مسند الإمام أمیرالمؤمنین علی بن أبی طالب علیه السلام جلد 13

ghaemiyeh.com

هوية الکتاب

بطاقة تعريف: العطاردي قوچانی، عزیزالله، 1307 .

عنوان المؤلف واسمه: مسند الامام امیرالمؤمنين علي بن ابي طالب علیه السلام / جمعه و رتبه عزيز الله العطاردي قوچاني.

تفاصيل النشر: طهران عطارد 1386.

مواصفات المظهر: 26 ج.

شابک : (ج.24) 6-53-7237-964-978 : (دوره) 8-46-7237-964-978

حالة الاستماع: فیپا

ملحوظة: العربية

ملحوظة: کتابنامه

موضوع : علي بن ابي طالب (علیه السلام) امام ،اول 23 قبل از هجرت - - 40 ق .

موضوع : علي بن ابي طالب (علیه السلام) امام ،اول 23 قبل از هجرت - - 40 ق. - - احادیث .

تصنيف الكونجرس: 5 م 6 ع / 37 BP

تصنيف ديوي: 951 / 297

رقم الببليوغرافيا الوطنية: 1064192

محرر:هادی میرزائی

مسند الإمام أمیرالمؤمنین ابی الحسن علیّ بن أبی طالب (علیه السلام)

الجزء الثالث عشر

جمعه و رتّبه : الشیخ عزیز الله الطاردیص:

اشارة

سرشناسه:عطاردی قوچانی، عزیزالله، 1307 - 1393.

عنوان و نام پديدآور: مسندالامام امیرالمومنین علیF بن ابی طالب علیه‌السلام/ جمعه و رتبه عزیرالله العطاردی.

مشخصات نشر:تهران: عطارد، 1386.

مشخصات ظاهری:26.

شابک : ( ج 130) 0 – 42 – 7237 – 964 – 978 ؛ (دوره) 8 – 46 – 7237 -964 -978

وضعیت فهرست نویسی:فیپا

يادداشت: عربی.

یادداشت:کتابنامه.

موضوع: علی بن ابی‌طالب (علیه السلام)، امام اول، 23 قبل از هجرت -- 40 ق.

موضوع: علی بن ابی‌طالب (علیه السلام)، امام اول، 23 قبل از هجرت -- 40ق -- احادیث

رده بندی کنگره5 م 6 ع / 37BP

رده بندی دیویی:951 / 297

شماره کتابشناسی ملّی: 1064192

اسم الكتاب مسندالامام امیرالمؤمنین علی بن ابی طالب (علیه السلام)

(ج 13)

المؤلّف : الشيخ عزيز الله العطاردي

الناشر: نشر عطارد

المطبعة :افست * الطبعة الأولى: 1386

العدد: 3000

مرکز پخش: تجریش ،خیابان دربند، نبش خیابان جعفر آباد ،پلاک 340 و 342

تلفن: 22703362 - تلفکس: 22709053

(حقوق الطبع محفوظة للمؤلف )

شابک : (ج 13) 0 - 42 - 7237 - 964 - 978 ؛ (دوره) 8- 46 – 7237 – 964 -978

بسم الله الرحمن الرحيم

كتاب العقل

1-باب اختيار العقل

1- البرقي عن أبيه عن عمرو بن عثمان عن أبي جميلة المفضل ابن صالح عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباته عن عليّ بن أبي طالب (علیه السلام) قال : هبط جبرئيل (علیه السلام) على آدم (علیه السلام) فقال يا آدم إنّي أمرت أن أخيرك بين ثلاثة فاختر واحدة و دع اثنتين فقال له آدم (علیه السلام) يا جبرئيل و ما الثلاثة.

فقال: العقل و الحياء و الدين فقال آدم (علیه السلام) فإنّي قد اخترت العقل فقال جبرئيل (علیه السلام) للحياء والدین انصرفا و دعاه فقالا يا جبرئيل إنّا أمرنا أن نكون مع العقل حيث كان قال فشأنكما وعرج.

2-الصدوق: أبي رحمه الله قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن أحمد ابن محمّد بن عيسى عن عليّ بن الحكم عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله جعفر بن محمّد الصادق (علیه السلام) فقلت الملائكة أفضل أم بنو آدم فقال قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (علیه السلام) : إنّ الله عزّ و جلّ ركب في الملائكة عقلا بلا شهوة و ركب في البهائم شهوة بلا عقل و ركب في بني آدم كليهما

فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة و من غلبت شهوته عقله فهو شر من البهائم.

المنابع

(1) المحاسن: 191 ، (2) الكافي: 1/ 10،

(3) امالي الصدوق:: 398، (4) الخصال: 102 ،

(5) علل الشرايع : 1 /5، (6) الفقيه: 4 /4174.

2- باب انّ العقل حياة القلوب

1- روى الكليني باسناده عن الكاظم (علیه السلام) قال: يا هشام كان أمير المؤمنين (علیه السلام) يقول ما عبد الله بشيء أفضل من العقل و ما تمّ عقل امرئ حتى يكون فيه خصال شتى الكفر و الشر منه مأمونان والرشد و الخير منه مأمولان و فضل ماله مبذول و فضل قوله مكفوف و نصيبه من الدنيا القوت لا يشبع من العلم دهره .

الذل أحب إليه مع الله من العز مع غيره و التواضع أحبّ إليه من الشرف يستكثر قليل المعروف من غيره ويستقل كثير المعروف من نفسه و يرى الناس كلهم خيرا منه و أنّه شرهم في نفسه و هو تمام الأمر.

يا هشام إنّ أمير المؤمنين (علیه السلام) كان يقول إن من علامة العاقل أن يكون فيه ثلاث خصال يجيب إذا سئل و ينطق إذا عجز القوم عن الكلام و يشير بالرأي الذي يكون فيه صلاح أهله فمن لم يكن فيه من هذه الخصال الثلاث شيء فهو أحمق.

إنّ أمير المؤمنين (علیه السلام) قال لا يجلس في صدر المجلس إلّا رجل فيه هذه الخصال الثلاث أو واحدة منهنّ فمن لم يكن فيه شيء منهن فجلس فهو أحمق.

2- عنه عن محمّد بن يحيى رفعه قال قال أمير المؤمنين (علیه السلام) من استحكمت لي فيه خصلة من خصال الخير احتملته عليها و اغتفرت فقد ما

سواها و لا أغتفر فقد عقل و لا دين لأن مفارقة الدين مفارقة الأمن فلا يتهنأ بحياة مع مخافة و فقد العقل فقد الحياة و لا يقاس إلّا بالأموات.

3- عنه عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن عبيد الله الدهقان عن أحمد بن عمر الحلبي عن يحيى بن عمران عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال كان أمير المؤمنين (علیه السلام) يقول بالعقل استخرج غور الحكمة و بالحكمة استخرج غور العقل و بحسن السياسة يكون الأدب الصالح قال و كان يقول التفكر حياة قلب البصير كما يمشي الماشي في الظلمات بالنور بحسن التخلص وقلة التربص.

4-الصدوق: أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي قال: حدّثنا عبد الوهاب بن خراجة قال: حدّثنا أبو كريب قال: حدّثنا علي بن حفص العبسي قال: حدّثنا الحسن بن الحسين العلوي عن أبيه الحسين بن زيد عن جعفر بن محمّد عن أبيه محمّد بن علي عن علي بن الحسين عن الحسين بن علي عن علي بن أبي طالب (علیهم السلام) قال : قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) رأس العقل بعد الإيمان بالله عزّ و جلّ التحبب إلى الناس.

5-عنه حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه قال: حدّثنا محمّد بن سعيد بن يحيى البزوفري قال: حدّثنا إبراهيم بن الهيثم عن أمية البلدي قال: حدّثنا أبي عن المعافى بن عمران عن إسرائيل عن المقدام ابن شريح بن هانئ عن أبيه شريح قال سأل أمير المؤمنين (علیه السلام) ابنه الحسن ابن علي فقال.

يا بني ما العقل قال حفظ قلبك ما استودعته قال فما الحزم قال أن تنتظر فرصتك و تعاجل ما أمكنك قال فما المجد قال حمل المغارم و ابتناء المكارم قال فما السماحة قال إجابة السائل و بذل النائل قال فما الشح قال أن

ترى القليل سرفا و ما أنفقت تلفا قال فما الرقة قال طلب اليسير و منع الحقير قال.

فما الكلفة ؟ قال التمسك بمن لا يؤمنك و النظر فيما لا يعنيك قال فما الجهل قال سرعة الوثوب على الفرصة قبل الاستمكان منها و الامتناع عن الجواب و نعم العون الصمت فى مواطن كثيرة و إن كنت فصيحا.

ثم أقبل صلوات الله عليه على الحسين ابنه (علیه السلام) فقال له يا بني ما السؤدد ؟ قال اصطناع العشيرة و احتمال الجريرة قال فما الغنى ؟ قال قلة أمانيك و الرضا بما يكفيك قال فما الفقر ؟ قال الطمع و شدة القنوط قال فما اللوم ؟ قال إحراز المرء نفسه و إسلامه عرسه قال فما الخرق قال معاداتك أميرك و من يقدر على ضرك و نفعك.

ثم التفت الحارث الأعور فقال يا حارث علموا هذه الحكم أولادكم فإنّها زيادة في العقل والحزم و الرأي.

6- عنه حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى بن علي بن الحسين بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب (علیهم السلام) قال: حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن إبراهيم ابن أسباط قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن زياد القطان قال: حدّثنا أبو الطيب أحمد بن محمّد بن عبد الله قال: حدّثنا عيسى بن جعفر بن محمّد بن عبد الله ابن محمّد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن آبائه عن عمر بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب (علیهم السلام).

أن النبى (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) سئل مما خلق الله جلّ جلاله العقل قال خلقه ملك له رءوس بعدد الخلائق من خلق و من يخلق إلى يوم القيامة و لكل رأس وجه و لكل آدمي رأس من رءوس العقل و اسم ذلك الإنسان على وجه ذلك الرأس مكتوب و على كل وجه ستر ملقی لا يكشف ذلك الستر من

ذلك الوجه.

حتى يولد هذا المولود و يبلغ حد الرجال أو حد النساء فإذا بلغ

كشف ذلك الستر فيقع في قلب هذا الإنسان نور فيفهم الفريضة و السنة و الجيد والردي ألا و مثل العقل في القلب كمثل السراج في وسط البيت.

7-محمّد الاشعث أخبرنا عبد الله أخبرنا محمّد حدّثني موسى قال: حدّثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمّد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي (علیه السلام) قال : قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إذا علمتم من رجل حسن الحال فانظروا في حسن عقله فإنّما يجزى الرجل بعقله.

8- روى الطبرسي عن الصادق(علیه السلام) و ممّا أوصى (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) به عليًّا (علیه السلام) قال لا مظاهرة أوثق من المشاورة و لا عقل كالتدبير وقال إظهار الشيء قبل أن يستحكم مفسدة له.

9- البرقي عن أبيه عن بعض أصحابنا بلغ به سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (علیه السلام) للحسن ابنه (علیه السلام) ليس للعاقل أن يكون شاخصا إلّا في ثلاثة مرمة لمعاش أو خطوة لمعاد أو لذة في غير محرم.

10 - الصدوق: حدّثنا أحمد بن محمّ دبن يحيى العطار قال: حدّثنا أبي عن سهل بن زياد عن محمّد بن عيسى عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن جميل بن دراج عن الصادق جعفر بن محمّد (علیهما السلام) قال كان أمير المؤمنين (علیه السلام) يقول أصل الإنسان لبه و عقله و دینه و مروته حيث يجعل نفسه و الأيام دول و الناس إلى آدم شرع سواء.

المنابع

(1) الكافي: 1 /18 - 19 - 27 – 28، (2) الخصال: 15 ،

(3) معاني الاخبار: 401، (4) علل الشرايع: 1 /92،

(5) الأشعثيّات: 148 (6) مکارم الاخلاق: 370 ،

(7) المحاسن: 345، (8) امالي الصدوق: 145 ،

(9) مجموعة ورام: 2 /35.

3- باب ان العقل يستر القبائح

1- محمّد بن يعقوب عن علي بن محمّد عن سهل بن زياد رفعه قال: قال أمير المؤمنين (علیه السلام) العقل غطاء ستير و الفضل جمال ظاهر فاستر خلل خلقك بفضلك و قاتل هواك بعقلك تسلم لك المودة و تظهر لك المحبة.

(1) الكافى: 1 /20.

4- باب ان العقل خلق من نور مكنون

1- الصدوق: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عبد الرحمن المروزي المقرئ قال: حدّثنا أبو عمرو محمّد بن جعفر المقرئ الجرجاني قال: حدّثنا أبو بكر محمد بن الحسن الموصلي ببغداد قال حدّثنا محمّد بن عاصم الطريفي قال: حدّثنا أبو زيد عياش بن يزيد بن الحسن بن علي الكحال مولى زيد ابن علي قال:

أخبرنا يزيد بن الحسن قال: حدّثني موسى بن جعفر عن أبيه جعفر ابن محمّد عن أبيه محمّد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیهم السلام) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إن الله عز و جل خلق العقل من نور مخزون مكنون في سابق علمه التي لم يطلع عليه نبي مرسل و لا ملك مقرب.

فجعل العلم نفسه و الفهم روحه و الزهد رأسه و الحياء عينيه و الحكمة لسانه و الرأفة همه و الرحمة قلبه ثم حشاه و قواه بعشرة أشياء باليقين و الإيمان و الصدق و السكينة و الإخلاص و الرفق و العطية و القنوع والتسليم و الشكر ثم قال عز و جل أدبر فأدبر ثم قال له أقبل فأقبل ثم قال له تكلم فقال:

الحمد لله الذي ليس له ضد ولاند و لا شبيه و لا كفو و لا عدیل و لا مثل الذي كل شيء لعظمته خاضع ذليل فقال الرب تبارك و تعالى و

عزتي وجلالي ما خلقت خلقا أحسن منك و لا أطوع لي منك و لا أرفع منك و لا أشرف منك و لا أعز منك.

بك أؤاخذ و بك أعطي و بك أوحد و بك أعبد و بك أدعى و بك أرتجى و بك أبتغى و بك أخاف و بك أحذر و بك الثواب و بك العقاب فخر العقل عند ذلك ساجدا فكان في سجوده ألف عام فقال الرب تبارك و تعالى ارفع رأسك وسل تعط و اشفع تشفع فرفع العقل رأسه فقال إلهي أسألك أن تشفعني فيمن خلقتني فيه فقال الله جلّ جلاله لملائكته أشهدكم أني قد شفعته فيمن خلقته فيه.

المنابع

(1) الخصال: 417،

(2) معاني الاخبار: 313 ،

(3) امالى الطوسي: 2 /155.

كتاب العلم

1- باب طلب العلم

1- الحميرى روى أبو البختري عن جعفر عن أبيه أنّ عليا (علیه السلام) قال لرجل و هو يوصيه خذ مني خمسة لا يرجون أحد إلّا ربه و لا يخاف إلّا ذنبه و لا يستحيي أن يتعلم ما لم يعلم ولا يستحيي إذا سئل عما لم يعلم أن يقول لا أعلم و اعلموا أن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد.

2- محمّد بن الاشعث: أخبرنا عبد الله أخبرنا محمّد حدّثني موسى قال: حدّثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمّد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب (علیه السلام) قال : قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) سائلوا العلماء وخاطبوا الحكماء و جالسوا الفقراء.

3- البرقي عن أبيه عن جعفر بن محمّد الأشعري عن ابن القداح عن أبي عبد الله عن أبيه قال: قال علي (علیه السلام) في كلام له لا يستحيي الجاهل إذا لم يعلم أن يتعلم.

4- عنه عن علي بن سيف قال: قال أمير المؤمنين (علیه السلام) خذوا الحكمة و لو من أهل المشركين.

5 - الصفار حدّثنا إبراهيم بن هاشم عن الحسين بن سيف عن أبيه

عن سليمان بن عمرو النخعي عن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على عن أبيه عن علي (علیه السلام) قال طالب العلم يشيعه سبعون ألف ملك من مفرق السماء يقولون رب صل على محمّدو آل محمّد.

6- الكليني عن علي بن محمّد و غيره عن سهل بن زياد و محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد بن عيسى جميعا عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي حمزة عن أبي إسحاق السبيعي عمن حدثه قال سمعت أمير المؤمنين (علیه السلام) يقول أيها الناس اعلموا أن كمال الدين طلب العلم و العمل به ألا وإن طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال إن المال مقسوم مضمون لكم قد قسمه عادل بينكم و ضمنه و سيفي لكم و العلم مخزون عند أهله وقد أمرتم بطلبه من أهله فاطلبوه

7- عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري رفعه قال كان أمير المؤمنين (علیه السلام) يقول روحوا أنفسكم ببديع الحكمة فإنها تكل كما تكل الأبدان.

8- عنه عدة أصحابنا عن أحمد بن محمّدعن نوح بن شعيب النيسابوري عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان عن درست بن أبي منصور عن عروة بن أخي شعيب العقرقوفي عن شعيب عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد الله (علیه السلام) يقول كان أمير المؤمنين (علیه السلام) يقول يا طالب العلم إن العلم ذو فضائل كثيرة فرأسه التواضع و عينه البراءة من الحسد و أذنه الفهم.

و لسانه الصدق وحفظه الفحص و قلبه حسن النية وعقله معرفة الأشياء و الأمور و يده الرحمة و رجله زيارة العلماء و همته السلامة و حكمته الورع و مستقره النجاة وقائده العافية ومركبه الوفاء و سلاحه لين الكلمة و سيفه الرضا و قوسه المداراة و جيشه محاورة العلماء و ماله الأدب

و ذخيرته اجتناب الذنوب و زاده المعروف و ماؤه الموادعة و دليله الهدى و رفيقه محبة الأخيار.

9- الصدوق: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار عن إبراهيم بن هاشم عن النوفلي عن السكوني عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عن على (علیهم السلام) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) غريبتان فاحتملوهما كلمة حكم من سفيه فاقبلوها و كلمة سفه من حكيم فاغفروها.

10-عنه حدّثنا جعفر بن علي بن الحسن الكوفي رحمه الله عن أبيه علي بن الحسن عن أبيه الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة عن عبد الله ابن المغيرة عن السكوني عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عن على (علیهم السلام) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لا خير في العيش إلا لرجلين عالم مطاع أو مستمع واع.

11-عنه حدّثنا محمّد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار عن محمّد بن أحمد عن أحمد بن محمّد عن العباس بن معروف عن علي بن مهزیار عن حكم بن بهلول عن إسماعيل بن همام عن عمر بن أذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي قال سمعت عليا (علیه السلام) يقول لأبي الطفيل عامر بن واثلة الكناني يا أبا الطفيل العلم علمان علم لا يسع الناس إلّا النظر فيه و هو صبغة الاسلام و علم يسع الناس ترك النظر فيه و هو قدرة الله عز وجل.

12- عنه حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس قال: حدّثنا أبي عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري عن محمّد بن حسان الرازي عن محمّد بن علي عن عيسى بن عبد الله العلوي العمري عن أبيه عن آبائه

عن علي (علیه السلام) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) اللهم ارحم خلفائي ثلاثا قيل يا رسول الله و من خلفاؤك قال الذين يبلغون حديثي و سنتي ثم يعلمونها أمتی.

13-عنه حدّثنا أحمد بن محمّد بن إسحاق الدينوري قال: أخبرني عبد الله بن محمّد ابن زياد النيسابوري قال حدّثنا أحمد بن منصور المروزي قال: حدّثنا النضر بن شميل قال: حدّثنا عوف بن أبي جميلة عن عبد الله بن عمرو بن هند الجملي قال: قال على (علیه السلام) كنت إذا سألت رسول الله (علیه السلام) أعطاني و إذا سكت ابتدأني.

14-الشيخ الجليل أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا سعد بن عبد الله قال: حدّثنا محمّد ابن عيسى بن عبيد اليقطيني قال: حدّثنا يونس بن عبد الرحمن قال: حدّثنا الحسن بن زياد العطار قال: حدّثنا سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام).

تعلموا العلم فإن تعلمه حسنة و مدارسته تسبيح و البحث عنه جهاد و تعليمه لمن لا يعلمه صدقة و هو عند الله لأهله قربة لأنه معالم الحلال و الحرام و سالك بطالبه سبيل الجنة و هو أنيس في الوحشة وصاحب في الوحدة و سلاح على الأعداء و زين الأخلاء يرفع الله به أقواما يجعلهم في الخير أئمة يقتدى بهم ترمق أعمالهم وتقتبس آثارهم وترغب الملائكة في خلتهم.

يمسحونهم بأجنحتهم في صلاتهم لأن العلم حياة القلوب و نور الأبصار من العمى و قوة الأبدان من الضعف ينزل الله حامله منازل الأبرار و يمنحه مجالسة الأخيار في الدنيا والآخرة بالعلم يطاع الله و يعبد و بالعلم

يعرف الله و يوحد بالعلم توصل الأرحام و به يعرف الحلال والحرام و العلم إمام العقل و العقل تابعه يلهمه الله السعداء و يحرمه الأشقياء.

15-عنه بإسناده عن علي (علیه السلام) ، قال : العلم ضالة المؤمن.

16 - أبو جعفر الطوسي: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدّثنا محمّد بن محمد بن معقل العجلي القرميسيني نزيل سهرورد ،قال حدّثنا محمّد بن الحسن ابن بنت إلياس، قال: حدّثني أبي، قال سمعت الرضا (علیه السلام) يحدث عن أبيه، عن جده، عن محمّد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن علي (علیهم السلام)، قال:

قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) غريبتان كلمة حكمة من سفيه فاقبلوها، و كلمة سفه من حكيم فاغفروها فإنه لا حكيم إلا ذو عثرة، ولا سفيه إلا ذو تجربة.

17 - عنه قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدّثنا علي بن جعفر بن مسافر الهذلي بتنيس، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا محمّد بن يعلى، عن أبي نعيم عمر بن صبيح الهروي، عن مقاتل بن حيان عن الضحاك ابن مزاحم، عن النزال بن سبرة، عن علي (علیه السلام) و عبد الله بن بن مسعود عن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) .

قال: من خرج يطلب بابا من علم ليرد به باطلا إلى حق أو ضلالة إلى هدى كان عمله ذلك كعبادة متعبد أربعين عاما.

18 - عنه قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدّثنا أبو عبد الله جعفر بن محمّد العلوي الحسني، قال: حدّثنا أحمد بن عبد المنعم بن النضر أبو نصر الصيداوي، قال: حدّثنا حماد بن عثمان، عن حمران بن أعين، قال سمعت علي بن الحسين (علیهما السلام) يقول لا تحقر اللؤلؤة النفيسة أن تجتلبها من

الكبا الخسيسة

فإن أبي حدّثني قال سمعت أمير المؤمنين (علیه السلام) يقول إن الكلمة من الحكمة تتلجلج في صدر المنافق نزوعا إلى مظانها حتى يلفظ بها، فيسمعها المؤمن، فيكون أحق بها و أهلها، فيلقها.

المنابع

(1) قرب الإسناد 72، (2) المحاسن: 229 - 230 ،

(3) بصائر الدرجات: 4 ، (4) الكافي: 1 /30 - 48،

(5) الخصال: 34 - 41، (6) امالي الصدوق: 147 - 366،

(7) عيون الأخبار: 2 /66، (8) الاشعثيات: 230

(9) امالى الطوسي: 2 /202- 238 .

2- باب فضل العلم والعلماء

1- الكليني عن الحسين بن الحسن عن محمّد بن زكريا الغلابي عن ابن عائشة البصري رفعه أن أمير المؤمنين (علیه السلام) قال في بعض خطبه أيها الناس اعلموا أنه ليس بعاقل من انزعج من قول الزور فيه ولا بحكيم من رضي بثناء الجاهل عليه الناس أبناء ما يحسنون و قدر كل امرئ ما يحسن فتكلموا في العلم تبين أقداركم.

2 - عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي حمزة عن أبي إسحاق عن بعض أصحاب أمير المؤمنين (علیه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (علیه السلام) اعلموا أن صحبة العالم و اتباعه دين يدان الله به و طاعته مكسبة للحسنات ممحاة للسيئات و ذخيرة للمؤمنين و رفعة فيهم في حياتهم وجميل بعد مماتهم.

3-الصدوق: حدّثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب قال: حدّثنا محمّد بن بن عبد الله بن جعفر قال: حدّثني أبي قال: حدّثني هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن الصادق جعفر بن محمّدعن أبيه عن آبائه (علیهم السلام) قال: قال أمير المؤمنين (علیه السلام) ما جمع شيء إلى شيء أفضل من حلم إلى علم.

4- ابن شعبه بسنده عن على (علیه السلام) قال: أيها الناس اعلموا أن كمال الدين طلب العلم و العمل به و أن طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال

إن المال مقسوم بينكم مضمون لكم قد قسمه عادل بينكم و ضمنه سيفي لكم به و العلم مخزون عليكم عند أهله قد أمرتم بطلبه منهم فاطلبوه و اعلموا أن كثرة المال مفسدة للدين مقساة للقلوب .

و أن كثرة العلم و العمل به مصلحة للدين و سبب إلى الجنة و النفقات تنقص المال والعلم يزكو على إنفاقه فإنفاقه بثه إلى حفظته و رواته و اعلموا أن صحبة العلم و اتباعه دين يدان الله به وطاعته مكسبة للحسنات ممحاة للسيئات و ذخيرة للمؤمنين ورفعة في حياتهم وجميل الأحدوثة عنهم بعد موتهم إن العلم ذو فضائل كثيرة فرأسه التواضع و عينه البراءة من الحسد.

و أذنه الفهم و لسانه الصدق و حفظه الفحص و قلبه حسن النية و عقله معرفة الأسباب بالأمور و يده الرحمة و همته السلامة و رجله زيارة العلماء و حكمته الورع و مستقره النجاة وقائده العافية.

و مركبه الوفاء و سلاحه لين الكلام و سيفه الرضا و قوسه المداراة و جيشه محاورة العلماء و ماله الأدب و ذخيرته اجتناب الذنوب و زاده المعروف و مأواه الموادعة و دليله الهدى و رفيقه صحبة الأخيار.

5-محمد بن محمد بن النعمان حدّثني أبو غالب أحمد بن محمّد الزراري و جعفر بن محمّد بن قولويه عن محمّد بن يعقوب عن الحسين بن الحسن عن محمّد بن زكريا الغلابي عن ابن عائشة البصري رفعه إن أمير المؤمنين (علیه السلام) قال في بعض خطبه أيها الناس اعلموا أنه ليس بعاقل من انزعج من قول الزور فيه ولا بحكيم من رضي بثناء الجاهل عليه الناس أبناء ما يحسنون و قدر كل امرئ ما يحسن فتكلموا في العلم تبين أقداركم.

6-عنه قال أمير المؤمنين (علیه السلام) : الناس أعداء لما جهلوا.

7-عنه قال أمير المؤمنين (علیه السلام) المتعبد على غير فقه كحمار الطاحونة يدور و لا يبرح و ركعتان من عالم خير من سبعين ركعة من جاهل لأن العالم تأتيه الفتنة فيخرج منها بعلمه و تأتي الجاهل فينسفه نسفا و قليل العمل مع كثير العلم خير من كثير العمل مع قليل العلم و الشك و الشبهة.

8- عنه و من كلامه (علیه السلام) في مدح العلماء و تصنيف الناس و فضل العلم و الحكمة. ما رواه أهل النقل عن كميل بن زياد رحمه الله أنه قال أخذ بيدي أمير المؤمنين (علیه السلام) ذات يوم من المسجد حتى أخرجني منه فلما أصهر تنفس الصعداء. ثم قال يا كميل إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها احفظ عني ما أقول لك.

الناس ثلاثة عالم رباني و متعلم على سبيل نجاة و همج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح لم يستضيئوا بنور العلم و لم يلجئوا إلى ركن وثيق يا كميل العلم خير من المال العلم يحرسك و أنت تحرس المال و المال تنقصه النفقة و العلم يزكو على الإنفاق.

يا كميل صحبة العالم دین یدان به و به تكملة الطاعة في حياته و جميل الأحدوثة بعد موته والعلم حاكم والمال محكوم عليه يا كميل مات خزان الأموال و هم أحياء و العلماء باقون ما بقي الدهر أعيانهم مفقودة و أمثالهم في القلوب موجودة.

هاه هاه إن هاهنا علما جما و أشار بيده إلى صدره لو أصبت له حملة بل أصيب لقنا غير مأمون يستعمل آلة الدين للدنيا و يستظهر بحجج الله على أوليائه و بنعمه على كتابه.

أو منقادا للحكمة لا بصيرة له في إخباته يقدح الشك له في قلبه بأول عارض من شبهة ألا لا ذا و لا ذاك فمنهوم باللذات سلس القياد للشهوات

أو مغرم بالجمع و الادخار ليسا من رعاة الدين أقرب شبها بهما الأنعام السائمة كذلك يموت العلم بموت حامليه، اللهم بلى لا تخلو الأرض من حجة لك على خلقك إما ظاهرا معلوما أو خائفا مغمورا.

كيلا تبطل حجج الله و بيناته و أين أولئك، أولئك الأقلون عددا الأعظمون قدرا بهم يحفظ الله تعالى حججه حتى يودعوها قلوب أشباههم هجم بهم العلم على حقائق الإيمان فاستلانوا روح اليقين و استسهلوا ما استوعره المترفون و أنسوا بما استوحش منه الجاهلون.

صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى أولئك خلفاء الله في أرضه و الدعاة إلى دينه و حججه على عباده ثم تنفس الصعداء و قال هاه هاه شوقا إلى رؤيتهم و نزع يده عن يدي و قال لي انصرف إذا شئت.

9- عنه من كلامه (علیه السلام) فى الدعاء إلى معرفته و بیان فضله و صفة العلماء و ما ينبغي لمتعلم العلم أن يكون عليه؛ ما رواه العلماء بالأخبار في خطبة تركنا ذكر صدرها إلى قوله:

و الحمد لله الذي هدانا من الضلالة بصرنا من العمى و من علينا بالإسلام و جعل فينا النبوة وجعلنا النجباء و جعل أفراطنا أفراط الأنبياء.

و جعلنا خير أمة أخرجت للناس نأمر بالمعروف و ننهى عن المنكر و نعبد الله و لا نشرك به شيئا و لا نتخذ من دونه وليا فنحن شهداء الله و الرسول شهيد علينا نشفع فنشفع فيمن شفعنا له و ندعو فيستجاب دعاؤنا و يغفر لمن ندعو له ذنوبه أخلصنا الله.

فلم ندع من دونه وليا أيها الناس تعاونوا على البر والتقوى و لا تعاونوا على الإثم والعدوان و اتقوا الله إن الله شديد العقاب. أيها الناس إني ابن عم نبيكم و أولاكم بالله و رسوله فاسألوني ثم اسألوني فكأنكم بالعلم

قد نفد وإنه لا يهلك عالم إلا هلك معه بعض علمه.

و إنما العلماء في الناس كالبدر في السماء يضيء نوره على سائر الكواكب خذوا من العلم ما بدا لكم وإياكم أن تطلبوه لخصال أربع لتباهوا به العلماء أو تماروا به السفهاء أو تراءوا به في المجالس أو تصرفوا وجوه الناس إليكم للترؤس لا يستوي عند الله في العقوبة الذين يعلمون والذين لا يعلمون نفعنا الله وإياكم بما علمنا و جعله لوجهه خالصا إنه سميع مجيب.

10 - عنه و من كلامه (علیه السلام) في صفة العالم و أدب المتعلم ما رواه الحارث الأعور قال سمعت أمير المؤمنين (علیه السلام) يقول من حق العالم أن لا يكثر عليه السؤال و لا يعنت في الجواب ولا يلح عليه إذا كسل و لا يؤخذ بثوبه إذا نهض و لا يشار إليه بيد في حاجة و لا يفشى له سر و لا يغتاب عنده أحد و يعظم كما حفظ أمر الله ولا يجلس المتعلم أمامه ولا يعرض من طول صحبته.

و إذا جاءه طالب العلم وغيره فوجده في جماعة عمهم بالسلام و خصه بالتحية و ليحفظه شاهدا و غائبا و ليعرف له حقه فإن العالم أعظم أجرا من الصائم القائم المجاهد في سبيل الله و إذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها إلا خلف منه و طالب العلم تستغفر له الملائكة و تدعو له في السماء و الأرض.

11- الرضي الموسوي من كلامه (علیه السلام): و هو في مهلة من الله يهوي مع الغافلين و يغدو مع المذنبين بلا سبيل قاصد و لا إمام قائد حتى إذا كشف لهم عن جزاء معصيتهم و استخرجهم من جلابيب غفلتهم استقبلوا مدبرا و استدبروا مقبلا.

فلم ينتفعوا بما أدركوا من طلبتهم و لا بما قضوا من وطرهم إني

أحذركم و نفسي هذه المنزلة فلينتفع امرؤ بنفسه فإنما البصير من سمع فتفكر و نظر فأبصر و انتفع بالعبر.

ثم سلك جددا واضحا يتجنب فيه الصرعة في المهاوي و الضلال في المغاوي و لا يعين على نفسه الغواة بتعسف في حق أو تحريف في نطق أو تخوف من صدق. فأفق أيها السامع من سكرتك و استيقظ من غفلتك واختصر من عجلتك.

و أنعم الفكر فيما جاءك على لسان النبي الأمي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) مما لا بد منه و لا محيص عنه و خالف من خالف ذلك إلى غيره و دعه و ما رضي لنفسه و ضع فخرك و احطط كبرك و اذكر قبرك فإن عليه ممرك و كما تدين تدان و كما تزرع تحصد و ما قدمت اليوم تقدم عليه غدا فامهد لقدمك و قدم ليومك فالحذر الحذر أيها المستمع و الجد الجد أيها الغافل وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ».

إن من عزائم الله في الذكر الحكيم التي عليها يثيب و يعاقب و لها يرضى و يسخط أنه لا ينفع عبدا و إن أجهد نفسه و أخلص فعله أن يخرج من الدنيا لاقيا ربه بخصلة من هذه الخصال لم يتب منها أن يشرك بالله فيما افترض عليه من عبادته أو يشفي غيظه بهلاك نفس.

أو يعر بأمر فعله غيره أو يستنجح حاجة إلى الناس بإظهار بدعة في دينه أو يلق الناس بوجهين أو يمشي فيهم بلسانين اعقل ذلك فإن المثل دليل على شبهه.

إن البهائم همها بطونها و إن السباع همها العدوان على غيرها و إن النساء همهن زينة الحياة الدنيا و الفساد فيها إن المؤمنين مستكينون إن المؤمنين مشفقون إن المؤمنين خائفون .

12 - عنه قال (علیه السلام) في صفة المؤمن المؤمن بشره في وجهه و حزنه في قلبه أوسع شيء صدرا و أذل شيء نفسا يكره الرفعة و يشنأ السمعة طويل غمه بعيد همه كثير صمته مشغول وقته شکور صبور مغمور بفكرته ضنين بخلته سهل الخليقة لين العريكة نفسه أصلب من الصلد و هو أذل من العبد.

13- الصدوق: قال أمير المؤمنين (علیه السلام) قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) اللهم ارحم خلفائي قيل يا رسول الله و من خلفاؤك قال الذين يأتون من بعدي و يروون حديثي و سنتي.

14 - الطوسي: أخبرني أبو حفص عمر بن محمد، قال: حدّثنا علي بن مهرويه عن داود بن سليمان الغازي، قال حدّثنا الرضا علي بن موسى قال: حدّثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدّثني أبي جعفر بن محمد، قال:

حدّثني أبي محمّد بن علي قال حدّثني أبي علي بن الحسين ، قال: حدّثني أبي الحسين بن علي (علیهم السلام) قال سمعت أمير المؤمنين (علیه السلام) يقول الملوك حكام على الناس، والعلم حاكم عليهم ، و حسبك من العلم أن تخشى الله و حسبك من الجهل أن تعجب بعلمك.

15 - الشيخ المفيد أبو علي الحسن بن محمّد الطوسي رحمه الله قال أخبرنا الشيخ السعيد رحمه الله قال أخبرنا محمّد بن محمد، قال: حدّثنا أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي قال: حدّثني الشيخ الصالح عبد الله بن محمّد بن عبدالله بن ياسين قال:

سمعت العبد الصالح علي بن محمّد بن علي الرضا (علیه السلام) بسر من رأى، يذكر عن آبائه (علیهم السلام) قال : قال أمير المؤمنين العلم وراثة كريمة، و الآداب حلل حسان، و الفكرة مرآة صافية ،و الاعتذار منذر ناصح، و كفى بك أدبا تركك ما كرهته من غيرك.

16 - عنه أخبرنا محمّد بن محمّد قال أخبرنا أبو الطيب الحسين بن محمد التمار، قال: حدّثنا محمّد بن القاسم الأنباري، قال: حدّثنا أحمد بن عبيد، قال: حدّثنا عبد الرحيم بن قيس الهلالي، قال: حدّثنا العمري عن أبي وجزة السعدي، عن أبيه، قال أوصى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام) الی الحسن بن علی (علیه السلام).

فقال فيها أوصى به إليه يا بني، لا فقر أشد من الجهل، و لا عدم أعدم من العقل، و لا وحدة أوحش من العجب، و لا حسب كحسن الخلق، ولا ورع كالكف عن محارم الله، ولا عبادة كالتفكر في صنعة الله عزّ و جلّ.

يا بني العقل خليل المرء، و الحلم وزيره و الرفق والده، و الصبر من خیر جنوده

يا بني، إنه لا بد للعاقل من أن ينظر في شأنه، فليحفظ لسانه، و ليعرف أهل زمانه.

يا بني، إن من البلاء الفاقة و أشد من ذلك مرض البدن، و أشد من ذلك مرض القلب، و إن من النعم سعة المال، و أفضل من ذلك صحة البدن و أفضل من ذلك تقوى القلوب.

يا بني، للمؤمن ثلاث ساعات ساعة يناجي فيها ربه، و ساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يخلو فيها بين نفسه و لذتها فيما يحل و يجمل و ليس للمؤمن بد من أن يكون شاخصا في ثلاث مرمة لمعاش، أو خطوة لمعاد، أو لذة في غير محرم.

17- عنه أخبرنا محمّد بن محمّد قال حدّثنا الشريف أبو عبد الله محمد بن محمد بن طاهر الموسوي (رحمه الله) قال: أخبرني أبو العباس أحمد ابن محمّد بن سعيد الهمداني قال حدّثنا أبو الحسن يحيى بن الحسن بن

جعفر بن عبيد الله بن الحسين ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (علیه السلام)

قال: حدّثني إسحاق بن موسى، عن أبيه، عن جده، عن محمّد بن علي، عن علي بن الحسين، عن الحسين بن علي، عن أمير المؤمنين (علیهم السلام) ، قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) المتقون سادة ،و الفقهاء قادة و الجلوس إليهم عبادة.

18-عنه بإسناد، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام)، أنه قال فقيه واحد أشد على إبليس من ألف عابد.

19 - عنه أخبرنا جماعة، قالوا أخبرنا أبو المفضل، قال حدّثنا محمّد بن جعفر الرزاز أبو العباس القرشي، قال: حدّثنا أيوب بن نوح بن دراج، قال حدّثنا صفوان بن يحيى عن العلاء بن رزين عن محمّد بن مسلم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن أبيه، عن جده ،

عن الحسين بن علي (صلوات الله عليهم)، عن علي (علیه السلام) ، قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) النظر إلى العالم عبادة، و النظر إلى الإمام المقسط عبادة، و النظر إلى الوالدين برأفة و رحمة عبادة، و النظر إلى أخ توده في الله عزّ و جل عبادة.

20- عنه أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدّثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر بن الحسن الحسني (رضي الله عنه) في رجب سنة سبع وثلاثمائة قال: حدّثني محمّد بن علي بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (علیهم السلام)، قال:

حدّثني الرضا علي بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه

الحسين، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیهم السلام)، قال سمعت رسول الله (علیه السلام) يقول طلب العلم فريضة على كل مسلم.

فاطلبوا العلم في مظانه و اقتبسوه من أهله، فإن تعلمه لله حسنة، و طلبه عبادة ،و المذاكرة فيه تسبيح و العمل به جهاد، و تعليمه من لا يعلمه صدقة، و بذله لأهله قربة إلى الله تعالى لأنه معالم الحلال والحرام و منار سبل الجنة، و المؤنس في الوحشة و الصاحب في الغربة و الوحدة،

و المحدث في الخلوة و الدليل في السراء والضراء، و السلاح على الأعداء، و الزين عند الأخلاء يرفع الله به أقواما فيجعلهم في الخير قادة تقتبس آثارهم ،و يهتدى بفعالهم و ينتهى إلى آرائهم، ترغب الملائكة في خلتهم، و بأجنحتها تمسهم ،و في صلاتها تبارك عليهم، يستغفر لهم كل رطب و یابس حتى حيتان البحر و هوامه، و سباع البر و أنعامه.

إن العلم حياة القلوب من الجهل و ضياء الأبصار من الظلمة، وقوة الأبدان من الضعف، يبلغ بالعبد منازل الأخيار و مجالس الأبرار، و الدرجات العلى في الدنيا و الآخرة، الذكر فيه يعدل بالصيام و مدارسته بالقيام ،به يطاع الرب و يعبد ،و به توصل الأرحام، و يعرف الحلال من الحرام، العلم إمام العمل و العمل تابعه، يلهم به السعداء و يحرمه الأشقياء، فطوبى لمن لم يحرمه الله منه حظه .

21 - عنه أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدّثنا الفضل بن محمّد البيهقي، قال: حدّثنا هارون بن عمرو المجاشعي، قال: حدّثنا محمّد بن جعفر ابن محمد، قال حدّثنا أبي أبو عبد الله قال المجاشعي و حدّثناه الرضا علي ابن موسی قال :

حدّثني أبي موسى بن جعفر، عن أبيه أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن

أبيه، عن جده علي بن الحسين(علیهم السلام) ، قال: حدّثني عمر و سلمة ابنا أم سلمة ربيبا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أنهما سمعا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول في حجته حجة الوداع:

علي يعسوب المؤمنين و المال يعسوب الظالمين، علي أخي و مولى المؤمنين من بعدي، و هو مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أن الله تعالى ختم النبوة بي فلا نبي بعدي و هو الخليفة في الأهل و المؤمنين بعدي.

22 - عنه أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدّثنا الفضل بن محمّد ابن المسيب أبو محمّد البيهقی الشعراني بجرجان قال: حدّثنا هارون بن عمرو بن عبد العزيز بن محمّد أبو موسى المجاشعي، قال: حدّثنا محمّد بن جعفر بن محمّد(علیهما السلام) قال: حدّثنا أبي أبو عبد الله (علیه السلام).

قال المجاشعي و حدّثناه الرضا علي بن موسى (علیهما السلام)، عن أبیه موسى عن أبيه أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن آبائه (علیهم السلام)، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) العالم بين الجهال كالحي بين الأموات و إن طالب العلم يستغفر له كل شيء حتى حيتان البحر و هوامه و سباع البر و أنعامه فاطلبوا العلم فإنه السبب بينكم وبين الله عزّ وجلّ، و إن طلب العلم فريضة على كل مسلم.

23 - عنه قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدّثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر بن الحسن الحسني (رحمه الله) في رجبسنة سبع و ثلاثمائة، قال: حدّثني محمّد بن علي بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (علیه السلام)، قال : حدّثني الرضا علي بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر، عن أبيه محمد، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیهم السلام) ، قال :

سمعت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول طلب العلم فريضة على كل مسلم، فاطلبوا العلم من مظانه و اقتبسوه من أهله فإن تعليمه لله حسنة، و طلبه عبادة، والمذاكرة فيه تسبیح و العمل به جهاد و تعليمه من لا يعلمه صدقة، و بذله لأهله قربة إلى الله تعالى،

لأنه معالم الحلال والحرام و منار سبيل الجنة، والمؤنس في الوحشة، و الصاحب في الغربة و الوحدة، و المحدث في الخلوة، والدليل على السراء و الضراء، و السلاح على الأعداء، و الزين عند الأخلاء، يرفع الله به أقواما و يجعلهم في الخير.

24 - عنه قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال حدّثنا علي بن جعفر بن مسافر الهذلي بتنيس، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا محمّد بن يعلى، عن أبي نعيم عمر بن صبيح الهروي، عن مقاتل بن حيان، عن الضحاک ابن مزاحم، عن النزال بن سبرة، عن علي (علیه السلام) و عبد الله بن مسعود، عن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ، قال من خرج يطلب بابا من علم ليرد به باطلا إلى حق أو ضلالة إلى هدى، كان عمله ذلك كعبادة متعبد أربعين عاما.

25- عنه قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدّثنا محمّد بن علي بن مهدي الكندي العطار بالكوفة و غيره، قال: حدّثنا محمّد بن علي بن عمرو بن طريف الحجري، قال: حدّثني أبي، عن جميل بن صالح، عن أبي خالد الكابلي، عن الأصبغ بن نباتة، قال:

دخل الحارث الهمداني على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام) في نفر من الشيعة و كنت فيهم، فجعل يعني الحارث يتأود في مشيته و يخبط الأرض بمحجنه و كان مريضا، فأقبل عليه أمير المؤمنين (علیه السلام) و كانت له منه منزلة فقال:

كيف تجدك يا حارث قال نال الدهر مني يا أمير المؤمنين، و زادني أورا و غليلا اختصام أصحابك ببابك. قال وفيم خصومتهم قال في شأنك و البلية من قبلك، فمن مفرط غال و مقتصد قال ،و من متردد مرتاب لا يدري أيقدم أو يحجم. قال:

فحسبك يا أخا همدان، ألا إن خير شيعتي النمط الأوسط، إليهم يرجع الغالي، و بهم يلحق التالي. قال لو كشفت فداك أبي وأمي الرين عن قلوبنا ،و جعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا قال قدك، فإنك امرؤ ملبوس عليك، إن دين الله لا يعرف بالرجال، بل بآية الحق، فاعرف الحق تعرف أهله.

يا حار، إن الحق أحسن الحديث و الصادع به مجاهد، و بالحق أخبرك فارعني سمعك، ثم خبر به من كانت له حصانة من أصحابك، ألا إني عبد الله و أخو رسوله، و صديقه الأول، قد صدقته و آدم بين الروح و الجسد، ثم إني صديقه الأول في أمتكم حقا، فنحن الأولون و نحن الآخرون،

ألا و أنا خاصته يا حار و خالصته و صنوه ،و وصیه و ولیه، و صاحب نجواه و سره، أوتيت فيهم الكتاب و فصل الخطاب و علم القرون و الأسباب و استودعت ألف مفتاح يفتح كل مفتاح ألف باب يفضي كل باب إلى ألف ألف عهد ، و أيدت أو قال أمددت بليلة القدر نفلا، و إن ذلك ليجري لي.

و لمن استحفظ من ذريتي ما جرى الليل و النهار حتى يرث الله الأرض و من عليها و أبشرك يا حار ليعرفني، والذي فلق الحبة و ب-رأ النسمة، وليي و عدوي في مواطن شتى، ليعرفني عند الممات و عند الصراط و عند المقاسمة .قال: قلت و ما المقاسمة يا مولاي قال مقاسمة النار، أقاسمها قسمة صحاحا، أقول هذا وليي، و هذا عدوي.

ثم أخذ أمير المؤمنين (علیه السلام) بيد الحارث و قال يا حارث، أخذت بيدك كما أخذ رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ، بيدي فقال لي و اشتكيت إليه حسد قريش و المنافقين لي إنه إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل أو بحجزة، يعني عصمة من ذي العرش تعالى،

و أخذت أنت يا علي بحجزتي، و أخذت ذريتك بحجزتك، و أخذ شيعتكم بحجزتكم، فما ذا يصنع الله بنبيه و ما يصنع نبيه بوصيه، خذها إليك يا حار قصيرة من طويلة، أنت مع من أحببت، و لك ما احتسبت أو قال ما اكتسبت قالها ثلاثا فقال الحارث و قام يجر رداءه جذلا ما أبالي و ربي بعد هذا، متى لقيت الموت أو لقيني.

26 - الصدوق: حدّثنا الشيخ أبو سعيد محمّد بن الحسن بن علي بن محمد بن أحمد بن علي بن الصلت القمي رضي الله عنه قال: حدّثنا محمّد بن العباس الهروي قال: حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن إسحاق بن سعيد السعدي قال: حدّثنا أبو حاتم محمّد بن إدريس الحنظلي الرازي قال: حدّثنا إسماعيل ابن موسى الفزاري عن عاصم بن حميد عن أبي حمزة الثمالي عن عبد الرحمن بن جندب.

عن كميل بن زياد النخعي و اللفظ لفضيل بن خديج عن كميل بن زياد قال أخذ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام) بيدي فأخرجني إلى ظهر الكوفة فلما أصحر تنفس ثم قال يا كميل إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها احفظ عنی ما أقول لك الناس ثلاثة عالم رباني و متعلم على سبيل نجاة و همج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح لم يستضيئوا بنور العلم و لم يلجئوا إلى ركن وثيق.

يا كميل العلم خير من المال العلم يحرسك و أنت تحرس المال و المال

تنقصه النفقة و العلم يزكو على الإنفاق يا كميل محبة العلم دين يدان به يكسب الإنسان به الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد وفاته وصنيع المال يزول بزواله يا كميل مات خزان الأموال و هم أحياء و العلماء باقون ما بقي الدهر أعيانهم مفقودة و أمثالهم في القلوب موجودة.

هاه إن هاهنا - و أشار بيده إلى صدره - لعلما جما لو أصبت له حملة بل أصبت لقنا غير مأمون عليه يستعمل آلة الدين للدنيا ومستظهرا بحجج الله عز و جل على خلقه و بنعمه على أوليائه ليتخذه الضعفاء وليجة دون ولي الحق أو منقادا لحملة العلم لا بصيرة له في أحنائه ينقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة.

ألا لا ذا و لا ذاك أو منهوما باللذات سلس القياد للشهوات أو مغرما بالجمع و الادخار ليسا من رعاة الدين في شيء أقرب شيء شبها بهما الأنعام السائمة كذلك يموت العلم بموت حامليه اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم بحجة إما ظاهر مشهور أو خاف مغمور لئلا تبطل حجج الله و بيناته و كم ذا و أين أولئك أولئك و الله الأقلون عددا و الأعظمون خطرا.

بهم يحفظ الله حججه و بيناته حتى يودعوها نظراءهم و يزرعوها في قلوب أشباههم هجم بهم العلم على حقائق الأمور و باشروا روح اليقين و استلانوا ما استوعره المترفون و أنسوا بما استوحش منه الجاهلون و صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى يا كميل أولئك خلفاء الله في أرضه والدعاة إلى دينه آه آه شوقا إلى رؤيتهم و أستغفر الله لي ولكم.

27 - عنه حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار قال حدّثنا إبراهيم بن هاشم عن الحسين بن يزيد النوفلي عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني عن جعفر بن

محمد عن أبيه عن آبائه عن علي (علیه السلام) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) غریبتان فاحتملوهما كلمة حكمة من سفيه فاقبلوها و كلمة سفه من حكيم فاغفروها.

28- عنه حدّثنا أبي رحمه الله قال: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن الحسين بن يزيد النوفلي عن علي بن داود اليعقوبي عن عيسى ابن عبد الله بن محمّد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب (علیه السلام) قال:

قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) اللهم ارحم خلفائي اللهم ارحم خلفائي اللهم ارحم خلفائي قيل له يا رسول الله و من خلفاؤك قال الذين يأتون من بعدي يروون حديثي و سنتي.

29 - ابو منصور الطبرسي في رواية قيل لامير المؤمنين (علیه السلام) : من خير خلق الله بعد أئمة الهدى ومصابيح الدجى قال العلماء إذا صلحوا.

قيل فمن شرار خلق الله بعد إبليس و فرعون و نمرود و بعد المتسمين بأسمائكم و المتلقبين بألقابكم والآخذين لأمكنتكم والمتأمرين في ممالككم. :

قال العلماء إذا فسدوا هم المظهرون للأباطيل الكاتمون للحقائق و فيهم قال الله عز و جل «أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ِلَّا الَّذِينَ تَابُوا ».

المنابع:

(1) الكافي:1 /50، - 188 ، (2) امالی الصدوق: 177 ،

(3) تحف العقول: 141 ، (4) الاختصاص: 245 ،

(5) الإرشاد 109، (6) نهج البلاغة خ 153، و الحكم 333 ،

(7) الفقيه : 4 /240، (8) امالي الشيخ: 1 /55 ،- 114 - 145 – 229 – 376 و 2 /69 – 102- 134 -182 -231 -238،

(9) كمال الدين: 29، (10) معاني الاخبار : 367 - 374 ،

(11) الإحتجاج: 2/ 264.

3- باب اجر العالم

1-الصفار : حدّثنا إبراهيم بن هاشم عن الحسين بن سيف عن أبيه عن سليمان بن عمرو النخعي عن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي عن أبيه عن علي (علیه السلام) قال طالب العلم يشيعه سبعون ألف ملك من مفرق السماء يقولون رب صل على محمّد و آل محمد.

2-الصدوق بإسناده قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) العلم خزائن و مفاتيحه السؤال فاسألوا يرحمكم الله فإنه يؤجر فيه أربعة السائل و المعلم و المستمع و المجيب له.

3-المفيد: و من كلامه (علیه السلام) في صفة العالم و أدب المتعلم. ما رواه الحارث الأعور قال سمعت أمير المؤمنين (علیه السلام) يقول من حق العالم أن لا يكثر عليه السؤال ولا يعنت في الجواب ولا يلح عليه إذا كسل و لا يؤخذ بثوبه إذا نهض و لا يشار إليه بيد في حاجة و لا يفشى له سر و لا يغتاب عنده أحد و يعظم كما حفظ أمر الله و لا يجلس المتعلم أمامه و لا يعرض من طول صحبته.

و إذا جاءه طالب العلم وغيره فوجده في جماعة عمهم بالسلام و خصه بالتحية و ليحفظه شاهدا و غائبا و ليعرف له حقه فإن العالم أعظم أجرا من الصائم القائم المجاهد في سبيل الله و إذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها إلا خلف منه و طالب العلم تستغفر له الملائكة و تدعو له

في السماء و الأرض.

المنابع

(1) بصائر الدرجات: 4، (2) عيون الاخبار : 2 /28 ،

(3) الإرشاد: 111 .

4- باب ذم القياس و الرأى

1- الحميري: حدّثني مسعدة بن صدقة قال: حدّثني جعفر بن محمّدعن أبيه (علیه السلام) أن عليا (علیه السلام) قال من نصب نفسه للقياس لم يزل دهره في التباس و من دان الله بالرأي لم يزل دهره في ارتماس .

2-البرقى عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة و محمّد بن سنان عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عن أبيه قال: قال أمير المؤمنين (علیه السلام) لا رأي في الدين .

3- عنه عن محمّد بن عبد الحميد العطار البجلي عن عاصم بن حميد عن أبي حمزة الثمالي، عن يحيى بن عقيل قال: قال أمير المؤمنين علي (علیه السلام) إني أخاف عليكم اثنين اتباع الهوى و طول الأمل فأما اتباع الهوى فإنه يرد عن الحق و أما طول الأمل فينسى الآخرة.

4-عنه عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد عن محمّد ابن مسلم عن أبي عبد الله (علیه السلام) في كتاب أدب أمير المؤمنين (علیه السلام) قال لا تقيسوا الدين فإن أمر الله لا يقاس و سيأتي قوم يقيسون و هم أعداء الدين

5- الكليني عن علي بن إبراهيم عن محمّد بن عيسى عن يونس عن داود بن فرقد عمن حدثه عن ابن شبرمة قال ما ذكرت حديثا سمعته عن جعفر بن محمّد (علیه السلام) إلا كاد أن يتصدع قلبي قال: حدّثني أبي عن جدي عن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال ابن شبرمة و أقسم بالله ما كذب أبوه على جده و لا

جده على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال :

قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من عمل بالمقاييس فقد هلك و أهلك و من أفتى الناس بغير علم و هو لا يعلم الناسخ من المنسوخ و المحكم من المتشابه فقد هلك و أهلك.

6- عنه عن الحسين بن محمّد الأشعري عن معلى بن محمّد عن الحسن بن علي الوشاء و عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمّدعن ابن فضال جميعا عن عاصم بن حميد عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (علیه السلام) قال خطب أمير المؤمنين (علیه السلام) الناس فقال أيها الناس إنما بدء وقوع الفتن أهواء تتبع و أحكام تبتدع يخالف فيها كتاب الله.

يتولى فيها رجال رجالا فلو أن الباطل خلص لم يخف على ذي حجى و لو أن الحق خلص لم يكن اختلاف و لكن يؤخذ من هذا ضغث و من هذا ضعت فيمزجان فيجيئان معا فهنالك استحوذ الشيطان على أوليائه و نجا الذين سبقت لهم من الله الحسنى.

7-عنه عن محمّد بن يحيى عن بعض أصحابه و علي بن إبراهيم عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله (علیه السلام) و علي ابن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب رفعه عن أمير المؤمنين (علیه السلام) أنه قال إن من أبغض الخلق إلى الله عز و جل لرجلين رجل وكله الله إلى نفسه.

فهو جائر عن قصد السبيل مشعوف بكلام بدعة قد لهج بالصوم و الصلاة فهو فتنة لمن افتتن به ضال عن هدي من كان قبله مضل لمن اقتدى به في حياته و بعد موته حمال خطايا غيره رهن بخطيئته.

و رجل قمش جهلا في جهال الناس عان بأغباش الفتنة قد سماه أشباه الناس عالما ولم يغن فيه يوما سالما بكر فاستكثر ما قل منه خير مما كثر

حتى إذا ارتوى من آجن و اكتنز من غير طائل جلس بين الناس قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره و إن خالف قاضيا سبقه.

لم يأمن أن ينقض حكمه من يأتي بعده كفعله بمن كان قبله و إن نزلت به إحدى المبهمات المعضلات هيأ لها حشوا من رأيه ثم قطع به فهو من لبس الشبهات في مثل غزل العنكبوت لا يدري أصاب أم أخطأ لا يحسب العلم في شيء مما أنكر و لا يرى أن وراء ما بلغ فيه مذهبا.

إن قاس شيئا بشيء لم يكذب نظره و إن أظلم عليه أمر اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه لكيلا يقال له لا يعلم ثم جسر فقضى فهو مفتاح عشوات ركاب شبهات خباط جهالات لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم ولا يعض في العلم بضرس قاطع فيغنم.

يذري الروايات ذرو الريح الهشيم تبكي منه المواريث و تصرخ منه الدماء يستحل بقضائه الفرج الحرام و يحرم بقضائه الفرج الحلال لا مليء بإصدار ما عليه ورد و لا هو أهل لما منه فرط من ادعائه علم الحق.

8- الصدوق: حدّثنا محمّد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار عن محمّد بن أحمد عن أحمد بن محمّدعن العباس بن معروف عن علي بن مهزيار عن حكم بن بهلول عن إسماعيل ابن همام عن عمر بن أذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي قال

سمعت عليا (علیه السلام) يقول لأبي الطفيل عامر بن واثلة الكناني يا أبا الطفيل العلم علمان علم لا يسع الناس إلا النظر فيه و هو صبغة الإسلام و علم يسع الناس ترك النظر فيه و هو قدرة الله عز وجل.

9- عنه عن الحسين بن علي (علیهما السلام) قال إن يهوديا سأل علي بن أبي

طالب (علیه السلام) فقال أخبرني عما ليس الله و عما ليس عند الله و عما لا يعلمه الله تعالى قال علي (علیه السلام) أما ما لا يعلمه الله فذلك قولكم يا معشر اليهود عزير ابن الله و الله لا يعلم له ابنا و أما قولك ما ليس لله فليس له شريك و أما قولك ما ليس عند الله فليس عند الله ظلم للعباد فقال اليهودي أشهد أن لا إله إلا الله و أنّ محمدا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) .

10-في البحار عن عاصم بن حميد، عن خالد بن راشد عن مولى لعبيدة السلماني قال خطبنا أمير المؤمنين (علیه السلام) على منبر له من لبن فحمد الله و أثنى عليه ثم قال يا أيها الناس اتقوا الله ولا تفتوا الناس بما لا تعلمون إن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال قولا آل منه إلى غيره و قال قولا وضع على غير موضعه و كذب عليه فقام إليه علقمة و عبيدة السلماني فقالا يا أمير المؤمنين فما نصنع بما قد خبرنا في هذا الصحف عن أصحاب محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال سلا عن ذلك علماء آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كأنه يعني نفسه.

11- الشريف الرضى قال (علیه السلام) : يعطف الهوى على الهدى إذا عطفوا الهدى على الهوى و يعطف الرأي على القرآن إذا عطفوا القرآن على الرأي.

المنابع:

(1) قرب الإسناد : 7، (2) المحاسن: 211 - 215،

(3) الكافي: 1 /43 - 54 - 55، (4) الخصال: 41،

(5) عيون اخبار الرضا 2 /46 ، (6) بحار الانوار: 2 /113،

(7) نهج البلاغة : خ 138 .

5- باب اصناف العلماء وصفاتهم

1- الكليني عن علي بن محمّد عن سهل بن زياد و محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد بن عيسى جميعا عن ابن محبوب عن أبي أسامة عن هشام بن سالم عن أبي حمزة عن أبي إسحاق السبيعي عمن حدثه ممن يوثق به قال سمعت أمير المؤمنين (علیه السلام) يقول إن الناس آلوا بعد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إلى ثلاثة آلوا إلى عالم على هدى من الله قد أغناه الله بما علم عن علم غيره و جاهل مدع للعلم لا علم له معجب بما عنده قد فتنته الدنيا و فتن غيره و متعلم من عالم على سبيل هدى من الله ونجاة ثم هلك من ادعى و خاب من افترى.

2-عنه عن الحسين بن محمّد الأشعري عن معلى بن محمّد عن الحسن بن علي الوشاء عن أحمد بن عائذ عن أبي خديجة سالم بن مكرم عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال الناس ثلاثة عالم و متعلم و غثاء.

3- عنه عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد البرقي عن إسماعيل بن مهران عن أبي سعيد القماط عن الحلبي عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (علیه السلام) ألا أخبركم بالفقيه حق الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله و لم يؤمنهم من عذاب الله و لم يرخص لهم في معاصي الله و لم يترك القرآن رغبة عنه إلى غيره.

ألا لا خير فى علم ليس فيه تفهم ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبر

ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفكر وفي رواية أخرى ألا لا خير في علم ليس فيه تفهم ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبر ألا لا خير في عبادة لا فقه فيها ألا لا خير في نسك لا ورع فيه.

4 - عنه عن أحمد بن عبدالله عن أحمد بن محمّد البرقي عن بعض أصحابه رفعه قال: قال أمير المؤمنين (علیه السلام) لا يكون السفه و الغرة في قلب العالم.

5- عنه بهذا الإسناد عن محمّدبن خالد بن محمّد بن سنان رفعه قال: قال عيسى ابن مريم (علیه السلام) يا معشر الحواريين لي إليكم حاجة اقضوها لي قالوا قضيت حاجتك يا روح الله فقام فغسل أقدامهم فقالوا كنا نحن أحق بهذا يا روح الله

فقال إن أحق الناس بالخدمة العالم إنما تواضعت هكذا لكيما تتواضعوا بعدي في الناس كتواضعي لكم ثم قال عيسى (علیه السلام) بالتواضع تعمر الحكمة لا بالتكبر وكذلك في السهل ينبت الزرع لا في الجبل.

6- عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن معبد عمن ذكره عن معاوية بن وهب عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال كان أمير المؤمنين (علیه السلام) يقول يا طالب العلم إن للعالم ثلاث علامات العلم والحلم و الصمت وللمتكلف ثلاث علامات ينازع من فوقه بالمعصية و يظلم من دونه بالغلبة و يظاهر الظلمة.

7- الصدوق: حدّثنا أبي رضي الله عنه قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن أبيه عن حماد بن عيسى عن عمر ابن أذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين (علیه السلام) عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أنه قال في كلام له العلماء رجلان :

رجل عالم آخذ بعلمه فهذا ناج و رجل عالم تارك لعلمه فهذا هالك و إن أهل النار ليتأذون بريح العالم التارك لعلمه و إن أشد أهل النار ندامة و حسرة رجل دعا عبدا إلى الله عز و جل فاستجاب له و قبل منه و أطاع الله عز وجل.

فأدخله الله الجنة و أدخل الداعي النار بتركه علمه و اتباعه الهوى ثم قال أمير المؤمنين (علیه السلام) ألا إن أخوف ما أخاف عليكم خصلتين اتباع الهوى و طول الأمل أما اتباع الهوى فيصد عن الحق وطول الأمل ينسي الآخرة.

8-عنه حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدّثنا علي بن الحسين السعد آبادي قال حدّثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن محمد بن سنان عن أبي الجارود زياد بن المنذر عن سعيد بن علاقة قال: قال أمير المؤمنين (علیه السلام) طلبة هذا العلم على ثلاثة أصناف ألا فاعرفوهم بصفاتهم و أعيانهم.

صنف منهم يتعلمون للمراء و الجهل وصنف منهم يتعلمون للاستطالة و الختل وصنف منهم يتعلمون للفقه والعقل فأما صاحب المراء و الجهل تراه مؤذيا مماريا للرجال في أندية المقال و قد تسربل بالتخشع و تخلى من الورع فدق الله من هذا حيزومه و قطع منه خيشومه.

أما صاحب الاستطالة و الختل فإنه يستطيل على أشباهه من أشكاله و يتواضع للأغنياء من دونهم فهو لحلوانهم هاضم و لدينه حاطم فأعمى الله من هذا بصره و قطع من آثار العلماء أثره.

و أما صاحب الفقه و العقل تراه ذا كآبة و حزن قد قام الليل في حندسه و قد انحنى في برنسه يعمل و يخشى خائفا وجلا من كل أحد إلا من كل فقيه من إخوانه فشد الله من هذا أركانه وأعطاه يوم القيامة أمانه.

9- الفتال: قال أمير المؤمنين (علیه السلام) قطع ظهري رجلان من الدنيا رجل عليم اللسان فاسق و رجل جاهل القلب ناسك هذا يصد بلسانه عن فسقه و هذا بنسكه عن جهله فاتقوا الفاسق من العلماء و الجاهل من المتعبدين أولئك فتنة كل مفتون فإني سمعت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول يا علي هلاك أمتي على يدي كل منافق عليم اللسان.

قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لا سهر إلا في ثلاث متهجد بالقرآن و في طلب العلم أو عروس تهدى إلى زوجها.

10- عنه قال أمير المؤمنين (علیه السلام) قوام الدين بأربعة بعالم ناطق مستعمل له و بغني لا يبخل بفضله على أهل دين الله و بفقير لا يبيع آخرته بدنياه و بجاهل لا يتكبر عن طلب العلم فإذا كتم العالم علمه و بخل الغني بفضله و باع الفقير آخرته بدنياه و استكبر الجاهل عن طلب العلم رجعت الدنيا على تراثها قهقهري و لا يغرنكم كثرة المساجد وأجساد القوم مختلفة.

قيل يا أمير المؤمنين كيف العيش في ذلك الزمان قال خالطوهم بالبرانية يعني في الظاهر و خالفوهم في الباطن للمرء ما اكتسب و هو مع من أحب وانتظروا مع ذلك الفرج من الله تعالى.

11 - عنه روي عن علي بن أبي طالب (علیه السلام) قال : قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من طلب العلم لله لم يصب منه بابا إلا ازداد به في نفسه ذلا و في الناس تواضعا و الله خوفا و في الدين اجتهادا و ذلك الذي ينتفع بالعلم فليتعلمه و من طلب العلم للدنيا و المنزلة عند الناس والحظوة عند السلطان لم يصب منه بابا إلا ازداد في نفسه عظمة و على الناس استطالة و بالله اغترارا و من الدين جفاء.

فذلك الذي لا ينتفع بالعلم فليكف و ليمسك عن الحجة على نفسه و

الندامة و الخزي يوم القيامة.

قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث علم ينتفع به أو صدقة تجري له أو ولد صالح يدعو له.

و قال أيضا يشفع يوم القيامة للأنبياء ثم الشهداء ثم العلماء ثم الشهداء .

12 - في البحار: روي عن أمير المؤمنين (علیه السلام) أنه حدث عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أنه قال العلماء رجلان رجل عالم آخذ بعلمه فهذا ناج و رجل تارك لعلمه فهذا هالك و إن أهل النار ليتأذون من ريح العالم التارك لعلمه و إن أشد أهل النار ندامة و حسرة رجل دعا عبدا إلى الله سبحانه فاستجاب له و قبل منه فأطاع الله فأدخله الله الجنة و أدخل الداعي النار بتركه علمه.

13 - عنه روى عن أمير المؤمنين (علیه السلام) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) منهومان لا يشبعان طالب دنيا و طالب علم فمن اقتصر من الدنيا على ما أحل له سلم و من تناولها من غير حلها هلك إلا أن يتوب أو يراجع و من أخذ العلم من أهله و عمل به نجا و من أراد به الدنيا فهو حظه.

14 - عنه وجدت في كتاب سليم بن قيس الهلالي أنه قال سمعت عليا يقول قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) منهومان لا يشبعان منهوم في الدنيا لا يشبع منها و منهوم في العلم لا يشبع منه فمن اقتصر من الدنيا على ما أحل الله له سلم و من تناولها من غير حلها هلك إلا أن يتوب و يراجع و من أخذ العلم من أهله و عمل به نجا.

و من أراد به الدنيا هلك و هو حظه العلماء عالمان عالم عمل بعلمه فهو ناج و عالم تارك لعلمه فقد هلك و إن أهل النار ليتأذون من نتن ريح العالم التارك لعلمه و إن أشد أهل النار ندامة و حسرة رجل دعا عبدا إلى

الله فاستجاب له.

فأطاع الله فدخل الجنة و أدخل الداعي إلى النار بتركه علمه و اتباعه هواه و عصيانه لله إنما هما اثنان اتباع الهوى و طول الأمل فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق و أما طول الأمل فينسي الآخرة.

15- عنه عن نوادر الراوندي، بإسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه (علیهم السلام) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا قيل يا رسول الله ما دخولهم في الدنيا قال اتباع السلطان فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على أديانكم.

16 - عنه بهذا الإسناد قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من أحب الدنيا ذهب خوف الآخرة من قلبه و ما آتى الله عبدا علما فازداد للدنيا حبا إلا ازداد من الله تعالى بعدا و ازداد الله تعالى عليه غضبا.

17 - عنه عن كتاب الدرة الباهرة، قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) العلم وديعة الله في أرضه والعلماء أمناؤه عليه فمن عمل بعلمه أدى أمانته و من لم يعمل بعلمه كتب في ديوان الخائنين.

18 - السيد الرضي و من كلامه (علیه السلام) : العالم من عرف قدره و كفى بالمرء جهلا ألا يعرف قدره و إن من أبغض الرجال إلى الله تعالى لعبدا وكله الله إلى نفسه جائرا عن قصد السبيل سائرا بغير دليل إن دعي إلى حرث الدنيا عمل و إن دعي إلى حرث الآخرة كسل كأن ما عمل له واجب عليه و كأن ما ونى فيه ساقط عنه.

19- عنه أيضاً قال (علیه السلام) : و اعلموا أن عباد الله المستحفظين علمه يصونون مصونه و يفجرون عيونه يتواصلون بالولاية ويتلاقون بالمحبة و يتساقون بكأس روية و يصدرون برية لا تشوبهم الريبة و لا تسرع فيهم

الغيبة على ذلك عقد خلقهم و أخلاقهم فعليه يتحابون و به يتواصلون فكانوا كتفاضل البذر ينتقى فيؤخذ منه و يلقي قد ميزه التخليص و هذبه التمحيص

20- عنه قال (علیه السلام) : و آخر قد تسمى عالما و لیس به فاقتبس جهائل من جهال و أضاليل من ضلال و نصب للناس أشراكا من حبائل غرور و قول زور قد حمل الكتاب على آرائه و عطف الحق على أهوائه.

يؤمن الناس من العظائم ويهون كبير الجرائم يقول أقف عند الشبهات و فيها وقع و يقول أعتزل البدع و بينها اضطجع فالصورة صورة إنسان و القلب قلب حيوان لا يعرف باب الهدى فيتبعه ولا باب العمى فيصد عنه وذلك ميت الأحياء.

المنابع :

(21) الكافي: 1 /33 ، إلى 37 ،(22) الخصال: 51 - 192،

(23) امالی الصدوق: 373، (24) روضة الواعظين: 10 - 14،

(25) بحار الانوار:2 /34،

(26) نهج البلاغة: خ 103، و 214 و 87 .

6- باب حقوق العلم والعلماء

1 - البرقي عن أبيه عن سليمان بن جعفر الجعني عن رجل عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال كان علي (علیه السلام) يقول إن من حق العالم أن لا تكثر عليه السؤال و لا تجر بثوبه و إذا دخلت عليه وعنده قوم فسلم عليهم جميعا و خصه بالتحية دونهم و اجلس بين يديه و لا تجلس خلفه و لا تغمز بعينيك و لا تشر بيدك.

ولا تكثر من قول قال فلان و قال فلان خلافا لقوله ولا تضجر بطول صحبته فإنما مثل العالم مثل النخلة ينتظر بها متى يسقط عليك منها شيء و العالم أعظم أجرا من الصائم القائم الغازي في سبيل الله و إذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شيء إلى يوم القيامة.

2-عنه عن بعض أصحابنا رفعه قال: قال أمير المؤمنين (علیه السلام) إذا جلست إلى عالم فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول و تعلم حسن الاستماع كما تعلم حسن القول و لا تقطع على أحد حديثه.

3- الصدوق: حدّثنا أبو القاسم الحسن بن محمّد بن سعيد الهاشمي الكوفي في مسجده بالكوفة قال: حدّثنا محمّد بن إبراهيم القطفاني قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن هشام الوراق قال: حدّثنا علي بن محمّد السدوسي الفقيه قال: حدّثنا الحسين بن علوان عن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب (علیهم السلام) قال:

إن من حق العالم أن لا تكثر السؤال عليه و لا تسبقه في الجواب و لا تلح عليه إذا أعرض و لا تأخذ بثوبه إذا كسل و لا تشير إليه بيدك و لا تغمزه بعينك و لا تساره في مجلسه و لا تطلب عوراته و أن لا تقول قال فلان خلاف قولك و لا تفشي له سرا و لا تغتاب عنده أحدا و أن تحفظ له شاهدا و غائبا و أن تعم القوم بالسلام و تخصه بالتحية.

و تجلس بين يديه و إن كانت له حاجة سبقت القوم إلى خدمته و لا تمل من طول صحبته فإنما هو مثل النخلة فانتظر متى تسقط عليك منها منفعة و العالم بمنزلة الصائم القائم المجاهد في سبيل الله و إذا مات العالم انتلم في الإسلام ثلمة لا تسد إلى يوم القيامة و إن طالب العلم ليشيعه سبعون ألف ملك من مقربي السماء.

4 - المفيد: و من كلامه (علیه السلام) في صفة العالم و أدب المتعلم. ما رواه الحارث الأعور قال سمعت أمير المؤمنين (علیه السلام) يقول من حق العالم أن لا يكثر عليه السؤال ولا يعنت في الجواب ولا يلح عليه إذا كسل و لا يؤخذ بثوبه إذا نهض و لا يشار إليه بيد في حاجة و لا يفشى له سر و لا يغتاب عنده أحد و يعظم كما حفظ أمر الله ولا يجلس المتعلم أمامه ولا يعرض من طول صحبته.

و إذا جاءه طالب العلم وغيره فوجده في جماعة عمهم بالسلام و خصه بالتحية و ليحفظه شاهدا و غائبا و ليعرف له حقه فإن العالم أعظم أجرا من الصائم القائم المجاهد في سبيل الله و إذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها إلا خلف منه وطالب العلم تستغفر له الملائكة و تدعو له في السماء و الأرض.

5 - الطوسي: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدّثنا محمّد بن

جعفر بن الحسن الرزاز أبو العباس، قال: حدّثنا أبو أمي محمّد بن عيسى أبو جعفر القيسي، قال: حدّثنا إسحاق بن يزيد الطائي، عن عبد الغفار بن القاسم، عن عبد الله بن شريك العامري، عن جندب بن عبد الله البجلي، عن علي بن أبي طالب (علیه السلام)، قال:

دخلت على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قبل أن يضرب الحجاب و هو في منزل عائشة، فجلست بينه و بينها فقالت يا ابن أبي طالب، ما وجدت لاستك مكانا غير فخذي أمط عنى، فضرب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ما بين كتفيها، ثم قال لها ويل لك ما تريدين من أمير المؤمنين و سيد المسلمين، وقائد الغر المحجلين.

6- عنه، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدّثنا جعفر بن محمد أبو القاسم الموسوي في منزله بمكة، قال: حدّثني عبيد الله بن أحمد نهيك الكوفي بمكة، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد الأشعري القمي، قال: حدّثني عبد الله بن ميمون القداح عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) قال:

جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال يا رسول الله ما حق العلم قال الإنصات له. قال ثم مه. قال الاستماع له . قال ثم مه .قال ثم الحفظ. قال ثم مه، يا نبي الله. قال العمل به. قال ثم مه .قال ثم نشره

المنابع

(1) المحاسن: 233، (2) الخصال: 504،

(3) الإرشاد: 111 ، (4) امالي الطوسي: 2 /215.

7- باب استعمال العلم

1-البرقي عن أبيه عن جعفر بن محمّد بن عبيد الله الأشعري عن ابن القداح و هو عبد الله بن ميمون عن أبي عبد الله (علیه السلام) عن أبيه قال: قال علي (علیه السلام) في كلام له لا يستحيي العالم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول لا علم لي به .

2 - عنه عن أبيه عبد الله بن المغيرة و محمّد بن سنان عن طلحة عن ابن زيد عن أبي عبد الله (علیه السلام) عن آبائه (علیهم السلام) قال: قال علي (علیه السلام) إن العالم الكاتم علمه يبعث أنتن أهل القيامة ريحا يلعنه كل دابة حتى دواب الأرض الصغار.

3- الكليني عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن حماد بن عيسى عن عمر بن أذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي قال سمعت أمير المؤمنين (علیه السلام) يحدث عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أنه قال في كلام له العلماء رجلان رجل عالم آخذ بعلمه فهذا ناج و عالم تارك لعلمه فهذا هالك.

و إن أهل النار ليتأذون من ريح العالم التارك لعلمه و إن أشد أهل النار ندامة وحسرة رجل دعا عبدا إلى الله فاستجاب له و قبل منه فأطاع الله فأدخله الله الجنة و أدخل الداعي النار بتركه علمه و اتباعه الهوى و طول الأمل أما اتباع الهوى فيصد عن الحق و طول الأمل ينسي الآخرة.

4 - عنه عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن محمّد بن سنان عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال العلم مقرون إلى العمل فمن علم عمل و من عمل علم والعلم يهتف بالعمل فإن أجابه و إلا ارتحل عنه.

5- عنه عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد عن أبيه بن رفعه قال: قال أمير المؤمنين (علیه السلام) في كلام له خطب به على المنبر أيها الناس إذا علمتم فاعملوا بما علمتم لعلكم تهتدون إن العالم العامل بغيره كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق عن جهله بل قد رأيت أن الحجة عليه أعظم و الحسرة أدوم على هذا العالم المنسلخ من علمه منها على هذا الجاهل المتحير في جهله و كلاهما حائر بائر.

لا ترتابوا فتشكوا ولا تشكوا فتكفروا و لا ترخصوا لأنفسكم فتدهنوا و لا تدهنوا في الحق فتخسروا و إن من الحق أن تفقهوا و من الفقه أن لا تغتروا و إن أنصحكم لنفسه أطوعكم لربه و أغشكم لنفسه أعصاكم لربه و من يطع الله يأمن و يستبشر و من يعص الله يخب و يندم.

6- عنه عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد بن عيسى و علي بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن حماد بن عيسى عن عمر بن أذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس قال سمعت أمير المؤمنين (علیه السلام) يقول قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) منهومان لا يشبعان طالب دنيا و طالب علم فمن اقتصر من الدنيا على ما أحل الله له سلم و من تناولها من غير حلها هلك إلا أن يتوب أو يراجع و من أخذ العلم من أهله وعمل بعلمه نجا و من أراد به الدنيا فهي حظه.

7-الصدوق: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن

أبيه عن محمّد بن أبي عمير عن جميل بن دراج عن زرارة عن أبي جعفر (علیه السلام) قال : قال أمير المؤمنين (علیه السلام) قوام الدين بأربعة بعالم ناطق مستعمل له و بغني لا يبخل بفضله على أهل دين الله و بفقير لا يبيع آخرته بدنياه و بجاهل لا يتكبر عن طلب العلم فإذا كتم العالم علمه و بخل الغني بماله و باع الفقير آخرته بدنياه و استكبر الجاهل عن طلب العلم رجعت الدنيا إلى ورائها القهقرى فلا تغرنكم كثرة المساجد وأجساد قوم مختلفة قيل يا أمير المؤمنين كيف العيش في ذلك الزمان فقال خالطوهم بالبرانية يعني في الظاهر و خالفوهم في الباطن للمرء ما اكتسب و هو مع من أحب و انتظروا مع ذلك الفرج من الله عز وجل.

8- عنه أبي رحمه الله عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن جعفر بن محمّد عن آبائه (علیهم السلام) قال : قال أمير المؤمنين (علیه السلام) كانت الفقهاء والحكماء إذا كاتب بعضهم بعضا كتبوا بثلاث ليس معهن رابعة من كانت الآخرة همه كفاه الله همه من الدنيا و من أصلح سريرته أصلح الله علانيته و من أصلح فيما بينه و بين الله أصلح الله فيما بينه و بين الناس.

9- المفيد: أخبرني أبو غالب أحمد بن محمّد قال: حدّثنا أبو طاهر محمد بن سلمان الزراري قال: حدّثنا محمّد بن الحسين عن محمّد بن يحيى عن غياث بن إبراهيم قال: حدّثنا خارجة بن مصعب عن محمّد بن أبي عمير العبدي قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام) ما أخذ الله ميثاقا من أهل الجهل بطلب تبيان العلم حتى أخذ ميثاقا من أهل العلم ببيان العلم للجهال لأن العلم كان قبل الجهل.

10-الطوسي بإسناده، قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام) قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لا خير في علم إلا لمستمع واع و عالم ناطق.

11 - في البحار : روي عن علي (علیه السلام) أنه قال ما أخذ الله على الجهال أن يتعلموا حتى أخذ على العلماء أن يعلموا.

12- الشريف الرضي، قال (علیه السلام) العلم مقرون بالعمل فمن علم عمل و العلم يهتف بالعمل فإن أجابه و إلا ارتحل عنه.

13 - عنه قال (علیه السلام) لجابر بن عبد الله الأنصاري يا جابر قوام الدين و الدنيا بأربعة عالم مستعمل علمه و جاهل لا يستنكف أن يتعلم و جواد لا يبخل بمعروفه و فقير لا يبيع آخرته بدنياه.

فإذا ضيع العالم علمه استنكف الجاهل أن يتعلم و إذا بخل الغني بمعروفه باع الفقير آخرته بدنياه.

يا جابر من كثرت نعم الله عليه كثرت حوائج الناس إليه فمن قام لله فيها بما يجب فيها عرضها للدوام والبقاء و من لم يقم فيها بما يجب عرضها للزوال و البقاء.

المنابع

(1) المحاسن: 23 - 207، (2) الكافي: 1 /44، إلى 46،

(3) الخصال: 197 ، (4) ثواب الاعمال: 216،

(5) امالي المفيد: 66 ، (6) امالى الشيخ: 1 /379،

(7) بحار الانوار: 2 /78، (8) نهج البلاغة: الحكم 372 .

8- باب اسناد الحديث و الرواية

1 - محمّد بن محمّد قال: حدّثني موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمّد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب (علیهم السلام) قال : قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إن أحب السبحة إلى الله عز و جل سبحة الحديث و أبغض الكلام إلى الله تعالى التحريف.

فقيل يا رسول الله و ما سبحة الحديث قال يكون الناس في خوضها و باطلها و لهوها فنعم الرجل عند ذلك فيدعو الله تعالى و يذكره و يسبحه قيل يا رسول الله و ما التحريف قال يقول الرجل ما لي و ما عندي بان له و عنده .

2-محمّد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه و عن أحمد بن محمد بن خالد عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (علیه السلام) إذا حدثتم بحديث فأسندوه إلى الذي حدثكم فإن كان حقا فلكم و إن كان كذبا فعليه.

3-عنه عن علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي قال: قلت لأمير المؤمنين (علیه السلام) إني سمعت من سلمان و المقداد و أبي ذر شيئا من تفسير القرآن و أحاديث عن نبي الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) غير ما في أيدي الناس.

ثم سمعت منك تصديق ما سمعت منهم و رأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن و من الأحاديث عن نبي الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أنتم تخالفونهم فيها و تزعمون أن ذلك كله باطل أفترى الناس يكذبون على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) متعمدين و يفسرون القرآن بآرائهم قال فأقبل علي فقال قد سألت فافهم الجواب:

إن في أيدي الناس حقا و باطلا و صدقا و كذبا و ناسخا و منسوخا و عاما و خاصا و محكما و متشابها و حفظا و وهما و قد كذب على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) على عهده حتى قام خطيبا فقال أيها الناس قد كثرت علي الكذابة فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ثم كذب عليه من بعده و إنما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس:

رجل منافق يظهر الإيمان متصنع بالإسلام لا يتأثم ولا يتحرج أن يكذب على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) متعمدا فلو علم الناس أنه منافق كذاب لم يقبلوا منه و لم يصدقوه ولكنهم قالوا هذا قد صحب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و رآه و سمع منه و أخذوا عنه و هم لا يعرفون حاله و قد أخبره الله عن المنافقين بما أخبره و وصفهم بما وصفهم فقال عز و جل:

«وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ » ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلالة و الدعاة إلى النار بالزور و الكذب والبهتان فولوهم الأعمال و حملوهم على رقاب الناس و أكلوا بهم الدنيا و إنما الناس مع الملوك و الدنيا إلا من عصم الله.

فهذا أحد الأربعة و رجل سمع من رسول الله شيئا لم يحمله على وجهه و وهم فيه و لم يتعمد كذبا فهو في يده يقول به و يعمل به و يرويه فيقول أنا سمعته من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فلو علم المسلمون أنه وهم لم يقبلوه و لو علم

هو أنه وهم لرفضه و رجل ثالث سمع من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) شيئا أمر به ثم نهى عنه و هو لا يعلم أو سمعه ينهى عن شيء ثم شيء ثم أمر به و هو لا يعلم فحفظ منسوخه و لم يحفظ الناسخ و لو علم أنه منسوخ لرفضه و لو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنه منسوخ لرفضوه.

و آخر رابع لم يكذب على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) مبغض للكذب خوفا من الله وتعظيما لرسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لم ينسه بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمع لم يزد فيه و لم ينقص منه و علم الناسخ من المنسوخ فعمل بالناسخ و رفض المنسوخ.

فإن أمر النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) مثل القرآن ناسخ و منسوخ و خاص و عام و محکم و متشابه قد كان يكون من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) الكلام له وجهان كلام عام و كلام خاص مثل القرآن و قال الله عز و جل في كتابه: «وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» .

فيشتبه على من لم يعرف و لم يدر ما عنى الله به ورسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و ليس كل أصحاب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كان يسأله عن الشيء فيفهم و كان منهم من يسأله و لا يستفهمه حتى إن كانوا ليحبون أن يجيء الأعرابي و الطارئ فيسأل رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) حتى يسمعوا. وقد كنت أدخل على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كل يوم دخلة وكل ليلة دخلة فيخليني فيها أدور معه حيث دار.

و قد علم أصحاب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أنه لم يصنع ذلك بأحد من الناس اللهم غيري فربما كان في بيتي يأتيني رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أكثر ذلك في بيتي و كنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلاني و أقام عني نساءه فلا يبقى عنده غيري و إذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم تقم عني فاطمة و لا أحد من بني و كنت إذا سألته أجابني و إذا سكت عنه و فنيت مسائلي ابتدأني.

فما نزلت على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) آية من القرآن إلا أقرأنيها و أملاها علي فكتبتها بخطي و علمني تأويلها و تفسیرها و ناسخها و منسوخها و محكمها و متشابهها و خاصها و عامها و دعا الله أن يعطيني فهمها وحفظها فما نسيت آية من كتاب الله و لا علما أملاه علي و كتبته منذ دعا الله لي بما دعا .

و ما ترك شيئا علمه الله من حلال و لا حرام و لا أمر و لا نهي كان أو يكون ولا كتاب منزل على أحد قبله من طاعة أو معصية إلا علمنيه و حفظته فلم أنس حرفا واحدا ثم وضع يده على صدري و دعا الله لي أن يملأ قلبي علما و فهما و حكما و نورا فقلت يا نبي الله بأبي أنت وأمي منذ دعوت لي بما دعوت لم أنس شيئا و لم يفتني شيء لم أكتبه أفتتخوف علي النسيان فيما بعد فقال لا لست أتخوف عليك النسيان و الجهل.

4 - ابو جعفر الصدوق: حدّثنا علي بن أحمد بن موسی الدقاق و الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب و محمّد بن أحمد السناني رضي الله عنهم قالوا حدّثنا محمّد بن أبي عبد الله الأسدي الكوفي أبو الحسين قال حدّثنا موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي و إسماعيل بن أبي زياد جميعا.

عن جعفر بن محمّد عن أبيه محمّد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي: قال إن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أوصى إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام) وكان فيما أوصى به أن قال له يا علي من حفظ من أمتى أربعين حديثا يطلب بذلك وجه الله عز و جل و الدار الآخرة حشره يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين و حسن أولئك .رفيقا.

7-فقال علي (علیه السلام) يا رسول الله أخبرني ما هذه الأحاديث فقال أن تؤمن بالله وحده لا شريك له و تعبده و لا تعبد غيره و تقيم الصلاة بوضوء سابغ في مواقيتها و لا تؤخرها فإن في تأخيرها من غير علة غضب الله عز و جل و تؤدي الزكاة وتصوم شهر رمضان و تحج البيت إذا كان لك مال و كنت مستطيعا و أن لا تعق والديك.

و لا تأكل مال اليتيم ظلما و لا تأكل الربا و لا تشرب الخمر و لا شيئا من الأشربة المسكرة و لا تزني و لا تلوط و لا تمشي بالنميمة ولا تحلف بالله كاذبا و لا تسرق و لا تشهد شهادة الزور لأحد قريبا كان أو بعيدا و أن تقبل الحق ممن جاء به صغيرا كان أو كبيرا و أن لا تركن إلى ظالم و إن كان حميما قريبا و أن لا تعمل بالهوى.

و لا تقذف المحصنة و لا ترائي فإن أيسر الرياء شرك بالله عز و جل و أن لا تقول لقصير يا قصير و لا لطويل يا طويل تريد بذلك عيبه و أن لا تسخر من أحد من خلق الله و أن تصبر على البلاء والمصيبة و أن تشكر نعم الله التي أنعم بها عليك و أن لا تأمن عقاب الله على ذنب تصيبه و أن لا تقنط من رحمة الله و أن تتوب إلى الله عز و جل من ذنوبك.

فإن التائب من ذنوبه كمن لا ذنب له و أن لا تصر على الذنوب مع الاستغفار فتكون كالمستهزئ بالله و آیاته و رسله و أن تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك و أن ما أخطأك لم يك ليصيبك و أن لا تطلب سخط الخالق برضا المخلوق و أن لا تؤثر الدنيا على الآخرة لأن الدنيا فانية و الآخرة باقية و أن لا تبخل على إخوانك بما تقدر عليه و أن تكون سريرتك كعلانيتك و أن لا تكون علانيتك حسنة و سريرتك قبيحة.

فإن فعلت ذلك كنت من المنافقين و أن لا تكذب و أن لا تخالط

الكذابين و أن لا تغضب إذا سمعت حقا و أن تؤدب نفسك وأهلك و ولدك و جيرانك على حسب الطاقة و أن تعمل بما علمت و لا تعاملن أحدا من خلق الله عز وجل إلا بالحق و أن تكون سهلا للقريب والبعيد و أن لا تكون جبارا عنيدا و أن تكثر من التسبيح و التهليل و الدعاء و ذكر الموت و ما بعده من القيامة والجنة والنار.

و أن تكثر من قراءة القرآن و تعمل بما فيه و أن تستغنم البر و الكرامة بالمؤمنين و المؤمنات و أن تنظر إلى كل ما لا ترضى فعله لنفسك فلا تفعله بأحد من المؤمنين و لا تمل من فعل الخير و أن لا تثقل على أحد و أن لا تمن على أحد إذا أنعمت عليه و أن تكون الدنيا عندك سجنا حتى يجعل الله لك جنة فهذه أربعون حديثا.

من استقام عليها وحفظها عني من أمتي دخل الجنة برحمة الله و كان من أفضل الناس و أحبهم إلى الله عز و جل بعد النبيين و الوصيين و حشره الله يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين و حسن أولئك رفیقا

5- روی ابن شعبه عن سليم بن قيس انه قال: إني سمعت سلمان و أبا ذر والمقداد يتحدثون بأشياء من تفسير القرآن و الأحاديث و الروايات عن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ثم سمعت منك تصديق ذلك و رأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن و الأحاديث و الروايات عن رسول الله يخالفونها فيكذب الناس متعمدين و يفسرون القرآن بآرائهم؟

الله فقال أمير المؤمنين (علیه السلام) قد سألت فافهم الجواب إن في أيدي الناس حقا و باطلا و صدقا و كذبا و ناسخا و منسوخا و عاما و خاصا و محكما و متشابها و حفظا و وهما و قد كذب على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في حياته كذبا

كثيرا حتى قام خطيبا فقال أيها الناس قد كثر علي الكذابة فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار وكذلك كذب عليه بعده إنما أتاك بالحديث أربعة ليس لهم خامس:

رجل منافق يظهر الإيمان متصنع بالإسلام لا يتأثم و لا يتحرج أن يكذب على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) متعمدا و لو علم الناس أنه منافق كذاب لم يقبلوا منه و لم يصدقوه و لكنهم قالوا قد صحب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و رآه و سمع منه فأخذوا منه و هم لا يعرفون حاله وقد أخبر الله جل و عز عن المنافقين بما أخبر و وصفهم بأحسن الهيئة فقال:

«وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ » ثم تفرقوا من بعده و بقوا و اختلفوا و تقربوا إلى أئمة الضلالة و الدعاة إلى النار بالزور و الكذب فولوهم الأعمال و الأحكام والقضاء و حملوهم على رقاب الناس و أكلوا بهم الدنيا.

و قد علمت أن الناس مع الملوك أتباع الدنيا و هي غايتهم التي يطلبون إلا من عصم الله فهذا أحد الأربعة.

و الثاني رجل سمع من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) شيئا و وهم فيه و لم يحفظه على وجهه و لم يتعمد كذبا فهو في يده يعمل به ويقول أنا سمعته من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و لو علم الناس أنه وهم لم يقبلوه و لو علم هو أنه وهم لرفضه و لم يعمل به فهذا الثانى .

و الثالث رجل سمع من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أشياء أمرها بها ثم نهى عنها و هو لم يعلم النهي أو نهى عن شيء ثم أمر به ولم يعلم الأمر حفظ المنسوخ و لم يحفظ الناسخ فلو علم الناس أنه منسوخ لرفضه الناس و رفضه هو فهذا الرجل الثالث.

و الرابع رجل لم يكذب على الله و على رسوله يبغض الكذب خوفا من الله و تعظيما لرسوله و لم يتوهم و لم ينس بل حفظ ما سمع فجاء به على وجهه لم يزد فيه و لم ينقص حفظ الناسخ و عمل به و علم المنسوخ و رفضه فإن أمر الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) مثل القرآن ناسخ و منسوخ و محکم و متشابه يكون من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) الأمر له وجهان کلام عام و کلام خاص مثل القرآن و قد قال الله جل و عز:

«وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا »فكان يسمع قوله من لم يعرفه و من لم يعلم ما عنى الله به ورسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و يحفظ و لم يفهم و ليس كل أصحاب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كان يسأله عن الشيء و يستفهمه كان منهم من يسأل و لا يستفهم حتى لقد كانوا يحبون أن يجيء الأعرابي أو الطاري أو الذمي فيسأل حتى يسمعوا و يفهموا.

و لقد كنت أنا أدخل كل يوم دخلة فيخليني معه أدور فيها معه حيثما دار علم ذلك أصحابه أنه لم يصنع ذلك بأحد غيري ولربما أتاني في بيتي و إذا دخلت عليه منازله أخلاني و أقام نساءه فلا يبقى أحد عنده غيري كنت إذا سألت أجابني و إذا سكت و فنيت مسائلي ابتدأني و ما نزلت عليه آية في ليل و لا نهار و لا سماء و لا أرض .

و لا دنيا و آخرة ولا جنة ولا نار ولا سهل و لا جبل و لا ضياء و لا ظلمة إلا أقرأنيها و أملاها علي فكتبتها بيدي و علمني تأويلها و تفسیرها و ناسخها و منسوخها و محكمها و متشابهها و خاصها و عامها و أين نزلت و فيم نزلت إلى يوم القيامة.

6- النعماني: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمّد بن سعيد ابن عقدة الكوفي قال: حدّثنا القاسم بن محمّد بن الحسن بن حازم قال: حدّثنا عبيس

بن هشام الناشري قال: حدّثنا عبد الله بن جبلة عن سلام بن أبي عمرة عن معروف بن خربوذ عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال: قال أمير المؤمنين (علیه السلام) أتحبون أن يكذب الله و رسوله حدثوا الناس بما يعرفون و أمسكوا عما ينكرون.

عنه بإسناده عن عبد الرزاق عن معمر عن أبان عن سليم بن قيس الهلالي قال: قلت لعلي (علیه السلام) إني سمعت من سلمان و من المقداد و من أبي ذر أشياء من تفسير القرآن و من الرواية عن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) غير ما في أيدي الناس ثم سمعت منك تصديقا لما سمعت منهم.

و رأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن و من الأحاديث عن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يخالفونهم فيها و يزعمون أن ذلك كان كله باطلا أفترى أنهم يكذبون على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) متعمدين و يفسرون القرآن بآرائهم قال فأقبل علي (علیه السلام) و قال قد سألت فافهم الجواب:

إن في أيدي الناس حقا و باطلا و صدقا و كذبا و ناسخا و منسوخا و خاصا و عاما و محكما و متشابها و حفظا و وهما و قد كذب على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) على عهده حتى قام خطيبا فقال أيها الناس قد كثرت علي الكذابة فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ثم كذب عليه من بعده و إنما أتاك بالحديث أربعة ليس لهم خامس :

رجل منافق مظهر للإيمان متصنع للإسلام باللسان لا يتأثم ولا يتحرج أن يكذب على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) متعمدا فلو علم الناس أنه منافق كاذب ما قبلوا منه و لم يصدقوه و لكنهم قالوا:

هذا قد صحب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و قد رآه و سمع منه و أخذوا عنه و هم لا يعرفون حاله و قد أخبرك الله عن المنافقين بما أخبرك و وصفهم بما

وصفهم فقال عز و جل: «وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ».

ثم بقوا بعد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و تقربوا إلى أئمة الضلال و الدعاة إلى النار بالزور و الكذب والبهتان حتى ولوهم الأعمال و حملوهم على رقاب الناس و أكلوا بهم الدنيا و إنما الناس مع الملوك و الدنيا إلا من عصم الله عز و جل فهذا أحد الأربعة.

و رجل سمع من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) شيئا و لم يحفظه على وجهه فوهم فيه و لم يتعمد كذبا فهو في يديه و يقول به و يعمل به و يرويه و يقول أنا سمعته من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فلو علم المسلمون أنه وهم فيه لم يقبلوا منه و لو علم هو أنه وهم لرفضه.

و رجل ثالث سمع من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) شيئا أمر به ثم نهى عنه و هو لا يعلم أو سمعه ينهى عن شيء ثم أمر به و هو لا يعلم فحفظ المنسوخ و لم يحفظ الناسخ و لو علم أنه منسوخ لرفضه و لو علم الناس إذا سمعوا منه أنه منسوخ لرفضوه .

و رجل رابع لم يكذب على الله ولا على رسوله بغضا للكذب و خوفا من الله عز و جل و تعظيما لرسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و لم ينسه بل حفظ الحديث على وجهه فجاء به كما سمعه لم يزد فيه و لم ينقص منه و حفظ الناسخ والمنسوخ فعمل بالناسخ و رفض المنسوخ و إن أمر رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و نهيه مثل القرآن ناسخ و منسوخ و عام و خاص و محکم و متشابه.

قد كان يكون من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) الكلام له وجهان كلام عام و كلام خاص مثل القرآن قال الله عز و جل في كتابه: «وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » يسمعه من لا يعرف و لم يدر ما عنى الله عز

و جل و لا ما عنى به رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) .

و ليس كل أصحاب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كان يسأله عن الشيء فيفهم و كان منهم من يسأله و لا يستفهم حتى إنهم كانوا ليحبون أن يجيء الأعرابي أو الطاري فيسأل رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) حتى يسمعوا و قد كنت أنا أدخل على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كل يوم دخلة و كل ليلة دخلة فيخليني فيها خلوة أدور معه حيث دار .

و قد علم أصحاب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أنه لم يكن يصنع ذلك بأحد من الناس غيري فربما كان ذلك في بيتي يأتيني رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أكثر من ذلك في بيتي و كنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلاني و أقام عني نساءه فلا يبقى عنده غيري و إذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم تقم عني فاطمة ولا أحد من ابني.

و كنت إذا ابتدأت أجابني و إذا سكت عنه و فنيت مسائلي ابتدأني و دعا الله أن يحفظني و يفهمني فما نسيت شيئا قط مذ دعا لي و إني قلت لرسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يا نبي الله إنك منذ دعوت الله لي بما دعوت لم أنس مما علمتني شيئا و ما تمليه علي فلم تأمرني بكتبه أتتخوف على النسيان؟

فقال يا أخي لست أتخوف عليك النسيان و لا الجهل و قد أخبرني الله عز و جل أنه قد استجاب لي فيك و في شركائك الذين يكونون من بعدك و إنما تكتبه لهم قلت يا رسول الله و من شركائي قال الذين قرنهم الله بنفسه و بي فقال: ««يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »

فإن خفتم تنازعا في شيء فأرجعوه إلى الله و إلى الرسول و إلى أولي الأمر منكم فقلت يا نبي الله و من هم قال الأوصياء إلى أن يردوا علي

حوضي كلهم هاد مهتد لا يضرهم خذلان من خذلهم هم مع القرآن و القرآن معهم لا يفارقونه و لا يفارقهم بهم تنصر أمتي و يمطرون و يدفع عنهم بعظائم دعواتهم.

قلت: يا رسول الله سمهم لي فقال ابني هذا و وضع يده على رأس الحسن ثم ابني هذا و وضع يده على رأس الحسين ثم ابن له على اسمك يا علي ثم ابن له محمّد بن علي ثم أقبل على الحسين و قال سيولد محمّد بن علي في حياتك فأقرئه مني السلام ثم تكمله اثني عشر إماما قلت يا نبي الله سمهم لي فسماهم رجلا رجلا منهم و الله يا أخا بني هلال مهدي هذه الأمة الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا.

-8 عنه بإسناده عن عبد الرزاق قال: حدّثنا معمر بن راشد عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس إن عليا (علیه السلام) قال لطلحة في حديث طويل عند ذكر تفاخر المهاجرين والأنصار بمناقبهم و فضائلهم يا طلحة أليس قد شهدت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) حين دعانا بالكتف ليكتب فيها ما لا تضل الأمة بعده و لا تختلف فقال صاحبك ما قال:

إن رسول الله يهجر فغضب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و تركها ؟ قال بلى قد شهدته قال فإنكم لما خرجتم أخبرني رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بالذي أراد أن يكتب فيها و يشهد عليه العامة و إن جبرئيل أخبره بأن الله تعالى قد علم أن الأمة ستختلف و تفترق.

ثم دعا بصحيفة فأملى على ما أراد أن يكتب في الكتف و أشهد على ذلك ثلاثة رهط سلمان الفارسي و أبا ذر و المقداد و سمى من يكون من أئمة الهدى الذين أمر المؤمنين بطاعتهم إلى يوم القيامة فسماني أولهم ثم ابني هذا حسن ثم ابني هذا حسين .

ثم تسعة من ولد ابني هذا حسين كذلك يا أبا ذر و أنت يا مقداد قالا نشهد بذلك على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال طلحة و الله لقد سمعت من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول لأبي ذر ما أقلت الغبراء و لا أظلت الخضراء ذا لهجة أصدق و لا أبر من أبي ذر و أنا أشهد أنهما لم يشهدا إلا بالحق و أنت أصدق و أبر عندي منهما.

9 - الشريف الرضي ان عليها (علیه السلام) قال : إن في أيدي الناس حقا و باطلا و صدقا و كذبا و ناسخا و منسوخا و عاما و خاصا و محکما و متشابها و حفظا و وهما و لقد كذب على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) على عهده حتى قام خطيبا فقال من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار.

و إنما أتاك بالحديث أربعة رجال ليس لهم خامس: رجل منافق مظهر للإيمان متصنع بالإسلام لا يتأثم ولا يتحرج يكذب على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) متعمدا فلو علم الناس أنه منافق كاذب لم يقبلوا منه و لم يصدقوا قوله ولكنهم قالوا صاحب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) راه و و سمع منه و لقف عنه فيأخذون بقوله.

و قد أخبرك الله عن المنافقين بما أخبرك و وصفهم بما وصفهم به لك ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلالة و الدعاة إلى النار بالزور و البهتان فولوهم الأعمال و جعلوهم حكاما على رقاب الناس فأكلوا بهم الدنيا و إنما الناس مع الملوك و الدنيا إلا من عصم الله فهذا أحد الأربعة.

و رجل سمع من رسول الله شيئا لم يحفظه على وجهه فوهم فيه و لم يتعمد كذبا فهو في يديه و يرويه و يعمل به و يقول أنا سمعته من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فلو علم المسلمون أنه وهم فيه لم يقبلوه منه و لو علم هو أنه كذلك لرفضه .

و رجل ثالث سمع من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) شيئا يأمر به ثم إنه نهى عنه و هو لا يعلم أو سمعه ينهى عن شيء ثم أمر به و هو لا يعلم فحفظ المنسوخ و لم يحفظ الناسخ فلو علم أنه منسوخ لرفضه و لو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنه منسوخ لرفضوه

و آخر رابع لم يكذب على الله و لا على رسوله مبغض للكذب خوفا من الله وتعظيما لرسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و لم يهم بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به على ما سمعه لم يزد فيه و لم ينقص منه فهو حفظ الناسخ فعمل به و حفظ المنسوخ فجنب عنه و عرف الخاص والعام و المحكم والمتشابه فوضع كل شيء موضعه

و قد كان يكون من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) الكلام له وجهان فكلام خاص و كلام عام فيسمعه من لا يعرف ما عنى الله سبحانه به و لا ما عنى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فيحمله السامع و يوجهه على غير معرفة بمعناه و ما قصد به و ما خرج من أجله.

و ليس كل أصحاب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من كان يسأله و يستفهمه حتى إن كانوا ليحبون أن يجيء الأعرابي و الطارئ فيسأله (علیه السلام) حتى يسمعوا

و كان لا يمر بي من ذلك شيء إلا سألته عنه وحفظته فهذه وجوه ما عليه الناس في اختلافهم وعللهم في رواياتهم.

المنابع:

(1) الاشعثيات :233 ، (2) الكافي: 1/ 52- 62 ،

(3) الخصال: 543 ، (4) تحف العقول: 136 ،

(5) غيبة النعماني: 33 - 75 - 76 .

(6) نهج البلاغة: خ 210.

9- باب الرجوع إلى الكتاب و السنة

1 - البرقي عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله (علیه السلام) عن آبائه قال: قال أمير المؤمنين (علیه السلام) السنة سنتان سنة في فريضة الأخذ بها هدى و تركها ضلالة و سنة في غير فريضة الأخذ بها فضيلة و تركها إلى غيرها خطيئة.

2- الكليني عن محمّد بن يحيى عن بعض أصحابه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (علیه السلام) أيها الناس إن الله تبارك و تعالى أرسل إليكم الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و أنزل إليه الكتاب بالحق و أنتم أميون عن الكتاب و من أنزله و عن الرسول و من أرسله على حين فترة من الرسل و طول هجعة من الأمم.

و انبساط من الجهل و اعتراض من الفتنة و انتقاض من المبرم و عمى عن الحق و اعتساف من الجور و امتحاق من الدين و تلظ من الحروب على حين اصفرار من رياض جنات الدنيا و يبس من أغصانها و انتشار من ورقها و يأس من ثمرها و اغورار من مائها قد درست أعلام الهدى فظهرت أعلام الردى فالدنيا متهجمة في وجوه أهلها مكفهرة.

مدبرة غير مقبلة ثمرتها الفتنة وطعامها الجيفة وشعارها الخوف دثارها السيف مزقتم كل ممزق و قد أعمت عيون أهلها و أظلمت عليها أيامها قد قطعوا أرحامهم وسفكوا دماءهم و دفنوا في التراب الموءودة

بينهم من أولادهم يجتاز دونهم طيب العيش.

و رفاهية خفوض الدنيا لا يرجون من الله ثوابا و لا يخافون و الله منه عقابا حيهم أعمى نجس و ميتهم في النار مبلس فجاءهم بنسخة ما في الصحف الأولى و تصديق الذي بين يديه وتفصيل الحلال من ريب الحرام.

ذلك القرآن فاستنطقوه و لن ينطق لكم أخبركم عنه إن فيه علم ما مضى و علم ما يأتي إلى يوم القيامة و حكم ما بينكم و بيان ما أصبحتم فيه تختلفون فلو سألتموني عنه لعلمتكم.

3- الصدوق بإسناده قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) اللهم ارحم خلفائي ثلاث مرات قيل له و من خلفاؤك قال الذين يأتون من بعدي و يروون أحاديثي و سنتي فيعلمونها الناس من بعدي.

المنابع

(4) المحاسن: 224، (5) الكافي:1 /60،

(6) عيون اخبار الرضا: 2/ 37 .

10- باب التفقه في الدين

1-محمّد بن محمّدالاشعث بإسناده عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب (علیه السلام) قال: قلت يا رسول الله أخبرني عن قول الله عز و جل «وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا » ما ذلك الكنز الذي أقام الخضر الجدار عليه فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يا علي علم مدفون في لوح من ذهب مكتوب فيه بسم الله الرحمن الرحيم الله الذي لا إله إلا أنا الله الواحد القهار لا شريك لي محمّد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عبدي أختم به رسلی عجبا لمن أيقن بالنار.

ثم هو يضحك عجبا لمن أيقن بالموت ثم هو يفرح و عجبا لمن رأى الدنيا و تقلبها بأهلها ثم هو يطمئن إليها و عجبا لمن أيقن بالقدر ثم هو يأسف و عجبا لمن أيقن بالحساب غدا ثم هو لا يعمل.

2 - أخبرنا عبد الله أخبرنا محمّد حدّثني موسى حدّثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب (علیهم السلام) عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) .

أنه قال ألا أخبركم بالفقيه كل الفقيه قالوا بلى يا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال من لم يقنط الناس عن رحمة الله و من لم يؤمنهم مكر الله و من لم يرخص لهم في معاصي الله و من لم يدع القرآن رغبة إلى غيره لأنه لا خير في علم لا تفهم فيه ولا عبادة لا تفقه فيها ولا قراءة لا تدبر فيها.

فإنه إذا كان يوم القيامة نادى مناد من السماء أيها الناس إن أقربكم من الله تعالى مجلسا أشدكم له خوفا و إن أحبكم إلى الله أحسنكم عملا و إن أعظمكم عنده نصيبا أعظمكم فيما عنده رغبة ثم يقول عز و جل لا أجمع عليكم اليوم خزي الدنيا و خزي الآخرة فيأمر لهم بكراسي فيجلسون عليها و أقبل عليهم الجبار بوجهه و هو راض عنهم وقد أحسن ثوابهم.

3-عنه بإسناده عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب (علیهم السلام) أنه سئل عن تفسير لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم فقال لا حول عن المعصية إلا بعصمة الله تعالى و لا قوة لي على الخير إلا بعون الله عز وجل.

4 - البرقي عن أبيه عن ابن سنان عن أبي الجارود عن أبي عبيدة عن أبي جميلة قال سمعت عليا (علیه السلام) على منبر الكوفة يقول أيها الناس ثلاث لا دين لهم لا دين لمن دان بجحود آية من كتاب الله و لا دين لمن دان بفرية باطل على الله و لا دين لمن دان بطاعة من عصى الله تبارك و تعالى ثم قال أيها الناس لا خير في دين لا تفقه فيه و لا خير في دنيا لا تدبر فيها و لا خير في نسك لا ورع فيه.

5- عنه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله (علیه السلام) عن آبائه عن على (علیه السلام) قال إن على كل حق حقيقة و على كل صواب نورا فما وافق كتاب الله فخذوا به و ما خالف كتاب الله فدعوه

6-الصدوق: حدّثنا أبي رضي الله عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن أبي عبد الله قال: حدّثنا المعلى بن محمّد البصري عن محمّد بن جمهور العمي عن جعفر بن بشير البجلي عن أبي بحر عن شريح الهمداني عن أبي إسحاق السبيعي عن الحارث الأعور قال: قال أمير المؤمنين (علیه السلام) ثلاث

بهن يكمل المسلم التفقه في الدين و التقدير في المعيشة و الصبر على النوائب.

7-عنه بإسناده قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : من حسن فقهه فله حسنة.

8- عنه أبي رحمه الله قال: حدّثنا محمّد بن أبي القاسم عن محمّد بن علي الكوفي عن محمّد بن خالد عن بعض رجاله عن داود الرقي عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (علیه السلام) قال : قال أمير المؤمنين (علیه السلام) ألا أخبركم بالفقيه حقا قالوا بلى يا أمير المؤمنين قال من لم يقنط الناس من رحمة الله و لم يؤمنهم من عذاب الله و لم يرخص لهم في معاصي الله و لم يترك القرآن رغبة عنه إلى غيره ألا لا خير في علم ليس فيه تفهم ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبر ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفقه.

9- الطبرسي: قال أبو محمّد الحسن بن علي العسكري (علیهما السلام) قال علي بن أبي طالب (علیه السلام) من قوى مسكينا في دينه ضعيفا في معرفته على ناصب مخالف فأفحمه لقنه الله تعالى يوم يدلى في قبره أن يقول الله ربي و محمّد نبيي و علي وليي و الكعبة قبلتي و القرآن بهجتي و عدتي و المؤمنون إخواني فيقول الله أدليت بالحجة فوجبت لك أعالي درجات الجنة فعند ذلك يتحول عليه قبره أنزه رياض الجنة.

المنابع

(1) الاشعثيات 238، (2) المحاسن: 50 - 226 ،

(3) الخصال: 122 ، (4) عيون اخبار الرضا: 2/ 34 ،

(5) معانى الاخبار : 226 ، (6) الاحتجاج: 1 /10.

11-باب ان العلماء باقون

1 - المفيد: أخبرني أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا محمّد بن أبي القاسم ماجيلويه عن محمّد بن علي الصيرفي عن نصر بن مزاحم عن عمرو بن سعد عن فضيل بن خديج عن كميل بن زياد النخعي قال كنت مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام) في مسجد الكوفة و قد صلينا العشاء الآخرة.

فأخذ بيدي حتى خرجنا من المسجد فمشى حتى خرج إلى ظهر الكوفة لا يكلمنى بكلمة فلما أصحر تنفس ثم قال يا كميل إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها احفظ عنى ما أقول الناس ثلاثة عالم رباني و متعلم على سبيل نجاة و همج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح لم يستضيئوا بنور العلم و لم يلجئوا إلى ركن وثيق.

يا كميل العلم خير من المال العلم يحرسك و أنت تحرس المال و المال تنقصه النفقة و العلم يزكو على الإنفاق يا كميل محبة العالم خير يدان الله به تكسبه الطاعة في حياته و جميل الأحدوثة بعد موته

يا كميل منفعة المال تزول بزواله يا كميل مات خزان الأموال و العلماء باقون ما بقى الدهر أعيانهم مفقودة و أمثالهم في القلوب موجودة هاه هاه إن هاهنا و أشار بيده إلى صدره لعلما جما لو أصبت له حملة بلى أصيب له لقنا غير مأمون يستعمل آلة الدين في الدنيا و يستظهر بحجج الله على

خلقه و بنعمه على عباده.

ليتخذ الضعفاء وليجة دون ولي الحق أو منقادا للحكمة لا بصيرة له في أحنائه فقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة ألا لا ذا و لا ذاك فمنهوم باللذات سلس القياد للشهوات أو مغرى بالجمع و الادخار ليس من رعاة الدين أقرب شبها بهؤلاء الأنعام السائمة كذلك يموت العلم بموت حامليه اللهم بلى لا تخلي الأرض من قائم بحجة ظاهر مشهور أو مستتر مغمور

لئلا تبطل حجج الله و بيناته فإن أولئك الأقلون عددا الأعظمون خطرا بهم يحفظ الله حججه حتى يودعوها نظراءهم و يزرعوها في قلوب أشباههم هجم بهم العلم على حقائق الأمور فباشروا روح اليقين و استلانوا ما استوعره المترفون و أنسوا بما استوحش منه الجاهلون صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى أولئك خلفاء الله في أرضه و الدعاة إلى دينه هاه هاه شوقا إلى رؤيتهم و أستغفر الله لي و لكم ثم نزع يده من يدي و قال انصرف إذا شئت.

المنابع:

(1) امالى المفيد : 154، (2) نهج البلاغة: خ 495 ،

(3) امالى الشيخ 1 /19، (4) روضة الواعظين: 13.

12-باب مذاكرة العلم

1 - الطوسي: أخبرنا جماعة ،عن أبي المفضل، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى العراد، قال حدّثنا محمّد بن عبد الجبار السدوسي، قال: حدّثنا علي بن الحسين بن عون بن أبي حرب بن أبي الأسود الدؤلي قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه أبي الأسود أن رجلا سأل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام)عن سؤال، فبادر فدخل منزله.

ثم خرج فقال أين السائل فقال الرجل ها أنا ذا يا أمير المؤمنين. قال ما مسألتك قال كيت وكيت، فأجابه عن سؤاله. فقيل يا أمير المؤمنين، كنا عهدناك إذا سئلت عن المسألة، كنت فيها كالسكة المحماة جوابا، فما بالك أبطأت اليوم عن جواب هذا الرجل حتى دخلت الحجرة ثم خرجت فأجبته فقال كنت حاقنا ،و لا رأي لثلاثة لحاقن و لا حازق ثم أنشأ يقول.

إذا المشكلات تصدين لي *** كشفت حقائقها بالنظر

و إن برقت في مخيل الصواب ***عمياء لا يجتليها البصر

تتبعها بعيون الأمور*** وضقت عليها صحيح الفكر

لسانا كشفت به الأرحبي ***أو كالحسام البتار الذكر

و قلنا إذا استنطقته الهموم *** أربى عليها براة درر

و لست بإمعة في الرجال ***أسائل هذا و ذا ما الخبر

و لكني مدرت الأصغرين *** أبين مع ما مضى ما غبر

2- روى الفتال عن أمير المؤمنين (علیه السلام) قال: تعلم العلم فإن تعلمه حسنة و مدارسته تسبيح و البحث عنه جهاد و تعليمه من لا يعلمه صدقة و هو عند الله لأهله قربة لأنّه معالم الحلال والحرام و سالك بطالبه سبيل الجنة فهو أنيس في الوحشة و صاحب في الوحدة وسلاح على الأعداء و زین الأخلاء يرفع الله به أقواما يجعلهم في الخير أئمة يقتدى بهم يرمق أعمالهم و يقتبس آثارهم وترغب الملائكة في خلتهم يمسحونهم بأجنحتهم في صلواتهم.

لأن العلم حياة القلوب و نور الأبصار من العمى و قوة الأبدان من الضعف ينزل الله حامله منازل الأبدال و يمنحه مجالسة الأخيار في الدنيا و الآخرة بالعلم يطاع الله و يعبد و بالعلم يعرف الله و يوحد و بالعلم توصل الأرحام و به يعرف الحلال والحرام والعلم إمام العقل و العقل تابعه يلهمه الله السعداء و يحرمه الأشقياء.

المنابع

(1) امالى الشيخ: 2/ 128،

(2) روضة الواعظين: 12.

13- باب تعلم علم النجوم

1-قال الرضي: لما عزم (علیه السلام)على المسير إلى الخوارج، وقد قال له منجم إن سرت يا أمير المؤمنين في هذا الوقت، خشيت ألا تظفر بمرادك ،من طريق علم النجوم فقال (علیه السلام):

أ تزعم أنك تهدي إلى الساعة التي من سار فيها صرف عنه السوء و تخوف من الساعة التي من سار فيها حاق به الضر فمن صدقك بهذا فقد كذب القرآن و استغنى عن الاستعانة بالله في نيل المحبوب و دفع المكروه و تبتغي في قولك للعامل بأمرك أن يوليك الحمد دون ربه لأنك بزعمك أنت هديته إلى الساعة التي نال فيها النفع و أمن الضر.

(1) نهج البلاعة خ 79 .

كتاب التوحيد

1- باب معرفة الله

1- الصدوق: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله قال :حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمّد بن خالد عن بعض أصحابنا عن علي بن عقبة بن قيس بن سمعان بن أبي ربيحة مولى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) رفعه قال سئل أمير المؤمنين (علیه السلام) بم عرفت ربك؟ فقال بما عرفني نفسه قیل و كيف عرفك نفسه؟

فقال لا تشبهه صورة و لا يحس بالحواس ولا يقاس بالناس قريب في بعده بعيد في قربه فوق كل شيء و لا يقال شيء فوقه أمام كل شيء و لا يقال له أمام داخل فى الأشياء لا كشيء في شيء داخل و خارج من الأشياء لا كشيء من شيء خارج سبحان من هو هكذا و لا هكذا غيره و لكل شيء مبتدأ.

2- عنه حدّثني أبي رحمه الله قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن أحمد ابن محمّد بن عيسى عن محمّد بن أبي محمّد بن أبي عمير عن عمير عن محمّد بن حمران عن الفضل ابن السكن عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال : قال أمير المؤمنين (علیه السلام) اعرفوا الله بالله و الرسول بالرسالة و أولي الأمر بالمعروف و العدل و الإحسان.

3-عنه حدّثنا أبو الحسين محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الفارسي

قال :حدّثنا أحمد بن محمّد أبو سعيد النسوي قال: حدّثنا أبو نصر أحمد بن محمد بن عبد الله الصغدي بمرو قال: حدّثنا محمّد بن يعقوب بن الحكم العسكري و أخوه معاذ بن يعقوب قالا حدّثنا محمّد بن سنان الحنظلي قال: حدّثنا عبد الله بن عاصم قال:

حدّثنا عبد الرحمن بن قيس عن أبي هاشم الرماني عن زاذان عن سلمان الفارسي في حديث طويل يذكر فيه قدوم الجائليق المدينة مع مائة من النصارى و ما سأل عنه أبا بكر فلم يجبه ثم أرشد إلى أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (علیه السلام) فسأله عن مسائل فأجابه عنها و كان فيما سأله أن قال له.

أخبرني عرفت الله بمحمد أم عرفت محمدا بالله عز و جل فقال علي ابن أبي طالب (علیه السلام) ما عرفت الله بمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و لكن عرفت محمدا بالله عز وجل حين خلقه و أحدث فيه الحدود من طول و عرض فعرفت أنه مدبر مصنوع باستدلال و إلهام منه وإرادة كما ألهم الملائكة طاعته و عرفهم نفسه بلا شبه و لا كيف.

4 - عنه حدّثنا أحمد بن زیاد بن جعفر الهمداني رحمه الله قال :حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن محمّد بن سنان عن زياد بن المنذر عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر عن أبيه عن جده (علیهم السلام) أنه قال إن رجلا قام إلى أمير المؤمنين (علیه السلام) فقال يا أمير المؤمنين بما ذا عرفت ربك قال بفسخ العزم و نقض الهم لما هممت فحيل بيني و بين همي و عزمت فخالف القضاء عزمي علمت أن المدبر غيري.

قال: فما ذا شكرت نعماءه قال نظرت إلى بلاء قد صرفه عني و أبلى به غيري فعلمت أنه قد أنعم علي فشكرته قال فلما ذا أحببت لقاءه قال لما رأيته قد اختار لي دين ملائكته ورسله وأنبيائه علمت أن الذي أكرمني

بهذا ليس ينساني فأحببت لقاءه.

5-الرضي الموسوى عنه (علیه السلام) قال: الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون ولا يحصي نعماءه العادون و لا يؤدي حقه المجتهدون الذي لا يدركه بعد الهمم و لا يناله غوص الفطن الذي ليس لصفته حد محدود و لا نعت موجود و لا وقت معدود و لا أجل ممدود فطر الخلائق بقدرته و نشر الرياح برحمته و وتد بالصخور ميدان أرضه.

أول الدين معرفته و کمال معرفته التصديق به و کمال التصديق به توحیده و کمال توحيده الإخلاص له و كمال الإخلاص له نفي الصفات عنه لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف و شهادة كل موصوف أنه غير الصفة. فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه و من قرنه فقد ثناه و من ثناه فقد جزأه و من جزأه فقد جهله و من جهله فقد أشار إليه و من أشار إليه فقد حده و من حده فقد عده و من قال فيم فقد ضمنه و من قال علام فقد أخلى منه.

كائن لا عن حدث موجود لا عن عدم مع كل شيء لا بمقارنة و غير كل شيء لا بمزايلة فاعل لا بمعنى الحركات والآلة بصير إذ لا منظور إليه من خلقه متوحد إذ لا سكن يستأنس به و لا يستوحش لفقده.

6 - الشيخ المفيد: روى أهل السيرة وعلماء النقلة أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين (علیه السلام) فقال له يا أمير المؤمنين خبرني عن الله تعالى أرأيته حين عبدته فقال له أمير المؤمنين (علیه السلام) لم أك بالذي أعبد من لم أره فقال له كيف رأيته فقال له يا ويحك لم تره العيون بمشاهدة الأبصار و لكن رأته القلوب بحقائق الإيمان معروف بالدلالات منعوت بالعلامات لا يقاس بالناس ولا تدركه الحواس فانصرف الرجل و هو يقول الله أعلم حيث يجعل رسالته.

و في هذا الحديث دليل على أنه (علیه السلام) كان ينفي عن الله سبحانه رؤية الأبصار.

7-الفتال: اعلم أن أصول التوحيد و العدل مأخوذة من كلام أمير المؤمنين (علیه السلام) و خطبه فإنها تتضمن ذلك ما لا مزيد عليه و لا غاية وراه و من تأمل المأثور في ذلك علم أن جميع ما أطنب المتكلمون في تصانيفهم تفصيل لتلك الأصول و روي عن الأئمة (علیهم السلام) مثل ذلك.

قيل لأمير المؤمنين (علیه السلام) بم عرفت ربك. قال بما عرفني ربي قيل و كيف عرفك قال لا تشبهه صورة و لا يحس بالحواس ولا يقاس بقياس الناس.

8-عنه قال أيضا (علیه السلام)عرفت ربي بفسخ العزائم و حل العقود.

9- عنه قال أمير المؤمنين (علیه السلام) اعرفوا الله بالله معناه بنصب أدلته على نفسه و الرسول بالرسالة و أولي الأمر بالأمر بالمعروف و العدل و الإحسان.

10- عنه قال أبو جعفر (علیه السلام) قام رجل إلى أمير المؤمنين (علیه السلام) فقال يا أمير المؤمنين بما ذا عرفت ربك قال بفسخ العزائم و منع الهمة لما أن هممت بأمر فحال بيني و بين همتي و عزمت فخالف القضاء عزمي علمت أن المدبر غيري.

قال فيما ذا شكرت نعمائه قال نظرت إلى بلائه قد صرفه عنى و أبلى به غيري علمت أنه قد أنعم علي فشكرته.

11 - عنه روي عنه (علیه السلام) أنه يصف الله بمضادته بين الأشياء علم أن لا ضد له و بمقارنته بين الأمور علم أن لا قرين له ضاد النور بالظلمة و الخشونة باللين و اليبوسة بالبلل و البرد بالحر مؤلف بين معادياتها مفرق

بين متدانياتها.

المنابع :

(1) التوحيد: 285 - 288 ،

(2) نهج البلاغة خ 1 ،(3) الارشاد: 108 ،

(4) روضة الواعظين: 29 .

2- باب اثبات الصانع

1- الرضي الموسوى عنه (علیه السلام) قال أنشأ الخلق إنشاء و ابتدأه ابتداء بلا روية أجالها و لا تجربة استفادها و لا حركة أحدثها و لا همامة نفس اضطرب فيها أحال الأشياء لأوقاتها و لأم بين مختلفاتها و غرز غرائزها و ألزمها أشباحها عالما بها قبل ابتدائها محيطا بحدودها و انتهائها.

عارفا بقرائنها و أحنائها ثم أنشأ سبحانه فتق الأجواء وشق الأرجاء و سكائك الهواء فأجرى فيها ماء متلاطها تياره متراكما زخاره حمله على متن الريح العاصفة و الزعزع القاصفة.

فأمرها برده و سلطها على شده و قرنها إلى حده الهواء من تحتها فتيق و الماء من فوقها دفيق. ثم أنشأ سبحانه ريحا اعتقم مهبها و أدام مربها و أعصف مجراها و أبعد منشأها فأمرها بتصفيق الماء الزخار و إثارة موج البحار.

فمخضته مخض السقاء و عصفت به عصفها بالفضاء. ترد أوله إلى آخره و ساجيه إلى مائره حتى عب عبابه و رمى بالزبد ركامه فرفعه في هواء منفتق و جو منفهق فسوى منه سبع سموات.

جعل سفلاهن موجا مكفوفا و علياهن سقفا محفوظا و سمكا مرفوعا بغير عمد يدعمها و لا دسار ينظمها ثم زينها بزينة الكواكب و ضياء الثواقب و أجرى فيها سراجا مستطيرا و قمرا منيرا في فلك دائر و سقف

سائر و رقیم مائر.

عنه قال (علیه السلام) : الحمد لله المعروف من غير رؤية و الخالق من غير روية الذي لم يزل قائما دائما إذ لا سماء ذات أبراج و لا حجب ذات إرتاج و لا ليل داج ولا بحر ساج ولا جبل ذو فجاج و لا فج ذو اعوجاج و لا أرض ذات مهاد ولا خلق ذو اعتماد ذلك مبتدع الخلق و وارثه و إله الخلق و رازقه و الشمس و القمر دائبان في مرضاته يبليان كل جديد و يقربان كل بعيد.

قسم أرزاقهم و أحصى آثارهم و أعمالهم و عدد أنفسهم و خائنة أعينهم و ما تخفي صدورهم من الضمير و مستقرهم و مستودعهم من الأرحام و الظهور إلى أن تتناهى بهم الغايات.

هو الذي اشتدت نقمته على أعدائه في سعة رحمته و اتسعت رحمته لأوليائه في شدة نقمته قاهر من عازه و مدمر من شاقه و مذل من ناواه و غالب من عاداه من توكل عليه كفاه و من سأله أعطاه و من أقرضه قضاه و من شكره جزاء.

(1) نهج البلاغة: خ 1 و خ 89 .

3- باب العرش والكرسی

1 - ابو جعفر الكليني: عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد البرقي رفعه قال سأل الجائليق أمير المؤمنين (علیه السلام) فقال أخبرني عن الله عز و جل يحمل العرش أم العرش يحمله فقال أمير المؤمنين (علیه السلام) الله عز و جل حامل العرش والسماوات والأرض وما فيهما و ما بينهما و ذلك قول الله عز و جل: «إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ».

قال فأخبرني عن قوله: «وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ »، فكيف قال ذلك وقلت إنه يحمل العرش و السماوات و الأرض فقال أمير المؤمنين (علیه السلام) إن العرش خلقه الله تعالى من أنوار أربعة نور أحمر منه احمرت الحمرة و نور أخضر منه اخضرت الخضرة ونور أصفر منه اصفرت الصفرة و نور أبيض منه ابيض البياض.

و هو العلم الذي حمله الله الحملة و ذلك نور من عظمته فبعظمته و نوره أبصر قلوب المؤمنين و بعظمته و نوره عاداه الجاهلون و بعظمته و نوره ابتغى من في السماوات و الأرض من جميع خلائقه إليه الوسيلة بالأعمال المختلفة و الأديان المشتبهة.

فكل محمول يحمله الله بنوره و عظمته و قدرته لا يستطيع لنفسه ضرا و لا نفعا و لا موتا و لا حياة و لا نشورا فكل شيء محمول و الله

تبارك و تعالى الممسك لهما أن تزولا و المحيط بهما من شيء و هو حياة كل شيء و نور كل شيء سبحانه و تعالى عما يقولون علوا كبيرا.

قال له: فأخبرني عن الله عز و جل أين هو فقال أمير المؤمنين (علیه السلام) هو هاهنا و هاهنا و فوق و تحت و محيط بنا و معنا و هو قوله: «مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا » فالكرسي محيط بالسماوات و الأرض و ما بينهما و ما تحت الثرى و إن تجهر بالقول، فإنه يعلم السر وأخفى و ذلك قوله تعالى: «وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ » فالذين يحملون العرش هم العلماء الذين حملهم الله علمه و ليس يخرج عن هذه الأربعة شيء خلق الله في ملكوته الذي أراه الله أصفياءه و أراه خليله (علیه السلام) ، فقال: «وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ » و كيف يحمل حملة العرش الله و بحياته حييت قلوبهم و بنوره اهتدوا إلى معرفته.

(1) الكافي: 1 /129.

4-باب ان الله يعرف بآثاره

1-الكليني عن علي بن محمّدعمن ذكره عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن محمّد بن حمران عن الفضل بن السكن عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (علیه السلام) اعرفوا الله بالله و الرسول بالرسالة و أولي الأمر بالأمر بالمعروف والعدل والإحسان.

و معنى قوله (علیه السلام) اعرفوا الله بالله يعني أن الله خلق الأشخاص و الأنوار و الجواهر و الأعيان فالأعيان الأبدان و الجواهر الأرواح و هو جل و عز لا يشبه جسما و لا روحا و ليس لأحد في خلق الروح الحساس الدراك أمر و لا سبب هو المتفرد بخلق الأرواح و الأجسام فإذا نفى عنه الشبهين شبه الأبدان و شبه الأرواح فقد عرف الله بالله و إذا شبهه بالروح أو البدن أو النور فلم يعرف الله بالله.

2 - الصدوق: حدّثنا أحمد بن هارون الفامي و جعفر بن محمّد بن مسرور رضي الله عنهما قالا حدّثنا محمّد بن جعفر بن بطة قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن محمّد بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال سمعت أبي يحدث عن أبيه (علیه السلام) أن رجلا قام إلى أمير المؤمنين (علیه السلام).

فقال له: يا أمير المؤمنين بما عرفت ربك قال بفسخ العزم و نقض الهم لما أن هممت فحال بيني و بين همي و عزمت فخالف القضاء عزمي فعلمت

المدبر غيري قال فيما ذا شكرت نعماه قال نظرت إلى بلاء قد صرفه عني و أبلى به غيري فعلمت أنه قد أنعم علي فشكرته قال فيما ذا أحببت لقاءه قال لما رأيته قد اختار لي دين ملائكته ورسله وأنبيائه علمت أن الذي أكرمني بهذا ليس ينساني فأحببت لقاءه.

3- عنه حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله قال:

حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن خالد عن بعض أصحابنا عن علي بن عقبة بن قيس بن سمعان بن أبي ربيحة مولى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) رفعه قال سئل أمير المؤمنين (علیه السلام) بم عرفت ربك ؟ فقال بما عرفني نفسه قیل و كيف عرفك نفسه ؟

فقال لا تشبهه صورة ولا يحس بالحواس ولا يقاس بالناس قريب في بعده بعيد في قربه فوق كل شيء و لا يقال شيء فوقه أمام كل شيء ولا يقال له أمام داخل فى الأشياء لا كشيء في شيء داخل و خارج من الأشياء لا كشيء من شيء خارج سبحان من هو هكذا و لا هكذا غيره و لكل شيء مبتدأ.

4-عنه حدّثني أبي رحمه الله قال: حدّثنا سعد بن عبدالله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمّد بن أبي عمير عن محمّد بن حمران عن الفضل بن السكن عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال : قال أمير المؤمنين (علیه السلام) اعرفوا الله بالله و الرسول بالرسالة و أولي الأمر بالمعروف و العدل والإحسان.

5- عنه حدّثنا أبو الحسين محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الفارسي قال: حدّثنا أحمد بن محمد أبو سعيد النسوي قال: حدّثنا أبو نصر أحمد بن محمّد بن عبد الله الصغدي بمرو قال: حدّثنا محمّد بن يعقوب بن الحكم العسكري و أخوه معاذ بن يعقوب قالا حدّثنا محمّد بن سنان الحنظلي قال:

حدّثنا عبد الله بن عاصم قال:

حدّثنا عبد الرحمن بن قيس عن أبي هاشم الرماني عن زاذان عن سلمان الفارسي في حديث طويل يذكر فيه قدوم الجائليق المدينة مع مائة من النصارى و ما سأل عنه أبا بكر فلم يجبه ثم أرشد إلى أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (علیه السلام) فسأله عن مسائل فأجابه عنها و كان فيما سأله أن قال له.

أخبرني عرفت الله بمحمد أم عرفت محمدا بالله عز و جل فقال علي بن أبي طالب (علیه السلام) ما عرفت الله بمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و لكن عرفت محمدا بالله عز و جل حين خلقه و أحدث فيه الحدود من طول و عرض فعرفت أنه مدبر مصنوع باستدلال و إلهام منه وإرادة كما ألهم الملائكة طاعته وعرفهم نفسه بلا شبه و لا كيف.

6- عنه حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رحمه الله قال: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن محمّد بن سنان عن زياد بن المنذر عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر عن أبيه عن جده (علیهم السلام) أنه قال إن رجلا قام إلى أمير المؤمنين (علیه السلام) فقال يا أمير المؤمنين بما ذا عرفت ربك قال بفسخ العزم و نقض الهم لما هممت فحيل بيني و بين همي و عزمت فخالف القضاء عزمي علمت أن المدبر غيري.

قال : فيما ذا شكرت نعماءه قال نظرت إلى بلاء قد صرفه عني و و أبلى به غيري فعلمت أنه قد أنعم على فشكرته قال فلما ذا أحببت لقاءه قال لما رأيته قد اختار لي دين ملائكته ورسله وأنبيائه علمت أن الذي أكرمني بهذا ليس ينساني فأحببت لقائه.

7- الرضي الموسوي و قد سأله (علیه السلام) ذعلب اليماني فقال هل رأيت ربك يا أمير المؤمنين فقال (علیه السلام) أفأعبد ما لا أرى فقال وكيف تراه فقال:

لا تدركه العيون بمشاهدة العيان و لكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان قريب من الأشياء غير ملابس بعيد منها غير مباين متكلم لا بروية مريد لا بهمة صانع لا بجارحة لطيف لا يوصف بالخفاء كبير لا يوصف بالجفاء بصير لا يوصف بالحاسة رحيم لا يوصف بالرقة تعنو الوجوه لعظمته و تجب القلوب من مخافته .

8 – الفتال: قيل لأمير المؤمنين (علیه السلام) بم عرفت ربك قال بما عرفني ربي قيل وكيف عرفك قال لا تشبهه صورة و لا يحس بالحواس و لا يقاس بقياس الناس.

9- عنه قال أيضا (علیه السلام) عرفت ربي بفسخ العزائم و حل العقود.

10- عنه قال أمير المؤمنين (علیه السلام) اعرفوا الله بالله معناه بنصب أدلته على نفسه و الرسول بالرسالة و أولي الأمر بالأمر و بالمعروف و العدل و الإحسان .

11 - عنه قال أبو جعفر (علیه السلام) قام رجل إلى أمير المؤمنين (علیه السلام) فقال يا أمير المؤمنين بما ذا عرفت ربك قال بفسخ العزائم و منع الهمة لما أن هممت بأمر فحال بيني و بين همتي و عزمت فخالف القضاء عزمي علمت أن المدبر غيري.

قال فيما ذا شكرت نعمائه قال نظرت إلى بلائه قد صرفه عني و أبلى به غيري علمت أنه قد أنعم علي فشكرته.

12 - عنه روي عنه (علیه السلام) أنه يصف الله بمضادته بين الأشياء علم أن لا ضد له و بمقارنته بين الأمور علم أن لا قرين له ضاد النور بالظلمة و الخشونة باللين و اليبوسة بالبلل و البرد بالحر مؤلف بين معادياتها مفرق بين متدانياتها.

المنابع

(1) الكافي: 1 /85،

(2) الخصال: 33 ،

(3) التوحيد: 285 - 286،

(4) نهج البلاغة: خ 179،

(5) روضة الواعظين 18 - 29 .

5- باب نفى الجسم والصورة

1- البرقي عن أبيه عن بعض أصحابنا عن صالح بن عقبة عن قيس بن سمعان عن أبي ربيحة مولى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) رفعه قال سئل أمير المؤمنين (علیه السلام) بما عرفت ربك فقال بما عرفني نفسه قيل و كيف عرفك نفسه فقال لا تشبهه صورة و لا يحس بالحواس ولا يقاس بالقياس.

قريب في بعده بعيد في قربه فوق كل شيء و لا يقال شيء تحته و تحت كل شيء و لا يقال شيء فوقه أمام كل شيء و لا يقال له أمام داخل في الأشياء لا كشيء في شيء داخل و خارج من الأشياء لا كشيء من شيء خارج فسبحان من هو هكذا و لا هكذا غيره و لكل شيء مبتدأ.

2 - عنه عن أبيه عمن ذكره قال اجتمعت اليهود إلى رأس الجالوت فقالوا إن هذا الرجل عالم يعنون علي بن أبي طالب (علیه السلام) فانطلق بنا إليه نسأله فأتوه قيل لهم هو في القصر فانتظروه حتى خرج فقال له رأس الجالوت يا أمير المؤمنين جئنا نسألك قال سل يا يهودي عما بدا لك.

قال: أسألك عن ربنا متى كان فقال كان بلا كينونة كان لم يزل بلاكم و بلا كيف كان ليس له قبل هو القبل هو بلا قبل ولا غاية و لا منتهى غاية و لا غاية إليها انقطعت عنه الغايات فهو غاية كل غاية قال فقال رأس الجالوت لليهود مروا فهذا أعلم مما يقال فيه.

3-الكليني عن محمّد بن أبي عبد أبي عبد الله رفعه عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال

بينا أمير المؤمنين (علیه السلام) يخطب على منبر الكوفة إذ قام إليه رجل يقال له ذعلب ذو لسان بليغ في الخطب شجاع القلب فقال يا أمير المؤمنين هل رأيت ربك قال ويلك يا ذعلب ما كنت أعبد ربا لم أره فقال يا أمير المؤمنين كيف رأيته قال:

ويلك يا ذعلب لم تره العيون بمشاهدة الأبصار و لكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ويلك يا ذعلب إن ربي لطيف اللطافة لا يوصف باللطف عظيم العظمة لا يوصف بالعظم كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ قبل كل شيء لا يقال شيء قبله و بعد كل شيء لا يقال له بعد شاء الأشياء لا بهمة.

دراك لا بخديعة في الأشياء كلها غير متمازج بها و لا بائن منها ظاهر لا بتأويل المباشرة متجل لا باستهلال رؤية ناء لا بمسافة قريب لا بمداناة لطيف لا بتجسم موجود لا بعد عدم فاعل لا باضطرار مقدر لا بحركة مريد لا بهمامة سميع لا بآلة بصير لا بأداة لا تحويه الأماكن و لا تضمنه الأوقات و لا تحده الصفات و لا تأخذه السنات.

سبق الأوقات كونه والعدم وجوده والابتداء أزله بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له و بتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له و بمضادته بين الأشياء عرف أن لا ضد له و بمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له ضاد النور بالظلمة و اليبس بالبلل و الخشن باللين و الصرد بالحرور مؤلف بين متعادياتها و مفرق بين متدانياتها.

دالة بتفريقها على مفرقها و بتأليفها على مؤلفها و ذلك قوله تعالى: «وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ» ففرق بين قبل و بعد ليعلم أن لا قبل له و لا بعد له شاهدة بغرائزها أن لا غريزة لمغرزها مخبرة بتوقيتها

أن لا وقت لموقتها حجب بعضها عن بعض ليعلم أن لا حجاب بينه و بين خلقه كان ربا إذ لا مربوب و إلها إذ لا مألوه و عالما إذ لا معلوم و سميعا إذ لا مسموع .

4- عنه عن علي بن محمّد عن سهل بن زياد عن شباب الصيرفي و اسمه محمّد بن الوليد عن علي بن سيف بن عميرة قال: حدّثني إسماعيل بن قتيبة قال دخلت أنا و عيسى شلقان على أبي عبد الله (علیه السلام) فابتدأنا فقال عجبا لأقوام يدعون على أمير المؤمنين (علیه السلام) ما لم يتكلم به قط خطب أمير المؤمنين (علیه السلام) الناس بالكوفة فقال:

الحمد لله الملهم عباده حمده و فاطرهم على معرفة ربوبيته الدال على وجوده بخلقه و بحدوث خلقه على أزله و باشتباههم على أن لا شبه له المستشهد بآياته على قدرته الممتنعة من الصفات ذاته و من الأبصار رؤيته و من الأوهام الإحاطة به لا أمد لكونه ولا غاية لبقائه.

لا تشمله المشاعر و لا تحجبه الحجب و الحجاب بينه و بين خلقه خلقه إياهم لامتناعه مما يمكن في ذواتهم و لإمكان مما يمتنع منه و لافتراق الصانع من المصنوع و الحاد من المحدود و الرب من المربوب الواحد بلا تأويل عدد و الخالق لا بمعنى حركة و البصير لا بأداة و السميع لا بتفريق آلة و الشاهد لا بمماسة و الباطن لا باجتنان.

و الظاهر البائن لا بتراخى مسافة أزله نهية لمجاول الأفكار و دوامه ردع لطامحات العقول قد حسر كنهه نوافذ الأبصار و قمع وجوده جوائل الأوهام فمن وصف الله فقد حده و من حده فقد عده و من عده فقد أبطل أزله و من قال أين فقد غياه و من قال علام فقد أخلى منه و من قال فيم فقد ضمنه.

5 - الصدوق: أبي رحمه الله قال: حدّثنا سعد بن عبد الله قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن أبي الحسن الموصلي عن أبي عبدالله (علیه السلام) قال جاء حبر إلى أمير المؤمنين (علیه السلام) فقال يا أمير المؤمنين هل رأيت ربك حين عبدته فقال ويلك ما كنت أعبد ربا لم أره قال وكيف رأيته قال ويلك لا تدركه العيون فى مشاهدة الأبصار و لكن رأته القلوب بحقائق الإيمان.

6- عنه حدّثنا أبو عبد الله الحسين بن محمّد الأشناني الرازي العدل ببلخ قال حدّثنا علي بن مهرويه القزويني قال حدّثنا علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي بن أبي طالب (علیهم السلام) قال إن يهوديا سأل علي بن أبي طالب (علیه السلام) فقال أخبرني عما ليس لله و عما ليس عند الله و عما لا يعلمه الله.

فقال (علیه السلام) أما ما لا يعلمه الله عز و جل فذلك قولكم يا معشر اليهود إن عزيرا ابن الله و الله لا يعلم له ولدا و أما قولك ما ليس لله فليس لله شريك و قولك ما ليس عند الله فليس عند الله ظلم للعباد فقال اليهودي أنا أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله.

7-قال الشيخ المفيد: مما حفظ عنه (علیه السلام) في نفي التشبيه عن الله عز اسمه ما رواه الشعبي قال سمع أمير المؤمنين (علیه السلام) رجلا يقول و الذي احتجب بسبع طباق فعلاه بالدرة ثم قال له يا ويلك إن الله أجل من أن يحتجب عن شيء أو يحتجب عنه شيء سبحان الذي لا يحويه مكان و لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء فقال الرجل أفأكفر عن يميني يا أمير المؤمنين قال لا لم تحلف بالله فتلزمك كفارة و إنما حلفت بغيره.

8- عنه روى أهل السيرة و علماء النقلة أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين (علیه السلام) فقال له يا أمير المؤمنين خبرني عن الله تعالى أرأيته حين

عبدته فقال له أمير المؤمنين (علیه السلام) لم أك بالذي أعبد من لم أره فقال له كيف رأيته فقال له يا ويحك لم تره العيون بمشاهدة الأبصار و لكن رأته القلوب بحقائق الإيمان معروف بالدلالات منعوت بالعلامات لا يقاس بالناس ولا تدركه الحواس فانصرف الرجل و هو يقول الله أعلم حيث يجعل رسالته

و في هذا الحديث دليل على أنه (علیه السلام) كان ينفي عن الله سبحانه رؤية الأبصار.

9 - الشيخ أبو جعفر محمّد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي الله (رضی الله عنه)، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن الصلت الأهوازي قال :أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عبد الرحمن الحافظ، قال: حدّثني محمّد بن عيسى بن هارون بن سلام الضرير أبو بكر، قال: حدّثنا محمّد بن زكريا المكي، قال: حدّثني كثير بن طارق قال:

سمعت زيد بن علي مصلوب الظالمين يقول حدّثني أبي علي بن الحسين بن علي (علیهم السلام) قال خطب علي بن أبي طالب (علیه السلام) بهذه الخطبة في يوم الجمعة، فقال:

الحمد لله المتوحد بالقدم والأزلية، الذي ليس له غاية في دوامه، ولا له أولية ،أنشأ صنوف البرية، لا من أصول كانت بدية، وارتفع عن مشاركة الأنداد، و تعالى عن اتخاذ صاحبة و أولاد ،هو الباقي بغير مدة، و المنشئ لا بأعوان ،و لا بآلة فطن، ولا بجوارح صرف ما خلق ،

لا يحتاج إلى محاولة التفكير و لا مزاولة مثال و لا تقدير، أحدثهم على صنوف من التخطيط و التصوير، لا بروية و لا ضمير سبق علمه في كل الأمور، ونفذت مشيئته في كل ما يريد في الأزمنة و الدهور، و انفرد بصنعة الأشياء فأتقنها بلطائف التدبير، سبحانه من لطيف خبير ليس

كمثله شيء و هو السميع البصير.

10- ابن ورام بإسناده عن علي بن الحسين بن علي بن بن أبي طالب (علیهم السلام) قال خطب أمير المؤمنين (علیه السلام) يوم الجمعة بهذه الخطبة فقال الحمد لله المتوحد بالقدم الأزلي الذي ليس له غاية في دوامه و لا له أولية أنشأ ضروب البرية لا من أصول كانت معه بدية و ارتفع عن مشاركة الأنداد و تعالى عن اتخاذ صاحبة و أولاد و هو الباقي من غير مدة و المنشئ لا بأعوان و لا بآلة تفرد بصنعة الأشياء فأتقنها بلطائف التدبير سبحانه من لطيف خبير ليس كمثله شيء و هو السميع البصير.

المنابع

(1) المحاسن: 239، (2) الكافي: 1/ 138 ،

(3) التوحيد: 109 - 277، (4) الارشاد : 108 ،

(5) امالي الشيخ 2/ 315، (6) مجموعة ورام 2/ 88.

6-باب انه واحد

1- الصدوق: حدّثنا عبد الله بن محمّد بن عبد الوهاب بن نضر بن عبد الوهاب بن عطاء بن واصل السجزي قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن عبد بن ضمرة الشعراني العماري من ولد عمار بن ياسر قال: حدّثنا أبو محمّد عبيد الله بن يحيى بن عبد الباقي الأذني بأذنة عن أبي المقدام بن شريح بن هانئ عن أبيه قال إن أعرابيا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين (علیه السلام) فقال:

يا أمير المؤمنين أتقول إن الله واحد قال فحمل الناس عليه وقالوا يا أعرابي أما ترى ما فيه أمير المؤمنين (علیه السلام) من تقسم القلب فقال أمير المؤمنين (علیه السلام) دعوه فإن الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم ثم قال يا أعرابي إن القول في أن الله واحد على أربعة أقسام فوجهان منها لا يجوزان على الله عز و جل و وجهان يثبتان فيه.

فأما اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل واحد يقصد به باب الأعداد فهذا ما لا يجوز لأن ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد ألا ترى أنه كفر من قال ثالث ثلاثة وقول القائل هو واحد من الناس يريد النوع من الجنس فهذا ما لا يجوز لأنه تشبيه و جل ربنا عن ذلك و تعالى.

و أما الوجهان اللذان يثبتان فيه فقول القائل هو واحد ليس له في الأشياء شبه كذلك ربنا و قول القائل إنه عز و جل أحدي المعنى يعني به أنه

لا ينقسم في وجود ولا عقل و لا وهم كذلك ربنا عز و و جل.

2-الطوسي: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدّثنا أبو عبد الله جعفر بن محمّد بن جعفر بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في رجب سنة سبع و ثلاثمائة، قال: حدّثني محمّد بن علي بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) منذ خمس وسبعين سنة قال: قال:

حدّثنا الرضا علي بن موسى قال: حدّثنا أبي موسى بن جعفر، قال: حدّثنا أبي جعفر بن محمد، قال حدّثني أبي محمّد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين، عن أبيه علي بن أبي طالب (علیهم السلام)، قال سمعت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول التوحيد ثمن الجنة، والحمد لله وفاء شكر كل نعمة، و خشية الله مفتاح كل حكمة، و الإخلاص ملاك كل طاعة. –

3-الفتال: روى شريح بن هانئ قال إن أعرابيا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين (علیه السلام) فقال يا أمير المؤمنين أتقول إن الله واحد قال فحمل الناس عليه وقالوا يا أعرابي أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسيم القلب فقال أمير المؤمنين (علیه السلام) دعوه فإن الذي يريد الأعرابي هو الذي نريده من القوم ثم قال يا أعرابي إن القول بأن الله واحد على أربعة أقسام فوجهان منها لا يجوزان على الله تعالى و وجهان يثبتان فيه.

فأما اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل واحد يقصد به باب الأعداد أما ترى أنه كفر من قال ثالث ثلاثة وقول القائل هو واحد من الناس يريد به النوع من الجنس فهذا ما لا يجوز لأنه تشبيه جل ربنا تعالى عن ذلك و أما الوجهان اللذان يثبتان فيه فقول القائل هو واحد ليس له في الأشياء شبه كذلك ربنا و قول القائل إنه أحدي المعنى يعني به أنه لا ينقسم في

وجود و لا عقل و لا وهم كذلك ربنا.

4 - في البحار عن تأويل الآيات الظاهرة، نقلا من كتاب الواحدة عن الحسن بن عبد الله الكوفي عن جعفر بن محمّد البجلي عن أحمد بن حميد عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (علیه السلام) قال : قال أمير المؤمنين (علیه السلام) إن الله تبارك و تعالى أحد واحد تفرد في وحدانيته ثم تكلم بكلمة فصارت نورا ثم خلق بذلك النور محمدا و خلقني و ذريتي.

ثم تكلم بكلمة فصارت روحا فأسكنه الله في ذلك النور و أسكنه في أبداننا فنحن روح الله وكلماته و بنا احتجب عن خلقه فما زلنا في ظلة خضراء حيث لا شمس ولا قمر ولا ليل ولا نهار و لا عين تطرف نعبده و نقدسه و نجده و نسبحه قبل أن يخلق الخلق.

المنابع:

(1) معاني الاخبار : 5، و الخصال: 2، والتوحيد: 83،

(2) امالي الطوسي: 2 /182، (3) روضة الواعظين: 33 ،

(4) البحار : 57 /192.

7-باب القضاء و القدر

1- محمّد بن يعقوب عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد وإسحاق بن محمّد وغيرهما رفعوه قال: كان أمير المؤمنين (علیه السلام) جالسا بالكوفة بعد منصرفه من صفين إذ أقبل شيخ فجثا بين يديه، ثم قال له: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن مسيرنا إلى أهل الشام أبقضاء من الله وقدر؟

فقال أمير المؤمنين (علیه السلام) أجل يا شيخ ما علوتم تلعة ولا هبطتم بطن واد إلا بقضاء من الله وقدر، فقال له وقدر، فقال له الشيخ عند الله أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين؟

فقال له: مه يا شيخ ! فوالله لقد عظم الله الاجر في مسيركم وأنتم سائرون وفي مقامكم وأنتم مقيمون وفي منصرفكم وأنتم منصرفون ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ولا إليه مضطرين.

فقال له الشيخ وكيف لم نكن في شيء من حالاتنا مكرهين ولا إليه مضطرين. وكان بالقضاء والقدر مسيرنا ومنقلبنا ومنصرفنا ؟ فقال له : وتظن أنه كان قضاء حتما وقدرا لازما ؟ إنه لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب والامر والنهي والزجر من الله وسقط معنى الوعد والوعيد.

فلم تكن لائمة للمذنب ولا محمدة للمحسن ولكان المذنب أولى بالاحسان من المحسن ولكان المحسن أولى بالعقوبة من المذنب ،تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان وخصماء الرحمن وحزب الشيطان وقدرية هذه الامة

ومجوسها.

إن الله تبارك وتعالى كلف تخييرا ونهى تحذيرا وأعطى على القليل كثيرا ولم يعص مغلوبا ولم يطع مكرها ولم يملك مفوضا ولم يخلق السماوات والارض وما بينهما باطلا، ولم يبعث النبيين مبشرين ومنذرين عبثا، ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار فأنشأ الشيخ يقول:

أنت الإمام الذي نرجو بطاعته*** يوم النجاة من الرحمن غفرانا

أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا ***جزاك ربك عنا بالاحسان إحسانا

2- عنه حدّثني محمّد بن موسى بن المتوكل قال: حدّثني موسى بن جعفر قال حدّثنا موسى بن عمران النخعي قال: حدّثني الحسين بن يزيد النوفلي عن إسماعيل بن مسلم السكوني عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عن علي بن أبي طالب (علیهم السلام)قال:

يجاء بأصحاب البدع يوم القيامة فيرى القدرية من بينهم كالشامة البيضاء في الثور الأسود فيقول الله عز و جل ما أردتم فيقولون ما أردنا إلا وجهك فيقول قد أقلتكم عثراتكم وغفرت لكم زلاتكم إلا القدرية فإنهم دخلوا في الشرك من حيث لا يعلمون.

3-عنه بهذا الإسناد عن علي بن أبي طالب (علیه السلام) أنه دخل عليه مجاهد مولى عبد الله بن العباس فقال يا أمير المؤمنين ما تقول في كلام أهل القدر و معه جماعة من الناس فقال أمير المؤمنين (علیه السلام) معك أحد منهم أو في البيت أحد منهم قال ما تصنع بهم يا أمير المؤمنين قال أستتبهم فإن تابوا و إلا ضربت أعناقهم.

4 - عنه بهذا الإسناد عن إسماعيل بن مسلم عن مروان بن شجاع عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير قال: قال أمير المؤمنين (علیه السلام) ما خلا

أحد من القدرية إلا خرج من الإيمان.

5- عنه حدّثني محمّد بن موسى بن المتوكل قال: حدّثني محمّد بن جعفر قال: حدّثني موسى بن عمران قال حدّثني الحسين بن زيد عن علي ابن إسماعيل بن مسلم عن جعفر بن محمّ عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين (علیهم السلام) قال لكل أمة مجوس و مجوس هذه الأمة الذين يقولون بالقدر.

6-عنه حدّثنا أبي رحمه الله قال: حدّثنا سعد بن عبد الله قال: حدّثنا أبو الخير صالح بن أبي حماد قال: حدّثني أبو خالد السجستاني عن علي بن يقطين عن أبي إبراهيم (علیه السلام) قال مر أمير المؤمنين (علیه السلام) بجماعة بالكوفة و هم يختصمون في القدر فقال لمتكلمهم أبالله تستطيع أم مع الله أم من دون الله تستطيع فلم يدر ما يرد عليه.

فقال أمير المؤمنين (علیه السلام) : إنك إن زعمت أنك بالله تستطيع فليس لك من الأمر شيء و إن زعمت أنك مع الله تستطيع فقد زعمت أنك شريك معه في ملكه و إن زعمت أنك من دون الله تستطيع فقد ادعيت الربوبية من دون الله عز و جل فقال يا أمير المؤمنين لا بل بالله أستطيع فقال (علیه السلام) أما إنك لو قلت غير هذا لضربت عنقك.

7-عنه أبي رحمه الله قال: حدّثنا سعد بن عبد الله قال: حدّثنا أحمد ابن محمّد بن عيسى عن محمّد بن خالد البرقي عن عبد الملك بن عنترة الشيباني عن أبيه عن جده قال جاء رجل إلى أمير المؤمنين (علیه السلام) فقال يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر قال (علیه السلام) بحر عميق فلا تلجه قال يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر قال (علیه السلام) :

طريق مظلم فلا تسلكه قال يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر

قال (علیه السلام) سر الله فلا تكلفه قال يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر فقال أمير المؤمنين (علیه السلام) أما إذا أبيت فإني سائلك أخبرني أكانت رحمة الله للعباد قبل أعمال العباد أم كانت أعمال العباد قبل رحمة الله قال فقال له الرجل بل كانت رحمة الله للعباد قبل أعمال العباد.

فقال أمير المؤمنين (علیه السلام) قوموا فسلموا على أخيكم فقد أسلم وقد كان كافرا قال و انطلق الرجل غير بعيد ثم انصرف إليه فقال له يا أمير المؤمنين أبالمشية الأولى نقوم و نقعد و نقبض و نبسط فقال له أمير المؤمنين (علیه السلام) و إنك لبعد في المشية أما إني سائلك عن ثلاث لا يجعل الله لك في شيء منها مخرجا.

أخبرني أخلق الله العباد كما شاء أو كما شاءوا فقال كما شاء قال (علیه السلام) فخلق الله العباد لما شاء أو لما شاءوا فقال لما شاء قال (علیه السلام) يأتونه يوم القيامة كما شاء أو كما شاءوا قال يأتونه كما شاء قال (علیه السلام) قم فليس إليك من المشية شيء

8-عنه أبي رحمه الله قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن القاسم بن محمّدالأصبهاني عن سليمان بن داود المنقري عن سفيان بن عيينة عن الزهري قال: قال رجل لعلي بن الحسين (علیهما السلام) جعلني الله فداك أبقدر يصيب الناس ما أصابهم أم بعمل فقال (علیه السلام) إن القدر و العمل بمنزلة الروح والجسد.

فالروح بغير جسد لا تحس و الجسد بغير روح صورة لا حراك بها فإذا اجتمعا قويا و صلحا كذلك العمل و القدر فلو لم يكن القدر واقعا على العمل لم يعرف الخالق من المخلوق و كان القدر شيئا لا يحس و لو لم يكن العمل بموافقة من القدر لم يمض و لم يتم ولكنهما باجتماعهما قويا و لله فيه العون لعباده الصالحين.

ثم قال (علیه السلام) ألا إن من أجور الناس من رأى جوره عدلا و عدل المهتدي جورا ألا إن للعبد أربعة أعين عينان يبصر بهما أمر آخرته و عينان يبصر بهما أمر دنياه فإذا أراد الله عز و جل بعبد خيرا فتح له العينين اللتين في قلبه فأبصر بهما العيب و إذا أراد غير ذلك ترك القلب بما فيه ثم التفت إلى السائل عن القدر فقال هذا منه هذا منه.

9- عنه حدّثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدّثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدّثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال حدّثنا علي بن زیاد قال حدّثنا مروان بن معاوية عن الأعمش عن أبي حيان التيمي عن أبيه و كان مع علي (علیه السلام) يوم صفين و فيما بعد ذلك قال:

بينا علي بن أبي طالب (علیه السلام) يعبئ الكتائب يوم صفين و معاوية مستقبله على فرس له يتأكل تحته تأكلا وعلي (علیه السلام) فرس رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) المرتجز و بيده حربة رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و هو متقلد سيفه ذو الفقار فقال رجل من أصحابه احترس يا أمير المؤمنين فإنا نخشى أن يغتالك هذا الملعون فقال (علیه السلام) :

لئن قلت ذاك إنه غير مأمون على دينه و إنه لأشقى القاسطين و ألعن الخارجين على الأئمة المهتدين و لكن كفى بالأجل حارسا ليس أحد من الناس إلا و معه ملائكة حفظة يخفظونه من أن يتردى في بئر أو يقع عليه حائط أو يصيبه سوء فإذا حان أجله خلوا بينه و بين ما يصيبه وكذلك أنا.

إذا حان أجلي انبعث أشقاها فخضب هذه من هذا و أشار إلى لحيته و رأسه عهدا معهودا و وعدا غير مكذوب.

و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة و قد أخرجته بتمامه في كتاب الدلائل و المعجزات.

10- عنه حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد المؤدب رضي الله عنه قال: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد عن علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمّدعن أبيه محمّد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب (علیهم السلام) قال:

سمعت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول قال الله جل جلاله من لم يرض بقضائي ولم يؤمن بقدري فليلتمس إلها غيري و قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في كل قضاء الله خيرة للمؤمنين.

11 - عنه قيل لأمير المؤمنين (علیه السلام) لما أراد قتال الخوارج لو احترزت يا أمير المؤمنين فقال (علیه السلام) .

أي يومي من الموت أفر*** يوم لم يقدر أم يوم قدر

يوم ما قدر لا أخشى الردى ***و إذا قدر لم يغن الحذر

12 - عنه حدّثنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني قال: حدّثنا مكي بن أحمد بن سعدويه البرذعي قال: أخبرنا أبو منصور محمّد بن القاسم بن عبد الرحمن العتكي قال: حدّثنا محمّد بن أشرس قال: حدّثنا إبراهيم بن نصر قال: حدّثنا وهب بن وهب بن هشام أبو البختري قال:

حدّثنا جعفر بن محمّد عن عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب (علیهم السلام)عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أنه قال يا علي إن اليقين أن لا ترضي أحدا على سخط الله و لا تحمدن أحدا على ما آتاك الله و لا تذمن أحدا على ما لم يؤتك الله فإن الرزق لا يجره حرص حريص ولا يصرفه كره كاره

فإن الله عز و جل بحكمته و فضله جعل الروح والفرح في اليقين و الرضا وجعل الهم والحزن في الشك والسخط إنه لا فقر أشد من الجهل و

لا مال أعود من العقل و لا وحدة أوحش من العجب و لا مظاهرة أوثق من المشاورة و لا عقل كالتدبير و لا ورع كالكف عن المحارم.

و لا حسب كحسن الخلق و لا عبادة كالتفكر و آفة الحديث الكذب و آفة العلم النسيان و آفة العبادة الفترة و آفة الظرف الصلف و آفة الشجاعة البغي و آفة السماحة المن و آفة الجمال الخيلاء و آفة الحسب الفخر.

13- عنه حدّثنا أبو منصور أحمد بن إبراهيم بن بكر الخوري بنيسابور قال: حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد بن هارون الخوري قال: حدّثنا جعفربن محمد بن زياد الفقيه الخوري قال: حدّثنا أحمد الجويباري الشيباني عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن علی (علیهم السلام) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إن الله عز و جل قدر المقادير و دبر التدابير قبل أن يخلق آدم بألفي عام.

14-عنه حدّثنا عبد الله بن محمّد بن عبد الوهاب السجزي بنيسابور قال: أخبرنا أبو نصر منصور بن عبد الله بن إبراهيم الأصبهاني قال: حدّثنا علي بن عبد الله قال: حدّثنا الحسن بن أحمد الحراني قال: حدّثنا يحيى بن عبد الله بن الضحاك عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال قيل لأمير المؤمنين (علیه السلام) ألا نحرسك قال حرس كل امرئ أجله.

15-عنه حدّثنا عبد الله بن بن محمّد بن عبد الوهاب قال: حدّثنا منصور بن عبد الله قال: حدّثنا علي بن عبد الله قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدّثنا شريك عن أبي إسحاق عن سعيد بن وهب قال كنا مع سعيد بن قيس بصفين ليلا و الصفان ينظر كل واحد منهما إلى صاحبه حتى جاء أمير المؤمنين (علیه السلام) فنزلنا على فنائه

فقال له سعيد بن قيس أفي هذه الساعة يا أمير المؤمنين أما خفت شيئا قال و أي شيء أخاف إنه ليس من أحد إلا و معه ملكان موكلان به أن يقع في بئر أو تضر به دابة أو يتردى من جبل حتى يأتيه القدر فإذا أتى القدر خلوا بينه و بينه .

16- عنه حدّثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رضي الله عنه قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الطائي قال: حدّثنا أبو سعيد سهل بن زياد الأدمي الرازي عن علي بن جعفر الكوفي قال سمعت سيدي علي بن محمّد يقول حدّثني أبي محمّد بن علي عن أبيه الرضا علي بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمّدعن أبيه محمّد بن علي عن أبيه علي ابن الحسين عن أبيه الحسين بن علی (علیهم السلام).

و حدّثنا محمّد بن عمر الحافظ البغدادي قال: حدّثني أبو القاسم إسحاق بن جعفر العلوي قال حدّثني أبي جعفر بن محمّد بن علي عن سليمان بن محمّد القرشي عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه محمّد بن علي عن أبيه عن جده عن علي (علیهم السلام) و اللفظ لعلي ابن أحمد بن محمّد بن عمران الدقاق قال:

دخل رجل من أهل العراق على أمير المؤمنين (علیه السلام) فقال أخبرنا عن خروجنا إلى أهل الشام أبقضاء من الله و قدر فقال له أمير المؤمنين (علیه السلام) أجل يا شيخ فو الله ما علوتم تلعة و لا هبطتم بطن واد إلا بقضاء من الله و قدر فقال الشيخ عند الله أحتسب عنائي.

يا أمير المؤمنين فقال مهلا يا شيخ لعلك تظن قضاء حتما و قدرا لازما لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب و الأمر والنهي و الزجر و لسقط معنى الوعيد و الوعد.

و لم يكن على مسيء لائمة و لا لمحسن محمدة و لكان المحسن أولى باللائمة من المذنب و المذنب أولى بالإحسان من المحسن تلك مقالة عبدة الأوثان و خصماء الرحمن و قدرية هذه الأمة و مجوسها يا شيخ إن الله عز و جل كلف تخييرا و نهى تحذيرا و أعطى على القليل كثيرا و لم يعص مغلوبا و لم يطع مكرها و لم يخلق السموات و الأرض و ما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار.

قال فنهض الشيخ و هو يقول:

أنت الإمام الذي نرجو بطاعته ***يوم النجاة من الرحمن غفرانا

أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا ***جزاك ربك عنا فيه إحسانا

فليس معذرة في فعل فاحشة ***قد كنت راكبها فسقا و عصيانا

لا لا ولا قائلا ناهيه أوقعه ***فيها عبدت إذا يا قوم شيطانا

و لا أحب ولا شاء الفسوق ولا ***قتل الولي له ظلما وعدوانا

أنى يحب و قد صحت عزيمته ***ذو العرش أعلن ذاك الله إعلانا

17- عنه حدّثنا بهذا الحديث أيضا أحمد بن الحسن القطان قال: حدّثنا الحسن بن علي السكري قال: حدّثنا محمّد بن زكريا الجوهري قال: حدّثنا العباس بن بكار الضبي قال: حدّثنا أبو بكر الهذلي عن عكرمة عن

ابن عباس قال لما انصرف أمير المؤمنين (علیه السلام) من صفين قام إليه شيخ ممن شهد معه الواقعة فقال:

يا أمير المؤمنين أخبرنا عن مسيرنا هذا أبقضاء من الله و قدر و ذكر الحديث مثله سواء إلا أنه زاد فيه فقال الشيخ يا أمير المؤمنين فما القضاء القدر اللذان ساقانا و ما هبطنا واديا و لا علونا تلعة إلا بهما فقال أمير المؤمنين (علیه السلام) الأمر من الله والحكم ثم تلا هذه الآية: «وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا» أي أمر ربك ألا تعبدوا إلا إياه و بالوالدين إحسانا.

18-عنه حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله قال حدّثنا علي بن الحسين السعد آبادي قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبیه عن محمّد بن سنان عن زياد بن المنذر عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (علیه السلام) في القدر ألا إن القدر سر من سر الله و ستر من ستر الله و حرز من حرز الله.

مرفوع في حجاب الله مطوي عن خلق الله مختوم بخاتم الله سابق في علم الله وضع الله العباد العباد عن علمه و رفعه فوق شهاداتهم و مبلغ عقولهم لأنهم لا ينالونه بحقيقة الربانية ولا بقدرة الصمدانية و لا بعظمة النورانية و لا بعزة الوحدانية لأنه بحر زاخر خالص لله تعالى عمقه ما بين السماء و الأرض عرضه ما بين المشرق و المغرب.

أسود كالليل الدامس كثير الحيات و الحيتان يعلو مرة و يسفل أخرى في قعره شمس تضيئ لا ينبغي أن يطلع إليها إلا الله الواحد الفرد فمن تطلع إليها فقد ضاد الله عز و جل في حكمه و نازعه في سلطانه و كشف عن ستره و سره و باء بغضب من الله و مأواه جهنم وبئس المصير.

19 - عنه حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن وهب ابن وهب القرشي، عن جعفر بن محمّد عن أبيه، أن عليا (علیهم السلام) قال: إن حقيقة السعادة أن يختم للمرء عمله بالسعادة و أن حقيقة الشقاء أن يختم للمرء عمله بالشقاء.

20 - المفيد: روى الحسن بن أبي الحسن البصري قال جاء رجل إلى أمير المؤمنين (علیه السلام) بعد انصرافه من حرب صفين فقال له يا أمير المؤمنين خبرني عما كان بيننا و بين هؤلاء القوم من الحرب أكان ذلك بقضاء من الله تعالى و قدر فقال له أمير المؤمنين (علیه السلام) ما علوتم تلعة و لا هبطتم واديا إلا و لله فيه قضاء و قدر.

فقال الرجل فعند الله أحتسب عناي يا أمير المؤمنين فقال له و لم قال إذا كان القضاء والقدر ساقانا إلى العمل فما وجه الثواب لنا على الطاعة و ما وجه العقاب لنا على المعصية فقال له أمير المؤمنين (علیه السلام) أو ظننت يا رجل أنه قضاء حتم و قدر لازم لا تظن ذلك فإن القول به مقال عبدة الأوثان و حزب الشيطان و خصماء الرحمن و قدرية هذه الأمة و مجوسها.

إن الله جل جلاله أمر تخييرا و نهى تحذيرا وكلف يسيرا و لم يطع مكرها و لم يعص مغلوبا و لم يخلق السماء و الأرض و ما بينهما باطلا «ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ » فقال له الرجل فما القضاء و القدر الذي ذكرته يا أمير المؤمنين.

قال الأمر بالطاعة و النهي عن المعصية و التمكين من فعل الحسنة و ترك السيئة و المعونة على القربة إليه و الخذلان لمن عصاه و الوعد والوعيد و الترغيب والترهيب كل ذلك قضاء الله فى أفعالنا وقدره لأعمالنا فأما

غير ذلك فلا تظنه فإن الظن له محبط للأعمال فقال الرجل فرجت عني یا أمير المؤمنين فرج الله عنك و أنشأ يقول:

أنت الإمام الذي نرجو بطاعته ***يوم المآب من الرحمن غفرانا

أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا ***جزاك ربك بالإحسان إحسانا

و هذا الحديث موضح عن قول أمير المؤمنين (علیه السلام)في معنى العدل و نفي الجبر و إثبات الحكمة في أفعال الله تعالى و نفي العبث عنها.

21 - الرضى الموسوي و من كلام له (علیه السلام) عند ميسره إلى الشام بعد كلام طويل هذا مختاره

ويحك لعلك ظننت قضاء لازما و قدرا حاتما لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب و سقط الوعد والوعيد إن الله سبحانه أمر عباده تخييرا و نهاهم تحذيرا وكلف يسيرا و لم يكلِّف عسيرا و أعطى على القليل كثيرا و لم يعص مغلوبا و لم يطع مكرها و لم يرسل الأنبياء لعبا و لم ينزل الكتب للعباد عبثا و لا خلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا «ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ».

22 - عنه قال (علیه السلام): و سئل عن القدر فقال طريق مظلم فلا تسلكوه و بحرٌ عميق فلا تلجوه و سرُّ الله فلا تتكلفوه.

23 - عنه قال (علیه السلام) : يا أشعث إن تحزن على ابنك فقد استحقت منك ذلك الرحم و إن تصبر ففي الله من كل مصيبة خلف يا أشعث إن صبرت جرى عليك القدر و أنت مأجور و إن جزعت جرى عليك القدر و أنت مأزور يا أشعث ابنك سرك و هو بلاء و فتنة وحزنك و هو ثواب و رحمة.

المنابع :

(1) الكافي: 1 /155 ، (2) عقاب الأعمال: 253 - 254،

(3) التوحيد: 352 – 365 -368- 369 -371 -375 -379 إلی 383.

(4) معاني الاخبار : 345، (5) الإرشاد: 108 - 109 .

(6) نهج البلاغة: ح: 78 - 287 - 291

8- باب اعمال العباد

1- الصدوق: حدّثنا أبو الحسن محمّد بن عمرو بن علي البصري قال: حدّثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن الميثمي قال: حدّثنا أبو الحسن علي ابن مهرويه القزويني قال: حدّثنا أبو أحمد الغازي قال: حدّثنا علي بن موسى الرضا قال: حدّثني أبي موسى بن جعفر قال: حدّثني أبي جعفر بن محمّد قال: حدّثني أبي محمّد بن علي قال حدّثنا أبي علي بن الحسين قال: حدّثنا أبي الحسين بن علي (علیهم السلام) قال سمعت أبي علي بن أبي طالب (علیه السلام) يقول:

الأعمال على ثلاثة أحوال فرائض و فضائل و معاصي فأما الفرائض فبأمر الله و برضى الله و بقضاء الله و تقدیره و مشيئته و علمه عز و جل و أما الفضائل فليست بأمر الله و لكن برضى الله و بقضاء الله و بمشيئة الله و بعلم الله عز و جل و أما المعاصي فليست بأمر الله و لكن بقضاء الله و بقدر الله و بمشيئته و علمه ثم يعاقب عليها.

2- عنه بإسناده قال: قال أمير المؤمنين (علیه السلام) الدنيا كلها جهل إلا مواضع العلم والعلم كله حجة إلا ما عمل به و العمل كله رياء إلا ما كان مخلصا و الإخلاص على خطر حتى ينظر العبد بما يختم له.

المنابع

(1) الخصال: 168 و العيون: 1 /142، (2) التوحيد : 371 .

9- باب أسمائه تعالى

1- الصدوق: حدّثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدّثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدّثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدّثنا تميم بن بهلول عن أبيه عن أبي الحسن العبدي عن سليمان بن مهران عن الصادق جعفر بن محمّد عن محمّد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب (علیهم السلام) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)

إن لله عز و جل تسعة وتسعين اسما - مائة إلا واحدة - من أحصاها دخل الجنة و هي الله الإله الواحد الأحد الصمد الأول الآخر السميع البصير القدير القاهر العلي الأعلى الباقي البديع البارئ الأكرم الظاهر الباطن الحي الحكيم العليم الحليم الحفيظ الحق الحسيب الحميد الحفي الرب الرحمن الرحيم الذارئ الرزاق الرقيب.

الرءوف السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر السيد السبوح الشهيد الصادق الصانع الطاهر العدل العفو الغفور الغني الغياث الفاطر الفرد الفتاح الفالق القديم الملك القدوس القوي القريب القيوم القابض الباسط قاضي الحاجات المجيد المولى المنان المحيط المبين المقيت المصور.

الكريم الكبير الكافي كاشف الضر الوتر النور الوهاب الناصر الواسع الودود الهادي الوفي الوكيل الوارث البر الباعث التواب الجليل الجواد الخبير الخالق خير الناصرين الديان الشكور العظيم اللطيف الشافي.

2- عنه حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن على (علیهم السلام) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لله عز و جل تسعة وتسعون اسما من دعا الله بها استجاب له و من أحصاها دخل الجنة.

المنابع

(1) الخصال: 593 و التوحيد 194 ،

(2) التوحيد: 195 .

10 باب ثواب الموحدين

1- الصدوق: حدّثنا أبو منصور أحمد بن إبراهيم بن بكر الخوري بنيسابور قال: حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد بن هارون الخوري قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن زياد الفقيه الخوري قال: حدّثنا أحمد بن عبد الله الجويباري و يقال له الهروي و النهرواني و الشيباني عن الرضا علي بن موسى عن أبيه عن آبائه عن علي (علیهم السلام) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ما جزاء من أنعم الله عز و جل عليه بالتوحيد إلا الجنة.

2- عنه بهذا الإسناد قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إن لا إله إلا الله كلمة عظيمة كريمة على الله عز وجل من قالها مخلصا استوجب الجنة و من قالها كاذبا عصمت ماله و دمه و كان مصيره إلى النار.

3- عنه بهذا الإسناد قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من قال لا إله إلا الله في ساعة من ليل أو نهار طلست ما في صحيفته من السيئات.

4- عنه بهذا الإسناد قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إن لله عز وجل عمودا من ياقوتة حمراء رأسه تحت العرش و أسفله على ظهر الحوت في الأرض السابعة السفلى فإذا قال العبد لا إله إلا الله اهتز العرش و تحرك العمود و تحرك الحوت فيقول الله تبارك و تعالى اسكن يا عرشي فيقول كيف أسكن و أنت لم تغفر لقائلها فيقول الله تبارك و تعالى اشهدوا سكان سماواتي أني قد غفرت لقائلها.

5-عنه حدّثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدّثنا الحسن بن علي السكري قال: حدّثنا محمّد بن زكريا الجوهري البصري قال: حدّثنا جعفر ابن محمّد بن عمارة عن أبيه عن جعفر بن محمّد عن أبيه محمّد بن علي عن أبيه علي بن الحسن عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب (علیهم السلام)قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من مات لا يشرك بالله شيئا أحسن أو أساء دخل الجنة.

6- عنه حدّثنا أبو الحسين محمّد بن علي بن الشاه الفقيه بمروروذ قال: حدّثنا أبو بكر محمّد بن عبد الله النيسابوري قال: حدّثنا أبو القاسم عبدالله بن أحمد بن عباس الطائي بالبصرة قال: حدّثني أبي في سنة ستين و مائتين قال: حدّثني علي بن موسى الرضا (علیه السلام) سنة أربع و تسعين ومائة.

قال: حدّثني أبي موسى بن جعفر قال: حدّثني أبي جعفر بن محمّد قال: حدّثني أبي محمّد بن علي قال حدّثني أبي علي بن الحسين قال: حدّثني أبي الحسين بن علي قال: حدّثني أبي علي بن أبي طالب (علیهم السلام) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول الله جل جلاله لا إله إلا الله حصني فمن دخله أمن من عذابي.

(1) التوحيد : 22 - 23 - 24 - 25 .

11-باب ماليس عند الله

1- الصدوق: حدّثنا أبو عبد الله الحسين بن محمّد الأشناني الرازي العدل ببلخ قال حدّثنا علي بن مهرويه القزويني قال: حدّثنا علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي بن أبي طالب (علیهم السلام) قال إن يهوديا سأل علي بن أبي طالب (علیه السلام) فقال أخبرني عما ليس لله و عما ليس عند الله و عما لا يعلمه الله فقال (علیه السلام) أما ما لا يعلمه الله عز و جل فذلك قولكم يا معشر اليهود إن عزيرا ابن الله و الله لا يعلم له ولدا.

و أما قولك ما ليس لله فليس لله شريك و قولك ما ليس عند الله فليس عند الله ظلم للعباد فقال اليهودي أنا أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله.

( 1 ) التوحيد 377 و العيون: 1 /141 و 2 /46 .

12-باب صفاته عزوجلّ

1 - ابو جعفر الصدوق: حدّثنا علي بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقاق رحمه الله قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبد الله الكوفي قال: حدّثنا محمّد ابن إسماعيل البرمكي قال: حدّثني علي بن العباس قال: حدّثني إسماعيل بن مهران الكوفي عن إسماعيل بن إسحاق الجهني عن فرج بن فروة عن مسعدة بن صدقة قال سمعت أبا عبد الله (علیه السلام) يقول:

بينا أمير المؤمنين (علیه السلام) يخطب على المنبر بالكوفة إذ قام إليه رجل فقال يا أمير المؤمنين صف لنا ربك تبارك وتعالى لنزداد له حبا و به معرفة فغضب أمير المؤمنين (علیه السلام) و نادى الصلاة جامعة فاجتمع الناس حتى غص المسجد بأهله ثم قام متغير اللون فقال:

الحمد لله الذي لا يفره المنع ولا يكديه الإعطاء إذ كل معط منتقص سواه المليء بفوائد النعم و عوائد المزيد و بجوده ضمن عيالة الخلق فأنهج سبيل الطلب للراغبين إليه فليس بما سئل أجود منه بما لم يسأل و ما اختلف عليه دهر فيختلف منه الحال ولو وهب ما تنفست عنه معادن الجبال و ضحكت عنه أصداف البحار من فلذ اللجين و سبائك العقيان و نضائد المرجان لبعض عبيده.

لما أثر ذلك في وجوده و لا أنفد سعة ما عنده و لكان عنده من ذخائر الإفضال ما لا ينفده مطالب السؤال ولا يخطر لكثرته على بال لأنه الجواد

الذي لا تنقصه المواهب و لا ينحله إلحاح الملحين و «إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ».

الذي عجزت الملائكة على قربهم من كرسي كرامته و طول ولههم إليه و تعظيم جلال عزه و قربهم من غيب ملكوته أن يعلموا من أمره إلا ما أعلمهم و هم من ملكوت القدس بحيث هم من معرفته على ما فطرهم عليه أن قالوا «قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ».

فما ظنك أيها السائل بمن هو هكذا سبحانه و بحمده لم يحدث فيمكن فيه التغير و الانتقال و لم يتصرف في ذاته بكرور الأحوال و لم يختلف عليه حقب الليالي و الأيام الذي ابتدع الخلق على غير مثال امتثله و لا مقدار احتذى عليه من معبود كان قبله و لم تحط به الصفات فيكون بإدراكها إياه بالحدود متناهيا و ما زال ليس كمثله شيء عن صفة المخلوقين متعاليا و انحسرت الأبصار عن أن تناله.

فيكون بالعيان موصوفا و بالذات التي لا يعلمها إلا هو عند خلقه معروفا و فات لعلوه على أعلى الأشياء مواقع رجم المتوهمين و ارتفع عن أن تحوي كنه عظمته فهاهة رويات المتفكرين فليس له مثل فيكون ما يخلق مشبها به و ما زال عند أهل المعرفة به عن الأشباه والأضداد منزها كذب العادلون بالله إذ شبهوه بمثل أصنافهم و حلوه حلية المخلوقين بأوهامهم و جزوه بتقدير منتج خواطرهم و قدروه على الخلق المختلفة القوى بقرائح عقولهم.

و كيف يكون من لا يقدر قدره مقدرا في رويات الأوهام وقد ضلت في إدراك كنهه هواجس الأحلام لأنه أجل من أن يحده ألباب البشر بالتفكير أو يحيط به الملائكة على قربهم من ملكوت عزته بتقدير تعالى عن

أن يكون له كفو فيشبه به لأنه اللطيف الذي إذا أرادت الأوهام أن تقع عليه في عميقات غيوب ملكه و حاولت الفكر المبرأة من خطر الوسواس إدراك علم ذاته.

و تولهت القلوب إليه لتحوي منه مكيفا في صفاته و غمضت مداخل العقول من حيث لا تبلغه الصفات لتنال علم الهيته ردعت خاسئة و هي تجوب مهاوي سدف الغيوب متخلصة إليه سبحانه رجعت إذ جبهت معترفة بأنه لا ينال بجوب الاعتساف كنه معرفته و لا يخطر ببال أولي الرويات خاطرة من تقدير جلال عزته لبعده من أن يكون في قوى المحدودين.

لأنه خلاف خلقه فلا شبه له من المخلوقين و إنما يشبه الشيء بعديله فأما ما لا عديل له فكيف يشبه بغير مثاله و هو البديء الذي لم يكن شيء قبله و الآخر الذي ليس شيء بعده لا تناله الأبصار من مجد جبروته إذ حجبها بحجب لا تنفذ في ثخن كثافته و لا تخرق إلى ذي العرش متانة خصائص ستراته.

الذي صدرت الأمور عن مشيته وتصاغرت عزة المتجبرين دون جلال عظمته و خضعت له الرقاب و عنت الوجوه من مخافته و ظهرت في بدائع الذي أحدثها آثار حكمته وصار كل شيء خلق حجة له و منتسبا إليه فإن كان خلقا صامتا فحجته بالتدبير ناطقة فيه فقدر ما خلق .

فأحكم تقديره و وضع كل شيء بلطف تدبيره موضعه و وجهه بجهة فلم يبلغ منه شيء حدود منزلته و لم يقصر دون الانتهاء إلى مشيته و لم يستصعب إذ أمره بالمضي إلى إرادته بلا معاناة للغوب مسه و لا مكاءدة لمخالف له على أمره فتم خلقه و أذعن لطاعته و وافي الوقت الذي أخرجه

إليه إجابة لم يعترض دونها ريث المبطئ و لا أناة المتلكئ.

فأقام من الأشياء أودها و نهى معالم حدودها و لأم بقدرته بين متضاداتها ووصل أسباب قرائنها و خالف بين ألوانها و فرقها أجناسا مختلفات فى الأقدار و الغرائز والهيئات بدايا خلائق أحكم صنعها و فطرها على ما أراد إذ ابتدعها انتظم علمه صنوف ذرئها و أدرك تدبيره حسن تقديرها.

أيها السائل اعلم من شبه ربنا الجليل بتباين أعضاء خلقه و بتلاحم أحقاق مفاصلهم المحتجبة بتدبير حكمته أنه لم يعقد غيب ضميره على معرفته و لم يشاهد قلبه اليقين بأنه لا ند له و كأنه لم يسمع بتبري التابعين من المتبوعين و هم يقولون: «تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ » فمن ساوى ربنا بشيء فقد عدل به و العادل به کافر بما نزلت به محكمات آياته و نطقت به شواهد حجج بيناته.

لأنه الله الذي لم يتناه في العقول فيكون في مهب فكرها مكيفا و في حواصل رويات همم النفوس محدودا مصرفا المنشئ أصناف الأشياء بلا روية احتاج إليها و لا قريحة غريزة أضمر عليها و لا تجربة أفادها من مر حوادث الدهور و لا شريك أعانه على ابتداع عجائب الأمور الذي لما شبهه العادلون بالخلق المبعض المحدود في صفاته ذي الأقطار و النواحي المختلفة في طبقاته وكان عز و جل الموجود بنفسه لا بأداته.

انتفى أن يكون قدروه حق قدره فقال تنزيها لنفسه عن مشاركة الأنداد و ارتفاعا عن قياس المقدرين له بالحدود من كفرة العباد «وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ » ما دلك القرآن عليه من

صفته فاتبعه ليوصل بينك و بين معرفته و أتت به و استضئ بنور هدايته.

فإنها نعمة و حكمة أوتيتهما فخذ ما أوتيت و كن من الشاكرين و ما ذلك الشيطان عليه مما ليس في القرآن عليك فرضه و لا في سنة الرسول و أئمة الهدى أثره فكل علمه إلى الله عز و جل فإن ذلك منتهى حق الله عليك.

و أعلم أن الراسخين في العلم هم الذين أغناهم الله عن الاقتحام في السدد المضروبة دون الغيوب فلزموا الإقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب فقالوا « آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا » فمدح الله عز و جل اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما و سمى تركهم التعمق في ما لم يكلفهم البحث عنه منهم رسوخا فاقتصر على ذلك و لا تقدر عظمة الله سبحانه على قدر عقلك فتكون من الهالكين.

2- عنه حدّثنا أبو العباس محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال: حدّثنا أبو سعيد الحسن بن علي العدوي قال: حدّثنا الهيثم بن عبد الله الرماني قال: حدّثنا علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمّدعن أبيه محمّد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي (علیهم السلام) قال خطب أمير المؤمنين (علیه السلام) الناس في مسجد الكوفة فقال:

الحمد لله الذي لا من شيء كان ولا من شيء كون ما قد كان مستشهد بحدوث الأشياء على أزليته و بما وسمها به من العجز على قدرته و بما اضطرها إليه من الفناء على دوامه لم يخل منه مكان فيدرك بأينية و لا له شبه مثال فيوصف بكيفية و لم يغب عن علمه شيء فيعلم بحيثية مباين لجميع ما أحدث في الصفات و ممتنع عن الإدراك بما ابتدع من تصريف الذوات و خارج بالكبرياء و العظمة من جميع تصرف الحالات محرم على

بوارع ثاقبات الفطن تحديده و علی عوامق ناقبات الفكر تكييفه و على غوائص سابحات الفطر تصويره.

لا تحويه الأماكن لعظمته و لا تذرعه المقادير لجلاله و لا تقطعه المقاييس لكبريائه ممتنع عن الأوهام أن تكتنهه و عن الأفهام أن تستغرقه و عن الأذهان أن تمثله قد يئست من استنباط الإحاطة به طواح العقول و نضبت عن الإشارة إليه بالاكتناه بحار العلوم و رجعت بالصغر عن السمو إلى وصف قدرته لطائف الخصوم واحد لا من عدد و دائم لا بأمد و قائم لا بعمد.

ليس بجنس فتعادله الأجناس ولا بشبح فتضارعه الأشباح و لا كالأشياء فتقع عليه الصفات قد ضلت العقول في أمواج تيار إدراكه و تحيرت الأوهام عن إحاطة ذكر أزليته و حصرت الأفهام عن استشعار وصف قدرته و غرقت الأذهان في لجج أفلاك ملكوته مقتدر بالآلاء و ممتنع بالكبرياء و متملك على الأشياء فلا دهر يخلقه و لا وصف يحيط به.

قد خضعت له ثوابت الصعاب في محل تخوم قرارها و أذعنت له رواصن الأسباب في منتهى شواهق أقطارها مستشهد بكلية الأجناس على ربوبیته و بعجزها على قدرته و بفطورها على قدمته و بزوالها على بقائه فلا لها محيص عن إدراكه إياها و لا خروج من إحاطته بها و لا احتجاب عن إحصائه لها و لا امتناع من قدرته عليها.

كفى بإتقان الصنع لها آية و بمركب الطبع عليها دلالة و بحدوث الفطر عليها قدمة و بإحكام الصنعة لها عبرة فلا إليه حد منسوب و لا له مثل مضروب و لا شيء عنه محجوب تعالى عن ضرب الأمثال و الصفات المخلوقة علوا كبيرا.

و أشهد أن لا إله إلا الله إيمانا بربوبيته و خلافا على من أنكره و أشهد أن محمدا عبده و رسوله المقر في خير مستقر المتناسخ من أكارم الأصلاب و مطهرات الأرحام المخرج من أكرم المعادن محتدا و أفضل المنابت منبتا من أمنع ذروة و أعز أرومة من الشجرة التي صاغ الله منها أنبياءه.

و انتجب منها أمناءه الطيبة العود المعتدلة العمود الباسقة الفروع الناضرة الغصون اليانعة الثمار الكريمة الحشا في كرم غرست و في حرم أنبتت و فيه تشعبت و أثمرت و عزت و امتنعت قسمت به و شمخت حتی أكرمه الله عز و جل بالروح الأمين و النور المبين و الكتاب المستبين وسخر له البراق وصافحته الملائكة و أرعب به الأباليس و هدم به الأصنام و الآلهة المعبودة دونه.

سنته الرشد و سيرته العدل و حكمه الحق صدع بما أمره ربه و بلغ ما حمله حتى أفصح بالتوحيد دعوته و أظهر في الخلق أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له حتى خلصت له الوحدانية وصفت له الربوبية و أظهر الله بالتوحيد حجته و أعلى بالإسلام درجته و اختار الله عز و جل لنبيه ما عنده من الروح والدرجة و الوسيلة صلى الله عليه عدد ما صلى على أنبيائه المرسلين و آله الطاهرين.

3-عنه حدّثنا محمّد بن محمّد بن عصام الكليني رحمه الله قال: حدّثنا محمّد بن يعقوب الكليني قال: حدّثنا محمّد بن علي بن معن قال:

حدّثنا محمّد بن علي بن عاتكة عن الحسين بن النضر الفهري عن عمرو الأوزاعي عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفى عن أبي جعفر محمّد ابن علي الباقر عن أبيه عن جده (علیهم السلام) قال: قال أمير المؤمنين (علیه السلام) في خطبة خطبها بعد موت النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بسبعة أيام وذلك حين فرغ من جمع القرآن

فقال :

الحمد لله الذي أعجز الأوهام أن تنال إلا وجوده و حجب العقول عن أن تتخيل ذاته في امتناعها من الشبه و الشكل بل هو الذي لم يتفاوت في ذاته و لم يتبعض بتجزئة العدد في كماله فارق الأشياء لا على اختلاف الأماكن وتمكن منها لا على الممازجة وعلمها لا بأداة.

لا يكون العلم إلا بها و ليس بينه و بين معلومه علم غيره إن قيل كان فعلى تأويل أزلية الوجود و إن قيل لم يزل فعلى تأويل نفي العدم فسبحانه و تعالى عن قول من عبد سواه و اتخذ إلها غيره علوا كبيرا.

نحمده بالحمد الذي ارتضاه لخلقه و أوجب قبوله على نفسه و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله شهادتان ترفعان القول و تضاعفان العمل خف ميزان ترفعان منه و ثقل میزان توضعان فيه.

و بهما الفوز بالجنة و النجاة من النار و الجواز على الصراط و بالشهادتين يدخلون الجنة و بالصلاة ينالون الرحمة فأكثروا من الصلاة على نبيكم و آله إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما.

أيها الناس إنه لا شرف أعلى من الإسلام و لا كرم أعز من التقى ولا معقل أحرز من الورع و لا شفيع أنجح من التوبة و لا كنز أنفع من العلم و لا عز أرفع من الحلم ولا حسب أبلغ من الأدب و لا نسب أوضع من الغضب و لا جمال أزين من العقل و لا سوء أسوء من الكذب ولا حافظ أحفظ من الصمت و لا لباس أجمل من العافية و لا غائب أقرب من الموت.

أيها الناس إنه من مشى على وجه الأرض فإنه يصير إلى بطنها و

الليل و النهار مسرعان في هدم الأعمار و لكل ذي رمق قوت و لكل حبة آكل و أنتم قوت الموت و إن من عرف الأيام لم يغفل عن الاستعداد لن ينجو من الموت غني بماله ولا فقير لإقلاله.

أيها الناس من خاف ربه کف ظلمه و من لم يرع في كلامه أظهر هجره و من لم يعرف الخير من الشر فهو بمنزلة البهم ما أصغر المصيبة مع عظم الفاقة غدا هيهات هيهات وما تناكرتم إلا لما فيكم من المعاصي و الذنوب فما أقرب الراحة من التعب و البؤس من النعيم و ما شر بشر بعده الجنة و ما خير بخير بعده النار و كل نعيم دون الجنة محقور و كل بلاء دون النار عافية.

4-عنه حدّثنا أبو سعيد محمّد بن الفضل بن محمّد بن إسحاق المذكر المعروف بأبي سعيد المعلم بنيسابور قال: حدّثنا إبراهيم بن محمد بن سفیان قال :حدّثنا علي بن سلمة الليثي قال: حدّثنا إسماعيل بن يحيى بن عبدالله عن عبد الله بن طلحة بن هجيم قال: حدّثنا أبو سنان الشيباني سعيد بن سنان عن الضحاك عن النزال بن سبرة قال:

جاء يهودي إلى علي بن أبي طالب (علیه السلام) فقال يا أمير المؤمنين متى كان ربنا قال فقال له علي (علیه السلام) إنما يقال متى كان لشيء لم يكن فكان و ربنا تبارك و تعالى هو كائن بلا كينونة كائن كان بلا كيف يكون كائن لم يزل بلا لم يزل و بلا كيف يكون كان لم يزل ليس له قبل هو قبل القبل بلا قبل و بلا غاية و لا منتهى غاية و لا غاية إليها غاية انقطعت الغايات عنه فهو غاية كل غاية.

5-عنه أخبرني أبو العباس الفضل بن الفضل بن العباس الكندي فيما أجازه لي بهمدان سنة أربع وخمسين و ثلاثمائة قال: حدّثنا محمّد بن

سهل يعني العطار البغدادي لفظا من كتابه سنة خمس وثلاثمائة قال: حدّثنا عبد الله بن محمّد البلوي قال: حدّثني عمارة بن زيد قال: حدّثني عبد الله بن العلاء قال: حدّثني صالح بن سبيع عن عمرو بن محمد بن صعصعة بن صوحان.

قال :حدّثني أبي عن أبي المعتمر مسلم بن أوس قال حضرت مجلس علي (علیه السلام) في جامع الكوفة فقام إليه رجل مصفر اللون كأنه من متهودة اليمن فقال يا أمير المؤمنين صف لنا خالقك و انعته لنا كأنا نراه وننظر إليه فسبح على (علیه السلام) ربه و عظمه عز و جل و قال:

الحمد لله الذي هو أول بلا بديء مما و لا باطن فيما ولا يزال مهما ولا ممازج مع ما و لا خيال وهما ليس بشبح فيرى و لا بجسم فيتجزأ و لا بذي غاية فيتناهى و لا بمحدث فيبصر و لا بمستتر فيكشف ولا بذي حجب فيحوى كان ولا أماكن تحمله أكنافها و لا حملة ترفعه بقوتها و لا كان بعد أن لم يكن.

بل حارت الأوهام أن تكيف المكيف للأشياء و من لم يزل بلا مكان و لا يزول باختلاف الأزمان ولا ينقلب شأنا بعد شأن البعيد من حدس القلوب المتعالي عن الأشياء و الضروب الوتر علام الغيوب فمعاني الخلق عنه منفية و سرائرهم عليه غير خفية المعروف بغير كيفية لا يدرك بالحواس و لا يقاس بالناس ولا تدركه الأبصار ولا تحيط به الأفكار ولا تقدره العقول و لا تقع عليه الأوهام.

فكل ما قدره عقل أو عرف له مثل فهو محدود و كيف يوصف بالأشباح و ينعت بالألسن الفصاح من لم يحلل في الأشياء فيقال هو فيها كائن و لم ينأ عنها فيقال هو عنها بائن ولم يخل منها فيقال أين ولم يقرب

منها بالالتزاق و لم يبعد عنها بالافتراق بل هو في الأشياء بلا كيفية و هو أقرب إلينا من حبل الوريد و أبعد من الشبه من كل بعيد.

لم يخلق الأشياء من أصول أزلية و لا من أوائل كانت قبله بدية بل خلق ما خلق و أتقن خلقه وصور ما صور فأحسن صورته فسبحان من توحد في علوه فليس لشيء منه امتناع و لا له بطاعة أحد من خلقه انتفاع إجابته للداعين سريعة و الملائكة له في السماوات والأرض مطيعة.

كلم موسى تكليما بلا جوارح و أدوات و لا شفة و لا لهوات سبحانه و تعالى عن الصفات فمن زعم أن إله الخلق محدود فقد جهل الخالق المعبود، و الخطبة طويلة أخذنا منها موضع الحاجة.

6- عنه حدّثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبد الله الكوفي قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل البرمكي قال: حدّثني الحسين بن الحسن قال حدّثنا عبد الله بن داهر قال: حدّثني الحسين بن يحيى الكوفي قال: حدّثني قثم بن قتادة عن عبد الله بن يونس عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال:

بينا أمير المؤمنين (علیه السلام) يخطب على منبر الكوفة إذ قام إليه رجل يقال له ذعلب ذرب اللسان بليغ في الخطاب شجاع القلب فقال يا أمير المؤمنين هل رأيت ربك فقال ويلك يا ذعلب ما كنت أعبد ربا لم أره قال يا أمير المؤمنين كيف رأيته قال ويلك يا ذعلب لم تره العيون بمشاهدة الأبصار و لكن رأته القلوب بحقائق الإيمان .

ويلك يا ذعلب إن ربي لطيف اللطافة فلا يوصف باللطف عظيم العظمة لا يوصف بالعظم كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ قبل كل شيء فلا يقال شيء قبله و بعد كل شيء فلا يقال

شيء بعده شائي الأشياء لا بهمة دراك لا بخديعة هو في الأشياء كلها غير متمازج بها و لا بائن عنها ظاهر لا بتأويل المباشرة.

متجل لا باستهلال رؤية بائن لا بمسافة قريب لا بمداناة لطيف لا بتجسم موجود لا بعد عدم فاعل لا باضطرار مقدر لا بحركة مريد لا بهمامة سميع لا بآلة بصير لا بأداة لا تحويه الأماكن ولا تصحبه الأوقات و لا تحده الصفات ولا تأخذه السنات سبق الأوقات كونه و العدم وجوده و الابتداء أزله.

بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له و بتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له و بمضادته بين الأشياء عرف أن لا ضد له و بمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له ضاد النور بالظلمة و الجسو بالبلل والصرد بالحرور مؤلف بين متعادياتها مفرق بين متدانياتها دالة بتفريقها على مفرقها و بتأليفها على مؤلفها و ذلك قوله عز و جل «وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ».

ففرق بها بين قبل و بعد ليعلم أن لا قبل له و لا بعد شاهدة بغرائزها على أن لا غريزة لمغرزها مخبرة بتوقيتها أن لا وقت لموقتها حجب بعضها عن بعض ليعلم أن لا حجاب بينه و بين خلقه غير خلقه كان ربا إذ لا مربوب و إلها إذ لا مألوه و عالما إذ لا معلوم و سميعا إذ لا مسموع ثم أنشأ يقول:

ولم يزل سيدي بالحمد معروفا ***ولم يزل سيدي بالجود موصوفا

و كنت إذ ليس نور يستضاء به ***ولا ظلام على الآفاق معكوفا

و ربنا بخلاف الخلق كلهم*** و كل ما كان في الأوهام موصوفا

فمن يرده على التشبيه ممتثلا ***يرجع أخا حصر بالعجز مكتوفا

في المعارج يلقی موج قدرته ***موجا يعارض طرف الروح مكفوفا

فاترك أخا جدل في الدين منعمقا *** قد باشر الشك فيه الرأي مأووفا

و اصحب أخا ثقة حبا لسيده ***و بالكرامات من مولاه محفوفا

أمسى دليل الهدى في الأرض منتشرا ***و في السماء جميل الحال معروفا

قال فخر ذعلب مغشيا عليه ثم أفاق و قال ما سمعت بهذا الكلام و لا أعود إلى شيء من ذلك.

7-الرضي الموسوي قال (علیه السلام):

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. الاول لا شيء قبله. والآخر لا غاية له. لا تقع الاوهام له على صفة ولا تقعد القلوب منه على كيفية ولا تناله التجزئة والتبعيض. ولا تحيط به الابصار والقلوب.

8-عنه قال (علیه السلام) : في بيان صفات الحق جل جلاله، ثم عظة الناس بالتقوى والمشورة :

قد علم السرائر و خبر الضمائر له الإحاطة بكل شيء و الغلبة لكل شيء و القوة على كل شيء.

9- عنه قال (علیه السلام) : في قدم الخالق و عظم مخلوقاته، و يختمها بالوعظ.

الحمد لله المعروف من غير رؤية. والخالق من غير روية الذي لم يزل قائما دائما إذ لا سماء ذات أبراج ولا حجب ذات أرتاج ولا ليل داج. ولا بحر ساج .ولا جبل ذو فجاج. ولا فج ذو اعوجاج. ولا أرض ذات مهاد. ولا خلق ذو اعتماد ذلك مبتدع الخلق ووارثه وإله الخلق ورازقه. والشمس والقمر دائبان في مرضاته يبليان كل جديد ويقربان كل بعيد.

10-عنه قال: روى مسعدة بن صدقة عن الصادق جعفر بن محمّد (علیه السلام) ، أنه قال خطب أمير المؤمنين بهذه الخطبة على منبر الكوفة ،وذلك أن رجلا أتاه فقال: يا أمير المؤمنين صف لنا ربنا مثل ما نراه عيانا ،لنزداد له حبا وبه معرفة ،

فغضب ونادى الصلاة جامعة ،فاجتمع إليه الناس حتى غص المسجد بأهله، فصعد المنبر وهو مغضب متغير اللون فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ، ثم قال :

الحمد لله الذي لا يفره المنع والجمود ولا يكديه الاعطاء والجود. إذ كل معط منتقص سواه. وكل مانع مذموم ما خلاه. وهو المنان بفوائد النعم. وعوائد المزيد والقسم. عياله الخلق. ضمن أرزاقهم وقدر أقواتهم. ونهج سبيل الراغبين إليه. والطالبين ما لديه. وليس بما سئل بأجود منه بما لم يسأل. الاول الذي لم يكن له قبل فيكون شيء قبله. والآخر الذي ليس له بعد.

فيكون شيء بعده والرادع أناسي الابصار عن أن تناله أو تدركه. ما اختلف عليه دهر فيختلف منه الحال ولا كان في مكان فيجوز عليه الانتقال ولو وهب ما تنفست عنه معادن الجبال وضحكت عنه أصداف

البحار من فلز اللجين والعقيان ونثارة الدر وحصيد المرجان ما أثر ذلك في جوده. ولا أنفد سعة ما عنده ولكان عنده من ذخائر الانعام ما لا تنفده مطالب الانام لانه الجواد الذي لا يغيضه سؤال السائلين ولا يبخله إلحاح الملحين.

11 - عنه في صفات الله جل جلاله:

الحمد لله الدال على وجوده بخلقه. وبمحدث خلقه على أزليته. و باشتباههم على أن لا شبه له. لا تستلمه المشاعر، ولا تحجبه السواتر ، لافتراق الصانع والمصنوع، والحاد والمحدود، والرب والمربوب، الاحد لا بتأويل عدد، والخالق لا بمعنى حركة ونصب، والسميع لا بأداة، والبصير لا بتفريق آلة، والشاهد لا بمماسة والبائن لا بتراخي مسافة، والظاهر لا برؤية ،والباطن لا بلطافة .بان من الاشياء بالقهر لها والقدرة عليها. وبانت الاشياء منه بالخضوع له والرجوع إليه من وصفه فقد حده ومن حده فقد عده، ومن عده فقد أبطل أزله، ومن قال كيف فقد استوصفه ومن قال أين فقد حيزه. وعالم إذ لا معلوم. ورب إذ لا مربوب. وقادر إذ لا مقدور .

12 - الطوسي أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدّثني أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، قال: حدّثنا أحمد بن يحيى بن زكريا الأودي، قال: حدّثنا محمّد بن سعيد قال : أخبرنا شريك، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي ابن أبي طالب (علیه السلام)قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إن الله عزّ و جلّ ،رحيم يحب كل رحيم.

المنابع :

(1) التوحيد : 48 إلى 56 - 69 ، إلى 77 – 308،

(2) عیون اخبار الرضا: 1 /121،

(3) نهج البلاغة : خ 85 -90 -91 -152.

(4) امالى الشيخ: 2 /130.

139

13- باب علمه و قدرته

1- الصدوق: حدّثنا محمّد بن علي ماجيلويه رحمه الله عن عمه محمّد بن أبي القاسم عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبي أيوب المدني عن محمّد بن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال قيل لأمير المؤمنين (علیه السلام) هل يقدر ربك أن يدخل الدنيا في بيضة من غير أن يصغر الدنيا أو يكبر البيضة قال إن الله تبارك وتعالى لا ينسب إلى العجز و الذي سألتني لا يكون.

2- عنه حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رحمه الله قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر عن عمه عبد الله بن عامر عن ابن أبي عمير عن أبان بن عثمان عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال جاء رجل إلى أمير المؤمنين (علیه السلام) فقال أيقدر الله أن يدخل الأرض في بيضة و لا يصغر الأرض و لا يكبر البيضة فقال ويلك إن الله لا يوصف بالعجز و من أقدر ممن يلطف الأرض و يعظم البيضة.

3-الرضي الموسوي قال (علیه السلام): الحمد لله المتجلى لخلقه بخلقه والظاهر لقلوبهم بحجته. خلق الخلق من غير روية، إذ كانت الرويات لا تليق إلا بذوي الضمائر وليس بذي ضمير في نفسه. خرق علمه باطن غيب السترات، وأحاط بغموض عقائد السريرات.

4- عنه قال (علیه السلام) : في بيان قدرة الله و انفراده بالعظمة و أمر البعث :

كل شيء خاشع له و كل شيء قائم به غنى كل فقير و عز كل ذليل وقوة كل ضعيف، ومفزع كل ملهوف. من تكلم سمع نطقه، ومن سكت علم سره، ومن عاش فعليه رزقه. ومن مات فإليه منقلبه. لم ترك العيون فتخبر عنك. بل كنت قبل الواصفين من خلقك.

لم تخلق الخلق لوحشة، ولا استعملتهم لمنفعة. ولا يسبقك من طلبت ،ولا يفلتك من أخذت ،ولا ينقص سلطانك من عصاك، ولا يزيد في ملكك من أطاعك، ولا يرد أمرك من سخط قضاءك، ولا يستغني عنك من تولى عن أمرك .كل سر عندك علانية، وكل غيب عندك شهادة.

أنت الابد لا أمد لك، وأنت المنتهى لا محيص عنك، وأنت الموعد لا منجا منك إلا إليك. بيدك ناصية كل دابة ،وإليك مصير كل نسمة. سبحانك ما أعظم ما نرى من خلقك وما أصغر عظيمه في جنب قدرتك، وما أهول ما نرى من ملكوتك، وما أحقر ذلك فيما غاب عنا من سلطانك، وما أسبغ نعمك في الدنيا وما أصغرها في نعم الآخرة.

5- عنه قال (علیه السلام) وانقادت له الدنيا والآخرة بأزمتها ،وقذفت إليه السماوات والارضون مقاليدها، وسجدت له بالغدو والآصال الاشجار الناضرة. وقدحت له من قضبانها النيران المضيئة، وآتت أكلها بكلماته الثمار اليانعة.

6- عنه قال (علیه السلام) : الحمد لله الذي انحسرت الاوصاف عن كنه معرفته وردعت عظمته العقول فلم تجد مساغا إلى بلوغ غاية ملكوته. هو الله الحق المبين أحق وأبين مما ترى العيون لم تبلغه العقول بتحديد فيكون مشبها. ولم تقع عليه الاوهام بتقدير فيكون ممثلا ، خلق الخلق على غير تمثيل ولا مشورة مشير، ولا معونة معين. فتم خلقه بأمره، وأذعن لطاعته ،

فأجاب ولم يدافع، وانقاد ولم ينازع

7- عنه قال (علیه السلام): أمره قضاء وحكمة، ورضاه أمان ورحمة .يقضي بعلم، ويعفو بحلم. اللهم لك الحمد على ما تأخذ وتعطي، وعلى ما تعافي وتبتلي :

8- عنه قال (علیه السلام) : لا يشغله شأن ولا يغيره ،زمان ولا يحويه مكان. ولا يصفه لسان. ولا يعزب عنه عدد قطر الماء، ولا نجوم السماء، ولا سوافی الريح في الهواء، ولا دبيب النمل على الصفا ،ولا مقيل الذر في الليلة الظلماء. يعلم مساقط الاوراق وخفي طرف الاحدا.

وأشهد أن لا إله إلا الله غير معدول به ولا مشكوك فيه ولا مكفور دينه ولا مجحود تكوينه .شهادة من صدقت نيته وصفت دخلته، وخلص يقينه، وثقلت موازينه. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المجتبى من خلائقه، والمعتام لشرح حقائقه والمختص بعقائل كراماته. والمصطفى لكرائم رسالاته. والموضحة به أشراط الهدى والمجلو به غربيب العمى.

9- عنه نوف البكالي قال : قال (علیه السلام) الحمد الله الذي إليه مصائر الخلق، وعواقب الامر. نحمده على عظيم إحسانه ونير برهانه، ونوامي فضله وامتنانه ،حمدا يكون لحقه قضاء ولشكره أداء، وإلى ثوابه مقربا ولحسن مزيده موجبا. ونستعين به استعانة راج لفضله، مؤمل لنفعه، واثق بدفعه، معترف له بالطول، مذعن له بالعمل والقول .ونؤمن به إيمان من رجاه موقنا، وأناب إليه مؤمنا ،وخنع له مذعنا ،وأخلص له موحدا، وعظمه ممجدا، ولاذ به راغبا مجتهدا.

10 - عنه قال (علیه السلام): في قدرة الله تعالى: الحمد الله المعروف من غير رؤية، والخالق من غير منصبة. خلق الخلائق بقدرته، واستعبد الارباب

بعزته، وساد العظماء بجوده. وهو الذي أسكن الدنيا خلقه، وبعث إلى الجن والانس رسله ليكشفوا لهم عن غطائها، وليحذروهم من ضرائها، وليضربوا لهم أمثالها ،

وليبصروهم عيوبها، وليهجموا عليهم بمعتبر من تصرف مصاحها وأسقامها، وحلالها وحرامها. وما أعد الله للمطيعين منهم والعصاة من جنة ونار وكرامة وهوان. أحمده إلى نفسه كما استحمد إلى خلقه جعل لكل شيء قدرا، ولكل قدر أجلا، ولكل أجل كتابا.

11- عنه قال (علیه السلام) : الحمد لله الفاشى في الخلق حمده ،والغالب جنده، والمتعالي جده. أحمده على نعمه التؤام ،وآلائه العظام .الذي عظم حلمه فعفا ،وعدل في كل ما قضى ،وعلم ما يمضي وما مضى .مبتدع الخلائق بعلمه. ومنشئهم بحكمه ،بلا اقتداء ولا تعليم ،ولا احتذاء المثال صانع حكيم. .ولا إصابة خطإ ولا حضرة ملا.

12 - عنه قال (علیه السلام): الحمد لله الذي أظهر من آثار سلطانه وجلال كبريائه ما حير مقل العقول من عجائب قدرته، وردع خطرات هماهم النفوس عن عرفان كنه صفته.

13-عنه قال (علیه السلام) يعلم عجيج الوحوش في الفلوات، ومعاصي العباد في الخلوات، واختلاف النينان في البحار الغامرات، وتلاطم الماء بالرياح العاصفات وأشهد أن محمدا نجيب الله وسفير وحيه ورسول رحمته.

14 - عنه قال (علیه السلام) : إن الله سبحانه وتعالى لا يخفى عليه ما العباد مقترفون في ليلهم ونهارهم لطف به خبرا ، وأحاط به علما، أعضاؤكم شهوده ،و جوارحكم جنود، وضمائركم عيونه، وخلواتكم عيانه.

15- عنه قال (علیه السلام) : الحمد الله العلي عن شبه المخلوقين، الغالب لمقال

الواصفين. الظاهر بعجائب تدبيره للناظرين ،

والباطن بجلال عزته عن فكر المتوهمين. العالم بلا اكتساب ولا ازدياد ولا علم مستفاد، المقدر لجميع الامور بلا روية ولا ضمير. الذي لا تغشاه الظلم ولا يستضئ بالانوار، ولا يرهقه ليل ولا يجري عليه نهار. ليس إدراكه بالابصار ولا علمه بالاخبار

المنابع:

(1) التوحيد: 130

(2) نهج البلاغة خ 108 -109- 133 -155 -160 -178 -182 -183 -191 -195 -199 -213 .

14- باب الشرك بالله

1- الصدوق بإسناده قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إن الله عز و جل يحاسب كل خلق إلا من أشرك بالله فإنه لا يحاسب يوم القيامة و يؤمر به إلى النار.

2- الطوسي بإسناده قال: قال سيدنا الصادق (علیه السلام) سمعت أبي يحدث عن أبيه، عن جده أن يهوديا جاء إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام) فقال أخبرني عما ليس لله، و عما ليس عند الله، و عما لا يعلمه الله فقال أما ما لا يعلمه الله، فلا يعلم أن له ولدا تكذيبا لكم.

حيث قلتم عزير ابن الله ،و أما قولك ما ليس لله، فليس لله شريك، و أما قولك ما ليس عند الله ، فليس عند الله ظلم للعباد. فقال اليهودي أشهد أن لا إله إلا الله، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، و أشهد أنك الحق، و من أهل الحق، و قلت الحق، و أسلم على يده.

المنابع:

(1) عيون اخبار الرضا (علیه السلام) : 2 /34،

(2) امالي الطوسي: 1 /282.

15-باب جنب الله وحجزته

1-الصدوق: حدّثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله قال: حدّثنا محمّد بن جعفر الكوفي قال: حدّثنا موسى بن عمران النخعي الكوفي عن عمه الحسين بن يزيد عن علي بن الحسين عمن حدثه عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال إن أمير المؤمنين (علیه السلام) قال أنا علم الله و أنا قلب الله الواعي و لسان الله الناطق و عين الله و جنب الله و أنا يد الله.

2 - عنه حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله قال: حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن ابن سنان عن أبي بصير عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (علیه السلام) في خطبته أنا الهادي و أنا المهتدي، و أنا أبو اليتامى والمساكين و زوج الأرامل و أنا ملجأ كل ضعيف و مأمن كل خائف و أنا قائد المؤمنين إلى الجنة و أنا حبل الله المتين.

و أنا عروة الله الوثقى وكلمة التقوى و أنا عين الله و لسانه الصادق و يده و أنا جنب الله الذي يقول: «أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ » و أنا يد الله المبسوطة على عباده بالرحمة والمغفرة و أنا باب حطة من عرفني و عرف حقي فقد عرف ربه لأني وصي نبيه في أرضه و حجته على خلقه لا ينكر هذا إلا راد على الله و رسوله.

3- عنه حدّثنا محمّد بن علي ماجيلويه رحمه الله عن عمه محمّد بن أبي القاسم عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن الله البرقي عن أبيه عن محمّد بن سنان عن أبي الجارود عن محمّد بن بشر الهمداني قال سمعت محمّد بن الحنفية يقول حدّثني أمير المؤمنين (علیه السلام) أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يوم القيامة آخذ بحجزة الله و نحن آخذون بحجزة نبينا و شيعتنا آخذون بحجزتنا.

قلت يا أمير المؤمنين و ما الحجزة قال الله أعظم من أن يوصف بالحجزة أو غير ذلك و لكن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) آخذ بأمر الله و نحن آل محمّدآخذون بأمر نبينا و شيعتنا آخذون بأمرنا.

(1) التوحيد: 164 - 165 .

16-باب نفي الزمان والمكان

-1 الصدوق حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله قال: حدّثنا علي بن الحسين السعد آبادي عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن أبي الحسن الموصلي عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال جاء حبر من الأحبار إلى أمير المؤمنين (علیه السلام) فقال له يا أمير المؤمنين متى كان ربك فقال له ثكلتك أمك و متى لم يكن حتى يقال متى كان؟

كان ربى قبل القبل بلا قبل و يكون بعد البعد بلا بعد ولا غاية و لا منتهى لغايته انقطعت الغايات عنه فهو منتهى كل غاية فقال يا أمير المؤمنين فنبي أنت فقال ويلك إنما أنا عبد من عبيد محمّد(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) .

2- عنه روي أنه سئل (علیه السلام) أين كان ربنا قبل أن يخلق سماء و أرضا فقال (علیه السلام) أين سؤال عن مكان و كان الله و لا مكان.

3- عنه حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار عن سهل بن زياد عن عمرو بن عثمان عن محمّد بن يحيى الخزاز عن محمّد بن سماعة عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: قال رأس الجالوت لليهود إن المسلمين يزعمون أن عليا من أجدل الناس و أعلمهم اذهبوا بنا إليه لعلي أسأله عن مسألة أخطئه فيها فأتاه فقال يا أمير المؤمنين إني أريد أن أسألك عن مسألة قال سل عما شئت قال:

يا أمير المؤمنين متى كان ربنا قال يا يهودي إنما يقال متى كان لمن لم

یكن فكان هو كائن بلا كينونة كائن كان بلا كيف يا يهودي كيف يكون له قبل و هو قبل القبل بلا غاية و لا منتهى غاية ولا غاية إليها غاية انقطعت الغايات عنه فهو غاية كل غاية فقال أشهد أن دينك الحق و أن ما خالفه باطل.

4 - عنه حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الفارسي أبو الحسين قال: حدّثنا أبو سعيد أحمد بن محمّد النسوي قال: حدّثنا أبو نصر أحمد بن محمّد بن عبد الله الصغدي بمرو قال: حدّثنا محمّد بن يعقوب بن الحكم العسكري و أخوه معاذ بن يعقوب قالا حدّثنا محمّد بن سنان الحنظلي قال: حدّثنا عبد الله بن عاصم قال: حدّثنا عبد الرحمن بن قيس عن أبي هاشم الرماني عن زاذان.

عن سلمان الفارسي رحمه الله في حديث طويل يذكر فيه قدوم الجائليق المدينة مع مائة من النصارى بعد وفاة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و سؤاله أبا بكر عن مسائل لم يجبه عنها ثم أرشد إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام) فسأله عنها فأجابه فكان فيما سأله أن قال له أخبرني عن وجه الرب تبارك و تعالى فدعا علي (علیه السلام) بنار و حطب فأضرمه فلما اشتعلت قال على (علیه السلام) أين وجه هذه النار قال النصراني هي وجه من جميع حدودها.

قال علی (علیه السلام): هذه النار مدبرة مصنوعة لا يعرف وجهها و خالقها لا يشبهها و لله المشرق و المغرب فأينما تولوا فثم وجه الله لا يخفى على ربنا خافية. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

5-عنه حدّثنا أبو عبد الله الحسين بن محمّد الأشناني الرازي العدل ببلخ قال: حدّثنا علي بن مهرويه القزويني عن داود بن سليمان الفراء عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن علي (علیهم السلام) قال: قال رسول

الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إن موسى بن عمران لما ناجي ربه قال:

يا رب أبعيد أنت مني فأناديك أم قريب فأناجيك فأوحى الله جل جلاله إليه أنا جليس من ذكرني فقال موسى يا رب إني أكون في حال أجلك أن أذكرك فيها فقال يا موسى اذكرني على كل حال.

6- عنه حدّثنا أبو الحسين محمّد بن إبراهيم بن إسحاق العزائمي قال: حدّثنا أبو سعيد أحمد بن محمّد بن رميح النسوي قال: أخبرنا عبد العزيز بن إسحاق قال: حدّثني جعفر بن محمّدالحسني قال: حدّثنا محمّد بن علي بن خلف العطار قال: حدّثنا بشر بن الحسن المرادي عن عبد القدوس و هو ابن حبيب عن أبي إسحاق السبيعي عن الحارث الأعور عن علي بن أبي طالب (علیه السلام) أنه دخل السوق.

فإذا هو برجل موليه ظهره يقول لا و الذي احتجب بالسبع فضرب علي (علیه السلام) ظهره ثم قال من الذي احتجب بالسبع قال الله يا أمير المؤمنين قال أخطأت ثكلتك أمك إن الله عز و جل ليس بينه و بين خلقه حجاب لأنه معهم أينما كانوا قال ما كفارة ما قلت يا أمير المؤمنين قال أن تعلم أن الله معك حيث كنت قال أطعم المساكين قال لا إنما حلفت بغير ربك.

7-عنه حدّثنا أبو الحسين محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الفارسي قال :حدّثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن رميح النسوي قال: حدّثني أحمد بن جعفر العقيلي بقهستان قال: حدّثني أحمد بن علي البلخي قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن علي الخزاعي قال حدّثنا عبد الله بن جعفر الأزهري عن أبيه عن جعفر بن محمّدعن أبيه محمّد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين (علیهم السلام).

قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام) في بعض خطبه من

الذي حضر سبخت الفارسي و هو يكلم رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال القوم ما حضره منا أحد فقال علي (علیه السلام) لكني كنت معه (علیه السلام) و قد جاءه سبخت و كان رجلا من ملوك فارس و كان ذربا فقال يا محمّدإلى ما تدعو قال أدعو إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله.

فقال سبخت و أين الله يا محمّد قال هو في كل مكان موجود بآياته قال فكيف هو فقال لا كيف له و لا أين لأنه عز و جل كيف الكيف و أين الأين قال فمن أين جاء قال لا يقال له جاء و إنما يقال جاء للزائل من مكان إلى مكان و ربنا لا يوصف بمكان ولا بزوال بل لم يزل بلا مكان و لا يزال.

فقال يا محمّد إنك لتصف ربا عظيما بلا كيف فكيف لي أن أعلم أنه أرسلك فلم يبق بحضرتنا ذلك اليوم حجر ولا مدر و لا جبل و لا شجر و لا حيوان إلا قال مكانه أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا عبده و رسوله و قلت أنا أيضا أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا عبده و رسوله فقال يا محمّد من هذا ؟

فقال هذا خير أهلي و أقرب الخلق مني لحمه من لحمي و دمه من دمي و روحه من روحي و هو الوزير مني في حياتي و الخليفة بعد وفاتي كما كان هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي فاسمع له و أطع فإنه على الحق ثم سماه عبد الله.

-8 عنه حدّثنا محمّد بن محمّد بن عصام الكليني قال حدّثنا محمّد بن يعقوب قال: حدّثنا محمّد بن علي بن معن قال: حدّثنا محمّد بن علي بن عاتکةعن الحسين بن النضر الفهري عن عمرو الأوزاعي عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر (علیهم السلام) عن

أبيه عن جده (علیهم السلام) قال: قال أمير المؤمنين (علیه السلام) في خطبة خطبها بعد موت النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بتسعة أيام و ذلك حين فرغ من جمع القرآن فقال:

الحمد لله الذي أعجز الأوهام أن ينال إلا وجوده و حجب العقول أن تتخيل ذاته في امتناعها من الشبه و الشكل بل هو الذي لم يتفاوت في ذاته و لم يتبعض بتجزية العدد في كماله فارق الأشياء لا على اختلاف الأماكن و تمكن منها لا على الممازجة و علمها لا بأداة لا يكون العلم إلا بها وليس بينه و بين معلومه علم غيره إن قيل كان فعلى تأويل أزلية الوجود و إن قيل لم يزل فعلى تأويل نفى العدم.

فسبحانه و تعالى عن قول من عبد سواه و اتخذ إلها غيره علوا كبيرا نحمده بالحمد الذي ارتضاه لخلقه و أوجب قبوله على نفسه و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله شهادتان ترفعان و تضاعفان العمل خف میزان ترفعان منه وثقل میزان توضعان فيه و بهما الفوز بالجنة و النجاة من النار و الجواز على الصراط و بالشهادتين تدخلون الجنة و بالصلاة تنالون الرحمة فأكثروا من الصلاة على نبيكم و آله .

إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه و سلموا تسليما أيها الناس إنه لا شرف أعلى من الإسلام و لا كرم أعز من التقوى و لا معقل أحرز من الورع و لا شفيع أنجح من التوبة و لا كنز أنفع من العلم و لا عز أرفع من الحلم و لا حسب أبلغ من الأدب و لا نصب أوضع من الغضب و لا جمال أزين من العقل و لا سوءة أسوأ من الكذب ولا حافظ أحفظ من الصمت ولا لباس أجمل من العافية و لا غائب أقرب من الموت.

أيها الناس إنه من مشى على وجه الأرض فإنه يصير إلى بطنها و الليل و النهار مسرعان في هدم الأعمار و لكل ذي رمق قوت و لكل حبة آکل و أنت قوت الموت و إن من عرف الأيام لم يغفل عن الاستعداد لن ينجو من الموت غنى بماله و لا فقير لإقلالة أيها الناس من خاف ربه كف ظلمه و من لم يرع في كلامه أظهر هجره و من لم يعرف الخير من الشر فهو بمنزلة البهيمة.

ما أصغر المصيبة مع عظم الفاقة غدا هيهات هيهات وما تناكرتم إلا لما فيكم من المعاصي والذنوب فما أقرب الراحة من التعب و البؤس من النعيم و ما شر بشر بعده الجنة و ما خير بخير بعده النار وكل نعيم دون الجنة محقور وكل بلاء دون النار عافية.

9- عنه حدّثنا أبو عبد الله الحسين بن محمّد الأشناني الرازي العدل ببلخ قال: حدّثنا علي بن مهرويه القزويني عن داود بن سليمان الفراء عن علي بن موسى الرضا (علیه السلام) عن أبيه عن آبائه عن علي (علیهم السلام)قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إن موسى بن عمران لما ناجی ربه عز و جل قال يا رب أبعيد أنت مني فأناديك أم قريب فأناجيك فأوحى الله عز و جل إليه أنا جليس من ذكرني فقال موسى (علیه السلام) يا رب إني أكون في حال أجلك أن أذكرك فيها فقال یا موسی اذكرني على كل حال.

10 - الكليني عن محمّد بن علي بن معمر، عن محمّد بن علي قال: حدّثنا عبد الله بن أيوب الاشعري عن عمر والاوزاعي، عن عمرو بن شمر ، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الهيثم بن التيهان أن أمير المؤمنين (علیه السلام) خطب الناس بالمدينة فقال: الحمد لله الذي لا إله إلا هو، كان حيا بلا كيف ولم يكن له كان، ولا كان لكانه كيف ،ولا كان له أين ،ولا كان في شيء، ولا

كان على شيء ولا ابتدع لمكانه مكانا.

ولا قوي بعد ما كون شيئا ولا كان ضعيفا قبل أن يكون شيئا، ولا كان مستوحشا قبل أن يبتدع شيئا، ولا يشبه شيئا.

ولا كان خلوا عن الملك قبل إنشائه، ولا يكون خلوا منه بعد ذهابه كان إلها حيا بلا حياة ومالكا قبل أن ينشى شيئا، ومالكا بعد إنشائه للكون، وليس يكون لله كيف ولا أين ولا حد يعرف، ولا شيء يشبهه، ولا يهرم لطول بقائه، ولا يضعف الذعرة، ولا يخاف كما تخاف خليقته من شيء.

ولكن سميع بغير سمع وبصير بغير بصر، وقوي بغير قوة من خلقه، لا تدركه حدق الناظرين ولا يحيط بسمعه سمع السامعين، إذا أراد شيئا كان بلا مشورة ولا مظاهرة ولا مخابرة ولا يسأل أحدا عن شيء من خلقه أراده، لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون فبلغ الرسالة وأنهج الدلالة (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) .

ايها الامة التي خدعت فانخدعت وعرفت خديعة من خدعها فأصرت على ما عرفت واتبعت أهواءها وضربت في عشواء غوايتها وقد استبان لها الحق فصدت عنه والطريق الواضح فتنكبته،

أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو أقتبستم العلم من معدنه وشربتم الماء بعذوبته وادخرتم الخير من موضعه وأخذتم الطريق من واضحه وسلكتم من الحق نهجه لنهجت بكم السبل وبدت لكم الاعلام وأضاء لكم الاسلام .

فأكلتم رغدا وما عال فيكم عائل ولا ظلم منكم مسلم ولا معاهد

ولكن سلكتم سبيل الظلام فأظلمت عليكم دنياكم برحبها وسدت عليكم أبواب العلم فقلتم بأهوائكم واختلفتم في دينكم.

فأفتيتم في دين الله بغير علم واتبعتم الغواة فأغوتكم وتركتم الائمه فتركوكم، فأصبحتم تحكمون باهوائكم إذا ذكر الامر سألتم أهل الذكر فإذا أفتوكم قلتم هو العلم بعينه فكيف وقد تركتموه ونبذتموه وخالفتموه؟ رويدا عما قليل تحصدون جميع ما زرعتم وتجدون وخيم ما اجترمتم وما اجتلبتم،

والذي فلق الحبة وبرأ النسمة. لقد علمتم أني صاحبكم والذي به أمرتم وأني عالمكم والذي بعلمه نجاتكم ووصي نبيكم وخيرة ربكم ولسان نوركم والعالم بما يصلحكم ، فعن قليل رويدا ينزل بكم ما وعدتم وما نزل بالامم قبلكم وسيسألكم الله عز وجل عن أئمتكم معهم تحشرون وإلى الله عز وجل غدا تصيرون.

أما والله لو كان لي عدة أصحاب طالوت أو عدة أهل بدر وهم أعداؤكم لضربتكم بالسيف حتى تؤولوا إلى الحق وتنيبوا للصدق فكان أرتق للفتق و آخذ بالرفق، اللهم فاحكم بيننا بالحق وانت خير الحاكمين.

قال ثم خرج من المسجد فمر بصيرة فيها نحو من ثلاثين شاة، فقال: والله لو أن لي رجالا ينصحون لله عز وجل ولرسوله بعدد هذه الشياه لازلت أبن أكلة الذبان عن ملكه .

قال: فلما أمسى بايعه ثلاثمائة وستون رجلا على الموت فقال لهم أمير المؤمنين (علیه السلام) : اغدوا بنا إلى أحجار الزيت محلقين ،وحلق أمير المؤمنين (علیه السلام) فما وافى من القوم محلقا إلا أبو ذر والمقداد وحذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر وجاء سلمان في آخر القوم، فرفع يده إلى السماء فقال:

اللهم إن القوم استضعفوني كما استضعفت بنو إسرائيل هارون، اللهم

فإنك تعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفى عليك شيء في الارض ولا في السماء توفني مسلما وألحقني بالصالحين،

أما والبيت والمفضي إلى البيت - وفي نسخة - والمزدلفة والخفاف إلى التجمير لو لا عهد عهده إلى النبي الامي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لاوردت المخالفين خليج المنية ولارسلت عليهم شآبيب صواعق الموت وعن قليل سيعلمون.

11- الرضي الموسوى قال (علیه السلام): الحمد لله الذي بطن خفيات الأمور. ودلت عليه أعلام الظهور وامتنع على عين البصير. فلا عين من لم يره تنكره. ولا قلب من أثبته يبصره. سبق في العلو فلا شيء أعلى منه وقرب في الدنو فلا شيء أقرب منه.

فلا استعلاؤه باعده عن شيء من خلقه ولا قربه ساواهم في المكان به. لم يطلع العقول على تحديد صفته. ولم يحجبها عن واجب معرفته. فهو الذي تشهد له أعلام الوجود على إقرار قلب ذي الجحود تعالى الله عما يقول المشبهون به والجاحدون له علوا كبيرا.

12 - عنه قال (علیه السلام) الحمد لله الاول فلا شيء بعده والظاهر فلا شيء فوقه و الباطن فلا شيء دونه .

13 عنه قال (علیه السلام) : الحمد لله الأول قبل كل أول. والآخر بعد كل آخر. بأوليته وجب أن لا أول له. وبآخريته وجب أن لا آخر له .وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة يوافق فيها السر الاعلان والقلب اللسان.

14 - عنه قال (علیه السلام): الحمد لله الذي لا تواري عنه سماء سماء ولا أرض أرضا.

15- عنه قال (علیه السلام): الحمد لله الذي لا تدركه الشواهد، ولا تحويه المشاهد، ولا تراه النواظر ولا تحجبه السواتر الدال على قدمه بحدوث

خلقه، وبحدوث خلقه على وجوده وباشتباههم على أن لا شبه له الذي صدق في ميعاده وارتفع عن ظلم عباده. وقام بالقسط في خلقه، وعدل عليهم في حكمه.

مستشهد بحدوث الأشياء على أزليته، وبما وسمها به من العجز على قدرته، وبما اصطرها إليه من الفناء على دوامه واحد لا بعدد، ودائم لا بأمد وقائم لا بعمد. تتلقاه الأذهان لا بمشاعرة. وتشهد له المرائي لا بمحاضرة.

لم تحط به الأوهام، بل تجلى لها بها، وبها امتنع منها، وإليها حاكمها ليس بذي كبر امتدت به النهايات فكبرته تجسيما، ولا بذي عظم تناهت به الغايات فعظمته تجسيدا. بل كبر شأنا، وعظم سلطانا.

16 - الفتال: روي أنه جاء حبر من الأحبار إلى أمير المؤمنين (علیه السلام) فقال يا أمير المؤمنين متى كان ربك فقال ثكلتك أمك و متى لم يكن حتى يقال متى كان ربي كان ربي قبل القبل بلا قبل و يكون بعد البعد بلا بعد و لا غاية و لا منتهى لغايته انقطعت الغايات عنه فهو منتهى كل غاية.

17- قال أبو منصور الطبرسي روى أهل السير أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين (علیه السلام) فقال يا أمير المؤمنين خبرني عن الله رأيته حين عبدته فقال له أمير المؤمنين (علیه السلام) لم أك بالذي أعبد من لم أره فقال له كيف رأيته يا أمير المؤمنين؟

فقال له يا ويلك لم تره العيون بمشاهدة العيان و لكن رأته العقول بحقائق الإيمان معروف بالدلالات منعوت بالعلامات لا يقاس بالناس ولا يدرك بالحواس فانصرف الرجل و هو يقول الله أعلم حيث يجعل رسالته

18 - عنه قال: روي أن بعض الأحبار جاء إلى أبي بكر فقال له أنت خليفة نبي هذه الأمة فقال نعم قال فإنا نجد في التوراة أن خلفاء الأنبياء أعلم أممهم

فخبرني عن الله أين هو أفي السماء أم في الأرض فقال له أبو بكر في السماء على العرش.

قال اليهودي فأرى الأرض خالية منه و أراه على هذا القول في مكان دون مكان فقال أبو بكر هذا كلام الزنادقة اعزب عني و إلا قتلتك.

فولى الرجل متعجبا يستهزئ بالإسلام فاستقبله أمير المؤمنين (علیه السلام) فقال له يا يهودي قد عرفت ما سألت عنه و ما أجبت به و إنا نقول:

إن الله عز و جل أين الأين فلا أين له و جل عن أن يحويه مكان و هو في كل مكان بغير مماسة و لا مجاورة يحيط علما بها و لا يخلق شيء من تدبيره تعالى و إني مخبرك بما جاء في كتاب من كتبكم يصدق ما ذكرته لك فإن عرفته أتؤمن به قال اليهودي نعم قال:

ألستم تجدون في بعض كتبكم أن موسى بن عمران كان ذات یوم جالسا إذ جاءه ملك من المشرق فقال له من أين جئت قال من عند الله و جاءه ملك آخر من المغرب فقال له من أين جئت.

فقال من من عند الله ثم جاءه ملك فقال من أين جئت فقال قد جئتكم من السماء السابعة من عند الله عز و جل و جاء ملك آخر قال قد جئتك من الأرض السابعة السفلى من عند الله عز و جل فقال موسى (علیه السلام) سبحان من لا يخلو منه مكان ولا يكون إلى مكان أقرب من مكان فقال اليهودي أشهد أن هذا هو الحق المبين و أنك أحق بمقام نبيك ممن استولى عليه.

19 - عنه روى الشعبي أنه سمع أمير المؤمنين (علیه السلام) رجلا يقول والذي احتجب سبع طباق فعلاه بالدرة ثم قال له يا ويلك إن الله أجل من أن يحتجب عن شيء أو يحتجب عنه شيء سبحان الذي لا يحويه مكان و لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء فقال الرجل فأكفر عن يميني يا

أمير المؤمنين قال لم تحلف بالله فيلزمك كفارة فإنما حلفت بغيره.

20- عنه عن أبي عبد الله الصادق (علیه السلام) قال جاء حبر من الأحبار إلى أمير المؤمنين (علیه السلام) فقال يا أمير المؤمنين متى كان ربك فقال له ثكلتك أمك و متى لم يكن حتى يقال متى كان كان ربي قبل القبل بلا قبل و بعد البعد بلا بعد ولا غاية و لا منتهى لغايته انقطعت الغايات عنده فهو منتهى كل غاية فقال يا أمير المؤمنين أفنبي أنت فقال ويلك إنما أنا عبد من عبيد محمد.

21 - في البحار عن كتاب المحتضر للحسن بن سلمان مما رواه من كتاب الخطب لعبد العزيز بن يحيى الجلودي، قال: خطب أمير المؤمنين (علیه السلام) فقال: سلوني فإني لا اسأل عن شيء دون العرش إلا أجبت فيه لا يقولها بعدي إلا جاهل مدع أو كذاب مفتر. فقام رجل من جانب مسجده في عنقه كتاب كأنه مصحف وهو رجل آدم ضرب طوال، جعد الشعر. كأنه من مهودة العرب.

فقال رافعا صوته لعلي: أيها المدعي ما لا يعلم والمقلد ما لا يفهم ! أنا السائل فأجب. فوتب به أصحاب علي وشيعته من كل ناحية فهموا به فنهرهم علي (علیه السلام) فقال لهم: دعوه ولا تعجلوه ! فإن الطيش لا تقوم به حجج الله ولا به تظهر براهين الله.

ثم التفت إلى الرجل وقال له: سل بكل لسانك وما في جوانحك فإني اجيبك، إن الله تعالى لا تعتلج عليه الشكوك ولا يهيجه وسن. فقال الرجل: كم بين المغرب والمشرق ؟ قال علي (علیه السلام) مسافة الهواء. قال: وما مسافة الهواء؟ قال على الدوران الفلك ؟

قال الرجل: وما قدر دوران الفلك ؟ قال: مسيرة يوم للشمس. قال الرجل: صدقت. قال: فمتى القيامة؟ قال: على قدر قصور المنية و بلوغ

الاجل. قال الرجل: صدقت فكم عمر الدنيا؟ .

قال علي: يقال سبعة آلاف ثم لا تحديد. قال الرجل: صدقت، فأين بكة من مكة؟ قال علي: مکة من أكناف الحرم، وبكة موضع البيت. قال: فلم سميت مكة مكة ؟ قال : لان الله مك الارض من تحتها قال: فلم سميت بكة؟ قال: لانها بكت رقاب الجبارين وعيون المذنبين قال: صدقت، وأين كان الله قبل أن يخلق عرشه ؟.

قال علي :سبحان من لا تدرك كنه صفته حملة العرش على قرب زمراتهم من كراسي كرامته ولا الملائكة المقربون من أنوار سبحات جلاله . ويحك ! لا يقال أين ولا ثم ولافيم ،ولا لم ولا أنى، ولا حيث، ولا كيف . قال الرجل: صدقت فكم مقدار ما لبث الله عرشه على الماء من قبل أن يخلق الارض والسماء؟ قال: أتحسن أن تحسب؟ قال: نعم، قال: لعلك لا تحسن ! قال: بلى، إني لاحسن أن أحسب.

قال على (علیه السلام) : أفرأيت لو كان صب خردل فى الارض حتى سد الهواء وما بين الارض والسماء، ثم اذن لمثلك على ضعفك أن تنقله حبة حبة من مقدار المشرق إلى المغرب، ثم مد في عمرك واعطيت القوة على ذلك حتى تنقله وأحصيته لكان ذلك أيسر من إحصاء عدد أعوام ما لبث عرشه على الماء من قبل أن يخلق الارض والسماء،

وإنما وصفت لك ببعض عشر عشير العشير من جزء مائة ألف جزء، وأستغفر الله من القليل فى التحديد. قال: فحرك الرجل رأسه وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.

22-عنه قال جاء رجل من اليهود إلى أمير المؤمنين علي (علیه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين متى كان ربنا عز وجل ؟ فقال له (علیه السلام) : يا يهودي ما كان لم

يكن ربنا فكان و إنما يقال متى كان لشئ لم يكن فكان هو كائن بلا كينونة كائن لم يزل ليس له قبل هو قبل القبل، وقبل الغاية، انقطعت عنه الغايات ،فهو غاية كل غاية.

المنابع

(1) التوحيد 174 - 175 - 182 -184 – 310،

(2) امالي الصدوق: 193 ،(3) عيون اخبار الرضا: 1 /127،

(4) الكافي: 8 /31،

(5) نهج البلاغة: خ 49 -96 – 101 -172 -185،

(6) روضة الواعظين: 33 ،(7) الاحتجاج: 1 /312 -313 ،

(8) بحار الانوار 57 /231 و 77 /331.

17- باب تفسير سبحان الله

1- الصدوق: حدّثنا عبد الله محمّد بن بن عبد الوهاب السجزي بنيسابور قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن عبد الله بن حمزة الشعراني العماري من ولد عمار بن ياسر رحمه الله قال: حدّثنا أبو محمّد عبيد الله بن يحيي بن عبد الباقي الأذني بأذنة قال: حدّثنا علي بن الحسن المعاني.

قال :حدّثنا عبد الله بن يزيد عن يحيى بن عقبة بن أبي العيزار قال: حدّثنا محمّد بن حجار عن يزيد بن الأصم قال سأل رجل عمر بن الخطاب فقال يا أمير المؤمنين ما تفسير سبحان الله قال إن في هذا الحائط رجلا كان إذا سئل أنباً و إذا سكت ابتدأ فدخل الرجل فإذا هو علي بن أبي طالب (علیه السلام) فقال يا أبا الحسن ما تفسير سبحان الله قال هو تعظيم جلال الله عز و جل و تنزيهه عما قال فيه كل مشرك فإذا قالها العبد صلى عليه كل ملك.

(1) التوحيد: 312 و معاني الاخبار: 9 .

18- باب الإرادة

1-الصدوق: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله

قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار عن جعفر بن محمّد بن عبد الله عن عبدالله بن ميمون القداح عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال قيل لعلي (علیه السلام) إن رجلا يتكلم في المشية فقال ادعه لي قال فدعي له.

فقال يا عبد الله خلقك الله لما شاء أو لما شئت قال لما شاء قال فيمرضك إذا شاء أو إذا شئت قال إذا شاء قال فيشفيك إذا شاء أو إذا شئت قال إذا شاء قال فيدخلك حيث شاء أو حيث شئت قال حيث شاء قال فقال علي (علیه السلام) له لو قلت غير هذا لضربت الذي فيه عيناك.

2- عنه حدّثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني قال: حدّثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه عن مروان بن مسلم عن ثابت بن أبي صفية عن سعد الخفاف عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (علیه السلام) أوحى الله عز و جل إلى داود (علیه السلام) يا داود تريد وأريد و لا يكون إلا ما أريد فإن أسلمت لما أريد أعطيتك ما تريد و إن لم تسلم لما أريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد.

3-عنه حدّثنا أبي رحمه الله قال: حدّثنا سعد بن عبد الله قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب عن جعفر بن بشير عن العرزمي عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال كان لعلي (علیه السلام) غلام اسمه قنبر و كان يحب عليا (علیه السلام)

حبا شديدا فإذا خرج علي (علیه السلام) خرج على أثره بالسيف فرآه ذات ليلة فقال يا قنبر ما لك.

قال جئت لأمشي خلفك فإن الناس كما تراهم يا أمير المؤمنين فخفت عليك قال ويحك أمن أهل السماء تحرسني أم من أهل الأرض قال لا بل من أهل الأرض قال إن أهل الأرض لا يستطيعون لي شيئا إلا بإذن الله عز و جل من السماء فارجع فرجع.

(1) التوحید: 337 - 338 .

19-باب ابتداع المخلوقات

1- الصدوق: حدّثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدّثنا أحمد بن يحيى بن زكريا قال: حدّثنا بكر بن عبد الله بن حبيب عن تميم بن بهلول عن نصر بن مزاحم المنقري عن عمرو بن سعد عن أبي مخنف لوط بن يحيى عن أبي منصور عن زيد بن وهب قال سئل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام) عن قدرة الله تعالى جلت عظمته فقام خطيبا فحمد الله و أثنى عليه ثم قال:

إن لله تبارك و تعالى ملائكة لو أن ملكا منهم هبط إلى الأرض ما وسعته لعظم خلقه وكثرة أجنحته ومنهم من لو كلفت الجن والإنس أن يصفوه ما وصفوه لبعد ما بين مفاصله و حسن ترکیب صورته و كيف یوصف من ملائكته من سبعمائة عام ما بين منكبيه و شحمة أذنيه و منهم من يسد الأفق بجناح من أجنحته دون عظم بدنه.

و منهم من السماوات إلى حجزته ومنهم من قدمه على غير قرار في جو الهواء الأسفل و الأرضون إلى ركبتيه و منهم من لو ألقي في نقرة إبهامه جميع المياه لوسعتها ومنهم من لو ألقيت السفن في دموع عينيه لجرت دهر الداهرين فتبارك الله أحسن الخالقين.

2- عنه سئل (علیه السلام) عن الحجب فقال أول الحجب سبعة غلظ كل حجاب مسيرة خمسمائة عام بين كل حجابين منها مسيرة خمسمائة عام و

الحجاب الثالث سبعون حجابا بين كل حجابين منها مسيرة خمسمائة عام و طوله خمسمائة عام حجبة كل حجاب منها سبعون ألف ملك قوة كل ملك منهم قوة الثقلين منها ظلمة و منها نور و منها نار.

و منها دخان و منها سحاب و منها برق و منها مطر و منها رعد و منها ضوء و منها رمل و منها جبل و منها عجاج ومنها ماء ومنها أنهار و هي حجب مختلفة غلظ كل حجاب مسيرة سبعين ألف عام ثم سرادقات الجلال و هي سبعون سرادقا في كل سرادق سبعون ألف ملك بين كل سرادق و سرادق مسيرة خمسمائة عام.

ثم سرادق العز ثم سرادق الكبرياء ثم سرادق العظمة ثم سرادق القدس ثم سرادق الجبروت ثم سرادق الفخر ثم النور الأبيض ثم سرادق الوحدانية و هو مسيرة سبعين ألف عام في سبعين ألف عام ثم الحجاب و انقضى كلامه (علیه السلام) و سكت فقال له عمر لا بقيت ليوم لا أراك فيه يا أبا الحسن.

3-الرضي الموسوي قال (علیه السلام) : أنشأ الخلق إنشاء و ابتدأه ابتداء بلا روية أجالها و لا تجربة استفادها و لا حركة أحدثها ولا همامة نفس اضطرب فيها أحال الأشياء لأوقاتها و لأم بين مختلفاتها و غرز غرائزها و ألزمها أشباحها عالما بها قبل ابتدائها محيطا بحدودها و انتهائها عارفا بقرائنها و أحنائها.

ثم أنشأ سبحانه فتق الأجواء و شق الأرجاء و سكائك الهواء فأجرى فيها ماء متلاطها تياره متراكما زخاره حمله على متن الريح العاصفة و الزعزع القاصفة فأمرها برده و سلطها على شده و قرنها إلى حده الهواء من تحتها فتيق و الماء من فوقها دفيق ثم أنشأ سبحانه ريحا اعتقم مهبها و أدام

مربها و أعصف مجراها و أبعد منشأها فأمرها بتصفيق الماء الزخار و إثارة موج البحار فمخضته مخض السقاء و عصفت به عصفها بالفضاء ترد أوله إلى آخره و ساجيه إلى مائره.

حتى عب عبابه و رمى بالزبد ركامه فرفعه في هواء منفتق و جو منفهق فسوى منه سبع سموات جعل سفلاهن موجا مكفوفا و علياهن سقفا محفوظا و سمكا مرفوعا بغير عمد يدعمها و لا دسار ينظمها ثم زينها بزينة الكواكب وضياء الثواقب و أجرى فيها سراجا مستطيرا و قمرا منيرا في فلك دائر و سقف سائر و رقیم مائر.

ثم فتق ما بين السموات العلا فملأهن أطوارا من ملائكته منهم سجود لا يركعون و ركوع لا ينتصبون و صافون لا يتزايلون و مسبحون لا يسأمون لا يغشاهم نوم العيون ولا سهو العقول و لا فترة الأبدان و لا غفلة النسيان و منهم أمناء على وحيه و ألسنة إلى رسله و مختلفون بقضائه و أمره و منهم الحفظة لعباده والسدنة لأبواب جنانه.

و منهم الثابتة في الأرضين السفلى أقدامهم والمارقة من السماء العليا أعناقهم و الخارجة من الأقطار أركانهم و المناسبة لقوائم العرش أكتافهم ناكسة دونه أبصارهم متلفعون تحته بأجنحتهم مضروبة بينهم و بين من دونهم حجب العزة و أستار القدرة لا يتوهمون ربهم بالتصوير و لا يجرون عليه صفات المصنوعين و لا يحدونه بالأماكن و لا يشيرون إليه بالنظائر.

4 - عنه قال (علیه السلام) : فانظر أيها السائل فما ذلك القرآن عليه من صفته فائتم به و استضی بنور هدايته و ما كلفك الشيطان علمه مما ليس في الكتاب عليك فرضه و لا في سنة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و أئمة الهدى أثره فكل علمه إلى الله سبحانه فإن ذلك منتهى حق الله عليك و اعلم أن الراسخين في العلم.

هم الذين أغناهم عن اقتحام السدد المضروبة دون الغيوب الإقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب فمدح الله تعالى اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما و سمى تركهم التعمق فيما لم يكلفهم البحث عن كنهه رسوخا فاقتصر على ذلك و لا تقدر عظمة الله سبحانه على قدر عقلك فتكون من الهالكين.

هو القادر الذي إذا ارتمت الأوهام لتدرك منقطع قدرته و حاول الفكر المبرأ من خطرات الوساوس أن يقع عليه في عميقات غيوب ملكوته و تولهت القلوب إليه لتجري في كيفية صفاته و غمضت مداخل العقول في حيث لا تبلغه الصفات لتناول علم ذاته ردعها و هي تجوب مهاوي سدف الغيوب متخلصة إليه سبحانه.

فرجعت إذ جبهت معترفة بأنه لا ينال بجور الاعتساف کنه معرفته و لا تخطر ببال أولي الرويات خاطرة من تقدير جلال عزته الذي ابتدع الخلق على غير مثال امتثله و لا مقدار احتذى عليه من خالق معبود كان قبله و أرانا من ملكوت قدرته و عجائب ما نطقت به آثار حکمته و اعتراف الحاجة من الخلق.

إلى أن يقيمها بمساك قوته ما دلنا باضطرار قيام الحجة له على معرفته فظهرت البدائع التي أحدثتها آثار صنعته و أعلام حكمته فصار كل ما خلق حجة له و دليلا عليه و إن كان خلقا صامتا فحجته بالتدبير ناطقة و دلالته على المبدع قائمة.

فأشهد أن من شبهك بتباين أعضاء خلقك وتلاحم حقاق مفاصلهم المحتجبة لتدبير حكمتك لم يعقد غيب ضميره على معرفتك و لم يباشر قلبه اليقين بأنه لا ند لك و كأنه لم يسمع تبرؤ التابعين من المتبوعين إذ يقولون

«تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ » كذب العادلون بك.

إذ شبهوك بأصنامهم و نحلوك حلية المخلوقين بأوهامهم و جزءوك تجزئة المجسمات بخواطرهم و قدروك على الخلقة المختلفة القوى بقرائح عقولهم و أشهد أن من ساواك بشيء من خلقك فقد عدل بك و العادل بك کافر بما تنزلت به محكمات آياتك و نطقت عنه شواهد حجج بيناتك و إنك أنت الله الذي لم تتناه في العقول فتكون في مهب فكرها مكيفا و لا في رويات خواطرها فتكون محدودا مصرفا.

و منها قدر ما خلق فأحكم تقدیره و دبره فألطف تدبیره و وجهه لوجهته فلم يتعد حدود منزلته و لم يقصر دون الانتهاء إلى غايته ولم يستصعب إذ أمر بالمضي على إرادته فكيف و إنما صدرت الأمور عن مشيئته المنشى أصناف الأشياء بلا روية فكر آل إليها و لا قريحة غريزة أضمر عليها ولا تجربة أفادها من حوادث الدهور.

و لا شريك أعانه على ابتداع عجائب الأمور فتم خلقه بأمره و أذعن لطاعته و أجاب إلى دعوته لم يعترض دونه ريث المبطى و لا أناة المتلكي فأقام من الأشياء أودها و نهج حدودها و لأم بقدرته بين متضادها و وصل أسباب قرائنها و فرقها أجناسا مختلفات في الحدود و الأقدار و الغرائز و الهيئات بدايا خلائق أحكم صنعها و فطرها على ما أراد و ابتدعها

و نظم بلا تعليق رهوات فرجها و لاحم صدوع انفراجها و وشج بينها و بين أزواجها و ذلل للهابطين بأمره و الصاعدين بأعمال خلقه حزونة معراجها و ناداها بعد إذ هي دخان فالتحمت دخان فالتحمت عرى أشراجها و فتق بعد الارتفاق صوامت أبوابها.

و أقام رصدا من الشهب الثواقب على نقابها و أمسكها من أن تمور في

خرق الهواء بأيده وأمرها أن تقف مستسلمة لأمره و جعل شمسها آية مبصرة لنهارها و قمرها آية ممحوة من ليلها و أجراهما في مناقل مجراهما و قدر سيرهما في مدارج درجهما.

ليميز بين الليل و النهار بهما وليعلم عدد السنين و الحساب بمقاديرهما ثم علق في جوها فلكها و ناط بها زينتها من خفیات دراریها و مصابیح کواکبها و رمی مسترقي السمع بثواقب شهبها و أجراها على أذلال تسخيرها من ثبات ثابتها و مسیر سائرها و هبوطها و صعودها و نحوسها و سعودها.

ثم خلق سبحانه لإسكان سماواته و عمارة الصفيح الأعلى من ملكوته خلقا بديعا من ملائكته و ملأ بهم فروج فجاجها و حشا بهم فتوق أجوائها و بين فجوات تلك الفروج زجل المسبحين منهم في حظائر القدس و سترات الحجب و سرادقات المجد و وراء ذلك الرجيج.

الذي تستك منه الأسماع سبحات نور تردع الأسماع سبحات نور تردع الأبصار عن بلوغها فتقف خاسئة على حدودها و أنشأهم على صور مختلفات و أقدار متفاوتات «أولي أجْنِحَةٍ» تسبح جلال عزته لا ينتحلون ما ظهر في الخلق من صنعه و لا يدعون أنهم يخلقون شيئا معه مما انفرد به « بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ».

جعلهم الله فيما هنالك أهل الأمانة على وحيه و حملهم إلى المرسلين ودائع أمره ونهيه و عصمهم من ريب الشبهات فما منهم زائغ عن سبيل مرضاته و أمدهم بفوائد المعونة و أشعر قلوبهم تواضع إخبات السكينة و فتح لهم أبوابا ذللا إلى تماجيده و نصب لهم منارا واضحة على أعلام توحيده.

لم تثقلهم مؤصرات الآثام و لم ترتحلهم عقب الليالي والأيام و لم ترم الشكوك بنوازعها عزيمة إيمانهم و لم تعترك الظنون على معاقد يقينهم و لا قدحت قادحة الإحن فيما بينهم و لا سلبتهم الحيرة ما لاق من معرفته بضمائرهم و ما سكن من عظمته و هيبة جلالته في أثناء صدورهم و لم تطمع فيهم الوساوس.

فتقترع برينها على فكرهم ومنهم من هو في خلق الغمام الدلح و في عظم الجبال الشمخ و في فترة الظلام الأيهم ومنهم من قد خرقت أقدامهم تخوم الأرض السفلى فهي كرايات بيض قد نفذت في مخارق الهواء وتحتها ريح هفافة تحبسها على حيث انتهت من الحدود المتناهية.

قد استفرغتهم أشغال عبادته و وصلت حقائق الإيمان بينهم وبين معرفته و قطعهم الإيقان به إلى الوله إليه و لم تجاوز رغباتهم ما عنده إلى ما عند غيره قد ذاقوا حلاوة معرفته و شربوا بالكأس الروية من محبته و تمكنت من سويداء قلوبهم وشيجة خيفته.

فحنوا بطول الطاعة اعتدال ظهورهم و لم ينفد طول الرغبة إليه مادة تضرعهم و لا أطلق عنهم عظيم الزلفة ربق خشوعهم و لم يتولهم الإعجاب فيستكثروا ما سلف منهم ولا تركت لهم استكانة الإجلال نصيبا في تعظيم حسناتهم و لم تجر الفترات فيهم على طول دءوبهم و لم تغض رغباتهم فيخالفوا عن رجاء ربهم و لم تجف لطول المناجاة أسلات ألسنتهم و لا ملكتهم الأشغال فتنقطع يهمس الجؤار إليه أصواتهم و لم تختلف في مقاوم الطاعة مناكبهم و لم يثنوا إلى راحة التقصير في أمره رقابهم.

و لا تعدو على عزيمة جدهم بلادة الغفلات و لا تنتضل في هممهم خدائع الشهوات قد اتخذوا ذا العرش ذخيرة ليوم فاقتهم و يمموه عند

انقطاع الخلق إلى المخلوقين برغبتهم لا يقطعون أمد غاية عبادته و لا يرجع بهم الاستهتار بلزوم طاعته إلا إلى مواد من قلوبهم غير منقطعة من رجائه و مخافته لم تنقطع أسباب الشفقة منهم.

فينوا في جدهم و لم تأسرهم الأطماع فيؤثروا وشيك السعي على اجتهادهم لم يستعظموا ما مضى من أعمالهم و لو استعظموا ذلك لنسخ الرجاء منهم شفقات وجلهم و لم يختلفوا في ربهم باستحواذ الشيطان عليهم و لم يفرقهم سوء التقاطع ولا تولاهم غل التحاسد و لا تشعبتهم مصارف الريب و لا اقتسمتهم أخياف الهمم.

فهم أسراء إيمان لم يفكهم من ربقته زيغ و لا عدول و لا ونى و لا فتور و ليس في أطباق السماء موضع إهاب إلا و عليه ملك ساجد أو ساع حافد يزدادون على طول الطاعة بربهم علما و تزداد عزة ربهم في قلوبهم عظما.

كبس الأرض على مور أمواج مستفحلة و لجج بحار زاخرة تلتطم أواذي أمواجها و تصطفق متقاذفات أثباجها و ترغو زبدا كالفحول عند هياجها فخضع جماح الماء المتلاطم لثقل حملها و سكن هيج ارتمائه إذ وطئته بكلكلها و ذل مستخذيا إذ تمعكت عليه بكواهلها فأصبح بعد اصطخاب أمواجه.

ساجيا مقهورا و فى حكمة الذل منقادا أسيرا و سكنت الأرض مدحوة في لجة تياره و ردت من نخوة بأوه و اعتلائه و شموخ شموخ أنفه و سمو غلوائه و كعمته على كظة جريته فهمد بعد نزقاته و لبد بعد زيفان وثباته فلما سكن هيج الماء من تحت أكنافها و حمل شواهق الجبال الشمخ البذخ على أكتافها.

فجر ينابيع العيون من عرانين أنوفها و فرقها في سهوب بيدها و أخاديدها و عدل حركاتها بالراسيات من جلاميدها و ذوات الشناخيب الشم من صياخيدها فسكنت من الميدان لرسوب الجبال في قطع أديمها و تغلغلها متسربة في جوبات خياشيمها و ركوبها أعناق سهول الأرضين و جراثيمها

و فسح بين الجو و بينها و أعد الهواء متنسما لساكنها و أخرج إليها أهلها على تمام مرافقها ثم لم يدع جرز الأرض التي تقصر مياه العيون عن روابيها و لا تجد جداول الأنهار ذريعة إلى بلوغها حتى أنشأ لها ناشئة سحاب تحيي مواتها و تستخرج نباتها ألف غمامها بعد افتراق لمعه و تباین قزعه حتى إذا تمخضت لجة المزن فيه و التمع برقه في كففه.

و لم ينم وميضه في كنهور ربابه و متراكم سحابه أرسله سحا متداركا قد أسف هیدبه تمريه الجنوب درر أهاضيبه و دفع شآبيبه. فلما ألقت السحاب برك بوانيها و بعاع ما استقلت به من العبء المحمول عليها أخرج به من هوامد الأرض النبات و من زعر الجبال الأعشاب.

فهي تبهج بزينة رياضها و تزدهي بما ألبسته من ريط أزاهيرها حلية ما سمطت به من ناضر أنوارها و جعل ذلك بلاغا للأنام و رزقا للأنعام و خرق الفجاج في آفاقها و أقام المنار للسالكين على جواد طرقها.

فلما مهد أرضه وأنفذ أمره اختار آدم (علیه السلام) خيرة من خلقه و جعله أول جبلته و أسكنه جنته وأرغد فيها أكله و أوعز إليه فيما نهاه عنه و أعلمه أن في الإقدام عليه التعرض لمعصيته و المخاطرة بمنزلته فأقدم على ما نهاه عنه موافاة لسابق علمه.

فأهبطه بعد التوبة ليعمر أرضه بنسله و ليقيم الحجة به على عباده و لم

يخلهم بعد أن قبضه مما يؤكد عليهم حجة ربوبيته و يصل بينهم و بين معرفته بل تعاهدهم بالحجج على ألسن الخيرة من أنبيائه و متحملي ودائع رسالاته قرنا فقرنا.

حتى تمت بنبينا محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) حجته و بلغ المقطع عذره و نذره و قدر الأرزاق فكثرها و قللها و قسمها على الضيق و السعة فعدل فيها ليبتلي من أراد بمیسورها و معسورها و ليختبر بذلك الشكر و الصبر من غنيها و فقيرها ثم قرن بسعتها عقابيل فاقتها و بسلامتها طوارق آفاتها و بفرج أفراحها غصص أتراحها.

و خلق الآجال فأطالها و قصرها و قدمها وأخرها و وصل بالموت أسبابها و جعله خالجا لأشطانها و قاطعا لمرائر أقرانها عالم السر من ضمائر المضمرين و نجوى المتخافتين و خواطر رجم الظنون و عقد عزيمات اليقين و مسارق إيماض الجفون و ما ضمنته أكنان القلوب وغيابات الغيوب.

و ما أصغت لاستراقه مصائخ الأسماع و مصايف الذر و مشاتي الهوام و رجع الحنين من المولهات و همس الأقدام و منفسح الثمرة من ولائج غلف الأكمام و منقمع الوحوش من غيران الجبال و أوديتها و مختبإ البعوض بين سوق الأشجار و ألحيتها.

و مغرز الأوراق من الأفنان و محط الأمشاج من مسارب الأصلاب و ناشئة الغيوم و متلاحمها و درور قطر السحاب في متراكمها و ما تسفي الأعاصير بذيولها و تعفو الأمطار بسيولها و عوم بنات الأرض في كثبان الرمال و مستقر ذوات الأجنحة بذرا شناخيب الجبال و تغريد ذوات المنطق في دياجير الأوكار و ما أوعبته الأصداف.

و حضنت عليه أمواج البحار و ما غشيته سدفة ليل أو ذر عليه

شارق نهار و ما اعتقبت عليه أطباق الدياجير و سبحات النور و أثر كل خطوة و حس كل حركة و رجع كل كلمة و تحريك كل شفة و مستقر كل نسمة و مثقال كل ذرة و هماهم كل نفس هامة.

و ما عليها من ثمر شجرة أو ساقط ورقة أو قرارة نطفة أو نقاعة دم و مضغة أو ناشئة خلق و سلالة لم يلحقه في ذلك كلفة و لا اعترضته في حفظ ما ابتدع من خلقه عارضة ولا اعتورته في تنفيذ الأمور و تدابير المخلوقين ملالة و لا فترة بل نفذهم علمه و أحصاهم عدده و وسعهم عدله و غمرهم فضله مع تقصيرهم عن كنه ما هو أهله.

5- عنه قال (علیه السلام) : الحمد لله خالق العباد و ساطح المهاد و مسیل الوهاد و مخصب النجاد ليس لأوليته ابتداء و لا لأزليته انقضاء هو الأول و لم يزل و الباقي بلا أجل خرت له الجباه و وحدته الشفاه حد الأشياء عند خلقه لها إبانة له من شبهها لا تقدره الأوهام بالحدود و الحركات و لا بالجوارح والأدوات لا يقال له متى و لا يضرب له أمد بحتى.

الظاهر لا يقال مم و الباطن لا يقال فيم لا شبح فيتقصى و لا محجوب فيحوى لم يقرب من الأشياء بالتصاق و لم يبعد عنها بافتراق و لا يخفى عليه من عباده شخوص لحظة و لا كرور لفظة و لا ازدلاف ربوة ولا انبساط خطوة في ليل داج ولا غسق ساج.

يتفيأ عليه القمر المنير و تعقبه الشمس ذات النور في الأفول و الكرور و تقلب الأزمنة و الدهور من إقبال ليل مقبل و إدبار نهار مدبر قبل كل غاية ومدة و كل إحصاء و عدة تعالى عما ينحله المحددون من صفات الأقدار و نهايات الأقطار و تأثل المساكن وتمكن الأماكن فالحد لخلقه مضروب و إلى غيره منسوب.

6-عنه قال (علیه السلام): الحمد لله الكائن قبل أن يكون كرسي أو عرش أو سماء أو أرض أو جان أو إنس لا يدرك بوهم و لا يقدر بفهم و لا يشغله سائل و لا ينقصه نائل و لا ينظر بعين ولا يحد بأين و لا يوصف بالأزواج و لا يخلق بعلاج ولا يدرك بالحواس ولا يقاس بالناس.

الذي كلم موسى تكليما و أراه من آياته عظيما بلا جوارح و لا أدوات و لا نطق و لا لهوات بل إن كنت صادقا أيها المتكلف لوصف ربك فصف جبریل و میکائیل و جنود الملائكة المقربين في حجرات القدس مرجحنين متولهة عقولهم أن يحدوا أحسن الخالقين.

فإنما يدرك بالصفات ذوو الهيئات والأدوات و من ينقضي إذا بلغ أمد حده بالفناء فلا إله إلا هو أضاء بنوره كل ظلام و أظلم بظلمته كل نور.

7-عنه قال (علیه السلام) : وكان من اقتدار جبروته و بديع لطائف صنعته أن جعل من ماء البحر الزاخر المتراكم المتقاصف يبسا جامدا ثم فطر منه أطباقا ففتقها سبع سماوات بعد ارتفاقها فاستمسكت بأمره و قامت على حده و أرسى أرضا يحملها الأخضر المثعنجر و القمقام المسخر.

قد ذل لأمره و أذعن لهيبته و وقف الجاري منه لخشيته و جبل جلامیدها و نشوز متونها وأطوادها فأرساها في مراسيها و ألزمها قراراتها فمضت رءوسها في الهواء و رست أصولها في الماء فأنهد جبالها عن سهولها و أساخ قواعدها في متون أقطارها و مواضع أنصابها.

فأشهق قلالها و أطال أنشازها و جعلها للأرض عمادا و أرزها فيها أوتادا فسكنت على حركتها من أن تميد بأهلها أو تسيخ بحملها أو تزول عن مواضعها فسبحان من أمسكها بعد موجان مياهها و أجمدها بعد رطوبة أكنافها.

فجعلها لخلقه مهادا و بسطها لهم فراشا فوق بحر لجي راكد لا يجري و قائم لا يسري تكركره الرياح العواصف و تمخضه الغمام الدوارف « «إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى».

المنابع:

(1) التوحيد: 277 ،

(2) نهج البلاغة خ: 1 - 91 - 163 - 182.

20- باب جوامع التوحيد

1- محمّد بن يعقوب عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن أحمد بن النضر و غيره عمن ذكره عن عمرو بن ثابت عن رجل سماه عن أبي إسحاق السبيعي عن الحارث الأعور قال خطب أمير المؤمنين (علیه السلام) خطبة بعد العصر فعجب الناس من حسن صفته و ما ذكره من تعظيم الله جل جلاله قال أبو إسحاق فقلت للحارث أو ما حفظتها قال قد كتبتها فأملاها علينا من كتابه .

الحمد لله الذي لا يموت و لا تنقضي عجائبه لأنه كل يوم في شأن من إحداث بديع لم يكن الذي لم يلد فيكون في العز مشاركا و لم يولد فيكون موروثا هالكا و لم تقع عليه الأوهام فتقدره شبحا ماثلا و لم تدركه الأبصار فيكون بعد انتقالها حائلا الذي ليست في أوليته نهاية و لا لآخريته حد ولا غاية.

الذي لم يسبقه وقت و لم يتقدمه زمان ولا يتعاوره زيادة ولا نقصان و لا يوصف بأين ولا بم و لا مكان الذي بطن من خفيات الأمور و ظهر في العقول بما يرى في خلقه من علامات التدبير الذي سئلت الأنبياء عنه فلم تصفه بحد و لا ببعض بل وصفته بفعاله و دلت عليه بآياته لا تستطيع عقول المتفكرين جحده.

لأن من كانت السماوات والأرض فطرته و ما فيهن و ما بينهن و هو

الصانع لهن فلا مدفع لقدرته الذي نأى من الخلق فلا شيء كمثله الذي خلق خلقه لعبادته وأقدرهم على طاعته بما جعل فيهم و قطع عذرهم بالحجج فعن بينة هلك من هلك و بمنه نجا من نجا و لله الفضل مبدئا و معيدا.

ثم إن الله و له الحمد افتتح الحمد لنفسه و ختم أمر الدنيا و محل الآخرة بالحمد لنفسه فقال: «و قضى بينهم بالحق و قيل الحمد لله رب العالمين».

الحمد لله اللابس الكبرياء بلا تجسيد والمرتدي بالجلال بلا تمثيل و المستوي على العرش بغير زوال و المتعالي على الخلق بلا تباعد منهم و لا ملامسة منه لهم ليس له حد ينتهى إلى حده ولا له مثل فيعرف بمثله ذل من تجبر غيره وصغر من تكبر دونه و تواضعت الأشياء لعظمته وانقادت لسلطانه و عزته و كلت عن إدراكه طروف العيون و قصرت دون بلوغ صفته أوهام الخلائق.

الأول قبل كل شيء و لا قبل له و الآخر بعد كل شيء و لا بعد له الظاهر على كل شيء بالقهر له و المشاهد لجميع الأماكن بلا انتقال إليها لا تلمسه لامسة و لا تحسه حاسة هو الذي في السماء إله و في الأرض إله و هو الحكيم العليم أتقن ما أراد من خلقه من الأشباح كلها لا بمثال سبق إليه و لا لغوب دخل عليه في خلق ما خلق لديه ابتدأ ما أراد ابتداءه وأنشأ ما أراد إنشاءه على ما أراد من الثقلين الجن والإنس ليعرفوا بذلك ربوبيته و تمكن فيهم طاعته.

نحمده بجميع محامده كلها على جميع نعمائه كلها و نستهديه لمراشد أمورنا و نعوذ به من سيئات أعمالنا و نستغفره للذنوب التي سبقت منا و

نشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا عبده و رسوله بعثه بالحق نبيا دالا عليه و هاديا إليه فهدى به من الضلالة و استنقذنا به من الجهالة من يطع الله و رسوله فقد فاز فوزا عظيما و نال ثوابا جزيلا و من يعص الله و رسوله فقد خسر خسرانا مبينا و استحق عذابا أليما.

فأنجعوا بما يحق عليكم من السمع والطاعة و إخلاص النصيحة و حسن المؤازرة و أعينوا على أنفسكم بلزوم الطريقة المستقيمة و هجر الأمور المكروهة وتعاطوا الحق بينكم و تعاونوا به دوني و خذوا على يد الظالم السفيه و مروا بالمعروف و انهوا عن المنكر و اعرفوا لذوي الفضل فضلهم عصمنا الله وإياكم بالهدى و ثبتنا وإياكم على التقوى و أستغفر الله لي ولكم.

2- فى كتاب الاشعثيات بإسناده عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب (علیهم السلام) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ستبتلون بعدي حتى تشكوا فيقول قائلكم من خلق السماء و من خلق الأرض من خلق الله تعالى فليقل آمنت بالله تعالى وحده و صدقت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) .

3- الصدوق: حدّثنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن عيسى بن أحمد بن عيسى بن علي بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (علیهم السلام) قال: حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن إبراهيم بن أسباط قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن زياد القطان قال: حدّثنا أبو الطيب أحمد بن محمد بن عبدالله قال: حدّثني عيسى بن جعفر بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن عمر بن علي بن أبي طالب (علیه السلام) عن آبائه عن عمر بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب (علیه السلام) قال :

قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) التوحيد ظاهره في باطنه وباطنه في ظاهره ظاهره موصوف لا يرى و باطنه موجود لا يخفى يطلب بكل مكان و لم يخل منه مكان طرفة عين حاضر غير محدود و غائب غير مفقود.

4- عنه حدّثنا علي بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقاق رحمه الله قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبد الله الكوفي و أحمد بن يحيى بن زكريا القطان عن بكر بن عبد الله بن حبيب عن تميم بن بهلول عن أبيه عن أبي معاوية عن الحصين بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي عبد الله عن أبيه عن جده (علیهم السلام) أن أمير المؤمنين (علیه السلام) استنهض الناس في حرب معاوية في المرة الثانية فلما حشد الناس قام خطيبا فقال.

الحمد لله الواحد الأحد الصمد المتفرد الذي لا من شيء كان و لا من شيء خلق ما كان قدرته بان بها من الأشياء وبانت الأشياء منه فليست له صفة تنال و لا حد يضرب له الأمثال كل دون صفاته تعبير اللغات وضل هنالك تصاريف الصفات و حار في ملكوته عميقات مذاهب التفكير و انقطع دون الرسوخ في علمه جوامع التفسير و حال دون غيبه المكنون حجب من الغيوب و تاهت في أدنى أدانيها طامحات العقول في لطيفات الأمور.

فتبارك الله الذي لا يبلغه بعد الهمم و لا يناله غوص الفطن و تعالى الله الذي ليس له وقت معدود و لا أجل محدود و لا نعت محدود و سبحان الذي ليس له أول مبتدأ و لا غاية منتهى و لا آخر يفنى سبحانه هو كما وصف نفسه و الواصفون لا يبلغون نعته حد الأشياء كلها عند خلقه إياها إبانة لها من شبهه و إبانة له من شبهها.

فلم يحلل فيها فيقال هو فيها كائن ولم ينأ عنها فيقال هو منها بائن و

لم يخل منها فيقال له أين لكنه سبحانه أحاط بها علمه و أتقنها صنعه و أحصاها حفظه لم يعزب عنه خفيات غيوب الهوى و لا غوامض مكنون ظلم الدجى و لا ما في السماوات العلى والأرضين السفلى لكل شيء منها حافظ و رقيب و كل شيء منها بشيء محيط و المحيط بما أحاط منها.

الله الواحد الأحد الصمد الذي لم تغيره صروف الأزمان و لم يتكأده صنع شيء كان إنما قال لما شاء أن يكون كن فكان ابتدع ما خلق بلا مثال سبق و لا تعب ولا نصب و كل صانع شيء فمن شيء صنع والله لا من شيء صنع ما خلق و كل عالم فمن بعد جهل تعلم و الله لم يجهل و لم يتعلم أحاط بالأشياء علما قبل كونها.

فلم يزدد بكونها علما علمه بها قبل أن يكونها كعلمه بعد تكوينها لم يكونها لشدة سلطان و لا خوف من زوال و لا نقصان و لا استعانة على ضد مثاور ولاند مكاثر ولا شريك مكايد لكن خلائق مربوبون و عباد داخرون فسبحان الذي لا يئوده خلق ما ابتدأ و لا تدبير ما برأ و لا من عجز و لا من فترة بما خلق اكتفى علم ما خلق و خلق ما علم .

لا بالتفكر ولا بعلم حادث أصاب ما خلق و لا شبهة دخلت عليه فيما لم يخلق لكن قضاء مبرم و علم محكم و أمر متقن توحد بالربوبية و خص نفسه بالوحدانية واستخلص المجد و الثناء فتمجد بالتمجيد و تحمد بالتحميد و علا عن اتخاذ الأبناء وتطهر و تقدس عن ملامسة النساء و عز و جل عن مجاورة الشركاء.

فليس له فيما خلق ضد و لا فيما ملك ند و لم يشرك في ملكه أحد الواحد الأحد الصمد و المبيد للأبد و الوارث للأمد الذي لم يزل و لا يزال وحدانيا أزليا قبل بدء الدهور و بعد صرف الأمور الذي لا يبيد و لا يفقد

بذلك أصف ربي فلا إله إلا الله من عظيم ما أعظمه و جليل ما أجله و عزيز ما أعزه و تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا.

5- عنه حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم قال: حدّثنا أبي عن الريان بن الصلت عن علي بن موسى الرضا (علیه السلام) عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين (علیهم السلام) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال الله جل جلاله ما آمن بي من فسر برأيه كلامي و ما عرفني من شبهني بخلقي و ما على ديني من استعمل القياس في ديني.

6- عنه حدّثنا أبو عبد الله الحسين بن محمّدالأشناني الرازي العدل ببلخ قال: حدّثنا علي بن مهرويه القزويني عن داود بن سليمان الفراء عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن علي (علیهم السلام) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) التوحيد نصف الدين و استنزلوا الرزق بالصدقة.

7- عنه حدّثنا أبو العباس محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال: حدّثنا أبو سعيد الحسن بن علي العدوي قال: حدّثنا الهيثم بن عبد الله الرماني قال: حدّثنا علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى ابن جعفر عن أبيه جعفر بن محمّد عن أبيه محمّد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي (علیهم السلام) قال خطب أمير المؤمنين (علیه السلام) الناس في مسجد الكوفة فقال.

الحمد لله الذي لا من شيء كان ولا من شيء كون ما قد كان مستشهد بحدوث الأشياء على أزليته و بما وسمها به من العجز على قدرته و بما اضطرها إليه من الفناء على دوامه لم يخل منه مكان فيدرك بأينية و لا له شبه مثال فيوصف بكيفية و لم يغب عن علمه شيء فيعلم بحيثية مباين لجميع ما أحدث في الصفات و ممتنع عن الإدراك بما ابتدع من تصريف

الذوات و خارج بالكبرياء و العظمة من جميع تصرف الحالات.

محرم على بوارع ثاقبات الفطن تحديده و على عوامق ناقبات الفكر تكييفه و على غوائص سابحات الفطر تصويره لا تحويه الأماكن لعظمته و لا تذرعه المقادير لجلاله ولا تقطعه المقاييس لكبريائه ممتنع عن الأوهام أن تكتنهه و عن الأفهام أن تستغرقه و عن الأذهان أن تمثله قد يئست من استنباط الإحاطة به طواح العقول و نضبت عن الإشارة إليه بالاكتناه بحار العلوم .

و رجعت بالصغر عن السمو إلى وصف قدرته لطائف الخصوم واحد لا من عدد و دائم لا بأمد وقائم لا بعمد ليس بجنس فتعادله الأجناس و لا بشبح فتضارعه الأشباح و لا كالأشياء فتقع عليه الصفات قد ضلت العقول في أمواج تيار إدراكه و تحيرت الأوهام عن إحاطة ذكر أزليته و حصرت الأفهام عن استشعار وصف قدرته و غرقت الأذهان في لجج أفلاك ملكوته .

مقتدر بالآلاء و ممتنع بالكبرياء و متملك على الأشياء فلا دهر يخلقه ولا وصف يحيط به قد خضعت له ثوابت الصعاب في محل تخوم قرارها و أذعنت له رواصن الأسباب في منتهى شواهق أقطارها مستشهد بكلية الأجناس على ربوبيته و بعجزها على قدرته و بفطورها على قدمته و بزوالها على بقائه.

فلا لها محيص عن إدراكه إياها و لا خروج من إحاطته بها ولا احتجاب عن إحصائه لها و لا امتناع من قدرته عليها كفى بإتقان الصنع لها آية و بمركب الطبع عليها دلالة و بحدوث الفطر عليها قدمة و بإحكام الصنعة لها عبرة فلا إليه حد منسوب و لا له مثل مضروب و لا شيء عنه

محجوب تعالى عن ضرب الأمثال والصفات المخلوقة علوا كبيرا.

و أشهد أن لا إله إلا الله إيمانا بربوبيته و خلافا على من أنكره و أشهد أن محمدا عبده و رسوله المقر في خير مستقر المتناسخ من أكارم الأصلاب و مطهرات الأرحام المخرج من أكرم المعادن محتدا و أفضل المنابت منبتا من أمنع ذروة و أعز أرومة من الشجرة التي صاغ الله منها أنبياءه و انتجب منها أمناءه.

الطيبة العود المعتدلة العمود الباسقة الفروع الناضرة الغصون اليانعة الثمار الكريمة الحشا في كرم غرست و في حرم أنبتت و فيه تشعبت وأثمرت و عزت و امتنعت قسمت به و شمخت حتى أكرمه الله أكرمه الله عز و جل بالروح الأمين و النور المبين والكتاب المستبين وسخر له البراق و صافحته الملائكة و أرعب به الأباليس و هدم به الأصنام و الآلهة المعبودة دونه سنته الرشد و سيرته العدل و حكمه الحق صدع بما أمره ربه و بلغ ما حمله.

حتى أفصح بالتوحيد دعوته و أظهر في الخلق أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له حتى خلصت له الوحدانية و صفت له الربوبية و أظهر الله بالتوحيد حجته و أعلى بالإسلام درجته و اختار الله عز و جل لنبيه ما عنده من الروح و الدرجة و الوسيلة صلى الله عليه عدد ما صلى على أنبيائه المرسلين و آله الطاهرين.

8-عنه حدّثنا محمّد بن محمّد بن عصام الكليني رحمه الله قال: حدّثنا محمّد بن يعقوب الكليني قال: حدّثنا محمّد بن علي بن معن قال: حدّثنا محمّد بن علي بن عاتكة عن الحسين بن النضر الفهري عن عمرو الأوزاعي عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر محمّد ابن علي الباقر عن أبيه عن جده (علیهم السلام) قال: قال أمير المؤمنين (علیه السلام) في خطبة

خطبها بعد موت النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بسبعة أيام وذلك حين فرغ من جمع القرآن فقال:

الحمد لله الذي أعجز الأوهام أن تنال إلا وجوده و حجب العقول عن أن تتخيل ذاته فى امتناعها من الشبه و الشكل بل هو الذي لم يتفاوت في ذاته و لم يتبعض بتجزئة العدد في كماله فارق الأشياء لا على اختلاف الأماكن وتمكن منها لا على الممازجة و علمها لا بأداة لا يكون العلم إلا بها و ليس بينه و بين معلومه علم غيره إن قيل كان فعلى تأويل أزلية الوجود و إن قيل لم يزل فعلى تأويل نفى العدم فسبحانه و تعالى عن قول من عبد سواه و اتخذ إلها غيره علوا كبيرا.

نحمده بالحمد الذي ارتضاه لخلقه و أوجب قبوله على نفسه و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله شهادتان ترفعان القول و تضاعفان العمل خف ميزان ترفعان منه و ثقل میزان توضعان فيه و بهما الفوز بالجنة و النجاة من النار و الجواز على الصراط و بالشهادتين يدخلون الجنة و بالصلاة ينالون الرحمة فأكثروا من الصلاة على نبيكم و آله إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما.

أيها الناس إنه لا شرف أعلى من الإسلام و لا كرم أعز من التقى و لا معقل أحرز من الورع و لا شفيع أنجح من التوبة و لا كنز أنفع من العلم و لا عز أرفع من الحلم و لا حسب أبلغ من الأدب و لا نسب أوضع من الغضب و لا جمال أزين من العقل و لا سوء أسوء من الكذب و لا حافظ أحفظ من الصمت ولا لباس أجمل من العافية ولا غائب أقرب من الموت.

أيها الناس إنه من مشى على وجه الأرض فإنه يصير إلى بطنها و

لليل و النهار مسرعان في هدم الأعمار و لكل ذي رمق قوت و لكل حبة آكل و أنتم قوت الموت و إن من عرف الأيام لم يغفل عن الاستعداد لن ينجو من الموت غني بماله ولا فقير لإقلاله.

أيها الناس من خاف ربه کف ظلمه و من لم يرع في كلامه أظهر هجره و من لم يعرف الخير من الشر فهو بمنزلة البهم ما أصغر المصيبة مع عظم الفاقة غدا هيهات هيهات وما تناكرتم إلا لما فيكم من المعاصي و الذنوب فما أقرب الراحة من التعب و البؤس من النعيم و ما شر بشر بعده الجنة و ما خير بخير بعده النار و كل نعيم دون الجنة محقور وكل بلاء دون النار عافية.

9 - عنه حدّثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني قال: حدّثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه عن هارون بن مسلم عن ثابت بن أبي صفية عن سعد الخفاف عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (علیه السلام) الرجل إن كنت لا تطيع خالقك فلا تأكل رزقه و إن كنت واليت عدوه فاخرج عن ملكه و إن كنت غير قانع بقضائه و قدره فاطلب ربا سواه

10- عنه بهذا الإسناد قال: قال أمير المؤمنين (علیه السلام) قال الله تبارك و تعالى لموسى يا موسى احفظ وصيتي لك بأربعة أشياء أولهن ما دمت لا تری ذنوبك تغفر فلا تشغل بعيوب غيرك و الثانية ما دمت لا ترى كنوزي قد نفدت فلا تغتم بسبب رزقك و الثالثة ما دمت لا ترى زوال ملكي فلا ترج أحدا غيري و الرابعة ما دمت لا ترى الشيطان ميتا فلا تأمن مكره.

11 - عنه بهذا الإسناد عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (علیه السلام) أما بعد فإن الاهتمام بالدنيا غير زائد في الموظوف و فيه تضييع

الزاد و الإقبال على الآخرة غير ناقص من المقدور و فيه إحراز المعاد و أنشد.

لو كان في صخرة في البحر راسية صماء ملمومة ملس نواحيها رزق لنفس يراها الله لا نفلقت عنه فأدت إليه كل ما فيها أو كان بين طباق السبع مجمعه لسهل الله في المرقى مراقيها حتى يوافي الذي في اللوح خط له إن هى أتته وإلا فهو يأتيها

12- روی ابن شعبة أنه (علیه السلام) قال إن أول عبادة الله معرفته و أصل معرفته توحیده و نظام توحيده نفي الصفات عنه لشهادة العقول أن كل صفة و موصوف مخلوق و شهادة كل مخلوق أن له خالقا ليس بصفة و لا موصوف و شهادة كل صفة و موصوف بالاقتران و شهادة الاقتران بالحدث و شهادة الحدث بالامتناع من الأزل الممتنع من حدثه.

فليس الله عرف من عرف ذاته و لا له وحد من نهاه و لا به صدق مثله و لا حقيقته أصاب من شبهه و لا إياه أراد من توهمه و لا له وحد من اكتنهه و لا به آمن من جعل له نهاية ولا صمده من أشار إليه و لا إياه عنى من حده و لا له تذلل من بعضه كل قائم بنفسه مصنوع و كل موجود فى سواه معلول.

بصنع الله يستدل عليه و بالعقول تعتقد معرفته و بالفكرة تثبت حجته و بآياته احتج على خلقه خلق الله الخلق فعلق حجابا بينه و بينهم فبمباينته إياهم مفارقته إنيتهم وإيداؤه إياهم شاهد على ألا أداة فيه لشهادة الأدوات بفاقة المؤدين و ابتداؤه إياهم دليل على ألا ابتداء له لعجز كل مبتدإ عن إبداء غيره.

أسماؤه تعبير و أفعاله تفهيم و ذاته حقيقة و كنهه تفرقة بينه و بين

خلقه قد جهل الله من استوصفه و تعداه من مثله و أخطأه من اكتنهه فمن قال أين فقد بوأه و من قال فيم فقد ضمنه و من قال إلى م فقد نهاه و من قال لم فقد علله و من قال كيف فقد شبهه و من قال إذ فقد وقته و من قال حتی فقد غياه و من غياه فقد جزاه و من جزاه فقد وصفه و من وصفه فقد ألحد فيه و من بعضه فقد عدل عنه.

لا يتغير الله بتغيير المخلوق كما لا يتحدد بتحديد المحدود أحد لا بتأويل عدد صمد لا بتبعيض بدد باطن لا بمداخلة ظاهر لا بمزايلة متجل لا باشتمال رؤية لطيف لا بتجسم فاعل لا باضطراب حركة مقدر لا بجول فكرة مدبر لا بحركة سميع لا بآلة.

بصير لا بأداة قريب لا بمداناة بعيد لا بمسافة موجود لا بعد عدم لا تصحبه الأوقات و لا تتضمنه الأماكن و لا تأخذه السنات و لا تحده الصفات و لا تقيده الأدوات سبق الأوقات كونه و العدم وجوده و الابتداء أزله.

بتشعيره المشاعر علم أن لا مشعر له و بتجهيره الجواهر علم أن لا جوهر له و بإنشائه البرايا علم أن لا منشى له و بمضادته بين الأمور عرف أن لا ضد له و بمقارنته بين الأشياء علم أن لا قرين له ضاد النور بالظلمة و الصرد بالحرور مؤلفا بين متعادياتها متقاربا بين متبايناتها دالة بتفريقها على مفرقها و بتأليفها على مؤلفها.

جعلها سبحانه دلائل على ربوبيته و شواهد على غيبته و نواطق عن حكمته إذ ينطق تكونهن عن حدثهن و يخبرن بوجودهن عن عدمهن و ينبئن بتنقيلهن عن زوالهن و يعلن بأفولهن أن لا أقول لخالقهن و ذلك قوله جل ثناؤه «وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ» ففرق بين هاتين

قبل و بعد ليعلم أن لا قبل له و لا بعد.

شاهدة بغرائزها أن لا غريزة لمغرزها دالة بتفاوتها أن لا تفاوت في مفاوتها مخبرة بتوقيتها أن لا وقت لموقتها حجب بعضها عن بعض ليعلم أن لا حجاب بينه و بينها ثبت له معنى الربوبية إذ لا مربوب وحقيقة الإلهية و لا مألوه و تأويل السمع و لا مسموع ومعنى العلم و لا معلوم و وجوب القدرة و لا مقدور عليه.

ليس مذ خلق الخلق استحق اسم الخالق و لا بإحداثه البرايا استحق اسم البارئ فرقها لا من شيء و ألفها لا بشيء و قدرها لا باهتمام لا تقع الأوهام على كنهه و لا تحيط الأفهام بذاته لا تفوته متى

و لا تدنيه قد و لا تحجبه لعل و لا تقارنه مع ولا تشتمله هو إنما تحد الأدوات أنفسها وتشير الآلة إلى نظائرها.

و في الأشياء توجد أفعالها و عن الفاقة تخبر الأداة و عن الضد يخبر التضاد و إلى شبهه يئول الشبيه و مع الأحداث أوقاتها وبالأسماء تفترق صفاتها و منها فصلت قرائنها و إليها آلت أحداثها منعتها مذ القدمة وحمتها قد الأزلية و نفت عنها لو لا الجبرية افترقت فدلت على مفرقها و تباينت فأعربت عن مباينها بها تجلى صانعها للعقول و بها احتجب عن الرؤية و إليها تحاكم الأوهام و فيها أثبتت العبرة و منها أنيط الدليل بالعقول يعتقد التصديق بالله و بالإقرار يكمل الإيمان

لا دين إلا بمعرفة و لا معرفة إلا بتصديق و لا تصديق إلا بتجريد التوحیدو لا توحيد إلا بالإخلاص ولا إخلاص مع التشبيه ولا نفي مع إثبات الصفات و لا تجريد إلا باستقصاء النفي كله إثبات بعض التشبيه يوجب الكل و لا يستوجب كل التوحيد ببعض النفي دون الكل و الإقرار

نفي الإنكار و لا ينال الإخلاص بشيء من الإنكار كل موجود في الخلق لا يوجد في خالقه وكل ما يمكن فيه يمتنع في صانعه.

لا تجري عليه الحركة و لا يمكن فيه التجزئة و لا الاتصال و كيف يجري عليه ما هو أجراه أو يعود إليه ما هو ابتدأه أو يحدث فيه ما هو أحدثه إذا لتفاوتت ذاته و لتجزأ كنهه و لامتنع من الأزل معناه ولما كان للأزل معنى إلا معنى الحدث و لا للبارئ إلا معنى المبروء.

لو كان له وراء لكان له أمام و لو التمس التمام إذا لزمه النقصان و كيف يستحق اسم الأزل من لا يمتنع من الحدث وكيف يستأهل الدوام من تنقله الأحوال والأعوام وكيف ينشى الأشياء من لا يمتنع من الأشياء.

إذا لقامت فيه آلة المصنوع و لتحول دليلا بعد أن كان مدلولا عليه و لاقترنت صفاته بصفات ما دونه ليس في محال القول حجة و لا في المسألة عنها جواب هذا مختصر منها.

13- الرضى الموسوي قال (علیه السلام) : الحمد لله الذي لم تسبق له حال حالا فيكون أولا قبل أن يكون آخرا و يكون ظاهرا قبل أن يكون باطنا كل مسمى بالوحدة غيره قليل وكل عزیز غیره ذلیل و كل قوي غيره ضعيف وكل مالك غيره مملوك وكل عالم غيره متعلم و كل قادر غيره يقدر و يعجز.

و كل سميع غيره يصم عن لطيف الأصوات و يصمه كبيرها و يذهب عنه ما بعد منها وكل بصير غيره يعمى عن خفي الألوان و لطيف الأجسام و كل ظاهر غيره باطن و كل باطن غيره غير ظاهر لم يخلق ما خلقه لتشديد سلطان ولا تخوف من عواقب زمان و لا استعانة على ند مثاور و لا شريك مكاثر ولا ضد منافر.

و لكن خلائق مربوبون و عباد داخرون لم يحلل في الأشياء فيقال هو كائن و لم ينأ عنها فيقال هو منها بائن لم يؤده خلق ما ابتدأ و لا تدبير ما ذراً ولا وقف به عجز عما خلق و لا ولجت عليه شبهة فيما قضى و قدر بل قضاء متقن و علم محكم و أمر مبرم المأمول مع النقم المرهوب مع النعم.

14 - عنه قال (علیه السلام): الحمد لله الذي لا يفره المنع و الجمود و لا يكديه الإعطاء و الجود إذ كل معط منتقص سواه وكل مانع مذموم ما خلاه و هو المنان بفوائد النعم وعوائد المزيد و القسم عياله الخلائق ضمن أرزاقهم و قدر أقواتهم و نهج سبيل الراغبين إليه و الطالبين ما لديه و ليس بما سئل أجود منه بما لم يسأل

الأول الذي لم يكن له قبل فيكون شيء قبله والآخر الذي ليس له بعد فيكون شيء بعده و الرادع أناسي الأبصار عن أن تناله أو تدركه ما اختلف عليه دهر فيختلف منه الحال ولا كان في مكان فيجوز عليه الانتقال و لو وهب ما تنفست عنه معادن الجبال و ضحكت عنه أصداف البحار.

من فلز اللجين و العقيان و نثارة الدر و حصيد المرجان ما أثر ذلك في جوده و لا أنفد سعة ما عنده و لكان عنده من ذخائر الأنعام ما لا تنفده مطالب الأنام لأنه الجواد الذي لا يغيضه سؤال السائلين و لا يبخله إلحاح الملحين.

15 - عنه قال (علیه السلام): الحمد لله الذي إليه مصائر الخلق و عواقب الأمر نحمده على عظيم إحسانه و نير برهانه و نوامي فضله و امتنانه حمدا يكون لحقه قضاء و لشكره أداء و إلى ثوابه مقربا و لحسن مزیده موجبا و نستعين به استعانة راج لفضله مؤمل لنفعه واثق بدفعه.

معترف له بالطول مذعن له بالعمل و القول ونؤمن به إيمان من رجاه موقنا و أناب إليه مؤمنا و خنع له مذعنا و أخلص له موحدا و عظمه ممجدا ولاذ به راغبا مجتهدا.

«لَمْ يُولَدْ» سبحانه فيكون في العز مشاركا و «لَمْ يَلِدْ» فيكون موروثا هالكا و لم يتقدمه وقت و لا زمان و لم يتعاوره زيادة ولا نقصان بل ظهر للعقول بما أرانا من علامات التدبير المتقن و القضاء المبرم فمن شواهد خلقه خلق السماوات موطدات بلا عمد قائمات بلا سند.

دعاهن فأجبن طائعات مذعنات غير متلكئات و لا مبطئات و لو لا إقرارهن له بالربوبية و إذعانهن بالطواعية لما جعلهن موضعا لعرشه و لا مسكنا لملائكته و لا مصعدا للكلم الطيب و العمل الصالح من خلقه جعل نجومها أعلاما يستدل بها الحيران في مختلف فجاج الأقطار.

لم يمنع ضوء نورها ادلهمام سجف الليل المظلم و لا استطاعت جلابيب سواد الحنادس أن ترد ما شاع في السماوات من تلألؤ نور القمر فسبحان من لا يخفى عليه سواد غسق داج ولا ليل ساج.

في بقاع الأرضين المتطأطئات ولا في يفاع السفع المتجاورات و ما يتجلجل به الرعد في أفق السماء و ما تلاشت عنه بروق الغمام و ما تسقط من ورقة تزيلها عن مسقطها عواصف الأنواء و انهطال السماء و يعلم مسقط القطرة و مقرها و مسحب الذرة و مجرها و ما يكفي البعوضة من قوتها وما تحمل الأنثى في بطنها.

16 - عنه قال (علیه السلام): ما وحده من كيفه و لا حقيقته أصاب من مثله و لا إياه عنى من شبهه و لا صمده من أشار إليه و توهمه کل معروف بنفسه مصنوع و كل قائم في سواه معلول فاعل لا باضطراب آلة مقدر لا بجول

فكرة غني لا باستفادة لا تصحبه الأوقات و لا ترفده الأدوات.

سبق الأوقات كونه والعدم وجوده والابتداء أزله بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له و بمضادته بين الأمور عرف أن لا ضد له و بمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له ضاد النور بالظلمة و الوضوح بالبهمة و الجمود بالبلل و الحرور بالصرد.

مؤلف بين متعادياتها مقارن بين متبايناتها مقرب بين متباعداتها مفرق بين متدانياتها لا يشمل بحد ولا يحسب بعد و إنما تحد الأدوات أنفسها و تشير الآلات إلى نظائرها منعتها منذ القدمة و حمتها قد الأزلية و جنبتها لولا التكملة بها تجلى صانعها للعقول و بها امتنع عن نظر العيون.

و لا يجري عليه السكون والحركة وكيف يجري عليه ما هو أجراه و يعود فيه ما هو أبداه و يحدث فيه ما هو أحدثه إذا لتفاوتت ذاته و لتجزأ كنهه و لامتنع من الأزل معناه و لكان له وراء إذ وجد له أمام و لالتمس التمام إذ لزمه النقصان و إذا لقامت آية المصنوع فيه و لتحول دليلا بعد أن كان مدلولا عليه.

و خرج بسلطان الامتناع من أن يؤثر فيه ما يؤثر في غيره الذي لا يحول و لا يزول و لا يجوز عليه الأفول لم يلد فيكون مولودا و لم يولد فيصير محدودا جل عن اتخاذ الأبناء و طهر عن ملامسة النساء لا تناله الأوهام فتقدره و لا تتوهمه الفطن فتصوره و لا تدركه الحواس فتحسه و لا تلمسه الأيدي فتمسه و لا يتغير بحال ولا يتبدل في الأحوال و لا تبليه الليالي والأيام و لا يغيره الضياء و الظلام.

و لا يوصف بشيء من الأجزاء و لا بالجوارح والأعضاء ولا بعرض من الأعراض و لا بالغيرية والأبعاض و لا يقال له حد و لا نهاية

و لا انقطاع ولا غاية و لا أن الأشياء تحويه فتقله أو تهويه أو أن شيئا يحمله فيميله أو يعدله ليس في الأشياء بوالج ولا عنها بخارج يخبر لا بلسان و لهوات.

و يسمع لا بخروق و أدوات يقول و لا يلفظ و يحفظ و لا يتحفظ و يريد و لا يضمر يحب ويرضى من غير رقة و يبغض و يغضب من غير مشقة يقول لمن أراد كونه كن فيكون لا بصوت يقرع و لا بنداء يسمع و إنما كلامه سبحانه فعل منه أنشأه و مثله لم يكن من قبل ذلك كائنا و لو كان قديما لكان إلها ثانيا. پ

لا يقال كان بعد أن لم يكن فتجري عليه الصفات المحدثات ولا يكون بينها و بينه فصل و لا له عليها فضل فيستوي الصانع و المصنوع و يتكافأ المبتدع و البديع خلق الخلائق على غير مثال خلا من غيره و لم يستعن على خلقها بأحد خلقه و أنشأ الأرض فأمسكها من غیر اشتغال و أرساها على غير قرار و أقامها بغير قوائم و رفعها بغير دعائم

و حصنها من الأود و الاعوجاج و منعها من التهافت و الانفراج أرسى أوتادها و ضرب أسدادها و استفاض عيونها و خد أوديتها فلم يهن ما بناه و لا ضعف ما قواه هو الظاهر عليها بسلطانه و عظمته و هو الباطن لها بعلمه و معرفته و العالي على كل شيء منها بجلاله و عزته.

لا يعجزه شيء منها طلبه و لا يمتنع عليه فيغلبه و لا يفوته السريع منها فيسبقه و لا يحتاج إلى ذي مال فيرزقه خضعت الأشياء له و ذلت مستكينة لعظمته لا تستطيع الهرب من سلطانه إلى غيره فتمتنع من نفعه و ضره ولا كفء له فيكافئه و لا نظير له فيساويه هو المفني لها بعد وجودها حتى يصير موجودها كمفقودها.

و ليس فناء الدنيا بعد ابتداعها بأعجب من إنشائها و اختراعها و كيف و لو اجتمع جميع حيوانها من طيرها و بهائمها و ما كان من مراحها و سائها و أصناف أسناخها و أجناسها و متبلدة أممها و أكياسها .

على إحداث بعوضة ما قدرت على إحداثها ولا عرفت كيف السبيل إلى إيجادها و لتحيرت عقولها في علم ذلك وتاهت و عجزت قواها و تناهت و رجعت خاسئة حسيرة عارفة بأنها مقهورة مقرة بالعجز عن إنشائها مذعنة بالضعف عن إفنائها.

و إن الله سبحانه يعود بعد فناء الدنيا وحده لا شيء معه كما كان قبل ابتدائها كذلك يكون بعد فنائها بلا وقت ولا مكان ولا حين و لا زمان عدمت عند ذلك الآجال و الأوقات و زالت السنون و الساعات فلا شيء إلا الله الواحد القهار الذي إليه مصير جميع الأمور بلا قدرة منها.

كان ابتداء خلقها و بغير امتناع منها كان فناؤها و لو قدرت على الامتناع لدام بقاؤها لم يتكاءده صنع شيء منها إذ صنعه و لم يؤده منها خلق ما خلقه و برأه و لم يكونها لتشديد سلطان ولا لخوف من زوال و نقصان و لا للاستعانة بها على ند مكاثر ولا للاحتراز بها من ضد مثاور و لا للازدياد بها في ملكه و لا لمكاثرة شريك في شركه و لا لوحشة كانت منه فأراد أن يستأنس إليها.

ثم هو يفنيها بعد تكوينها لا لسأم دخل عليه في تصريفها و تدبيرها و لا لراحة واصلة إليه و لا لثقل شيء منها عليه لا يمله طول بقائها فيدعوه إلى سرعة إفنائها و لكنه سبحانه دبرها بلطفه و أمسكها بأمره و أتقنها بقدرته.

ثم يعيدها بعد الفناء من غير حاجة منه إليها ولا استعانة بشيء منها

عليها ولا لانصراف من حال وحشة إلى حال استئناس و لا من حال جهل و عمى إلى حال علم و التماس و لا من فقر و حاجة إلى غنى وكثرة و لا من ذل و ضعة إلى عز و قدرة.

17-روى المجلسي عن كتاب الوصية للمسعودي بإسناده عن أمير المؤمنين (علیه السلام) قال خطب فقال الحمد لله الذي توحد بصنع الأشياء و فطر أجناس البرايا على غير أصل و لا مثال سبقه في إنشائها و لا أعانه معين على ابتدائها بل ابتدعها بلطف قدرته فامتثلت بمشيته خاضعة ذليلة مستحدثة لأمره الواحد الأحد الدائم بغير حد و لا أمد و لا زوال و لا نفاد و كذلك لم يزل و لا يزال.

لا تغيره الأزمنة و لا تحيط به الأمكنة و لا تبلغ صفاته الألسنة و لا يأخذه نوم و لا سنة لم تره العيون فتخبر عنه برؤية و لم تهجم عليه العقول فتوهم کنه صفته و لم تدر كيف هو إلا بما أخبر عن نفسه ليس لقضائه مرد و لا لقوله مكذب ابتدع الأشياء بغير تفكر و لا معين و لا ظهير و لا وزیر فطرها بقدرته و صيرها إلى مشيته فصاغ أشباحها و برأ أرواحها و استنبط أجناسها.

خلقا مبروءا مذروءا في أقطار السماوات و الأرضين لم يأت بشيء على غير ما أراد أن يأتي عليه ليري عباده آيات جلاله و آلائه فسبحانه لا إله إلا هو الواحد القهار وصلى الله على محمّد و آله و سلم تسليما.

اللهم فمن جهل فضل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فإني مقر بأنك لا سطحت أرضا و لا برأت خلقا حتى أحكمت خلقه من نور سبقت به السلالة و أنشأت له آدم جزما فأودعته منه قرارا مكينا و مستودعا مأمونا.

المنابع:

(1) الكافي: 1/ 14112 ، (2) الاشعثيات: 171 ،

(3) معاني الاخبار: 10، (4) التوحيد: 41 - 68 – 72 - 78 - 371، (5) تحف العقول: 49 ،

(6) نهج البلاغة : خ 65 - 91 - 182 - 186،

(7) بحار ال انوار: 57/ 171 .

كتاب أخبار الأنبياء عليهم السلام

1- ما روى في آدم عليه السلام

1-أبو جعفر الصدوق: حدّثنا أبو الحسن محمّد بن عمرو بن علي البصري قال: حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الله بن أحمد بن جبلة الواعظ قال: حدّثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي قال: حدّثنا أبي قال :حدّثنا علي بن موسى الرضا قال:

حدّثنا موسى بن جعفر قال: حدّثنا جعفر بن محمّد قال حدّثنا محمّدابن علي قال :حدّثنا علي بن الحسين قال: حدّثنا الحسين بن علي (علیه السلام) كان علي بن أبي طالب (علیه السلام) بالكوفة في الجامع إذ قام إليه رجل من أهل الشام فسأله عن مسائل.

فكان فيما سأله أن قال له أخبرني عن ستة لم يركضوا في رحم فقال آدم و حواء و كبش إبراهيم و عصا موسى و ناقة صالح و الخفاش الذي عمله عیسی ابن مریم فطار بإذن الله عز و جل.

2- عنه حدّثنا أبي و محمّد بن الحسن رضي الله عنهما قالا حدّثنا سعد بن عبد الله و عبد الله بن جعفر الحميري قالا حدّثنا أحمد بن محمد بن عيسى و أحمد بن أبي عبد الله البرقي و محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب قالوا حدّثنا الحسن بن محبوب عن محمّد بن إسحاق عن أبي جعفر محمّد بن

علي عن آبائه عن علي (علیهم السلام)عن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال إنما كان لبث آدم و حواء في الجنة حتى أخرجا منها سبع ساعات من أيام الدنيا حتى أهبطهما الله من يومهما ذلك.

3-عنه حدّثنا محمّد بن علي ماجيلويه قال: حدّثني محمّد بن يحيى العطار قال: حدّثني الحسين بن الحسن بن أبان عن محمّد بن أورمة عن عمرو بن عثمان عن المنقري عن عمرو بن ثابت عن أبيه عن حبة العرني عن على (علیه السلام) قال إن الله عز و جل خلق آدم من أديم الأرض فمنه السباخ و منه الملح و منه الطيب فكذلك في ذريته الصالح والطالح .

4 - عنه بهذا الإسناد أن علي بن أبي طالب (علیه السلام) سئل مما خلق الله الشعير فقال إن الله تبارك و تعالى أمر آدم (علیه السلام) أن ازرع مما اخترت لنفسك و جاءه جبرئيل بقبضة من الحنطة فقبض آدم على قبضة و قبضت حواء على أخرى فقال آدم لحواء لا تزرعي أنت فلم تقبل أمر آدم فكلما زرع آدم جاء حنطة و كلما زرعت حواء جاء شعيرا.

5-الرضي الموسوي قال (علیه السلام): ثم جمع سبحانه من حزن الأرض و سهلها و عذبها و سبخها تربة سنها بالماء حتى خلصت ولاطها بالبلة حتى لزبت فجبل منها صورة ذات أحناء و وصول و أعضاء و فصول أجمدها حتی استمسکت و أصلدها حتى صلصلت لوقت معدود و أمد معلوم.

ثم نفخ فيها من روحه فمثلت إنسانا ذا أذهان يجيلها و فكر يتصرف بها و جوارح يختدمها و أدوات يقلبها و معرفة يفرق بها بين الحق و الباطل و الأذواق و المشام والألوان و الأجناس معجونا بطينة الألوان المختلفة و الأشباه المؤتلفة و الأضداد المتعادية والأخلاط المتباينة من الحر والبرد و البلة و الجمود.

و استأدى الله سبحانه الملائكة وديعته لديهم و عهد وصيته إليهم في الإذعان بالسجود له و الخنوع لتكرمته فقال سبحانه: « اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ » اعترته الحمية و غلبت عليه الشقوة وتعزز بخلقة النار و استوهن خلق الصلصال فأعطاه الله النظرة استحقاقا للسخطة و استتماما للبلية و إنجازا للعدة فقال: «فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ».

ثم أسكن سبحانه آدم دارا أرغد فيها عيشه و آمن فيها محلته و حذره إبليس و عداوته فاغتره عدوه نفاسة عليه بدار المقام و مرافقة الأبرار فباع اليقين بشكه و العزيمة بوهنه و استبدل بالجذل وجلا و بالاغترار ندما ثم بسط الله سبحانه له في توبته و لقاه كلمة رحمته و وعده المرد إلى جنته و أهبطه إلى دار البلية و تناسل الذرية.

6-الراوندي: أخبرني الشيخ علي بن علي بن عبد الصمد النيشابوري عن أبيه أخبرنا السيد أبو البركات علي بن الحسين الجوزي أخبرنا الشيخ أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه أخبرنا أبي و محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قالا أخبرنا سعد بن عبد الله أخبرنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب.

أخبرنا الحسن بن محبوب عن عمرو بن أبي المقدام عن جابر عن أبي جعفر (علیه السلام) قال سئل أمير المؤمنين عليه الصلاة و السلام هل كان في الأرض خلق من خلق الله تعالى يعبدون الله قبل آدم (علیه السلام) و ذريته فقال نعم قد كان في السماوات و الأرض خلق من خلق الله يقدسون الله و يسبحونه و يعظمونه بالليل و النهار لا يفترون و إن الله عز و جل لما خلق الأرضين خلقها قبل السماوات.

ثم خلق الملائكة روحانيين لهم أجنحة يطيرون بها حيث يشاء الله

فأسكنهم فيما بين أطباق السماوات يقدسونه في الليل والنهار و اصطفى منهم إسرافيل وميكائيل و جبرائيل ثم خلق عز و جل في الأرض الجن روحانيين لهم أجنحة فخلقهم دون خلق الملائكة و حفظهم أن يبلغوا مبلغ الملائكة في الطيران وغير ذلك فأسكنهم فيما بين أطباق الأرضين السبع و فوقهن يقدسون الله الليل و النهار لا يفترون.

ثم خلق خلقا دونهم لهم أبدان و أرواح بغير أجنحة يأكلون و يشربون نسناس أشباه خلقهم و ليسوا بإنس وأسكنهم أوساط الأرض على ظهر الأرض مع الجن يقدسون الله الليل و النهار لا يفترون.

قال و كان الجن تطير في السماء فتلقى الملائكة في السماوات فيسلمون عليهم و يزورونهم و يستريحون إليهم و يتعلمون منهم الخير ثم إن طائفة من الجن و النسناس الذين خلقهم الله وأسكنهم أوساط الأرض مع الجن تمردوا و عتوا عن أمر الله فمرحوا و بغوا في الأرض بغير الحق و علا بعضهم على بعض في العتو على الله تعالى حتى سفكوا الدماء فيما بينهم و أظهروا الفساد و جحدوا ربوبية الله تعالى.

قال و أقامت الطائفة المطيعون من الجن على رضوان الله تعالى و طاعته وباينوا الطائفتين من الجن و النسناس اللذين عتوا عن أمر الله.

قال فحط الله أجنحة الطائفة من الجن الذين عتوا عن أمر الله و تمردوا فكانوا لا يقدرون على الطيران إلى السماء و إلى ملاقاة الملائكة لما ارتكبوا من الذنوب والمعاصي.

قال وكانت الطائفة المطيعة لأمر الله من الجن تطير إلى السماء الليل و النهار على ما كانت عليه وكان إبليس و اسمه الحارث يظهر للملائكة أنه من الطائفة المطيعة ثم خلق الله تعالى خلقا على خلاف خلق الملائكة و على

خلاف خلق الجن و على خلاف خلق النسناس يدبون كما يدب الهوام في الأرض يشربون و يأكلون كما تأكل الأنعام من مراعي الأرض.

كلهم ذكران ليس فيهم إناث و لم يجعل الله فيهم شهوة النساء و لا حب الأولاد ولا الحرص و لا طول الأمل ولا لذة عيش لا يلبسهم الليل و لا يغشاهم النهار وليسوا ببهائم و لا هوام و لباسهم ورق الشجر و شربهم من العيون الغزار والأودية الكبار.

ثم أراد الله أن يفرقهم فرقتين فجعل فرقة خلف مطلع الشمس من وراء البحر فكون لهم مدينة أنشأها لهم تسمى جابرسا طولها اثنا عشر ألف فرسخ في اثني عشر ألف فرسخ و كون عليها سورا من حديد يقطع الأرض إلى السماء ثم أسكنهم فيها.

و أسكن الفرقة الأخرى خلف مغرب الشمس من وراء البحر وكون لهم مدينة أنشأها تسمى جابلقا طولها اثنا عشر ألف فرسخ في اثني عشرألف فرسخ و كون لهم سورا من حديد يقطع إلى السماء فأسكن الفرقة الأخرى فيها لا يعلم أهل جابرسا بموضع أهل جابلقا و لا يعلم أهل جابلقا بموضع أهل جابرسا و لا يعلم بهم أهل أوساط الأرض من الجن و النسناس .

و كانت الشمس تطلع على أهل أوساط الأرض من الجن و النسناس فينتفعون بحرها و يستضيئون بنورها ثم تغرب في عين حمئة فلا يعلم بها أهل جابلقا إذا غربت و لا يعلم بها أهل جابرسا إذا طلعت لأنها تطلع من دون جابرسا و تغرب من دون جابلقا.

فقيل يا أمير المؤمنين فكيف يبصرون و يحيون و كيف يأكلون و يشربون و ليس تطلع الشمس عليهم؟

.

فقال صلوات الله عليه: إنهم يستضيئون بنور الله فهم في أشد ضوء من نور الشمس و لا يرون أن الله تعالى خلق شمسا و لا قمرا و لا نجوما و لا كواكب ولا يعرفون شيئا غيره.

فقيل يا أمير المؤمنين فأين إبليس عنهم؟ قال لا يعرفون إبليس ولا سمعوا بذكره لا يعرفون إلا الله وحده لا شريك له لم يكتسب أحد منهم قط خطيئة و لم يقترف إنما لا يسقمون ولا يهرمون ولا يموتون يعبدون الله إلى يوم القيامة لا يفترون الليل و النهار عندهم سواء.

قال إن الله أحب أن يخلق خلقا و ذلك بعد ما مضى من الجن و النسناس سبعة آلاف سنة فلما كان من خلق الله أن يخلق آدم للذي أراد من التدبير و التقدير فيما هو مكونه من السماوات والأرضين كشف عن أطباق السماوات.

ثم قال للملائكة انظروا إلى أهل الأرض من خلقي من الجن و النسناس هل ترضون أعمالهم و طاعتهم لي فاطلعت الملائكة و رأوا ما يعملون فيها من المعاصي وسفك الدماء و الفساد في الأرض بغير الحق أعظموا ذلك وغضبوا لله و أسفوا على أهل الأرض ولم يملكوا غضبهم و قالوا :

ربنا أنت العزيز الجبار الظاهر العظيم الشأن و هؤلاء كلهم خلقك الضعيف الذليل في أرضك كلهم ينقلبون في قبضتك و يعيشون برزقك و يتمتعون بعافيتك و هم يعصونك بمثل هذه الذنوب العظام لا تغضب و لا تنتقم منهم لنفسك بما تسمع منهم و ترى و قد عظم ذلك علينا و أكبرناه فيك قال:

فلما سمع الله تعالى مقالة الملائكة قال إني جاعل في الأرض خليفة

فيكون حجتي على خلق في الأرض فقالت الملائكة سبحانك ربنا أتجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء و نحن نسبح بحمدك و نقدس لك؟

فقال الله تعالى يا ملائكتي إني أعلم ما لا تعلمون إني أخلق خلقا بيدي أجعلهم خلفائي على خلقي في أرضي ينهونهم عن معصيتي و ينذرونهم و يهدونهم إلى طاعتي و يسلكون بهم طريق سبيلي أجعلهم حجة لي عذرا أو نذرا و أنفي الشياطين من أرضي وأطهرها منهم فأسكنهم في الهواء من أقطار الأرض و في الفيافي.

فلا يراهم خلق و لا يرون شخصهم ولا يجالسونهم ولا يخالطونهم و لا يؤاكلونهم ولا يشاربونهم و أنفر مردة الجن العصاة عن نسل بريتي و خلقي و خيرتي فلا يجاورون خلقي و أجعل بين خلقي و بين الجان حجابا فلا يرى خلق شخص الجن ولا يجالسونهم ولا يشاربونهم و لا يتهجمون تهجمهم و من عصاني من نسل خلقي الذي عظمته و اصطفيته لغيبي أسكنهم مساكن العصاة و أوردهم موردهم و لا أبالي.

فقالت الملائكة لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم فقال « لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍفَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ»، قال و كان ذلك من الله تقدمة للملائكة قبل أن يخلقه احتجاجا منه عليهم و ما كان الله ليغير ما بقوم إلا بعد الحجة عذرا أو نذرا فأمر تبارك و تعالى ملكا من الملائكة فاغترف غرفة بيمينه فصلصلها فى كفه فجمدت فقال الله عز و جل منك أخلق.

7- عنه بالإسناد المذكور عن ابن بابويه أخبرنا محمّد بن موسى بن المتوكل و محمّد بن علي ماجيلويه أخبرنا محمّد بن يحيى العطار عن الحسين ابن الحسن بن أبان عن محمد بن أورمة عن عمرو بن عثمان عن العبقري

عن عمرو بن ثابت عن أبيه عن حبة العربي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام) قال إن الله تعالى خلق آدم (علیه السلام) من أديم الأرض.

فمنه السباخ و المالح و الطيب و من ذريته الصالح والطالح وقال إن الله تعالى لما خلق آدم (علیه السلام) و نفخ فيه من روحه نهض ليقوم فقال الله تعالى و خلق الإنسان عجولا و هذا علامة للملائكة أن من أولاد آدم (علیه السلام) من يصير بفعله صالحا ومنهم من يكون طالحا بفعله لا أن من خلق من الطيب لا يقدر على القبيح و لا أن من خلق من السبخة لا يقدر على الفعل الحسن

8- أبو جعفر الصدوق: حدّثنا محمّد بن الحسن قال حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن عمرو بن أبي المقدام عن جابر عن أبي جعفر (علیه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (علیه السلام) .

إن الله تبارك وتعالى لما أحب أن يخلق خلقا بيده و ذلك بعد ما مضى من الجن و النسناس في الأرض سبعة آلاف سنة قال ولما كان من شأن الله أن يخلق آدم (علیه السلام) للذي أراد من التدبير و التقدير لما هو مكونه في السماوات و الأرض و علمه لما أراد من ذلك كله كشط عن أطباق السماوات.

ثم قال للملائكة انظروا إلى أهل الأرض من خلقي من الجن و النسناس فلما رأوا ما يعملون فيها من المعاصي وسفك الدماء و الفساد في الأرض بغير الحق عظم ذلك عليهم و غضبوا لله و أسفوا على الأرض ولم يملكوا غضبهم أن قالوا:

يا رب أنت العزيز القادر الجبار القاهر العظيم الشأن و هذا خلقك الضعيف الذليل في أرضك يتقلبون في قبضتك و يعيشون برزقك و يستمتعون بعافيتك و هم يعصونك بمثل هذه الذنوب العظام لا تأسف ولا

تغضب و لا تنتقم لنفسك لما تسمع منهم و ترى و قد عظم ذلك علينا و أكبرناه فيك.

فلما سمع الله عز و جل ذلك من الملائكة قال إني جاعل في الأرض خليفة لي عليهم فيكون حجة لي عليهم في أرضي على خلقي فقالت الملائكة سبحانك أتجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء و نحن نسبح بحمدك و نقدس لك.

و قالوا: فاجعله منا فإنا لا نفسد في الأرض و لا نسفك الدماء قال جل جلاله يا ملائكتي إني أعلم ما لا تعلمون إني أريد أن أخلق خلقا بيدي أجعل ذريته أنبياء مرسلين و عبادا صالحين و أئمة مهتدين.

أجعلهم خلفائي على خلقي في أرضي ينهونهم عن المعاصي و ينذرونهم عذابي و يهدونهم إلى طاعتي و يسلكون بهم طريق سبيلي و أجعلهم حجة لي عذرا أو نذرا و أبين النسناس من أرضي فأطهرها منهم و أنقل مردة الجن العصاة عن بريتي و خلقی و خيرتي و أسكنهم في الهواء و في أقطار الأرض لا يجاورون نسل خلقي و أجعل بين الجن و بين خلقي حجابا.

و لا يرى نسل خلقي الجن و لا يؤانسونهم و لا يخالطونهم ولا يجالسونهم فمن عصاني من نسل خلقی الذين اصطفيتهم لنفسي أسكنتهم مساكن العصاة و أوردتهم مواردهم ولا أبالي.

فقالت الملائكة يا ربنا افعل ما شئت لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم فقال الله جل جلاله « لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍفَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ »، و كان ذلك من أمر الله عز و جل تقدم إلى الملائكة في آدم (علیه السلام) من قبل أن

يخلقه احتجاجا منه عليهم.

قال فاغترف تبارك و تعالى غرفة من الماء العذب الفرات فصلصلها فجمدت ثم قال لها منك أخلق النبيين و المرسلين و عبادي الصالحين و الأئمة المهتدين الدعاة إلى الجنة و أتباعهم إلى يوم القيامة ولا أبالي و لا أسأل عما أفعل وهم يسألون.

يعني بذلك خلقه إنه اغترف غرفة من الماء المالح الأجاج فصلصلها فجمدت ثم قال لها منك أخلق الجبارين و الفراعنة و العتاة و إخوان الشياطين و الدعاة إلى النار إلى يوم القيامة وأتباعهم و لا أبالي و لا أسأل عما أفعل وهم يسألون.

قال و شرط في ذلك البداء و لم يشرط في أصحاب اليمين البداء ثم خلط الماءين فصلصلهما ثم ألقاهما قدام عرشه و هما سلالة من طين ثم أمر الملائكة الأربعة الشمال والدبور و الصبا و الجنوب أن جولوا على هذه الثلة و ابرءوها و انسموها.

ثم جزءوها و فصلوها و أجروا إليها الطبائع الأربعة الريح و المرة و الدم و البلغم قال فجالت الملائكة عليها و هي الشمال و الصبا و الجنوب و الدبور فأجروا فيها الطبائع الأربعة قال و الريح في الطبائع الأربعة في البدن من ناحية الشمال قال و البلغم فى الطبائع الأربعة في البدن من ناحية الصبا قال و المرة في الطبائع الأربعة في البدن من ناحية الدبور قال و الدم في الطبائع الأربعة في البدن من ناحية الجنوب.

قال فاستقلت النسمة و كمل البدن قال فلزمه من ناحية الريح حب الحياة و طول الأمل و الحرص و لزمه من ناحية البلغم حب الطعام و الشراب واللين و الرفق و لزمه من ناحية المرة الغضب و السفه و الشيطنة

و التجبر و التمرد والعجلة و لزمه من ناحية الدم حب النساء و اللذات و ركوب المحارم و الشهوات قال عمرو أخبرني جابر أن أبا جعفر (علیه السلام) قال وجدناه في كتاب من كتب على (علیه السلام).

المنابع

(1) الخصال: 322 ،(2) علل الشرايع 1 /78 - 98 و 2 / 261،

(3) نهج البلاغة: خ 1،

(4) قصص الأنبياء: 35 - 41 .

2-ما روى في نوح عليه السلام

1-الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن أبي حمزة الثمالي عن أبي رزين الأسدي عن أمير المؤمنين (علیه السلام) أنه قال إن نوحا (علیه السلام) لما فرغ من السفينة و كان ميعاده فيما بينه و بين ربه في إهلاك قومه أن يفور التنور ففار فقالت امرأته إن التنور قد فار فقام إليه فختمه.

فقام الماء و أدخل من أراد أن يدخل و أخرج من أراد أن يخرج ثم جاء إلى خاتمه فنزعه يقول الله عز و جل: «فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ ».

2- الراوندي: بإسناده عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن ابن أبي نصر عن أبان عن أبي حمزة عن أبي رزين الأسدي عن على (علیه السلام) قال لما فرغ نوح من السفينة فكان ميعاده (علیه السلام) فيما بينه و بين ربه تعالى في إهلاك قومه أن يفور التنور ففار فقالت امرأته له إن التنور قد فار فقام إليه فختمه بخاتمه فقام الماء فأدخل من أراد أن يدخل ثم أتى إلى خاتمه فنزعه و قال تعالى: «فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا ف».

المنابع:

(1) الكافي: 8/ 281، (2) قصص الأنبياء: 82.

3-ما روى في ابراهيم عليه السلام

1-الصدوق: حدّثنا علي بن أحمد رحمه الله قال: حدّثنا محمّد بن هارون الصوفي عن أبي بكر عبد الله بن موسى قال: حدّثنا محمّد بن الحسين الخشاب قال: حدّثنا محمّد بن محصن عن يونس بن ظبيان عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (علیه السلام) لما أراد الله عز و جل قبض روح إبراهيم (علیه السلام) هبط إليه ملك الموت فقال:

السلام عليك يا إبراهيم فقال و عليك السلام يا ملك الموت أداع أم ناع قال بل ناع يا إبراهيم فأجب فقال إبراهيم هل رأيت خليلا يميت خليله قال فرجع ملك الموت حتى وقف بين يدي الله جل جلاله فقال إلهي قد سمعت ما قال خليلك إبراهيم فقال الله عز و جل يا ملك الموت اذهب إليه فقل له هل رأيت حبيبا يكره لقاء حبيبه إن الحبيب يحب لقاء حبيبه.

2- عنه بإسناده عن علي بن أبي طالب (علیه السلام) أن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) سائل مم خلق الله تعالى الجزر فقال إن إبراهيم (علیه السلام) كان له يوما ضيف و لم يكن عنده ما يمون ضيفه فقال في نفسه أقوم إلى سقني فأستخرج من جذوعه فأبيعه من النجار فيعمل صنما فلم يفعل و خرج و معه إزار إلى موضع وصلی ركعتين.

فجاء ملك و أخذ من ذلك الرمل ذلك الرمل والحجارة فقبضه في إزار إبراهيم (علیه السلام) و حمله إلى بيته كهيئة رجل فقال لأهل إبراهيم هذا إزار إبراهيم

فخذيه ففتحوا الإزار فإذا الرمل قد صار ذرة و إذا الحجارة الطوال قد صارت جزرا و إذا الحجارة المدورة قد صارت لفتا.

3-عنه حدّثنا محمّد بن علي ماجيلويه رحمه الله قال: حدّثنا علي بن إبراهيم عن عثمان بن عيسى عن أبي الجارود رفعه فيما يروي إلى علي صلوات الله عليه قال إن إبراهيم (علیه السلام) مر ببانقيا فكان يزلزل بها فبات بها فأصبح القوم و لم يزلزل بهم فقالوا ما هذا و ليس حدث قالوا نزل هاهنا شیخ و معه غلام له قال فأتوه فقالوا له يا هذا إنه كان يزلزل بنا كل ليلة و لم يزلزل بنا هذه الليلة فبت عندنا فبات فلم يزلزل بهم.

فقالوا أقم عندنا و نحن نجري عليك ما أحببت قال لا و لكن تبيعوني هذا الظهر و لا يزلزل بكم فقالوا فهو لك قال لا آخذه إلا بالشراء فقالوا فخذه بما شئت فاشتراه بسبع نعاج و أربعة أحمرة فلذلك سمي بانقيا لأن النعاج بالنبطية نقيا قال فقال له غلامه يا خليل الرحمن ما تصنع بهذا الظهر ليس فيه زرع و لا ضرع فقال له اسكت فإن الله تعالى يحشر من هذا الظهر سبعین ألفا يدخلون الجنة بغير حساب يشفع الرجل منهم لكذا وكذا

4- عنه بإسناده قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إذا كان يوم القيامة نوديت من بطنان العرش يا محمّد نعم الأب أبوك إبراهيم الخليل و نعم الأخ أخوك علي بن أبي طالب (علیه السلام).

5- الراوندي عن الصدوق قال: حدّثنا أحمد بن موسى حدّثنا محمّدابن هارون الصولي عن عبد الله بن موسى الجمال الطبري حدّثنا محمّد بن الحسين الخشاب حدّثنا محمّد بن محسن عن يونس بن ظبيان قال: قال لي الصادق (علیه السلام) يا يونس قال أمير المؤمنين (علیه السلام) لما أراد الله قبض روح إبراهيم (علیه السلام) هبط إليه ملك الموت (علیه السلام) فقال:

السلام عليك يا إبراهيم قال و عليك السلام يا ملك الموت أداع أنت أم ناع قال بل داع فأجبه فقال إبراهيم هل رأيت خليلا يميت خليله قال فرجع ملك الموت حتى وقف بين يدي الله تعالى فقال إلهي قد سمعت ما قال خليلك إبراهيم (علیه السلام) فقال الله جل جلاله يا ملك الموت اذهب إليه و قل له هل رأيت حبيبا يكره لقاء حبيبه إن الحبيب يحب لقاء حبيبه.

و توفي إبراهيم بالشام و لم يعلم إسماعيل (علیه السلام) بموته فتهيأ لقصده فنزل عليه جبرئيل (علیه السلام) فعزاه بإبراهيم و قال يا إسماعيل لا تقل في موت أبيك ما يسخط الرب و إنما كان عبدا دعاه الله تعالى فأجابه.

و لما ترعرع إسماعيل و كبر أعطوه سبعة أعنز و كان ذلك أصل ماله فنشأ و تكلم بالعربية و تعلم الرمي و كان إسماعيل (علیه السلام) بعد موت أمه تزوج امرأة من جرهم اسمها زعلة و طلقها و لم تلد له شيئا ثم تزوج السيدة بنت الحرث بن مضاض .

فولدت له و كان عمر إسماعيل مائة و سبعا وثلاثين و مات (علیه السلام) و دفن في الحجر و فيه قبور الأنبياء (علیهم السلام) و من أراد أن يصلي فيه فلتكن صلاته على ذراعين من طرفه مما يلي باب البيت فإنه موضع شبير و شبر ابنى هارون (علیه السلام).

المنابع

(1) علل الشرايع: 1 /35، 2 /261 - 271،

(2) عيون اخبار الرضا: 2 /30.

(3) قصص الأنبياء: 114.

4- ما روى في موسى عليه السلام

1-الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمّدو علي بن محمد عن القاسم بن محمّد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال : قال إن قدرتم أن لا تعرفوا فافعلوا و ما عليك إن لم يثن الناس عليك و ما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت محمودا عند الله تبارك و تعالى إن أمير المؤمنين (علیه السلام) كان يقول:

لا خير في الدنيا إلا لأحد رجلين رجل يزداد فيها كل يوم إحسانا و رجل يتدارك منيته بالتوبة و أنى له بالتوبة فوالله أن لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله عز و جل منه عملا إلا بولايتنا أهل البيت ألا و من عرف حقنا أو رجا الثواب بنا و رضي بقوته نصف مد كل يوم و ما يستر به عورته و ما أكن به رأسه و هم مع ذلك والله خائفون وجلون ودوا أنه حظهم من الدنيا وكذلك وصفهم الله عز و جل حيث يقول:

««وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ» ما الذي أتوا به أتوا و الله بالطاعة مع المحبة والولاية وهم في ذلك خائفون أن لا يقبل منهم و ليس الله خوفهم خوف شك فيما هم فيه من إصابة الدين و لكنهم خافوا أن يكونوا مقصرين في محبتنا و طاعتنا.

ثم قال إن قدرت أن لا تخرج من بيتك فافعل فإن عليك في خروجك أن لا تغتاب ولا تكذب ولا تحسد و لا ترائي و لا تتصنع و لا تداهن ثم

قال نعم صومعة المسلم بيته يكف فيه بصره و لسانه و نفسه و فرجه إن من عرف نعمة الله بقلبه استوجب المزيد من الله عز و جل قبل أن يظهر شكرها على لسانه و من ذهب يرى أن له على الآخر فضلا فهو من المستكبرين فقلت له إنما يرى أن له عليه فضلا بالعافية إذا رآه مرتكبا للمعاصي فقال:

هيهات هيهات فلعله أن يكون قد غفر له ما أتى و أنت موقوف محاسب أما تلوت قصة سحرة موسى (علیه السلام) ثم قال كم من مغرور بما قد أنعم الله عليه و كم من مستدرج بستر الله عليه و كم من مفتون بثناء الناس عليه ثم قال إني لأرجو النجاة لمن عرف حقنا من هذه الأمة إلا لأحد ثلاثة صاحب سلطان جائر و صاحب هوى و الفاسق المعلن.

ثُمَّ تَلَا «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ » ثم قال يا حفص الحب أفضل من الخوف ثم قال والله ما أحب الله من أحب الدنيا و وإلى غيرنا و من عرف حقنا و أحبنا فقد أحب الله تبارك و تعالى فبكى رجل فقال أتبكي لو أن أهل السماوات و الأرض كلهم اجتمعوا يتضرعون إلى الله عز و جل أن ينجيك من النار و يدخلك الجنة لم يشفعوا فيك.

ثم كان لك قلب حي لكنت أخوف الناس لله عز و جل في تلك الحال ثم قال له يا حفص كن ذنبا و لا تكن رأسا يا حفص قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من خاف الله كل لسانه ثم قال بينا موسى بن عمران (علیه السلام) يعظ أصحابه إذ قام رجل فشق قميصه فأوحى الله عز وجل إليه يا موسى قل له لا تشق قميصك و لكن اشرح لي عن قلبك.

ثم قال مر موسى بن عمران (علیه السلام) برجل من أصحابه و هو ساجد فانصرف من حاجته و هو ساجد على حاله فقال له موسى (علیه السلام) لو كانت حاجتك بيدي لقضيتها لك فأوحى الله عز و جل إليه يا موسى لو سجد

حتى ينقطع عنقه ما قبلته حتى يتحول عما أكره إلى ما أحب.

2- الصدوق: حدّثنا الحسين بن أحمد ابن إدريس رضي الله عنه قال : حدّثنا أبي قال: حدّثنا أبو سعيد سهل بن زياد الأدمي الرازي قال: حدّثنا محمّد بن آدم النسائي عن أبيه آدم بن أبي إياس قال:

حدّثنا المبارك فضالة بن عن سعيد بن جبير عن سيد العابدين علي ابن الحسين عن أبيه سيد الشهداء الحسين بن سيد الشهداء الحسين بن علي عن أبيه سيد الوصيين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیهم السلام)قال : قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) .

لما حضرت يوسف (علیه السلام) الوفاة جمع شيعته و أهل بيته فحمد الله و أثنى عليه ثم حدثهم بشدة تنالهم يقتل فيها الرجال و تشق بطون الحبالى و تذبح الأطفال حتى يظهر الله الحق في القائم من ولد لاوي بن يعقوب و هو رجل أسمر طوال و نعته لهم بنعته فتمسكوا بذلك و وقعت الغيبة و الشدة على بني إسرائيل و هم منتظرون قيام القائم أربع مائة سنة.

حتى إذا بشروا بولادته و رأوا علامات ظهوره و اشتدت عليهم البلوى و حمل عليهم بالخشب والحجارة و طلب الفقيه الذي كانوا يستريحون إلى أحاديثه فاستتر و راسلوه فقالوا كنا مع الشدة نستريح إلى حديثك فخرج بهم إلى بعض الصحاري و جلس يحدثهم حديث القائم و نعته و قرب الأمر و كانت ليلة قمراء.

فبينا هم كذلك إذ طلع عليهم موسى (علیه السلام) و كان في ذلك الوقت حديث السن و قد خرج من دار فرعون يظهر النزهة فعدل عن موكبه و أقبل إليهم و تحته بغلة و عليه طيلسان خز فلما رآه الفقيه عرفه بالنعت فقام إليه و انكب على قدميه فقبلهما ثم قال:

الحمد لله الذي لم يمتني حتى أرانيك فلما رأى الشيعة ذلك علموا أنه

صاحبهم فأكبوا على الأرض شكرا لله عز و جل فلم يزدهم على أن قال أرجو أن يعجل الله فرجكم.

ثم غاب بعد ذلك و خرج إلى مدينة مدين فأقام عند شعیب ما أقام فكانت الغيبة الثانية أشد عليهم من الأولى وكانت نيفا و خمسين سنة و اشتدت البلوى عليهم و استتر الفقيه فبعثوا إليه أنه لا صبر لنا على استتارك عنا فخرج إلى بعض الصحاري و استدعاهم و طيب نفوسهم و أعلمهم أن الله عز و جل أوحى إليه أنه مفرج عنهم بعد أربعين سنة فقالوا بأجمعهم.

الحمد لله فأوحى الله عز وجل إليه قل لهم قد جعلتها ثلاثين سنة لقولهم الحمد لله فقالوا كل نعمة فمن الله فأوحى الله إليه قل لهم قد جعلتها عشرين سنة فقالوا لا يأتي بالخير إلا الله فأوحى الله إليه قل لهم قد جعلتها عشرا فقالوا لا يصرف السوء إلا الله فأوحى الله إليه قل لهم لا تبرحوا فقد أذنت لكم في فرجكم فبينا هم كذلك إذ طلع موسى (علیه السلام) راكبا حمارا.

فأراد الفقيه أن يعرف الشيعة ما يستبصرون به فيه و جاء موسى حتى وقف عليهم فسلم عليهم فقال له الفقيه ما اسمك فقال موسى قال ابن من قال ابن عمران قال ابن من قال ابن قاهث بن لاوي بن يعقوب قال بما ذا جئت قال جئت بالرسالة من عند الله عز و جل فقام إليه فقبل يده ثم جلس بينهم فطيب نفوسهم وأمرهم أمره ثم فرقهم فكان بين ذلك الوقت و بين فرجهم بغرق فرعون أربعون سنة.

3-الرضي الموسوي قال (علیه السلام) : اليوم أنطق لكم العجماء ذات البيان عزب رأي امرئ تخلف عني ما شككت في الحق مذ أريته لم يوجس موسى (علیه السلام) خيفة على نفسه بل أشفق من غلبة الجهال ودول الضلال اليوم تواقفنا على سبيل الحق و الباطل من وثق بماء لم يظمأ.

4- عنه قال (علیه السلام): و إن شئت ثنيت بموسى كليم الله (علیه السلام) حيث يقول: «رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ »و الله ما سأله إلا خبزا يأكله لأنه كان يأكل بقلة الأرض و لقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه لهزاله و تشذب لحمه.

5-عنه قال (علیه السلام) : ولقد دخل موسى بن عمران و معه أخوه هارون (علیه السلام) على فرعون و عليهما مدارع الصوف و بأيديهما العصي فشرطا له إن أسلم بقاء ملكه و دوام عزه فقال ألا تعجبون من هذين يشرطان لي دوام العز و بقاء الملك و هما بما ترون من حال الفقر و الذل.

فهلا ألقي عليهما أساورة من ذهب إعظاما للذهب و جمعه و احتقارا للصوف و لبسه و لو أراد الله سبحانه لأنبيائه حيث بعثهم أن يفتح لهم كنوز الذهبان و معادن العقيان و مغارس الجنان و أن يحشر معهم طيور السماء و وحوش الأرضين لفعل و لو فعل لسقط البلاء و بطل الجزاء و اضمحلت الأنباء .

و لما وجب للقابلين أجور المبتلين و لا استحق المؤمنون ثواب المحسنين و لا لزمت الأسماء معانيها و لكن الله سبحانه جعل رسله أولي قوة في عزائمهم و ضعفة فيما ترى الأعين من حالاتهم مع قناعة تملأ القلوب و العيون غنى و خصاصة تملأ الأبصار و الأسماع أذى.

و لو كانت الأنبياء أهل قوة لا ترام و عزة لا تضام و ملك تمد نحوه أعناق الرجال و تشد إليه عقد الرحال لكان ذلك أهون على الخلق في الاعتبار و أبعد لهم فى الاستكبار و لآمنوا عن رهبة قاهرة لهم أو رغبة مائلة بهم فكانت النيات مشتركة و الحسنات مقتسمة.

و لكن الله سبحانه أراد أن يكون الاتباع لرسله و التصديق بكتبه و

الخشوع لوجهه و الاستكانة لأمره والاستسلام لطاعته أمورا له خاصة لا تشوبها من غيرها شائبة وكلما كانت البلوى و الاختبار أعظم كانت المثوبة و الجزاء أجزل.

6- الصدوق: حدّثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني قال: حدّثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه عن هارون بن مسلم عن ثابت بن أبي صفية عن سعد الخفاف عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (علیه السلام) قال الله تبارك و تعالى لموسى (علیه السلام).

یا موسى احفظ وصيتي لك بأربعة أشياء أولهن ما دمت لا ترى ذنوبك تغفر فلا تشتغل بعيوب غيرك و الثانية ما دمت لا ترى كنوزي قد نفدت فلا تغتم بسبب رزقك و الثالثة ما دمت لا ترى زوال ملكي فلا ترج أحدا غيري و الرابعة ما دمت لا ترى الشيطان ميتا فلا تأمن مكره.

المنابع:

(1) الكافي: 8/ 182، (2) کمال الدین: 45،

(3) الخصال: 217 ،

(4) نهج البلاغة: خ 4 - 160 - 192.

5-ما روى في اسماعيل عليه السلام

1- الطوسي عن ابن الصلت عن ابن عقدة، قال: أخبرنا جعفر بن عنبسة بن عمرو قال: حدّثنا سليمان بن يزيد قال حدّثنا علي بن موسى قال: حدّثني أبي، عن أبيه أبي عبد الله، عن عن أبيه، عن آبائه، عن علي (علیهم السلام)، قال الذبيح إسماعيل.

2-الراوندي بإسناده عن ابن أورمة حدّثنا عمرو بن عثمان عن العبقري عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن علی (علیه السلام) قال شب إسماعيل وإسحاق فتسابقا فسبق إسماعيل فأخذه إبراهيم (علیه السلام) فأجلسه في حجره و أجلس إسحاق إلى جنبه فغضبت سارة وقالت أما إنك قد جعلت أن لا تسوي بينهما فاعزلها عني.

فانطلق إبراهيم (علیه السلام) بإسماعيل (علیه السلام) و بأمه هاجر حتى أنزلهما مكة فنفد طعامهم فأراد إبراهيم أن ينطلق فيلتمس لهم طعاما فقالت هاجر إلى من تكلنا فقال أكلكم إلى الله تعالى و أصابهما جوع شديد فنزل جبرئيل (علیه السلام) و قال لهاجر إلى من وكلكما قالت وكلنا إلى الله قال.

و لقد وكلكما إلى كاف ووضع جبرئيل يده في زمزم ثم طواها فإذا الماء قد نبع فأخذت هاجر قربة مخافة أن يذهب فقال جبرئيل إنها تبقى فادعى ابنك فأقبل فشربوا وعاشوا حتى أتاهم إبراهيم (علیه السلام) فأخبرته الخبر فقال هو جبرئيل (علیه السلام) .

المنابع

(1) امالي الشيخ: 1/ 348،

(2) قصص الأنبياء: 110 .

6- ما روى في هود و صالح عليهما السلام

1 - الصدوق: حدّثنا أبو الحسن محمّد بن عمرو البصري قال: حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الله الواعظ قال حدّثنا أبو القاسم الطائي قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا علي بن موسى الرضا عن آبائه عن الحسين بن علي (علیهم السلام) قال كان علي بن أبي طالب (علیه السلام) بالكوفة في الجامع إذ قام إليه رجل من أهل الشام فسأله عن مسائل فكان فيما سأله أن قال له: أخبرني عن خمسة من الأنبياء تكلموا بالعربية فقال هود و صالح و شعیب و إسماعيل و محمّدصلوات الله عليهم أجمعين

2- الراوندي عن ابن بابويه حدّثنا سعد بن عبدالله عن عبد الملك ابن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال خرجنا مع أمير المؤمنين (علیه السلام) إلى نخيلة فإذا أناس من اليهود معهم ميت لهم فقال أمير المؤمنين للحسن (علیه السلام) انظر ما يقول هؤلاء في هذا القبر فقال يقولون هو هود (علیه السلام) فقال كذبوا أنا أعلم به منهم هذا قبر يهود بن يعقوب ثم قال من هاهنا من مهرة فقال شيخ كبير أنا منهم فقال له أين منزلك فقال في مهرة على شاطئ البحر فقال أين هو من الجبل الذي عليه الصومعة قال قريب منه قال ما يقول قومك فيه فقال يقولون هو قبر ساحر فقال كذبوا أنا أعلم به منهم ذلك قبر هود (علیه السلام) و هذا قبر يهود.

المنابع:

(1) الخصال :319 ،(2) قصص الأنبياء: 91 .

7-ما روى في يعقوب و يوشع عليهما السلام

1-الصدوق: حدّثنا أبو الحسن محمّد بن عمرو بن علي بن عبدالله البصري قال حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الله بن أحمد بن جبلة الواعظ قال: حدّثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا علي بن موسى الرضا قال: حدّثنا موسى بن جعفر قال: حدّثنا جعفر بن محمّد قال: حدّثنا محمّد بن علي قال: حدّثنا علي بن الحسين قال: حدّثنا الحسين بن علي قال:

كان علي بن أبي طالب (علیه السلام) بالكوفة في الجامع إذ قام إليه رجل من أهل الشام فسأله عن مسائل فكان فيما سأله أن قال: أخبرني عن ستة من الأنبياء لهم اسمان فقال يوشع بن نون و هو ذو الكفل و يعقوب و هو إسرائيل و الخضر و هو حلقيا و يونس و هو ذو النون و عيسى و هو المسيح و محمّد و هو أحمد صلوات الله عليهم أجمعين.

(1) الخصال: 322 .

8- ما روى في شعيب عليه السلام

1- الراوندي: أخبرنا السيد علي بن أبي طالب السليقي عن جعفر ابن محمّد بن العباس عن أبيه عن ابن بابويه حدّثنا محمّد بن علي ماجيلويه حدّثنا محمّد بن يحيى العطار عن الحسين بن الحسن بن أبان عن محمّد بن أورمة عن بعض أصحابنا عن سعيد بن جناح عن أيوب بن راشد رفعه إلى علی (علیه السلام) قال قيل له يا أمير المؤمنين حدّثنا قال :

إن شعيبا النبي (علیه السلام) دعا قومه إلى الله حتى كبر سنه و رق عظمه ثم غاب عنهم ما شاء الله ثم عاد إليهم شابا فدعاهم إلى الله فقالوا ما صدقناك شيخا فكيف نصدقك شابا و كان علي (علیه السلام) يكرر عليهم الحديث مرارا كثيرة.

(1) قصص الانبياء: 145 .

9- ما روى في يونس عليه السلام

1- الراوندي بإسناده عن الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر (علیه السلام) قال وجدنا في بعض كتب علي (علیه السلام) أنه قال: حدّثني رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أن جبرئيل (علیه السلام) حدثه أن يونس بن متى بعثه الله تعالى إلى قومه و هو ابن ثلاثين سنة و إنه أقام فيهم يدعوهم إلى الله تعالى فلم يؤمن به إلا رجلان.

أحدهما روبيل و كان من أهل بيت العلم و الحلم و كان قديم الصحبة ليونس (علیه السلام) قبل أن يبعثه الله بالنبوة و كان صاحب غنم يرعاها ويتقوت منها.

و الثاني تنوخا رجل عابد زاهد ليس له علم و لا حكمة و كان يحتطب و يأكل من كسبه فلما رأى يونس أن قومه لا يجيبونه و خاف أن يقتلوه شكا ذلك إلى ربه تعالى.

فأوحى الله تعالى إليه أن فيهم الحبلى و الجنين و الطفل الصغير و الشيخ الكبير و المرأة الضعيفة أحب أن أرفق بهم و أنتظر توبتهم كهيئة الطبيب المداوي العالم بمداواة الداء فإني أنزل العذاب يوم الأربعاء في وسط شوال بعد طلوع الشمس.

فأخبر يونس (علیه السلام) تنوخا العابد به و روبیل ليعلماهم فقال تنوخا أرى لكم أن تعزلوا الأطفال عن الأمهات في أسفل الجبل في طريق الأودية فإذا

رأيتم ريحا صفراء أقبلت من المشرق فعجوا بالصراخ و التوبة إلى الله تعالى جلت قدرته بالاستغفار و ارفعوا رءوسكم إلى السماء و قولوا ربنا ظلمنا أنفسنا فاقبل توبتنا.

و لا تملن من التضرع إلى الله جلت عظمته و البكاء حتى تتوارى الشمس بالحجاب و يكشف الله عنكم العذاب ففعلوا ذلك فتاب عليهم و لم يكن الله اشترط على يونس أنه يهلكهم بالعذاب إذا أنزله.

فأوحى الله جل جلاله إلى إسرافيل أن اصرف عنهم ما قد نزل بهم من العذاب فهبط إسرافيل عليهم فنشر أجنحته فاستاق بها العذاب حتى ضرب بها الجبال التي بناحية الموصل فصارت حديدا إلى يوم القيامة فلما رأى قوم يونس أن العذاب صرف عنهم حمدوا الله و هبطوا إلى منازلهم و ضموا إليهم نساءهم وأولادهم.

و غاب يونس (علیه السلام) عن قومه ثمانية و عشرين يوما سبعة في ذهابه و سبعة في بطن الحوت و سبعة بالعراء و سبعة في رجوعه إلى قومه فأتاهم فآمنوا به و صدقوه و اتبعوه (علیه السلام) .

(1) قصص الانبياء: 251 .

10- ما روى في خضر عليه السلام

1- الصدوق: حدّثنا أبو الحسن محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه قال: حدّثنا أبو سعيد النسوي قال حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن هارون قال: حدّثنا أحمد بن أبو الفضل البلخي قال: حدّثني خال يحيى بن سعيد البلخي عن علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمّد عن أبيه محمّد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب (علیهم السلام) قال:

بينما أنا أمشي مع النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في بعض طرقات المدينة إذ لقينا شيخ طویل كث اللحية بعيد ما بين المنكبين فسلم على النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و رحب به ثم التفت إلي فقال السلام عليك يا رابع الخلفاء و رحمة الله و بركاته أليس كذلك هو یا رسول الله فقال له رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بلى ثم مضى فقلت.

يا رسول الله ما هذا الذي قال لي هذا الشيخ و تصديقك له قال أنت كذلك و الحمد لله إن الله عز و جل قال في كتابه: «إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً» و الخليفة المجعول فيها آدم (علیه السلام) و قال: «يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ»فهو الثاني و قال عز و جل حكاية عن موسى حين قال لهارون (علیه السلام) «اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ» فهو هارون إذا استخلفه موسى (علیه السلام) في قومه فهو الثالث .

و قال عز و جل: «وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ

الْأَكْبَرِ » فكنت أنت المبلغ عن الله و عن رسوله و أنت وصيي و وزيري و قاضي ديني و المؤدي عني و أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي فأنت رابع الخلفاء كما سلم عليك الشيخ أو لا تدري من هو قلت لا قال ذاك أخوك الخضر (علیه السلام) فاعلم.

2- روی ابن شهر اشوب عن عباية بن ربعي الأسدي قال دخلت على أمير المؤمنين (علیه السلام) و عنده رجل رث الهيئة و أمير المؤمنين يكلمه فلما قام الرجل قلت يا أمير المؤمنين من هذا الذي شغلك عنا قال هذا وصي موسى (علیه السلام).

3-عنه عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي عن الصادق (علیه السلام) في خبر إن أمير المؤمنين (علیه السلام) توضأ و أذن في صفين فانفلق الجبل عن هامة بيضاء بلحية بيضاء و وجه أبيض فقال السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة الله و بركاته مرحبا بوصي خاتم النبيين وقائد الغر المحجلين و الأعز المأمون و الفاضل الفائز بثواب الصديقين سيد الوصيين.

فقال له و عليك السلام يا أخي شمعون بن جمون وصي عيسى ابن مريم روح القدس كيف حالك قال بخير يرحمك الله أنا منتظر روح الله ینزل ولا أعلم أحدا أعظم في الله بلاء و لا أحسن غدا ثوابا و لا أرفع مكانا منك.

اصبر يا أخي يا علي ما أنت فيه حتى تلقی الحبيب غدا فقد رأيت أصحابك يعني الأوصياء بالأمس لقوا ما لقوا من بني إسرائيل نشروهم بالمناشير وحملوهم على الخشب إلى آخر كلامه.

4- عنه عن الأصبغ بن نباتة قال كان أمير المؤمنين (علیه السلام) يصلي إذ أقبل رجل عليه بردان أخضران و له عقيصتان سوداوان أبيض اللحية فلما سلم أمير المؤمنين من صلاته أكب على رأسه فقبله ثم أخذ بيده فذهبا قال

فخرجنا نحوهما مسرعين فسألنا عنه فقال هذا أخي الخضر أكب علي و قال لي إنك في مدرة يعني الكوفة لا يريدها جبار بسوء إلا قصمه الله و أحذر الناس فخرجت معه لأشيعه لأنه أراد الظهر.

5- عنه روی خرور و سعيد بن طريف عن الأصبغ أنه جاء ثانية فإذا ميثم يصلي إلى تلك الأسطوانة فقال يا صاحب السارية اقرأ صاحب الدار السلام يعني عليا و أعلمه أني بدأت به فوجدته نائما.

6- عنه عن جعفر بن محمّدعن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين (علیهم السلام) قال : لما قبض رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) جاء آت يسمعون حسه و لا يرون شخصه فقال السلام عليكم أهل البيت و رحمة الله و بركاته في الله عزاء من كل مصيبة و خلف من كل هالك و درك من كل ما فات فبالله فثقوا و إياه فارجوا فإن المحروم من حرم الثواب و السلام فقال علی (علیه السلام) تدرون من هذا هذا الخضر (علیه السلام) .

7-عنه روى محمّد بن يحيى قال بينا علي يطوف بالكعبة إذا رجل متعلق بالأستار و هو يقول يا من لا يشغله سمع عن سمع يا من لا يغلطه السائلون يا من لا يتبرم بالحاح الملحين أذقني برد عفوك و حلاوة مغفرتك فقال على (علیه السلام) يا عبد الله دعاؤك هذا قال و قد سمعته قال نعم قال فادع به في دبر كل صلاة فو الذي نفس الخضر بيده لو كان عليك من الذنوب عدد نجوم السماء و قطرها و حصباء الأرض وترابها لغفر لك أسرع من طرفة عين.

8- عنه عن عبد الله بن الحسن بن الحسن عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين (علیه السلام) كان في مسجد الكوفة يوما فلما جنه الليل أقبل رجل من باب الفيل عليه ثياب بيض فجاء الحرس وشرطة الخميس فقال لهم أمير المؤمنين ما تريدون فقالوا رأينا هذا الرجل أقبل إلينا فخشينا أن يغتالك.

فقال: كلا انصرفوا رحمكم الله أتحفظوني من أهل الأرض فمن يحفظني من أهل السماء و مكث الرجل عنده مليا يسأله فقال يا أمير المؤمنين لقد ألبست الخلافة بهاء وزينة و كمالا و لم تلبسك و لقد افتقرت إليك أمة محمّدو ما افتقرت إليها ولقد تقدمك قوم و جلسوا مجلسك.

فعذابهم على الله وإنك لزاهد في الدنيا وعظيم في السماوات و الأرض و إن لك في الآخرة لمواقف كثيرة تقر بها عيون شيعتك و إنك لسيد الأوصياء و أخوك سيد الأنبياء ثم ذكر الأئمة الاثني عشر فانصرف و أقبل أمير المؤمنين على الحسن و الحسين (علیهما السلام) فقال: تعرفانه قالا و من هو يا أمير المؤمنين قال هذا أخي الخضر (علیه السلام).

9- عنه قال: في الخبر أن خضرا و عليا (علیهما السلام) لقد اجتمعا فقال له علي قل كلمة حكمة فقال ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء قربة إلى الله.

فقال أمير المؤمنين (علیه السلام) و أحسن من ذلك تيه الفقراء على الأغنياء ثقة بالله فقال الخضر ليكتب هذا بالذهب.

10 - عنه عن أمالي المفيد النيسابوري و تاريخ بغداد قال الفتح بن شجزف رأى أمير المؤمنين الخضر (علیه السلام) في المنام فسأله نصيحة قال فأراني كفه فإذا فيها مكتوب بالخضرة

قد كنت ميتا فصرت حيا *** و عن قليل تعود ميتا

فابن لدار البقاء بيتا ***و دع لدار الفناء بيتا

11 - عنه عن عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال لما أخرج علي (علیه السلام) ملبيا وقف عند قبر النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال يا ابن العم إن القوم استضعفوني و كادوا يقتلونني قال فخرجت يد من قبر رسول الله يعرفون أنها يده وصوت يعرفون أنه صوته نحو الأول يقول يا هذا أكفرت بالذي

خلقك من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم سواك رجلا.

12- عنه عن عبد الله بن سليمان و زياد بن المنذر و العباس بن الحريش الراوي كلهم عن أبي جعفر (علیه السلام) و أبان بن تغلب و معاوية بن عمار و أبو سعيد المكاري كلهم عن أبي عبد الله (علیه السلام) أن أمير المؤمنين لقي الأول فاحتج عليه ثم قال أترضى برسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بيني و بينك فقال و كيف لي بذلك فأخذ بيده فأتى به.

13 - الراوندي بإسناده عن ابن بابويه حدّثنا محمّد بن علي ماجيلويه عن عمه محمّد بن أبي القاسم عن محمّد بن علي الصيرفي عن إبراهيم بن أبي البلاد عن أبيه عن الحارث الأعور الهمداني رحمه الله قال رأيت مع أمير المؤمنين (علیه السلام) شيخا بالنخيلة فقلت يا أمير المؤمنين من هذا قال هذا أخي الخضر.

جاءني يسألني عما بقي من الدنيا وسألته عما مضى من الدنيا فأخبرني و أنا أعلم بما سألته منه قال أمير المؤمنين فأوتينا بطبق رطب من السماء فأما الخضر فرمى بالنوى و أما أنا فجمعته في كفي قال الحارث قلت فهبه لي يا أمير المؤمنين فوهبه لي فغرسته فخرج منه مشانا جيدا بالغا عجبا لم أر مثله قط.

المنابع

(1) عيون اخبار الرضا 2/ 9،

(2) مناقب ابن شهر آشوب: 1/ 409 - 410،

(3) قصص الأنبياء: 157.

11-ما روى في شعيا

1- الراوندي بإسناده عن جابر عن الباقر (علیه السلام) قال: قال علي (علیه السلام)أوحى الله تعالى جلت قدرته إلى شعيا (علیه السلام) أني مهلك من قومك مائة ألف أربعين ألفا من شرارهم و ستين ألفا من خيارهم فقال (علیه السلام) هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار فقال داهنوا أهل المعاصي فلم يغضبوا لغضبي.

2- عنه بالإسناد المذكور عن وهب بن منبه قال كان في بني إسرائيل ملك في زمان شعيا و هم متابعون مطيعون لله ثم إنهم ابتدعوا البدع فأتاهم ملك بابل و كان نبيهم يخبرهم بغضب الله عليهم فلما نظروا إلى ما لا قبل لهم به من الجنود تابوا وتضرعوا.

فأوحى الله تعالى إلى شعيا (علیه السلام) أني قبلت توبتهم لصلاح آبائهم و ملكهم كان قرحة بساقه و كان عبدا صالحا فأوحى الله تعالى إلى شعيا أن مر ملك بني إسرائيل فليوص وصيه و ليستخلف على بني إسرائيل من أهل بيته فإني قابضه يوم كذا فليعهد عهده فأخبر شعيا (علیه السلام) برسالته عز و جل.

فلما قال له ذلك أقبل على التضرع و الدعاء و البكاء فقال اللهم ابتدأتني بالخير من أول أمري و سببته لي و أنت فيها أستقبل رجائي وثقتي فلك الحمد بلا عمل صالح سلف مني و أنت أعلم مني بنفسي و أسألك أن تؤخر عني الموت و تنسأ لي في عمري و تستعملني بما تحب و ترضى

فأوحى الله تعالى إلى شعيا (علیه السلام) أني رحمت تضرعه و استجبت دعوته

و قد زدت في عمره خمس عشرة سنة فمره فليداو قرحته بماء التين فإني قد جعلته شفاء مما هو فيه و إني قد كفيته و بني إسرائيل مئونة عدوهم.

فلما أصبحوا وجدوا جنود ملك بابل مصروعين في عسكرهم موتى لم يفلت منهم أحد إلا ملكهم و خمسة نفر فلما نظروا إلى أصحابهم و ما أصابهم كروا منهزمين إلى أرض بابل و ثبت بنو إسرائيل متوازرين على الخير فلما مات ملكهم ابتدعوا البدع و دعا كل إلى نفسه و شعيا (علیه السلام) يأمرهم وينهاهم فلا يقبلون حتى أهلكهم الله.

(1) قصص الانبياء: 244 .

12-ما روى في داود عليه السلام

-1 الرضي الموسوي قال (علیه السلام): و إن شئت ثلثت بداود (علیه السلام) صاحب المزامير و قارئ أهل الجنة فلقد كان يعمل سفائف الخوص بيده و يقول لجلسائه أيكم يكفيني بيعها و يأكل قرص الشعير من ثمنها.

(1) نهج البلاغة: خ: 160 .

13-ما روى في ذي القرنين

1- الصدوق: حدّثنا أحمد بن محمّد بن الحسن البزاز قال حدّثنا محمّد بن يعقوب بن يوسف قال: حدّثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي قال: حدّثنا يونس بن بكير عن محمّد بن إسحاق بن يسار المدني عن عمرو بن ثابت عن سماك بن حارث عن رجل من بني أسد قال سأل رجل عليا (علیه السلام) أرأيت ذا القرنين كيف استطاع أن يبلغ المشرق و المغرب قال سخر الله له السحاب و مد له فى الأسباب و بسط له النور فكان الليل و النهار عليه سواء.

2- عنه حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رضي الله عنه قال: حدّثنا أبي عن الحسين بن الحسن بن أبان عن محمّد بن أورمة قال: حدّثني القاسم بن عروة عن يزيد الأرجني عن جني عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال قام ابن الكواء إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام)و هو على المنبر فقال له يا أمير المؤمنين أخبرني عن ذي القرنين أنبي كان أو ملك و أخبرني عن قرنيه أذهب كان أو فضة؟

فقال له (علیه السلام) لم يكن نبيا و لا ملكا ولا كان قرناه من ذهب ولا فضة و لكنه كان عبدا أحب الله فأحبه الله ونصح الله فنصحه الله و إنما سمي ذا القرنين لأنه دعا قومه فضربوه على قرنه فغاب عنهم حينا ثم عاد إليهم فضرب على قرنه الآخر وفيكم مثله.

3- الراوندي: عن ابن بابويه عن محمّد بن الحسن عن الصفار محمّدابن الحسن عن إبراهيم بن هاشم عن عمرو بن عثمان عن رجل عن خلان عن سماك بن حرب بن حبيب قال أتى رجل عليا (علیه السلام) فقال يا أمير المؤمنين أخبرني عن ذي القرنين فقال له علي (علیه السلام) سخرت له السحاب و قربت له الأسباب و بسط له فى النور فقال (علیه السلام) : كان يبصر بالليل كما يبصر بالنهار.

المنابع

(1) کمال الدین 393 و علل الشرايع: 1 /37،

(2) قصص الأنبياء: 121 .

14- ما روى فى المجوس

1- الراوندي سئل أمير المؤمنين (علیه السلام) عن المجوس أي أحكام تجري فيهم قال هم أهل الكتاب كان لهم كتاب و كان لهم ملك سكر يوما فوقع على أخته وأمه فلما أفاق ندم و شق ذلك عليه فقال للناس هذا حلال فامتنعوا عليه فجعل يقتلهم وحفر لهم الأخدود ويلقيهم فيها.

2 - عنه عن ابن ماجيلويه حدّثنا محمّد بن يحيى العطار عن الحسين ابن الحسن بن أبان عن محمّد بن أورمة عن علي بن هلال الصيقل عن شريك بن عبد الله عن جابر بن يزيد الجعفى عن الباقر (علیه السلام) قال ولى عمر رجلا كورة من الشام فافتتحها و إذا أهلها أسلموا فبنى لهم مسجدا فسقط ثم بنى لهم فسقط ثم بناه فسقط.

فكتب إلى عمر بذلك فلما قرأ الكتاب سأل أصحاب محمّد(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) هل عندكم في هذا علم قالوا لا فبعث إلى علي بن أبي طالب (علیه السلام) فأقرأه الكتاب فقال هذا نبي كذبه قومه فقتلوه و دفنوه في هذا المسجد و هو متشحط في دمه فاكتب إلى صاحبك فلينبشه فإنه سيجده طريا ليصل عليه و ليدفنه في موضع كذا ثم ليبن مسجدا فإنه سيقوم ففعل ذلك ثم بنى المسجد فثبت.

و في رواية اكتب إلى صاحبك أن يحفر ميمنة أساس المسجد فإنه سيصيب فيها رجلا قاعدا يده على أنفه و وجهه فقال عمر من هو قال علي (علیه السلام) فاكتب إلى صاحبك فليعمل ما أمرته فإن وجده كما وصفت لك

أعلمتك إن شاء الله فلم يلبث إذ كتب العامل أصبت الرجل على ما وصفت فصنعت الذي أمرت فثبت البناء فقال عمر لعلي (علیه السلام) ما حال هذا الرجل فقال هذا نبي أصحاب الأخدود.

(1) قصص الأنبياء: 247 .

15- ما روى في اصحاب الأخدود

1- الراوندي عن ابن بابويه حدّثنا محمّد بن علي ماجيلويه عن عمه محمّد بن القاسم حدّثنا محمّد بن علي الكوفي عن أبي جميلة عن جابر عن أبي جعفر (علیه السلام) قال إن أسقف نجران دخل على أمير المؤمنين (علیه السلام) فجرى ذكر أصحاب الأخدود فقال (علیه السلام) بعث الله نبيا حبشيا إلى قومه و هم حبشة فدعاهم إلى الله تعالى فكذبوه و حاربوه و ظفروا به و خدوا أخدودا و جعلوا فيها الحطب والنار.

فلما كان حرا قالوا لمن كان على دين ذلك النبي (علیه السلام) اعتزلوا و إلا طرحناكم فيها فاعتزل قوم كثير وقذف فيها خلق كثير حتى وقعت امرأة و معها ابن لها من شهرين فقيل لها إما أن ترجعي و إما أن تقذفي في النار فهمت أن تطرح نفسها في النار فلما رأت ابنها رحمته فأنطق الله تعالى الصبي و قال يا أماه ألق نفسك و إياي في النار فإن هذا في الله قليل.

(1) قصص الأنبياء: 246.

16-ما روى في اصحاب الرس

1- الصدوق: حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه قال: حدّثنا أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي قال: حدّثنا على بن موسى الرضا (علیه السلام) عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمّد عن أبيه محمّد بن علي عن أبيه علي ابن الحسين عن أبيه الحسين بن علي (علیهم السلام) قال أتى علي بن أبي طالب (علیه السلام) قبل مقتله بثلاثة أيام رجل من أشراف بني تميم يقال له عمرو فقال:

يا أمير المؤمنين أخبرني عن أصحاب الرس في أي عصر كانوا و أين كانت منازلهم و من كان ملكهم و هل بعث الله عز و جل إليهم رسولا أم لا و بما ذا أهلكوا فإني لا أجد في كتاب الله عز وجل ذكرهم و لا أجد خبرهم فقال له علي (علیه السلام) لقد سألت من حديث ما سألني عنه أحد قبلك و لا يحدثك به أحد بعدي و ما في كتاب الله عز و جل آية:

إلا و أنا أعرف تفسيرها و في أي مكان نزلت من سهل أو جبل و في أي وقت نزلت من ليل أو نهار و أن هاهنا لعلما جما و أشار إلى صدره و لكن طلابه يسيرة و عن قليل يندمون لو قد يفقدوني و كان من قصتهم يا أخا تميم إنهم كانوا قوما يعبدون شجرة صنوبر يقال لها «شاه درخت» و كان يافث بن نوح غرسها على شفير عين يقال لها روشاب.

كانت اتبعت لنوح (علیه السلام) بعد الطوفان و إنما سموا أصحاب الرس لأنهم

رسوا نبيهم في الأرض و ذلك بعد سليمان بن داود (علیه السلام) و كانت لهم اثنتا عشرة قرية على شاطئ نهر يقال له الرس من بلاد المشرق و بهم سمي ذلک النهر و لم يكن يومئذ في الأرض نهر أغزر و لا أعذب منه ولا أقوى ولا قرى أكثر و لا أعمر منها تسمى إحداهن آبان و الثانية آذر و الثالثة دي.

و الرابعة بهمن و الخامسة إسفندار و السادسه پروردين و السابعة اردي بهشت و الثامنة أرداد و التاسعة مرداد و العاشرة تير و الحادية عشرة مهر و الثانية عشرة شهريور وكانت أعظم مدائنهم إسفنديار و هي التي ينزلها ملكهم وكان يسمى تركوذ بن غابور بن یارش بن سازن بن نمرود بن كنعان فرعون إبراهيم (علیه السلام) و بها العين و الصنوبر و قد غرسوا في كل قرية منها حبة من طلع تلك الصنوبرة.

فنبتت الحبة وصارت شجرة عظيمة و أجروا إليها نهرا من العين التي عند الصنوبرة فنبتت الصنوبرة وصارت شجرة عظيمة و حرموا ماء العين و الأنهار فلا يشربون منها و لا أنعامهم و من فعل ذلك قتلوه و يقولون هو حياة آلهتنا فلا ينبغي لأحد أن ينقص من حياتها و يشربون هم و أنعامهم من نهر الرس الذي عليه قراهم و قد جعلوا في كل شهر من السنة في كل قرية عيدا يجتمع إليه أهلها.

فيضربون على الشجرة التي بها كلة من حرير فيها من أنواع الصور ثم يأتون بشاة و بقر فيذبحونها قربانا للشجرة و يشعلون فيها النيران بالحطب فإذا سطع دخان تلك الذبائح و قتارها في الهواء و حال بينهم و بين النظر إلى السماء خروا للشجرة سجدا من دون الله عز وجل.

يبكون و يتضرعون إليها أن ترضى عنهم فكان الشيطان يجيء و يحرك أغصانها و يصيح من ساقها صياح الصبي إني قد رضيت عنكم

عبادي فطيبوا نفسا و قروا عينا فيرفعون رءوسهم عند ذلك و يشربون الخمر و يضربون بالمعازف و يأخذون الدستبنذ فيكونون على ذلك يومهم و ليلتهم ثم ينصرفون و إنما سمت العجم شهورها بآبانماه و آذرماه و غيرها اشتقاقا من أسماء تلك القرى.

لقول أهلها بعضهم لبعض هذا عيد قرية كذا حتى إذا كان عيد قريتهم العظمى اجتمع إليها صغيرهم و كبيرهم فضربوا عند الصنوبرة و العين سرادقا من ديباج عليه أنواع الصور و جعلوا له اثني عشر بابا كل باب لأهل قرية منهم.

فيسجدون للصنوبرة خارجا من السرادق و يقربون لها الذبائح أصناف ما قربوا للشجرة التي في قراهم فيجيء إبليس عند ذلك فيحرك الصنوبرة تحريكا شديدا و يتكلم من جوفها كلاما جهوريا و يعدهم و يمنيهم بأكثر مما وعدتهم و منتهم الشياطين في تلك الشجرات الأخر للبقاء.

فيرفعون رءوسهم من السجود و بهم من الفرح و النشاط ما لا يفيقون ولا يتكلمون من الشرب و العزف فيكونون على ذلك اثني عشر يوما ولياليها بعدد أعيادهم سائر السنة ثم ينصرفون فلما طال كفرهم بالله عز و جل و عبادتهم غيره بعث الله عز وجل إليهم نبيا من بني إسرائيل من ولد يهودا بن يعقوب فلبث فيهم زمانا طويلا يدعوهم إلى عبادة الله عز و جل و معرفة ربوبيته فلا يتبعونه.

فلما رأى شدة تماديهم في الغي به و الضلال و تركهم قبول ما دعاهم إليه من الرشد و النجاح و حضر عيد قريتهم العظمى قال يا رب إن عبادك أبوا إلا تكذيبي و الكفر بك وغدوا يعبدون شجرة لا تنفع ولا تضر فأيبس شجرهم أجمع و أرهم قدرتك وسلطانك فأصبح القوم و قد يبس

شجرهم كلها فها لهم ذلك و قطع بهم وصاروا فريقين.

فرقة قالت سحر آلهتكم هذا الرجل الذي يزعم أنه رسول رب السماء و الأرض إليكم ليصرف وجوهكم عن آلهتكم إلى إلهه و فرقة قالت لا بل غضبت الهتكم حين رأت هذا الرجل يعيبها و يقع فيها و يدعوكم إلى عبادة غيرها فحجبت حسنها و بهاءها لكي تغضبوا لها فتنتصروا منه فاجتمع رأيهم على قتله فاتخذوا أنابيب طوالا من رصاص واسعة الأفواه.

ثم أرسلوها في قرار العين إلى أعلى الماء واحدة فوق الأخرى مثل البرابخ و نزحوا ما فيها من الماء ثم حفروا فى قرارها من الأرض بئرا عميقة ضيقة المدخل و أرسلوا فيها نبيهم و ألقموا فاها صخرة عظيمة ثم أخرجوا الأنابيب من الماء و قالوا:

نرجو الآن أن ترضى عنا الهتنا إذا رأت إنا قد قتلنا من كان يقع فيها و يصد عن عبادتها و دفناه تحت كبيرها ليشتفي منه فيعود لنا نورها و نضرتها كما كان فبقوا عامة يومهم يسمعون أنين نبيهم (علیه السلام) و هو يقول:

سيدي قد ترى ضيق مكاني و شدة كربتي فارحم ضعف ركني وقلة حيلتي و عجل بقبض روحي و لا تؤخر إجابة دعائي حتى مات (علیه السلام) فقال الله تبارك و تعالى لجبرئيل يا جبرئيل أيظن عبادي هؤلاء الذين غرهم حلمي و أمنوا مكري و عبدوا غيري و قتلوا رسلي أن يقوموا لغضبي أو يخرجوا من سلطاني كيف و أنا المنتقم ممن عصاني و لم يخش عقابي و أني حلفت بعزتي لأجعلنهم عبرة و نكالا للعالمين.

فلم يدعهم و في عيدهم ذلك إلا بريح عاصف شديد الحمرة فتحيروا فيها و ذرعوا منها وتضام بعضهم إلى بعض ثم صارت الأرض من تحتهم حجر كبريت يتوقد وأظلتهم سحابة سوداء مظلمة فانكبت عليهم كالقبة

جمرة تتلهب فذابت أبدانهم كما يذوب الرصاص في النار فتعوذ بالله من غضبه و نزول نقمته.

2- الراوندي بإسناده عن ابن بابويه حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه حدّثنا أبو الصلت الهروي حدّثني علي بن موسى الرضا عن أبيه أبيه عن جده عن آبائهم (علیهم السلام) قال جاء علي بن أبي طالب (علیه السلام) قبل مقتله بثلاثة أيام رجل من أشرافهم يقال له عمرو فسأله عن أصحاب الرس فقال إنهم كانوا يعبدون شجرة صنوبر يقال لها شاه درخت .

كان يافث بن نوح (علیه السلام) غرسها على شفير عين يقال لها روشاب و إنما سموا أصحاب الرس لأنهم رسوا نبيهم في الأرض و كانت لهم اثنتا عشرة قرية على شاطئ نهر يقال له الرس من بلاد المشرق و لم يكن يومئذ نهر أغزر منه ولا قرى أكبر منها وقد جعلوا في كل شهر من السنة في كل قرية عيدا يجتمع إليه أهلها.

فيضربوا على الشجرة التي غرسوا من حب تلك الصنوبرة كله من حرير ثم يأتون بشاة و بقر فيذبحونهما قربانا للشجرة هذا عيد شهر كذا فإذا كان عيد قريتهم العظيمة التي فيها الصنوبرة ضربوا سرادق ديباج عليه و يجتمع عليه صغيرهم و كبيرهم و يسجدون له و يقربون الذبائح أضعاف ما قربوا للشجرة التي في قراهم.

فلما طال كفرهم بعث الله نبيا يدعوهم إلى عبادة الله فلا يتبعونه فلما رأى شدة تماديهم قال يا رب إن عبادك أبوا إلا تكذيبي فأيبس شجرهم فأصبح القوم و قد يبس أشجارهم كلها فها لهم ذلك فقالت فرقة سحر آلهتكم هذا الرجل الذي يزعم أنه رسول رب السماء والأرض وقالت فرقة

و

لا بل غضبت آلهتكم.

فحجبت حسنها لتنتصروا منه فاجتمع رأيهم على قتله فاتخذوا أنابيب طولا من نحاس واسعة الأفواه ثم أرسلوها في قرار البئر واحدة فوق الأخرى مثل البرابخ و نزحوا ما فيها من الماء ثم حفروا في قعرها بترا ضيقة المدخل عميقة.

فأرسلوا فيها نبيهم (علیه السلام) و ألقموا فاها صخرة عظيمة ثم أخرجوا الأنابيب من الماء فبقي عامة قومه يسمعون أنين نبيهم (علیه السلام) و هو يقول سيدي قد ترى ضيق مكاني و شدة كربي فارحم ضعف ركني وقلة حيلتي و عجل بقبض روحي فمات (علیه السلام) فقال الله عز وجل.

يا جبرئيل لأجعلنهم عبرة للعالمين فلم يرعهم و هم في عيدهم ذلك إلا ريح عاصفة شديدة الحمرة فتحيروا وتضام بعضهم إلى بعض ثم صارت الأرض من فوقهم كبريتا يتوقد وأظلتهم سحابة سوداء فذابت أبدانهم كما يذوب الرصاص.

المنابع

(1) علل الشرايع :1 /38 و العيون1 /205،

(2) قصص الأنبياء: 100.

245

17- ما روى في بعثة الأنبياء عليهم السلام

1-الرضي الموسوي قال (علیه السلام): و اصطفى سبحانه من ولده أنبياء أخذ على الوحي ميثاقهم و على تبليغ الرسالة أمانتهم لما بدل أكثر خلقه عهد الله إليهم فجهلوا حقه و اتخذوا الأنداد معه واجتالتهم الشياطين عن معرفته و اقتطعتهم عن عبادته فبعث فيهم رسله و واتر اليهم أنبياءه ليستأدوهم ميثاق فطرته و يذكروهم منسي نعمته و يحتجوا عليهم بالتبليغ ويثيروا لهم دفائن العقول و يروهم آيات المقدرة:

من سقف فوقهم مرفوع و مهاد تحتهم موضوع و معايش تحييهم و آجال تفنيهم و أوصاب تهرمهم و أحداث تتابع عليهم و لم يخل الله سبحانه خلقه من نبي مرسل أو كتاب منزل أو حجة لازمة أو محجة قائمة رسل لا تقصر بهم قلة عددهم ة عددهم ولا كثرة المكذبين لهم من سابق سمي له من بعده أو غابر عرفه من قبله على ذلك نسلت القرون و مضت الدهور و سلفت الآباء وخلفت الأبناء.

2- عنه قال (علیه السلام): فاستودعهم في أفضل مستودع وأقرهم في خير مستقر تناسختهم كرائم الأصلاب إلى مطهرات الأرحام كلما مضى منهم سلف قام منهم بدين الله خلف.

-3 عنه قال (علیه السلام) : بعث الله رسله بما خصهم به من وحیه و جعلهم حجة له على خلقه لئلا تجب الحجة لهم بترك الإعذار إليهم فدعاهم بلسان

الصدق إلى سبيل الحق ألا إن الله تعالى قد كشف الخلق كشفة لا أنه جهل ما أخفوه من مصون أسرارهم و مكنون ضمائرهم و لكن ليبلوهم أيهم أحسن عملا فيكون الثواب جزاء و العقاب بواء.

4- عنه قال (علیه السلام): و لقد دخل موسى بن عمران و معه أخوه هارون (علیه السلام) على فرعون و عليهما مدارع الصوف و بأيديهما العصي فشرطا له إن أسلم بقاء ملكه و دوام عزه فقال آلا تعجبون من هذين يشرطان لي دوام العز و بقاء الملك و هما بما ترون من حال الفقر و الذل.

فهلا ألقي عليهما أساورة من ذهب إعظاما للذهب و جمعه و احتقارا للصوف و لبسه و لو أراد الله سبحانه لأنبيائه حيث بعثهم أن يفتح لهم كنوز الذهبان و معادن العقيان و مغارس الجنان و أن يحشر معهم طيور السماء و وحوش الأرضين لفعل و لو فعل لسقط البلاء و بطل الجزاء و اضمحلت الأنباء.

و لما وجب للقابلين أجور المبتلين و لا استحق المؤمنون ثواب المحسنين و لا لزمت الأسماء معانيها و لكن الله سبحانه جعل رسله أولي قوة في عزائمهم و ضعفة فيما ترى الأعين من حالاتهم مع قناعة تملأ القلوب و العيون غنى و خصاصة تملأ الأبصار و الأسماع أذى.

و لو كانت الأنبياء أهل قوة لا ترام و عزة لا تضام و ملك تمد نحوه أعناق الرجال و تشد إليه عقد الرحال لكان ذلك أهون على الخلق في الاعتبار و أبعد لهم في الاستكبار و لآمنوا عن رهبة قاهرة لهم أو رغبة مائلة بهمفكانت النيات مشتركة و الحسنات مقتسمة.

و لكن الله سبحانه أراد أن يكون الاتباع لرسله و التصديق بكتبه و الخشوع لوجهه و الاستكانة لأمره و الاستسلام لطاعته أمورا له خاصة لا

تشوبها من غيرها شائبة وكلما كانت البلوى والاختبار أعظم كانت المثوبة و الجزاء أجزل.

5- الصدوق: حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدّثنا علي بن الحسين السعد آبادي عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن حماد بن عيسى عن ابن أذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس قال سمعت أمير المؤمنين (علیه السلام) يقول إنما الطاعة لله عز و جل و لرسوله و لولاة الأمر و إنما أمر بطاعة أولي الأمر لأنهم معصومون مطهرون و لا يأمرون بمعصيته.

6 - عنه حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى العلوي الحسيني قال: حدّثنا محمّد بن أسباط قال حدّثنا أحمد بن : محمد بن زياد القطان قال حدّثني أبو الطيب أحمد بن محمّد بن عبد الله قال: حدّثني عيسى بن جعفر العلوي العمري عن آبائه عن عمر بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب (علیه السلام) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إن نبيا من أنبياء الله بعثه الله تعالى إلى قومه فبقي فيهم أربعين سنة فلم يؤمنوا به فكان لهم عيد في كنيسة فأتبعهم ذلك النبي فقال لهم:

آمنوا بالله قالوا له إن كنت نبيا فادع لنا الله أن يجيئنا بطعام على لون ثيابنا و كانت ثيابهم صفراء فجاء بخشبة يابسة فدعا الله تعالى عليها فاخضرت و أينعت و جاءت بالمشمش حملا فأكلوا فكل من أكل و نوى أن يسلم على يد ذلك النبي خرج ما في جوف النوى من فيه حلوا و من نوى أنه لا يسلم خرج ما في جوف النوى من فيه مرا.

7- الطوسي: أخبرنا الشيخ رضى الله عنه قال: حدّثنا شيخنا رحمه الله قال: حدّثنا ابن الصلت قال أخبرنا ابن عقدة، قال: أخبرنا علي بن

محمد الحسيني، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن عيسى، قال: حدّثنا عبيد الله ابن علي، قال: حدّثنا علي بن موسى، عن أبيه، عن جده، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام)، قال رؤيا الأنبياء وحي.

8-عنه بإسناده عن أمير المؤمنين (علیه السلام)، قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من سب نبيا من الأنبياء فاقتلوه و من سب وصيا فقد سب نبيا.

المنابع:

(1) نهج البلاغة خ: 1 - 94 - 144 – 192،

(2) علل الشرايع: 1 /117 و 2 /260،

(3) امالي الشيخ: 1 /348 - 375.

18-ما روى في عيسى عليه السلام

1-الصدوق حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى العلوي الحسيني رضي الله عنه قال: حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن أسباط قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن زياد القطان قال: حدّثني أبو الطيب أحمد بن محمّد بن عبد الله قال: حدّثني عيسى بن جعفر العلوي العمري عن آبائه عن عمر بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب (علیه السلام) أن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال مر أخي عيسى (علیه السلام) بمدينة و فيها رجل و امرأة يتصايحان فقال ما شأنكما .

قال: يا نبي الله هذه امرأتي و ليس بها بأس صالحة و لكني أحب فراقها قال فأخبرني على كل حال ما شأنها قال هي خلقة الوجه من غير كبر قال يا امرأة أتحبين أن يعود ماء وجهك طريا قالت نعم قال لها إذا أكلت فإياك أن تشبعين لأن الطعام إذا تكاثر على الصدر فزاد في القدر ذهب ماء الوجه ففعلت ذلك فعاد وجهها طريا

2-عنه حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى العلوي الحسيني رضي الله عنه قال: حدّثنا محمّد بن أسباط قال حدّثنا أحمد بن محمد بن زیاد القطان قال: حدّثنا أبو الطيب أحمد بن محمد بن عبد الله قال: حدّثني عيسى بن جعفر العلوي العمري رضي الله عنه عن آبائه عن عمر بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب (علیه السلام) بمدينة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) .

قال مر أخي عيسى (علیه السلام) بمدينة و إذا وجوههم صفر و عيونهم زرق

فصاحوا إليه وشكوا ما بهم من العلل فقال دواؤه معكم أنتم إذا أكلتم اللحم طبختموه غير مغسول و ليس شيء يخرج من الدنيا إلا بجنابة فغسلوا بعد ذلك لحومهم فذهبت أمراضهم و قال مر أخي بمدينة و إذا أهلها أسنانهم منتثرة و وجوههم منتفخة.

فشكوا إليه فقال أنتم إذا نمتم تطبقون أفواهكم فتغلي الريح في الصدور تبلغ إلى الفم فلا يكون لها مخرج فترد إلى أصول الأسنان فيفسد الوجه فإذا نمتم فافتحوا شفاهكم وصيروه لكم خلقا ففعلوا فذهب ذلك عنهم.

3- عنه حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى العلوي الحسيني قال: حدّثنا محمّد بن أسباط قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن زياد قال: حدّثني أبو الطيب أحمد بن محمّد بن عبد الله قال: حدّثنا عيسى بن جعفر العلوي العمري عن آبائه عن عمر بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب (علیه السلام) أن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) .

قال مر أخي عيسى (علیه السلام) بمدينة و إذا في ثمارها الدود فشكوا إليه ما بهم فقال دواء هذا معكم وليس تعلمون أنتم قوم إذا غرستم الأشجار صببتم التراب ثم صببتم الماء و ليس هكذا يجب بل ينبغي أن تصبوا الماء في أصول الشجر ثم تصبوا التراب لكي لا يقع فيه الدود فاستأنفوا كما وصف فذهب ذلك عنهم.

4- الرضي الموسوي قال (علیه السلام): و إن شئت قلت في عيسى ابن مريم (علیه السلام) فلقد كان يتوسد الحجر و يلبس الخشن و يأكل الجشب وكان إدامه الجوع و سراجه بالليل القمر و ظلاله في الشتاء مشارق الأرض و مغاربها و فاكهته و ريحانه ما تنبت الأرض للبهائم و لم تكن له زوجة تفتنه و لا ولد يحزنه و لا مال يلفته و لا طمع يذله دابته رجلاه و خادمه يداه.

5- قال ابن ورام: روى عن أمير المؤمنين (علیه السلام) قال أوحى الله إلى المسيح (علیه السلام) قل لبني إسرائيل لا يدخلوا بيتا من بيوتي إلا بأبصار خاشعة و قلوب طاهرة و أيد نقية و أخبرهم أني لا أستجيب لأحد منهم دعوة و لأحد من خلق لديهم مظلمة.

المنابع :

(1) علل الشرايع : 2/ 183- 261 - 262،

(2) نهج البلاغة: خ 160.

(3) مجموعة ورام: 1/ 55.

موسى

19- ما روى في محمّدصلى الله عليه وآله

1- محمّد بن اشعث الكوفي: أخبرنا عبد الله أخبرنا محمد حدثني موسی قال: حدّثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمّد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب (علیهم السلام) أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) اشتكى فقيل يا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ما أشد وجعك فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كذا كانت الأنبياء (علیهم السلام) قبلي يشتد وجعهم أحد كذلك يعظم الأجر.

2- عنه بإسناده عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب (علیهم السلام) أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) خرج على نفر من أصحابه فقالوا له مرحبا بسيدنا و مولانا فغضب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) غضبا شديدا ثم قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لا تقولوا هكذا و لكن قولوا مرحبا بنبينا و رسول ربنا قولوا السداد من القول ولا تغلوا في القول فتمرقوا.

3- عنه بإسناده عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب (علیهم السلام) قال كان رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يلبس من القلانس المضربة و ذات الأذنين و كان يأمر بهن و كانت له عنزة في أسفلها عكاز يتوكأ عليها و يخرجها في العيدين يصلي إليها و كان يجعلها في السفر قبلة يصلي إليها.

و كان له هجير يقال له و كانت له فرسان أحدهما فعالة و الآخر فعال و كان له البغلتان الشهباء و الدلدل و كان له قصعة يقال لها... و كان

حمار له يقال يعفور وكان له سيفان يقال لأحدهما ذو الفقار و الآخر يقال له العون و كان له درع يسمى ذات الفضول و كانت له ثلاث حلقات من فضة بين يديها واحدة و اثنتان من خلفها و كان له ناقتان يقال لأحدهما القصوى و الأخرى يقال لها الغضباء و كانت له عمامة يقال لها السحاب نحلها علي بن أبي طالب (علیه السلام).

4- عنه بإسناده عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب (علیهم السلام) قال رأيت درع رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و لبستها فكنت أجرها على الأرض وفيها ثلاث حلقات من فضة بين يديها واحدة و اثنتان من خلفها.

-5 عنه بإسناده عن جعفر بن محمّدعن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب (علیهم السلام) قال كان نعل سيف رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من فضة وقائمه من فضة و ما بين ذلك حلق من فضة.

6- عنه بإسناده عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب (علیهم السلام) أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كان يسافر بستة أشياء بالقارورة و المقص و المكحلة و المرآة و المشط و السواك.

7-عنه بإسناده عن جعفر بن محمّدعن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب (علیهم السلام) أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كان يتختم في يمينه .

8-عنه قال جعفر بن محمّد و حدّثني أبي عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كان يتختم في يمينه.

9- عنه بإسناده عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جده علي بن

الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب (علیهم السلام) أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كان إذا نظر في المرآة قال الحمد لله الذي أكمل خلقی و أحسن صورتي و زان مني ما شأن من غيري و هداني للإسلام و من علي بالنبوة.

10- عنه بإسناده عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب (علیهم السلام) أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كان يتختم بيمينه لموضع الاستنجاء لأن الاستنجاء به لنقشه محمّد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) .

11 - عنه بإسناده عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب (علیهم السلام)أن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) اتخذ خاتما ورق فصه منه كان يجعله في باطن كفه و كان كثيرا ما ينظر إليه وكان نقشه محمّدرسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) .

12 - عنه أخبرنا عبد الله بن محمّد قال: أخبرنا محمّد بن محمد قال: حدّثني موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمّدعن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب (علیهم السلام) قال لما احتضر رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) منزل ملك الموت لقبض روحه فقال يا ملك الموت لقبض روحي نزلت قال: نعم.

قال: قبل أن يأتيني خليلي قال لست بالذي أقبض روحك حتى يأتيك حبيبك جبرئيل (علیه السلام) في سبعين ألف من الملائكة معهم ألوية يقولون يا محمداه یا محمداه فجلس جبرئيل بين ملك الموت و بين رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال يا محمّد انظر فوق رأسك نظرة نحو السماء تنظر إلى ما أعد الله تعالى لك.

فقال إليك ذي العرش لا إلى الدنيا قال علي بن أبي طالب (علیه السلام) فكان آخر شيء سمعته من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إليك إليك ذي العرش لا

إلى الدنيا أوصيكم بالضعيفين خيرا اليتيم و المملوك.

13 - عنه أخبرنا عبد الله بن محمد قال: أخبرنا محمّد بن محمّد قال: حدّثني موسى بن إسماعيل قال: حدّثني أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمّد عن أبيه عن جده علي بن الحسين قال: حدّثني أبي (علیهم السلام) أن أبا ذر قال دخلت على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في مرضه الذي قبض فيه فسندته فكان متساندا إلى صدري فدخل علي بن أبي طالب (علیه السلام).

فقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أدن إلىَّ عليا فأتساند إليه فإنه أحق بذلك منك فقال فقمت و جزعت من ذلك جزعا شديدا فقال أبا ذر اجلس بين يدي اعقد بيدك من ختم له بشهادة أن لا إله إلا الله دخل الجنة و من ختم له بإطعام مسكين دخل الجنة.

و من ختم له بصيام يوم دخل الجنة و من ختم له بقيام ليلة دخل الجنة و من ختم له بحجة دخل الجنة و من ختم له بعمرة دخل الجنة و من ختم له بجهاد في سبيل الله و لو قدر فواق ناقة دخل الجنة

قال فبينما هو كذلك إذ دعا بالسواك فأرسل به إلى عائشة فقال لتبلينه لي بريقك ففعلت ثم أتى به فجعل يستاك به و يقول بذلك ريقي على ريقك يا حميراء ثم شخص يحرك شفتيه كالمخاطب ثم فمات.

14 - عنه أخبرنا عبد الله بن محمّد قال: أخبرنا محمّد بن محمّد قال: حدّثني موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمّد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب (علیهم السلام) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بعثت أنا و الساعة كهاتين و أشار بإصبعه السبابة و الوسطى ثم قال و الذي نفسي بيده إني لأجد الساعة بين كتفي.

15 - الصدوق: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن

الحسين بن إبراهيم بن يحيى بن عجلان المروزي المقرئ قال حدّثنا أبو بكر محمّد بن إبراهيم الجرجاني قال: حدّثنا أبو بكر عبد الصمد بن يحيى الواسطي قال: حدّثنا الحسن بن علي المدني عن عبد الله بن المبارك عن سفيان الثوري عن جعفر بن محمّد الصادق عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب (علیهم السلام) قال :

إن الله تبارك و تعالی خلق نور محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قبل أن خلق السماوات و الأرض و العرش والكرسي و اللوح والقلم والجنة والنار وقبل أن خلق آدم و نوحا و إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب و موسی و عیسی و داود و سلیمان و كل من قال الله عز و جل في قوله: «وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ إلى قوله وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ » و قبل أن خلق الأنبياء كلهم بأربعمائة ألف و أربع وعشرين ألف سنة و خلق الله عز و جل معه اثني عشر حجابا.

حجاب القدرة و حجاب العظمة و حجاب المنة و حجاب الرحمة و حجاب السعادة و حجاب الكرامة و حجاب المنزلة و حجاب الهداية و حجاب النبوة و حجاب الرفعة و حجاب الهيبة و حجاب الشفاعة.

ثم حبس نور محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في حجاب القدرة اثني عشر ألف سنة و هو يقول سبحان ربي الأعلى و في حجاب العظمة أحد عشر ألف سنة و هو يقول سبحان عالم السر و في حجاب المنة عشرة آلاف سنة و هو یقول:

سبحان من هو قائم لا يلهو و في حجاب الرحمة تسعة آلاف سنة و هو يقول سبحان الرفيع الأعلى و في حجاب السعادة ثمانية آلاف سنة و هو يقول: سبحان من هو قائم لا يسهو و في حجاب الكرامة سبعة آلاف سنة و هو يقول سبحان من هو غني لا يفتقر و في حجاب المنزلة ستة آلاف سنة

و هو يقول سبحان ربي العلي الكريم و في حجاب الهداية خمسة آلاف سنة و هو يقول:

سبحان رب العرش العظيم و في حجاب النبوة أربعة آلاف سنة و هو يقول سبحان رب العزة عما يصفون و في حجاب الرفعة ثلاثة آلاف سنة و هو يقول سبحان ذي الملك و الملكوت و في حجاب الهيبة ألفي سنة و هو يقول سبحان الله و بحمده و في حجاب الشفاعة ألف سنة و هو يقول سبحان ربي العظيم وبحمده.

ثم أظهر عز و جل اسمه على اللوح و كان على اللوح منورا أربعة آلاف سنة ثم أظهره على العرش فكان على ساق العرش مثبتا سبعة آلاف سنة إلى أن وضعه الله عز و جل في صلب آدم ثم نقله من صلب آدم إلى صلب نوح ثم جعل يخرجه من صلب إلى صلب حتى أخرجه من صلب عبد الله بن عبد المطلب.

فأكرمه بست کرامات ألبسه قميص الرضا و رداه رداء الهيبة و توجه تاج الهداية و ألبسه سراويل المعرفة و جعل تكته تكة المحبة يشد بها سراويله و جعل نعله الخوف و ناوله عصا المنزلة ثم قال عز و جل له يا محمّداذهب إلى الناس فقل لهم:

قولوا: لا إله إلا الله محمّد رسول الله و كان أصل ذلك القميص في ستة أشياء قامته من الياقوت و كماه من اللؤلؤ و دخريصه من البلور الأصفر و إبطاء من الزبرجد و جربانه من المرجان الأحمر و جيبه من نور الرب جل جلاله فقبل الله توبة آدم (علیه السلام) بذلك القميص و رد خاتم سلیمان به و رد يوسف إلى يعقوب به و نجا يونس من بطن الحوت به و كذلك سائر الأنبياء (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) نجاهم من المحن به و لم يكن ذلك القميص إلا قميص

محمد(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) .

16- عنه بإسناده قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أتاني ملك فقال يا محمّد إن ربك عز و جل يقرئك السلام و يقول إن شئت جعلت لك بطحاء مكة ذهبا قال فرفع رأسه إلى السماء و قال يا رب أشبع يوما فأحمدك و أجوع يوما فأسألك.

17- عنه بإسناده قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لما أسري بي إلى السماء رأيت في السماء الثالثة رجلا قاعدا رجل له في المشرق و رجل له في المغرب و بيده لوح ينظر فيه و يحرك رأسه فقلت يا جبرئيل من هذا قال هذا ملك الموت.

18 - عنه بإسناده قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إن الله سخر لي البراق و هی دابة من دواب الجنة ليست بالقصير و لا بالطويل فلو أن الله تعالى أذن لها لجالت الدنيا و الآخرة في جرية واحدة و هي أحسن الدواب لونا.

19- عنه بإسناده عن على (علیه السلام) قال ما رأيت أحدا أبعد ما بين المنكبين من رسول الله.

20 عنه بإسناده عن علي (علیه السلام) قال: قال النبي من كان آخر كلامه الصلاة علي و على علي (علیه السلام) دخل الجنة.

21- عنه بإسناده عن علي (علیه السلام) قال ما شبع النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من خبز بر ثلاثة أيام حتى مضى لسبيله.

22- عنه حدّثنا أبو الحسين محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الفارسي - قال: حدّثنا أحمد بن محمّد أبو سعيد النسوي قال: حدّثنا أبو نصر أحمد بن محمّد بن عبد الله الصغدي بمرو قال حدّثنا محمّد بن يعقوب بن الحكم العسكري و أخوه معاذ بن يعقوب قالا حدّثنا محمّد بن سنان الحنظلي قال:

حدّثنا عبد الله بن عاصم قال: حدّثنا عبد الرحمن بن قيس عن أبي هاشم الرماني عن زاذان عن سلمان الفارسي في حديث طويل.

يذكر فيه قدوم الجائليق المدينة مع مائة من النصارى و ما سأل عنه أبا بكر فلم يجبه ثم أرشد إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام) فسأله عن مسائل فأجابه عنها وكان فيما سأله أن قال له أخبرني عرفت الله بمحمد أم عرفت محمدا بالله عز و جل.

فقال: علي بن أبي طالب (علیه السلام) ما عرفت الله بمحمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ولكن عرفت محمدا بالله عز و جل حين خلفه و أحدث فيه الحدود من طول و عرض فعرفت أنه مدبر مصنوع باستدلال و إلهام منه وإرادة كما ألهم الملائكة طاعته وعرفهم نفسه بلا شبه و لا كيف.

23- عنه حدّثنا أبو الدنيا معمر المغربي قال سمعت علي بن أبي طالب (علیه السلام) يقول قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كنت أرعى الغنم فإذا أنا بذئب على قارعة الطريق فقلت له ما تصنع هاهنا فقال لي و أنت ما تصنع هاهنا قلت أرعى الغنم قال لي مر أو قال ذا الطريق قال فسقت الغنم فلما توسط الذئب الغنم إذا أنا بالذئب قد شد على شاة فقتلها.

قال فجئت حتى أخذت بقفاه فذبحته و جعلته على يدي و جعلت أسوق الغنم فما سرت غير بعيد إذا أنا بثلاثة أملاك جبرئيل و ميكائيل و ملك الموت (علیهم السلام) فلما رأوني قالوا هذا محمّد بارك الله فيه فاحتملوني و أضجعوني وشقوا جوفي بسكين كان معهم و أخرجوا قلبي من موضعه و غسلوا جوفي بماء بارد كان معهم في قارورة حتى نقي من الدم.

ثم ردوا قلبي إلى موضعه و أمروا أيديهم إلى جوفي فالتحم الشق بإذن الله عز و جل فما أحسست بسكين و لا وجع قال و خرجت أعدو إلى أمي

يعني حليمة داية النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقالت لي أين الغنم فخبرتها بالخبر فقالت سوف يكون لك في الجنة منزلة عظيمة.

24 - المفيد: قال أخبرني أبو الحسن علي بن محمّد القرشي إجازة قال: حدّثنا ابو الحسن بن فضال قال: حدّثنا الحسين بن نصر قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا أحمد بن عبد الله بن عبد الملك قال: حدّثنا أبو عبد الله عبدالرحمن المسعودي عن عمرو بن حريث الأنصاري عن الحسين بن سلمة البناني عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر (علیهما السلام) قال:

لما فرغ أمير المؤمنين (علیه السلام) من تغسيل رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وتكفينه و تحنيطه أذن للناس وقال ليدخل منكم عشرة عشرة ليصلوا عليه فدخلوا و قام أمير المؤمنين (علیه السلام) بينه و بينهم و قال: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا» و كان الناس يقولون كما يقول قال أبو جعفر (علیه السلام) و هكذا كانت الصلاة عليه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) .

25 - المفيد أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن النعمان أدام الله تأييده قال: جدثني أبو حفص عمر بن محمّد قال حدّثنا علي بن مهرويه القزويني قال: حدّثنا داود بن سلمان الغازي قال: حدّثنا الرضا علي بن موسى قال: حدّثني أبي موسى بن جعفر قال: حدّثني أبي جعفر بن محمّد قال: حدّثني أبي محمّد بن علي قال: حدّثني أبي علي بن الحسين قال: حدّثني أبي الحسين ابن علي قال:

حدّثني أبي علي بن أبي طالب (علیهم السلام) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أتاني ملك فقال يا محمّد إن ربك يقرئك السلام و يقول إن شئت جعلت لك بطحاء مكة ذهبا قال فرفعت رأسي إلى السماء و قلت يا رب أشبع يوما فأحمدك و أجوع يوما فأسألك.

26- الرضي الموسوي قال (علیه السلام) : إلى أن بعث الله سبحانه محمدا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لإنجاز عدته وإتمام نبوته مأخوذا على النبيين ميثاقه مشهورة سماته كريما ميلاده و أهل الأرض يومئذ ملل متفرقة و أهواء منتشرة و طرائق متشتتة بين مشبه لله بخلقه أو ملحد فى اسمه أو مشير إلى غيره.

فهداهم به من الضلالة و أنقذهم بمكانه من الجهالة ثم اختار سبحانه لمحمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لقاءه و رضي له ما عنده و أكرمه عن دار الدنيا و رغب به عن مقام البلوى فقبضه إليه كريما (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و خلف فيكم ما خلفت الأنبياء في أممها إذ لم يتركوهم هملا بغير طريق واضح و لا علم قائم.

27 - عنه قال (علیه السلام) : أحمده استتماما لنعمته و استسلاما لعزته و استعصاما من معصيته و أستعينه فاقة إلى كفايته إنه لا يضل من هداه و لا يئل من عاداه ولا يفتقر من كفاه فإنه أرجح ما وزن و أفضل ما خزن و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة ممتحنا إخلاصها معتقدا مصاصها نتمسك بها أبدا ما أبقانا و ندخرها لأهاويل ما يلقانا.

فإنها عزيمة الإيمان و فاتحة الإحسان و مرضاة الرحمن و مدحرة الشيطان و أشهد أن محمدا عبده و رسوله أرسله بالدين المشهور و العلم المأثور و الكتاب المسطور و النور الساطع والضياء اللامع و الأمر الصادع إزاحة للشبهات و احتجاجا بالبينات و تحذيرا بالآيات و تخويفا بالمثلات .

و الناس في فتن انجذم فيها حبل الدين و تزعزعت سواري اليقين و اختلف النجر و تشتت الأمر وضاق المخرج و عمي المصدر فالهدى خامل و العمى شامل عصي الرحمن و نصر الشيطان و خذل الإيمان فانهارت دعائمه و تنکرت معالمه و درست سبله و عفت شركه.

أطاعوا الشيطان فسلكوا مسالكه و وردوا مناهله بهم سارت أعلامه

و قام لواؤه في فتن داستهم بأخفافها و وطئتهم بأظلافها و قامت على سنابكها فهم فيها تائهون حائرون جاهلون مفتونون في خير دار و شر جيران نومهم سهود و كحلهم دموع بأرض عالمها ملجم و جاهلها مكرم.

28 - عنه إن الله بعث محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) نذيرا للعالمين و أمينا على التنزيل و أنتم معشر العرب على شر دين و في شر دار منيخون بين حجارة خشن و حيات صم تشربون الكدر و تأكلون الجشب و تسفكون دماءكم و تقطعون أرحامكم الأصنام فيكم منصوبة و الآثام بكم معصوبة.

29 - عنه قال (علیه السلام) : إن الله بعث محمّدا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و ليس أحد من العرب يقرأ كتابا و لا يدعي نبوة فساق الناس حتى بوأهم محلتهم وبلغهم منجاتهم فاستقامت قناتهم واطمأنت صفاتهم.

30- عنه قال (علیه السلام): ملكتني عيني و أنا جالس فسنح لي رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقلت يا رسول الله ما ذا لقيت من أمتك من الأود و اللدد فقال ادع عليهم فقلت أبدلني الله بهم خيرا منهم و أبدلهم بي شرا لهم مني.

31- عنه قال (علیه السلام): اجعل شرائف صلواتك و نوامي بركاتك على محمّد عبدك و رسولك الخاتم لما سبق و الفاتح لما انغلق و المعلن الحق بالحق و الدافع جيشات الأباطيل و الدامغ صولات الأضاليل كما حمل فاضطلع قائما بأمرك مستوفزا في مرضاتك غير ناكل عن قدم و لا واه في عزم واعيا لوحيك.

حافظا لعهدك ماضيا على نفاذ أمرك حتى أورى قب س القابس و أضاء الطريق للخابط و هديت به القلوب بعد خوضات الفتن و الآثام و أقام بموضحات الأعلام و نيرات الأحكام فهو أمينك المأمون و خازن علمك المخزون و شهيدك يوم الدين و بعيثك بالحق و رسولك إلى الخلق.

32 - عنه قال (علیه السلام) : أرسله على حين فترة من الرسل و طول هجعة من الأمم و اعتزام من الفتن و انتشار من الأمور و تلظ من الحروب و الدنيا كاسفة النور ظاهرة الغرور على حين اصفرار من ورقها و إياس من ثمرها و اغورار من مائها قد درست منار الهدى و ظهرت أعلام الردى فهي متجهمة لأهلها.

عابسة في وجه طالبها ثمرها الفتنة وطعامها الجيفة وشعارها الخوف و دثارها السيف. فاعتبروا عباد الله و اذكروا تيك التي آباؤكم و إخوانكم بها مرتهنون و عليها محاسبون و لعمري ما تقادمت بكم ولا بهم العهود و لا خلت فيما بينكم وبينهم الأحقاب و القرون و ما أنتم اليوم من يوم كنتم في أصلابهم ببعيد.

و الله ما أسمعكم الرسول شيئا إلا وها أنا ذا مسمعكموه و ما أسماعكم اليوم بدون أسماعكم بالأمس و لا شقت لهم الأبصار و لا جعلت لهم الأفئدة في ذلك الزمان إلا وقد أعطيتم مثلها في هذا الزمان و والله ما بصرتم بعدهم شيئا جهلوه و لا أصفيتم به و حرموه و لقد نزلت بكم البلية جائلا خطامها رخوا بطانها فلا يغرنكم ما أصبح فيه أهل الغرور فإنما هو ظل ممدود إلى أجل معدود.

33- عنه قال (علیه السلام) : حتى أفضت كرامة الله سبحانه و تعالى إلى محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فأخرجه من أفضل المعادن منبتا و أعز الأرومات مغرسا من الشجرة التي صدع منها أنبياءه و انتجب منها أمناءه عترته خير العتر و أسرته خير الأسر و شجرته خير الشجر نبتت في حرم و بسقت في كرم لها فروع طوال و ثمر لا ينال.

فهو إمام من اتقی وبصيرة من اهتدى سراج لمع ضوؤه و شهاب

سطع نوره و زند برق لمعه سيرته القصد و سنته الرشد و كلامه الفصل و حكمه العدل أرسله على حين فترة من الرسل و هفوة عن العمل و غباوة من الأمم.

اعملوا رحمكم الله على أعلام بينة فالطريق نهج «يَدْعُوا إِلى دَارِ السَّلامِ» و أنتم في دار مستعتب على مهل و فراغ و الصحف منشورة و الأقلام جارية و الأبدان صحيحة و الألسن مطلقة و التوبة مسموعة و الأعمال مقبولة.

34 - عنه قال (علیه السلام) : بعثه و الناس ضلال في حيرة و حاطبون في فتنة قد استهوتهم الأهواء واستزلتهم الكبرياء و استخفتهم الجاهلية الجهلاء حيارى في زلزال من الأمر و بلاء من الجهل فبالغ في النصيحة و مضى على الطريقة ودعا إلى الحكمة «وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ».

-35 عنه قال لا مستقره خير مستقر و منبته أشرف منبت في معادن الكرامة و مماهد السلامة قد صرفت نحوه أفئدة الأبرار و ثنيت إليه أزمة الأبصار دفن الله به الضغائن و أطفأ به الثوائر ألف به إخوانا و فرق به أقرانا أعز به الذلة و أذل به العزة كلامه بيان و صمته لسان.

36- عنه قال (علیه السلام) : الحمد لله الناشر في الخلق فضله و الباسط فيهم بالجود يده نحمده في جميع أموره و نستعينه على رعاية حقوقه و نشهد أن لا إله غيره و أن محمدا عبده و رسوله أرسله بأمره صادعا و بذكره ناطقا فأدى أمينا و مضى رشيدا و خلف فينا راية الحق من تقدمها مرق و من تخلف عنها زهق و من لزمها لحق دليلها مكيث الكلام بطيء القيام سريع إذا قام.

فإذا أنتم ألنتم له رقابكم و أشرتم إليه بأصابعكم جاءه الموت فذهب

به فلبثتم بعده ما شاء الله حتى يطلع الله لكم من يجمعكم و يضم نشركم فلا تطمعوا في غير مقبل و لا تيأسوا من مدبر فإن المدبر عسى أن تزل به إحدى قائمتيه و تثبت الأخرى فترجعا حتى تثبتا جميعا.

صَا عَة

ألا إن مثل آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كمثل نجوم السماء إذا خوى نجم طلع نجم فكأنكم قد تكاملت من الله فيكم الصنائع وأراكم ما كنتم تأملون.

37- عنه قال (علیه السلام) : أما بعد فإن الله سبحانه بعث محمدا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و ليس أحد من العرب يقرأ كتابا و لا يدعى نبوة و لا وحيا فقاتل بمن أطاعه من عصاه يسوقهم إلى منجاتهم و يبادر بهم الساعة أن تنزل الساعة أن تنزل بهم يحسر الحسير و يقف الكسير فيقيم عليه حتى يلحقه غايته إلا هالكا لا خير فيه حتى أراهم منجاتهم وبوأهم محلتهم.

فاستدارت رحاهم و استقامت قناتهم و ایم الله لقد كنت من ساقتها حتى تولت بحذافيرها و استوسقت في قيادها ما ضعفت و لا جبنت ولا خنت و لا وهنت و ايم الله لأبقرن الباطل حتى أخرج الحق من خاصرته.

38 - عنه قال(علیه السلام) : حتى بعث الله محمّدا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) شهيدا و بشیرا و نذیرا خير البرية طفلا و أنجبها كهلا و أطهر المطهرين شيمة و أجود المستمطرين ديمة.

39- عنه قال (علیه السلام) : الحمد لله الذي شرع الإسلام فسهل شرائعه لمن ورده و أعز أركانه على من غالبه فجعله أمنا لمن علقه و سلما لمن دخله و برهانا لمن تكلم به و شاهدا لمن خاصم عنه و نورا لمن استضاء به و فهما لمن عقل و لبا لمن تدبر و آية لمن توسم و تبصرة لمن عزم و عبرة لمن اتعظ.

ونجاة لمن صدق وثقة لمن توكل و راحة لمن فوض و جنة لمن صبر

فهو أبلج المناهج و أوضح الولائج مشرف المنار مشرق الجواد مضيء المصابيح كريم المضمار رفيع الغاية جامع الحلبة متنافس السبقة شريف الفرسان التصديق منهاجه و الصالحات مناره والموت غايته و الدنيا مضماره و القيامة حلبته و الجنة سبقته.

حتى أورى قبسا لقابس و أنار علما لحابس فهو أمينك المأمون و شهيدك يوم الدين و بعيثك نعمة و رسولك بالحق رحمة اللهم اقسم له مقسما من عدلك و اجزه مضعفات الخير من فضلك.

اللهم أعل على بناء البانين بناءه و أكرم لديك نزله و شرف عندك منزله و آته الوسيلة و أعطه السناء و الفضيلة و احشرنا في زمرته غير خزايا و لا نادمين و لا ناكبين و لا ناكثين و لا ضالين ولا مضلين ولا مفتونين.

40 - عنه قال (علیه السلام) : اختاره من شجرة الأنبياء و مشكاة الضياء و ذؤابة العلياء ء و سرة البطحاء و مصابيح الظلمة و ينابيع الحكمة.

41 - عنه قال (علیه السلام) : و أهون بها و هونها و علم أن الله زواها عنه اختيارا و بسطها لغيره احتقارا فأعرض عن الدنيا بقلبه و أمات ذكرها عن نفسه و أحب أن تغيب زينتها عن عينه لكيلا يتخذ منها رياشا أو يرجو فيها مقاما بلغ عن ربه معذرا و نصح لأمته منذرا و دعا إلى الجنة مبشرا و خوف من النار محذرا.

42 - عنه قال (علیه السلام): أرسله داعيا إلى الحق و شاهدا على الخلق فبلغ رسالات ربه غير وان و لا مقصر و جاهد فى الله أعداءه غير واهن و لا معذر إمام من اتقی وبصر من اهتدى .

و لو تعلمون ما أعلم مما طوي عنكم غيبه إذا الخرجتم إلى الصعدات

تبكون على أعمالكم وتلتدمون على أنفسكم و لتركتم أموالكم لا حارس لها و لا خالف عليها و لهمت كل امرئ منكم نفسه لا يلتفت إلى غيرها و لكنكم نسيتم ما ذكرتم و أمنتم ما حذرتم .

فتاه عنكم رأيكم و تشتت عليكم أمركم و لوددت أن الله فرق بيني و بينكم و ألحقني بمن هو أحق بي منكم قوم و الله ميامين الرأي مراجيح الحلم مقاويل بالحق متاريك للبغى مضوا قدما على الطريقة و أوجفوا على المحجة.

فظفروا بالعقبى الدائمة و الكرامة الباردة أما والله ليسلطن عليكم غلام ثقيف الذيال الميال يأكل خضرتكم و يذيب شحمتكم إيه أبا وذحة.

43 - عنه قال (علیه السلام): وانقادت له الدنيا والآخرة بأزمتها و قذفت إليه السماوات و الأرضون مقاليدها و سجدت له بالغدو والآصال الأشجار الناضرة و قدحت له من قضبانها النيران المضيئة و آتت أكلها بكلماته الثمار اليانعة و كتاب الله بين أظهركم ناطق لا يعيا لسانه و بيت لا تهدم أركانه و عز لا تهزم أعوانه.

44 - عنه قال (علیه السلام) : أرسله على حين فترة من الرسل و تنازع من الألسن فقفى به الرسل و ختم به الوحى فجاهد فى الله المدبرين عنه و العادلين به

45 - عنه قال (علیه السلام) : فبعث الله محمّدا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بالحق ليخرج عباده من عبادة الأوثان إلى عبادته و من طاعة الشيطان إلى طاعته بقرآن قد بينه و أحكمه ليعلم العباد ربهم إذ جهلوه و ليقروا به بعد إذ جحدوه و ليثبتوه بعد إذ أنكروه فتجلى لهم سبحانه في كتابه من غير أن يكونوا رأوه بما أراهم من قدرته وخوفهم من سطوته وكيف محق من محق بالمثلات و احتصد من

احتصد بالنقمات.

46 - عنه قال (علیه السلام) : و أحمد الله و أستعينه على مداحر الشيطان و مزاجره و الاعتصام من حبائله و مخاتله و أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمدا عبده و رسوله و نجیبه و صفوته لا يؤازى فضله ولا يجبر فقده أضاءت به البلاد بعد الضلالة المظلمة و الجهالة الغالبة و الجفوة الجافية و الناس يستحلون الحريم و يستذلون الحكيم يحيون على فترة و يموتون على كفرة.

47 - عنه قال (علیه السلام) : أرسله على حين فترة من الرسل و طول هجعة من الأمم و انتقاض من المبرم فجاءهم بتصديق الذي بين يديه و النور المقتدى به ذلك القرآن فاستنطقوه و لن ينطق و لكن أخبركم عنه ألا إن فيه علم ما يأتي و الحديث عن الماضي و دواء دائكم و نظم ما بينكم.

48 - عنه قال (علیه السلام): و لقد كان في رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كاف لك في الأسوة و دليل لك على ذم الدنيا و عيبها وكثرة مخازيها و مساويها إذ قبضت عنه أطرافها و وطئت لغيره أكنافها و فطم عن رضاعها و زوي عن زخارفها.

49 - عنه قال (علیه السلام) : فتأس بنبيك الأطيب الأطهر (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فإن فيه أسوة لمن تأسى و عزاء لمن تعزى و أحب العباد إلى الله المتأسي بنبيه و المقتص لأثره قضم الدنيا قضما و لم يعرها طرفا أهضم أهل الدنيا كشحا و أخمصهم من الدنيا بطنا.

عرضت عليه الدنيا فأبى أن يقبلها و علم أن الله سبحانه أبغض شيئا فأبغضه و حقر شيئا فحقره و صغر شيئا فصغره و لو لم يكن فينا إلا حبنا ما أبغض الله و رسوله و تعظيمنا ما صغر الله و رسوله لكفی به شقاقا لله و محادة عن أمر الله و لقد كان لا يأكل على الأرض و يجلس جلسة العبد

و يخصف بيده نعله و يرقع بيده ثوبه.

و يركب الحمار العاري و يردف خلفه ويكون الستر على باب بيته فتكون فيه التصاوير فيقول يا فلانة لإحدى أزواجه غيبيه عني فإني إذا نظرت إليه ذكرت الدنيا و زخارفها فأعرض عن الدنيا بقلبه و أمات ذكرها من نفسه و أحب أن تغيب زينتها عن عينه.

لكيلا يتخذ منها رياشا و لا يعتقدها قرارا و لا يرجو فيها مقاما فأخرجها من النفس و أشخصها عن القلب و غيبها عن البصر و كذلك من أبغض شيئا أبغض أن ينظر إليه و أن يذكر عنده.

و لقد كان في رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ما يدلك على مساوئ الدنيا و عيوبها إذ جاع فيها مع خاصته و زويت عنه زخارفها مع عظيم زلفته فلينظر ناظر بعقله أكرم الله محمدا بذلك أم أهانه.

فإن قال أهانه فقد كذب و الله العظيم بالإفك العظيم و إن قال أكرمه فليعلم أن الله قد أهان غيره حيث بسط الدنيا له و زواها عن أقرب الناس منه فتأسى متأس بنبيه و اقتص أثره و ولج مولجه وإلا فلا يأمن الهلكة.

فإن الله جعل محمّدا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) علما للساعة و مبشرا بالجنة و منذرا بالعقوبة خرج من الدنيا خميصا و ورد الآخرة سليما لم يضع حجرا على حجر حتى مضى لسبيله وأجاب داعي ربه فما أعظم منة الله عندنا حين أنعم علينا به سلفا نتبعه وقائدا نطأ عقبه والله لقد رقعت مدرعتی هذه حتی استحييت من راقعها و لقد قال لي قائل ألا تنبذها عنك فقلت اغرب عني فعند الصباح يحمد القوم السرى.

50- عنه قال (علیه السلام) : ابتعثه بالنور المضيء و البرهان الجلي و المنهاج البادي والكتاب الهادي أسرته خير أسرة و شجرته خير شجرة أغصانها

معتدلة و ثمارها متهدلة مولده بمكة و هجرته بطيبة علا بها ذكره و امتد منها صوته أرسله بحجة كافية و موعظة شافية و دعوة متلافية.

أظهر به الشرائع المجهولة و قمع به البدع المدخولة و بين به الأحكام المفصولة فمن يبتغ غير الإسلام دينا تتحقق شقوته و تنفصم عروته و تعظم کبوته و يكن مآبه إلى الحزن الطويل و العذاب الوبيل.

و أتوكل على الله توكل الإنابة إليه و أستر شده السبيل المؤدية إلى جنته القاصدة إلى محل رغبته.

51- عنه قال (علیه السلام) : أمين وحيه و خاتم رسله و بشیر رحمته و نذیر نقمته.

52 - عنه قال (علیه السلام) : و أشهد أن محمدا عبده و رسوله الصفي و و أمينه الرضي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أرسله بوجوب الحجج و ظهور الفلج و إيضاح المنهج فبلغ الرسالة صادعا بها و حمل على المحجة دالا عليها و أقام أعلام الاهتداء و منار الضياء و جعل أمراس الإسلام متينة و عرى الإيمان وثيقة.

53- عنه قال (علیه السلام): و أشهد أن محمدا عبده و رسوله دعا إلى طاعته و قاهر أعداءه جهادا عن دينه لا يثنيه عن ذلك علی اجتماع على تكذيبه و التماس لإطفاء نوره

54 - عنه قال (علیه السلام) : و أشهد أن محمدا عبده و رسوله ابتعثه و الناس يضربون في غمرة و يموجون في حيرة قد قادتهم أزمة الحين و استغلقت على أفئدتهم أقفال الرين.

55- عنه قال (علیه السلام) : فانظروا إلى مواقع نعم الله عليهم حين بعث إليهم رسولا فعقد بملته طاعتهم وجمع على دعوته ألفتهم كيف نشرت النعمة عليهم جناح كرامتها و أسالت لهم جداول نعيمها والتفت الملة بهم في

عوائد بركتها فأصبحوا في نعمتها غرقين و في خضرة عيشها فكهين.

قد تربعت الأمور بهم في ظل سلطان قاهر و آوتهم الحال إلى كنف عز غالب و تعطفت الأمور عليهم في ذرى ملك ثابت فهم حكام على العالمين وملوك في أطراف الأرضين يملكون الأمور على من كان يملكها عليهم و يمضون الأحكام فيمن كان يمضيها فيهم لا تغمز لهم قناة و لا تقرع لهم صفاة.

56- عنه قال (علیه السلام): و أشهد أن لا إله إلا الله شهادة إيمان وإيقان و إخلاص و إذعان و أشهد أن محمدا عبده و رسوله أرسله وأعلام الهدى دارسة و مناهج الدين طامسة فصدع بالحق و نصح للخلق. و هدى إلى الرشد وأمر بالقصد .

57- عنه قال (علیه السلام) : بعثه حين لا علم قائم و لا منار ساطع ولا منهج واضح.

58- عنه قال (علیه السلام): ثم إن الله سبحانه بعث محمّدا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بالحق حين دنا من الدنيا الانقطاع وأقبل من الآخرة الاطلاع و أظلمت بهجتها بعد إشراق و قامت بأهلها على ساق و خشن منها مهاد و أزف منها قياد في انقطاع من مدتها و اقتراب من أشراطها و تصرم من أهلها و انفصام من حلقتها و انتشار من سببها و عفاء من أعلامها و تكشف من عوراتها و قصر من طولها.

جعله الله بلاغا لرسالته وكرامة لأمته و ربيعا لأهل زمانه و رفعة لأعوانه و شرفا لأنصاره.

59- عنه قال (علیه السلام): و أشهد أنه عدل عدل و حكم فصل و أشهد أن محمدا عبده و رسوله و سيد عباده كلما نسخ الله الخلق فرقتين جعله في

خيرهما لم يسهم فيه عاهر و لا ضرب فيه فاجر.

60 - عنه قال (علیه السلام) : فصدع بما أمر به و بلغ رسالات ربه فلم الله به الصدع و رتق به الفتق و ألف به الشمل بين ذوي الأرحام بعد العداوة الواغرة في الصدور و الضغائن القادحة في القلوب.

61 - عنه قال (علیه السلام): بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النبوة و الإنباء و أخبار السماء خصصت حتى صرت مسليا عمن سواك و عممت حتى صار الناس فيك سواء و لو لا أنك أمرت بالصبر و نهيت عن الجزع لأنفدنا عليك ماء الشئون و لكان الداء مماطلا و الكمد محالفا و قلا لك و لكنه ما لا يملك رده و لا يستطاع دفعه بأبي أنت و أمي اذكرنا عند ربك و اجعلنا من بالك.

62 - الطوسي بإسناده: أخبرنا أبو عمر، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا الحسن بن جعفر بن مدرار الطنافسي، قال: حدّثنا عمي طاهر بن مدرار، قال: حدّثنا الحسن بن عمار، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث عن علي (علیه السلام)، قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، و أنا أول من تنشق الأرض عنه و لا فخر، و أنا أول شافع و أول مشفع .

63-عنه بإسناده أخبرنا ابن الصلت، قال أخبرنا ابن عقدة، قال: أخبرنا علي بن محمّد بن علي العلوي، قال: حدّثني جعفر بن محمّد بن عيسى، قال: حدّثنا عبيد الله ابن علي، قال: حدّثنا علي بن موسى، عن أبيه، عن جده، عن آبائه عن علي (علیهم السلام)، قال : قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كل نسب و صهر منقطع يوم القيامة إلا نسبي و سببي .

64-عنه بإسناده أخبرنا ابن الصلت قال: أخبرنا ابن عقدة، قال:

أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن قسي قراءة، قال: حدّثنا محمّد بن عيسى المعبدي، قال: حدّثنا مولى علي بن موسى، عن علي بن موسى، عن أبيه موسى، عن جعفر، عن أبيه، عن جده، عن علی (علیهم السلام) أنهم قالوا يا علي صف لنا نبينا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كأننا نراه ،فإنا مشتاقون إليه.

قال كان النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أبيض اللون مشربا حمرة، أدعج العين، سبط الشعر، كث اللحية، ذا وفرة، دقيق المسربة، كأنما عنقه إبريق فضة، يجري في تراقيه الذهب ،له شعر من لبته إلى سرته كقضيب خيط إلى السرة، وليس في بطنه و لا صدره شعر غيره، شثن الكفين و القدمين، شثن الكعبين، إذا مشى كأنما ينقلع من صخر،

إذا أقبل كأنما ينحدر من صبب إذا التفت التفت جميعا بأجمعه كله، ليس بالقصير المتردد و لا بالطويل الممعط، وكان في وجهه تداوير، إذا كان في الناس غمرهم، كأنما عرقه في وجهه اللؤلؤ، عرقه أطيب من ريح المسك، ليس بالعاجز و لا باللئيم، أكرم الناس عشرة، و ألينهم عريكة، وأجودهم كفا ، خالطه من بمعرفة أحبه ،و من رآه بديهة هابه، غرة بين عينيه، يقول ناعته لم أر قبله ولا بعده مثله (صلى الله عليه و آله و سلم تسليما).

65 - الشيخ المفيد أبو علي قال: أخبرني والدي قال: أخبرنا ابن الصلت قال: أخبرنا ابن عقدة، قال: أخبرني عبيد الله بن علي، قال هذا كتاب جدي عبيد الله بن علي، فقرأت فيه أخبرني علي بن موسى أبو الحسن، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي (علیهم السلام) أن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قضى بابنة حمزة لخالتها وقال الخالة والدة.

66 - عنه أخبرنا ابن الصلت عن ابن عقدة، قال: حدّثنا عبد الملك الطحان، قال حدّثنا هارون بن عيسى قال حدّثنا عبد الله بن إبراهيم، عن

علي بن موسى، عن أبيه، عن أبي عبد الله عن آبائه، عن علي (علیهم السلام) أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) سار إلى بدر في شهر رمضان، وافتتح مكة في شهر رمضان.

67 - عنه أخبرنا ابن مخلد قال أخبرنا أبو عمر، قال: حدّثنا محمّد بن عمار العبسي، قال: حدّثنا أحمد بن طارق الوابشي، قال: حدّثنا علي بن هاشم، عن محمّد بن عبيد الله، عن عون بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب (علیه السلام) قال دخلت على نبي الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و هو مريض فإذا رأسه في حجر رجل أحسن ما رأيت من الخلق، و النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) نائم، فلما دخلت عليه.

قال الرجل ادن إلى ابن عمك، فأنت أحق به مني، فدنوت منهما، فقام الرجل و جلست مكانه، و وضعت رأس النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في حجري كما كان في حجر الرجل، فمکثت ساعة ثم إن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) استيقظ، فقال أين الرجل ،الذي كان رأسي في حجره فقلت لما دخلت عليك دعاني إليك،

ثم قال ادن إلى ابن عمك، فأنت أحق به مني، ثم قام فجلست مكانه. فقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فهل تدري من الرجل قلت لا بأبي وأمي. فقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ذالك جبرئيل (علیه السلام) ، كان يحدّثني حتى خف عني وجعي، و نمت و رأسي في حجره.

68- عنه أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدّثنا محمّد بن محمد بن سليمان الباغندي، قال: حدّثني عبد السلام بن عبد الحميد إمام حران قال: حدّثنا موسى بن أعين قال أبو المفضل و حدّثني نصر بن الجهم أبو القاسم المفيد بأردبيل، قال: حدّثنا محمّد بن مسلم بن زرارة قال حدّثنا محمد بن موسى بن أعين قال: حدّثني أبي، عن عطاء بن السائب،

عن أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه)، عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ، قال أعطيت خمسا لم يعطهن نبي كان قبلي أرسلت إلى الأبيض والأسود و الأحمر، و جعلت لي الأرض طهورا و مسجدا،

و نصرت بالرعب و أحلت لي الغنائم و لم تحل لأحد أو قال لنبي قبلي، و أعطيت جوامع الكلم. قال عطاء فسألت أبا جعفر، قلت و ما جوامع الكلم قال القرآن قال أبو المفضل هذا حديث حران، و لم يحدث به من هذا الطريق إلا موسى ابن أعين الحراني.

69 - عنه بإسناده عن علي بن أبي طالب (علیه السلام)، قال كان ضحك النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) التبسم، فاجتاز ذات يوم بفئة من الأنصار و إذا هم يتحدثون و يضحكون بملء أفواههم، فقال يا هؤلاء، من غره منكم أمله و قصر به في الخير عمله ،فليطلع في القبور و ليعتبر بالنشور ، واذكروا الموت فإنه هادم اللذات.

70- الشيخ أبو جعفر محمّد بن الحسن بن علي الطوسي (قدس الله روحه)، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، عن محمّد بن جعفر الرزاز أبي العباس القرشي، قال: حدّثنا أيوب بن نوح بن دراج، قال: حدّثنا محمّد بن سعيد بن زائدة، عن أبي الجارود زياد بن المنذر، عن محمّد بن علي، و عن زيد بن علي، كلاهما عن أبيهما علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب (علیهم السلام)، قال :

لما ثقل رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في مرضه الذي قبض فيه كان رأسه في حجري و البيت مملوء من أصحابه من المهاجرين والأنصار، و العباس بين يديه، يذب عنه بطرف ردائه ،فجعل رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يغمى عليه ساعة و

يفيق ساعة، ثم وجد خفة، فأقبل على العباس، فقال يا عباس يا عم النبي اقبل وصيتي في أهلي و في أزواجي و اقض ديني، و أنجز عداتي و أبرئ ذمتي.

فقال العباس يا نبي الله ،أنا شيخ ذو عيال كثير، غير ذي مال ممدود ،و أنت أجود من السحاب الهاطل و الريح المرسلة، فلو صرفت ذلك عني إلى من هو أطوق له مني.

فقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أما إني سأعطيها من يأخذها بحقها، و من لا يقول مثل ما تقول ،يا على هاكها خالصة لا يحاقك فيها أحد،

يا علي اقبل وصيتي و أنجز مواعيدي و أد ديني، يا علي اخلفني في أهلي ، و بلغ عني من بعدي. قال علي (علیه السلام) فلما نعي إلي نفسه ،رجف فؤادي و ألقي علي لقوله البكاء، فلم أقدر أن أجيبه بشيء، ثم عاد لقوله فقال يا علي أو تقبل وصيتي قال فقلت، و قد خنقتني العبرة و لم أكد أن أبين نعم، يا رسول الله.

فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يا بلال ائتني بسوادي، ائتني بذي الفقار، و درعي ذات الفضول ، ائتني بمغفري ذي الجبين، و رايتي العقاب، و ائتني بالعنزة و الممشوق، فأتى بلال بذلك كله إلا درعه كانت يومئذ مرتهنة. ثم قال ائتني بالمرتجز و العضباء، ائتني باليعفور و الدلدل، فأتى بها، فأوقفها بالباب ،

ثم قال ائتني بالأتجية و السحاب، فأتاه بهما فلم يزل يدعو بشيء شيء، فافتقد عصابة كان يشد بها بطنه في الحرب، فطلبها فأتي بها، و البيت غاص يومئذ بمن فيه من المهاجرين والأنصار. ثم قال يا علي قم فاقبض هذا، ومد إصبعه، وقال في حياة مني ،و شهادة من في البيت، لكيلا ينازعك أحد من بعدي، فقمت و ما أكاد أمشي على قدم حتى استودعت

ذلك جميعا منزلي فقال يا علي أجلسني، فأجلسته و أسندته إلى صدري.

قال علي (علیه السلام) فلقد رأيت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و إن رأسه لينقل ضعفا، و هو يقول يسمع أقصى أهل البيت و أدناهم إن أخي و وصيي و وزيري و خليفتي في أهلي علي بن أبي طالب ،يقضي ديني، و ينجز موعدي، يا بني هاشم يا بني عبد المطلب، لا تبغضوا عليا، و لا تخالفوا أمره فتضلوا، و لا تحسدوه و ترغبوا عنه فتكفروا، أضجعني يا علي، فأضجعته

فقال: يا بلال ائتني بولدي الحسن والحسين، فانطلق فجاء بهما فأسندهما إلى صدره، فجعل (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يشمها. قال علي (علیه السلام) فظننت أنهما قد غماه قال أبو الجارود يعني أكرباه فذهبت لأخذهما عنه، فقال دعهما يا علي يشماني و أشمهما، و يتزودا مني و أتزود منهما، فسيلقيان من بعدي بعدي أمرا عضالا ،فلعن الله من يخيفهما ،اللهم إني أستودعكهما وصالح المؤمنين.

71 - عنه بإسناده عن الحسين، عن عمرو بن شمر ،عن جابر، عن أبي جعفر الله(علیه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (علیه السلام) زارنا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و قد أهدت لنا أم أيمن لبنا و زبدا و تمرا فقدمناه فأكل منه، ثم قام النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إلى زاوية البيت فصلى ركعات فلما كان في آخر سجوده بكى بكاء شديدا، فلم يسأله أحد منا إجلالا له، فقام الحسين (علیه السلام) فقعد في حجره و قال له:

يا أبت، لقد دخلت بيتنا، فما سررنا بشيء كسرورنا بدخولك، ثم بكيت بكاء غمنا، فلم بكيت فقال يا بني، أتاني جبرئيل آنفا، فأخبرني أنكم قتلى، و أن مصارعكم شتى. فقال يا أبت فما لمن يزور قبورنا على تشتتها فقال يا بني، أولئك طوائف من أمتي، يزورونكم يلتمسون بذلك البركة، و حقيق علي أن آتيهم يوم القيامة حتى أخلصهم من أهوال الساعة من ذنوبهم، و يسكنهم الله الجنة.

72- الرواندي: بإسناده عن ابن بابويه عن الحسن بن علي بن فضال عن داود بن علي اليعقوبي عن عبد الأعلى مولى آل سام عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال أتى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يهودي يقال له سبحت فقال يا محمّد أسألك عن ربك فإن أجبتني عما أسألك عنه اتبعتك و إلا رجعت فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) سل عما شئت فقال أين ربك؟ قال:

هو في كل مكان و ليس هو في شيء من المكان بمحدود قال فكيف هو قال فكيف أصف ربي بالكيف و الكيف مخلوق و الله لا يوصف بخلقه قال فمن أين يعلم أنك نبي قال ما بقي حجر ولا مدر و لا غير ذلك إلا قال بلسان عربي مبين يا سبحت إنه رسول الله فقال سبحت تالله ما رأيت كاليوم ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أنك رسول الله.

73- عنه عن ابن بابويه حدّثنا أبو الحسين محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الفارابي حدّثنا أبو سعيد أحمد بن محمّد بن رميح القسري حدّثنا أحمد بن جعفر العسلي بقهستان حدّثنا أحمد بن علي العلي حدّثنا أبو جعفر محمّد بن علي الخزاعي.

حدّثنا عبدالله بن جعفر عن أبيه عن جعفر بن محمد عن آبائه (علیهم السلام) قال: قال أمير المؤمنين (علیه السلام)من الذي حضر سبحت اليهودي الفارسي و هو يكلم رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال القوم ما حضر منا أحد فقال علي (علیه السلام) لكني كنت معه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و قد جاءه سبحت و كان رجلا من ملوك فارس و كان ذربا.

فقال يا محمّد أين الله قال هو في كل مكان و ربنا لا يوصف بمكان و لا يزول بل لم يزل بلا مكان و لا يزال قال يا محمّد إنك لتصف ربا عليما عظيما بلا كيف فكيف لي أن أعلم أنه أرسلك فلم يبق بحضرتنا ذلك اليوم

حجر و لا مدر و لا جبل ولا شجر إلا قال مكانه.

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله و قلت له أيضا أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسوله فقال يا محمّد من هذا؟ قال هو خير أهلي و أقرب الخلق مني لحمه من لحمي و دمه من دمي و روحه من روحي و هو الوزير مني في حياتي و الخليفة بعد وفاتي كما كان هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي فاسمع له و أطع فإنه على الحق ثم سماه عبد الله

74 - عنه بإسناده عن سعد بن عبد الله حدّثنا علي بن حماد البغدادي عن بشر بن عباد المريسي حدّثنا يوسف بن يعقوب بن إبراهيم عن أبي حنيفة عن عبد الرحمن السلماني عن حبش بن المعتمر عن علي (علیه السلام) قال دعاني رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فوجهني إلى اليمن لأصلح بينهم.

فقلت یا رسول الله إنهم قوم كثير و لهم سن و أنا شاب حدث فقال يا علي إذا صرت بأعلى عقبة أفيق فناد بأعلى صوتك يا شجر يا مدر يا ثرى محمّد رسول الله يقرئكم السلام قال:

فذهبت فلما صرت بأعلى العقبة أشرفت على أهل اليمن فإذا هم بأسرهم يقبلون نحوي شاهرون سلاحهم مستوون أسنتهم متنكبون قسيهم فناديت بأعلى صوتي يا شجر يا مدر يا ثرى محمّد رسول الله يقرئكم السلام.

قال فلم يبق شجر و لا مدر و لا ثرى إلا ارتج بصوت واحد و على محمّد رسول الله السلام فاضطربت قوائم القوم و ارتعدت ركبهم و وقع السلاح من أيديهم و أقبلوا إلي مسرعين ،فأصلحت بينهم و انصرفت.

75- عنه بإسناده عن حبيب بن الحسن الكوفي عن محمّد بن عبد

الحميد العطار عن محمّد بن سنان عن المفضل بن عمر عن الصادق عن آبائه عن علی (علیهم السلام) قال خرجنا مع النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في غزاة فعطش الناس و لم يكن في المنزل ماء و كان في إناء قليل ماء فوضع أصابعه فيه فتحلب منها الماء حتى روي الناس و الإبل والخيل و تزود الناس وكان في العسكر اثنا عشر ألف بعير و من الخيل اثنا عشر ألف فرس و من الناس ثلاثون ألفا. 76- ابن شهر آشوب قال أمير المؤمنين (علیه السلام): لما ولد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ألقيت الأصنام في الكعبة على وجوهها فلما أمسى سمع صيحة من السماء «جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا».

77- عنه قال أمير المؤمنين (علیه السلام) : إن اليهود اجتمعت عند امرأة يقال لها عبدة على أن تسمه في هذه الشاة فشوتها ثم اجتمعت الرؤساء في بيتها فأنت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقالت یا محمّدقد علمت ما توجب لي من حق الجوار و قد أحضرني رؤساء اليهود فزيني بأصحابك فقام رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و معه علي و أبو دجانة و أبو أيوب و سهل بن حنيف و في خبر و سلمان و المقداد و عمار و صهيب و أبو ذر و بلال و البراء بن معرور.

فلما دخلوا و أخرجت الشاة سدوا آنافهم بالصوف و قاموا على أرجلهم و توكئوا على عصيهم فقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) اقعدوا فقالوا إنا إذا زارنا نبي لا نقعد و كرهنا أن يصل إليه أنفاسنا فلما وضعت الشاة بين يديه تكلم كتفها فقالت مه يا محمّد لا تأكل مني فإني مسمومة فدعا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عبدة فقال لها ما حملك على ما صنعت قالت قلت إن كان نبيا لا يضره وإن كان كذابا أرحت قومي منه فهبط جبرئيل.

فقال السلام يقرؤك السلام و يقول قل بسم الله الذي يسميه كل مؤمن و عز به كل مؤمن و بنوره الذي أضاءت به السماوات والأرض و

بقدرته التي خضع لها كل جبار عنيد و انتكس كل شيطان مريد من شر السم و السحر و اللمم بسم العلي الملك الفرد الذي لا إله إلا هو و ننزل من القرآن ما هو شفاء ء و رحمة للمؤمنين و لا يزيد الظالمين إلا خسارا فقال النبي (علیه السلام) ذلك لال و أمر أصحابه فتكلموا به ثم قال كلوا ثم أمرهم أن يحتجموا

78-عنه قال أمير المؤمنين (علیه السلام) و لقد كنا معه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فإذا نحن بأعرابي قد أتى بأعرابي و قال إنه سرق ناقتي و هو يسوقها و قد استسلم للقطع لما زور عليه الشهود فقالت الناقة يا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إن فلانا مني بريء و إن الشهود شهدوا بالزور و إن سارقي فلان اليهودي .

79-عنه قال أمير المؤمنين (علیه السلام) أن رسول الله أمرني في بعض غزواته و قد نفد الماء يا علي قم و ائت بتنور قال فأتيته فوضع يده اليمنى و يدي معها في التنور فقال انبع فنبع.

80-عنه في رواية سالم بن أبي الجعد و أنس فجعل الماء يخرج من بين أصابعه كأنه العيون فشربنا و وسعنا وذلك في يوم الشجرة وكانوا في ألف وخمسمائة رجل.

81-عنه شكا أصحابه إليه في غزوة تبوك من العطش فدفع سهما إلى رجل فقال انزل فأغرزه في الركي ففعل ففار الماء فطمى إلى أعلى الركي

فارتوى منه ثلاثون ألف رجل في دوابهم و وضع يده تحت وشل بوادي المشفق فجعل ينصب في يديه فانخرق الماء حتى سمع له حس كحس الصواعق فشرب الناس و استقوا دوابهم منه فقال رسول الله لئن بقيتم أو بقي منكم أحد ليسمعن بهذا الوادي و هو أخصب ما بين يديه و ما خلفه قيل و هو إلى اليوم كما قاله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) .

82- عنه في رواية أبي قتادة كان يتفجر الماء من بين أصابعه لما وضع

يده فيها حتى شرب الماء الجيش العظيم وسقوا وتزودوا في غزوة بني المصطلق.

83-عنه في رواية علقمة بن عبد الله أنه وضع يده في الإناء فجعل الماء يفور من بين أصابعه فقال حي على الوضوء و البركة من الله فتوضأ القوم كلهم.

84- عماد الدين المشهدى بإسناده عن أمير المؤمنين (علیه السلام)، قال: إن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كان في بعض غزواته فنفد الماء، فقال: يا علي قم إلى هذه الصخرة، وقل: أنا رسول رسول الله إليك، انفجري ماء، فوالذي أكرمه بالنبوة، لقد بلغتها الرسالة، فطلع منها مثل ثدي البعير ،فسال منها من كل ثدي ماء، فلما رأيت ذلك أسرعت إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وأخبرته، فقال: إنطلق يا علي فخذ من الماء. وجاء القوم حتى ملاوا قربهم وإداواتهم، وسقوا دوابهم وشربوا، وتوضأوا.

85- عنه عن علي (علیه السلام) أنه قال: أمرني (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في بعض غزواته، وقد نفد الماء، فقال: يا علي آتني بتور فأتيته به فوضع يده اليمنى ويدي معها في التور، فقال: انبع فنبع الماء من بين أصابعنا.

86- عنه عن علي (علیه السلام)، قال : بعثني رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بعض غزواته إلى ركي، فأتيت الركي، فإذا ليس فيه ماء، فرجعت إليه فأخبرته، فقال: فيه طين؟ فقلت: نعم، فقال: آتني بشئ منه، فأتيته بطين منه، فتكلم فيه، فقال: إذهب والقه بالركي، فألقيته فيه، فإذا الماء قد ارتفع حتى امتلاء الركي وفاض من جانبيه ،فجئت مسرعا فأخبرته بالذي رأيت، فقال: أما تعجب يا على أن الله أنبعه بقدرته.

87- عنه عن علی (علیه السلام) قال: كان رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في غزوة، فشكونا

إليه الظمأ ،فدعا بركوة يمانية، ثم نصب يده المباركة فيها، فتفجرت من بين أصابعه عيون الماء، فصدرنا وصدرت الخيل رواء، وملانا كل مزادة وسقاء وقربة.

88- عنه عن علي (علیه السلام)، قال : كنا معه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بالحديبية، وإذا ثم قليب جافة، فأخرج (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) سهما من كنانته وناوله البراء بن عازب، وقال له: اذهب بهذا السهم إلى هذه القليب فاغرزه فيها. ففعل ذلك، فتفجرت اثنتا عشرة عينا من تحت السهم.

89- عنه عن علی (علیه السلام) ، قال : ويوم الميضاة عبرة وعلامة، دعا بالميضاة فنصب يده فيها، ففاض الماء، وارتفع حتى توضأ منها ثمانية آلاف رجل، وشربوا حاجتهم، وسقوا دوابهم، وحملوا ما أرادوا.

90 - عنه عن علي (علیه السلام) ، قال : خرج رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إلى حنين، فإذا هو بواد يشخب، فقدرناه فإذا هو قدر أربع عشرة قامة، فقالوا: يا رسول الله، العدو من ورائنا والوادي أمامنا، كما قال: «أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ »، فنزل رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال : اللهم إنك جعلت لكل نبي مرسل دلالة، فأرني قدرتك.

فركب (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ، وعبرت الخيل لاتندى حوافرها، والابل لاتندى أخفافها، ورجعنا فكان فتحنا .

91 - عنه عن علي (علیه السلام) ، قال : لما نزلت: «وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» دعا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ثلاثين من أهل بيته وكان الرجل منهم ليأكل جذعة ويشرب زقا، فقرب إليهم رجلا فأكلوا حتى شبعوا. وفي الحديث طول.

92 - عنه عن علي (علیه السلام)، قال: بينما رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يتضور جوعا، إذ أتاه جبرئيل (علیه السلام) بجام من الجنة فيه تحفة من تحف الجنة، فهلل الجام ،

وهللت التحفة في يده، وسبحا وكبرا وحمدا، فتناولها أهل بيته، ففعلوا مثل ذلك.

فهم أن يتناولها بعض أصحابه، فتناوله جبرئيل (علیه السلام)، وقال له: كلها، فإنها تحفة من الجنة، أتحفك الله بها، وإنها ليست تصلح إلا لنبي، أو وصي نبي، فأكل (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وأكلنا ، وإني لاجد حلاوتها إلى ساعتي هذه.

93- عنه عن علي (علیه السلام)، قال: أتاني رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في منزلي ولم يكن طعمنا منذ ثلاثة أيام، فقال لي : يا علي هل عندك من شيء؟ فقلت: والذي أكرمك بالكرامة ما طعمت أنا وزوجتي وابناي.

منذ ثلاثة أيام. فقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : يا فاطمة ادخلي البيت وانظري هل تجدين شيئا؟ فقالت خرجت الساعة فقلت يا رسول الله، أدخلها أنا ؟ فقال: ادخل بسم الله، فدخلت فإذا بطبق عليه رطب، وجفنة من ثريد ،فحملتها إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ، فقال : أرأيت الرسول الذي حمل هذا الطعام؟ فقلت: نعم.

فقال : كيف هو ؟ قلت: من بين أحمر وأخضر وأصفر، فقال: كل خط من جناح جبرئيل (علیه السلام) مكلل بالدر والياقوت، فأكلنا من الثريد حتى شبعنا، فما رؤي الاخذ من أصابعنا وأيدينا.

94 - عنه عن عبد الرزاق عن معمر ، عن الزهري عن سعيد بن المسيب ،قال إن السماء طشت على عهد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ، فلما أصبح(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال لعلي (علیه السلام) انهض بنا إلى العقيق ننظر إلى حسن الماء في حفر الارض.

قال علي (علیه السلام): فاعتمد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) على يدي فمضينا، فلما وصلنا إلى العقيق نظرنا إلى صفاء الماء في حفر الارض.

قال علي (علیه السلام): يا رسول الله ، لو أعلمتني من الليل لاتخذت لك سفرة من الطعام. فقال: يا علي إن الذي أخرجنا إليه لا يضيعنا فبينا نحن وقوف، إذ نحن بغمامة قد أظلتنا ببرق ورعد حتى قربت منا، فألقت بين يدي رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) سفرة عليها رمان، لم تر العيون مثلها، على كل رمانة ثلاثة أقشار: قشر من اللؤلؤ وقشر من الفضة، وقشر من الذهب.

فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لي : قل : بسم الله وكل يا علي هذا أطيب من سفرتك. وكشفنا عن الرمان فإذا فيه ثلاثة ألوان من الحب حب كالياقوت الاحمر، وحب كاللؤلؤ الابيض، وحب كالزمرد الاخضر، فيه طعم كل شيء من اللذة، فلما أكلت ذكرت فاطمة والحسن والحسين (علیهم السلام)، فضربت بيدي إلى ثلاث رمانات ،ووضعتهن في كمي، ثم رفعت السفرة.

ثم انقلبنا نريد منازلنا ، فلقينا رجلان من أصحاب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) . فقال أحدهما من أين أقبلت يا رسول الله ؟ قال : من العقيق، قال: لو أعلمتنا لاتخذنا لك سفرة تصيب منها، فقال: إن الذي أخرجنا لم يضيعنا. وقال الاخر: يا أبا الحسن إني أجد منكما رائحة طيبة، فهل كان عندكم ثم طعام ؟ فضربت يدي إلى كمي لاعطيهما رمانة فلم أر في كمي شيئا، فاغتممت من ذلك.

فلما افترقنا ومضى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إلى منزله و قربت من باب فاطمة (علیها السلام)، وجدت في كمي خشخشة، فنظرت فإذا الرمان في كمي ،فدخلت وألقيت رمانة إلى فاطمة والاخريين إلى الحسن والحسين (علیهما السلام)، ثم خرجت إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ، فلما رآني قال: يا أبا الحسن، تحدّثني أم أحدثك؟ فقلت: حدّثني يا رسول الله فإنه أشفى للغليل، فأخبر بما كان فقلت يا رسول الله كأنك كنت معي.

وفي حديث آخر فيه طول، وفى ذلك عدة آيات .

95 - عنه عن علي (علیه السلام) قال: أصاب عبد الله بن أنس طعنة في عينه، فمسحها رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ، فما عرفت من الاخرى.

96- عنه عن على (علیه السلام)، قال : بينا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) جالس، إذ سأل عن رجل من أصحابه ،فقيل يا رسول الله ،قد صار من البلاء كهيئة الفرخ لا ريش عليه، فأتاه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ، فإذا هو كالفرخ من شدة البلاء، فقال له: لقد كنت تدعو في صحتك ؟

قال: نعم، أقول يا رب أيما عقوبة تعاقبني بها في الدنيا والاخرة فاجعلها لي في الدنيا . فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : هلا قلت: اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. فقالها، فكأنما أنشط من عقال، وقام صحيحا، وخرج معنا.

97 - عنه عن علي صلوات الله عليه، قال: ولقد أتاه رجل من جهينة مجذوم متقطع من الجذام، فشكا إلى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، فأخذ قدحا من الماء، فتفل فيه، ثم قال: امسح به جسدك، ففعل حتى لم يوجد فيه شيء.

98 - عنه عن علي (علیه السلام) ، قال : إن قتادة بن ربعي كان رجلا صحيحا، فلما أن كان يوم احد أصابته طعنة في عينه، فبدرت حدقته، فأخذها بيده، ثم أتى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال: يا رسول الله، إن امرأتي الان تبغضني، فأخذها (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من يده، ثم وضعها في مكانها، فلم تكن تعرف، إلا بفضل حسنها، وفضل ضوئها على العين الاخرى.

99- عنه عن علي (علیه السلام)، قال: أصاب محمّد بن سلمة يوم كعب بن الاشرف مثل ذلك في عينه، ويده، فمسحها رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ، فما تبينا.

100 - عنه عن علي (علیه السلام)، قال : أتاه رجل أعرابي أبرص، فتفل في فيه ،

فما قام من عنده إلا صحيحا.

101 - عنه عن حبة، عن علي (علیه السلام)، قال : كنت مع رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في شعاب مكة، وأسمع تسليم الشجر والحجارة عليه.

102- عنه عن علي (علیه السلام) ، قال : إن رجلا من ملوك فارس عاقلا أديبا، قال: يا محمّد أخبرني إلى ما تدعو؟ قال: أدعو إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله.

قال: وأين الله يا محمّد؟ قال بكل مكان موجود، وفي غير شيء محدود .قال: كيف هو ؟ وأين هو ؟ قال: ليس كيف ولا أين لانه تبارك وتعالى خلق الكيف والاين. قال: فمن أين جاء؟ قال: لا يقال: من أين جاء، وإنما يقال: من أين جاء للزائل من مكان إلى مكان، وربنا تعالى لا يزول.

قال: يا محمّد إنك لتصف أمرا عظيما، بلا كيف، فكيف لي أن أعلم أنه أرسلك ؟ فلم يبق بحضرته ذلك اليوم، لاحجر ولا مدر، ولاشجر، ولاسهل ولا جبل، إلا قال من مكانه: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله .

فقال الرجل: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله ،وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله. فقلت أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.

فقال :يا ،محمد من هذا؟ قال: هذا خير أهلي وأقرب الخلق إلي، لحمه من لحمي ،ودمه من دمي، وروحه من روحي، وهو وزيري في حياتي، وبعد وفاتي كما كان هارون من موسى إلا إنه لا نبي بعدي فاسمع له وأطع، تكن على الحق. ثم سماه النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : عبد الله .

103 - عنه عن حنش بن المعتمر ، عن علي (علیه السلام) أنه قال: دعاني رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ، فوجهني إلى اليمن لاصلح بينهم، فقلت: يا رسول الله إنهم قوم

كثير، لهم سن وأنا شاب حدث، قال: يا علي، إذا صرت بأعلى عقبة أفيق فناد بأعلى صوتك يا شجر يامدر يا ثرى محمّدرسول الله يقرئكم السلام.

قال: فذهبت فلما صرت بأعلى عقبة أفيق أشرفت على أهل اليمن، فإذا هم بأسرهم مقبلون نحوي، مشرعون رماحهم، مشرعون أسنتهم ، متنكبون قسيهم، شاهرون سلاحهم ،فناديت بأعلى صوتي: يا شجر، يا مدر ،یاثری محمّدرسول الله يقرئكم السلام فلم يبق شجر ولامدر، ولا ثرى، إلا ارتج بصوت واحد: وعلى محمّد رسول الله السلام، وعليك السلام فاضطربت قوائم القوم وارتعدت ركبهم، فوقع السلاح من أيديهم وأقبلوا إلي مسرعين فأصلحت بينهم وانصرفت عنهم.

104 - عنه عن علي (علیه السلام) ، قال : ولقد أخذ يوم خيبر – أو يوم حنين الشك من الراوي - حجرا، فسمع للحجر تسبيح وتقديس، ثم قال للحجر: انفلق فانفلق ثلاث فلق، فسمع لكل فلقة تسبيح لا تسمع لاخرى ، والمنة لله.

105 - عنه عن علی (علیه السلام) ، قال : كلم الذئب أبا الاشعث ابن قيس الخزاعي، فأتاه فطرده مرة بعد أخرى، ثم قال له في المرة الرابعة: ما رأيت ذئبا أصفق وجها منك.

فقال له الذئب: بل أصفق وجها مني من تولى عن رجل ليس على وجه الارض أفضل منه، ولا أنور نورا، ولا أتم بصيرة ولا أتم أمراء ،يملك شرقها وغربها، يقول: لا إله إلا الله، فيتركونه من أصفق وجها :أنا أم أنت الذي تتولى عن هذا الرجل الكريم، رسول رب العالمين؟

قال الخزاعي: ويلك ما تقول؟ قال الذئب بل الويل لمن يصلى جهنم

غدا، ويشقى في النشور أبدا، ولا يدخل في حزب محمد.

ثم قال الخزاعي: حسبي حسبي فمن الذي يحفظ علي غنمي لانطلق إليه، وأؤمن به، وأقول الكلمة ؟ قال له الذئب: أنا أحفظها عليك حتى تذهب إليه وترجع.

قال الخزاعي: فمن لي بذلك؟ قال الذئب: الله تعالى لك. فلم يزل الذئب في غنمه يحفظها، حتى جاء الخزاعي إلى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ، فقال : السلام عليك يا رسول الله، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله آمنت وصدقت .

ثم أخبره بكلام الذئب، وأنا معه أسمع منه ذلك، فلم أستقر بعد ذلك بأيام، إلا وذلك الذئب بين يدي يقول: يا أبا الحسن، قلت للخزاعي كذا وكذا قال: وأخذ أبو الأشعث سخلة من غنمه فذبحها للذئب، وقال: أنت الذي أعتقتني من النار.

106 - عنه عن علی (علیه السلام) ، قال : اجتمع آل ذريح في عيد لهم، فجاءتهم بقرة لهم فصاحت :يا آل ذريح، أمر نجيح، مع رجل يصيح، بصوت فصيح ،فجاء بلا إله إلا الله، محمّد رسول الله ،عجلوا بلا إله إلا الله تدخلوا الجنة. قال: فوالله ما شعرنا إلا بآل ذريح قد أقبلوا إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ، يطلبونه حتى أسلموا. وروي هذا الخبر أطول من ذلك. وروي أن القوم أحضروا ثورا ليذبحوه، فقال ذلك.

107 - عنه عن علي (علیه السلام) قال: كانت بقرة في بني سالم، فلما بصرت النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وكنا معه، فأقبلت تلوذ وتعدو، وقالت: يا بني سالم، جاءكم الرجل الصالح، مع الوزير الصادق، أحاكمكم إليه فإنه قاضي الله في الارض ورسوله ،یا رسول الله إني وضعت لهم اثني عشر بطنا ،استمتعوا بي ،وأكلوا

من زبدي ،وشربوا من لبني، ولم يتركوا لي نسلا ،وهم الآن يريدون ذبحي ،وأنت الامين على وحيه الصادق بقول : لا إله إلا الله.

فآمن به بنو سالم وقالوا: ألا والذي بعثك بالحق نبيا، ما نريد معها بعد يومنا هذا من شاهد، ولا بينة ،ولا نشك أنك نبيه ورسوله، وهذا وزيرك.

108 - عنه عن علی (علیه السلام) ، قال : أقبل جمل إلى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ، فضرب بجرانه الارض، ورغا وبكى كالساجد المتذلل ،الطالب الراغب السائل ،فقال القوم: سجد لك هذا الجمل، فنحن أحق بالسجود منه فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لهم :بل اسجدوا لله تعالى، إن هذا الجمل يشكو أربابه، ولو أمرت شيئا يسجد لشئ لامرت المرأة تسجد لزوجها.

فهم أن ينهض مع الجمل لينصفه من أربابه، فإذا قد أقبل صاحبه أعرابي، فقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : هلم يا أعرابي. فأقبل إليه، فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : ما بال هذا البعير يشكو أربابه؟.

فقال :يا رسول الله ما يقول ؟ قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : يقول: إنكم انتجعتموه صغيرا وعملتم عليه ،حتى صار عودا كبيرا، ثم إنكم أردتم نحره. فقال الاعرابي: والذي بعثك بالحق والنبوة، واصطفاك بالرسالة ما كذبك ،ولقد قال الحق.

فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : يا أعرابي اختر مني واحدة من ثلاث: أما أن تهبه لي ،وإما أن تبيعه. وإما أن تجعله سائبة لله عز وجل. فقال: يا رسول الله قد وهبته لك. فقال: وإني أشهدكم أني جعلته سائبة لله تعالى. وكان ذلك الجمل يأتي أعلاف الناس فلا يدفعونه.

109 - عنه عن علي (علیه السلام) ، قال : إن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لما نزل الطائف

وحاصر أهلها، بعثوا إليه شاة مصلية مسمومة، فنطق الذراع منها وقال: يا رسول الله لا تأكلني فإني مسمومة .

110 - عنه عن علی (علیه السلام) ، قال : إن اليهود أتت امرأة منهم يقال لها: عبدة ،فقالوا: يا عبدة، لقد علمت أن محمدا قد هدم ركن بني إسرائيل، وهدم ركن اليهود، وقد جاءك الملا من بني إسرائيل بهذا السم له، فهم جاعلون لك جعلا على أن تسميه في هذه الشاة.

فعمدت عبدة إلى الشاة فشوتها، ثم جمعت الرؤساء في بيتها، وأتت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ، وقالت: يا محمّد قد علمت ما يجب لي، وقد حضرني رؤساء اليهود فزرني بأصحابك. فقام (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ، ومعه علي (علیه السلام) ، وأبو دجانة، وأبو أيوب، وسهل بن حنيف، وجماعة من المهاجرين والانصار، فلما دخلوا وأخرجوا الشاة شدت اليهود آنافها بالصوف ،وقاموا على أرجلهم وتوكأوا على عصيهم.

فقال لهم رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : اقعدوا، فقالوا: إنا إذا زارنا نبي لم يقعد منا أحد، وكرهنا أن يصل إليه من أنفاسنا ما يتأذى به. وكذبت اليهود عليها لعنة الله، إنما فعلت ذلك مخافة سورة السم ودخانه.

فلما وضعت الشاه بين يديه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ، تكلمت كتفها فقال: مه يا محمّد لا تأكلني فإني مسمومة، فدعا النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عبدة، فقال لها: ما حملك على ما صنعت؟ قالت: قلت: إن كان نبيا صادقا لم يضره، وإن كان كاذبا أرحت قومي منه.

فهبط جبرئيل (علیه السلام) فقال : الله يقرئك السلام، يقول: قل: بسم الله الذي يسميه به كل مؤمن ،وبه عزكل مؤمن، وبنوره الذي أضاءت به السماوات والارضون، وبقدرته التي خضع لها كل جبار عنيد، وانتكس كل شيطان

مريد، من شر السم، والسحر، واللمم بسم الله العلي الملك الفرد، الذي لا إله إلا هو، «وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا ».

فقال النبي ذلك ، وأمر أصحابه، فتكلموا به، ثم قال :كلوا .ثم أمرهم أن يحتجموا.

111 - عنه عن يزيد بن أبي حبيب قال: أقبلت امرأة ومعها ابن لها، وهو ابن شهر ،حتى جاءت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فاكفهرت عليه بوجهها ،فقال الغلام من حجرها :

السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا محمّد بن عبد الله، قال: فأنكرت الام ذلك من ابنها، فقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : فما يدريك أني رسول الله، وأني محمّد بن عبد الله ؟ قال: علمنيه رب العالمين، والروح الامين جبرئيل (علیه السلام)، وهو قائم على رأسك ينظر إليك. فقال جبرئيل (علیه السلام) : يا محمّد هذا تصديق لك بالنبوة، ودلالة لنبوتك كي يؤمن بك بقية قومك.

قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : ما اسمك يا غلام؟. قال: سموني عبد العزى، وأنا به کافر ،فسمني يا رسول الله. قال: أنت عبد الله. قال: يا رسول الله، ادع الله عز وجل أن يجعلني من خدمك في الجنة. فقال جبرئيل (علیه السلام): ادع الله عز وجل يعطيه ما سأل.

قال الغلام :السعيد من آمن بك والشقي من كذبك، ثم شهق شهقة فمات، فأقبلت الام عليه وقالت: يا رسول الله، فداك أبي وأمي، لقد كنت مكذبة بك إلى لدن ما رأيت من آيات نبوتك، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله، يا أسفي على ما فات مني.

فقال لها: أبشري، فوالذي ألهمك الايمان، إني لانظر إلى حنوطك

وكفنك مع الملائكة فما برحت حتى شهقت وفاضت نفسها ،فصلی رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عليهما ودفنها جميعا.

112 - عنه عن علي (علیه السلام) ، وروى أيضا غيره أن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كان ذات يوم جالسا في المسجد، إذ جاءه أعرابي ووقف عليه، وقال: ما لنا بعير يربط ولا صبي يصيح ثم أنشأ يقول:

أتيناك يا خير البرية كلها *** لترحمنا مما لقينا من الازل

أتيناك والعذراء يدمى لبانها *** وقد شغلت أم الصبي عن الطفل

وألقى بكفيه الفتى استكانة *** من الجوع ضعفا ما يمر ولا يحل

ولا شيء مما يأكل الناس عندنا *** سوى الحنظل العامي والعلهز والغسل

وليس لنا إلا إليك فرارنا *** وأين قرار الناس إلا إلى الرسل

فقام النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يجر رداءه، حتى صعد المنبر، وقلب الرداء، وخطب وقال: اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا غدقا غير رائت ولا لابث نافعا غير ضار ،تملا به الضرع ،وتنبت به الزرع وتحيي به الارض بعد موتها.

قال: فوالله ما رد يده إلى نحره، حتى ألقت السماء بأرواقها وجاء أهل البطحاء يصيحون: الغرق الغرق يا رسول الله، فرفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الربا والاكام ، وبطون الأودية، وأصول الشجر.

قال: فانجابت السحابة عن المدينة، حتى أحدق بها كالاكليل، فتبسم رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) حتى بدت نواجذه وفي الحديث طول، وفي ذلك أيضا آیتان.

113 - عنه عن علی (علیه السلام)، قال : إن الغمامة كانت تظلله من يوم ولد ،إلى أن قبض في حضره وأسفاره.

114 - عنه عن علي (علیه السلام) قال: لقد بعث رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يوم بطحاء إلى شجرة فأجابت ولكل غصن منها تسبيح، وتهليل، وتقديس.

ثم قال لها: انشقی. فانشقت نصفين، ثم قال لها: التزقي، فالتزقت، ثم قال لها: اشهدي فشهدت له بالنبوة، ثم قال لها: ارجعي إلى مكانك بالتسبيح والتهليل، والتقديس. ففعلت. وكان موضعها جنب الجزارين بمكة. وفي ذلك عدة آيات من الذهاب، والمجئ، والانشقاق، والالتزاق، والتسبيح والشهادة بالنبوة.

115 - عنه عن علي(علیه السلام) ، قال : ولقد سألته قريش إحياء ميت، كفعل عيسى (علیه السلام)، فدعاني ثم وشحني ببردة السحاب، ثم قال: إنطلق يا علي مع القوم إلى المقابر، فأحى لهم بإذن الله ،من سألوك من آبائهم، وأمهاتهم، وأجدادهم، وعشائرهم. فانطلقت معهم، فدعوت الله تبارك وتعالى باسمه الاعظم، فقاموا من قبورهم ينفضون التراب عن رؤوسهم بإذن الله تعالى، جلت عظمته.

116 - عنه عن علی (علیه السلام) ، قال : كان رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يخبر أهل مكة بأسرارهم حتى لا يبقی منها شيء.

منها أن عمير بن وهب أتى المدينة وقال: جئت في فكاك ابني. فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : كذبت بل قلت لصفوان وقد اجتمعتم بالحطيم، وقد ذكر

صفوان قتلى بدر وقال: والله الموت خير من البقاء، مع ما صنع بنا، وهل حياة بعد أهل القليب ؟ فقلت: لولا عيال ودين لارحتك من محمد.

فقال صفوان :علي أن أقضي دينك، وأجعل بناتك مع بناتي، بصيبهن ما أصابهن من خير أو شر. فقلت أنت: فاكتمها علي، وجهزني حتى أذهب وأقتله فجئت لتقتلني. فقال: صدقت يا رسول الله، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله .

117 - عنه عن علي (علیه السلام) مجملا، وعن ابن شهاب مفصلا، قال: إن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لما بعث الجيش إلى مؤتة ،كان ذات يوم

على المنبر فنظر إلى معركتهم فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : أخذ الراية زيد بن حارثة ،فجاءه الشيطان فحبب إليه الحياة الدنيا، فقال: حين استحكم الايمان في قلوب المؤمنين تحبب إلى الدنيا ؟ فمضى قدما حتى استشهد رضي الله عنه فقال : استغفروا له، ودخل الجنة وهو يسعى.

ثم أخذ الراية جعفر بن أبي طالب فجاءه الشيطان فمناه الحياة، وكره إليه الموت، فقال الان حين استحكم الايمان في قلوب المؤمنين تمنيني الدنيا؟ ثم مضى قدما حتى استشهد فصلى عليه، ودعا له.

ثم قال: استغفروا لاخيكم جعفر فإنه شهيد، لقد دخل الجنة، وهو يطير بجناحين من ياقوت حيث يشاء في الجنة.

ثم أخذ الراية بعده عبد الله بن رواحة فاستشهد، ثم دخل الجنة معترضا فشق ذلك على الانصار فقيل يا رسول الله ما اعترضه؟

فقال: لما أصابه الجرح نكل فغابت نفسه، فشجع، فدخل الجنة فسري عن قومه. ثم ورد على ابن منيه فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : إن شئت أخبرتك، وإن شئت أخبرني. فقال: بل أخبرني يا رسول الله فأخبره خبره كله قال:

وإنك والذي بعثك بالحق، ما تركت من حديثهم حرفا لم تذكره. فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : إن الله رفع لي الارض حتى رأيت معركتهم.

118 - عنه عن علي (علیه السلام) ، قال : قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ذات يوم: يأتيني غدا تسعة نفر من حضرموت، فيسلم منهم ستة نفر، ولا يسلم ثلاثة. فوقع في قلوب أناس كثير ، فقلت أنا أصدق الله ورسوله :هو كما قلت يا رسول الله.

فقال: أنت الصديق الاكبر، ويعسوب المؤمنين، وإمامهم ترى ما أرى، وتعلم ما أعلم، وأنت أول المؤمنين إيمانا، ولذلك خلقك ونزع منك الشك والضلال ،وأنت الهادي الثاني ،والوزير الصادق.

فلما أصبح رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وقعد في مجلسه وأنا عن يمينه، أقبل تسعة رهط من حضر موت حتى دنوا منه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ، فسلموا عليه، فرد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ، فقالوا: يا محمد، اعرض علينا الاسلام. فعرض عليهم، فأسلم الستة ولم يسلم ثلاثة، وانصرفوا.

فقال رسول الله للثلاثة : أما أنت يا فلان فستموت بصاعقة من السماء، وأما أنت يا فلان فيضربك أفعى في موضع كذا وكذا، وأما أنت يا فلان فإنك تخرج في طلب إبلك فيستقبلك أناس من كذا فيقتلونك.

فوقع في قلوب كثير من الناس فقلت صدق الله ورسوله ،لا يتقدمون ولا يتأخرون عما قلت فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : صدق الله قولك، ولا زلت صدوقا.

فأتى لذلك ما أتى، فأقبل الستة الذين أسلموا فوقفوا على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ، فقال لهم ما فعل أصحابكم؟ فقالوا: والذي بعثك بالحق نبيا ما جاوزوا ما قلت، وكل مات بما قلت ،وإنا جئناك لنجدد الاسلام ونشهد أنك رسول الله، وأنك الامين على الاحياء والاموات.

119 - عنه عن علي (علیه السلام) ، قال : كنت صاحب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يوم أقبل أبو جهل – لعنه الله - وهو يقول: ألست تزعم أنك نبي مرسل، وأنك تعلم الغيب، وأن ربك يخبرك بما تفعله ،هل تخبرني بشئ فعلته لم يطلع عليه بشر ؟

فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : لاخبرنك بما فعلته، ولم يكن معك أحد، الذهب الذي دفنته في بيتك في موضع كذا وكذا ، ونكاحك سودة، هل كان ما قلت؟ فأنكر، فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : لئن لم تقر لا ظهرن ذلك.

فعلم أنه سيظهره فقال: قد علمت أن معك رجل من الجن يخبرك بجميع ما نفعله، فأما أنا فلا لا أقول إنك نبي أبدا. فقال : لاقتلنك، ولا قتلن شيبة، ولاقتلن عتبة، ولاقتلن الوليد ،بن عتبة، ولاقتلن أشراركم ولا قطعن دابركم ودابر مخزوم ،

ولا وطين الخيل بلادكم، ولاخذن مكة عنوة، ولتدينن لي الدنيا شرقها وغربها، وليعاديني قوم من قريش يكونوا طلقاي، وطلقاء هذا وذريتي يمتعهم الله إلى حين، والعاقبة بالنصر لرجل من ذريتي.

فتولى عنا أبو جهل عليه اللعنة وهو كالمستهزئ، ففعل الله بهم ذلك.

120 - عنه عن علی (علیه السلام) ، قال : إن رجلا كان يطلب أبا جهل بدين، ثمن جزور قد اشتراه منه واشتغل عنه وجلس يشرب، فطلبه الرجل فلم يقدر عليه فقال بعض المستهزئين: ممن تطلب؟ قال من عمرو بن هشام، فلي عليه دين .

قال: أفأدلك على من يستخرج الحقوق؟ قال: نعم. فدله على النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ، وكان أبو جهل يقول: ليت لمحمد إلى حاجة فأسخر به، وأرده. فأتى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وقال له: يا محمد، قد بلغني أن بينك وبين عمرو بن هشام حسابا، فاستشفع بك إليه.

فقام رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) معه فأتاه، وقال له: قم يا أبا جهل وأد للرجل حقه وإنما كناه أبا جهل ذلك اليوم، فقام مسرعا حتى أدى إليه حقه، فلما رجع، قال له بعض أصحابه فعلت ذلك فرقا من محمد.

قال: ويحكم اعذروني إنه لما أقبل رأيت عن يمينه رجالا بأيديهم حراب تلالا، وعن يساره ثعبانين تصطك أنيابهما، وتلمع النيران من أبصارهما، لو امتنعت لم آمن أن يبعجوا بالحراب بطني، ويقضمني الثعبانان.

121 - عنه عن علي (علیه السلام) إن أبا جهل قال يوما: أنا أقتل محمدا، ولو شاءت بنو عبد المطلب قتلوني به قالوا: إنك إن فعلت ذلك اصطنعت إلى أهل الوادي معروفا لا تزال تذكر به.

قال: إنه لكثير السجود حول الكعبة، فإذا جاء وسجد أخذت حجرا فشدخته به .

فجاء النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ، و طاف بالبيت سبعا ، ثم صلى فأطال في صلاته، وسجد، وأطال في سجوده، فأخذ أبو جهل حجرا وأتاه من قبل رأسه، فلما أن قرب منه أقبل عليه فحل من قبل رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فاغرا فاه، فلما رآه أبو جهل فزع وارتعدت يده، وطرح الحجر.

فشدخ رجله ،فرجع مدميا ،متغيرا لونه، يفيض عرقا، فقال أصحابه: ما رأيناك اليوم قال: ويحكم اعذروني فإنه أقبل من عنده فحل فاغر فاه يكاد يبتلعني فرميت الحجر، فشدخت رجلي.

122 - الطبرسي مرفوعاً عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام) قال كان رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أجود الناس كفا و أكرمهم عشرة من خالطه فعرفه أحبه .

123 - عنه عن علي (علیه السلام) قال لقد رأيتني يوم بدر و نحن نلوذ

بالنبی (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و هو أقربنا إلى العدو و كان من أشد الناس يومئذ بأسا.

124 - عنه (علیه السلام) قال كنا إذا احمر البأس و لقي القوم القوم اتقينا برسول الله فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه.

125- عنه عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام) قال كان رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إذا رأى ما يحب قال الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

126 - عنه عن علي بن أبي طالب (علیه السلام) قال كان رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إذا مشی تكفأ تكفئا كأنما يتقلع من صبب لم أر قبله و لا ولا بعده مثله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) .

127 - عنه من كتاب النبوة عن علی (علیه السلام) قال ما صافح رسول الله أحدا قط فنزع (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يده من يده حتى يكون هو الذي ينزع يده و ما فاوضه أحد قط فى حاجة أو حديث فانصرف حتى يكون الرجل هو الذي ينصرف و ما نازعه أحد الحديث فيسكت حتى يكون هو الذي يسكت و ما رئي مقدما رجله بين يدي جليس له قط و لا خير بين أمرين إلا أخذ بأشدهما.

و ما انتصر لنفسه من مظلمة حتى ينتهك محارم الله فيكون حينئذ غضبه الله تبارك و تعالى و ما أكل متكئا قط حتى فارق الدنيا و ما سئل شيئا قط فقال لا و ما رد سائل حاجة قط إلا بها أو بميسور من القول.

و كان أخف الناس صلاة في تمام و كان أقصر الناس خطبة و أقلهم هذرا و كان يعرف بالريح الطيب إذا أقبل و كان إذا أكل مع القوم كان أول من يبدأ و آخر من يرفع يده.

و كان إذا أكل أكل مما يليه فإذا كان الرطب و التمر جالت يده و إذا شرب شرب ثلاثة أنفاس و كان يمص الماء مصا و لا يعبه عبا و كان يمينه لطعامه وشرابه و أخذه وإعطائه فكان لا يأخذ إلا بيمينه و لا يعطي إلا

بيمينه و كان شماله لما سوى ذلك من بدنه و كان يحب التيمن في كل أموره في لبسه و تنعله و ترجله.

و كان إذا دعا دعا ثلاثا وإذا تكلم تكلم وترا و إذا استأذن استأذن ثلاثا و كان كلامه فصلا يتبينه كل من سمعه و إذا تكلم رئي كالنور يخرج من بين ثناياه وإذا رأيته قلت أفلج الثنيتين و ليس بأفلج و كان نظره اللحظ بعينه و كان لا يكلم أحدا بشيء يكرهه.

و كان إذا مشى كأنما ينحط من صبب و كان يقول إن خياركم أحسنكم أخلاقا و كان لا يذم ذواقا و لا يمدحه و لا يتنازع أصحابه الحديث عنده وكان المحدث عنه يقول لم أر بعيني مثله قبله ولا بعده (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)

128 - عنه عن علي (علیه السلام) كان فراش رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عباءة وكانت مر فقته أدم حشوها ليف فثنيت ذات ليلة فلما أصبح قال لقد منعني الليلة الفراش الصلاة فأمر (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أن يجعل له بطاق واحد.

و كان له (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فراش من أدم حشوه ليف و كانت له عباءة تفرش له حيثما انتقل و تثنى ثنتين و كان (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كثيرا ما يتوسد وسادة له من أدم حشوها ليف و يجلس عليها و كانت له قطيفة فدكية يلبسها يتحنشع بها و كانت له قطيفة مصرية قصيرة الخمل و كان له بساط من شعر يجلس عليه و ربما صلى عليه.

129 - ورام بن أبي فارس مرفوعاً عن أمير المؤمنين قال كان رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لا يؤثر على الصلاة عشاءً ولا غيره و كان إذا دخل وقتها كأنه لا يعرف أهلا و لا حميما و كان إذا ودع رجلا من المسلمين قال له زودك الله التقوى وغفر لك ذنبك و وجهك للخير حيث ما توجهت.

130 - عنه عن أمير المؤمنين قال كنت قاعدا في البقيع مع رسول

الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في يوم دجن و مطر إذ مرت امرأة على حمار فهوت يد الحمار في وهدة فسقطت المرأة فأعرض النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بوجهه قالوا يا رسول الله إنها متسرولة قال اللهم اغفر للمتسرولات ثلاثا يا أيها الناس اتخذوا السراويلات فإنها من أستر ثيابكم و حصنوا بها نساءكم إذا خرجن.

131 - في البحار عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام) قال كان الله و لا شيء معه فأول ما خلق نور حبيبه محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قبل خلق الماء و العرش والكرسى و السماوات والأرض و اللوح والقلم و الجنة والنار و الملائكة و آدم وحواء بأربعة وعشرين وأربعمائة ألف عام فلما خلق الله تعالى نور نبينا محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بقى ألف عام بين يدي الله عز و جل واقفا يسبحه و يحمده و الحق تبارك و تعالى ينظر إليه و يقول:

يا عبدي أنت المراد و المريد و أنت خيرتي من خلقي و عزتي و جلالي لولاك ما خلقت الأفلاك من أحبك أحببته و من أبغضك أبغضته فتلألأ نوره و ارتفع شعاعه فخلق الله منه اثني عشر حجابا أولها حجاب القدرة ثم حجاب العظمة ثم حجاب العزة ثم حجاب الهيبة ثم حجاب الجبروت ثم حجاب الرحمة ثم حجاب النبوة ثم حجاب الكبرياء.

ثم حجاب المنزلة ثم حجاب الرفعة ثم حجاب السعادة ثم حجاب الشفاعة ثم إن الله تعالى أمر نور رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أن يدخل في حجاب القدرة فدخل و هو يقول سبحان العلي الأعلى و بقي على ذلك اثني عشر ألف عام ثم أمره أن يدخل في حجاب العظمة فدخل و هو يقول سبحان عالم السر وأخفى أحد عشر ألف عام.

ثم دخل في حجاب العزة و هو يقول سبحان الملك المنان عشرة آلاف عام ثم دخل في حجاب الهيبة و هو يقول سبحان من هو غني لا

يفتقر تسعة آلاف عام ثم دخل في حجاب الجبروت و هو يقول سبحان الكريم الأكرم ثمانية آلاف عام ثم دخل في حجاب الرحمة و هو يقول سبحان رب العرش العظيم سبعة آلاف عام.

ثم دخل في حجاب النبوة و هو يقول سبحان ربك رب العزة عما يصفون ستة آلاف عام ثم دخل في حجاب الكبرياء و هو يقول سبحان العظيم الأعظم خمسة آلاف عام ثم دخل في حجاب المنزلة و هو يقول سبحان العليم الكريم أربعة آلاف عام ثم دخل في حجاب الرفعة و هو يقول سبحان ذي الملك والملكوت ثلاثة آلاف عام.

ثم دخل في حجاب السعادة و هو يقول سبحان من يزيل الأشياء و لا يزول ألفي عام ثم دخل في حجاب الشفاعة و هو يقول سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم ألف عام.

قال الإمام علي بن أبي طالب (علیه السلام) ثم إن الله تعالى خلق من نور محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عشرين بحرا من نور في كل بحر علوم لا يعلمها إلا الله تعالى ثم قال لنور محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) انزل في بحر العز فنزل ثم في بحر الصبر ثم في بحر الخشوع.

ثم في بحر التواضع ثم في بحر الرضا ثم في بحر الوفاء ثم في بحر الحلم ثم في بحر التقى ثم في بحر الخشية ثم في بحر الإنابة ثم في بحر العمل ثم في بحر المزيد ثم في بحر الهدى ثم في بحر الصيانة ثم في بحر الحياء حتى تقلب في عشرين بحرا.

فلما خرج من آخر الأبحر قال الله تعالى يا حبيبي و يا سيد رسلي و يا أول مخلوقاتي و يا آخر رسلي أنت الشفيع يوم المحشر فخر النور ساجدا ثم قام فقطرت منه قطرات كان عددها مائة ألف و أربعة وعشرين ألف

قطرة فخلق الله تعالى من كل قطرة من نوره نبيا من الأنبياء.

فلما تكاملت الأنوار صارت تطوف حول نور محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كما تطوف الحجاج حول بيت الله الحرام و هم يسبحون الله ويحمدونه و يقولون سبحان من هو عالم لا يجهل سبحان من هو حليم لا يعجل سبحان من هو غني لا يفتقر فناداهم الله تعالى تعرفون من أنا فسبق نور محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قبل الأنوار و نادى:

أنت الله الذي لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك رب الأرباب و ملك الملوك فإذا بالنداء من قبل الحق أنت صفيي و أنت حبيبي و خير خلق أمتك خير أمة أخرجت للناس ثم خلق من نور محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) جوهرة و قسمها قسمين فنظر إلى القسم الأول بعين الهيبة فصار ماء عذبا و نظر إلى القسم الثاني بعين الشفقة فخلق منها العرش.

فاستوى على وجه الماء فخلق الكرسي من نور العرش و خلق من نور الكرسي اللوح و خلق من نور اللوح القلم و قال له اكتب توحيدي فبقي القلم ألف عام سكران من كلام الله تعالى فلما أفاق قال اكتب قال يا رب و ما أكتب قال اكتب لا إله إلا الله محمّد رسول الله.

فلما سمع القلم اسم محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) خر ساجدا و قال سبحان الواحد القهار سبحان العظيم الأعظم ثم رفع رأسه من السجود و كتب لا إله إلا الله محمّد رسول الله ثم قال يا رب و من محمّد الذي قرنت اسمه باسمك و ذكره بذكرك قال الله تعالى له يا قلم فلولاه ما خلقتك و لا خلقت خلق إلا لأجله فهو بشير و نذیر و سراج منیر و شفیع و حبيب فعند ذلك انشق القلم من حلاوة ذكر محمّد(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) .

ثم قال القلم السلام عليك يا رسول الله فقال الله تعالى و عليك

السلام مني و رحمة الله و بركاته فلأجل هذا صار السلام سنة و الرد فريضة ثم قال الله تعالى اكتب قضائي و قدري و ما أنا خالقه إلى يوم القيامة.

ثم خلق الله ملائكة يصلون على محمّد و آل محمّد و يستغفرون لأمته إلى يوم القيامة ثم خلق الله تعالى من نور محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) الجنة و زينها بأربعة أشياء التعظيم و الجلالة و السخاء و الأمانة وجعلها لأوليائه و أهل طاعته.

ثم نظر إلى باقي الجوهرة بعين الهيبة فذابت فخلق من دخانها السماوات و من زبدها الأرضين فلما خلق الله تبارك و تعالى الأرض صارت تموج بأهلها كالسفينة فخلق الله الجبال فأرساها بها ثم خلق ملكا من أعظم ما يكون فى القوة فدخل تحت الأرض.

ثم لم يكن لقدمي الملك قرار فخلق الله صخرة عظيمة و جعلها تحت قدمي الملك ثم لم يكن للصخرة قرار فخلق لها ثورا عظيما لم يقدر أحد ينظر إليه لعظم خلقته و بريق عيونه حتى لو وضعت البحار كلها في إحدى منخريه ما كانت إلا كخردلة ملقاة في أرض فلاة فدخل الثور تحت الصخرة و حملها على ظهره و قرونه و اسم ذلك الثور لهوتا.

ثم لم يكن لذلك الثور قرار فخلق الله له حوتا عظيما و اسم ذلك الحوت بهموت فدخل الحوت تحت قدمي الثور فاستقر الثور على ظهر الحوت فالأرض كلها على كاهل الملك و الملك على الصخرة و الصخرة على الثور و الثور على الحوت والحوت على الماء و الماء على الهواء و الهواء على الظلمة ثم انقطع علم الخلائق عما تحت الظلمة.

ثم خلق الله تعالى العرش من ضياءين أحدهما الفضل والثاني العدل ثم أمر الضياءين فانتفسا بنفسين فخلق منهما أربعة أشياء العقل و الحلم و العلم و السخاء ثم خلق من العقل الخوف و خلق من العلم الرضا و من

الحلم المودة و من السخاء المحبة

ثم عجن هذه الأشياء في طينة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ثم خلق من بعدهم أرواح المؤمنين من أمة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ثم خلق الشمس و القمر والنجوم و الليل و النهار و الضياء و الظلام و سائر الملائكة من نور محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فلما تكاملت الأنوار سكن نور محمّد تحت العرش ثلاثة وسبعين ألف عام.

ثم انتقل نوره إلى الجنة فبقي سبعين ألف عام ثم انتقل إلى سدرة المنتهى فبقي سبعين ألف عام ثم انتقل نوره إلى السماء السابعة ثم إلى السماء السادسة ثم إلى السماء الخامسة ثم إلى السماء الرابعة ثم إلى السماء الثالثة ثم إلى السماء الثانية.

ثم إلى السماء الدنيا فبقي نوره في السماء الدنيا إلى أن أراد الله تعالى أن يخلق آدم (علیه السلام) أمر جبرئيل (علیه السلام) أن ينزل إلى الأرض و يقبض منها قبضة فنزل جبرئيل فسبقه اللعين إبليس فقال للأرض إن الله تعالى يريد أن يخلق منك خلقا و يعذبه بالنار فإذا أتتك ملائكته فقولي أعوذ بالله منكم أن تأخذوا مني شيئا يكون للنار فيه نصيب فجاءها جبرئيل (علیه السلام) فقالت إني أعوذ بالذي أرسلك أن تأخذ مني شيئا.

فرجع جبرئيل و لم يأخذ منها شيئا فقال يا رب قد استعاذت بك مني فرحمتها فبعث ميكائيل فعاد كذلك ثم أمر إسرافيل فرجع كذلك.

فبعث عزرائيل فقال و أنا أعوذ بعزة الله أن أعصى له أمرا فقبض قبضة من أعلاها و أدونها و أبيضها وأسودها وأحمرها و أخشنها و أنعمها فلذلك اختلفت أخلاقهم و ألوانهم فمنهم الأبيض و الأسود و الأصفر.

فقال له تعالى ألم تتعوذ منك الأرض بي فقال نعم لكن لم ألتفت له فيها و طاعتك يا مولاي أولى من رحمتي لها فقال له الله تعالى لم لا رحمتها

كما رحمها أصحابك قال طاعتك أولى فقال اعلم أني أريد أن أخلق منها خلقا أنبياء و صالحين و غير ذلك و أجعلك القابض لأرواحهم.

فبكى عزرائيل (علیه السلام) فقال له الحق تعالى ما يبكيك قال إذا كنت كذلك كرهوني هؤلاء الخلائق فقال لا تخف إني أخلق لهم عللا فينسبون الموت إلى تلك العلل ثم بعد ذلك أمر الله تعالى جبرئيل (علیه السلام) أن يأتيه بالقبضة البيضاء التي كانت أصلا.

فأقبل جبرئيل (علیه السلام) و معه الملائكة الكروبيون والصافون والمسبحون فقبضوها من موضع ضريحه و هي البقعة المضيئة المختارة من بقاع الأرض فأخذها جبرئيل من ذلك المكان فعجنها بماء التسنيم و ماء التعظيم و ماء التكريم و ماء التكوين و ماء الرحمة و ماء الرضا و ماء العفو.

فخلق من الهداية رأسه و من الشفقة صدره و من السخاء كفيه و من الصبر فؤاده و من العفة فرجه و من الشرف قدميه و من اليقين قلبه و من الطيب أنفاسه ثم خلطها بطينة آدم (علیه السلام) فلما خلق الله تعالى آدم (علیه السلام) أوحى إلى الملائكة «إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ».

فحملت الملائكة جسد آدم (علیه السلام)و وضعوه على باب الجنة و هو جسد لا روح فيه والملائكة ينتظرون متى يؤمرون بالسجود و كان ذلك يوم الجمعة بعد الظهر ثم إن الله تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم (علیه السلام) «فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ» لعنه الله ثم خلق الله بعد ذلك الروح و قال لها ادخلي في هذا الجسم فرأت الروح مدخلا ضيقا فوقفت .

فقال لها ادخلي كرها و اخرجي كرها قال فدخلت الروح في اليافوخ إلى العينين فجعل ينظر إلى نفسه فسمع تسبيح الملائكة فلما وصلت إلى

الخياشيم عطس آدم (علیه السلام) فأنطقه الله تعالى بالحمد فقال الحمد لله و هي أول كلمة قالها آدم (علیه السلام) فقال الحق تعالى رحمك الله يا آدم لهذا خلقتك و هذا لك و لولدك أن قالوا مثل ما قلت .

فلذلك صار تسميت العاطس سنة و لم يكن على إبليس أشد من تسميت العاطس ثم إن آدم (علیه السلام) فتح عينيه فرأى مكتوبا على العرش لا إله إلا الله محمّد رسول الله فلما وصلت الروح إلى ساقه قام قبل أن تصل إلى قدميه فلم يطق فلذلك قال تعالى «خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ».

132 - عنه و في تفسير النعماني بسنده المذكور في كتاب القرآن عن الصادق (علیه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (علیه السلام) إن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لما هاجر إلى المدينة آخى بين أصحابه من المهاجرين والأنصار جعل المواريث على الأخوة في الدين لا في ميراث الأرحام و ذلك قوله تعالى:

«إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا ...فِي سَبِيلِ اللَّهِ ... أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ » إلى قوله سبحانه «وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا» فأخرج الأقارب من الميراث و أثبته لأهل الهجرة و أهل الدين خاصة ثم عطف بالقول فقال تعالى: «وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ».

فكان من مات من المسلمين يصير ميراثه وتركته لأخيه فى الدين دون القرابة والرحم الوشيجة فلما قوي الإسلام أنزل الله «النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا»، فهذا معنى نسخ آية الميراث.

133 - عنه عن كتاب المسلسلات، للشيخ جعفر بن أحمد القمي رحمه

الله حدّثنا أبو محمّدعبد الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن الفرج القاضي و هو آخذ بشعره قال:

حدّثني إسماعيل بن علي بن رزين و هو آخذ بشعره قال: حدّثني محمّد بن الحسين الخثعمي و هو آخذ بشعره قال: قال عباد بن يعقوب الأسدي و هو آخذ بشعره. قال: حدّثني الحسين بن زيد و هو آخذ بشعره قال: حدّثني جعفر بن محمّد (علیهما السلام) و هو آخذ .بشعره.

قال: حدّثني أبي محمّد بن علي و هو آخذ بشعره قال: حدّثني علي بن الحسين (علیه السلام) و هو آخذ بشعره قال: حدّثني أبي الحسين بن علي علي (علیهما السلام) و هو آخذ بشعره قال: حدّثني أبي علي بن أبي طالب (علیهم السلام)و هو آخذ بشعره قال سمعت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول و هو آخذ بشعره من آذى شعري فالجنة عليه حرام.

قال: وحدّثنا هارون بن موسی و محمّد بن عبد الله الكوفي قالا حدّثنا محمّد بن الحسين الخثعمي بإسناده و سلسل إلى آخره.

134 - عنه عن كتاب المسلسلات حدّثنا الحسين بن أحمد و هو آخذ بشعره قال: حدّثني عبد الرحمن بن محمّد البلخي و هو آخذ بشعره .

قال: حدّثني منصور بن عبد الله بن خالد و هو آخذ بشعره قال: حدّثني محمّد بن أحمد التميمي و هو آخذ بشعره قال: حدّثني الحسين بن علي بن عمر بن علي بن أبي طالب (علیه السلام) و هو آخذ بشعره عن عبيد بن ذكوان و هو آخذ بشعره عن أبي خالد عمرو بن خالد و هو آخذ بشعره .

قال: قال زيد بن علي (علیه السلام) و هو آخذ بشعره قال :حدّثني علي بن الحسين (علیهما السلام) وهو آخذ بشعره عن أبيه الحسين بن علي و هو آخذ بشعره عن عن أبيه علي بن أبي طالب (علیه السلام) و هو آخذ بشعره قال سمعت رسول

الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و هو آخذ بشعره قال من آذى شعرة مني فقد آذاني و من آذاني فقد آذى الله و من آذى الله فعليه لعنة الله ملء السماء و الأرض.

قال: قلنا لزيد بن علي من يعني قال يعنينا ولد فاطمة (علیها السلام) لا تدخلوا بيننا فتكفروا .

135 - عنه قال و حدّثنا عبد الله بن إبراهيم الطلق قال حدّثني عبد الله ابن عدي الحافظ قال: حدّثني الحسين بن علي العلوي بمصر عن صالح بن يحيى عن أرطاة بن حبيب عن عبيد بن ذكوان بإسناده مثله و سلسل من بعد هذا.

136 - عنه حدّثنا هارون بن موسی و محمّد بن عبد الله قالا حدّثنا محمد بن الحسين الأشناني قال: قال عباد بن يعقوب عن أرطاة بن حبيب عن عبيد بن ذكوان بإسناده مثله وسلسل من بعد هذا.

المنابع:

(1) الاشعثيات 149 -182 -184 – 186- 211 -212،

(2) الخصال: 481،

(3) عيون اخبار الرضا: 2 /30- 32 -62 -63 -64،

(4) التوحيد : 287 ،

(5) کمال الدین: 542 ،

(6) امالی مفید: 27 -80،

(7) نهج البلاغة خ: 1 – 2 – 26 -33 – 70 – 72- 89 -94 -95- 96 -100 -104 -105 -106 -108 – 109- 116-

133 -147 -151 -158 -160 -161 -173 -185 -190 -191 – 195- 196 – 198 – 214 -231-.

(8) امالى الطوسي: 1 /277 -350 –الی 353 -394 395 و 2 /98 – 136 -213 -281،

(9) قصص الأنبياء: 283 - 285 - 313 ،

(10) مناقب ابن شهر آشوب: 1 /22 -63 -67 -72،

(11) الثاقب في المناقب: 42 إلى 47، 55 إلى 58 - 62، 69 - 72 – 76 -80 إلی 89 -93 ،101 إلی 110 -113.

(12) مجموعه ورام: 782 ،

(13) بحار الانوار: 15 /27 ، إلى 33 و 19 /91 و 96 /233.

کتاب الإمامة

1- باب سيرة الإمام

1- الكليني عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن ابن محبوب عن حماد عن حميد و جابر العبدي قال: قال أمير المؤمنين (علیه السلام) إن الله جعلني إماما لخلقه ففرض علي التقدير في نفسي و مطعمي و مشربي و ملبسي كضعفاء الناس كي يقتدي الفقير بفقري و لا يطغي الغني غناه.

2 - عنه عن علي بن محمّد عن صالح بن أبي حماد و عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد و غيرهما بأسانيد مختلفة في احتجاج أمير المؤمنين (علیه السلام) على عاصم بن زياد حين لبس العباء و ترك الملاء و شكاه أخوه الربيع بن زياد إلى أمير المؤمنين (علیه السلام) أنه قد غم أهله و أحزن ولده بذلك فقال أمير المؤمنين (علیه السلام) علي بعاصم بن زياد فجيء به فلما رآه عبس في وجهه فقال له:

أما استحييت من أهلك أما رحمت ولدك أترى الله أحل لك. الطيبات و هو يكره أخذك منها أنت أهون على الله من ذلك أو ليس الله يقول: «وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ » أو ليس الله يقول: «مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ »، إلى قوله: «يَخْرُجُ مِنْهُمَا

اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ» يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان فبالله لابتذال نعم الله بالفعال أحب إليه من ابتذالها بالمقال و قد قال الله عز و جل :

« أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ» فقال عاصم يا أمير المؤمنين فعلى ما اقتصرت في مطعمك على الجشوبة و في ملبسك على الخشونة فقال ويحك إن الله عز و جل فرض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ بالفقير فقره فألقى عاصم بن زياد العباء و لبس الملاء.

3- روى الطبرسي: من كتاب زهد أمير المؤمنين (علیه السلام) عن عقيل بن عبد الرحمن الخولاني قال كانت عمتي تحت عقيل بن أبي طالب فدخلت على علي (علیه السلام) بالكوفة و هو جالس على برذعة حمار مبتلة قالت فدخلت على علي (علیه السلام) امرأة له من بني تميم فقلت لها ويحك إن بيتك ممتلى متاعا و أمير المؤمنين (علیه السلام) جالس على برذعة حمار مبتلة فقالت لا تلوميني فو الله ما يرى شيئا ينكره إلا أخذه فطرحه في بيت المال.

عن شريك بن عبد الله عن شيخ عن أمه قالت رأيت خبز علي (علیه السلام) تحت فراشه أو في فراشه.

4- روی ابن شهر آشوب عن علي بن ربيعة رأيت عليا يأتزر فرأيت عليه ثيابا فقلت له في ذلك فقال و أي ثوب أستر منه للعورة و أنشف للعرق.

5- عنه في فضائل أحمد رئي علي (علیه السلام) إزار غليظ اشتراه بخمسة دراهم و رئي عليه إزار مرقوع فقيل له في ذلك فقال (علیه السلام) يقتدي به المؤمنون و يخشع له القلب و تذل به النفس و يقصد به المبالغ و في رواية أشبه بشعار الصالحين و في رواية أحصن لفرجي و في رواية هذا أبعد لي من الكبر و أجدر أن يقتدي به المسلم.

6-عنه عن مسند أحمد أنه قال الجعدي بن نعجة الخارجي اتق الله يا علي إنك ميت قال بل و الله قتلا ضربة على هذا قضاء مقضيا و عهدا معهودا و قد خاب من افترى و كان كمه لا يجاوز أصابعه و يقول ليس للكمين على اليدين فضل و نظر (علیه السلام) إلى فقير انخرق كم ثوبه فخرق كم قميصه و ألقاه إليه

7-عنه عن أمير المؤمنين ما كان لنا إلا إهاب كبش أبيت مع فاطمة بالليل و يعلف عليها الناضح.

8- عنه عن مسند الموصلي عن الشعبي عن الحارث عن علي (علیه السلام) قال ما كان ليلة أهدت لي فاطمة شيء ينام عليه إلا جلد كبش.

9 - عنه اشترى (علیه السلام) ثوبا فأعجبه فتصدق به.

10 - عنه عن الغزالي في الإحياء كان علي بن أبي طالب يمتنع من بيت المال حتى يبيع سيفه و لا يكون له إلا قميص واحد في وقت الغسل لا يجد غيره.

11 - عنه رأى عقيل بن عبد الرحمن الخولاني عليا (علیه السلام) جالسا على بردعة حمار مبتلة فقال لأهله في ذلك فقالت لا تلوموني فو الله ما يرى شيئا ينكره إلا أخذه وطرحه في بيت المال.

12 - عنه عن فضائل أحمد قال زيد بن محجن قال علي من يشتري سيفي هذا فو الله لو كان عندي ثمن إزار ما بعته.

13 - عنه عن الأصبغ و أبو مسعدة و الباقر (علیه السلام) أنه أتى البزازين فقال لرجل بعني ثوبين فقال الرجل يا أمير المؤمنين عندي حاجتك فلما عرفه مضى عنه فوقف على غلام فأخذ ثوبين أحدهما بثلاثة دراهم و الآخر بدرهمین فقال يا قنبر خذ الذي بثلاثة فقال أنت أولى به تصعد المنبر و

تخطب الناس.

قال أنت شاب و لك شره الشباب و أنا أستحيي من ربي أن أتفضل عليك سمعت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول ألبسوهم مما تلبسون و أطعموهم مما تأكلون فلما لبس القميص مدكم القميص فأمر بقطعه و اتخاذه قلانس للفقراء .

فقال الغلام هلم أكفه قال دعه كما هو فإن الأمر أسرع من ذلك فجاء أبو الغلام فقال إن ابني لم يعرفك و هذان درهمان ربحهما فقال ما كنت لأفعل قد ماکست و ماکسني و اتفقنا على رضى رواه أحمد في الفضائل.

14 - عنه عن الأصبغ بن نباتة قال علي (علیه السلام) دخلت بلادكم بأشمالي هذه و رحلتي و راحلتي ها هي فإن أنا خرجت من بلادكم بغير ما دخلت فإنني من الخائنين

15 - عنه في رواية يا أهل البصرة ما تنقمون مني أن هذا لمن غزل أهلي و أشار إلى قميصه.

16 - عنه قال: رآه سويد بن غفلة و هو يأكل رغيفا يكسر بركبتيه و يلقيه في لبن حاذر يجد ريحه من حموضته فقلت ويحك يا فضة أما تتقون الله تعالى في هذا الشيخ فتنخلون له طعاما لما أري فيه من النخال فقال أمير المؤمنين بأبي وأمي من لم ينخل له طعام و لم يشبع من خبز البر حتى قبضه الله .

17- عنه قال لعقبة بن علقمة يا أبا الجنوب أدركت رسول الله يأكل أيبس من هذا و يلبس أخشن من هذا فإن أنا لم آخذ به خفت أن لا ألحق به .

18 - عنه قال: رآه عدي بن حاتم و بين يديه شنة فيها قراح ماء و

كسرات من خبز شعير و ملح فقال إني لا أرى لك يا أمير المؤمنين لتظل نهارك طاويا مجاهدا و بالليل ساهرا مكايدا ثم يكون هذا فطورك فقال (علیه السلام) علل النفس بالقنوع و إلا طلبت منك فوق ما يكفيها.

19 - عنه قال سويد بن غفلة دخلت عليه يوم عيد فإذا عنده فاثور عليه خبز السمراء وصحفة فيها خطيفة و ملبنة فقلت يا أمير المؤمنين يوم عيد وخطيفة فقال إنما هذا عيد من غفر له .

20 - عنه عن ابن بطة في الإبانة عن جندب أن عليا قدم إليه لحم غث فقيل له نجعل لك فيه سمنا فقال (علیه السلام) إنا لا نأكل أدمين جميعا.

21- عنه اجتمع عنده في يوم عيد أطعمة فقال أجعلها باجا و خلط بعضها ببعض فصارت كلمته مثلا.

22 - عنه عن العرني وضع خوان من فالوذج بين يديه فوجا بإصبعه حتى بلغ أسفله ثم سلها و لم يأخذ منه شيئا و تلمظ بإصبعه و قال طيب طيب و ما هو بحرام و لكن أكره أن أعود نفسي بما لم أعودها.

23 - عنه في خبر عن الصادق (علیه السلام) أنه مد يده إليه ثم قبضها فقيل له في ذلك فقال ذكرت رسول الله أنه لم يأكله قط فكرهت أن آكله.

24 - عنه في خبر آخر عن الصادق أنه قالوا له تحرمه قال لا و لكن أخشى أن تتوق إليه نفسي ثم تلا: « أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا ».

25- عنه عن الباقر (علیه السلام) في خبر كان (علیه السلام) ليطعم خبز البر و اللحم و ينصرف إلى منزله و يأكل خبز الشعير و الزيت و الخل.

26- عنه عن فضائل أحمد قال علي (علیه السلام) ما أصبح بالكوفة أحد إلا ناعما إن أدناهم منزلة ليأكل البر و يجلس فى الظل و يشرب من ماء الفرات

27 - عنه عن أبي صادق عن علي (علیه السلام) أنه تزوج ليلى فجعلت له

حجلة فهتكها و قال حسب آل علي ما هم فيه.

28 - عنه الحسن بن صالح بن حي قال بلغني أن عليا (علیه السلام) تزوج امرأة فنجدت له بيتا فأبى أن يدخله.

29 - عنه عن كلاب بن علي العامري قال زفت عمتي إلى علي (علیه السلام) على حمار بإكاف تحتها قطيفة و خلفها قفة معلقة.

30 - عنه فيما كتب (علیه السلام) إلى سهل بن حنيف أما علمت أن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه و يسد فاقة جوعه بقرصيه و لا يأكل الفلذة في حوليه ألا في سنته أضحيته يستشرق الإفطار على أدميه و لقد آثر اليتيمة على سبطيه و لم تقدروا على ذلك فأعينوني بورع و اجتهاد و الله ما كنزت من دنياكم تبرا و لا ادخرت من غنائها وفرا و لا أعددت لبالي ثوبي طمرا و لا ادخرت من أقطارها شبرا و ما أقتات منها كقوت أتان دبره و لهي في عيني أهون من عصفة و لقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها فقال قائل ألقها فذو الأتن لا ترضى لبراذعها فقلت اعزب عني فعند الصباح يحمد القوم السرى

31- عنه دخل ابن عباس علي أمير المؤمنين (علیه السلام) و قال إن الحاج قد اجتمعوا ليسمعوا منك و هو يخصف نعلا قال أما والله لهما أحب إلى من أمركم هذا إلا أن أقيم حدا أو أدفع باطلا.

32- عنه كتب (علیه السلام) إلى ابن عباس أما بعد فلا يكن حظك في ولايتك ما لا تستفيده ولا غيظا تشتفيه و لكن إماتة باطل و إحياء حق.

33- عنه قال (علیه السلام) يا دنيا يا دنيا أبي تعرضت أم إلى تشوقت لا حان حينك هيهات غري غيري لا حاجة لي فيك قد طلقتك ثلاثا لا رجعة لي فيك .

و له (علیه السلام):

طلق الدنيا ثلاثا ***و اتخذزو جاسواها

انها زوجة سوء ***لا تبالي من أتاها

-34 عنه عن جمل أنساب الأشراف أن أمير المؤمنين (علیه السلام) مر على قذر بمزبلة و قال هذا ما بخل به الباخلون .

35- عنه يروي أن أمير المؤمنين (علیه السلام) كان في بعض حيطان فدك و في يده مسحاة فهجمت عليه امرأة من أجمل النساء فقالت يا ابن أبي طالب إن تزوجتني أغنيك عن هذه المسحاة و أدلك على خزائن الأرض و يكون لك الملك ما بقيت .

قال لها: فمن أنت حتى أخطبك من أهلك قالت أنا الدنيا فقال (علیه السلام) ارجعي فاطلبي زوجا غيري فلست من شأني و أقبل على مسحاته و أنشأ:

لقد خاب من غرته دنيا دنية ***و ما هي إن غرت قرونا بباطل

أتتنا على زي العروس بثينة ***و زينتها في مثل تلك الشمائل

فقلت لها غري سواي فإنني ***عزوف عن الدنيا و لست بجاهل

وما أنا و الدنيا و أن محمدا ***رهين بقفر بين تلك الجنادل

وهبها أتتني بالكنوز و درها ***و أموال قارون و ملك القبائل

أليس جميعا للفناء مصيرنا ***و يطلب من خزانها بالطوائل

فغري سواي إنني غير راغب *** لما فيك من عز و ملك و نائل

و قد قنعت نفسي بما قد رزقته *** فشأنك يا دنيا و أهل الغوائل.

فإني أخاف الله يوم لقائه *** وأخشى عذابا دائما غير زائل

36- عنه عن حلية الأولياء و نزهة الأبصار أنه مضى علي (علیه السلام) في حكومته إلى شريح مع يهودي فقال لليهودي الدرع درعي و لم أبع و لم

أهب فقال اليهودي الدرع لي و في يدي فسأله شريح البينة فقال هذا قنبر و الحسين يشهدان لي بذلك فقال شريح شهادة الابن لا تجوز لأبيه وشهادة العبد لا تجوز لسيده و إنهما يجران إليك فقال أمير المؤمنين ويلك يا شريح أخطأت من وجوه.

أما واحدة فأنا إمامك تدين الله بطاعتي وتعلم أني لا أقول باطلا فرددت قولي و أبطلت دعواي ثم سألتني البينة فشهد عبدي و أحد سيدي شباب أهل الجنة فرددت شهادتهما ثم ادعيت عليهما أنهما يجران إلى أنفسهما أما إني لا أرى عقوبتك إلا أن تقضي بين اليهود ثلاثة أيام.

أخرجوه فأخرجه إلى قبا فقضى بين اليهود ثلاثا ثم انصرف فلما سمع اليهودي ذلك قال هذا أمير المؤمنين جاء إلى الحاكم و الحاكم حكم عليه فأسلم ثم قال الدرع درعك سقط يوم صفين من جمل أورق فأخذته.

37- عنه في الأحكام الشرعية عن الخزاز القمي أن عليا كان في مسجد الكوفة فمر به عبد الله بن قفل التيمي و معه درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة فقال (علیه السلام) هذه درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة فقال ابن قفل يا أمير المؤمنين اجعل بيني و بينك قاضيا فحكم شريحا.

فقال علي (علیه السلام) هذه درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة فالتمس شريحا البينة فشهد الحسن بن علي بذلك فسأل آخر فشهد قنبر بذلك فقال هذا مملوك و لا أقضي بشهادة المملوك فغضب علي ثم قال خذوا الدرع فقد قضى بجور ثلاث مرات فسأله ذلك.

فقال (علیه السلام) إني لما قلت لك إنها درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة فقلت هات على ما قلت بينة فقلت رجل لم يسمع الحديث و قد قال رسول الله حيث ما وجد غلولا أخذ بغير بينة ثم أتيتك بالحسن فشهد.

فقلت: هذا شاهد و لا أقضي بشاهد حتى يكون معه آخر و قد قضى رسول الله بشاهد و يمين فهذان اثنان ثم أتيتك بقنبر فقلت هذا مملوك و لا بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلا فهذه الثالثة ثم قال يا شريح إن إمام المسلمين يؤتمن في أمورهم على ما هو أعظم من هذا.

38-ابن ورام عن الخطيب قال: أخبرني أبو محمّدعبد الله بن محمد بن الحذاء قال أخبرنا محمّد بن المظفر الحافظ قال: حدّثنا عبد

الله بن محمد بن عبد العزيز قال: حدّثني جدي قال حدّثنا علي بن صالح بياع الأكسية عمن حدثه قال رأيت عليا (علیه السلام) اشتری تمرا بدرهم فحمله في ملحفته فقيل له يا أمير المؤمنين ألا نحمله عنك فقال أبو العيال أحق بحمله.

39- عنه قيل سئل أمير المؤمنين (علیه السلام) عن الخير ما هو فقال ليس الخير أن يكثر مالك و ولدك و لكن الخير أن يكثر عملك و أن يعظم حلمك و أن يباهي بعبادتك ربك فإن أحسنت حمدت الله و إن أسأت استغفرت الله ولا خير في الدنيا إلا لرجلين رجل أذنب ذنوبا فهو يتداركها بالتوبة و رجل يسارع في الخيرات و لا يقل عمل مع تقوى و كيف يقل ما يتقبل.

40 - عنه قال (علیه السلام) إن أولى الناس بالأنبياء أعملهم بما جاءوا به ثم تلا (علیه السلام): «إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ».

41 - عنه قال (علیه السلام) إن ولي محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من أطاع الله و إن بعدت لحمته و إن عدو محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من عصى الله و إن قربت قرابته .

42 - عنه روي أن أمير المؤمنين عليا (علیه السلام) دعا غلامه فلم يجبه فدعا ثانيا و ثالثا فلم يجبه. فقام إليه فرآه متضجعا فقال أما تسمع يا غلام فقال

نعم قال فما حملك على ترك جوابي قال أمنت عقوبتك فتكاسلت. فقال امض فأنت حر لوجه الله.

43 - عنه روى أن أمير المؤمنين (علیه السلام) وضع درهما على كفه ثم قال: أما إنك إن لم تخرج عني لا تنفعني.

المنابع

(1) الكافي: 1/ 410، (2) مکارم الاخلاق: 152 ،

(3) مناقب ابن شهر آشوب: 1/ 304، إلى 311 ،

(4) مجموعه ورام: 1/ 23 - 24 - 100 - 157.

2- باب ان الائمة خلقوا من روحين

1- الصفار: حدّثني علي بن حسان عن علي بن عطية الزيات يرفعه إلى أمير المؤمنين (علیه السلام) قال : قال علي بن أبي طالب (علیه السلام) إن لله نهرا دون عرشه و دون النهر الذي دون عرشه نور من نوره و إن في حافتي النهر روحين مخلوقين روح القدس و روح من أمره و إن لله عشر طينات خمسة من نفح الجنة و خمسة من الأرض و فسر الجنان و فسر الأرض

ثم قال ما من نبي و لا من ملك من بعد جبله إلا نفخ فيه من الروحين و جعل النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من إحدى الطينتين فقلت لأبي الحسن (علیه السلام) ما الجبل قال الخلق غيرنا أهل البيت فإن الله خلقنا من العشر الطينات جميعا و نفخ فينا من الروحين جميعا فأطيبهما طيبا روى غيره عن أبي الصامت قال طين الجنان جنة عدن و جنة المأوى و النعيم و الفردوس و الخلد و طين الأرض مكة والمدينة و بيت المقدس و الحيرة.

2- الكليني عن علي بن إبراهيم عن علي بن حسان و محمّد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب و غيره عن علي بن حسان عن علي بن عطية عن علي بن رئاب رفعه إلى أمير المؤمنين (علیه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (علیه السلام) إن نهرا دون عرشه و دون النهر الذي دون عرشه نور نوره و إن في حافتي النهر روحين مخلوقين

روح القدس و روح من أمره و إن لله عشر طينات خمسة من الجنة و

خمسة من الأرض ففسر الجنان و فسر الأرض ثم قال ما من نبي و لا ملك من بعده جبله إلا نفخ فيه من إحدى الروحين و جعل النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من إحدى الطينتين قلت لأبي الحسن الأول (علیه السلام) ما الجبل فقال الخلق غيرنا أهل البيت فإن الله عز و جل خلقنا من العشر طينات و نفخ فينا من الروحين جميعا فأطيب بها طيبا.

المنابع:

(1) بصائر الدرجات: 19 ،

(2) الكافي: 1/ 389..

3-باب عصمة الإمام

1- الصفار حدّثنا أحمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين (علیه السلام) قال إن الله طهرنا و عصمنا و جعلنا شهداء على خلقه و حجته في أرضه و جعلنا مع القرآن و جعل القرآن معنا لا نفارقه و لا يفارقنا .

2- الصدوق: حدّثنا أبي رضي الله عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن أبيه عن حماد بن عيسى عن عمر بن أذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي قال سمعت أمير المؤمنين عليا (علیه السلام) يقول احذروا على دينكم ثلاثة رجلا قرأ القرآن حتى إذا رأيت عليه بهجته اخترط سيفه على جاره و رماه بالشرك فقلت يا أمير المؤمنين أيهما أولى بالشرك قال:

الرامي و رجلا استخفته الأحاديث كلما أحدثت أحدوثة كذب مدها بأطول منها و رجلا آتاه الله عز و جل سلطانا فزعم أن طاعته طاعة الله و معصيته معصية الله وكذب لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق لا ينبغي للمخلوق أن يكون حبه لمعصية الله.

فلا طاعة في معصيته و لا طاعة لمن عصى الله إنما الطاعة لله ولرسوله و لولاة الأمر و إنما أمر الله عز و جل بطاعة الرسول لأنه معصوم مطهر لا

يأمر بمعصيته و إنما أمر بطاعة أولي الأمر لأنهم معصومون مطهرون لا يأمرون بمعصيته.

المنابع:

(1) بصائر الدرجات: 83 ، و الكافي: 1 /191 ،

(2) الخصال: 139 .

4-باب ان الأرض للإمام عليه السلام

-1- محمّد بن يعقوب عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر (علیه السلام) قال وجدنا في كتاب علي (علیه السلام) «إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » أنا و أهل بيتي الذين أورثنا الله الأرض و نحن المتقون و الأرض كلها لنا فمن أحيا أرضا من المسلمين فليعمرها و ليؤد خراجها إلى الإمام من أهل بيتى و له ما أكل منها.

فإن تركها أو أخربها و أخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها و أحياها فهو أحق بها من الذي تركها يؤدي خراجها إلى الإمام من أهل بيتي و له ما أكل منها حتى يظهر القائم من أهل بيتى بالسيف فيحويها و يمنعها و يخرجهم منها كما حواها رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و منعها إلا ما كان في أيدي شيعتنا فإنه يقاطعهم على ما في أيديهم و يترك الأرض في أيديهم.

(1) الكافي: 1 /407.

5-باب حق الإمام عليه السلام

1-الكليني عن محمّد بن يحيى العطار عن بعض أصحابنا عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن بن صدقة عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال : قال أمير المؤمنين (علیه السلام) لا تختانوا ولاتكم ولا تغشوا هداتكم و لا تجهلوا أئمتكم و لا تصدعوا عن حبلكم فتفشلوا و تذهب ريحكم.

و على هذا فليكن تأسيس أموركم والزموا هذه الطريقة فإنكم لو عاينتم ما عاين من قد مات منكم ممن خالف ما قد تدعون إليه لبدرتم و خرجتم و لسمعتم و لكن محجوب عنكم ما قد عاينوا و قريبا ما يطرح الحجاب.

2- عنه عن محمّد بن علي و غيره عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن علي بن الحكم عن رجل عن حبيب بن أبي ثابت قال جاء إلى أمير المؤمنين (علیه السلام) عسل و تين من همدان و حلوان فأمر العرفاء أن يأتوا باليتامى فأمكنهم من رءوس الأزقاق يلعقونها و هو يقسمها للناس قدحا قدحا فقيل له يا أمير المؤمنين ما لهم يلعقونها فقال إن الإمام أبو اليتامى و إنما ألعقتهم هذا برعاية الآباء

الرضى الموسوى قال (علیه السلام) : أيها الناس إن لي عليكم حقا و لكم علي حق فأما حقكم علي فالنصيحة لكم و توفير فيئكم عليكم و تعليمكم كيلا تجهلوا و تأديبكم كيما تعلموا و أما حقي عليكم فالوفاء بالبيعة و

النصيحة في المشهد و المغيب و الإجابة حين أدعوكم و الطاعة حين آمركم.

4- عنه قال (علیه السلام) : أما بعد فقد جعل الله سبحانه لي عليكم حقا بولاية أمركم و لكم علي من الحق مثل الذي لي عليكم فالحق أوسع الأشياء في التواصف و أضيقها في التناصف لا يجري لأحد إلا جرى عليه و لا يجري عليه إلا جرى له و لو كان لأحد أن يجري له و لا يجري عليه لكان ذلك خالصا لله سبحانه دون خلقه.

لقدرته على عباده و لعدله في كل ما جرت عليه صروف قضائه و لكنه سبحانه جعل حقه على العباد أن يطيعوه و جعل جزاءهم عليه مضاعفة الثواب تفضلا منه و توسعا بما هو من المزيد أهله.

ثم جعل سبحانه من حقوقه حقوقا افترضها لبعض الناس على بعض فجعلها تتكافأ في وجوهها و يوجب بعضها بعضا و لا يستوجب بعضها إلا ببعض. و أعظم ما افترض سبحانه من تلك الحقوق حق الوالي على الرعية و حق الرعية على الوالي.

فريضة فرضها الله سبحانه لكل على كل فجعلها نظاما لألفتهم و عزا لدينهم فليست تصلح الرعية إلا بصلاح الولاة و لا تصلح الولاة إلا باستقامة الرعية فإذا أدت الرعية إلى الوالي حقه و أدى الوالي إليها حقها عز الحق بينهم و قامت مناهج الدين و اعتدلت معالم العدل و جرت على أذلالها السنن.

فصلح بذلك الزمان و طمع في بقاء الدولة و يئست مطامع الأعداء. و إذا غلبت الرعية واليها أو أجحف الوالي برعيته اختلفت هنالك الكلمة و ظهرت معالم الجور وكثر الإدغال في الدين و ترکت محاج السنن فعمل بالهوى و عطلت الأحكام وكثرت علل النفوس فلا يستوحش لعظيم حق

عطل و لا لعظيم باطل فعل.

فهنالك تذل الأبرار و تعز الأشرار و تعظم تبعات الله سبحانه عند العباد فعليكم بالتناصح في ذلك وحسن التعاون عليه فليس أحد و إن اشتد على رضا الله حرصه و طال في العمل اجتهاده ببالغ حقيقة ما الله سبحانه أهله من الطاعة له و لكن من واجب حقوق الله على عباده النصيحة بمبلغ جهدهم و التعاون على إقامة الحق بينهم.

و ليس امرؤ و إن عظمت في الحق منزلته و تقدمت في الدين فضيلته بفوق أن يعان على ما حمله الله من حقه و لا امرؤ و إن صغرته النفوس و اقتحمته العيون بدون أن يعين على ذلك أو يعان عليه.

فأجابه الرجل من أصحابه بكلام طويل يكثر فيه الثناء عليه و يذكر سمعه وطاعته له فقال (علیه السلام) .

إن من حق من عظم جلال الله سبحانه في نفسه و جل موضعه من قلبه أن يصغر عنده لعظم ذلك كل ما سواه و إن أحق من كان كذلك لمن عظمت نعمة الله عليه و لطف إحسانه إليه فإنه لم تعظم نعمة الله على أحد إلا ازداد حق الله عليه عظما و إن من أسخف حالات الولاة عند صالح الناس أن يظن بهم حب الفخر و يوضع أمرهم على الكبر.

و قد كرهت أن يكون جال في ظنكم أني أحب الإطراء و استماع الثناء و لست بحمد الله كذلك و لو كنت أحب أن يقال ذلك لتركته انحطاطا لله سبحانه عن تناول ما هو أحق به من العظمة والكبرياء و ربما استحلى الناس الثناء بعد البلاء.

فلا تثنوا علي بجميل ثناء لإخراجي نفسي إلى الله سبحانه و إليكم من التقية في حقوق لم أفرغ من أدائها و فرائض لا بد من إمضائها فلا

329

تكلموني بما تكلم به الجبابرة و لا تتحفظوا مني بما يتحفظ به عند أهل البادرة و لا تخالطوني بالمصانعة و لا تظنوا بي استثقالا في حق قيل لي ولا التماس إعظام لنفسي.

فإنه من استثقل الحق أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه كان العمل بهما أثقل عليه فلا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل فإني لست في نفسي بفوق أن أخطئ و لا آمن ذلك من فعلي إلا أن يكفي الله من نفسي ما هو أملك به مني.

فإنما أنا و أنتم عبيد مملوكون لرب لا رب غيره يملك منا ما لا نملك أنفسنا و أخرجنا مما كنا فيه إلى ما صلحنا عليه فأبدلنا بعد الضلالة بالهدى و أعطانا البصيرة بعد العمى.

5- الطوسي: أخبرنا أبو عمر، قال: أخبرنا أحمد، قال: حدّثنا إبراهيم بن محمّدابن إسحاق بن بريد، قال حدّثنا إسحاق بن بريد الطائي، قال: حدّثنا سعد بن صارم، عن الحسن بن عمرو، عن رشيد، عن حبة العرني، قال سمعت عليا (علیه السلام) يقول نحن النجباء، و أفراطنا أفراط الأنبياء، حزبنا حزب الله ،و الفئة الباغية حزب الشيطان ،من ساوى بيننا و بين عدونا فلیس منا.

6- عنه أخبرنا أبو عمر قال حدّثنا أحمد، قال حدّثنا جعفر بن عبد الله المحمدي، قال: حدّثنا إسماعيل بن مرثد، عن جده، عن علي (علیه السلام)، قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) حق على على الناس حق الوالد على ولده.

7-الطبري الامامي بإسناده: قال: حدّثنا عيسى بن عبد الله قال: حدّثني أبي عن أبيه عن جده عن علي (علیه السلام) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) حق علي على المسلمين كحق الوالد على ولده.

8-عنه عن أبي إسحاق عن سعيد بن وهب أن عليا (علیه السلام) قال في الرحبة أنشد الله كل امرئ مسلم سمع رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يعني يوم غدير خم يقول ما قال إلا قام فقام إليه ثلاثة عشر رجلا ستة من جانب و سبعة من جانب و قال هارون اثنا عشر رجلا فشهدوا أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و أحب من أحبه و أبغض من أبغضه و انصر من نصره.

المنابع:

(1) الكافي: 1 /405 - 406،

(2) نهج البلاغة: خ 34 – 216،

(3) امالى الطوسي: 1/ 276 - 277،

(4) بشارة المصطفى: 331 .

6-باب إن الإمام عليه السلام محدث

1-المفيد بإسناده: حدّثني إسماعيل بن يسار قال: حدّثني علي بن جعفر الحضرمي عن سليم بن قيس الشامي أنه سمع عليا (علیه السلام) يقول إني و أوصيائي من ولدي أئمة مهتدون كلنا محدثون قلت يا أمير المؤمنين من هم قال الحسن و الحسين ثم ابني علي بن الحسين قال و علي يومئذ رضيع ثم ثمانية من بعده واحدا بعد واحد و هم الذين أقسم الله بهم فقال: «وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ ».

أما الوالد فرسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و ما ولد يعني هؤلاء الأوصياء فقلت يا أمير المؤمنين أيجتمع إمامان فقال لا إلا و أحدهما مصمت لا ينطق حتى يمضي الأول قال سليم سألت محمّد بن أبي بكر فقلت أكان علي (علیه السلام) محدثا فقال نعم قلت و يحدث الملائكة الأئمة فقال أو ما تقرأ و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث قلت فأمير المؤمنين محدث فقال نعم و فاطمة كانت محدثة و لم تكن نبية.

(1) الاختصاص: 329 .

7-باب ان الأرض لا تخلو من إمام عليه السلام

1- الحميرى عن محمّد بن عيسى قال: حدّثني أبو محمّد الغفار عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن علي بن أبي طالب (علیه السلام)قال لا يزال في ولدي مأمون مأمون.

2 - الكليني عن علي بن محمّد عن سهل بن زياد عن الحسن بن محبوب عن أبي أسامة و علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن أبي أسامة و هشام بن سالم عن أبي حمزة عن أبي إسحاق عمن يثق به من أصحاب أمير المؤمنين (علیه السلام) أن أمير المؤمنين (علیه السلام) قال اللهم إنك لا تخلي أرضك من حجة لك على خلقك.

3- عنه عن علي بن محمّد عن سهل بن زیاد و محمّد بن یحیی و غيره عن أحمد بن محمّد و علي بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي حمزة عن أبي إسحاق السبيعي عن بعض أصحاب أمير المؤمنين (علیه السلام) ممن يوثق به أن أمير المؤمنين (علیه السلام) تكلم بهذا الكلام و حفظ عنه و خطب به على منبر الكوفة.

اللهم إنه لا بد لك من حجج في أرضك حجة بعد حجة على خلقك يهدونهم إلى دينك و يعلمونهم علمك كيلا يتفرق أتباع أوليائك ظاهر غير مطاع أو مكتتم يترقب إن غاب عن الناس شخصهم في حال هدنتهم فلم يغب عنهم قديم مبثوث علمهم و آدابهم في قلوب المؤمنين مثبتة فهم بها

عاملون .

و يقول (علیه السلام) في هذه الخطبة في موضع آخر فيمن هذا و لهذا يأرز العلم إذا لم يوجد له حملة يحفظونه و يروونه كما سمعوه من العلماء و يصدقون عليهم فيه.

اللهم فإني لأعلم أن العلم لا يأرز كله ولا ينقطع مواده و إنك لا تخلي أرضك من حجة لك على خلقك ظاهر ليس بالمطاع أو خائف مغمور كيلا تبطل حجتك و لا يضل أولياؤك بعد إذ هديتهم بل أين هم و كم هم أولئك الأقلون عددا الأعظمون عند الله قدرا.

4 - الصدوق: أبي رحمه الله قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن محمّد بن عيسى بن عبيد عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي إسحاق الهمداني قال: حدثنى الثقة من أصحابنا أنه سمع أمير المؤمنين (علیه السلام) يقول اللهم لا تخل الأرض من حجة لك على خلقك ظاهر أو خاف مغمور لئلا تبطل حججك وبيناتك.

5- عنه حدّثنا أبي و محمّد بن الحسن رضي الله عنهما قالا حدّثنا سعد بن عبدالله و عبد الله بن جعفر الحميري عن يعقوب بن يزيد عن عبد الله الغفاري عن جعفر بن إبراهيم و الحسين بن زيد جميعا عن أبي عبد الله عن آبائه (علیهم السلام) قال : قال أمير المؤمنين (علیه السلام) لا يزال في ولدي مأمون مأمول.

6- عنه حدّثنا محمّد بن عمر بن محمّد بن سلم بن البراء الجعابي قال: حدّثني أبو محمّد الحسن بن عبد الله بن محمّد بن العباس الرازي التميمي قال: حدّثني سيدي علي بن موسى الرضا (علیه السلام) قال: حدّثني أبي موسى بن جعفر.

قال: حدّثني أبي محمّد بن علي قال: حدّثني أبي علي بن الحسين قال: حدّثني أبي الحسين بن علي قال: حدّثني أبي علي بن أبي طالب (علیهم السلام) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من مات و ليس له إمام من ولدي مات ميتة جاهلية و يؤخذ بما عمل في الجاهلية والإسلام.

7-الصفار حدّثنا محمّد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي إسحاق الهمداني قال: حدّثني الثقة من أصحابنا أنه سمع أمير المؤمنين (علیه السلام) يقول اللهم إنك لا تخلي الأرض من حجة لك على خلقك ظاهر أو خافي مغمور لئلا تبطل حجتك و بينانك.

8- النعماني: روي من كلام أمير المؤمنين علي (علیه السلام) لكميل بن زياد النخعي المشهور حيث قال أخذ أمير المؤمنين (علیه السلام) بيدي و أخرجني إلى الجبان فلما أصحر تنفس الصعداء ثم قال و ذكر الكلام بطوله حتى انتهى إلى قوله اللهم بلى ولا تخلو الأرض من حجة قائم لله بحجته إما ظاهر معلوم و إما خائف مغمور لئلا تبطل حجج الله و بيناته في تمام الكلام .

أليس في كلام أمير المؤمنين (علیه السلام) ظاهر معلوم بيان أنه يريد المعلوم الشخص و الموضع وقوله و إما خائف مغمور أنه الغائب الشخص المجهول الموضع و الله المستعان

9 - عنه أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ابن سعيد ابن عقدة قال: حدّثنا محمّد ابن المفضل و سعدان بن إسحاق و أحمد بن الحسين بن عبد الملك و محمّد بن أحمد القطوانى قالوا حدّثنا الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي حمزة الثمالي عن أبي إسحاق السبيعي قال:

سمعت من يوثق به من أصحاب أمير المؤمنين (علیه السلام) يقول قال أمير المؤمنين (علیه السلام) في خطبة خطبها بالكوفة طويلة ذكرها اللهم فلا بد لک من

H

حجج في أرضك حجة بعد حجة على خلقك يهدونهم إلى دينك و يعلمونهم علمك.

لكيلا يتفرق أتباع أوليائك ظاهر غير مطاع أو مكنتم خائف يترقب إن غاب عن الناس شخصهم في حال هدنتهم في دولة الباطل فلن يغيب عنهم مبثوث علمهم وآدابهم في قلوب المؤمنين مثبتة و هم بها عاملون يأنسون بما يستوحش منه المكذبون و يأباه المسرفون بالله كلام يكال بلا ثمن لو كان من يسمعه بعقله فيعرفه و يؤمن به و يتبعه و ينهج نهجه فيفلح به؟

ثم يقول فمن هذا و لهذا يأرز العلم إذ لم يوجد حملة يحفظونه و يؤدونه كما يسمعونه من العالم ثم قال بعد كلام طويل في هذه الخطبة اللهم و إني لأعلم أن العلم لا يأرز كله ولا ينقطع مواده فإنك لا تخلي أرضك من حجة على خلقك إما ظاهر يطاع أو خائف مغمور ليس بمطاع لكيلا تبطل حجتك و يضل أولياؤك بعد إذ هديتهم ثم تمام الخطبة.

10 - عنه حدّثنا محمّد بن يعقوب الكليني قال حدّثنا علي بن محمدعن سهل بن زياد قال و حدّثنا محمّد بن يحيى و غيره عن أحمد بن محمد قال و حدّثنا علي بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي حمزة الثمالي عن أبي إسحاق السبيعي عن بعض أصحاب أمير المؤمنين (علیه السلام) ممن يوثق به قال إن أمير المؤمنين (علیه السلام) تكلم بهذا الكلام و حفظه عنه حين خطب به على منبر الكوفة اللهم و ذكر مثله.

11- عنه حدّثنا محمّد بن همام قال حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالک قال: حدّثنا إسحاق بن سنان قال حدّثنا عبيد بن خارجة عن علي بن عثمان عن فرات بن أحنف عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد عن آبائه (علیهم السلام)

قال زاد الفرات على عهد أمير المؤمنين (علیه السلام) فركب هو و ابناه الحسن و الحسين (علیهم السلام) فمر بثقيف.

فقالوا قد جاء علي يرد الماء فقال علي (علیه السلام) أما والله لأقتلن أنا و ابناي هذان و ليبعثن الله رجلا من ولدي في آخر الزمان يطالب بدمائنا و ليغيبن عنهم تمييزا لأهل الضلالة حتى يقول الجاهل ما لله فى آل محمّد (علیهم السلام) من حاجة.

المنابع:

(1) قرب الاسناد: 12 (2) الكافي: 1 /178 - 339،

(3) علل الشرايع: 1 /186،

(4) كمال الدين: 228 ، (5) عيون اخبار الرضا: 2 /33 - 58،

(6) بصائر الدرجات: 486، (7) غيبة النعماني: 136 - 141.

8-باب ان الله اذهب عنهم الرجس

1-المفيد: حدّثنا أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي رحمه الله قال: حدّثني أحمد بن عيسى بن أبي موسى بالكوفة قال: حدّثنا عبدوس بن محمّدالحضرمي قال: حدّثنا محمّد بن فرات عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي بن أبي طالب (علیه السلام) قال كان رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يأتينا كل غداة فيقول الصلاة رحمكم الله الصلاة إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا.

2 - الطبري الامامي عن أبي إسحاق عن الحرث عن علي (علیه السلام)قال كان رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يأتينا كل غداة فيقول الصلاة رحمكم الله الصلاة « إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًاً».

3-ابن شهر آشوب عن الفردوس قال علی (علیه السلام) قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إنا أهل بيت قد أذهب الله عنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن.

4- عنه قال النبي في قوله تعالى: « وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ» فانتهت الدعوة إلي و إلى علي و في خبر أنا دعوة إبراهيم.

و إنما عنى بذلك الطاهرين. لقوله نقلت من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات لم يمسسني سفاح الجاهلية. و أهل الجاهلية كانوا يسافحون و أنسابهم غير صحيحة و أمورهم مشهورة عند أهل المعرفة.

5-عنه يزيد بن هارون عن جرير بن عثمان عن عوف بن مالك

قال جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال له إن علي نذرا أن أعتق نسمة من ولد إسماعيل فقال والله ما أصبحت أثق إلا ما كان من حسن و حسين و عبد المطلب فإنهم من شجرة رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وسمعته يقول هم بني.

المنابع:

(1) امالي المفيد: 196،

(2) بشارة المصطفى: 325 ،

(3) مناقب ابن شهر آشوب :1 /360.

9-باب ان الأئمة عليهم السلام ذوى القربى

1 - الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس قال سمعت أمير المؤمنين (علیه السلام) يقول نحن و الله الذين عنى الله بذي القربى الذين قرنهم الله بنفسه و نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال:

«مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ» منا خاصة و لم يجعل لنا سهما في الصدقة أكرم الله نبيه و أكرمنا أن يطعمنا أوساخ ما في أيدي الناس.

(1) الكافي: 1 /539.

10- باب ان الأئمة عليهم السلام ذوى القربى

1 - الكليني عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن ابن محبوب عن صالح بن سهل عن أبي عبد الله (علیه السلام) أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين (علیه السلام) و هو مع أصحابه فسلم عليه ثم قال له: أنا و الله أحبك و أتولاك.

فقال له أمير المؤمنين (علیه السلام) : كذبت قال بلى و الله إني أحبك و أتولاك فكرر ثلاثا فقال له أمير المؤمنين (علیه السلام) كذبت ما أنت كما قلت إن الله خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام ثم عرض علينا المحب لنا فو الله ما رأيت روحك فيمن عرض فأين كنت فسكت الرجل عند ذلك و لم يراجعه

(1) الكافي: 1 /438.

11-باب ان الأئمة عليهم السلام ولاة الأمر

1 - الكليني عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد بن عيسى و محمّد ابن أبي عبد الله و محمّد بن الحسن عن سهل بن زياد جميعا عن الحسن بن العباس بن الحريش عن أبي جعفر الثاني (علیه السلام) أن أمير المؤمنين (علیه السلام) قال لابن عباس إن ليلة القدر في كل سنة و إنه ينزل في تلك الليلة أمر السنة و لذلك الأمر ولاة بعد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال ابن عباس من هم قال أنا و أحد عشر من صلبي أئمة محدثون.

2-عنه بهذا الإسناد قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لأصحابه آمنوا بليلة القدر إنها تكون لعلي بن أبي طالب و لولده الأحد عشر من بعدي.

3-عنه بهذا الإسناد أن أمير المؤمنين (علیه السلام) قال لأبي بكر يوما «وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ» و أشهد أن محمّدا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) رسول الله مات شهيدا و الله ليأتينك فأيقن إذا جاءك فإن الشيطان غير متخيل به فأخذ علي بيد أبي بكر فأراه النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال له يا أبا بكر آمن بعلي و بأحد عشر من ولده إنهم مثلي إلا النبوة و تب إلى الله مما في يدك فإنه لا حق لك فيه قال ثم ذهب فلم ير.

4 - عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمّد و علي بن محمّدعن القاسم بن محمّدعن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال : قال إن قدرتم أن لا تعرفوا فافعلوا و ما عليك إن

لم يتن الناس عليك.

و ما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت محمودا عند الله تبارك و تعالى إن أمير المؤمنين (علیه السلام) كان يقول لا خير في الدنيا إلا لأحد رجلين رجل يزداد فيها كل يوم إحسانا و رجل يتدارك منيته بالتوبة و أنى له بالتوبة.

فو الله أن لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله عز و جل منه عملا إلا بولايتنا أهل البيت ألا و من عرف حقنا أو رجا الثواب بنا و رضي بقوته نصف مدكل يوم و ما يستر به عورته و ما أكن به رأسه و هم مع ذلك و الله خائفون وجلون ودوا أنه حظهم من الدنيا وكذلك وصفهم الله عز وجل حيث يقول:

« «وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ » ما الذي أتوا به أتوا و الله بالطاعة مع المحبة والولاية و هم في ذلك خائفون أن لا يقبل منهم و ليس و الله خوفهم خوف شك فيما هم فيه من إصابة الدين و لكنهم خافوا أن يكونوا مقصرين في محبتنا و طاعتنا.

ثم قال: إن قدرت أن لا تخرج من بيتك فافعل فإن عليك في خروجك أن لا تغتاب و لا تكذب ولا تحسد و لا ترائي و لا تتصنع و لا تداهن

ثم قال: نعم صومعة المسلم بيته يكف فيه بصره و لسانه و نفسه و فرجه إن من عرف نعمة الله بقلبه استوجب المزيد من الله عز و جل قبل أن يظهر شكرها على لسانه و من ذهب يرى أن له على الآخر فضلا فهو من المستكبرين فقلت له إنما يرى أن له عليه فضلا بالعافية إذا رآه مرتكبا للمعاصي.

فقال هيهات هيهات فلعله أن يكون قد غفر له ما أتى و أنت موقوف محاسب أما تلوت قصة سحرة موسى (علیه السلام) ثم قال كم من مغرور بما قد أنعم الله عليه و كم من مستدرج بستر الله عليه و كم من مفتون بثناء الناس عليه ثم قال إني لأرجو النجاة لمن عرف حقنا من هذه الأمة إلا لأحد ثلاثة صاحب سلطان جائر و صاحب هوى و الفاسق المعلن.

ثم تلا: «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ».

ثم قال يا حفص الحب أفضل من الخوف ثم قال والله ما أحب الله من أحب الدنيا و وإلى غيرنا و من عرف حقنا و أحبنا فقد أحب الله تبارك و تعالى فبكى رجل فقال أتبكى لو أن أهل السماوات والأرض كلهم اجتمعوا يتضرعون إلى الله عز وجل أن ينجيك من النار و يدخلك الجنة لم يشفعوا فيك.

ثم كان لك قلب حي لكنت أخوف الناس الله عز و جل في تلك الحال، ثم قال له يا حفص كن ذنبا و لا تكن رأسا يا حفص قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من خاف الله كل لسانه.

ثم قال بينا موسى بن عمران (علیه السلام) يعظ أصحابه إذ قام رجل فشق قيصه فأوحى الله عز وجل إليه يا موسى قل له لا تشق قميصك و لكن اشرح لي عن قلبك.

ثم قال مر موسى بن عمران (علیه السلام) برجل من أصحابه و هو ساجد

فانصرف من حاجته و هو ساجد على حاله فقال له موسى (علیه السلام) لو كانت حاجتك بيدي لقضيتها لك فأوحى الله عز وجل إليه يا موسى لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبلته حتى يتحول عما أكره إلى ما أحب.

5- النعماني: أخبرنا محمّد بن يعقوب قال: حدّثنا علي بن محمّدعن

عبد الله بن محمّد بن خالد قال حدّثني نصر بن محمّد بن قابوس عن منصور بن السندي عن أبي داود المسترق عن ثعلبة بن ميمون عن مالک الجهني عن الحارث بن المغيرة عن الأصبغ بن نباتة قال أتيت أمير المؤمنين عليا (علیه السلام) ذات يوم فوجدته مفكرا ينكت في الأرض فقلت:

يا أمير المؤمنين تنكت في الأرض أرغبة منك فيها فقال لا و الله ما رغبت فيها ولا في الدنيا ساعة قط و لكن فكري في مولود يكون من ظهري هو المهدي الذي يملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا تكون له حيرة و غيبة يضل فيها أقوام و يهتدي فيها آخرون فقلت يا أمير المؤمنين فكم تكون تلك الحيرة و الغيبة فقال سبت من الدهر.

فقلت إن هذا لكائن فقال نعم كما أنه مخلوق قلت أدرك ذلك الزمان فقال أني لك يا أصبغ بهذا الأمر أولئك خيار هذه الأمة مع أبرار هذه العترة فقلت ثم ما ذا يكون بعد ذلك قال يفعل الله ما يشاء فإن له إرادات و غايات و نهايات .

6-عنه بإسناده عن عبد الرزاق قال حدّثنا معمر بن راشد عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس إن عليا (علیه السلام) قال لطلحة في حديث طويل عند ذكر تفاخر المهاجرين والأنصار بمناقبهم و فضائلهم يا طلحة أليس قد شهدت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) حين دعانا بالكتف ليكتب فيها ما لا تضل الأمة بعده و لا تختلف فقال صاحبك ما قال إن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) یهجرفغضب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و تركها قال: بلى قد شهدته قال.

فإنكم لما خرجتم أخبرني رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بالذي أراد أن يكتب فيها و يشهد عليه العامة و إن جبرئيل أخبره بأن الله تعالى قد علم أن الأمة ستختلف و تفترق ثم دعا بصحيفة فأملى علي ما أراد أن يكتب في الكتف و

أشهد على ذلك ثلاثة رهط سلمان الفارسي و أبا ذر و المقداد و سمى من يكون من أئمة الهدى الذين أمر المؤمنين بطاعتهم إلى يوم القيامة فسماني أولهم ثم ابني هذا حسن ثم ابني هذا حسين.

ثم تسعة من ولد ابني هذا حسين كذلك يا أبا ذر و أنت يا مقداد قالا نشهد بذلك على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال طلحة والله لقد سمعت من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول لأبي ذر ما أقلت الغبراء و لا أظلت الخضراء ذا لهجة أصدق و لا أبر من أبي ذر و أنا أشهد أنهما لم يشهدا إلا بالحق و أنت أصدق و أبر عندي منهما.

7- عنه بإسناده عن عبد الرزاق بن همام عن معمر بن راشد عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس قال: قال علي بن أبي طالب (علیه السلام) مررت يوما برجل سماه لي فقال ما مثل محمّد إلا كمثل نخلة نبتت في كباة فأتيت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فذكرت ذلك له فغضب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و خرج مغضبا و أتى المنبر ففرغت الأنصار إلى السلاح لما رأوا من غضب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)

قال فما بال أقوام يعيروني بقرابتي و قد سمعوني أقول فيهم ما أقول من تفضيل الله تعالى إياهم و ما اختصهم به من إذهاب الرجس عنهم و تطهير الله إياهم و قد سمعوا ما قلته في فضل أهل بيتي و وصيي و ما أكرمه الله به و خصه و فضله من سبقه إلى الإسلام و بلائه فيه و قرابته مني.

و إنه مني بمنزلة هارون من موسى ثم يمر به فزعم أن مثلي في أهل بيتي كمثل نخلة نبتت في أصل حش ألا إن الله خلق خلقه و فرقهم فرقتين فجعلني في خير الفرقتين و فرق الفرقة ثلاث شعب فجعلني في خيرها شعبا و خيرها قبيلة ثم جعلهم بيوتا فجعلني في خيرها بيتا حتى خلصت في أهل

بيتي و عترتي و بني أبي أنا و أخي علي بن أبي طالب نظر الله سبحانه إلى أهل الأرض نظرة و اختارني منهم ثم نظر نظرة.

فاختار عليا أخي و وزيري و وارثي و وصي و خليفتي في أمتي و ولي كل مؤمن بعدي من والاه فقد وإلى الله و من عاداه فقد عادى الله و من أحبه أحبه الله و من أبغضه أبغضه الله لا يحبه إلا كل مؤمن و لا يبغضه إلا كل كافر هو زر الأرض بعدي و سكها و هو كلمة التقوى و عروة الله الوثقی «يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ».يريد أعداء الله أن يطفئوا نور أخي و يأبى الله إلا أن يتم نوره.

أيها الناس ليبلغ مقالتي شاهدكم غائبكم اللهم اشهد عليهم ثم إن الله نظر نظرة ثالثة فاختار أهل بيتي من بعدي و هم خيار أمتي أحد عشر إماما بعد أخي واحدا بعد واحد كلما هلك واحد قام واحد مثلهم في أمتي كمثل نجوم السماء كلما غاب نجم طلع نجم إنهم أئمة هداة مهديون لا يضرهم كيد من كادهم ولا خذلان من خذلهم بل يضر الله بذلك من كادهم و خذلهم ،

هم حجج الله في أرضه و شهداؤه على خلقه من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله هم مع القرآن و القرآن معهم لا يفارقهم و لا يفارقونه حتى يردوا علي حوضي و أول الأئمة أخي علي خيرهم ثم ابني حسن ثم ابني حسين ثم تسعة من ولد الحسين و ذكر الحديث بطوله.

8-الصدوق: حدّثنا محمّد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدّثنا سعد بن عبدالله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن عبد الله بن محمّد الحجال عن نصر العطار عمن رفعه بإسناده قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لعلی (علیه السلام) ثلاث أقسم أنهن حق إنك و الأوصياء من بعدك عرفاء لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتكم و عرفاء لا يدخل الجنة إلا من عرفكم و عرفتموه و عرفاء لا

يدخل النار إلا من أنكركم و أنكرتموه.

9- عنه حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار عن أحمد بن محمّد بن عيسى قال: حدّثنا الحسن بن العباس بن الحريش الرازي عن أبي جعفر محمّد بن علي الثاني (علیه السلام) أن أمير المؤمنين (علیه السلام).

قال لابن عباس إن ليلة القدر في كل سنة و إنه ينزل في تلك الليلة أمر السنة و لذلك الأمر ولاة بعد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال ابن عباس من هم قال أنا و أحد عشر من صلبي أئمة محدثون.

10 - عنه حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني قال: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن محمّد بن أبي عمير عن غياث بن إبراهيم عن الصادق جعفر بن محمّد عن أبيه محمّد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي (علیهم السلام) قال:

سئل أمير المؤمنين (علیه السلام)عن معنى قول رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي من العترة فقال أنا و الحسن و الحسين و الأئمة التسعة من ولد الحسين تاسعهم مهديهم و قائمهم لا يفارقون كتاب الله و لا يفارقهم حتى يردوا على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) حوضه.

11 - عنه حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني قال: حدّثنا محمّد بن همام قال :حدّثنا أحمد بن بندار قال: حدّثنا أحمد بن هلال عن محمّد بن أبي عمير عن المفضل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين (علیه السلام) قال : قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لما أسري بي إلى السماء أوحى إلى ربى جل جلاله فقال يا محمّد إني اطلعت إلى الأرض اطلاعا فاخترتك منها فجعلتك نبيا وشققت لك من اسمي اسما.

فأنا المحمود و أنت محمّد ثم اطلعت الثانية فاخترت منها عليا و جعلته وصيك و خليفتك و زوج ابنتك و أبا ذريتك و شققت له اسما من أسمائي فأنا لعلي الأعلى و هو علي و جعلت فاطمة و الحسن و الحسين (علیهم السلام) من نوركما ثم عرضت ولايتهم على الملائكة فمن قبلها كان عندي من المقربين يا محمّد لو أن عبدا عبدني حتى ينقطع و يصير كالشن البالي.

ثم أتاني جاحدا لولايتهم ما أسكنته جنتي و لا أظللته تحت عرشي يا محمّد أتحب أن تراهم قلت نعم يا ربي فقال عز و جل ارفع رأسك فرفعت رأسي فإذا أنا بأنوار علي وفاطمة و الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمّد بن علي و جعفر بن محمّدو موسی بن جعفر و علي بن موسی و محمّد ابن علي و علي بن محمّد و الحسن بن علي و الحجة بن الحسن القائم (علیهم السلام) في وسطهم كأنه كوكب دري.

قلت يا رب من هؤلاء قال هؤلاء الأئمة و هذا القائم الذي يحل حلالي و يحرم حرامي و به أنتقم من أعدائي و هو راحة لأوليائي و هو الذي يشفي قلوب شيعتك من الظالمين و الجاحدين و الكافرين فيخرج اللات والعزى طريين فيحرقهما فلفتنة الناس بهما يومئذ أشد من فتنة العجل و السامري .

12 - عنه حدّثنا علي بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقاق رضي الله عنه قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبد الله الكوفي عن موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن يحيى بن أبي القاسم عن الصادق جعفر بن محمّد عن أبيه عن جده عن علي (علیهم السلام) قال : قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) الأئمة بعدي اثنا عشر أولهم علي بن أبي طالب و آخرهم القائم هم خلفائي و أوصيائي و أولياني و حجج الله على

أمتي بعدي المقر بهم مؤمن و المنكر لهم كافر.

13- عنه حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال: حدّثنا محمّد بن معقل القرميسيني قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله البصري قال: حدّثنا إبراهيم بن مهزم عن أبيه عن أبي عبد الله (علیه السلام)عن آبائه عن على (علیهم السلام) قال : قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) اثنا عشر من أهل بيتي أعطاهم الله فهمي و علمي و حكمتي و خلقهم من طينتي فويل للمنكرين عليهم بعدي القاطعين فيهم صلتي ما لهم لا أنا لهم الله شفاعتي.

14 - عنه حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال: حدّثنا محمّد بن همام أبو علي عن عبد الله بن جعفر الحميري عن الحسن بن موسى الخشاب عن أبي المثنى النخعي عن زيد بن علي بن الحسين عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه (علیهم السلام) قال : قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كيف تهلك أمة أنا و علي و أحد عشر من ولدي أولو الألباب أولها و المسيح ابن مریم آخرها و لكن يهلك بين ذلك من لست منه و ليس مني.

15- عنه حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار قال: حدّثنا أبي محمّد بن عبد الجبار عن أبي أحمد محمّد بن زياد الأزدي عن أبان بن عثمان عن ثابت بن دينار عن سيد العابدين علي بن الحسين عن سيد الشهداء الحسين بن علي عن سيد الأوصياء أمير المؤمنين على بن أبي طالب (علیهم السلام) قال: قال لي رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) الأئمة من بعدي اثنا عشر أولهم أنت يا علي و آخرهم القائم الذي يفتح الله تبارك و تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض ومغاربها.

16 - عنه حدّثنا أبي و محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنهما قالا حدّثنا سعد بن عبد الله و عبد الله بن جعفر الحميري و محمّد بن

يحيى العطار و أحمد بن إدريس جميعا قالوا حدّثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي قال:

حدّثنا أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري عن أبي جعفر محمّد بن على الباقر (علیه السلام) قال أقبل أمير المؤمنين (علیه السلام) ذات يوم و معه الحسن بن علي (علیهم السلام) و سلمان الفارسي رضي الله عنه و أمير المؤمنين (علیه السلام) متكى على يد سلمان.

فدخل المسجد الحرام إذ أقبل رجل حسن الهيئة و اللباس فسلم على أمير المؤمنين (علیه السلام) فرد (علیه السلام) فجلس ثم قال :يا أمير المؤمنين (علیه السلام) أسألك عن ثلاث مسائل إن أخبرتني بهن علمت أن القوم قد ركبوا من أمرك ما أقضي عليهم أنهم ليسوا بمأمونين في دنياهم و لا في آخرتهم و إن تكن الأخرى علمت أنك و و هم شرع سواء فقال له أمير المؤمنين (علیه السلام) سلني عما بدا لك فقال:

أخبرني عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه و عن الرجل كيف يذكر و ينسى و عن الرجل كيف يشبه ولده الأعمام والأخوال فالتفت أمير المؤمنين (علیه السلام) إلى أبي محمّد الحسن بن علي (علیهم السلام) فقال يا أبا محمّد أجبه فقال (علیه السلام) أما ما سألت عنه من أمر الإنسان إذا نام أين تذهب روحه فإن روحه متعلقة بالريح و الريح متعلقة بالهواء إلى وقت ما يتحرك صاحبها لليقظة.

فإن أذن الله تعالى برد تلك الروح على صاحبها جذبت تلك الريح الروح و جذبت تلك الريح الهواء فرجعت الروح فأسكنت في بدن صاحبها و إن لم يأذن الله عز و جل برد تلك الروح على صاحبها جذب الهواء الريح و جذبت الريح الروح فلم ترد على صاحبها إلى وقت ما يبعث و أما ما

ذكرت من أمر الذكر و النسيان فإن قلب الرجل في حق و على الحق طبق فإن صلى الرجل على ذلك على محمّد و آل محمّد صلاة تامة.

انكشف ذلك الطبق عن ذلك الحق فأضاء القلب و ذكر الرجل ما كان نسي فإن هو لم يصل على محمّد و آل محمّد أو نقص من الصلاة عليهم انطبق ذلك الطبق على ذلك الحق فأظلم القلب و نسي الرجل ما كان ذكره و أما ما ذكرت من أمر المولود الذي يشبه أعمامه و أخواله فإن الرجل إذا أتى أهله فجامعها بقلب ساكن و عروق هادئة و بدن غير مضطرب فاستكنت تلك النطفة في جوف الرحم.

خرج الولد يشبه أباه و أمه و إن هو أتاها بقلب غير ساكن و عروق غير هادئة و بدن مضطرب اضطربت النطفة فوقعت في حال اضطرابها على بعض العروق فإن وقعت على عرق من عروق الأعمام أشبه الولد أعمامه و إن وقعت على عرق من عروق الأخوال أشبه الولد أخواله فقال الرجل أشهد أن لا إله إلا الله و لم أزل أشهد بها و أشهد أن محمدا رسول الله و لم أزل أشهد بذلك.

و أشهد أنك وصي رسوله و القائم بحجته و أشار إلى أمير المؤمنين (علیه السلام) و لم أزل أشهد بها و أشهد أنك وصيه و القائم بحجته بعدك و أشار إلى الحسن (علیه السلام) و أشهد أن الحسين بن على وصى أبيك و القائم بحجته بعدك و أشهد على علي بن الحسين أنه القائم بأمر الحسين بعده.

و أشهد على محمّد بن علي أنه القائم بأمر علي بن الحسين بعده و أشهد على جعفر بن محمّد أنه القائم بأمر محمّد بن علي و أشهد على موسى ابن جعفر أنه القائم بأمر جعفر بن محمّد و أشهد على علي بن موسى أنه القائم بأمر موسى بن جعفر

و أشهد على محمّد بن علي أنه القائم بأمر علي بن موسى و أشهد على علي بن محمّد أنه القائم بأمر محمّد بن علي و أشهد على الحسن بن علي أنه القائم بأمر علي بن محمّد و أشهد على رجل من ولد الحسن بن علي لا يكنى ولا يسمى .

حتى يظهر فى الأرض أمره فيملأها عدلا كما ملئت جورا أنه القائم بأمر الحسن بن على و السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة الله و بركاته.

ثم قام و مضى فقال أمير المؤمنين (علیه السلام) يا أبا محمّد اتبعه فانظر أين يقصد فخرج الحسن (علیه السلام) في أثره قال فما كان إلا أن وضع رجله خارجا من المسجد فما دريت أين أخذ من أرض الله عز و جل فرجعت إلى أمير المؤمنين (علیه السلام) فأعلمته فقال يا أبا محمّد أتعرفه فقلت الله تعالى و رسوله و أمير المؤمنين أعلم فقال هو الخضر (علیه السلام).

17 - عنه حدّثنا حمزة بن محمّد بن أحمد بن جعفر بن محمّد بن زید بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (علیه السلام) بقم في رجب سنة تسع و ثلاثين و ثلاثمائة قال: أخبرنا علي بن إبراهيم بن هاشم سنة سبع و ثلاثمائة عن أبیه عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا (علیه السلام) عن أبيه عن آبائه عن علي (علیهم السلام)

قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من أحب أن يركب سفينة النجاة و يستمسك بالعروة الوثقى و يعتصم بحبل الله المتين فليوال عليا بعدي و ليعاد عدوه و ليأتم بالأئمة الهداة من ولده فإنهم خلفائي و أوصيائي و حجج على الخلق بعدي و سادة أمتي وقادة الأتقياء إلى الجنة حزبهم حزبي و حزبي حزب الله عز و جل و حزب أعدائهم حزب الشيطان.

18 - عنه حدّثنا أبو علي أحمد بن أبي جعفر البيهقي قال: حدّثنا أبو

علي أحمد بن علي بن جيرئيل الجرجاني البزاز قال: حدّثنا إسماعيل بن أبي عبد الله أبو عمرو القطان قال: حدّثنا أحمد بن عبد الله بن عامر الطائي ببغداد على باب صقر السكري عند جسر أبي الزنج قال: حدّثني أبو أحمد ابن سليمان الطائي عن علي بن موسى الرضا (علیه السلام) بالمدينة سنة أربع و تسعين و مائة.

قال: أبي موسى بن جعفر عن موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمّد عن محمّد بن علي عن أبيه علي بن الحسين قال: حدّثني أبي الحسين بن علي قال: حدّثني أبي علي بن أبي طالب (علیه السلام) قال: قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) تحشر ابنتي فاطمة (علیها السلام) یوم القيامة و معها ثياب مصبوغة بالدماء تتعلق بقائمة من قوائم العرش تقول يا أحكم الحاكمين احكم بيني و بين قاتل ولدي قال علي بن أبي طالب (علیه السلام) قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و يحكم لابنتي فاطمة ورب الكعبة.

19 - عنه حدّثنا أبو أسد عبد الصمد بن عبد الشهيد الأنصاري رضي الله عنه بسمرقند قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا حدّثنا أحمد بن إسحاق العلوي الموسوي قال: حدّثنا أبي قال: أخبرني عمي الحسن بن إسحاق قال سمعت عمي علي بن موسى الرضا (علیه السلام) يقول حدّثني أبي عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين (علیهم السلام) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من دان بغير سماع ألزمه الله البتة إلى الفناء و من دان بسماع من غير الباب الذي فتحه الله عز و جل لخلقه فهو مشرك والباب المأمون على وحي الله تبارك و تعالى محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)

20 - عنه حدّثنا أبو الحسن محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه قال: حدّثنا أبو سعيد النسوي قال: حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن هارون قال: حدّثنا أحمد بن أبو الفضل البلخي قال: حدّثني خال يحيى بن سعيد البلخي عن علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمّد

عن أبيه محمّد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب (علیهم السلام).

قال بينما أنا أمشي مع النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في بعض طرقات المدينة إذ لقينا شیخ طويل كث اللحية بعيد ما بين المنكبين فسلم على النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و رحب به ثم التفت إلي فقال السلام عليك يا رابع الخلفاء و رحمة الله و بركاته أليس كذلك هو يا رسول الله فقال له رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بلى ثم مضى فقلت يا رسول الله ما هذا الذي قال لي هذا الشيخ و تصديقك له قال أنت كذلك و الحمد لله إن الله عز و جل قال في كتابه:

«إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً » والخليفة المجعول فيها آدم (علیه السلام) و قال: «يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ» فهو الثاني و قال عز و جل حكاية عن موسى حين قال لهارون (علیه السلام) « اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ» فهو هارون إذا استخلفه موسى (علیه السلام) في قومه فهو الثالث و قال عز و جل «وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ» .

فكنت أنت المبلغ عن الله و عن رسوله و أنت وصيي و وزيري و قاضي ديني و المؤدي عني و أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي فأنت رابع الخلفاء كما سلم عليك الشيخ أو لا تدري من هو قلت لا قال ذاك أخوك الخضر (علیه السلام) فاعلم.

21- عنه حدّثنا أحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم قال: حدّثني أبي عن جدي عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا (علیه السلام) عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمّد عن أبيه محمّد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیهم السلام) قال:

قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أخبرني جبرئيل عن الله عز و جل أنه قال علي ابن أبي طالب حجتي على خلقي و ديان ديني أخرج من صلبه أئمة يقومون بأمري و يدعون إلى سبيلي بهم أدفع البلاء عن عبادي و إمائي و بهم أنزل من رحمتي.

22 - عنه حدّثنا أحمد بن محمّد قال: حدّثنا أبي عن محمّد بن الجبار عن أبي أحمد محمّد بن زياد الأزدي عن أبان بن عثمان عن ثابت بن دينار عن سيد العابدين علي بن الحسين عن سيد الشهداء الحسين بن علي عن سيد الأوصياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیهم السلام) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) الأئمة من بعدي اثنا عشر أولهم أنت يا علي وآخرهم القائم الذي يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض ومغاربها.

23-عنه حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور قال: حدّثنا الحسين بن محمد بن عامر عن عمه عبد الله بن عامر عن ابن أبي عمير عن حمزة بن حمران عن أبيه عن أبي حمزة عن علي بن الحسين عن أبيه عن أمير المؤمنين (علیه السلام) أنه جاء إليه رجل، فقال:

يا أبا الحسن إنك تدعى أمير المؤمنين فمن أمرك عليهم قال (علیه السلام) الله جل جلاله أمرني عليهم فجاء الرجل إلى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال يا رسول الله أيصدق علي فيما يقول إن الله أمره على خلقه فغضب النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) .

ثم قال إن عليا أمير المؤمنين بولاية من الله عز و جل عقدها له فوق عرشه و أشهد على ذلك ملائكته إن عليا خليفة الله و حجة الله و إنه لإمام المسلمين طاعته مقرونة بطاعة الله و معصيته مقرونة بمعصية الله فمن جهله فقد جهلني و من عرفه فقد عرفني و من أنكر إمامته فقد أنكر نبوتي و من جحد إمرته فقد جحد رسالتي.

و من دفع فضله فقد تنقصني و من قاتله فقد قاتلني و من سبه فقد سبني لأنه مني خلق من طينتي و هو زوج فاطمة ابنتي و أبو ولدي الحسن و الحسين ثم قال (علیه السلام) أنا و علي وفاطمة و الحسن و الحسين وتسعة من ولد الحسين (علیهم السلام) حجج الله على خلقه أعداؤنا أعداء الله و أولياؤنا أولياء الله .

24 - عنه حدّثنا أحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم قال: حدّثني أبي عن جدي عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا (علیه السلام) عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمّدعن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیهم السلام) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أخبرني جبرئيل عن الله جل جلاله أنه قال علي بن أبي طالب حجتي على خلقي و ديان ديني أخرج من صلبه أئمة يقومون بأمري و يدعون إلى سبيلي بهم أدفع العذاب عن عبادي و إمائي و بهم أنزل رحمتي.

25 - الطوسي بإسناده عن الصدوق: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا سعد بن عبد الله، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي الطفيل، عن محمّد بن على الباقر ، عن آبائه (علیهم السلام)، قال : قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لأمير المؤمنين (علیه السلام) اكتب ما أملي عليك. قال يا نبي الله أتخاف علي النسيان قال لست أخاف عليك النسيان، وقد دعوت الله لك يحفظك و لا ينسيك، و لكن اكتب لشركائك.

قلت و من شركائي يا نبي الله قال الأئمة من ولدك ،بهم تسقى أمتي الغيث، و بهم يستجاب دعاؤهم، و بهم يصرف الله عنهم البلاء، و بهم تنزل

الرحمة من السماء، و أوماً إلى الحسن (علیه السلام) و قال هذا أولهم و أوماً إلى الحسين (علیه السلام) و قال الأئمة من ولده.

26- الصدوق: حدّثنا أحمد بن محمّد بن زياد الهمداني رضي الله عنه قال: حدّثنا محمّد بن معقل القرميسيني قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله البصري قال: حدّثنا إبراهيم بن مهزم عن أبيه عن أبي عبد الله عن أبيه عن آبائه عن علي (علیهم السلام) قال : قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) الأئمة اثنا عشر من أهل بيتي أعطاهم الله تعالى فهمي و علمي و حكمي و خلقهم من طينتي فويل للمتكبرين عليهم بعدي القاطعين فيهم صلتي ما لهم لا أنالهم الله شفاعتي.

27 - عنه حدّثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي رضي الله عنه قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسعود عن أبيه عن علي بن محمّد قال: حدّثني عمران عن محمّد بن عبد الحميد عن محمّد بن الفضيل عن علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمّد عن أبيه محمّد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي ابن أبي طالب (علیه السلام) قال:

قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يا علي أنت و الأئمة من ولدك بعدي حجج الله عز و جل على خلقه و أعلامه في بريته من أنكر واحدا منكم فقد أنكرني و من عصى واحدا منكم فقد عصاني و من جفا واحدا منكم فقد جفاني و من وصلكم فقد وصلني و من أطاعكم فقد أطاعني و من والاكم فقد والاني و من عاداكم فقد عاداني لأنكم مني خلقتم من طينتي و أنا منكم.

28 - الطبري الإمامي أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن محمد بن شهريار الخازن بمشهد الكوفة على ساكنه السلام في ربيع الأول سنة ست عشرة و خمسمائة بقراءتي عليه قال: حدّثنا أبو منصور محمّد بن محمّد بن

عبد العزيز المعدل من لفظه وكتابه بمدينة السلام في ذي القعدة سنة سبعين و أربعمائة قال: حدّثنا العكبري أبو الحسن بن رزقويه قال: حدّثنا أبو عمير بن السماك قال: حدّثني علي بن محمّد القزويني قال: حدّثنا داود بن سليمان بن وهب بن أحمد القزويني الثغري سنة ست وستين و مائتين.

قال: حدّثنا علي بن موسى الرضا قال: حدّثنا أبي موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمّد بن علي عن أبيه محمّد عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين عن أبيه على (علیهم السلام) قال : قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من أحب أن يركب سفينة النجاة و يتمسك بالعروة الوثقى و يعتصم بحبل الله المتين.

فليوال عليا (علیه السلام) بعدي و ليعاد عدوه و ليأتم بالهداة الميامين من ولده فإنهم خلفائي و أحبائي و حجج الله على الخلق بعدي و سادات أمتي وقادة الأتقياء إلى الجنة حزبهم حزبي و حزبي حزب الله و حزب أعدائهم حزب الشيطان

29 - عنه أخبرنا الشيخ الإمام الرئيس الزاهد أبو محمّد الحسن بن الحسين بن بابويه رحمه الله بقراءتي عليه بالري سنة عشرة وخمسمائة قال: أخبرنا الشيخ السعيد أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي رحمهم الله إملاء بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في جمادى الآخرة سنة خمس و خمسين وأربعمائة قال:

أخبرنا الشيخ المفيد أبو عبد الله محمّد بن محمد بن النعمان الحارثي رحمهم الله قال : أخبرنا الشيخ السعيد أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه رحمهم الله قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا سعد بن عبد الله قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن عيسى بإسناده عن الباقر عن آبائه (علیهم السلام) قال: قال رسول الله لأمير المؤمنين.

اكتب ما أملي عليك فقال يا نبي الله أو تخاف علي النسيان قال لست أخاف عليك النسيان و قد دعوت الله لك يحفظك و لا ينسيك ولكن اكتب لشركائك فقلت و من شركائي يا نبي الله قال الأئمة من ولدك تسقى بهم أمتي الغيث و بهم يستجاب دعاؤهم و بهم يصرف الله عنهم البلاء و بهم تنزل الرحمة من السماء و أوماً إلى الحسن (علیه السلام) فقال هذا أولهم و أوماً إلى الحسين (علیه السلام) و قال الأئمة من ولده.

30- في البحار عن كتاب تفضيل الائمة بحذف الإسناد عن أمير المؤمنين (علیه السلام) قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أنا سيد الأولين والآخرين و أنت يا علي سيد الخلائق بعدي أولنا كآخرنا و آخرنا كأولنا.

31- عنه، نقلا من تفسير محمّد بن العباس بإسناده عن الحارث و سعيد بن قيس عن علي (علیه السلام) قال : قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و أنا واردكم على الحوض و أنت يا علي الساقي و الحسن الذائد و الحسين الآمر و علي بن الحسين الفارط و محمّد بن علي الناشر و جعفر بن محمّد السائق و موسى ابن جعفر محصي المحبين و المبغضين وقامع المنافقين.

و علي بن موسى مزين المؤمنين و محمّد بن علي منزل أهل الجنة في درجاتهم و علي بن محمّد خطیب شیعته و مزوجهم الحور و الحسن بن علي سراج أهل الجنة يستضيئون به و الهادي المهدي شفيعهم يوم القيامة حيث لا يأذن الله «إلا لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى».

32- عنه، نقلا من كتاب الحسن بن كبش عن أبي ذر رضوان الله عليه قال نظر النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إلى علی (علیه السلام) فقال هذا خير الأولين و خير الآخرين من أهل السماوات و أهل الأرضين هذا سيد الصديقين و سيد الوصيين الخبر.

33- عنه نقلا من تفسير ابن ماهيار بإسناده عن عمران بن ميثم عن أبيه قال كنت عند أمير المؤمنين (علیه السلام) خامس خمسة و أنا أصغرهم يومئذ نسمع أمير المؤمنين (علیه السلام) يقول حدّثني أخي أنه ختم ألف نبي و أني ختمت ألف وصي و أنا كلفت ما لم يكلفوا.

إني لأعلم ألف كلمة ما يعلمها غيري و غير محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ما منها كلمة إلا و هي مفتاح ألف باب ما تعلمون منها كلمة واحدة غير أنكم تقرءون منها آية واحدة في القرآن: «وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ» و ما تدرونها.

34 - عنه نقلا من كتاب القائم للفضل بن شاذان عن صالح بن حمزة عن الحسن بن عبد الله عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال : قال أمير المؤمنين (علیه السلام) على منبر الكوفة و الله إني لديان الناس يوم الدين و قسيم الله بين الجنة و النار لا يدخلها داخل إلا على أحد قسمي.

و أنا الفاروق الأكبر و قرن من حديد و باب الإيمان و صاحب الميسم و صاحب السنين و أنا صاحب النشر الأول و النشر الآخر و صاحب العصا و صاحب الكرات و دولة الدول و أنا إمام لمن بعدي و المؤدي عمن كان قبلي ما يتقدمني إلا أحمد و إن جميع الرسل و الملائكة و الروح خلفنا و إن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ليدعى فينطق و أدعى فأنطق على حد منطقه.

و لقد أعطيت السبع التي لم يسبق إليها أحد قبلي بصرت سبيل الكتاب و فتحت لي الأبواب و علمت الأسباب و مجرى السحاب و علم المنايا و البلايا و الوصيات و فصل الخطاب و نظرت في الملكوت فلم يغب عني شيء غاب عني و لم يفتني ما سبقني و لم يشركني أحد فيما أشهدني يوم

شهادة الأشهاد و أنا الشاهد عليهم.

و على يدي يتم موعد الله و تكمل كلمته و بي يكمل الدين و أنا النعمة التي أنعمها الله على خلقه و أنا الإسلام الذي ارتضاه لنفسه كل ذلك منا من الله .

35- في البحار عن كفاية الاثر عن الصدوق عن الدقاق عن الأسدي عن النوفلي عن ابن البطائني عن أبيه عن يحيى بن أبي القاسم عن جعفر بن محمّدعن أبيه عن جده عن علي (علیه السلام) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) الأئمة بعدي اثنا عشر أولهم علي بن أبي طالب و آخرهم القائم هم خلفائي و أوصيائي و أوليائي و حجج الله على أمتي بعدي المقر بهم مؤمن و المنكر بهم كافر.

36- عنه عن علي بن الحسن بن محمّد عن هارون بن موسى عن أحمد بن محمّد بن سليمان الباغندي عن محمّد بن حميد الرازي عن إبراهيم بن المختار عن نصر بن حميد عن أبي إسحاق عن الأصبغ بن نباتة عن علی (علیه السلام) قال هارون وحدّثنا أحمد بن موسى بن العباس عن محمّد بن زيد عن إسماعيل ابن يونس الخزاعي عن هشيم بن بشير الواسطي عن أبي المقدام شریح بن هانی عن علی (علیه السلام).

و أخبرنا أحمد بن محمّد بن عبد الله الجوهري عن محمّد بن عمر الجعابي عن محمّد بن عبد الله عن محمّد بن حبيب النيشابوري عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال علي (علیه السلام) كنت عند النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في بيت أم سلمة إذ دخل عليه جماعة من أصحابه منهم سلمان و أبو ذر و المقداد و عبد الرحمن بن عوف فقال له سلمان يا رسول الله إن لكل نبي وصيا و سبطين فمن وصيك و سبطاك فأطرق ساعة ثم قال:

يا سلمان إن الله بعث أربعة آلاف نبي و كان لهم أربعة آلاف وصي و

ثمانية آلاف سبط فو الذي نفسي بيده لأنا خير الأنبياء و وصبي خير الأوصياء وسبطاي خير الأسباط .

ثم قال يا سلمان أتعرف من كان وصي آدم فقال الله و رسوله أعلم فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إني أعرفك يا أبا عبد الله فأنت منا أهل البيت إن آدم أوصى إلى ابنه شيث و أوصى شيث إلى ابنه شبان و أوصى شبان إلى ابنه مخلت و أوصى مخلت إلى محوق و أوصى محوق إلى غثميشا و أوصى غثميشا إلى أخنوخ و هو إدريس النبي و أوصى إدريس إلى ناخورا و أوصى ناخورا إلى نوح.

و أوصى نوح إلى ابنه سام و أوصى سام إلى عثامر و أوصى عثامر إلى برعشاثا و أوصى برعشاثا إلى يافث و أوصى يافث إلى برة و أوصى برة إلى حفسية و أوصى حفسية إلى عمران و أوصى عمران إلى إبراهيم الخليل و أوصى إبراهيم إلى ابنه إسماعيل و أوصى إسماعيل إلى إسحاق و أوصى إسحاق إلى يعقوب و أوصى يعقوب إلى يوسف و أوصى يوسف إلى برثيا و أوصى برثيا إلى شعيب.

و أوصى شعيب إلى موسى بن عمران و أوصى موسى إلى يوشع بن نون و أوصى يوشع بن نون إلى داود و أوصى داود إلى سليمان و أوصى سليمان إلى آصف بن برخيا و أوصى آصف إلى زكريا و أوصى زكريا إلى عيسى ابن مريم و أوصى عيسى ابن مريم إلى شمعون بن حمون الصفا و أوصى شمعون إلى يحيى بن زكريا و أوصى يحيى إلى منذر و أوصى منذر إلى سلمة و أوصى سلمة إلى بردة و أوصى إلي بردة و أنا أدفعها إلى علي بن أبي طالب.

فقال علي (علیه السلام) فقلت يا رسول الله فهل بينهم أنبياء و أوصياء أخر قال

نعم أكثر من أن تحصى ثم قال و أنا أدفعها إليك يا علي و أنت تدفعها إلى ابنك الحسن و الحسن يدفعها إلى أخيه الحسين و الحسين يدفعها إلى ابنه علي و علي يدفعها إلى ابنه محمّد و محمّد يدفعها إلى ابنه جعفر و جعفر يدفعها إلى ابنه موسى.

و موسى يدفعها إلى ابنه علي و علي يدفعها إلى ابنه محمّدو محمد يدفعها إلى ابنه علي و علي يدفعها إلى ابنه الحسن و الحسن يدفعها إلى ابنه القائم ثم يغيب عنهم إمامهم ما شاء الله وتكون له غيبتان إحداهما أطول من الأخرى.

ثم التفت إلينا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال رافعا صوته الحذر الحذر إذا فقد الخامس من ولد السابع من ولدي قال علي (علیه السلام) فقلت يا رسول الله فما يكون في هذه الغيبة حاله قال يصبر حتى يأذن الله له بالخروج فيخرج من اليمن من قرية يقال لها كرعة على رأسه عمامة متدرع بدرعي متقلد بسیفی ذي الفقار و مناد ينادي .

هذا المهدي خليفة الله فاتبعوه يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا وذلك عند ما تصير الدنيا هرجا و مرجا و يغار بعضهم على بعض فلا الكبير یرحم الصغير و لا القوي يرحم الضعيف فحينئذ يأذن الله له بالخروج.

37 - عنه عن المعافا بن زكريا عن علي بن عتبة عن أبيه عن الحسين بن علوان عن أبي علي الخراساني عن معروف بن خربوذ عن أبي الطفيل عن علي (علیه السلام) قال : قال لي رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و أنت الوصي على الأموات من أهل بيتي و الخليفة على الأحياء من أمتي حربك حربي و سلمك سلمي أنت الإمام أبو الأئمة أحد عشر من صلبك أئمة مطهرون معصومون و منهم

المهدي الذي يملأ الدنيا قسطا وعدلا فالويل لمبغضكم.

يا علي لو أن رجلا أحب في الله حجرا لحشره الله معه و إن محبك و شيعتك و محبي أولادك الأئمة بعدك يحشرون معك و أنت معي في الدرجات

العلى و أنت قسيم الجنة و النار تدخل محبيك الجنة و مبغضيك النار.

38- عنه عن أبي المفضل الشيباني عن الحسين بن علي البزوفري عن عن يعلى بن عباد عن شعبة عن سعد بن إبراهيم بن سعد بن مالك عن أبيه عن علي (علیه السلام) قال : قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ما من أهل بيت فيهم من اسمه اسم نبي إلا بعث الله عز وجل إليهم ملكا يسددهم و إن من الأئمة بعدي من ذريتك من اسمه اسمي و من هو سمي موسى بن عمران و إن الأئمة بعدي بعدد نقباء بني إسرائيل أعطاهم الله علمي و فهمي فمن خالفهم فقد خالفني و من ردهم و أنكرهم فقد ردني و أنكرني و من أحبهم في الله فهو من الفائزين يوم القيامة.

39 - عنه عن الحسين بن محمّد بن سعيد عن محمّد بن أحمد الصفواني عن مروان بن محمّد السخاري عن أبي يحيى التيمي عن يحيى البكاء عن علي (علیه السلام) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة منها فرقة ناجية و الباقون هالكون فالناجون الذين يتمسكون بولايتكم و يقتبسون من علمكم و لا يعملون برأيهم فأولئك ما عليهم من سبيل فسألت عن الأئمة فقال عدد نقباء بني إسرائيل.

40 - عنه عن علي بن الحسن بن محمّدعن التلعكبري عن عيسى بن موسى الهاشمي بسر من رأى قال: حدّثني أبي عن أبيه عن آبائه عن الحسين ابن علي عن أبيه علي (علیهم السلام) قال دخلت على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في بيت أم سلمة و قد نزلت عليه هذه الآية « إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ

الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا » فقال رسول الله(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) :

يا علي هذه الآية نزلت فيك و في سبطي و الأئمة من ولدك قلت يا رسول الله و كم الأئمة بعدك قال أنت يا علي ثم ابناك الحسن و الحسين و بعد الحسين علي ابنه و بعد علي محمّد ابنه و بعد محمّد جعفر ابنه و بعد جعفر موسی ابنه ابنه و بعد موسى علي ابنه و بعد علي محمّد ابنه و بعد محمّد علي ابنه.

و بعد علي الحسن ابنه و بعد الحسن ابنه الحجة من ولد الحسن.

هكذا وجدت أساميهم مكتوبة على ساق العرش فسألت الله عز و جل عن ذلك فقال يا محمّدهم الأئمة بعدك مطهرون معصومون و و أعداؤهم ملعونون.

41 - عنه عن كفاية الأثر عن أحمد بن محمّد بن عبد الله عن عبيد الله ابن أحمد بن يعقوب عن أحمد بن محمد بن مسروق عن عبدالله بن شبیب عن محمّد بن زياد السهمي عن سفيان بن عيينة عن عمران بن داود عن محمد بن الحنفية قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه.

سمعت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول قال الله تبارك و تعالى لأعذبن كل رعية دانت بطاعة إمام ليس مني و إن كانت الرعية في نفسها برة و لأرحمن كل رعية دانت بإمام عادل مني و إن كانت الرعية في نفسها غير برة و لا تقية.

ثم قال يا علي أنت الإمام و الخليفة بعدي حربك حربي و سلمك سلمي و أنت أبو سبطي و زوج ابنتي و من ذريتك الأئمة المطهرون فأنا سيد الأنبياء و أنت سيد الأوصياء و أنا و أنت من شجرة واحدة و لولانا لم يخلق الله الجنة و لا النار و لا الأنبياء و لا الملائكة.

قال: قلت یا رسول الله فنحن أفضل أم الملائكة قال يا علي نحن خير

خليقة الله على بسيط الأرض و خير من الملائكة المقربين وكيف لا نكون خيرا منهم و قد سبقناهم إلى معرفة الله و توحيده فبنا عرفوا الله و بنا عبدوا الله و بنا اهتدوا السبيل إلى معرفة الله يا علي أنت مني و أنا منك و أنت أخي و وزيري.

فإذا مت ظهرت لك ضغائن في صدور قوم و ستكون بعدي فتنة صماء صيلم يسقط فيها كل وليجة و بطانة و ذلك عند فقدان شيعتك الخامس من ولد السابع من ولدك تحزن لفقده أهل الأرض و السماء فكم من مؤمن ومؤمنة متأسف متلهف حيران عند فقده.

ثم أطرق مليا ثم رفع رأسه و قال بأبي وأمي سميي و شبيهي و شبيه موسى بن عمران عليه جيوب النور أو قال جلابيب النور يتوقد من شعاع القدس كأني بهم آيس ما كانوا نودي بنداء يسمعه من البعد كما يسمعه من القرب.

يكون رحمة على المؤمنين و عذابا على المنافقين قلت وما ذلك النداء قال ثلاثة أصوات في رجب أولها أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ والثاني أَزِفَتِ الْآزِفَةُ و الثالث يرون بدنا بارزا مع قرن الشمس.

ينادي ألا إن الله قد بعث فلان بن فلان حتى ينسبه إلى علي (علیه السلام) فيه هلاك الظالمين فعند ذلك يأتي الفرج و يشفي الله صدورهم وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ قلت يا رسول الله فكم يكون بعدي من الأئمة قال بعد الحسين تسعة التاسع قائمهم.

42 - عنه عن كتاب المقتضب، لابن عياش عن أحمد بن محمّد بن زياد القطان عن محمّد بن غالب الضبي عن هلال بن عقبة عن حيان بن أبي بشر عن معروف بن خربوذ عن أبي الطفيل قال سمعت عليا (علیه السلام) يقول ليلة القدر

في كل سنة ينزل فيه على الوصاة بعد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ما ينزل قيل له و من الوصاة يا أمير المؤمنين؟ قال:

أنا و أحد عشر من صلبي هم الأئمة المحدثون قال معروف فلقيت أبا عبد الله مولى ابن عباس بمكة فحدثته بهذا الحديث فقال سمعت ابن عباس يحدث بذلك و يقرأ و ما أرسلنا من قبلك من نبي و لا رسول و لا محدث و قال هم والله المحدثون.

43 - عنه بإسناده إلى الصدوق بإسناده إلى عبد الله بن المبارك عن جعفر بن محمّد عن آبائه (علیهم السلام) قال : قال أمير المؤمنين (علیه السلام) إن الله خلق نور محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قبل المخلوقات بأربعة عشر ألف سنة و خلق معه اثني عشر حجابا.

44 - عنه عن كتاب الوصية للمسعودي بإسناده عن أمير المؤمنين (علیه السلام) قال خطب فقال الحمد لله الذي توحد بصنع الأشياء و فطر أجناس البرايا على غير أصل و لا مثال سبقه في إنشائها و لا أعانه معین على ابتدائها بل ابتدعها بلطف قدرته فامتثلت بمشيته خاضعة ذليلة مستحدثة لأمره الواحد الأحد الدائم بغير حد و لا أمد و لا زوال و لا نفاد و كذلك لم يزل و لا يزال.

لا تغيره الأزمنة و لا تحيط به الأمكنة و لا تبلغ صفاته الألسنة ولا يأخذه نوم و لا سنة لم تره العيون فتخبر عنه برؤية و لم تهجم عليه العقول فتوهم کنه صفته و لم تدر كيف هو إلا بما أخبر عن نفسه ليس لقضائه مرد و لا لقوله مكذب ابتدع الأشياء بغير تفكر ولا معين و لا ظهير و لا وزير.

فطرها بقدرته وصيرها إلى مشيته فصاغ أشباحها و برأ أرواحها و استنبط أجناسها خلقا مبروءا مذروءا في أقطار السماوات و الأرضين لم يأت

بشيء على غير ما أراد أن يأتي عليه ليري عباده آیات جلاله و آلائه فسبحانه لا إله إلا هو الواحد القهار وصلى الله على محمّد و آله و سلم تسليما.

اللهم فمن جهل فضل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فإني مقر بأنك لا سطحت أرضا و لا برأت خلقا حتى أحكمت خلقه من نور سبقت به السلالة و أنشأت له آدم جزما فأدعته منه قرارا مكينا و مستودعا مأمونا إلى آخر الخطبة الطويلة.

المنابع

(1) الكافي: 1 /531 و 8 /128 ،

(2) غيبة النعماني: 60 ، 81، إلى 83 ،

(3) الخصال: 150 – 479،

(4) عيون اخبار الرضا: 1 /57 ، إلى 66 - 292 و 2 /8 - 56،

(5) امالي الصدوق : 68 - 80 - 325 ،

(6) امالى الطوسي: 1 /56 ، (7) كمال الدين: 281 - 413،

(8) بشارة المصطفى: 18 - 96 ،

(9) بحار الانوار: 26 /316، و 36 /333 -336 -337 -383 و 57 /170.

12-باب ان الأئمة عليهم السلام قوام الله

1- الرضى الموسوى قال ما طلع طالع ولمع لامع و لاح لائح و اعتدل مائل و استبدل الله بقوم قوما و بيوم يوما و انتظرنا الغير انتظار المجدب المطر و إنما الأئمة قوام الله على خلقه و عرفاؤه على عباده و لا يدخل الجنة إلا من عرفهم و عرفوه و لا يدخل النار إلا من أنكرهم و أنكروه

إن الله تعالى خصكم بالإسلام و استخلصكم له و ذلك لأنه اسم سلامة وجماع كرامة اصطفى الله تعالى منهجه و بين حججه من ظاهر علم و باطن حكم لا تفنى غرائبه و لا تنقضي عجائبه.

فيه مرابيع النعم ومصابيح الظلم لا تفتح الخيرات إلا بمفاتيحه ولا تكشف الظلمات إلا بمصابيحه قد أحمى حماه و أرعى مرعاه فيه شفاء المستشفي وكفاية المكتفي

(1) نهج البلاغة: خ 152.

13- باب امامته عليه السلام

1- سليم حدّثني علي بن أبي طالب (علیه السلام) قال كنت أمشي مع رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في بعض طرق المدينة فأتينا على حديقة فقلت يا رسول الله ما أحسنها من حديقة ، قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ما أحسنها و لك في الجنة أحسن منها ثم أتينا على حديقة أخرى، فقلت يا رسول الله ما أحسنها من حديقة ،

قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ما ما أحسنها و لك في الجنة أحسن منها حتى أتينا على سبع حدائق أقول يا رسول الله ما أحسنها و يقول لك في الجنة أحسن منها فلما خلاله الطريق اعتنقني ثم أجهش باكيا وقال بأبي الوحيد الشهيد فقلت يا رسول الله ما يبكيك.

فقال ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك إلا من بعدي أحقاد بدر و ترات أحد قلت في سلامة من ديني قال في سلامة من دينك فأبشر يا علي فإن حياتك و موتك معي و أنت أخي و أنت وصيي و أنت صفیي و وزيري و وارثي و المؤدي عني و و أنت تقضي ديني و تنجز عداتي عني و أنت تبرىء ذمتي و تؤدي أمانتي.

و تقاتل على سنتي الناكثين من أمتي والقاسطين و المارقين و أنت مني بمنزلة هارون من موسى و لك بهارون أسوة حسنة إذ استضعفه قومه و كادوا يقتلونه فاصبر لظلم قريش إياك و تظاهرهم عليك فإنك بمنزلة هارون من موسى و من تبعه و هم بمنزلة العجل و من تبعه و إن موسى أمر

هارون حين استخلفه عليهم إن ضلوا .

فوجد أعوانا أن يجاهدهم بهم و إن لم يجد أعوانا أن يكف يده و يحقن دمه و لا يفرق بينهم. يا علي ما بعث الله رسولا إلا و أسلم معه قوم طوعا و قوم آخرون کرها، فسلط الله الذين أسلموا كرها على الذين أسلموا طوعا فقتلوهم ليكون أعظم لأجورهم يا علي و إنه ما اختلفت أمة بعد نبيها إلا ظهر أهل باطلها على أهل حقها.

و إن الله قضى الفرقة والاختلاف على هذه الأمة و لو شاء لجمعهم على الهدى حتى لا يختلف اثنان من خلقه و لا يتنازع في شيء من أمره و لا يجحد المفضول ذا الفضل فضله و لو شاء عجل النقمة فكان منه التغيير حتى يكذب الظالم ويعلم الحق أين مصيره و لكن جعل الدنيا دار الأعمال و جعل الآخرة دار القرار « لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى »، فقلت الحمد لله شكرا على نعمائه و صبرا على بلائه و تسليا و رضى بقضائه.

2 - أبان عن سليم قال رأيت عليا (علیه السلام) في مسجد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في خلافة عثمان و جماعة يتحدثون ويتذاكرون الفقه والعلم فذكروا قريشا و فضلها و سوابقها و هجرتها و ما قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فيهم مثل قوله الأئمة من قريش و قوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) الناس تبع لقريش وقريش أئمة العرب.

و قوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لا تسبوا قريشا و قوله إن للقرشي قوة رجلين من غيرهم و قوله أبغض الله من أبغض قريشا و قوله من أراد هوان قريش أهانه الله و ذكروا الأنصار و فضلها و سوابقها و نصرتها وما أثنى الله عليهم في كتابه و ما قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فيهم من الفضل .

و ذكروا ما قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في سعد بن معاذ في جنازته و غسيل الملائكة و

الذي حمته الدبر حتى لم يدعوا شيئا من فضلهم فقال كل حي منا فلان و فلان و قالت قريش منا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و منا حمزة و منا جعفر و منا عبيدة ابن الحارث و زيد بن حارثة و أبو بكر و عمر و عثمان و سعد و أبو عبيدة و سالم و ابن عوف.

فلم يدعوا أحدا من الحيين من أهل البيت السابقة إلا سموه و في الحلقة أكثر من مائتي رجل منهم مسانيد إلى القبلة و منهم في الحلقة فكان من حفظت من قريش علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وسعد بن أبي وقاص و عبد الرحمن بن عوف و الزبير و طلحة و عمار و المقداد و أبو ذر و هاشم بن عتبة و عبد الله بن عمر و الحسن و الحسين (علیهما السلام) و ابن عباس و محمّد بن أبي بكر و عبد الله بن جعفر و عبيد الله بن العباس.

و من الأنصار أبي بن كعب و زيد بن ثابت و أبو أيوب الأنصاري و أبو الهيثم بن التيهان و محمّد بن مسلمة و قيس بن سعد بن عبادة و جابر ابن عبد الله و أبو مريم و أنس بن مالك و زيد بن أرقم و عبد الله بن أبي أوفى و أبو ليلى و معه ابنه عبد الرحمن قاعد بجنبه غلام أمرد صبيح الوجه و جاء أبو الحسن البصري و معه ابنه الحسن غلام أمرد صبيح الوجه معتدل القامة.

قال فجعلت أنظر إليه و إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى فلا أدري أيهما أجمل غير أن الحسن أعظمهما وأطولهما فأكثر القوم و ذلك من بكرة إلى حين الزوال و عثمان في داره لا يعلم بشيء مما هم فيه و علي بن أبي طالب (علیه السلام) ساكت لا ينكلم هو و لا أحد من أهل بيته و أقبل القوم عليه فقالوا يا أبا الحسن ما يمنعك أن تتكلم.

قال (علیه السلام) ما من الحيين أحد إلا وقد ذكر فضلا و قال حقا ثم قال يا

معاشر قريش يا معاشر الأنصار بمن أعطاكم الله هذا الفضل أبأنفسكم و عشائركم و أهل بيوتاتكم أم بغيركم قالوا بل أعطانا الله و من علينا برسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لا بأنفسنا و عشائرنا و أهل بيوتنا.

قال صدقتم يا معاشر قريش و الأنصار أتقرون أن الذي نلتم به خير الدنيا و الآخرة منا خاصة أهل البيت دونكم جميعا و أنكم سمعتم رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول إني و أخي علي بن أبي طالب بطينة واحدة إلى آدم قال أهل بدر و أهل أحد و أهل السابقة و القدمة نعم سمعنا من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)

3-عنه في رواية أخرى كنا نورا يسعى بين يدي الله قبل أن يخلق الله آدم بأربعة عشر ألف سنة فلما خلق آدم وضع ذلك النور في صلبه و أهبطه إلى الأرض ثم حمله في السفينة في صلب نوح ثم قذف به في النار في صلب إبراهيم ثم لم يزل الله ينقلنا من الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة و من الأرحام الطاهرة إلى الأصلاب الكريمة بين الآباء والأمهات.

لم يلتق واحد منهم على سفاح قط فقال أهل السابقة و القدمة و أهل بدر و أهل أحد، نعم. قد سمعنا ذلك من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال فأنشدكم الله أتقرون أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) آخى بين كل رجلين من أصحابه و آخى بيني و بين نفسه و قال أنت أخي و أنا أخوك في الدنيا و الآخرة فقالوا اللهم نعم.

قال أتقرون أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) اشترى موضع مسجده و منازله (فابتناه) ثم بنى عشرة منازل تسعة له و جعل لي عاشرها في وسطها و سد كل باب شارع إلى المسجد غير بابي فتكلم في ذلك من تكلم فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ما أنا سددت أبوابكم و فتحت بابه و لكن الله أمرني بسد أبوابكم و فتح بابه.

و لقد نهى الناس جميعا أن يناموا في المسجد غيري و كنت أجنب في المسجد و منزلي و منزل رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في المسجد يولد الرسول

الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و لي فيه أولاد قالوا اللهم نعم. قال أفتقرون أن عمر حرص على كوة قدر عينه يدعها من منزله إلى المسجد فأبى عليه.

ثم قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إن الله أمر موسى أن يبني مسجدا طاهرا لا يسكنه غیره و غير هارون و ابنيه و إن الله أمرني أن أبني مسجدا طاهرا لا يسكنه غيري و غير أخي و ابنيه قالوا: اللهم نعم. قال أفتقرون أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) دعاني يوم غدير خم فنادى لي بالولاية ثم قال ليبلغ الشاهد منكم الغائب قالوا اللهم نعم قال أفتقرون أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال في غزوة تبوك أنت مني بمنزلة هارون من موسى و أنت ولي كل مؤمن بعدي قالوا:

اللهم نعم قال أفتقرون أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) حين دعا أهل نجران إلى المباهلة أنه لم يأت إلا بي و بصاحبتي و ابني قالوا اللهم نعم. قال أتعلمون أنه دفع إلي لواء خيبر ثم قال: لأدفعن الراية غدا إلى رجل يحبه الله ورسوله و يحب الله و رسوله ليس بجبان ولا فرار يفتحها الله على يديه قالوا اللهم نعم.

قال: أفتقرون أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بعثني ببراءة و قال لا يبلغ عنى إلا رجل منى قالوا اللهم نعم. قال أفتقرون أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لم تنزل به شديدة قط إلا قدمني لها ثقة بي و أنه لم يدعني باسمي قط إلا أن يقول يا أخي و ادعوا لي أخي قالوا:

اللهم نعم قال أفتقرون أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قضى بيني و بين جعفر و زيد في ابنة حمزة فقال يا علي أما أنت مني و أنا منك و أنت ولي كل مؤمن بعدي قالوا اللهم نعم.

قال أفتقرون أنه كانت لي من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في كل يوم و ليلة دخلة و خلوة إذا سألته أعطاني و إذا سكت ابتدأني قالوا:

اللهم نعم ، قال أفتقرون أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فضلني على جعفر و حمزة فقال لفاطمة (علیها السلام) إني زوجتك خير أهلي و خير أمتي و أقدمهم سلما و أعظمهم حلما و أكثرهم علما قالوا اللهم نعم قال أفتقرون أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال أنا سيد ولد آدم و أخي علي سيد العرب و فاطمة سيدة نساء أهل الجنة و ابناي الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة قالوا اللهم نعم.

قال أفتقرون أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أمره بغسله و أخبره أن جبرئيل يعينه عليه قالوا اللهم نعم قال أتعلمون أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال في آخر خطبة خطبكم أيها الناس إني قد تركت فيكم الثقلين كتاب الله و أهل بيتى فتمسكوا بهما لن تضلوا قالوا :

اللهم نعم فلم يدع شيئا مما أنزل الله فيه خاصة و في أهل بيته من القرآن و لا على لسان نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إلا ناشدهم الله به منه ما يقولون جميعا نعم و منه ما يسكت بعضهم و يقول بعضهم اللهم نعم. ويقول الذين سكتوا أنتم عندنا ثقات و قد حدّثنا غيركم ممن نثق به أنهم سمعوه من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ثم قال حين فرغ:

اللهم اشهد عليهم قالوا اللهم اشهد أنا لم نقل إلا حقا و ما قد سمعناه من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و قد حدّثنا من نثق به أنهم سمعوه من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال أتقرون بأن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال من زعم أنه يحبني و يبغض عليا فقد كذب و ليس يحبني و وضع يده على صدري – فقال له قائل و كيف ذاك يا رسول الله .

قال لأنه مني و أنا منه و من أحبه فقد أحبني و من أحبني فقد أحب الله و من أبغضه فقد أبغضني و من أبغضني فقد أبغض الله فقال نحو من عشرين رجلا من أفاضل الحيين اللهم نعم و سكت بقيتهم فقال علی (علیه السلام)

للسكوت ما لكم سكوت فقالوا:

هؤلاء الذين شهدوا عندنا ثقات في صدقهم و فضلهم و سابقتهم فقال على (علیه السلام) اللهم اشهد عليهم، فقال طلحة بن عبيد الله و كان داهية قريش فكيف نصنع بما ادعى أبو بكر و عمر و أصحابه الذين صدقوه و شهدوا على مقالته يوم أتوا بك تعتل و في عنقك حبل وصدقوك بما احتججت.

ثم ادعى أنه سمع نبي الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول إن الله أخبرني أن لا يجمع لنا أهل البيت النبوة و الخلافة فصدقه فذلك عمر و أبو عبيدة و سالم و معاذ بن جبل ثم أقبل طلحة فقال كل الذي ذكرت و ادعیت حق و ما احتججت به من السابقة و الفضل نقر به و نعرفه و أما الخلافة فقد شهد أولئك الخمسة بما سمعت .

فقال عند ذلك علي (علیه السلام) و غضب من مقالة طلحة فأخرج شيئا قد كان يكتمه و فسر شيئا قد كان قاله يوم مات عمر لم يدروا ما عنى به و أقبل على طلحة و الناس يسمعون فقال:

يا طلحة أما والله ما من صحيفة ألقى الله بها يوم القيامة أحب إلي من صحيفة هؤلاء الخمسة الذين تعاهدوا على الوفاء بها في الكعبة في حجة الوداع إن قتل الله محمدا أو مات أن يتوازروا و يتظاهروا علي فلا أصل إلى الخلافة. و قال (علیه السلام) و الدليل يا طلحة على باطل ما شهدوا عليه قول نبي الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يوم غدير خم.

من كنت أولى به من نفسه فعلى أولى به من نفسه فكيف أكون أولى بهم من أنفسهم و هم أمراء علي و حكام و قول رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير النبوة أفلستم تعلمون أن الخلافة غير النبوة و

لو كان مع النبوة غيرها لاستثناء رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و قوله (علیه السلام):

إني تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله و عترتي لا تتقدموهم و لا تتخلفوا عنهم و لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم أفينبغي أن لا يكون الخليفة على الأمة إلا أعلمهم بكتاب الله وسنة نبيه و قد قال الله: « أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى».

و قال: « وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ» وقال: « أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ». و قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ما ولت أمة قط أمرها رجلا وفيهم أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا فما الولاية غير الإمارة على الأمة و الدليل على كذبهم و باطلهم و فجورهم أنهم سلموا علي بإمرة المؤمنين بأمر رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) .

و هي الحجة عليهم و عليك خاصة و على هذا الذي معك يعني الزبير و على الأمة رأسا و علی سعد و ابن عوف و خليفتكم هذا الظالم يعني عثمان و إنا معشر الشورى الستة أحياء كلنا، فلم جعلني عمر في الشورى إن كان قد صدق هو و أصحابه على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أجعلنا في الشورى في الخلافة أم في غيرها.

فإن زعمتم أنه جعلها شورى في غير الإمارة فليس لعثمان إمارة علينا و لا بد من أن نتشاور في غيرها لأنه أمرنا أن نتشاور في غيرها و إن كانت الشورى فيها فلم أدخلني فيهم فهلا أخرجني و قد قال إن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أخرج أهل بيته من الخلافة فأخبر أنه ليس لهم فيها نصيب و لم قال عمر حين دعانا رجلا رجلا لابنه عبد الله و ها هو ذا أنشدك بالله ما قال لك حين خرجنا.

فقال عبد الله أما إذ ناشدتني فإنه قال إن بايعوا أصلع بني هاشم

حملهم على المحجة البيضاء و أقامهم على كتاب ربهم وسنة نبيهم، ثم قال (علیه السلام) يا ابن عمر فما قلت أنت عند ذلك قال: قلت له فما يمنعك أن تستخلفه قال (علیه السلام) فما رد عليك قال رد علي شيئا أكتمه قال (علیه السلام) .

فإن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قد أخبرني بكل ما قال لك و قلت له قال و متى أخبرك قال (علیه السلام) أخبرني في حياته ثم أخبرني به ليلة مات أبوك في منامي و من رأى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في المنام فقد رآه في اليقظة قال: فما أخبرك.

قال (علیه السلام) : انشدك الله يا ابن عمر لئن حدثتك به لتصدقني قال أو أسكت قال (علیه السلام) فإنه قال لك حين قلت له فما يمنعك أن تستخلفه قال الصحيفة التي كتبناها بيننا و العهد في الكعبة في حجة الوداع فسكت ابن عمر فقال أسألك بحق رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لما أمسكت عني.

4 - أبان عن سليم فرأيت ابن عمر في ذلك المجلس و قد خنقته العبرة و عيناه تسيلان ثم أقبل على (علیه السلام) على طلحة و الزبير و ابن عوف و سعد و قال و الله إن كان أولئك الخمسة كذبوا على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فما يحل لكم ولايتهم و إن كان صدقوا ما حل لكم أيها الخمسة أن تدخلوني معكم في الشورى .

لأن إدخالكم إياي فيه خلاف على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و رغبة عنه ثم أقبل على الناس، فقال أخبروني عن منزلتي فيكم و ما تعرفوني به أصدوق أنا عندكم أم كذاب فقالوا بل صديق صدوق لا و الله ما علمناك كذبت في جاهلية و لا .إسلام .

قال (علیه السلام) فو الله الذي أكرمنا أهل البيت بالنبوة فجعل منا محمدا و أكرمنا من بعده بأن جعلنا أئمة المؤمنين لا يبلغ عنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) غيرنا و لا تصلح

الإمامة و الخلافة إلا فينا و لم يجعل الله لأحد من الناس فيها نصيبا و لا حقا، أما رسول الله فخاتم النبيين ليس بعده رسول و لا نبي.

ختم الأنبياء برسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إلى يوم القيامة وختم بالقرآن الكتب إلى يوم القيامة و جعلنا من بعد محمّد خلفاء في أرضه و شهداء على خلقه و فرض طاعتنا في كتابه و قرننا بنفسه و نبيه في الطاعة في غير آية من القرآن و الله جعل محمدا نبيا و جعلنا خلفاء من بعده في خلقه و شهداء على خلقه و فرض طاعتنا في كتابه المنزل.

ثم أمر الله جل و عز نبيه أن يبلغ ذلك أمته فبلغهم كما أمره الله عز و جل فأيهما أحق بمجلس رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و بمكانه و قد سمعتم رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) حين بعثني ببراءة فقال إنه لا يصلح أن يبلغ عني إلا أنا أو رجل منی فلم يصلح لصاحبكم أن يبلغ عنه صحيفة قدر أربع أصابع و لم يصلح أن يكون المبلغ لها غيري.

فأيهما أحق بمجلسه و مكانه الذي سماه خاصة من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال طلحة قد سمعنا ذلك من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ففسر لنا كيف لا يصلح لأحد أن يبلغ عن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و قد قال لنا و لسائر الناس ليبلغ الشاهد منكم الغائب و قال بعرفة حين حج حجة الوداع رحم الله امرأ سمع مقالتي فوعاها ثم أبلغها عني فرب حامل فقه و لا فقه له و رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه.

ثلاثة لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم إخلاص العمل لله، والسمع والطاعة والمناصحة لولاة الأمر، ولزوم جماعتهم فإن دعوتهم محيطة من ورائهم، وقام في غير موطن فقال: ليبلغ الشاهد الغائب، فقال (علیه السلام): إن الذي قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يوم غدير خم ويوم عرفة في حجة الوداع ويوم قبض

في آخر خطبة خطبها حين قال: إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما، كتاب الله وأهل بيتي. فإن اللطيف الخبير قد عهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كهاتين الأصبعين - وأشار بمسبحته والوسطى -

فإن إحديهما قدام الاخرى فتمسكوا بهما لا تضلوا ولا تزلوا، ولا تقدموهم ولا تخلفوا عنهم ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم . وإنما أمر العامة أن يبلغوا من لقوا من العامة بايجاب طاعة الأئمة من آل محمّد (علیهم السلام) وايجاب حقهم،

ولم يقل ذلك في شيى من الأشياء غير ذلك. وإنما أمر العامة أن يبلغوا العامة بحجة من لا يبلغ عن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) جميع ما بعثه الله به غيرهم.

ألا ترى يا طلحة، إن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال لي - وأنتم تسمعون -: يا أخي، إنه لا يقضي عني ديني ولا يبرئ ذمتي غيرك. أنت تبرئ ذمتي وتؤدي أمانتي وتقاتل على سنتي.

فلما ولى أبو بكر هل قضى عن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) دينه وعداته؟ فأثبتهم جميعا فقضيت دينه وعداته. وأخبرهم أنه لا يقضي عنه دينه وعداته غيري ولم يكن ما أعطاهم أبو بكر بقضاء لدينه وعداته، وإنما كان قضاي دينه وعداته هو الذي أبرء ذمته وقضى أمانته. وإنما يبلغ عن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) جميع ما جاء عن الله عز وجل الأئمة.

الذين فرض الله طاعتهم في كتابه وأمر بولايتهم، الذين من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله . فقال طلحة: فرجت عني، ما كنت أدري ما عنى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بذلك حتى فسرته لي. فجزاك الله يا أبا الحسن خيرا عن جميع الامة.

يا أبا الحسن شيء أريد أن أسألك عنه: رأيتك خرجت بثوب مختوم عليه فقلت: يا أيها الناس إني لم أزل مشغولا برسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ، بغسله وتكفينه ودفنه.

ثم شغلت بكتاب الله حتى جمعته، فهذا كتاب الله مجموعا لم يسقط منه حرف، فلم أر ذلك الكتاب الذي كتبت وألفت و رأيت عمر بعث إليك - حين استخلف - أن ابعث به إلي، فأبيت أن تفعل. فدعا عمر الناس فإذا شهد اثنان على آية قرآن كتبها وما لم يشهد عليها غير رجل واحد رماها ولم يكتبه.

وقد قال عمر وأنا أسمع :إنه قد قتل يوم اليمامة رجال كانوا يقرؤون قرآنا لا يقرأه غيرهم فذهب، وقد جاءت شاة إلى صحيفة – وكتاب عمر يكتبون - فأكلتها وذهب ما فيها والكاتب يومئذ عثمان فما تقولون؟ وسمعت عمر يقول وأصحابه الذين ألفوا ما كتبوا على عهد عثمان :

إن الأحزاب تعدل سورة البقرة، والنور ستون ومائة آية، والحجرات تسعون آية، فما هذا؟ وما يمنعك - يرحمك الله - أن تخرج إليهم ما قد ألفت للناس؟ وقد شهدت عثمان حين أخذ ما ألف عمر فجمع له الكتاب وحمل الناس على قراءة واحدة ومزق مصحف أبي بن كعب وابن مسعود وأحرقهما بالنار. فما هذا؟

فقال أمير المؤمنين (علیه السلام) يا طلحة إن كل آية أنزلها الله في كتابه على محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عندي بإملاء رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و كل حلال أو حرام أو حد أو حكم أو شيء تحتاج إليه الامة إلى يوم القيامة عندي مكتوب بإملاء رسول الله وخطي يدي، حتى أرش الخدش. قال طلحة: كل شيى من صغير أو كبير أو خاص أو عام، كان أو يكون إلى يوم القيامة فهو مكتوب عندك؟

قال: نعم، وسوى ذلك أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أسر إلي في مرضه مفتاح ألف باب من العلم يفتح كل باب ألف باب ولو أن الامة منذ قبض الله نبيه اتبعوني وأطاعوني لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم

يا طلحة، ألست قد شهدت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) حين دعا بالكتف ليكتب فيها ما لا تضل الامة ولا تختلف ،

فقال صاحبك ما قال: إن نبي الله يهجر فغضب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ثم تركها؟ قال: بلى، قد شهدت قال: فإنكم لما خرجتم أخبرني بالذي أراد أن يكتب فيها وأن يشهد عليها العامة فأخبره جبرائيل: أن الله عز وجل قد علم من الامة الاختلاف والفرقة.

ثم دعا بصحيفة فأملى علي ما أراد أن يكتب في الكتف وأشهد على ذلك ثلاثة رهط :سلمان وأبا ذر والمقداد، وسمى من يكون من أئمة الهدى الذين أمر الله بطاعتهم إلى يوم القيامة. فسماني أولهم ثم ابني هذا - وأدنى بيده إلى الحسن - ثم الحسين ثم تسعة من ولد ابني هذا – يعني الحسين -. كذلك كان يا أبا ذر وأنت يا مقداد ؟ فقاموا وقالوا نشهد بذلك على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) .

فقال طلحة: والله لقد سمعت من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول لأبي ذر: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ولا أبر عند الله، وأنا أشهد أنهما لم يشهدا إلا بحق ولأنت أصدق عندي منهما. ثم أقبل (علیه السلام) على طلحة فقال: اتق الله يا طلحة وأنت يا زبير وأنت يا سعد وأنت يابن عوف، اتقوا الله وآثروا رضاه واختاروا ما عنده ولا تخافوا في الله لومة لائم .

قال طلحة ما أراك يا أبا الحسن أجبتني عما سألتك عنه من أمر

القرآن ألا تظهره للناس؟ قال (علیه السلام) يا طلحة ،عمدا كففت عن جوابك. قال: فأخبرني عما كتب عمر وعثمان أقرآن كله أم فيه ما ليس بقرآن؟ قال لا : بل هو قرآن كله، إن أخذتم بما فيه نجوتم من النار ودخلتم الجنة، فإن فيه حجتنا وبيان أمرنا وحقنا وفرض طاعتنا. فقال طلحة حسبي، أما إذا كان قرآنا فحسبي.

ثم قال طلحة فأخبرني عما في يديك من القرآن وتأويله وعلم الحلال والحرام، إلى من تدفعه ومن صاحبه بعدك ؟ قال (علیه السلام) : إلى الذي أمرني رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أن أدفعه إليه. قال: من هو؟ قال: وصبي وأولى الناس بالناس بعدي، ابني هذا الحسن، ثم يدفعه ابني الحسن عند موته إلى ابني هذا الحسين ،

ثم يصير إلى واحد بعد واحد من ولد الحسين، حتى يرد آخرهم على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) حوضه . وهم مع القرآن والقرآن معهم، لا يفارقونه ولا يفارقهم. أما إن معاوية وابنه سيليان بعد عثمان، ثم يليها سبعة من ولد الحكم بن أبي العاص، واحدا بعد واحد تكملة اثني عشر إمام ضلالة،

وهم الذين رآهم رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) على منبره يردون أمته على أدبارهم القهقرى، عشرة منهم من بني أمية ورجلان أسسا ذلك لهم، وعليهما مثل أوزار هذه الامة. فقالوا: يرحمك الله يا أبا الحسن وجزاك الله أفضل الجزاء عنا.

5- أبان عن سليم قال: كنا جلوسا حول أمير المؤمنين (علیه السلام)وعنده جماعة من أصحابه، فقال له قائل: يا أمير المؤمنين، لو استنفرت الناس. فقام وخطب فقال: ألا إني قد استنفرتكم فلم تنفروا ونصحتكم فلم تقبلوا ،ودعوتكم فلم تسمعوا.

فأنتم شهود كغياب وأحياء كأموات وصم ذوو أسماع ،أتلو عليكم الحكمة وأعظكم بالموعظة الشافية الكافية وأحتكم على الجهاد لأهل الجور، فما أتي على آخر كلامي حتى أراكم متفرقين حلقا شتى، تتناشدون الأشعار وتضربون الأمثال وتسألون عن سعر التمر واللبن تبت أيديكم، لقد سئمتم الحرب والاستعداد لها، وأصبحت قلوبكم فارغة من ذكرها، شغلتموها بالأباطيل والأضاليل والأعاليل ويحكم أغزوهم قبل أن يغزوكم، فوالله ما غزي قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا. وأيم الله ما أظن أن تفعلوا حتى يفعلوا ثم وددت أني قد رأيتهم.

فلقيت الله على بصيرتي ويقيني واسترحت من مقاساتكم ومن ممارستكم. فما أنتم إلا كإبل جمة ضل راعيها، فكلما ضمت من جانب انتشرت من جانب. كأني بكم والله فيما أرى لو قد حمس الوغى واستحر الموت.

قد انفرجتم عن علي بن أبي طالب انفراج الرأس وانفراج المرأة عن قبلها لا تمنع يد لامس.

قال الأشعث بن قيس فهلا فعلت كما فعل ابن عفان؟ فقال أو كما فعل ابن عفان رأيتموني فعلت؟ أنا عائذ بالله من شر ما تقول، يابن قيس، والله إن الذي فعل ابن عفان المخزاة لمن لا دين له ولا الحق في يده، فكيف أفعل ذلك وأنا على بينة من ربي وحجته في يدي والحق معي؟

والله إن امرء مكن عدوه من نفسه حتى يجز لحمه ويفري جلده ويهشم عظمه ويسفك دمه وهو يقدر على أن يمنعه لعظيم وزره وضعيف ما ضمت عليه جوان صدره. فكن أنت ذلك يابن قيس فأما أنا فدون والله أن اعطي بيدي ضرب بالمشرفي تطير له فراش الهام وتطيح من الكف و

المعصم ويفعل الله بعد ما يشاء.

ويلك يابن قيس المؤمن يموت بكل موتة غير أنه لا يقتل نفسه، فمن قدر على حقن دمه ثم خلى بينه وبين قاتله فهو قاتل نفسه يابن قيس، إن هذه الامة تفترق على ثلاث وسبعين فرقة ،فرقة واحدة منها في الجنة واثنتان وسبعون في النار. وشرها وأبغضها إلى الله وأبعدها منه السامرة الذين يقولون: لا قتال، وكذبوا

قد أمر الله عز وجل بقتال هؤلاء الباغين في كتابه وسنة نبيه وكذلك المارقة. لماذا لم يقم أمير المؤمنين (علیه السلام) بالسيف في قضايا السقيفة فقال الأشعث بن قيس وغضب من قوله: فما يمنعك يابن أبي طالب حين بويع أخو تيم بن مرة وأخو بني عدي بن كعب وأخو بني أمية بعدهم، أن تقاتل وتضرب بسيفك؟ وأنت لم تخطبنا خطبة منذ كنت قدمت العراق لا قلت فيها قبل أن تنزل عن المنبر :

والله إني لأولى الناس بالناس ومازلت مظلوما منذ قبض الله محمدا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فما منعك أن تضرب بسيفك دون مظلمتك ؟ فقال له على (علیه السلام): يا بن قيس قلت فاسمع الجواب: لم يمنعني من ذلك الجبن ولاكراهية للقاء ربي، وأن لا أكون أعلم أن ما عند الله خير لي من الدنيا والبقاء فيها، ولكن منعني من ذلك أمر رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وعهده إلي.

أخبرني رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بما الامة صانعة بي بعده، فلم أك بما صنعوا حين عاينته بأعلم ولا أشد استيقا مني به قبل ذلك، بل أنا بقول رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أشد يقينا مني بما عاينت وشهدت. فقلت: يا رسول الله، فما تعهد إلي إذا كان ذلك؟ قال: إن وجدت أعوانا فانبذ إليهم وجاهدهم، وإن لم تجد أعوانا فاكفف يدك واحقن دمك حتى تجد على إقامة الدين وكتاب الله

وسنتي أعوانا.

وأخبرني (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أن الامة ستخذلني وتبايع غيري وتتبع غيري. وأخبرني أني منه بمنزلة هارون من موسى، وأن الامة سيصيرون من بعده بمنزلة هارون ومن تبعه والعجل ومن تبعه، إذ قال له موسى :يا هارون ، ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت أمري.

قال يابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلوننى (، وقال : ) يابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي، إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي. وإنما يعني: إن موسى أمر هارون – حين استخلفه عليهم - إن ضلوا .

فوجد أعوانا أن يجاهدهم، وإن لم يجد أعوانا أن يكف يده ويحقن دمه ولا يفرق بينهم. وإني خشيت أن يقول لي ذلك أخي رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : لم فرقت بين الامة ولم ترقب قولي وقد عهدت إليك إن لم تجد أعوانا أن تكف يدك وتحقن دمك ودم أهل بيتك وشيعتك.

فلما قبض رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) مال الناس إلى أبي بكر فبايعوه وأنا مشغول برسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بغسله ودفنه. ثم شغلت بالقرآن فآليت على نفسي أن لا أرتدي إلا للصلاة حتى أجمعه في كتاب، ففعلت. ثم حملت فاطمة وأخذت بيد ابني الحسن والحسين، فلم أدع أحدا من أهل بدر وأهل السابقة من المهاجرين والأنصار إلا ناشدتهم الله في حقي ودعوتهم إلى نصرتي.

فلم يستجب لي من جميع الناس إلا أربعة رهط سلمان وأبو ذر والمقداد والزبير، ولم يكن معي أحد من أهل بيتى أصول به ولا أقوى به، أما حمزة فقتل يوم احد، وأما جعفر فقتل يوم مؤتة، وبقيت بين جلفين جافيين

ذليلين حقيرين عاجزين: العباس وعقيل، وكانا قريبي العهد بكفر. فأكرهوني وقهروني،

فقلت كما قال هارون لأخيه:« يابن ام ، إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني». فلي بهارون أسوة حسنة ولي بعهد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) حجة قوية . فقال الأشعث: كذلك صنع عثمان، استغاث بالناس ودعاهم إلى نصرته فلم يجد أعوانا فكف يده حتى قتل مظلوما.

قال (علیه السلام): ويلك يابن قيس، إن القوم - حين قهروني واستضعفوني وكادوا يقتلونني - لو قالوا لي: نقتلك البتة لامتنعت من قتلهم إياي ولو لم أجد غير نفسي وحدي، ولكن قالوا: إن بايعت كففنا عنك وأكرمناك وقربناك وفضلناك وإن لم تفعل قتلناك.

فلما لم أجد أحدا بايعتهم، وبيعتي إياهم لا يحق لهم باطلا ولا يوجب لهم حقا. فلو كان عثمان حين قال له الناس اخلعها ونكف عنك - خلعها لم يقتلوه، ولكنه قال لا أخلعها قالوا فإنا قاتلوك، فكف يده عنهم حتى قتلوه. ولعمري لخلعه إياها كان خيرا له، لأنه أخذها بغير حق ولم يكن له فيها نصيب وادعى ما ليس له وتناول حق غيره.

ويلك يابن قيس إن عثمان لا يعدو أن يكون أحد رجلين: إما أن يكون دعا الناس إلى نصرته فلم ينصروه، وإما أن يكون القوم دعوه إلى أن ينصروه فنهاهم عن نصرته فلم يكن يحل له أن ينهى المسلمين عن أن ينصروا إماما هاديا مهتديا لم يحدث حدثا ولم يؤو محدثا. وبئس ما صنع حين نهاهم وبئس ما صنعوا حين أطاعوه.

وإما أن يكونوا لم يروه أهلا لنصرته لجوره وحكمه بخلاف الكتاب والسنة. وقد كان مع عثمان - من أهل بيته ومواليه وأصحابه أكثر من أربعة

آلاف رجل، ولو شاء أن يمتنع بهم لفعل. فلم نهاهم عن نصرته؟ ولو كنت وجدت يوم بويع أخو تيم تتمة أربعين رجلا مطيعين لي لجاهدتهم، وأما يوم بويع عمر وعثمان فلا ،

لأني قد كنت بايعت ومثلي لا ينكث بيعته. ويلك يابن قيس، كيف رأيتني صنعت حين قتل عثمان و وجدت أعوانا؟ هل رأيت مني فشلا أو جبنا أو تقصيرا في وقعتي يوم البصرة وهم حول جملهم. الملعون من معه، الملعون من قتل حوله ،الملعون من رجع بعده لا تائبا ولا مستغفرا،

فإنهم قتلوا أنصاري ونكثوا بيعتي ومثلوا بعاملي وبغوا علي. وسرت إليهم في اثني عشر ألفا و في رواية اخرى أقل من عشرة الآف وهم نيف على عشرين ومائة ألف، و في رواية زيادة على خمسين الفاً، فنصرني الله عليهم وقتلهم بأيدينا وشفى صدور قوم مؤمنين.

وكيف رأيت - يابن قيس - وقعتنا بصفين وما قتل الله منهم بأيدينا خمسين ألفا في صعيد واحد إلى النار. و في رواية زيادة على خمسين الفاً، وكيف رأيتنا يوم النهروان، إذ لقيت المارقين وهم مستبصرون متدينون «قد ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا؟».

فقتلهم الله بأيدينا في صعيد واحد إلى النار لم يبق منهم عشرة ولم يقتلوا من المؤمنين عشرة ويلك يابن قيس هل رأيت لي لواء رد أو راية ردت؟ إياي تعير يابن قيس؟ وأنا صاحب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في جميع مواطنه ومشاهده والمتقدم إلى الشدائد بين يديه ،

لا أفر ولا أزول ولا أعيى ولا أنجاز ولا أمنح العدو دبري، لأنه لا ينبغي للنبي ولا للوصي إذا لبس لامته وقصد لعدوه أن يرجع أو ينثني حتى يقتل أو يفتح الله له يا بن قيس هل سمعت لي بفرار قط أو نبوة؟ يابن

قيس، أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إني لو وجدت يوم بويع أبو بكر الذي عيرتني بدخولي في بيعته - أربعين رجلا كلهم على مثل بصيرة الأربعة الذين قد وجدت لما كففت يدي ولناهضت القوم، ولكن لم أجد خامسا.

قال الأشعث: فمن الأربعة يا أمير المؤمنين؟ قال (علیه السلام) : سلمان وأبو ذر والمقداد والزبير بن صفية قبل نكثه بيعتي، فإنه بايعني مرتين أما بيعته الاولى التي وفى بها فإنه لما بويع أبو بكر أتاني أربعة رجلا من المهاجرين والأنصار فبايعوني وفيهم الزبير، فأمرتهم أن يصبحوا عند بابي محلقين رؤوسهم عليهم السلاح، فما وفى لي ولا صبحني منهم أحد غير أربعة:

سلمان وأبو ذر والمقداد والزبير. وأما بيعته الاخرى إياي، فإنه أتاني هو وصاحبه طلحة بعد ما قتل عثمان فبايعاني طائعين غير مكرهين، ثم رجعا عن دينهما مرتدين ناكثين مكابرين معاندین خاسرين، فقتلهما الله إلى النار وأما الثلاثة - سلمان وأبو ذر والمقداد - فثبتوا على دين محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وعلى ملة إبراهيم حتى لحقوا بالله يرحمهم الله.

يا بن قيس، والذي فلق الحبة وبرء النسمة، لو أن أولئك الأربعين الذين بايعوا وفوا لي وأصبحوا على بابي محلقين رؤوسهم قبل أن تجب لعتيق في عنقي بيعته لناهضته وحاكمته إلى الله عز وجل. ولو وجدت قبل بيعة عثمان أعوانا لناهضتهم وحاكمتهم إلى الله، فإن ابن عوف جعلها لعثمان واشترط عليه فيما بينه وبينه أن يردها عليه عند موته ،

فأما بعد بيعتي إياهم فليس إلى مجاهدتهم سبيل. فقال الأشعث والله لئن كان الأمر كما تقول لقد هلكت أمة غيرك وغير شيعتك. فقال (علیه السلام): إن الحق والله معي يا بن قيس كما أقول .وما هلك من الامة إلا الناصبون

والناكثون والمكابرون والجاحدون والمعاندون

فأما من تمسك بالتوحيد والأقرار بمحمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) والأسلام ولم يخرج من الملة ولم يظاهر علينا الظلمة ولم ينصب لنا العداوة وشك في الخلافة ولم يعرف أهلها وولاتها ولم يعرف لنا ولاية ولم ينصب لنا عداوة، فإن ذلك مسلم مستضعف يرجى له رحمة الله ويتخوف عليه ذنوبه.

6-أبان عن سليم قال أقبلنا من صفين مع أمير المؤمنين صلوات الله عليه فنزل العسكر قريبا من دير نصراني فخرج إلينا من الدير شيخ كبير جميل حسن الوجه حسن الهيئة و السمت و معه كتاب في يده حتى أتى أمير المؤمنين (علیه السلام) فسلم عليه بالخلافة فقال له على (علیه السلام) مرحبا يا أخي شمعون بن حمون كيف حالك رحمك الله.

فقال بخير يا أمير المؤمنين و سيد المسلمين و وصي رسول رب العالمين إني من نسل من حواري أخيك عيسى ابن مريم (علیه السلام). و في رواية اخرى؛ أنا من نسل حوارى اخيك عيسى ابن مريم صلوات الله عليه من نسل شمعون بن يوحنا و كان من أفضل حواري عيسى ابن مريم (علیه السلام)الاثني عشر و أحبهم إليه و آثرهم عنه و إليه أوصى عيسى ابن مريم (علیه السلام) و إليه دفع كتبه و علمه و حكمته.

فلم يزل أهل بيته على دينه متمسكين بملته فلم يكفروا و لم يبدلوا و لم يغيروا و تلك الكتب عندي إملاء عيسى ابن مريم و خط أبينا بيده و فيها كل شيء يفعل الناس من بعده ملك ملك و كم يملك و ما يكون في زمان كل ملك منهم حتى يبعث الله رجلا من العرب من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن من أرض تدعى تهامة من قرية يقال لها مكة.

يقال له أحمد الأنجل العينين المقرون الحاجبين، صاحب الناقة و الحمار

و القضيب و التاج - يعني العمامة - له اثنا عشر اسما ثم ذكر مبعثه و مولده و هجرته و من يقاتله و من ينصره و من يعاديه و كم يعيش وما تلقی أمته بعده إلى أن ينزل الله عيسى ابن مريم من السماء.

فذكر في الكتاب ثلاثة عشر رجلا من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل الله هم خير من خلق الله و أحب من خلق الله إلى الله و إن الله ولي من والاهم و عدو من عاداهم من أطاعهم اهتدى و من عصاهم ضل طاعتهم لله طاعة و معصيتهم لله معصية مكتوبة فيه أسماؤهم و أنسابهم ونعتهم وكم يعيش كل رجل منهم.

واحدا بعد واحد و كم رجل منهم يستسر بدينه و يكتمه من قومه و من يظهر حتى ينزل الله عيسى ابن مريم (علیه السلام)على آخرهم فيصلي عيسى خلفه ويقول إنكم أئمة لا ينبغي لأحد أن يتقدمكم فيتقدم فيصلي بالناس و عيسى خلفه فى الصف الأول أولهم أفضلهم وخيرهم.

له مثل أجورهم و أجور من أطاعهم و اهتدى بهداهم أحمد رسول الله و اسمه محمّد و ياسين و الفتاح و الخاتم والحاشر و العاقب و الماحي و في نسخة أخرى مكان الماحي الفتاح و القائد، و هو نبي الله وخليل الله و حبیب الله و صفیه و آمینه و خيرته يرى تقلبه في الساجدين

و في نسخة أخرى يرى تقلبه في الساجدين، يعني في أصلاب النبيين و يكلمه برحمته فيذكر إذا ذكر و هو أكرم خلق الله على الله و أحبهم إلى الله لم يخلق الله خلقا ملكا مقربا و لا نبيا مرسلا من آدم فمن سواه خيرا عند الله و لا أحب إلى الله منه يقعده الله يوم القيامة على عرشه و يشفعه في كل من شفع فيه و باسمه جرى القلم في اللوح المحفوظ في أم الكتاب.

ثم أخوه صاحب اللواء إلى يوم الحشر الأكبر و وصيه و خليفته في

أمته و أحب خلق الله إلى الله بعده علي بن أبي طالب ولي كل مؤمن بعده ثم أحد عشر إماما من ولد أول الاثني عشر، اثنان سميا ابني هارون شبر و شبير و في نسخة أخرى ثم أحد عشر سميا ابني هارون شبر و شبير، و في نسخة أخرى ثم احد عشر من ولده و ولد ولده اولهم شبر.

و الثاني شبير و تسعة واحدا بعد واحد و في نسخة الأولى و تسعة من ولد اصغرهما و هو الحسين واحداً بعد واحد، آخرهم الذي يصلي عيسى ابن مريم خلفه فيه تسمية كل من يملك منهم و من يستسر بدينه و من يظهر، فأول من يظهر منهم يملأ جميع بلاد الله قسطا وعدلا و يملك ما بين المشرق والمغرب حتى يظهره الله على الأديان كلها.

والدول

فلما بعث النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و أبي حي صدق به و آمن به و شهد أنه رسول الله و كان شيخا كبيرا و لم يكن به شخوص فمات أبي و قال لي إن وصي محمد و خليفته الذي اسمه في الكتاب و نعته سيمر بك إذا مضى ثلاثة من أئمة الضلالة يسمون بأسمائهم وقبائلهم فلان و فلان و فلان و نعتهم و کم يملك كل واحد منهم.

فإذا مر بك فاخرج إليه وبايعه و قاتل معه عدوه فإن الجهاد معه كالجهاد مع محمّد و الموالي له كالموالي لمحمد و المعادي له كالمعادي لمحمد و في هذا الكتاب يا أمير المؤمنين إن اثني عشر إماما من قريش من قومه يعادون أهل بيته و يمنعونهم حقهم و يطردونهم و يحرمونهم و يتبرؤن منهم و يخيفونهم مسمون واحدا بعد واحد بأسمائهم و نعوتهم.

و كم يملك كل رجل منهم و ما يملك و ما يلقی منهم ولدك و أنصارك و شيعتك من القتل والخوف و البلاء و كيف يديلكم الله منهم و من أوليائهم وأنصارهم و ما يلقون من الذل و الحرب و البلاء والخزي و القتل

و الخوف منكم أهل البيت.

يا أمير المؤمنين ابسط يدك أبايعك فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده و رسوله و أشهد أنك خليفة رسول الله فى أمته و وصيه و شاهده على خلقه و حجته في أرضه و أن الإسلام دين الله و إني أبرأ من كل دین خالف دين الإسلام فإنه دين الله الذي اصطفاه لنفسه و رضيه لأوليائه و إنه دين عيسى ابن مريم و من كان قبله من أنبياء الله و رسله.

و هو الذي دان به من مضى من آبائي و إني أتولاك و أتولى أولياءك و أبرأ من عدوك و أتولى الأحد عشر الأئمة من ولدك و أبرأ من عدوهم و ممن خالفهم و برئ منهم و ادعى حقهم وظلمهم من الأولين والآخرين ثم تناول يده و بايعه ثم قال له أمير المؤمنين (علیه السلام).

ناولني كتابك فناوله إياه فقال علي (علیه السلام) لرجل من أصحابه قم مع هذا الرجل فانظر ترجمانا يفهم كلامه فلينسخه لك بالعربية مفسرا فأتاه مكتوبا بالعربية فلما أتاه به قال لابنه الحسن (علیه السلام) يا بنى ائتني بالكتاب الذي دفعته إليك يا بني اقرأه و انظر أنت يا فلان في نسخة هذا الكتاب فإنه خطي بيدي و إملاء رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) .

فقرأه فما خالف حرفا واحدا ليس فيه تقديم و لا تأخير كأنه إملاء رجل واحد على رجلين فحمد الله و أثنى عليه وقال: الحمد لله الذي لو شاء لم تختلف الأمة و لم تتفرق الحمد لله الذي لم ينسني و لم يضع أمري و لم يخمل ذكري عنده و عند أوليائه إذ صغر و خمل ذكر أولياء الشيطان وحزبه ففرح بذلك من حضر من شيعته و شكر وساء ذلك كثيرا ممن حوله حتى عرفنا ذلك في وجوههم و ألوانهم.

7- أبان عن سليم بن قيس قال صعد أمير المؤمنين (علیه السلام) المنبر فحمد

الله و أثنى عليه وقال أيها الناس أنا الذي فقأت عين الفتنة و لم يكن ليجترئ عليها غيري وأيم الله لو لم أكن فيكم لما قوتل أهل الجمل و لا أهل صفين و لا أهل النهروان وايم الله لو لا أن تتكلموا وتدعوا العمل لحدثتكم بما قضى الله على لسان نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لمن قاتلهم مستبصرا في ضلالتهم عارفا بالهدى الذي نحن عليه.

ثم قال (علیه السلام) سلوني عما شئتم قبل أن تفقدوني فو الله إني بطرق السماء أعلم منى بطرق الأرض أنا يعسوب المؤمنين و أول السابقين و إمام المتقين و خاتم الوصيين و وارث النبيين و خليفة رب العالمين أنا ديان الناس يوم القيامة و قسيم الله بين أهل الجنة والنار و أنا الصديق الأكبر و الفاروق الذي أفرق بين الحق و الباطل.

و إن عندي علم المنايا و البلايا و فصل الخطاب و ما من آية نزلت إلا و قد علمت فيما نزلت و أين نزلت و على من نزلت أيها الناس إنه وشيك أن تفقدوني إني مفارقكم و إني ميت أو مقتول ما ينتظر أشقاها أن يخضبها من فوقها. و في رواية أخرى ما ينتظر أشقاها ان يخضب هذه من دم هذا، يعني لحيته من دم رأسه.

و الذي فلق الحبة و برأ النسمة و في نسحة أخرى و الذى بيده، لا تسألوني من فئة تبلغ ثلاثمائة فما فوقها فيما بينكم و بين قيام الساعة إلا أنبأتكم بسائقها وقائدها و ناعقها و بخراب العرصات متى تخرب و متى تعمر بعد خرابها إلى يوم القيامة فقام رجل.

فقال يا أمير المؤمنين أخبرنا عن البلايا فقال (علیه السلام) إذا سأل سائل فليعقل و إذا سئل مسئول فليلبث إن من ورائكم أمورا ملتجة مجلجلة و بلاء مكلحا مبلحا و الذي فلق الحبة و برأ النسمة لو قد فقدتموني و نزلت

عزائم الأمور و حقائق البلاء لقد أطرق كثير من السائلين و اشتغل كثير من المسئولين.

و نسخة أخرى و فشل كثير من المسؤولين، و ذلك إذا ظهرت حربكم و نصلت عن ناب و قامت عن ساق و صارت الدنيا بلاء عليكم حتى يفتح الله لبقية الأبرار فقام رجل فقال يا أمير المؤمنين حدّثنا عن الفتن فقال (علیه السلام).

إن الفتن إذا أقبلت شبهت و فى رواية أخرى اشبهت و إذا أدبرت أسفرت و إن الفتن لها موج كموج البحر و إعصار كإعصار الريح تصيب بلدا و تخطئ الآخر فانظروا أقواما كانوا أصحاب الرايات يوم بدر فانصروهم تنصروا و تؤجروا و تعذروا.

ألا إن أخوف الفتن عليكم من بعدي فتنة بني أمية إنها فتنة عمياء صماء مطبقة مظلمة عمت فتنتها و خصت بليتها أصاب البلاء من أبصر فيها و أخطأ البلاء من عمى عنها ،أهل باطلها ظاهرون على أهل حقها يملئون الأرض بدعا و ظلما وجورا.

و أول من يضع جبروتها و يكسر عمودها و ينزع أوتادها الله رب العالمين و قاصم الجبارين ألا إنكم ستجدون بني أمية أرباب سوء بعدي كالناب الضروس تعض بفيها و تخبط بيديها و تضرب برجليها و تمنع درها و ايم الله لا تزال فتنتهم حتى لا تكون نصرة أحدكم لنفسه إلا كنصرة العبد السوء لسيده إذا غاب سبه و إذا حضر أطاعه.

و في رواية أخرى يسبه في نفسه، و في رواية: و ايم الله لو شردوكم تحت كل كوكب لجمعكم الله لشر يوم لهم.

فقال الرجل فهل من جماعة يا أمير المؤمنين بعد ذلك، قال (علیه السلام) إنها

ستكونون جماعة شتى عطاؤكم و حجكم و أسفاركم و القلوب مختلفة قال: قال واحد كيف تختلف القلوب قال (علیه السلام) : هكذا و شبك بين أصابعه.

ثم قال يقتل هذا هذا و هذا هذا هرجا هرجا و يبقى طغام جاهلية ليس فيها منار هدى و لا علم يرى نحن أهل البيت منها بمنجاة و لسنا فيها بدعاة قال فما أصنع في ذلك الزمان يا أمير المؤمنين قال (علیه السلام) انظروا أهل بيت نبيكم فإن لبدوا فالبدوا و إن استنصروكم فانصروهم تنصروا و تعذروا فإنهم لن يخرجوكم من هدى و لن يدعوكم إلى ردى و لا تسبقوهم بالتقدم فيصرعكم البلاء و تشمت بكم الأعداء.

قال فما يكون بعد ذلك يا أمير المؤمنين قال (علیه السلام) يفرج الله برجل من بيتي كانفراج الأديم من بيته ثم يرفعون إلى من يسومهم خسفا و يسقيهم بكأس مصبرة و لا يعطيهم و لا يقبل منهم إلا السيف هرجا هرجا يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر حتى قريش بالدنيا و ما فيها أن يروني مقام واحد.

فأعطيهم و آخذ منهم بعض ما قد منعوني و أقبل منهم بعض ما يرد عليهم حتى يقولوا ما هذا حتی يقولوا ما هذا من قريش لو كان هذا من قريش و من ولد فاطمة (علیهم السلام) لرحمنا يغريه الله ببني أمية فيجعلهم تحت قدميه و يطحنهم طحن الرحى ملعونين أينما ثقفوا و أخذوا وقتلوا تقتيلا «سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا »

أما بعد: فإنه لا بد من رحى تطحن ضلالة فإذا طحنت قامت على قطبها ألا و إن لطحنها روقا و إن روقها حدها و على الله فلها ألا و إني و أبرار عترتي و أطائب أرومتي أحلم الناس صغارا و أعلمهم كبارا معنا راية الحق والهدى من سبقها مرق و من خذلها محق و من لزمها لحق. و في

رواية أخرى و من لزمها سبق.

إنا أهل بيت من علم الله علمنا و من حكم الله الصادق قيلنا و من قول الصادق سمعنا فإن تتبعونا تهتدوا ببصائرنا و إن تتولوا عنا يعذبكم الله بأيدينا أو بما شاء نحن أفق الإسلام بنا يلحق المبطئ و إلينا يرجع التائب و الله لو لا أن تستعجلوا ويتأخر الحق لنبأتكم بما يكون في شباب العرب و الموالي.

فلا تسألوا أهل بيت محمّد العلم قبل إبانه و لا تسألوهم المال على العسر فتبخلوهم فإنه ليس منهم البخل و كونوا أحلاس البيوت و لا تكونوا عجلا بذرا كونوا من أهل الحق تعرفوا به و تتعارفوا عليه فإن الله خلق الخلق بقدرته و جعل بينهم الفضائل بعلمه و جعل منهم عبادا اختارهم لنفسه ليحتج بهم على خلقه.

فجعل علامة من أكرم منهم طاعته و علامة من أهان منهم معصيته و جعل ثواب أهل طاعته النضرة في وجهه في دار الأمن و الخلد الذي لا يورع أهله و جعل عقوبة أهل معصيته نارا تأجج لغضبه « وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ».

يا أيها الناس إنا أهل بيت بنا ميز الله الكذب و بنا يفرج الله الزمان الكلب و بنا ينزع الله ربق الذل من أعناقكم و بنا يفتح الله و بنا يختم الله فاعتبروا بنا و بعدونا و بهدانا و بهداهم و بسيرتنا وسيرتهم و ميتتنا و ميتتهم يموتون بالدال و القرح و الدبيلة ونموت بالبطن و القتل والشهادة ثم التفت (علیه السلام) إلى بنيه.

فقال يا بني ليبر صغاركم كباركم و ليرحم كباركم صغاركم و لا تكونوا أمثال السفهاء الجفاة الجهال الذين لا يعطون في الله اليقين كبيض

بيض في داح ألا ويح للفراخ فراخ آل محمّد من خليفة يستخلف عتريف مترف يقتل خلفي و خلف الخلف بعدي أما والله لقد علمت تبليغ الرسالات و تنجيز العدات و تمام الكلمات و فتحت لي الأسباب و أجري لي السحاب و نظرت فى الملكوت.

لم يعزب عني شيء فات و لم يفتني ما سبقني و لم يشركني أحد فيما أشهدني ربي يوم يقوم الأشهاد و بي يتم الله موعده و يكمل كلماته و أنا النعمة التي أنعمها الله على خلقه و أنا الإسلام الذي ارتضاه لنفسه كل ذلك من الله به علي و أذل به منكبي و ليس إمام إلا و هو عارف بأهل ولايته و ذلك قول الله عز و جل: « إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ » ثم نزل: صلى الله عليه و آله الطاهرين الأخيار وسلم تسليما كثيرا.

8- الصدوق بإسناده قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و أعن من أعانه و انصر من نصره و اخذل من خذله و اخذل عدوه و كن له و لولده و اخلفه فيهم بخير و بارك لهم فيما تعطيهم و أيدهم بروح القدس و احفظهم حيث توجهوا من الأرض و اجعل الإمامة فيهم و اشكر من أطاعهم و أهلك من عصاهم إنك قريب مجيب.

9- عنه حدّثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدّثنا عبد الرحمن بن محمد الحسيني قال: حدّثني محمّد بن إبراهيم بن محمّد الفزاري قال: حدّثني عبد الله بن يحيى الأهوازي قال: حدّثني أبو الحسن علي بن عمرو قال: حدّثنا الحسن بن محمّد بن جمهور قال حدّثني علي بن بلال عن علي بن موسى الرضا.

عن موسى بن جعفر عن جعفر بن محمّد عن محمّد بن علي عن علي

ابن الحسين عن الحسين بن علي عن علي بن أبي طالب (علیهم السلام) عن النبی (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عن جبرئيل عن ميكائيل عن إسرافيل عن اللوح عن القلم قال يقول الله تبارك و تعالى ولاية علي بن أبي طالب حصني فمن دخل حصني أمن عذابي.

10- عنه حدّثنا محمّد بن الحسن قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار قال: حدّثنا العباس بن معروف عن محمّد بن سنان عن غياث بن إبراهيم عن الصادق جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه (علیهم السلام) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم.

11 - عنه حدّثنا محمّد بن علي رحمه الله عن عمه محمّد بن أبي القسم عن محمّد ابن علي الكوفي عن عامر بن كثير السراج النهدي عن أبي الجارود عن ثابت بن أبي صفية عن سيد العابدين علي بن الحسين عن سيد الشهداء الحسين بن علي.

عن سيد الوصيين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیهم السلام) عن سيد النبيين محمّد بن عبد الله خاتم النبيين (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أنه قال إن الله تبارك و تعالى فرض عليكم طاعتي و نهاكم عن معصيتي و أوجب عليكم اتباع أمري.

و فرض عليكم من طاعة علي بعدي ما فرضه من طاعتي و نهاكم من معصيته عما نهاكم عنه من معصيتي و جعله أخي و وزيري و وصيي و وارثي و هو مني و أنا منه حبه إيمان و بغضه كفر و محبه محبي و مبغضه مبغضي و هو مولى من أنا مولاه و أنا مولى كل مسلم ومسلمة و أنا وإياه أبوا هذه الأمة.

12 - عنه حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل قال: حدّثنا عبدالله بن جعفر الحميري و سعد بن عبد الله بن عمران بن موسى عن الحسن بن علي

ابن النعمان عن محمّد بن فضيل عن غروان الضبي قال أخبرني عبد الرحمن ابن إسحاق عن النعمان بن سعد عن أمير المؤمنين (علیه السلام).

قال أنا حجة الله و أنا خليفة الله و أنا صراط الله و أنا باب الله و أنا خازن علم الله و أنا المؤتمن على سر الله و أنا إمام البرية بعد خير الخليقة محمّد نبي الرحمة (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) .

13 - الشيخ الفقيه أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي قال: حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل قال: حدّثنا علي بن الحسين السعد آبادي عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن محمد بن سنان.

عن المفضل بن عمر عن أبي الجارود عن جابر بن يزيد الجعفي عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال خطبنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام) فحمد الله و أثنى عليه ثم قال:

أيها الناس إن قدام منبركم هذا أربعة رهط من أصحاب محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) منهم أنس بن مالك و البراء بن عازب الأنصاري و الأشعث بن قيس الكندي و خالد بن يزيد البجلي ثم أقبل بوجهه على أنس بن مالك.

فقال يا أنس إن كنت سمعت من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول من كنت مولاه فعلى مولاه ثم لم تشهد لى اليوم بالولاية فلا أماتك الله حتى يبتليك ببرص لا تغطيه العمامة و أما أنت يا أشعت فإن كنت سمعت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و هو يقول: من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله حتى يذهب بكريمتيك.

و أما أنت يا خالد بن يزيد إن كنت سمعت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول من

كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله إلا ميتة جاهلية.

و أما أنت يا براء بن عازب إن كنت سمعت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول : من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله إلا حيث هاجرت منه.

قال جابر بن عبد الله الأنصاري والله لقد رأيت أنس بن مالك و قد ابتلي ببرص يغطيه بالعمامة فما تستره و لقد رأيت الأشعث بن قيس و قد ذهبت كريمتاه و هو يقول الحمد لله الذي جعل دعاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علي بالعمى في الدنيا و لم يدع علي بالعذاب في الآخرة فأعذب فأما خالد بن يزيد فإنه مات فأراد أهله أن يدفنوه و حفر له في منزله فدفن .

فسمعت بذلك كندة فجاءت بالخيل و الإبل فعقرتها على باب منزله فمات ميتة جاهلية و أما البراء بن عازب فإنه ولاه معاوية اليمن فمات بها و منها كان هاجر

14 - عنه حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار عن أحمد بن أبي عبد الله عن محمّد بن علي عن محمّد بن أسلم عن الحسن بن محمّد الهاشمي عن عمر بن أذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين (علیه السلام) قال:

قلت له ما أدنى ما يكون به الرجل ضالا؟ قال: أن لا يعرف من أمر الله بطاعته و فرض ولايته و جعله حجته في أرضه و شاهده على خلقه قلت فمن هم يا أمير المؤمنين فقال الذين قرنهم الله بنفسه و نبيه فقال: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » قال

فقبلت رأسه و قلت أوضحت لي و فرجت عني و أذهبت كل شك كان في قلبي

15 - عنه حدّثنا محمّد بن علي ماجيلويه عن عمه محمد بن أبی القاسم عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبان ابن عثمان عن أبان بن تغلب عن عكرمة عن ابن عباس قال ذكرت الخلافة عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام) فقال:

أما والله لقد تقمصها ابن أبي قحافة أخو تيم و إنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى ينحدر عني السيل و لا يرقى إلى الطير.

فسدلت دونها ثوبا وطويت عنها كشحها و طفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذاء أو أصبر على طخية عمياء يشيب فيها الصغير و يهرم فيها الكبير و يكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه فرأيت أن الصبر على هاتا أحجي فصبرت و في العين قذى و في الحلق شجى أرى تراثي نهبا حتى إذا مضى لسبيله فأدلى بها لأخي عدي بعده.

فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته فصيرها في حوزة خشناء يخشن مسها و يغلظ كلمها ويكثر العثار فيها و الاعتذار منها فصاحبها كراكب الصعبة إن عنف بها حرن و إن أسلس بها غسق فمني الناس بتلون و اعتراض و بلوا و هو مع هن و هن فصبرت على طول المدة و شدة المحنة حتى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أني منهم.

فيا لله و للشورى متى اعترض الريب في مع الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر فمال رجل لضغنه و أصغى آخر لصهره و قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله و معتلفه و قام معه بنو أبيه يخضمون مال الله

خضم الإبل نبت الربيع حتى أجهز عليه عمله و كبت به مطيته فما راعني إلا و الناس إلي كعرف الضبع قد انتالوا علي من كل جانب حتى لقد وطى الحسنان و شق عطفاي.

حتى إذا نهضت بالأمر نكثت طائفة وفسقت أخرى و مرق آخرون كأنهم لم يسمعوا الله تبارك و تعالى يقول: «تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ»، بلى و الله لقد سمعوها و وعوها لكنهم احلولت الدنيا في أعينهم و راقهم زبرجها.

أما والذي فلق الحبة و برأ النسمة لو لا حضور الحاضر و قيام الحجة بوجود الناصر و ما أخذ الله على العلماء ألا يقروا على كظة ظالم و لا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها و لسقيت آخرها بكأس أولها و لألفيتم دنياكم هذه عندي أزهد من عفطة عنز قال و ناوله رجل من أهل السواد كتابا فقطع كلامه وتناول الكتاب.

فقلت يا أمير المؤمنين لو أطردت مقالتك إلى حيث بلغت فقال هيهات هيهات يا ابن عباس تلك شقشقة هدرت ثم قرت قال ابن عباس فما أسفت على كلام قط كأسني على كلام أمير المؤمنين (علیه السلام)إذ لم يبلغ به حيث أراد.

16 - الرضى الموسوي قال (علیه السلام) : لقد علمتم أني أحق الناس بها من غيري و و الله لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين و لم يكن فيها جور إلا علي خاصة التماسا لأجر ذلك و فضله و زهدا فيها تنافستموه من زخرفه و زبرجه

17- عنه قال (علیه السلام) و قد قال قائل إنك على هذا الأمر يا ابن أبي طالب لحريص فقلت بل أنتم والله لأحرص و أبعد و أنا أخص و أقرب و

إنما طلبت حقا لي و أنتم تحولون بيني و بينه و تضربون وجهي دونه فلما قرعته بالحجة في الملا الحاضرين هب كأنه بهت لا يدري ما يجيبني به.

اللهم إني أستعديك على قريش و من أعانهم فإنهم قطعوا رحمي و صغروا عظيم منزلتي و أجمعوا على منازعتي أمرا هو لي ثم قالوا ألا إن في الحق أن تأخذه وفي الحق أن تتركه.

18 - عنه قال (علیه السلام): و لقد علم المستحفظون من أصحاب محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أني لم أرد على الله ولا على رسوله ساعة قط و لقد واسيته بنفسي في المواطن التي تنكص فيها الأبطال وتتأخر فيها الأقدام نجدة أكرمني الله بها و لقد قبض رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و إن رأسه لعلى صدري و لقد سالت نفسه في كفي فأمررتها على وجهي و لقد وليت غسله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و الملائكة أعواني.

فضجت الدار و الأفنية ملأ يهبط وملأ يعرج و ما فارقت سمعي هينمة منهم يصلون عليه حتى واريناه في ضريحه فمن ذا أحق به مني حيا و ميتا فانفذوا على بصائركم و لتصدق نياتكم في جهاد عدوكم فوالذي لا إله إلا هو إني لعلى جادة الحق و إنهم لعلى مزلة الباطل أقول ما تسمعون و أستغفر الله لي ولكم.

19 - عنه قال (علیه السلام) و بسطتم يدي فكففتها و مددتموها فقبضتها ثم تداككتم علي تداك الإبل الهيم على حياضها يوم وردها حتى انقطعت النعل و سقط الرداء و وطى الضعيف و بلغ من سرور الناس ببيعتهم إياي أن ابتهج بها الصغير و هدج إليها الكبير و تحامل نحوها العليل و حسرت إليها الكعاب.

20- الطوسي: حدّثنا محمّد بن محمد، قال: أخبرني أبو الحسن علي بن محمّد الكاتب، قال: حدّثنا الحسن بن علي الزعفراني، قال: حدّثنا أبو

إسحاق إبراهيم بن محمّد الثقفي، قال حدّثنا المسعودي، قال: حدّثنا محمّدابن كثير، عن يحيى بن حماد القطان، قال: حدّثنا أبو محمّد الحضرمي، عن أبي علي الهمداني أن عبد الرحمن بن أبي ليلى قام إلى أمير المؤمنين (علیه السلام) فقال:

يا أمير المؤمنين، إني سائلك لآخذ عنك، و قد انتظرنا أن تقول من أمرك شيئا فلم تقله ،ألا تحدّثنا عن أمرك هذا، أكان بعهد من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أم شيء رأيته فإنا قد أكثرنا فيك الأقاويل، و أوثقه عندنا ما قلناه عنك و سمعناه من فيك، إنا كنا نقول لو رجعت إليكم بعد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لم ينازعكم فيها أحد ،

و الله ما أدري إذا سئلت ما أقول، أأزعم أن القوم كانوا أولى بما كانوا فيه منك، فإن قلت ذلك فعلى م نصبك رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بعد حجة الوداع، فقال أيها الناس من كنت مولاه فعلي مولاه و إن كنت أولى منهم بما كانوا فيه فعلى م نتولاهم؟

فقال أمير المؤمنين (علیه السلام) يا عبد الرحمن، إن الله تعالى قبض نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و أنا يوم قبضه أولى بالناس مني بقميصي هذا، وقد كان من نبي الله إلي عهد لو خزمتموني بأنني لأقررت سمعا لله وطاعة و إن أول ما انتقصنا بعده إبطال حقنا في الخمس،

فلما دق أمرنا طمعت رعيان قريش فينا، و قد كان لي على الناس حق لو ردوه إلي عفوا قبلته و قمت به، و كان إلى أجل معلوم و كنت كرجل له على الناس حق إلى أجل، فإن عجلوا له ماله أخذه و حمدهم عليه، و إن أخروه أخذه غير محمودين.

و كنت كرجل يأخذ السهولة و هو عند الناس محزون، و إنما يعرف الهدى بقلة من يأخذه من الناس، فإذا سكت فاعفوني، فإنه لو جاء أمر

تحتاجون فيه إلى الجواب أجبتكم، فكفوا عني ما كففت عنكم. فقال عبد الرحمن يا أمير المؤمنين، فأنت لعمرك كما قال الأول:

لعمري لقد أيقظت من كان نائما ***و أسمعت من كانت له أذنان

21 - عنه أخبرنا محمّد بن محمد، قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمد، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثنا سعد بن عبد الله، عن أبي الجوزاء المنبه ابن عبيد الله ،عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن الحسين بن علي، عن أمير المؤمنين (علیهم السلام)، قال: قال رسول الله(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يا علي ، إن الله تعالى أمرني أن أتخذك أخا و وصيا.

فأنت أخي و وصيي و خليفتي على أهلي في حياتي و بعد موتي، من تبعك فقد تبعني، و من تخلف عنك فقد تخلف عني، و من كفر بك فقد كفر بي، و من ظلمك فقد ظلمني يا علي أنت مني و أنا منك يا علي لو لا أنت لما قوتل أهل النهر. قال فقلت يا رسول الله و من أهل النهر قال قوم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية.

22 - عنه أخبرنا محمّد بن محمّد قال: أخبرنا أبو حفص عمر بن محمّد الصيرفي، قال: حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن القاسم بن محمّد بن عبيد الله، قال: حدّثنا جعفر بن عبيد الله بن جعفر المحمدي، قال: حدّثنا يحيى بن الحسن بن فرات التميمي، قال: حدّثنا المسعودي، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي محمّد العنزي،

قال: حدّثني ابن عمي أبو عبد الله العنزي، قال إنا لجلوس مع علي بن أبي طالب (علیه السلام) يوم الجمل إذ جاءه الناس يهتفون به يا أمير المؤمنين، لقد نالنا النبل و النشاب، فسكت ثم جاء آخرون فذكروا مثل ذلك فقالوا قد جرحنا، فقال علي (علیه السلام) يا قوم، من يعذرني من قوم يأمروني بالقتال و لم

تنزل بعد الملائكة.

فقال إنا لجلوس ما نرى ريحا ولا نحسها إذ هبت ريح طيبة من خلفنا، و الله لوجدت بردها بين كتفي من تحت الدرع و الثياب، قال فلما هبت صب أمير المؤمنين (علیه السلام) درعه، ثم قام إلى القوم، فما رأيت فتحا كان أسرع منه.

23 - عنه أخبرنا أبو عمر قال: أخبرنا أحمد، قال حدّثنا الحسن بن علي بن عفان، قال: حدّثنا عبيد الله، عن فطر، عن أبي إسحاق، عن عمرو ذي مر، و سعيد بن وهب، و عن زيد بن نفيع قالوا سمعنا عليا (علیه السلام) يقول في الرحبة أنشد الله من سمع النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول يوم غدير خم ما قال إلا قام، فقام ثلاثة عشر فشهدوا أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال :

ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم قالوا بلى يا رسول الله، فأخذ بيد علي فقال من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من و والاه، وعاد عاداه، و أحب من أحبه و أبغض من أبغضه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله. قال أبو إسحاق حين فرغ من الحديث يا أبا بكر، في أشياء اخر.

24- عنه أخبرنا أبو عمر قال: حدّثنا أحمد، قال حدّثنا الحسن بن علي بن عفان، قال حدّثنا عبيد الله بن موسى، قال: حدّثنا هاني بن أيوب، ، عن طلحة بن مصرف ،عن عميرة بن سعد أنه سمع عليا (علیه السلام) في الرحبة ينشد الناس من سمع رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه فقام بضعة عشر فشهدوا.

25- عنه أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدّثنا علي بن محمّد بن مخلد الجعفي الدهان بالكوفة، قال: حدّثني عباد بن سعيد الجعفي و هو جده لأمه، قال: حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي البهلول، قال: حدّثنا صالح بن

أبي الأسود، عن أبي الجارود، عن حكيم بن جبير، عن سالم الجعفي، قال: قال علي (صلوات الله عليه) و هو في الرحبة جالس:

انتدبوا، و هو على المسير من السواد، فانتدبوا نحو من مائة، فقال و رب السماء و رب الأرض، لقد حدّثني خليلي رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أن الأمة ستغدر بي من بعده عهدا معهودا و قضاء مقضيا، و قد خاب من افترى.

26 - عنه أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدّثنا مسدد بن يعقوب بن إسحاق بن زياد القلوسي البصري قاضي تنيس، قال حدّثنا إسحاق بن سيار النصيبي، قال: حدّثني أبو نعيم الفضل بن دكين، قال: حدّثنا فطر بن خليفة، قال: أخبرني حبيب بن أبي ثابت، قال سمعت ثعلبة بن مرتد الحماني، قال سمعت عليا (صلوات الله عليه)، قال و الله إنه لعهد عهده إلي النبي الأمي أن الأمة ستغدر بك بعدي.

27- عنه قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدّثنا أحمد بن عبیدالله بن محمّد بن عمار الثقفي، قال: حدّثنا علي بن محمّد بن سليمان، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا محمّد بن جعفر بن محمد، قال: حدّثنا معتب مولانا، قال: حدّثني عمر بن علي بن عمر بن علي بن الحسين، قال سمعت محمّد بن أبي عبيد الله بن محمّد بن عمار بن ياسر يحدث عن أبيه، عن جده محمّد بن عمار بن ياسر قال :

سمعت أبا ذر جندب بن جنادة يقول رأيت النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) آخذا بيد علي بن أبي طالب (علیه السلام) فقال له يا علي أنت أخي و صفيي و وصبي و وزيري و أميني، مكانك مني في حياتي و بعد موتي كمكان هارون من موسى إلا أنه لا نبي معي، من مات و هو يحبك ختم الله عزّ و جلّ له بالأمن والإيمان، و من مات و هو يبغضك لم يكن له في الإسلام نصيب.

28- الطبري الامامي بإسناده: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر عن$ عمه عبدالله بن عامر عن ابن أبي عمير عن حمزة بن حمران عن أبيه عن أبي حمزة عن علي بن الحسين عن أبيه عن أمير المؤمنين (علیهم السلام) أنه جاء إليه رجل فقال له يا أبا الحسن إنك تدعى أمير المؤمنين فمن أمرك عليهم قال (علیه السلام) الله جل جلاله أمرني عليهم فجاء الرجل إلى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) .

فقال يا رسول الله أيصدق على فيما يقول إن الله أمره على خلقه فغضب النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ثم قال إن عليا أمير المؤمنين بولاية من الله عز و جل عقدها له فوق عرشه و أشهد على ذلك ملائكته إن عليا خليفة الله و حجة الله و إنه لإمام المسلمين طاعته مفروضة مقرونة بطاعة الله و معصيته مقرونة بمعصية الله.

فمن جهله فقد جهلني و من عرفه فقد عرفني و من أنكر إمامته فقد أنكر نبوتي و من جحد أمرته فقد جحد رسالتي و من دفع فضله فقد نقصني و من قاتله فقد قاتلني و من سبه فقد سبني لأنه مني خلق من طينتي و هو زوج فاطمة ابنتي و أبو ولدي الحسن و الحسين (علیهم السلام) ثم قال أنا و علي و فاطمة والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين حجج الله على خلقه (علیهم السلام) أعداؤنا أعداء الله و أولياؤنا أولياء الله.

29- عنه بإسناده قال: حدّثنا الحسن بن محمّد الهاشمي الكوفي قال: حدّثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي قال: حدّثنا محمّد بن ظهير قال: حدّثنا الحسن بن بن محمد بن الحسين بن أخي يونس البغدادي ببغداد قال: حدّثنا محمّد بن يعقوب النهشلي قال:

حدّثنا علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر

ابن محمّد عن أبيه محمّد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين ابن علي عن أبيه علي بن أبي طالب (علیهم السلام).

عن النبي عن جبرئيل عن ميكائيل عن إسرافيل عن الله جل جلاله أنه سبحانه قال أنا الله لا إله إلا أنا خلقت الخلق بقدرتي فاخترت منهم من شئت من أنبيائي و اخترت من جميعهم محمدا حبيبا و خليلا و صفيا فبعثته رسولا إلى خلقي و خليقتي و اصطفيت عليا فجعلته له أخا و وصيا و وزيرا و مؤديا عنه من بعده إلى خلقي و عبادي.

و يبين لهم كتابي و يسير فيهم بحكمي و جعلته العلم الهادي من الضلالة و بابي الذي أوتى منه و بيتي الذي من دخله كان آمنا من ناري و حصني الذي من لجأ إليه حصنته من مكروه الدنيا والآخرة و وجهي الذي من توجه إليه لم أصرف وجهي عنه و حجتي في السماوات و الأرضين على جميع من فيهن من خلقي لا أقبل عمل عامل منهم إلا بالإقرار بولايته.

مع نبوة أحمد رسولي و هو يدي المبسوطة على عبادي و هو النعمة التی أنعمت بها على من أحببته من عبادي فمن أحببته من عبادي و توليته عرفته ولايته فبعزتي حلفت و بجلالي أقسمت أنه لا يتولى عليا عبد من عبادي إلا زحزحته عن النار و أدخلته الجنة و لا يبغضه عبد من عبادي و يعدل عن ولايته إلا أدخلته النار و بئس المصير.

30- عنه بإسناده عن محمّد بن محمّد قال: أخبرنا الشريف أبو محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى قال: حدّثنا إبراهيم بن علي و الحسن بن يحيى جميعا قالا حدّثنا نصر بن مزاحم عن أبي خالد الواسطي عن زيد بن علي ابن الحسين عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیهم السلام).

قال كان لي من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عشر لم يعطهن أحد قبلي ولا

يعطاهن أحد بعدي قال لي أنت أخي في الدنيا و أخي في الآخرة و أنت أقرب الناس مني موقفا يوم القيامة و منزلي و منزلك في الجنة متواجهين كمثل الأخوين و أنت الوصي و أنت الولي و أنت الوزير عدوك عدوي و عدوي عدو الله و وليك وليي و وليي ولي الله.

31 - عنه أخبرنا الشيخ الفقيه أبو محمّد الحسن بن الحسين بن بابويه

رحمه الله قال: حدّثنا الشيخ السعيد أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي رحمه الله قال: أخبرنا الشيخ المفيد أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن النعمان رحمه الله قال: أخبرنا أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد قال: حدّثنا أبو عوانة موسى بن يوسف القطان قال: حدّثنا محمّد بن يحيى الأودي قال: حدّثنا إسماعيل بن أبان.

قال: حدّثنا علي بن هاشم بن البريد عن أبيه عن عبد الرحمن بن قيس الرحبي قال كنت جالسا مع علي بن أبي طالب (علیه السلام) على باب القصر حتى ألجأته الشمس إلى حائط القصر فوثب ليدخل فقام رجل من همدان فتعلق بثوبه و قال يا أمير المؤمنين حدّثني حديثا جامعا ينفعني الله به.

قال (علیه السلام) أو لم يكن في حديث كثير قال بلى و لكن حدّثني حديثا ينفعني الله به قال (علیه السلام) حدّثني خليلي رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أني أرد أنا وشيعتي رواء مرويين مبيضة وجوههم و يرد أعداؤنا ظمأ مظمئين مسودة وجوههم خذها إليك قصيرة من طويلة أنت مع من أحببت و لك ما اكتسبت يا أخا همدان ثم دخل القصر.

32- عنه أخبرنا الشيخ الأمين أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن شهريار الخازن بقراءتي عليه في ذي القعدة سنة اثنتي عشرة و خمسمائة في مشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام) قال: حدّثني أبو علي محمّد بن

محمد بن يعقوب الكوفي قراءة قال: حدّثنا محمّد بن عبد الرحمن العلوي قال: حدّثنا أبو المفضل محمّد بن عبد الله الشيباني قال: حدّثنا عبد الله بن أحمد ابن عامر.

قال: حدّثني أبي أحمد بن عامر قال: حدّثني علي بن موسى الرضا قال: حدّثني أبي موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمّدعن أبيه محمّد بن علي عن أبيه علي بن الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب (علیهم السلام) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و اخذل من خذله و انصر من نصره.

33- عنه عن محمد بن محمد قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن خالد المراغي قال حدّثنا القاسم بن محمّد الدلال قال: حدّثنا عثمان بن سعيد قال: حدّثنا علي ابن عذار عن موسى بن عذار عن موسى بن قيس الحضرمي عن سلمة بن كهيل عياض بن عياض عن أبيه قال مر علي بن أبي طالب (علیه السلام) بملإ فيهم سلمان رحمه الله فقال لهم سلمان قوموا فخذوا بحجزة هذا و الله لا يخبركم بسر نبيكم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أحد غيره.

و 34- عنه أخبرنا الشيخ المفيد أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي عن أبيه رضي الله تعالى عنهما قال: أخبرني أبو عمر عبد الواحد ابن محمّد بن مهدي قال أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد قال حدّثنا الحسن ابن علي بن عفان قال: حدّثنا عبد الله عن فطر عن أبي إسحاق عمر ذي مرو سعيد بن وهب و عن يزيد بن نقيع.

قالوا سمعنا عليا (علیه السلام) يقول في الرحبة أنشد الله من سمع النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول يوم غدير خم ما قال إلا قام فقام ثلاثة عشر فشهدوا أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم قالوا بلى يا رسول الله فأخذ

بيد علي (علیه السلام) و قال من كنت مولاه فهذا مولاه اللهم وال من والاه و عاد عاداه و أحب من أحبه و أبغض من أبغضه و انصر من نصره و اخذل من خذله و قال أبو إسحاق حين فرغ من الحديث أي أشياخ هم.

35 - عنه أخبرنا الشيخ الفقيه المفيد أبو علي الحسن بن محمّدالطوسي رحمه الله بقراءتي عليه في مشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیهم السلام) في شهر رمضان سنة إحدى عشرة وخمسمائة قال أخبرنا السعيد الوالد قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد قال: أخبرنا أحمد ابن محمّد بن سعيد قال حدّثنا إبراهيم بن إسحاق بن يزيد.

قال: حدّثنا إسحاق بن يزيد النظامي قال :حدّثنا سعيد بن حازم عن الحسين بن عمر عن رشيد عن حبة العرني قال سمعت عليا (علیه السلام) يقول نحن النجباء و أفراطنا أفراط الأنبياء حزبنا حزب الله و الفئة الباغية حزب الشيطان من ساوى بيننا و بينهم فليس منا.

36 - عنه أخبرنا الشيخ أبو محمّد الحسن بن الحسين بن بابويه رحمه الله بقراءتي عليه في خانقانه بالري في شهر ربيع الأول سنة عشرة و خمسمائة قال: حدّثنا الشيخ السعيد محمّد بن الحسن بن علي الطوسي رحمه الله قال: أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن النعمان الحارثي رحمه الله قال : أخبرنا الشريف أبو محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى.

قال: حدّثنا جدي قال حدّثنا إبراهيم بن علي و الحسن بن يحيى جميعا قالا حدّثنا نصر بن مزاحم عن أبي خالد الواسطي عن زيد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام) قال كان لي من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عشر لم يعطهن أحد قبلي و لا يعطاهن بعدي.

قال لي يا علي أنت أخي في الدنيا و أخي في الآخرة و أنت أقرب

الناس مني موقفا يوم القيامة و منزلي و منزلك في الجنة متواجهين كمنزل الأخوين و أنت الوصي و أنت الولي و أنت الوزير عدوك عدوي و عدوي عدو الله و وليك وليي و وليی ولي الله.

37-عنه أخبرني أبو علي الحسن بن محمّد بن الحسن الطوسي و أبو محمّد بن أحمد بن شهريار الخازن قال: حدّثنا الشيخ السعيد أبو جعفر محمّد ابن الحسن الطوسي رحمه الله قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن مهدي قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن سعيد.

قال: حدّثنا عبد الله بن موسى قال: حدّثني هاني بن أيوب عن طلحة ابن مصرف عن عمارة بن سعيد أنه سمع عليا (علیه السلام) يقول في الرحبة و ينشد الناس من سمع رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه فقام بضعة عشر رجلا فشهدوا.

38- عنه عن أبي جعفر محمّد بن علي بن بابويه قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن علي بن يحيى حدّثنا أبو بكر بن نافع حدّثنا أمية بن خالد حدّثنا حماد بن سلمة حدّثنا علي بن زيد عن علي بن الحسين قال سمعت أبي يحدث عن أبيه عن علي (علیه السلام)عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أنه قال يا علي و الذي فلق الحبة و برأ النسمة إنك لأفضل الخليقة بعدي يا علي أنت وصبي و إمام أمتي من أطاعك أطاعني و من عصاك عصاني.

39 - أبو منصور الطبرسي: عن ابن عباس أن عليا (علیه السلام) كان يقول في حياة رسول الله إن الله يقول: «وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ» و الله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله و الله لئن مات أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت لأني أخوه و ابن عمه و وارثه فمن أحق به مني.

40 - في البحار عن كتاب المحتضر، للحسن بن سليمان من كتاب السيد الجليل حسن بن كبش بإسناده إلى المفيد رفعه إلى محمّد بن الحنفية قال: قال أمير المؤمنين (علیه السلام) سمعت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول قال الله تعالى لأعذبن كل رعية دانت بطاعة إمام ليس مني و إن كانت الرعية في نفسها برة و لأرحمن كل رعية دانت بإمام عادل مني و إن كانت الرعية غير برة و لا تقية.

ثم قال لي يا علي أنت الإمام والخليفة بعدي حربك حربي و سلمك سلمي و أنت أبو سبطي و زوج ابنتي و من ذريتك الأئمة المطهرون و أنا سيد الأنبياء و أنت سيد الأوصياء و أنا و أنت من شجرة واحدة لولانا لم يخلق الله الجنة و لا النار ولا الأنبياء و لا الملائكة.

قال: قلت يا رسول الله فنحن أفضل أم الملائكة فقال يا علي نحن أفضل خير خليقة الله على بسيط الأرض وخيرة ملائكة الله المقربين و كيف لا نكون خيرا منهم، و قد سبقناهم إلى معرفة الله و توحيده فبنا عرفوا الله و بنا عبدوا الله و بنا اهتدوا السبيل إلى معرفة الله.

يا علي أنت مني و أنا منك و أنت أخي و وزيري فإذا مت ظهرت لك ضغائن في صدور قوم و سيكون فتنة صيلم صماء يسقط منها كل وليجة و بطانة و ذلك عند فقدان شيعتك الخامس من ولد السابع من ولدك يحزن لفقده أهل الأرض و السماء فكم من مؤمن متلهف متأسف حيران عند فقده .

المنابع

(1) اصل سليم: 72 - 111 - 125 - 152 ،

(2) الخصال: 461 ، (3) عيون الاخبار: 1/ 59- 136،

(4) اماني الصدوق: 9 - 10 – 22 - 74،

(5) معانى الاخبار : 394 ، (6) علل الشرايع: 1/ 142 ،

(7) نهج البلاغة :خ: 74 - 172 - 197 - 229،

(8) امالي الطوسي: 1 /7 – 203 – 212 – 260 - 278 و 2/ 90 - 158 (9) بشارة المصطفى: 29 - 38 - 92 - 124 - 151 – 155 – 156 -180، (10) الاحتجاج: 1/ 291، (11) البحار: 26/ 394..

14-باب من انكر حقه عليه السلام و ابغضه

1-البرقي عن أبيه :عن محمّد بن علي عن الحكم بن مسكين عن أبي سعيد المكاري عن رجل عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (علیه السلام) أصبح عدونا على شفا حفرة من النار و كان شفا حفرة قد انهارت به في نار جهنم فتعسا لأهل النار مثواهم إن الله عز وجل يقول: « فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ» و ما من أحد نقص عن حبنا لخير يجعله الله عنده .

2-عنه عن عبد الله بن علي العمري عن علي بن الحسن عن علي ابن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عن علي (علیهم السلام) قال ثلاث موبقات نكث الصفقة و ترك السنة و فراق الجماعة قال أبو عبد الله (علیه السلام) من نكث صفقة الإمام جاء إلى الله أجذم .

3- الصدوق: حدّثنا أبي رحمه الله قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي عن الحسين بن علوان عن عمرو بن ثابت عن أبيه عن سعد بن ظريف عن الأصبغ بن نباتة قال أمير المؤمنين (علیه السلام) ذات يوم على منبر الكوفة:

أنا سيد الوصيين و وصي سيد النبيين أنا إمام المسلمين و قائد المتقين و ولي المؤمنين و زوج سيدة نساء العالمين أنا المتختم باليمين و المعفر للجبين أنا الذي هاجرت الهجرتين و بايعت البيعتين أنا صاحب بدر و حنين.

أنا الضارب بالسيفين و الحامل على فرسين أنا وارث علم الأولين و حجة الله على العالمين بعد الأنبياء و محمّد بن عبد الله خاتم النبيين أهل موالاتي مرحومون و أهل عداوتي ملعونون و لقد كان حبيبي رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كثيرا ما يقول يا علي حبك تقوى وإيمان و بغضك كفر و نفاق و أنا بيت الحكمة و أنت مفتاحه وكذب من زعم أنه يحبني و يبغضك.

4 - عنه حدّثنا حمزة بن محمّد العلوي قال أخبرنا أحمد بن محمد الهمداني قال: حدّثنا المنذر بن محمّد قال حدّثنا الحسين بن محمّد قال: حدّثنا سليمان بن جعفر عن الرضا (علیه السلام) قال: أخبرني أبي عن أبيه عن جده أن أمير المؤمنين (علیه السلام) أخذ بطيخة ليأكلها فوجدها مرة فرمى بها.

فقال بعدا و سحقا فقيل له يا أمير المؤمنين و ما هذه البطيخة فقال قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إن الله تبارك و تعالى أخذ عقد مودتنا على كل حيوان و نبت فما قبل الميثاق كان عذبا طيبا و ما لم يقبل الميثاق كان ملحا زعاقا.

5 - أبو عبدالله المفيد: أخبرني أبو الحسن علي بن محمّد الكاتب قال: حدّثنا الحسن بن علي الزعفراني قال حدّثني إبراهيم بن محمّد الثقفي قال: حدّثنا إسماعيل بن أبان قال: حدّثنا فضل بن الزبير عن عمران بن ميثم عن عباية الأسدي قال سمعت عليا (علیه السلام) يقول أنا سيد الشيب و في سنة من أيوب و والله ليجمعن الله لي أهلي كما جمعوا ليعقوب.

6- عنه قال: أخبرني أبو الحسن علي بن بلال المهلبي قال: حدّثنا علي بن عبد الله بن أسد الأصفهاني قال: حدّثنا إبراهيم بن محمّد الثقفي قال: حدّثنا إسماعيل بن أبان قال حدّثنا الصباح بن يحيى المزني عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد الله قال قدم رجل إلى أمير المؤمنين (علیه السلام) فقال يا أمير المؤمنين أخبرني عن قوله تعالى: «أَفَمَنْ كَانَ عَلَى

بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ».

قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) الذي كان على بينة من ربه و أنا الشاهد له و منه؟ و الذي نفسي بيده ما أحد جرت عليه المواسي من قريش إلا وقد أنزل الله فيه من كتابه طائفة و الذي نفسي بيده لأن يكونوا يعلمون ما قضى الله لنا أهل البيت على لسان النبي الأمي أحب إلي من أن يكون لي ملء هذه الرحبة ذهبا و الله ما مثلنا في هذه الأمة إلا كمثل سفينة نوح أو کباب حطة في بني إسرائيل.

7-عنه قال: أخبرني أبو الحسن علي بن محمّد بن حبيش الكاتب قال: حدّثنا الحسن بن علي الزعفراني قال حدّثنا إبراهيم بن محمّد الثقفي قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل عن زيد بن المعدل عن يحيى بن صالح عن الحارث بن حصيرة عن أبي صادق عن جندب بن عبد الله الأزدي قال سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام) يقول لأصحابه و قد استنفرهم أياما إلى الجهاد فلم ينفروا.

أيها الناس إني قد استنفرتكم فلم تنفروا و نصحت لكم فلم تقبلوا فأنتم شهود كأغياب وصم ذوو أسماع أتلو عليكم الحكمة و أعظكم بالموعظة الحسنة و أحثكم على جهاد عدوكم الباغين فما آتي على آخر منطقي حتى أراكم متفرقين أيادي سبا.

فإذا أنا كففت عنكم عدتم إلى مجالسكم حلقا عزين تضربون الأمثال و تتناشدون الأشعار و تسألون عن الأخبار قد نسيتم الاستعداد للحرب و شغلتم قلوبكم بالأباطيل تربت أيديكم اغزوا القوم من قبل أن يغزوكم فو الله ما غزي قوم قط في عقر ديارهم إلا ذلوا.

و ايم الله ما أراكم تفعلون حتى يفعلوا و لوددت أني لقيتهم على نيتي و

بصيرتي فاسترحت من مقاساتكم فما أنتم إلا كإبل جمة ضلت راعيها فكلما ضمت من جانب انتشرت من جانب آخر والله لكأني بكم لو حمس الوغى و أحم البأس قد انفرجتم عن علي بن أبي طالب انفراج الرأس و انفراج المرأة عن قبلها.

فقام إليه الأشعث بن قيس الكندي فقال له يا أمير المؤمنين فهلا فعلت كما فعل ابن عفان فقال (علیه السلام) له يا عرف النار ويلك إن فعل ابن عفان لمخزاة على من لا دين له و لا حجة معه فكيف و أنا على بينة من ربي و الحق في يدي و الله إن امرأ يمكن عدوه من نفسه.

يخذع لحمه و يهشم عظمه و يفري جلده و يسفك دمه لضعيف ما ضمت عليه جوانح صدره أنت فكن كذلك إن أحببت فأما أنا فدون أن أعطي ذلك ضرب بالمشرفي يطير منه فراش الهام و تطيح منه الأكف و المعاصم و يفعل الله بعد ما يشاء.

فقام أبو أيوب الأنصاري خالد بن زيد صاحب منزل رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال أيها الناس إن أمير المؤمنين قد أسمع من كانت له أذن واعية و قلب حفيظ إن الله قد أكرمكم بكرامة لم تقبلوها حق قبولها إنه ترك بين أظهركم ابن عم نبيكم و سيد المسلمين من بعده يفقهكم في الدين و يدعوكم إلى جهاد المحلين فكأنكم صم لا تسمعون أو على قلوبكم غلف مطبوع عليها فأنتم لا تعقلون أفلا تستحيون.

عباد الله أليس إنما عهدكم بالجور والعدوان أمس قد شمل البلاء و شاع في البلاد فذو حق محروم و ملطوم وجهه و موطوء بطنه و ملقی بالعراء تسفى عليه الأعاصير لا يكنه من الحر و القر و صهر الشمس و الضح إلا الأثواب الهامدة و بيوت الشعر البالية حتى جاءكم الله بأمير

المؤمنين (علیه السلام).

فصدع بالحق و نشر العدل و عمل بما في الكتاب يا قوم فاشكروا نعمة الله عليكم و لا تولوا مدبرين و لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ اشحذوا السيوف و استعدوا لجهاد عدوكم فإذا دعيتم فأجيبوا و إذا أمرتم فاسمعوا وأطيعوا و ما قلتم فليكن و ما أمرتم فكونوا بذلك من الصادقين.

8-عنه بإسناده عن علي بن مهزيار عن علي بن حديد قال :أخبرني أبو إسحاق الخراساني صاحب كان لنا قال كان أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (علیه السلام) يقول لا ترتابوا فتشكوا و لا تشكوا فتكفروا و لا ترخصوا لأنفسكم فتدهنوا ولا تداهنوا في الحق فتخسروا و إن الحزم أن تتفقهوا و من الفقه أن لا تغتروا.

و إن أنصحكم لنفسه أطوعكم لربه و إن أغشكم لنفسه أعصاكم لربه من يطع الله يأمن و يرشد و من يعصه يخب ويندم و اسألوا الله اليقين و ارغبوا إليه في العافية و خير ما دار في القلب اليقين أيها الناس إياكم و الكذب فإن كل راج طالب وكل خائف هارب.

9- عنه بإسناده عن علي بن مهزيار رفعه إلى أبي عبد الله (علیه السلام) قال كان أمير المؤمنين (علیه السلام) يقول قربوا على أنفسكم البعيد و هونوا عليها الشديد و اعلموا أن عبدا و إن ضعفت حيلته و وهنت مكيدته إنه لن ينقص مما قدر الله له و إن قوي في شدة الحيلة و قوة المكيدة إنه لن يزاد على ما قدر الله له .

10- عنه بإسناده عن علي بن مهزيار عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام) يقول

للناس بالكوفة يا أهل الكوفة أتروني لا أعلم ما يصلحكم بلى و لكني أكره أن أصلحكم بفساد نفسي.

11 - عنه بإسناده عن علي بن مهزيار عن عاصم عن فضيل الرسان عن يحيى بن عقيل قال: قال علي (علیه السلام) إنما أخاف عليكم اثنتين اتباع الهوى و طول الأمل فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق و أما طول الأمل فينسي الآخرة ارتجلت الآخرة مقبلة وارتحلت الدنيا مدبرة و لكل بنون فكونوا من بني الآخرة و لا تكونوا من بني الدنيا اليوم عمل و لا حساب و غدا حساب ولا عمل.

12- عنه بإسناده عن علي بن مهزيار عن فضالة عن إسماعيل عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال كان أمير المؤمنين (علیه السلام) يقول نبه بالتفكر قلبك و جاف عن النوم جنبك و اتق الله ربك.

13 - عنه بإسناده عن أحمد بن محمّد بن خالد البرقي عن خلف بن حماد عن سعد بن طريف الإسكاف عن الأصبغ بن نباتة أن أمير المؤمنين (علیه السلام) صعد المنبر فحمد الله و أثنى عليه ثم قال يا أيها الناس إن شيعتنا من طينة مخزونة قبل أن يخلق الله آدم بألفي عام لا يشذ منها شاذ و لا يدخل فيها داخل و إني لأعرفهم حين أنظر إليهم لأن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لما تقل في عيني و كنت أرمد قال:

اللهم اذهب عنه الحر والبرد و بصره صديقه من عدوه فلم يصبني رمد و لا حر ولا برد و إني لأعرف صديق من عدوي فقام رجل من الملأ فسلم ثم قال والله يا أمير المؤمنين إني لأدين الله بولايتك و إني لأحبك في السر كما أظهر لك في العلانية.

فقال له على (علیه السلام) كذبت فو الله ما أعرف اسمك في الأسماء و لا وجهك

في الوجوه و إن طينتك لمن غير تلك الطينة فجلس الرجل قد فضحه الله و أظهر عليه ثم قام آخر فقال:

يا أمير المؤمنين إني لأدين الله بولايتك و إني لأحبك في السر كما أحبك في العلانية فقال له صدقت طينتك من تلك الطينة و على ولايتنا أخذ ميثاقك و إن روحك من أرواح المؤمنين فاتخذ للفقر جلبابا فو الذي نفسي بيده لقد سمعت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول الفقر أسرع إلى محبينا من السيل من أعلى الوادي إلى أسفله.

14 - عنه عن الحسين بن سعيد عن الحسين بن علوان الكلبي عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباته قال كنت مع أمير المؤمنين (علیه السلام) فأتاه رجل فسلم عليه ثم قال يا أمير المؤمنين إني والله لأحبك في الله و أحبك في السر كما أحبك في العلانية و أدين الله بولايتك في السر كما أدين بها في العلانية و بيد أمير المؤمنين عود طأطأ رأسه ثم نكت بالعود ساعة في الأرض ثم رفع رأسه إليه فقال:

إن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) حدّثني بألف حديث لكل حديث ألف باب و إن أرواح المؤمنين تلتقي في الهواء فتشم و تتعارف فما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف و بحق الله لقد كذبت فما أعرف وجهك في الوجوه و لا اسمك في الأسماء ثم دخل عليه رجل آخر فقال:

يا أمير المؤمنين إني لأحبك في السر كما أحبك في العلانية قال فنكت الثانية بعوده في الأرض ثم رفع رأسه فقال له صدقت إن طينتنا طينة مخزونة أخذ الله ميثاقها من صلب آدم فلم يشذ منها شاذ و لا يدخل فيها داخل من غيرها اذهب فاتخذ للفقر جلبابا فإني سمعت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول يا علي بن أبي طالب و الله للفقر أسرع إلى محبينا من السيل إلى بطن

الوادي.

15 - عنه عن عباد بن سليمان عن محمّد بن سليمان عن أبيه سليمان الديلمي عن هارون بن الجهم عن سعد بن طريف الخفاف عن أبي جعفر (علیه السلام) قال بينا أمير المؤمنين (علیه السلام) يوما جالسا في المسجد و أصحابه حوله فأتاه رجل من شيعته فقال له يا أمير المؤمنين إن الله يعلم أني أدينه بحبك في السر كما أدينه بحبك في العلانية و أتولاك في السر كما أتولاك في العلانية فقال له أمير المؤمنين:

صدقت أما فاتخذ للفقر جلبابا فان الفقر أسرع إلى شيعتنا من السيل إلى قرار الوادي قال فولى الرجل و هو يبكي فرحا لقول أمير المؤمنين (علیه السلام) صدقت قال و كان هناك رجل من الخوارج و صاحبا له قريبا من أمير المؤمنين (علیه السلام) فقال أحدهما تالله أن رأيت كاليوم قط انه أتاه رجل فقال له إني أحبك فقال له صدقت فقال له الآخر ما أنكرت ذلك أتجد بدا من أن إذا قيل له إني أحبك أن يقول صدقت أتعلم أني أحبه.

فقال: لا، قال: فأنا أقوم فأقول له مثل ما قال له الرجل فيرد على مثل ما رد عليه قال نعم فقام الرجل فقال له مثل مقاله الرجل الأول فنظر إليه مليا ثم قال له كذبت لا والله ما تحبني و لا أحبك قال فبكى الخارجي ثم قال يا أمير المؤمنين تستقبلني بهذا وقد علم الله خلافه ابسط يدك أبايعك فقال على على ما ذا؟

قال: على ما عمل به زريق و حبتر فقال له أصفق لعن الله الاثنين و الله لكأني بك قد قتلت على ضلال و وطيء وجهك دواب العراق ولا يعرفك قومك قال فلم يلبث أن خرج عليه أهل النهروان و أن خرج الرجل معهم فقتل.

16 - عنه أخبرني أبو عبيد الله محمّد بن عمران المرزباني قال: حدّثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال حدّثنا عبيد الله بن عمر القواريري قال: حدّثنا جعفر بن سليمان قال: حدّثنا النضر بن حميد عن أبي الجارود عن الحارث الهمداني قال رأيت عليا (علیه السلام) جاء ذات يوم فصعد المنبر فحمد الله و أثنى عليه ثم قال قضاء قضاه الله عز و جل على لسان النبي الأمي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق و قد خاب من افترى

17 - عنه أخبرني أبو الحسن محمّد بن المظفر البزاز قال: حدّثنا محمّد ابن يحيى قال حدّثنا محمّد بن موسى البربري قال: حدّثنا خلف بن سالم قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن عدي بن ثابت عن زر بن حبيش عن أمير المؤمنين (علیه السلام) قال عهد إلي رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق.

18-الرضي الموسوي قال (علیه السلام): قد طلع طالع و لمع لامع ولاح لائح و اعتدل مائل و استبدل الله بقوم قوما و بيوم يوما و انتظرنا الغير انتظار المجدب المطر و إنما الأئمة قوام الله على خلقه و عرفاؤه على عباده و لا يدخل الجنة إلا من عرفهم و عرفوه ولا يدخل النار إلا من أنكرهم و أنكروه إن الله تعالى خصكم بالإسلام و استخلصكم له و ذلك لأنه اسم سلامة و جماع كرامة.

اصطفى الله تعالى منهجه و بين حججه من ظاهر علم و باطن حكم لا تفنى غرائبه و لا تنقضي عجائبه فيه مرابيع النعم ومصابيح الظلم لا تفتح الخيرات إلا بمفاتيحه و لا تكشف الظلمات إلا بمصابيحه قد أحمى حماه و أرعى مرعاه فيه شفاء المستشفي و كفاية المكتفي.

19- الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله أخبرني أبو الحسن علي بن خالد المراغي رحمه الله قال: حدّثنا القاسم بن محمّد الدلال قال: حدّثنا إسماعيل بن محمّد المزني قال: حدّثنا عثمان بن سعيد قال: حدّثنا أبو الحسن التميمي عن سبرة بن زياد عن الحكم بن عتيبة عن حنش بن المعتمر قال دخلت على أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (علیه السلام).

فقلت السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة الله و بركاته كيف

أمسيت قال أمسيت محبا لمحبنا مبغضا لمبغضنا و أمسى محبنا مغتبطا برحمة من الله كان ينتظرها و أمسى عدونا يؤسس بنيانه على شفا جرف هار فكان ذلك الشفا قد أنهار به في نار جهنم و كان أبواب الجنة قد فتحت لأهلها فهنيئا لأهل الرحمة رحمتهم و التعس لأهل النار و النار لهم.

يا حنش من سره أن يعلم أمحب لنا أم مبغض فليمتحن قلبه فإن كان يحب ولينا فليس بمبغض لنا و إن كان يبغض ولينا فليس بمحب لنا إن الله تعالى أخذ الميثاق لمحبنا بمودتنا وكتب في الذكر اسم مبغضنا نحن النجباء و أفراطنا أفراط الأنبياء.

20 - الشيخ المفيد أبو علي الحسن بن محمّد الطوسي رحمه الله قال: حدّثنا الشيخ السعيد رحمه الله قال: أخبرنا محمّد بن محمّد قال اخبرني أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي قال:

حدّثنا أبو العباس أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني قال: حدّثنا أبو عوانة موسى بن يوسف بن راشد قال: حدّثنا عبد السلام بن عاصم قال: حدّثنا إسحاق بن إسماعيل حمويه قال: حدّثنا عمرو بن أبي قيس عن ميسرة بن حبيب عن المنهال بن عمرو قال: أخبرني رجل من بني تميم قال كنا مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام) بذي قار و نحن نرى أنا

سنختطف في يومنا فسمعته يقول والله لنظهرن على هذه الفرقة و لنقتلن هذين الرجلين يعني طلحة والزبير و لنستبيحن عسكرهما.

قال التميمى فأتيت عبد الله بن العباس فقلت له أما ترى إلى ابن عمك و ما يقول فقال لا تعجل حتى ننظر ما يكون فلما كان من أمر البصرة ما كان أتيته فقلت لا أرى ابن عمك إلا قد صدق في مقاله فقال ويحك إنا كنا نتحدث أصحاب محمّد أن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عهد إليه ثمانين عهدا لم يعهد شيئا منها إلى أحد غيره فلعل هذا مما عهده إليه.

21 - أبو علي الحسن بن محمّد بن الحسن بن علي الطوسي رضى الله عنه قال: أخبرنا الشيخ السعيد الوالد أبو جعفر محمّد بن الحسن رحمه الله قال: أخبرنا محمّد بن محمّد قال أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد، قال حدثنا علي بن مهرويه القزويني، قال: حدّثنا داود بن سليمان الغازي، قال: حدّثنا الرضا علي بن موسى قال: حدّثني أبي موسى بن جعفر، قال:

حدّثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدّثني أبي محمّد بن علي، قال: حدّثني أبي علي بن الحسين قال: حدّثني أبي الحسين بن علي، قال: حدّثني أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیهم السلام)، قال : قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي و قاتلهم و على المعترض عليهم و الساب لهم « أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ».

22 - عنه قال: أخبرنا محمّد بن محمّد، قال: أخبرني أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي، قال: حدّثنا أبو العباس أحمد بن محمّد بن سعيد قال: حدّثنا أبو عوانة موسى بن يوسف بن راشد قال: حدّثنا علي بن حكيم الأودي، قال: أخبرنا عمرو بن ثابت، عن فضيل بن غزوان، عن الشعبي، عن

الحارث، عن علي بن أبي طالب (علیه السلام)، قال من أحبني رآني يوم القيامة حيث يحب، و من أبغضني رآني يوم القيامة حيث يكره.

23-عنه قال: أخبرنا جماعة، عن أبي عبيد الله محمّد بن عمران المرزباني، قال حدّثنا محمّد بن موسى قال حدّثنا محمّد بن سهل، قال: أخبرنا هشام قال: حدّثني أبو مخنف، قال حدّثني الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق، عن جندب بن عبد الله الأزدي،

قال: قام علي بن أبي طالب (علیه السلام) في الناس ليستنفرهم إلى أهل الشام، و ذلك بعد انقضاء المدة التي كانت بينه وبينهم ،و قد شن معاوية على بلاد المسلمين الغارات.

فاستنفرهم بالرغبة في الجهاد و الرهبة فلم ينفروا، فأضجره ذلك فقال أيها الناس المجتمعة أبدانهم، المختلفة أهواؤهم، ما عزت دعوة من دعاكم، ولا استراح قلب من قاساكم ،كلامكم يوهن الصم الصلاب ،و تثاقلكم عن طاعتي يطمع فيكم عدوكم، إذا أمرتكم قلتم كيت وكيت ،و ليت و عسى أعاليل أباطيل، وتسألوني التأخير دفاع ذي الدين المطول.

هيهات هيهات لا يدفع الضيم الذليل ،و لا يدرك الحق إلا بالجد و الصبر. أي دار بعد داركم تمتعون ،و مع أي إمام بعدي تقاتلون المغرور و الله من غررتموه، و من فاز بكم فاز بالسهم الأخيب، أصبحت لا أطمع في نصرتكم ، و لا أصدق قولكم فرق الله بيني و بينكم، و أعقبني بكم من هو خير لي منكم.

أما إنكم ستلقون بعدي ذلا شاملا، وسيفا قاطعا، و أثرة يتخذها الظالمون فيكم سنة، تفرق جماعتكم، و تبكي عيونكم، و تمنون عما قليل أنكم رأيتموني فنصرتموني ،و ستعرفون ما أقول لكم عما قليل، و لا يبعد الله

إلا من ظلم .قال فكان جندب لا يذكر هذا الحديث إلا بكي، وقال صدق و الله أمير المؤمنين (علیه السلام) ، قد شملنا الذل ،و رأينا الأثرة، ولا يبعد الله إلا من ظلم.

24 - عنه أخبرنا محمّد بن محمّد قال: أخبرنا أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي، قال: حدّثنا علي بن العباس بن الوليد قال: حدّثنا إبراهيم بن بشر ابن خالد قال حدّثنا منصور بن يعقوب، قال حدّثنا عمرو بن شمر، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة، قال سمعت عليا (علیه السلام) يقول والله لو صببت الدنيا على المنافق صبا ما أحبني، و لو ضربت بسيفي هذا خيشوم المؤمن لأحبني، و ذلك أني سمعت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول يا علي، لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق

25 - عنه أخبرنا محمّد بن محمد، قال: أخبرنا أبو حفص عمر بن محمّد الصيرفي قال: حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن القاسم بن محمّد بن عبيدالله قال حدّثنا جعفر بن عبيد الله بن جعفر المحمدي، قال: حدّثنا يحيى بن الحسن بن فرات التميمي، قال: حدّثنا المسعودي، عن الحارث بن حصيرة ،عن أبي محمّد العنزي، قال:

حدّثني ابن عمي أبو عبد الله العنزي، قال: إنا لجلوس مع علي بن أبي طالب (علیه السلام) يوم الجمل إذ جاءه الناس يهتفون به يا أمير المؤمنين، لقد نالنا النبل و النشاب ،فسكت ثم جاء آخرون فذكروا مثل ذلك فقالوا قد جرحنا، فقال علي (علیه السلام) يا قوم، من يعذرني من قوم يأمروني بالقتال و لم تنزل بعد الملائكة فقال :

إنا لجلوس ما نرى ريحا و لا نحسها إذ هبت ريح طيبة من خلفنا، والله لوجدت بردها بين كتفي من تحت الدرع و الثياب، قال فلما هبت صب

أمير المؤمنين (علیه السلام) درعه، ثم قام إلى القوم، فما رأيت فتحا كان أسرع منه.

26 - عنه أخبرنا أبو عمر قال أخبرنا أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى الجعفي الحازمي، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا زياد بن خيثمة و زهير بن معاوية، عن الأعمش، عن عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش، عن علي (علیه السلام)، قال إن فيما عهد إلى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا كافر.

مد بن

27- عنه عن أبي محمّد الفحام قال: حدّثني عمي عمر بن يحيى الفحام قال: حدّثني عبد الله بن أحمد بن عامر قال: حدّثني أبي أحمد بن عامر الطائي، قال: حدّثنا علي بن موسى الرضا، قال: حدّثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدّثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدّثني أبي محمّد بن علي، قال: حدّثني أبي علي بن الحسين قال:

حدّثني أبي الحسين بن علي قال: حدّثني أبي أمير المؤمنين (عليه وعليهم السلام) قال: قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من قال في كل يوم مائة مرة لا إله إلا الله الملك الحق المبين استجلب به الغنى، و استدفع به الفقر، و سد عنه باب النار، و استفتح به باب الجنة.

28- عنه حدّثنا أبو منصور السكري، قال: حدّثني جدي علي بن عمر، قال: حدّثنا إسحاق بن مروان قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا حماد بن كثير السراج، عن أبي خالد، عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة، عن على (علیه السلام)، قال : قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أنا مدينة الجنة و أنت بابها يا علي، كذب من زعم أنه يدخلها من غير بابها.

29 - عنه أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين ابن حفص الخثعمي، قال: حدّثنا عباد بن يعقوب الأسدي، قال:

قال: حدّثنا أرطاة بن حبيب الأسدي، قال: حدّثنا عبيد بن ذكوان، عن أبي خالد عمرو بن خالد الواسطي، قال: حدّثني زيد بن علي و هو آخذ بشعره، قال : حدّثني أبي علي بن الحسين و هو آخذ بشعره، قال سمعت أبي الحسين بن علي و هو آخذ بشعره، قال:

سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و هو آخذ بشعره، قال سمعت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و هو آخذ بشعره، قال من آذى شعرة مني فقد آذاني، و من آذاني فقد آذى الله عزّ وجلّ، و من آذى الله عزّ و جلّ لعنه ملأ السماوات و ملأ الأرض، و تلا «إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا ».

30-عنه أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدّثنا أبو القاسم جعفر بن محمد بن عبد الله الموسوي في داره بمكة سنة ثمان وعشرين ثلاثمائة، قال: حدّثني مؤدبي عبد الله بن أحمد بن نهيك الكوفي، قال: حدّثنا محمّد بن زياد بن أبي عمير، قال: حدّثنا علي بن رئاب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد (علیهما السلام) ، عن آبائه، عن علي (علیهم السلام)، قال: قال لي رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) .

يا علي إنه لما أسري بي إلى السماء تلقتني الملائكة بالبشارات في كل سماء حتى لقيني جبرئيل (علیه السلام) في محفل من الملائكة، فقال يا محمد، لو اجتمعت أمتك على حب علي، ما خلق الله عزّ و جلّ النار.

يا على، إن الله تعالى أشهدك معى في سبعة مواطن حتى أنست بك:

أما أول ذلك فليلة أسري بي إلى السماء، قال لي جبرئيل (علیه السلام) أين أخوك يا محمّد فقلت يا جبرئيل خلفته ورائي. فقال ادع الله عزّ و جلّ فليأتك به، فدعوت الله فإذا مثالك معي ،و إذا الملائكة وقوف صفوفا، فقلت

يا جبرئيل، من هؤلاء قال هؤلاء الذين يباهي الله عزّ و جلّ بهم يوم القيامة، فدنوت فنطقت بما كان وبما يكون إلى يوم القيامة.

و الثاني حين أسري بي إلى ذي العرش عزّ و جلّ، فقال لي جبرئيل أين أخوك يا محمّد فقلت خلفته ورائي. قال ادع الله عزّ و جلّ فليأتك به فدعوت الله عزّ و جلّ فإذا مثالك معي ،و كشط لي عن سبع سماوات حتى رأيت سكانها و عمارها و موضع كل ملك منها.

و الثالثة حيث بعثت للجن فقال لي جبرئيل (علیه السلام) أين أخوك فقلت خلفته ورائي فقال ادع الله عزّ و جلّ فليأتك به، فدعوت الله عزّ و جلّ فإذا أنت معي، فما قلت لهم شيئا و لا ردوا علي شيئا إلا سمعته و وعيته.

و الرابعة خصصنا بليلة القدر و أنت معي فيها، وليست لأحد غيرنا. و الخامسة ناجيت الله عزّ و جلّ و مثالك معي، فسألت فيك خصالا أجابني إليها إلا النبوة، فإنه قال خصصتها بك، وختمتها بك.

و السادسة لما طفت بالبيت المعمور كان مثالك معي.

و السابعة: هلاك الأحزاب على يدي و أنت معي. يا علي إن الله أشرف على الدنيا فاختارني على رجال العالمين، ثم اطلع. الثانية فاختارك على رجال العالمين ثم اطلع الثالثة فاختار فاطمة على نساء العالمين، ثم اطلع الرابعة فاختار الحسن و الحسين و الأئمة من ولدهما على رجال العالمين.

يا علي إني رأيت اسمك مقرونا باسمي في أربعة مواطن، فأنست بالنظر إليه إني لما بلغت بيت المقدس في معارجي إلى السماء، وجدت على صخرتها لا إله إلا الله ،محمّد رسول الله ،أيدته بوزیره و نصرته به فقلت:

يا جبرئيل، و من وزيري؟ قال علي بن أبي طالب (علیه السلام) . فلما انتهيت

إلى سدرة المنتهى، وجدت مكتوبا عليها لا إله إلا الله، أنا وحدي و محمّد صفوتي من خلقی، أيدته بوزيره و نصرته به فقلت یا جبرئیل، و من وزيري فقال علي بن أبي طالب (علیه السلام) ، فلما جاوزت السدرة و انتهيت إلى عرش رب العالمين، وجدت مكتوبا على قائمة من قوائم العرش أنا الله لا إله إلا أنا وحدي، محمّد حبيبي و صفوتي من خلقی، أيدته بوزيره و أخيه و نصرته به .

يا علي إن الله عزّ و جلّ أعطاني فيك سبع خصال أنت أول من ينشق القبر عنه معي، و أنت أول من يقف معي على الصراط، فيقول للنار خذي هذا فهو لك و ذري هذا فليس هو لك ، و أنت أول من يكسى إذا كسيت و يحيا إذا حييت،

و أنت أول من يقف معي عن يمين العرش، و أول من يقرع معي باب الجنة، و أول من يسكن معى عليين ،و أول من يشرب معي من الرحيق المختوم الذي ختامه مسك و في ذلك فليتنافس المتنافسون.

31- عنه قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله الغضائري قال: حدّثنا أبو محمّدهارون بن موسى التلعكبري، قال: حدّثنا محمّد بن همام بن سهيل ( رحمه الله)، قال: حدّثنا عبد الله بن جعفر الحميري قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي عبد الله (علیه السلام)، قال: قال للمفضل بن عمر:

يا ،مفضل، إذا أردت أن تعلم أشقيا الرجل أم سعيدا، فانظر بره و معروفه إلى من يصنعه، فإن صنعه إلى من هو أهله فاعلم أنه إلى خير يصير، و إن كان يصنعه إلى غير أهله فاعلم أنه ليس له عند الله خير.

32 - شاذان القمي: يرفعه عن المغيرة عن علي بن أبي طالب (علیه السلام) قال:

قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من مات و هو يحبك بعد موتك يختم الله تعالى له بالإيمان و من مات و هو يبغضك مات ميتة جاهلية و حوسب بما عمله.

33 - الطبري الامامي: أخبرنا الشيخ الإمام المفيد أبو علي الحسن بن محمّد بن الحسن الطوسي بالمشهد المقدس بالغري على ساكنه السلام في سنة إحدى عشرة وخمسمائة بقراءتي عليه قال حدّثنا السعيد الوالد قال:

أخبرنا الشيخ المفيد أبو عبد الله محمّد بن محمد بن النعمان رحمهم الله قال: أخبرني أبو الحسن علي بن خالد المراغي قال: حدّثنا القاسم أبو محمّدالدلال عن سبرة بن زياد عن الحكم بن عيينة عن الحسن بن المعتمر.

قال: دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام) فقالت السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة الله و بركاته كيف أمسيت قال أمسيت محبا لمحبنا و مبغضا لمبغضنا و أمسى محبنا مغتبطا برحمة من الله كان ينتظرها و أمسى عدونا يؤسس بنيانه على شفا جرف هار فكان ذلك الشفا قد انهار به في نار جهنم و كان أبواب الرحمة قد فتحت لأهلها.

فهنيئا لأهل الرحمة رحمتهم و التعس لأهل النار و النار لهم يا حسن من سره أن يعلم أمحب لنا هو أم مبغض فليمتحن قلبه فإن كان يحب وليا لنا فليس بمبغض و إن كان يبغض وليا لنا فليس بمحب لنا إن الله تعالى أخذ الميثاق لمحبنا بمودتنا وكتب في الذكر اسم مبغضنا نحن النجباء و أفراطنا أفراط الأنبياء.

34 - عنه حدّثنا السيد الزاهد أبو طالب يحيى بن محمد بن الحسين الجواني الحسيني سنة تسع و خمسمائة في داره بآمل قال: حدّثني السيد أبو عبد الله الحسين بن علي الداعي الحسيني قال: حدّثنا السيد أبو إبراهيم جعفر بن محمّد الحسيني قال: أخبرنا الحاكم أبو عبد الله محمّد بن عبد الله

الحافظ قال: حدّثنا أبو محمّدعلي بن محمّدالحسيني بمرو. قال: حدّثنا محمّد بن موسى الشامي قال: حدّثنا عبد الله بن محمّد التميمي قال: حدّثنا إسماعيل بن عمرو البجلي عن الأجلح عن حبيب بن ثابت عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب (علیه السلام) قال: أخبرني رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أن أول من يدخل الجنة أنا و أنت و فاطمة والحسن و الحسين (علیهم السلام) قلت يا رسول الله فمحبونا قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من ورائكم.

35- عنه أخبرنا الشيخ أبو النجم محمّد بن عبد الوهاب بن عيسى الرازي بالري في سنة ست عشرة و خمسمائة قراءة عليه بدرب زامهران قال: أخبرنا أبو سعيد محمّد بن أحمد النيشابوري قال: حدّثنا أبو حاتم أحمد ابن محمّد بن الحسن البزاز لفظا بعد ما كتبه لى بخطه قال حدّثنا أبو أحمد عبد الله بن محمّد بن أحمد العدل ببغداد قال حدّثنا محمّد بن يحيى الصولي.

قال: حدّثنا محمّد بن يونس القرشي قال حدّثنا عبدالله بن داود الحربي قال: حدّثنا الأعمش عن عدي بن ثابت عن زر بن حبيش قال سمعت علي بن أبي طالب (علیه السلام) يقول و الذي فلق الحبة و تردى بالعظمة أنه لعهد النبي الأمي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إلى أنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق.

36- عنه أخبرنا الفقيه أبو إسحاق إسماعيل بن أبي القاسم بن أحمد الديلمي من لفظه بآمل في داره بمحلة المشهد الناصر في ربيع الأول سنة عشرين و خمسمائة قال: أخبرنا أبو منصور نصر بن عبد الجبار بن عبدالله الفراتي القزويني قال: حدّثنا أبو محمّد الجوهري قال أخبرنا أبو بكر القطيفي.

قال: حدّثنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن إبراهيم قال: حدّثنا إسماعيل الثقفي قال: حدّثنا أسباط بن محمّد بن إسماعيل الزبيدي عن

الأعمش عن عدي بن ثابت عن زر قال: قال علي بن أبي طالب (علیه السلام) الذي فلق الحبة و خلق النسمة إنه لعهد النبي الأمي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إلى لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق.

37- عنه أخبرني الشيخ المفيد أبو علي الحسن بن محمّد بن الحسن الطوسي رحمه الله بقراءتي عليه في مشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام) في شعبان سنة إحدى عشرة و خمسمائة قال: أخبرنا السعيد الوالد أبو جعفر الطوسي رضي الله عنه قال:

أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمّد بن النعمان قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمّد قال: حدّثني أبي عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن صفوان بن يحيى عن يعقوب بن شعيب عن صالح بن ميثم التمار رحمه الله.

قال: وجدت في كتاب ميثم رحمه الله يقول تمسينا ليلة عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام) فقال لنا ليس من عبد امتحن الله قلبه للإيمان إلا أصبح يجد مودتنا على قلبه و لا أصبح عبد ممن سخط الله عليه إلا يجد بغضنا على قلبه و أصبحنا نفرح بحب المحب لنا و نعرف بغض المبغض لنا و أصبح محبنا مغتبطا برحمة من الله.

ينتظرها كل يوم و أصبح مبغضنا يؤسس بنيانه على شفا جرف هار فكان ذلك الشفا قد انهار به في نار جهنم و كان أبواب الرحمة قد فتحت لأهل الرحمة فهنيئا لأصحاب الرحمة رحمتهم و تعسا لأهل النار مثواهم إن عبدا لم يقصر في حبنا لخير يجعله الله في قلبه و لن يحبنا من يحب مبغضنا إن ذلك لم يجتمع في قلب واحد و ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه يحب بهذا قوما ويحب بالآخر عدوهم.

و الذي يحبنا فهو يخلص بحبنا كما يخلص الذهب الذي لا غش فيه نحن النجباء و أفراطنا أفراط الأنبياء و أنا وصي الأوصياء و أنا حزب الله و رسوله و الفئة الباغية حزب الشيطان فمن أحب أن يعلم حاله في حبنا فليمتحن قلبه فإن وجد فيه حب من ألب علينا فليعلم أن الله تعالى عدوه و جبرئیل و میکائیل و الله عدو الكافرين.

38 - عنه أخبرنا الشيخ الفقيه أبو علي الحسن بن محمّد بن الحسن الطوسي في مشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام) بقراءتي عليه في شعبان سنة إحدى عشرة وخمسمائة قال: أخبرني السعيد الوالد قال: أخبرنا الشيخ المفيد أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن النعمان الحارثي قال: أخبرنا أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد قال: أخبرنا الحسن بن القاسم قال:

حدّثنا علي بن إبراهيم عن علي التميمي قال: حدّثنا علي بن سيف بن عميرة عن أبيه عن أبان بن عثمان بن عبد الرحمن بن سيابة عن حمران بن أعين عن أبي حرب بن أبي الأسود الدؤلي عن أبيه قال سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام) يقول والله لأذودن بيدي هاتين القصيرتين عن حوض رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أعداءنا و لأوردنه أحباءنا.

39 - عنه أخبرنا الشيخ الفقيه أبو علي الحسن بن محمّد الطوسي رحمه الله في شعبان سنة إحدى عشرة و خمسمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين على أبي طالب (علیه السلام) قال : أخبرني السعيد الوالد رحمه الله أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا محمّد بن محمّد بن النعمان قال:

أخبرني أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي قال: حدّثنا أبو العباس أحمد بن محمّد بن سعيد قال: حدّثنا أبو عوانة موسى بن يوسف بن راشد قال:

حدّثنا علي بن الحكم الأزدي قال: أخبرنا عمر بن ثابت عن فضيل بن غزوان عن الشعبي عن الحارث عن علي بن أبي طالب (علیه السلام) قال من أحبني رآني يوم القيامة حيث يحب و من أبغضني رآني يوم القيامة حيث يكره.

40 - عنه أخبرنا الشيخ الفقيه المفيد أبو علي الطوسي رحمه الله بقراءتي عليه في شعبان سنة إحدى عشرة وخمسمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام) قال أخبرنا السعيد الوالد أبو جعفر محمّد بن الحسين الطوسي رحمه الله قال: أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن النعمان الحارثی رحمه الله قال: حدّثنا أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي قال: حدّثنا علي ابن العباس بن الوليد.

قال: حدّثنا إبراهيم بن بشير بن خالد قال حدّثنا منصور بن يعقوب قال: حدّثنا عمرو بن ميمون عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة قال سمعت علیا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول والله لو صببت الدنيا على المنافق صبا ما احبنی و لو ضربت بسيفي هذا خيشوم المؤمن لأحبني و ذلك أني سمعت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول يا علي لا يحبك إلا مؤمن و لا يبغضك إلا منافق.

41 - عنه أخبرني الشيخ الفقيه أبو علي الحسن بن محمّد بن الحسن الطوسي قال: أخبرنا السعيد الوالد أبو جعفر الطوسي قال: حدّثنا يحيى بن زكريا الساجي قال حدّثنا إسماعيل بن موسى السدي قال: حدّثنا محمّد بن سعيد عن فضيل بن مروان عن أبي سخيلة عن أبي ذر و سلمان الفارسي رضي الله عنهما قال أخذ رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بيد علي بن أبي طالب (علیه السلام) فقال هذا أول من آمن بي و هو أول من يصافحني يوم القيامة و هو الصديق الأكبر و فاروق هذه الأمة ويعسوب المؤمنين.

42 - عنه أخبرنا الشيخ الفقيه أبو علي الحسن بن محمّدالطوسي رحمه

الله في شهر رمضان سنة إحدى عشرة وخمسمائة بقراءتي عليه في مشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام) و أخبرني الشيخ الفقيه الأمين أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن شهريار الخازن قراءة عليه في سنة أربع عشرة و خمسمائة.

قال: حدّثنا الشيخ السعيد أبو جعفر محمّد بن الحسن بن علي الطوسي رضي الله عنه بالغري على ساكنه السلام سنة ست و خمسين و أربعمائة قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهدي سنة عشرة و أربعمائة في منزله ببغداد في درب الزعفراني رحبة ابن مهدي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عبد الرحمن بن عقدة الحافظ.

قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن يحيى الجعني الحارثي قال: حدّثنا أبي قال: قال زياد بن خيثمة و زهير بن معاوية عن الأعمش عن عدي بن ثابت عن زر بن حبيش عن علي (علیه السلام) أن فيما عهد إلى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أن لا يحبك إلا مؤمن و لا يبغضك إلا منافق.

43 - عنه أخبرني الشيخ أبو علي الحسن بن محمّد بن الحسن الطوسي بقراءتي عليه في مشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام) في شهر رمضان سنة إحدى عشرة وخمسمائة عن أبيه قال: أخبرنا أبو محمّد بن الحسن بن محمّد بن يحيى الفحام السر من رآئي قال: حدّثنا أبو الحسن محمّد بن أحمد بن عبيد الله المنصوري.

قال: حدّثنا عمر بن أبي موسى عيسى بن أحمد بن عيسى المنصوري قال: قال كنت خدنا للإمام علي بن محمّد (علیهما السلام) .

و كان يروي عنه كثيرا من ذلك أنه قال: حدّثنا الإمام (علیه السلام) قال: حدّثني أبي محمّد بن علي قال: حدّثني أبي علي بن موسى قال حدّثني أبي

موسى بن جعفر قال: حدّثني أبي جعفر بن محمّد (علیهما السلام) .

قال: حدّثني أبي محمّد بن علي قال: حدّثني أبي علي بن الحسين قال: حدّثني أبي الحسين بن علي قال حدّثني أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و إلا صمتا يا علي محبك محبي و مبغضك مبغضي.

44 - عنه بإسناده عن محمّد الفارسي قال: حدّثنا أبو العباس محمّد بن محمد بن حماد قال حدّثنا القاسم بن جعفر بن أحمد بن عمران الشيباني بالكوفة حدّثنا حسين بن الحكم حدّثنا أبو غسان حدّثنا جعفر بن الأحمر عن الأعمش عن عدي بن ثابت عن زر بن حبيش قال: قال علي (علیه السلام) إن فيما عهد إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لا يحبك إلا مؤمن و لا يبغضك إلا منافق.

45 - عنه حدّثنا أبو الحسين بن أبي الطيب بن سعيد أخبرنا أحمد ابن أبي القاسم الهاشمي أخبرنا عيسى حدّثنا فرح بن فروة أخبرنا مسعدة ابن صدقة عن صالح بن ميثم عن أبيه قال بينما أنا في السوق إذا أتاني الأصبغ ابن نباتة فقال ويحك يا ميثم لقد سمعت من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام) حديثا صعبا شديدا فأينا يكون كذلك قلت و ما هو قال سمعته (علیه السلام).

يقول إن حديثنا أهل البيت صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان فقمت من فوري فأتيت عليا (علیه السلام) فقلت يا أمير المؤمنين حديث أخبرني به الأصبغ بن نباتة عنك فقد ضقت به ذرعا قال و ما هو قال فأخبرته قال فتبسم.

ثم قال اجلس يا ميثم أو كل علم يحتمله عالم إن الله تعالى قال للملائكة « إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ»

فهل رأيت الملائكة احتملوا العلم قالت قلت هذه و الله أعظم من ذلك قال و الأخرى أن موسى (علیه السلام) أنزل الله عز و جل عليه التوراة.

فظن أن لا أحد أعلم منه فأخبر الله عز وجل أن في خلقي من هو أعلم منك و ذاك إذ خاف على نبيه العجب قال فدعا ربه أن يرشده إلى العالم قال فجمع الله بينه و بين الخضر فخرق السفينة فلم يحتمل ذاك موسی و قتل الغلام فلم يحتمله و أقام الجدار فلم يحتمله و أما المؤمنون فإن نبینا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أخذ يوم غدير خم بيدي فقال:

اللهم من كنت مولاه فإن عليا مولاه فهل رأيت احتملوا ذلك إلا من عصمه الله منهم فأبشروا ثم أبشروا فإن الله تعالى قد خصكم بما لم يخص به الملائكة والنبيين و المرسلين فيما احتملتم من أمر رسول الله و علمه.

46- عنه عن محمّد الفارسي قال: أخبرنا أبو العباس محمّد بن أحمد الدقاق أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد بالكوفة أخبرنا الحسين بن عبد الملك أخبرنا إسحاق بن يزيد أخبرنا هاشم بن البريد عن إسماعيل بن رجا عن أبيه قال سمعت عليا (علیه السلام) يقول:

و الذي فلق الحبة و برأ النسمة أنه لعهد النبي الأمي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إلى أنه لا يحبك إلا مؤمن و لا يبغضك إلا منافق و لو ضربت أنف المؤمنين بسيفي هذا ما أبغضوني أبدا و لو أعطيت المنافقين هكذا وهكذا ما أحبوني أبدا.

47 - ابن شهر آشوب قيل لأمير المؤمنين في جلوسه عنهم قال إني ذكرت قول النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إن القوم نقضوا أمرك و استبدوا بها دونك و عصوني فيك فعليك بالصبر حتى ينزل الأمر فإنهم سيغدرون بك و أنت تعيش على ملتي و تقتل على سنتي من أحبك أحبني و من أبغضك أبغضني و أن هذه ستخضب من هذا.

48 -- في البحار عن عاصم بن حميد عن أبي حمزة عن حبيش بن المعتمر قال دخلت على علي (علیه السلام) و هو في الرحبة متكئا فقلت السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة الله و بركاته كيف أصبحت قال فرفع رأسه و رد علي و قال أصبحت و الله محبا لمحبنا صابرا على بغض مبغضنا إن محبنا ينتظر الروح والفرج في كل يوم وليلة و إن مبغضنا بنى بنيانا فأسس بنيانه على شفا جرف هار فكأنما بنيانه قد انهار.

49- عنه عن الحارث الأعور قال أتيت أمير المؤمنين (علیه السلام) فقال ما جاء بك فقلت حبك فقال الله الله ما جاء بك إلا حبي فقلت نعم فقال أما إني سأحدثك بشكرها إنه لا يموت عبد يحبني حتى يراني حيث يحب و لا يموت عبد يبغضني حتى يراني حيث يكرهه.

50 - عنه في خصائص النطنزي قال علي (علیه السلام) الله أكبر قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لا يبغضك من قريش إلا سفاحي و لا من الأنصار إلا يهودي و لا من العرب إلا دعي و لا من سائر الناس إلا شقي و لا من النساء إلا سلقلقية فقالت المرأة يا على و ما السلقلقية قال التي تحيض من دبرها فقالت المرأة صدق الله و صدق رسوله أخبرتني بشيء هو في يا علي لا أعود إلى بغضك أبدا فقال (علیه السلام) اللهم إن كانت صادقة فحول طمثها حيث تطمث النساء فحول الله طمثها.

و قال الحارث الأعور فتبعها عمرو بن حريث و سألها عن مقالة فيها فصدقته فقال عمرو أتراه ساحرا أو كاهنا أو مخدوما قالت بئسما قلت يا عبد الله لكنه من أهل بيت النبوة فأقبل ابن حريث إلى أمير المؤمنين فأخبره بمقالهما فقال (علیه السلام) لقد كانت المرأة أحسن قولا منك.

المنابع:

(1) المحاسن: 90 - 94، (2) امالي الصدوق: 17 ،

(3) علل الشرايع: 2 /149، (4) امالي المفيد: 145 - 206 - 208،

(5) الاختصاص: 310 - 311 - 312، (6) الإرشاد: 18 ،

(7) نهج البلاغة خ: 152 ، (8) امالى الطوسي: 1 /111- 112، -165 -183 -209 -212- 264 – 285- 315 و 2 /66 - 255

(9) فضائل ابن شاذان: 139 ،(10) بشارة المصطفى: 54 -55 -77 -91 -104 -114 -118 -130 -153 -160 -181 -185

(11) مناقب ابن شهر آشوب 1 /192،

(12) بحار الانوار: 27 /121 – 122 -223.

15 باب ان الله ختم بهم الدين

1 - الصدوق: حدّثنا أبي و محمّد بن الحسن رضي الله عنهما قالا حدّثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن محمّد بن عبد الحميد عن منصور بن يونس عن عبد الرحمن بن سليمان عن أبيه عن أبي جعفر (علیه السلام) عن الحارث بن نوفل قال: قال على (علیه السلام) لرسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) :

يا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أمنا الهداة أم من غيرنا؟ قال بل منا الهداة إلى الله إلى يوم القيامة بنا استنقذهم الله عز وجل من ضلالة الشرك و بنا يستنقذهم من ضلالة الفتنة و بنا يصبحون إخوانا بعد ضلالة الفتنة كما بنا أصبحوا إخوانا بعد ضلالة الشرك و بنا يختم الله كما بنا فتح الله.

2 - المفيد: قال أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه رحمه الله عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن علوية عن إبراهيم بن محمّد الثقفي قال: أخبرنا محمّد بن عمرو الرازي قال: حدّثنا الحسين بن المبارك قال: حدّثنا الحسن بن سلمة قال لما بلغ أمير المؤمنين (علیه السلام) مسير طلحة و الزبير و عائشة من مكة إلى البصرة نادى الصلاة جامعة فلما اجتمع الناس حمد الله و أثنى عليه ثم قال:

أما بعد فإن الله تبارك و تعالى لما قبض نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قلنا نحن أهل بيته و عصبته و ورثته وأولياؤه و أحق خلائق الله به لا ننازع حقه و سلطانه فبينما نحن على ذلك إذ نفر المنافقون فانتزعوا سلطان نبينا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) منا و ولوه

غيرنا فبكت لذلك و الله العيون والقلوب منا جميعا و خشنت و الله الصدور و ايم الله لو لا مخافة الفرقة بين المسلمين و أن يعودوا إلى الكفر و يعور الدين لكنا قد غيرنا ذلك ما استطعنا.

و قد ولى ذلك ولاة و مضوا لسبيلهم و رد الله الأمر إلي و قد بايعني هذان الرجلان طلحة والزبير فيمن بايعني وقد نهضا إلى البصرة ليفرقا جماعتكم و يلقيا بأسكم بينكم اللهم فخذهما بغشها لهذه الأمة وسوء نظرهما للعامة.

فقام أبو الهيثم بن التيهان رحمه الله وقال يا أمير المؤمنين إن حسد قريش إياك على وجهين أما خيارهم فحسدوك منافسة في الفضل و ارتفاعا في الدرجة و أما أشرارهم فحسدوك حسدا أحبط الله به أعمالهم و أثقل به أوزارهم و ما رضوا أن يساووك حتى أرادوا أن يتقدموك.

فبعدت عليهم الغاية و أسقطهم المضمار و كنت أحق قريش بقريش نصرت نبيهم حيا و قضيت عنه الحقوق ميتا و الله ما بغيهم إلا على أنفسهم و نحن أنصارك و أعوانك فمرنا بأمرك ثم أنشأ يقول:

إن قوما بغوا عليك و كادوك *** وعابوك بالأمور القباح

ليس من عيبها جناح بعوض *** فيك حقا ولا كعشر جناح

أبصروا نعمة عليك من الله و *** قرما يدق قرن النطاح

و إماما تأوي الأمور إليه ***و لجاما يلين غرب الجماح

حاكما تجمع الإمامة فيه ***هاشميا له عراض البطاح

حسدا للذي أتاك من الله ***و عادوا إلى قلوب قراح

و نفوس هناك أوعية البغ *** ض على الخير للشقاء شحاح

من مسر یكنه حجب الغيب *** ومن مظهر العداوة لاح

يا وصي النبي نحن من ال ***حق على مثل بهجة الإصباح

فخذ الأوس والقبيل من الخز ***رج بالطعن في الوغى و الكفاح

ليس منا من لم يكن لك في الل***ه وليا على الهدى و الفلاح

فجزاه أمير المؤمنين (علیه السلام) خيرا ثم قام الناس بعده فتكلم كل واحد بمثل مقاله .

3-الطوسي (رحمه الله ) قال : حدّثنا محمّد بن محمد، قال حدّثنا أبو بكر محمّد ابن عمر الجعابي، قال: حدّثني علي بن إسحاق النحوي، قال حدّثنا عثمان بن عبد الله الشامي، قال: حدّثنا ابن لهيعة، عن أبي زرعة الحضرمي، عن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه (علیه السلام)، قال: قال لي النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يا علي بنا يختم الله الدين كما بنا فتحه، و بنا يؤلف الله بين قلوبكم بعد العداوة و البغضاء.

المنابع:

(1) كمال الدين: 230 ،

(2) امالي المفيد: 154،

(3) امالى الطوسي:1 /20.

16-باب اخباره علیه السلام عن شهادته

1 - الصدوق: حدّثنا محمّد بن أحمد السناني رضي الله عنه قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبد الله الكوفي قال حدّثنا محمّد بن أبي بشر قال: حدّثنا الحسين بن الهيثم عن سليمان بن داود عن علي بن غراب قال: حدّثنا ثابت بن أبي صفية عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال:

قلت لأمير المؤمنين (علیه السلام) ما منعك من الخضاب و قد اختضب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال أنتظر أشقاها أن يخضب لحيتي من دم رأسي بعد عهد معهود أخبرني به حبيبي رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).

2 - المفيد أخبر علي بن المنذر الطريقي عن ابن الفضيل العبدي عن فطر عن أبي الطفيل عامر بن وائلة رحمة الله عليه قال جمع أمير المؤمنين (علیه السلام) الناس للبيعة فجاء عبد الرحمن بن ملجم المرادي لعنه الله فرده مرتين أو ثلاثا ثم بايعه و قال عند بيعته له ما يحبس أشقاها فو الذي نفسي بيده لتخضين هذه من هذا و وضع يده على لحيته و رأسه (علیه السلام) فلما أدبر ابن ملجم عنه منصرفا قال (علیه السلام) متمثلا :

اشدد حيازيمك للموت *** فإن الموت لاقيك

ولا تجزع من الموت ***إذا حل بواديك

3-عنه روى الحسن بن محبوب عن أبي حمزة الثمالي عن أبي إسحاق السبيعي عن الأصبغ بن نباتة قال أتى ابن ملجم أمير المؤمنين (علیه السلام)

فبايعه فيمن بايع ثم أدبر عنه .

فدعاه أمير المؤمنين (علیه السلام) فتوثق منه و توكد عليه ألا يغدر و لا ينكث ففعل ثم أدبر عنه فدعاه أمير المؤمنين (علیه السلام) الثانية فتوثق منه و توكد عليه ألا يغدر و لا ينكث ففعل ثم أدبر عنه فدعاه أمير المؤمنين (علیه السلام) الثالثة فتوثق منه و توكد عليه ألا يغدر و لا ينكث فقال ابن ملجم و الله يا أمير المؤمنين ما رأيتك فعلت هذا بأحد غيري فقال أمير المؤمنين (علیه السلام) .

أريد حباءه و يريد قتلى ***عذيرك من خليلك من مراد

امض يا ابن ملجم فو الله ما أرى أن تفى بما قلت.

4- عنه روى أبو زيد الأحول عن الأجلح عن أشياخ كندة قال: سمعتهم أكثر من عشرين مرة يقولون سمعنا عليا (علیه السلام) على المنبر يقول ما يمنع أشقاها أن يخضبها من فوقها بدم و يضع يده على لحيته (علیه السلام).

5- عنه روى علي بن الحزور عن الأصبغ بن نباتة قال خطبنا أمير المؤمنين (علیه السلام) في الشهر الذي قتل فيه فقال أتاكم شهر رمضان و هو سيد الشهور و أول السنة و فيه تدور رحى السلطان ألا وإنكم حاج العام صفا واحدا و آية ذلك أني لست فيكم قال فهو ينعى نفسه (علیه السلام) و نحن لا ندري.

6- عنه روى الفضل بن دكين عن حيان بن العباس عن عثمان بن المغيرة قال لما دخل شهر رمضان كان أمير المؤمنين (علیه السلام) يتعشى ليلة عند الحسن وليلة عند الحسين وليلة عند عبد الله بن جعفر و كان لا يزيد على ثلاث لقم فقيل له في ليلة من تلك الليالي في ذلك فقال يأتيني أمر الله و أنا خميص إنما هي ليلة أو ليلتان فأصيب الا في آخر الليل.

7- عنه روى إسماعيل بن زياد قال: حدثتني أم موسى خادمة علی (علیه السلام) و هی حاضنة فاطمة ابنته (علیهما السلام) قالت سمعت عليا (علیه السلام) يقول لابنته

أم كلثوم يا بنية إني أراني قل ما أصحبكم قالت وكيف ذلك يا أبتاه قال إني رأيت نبي الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في منامي و هو يمسح الغبار عن وجهي و يقول :

يا علي لا عليك قد قضيت ما عليك قالت فما مكتنا إلا ثلاثا حتى ضرب تلك الضربة فصاحت أم كلثوم فقال يا بنية لا تفعلي فإني أرى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يشير إلي بكفه يا علي هلم إلينا فإن ما عندنا هو خير لك.

8-عنه روى عمار الدهني عن أبي صالح الحنفي قال سمعت عليا (علیه السلام) يقول رأيت النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في منامي فشكوت إليه ما لقيت من أمته من الأود و اللدد و بكيت فقال لا تبك يا على و التفت فالتفت فإذا رجلان مصفدان و إذا جلاميد ترضخ بها رءوسهما فقال أبو صالح فغدوت إليه من الغد كما كنت أغدو كل يوم حتى إذا كنت في الجزارين لقيت الناس يقولون قتل أمير المؤمنين قتل أمير المؤمنين (علیه السلام).

9 - عنه روى عبيد الله بن بن موسى عن الحسن بن دينار عن الحسن البصري قال سهر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام) في الليلة التي قتل في صبيحتها و لم يخرج إلى المسجد لصلاة الليل على عادته فقالت له ابنته أم كلثوم رحمة الله عليها ما هذا الذي قد أسهرك فقال إني مقتول لو قد أصبحت و أتاه ابن النباح فآذنه بالصلاة فمشى غير بعيد.

ثم رجع فقالت له ابنته أم كلثوم مر جعدة فليصل بالناس قال نعم مروا جعدة فليصل ثم قال لا مفر من الأجل فخرج إلى المسجد و إذا هو بالرجل قد سهر ليلته كلها يرصده فلما برد السحر نام فحركه أمير المؤمنين (علیه السلام) برجله و قال له الصلاة فقام إليه فضربه.

10-عنه روي في حديث آخر أن أمير المؤمنين (علیه السلام) سهر تلك الليلة فأكثر الخروج و النظر في السماء و هو يقول والله ما كذبت و لا كذبت وإنها

الليلة التي وعدت بها ثم يعاود مضجعه فلما طلع الفجر شد ازاره و خرج و هو يقول:

اشدد حيازيمك للموت *** فإن الموت لاقيك

و لا تجزع من الموت ***إذا حل بواديكا

فلما خرج إلى صحن الدار استقبلته الإوز فصحن في وجهه فجعلوا يطردونهن فقال دعوهن فإنهن نوائح ثم خرج فأصيب (علیه السلام) .

11-عنه روى عباد بن يعقوب الرواجني قال: حدّثنا حبان بن علي العنزي قال: حدّثني مولى لعلي بن أبي طالب (علیه السلام) قال: لما حضرت أمير المؤمنين (علیه السلام) الوفاة قال للحسن و الحسين (علیهما السلام) إذا أنا مت فاحملاني على سريري.

ثم أخرجاني و احملا مؤخر السرير فإنكما تكفيان مقدمه ثم ائتيا بي الغريين فإنكما ستريان صخرة بيضاء تلمع نورا فاحتفرا فيها فإنكما تجدان فيها ساجة فادفناني فيها قال فلما مات أخرجناه و جعلنا نحمل مؤخر السرير و نكفى مقدمه و جعلنا نسمع دویا و حفيفا حتى أتينا الغريين فإذا صخرة بيضاء تلمع نورا فاحتفرنا.

فإذا ساجة مكتوب عليها مما ادخر نوح لعلي بن أبي طالب فدفناه فيها و انصرفنا و نحن مسرورون بإكرام الله لأمير المؤمنين (علیه السلام) فلحقنا قوم من الشيعة لم يشهدوا الصلاة عليه فأخبرناهم بما جرى و بإكرام الله أمير المؤمنين (علیه السلام) فقالوا نحب أن نعاين من أمره ما عاينتم فقلنا لهم إن الموضع قد عفي أثره بوصية منه (علیه السلام) فمضوا و عادوا إلينا فقالوا أنهم احتفروا فلم يجدوا شيئا.

12 - أبو علي الحسن بن محمّد بن الحسن بن علي الطوسي رضى الله

عنه قال: أخبرنا الشيخ السعيد الوالد أبو جعفر محمّد بن الحسن رحمه الله قال: أخبرنا محمّد بن محمّد قال: أخبرني القاضي أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي قال: حدّثنا أبو العباس أحمد بن محمّد بن سعيد، قال:

حدّثنا الحسن ابن القاسم، عن علي بن إبراهيم بن يعلى التيمي، قال: حدّثني علي بن سيف بن عميرة، عن أبيه، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين (علیهم السلام)، قال : قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام) ما نزلت آية إلا و أنا عالم متى نزلت ،و فيمن أنزلت ،و لو سألتموني عما بين اللوحين لحدثتكم.

13- الفتال: روي أن عليا (علیه السلام) يقول لابنته أم كلثوم يا بنية إنني أراني قل ما أصحبكم قالت فكيف ذلك يا أبتاه قال إني رأيت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في منامي و هو يمسح الغبار عن وجهي و يقول يا علي لا عليك قضيت ما عليك قالت فما مكتنا إلا ثلاثا حتى ضرب تلك الليلة.

فصاحت أم كلثوم فقال يا بنية لا تفعلين فإني رأيت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يشير إلي بكفه و يقول يا علي إلينا فإن ما عندنا هو خير لك.

14 - عنه روي أن أمير المؤمنين (علیه السلام) سهر في الليلة التي قتل في صبيحتها و لم يخرج لصلاة الليل على عادته فقالت له ابنته أم كلثوم ما هذا الذي أسهرك فقال إني مقتول لو قد أصبحت و أتاه ابن النباح فأذنه بالصلاة فمشى غير بعيد ثم رجع فقالت له أم كلثوم مر جعدة فليصل قال نعم مروا جعدة ليصلي.

ثم قال لا مفر من الأجل فخرج إلى المسجد فإذا هو بالرجل قد سهر ليله كلها يرصده فلما برد السحر نام فحركه أمير المؤمنين (علیه السلام) برجله و قال له الصلاة فقام إليه فضربه.

15 - عنه روي في حديث آخر أن أمير المؤمنين (علیه السلام) سهر في تلك الليلة و أكثر الخروج و النظر إلى السماء و هو يقول و الله ما كذبت و لا كذبت و إنها الليلة التي وعدت بها ثم يعاود مضجعه فلما طلع الفجر شد إزاره و هو يقول :

اشدد حيازيمك للموت *** فإن الموت لاقيكا

و لا تجزع من الموت ***إذا حل بواديكا

فلما خرج إلى صحن الدار استقبلته الإوز فصحن في وجهه فجعلوا يطردوهن فقال دعوهن فإنهن صوايح تتبعها نوائح ثم خرج فأصيب (علیه السلام).

المنابع

(1) علل الشرايع: 1/166 ،

(2) الإرشاد: 6 - 7 - 8 - 11،

(3) امالی الطوسی: 1/ 173،

(4) روضة الواعظين: 117 .

17- باب جهاده عليه السلام

1- الرضى الموسوي قال (علیه السلام): تزول الجبال و لا تزل عض على ناجذك أعر الله جمجمتك تد في الأرض قدمك ارم ببصرك أقصى القوم و غض بصرك و اعلم أن النصر من عند من الله سبحانه .

2 - عنه قال (علیه السلام) : يصف أصحابه بصفين حين طال منعهم له من قتال أهل الشام :

فتداكوا علي تداك الإبل الهيم يوم وردها و قد أرسلها راعيها و خلعت مثانيها حتى ظننت أنهم قاتلي أو بعضهم قاتل بعض لدي و قد قلبت هذا الأمر بطنه وظهره حتى منعني النوم فما وجدتني يسعني إلا قتالهم أو الجحود بما جاء به محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فكانت معالجة القتال أهون علي من معالجة العقاب و موتات الدنيا أهون علي من موتات الآخرة.

3-عنه قال: و قد استبطأ أصحابه إذنه لهم في القتال بصفين.

أما قولكم أكل ذلك كراهية الموت فوالله ما أبالي دخلت إلى الموت أو خرج الموت إلي و أما قولكم شكا في أهل الشام فوالله ما دفعت الحرب يوما إلا و أنا أطمع أن تلحق بي طائفة فتهتدي بي و تعشو إلى ضوئي و ذلك أحب إلي من أن أقتلها على ضلالها و إن كانت تبوء بآثامها.

4 - عنه قال (علیه السلام): و إن علي من الله جنة حصينة فإذا جاء يومي انفرجت عني و أسلمتني فحينئذ لا يطيش السهم و لا يبرأ الكلم.

5-عنه قال (علیه السلام): في تعليم الحرب و المقاتلة و المشهور أنه قاله لأصحابه ليلة الهرير أو أول اللقاء بصفين.

معاشر المسلمين استشعروا الخشية و تجلببوا السكينة وعضوا على النواجذ فإنه أنبي للسيوف عن الهام و أكملوا اللأمة و قلقلوا السيوف في أغمادها قبل سلها والحظوا الخزر و اطعنوا الشزر و نافحوا بالظبي وصلوا السيوف بالخطا.

و اعلموا أنكم بعين الله و مع ابن عم رسول الله فعاودوا الكر و استحيوا من الفر فإنه عار في الأعقاب و نار يوم الحساب و طيبوا عن أنفسكم نفسا و امشوا إلى الموت مشيا سجحا و عليكم بهذا السواد الأعظم و الرواق المطنب فاضربوا ثبجه فإن الشيطان كامن في كسره و قد قدم للوثبة يدا و أخر للنكوص رجلا فصمدا صمدا حتى ينجلي لكم عمود الحق «وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ ».

-6 عنه قال (علیه السلام): وقد رأيت جولتكم وانحيازكم عن صفوفكم تحوزكم الجفاة الطغام و أعراب أهل الشام و أنتم لهاميم العرب و يآفيخ الشرف و الأنف المقدم و السنام الأعظم و لقد شفى وحاوح صدري أن رأيتكم بأخرة تحوزونهم كما حازوكم وتزيلونهم عن مواقفهم كما أزالوكم حسا بالنصال و شجرا بالرماح تركب أولاهم أخراهم كالابل الهيم المطرودة ترمى عن حياضها وتذاد عن مواردها .

7-عنه قال (علیه السلام) : ما بالكم أمخرسون أنتم فقال قوم منهم يا أمير المؤمنين إن سرت سرنا معك فقال (علیه السلام) ما بالكم لا سددتم لرشد و لا هديتم لقصد أفي مثل هذا ينبغي لي أن أخرج و إنما يخرج في مثل هذا رجل ممن أرضاه من شجعانكم و ذوي بأسكم و لا ينبغي لي أن أدع الجند و المصر و

بيت المال و جباية الأرض و القضاء بين المسلمين و النظر في حقوق المطالبين.

ثم أخرج في كتيبة أتبع أخرى أتقلقل تقلقل القدح في الجفير الفارغ و إنما أنا قطب الرحى تدور علي و أنا بمكاني فإذا فارقته استحار مدارها و اضطرب ثفالها هذا لعمر الله الرأي السوء و الله لو لا رجائي الشهادة عند لقائي العدو و لو قد حم لي لقاؤه لقربت ركابي.

ثم شخصت عنكم فلا أطلبكم ما اختلف جنوب و شمال طعانين عيابين حيادين رواغين إنه لا غناء في كثرة عددكم مع قلة اجتماع قلوبكم لقد حملتكم على الطريق الواضح التي لا يهلك عليها إلا هالك من استقام فإلى الجنة و من زل فإلى النار.

8-عنه قال (علیه السلام): في حث أصحابه على القتال :

فقدموا الدارع و أخروا الحاسر و عضوا على الأضراس فإنه أنبي للسيوف عن الهام والتووا في أطراف الرماح فإنه أمور للأسنة و غضوا الأبصار فإنه أربط للجأش و أسكن للقلوب و أميتوا الأصوات فإنه أطرد للفشل ورايتكم فلا تميلوها ولا تخلوها و لا تجعلوها إلا بأيدي شجعانكم و المانعين الذمار منكم.

فإن الصابرين على نزول الحقائق هم الذين يحفون براياتهم و يكتنفونها حفافيها و وراءها و أمامها لا يتأخرون عنها فيسلموها و لا يتقدمون عليها فيفردوها أجزاً امرؤ قرنه و آسى أخاه بنفسه و لم يكل قرنه إلى أخيه فيجتمع عليه قرنه و قرن أخيه.

و ايم الله لئن فررتم من سيف العاجلة لا تسلموا من سيف الآخرة و أنتم لهاميم العرب و السنام الأعظم إن في الفرار موجدة الله و الذل اللازم و

العار الباقي و إن الفار لغير مزيد في عمره و لا محجوز بينه و بين يومه من الرائح إلى الله كالظمآن يرد الماء الجنة تحت أطراف العوالي.

اليوم تبلى الأخبار و الله لأنا أشوق إلى لقائهم منهم إلى ديارهم اللهم فإن ردوا الحق فافضض جماعتهم و شتت كلمتهم و أبسلهم بخطاياهم إنهم لن يزولوا عن مواقفهم دون طعن دراك يخرج منهم النسيم وضرب يفلق الهام ويطيح العظام ويندر السواعد والأقدام و حتى يرموا بالمناسر تتبعها المناسر و يرجموا بالكتائب تقفوها الحلائب و حتى يجر ببلادهم الخميس يتلوه الخميس و حتى تدعق الخيول في نواحر أرضهم وبأعنان مساربهم و مسارحهم.

9- عنه قال (علیه السلام) : في حث أصحابه على الجهاد :

و الله مستأديكم شكره و مورثكم أمره و ممهلكم في مضمار محدود لتتنازعوا سبقه فشدوا عقد المآزر و اطووا فضول الخواصر لا تجتمع عزيمة و وليمة ما أنقض النوم لعزائم اليوم و أمحى الظلم لتذاكير الهمم.

10 - الطوسي: أخبرنا محمّد بن محمد، قال: أخبرنا أبو حفص عمر بن محمّد الصيرفي، قال: حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن القاسم بن محمّد بن عبيد الله، قال: حدّثنا جعفر بن عبيد الله بن جعفر المحمدي، قال: حدّثنا يحيى بن الحسن بن فرات التميمي، قال: حدّثنا المسعودي، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي محمّد العنزي،

قال: حدّثني ابن عمي أبو عبد الله العنزي، قال إنا لجلوس مع علي بن أبي طالب (علیه السلام) يوم الجمل إذ جاءه الناس يهتفون به يا أمير المؤمنين، لقد نالنا النبل و النشاب، فسكت ثم جاء آخرون فذكروا مثل ذلك فقالوا قد جرحنا، فقال علي (علیه السلام) يا قوم، من يعذرني من قوم يأمروني بالقتال و لم

تنزل بعد الملائكة.

فقال إنا لجلوس ما نرى ريحا و لا نحسها إذ هبت ريح طيبة من خلفنا ،و الله لوجدت بردها بين كتفي من تحت الدرع و الثياب، قال فلما هبت صب أمير المؤمنين (علیه السلام) درعه، ثم قام إلى القوم، فما رأيت فتحا كان أسرع منه .

11- ابن شهر آشوب قال أمير المؤمنين (علیه السلام) ما رأيت منذ بعث الله محمدا رخاء فالحمد لله و لقد خفت صغيرا و جاهدت كبيرا أقاتل المشركين و أعادي المنافقين حتى قبض الله نبيه فكانت الطامة الكبرى فلم أزل محاذرا وجلا أخاف أن يكون ما لا يسعني فيه المقام فلم أر بحمد الله إلا خيرا حتى مات عمر فكانت أشياء ففعل الله ما شاء الله .

ثم أصيب فلان فما زلت بعد فيما ترون دائبا أضرب بسيفي صبيا حتى كنت شيخا.

12 - عنه عمرو بن حريث في حديثه قال أمير المؤمنين (علیه السلام) كنت أحسب أن الأمراء يظلمون الناس فإذا الناس يظلمون الأمراء.

المنابع:

(1) نهج البلاغة: خ 11 - 54 - 55 - 62 - 66 - 107 - 119 -124 ، 241 -

(2) امالي الطوسي: 1/ 213، (3) مناقب ابن شهر آشوب 1/ 322.

18-باب علمه عليه السلام

1 - الصدوق: حدّثنا أبي رضي الله عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد الله قال: حدّثنا محمّد بن عيسى بن عبيد و إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم عن عبدالله بن حماد الأنصاري عن صباح المزني عن الحارث بن حصيرة عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين (علیه السلام) قال:

سمعته يقول إن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) علمني ألف باب من الحلال و الحرام و مما كان إلى يوم القيامة كل باب منها يفتح ألف باب فذلك ألف ألف باب حتى علمت علم المنايا و البلايا وفصل الخطاب.

2- عنه حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رضي الله عنه قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر عن معلى بن محمّد البصري عن بسطام بن مرة عن إسحاق بن حسان عن الهيثم بن واقد عن علي بن الحسن العبدي عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال أمرنا أمير المؤمنين (علیه السلام) بالمسير إلى المدائن من الكوفة فسرنا يوم الأحد و تخلف عمرو بن حريث في سبعة نفر.

فخرجوا إلى مكان بالحيرة يسمى الخورنق فقالوا نتنزه فإذا كان يوم الأربعاء خرجنا فلحقنا عليا (علیه السلام) قبل أن يجمع فبينما هم يتغذون إذ خرج عليهم ضب فصادوه فأخذه عمرو بن حريث فنصب كفه و قال بايعوا هذا أمير المؤمنين فبايعه السبعة وعمرو ثامنهم و ارتحلوا ليلة الأربعاء فقدموا

المدائن يوم الجمعة و أمير المؤمنين (علیه السلام) يخطب و لم يفارق بعضهم بعضا و كانوا جميعا حتى نزلوا على باب المسجد.

فلما دخلوا نظر إليهم أمير المؤمنين (علیه السلام) فقال يا أيها الناس إن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أسر إلي ألف حديث في كل حديث ألف باب لكل باب ألف مفتاح و إني سمعت الله جل جلاله يقول: «يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ » و إني أقسم لكم بالله ليبعثن يوم القيامة ثمانية نفر يدعون بإمامهم و هو ضب و لو شئت أن أسميهم لفعلت قال فلقد رأيت عمرو بن حريث قد سقط كما تسقط السعفة حياء و لوما.

3-عنه حدّثنا أبي رضي الله عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد الله قال: حدّثني أحمد و عبد الله ابنا محمّد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي حمزة الثمالي عن أبي إسحاق السبيعي قال: سمعت بعض أصحاب أمير المؤمنين (علیه السلام) ممن يثق به قال سمعت عليا (علیه السلام) يقول.

إن في صدري هذا لعلما جما علمنيه رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لو أجد له حفظة يرعونه حق رعايته و يروونه كما يسمعونه مني إذا لأودعتهم بعضه فعلم به كثيرا من العلم إن العلم مفتاح كل باب و كل باب يفتح ألف باب.

4- عنه حدّثنا أبي و محمّد بن الحسن رضي الله عنهما قالا حدّثنا سعد بن عبد الله قال: حدّثنا محمّد بن عيسى بن عبيد و إبراهيم بن إسحاق ابن إبراهيم عن عبد الله بن حماد الأنصاري عن صباح المزني عن حارث ابن حصيرة عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين (علیه السلام).

قال: سمعته يقول إن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) علمني ألف باب من الحلال و الحرام و مما كان ومما يكون إلى يوم القيامة كل باب منها يفتح ألف باب فذلك ألف ألف باب حتى علمت علم المنايا و البلايا و فصل الخطاب.

5- عنه حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن الحسين بن ذكوان عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال سمعت عليا (علیه السلام) يقول حدّثني رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بألف حديث لكل حديث ألف باب.

6- عنه حدّثنا علي بن أحمد بن موسى و محمّد بن أحمد السناني المكتب و الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدب و علي بن عبد الله الوراق رضي الله عنهم قالوا حدّثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان عن بكر ابن عبد الله بن حبيب قال:

حدّثنا تميم بن بهلول قال: حدّثنا أبو معاوية عن سليمان بن مهران عن جعفر بن محمّد عن أبيه محمّد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب (علیهم السلام)قال.

لما حضرت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) الوفاة دعاني فلما دخلت عليه قال لي يا علي أنت وصیي وخليفتي على أهلي و أمتي في حياتي و بعد موتي وليك وليي و وليي ولي الله وعدوك عدوي و عدوي عدو الله يا علي المنكر لولايتك بعدي كالمنكر لرسالتي في حياتي لأنك مني و أنا منك ثم أدناني فأسر إلي ألف باب من العلم كل باب يفتح ألف باب.

7- عنه حدّثنا أبو الحسن محمّد بن عمرو بن علي بن عبد الله البصري بإيلاق قال: حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الله بن أحمد بن جبلة الواعظ قال: حدّثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا علي بن موسى الرضا (علیهما السلام) قال : حدّثنا أبي موسى بن جعفر قال: حدّثنا أبي جعفر بن محمّد قال حدّثنا أبي محمّد بن علي قال: حدّثنا

أبي علي بن الحسين قال: حدّثنا أبي الحسين بن علي (علیهم السلام) قال.

كان علي بن أبي طالب (علیه السلام) بالكوفة في الجامع إذ قام إليه رجل من أهل الشام فقال يا أمير المؤمنين إني أسألك عن أشياء فقال سل تفقها و لا تسأل تعنتا فاحدق الناس بأبصارهم فقال أخبرني عن أول ما خلق الله تعالى فقال (علیه السلام) خلق النور قال فمم خلقت السماوات قال (علیه السلام).

من بخار الماء قال فمم خلقت الأرض قال (علیه السلام) من زبد الماء قال فمم خلقت الجبال قال من الأمواج قال فلم سميت مكة أم القرى قال (علیه السلام) لأن الأرض دحيت من تحتها وسأله عن السماء الدنيا مما هي قال (علیه السلام) من موج مكفوف و سأله عن طول الشمس و القمر و عرضهما قال تسعمائة فرسخ في تسعمائة فرسخ و سأله كم طول الكوكب و عرضه قال:

اثنا عشر فرسخا في مثلها وسأله عن ألوان السماوات السبع و أسمائها فقال له اسم أسماء الدنيا رفيع و هي من ماء و دخان و اسم السماء الثانية فيدوم و هي على لون النحاس والسماء الثالثة اسمها الماروم و هي على لون الشبه و السماء الرابعة اسمها أرفلون و هى على لون الفضة و السماء الخامسة اسمها هيعون وهي على لون الذهب.

و السماء السادسة اسمها عروس و هي ياقوتة خضراء و السماء السابعة اسمها عجماء و هي درة بيضاء وسأله عن الثور ما باله غاض طرفه لم يرفع رأسه إلى السماء قال (علیه السلام) حياء من الله عز و جل لما عبد قوم موسى العجل نكس رأسه وسأله عن من جمع بين الأختين فقال (علیه السلام) يعقوب بن إسحاق جمع بين حبار و راحيل فحرم بعد ذلك فأنزل «وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ» و سأله عن المد و الجزر ما هما.

فقال ملك من ملائكة الله عز و جل موكل بالبحار يقال له رومان

فإذا وضع قدميه في البحر فاض فإذا أخرجهما غاض و سأله عن اسم أبي الجن فقال شومان و هو الذي خلق من مارج من نار و سأله هل بعث الله عز و جل نبيا إلى الجن فقال (علیه السلام) نعم بعث إليهم نبيا يقال له يوسف فدعاهم إلى الله عز و جل فقتلوه وسأله عن اسم إبليس ما كان في السماء قال كان اسمه الحارث و سأله لم سمي آدم آدم؟

قال (علیه السلام) لأنه خلق من أديم الأرض و سأله لم صارت الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين فقال (علیه السلام) من قبل السنبلة كانت عليها ثلاث حبات فبادرت إليها حواء فأكلت منها حبة و أطعمت آدم حبتين فمن ذلك ورث للذكر مثل حظ الأنثيين وسأله من خلق الله عز و جل من الأنبياء مختونا.

فقال الله خلق الله عز و جل آدم مختونا و ولد شیث مختونا .و إدريس و نوح و سام بن نوح و إبراهيم و داود وسليمان و لوط و إسماعيل و موسى و عيسى (علیه السلام) و محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و سأله كم كان عمر آدم (علیه السلام) فقال تسعمائة سنة و ثلاثين سنة وسأله عن أول من قال الشعر فقال آدم (علیه السلام) قال و ما كان شعره قال لما أنزل إلى الأرض من السماء فرأى تربتها و سعتها و هواها و قتل قابيل هابيل قال آدم (علیه السلام):

تغيرت البلاد و من عليها ***فوجه الأرض مغبر قبيح

تغير كل ذي طعم و لون ***و قل بشاشة الوجه المليح

أرى طول الحياة علي غما ***و هل أنا من حياتي مستريح

و ما لي لا أجود بسكب دمع ***و هابیل تضمنه الضريح

قتل قابيل هابيلا أخاه ***فوا حزني لقد فقد المليح

فأجابه إبليس لعنه الله:

تنح عن البلاد و ساكنيها *** فبي في الخلد ضاق بك الفسيح

و كنت بها و زوجك في قرار *** و قلبك من أذى الدنيا مريح

فلم تنفك من كيدي و مكري *** إلى أن فاتك الثمن الربيح

و بدل أهلها أثلا و خمطا *** بحبات و أبواب منيح

فلولا رحمة الجبار أضحى *** بكفك من جنان الخلد ريح

و سأله عن بكاء آدم على الجنة و كم كانت دموعه التي جرت من عينيه فقال (علیه السلام) بكى مائة سنة أي وخرج من عينه اليمنى مثل الدجلة و العين الأخرى مثل الفرات سأله كم حج آدم من حجة فقال (علیه السلام) سبعين حجة ماشيا على قدميه و أول حجة حجها كان معه الصرد يدله على مواضع الماء و خرج معه من الجنة وقد نهي عن الجنة وقد نهي عن أكل الصرد و الخطاف و سأله ما باله لا يمشي قال لأنه ناح على بيت المقدس فطاف حوله أربعين عاما يبكي عليه.

و لم يزل يبكي مع آدم (علیه السلام) فمن هناك سكن البيوت و معه تسع آيات من كتاب الله عز و جل مما كان آدم (علیه السلام) يقرأها في الجنة و هى معه إلى يوم القيامة ثلاث آيات من أول الكهف و ثلاث آيات من سبحان الذي أسرى و هی «إِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ» و ثلاث آيات من يس و هي «وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا» و سأله عن أول من كفر و أنشأ الكفر.

فقال (علیه السلام) إبليس لعنه الله وسأله عن اسم نوح ما كان فقال اسمه السكن و إنما سمي نوحا لأنه ناح على قومه ألف سنة إلا خمسين عاما و سأله عن سفينة نوح ما كان عرضها و طولها فقال كان طولها ثمانمائة ذراع و عرضها خمسمائة ذراع و ارتفاعها في السماء ثمانين ذراعا ثم جلس الرجل فقام إليه آخر فقال يا أمير المؤمنين أخبرنا عن أول شجرة غرست في الأرض.

فقال: العوسجة و منها عصا موسى (علیه السلام) و سأله عن أول شجرة نبتت في الأرض فقال هي الدباء و هو القرع و سأله عن أول من حج من أهل السماء فقال له جبرئيل وسأله عن أول بقعة بسطت من الأرض أيام الطوفان فقال له موضع الكعبة و كانت زبرجدة خضراء وسأله عن أكرم واد على وجه الأرض فقال له واد يقال له سرنديب فسقط فيه آدم (علیه السلام) من السماء وسأله عن شر واد على وجه الأرض.

فقال: واد باليمن يقال له برهوت و هو من أودية جهنم و سأله عن سجن سار بصاحبه فقال الحوت سار بیونس بن متی و سأله عن ستة لم يركضوا في رحم فقال آدم و حوا و كبش إبراهيم و عصا موسى و ناقة صالح و الخفاش الذي عمله عيسى ابن مريم (علیه السلام) وطار بإذن الله عز و جل و سأله عن شيء مكذوب عليه ليس من الجن ولا من الإنس.

فقال: الذئب الذي كذب عليه إخوة يوسف وسأله عن شيء أوحي إليه ليس من الجن و لا من الإنس فقال أوحى الله عز وجل إلى النحل و سأله عن أطهر موضع على وجه الأرض لا تحل الصلاة فيه فقال له ظهر الكعبة وسأله عن موضع طلعت عليه الشمس ساعة من النهار و لا تطلع عليه أبدا فقال ذلك البحر.

حين فلقه الله لموسى (علیه السلام) فأصابت أرضه الشمس و أطيق عليه الماء فلن يصبه الشمس و سأله عن شيء شرب و هو حي و أكل و هو ميت.

فقال تلك عصا موسى (علیه السلام) و سأله عن نذير أنذر قومه ليس من الجن و لا من الإنس فقال هي النملة وسأله عن أول ما أمر بالختان فقال إبراهيم (علیه السلام) و سأله عن أول من خفض من النساء فقال هاجر أم إسماعيل الا خفضتها ساره لتخرج من يمينها و سأله عن أول امرأة جرت ذيلها فقال هاجر لما هربت من سارة وسأله عن أول من جر ذيله من الرجال قال قارون و سأله عن أول من لبس النعلين .

فقال إبراهيم وسأله عن أكرم الناس نسبا فقال صديق الله يوسف بن يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله (علیهم السلام)و سأله عن ستة من الأنبياء لهم اسمان فقال يوشع بن نون و هو ذو الكفل و يعقوب و هو إسرائيل و الخضر و هو حلقيا و يونس و هو ذو النون و عيسى و هو المسيح و محمّد و هو أحمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و سأله عن شيء يتنفس ليس له لحم و لا دم فقال له ذاك الصبح إذا تنفس و سأله عن خمسة من الأنبياء تكلموا بالعربية.

فقال (علیه السلام) هو هود و شعيب و صالح و إسماعيل و محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ثم جلس و قام رجل آخر سأله و تعنته فقال يا أمير المؤمنين أخبرنا عن قول الله عز و جل «يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ» من هم.

فقال (علیه السلام) قابيل يفر من هابيل و الذي يفر من أمه موسى و الذي يفر من أبيه إبراهيم يعني الأب المربي لا الوالد والذي يفر من صاحبته لوط و الذي يفر من ابنه نوح يفر من ابنه كنعان وسأله عن أول من مات فجأة

فقال (علیه السلام) داود مات على منبره يوم الأربعاء.

و سأله عن أربعة لا يشبعن من أربع فقال و الأرض من المطر و الأنثى من الذكر و العين من النظر و العالم من العلم و سأله عن أول من وضع سكة الدنانير و الدراهم فقال نمرود بن کنعان بعد نوح (علیه السلام) و سأله عن أول من عمل عمل قوم لوط.

فقال (علیه السلام) إبليس لأنه أمكن من نفسه وسأله عن معنى هدير الحمام الراعبية فقال تدعو على أهل المعازف والقيان والمزامير و العيدان و سأله عن كنية البراق فقال (علیه السلام) يكنى أبا هلال و سأله لم سمي تبع الملك تبعا فقال (علیه السلام) لأنه كان غلاما كاتبا و كان يكتب للملك الذي كان قبله و كان إذا كتب كتب باسم الله الذي خلق صبحا و ريحا فقال الملك اكتب و ابدأ باسم ملك الرعد.

فقال لا أبدأ إلا باسم إلهي ثم أعطف على حاجتك فشكر الله عز و جل له ذلك فأعطاه ملك ذلك الملك فتابعه الناس على ذلك فسمي تبعا و سأله ما بال الماعز مرفوعة الذنب بادية الحياء و العورة فقال (علیه السلام) :

لأن الماعز عصت نوحا (علیه السلام) لما أدخلها السفينة فدفعها فكسر ذنبها و النعجة مستورة الحياء و العورة لأن النعجة بادرت بالدخول إلى السفينة فمسح نوح (علیه السلام) يده على حياها و ذنبها فاستترت بالألية وسأله عن كلام أهل الجنة.

فقال كلام أهل الجنة بالعربية وسأله عن كلام أهل النار فقال بالمجوسية و سأله عن النوم على كم وجه هو فقال أمير المؤمنين (علیه السلام) النوم على أربعة أصناف الأنبياء تنام على أقفيتها مستلقية و أعينها لا تنام متوقعة لوحي ربها عز و جل و المؤمن ينام على يمينه مستقبل القبلة و الملوك و

أبناؤها تنام على شمالها ليستمرءوا ما يأكلون .

و إبليس و أخواته وكل مجنون و ذو عاهة ينامون على وجوههم منبطحين ثم جلس و قام إليه رجل آخر فقال يا أمير المؤمنين أخبرني عن يوم الأربعاء و تطيرنا منه و ثقله و أي أربعاء هو فقال (علیه السلام) آخر أربعاء في الشهور و هو المحاق و فيه قتل قابيل هابيل أخاه و يوم الأربعاء ألقی إبراهيم (علیه السلام) في النار و يوم الأربعاء وضعوه في المنجنيق و يوم الأربعاء غرق الله فرعون و يوم الأربعاء جعل الله عز و جل قرية لوط عاليها سافلها.

و يوم الأربعاء أرسل الله عز و جل الريح على قوم عاد و يوم الأربعاء أصبحت كالصريم و يوم الأربعاء سلط الله عز و جل على نمرود البقة و يوم الأربعاء طلب فرعون موسى (علیه السلام) ليقتله و يوم م الأربعاء خر عليهم السقف من فوقهم و يوم الأربعاء أمر فرعون بذبح غلمان و يوم الأربعاء خرب بيت المقدس و يوم الأربعاء أحرق مسجد سليمان بن داود بإصطخر من كورة فارس .

و يوم الأربعاء قتل يحيى بن زكريا و يوم الأربعاء أظل قوم فرعون أول العذاب و يوم الأربعاء خسف الله عز و جل بقارون و يوم الأربعاء ابتلي أيوب (علیه السلام) بذهاب أهله و ولده و ماله و يوم الأربعاء أدخل يوسف (علیه السلام) السجن و يوم الأربعاء قال الله عز و جل أَنا دَمَّرْنَاهُمْ وَ قَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ و يوم الأربعاء أخذتهم الصيحة و يوم الأربعاء عقروا الناقة و يوم الأربعاء أمطرت عليهم حجارة من سجيل.

و يوم الأربعاء شج النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و كسرت رباعيته و يوم الأربعاء أخذت العمالقة التابوت وسأله عن الأيام وما يجوز فيها من العمل فقال أمير المؤمنين (علیه السلام) يوم السبت يوم مكر و خديعة و يوم الأحد يوم غرس و

بناء و يوم الإثنين يوم حرب و دم و يوم الثلاثاء يوم سفر و طلب و يوم الأربعاء يوم شؤم يتطير فيه الناس و يوم الخميس يوم الدخول على الأمراء وقضاء الحوائج و يوم الجمعة يوم خطبة خطبة و نكاح.

8- عنه بإسناده عن علي بن أبي طالب (علیه السلام) قال ورثت عن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كتابين كتاب الله وكتابي في قراب سيفي قيل يا أمير المؤمنين و ما الكتاب الذي في قراب سيفك قال من قتل غير قاتله أو ضرب غير ضاربه فعليه لعنة الله.

9- عنه بإسناده عن الحسين بن علي (علیه السلام) قال إن يهوديا سأل علي ابن أبي طالب (علیه السلام) فقال أخبرني عما ليس لله و عما ليس عند الله و عما لا يعلمه الله تعالى قال علي (علیه السلام) أما ما لا يعلمه الله فذلك قولكم يا معشر اليهود عزير ابن الله و الله لا يعلم له ابنا و أما قولك ما ليس الله فليس له شريك و أما قولك ما ليس عند الله فليس عند الله ظلم للعباد فقال اليهودي أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).

10- عنه بإسناده عن علي بن أبي طالب (علیه السلام) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من أفتى الناس بغير علم لعنته ملائكة السماوات و الأرض.

11 - أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا علي بن موسى بن جعفر بن أبي جعفر الكميداني قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي نجران عن جعفر بن محمّد الكوفي عن عبيد الله السمين عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال بينا أمير المؤمنين (علیه السلام) يخطب الناس و هو يقول سلوني قبل أن تفقدوني.

فو الله لا تسألوني عن شيء يكون إلا نبأتكم به فقام إليه سعد بن أبي

وقاص فقال يا أمير المؤمنين (علیه السلام) أخبرني كم في رأسي و الحيتي من شعرة فقال له أما والله لقد سألتني عن مسألة حدّثني خليلي رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أنك ستسألني عنها و ما في رأسك و لحيتك من شعرة إلا و في أصلها شيطان جالس و إن في بيتك لسخلا يقتل الحسين ابني و عمر بن سعد يومئذ يدرج بين يديه

12 - الصفار: حدّثنا أحمد بن محمّد عن محمّد بن سنان عن أبي الجارود عن الأصبغ بن نباتة قال سمعت أمير المؤمنين (علیه السلام) يقول إن لله علمين علم استأثر به في غيبه فلم يطلع عليه نبيا من أنبيائه و لا ملكا من ملائكته وذلك قول الله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ» و له علم قد اطلع عليه ملائكته فما اطلع عليه ملائكته فقد اطلع عليه محمّد و آله و ما اطلع عليه محمّد و آله فقد أطلعني عليه الكبير منا و الصغير إلى أن تقوم الساعة.

13 - عنه حدّثنا العباس بن معروف عن حماد بن عيسى عن حريز عن أبي بصير عن أبي جعفر (علیه السلام) قال سئل علي (علیه السلام) عن عالم النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال علم النبي علم جميع النبيين و علم ما كان و علم ما هو كائن إلى قيام الساعة ثم قال و الذي نفسي بيده إني لأعلم علم النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و علم ما كان و ما هو كائن فيها بيني و بين قيام الساعة.

14 - عنه حدّثنا أحمد بن محمّدعن الحسن بن الحسن بن العباس بن الحريش قال عرضت هذا الكتاب على أبي جعفر (علیه السلام) فأقر به قال: قال أبو عبد الله (علیه السلام) قال علي (علیه السلام) في صبح أول ليلة القدر التي كانت بعد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) سلوني فو الله لأخبرنكم بما يكون إلى ثلاثمائة وستين يوما من الذر فما

دونها فما فوقها ثم لأخبرنكم بشيء من ذلك لا بتكلف و لا برأي و لا بادعاء في علم إلا من علم الله وتعليمه.

و الله لا يسألني أهل التوراة و لا أهل الإنجيل و لا أهل الزبور و لا أهل الفرقان إلا فرقت بين كل أهل كتاب بحكم ما في كتابهم قال: قلت لأبي عبد الله (علیه السلام) أرأيت ما تعلمونه في ليلة القدر هل تمضى تلك السنة و بقي

منه شيء لم تتكلموا به قال لا و الذي نفسي بيده لو أنه فيما علمنا فی تلک الليلة أن أنصتوا لأعدائكم لنصتنا فالنصت أشد من الكلام.

15- عنه حدّثنا أحمد بن محمّد عن أبي زكريا أو عمن رواه عن أبي زكريا عن بعض أصحابه عن عمرو بن شمر قال سمعت أبا جعفر محمّد بن علي (علیه السلام) يقول قال علي (علیه السلام) ما من أرض مخصبة و لا أرض مجدبة و لا فئة تضل مائة و تهدي مائة إلا و أنا أعلمها و قد علمتها يعلمها كبيرهم و صغيرهم إلى يوم القيامة.

16 - عنه حدّثنا إبراهيم بن هاشم عن جعفر بن محمّدعن عبد الله بن ميمون القداح عن جعفر عن أبيه قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام) سلوني قبل أن تفقدوني فو الله لا تسألوني عن فئة تهدي مائة إلا أخبرتكم بسائقها و ناعقها حتى يخرج الدجال.

17-عنه حدّثنا أحمد بن محمّدعن أبي زكريا أو عن من رواه عن أبي زكريا عن بعض أصحابه قال حدّثنا أحمد بن محمّد عن بكر بن صالح عن ابن أبي عمير عن عبد الحميد بن أبي العلاء و جرعة بن ربيعة يرفعان إلى أمير المؤمنين قال قال أمير المؤمنين (علیه السلام) ما من أرض مخصبة و لا أرض مجدبة إلا و أنا أعلمها.

18 - عنه حدّثنا محمّد بن الحسين عن عبد الرحمن بن أبي هاشم عن

عنبسة بن العابد عن مغيرة مولى عبد المؤمن الأنصاري عن سعد بن الأصبغ قال سمعت عليا (علیه السلام) يقول على هذا المنبر سلوني قبل أن تفقدوني و الله ما من أرض مخصبة و لا مجدبة و لا فئة تضل مائة و تهدي مائة إلا و قد عرفت قائدها و سائقها و قد أخبرت بهذا رجلا من أهل بيتي يخبرها كبيرهم لصغيرهم إلى أن تقوم الساعة.

19 - عنه حدّثنا إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن صباح المزني عن الحرث بن حصيرة عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين علي (علیه السلام) قال سمعته يقول إن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) علمني ألف باب من الحلال و الحرام و مما كان و ما هو كائن إلى يوم القيامة كل يوم يفتح ألف باب فذلك ألف ألف باب حتى علمت المنايا والوصايا و فصل الخطاب.

20 - عنه حدّثنا أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي حمزة الثمالي عن أبي إسحاق السبيعي قال سمعت بعض أصحاب أمير المؤمنين ممن يوثق به قال سمعت عليا (علیه السلام) يقول إن في صدری هذا لعلما جما علمنيه رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لو أجد له حفظة يرعونه حق رعايته و يروونه عني كما يسمعونه مني إذا أودعتهم بعضه فيعلم به كثيرا من العلم إن العلم مفتاح كل باب و كل باب يفتح ألف باب.

21- عنه حدّثنا محمّد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن خالد بن ماد القلانسي عن جابر عن أبي جعفر (علیه السلام) قال جاء رجل إلى علی (علیه السلام) و هو على منبره فقال يا أمير المؤمنين ائذن لي أتكلم بما سمعت عن عمار بن ياسر يرويه عن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال اتقوا الله و لا تكذبوا على عمار فلما قال الرجل ذلك ثلاث مرات قال له على (علیه السلام) تكلم قال سمعت عمارا.

يقول: سمعت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول أنا أقاتل على التنزيل و علي (علیه السلام)

يقاتل على التأويل قال صدق و رب الكعبة إن هذه عندي في الألف الكلمة تتبع كل كلمة ألف كلمة آخر وقال (علیه السلام) في سعز أرض العرب و العجم لم يكن خارجي أشد من هذه الخارجي ما تنظر فجرة العرب و العجم خارجي أشد منه.

22 - عنه حدّثنا أحمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن عبد الرحمن بن سيابة عن عمران بن ميثم عن عباية الأسدي قال دخلت على أمير المؤمنين (علیه السلام) و أنا خامس خمسة و أنا أصغر القوم فسمعته يقول حدّثني أخي رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أنه خاتم ألف نبي و أنا خاتم ألف وصي و كلفت ما لم يكلفوا قلنا ما أنصفك القوم يا أمير المؤمنين.

قال: ليس حيث تذهب يا ابن أخ إني لأعلم ألف كلمة ما يعلمها غيري و غير محمّد يقرءون منها آية في كتاب الله «وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ ».

23 - عنه حدّثنا أبو القاسم قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار قال: حدّثنا محمّد بن عبد الجبار عن البرقي عن فضالة بن أيوب عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن مولاه عمرة بنت أبي رافع عن أم سلمة زوجة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قالت قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في مرضه الذي توفي فيه ادعوا لي خليلي فأرسلت عائشة إلى أبيها.

فلما جاءه غطى وجهه و قال ادعوا لي خليلي فرجع متحيرا و أرسلت حفصة إلى أبيها فلما جاء غطى وجهه وقال ادعوا لي خليلي فرجع

عمر متحيرا و أرسلت فاطمة (علیها السلام) إلى علي (علیه السلام) فلما جاء قام رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فدخل ثم جلل عليا (علیه السلام) بثوبه قال: قال علي (علیه السلام) حدّثني بألف حديث يفتح كل حديث ألف باب حتى عرقت و عرق رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فسال علي عرقه و سال عليه عرقي.

24 - عنه حدّثنا أحمد بن محمّد عن علي بن الحكم عن سيف عن أبي بكر عن عمار الدهني عن مولى الرافعي عن أم سلمة زوجة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قالت قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في مرضه الذي توفي فيه ادعوا لي خليلي فأرسلت عائشة إلى أبيها فلما جاء غطى رسول الله وجهه و قال:

ادعوا لي خليلي فرجع متحيرا و أرسلت حفصة إلى أبيها فلما جاءه غطى وجهه و قال ادعوا لي خليلي فرجع متحيرا فأرسلت فاطمة (علیها السلام) إلى علي (علیه السلام) فلما أن جاء قام رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ثم جلل عليا (علیه السلام) بثوبه فقال علي (علیه السلام) حدّثني ألف حديث كل حديث يفتح ألف باب حتى عرق رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فسال عرقه علي و سال عرقي عليه.

25- المفيد: عن علي بن محمّد الشعراني عن الحسن بن علي بن شعيب عن عيسى بن محمّد العلوي عن محمّد بن العباس بن بسام عن محمّد بن أبي السري عن أحمد بن أبي عبد الله عن يونس عن سعد الكناني عن الأصبغ ابن نباتة قال لما جلس أمير المؤمنين (علیه السلام) فى الخلافة وبايعه الناس خرج إلى المسجد متعمما بعمامة رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لابسا بردة رسول الله متنعلا نعل رسول الله متقلدا سيف رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) .

فصعد المنبر فجلس عليه متكئا ثم شبك بين أصابعه فوضعها أسفل بطنه ثم قال يا معشر الناس سلوني قبل أن تفقدوني هذا سفط العلم هذا لعاب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) هذا ما زقني رسول الله فاسألوني فإن عندي علم

الأولين والآخرين أما والله لو ثنيت لي وسادة و جلست عليها لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم حتى تنطق التوراة فتقول صدق علي ما كذب.

لقد أفتاكم بما أنزل الله في و أفتيت أهل الإنجيل بإنجيلهم حتى ينطق الإنجيل فيقول صدق علي ما كذب لقد أفتاكم بما أنزل الله في و أفتيت أهل القرآن بقرآنهم حتى ينطق القرآن فيقول صدق علي ما كذب لقد أفتاكم بما أنزل الله في.

و أنتم تتلون الكتاب ليلا ونهارا فهل فيكم أحد يعلم ما نزل فيه و لو لا آية في كتاب الله عز وجل لأخبرتكم بما كان و ما يكون و ما هو كائن إلى يوم القيامة و هي آية «يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ».

ثم قال (علیه السلام) سلوني قبل أن تفقدوني فو الذي فلق الحبة و برأ النسمة لو سألتموني عن أية آية في ليل أنزلت أو في نهار أنزلت مكيها و مدنيها سفریها و حضريها ناسخها و منسوخها محكمها و متشابهها و تأويلها و تنزيلها لأخبرتكم به.

فقام إليه رجل يقال له ذعلب وكان ذرب اللسان بليغا في الخطب شجاع القلب فقال لقد ارتقى ابن أبي طالب مرقاة صعبة لأخجلنه اليوم لكم في مسألتي إياه فقال يا أمير المؤمنين هل رأيت ربك فقال ويلك يا ذعلب لم أكن بالذي أعبد ربا لم أره قال فكيف رأيته صفه لنا قال (علیه السلام) ويلك لم تره العيون بمشاهدة الأبصار و لكن رأته القلوب بحقائق الإيمان.

ويلك يا ذعلب إن ربي لا يوصف بالبعد ولا بالحركة و لا بالسكون و لا بقيام - قيام انتصاب - و لا بجيئة و لا بذهاب لطيف اللطافة لا يوصف باللطف عظيم العظمة لا يوصف بالعظم كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ رءوف الرحمة لا يوصف بالرقة

مؤمن لا بعبادة مدرك لا بمجسة قائل لا بلفظ هو في الأشياء على غير ممازجة خارج منها على غير مباينة.

فوق كل شيء و لا يقال شيء فوقه أمام كل شيء و لا يقال له أمام داخل في الأشياء لا كشيء في شيء داخل خارج منها لا كشيء من شيء خارج فخر ذعلب مغشيا عليه ثم قال بالله ما سمعت بمثل هذا الجواب و الله لا عدت إلى مثلها أبدا.

ثم قال (علیه السلام) سلوني قبل أن تفقدوني فقام إليه الأشعث بن قيس فقال يا أمير المؤمنين كيف تؤخذ من المجوس الجزية و لم ينزل عليهم كتاب ولم يبعث إليهم نبي قال بلى يا أشعث قد أنزل الله تعالى عليهم كتابا و بعث إليهم نبيا و كان لهم ملك سكر ذات ليلة فدعا بابنته إلى فراشه فارتكبها فلما أصبح تسامع به قومه فاجتمعوا إلى بابه فقالوا أيها الملك دنست علينا ديننا فأهلكته فاخرج نطهرك و نقم عليك الحد.

فقال لهم اجتمعوا و اسمعوا كلامي فإن يكن لي مخرج مما ارتكبت و إلا فشأنكم فاجتمعوا فقال لهم هل علمتم أن الله عز و جل لم يخلق خلقا أكرم عليه من أبينا آدم و أمنا حواء قالوا صدقت أيها الملك قال أو ليس قد زوج بنيه بناته و بناته من بنيه؟

قالوا صدقت هذا هو الدين فتعاقدوا على ذلك فمحا الله ما في صدورهم من العلم و رفع عنهم الكتاب فهم الكفرة يدخلون النار بغير حساب و المنافقون أشد حالا منهم فقال الأشعث و الله ما سمعت بمثل هذا الجواب والله لا عدت إلى مثلها أبدا.

ثم قال (علیه السلام) سلوني قبل أن تفقدوني فقام إليه رجل من أقصى المسجد متوكئا على عكازه فلم يزل يتخطى الناس حتى دنا منه فقال يا أمير

المؤمنين دلني على عمل إن أنا عملته نجاني الله تعالى من النار فقال له اسمع يا هذا ثم افهم ثم استيقن.

قامت الدنيا بثلاثة بعالم ناطق مستعمل لعلمه و بغني لا يبخل بماله عن أهل دين الله و بفقير صابر فإذا كتم العالم علمه و بخل الغني و لم يصبر الفقير فعندها الويل والثبور و عندها يعرف العارفون بالله أن الدار قد رجعت إلى بدئها أي إلى الكفر بعد الإيمان.

أيها السائل فلا تغترن بكثرة المساجد و جماعة أقوام أجسادهم مجتمعة و قلوبهم شتى إنما الناس ثلاثة زاهد و راغب و صابر فأما الزاهد فلا يفرح بشيء من الدنيا أتاه و لا يحزن على شيء منها فاته و أما الصابر فيتمناها بقلبه فإن أدرك منها شيئا صرف عنها نفسه بما يعلم من سوء عاقبتها و أما الراغب فلا يبالي من حل أصابها أو من حرام.

قال: يا أمير المؤمنين و ما علامات المؤمن في ذلك الزمان قال ينظر إلى ما أوجب الله عليه من حق فيتولاه و ينظر إلى ما خالف فيتبرأ منه و إن كان حبيبا قريبا قال صدقت و الله يا أمير المؤمنين ثم غاب الرجل و لم نره فطلبه الناس فلم يجدوه فتبسم (علیه السلام) على المنبر ثم قال ما لكم هذا أخي الخضر (علیه السلام).

ثم قال سلوني قبل أن تفقدوني فلم يقم إليه أحد فحمد الله و أثنى عليه وصلى على نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ثم قال للحسن (علیه السلام) يا حسن قم فاصعد المنبر فتكلم بكلام لا يجهلك قريش من بعدي فيقولون إن الحسن لا يحسن شيئا قال يا أبه كيف أصعد و أتكلم و أنت في الناس تسمع وترى فقال بأبي أنت و أمي أواري نفسي منك و أسمع وأرى و لا تراني.

فصعد الحسن (علیه السلام) المنبر فحمد الله بمحامد بليغة شريفة وصلى على

النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) صلاة موجزة ثم قال أيها الناس سمعت جدي رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول أنا مدينة العلم و علي بابها و هل يدخل المدينة إلا من الباب ثم نزل (علیه السلام) فوثب علي (علیه السلام) فتحمله وضمه إلى صدره ثم قال للحسين (علیه السلام) يا بني قم فاصعد المنبر فتكلم بكلام لا يجهلك قريش من بعدي فيقولون إن الحسين لا يبصر شيئا و ليكن كلامك تبعا لكلام أخيك.

فصعد الحسين (علیه السلام) فحمد الله و أثنى عليه وصلى على نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) صلاة موجزة ثم قال يا معاشر الناس سمعت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) هو يقول إن عليا هو مدينة هدى فمن دخلها نجا و من تخلف عنها هلك فوثب علی (علیه السلام) فضمه إلى صدره فقبله ثم قال معاشر الناس إنهما فرخا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و وديعته التي استودعنيها و أنا أستودعكموها معاشر الناس و رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) سائلكم عنها.

26 - عنه عن الحسين بن الحسن عن بكر بن صالح عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن محمّد بن سنان عن أبي بصير عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (علیه السلام) أنا الهادي و المهتدي و أبو اليتامى و زوج الأرامل والمساكين و أنا ملجأ كل ضعيف و مأمن كل خائف و أنا قائد المؤمنين إلى الجنة و أنا حبل الله المتين و أنا عروة الله الوثقی

و أنا عين الله و لسانه الصادق ويده و أنا جنب الله الذي تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله و أنا يد الله المبسوطة على عباده بالرحمة والمغفرة و أنا باب حطة من عرفني و عرف حقي فقد عرف ربه لأني وصي نبيه في أرضه و حجته على خلقه لا ينكر هذا إلا راد على الله و رسوله.

27 - عنه عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب عن عبد الرحمن بن

أبی هاشم عن عنبسة بن بجاد العابد عن المغيرة الحواري مولى عبد المؤمن الأنصاري عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال سمعت عليا (علیه السلام) يقول على المنبر :

سلوني قبل أن تفقدوني فو الله ما من أرض مخصبة و لا مجدبة و لا فئة تضل مائة أو تهدي مائة إلا و عرفت قائدها و سائقها و قد أخبرت بهذا رجلا من أهل بيتي يخبر بها كبيرهم صغيرهم إلى أن تقوم الساعة.

28 - عنه عن أحمد و عبد الله ابنا محمّد بن عيسى و محمد بن الحسين ابن أبي الخطاب عن الحسن بن محبوب عن أبي حمزة الثمالي عن سويد بن غفلة قال كنت أنا عند أمير المؤمنين (علیه السلام) إذ أتاه رجل فقال يا أمير المؤمنين جئتك من وادي القرى و قد مات خالد بن عرفطة فقال أمير المؤمنين (علیه السلام) إنه لم يمت فأعاد عليه الرجل فقال (علیه السلام) له لم يمت وأعرض عنه بوجهه فأعاد عليه الثالثة فقال سبحان الله أخبرك أنه قد مات و تقول لم يمت فقال علی (علیه السلام).

و الذي نفسي بيده لا يموت حتى يقود جيش ضلالة حمل رايته حبيب بن جماز قال فسمع ذلك حبيب بن جماز فأتى أمير المؤمنين (علیه السلام) فقال له أنشدك الله في فإني لك شيعة و قد ذكرتني بأمر لا و الله لا أعرفه من نفسي فقال له علي (علیه السلام) و من أنت قال أنا حبيب بن جماز فقال له علی (علیه السلام) إن كنت حبيب بن جماز فلا يحملها غيرك أو فلتحملنها.

فولى عنه حبيب و أقبل أمير المؤمنين (علیه السلام) يقول إن كنت حبيب لتحملنها قال أبو حمزة فو الله ما مات خالد بن عرفطة حتى بعث عمر بن سعد إلى الحسين بن علي (علیهما السلام) و جعل خالد بن عرفطة على مقدمته و حبيب بن جماز صاحب رايته.

29- عنه عن محمّد بن عيسى بن عبيد و إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الله بن حماد الأنصاري عن صباح المزني عن الحارث بن الحصيرة عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين (علیه السلام) قال سمعته يقول إن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) علمني ألف باب من الحلال والحرام مما كان و مما هو كائن إلى يوم القيامة كل باب منها يفتح ألف باب فذلك ألف ألف باب حتى علمت علم المنايا و البلايا وفصل الخطاب.

30- عنه عن أحمد و عبد الله ابنا محمّد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن أبيه عن أبي حمزة الثمالي عن أبي إسحاق السبيعي قال سمعت بعض أصحاب أمير المؤمنين (علیه السلام) ممن يثق به قال سمعت عليا (علیه السلام) يقول إن في صدري هذا لعلما جما علمنيه رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لو أجد له حفظة يرعونه حق رعايته و يروونه عني كما يسمعونه عني إذا لأودعتهم بعضه فعلم به كثيرا من العلم إن العلم مفتاح كل باب و كل باب يفتح ألف باب .

31- عنه عن محمّد بن عيسى بن عبيد و إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الله بن حماد الأنصاري عن الحارث بن حصيرة عن الأصبغ بن نباتة قال كنا وقوفا على أمير المؤمنين (علیه السلام) بالكوفة و هو يعطي العطاء في المسجد إذ جاءت امرأة فقالت يا أمير المؤمنين أعطيت العطاء جميع الأحياء ما خلا هذا الحي من مراد لم تعطهم شيئا فقال:

اسكتي يا جريئة يا بذية يا سلفع يا سلقلق يا من لا تحيض كما تحيض النساء قال فولت فخرجت من المسجد فتبعها عمرو بن حريث فقال لها أيتها المرأة قد قال علي فيك ما قال أيصدق عليك فقالت والله ما كذب و إن كل ما رماني به لفي و ما اطلع علي أحد إلا الله الذي خلقني و

أمي التي ولدتني فرجع عمرو بن حريث فقال:

يا أمير المؤمنين تبعت المرأة فسألتها عما رميتها به في بدنها فأقرت بذلك كله فمن أين علمت ذلك فقال إن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) علمني ألف باب من الحلال والحرام يفتح كل باب ألف باب حتى علمت المنايا و الوصايا و فصل الخطاب و حتى علمت المذكرات من النساء و المؤنثين من الرجال.

32- عنه عن الحسين بن علي الدينوري عن محمّد بن الحسن قال: حدّثني إبراهيم بن غياث عن عمرو بن ثابت عن ابن أبي حبيب عن الحارث الأعور قال كنت مع أمير المؤمنين (علیه السلام) في مجلس القضاء إذ أقبلت امرأة مستعدية على زوجها فتكلمت بحجتها و تكلم الزوج بحجته فوجه القضاء عليها فغضبت غضبا شديدا ثم قالت والله يا أمير المؤمنين لقد حكمت علي بالجور و ما بهذا أمرك الله فقال لها:

يا سلفع یا مهيع يا قردع بل حكمت عليك بالحق الذي علمته فلما سمعت منه الكلام ولت هاربة فلم ترد عليه جوابا فاتبعها عمرو بن حريث فقال لها و الله يا أمة الله لقد سمعت اليوم منك عجبا و سمعت أمير المؤمنين قال لك قولا فقمت من عنده هاربة مولية ما رددت عليه جوابا.

فقالت يا عبد الله لقد أخبرني بأمر لم يطلع عليه أحد إلا الله و أنا و ما قمت من عنده إلا مخافة أن يخبرني بأعظم مما رماني به فصبري على واحدة كان أجمل من أن أصبر على واحدة بعد واحدة قال لها عمرو.

فأخبرني عافاك الله ما الذي قال لك قالت يا عبد الله إني لا أقول ذلك لأنه قال ما في و ما أكره وبعد فإنه قبيح أن يعلم الرجال ما في النساء من العيوب فقال لها و الله ما تعرفيني و لا أعرفك و لعلك لا تريني و لا أراك بعد يومي هذا قال عمرو فلما رأتني قد ألححت عليها قالت أما قوله يا

سلفع فو الله ما كذب علي إني لا أحيض من حيث تحيض النساء و أما قوله:

يا مهيع فإني والله صاحبة نساء و ما أنا بصاحبة رجال و أما قوله يا قردع فإني المخربة بيت زوجي و ما أبقي عليه فقال لها ويحك و ما علمه بهذا أتراه ساحرا أو كاهنا أو مخدوما أخبرك بما فيك؟ و هذا علم كثير.

فقالت له بئس ما قلت يا عبد الله إنه ليس بساحر ولا كاهن و لا مخدوم و لكنه من أهل بيت النبوة و هو وصي رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و وارثه و يخبر الناس بما ألقاه رسول الله(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و علمه لأنه حجة الله على هذا الخلق بعد نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فأقبل عمرو بن حريث إلى مجلسه.

فقال له أمير المؤمنين: يا عمرو بما استحللت أن ترميني بما رميتني به أما والله لقد كانت المرأة أحسن قولا فى منك ولأقفن أنا و أنت من الله موقفا فانظر كيف تتخلص من الله فقال يا أمير المؤمنين أنا تائب إلى الله و إليك مما كان فاغفره لي غفر الله لك فقال لا و الله لا أغفر لك هذا الذنب أبدا حتى أقف أنا و أنت بين يدي من لا يظلمك شيئا.

33- المفيد: أخبرني أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي قال: حدّثنا يوسف بن الحكم الحناط قال حدّثنا داود بن رشيد قال: حدّثنا سلمة بن صالح الأحمر عن عبد الملك بن عبد الرحمن عن الأشعث بن طليق قال سمعت الحسن العرني يحدث عن مرة عن عبدالله بن مسعود قال استدعى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عليا فخلا به فلما خرج إلينا سألناه ما الذي عهد إليك فقال علمني ألف باب من العلم فتح لي من كل باب ألف باب.

34 - عنه أخبرني أبو بكر محمّد بن المظفر البزاز قال: حدّثنا أبو مالك كثير بن يحيى قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن أبي السري قال: حدّثنا أحمد

ابن عبد الله بن يونس عن سعد الكناني عن الأصبغ بن نباتة قال:

لما بويع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام) بالخلافة خرج إلى المسجد معتما بعمامة رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لابسا برديه فصعد المنبر فحمد الله و أثنى عليه و وعظ و أنذر ثم جلس متمكنا و شبك بين أصابعه و وضعها أسفل سرته ثم قال:

يا معشر الناس سلوني قبل أن تفقدوني سلوني فإن عندي علم الأولين و الآخرين أما و الله لو ثني لي الوساد لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم و بين أهل الإنجيل بإنجيلهم و أهل الزبور بزبورهم و أهل القرآن بقرآنهم حتى يزهر كل كتاب من هذه الكتب و يقول يا رب إن عليا قضى بقضائك و الله إني أعلم بالقرآن و تأويله من كل مدع علمه و لو لا آية في كتاب الله لأخبرتكم بما يكون إلى يوم القيامة.

ثم قال سلوني قبل أن تفقدوني فو الذي فلق الحبة و برأ النسمة لو سألتموني عن آية آية لأخبرتكم بوقت نزولها و في من نزلت و أنبأتكم بناسخها من منسوخها و خاصها من عامها و محكمها من متشابهها و مكيها من مدنيها و الله ما فئة تضل أو تهدى إلا و أنا أعرف قائدها و سائقها و ناعقها إلى يوم القيامة.

35- عنه قال: و من كلامه (علیه السلام) في الدعاء إلى معرفته و بيان فضله و صفة العلماء و ما ينبغي لمتعلم العلم أن يكون عليه.

ما رواه العلماء بالأخبار في خطبة تركنا ذكر صدرها إلى قوله و الحمد لله الذي هدانا من الضلالة و بصرنا من العمى و من علينا بالإسلام و جعل فينا النبوة وجعلنا النجباء و جعل أفراطنا أفراط الأنبياء و جعلنا خير أمة أخرجت للناس نأمر بالمعروف و ننهى عن المنكر و نعبد الله و لا

نشرك به شيئا و لا نتخذ من دونه وليا.

فنحن شهداء الله و الرسول شهيد علينا نشفع فنشفع فيمن شفعنا له و ندعو فيستجاب دعاؤنا و يغفر لمن ندعو له ذنوبه أخلصنا لله فلم ندع من دونه وليا أيها الناس تعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم و العدوان و اتقوا الله إن الله شديد العقاب أيها الناس إني ابن عم نبيكم و أولاكم بالله ورسوله فاسألوني.

ثم اسألوني فكأنكم بالعلم قد نفد و إنه لا يهلك عالم إلا هلك معه بعض علمه و إنما العلماء في الناس كالبدر في السماء يضيء نوره على سائر الكواكب خذوا من العلم ما بدا لكم و إياكم أن تطلبوه لخصال أربع لتباهوا به العلماء أو تماروا به السفهاء أو تراءوا به في المجالس أو تصرفوا وجوه الناس إليكم للترؤس لا يستوي عند الله في العقوبة الذين يعلمون و الذين لا يعلمون نفعنا الله وإياكم بما علمنا و جعله لوجهه خالصا إنه سميع مجيب.

36- عنه قال: من ذلك ما رواه زكريا بن يحيى القطان عن فضيل بن الزبير عن أبي الحكم قال سمعت مشيختنا و علماءنا يقولون خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام) فقال في خطبته سلوني قبل أن تفقدوني فو الله لا تسألوني عن فئة تضل مائة و تهدي مائة إلا نبأتكم بناعقها وسائقها إلى يوم القيامة فقام إليه رجل فقال أخبرني كم في رأسي و لحيتي من طاقة شعر .

فقال أمير المؤمنين (علیه السلام) : والله لقد حدّثني خليلي رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بما سألت عنه و إن على كل طاقة شعر في رأسك ملكا يلعنك و على كل طاقة شعر في لحيتك شيطانا يستفزك و إن في بيتك لسخلا يقتل ابن رسول الله و آية ذلك مصداق ما خبرتك به و لو لا أن الذي سألت عنه يعسر برهانه

لأخبرتك به و لكن آية ذلك ما نبأت به عن لعنتك و سخلك الملعون.

و كان ابنه في ذلك الوقت صبيا صغيرا يحبو فلما كان من أمر الحسين (علیه السلام) ما كان تولى قتله و كان الأمر كما قال أمير المؤمنين (علیه السلام) .

37- الرضى الموسوي قال (علیه السلام): أيها الناس إن أحق الناس بهذا الأمر أقواهم عليه و أعلمهم بأمر الله فيه فإن شغب شاغب استعتب فإن أبى قوتل و لعمري لئن كانت الإمامة لا تنعقد حتى يحضرها عامة الناس فما إلى ذلك سبيل و لكن أهلها يحكمون على من غاب عنها ثم ليس للشاهد أن يرجع و لا للغائب أن يختار ألا و إني أقاتل رجلين رجلا ادعى ما ليس له و آخر منع الذي عليه.

38- عنه قال (علیه السلام) : إن أمرنا صعب مستصعب لا يحمله إلا عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان ولا يعي حديثنا إلا صدور أمينة و أحلام رزينة.

أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني فلأنا بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض قبل أن تشغر برجلها فتنة تطأ في خطامها و تذهب بأحلام قومها.

39- الطوسي عن شيخه رضى الله عنه قال: حدّثنا محمّد بن محمد ،قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (رحمه الله)، قال: حدّثني أبي، قال حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه،

عن خلف بن حماد الأزدي، عن أبي الحسن العبدي، عن الأعمش عن عباية بن ربعي قال كان علي أمير المؤمنين (علیه السلام) كثيرا ما يقول سلوني قبل أن تفقدوني، فو الله ما من أرض مخصبة و لا مجدبة، و لا فئة تضل مائة أو تهدي مائة إلا و أنا أعلم قائدها و سائقها و ناعقها إلى يوم القيامة.

40- عنه بإسناده عن علي (علیه السلام)، قال سلوني عن كتاب الله عزّ و جلّ ،

فو الله ما نزلت آية منه في ليل أو نهار و لا مسير و لا مقام إلا وقد أقرأنيها رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و علمني تأويلها. فقال ابن الكواء يا أمير المؤمنين، فما كان ينزل عليه و أنت غائب عنه قال:

كان يحفظ على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ما كان ينزل عليه من القرآن و أنا عنه غائب حتى أقدم عليه فيقرئنيه و يقول لي يا علي، أنزل الله علي بعدك كذا وكذا، و تأويله كذا وكذا، فيعلمني تنزيله و تأويله.

41- عنه بإسناده قال سمعت عليا (صلوات الله عليه) يقول لرأس اليهود على كم افترقتم فقال على كذا و كذا .فرقة. فقال علي (علیه السلام) كذبت يا أخا اليهود، ثم أقبل على الناس فقال والله لو ثنيت لي الوسادة لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم، و بين أهل الإنجيل بإنجيلهم، و بين أهل الزبور بزبورهم و بين أهل القرآن بقرآنهم .

أيها الناس افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، سبعون منها في النار، و واحدة ناجية في الجنة ،و هي التي اتبعت يوشع بن نون وصي موسى (علیه السلام) ، و افترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، إحدى وسبعين في النار، و واحدة في الجنة و هي التي اتبعت شمعون وصي عيسى (علیه السلام) ، و ستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة.

اثنتان و سبعون فرقة في النار، وفرقة في الجنة و هي التي اتبعت محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ، و ضرب بيده على صدره ثم قال ثلاث عشرة فرقة من الثلاث و السبعين كلها تنتحل مودتي و حبي ،واحدة منها في الجنة و هم النمط الأوسط، و اثنتا عشرة في النار.

42 - عنه قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدّثنا أحمد بن عيسى بن محمّد بن الفراء الكبير ببغداد سنة عشر وثلاثمائة ، قال حدّثنا

محمد بن عبد الله بن عمرو بن مسلم اللاحقي الصفار بالبصرة سنة أربع و أربعين ومائتين، قال: حدّثنا أبو الحسن علي بن موسى الرضا ،عن أبيه موسى بن جعفر (علیهما السلام) ،

عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب (علیهم السلام)، قال : ، قال لي النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أنا مدينة العلم و أنت الباب، و كذب من زعم أنه يصل إلى المدينة لا من قبل الباب.

43 - شاذان القمي مرفوعاً: عن عبد الله بن عباس قال: قال أمير المؤمنين (علیه السلام) علمني رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ألف باب من العلم ففتح لي من كل باب ألف باب قال فبينما أنا معه (علیه السلام) بذي قار و قد أرسل ولده الحسن (علیه السلام) إلى الكوفة ليستنفر أهلها فيستعين بهم على حرب الناكثين من أهل البصرة إذ قال لي يا ابن عباس قلت لبيك يا أمير المؤمنين قال سوف يأتي ولدي الحسن من هذه الكور و معه عشرة آلاف فارس و راجل لا يزيد فارس و لا ينقص فارس .

قال ابن عباس فلما طالعنا الحسن بالجند لم يكن لي هم إلا مساءلة الكاتب عن كمية الجند فقال لي عشرة آلاف فارس و راجل قال فعلمت أن ذلك من تلك الأبواب التي علمه بها رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) .

44 - ابن شهر آشوب روی حنش الكناني أنه سمع عليا يقول والله لقد علمت بتبليغ الرسالات و تصديق العدات و تمام الكلمات وقوله إن بين جنبي لعلما جما لو أصبت له حملة وقوله لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا.

45 - عنه روى ابن أبي البختري من ستة طرق و ابن المفضل من عشر طرق و إبراهيم الثقفي من أربعة عشر طريقا منهم عدي بن حاتم و

الأصبغ بن نباته و علقمة بن قيس و يحيى ابن أم الطويل و زر بن حبيش و عباية بن ربعي و عباية بن رفاعة و أبو الطفيل أن أمير المؤمنين (علیه السلام) قال بحضرة المهاجرين والأنصار و أشار إلى صدره كيف مليء علما لو وجدت له طالبا سلوني قبل أن تفقدوني هذا سفط العلم هذا لعاب رسول الله.

هذا ما زقني به رسول الله زقا فاسألوني فإن عندي علم الأولين و الآخرين أما والله لو ثنيت لي الوسادة ثم أجلست عليها لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم و بين أهل الإنجيل بإنجيلهم و بين أهل الزبور بزبورهم و بين أهل الفرقان بفرقانهم حتى ينادي كل كتاب بأن عليا حكم بحكم الله في و في رواية حتى ينطق الله التوراة والإنجيل.

46 - عنه في رواية حتى يزهر كل كتاب من هذه الكتب و يقول يا رب إن عليا قضى بقضائك ثم قال سلوني قبل أن تفقدوني فو الذي فلق الحبة و برأ النسمة لو سألتموني عن آية آية في ليلة أنزلت أو في نهار أنزلت مكيها و مدنیها و سفریها و حضريها ناسخها و منسوخها و محكمها و متشابهها و تأويلها وتنزيلها لأخبرتكم.

47- عنه عن قوت القلوب قال علي (علیه السلام) لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا في تفسير فاتحة الكتاب .و لما وجد المفسرون قوله لا يأخذون إلا به.

48- عنه سئل ابن الكواء و هو على المنبر ما ««الذَّارِيَاتِ ذَرْوًا » فقال الرياح فقال و ما «فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا» قال السحاب قال و ما «فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا» قال الفلك قال فما «فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا» قال الملائكة.

49- فى البحار عن تفسير ابن ماهيار بإسناده عن عمران بن ميثم عن أبيه قال كنت عند أمير المؤمنين (علیه السلام) خامس خمسة و أنا أصغرهم يومئذ نسمع أمير المؤمنين (علیه السلام) يقول حدّثني أخي أنه ختم ألف نبي و أني ختمت

ألف وصي و أنا كلفت ما لم يكلفوا.

إني لأعلم ألف كلمة ما يعلمها غيري و غير محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ما منها كلمة إلا و هي مفتاح ألف باب ما تعلمون منها كلمة واحدة غير أنكم تقرءون منها آية واحدة في القرآن «وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ» و ما تدرونها.

50- عنه عن كتاب القائم للفضل بن شاذان عن صالح بن حمزة عن الحسن بن عبد الله عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال : قال أمير المؤمنين (علیه السلام) على منبر الكوفة و الله إني لديان الناس يوم الدين و قسيم الله بين الجنة و النار لا يدخلها داخل إلا على أحد قسمي.

و أنا الفاروق الأكبر و قرن من حديد و باب الإيمان و صاحب الميسم و صاحب السنين و أنا صاحب النشر الأول و النشر الآخر و صاحب العصا و صاحب الكرات و دولة الدول و أنا إمام لمن بعدي و المؤدي عمن كان قبلي ما يتقدمني إلا أحمد و إن جميع الرسل و الملائكة و الروح خلفنا و إن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ليدعى فينطق و أدعى فأنطق على حد منطقه.

و لقد أعطيت السبع التي لم يسبق إليها أحد قبلي بصرت سبيل الكتاب و فتحت لي الأبواب و علمت الأسباب و مجرى السحاب و علم المنايا و البلايا والوصیات و فصل الخطاب و نظرت في الملكوت فلم يغب عني شيء غاب عني و لم يفتني ما سبقني و لم يشركني أحد فيما أشهدني يوم شهادة الأشهاد و أنا الشاهد عليهم.

و على يدي يتم موعد الله و تكمل كلمته و بي يكمل الدين و أنا النعمة التي أنعمها الله على خلقه و أنا الإسلام الذي ارتضاه لنفسه كل ذلك منا من

الله .

51- عنه عن كتاب المحتضر، للحسن بن سليمان نقلا من كتاب السيد حسن بن کبش بإسناده عن المفيد رفعه إلى سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: قال أمير المؤمنين (علیه السلام) يا سلمان الويل كل الويل لمن لا يعرفنا حق معرفتنا و أنكر فضلنا يا سلمان أيما أفضل محمّد أم سليمان بن داود قال سلمان بل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال يا سلمان فهذا آصف بن برخيا قدر أن يحمل عرش بلقيس من فارس في طرفة عين و عنده علم من الكتاب و لا أفعل أضعاف ذلك.

و عندي علم ألف كتاب أنزل الله على شيث بن آدم (علیهما السلام) خمسين صحيفة و على إدريس النبي (علیه السلام) ثلاثين صحيفة و على إبراهيم الخليل (علیه السلام) عشرين صحيفة و التوراة والإنجيل و الزبور و الفرقان فقلت صدقت يا سيدي

فقال (علیه السلام): اعلم يا سلمان أن الشاك في أمرنا و علومنا كالممتري في معرفتنا و حقوقنا و قد فرض ولايتنا في كتابه في غير موضع و بين فيه ما وجب العمل به و هو غير مكشوف.

المنابع :

(1) الخصال: 642 - 644 - 645 - 646 - 651 - 652،

(2) عيون اخبار الرضا: 1/ 241 و 2/ 40 -46،

(3) امالي الصدوق :81، (4) بصائر الدرجات: 111 - 127 – 222- 297 -299- 305- 309 ، إلی 314،

(5) الإختصاص: 235 - 248 - 279 - 283 - 304،

(6) الإرشاد 15 - 110 - 156 ،

(7) نهج البلاغة: خ: 173 - 189 ،

(8) امالي الشيخ: 1/ 58 و 2/ 136 -190،

(9) فضائل شاذان القمي: 102 ،

(10) مناقب ابن شهر آشوب: 1/ 264 -268،

(11) بحار الانوار: 26/ 317 -27/ 28.

19-باب الفتنة و الابتلاء

1- محمّد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عثمان عن سليم بن قيس الهلالي قال خطب أمير المؤمنين (علیه السلام) فحمد الله و أثنى عليه ثم صلى على النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ثم قال:

ألا إن أخوف ما أخاف عليكم خلتان اتباع الهوى و طول الأمل أما اتباع الهوى فيصد عن الحق و أما طول الأمل فينسى الآخرة ألا إن الدنيا قد ترحلت مدبرة و إن الآخرة قد ترحلت مقبلة و لكل واحدة بنون فكونوا من أبناء الآخرة و لا تكونوا من أبناء الدنيا فإن اليوم عمل ولا حساب و إن غدا حساب و لا عمل و إنما بدء وقوع الفتن من أهواء تتبع و أحكام تبتدع .

يخالف فيها حكم الله يتولى فيها رجال رجالا ألا إن الحق لو خلص لم يكن اختلاف و لو أن الباطل خلص لم يخف على ذي حجى لكنه يؤخذ من هذا ضعث و من هذا ضعث فيمزجان فيجللان معا فهنالك يستولي الشيطان على أوليائه و نجا الذين سبقت لهم من الله الحسنى إني سمعت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول.

كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يربو فيها الصغير و يهرم فيها الكبير يجري الناس عليها ويتخذونها سنة فإذا غير منها شيء قيل قد غيرت السنة و قد أتى الناس منكرا ثم تشتد البلية و تسبى الذرية و تدقهم الفتنة كما تدق النار

الحطب و كما تدق الرحى بثفالها و يتفقهون لغير الله و يتعلمون لغير العمل و يطلبون الدنيا بأعمال الآخرة.

ثم أقبل بوجهه و حوله ناس من أهل بيته و خاصته و شیعته فقال قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) متعمدين لخلافه ناقضين لعهده مغيرين لسنته و لو حملت الناس على تركها و حولتها إلى مواضعها و إلى ما كانت في عهد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لتفرق عني جندي حتى أبقی وحدي أو قليل من شيعتي .

الذين عرفوا فضلي و فرض إمامتي من كتاب الله عز و جل و سنة رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أرأيتم ولو أمرت بمقام إبراهيم (علیه السلام) فرددته إلى الموضع الذي وضعه فيه رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و رددت فدكا إلى ورثة فاطمة (علیها السلام) و رددت صاع رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كما كان و أمضيت قطائع أقطعها رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لأقوام لم تمض لهم و لم تنفذ.

و رددت دار جعفر إلى ورثته و هدمتها من المسجد و رددت قضايا من الجور قضي بها و نزعت نساء تحت رجال بغير حق فرددتهن إلى أزواجهن و استقبلت بهن الحكم في الفروج و الأحكام و سبيت ذراري بني تغلب.

و رددت ما قسم من أرض خيبر و محوت دواوين العطايا و أعطيت كما كان رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يعطي بالسوية و لم أجعلها دولة بين الأغنياء و ألقيت المساحة و سويت بين المناكح و أنفذت خمس الرسول كما أنزل الله عز و جل و فرضه .

و رددت مسجد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إلى ما كان عليه و سددت ما فتح فيه من الأبواب و فتحت ما سد منه و حرمت المسح على الخفين و حددت

على النبيذ و أمرت بإحلال المتعتين و أمرت بالتكبير على الجنائز خمس تكبيرات و ألزمت الناس الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم و أخرجت من أدخل مع رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في مسجده ممن كان رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أخرجه.

و أدخلت من أخرج بعد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ممن كان رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أدخله و حملت الناس على حكم القرآن و على الطلاق على السنة و أخذت الصدقات على أصنافها و حدودها و رددت الوضوء و الغسل والصلاة إلى مواقيتها وشرائعها و مواضعها.

و رددت أهل نجران إلى مواضعهم و رددت سبايا فارس و سائر الأمم إلى كتاب الله وسنة نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إذا لتفرقوا عني والله لقد أمرت الناس أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلا في فريضة و أعلمتهم أن اجتماعهم في النوافل بدعة.

فتنادى بعض أهل عسكري ممن يقاتل معي يا أهل الإسلام غيرت سنة عمر ينهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوعا ولقد خفت أن يثوروا في ناحية جانب عسكري ما لقيت من هذه الأمة من الفرقة و طاعة أئمة الضلالة و الدعاة إلى النار و أعطيت من ذلك سهم ذي القربى.

الذي قال الله عز وجل.

«إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ» فنحن و الله عنى بذي القربي الذي قرننا الله بنفسه و برسوله فقال تعالى: «فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ» - فينا خاصة - «كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ »،

• في ظلم آل محمّد- « إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ». لمن ظلمهم رحمة منه

لنا و غنى أغنانا الله به و وصی به نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و لم يجعل لنا في سهم الصدقة نصيبا أكرم الله و رسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و أكرمنا أهل البيت أن يطعمنا من أوساخ الناس فكذبوا الله وكذبوا رسوله وجحدوا كتاب الله الناطق بحقنا ومنعونا فرضا فرضه الله لنا ما لقي أهل بيت نبي من أمته ما لقينا بعد نبينا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و الله المستعان على من ظلمنا و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم.

2-عنه عن أحمد بن محمّد الكوفي عن جعفر بن عبد الله المحمدي عن أبي روح فرج بن قرة عن جعفر بن عبد الله عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال خطب أمير المؤمنين (علیه السلام) بالمدينة فحمد الله و أثنى عليه و صلى على النبي وآله ثم قال:

أما بعد فإن الله تبارك و تعالى لم يقصم جباري دهر إلا من بعد تمهيل و رخاء و لم يجبر كسر عظم من الأمم إلا بعد أزل و بلاء أيها الناس في دون ما استقبلتم من عطب و استدبرتم من خطب معتبر و ما كل ذي قلب بلبيب ولا كل ذي سمع بسميع ولا كل ذي ناظر عين ببصير.

عباد الله أحسنوا فيها يعنيكم النظر فيه ثم انظروا إلى عرصات من قد أقاده الله بعلمه كانوا على سنة من آل فرعون أهل جنات و عيون و زروع و مقام كريم ثم انظروا بما ختم الله لهم بعد النضرة والسرور والأمر والنهي و لمن صبر منكم العاقبة في الجنان و الله مخلدون و لله عاقبة الأمور.

فيا عجبا و ما لي لا أعجب من خطإ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها لا يقتصون أثر نبي و لا يقتدون بعمل وصي و لا يؤمنون بغيب و لا يعفون عن عيب المعروف فيهم ما عرفوا و المنكر عندهم ما أنكروا وكل امرئ منهم إمام نفسه آخذ منها فيما يرى بعرى وثيقات و أسباب محكمات فلا يزالون بجور و لن يزدادوا إلا خطأ لا ينالون تقربا و

لن يزدادوا إلا بعدا من الله عز وجل.

أنس بعضهم ببعض و تصديق بعضهم لبعض كل ذلك وحشة مما ورث النبي الأمي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و نفورا مما أدى إليهم من أخبار فاطر السماوات و الأرض أهل حسرات و كهوف شبهات و أهل عشوات وضلالة و ريبة من وكله الله إلى نفسه و رأيه فهو مأمون عند من يجهله غير المتهم عند من لا يعرفه.

فما أشبه هؤلاء بأنعام قد غاب عنها رعاؤها و وا أسفى من فعلات شيعتي من بعد قرب مودتها اليوم كيف يستذل بعدي بعضها بعضا و كيف يقتل بعضها بعضا المتشتتة غدا عن الأصل النازلة بالفرع المؤملة الفتح من غير جهته كل حزب منهم آخذ منه بغصن أينما مال الغصن مال معه مع أن الله و له الحمد سيجمع هؤلاء لشر يوم لبني أمية كما يجمع قزع الخريف يؤلف الله بينهم.

ثم يجعلهم ركاما كركام السحاب ثم يفتح لهم أبوابا يسيلون من مستثارهم كسيل الجنتين سيل العرم حيث بعث عليه قارة فلم يثبت عليه أكمة و لم يرد سننه رص طود يذعذعهم الله في بطون أودية ثم يسلكهم ينابيع في الأرض يأخذ بهم من قوم حقوق قوم و يمكن بهم قوما في ديار قوم تشريدا لبني أمية و لكيلا يغتصبوا ما غصبوا يضعضع الله بهم ركنا و ينقض بهم طي الجنادل من إرم و يملأ منهم بطنان الزيتون.

فو الذي فلق الحبة و برأ النسمة ليكونن ذلك و كأني أسمع صهيل خيلهم و طمطمة رجالهم وايم الله ليذوبن ما في أيديهم بعد العلو و التمكين في البلاد كما تذوب الألية على النار من مات منهم مات ضالا و إلى الله عز و جل يفضي منهم من درج ويتوب الله عز و جل على من تاب و لعل الله

يجمع شيعتي بعد التشتت لشر يوم لهؤلاء و ليس لأحد على الله عز ذكره الخيرة بل لله الخيرة و الأمر جميعا.

أيها الناس إن المنتحلين للإمامة من غير أهلها كثير و لو لم تتخاذلوا عن مر الحق و لم تهنوا عن توهين الباطل لم يتشجع عليكم من ليس مثلكم و لم يقو من قوي عليكم و على هضم الطاعة و إزوائها عن أهلها لكن تهتم كما تاهت بنو إسرائيل على عهد موسى بن عمران (علیه السلام) و لعمري ليضاعفن عليكم التيه من بعدي أضعاف ما تاهت بنو إسرائيل.

و لعمري أن لو قد استكملتم من بعدي مدة سلطان بني أمية لقد اجتمعتم على السلطان الداعي إلى الضلالة و أحييتم الباطل و خلفتم الحق وراء ظهوركم و قطعتم الأدنى من أهل بدر و وصلتم الأبعد من أبناء الحرب لرسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و لعمري أن لو قد ذاب ما في أيديهم لدنا التمحيص للجزاء و قرب الوعد و انقضت المدة و بدا لكم النجم ذو الذنب من قبل المشرق و لاح لكم القمر المنير.

فإذا كان ذلك فراجعوا التوبة و اعلموا أنكم إن اتبعتم طالع المشرق سلك بكم مناهج الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فتداويتم من العمى و الصمم و البكم و كفيتم مئونة الطلب و التعسف و نبذتم الثقل الفادح عن الأعناق و لا يبعد الله إلا من أبى و ظلم و اعتسف و أخذ ما ليس له «وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ».

3-عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن علي بن رئاب و يعقوب السراج عن أبي عبد الله (علیه السلام) أن أمير المؤمنين (علیه السلام) لما بويع بعد مقتل عثمان صعد المنبر فقال الحمد لله الذي علا فاستعلى و دنا فتعالی و ارتفع فوق كل منظر و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن

محمدا عبده و رسوله خاتم النبيين و حجة الله على العالمين مصدقا للرسل الأولين و كان بالمؤمنين رءوفا رحيما فصلى الله و ملائكته عليه و على آله.

أما بعد أيها الناس فإن البغي يقود أصحابه إلى النار و إن أول من بغى على الله جل ذكره عناق بنت آدم و أول قتيل قتله الله عناق و كان مجلسها جريبا من الأرض في جريب و كان لها عشرون إصبعا في كل إصبع ظفران مثل المنجلين فسلط الله عز و جل عليها أسدا كالفيل و ذئبا كالبعير و نسرا مثل البغل فقتلوها و قد قتل الله الجبابرة على أفضل أحوالهم و آمن ما كانوا و أمات هامان و أهلك فرعون و قد قتل عثمان ألا و إن بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) .

و الذي بعثه بالحق لتبلبلن بلبلة و لتغربلن غربلة و لتساطن سوطة القدر حتى يعود أسفلكم أعلاكم و أعلاكم أسفلكم و ليسبقن سابقون كانوا قصروا وليقصرن سابقون كانوا سبقوا والله ما كتمت وشمة و لا كذبت كذبة و لقد نبئت بهذا المقام و هذا اليوم ألا و إن الخطايا خيل شمس حمل عليها أهلها و خلعت لجمها فتقحمت بهم في النار ألا و إن التقوى مطايا ذلل حمل عليها أهلها و أعطوا أزمتها فأوردتهم الجنة و فتحت لهم أبوابها و وجدوا ريحها وطيبها و قيل لهم.

«ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ» ألا و قد سبقني إلى هذا الأمر من لم أشركه فيه و من لم أهبه له و من ليست له منه نوبة إلا بنبي يبعث ألا و لا نبي بعد محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أشرف منه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم حق و باطل و لكل أهل.

فلئن أمر الباطل لقديما فعل و لئن قل الحق فلربما و لعل و لقلما أدبر شيء فأقبل و لئن رد عليكم أمركم أنكم سعداء و ما علي إلا الجهد و إني

لأخشى أن تكونوا على فترة ملتم عني ميلة كنتم فيها عندي غير محمودي الرأي.

و لو أشاء لقلت عفا الله عما سلف سبق فيه الرجلان و قام الثالث كالغراب همه بطنه ويله لو قص جناحاه و قطع رأسه كان خيرا له شغل عن الجنة والنار أمامه ثلاثة و اثنان خمسة ليس لهم سادس ملك يطير بجناحيه و نبي أخذ الله بضبعيه وساع مجتهد و طالب يرجو و مقصر في النار.

اليمين و الشمال مضلة و الطريق الوسطى هي الجادة عليها يأتي الكتاب و آثار النبوة هلك من ادعى و خاب من افترى إن الله أدب هذه الأمة بالسيف و السوط و ليس لأحد عند الإمام فيهما هوادة فاستتروا في بيوتكم وأصلحوا ذات بينكم والتوبة من ورائكم من أبدى صفحته للحق هلك.

4 - الصدوق: حدّثنا أبي رضي الله عنه قال: حدّثنا سعد بن عبدالله قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب قال: حدّثني الحكم بن مسكين الثقفي عن عبد الرحمن بن سيابة عن جعيد همدان قال: قال أمير المؤمنين (علیه السلام):

إن في التابوت الأسفل ستة من الأولين وستة من الآخرين فأما الستة من الأولين فابن آدم قاتل أخيه و فرعون الفراعنة والسامري و الدجال كتابه في الأولين و يخرج في الآخرين و هامان و قارون و الستة من الآخرين فنعثل و معاوية و عمرو بن العاص و أبو موسى الأشعري و نسي المحدث اثنين

5- عنه حدّثنا حمزة بن محمّد بن أحمد بن جعفر بن محمّد بن زید بن

علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (علیهم السلام) في رجب سنة تسع وثلاثين و ثلاثمائة قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد الكوفي مولى بني هاشم قال: أخبرني القاسم بن محمّد بن حماد قال: حدّثنا غياث بن إبراهيم قال: حدّثنا حسين بن زيد بن علي عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عن على(علیهم السلام) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أبشروا ثم أبشروا ثلاث مرات إنما مثل أمتي كمثل غيث لا يدرى أوله خير أم آخره.

إنما مثل أمتي كمثل حديقة أطعم منها فوج عاما ثم أطعم منها فوج عاما لعل آخرها فوج يكون أعرضها بحرا و أعمقها طولا و فرعا و أحسنها حبا وكيف تهلك أمة أنا أولها و اثنا عشر من بعدي من السعداء و أولو الألباب و المسيح عيسى ابن مریم آخرها و لكن يهلك من بين ذلك أنتج الهرج ليسوا مني و لست منهم.

6- الرضي الموسوي قال (علیه السلام) : أيها الناس شقوا أمواج الفتن بسفن النجاة و عرجوا عن طريق المنافرة و ضعوا تيجان المفاخرة أفلح من نهض بجناح أو استسلم فأراح هذا ماء آجن و لقمة يغص بها آكلها و مجتني الثمرة لغير وقت إيناعها كالزارع بغير أرضه.

فإن أقل يقولوا حرص على الملك و إن أسكت يقولوا جزع من الموت هيهات بعد اللتيا والتي والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمه بل اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوي البعيدة.

7-الطوسي: أملى علينا محمّد بن محمد، قال: أخبرني أبو الطيب الحسين بن علي بن محمّد التمار النحوي، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أبو نعيم، قال: حدّثنا صالح بن عبد الله، قال: حدّثنا هشام عن أبي

مخنف، عن الأعمش، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الأصبغ بن نباتة رحمه الله ، قال إن أمير المؤمنين (علیه السلام) خطب ذات يوم فحمد الله و أثنى عليه و صلى على النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ،

ثم قال أيها الناس اسمعوا مقالتي و عوا كلامي، إن الخيلاء من التجبر، و النخوة من التكبر، و إن الشيطان عدو حاضر يعدكم الباطل، ألا إن المسلم أخو المسلم، فلا تنابزوا، و لا تخاذلوا، فإن شرائع الدين واحدة، و سبله قاصدة من أخذ بها لحق، و من تركها مرق، و من فارقها محق، ليس المسلم بالخائن إذا ائتمن ولا بالمخلف إذا وعد، ولا بالكذوب إذا نطق،

نحن أهل بيت الرحمة و قولنا الحق، و فعلنا القسط، و منا خاتم النبيين، و فينا قادة الإسلام و أمناء الكتاب ندعوكم إلى الله و رسوله و إلى جهاد عدوه، و الشدة في أمره ،و ابتغاء رضوانه، و إلى إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، و حج البيت و صيام شهر رمضان، و توفير الفيء لأهله.

ألا و إن أعجب العجب أن معاوية بن أبي سفيان الأموي و عمرو بن العاص السهمي يحرضان الناس على طلب الدين بزعمهما، و إني والله لم أخالف رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قط ، و لم أعصه في أمر قط، أقيه بنفسي في المواطن التي تنكص فيها الأبطال، و ترعد فيها الفرائص، بقوة أكرمني الله بها،

فله الحمد. و لقد قبض النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و إن رأسه في حجري، و لقد وليت غسله بيدي ،تقلبه الملائكة المقربون معي، و ايم الله ما اختلفت أمة بعد نبيها إلا ظهر باطلها على حقها إلا ما شاء الله.

قال فقام عمار بن ياسر رحمه الله تعالى فقال أما أمير المؤمنين فقد أعلمكم أن الأمة لم تستقم عليه، فتفرق الناس و قد نفذت بصائرهم.

(1 المنابع

) الكافي: 8 /58 ، إلی 65،

(2) الخصال: 475 ، (3) عيون اخبار الرضا: 1 /52،

(4) نهج البلاغة :خ 5، (5) امالي الشيخ: 1 /9.

-20 باب انه عليه السلام راية الحق

1-الشيخ المفيد: و من كلامه (علیه السلام) في الدعاء إلى نفسه و الدلالة على فضله و الإبانة عن حقه و التعريض بظالمه و الإشارة إلى ذلك و التنبيه علیه.

ما رواه الخاصة والعامة عنه و ذكر ذلك أبو عبيدة معمر بن المثنى و غيره ممن لا يتهمه خصوم الشيعة في روايته أن أمير المؤمنين (علیه السلام) قال في أول خطبة خطبها بعد بيعة الناس له على الأمر و ذلك بعد قتل عثمان بن عفان .

أما بعد فلا يرعين مرع إلا على نفسه شغل عن الجنة من النار أمامه ساع مجتهد و طالب يرجو و مقصر في النار ثلاثة و اثنان ملك طار بجناحيه و نبي أخذ الله بضبعيه لا سادس هلك من ادعى وردي من اقتحم اليمين و الشمال مضلة والوسطى الجادة منهج عليه باقي الكتاب و السنة و آثار النبوة إن الله تعالى داوى هذه الأمة بدواء ين السوط والسيف لا هوادة عند الإمام فيها.

فاستتروا ببيوتكم وأصلحوا فيها بينكم و التوبة من ورائكم من أبدى صفحته للحق هلك قد كانت أمور لم تكونوا عندي فيها معذورين أما إني لو أشاء أن أقول لقلت عفى الله عما سلف سبق الرجلان و قام الثالث كالغراب همته بطنه ويله لو قص جناحاه و قطع رأسه لكان خيرا له انظروا

فإن أنكرتم فأنكروا و إن عرفتم فبادروا.

حق و باطل و لكل أهل و لئن أمر الباطل لقديما فعل و لئن قل الحق فلربما و لعل و لقل ما أدبر شيء فأقبل و لئن رجعت إليكم نفوسكم إنكم لسعداء و إني لأخشى أن تكونوا في فترة و ما علي إلا الاجتهاد ألا وإن أبرار عترتي و أطائب أرومتي أحلم الناس صغارا و أعلم الناس كبارا.

ألا و إنا أهل بيت من علم الله علمنا و بحكم الله حكمنا و بقول صادق أخذنا فإن تتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا و إن لم تفعلوا يهلككم الله بأيدينا معنا راية الحق من تبعها لحق و من تأخر عنها غرق ألا و بنا تدرك ترة كل مؤمن و بنا تخلع ربقة الذل من أعناقكم و بنا فتح لا بكم و بنا يختم لا بكم.

2 - عنه و من مختصر كلامه (علیه السلام) في الدعاء إلى نفسه و عترته:

قوله إن الله خص محمدا بالنبوة و اصطفاه بالرسالة و أنبأه بالوحي فأنال فى الناس و أنال و عندنا أهل البيت معاقل العلم و أبواب الحكم و ضياء الأمر فمن يحبنا ينفعه إيمانه و يتقبل عمله و من لا يحبنا لا ينفعه إيمانه و لا يتقبل عمله و إن دأب الليل و النهار قائما و صائما.

3 - عنه و من ذلك ما رواه عبد الرحمن بن جندب عن أبيه جندب بن عبد الله قال دخلت على علي بن أبي طالب بالمدينة بعد بيعة الناس لعثمان فوجدته مطرقا كئيبا فقلت له ما أصاب قومك قال صبر جميل.

فقلت له سبحان الله و الله إنك لصبور قال فأصنع ما ذا فقلت تقوم في الناس و تدعوهم إلى نفسك و تخبرهم أنك أولى بالنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بالفضل و السابقة و تسألهم النصر على هؤلاء المتمالئين عليك.

فإن أجابك عشرة من مائة شددت بالعشرة على المائة و إن دانوا لك

كان ذلك على ما أحببت و إن أبوا قاتلتهم فإن ظهرت عليهم فهو سلطان الله الذي آتاه نبيه (علیه السلام) و كنت أولى به منهم و إن قتلت في طلبه قتلت شهيدا و كنت أولى بالعذر عند الله و أحق بميراث رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) .

فقال: أتراه يا جندب يبايعني عشرة من مائة قلت أرجو ذلك قال لكنني لا أرجو ولا من كل مائة اثنين و سأخبرك من أين ذلك إنما ينظر الناس إلى قريش و إن قريشا تقول إن آل محمّد يرون أن لهم فضلا على سائر الناس و إنهم أولياء الأمر دون قريش وإنهم إن ولوه لم يخرج منهم هذا السلطان إلى أحد أبدا و متى كان في غيرهم.

تداولتموه بينكم ولا والله لا تدفع قريش إلينا هذا السلطان طائعين أبدا قال فقلت له أفلا أرجع فأخبر الناس بمقالتك هذه و أدعوهم إليك، فقال لي: يا جندب ليس هذا زمان ذلك، قال فرجعت بعد ذلك إلى العراق فكنت كلما ذكرت للناس شيئا من فضائل علي بن أبي طالب (علیه السلام) و مناقبه و حقوقه زبروني و نهروني حتى رفع ذلك من قولي إلى الوليد بن عقبة ليالي ولينا فبعث إلي فحبسني حتى كلم في فخلي سبيلي.

4- عنه و من كلامه (علیه السلام) حين تخلف عن بيعته عبد الله بن عمر بن الخطاب وسعد بن أبي وقاص و محمّد بن مسلمة و حسان بن ثابت و أسامة بن زيد.

ما رواه الشعبي قال لما اعتزل سعد من سميناه أمير المؤمنين (علیه السلام) و توقفوا عن بيعته حمد الله و أثنى عليه ثم قال أيها الناس إنكم بايعتموني على ما بويع عليه من كان قبلي و إنما الخيار إلى الناس قبل أن يبايعوا فإذا بايعوا فلا خيار لهم و إن على الإمام الاستقامة و على الرعية التسليم و هذه بيعة عامة من رغب عنها رغب عن دين الإسلام و اتبع غير سبيل أهله و لم

505

تكن بيعتكم إياي فلتة و ليس أمري و أمركم واحدا و إني أريدكم الله و أنتم تريدونني لأنفسكم وايم الله لأنصحن للخصم و لأنصفن للمظلوم و قد بلغني عن سعد و ابن مسلمة و أسامة و عبد الله و حسان بن ثابت أمور كرهتها و الحق بيني و بينهم.

5- عنه و من كلامه (علیه السلام) عند نكت طلحة والزبير بيعته وتوجههما إلى مكة للاجتماع مع عائشة في التأليب عليه والتألف على خلافه.

ما حفظه العلماء عنه بعد أن حمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن الله بعث محمّدا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) للناس كافة و جعله رحمة للعالمين.

فصدع بما أمر به و بلغ رسالات ربه فلم به الصدع و رتق به الفتق و آمن به السبل و حقن به الدماء و ألف به بين ذوي الإحن والعداوة و الوغر في الصدور و الضغائن الراسخة في القلوب ثم قبضه الله تعالى إليه حميدا لم يقصر عن الغاية التي إليها أداء الرسالة و لا بلغ شيئا كان في التقصير عنه القصد و كان من بعده من التنازع في الإمرة ما كان فتولي أبو بكر و بعده عمر.

ثم تولى عثمان فلما كان من أمره ما عرفتموه أتيتموني فقلتم بايعنا فقلت لا أفعل فقلتم بلى فقلت لا و قبضت يدي فبسطتموها و نازعتكم فجذبتموها و تداككتم على تداك الإبل الهيم على حياضها يوم ورودها حتى ظننت أنكم قاتلى و أن بعضكم قاتل بعض فبسطت يدي فبايعتموني مختارین و بايعني في أولكم طلحة والزبير طائعين غير مكرهين.

ثم لم يلبثا أن استأذناني في العمرة والله يعلم أنهما أرادا الغدرة فجددت عليهما العهد في الطاعة و أن لا يبغيا للأمة الغوائل فعاهداني ثم لم يفيا لي و نکثا بيعتي و نقضا عهدي فعجبا لهما من انقيادهما لأبي بكر و عمر و

خلافهما لي و لست بدون أحد الرجلين و لو شئت أن أقول لقلت اللهم احكم عليهما بما صنعا في حقي وصغرا من أمري و ظفرني بهما.

6 - عنه ثم تكلم (علیه السلام) في مقام آخر بما حفظ عنه في هذا المعنى فقال بعد حمد الله و الثناء عليه أما بعد فإن الله تعالى لما قبض نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قلنا نحن أهل بيته و عصبته و ورثته و أولياؤه و أحق الخلائق به لا ننازع حقه و سلطانه

فبينا نحن على ذلك إذ نفر المنافقون فانتزعوا سلطان نبينا منا و ولوه غيرنا فبكت و الله لذلك العيون و القلوب منا جميعا معا و خشنت له الصدور و جزعت النفوس جزعا أرغم و ايم الله لو لا مخافتي الفرقة بين المسلمين و أن يعود أكثرهم إلى الكفر و يعور الدين لكنا قد غيرنا ذلك ما استطعنا.

و قد بايعتموني الآن وبايعني هذان الرجلان طلحة والزبير على الطوع منهما ومنكم والإيثار ثم نهضا يريدان البصرة ليفرقا جماعتكم و يلقيا بأسكم بينكم اللهم فخذهما لغشهما لهذه الأمة و بسوء نظرهما للعامة ثم قال انفروا رحمكم الله في طلب هذين الناكثين القاسطين الباغين قبل أن يفوت تدارك ما جنياه.

7- عنه لما اتصل به مسير عائشة و طلحة والزبير إلى البصرة من مكة حمد الله و أثنى عليه ثم قال قد سارت عائشة و طلحة و الزبير كل واحد منهما يدعى الخلافة دون صاحبه و لا يدعى طلحة الخلافة إلا أنه ابن عم عائشة و لا يدعيها الزبير إلا أنه صهر أبيها والله لئن ظفرا بما يريدان ليضربن الزبير عنق طلحة و ليضربن طلحة عنق الزبير ينازع هذا على الملك هذا و قد و الله علمت أنها الراكبة الجمل لا تحل عقدة و لا تسير

عقبة و لا تنزل منزلا.

و

إلا إلى معصية حتى تورد نفسها و من معها موردا يقتل ثلثهم و يهرب ثلثهم ويرجع ثلثهم والله إن طلحة والزبير ليعلمان أنهما مخطئان و ما يجهلان و لربما عالم قتله جهله و علمه معه لا ينفعه و الله لينبحنها كلاب الحوأب فهل يعتبر معتبر و يتفكر متفكر ثم قال قد قامت الفئة الباغية فأين المحسنون.

(1) الارشاد: 115

قال المؤلف:

قد تم بحمد الله وتوفيقه المجلد الثالث عشر من مسند الإمام الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام) و يتلوه انشاء الله المجلد الرابع عشر و أوّله:

باب ماجرى له عليه السلام في الشورى

فهرست

العنوان / الصفحة / عدد الاحادیث

-1- باب اختيار العقل.../ 3 /2

-2 باب ان العقل حياة القلوب. .. 5 /10

3- باب ان العقل يستر القبائح...10 /1

4- باب ان العقل خلق من نور مكنون. ...11 /1

کتاب العلم

1- باب طلب العلم...13/ 18

2- باب فضل العلم والعلماء...19/ 29

3- باب أجر العالم...36 /3

4- باب ذم القياس والرأى...38 /11

5- باب اصناف العلماء وصفاتهم...42 /20

6 - باب حقوق العلم والعلماء...49 /6

7- باب استعمال العلم...52/ 13

8- باب اسناد الحديث و الرواية...56 /9

9- باب الرجوع إلى الكتاب والسنة71 /3

10 - باب التفقه فى الدين... 73 /9

العنوان /الصفحة / عدد الاحادیث

11 - باب ان العلماء باقون...76 /1

12 - باب مذاكرة العلم...78 /2

13- باب تعلم علم النجوم...80 /1

کتاب التوحید

1 - باب معرفة الله ...81 /11

2- باب اثبات الصانع...86 /2

3- باب العرش والكرسي ...88/ 1

4- باب ان الله يعرف بآثاره ...90 /12

5-باب نفى الجسم و الصورة...95 /10

6- باب انه واحد101 /4

7- باب القضاء والقدر ...104 /23

8- باب اعمال العباد...117 /2

9- باب أسمائه تعالى...118 /2

10-باب ثواب الموحدين...120/ 6

11 - باب ماليس عند الله122 /1

12- باب صفاته عزوجلّ...123 /12

13- باب علمه و قدرته ... 139 /15

14 - باب الشرك بالله...144 /2

15- باب جنب الله وحجزته...145 /3

16 - باب نفي الزمان والمكان...147/ 32

17- باب تفسير سبحان الله...161/ 1

العنوان / الصفحة / عدد الاحادیث

18 - باب الإرادة...162 /3

19 - باب ابتداع المخلوقات...164 /7

20 - باب جوامع التوحيد177/ 17

كتاب أخبار الأنبياء (علیهم السلام)

1- ما روى في آدم (علیه السلام)...198/ 8

2- ما روى في نوح (علیه السلام) ...209 /2

3-ما روى في ابراهيم (علیه السلام) ...210 /5

4- ما روى في موسى (علیه السلام) ...213 /6

5- ما روى في اسماعيل (علیه السلام) ...219 /2

6- ما روى في هود و صالح (علیهما السلام) ...221 /2

7-ما روى في يعقوب ويوشع (علیهما السلام) ...222/ 1

8- ما روى في شعيب (علیه السلام) ...223/ 1

9- ما روى في يونس (علیه السلام) ...224/ 1

10 - ما روى في خضر (علیه السلام) ...226/ 13

11- ما روى في شعيا...231/ 2

12 - ما روى في داود (علیه السلام) ...233/ 1

13 - ما روى في ذي القرنين234 /3

14 - ما روى في المجوس... 236/ 1

15- ما روى في اصحاب الأخدود...238/ 1

16 - ما روى في اصحاب الرس...239/ 2

17- ما روى فى بعثة الأنبياء (علیهم السلام) ...245/ 8

العنوان / الصفحة / عدد الاحادیث

18 - ما روى في عيسى (علیه السلام) ...249 /5

19- ما روى في محمّد(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ...252 /136

كتاب الإمامة

1 - باب سيرة الإمام...311 /43

2- باب ان الائمة خلقوا من روحين...321 /2

3- باب عصمة الإمام...323 /2

4- باب ان الأرض للإمام (علیه السلام) ...325 /1

5- باب حق الإمام (علیه السلام) ... 326 /8

6- باب إن الإمام (علیه السلام) محدث ...331 /1

7-باب ان الأرض لا تخلو من إمام (علیه السلام) ...332 /5

8- باب ان الله اذهب عنهم الرجس...337 /5

9- باب ان الأئمة (علیهم السلام) ذوى القربى...339 /1

10-باب ان الأئمة (علیهم السلام) ذوى القربى. ...340 /1

11- باب ان الأئمة (علیهم السلام) ولاة الأمر ...341/ 44

12-باب ان الأئمة (علیهم السلام) قوام الله...369/ 1

13- باب امامته(علیه السلام) ...370 /40

14 - باب من انكر حقه (علیه السلام) و ابغضه...417 /50

15- باب ان الله ختم بهم الدين... 444 / 15

16 - باب اخباره (علیه السلام)عن شهادته447 /15

17 - باب جهاده (علیه السلام) ...453 /12

18 - باب علمه(علیه السلام) ...458 /51

19- باب الفتنة والابتلاء... 491 /8

20- باب انه (علیه السلام) راية الحق ... 502 /7