مناهل الابرار فی تلخیص بحار الانوار جلد 1

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

سرشناسه : مجلسی ، محمد باقربن محمدتقی ، 1037 - 1111ق.

عنوان قراردادی : بحار الانوار . برگزیده

عنوان و نام پدیدآور : مناهل الابرار فی تلخیص بحار الانوار/ التحقیق حسین درگاهی .

مشخصات نشر : قم : عالمه ، 1422ق . = 1380.

مشخصات ظاهری : 14ج.

یادداشت : عربی .

یادداشت : چاپ قبلی : الهدی ، 1378.

یادداشت : ج. 3 - 6 ، 8 و 9 (چاپ اول: 1422ق. = 1380).

موضوع : احادیث شیعه -- قرن 14

شناسه افزوده : درگاهی ، حسین ، 1331 -

رده بندی کنگره : BP135/م 3ب 3014 1380

رده بندی دیویی : 297/212

شماره کتابشناسی ملی : م 80-5243

این اثر با حمایت معاونت امور فرهنگی وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی به چاپ رسیده است

تم نشر هذا العمل بدعم من وكالة الشؤون الثقافية بوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي.

محرر الرقمي: ولي رادمرد

اشارة

بسم الله الرحمن الرحیم

مناهل الابرار

فی تلخیص بحار الانوار

التحقيق حسین در گاهی

الجزء الأوّل

مجلسی، محمد باقربن محمدتقی، 1037- 1111 ق.

[بحارالانوار برگزیده]

مناهل الابرار فى تلخيص بحار الانوار/ التحقيق حسین درگاهی.- قم عالمه.

1422ق.= 1380

14ج.

-. (دوره) 420000 ریال

شابک جلداول 5-36-6798-964

فهرست نویسی بر اساس اطلاعات فیپا.

عربی.

ISBN 964-6798-35-7:

ISBN 964-6798-36-5 (ج.1)

1.احادیث شیعه- قرن 12 الف. درگاهی، حسین، 1331- خلاصه کننده.ب.عنوان ج. عنوان بحار الانوار برگزیده.

3014 ب 3 م/136 BP 3م

1380

کتابخانه ملی ایران محل نگهداری

297/212

5243- 80م

مناهل الابرار

في تلخيص بحار الانوار

الجزء الاول

التحقیق حسین درگاهی

الناشر: عالمه

الطبعة الاولى جمادی الاولی 1422 ه-

المشرف على الشؤون الفنية: حميدرضا آژیر

تنضيد الحروف: محمد علي علاقه مند- علي مير عباسي

تصحيح الأخطاء المطبعية علي رضا الغمراني- جعفر البياتي

العدد: 3000 نسخة

كافة الحقوق محفوظة للناشر

قم- ص. ب. ص. ب. 4161- 37185 هاتف 7745070 قم- ص. ب. 4161-37185 تلفن 7745070

این اثر با حمایت معاونت امور فرهنگی وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی به چاپ رسیده است

توطئة

عملنا في «التلخيص»

عرفاناً للجميل وتحديثاً بالنعمة وشكراً على العارفة أقول: كان الباحث التحرير العلامة الكبير المرحوم السّيّد عبدالعزيز الطباطبائي- طاب ثراه- هو صاحب الفكرة المتمثلة بتلخيص كتاب «بحار الأنوار». فقد كان (رَحمَةُ اللّه) يرى أن الكتاب المذكور ينبغي تلخيصه ليتسنى الارتشاف منه. وكان يقول: من طلب الأحاديث الفقهية أو تفسير الآيات القرآنية أو رام الأحاديث من المصادر غير الشيعية فانّه لا يرجع إلى بحار أنوارنا هذا. من هنا يتيسر حذف الموارد الآنفة الذكر بادىء ذي بدء وبسهولة. كما يلحق بها الأحاديث المكرّرة أو المتشابة المضمون.

وقد قمنا بذلك عملاً بما ارتآه باحثنا عليه الرحمة. فقد حذفنا الآيات وتفسيرها وكذلك الروايات المأثورة من المصادر غير الشيعية واكتفينا في الأبواب الفقهية بالحد الأدنى مراعاة للهيكل العام للكتاب، ومعيارنا في اختيار الأحاديث مطابقتها للعناوين

ص: 5

الواردة في كتاب «وسائل الشيعة» الذي يحظى بقبول فقهاء الشيعة المتأخرين. واسقطنا الأحاديث المكرّرة، واخترنا من بينها الأرجح مصدراً، وسنداً، ومتناً، ودللنا على موقعة في مصدره أيضاً.

وفى الختام نأمل بفضل الله تعالى ورعاية أصحاب هذه الأحاديث المشتملة على العلوم والمعارف الالهية أن يكون هذا الكتاب اسماً على مسمّى ويتزوّد التواقون من بحار الأنوار اللامتناهية المتمثلة بأحاديث أهل بيت النبوة صلوات الله عليهم أجمعين وتكون هذه الأحاديث ينابيع رقراقة عذبة لروادها والله الموفق والمسدد للصواب والحمد لله أوّلاً وآخراً.

والآن نأتي بترجمة علامة المجلسي تكملة لما ذكرنا:

بحار الأنوار

الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار (عَلَيهِم السَّلَامُ)

«بحار الأنوار، هذا الكتاب الذي حوى بين دفتيه أنواراً تبهر الناظرين، وأقوالاً تعجب السامعين، فرع من الشجرة الطيبة، يزداد غضاضة على مر الليالي والأيام، قد ارتوى من كوثر السلالة الطاهرة، واستنار بأنوارهم الزاهرة، ومن تزوّد منه وجد فيه خير زاد للدنيا والآخرة ولاريب- أيها القارئ الكريم- في انّ هذا الكتاب من أفضل ما صنفه العلامة المجلسي، وقد حلّ هذا الكتاب منزلة رفيعة في التراث الإسلامي عموماً والتراث الشيعي خصوصاً.

واسمه يدلّك على مضمونه، فقد جمع فيه صاحبه أحسن ما وصلت إليه يده من أنوار الرسول وآله الأطهار- صلوات الله عليهم- فخرج بفضل جده واجتهاده واسعاً شاملاً، فكان بحاراً للأنوار.

ص: 6

ومازال رادة العلم والفضيلة- ومنذ أمد بعيد- يتزودون من منهله العذب ويستضيئون بأنواره.

وإن من أراد التعرّف والاطلاع على معالم مذهب الشيعة، والإسلام المحمدى الخالص من الشوائب- في أي مجال من المجالات- لا يستغني بحال عن الرجوع إلى هذا السفر الجليل، فهو من أهم الكتب التي يجب الاعتماد عليها ومطالعتها في هذا السبيل.

وقد كان هذا الكتاب- منذ تأليفه- محلّ انظار العلماء والباحثين وسيبقى كذلك دائماً.

واعلم- أيها القارئ الكريم- أنّ بعض المؤلّفات لا تكون ذات محتوى علمي مهم. ولكنّها تقيم لاجل عظمة مؤلّفها، فنحن كثيراً ما نغالي ببعض المصنفات ونثني عليها لأجل عظمة مؤلّفها وعبقريته، وإن كان ذلك الكتاب بمحتواه لا يستحق كل هذا التعظيم والثناء وهذا كثيراً ما يكون في الكتب التي يؤلّفها علماء عظماء في أوائل أعمارهم، وقبل أن يتكاملوا علميّاً، ويصلوا إلى الإبداع والتجديد.

وخلافاً لهذا نرى أنّ بعض الكتب يكون نفيساً وذاقيمة لنفاسة محتواه، و نرى أننا نتلمّس عظمة المؤلّف وإبداعه من خلال مضمون هذا الكتاب، ويكون الكتاب- والحال هذه- هو الذي يرفع ذكر صاحبه ويشيد به.

ولانتردّد في القول بأنّ كتاب بحار الأنوار من الصنف الثاني من الكتب، فقد عرف المجلسي (رَحمَةُ اللّه) بهذا الكتاب، وقد ازاح الكتاب الستر عن جوانب كثيرة من علميّة مؤلّفه لم تكن لتعرف لولا هذا الكتاب، نعم هذا الكتاب الذي جعل العلامة المجلسي في مصاف عظماء المحدثين والمحققين بحيث قال الشيخ الاعظم الانصاري في حقه- في موضوع أن شهادة العلامة المجلسي على عمل الأصحاب بخبر الواحد ليست بأقل من شهادة الشيخ الطوسي والعلامة الحلي-: «المحدث الخبير الغواص في بحار أنوار أخبار الائمة الأطهار (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) ».

و كتاب بحار الأنوار من أضخم الجوامع الحديثيّة، لم يؤلّف مثله في سعته و شموله، وقد حاول بعض العلماء أن يأتوا بمثله أو أوسع منه، ولكنهم ما بين من لم يستطع إكمال الشوط ما وبين من اقتصر على جمع الاحاديث دون أن يزيد عليها شيئاً من الشرح والتحقيق، فظلّ البحار فريداً في بابه لا يجارى ولا يباري، وصاحبه لم يقتصر على الجمع والسرد بل أضاف

ص: 7

إليها ماشاء الله له من شروح وتحقيقات و بحوث قيمة جليلة وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

خصائص بحار الأنوار

لا يخفى على أحد أنّ النبيّ والائمة- صلوات الله عليهم كانوا في أقوالهم وأفعالهم يعالجون الحياة الإنسانيّة بكل أبعادها، وقد جاؤوا بتعاليم في كل المجالات التي يطرقها الإنسان اجتماعيّاً ومادياً وعقليّاً، ولذاك ترى أحاديثهم متشعبة متنوّعة داخلة في العلوم العقليّة والعمليّة كالفقه والأخلاق والآداب والتفسير، والكلام، والفلسفة... الخ.

ولكن فقهاء المسلمين الذين اعتنوا بجمع الحديث لم يهتموا إلا بالروايات المرتبطة بعلم الفقه، فجمعوها وضبطوها، واخذوا في شرحها والاستنباط منها ونحن نرى ذلك جلياً أكثر الجوامع الحديثية ككتابي من لا يحضره الفقيه، والتهذيب.

نعم، قد نجد بعضاً منهم تعرّضوا في كتبهم لأحاديث ترتبط بغير الفقه، لكنها كانت قليلة وغير شاملة؛ فهذا الكليني (رضوان الله عليه) قد نقل في كتاب الكافي أحاديث ترتبط بأبواب أخرى غير الفقه، لكنّه- أيضاً- ترك كثيراً منها.

وأما كتاب بحار الأنوار فإنّه اهتم بجمع الأحاديث في كل الأبواب، ولم يترك مجالاً من المجالات إلا و أورد ما يخصه من الروايات وأضاف فوائد كثيرة في ذيل الروايات لحلّ معضلات الحديث، ولذا يمكننا الادعاء بأنّ كتاب البحار بين كتب الحديث الأخرى كالبدر بين النجوم، وأنه ليس له مثيل في سعته وإحاطته. ومن الخصائص الأخرى بكتاب البحار أنّ المصنّف يذكر السند الكامل لكل رواية وجدها مسندة، ويذكر الكتاب (الأصل) الذي نقل عنه الحديث، و هذان الأمران يعينان الباحث كثيراً في معرفة صحيح الحديث من سقيمه.

وقد كان تحت يد المصنّف (رَحمَةُ اللّه) كتب كثيرة نقل عنها في البحار ضاعت ولم تصل إلينا، ولو أنّ المصنّف لم ينقل عنها، ما كنا لنعرف شيئاً من مضمون تلك الكتب.

ومن خصائص هذا الكتاب الجليل أيضاً: أنّ المصنّف كان دقيقاً في اختيار النسخ التي

ص: 8

يعتمدها، فبذل ما استطاع للحصول على أصح نسخ المصادر والنقل عنها، وفي هذا يقول العلامة الشعراني: «وكان مؤلّفها- أعلى الله مقامه- وفّق للعثور على كنوز علم لا تتفق لأحد، فقد اجتمع عنده من كتب أصحابنا الأوائل والنسخ النادرة الوجود ما لا يحصل في كل زمان وكلّ بلد، فاغتنم الفرصة وجمعها في كتاب لئلا تتفرّق وتضيع».

وقال المحقق محمّد باقر البهبودي حول هذا الموضوع: «إنّ المصنّف قد جمع الله عنده من المصادر الثمينة الغالية ما لا يجتمع عند أحد، فقد كان عنده النسخ المصححة من المصادر، وهو (رَحمَةُ اللّه) فاللازم على الباحثين والمحققين] أن يعرضوا نسختهم من المصادر عند طبعها.

وعلى هذا فإنّ البحار أحسن مرجع لتصحيح نسخ مصادره. نعم كانت بعض النسخ السقيمة في يد المصنّف، ولكنّه كان إذا نقل عن هذه النسخ أحياناً، يتعرّض لسقم نسخته؛ فمثلاً يقول فى الباب الثاني والستين من أبواب الحجّ «وجدت في بعض نسخ الفقه الرضوي فصولاً في بيان أفعال الحج وأحكامه، ولم يكن فيما وصل إلينا من النسخة المصححة التي أوردنا ذكرها في صدر الكتاب، فأوردناه في باب مفرد ليتميز عما فرقناه على الأبواب».

وقال في ج 5/125: أقول: كانت النسخة سقيمة فأوردناه كما وجدنا، وفي ج 46/326 قال: أقول: إنما أوردت هذه القصة مع كون النسخة سقيمة- قد بقي منها كثير لم يصحح لغرابتها ولطافتها، وقال في ج 53/88: أقول: هكذا وجدتها في الأصل سقيمة محرّفة، وقد صححت بعض أجزائها.

ومن خصائص الكتاب- أيضاً- التبويب التفصيلي ونقل الأحاديث المتحدة في الغرض والموضع في مكان واحد وباب واحد، وبهذا يستطيع المراجع وبكل سهولة معرفة ما إذا كانت الروايات في هذا الموضوع متواترة، أو مستفيضة، أو أخبار آحاد، أو متعارضة.

هذا إضافة إلى خصائص أخرى كثيرة مثل الاحتياط والدقة في نقل الآيات والروايات المرتبطة بكل باب ذكر روايات العامة، التوفيق بين الروايات المتعارضة الإشارة إلى آراء وأقوال الفقهاء، استقصاء أكثر الروايات في كل موضوع وباب الإشارة إلى العلوم التي نشأت في ظل الإسلام، التعرّض إلى موضوعات مختلفة في ضمن بحث

ص: 9

وتحقيق الروايات، تقطيع الرواية الواحدة وتوزيعها على الأبواب ونقلها- بعد ذلك- مجتمعة في مكان آخر.

آراء العلماء في بحار الأنوار

1- قال تلميذ العلامة المجلسي وصهره أمير محمد صالح الحسيني: إنّه جمع سائر أحاديثنا المروية التي ليس ما في هذه الكتب الأربعة في جنبها إلا بمنزلة القطرة من البحر في مجلدات بحاره التي لا يقدر على الإتيان بواحدة منها أحد من العلماء، ولا يكتب في الشيعة كتاب مثله جمعاً، وضبطاً وفائدة، وإحاطة بالأدلة و الأقوال.

2- ونقل الحاج نوري من مناقب الفضلاء في شأن هذا الكتاب: أشرف الكتب المؤلّفة في طريق الإمامية كتاب بحار الأنوار، فلعمري لم يؤلّف إلى الآن كتاب جامع مثله، فإنّه مع اشتماله على الأخبار وضبطها وتصحيحها، محتو على فوائد غير محصورة وتحقيقات متكثّرة، ولم يوجد مسألة إلا وفيها أدلتها ومباديها وتحقيقها وتنقيحها، مذكورة على الوجه الأليق فشكر الله سعيه، وأعظم أجره.

3- وقال الحاجّ ميرزا حسين النوري: لا تكاد تجد آية ولا خبراً في الأصول والفروع والقصص والمكارم وغيرها إلا وله فيه- أي إلا وللعلامة المجلسي في البحار – بيان، و توضيح، وتحقيق.

4- وقال العلامة محسن الأمين هو- على مافيه- دائرة معارف شيعية لا مثيل لها، أُثبت فيه جلّ آثار الشيعة، وأخبارهم، وعلومهم.

و للشهيد القاضي الطباطبائي كلام مقارب لكلام العلامة محسن الأمين في شأن البحار.

5- ويقول آية الله الشعراني (رَحمَةُ اللّه): إن كتاب بحار الأنوار للشيخ الجليل المحدث العلامة الحفاظة محمّد باقر بن محمّد تقى المجلسي (قدس الله روحه) - باتفاق أهل والعقد من علماء اهل البيت- أجمع الكتب المصنّفة لشتات الأحاديث الشريفة، وأشملها المتفرّقات الأخبار المنيفة، وأحصاها لاغراض المذهب، وأبينها لمقاصد روّاد هذا المشرب، واكملها في نقل أقوال العلماء، وأسهلها لطالبي الارتواء مع غزارة مادتها، وهو بحيث لا يستغني عنه أحد من

ص: 10

المنتحلين إلى الدين، سواء كان فقيهاً، أو محدثاً، أو واعظاً، أو مورّخاً، أو مفسّراً، أو متكلماً، بل ولو فيلسوفاً حكيماً إلهيّاً، لجمعه جميع الأغراض.

نعم لا يجوز الغوص في البحار إلا للماهر في السباحة، حتى لا يغرق في تيار أمواجها، ولا يجتني من قعرها إلا درّها من أثباجها.

6- ويقول محمّد صادق بحر العلوم، قاضي المحكمة الشرعية الجعفرية في البصرة: بحار الأنوار موسوعة حافلة في العلم والدين والكتاب والسنة، والفقه، والحديث، والحكمة والعرفان والفلسفة، والأخلاق، والتاريخ والأدب، إلى الذكر، والدعاء، والعوذة، والرقية، والاحراز، والاوراد، وغير ذلك... البحار أكبر جامع ديني يطفح بالفضيلة، ويمتاز عما سواه من التأليف القيمة بغزارة العلم، وجودة السرد، وحسن التبويب، ورصانة البيان وطول باع مؤلّفة الجليل في التحقيق والتدقيق والتثبت وسعة الاطلاع... أتى (قدس الله سرّه) في غضون مجلّدات هذا السفر القيم الضخمة أبواباً واسعة النطاق كنطاق الجوزاء في شتى فنون الإسلام و علومه ولم يدع (رَحمَةُ اللّه) بحراً إلا خاضه، ولا غمرة إلا اقتحمها ولا وادياً إلا سلكه، ولا حديثاً إلا أفاض فيه، ولا فنّاً إلا ولجه، ولا علماً إلا بحث عنه و، أبلجه، حتى جاء كلّ مجلّد في بابه من العلم كتاباً حافلاً في موضوعه، جامعاً شتاته، حاوياً نوادره و شوارده، جمع الفرائد، والف فوائد كل ذلك بنسق بديع، وسلك منضد، و ترتيب يسهل للباحث بذلك الوقوف على فصوله... فيه ضالّة الفقيه، وطلبة المفسّر، وبلغة المحدّث، وبغية العارف المتاله، ومقصد المؤرخ، ومنية المفيد والمستفيد، وغاية الأديب والأريب.

7- وقد كان العلامة الطباطبائي (قدس الله تربته) يثني كثيراً على كتاب بحارالأنوار، ويعتبره أحسن دائرة معارف شيعيّة، نظراً إلى جمعه الاخبار، وكان معجباً أشدّ الإعجاب بتفصيل الفصول وتبويب الأبواب في هذا الكتاب؛ فالمصنّف أحصى الأبواب بشكل مرتب، ثم ذكر الآيات المناسبة لكلّ، باب فذكر آيات القرآن من سورة الحمد إلى آخر القرآن موزّعة حسب الأبواب، وأخذ بعد ذلك في تفسيرها تفسيراً إجمالياً، ثم ذكر الروايات المناسبة لكل باب، وأورد في ذيل كل رواية وفي آخر كل باب توضيحاً، أو شرحاً أو بياناً،

ص: 11

إن كانت هناك حاجة لذلك، وكان العلامة الطباطبائي (رَحمَةُ اللّه) يعتقد أن العلامة المجلسي من حماة المذهب، وأنه محيى آثار و روايات الأئمة (عَلَيهِمَ السَّلَامُ)، ويرى أنه ذو مقام علمي عظيم، ومعرفة واسعة، وباع طويل في المعارف الإسلاميه، وتعرف علميّة هذا المجتهد الخبير وما بذله من جهود عظيمة، من خلال منهجه في بحث وانتقاد المطالب الواردة في مرآة العقول

8- ويقول الإمام الخميني (رضوان الله عليه): إن كتاب بحار الأنوار- للعالم والمحدث العظيم محمّد باقر المجلسي يحتوي تقريباً على أربعمائة كتاب و رسالة، وهو يشكل مكتبة صغيرة لها اسم واحد. وإن مصنّف هذا الكتاب لما رأى أن كثيراً من كتب الحديث- لصغر حجمها و قدمها- سيكون مآلها إلى التلف، أخذ في جمعها وتدوينها في كتابه بحار الأنوار، وإن كان لا يلتزم بصحة كلّ ما في هذه الكتب.

9- وقال السيّد محمّد مهدي الخرسان: بحار الأنوار موسوعة جليلة غنيّة عن البيان والتعريف؛ لشهرتها وذيوع اسمها، فهي- بحق- دائرة معارف إسلامية ضمت في أجزائها البالغة ستة وعشرين جزاً جميع ما يحتاج الإنسان في معاشه و معاده، في دينه ودنياه، في اتصاله بالخالق، وسلوكه مع المخلوقين

10- وقال الأستاذ العلامة آية الله حسن زاده آملي: إن المجلسي الثاني- صاحب كتابي: البحار، و مرآة العقول- في عداد العظماء الذين كان ما ترشح من قلمهم نحو كرامة لنا.

وقال- أيضاً-: إذا وصلنا إلى بحار الأنوار، فلابد من القول بأن كل الصيد في جوف الفرا.

لقد كان هذا جانباً مما قاله العلماء والمحققون في هذا السفر الجليل، ولا غرو إن اكتفينا بهذه الأقوال العشرة، فربّ قليل أغنى عن كثير.

واعلم أنّ كلّ العلماء الذين جاؤوا بعد العلامة المجلسي (رَحمَةُ اللّه) و تجوّلوا في روائع كتبه، وتزودوا من علومه أثنوا على هذا الكتاب، وكان رأيهم فيه واحداً.

طريقة العلامة المجلسي في كتاب بحار الأنوار

ص: 12

إنّ العلامة المجلسي في بياناته و توضيحاته و منهجه العام في كتابه، يشبه كثيراً الفيض الكاشاني (رَحمَةُ اللّه) في كتاب الوافي. وقد بيّن العلامة المجلسي الطريقة التي اتبعها، فقال في مقدمة كتابه: «صدّرت كل باب بالآيات المتعلقة بالعنوان، ثم أوردت بعدها شيئاً مما ذكره بعض المفسّرين فيها، إن احتاجت إلى التفسير والبيان، ثمّ إنّه قد حاز كل باب منه إما تمام الخبر المتعلّق بعنوانه، أو الجزء الذي يتعلّق به مع إيراد تمامه في موضع آخر اليق به أو الإشارة إلى المقام المذكور فيه؛ لكونه أنسب بذلك المقام، رعاية لحصول الفائدة المقصودة مع الإيجاز التام، و أوضحت ما يحتاج من الأخبار إلى الكشف ببيان شاف على غاية الإيجاز.

هذا، وأما عناوين أبواب البحار فهي- عادة- نفس العناوين التي ذكرها العلامة المجلسي في فهرسته، والذي طبع منفرداً في ج 106 من البحار.

وأمّا الآيات التي ذكرها في صدور الأبواب فقد كان دقيقاً في اختيارها و ذكرها في الباب المناسب لها بحيث تراه يقول أحياناً: «إنّ هذه الآيات على بعض التفاسير تناسب هذا الباب، وعلى بعض التفاسير الأخرى لا تكون مناسبة لهذا الباب، و هذا يدلك على دقته و حرصه على وضع الآيات في محلها المناسب لها.

ثم إنه بعد أن يذكر الآيات في كل باب يتعرّض إلى تفسير هذه الآيات، إن كانت محتاجة لذلك، ونحن نلاحظ أن العلامة المجلسي لم يأخذ بهذا الأسلوب في أوائل البحار؛ كالأجزاء الأربعة الأولى، فهو لم يذكر تفسير الآيات في هذه الأجزاء، بل إنك ترى أن بعض الآيات التي ذكرها في أبواب الاجزاء الأولى لم يكن لها مناسبة واضحة مع عناوين الأبواب، وكان ينبغي عليه- على أقل تقدير- أن يبيّن ماخفي من المناسبة، لكنه لم يفعل. لكن المصنّف يبدأ بهذا الأسلوب- أي تفسير الآيات- من المجلّد الخامس- الثالث في الطبعة القديمة- إلى آخر البحار؛ فتراه يفسّر الآيات بعد ذكرها، و يغرق- أحياناً- في تفسير الآيات و بحثها بشكل مفصل جداً، كما فعل في الجزء السابع 67- 98، و الجزء التاسع 2- 173، هذا مع أنّ الآيات الواردة في الأجزاء الأولى من البحار- والتي لم يتعرض المصنف لتفسيرها- تحتاج إلى التفسير وبسط البحث فيها أكثر من غيرها؛ لأنها تتعلق بالتوحيد و

ص: 13

صفات الله و أفعاله.

ولو أن أحداً جمع كل الآيات التي ذكرها العلامة في البحار كما هي مبوبة فيه- في کتاب مستقل، لحصل على أحسن تصنیف و تبويب لآيات القرآن، و حصل على تفسير موضوعي للقرآن، ولهذا يمكننا القول بأن مصنّف كتاب البحار هو أوّل عالم تنبه إلى تبويب الآيات و تصنيفها حسب الموضوعات قبل ثلاثة قرون، و هو أوّل من شيّد منهج التفسير الموضوعي.

هذا، ثمّ يبدأ المصنّف بعد ذكر الآيات و تفسيرها بنقل الروايات المناسبة للباب، وكثيراً ما تراه يقول في كلّ باب: قد مضى بعض الأخبار المناسبة للباب في باب كذا، وتنبيه بعضها في باب كذا» و ذلك منه إشارة إلى ارتباط هذا الباب بذلك، وسيأتي للمراجع لئلاّ يفوته شيء من الروايات.

و طريقة المصنّف في نقل الروايات هي طريقة التقطيع والجمع، و هذه من الخصائص التي يتميّز بها هذا الكتاب، فهو يبدأ بتقطيع الرواية الواحدة و توزيعها حسب الأبواب، ثمّ يعود فيذكر هذه الرواية كاملة في مكان آخر، و ذلك لأن كثيراً من القرائن المؤثرة في فهم المعنى تختفي عند تقطيع الرواية، فلأجل الحفاظ على سياق الرواية و قرائنها يقوم المصنف بذكرها تامة في مكان آخر.

و بسبب هذا العيب الموجود في تقطيع الروايات فكر آية الله العظمى البروجردي (رَحمَةُ اللّه) بتدوين جامع أحاديث الشيعة، فإنّه لما رأى الروايات في كتاب وسائل الشيعة مقطعة حسب الأبواب الفقهيّة، ورأى أنّ كثيراً ما تختفي قرائن في صدر الرواية أو ذيلها بسبب التقطيع، أمر بتدوين هذا الكتاب، وذكر كل رواية بتمامها على حدة وإذا كنت الرواية مقطعة و موزّعة على الأبواب فإنّه يشير إلى محل ورودها كاملة في الكتاب.

وقد اهتمّ العلامة المجلسي بهذه الجهة. وكان يشير إلى الباب الذي ذكرت فيه الرواية كاملة؛ فقال مثلاً في ج 54/6: «أقول: سيأتي تمام الخبر في موضعه» و قال في ج 118/6: «سيأتي الخبر بتمامه و إسناده و شرحه في كتاب السماء والعالم»، وقال في ج 6/152: «سيأتي تمامه في باب قضاء حاجة المؤمن».

ص: 14

و علاوة على ذلك فإنّه قد انتقد السيد الرضي و قطب الدين الراوندي: «و إنّما بسطنا في تقطيع الروايات و اختصارها، فقال في ج/158 الكلام بعض البسط في شرح هذه الخطبة؛ لكونها من جلائل الخطب و ذكرنا جميعها لذلك، ولكون أكثرها متعلقاً بمطالب هذا المجلّد و تفريقها على الأبواب كان يوجب تفويت نظام البلاغة وكمالها؛ كما فوت السيد [الرضي] (رضوان الله عليه) كثيراً من فوائد الخطبة باختصارها، واختيارها»، وقال في ج 14/159: الراوندي (رَحمَةُ اللّه) - دأبه الاختصار في الأخبار، فكثيراً ما وجدناه ترك من خبر رواه الصدوق (رَحمَةُ اللّه) أكثر من ثلاثة أرباعه».

و نحن لا ننكر أنّ نفس هذا الانتقاد يتوجه إلى العلامة المجلسي في بعض المواضع من كتابه، فقد قال- مثلاً- في ج 24/233: «و الخبر طويل أخذنا منه موضع الحاجة»، وقال في ج 47/158: «الخبر طويل أوردنا منه موضع الحاجة»، إلا أنّ هذا ليس من دأبه، و إشارته إلى الاختصار تهوّن الخطب.

ثمّ إنّ المصنّف بعد أن ينقل الروايات يأخذ في التوضيح- إذا وجد ما يدعو له- تحت عناوين مثل: أقول، بیان، تنویر، إيضاح تبیان توضیح، تفسیر، شرح، تبیین.

و من المعلوم أنّ هدف العلامة من هذه الإيضاحات و البيانات ليس هو توضيح و شرح كل ما يتعلق بالرواية، وإنّما هدفه الإشارة السريعة إلى طرق حلّ ما قد يكون غامضاً منها، و في كلامه ما يدل على ذلك: كقوله في ج 3/53: «أقول: تفصيل القول في شرح تلك الأخبار الغامضة يقتضى مقاماً آخر و إنّما نشير فى هذا الكتاب إلى ما لعله يتبصر به أولو الأذهان الثاقبة من أولي الالباب، و سنبسط الكلام فيها في كتاب مرآة العقول إن شاء الله تعالى، و له ما يشبه هذا الكلام في ج 11/129، وج 69/218.

و قد استفاد المصنف- في بعض الأحيان- من توضيحات والده العلامة المجلسي الأوّل: كما في ج 4/170.

و ليعلم أنّ أكثر بحوث العلّامة المجلسيّ موجودة في الأجزاء الأولى من كتاب البحار، و كذلك في المجلّد الرابع عشر من الطبعة القديمة، وطبقاً لكلام تلميذه (أفندي) في ج 110/178 فإنّ المجلّد ات الخمسة عشر الأولى من الطبعة القديمة مزيّنة بتوضيحات العلّامة

ص: 15

المجلسيّ، وأما المجلّد ات العشرة الأخرى فإنّها خالية من الشرح والتوضيح.

و مع أنّ المصنّف صرّح بأن هدفه من تأليف هذا الكتاب هو نقل الأخبار، و ليس التحقيق في المباحث العقليّة؛ لأنها خارجة عن موضوع الكتاب- راجع ج 27/347، ج 51/313. ج 68/309، ج 35/313- إلا أنه تعرّض- أحياناً- لهذه المباحث بشكل مفصل بمناسبة بعض الروايات، و لبعض الضرورات التي ارتآها، فهو- مثلاً- قد يأتي يبحث مفصّل لردّ اشكالات في مسألة هامّة، وقد أشار هو إلى ذلك في ج 11/203، فقال: «وإنّما أطنبنا الكلام في هذا المقام، و نسينا ما عهدنا من العزم على الاختصار التام؛ لأنّ شبهات المخالفين في هذا الباب قد تعلّقت بقلوب الخاص والعام، و عمدة ماتمسكوا به هو خطيئة آدم على نبينا و آله و علیه السلام»، و راجع نظيره في ج 25/108، و ج 57/233 و ج 58/311.

و قد يغرق العلامة في بحث بعض المسائل لعموم الابتلاء بها، وحاجة الناس إليها؛ فمثلاً قال في ج 88/285 في باب الشك والسهو: «وإنّما خرجنا في هذا الباب عما التزمناه في أوّل الكتاب من رعاية الاختصار، وعطفنا عنان البيان قليلاً إلى التطويل و الإطناب والإكثار؛ العموم البلوى بتلك المقاصد، وكثرة حاجة الناس إليها، و له قريب من هذا الكلام في ج 27/20، 1357 و 231/82، وج 66/526.

و تراه- أحياناً- يعزو أسباب الإطناب والإطالة في التوضيح و الشرح إلى أُمور أخر، حيث قال في ج 8 من الطبعة القديمة/105- 136: «ولنوضح تلك الخطبة الغراء الساطعة عن سيّدة النساء- صلوات الله عليها و على أبيها- التي تحيّر من العجب منها و الإعجاب بها أحلام الفضلاء والبلغاء»، وقال بعد شرحه للخطبة الشقشقية مرتين في ج 8 من الطبعة القديمة /161: «أقول: إنّما أطنبت في شرح تلك الخطبة الجليلة لكثرة جدواها، وقوّة الاحتجاج بها على المخالفين و شهرتها بين جميع المسلمين، وإن لم نوف في كلّ فقرة حق شرحها؛ حذراً من كثرة الإطناب».

هذا إلى جانب أمور وأمور بينها سبباً للإطالة فراجع: ج 62/59، ج 5/293، ج67/330، ج 90/126، 102/144، ج 38/288، 33/639.

ص: 16

و من القضايا المهمّة التي توجه لها العلامة المجلسي في البحار، وراعى فيها كمال الدقة، هي قضيّة اختلاف نسخ الرواية، فالإشارة إلى اختلاف النسخ و لم يكن ذا أهمية كبيرة بالنسبة إلى نسخ الكتب التي لا تحتوي على الحديث إلا أنها مهمة جداً بالنسبة إلى كتب الحديث و الرواية، إذ أنّ حذف كلمة و حرف أو زيادتهما يؤثر في معنى الحديث، و من ثمّ يؤثر في فهم أهل الحديث، و لذا نجد ان العلامة المجلسي في البحار يشير إلى اختلاف نسخ الروايات في أماكن كثيرة من كتابه، فراجع- مثلاً- ج 194/1 و 222.

و قد قال المحقق محمّد باقر البهبودى- و هو ممن بذل جهوداً عظيمة لإحياء التراث الشيعي- في هذا الموضوع: «إنّ المؤلّف العلامة- قدّس سرّه فيما أصدر من أجزاء الكتاب بنفسه إلى البراز، و أخرجها من المسودة إلى البياض كان يختار من الأحاديث المتكرّرة بمضمونها و سندها حديثاً واحداً، لكنه يذكر في صدر الحديث رمز مصادره المتعدّدة، مشيراً بذلك أنّ الحديث بهذا السند و هذا اللفظ يوجد في هذه المصادر المتعدّدة، و إن كان في لفظها أدنى اختلاف أو زيادة أو نقيصة، كان اللفظ للمصدر الذي ذكر رمزه آخراً ملاصقاً بالحديث- على ما تتبعته في أثناء تخريج الأحاديث- وذلك كالأحاديث المستخرجة من كتب الصدوق؛ مثل إكمال الدين و علل الشرائع، أو غيره ككتاب الكافي و البصائر و الاختصاص، ونحو ذلك، على ما قد عرفت في المجلّد ات السابقة.

و إذا وجد (رَحمَةُ اللّه) حديثاً متحداً بمضمونه مختلفاً في سنده- كلاً أو بعضاً- في مصادر متعدّدة، يختار أحد المصادر، و ينقل لفظ الحديث منه، ثمّ بعد تمام الحديث يذكر سائر المصادر مع سند الحديث حتى يتفق إسنادها، قائلاً بعد ذلك: مثله، كل ذلك حذراً من التكرار.

ثم هو- قدّس سرّه- إذا كان في لفظ الحديث أو سنده مشكلة تحتاج إلى التوضيح والبیان، تابعه بکلامه الفصل و بيانه الشافي الجزل، و ذلك بعد تحقيق لفظ الحدیث و سنده و تصحيح الفاظه المصحّفة.

و هناك موضوع أهم ممّا ذكرنا تعرّض له المصنف و عالجه في كتابه، الا و هو موضوع التحريف و التصحيف الواقع في بعض الروايات، وقد تعرّض له في هذا الزمان الشيخ محمّد

ص: 17

تقى الشوشتري في كتابه الأخبار الدخيلة و هو كتاب منفرد في موضوعه، لكن يمكننا القول بأنّ العلامة المجلسي أوّل من تنبه لهذا الأمر وأشار إليه في كتابه، والفضل لمن سبق، و قد ذكر العلامة مراراً في ذيل بعض الروايات: أنّ في هذه الرواية تصحيفات و لكننا صححناها، واعلم أنّ المصنّف قد توفّرت في يديه أحسن النسخ الخطية لكتب الحديث، فلذلك نقل الروايات- في أكثر الأحيان صحيحة سالمة من التصحيف، إلا في بعض الموارد التي لم يجد المصنّف فيها نسخة صحيحة يعتمد عليها، و في هذه الموارد القليلة كان يشير إلى سقم النسخة و عدم سلامتها.

و إليك بعض الموارد التي أشار المصنّف فيها إلى عدم توفر نسخة مصححة بين يديه:

1- «أقول كان الخبر فى المأخوذ منه مصحفاً محرّفاً، ولم أجده في موضع آخر أصحّحه فأوردته على ما وجدته». ج. 43/157.

2- «أقول: هكذا وجدتها في الأصل سقيمة محرّفة و قد صحّحت بعض أجزائها من بعض مؤلّفات بعض أصحابنا، و من الأخبار الأخر، وقد اعترف صاحب الكتاب بسقمها، و مع ذلك يمكن الانتفاع بأكثر فوائدها، ولذا أوردتها ما أرجو من فضله- تعالى- أن يتيسر نسخة يمكن تصحيحها بها». ج 53/88.

3- «أقول: كان في الخبر تصحيف و تحريف كثير صححناه من النسخ المتعدّدة، و بقي بعد فيه شيء». ج 62/158.

4- «و هذا الخبر كان في غاية السقم ولم أجده في كتاب آخر أصححه به، وكان فيه بعض التصحيف و الحذف». ج 68/176.

5- و له ما يقارب هذا الكلام في ج 60/262، ج 62/303، ج 64/199، ج 65/135.

هذا، و ممّا يميّز طريقة العلامة فى هذا الكتاب أيضاً، هو التوجه إلى روايات العامة بحيث قال في الفصل الأوّل من مقدّمة الكتاب: إننا- لتصحيح الفاظ الروايات و تبيين معناها- نقوم بمراجعة كتب اللغة، وكتب شرح أخبار أهل السنة، ثمّ إنّه عدد عشرين كتاباً من كتب اللغة و ثلاثة عشر كتابا من كتب الشرح لروايات أهل السنّة، ثمّ قال في ج 1/

ص: 18

25: «إنّنا ننقل- بعض الأحيان- روايات العامة: للردّ عليهم، أو لبيان مورد التقيّة، أو لتأييد ماروي من طريقنا»، ثم ذكر اثنين وخمسين كتاباً من كتب العامة في الحديث، و لهذا نرى في البحار روايات كثيرة نقلت من طريق العامة، أحياناً بواسطة، و أحياناً بغير واسطة؛ كما في: ج 23/108،106، 110، 115، وج 28/230، وج 37/71، وج 38/ 328، 108، 110، 250، وج 40/192، وج 78/64.

و قد اعتمد العلامة المجلسي- أكثر الأحيان- في نقل روايات العامة على كتابي عرائس البيان للثعلبي، وجامع الأصول لابن الاثير، وقد بين سبب ذلك، فقال بصدد كتاب الثعلبي في ج 14/159: « الثعلبي ينقل كثيراً ما روايات الشيعة في كتابه»، و للثعلبي هذا كتاب باسم الكشف و البیان و هو كتاب تفسير و قد نقل فيه الثعلبي روايات للشيعة، و قال المصنّف بصدد كتاب ابن الأثير في ج 36/364: «أقول: لما أورد أصحابنا تلك الأحاديث المنقولة من صحاح العامة في كتبهم، وقد لا يوجد في أصولهم الموجودة الآن بعض تلك الأخبار، أو فيها مخالفة: إما لاختلاف النسخ، أو لحذف بعضها عناداً، فأحببت أن أخرج بعض أخبار هذا الباب من أصل كتبهم، و لما كان جامع الأصول لابن الاثير أثبت زبرهم بأجمعها آثرت الإيراد منه».

و أمّا مصادره اللغوية التي كانت تحت يده في تصحيح الفاظ الروايات و شرحها، فقد كانت عشرين مصدراً إلا أنه رجع في أكثر الموارد إلى كتابي: الصحاح للجوهري، و القاموس للفيروزآبادي، وقلّما نرى بحثاً لغويّاً في البحار يخلو من الرجوع إلى هذين الكتابين، و سبب كثرة اعتماد المصنّف عليهما واضح؛ فالجوهري أنحى اللغويين، والفيروزآبادي كما عبّر عنه نفس المصنف في ج 80/245: «هو من أفاخم اللّغويين الذين يعتمد عليهم في جلّ أحكامهم».

ثمّ إنّ العلامة المجلسي و إن كان قد صرف همه في كتابه هذا إلى نقل الروايات؛ كما قال في ج 35/ 313: «إنّا محترزون في كتابنا هذا عن زيادة الإكثار في غير نقل الأخبار» ولكنّه- واقعاً- لم يقتصر على جمع أكثر عدد ممكن من الروايات فحسب، بل راح في أكثر موارد التعارض بين الروايات يشير إلى التعارض، وطريقة حله، و وجه الجمع بين

ص: 19

المتعارضين فراجع مثلاً: ج 11/226، 252، و قد اعتمد (رَحمَةُ اللّه) كثيراً في حلّ التعارض على أصل التقيّة، وحمل أحد طرفي التعارض على التقية، و ليعلم أنه هذا منحصر في المسائل الفرعية الفقهيّة، و أمّا في غيرها من مهمات المسائل وعظائم الأمور فمن الواضح أنه لا مجال للحمل على التقيّة.

و قد أوضح العلامة ذلك فقال: «و بالجملة يظهر منه من حديث ذكره ] أن التقية إنما تكون لدفع ضرر، لا لجلب نفع... و يشترط فيه عدم التأدي إلى الفساد في الدين؛ كقتل نبي أو إمام، أو اضمحلال الدين بالكلية كما أنّ الحسين- صلوات الله عليه- لم يتق للعلم بأن تقيّته تؤدّي إلى بطلان الدين بالكلّيّة، فالتقيّة إنما تكون فيا لم يصر تقيته سبباً لفساد الدين و بطلانه كما أنّ تقيّتنا في غسل الرجلين أو بعض أحكام الصلاة وغيرها لاتصير سبباً لخفاء هذا الحكم و ذهابه من بين المسلمين، لكن لم أر أحداً صرح بهذا التفصيل». راجع ج 72/130، ج8/138، ج 75/393- 444.

والحق أن ملا صدرا قد صرّح بهذا التفصيل قبل العلامة بعبارة أجمع و أشمل، وذلك في شرح أصول الكافي/378، فقال: «لا تقيّة فيما يرجع بفساد في بيضة الشريعة و هدم لحصن الإسلام، ولا في عظائم الأمور الدينية و لا سيما للمشهورين في العلم المقتدى بهم في الدين، وكذلك لاتقيّة في الدماء المحقونة... إنما التقيّة فيها الخطب فيه سهل من الأعمال و الاقوال لمن خاف على نفسه، أو على أهله وأصحابه».

و قد ذكر هذا- أيضاً- الخواجة نصير الدين الطوسي في كتابه نقد المحصل، فقال: «و أمّا التقيّة فإنهم لا يجوزونها إلا لمن يخاف على نفسه أو على أصحابه، فيظهر ما لا يرجع بفساد في أمر عظيم ديني، أما إذا كان بغير هذا الشرط فلا يجوزونها».

و من الأمور المهمّة التي ميّزت منهج العلامة في كتابه، ذكره لأقوال العلماء والفقهاء، فهو و إن لم يرد أن يكتب كتاباً في الفقه، لكنّه لما رأى أنّ فهم الروايات- في موارد كثيرة- يصعب بدون معرفة أقوال العلماء و الفقهاء، أو لا يكون ممكناً، جرى في مثل هذه الموارد على ذكر كلماتهم، و لذاك ترى كتابه مليئاً بأقوالهم في أبواب كثيرة، بل يمكننا أن نعتبر كتاب البحار من المصادر المهمة للوقوف على آراء و أقوال العلماء و الفقهاء، فراجع- مثلاً- ج 58

ص: 20

/278- 311 حيث نقل هناك أقوال العلماء في النجوم، و راجع كذلك ج 10/393، 406، وج 15/248.

دقّة العلّامة المجلسيّ و تبحّره

لا يخفى على أحد أنّ كثيراً من المحققين والباحثين عند ما يرجعون إلى هذا السفر الجليل، لا يكون مقصودهم العثور على الروايات و المصادر فحسب، بل يقصدون من ذلك الاطلاع على تحقيقات المصنّف ونظراته الثاقبة التي أثبتها في ذيل الروايات أو أواخر أبواب كتابه، وليس هذا بعجيب؛ إذ أنّ العلامة قضى ردحاً طويلاً من عمره الشريف في ممارسة و تدبّر أقوال المعصومين (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) فأنس بها، وامتلك الفهم الصحيح لكلماتهم، وكان السباق في هذا الميدان، و قد عرف بهذا عند العام والخاص.

و ها نحن نشير إلى بعض الموارد التي أعمل فيها ذوقه السليم و فهمه الصحيح فأدرك بدقته ما لم يدركه غيره.

1- رويت عن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) هذه الرواية: «خير الصفوف في الصلاة المقدّم، و خير الصفوف في الجنائز المؤخّر»، وقد فهم منها الفقهاء أن الصف الأخير في صلاة الميت أفضل من الصفّ الأوّل، فقال الشيخ الصدوق في (من لا يحضره الفقيه): «أفضل المواضع للصلاة على الميت الصف الأخير»، وذكر الحر العاملي هذه الرواية في الباب التاسع والعشرين من أبواب صلاة الجنائز و هو باب استحباب اختيار الوقوف في الصف الأخير في صلاة الجنائز)، وقد فهم العلامة الحلي في ( تذكرة الفقهاء) و (منتهى المطلب)، والشيهد في (الذكرى) - أيضاً- هذا المعنى من الرواية.

هذا، ولكنّ العلامة المجلسي في ج 388/81 بعد أن نقل هذا الحديث، و نقل كلمات الفقهاء فيه، و بعد أن قال: «لا يخفى بعد ما فهموه من الخبر لفظاً، و معنى» و بعد ذكره أربعة وجوه لبعده قال: «والذي نفهم من الرواية- و هو الظاهر منها لفظاً ومعنى- أنّ.... المراد بصفوف الجنائز، صفوف نفس الجنائز إذا وضعت للصلاة عليها، والمعنى: أنّ خير الصفوف في الصلاة الصف المقدّم أي ما كان أقرب إلى القبلة وخير الصفوف في الجنائز المؤخّر؛ أي

ص: 21

ما كان أبعد عن القبلة و أقرب من الإمام»، ثمّ تعجب من غفلة الأصحاب عن هذا الاحتمال.

2- ذكر (رَحمَةُ اللّه) ثمانية وجوه لتشبيه الإمام صاحب الزمان (عجل الله فرجه) بالشمس خلف الغيوم في ج 52/94.

وكانت لديه وجوه أخرى لم يذكرها و إليها و إلى ما ذكره من الوجوه أشار بقوله: «فقد فتحت لك من هذه الجنّة الروحانية ثمانية أبواب، و لقد فتح الله على بفضله ثمانية أُخرى تضيق العبارة عن ذكرها عسى الله أن يفتح علينا وعليك في معرفتهم ألف باب، يفتح من كل باب ألف باب».

3- نقل العلامة المجلسي في ج 10/163 حديثاً من كتاب معاني الأخبار يعيّن مدة خلافة بني أُميّة ويحدّدها على طبق الترتيب العددي للحروف الأبجدية، وقال بعد نقله لهذا الحديث: «هذا الخبر لا يستقيم إذا حمل على مدة ملكهم (لعنهم الله)... وقد أشكل علىّ حلّ هذا الخبر زماناً، حتى عثرت على اختلاف ترتيب الأباجد في كتاب عيون الحساب، فوجدت فيه أن ترتيب أبجد عند المغاربة هكذا: أبجد، هوّز، حطّي، کلمن، سعفص، قرست، تخذ، ظغش»، ثمّ قال: إنّ في هذه الصورة ينحلّ ما أشكل من الحديث.

4- و نقل- أيضاً- في ج80 /137 رواية علي بن جعفر في باب الطهارة في موضوع من وجد ماء في ساقية ليس بمقدار صاع فيكفي للغسل، و لا بمقدار مد ليكفي للوضوء، و قال: إنّ هذا الحديث من متشابهات الأخبار و معضلات الآثار، ثم شرح عليه شرحاً مفصلاً، وقال بعد ذلك في صحيفة 146: «أقول: إنّما أطنبت الكلام في شرح هذا الخبر لتكرّره في الأصول، ودورانه على الألسن و اشتباهه على المتقدمين والمتأخرين، ولا تكاد تجد في كتاب أجمع مما أوردنا إلا من أخذ منّا، والله الموفق».

5- لا يخفي على المتتبع- بأقل تتبع- أنّ العلامة المجلسي قال مراراً وتكراراً في شأن بعض الروايات أنّ هذه من مشكلات الأخبار والأفهام الثاقبة عاجزة عن إداركها، أو نجده يقول: إنّ هذا الحديث لم يوضحه أحد، ثم نراه يدخل في شرح ذلك الحديث بما يليق، أو يرجع القارئ إلى مرآة العقول، و نحن نرى في أكثر هذه الموارد- تواضع العلامة المجلسي

ص: 22

واضحاً جليّاً، فهو غالباً ما يقول- بعد بيانه لمعضلات الأخبار-: «هذا غاية ما وصل إليه نظري القاصر في حلّ تلك العبارات التي تحيّرت الأفهام الثاقبة فيها». راجع ج 2/195.

و نحن- في هذه العجالة- لا يمكننا الإشارة إلى كل الموارد التي أبدع العلامة في تحقيقها و بيانها، و لكنّنا نرجع القارئ إلى أحسن ما جادبه ذهن العلامة المتوقد من لطائف و دقائق و تحقيقات في: ج 3/219، 240، ج 4/43، 167، ج 5/195، ج 7/321، ج 2/195، 0 24، ج 11/127، ج 52/107، ج 91/44.

و اعلم أنّ ما نقلناه عن العلامة لا يعني أنه قد ترك التعبد و الاحتياط وراء ظهره، بل ذلك هو متعبد محتاط في محلّ التعبّد والاحتياط، وذلك منه معروف مشهور و يكفينا من قوله في إحدى الروايات في ج 4/167: بيان: «اعلم أنّ هذا الخبر من متشابهات الأخبار و غوامض الأسرار التي لا يعلم تأويلها إلا الله والراسخون في العلم والسكوت عن تفسيره و الإقرار بالعجز عن فهمه أصوب و أولى و أحوط، وأحرى»، ثم قال: «و لنذكر وجهاً تبعاً لمن تكلّم فيه على سبيل الإجمال».

و ختاماً نرى لزاماً علينا أن نذكر أنّ العلامة راعى الدقة و أعمل التدبّر في بياناته للروايات المرتبطة بأصول الدين و مرّ عليها مرور المتأني المتأمّل، بخلاف بقية الروايات فإنّه يتعلّل فيها بالعجلة وقلّة مواتاة الفرصة في كثى من الأحيان.

الهدف من تأليف كتاب بحار الأنوار

لما رأى العلامة المجلسي- أعلى الله مقامه- تفرّق الروايات المرتبطة بالموضوع الواحد في بطون الكتب، و رأى أنّ من أراد أن يلمّ بروايات موضوع أو مسألة احتاج إلى مراجعة كتب كثيرة متفرقة، و هذا الأمر- إضافة إلى أنه يأخذ وقتاً كثيراً من المراجع والباحث- فإنّه و الحال هذه لا يوجد ما يضمن عثور الباحث على مطلوبه لما رأى العلامة كلّ هذا عقد العزم على كتابة فهرست للكتب العشرة المعروفة في الحديث، و لكنه بعد أن أتم هذا الفهرست، رأى أنه لا ينفع إلا من كانت في يده هذه الكتب العشرة؛ لأن الفهرست لا يحتوى على الروايات بل يشير إلى عناوينها في الكتب العشرة، و لذا جدد العزم على تأليف كتاب

ص: 23

يذكر فيها كلّ الروايات التي أشار إليها في فهرسته، و نفس العلامة قد صرّح بهذا في المقدمة التي كتبها- فيما بعد- لهذا الفهرست.

و يمكننا القول بأنّ هذا الفهرست كان حجر الأساس لتأليف بحار الأنوار، وقد طبع هذا الفهرست تحت عنوان (مآخذ بحار الأنوار) و هو الجزء السادس بعد المائة في ضمن دورة البحار المتألفة من مائة جزء و عشرة المطبوعة في إيران، و قد صوّر عن خط المؤلّف.

و في هذا الموضوع قال المحقق محمّد باقر البهبودي في مقدمة الفهرست مأخذ بحار الأنوار): لما رأى العلامة المجلسي (رَحمَةُ اللّه) أنّ بعض مؤلفات أصحابنا في الأخبار غير منظومة على وجه يسهل للطالب أن يعثر منها على الأخبار المتعلقة بمطلب من المطالب، و كان ذلك موجباً للطعن عليهم [أي العلماء] بأنهم تبعوا المقاييس والأوهام، شرع في تدوين كتاب يشتمل على فهرست أخبار كتاب الاحتجاج للطبرسي، والأمالي، و الخصال، و عيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) - و علل الشرائع، و معاني الأخبار، والتوحيد للصدوق، وقرب الإسناد للحميري، والمجالس لشيخ الطائفة، وتفسير القمي، فتلك عشرة كاملة، وجعل لكلّ كتاب منها علامة تخصه، ثم تفكر في مختلف العلوم، و جعل لكلّ علم كتاباً، وأدرج في كل كتاب أبواباً كثيرة، ثم أشار بالأرقام الهندسية في ذيل كل باب إلى جميع الأخبار المناسبة لعنوان ذلك الباب من الكتب المتقدّمة، ثم بعد تدوين هذا الكتاب رأى أنّ هذا الفهرس لا ينتفع به الا الخواص، وذلك بعد تحصيل تلك الكتب، مع اختلاف نسخها و ترقيم أبوابها و فصولها، فبداله أن يذكر لفظ تلك الأحاديث؛ ليسهل الانتفاع بها لكلّ أحد فشرع في تأليف بحار الأنوار المشتمل على جلّ أخبار الأئمة الأطهار (عَلَيهِمَ السَّلَامُ).

ثمّ إنّ العلامة المجلسي عند ما عزم تأليف كتاب يذكر فيه كل الروايات التي ألف لألفاظها فهرستا، لم يكتف بالروايات الواردة في الكتب العشرة، بل ذكر روايات كثيرة من كتب أُخرى تتناسب مع عناوين الأبواب التي ذكرها في فهرسته.

و قد جرى (رَحمَةُ اللّه) في ترتيب الكتب والأبواب و عناوين الأبواب في البحار على نفس التنظيم الموجود في الفهرست، و نستثني من ذلك موارد قليلة قدم فيها و أخر، أو لها باباً جديداً، فمثلاً قال في ج 83/144- حيث كان يتكلم عن المعنى الشرعي و

ص: 24

العرفي لليوم والليل-: «لم نكن عقدنا لذلك باباً عند طرح الكتاب و رسم الأبواب، و إنّما سنح ذلك بعد ما رأينا الأختلاف في الأمر الذي لم نكن نجوّز الخلاف في مثله».

و من الأسباب المهمّة التي عزم العلامة المجلسي إلى تصنيف هذا الكتاب قلّة اهتمام الناس بكتب الحديث، وإقبالهم على علوم أخرى أخذت أصولها من الأئمة (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) لكن اختلط الحق بالباطل فيها على مرور الزمن، وكثرة الشبهات التي أحاطت بأهل عصره، فلهذا شرع في نشر و ترويج روايات و أخبار أهل البيت ليحافظ على معالم و تعاليمه.

و قد بيّن السيّد أحمد بن محمّد علي البهبهانيّ سبب تأليف البحار، فقال: إنّ خلفاء بني أُمية (لعنهم الله) قويت شوكتهم بعد واقعة كربلاء، فكثرت التقية في ذلك الزمان، و رغب الناس عن الرجوع إلى الائمة إلا قليلاً، واستمر هذا الحال إلى زمان الصادقين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، ثم هان الأمر في زمانها (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) وقلت الحاجة إلى التقية، وألف في عهد الصادقين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) أربعمائة كتاب في الحديث المأخوذ عن الأئمة، واشتهرت هذه الكتب بالأصول الأربعمائة، ثم إنه بعد مرور زمن طويل، و بسبب عدم اعتناء الناس بضبط الأحاديث، وإقبالهم على العلوم العقلية، و اعتنائهم بأقوال الفلاسفة، تلفت الأصول الأربعمائة، فسعى العلامة- قدس الله روحه- إلى جمع ما تفرّق من هذه الأصول وضبطها، فاستطاع أن يحافظ على أكثر من مائتين من هذه الأربعمائة، ثمّ جمعها في هذا الكتاب لئلا تتلف أو تضيع بنفس الأسباب السابقة، و أضاف لهذه الأحاديث التي جمعها بيانات و توضيحات لحلّ مشكلات الأخبار».

هل كان هدف العلامة المجلسي استقصاء و جمع كل الأخبار

إنّ كلّ من يطالع كتاب البحار، أو يراجع بعض رواياته المرتبطة بمقصد من المقاصد لا بد أن يتساءل: هل أنّ هذه الروايات الموجودة في باب معيّن هي كل الروايات الواردة في هذا الموضوع، أولا؟ و هل أنّ المصنف كان قاصداً إلى نقل كلّ ماروى، أولا؟

أما السؤال الأول فمن الواضح أن البحار لا يحتوي على جميع الأخبار والشاهد على ذلك وجود مستدركات على كتاب البحار.

ص: 25

و أمّا السؤال الثاني و هو هل أنّ المصنّف قصد ذكر جميع الأخبار؟ فجوابه لا يخلو من صعوبة؛ فقد اعتقد بعض العلماء أنّ العلامة المجلسي كان يسعى في هذا الكتاب إلى نقل جميع الأخبار، فإذا ما رأوا رواية لم يذكرها العلامة في كتابه، أخذوا عليه ذلك، و نسبوه إلى الغفلة عنها، ويمكن أن تقام شواهد لهذا الادعاء مثل:

ألف- عنوان الكتاب فالمصنّف قد سمى كتابه (بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار)، والإضافة فى (درر الأخبار) إضافة بيانية، فيكون الظاهر أنّ هذا الكتاب حاو على كل الأخبار. و جواب هذا الاستدلال واضح.

ب- تعبير صاحب أمل الآمل حيث قال: «كتاب بحار الأنوار في أخبار الأئمة الاطهار، يجمع أحاديث كتب الحديث كلّها إلا الكتب الأربعة، و نهج البلاغة، فلا ينقل منها إلا قليلاً» و هذا الكلام صريح في أنّ هذا الكتاب جامع لكل الاحاديث ما خلا الكتب الأربعة، و نهج البلاغة.

ج- ظاهر كلام النوري حيث قال: «ثمّ إنّه قد فات منه (رَحمَةُ اللّه) أيضاً جملة مما هو موجود في الكتب المتداولة التي قد أكثر النقل عنها، و إن شئت فراجع مزار البحار و البلد الأمين للكفعمي، وانظر كيف فات عنه جملة من الزيارات المأثورة و المرسلة، مع أنه ينقل عنه فيه»، فتعبيره عمّا لم يذكره المصنّف بأنه فات منه، و حنّه على التثبت من ذلك- لمن أراد بمراجعة مزار البحار و البلد الامين، ظاهران في أنه يرى أنّ المصنّف كان يريد في كتابه ذكر جميع الروايات.

هذا، وكلننا إذا أمعنا النظر وجدنا المصنّف لم يقصد في كتابه أن ينقل جميع الأخبار ما عدا الكتب الأربعة و نهج البلاغة، ولم يكن عازماً على ذلك، وها نحن ذاكرون ما يشهد لنا فى هذا.

1- قال العلامة المجلسي في مقدمة كتابه: «ثم اعلم أنا سنذكر بعض أخبار الكتب المتقدّمة التى لم نأخذ منها كثيراً لبعض الجهات... في كتاب مفرد سميناه بمستدرك البحار».

و هذا الكلام صريح في أنّ المصنف لم ينقل كلّ روايات المصادر لبعض الجهات، والمراد بالجهات قد يكون الخوف من التطويل، أو الخوف من طعن الطاعنين و انتقادهم، أو من

ص: 26

جهة عدم سعة الوقت. و من جهة كثرة الاشتغالات، أو لانّ بعض الروايات غير مسندة، و لا يعتمد عليها، أو لأمور أخرى لا نعلمها.

ب- وقال: «أقول: الخبر طويل أوردنا منه موضع الحاجة».

ج- وقال: «مع أنا لم نستقص في... و لا في نقل الأخبار و ذكر الآثار؛ لأنا اكتفينا بذكر البعض لتنبيه أولي الالباب عمّا يؤدّي إلى الإسهاب والإطناب».

د- وقال:- أيضاً-: «و رأيت في بعض الكتب زيارات جامعة أخرى تركتها، إما لعدم الوثوق بها، أو لتكرّر مضامينها مع ما نقلناه».

و هذا الذي نقلناه من كلام المجلسي في البحار كاف لمعرفة أن المجلسي لم يكن قاصداً لجمع كل خبر، و قد ترك ما ترك عامداً لا غافلاً. و هو يكفي جواباً على كلام النوري نقلناه آنفاً.

ه-- وقال بعض تلامذة المجلسي في رسالته الأستاذه «ورأيتكم قد تركتم إيراد بعض الأخبار و التحقيقات.... من الكتب التى ذكر تموها في فهرست البحار».

و بعد هذا اتضح أنّ العلامة المجلسي ترك بعض الروايات، و لم يتقص في الجمع، وقد صرّح بذلك الميرزا فضلعلي بن عبد الكريم التبريزي- فقال: «و بعض الكتب الموجودة عنده أيضاً لم يرد استقصاء نقل أخبارها لبعض الجهات».

وأما ما نقله الحرّ العاملي من أنّ المصنّف لم يورد شيئاً من نهج البلاغة والكتب الأربعة في بحارالأنوار، فيبدو أنه ليس صحيحاً، كيف وقد نقل صاحب البحار الكثير الكثير من نهج البلاغة، بل يمكننا القول بأنه نقل كلّ ما في النهج، فعلى هذا لو كان العلامة المجلسي لم يعزم- ابتداءً- على النقل من نهج البلاغة، فإنّه قد غيّر رأيه فيما بعد و نقل منه كثيراً و قد جاءت الإشارة إلى هذا في حاشية كتاب أمل الآمل بقوله: «قد غيّر رأيه في شأن نهج البلاغة، فإنّه ينقل كلّها فيه».

و هاك بعض النماذج لنقل المصنّف عن نهج البلاغة: ج 1/189، 159 و ج 2/44، 56 و ج 19/110، 122 وج 5/147.

وأما بالنسبة إلى الكتب الأربعة فقد قال المصنّف في آخر الفصل الثالث من مقدمته:

ص: 27

«ثم اعلم أنا إنما تركنا إيراد أخبار بعض الكتب المتواترة في كتابنا هذا؛ كالكتب الأربعة؛ لكونها متواترة مضبوطة، لعله لا يجوز السعي في نسخها و تركها، و إن احتجنا في بعض المواضع إلى إيراد خبر منها، فهذه رموزها...».

و لكنه مع ذلك نقل عن الكتب الأربعة في مواضع كثيرة من كتابه لكثرة موارد الحاجة إليها.

و بما أنّ المصنّف (رَحمَةُ اللّه) لم يكن قصده النقل من الكتب المشهورة المتواترة، فلذلك كان نصيب الصحيفة السجادية- على منشئها أفضل الصلاة والسلام- قليلاً في البحار، وقد قال المصنف في ج 95/452 بهذا الصدد: «اعلم أن أدعية الصحيفة الكاملة السجادية- أيضاً- من أجل الأدعية و هي مشتملة على أدعية كثيرة معروفة في أكثر المطالب، وقد رأيت منها عدة نسخ و روایات مختلفات و طرق متباينات بعضها مشهورة، و بعضها غير مشهورة، و لكنّا أعرضنا عن إيرادها في هذا الكتاب إلا ماشذ منها، تعويلاً على شهرة بعض نسخها، و اعتماداً على تعرّضنا لسائرها في شرحنا على الصحيفة الكاملة الموسوم بالكلمات الطريفة في شرح الصحيفة».

هل المصنّف يعتقد بصحة كلّ ما أورده في الكتاب

لا يخفى على أحد أنّ كتاب البحار يحتوي على الصحيح و الضعيف وعلى كلّ أنواع الروايات الأخرى، و هذا لا يحتاج إلى البحث و الاستدلال، و لكن هل المصنّف كان يورد ما يتوفّر عنده مع غضّ النظر عن الصحة و عدمها، أو أنه كان يتخيّر من الروايات ما يراه صحيحاً و معتمداً لديه فيورده؟

و قبل أن ندخل في هذا الموضوع نقول: إن كلّ محقق أو باحث عند ما يطلع على كتب الآخرين سيرى أموراً فيه لا يقبلها تخالف مشربه و مسلكه، و سيدعي أن فيها الغثّ و السمين و إن كان أصحاب هذه الكتب قد ذكروا فيها ما صح لديهم؛ كما هو الحال عند الشيخ الصدوق، فهو نقل من الروايات ما يراه صحيحاً و حجّة بينه و بين ربه، و مع ذلك فإننا نرى فيما نقله روايات غير قابلة للاعتماد و التسليم بها، و هذا واضح؛ إذ لا يمكن خلوّ

ص: 28

كتاب من الزلل إلا القرآن، فهذه الكتب الأربعة- التي هي أكثر الكتب اعتباراً و اعتماداً عند الشيعة- لا تخلو من روايات ضعيفة، وهذا مستدرك الوسائل الّذي قلّما نجد فيه رواية صحيحة معتمدة، و مع ذلك فإنّ هذا لا يقلل من أهميّة هذه الكتب.

و بعد هذا نتساءل: لماذا ينتقد البعض كتاب البحار أو يشيرون إليه بالتوهين كلّما أثيرت مسألة الأحاديث الضعيفة، فهل إنّه لا يصح لأحد أن يذكر ما لا يعتقد به؟

ثمّ إننا ننقل كلاماً لآية الله العلامة الشعراني يعالج هذا الموضوع، قال في مقدمة الجزء الثالث والخمسين: «ولو كان غرضه العلامة المجلسي- الاكتفاء بنقل السمين و ترك الغثّ الفعل، لكن لم يفعل لأغراض، ولعلّ منها قصر الوقت، وضيق الفرصة، أو فتح باب الاجتهاد، و دفع توهّم من يظنّ أنّ المحدثين يتركون ما يخالف غرضهم و یباین مذهبهم عمداً، حسماً لاحتجاج الخصم به ؛ كما ترك بعضهم- من غيرنا- نقل حديث الغدير، فجمع (رَحمَةُ اللّه) كلّ شيء وجده، و ترك البحث فيها لمن بعده».

و نحن نقطع بأنّ العلامة المجلسي لو اقتصر في كتابه على نقل الأحاديث الصحيحة، لاعترض عليه نفس من يعترضون عليه اليوم بأنه لماذا ترك بقية الروايات و لم ينقلها لنا، فلعلنا نجد صحيحاً أو حجّة فيها لم يكن كذلك بنظره؟!

و بعد هذا التمهيد نقول: لقد عرفنا سابقاً من خلال بحثنا أنّ العلامة لم يرد جمع كل الروايات مهما كانت، وإنّما كان يريد أن يجمع غرر و درر الاخبار، و من هذا نرى أن هدف العلامة هو نقل ما يكون قابلاً للاعتماد لانقل كلّ رواية وجدها، و أنّ الأصل الأوّلي هو أنه يرى صحة كلّ ما نقله إلا في الموارد التي صرّح فيها بخلاف ذلك.

و نحن نؤمن بهذا الرأي لأسباب:

الأوّل: أنّ العلامة بعد أن خصّص الفصل الأوّل من مقدمة كتابه لذكر مصادر الكتاب، عنون الفصل الثاني بقوله: «الفصل الثاني في بيان الوثوق على الكتب المذكورة و اختلافها في ذلك»، و قال- أيضاً- في الفصل الرابع:

... لا يترك في كتابنا شيء من فوائد الأصول، فيسقط بذلك عن درجة كمال القبول»، و قال تلميذه في خطاب له... و من خصائص كتاب بحار الأنوار أنه تزداد شهرته و

ص: 29

اعتباره و يظهر قدره و عظمته إذا قام القائم من آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) بعد ما ينظر فيه، و يحكم بصحته من الأوّل إلى الآخر»، و هذا الذي ذكرناه يدلك على أن المصنف و تلميذه كانا يعتقدان بصحة ماورد في البحار ماخلا المواضع التي صرّح فيها بخلاف ذلك.

الثاني: أنه يوجد في البحار كلام كثير صدر من العلامة المجلسي يظهر منه انه كان يعتقد بصحة ما نقله في بحاره، إلا إذا صرّح بخلاف ذلك، و نحن ذاكرون لك طرفاً منها:

ألف- «و لا أعتمد على ما يتفرّد [البرسي] بنقله؛ لاشتمال كتابيه على ما يوهم الخبط و الخلط والارتفاع، وإنّما أخرجنا منها ما يوافق الأخبار المأخوذة من الأصول المعتبرة». ج1/10.

ب- «لم أر هذين الخبرين إلا من طريق البرسي، و لا أعتمد على ما يتفرد بنقله». ج 2/301.

ج- « الأخبار المأخوذة من كتابي الفارسي و البرسي ليست في مرتبة سائر الأخبار في الاعتبار»، ج 25/28.

د- «أقول: إنّما أوردت هذه القصة [قصة أيوب (عَلَيهِ السَّلَامُ) ] بطولها مع عدم اعتمادي عليها: لكونها كالشرح والتفصيل لبعض ما أوردته بالأسانيد المعتبرة، فما وافقها فهو المعتمد، و ما خالفها فلا يعوّل عليه». ج 12/356.

ه-- أقول: هذه القصة [قصة جرجيس ] مذكورة في التواريخ أطول من ذلك تركنا إيرادها؛ لعدم الاعتماد على سندها». ج 14/447.

و- «أقول: هذا الخبر- و إن لم نعتمد عليه كثيراً؛ لكونه من طرق المخالفين إنما أوردته لمافيه من الغرائب التي لا تأبى عنها العقول، و لذكره في مؤلّفات اصحابنا». ج 15/357.

ز- «أقول: إنما أوردت سياق هذه القصص مع عدم الوثوق عليها؛ لاشتمالها على...» ج 15/414.

ح- «أقول: إنما أوردت تلك الحكاية لاشتمالها على بعض المعجزات و الغرائب، و إن لم نثق بجميع ما اشتملت عليه؛ لعدم الاعتماد على سندها، كما أو مأنا إليه، و إن كان مؤلّفه من الأفاضل و الأماثل». ج 16/77

ص: 30

ط- «أقول: إنما أفردت لهذه الأخبار باباً، لعدم صحة أسانيدها، و غرابة مضامينها، فلانحكم بصحتها، ولا ببطلانها، ونردّ علمها إليهم (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) » ج 26/7

ى- «أقول: وجدت في بعض الكتب خبراً في وفاتها- سلام الله عليها- احببت إيراده و إن لم آخذه من أصل يعوّل عليه». ج 43/174

يا- «أقول: الحديث ضعيف مخالف للمشهور و سائر الأخبار، فلا يعوّل عليه». ج 57/104

يب- «أقول: الخبر في غاية الغرابة، و لا أعتمد عليه؛ لعدم كونه مأخوذاً من اصل

معتبر، و إن نسب إلى الصدوق (رَحمَةُ اللّه) ». ج 57/341

يج- «أقول: وجدت في بعض الكتب القديمة أخبار طويلة في الملاحم و الأحكام تركتها؛ لعدم الاعتماد على أسانيدها، وإن كان مرويّاً بعضها عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)، و بعضها عن دانیال (عَلَيهِ السَّلَامُ) ج 58/335

يد- «أقول: هذه الروايات الأخيرة أخرجناه [ها] من كتب الأحكاميين و المنجمين لروايتهم عن أئمتنا (عَلَيهِمَ السَّلَامُ)، و لا أعتمد عليها. ج 59/109

يه- و رأيت في بعض الكتب زيارات جامعة أخرى تركتها، إما لعدم الوثوق بها، أو لتكرّر مضامينها مع ما نقلناه». ج 102/209

يو- «أقول: ما قيل من المراثي في مصيبته [أي الإمام الحسين ] صلوات الله عليه، جمّة لا تحصى، ولا يناسب إيرادها ما نحن بصدده في هذا الكتاب، و إنّما اوردنا قليلاً منها رجاء أن يشركني الله- تعالى- مع من يبكي و ينوح بها في ثوابه، و لذلك عدونا ما التزمناه في صدر الكتاب بذكر بعض القصص عن التواريخ و الكتب التي لم تكن في درجة ما أوردته في الفهرست في الوثوق و الأعتماد، و تأسينا بذلك بسنّة علمائنا الماضين (رَضِیَ اللهُ عَنهُ) فإنهم في إيراد تلك القصص الهائلة اعتمدوا على التواريخ: لقلّة ورود خصوصياتها في الأخبار، على أنّ أكثرها مؤيّدة بالاخبار المعتبرة التي أوردتها». ج 45/294

يز-: «إنما أوردت هذا الخبر مع غرابته وإرساله للاعتماد على مؤلّفه، و اشتماله على كثير من الآيات و المعجزات التي لا تنافيها الأخبار، بل تؤيدها». ج 15/104

ص: 31

يح- «بيان: الخبران السابقان أقوى و أصح سنداً، كما لا يخفى، فالمعوّل عليهما، وهذا أوفق بروايات العامة»، ج 11/279

يط- بعد أن نقل العلامة كلاماً للنجاشي نقله النجاشيّ عن بعض الأصحاب، قال: «أقول: الصدوق أعرف بصدق الأخبار و الوثوق عليها من ذلك البعض الذي لا يعرف حاله، و ردّ الأخبار التي تشهد متونها بصحتها بمحض الظن والوهم... ليس إلا للإزراء بالأخبار، وعدم الوثوق بالأخبار و التقصير في معرفة شأن الأئمة الأطهار، إذ وجدنا أنّ الأخبار المشتملة على المعجزات الغريبة إذا وصل إليهم فهم إما يقدحون فيها، أو في راويها، بل ليس جرم أكثر المقدوحين من أصحاب الرجال الأنقل مثل تلك الأخبار». ج 52/88

ك-: «ولم أر سند هذه الأدعية، واعتمدت في ذلك عليهم» [أي على الشيخ الطوسي (رَحمَةُ اللّه) ) ج 339/86

كا- « ولم أر فيما عندنا من الروايات تخصيصه بالتعقيب ولا بالصباح والمساء، و لذا لم نورده». ج 322/86

كب- و قوله: إذا صلّى رجلان إلى آخره مضمون رواية السكوني عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) و عمل بها الأصحاب، فضعفها منجبر به، واستشكل بعض المتأخرين في الحكم الثاني بوجوه، و لعلّ هذه الرواية مع قبول قدماء الأصحاب، والحكم بصحتها، والعمل بها، يكفي الإثباته». ج 122/88

كج- قال العلامة المجلسي بصدد توحيد الصدوق و رسالة الإهليلجة: «و لا يضر إرسالها؛ لاشتهار انتسابهما إلى المفضّل، وقد شهد بذلك السيّد ابن طاووس و غیره و لاضعف محمّد بن سنان و المفضّل؛ لأنه في محلّ المنع، بل يظهر من الأخبار الكثيرة علوّ قدرهما و جلالتهما، مع أنّ متن الخبرين شاهدا صدق على صحتها، وأيضاً هما يشتملان على براهين لا تتوقف إفادتها العلم على صحة الخبر». ج 3/55

و راجع أيضاً ما قاله في: ج8/297، ج 10/117، ج 16/401، ج 44/60،310 ج 42/50، ج 81/319، 368، ج 95/252، ج 1/12 إلى غير ذلك من الموارد التى يجدها المتتبع.

ص: 32

و بعد هذا فقد اتضح للقارئ الكريم أنّ المصنّف لم يكن لينقل رواية دون أن يتحقق من صحتها أو سقمها، ويتضح أيضاً- أنّ كلّ ما نقله في كتابه كان مقبولاً و معتمداً لديه، إلاّ إذا صرّح بخلاف ذلك.

ثمّ إنّ ما ذكره المصنّف في توجيه و تفسير الروايات الغريبة يدلّ بوضوح على أنه يقبل كلّ ما في الكتاب و يعتمد عليه، وإلا فأي حاجة لبذل جهده في توجيه أو تفسير رواية ليست مقبولة عنده؟! فهو إذا ما تعرّض لرواية غير مقبولة بظاهرها وجهها بحيث تصير مقبولة عنده وعند غيره.

و إضافة إلى ذلك فإنّ العلامة الطباطبائي (رضوان الله عليه) مع أنه قضى في تدريس هذا الكتاب سنين متمادية، لكنّه لم يرم شيئاً من روايات البحار بالبطلان، بل كان يحمل كلّ رواية- وإن كانت ضعيفة السند- على أحسن الوجوه، ويفسّرها بأحسن المعاني، وقد نقل ذلك عنه بعض تلاميذه الذين حضروا درسه.

جولة حول بعض الإيرادات على بحار الأنوار

اعلم أنّ كتاباً عظيماً كهذا الكتاب الذي يحتوى على بحر خضم من المعارف و العلوم الدينية يبقى رهين الإعجاب و التقدير من قبل كل المحققين والعلماء، و يبقى المخلصون منهم يطئطون هامهم إكباراً وإجلالاً لصاحبه، وإن ذكرت له معائب؛ فلأنه كفى المرء نبلاً أن تعدّ معايبه، و لأنّ الجواد قد يكبو والصارم قد ينبو، و لهذا الكتاب فوائد جليلة و حسنات كثيرة تغطّي على سيّئاته القليلة، فلهذا و ذاك أحببنا ذكر بعض الإيرادات والإشكالات أثيرت حول هذا السفر الجليل، لنتعرّض لنقدها و بحثها.

1- قال المرحوم العلامة السيد محسن الأمين: «لكن لا يخفى أن مؤلّفاته [العلامة المجلسي] تحتاج إلى زيادة تهذيب و ترتیب و قد حوت الغت و السمين و بياناته و توضيحاته و تفسيره للأحاديث وغيرها كثير منه كان على وجه الاستعجال الموجب قلّة القائدة، والوقوع في الاشتباه». أعيان الشيعة. ج 9/183

2- قال الأشتياني: «بحار الأنوار مملوء من الأحاديث التي ليس لها أساس» شرح

ص: 33

مقدّمة قيصري صحيفة 928.

3- قال صاحب ميزان الحكمة: «لو حذفنا الأحاديث المكرّرة في بحار الأنوار، لاستغنينا عن عشرين مجلداً من مجلداته».

هذه ثلاثة إيرادات على البحار قد اكتفينا بها؛ لأنّ البقية ترجع إليها، و نحن نرى أنها غير واردة، بل قابلة للنقد و الدفع.

فأما ما قاله العلامة الأمين من أن توضيحات العلامة كتبت على عجل، فقلّت فائدتها، وكثر اشتباهها، فجوابه: أنّ المجلسي كان ذا فهم ثاقب و حدس صحيح في الروايات، و لطافة قريحته في الروايات قلّما وجدت عند شخص آخر، فهو إن كتب بياناته و توضيحاته عجلاً، فلا تقلّل العجلة من قيمة توضيحاته العلميّة، فلو أن أحداً سأل عالماً كابن سينا عن مسألة في الفلسفة فأجابه فوراً، وسأل غيره ممن هو أقل علماً و فهماً فأجابه بعد تدبّر و تأمل فهل يمكننا أن نقول: إنّ جواب ابن سينا أقل قيمة من جواب الآخر، لأنه كان مستعجلاً.

(فان الحدس الدفعي من هؤلاء الأكابر ادق و احق من افكار غيرهم في أيام طويلة).

ثم إنه إذا كان مقصود السيد الأمين: أن توضيحات العلامة المجلسي في روايات أُصول الدين المبتنية على القواعد الفلسفية والحكميّة، غير كافية، فهذا صحيح، وقد أشار إلى ذلك العلامة الطباطبائي في تعليقاته على الكتاب فقال: إن توضيحات العلامة ليس فيها اشتباه، لكنّها غير كافية. ج 3/267

و أمّا القول بأن كتاب البحار مملوء من الأحاديث التي ليس لها أساس، وأنه يحتاج إلى التهذيب، فجوابه أننا نعترض أوّلاً- على ما صار رسماً عند بعضهم من تهذيب الكتب و تلخیصها؛ كتهذيب بحار الأنوار و تهذيب وسائل الشيعة؛ لأننا نعتقد أن المؤلّف كان له قصد معين من إثبات ما يراد حذفه في التهذيب، ولعلّ التهذيب و التلخيص هو الذي سبب في السابق- كما قد يسبب الآن- ضياع بعض الروايات التي تكون بزعم البعض ضعيفة السند، ولعلّك أن ترى حديثاً ضعيف السند لا تعتمد عليه، لكن يأتي بعدك من يصححه و يحمله على وجه مقبول فليس من الأمانة أن يفرض الإنسان رأيه على غيره، فلو أنّ المشايخ الثلاثة- رضوان الله عليهم- لم يذكروا في كتبهم إلا ما رأوه صحيحاً عندهم،

ص: 34

لضاعت روايات كثيرة غير معتمدة عندهم لكنها معتمدة مصححة عند من يأتي بعدهم، و لهذا فإنّ العلامة نقل مانقل و هو على وضوح من هذا الأمر، فأتى بروايات كان يصرّح في بعضها: أنها غير مقبولة لديه.

ثانياً: إنّ الداعين إلى تهذيب البحار لأنه مملوء من الحديث الذي لا أساس له غفلوا عن هدف العلامة من تأليف كتابه، فقد كان هدف العلامة أن يجمع الروايات التي يخاف عليها التلف و الضياع، ولذلك قال في مقدمة كتابه أنه لا ينقل من الكتب المتواترة المضبوطة كالكتب الأربعة، لأنها لايخاف عليها التلف، و نحن قد فصلنا هذا الموضوع في بداية المقدمة.

ثالثاً: قد يكون الهدف- أحياناً- من تأليف بعض الكتب هو جمع الروايات الضعيفة النادرة المتفرّقة في بطون الكتب، و هذا لا يقلل من قيمة الكتاب، فمثلاً نحن قد لانجد في مستدرك الوسائل رواية واحدة صحيحة، ولم يعترض أحد على مصنّف الكتاب المرحوم الحاج نوري و هذا حق و إن كان المصنّف في مستدركه قد تسامح في وسم كتابه بمستدرك الوسائل، لأنّ المستدرك معناه أنه يستدرك كلّ ما كان مقصوداً لصاحب الوسائل، لكنّه غفل عنه ففاته و لم يذكره، بينما نجد أن صاحب المستدرك جمع فيه كل رواية لم تذكر في الوسائل و إن كان المصنّف قد تركها عمداً لعدم اعتماده عليها، فقد صرّح صاحب الوسائل بأنه لا ينقل إلا من الكتب التي يعتمد عليها، و جاء بعده صاحب المستدرك و استدرك عليه روایات من كتب خارجة عن اعتماد صاحب الوسائل.

و نحن لانريد بذلك أن نقول: إن العلامة المجلسي (رَحمَةُ اللّه) أراد نقل كلّ غت و سمين، و لانريد أن ندعي- أيضاً- أنه يعتقد بكلّ ما نقله في البحار، بل الحق ما قلناه سابقاً من أنه يقبل كلّ ما في كتابه إلا في المواضع التي صرّح فيها بخلاف ذلك.

و أمّا قول بعضهم بأننالو حذفنا مكرّرات البحار لاستغنينا عن عشرين مجلّداً منه، فهو كلام بعيد عن الصواب، لأنّ العلامة المجلسي جاء بالتكرار لأغراض مهمّة، فهو قد يأتي بالحديث مكرّراً لأجل اختلاف نسخ الروايات، و هذا في الواقع ليس تكراراً، و فائدته غير خفيّة على أحد، و إذا ما وجد أنّ النسخ ليست مختلفة جاء بالحديث مرّة واحدة و

ص: 35

صدّره بذكر أسماء الكتب التي نقله منها، ونحن نعلم أن قيمة كتاب (النجعة في شرح اللمعة) و فائدته لنفس هذه الميزة.

و أحياناً يكون غرض المصنّف من التكرار هو ما أشرنا إليه سابقاً في طريقة تقطيع الرواية الواحدة ثم ذكرها كاملة في مورد آخر، فالمصنّف عند ما يرى رواية واحدة تحمل مطالب و مقاصد متعدّدة فإنّه يوزّعها حسب المقاصد فيذكر صدرها في باب مثلاً و يذكر ذيلها في باب آخر، ثم يرى بعد ذلك أن كثيراً من سياق الرواية وقرائنها يختفي بهذا التقطيع، فيعود إلى ذكرها كاملة في باب آخر، و يشير- عادة- إلى محل ورودها كاملة، و هذا هو نفس ما سعى له آية الله العظمى البروجردي (رَحمَةُ اللّه) في كتاب جامع أحاديث الشيعة.

و قد توقّع العلامة المجلسي (رَحمَةُ اللّه) أن ينتقد بالتكرار، فأشار للجواب عليه في مواضع مختلفة، وبين سبب التكرار، فقال:- مثلاً- في ج 67/345 بعد نقل خطبة همّام: «و إنّما كرّرنا ذكر هذه الخطبة الشريفة لئلا يفوت عن الناظر في الكتاب الفوائد التي اختصت كل رواية بها، مع أنها المسك كلّما كرّرته يتضوع».

و قال في ج 218/77: «أقول: إنّ الشيخ الحسن بن علي بن شعبة قد ذكر هذا الخبر في كتاب تحف العقول، لكن باختلاف كثير، فأردت أن أورده بهذه الرواية أيضاً؛ لأنّه المسك كلّما كرّرته يتضوّع».

و قال في ج 90/78: «و قد تقدّم في أدعية الصباح والمساء، و إنّما كرّرنا للاختلاف سنداً و متنا.

و قال في ج 94/263: «واعلم أنّا قد أوردنا هذا الدعاء الشريف مع شرحه في كتاب الصلاة في أبواب أدعية الصباح والمساء، وإنّما كرّرنا للفاصلة الكثيرة، وشدّة مناسبته بهذا المقام.

و قال في ج 41/163: «أقول: قد مضت الخطبة و شرحها، وإنّما كرّرت لما فيهما من الاختلاف».

و أحيانا تراه يبيّن السبب هكذا أقول: أثبت عمدة أخبار هذا الباب في كتاب المعاد و إنّما أوردت منها هاهنا نزراً منها لئلا يخلو منها هذا المجلّد ». ج 39/219

ص: 36

وختاماً لهذا الكلام نقول: إن من اعترضوا على العلامة المجلسي بهذه الاعتراضات تراهم- أيضاً- قد وقعوا فيها، وأحياناً فيما هو أشدّ منها، وكأنّ هذه من سنن الله، فقد قال العلامة الطباطبائي في تعليقة في ج 1/104: «كلّ طعن أورده العلامة المجلسي على آراء أهل الحكمة برد عليه أيضاً، وقد ابتلي هو بنفس تلك الاخطاء». وقال صاحب الجواهر في ج 26 من الجواهر/197 بعد أن نقل كلام أحد الأكابر و ماوقع فيه من اشتباه: «و لعلّ الذي أوقعه في ذلك، إساءته الأدب في هذه المسألة مع الشيخ الذي به حفظ الحلال والحرام، و ما كنا لنؤثر أن يقع هذا منه، أو ذلك من مثله والله الموفق و المؤيد والمسدّد».

المباحث المستقلة للعلامة المجلسي في البحار

لا يخفى أنّ العلامة ذكر في ذيل أكثر الروايات توضيحات و بيانات كافية لما استغلق و صعب من هذه الروايات، و قد حلّ بذهنه الوقاد و ما بذله من جهود علميّة كثيراً من مشكلات الأخبار، و هو بالإضافة إلى ذلك كتب بحوثاً كثيرة مستقلة تحت عناوين مختلفة تجدها متفرّقة في ثنايا البحار، ويمكن أن يعد كل بحث من هذه البحوث رسالة مفردة، وهذا الأمر مما يمتاز به هذا الكتاب، فهو لم يقتصر على نقل الروايات، بل أضاف بحوثاً و تحقيقات غنيّة بالمعارف في مختلف الموضوعات الإسلامية.

و ها نحن- هنا- نشير إلى بعض عناوين المباحث المستقلة في هذا الكتاب:

1- في بيان ماهيّة العقل و اختلاف الآراء و المصطلحات فيه ج 1/99

2- في تحقيق أصل مذاهب الثنوية. ج 3/211

3- براهين التوحيد. ج 3/230.

4- تبيين و تحقيق في معنى قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «اعرفوا الله «بالله» ج 3/270

5- بسط كلام لرفع شكوك و أوهام في باب البداء. ج 4/122

6- فذلكة في نفي الجبر و التفويض. ج 5/82

7- تتميم في معنى القضاء و القدر. ج 5/127

8- تذنيب في الآجال. ج 5/142

ص: 37

9- تحقيق في الإحباط و التكفير. ج 5/332

10- مباحث رائقة في التوبة. ج 6/42

11- تحقيق مقام لرفع شكوك و أوهام في رفع التنافي بين حبّ لقاء الله وذمّ طلب الموت. ج 6/138

12- تذييل في حضور النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) و الائمة (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) عند الموت. ج 6/200

13- فذلكة في البرزخ و القبر و سؤال القبر و عذابه. ج 6/270

14- تتميم في فناء جميع الموجودات عند انقضاء العالم. ج 331/6 15- تذنيب في المعاد الجسماني. ج 7/47

16- تذنيب في الحساب. ج 7/275

17- تذنيب في خلود أهل الجنّة و النار. ج 8/350

18- تذييل في خلود الكفّار في النار. ج 8/363

19- في عصمة الأنبياء (عَلَيهِ السَّلَامُ). ج 11/89

20- بسط مقال لرفع شبهة و إشكال في عصمة آدم أبو البشر (عَلَيهِ السَّلَامُ). ج 11/124

21- تحقيق في سجود الملائكة لآدم (عَلَيهِ السَّلَامُ). ج 11/140

22- تذنيب في الجواب عن شبهة المخطئة للأنبياء (عَلَيهِ السَّلَامُ). ج 11/198

23- فوائد في قصة إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ). ج 12/48

24- في أنّ ذا القرنين من هو ج 12/207

25- تبيين في سهو النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ). ج 17/108

26- في حقيقة المعجزة. ج 17/222

27- تذنيب في النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) هل كان قبل بعثته متعبداً بشريعة أم لا. ج 18/271

28- تذييل و تفصيل في أهل الأعراف. ج 24/255

29- تذنيب في عصمة الأئمة (عَلَيهِ السَّلَامُ). ج 25 /209

30- فذلكة في الغلوّ. ج 25/346

31- تذييل في أحكام البغاة. ج 28/130

32- تذنيب في الاستدلال بحديث الغدير. ج 37/235

ص: 38

33- في كيفية جواب الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في مجلس واحد عن ثلاثين ألف مسألة. ج 50/93

34- في تواتر حديث الرجعة. ج 53/122

35- تذييل جليل و تفصيل جميل نذكر فيه أقوال بعض أجلاء أصحابنا في حكم النظر إلى النجوم. ج 58/278

36- فوائد جليلة في معنى اليوم. ج 59/9

37- في سحر هاروت و ماروت ج 59/267

38- فائدة في كروية الأرض. ج 60/95

39- فوائد في الأقاليم السبعة. ج 60/130

40- تتميم نفعه عميم في جواز تأثير الله- تعالى- في المملكات من دون حاجة إلى المادة و الاستعداد. ج 60/187

41- تذييل و تفصيل في حقيقة النفس والروح. ج 61/68

42- تفصیل و تبيين في الرؤيا. ج 61/195

43- في ما ذكره الحكماء و الأطباء في تشريح البدن. ج 62/1

44- نقل و تحقيق في نقل كلمات العلماء في السحر. ج 63/28

45- في حقيقة إيليس، ج 63/139، و أيضاً في ج 11/144 قريب منه.

46- تفصيل و تذييل في حرمة العصير العنبي. ج 66/510

47- تحقيق و توفيق في آنية الذهب و الفضة. ج 66/541

48- تذييل نفعه جليل في إطلاقات الإسلام و الإيمان. ج 69/126

49- تذييل في أنّ الإيمان قابل للزيادة و النقصان. ج 201/69

50- تبيين في المعرفة القلبية. ج 70/34

51- بسط كلام لابد منه في تحقيق معنى الصاع ج 80/350

52- في قبلة مسجد الكوفة. ج 100/431

كانت هذه إشارة إلى بعض المباحث المستقلّة الواردة في البحار، و هي في كلا العلمين: النقلي، و العقلي، وكلّ واحد من هذه المباحث يعد بمنزلة رسالة مستقلة، و نحن نرى مثل

ص: 39

هذه المباحث كثيراً من المجلّد الأوّل إلى السادس والستين و لكن هذه المباحث تقل من المجلّد السابع و الستين (ج 15 الطبعة القديمة) إلى آخر الكتاب، ولعل السبب في ذلك هو ما أوضحه العلامة أفندي في خطابه لأستاذه العلامة المجلسي حيث قال: «لاشك أنّ جمع الأحاديث مقدّم على تبيينها، لئلا ينسبكم من ينظر في كتابكم- أعطى الله كتابكم بيمينكم إلى العجز و التقصير وقلة التتبع».

هذا مضافاً إلى أنّ الأجزاء الأولى قد ذكرت فيها الروايات المرتبطة بأصول الدين الكنّ الأجزاء الأخيرة من الكتاب لم تحتو إلا على روايات الفروع، ومن المعلوم أن روايات أصول الدين تحتاج إلى البحث و الشرح أكثر من غيرها لعمق محتواها و غموضه، فكأنّ المصنّف أحسّ ضرورة الشرح والتفسير المطنب في الأجزاء الأولى، فدفعه ذلك إلى إكثار المباحث المستقلة لتوضيح المسائل المهمّة.

و قد دخل المصنّف (رَحمَةُ اللّه) في بحوث فأتى فيها بجديد لم يسبقه إليه أحد، فمثلاً عند ما تعرّض العلامة لبحث اختلاف المسلمين في جواز الاجتهاد للنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) فيما لانص فيه، في المجلّد الثامن من الطبعة القديمة صحيفة 686، أقام ثلاثين دليلاً على نفي الاجتهاد عن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) ثم تعرّض لشبهات المخالفين، و أجاب عنها.

و يحتمل أن يكون تركه لطرح المباحث المستقلة في أجزاء البحار الأخيرة بسبب ضيق الفرصة و عدم إمهال الأجل، ولعله لو أمكمنة الفرصة، أخذ في شرحها و تفصيل بحوثها كما فعل في الأجزاء الأولى.

البحوث الأدبية و اللغوية في بحار الأنوار

لقد اشتمل هذا السفر الجليل على بحوث أدبية و لغوية كثيرة، وقلّما نجد بحثاً أو توضيحاً لم يشر المصنّف فيه إلى اللغة، أو النحو، أو الصرف، أو البلاغة.

و ليس بخفي على أحد ما للبحوث اللغوية و الأدبية من أهميّة في مثل الروايات و التفسير، و ما يصدر من البعض في تقليل أهميّة هذه البحوث و الازدراء بها، هو جهل أو تجاهل، فأنّى للإنسان أن يفهم الروايات والآيات ويفسّرها، إن لم يكن متبحراً في علوم

ص: 40

اللغة، فالإلمام باللغة ضروري إلى الحد الذي يتمكّن الإنسان معه من فهم لغة الروايات و القرآن، وليس المقصود أن يقضى المرء عمره في طلب ذلك، كما أشار إليه ابن فارس في معجم مقاييس اللغة في ذيل مادة (شق).

و ها نحن نذكر نماذج من المباحث الأدبية المطروحة في كتاب بحار الأنوار:

1- قال في ذيل قوله: «و أنت خير منزول به عند الكلام عن صلاة الميت: «الضمير في الظرف يحتمل إرجاعه إلى اسم المفعول نفسه، أو إلى موصوف مقدر له، و يحتمل إرجاعه إلى الذات المبهمة المأخوذة في الصفات، ويمكن إرجاعه إلى الضمير الذي وقع مبتدأ»، ثمّ بحث في كلّ واحد من هذه الاحتمالات. ج 357/81

ب- قال في كيفية الوضوء في ذيل آية التيمم عند بحثه لوجوب الابتداء في الغسل من المرفق: «إنّا إنما عرفنا وجوب الابتداء بالمرفق من فعل أئمتنا (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) على أن ابن هشام ذكر في طي ما ذكر من أغلاط المعربين: الحادي عشر: قوله تعالى: فاغسلوا وجوهكم و أيديكم إلى المرافق... و نقل كلامه، ثمّ قال المجلسي: «الحمد لله الذي أظهر الحق على لسان أعدائه، ألا ترى كيف اعترف هذا الفاضل الذي هو من أفاخم علماء العربية، وأجلّة أفاضل أهل الضلالة بما يستلزم الحق المبين». ج 80/242

ج- وقال- أيضاً-: «قال الزمخشري روي أنّ قتادة دخل الكوفة، والتفّ عليه الناس فقال: سلوا عما شئتم، وكان أبو حنيفة حاضراً، و هو غلام حدث، فقال: سلوه عن نملة سليمان، أكانت ذكراً، أم أنثى، فسالوه فأُفحم، فقال أبو حنيفة: كانت أُنثى بدليل قوله تعالى: قالت نملة، وذلك أنّ النملة مثل الحمامة و الشاة وقوعها على الذكر والأنثى، فيميز بينهما بعلامة نحو قولهم: حمامة ذكر، و حمامة أنقى». انتهى.

ثمّ نقل كلام ابن الحاجب عن بعض تصانيفه حيث قال: إنّ تأنيث مثل الشاة و النملة و الحمامة من الحيوانات تأنيث لفظي، و لذلك كان قول من زعم أن النملة في قوله تعالى: «قالت نملة أنثى لورودتاء التأنيث في (قالت) و هماً لجواز أن يكون مذكراً في الحقيقة، و ورود تاء، التأنيث كورودها في فعل المؤنث اللفظي، و لذا قيل: إفحام قتادة خير من جواب أبي حنيفة.

ثم قال المجلسيّ: «أقول: هذا هو الحق، وقد ارتضاه الرضي (رَضِیَ اللهُ عَنهُ) و غيره، و

ص: 41

الحمد لله الذي فضح من أراد أن يدعى رتبة أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بهذه البضاعة من العلم، و هذا الناصبي الآخر الذي أراد أعوانه إثبات علو شأنه بأنه تكلّم في بدء شبابه بمثل ذلك». ج 14/95

د- نقل عن الشيخ البهائي (رَحمَةُ اللّه) في ذيل حديث: «محبّة العالم [معرفة العلم خ ل] دين يدان به يكسبه الطاعة في حياته»، بأنه قال: يكسبه بضم حرف المضارعة من «أَكْسَبَ»، ثمّ قال- أي العلامة المجلسي- في مقام الاعتراض: «أقول: لاحاجة إلى نقله إلى باب الإفعال، بل المجرد- أيضاً- ورد بهذا المعنى، بل هو أفصح». ج 1/191

مباحث علم الهيئة و الرياضيات في بحار الأنوار

لا يخفى على أحد أنّ بعض المسائل في الفقه متوقفة على علم الهيئة و الرياضيات؛ كمسائل وقت الصلاة، والقبلة و مقدار الكر، والإرث... الخ، و لذلك ترى أنّ الفقهاء و العلماء طوال القرون السابقة- خاضوا هذا العلم و أتقنوه، وقد كان في علماء المسلمين من نبغ في علم الهيئة و علم الرياضيات، فساهموا في بناء أسسها و تكاملها، ونذكر منهم: الخواجة نصير الدين الطوسي، و ملا علي بيرجندي و ملاً غلامحسين جونفوري الشيرازي، و غیاث الدین جمشيد کاشي وغيرهم.

و قد كانت حوزة إصفهان- في زمن العلامة- متقدّمة في هذين العلمين، وكان لطلابها تبحر و اطلاع واسع فيهما، و من أجال النظر في كتاب البحار، عثر على مباحث كثيرة تتصل بالهيئة و الرياضيّات، وها نحن نشير إلى مواضع بعضها في الكتاب:

الف- بعد أن صرّح العلامة بأنّ الأحوط والأولى- لمعرفة خط نصف النهار و معرفة القبلة- الاستفادة من الأسطرلاب و سائر الآلات الهندسية، و بعد أن ذكر طريقة وضع الدائرة الهندية، قال: «و لنذكر مقدار انحراف البلاد المعروفة، كما ذكره المحققون في كتب الهيئة، لئلا يحتاج الناظر في هذا الكتاب إلى الرجوع إلى غيره...»، ثم ذكر بعد ذلك مقدار درجة انحراف كثير من المدن. ج 86/84

ب- و قال: «ولنذكر هنا مقدار ظلّ الزوال في بلدتنا هذه اصبهان و ما وافقها أو قاربها

ص: 42

في العرض؛ أعنى يكون عرضها اثنتين وثلاثين درجة، أو قريباً من ذلك، ثم لنشر إلى ساعات الأقدام لينتفع بها المحافظ على الصلوات المواظب على النوافل في معرفة الأوقات، فنقول: ظلّ الزوال هناك في أوّل السرطان قدم و عشر قدم».

تمّ إنه مقدار ظلّ الزوال في أوّل و وسط و آخر كل واحد من الاثني عشر برجاً، وحدّد أوقات و ساعات النوافل في كل الأبراج، ج 371/82

ج- أورد تحقيقاً بصدد منتصف الليل و بداية النهار، واستشكل فيه على الشيخ البهائي الذي هو خرّيتُ هذا الفنّ، و أتى بعد ذلك بفذلكة في معنى ال-ي-وم بنظر الشرع و العرف وإن كان العلامة في بحثه هذا لم يفرّق بين معنى اليوم شرعاً و معناه في اصطلاح علماء الفلك، و لأجل هذا لم يكن البحث دقيقاً كما ينبغي. ج 83/137 و 144

و كذلك قد طرح العلامة كلاماً في قبلة مسجد المدينة (ج 84/54، ج 100/33 4) و تبعه بعض فيه، وكلامه فيه تأمل؛ لأنّ العلامة استند فيه إلى كلام قدماة الفلكييّن و رصدهم، و هم غالباً ما كانوا يختلفون فى تعيين طول البلاد، ويحتمل أن تكون الكتب راجعها المصنّف في هذا الموضوع مغلوطة، وعلى كل حال فإنّه وقع في اشتباهات لأنه أسس حسابه على طبق جداولهم.

و نحن ندعو القارئ الكريم- في سبيل تحقيق ذلك إلى مراجعة كتاب (تحفة الأجلة في معرفة) القبلة صحيفة 71 للمرحوم سردار کابلی و مراجعة کتاب دروس معرفة الوقت و القبلة صحيفة 376، ورسالة تعيين سمت قبلة مدينة الّتي هي الرسالة السادسة في كتاب (يازده رسالة للأستاذ آية الله حسن زاده آملي.

و على كلّ حال فإنّ مباحث بحار الأنوار في هذا المضمار كثيرة، و من شاة فليراجع أيضاً: ج 61/270، ج 50/139، ج 82/260

بحار الأنوار و المسائل العقلية والحكميّة

لقد قلنا سابقاً: إنّ العلامة المجلسي من أطول العلماء باعاً في فهم الروايات و تمحيص معانيها، وقلّ من يجاريه في ذلك، فهو- إذن- من علماء المنقول، و هذا لا يعني أنه بعيد عن

ص: 43

العلوم العقلية، فقد قال تلميذه أفندي في الرياض عنه: «قرأ العقليّات على المولى الأستاذ آقا حسين و النقليات على والده»، فهو قد درس العلوم العقليّة، وقضى منها وطراً، ولكنّه لم يكن متخصصاً فيها، فالعلامة و كما قال كاشف الغطاء في الفردوس الأعلى: «فإنّه من المتخصصين بعلم المنقول، لا المعقول».

و نحن من هذا نريد أن نسترسل في موضوع مهم يدور حوله العلامة المجلسي، و هو أخباريّته، فهل كان العلامة يحمل منهج التفكير الأخباري؟ و هل كان يميل إلى مسلكهم كثيراً، أو قليلاً؟ وعلى كل حال هل يمكننا عده من الأخباريين أم لا؟

و للجواب على كلّ ذلك نقول: إنّ من ينظر في كتابه يرى علامات تدله على الإثبات و إن كانت هذه العلامات و الشواهد غير واضحة الدلالة كثيراً على ذلك، و هذه هي بعض الشواهد:

1- بعد ذكره لروايتين في سهو النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) ردّهما بمخالفة الإجماع و الشهرة و من المعلوم أنّ هاتين الروايتين مخالفتان لحكم العقل، فقد قام الدليل العقلي عا عدم جواز السهو على النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، فردّ العلامة هاتين الروايتين بالشهرة والإجماع، و إعراضه عن التمسك بدليل العقل في مقابلها، علامة على وجود الاتجاه الأخباري لدى العلامة. ج 11/259

ب- قال في ذيل روايات الطينة و الميثاق: اعلم أنّ أخبار هذا الباب من متشابهات الأخبار و معضلات الآثار، و لأصحابنا (رَضِیَ اللهُ عَنهُ) فيها مسالك...»، ثمّ قال: «و ترك الخوض في أمثال تلك المسائل الغامضة التي تعجز عقولنا عن الإحاطة بكنهها أولى»، ثمّ قال بعد ذلك بأن أحسن ما توجه به هذه الأخبار هو قول الأخباريين في تفسير هذه الروايات. ج 5/260

ج- نقل العلامة المجلسي في مسألة صدور القبيح من الإنسان و عدم صدوره من الله- تعالى- كلاماً للعلامة الحلّي رضوان الله عليه- في كتاب شرح التجريد، ثمّ قال معلقاً عليه «و إنّما ذكرناها [أي كلمات العلامة الحلّي] بطولها؛ لتطّلع على ماذكره أصحابنا تبعاً لأصحاب الاعتزال، وأكثر دلائلهم على جلّ ماذكر في غاية الاعتدال، بل ينافي بعض ما ذكروه كثير

ص: 44

من الآيات و الأخبار، ونقلها، وتحصيلها، و شرحها، وتفصيلها، لا يناسب هذا الكتاب». ج 67/254

وكلام العلامة الحلّيّ في هذا الباب مبتن على أصول وأدلّة عقلية محكمة، ولا يمكن دفعه إلا بما يشبه مسلك الأخباريين و الإنكار الكامل للمباحث العقليّة النظرية.

د- يوجد اختلاف في علم أصول الفقه بين الأصوليين و الأخباريين حول جواز الاعتماد على الأدلّة العقليّة، فالأصوليون قائلون بجواز ذلك، و الأخباريون قائلون بعدم جوازه، و ما قاله الأخباريون من عدم الجواز و إن فسر بتفاسير مختلفة، لكنّه صار شعاراً لهم، و قد قال العلامة المجلسي بمقالة الأخباريين، فصرّح في ذيل إحدى الروايات: «و لا يخفى عليك بعد التدبّر في هذا الخبر و أضرابه أنهم (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) سدوا باب العقل بعد معرفة الإمام، و أمروا بأخذ جميع الأمور منهم (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) و نهوا عن الاتكال على العقول الناقصة في كل باب». ج 2/314.

وقد يكون لكلام العلامة المجلسي توجيهات تبعد عنه صفة الأخبارية، ولكننا لسنا بصدد ذكر هاهنا.

هذا، و يبدو من بعض تصريحات العلامة أنه لم يحصل على فرصة كافيه ليسترسل في بیاناته و توضیحاته و حلّ مشكلات الأخبار، كما ينبغي لكثرة أشغاله، وسعة كتابه فقال- مثلاً- في ج 2/240: «هذا ما خطر بالبال، وقرّر على الاستعجال في حلّ هذا الخبر المشتمل على إغلاق وإجمال».

و تراه- أحياناً- يقع في مصاعب جمة عند توجيه و تفسير بعض الاخبار؛ لأنها من الأخبار المتشابهة، و هذا مما جعله عرضة لإشكالات الآخرين و إيرادتهم، فراجع ما صدر عنه في ج 3/143

و لهذا و ذاك أكثر العلامة الطباطبائي في تعليقته على البحار الإيراد على المصنّف في الموارد التي ولج فيها المسائل العقلية، فقال- مثلاً- في أحد المواضع: «اعلم أنّ هذا الخبر و ما يساوقه في البيان من أخبار التوحيد من غرر الأخبار الواردة عن معادن العلم و الحكمة (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) و ما ذكره المصنّف في هذا البيان وما يشابههه من البيانات متألّفة من

ص: 45

مقدّمات كلامية، أو فسلفيّة عامّيّة غير وافية لإيضاح تمام المراد منها، و إن لم تكن أجنبية عنها بالكلّيّة، ولبيان لب المراد منها مقام آخر». راجع التعليقة في ج 3/267 و قال في موضع آخر: «فالرواية تحتاج في بيانها إلى أصول علميّة عالية، غير الأصول الساذجة المعمولة المذكورة في الكتاب راجع التعليقة في ج 4/164

و لقد أطنب العلامة كثيراً في مسألة عقليّة، و هي مسألة حدوث العالم، فبحتها بشكل مفصل في ج 57/233- 315، و اهتمام العلامة ببحث هذه المسألة يشعر بأنه كان يميل إلى مسلك المتكلمين.

آراء المصنف في الفلاسفة

بعد أن عرفنا في الفصل السابق أنّ العلامة يتجه اتجاهاً أخباريّاً، فمن الطبيعي أن نتساءل عن رأيه في الفلسفة و أهلها، و نحن نراه في أثناء كتابه ذكر بعض الفلاسفة بالإجلال و الاحترام مثل ملا صدرا، والفيض الكاشاني، و ميرزا رفيعا، و المير، داماد، و الخواجة نصير الدين الطوسي، و قطب الدين الشيرازي و أعظم مقامهم في الفلسفة والحكمة و لكننا - مع ذلك- نرى شيئاً من عدم الرضا في أثناء كلامه عنهم، و إليك بعض ماقاله فيهم:

قال عن صدر المتألهين: «قال مؤلّف الكتاب - عفى الله تعالى عنه -: أعيان العجم و أفاضلهم الذين هم من أهل هذه المائة كثير و العدد متوفّر والمدد... و منهم المولى صدر الدین محمد بن إبراهيم الشيرازي الشهير بالملاصدرا، كان أعلم أهل زمانه بالحكمة متقاً لسائر الفنون، له تصانيف كثيرة عظيمة الشأن في الحكمة و غيرها، منها شرح الكافي في المجلّد ين، توفّي بالبصرة، و هو متوجّه للحج في العشر الخامس من هذه المائة. ج 109/130- 129

و قال عن نظرية الحركة الجوهرية لصدر المتألهين و قال بعضهم- بناء على القول بالحركة في الجوهر- إنّ الصورة النوعية الجمادية المنوية تترقى و تتحرّك إلى أن تصير نفساً نباتية، ثم تترقى إلى أن تصير نفساً حيوانية وروحاً حيوانياً، ثم تترقى إلى أن تصير نفساً مجرداً- على زعمه- مدركة للكليات، ثم تترقى إلى أن تصير نفساً قدسياً، و روح القدس-

ص: 46

و على زعمه- يتّحد بالعقل. ج 70/46

و قال عن العلامة الشيرازي: العلامة الشيرازي قطب فلك التحصيل والتحقيق، شارح حكمة الإشراق وكلّيّات القانون... ج 82/260

و قال عن المحقق الخواجة نصير الدين في باب البداء: «إنّ الخواجة نصير الدين الطوسي أنكر البداء؛ لعدم إحاطته بالأخبار كثيراً» ثم تعجب من إنكاره. ج 4/123 و قد تعجب صدر المتألهين من إنكار الطوسي للبداء قبل العلامة المجلسي في شرح أُصول الكافي.

هذا عن الفلاسفة المتأخّرين، و أمّا رأيه في الفلاسفة المتقدمين فيختلف، فقد كان يسيء الظن بهم و يرميهم- تارة- بالكفر والإلحاد (راجع ج 6/281، ج 60/191، 194)، وتارة يقول عنهم: بأنهم مستبدون بعقولهم، ولا يؤمنون بما أتى به الأنبياء (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) (راجع ج 27/273)، و يقول عنهم- في مكان آخر: إنهم كانوا من أعوان الظلمة في تحريف عقائد الناس، و إنهم أعداء للشريعة (راجع ج 6/194، 197، ج 59/202)

الرسائل المستقلة في كتاب بحار الأنوار

نقل العلامة- لزيادة الفائدة- رسائل كاملة وكتباً بشكل مستقل في مواضع من كتابه و إليك أسماؤها.

1- رسالة أبي الحسن الثالث (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الردّ على أهل الجبر و التفويض و إثبات العدل. ج 5/68

2- مسائل عليّ بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ). ج 10/249 إلى 291

3- رسالة سهو الرسول و نومه عن الصلاة. قال: «و لنختم هذا الباب بإيراد رسالة وصلت إلينا تنسب إلى الشيخ السديد المفيد، أو السيد النقيب الجليل المرتضى (رَحمَةُ اللّه) و إلى المفيد أنسب». ج 17/122

4- رسالة شرح الثار. قال: «و لنورد هنا رسالة شرح الثار الذي ألّفه الشيخ الفاضل البارع جعفر بن محمّد بن نما، فإنّها مشتملة على جلّ أحوال المختار، و من قتله من الأشرار

ص: 47

على وجه الاختصار ليشفى به صدور المؤمنين الأخبار، و ليظهر منها بعض أحوال المختار». ج 45/346- 387

5- قصّة الجزيرة الخضراء. قال: «أقول: وجدت رسالة مشتهرة بقصة الجزيرة الخضراء في البحر الأبيض، أحببت إيرادها؛ لاشتمالها على ذكر من رآه، و لما فيه من الغرائب، و إنّما أفردت لها باباً؛ لأني لم أظفر به في الأصول المعتبرة، ولنذكرها بعينها كما وجدتها». ج 52/159

6- رسالة الباب المفتوح إلى ماقيل في النفس والروح. قال: «أقول: لما كانت رسالة الباب المفتوح إلى ما قيل في النفس والروح للشيخ الفاضل الرضي علي بن يونس العاملي (رَحمَةُ اللّه) جمة الفوائد كثيرة، العوائد مشتملة على جلّ ماقيل في هذا الباب من غير إسهاب وإطناب، أوردت- هاهنا- جميعها». ج 91/61

7- كتاب طبّ النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ). قال: «نورد فيه كتاب طبّ النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) المنسوب إلى الشيخ أبي العباس المستغفري». ج 62/290

8- كتاب طب الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ). قال: «الرسالة المذهبة المعروفة بالذهبيّة أقول: وجدت بخطّ الشيخ الأجل... نور الدين علي بن عبد العالي الكركي ما هذا لفظه: الرسالة الذهبية في الطبّ التي بعث بها الإمام علي بن موسى الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) - إلى المأمون». ج 306/62

9- رسالة الحقوق للإمام علي بن الحسين السجّاد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ). ج 74/2، 10. و قال في ج 21/74: «إنما أوردناه مكرّراً للاختلاف الكثير بينهما، وقوة سند الأول، وكثرة فوائد الثاني.

10- رسالة الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: خرجت هذه الرسالة من أبي عبدالله (عَلَيهِ السَّلَامُ) لى أصحابه و أمرهم بمدارستها و النظر فيها و تعاهدها و العمل بها، فكانوا يضعونها في مساجد بيوتهم، فإذا فرغوا من الصلاة نظروا فيها». ج 78/210 11- رسالة إزاحة العلّة في معرفة القبلة للشيخ الجليل أبي الفضل شاذان بن جبرئيل القميّ (رَحمَةُ اللّه). ج 73/84

12- تفسير النعمائي. قال: باب ماورد عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) في

ص: 48

أصناف آيات القرآن و أنواعها و تفسير بعض آياتها برواية النعماني، و هي رسالة مفردة مدوّنة كثيرة، الفوائد، نذكرها من فاتحتها إلى خاتمتها». ج 93/971. و قد صوّرت هذه الرسالة عن كتاب البحار و طبعت بمفردها باسم رسالة المحكم والمتشابه المعروف بتفسير النعماني، تأليف السيّد المرتضى علم الهدى، في مطبعة انتشارات دارالشبستري للمطبوعات، قم.

13- صحيفة إدريس النبيّ على نبينا و آله و (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «أقول: قد وجدت نسخة من صحيفة إدريس النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) ما أنزله الله- تعالى- عليه، و قد نقله ابن متويّة من اللغة السريانيّة إلى اللغة العربيّة، و لما لم يكن خالية من لطافة أحببت إيرادها في هذا المقام». ج 453/95

14- العدد القوية. قال: «أقول هذا آخر ما الحقناه من النصف الأخير من كتاب العدد القوية مما يناسب ذكره في هذا المقام، وليعلم أنّ ما أورده في العدد القوية متقارب مما نقله السيد ابن طاووس (رَحمَةُ اللّه) في الدروع الواقية، وقد نقلناه- أيضاً- سابقاً»، ثم قال: «و لمزيد فوائده ذكرناه هنا و إن كان يشتمل على تكرارها». ج 97/224- 324

15- فهرس الشيخ منتجب الدين. قال: «باب في إيراد كتاب فهرس الشيخ منتجب الدين المذكور بتمامه من غير تصرّف فيه بترتيب و لاجرح ولا تعديل له.

16- الرسالة الخلعية للميرداماد. ج 109/125

17- كتاب توحيد المفضل. ج 3/57- 151

18- الرسالة الإهليلجيّة. ج 3/152- 198

و هذان الأخيران ذكرهما العلامة المجلسي في مقدمة البحار (ج 1/14) بعنوان أنهما كتابان مستقلان.

هذا مضافاً إلى الإجازات التي ذكرها العلامة في نهاية كتابه، والتي يمكن أن نعد كل واحدة منها رسالة مستقلة أو كتاباً، وقد ذكرناها في ضمن مصادر الكتاب، و كذلك روايات كثيرة نقلت في البحار، وطرحت بعنوان رسائل مستقلة.

ص: 49

و على كل حال، فقد كان هذا تعداد للكتب والرسائل التي ذكر كل واحد منها في البحار مستقلاً بمجموعه في مكان واحد، و أمّا الكتب التي ذكرها المصنّف في كتابه موزّعة حسب الأبواب، فهي كثيرة جداً، وسنذكرها فيما بعد في مصادر الكتاب.

و سنذكر- الآن الكتب التي طبعت برفقه البحار في الطبعة الجديدة، وإن كانت ليست من كتاب البحار واقعاً:

1- كتاب جنّة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة (عَلَيهِ السَّلَامُ) و معجزته في الغيبة الكبرى، من تأليف الحاج نوري (رَحمَةُ اللّه) و قد طبع في ج 53/199- 336

2- هداية الأخيار إلى فهرس بحار الأنوار، من تأليف السيد هداية الله مستر حمي، طبع في ج 54، ج 55، ج،56، من طبعة إيران، و ج 108، 109، 110، من طبعة بيروت.

3- الفيض القدسيّ في ترجمة العلامة المجلسي، من تأليف الحاج نوري، وقد طبع في أوّل المجلّد الخامس بعد المائة.

4- فهرست أخبار الكتب العشرة، أو فهرس مآخذ بحار الأنوار، من تأليف العلامة المجلسي، و هو المجلّد السادس بعد المائة من من طبعة إيران.

5- شذرات فيما يتعلق باحوال اخوانه و اولاده علیه السلام من كتاب «تحفة العالم في شرح خطبه العالم تأليف العلامه السيد جعفر آل بحر العلوم الطباطبایی.

الكتب و الرسائل التي كان العلامة ينوي تصنيفها

إن العلامة المجلسي (رَحمَةُ اللّه) و إن تطرّق إلى موضوعات إسلامية كثيرة و حققها في كتابه، إلا أنه- في بعض المواضيع- لم يكتف بما حبّره في البحار، وذكر أنه سيتعرّض لهذا الموضوع أو ذاك بتفصيل أكثر في كتاب أو رسالة مفردة، و نحن نريد هنا أن نذكر هذه الموارد؛ لنعرف المسائل و الموضوعات التي كانت تشغل بال العلامة، ضرورة تحقيقها و البحث فيها، ولتكون هذه الموضوعات مقصداً للعلماء والباحثين، ينالونها بالدراسة و البحث ليكملوا ما بدأه العلامة المجلسي.

1. 2- شرح بحار الأنوار، ومستدرك البحار. قال المصنف في ج 1/5: «و في بالي إن

ص: 50

أمهلني الأجل، وساعدني فضله- عزّوجلّ- أن أكتب عليه شرحاً كاملاً يحتوي على كثير من المقاصد التي لم توجد في مصنفات الأصحاب، و أُشبع الكلام لأولي الألباب».

و قال في صحيفة (46) من الجزء الأوّل: «ثم اعلم أنا سنذكر بعض أخبار الكتب المتقدّمة التي لم نأخذ منها كثيراً لبعض الجهات، مع ما سيتجدد من الكتب في كتاب مفرد سميناه بمستدرك البحار، إن شاء الله الكريم الغفّار، إذا الإلحاق في هذا الكتاب يصير سبباً لتغيّر كثير من النسخ المتفرّقة في البلاد».

3- كيفيّة الجمع بين الروايات المتعارضة. قال: «و سنفصل القول في ذلك في رسالة مفردة، إن شاء الله تعالى». ج 6/282

4- البرزخ قال: «و أرجو من فضل ربي أن يوفقني لأن أعمل في ذلك رسالة مفردة

عن هذا الكتاب». ج 6/282

5- مخالفة كلمات الفلاسفة لأصول الشرائع. قال في ذلك: «و سنكتب- إن شاء الله- في ذلك كتاباً مفرداً، والله الموفق». ج 326/8

6- الفرق بين الإسلام و الإيمان قال: «و في بالي إن فرّغني الله- تعالى- عن بعض ما يصدّني عن الوصول إلى أمالي أن أكتب في ذلك كتاباً مفرداً، إن شاء الله تعالى». ج 68/ 309

7- تحقيق معنى منتصف الليل و منتهاه، و مفتتح النهار، شرعاً، و عرفاً، و لغة. قال: «و في بالي إن ساعدني التوفيق أن أفرد لذلك رسالة تتضمن أكثر ما يتعلق بهذا المرام». ج 83 /75 هذا، مع أنّ المصنّف كتب في هذا الموضوع ما يقارب سبعين صفحة، و هو يكفي لأن يكون رسالة مفردة.

مصادر كتاب بحار الأنوار

نقل المصنّف في كتابه الشريف عن ستمائة كتاب تقريباً، وأضاف من عنده كثيراً من البيان و التوضيح و التفسير، و ذكر في الفصل الأوّل من المقدمة- الذي خصصه لبيان الأصول والكتب التي أخذ منها- ثلاثمائة و ثمانية و سبعين كتاباً، وقال: «و هذه الكتب هي

ص: 51

التي عليها مدار النقل، و إن كان من بعضها نادراً».

و المصنّف- واقعاً- لم يكتف بهذا المقدار، بل نقل من غير هذه الكتب المذكورة، و أشار إلى ذلك عند ما قال: «و إن أخرجنا من غيرها فنصرّح في الكتاب عند إيراد الخبر. ج 1/24

ثمّ صرّح بعد ذلك بأنه- لتصحيح الألفاظ، أو تعيين معناها- يرجع إلى كتب اللغة، و شروح أخبار العامة، وعدد عشرين كتاباً لغويّاً، وثلاثة عشر كتاباً من كتب شروح أخبار العامة.

ثم قال- بعد ذلك- بأنه قد ينقل روايات من طرق العامة؛ للردّ عليهم، أو لبيان مورد التقيّة في رواياتنا، أو لتأييد روايات الخاصة، وعدد اثنين و خمسين كتاباً من كتبهم الحديثية و التأريخيّة، وغيرهما، اعتمد عليها في هذا السبيل.

و على هذا فإنّ تصل إلى أربعمائة كتاب من كتب الشيعة و خمسة و ثمانين كتاباً من كتب العامة، وهذا هو المقدار الذي صرّح به العلامة المجلسي في المقدمة، و غير هذه كثير، لم يذكر المصنّف أسماءها في المقدّمة، ولكنّه نقل منها في أثناء كتابه.

و قد خصّص المصنّف الفصل الثاني من مقدّمته لبيان وثوق هذه الكتب و اختلافها في ذلك. ويتضح من هذا أنّ العلامة المجلسي لم يرد نقل كلّ ما عثر عليه، بل كان يلاحظ صحة و سقم ما توفّر لديه من الأخبار، ثم ينقل ماصح لديه واعتمد عليه.

نعم نراه في موارد كثيرة من الجزء الثاني والأربعين و السابع والأربعين و مابينهما، ينقل من كتب لم يذكر أسماءها، و لا أسماء أصحابها، فيقول - مراراً-: «روي في بعض مؤلّفات أصحابنا...» فهل يمكننا القول بأنه يعتمد على ما نقله في هكذا موارد؟! و هذه هي بعض المواضع التي نقل فيها من كتب مجهولة: (ج 42/118، 459، 179، ج 43/68، 271، 310، 352، ج 44/145، 197، 292، 305 ج 45/232، 257، 314، ج 47/378،328.

و مهما يكن من أمر، فإنّ مصادر بحار الأنوار تختلف في درجة الوثاقة، و الاعتبار، و صحة نسبتها إلى مؤلّفيها، فبعضها في منتهى الوثاقة و الاعتبار من جهة المؤلف، و من جهة

ص: 52

المضمون، و نسبتها إلى مؤلّفها متواترة و غير قابلة للشك.

و بعضها يرمى بالضعف وقلة الاعتبار، إما لأن مؤلّفها غير معروف، وإما لأنه عن هذا لا يعتمد عليه، و أمّا لأنّ الكتاب يحتوي على الغثّ و السمين، وقد نقل المصنّف الصنف من الكتب و أثبته في مصادره، لكنّه راعى في النقل منه جانب الدقة والحيطة، ولم ينقل من هذه الكتب إلا في القصص و التاريخ، أو لتأييد مطلب، أو لأنه وجد مضمون الخبر في كتب أخرى معتبرة.

هذا في المباحث الروائية، وأما في المباحث العقلية و الكلامية، فلا يلزم معرفة الكتاب أو المؤلّف، لأنّ النظر فى هذه الأمور يتركز لعى نفس المباحث والاستدلالات، و يغضّ عن القائل، وبعبارة أخرى فإنّنا ننظر هنا إلى ما يقال ولا ننظر إلى من قال، و لذاك يمكن نقل كلام في هذا المجال- إذا كان صحيحاً و مناسباً للمقام- و إن كان قائله مجهولاً، أو لا يعتمد عليه.

و كذلك الأمر في المباحث العقلية و المواعظ والنصائح، و لكننا مع ذلك نجد أنّ العلامة المجلسي (رَحمَةُ اللّه) لم يترك الدقة والاحتياط في هذه المباحث، فقال- مثلاً- بصدد كتاب (تنبيه الخاطر) لعليّ بن محمّد بن عليّ الخزاز الرازي: «لما كان كتابه مقصوراً على المواعظ والحكم لم يميّز الغثّ من السمين و خلط أخبار الإمامية بآثار المخالفين، ولذا لم نذكر جميع ما في ذلك الكتاب، بل اقتصرنا على نقل ما هو أوثق لعدم افتقارنا- ببركات الأئمة الطاهرين (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) إلى أخبار المخالفين». ج 1/29.

ثم إنّنا نجد العلّامة قد يعتمد على كتاب مؤلّفة غير معروف؛ لقوة المضمون و بلاغته، و هذا ما يسمّى بالمعجزات القولية، وكما هو المعروف فإن الخواص يدركون المعجزات العولية، و العوام يدركون المعجزات الفعليّة، و لذلك قال العلامة حول الكتاب العتيق والكتاب العتيق كلّه في الأدعية، و هو مشتمل على أدعية كاملاً بليغة غريبة، يشرق من كلّ منها نور الإعجاز والافهام، وكلّ فقرة من فقراتها شاهد عدل على صدورها عن أئمة الأنام و أمراء الكلام. ج 1/33

و تراه- أحياناً- يقول بأنه يعتمد على هذا الكتاب لأجل اعتماد أكابر المحدثين عليه،

ص: 53

فهو يرى ضعفه منجبراً باعتماد العلماء عليه.

هذا، ولكنّ المصنّف إذا لم يجد أي طريق لتصحيح الكتاب، و توثيق أسناده ترك النقل منه إلا للتأييد، كما قال في شأن كتاب العصفري: «ولعلّ أخباره تصلح للتأييد». ج 1/44

ثم اعلم أنّ أكثر مصادر بحار الأنوار ذكرها العلامة المجلسي في الفصل الأوّل من مقدمة البحار، ويوجد عدد من الكتب المعتبرة استند إليها المصنّف في البحار ونقل عنها شيئاً، ولم يذكرها في المقدمة، ولكنّ العلامة أفندي ذكرها في رسالته إلى أستاذه العلامة المجلسي التي طبعت في آخر البحار (ج 110/165)، و طلب منه إدراجها في مصادر البحار.

و نحن- هنا- سنذكر أسماء مصادر البحار مع أسماء مؤلّفيها، واعلم- أيها القارئ الكريم- أننا سنذكر- أوّلاً- أسماء المصادر كما أثبتها العلامة المجلسي، وإذا ما وجد خطأ أو سهو في اسم الكتاب، صححناه بالاستفادة من الكتاب الشريف الذريعة إلى تصانيف الشيعة)، للعلامة الشيخ آقا بزرگ الطهراني، و جعلنا التصحيح بين قوسين، ثم نقوم بعد ذلك بذكر اسم المؤلّف.

1- القرآن الكريم.

2- آداب المتعلمين، المنسوب إلى المحقق خواجة نصير الدين الطوسي، و في النسبة إليه تأمل واضح، بل هو تلخيص محرّف لكتاب «تعليم المتعلم طريق التعلم لبرهان الدين الزرنوجي.

3- إثبات الوصيّة، لعلي بن الحسين بن علي المسعودي.

4- أجوبة مسائل عبدالله بن سلام، للشيخ أبي العباس المستغفري.

5- أجوبة المسائل الإحدى، والخمسين للشيخ المفيد (رَحمَةُ اللّه) وضبطه العلامة الطهراني: هكذا جوابات الإحدى والخمسين مسألة» (الذريعة 5/198).

6- أجوبة المسائل الحائريّة، لشيخ الطائفة محمّد بن الحسن الطوسي.

7- أجوبة المسائل السرويّة لمحمّد بن محمد بن النعمان الملقب بالشيخ المفيد.

8- أجوبة المسائل العكبريّة، للشيخ المفيد.

9- أجوبة المسائل المختلفة للشيخ حسن بن الشهيد الثاني.

ص: 54

10- أجوبة المسائل المختلفة، للسيّد المرتضى علم الهدى علي بن الحسين الموسوي. و هذا ليس اسماً لكتاب واحد، بل إنّ العلامة المجلسي جمع عدة كتب للسيد المرتضى تحت هذا العنوان و نحن نشير إلى بعضها:

الف: جوابات المسائل التبانيات.

ب- ج- د: جوابات المسائل الحليّية الأولى والثانية و الثالثة.

ه-- و: جوابات المسائل الرسية الأولى والثانية.

ز: جوابات المسائل الرمليّات.

ح جوابات المسائل السلارية.

ط- ي يا- يب: جوابات المسائل الطرابلسية الأولى والثانية و الثالثة والرابعة.

يج- يد: جوابات المسائل الموصليات الأولى و الثانية.

11- الاحتجاج، لأحمد بن علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) لطبرسي.

12- إحقاق الحق، للشهيد قاضي نور الله التسترى.

13- الأخبار المسلسلة، لجعفر بن أحمد بن علي القمي.

14- الاختصاص، للشيخ المفيد محمد بن محمّد بن النعمان

15- الاختيار من المصباح للسيّد علي بن الحسين بن باقي القرشي.

16- أخلاق النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) و شمائله للقاضي التنوخي.

17- الأدعية الثلاثين لمقداد بن عبدالله السيوري.

18- أدعية السرّ للسيد فضل الله بن علي بن عبيد الله الراوندي.

19- الأربعون حديثاً، للشهيد محمد بن جمال الدين مكي بن محمد الشامي العاملي.

20- الأربعون حديثاً، للشيخ بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبدالصمد.

21- الأربعون للفخر الرازي.

22- الأربعون عن الأربعين ليوسف بن حاتم الفقيه الشامي. 23- الأربعون من الأربعين عن الأربعين للشيخ منتجب الدين علي بن عبيد الله بن بابويه

ص: 55

24- الأربعونيّات، لبعض الأصحاب.

25- ارتشاف الضرب من لسان العرب، لأبي حيان النحوي محمّد بن يوسف بن علي.

26- الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد للشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان.

27- إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين، للشيخ جمال الدين المقداد بن عبدالله السيوري الحلّيّ.

28- إرشاد القلوب للشيخ الحسن بن أبي الحسن بن محمد الديلمي.

29- إزاحة العلّة في معرفة القبلة، لسديد الدين شاذان بن جبرئيل القمّيّ.

30- أساس البلاغة للزمخشري

31- أسباب النزول لفضل الله بن علي بن عبيد الله الحسني الراوندي.

32- أسباب النزول للواحدي أبي الحسن علي بن أحمد النيسابوري.

33- الاستبصار فيما اختلف من الأخبار لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي.

34- الاستدراك، لبعض قدماء الأصحاب.

35- الاستغاثة في [من ظ] بدع الثلاثة لكمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني، وقال في الذريعة: إنّ مؤلّفه عليّ بن أحمد الكوفي (الذريعة 2/28)

36- استقصاء النظر في البحث عن القضاء والقدر، لآية الله العلامة الشيخ جمال الدين الحسن بن يوسف الحلّى.

37- الاستنصار في النصّ على الأئمة الأطهار (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) للشيخ أبي الفتح الكراجكي.

38- الاستيعاب لابن عبدالبر.

39- أسرار الصلاة (التنبيهات العليّة) للشيخ زين الدين الشهيد الثاني.

40- أسرار (نفخات) اللاهوت في وجوب لعن الجبت والطاغوت، للمحقق الكركي عليّ بن عبد العالي.

41- إصباح الشيعة بمصباح الشريعة لسليمان بن الحسن الصهرشتي.

ص: 56

42- أصل حسين بن سعيد الأهوازي، قال العلامة المجلسي (رَحمَةُ اللّه): «و يظهر من بعض مواضع الكتاب أنه كتاب النوادر لأحمد بن محمّد بن عيسى القمي». (بحار الأنوار 1/16)

43- أصل، هارون بن موسى التلعكبري.

44- الأصول (معارج الأصول)، للمحقق الحلّي، جعفر بن الحسن بن يحيى.

45- أضواء الدرر الغوالي لإيضاح غصب فدك ( في إيضاح أحوال فدك والعوالي)، بعض الأعلام.

46- إعلام الدين في صفات المؤمنين للشيخ الحسن بن محمّد الديلميّ.

47- إعلام الورى بأعلام الهدى لأمين الاسلام أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسيّ.

48- الأعمال المانعة من دخول الجنة، لجعفر بن أحمد بن علي القمّي.

49- الأغاني، لأبي الفرج الإصبهاني.

50- إقبال الأعمال (أو الإقبال بصالح الأعمال أو الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل ميقاتاً واحداً في السنة)، للسيد رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن طاووس الحسيني.

51- الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد فيما يجب على العباد من أصول العقائد العبادات الشرعيّة على وجه الاختصار)، لشيخ الطائفة محمّد بن الحسن الطوسي.

52- إكمال الدين و إتمام النعمة للشيخ الصدوق محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي.

53- التهاب نيران الأحزان في وفاة الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، و لعله تأليف عبدالرضا بن محمّد الاوالي كما قاله العلامة الطهراني (الذريعة 2/289)

54- إلزام النواصب و لعله للشيخ مفلح بن الحسن الصيمري.

55- الألفين الفارق بين الحق والمين لآية الله جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهّر.

56- الألفين في وصف سادة الكونين للشيخ رجب بن محمد بن رجب الحافظ البرسي.

57- الألفية، للشهيد الأوّل أبي عبدالله محمّد بن جمال الدين مكي بن محمد الشامي العاملي.

58- الأمالي المعروف بالمجالس للشيخ الصدوق محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه

ص: 57

القمي.

59- الإمامة والتبصرة من الحيرة لبعض قد ماء الأصحاب و نسبه المجلسي (رَحمَةُ اللّه) إلى عليّ بن الحسين والد الصدوق.

60- أمان الأخطار، للسيد رضي الدين علي بن موسى بن طاووس.

61- الانتصار للسيد الشريف المرتضى علم الهدى علي بن الحسين بن موسى الموسوي.

62- الأنوار للشيخ الحسن بن الشيخ أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي.

63- الأنوار البدرية في كشف شبهة القدرية للشيخ الحسن بن شمس الدين محمّد بن علي المهلبي.

64- الأنوار في مولد سيّد الأبرار الأنوار و مفتاح السرور والأفكار في مولد النبيّ المختار) (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) لأبي الحسن أحمد بن عبدالله البكري.

65- الأنوار المضيئة للسيّد بهاء الدين علي بن غياث الدين عبدالكريم الحسيني. 66- الإهليلجة في التوحيد، رسالة من الإمام جعفر بن محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ) صادق اكتبها في جواب سؤال المفضّل بن عمر الجعف.

67- الإيجاز في الفرائض، للشيخ الطائفة محمّد بن الحسن الطوسي.

68- إيضاح الاشتباه، للعلامة الحلّيّ جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهر. 69- إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد لولد العلامة فخرالدين محمد بن الحسن بن المطهّر.

70- إيضاح مخالفة أهل السنة للكتاب و السنة، لآية الله العلامة الحلي الحسن بن يوسف بن المطهر.

71- إيمان أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) للشيخ المفيد أبي عبدالله محمد بن محمد بن النعمان.

72- إيمان أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) لشمس الدين فخار بن معد الموسوي، و لكن يظهر من بعض أنّ الكتاب ليس منه، فراجع أعيان الشيعة. ( 8/393 الطبع الرحلى).

73- البحرانيات (جوابات المسائل البحرانية) للشيخ أحمد بن محمّد بن فهد الحلّيّ. 74- البرهان في النص الجليّ على إمامة أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لعلي بن محمّد

ص: 58

العدوي الشمشاطي.

75- بشارة المصطفى لشيعة المرتضى لأبي جعفر محمد بن عليّ بن محمّد الطبري الآملي.

76- بصائر الدرجات لأبي جعفر محمد بن الحسن بن فروخ الصفار.

77- بلابل القلاقل في تفسير الآيات المصدّرة بكلمة «قل»، لبعض الاشراف

78- بلاغات النساء لأبي الفضل أحمد بن أبي طاهر طيفور المروزي.

79- البلد الأمين و الدرع الحصين لتقي الدين إبراهيم بن علي بن الحسن الكفعمي.

80- بناء المقالة الفاطمية فى نقض الرسالة العثمانية للسيّد جمال الدين أحمد بن موسى بن طاووس.

81- البيان للشهيد الأوّل أبي عبدالله محمد بن جمال الدين مكي بن محمّد العاملي.

82- بيان التنزيل، لرشيد الدين محمد بن علي بن شهر آشوب المازندراني.

83- تاريخ الأئمة (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) لأبي محمّد بن عبدالله بن أحمد بن الخشاب. 84- تاریخ ابن خلكان (وفيات الأعيان) لأبي العباس أحمد بن محمد بن إبراهيم. 85- تاريخ ابن قتيبة (المعارف في التاريخ)، لأبي محمّد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري.

86- تاريخ بلدة، قم، لأبي علي الحسن بن محمد بن الحسن الشيباني القمي. قال العلامة المجلسي (رَحمَةُ اللّه) «لم يتيسّر لنا أصل الكتاب وإنّما وصل إلينا ترجمته». بحار الأنوار 1/42

87- تاريخ الطبري، لأبي جعفر محمد بن جرير يزيد.

88- تاريخ الفتوح، لأبي محمد أحمد بن أعثم الكوفي.

89- تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة، للسيد شرف الدين علي الحسيني الاسترآبادي.

90- تبصرة الطالبين في شرح نهج المسترشدين، للسيد عميد الدين الحسيني الأعرجي.

91- تبصرة المتعلّمين، لآية الله العلامة الحسن بن يوسف بن علي بن مطهر الحلّيّ.

92- التبيان في تفسرى القرآن لشيخ الطائفة محمّد بن الحسن الطوسي.

93- تجريد الكلام في تحرير عقائد الاسلام لخواجه نصير الدين الطوسي.

94- تحرير الأحكام الشرعيّة لآية الله العلامة الحسن بن يوسف بن علي بن مطهر الحلي.

ص: 59

95- التحصين في صفات العارفين للشيخ أحمد بن محمد بن فهد الحلي.

96- التحصين في أسرار مازاد على كتاب اليقين للسيد رضي الدين علي بن موسى بن طاووس.

97- تحف العقول، لأبي محمّد الحسن بن على بن الحسين بن شعبة الحرّاني الحلبي.

98- تحفة الأبرار في مناقب أبي الأئمة الأطهار (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) للسيد حسين بن مساعد بن الحسن بن المخزوم الحسيني.

99- تحقيق [تعيين ظ ] الفرقة الناجية من أخبار المعصومين (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) للشيخ إبراهيم بن سليمان القطيف.

100- تذكرة الفقهاء تصنيف آية الله العلامة الحسن بن يوسف بن المطهر الحلّي.

101- ترجمة الإنجيل لبعض الأصحاب.

102- ترجمة التوارة لبعض متقدمى الأصحاب.

103- التعجب في الإمامة من أغلاط العامة التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة، لمحمّد بن علي بن عثمان الكراجكي.

104- التفسير المنسوب إلى الإمام أبي محمّد الحسن بن علي العسكري (عَلَيهِمَا السَّلَامُ).

105- تفسير آيات الأحكام (زبدة البيان للمحقق الأردبيلي أحمد بن محمد. 106- تفسير آيات الأحكام للسيّد ميرزا محمد بن علي بن إبراهيم الاسترآبادي. 107- التفسير الكبير (روض الجنان) للشيخ أبي الفتوح الرازي.

108- تفسير معالم التنزيل، لأبي محمّد الحسين بن مسعود بن محمّد الشافعي البغوي.

109- تفسير البيضاوي (أنوار التنزيل)، للقاضي عبد الله بن عمر بن محمّد الشافعي 110- تفسير القرآن (حقائق التأويل في متشابه التنزيل)، للسيّد الرضيّ محمّد بن الحسين.

111- تفسير القمّيّ، لعلي بن إبراهيم بن هاشم القمي.

112- تفسير فرات الكوفي، لفرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي.

113- التفسير الكبير لفخر الدين الرازي.

ص: 60

114- تفسير العياشي، لأبي النضر محمّد بن مسعود بن محمد بن عياش السمرقندي.

115- تفسير النعماني المشتمل على أنواع آيات القرآن، لأبي عبدالله محمّد بن إبراهیم النعماني، ويسمّى ب-«المحكم والمتشابه».

116- التفسير البسيط، لأبي الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري.

117- التفسير الوسيط، له أيضاً.

118- التقريب لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني.

119- تقريب المعارف في علم الكلام للشيخ تقي الدين أبي الصلاح الحلبي.

120- تلخيص الشافي، لشيخ الطائفة محمّد بن الحسن الطوسي.

121- تلخيص المرام، لآية الله العلامة جمال الدين الحسن يوسف بن المطهر الحلّى.

122- التمحيص في بيان موجبات تمحيص ذنوب المؤمنين، نسبه المجلسي (رَحمَةُ اللّه) إلى أبي عليّ محمّد بن همام بن سهيل، واستظهر العلامة الطهراني أنه تأليف حسن بن شعبة الحرّاني. (الذريعة 4/432)

123- تمهيد القواعد الأصولية و العربية للشيخ زين الدين علي بن أحمد الشامي العاملي الشهيد الثاني

124- تنبيه الخاطر (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر المعروف بمجموعة ورّام لأبي الحسين ورام بن أبي فراس.

125- تنزيه الأنبياء و الأئمة (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) للسيد الشريف المرتضى علم الهدى. علي بن الحسين.

126- تهذيبا لأحكام، لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي.

127- التهذيب قسم الكلام منه) لسعد الدين التفتازاني.

128- تهذيب اللغة، للأزهري أبي منصور محمد بن أحمد بن الأزهر.

129- التوحيد للشيخ الصدوق محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي.

130- التوحيد، من منشآت الامام أبي عبدالله (عَلَيهِ السَّلَامُ) صادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)، أملاه على مفضّل بن عمر الجعفى الكوفي، و هو كتبه بخطه.

ص: 61

131- التوراة العبرية.

132- ثواب الأعمال و عقاب الأعمال، كتابان في مجلد واحد، للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي.

133- جامع الأخبار، واستظهر العلامة المجلسي (رَحمَةُ اللّه) أنه لمحمّد بن محمّد الشعيري. (بحار الأنوار 1/14)

134- جامع الشرايع لأبي زكريا يحيى بن أحمد بن يحيى بن الحسن بن سعيد. 135- جامع الأصول في أحاديث الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) لابن الاثير المبارك بن أبي الكرم.

136- الجزيرة الخضراء للشيخ مجدالدين الفضل بن يحيى بن علي بن مظفّر الطيبي الكوفي.

137- جمال الأسبوع بكمال العمل المشروع، للسيد جمال السالكين علي بن طاووس.

138- الجمل لشيخ الطائفة محمّد بن الحسن الطوسي، ولعلّ المراد شرح شيخ الطائفة لكتاب جمل العلم و العمل للسيد الشريف المرتضى المعروف بتمهيد الأصول».

139- جمعل العلم و العمل للشريف المرتضى علم الهدى أبي القاسم علي بن الحسين الموسوي.

140- جمهرة اللغة لأبي بكر محمد بن الحسن بن دريد الازدي.

141- جنة الأمان الواقية و جنّة الإيمان الباقية، المعروف ب-«مصباح الكفعمي»، لتقى الدين إبراهيم بن علي بن الحسن الكفعمي.

142- الجنّة الواقية و الجنّة الباقية، نسبه العلامة المجلسى (رَحمَةُ اللّه) إلى بعض المتأخرين (بحار الأنوار 1/17)، و لكن نسبه العلامة الطهراني إلى الكفعمي جزماً. (الذريعه 162/5)

143- جواب (جوابات) المسائل الرازية، للسيد الشريف المرتضى علم الهدى. 144- جواب (جوابات) المسائل السرورية للشيخ السعيد أبي عبدالله (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيد. 145- جواب (جوابات) المسائل العكبرية أيضاً للمفيد.

ص: 62

146- جوامع الجامع لأمين الإسلام الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي.

147- جواهر الفقه، للقاضي عبد العزيز بن تحرير بن عبدالعزيز بن البراج.

148- جواهر المطالب في فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) لآية الله العلامة الحسن بن يوسف بن المطهر الحلّيّ.

149- الحاشية على شرح التجريد للقوشچي هذه الحاشية على القسم الإلهي خاصة للمولى المقدّس الاردبيلي أحمد بن محمّد.

150- الحاشية على الفيّة الشهيد الاوّل، لصحاب المدارك السيّد محمّد بن علي بن الحسين العاملي.

151- الحاشية على قواعد الأحكام للعلامة الحلّى، تسمّى بالحواشى القطبية للتلميذ المصنّف قطب الدين محمد بن محمد البويهي.

152- الحبل المتين في إحكام الدين للشيخ بهاء الدين مححمد بن الحسين الحارثي العاملي.

153- حدائق الصالحين في شرح صحيفة سيد الساجدين للشيخ بهاء الدين محمّد بن الحسين الحارثي و لكن الموجود المتداول منها اليوم هو الحديقة الهلالية فى شرح دعائع (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند رؤية الهلال

154- حياة الحيوان للدميري كمال الدين محمّد بن موسى بن عيسى المصري. 155- الخرائج و الجرائح في معجزات المعصومين (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) لقطب الدين سعيد بن هبة الله الراوندي.

156- خصائص الأئمة (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) للسيد الشريف الرضيّ محمّد بن الحسين بن موسى الموسوي.

157- الخصال، للشيخ الصدوق محمّد بن علي بن بابويه القمي.

158- خلاصة الرجال (خلاصة الأقوال في معرفة أحوال الرجال)، لآية الله العلامة الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي.

159- الخلاف في الأحكام لشيخ الطائفة محمّد بن الحسن الطوسي.

ص: 63

160- الدراية ( بداية الدراية) للشيخ زين الدين بن علي بن أحمد العاملي الشهيد الثاني.

161- الدرّة الباهرة من الأصداف الطاهرة، للشهيد الأوّل محمّد بن جمال الدين مكي بن محمّد العاملي.

162- الدرر و الغرر (غرر الفوائد و درر القلائد الأمالي (، للسيّد المرتضى علم الهدى علي بن الحسين الموسوي.

163- الدر المنثور، لجلال الدین عبدالرحمن بن أبي بكر السيوطي.

164- الدروس الشرعية في فقه الإمامية للشهيد الأوّل شمس الدين أبي عبدالله محمد بن مکّی.

165- الدر النضيد فى مغازي [تعازي ظ] الإمام الشهيد (عَلَيهِ السَّلَامُ) للسيّد بهاء الدين عليه بن غياث الدين عبد الكريم الحسيني.

166- الدر النظيم في مناقب الائمة اللّهاميم (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) للشيخ يوسف بن حاتم الشامي.

167- الدروع الواقية من الأخطار للسيد رضي الدين علي بن طاووس.

168- دعائم الاسلام في معرفة الحلال والحرام و القضايا و الأحكام للقاضي نعمان بن محمد بن منصور المصري.

169- الدعوات (سلوة الحزين)، لقطب الدين الراوندي فضل الله بن علي بن عبيد الله.

170- دلائل الإمامة- و يسمّى بالمسترشد- لأبي جعفر محمد بن جرير بن رستم الآملي.

171- الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه.

172- ذبائح أهل الكتاب، للشيخ المفيد.

173- ذخائر العقبى في مناقب أولى القربى لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي.

174- الذريعة إلى أصول الشريعة، للشريف المرتضى علم الهدى علي بن الحسين الموسوي.

175- ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة للشهيد الأوّل محمد بن مكي بن محمد العاملي.

ص: 64

176- ربيع الأبرار، لجار الله الزمخشري محمود بن عمر بن محمد الخوارزمي.

177- رجال ابن داود، لتقي الدين الحسن بن علي بن داود الحلي.

178- رجال ابن طاووس (حل الإشكال في معرفة الرجال)، للسيد جمال الدين أحمد بن موسى بن طاووس.

179- رجال شيخ الطائفة، لأبي جعفر محمّد بن الحسن بن علي الطوسي.

180- رجال ابن الغضائري، لأبي الحسين أحمد بن الحسين بن عبيدالله الشهير بابن الغضائري.

181- الرجعة للشيخ حسن بن سليمان بن محمّد بن خالد الحلّيّ.

182- رسالة الآداب الدينية للخزائة المعينيّة، لأمين الإسلام الفضل بن الحسن الطبرسي.

183- رسالة أبي غالب الزراري للشيخ أحمد بن محمد بن سليمان.

تعتبر كل واحدة من الاجازات الواردة بعنوان الاذن في الرواية، كتاباً، أو رسالة مستقلة وقد أشار العلامة الطهراني في الذريعة إلى ذلك فقال: «و هذه الكتابة التي تطلق عليها الاجازة تتفاوت فى البسط و الاختصار والتوسط فالكبيرة المبسوطة منها تعدّ كتاباً مستقلاً... والمتوسطة منها المقتصرة على ذكر بعض الطرق والمشايخ تعدّ رسالة مختصرة، أو متوسطة و يعبر عنها برسالة الاجازة». (الذريعة 1/131 و 11/13)

و قد أورد العلامة المجلسي (رَحمَةُ اللّه) أسماء بعض الاجازات فى مقدمة الكتاب ضمن مصادر البحار، كما أنّ- هناك- بعضاً آخر من الاجازات لم يذكره العلامة في المقدمة ضمن المصادر، و لكنّه أورده في كتاب الاجازات من بحار الأنوار، و سنسرد لك- فيما يلي- جميع الاجازات:

184- رسالة إجازة الشيخ إبراهيم بن سليمان القطيفي الجمال الدين بن نور الله الحسيني.

185- رسالة إجازة الشيخ إبراهيم بن سليمان القطيفي لشمس الدين محمد الاسترآبادي.

186- رسالة إجازة الشيخ إبراهيم بن سليمان القطيفي للشيخ منصور.

187- رسالة إجازة الشيخ إبراهيم بن سليمان القطيف للشيخ محمد بن ترك.

188- رسالة إجازة الشيخ إبراهيم بن سليمان القطيفي للخليفة شاه محمود.

ص: 65

189- رسالة إجازة الشيخ إبراهيم بن الشيخ علي بن عبد العالي الميسيّ لولده عبد الكريم.

190- رسالة إجازة المولى أبي القاسم الجرفادقاني للمولى علي الجرفادقاني.

191- رسالة إجازة الشيخ أبي محمد بن عناية الله الشهير ببايزيد البسطامي الثاني للسيد حسن بن حيدر.

192- رسالة إجازة الشيخ أحمد بن نعمة الله للمولى عبدالله بن حسين التستري. 193- رسالة إجازة المولى نظام الدين أحمد بن محمّد معصوم للسيّد محمّد بن عبد الحسين.

194- رسالة إجازة الأمير حسين المجتهد للأمير جلال الدين بن الأمير المرتضى.

195- رسالة إجازة الأمير زين العابدين بن الأمير نورالدين للشيخ عبدالرزاق.

196- رسالة إجازة الأمير شرف الدين الشولستاني للعلامة محمّد تقي المجلسي.

197- رسالة إجازة الأمير ماجد بن الأمير جمال الدين محمد الدشتكي للمولى محمد شفيع.

198- رسالة إجازة السيّد تاج الدين ابن معية للشهيد محمّد بن مكي.

199- رسالة إجازة الشيخ جعفر بن محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ) عاملي للسيد أمير على كيا.

200- رسالة إجازة الشيخ حسن بن الشهيد الثاني للسيّد نجم الدين بن محمّد الحسيني.

201- رسالة إجازة المولى حسن علي بن عبدالله التستري للعلامة محمّد تقي المجلسي.

202- رسالة إجازة السيّد حسن بن نورالدين الحسيني للسيد صدر جهان.

203- رسالة إجازة العلامة الحلّيّ الحسن بن يوسف للسيد مهنا بن سنان.

204- رسالة إجازة أُخرى من العلامة الحلّي للسيد مهنا بن سنان.

205- رسالة إجازة العلامة الحلّي الحسن بن يوسف لتاج الدين محمود بن محمد.

206- رسالة إجازة الكبيرة المعروفة من العلامة الحلّي لبنى زهرة الحلبي.

207- رسالة إجازة الشيخ حسن بن الحسين بن علي الدوريستي للشيخ مجدالدين أبي العلاء.

208- رسالة إجازة آقا حسين الخوانساري لتلميذه الأمير ذي الفقار.

209- رسالة إجازة الشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي لولديه الشيخ بهاء الدين، و

ص: 66

الشيخ عبد الصمد.

210- رسالة إجازة الشيخ حسين بن عبد الصمد للأمير محمّد باقر الداماد

211- رسالة إجازة الشيخ سالم بن بدران بن علي المازني للخواجه نصير الدين.

212- رسالة إجازة شمس الائمة الكرماني للشهيد محمّد بن مكى.

213- رسالة إجازة الشيخ عبد العالى بن علي الكركي للسيد الأمير محمد باقر الداماد.

214- رسالة إجازة المولى عبدالله الشوشترى لولده المولى حسن علي.

215- رسالة إجازة الشيخ علي بن هلال الكركي لملك محمّد بن سلطان حسين الإصفهاني.

216- رسالة إجازة الشهيد الثاني محمود بن محمّد اللاهيجاني.

217- رسالة إجازة الشهيد الثاني للشيخ حسين بن عبد الصمد.

218- رسالة إجازة الشهيد الثاني للشيخ تاج الدين بن هلال الجزائري.

219- رسالة إجازة الشهيد الثاني للسيّد علي بن الصائغ الحسيني.

220- رسالة إجازة الشهيد الثاني للشيخ إبراهيم بن علي بن عبد العالي الميسي. 221- رسالة إجازة الشيخ علي بن عبد العالي الشهير بابن مفلح الميسى لولده الشيخ جعفر.

222- رسالة إجازة الشيخ علي بن عبد العالي الكركي للشيخ درويش محمّد الاصفهاني.

223- رسالة إجازة الشيخ علي الكركي (المحقق الثاني للسيّد محمّد بن محسن الرضوي.

224- رسالة إجازة الشيخ علي الكركي (المحقق (الثاني) للقاضي صفي الدين عيسى.

225- رسالة إجازة الشيخ علي بن عبد العالي الكركي لعبد العلي بن أحمد بن سعد الدين.

226- رسالة إجازة الشيخ علي بن عبد العالي الكركي للشيخ أحمد بن أبي جامع العاملي.

227- رسالة إجازة الشيخ علي بن عبد العالي الكركي للشيخ باباشيخ علي.

228- رسالة إجازة الشيخ علي بن عبد العالي الكركي للشيخ حسين بن محمد الحرّ العامليّ.

229- رسالة إجازة الشيخ علي بن عبد العالي الكركي للمولى حسین شمس الدين محمّد

ص: 67

الاسترآبادي.

230- رسالة إجازة الشيخ علي بن عبد العالي الكركي للشيخ علي بن عبد العالى الميسى و لولده الشيخ إبراهيم.

231- رسالة إجازة الشيخ علي بن محمّد سبط الشهيد الثاني للعلامة محمّد باقر المجلسي.

232- رسالة إجازة عليّ بن محمّد بن يونس البياضي للشيخ ناصر بن إبراهيم البويهي.

233- رسالة إجازة عليّ بن هلال الجزائري للشيخ علي بن عبد العالي الكركي. 234- رسالة إجازة علي بن الحسن بن محمد الخازن للشيخ أحمد بن فهد الحلي. 235- رسالة إجازة الشيخ علي بن محمد بن عبد الحميد النيلي للشيخ أحمد بن فهد الحلّيّ.

236- رسالة إجازة الشيخ علي بن محمد بن طي للشيخ محمّد بن علي بن الحسن الجبعي.

237- رسالة إجازة السيد ماجد بن هاشم البحراني للسيد فضل الله دستغيب.

238- رسالة إجازة العلامة المجلسي للفاضل المشهدي.

239- رسالة إجازة العلامة المجلسي لمحمد إبراهيم البوناني.

240- رسالة إجازة السيّد محمّد باقربن محمّد الحسيني الداماد للأمير السيد أحمد العاملي.

241- رسالة إجازة الثانية من السيّد الداماد للأمير السيد أحمد العاملي.

242- رسالة إجازة السيّد محمّد باقر الداماد للسيد حسين بن السيد حيدر الحسيني. 243- رسالة إجازة محمّد باقر الخراساني للمولى محمّد شفيع.

244- رسالة إجازة الشيخ محمّد بن أبي جمهور الإحسائي للشيخ محمد بن صالح. 245- رسالة إجازة الشيخ محمّد بن أبي جمهور الإحسائي للشيخ ربيعة بن جمعة. 246- رسالة إجازة الشيخ محمّد بن أبي جمهور الإحسائي للسيد محسن الرضوى. 247- رسالة إجازة الشيخ محمّد بن أحمد بن نعمة الله بن خاتون للسيد ميرزا إبراهيم بن الحسين الهمداني.

248- رسالة إجازة الشيخ محمد بن أحمد بن محمد بن الصهيوني للشيخ علي بن عبد العالي الميسى.

249- رسالة إجازة السيد صدر الدين محمد الدشتكي للسيد علي بن أبي القاسم

ص: 68

الحسينيّ.

250- رسالة إجازة الشيخ فخرالدين محمّد بن الحسن يوسف لزين الدين علي بن حسن.

251- رسالة إجازة الشيخ فخرالدين محمّد بن الحسن للشهيد الأول.

252- رسالة إجازة السيّد محمّد بن الحسن بن محمد بن أبي الرضا للسيد محمد بن أحمد بن أبى المعالي.

253- رسالة إجازة السيّد المذكور لكتاب أسرار العربية.

254- رسالة إجازة السيّد المذكور لكتاب نهج البلاغة و غيره.

255- رسالة إجازة السيّد المذكور لكتاب المقامات للحريري.

256- رسالة إجازة السيّد المذكور للسيد شمس الدين محمد بن أحمد بن أبي المعالي.

257- رسالة إجازة الشيخ فخرالدین محمد بن الحسن بن يوسف ولد العلامة للسيّد مهنا بن سنان.

258- رسالة إجازة الشيخ فخرالدین محمّد بن الحسن بن يوسف للسيد أبي طالب ابن محمد بن زهرة.

259- رسالة إجازة الشيخ البهائي محمّد بن حسين بن عبد الصمد لصفي الدين محمّد القمي.

260- رسالة إجازة الشيخ البهائي محمّد بن حسين بن عبدالصمد للسيد أحمد العاملي.

261- رسالة إجازة الشيخ البهائي للسيد أمير شرف الدين حسين.

262- رسالة إجازة الشيخ البهائي لشريف الدين محمد الرويدشتى.

263- رسالة إجازة الشيخ البهائي للشيخ لطف الله العاملي.

264- رسالة إجازة الشيخ البهائي لحسن علي بن عبدالله الشوشتري.

265- رسالة إجازة محمّد بن القاسم بن الحسين بن معية للسيد شمس الدين.

266- رسالة إجازة العلامة محمّد تقى المجلسي للمولى محمّد صادق الكرباسي.

267- رسالة إجازة العلامة محمّد تقى المجلسي لبعض سادات تلامذته.

268- رسالة إجازة العلامة محمّد تقى المجلسي لميرزاا إبراهيم بن محمد اليزدي.

ص: 69

269- رسالة إجازة محمّد مؤمن الاسترآبادي للعلامة المجلسي.

270- رسالة إجازة محمد حسن القاشاني للعلامة المجلسي.

271- رسالة إجازة شمس الدين محمّد بن المؤذن الجزيني للشيخ علي بن عبد العالي الميسى.

272- رسالة إجازة الشيخ محمّد بن محمّد بن خاتون العاملي للشيخ علي بن عبد العالي.

273- رسالة إجازة الشهيد محمّد بن مكّى لشمس الدين محمّد بن عبد على.

274- رسالة إجازة الشهيد محمّد بن مكي للشيخ ابن الخازن الحائري.

275- رسالة إجازة الشيخ محمّد الحرّ العاملي للشيخ محمد فاضل المشهدي.

276- رسالة إجازة الشيخ محمّد الحر العاملي للعلامة المجلسي.

277- رسالة إجازة الشيخ محمّد الشافعيّ للشيخ بهاء الدين محمد، والشيخ برهان الدين.

278- رسالة إجازة محمّد طاهر القمي للعلامة المجلسي.

279- رسالة إجازة محمود بن محمّد اللاهيجاني للسيد أمير صدر جهان.

280- رسالة إجازة الشيخ محمود بن محمد بن علي الاهمالي للسيّد محمّد بن شاه أبو تراب.

281- رسالة إجازة الشيخ محمود بن محمّد اللاهيجاني للسيد علي بن هاشم.

282- رسالة إجازة الشيخ محيى الدين بن أحمد بن تاج الدين الميسى لمحمود بن محمد بن عليّ اللاّهيجاني.

283- رسالة إجازة معزّ الدولة قاضي معز الدين محمّد الحسن علي بن عبد الله.

284- رسالة إجازة السيّد ميرزا الجزائري للعلامة المجلسي.

285- رسالة إجازة الشيخ نجيب الدين بن محمّد بن مكي للسيد عزالدين حسين بن حيدر الحسيني.

286- رسالة إجازة الشيخ نعمة الله بن خاتون لملا عبدالله الشوشتري.

287- رسالة إجازة السيّد نور الدين للمولى محمّد محسن بن محمّد مومن.

288- رسالة إجازة الشيخ هبة الله بن حامد اللغوي للسيد ابن معيّة.

289- رسالة إجازة هبة الله بن حامد بن أحمد بن أيوب لقاسم بن الحسن بن محمّد.

ص: 70

واعلم أنَّ كثيراً من هذه الإجازات مختصرة ولا تعد كتاباً، و لارسالة، و يترأى لأوّل وهلة أنها لا تستحق أن يجعل كل واحدة منها رسالة من سلسلة مصادر بحارالأنوار، إلا أن النظر الدقيق يعطي أن كل واحدة منها- لكثرة فوائدها- أهم شأناً من كثير من الكتب، بل قال العلامة الطهراني: «هذه الإجازات برمتها كتب تأريخيّة رجالية». ( الذريعة 1/132)

و أيضاً قد أطلق العلامة المجلسي في الفصل الأوّل من مقدمة بحار الأنوار على كثير منها عنوان كتاب الإجازات، أو رسالة الإجازات. (بحار الأنوار 1/10، 13، 17، 19، 21(

290- رسالة أجوبة المسائل (جوابات المسائل الفقهيّة للمحقق علي بن الحسين بن عبد العالي الكركى.

291- رسالة أعمال يوم الجمعة (خصائص يوم الجمعة للشهيد زين الدين بن علي بن أحمد العاملي.

292- رسالة الباب المفتوح إلى ماقيل في النفس والروح لعلي بن محمد بن يونس البياضي.

293- رسالة تزويج أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بنته من عمر (المسألة الموضحة عن أسباب نكاح أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ) للشيخ المفيد أبي عبدالله محمد بن محمد النعمان.

294- رسالة تفضيل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) (منهاج الحق و اليقين في تفضيل أمير المؤمنين على سائر الأنبياء و المرسلين (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) )، للسيّد ولي بن نعمة الله الحسيني الحائري.

295- رسالة تفضيل الانبياء على الملائكة، للسيد الشريف المرتضى علم الهدى. 296- رسالة تفضيل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) للشيخ محمّد بن علي بن عثمان الكراجكي.

297- رسالة في تفسير الباقيات الصالحات للشهيد الأوّل أبي عبدالله محمّد بن محمد بن مکّی.

ص: 71

298- رسالة جواز [ابداع] السفر في شهر رمضان اختياراً للإفطار، للشهيد الأوّل محمّد بن مكي.

299- رسالة الرجعة للشيخ حسن بن سليمان بن محمد بن خالد الحلي، تلميذ الشهيد الأوّل.

300- الرسالة الرضايّة، للمحقق الكركي الشيخ نورالدين علي بن الحسين بن عبد العالي.

301- الرسالة الرضايّة للشيخ إبراهيم بن سليمان القطيفی.

302- الرسالة السعدية في أصول الدين و فروعه للعلامة الحلّي الشيخ الحسن بن المطهر.

303- الرسالة سهو النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) و نومه عن الصلاة (الرسالة السهوية في نفي سهو النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) ) للشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان.

304- الرسالة صلاة الجمعة للشيخ علي بن الحسين عبد العالي المحقق الكركي. 305- الرسالة طبّ الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) (الذهبية).

306- رسالة طبّ النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) لأبي الوزير أحمد الأبهري.

307- رسالة طبّ النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) لأبي العباس جعفر بن محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ) مستغفري.

308- رسالة الغيبة (كشف الريبة في أحكام الغيبة والنميمة) للشهيد الثاني زين الدين بن عليّ.

309- رسالة قاطعة الدّجاج في تحقيق حلّ الخراج للمحقق الثاني علي بن الحسين الكركي.

310- الرسالة الكافية في إبطال توبة الخاطئة للشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان.

311- رسالة متشابه القرآن و ماختلف العلماء فيه من الآيات، لرشيد الدين محمد بن على بن شهر آشوب المازندرانى.

312- رسالة [كتاب] المتعة للشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان.

313- رسالة محاسبة النفس (محاسبة الملائكة الكرام آخر كلّ يوم من الذنوب و الآثام)، لجمال السالكين علي بن موسى بن طاووس الحلي.

ص: 72

314- رسالة المحكم والمتشابه، للسيد الشريف المرتضى علم الهدى علي بن الحسين الموسوي. ولعلّ هذه الرسالة متحدة مع تفسير النعماني.

315- رسالة مسار الشيعة في مختصر تواريخ الشريعة للشيخ المفيد أبي عبدالله محمد بن محمّد بن النعمان.

316- رسالة المناظرة مع ناصبي هروي (مناظرة ابن أبي جمهور)، مناظرة محمّد بن علي بن أبي جمهور الإحسائي مع الفاضل الهروي العامي.

317- رسالة في الميراث (الإيجاز في الفرائض و المواريث)، لشيخ الطائفة محمّد بن الحسن الطوسي.

318- رسالة نتائج الأفكار في حكم المقيمين في الأسفار، للشهيد الثاني زين الدين بن على.

319- رسالة وجوب صلاة الجمعة للشهيد الثاني زين الدين بن علي بن أحمد العاملي.

320- رسالة وجوب المسح (مسح الرجلين للشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان. ولا يخفى أنّ كثيراً من هذه الرسائل ليس اسمه مصدراً ب- «رسالة»، ولكن بما أنها مذكورة في مقدّمة البحار أو في مكتوب العلامة الأفندي المذكور في آخر البحار (ج 110/165)

بعنوان «الرسالة»، صدّرناها بكلمة «رسالة»، وقد جعلنا اساميها الصحيحة بين المعقوفتين تبصرة للناظرين.

321- الروضة في المعجزات و الفضائل، لبعض علمائنا.

322- الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقية للشهيد الثاني زين الدين بن علي بن أحمد.

323- روضة الواعظين وبصيرة المتعظين، للشيخ محمد بن علي بن أحمد الفارسي، أو محمّد بن علي بابن الفارسي، أو محمد بن الحسن بن علي الفعّال الفارسي.

324- رياض الجنان للشيخ فضل الله بن محمود الفارسي.

325- الزبور المترجم (زبور داود على نبينا و آله و (عَلَيهِ السَّلَامُ) )

326- كتاب الزهد، للحسين بن سعيد الأهوازي.

ص: 73

327- زهر الرياض و زلال الحياض للسيد بدر الدين الحسن بن علي بن شدقم

328- زهرة الرياض و نزهة المرتاض لجمال السالكين السيد أحمد بن موسى بن طاووس.

329- زوائد الفوائد للسيد علي بن علي بن موسى بن طاووس.

330- السرائر الحاوى لتحرير الفتاوي للشيخ الفقيه محمّد بن منصور بن أحمد بن إدريس.

331- سعد السعود للسيد رضي الدين علي بن موسى بن طاووس.

332- السلطان المفرّج عن أهل الإيمان للسيد بهاء الدين علي بن عبدالكريم بن عبد الحميد.

333- كتاب سليم بن قيس الهلالي (أصل سليم بن قيس الهلالي).

334- سنن أبي داوود لسليمان بن الأشعث بن إسحاق السجستاني.

335- سنن الترمذي، لمحمّد بن عيسى بن سورة الضرير.

336- سنن النسائي، لأحمد بن علي بن شعيب النسائي.

337- سرور أهل الإيمان في علامات ظهور صاحب الزمان، للسيد بهاء الدين علي بن عبد الكريم.

338- السواد الأعظم لبعض الأصحاب.

339- الشافي في الامامة وإيطال حجج العامة للسيد الشريف المرتضى علم الهدى عليّ بن الحسين الموسوي.

340- شرايع الإسلام في مسائل الحلال والحرام للمحقق الحلي نجم الدين جعفر بن الحسن بن يحيى.

342- شرح الأبي إكمال إكمال المعلّم في شرح صحيح مسلم)، لمحمّد بن خلفة بن عمر الأبى الوشتاني.

343- شرح الإرشاد، لولد المصنّف فخرالدين محمّد بن الحسن بن المطهر و الظاهر أنّ المراد منه (ايضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد).

ص: 74

344- شرح الارشاد (مجمع الفائدة و البرهان)، للمولى أحمد بن محمد الأردبيلي.

345- شرح الألفية، للشيخ عز الدين الحسين بن عبدالصمد الحارثي العاملي.

346- شرح الفية الشهيد للشهيد الثاني زين الدين بن علي بن أحمد العاملي.

347- شرح الباب الحادي عشر (معين الفكر في شرح الباب الحادي عشر و شرحه المسمّى بمعين المعين) للشيخ محمد بن علي بن أبي جمهورى الإحسائي.

348- شرح التجريد (كشف المراد)، للعلامة جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهر.

349- شرح الثار المشتمل على أحوال المختار (ذوب النضار في أحوال المختار)، للشيخ جعفر بن محمّد بن جعفر بن نما.

350- شرح الدراية (شرح بداية الدراية) - كمتنه- للشهيد الثاني زين الدين بن علي بن أحمد العاملي.

351- شرح الزركشي على البخاري (التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح)، لمحمد بن بهادر بن عبدالله الزركشي.

352- شرح السنة، للحسين بن مسعود بن محمد الفراء البغوي.

353- شرح الشافية، لنجم الأئمة رضي الدين محمد بن الحسن الاسترآبادي.

354- شرح الشفاء للحسين بن مسعود بن محمد الفراء البغوى.

355- شرح شهاب الأخبار، للشيخ جمال الدين أبي الفتوح الحسين بن علي بن محمّد الرازي.

356- شرح الطيبي على المشكاة للحسن بن محمد بن عبدالله الطيبي.

357- شرح القسطلاني (إرشاد الساري)، لشهاب الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر القسطلاني.

358- شرح عقائد [اعتقادات] الصدوق، للشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان.

359- شرح قصيدة الحميري البائيّة، للسيد الشريف المرتضى علم الهدى علي بن الحسين الموسوي.

360- شرح قواعد العقائد (كشف الفوائد) للعلامة جمال الدين الحسن بن يوسف بن

ص: 75

المطهر الحلّى.

361- شرح قواعد الأحكام (جامع المقاصد للمحقق الكركي علي بن الحسين بن عبد العالي.

362- شرح الكافية لنجم الأئمة رضي الدين محمد بن الحسن الاسترآبادي.

363- شرح الكرماني (شرح صحيح البخاري)، لمحمد بن يوسف بن علي الكرماني.

364- شرح المقاصد.

365- شرح المقاصد.

366- شرح المواقف للمحقق السيد الشريف عليّ بن محمد الجرجاني.

367- شرح المختصر النافع (غاية المرام)، للسيّد محمّد بن علي بن أبي الحسن العاملي.

368- شرح نظم البراهين في أصول الدين (معارج الفهم في شرح النظم)، للعلامة الحلّي الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر الحلّيّ.

369- شرح النفليّة (الفوائد المليلة في شرح الرسالة النفليّة) للشهيد الثاني الشيخ زين الدين العاملي.

370- شرح نهج البلاغة لعبد الحميد بن محمد بن محمد بن الحسين بن أبي الحديد.

371- شرح نهج البلاغة (مصباح السالكين) لكمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحرانيّ.

372- شرح نهج البلاغة للسيّد فضل الله بن علي بن هبة الله الحسيني الراوندي. 373- شرح نهج البلاغة ( منهاج البراعة) لقطب الدين سعيد بن هبة الله بن الحسن الرواندي.

374- شرح نهج المسترشدين (معراج اليقين)، لولد العلامة الشيخ فخرالدين محمد بن الحسن يوسف.

375- شرح النووي لصحيح مسلم (المنهاج)، ليحيى بن شرف الدمشقیّ.

376- شرح الياقوت (أنوار الملكوت) لآية الله العلامة الحلي الحسن بن يوسف بن المطهر.

ص: 76

377- الشفا في تعريف حقوق المصطفى (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) للقاضي أبي الفضل بن موسى بن عياض.

378- شمس العلوم و دواء كلام العرب من الكلوم لنشوان بن سعيد بن نشوان اليمني.

379- شهاب الأخبار، للقاضي القضاعي محمد بن سلامة بن جعفر بن علي. 380- شواهد التنزيل، لأبي عبد الله محمد بن محمّد بن حمدويه الحاكم الحكاني. 381- الصحاح (تاج اللغة وصحاح العربيّة) لأبي نصر إسماعيل بن حمّاد الجوهري.

382- صحيح البخاري لأبي عبدالله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري.

383- صحيح مسلم، لأبي الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري.

384- صحيفة إدريس الصحف الإدريسيّة) على نبينا و آله و (عَلَيهِ السَّلَامُ) نقلها إلى العربية أحمد بن الحسين بن محمد المعروف بابن متويه.

385- صحيفة الرضا (مسند الرضا)، منسوبة إلى الإمام علي بن موسى الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) (عَلَيهِمَا السَّلَامُ).

386- الصحيفة السجّاديّة المنتهي سندها إلى الإمام زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) (عَلَيهِمَ السَّلَامُ).

387- الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم للشيخ علي بن محمد بن علي بن يونس البياضي.

388- صفات الشيعة للشيخ الصدوق محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي.

389- صفوة الأخبار، لبعض العلماء للأخيار، ولعلّها لفضل الله بن محمود الفارسيّ.

390- صفوة الصفات في شرح دعاء السمات للشيخ تقي الدين إبراهيم بن علي الكفعمي.

391- صفين، لنصر بن مزاحم المنقري العطّار الكوفي.

392- الصوارم المهرقة للشهيد السيد قاضى نور الله التستري.

393- الصواعق المحرقة، لأحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيثمي.

394- ضوء الشهاب في شرح الشهاب للسيّد ضياء الدين فضل الله بن علي بن عبيدالله الراوندي.

ص: 77

395- ضوء اللئالي في غصب فدك و العوالي، مؤلّفه مجهول.

396- طبّ الأئمة (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) للأخوين عبد الله و الحسين ابني بسطام بن شاپور الزيات.

397- الطرف من الأنباء و المناقب، لرضي الدين أبي القاسم علي بن موسى بن طاووس الحسيني.

398- الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف لرضي الدين أبي القاسم علي بن موسى بن طاووس الحسيني.

399- الكتاب العتيق في الدعاء للشيخ أبي الحسين محمد بن هارون التلعكبري.

400- عدة الأصول، لشيخ الطائفة، محمد بن الحسن بن علي الطوسي.

401- عدّة الداعي و نجاح الساعي للشيخ أحمد بن محمد بن فهد الحلي.

402- العدد القوية لدفع المخاوف اليومية و لرضي الدين علي بن يوسف بن علي بن المطهر الحلي.

403- العرائس في قصص الأنبياء (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) لأحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي.

404- العروس في خصايص يوم الجمعة و فضائله للشيخ جعفر بن أحمد بن علي القمي.

405- العقائد (الاعتقادات) للشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي.

406- العلل، لمحمّد بن علي بن إبراهيم بن محمّد الهمداني.

407- علل الشرائع والاحكام للشيخ الصدوق محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي.

408- العمدة في عيون صحاح الأخبار في مناقب إمام الأبرار، لابن بطريق الحلّي يحيى بن الحسن بن الحسين.

409- عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب للسيد النسّابة أحمد بن علي بن الحسين بن علي بن مهنّا.

410- عوالى اللئالى العزيزية في الاحاديث الدينية لمحمّد بن علي بن إبراهيم بن أبي

ص: 78

جمهور الإحسائي.

411- العين، للخليل بن أحمد بن عمر بن تميم الفراهيدي اللغوي.

412- عين العبرة في غبن العترة للسيد أحمد بن موسى بن طاووس الحلي.

413- العيون و المحاسن للشيخ علي بن محمّد الواسطي.

414- العيون و المحاسن المشتهر بالفصول للشيخ محمّد بن محمّد بن النعمان المفيد.

415- عيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) للشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي.

416- عيون المعجزات للشيخ حسين بن عبدالوهاب المعاصر للسيّد المرتضى علم الهدى.

417- الغارات لأبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال الثقفي.

418- الغايات للشيخ جعفر بن أحمد بن علي القمي.

419- غاية المراد في شرح نكت الإرشاد للشهيد الأوّل محمّد بن مكي.

420- غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب الأطهار، للشيخ الحسن بن محمّد الديلمي.

421- غرر الحكم و درر الكلم للشيخ عبدالواحد بن محمد بن عبدالواحد الآمدى.

422- غرر الدرر (الغرر و الدرر ) لكمال الدين حيدر بن محمّد بن زيد بن عبدالله الحسيني.

423- غريب القرآن، لابن قتيبة الدينوري.

424- الغريبين، لأبي عبيد أحمد بن محمد بن محمد.

425- غنية النزوع إلى علميّ الأصول والفروع للسيّد أبي المكارم حمزة بن علي بن زهرة.

426- غياث سلطان الورى لسكان الثرى للسيد رضي الدين علي بن موسى بن طاووس.

427- الغيبة للشيخ محمد بن إبراهيم بن جعفر النعماني المعروف بابن أبي زينب.

428- الغيبة لشيخ الطائفة محمّد بن الحسن الطوسي.

429- الفائق، لجار الله محمود بن عمر بن محمد الزمخشري.

430- فتح الأبواب بين ذوي الألباب و ربّ الارباب للسيد علي بن موسى بن طاووس.

ص: 79

431- فتح الباري بشرح صحيح البخاري، لشهاب الدین احمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني.

432- الفرج بعد الشدّة للقاضي محسن بن علي التنوخي.

433- فرحة الغري بصرحة الغري للسيّد عبدالكريم بن أحمد بن موسى بن طاووس الحلى.

434- فرج المهموم في معرفة نهج الحلال والحرام من النجوم (أو في تاريخ علماء النجوم)، للسيد رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاووس.

435- فردوس الأخبار بماثور الخطاب، لأبي شجاع شیرویه بن شهردار بن شيرويه الديلمي.

436- الفصول النصيرية، للخواجه نصير الدين الطوسي.

437- الفصول المهمّة في معرفة الأئمة (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) للشيخ نورالدين علي بن محمد بن الصباغ المكي.

438- كتاب الفضائل، للشيخ شاذان بن جبرئيل بن إسماعيل بن أبي طالب القمي. 439

فضائل الأشهر الثلاثة للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين القمي.

440- فضائل الشيعة للشيخ الصدوق محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي.

441- فقه الرضا، و في مؤلّفه كلام مشهور.

443- فقه القرآن لقطب الدين سعيد بن هبة الله الراوندي.

443- فلاح السائل و نجاح المسائل للسيّد الأجل علي بن طاووس الحسيني.

444- فهرست شيخ الطائفة، للشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي.

445- فهرست الكشي، لأبي عمر و محمد بن عمر بن عبدالعزيز الكشي.

446- فهرست أسماء مصنّفى الشيعة و مصنفاتهم رجال النجاشي)، للشيخ أبي العباس النجاشي.

447- فهرست منتجب الدين للشيخ منتجب الدين علي بن عبيدالله بن الحسن.

448- الفوائد الكافية في إيمان السيّدة آمنة- عليها و على ابنها السلام- لجلال الدين

ص: 80

عبدالرحمن بن أبي بكر السيوطي.

449- الفوائد المدنية، للمحدّث محمّد أمين بن محمد شريف الاسترآبادي.

450- الفوائد المكيّة، للمحدّث المذكور.

451- القاموس المحيط، لمجدالدين محمّد بن يعقوب بن محمد الشيرازي الفيروزآبادي.

452- قبس المصباح (قبس الإصباح فى تلخيص المصباح للشيخ سليمان بن الحسن الصهرشتي.

453- قرب الإسناد لعبد الله بن جعفر بن الحسين بن الحميري.

454- قصص الأنبياء (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) لفضل الله بن علي بن عبيد الله الوانديّ.

455- قضاء حقوق الإخوان المؤمنين، لأبى علي الحسين بن طاهر بن الحسين الصوري.

456- القواعد الإلهيّة في الكلام والحكمة لكمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني.

457- قواعد الأحكام في مسائل الحلال والحرام للعلامة الحلي الحسن بن يوسف بن المطهّر.

458- قواعد العقائد للخواجه نصير الدين الطوسي.

459- القواعد و الفوائد للشهيد الأوّل محمّد بن مكّي العاملي.

460- الكافي في الحديث، لثقة الإسلام محمّد بن يعقوب بن إسحاق الكليني.

461- الكافي في الفقه لأبي الصلاح تقي الدين بن عبدالله الحلي.

462- الكامل في التاريخ، لعزّ الدين علي بن محمد بن عبدالكريم المعروف بابن الأثير.

463- الكامل فى الفقه للقاضی عبدالعزيز بن تحرير بن عبدالعزيز بن البراج.

464- كامل الزيارة للشيخ جعفر بن محمّد بن جعفر بن موسى بن قولويه القمّيّ.

465- كتاب (أصل ) أبي سعيد عباد العصفري الكوفي.

466- كتاب الإجازات لكشف طرق المفازات فيما يحصى من الإجازات للسيّد رضي الدين علي بن موسى بن طاووس.

467- كتاب الأربعين عن الأربعين (الأربعون حديثاً عن الأربعين)، في فضائل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) للشيخ أبي سعيد محمّد بن أحمد بن الحسين الخزاعي.

ص: 81

468- كتاب (أصل) جعفر بن محمد بن شريح الحضرمي.

469- كتاب (أصل) جعفر بن محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ) دوريستي.

470- كتاب (أصل الحسين بن عثمان بن شريك بن عدي العامري الكوفي.

471- كتاب (أصل) خلاد السندي السدي البزاز الكوفي.

472- كتاب (أصل) زيد الزراد.

473- كتاب (أصل) زيد النرسي.

474- كتاب (أصل) سلام بن أبي عمرة (عميرة) الخراساني.

475- كتاب (أصل) عاصم بن الحميد الحناط الكوفي.

476- كتاب (أصل) عبدالملك بن حكيم الخثعمي الكوفي.

477- كتاب (أصل) عبيدالله (عبدالله) بن يحيى الكاهلي.

478- الكتاب الغروي، تأليف بعض قدماء الأصحاب.

479- كتاب (أصل ) مثنى بن الوليد الحنّاط الكوفي.

480- كتاب (أصل ) محمّد بن مثنى بن القاسم الحضرمي.

481- كتاب النبذة لابن الحداد

482- كتاب (أصل ) النوادر، لعلي بن أسباط الكوفي.

483- الكرّ والفرّ، لأبي سهل البغدادي.

484- الكشاف عن حقائق التنزيل، لجار الله محمود بن عمر بن محمّد الخوارزمي الزمخشري.

485- الكشف و البيان في تفسير القرآن لأحمد بن محمّد بن إبراهيم النيسابوري الثعلبي.

486- كشف الحق و نهج الصدق، للعلامة الحلي الحسن بن يوسف.

487- كشف الغمّة عن معر معرفة أحوال الأئمة (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) لأبي الحسن علي بن فخرالدين عيسى بن أبي الفتح الاربلي.

488- كشف المحجة لثمرة المهجة للسيد رضي الدين علي بن موسى بن طاووس.

489- كشف اليقين في اختصاص مولانا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بإمرة

ص: 82

المؤمنين (اليقين)، لجمال السالكين السيد رضي الدين علي بن موسى بن طاووس.

490- كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) للعلامة الحلي الحسن بن يوسف بن المطهر.

491- الكشكول للعلامة الحلّيّ الحسن بن يوسف بن المطهر.

492- الكشكول للشيخ بهاء الدين محمّد بن الحسن بن عبد الصمد الحارثي.

493- كفاية الاثر في النصّ على الائمة الاثنى عشر (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) لابى القاسم علي بن محمّد بن على الخزاز القمّيّ.

494- كنز جامع الفوائد و دفع المعاند للشيخ علي بن سيف بن منصور النجفي الحلي.

495- كنز العرفان في فقه القرآن لابي عبد الله مقداد بن عبدالله السيوري الحلّيّ. عبدالله

496- كنز الفوائد للشيخ محمّد بن علي بن عثمان الكراجكي.

497- كنز الفوائد فى حلّ مشکلات القواعد و تردّداته للسيد عميد الدين.

498- اللباب، لفضل الله بن علي بن عبيد الله الراوندي لب اللباب، لقطب الدين سعيد بن هبة الله بن الحسن الراوندي).

499- اللوامع للشهيد الأوّل محمّد بن مكّي.

500- المباحث المشرقية لفخر الدين محمد بن عمر الرازي.

501- المبسوط، لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي.

502- مثير الاحزان و منير سبل الاشجان لنجم الدین جعفر بن نجیب الدین محمّد بن نما.

503- المجازات النبوية (مجازات الآثار النبويّة)، للسيد الشريف الرضي محمّد بن الحسين بن موسى

504- المجتنى من الدعاء المجنبى للسيد أبي القاسم علي بن موسى بن طاووس.

505- المجالس والأخبار (الامالي)، للشيخ الطوسي محمّد بن الحسن. و قد ينسب إلى ابنه الشيخ أبي على حسن بن محمد بن الحسن الطوسي.

506- مجالس المفيد (الأمالي)، لأبي عبدالله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي.

507- المجلى المرأه المنجي، للعارف محمد بن على بن ابراهيم بن أبي جمهور الإحساني

ص: 83

508- مجمع الأمثال لأحمد بن محمّد بن أحمد النيسابوري الميداني.

509- مجمع البحار للشيخ محمد طاهر الصديق الفتني.

510- مجمع البحرين و مطلع النيّرين للشيخ فخرالدين بن محمد علي بن أحمد بن طريح النجفي.

511- مجمع البيان لعلوم القرآن للشيخ أبي علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي.

512- مجمل اللغة لابى الحسين أحمد بن فارس بن زكريا.

513- المجموع الرائق من أزهار الحدائق للسيّد هبة الله بن أبي محمّد الحسن الموسوي.

514- مجموعة الاجازات للشيخ إبراهيم بن محمّد بن عليّ بن أحمد الحرفوشي العاملي الكركيّ.

515- المحاسن، لأبي جعفر أحمد بن محمّد بن خالد البرقي.

516- المحاضرات (محاضرات الادباء) للراغب الإصفهاني الحسين بن محمّد بن الفضل.

517- المحيط باللغة، لكافى الكفاة الوزير الصاحب إسماعيل بن عبّاد بن العباس.

518- المختصر في أحوالات الأربعة عشر (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) للشيخ راشد بن إبراهيم بن إسحاق البحراني.

519- مختصر (منتخب) بصائر الدرجات للشيخ حسن بن سليمان بن خالد الحلي.

520- مختلف الشيعة في أحكام الشريعة للعلامة الحلّيّ الحسن بن يوسف بن المطهر.

521- مدارك الأحكام للسيّد محمّد بن علي بن الحسين الموسوي العاملي.

522- المراسم العلوية، للشيخ أبي يعلى حمزة- الملقب بسلار- ابن عبدالعزيز الديلمي.

523- مروج الذهب، لعلي بن الحسين بن علي المسعودي.

524- مزار الشهيد للشهيد الأوّل أبي عبدالله محمد بن مكّي.

525- المزار الكبير (مزار محمّد بن المشهدى) للشيخ محمّد بن جعفر بن علي بن جعفر المشهدي.

526- مزار المفيد للشيخ المفيد محمّد بن محمد بن النعمان.

527- مزيد الاعتماد في شرح تجريد الاعتقاد، للفاضل الاسفرايني.

ص: 84

528- مسائل عليّ بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ).

529- المسائل العزّية (العزية) للمحقق الحلّي جعفر بن الحسن بن سعيد الهذلي.

530- مسالك الأفهام في شرح شرائع الإسلام للشهيد الثاني الشيخ زين الدين بن عليّ بن أحمد.

531- مستقصى الأمثال لجار الله محمود بن عمر بن محمد الخوارزمي لزمخشري

532- المستدرك المختار في مناقب وصيّ المختار للشيخ يحيى بن الحسن بن الحسين بن بطريق.

533- مسكن الفؤاد عند فقد الأحبة و الاولاد للشهيد الثاني زين الدين بن علي بن أحمد.

534- مسند أحمد بن حنبل لأحمد بن محمّد بن حنبل الشيباني المروزي.

535- مشارق أنوار اليقين للحافظ رجب البرسي رجب بن محمّد بن رجب.

536- مشرق الشمسين، لمحمّد بن الحسين بن عبد الصمد الشيخ البهائي.

537- مشكاة الأنوار في غرر الأخبار للشيخ علي بن الحسن بن الفضل بن الحسن الطبرسي.

538- مصائب النواصب للقاضي نور الله الحسيني المرعشي التستري الشهيد.

539- مصادقة الإخوان للشيخ الصدوق محمّد بن علي بن الحسين القمي.

539- مصادقة الإخوان للشيخ الصدوق محمّد بن علي بن الحسين القمي.

540- مصباح الأنوار للشيخ أبي الحسن البكري.

541- مصباح الأنوار في فضائل إمام الابرار، للشيخ هاشم بن محمد.

542- مصباح الزائر و جناح المسافر للسيد رضي الدين علي بن موسى بن طاووس.

543- مصباح الشريعة ومفتاح الحقيقة، مرويّة عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ).

544- مصباح المتهجد الكبير لشيخ الطائفة محمّد بن الحسن بن علي الطوسي.

545- مصباح المتهجد الصغير، أيضاً لشيخ الطائفة.

546- المصباح المنير لأحمد بن محمد بن علي المقري الفيومي.

ص: 85

547- مطالب السؤول في مناقب آل الرسول.

548- معالم الدين لأبي منصور الحسن بن زين الدين الشهيد الثاني.

549- معالم العلماء، للشيخ رشيد الدين محمد بن علي بن شهر آشوب المازندراني.

550- معاني الأخبار للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّيّ.

551- المعتبر في شرح المختصر، للمحقق الحلّي جعفر بن الحسن الهذلي.

552- معدن الجواهر و تنبيه الخواطر، لأبي الفتح محمد بن علي بن عثمان الكراجكي.

553- معرفة الرجال (معرفة الناقلين عن الأئمة الصادقين (عَلَيهِمَ السَّلَامُ)، أو رجال الكشي)، لابى عمر و محمّد بن عمر بن عبدالعزيز الكشي. والموجود منه اختيار معرفة

الرجال.

554- معرفة الرجال (رجال النجاشي) لابى العبّاس أحمد بن علي بن أحمد النجاشي.

555- المغرب في ترتيب المعرب لأبي الفتح ناصر بن عبدالسيد بن علي المطرّزي.

556- مغني اللبيب عن كتب الاعاريب لجمال الدين ابن هاشم الانصاري.

557- المفاتيح شرح المصابيح.

558- مفتاح الفلاح للشيخ بهاء الدين محمّد بن الحسين بن عبد الصمد الحارثي.

559- المفردات (معجم مفردات الفاظ القرآن)، لحسين بن محمد بن فضل الراغب الاصفهاني.

560- المقالات (أوائل المقالات) للشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان.

561- المقالات و الفرق لسعد بن عبدالله بن أبي خلف الاشعري القمّيّ.

562- مقاتل الطالبين، لابى الفرج الاصفهاني علي بن الحسين بن محمّد بن أحمد

563- مقاييس اللغة، لأبى الحسين أحمد بن فارس بن زكريا.

564- المقتصر من شرح المختصر، لاحمد بن محمد بن فهد الحلي.

565- مقتضب الأثر فى النصّ على الأئمة الاثنى عشر (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) لابن عيّاش الجوهري.

566- مقتل أبي عبد الله الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأبي مخنف

ص: 86

567- مقتل الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) (تسلية المجالس الموسوم بزينة المجالس)، لمحمد بن أبي طالب.

بن أحمد الحسيني الحائري.

568- مقتل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأبي الحسن البكري، أو لأحمد بن عبدالله الأشعري، كما استظهره العلامة الطهراني (الذريعة ج 2/410)

569- المقداديات جوابات الفاضل المقداد)، للشهيد الأوّل محمّد بن مكي.

570- مقصد الراغب في فضائل علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) للحسين بن محمد بن الحسن.

571- المقنع، للشيخ الصدوق محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي.

572- المقنع في الغيبة للسيد الشريف المرتضى علم الهدى عليّ بن الحسين الموسوي.

573- المقنعة في الاصول والفروع للشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان.

574- مكارم الاخلاق، لرضي الدين الحسن بن الفضل بن الحسن الطبرسي.

575- الملاحم لدانيال.

576- ملحقات الدروع الواقية لتقي الدين إبراهيم بن علي بن الحسن الكفعمي.

577- ملحمة الصادق (عَلَيهِمَ السَّلَامُ).

578- ملحمة دانيال.

579- الملهوف على قتلي الطفوف (اللّهوف) لرضي الدين السيد علي بن طاووس.

580- مناظرة مع الرجل الحلبي (مناظرة الشيخ حسين بن عبدالصمد الحارثي)، لوالد الشيخ البهائي.

581- المناقب، لأبي الحسن محمّد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان القمي.

582- المناقب، للشيخ يحيى بن الحسن بن الحسين بن علي بن محمد بن البطريق.

583- المناقب (مناقب آل أبي طالب) لرشيد الدين محمد بن علي بن شهر آشوب المازندراني.

584- المناقب و المثالب في مناقب بني هاشم و مثالب بني أمية، للقاضي أبي حنيفة نعمان

ص: 87

بن محمّد بن منصور.

585- المناقب، لابن المغازلي علي بن محمد بن الطيب.

586- المناقب، لابى محمّد موفّق بن أحمد بن إسحاق بن المؤيد الخوارزمي، المعروف بأخطب خوارزم.

587- مناهج اليقين في أصول الدين، للعلامة الحلي الحسن بن يوسف بن المطهّر.

588- المنتظم، لابى الفرج عبدالرحمان بن علي بن محمد ابن الجوزي.

589- منتق الجمان في الأحاديث الصحاح و الحسان للشيخ الحسن بن زين الدين الشهيد الثانى.

590- المنتق في مولد المصطفى (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) للكازروني.

591- منتهى المطلب في تحقيق المذهب للعلامة الحلّي الحسن بن يوسف بن المطهر

592- منقذ (إنقاذ) البشر، للسيد الشريف المرتضى علم الهدى.

593- من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي.

594- منهاج الصلاح في اختصار المصباح للعلامة الحلّي الحسن بن يوسف بن المطهر.

595- منهاج الكرامة في إثبات الإمامة منهاج السلامة إلى معراج الكرامة) للعلامة الحلّيّ

الحسن بن يوسف بن المطهر.

596- منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال للميرزا محمّد بن علي بن إبراهيم

الاسترآبادي.

597- منية المريد في آداب المفيد و المستفيد للشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي.

598- مهج الدعوات و منهج العنايات للسيّد رضي الدين علي بن طاووس.

599- المهذب البارع في شرح النافع، لأحمد بن محمد بن فهد الحلي.

600- المهذب، للقاضي عبد العزيز بن البراج الطرابلسي.

601- المؤمن، لحسين بن سعيد الأهوازي.

602- الموطّاً، لمالك بن أنس بن مالك الحميري.

603- ناسخ القرآن و منسوخه و محکمه و متشابهه لسعد بن عبدالله بن أبي خلف

ص: 88

الأشعري.

604- ناظر عين الغريبين.

605- النافع (المختصر النافع) للمحقق الحلي نجم الدين جعفر بن الحسن.

606- نثر اللّنالي في الأخبار و الفتاوى (درر اللئالي العمادية)، لمحمد بن علي بن إبراهيم بن أبي جمهور الإحسائي.

607- نثر الدرر، لزين الكفاة منصور بن الحسن بن الحسين الآبى.

608- نزهة الناظر في الجمع بين الاشباه والنظائر، ليحيى بن أحمد بن يحيى بن سعيد الحلى.

609- نصوص الأئمة (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن

بابويه القمي.

610- النصوص الاستنصار في النصّ على الأئمة الأطهار (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) لكراجكي محمّد بن عليّ.

611- النصوص (لعلّه الفصول المختارة أو النصّ على علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في إثبات نص النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) على إمامته) للشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان.

612- النفلية، للشهيد الأوّل محمّد بن مكي.

613- نقد المحصل للخواجه نصير الدين الطوسي.

614- نكت النهاية، للمحقق الحلّي نجم الدين جعفر بن الحسن الحلي.

615- النهاية في مجرد الفقه و الفتاوى لشيخ الطائفة محمّد بن الحسن بن علي الطوسي.

616- نهاية الوصول إلى علم الأصول، لعلامة الحلّيّ الحسن بن يوسف بن المطهر.

617- نهاية الإحكام في معرفة الحلال والحرام، للعلامة الحلّي الحسن بن يوسف بن المطهر.

618- نهاية المرام في علم الكلام، أيضاً للعلامة الحلي.

619- نهاية الوصول إلى علم الأصول، أيضاً للعلامة الحلّيّ.

620- نهاية العقول، لفخر الدين الرازي محمد بن عمر بن الحسين.

ص: 89

621- النهاية، لمجد الدين المبارك بن محمّد بن محمّد بن عبد الكريم الجزري.

622- نهج البلاغة، جمعه الشريف الرضيّ محمّد بن الحسين الموسوي.

623- النوادر، لفضل الله بن علي بن هبة الله الراوندي.

624- الهداية في تاريخ النبيّ و الأئمة ومعجزاتهم (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) لأبي عبدالله (عَلَيهِ السَّلَامُ) حسين ابن حمدان الجنبلائي (الحضيني).

625- الهداية بالخير في الأصول والفروع للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه.

626- همع الهوامع شرح جمع الجوامع لجلال الدين عبدالرحمن بن أبي بكر السيوطي.

627- الوسيلة إلى نيل الفضيلة لعماد الدين محمّد بن علي بن حمزة الطوسي.

628- وصول الأخبار إلى أصول الأخبار للشيخ حسين بن عبدالصمد العاملي.

629- وفاة فاطمة (وفاة الزهراء) سلام الله عليها، لأبي الحسن البكري.

وقال العلامة الطهراني المظنون أنها لأحمد بن عبدالله الأشعري. (الذريعة 2/410) و اعلم- أيها القارئ الكريم- أنّ ما عددناه لك من المصادر، هو ما عرفناه، و مانقل المصنّف عنه غالباً، و نحن نجزم بأنّ مصادر البحار- واقعاً- أكثر مما ذكرناه؛ لأنّ نفس العلامة المجلسي (رَحمَةُ اللّه) في الفصل الأوّل من مقدمة كتابه، بعد ذكره لأسماء خمسة و عشرين عالماً ممن لهم تصانيف كثيرة، ذكر بعض مصنفاتهم التي نقل عنها، ثم كان يقول عن بعضهم: «و سائر رسائله»، أو يقول: «و له تأليفات أخرى قد نرجع إليها، و نورد منها»، أو يأتي بعبارات أخرى مشابهة.

و لو أن أحداً تتبع مصادر البحار بدقة لعثر على مصادر أخرى غير هذه، و قد أشار إلى ذلك العلامة حين قال: «هذه الكتب هي التي عليها مدار النقل، و إن كان من بعضها نادراً، و إن أخرجنا من غيرها، فنصرّح في الكتاب عند إيراد الخبر». ج 1/24

وقد أخذت مؤسسة آل البيت على عاتقها تحقيق و تصحیح و طبع مصادر البحار، و قد استطاعوا- إلى الآن- اصدار عشرة مجلدات منها، و نحن ندعو الله لهم بالتوفيق لإكمال هذا العمل الجليل، ونأمل أن يكون هذا مقدّمة لتحقيق دقيق و صحيح لكتاب بحارالأنوار.

ص: 90

تلامذة العلامة المجلسي (رَحمَةُ اللّه) و بحار الأنوار

لا يخف أنّ تأليف كتاب عظيم كبحار الأنوار ليس ممكناً لشخص واحد، بل لا بدله أن يستعين بآخرين لانجاز مثل هذا العمل الواسع، وكما نرى الآن فإن أكثر المراكز العلمية و الجامعات في العالم، تولي أهمية كبرى للعمل العلمي الجماعي، و نحن نرى عادة أنّ الأعمال العلميّة الكبرى تؤدى عن طريق العمل الجماعي المشترك.

و قد سار العلامة على هذا النهج في كتابه لما كان يملكه من وضوح في الرؤية، وفكر خلاق، متحرّر، واستعان- لإنجاز عمله- بالعلماء من تلاميذه وأصحاب الرأي والفكر ؛ مثل: الميرزا عبدالله الإصفهاني صاحب رياض العلماء و أمير محمد صالح الحسيني، والسيد نعمة الله الجزائري، وملا محمّدرضا، وملّا ذوالفقار، وغيرهم رضوان الله عليهم جميعؤ، فكان العلامة المجلسي يبوب الأبواب، و يشخّص عناوينها ويشير إلى مظان وجود الروايات المناسبة للأبواب، ثمّ يذهب طلابه إلى المظان فيجمعون الأخبار، ويشيرون إليها تحت عناوين الأبواب، ثمّ يأتي العلامة- بعد ذلك- فيميز الصحيح من السقيم، ويرتبها حسب الأبواب، ويعلّق عليها ماشاء من شرح و تفسير.

و قال السيّد محسن الأمين: «و لا يخفى أنه كان له كتاب يدلّهم على مواضع ما يريد نقله، فينقلونه، فيكون له الأختيار و الترتيب، و عليهم النقل غالباً، و مما أعانه على تأليف البحار أنه كان جماعاً للكتب، مولعاً باقتنائها..... وحكي أنه لما تأهب المولى محمّد باقر المجلسي لتأليف كتاب بحار الأنوار، وكان يفحص عن الكتب القديمة، و يسعى في تحصيلها، بلغه أنّ کتاب مدينة العلم للصدوق يوجد في بلاد اليمن فأنهى ذلك إلى سلطان العصر، فوجه السلطان أميراً من أركان الدولة سفيراً إلى ملك اليمن بهدايا وتحف كثيرة لتحصيل ذلك الكتاب، و إنّه كان قد أوقف السلطان بعض أملاكه الخاصة على كتاب البحار، لتنسخ منه نسخ و توقف على الطلبة».

وكان العلّامة المجلسي- أحياناً- يكتب عناوين الأبواب، و رموز المصادر، و تفسير الآيات، و شروح الفاظ الحديث، و يترك كتابة متون الأخبار لطلابه، فيكتبونها.

ص: 91

و قد ذكر المرحوم ربّاني شيرازي في مقدّمة الجلد الخامس عشر أنه عثر على نسخة أصليّة بخط المصنّف، و النسخة مخطوطة بخط جيّد في غاية الدقة و الاتقان، معلمة بخطوط أُفقيّة بالحمرة، كتب المصنّف بخطه الشريف عناوين أبوابها، و رموز مصادرها، و تفسر الآيات، و شروح الفاظ الحديث، و أمّا متون الأحاديث فهي بخط غيره».

و أحياناً تجد أنّ العلامة المجلسي كتب آيات الابواب بنفسه، بينما كتب طلابه تفسير الآيات، وقد يكون الأمر بخلاف ذلك، في بعض النسخ، فترى الآيات بخط طلابه، و تفسيرها بخط العلامة المجلسي نفسه، كما سرّح المحقق البهبودي بذلك في مقدمة المجلّد 71.

و على كل حال فإنهم كانوا يكتبون- أولاً- عناوين الأبواب في رأس كل صفحة و يتركون الصفحة خالية، وكلّما وجدوا حديثاً يناسب عنواناً معيناً قيدوه تحته، و بعد نقل الحديث يتركون مكاناً خالياً في الصفحة ليقيّد فيه الشرح أو التوضيح إذا وجد، و لهذا قال المصحح في الحاشية في ج 77/236، 237، 241، وج 77/268: «كان هنا بياض مقدار ورق، و ذلك لأنّ عمر المؤلّف (رَضِیَ اللهُ عَنهُ) لم يف بترصيف بعض مجلدات الكتاب، و بیان، مشکله و توضیح معضله، و منها هذا المجلّد ».

و نجدهم- أحياناً كتبوا عنوان الباب و لم يكتبوا أي حديث تحته؛ لعدم إسهال الأجل، كما حدث ذلك في ثمانية عشر باباً من آخر المجلّد التاسع و السبعين، و هي من الباب (113) إلى الباب (131)، باستثناء الباب (117) و (127)، و مما يؤسف له أنهم تركوا ذكر عناوين الأبواب في الطبعة الجديدة لبحار الأنوار في متن الكتاب، واكتفوا بذكرها في الكتاب الحاوي على فهرست عناوين الأبواب، وقد كان ينبغى عليهم أن يذكروا كل واحد من عناوين الأبواب الآنفة الذكر في رأس صفحة مستقلة، ويتركوا ما تحت العنوان فارغاً.

و في هذه الموارد كان تلاميذ العلامة إذا وجدوا- بعد وفاته- ما يليق بواحد من هذه العناوين التي لم يكتب تحتها شيء بينن أوراقه، أثبتوه في محله تحت ذلك العنوان، و يشهد لذلك قول العلامة أفندي في ج 105/193: «و لكن نحن قد اكتفينا في هذا الباب بما وجدناه في جملة أوراقه و أجزائه التي جمعها هو نفسه في ذلك المعنى في مدة حياته».

هذا، ثمّ إنّهم بعد إكمال كلّ مجلّد من البحار، يقومون بتسليمه إلى كاتب، ليستنسخه، ثمّ

ص: 92

يصححه العلامة المجلسي (مقدمة البهبودي ج 92) و ليعلم أنّ سبب اختلاف بعض نسخ البحار، هو أنّ المصنّف (رَحمَةُ اللّه) أضاف بعض المطالب و ألحقها ببعض مجلّدات الكتاب بعد إتمام و نشر هذه المجلّد ات فمثلاً قال العلامة المجلسي في ج 45/266: «أقول: لبعض تلامذة والدي الماجد- نور الله ضريحه- و هو محمّد رفيع بن مؤمن الجيلي... مراث مبكية حسنة السبك جزيلة الألفاظ سألنى إيرادها؛ لتكون لسان صدق له في الآخرين، و هي هذه...»، وقال المصحح في لاحاشية: «هذه المراثي الأربعة التي جعلناه [ها] بين المعقوفتين، مما الحقه المؤلّف- قدس سره- بعد تأليف الكتاب و انتساره، و لذلك لا يوجد منها في نسخة الأصل أثر، وإنّما نقلناها من نسخة الكمبانيّ، والظاهر أنهم نقلوها من خطّ المؤلّف (رَحمَةُ اللّه) على بعض النسخ».

و ذكر المصنّف أيضاً في ج 50/337: بأنه وقع في سنة ست و مائة بعد الألف، في سرّ من رأى حريق في الحرم المطهر بسبب وقوع نار من الفتيلة على بعض الأخشاب و الفروش، فصار ذلك فتنة لضعفاء العقول من الشيعة، «ثمّ إنّ هذا الخبر الموحش لما وصل إلى سلطان المؤمنين، و مروّج مذهب آبائه (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) ئمة الطاهرين و ناصر الدين المبين، نجل المصطفين، السلطان حسين برّأه الله من كلّ شين و مين عد ترميم تلك الروضة البهية و تشييدها فرض العين، فأمر بإتمام صناديق أربعة في غاية الترصيص و التزيين، وضريح مشبك كالسماء ذات الحبك زينة للناظرين، ورجوماً للشياطين».

ثم جاء بعد ذلك في الحاشية: «هذه الشبهة وجوابها مما الحقه المؤلّف بعد ثلاثين سنة (ما بين سنة 1077 و سنة (1106) من تمام الكتاب- أقلاً بهذا الموضع».

و يوجد سبب ثان الاختلاف النسخ، و هو أنّ العلامة المجلسي كان يرى بعض المطالب مناسبة للمجلّدات التي أنجزت بعد أتمامها، و لكنه خوفاً من اختلاف النسخ، لم يلحقها، و عزم على ذكرها في مستدرك البحار الذي كان ينوي تأليفه منفرداً عن البحار، و لكنّ الأجل لم يمهله، فأضاف تلاميذه هذه المطالب- فيا بعد- فجاءت النسخ مختلفة لذلك.

و من الأعمال الأخرى لتلاميذ العلامة المجلسيّ (رَحمَةُ اللّه) تبييض و إعادة استنساخ المجلّد ات التى لم تبيّض فى حياة العلامة.

ص: 93

قال أمير محمد صالح الحسينيّ- و هو أحد تلاميذ المصنّف- في وصف البحار: «و هي خمسة وعشرون مجلّداً إلا أنّ سبعة عشر مجلداً منه خرجت من المسودة، و هي فيما ينيف على سبعمائة ألف بيت، و لم تبيض منه ثماني مجلّدات، وكتبت أحاديث هذه الثمانية من غير بيان وتوضيح، ووصى إلي بتميم ذلك أيضاً، وسوف أسعد بإنجاح هذه الخدمة بعد فراغي من شرح الكافي إن شاء الله».

وهذه المجلّد ات السبعة عشر التي خرجت من المسودة في حياة المصنّف هي عبارة عن: المجلّد الأوّل إلى الرابع عشر، والمجلّد الثامن عشر، والمجلّد الثاني والعشرين، والثالث والعشرين، وأما المجلّد ات التي بيضت وخرجت من المسودة بعد وفاته (رَحمَةُ اللّه) فهي عبارة عن: المجلّد الخامس عشر (كتاب الإمان والكفر)، والمجلّد السادس عشر (كتاب الآداب والسنن)، والمجلّد السابع عشر (كتاب الروضة)، والمجلّد التاسع عشر (كتاب القرآن والدعاء) والمجلّد العشرين (كتاب الزكاة والصوم)، والمجلّد الواحد والعشرين (كتاب الحج)، والمجلّد الرابع والعشرين (كتاب الأحكام)، والمجلّد الخامس والعشرين (كتاب الإجازات).

وأما المجلّد الثالث والعشرون فقد ذكر في لؤلؤة البحرين أنه قد تم تبييضه في زمن المؤلف (رَحمَةُ اللّه).

ونظراً إلى هذه يكون قد تم تبييض سبعة عشر مجلداً في عهد المصنّف.

ونحن نذكر لك هنا أيّها القارئ الكريم- أسماء تلاميذ العلامة المجلسى الذين أعانوه في إنجاز هذه الموسوعة الشريفة:

1- آمنه، خاتون أخت المصنّف.

2- أمير محمد صالح خاتون آبادي.

3- ميرزا عبدالله بن ميرزا عيسى بيك الإصفهاني، المعروف بأفندي.

4- مولى عبد الله بن نورالدين البحريني.

5- السيّد نعمة الله الجزائري.

وقد استخدم العلامه في عمله هذا كاتبين هما ملّا ذوالفقار، ملا محمّدرضا، رحمهم الله جميعاً، وجعل حشرهم ونشرهم مع العلّامة المجلسيّ.

ص: 94

التعليقات على كتاب بحار الأنوار

لقد كانت كتابة التعليقات على الكتب من السنن الحسنة عند علمائنا العظام، وقد جروا عليها منذ أمد بعيد، ونحن نرى أن هذا العمل تزداد الحاجة إليه في هذه الأيام أكثر من ذي قبل، خصوصاً عند تحقيق وتصحيح المتون القديمة، فإنّه ينبغي عند ذلك ذكر مآخذ الآيات والروايات والأقوا في الحاشية، بل وينبغى إلى جانب ذلك- لإتقان التحقيق والتصحيح- تعليق ما تقتضيه الحاجة من نقد أو بحث لبعض الأمور الواردة في المتن.

ومن حسن الحقِّ أنّ الطبعة الجديدة لبحار الأنوار قد زيّنت بتعليقات وحواش للعلامة الطباطبائي (رَحمَةُ اللّه) ولكلّ من السادة العلماء ربّاني شيرازي، مصباح يزدي، بهبودي، غفاري، مسترحمي موسوي ميانجي خرسان، عابدي زنجاني، شكر الله مساعيهم.

واعلم أنّ هناك تعليقتين من بين هذه التعليقات أفضلت على البقية، وتميزت عنها تميز الشمس والقمر عن سائر الكواكب، فالأولى تعليقة العلامة المجلسي التي وردت في مواضع من حواشي البحار، فراجع بعضها في: ج 98/1، ج 92/8، 100، 107، 209.

والثانية: تعليقة العلامة الطباطبائي، وهي متفرّقة ما بين المجلّد الأول وأوائل المجلّد السابع، وآخر تعليقة له أُثبتت في ج 7/39، وأكثر ما علقه العلامة كان على تفسير الآيات وطريقة المجلسي في تناول الروايات، وكيفية استفادته منها، وغالباً ما كانت تعليقاته إشكالات وإيرادات على المصنّف وقلّما تراه يعلّق على نفس الروايات.

وقد سلك العلامة الطباطبائي في تعليقاته سبيل الاختصار، كما كان في كل كتبه، ولذلك جاءت حواشيه قصيرة غنيّة المضمون والمحتوى، وأحياناً أرجع العلامة القارئ- لتوضيح المطلب- إلى تفسير الميزان كما في ج 3/258، و ج 5/276. هذا، وأما تعليقات العلماء الآخرين على كتاب البحار، فسنتكلّم عنها كمّاً وكيفاً تحت عنوان مصححي بحار الأنوار الآتي.

ص: 95

مصحّحى بحار الأنوار

لقد ساهم علماء كثيرون في إحياء هذا السفر الجليل تحقيقاً وتصحيحاً، وإيصاله إلى المطبعة؛ ليطبع بشكل لائق به، وبذلوا في ذلك جهوراً مضنية- شكر الله مساعيهم- وتحمّلوا عناء كبيراً، حتى أن بعضاً منهم شغلوا بتصحيح هذا الكتاب وهم في السجن كالمرحوم آية الله ربّاني شيرازي، فقد قال في آخر المجلّد الخامس والعشرين والسابع والعشرين من الطبعة الجديدة: «أقول: كنت عند إشرافي على هذا المجلّد وتصحيحه معتقلاً، ولم يكن عندي في المجلس بعض المصادر، ولذا لم أوفق لإخراج بعض الأحاديث وتطبيقه مع المصادر».

ثم إن تحقيق مجلّدات البحار ليس على نهج واحد، فبعض المجلّد ات ذكرت عناوين المصادر فيها داخل المتن والحال أنّه كان ينبغي ذكرها في الحاشية، وكذلك تعددت وتنوعت أذواق ومشارب المصححين والمحققين بالنسبة إلى مطالب العلامة المجلسي فجاءت تعليقاتهم غير متجانسة، إذ لم تصدر من قلم واحد.

وإليك- أيها القارئ الكريم- أسماء المصحّحين والمحقّقين:

1- ج 1 إلى ج 10، صححت من قبل السادة العلماء: عبدالرحيم ربّاني شيرازي، الشيخ يحيى عابدي، علي أكبر غفّاري قد ذكرنا سابقاً أنّ العلامة الطباطبائي تعليقات على الأجزاء السبعة الأولى.

2- ج 11 إلى ج 16، صححت من قبل السادة العلماء: عبدالرحيم ربّاني شيرازي الشيخ يحيى عابدي، السيّد كاظم الموسوي، بمساعة آخرين.

3- ج 17 إلى ج 27، صححت من قبل لجنة التحقيق والتصحيح المؤلّفة من المحقق عبدالرحيم ربّاني شيرازي، والمحقق محمّد باقر البهودي.

4- ج 28، صحّح من قبل المحقق محمّد باقر البهبودي.

5- ج 32 و 33، حققهما وعلّق عليهما المحقق محمّد باقر البهبودي.

6- ج 35 إلى ج 45، صححت وحققت من قبل لجنة التحقيق والتصحيح المؤلّفة من السادة العلماء البهبودي، وعابدي، وموسوي.

7- ج 46 إلى ج 48، صححت وعلّق عليها من قبل السيد محمد مهدي الخرسان، محمّد

ص: 96

باقر البهبودي والسيد إبراهيم الميانجي.

8- ج 49 تاج 53، صححت وعلّق عليها من قبل السادة العلماء: محمّد باقر البهبودي، والسيد إبراهيم الميانجي.

9- ج 57 إلى ج 62، صححها وعلّق عليها كلّ من الأستاذ محمد تقي مصباح اليزدي، ومحمّد باقر البهبودي.

10- ج 63 إلى ج 65، صححت وعلّق عليها من قبل السادة العلماء: عبدالرحيم ربّاني شيرازي و محمّد باقر البهبودي.

11- ج 66 إلى ج 76، صححها وعلّق عليها كل من محمّد باقر البهبودي، والسيد

إبراهيم الميانجي.

12- ج 77 وج 78، صححها و علّق عليهما الأستاذ على أكبر غفّارى.

13- ج 79 إلى،98، صححت وعلّق عليها من قبل محمد باقر البهبودي، والسيد إبراهيم الميانجي.

14- ج 99 إلى 104، صححت وعلّق عليها من قبل السادة العلماء: السيّد محمّد مهدي الخرسان، ومحمّد باقر البهبودي، والسيد إبراهيم الميانجي.

15- ج 105، صححه كلّ من محمّد باقر البهبودي والسيد الميانجي، وعليه تعاليق الشيخ محمّد بن علي بن الحسين الرازي.

16- ج 106، تم بإشراف محمّد باقر البهبودي، وهذا المجلّد مصوّر عن خطّ المؤلّف.

17- ج 107 إلى ج 110، صححت وعلّق عليها من قبل السادة العلماء: البهبودي والميانجي، ومحمّد بن علي بن الحسين الرازي.

هذا، ونعتذر إن فاتنا ذكر واحد من المساهمين في هذا العمل الجليل، لعدم الاطلاع، أو السهو.

وبعد هذا نذكر- هنا- أسماء بعض العلماء الذين بذلوا جهوداً لتصحيح هذا الكتاب ومقابلة نسخه في الطبعات المتقدّمة على الطبعة الجديدة:

1- السيّد محمّد خليل بن السيّد محمّد حسين موسوي إمامي اصفهاني (نقباء البشر

ص: 97

ج 2/706)

2- الحاج الشيخ محمّد باقر بن حسنعلي همداني. (واثق)

3- السيّد محمّدرضا بن السيّد عبد الرسول الرضويّ.

4- الشيخ محمّد رضا بن الشيخ مشكور بن محمد بن صفر النجفي

5- محمد بن محمّد تقي القميّ.

6- الشيخ هادي بن ملا محمد مهدي بن الأستاذ باقر نجم آبادي.

فهرست مجلدات البحار (إشارة إجمالية إلى مضامين الكتاب

ألّف العلامة المجلسي (رَحمَةُ اللّه) كتابه- ابتداءً- في خمسة وعشرين مجلداً، ولكنه بعد ذلك قسم المجلّد الخامس عشر إلى مجلدين، فصارت المجلّد ات ستة وعشرين، وقد احتوى كل الكتاب على أربعة وأربعين كتاباً وتسعة وثمانين وأربعمائة وألني باب (2489)، وإن لم يذكر المصنّف في فهرست مصنّفات الأصحاب الذي ألفه قبل البحار إلا ثمانية وأربعين وثمانمائة وألفي باب (2848). ولو أن أحداً جمع عناوين هذه الأبواب ورتبها لاختصت لنفسها كتاباً مستقلاً كبيراً. ونحن- هاهنا- عازمون على ذكر مضامين البحار بشكل مرتب، ليحصل القارئ على فهرست مجمل لمحتويات هذا الكتاب.

المجلّد الأوّل: في العقل والجهل، وفصل العلم والعلماء، وأصنافهم، وحجيّة الأخبار والقواعد الكلّيّة المستخرجة منها، وذم القياس، وبدأ هذا المجلّد بمقدّمة مستملة على خمسة فصول:

الفصل الأوّل: في بيان الأصول والكتب المأخوذ منها الكتاب؛ أي مصادر الكتاب.

الفصل الثاني: في بيان الوثوف على الكتب المذكورة واختلافها في ذلك.

الفصل الثالث: في بيان الرموز التي وضعها للكتب المذكورة، وأورد تلك الرموز في صدر كلّ خبر ليعلم أنه مأخوذ من أي أصل، وهل هو في أصل واحد، أو متكرّر في الأصول؟ ولو كان في السند اختلاف يذكر الخبر من أحد الكاتبن، ويشير إلى الكتاب الآخر بعده، ويسوقه إلى محلّ الوفاق، ولو كان في المتن اختلاف مغيّر للمعنى، يبيّنه، ومع

ص: 98

اتحاد المضمون واختلاف الألفاظ ومناسبة الخبر، لبابين، يورده بأحد اللفظين في أحد البابين، وباللّفظ الآخر في الباب الآخر.

الفصل الرابع: في بيان ما اصطلح عليه للاختصار في الأسناد، مع التحرز المفضي إلى قلّة الاعتماد.

قال فيه: «فإنّ أكثر المؤلّفين دأبهم التطويل في ذكر رجال الخبر لتزيين الكتاب وتكثير الأبواب، وبعضهم يسقطون الأسانيد فتنحط الأخبار بذلك عن درجة المسانيد، فيفوت التمييز بين الأخبار في القوة والضعف والكمال والنقص، إذ بالمخبر يعرف شأن الخبر وبالوثوق على الرواة يستدلّ على علوّ الرواية والأثر، فاخترنا ذكر السند بأجمعه مع رعاية غاية الاختصار بالاكتفاء بذكر والدهم أو لقبهم، أو محض اسمهم خالياً عن النسبة إلى الجدّ والأب، وذكر الوصف أو الكنية واللقب، وبالإشارة إلى جميع السند إن كان مما يتكرّر كثيراً في الأبواب برمز وعلامة واصطلاح ممهد في صدر الكتاب؛ لئلا يترك في كتابنا شيء من فوائد الأصول، فيسقط بذلك عن درجة كمال القبول» م ج 1/57.

ثم ذكر في هذا الفصل الأسماء المفردة المشتركة المذكورة في سند الحديث. الفصل الخامس: في ذكر بعض ما لابد من ذكره مما ذكره أصحاب الكتب المأخوذ منها.

المجلّد الثاني: في التوحيد، وأسماء الله الحسنى، وفيه توحيد المفضل، والرسالة الإهليلجيّة- وهما منسوبان للإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) - مع شرحه لها.

المجلّد الثالث: في العدل والمشيئة، والإرادة، والقضاء والقدر والهداية، والإضلال، والإمتحان والطينة، والميثاق، والتوبة وعلل الشرائع و مقدمات الموت، و البرزخ والقيامة، وأهوالهما، والشفاعة، والوسيلة، والجنّة، والنّار.

المجلّد الرابع: في الاحتجاجات والمناظرات الصادرة عن الصحابة، والائمة المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ) علي ترتيبهم واحداً بعد واحد، و في آخره احتجاجات بعض العلماء، مثل الشيخ المفيد والسيّد المرتضى وغيرهما، وفيه كتاب المسائل لعلي بن جعفر.

المجلّد الخامس: في أحوال وقصص الأنبياء والمرسلين من آدم إلى نبينا صلوات الله

ص: 99

عليهم أجمعين، وفيه إثبات عصمتهم، والجواب عن الاعتراضات عليها.

المجلّد السادس: في أحوال سيّدنا ونبينا خاتم الأنبياء (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) من الولادة إلى الوفاة، وأحوال جملة من آبائه، وذكر أصحاب الفيل، وحفر زمزم، وأحوال مكة، و شرح حقيقة الإعجاز وبيان، معجزاته، وإعجاز القرآن، وذكر وقائع حياته وغزواته إلى وفاته، وفي آخره ذكر سيدنا سلمان الفارسي، وأبي ذر، و عمار، والمقداد، وبعض آخر من أصحابه.

المجلّد السابع: في الإمامة الإلهية وشرائطها ومشتركات أحوال الائمة (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) ومنا ورد فيهم من الآيات عموماً، وفضائلهم، وولاداتهم، وغرائب شؤونهم وعلومهم، وفضلهم على الأنبياء، وثواب محبّتهم، وفضل ذرّيّتهم، وفي آخره احتجاجات الشيخ المفيد، والشريف المرتضى، والشيخ الطبرسي في تفضيلهم.

المجلّد الثامن: في الفتن الحادثة بعد وفاة الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، وسيرة الخلفاء، وما وقع في أيامهم من الفتوح وغيرها، وكيفية حرب الجمل وصفين والنهروان وشرح أحوال معاوية في الشام، وغاراته على أطراف العراق، وذكر أحوال بعض خواص أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وشرح جملة من الأشعار المنسوبة إليه، وشرح بعض كتبه.

المجلّد التاسع: في أحوال الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) من ولادته إلى شهادته، وذكر فضائله معجزاته، وأحوال أبيه أبي طالب، وذكر إيمانه، وأحوال جملة من أصحابه، والنصوص الواردة على الأئمة الاثني عشر (عَلَيهِم السَّلَامُ).

المجلّد العاشر: فى أحوال سيّدة النساء فاطمة الزهرا (عَلَيهَا السَّلَامُ)، وفضائلها ومناقبها، ومحنها ومصائبها، وأحوال سيّدنا الإمام أبي محمد الحسن المجتبى (عَلَيهِ السَّلَامُ) ومصائبه إلى وفاته، وأحوال سيّد الشهداء الإمام أبي عبدالله (عَلَيهِ السَّلَامُ) حسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وشهادته ووقعة الطف، وشرح أخذ المختار بثأره.

المجلّد الحادي عشر: في أحوال الأئمة الأربعة بعد الحسين الشهيد، وهم: علي بن الحسين السجاد ومحمّد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ) صادق، وموسى بن جعفر الكاظم (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وذكر بعض تواريخهم، وفضائلهم ومناقبهم وبعض معجزاتهم وكراماتهم،

ص: 100

وتراجم جماعة من أصحابهم وذراريهم.

المجلّد الثاني عشر: في أحوال الائمة الأربعة قبل الحجة (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وهم: أبو الحسن علي بن موسى الرضا، وأبو جعفر محمد بن علي التقي الجواد، وأبو الحسن علي بن محمد الهادي النقي، وأبو محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ) حسن بن علي الزكي العسكري (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وذكر أحوالهم، وأحوال بعض أصحابهم وأقاربهم.

المجلّد الثالث عشر: في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المنتظر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وسماه في آخره بكتاب الغيبة، ذكر فيه أحواله من ولادته ونصوص إمامته، وعلّة غيبة، وعلائم ظهوره، وذكر بلاده وأولاده، وقصة الجزيرة الخضراء، وفيه إثبات الرجعة، وتراجم أصحاب الحجة، وبعض من تشرف بخدمته.

المجلّد الرابع عشر: في السماء والعالم وحدوثهما وأجزائهما من الفلكيات، وأحوال العرش والكرسي والافلاك، والعناصر والمواليد والملائكة والجن والإنس، والوحوش والطيور، وسائر الحيوان والأزمنة والأمكنة، وفيه أبواب الصيد، والذبائح، والأطعمة والأشربة، وأبواب الطب، وتمام كتاب طبّ النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) وكتاب طبّ الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ).

المجلّد الخامس عشر: في الإيمان والكفر، وهو ثلاثة أجزاء: الأول: الإيمان وشروطه وصفات المؤمنين وفضلهم وفضل الشيعة وصفاتهم، الثاني: الأخلاق الحسنة والمنجيات الثالث: الكفر وشعبه والأخلاق الرذيلة والمهلكات و بيان معاني الكفر وما يوجبه والنفاق وما يستلزمه من مقابح الخصال ومذام الخلال.

المجلّد السادس عشر: في العشرة و حقوق المعاشرين من الوالدين والأرحام والإخوان وكيفيّة، معاشرتهم، والخذم والمماليك، وحقوق كلّ واحد منهم على صاحبه، وما يناسب ذلك من المطالب والفوائد الجليلة.

وكان في عزم العلامة المجلسي (رَحمَةُ اللّه) أوّل ما رتب أبواب البحار أن يدخل أبواب العشرة في المجلّد الخامس عشر، كما ذكره في فهرسه، ولكنّه عدل عنه، وقال: «وقد أفردت الأبواب العشرة كتاباً لصلوحها لجعلها مجلداً برأسها، وإن أدخلناها في هذا المجلّد [أي المجلّد الخامس عشر] في الفهرست المذكور في أوّل الكتاب». راجع أوّل الجزء السابع والستين.

ص: 101

وحيث كان هذا المجلّد - أوّلاً- داخلاً في جملة أجزاء كتاب الإيمان والكفر (المجلّد 15)، ثم أفرده عنه وجعله مجلّداً برأسه، فمن هذا الوجه تكرّر المجلّد السادس عشر، ولذلك صارت مجلدات بحار الأنوار ستة وعشرين.

وأما في أوّل سفينة البحار (ج 1/3): من أنّ المجلّد الخامس عشر مشتمل على أربعة أجزاء: الجزء الأوّل في الإيمان، والثاني في الأخلاق والثالث في الكفر، والرابع في العشرة فهو صحيح بملاحظة ما ذكره المجلسي في فهرست البحار في الجزء الأوّل من الكتاب، ولكنّه قد صرّح بجعل كتاب العشرة منفصلاً عن المجلّد الخامس عشر.

المجلّد السادس عشر: في الآداب والسنن والأوامر والنواهي، والكبائر والمعاصي، ويعرف بالزيّ والتجمّل أيضاً، وفيه أبواب التطيب والتنظيف، والاكتحال، والتدهين وأبواب المساكن والسهر والسفر، وجوامع المناهي والكبائر والحدود.

المجلّد السابع عشر: كتاب الروضة في المواعظ والحكم من الله- تعالى- في القرآن والأحاديث القدسية، ومن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، ومن الأئمة المعصومين (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) على ترتيبهم واحداً بعد واحد، و في آخره موعظة بلوهر الحكيم ليوناسف بن الملك.

المجلّد الثامن عشر: في الطهارة والصلاة وفيه أدعية الأسابيع، وصلواتها، وصلاة الشهور، وصلوات، الحاجات، ورسالة أزاحة العلّة في معرفة القبلة لشاذان بن جبرائيل.

المجلّد التاسع عشر: في جزئين: أوّلهما: في فضائل القرآن، وآداب تلاوته، وثوابها، و وجوه إعجازه، وفضائل كلّ سورة منه، وفيه تمام تفسير النعماني المروي عن الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في أصناف آيات القرآن وأنواع علومه التي تبلغ نيفاً وستين نوعاً، واحتجاجاته (عَلَيهِ السَّلَامُ) لدفع التناقض والاختلاف في القرآن.

وثانيهما: في الذكر وأنواعه، وآداب الدعاء وشروطه، والأدعية المتفرّقة، والأحراز وأدعية الأوجاع، والمناجاة، وبعض الأدعية المشهورة، والصحف الإدريسيّة. المجلّد العشرون: في الزكاة والصدقة، والخمس، والصوم، والاعتكاف، وأدعية شهر رمضان، وأعمال سائر الشهور.

المجلّد الحادي والعشرون في الحج والعمرة، وأحوال المدينة، والجهاد، والرباط،

ص: 102

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

المجلّد الثاني والعشرون: في المزار.

المجلّد الثالث والعشرون: في أحكام العقود والإيقاعات

المجلّد الرابع والعشرون في الأحكام الشرعية، وينتهي إلى الديات.

المجلّد الخامس والعشرون في الإجازات، وفيه تمام فهرست الشيخ منتجب الدين و منتخب علماء الشيعة من سلافة العصر، وأوائل كتاب الإجازات للسيد ابن طاووس، والإجازة الكبيرة لبني زهرة، وإجازات الشهيد الأوّل، والشهيد الثاني، والمحقق الكركي، وصاحب المعالم، وغيرها من الإجازات كإجازات والده وبعض مشايخه له، وإجازاته لبعض تلاميذه. وهذا المجلّد آخر الكتب، ويشتمل على أسانيده وطرقه إلى جميع الكتب وإجازات العلماء العظام.

تاریخ تأليف مجلّدات بحار الأنوار

لقد أنهى العلامة المجلسي (رَحمَةُ اللّه) كتاب (فهرس مصنفات الأصحاب) في سنة سبعين بعد الألف للهجرة (1070 ه-. ق)، و عزم بعد ذلك على تأليف كتاب بحار الأنوار فإذن يكون المصنّف قد بدأ بتأليف بحار الأنوار بعد التاريخ الآنف الذكر، وقد استغرق تأليف كتاب البحار أكثر من أربعين سنة.:

ثم إنّ مجلّدات البحار لم تنته حسب الترتيب العددي لها، فبعض المجلفدات المتأخرة أُنجزت ووجدت طريقها إلى الانتشار قبل المجلّد ات المتقدّمة عليها، ويشهد على ذلك قول العلامة المجلسي في مقدّمة المجلّد الاوّل ص 46: بأنه إذا ما وجد روايات- فيما بعد- فإنّه لا يلحقها ببحار الأنوار: «إذ الإلحاق في هذا الكتاب يصير سبباً لتغيير كثير من النسخ المتفرّقة في البلاد» فمن هذا يعلم أنّ عدّة مجلدات من البحار قد انتشرت قبل انتشار المجلّد الأول.

وها نحن نشير إلى تاريخ انتهاء كل واحد من المجلّد ات مرتبة حسب تاريخ الانتهاء:

1- المجلّد الثاني انتهى في غرّة ربيع الثاني، سنة 1077 ه-. ق.

ص: 103

2- المجلّد الخامس انتهى في شهر رمضان، سنة 1077 ه. ق.

3- المجلّد الحادي عشر، انتهى في شهر شوّال، سنة 1077 ه-. ق.

4- المجلّد الثاني عشر، انتهى في يوم الجمعة السابع عشر من ذي الحجة، سنة 1077 ه-.ق.

5- المجلّد الثالث عشر، انتهى في شهر رجب سنة 1078 ه-. ق.

6- المجلّد العاشر انتهى في شهر ربيع الأول، سنة 1079 ه-. ق.

7- المجلّد التاسع انتهى في السادس عشر من ربيع الثاني، سنة 1079 ه-. ق.

8- المجلّد الثالث انتهى في الحادي عشر من محرّم، سنة 1080 ه-. ق.

9- المجلّد الرابع، انتهى في ربيع الثاني، سنة 1080 -. ق.

10- المجلّد الثاني والعشرون، انتهى في اليوم السابع والعشرين من رجب (يوم المبعث)، سنة 1081 ه-. ق.

11- المجلّد السادس انتهي في ليلة الجمعة في الحادي والعشرين من رمضان، سنة 1084 ه-. ق.

12- المجلّد انتهى في ذي الحجة، سنة 1086 ه-. ق.

13- المجلّد الثامن عشر، انتهي في الحادي والعشرين من شعبان، سنة 1097 ه-. ق.

14- المجلّد الرابع عشر، انتهى في أواسط جمادي الثانية، سنة 1104 ه-. ق. وأقدم تاريخ ورد ذكره في كتاب البحار هو سنة اثنتين وسبعين بعد الألف (1072 ه-. ق)، وهي تصادف أوائل شروع المصنّف في تأليف كتابه، وقد جاء ذلك في ج 255/100 حيث قال المصنف: «ومنها ما تواترت به الأخبار... وكانت بالقرب من تاريخ الكتابة في سنة اثنتين وسبعين بعد الألف من الهجرة».

ونحن نرى- أحياناً- أن العلامة يرجع القارئ في المجلّد ات التي انتهى العمل منها قبل غيرها، إلى مجلدات أخرى لم تكن تامة حين الإرجاع، فيقول- مثلاً-: إن بعض الروايات المناسبة لهذا الباب ذكرت في الباب الفلاني في مجلّد كذا، مع أنّ هذا المجلّد - الذي أرجع إليه لم يكن تاماً وكاملاً إلى ذلك الوقت، ولابد أن مراد العلامة- والحال هذه- مسوّدات ذلك

ص: 104

المجلّد و أوراقه المتفرّقة فمثلاً قال في المجلّد الخامس من الطبعة القديمة (ج11 من الطبعة الجديدة/111): أوردنا بعض الأخبار المناسبة لهذا الباب في باب العوالم، وخلق الله قبل آدم». هذا مع أنّ باب العوالم في المجلّد الرابع عشر، وقد انتهى في سنة (1104)، و أمّا المجلّد الخامس فقد انتهى في سنة (1077)، و الفاصلة بين المجلّد ين سبع وعشرون سنة، وكذلك قال في المجلّد الثالث من الطبعة القديمة (ج) (282/6): «و قد أثبتنا الأخبار النافعة في هذا المقصد الأقصى في باب الاحتضار»، مع أن باب الاحتضار في المجلّد الثامن عشر من الطبعة القديمة، وقد انتهى سنة (1097)، و أمّا المجلّد الثالث فقد انتهى سنة ( 1080 ).

طبعات بحار الأنوار

لقد بدأ البعض- في زمن حياة المجلسي، وفى الأيام الأولى بعد الانتهاء من تأليف البحار- باستنساخ هذا الكتاب و أوصلت نسخ كثيرة إلى العلماء والبلاد المختلفة، وزّعت بعض النسخ على المكاتب المعروفة في ذلك الوقت.

قال المرحوم السّيّد محسن الأمين: «كان قد أوقف السلطان بعض أملاكه الخاصة على كتاب البحار؛ لتنسخ منه نسخ، وتوقف على الطلبة». (أعيان الشيعة ج 9/183).

ويبدو أنّ أوّل طبعة لبعض مجلّدات البحار كانت في الهند سنة ثمانية وأربعين ومائتين بعد الألف ( 1248ه-. ق)، وقد طبع المجلّد الأول والثاني فقط، وأوّل ما طبع من البحار في إيران هو المجلّد العاشر سنة سبعين ومائتين بعد الألف ( 1270 ه-. ق)

«وقد طبع البحار طبعة كمبانية، وتصدّى لطبعه الموفّق الصالح الحاج محمد حسن الملقب بالكمبانيّ الاصفهانيّ، أمين دار الضرب بطهران، وقد شرع في طبعه سنة (1303 ه-. ق) وكان يخرج من الطبع مجلداً بعد مجلّد إلى حدود سنة (1314) وهي السنة التي توفّي فيها المتصدّي المذكور، فتمّم طبع بقية أجزائه ولده الرشيد الحاج حسين آغا، وكمّل طبع الجميع سنة (1315 ه-. ق) وقد صرف في سبيل طبعه أموالاً جزيلة، لكنّة أهدى جميع نسخ الكتاب للعلماء تبرّعاً». (دليل القضاء الشرعي ج 3/253).

وقال السيّد محمّد مهدي الخرسان عن الطبعة الكمبانية: «النسخة المشهورة بكمباني

ص: 105

هي أصحّ النسخ المطبوعة». (مقدمة المجلّد 46 من الطبعة الجديدة).

ونحن- هنا- سنذكر مشخصات طبعات مجلدات البحار بشكل مفصّل، نقلاً عن (فهرست الكتب المطبوعة العربيّة) من تأليف خان بابا مشار، و كتاب (الذريعة) وسنقوم بذكر محلّ الطبع أوّلاً، ثم تأريخه، ثمّ نوعه وحجمه، وقد نذكر مشخصات أُخرى إذا وجدت.

المجلّد الأول والثاني الهند، 1248 ه-. ق، حجري، تبریز، 1301 ه-. ق، حجري، رحلي، 320 ص طهران، 1305 ه-. ق، حجري، رحلي، بخط محمّد باقر اروجني. المجلّد الثالث: تبریز، 1301 ه-. ق، حجري، رحلي طهران، 1305 ه-. ق، حجري، رحلي، 398 ص.

المجلّد الرابع: تبریز، 1301 ه-. ق، حجري، رحلي طهران، 1306 ه-. ق، حجري، رحلي، 201 ص.

المجلّد الخامس: طهران، 1303 ه-. ق، حجري رحلي 393 ص.

المجلّد السادس: طهران، 1302 ه-. ق، حجري، رحلي، صفحاته غير مرقمة. ولما نفدت نسخ هذا المجلّد لكثرة طالبيه أعيد طبعه على الحروف ثانياً سنة (1323 ه-. ق)، في طهران، رحلي، 1052 ص.

المجلّد السابع: تبريز، 1274ه-. ق، حجري، رحلي تبريز، 1294 ه-. ق. طهران، 1302 ه-. ق، حجري، رحلي، 423 ص.

المجلّد الثامن: تبریز 1275 ه-. ق، حجري، رحلي طهران، 1311 ه-. ق، حجري، رحلي، 759 ص.

المجلّد التاسع: تبریز، 1297 ه-. ق، حجري، رحلي، 772 ص. طهران، 1301 ه-. ق، حجري، رحلى، 686 ص.

المجلّد العاشر: إيران، 1270 ه-. ق، حجري رحلي، صفحاته غير مرقمة طهران، 1271، ه-. ق، حجري، رحلي، صفحات غير مرقمة. طهران 1287 ه. ق حجري، رحلي، 412 ص طهران، 1301 ه-. ق، حجري، رحلي، 300 ص. طهران، 1304 ه-. ق، حجري، رحلي، طبعة كمبانى مرقم إلى ص 316 تبريز، 1332 ه-. ق، حجري، رحلي، بخط صمد بن

ص: 106

أحمد التبريزي، 300 ص. وطبع في ثلاثة أجزاء: الأوّل يتعلّق بالزهراء صلوات الله عليها، والثاني بالحسن المجتبى (عَلَيهِ السَّلَامُ)، والثالث بالإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ).

المجلّد الحادي عشر: تبریز، 1290 ه-. ق، حجري، رحلي، 232 ص. تبریز، 1298 ه-.، ق، حجري رحلي، 232 ص. طهران، 1303 ه-. ق، حجري، رحلي، 317 ص.

المجلّد الثاني عشر: تبریز، 1290 ه-. ق، حجري، رحلي، 141 ص. تبریز، 1298 ه-. ق حجري رحلي، 141 ص طهران، 1302 ه-. ق، حجري، رحلي، طبعة كمباني، 180 ص.

المجلّد الثالث عشر: طهران، 1305 ه-. ق، حجري، رحلي، طبعة كمباني، 191 ص. تبریز 1332 ه-. ق، حجري رحلي طهران، 1365 ه-. ق، 380 ص.

المجلّد الرابع عشر: طهران، 1305 ه-. ق، حجري، رحلي طبعة كمباني، 229 ص طهران، من غير تاريخ حجري، رحلي، بخط محمد صادق بن أبي القاسم الحسيني، مع تصحيح ملّا أحمد بن ملا علي الخوانساري، صفحاته غير مرقمه.

المجلّد الخامس عشر: طهران، 1303 ه-. ق، حجري، رحلي طبعة كمباني، في ثلاثة أجزاء، 305 ص/237 ص/173 ص.

المجلّد السادس عشر: طهران، 1315 ه-. ق، حجري، رحلي طبعة كمباني، 270 ص.

المجلّد السادس عشر: طهران، 1310 ه-. ق، حجري، رحلي، 327 ص.

وقال الشيخ الطهراني في الذريعة ج 23/3: «ولما كانت النسخة التي طبع عنها هذا المجلّد لم يوجد فيها إلا مجرد عناوين أكثر الأبواب الأخيرة من المناهي والكبائر والمعاصي والحدود المذكورة جميعها في الفهرس أسقطوا هذه العناوين المجرّدة عن الحديث في الطبع؛ لعدم الفائدة، فخرج هذا المجلّد عن الطبع ناقصاً، لكنّا ظفرنا سنة (1330) بمعاونة مولانا العلامة الشيخ ميرزا محمّد الطهراني- بنسخة كاملة كتبت فيها بعد عنوان كلّ باب أحاديث الباب، وهي نسخة عصر المصنّف أو قريب منه من كتب خزانة العالم الجليل السيد محمدب بن علي الحسني الحسيني البغدادي المعروف بالعطار... واستنسخ هذه القطعة- بخطه المحدث المعاصر الحاج الشيخ عبّاس القمّي في عدة أيام في الكاظمية في بعض أسفاره،

ص: 107

وأشار إلى وجودها عنده في سفينة البحار في مادة (قمر) عند ذكر القمار، و نسخة أُخرى كتبت عن خطة، وأهديت إلى الحاج محمد حسين آقا ابن الحاج أمين الضرب بطهران؛ كي يسعى في طبع هذه القطعة التي لا تتجاوز أربعة آلاف، بيت، لكنة لم يطبع بعد، وجرى على أصل النسخة ماجرى على بقيّة الكتب الموقوفة بعد وفاة متولّيها السيد حسين المذكور». انتهى كلامه رحمة الله عليه.

وقد تم طبع تلك النسخة سنة (1362 ه-. ق) طبعاً حجريّاً، بالحجم الرحلي، في أربعٍ وأربعين صفحة بأمر العلامة الميرزا محمّد الطهراني.

وبالرغم من ذلك فإنّ المجلّد السادس عشر بقي ناقصاً، كما أشار إلى ذلك المرحوم ربّاني شيرازي في حاشية مقدّمة البحار، فقال: «هذه النسخة- أيضاً- ناقصة بعدة أبواب وليست كاملة كما ظنّ العلامة الرازي والطهراني، وبها لا يتم المجلّد السادس عشر، وتفصيل ذلك: أنّ النسخة المذكورة التي طبعت بعد سقط منها واحد وعشرون باباً، إليك تفصيلها»، ثم ذكر عناوين تلك الأبواب.

واعلم أنّ المجلّد التاسع والسبعين من طبعة البحار الجديدة، هو نفس الأبواب التي سقطت من طبعة الكمباني، و هو نفس الأوراق التي استنسخها المرحوم الشيخ عباس القمّيّ، وقد طبعت مع تصحيح المحقق محمّد باقر البهبودي في المجلّد التاسع والسبعين وقد تم طبع مقدّمة قصيرة للمرحوم الشيخ عبّاس القمّيّ في أوّل هذا المجلّد.

وقد كانت الأبواب- فى هذا المجلّد من الكتاب- كاملة إلى الباب التاسع بعد المائة، الذي هو أوّل باب من أبواب الزي والتجمّل، فيكون المجلّد كاملاً إلى صحيفة (316)، وأمّا ما بعد هذا الباب- أي من الباب العاشر بعد المائة إلى الواحد والثلاثين بعد المائة- فالأبواب بيضاء خالية من أي حديث ما خلا الباب السابع عشر بعد المائة، والباب السابع والعشرين بعد المائة، ولابد من القول: بأنّ الباب العاشر بعد المائة احتوى على رمز واحد لكتاب مکارم الاخلاق مع حديث واحد، وكذلك الباب الثاني عشر بعد المائة فإنه يحتوي على رمز واحد لأمالي الصدوق مع حديث واحد. وبعد هذا يمكننا القول: بأن الأبواب التي كانت بيضاء وخالية تماماً من أي حديث هي ثمانية عشر باباً فقط.

ص: 108

المجلّد السابع عشر: تبریز 1297 ه-. ق، طبع على نفقة الحاج ميرزا محمود الأميني القزويني، العالم، الجمع للفنون المنزوي عن عوام الناس، والمأنوس بمكتبته النفيسة إلى أن توفي سنة (1309)، حجري، رحلي، 339، ص، جزؤه الثاني غير مرقم الصفحات. طهران، 1304 ه-. ق، حجري رحلي، 425 ص، طبعة كمباني.

المجلّد الثامن عشر: الجزء الأوّل: طهران، 1305 ه-. ق، حجري، رحلي طبعة كمباني 400 ص الجزء الثاني: طهران، 1311 ه-. ق، حجري، رحلي، 969 ص. وقال في الذريعة ج 24/3: و طبع هذا المجلّد - أيضاً- عن نسخة ناقصة، ومحل النقص في كتاب الصلاة في آخر صحيفة (751)، مابين فضل يوم الجمعة وليلتها و باب أعمال يوم الجمعة وآدابه، والنسخة الموجودة المشتملة على هذه النقيصة كانت عند شيخنا العلامة النوري... و قد اسنتسخ النقيصة عنها جمع من الأفاضل وألحقوها بسنخهم المطبوعة، وهي تقرب من اثنتي عشرة صفحة من صفحات البحار في سبعمائة بيت تقريباً».

وقد استدركت هذه النقيصة في الطبعة الحديثة لكتاب البحار، وتم طبع هذه الإحدى عشرة أو الاثنتى عشرة صفحة عما استدركه الميرزا محمد عسكري على طبعة كمباني، من صحيفة (297) إلى صحيفة 328 في ج 89.

و قال البهبودي أيضاً في مقدّمة المجلّد التسعين إن الصفحات (147) إلى (157)، و (234) إلى (244)، قد سقطت من المجلّد التسعين في طبعة كمباني، وقد استدركناها وأثبتناها في الطبعة الجديدة».

المجلّد التاسع عشر: طهران، 1315 ه-. ق، حجري، رحلي، طبعة أمين الضرب، 131 ص/326 ص.

المجلّد العشرون: طهران، 1315 ه-. ق، حجري، رحلي، 352 ص.

المجلّد الواحد والعشرون: طهران، 1305 ه-. ق، حجري، رحلي، طبعة كمباني، 117 ص. طهران، 1308 ه-. ق، حجري، رحلي، 117 ص.

المجلّد الثاني والعشرون: تبریز، 1301 ه-. ق، حجري، وزيري 329 ص في أغلاط مطبعية كثيرة. طهران، 1303 ه-. ق، حجري، رحلي، 303، ص، إيران، 1310 ه-. ق،

ص: 109

حجري، وزيري، بخط عبدالله سرابي، 297 ص/329 ص.

المجلّد الثالث والعشرون: طهران، 1308 ه-. ق، حجري، رحلى طهران، 1311 ه-. ق، حجري، رحلي، 152 ص/53 ص، طبعة أمين الضرب، باهتمام محمد خليل بن حسين الأصفهاني الطهراني.

المجلّد الرابع والعشرون: طهران، 1315 ه-. ق، حجري، رحلي، 53 ص، طبعة أمين الضرب بخط محمد حسن بن محمد علي الگلپایگانی.

المجلّد الخامس والعشرون: طهران، 1315 ه-. ق، حجري، رحلي، بخط أحمد تفرشي طبعة أمين الضرب، 157 ص.

كان هذا سرداً للطبعات القديمة لبحار الأنوار، وأهم هذه الطبعات وأشهرها طبعة كمباني التي كانت برعاية الحاج محمّد حسن الأصفهاني، أمين دار الضرب، الملقب بالكمباني.

هذا، وأمّا طبعة البحار الحديثة فقد أصدرتها كلّ من انتشارات المكتبة الإسلامية وانتشارات دار الكتب الإسلامية في سنة ( 1376 ه-.ق)، وقد أُعيدت هذه الطبعة مراراً حتى الآن.

وإليك سرد الأجزاء التي طبعتها انتشارات المكتبة الإسلامية، والأجزاء التي طبعتها انتشارات دار الكتب الإسلامية:

ج 28، ج 43 إلى ج 56، ج 67 إلى ج 110، طبعت من قبل انتشارات المكتبة الإسلامية.

ج 1 إلى ج 27، ج 35 إلى ج 42، ج 57 إلى ج 66، طبعت من قبل انتشارات دار الكتب الإسلامية.

ثم إن وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي قامت بطبع المجلّد الثاني والثلاثين في سنة (1365 ش)، والمجلّد الثالث والثلاثين في سنة (1368 ش). ولم يتم حتى الآن- طبع المجلّد ات- 29، 30، 31، 34- طبعاً حديثاً. وقد امتازت هذه الطبعة الجديدة بأشياء كثيرة؛ وذاك لأنّه قد أشرفت على هذه الطبعة

ص: 110

لجنة علميّة تتألف من رئيس اللجنة العلامة الطباطبائي (رَحمَةُ اللّه عَلَیهِ) وقد علّق على الكتاب تعليقات قيّمة، ورمز إلى تعليقاته بحرف (ط) - و العالم الخبير الشيخ عبد الرحيم ربّاني الشيرازي والفاضل المحقق الأديب الشيخ يحيى العابدي الزنجاني، والشيخ الفاضل المحقق محمّد باقر البهبودي، وبعض الأفاضل الآخرين، وقد بذلوا جهدهم في تصحيح الكتاب ومقابلته وعرضه على نسخة العديدة المطبوعة والمخطوطة.

وقدم الشيخ الخبير عبد الرحيم الشيرازي مقدّمتين لهذا الكتاب: الأولى ترجمة للمؤلّف، تقع في تسع وعشرين صفحة، وهي تلخيص لما ذكره العلامة النوري (رَحمَةُ اللّه) في الفيض القدسيّ في ترجمة العلامة المجلسي.

والثانية: تراجم لمؤلّفى على نحو التفصيل، وتقع في (187) صفحة. و مما يميّز هذه الطبعة- أيضاً- احتواؤها على تعاليق كثيرة قيّمة، لاغنى للباحث والقارئ عنها.

ولكننا- مع ذلك- نرى أنّ هذا الكتاب لم يزل محتاجاً إلى تحقيق جديد، وأوّل خطوة في هذا السبيل تحقيق مصادر البحار تحقيقاً صحيحاً، وطبعها بشكل فني جديد، و عندها نكون قد اقتربنا من التحقيق الصحيح الكامل لبحار الأنوار.

وإلى هذا أشار الخرسان فى مقدّمة المجلّد السادس والأربعين عند ما قال: «المصادر المنقول عنها لو توفّرت وكانت مصححة، لكانت أكبر عون في المراجعة والتحقيق ولكن هلّم الخطب في المصادر، فهى بين مفقود أو بحكمه لندرته، وما تيسر منها فغالبها من مطبوعات إيران قديماً يوم كانت وسائل النشر بدائية».

وقد قامت مؤسسة الوفاء ودار إحياء التراث العربي في بيروت بطبع كتاب البحار مصوّراً عن طبعة إيران (افست)، في عشرة ومائة مجلد وقد امتازت هذه الطبعة بالإخراج الجميل، واختلف ترتيب مجلّدات هذه الطبعة عن ترتيب مجلّدات طبعة إيران من المجلّد الرابع والخمسين.

وسوف نذكر- هنا- فهرستها يوضّح للقارئ الاختلاف بين الطبعات في ترتيب مجلدات البحار، ليتمكن من المطابقة بين الطبعة التي تحت يده والطبعات الأخرى. وهذا

ص: 111

الفهرست لثلاث طبعات فقط، وهي طبعة كمباني، وطبعة إيران، وطبعة بيروت.

ثم إن هذه الطبعة الجديدة لم تخل من أغلاط مطبعية، وسوء في التنظيم والإخراج، وإليك نماذج من ذلك:

1- ورد في ج 288/3: وذكرها هناك موجب للتكرار»، والصحيح: «و ذكرها هاهنا... وورد في نفس هذه الصفحة: « 5- ج عن عيسى...»، والصحيح: «3- ج عن عيسى...... هذا، بالإضافة إلى أنّ ما في نهاية هذه الصفحة ليس له أى ارتباط بما في أوّل الصفحة التالية، فلابد أنه قد سقط شيء وحذف.

2- في آخر كلّ جزء من هذه الطبعة مسرد لرموز مصادر الكتاب، وكان ينبغي أن يكون هذا المسرد في كلّ جزء واحداً بلا اختلاف مع أننا نرى أنه ناقص في بعض الأجزاء، فمثلاً: رمز: (ني = النعماني) موجود في الجزء الثالث وغير موجود في الجزاء الثاني.

3- يوجد خلل كثير في المجلّد الثاني والثلاثين المطبوع من قبل وزارة الإرشاد: أولاً: لم يزوّدوا الكتاب بمسرد لرموز المصادر، مع أن وجوده ضروري جداً في الكتاب.

ثانياً: نجدهم- أحياناً- بطعوا رموز المصادر الواردة في صدور الأحاديث بنفس الحروف التي طبعوا بها عبارات الكتاب، مع أنّه كان ينبغي طبعها بحروف كبيرة ومختلفة عن حروف الكتاب ليمكن تمييزها بسهولة، راجع- مثلاً-: ص 562/ص 468، ص 278، ص 292.

ثالثاً: تركوا- في بعض المواضع- أسفل الصفحات خالياً وهو ممّا يؤثّر على شكل الكتاب وإخراجه الفني راجع- مثلاً: 548/83/136/344.

4- ويوجد خلل كثير- أيضاً- في طباعة المجلّد الثالث والثلاثين الذي طبعته وزارة الإرشاد: اوّلاً: لم يضعوا مسرداً لرموز مصادر الكتاب.

ثانياً: بدؤوا في ترقيم الأحاديث من العدد (364)، ولانرى ما يبرر ذلك، فقد كان بنبغي لهم إما أن يبدؤوا من العدد (489)، الذي هو أوّل عدد يأتي بعد العدد الأخير في الجزء السابق على هذا الجزء، وإما أن يبدؤوا من عدد.

ثالثاً: طبعوا عناوين الأبواب بحروف صغيرة، كما في صفحتي: 88/488

ص: 112

رابعاً: لم تكن الحروف المستخدمة في رموز المصادر على نسق واحد؛ فبعضها كبير وبعضها صغير، كما في الصفحات: 442، 454، 463، 484.

5- يبدو أنّ عنوان الباب (63) في ج 99/348، زائد ولا حاجة له؛ لأنه قد وقع في وسط مطلب متصل:

6- كان من الأفصل إيراد نفس أسماء المصادر في صدور الروايات وترك ذكرها بالرموز، خصوصاً إذا علمنا بأنّ العلامة المجلسي (رَحمَةُ اللّه) عزم في أواخر عمره الشريف وبعد أن انتشر كثير من مجلدات البحار، على استبدال الرموز بالأسماء الكاملة للمصادر، لئلا يقع اشتباه، وقد طبق المصنف ذلك في المجلّد ات: 63، 64، 65، 66، فاستفاد من الأسماء بدل الرموز

7- قال المصحح في ج 10/124 في حاشية له على ذيل كلام للعلامة المجلسي نقل فيه حديثاً من الغارات: «الغارات مخطوط ولم نظفر بنسخته»، وهذا الكلام وإن احتملنا صحته في زمن المصحح، فلعل الغارات لم يطبع في ذلك الحين، ولكن مع وجود الطبعات الكثيرة لكتاب الغارات في وقتنا الحاضر، كان ينبغي سدّ أمثال هذا النقص في الطبعات الجديدة. لقد قام كثير من العلماء بتصنيف كتب ترتبط- بشكل من الأشكال- بكتاب بحار الأنوار، و هي ما بين مستدرک و فهرست و تلخیص وترجمة، وتعليقة، وها نحن نشير إلى بعض هذه المصنفات:

1- مستدرك البحار للميرزا محمد الطهراني، الساكن في سامراء، والمتوفى سنة (1371 ه-. ق).

2- معالم الغبر في استدراك البحار السابع عشر للحاج ميرزا حسين النوري.

3- جنة المأوى فيمن فاز بلقاء الحجة (عَلَيهِ السَّلَامُ) و معجزته في الغيبة الكبرى، وهو مستدرك للمجلد الثالث عشر من البحار، للحاج ميرزا حسين النوري.

4- مختصر المزار، تلخيص المجلّد الثاني والعشرين من البحار، لبعض فضلاء استرآباد.

5- مختصر المجلّد السابع، لرضا بن محمد نصير بن المولى عبدالله.

6- جامع الأنوار، مختصر المجلّد السابع من البحار، باللغة الفارسيّة، للشيخ محمّد تقي بن

ص: 113

الشيخ محمّد باقر الشهير بآغا نجني اصفهاني.

7- ترجمة المجلّد الأوّل لواحد من علماء الهند، دوّنها للأمير السلطان محمّد بلند اختر.

8- عين اليقين ترجمة للمجلد الأول للشيخ محمّد تقى بن الشيخ محمد باقر الشهري بآغا نجفي أصفهاني.

9- جامع المعارف، ترجمة للمجلد الثاني للشيخ محمّد تقى بن الشيخ محمد باقر الشهري بآغا نجفي أصفهاني.

10- ترجمة فارسية للمجلد السادس، قال صاحب الذريعة: المترجم مجهول، (الذريعة، ج. 3/19)

11- ترجمة فارسية للمجلد الثامن للمولى محمّد نصير بن المولى عبدالله.

12- مجاري الأنهار، ترجمة للمجلد الثامن للمولى محمد مهدي بن محمّد شفيع المازندراني الاسترآبادي.

13- ترجمة المجلّد التاسع لرضا بن المولى محمد نصير بن المولى عبدالله.

14- ترجمة المجلّد العاشر للمفتي السيّد مير محمد عباس التستري اللكهنودي.

15- ترجمة المجلّد العاشر للميرزا محمد علي المازندراني، نزيل شمس آباد باصفهان.

16- محن الأبرار، ترجمة للمجلد العاشر، يقع في مجلدين، للشيخ محمّد حسن بن عبدالله هشترودي، التبريزي مطبوع.

17- ترجمة المجلّد العاشر إلى لغة الأردو الهنديّة، يقع في ثلاثة مجلدات: مجالس الأبرار محاسن الأبرار، مصائب الأبرار، للسيد حامد حسين بن السيد حسن فيض آبادي جنفوري، مطبوع سنة (1316 ه-. ق).

18- ترجمة فارسية للمجلد الثالث عشر، قام بهذه الترجمة علماء الهند بأمر (بيگم) زوجة السلطان نصیرالدین حیدر.

19- ترجمة فارسية للمجلّد الثالث عشر لميرزا علي أكبر.

20- ترجمة المجلّد الثالث عشر للشيخ حسن بن محمد ولي الارومي.

21- المهدي الموعود، ترجمة للمجلد الثالث عشر، لعلىّ دواني.

ص: 114

22- ترجمة المجلّد الرابع عشر للشيخ محمّد تقي بن الشيخ محمد باقر الشهير بأغا نجني اصفهاني.

23- ترجمة المجلّد الخامس عشر، لبعض الأفاضل.

24- حقائق الأسرار، ترجمة للمجلد السابع عشر للشيخ محمد تقي الشهير بآغا اصفهانی.

25- جوامع الحقوق في انتخاب المجلّد السادس عشر، للشيخ محمّد تقي مسجدشاهي الاصفهاني.

26- الشافي في الجمع بين البحار والوافي للمولى محمّدرضا بن المولى عبدالمطلّب التبريزي.

27- حديقة الأزهار في تلخيص البحار، لميرزا محمد بن عبدالنبيّ النيشابوري.

28- مستدرك إجازات بحار الأنوار، لميز را محمّد بن رجب علي شريف الطهراني.

29- درر البحار الملقب بنور الأنوار، للمولى محمّد بن محمد بن المرتضى الشهير بنور الدين بن أخي المحدث الحكيم المولى محسن الكاشاني.

30- مصابيح الأنوار في فهرس أبواب جميع مجلدات بحار الأنوار، لميرزا محمد بن رجب على شريف الطهراني.

31- فهرست البحار، لأمير محمد صالح الحسيني خاتون آبادي

32- مفتاح الأبواب فهرست لأبواب بحار الأنوار للشيخ جوادبن أبي القاسم الأصفهاني.

33- سفينة البحار، للمرحوم الحاج الشيخ عبّاس القمي قدس سره الشريف.

34- فهرس مفصل للكتب التي هي مآخذ البحار، قال عنه في الذريعة ج 3/27: «وكأنّه شرح للفصل الأوّل من مقدمة البحار»، للسيّد محمّد بن أحمد الحسيني اللاهيجاني.

35- فهرست الآيات الواردة في البحار.

كان هذا الذي ذكرناه قسماً من الكتب التي ألفت بما يتعلق بالبحار من تلخيص، وترجمة، وفهرسة، وغيرها، وقد ذكر صاحب الذريعة في كتابه ج 3/27 كتباً أُخرى لم نذكرها.

ص: 115

هذا، وأمّا الكتب التي لم تؤلّف حول كتاب البحار، ولكنّها ارتوت من نبعه، وتزوّدت منه، فهي ممّا لا يمكن إحصاؤها، يمكننا القول بأن أكثر الكتب التي أُلفت بعد البحار، وتطرقت إلى ما تطرّق إليه كتاب البحار، نهلت منه واعتمدت عليه، فهذا هو الحاج ميرزا حسين النوري، مع تبحره وسعة اطلاعه ومع امتلاكه لمكتبة عظيمة غنيّة بالمصنّفات النفيسة، لم يستغن عن هذا السفر الجليل، واعتبره أحد مصادر كتابه (مستدرك الوسائل).

كلمة أخيرة:

إن العلامة المجلسي (رَحمَةُ اللّه) أقدم على إنجاز هذه الموسوعة العظيمة، مع كثرة الاشتغالات وتراكم العقبات، وكثيراً ما نراه يشتكى من كثرة الأشغال وتشتت البال في ثنا يا كلامه، ولكن هذه المشاغل والمصاعب لم تثنه عن عزمه، فاستطاع تأليف كتاب يحتوي على (832000، بيت، كما ذكر صاحب الذريعة، والبيت في اصطلاح الكتات عبارة عن خمسين حرفاً، وعلى هذا فإنّ البحار يحتوي على أكثر من (41) مليون حرف، وإن كتابة هذا المقدار من الحروف يصعب على إنسان فارغ البال فكيف بمن كتبها وبذل فيها ماشاء له التدبّر والتأمل، ولم يكن هذا إلا لتوفيق الله وللهمّه العالية التي يتحلى بها العلامة من المجلسي، فقد دأب (رَحمَةُ اللّه) في عمله ليلاً ونهاراً في السفر والحضر، و لم يعرف الكل والملل، حتى استوفى ما أراد، وأبقى لنفسه الذكر الخالد، والثناء العطر.

ونودّ- هنا- أن نشير إلى ما كان يتحلّي به العلامة المجلسي من تسليم وانقياد وخضوع لأقوال المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ)، فالعلامة: مع ما هو عليه من علم وسعة اطلاع وذوق سليم في فهم الروايات- كان يتوقف- أحياناً- في شرح مراد المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ويكتفي بذكر بعض الاحتمالات: فقال- مثلاً- في ج 4/167 بعد نقله لحديث واعتباره من المتشابهات: «والسكوت عن تفسيره والإقرار بالعجز عن فهمه أصوب، وأولى، وأحوط وأحرى»، ثمّ قال: «و لنذكر وجهاً تبعاً لمن تكلّم فيه على سبيل الاحتمال».

وممّا يؤسف له أنّ عمره الشريف لم يمهله لإتمام مباحث طرحها في البحار و وعد بالتعرّض لها مفصلاً فيما بعد فقال- مثلاً- في ج 2/225 عند تعرّضه للعمل بخبر الواحد، غير الثقة: «وسنفصّل القول في ذلك في المجلّد الآخر من الكتاب إن شاء الله».

ص: 116

وقال في ج 283/2 في باب ما يمكن أن يستنبط من الآيات والأخبار من متفرّقات مسائل أُصول الفقيه): «وسنورد جميعها [أخبار هذا الباب] مع ما تيسر من القول فيها في المجلّد الخامس والعشرين إن شاء الله».

وقال- أيضاً- في ج 168/2 في موضوع طرق أخذ الحديث): «و سنفصل القول في تلك الأنواع وفروعها في المجلّد الخامس والعشرين من الكتاب.

ولكنّ المصنّف لم يف بما وعد لعدم إمكان الفرصة فرضي الله عنه وأرضاه وأسكنه في أعلى عليين مع نبيه وأئمته الأطهار (عَلَيهِمَ السَّلَامُ)، كما كان ذلك في حياة، فقال بمناسبة مسأله تحريم النبش «والمسألة في غاية تمنّى الإشكال والعمدة في تحريم النبش الإجماع، وإثباته هاهنا مشكل؛ لقول جماعة من الأصحاب بالجواز، والله يعلم حقائق الأحكام، ونرجو من فضله سبحانه أن لا يقبضنا إلا في تلك الأماكن المقدّسة؛ لئلا يشكل الأمر على من يتولى أمرنا، والله ولي التوفيق». فحشره الله وكتابه في يمينه، ونوره يسعى بين يديه، قريناً لأوليائه.» (1)

ص: 117


1) المعجم المفهرس لالفاظ احاديث البحار، المطبوع في «دفتر تبلیغات اسلامی»

ص: 118

مناهل الابرار

اشارة

ص: 119

ص: 120

بسْمِ الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذى سمك سماء العلم و زيّنها ببروجها للناظرين، و علق عليها قناديل الأنوار بشموس النّبوّة و أقمار الإمامة لمن أراد سلوك مسالك اليقين، وجعل نجومها رجوماً لوساوس الشياطين، وحفظها بثواقب شهبها عن شبهات المضلين، ثم بمضلات الفتن أغطش ليلها و بنيرات البراهين أخرج ضحاها و مهد أراضي قلوب المؤمنين لبساتين الحكمة اليمانية فدحاها، وهيّأها لأزهار أسرار العلوم الربانية فأخرج منها ماءها و مرعاها، و حرسها عن زلازل الشكوك والأوهام، فأودع فيها سكينةً من لطفه كجبال أرساها، فنشكره على نعمه التي لا تحصى، معترفين بالعجز والقصور، ونستهديه لمراشد أمورنا في كلّ میسور و معشور.

ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة علم وإيقان و تصديق و إيمان يسبق فيها القلب اللسان، و يطابق فيها السر الإعلان وأنّ سيّد أنبيائه و نخبة أصفيائه و نوره في أرضه وسمائه محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) عبده المنتجى، ورسوله المجتبى، و حبيبه المرتجى، وحجته على كافة الورى، و أن ولي الله، المرتضى، وسيفه المنتضى، و نبأه العظيم، وصراطه المستقيم و حبله المتين، و جنبه المكين، علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) لسيد الوصيين، و إمام الخلق أجمعين، وشفيع يوم الدين ورحمة الله على العالمين وأنّ أطائب عترته وأفاخم ذرّيّته وأبرار أهل بيته سادات الكرام و أتمة الأنام، وأنوار الظلام، ومفاتيح الكلام، وليوث الزحام، وغيوث الإنعام خلقهم الله من أنوار عظمته، وأودعهم أسرار حكمته، وجعلهم معادن رحمته، وأيّدهم بروحه، واختارهم على جميع بريته لهم سمكت المسموكات، ودحيت المدحوّات،

و بهم رست الراسيات و استقرّ العرش على السماوات، وبأسرار علمهم أينعت ثمار العرفان في قلوب المؤمنين، وبأمطار فضلهم جرت أنهار الحكمة في صدور الموقنين، فصلوات الله عليهم مادامت الصلوات عليهم وسيلةً إلى تحصيل المثوبات، والثناء عليهم ذريعةً لرفع الدرجات. ولعنة الله على أعدائهم ما كانت دركات الجحيم معدة لشدائد العقوبات. واللعن على أعداء الدين معدودة من أفضل العبادات.

اما بعد: فيقول الفقير إلى رحمة ربه الغافر ابن المنتقل إلى رياض القدس محمّد تقي طيب الله رمسه محمّد باقر عنى الله عن جرائمها و حشرهما مع أتمتهما: إعلموا يا معاشر الطالبين للحق و اليقين المتمسكين بعروة اتباع أهل بيت سيّد المرسلين- صلوات الله عليهم أجمعين- أني كنت في عنفوان شبابي حريصاً على طلب العلوم بأنواعها، مولعاً باجتناء فنون المعالي من أفنانها فبفضل الله سبحانه وردت حياضها وأتيت رياضها، و عثرت على صحاحها و مراضها، حتى ملأت كمّي من ألوان ثمارها، واحتوى جيبي على أصناف خيارها، و شربت من كلّ منهل جرعةً روّيّةً وأخذت من كل بيدر حفنةً مغنيةً، فنظرت إلى ثمرات تلك العلوم و غاياتها، وتفكرت في أغراض المحصلين و ما يحتهم على البلوغ إلى نهاياتها، و تأملت فيما ينفع منها في المعاد، و تبصرت فيما يوصل منها إلى الرشاد، فأيقنت بفضله وإلهامه تعالى أنّ زلال العلم لا ينقع إلا إذا أخذ من عين صافية نبعت عن ينابيع الوحى والإلهام، وأنّ الحكمة لا تنجع إذا لم تؤخذ من نواميس الدين و معاقل الأنام.

فوجدت العلم كلّه في كتاب الله العزيز الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأخبار أهل بيت الرسالة الذين جعلهم الله خزاناً لعلمه وتراجمةً لوحيه، وعلمت أنّ علم القرآن لا يفي أحلام العباد باستنباطه على اليقين، ولا يحيط به إلا من انتجبه الله لذلك من أئمة الدّين، الّذين نزل في بيتهم الرّوح الأمين. فتركت ما ضيعت زماناً من عمري فيه، مع كونه هو الرائج في دهرنا، وأقبلت على ما علمت أنه سينفعني في معادي مع كونه كاسداً في عصرنا فاخترت الفحص عن أخبار الأئمة الطاهرين الأبرار سلام الله عليهم، وأخذت في البحث عنها، وأعطيت النظر فيها حقه، وأوفيت التّدرّب فيها حظّه.

ولعمري لقد وجدتها سفينة نجاة، مشحونةً بذخائر السعادات وألفيتها فلكاً مزيّناً

بالنيرات المنجية عن ظلم الجهالات، ورأيت سبلها لائحةً، وطرقها واضحةً، وأعلام الهداية والفلاح على مسالكها مرفوعةً، وأصوات الداعين إلى الفوز والنجاح في مناهجها مسموعةً، و وصلت في سلوك شوارعها إلى رياض نضرة، وحدائق خضرة، مزيّنةً بأزهار كلّ علم وثمار كلّ حكمة، وأبصرت في طي منازلها طرقاً مسلوكةً معمورة، موصلةً إلى كلّ شرف و منزلة. فلم أعثر على حكمة إلا وفيها صفوها، ولم أظفر بحقيقة إلا وفيها أصلها.

ثم بعد الإحاطة بالكتب المتداولة المشهورة تتبعت الأصول المعتبرة المهجورة التي تركت في الأعصار المتطاولة والأزمان المتمادية إما لاستيلاء سلاطين المخالفين وأئمة الضلال. أو: لرواج العلوم الباطلة بين الجمال المدعين الفضل و الكمال. أو: لقلة اعتناء جماعة من المتأخرين بها اكتفاءاً بما اشتهر منها. لكونها أجمع وأكفى وأكمل وأشفى من كل واحد منها. فطفقت أسأل عنها في شرق البلاد وغربها حيناً، وألح في الطلب لدى كلّ من أظنّ عنده شيئاً من ذلك وإن كان به ضنيناً. ولقد ساعدني على ذلك جماعة من الإخوان، ضربوا في البلاد لتحصيلها، وطلبوها في الأصقاع والأقطار طلباً حثيثاً حتى اجتمع عندي بفضل ربي كثير من الأصول المعتبرة التى كان عليها معوّل العلماء في الأعصار الماضية، وإليها رجوع الأفاضل في القرون الخالية، فألفيتها مشتملةً على فوائد جمة خلت عنها الكتب المشهورة المتداولة، واطّلعت فيها على مدارك كثير من الأحكام اعترف الأكثرون بخلو كل منها عما يصلح أن يكون مأخذاً له فبذلت غاية جهدي في ترويجها و تصحيحها و تنسيقها وتنقيحها.

ولمّا رأيت الزمان في غاية الفساد و وجدت أكثر أهلها حائدين عما يؤدي إلى الرشاد خشيت أن ترجع عما قليل إلى ما كانت عليه من النسيان و الهجران. وخفت أن يتطرّق إليها التشتت، لعدم مساعدة الدهر الخوّان، و مع ذلك كانت الأخبار المتعلقة بكل مقصد منها متفرّقاً في الأبواب، متبدّداً في الفصول، قلما يتيسر لأحد العثور على جميع الأخبار المتعلقة بمقصد من المقاصد منها، ولعلّ هذا أيضاً كان أحد أسباب تركها، وقلّة رغبة النّاس في ضبطها.

فعزمت بعد الاستخارة من ربي والاستعانة بحوله وقوته، والاستمداد من تأييده و

رحمته، على تأليفها و نظمها و ترتيبها وجمعها، في كتاب متسقة الفصول والأبواب، مضبوطة المقاصد و المطالب، على نظام غریب و تألیف عجیب لم يعهد مثله في مؤلّفات القوم ومصنفاتهم، فجاء بحمد الله كما أردت على أحسن الوفاء، وأتاني بفضل ربي فوق ما مهدت و قصدت على أفضل الرجاء. فصدّرت كل باب بالآيات المتعلقة بالعنوان ثم أوردت بعدها شيئاً مما ذكره بعض المفسرين فيها إن احتاجت إلى التفسير والبيان. ثم إنه قد حاز كل باب منه إما تمام الخبر المتعلّق بعنوانه، أو: الجزء الذى يتعلّق به مع إيراد تمامه في موضع آخر أليق به، أو الإشارة إلى المقام المذكور فيه لكونه أنسب بذلك المقام، رعايةً لحصول الفائدة المقصودة مع الإيجاز التام. وأوضحت ما يحتاج من الأخبار إلى الكشف ببيان شاف على غاية الإيجاز لئلا تطول الأبواب و يكثر حجم الكتاب، فيعسر تحصيله على الطلاب. وفي بالي- إن أمهلني الأجل وساعدني فضله عزّ وجلّ- أن أكتب عليه شرحاً كاملاً يحتوي على كثير من المقاصد التي لم توجد في مصنّفات الأصحاب، وأشبع فيها الكلام لأولي الألباب.

ومن الفوائد الطريفة لكتابنا اشتماله على كتب وأبواب كثيرة، الفوائد جمة العوائد أهملها مؤلّفوا أصحابنا رضوان الله عليهم، فلم يفردوا لها كتاباً ولا باباً ككتاب العدل والمعاد، وضبط تواريخ الأنبياء والأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ)، و كتاب السماء والعالم المشتمل على أحوال العناصر والمواليد وغيرها مما لا يخفى على الناظر فيه.

فيا معشر إخوان الدين المدعين لولاء أئمة المؤمنين، أقبلوا نحو مأدبتي هذه مسرعين، وخذوها بأيدي الإذعان واليقين، فتمسكوا بها واثقين، إن كنتم فيما تدعون صادقين. ولا تكونوا من الدين يقولون بأفواههم ماليس في قلوبهم، ويترشّح من فحاوي كلامهم مطاوي جنوبهم، ولا من الذين أشربوا في قلوبهم حبّ البدع والأهواء بجهلهم وضلالهم، وزيّفوا ما روّجته الملل الحقة بما زخرفته منكروا الشرايع بموّهات أقوالهم.

فيا بشرى لكم ثم بشرى لكم إخواني بكتاب جامعة المقاصد، طريفة الفرائد، لم تأت الدهور بمثله حسناً وبهاءاً! وانجم طالع من أفق الغيوب لم ير الناظرون ما يدانيه نوراً وضياءاً، وصديق شفيق لم يعهد في الأزمان السالفة شبهه صدقاً و وفاءاً! كفاك عماك يا منكر علوّ أفنانه!، وسموّ أغصانه حسداً و عناداً و عمها و حسبك ريبك، يا من لم يعترف

برفعة شأنه وحلاوة بيانه جهلاً وضلالاً و بلها، ولاشتماله على أنواع العلوم و الحكم والأسرار و إغنائه عن جميع كتب الأخبار سميته بكتاب:

بحار الانوار: الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار

ولنقدّم قبل الشروع في الأبواب مقدّمةً لتمهيد ما اصطلحنا عليه في كتابنا هذا، وبيان ما لابد من معرفته في الاطلاع على فوائده. و هي تشتمل على فصول:

الفصل الاول: في بيان الاصول والكتب المأخوذ منها

يمكننا ان نذكر منها كتاب عيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) وكتاب علل الشرائع والأحكام، و كتاب إكمال الدين وإتمام النعمة في الغيبة، وكتاب التوحيد، وكتاب الخصال، وكتاب الأمالي والمجالس، وكتاب ثواب الأعمال و عقاب الأعمال، وكتاب معاني الأخبار، وكتاب الهداية، ورسالة العقائد، وكتاب صفات الشيعة، وكتاب فضائل الشيعة، وكتاب مصادقة الإخوان، وكتاب فضائل الأشهر الثلاثة، وكتاب النصوص، وكتاب المقنع، كلّها للشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رضوان الله عليه.

و كتاب الإمامة والتبصرة من الحيرة للشيخ الأجل أبي الحسن علي بن الحسين ابن موسى بن بابويه والد الصدوق طيب الله تربتهما، وأصل آخر منه أو من غيره من القدماء المعاصرين له. ويظهر من بعض القرائن أنّه تأليف الشيخ الثقة الجليل هارون ابن موسى

التلعكبري (رَحمَةُ اللّه)

و كتاب قرب الإسناد للشيخ الجليل الثقة أبي جعفر محمد بن عبد الله ب-ن ج-ع-ر ابن الحسين بن جامع بن مالك الحميري القمي وظني أن الكتاب لوالده و هو راوله کما صرح به النجاشي و إن كان الكتاب له كما صرح به ابن إدريس (رَحمَةُ اللّه) فالوالد متوسط بينه وبين ما أوردناه من أسانيد كتابه.

و كتاب بصائر الدرجات للشيخ الثقة العظيم الشأن محمّد بن الحسن الصفّار.

وكتاب المجالس الشهير بالأمالي، وكتاب الغيبة، وكتاب المصباح الكبير، وكتاب المصباح الصغير، وكتاب الخلاف، وكتاب المبسوط، وكتاب النهاية، و كتاب الفهرست، و كتاب الرجال، وكتاب تفسير التبيان وكتاب تلخيص الشافي، وكتاب العدّة في أصول الفقه، و كتاب الاقتصاد، وكتاب الإيجاز في الفرائض، وكتاب الجمل وأجوبة المسائل الحائرية وغيرها من الرسائل كلّها لشيخ الطائفة محمّد بن الحسن الطوسي قدس الله روحه.

وكتاب الإرشاد و کتاب المجالس و كتاب النصوص، وكتاب الاختصاص والرسالة الكافية في إيطال توبة الخاطئة، ورسالة مسارّ الشيعة في مختصر التواريخ الشرعية، وكتاب المقنعة وكتاب العيون والمحاسن المشتهر بالفصول، وكتاب المقالات وكتاب المزار و كتاب إيمان أبي طالب و رسائل ذبائح أهل الكتاب والمتعة، وسهو النبيّ و نومه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) عن الصلاة، وتزويج أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بنته من عمر، و وجوب المسح، وأجوبة المسائل السرويّة و العكبرية والإحدى و الخمسين و غيرها، و شرح عقائد الصدوق كلّها للشيخ اللجليل المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان قدس الله لطيفه.

و كتاب المجالس الشهير بالأمالي للشيخ الجليل أبي علي الحسن بن شيخ الطائفة قدّس الله روحهما.

وكتاب كامل الزيارة للشيخ النبيّ ل الثقة أبي القاسم جعفر بن محمد بن جعفر بن

موسی بن قولویه:

وكتاب المحاسن والآداب للشيخ الكامل الثقة أحمد بن محمد بن خالد البرقيّ.

وكتاب التفسير للشيخ الجليل الثقة علي بن إبراهيم بن هاشم القمي، وكتاب العلل لولده الجليل محمّد.

وكتاب التفسير لمحمّد بن مسعود السلمي. المعروف بالعياشي الشيخ الثقة الراوية للأخبار.

وكتاب التفسير المنسوب إلى الإمام الهمام الصمصام الحسن بن عليّ العسكريّ صلوات الله عليه و على آبائه وولده الخلف الحجة.

وكتاب روضة الواعظين و تبصرة المتعظين للشيخ محمد بن علي بن أحمد الفارسي، وأخطأ جماعة و نسبوه إلى الشيخ المفيد، وقد صرّح بما ذكرناه ابن شهر آشوب في المناقب والشيخ منتجب الدين في الفهرست و العلّامة (رَحمَةُ اللّه) في رسالة الإجازة وغيرهم. وذكر العلّامة سنده إلى هذا الكتاب كما سنذكره في المجلّد الآخر من الكتاب إن شاء الله تعالى.

الفصل الثاني: في بيان الوثوق على الكتب المذكورة واختلافها في ذلك

اعلم أنّ أكثر الكتب التي اعتمدنا عليها في النقل مشهورة معلومة الانتساب إلى مؤلّفيها ككتب الصدوق (رَحمَةُ اللّه) فإنّها سوى الهداية، وصفات الشيعة، وفضائل الشيعة ومصادقة الإخوان، وفضائل الأشهر لاتقصر في الاشتهار عن الكتب الأربعة الّتي عليها المدار في هذه الأعصار، و هي داخلة في إجازاتنا، ونقل منها من تأخر عن الصدوق من الأفاضل الأخيار وكتاب الهداية أيضاً مشهور لكن ليس بهذه المثابة. ولقد يسر الله لنا منها كتباً عتيقةً مصححةً ككتاب الأمالي فإنّا وجدنا منه نسخةً مصححةً معربةً مكتوبةً في

قريب من عصر المؤلّف، وكان مقروّاً على كثير من المشائخ و كان عليه إجازاتهم. وكذا كتاب الخصال عرضناه على نسختين قديمتين كان على إحديهما إجازة الشيخ مقداد. وكذا كتاب إكمال الدين استنسخناه من كتاب عتيق كان تاريخ كتابتها قريباً من زمان التأليف، وكذا كتاب عيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) فإنا صححنا الجزء الأول منه من كتاب مصحح كان يقال: إنه بخط مصنّفه (رَحمَةُ اللّه) وظني أنّه لم يكن بخطه ولكن كان عليه خطه و تصحيحه. وكتاب الإمامة مؤلّفه من أعاظم المحدثين والفقهاء، وعلماؤنا يعدون فتاواه من جملة الأخبار، ووصل إلينا منه نسخة قديمة مصححة. والأصل الآخر مشتمل على أخبار شريفة متينة معتبرة الأسانيد، ويظهر منه جلالة مؤلّفه.

وكتاب قرب الإسناد من الأصول المعتبرة المشهورة وكتبناه من نسخة قديمةً مأخوذة من خط الشيخ محمّد بن أدريس وكان عليها صورة خطه هكذا: الأصل الذي نقلته منه كان فيه لحن صريح وكلام مضطرب فصورته على ما وجدته خوفاً من التغيير و التبديل فالناظر فيه يمهد العذر فقد بيّنت عذري فيه.

وكتاب بصائر الدرجات من الأصول المعتبرة التي عنها الكليني و غيره.

وكتب الشيخ أيضاً من الكتب المشهورة إلا كتاب الأمالي فإنه ليس في الاشتهار كسائر كتبه، لكن وجدنا منه نسخاً قديمةً عليها إجازات الأفاضل، ووجدنا ما نقل عنه المحدثون والعلماء بعده موافقاً لما فيه.

وأمالي ولده العلامة في زماننا أشهر من أماليه، وأكثر الناس يزعمون أنه أمالي الشيخ و ليس كذلك كما ظهر لي من القرائن الجليّة، ولكن أمالي ولده لا يقصر عن أماليه في الاعتبار والاشتهار، وإن كان أمالي الشيخ عندي أصح وأوثق.

وكتاب الإرشاد أشهر من مؤلّفه (رَحمَةُ اللّه) وكتاب المجالس وجدنا منه نسخاً عتيقةً والقرائن تدلّ على صحته.

وأما كتاب الاختصاص فهو كتاب لطيف مشتمل على أحوال أصحاب النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) والأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) و فيه أخبار غريبة، ونقلته من نسخة عتيقة، وكان مكتوباً على عنوانه: كتاب مستخرج من كتاب الاختصاص تصنيف أبي علي أحمد بن الحسين بن أحمد بن عمران (رَحمَةُ اللّه). لكن كان بعد الخطبة هكذا قال محمد بن محمد بن النعمان: حدثني أبو غالب أحمد بن محمد الزراري و جعفر بن محمّد بن قولويه إلى آخر السند، وكذا إلى آخر الكتاب يبتدىء من مشائخ الشيخ المفيد، فالظاهر أنّه من مؤلّفات المفيد (رَحمَةُ اللّه)، و سائر كتبه للاشتهار غنيّة عن البيان.

وكتاب كامل الزيارة من الأصول المعروفة، وأخذ منه الشيخ في التهذيب و غيره من المحدثين.

وكتاب المحاسن للبرقي من الأصول المعتبرة، وقد نقل عنه الكليني وكلّ من تأخّر عنه من المؤلّفين وكتب اخرى قد ذكرت في بداية الاحاديث.

الفصل الثالث

في بيان الرموز التي وضعناها للكتب المذكورة و نوردها في صدر كلّ خبر ليُعلم أنه مأخوذ من أيّ أصل و هل هو في أصل واحد أو متكرّر في الأصول، ولو كان في السند اختلاف نذكر الخبر من أحد الكتابين و نشير إلى الكتاب الآخر بعده و نسوقه إلى محل الوفاق. ولو كان في المتن اختلاف مغيّر للمعنى نبينه و مع اتحاد المضمون و اختلاف الألفاظ و مناسبة الخبر لبابين نورد بأحد اللفظين في أحد البابين وباللفظ الآخر في الباب الآخر. انّ هذه الرموز قد اوردناها في ختام كلّ مجلّد.

الفصل الرابع

في بيان ما اصطلحنا عليه للاختصار في الإسناد مع التحرّز عن الإرسال المفضي إلى

قلّة الاعتماد فإنّ أكثر المؤلّفين دأبهم التطويل في ذكر رجال الخبر لتزيين الكتاب و تكثير الأبواب، وبعضهم يسقطون الأسانيد فتنحطّ الأخبار بذلك عن درجة المسانيد فيفوت التميز بين الأخبار في القوة والضعف والكمال و النقص؛ إذ بالمخبر يعرف شأن الخبر، وبالوثوق على الرواة يستدلّ على علوّ الرواية والأثر، فاخترنا ذكر السند بأجمعه مع رعاية غاية الاختصار بالاكتفاء عن المشاهير بذكر والدهم، أو لقبهم، أو محض اسمهم، خالياً عن النسبة إلى الجدّ والأب و ذكر الوصف و الكنية واللقب. وبالإشارة إلى جميع السند إن كان تما يتكرر كثيراً في الأبواب برمز و علامة واصطلاح ممهد في صدر الكتاب لئلا يترك في كتابنا شيء من فوائد الأصول فيسقط بذلك عن درجة كمال القبول.

فأمّا ما اختصرناه من أسناد قرب الإسناد فكلّ ما كان فيه أبو البختري: فقد رواه عن السندي بن محمد البزاز، عن أبي البختري وهب بن وهب القرشي.

وكلّ ما كان فيه عنهما عن حنّان فهما عبد الصمد بن محمّد و محمّد بن عبد الحميد معا عن حنان بن سدير.

وكلّ ما كان فيه على عن أخيه فهو: عن عبد الله بن الحسن العلوي، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه موسى.

وكلّ ما كان فيه ابن رئاب فهو بهذا الاسناد أحمد وعبدالله ابنا محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب.

وكلّ ما كان فيه عن حمّاد بن عيسى فهو بهذا الاسناد محمّد بن عيسى، والحسن ابن ظريف، وعلى بن إسماعيل، كلّهم عن حمّاد بن عيسى البصري الجهنيّ.

وكلّ ما كان فيه ابن سعد، عن الأزدي فهو: أحمد بن إسحاق بن سعد، عن بكر بن محمّد الأزديّ.

وكلّ ما كان فيه ابن ظريف، عن ابن علوان:فهما الحسن بن ظريف، والحسين ابن علوان.

وأمّا ما اختصرناه من أسانيد كتب الصدوق فكلّما كان في خبر الأعمش فهو بهذا السند المذكور في كتاب الخصال: قال حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي و أحمد بن الحسن القطّان، و محمّد بن أحمد السناني، والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب، و عبد الله بن محمد الصائغ، وعلي بن عبدالله الورّاق رضی الله عنهم قالوا: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطّان، عن بكر بن عبدالله بن حبيب، عن تميم بن بهلول، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن جعفر بن محمّد صلوات الله عليه.

وكل ما كان في خبر ابن سلام فهو بهذا السند الذي أورده الصدوق في كتبه قال: حدثنا الحسن بن يحيى بن ضريس، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو جعفر عمارة السكري السرياني، قال: حدثنا إبراهيم بن عاصم بقزوين قال: حدثنا عبد الله بن هارون الكرخي قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن عبدالله بن يزيد بن سلام بن عبید الله مولى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، قال حدثني أبي عبدالله بن يزيد، قال حدثني يزيد بن سلام، عن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ).

و كلّ ما كان فيه في علل الفضل بن شاذان فهو: ما رواه الصدوق، عن عبدالواحد ابن عبدوك النيسابوري، على على بن محمّد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ).

وكلّ ما كان فيه في خبر مناهي النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) فهو ما ذكره الصدوق بهذا الاسناد: حدثنا حمزة بن محمّد بن أحمد بن جعفر بن محمّد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: حدثني أبو عبدالله عبدالعزيز بن محمّد بن عيسى الأبهري، قال حدثنا أبو عبدالله محمّد بن زكريّا الجوهري الغلابي البصري، قال: حدثنا شعيب بن واقد، عن الحسين بن زيد، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ).

وكل ما كان فيه بالاسناد إلى وهب فهو كما ذكره الصدوق (رَحمَةُ اللّه): أخبرنا أبو عبدالله

محمد بن شاذان بن أحمد البروازيّ، عن أبي عليّ محمّد بن محمّد بن الحرث بن سفيان الحافظ السمرقندي عن صالح بن سعيد الترمذي، عن عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه، عن وهب بن منبه اليماني.

وكلّ ما كان فيه باسناد العلوي فهو ما رواه الصدوق (رَحمَةُ اللّه)، عن أحمد بن محمّد ابن عيسى العلوي الحسيني، عن محمد بن إبراهيم بن أسباط، عن أحمد بن محمد بن زياد القطّان عن أبي الطيب أحمد بن محمّد بن عبدالله، عن عيسى بن جعفر العلوي العمري، عن آبائه، عن عمر بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) صلوات الله عليه.

وكلّ ما كان فيه بإسناد التميمي فهو ما ذكره الصدوق (رَحمَةُ اللّه) قال: حدثنا محند ابن عمر بن أسلم بن البرّ الجعابي، قال: حدثني أبو محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ) حسن بن عبد الله بن محمد بن العباس الرازي التميمي، عن أبيه، قال: حدثني سيدي علي بن موسى الرضا، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، قال حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثنى أبي على بن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين بن علي، قال: حدثني أخي الحسن، قال: حدثني أبي علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ).

وكلّ ما كان فيه بالأسانيد الثلاثة عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) فهو ما أورده الصدوق في كتاب عيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): هكذا حدّثنا أبو الحسن محمّد بن على بن على بن الشاه المرورودي بمروالرود في داره، قال: حدثنا أبو بكر بن عبدالله النيسابوري قال حدثنا ابو القاسم عبدالله بن احمد بن عامر بن سلمويه الطائي بالبصرة، قال حدثنا أبي في سنة ستين و مأتين، قال: حدثني علي بن موسى الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) سنة أربع و تسعين ومائة. وحدثنا أبو منصور أحمد بن إبراهيم بن بكر الخوزيّ بنيسابور، قال: حدثني أبو إسحاق بن إبراهيم بن مروان بن محمد الخوزي قال: حدثنا جعفر بن محمد بن زياد الفقيه الخوزي، قال: حدثنا أحمد بن عبدالله الهروي الشيباني، عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) حدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمّد الاشناني الرازيّ العدل

ببلخ، قال: حدثنا علي بن محمد بن مهرويه القزويني، عن داود بن سليمان الفراء، عن علي بن موسى الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر محمد، قال حدثني أبي محمد بن علي قال: حدثني أبي علي بن الحسين، قال حدثني أبي الحسين بن علي، قال حدثني أبي علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) وكلّ ما كان فيه فيا كتب الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) للمأمون فهو ما رواه الصدوق قال: حدثنا عبدالواحد بن محمّد بن عبدوس النيسابوري- بنيسابور في شعبان سنة إثنين و خمسين وثلاث مائة- قال: حدثنا علي بن محمّد بن قتبية النيسابوري، عن الفضل بن شاذان، عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ).

وكلّ ما كان فيه في خبر الشامي فهو مارواه الصدوق قال: حدثنا محمد بن إبراهيم ابن إسحاق قال حدثنا أحمد بن محمد الهمداني، قال حدثنا الحسن بن القاسم قراءة قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن المعلى، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن خالد، قال: حدثنا عبد الله بن بكر المراري، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده، عن علي بن الحسين، عن أبيه (عَلَيهِم السَّلَامُ). ورواه الشيخ عن الحسين بن عبيد الله الغضائري، عن الصدوق بهذا الاسناد.

وكلّ ما كان فيه في أسؤلة الشامي عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لله فهو بهذا الاسناد: قال الصدوق: حدثنا أبو الحسن محمّد بن عمرو بن على بن عبدالله البصري بإيلاق قال: حدثنا أبو عبدالله محمّد بن عبد الله بن أحمد بن جبلة الواعظ، قال: حدثنا أبو القاسم عبدالله بن أحمد بن عامر الطائي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا علي بن موسى الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)، عن آبائه عن الحسين بن عليّ، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه اجمعين.

وكلّ ما كان فيه الأربعمائة فهو: مارواه الصدوق في الخصال عن أبيه، عن سعد ابن عبد الله، عن محمّد بن عيسى اليقطيني، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد عن أبي بصير، و محمّد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: حدثني أبي عن جده عن

آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ) أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه علّم أصحابه في مجلس واحد أربعمائة باب مما يصلح للمؤمن في دينه ودنياه. سيأتي بتمامه في المجلّد الرابع.

وكلّ ما كان فيه بالاسناد إلى دارم فهو مارواه الصدوق، عن محمد بن أحمد بن الحسين ابن يوسف البغدادي الورّاق، عن علي بن محمد بن جعفر بن أحمد بن عنبسة مولى الرشيد، عن دارم بن قبيصة بن نهشل بن مجمع الصنعانيّ.

وكلّ ما كان فيه المفسّر باسناده إلى أبي محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ) فهو مارواه الصدوق، عن محمّد ابن القاسم الجرجاني المفسّر، عن أبي يعقوب يوسف بن محمد بن زياد، و أبي الحسن علي بن محمد بن سيار- وكانا من الشيعة الإمامية- عن أبويها، عن الحسن بن علي بن محمد (عَلَيهِمَ السَّلَامُ).

وكلّ ما كان فيه ابن المغيرة باسناده فالسند هكذا جعفر بن علي بن الحسن الكوفيّ، قال: حدثني جدي الحسن بن علي بن عبدالله عن جده عبد الله بن المغيرة. وقد نعبر عن هذا السند: هكذا ابن المغيرة، عن جدّه عن جدّه.

وكلّ ما كان فيه ابن البرقيّ عن أبيه، عن جده فهو على بن أحمد بن عبدالله بن أحمد بن أبي عبدالله برقي، عن أبيه، عن جدّه أحمد.

وكلّ ما كان فيه فيما أوصى به النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) إلى على (عَلَيهِ السَّلَامُ) فهو: مارواه الصدوق، عن محمد بن علي بن الشاه، عن أحمد بن محمّد بن الحسين، عن أحمد بن خالد الخالدي، عن محمّد بن أحمد بن صالح التميمي، عن أنس بن محمّد بن أبي مالك، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ). ورواه في كتاب مكارم الأخلاق و كتاب تحف العقول مرسلاً، عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ).

وأمّا ما اختصرناه من أسانيد كتب شيخ الطائفة فكلّما كان فيه باسناد أبي قتادة فهو: مارواه أبو علي ابن شيخ الطائفة، عن أبيه، عن الحسين بن عبيد الله الغظائرى عن أبي محمد هارون بن موسي التلعكبري، عن محمد بن همام، عن علي بن الحسين الهمداني عن محمد بن

خالد البرقي، عن أبي قتادة القميّ.

وكلّ ما كان فيه باسناد أخي دعبل فهو مارواه الشيخ، عن هلال بن محمد بن جعفر الحفّار قال: أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن علي بن على الدعبلي، قال: حدثني أبي أبو الحسن علي بن علي بن دعبل بن رزين بن عثمان بن عبدالرحمن بن عبدالله بن بديل بن ورقاء أخو دعبل بن علي الخزاعي- ببغداد سنة اثنين وسبعين ومأتين- قال: حدثنا سيدي أبو الحسن علي بن موسى الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) بطوس سنة ثمان و تسعين ومائة- و فيها رحلنا إليه علي طريق البصرة، وصادفنا عبدالرحمن بن مهدي عليلاً، فأقمنا عليه أياماً و مات عبدالرحمن بن مهدي، و حضرنا جنازته، وصلّى عليه إسماعيل بن جعفر، فرحلنا إلى سيّدي أنا وأخي دعبل، فأقمنا عنده إلى آخر سنة مأتين، وخرجنا إلى قم بعد أن خلع سيّدي أبو الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) على أخي دعبل قميصاً خزاً اخضر، و خاتم فضة عقيقاً، ودفع إليه دراهم رضويّةً و قال له: يا دعبل صر إلى قم فإنّك تفيد بها، و قال له: احتفظ بهذا القميص، فقد صليت فيه ألف ركعة، وختمت فيه القرآن ألف ختمة، فحدثنا إملاءاً- في رجب سنة ثمان و تسعين ومائة- قال: حدّثني أبي موسى بن جعفر عن آبائه صلوات الله عليهم أجمعين.

وكلّ ما كان فيه باسناد المجاشعي فهو ما رواه الشيخ قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل الشيباني، قال: حدثنا الفضل بن محمّد بن المسيب أبو محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ) شعراني البيهقي بجرجان قال: حدثنا هارون بن عمروبن عبدالعزيز بن محمد أبو موسى المجاشعي، قال: حدثنا محمد بن جعفر بن محمّد، قال: حدثنا أبي أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ). قال المجاشعي: وحدثنا الرضا علي بن موسى، عن أبيه موسى، عن أبيه أبي عبدالله جعفر بن محمد، عن آبائه، عن على (عَلَيهِم السَّلَامُ).

وكلّ مانذكر عند ذكر أخبار مستطرفات السرائر في كتاب المسائل فهو إشارة إلى ما ذكره ابن إدريس (رَحمَةُ اللّه) حيث قال و من ذلك ما استطرفناه من كتاب مسائل الرجال و مكاتباتهم مولانا أبا الحسن علي بن محمد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) والأجوبة عن ذلك، رواية أبي عبدالله

أحمد بن محمد بن عبدالله بن الحسن بن عيّاش الجوهري، ورواية عبدالله بن جعفر الحميري رضى الله عنهما، و ما إلى ذلك.

الفصل الرابع: ولنذكر المفردات المشتركة

أبان: هو ابن عثمان أحمد الهمداني: هو أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الهمداني الكوفي الحافظ، وقد نعبّر عنه بابن عقدة، وتارةً بأحمد الكوفي أحمد بن الوليد هو ابن محمد بن الحسن بن الوليد. إسحاق: هو ابن عمار أيوب: هو ابن نوح، و قد نعبر عنه بابن نوح تمم القرشيّ: هو تميم بن عبدالله بن تميم القرشي أستاد الصدوق. ثعلبة: هو ابن ميمون. جعفر الكوفي: هو ابن محمّد جميل: هو ابن الدراج. الحسين، عن أخيه، عن أبيه: هم الحسين بن سيف بن عميرة، عن أخيه علي، عن أبيه سيف. حفص: هو ابن غياث القاضي حمدان: هو ابن سليمان النيسابوري يروي عنه ابن قتيبة. حمزة العلوي: هو حمزة بن محمد بن أحمد العلوي. حمويه: هو أبو عبدالله حمويه بن علي بن حمويه النضري. قال الشيخ (رَحمَةُ اللّه): أخبرنا قراءةً عليه ببغداد في دار الغضائري يوم السبت النصف من ذي القعدة سنة ثلاث عشرة و أربعمائة حنان: هو ابن سدير. درست هو ابن أبي منصور الواسطي. الريان: هو ابن الصلت. سعد: هو ابن عبدالله. سماعة: هو ابن مهران سهل هو ابن زیاد صفوان هو ابن یحیی عبد الأعلى: هو مولى آل سام. العلاء، عن محمد: هما ابن رزين، و ابن مسلم علان هو علي بن محمّد المعروف بعلان على، عن أبيه: علي بن إبراهيم بن هاشم فرات: هو فرات بن إبراهيم ابن فرات الكوفي، وغالباً يكون بعد ابن سعيد الهاشمي. الفضل: هو ابن شاذان. القاسم، عن جده: هو القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد محمد الحميري هو ابن عبدالله بن جعفر محمد بن عامر هو محمّد بن الحسين بن محمّد بن عامر محمد العطّار هو ابن يحيى المظفّر العلوي: هو أبوطالب المظفّر بن جعفر بن المظفّر العلوي السمرقندي معمّر

هو ابن يحيى هارون هو ابن مسلم. يونس: هو ابن عبد الرحمن الادمي: هو سهل بن زياد. الأزدي: هو محمّد بن زياد، وقد يطلق على بكر بن محمد الأسدي، هو أبو الحسين محمد بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) سدي، وقد نعبّر عنه بمحمّد الأسدي والأسدي في أوّل سند الصدوق: هو محمّد بن أحمد بن علي بن أسد الأسدي الأشعري. هو محمد بن أحمد ابن يحيى بن عمران الأشعري. الاشناني: هو أبو عبدالله الحسين بن محمّد الاشناني الرازي العدل، قال الصدوق، أخبرنا ببلخ. الإصفهاني: هو القاسم بن محمد الأصم: هو عبدالله ابن عبدالرحمن الأنصاري: هو أحمد بن عليّ الأنصاريّ. الأهوازي. هو الحسين بن سعيد. البجلي: هو موسى بن القاسم البرقي هو أحمد بن محمّد بن خالد البرمكي: هو محمّد بن إسماعيل. البيهقي هو أبو علي الحسين بن أحمد. البزنطيّ: أحمد البزنطي: هو أحمد بن محمد بن أبي نصر البطائني: هو علي بن أبي حمزة. التفليسي: هو شريف بن سابق. التمار هو أبو الطيب الحسين بن علي أستاد المفيد. الثقي: هو إبراهيم بن محمّد الثمالي: هو أبو حمزة ثابت بن دينار. الجاموراني: هو أبو عبدالله محمد بن أحمد الرازي. الجعابي: هو أبوبكر محمد بن عمر الجعفري: هو سليمان بن جعفر. الجلودي هو عبدالعزيز بن يحيى البصريّ. الجوهري: هو محمّد بن زكريا الحافظ: هو محمّد بن عمر الحافظ البغدادي أستاد الصدوق الحجّال: هو عبد الله بن محمّد الحذاء: هو أبو عبيدة زياد بن عيسى. الحفّار: هو أبو الفتح هلال بن محمّد بن جعفر بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) (عَلَيهِم السَّلَامُ). الحميري هو عبد الله بن جعفر بن جامع الخزاز: هو أبو أيوب إبراهيم بن عيسى الخشاب هو الحسن بن موسى الدقّاق هو علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقّاق اُستاد الصدوق الدهقان: هو عبيد الله بن عبد الله. الرزّاز: هو أبو جعفر محمد بن عمرو البختري الرقي هو داود بن كثير. الروياني: هو عبيد الله بن موسى الزعفراني: هو أبو جعفر محمّد بن علي بن عبدالكريم الساباطي: هو عمار بن موسى السابري: هو أبو عبدالله علي بن محمد السعد آبادي: هو علي بن الحسين السكري: هو الحسن بن علي السمندي: هو

الفضل بن أبي قرّة. السندي: هو ابن محمد السكوني: هو إسماعيل بن أبي زياد السناني: هو محمّد بن أحمد الصائغ هو عبد الله ابن محمد الصفار: هو محمّد بن الحسن الصوفي. هو محمد بن هارون يروي عنه الصدوق بواسطة الصولي: هو محمّد بن يحيى الصيقل: هو منصور بن الوليد الضبي: هو العباس بن بكار الطاطري: هو علي بن الحسن الطالقاني: هو محمد بن إبراهيم بن إسحاق أستاد الصدوق الطيّار هو حمزة بن محمد الطيالسي: هو محمد بن خالد. العجلي: هو أحمد بن محمد بن هيثم وقد نعبّر عنه بابن الهيثم العسكري: هو الحسن ابن عبد الله بن سعيد أستاد الصدوق. العطّار هو أحمد بن محمد بن محمد بن يحيى العلوي: هو حمزة بن القاسم يروي عنه الصدوق بواسطة العياشي: هو محمّد بن مسعود. الغضائري هو الحسين بن عبيد الله أستاد الشيخ الفارسي: هو الحسن بن أبي الحسين الفامي: هو أحمد بن هارون أستاد الصدوق الفحام هو أبو محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ) حسن بن محمّد بن يحيى الفحام السرّ مرّأني أستاد الشيخ، وإذا قيل بعده عن عمه فهو عمر بن يحيى الفرّاء: هو داود بن سليمان الفزاري: هو جعفر بن محمد بن مالك القاساني: هو علي بن محمد القداح هو عبد الله ابن ميمون القطّان: هو أحمد بن الحسن. القندي: هو زياد بن مروان الكاتب: هو علي بن محمد أستاد المفيد. الكميداني: هو علي بن موسى بن جعفر بن أبي جعفر الكناني: هو أبو الصباح إبراهيم بن نعيم. الكوفي هو محمّد بن عليّ الصير في أبو سمينة و قد نعبر عنه بأبي سمينة. اللؤلوئي: هو الحسن بن الحسين. المؤدّب هو عبد الله بن الحسن:ماجيلويه هو محمّد بن علي، و بعده عن عمه: هو محمد بن أبي القاسم. المحاملي: هو أبو شعيب صالح بن خالد. المراعي: هو علي بن خالد استاد المفيد. المرزباني: هو محمّد بن عمران أستاد المفيد. المسمعي: هو محمد بن عبدالله المغازي: هو محمّد بن أحمد بن إبراهيم.

المفسّر: هو محمّد بن القاسم المكتب: هو الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام. المنصوري: هو أبو الحسن محمد بن أحمد الهاشمي المنصوري السرّ مرّاني، وإذا قيل بعده عن

عمّ أبيه فهو أبو موسى عيسى بن احمد بن عيسى بن المنصور. المنقري: هو سليمان بن داود. الميثمي هو أحمد بن الحسن النخعي هو موسى بن عمران النقاش: هو محمّد بن بكران. النوفلي: هو الحسين بن يزيد النهاوندي هو إبراهيم بن إسحاق: النهدي: هو الهيثم ابن أبي مسروق. الورّاق: هو علي بن عبدالله الوشاء: هو الحسن بن علي بن بنت إلياس. الهروي: هو عبدالسلام بن صالح أبو الصلت الهمداني: هو أحمد بن زياد بن جعفر أستاد الصدوق. اليقطيني: هو محمّد بن عيسى بن عبيد أبو جميلة: هو المفضّل بن صالح. أبو الجوزاء: هو منبه بن عبدالله أبو الحسين: هو محمّد بن محمّد بن بكر الهذلي يكون بعد حمويه. أبو الحسين بعد ابن مخلد: هو عمر بن الحسن بن علي بن مالك الشيباني القاضي. أبو خليفة: هو الفضل بن حبّاب الجمحي يكون بعد أبي الحسين أبو ذكوان هو القاسم بن إسماعيل. أبو عمرو- في سند أمالي الشيخ- هو: عبدالواحد بن محمد بن عبدالله بن مهدي، قال: أخبرني سنة ست عشرة وأربعمائة في منزله ببغداد في درب الزعفراني رحبة بن المهدي أبو المفضل: هو محمّد بن عبدالله بن المطلب الشيباني. أبو القاسم الدعبلي هو إسماعيل بن علي بن علي الدعبلي يروي عنه الحفّار ابن أبان: هو الحسين بن الحسن بن أبان ابن أبي حمزة: هو على ابن أبي الخطاب هو محمد بن الحسين ابن الخطاب ابن أبي عثمان: هو الحسن بن علي بن أبي عثمان ابن أبى العلاء: هو الحسين ابن أبي عمير: هو محمد ابن أبي المقدام: هو عمرو. ابن أبي نجران: هو عبد الرحمن. ابن إدريس: هو الحسين بن أحمد بن إدريس ابن أسباط: هو علي، وبعده عن عمه هو يعقوب بن سالم الأحمر ابن أشيم: هو على بن احمد بن اشيم ابن اورمة: هو محمد. ابن بزيع: هو محمد بن اسماعيل ابن بسران: هو أبو الحسن علي بن محمد بن عبدالله بن بسران المعدل قال الشيخ: أخبرنا في منزله ببغداد في رجب سنة إثنا عشرة و أربعمائة. ابن بشار: هو جعفر بن محمّد بن بشار ابن بشير هو جعفر ابن بندار هو محمّد بن جعفر بن بندار الفرغاني. ابن البطائني: هو الحسن بن علي بن أبي حمزة ابن بهلول: هو تميم يروي عنه ابن حبيب.

ابن تغلب هو أبان ابن جبلة هو عبد الله ابن جبير هو سعيد ابن:حازم هو منصور ابن حبيب هو بكر بن عبدالله بن حبيب ابن الحجاج هو عبدالرحمن ابن حشيش هو محمد بن علي بن حشيش أستاد الشيخ ابن حكيم هو معاوية. ابن الحمامي: هو أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر بن حفص المقري ابن حميد هو عاصم. ابن خالد: هو سليمان، والذي يروي عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) هو الحسين الصيرفي ابن زكريا القطّان: هو أحمد بن يحيى بن زكريا. ابن زياد: هو مسعدة. ابن سعيد الهاشمي: هو الحسن بن محمّد بن سعيد أستاد الصدوق ابن السماك: هو أبو عمر و عثمان ابن عبدالله بن يزيد الدقّاق. ابن سيابة: هو عبد الرحمن. ابن شاذويه المؤدب هو علي بن شاذويه ابن شمون هو محمّد بن حسن بن شمون ابن صدقة هو مسعدة. ابن الصلت: هو أحمد بن هارون بن الصلت الأهوازي. ابن صهيب: هو عبدالله. ابن طريف، هو سعد ابن ظبيان هو يونس ابن عامر هو الحسين بن محمد بن عامر، و بعده عن عمّه هو: عبد الله بن عامر ابن عبد الحميد هو إبراهيم. ابن عبدوس: هو عبدالواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطّار. ابن عصام هو محمّد بن محمد بن عصام الكليني. ابن عطيّة هو مالك. ابن عقدة: هو أحمد بن محمد بن سعيد. و قدمر. ابن عمارة: هو جعفر بن محمّد بن عمارة ابن عميرة: هو سيف. ابن العياشي: هو جعفر بن محمّد بن مسعود ابن عیسی هو أحمد بن عيسى ابن عيينة هو سفيان ابن غزوان هو محمد بن سعيد بن غزوان ابن فرقد: هو يزيد ابن فضال: هو الحسن بن علي بن فضال. ابن الفضل الهاشمي: هو إسماعيل. ابن قتيبة: هو علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري ابن قولويه هو جعفر بن محمّد بن قولويه ابن قيس هو محمد ابن كلوب هو غياث ابن المتوكل: هو محمّد بن موسى بن المتوكل ابن متيل هو الحسن بن متيل الدقّاق ابن محبوب هو الحسن ابن مخلد هو أبو الحسن محمّد بن محمد بن مخلد. قال الشيخ: أخبرنا قراءةً عليه في ذى الحجة سنة سبع عشرة وأربعمائة. ابن مراد هو إسماعيل ابن مسرور هو جعفر بن محمّد بن مسرور ابن مسكان هو عبدالله ابن معبد هو

علي ابن معروف: هو العبّاس. ابن مقبرة: هو علي بن محمد بن الحسن أستاد الصدوق. ابن المغيرة: هو عبدالله ابن موسى: هو علي بن أحمد بن موسى أستاد الصدوق. ابن المهتدي: هو الحسن بن الحسين بن عبد العزيز بن المهتدي ابن مهران: هو إسماعيل ابن مهرويه: هو علي بن مهرويه القزويني ابن مهزیار هو علي ابن ميمون هو عبدالله المعبّر عنه تارةً بالقداح. ابن ناتانة: هو الحسين بن إبراهيم بن ناتانة. ابن نباتة: هو الاصبغ. ابن نوح: هو أيوب. ابن الوليد هو محمّد بن الحسن بن الوليد ابن هاشم هو إبراهيم والد على ابن همّام: هو إسماعيل و يكنى أبا همام. ابن يزيد: هو يعقوب.

الفصل الخامس: في ذكر بعض ما لابد من ذكره مما ذكره أصحاب الكتب المأخوذ منها في مفتتحها

قال ابن شهر آشوب في المناقب: كان جمع ذلك الكتاب بعد ما أذن لي جماعة من أهل العلم والديانة بالسماع والقراءة والمناولة والمكاتبة والإجازة، فصحّ لي الرواية عنهم بأن أقول: حدثني، وأخبرني وانبأني وسمعت.

فأما طرق العامة فقد صح لنا اسناد البخاري عن أبي عبدالله محمد بن الفضل الصاعدي الفراوي، و عن أبي عثمان سعيد بن عبدالله العيار الصعلوكي، و عن الجنازي كلّهم عن أبي الميثم الكشمهيني، عن أبي عبدالله محمد الفربري، عن محمد بن إسماعيل ابن المغيرة البخاري، و عن أبي الوقت عبد الأوّل بن عيسي السنجري، عن الداودي عن السرخسي، عن الفربري، عن البخاري.

اسناد مسلم: عن الفراويّ، عن أبي الحسين عبد الغافر الفارسي النيسابوريّ عن أبى أحمد محمّد بن عمرويه الجلودي، عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الفقيه عن أبي الحسين

مسلم بن الحجاج النيسابوري.

اسناد الترمذي: عن أبي سعيد محمّد بن أحمد الصفار الإصفهاني، عن أبي القاسم الخزاعي، عن أبي سعيد بن كليب الشاشي، عن أبي عيسى محمّد بن عيسى بن سورة الترمذي.

اسناد الدارقطني عن أبي بكر محمد بن علي بن ياسر الجياني، عن المنصوري عن أبي الحسن المهرابي، عن أبي الحسن علي بن مهدى الدارقطنيّ.

اسناد معرفة أصول الحديث عن عبد اللطيف بن أبي سعد البغدادي الإصفهاني عن أبي على الحداد، عن الحاكم أبي عبدالله محمد بن عبدالله النيسابوري ابن الربيع.

اسناد الموطأ عن القعنبي و عن معى، عن يحيى بن يحيى من طريق محمّد بن الحسن، عن مالك بن أنس الأصبحي.

اسناد مسند أبي حنفية: عن أبي القاسم بن صفوان الموصلي، عن أحمد بن طوق عن نصر بن المرخى، عن أبي القاسم الشاهد العدل.

اسناد مسند الشافعي: عن الجياني، عن أبي القاسم الصوفي، عن محمد بن علي الساوي، عن أبي العباس الأصم عن الربيع، عن محمد بن إدريس الشافعيّ.

اسناد مسند أحمد والفضائل: عن أبي سعد بن عبدالله الدجاجيّ، عن الحسن بن عليّ المذهب، عن أبي بكر بن مالك القطيفي، عن عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، عن أبيه.

اسناد مسند أبي يعلى: عن أبي القاسم الشحامي، عن أبي سعيد الكنجرودي، عن أبي عمر و الجبري، عن أبي يعلى أحمد المثنى الموصلي.

اسناد تاريخ الخطيب: عن عبد الرحمن بن بهريق القزاز البغدادي، عن الخطيب أبي بكر الثابت البغدادي.

اسناد تاريخ النسوي. عن أبي عبدالله (عَلَيهِ السَّلَامُ) الكي، عن محمد بن الحسين بن الفضل القطّان

عن درستويه النخعي، عن يعقوب بن سفيان النسوي.

اسناد الطبري: عن القطيفي، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عمرو بن محمد بإسناده عن محمد بن جرير بن بريد الطبري، وهذا أسناد تاريخ أبي الحسن أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري.

اسناد تاريخ عليّ بن مجاهد: عن القطيفي، عن السلمي، عن أبي الحسن علي بن محمد دلويه القنطرى، عن المأمون بن أحمد، عن عبد الرحمن بن محمّد الدجاج، عن ابن جريح، عن ابن مجاهد.

اسناد تاريخي أبي عليّ الحسن البيهقي السلامي، وأبي علي مسكويه: عن أبي منصور محمّد بن حفدة العطّاري الطوسي، عن الخطيب أبي زكريا التبريزي بإسناده إليها.

اسناد كتابي المبتداء عن وهب بن منبه اليماني وأبي حذيفة. حدثنا القطيق، عن الثعلبي، عن محمد بن الحسن الأزهري، عن الحسن بن محمد العبدي، عن عبدالمنعم بن إدريس، عنهما. اسناد الأغاني: عن الفصيحيّ، عن عبد القاهر الجرجاني، عن عبدالله بن حامد، عن محمد بن محمد، عن علي بن عبد العزيز اليماني، عن أبي الفرج على بن الحسين الإصفهاني. وهذا اسناد فتوح الأعثم الكوفي.

اسناد سنن السجستانيّ: عن أبي الحسن الأنبوسى، عن أبي العباس أبي علي التستري عن الهاشمي، عن اللؤلوني، عن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني.

اسناد سنن اللالكائي: عن أبي بكر أحمد بن علي الطرثيتي، عن أبي القاسم هبة الله ابن الحسين الطبري اللالكائي.

اسناد سنن ابن ماجه: عن ابن الناظر البغدادي، عن المقري القزويني، عن ابن طلحة بن المنذر، عن الحسن القطّان، عن أبي عبد الله البرقي، عن أبي القاسم بن أحمد الخزاعي، ع-ن الهيثم بن كليب الشاشي، عن أبي عيسى الترمذي. وهذا أسناد شرف المصطفى عن أبي سعيد

الخركوشيّ.

اسناد حلية الأولياء: عن عبد اللطيف الإصفهاني، عن أبي علي الحداد، عن أبي نعيم أحمد بن عبدالله الإصفهاني.

اسناد إحياء علوم الدين عن أحمد الغزالي، عن أخيه أبي حامد محمّد بن محمد الغزالي الطوسي.

اسناد العقد: عن محمد بن منصور السرخسي، عمّن رواه، عن أبي عبدربه الأندلسي.

اسناد فضائل السمعاني: عن شهر آشوب بن أبي نصر بن أبي الجيش السروي جدي، عن أبي المظفّر عبدالملك السمعاني.

اسناد فضائل ابن شاهين: عن أبي عمرو الصوفي، عن القاضي أبي محمد المزيدي، عن أبي حفص عمر بن شاهين المروزي.

اسناد فضائل الزعفراني: عن يوسف بن آدم المراغي مسنداً إلى محمّد بن الصباح الزعفراني.

اسناد فضائل العكبري عن أبي منصور ماشادة الإصفهاني، عن مشيخته، عن عبد الملك بن عيسى العكبري.

اسناد مناقب ابن شاهين عن المنتهى ابن أبي زيد بن كبابكي الجبني الجرجاني، عن الأجل المرتضى الموسوي، عن المصنف.

اسناد مناقب ابن مردويه عن الأديب أبي العلاء، عن أبيه أبي الفضل الحسن ابن زيد، عن أبي بكر بن مردويه الإصفهاني.

اسناد أمالي الحاكم: عن المهدى بن أبي حرب الحسني الجرجاني، عن الحاكم

النيسابوري

اسناد مجموع ابن عقدة أبي العباس أحمد بن محمد، ومعجم أبي القاسم سليمان ابن أحمد

الطبراني، بحق روايتي عن أبي العلاء العطار الهمداني، بإسناده عنهما.

اسناد الوسيط وكتاب الأسباب و النزول عن أبي الفضائل محمد اليهيني، عن أبي الحسن على بن أحمد الواحدي.

اسناد معرفة الصحابة عن عبد اللطيف البغدادي، عن والده أبي سعيد، عن أبي یحیی بن منده عن والده.

اسناد دلائل النبوة والجامع: عن الحسين بن عبد الله المروزي، عن أبي النصر العاصمي عن أبي العبّاس البغوي، عن أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقیّ.

اسناد أحاديث علي بن أحمد الجوهري وأحاديث شعبة بن الحجاج: عن محمد البغوي، عن الجراحي، عن المحبوي، عن أبي عيسى، عمّن رواها، عنهما.

اسناد المغازي: عن الكرماني، عن أبي الحسن القدّوسي، عن الحسين بن صديق الزور عنجيّ، عن محمد بن إسحاق الواقديّ.

اسناد البيان والتبيين والغرّة والفتيا، عن الكرماني، عن أبي سهل الأنماطي، عن أحمد بن محمّد، عن أبي عبد الله بن محمد الخازن، عن علي بن موسى القمي، عن عمرو بن بحر الجاحظ.

اسناد غريب القرآن: عن القطيف، عن أبيه عن أبي بكر محمد بن عزيز العزيزي السجستاني.

اسناد شوف العروس: عن القاضي، عن أبي عبدالله (عَلَيهِ السَّلَامُ) دامغاني.

اسناد عيون المجالس: عن القطيفي، عن أبي عبدالله طاهر بن محمد بن أحمد الخريلوي. اسناد المعارف و عيون الأخبار و غريب الحديث و غريب القرآن عن الكرماني عن

أبيه، عن جده، عن محمّد بن يعقوب، عن أبي بكر المالكي، عن عبد الله بن مسلم بن قتيبة.

اسناد غريب الحديث عن القطيفي، عن السلمي، عن أبي محمد دعلج، عن أبي عبید

القاسم بن سلام. وهذا اسناد كامل أبي العباس المبرّد.

اسناد نزهة القلوب: عن القطيفي و شهر آشوب جدي كليهما، عن أبي إسحاق الثعلبي.

اسناد أعلام النبوّة: عن عمر بن حمزة العلوي الكوفي، عمّن رواه، عن القاضي أبي الحسن الماوردي.

اسناد الإبانة و كتاب اللوامع: عن مهدي بن أبي حرب الحسني، عن أبي سعيد أحمد بن عبدالملك الخركوشي.

اسناد دلائل النبوة وكتاب جوامع الحلم عن عبدالعزيز، عن أحمد الحلواني عن أبي الحسن بن محمد الفارسي، عن أبي بكر محمد بن علي بن إسماعيل القفال الشاشي.

اسناد نزهة الأبصار: عن شهر آشوب، عن القاضي أبي المحاسن الروياني، عن أبي الحسن علي بن مهدي المامطيري.

اسناد المحاضرات من باب المفردات: عن الهيثم الشاشي عن القاضي، عن بزي عن أبي بكر بن على الخزاعي عن أبي القاسم الرغب الإصفهاني.

اسناد الإبانة: عن الفزاري، عن أبي عبدالله (عَلَيهِ السَّلَامُ) جوهري، عن القطيف، عن عبدالله ابن أحمد بن حنبل، عن أبيه، عن أبي عبدالله محمد بن بطة العكبري.

اسناد قوت القلوب: عن القطيفي، عن أبيه، عن أبي القاسم الحسن بن محمد، عن أبي يعقوب يوسف بن منصور السيّاري.

اسناد الترغيب والترهيب: عن أبي العباس أحمد الإصفهاني، عن أبي القاسم الإصفهاني.

اسناد كتاب أبي الحسن المدائني: عن القطيف، عن أبي بكر محمد بن عمر بن حمدان عن إبراهيم بن محمد بن سعيد النحوي.

اسناد الدارمي واعتقاد أهل السنة: عن أبي حامد محمد بن محمد، عن زيد بن حمدان

المنوجهريّ، عن علي بن عبدالعزيز الأشنهي. وحدثني محمود بن عمر الزمخشري بكتاب الكشاف، والفائق، وربيع الأبرار وأخبرني الكباشين و نمير شهردار الديلمي بالفردوس. وأنبأني أبو العلاء العطّار الهمداني بزاد المسافر. وكاتبني الموفّق بن أحمد المكي خطيب خوارزم بالأربعين. وروى لي القاضي أبو السعادات الفضائل. وناولني أبو عبدالله محمد بن أحمد النظنزيّ الخصائص العلويّة. واجازلي أبو بكر محمد بن مؤمن الشيرازي رواية كتاب ما نزل من القرآن في على (عَلَيهِ السَّلَامُ) وكثيراً ما أسند إلى أبي الغرين كلاش العكبري، و أبي الحسن العاصمي الخوارزمي، و يحيى بن سعدون القرطي، وأشباههم.

كتاب العقل والعلم و الجهل

ابواب العقل والجهل

باب 1: فضل العقل و ذمّ الجهل

1- لى: العطّار، عن أبيه، عن سهل، عن محمد بن عيسى، عن البزنطي، عن جميل عن الصادق جعفر بن محمد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال كان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: أصل الإنسان لبه وعقله دينه، و مروّته حيث يجعل نفسه، والأيام دول، والنّاس إلى آدم شرع سواء.

2- ل: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد عن إسماعيل بن قتيبة البصري، عن أبي خالد العجمي، عن أبي عبدالله (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال: خمس من لم يكن فيه لم يكن فيه كثير مستمتع: الدين، والعقل، والأدب، والحرية، وحسن الخلق.

سن: ابن یزید مثله وفيه والجود مكان الحرّيّة.

3- لي: ابن موسى، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد بن عبدالله، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، قال قلت لأبي عبدالله صادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): فلان من عبادته و دينه وفضله كذا وكذا قال: فقال كيف عقله؟ فقلت: لا أدري فقال: إن الثواب على قدر العقل، إنّ رجلاً من بني إسرائيل كان يعبد الله عزّوجل في جزيرة من جزائر البحر

خضراء نضرة كثيرة الشجر طاهرة الماء، و إن ملكاً من الملائكة مربه، فقال: يارب أرني ثواب عبدك هذا فأراه الله عزّوجلّ ذلك، فاستقلّه الملك، فأوحى الله عزّوجل إليه أن اصحبه فأتاه الملك في صورة انسي فقال له من أنت؟ قال أنارج-ل ع-ابد بلغنا مكانك وعبادتك بهذا المكان فجئت لأعبد معك فكان معه يومه ذلك، فلما أصبح قال له الملك: إنّ مكانك لنزهة، قال: ليت لربّنا بهيمة، فلو كان لربّنا حمار لرعيناه في هذا الموضع فإنّ هذا الحشيش يضيع، فقال له الملك و مالربّك حمار؟ فقال: لو كان له حمار ما كان يضيع مثل هذا الحشيش! فأوحى الله عزّوجل إلى الملك إنما أثيبه على قدر عقله.

4- وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما كلم رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) العباد بكنه عقله قط. قال: وقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلّم الناس على قدر عقولهم.

5- ل لى: ابن البرقي، عن أبيه، عن جده، عن عمرو بن عثمان، عن أبي جميلة عن ابن طريف عن ابن نباتة عن علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: هبط جبرئيل على آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: يا آدم إنّي أُمرت أن أخيّرك واحدةً من ثلاث، فاختر واحدةً ودع إثنتين فقال له آدم و ما الثلاث يا جبرئيل؟ فقال العقل، والحياء، والدين قال آدم فإني قد اخترت العقل، فقال جبرئيل للحياء والدين: انصرفا و دعاه فقالا له: يا جبرئيل إنا أمرنا أن نكون مع العقل حيثما كان، قال: فشأنكما، و عرج.

سن عمرو بن عثمان مثله.

6- ل: ابن الوليد عن الصفّار عن محمّد بن عيسى، عن عثمان بن عيسى عن ابن مسكان عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: لم يقسم بين العباد أقل من خمس: اليقين، والقنوع، والصبر، و الشكر، والذي يكمل به هذا كله العقل.

سن عثمان بن عيسى مثله.

7- ل: في الأربعمائة، من كمل عقله حسن عمله.

8- ن: الدقّاق عن الأسدي، عن أحمد بن محمّد بن صالح الرازي، عن حمدان الديواني قال: قال الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): صديق كل إمرىء عقله، وعدوّه جهله.

و رواه أيضاً عن أبيه، و ابن الوليد، عن سعد، والحميري، عن ابن هاشم، عن الحسن بن الجهم، عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ).

ع: أبي عن عن سعد عن ابن عيسى، عن ابن فضال، عن الحسن بن الجهم عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله: سن ابن فضال، مثله.

كنز الكراجكي: عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لمثله.

9- ما: المفيد (رَحمَةُ اللّه)، عن أبي حفص عمر بن محمّد، عن ابن مهرويه، عن داودبن سليمان، قال: سمعت الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: ما استودع الله عبداً عقلاً إلا استنقذه به يوماً.

نهج: مثله.

10- ع: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عمّن ذكره، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: ما خلق الله عز وجل شيئاً أبغض إليه من الأحمق، لأنه سلبه أحب الأشياء إليه و هو عقله.

11- ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: دعامة الإنسان العقل، و من العقل الفطنة، والفهم، والحفظ والعلم، فإذا كان تأييد عقله من النور كان عالماً حافظاً زكيّاً فطناً فهماً، و بالعقل يكمل، وهو دليله و مبصره و مفتاح أمره.

12- ب: هارون عن ابن صدقة، عن جعفر بن محمد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: إن الله تبارك و تعالى يبغض الشيخ الجاهل، والغني الظلوم، والفقير المختال.

13- سن: بعض أصحابنا رفعه قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) ما قسم الله للعباد شيئاً أفضل من العقل فنوم العاقل أفضل من سهر الجاهل، وإفطار العاقل أفضل من صوم الجاهل، و إقامة العاقل أفضل من شخوص الجاهل، ولا بعث الله رسولاً ولا نبياً حتى يستكمل العقل، ويكون عقله أفضل من عقول جميع أمته، و ما يضمر النبيّ في نفسه أفضل من اجتهاد المجتهدين، و ما أدّى العاقل فرائض الله حتى عقل منه، ولا بلغ جميع العابدين في فضل عبادتهم ما بلغ العاقل، إنّ العقلاء هم أولوا الألباب الذين قال الله عزّوجلّ: إنّما يتذكّر أولو الألباب.

14- سن: النوفلي وجهم بن حكيم المدائني، عن السكوني، عن أبي عبدالله، عن آباءه (عَلَيهِم السَّلَامُ) - قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): إذا بلغكم عن رجل حسن حاله فانظروا في حسن عقله فانّما يجازي بعقله.

أقول: في الكافي: حسن حال.

15- ضه: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) صدر العاقل صندوق سره، ولا غنى كالعقل، و لا فقر كالجهل، ولا ميراث كالأدب، ولامال أعود من العقل، ولا عقل كالتدبير.

16- ختص: قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا أراد الله أن يزيل من عبد نعمةً كان أوّل ما يغيّر منه عقله.

17- وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): أربع خصال يسود بها المرء العفّة، والأدب، والجود، والعقل.

18- وقال أبو محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ) عسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ): حسن الصورة جمال ظاهر، و حسن العقل جمال باطن.

19- وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): لو عقل أهل الدنيا خربت.

20- وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لحلم غطاء ساتر، والعقل حسام، باتر، فاستر خلل خلقك بحلمك، و

قاتل هواك بعقلك.

21- وقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): استر شدوا العقل تر شدوا، ولا تعصوه فتندموا

باب 2: حقيقة العقل وكيفيته وبدو خلقه

1- لي: ابن المتوكل عن الحميري عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن العلاء عن محمد عن الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال لما خلق الله العقل استنطقه، ثم قال له أقبل فأقبل، ثم قال له أدبر فأدبر، ثم قال له: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً هو أحبّ إلى منك، ولا أكمّلك إلا فيمن أحبّ أما إني إيَّاك آمر، و إياك أنهى، وإياك أثيب.

سن: ابن محبوب مثله.

2- ع: في سئوالات الشامي عن أمير المؤمنين أخبرني عن أوّل ما خلق الله تبارك و تعالى فقال: النور.

اقول: سيأتي بعض الأخبار في باب علامات العقل.

3- سن: أبي، عن عبد الله بن الفضل النوفلي، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): خلق الله العقل فقال له أدبر فأدبر، ثم قال له أقبل فأقبل: ثم قال: ما خلقت خلقاً أحبّ إلىّ منك، فأعطى الله محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) تسعة وتسعين جزءاً، ثم قسم بين العباد جزءاً واحداً.

4- غو: قال النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): أول ما خلق الله نوري.:

5- ع: باسناده العلوي، عن علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) سُئل مما خلق الله عزّوجلّ العقل، قال: خلقه ملك له رؤوس بعدد الخلائق من خلق و من يخلق إلى يوم القيامة، ولكلّ رأس وجه، ولكل آدمي رأس من رؤوس العقل، و اسم ذلك الإنسان على وجه ذلك الرأس مكتوب، على كلّ وجه ستر ملق لا يكشف ذلك الستر من ذلك الوجهحتى يولد هذا المولود، و يبلغ حد الرجال، أو حدّ النساء فإذا بلغ كشف ذلك الستر، فيقع في قلب هذا الإنسان، نور فيفهم الفريضة والسنة والجيد والردي، ألا و مثل العقل في القلب كمثل السراج في وسط البيت.

باب 3: احتجاج الله تعالى على الناس بالعقل وأنه يحاسبهم على قدر عقولهم

1- ج: في خبر ابن السكيت:قال: فما الحجّة على الخلق اليوم؟ فقال الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): العقل. تعرف به الصادق على الله فتصدقه، والكاذب على الله فتكذبه فقال ابن السكيت هذا هو والله الجواب.

ع، ن: ابن مسرور، عن ابن عامر، عن أبي عبدالله سيّاري، عن أبي يعقوب البغدادي عن ابن السكيت مثله.

2- مع: أبي، عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن يزيد

الرزاز، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا بني اعرف منازل الشيعة على قدر روايتهم ومعرفتهم، فإنّ المعرفة هي الدراية للرواية، وبالدرايات للرويات يعلو المؤمنى إلى أقصى درجات الإيمان، إني نظرت في كتاب لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ) فوجدت في الكتاب أن قيمة كلّ امرىء و قدره معرفته، إنّ الله تبارك و تعالى يحاسب الناس على قدر ما آتاهم من العقول في دار الدنيا.

3- سن: الحسن بن عليّ بن يقطين، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال، إنّما يداق الله العباد في الحساب يوم القيامة على قدر ما آتاهم من العقول في الدنيا.

باب 4: علامات العقل وجنوده

1- ل: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه رفعه قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): قسم العقل على ثلاثة أجزاء فمن كانت فيه كمل عقله، و من لم تكن فيه فلا عقل له: حسن المعرفة بالله عزّوجلّ، وحسن الطاعة له، وحسن الصبر على أمره.

2- ع، ل: أحمد بن محمّد بن عبدالرحمن المروزي، عن محمد بن جعفر المقري الجرجاني، عن محمد بن الحسن الموصلي، عن محمّد بن عاصم الطريق، عن عيّاش بن يزيد بن الحسن بن على الكحال مولى زيد بن على، عن أبيه، عن موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين ابن علي، عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): إن الله خلق العقل من نور مخزون مكنون في سابق علمه الذي لم يطلع عليه نبي مرسل ولاملك مقرب، فجعل العلم نفسه، والفهم، روحه والزهد رأسه والحياء عينيه، والحكمة لسانه، والرأفة همه، والرحمة قلبه، ثمّ حشاه وقوّاه بعشرة أشياء باليقين، والإيمان، والصدق والسكينة والإخلاص والرفق والعطية، والقنوع، والتسليم، والشكر ثم قال عز وجل: أدبر فأدبر ثم قال له: أقبل فأقبل ثم قال له: تكلّم فقال: الحمد لله الذي ليس له ضد ولاند، ولا شبيه ولا كفو، ولا عديل

ولامثل، الذي كلّ شيء لعظمته خاضع ذليل فقال الرب تبارك و تعالى و عزّتي وجلالي ما خلقت خلقاً أحسن منك ولا أطوع لي منك، ولا أرفع منك، ولا أشرف منك ولا أعزّ منك بك أوحد وبك أعبد، وبك أدعى، وبك أرتجى، وبك أبتغى، وبك أخاف، وبك أحذر، وبك الثواب، وبك العقاب. فخر العقل عند ذلك ساجداً فكان في سجوده ألف عام، فقال الربّ تبارك و تعالى ارفع رأسك وسل تعط، واشفع تشفّع، فرفع العقل رأسه فقال: إلهى اسألك أن تشفعني فيمن خلقتني فيه فقال الله جلّ جلاله لملائكته: أشهد كم أني قد شفعته فيمن خلقته فيه.

3- ل: أبي، عن سعد عن أحمد بن هلال، عن أمية بن علي، عن ابن المغيرة، عن ابن خالد، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) لم يعبد الله عزّوجل بشيء أفضل من العقل، ولا يكون المؤمن عاقلاً حتى تجتمع فيه عشر خصال: الخير منه مأمول، والشرّ منه مأمون، يستكثر قليل الخير من غيره، و يستقلّ كثير الخير من نفسه، ولا يسأم من طلب العلم طول عمره، ولا يتبرّم بطلاب الحوائج قبله، الذلّ أحبّ إليه من العزّ، والفقر أحبّ إليه من الغنى. نصيبه من الدنيا، القوت، والعاشرة لا يرى أحداً إلا قال: هو خير مني وأتق. إنما الناس رجلان: فرجل هو خير منه وأتق، وآخر هو شر منه وأدنى، فإذا رأى من هو خير منه وأتقى تواضع له ليلحق به، وإذا لقى الذي هو شرّ منه و أدنى قال: عسى خير هذا باطن، و شره ظاهر، وعسى أن يختم له بخير فإذا فعل ذلك فقد علا مجده وساد أهل زمانه.

4- ل: أبي، عن سعد والحميري معاً، عن البرقي عن علي بن حديد، عن سماعة قال: كنت عند أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) و عنده جماعة من مواليه فجرى ذكر العقل والجهل، فقال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): اعرفوا العقل وجنده، والجهل و جنده تهتدوا قال سماعة: فقلت جعلت فداك لا نعرف إلا ما عرفتنا، فقال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن الله جلّ ثناؤه خلق العقل و هو أوّل خلق خلقه من الروحانيين عن يمين العرش من نوره فقال له أقبل فأقبل، ثم قال له أدبر فأدبر؛

فقال الله تبارك و تعالى: خلقتك خلقاً عظيماً، وكرّمتك علي جميع خلق. قال: ثم خلق الجهل من البحر الأجاج ظلمانياً، فقال له أدبر فأدبر، ثم قال له أقبل فلم يقبل، فقال له: استكبرت؟ فلعنه، ثم جعل للعقل خسمة و سبعين جنداً، فلما رأى الجهل ما اكرم به العقل و ما أعطاه، أضمر له العداوة، فقال الجهل يا ربّ هذا خلق مثلي خلقته وكرمته وقوّيته، وأنا ضده ولا قوة لي به فأعطني من الجند مثل ما أعطيته، فقال نعم، فإن عصيت بعد ذلك أخرجتك وجندك من رحمتي قال: قد رضيت، فأعطاه خمسة وسبعين جنداً. فكان مما أعطى العقل من الخمسة والسبعين الجند الخير و هو وزير العقل، وجعل ضدّه الشرّ و هو وزير الجهل والإيمان وضدّه الكفر، والتصديق و ضدّه الجحود، والرجاء وضدّه القنوط، و العدل وضدّه الجور والرضا و ضدّه السخط والشكر و ضدّه الكفران و الطمع وضده اليأس، التوكل و ضد الحرص والرأفة وضدّها العزّة، والرحمة وضدّها الغضب، و العلم و ضدّه الجهل، و الفهم و ضدّه، الحمق والعفّة وضدّها التهتك، والزهد و ضدّه الرغبة، والرفق وضدّه الخرق، والرهبة وضدّها الجرأة، والتواضع وضدّه التكبّر والتؤدة وضدّها التسرع، والحلم وضدّه السفه، و الصمت و ضدّه الهذر، والاستسلام و ضدّه الاستكبار، و التسليم وضده التجبّر، والعفو وضدّه الحقد والرقة وضدّها القسوة، واليقين وضدّه الشك، والصبر و ضدّه الجزع، والصفح وضدّه الانتقام، والغنى وضدّه الفقر، والتفكر وضدّه السهو، والحفظ و ضدّه النسيان، والتعطف وضدّه القطيعة، والقنوع وضدّه الحرص والمواساة وضدّها المنع والمودة وضدّها العداوة، والوفاء وضدّه الغدر، والطاعة وضدّها المعصية، والخصوع وضدّه التطاول، والسلامة وضدّها البلاء والحبّ وضدّه البغض والصدق وضدّه الكذب، والحق وضدّه الباطل، والأمانة وضدّها الخيانة، والإخلاص وضدّه الشوب والشهامة وضدّها البلادة، والفهم وضدّه الغباوة، والمعرفة وضدّها الإنكار والمداراة وضدّها المكاشفة وسلامة الغيب وضدّها الماكرة والكتمان وضدّه الإفشاء والصلاة وضدّها الإضاعة

والصوم وضدّه الإفطار، والجهاد وضدّه النكول والحجّ وضدّه نبذ الميثاق، وصون الحديث وضدّه النميمة، وبرّ الوالدين وضدّه العقوق، والحقيقة وضدّها الرياء، والمعروف وض-دّه المنكر، والستر وضدّه التبرج والتقيّة وضدّها الإذاعة والإنصاف وضده الحمية، والمهنة وضدّها البغى والنظافة وضدّها القذر والحياء وضدّه الخلع، والقصدو ضده العدوان، والراحة وضدّها التعب، والسهولة وضدّها الصعوبة، والبركة وضدّها السخط، والشكر و ضد الكفران، و الطمع و ضدّه اليأس، والتوكل و ضدّ الحرص، و الرأفة وضدّها الغرّة، والرحمة وضدّها الغضب، والعلم و ضدّه الجهل و الفهم و ضدّه المحق، والعافية وضدّها البلاء، والقوام وضدّه المكاثرة، والحكمة وضدّها الهوى، والوقار وضدّه الخفّة والسعادة وضدّها الشقاء، والتوبة وضدّها الإصرار والاستغفار وضدّه الاغترار، والمحافظة وضدّها، التهاون، والدعاء وضدّه الاستنكاف والنشاط وضدّه الكسل، والفرح وضده الخزن والألفة وضدّها الفرقة، والسخاء وضدّه البخل.

فلا تجتمع هذه الخصال كلّها من أجناد العقل إلا في نبي أو وصي نبي أو مؤمن قد امتحى هذه الله قلبه للإيمان، و أمّا سائر ذلك من موالينا فإنّ أحدهم لا يخلو من أن يكون فيه بعض الجنود حتى يستكمل ويتقي من جنود الجهل فعند ذلك يكون في الدرجة العليا مع الأنبياء والأوصياء (عَلَيهِمَ السَّلَامُ)، وإنّما يدرك الفوز بمعرفة العقل و جنوده ومجانبة الجهل وجنوده. وفقنا الله و إياكم لطاعته ومرضاته.

ع: ابن الواليد، عن الصفار، عن البرقي، عن علي بن حديد عن سماعة، مثله.

س: عن علي بن حديد مثله.

5- مع أبي عن محمد العطار، عن الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: ما العقل؟ قال: ما عبد به الرحمن و اكتسب به الجنان قال قلت: فالّذي كان في معاوية؟ قال: تلك النكراء و تلك الشيطنة، وهي شبيهة

بالعقل، وليست بعقل

سن: الأشعري مثله.

6- ف: قال النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) في جواب شمعون بن لاوي بن يهودا من حواريي عيسى حيث قال: أخبرني عن العقل ما هو وكيف هو؟ و ما يتشعب منه و ما لا يتشعب؟ وصف لي طوائفه كلّها. فقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) إن العقل عقال من الجهل، والنفس مثل أخبث الداوب فإن لم تعقل حارت فالعقل عقال من الجهل و إنّ الله خلق العقل، فقال له أقبل فأقبل؛ وقال له أدبر فأدبر؛ فقال الله تبارك و تعالى: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً أعظم منك، ولا أطوع منك، بك أبدأوبك أعيد، لك الثواب و عليك العقاب، فتشعب من العقل الحلم، و من الحلم العلم و من العلم الرشد، و من الرشد العفاف و من العفاف الصيانة، و من الصيانة الحياء، و من الحياء الرزانة، و من الرزانة المداومة على الخير، و من المداومة على الخير كراهية الشرّ، و من كراهية الشرّ طاعة الناصح.

فهذه عشرة أصناف من أنواع الخير ولكلّ واحد من هذه العشرة الأصناف عشرة:أنواع فأما الحلم فمنه: ركوب الجهل، وصحبة الأبرار، و رفع من الضعة ورفع من الخساسة، وتشهي الخير، ويقرّب صاحبه من معالي الدرجات، والعفو والمهل والمعروف والصمت فهذا ما يتشعب للعاقل بحلمه.

وأما العلم فيتشعب منه الغنى وإن كان فقيراً، والجود وإن كان بخيلاً، والمهابة و إن كان هيناً، والسلامة و إن كان سقماً، والقرب و إن كان قصيّاً، والحياء وإن كان صَلَفاً، والرفعة و إن كان وضيعاً، والشرف و إن كان رذلاً، والحكمة، والحظوة، فهذا ما يتشعب للعاقل بعلمه، فطوبى لمن عقل و علم. وأمّا الرشد فيتشعب منه السداد والهدى، والبر والتقوى، والمنالة، والقصد، والاقتصاد والثواب والكرام والمعرفة بدين الله فهذا ما أصاب العاقل بالرشد، فطوبى لمن أقام به على منهاج الطريق. وأما العفاف فيتشعب منه: الرضا، والاستكانة،

والحظ والراحة والتفقد والخشوع والتذكّر، والتفكر، والجود، والسخاء، فهذا ما يتشعب للعاقل بعفافه رضي بالله و بقسمه.

وأمّا الصيانة فيتشعب منها الصلاح والتواضع والورع، والانابة، والفهم، والأدب، والإحسان، والتحبّب، والخير واجتناب الشر؛ فهذا ما أصاب العاقل بالصيانة، فطوبى لمن أكرمه مولاه بالصيانة.

وأمّا الحياء فيتشعب منه اللين والرأفة والمراقبة الله في السر والعلانية، والسلامة، واجتناب الشرّ والبشاشة، والسماحة والظفر وحسن الثناء على المرء في الناس؛ فهذا ما أصاب العاقل بالحياء فطوبى لمن قبل نصيحة الله و خاف فضيحته.

وأمّا الرزانة فيتشعب منها اللطف والحزم وأداء الأمانة، وترك الخيانة، وصدق اللسان، و تحصين الفرج، واستصلاح المال، والاستعداد للعدو، والنهي عن المنكر، وترك السفه، فهذا ما أصاب العاقل بالرزانة، فطوبى لمن توفّر و لمن لم تكن له خفّة ولا جاهلية و عفا وصفح. وأمّا المداومة على الخير فيتشعب مه ترك الفواحش والعبد من الطيش، والتحرّج، واليقين، وحبّ النجاة، وطاعة الرحمن، وتعظيم البرهان واجتناب الشيطان والإجابة للعدل، وقول الحق فهذا ما أصاب العاقل بمداومة الخير، فطوبى لمن ذكر ما أمامه و ذكر قيامه واعتبر بالفناء.

وأمّا كراهية الشرّ فيتشعب منه الوقار والصبر والنصر والاستقامة على المنهاج والمداومة على الرشاد والإيمان بالله والتوفّر، والإخلاص، وترك ما لا يعنيه، والمحافظة على ما ينفعه؛ فهذا ما أصاب العاقل بالكراهية للشرّ، فطوبى لمن أقام الحق لله وتمسك بعرى سبیل الله.

وأمّا طاعة الناصح فيتشعب منها الزيادة في العقل، وكمال اللب و محمدة العواقب

والنجاة من اللوم، والقبول، والمودة والإسراج والإنصاف والتقدم في الأمور، والقوّة على طاعة الله فطوبى لمن سلم من مصارع الهوى؛ فهذه الخصال كلّها يتشعب من العقل.

قال شمعون فأخبرني عن أعلام الجاهل فقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): إن صحبته عناك، و ان اعتزلته شتمك، و إن أعطاك من عليك، و إن أعطيته كفرك و إن أسررت إليه خانك، وان أسر إليك إنهمك، و إن استغنى بطر وكان فظاً غليظاً، و إن افتقر جحد نعمة الله و لم يتحرّج، و إن فرح أسرف وطغى، و إن حزن آيس، وإن ضحك فهق، و إن بكى خار، يقع في الأبرار، ولا يحبّ الله ولا يراقبه، ولا يستحيى من الله ولا يذكره، إن أرضيته مدحك و قال فيك من الحسنة ماليس فيك، و إن سخط عليك ذهبت مدحته و وقع فيك من السوء ما ليس فيك. فهذا مجرى الجاهل.

7- ف: قال النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): صفة العاقل أن يحلم عمّن جهل عليه و يتجاوز عمن ظلمه، و يتواضع لمن هو دونه ويسابق من فوقه في طلب البر، وإذا أراد أن يتكلّم تدبّر فإن كان خيراً تكلّم فغنم و إن كان شراً سكت فسلم، و إذا عرضت له فتنة استعصم بالله، وأمسك یده و لسانه، وإذا رأى فضيلةً انتهز بها، لا يفارقه الحياء، ولا يبدو منه الحرص، فتلك عشر خصال يعرف بها العاقل. وصفة الجاهل أن يظلم من خالطه، ويتعدى على من هو دونه و يتطاول على من هو فوقه، كلامه بغير تدبّر إن تكلّم أثم و إن سكت سها، و إن عرضت له فتنة سارع إليها فأردته و ان رأى فضيلةً أعرض وأبطأ عنها، لا يخاف ذنوبه القديمة، ولا يرتدع فيما بقى من عمره من الذنوب، يتوانى عن البر ويبطىء عنه، غير مكترث لما فاته من ذلك أو ضيّعه، فتلك عشر خصال من صفة الجاهل الذي حرم العقل.

8- سن العوسي، عن أبي جعفر الجوهري عن إبراهيم بن محمّد الكوفي، رفعه قال: سئل الحسن بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن العقل قال: التجرّع للغصة ومداهنة الأعداء.

ضه: عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله، وزاد فيه ومداراة الأصدقاء.

9- سن: بعض أصحابنا رفعه قال: قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): العاقل لا يحدث من يخاف تكذيبه و لا يسأل من يخاف منعه ولا يقدم على ما يخاف العذر منه، ولا يرجو من لا يوثق برجاءه.

10- ضه، غو: عن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) قال: رأس العقل بعد الإيمان التودد إلى الناس وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): أعقل الناس محسن خائف وأجهلهم مسيىء آمن.

11- وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): كمال العقل في ثلاث: التواضع لله، و حسن اليقين، والصمت إلا من خير.

12- وقال: الجهل في ثلاث: الكبر، وشدّة المراء، والجهل بالله فأولئك هم الخاسرون.

13- وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): يزيد عقل الرجل بعد الأربعين إلى خمسين وستين، ثم ينقص عقله: بعد ذلك.

14- وقال: إذا أردت أن تختبر عقل الرجل في مجلس واحد فحدثه في خلال حديثك بما لا يكون، فإن أنكره فهو عاقل، و إن صدقه فهو أحمق.

15- وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا يلسع العاقل من جحر مرتين.

16- ف: وصيّة موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) لهشام بن الحكم وصفته للعقل. قال (عَلَيهِ السَّلَامُ):

يا هشام إنّ الله تبارك و تعالى بشر أهل العقل والفهم في كتابه، فقال: «بشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هديهم الله وأولئك هم أولوا الألباب (1).

يا هشام بن الحكم إنّ الله جل و عزّ أكمل للناس الحجج بالعقول، و أفضى إليهم بالبيان، و دلّهم على ربوبيته بالأدلة فقال: وإلهكم إله واحد لا إليه إلا هو الرحمن الرحيم إنّ في خلق السموات و الأرض واختلاف الليل والنهار و الفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس و ما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها و بثّ فيها من كل دابة و تصريف الرياح و السحاب المسخّر بين السماء و الارض لآيات لقوم يعقلون (2).


1) الزمر /18

2) البقرة/164

يا هشام قد جعل الله جل وعزّ دليلاً على معرفته بأنّ لهم مدبّراً فقال: «وسخّر لكم الليل و النهار والشمس والقمر والنجوم مسخّرات بأمره إنّ في ذلك لآيات لقوم يعقلون (1)وقال: حم والكتاب المبين إنا جعلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون (2)وقال و من آياته يُريكم البرق خوفاً و طمعاً و يُنزل من السماء ماءً فيحيى به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون (3).

يا هشام ثم وعظ أهل العقل، و رغبهم في الآخرة، فقال: و ما الحيوة الدنيا إلا لعب و لهو و للدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون (4)وقال: وما أوتيتم من شيء فمتاع الحيرة الدنيا وزينتها و ما عند الله خير وأبقى أفلا تعقلون (5).

يا هشام ثمّ خوَّف الذين لا يعقلون عذابه فقال: ثمّ دمرنا الآخرين و إنَّكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون (6).

يا هشام ثم بيّن أنَّ العقل مع العلم فقال: وتلك الأمثال نضربها للناس و ما يعقلها إلا العالمون (7).

يا هشام ثمّ ذمَّ الذين لا يعقلون فقال: وإذا قيل لهم اتَّبعوا ما أنزل الله، قالوا بل تتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون (8)وقال تعالى: إن شر الدواب عند الله الصمُّ البكم الذين لا يعقلون (9)و قال ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون (10)ثم ذم الكثرة فقال: وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله (11)وقال: أكثر الناس لا يعقلون وأكثرهم لا يشعرون.


1) النحل/12

2) الزخرف 1 و 2

3) الروم/24

4) الانعام /32

5) القصص/60

6) الصافات /136، 137 و 138

7) العنكبوت/42

8) البقرة/170

9) الأنفال/22

10) اللقمان/25

11) الانعام /116

يا هشام ثم مدح القلّة فقال: وقليل من عبادي الشكور (1)و قال: و قليل ماهم (2)و ما آمن معه إلا قليل (3).

يا هشام ثم ذكر أولي الألباب بأحسن الذكر، وحلاهم بأحسن الحلية، فقال: يؤتي الحكمة من يشاء و من يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً و ما يذكر إلا أولوا الألباب (4).

يا هشام إنّ الله يقول: إنّ في ذلك لذكرى لمن كان له قلب (5)يعني العقل، وقال: ولقد آتينا لقمان الحكمة (6)قال: الفهم والعقل.

يا هشام إنّ لقمان قال لابنه تواضع للحق تكن أعقل الناس، يا بني إنَّ الدنيا بحر عميق قد غرق فيه عالم كثير فلتكن سفينتك فيها تقوى الله، وجسرها الإيمان و شراعها التوكل، وقيمها العقل و دليلها العلم، وسكانها الصبر.

يا هشام لكلّ شيء دليل، ودليل العاقل التفكّر، ودليل التفكر الصمت ولكلّ شيء مطيَّةٌ، ومطيَّةُ العاقل التواضع وكفى بك جهلاً أن تركب ما نهيت عنه.

يا هشام لو كان في يدك جوزة و قال الناس: لؤلؤة ما كان ينفعك و أنت تعلم أنَّها جوزة، ولو كان في يدك لؤلؤة وقال الناس أنها جوزةٌ ما ضرك و أنت تعلم أنها لؤلؤة.

يا هشام ما بعث الله أنبياءه ورسله إلى عباده إلا ليعقلوا عن الله فأحسنهم استجابةً أحسنهم معرفة الله، وأعلمهم بأمر الله أحسنهم عقلاً، وأعقلهم أرفعهم درجةً في الدنيا والآخرة.

يا هشام ما من عبد إلا و ملك آخذ بناصيته فلا يتواضع إلا رفعه الله، ولا يتعاظم إلا وضعه الله.

يا هشام إنّ الله على الناس حجتين حجّة ظاهرة، و حجّة باطنة، فأما الظاهرة


1) سبأ/13

2) ص/24

3) هود/40

4) البقرة/269

5) ق/36

6) لقمان/11

فالرسل والأنبياء والأئمة (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وأما الباطنة فالعقول.

يا هشام إنّ العاقل الذي لا يشغل الحلال شكره، ولا يغلب الحرام صبره.

يا هشام من سلّط ثلاثاً على ثلاث فكأنما أعان هواه على هدم عقله من أظلم نور فکره بطول أمله و محا طرائف حكمته بفضول كلامه و أطفأ نور عبرته بشهوات نفسه فكأنما أعان هواه على هدم عقله و من هدم عقله أفسد عليه دينه ودنياه.

یا هشام كيف يزكو عندالله عملك و أنت قد شغلت عقلك عن أمر ربّك و أطعت هواك على غلبة عقلك.

یا هشام الصبر على الوحدة علامة قوّة العقل، فمن عقل عن الله تبارك و تعالى اعتزل أهل الدنيا والراغبين فيها ورغب فيا عند ربه، وكان أنسه في الوحشة، وصاحبه في الوحدة، وغناه في العيلة و معزّه في غير عشيرة.

يا هشام نصب الخلق لطاعة الله، ولانجاة إلّا بالطاعة، و الطاعة بالعلم، و العلم بالتعلّم، والتعلم بالعقل يعتقد، و لاعلم إلا من عالم رباني، و معرفة العالم بالعقل.

يا هشام قليل العمل من العاقل مقبول مضاعف، وكثير العمل من أهل الهوى والجهل مردود.

يا هشام إنّ العاقل رضي بالدون من الدنيا مع الحكمة، ولم يرض بالدون من الحكمة مع الدنيا، فلذلك ربحت تجارتهم.

يا هشام إن كان يغنيك ما يكفيك فأدنى ما في الدنيا يكفيك، و إن كان لا يغنيك ما يكفيك فليس شيء من الدنيا يغنيك.

یا هشام إنّ العقلاء تركوا فضول الدنيا فكيف الذنوب؟ و ترك الدنيا من الفضل و ترك الذنوب من الفرض.

يا هشام إنّ العقلاء زهدوا في الدنيا، و رغبوا في الآخرة، لأنهم علموا أنَّ الدنيا طالبة و مطلوبة، فمن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفي منها، رزقه و من طلب الدنيا طلبته

الآخرة فيأتيه الموت فيفسد عليه دنیاه و آخرته.

يا هشام من أراد الغنى بلامال، و راحة القلب من الحسد و السلامة في الدين فليتضرع إلى الله في مسألته بأن يكمل عقله، فمن عقل قنع بما يكفيه، و من قنع بما يكفيه استغنى، و من لم يقنع بما يكفيه لم يدرك الغنى أبداً.

يا هشام إنَّ الله جل و عزَّ حكى عن قوم صالحين أنهم قالوا ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمةً إنك أنت الوهاب (1). حين علموا أنَّ القلوب تزيغ و تعود إلى عماها و رداها. إنّه لم يخف الله من لم يعقل عن الله و من لم يعقل عن الله لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة يبصرها ولم يجد حقيقتها في قلبه، ولا يكون أحد كذلك إلا من كان قوله لفعله مصدّقاً وسره لعلانيته موافقاً لأنَّ الله لا يدلُّ على الباطن الخف من العقل إلا بظاهر منه و ناطق عنه.

يا هشام كان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: ما من شيء عبد الله بن أفضل من العقل و ما تمَّ عقل امرؤٌ حتى يكون فيه خصال شتى الكفر و الشرّ منه مأمونان، و الرشد و الخير منه مأمولان، و فضل ما له مبذول و فضل قوله مكفوف، و نصيبه من الدنيا القوت ولا يشبع من العلم، دهره الذلّ أحبُّ إليه مع الله من العزّ مع غيره و التواضع أحبُّ إليه من الشرف، يستكثر قليل المعروف من غيره ويستقل كثير المعروف من نفسه و يرى الناس كلهم خيراً منه، و أنه شرهم في نفسه، و هو تمام الأمر.

يا هشام من صدق لسانه زكا عمله و من حسنت نینه زيد في رزقه، و من حسن بره بإخوانه وأهله مدَّ في عمره.

يا هشام لا تمنحوا الجهال الحكمة فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم.

يا هشام كما تركو لكم الحكمة فاتركوا لهم الدنيا.


1) آل عمران/8

يا هشام لادين لمن لا مروة له ولا مروة لمن لا عقل له: وإن أعظم الناس قدراً الذى لا يرى الدنيا لنفسه خطراً، أما إنَّ أبدانكم ليس لها ثمن إلا الجنة، فلا تبيعوها بغيرها.

يا هشام إنَّ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يقول لا يجلس في صدر المجلس إلا رجل فيه ثلاث خصال، يجيب إذا سئل و ينطق إذا عجز القوم عن الكلام، و يشير بالرأى الذي فيه صلاح أهله فمن لم يكن فيه شيءٌ منهنّ فجلس فهو أحمق و قال الحسن بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) ذا طلبتم الحوائج فاطلبوها من أهلها، قيل: يابن رسول الله و من أهلها؟ قال: الذين قصَّ الله في كتابه و ذكرهم، فقال: إنما يتذكر أولوا الألباب. قال: هم أولوا العقول. وقال علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، مجالسة الصالحين داعية إلى الصلاح، و أدب العلماء زيادة في العقل، وطاعة ولاة العقل تمام العزّ، و استتمام المال تمام المروَّة وإرشاد المستشير قضاء لحق النعمة، وكفُّ الأذى من كمال العقل، و فيه راحة البدن عاجلاً و آجلاً.

يا هشام إنَّ العاقل لا يحدث من يخاف تكذيبه، ولا يسأل من يخاف منعه، ولا يعد ما لا يقدر عليه، ولا يرجو ما يعنف برجاءه، ولا يتقدم على ما يخاف العجز عنه. و كان أمير المؤمنين يوصي أصحابه يقول: أوصيكم بالخشية من الله في السر والعلانية، و العدل في الرضا والغضب، و الاكتساب في الفقر والغنى، و أن تصلوا من قطعكم، وتعفوا عمَّن ظلمكم وتعطفوا على من حرّمكم، و ليكن نظركم عبراً، وصمتكم فكراً، وقولكم ذكراً، و إياكم والبخل، وعليكم بالسخاء، فإنّه لا يدخل الجنّة بخيل، ولا يدخل النار سخي.

يا هشام رحم الله من استحيا من الله حق الحياء فحفظ الرأس و ما حوى، والبطن و ما وعى، و ذكر الموت والبلى و علم أنّ الجنّة محفوفة بالمكاره و النار محفوفة بالشهوات.

يا هشام من كف نفسه عن أعراض الناس أقال الله عثرته يوم القيامة، و من كفّ غضبه عن النّاس كفّ الله عنه غضبه يوم القيامة.

يا هشام إنَّ العاقل لا يكذب و إن كان فيه هواه.

يا هشام وُجد في ذؤابة سيف رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) أن أعتى الناس على الله من ضرب غير

ضاربه و قتل غير قاتله و من تولّى غير مواليه فهو كافر بما أنزل الله على نبيه محمد لله و من أحدث حدثاً أو آوى محدثاً لم يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً.

يا هشام أفضل ما تقرّب به العبد إلى الله بعد المعرفة به الصلاة، و بر الوالدين، و ترك الحسد و العجب و الفخر.

يا هشام أصلح أيامك الذي هو أمامك، فانظر أى يوم هو؟ و أعدَّ له الجواب فإنَّك موقوف و مسؤول، وخذ موعظتك من الدهر و أهله فإنّ الدهر طويلة قصيرة فاعمل كأنك ترى ثواب عملك لتكون أطمع في ذلك، واعقل عن الله، و انظر في تصرُّف الدهر و أحواله فان ما هو آت من الدنيا كما ولى منها فاعتبر بها، وقال علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنَّ جميع ما طلعت عليه الشمس في مشارق الأرض ومغاربها بحرها و برها و سهلها و جبلها عند وليّ من أولياء الله و أهل المعرفة بحق الله كفىء الظلال ثم قال: أو لاحر يدع هذه اللاظة لأهلها؟ يعني الدنيا، فليس لأنفسكم ثمن إلا الجنة، فلا تبيعوها بغيرها، فإنّه من رضي من الله بالدنيا فقد رضي بالخسيس.

يا هشام إنَّ كلّ الناس يبصر النجوم و لكن لا يهتدي بها إلا من يعرف مجاريها و منازلها، وكذلك أنتم تدرسون الحكمة و لكن لا يهتدي بها منكم إلا من عمل بها.

یا هشام إن المسيح (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال للحواريين: يا عبيد السوء يهولكم طول النخلة و تذكرون شوكها و مؤونة مراقيها، و تنسون طيب ثمرها و مرافقتها كذلك تذكرون مؤونة عمل الآخرة فيطول عليكم أمده، و تنسون ما تفضون إليه من نعيمها و نورها و ثمرها، يا عبيد السوء نقوا القمح وطيّبوه. وادقوا طحنه تجدوا طعمه، و يهنئكم أكله، كذلك فأخلصوا الإيمان وأكملوه تجدوا حلاوته و ينفعكم غبّه بحق أقول لكم لو وجدتم سراجاً يتوقد بالقطران في ليلة مظلمة لاستضأتم به ولم يمنعكم منه ريح نتنه كذلك ينبغي لكم أن تأخذوا الحكمة ممن وجدتموها معه، ولا يمنعكم منه سوء رغبته فيها يا عبيد الدنيا بحق أقول لكم: لا تدركون شرف الآخرة إلا بترك ما تحبّون فلا تنظروا بالتوبة غداً، فان دون غد يوماً و

ليلةً، وقضاء الله فيها يغدو و يروح بحق أقول لكم: إنّ من ليس عليه دين من الناس أروح و أقل هماً ممن عليه الدين و إن أحسن القضاء، وكذلك من لم يعمل الخطيئة أروح و أقل هماً تمن عمل الخطيئة و إن أخلص التوبة و أناب و إنَّ صغار الذنوب و محقراتها من مكائد إبليس يحفّرها لكم، ويصفّرها في أعينكم، فتجتمع و تكثر فتحيط بكم بحق أقول لكم: إنَّ الناس في الحكمة رجلان فرجل أتقنها بقوله، وصدقها بفعله و رجل أتقنها بقوله، وضيّعها بسوء فعله، فشتان بينهما، فطوبى للعلماء بالفعل، وويل للعلماء بالقول. يا عبيد السوء اتخذوا مساجد ربّكم سجوناً لأجسادكم و جباهكم، و اجعلوا قلوبكم بيوتاً للتقوى، ولا تجعلوا قلوبكم مأوىً للشهوات إنَّ أجزعكم عند البلاء لأشدُّكم حبّاً للدنيا، وإنّ أصبركم على البلاء لأزهدكم في الدنيا يا عبيد السوء لا تكونوا شبيهاً بالحداء الخاطفة ولا بالثعالب الخادعة، ولا بالذئاب الغادرة، ولا بالأسد العاتية، كما تفعل بالفراس كذلك تفعلون بالناس: فريقاً تخطفون و فريقاً تخدعون، و فريقاً تقدرون بهم بحق أقول لكم: لا يغني عن الجسد أن يكون ظاهره صحيحاً، وباطنه فاسداً كذلك لا تغني أجسادكم التي قد أعجبتكم وقد فسدت قلوبكم و ما يغني عنكم أن تنقوا جلودكم و قلوبكم دنسة، لا تكونوا كالمنخل يخرج منه الدقيق الطيب، ويمسك النخالة كذلك أنتم تخرجون الحكمة من أفواهكم ويبقى الغلُّ في صدوركم يا عبيد الدنيا إنما مثلكم مثل السراج يضيىء للناس. يحرق نفسه يا بني إسرائيل زاحموا العلماء في مجالسهم و لو جتوا على الركب فإنّ الله يحيي القلوب الميتة بنور الحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل المطر.

يا هشام مكتوب في الإنجيل: طوبى للمتراحمين أولئك هم المرحومون يوم القيامة، طوبى للمصلحين بين الناس أولئك هم المقربون يوم القيامة، طوبى للمطهرة قلوبهم اولئك هم المتَّقون يوم القيامة، طوبى للمتواضعين في الدنيا أولئك يرتقون منابر الملك يوم القيامة.

يا هشام قلّة المنطق حكم عظيم فعليكم بالصمت فإنَّه دعةٌ حسنةً، وقلّة وزر و خفَّةٌ من الذنوب، فحصنوا باب الحلم فإنَّ بابه الصبر، وإنَّ الله عزّوجل يبغض الضحاك من غير

عجب. و المساء إلى غير إرب. و يجب على الوالي أن يكون كالراعي لا يغفل عن رعيته ولا يتكبّر عليهم، فاستحيوا من الله في سرائركم، كما تستحيون من الناس في علانيتكم، و اعلموا أنَّ الكلمة من الحكمة ضالة المؤمن، فعليكم بالعلم قبل أن يرفع، و رفعه غيبة عالمكم بين أظهركم.

يا هشام تعلّم من العلم ما جهلت و علم الجاهل مما علمت، و عظم العالم لعلمه، ودع منازعته، وصغر الجاهل لجهله ولا تطرده و لكن قربه و علمه.

يا هشام إنَّ كلّ نعمة عجزت عن شكرها بمنزلة سيئة تؤاخذ بها. وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: إن الله عباداً كسرت قلوبهم خشبته، وأسكتتهم عن النطق وإنهم لفصحاء عقلاء، و يستبقون إلى الله بالأعمال الزكيّة، لا يستكثرون له الكثير، ولا يرضون له من أنفسهم بالقليل يرون في أنفسهم أنهم أشرار، وإنهم لأكياس وأبرار.

يا هشام الحياء من الإيمان والإيمان في الجنّة، والبذاء من الجفاء و الجفاء في النار.

يا هشام المتكلمون ثلاثة فرابح وسالم و شاجب فأما الرابع فالذاكر الله و أمّا السالم فالساكت، و أمّا الشاجب فالذي يخوض في الباطل إنَّ الله حرّم الجنّة على كلِّ فاحش بذيّ قليل الحياء لا يبالي ما قال ولا ما قيل فيه. وكان أبوذر رضي الله عنه يقول: يا ميتغي العلم إنَّ هذا اللّسان مفتاح خير و مفتاح، شر، فاختم على فيك كما تختم على ذهبك و ورقك.

يا هشام بئس العبد عبد يكون ذا وجهين و ذالسانين يطري أخاه إذا شاهده، و يأكله إذا غاب عنه، إن أعطي حسده و إن ابتلى خذله، وإنَّ أسرع الخير ثواباً البر، وأسرع الشر عقوبةً البغي، و إنَّ شرّ عباد الله من تكره مجالسته لفحشه و هل يكبّ الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم، و من حسن إسلام المرء ترك مالا يعنيه.

يا هشام لا يكون الرجل مؤمناً حتى يكون خائفاً راجياً، ولا يكون خائفاً راجياً حتى يكون عاملاً لما يخاف ويرجو.

یا هشام قال الله جل و عزَّ و عزّتي وجلالي و عظمتي و قدرتي و بهائي و علوي في

مكاني، لايؤثر عبد هواى على هواه إلا جعلت الغنى في نفسه، و همه في آخرته و كففت عليه ضيعته و ضمنت السماوات والأرض، رزقه، وكنت له من وراء تجارة كلّ تاجر.

يا هشام الغضب مفتاح الشرّ و أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خُلقاً، وإن خالطت الناس فإن استطعت أن لا تخالط أحداً منهم إلا من كانت يدك عليه العليا فافعل.

يا هشام عليك بالرفق، فإنّ الرفق يمن والخرق شؤم إنّ الرفق و البر و حسن الخلق يعمّر الديار، ويزيد في الرزق.

يا هشام قول الله: هل جزاء الإحسان إلا الإحسان جرت في المؤمن والكافر، و البر و الفاجر، من صنع إليه معروف فعليه أن يكافىء به، و ليست المكافاة أن تصنع كما صنع حتى تری فضلك، فإن صنعت كما صنع فله الفضل بالابتداء.

يا هشام إنّ مثل الدنيا مثل الحيّة، متهالين، وفي جوفها السم القاتل، يحذرها الرجال ذووا العقول، و يهوي إليها الصبيان بأيديهم.

يا هشام اصبر على طاعة الله، واصبر عن معاصى الله، فإنّما الدنيا ساعة فما مضى منها فليس تجد له سروراً ولاحزناً، وما لم يأت منها فليس تعرفه، فاصبر على تلك الساعة التي أنت فيها فكأنك قد اعتبطت.

يا هشام مثل الدنيا مثل ماء البحر كلّما شرب منه العطشان ازداد عطشاً حتى يقتله. یا هشام إيّاك والكبر فإنّه لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال حبة من كبر الكبر رداء الله فمن نازعه رداءه أكتبه الله في النار على وجهه.

يا هشام ليس منا من لم يحاسب نفسه في كلّ يوم فإن عمل حسناً استزاد منه، و إن عمل سيئاً استغفر الله منه و تاب إليه.

يا هشام تمثلت الدنيا للمسيح (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صورة امرأة زرقاء، فقال لها: كم تزوّجت؟ فقالت: كثيراً، قال: فكلُّ طلّقك؟ قالت: لا بل كلّاً قتلت قال المسيح فويح أزواجك الباقين كيف لا يعتبرون بالماضين؟

يا هشام إنّ ضوء الجسد في عينه فإن كان البصر مضيئاً استضاء الجسد كله، وإنّ ضوء الروح العقل، فإذا كان العبد عاقلاً كان عالماً بربه، وإذا كان عالماً بربه أبصر دينه، وإن كان جاهلاً بربّه لم يقم له دين وكما لا يقوم الجسد إلّا بالنفس الحية فكذلك لا يقوم الدين إلا بالنيَّة الصادقة، ولا تثبت النيَّة الصادقة إلّا بالعقل.

یا هشام إنّ الزرع ينبت في السهل ولا ينبت في الصفا، فكذلك الحكمة تعمر في قلب المتواضع ولا تعمر في قلب المتكبّر الجبّار لأنّ الله جعل التواضع آلة العقل، وجعل التكبّر من آلة الجهل، ألم تعلم أنَّ من شمخ إلى السقف برأسه شجه؟ و من خفض رأسه استظل تحته و أكنَّه؟ فكذلك من لم يتواضع الله خفضه الله و من تواضع الله رفعه.

يا هشام ما أقبح الفقر بعد الغنى و أقبح الخطيئة بعد النسك، و أقبح من ذلك العابد الله ثم يترك عبادته.

یا هشام لاخير في العيش إلا لرجلين: لمستمع واع، و عالم ناطق.

يا هشام ما قسم بين العباد أفضل من العقل، نوم العاقل أفضل من سهر الجاهل، و ما بعث الله نبياً إلا عاقلاً حتى يكون عقله أفضل من جميع جهد المجتهدين، و ما أدى العبد فريضةً من فرائض الله حتى عقل عنه.

یا هشام قال رسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): إذا رأيتم المؤمن صموتاً فادنوا منه، فإنّه يلقي الحكمة والمؤمن قليل الكلام كثير العمل، والمنافق كثير الكلام قليل العمل.

يا هشام أوحى الله إلى داود: قل لعبادي لا يجعلوا بيني و بينهم عالماً مفتوناً بالدنيا فيصدهم عن ذكري، و عن طريق محبّتي و مناجاتي، أولئك قطاع الطريق من عبادي، إنَّ أدنى ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوة عبادتي و مناجاتي من قلوبهم.

يا هشام من تعظم في نفسه لعنته ملائكة السماء و ملائكة الأرض، و من تكبر على إخوانه و استطال عليهم فقد ضاد الله، و من ادعى ما ليس له فهو اعنى لغير.

يا هشام أوحى الله إلى داود حذر و أنذر أصحابك عن حبّ الشهوات، فإنَّ المعلّقة

قلوبهم بشهوات الدنيا قلوبهم محجوبة عني.

يا هشام إيّاك والكبر على أوليائى، والاستطالة بعلمك فيمقتك الله، فلا تنفعك بعد مقته دنياك ولا آخرتك، وكن في الدنيا كساكن الدار ليست له، إنما ينتظر الرحيل.

يا هشام مجالسة أهل الدين شرف الدنيا والآخرة، ومشاورة العاقل الناصح يمن وبركةٌ و رشد و توفيق من الله، فإذا أشار عليك العاقل الناصح فإيّاك والخلاف فإنَّ في ذلك العطب.

يا هشام إياك ومخالطة الناس و الأنس بهم إلا أن تجد منهم عاقلاً مأموناً فأنس به و اهرب من سائرهم كهربك من السباع الضارية، و ينبغى للعاقل إذا عمل عملاً أن يستحير من الله إذ تفرّد له بالنعم أن يشارك في عمله أحداً غيره، و إذا حزبك أمر أن لا تدري أيهما خير و أصوب فانظر أيهما أقرب إلى هواك فخالفه، فإنَّ كثير الثواب في مخالفة هواك، وإياك أن تغلب الحكمة و تضعها في الجهالة. قال هشام فقلت له: فإن وجدت رجلاً طالباً غير أن عقله لا يتسع لضبط ما ألقي إليه؟ قال: فتلطف له في النصيحة، فإن ضاق قلبه فلا تعرض نفسك للفتنة، واحذر ردّ المتكبّرين، فانّ العلم يدلّ على أن يحمل على من لا يفيق قلت: فإنّ لم أجد من يعقل السؤال عنها؟ قال فاغتنم جهله عن السؤال حتى تسلم فتنة القول، وعظيم فتنة الردّ، واعلم أنّ الله لم يرفع المتواضعين بقدر تواضعهم ولكن رفعهم بقدر عظمته و مجده، ولم يؤمن الخائفين بقدر خوفهم و لكن آمنهم بقدر كرمه وجوده، ولم يفرّح المحزونين بقدر حزنهم ولكن فرحهم بقدر رأفته و رحمته، فما ظنك بالرؤوف الرحيم الذي يتودد إلى من يؤذيه بأولياءه؟ فكيف بمن يؤذى فيه؟ و ما ظنّك بالتواب الرحيم الذي يتوب على من يعاديه؟ فكيف بمن يترضاه ويختار عداوة الخلق فيه؟

يا هشام من أحب الدنيا ذهب خوف الآخرة من قلبه، و ما أوتي عبد علماً فازداد للدنيا حبّاً إلّا ازداد من الله بعداً و ازداد الله عليه غضباً.

يا هشام إنّ العاقل اللبيب من ترك مالا طاقة له به، وأكثر الصواب في خلاف الهوى

ومن طال أمله ساء عمله.

يا هشام لو رأيت مسير الأجل لأنهاك عن الأمل.

يا هشام إياك والطمع، وعليك باليأس مما في أيدي الناس و أمت الطمع من المخلوقين، فانّ الطمع مفتاح الذلّ، واختلاس العقل، وإخلاق المروّات، وتدنيس العرض، والذهاب بالعلم، وعليك بالاعتصام بربّك والتوكل عليه، وجاهد نفسك لتردّه-ا ع-ن هواها، فإنّه واجب عليك كجهاد عدوّك. قال هشام فأىّ الاعداء أوجبهم مجاهدة؟ قال: أقربهم إليك، وأعداهم لك، و أضرهم بك، وأعظمهم لك عداوةً، وأخفاهم لك شخصاً مع دنوه منك، و من يحرّض أعدائك عليك، و هو إيليس الموكَّلُ بوسواس القلوب، فله فلتشدّ عداوتك، ولا يكوننّ أصبر على مجاهدتك لهلكتك منك على صبرك لمجاهدته، فإنّه أضعف منك ركناً فى قوته، وأقل منك ضرراً في كثرة شره إذا أنت اعتصمت بالله و من اعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم.

يا هشام من أكرمه الله بثلاث فقه لطف له عقل يكفيه مؤونة هواه، وعلم يكفيه مؤونة جهله، و غنى يكفيه مخافة الفقر.

یا هشام احذر هذه الدنيا و احذر أهلها فإنّ الناس فيها على أربعة أصناف رجل مترد معانق لهواه و متعلّم متقرّى، كلما ازداد علماً ازداد كبراً يستعلن بقراءته و علمه على من هو دونه، و عابد جاهل يستصغر من هو دونه في عبادته، يحبُّ أن يعظم و يوقر، و ذو بصيرة عالم عارف بطريق الحق يحبُّ القيام به فهو عاجز أو مغلوب، ولا يقدر على القيام بما يعرف فهو محزون مغموم بذلك فهو أمثل أهل زمانه و أوجههم عقلاً.

یا هشام اعرف العقل و جنده، و الجهل و جنده تكن من المهتدين قال هشام فقلت: لا نعرف إلا ما عرفتنا فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ):

يا هشام إن الله خلق العقل و هو أوّل خلق خلقه الله من الروحانيين عن يمين العرش من نوره فقال له: أدبر فأدبر ؛ ثم قال له: أقبل فأقبل؛ فقال الله جلّ و عزّ: خلقتك خلقاً عظيماً

وكرّمتك على جميع خلقي. ثم خلق الجهل من البحر الأجاج الظلماني، فقال له: أدبر فأدبر، ثمّ قال له: أقبل فلم يقبل؛ فقال: استكبرت؟ فلعنه. ثم جعل للعقل خمسة وسبعين جنداً فلما رأى الجهل ما كرّم الله به العقل و ما أعطاه أضمر له العداوة؛ وقال الجهل: يا ربّ هذا خلق مثلي خلقته وكرّمته وقوّيته و أنا ضده ولاقوة لي به، أعطني من الجند مثل ما أعطيته، فقال تبارك و تعالى: نعم، فإن عصيتني بعد ذلك أخرجتك و جندك من جواري و من رحمتي فقال: قد رضيت فأعطاه الله خمسة وسبعين جنداً. فكان مما أعطى العقل من الخمسة و سبعين جنداً: الخير و هو وزير العقل الشرّ و هو وزير الجهل. الإيمان، الكفر. التصديق، التكذيب. الإخلاص، النفاق. الرجاء، القنوط. العدل، الجور، الرضا السخط، الشكر، الكفران. اليأس، الطمع، التوكل، الحرص. الرأفة، الغلظة. العلم، الجهل. العفّة، التهتك. الزهد، الرغبة. الرفق، الخرق. الرهبة، الجرأة. التواضع، الكبر. التؤدة، العجلة. الحلم، السفه.، الصمت، الحذر. الاستلام، الاستكبار. التسليم، التجبر. العفو، الحقد. الرحمة، القسوة. اليقين، الشكّ. الصبر، الجزع الصفح الانتقام الغنى الفقر. التفكّر، السهو. الحفظ، النسيان. التواصل، القطيعة. القناعة، الشره. المواساة، المنع. المودة، العداوة. الوفاء، الغدر. الطاعة، المعصية. الخضوع، التطاول. السلامة البلاء الفهم الغباوة المعرفة الإنكار المداراة المكاشفة سلامة الغيب، الماكرة. الكتمان، الإفشاء. البرّ، العقوق، الحقيقة، التسويف. المعروف، المنكر التقيّة، الاذاعة. الإنصاف، الظلم. النفى، الحسد. النظافة، القذر، الحياء، القحة. القصد، الإسراف. الراحة، التعب. السهولة، الصعوبة. العافية، البلوى. القوام، المكاثرة. الحكمة، الهوى. الوقار، الخفّة. السعادة، الشقاء. التوبة، الإصرار. المخافة، التهاون. الدعاء، الاستنكاف. النشاط الكسل. الفرح، الحزن. الألفة، الفرقة. السخاء، البخل. الخشوع، العجب. صدق الحديث النميمة الاستغفار، الاغترار، الكياسة، الحمق.

يا هشام لا تجتمع هذه الخصال إلا لنبيّ أو وصيّ نبي، أو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان و أمّا سائر ذلك من المؤمنين فإنّ أحدهم لا يخلو من أن يكون فيه بعضى هذه الجنود من

أجناد العقل حتى يستكمل العقل ويتخلّص من جنود الجهل، فعند ذلك يكون في الدرجة العليا مع الأنبياء و الأوصياء (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) وفقنا الله وإياكم لطاعته.

17- الدرة الباهرة: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): العاقل من رفض الباطن.

18- دعوات الرواندي قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): كثرة النظر في العلم يفتح العقل.

19- نهج: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، لسان العاقل وراء قلبه، و قلب الأحمق وراء لسانه.

20- وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا تم العقل نقص الكلام.

21- وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا يرى الجاهل إلا مفرطاً أو مفرّطاً.

22- نهج: قيل له (عَلَيهِ السَّلَامُ): صف لنا العاقل فقال: هو الذي يضع الشيء مواضعه قيل له:فصف لنا الجاهل قال: قد فعلت. قال السيد رضي الله عنه: يعني (عَلَيهِ السَّلَامُ) الجاهل هو الذي لا يضع الشيء مواضعه، فكأنَّ ترك صفته صفة له، إذ كان بخلاف وصف العاقل.

23- و روي عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) نه قال: العقل ولادة، والعلم إفادة و مجالسة العلماء زيادة.

24- وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): التثبت رأس العقل والحدة رأس الحمق.

25- وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): غضب الجاهل في قوله، و غضب العاقل في فعله.

26- وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): العاقل من وعظته التجارب.

27- وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): من ترك الاستماع عن ذوي العقول مات عقله.

28- وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إعجاب المرء بنفسه دليل على ضعف عقله.

29- وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): همّة العقل ترك الذنوب وإصلاح العيوب.

كتاب العلم

أبواب العلم و آدابه و أنواعه و أحكامه

باب 1: فرض العلم، و وجوب طلبه، والحث عليه، وثواب العالم والمتعلم

1- لى: السناني عن الأسدي، عن النخعي عن النوفلي، عن محمد بن سنان، عن المفضل، عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) قال: أعلم الناس من جمع علم الناس إلى علمه، وأكثر الناس قيمةً أكثرهم علماً وأقل الناس قيمةً أقلهم علماً أقول: الخبر بتمامه في باب مواعظ الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ).

2- لى: المكتب، عن عليّ، عن أبيه، عن القداح عن الصادق، عن أبيه، عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله به طريقاً إلى الجنّة وأنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً به، وأنه ليستغفر لطالب العلم من في السماء و من في الأرض حتى الحوت في البحر، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر؛ وأنَّ العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً ولكن ورَّثوا العلم، فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر.

ثو: أبي عن علي، عن أبيه مثله

ير أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن القداح مثله.

3- لى: في خطبة خطبها أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد فوت النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) ولاكنز أنفع من العلم.

4- لى، ن: في كلمات أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) برواية عبد العظيم الحسين قيمة كل امرىء ما يحسنه.

ل: برواية أخرى سيأتي في مواعظه (عَلَيهِ السَّلَامُ).

5- ما: جماعة عن أبي المفضَّل الشيباني عن عبيد الله بن الحسن بن إبراهيم العلوى عن أبيه، عن عبد العظيم الحسنى الرازي عن أبي جعفر الثاني عن آبائه عن علي (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال قلت أربعاً أنزل الله تعالى تصديق بها في كتابه قلب المرء مخبوء تحت لسانه فإذا تكلّم ظهر، فأنزل الله تعالى ولتعرفنّهم في لحن القول. قلت: فمن جهل شيئاً عاداه، فأنزل الله، بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه وقلت قدر أوقيمة كلّ امرىء ما يحسن، فأنزل الله في قصة طالوت: إنّ الله اصطفاه عليكم وزاده بسطةً في العلم والجسم وقلت القتل يقل القتل فأنزل الله: ولكم في القصاص حيوة يا أولى الألباب.

6- لي: أبي عن سعد، عن اليقطيني، عن يوسف بن عبدالرحمن، عن الحسن بن زياد العطّار، عن ابن طريف، عن ابن نباتة قال: قال أمير المؤمنين على بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) تعلموا العلم فإنّ تعلّمه حسنةٌ، و مدارسته تسبيح والبحث عنه جهاد، و تعليمه لمن لا يعلمه صدقة ؛ و هو ؛ و هو أنيس في الوحشة، وصاحب في الوحدة وسلاح على الأعداء، و زين الأخلاء يرفع الله به أقواماً يجعلهم في الخير أئمة يقتدى بهم، ترمق أعمالهم، و تقتبس آثارهم ترغب الملائكة في خلّتهم يمسحونهم بأجنحتهم في صلاتهم لأنَّ العلم حياة القلوب، ونور الأبصار من العمى و قوّه الأبدان من الضعف وينزل الله حامله منازل الأبرار، ويمنحه مجالسة الأخيار في الدنيا والآخرة بالعلم يطاع الله و يعبد، و بالعلم يعرف

الله و يُوحد، وبالعمل توصل الأرحام، و به يعرف الحلال والحرام، والعلم إمام العقل والعقل، تابعه يلهمه الله السعداء، ويحرمه الأشقياء.

7- ل: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن ميمون، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبانه، عن علي (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) فضل العلم أحبُّ إلى الله من فضل العبادة. وأفضل دينكم الورع.

8-ل: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعري، عن ابن عيسى، عن علي عن أخيه عن أبيه، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سئل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أعلم الناس، قال: من جمع علم الناس إلى علمه.

9- ل: ابن المغيرة بإسناده عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عن على (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) لاخير في العيش إلا لرجلين: عالم مطاع أو مستمع واع.

10- وبهذا الإسناد قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): أربع يلزمن كل ذي حجى و عقل من أمتي، قيل: يا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) ماهن؟ قال: استماع العلم، وحفظه، ونشره عند أهله، والعمل به.

11- ل: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن أبيه، عن عدة من أصحابه يرفعونه إلى أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) نه قال: منهومان لا يشبعان منهوم علم، و منهوم مال.

12- ن: بإسناد التميمي، عن الرضا، عن آبائه، عن علي (عَلَيهِم السَّلَامُ) أنه قال: العلم ضالة المؤمن.

13- ما المفيد، عن ابن قولويه عن ابن عامر، عن الإصفهاني، عن المنقري عن حمّاد بن عيسى، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: كان فيها وعظ لقمان ابنه. أنه قال له: يا بني اجعل في أيامك ولياليك وساعاتك نصيباً لك في طلب العلم، فإنك لن تجدله تضييعاً مثل تركه.

فس: أبي، عن الإصفهاني مثله.

14- ما: بإسناد أبي قتادة عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) نه قال: لست أحبّ أن أرى الشاب منكم إلا غادياً في حالين: إما عالماً أو متعلّماً فإن لم يفعل فرّط فإن فرط ضيّع، فإن ضيّع أثم وإن أثم سكن النار والّذي بعث محمّداً بالحق.

15- ما: جماعة عن أبي المفضّل، عن جعفر بن محمّد بن جعفر الحسني (رَحمَةُ اللّه)، عن محمد بن علي بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: حدثني الرضا علي بن موسى الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه، الحسين، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سمعت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) يقول: طلب العلم فريضة على كل مسلم، فاطلبوا العلم من مظانه واقتبسوه من أهله فإنَّ تعليمه الله حسنةٌ، وطلبه عبادة، والمذاكرة به تسبیح، والعمل به جهاد و تعليمه من لا يعلمه صدقةٌ، وبذله لأهله قربةٌ إلى الله تعالى لأنّه معالم الحلال والحرام ومنارسبل الجنّة، والمونس في الوحشة، والصاحب في الغربة والوحدة والمحدّث في الخلوة والدليل على السراء والضراء، والسلاح على الأعداء، والزين عند الأخلاء، يرفع الله به أقواماً فيجعلهم في الخير قادةً تقتبس آثارهم، ويهتدي بفعالهم، و ينتهى إلى رأيهم، وترغب الملائكة في خلّتهم، وبأجنحتها تمسحهم، و في صلاتها تبارك عليهم، يستغفر لهم كلّ رطب و یابس حتى حيتان البحر و هوامه، وسباع البرّ وأنعامه، إنّ العلم حياة القلوب من الجهل وضياء الأبصار من الظلمة، وقوّة، الأبدان من الضعف، يبلغ بالعبد منازل الأخيار، ومجالس الأبرار، والدرجات العلى في الدنيا والآخرة، الذكر فيه يعدل بالصيام، ومدارسته بالقيام به يطاع الربّ و يعبد، وبه توصل الأرحام، و به يعرف الحلال والحرام العلم امام العمل والعمل تابعه يلهمه السعداء، و يحرِّمه الأشقياء، فطوبى لمن لم يحرمه الله منه حظّه.

قال أبو المفضّل: وحدثنا جعفر بن عيسى بن مدرك التمار، عن محمد بن مسلم الرازي عن هشام بن عبدالله، عن كنانة بن جبلة، عن عاصم بن رجاء، عن أبيه، عن عبدالرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل، قال: تعلّموا العلم فإنّ تعليمه الله حسنة، وذكر نحوه.

قال: وحدثنا محمد بن علي بن شاذان الأزدي، عن كثير بن محمد الخزامي، عن حسن بن حسين العربي، عن يحيى بن يعلى، عن أسباط بن نصر، عن شيخ من أهل البصرة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): تعلموا العلم فإن تعليمه الله حسنةٌ وذكر نحو حديث الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ).

عدة: روى صاحب كتاب منتق اليواقيت فيه مرفوعاً إلى محمد بن علي بن الحسين و ذكر نحوه.

16- ما: بإسناد المجاشعي، عن أبي عبدالله جعفر بن محمد، عن آبائه، عن على (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): العالم بين الجهال كالحي بين الأموات، و إن طالب العلم ليستغفر له كلُّ شيء حتى حيتان البحر و هوامه، و سباع البر وأنعامه، فاطلبوا العلم فإنه السبب بينكم و بين الله عزّوجلّ، وإنّ طلب العلم فريضة على كلّ مسلم.

جا: الجعابيّ، عن ابن عقدة، عن هارون بن عمرو المجاشعي، عن محمد بن جعفر ابن محمد، عن أبيه (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله.

17- ير: محمد بن حسان، عن محمد بن علي، عن عيسى بن عبدالله العمري، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: طلب العلم فريضة في كل حال.

18- ير: ابن هاشم عن ابن أبي عمير، عن ابن الحجاج، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: طالب العلم يستغفر له كلّ شيء حتى الحيتان في البحار، والطير في جوّ السماء.

19- ير ابن هاشم عن الحسين بن سيف، عن أبيه، عن وهب بن سعيد، عن حسين بن الصباح، عن جرير بن عبدالله البجلي، عن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) قال: أوحى الله إلىّ أنّه من سلك

مسلكاً يطلب فيه العلم سهلت له طريقاً إلى الجنّة.

20- ير: أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): العالم و المتعلم شريكان في الأجر للعالم أجران وللمتعلّم أجر، ولاخير في سوى ذلك.

21- ير: أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن الحسين بن علي بن يوسف، عن مقاتل، عن الربيع بن محمد، عن جابر، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: ما من عبد يغدو في طلب العلم و يروح إلا خاض الرحمة خوضاً.

22- ير: ابن عيسى، عن محمد البرقي، عن سليمان الجعفري، عن رجل، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: العالم والمتعلم في الأجر سواء.

23- سن: أبي عن ابن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي عبيدة، عن أبي سخيلة، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: أيها الناس لاخير في دين لا تفقه فيه، ولاخير في دنياً لا تدبّر فيها، ولا خير في نسك لا ورع فيه.

24- ف: عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه. قال: أيها الناس اعلموا أنَّ كمال الدين طلب العلم والعمل به، وأن طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال: إنّ المال مقسوم بينكم مضمون لكم، قد قسمه عادل بينكم و ضمنه سيفي لكم به، والعلم مخزون عليكم عند أهله قد أمرتم بطلبه منهم فاطلبوه واعلموا أن كثرة المال مفسده للدين مقساة للقلوب، و أنّ كثرة العلم والعمل به مصلحة للدين سبب إلى الجنّة، والنفقات تنقص المال، والعلم يزكو على إنفاقه، وإنفاقه بنّه إلى حفظته ورواته واعلموا أن صحبة العالم واتباعه دين يدان الله به وطاعته مكسبة للحسنات ممحاة للسيآت، و ذخيرة للمؤمنين، ورفعة في حياتهم، وجميل الأحدوثة عنهم بعد موتهم، إن العلم ذو فضائل كثيرة: فرأسه التواضع، و عينه البراءة من الحسد وأذنه الفهم، ولسانه الصدق، وحفظه الفحص، وقلبه حسن النية.

وعقله معرفة الأسباب بالأمور، ويده الرحمة و همته السلامة، ورجله زيارة العلماء، وحكمته الورع و مستقره النجاة، وفائدته العافية و مركبه الوفاء، وسلاحه لين الكلام، و سيفه الرضا و قوسه المداراة، وجيشه محاورة العلماء، وماله الأدب و ذخيرته اجتناب الذنوب، وزاده المعروف، ومأواه الموادعة، ودليله الهدى، ورفيقه صحبة الأخبار.

25- سن: أبي، عن يونس، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) حول، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: لا يسع الناس حتى يسألوا أو يتفقهوا.

26- غو: قال النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): فقيه واحد أشدّ على إبليس من ألف عابد.

27- وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين.

28- وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): من لم يصبر على ذل التعلّم ساعةً بق في ذل الجهل أبداً.

29- غو: قال النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): العلم مخزون عند أهله، وقد أمرتم بطلبه منهم.

30- غو: قال النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) طلب العلم فريضة على كل مسلم و مسلمة.

31- غو: قال النبيّ الله من خرج من بيته ليلتمس باباً من العلم لينتفع به ويعلّمه من غیره كتب الله له بكل خطوة عبادة ألف سنة صيامها وقيامها و حفته الملائكة بأجنحتها، و صلّى عليه طيور السماء و حيتان البحر، ودواب البرّ، وأنزله الله منزلة سبعين صديقاً؛ وكان خيراً له من أن كانت الدينا كلّها له فجعلها في الآخرة.

32- جا: ابن قولويه، عن محمد الحميري، عن أبيه، عن هارون، عن ابن زياد قال. سمعت جعفر بن محمد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) و قدسئل عن قوله تعالى: فلله الحجّة البالغة. فقال: إن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة: أكنت عالماً؟ فإن قال: نعم قال له: أفلا عملت بما علمت؟ و إن قال: كنت جاهلاً قال له: أفلا تعلّمت حتى تعمل؟ فيخصمه و ذلك الحجّة البالغة.

33- ضه: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): الشاخص في طلب العلم كالمجاهد في سبيل الله، إنّ طلب العلم فريضة على كلّ مسلم، وكم من مؤمن يخرج من منزله في طلب العلم فلا يرجع

إلا مغفوراً.

34- وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): قيمة كل امرىء ما يحسن.

قال السيّد رضي الله عنه: و هذه الكلمة التي لا تصاب لها قيمة، ولاتوزن بها حكمة، ولا تقرن إليها كلمة.

35- وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): كل وعاء يضيق بما جعل فيه إلا وعاء العلم فإنّه يتسع.

36- وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): الجاهل صغير و إن كان شيخاً، والعالم كبير و إن كان حدثاً.

37- وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): الان: الشريف من شرَّفه علمه.

38- وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): الملوك كل حكام على الناس، والعلماء حكّام على الملوك.

39- وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): كفى بالعلم شرفاً أن يدعيه من لا يحسنه، و يفرح إذا نسب إليه، وكفى بالجهل ذماً يبرأ منه من هو فيه.

باب 2: أصناف الناس في العلم و فضل حب العلماء

1- ل: ابن الوليد، عن الصفّار، عن ابن عيسى، عن الوشّاء، عن أحمد بن عائذ، أبي خديجة، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: الناس يغدون على ثلاثة: عالم و متعلّم و غثاء، فنحن العلماء، وشيعتنا المتعلمون، وسائر الناس غثاء.

یر: ابن عیسى مثله.

ير: محمد بن عبد الحميد، عن ابن عميرة، عن أبي سلمة عن أبي عبدالله مثله.

ير: محمد بن الحسين، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم عن أبي خديجة مثله.

ير: ابن هاشم، عن يحيى بن أبي عمران؛ عن يونس عن جميل، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: يغدوا الناس على ثلاثة صنوف، وذكر مثله.

2- ل: أبي عن سعد عن البرقي، عن أبيه، عن صفوان، عن الخزاز، عن محمد بن مسلم و غيره، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): اعد عالماً أو متعلماً أواحبّ العلماء، ولا تكن رابعاً فتهلك ببعضهم.

3- ل: ماجيلويه عن عمه محمّد بن أبي القاسم، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير رفعه إلى أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: الناس إثنان عالم و متعلم، وسائر الناس همج، والهمج

في النار.

4- ل: حدثنا أبو الحسن محمد بن علي بن الشاه، قال: حدثنا أبو إسحاق الخواص قال: حدثنا محمد بن يونس الكريمي، عن سفيان بن وكيع عن أبيه، عن سفيان الثوري عن منصور، عن مجاهد، عن كميل بن زياد قال: خرج إلى علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) فأخذ بيدي و أخرجني إلى الجبان، وجلس وجلستُ، ثم رفع رأسه إلى فقال: يا كميل احفظ عني ما أقول لك: الناس ثلاثة: عالم ربّاني و متعلّم على سبيل نجاة، و همج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كلّ ريح، لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجأوا إلى ركن وثيق، يا كميل العلم خير من المال العلم يحرسك وأنت تحرس المال والمال تنقصه النفقة والعلم يزكو على الإنفاق، يا كميل محبة العالم دين يدان به يكسبه الطاعة في حياته، وجميل الأحدوثة بعد وفاته فمنفعة، المال تزول بزواله، یا کمیل مات خزّان الأموال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة و أمثالهم في القلوب موجودة هاه إنَّ ههنا- وأشار بيده إلى صدره- لعلماً لو أصبت له حملة بلى أصبت له لقناً غير مأمون، يستعمل آلة الدين في طلب الدنيا، و يستظهر بحجج الله على خلقه، و بنعمه على عباده ليتخذه الضعفاء وليجةً من دون ولي الحق، أو منقاداً الحملة العلم لابصيرة له في أحنائه يقدح الشكّ في قلبه بأوّل عارض من شبهة، ألا لاذا و لاذاك، فمنهوم باللذات، سلس القياد للشهوات، أو مغرى بالجمع والإدخار ليسا من رعاة الدين، أقرب شبهاً بهما الأنعام السائمة كذلك يموت العلم بموت حامليه، اللّهمَّ بلى لا تخلو الأرض من قائم بحجة ظاهر، أو خافي، مغمور، لئلا تبطل حجج الله وبيناته، و كم ذا و أين أولئك الأقلون عدداً الأعظمون خطراً؟ بهم يحفظ الله حججه حتى يودعوها نظراءهم، ويزرعوها في قلوب أشباههم، هجم بهم العلم على حقائق الأمور، فباشروا روح اليقين، واستلانوا ما استوعره المترفون وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون، صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالمحلّ الأعلى؛ يا كميل أولئك خلفاء الله، والدعاة إلى دينه هاي هاي شوقاً

إلى رؤيتهم، واستغفر الله لي ولكم.

5- سن: ابن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): أخد عالماً أو متعلماً، إيّاك أن تكون لاهياً متلذذاً.

6- غو: قال النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): أغد عالماً أو متعلماً أو مستمعاً أو محباً لهم ولا تكن الخامس فتهلك.

7- غو: روي عن بعض الصادقين (عَلَيهِم السَّلَامُ) أن الناس أربعة: رجل يعلم و يعلم أنه يعلم فذاك مرشد عالم فاتبعوه، ورجل يعلم ولا يعلم أنه يعلم فذاك غافل فأيقظوه ورجل لا يعلم ويعلم أنه لا يعلم فذاك جاهل فعلموه، ورجل لا يعلم ويعلم أنه يعلم فذاك ضال فأرشدوه

باب 3: سؤال العالم، وتذاكره و اتيان بابه

1- ل: القطّان، عن أحمد الهمداني، عن علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه، عن مروان بن مسلم، عن الثمالي، عن ابن طريف، عن ابن نباتة، قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): كانت الحكماء فيما مضى من الدهر تقول: ينبغي أن يكون الاختلاف إلى الأبواب لعشرة:أوجه أوّلها بيت الله عزّ وجلّ لقضاء نسكه والقيام بحقه وأداء فرضه والثاني أبواب الملوك الذين طاعتهم متصلة بطاعة الله عزّوجلّ وحقهم واجب ونفعهم عظیم و ضرر هم شدید، والثالث أبواب العلماء الذين يستفاد منهم علم الدين والدنيا والرابع أبواب أهل الجود والبذل الّذين ينفقون أموالهم التماس الحمد و رجاء الآخرة، والخامس أبواب السفهاء الذين يحتاج إليهم في الحوادث ويفزع إليهم في الحوائج والسادس أبواب من يتقرب إليه من الأشراف لالتماس الهيئة والمروة والحاجة، والسابع أبواب من يرتجى عندهم النفع في الرأى والمشورة وتقوية الحزم وأخذ الأهبة لما يحتاج إليه والثامن أبواب الإخوان لما يجب من مواصلتهم و يلزم من حقوقهم. والتاسع أبواب الأعداء التي تسكن بالمداراة غوائلهم ويدفع بالحيل والرفق واللطف والزيارة عداوتهم؛ والعاشر أبواب من ينفع بغشيانهم ويستفاد منهم حسن الأدب و يؤنس بمحادثتهم.

2- صح: عن الرضا عن آبائه علا قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) العلم خزائن ومفتاحه السؤال، فاسألوا يرحمكم الله، فإنه يوجر فيه أربعة: السائل والمعلم والمستمع والمحب لهم.

ن: بالأسانيد الثلاثة مثله.

3- نوادر الرواندي بإسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ)، قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): سائلوا العلماء، وخالطوا الحكماء، وجالسوا الفقراء.

باب 4: مذاكرة العلم، ومجالسة العلماء، والحضور في مجالس العلم وذم مخالطة الجهال

1- لى: محمّد بن علي، عن علي بن محمد بن أبي القاسم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمر العدني، عن أبي العباس بن حمزة، عن أحمد بن سوار، عن عبيدالله بن عاصم، عن سلمة بن وردان، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) المؤمن إذا مات وترك ورقةً واحدةً عليها علم تكون تلك الورقة يوم القيامة ستراً فيما بينه و بين النار، و أعطاه الله تبارك وتعالى بكل حرف مكتوب عليها مدينة أوسع من الدنيا سبع مرات ومامن مؤمن يقعد ساعةً عند العالم إلا ناداه ربِّه عزّوجل: جلست إلى حبيبى و عزتي وجلالي لأسكنتك الجنة معه ولا أبالي.

2- لي: محمد بن إبراهيم بن إسحاق، عن أحمد بن محمّد الهمداني، عن علي بن الحسن ابن فضال، عن أبيه، قال: قال الرضا: من جلس مجلساً يحيى فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب الخبر.

3- فس: عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): أيها الناس طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس و تواضع من غير منقصة، وجالس أهل الفقه والرحمة وخالط أهل الذل والمسكنة وأنفق

مالاً جمعه في غير معصية. الخبر.

4- ل: أبي، عن عليّ، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عمّن ذكره، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): في وصيته لابنه محمد بن الحنفية واعلم أنَّ مروة المرء المسلم مروّتان مروّة في حضر و مروّة في سفر، أمّا مروّة الحضر فقراءة القرآن، ومجالسة العلماء والنظر في الفقه، والمحافظة على الصلاة في الجماعات. وأمّا مروّة السفر فبذل الزاد، و قلة الخلاف على من صحبك، وكثرة ذكر الله عزّوجلّ في كل مصعد و مهبط و نزول و قیام وقعود.

5- ما الفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن أحمد ابن إسحاق، عن بكر بن محمّد عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: سمعته يقول لخيثمة: يا خيثمة اقرأ موالينا السّلام، و أوصهم بتقوى الله العظيم عزّ وجلّ، و أن يشهد أحياؤهم جناتز موتاهم، وأن يتلاقوا في بيوتهم فإنّ لقياهم حياة أمرنا. قال: ثم رفع يده (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: رحم الله أمرها أحيا أمرنا.

6- ما: الفيد، عن الشريف الصالح أبي عبدالله محمد بن محمد بن طاهر الموسوي (رَحمَةُ اللّه)، عن ابن عقدة، عن يحيى بن الحسن بن الحسين العلوي عن إسحاق بن موسى، عن أبيه، عن جده، عن محمد بن علي، عن علي بن الحسين، عن الحسين بن علي، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) (عَلَيهِم السَّلَامُ): قال: رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): المتّقون سادة، والفقهاء قادة، والجلوس إليهم عبادة.

7- ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن هاشم، عن ابن مرار، عن يونس رفعه قال: قال لقمان لابنه: يا بنى اختر المجالس على عينك، فإن رأيت قوماً يذكرون الله عزّوجل فاجلس معهم فإنّك إن تك عالماً ينفعك علمك ويزيدوك علماً، وإن كنت جاهلاً علموك، و لعل الله أن يظلّهم برحمة فتعمّك معهم، وإذا رأيت قوماً لا يذكرون الله فلا تجلس معهم فإنك

إن تك عالماً لا ينفعك علمك، وإن تك جاهلاً يزيدوك جهلاً، ولعل الله أن يظلهم بعقوبة فتعمّك معهم.

8- مع لى: في كلمات النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) برواية الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) حكم الناس من فرّ من جهّال الناس، وأسعد الناس من خالط كرام الناس. وسيأتي تمامه.

9- غو: روي عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) نه قال: تلاقوا وتحادثوا العلم فإنّ بالحديث تجلى القلوب الرائنة، وبالحديث إحياء أمرنا فرحم الله من أحيا أمرنا.

10- غو: روى عدَّةٌ من المشائخ بطريق صحيح عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) نه قال: إن الله عزّ وجلّ يقول لملائكته عند انصراف أهل مجالس الذكر والعلم إلى منازلهم اكتبوا ثواب ما شاهد تموه من أعمالهم فيكتبون لكل واحد ثواب عمله و تيركون بعض من حضر معهم فلا يكتبونه، فيقول الله عزّوجلّ: مالكم لم تكتبوا فلاناً أليس كان معهم؟ وقد شهد هم فيقولون: ياربِّ إنّه لم يشرك معهم بحرف ولا تكلّم معهم بكلمة فيقول الجليل جلّ جلاله: أليس كان جليسهم؟ فيقولون بلى يا ربّ فيقول اكتبوه معهم إنهم قوم لا يشق بهيم جليسهم فيكتبونه معهم. فيقول تعالى: اكتبوا له ثواباً مثل ثواب أحدهم.

11- غو: قال النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): تذاكروا وتلاقوا وتحدثوا، فإنّ الحديث جلاء، إن القلوب لترين كما يرين السيف وجلاؤها الحديث.

12- وقال الله: إن الله عزّ وجلّ يقول: تذاكر العلم بين عبادي مما تحيى عليه القلوب الميتة إذا انتهوا فيه إلى أمري.

13- غو: روي عن بعض الصادقين (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) أنّه قال: الجلساء ثلاثة: جليس تستفيد منه فألزمه، وجليس تفيده فأكرمه، وجليس لا تفيد ولا تستفيد منه فاهرب عنه.

14- ضه: قال لقمان لابنه يا بني جالس العلماء، وزاحمهم بركبتيك فإنَّ الله عزّوجلَّ يحيى القلوب بنور الحكمة كما يحيي الأرض بوابل السماء.

15- ختص: المفيد، عن أبي غالب الزراري وابن قولويه، عن الكليني، عن الحسين بن الحسن، عن محمّد بن زكريا الغلابي، عن ابن عائشة النصري رفعه أن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال في بعض خطبه: أيها الناس اعلموا أنه ليس بعاقل من انزعج من قول الزور فيه، ولا بحكيم من رضي خطبه أيّها الناس اعلموا أنه ليس بعاقل من انزعج من قول الزور فيه، بثناء الجاهل عليه الناس أبناء ما يحسنون، وقدر كل امرىء ما يحسن، فتكلموا في العلم تبين أقداركم.

16- ختص: قال موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): محادثة العالم على المزبلة خير من محادثة الجاهل على الزرابي.

17- وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا تجلسوا عند كلّ عالم إلا عالم يدعوكم من الخمس إلى الخمس: من الشكّ إلى اليقين و من الكبر إلى التواضع و من الرياء إلى الإخلاص، و من العداوة إلى النصيحة، و من الرغبة إلى الزهد.

18- كنز الكراجكيّ: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): من جالس العلماء وقر، ومن خالط الأنذال حقر.

19- وخرج (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) فإذا في المسجد مجلسان: مجلس يتفقّهون، ومجلس يدعون الله ويسألونه، فقال: كلا المجلسين إلى خير، أما هؤلاء فيدعون الله وأما هؤلاء فيتعلمون ويفقهون الجاهل هؤلاء أفضل بالتعليم أرسلت، ثمّ قعد معهم.

باب 5: العمل بغير علم

1- لي: أبي عن سعد عن البرقي عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن طلحة بن زيد قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق ولا يزيده سرعة السير من الطريق إلّا بعداً.

سن: أبي، عن محمد بن سنان وعبد الله بن المغيرة معاً، عن طلحة مثله.

ضا: مثله

2- لي: العطّار، عن أبيه، عن ابن عيسى عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن الحسن بن زياد الصيقل قال: سمعت أبا عبد الله الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: لا يقبل الله عزّوجل عملاً إلا بمعرفة، ولا معرفة إلا بعمل، فمن عرف دلّته المعرفة على العمل، ومن لم يعمل فلا معرفة له، إنَّ الإيمان بعضه من بعضه.

سن: أبي، عن محمد بن سنان مثله.

3- ل: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن مالك ابن عطيّة، عن الثمالي عن علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: لا حسب لفرشي ولا عربي إلا بتواضع ولا كرم إلا بتقوى، ولا عمل إلا بنية ولا عبادة إلا بتفقه ألا وإنَّ أبغض الناس إلى الله

عزّ وجلّ من يقتدي بسنة إمام ولا يقتدي بأعماله.

4- ما: ابن الصلت عن ابن عقدة، عن المنذر بن محمّد، عن أحمد بن حيى الضبي عن موسى بن القاسم، عن أبي الصلت عن علي بن موسى، عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) لا قول إلا بعمل، ولا قول و عمل إلا بنية، ولا قول و عمل و نيّة إلا بإصابة السنة.

5- سن: ابن فضّال، عمّن رواه، عن أبي عبدالله، عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): من عمل على غير علم كان ما يفسده أكثر مما يصلح.

الدرة الباهرة: عن الجواد (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله.

باب 6: العلوم التي امر الناس بتحصيلها وينفعهم، وفيه تفسير الحكمة

1- ل: ماجيلويه، عن محمّد العطّار، عن الأشعريّ، عن أحمد بن محمّد، عن ابن معروف، عن ابن مهزیار، عن حكم بن بهلول عن ابن همام، عن ابن أذينة، عن أبان ابن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت عليا يقول لأبي الطفيل عامر بن وائلة الكناني يا أبا الطفيل العلم علمان: علم لا يسع الناس إلا النظر فيه و هو صبغة الإسلام، وعلم يسع الناس ترك النظر فيه وهو قدرة الله عزّوجلّ.

أقول: المراد بالصبغة هنا الملة أوكلّ ما يصبغ الإنسان بلون الإسلام من العقائد الحقة والأعمال الحسنة، والأحكام الشرعيّة. وقدرة الله تعالى لعل المراد بها هنا تقدير الأعمال، وتعلّق قدرة الله بخلقها، أيّ علم القضاء والقدر والجبر والاختيار، فإنه قدنهي عن التفكر فيها.

وفي نهج البلاغة: أنّه قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) - وقد سئل عن القدر- فقال: طريق مظلم فلا تسلكوه و بحر عميق فلا تلجوه، وسر الله فلا تتكلّفوه.

2- ب: ابن ظريف، عن ابن علوان، عن جعفر، عن أبيه، عن علي (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال:

لا يذوق المرء من حقيقة الإيمان حتى يكون فيه ثلاث خصال: الفقه في الدين، والصبر على المصائب، وحسن التقدير في المعاش.

3- لي: ابن إدريس، عن البرقي، عن محمّد بن عيسى عن الدهقان، عن درست، عن ابن عبدالحميد، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال: دخل رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) المسجد فإذا جماعة قد أطافوا برجل، فقال: ما هذا؟ فقيل: علّامة، قال: و ما العلّامة؟ قالوا: أعلم الناس بأنساب العرب ووقائعها، وأيام الجاهلية، وبالأشعار والعربية، فقال النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): ذاك علم لا يضرّ من جهله، ولا ينفع من علمه.

مع: أبي، عن سعد، عن اليقطيني، مثله.

سر: من كتاب جعفر بن محمد بن سنان الدهقان، عن عبیدالله عن، درست، عن عبدالحميد بن أبي العلاء، عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله.

غو: عن الكاظم (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله. وزاد في آخرة ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنما العلم ثلاثة آية محكمة، أو فريضةٌ عادلةٌ، أو سنّةٌ قائمة، وما خلاهن هو فضل.

4- مع، ل: أبي، عن سعد، عن الإصبهاني، عن المنقري، عن سفيان بن عيينة قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: وجدت علم الناس كلهم في أربع أولها أن تعرف ربك، والثانية: أن تعرف ماصنع بك، والثالثة: أن تعرف ما أراد منك، والرابعة: أن تعرف ما يخرجك من دينك.

سن: الإصفهاني مثله.

ما: جماعة، عن أبي المفضّل، عن الحسن بن علي بن عاصم، عن المنقري مثله.

ما: الغضائري، عن عليّ بن محمّد العلوي، عن أحمد بن محمد بن الفضل الجوهري، عن أبيه، عن الصفار، عن القاشاني، عن الإصبهاني، عن المنقري مثله.

5-ع: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة و محمّد بن

مسلم وبريد قالوا: قال رجل لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن لي إبناً قد أُحبُّ أن يسألك عن حلال و حرام لا يسألك عما لا يعنيه، قال: فقال: وهل يسأل الناس عن شيء أفضل من الحلال والحرام؟

سن: محمّد بن عبد الحميد، عن يونس بن يعقوب، عن أبيه قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنّ لي إيناً وذكر مثله.

6- سن: بعض أصحابنا، عن ابن أسباط، عن إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: ليت السياط على رؤوس أصحابي حتى يتفقهوا في الحلال والحرام.

7- سن بعض أصحابنا، عن ابن أسباط، عن العلاء، عن محمّد، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: تفقّهوا فى الحلال والحرام وإلا فأنتم أعراب.

8- سن: أبي، عن ابن أبي عمير، عن العلاء عن محمد، قال: قال أبو عبدالله و أبو جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): لو أتيت بشاب من شباب الشيعة لا يتفقه لأدبته، قال: وكان أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: تفقهوا وإلا فأنتم أعراب.

9- سن: عثمان بن عيسى، عن علي بن أبي حمزة، قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: تفقهوا في الدين فإنّه من لم يتفقه منكم فهو أعرابي، إن الله عزّوجل يقول في كتابه: ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون.

شی: عن أبي بصير عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله.

10- سن أبي مرسلاً قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): أفضل العبادة العلم بالله.

11- شي: عن أبي بصير قال: سألته عن قول الله و من يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً. قال: هي طاعة الله و معرفة الإمام.

12- شي: عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: و من يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً. قال: معرفة الإمام، واجتناب الكبائر التي أوجب الله عليها النار.

13- شي: عن سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول الله: و من يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً فقال: إنّ الحكمة المعرفة والتفقه في الدين، فمن فقه منكم فهو حكيم، وما أحد يموت من المؤمنين أحب إلى إيليس من فقيه.

14- مص: قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) لحكمة ضياء المعرفة و ميراث التقوى و ثمرة الصدق وما أنعم الله على عبد من عباده نعمةً أنعم وأعظم وأرفع و أجزل و أبهى من الحكمة قال الله عزّوجل: يؤتي الحكمة من يشاء و من يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً و ما يذكر إلا أولوا الألباب أي لا يعلم ما أودعت و هيأت في الحكمة إلا من استخلصته لنفسي و خصصته بها، والحكمة هي الثبات، وصفة الحكيم الثبات عند أوائل الأمور والوقوف عند عواقبها، و هو هادي خلق الله إلى الله تعالى. قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ): لأن يهدي الله على يديك عبداً من عباد الله خير لك مما طلعت عليه الشمس من مشارقها إلى مغاربها.

15- سر: في جامع البزنطي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله، عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: قال على (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): نعم الرجل الفقيه في الدين إن أحتيج إليه نفع، وإن لم يحتج إليه نفع نفسه.

16- وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه لولده محمّد تفقه في الدين، فإنّ الفقهاء ورثة الأنبياء.

17- جا: ابن قولويه عن الكليني، عن الحسين بن محمد، عن المعلّى عن الوشّاء، عن حمّاد بن عثمان، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): إذا أراد الله بعبد خيراً فقهه في الدين.

18- وقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) في قوله تعالى: يا أيها الناس قدجاء تكم موعظة من ربّكم وشفاءٌ لما في الصدور و هدى ورحمة للمؤمنين قل بفضل الله و برحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): فضّل الله عزّ وجل القرآن، والعلم بتأويله، ورحمته، و

توفيقه لموالاة محمّد وآله الطاهرين، ومعاداة أعدائهم، ثمّ قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): وكيف لا يكون ذلك خيراً مما يجمعون وهو ثمن الجنّة ونعيمها، فإنّه يكتسب بها رضوان الله الذي هو أفضل من الجنّة، ويستحق الكون بحضرة محمّد وآله الطيبين الذي هو أفضل من الجنّة، إنّ محمداً وآل محمد الطيبين أشرف زينة الجنان، ثم قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): يرفع الله بهذا القرآن والعلم بتأويله وبموالاتنا أهل البيت والتبري من أعدائنا أقواماً فيجعلهم في الخير قادة أئمة في الخير، تقتص آثارهم، وترمق أعمالهم، ويقتدي بفعالهم، وترغب الملائكة في خلّتهم، وتمسحهم بأجنحتهم في صلاتهم، ويستغفر لهم كلّ رطب و یابس حتى حيتان البحر وهوامه، وسباع البر وأنعامه والسماء ونجومها.

19- سر: من كتاب جعفر بن محمد بن سنان الدهقاني، عن عبيد الله، عن درست، عن عبد الحميد بن أبي العلاء عن موسى بن جعفر عن آبائه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): من انهمك في طلب النحو سلب الخشوع.

20- شي عن يونس بن عبد الرحمن أنّ داود قال: كنا عنده فارتعدت السماء فقال هو: سبحان من يسبّح الرعد بحمده والملائكة من خيفته. فقال له أبو بصير: جعلت فداك إنّ للرعد كلاماً؟ فقال: يا أبا محمد سل عما يعنيك ودع ما لا يعنيك.

21- وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): العلم أكثر من أن يحصى فخذ من كلّ شيء أحسنه.

22- و منه، عن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) العلم علمان: علم الأديان و علم الأبدان.

23- عدة قال العالم (عَلَيهِ السَّلَامُ): أولى العلم بك ما لا يصلح لك العمل إلا به، و أوجب العلم عليك ما أنت مسؤول عن العمل به وألزم العلم لك مادلّك على صلاح قلبك وأظهر لك فساده، و أحمد العلم عاقبةً مازاد في علمك العاجل.

باب 7: آداب طلب العلم واحكامه

1- ختص: وقال الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا جلست إلى عالم فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول، و تعلّم حسن الاستماع كما تتعلّم حسن القول، ولا تقطع على أحد حديثه.

2- نهج: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) - لسائل سأله عن معضلة-: سل تفقهاً، ولا تسأل تعنتاً فإنّ الجاهل المتعلّم شبيه بالعالم، وإنّ العالم المتعسّف شبيه بالجاهل.

3- وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): لاتسأل عما لم يكن ففي الذي قد كان لك شغل.

4- وقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): التودد إلى الناس نصف العقل، وحسن السؤال العلم، والتقدير في النفقة نصف العيش.

5- عدة: عن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) قال: أوحى الله إلى بعض أنبيائه قل: للذين يتفقهون لغير الدين، ويتعلمون لغير العمل، ويطلبون الدنيا لغير الآخرة، يلبسون للناس مسوك الكباش وقلوبهم كقلوب الذئاب، ألسنتهم أحلى من العسل وأعمالهم أمر من الصبر: إياي يخادعون؟ و بي يستهزؤون؟ لأتيحن لهم فتنةً تذر الحكيم حيراناً.

6- أقول: وجدت بخط شيخنا البهائي قدس الله روحه ماهذا لفظه: قال الشيخ شمس الدين محمّد بن مكّيّ: نقلت من خطّ الشيخ أحمد الفراهاني (رَحمَةُ اللّه)، عن عنوان البصري- وكان شيخاً كبيراً قدأتى عليه أربع و تسعون سنة- قال: كنت أختلف إلى

مالك بن أنس سنين، فلما قدم جعفر الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) لمدينة اختلف إليه، وأحببت أن آخذ عنه كما أخذت من مالك، فقال لي يوماً: إني رجل مطلوب و مع ذلك لى أوراد في كلّ ساعة من آناء الليل والنهار، فلا تشغلني عن وردي، وخذ عن مالك، واختلف إليه كما كنت تختلف إليه؛ فاغتممت من ذلك، و خرجت من عنده وقلت في نفسي: لو تفرّس في خيراً لما زجرني عن الاختلاف إليه والأخذ عنه، فدخلت مسجد الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) و سلمت عليه، ثم رجعت من الغد إلى الروضة وصليت فيها ركعتين، وقلت: اسألك يا الله يا الله أن تعطف على قلب جعفر و ترزقني من علمه ما أهتدي به إلى صراطك المستقيم، ورجعت إلى داري مغتاً ولم أختلف إلى مالك بن أنس لما أشرب قلبي من حبّ جعفر، فما خرجت من داري إلا إلى الصلاة المكتوبة حتى عيل صبري، فلما ضاق صدري تنعّلت و ترديت وقصدت جعفراً و كان بعد ما صليت العصر، فلما حضرت باب داره استأذنت عليه فخرج خادم له فقال: ما حاجتك؟ فقلت: السلام على الشريف فقال: هو قائم في مصلاه، فجلست بحذاء بابه فما لبثت إلّا يسيراً إذ خرج خادم فقال: ادخل على بركة الله، فدخلت وسلمت عليه، فردّ السلام و قال: اجلس غفر الله لك، فجلست فأطرق مليّاً، ثم رفع رأسه، وقال: أبو من؟ قلت أبو عبدالله قال: ثبت الله كنيتك ووفقك، يا أبا عبدالله ما مسألتك؟ فقلت في نفسي: لو لم يكن لي من زيارته والتسليم غير هذا الدعاء لكان كثيراً، ثم رفع رأسه، ثم قال: ما مسألتك؟ فقلت: سألت الله أن يعطف قلبك عليَّ ويرزقني من علمك، وأرجو أنا لله تعالى أجابني في الشريف ما سألته، فقال: يا أبا عبدالله ليس العلم بالتعلّم، إنما هو نورٌ يقع في قلب من يريد الله تبارك و تعالى أن يهديه، فإن أردت العلم فاطلب أوّلاً في نفسك حقيقة العبوديّة، واطلب العلم باستعماله واستفهم الله يفهمك قلت يا شريف فقال: قل يا أبا عبدالله قلت يا أبا عبدالله ما حقيقة العبودية؟

قال: ثلاثة أشياء: أن لا يري العبد النفسه فيما خوّله الله ملكاً، لأنّ العبيد لا يكون لهم ملك يرون المال مال الله يضعونه حيث أمرهم الله به، ولا يدبّر العبد لنفسه تدبيراً، وجملة

اشتغاله فيما أمره تعالى به ونهاه عنه، فإذا لم ير العبد لنفسه فيا خوّله الله تعالى ملكاً هان عليه الإنفاق فيما أمره الله تعالى أن ينفق فيه، وإذا فوّض العبد تدبير نفسه على مدبّره هان عليه مصائب الدنيا، وإذا اشتغل العبد بما أمره الله تعالى ونهاه لا يتفرغ منها إلى المراء والمباهاة مع الناس، فإذا أكرم الله العبد بهذه الثلاثة هان عليه الدنيا، وإيليس، والخلق، ولا يطلب الدنيا تكاثراً و تفاخراً، ولا يطلب ما عند الناس عزا وعلوا، ولا يدع أيامه باطلاً، فهذا أول درجة التق، قال الله تبارك و تعالى: تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين.

قلت: يا أبا عبدالله أوصني، قال أوصيك بتسعة أشياء فإنّها وصيّتي لمريدي الطريق إلى الله تعالى والله أسأل أن يوفقك لاستعماله، ثلاثة منها في رياضة النفس، وثلاثة منها في الحلم، وثلاثةٌ منها في العلم، فاحفظها وإيّاك والتهاون بها، قال عنوان ففرّغت قلبي له.

فقال: أمّا اللواتي في الرياضة: فإيّاك أن تأكل مالا تشتهيه فإنه يورث الحماقة والبلد، ولا تأكل إلا عند الجوع، وإذا أكلت فكل حلالاً وسم الله، واذكر حديث الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): ما ملاً آدمي وعاء اً شراً من بطنه فإن كان ولا بد قتلتُ لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه.

وأما اللّواتي في الحلم فمن قال لك: إن قلت واحدةً سمعت عشراً فقل: إن قلت عشراً لم تسمع واحدةً، ومن شتمك فقل له: إن كنت صادقاً فيا تقول فأسأل الله أن يغفر لي، و إن كنت كاذباً فيما تقول فالله أسأل أن يغفر لك، و من وعدك بالخني فعده بالنصيحة والرعاء.

وأما اللواتي في العلم فاسأل العلماء ماجهلت، وإياك أن تسألهم تعنّتاً و تجربةً و إياك أن تعمل برأيك شيئاً، وخذ بالاحتياط في جميع ما تجد إليه سبيلاً، و اهرب من الفتيا هربك من الأسد، و لا تجعل رقبتك للناس جسراً. قم عني يا أبا عبدالله فقد نصحت لك ولا تفسد عليَّ وردي، فأني امر ضنين بنفسي، والسلام على من اتبع الهدى.

7- منية المريد: عن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): أن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) لقي الخضر (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: أوصني، فقال الخضر: يا طالب العلم إنَّ القائل أقل ملالةً من المستمع، فلاتمل جلساءك إذا حدثتهم،

واعلم أنَّ قلبك وعاء فانظر ماذا تحشوبه وعاءك؟ واعرف الدنيا وانبذها وراءك، فإنّها ليست لك بدار، ولالك فيها محلّ، قرار و إنها جعلت بلغةً للعباد ليتزوّدوا منها للمعاد، يا موسى وطن نفسك على الصبر تلقي الحلم واشعر قلبك بالتقوى تنل العلم، ورض نفسك على الصبر تخلّص من الاثم يا موسى تفرغ للعلم إن كنت تريده فإنما العلم لمن تفرغ له، ولا تكونن مكثاراً بالمنطق مهذاراً إنّ كثرة المنطق تشين العلماء، و تبدي مساوي السخفاء ولكن عليك بذي اقتصاد فإنّ ذلك من التوفيق والسداد، وأعرض عن الجهال، و احلم عن السفهاء، فإنّ ذلك فصل الحلماء و زين العلماء و إذا شتمك الجاهل فاسكت عنه سلماً، وجانبه حزماً فإنَّ ما بق من جهله عليك وشتمه إيّاك أكثر يا ابن عمران لا تفتحن باباً لاتدري ما غلقه، ولا تغلقنّ باباً لا تدري ما فتحه يا ابن عمران من لا ينتهي من الدنيا نهمته ولا تنقضي فيها رغبته كيف يكون عابداً؟ و من يحقر حاله ويتهم الله بما قضى له كيف يكون زاهداً؟ يا موسى تعلّم ما تعلّم لتعمل به ولا تعلّم لتحدث به فيكون عليك بوره، و يكون على غيرك نوره.

8- مع، ج، ع: الدقّاق، عن الأسدي، عن صالح بن أبي حمّاد، عن أحمد ابن هلال عن ابن أبي عمير، عن عبد المؤمن الأنصاري، قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن قوماً يروون أنَّ رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) قال: اختلاف أمتي رحمةٌ فقال: صدقوا. فقلت: إن كان اختلافهم رحمةً فاجتماعهم عذاب؟ قال: ليس حيث تذهب وذهبوا إنما أراد قول الله عزّوجلّ: فلولا نفر من كلّ فرقة منهم طائفةٌ ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون. فأمرهم أن ينفروا إلى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) ويختلفوا إليه، فيتعلموا ثم يرجعوا إلى قومهم فيعلّموهم، إنّما أراد اختلافهم من البلدان اختلافاً في دين الله، إنما الدين واحد.

باب 8: ثواب الهداية والتعليم، وفضلهما، وفضل العلماء، وذم اضلال الناس

1- م، ج: بإسناده إلى أبي محمد العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: حدثني أبي، عن آبائه، عن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) أنه قال: أشدّ من يتم اليتيم الذي انقطع عن أبيه يتم يتيم انقطع عن إمامه ولا يقدر على الوصول إليه، ولا يدري كيف حكمه فيما يبتلي به من شرائع دينه، ألا فمن كان من شيعتنا عالماً بعلومنا وهذا الجاهل بشريعتنا المنقطع عن مشاهدتنا يتيم في حجره ألا فمن هداه وأرشده و علّمه شريعتنا كان معنا في الرفيق الأعلى.

2- م، ج: بالإسناد إلى أبي محمد العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ): من كان من شيعتنا عالماً بشريعتنا فأخرج ضعفاء شيعتنا من ظلمة جهلهم إلى نور العلم الذي حبوناه به جاء يوم القيامة وعلى رأسه تاج من نوريضيىء لأهل جميع العرصات، وعليه حلّةٌ لا يقوّم لأقلّ سلك منها الدنيا بحذافيرها، ثم ينادي مناد يا عباد الله هذا عالم من تلامذة بعض علماء آل محمّد ألافمن أخرجه في الدنيا من حيرة جهله فليتشبّث بنوره ليخرجه من حيرة ظلمة هذه العرصات إلى نزه الجنان فيخرج كل من كان علمه في الدنيا خيراً أو فتح عن قلبه من الجهل قفلاً، أو أوضح له عن شبهة.

3- م: قال أبو محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ) عسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال علي بن الحسين عليه الصلاة والسلام:

أوحى الله تعالى إلى موسى: حبّيني إلى خلق وحبّب خلق إلى، قال: يا ربّ كيف أفعل؟ قال: ذكر هم آلاني و نعماني ليحبّوني، فلأن تردّ أبقاً عن بابي أو ضالاً عن فناني أفضل لك من عبادة مائة سنة بصيام، نهارها وقيام ليلها. قال موسى و من هذا العبد الآبق منك؟ قال: العاصي المتمرّد، قال: فمن الضالّ عن فنائك؟ قال: الجاهل بإمام زمانه تعرفه، والغائب عنه بعد ما عرفه الجاهل بشريعة دينه تعرّفه شريعته وما يعبد به ربِّه و يتوصل به إلى مرضاته.

قال علي بن الحسين طلال: فأبشروا علماء شيعتنا بالثواب الأعظم والجزاء الأوفر.

4- م، ج: بالإسناد إلى أبي محمد العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال جعفر بن محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ) صادق (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): علماء شيعتنا مرابطون بالثغر الذي يلي إبليس وعفاريته، يمنعونهم عن الخروج على ضعفاء شيعتنا، وعن أن يتسلّط عليهم إبليس وشيعته النواصب، ألا فمن انتصب لذلك من شيعتنا كان أفضل ممن جاهد الروم والترك والخزر ألف ألف مرّة لأنه يدفع عن أديان محبّينا، وذلك يدفع عن أبدانهم.

5- ج، م: بالإسناد إلى أبي محمد العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ). قال: قال موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): فقيه واحد ينقذ يتيماً من أيتامنا المنقطعين عنا وعن مشاهدتنا بتعليم ماهو محتاج إليه أشدّ على إبليس من ألف عابد لأنّ العابد همه ذات نفسه فقط، وهذا همه مع ذات نفسه ذات عباد الله وإمائه لينقذهم من يد إبليس و مردته فذلك هو أفضل عند الله من ألف ألف عابد، و ألف ألف عابدة.

6- ج، م: بالإسناد عن أبي محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال علي بن محمّد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): لولا من يبقى بعد غيبة قائمنا (عَلَيهِ السَّلَامُ) من العلماء الداعين إليه، والدالين عليه والذاتين عن دينه بحجج الله والمنقذين لضعفاء عبادالله من شباك إبليس و مردته ومن فخاخ النواصب لما بقي أحد إلا ارتد عن دين الله ولكنّهم الذين يُمسكون أزمة قلوب ضعفاء الشيعة، كما يمسك صاحب السفينة سكّانها أولئك هم الأفضلون عند الله عزوجل.

7- م، ج: بالإسناد عن أبي محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ): من قوى مسكيناً في دينه ضعيفاً في معرفته على ناصب مخالف فأقحمه لقنه الله يوم يدلى في قبره أن يقول: الله ربي و محمد نبيي، وعلي وليّي، والكعبة قبلتي، والقرآن بهجتي وعدتي، والمؤمنون إخواني فيقول الله: أدليت بالحجة فوجبت لك أعالي درجات الجنة فعند ذلك يتحوّل عليه قبره أنزه رياض الجنة.

8- م: قال أبو محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لرجل: أيهما أحب إليك صديق كلّما رآك أعطاك بدرة دنانير، أو صديق كلّما رآك نصرك المصيدة من مصائد الشيطان وعرّفك ما تبطل به كيدهم و تخرق شبكتهم، و تقطع حبائلهم؟ قال: بل صديق كلّما رآني علّمني كيف أخزي الشيطان عن نفسي فأدفع عني بلاءه. قال: فأيهما أحب إليك استنقاذك أسيراً مسكيناً من أيدي الكافرين أو استنقاذك أسيراً مسكيناً من أيدي الناصبين؟ قال: يا ابن رسول الله سل الله أن يوفقني للصواب في الجواب. قال: اللّهمَّ وفقه قال: بل استنفاذي المسكين الأسير من يدي الناصب، فإنّه توفير الجنّة عليه وإنقاذه من النار، وذلك توفير الروح عليه في الدنيا، ودفع الظلم عنه فيها والله يعوّض هذا المظلوم بأضعاف ما لحقه من الظلم، وينتقم من الظالم بما هو عادل بحكمه. قال: وفّقت الله أبوك! أخذته من جوف صدري لم تخرم مما قاله رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) حرفاً واحداً.

وسئل الباقر محمّد بن على (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): إنقاذ الأسير المؤمن من محبّينا من يد الغاصب يريد أن يضله بفضل لسانه و بيانه أفضل، أم إنقاذ الأسير من أيدي أهل الروم؟ قال الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ): أخبرني أنت عمّن رأى رجلاً من خيار المؤمنين يغرق، و عصفورة تغرق لا يقدر على تخليصها بأيهما اشتغل فاته الآخر، أيهما أفضل أن يخلّصه؟ قال: الرجل من خيار المؤمنين، قال الله: فبعد ما سألت في الفضل أكثر من بعد ما بين هذين، إنَّ ذاك يوفّر عليه دينه و جنان ربه و ينقذه من نيرانه و هذا المظلوم إلى الجنان يصير.

9- لي: جعفر بن محمد بن مسرور، عن ابن عامر، عن المعلى بن محمد البصري، عن أحمد بن محمّد بن عبدالله، عن عمر بن زياد، عن مدرك بن عبدالرحمن، عن أبي عبدالله صادق جعفر بن محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله عزّوجل الناس في صعيد واحد، و وضعت الموازين فتوزن دماء الشهداء مع مداد العلماء فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء.

لى: وأنشدنا الشيخ الفقيه أبو جعفر لبعضهم:

العالم العاقل ابن نفسه *** أغناه جنس علمه عن جنسه

كم بين من تكرمه لغيره *** وبين من تكرمه لنفسه

10- لى: علي بن أحمد عن الأسدي، عن عبد العظيم الحسني، عن علي بن محمد الهادي، عن آبائه، عن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: لما كلّم الله موسى بن عمران (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال موسى: إلهي ماجزاء من دعا نفساً كافرةً إلى الإسلام؟ قال: يا موسى آذن له في الشفاعة يوم القيامة لمن یزید.

أقول: سيجييء الخبر بتمامه.

11- فس: حدثنا أبو القاسم، عن محمّد بن عبّاس، عن عبدالله بن موسى، عبدالعظيم الحسني، عن عمر بن رشيد، عن داود بن كثير، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول الله عزّوجلّ: قل للذين آمنوا يغفروا اللذين لا يرجون أيام الله. قل للذين مننا عليهم بمعرفتنا أن يعرّفوا الذين لا يعلمون، فإذا عرّفوهم فقد غفر والهم.

12- ب هارون، عن ابن صدقة، عن الصادق عن أبيه، عن آبائه (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) قال: ثلاثه يشفعون إلى الله يوم القيامة فيشفعهم: الأنيباء، ثم العلماء ثم الشهداء.

13- ما: بإسناد المجاشعي عن الصادق عن آبائه عن علي (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال: قال الله

رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): إذا كان يوم القيامة وزّن مداد العلماء بدماء الشهداء فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء.

14- ع: العطّار، عن أبيه، عن ابن عيسى، عن يونس، عمّن ذكره، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إذا كان يوم القيامة بعث الله عزّوجل العالم والعابد فإذا وقفا بين يدى الله عزّوجلّ قيل للعابد: انطلق إلى الجنّة، وقيل للعالم: قف تشفع للناس بحسن تأديبك لهم.

ير: اليقطينيّ، عن يونس، عمّن رواه مثله.

15- مع: الهمداني، عن عليّ، عن أبيه، عن يحيى بن عمران، عن يونس، عن سعدان عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الم» هو حرف من حروف اسم الله الأعظم المقطع في القرآن، الذي يؤلّفه النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، أو الإمام فإذا دعابه أجيب، ذلك الكتاب لاريب فيه هدى للمتقين. قال بيان لشيعتنا الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلوة و مما رزقناهم ينفقون. قال: مما علمناهم يبنون، و مما علمناهم من القرآن يتلون.

16- ل: في الأربعمائة قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) علموا صبيانكم ما ينفعهم الله به لا يغلب عليهم المرجئة برأيها.

17- ير: عبدالله بن محمّد، عن محمد بن الحسين، عن ابن أسباط، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): المؤمن العالم أعظم أجراً من الصائم القائم الغازي في سبيل الله، وإذا مات ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدّها شيء إلى يوم القيامة.

18- سن: أخي، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن لي أهل بيت وهم يسمعون مني أفأدعوهم إلى هذا الأمر؟ قال: نعم إن الله يقول في كتابه: يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة. المراد بها الأصنام أو حجارة الكبريت.

19- شي: عن سعدان بن مسلم عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله

تعالى: الم ذلك الكتاب لا ريب فيه. قال: كتاب علي لاريب فيه هدى للمتقين قال: المتقون شيعتنا الذين يؤمنون بالغيب، ويقيمون الصلاة، و مما رزقناهم ينفقون، وتما علّمناهم يبثون.

20- سر من كتاب عبدالله بن بكير، عن الصادق، عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): من دعى إلى ضلال لم يزل في سخط الله حتى يرجع منه.

21- جا: أبو غالب أحمد بن محمّد، عن محمد بن سليمان الزراري، عن محمد ابن الحسين، عن محمد بن يحيي، عن غياث بن إبراهيم عن خارجة بن مصعب، عن محمد بن أبي عمير العبدى قال: قال أمير المؤمنين علال: ما أخذ الله ميثاقاً من أهل الجهل بطلب تبيان العلم حتى أخذ ميثاقاً من أهل العلم ببيان العلم للجهال، لأنّ العلم قبل الجهل.

22- كنز الكراجكى: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): لم يمت من ترك أفعالاً تقتدي بها من الخير، و من نشر حكمةً ذكر بها.

23- عدة: عن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) قال: من الصدقة أن يتعلّم الرجل العلم و يعلّمه الناس.

24- وعن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) لكلّ شيء زكاة وزكاة العلم أن يعلمه أهله.

25- وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): ما أهدى المرء المسلم على أخيه هدية أفضل من كلمة حكمة يزيده الله بها هدى و يردّه عن ردى.

26- كتاب جعفر بن محمد بن شريح عن حميد بن شعيب، عن جابر الجعفي، عن أبي عبدالله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: دخل على أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) رجل فقال: رحمك الله أحدث أهلي؟ قال: نعم إنَّ الله يقول: يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة. وقال: وأمر أهلك بالصلوة واصطبر عليها.

باب 9: استعمال العلم والاخلاص في طلبه و تشديد الأمر على العالم

1- فس: أبي، عن الإصفهاني، عن المنقري، رفعه قال: جاء رجل إلى علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) فسأله عن مسائل، ثمّ عادليسأل عن مثلها، فقال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) مكتوب في الإنجيل: لا تطلبوا علم ما لا تعلمون و لما عملتم بما علمتم، فإنّ العلم إذا لم يعمل به لم يزدد من الله إلا بعداً.

2- ب: ابن سعد، عن الأزدى قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): أبلغ موالينا عنا السلام و أخبرهم أنا لا نغني عنهم من الله شيئاً إلا بعمل، وأنهم لن ينالوا ولا يتنا إلا بعمل أوورع، و أنّ أشدّ الناس حسرةً يوم القيامة من وصف عدلاً ثم خالفه إلى غيره.

3- ن: الورّاق، عن ابن مهرويه، عن داود بن سليمان الغازي، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) نه قال: الدنيا كلها جهل إلا مواضع العلم والعلم كله حجّةٌ إلا ما عمل به و العمل كله رياء إلا ما كان مخلصاً والإخلاص على خطر حتى ينظر العبد بما يختم له.

يد محمّد بن عمرو بن علي البصري، عن علي بن الحسن المثنى، عن ابن مهرويه مثله.

4- ما: المفيد، عن ابن قولويه، عن محمد الحميري، عن أبيه، عن هارون، عن ابن زیاد قال سمعت جعفر بن محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ) - وقد سئل عن قوله تعالى: قل فلله الحجة البالغة- فقال: إن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة عبدي أكنت عالماً؟ فإن قال: نعم، قال له: أفلا عملت بما علمت؟ و إن قال: كنت جاهلاً، قال له: أفلا تعلّمت حتى تعمل؟ فيخصم فتلك الحجة البالغة.

5- ما المفيد عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، والمفيد، عن ابن قولويه عن أبيه جميعاً، عن سعد عن القاسم بن محمد، عن المنقري، عن حفص قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): من تعلم الله عزّوجلّ، و عمل الله وعلم الله، دعي في ملكوت السماوات عظياً، وقيل: تعلّم الله، وعلم الله.

6- ثو: أبي، عن سعد بن عبدالله، عن قاسم بن محمد الإصفهاني، عن سليمان بن داود

المنقري، عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: من عمل بما علم كفي مالم يعلم. 7- سن: أبي، عن حمّاد، عن حريز، عن يزيد الصائغ، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: يا الله يزيد أشد الناس حسرةً يوم القيامة الذين وصفوا العدل ثمّ خالفوه، وهو قول الله عزّوجلّ: أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله.

8- شا: في خطبة لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) تركنا صدرها: الحمد الله الذي هدانا من الضلالة، و بصرنا من العمى و منّ علينا بالإسلام، وجعل فينا النبوة، وجعلنا النجباء، و جعل أفراطنا أفراط الأنبياء، وجعلتا خير أمة أخرجت للناس، نأمر بالمعروف، و ننهي عن المنكر و نعبد الله ولا نشرك به شيئاً، ولا نتخذ من دونه وليّاً، فنحن شهداء الله، والرسول شهيد علينا نشفع فنشفّع فيمن شفعنا له، وندعو فيستجاب دعاؤنا، ويغفر لمن ندعوله ذنوبه، أخلصنا الله فلم ندع من دونه وليّاً. أيها الناس تعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان، واتقوا الله إن الله شديد العقاب أيها الناس إنّي ابن عم نبيّكم وأولاكم

بالله ورسوله فاسألوني ثم اسألوني، وكأنّكم بالعلم قد نفد، و إنه لا يهلك عالم إلا يهلك بعض علمه، وإنّما العلماء في الناس كالبدر في السماء، يضيىء نوره على سائر الكواكب، خذو من العلم ما بدا لكم، وإياكم أن تطلبوه لخصال أربع: لتباهوا به العلماء، أو تماروا به السفهاء، أو تراؤوا به في المجالس، أو تصرفوا وجوه الناس إليكم للتروس، لا يستوي عند الله في العقوبة الذين يعلمون والذين لا يعلمون، نفعنا الله وإياكم بما علمنا، وجعله لوجهه خالصاً إنه سميع مجيب.

9- وقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) طلبوا العلم ولو بالصين، وهو علم معرفة النفس، و فيه معرفة الربّ عزوجل.

10- غو: عن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) قال: إن العلم يهتف بالعمل، فإن أجابه وإلّا ارتحل عنه.

11- غو: روي عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) نه حدث عن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) أنه قال: العلماء رجلان رجل عالم آخذ بعلمه فهذا ناج، ورجل تارك لعلمه فهذا هالك، وإن أهل النار ليتأذون من ريح العالم التارك لعلمه، و إنّ أشدّ أهل النار ندامةً و حسرةً رجل دعا عبداً إلى الله سبحانه فاستجاب له و قبل منه فأطاع الله فأدخله الله الجنّة، وأدخل الداعي النار بتركه علمه.

12- غو: روي عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لله قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) منهومان لا يشبعان: طالب دنيا، وطالب علم، فمن اقتصر من الدنيا على ما أحلّ له سلم، ومن تناولها من غير حلها هلك إلا أن يتوب أو يراجع و من أخذ العلم من أهله و عمل به نجا، و من أراد به الدنيا فهو حظّه.

13- ضه: روي عن علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) من طلب العلم الله لم يصب منه باباً إلّا ازداد في نفسه ذلاً، و في الناس تواضعاً، والله خوفاً و في الدين اجتهاداً، وذلك الذي ينتفع بالعلم فليتعلّمه، و من طلب العلم للدنيا و المنزلة عند الناس

والحظوة عند السلطان لم يصب منه باباً إلّا ازداد في نفسه عظمة، وعلى الناس استطالة، وبالله اغتراراً، و من الدين جفاءاً، فذلك الذي لا ينتفع بالعلم فليكف وليمسك عن الحجة على نفسه والندامة والخزى يوم القيامة.

14- ين: عبدالله بن بحر، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله تعالى: فكبكبوا فيها هم والغاوون. فقال: يا أبا بصير هم قوم وصفوا عدلاً وعملوا بخلافه.

15- أقول: وجدت في كتاب سليم بن قيس الهلالي أنه قال: سمعت عليّاً يقول: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) منهومان لا يشبعان: منهوم في الدنيا لا يشبع منها، ومنهوم في العلم لا يشبع منه، فمن اقتصر من الدنيا على ما أحل الله له سلم، و من تناولها من غير حلّها هلك إلا أن يتوب ويراجع، و من أخذ العلم من أهله و عمل به نجا، و من أراد به الدنيا هلك و هو حظّه، العلماء عالمان عالم عمل بعلمه فهو ناج، وعالم تارك لعلمه فقد هلك، وإن أهل النار ليتأذون من نتن ريح العالم التارك لعلمه، وإنّ أشدّ أهل النار ندامةً وحسرةً رجل دعا عبداً إلى الله فاستجاب له فأطاع الله فدخل الجنّة، وأدخل الداعي إلى النار بتركه علمه واتباعه هواه، وعصيانه لله، إنما هما إثنان إتباع الهوى، وطول الأمل، فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق وأمّا طول الأمل فينسى الآخرة.

أقول: تمامه في باب علة عدم تغيير أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعض البدع من كتاب الفتن.

16- كتاب الدرة الباهرة: قال النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): العلم وديعة الله في أرضه، والعلماء أمناؤه عليه، فمن عمل بعلمه أدى أمانته، ومن لم يعمل كتب في ديوان الخائنين.

17- نهج قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا تجعلوا علمكم جهلاً ويقينكم شكاً، إذا علمتم فاعملوا، وإذا تيقنتم فاقدموا.

18- كنز الكراجكى: عن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، قال: العلم علمان: علم في القلب فذلك العلم النافع، وعلم في اللسان فذلك حجّة على العباد.

19- وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): لو أن حملة العلم حملوه بحقه لأحبّهم الله وملائكته وأهل طاعته من خلقه، ولكنّهم حملوه لطلب الدنيا فقتهم الله وهانوا على الناس.

20- وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): تعلموا العلم و تعلّموا للعلم السكينة والحلم، ولا تكونوا جبابرة العلماء فلا يقوم علمكم بجهلكم.

21- وروی حفص بن البختري قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: حدثني أبي عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ) أن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال لكميل بن زياد النخعي: تبذل ولا تشهر ووار شخصك و لاتذكر، وتعلّم واعمل واسكت تسلم تسرّ الأبرار، وتغيظ الفجار، ولا عليك إذا عرفك الله دينه أن لا تعرف الناس ولا يعرفوك.

وروی هشام بن سعيد، قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) يوقل: فكبكبوا فيها هم والغاوون. قال: الغاوون هم الذين عرفوا الحق وعملوا بخلافه.

23- وقال الله الله: من تعلم علماً لغير الله، وأراد به غير الله فليتبوأ مقعده من النار.

24- وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) - في كلام له خطبه على المنبر- أيها الناس إذا علمتم فاعملوا بما علمتم لعلكم تهتدون، إن العالم العامل بغيره كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق عن جهله، بل قد رأيت الحجّة عليه أعظم والحسرة أدوم على هذا العالم المنسلخ عن علمه منها على هذا الجاهل المتحيّر في جهله، وكلاهما حائر بائر لاتر تابوا فتشكوا ولا تشكوا فتكفروا، ولا ترخصوا لأنفسكم، فتدهنوا ولا تدهنوا في الحق فتخسروا، وإن من الحق أن تفقهوا، و من الفقه أن لا تغتروا، وإن أنصحكم لنفسه أطوعكم لربه، وأغشكم لنفسه أعصاكم لربه، و من يطع الله يأمن ويستبشر، و من يعص الله يخب و يندم.

باب 10: حق العالم

1- ل: ابن المتوكل، عن محمد العطار عن أحمد بن موسى بن عمر، عن ابن فضال عمّن ذكره، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: ثلاثه يشكون إلى الله عزّ وجل: مسجد خراب لا يصلى فيه أهله، و عالم بين جهال و مصحف معلق قدوقع عليه غبار لا يقرأ فيه.

2- سن: أبي، عن سليمان الجعفري، عن رجل، عن أبي عبدالله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: كان على (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: إنّ من حق العالم أن لا تكثر عليه السؤال، ولا تجرّ بثوبه، و إذا دخلت عليه وعنده قوم فسلّم عليهم جميعاً، و خصه بالتحيه دونهم، واجلس بين يديه، ولا تجلس خلفه، ولا تغمز بعينيك، ولا تشر بيدك، ولا تكثر من قول قال فلان وقال فلان خلافاً لقوله، ولا تضجر بطول صحبته، فإنّما مثل العالم مثل النخلة ينتظر بها متى يسقط عليك منها شيء، والعالم أعظم أجراً من الصائم القائم الغازي في سبيل الله، وإذامات العام ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدّها شيء إلى يوم القيامة.

3- سن: أبي، عن سعدان، عن عبد الرحيم بن مسلم، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): من قام من مجلسه تعظيماً لرجل؟ قال: مكروه إلا لرجل في الدين.

4- سن: بعض أصحابنا رفعه قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا جلست إلى العالم فكن

على أن تسمع أحرص منك على أن تقول و تعلّم حسن الاستماع كما تعلّم حسن القول، ولا تقطع على حديثه.

5- شا روى حارث الأعور، قال: سمعت أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: من حق العالم أن لا يكثر عليه السؤال، ولا يعنّت في الجواب ولا يلح عليه إذا كسل، ولا يؤخذ بثوبه إذا نهض ولا يشار إليه بيد في حاجة، ولا يفشى له سرّ، ولا يغتاب عنده أحد، ويعظم كما حفظ أمر الله، و يجلس المتعلّم أمامه ولا يعرض من طول صحبته، وإذا جاءه طالب علم و غيره فوجده في جماعة عمّهم بالسلام، وخصّه بالتحيّة، وليحفظ شاهدا و غائباً، وليعرف له حقه، فإنّ العالم أعظم أجراً من الصائم القائم المجاهد في سبيل الله، فإذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمةٌ لا يسدّها إلا خلف منه، وطالب العلم يستغفر له كل الملائكة، ويدعوله من في السماء، والأرض.

6- غو: قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): من أكرم فقيهاً مسلماً لقى الله يوم القيامة و هو عنه راض، و من أهان فقيهاً مسلماً لقى الله يوم القيامة و هو عليه غضبان.

7- نهج: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا تجعلن ذرب لسانك على من أنطقك، و بلاغة قولك على من سدّدك.

8- کنز الکراجکی: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا تحقرن عبداً آتاه الله علماً، فإن الله لم يحقره حين آتاه إيَّاه.

باب 11: صفات العلماء وأصنافهم

1- ب: هارون، عن ابن صدقة، عن الصادق، عن أبيه (عَلَيهِما السَّلَامُ) أن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) قال: نعم وزير الإيمان العلم، و نعم وزير العلم الحلم. ونعم وزير الحلم الرفق و نعم وزير الرفق اللين.

2- ل: ابن الوليد، عن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم عن الفارسي، عن الجعفري، عن أبيه عن الصادق، عن آبائه عن علي (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): ما جمع شيء إل شيء أفضل من حلم إلى علم.

3- لی: ابن مسرور، عن محمد الحميري، عن أبيه، عبدالله بن جعفر، عن محمد بن عبد الجبّار، عن محمّد بن زياد الأزدي، عن أبان بن عثمان، عن ابن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: طلبة هذا العلم على ثلاثة أصناف ألا فاعرفوهم بصفاتهم و أعيانهم صنف منهم يتعلّمون للمراء والجهل، وصنف منهم يتعلمون للاستطالة والختل، وصنف منهم يتعلّمون للفقه والعقل، فأما صاحب المراء والجهل تراه مؤذياً ممارياً للرجال في أندية المقال قد تسربل بالتخشع، و تخلى من الورع، فد الله من هذا حيزومه و قطع منه خيشومه. وأما صاحب الاستطالة والختل فإنّه يستطيل على أشباهه من أشكاله، ويتواضع للأغنياء من دونهم، فهو لحلوائهم هاضم،

ولدينه حاطم فأعمى الله من هذا بصره، وقطع من آثار العلماء أثره، وأمّا صاحب الفقه والعقل تراه ذا كأبة وحزن قدقام الليل في حندسه و قدانحنى في برنسه، يعمل ويخشى، خائفاً وجلاً من كلّ أحد إلا من كلّ ثقة من إخوانه فشد الله من هذا أركانه، وأعطاه يوم القيامة أمانه.

4- ل: ابن المتوكل، عن السعد آبادي عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن سعيد بن علاقة، قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): طلبة «إلى آخر الخبر» وفيه يتعلمون العلم للمراء.

5- ل ن أبي، عن الكميداني، عن ابن عيسى، عن البزنطي قال: قال أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): من علامات الفقه الحلم والعلم والصمت إنَّ الصمت باب من أبواب الحكمة، إن الصمت يكسب المحبّة، إنه دليل على كلّ خير. أقول: في ل: ثلاث من علامات.

6- ما المفيد، عن أبي حفص عمر بن محمد، عن علي بن مهرويه، عن داود بن سليمان الغازي عن الرضا عن آبائه عن الحسين (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) قال: سمعت أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: الملوك حكام على الناس، والعلم حاكم عليهم، وحسبك من العلم أن تخشى الله، وحسبك من الجهل أن تعجب بعلمك.

7- مع أبي، عن محمد بن أبي القاسم، عن أبي سمينة، عن محمد بن خالد، عن بعض رجاله، عن داود الرقي، عن الثمالي، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): ألا أخبركم بالفقيه حقاً؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين، قال: من لم يقنط الناس من رحمة الله ولم يؤمنهم من عذاب الله، ولم يرخص لهم في معاصي الله، ولم يترك القرآن رغبةً عنه إلى غيره، ألا لاخير في علم ليس منه تفهم، ألا لاخير في قراءة ليس فيها تدبّر، ألا لاخير في عبادة ليس فيها تفقه.

8- منية المريد: روى الحلبي في الصحيح، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال

أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): ألا أخبركم بالفقيه حق الفقيه من لم يقنط الناس «إلى قوله»: ألا لاخير في عبادة ليس فيها تفكّر.

9- ل: العطّار، عن أبيه وسعد، عن البرقي، عن ابن أبي عثمان، عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن الأول، عن أبيه (عَلَيهِما السَّلَامُ) قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): عشرة يعنتون أنفسهم و غيرهم ذو العلم القليل يتكلّف أن يعلم الناس كثيراً، والرجل الحليم ذو العلم الكثير ليس بذى فطنة، والذي يطلب مالا يدرك ولا ينبغي له، والكاد غير المتئد والمتئد الّذي ليس له مع تؤدته علم وعالم غير مريد للصلاح و مريد للصلاح وليس بعالم، والعالم يحبّ الدنيا، والرحيم بالناس يبخل بما عنده، وطالب العلم يجادل فيه من هو أعلم فإذا علّمه لم يقبل منه

10- سن: أبي، عن فضالة، عن أبان بن عثمان، عن الفضل بن عبدالملك، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إن أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) سئل عن مسألة فأجاب فيها، فقال الرجل: إنّ الفقهاء لا يقولون هذا، فقال له أبي: ويحك إنّ الفقيه الزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة، المتمسك بسنّة النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ).

11- قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لكن كالطبيب الرفيق الذي يدع الدواء بحيث ينفع.

12- جا: أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن مهزیار، قال: أخبرني ابن إسحاق الخراساني- صاحب كان لنا- قال: كان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: لاتر تابوا فتشكوا ولا تشكوا فتكفروا، ولا ترخصوا لأنفسكم فتدهنوا ولاتداهنوا في الحق فتخسروا، و إنّ من الحزم أن تتفقهوا و من الفقه أن لا تغتروا، و إن أنصحكم لنفسه، أطوعكم لربّه، و إن أغشكم لنفسه أعصاكم لربّه من يطع الله يأمن ويرشد، و من يعصه يخب ويندم واسألوا الله اليقين وارغبوا إليه في العافية، وخير مادار في القلب اليقين، أيّها الناس إيَّاكم والكذب، فإنّ كلّ راج طالب وكلّ خائف هارب.

13- ضه: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): علماء هذه الأمة رجلان رجل آتاه الله علماً فطلب به

وجه الله والدار الآخرة و بذله للناس و لم يأخذ عليه طمعاً و لم يشتر به ثمناً قليلاً، فذلك يستغفر له من في البحور، ودواب البحر و البر، والطير في جوّ السماء، ويقدم على الله سيّداً شريفاً، و رجل آتاه الله علماً فبخل به على عباد الله، و أخذ عليه طمعاً، و اشترى به ثمناً قليلاً، فذلك يلجم يوم القيامة بلجام من نار و ينادي ملك القيامة بلجام من نار و ينادي ملك من الملائكة على رؤوس الأشهاد هذا فلان بن فلان آتاه الله علماً في دار الدنيا فبخل به على عباده، حتى يفرغ من الحساب.

منية المريد: عنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) مثله إلى قوله: فبخل به على عباد الله، و أخذ عليه طمعاً و اشترى به ثمناً، وكذلك حتى يفرغ من الحساب.

14- ختص: قال الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): من علامات الفقه الحلم والعلم والصمت.

15- ختص فرات بن أحنف قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): تبدل لا تشهر، ووارشخصك لاتذكر، وتعلّم واكتم، واصمت تسلم قال: وأو مأبيده إلى صدره فقال: يسر الأبرار، ويغيظ الفجّار.

16- ما: الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمد بن وهبان، عن أحمد بن إبراهيم عن الحسن بن على الزعفراني عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إن أعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلاً ثمّ خالفه إلى غيره.

17- ما ابن الصلت عن ابن عقدة، عن محمّد بن عيسى الضرير، عن محمد بن زكريا المكيّ، عن كثير بن طارق، عن زيد عن أبيه علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: سئل علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ): من أفصح الناس؟ قال: المجيب المسكت عند بديهة السؤال.

18- نهج: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في كلام له والناس منقوصون مدخولون إلّا من عصم الله، سائلهم متعنّت، ومجيبهم متكلّف، يكاد أفضلهم رأياً يردّه عن فضل رأيه الرضا

والسخط، ويكاد أصلبهم عوداً تنكاه اللحظة و تستحيله الكلمة الواحدة.

19- وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): من نصب نفسه للناس إماماً فعليه أن يبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه، ومعلّم نفسه ومؤدبها أحق بالإجلال من معلم الناس و مؤدبهم.

20- وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): الفقيه كلّ الفقيه من لم يقنّظ الناس من رحمة الله ولم يؤيسهم مر روح الله، ولم يؤمنهم من مكر الله.

21- وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن أوضع العلم ما وقف على اللسان، وأرفعه ماظهر في الجوارح والأركان.

22- وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن من أحب عباد الله إليه عبداً أعانه الله على نفسه فاستشعر الحزن، و تجلبب الخوف، فزهر مصباح الهدى في قلبه، وأعد القرى ليومه النازل به، فقرب على نفسه البعيد، و هوّن الشديد نظر فأبصر، وذكر فاستكثر، وارتوى من عذب فرات سهلت له موارده، فشرب نهلاً، وسلك سبيلاً جدداً، قد خلع سرابيل الشهوات و تخلى من الهموم إن هماً واحداً انفرد به، فخرج من صفة العمى ومشاركة أهل الهوى وصار من مفاتيح أبواب الهدى ومغاليق أبواب الردى قد أبصر طريقه، وسلك سبيله، وعرف مناره، و قطع غماره، واستمسك من العرى بأوثقها، و من الحبال بأمتنها، فهو من اليقين على مثل ضوء الشمس، قد نصب نفسه لله سبحانه في أرفع الأمور من إصدار كلّ وارد عليه، و تصيير كل فرع إلى، أصله، مصباح ظلمات، کشاف عشوات، مفتاح مبهمات، دفاع معظلات، دليل فلوات، يقول فيفهم، ويسكت، فيسلم، قد أخلص الله فاستخلصه، فهو من معادن دينه، وأوتاد أرضه، قد ألزم نفسه العدل، فكان أوّل عدله نفي الهوى عن نفسه، يصف الحق ويعمل به، لا يدع للخير غايةً إلّا أمّها ولا مظنّةً إلّا قصدها قد أمكن الكتاب من زمانه، فهو قائده و إمامه، يحلّ حيث حلّ ثقله، وينزل حيث كان منزله.

وآخر قد تسمّى عالماً وليس به فاقتبس جهائل من جهال، وأضاليل من ضُلال ونصب للناس أشراكاً من حبال غرور وقول زور، قد حمل الكتاب على آرائه، وعطف الحق على أهوائه، يؤمن من العظائم، ويهوّن كبير الجرائم، يقول: أقف عند الشبهات وفيها وقع، ويقول: أعتزل البدع وبينها اضطجع، فالصورة صورة إنسان، والقلب قلب حيوان، لا يعرف باب الهدى فيتبعه، ولا باب العمى فيصد عنه، فذلك ميت الأحياء، فأين تذهبون؟ وأنى تؤفكون؟ والأعلام قائمة، والآيات واضحة والمنار منصوبة. إلى آخر الخطبة.

23- نهج: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): العالم من عرف قدره، وكفى بالمرء جهلاً أن لا يعرف- قدره، وإن أبغض الرجال إلى الله العبد وكله الله إلى نفسه جائراً عن قصد السبيل سائراً، إن دعي إلى حرث الدنيا عمل، وإلى حرث الآخرة كسل، كأن ما عمل له واجب عليه، وكأنّ ماونى فيه ساقط عنه.

24- كنز الكراجكي: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): رأس العلم الرفق، وآفته الخرق.

25- وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): زلة العالم كانكسار السفينة تغرق وتُغرق.

26- وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): الآداب تلقيح الأفهام، ونتائج الأذهان.

وقال (رَحمَةُ اللّه) من عجيب ما رأيت واتفق لي أني توجهت يوماً لبعض أشغالي وذلك بالقاهرة في شهر ربيع الآخر سنة ست وعشرين وأربعمائة، فصحبني في طريقي رجل كنت أعرفه بطلب العلم وكتب الحديث، فمررنا في بعض الأسواق بغلام حدث، فنظر إليه صاحبي نظراً استربت منه، ثم انقطع عني ومال إليه وحادثه، فالتفتت انتظاراً له فرأيته يضاحكه، فلما لحق بي عذلته على ذلك، وقلت له لا يليق هذابك فما كان بأسرع من أن وجدنا بين أرجلنا في الأرض ورقةً مرميّةً، فرفعتها لئلاً يكون فيها اسم الله تعالى، فوجدتها قديمةً فيها خط رقيق قداندرس بعضه وكأنّها مقطوعة من كتاب فتأملتها، فإذا فيها حديث ذهب أوّله وهذه نسخته قال إنى أنا أخوك في الإسلام، ووزيرك في الإيمان، وقد رأيتك على أمر لم

يسعني أن أسكت فيه عنك ولست أقبل فيه العذر منك، قال: وماهو؟ حتى أرجع عنه وأتوب إلى الله تعالى منه، قال: رأيتك تضاحك حدثاً غرّاً جاهلاً بأمور الله و ما يجب من حدود الله، وأنت رجل قدرفع الله قدرك بما تطلب من العلم، وإنّما أنت بمنزلة رجل من الصدّيقين، لأنك تقول: حدّثنا فلان عن فلان عن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، عن جبرئيل، عن الله، فيسمعه الناس منك ويكتبونه عنك ويتخذونه ديناً يعوّلون عليه، وحكماً ينتهون إليه، وإنّما أنهاك أن تعود لمثل الذي كنت عليه فإني أخاف عليك غضب من يأخذ العارفين قبل الجاهلين، ويعذب فسّاق حملة القرآن قبل الكافرين فما رأيت حالاً أعجب من حالنا، ولا عظةً أبلغ مما اتفق لنا، ولما وقف صاحبي اضطرب لها اضطراباً بأنّ فيها أثر لطف الله تعالى لنا، وحدثني بعد ذلك أنه انزجر عن تفريطات كانت تقع منه في الدين والدنيا والحمد لله.

27- منية المريد: عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: كان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: إنّ للعالم ثلاث علامات العلم والحلم والصمت. وللمتكلّف ثلاث علامات: ينازع من فوقه بالمعصية، ويظلم من دونه بالغلبة، ويظاهر الظلمة

باب 12: آداب التعليم

1- ما أبو المفضّل الشيباني، عن أحمد بن محمّد بن عيسى بن العباد، عن محمد بن عبدالجبار السدوسي، عن علي بن الحسين بن عون بن أبي حرب بن أبي الأسود الدئلي قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه أبي الأسود أنّ رجلاً سأل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن سؤال فبادر فدخل منزله ثم خرج فقال: أين السائل؟ فقال الرجل: ها أنا يا أمير المؤمنين قال ما مسألتك؟ قال: كيت وكيت، فأجابه عن سؤاله، فقيل: يا أمير المؤمنين كنا عهدناك إذا سئلت عن المسألة كنت فيها كالسكة المحماة جواباً، فما بالك أبطأت اليوم عن جواب هذا الرجل حتى دخلت الحجرة ثم خرجت فأجبته؟ فقال: كنت حاقناً ولا رأى لثلاثة لا رأى الحاقن ولا حازق ثم أنشأ يقول:

إذا المشكلات تصدين لي *** كشفت حقائقها بالنظر

وإن برقت في مخيل الصواب *** عمياء لا يجتليها البصر

مقنّعة بغيوب الأمور *** وضعت عليها صحيح النظر

لساناً كشقشقه الأرحبي *** أو كالحسام البتار الذكر

وقلباً إذا استنطقته الهموم *** أربى عليها بواهي الدرر

ولست بامعة في الرجال *** أسائل هذا وذاما الخبر؟

ولكنني مدرب الأصغرين *** أبيّن مع ما مضى ما غير

2- غو، ل، ف: في خبر الحقوق عن زين العابدين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: وأما حق رعيتك بالعلم فأن تعلم أنّ الله عزّوجلّ إنما جعلك قيّاً لهم فيما آتاك من العلم، وفتح لك من خزائنه، فإن أحسنت في تعليم الناس ولم تخرق بهم ولم تضجر عليهم زادك الله من فضله، وإن أنت منعت الناس علمك وخرقت بهم عند طلبهم العلم كان حقاً على الله عزّوجلّ أن يسلبك العلم وبهاءه، ويسقط من القلوب محلّك.

3- وعن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) لينوا لمن تعلمون ولمن تتعلمون منه.

باب 13: النهي عن كتمان العلم والخيانة وجواز الكتمان عن غير أهله

1- م في قوله تعالى: هدى للمتقين قال بيان وشفاء للمتقين من شيعة محمّد و علي- صلوات الله عليهما- إنهم اتقوا أنواع الكفر فتركوها، واتقوا الذنوب الموبقات فرفضوها، واتقوا إظهار أسرار الله تعالى و أسرار أزكياء عباده الأوصياء بعد محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) فكتموها، واتقوا ستر العلوم عن أهلها المستحقين لها وفيهم نشروها.

2- مع لى الوراق، عن سعد، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي، عن الحسين ابن سعيد عن الحارث بن محمد بن النعمان الأحول عن جميل بن صالح، عن الصادق، عن آبائه عن النبيّ صلوات الله عليهم قال: إن عيسى بن مريم قام في بني إسرائيل فقال: يا بني إسرائيل لا تحدّثوا بالحكمة الجهّال فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم، ولا تعينوا الظالم على ظلمه فيبطل فضلكم الخبر

3- ل: ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): قوام الدين بأربعة: بعالم ناطق مستعمل له، وبغني لا يبخل بفضله على أهل دين الله، وبفقير لا يبيع آخرته بدنياه، و بجاهل لا يتكبّر عن طلب العلم، فإذا كتم العالم علمه، وبخل الغني بماله، وباع الفقير آخرته بدنياه،

و استكبر الجاهل عن طلب العلم، رجعت الدنيا إلى ورائها القهقرى، فلا تغرنّكم كثرة المساجد وأجساد قوم مختلفة، قيل: يا أمير المؤمنين كيف العيش في ذلك الزمان؟ فقال: خالطوهم بالبرانية- يعني في الظاهر- وخالفوهم في الباطن للمرء ما اكتسب، وهو مع من أحبّ، وانتظروا مع ذلك الفرج من الله عزّوجلّ.

4- نوادر الراوندي: بإسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): من نكث بيعةً أو رفع لواء ضلالة أوكتم علماً أو اعتقل مالاً ظلماً أو أعان ظالماً على ظلمه وهو يعلم أنّه ظالم فقد برىء من الإسلام.

5- كنز الكراجكي: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): من كتم علماً فكأنّه جاهل.

6- وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): الجواد من بذل ما يضن بمثله.

7- منية المريد: عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قرأت في كتاب علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) نّا لله لم يأخذ على الجهال عهداً بطلب العلم حتى أخذ على العلماء عهداً ببذل العلم للجهال لأن العلم كان قبل الجهل.

8- ما: المفيد عن علي بن خالد المراغي، عن الحسن بن علي بن عمرو الكوفي، عن القاسم بن محمّد بن حمّاد الدلال، عن عبيد بن يعيش عن مصعب بن سلام، عن أبي سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) تناصحوا في العلم فإنّ خيانة أحدكم في علمه أشدّ من خيانته في ماله، و إنّ الله مسائلكم يوم القيامة.

9- ما: بإسناد أخي دعبل، عن الرضا، عن آبائه عن أمير المؤمنين (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) سلام قال: قال

رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) لا خير في علم إلّا لمستمع واع أو عالم ناطق.

10- يد ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن علي بن سيف بن عميرة، عن محمد بن عبيد قال: دخلت على الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال لي: قل للعبّاسيّ: يكفّ عن الكلام في التوحيد وغيره، و يكلّم الناس بما يعرفون ويكفّ عما ينكرون وإذا سألوك عن التوحيد

فقل كما قال الله عزّ وجلّ: قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحدٌ. وإذا سألوك عن الكيفية فقل:- كما قال الله عزّوجلّ- ليس كمثله شيء. وإذا سألوك عن السمع فقل كما قال الله عزّ وجلّ-: هو السميع العليم كلّم الناس بما يعرفون.

11- م: قال أبو محمد عسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): سمعت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) يقول من سئل عن علم فكتمه حيث يجب إظهاره و تزول عنه التقيّة جاء يوم القيامة ملجاً بلجام من النار، وقال أمير المؤمنين: إذا كتم العالم العلم أهله، وزها الجاهل في تعلّم ما لابد منه، وبخل الغنيّ بمعروفه، وباع الفقير دينه بدنيا غيره جل البلاء وعظم العقاب.

12- غط: قرقارة، عن أبي حاتم، عن محمّد بن يزيد الآدمي- بغدادي عابد- عن يحيى بن سليم الطائفي، عن سميل بن عبّاد، قال: سمعت أبا الطفيل يقول: سمعت عليّ ابن أبي طالب الله يقول: أظلكم فتنة مظلمة عمياء مكتنفة لا ينجو منها إلّا النومة، قيل: يا أبالحسن و ما النومة؟ قال: الذي لا يعرف الناس ما في نفسه.

13- سن: ابن سنان عن إسحاق بن عمار قال: تلاأبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) هذه الآية: ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيّين بغير حق ذلك بما عصو او كانوا يعتدون. فقال: والله ماضربوهم بأيديهم ولاقتلوهم بأسيافهم، ولكن سمعوا أحاديثهم فأذاعوها، فأخذوا عليها، فقتلوا، فصار ذلك قتلاً واعتداءاً ومعصيةً.

شي: عن إسحاق مثله.

14- شي عن حمران، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول الله: إنَّ الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدي من بعد ما بيّناه للناس في الكتاب يعني بذلك نحن، والله المستعان.

15- شي: عن زيد الشحّام قال: سئل أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن عذاب القبر قال: إنَّ أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) حدثنا أن رجلاً أتى سلمان الفارسي فقال: حدثني، فسكت عنه، ثم عاد فسكت فأدبر الرجل وهو يقول ويتلو هذه الآية: إنَّ الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من

بعد ما بيّناه للناس في الكتاب فقال له أقبل إنا لو وجدنا أميناً لحدثناه، ولكن أعد لمنكر ونكير إذا أتياك في القبر فسألاك عن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، فإن شككت أو التويت ضرباك على رأسك بمطرقة معهما، تصير منه، رماداً، فقلت: ثم مه؟ قال: تعود ثم تعذب، قلت: و ما منكر و نكير؟ قال: هما قعيد القبر قلت: أملكان يعدّ بان الناس في قبورهم؟ فقال: نعم.

16- شي: عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: أخبرني عن قوله: إنَّ الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب. قال: نحن يعني بها والله المستعان، وإنّ الرجل منا إذا صارت إليه لم يكن له أولم يسعه إلا أن يبين للناس من يكون بعده.

17- شي: عن عبد الله بن بكير، عمّن حدثه، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله: أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون قال نحن هم. وقد قالوا: هوامّ الأرض.

18- ني: ابن عقدة، عن القاسم بن محمّد بن الحسين بن حازم، عن عبيس بن هشام، عن ابن جبلة، عن معروف بن خرّ بوذ، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): أتحبّون أن يكذب الله و رسوله؟ حدّثوا الناس بما يعرفون وأمسكوا عما ينكرون.

19- ني: ابن عقده عن محمّد بن عبدالله عن ابن فضال، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمّار، عن عبد الأعلى، عن أبي عبدالله جعفر بن محمد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) أنه قال: ليس هذا الأمر معرفته وولايته فقط حتى تستره عمّن ليس من أهله، وبحسبكم أن تقولوا ما قلنا وتصمتوا عمّا صمتنا، فإنّكم إذا قلتم ما نقول وسلّمتم لنا فيما سكتنا عنه فقد آمنتم بمثل ما آمنا، وقال الله: فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا قال علي ابن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): حدّثوا الناس بما يعرفون، ولا تحملوهم مالا يطيقون، فتغرونهم بنا.

20- وروي عن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) نّه قال: ما أخذ الله على الجهال أن يتعلموا حتى أخذ على

العلماء أن يعلّموا.

21- ني: ابن عقدة، عن علي بن الحسن بن فضال، عن أخويه: أحمد و محمّد، عن أبيهما، عن ثعلبة عن أبي،كهمش، عن عمران بن ميثم عن مالك بن ضمرة، قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لشيعته كونوا في الناس كالنحل في الطير، ليس شيء من الطير إلا وهو يستضعفها، ولو يعلم ما في أجوافها لم يفعل بها ما يفعل. خالطوا الناس بأبدانكم، وزائلوهم بقلوبكم وأعمالكم، فانّ لكلّ امرىء ما اكتسب من الإثم، وهو يوم القيامة مع من أحبّ أما أنكم لن تروا ما تحبّون و ما تأملون يا معشر الشيعة حتى يتفل يعضكم في وجوه بعض، و حتى يسمّي بعضكم بعضاً كذابين، وحتى لا يبق منكم على هذا الأمر إلا كالكحل في العين والملح في الزاد، وهو أقل الزاد.

22- أقول: روى الطبرسي (رَحمَةُ اللّه) في مجمع البيان عن الثعلبي بإسناده عن الحسن بن عمارة قال: أتيت الزهري بعد أن ترك الحديث وألفيته على بابه، فقلت: إن رأيت أن تحدثني فقال: أما علمت أنّي تركت الحديث؟ فقلت: إما أن تحدثني و أمّا أن أحدثك، فقال، حدثني فقلت. حدثني الحكم بن عتيبة، عن نجم الجزار، قال سمعت علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا يقول: ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلموا. قال: فحدثني بأربعين حديثاً.

23- نهج: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): الاخير في الصمت عن الحكم كما أنه لا خير في القول بالجهل.

24- وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلّموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلّموا.

25- كنز الكراجكي: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، شكر العالم على علمه أن يبذله لمن يستحقّه.

باب 14: من يجوز أخذ العلم منه و من لا يجوز، وذم التقليد والنهي عن متابعة غير المعصوم في كلّ ما يقول، ووجوب التمسك بعروة اتباعهم (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، و جواز الرجوع إلى رواة الاخبار والفقهاء الصالحين

1- وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا معشر شيعتنا والمنتحلين مودتنا، إياكم و أصحاب الرأى فإنّهم أعداء السنن تفلتت منهم الأحاديث أن يحفظوها، وأعيتهم السنة أن يعوها، فاتخذوا عبادالله خولاً، وماله دولاً، فذلّت لهم الرقاب وأطاعهم الخلق أشباه الكلاب ونازعوا الحق أهله و تمثلوا بالأئمة الصادقين و هم من الكفّار الملاعين، فسئلوا عمّا لا يعلمون فأنفوا أن يعترفوا بأنهم لا يعلمون، فعارضوا الدين بآرائهم فضلوا وأضلوا. أما لو كان الدين بالقياس لكان باطن الرجلين أولى بالمسح من ظاهرهما.

2- م، ج: بالإسناد إلى أبي محمد العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله تعالى و منهم أميون لا يعلمون الكتاب إلّا أماني. قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): ثم قال الله تعالى: يا محمد و من هؤلاء اليهود أميون لا يقرؤون الكتاب ولا يكتبون كالأُمِّي منسوب إلى أمه أى هو كما خرج من بطن أمه لا يقرأ ولا يكتب، لا يعلمون الكتاب المنزل من السماء ولا المتكذِّب به ولا يميزون بينهما إلا أماني أي إلّا أن يُقرأ عليهم ويقال: هذا كتاب الله وكلامه لا يعرفون إن قرىء من الكتاب خلاف

ما فیه، وإن هم إلّا يظنّون أي ما يقرأ عليهم رؤساؤهم من تكذيب محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) في نبوّته وإمامة على (عَلَيهِ السَّلَامُ) سيّد عترته (عَلَيهِم السَّلَامُ) و هم يقلّدونهم مع أنّه محرّم عليهم تقليدهم. فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً. قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال الله تعالى: هذا القوم من اليهود كتبوا صفةً زعموا أنها صفة محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، و هي خلاف صفته. وقالوا للمستضعفين منهم: هذه صفة النبيّ المبعوث في آخر الزمان: أنه طويل، عظيم البدن والبطن، أصهب الشعر، و محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) بخلافه و هو يجيىء بعد هذا الزمان بخمسمائة سنة، وإنّما أرادوا بذلك لتبق لهم على ضعفائهم رئاستهم، وتدوم لهم إصاباتهم، ويكفّوا أنفسهم مؤونة خدمة رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) وخدمة على (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأهل خاصّته، فقال الله عزّوجلّ: فويلٌ لهم مما كتبت أيديهم وويلٌ لهم مما يكسبون من هذه الصفات المحرّفات المخالفات لصفة محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) وعلى (عَلَيهِ السَّلَامُ) لشدّة لهم من العذاب في أسوء بقاع جهنّم وويل لهم الشدّة من العذاب ثانيةً مضافةً إلى الأُولى ممّا يكسبونه من الأموال الّتى يأخذونها إذا ثبتوا أعوامهم على الكفر بمحمّد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، والجحد لوصيه أخيه علي بن أبي طالب ولي الله. ثمّ قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال رجل للصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): فإذا كان هؤلاء القوم من اليهود لا يعرفون الكتاب إلا بما يسمعونه من علمائهم لاسبيل لهم إلى غيره فكيف ذمّهم بتقليدهم والقبول من علمائهم؟ وهل عوام اليهود إلّا كعوا منا يقلّدون علماء هم؟ فإن لم يجز لأولئك القبول من علمائهم لم يجز لهؤلاء القبول من علمائهم، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): بين عوامنا و علمائنا و بين عوام اليهود و علمائهم فرق من جهة وتسوية من جهة أما من حيث استووا فإن الله قد ذمّ عوامنا بتقليدهم علمائهم كما ذمّ عوامهم، وأما من حيث افترقوافلا. قال: بيّن لي يا ابن رسول الله قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن عوام اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصريح، وبأكل الحرام والرشاء، وبتغيير الأحكام عن واجبها بالشفاعات والعنايات والمصانعات، وعرفوهم بالتعصب الشديد الذي يفارقون به أديانهم وأنهم إذا تعصبوا أزالوا حقوق من تعصّبوا عليه، وأعطوا ما لا يستحقه من تعصبوا

له من أموال غيرهم، وظلموهم من أجلهم، وعرفوهم يقارفون المحرمات، واضطروا بمعارف قلوبهم إلى أنّ من فعل ما يفعلونه فهو فاسق لا يجوز أن يصدق على الله ولا على الواسائط بين الخلق، وبين الله فلذلك ذمّهم لما قلّدوا من قد عرفوا و من قد علموا أنه لا يجوز قبول خبره، ولا تصديقه في حكاياته، ولا العمل بما يؤديه إليهم عمّن لم يشاهدوه، ووجب عليهم النظر بأنفسهم في أمر رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) إذ كانت دلائله أوضح من أن تخفى، وأشهر من أن تظهر لهم، وكذلك عوام أمّتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر والعصبية الشديدة، والتكالب على حطام الدنيا وحرامها، وإهلاك من يتعصبون عليه وإن كان لإصلاح أمره مستحقاً والترفرف بالبر والإحسان على من تعصبواله وإن كان للإذلال والإهانة مستحقاً. فمن قلّد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمّهم الله تعالى بالتقليد لفسقة فقهائهم. فأما من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً على هواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوام أن يقلدوه. وذلك لا يكون إلا بعض فقهاء الشيعة لاجميعهم، فأما من ركب من القبائح والفواحش مراكب فسقة فقهاء العامة فلا تقبلوا منهم عنا شيئاً ولا كرامة، وإنّما كثر التخليط فيا يتحمّل عنّا أهل البيت الذلك، لأنّ الفسقة يتحملون عنا فيحرفونه بأسره لجهلهم، ويضعون الأشياء على غير وجوهها لقلّة معرفتهم، وآخرين يتعمّدون الكذب علينا ليجروا من عرض الدنيا ما هوادهم إلى نار جهنم، ومنهم قوم نصاب لا يقدرون على القدح فينا فيتعلّمون بعض علومنا الصحيحة فيتوجهون به عند شیعتنا، وينتقصون بنا عند نصابنا ثم يضيفون إليه أضعافه وأضعاف أضعافه من الأكاذيب علينا التي نحن بر آءُ منها فيقبله المستسلمون من شيعتنا على أنّه من علومنا فضلوا وأضلوا وهم أضر على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد عليه اللعنة على الحسين بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) وأصحابه، فإنهم يسلبونهم الأرواح والأموال، وهؤلاء علماء السوء الناصبون المتشبهون بأنهم لنا موالون، ولأعدائنا معادون يدخلون الشكَ والشبهة على ضعفاء شيعتنا فيضلّونهم ويمنعونهم عن قصد الحقّ

المصيب، لاجرم أنّ من علم الله من قلبه من هؤلاء العلوام أنه لا يريد إلا صيانة دينه و تعظيم وليّه لم يتركه في يد هذا المتلبّس الكافر، ولكنّه يقيّض له مؤمناً يقف به على الصواب ثم يوفّقه الله للقبول منه فيجمع الله له بذلك خير الدنيا والآخرة، يجمع على من أضله لعن الدنيا وعذاب الآخرة، ثمّ قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) اشرار علماء أمتنا المضلّون عنا، القاطعون للطرق إلينا المسمّون أضدادنا بأسمائنا الملقبون أندادنا بألقابنا، يصلّون عليهم وهم للعن مستحقون، ويلعنونا ونحن بكرمات الله مغمورون، وبصلوات الله وصلوات ملائكته المقربين علينا عن صلواتهم علينا مستغنون ثم قال: قيل لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): من خير خلق الله بعد أئمة الهدى ومصابيح الدجى؟ قال: العلماء إذا صلحوا. قيل: و مَن شر خلق الله بعد إبليس وفرعون و نمرود وبعد المتسمّين بأسمائكم وبعد المتلقبين بألقابكم والآخذين لأمكنتم والمتأمرين في ممالككم؟ قال: العلماء إذا فسدوا هم المظهرون للأباطيل، الكاتمون للحقائق، وفيهم قال الله عزّوجلّ: أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا الآية.

أقول: على تفسيره (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا يرد ما أورده فإنّ المراد حينئذ القراءة عليهم لاقراءتهم، وهو أظهر التفاسير لفظاً ومعناً قوله: أصهب الشعر قال الجوهري: الصهبة: الشقرة في شعر الرأس. قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): وأهل خاصته أى أهل سرّه أو الإضافة بيانية. قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): والتكالب قال الفيروز آبادي المكالبة المشارّة والمضائقة والتكالب التواثب. قوله والترفوف هو بسط الطائر جناحيه و هو كناية عن اللطف. و في بعض النسخ الرفوف يقال: رف فلاناً أى أحسن إليه قوله فيتوجهون أى يصيرون ذوي جاه ووجه معروف قوله: وينقصون بنا أي يعيبوننا. قوله الا: يقيض له أي يسبب له.

3- ير: أحمد بن محمد، عن الأهوازي، عن النضر عن يحيى الحلبي، عن معلى ابن أبي عثمان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال لي: إنّ الحكم بن عتيبة ممن قال الله: و من

الناس من يقول آمنّا بالله وباليوم الآخر و ما هم بمؤمنين فليشرق الحكم وليغرّب، أما والله لا يصيب العلم إلّا من أهل بيت نزل عليهم جبرئيل.

4- ير: محمد بن الحسين، عن النضر عن محمّد بن الفضيل، عن الثماليّ قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول الله عزّ وجل: و من أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله. قال: عنى الله بها من اتخذ دينه رأيه من غير إمام من أئمة الهدى.

5- ير: أحمد بن محمّد، عن الحسن بن علي بن النعمان عن البزنطي، عن زرارة قال: كنت عند أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال لي رجل من أهل الكوفة سله عن قول أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): سلوني عما شئتم، ولا تسألونني عن شيء إلا أنبأتكم به. قال: فسألته فقال: إنه ليس أحد عنده علم شيء إلا خرج من عند أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فليذهب الناس حيث شاؤوا فوالله ليأتين الأمر ههنا. و أشار بيده إلى صدره.

6- سن: ابن فضال، عن عاصم بن حميد، عن أبي إسحاق النحوي، قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: إن الله تبارك و تعالى أدب نبيه على محبّته فقال: إنّك لعلى خلق عظيم. وقال: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا وقال: ومن يطع الرسول فقد أطاع الله. وإن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) فوض إلى على (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وائتمنه فسلمتم وجحد الناس، فوالله لنحبّكم أن تقولوا إذا قلنا، وتصمتوا إذا صمتنا، ونحن فيما بينكم وبين الله.

7- سن: علي بن سيف قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): خذوا الحكمة ولو من المشركين.

8- سن: النوفلي، عن علي بن سيف رفعه قال: سئل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): من أعلم الناس؟ قال: من جمع علم الناس إلى علمه.

9- ما: جماعة، عن أبي المفضّل، عن عبيد الله بن الحسين بن إبراهيم العلوي، عن محمّد بن علي بن حمزة العلويّ، عن أبيه، عن الرضا، عن آبائه (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): الهيبة، والفرصة خلسة، والحكمة ضالة المؤمن فاطلبوا ولو عند المشرك،

تكونوا أحق بها وأهلها.

10- ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن جعفر بن محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ) علوي، عن أحمد بن عبدالمنعم عن حمّاد بن عثمان، عن حمران قال: سمعت علي بن الحسين (عَلَيهِما السَّلَامُ) يقول: لا تحقر اللؤلؤة النفيسة أن تجتلبها من الكبا الخسيسة فإنّ أبي حدثني قال: سمعت أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: إنّ الكلمة من الحكمة لتتلجلج في صدر المنافق نزاعاً إلى مظانها حتى يلفظ بها فيسمعها المؤمن فيكون أحق بها وأهلها فيلقفها.

11- شا: روى ثقاة أهل النقل عند العامة والخاصة عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في كلام افتتاحه: الحمد لله والصلاة على نبيه، أما بعد فدمتي بما أقول رهينة و أنابه زعيم إنّه لا يهيج على التقوى زرع قوم، ولا يظلماً عنه سنخ أصل و إن الخير كله فيمن عرف قدره، وكفى بالمرء جهلاً أن لا يعرف قدره، وأن أبغض الخلق عند الله رجل و كله إلى نفسه، جائر عن قصد السبيل مشغوف بكلام بدعة قدلهج فيها بالصوم والصلاة، فهو فتنة لمن افتتن به ضال عن هدى من كان قبله مضلَّ لمن اقتدى به حمال خطايا غيره، رهين بخطيئته، قد قمش جهلاً في جهّال غشوه، غار بأغباش، الفتنة، عمى عن الهدى قد سماه أشباه الناس عالماً، ولم يغن فيه يوماً سالماً، بكر فاستكثر مما قلّ منه خير مما كثر حتى إذا ارتوى من أجن واستكثر من غير طائل، جلس للناس قاضياً ضامناً لتخليص ما التبس على غيره، إن خالف من سبقه لم يأمن من نقض حكمه من يأتي بعده، كفعله بمن كان قبله، و إن نزلت به إحدى المهمات هيّأ لها حشواً من رأيه ثم قطع عليه، فهو من لبس الشبهات في مثل غزل العنكبوت لا يدري أصاب أم أخطأ؟! ولا يرى أنّ من وراء ما بلغ مذهباً، إن قاس شيئاً بشيء لم يكذِّب رأيه، وإن أظلم عليه أمر اكتتم به لما يعلم من نفسه من الجهل والنقص والضرورة كيلا يقال: إنّه لا يعلم، ثم أقدم بغير علم فهو خائض عشوات، رکاب شبهات، خباط جهالات لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم، ولا يعض في العلم بضرس قاطع فيغنم يذري

الروايات ذرو الريح الهشيم تبكي منه المواريث و تصرخ منه الدماء، ويستحل بقضائه الفرج الحرام، ويحرّم به الحلال، لا يسلم بإصدار ما عليه ورد ولا يندم على ما منه فرّط.

أيّها الناس عليكم بالطاعة والمعرفة بمن لا تعذرون بجهالته، فإنّ العلم الذي هبط به آدم وجميع ما فضلت به النبيّ ون إلى محمّد خاتم النبيّين في عترة محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، فأين يُتاه بكم؟ بل أين تذهبون يا من نسخ من أصلاب أصحاب السفينة فهذه مثلها فيكم فاركبوها فكمانجا في هاتيك من نجا كذلك ينجو في هذي من دخلها، أنارهين بذلك قسماً حقاً، وما أنا من المتكلّفين. الويل لمن تخلّف ثم الويل لمن تخلف. أما بلغكم ما قال فيهم نبيكم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) ؟ حيث يقول في حجة الوداع: إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي: كتاب الله و عترتي أهل بيتى وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيها؟ ألا هذا عذب فرات فاشربوا، وهذا ملح أجاج فاجتنبوا.

نهج: مرسلاً مثله.

أقول: الفقرتان متقاربتان في المعني ويحتمل أن يكون المراد بهما عدم فوت المنافع الدنيوية أيضاً بالتقوى، ويحتمل أن يراد بإحداهما إحداهما وبالأخرى الأخرى.

وفي نهج البلاغة: لا يهلك على التقوى سنخ أصل، ولا يظلماً عليها زرع قوم، وإن الخير كله فيمن عرف قدره. قال ابن ميثم أي مقداره و منزلته بالنسبة إلى مخلوقات الله تعالى وأنه أي شيء منها، ولأيّ شيء خلق، وماطوره المرسوم له في كتاب ربه و سنن أنبيائه. جائر عن قصد السبيل الجائر: الضال عن الطريق، والقصد: استقامة الطريق و وسطه، وفي بعض نسخ الكافي: حائرٌ بالحاء المهملة من الحيرة مشغوف بكلام بدعة قال الجوهري: الشغاف غلاف القلب وهو جلدة دون الحجاب، يقال: شغفه الحبّ أي بلغ شغافه. قد لهج فيها بالصوم والصلاة قال الجوهري: اللهج بالشيء الولوع به، و ضمير فيها راجع إلى البدعة أي هو حريص في مبتدعات الصلاة والصوم، و «فيها» غير موجود في الكافي. ضال عن هدى

من كان قبله هدى بضم الهاء وفتح الدال أو فتح الهاء و سكون الدال. وفي النهج بعد ذلك: مضل لمن اقتدى به في حياته وبعد وفاته. وفي الكافي وبعد موته. رهين بخطيئته أي هو مرهون بها قال المطرّزي: هو رهين بكذا أي مأخوذ به قدقش جهلاً في جهال. وفي الكتابين ورجل قمش جهلاً. والقمش: جمع الشيء المتفرّق غشوه أي أحاطوا به وليس فيها. غار بأغباش الفتنة قال الجوهري: الغبش ظلمة آخر الليل والجمع أغباش أي غفل وانخدع واغترّ بسبب ظلمة الفتن والجهالات أوفيها. ولم يغن فيه يوماً سالماً، قال الجزري وفي حديث علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): ورجل سماه الناس عالماً ولم يغن في العلم يوماً تاماً من قولك غنيت بالمكان أغنى إذا أقمت به انتهى قوله: سالماً أي من النقص بأن يكون نعتاً لليوم، أو سالماً من الجهل بأن يكون حالاً عن ضمير الفاعل بكر فاستكثر مما قلّل منه خير مما كثر أي خرج في الطلب بكرةً، كناية عن شدّة طلبه واهتمامه في كلّ يوم أو في أوّل العمر و ابتداء الطلب، وما موصولة، وهي مع صلتها صفة المحذوف أي من شيء ما قلّ منه خير مما كثر، ويحتمل أن تكون ما مصدرية أيضاً وقيل: قل مبتدأ بتقدير «أن» وخير خبره، كقولهم تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، والمراد بذلك الشيء إما الشبهات المضلة والآراء الفاسدة والعقائد الباطلة أو زهرات الدنيا. حتى إذا ارتوى من آجن الآجن: الماء المتعفن المتغير، استعير للآراء الباطلة والأهواء الفاسدة واستكثر من غير طائل قال الجوهري: هذا أمر لاطائل فيه إذا لم يكن فيه غناء و مزيّة. وان نزلت به إحدى المهمات و في الكتابين: المبهمات. هيّأ لها حشواً أي كثيراً لا فائدة فيها. ثم قطع عليه أي جزم.به فهو من لبس الشبهات في مثل غزل العنكبوت قال ابن ميثم وجه هذا التمثيل أنّ الشبهات التي تقع على ذهن مثل هذا الموصوف إذا قصد حل قضيّة مبهمة تكثر فتلتبس على ذهنه وجه الحق منها فلا يعتدي له لضعف ذهنه، فتلك الشبهات في الوهاء تشبه نسبح العنكبوت و ذهنه فيها يشبه لذباب الواقع فيه، فكمالا يتمكن الذباب من خلاص نفسه من شباك العنكبوت لضعفه كذلك ذهن هذا الرجل

لا يقدر على التخلّص من تلك الشبهات.

أقول: ويحتمل أيضاً أن يكون المراد تشبيه ما يلبس على الناس من الشبهات بنسج العنكبوت لضعفها وظهور بطلانها، لكن تقع فيها ضعفاء العقول فلا يقدرون على التخلّص منها الجهلهم وضعف يقينهم، والأوّل أنسب بما بعده.

لا يرى أنّ من روراء ما بلغ مذهباً، أي أنه لو فور جهله يظنّ أنه بلغ غايه العلم فليس بعد ما بلغ إليه فكره لأحد مذهب و موضع تفكر فهو خائض عشوات أي يخوض ويدخل في ظلمات الجهالات والفتن. خبّاط جهالات الخبط المشي على غير استواء أي خبّاط في الجهالات أو بسببها ولا يعض في العلم بضرس قاطع كناية عن عدم إتقانه للقوانين الشرعيّة وإحاطته بها، يقال: لم يعض فلان على الأمر الفلاني بضرس إذا لم يحكمه. يذري الروايات ذرو الريح الهشيم قال الفيروز آبادي ذرت الريح الشيء ذرواً و أذرته وذرّت-ه: أطارته وأذهبته. وقال الهشيم نبت يا بس متكسّر، أو يابس كل كلاء وكلّ شجر، ووجه التشبيه صدور فعل بلاروية من غير أن يعود إلى الفاعل نفع وفائدة، فإنّ هذا الرجل المتصفّح للروايات ليس له بصيرة بها ولا شعور بوجه العمل بها بل هو يمر على رواية بعد أخرى ويمشي عليها من غير فائدة كما أنّ الريح التي تذري الهشيم لاشعور لها بفعلها، ولا يعود إليها من ذلك، نفع وإنّما أتى الذرو مكان الإذراء لاتحاد معنييها. وفي بعض الروايات يذروا الرواية. قال الجزري: يقال: ذرته الريح وأذرته تذروه و تذريه إذا أطارته، ومنه حديث علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): يذروا الرواية ذرو الريح الهشيم أي يسرد الرواية كما تنسف الريح هشيم النبت. تبكي منه المواريث و تصرخ منه الدماء الظاهر أنهما على المجاز، ويحتمل حذف المضاف أي أهل المواريث و أهل الدماء. لا يسلم بإصدار ما عليه ورد أي لا يسلم عن الخطأ في إرجاع ما عليه وردمن المسائل أي في جوابها، وفي الكتابين: لامليىء والله بإصدار ما عليه ورد أي لا يستحق ذلك

ولا يقوي عليه. قال الجزري: المليىء بالهمز الثقة الغني وقد ملؤ فهو مليىء بين الملاءة بالمد - وقد أولع الناس بترك الهمزة و تشديد الياء- و منه حديث على (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا مليىء والله بإصدار ما ورد عليه. ولا يندم على ما منه فرّط- أي لا يندم على ما قصر فيه. و في الكافي ولا هو أهل لما منه فرط «بالتخفيف» أي سبق على الناس وتقدم عليهم بسببه من ادعاء العلم، وليست هذه الفقرة أصلاً في نهج البلاغة وقال ابن أبي الحديد في كتاب ابن قتيبة: ولا أهل لما فرط به أي ليس بمستحق للمدح الذي مدح به.

ثم اعلم أنّه على نسخة المنقول عنه جميع تلك الأوصاف لصف واحد من الناس، و على ما في الكتابين من زيادة و رجل عند قوله: قمش جهلاً فالفرق بين الرجلين إما بأن يكون المراد بالأوّل الضال في أصول العقائد كالمشبّهة والمجبرة، والثاني هو المتفقه في فروع الشرعيّات وليس بأهل لذلك، أو بان يكون المراد بالأوّل من نصب نفسه لسائر مناصب الإفادة دون منصب القضاء، وبالثاني من نصب نفسه له.

فأين يُناه بكم: من التيه بمعنى التحيّر و الضلال أي أين يذهب الشيطان أو الناس بكم متحيّرين؟ بل أين تذهبون إضراب عما يفهم سابقاً من أنّ الداعي لهم على ذلك غيرهم، و أنّهم مجبورون على ذلك أي بل أنتم باختياركم تذهبون عن الحق إلى الباطل. يا من نسخ من أصلاب أصحاب السفينة النسخ الإزالة والتغيير أي كنتم في أصلاب من ركب سفينة نوح فأنزلتم عن تلك الأصلاب فاعتبروا بحال أجدادكم و تفكروا في كيفية نجاتهم فإنّ مثل أهل البيت كمثل سفينة نوح وتي و ذي للإشارة إلى المؤنث. قسماً حقاً أي أقسم قسماً حقاً. و ما أنا من المتكلّفين أي المتصنّعين بما لست من أهله، و لست ممن يدعي الباطل و يقول الشيء من غير حقيقة إني تارك فيكم الثقلين قال الجزري: فيه: إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله و عترتى سماهما ثقلين لأنّ الأخذ بهما و العمل بها ثقيل، ويقال لكلّ خطير نفيس: ثقيل. فسماهما ثقلين إعظاماً لقدرهما و تفخيماً لشأنها. ما إن تمسكتم بهما بدل

من الثقلين و إنهما لن يفترقا يدلّ على أن لفظ القرآن و معناه عندهم (عَلَيهِم السَّلَامُ). ألا هذا أي سبيل الحق الذي أريتكموه عذب فراتٌ أي شديد العذوبة و هذا أي سبيل الباطل الذي حذرتكموه ملحٌ أُجَاجٌ أي مالح شديد الملوحة والمرارة.

12- شي: عن سعد، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن هذه الآية: ليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها و لكنَّ البر من اتقى و أتوا البيوت من أبوابها فقال: آل محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) أبواب الله وسبيله والدعاة إلى الجنّة و القادة إليها والأدلاء عليها إلى يوم القيامة. 13- شی: عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله: ليس البر بأن تأتوا البيوت. الآية قال: يعني أن يأتي الأمر من وجهها من أي الأمور كان.

باب 15: ذم علماء السوء و لزوم التحرز عنهم

1- ب هارون، عن ابن صدقة عن جعفر، عن أبيه (عَلَيهِما السَّلَامُ) أن علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إياكم و الجهال من المتعبّدين و الفجّار من العلماء فإنّهم فتنة كلّ مفتون.

2- ل: أبي، عن محمد العطّار، عن ابن عيسى عن أبيه، عن ابن أذينة، عن أبان ابن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي، عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، عن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) أنه قال في أنّه كلام له العلماء رجلان رجل عالم آخذ بعلمه فهذا ناج و عالم تارك لعلمه فهذا هالك، وإنّ أهل النار ليتأذون بريج العالم التارك لعلمه، و إن أشدّ أهل النار ندامة و حسرةً رجل دعا عبداً إلى الله عزّوجلّ فاستجاب له و قبل منه و أطاع الله عزّوجل فأدخله الله الجنة، و أدخل الداعي النار بتركه علمه و اتباعه الهوى. ثم قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أخوف ما أخاف عليكم خصلتان اتِّباع الهوى و طول الأمل، أما اتباع الهوى فيصد عن الحق، وطول الأمل ينسى الآخرة.

3- ل: الفامي، عن ابن بطة، عن البرقي، عن أبيه بإسناده يرفعه إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) نّه قال: قطع ظهري رجلان من الدنيا: رجل عليم اللسان فاسق و رجل جاهل القلب ناسك، هذا يصدّ بلسانه عن فسقه، و هذا بنسكه عن جهله، فاتقوا الفاسق من العلماء، و

الجاهل من المتعبدين، أولئك فتنة كلّ مفتون، فإني سمعت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) يقول: يا على هلاك أمتى على يدي كلّ منافق عليم اللسان.

4- ل: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان عن زياد بن المنذر، عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): الفتن ثلاث: حبّ النساء و هو سيف الشيطان، و شرب الخمر و هو فخ الشيطان، وحبّ الدينار و الدرهم و هوسهم الشيطان فمن أحب النساء لم ينتفع بعيشه و من أحب الأشربة حرمت عليه الجنّة و من أحبّ الدينار و الدرهم فهو عبد الدنيا.

5- ل: أبي، عن الحميري، عن هارون، عن ابن زياد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عَلَيهِمَ السَّلَامُ): أن علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إن في جهنّم رحى تطحن أفلا تسألوني ما طحنها؟ فقيل له: و ما طحنها يا أمير المؤمنين؟ قال: العلماء الفجرة، و القرّاء الفسقة، و الجبابرة الظلمة، و الوزراء الخونة والعرفاء الكذبة. وإنّ في النار لمدينة يقال لها: الحصينة أفلا تسألوني ما فيها؟ فقيل: و ما فيها يا أمير المؤمنين؟ فقال: فيها أيدي الناكثين.

6- ع: ابن الوليد، عن الصفّار، عن القاشاني، عن الإصفهاني، عن المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إذا رأيتم العالم محبّاً للدنيا فاتهموه على دينكم فإنّ كلّ محبّ يحوط ما أحبّ.

7- و قال: أوحى الله عزّ وجل إلى داود (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا تجعل بيني و بينك عالماً مفتوناً بالدنيا فيصدك عن طريق محبّتي، فإنّ أولئك قطاع طريق عبادي المريدين، إن أدنى ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوة مناجاتي من قلوبهم.

8- مع أبي، عن سعد، عن محمد ابن أبي الخطاب، عن ابن محبوب، عن ابن محبوب،: عن حمّاد ابن عثمان، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول الله عزّوجلّ: والشعراء يتّبعهم الغاوون قال: هل رأيت شاعراً يتبعه أحد؟ إنما هم قوم تفقهوا لغير الدين فضلوا و أضلّوا.

9- نهج: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ربّ عالم قد قتله جهله و علمه معه لا ينفعه.

10- کنز الكراجکی: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): أشد الناس بلاءاً و أعظمهم عناءاً من بلي بلسان مطلق و قلب مطبق فهو لا يحمد إن سكت ولا يحسن إن نطق.

11- وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): ألا إن شر الشرّ شرار العلماء، وإن خير الخير خيار العلماء.

12- وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قصم ظهري عالم متهتك، و جاهل متنسك فالجاهل يغش الناس بتنسكه و العالم يغرهم بتهتكه.

باب 16: النهي عن القول بغير علم، و الافتاء بالرأي و بيان شرائطه

1- لي: أبي، عن على، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن يونس بن يعقوب، عن أبي يعقوب إسحاق بن عبدالله، عن أبي عبد الله الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إن الله تبارك و تعالى عير عباده بآيتين من كتابه: أن لا يقولوا حتى يعلموا، ولا يردّوا ما لم يعلموا قال الله عزّ وجلّ: ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق. وقال: بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه و لما يأتهم تأويله.

2- ب: أبو البختري، عن جعفر عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) أن علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال لرجل و هو يوصيه خذ مني خمساً: لا يرجون أحدكم إلا بربه، ولا يخاف إلا ذنبه، ولا يستحيي أن يتعلم ما لم يعلم، ولا يستحيي إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: لا أعلم، واعلموا أن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد.

كتاب المثنى بن الوليد عن ميمون بن حمران عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله.

3- ل: أبي، عن محمد العطّار، عن أحمد و عبدالله ابني محمّد بن عيسى، عن علي بن الحكم عن ابن عميرة، عن مفضّل بن يزيد قال قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنهاك عن خصلتين فيهما هلك الرجال: أن تدين الله بالباطل، وتفتي الناس بما لا تعلم.

4- ل: أبي، عن عليّ، عن أبيه، عن اليقطيني، عن يونس، عن ابن الحجاج قال: قال لي أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): إياك و خصلتين فيها هلك من هلك: إياك أن تفتي النّاس برأيك، أو تدين بما لا تعلم.

5- ل: ابن المتوكل، عن محمد العطّار، عن الأشعري، عن الواسطي يرفعه إلى زرارة، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إن من حقيقة الإيمان أن تؤثر الحق و إن ضرك على الباطل و إن نفعك، و أن لا يجوز منطقك علمك.

سن: أحمد، عن الواسطي مثله.

6- ل: أبو منصور أحمد بن إبراهيم عن زيد بن محمّد البغدادي، عن أبي القاسم عبدالله بن أحمد الطائي، عن أبيه، عن علي بن موسى الرضا، عن آبائه (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) قال: قال على (عَلَيهِ السَّلَامُ): خمس لو رحلتم فيهنّ ما قدرتم على مثلهنّ: لا يخاف عبد إلا ذنبه ولا يرجو إلا ربه عزّ و جلّ، ولا يستحيى الجاهل إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: الله أعلم، ولا يستحيى أحد إذا لم يعلم أن يتعلّم و الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، و لا إيمان لمن لاصبر له.

7- ل: الحسن بن محمد السكوني بالكوفة، عن محمّد بن عبدالله الحضرمي، عن سعيد بن عمرو الأشعثي، عن سفيان بن عيينة، عن الشعبي قال: قال علىٌّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): خذوا عني كلمات لو ركبتم المطي فأنضيتموها لم تصيبوا مثلهنّ ألّا يرجو أحد إلا ربّه، ولا يخاف إلا ذنبه، ولا يستحيي إذا لم يعلم أن يتعلّم، ولا يستحيي إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: الله أعلم. و اعلموا أن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، ولا خير في جسد لا رأس له.

نهج: عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله.

8- سن: أبي، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي عبيدة، عن أبي سخيلة قال: سمعت عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) على منبر الكوفة يقول: أيّها النّاس ثلاث لا دين لهم: لا دين لمن دان

بجحود آية من كتاب الله و لادين لمن دان بفرية باطل على الله، و لادين لمن دان بطاعة من عصى الله تبارك و تعالى، ثم قال: أيها الناس لاخير في دين لا تفقه فيه ولاخير في دنيا لا تدبّر فيها، ولاخير في نسك لاورع فيه.

9- سن: علي بن حسّان الواسطي و البزنطي، عن، درست عن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما حق الله على خلقه؟ قال: حق الله على خلقه أن يقولوا ما يعلمون و يكفوا عما لا يعلمون، فإذا فعلوا ذلك فقد والله أدوا إليه حقه.

10- سن: ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: من أفتى الناس بغير علم و لاهدى من الله لعنته ملائكة الرحمة و ملائكة العذاب، و لحقه وزر من عمل بفتياه.

11- سن: جعفر بن محمد، عن عبيد الله الأشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبدالله، عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: قال على (عَلَيهِ السَّلَامُ) في كلام له: لا يستحيى العالم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: لا علم لي به.

12- مص: قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا تحل الفتيا لمن لا يستفتي من الله عزّ و جلّ بصفاء سره وإخلاص عمله و علانيته و برهان من ربِّه في كل حال، لأن من أفتى فقد حكم، و الحكم لا يصح إلا بإذن من الله و برهانه، و من حكم بالخبر بلا معاينة فهو جاهل مأخوذ بجهله مأثوم بحكمه، قال النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): أجرؤكم بالفتيا أجرؤكم على الله عزّ و جلّ. أو لا يعلم المفتي أنّه هو الذي يدخل بين الله تعالى و بين عباده و هو الحاجز بين الجنّة و النار؟ قال سفيان بن عيينة: ينتفع بعلمي غيري و أنا قد حرمت نفسي نفعها، ولا تحل الفتيا في الحلال و الحرام بين الخلق إلا لمن كان أتبع الخلق من أهل زمانه و ناحيته و بلده بالنبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ). قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لقاض: هل تعرف الناسخ من المنسوخ؟ قال: لا. قال: فهل أشرفت على مراد الله عزّوجلّ في أمثال القرآن؟ قال: لا. قال: إذا هلكت و أهلكت و المفتي يحتاج إلى

معرفة معاني القرآن و حقائق السنن وبواطن الإشارات والآداب و الإجماع و الاختلاف و الاطلاع على أصول ما أجمعوا عليه و ما اختلفوا فيه ثمّ حسن الاختيار ثم العمل الصالح ثم الحكمة ثم التقوى ثم حينئذ إن قدر.

13- نهج: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): من ترك قول لا أدري أصيبت مقاتله.

14- نهج: لاتقل ما لا تعلم بل لاتقل كلّ ما تعلم، فإنّ الله سبحانه قد فرض على جوارحك كلّها فرائض يحتج بها عليك يوم القيامة.

15- وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): علامة الإيمان أن تؤثر الصدق حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك، و أن لا يكون في حديثك فضل عن علمك، و أن تتقي الله في حديث غيرك.

16- نهج في وصيته للحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا تقل ما لا تعلم وإن قل ما تعلم.

17- کنز الكراجکی: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لو سكت من لا يعلم سقط الاختلاف.

18- و روي عن القاسم بن محمّد بن أبي بكر- أحد فقهاء المدينة المتفق على علمه فقهه بين المسلمين- أنه سئل عن شيء فقال: لا أحسنه فقال السائل: إني جئت إليك لا أعرف غيرك. فقال القاسم لا تنظر إلى طول لحيتي وكثرة الناس حولي و الله ما أحسنه. فقال شيخ من قريش جالس إلى جنبه: يا ابن أخي ألزمها، فقال: فو الله ما رأيتك في مجلس أنبل منك اليوم. فقال القاسم: والله لأن يقطع لساني أحبّ إليَّ أن أتكلّم بما لا علم لي به.

باب 17: ما جاء في تجويز المجادلة و المخاصمة في الدين و النّهى عن المراء

1- ج: بالإسناد عن أبي محمد العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: ذكر عند الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) لجدال في الدين و إن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) والأئمة المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ) قد نهوا عنه، فقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): لم ينه عنه مطلقاً لكنه نهي عن الجدال بغير التي هي أحسن. أما تسمعون الله يقول؟ و لا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن وقوله تعالى»: ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن فالجدال بالّتي هي أحسن قد قرنه العلماء بالدين، والجدال بغير الّتي هي أحسن محرّم و حرّمه الله تعالى على شيعتنا، وكيف يحرّم الله الجدال جملة و هو يقول؟ و قالوا لن يدخل الجنّة إلا من كان هوداً أو نصارى. قال الله؟: تعالى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين فجعل علم الصدق و الإيمان بالبرهان و هل يؤتى بالبرهان إلا في الجدال بالّتي هي أحسن؟ قيل: يا ابن رسول الله فما الجدال بالّتي هي أحسن والتي ليست بأحسن؟ قال: أمّا الجدال بغير التي هي أحسن أن تجادل مبطلاً فيورد عليك باطلاً فلاتردّه بحجة قد نصبها الله تعالى و لكن تجحد قوله، أو تجحد حقاً يريد ذلك المبطل أن يعين به باطله فتجحد ذلك الحق مخافة أن يكون له عليك

فيه حجة لأنك لاتدري كيف المخلص منه، فذلك حرام على شيعتنا أن يصيروا فتنة على ضعفاء إخوانهم و على المبطلين أمّا المبطلون فيجعلون ضعف الضعيف منكم إذا تعاطى مجادلته و ضعف في يده حجّة له على باطله و أمّا الضعفاء منكم فتغمّ قلوبهم لما يرون من ضعف المحق في يد المبطل، و أمّا الجدال التي هي أحسن فهو ما أمر الله تعالى به نبيه أن يجادل ما به من جحد البعث بعد الموت و إحياءه له فقال الله حاكياً عنه: وضرب لنا مثلاً و نسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم فقال الله في الردّ عليه: قل- يا محمد- يحييها الذي أنشأها أوّل مرَّة و هو بكل خلق عليم الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً فإذا أنتم توقدون فأراد الله من نبيّه أن يجادل المبطل الّذي قال: كيف يجوز أن يبعث هذه العظام و هي رميم؟ فقال الله تعالى: قل يحييها الذي أنشأها أوّل مرَّة. أفيعجز من ابتدى به لامن شيء أن يعيده بعد أن يبلى؟ بل ابتداؤه أصعب عندكم من إعادته. ثمّ قال: الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً. أي إذا كمن النار الحارّة في الشجر الأخضر الرطب يستخرجها فعرّفكم أنه على إعادة ما بلى أقدر ثم قال: أو ليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى و هو الخلاق العليم. أي إذا كان خلق السماوات و الأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى و هو الخلاق العليم أي إذا كان خلق السماوات أعظم وأبعد في أوهامكم و قدركم أن تقدروا عليه من إعادة البالي فكيف جوزتم من الله خلق هذا الأعجب عندكم و الأصعب لديكم و لم تجوّزوا منه ما هو أسهل عندكم من إعادة البالي؟! قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): فهذا الجدال بالّتي هي أحسن لأن فيها قطع عذر الكافرين و إزالة شبههم. و أمّا الجدال بغير التي هي أحسن بأن تجحد حقاً لا يمكنك أن تفرّق بينه وبين باطل من تجادله و إنّما تدفعه عن باطله بأن تجحد الحق فهذا هو المحرّم لأنك مثله، جحد هو حقاً وجحدت أنت حقاً آخر.

م فقال: فقام إليه رجل و قال يا ابن رسول الله أفجادل رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) ؟ فقال الصادق مهما ظننت برسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) من شيء فلا تظن به مخالفة الله أو ليس الله تعالى قال؟:

وجادلهم بالتي هي أحسن و قال: قل يحييها الذي أنشأها أوّل مرَّة. لمن ضرب الله مثلاً أفتظنّ أنّ رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) خالف ما أمره الله به فلم يجادل بما أمره الله به ولم يخبر عن الله بما أمره أن يخبر به؟!

2- ن: بإسناد التميمي، عن الرضا عن آبائه عن علي (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال: لعن الله الذين يجادلون في دينه أولئك ملعونون على لسان نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ).

3- ما في وصيّة أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند وفاته: دع المماراة و مجاراة من لاعقل له و لاعلم.

4- كنز الكراجكى: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): إياكم والجدال فإنّه يورث الشكّ في دین الله.

5- و عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): إياكم و المراء و الخصومة فإنّهما يمرضان القلوب على الإخوان، و ينبت عليهما النفاق.

6- و بهذا الإسناد، عن جابر قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: إن رسول الله كان يدعو أصحابه، من أراد الله به خيراً سمع و عرف ما يدعوه إليه، و من أراد الله به شرّاً طبع على قلبه فلا يسمع ويعقل و ذلك قول الله عزّ وجلّ: وإذ اخرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفاً أولئك الذين طبع الله على قلوبهم. «و قال»: إنك لا تسمع الموتى و لا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين و ما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم الآية.

باب 18: ذم انكار الحق و الاعراض عنه والطعن على أهله

1- مع: أبي عن سعد عن البرقي، عن محمد بن عليّ الكوفيّ، عن علي بن النعمان، عن عبدالله بن طلحة، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): لن يدخل الجنة عبد في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر، ولا يدخل النار عبد في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان. قلت: جعلت فداك إنّ الرجل ليلبس الثوب أو يركب الدابة فيكاد يعرف منه الكبر. قال: ليس بذاك إنّما الكبر إنكار الحق، والإيمان الإقرار بالحقّ.

2- مع: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف، عن عبد الأعلى قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): إن أعظم الكبر غمص الخلق و سفه الحق. قلت: و ما غمص الخلق و سفه الحق؟ قال: يجهل الحق و يطعن على أهله، و من فعل ذلك فقد نازع الله عزّ و جلّ في ردائه.

3- نهج: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): من أبدى صفحته للحق هلك.

4- نهج: قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): من صارع الحق صرعه.

باب 19: فضل كتابة الحدیث و روايته

1- ن: بالأسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) اللّهمَّ: ارحم خلفائي- ثلاث مرّات- قيل له: يا رسول الله و من خلفاؤك؟ قال: الّذين يأتون من بعدي و يروون أحاديثي و سنّتي فيسلّمونها الناس من بعدي.

صح: عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله.

غو: عن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) وزار في آخره: أولئك رفقائي في الجنة.

2- مع: أبي، عن عليّ، عن أبيه، عن النوفلي، عن علي بن داود اليعقوبي، عن عيسى بن عبدالله بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جدّه، عن على (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): اللّهمَّ ارحم خلفائى اللّهمَّ ارحم خلفاني اللّهمَّ ارحم خلفائي. قيل: يا رسول الله و من خلفاؤك؟ قال: الّذين يأتون من بعدي يروون حديثي و سنتي.

3- ير: أحمد بن محمّد، عن محمد بن إسماعيل، عن سعدان بن مسلم، عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): رجل راوية لحديثكم يبتُ ذلك إلى الناس ويشدّده في قلوب شيعتكم و لعلّ عابداً من شيعتكم ليست له هذه الرواية أيهما أفضل؟ قال: راوية لحديثنا يبتُ في النّاس ويشدّد في قلوب شيعتنا أفضل من ألف عابد.

4- سن: القاسم، عن جده، عن ابن مسلم، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما ذكرنا أهل البيت شفاء من الوعك والأسقام و وسواس الريب، و حبنا رضى الرب تبارك و تعالى.

5- ير: عبد الله بن محمّد، عمّن، رواه عن محمّد بن خالد، عن حمزة بن عبدالله، الجعفري، عن أبي الحسن قال كتبت في ظهر قرطاس: أنّ الدنيا ممثلة للإمام كفلقة الجوزة فدفعته إلى أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقلت: جلعلت فداك إن أصحابنا رووا حديثاً ما أنكرته غير أني أحببت أن أسمعه منك، قال: فنظر فيه ثمّ طواه حتى ظننت أنه قد شق عليه ثم قال: هو حق فحوله في أديم.

6- سن: أبي، عن يونس، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سارعوا في طلب العلم، فو الذي نفسي بيده لحديث واحد في حلال و حرام تأخذه عن صادق خير من الدنيا و ما حملت من ذهب وفضة، وذلك أنّ الله يقول: ما آتيكم الرسول فخذوه و ما نهيكم عنه فانتهوا و أن كان على ليأمر بقراءة المصحف.

7- حه یحیی بن سعید، عن محمد بن أبي البركات، عن إبراهيم الصنعاني، عن الحسين بن رطبة، عن أبي علي، عن شيخ الطائفة، عن المفيد، عن محمد بن أحمد بن داود، عن أحمد بن محمّد الرّازي، عن محمّد بن المغيرة، عن الحسين بن محمد بن مالك، عن أخيه جعفر، عن رجاله يرفعه قال كنت عند الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) - وقد ذكر أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) - فقال: يا ابن مارد من زارجدّي عارفاً بحقه كتب الله له بكل خطوة حجّةً مقبولةً، وعمرةً مبرورة، يا ابن مارد والله ما يطعم الله النار قدماً تغيّرت في زيارة أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ماشياً كان أو راكباً، يا ابن مارد اكتب هذا الحديث بماء الذهب.

8- غو: حمّاد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قلت: يا رسول الله أكتب كلّما أسمع منك؟ قال: نعم قلت: في الرضا والغضب؟ قال:

نعم فإنّي لا أقول في ذلك كله إلا الحقّ.

9- جا: أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن مهزیار، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن أبي خالد القماط، عن أبي عبدالله جعفر بن محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) قال: خطب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) يوم منى فقال: نصر الله عبداً سمع مقالتي فوعاها و بلغها من لم يسمعها، فكم من حامل فقه إلى من هو أفقه منه ثلاث لا يغل عليهن قلب عبد مسلم، إخلاص العمل الله، و النصيحة غير فقيه، وكم من حامل فقه لائمة المسلمين، و اللزوم الجماعتهم، فإنّ دعوتهم محيطة من ورائهم، المؤمنون إخوة تتكافيء دماؤهم و هم يد على من سواهم يسعى بذمتهم أدناهم.

10 کش حمدويه بن نصير، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن حذيفة ابن منصور، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: اعرفوا منازل الرجال منا على قدر رواياتهم عنّا. 11- كش: إبراهيم بن محمد بن العباس، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعري، عن سليمان الخطابي، عن محمد بن محمد، عن بعض رجاله، عن محمد بن حمران العجلي، عن علي بن حنظلة، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: اعرفوا منازل الناس منا على قدر رواياتهم عنّا.

12- جش: قال شيخنا أبو عبد الله محمّد بن محمد بن النعمان في كتابه مصابيح النور: أخبرني الصدوق جعفر بن محمد بن قولويه، عن علي بن الحسين بن بابويه، عن عبدالله بن جعفر، عن داود بن القاسم الجعفري، قال: عرضت على أبي محمد صاحب العسكر (عَلَيهِ السَّلَامُ) كتاب يوم وليلة ليونس فقال لي تصنيف من هذا؟ فقلت: تصنيف يونس مولى آل يقطين:فقال: أعطاء الله بكل حرف نوراً يوم القيامة.

13- أقول: روى السيد ابن طاووس في كشف المحجة بإسناده إلى أبي جعفر الطوسي، بإسناده إلى محمّد بن الحسن بن الوليد من كتاب الجامع، بإسناده إلى المفضّل ابن عمر قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): الكتب و بثّ علمك في إخوانك، فإن مت فورّث كتبك بنيك، فإنه يأتي

على الناس زمان هرج ما يأنسون فيه إلا بكتبهم.

14- مجمع البيان في تفسير قوله تعالى و أن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءاً غدقاً في تفسير أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) عن أبي بصير قال: قلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قول الله: إنَّ الذين قالوا ربُّنا الله ثم استقاموا. قال: هو والله ما أنتم عليه، و لو استقاموا على الطريقة الأسقيناهم ماءاً غدقاً.

15- كنز الكراجكى قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): تزاوروا و تذاكروا الحديث، إن لا تفعلوا يدرس.

16- منية المريد: روي عن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) أنه قال: قيدوا العلم. قيل: و ما تقييده؟ قال: كتابته.

17- وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): من أدى إلى أمّتى حديثاً يقام به سنة أو يثلم به بدعة فله الجنّة.

18- كتاب عاصم بن حميد، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): اكتبوا فإنكم لا تحفظون إلا بالكتاب.

باب 20: من حفظ أربعين حديثاً

1- لي: أبي، عن سعد عن أحمد بن الحسين بن سعيد، عن محمد بن عامر، عن معلّى، عن محمد بن جمهور العمّي، عن ابن أبي نجران، عن ابن حميد، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: من حفظ من شيعتنا أربعين حديثاً بعثه الله عزّ وجلّ يوم القيامة عالماً فقيهاً ولم يعذبه.

2- ل: الدقّاق والمكتب و السناني، عن الأسدي، عن النخعي، عن عمه النوفلي، عن ابن الفضل الهاشمي، و السكوني جميعاً، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن أبيه، عن أبيه الحسين بن على (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال: إن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) أوصى إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) و كان فيما أوصى به أن قال له: يا علي من حفظ من أمتي أربعين حديثاً يطلب بذلك وجه الله عزّ و جلّ و الدار الآخرة حشره الله حشره الله يوم القيامة مع يوم القيامة مع النبيّين و الصديقين والشهداء والصالحين و حسن أولئك رفيقاً. فقال على (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا رسول الله أخبرني ما هذه الأحاديث؟ فقال: أن تؤمن بالله وحده لا شريك له، و تعبده و لا تعبد غيره، و تقيم الصلاة بوضوء سابغ في مواقيتها ولا تؤخّرها فإنّ في تأخيرها من غير علة غضب الله عزّ وجلّ، وتؤدّي الزكاة و تصوم شهر رمضان، و تحج البيت إذا كان لك مال وكنت مستطيعاً، و أن لا تعق والديك،

ولا تأكل مال اليتيم ظلماً، ولا تأكل الربا، ولا تشرب الخمر ولا شيئاً من الأشربة المسكرة ولا تزني، ولا تلوط، ولا تمشي بالنميمة، ولا تحلف بالله كاذباً، ولا تسرق، ولا تشهد شهادة الزور لاحد قريباً كان أو بعيداً، و أن تقبل الحق ممن جاء به صغيراً كان أو كبيراً، وأن لا تركن إلى ظالم و إن كان حميماً قريباً، وأن لا تعمل بالهوى، ولا تقذف المحصنة، ولا ترائي فإنّ أيسر الرياء شرك بالله عزّ وجلّ، وأن لا تقول القصير: يا قصير، ولا لطويل: يا طويل تريد بذلك عيبه، و أن لا تسخر من أحد من خلق الله، و أن تصبر على البلاء والمصيبة، وأن تشكر نعم الله الّتي أنعم بها عليك، و أن لا تأمن عقاب الله على ذنب تصيبه، و أن لا تقنط من رحمة الله و أن تتوب إلى الله عزّ و جلّ من ذنوبك فإنّ التائب من ذنوبه كمن لا ذنب له، و أن لا تصر على الذنوب مع الاستغفار فتكون كالمستهزىء بالله و آياته ورسله، و أن تعلم أنّ ما أصابك لم يكن ليخطئك و أنّ ما أخطأك لم يكن ليصيبك، و أن لا تطلب سخط الخالق برضى المخلوق، و أن لا تؤثر الدنيا على الآخرة لأنّ الدنيا فانية و الآخرة باقية، وأن لا تبخل على إخوانك بما تقدر عليه، و أن يكون سريرتك كعلانيتك، و أن لا تكون علانيتك حسنة رتك قبيحة فإن فعلت ذلك كنت من المنافقين و أن لا تكذب ولا تخالط الكذابين، و أن لا تغضب إذا سمعت حقاً، وأن تؤدّب نفسك وأهلك و ولدك و جيرانك على حسب الطاقة، و أن تعمل بما علمت ولا تعاملن أحداً من خلق الله عزّ و جلّ إلّا بالحق، وأن تكون سهلاً للقريب والبعيد، وأن لا تكون جباراً عنيداً، وأن تكثر التسبيح و التهليل و الدعاء وذكر الموت وما بعده من القيامة والجنّة والنار، و أن تكثر من قراءة القرآن وتعمل بما فيه، و أن ت- تستغنم البر و الكرامة بالمؤمنين والمؤمنات و أن تنظر إلى كلّ ما لا ترضى فعله لنفسك فلا تفعله بأحد من المؤمنين و أن لاتمل من فعل الخير، ولا تثقل على أحد إذا أنعمت عليه، وأن تكون الدنيا عندك سجناً حتى يجعل الله لك جنّة ؛ فهذه أربعون حديثاً من استقام عليها وحفظها عني من أمتي دخل الجنة برحمة الله ؛ وكان من أفضل الناس و أحبّهم إلى الله

عزّ و جلّ بعد النبيّين والصديقين، و حشره الله يوم القيامة مع النبيّين والصديقين والشهداء و الصالحين و حسن أُولئك رفيقاً.

3- صح: عن الرضا، عن آبائه (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) الله قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): من: من حفظ على أمتى أربعين حديثاً ينتفعون بها بعثه الله تعالى يوم القيامة فقيهاً عالماً.

باب 21: آداب الرواية

1- نهج: سأل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) رجل أن يعرفه ما الإيمان؟ فقال: إذا كان غد فأتني حتى أخبرك على أسماع الناس، فإن نسيت مقالتي حفظها عليك غيرك، فإنّ الكلام كالشاردة يثقفها هذا، ويخطئها هذا.

2- وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): عليكم بالدرايات لا بالروايات.

3- و قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): همة السفهاء الرواية و همة العلماء الدراية.

4- و عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا حدثتم بحديث فأسندوه إلى الذي حدثكم، فإن كان حقاً، فلكم و إن كان كذباً فعليه

5- نهج ضه: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): اعقلوا الخبر إذا سمعتموه عقل رعاية لاعقل رواية، فإنّ رواة العلم كثير ورعاته قليل.

باب 22: ان لكل شيء حداً و انه ليس شيء الاورد فيه كتاب أو سنة و علم ذلك كله عند الامام

1- سن: إسماعيل الميثمي، عن محمد بن حكيم، عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: أتاهم رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) بما يستغنون به في عهده و ما يكتفون به من بعده: كتاب الله وسنة نبيه.

2- سن: أبي، عن حمّاد، عن حريز و ربعي، عن الفضيل قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) للدين حدّا كحدود بيتي هذا، و أومأ بيده إلى جدار فيه.

3- سن: محمد بن عبد الحميد، عن ابن عاصم حميد، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) - في خطبته في حجة الوداع-: أيها الناس اتقوا الله، ما من شيء يقربكم من الجنّة و يباعدكم من النار إلا وقد نهيتكم عنه و أمرتكم به.

4- سن: صالح بن السندي، عن ابن جعفر بشير، عن صباح الحذاء، عن أبي اسامة زيد الشحام قال: كنت عند أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) فسأله رجل من المغيرية عن شيء من السنن فقال: ما من شيء يحتاج إليه أحد من ولد آدم إلا وقد جرت فيه من الله و من رسوله سنّة عرفها من عرفها، وأنكرها من أنكرها، قال الرجل: فما السنّة في دخول الخلاء؟ قال: تذكر الله، وتتعوّذ من الشيطان فإذا فرغت قلت الحمد لله على ما أخرج عني من الأذى في يسر

منه و عافية. فقال الرجل: فالإنسان يكون على تلك الحال فلا يصبر حتى ينظر إلى ما خرج منه فقال: إنه ليس في الأرض آدمي إلا و معه ملكان موكلان به فإذا كان على تلك الحال ثنّيا رقبته ثم قالا: ابن آدم انظر إلى ما كنت تكدح له في الدنيا إلى ما هو صائر.

5- جا: الجعابي، عن ابن عقدة، عن عبيد بن حمدون، عن الحسن بن ظريف، قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ):يقول ما رأيت عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) قضى قضاءاً إلا وجدت له أصلاً في السنة قال: وكان علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: لو اختصم إليَّ رجلان فقضيت بينهما ثم مكنا أحوالاً كثيرة ثمّ أتياني في ذلك الأمر لقضيت بينهما قضاءاً واحداً، لأن القضاء لا يحول ولا يزول أبداً.

باب 23: انهم عندهم مواد العلم و اصوله، ولا يقولون شيئاً برأي ولاقياس بل ورثوا جميع العلوم عن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) و أنهم امناء الله على اسراره

1- ير: أحمد بن محمّد، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن يحيى الخثعمي، عن عبد الرحيم القصير، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: كان على (عَلَيهِ السَّلَامُ) ذا ورد عليه أمر ما نزل به كتاب و لاسنّة قال برجم فأصاب، قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): وهي المعضلات.

2- ير: الحجّالّ، عن صالح عن ابن محبوب، عن مالك بن عطيّة، عن بريد العجليّ:قال سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول الله تعالى: في صحف مطهّرة فيها كتب قيمة قال: هو حديثنا في صحف مطهرة من الكذب.

3- سن: عبّاس بن عامر، عن محمد بن يحيى الخثعمي، عن أبي غيلان، عن أبي إسماعيل الجعفیّ قال: قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن الله برأ محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) من ثلاث: أن يتقول على الله، أو ينطق عن هواه أو يتكلّف.

باب 24: تمام الحجة وظهور المحجة

1- نهج: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): في خطبة له: انتفعوا ببيان الله، و اتعظوا بمواعظ الله،: وأقبلوا نصيحة الله، فإنَّ الله قد أعذر إليكم بالجليّة، و أخذ عليكم الحجة، وبين لكم محابه من الأعمال و مكارهه منها لتبتغوا هذه و تجتنبوا هذه.

2- قبس: أخبرني جماعة من مشائخي الذين قرأت عليهم منهم الشريف المرشد- أبو يعلى محمّد بن الحسن بن حمزة الجعفري و الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي، والشيخ الصدوق أبو الحسين أحمد بن علي النجاشي ببغداد، والشيخ الزكي أبو الفرج المظفّر بن علي ابن حمدان القزويني بقزوين قالوا جميعاً: أخبرنا الشيخ الجليل المفيد محمد بن محمد بن النعمان الحارثي رضى الله عنه يوم السبت الثالث من شهر رمضان المعظم سنة عشر و أربعمائة، قال: أخبرني الشيخ أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه رضي الله عنه، قال: حدثني محمد بن عبدالله ابن جعفر الحميري، قال: حدثني أبي، قال: حدثني هارون بن مسلم، قال: حدثني مسعدة بن زیاد، قال: سمعت جعفر بن محمد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) - وقد سئل عن قوله تبارك و تعالى: قل: فلله الحجّة البالغة- قال: إذا كان يوم القيامة قال الله تعالى للعبد: أكنت عالماً؟ فإن قال: نعم. قال: أفلا عملت بما علمت؟ و إن قال: كنت جاهلاً قال له: أفلا تعلّمت؟ فتلك الحجّة البالغة الله تعالى.

باب 25: ان حديثهم: صعب مستصعب و أن كلامهم ذو وجوه كثيرة و فضل التدبر في أخبارهم: والتسليم لهم والنهي عن رد أخبارهم

1- ل: في الأربعمائة قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): خالطوا الناس بما يعرفون و دعوهم مما ينكرون، ولا تحملوهم على أنفسكم وعلينا، إنّ أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد قد امتحن الله قلبه للإيمان.

يج: روى جماعة منهم القاسم، عن جده، عن أبي بصير و محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله.

2- مع: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن سنان، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن سدير قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن أمرنا صعب مستصعب لا يقرُّ به إلا ملك مقرب، أو نبي مرسل، أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان فقال: إن من الملائكة مقرّبين و غير مقرّبين و من الأنبياء مرسلين و غير مرسلين، و من المؤمنين ممتحنين و غير ممتحنين فعرض أمركم هذا على الملائكة فلم يقرّ به إلا المقربون، و عرض على الأنبياء فلم يقرَّ به إلّا المرسلون، وعرض على المؤمنين فلم يقرّ به إلا الممتحنون، قال:

ثم قال لي: مرّ في حديثك

3- ما، لي، مع: في خبر الشيخ الشامي: أنه سأل زيد بن صوحان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): أي الأعمال أعظم عند الله عزّ وجلّ؟ قال: التسليم والورع.

4- ير: إبراهيم بن هاشم، عن أبي عبدالله برقي، عن ابن سنان أو غيره يرفعه إلى أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إن حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا صدور منيرة، أو قلوب سليمة و أخلاق حسنة، إن الله أخذ من شيعتنا الميثاق كما أخذ على بني آدم حيث يقول عزّ و جلّ- و إذ أخذ ربُّك من بني آدم من ظهورهم ذرّيّتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى. فمن وفي لنا وفي الله له بالجنّة و من أبغضنا ولم يؤد إلينا حقنا ففي النار خالداً مخلداً.

5- ير: إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حمّاد، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سمعته يقول إن حديثنا صعب مستصعب خشن مخشوش، فانبذوا إلى الناس نبذاً، فمن عرف فزيدوه و من أنكر فأمسكوا لا يحتمله إلا ثلاث: ملك مقرب أو نبي مرسل، أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان.

6- ير: محمّد بن أحمد، عن جعفر بن محمّد بن مالك الكوفي، عن عباد بن يعقوب الأسدي، عن محمد بن إبراهيم عن فرات بن أحمد قال: قال على (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن حديثنا تشمئز منه القلوب، فمن عرف فزيدوهم، و من أنكر فذروهم.

7- ير: محمد بن الحسين، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن سدير الصيرفي، قال كنت بين يدي أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عرض عليه مسائل قد أعطانيها أصحابنا، إذ خطرت بقلبي مسألة فقلت: جعلت فداك مسألة خطرت بقلبي الساعة، قال: أليست في المسائل؟ قلت: لا. قال: و ما هي؟ قلت: قول أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن أمرنا صعب مستصعب لا يعرفه إلا ملك مقرَّب، أو

نبي مرسل، أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان. فقال: نعم إنّ من الملائكة مقربين و غير مقربين، و من الأنبياء مرسلين و غير مرسلين، و من المؤمنين ممتحنين و غير ممتحنين و إنّ أمركم هذا عرض على الملائكة فلم يقرَّ به إلا المقربون، وعرض على الأنبياء فلم يقرَّ به إلّا المرسلون. و عرض على المؤمنين فلم يقرَّ به إلّا الممتحنون.

8- ير: محمد بن الحسين، عن محمّد بن أسلم، عن ابن أذينة، عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس، قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن أمرنا أهل البيت صعب مستصعب لا يعرفه ولا يقرُّ به إلا ملك مقرب أو نبي مرسل، أو مؤمن نجيب امتحن الله قلبه للإيمان.

9- ير: يعقوب بن يزيد عن محمّد بن أبي عمير، عن منصور، عن مخلّد بن حمزة ابن نصر، عن أبي الربيع الشامي، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال كنت معه جالساً فرأيت أن أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قد قام فرفع رأسه و هو يقول: يا أبا الربيع حديث تمضغه الشيعة بألسنتها لاتدري ما كنهه؟ قلت: ما هو جعلني الله فداك؟ قال: قول أبي علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب، أو نبي مرسل، أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان، يا أبا الربيع ألا ترى أنه يكون ملك ولا يكون مقرباً؟ ولا يحتمله إلا مقرّب، و قد يكون نبي وليس بمرسل و لا يحتمله إلا مرسل، و قد يكون مؤمن و ليس بممتحن ولا يحتمله إلا مؤمن قد امتحن الله قلبه للإيمان.

10- ير: أحمد بن محمّد عن الأهوازي، عن القاسم بن محمد، عن سلمة بن حيان عن أبي الصباح الكناني قال: كنت عند أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: يا أبا الصباح قد أفلح المؤمنون، قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): قد أفلح المسلمون- قالها ثلاثاً وقلتها ثلاثاً، ثم قال: إن المسلمين هم المنتجبون يوم القيامة هم أصحاب الحديث.

11- سن: أبي، عن سعدان بن مسلم، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول الله عزّ وجلّ: إن الله وملائكته يصلون على النبيّ يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه و

سلّموا تسليماً. قال: الصلاة عليه و التسليم له في كلّ شيء جاء به.

12- کش: ابن مسعود عن على بن الحسن عن العبّاس بن عامر، و جعفر ابن محمد بن حكيم، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير، قال: قيل لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) - و أنا عنده-: إنّ سالم بن أبي حفصة يروي عنك أنك تتكلّم على سبعين وجها لك من كلّها المخرج، قال: فقال: ما يريد سالم مني؟ أيريد أن أجيىء بالملائكة؟! فوالله ما جاء بها النبيّ ون، و لقد قال إبراهيم: إني سقيم والله ما كان سقيماً و ما كذب، و لقد قال إبراهيم بل فعله كبيرهم هذا و ما فعله و ما كذب، و لقد قال يوسف: إنكم لسارقون والله ما كانوا سارقين و ما كذب.

13- بشا: محمد بن علي بن عبدالصمد، عن أبيه، عن جده، عن أبي الحسين بن أبي الطيب، عن أحمد بن القاسم الهاشمي، عن عيسى، عن فرج بن فروة، عن مسعدة ابن صدقة، عن صالح بن ميثم، عن أبيه قال: بينما أنا في السوق إذ أتاني أصبغ بن نباتة فقال: ويحك يا ميثم لقد سمعت من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) حديثاً صعباً شديداً فأينا نكون كذلك؟ قلت: و ما هو؟ قال: سمعته يقول: إن حديثنا أهل البيت صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرّب، أو نبي مرسل، أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان، فقمت من فورتي فأتيت عليا (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقلت: يا أمير المؤمنين حديث أخبرني به الأصبغ عنك قد ضقت به ذرعاً قال: و ما هو؟ فأخبرته. قال: فتبسم ثم قال: اجلس يا ميثم، أو كل علم يحتمله عالم؟ إن الله تعالى قال لملائكته: إني جاعل في الأرض خليفةٌ قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء و نحن نسبح بحمدك و نقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون. فهل رأيت الملائكة احتملوا العلم؟ قال: قلت: هذه و الله أعظم من ذلك قال: و الأخرى أن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) نزل الله عزّ و جلّ عليه التورية فظنّ أن لا أحد أعلم منه فأخبره الله عزّ و جلّ أنّ في خلقي من هو أعلم منك و ذاك إذ خاف على نبيه العجب، قال: فدعا ربه أن يرشده إلى العالم، قال: فجمع الله بينه و بين الخضر فخرق السفينة فلم يحتمل ذاك موسى وقتل الغلام فلم يحتمله، و أقام

الجدار فلم يحتمله و أمّا المؤمنون فإنّ نبينا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) أخذ يوم غدير خم بيدي فقال: اللّهمَّ من كنت مولاه فإنّ عليّاً مولاه، فهل رأيت احتملوا ذلك إلا من عصمه الله منهم؟ فأبشروا ثمّ أبشروا فإنّ الله تعالى قد خصكم بما لم يخصَّ به الملائكة والنبيّين والمرسلين فيها احتملتم من أمر رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) و علمه.

14- نهج: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلّا عبد امتحن الله قلبه للإيمان، ولا تعي حديثنا إلا صدور أمنية و أحلام رزينة.

باب 26: العلة التي من أجلها كتم الائمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) بعض العلوم و الاحكام

1- ير: محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن ذريح المحاربي و أحمد بن محمد، عن البرقي، عن صفوان، عن ذريح قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: إن أبي نعم الأب رحمة الله عليه كان يقول: لو أجد ثلاثة رهط أستودعهم العلم و هم أهل لذلك لحدثت بما لا يحتاج فيه إلى نظر في حلال و لاحرام و ما يكون إلى يوم القيامة، إن حديثنا صعب مستصعب لا يؤمن به إلّا عبد امتحن الله قلبه للإيمان.

2- ير: أحمد بن محمّد عن علي بن إسماعيل، عن علي بن النعمان، عن عنبسة ابن مصعب، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: لولا أن يقع عند غيركم كما قد وقع غيره لأعطيتكم كتاباً لا تحتاجون إلى أحد حتى يقوم القائم (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ).

باب 27: ما ترويه العامة من أخبار الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، و أن الصحيح من ذلك عندهم، و النهى عن الرجوع الى اخبار المخالفين و فيه ذكر الكذابين

1- ير: محمّد بن عبد الجبار، عن أبي عبدالله برقي، عن فضالة بن أيوب، عن ابن

مسكان عن الثمالي قال: خطب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالناس ثمَّ قال: إن الله اصطفى محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) بالرّسالة و أنباءه بالوصيّ، و أنال في الناس و أنال، و فينا أهل البيت معاقل العلم و أبواب الحكمة وضياؤه وضياء الأمر فمن يحبّنا منكم نفعه إيمانه و يقبل عمله، و من لم يحبّنا منكم لم ينفعه إيمانه ولا يتقبل عمله.

باب 28: علل اختلاف الاخبار وكيفية الجمع بينها والعمل بها و وجوه الاستنباط و بيان أنواع ما يجوز الاستدلال به

1- قال الشيخ الطبرسي في كتاب الاحتجاجات: روي عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) قال: ما وجدتم في كتاب الله عزّ و جلّ فالعمل به لازم ولا عذر لكم في رکه و ما لم يكن في كتاب الله عزّ و جلّ وكان في سنة مني فلا عذر لكم في ترك سنتي، و ما لم يكن فيه سنّة مني فما قال أصحابي فقولوا به فإنّما مثل أصحابي فيكم كمثل النجوم بأيّها اخذ اهتدى و بأيّ أقاويل أصحابي أخذتم اهتديتم و اختلاف أصحابي لكم رحمة. قيل يا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) من أصحابك؟ قال: أهل بيتي.

قال محمد بن الحسين بن بابويه القميّ رضوان الله عليه: إنّ أهل البيت لا يختلفون ولكن يفتون الشيعة بمرّ الحق، وربّما أفتوهم بالتقيّة فما يختلف من قولهم فهو للتقيّة و التقية رحمة للشيعة.

أقول: روى الصدوق في كتاب معاني الأخبار، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن الخشاب، عن ابن كلوب، عن إسحاق بن عمار، عن الصادق عن آبائه (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) إلى آخر ما نقل و رواه الصفّار في البصائر.

ثم قال الطبرسي (رَحمَةُ اللّه) ويؤيد تأويله رضي الله عنه أخبار كثيرة منها:

ما رواه محمد بن سنان، عن نصر الخثعمي قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: من عرف من أمرنا أن لا نقول إلا حقاً فليكتف بما يعلم منا، فإن سمع منا خلاف ما يعلم فليعلم أن ذلك منا دفاع و اختيار له.

و عن عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجلين من أصحابنا بينها منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان، أو إلى القضاة، أيحل ذلك؟ قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الجبت والطاغوت المنهي عنه، و ما حكم له به فإنّما يأخذ سحتاً و إن كان حقه ثابتاً، لأنه أخذه بحكم الطاغوت و من أمر الله عزّ و جلّ أن يكفر به، قال الله عزّ وجلّ: يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت و قد أمروا أن يكفروا به. قلت: فكيف يصنعان و قد اختلفا؟ قال: ينظران إلى من كان منكم ممن قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا، و عرف أحكامنا فليرض به حكماً فإني قد جعلته عليكم حاكماً، فإذا حكم بحكم و لم يقبله منه فإنّما بحكم الله استخفَّ و علينا رد، و الراد علينا كافر راد على الله. و هو على حدّ من الشرك بالله، فقلت: فإن كان كلّ واحد منهما اختار رجلاً من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقهما فاختلفا فيما حكما فإنّ الحكمين اختلفا في حديثكم؟ قال: إن الحكم ما حكم به أعدلها و أفقههما وأصدقهما في الحديث و أورعهما، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر. قلت: فإنها عدلان مرضيّان عرفا بذلك لا يفضل أحدهما صاحبه، قال ينظر الآن إلى ما كان من روايتهما عنا في ذلك الذي حكما المجمع عليه بين أصحابك فيؤخذ به من حكمهما و يترك الشاذ الّذي ليس بمشهور عند أصحابك فإنّ المجمع عليه لاريب فييه فإنما الأمور ثلاثة أمر بين رشده فيتبع و أمر بين غيّه فيجتنب، و أمر مشكل يردُّ حكمه إلى الله عزّ و جلّ و إلى رسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) و قد قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): حلال بين، و حرام بيّن، و شبهات تتردد بين ذلك فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات، و من أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات

و هلك من حيث لا يعلم. قلت: فإن كان الخبران عنكما مشهورين قد رواهما الثقاة عنكم؟ قال: ينظر ما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة وخالف العامة فيؤخذ به، و يترك ما خالف حكمه حكم الكتاب و السنة و وافق العامة. قلت: جعلت فداك أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب و السنة ثم وجدنا أحد الخبرين يوافق العامة والآخر يخالف بأيهما نأخذ من الخبرين؟ قال: ينظر إلى ما هم إليه يميلون فإنّ ما خالف العامة ففيه الرشاد. قلت: جعلت فداك فإن وافقهم الخبران جميعاً؟ قال: انظروا إلى ما يميل إليه حكامهم و قضاتهم فاتركوه جانباً وخذوا بغيره. قلت: فإن وافق حكامهم الخبرين جميعاً؟ قال: إذا كان كذلك فارجه وقف عنده حتى تلقى إمامك فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات والله المرشد.

غو: روی محمّد بن علي بن محبوب، عن محمّد بن عيسى عن صفوان عن داود بن الحصين، عن عمر بن حنظلة مثله.

2- ج: عن أبي جعفر الثاني (عَلَيهِ السَّلَامُ) في مناظرته مع يحيى بن أكثم- و سيجيى، بتمامه في موضعه- أنّه قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) في حجة الوداع: قد كثرت على الكذابة و ستكثر فمن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار فإذا أتاكم الحديث فاعرضوه على كتاب الله و سنّتي فما وافق كتاب الله و سنّتي فخذوا به و ما خالف كتاب الله و سنّتي فلا تأخذوا به. الخبر.

3- لي: أحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن الصادق جعفر بن محمّد عن أبيه، عن جده (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال: قال على (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن على كلّ حق حقيقةً، وعلى كلّ صواب نوراً، فما وافق كتاب الله فخذوه و ما خالف كتاب الله فدعوه.

4- ل: أبي، عن علي، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليمانيّ و

عمر بن أذينة، عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي قال: قلت لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا أمير المؤمنين إني سمعت من سلمان و المقداد و أبي ذر شيئاً من تفسير القرآن و أحاديث عن نبي الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) غير ما في أيدي الناس، ثم سمعت منك تصديق ما سمعت منهم، ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن و من الأحاديث عن نبي الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) أنتم تخالفونهم فيها، وتزعمون أنّ ذلك كله باطل، أفترى الناس يكذبون على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) متعمدين و يفسرون القرآن بآرائهم؟ قال: فأقبل على (عَلَيهِ السَّلَامُ) علىٌّ فقال: قد سألت فافهم الجواب إن فى أيدى الناس حقاً وباطلاً، وصدقاً وكذباً، وناسخاً و منسوخاً، و عاماً وخاصاً و محكماً و متشابهاً، وحفظاً و وهماً، وقد كذب على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) على عهده حتى قام خطيباً فقال: أيها الناس قد كثرت على الكذابة فمن كذب على متعمداً فليتبوأ مقعده من النار، ثم كذب عليه من بعده إنما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس: رجل منافق يظهر الإيمان متصنّع بالإسلام لا يتأثم ولا يتحرّج أن يكذب على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) متعمّداً فلو علم الناس أنه منافق كذاب لم يقبلوا منه و لم يصدقوه، و لكنهم قالوا: هذا قد صحب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) ورآه و سمع منه فأخذوا منه و هم لا يعرفون حاله و قد أخبر الله عزّ و جلّ عن المنافقين بما أخبره و وصفهم بما وصفهم، فقال عز وجل: وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلال و الدعاة إلى النار بالزور و الكذب والبهتان فولوهم الأعمال وحملوهم على رقاب الناس وأكلوا منهم الدنيا، و إنّما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم الله فهذا أحد الأربعة. و رجل سمع من رسول الله شيئاً لم يحفظه على وجهه و وهم فيه ولم يتعمد كذباً فهو في يده يقول به و يعمل به و يرويه و يقول: أنا سمعته من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) فلو علم المسلمون أنّه وهم لم يقبلوه ولو علم هو أنّه وهم لرفضه و رجل ثالث سمع من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) شيئاً أمر به ثم نهى عنه و هو لا يعلم، أو سمعه ينهى عن شيء ثم أمر به و هو لا يعمل فحفظ منسوخه و لم يحفظ الناسخ فلو علم أنه

منسوخ لرفضه، و لو علم المسلمون أنه منسوخ لرفضوه و آخر رابع لم يكذب على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، ومبغض للكذب خوفاً من الله عزّ وجلّ، و تعظيماً لرسول الله لم يسه بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمع لم يزد فيه و لم ينقص منه، و علم الناسخ من المنسوخ فعمل بالناسخ و رفض المنسوخ. و إن أمر النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) مثل القرآن ناسخ و منسوخ و خاص و عام و محکم و متشابه، و قد كان يكون من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) الكلام له وجهان، وكلام عام وكلام خاص مثل القرآن و قال الله عزّ و جلّ في كتابه ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهيكم عنه فانتهوا فيشتبه على من لم يعرف و لم يدر ما عنى الله به و رسوله، و ليس كل أصحاب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) يسأله عن الشيء فيفهم، كان منهم من يسأله ولا يستفهمه، حتى أن كانوا ليحبّون أن يجيبى، الأعرابي و الطاري فيسأل رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) حتى يسمعوا، وكنت أدخل على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) كل يوم دخلةً و كل ليلة دخلةً فيخليني فيها، أدور معه حيثما دار، وقد علم أصحاب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) أنّه لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيري، و ربما كان ذلك في بيتي يأتيني رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) أكثر ذلك في بيتي، وكنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلاني و أقام عني نساءه فلا يبقى عنده غيري و إذا أتاني للخلوة معي في بيتي لم تقم عنه فاطمة و لا أحد من بني، وكنت إذا سألته أجابني و إذا سكت عنه و فنيت مسائلي ابتدأني، فما نزلت على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) آیَة من القرآن إلا أقرأنيها و أملاها علىَّ فكتبتها بخطي، و علمني تأويلها و تفسیرها و ناسخها و منسوخها و محكمها و متشابهها، وخاصها و عامها، ودعا الله لي أن يعطيني فهمها و حفظها، فما نسيت آيةً من كتاب الله و لا علماً أملاه عليَّ، وكتبته منذ دعا الله لي بما دعاه، و ما ترك شيئاً علّمه الله من حلال و لاحرام، أمر ولانهي كان أو يكون، و لا كتاب منزل على أحد قبله في أمر بطاعة أو نهي عن معصية إلا علّمينه و حفظنيه فلم أنس حرفاً واحداً، ثم وضع (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) يده على صدري و دعا الله لي أن يملأ قلبي وضع علماً وفهماً وحكماً و نوراً، فقلت: يا نبي الله بأبي أنت وأمي إلى منذ دعوت الله عزّ و جلّ

لي بما دعوت لم أنس شيئاً ولم يفتني شيء لم أكتبه أفتتخوف على النسيان فيما بعد؟ فقال: لا لست أخاف عليك النسيان ولا الجهل.

نهج، ف: مرسلاً مثله.

نی: ابن عقدة و محمّد بن همام و عبدالعزیز و عبدالواحد ابنا عبد الله بن يونس عن رجالهم، عن عبدالرزاق، و همام، عن معمر بن راشد عن أبان بن أبي عياش، عن سليم مثله.

ج: عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد (عَلَيهِما السَّلَامُ) قال: خطب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ساق الحديث- إلى أن قال: فقال له رجل: إني سمعت من سلمان و أبي ذر الغفاري و المقداد أشياء من تفسير القرآن و الأحاديث عن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) ثم ذكر نحواً مما مر إلى قوله-: حتى أن كانوا ليحبّون أن يجيىء الأعرابي أو الطاري فيسأله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) حتى يسمعوا و كان لا يمرُّ بي من ذلك شيء إلا سألت عنه و حفظته. فهذه وجوه ما عليه الناس في اختلافهم و عللهم في رواياتهم.

5- ن: أبي، و ابن الوليد، عن سعد عن المسمعي، عن الميثمي أنه سأل الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) يوماً- وقد اجتمع عنده قوم من أصحابه وقد كانوا تنازعوا في الحديثين المختلفين عن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) في الشيء الواحد- فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عزّ و جلّ حرم حراماً، و أحل حلالاً، و فرض فرائض، فما جاء في تحليل ما حرم الله، أو تحريم ما أحل الله، أو دفع فريضة في كتاب الله رسمها بين قائم بلا ناسخ نسخ ذلك فذلك ما لا يسع الأخذ به لأن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) لم يكن ليحرِّم ما أحلَّ الله، ولا ليحلّل ما حرم الله عزّ وجلّ، ولا ليغير فرائض الله وأحكامه كان فى ذلك كله متبعاً مسلّماً مؤدياً عن الله عزّ وجلّ، وذلك قول الله عزّ وجلّ: إن أتبع إلا ما يوحى إلى فكان (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) متبعاً الله مؤدياً عن الله ما أمره به من تبليغ الرسالة. قلت: فإنه يرد عنكم الحديث في الشيء عن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) ما ليس في الكتاب و هو في السنة ثم يرد خلافه، فقال: وكذلك قد نهى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) عن أشياء نهي حرام فوافق في ذلك نهيه نهي

الله تعالى، و أمر بأشياء فصار ذلك الأمر واجباً لازماً كعدل فرائض الله تعالى، ووافق في ذلك أمره أمر الله عزّ و جلّ فما جاء في النهى عن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) الله نهى حرام ثم جاء خلافه لم يسع استعمال ذلك وكذلك فيما أمر به، لأنا لا ترخص فيما لم يرخص فيه رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، و لا نأمر بخلاف ما أمر رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) إلا لعلّه خوف ضرورة، فأما أن نستحلّ ما حرّم رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) أو نحرم ما استحله رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) فلا يكون ذلك أبداً لأنّا تابعون لرسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) مسلّمون له، كما كان رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) تابعاً لأمر ربه عزّ و جلّ مسلّماً له، و قال الله عزّ وجلّ: ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهيكم عنه فانتهوا و أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) نهى عن أشياء ليس نهى حرام بل إعافة و كراهة و أمر بأشياء ليس بأمر فرض و لا واجب، بل أمر فضل و رجحان في الدين، ثمّ رخّص في ذلك للمعلول و غير المعلول، فما كان عن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) هي إعافة أو أمر فضل فذلك الّذي يسع استعمال الرخص فيه إذا ورد عليكم عنّا فيه الخبر باتفاق يرويه من يرويه في النهى ولا ينكره، و كان الخبران صحيحين معروفين باتفاق الناقلة فيهما يجب الأخذ بأحدهما، أو بهما جميعاً، أو بأيهما شئت و أحببت موسع ذلك لك من باب التسليم لرسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، و الرد إليه و إلينا، وكان تارك ذلك من باب العناد و الإنكار و ترك التسليم لرسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) مشركاً بالله العظيم، فما ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوهما على كتاب الله فما كان في كتاب الله موجوداً حلالاً أو حراماً فاتبعوا ما وافق الكتاب، و ما لم يكن في الكتاب فاعرضوه على سنن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، فما كان فى السنّة موجوداً منهيّاً عنه نهى حرام أو مأموراً به عن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) أمر إلزام فاتّبعوا ممّا وافق نهي رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) و أمره، وما كان في السنّة نهي إعافة أو كراهة ثمّ كان الخبر الآخر خلافه فذلك رخصة فيما عافه رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) وكرهه و لم يحرّمه، فذلك الذي يسع الأخذ بهما جميعاً، أو بأيهما شئت وسعك الاختيار من باب التسليم و الاتباع والرد إلى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، و ما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه فرّدوا

إلينا علمه فنحن أولى بذلك ولا تقولوا فيه بآرائكم وعليكم بالكف و التثبت والوقوف. و أنتم طالبون باحثون حتى يأتيكم البيان من عندنا.

قال الصدوق (رَحمَةُ اللّه): كان شيخنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه سيّىء الرأي في محمّد بن عبدالله المسمعي راوي هذا الحديث، وإنّما أخرجت هذا الخبر في هذا الكتاب لأنه كان في كتاب الرحمة وقد قرأته عليه فلم ينكره و رواه لی.

6- و بإسناده عن الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن أيوب بن نوح، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب الله فما وافق كتاب الله فخذوه و ما خالف کتاب الله فذروه فإن لم تجدوهما في كتاب الله فاعرضوهما على أخبار العامة فما وافق أخبارهم فذروه و ما خالف أخبارهم فخذوه.

عد: اعتقادنا في الحديث المفسِّر أنّه يحكم على المجمل كما قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ).

7- ع: أبي عن سعد، عن محمد بن عبدالجبار، عن الحسن بن فضال، عن ثعلبة، عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن مسألة فأجابني، قال: ثم جاء رجل فسأله عنها فأجباه بخلاف ما أجابني، ثم جاء رجل آخر فأجابه بخلاف ما أجابني و أجاب صاحبي، فلما خرج الرجلان قلت يا ابن رسول الله رجلان من أهل العراق من شيعتك قدما يسألان فأجبت كل واحد منهما بغير ما أجبت به الآخر، قال: فقال يا زرارة إنّ هذا خير لنا و أبق لنا ولكم، و لو اجتمعتم على أمر واحد لقصدكم الناس و لكان أقل لبقائنا وبقائكم. قال: فقلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): شيعتكم لو حملتموهم على الأسنة أو على النار لمضوا وهم يخرجون من عندكم مختلفين، قال: فسكت فأعدت عليه ثلاث مرات فأجابني بمثل جواب أبيه.

8- كتاب مثنى بن الوليد، عن منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن مسألة

فقلت: أسألك عنها ثم يسألك غيري فتجيبه بغير الجواب الذي أجبتني به، فقال: إن الرجل يسألني عن المسألة يزيد فيها الحرف فأعطيه على قدر ما زاد، و ينقص الحرف فأعطيه على قدر ما ينقص.

9- ير: أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن عبدالله بن سنان، عن موسى ابن أشيم قال: دخلت على أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) فسألته فأجابني، فبينا أنا جالس إذ جاءه رجل فسأله عنها بعينها فأجابه بخلاف ما أجابني ثم جاءه رجل آخر فسأله عنها بعينها فأجابه بخلاف ما أجابني و أجاب صاحبي، ففزعت من ذلك وعظم عليَّ، فلما خرج القوم نظر إليَّ فقال: يا ابن أشيم كانك جزعت؟ قلت: جعلني الله فداك إنما جزعت من ثلاث أقاويل في مسأله واحدة، فقال: يا ابن أشيم إنَّ الله فوَّض إلى سليمان بن داود أمر ملكه ف-ق-ال: ه-ذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب و فوَّض إلى محمّد أمر دينه فقال: ما آتيكم الرسول فخذوه و ما نهيكم عنه فانتهوا فإنَّ الله تبارك و تعالى فوَّض أمره إلى الأئمة منا و إلينا ما فوَّض إلى محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) فلا تجزع.

10- سن: أبي، عن علي بن النعمان، عن أيوب بن الحرّ قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِم السَّلَامُ) يقول: كلُّ شيء مردود إلى كتاب الله والسنة، وكلُّ حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف.

11- سن: النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله، عن آبائه، عن عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إنّ على كلّ حق حقيقة و على كلّ صواب نوراً فما وافق كتاب الله فخذوا به و ما خالف کتاب الله فدعوه.

12- نهج: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في عهده إلى الأشتر: واردد إلى الله و رسوله ما يضلعك من الخطوب و يشتبه عليك من الأمور، فقد قال الله سبحانه لقوم أحبّ إرشادهم: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول. فالرد إلى الله الأخذ بمحكم كتابه والرد إلى الرسول الأخذ بسنته

الجامعة غير المفرَّقة.

13- سر: من جامع البزنطي، عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: علينا إلقاء الأصول إليكم و عليكم التفرُّع.

14- سر: من جامع البزنطي، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال إنما علينا أن نلقی إليكم الأصول وعليكم أن تفرّعوا.

15- غو: روى العلّامة قدّست نفسه مرفوعاً إلى زرارة بن أعين قال: سألت الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقلت: جعلت فداك يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان فبأيهما أخذ؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا زرارة خذبما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر. فقلت: يا سيدي، إنها معاً مشهورات مرویان مأثوران عنكم، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): خذ بقول أعدلهما عندك و أوثقهما في نفسك. فقلت: إنهما معاً عدلان مرضيّان موزّقان، فقال: انظر ما وافق منهما مذهب العامة فاتركه وخذ بما خالفهم. قلت: ربّما كانا موافقين لهم أو مخالفين فكيف أصنع؟ فقال: إذن فخذ و بما فيه الحائطة لدينك واترك ما خالف الاحتياط. فقلت: إنهما معاً موافقان للاحتياط أو مخالفان له فكيف أصنع؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذن فتخيّر أحدهما فتأخذ به وتدع الآخر.

و في رواية أنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إذن فارجه حتى تلقى إمامك فتسأله.

باب 29: من بلغه ثواب من الله على عمل فأتى به

1- ثو: أبي، عن علي بن موسى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن هشام، عن صفوان، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: من بلغه شيء من الثواب على شيء من الخير فعمله كان له أجر ذلك و إن كان رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) لم يقله.

2- سن: أبي، عن أحمد بن النضر، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: من بلغه عن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) شيءٌ من الثواب ففعل ذلك طلب قول النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) كان له ذلك الثواب و إن كان النبيّ لم يقله.

3- سن: أبي، عن على بن الحكم، عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: من بلغه عن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) شيءٌ من الثواب فعمله كان أجر ذلك له و إن كان رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) لم يقله.

باب 30: التوقف عند الشبهات و الاحتياط في الدّين

1- لى: الورّاق، عن سعد عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي، عن الحسين ابن سعيد، عن الحارث بن محمد بن النعمان الأحول عن جميل بن صالح، عن الصادق، عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): الأمور ثلاثة أمر تبين لك رشده فاتبعه، و أمر تبين لك غيُّه فاجتنبه، و أمر اختلف فيه فرده إلى الله عزّ و جلّ الخبر.

2- ما: في وصيّة أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند وفاته أوصيك يا بني بالصلاة عند وقتها، و الزكاة في أهلها عند محلّها، و الصمت عند الشبهة الخبر.

3- ما: المفيد، عن علي بن محمد الكاتب، عن أبي القاسم زكريّا بن يحيى، عن داود بن القاسم الجعفريّ، عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): أن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال لكميل بن زياد فيما قال: يا كميل أخوك دينك فاحتط لدينك بما شئت.

جا: الكاتب مثله.

4- ما: في وصيّة أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) - وقد أثبتناها في باب اختلاف الأخبار- أنّه قال: و إن اشبته الأمر عليكم فقفوا عنده و ردُّوه إلينا حتى نشرح لكم من ذلك ما شرح لنا.

5- ما: شيخ الطائفة، عن ابن الحمّاميّ، عن أبي سهل أحمد بن عبد الله بن زياد القطّان

عن إسماعيل بن محمّد بن أبي كثير القاضي، عن علي بن إبراهيم، عن السري بن عامر، طقال: صعد النعمان بن بشير على المنبر بالكوفة فحمد الله و أثنى عليه وقال: سمعت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) يقول: إنّ لكلّ ملك حمىً و إنّ حمى الله حلاله و حرامه والمشتبهات بين ذلك، كما لو أنّ راعياً رعى إلى جانب الحمى لم تلبث غنمه أن تقع في وسطه فدعوا المشتبهات.

6- سن: أبي، عن علي بن النعمان، عن عبدالله بن مسكان، عن داود بن فرقد عن أبي سعيد الزهري، عن أبي جعفر، أو عن أبي عبد الله (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة و تركك حديثاً لم تروه خير من روايتك حديثاً لم تحصه.

ين: عليّ بن النعمان مثله.

شى عن السكوني، عن جعفر عن أبيه، عن على (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله.

شي: عن عبد الأعلى، عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله.

غو: في أحاديث رواها الشيخ شمس الدين محمد بن مكي، قال النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): دع ما يريبك إلى ما لا يريبك.

7- نهج: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن الله افترض عليكم فرائض فلا تضيّعوها وحدَّ لكم حدوداً فلا تعتدوها، ونهاكم عن أشياء فلاتنتهكوها، و سكت لكم عن أشياء و لم يدعها نسياناً فلا تتكلّفوها.

8- و قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا ورع كالوقوف عند الشبهة.

9- وحدّثني محمّد بن علي بن طالب البلدي، عن محمد بن إبراهيم النعماني، عن ابن عقدة، عن شيوخه الأربعة، عن الحسن بن محبوب، عن محمّد بن النعمان الأحول عن سلام بن المستنير، عن أبي جعفر الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال جدّي رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): أيها الناس حلالي حلال إلى يوم القيامة، وحرامي حرام إلى يوم القيامة، ألا وقد بينهما الله عزّ و جلّ في الكتاب وبيَّنتها في سيرتي و سنتي و بينهما شبهات من الشيان و بدع بعدي، من تركها

صلح له أمر دينه و صلحت له مروّته و عرضه و من تلبس بها و وقع فيها و اتبعها كان كمن رعى غنمه قرب الحمى، و من رعى ماشيته قرب الحمى نازعته نفسه إلى أن يرعاها في الحمى، ألا و إنّ لكلّ ملك، حمى، ألا وإنّ حمى الله عزّ وجلّ محارمه، فتوقوا حمى الله و محارمه الخبر.

باب 31: البدعة و النسة و الفريضة و الجماعة والفرقة، و فيه ذكر قلّة أهل الحق وكثرة أهل الباطل

1- سن: أبي، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)

في قول الله: وأتوا البيوت من أبوابها قال: يعني أن يأتي الأمر من وجهه أيُّ الأمور كان.

2- سن: القاسم، عن المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبدالله، عن أمير المؤمنين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) كان يقول: لاخير في الدنيا إلا لأحد رجلين: رجل يزداد كلّ يوم إحساناً و رجل يتدارك منيّته بالتوبة، وأنى له بالتوبة والله أن لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله منه إلّا بمعرفة الحقّ.

3- نهج: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): ماختلفت دعوتان إلا كانت إحديهما ضلالة.

4- و قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما أحدثت بدعة إلا ترك بها سنة، فاتقوا البدع و ألزموا المهيع إنّ عوازم الأمور أفضلها، وإنّ محدثاتها شرارها.

5- وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن الله بعث رسولاً هادياً بكتاب ناطق و أمر قائم لا يهلك عنه إلا هالك، وإنّ المبتدعات المشبهات هنَّ المهلكات إلا ما حفظ الله منها.

6- مص: قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): الاقتداء نسبة الأرواح في الأزل، وامتزاج نور الوقت

بنور الأزل، و ليس الاقتداء بالتوسم بحركات الظاهر، و التنسب إلى أولياء الدين من الحكماء والأئمة، قال الله عزّ وجلّ: يوم ندعو كل أناس بإمامهم. أي من كان اقتدى بمحق قبل و زكى، قال الله عزّ وجلّ: فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتسائلون.

7- قال أمير المؤمنين على (عَلَيهِ السَّلَامُ): الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، و ما تناكر منها اختلف.

8- وقيل: لمحمّد بن الحنفية رضي الله عنه: من أدبك؟ قال: أدبني ربي في نفسي، فما استحسنته من أولي الألباب والبصيرة تبعتهم به فاستعملته، و ما استقبحت من الجهال اجتنبته و تركته مستنفراً، فأوصلني ذلك إلى كنوز العلم، ولا طريق للأكياس من المؤمنين أسلم من الاقتداء، لأنّه المنهج الأوضح و المقصد الأصح، قال الله عزّ و جلّ لأعزّ خلقه محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): أولئك الذين هديهم الله فبهديهم اقتده. وقال عزّ وجلّ: ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً. فلو كان لدين الله مسلك أقوم من الاقتداء لندب أنبياءه و أولياءه إليه. 9- مع: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن الحجّال، عن ابن حميد رفعه قال: جاء رجلٌ إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: أخبرني عن السنة والبدعة و عن الجماعة و عن الفرقة، فقال أمير المؤمنين (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): السنّة ما سنَّ رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) و البدعة ما أحدث من بعده، و الجماعة و أهل الحق و إن كانوا قليلاً والفرقة أهل الباطل و إن كانوا كثيراً.

10- ني: ابن عقدة، عن جعفر بن عبد الله المحمّديّ، عن يزيد بن إسحاق شعر، عن مخول عن فرات بن أحنف عن ابن نباته قال: سمعت أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) على منبر الكوفة يقول: أيها الناس أنا أنف الهدى وعيناه، أيّها الناس لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلة من يسلكه، إنَّ الناس اجتمعوا على مائدة قليل شبعها، كثير جوعها، والله المستعان، وإنّما مجمع الناس الرضا والغضب، أيّها الناس إنما عقر ناقة صالح واحد فأصابهم بعذابه بالرضا، وآية ذلك قوله عزّ وجلّ: فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر فكيف كان عذابي و نذر و قال:

فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسويها ولا يخاف عقبيها. ألا و من سئل عن قاتلي فزعم أنّه مؤمن فقد قتلني، أيها الناس من سلك الطريق ورد الماء، و من حاد عنه وقع في اليته- ثم نزل -.

و رواه لنا محمد بن همام و محمّد بن الحسن بن محمد بن جمهور معاً، عن الحسن بن محمد بن جمهور، عن أحمد بن نوح عن ابن عليم، عن رجل، عن فرات بن أحنف، عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله، إلا أنه قال: لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلّة أهله.

11- سن: ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: من خلع جماعة المسلمين قدر شبر خلع ربق الإسلام من عنقه، و من نكث صفقة الإمام جاء إلى الله أجذم.

باب 32: ما يمكن أن يستنبط من الآيات و الاخبار من متفرقات مسائل اصول الفقه

1- ير: أحمد بن محمّد، عن ابن سنان عن ابن مسكان عن موسى بن بكر قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): الرجل يغمى عليه اليوم أو يومين أو ثلاثة أو أكثر ذلك كم يقضي من صلاته؟ فقال: ألا أخبرك بما ينتظم هذا و أشباهه فقال كلّ ما غلب الله عليه من أمر فالله أعذر لعبده. وزاد فيه غيره قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): و هذا من الأبواب التى يفتح كل باب منها ألف باب.

2- شا: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): من كان على يقين فأصابه شكٍّ فليمض على يقينه، فإنّ اليقين لا يدفع بالشك.

3- و روى إسحاق بن عمار عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): أن علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يقول: أبهموا ما عل أبهمه الله.

4- وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): إن الناس مسلّطون على أموالهم.

5- ين: حمّاد، عن حريز، عن أبي عبدالله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: كلُّ شيء في القرآن أو فصاحبه بالخيار يختار ماشاء.

6- ين: عن سماعة عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: ليس شيء مما حرم الله إلا وقد أحلّه لمن اضطرَّ الیه.

7- كا: علىّ، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبدالله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سمعته يقول: كلُّ شيء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك و ذلك مثل الثوب يكون قد اشتريته و هو سرقة، أو المملوك عندك ولعله حر قد باع نفسه أو خدع فبيع أو قهر، أو امرأة تحتك و هي أختك أو رضيعتك و الأشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة.

8- كا: عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن حريز قال: كانت لإسماعيل بن أبي عبدالله دنانير و أراد رجل من قريش أن يخرج إلى اليمن فقال إسماعيل: يا أبت إن فلاناً يريد الخروج إلى اليمن وعندي كذا وكذا ديناراً، أفترى أن أدفها إليه يبتاع لي بها بضاعةً من اليمن؟ فقال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا بني أما بلغك أنّه يشرب الخمر؟ فقال: هكذا يقول الناس، فقال: يا بني إنَّ الله عزّ وجلّ يقول في كتابه: يؤمن بالله و يؤمن للمؤمنين. يقول: يصدق الله ويصدق، للمؤمنين فإذا شهد عندك المؤمنون فصدَّقهم.

9- يب: أخبرني الشيخ عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن محمد بن الحسن، و سعد، عن ابن عيسى و ابن أبان عن الحسين بن سعيد، عن ابن سنان، عن ابن مسكان عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الجنب يجعل الركوة أو التور فيدخل إصبعه فيه قال: إن كانت يده قذرة فليهرقه و إن كان لم يصبها قذر فليغتسل منه، هذا مما قال الله تعالى: ما جعل عليكم في الدين من حرج.

10- يب، كا: علي، عن أبيه، و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعاً، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة قال: قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): تابع بين الوضوء كما قال الله عزّ و جلّ ابدأ بالوجه، ثم باليدين، ثم امسح الرأس والرجلين، ولا تقدمن شيئاً بين يدي شيء

تخالف ما أمرت به- و ساق الحديث إلى أن قال-: ابدأ بما بدأ الله عزّ و جلّ به.

11- يب الحسين بن سعيد عن حمّاد، عن حريز عن زرارة قال: قلت له الرجل ينام و إن حرّك إلى جنبه شيء لم يعلم به؟ قال: لا حتى يستيقن أنه قد نام، فإنّه على يقين من وضوئه، ولا ينقض اليقين أبداً بالشك ولكن ينقضه بيقين آخر. و الحديث مختصر.

12- كا: العدّة، عن سهل، عن الحسن بن محبوب، عن عبد العزيز العبدي، عن عبيد بن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): قوله عزّ وجلّ: فمن شهد منكم الشهر فليصمه. قال: ما

أبينها من شهد فليصمه، و من سافر فلا يصمه.

13- كا، يب: العدّة، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن داود بن النعمان، عن أبي أيوب قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنا نريد أن نتعجل السير- وكانت ليلة النفر حين سألته- فأي ساعة ننفر؟ فقال لي: أما اليوم الثاني فلا تنفر حتى تزول الشمس- وكانت ليلة النفر- فأما اليوم الثالث فإذا ابيضت الشمس فانفر على كتاب الله، فإنّ الله عزّ و جلّ يقول: فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه و من تأخر فلا إثم عليه. فلو سكت لم يبق أحد إلا تعجل، و لكنه قال: و من تأخر فلا إثم عليه.

14- كا: الحسين بن محمّد، عن السيّاري، قال: سأل ابن أبي ليلى محمّد بن مسلم فقال له: أي شيء تروون عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في المرأة لا يكون على ركبها شعر أيكون ذلك عيباً؟ فقال له محمّد بن مسلم أما هذا نصاً فلا أعرفه و لكن حدثني أبو جعفر، عن أبيه، عن آبائه (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) عن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) أنه قال: كلُّ ما كان في أصل الخلقة فزاد أو نقص فهو عيب، فقال له ابن أبي ليلى: حسبك ثم رجع.

15 كا، يب: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، و محمد بن إسماعيل، عن الفضل ابن شاذان، عن صفوان، و ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) حين فرغ من طوافه و ركعتيه قال ابدؤوا بما بدأ الله به، إنَّ الله عز و جل

يقول: إنَّ الصفا والمروة من شعائر الله.

16- يه: بأسانيده عن زرارة و محمّد بن مسلم أنهما قالا: قلنا لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما تقول في الصلاة في الصلاة في السفر كيف هي و كم هي؟ فقال: إنَّ الله عزّوجل يقول: وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلوة. فصار التقصير في السفر واجباً كوجوب التمام في الحضر. قالا: قلنا له: إنما قال عزّوجل: ليس عليكم جناح ولم يقل: افعلوا، فكيف أوجب ذلك؟ فقال الله: أو ليس قد قال الله عزّ و جلّ ذكره في كتابه و صنعه نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، وكذلك التقصير في السفر شيءٌ صنعه النبيّ و ذكره الله تعالى في كتابه. الحديث.

17- كا: العدة، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) سمرة بن جندب كان له عذق في حائط لرجل من الأنصار و كان منزل الأنصاري بباب البستان فكان يمر به إلى نخلته ولا يستأذن، فكلّمه الأنصاري أن يستأذن إذا جاء فأبى سمرة فلما تأتي جاء الأنصاري إلى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) فشكى إليه و خبره الخبر فأرسل إليه رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) و خبره بقول الأنصاري وما شكي، وقال: إذا أردت الدخول فاستأذن فأبى، فلما أبي ساومه حتى بلغ من الثمن ماشاء الله، فأبى أن يبيع، فقال: لك بها عذق مذلّل في الجنّة، فأبى أن يقبل، فقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) للأنصاري، اذهب فاقلعها وارم بها إليه فإنّه لاضرر و لاضرار.

كا: علي بن محمد بن بندار، عن البرقي، عن أبيه، عن بعض أصحابنا، عن ابن مسكان، عن زرارة، عنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) مثله وفيه: فقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): إنك رجل مضار ولا ضرر و لاضرار على مؤمن.

18- کا: محمّد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عبدالله بن هلال، عن عقبة ابن خالد، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قضى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) بين أهل المدينة في مشارب النخل أنّه لا يمنع نقع الشيء، وقضى بين أهل البادية أنّه لا يمنع فضل ماء ليمنع به فضل كلاء، و قال:

لاضرر ولا ضرار.

19- كتاب عاصم بن حميد، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول الله عزّ وجلّ: يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا و اعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون و جاهدوا في الله حق جهاده هو اجتبيكم و ما جعل عليكم في الدين من حرج. فقال: في الصلاة والزكاة والصيام والخير أن تفعلوه.

20- كا، يب: أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن علي بن الحسن بن رباط، عن عبد الأعلى مولى آل سام، قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة فكيف أصنع بالوضوء؟ قال: تعرف هذا و أشباهه من كتاب الله، قال الله عزّ وجلّ: ما جعل عليكم في الدين من حرج. امسح عليه.

21- يب: المفيد، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد عن فضالة، عن حمّاد بن عثمان، عن محمد بن النعمان، عن أبي الورد قال: قلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنَّ عن أبا ظبيان حدثني أنّه رأي عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) راق الماء ثم مسح على الخفين فقال: كذب أبو ظبيان أما بلغك قول على (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيكم: سبق الكتاب الخفّين فقلت فهل فيها رخصة؟ قال: لا إلّا من عدوّ تتقيه، أو ثلج تخاف على رجليك.

22- يب: ابن أبي جيّد، عن ابن الوليد، عن ابن أبان عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة قال: سئل أحدهما (عَلَيهِما السَّلَامُ) عن رجل بدأ بيده قبل وجهه و برجليه قبل يديه. قال: يبدأ بما بدأ الله به وليعد على ما كان.

23-كا: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضال، عن الحسن بن الجهم، قال: قال لي أبو الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا أبا محمد ما تقول في رجل يتزوج نصرانيةً على مسلمة؟ قلت: جعلت فداك و ما قولي بين يديك قال: لتقولن، فإنَّ ذلك يعلم به قولي، قلت: لا يجوز تزويج النصرانية على مسلمة و على غير مسلمة، قال: و لم؟ قلت: لقول الله عزّ وجلّ: و

لا تنكحوا المشركات حتى يؤمنّ. قال: فما تقول في هذه الآية: والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم؟ قلت: فقوله ولا تنكحوا المشركات نسخت هذه الآية؟ فتبسم ثم سکت.

24- كا: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضال، عن أحمد بن عمر، عن درست الواسطي، عن ابن رئاب، عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: لا ينبغى نكاح أهل الكتاب. قلت: جعلت فداك و أين تحريمه؟ قال: قوله: ولا تمسكوا بعصم الكوافر.

25-كا: عليّ، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول الله عزّ وجلّ: والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم فقال: هذه منسوخة بقوله: ولا تمسكوا بعصم الكوافر.

26- يب: الحسين بن سعيد، عن محمد بن إسماعيل، عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن المذي فأمرني بالوضوء منه، ثمّ أعدت عليه سنةً أخرى فأمرني بالوضوء منه وقال: إنَّ عليا (عَلَيهِ السَّلَامُ) مر المقداد أن يسأل رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) و استحيى أن يسأله. فقال: فيه الوضوء. فقلت: وإن لم أتوضاً؟ قال: لا بأس به.

27- كا: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن العلاء، عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عَلَيهِما السَّلَامُ) أنه قال: لو لم يحرم على الناس أزواج النبيّ الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) لقول الله عزّ وجلّ: وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبداً. حرم على الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) بقول الله تبارك و تعالى اسمه ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء. ولا يصلح للرجل أن ينكح امرأة جدّه.

28- يد: العطّار، عن سعد، عن ابن يزيد، عن حمّاد، عن حريز، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): رفع عن أمني تسعة: الخطاء، والنسيان، و ما أكرهوا عليه، و ما لا يطيقون، ومالا يعلمون، و ما اضطروا إليه، و الحسد و الطيرة، و التفكر في الوسوسة في

الخلق ما لم ينطق بشفة.

29- يد العطّار، عن أبيه، عن ابن عيسى عن ابن فضال، عن ابن فرقد، عن زكريا بن يحيى، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم.

30-يب: الحسين بن سعيد، عن حمّاد، عن حريز، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) نه سأل عن سباع الطير والوحش حتى ذكر له القنافذ والوطواط والحمير و البغال فقال: ليس الحرام إلا ما حرَّمه الله فى كتابه الخبر.

باب 33: البدع و الرأي و المقائيس

1- نهج، ج: روي عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) نه قال: ترد على أحدهم القضيّة في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه، ثم ترد تلك القضيّة بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله، ثم تجتمع القضاة بذلك عند الإمام الذي استقضاهم فيصوّب آراءهم جميعاً وإلههم واحد، وكتابهم واحد، أفأمرهم الله سبحانه بالاختلاف فأطاعوه أم نهاهم عنه فعصوه، أم أنزل الله ديناً ناقصاً فاستعان بهم على إتمامه؟ أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا و عليه أن يرضى؟ أم أنزل الله ديناً تاماً فقصر الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) عن تبليغه و أدائه؟ و الله سبحانه يقول: ما فرطنا في الكتاب من شيء. وفيه تبيان كل شيء، و ذكر أنَّ الكتاب يصدق بعضه بعضاً و أنّه لا اختلاف فيه فقال سبحانه: ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً. وإنَّ القرآن ظاهره أنيق و باطنه عميق لاتفني عجائبه و لا تنقضي غرائبه ولا تكشف الظلمات إلا به.

2- ج: روي أنَّ أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: إنَّ أبغض الخلائق إلى الله تعالى:رجلان رجل وكله الله إلى نفسه فهو جائر عن قصد السبيل، مشعوف بكلام بدعة ودعاء ضلالة، فهو فتنة لمن افتتن به ضال عن هدى من كان قبله، مضل لمن اقتدى به في حياته و

بعد وفاته، حمال خطايا غيره، رهن بخطيئته. و رجل قمش جهلاً فوضعه فى جهّال الأمّة، غاراً في أغباش، الفتنة، عمَّ بما في عقد الهدنة، قد سماه اشباه الرجال عالماً و ليس به، بگر فاستكثر من جمع ما قلَّ منه خير مما كثر، حتى إذا ارتوى من آجن و أكثر من غير طائل. جلس بين الناس قاضياً ضامناً لتخليص ما التبس على غيره، إن خالف من سبقه لم يأمن من نقض حكمه من يأتي من بعده، كفعله بمن كان قبله و إن نزل به إحدى المبهمات هيألها حشواً رناً من رأيه ثم قطع به فهو من لبس الشبهات في مثل نسج العنكبوت لا يدري أصاب أم أخطأ، إن أصاب خاف أن يكون قد أخطأ، وإن أخطأ رجا أن يكون قد أصاب، جاهل خبّاط جهلات غاش ركاب عشوات لم يعض على العلم بضرس قاطع، يذري الروايات إذراء الريح الهشيم، لامليىء والله بإصدار ما ورد عليه، لا يحسب العلم في شيء مما أنكره، ولا يرى أنَّ من وراء ما بلغ منه مذهباً لغيره، و إن قاس شيئاً بشيء لم يكذب رأيه، و إن أظلم عليه أمر اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه، يصرخ من جور قضائه الدماء، و تعج منه المواريث إلى الله أشكو من معشر يعيشون جهالاً و يموتون ضلالاً.

و روي أنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال بعد ذلك: أيها الناس عليكم بالطاعة و المعرفة بمن لا تعتذرون بجهالته، فإنَّ العلم الذي هبط به آدم و جميع ما فضلت به النبيّ ون إلى خاتم النبيّين في عترة نبيكم محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) فأنى يتاه بكم؟! بل أين تذهبون؟ يا من نسخ من أصلاب السفينة، هذه مثلها فيكم فاركبوها، فكمانجا في هاتيك من نجا فكذلك ينجو في هذه من دخلها، أنا رهين بذلك قسماً حقاً، و ما أنا من المتكلّفين، والويل لمن تخلف ثم الويل لمن تخلف، أما بلغكم ما قال فيكم نبيكم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) حيث يقول في حجة الوداع: إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب الله و عترتي أهل بيتي و إنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، ألاهذا عذب فراتٌ فاشربوا، و هذا ملح أجاج فاجتنبوا.

3- ج: في رواية أخرى أنَّ الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال لأبي حنيفة:- لما دخل عليه- من أنت؟-

قال: أبو حنيفة. قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): مفتي أهل العراق؟ قال: نعم. قال: بما تفتيهم؟ قال: بكتاب الله. قال: فأخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: و قدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي و أياماً آمنين. أي موضع هو؟ قال أبو حنيفة: هو ما بين مكة والمدينة. فالتفت أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) لى جلسائه و قال: نشد تكم بالله هل تسيرون بين مكة والمدينة ولا تأمنون على دمائكم من القتل و على أموالكم من السرق؟ فقالوا: اللّهمَّ نعم. فقال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): ويحك يا أبا حنيفة إنَّ الله لا يقول إلا حقاً، أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: و من دخله كان آمناً، أي موضع هو؟ قال: ذلك بيت الله الحرام فالتفت أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) لى جلسائه وقال: نشدتكم بالله هل تعلمون أنَّ عبدالله بن زبير و سعيد بن جبير دخلاه فلم يأمنا القتل: قالوا: اللّهمَّ نعم، فقال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): ويحك يا أبا حنيفة إنَّ الله لا يقول إلا حقاً. فقال أبو حنيفة: ليس لي علم بكتاب الله إنما أنا صاحب قياس فقال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): فانظر في قياسك إن كنت مقيساً أيما أعظم عند الله القتل أو الزنا؟ قال: بل القتل. قال: فكيف رضي في القتل بشاهدين و لم يرض في الزنا إلّا بأربعة؟ ثم قال له: الصلاة أفضل أم الصيام؟ قال: بل الصلاة أفضل. قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): فيجب على قياس قولك على الحائض قضاء مافاتها من الصلاة في حال حيضها دون الصيام، وقد أوجب الله تعالى عليها قضاء الصوم دون الصلاة، ثم قال له: البول أقذر أم المني؟ قال: البول أقذر. قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): يجب على قياسك أن يجب الغسل من البول دون المني و قد أوجب الله تعالى الغسل من المني دون البول. قال: إنما أنا صاحب رأي. قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): فما ترى في رجل كان له عبد فتزوج و زوج عبده في ليلة واحدة فدخلا بإمرأتيهما في ليلة واحدة، ثمَّ سافر و جعلا امر أتيها في بيت واحد فولد تا غلامين فسقط البيت عليهم فقتل المرأتين وبقي الغلامان أيهم في رأيك المالك و أيها المملوك؟ و أيتها الوارث و أيها الموروث؟ قال: إنما أنا صاحب حدود! قال: فماترى في رجل أعمى فقاء عين صحيح و أقطع قطع يد رجل كيف يقام عليهما الحد؟ قال: إنما أنا رجل عالم بمباعث الأنبياء! قال: فأخبرني عن قول الله تعالى

لموسى و هارون حين بعثهما إلى فرعون لعله يتذكر أو يخشى. و لعل منك شك؟ قال: نعم، قال: فكذلك من الله شكٍّ إذ قال: لعلّله؟ قال أبو حنيفه: لا علم لي قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): تزعم أنك تعي بكتاب الله و لست ممن ورثه، و تزعم أنك صاحب قياس و أوَّل من قاس إبليس، ولم يبن دين الإسلام على القياس و تزعم أنك صاحب رأي و كان الرأي من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) صواباً و من دونه خطاءاً، لأنَّ الله تعالى قال: احكم بينهم بما أراك الله. ولم يقل ذلك لغيره، و تزعم أنك صاحب حدود و من أنزلت عليه أولى بعلمها منك، و تزعم أنك عالم بمباعث الأنبياء و لخاتم الأنبياء أعلم بمباعثهم منك، لولا أن يقال دخل على ابن رسول الله فلم يسأله عن شيء ما سألتك عن شيء فقس إن كنت مقيساً. قال: لا تكلّمت بالرأي والقياس في دين الله بعد هذا المجلس. قال: كلّا إِنَّ حبَّ الرئاسة غير تاركك كما لم يترك من كان قبلك. تمام الخبر.

4- وقد جرى لأبي يوسف مع أبي الحسن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) بحضرة المهدي ما يقرب من ذلك، و هو: أنَّ موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) سأل أبا يوسف عن مسألة ليس عنده فيها شيء فقال لأبي الحسن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ): إني أريد أن أسألك عن شيء، قال: هات. فقال: ما تقول في التظليل للمحرم؟ قال: لا يصلح قال: فيضرب الخباء في الأرض فيدخل فيه؟ قال: نعم. قال: فما فرق بين هذا و ذاك؟ قال أبو الحسن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما تقول في الطامت تقضي الصلاة؟ قال: لا. قال تقضي الصوم؟ قال: نعم. قال: ولم؟ قال: إنَّ هذا كذا جاء. قال أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): وكذلك هذا، قال المهدي لأبي يوسف: ما أراك صنعت شيئاً، قال يا أمير المؤمنين رماني بحجة.

5- نهج: من خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنما بدء وقوع الفتن أهواء تتبع، وأحكام تبتدع، يُخالف فيها كتاب الله، و يتولّى عليها رجالٌ رجالاً على غير دين الله، فلو أنَّ الباطل خلص من مزاج الحق لم يخف على المرتادين، ولو أنَّ الحق خلص من لبس الباطل انقطعت عنه ألسن المعاندين، و لكن يؤخذ من هذا ضغث و من هذا ضغث فيمزجان فهنا لك يستولي

الشيطان على أوليائه و ينجو الذين سبقت لهم من الله الحسنى.

کتاب عاصم بن حميد، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه مثله.

6- ع: محمد بن الحسن القطّان، عن عبدالرحمن بن أبي حاتم، عن أبي زرعة، عن هشام بن عمار، عن محمد بن عبدالله القرشي، عن ابن شبرمة، قال: دخلت أنا و أبو حنيفة على جعفر بن محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال لأبي حنيفة: اتعق الله ولا تقس الدين برأيك فإنَّ أوَّل من قاس إبليس أمره الله عزّ و جلّ بالسجود لآدم، فقال: أنا خير منه خلقتني من نار و خلقته من طين. ثم قال: أتحسن أن تقيس رأسك من بدنك قال: لا. قال جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): فأخبرني لأيّ شيء جعل الله الملوحة في العينين و المرارة في الأذنين والماء المنتن في المنخرين، و العذوبة في الشفتين؟ قال: لا أدري قال جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): لأنَّ الله تبارك و تعالى خلق العينين فجعلها شحمتين، وجعل الملوحة فيها مناً منه على ابن آدم، ولولا ذلك لذابتا، و جعل الأذنين مرَّتين، ولولا ذلك لهجمت الدواب وأكلت دماغه و جعل الماء في المنخرين ليصعد منه النفس وينزل و يجد منه الريح الطيّبة من الخبيثة، وجعل العذوبة في الشفتين ليجد ابن آدم لذة مطعمه و مشربه. ثم قال جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأبي حنيفة: أخبرني عن كلمة أولها شرك و آخرها، إيمان قال لا أدري قال: هي لا إله إلا الله لو قال لا إله كان شرك ولو قال: إلّا الله كان إيمان. ثم قال جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): ويحك أيهما أعظم قتل النفس أو الزنا؟ قال: قتل النفس. قال: فإنَّ الله عزّ و جلّ قد قبل في قتل النفس شاهدين و لم يقبل في الزنا إلا أربعة، ثم أيهما أعظم الصلاة أم الصوم؟ قال: الصلاة. قال: فما بال الحائض تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة؟ فكيف يقوم لك القياس؟ فاتق الله ولا تقس.

7- يد، ن، لى: ابن المتوكل، عن على، عن أبيه، عن الريان عن الرضا عن آبائه عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) قال الله جل جلاله: ما آمن بي من فسّر

برأيه كلامي و ما عرفني من شبهني بخلقي و ما على ديني من استعمل القياس في ديني.

8- ب: هارون، عن ابن صدقة، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عَلَيهِم السَّلَامُ) ان عليا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: من نصب نفسه للقياس لم يزل دهره في التباس و من دان الله بالرأي لم يزل دهره في ارتماس.

9- ما: المفيد، عن علي بن خالد المراغي، عن أحمد بن الصلت، عن حاجب ابن الوليد، عن الوصاف بن صالح، عن أبي إسحاق، عن خالد بن طليق قال: سمعت أمير المؤمنين على بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: ذمَّتي بما أقول رهينة و أنا به زعيم إنه لا يهيج على التقوى زرع قوم و لا يظمأ على التقوى سنخ أصل، ألا إن الخير كل الخير فيمن عرف قدره، وكفى بالمرء جهلاً أن لا يعرف قدره، إن أبغض خلق الله إلى الله رجل قش علماً من أغمار غشوة و أوباش فتنة فهو في عمى عن الهدى الذي أتي به من عند ربه وضال عن سنّة نبيّة (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) يظن أنّ الحق في صحفه، كلّا والذي نفس ابن أبي طالب بيده قد ضل و أضل من افترى، سماه رعاع الناس عالماً ولم يكن في العلم يوماً سالماً فكر فاستكثر، ما قل منه خير مما كثر، حتى إذا ارتوى من غير حاصل و استكثر من غير طائل، جلس للناس مفتياً ضامناً لتخليص ما اشتبه عليهم، فإن نزلت به إحدى المهمات هيألها حشواً من رأيه ثم قطع على الشبهات خبّاط جهالات ركاب عشوات والناس من علمه في مثل غزل العنكبوت لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم، ولا يعضُّ على العلم بضرس قاطع فيغنم، تصرخ منه المواريث، و تبكي من قضائه الدماء، و تستحل به الفروج الحرام غير مليىء والله بإصدار ما ورد عليه، و لانادم على ما فرط منه، أولئك الذين حلت عليهم النياحة و هم أحياء. فقال: يا أمير المؤمنين فمن نسأل بعدك و على ما نعتمد؟ فقال: استفتحوا كتاب الله فإنّه إمام مشفق، و هاد مرشد، و واعظ، ناصح و دليل يؤدّي إلى جنّة الله عزّ وجلّ.

10- ثو: ابن المتوكل عن محمّد بن جعفر، عن النخعي، عن النوفلي، عن السكوني، عن

الصادق عن آبائه، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم قال: يجاء بأصحاب البدع يوم القيامة فترى القدرية من بينهم كالشامة البيضاء في الثور الأسود فيقول الله عزّ وجلّ: ما أردتم؟ فيقولون: أردنا وجهك، فيقول: قد أقلتكم عثراتكم و غفرت لكم زلاتكم إلا القدريّة فإنّهم دخلوا في الشرك من حيث لا يعلمون.

11- ك: ابن عصام عن الكليني، عن القاسم بن العلاء، عن إسماعيل بن علي، عن ابن حميد عن ابن قيس، عن الثمالي قال: قال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): إن دين الله لا يصاب بالعقول الناقصة و الآراء الباطلة والمقائيس الفاسدة، ولا يصاب إلا بالتسليم، فمن سلّم لنا سلم و من اهتدى بناهدي، و من دان بالقياس و الرأي هلك، و من وجد في نفسه شيئاً مما نقوله أو نقضي به حرجاً كفر بالّذي أنزل السبع المثاني والقرآن العظيم و هو لا يعلم.

12- ير: أحمد بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن أبي المعزّا، عن سماعة، عن العبد الصالح (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته فقلت: إن أناساً من أصحابنا قد لقوا أباك وجدك وسمعوا منهما الحديث فربّما كان الشيء يبتلى به بعض أصحابنا و ليس عندهم في ذلك شيء يفتيه و عندهم ما يشبهه، يسعهم أن يأخذوا بالقياس؟ فقال: لا، إنّما هلك من كان قبلكم بالقياس، فقلت له: لم تقول ذلك فقال: إنه ليس بشيء إلا وقد جاء في الكتاب و السنة.

13- سن: ابن مهران، عن ابن عميرة، عن أبي المعزّاء عن سماعة قال: قلت لأبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنَّ عندنا من قد أدرك أباك وجدك و إنَّ الرجل يبتلي بالشيء لا يكون عندنا فيه شيء فنقيس؟ فقال: إنما هلك من كان قبلكم حين قاسوا.

14- سن: القاسم بن يحيى، عن جدّه الحسن، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في كتاب آداب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا تقيسوا الدين فإنَّ أمر الله لا يقاس و سيأتي قوم يقيسون و هم أعداء الدين

15- نهج: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): اعلموا عباد الله أنَّ المؤمن يستحلُّ العام ما استحلَّ

عاماً أوَّل، ويحرم العام ما حرَّم عاماً أوّل، و أنَّ ما أحدث الناس لا يحل لكم شيئاً مما حرم عليكم، ولكنَّ الحلال ما أحل الله والحرام ما حرم الله، فقد جرَّبتم الأمور وضرستموها، و وعظتم بمن كان قبلكم ضربت الأمثال لكم، و دعيتم إلى الأمر الواضح فلا يصمُّ عن ذلك إلا أصم، ولا يعمى عن ذلك إلا أعمى، و من لم ينفعه الله بالبلاء و التجارب لم ينتفع بشيء من العظة، وأتاه التقصير من إمامه حتى يعرف ما أنكر و ينكر ما عرف، و إنّما الناس رجلان متبع شرعة و متبع بدعة، ليس معه من الله برهان سنّة و لا ضياء حجّة، وان الله سبحانه لم يعظ أحداً بمثل القرآن فإنّه حبل الله المتين وسببه الأمين، وفيه ربيع القلب وينابيع العلم و ما للقلب جلاء غيره- وساق الخطبة إلى قوله: فإيّاكم والتلون في دين الله فإنَّ جماعةً فيا تكرهون من الحقِّ خير من فرقة فيما تحبون من الباطل، وإنَّ الله سبحانه لم يعط أحداً بفرقة خيراً ممّن مضى و لا ممّن بقي.

16- سن: ابن محبوب، عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) إن الله عند كل بدعة تكون بعدي يكاد بها الإيمان ولياً من أهل بيتي موكلاً به يذب عنه، ينطق بإلهام من الله و يعلن الحقِّ و ينوِّره و يردُّ كيد الكائدين و يعبر عن الضعفاء، فاعتبروا يا أولي الأبصار، وتوكَّلوا على الله.

17- سن: أبي، عن عبد الله بن المغيرة و محمد بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله، عن أبيه (عَلَيهِما السَّلَامُ) قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا رأي في الدين.

18- سن: أبي، عن حمّاد بن عيسى، عن بعض أصحابه قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأبي حنيفة: ويحك إنَّ أوَّل من قاس إيليس، فلما أمره بالسجود لآدم قال: خلقتني من نار و خلقته من طين.

19- سن: ابن فضّال، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال خطب على أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لناس فقال: أيها الناس إنما بده وقوع الفتن أهواء تتَّبع و

أحكام تبتدع، يخالف فيها كتاب الله، يقلّد فيها رجال رجالاً، ولو أنَّ الباطل خلص لم يخف على ذي حجى، و لو أنَّ الحقَّ خلص لم يكن اختلاف و لكن يؤخذ من هذا ضغث و من هذا ضغث فيمزجان فيجيئان معاً فهنالك استحوذ الشيطان على أوليائه، ونجا الذين سبقت لهم من الله الحسنى.

باب 34: غرائب العلوم من تفسير أبجد و حروف المعجم و تفسیر الناقوس و غيرها

1- مع، لى، يد: ابن الوليد عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، وأحمد بن الحسن بن فضال، عن ابن فضال، عن ابن أسباط، عن الحسن بن زيد عن محمد بن سالم عن الأصبغ بن نباتة قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): سأل عثمان بن عفان رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) فقال: يا رسول الله ما تفسير أبجد؟ فقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): تعلموا تفسير أبجد فإنَّ فيه الأعاجيب كلّها، ويل لعالم جهل، تفسیره فقيل يا رسول الله ما تفسير أبجد؟ قال: أما الألف فآلاء الله حرف من أسمائه، و أمّا الباء فبهجة الله و أمّا الجيم فجنَّة الله و جلال الله وجماله، وأما الدال فدين الله و أمّا هوز: فالهاء هاء الهاوية، فويلٌ لمن هوى في النار، وأما الواو فويل لأهل النار، و أمّا الزاى فزاوية في النار، فنعوذ بالله مما في الزاوية- يعنى زوايا جهنم- و أمّا حطي: فالحاء حطوط الخطايا عن المستغفرين في ليلة القدر، و ما نزل به جبرئيل مع الملائكة إلى مطلع الفجر، وأما حطي: فالحاء حطوط الخطايا عن المستغفرين في ليلة القدر، و ما نزل به جبرئيل من الملائكة إلى مطلع الفجر، و أمّا الطاء فطوبى لهم و حسن مآب و هي شجرة غرسها الله عزّ و جلّ و نفخ فيها من روحه، و أنَّ أغصانها لترى من وراء سور الجنة تثبت بالحلي

والحلل متدليّةً على أفواههم و أمّا الياء فيدالله فوق خلقه سبحانه و تعالى عما يشركون. و أمّا كلمن فالكاف كلام الله لا تبديل لكلمات الله ولن تجد من دونه ملتحداً و أمّا اللام فإلمام أهل الجنة بينهم في الزيارة و التحية والسلام و تلاوم أهل النار فيما بينهم، وأما الميم فملك الله الذي لا يزول، و دوام الله الذي لا يفنى و أمّا النون فنون و القلم وما يسطرون، فالقلم قلم من نور، و كتاب من نور في لوح محفوظ، يشهده المقربون و كفى بالله شهيداً، و أما سعفص فالصاد صاع بصاع، و فصّ بفص- يعني الجزاء بالجزاء- وكما تدين تدان، إنَّ الله لا يريد ظلماً للعباد. وأما قرشت يعني قرشهم فحشرهم و نشرهم إلى يوم القيامة فقضى بينهم بالحق و هم لا يظلمون.

ل: ما جيلويه، عن محمد العطّار، عن الأشعري، عن ابن أبي الخطاب و أحمد إلى آخر الخبر، إلا أنَّ فيه غرسها الله عزّ و جلّ بيده و الحلل والثمار متدلّيةً.

قال الصدوق (رَحمَةُ اللّه) في كتاب معاني الأخبار بعد رواية هذا الخبر: حدثنا بهذا الحديث أبو عبدالله بن حامد قال: أخبرنا أبو نصر أحمد بن يزيد بن عبدالرّحمن البخاري- ببخارا- قال: حدثنا أحمد بن يعقوب بن أخي سهل بن يعقوب البزاز قال: حدثنا إسحاق ابن حمزة، قال: حدثنا أبو أحمد عيسى بن موسى الغنجار، عن محمد بن زياد السكري، عن الفرات بن سليمان، عن أبان، عن أنس قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): تعلّموا تفسير أبي جاد، فإنَّ فيه الأعاجيب كلّها- وذكر الحديث مثله سواء حرفاً بحرف- انتهى.

2- مع ن، لى، يد: حدثنا محمد بن بكران النقاش (رَضِیَ اللهُ عَنهُ) - بالكوفة سنة أربع و خمسين و ثلاث مائة- قال: حدثنا أحمد بن محمّد الهمداني مولى بني هاشم، قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن على بن موسى الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) ء الا قال: إنَّ أوَّل خلق الله عزّ و جلّ ليعرف به خلقه الكتابة حروف المعجم، و إنَّ الرجل إذا ضرب على رأسه بعصى فزعم أنه لا يفصح ببعض الكلام فالحكم فيه أن تعرض عليه حروف المعجم،

ثم يعطي الدية بقدر ما لم يفصح منها، و لقد حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في «ا ب ت ث» قال: الألف آلاء الله، والباء بهجة الله، والتاء تمام الأمر بقائم آل محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، والثاء ثواب المؤمنين على أعمالهم الصالحة، «ج ح خ » فالجيم جمال الله و جلال الله، والحاء حلم الله عن المذنبين والخاء خمول ذكر أهل المعاصي عند الله عزّ و جلّ «د ذ» فالدال دين الله و الذال من ذي الجلال، «ر ز» فالراء من الرؤوف الرحيم و الزاي زلازل القيامة «س ش» فالسين سناء الله و الشين شاء الله ما شاء وأراد ما أراد، و ما تشاؤون إلّا أن يشاء الله «ص ض» فالصاد من صادق الوعد في حمل الناس على الصراط و حبس الظالمين عند المرصاد، والضاد ضلَّ من خالف محمّداً و آل محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) «ط ظ» فالطاء طوبى للمؤمنين و حسن مآب و الظاء ظنُّ المؤمنين به خيراً، و ظنُّ الکافرین به سو سوءاً «ع غ» فالعين من العالم، و الغين من الغيّ، «ف ق» فالفاء فوج من أفواج النار، و القاف قرآن على الله جمعه و قرآن «ك ل» فالكاف من الكافي، واللام لغو الكافرين في افترائهم على الله الكذب «م ن» فالميم ملك الله يوم لامالك غيره، و يقول عزّ وجلّ: لمن الملك اليوم؟ ثم ينطق أرواح أنبيائه ورسله و حججه فيقولون: الله الواحد القهار، فيقول جل جلاله: اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لاظلم اليوم إنَّ الله سريع سريع الحساب و النون نوال الله للمؤمنين و نكاله بالكافرين «و ه-» فالواو ويل لمن عصى الله، والهاء هان على الله من عصاه «لای» فلام ألف لا إله إلا الله وهي كلمة الإخلاص ما من عبد قالها مخلصاً إلا وجبت له الجنة، والياء يدالله فوق خلقه باسطةً بالرزق، سبحانه و تعالى عما يشركون.

ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن الله تبارك و تعالى أنزل هذا القرآن بهذه الحروف التي يتداولها جميع العرب، ثم قال: قل: لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله و لوكان بعضهم لبعض ظهيراً.

3- يد، مع: أحمد بن محمّد بن عبد الرحمن المقري الحاكم، عن أبي عمرو محمد بن

جعفر المقري الجرجاني، عن أبي بكر محمد بن الحسن الموصلي، عن محمد بن عاصم الطريق، عن أبي زيد عبّاس بن يزيد بن الحسن بن علي النحال مولى زيد بن علي، قال: أخبرني أبي يزيد بن الحسن، قال: حدثني موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن على (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال: جاء يهودي إلى النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) و عنده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال له: ما الفائدة في حروف الهجاء؟ فقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) لعلى الله: أجبه وقال: اللّهمَّ وفقه و سدده، فقال على بن أبي طالب: ما من حرف إلا و هو اسم من أسماء الله عزّ وجل، ثم قال: أما الألف فالله الهلال الذي لا إله إلا هو الحي القيوم و أمّا الباء فباق بعد فناء خلقه، و أمّا التاء فالتواب يقبل التوبة عن عباده، و أمّا الثاء فالثابت الكائن يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت، وأما الجيم فجل ثناؤه و تقدست أسماؤه، وأما الحاء فحقٌّ حى حليم، وأما الخاء فخبير بما يعمل العباد و أمّا الدال فديان يوم الدين، وأما الذال فذوا الجلال والإكرام و أمّا الراء فرؤوف بعباده، و أمّا الزاى فزين المعبودين و أمّا السين فالسميع البصير، و أمّا الشين فالشاكر لعباده المؤمنين، و أمّا الصاد فصادق في وعده و وعيده، و أمّا الضاد فالضار النافع، و أمّا الط-اء فالطاهر المطهر، و أمّا الظاء فالظاهر المظهر لآياته، و أمّا العين فعالم بعباده، و أمّا الغين فغياث المستغيثين، و أمّا الفاء ففالق الحب و النوى، و أمّا القاف فقادر على جميع خلقه، وأما الكاف فالكافي الذي لم يكن له كفواً أحد و لم يلد ولم يولد، أما اللام فلطيف بعباده، و أمّا الغين فغياث المستغيثين و أمّا النون فنور السماوات والأرض من نور عرشه، و أمّا الواو فواحد صمد لم يلد ولم يولد، أما الهاء فهادي لخلقه، أما اللام ألف فلا إله إلا الله وحده لا شريك له. و أمّا الياء فيد الله باسطة على خلقه، فقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) الا الله: هذا هو القول الذي رضي الله عزّ و جلّ لنفسه من جميع خلقه فأسلم اليهودي.

4- لى، مع: صالح بن عيسى العجلي قال: حدثنا أبوبكر محمد بن محمد بن علي الفقيه،

قال: حدثنا أبو نصر الشعراني- في مسجد حميد- قال: حدثنا سلمة بن الوضاح، عن أبيه، عن أبي إسرائيل، عن أبي إسحاق الهمداني، عن عاصم بن ضمرة، عن الحارث الأعور قال: بينا أنا أسير مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الحيرة إذا نحن بديراني يضرب بالناقوس، قال: فقال علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا حارث أتدري ما يقول هذا الناقوس؟ قلت: الله و رسوله و ابن عم رسوله أعلم. قال: إنه يضرب مثل الدنيا و خرابها و يقول: لا إله إلا الله حقاً حقاً، صدقاً صدقاً، إنَّ الدنيا قد غرتنا وشغلتنا و استهوتنا و استغوتنا، يا ابن الدنيا مهلاً مهلاً، يا ابن الدنيا دقاً دقاً، يا ابن الدنيا جمعاً جمعاً، تفنى الدنيا قرناً قرنا، ما من يوم يمضي عنّا إلا وهي أو هى منار كنا قد ضيعنا داراً تبق، واستوطنا داراً، تفنى، لسنا ندري ما فرطنا فيها إلا لوقد متنا.

قال:الحارث يا أمير المؤمنين النصارى يعلمون ذلك قال: لو علموا ذلك لما اتخذوا المسيح إلهاً من دون الله عزّ وجلّ، قال: فذهبت إلى الديراني فقلت له: بحث المسيح عليك لما ضربت بالناقوس على الجهة التي تضربها. قال: فأخذ يضرب و أنا أقول حرفاً حرفاً حتى بلغ إلى قوله إلا لوقد متنا. فقال: بحق نبيكم من أخبرك بهذا؟ قلت: هذا الرجل الذى كان معي أمس، قال: و هل بينه و بين النبيّ من قرابة؟ قلت: هو ابن عمه، قال: بحق نبيكم أسمع هذا من نبيّكم؟ قال: قلت: نعم. فأسلم ثم قال: والله إني وجدت في التورية أنه يكون في آخر الأنبياء نبي و هو يفسر ما يقول الناقوس.

كتاب التوحيد

کتاب التوحید

باب 1: ثواب الموحدین و العارفین و بیان وجوب المعرفة و علته و بیان ما هو حق معرفته تعالى

1- يد، لى: الحسن بن عبد الله بن سعيد، عن محمد بن أحمد بن حمدان القشيري عن أحمد بن عيسى الكلابي، عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أبيه عن أبيه جعفر بن محمّد، عن آبائه، عن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول الله عز وجل: هل جزاء الإحسان إلا الإحسان، قال: سمعت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) يقول: إن الله عزّ و جلّ قال: ما جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة.

ما: شيخ الطائفة، عن الحسين بن عبيد الله الغضائري، عن الصدوق بالإسناد مثله.

ما: جماعة، عن أبي المفضّل، عن أحمد بن إسحاق بن عبّاس بن إسحاق بن موسى ابن جعفر، عن أبيه، عن جده، عن أبيه موسى بن جعفر عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) مثله.

2- يد ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن أسباط، عن البطائني، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول الله عزّوجلّ: هو أهل التقوى وأهل المغفرة:قال قال الله تبارك وتعالى أنا أهل أن انّق ولا يشرك بي عبدي شيئاً، وأنا أهل إن لم يشرك بي عبدي شيئاً أن أدخله الجنة. وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن الله تبارك وتعالى أقسم بعزته وجلاله أن

لا يعذب أهل توحيده بالنار أبداً.

3- ن، يد: محمد بن الفضل النيسابوري، عن الحسن بن علي الخزرجي، عن أبي الصلت الهروي قال: كنت مع علي بن موسى الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) حسين رحل من نيسابور وهو راكب بغلةً شهباء فإذا محمّد بن رافع، وأحمد بن حرب، ويحيى بن يحيى، وإسحاق بن راهويه، وعدة من أهل العلم قد تعلّقوا بلجام بغلته في المربعة فقالوا بحق آبائك الطاهرين حدثنا بحديث سمعته من أبيك، فأخرج رأسه من العمارية- وعليه مطرف خز ذو وجهين- وقال: حدثني أبي العبد الصالح موسى بن جعفر قال: حدثني أبي الصادق جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي أبو جعفر محمد بن علي باقر علم الأنبياء، قال: حدثني أبي علي بن الحسين سيد العابدين، قال: حدثني أبي سيد شباب أهل الجنة الحسين، قال: حدثني أبي على بن أبي طالب (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال: سمعت النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) يقول: قال الله جل جلاله: إني أنا الله لا إله إلّا فاعبدوني، ومن جاء منكم بشهادة أن لا إله إلا الله بالإخلاص دخل [في] حصني ومن دخل في حصنى أمن [من] عذابي.

4- ن: أبونصر أحمد بن الحسين، عن أبي القاسم محمد بن عبيدالله، عن أحمد بن محمّد ابن إبراهيم بن هاشم، عن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر، عن أبيه علي بن محمد النقیّ، عن آبائه (عَلَيهِمَ السَّلَامُ)، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه، عن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، عن جبرئيل سيّد الملائكة قال: قال الله سيّد السادات جلّ وعزّ: إنّي أنا الله لا إله إلّا أنا من أقرّلي بالتوحيد دخل حصني ومن دخل حصني أمن عذابي.

5- ثو: أبي عن سعد عن ابن عيسى وابن هاشم والحسن بن على الكوفي جميعاً، عن الحسين بن سيف، عن أبيه، عن أبي حازم المديني، عن سهل بن سعد الأنصاري قال: سألت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) عن قول الله عزّ وجلّ، وما كنت بجانب الطور إذ ناديناه. قال كتب الله عزّ وجلّ كتاباً قبل أن يخلق الخلق بألفي عام في ورق آس، ثم وضعها علي العرش، ثم نادى

يا أمة محمد: إن رحمتي سبقت غضبي، أعطيتكم قبل أن تسألوني، وغفرت لكم قبل أن تستغفروني فمن لقيني منكم يشهد أن لا إله إلّا أنا وأن محمداً عبدي ورسولي أدخلته الجنّة برحمتي.

6- كنز الكراجكى: روي عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) نه قال: إن الله رفع درجة اللسان فأنطقه بتوحيده من بين الجوارح.

7- و نروي عن بعض العلماء (عَلَيهِم السَّلَامُ) أنه قال في تفسير هذه الآية: هل جزاء الإحسان إلا الإحسان، ما جزاء من أنعم الله عليه بالمعرفة إلا الجنة.

8- ما: جماعة، عن أبي المفضّل، عن الليث بن محمد العنبري، عن أحمد بن عبدالصمد، عن خاله أبي الصلت الهروي قال: كنت مع الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما دخل نيسابور وهو راكب بغلة شهباء، وقد خرج علماء نيسابور في استقباله، فلما صار إلى المربعة تعلّقوا بلجام بغلته وقالوا يا ابن رسول الله حدثنا بحق آبائك الطاهرين حديثاً عن آبائك صلوات الله عليهم أجمعين، فأخرج رأسه من الهودج وعليه مطرف خز فقال: حدثني أبي موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين سيد شباب أهل الجنة، عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) قال: أخبرني جبرئيل الروح الأمين، عن الله تقدست أسماؤه وجلّ وجهه قال: إنى أنا الله لا إله إلا أنا وحدي، عبادي فاعبدوني وليعلم من لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلا الله مخلصاً بها أنه قد دخل حصني و من دخل حصني أمن عذابي. قالوا: يا ابن رسول الله وما إخلاص الشهادة لله؟ قال: طاعة الله ورسوله وولاية أهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ).

باب 2: اثبات الصانع والاستدلال بعجائب صنعه علي وجوده و علمه و قدرته و سائر صفاته

1- ج: عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه: ولو فكروا في عظيم القدرة، وجسيم النعمة لرجعوا إلى الطريق وخافوا عذاب الحريق، ولكنّ القلوب عليلة والأبصار مدخولةٌ أفلا ينظرون إلى صغير ما خلق؟ كيف أحكم خلقه، وأتقن تركيبه، وفلق له السمع والبصر وسوّى له العظم والبشر، انظروا إلى النملة في صغر جنّتها ولطافة هيئتها لاتكاد تنال بلحظ البصر ولا بمستدرك الفكر، كيف دبّت على أرضها، وضنّت على رزقها تنقل الحبة إلى جحرها وتعدّها في مستقرّها، تجمع في حرّها لبردها وفي ورودها لصدورها مكفول برزقها، مرزوقة بوفقها، لا يغفلها المنّان ولا يحرمها الديان ولو في الصفا اليابس والحجر الجامس، لو فكرت في مجاري أكلها، وفي علوها وسفلها، وما في الجوف من شراسيف بطنها، وما في الرأس من عينها وأذنها لقضيت من خلقها عجباً ولقيت من وصفها تعباً، فتعالى الذي أقامها على قوائمها، وبناها على دعائمها، لم يشركه في فطرتها، فاطر، ولم يعنه على خلقها قادر، ولو ضربت في مذاهب فكرك لتبلغ غاياته ما دلّتك الدلالة إلّا على أنّ فاطر النملة هو فاطر النحلة لدقيق تفصيل كلّ شيء وغامض اختلاف كلّ حيّ، وما الجليل واللطيف والثقيل

والخفيف والقويّ والضعيف في خلقه إلا سواء كذلك السماء والهواء والريح والماء، فانظر إلى الشمس والقمر والنبات والشجر والماء والحجر، واختلاف هذا الليل والنهار، وتفجر هذه البحار وكثرة هذه الجبال، وطول هذه القلال، وتفرّق هذه اللغات والألسن المختلفات فالويل ان أنكر المقدّر، وجحد المدبّر، زعموا أنهم كالنبات ما لهم زارع ولا لاختلاف صورهم صانع، لم يلجأوا إلى حجّة فيما ادعوا، ولا تحقيق لما وعوا، وهل يكون بناء من غیربان أو جنايةٌ من غير جان؟! وإن شئت قلت في الجرادة إذ خلق لها عينين حمراوين، وأسرج لها حدقتين قمراوين، وجعل لها السمع الخفي، وفتح لها الفم السوي، وجعل لها الحسّ القوي، ونابين بهما، تقرض ومنجلين بهما تقبض ترهبها الزراع في زرعهم ولا يستطيعون ذبها ولو أجلبوا بجمعهم، حتى ترد الحرث في نزواتها، وتقضي منه شهواتها، وخلقها ك-لّه لا يكون إصبعاً مستدقة، فتبارك الذي يسجد له من في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً، ويعفّر له خداً ووجهاً، ويلقي بالطاعة إليه سلماً وضعفاً، ويعطي له القياد رهبةً وخوفاً، فالطير مسخّرة لأمره، أحصى عدد الريش منها والنفس، وأرسى قوائمها على الندى واليبس قدر أقواتها، وأحصى أجناسها، فهذا غراب، وهذا عقاب وهذا حمام، وهذا نعام، دعاكل طائر باسمه، وكفّل له برزقه، وأنشأ السحاب الثقال فأهطل ديمها، وعدد قسمها فبل الأرض بعد جفوفها، وأخرج نبتها بعد جدوبها.

2- ج: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله تعالى: ومن كان في هذه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عمى فهو في الآخرة أعمى قال: فمن لم يدلّه خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار ودوران الفلك بالشمس والقمر والآيات العجيبات على أن وراء ذلك أمراً هو أعظم منه فهو في الآخرة أعمى. قال: فهو عما لم يعاين أعمى وأضل سبيلا.

3- ج: روي عن هشام بن الحكم أنّه قال: كان من سؤال الزنديق الذي أتى أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: ما الدليل على صانع العالم؟ فقال أبو عبدالله (عَلَيهِ السَّلَامُ) وجود الأفاعيل التي

دلّت على أنّ صانعها صنعها، ألا ترى أنك إذا نظرت إلى بناء مشيد مبني علمت أنّ له بانياً وإن كنت لم تر الباني ولم تشاهده قال: وما هو؟ قال: هو شيء بخلاف الأشياء، أرجع بقولي: شيء إلى إثباته وأنه شيءٌ بحقيقة الشيئية، غير أنه لاجسم ولا صورة ولا يحس ولا يجس ولا يدرك بالحواس الخمس لا تدركه الأوهام، ولا تنقصه الدهور، ولا يغيّره الزمان.

قال السائل: فإنا لم نجد موهوماً إلا مخلوقاً، قال أبو عبدالله (عَلَيهِ السَّلَامُ): لو كان ذلك كما تقول لكان التوحيد منّا مرتفعاً فإنا لم نكلّف أن نعتقد غير موهوم، لكنّا نقول: كلّ موهوم بالحواس مدرك بها تحده الحواس ممثلاً فهو مخلوق، ولابد من إثبات صانع الأشياء خارجاً من الجهتين المذمومتين إحديهما النفى إذ كان النفى هو الإبطال والعدم، والجهة الثانية التشبيه بصفة المخلوق الظاهر التركيب والتأليف، فلم يكن بد من إثبات الصانع لوجود المصنوعين والاضطرار منهم إليه أنهم مصنوعون، وأنّ صانعهم غيرهم وليس مثلهم، إذ كان مثلهم شبيهاً بهم في ظاهر التركيب والتأليف وفيها يجري عليهم من حدوثهم بعد أن لم يكونوا وتنقلهم من صغر إلى كبر، وسواد إلى بياض، وقوّة إلى ضعف وأحوال موجودة لاحاجة بنا إلى تفسيرها لثباتها ووجودها.

قال السائل: فأنت قد حددته إذا ثبتت وجوده، قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): لم أحدده ولكن أثبته، إذ لم يكن بين الإثبات والنفى منزلة. قال السائل فقوله: الرحمن على العرش استوى؟ قال أبو عبد الله عال الا بذلك وصف نفسه وكذلك هو مستول على العرش، بائن من خلقه من غير أن يكون العرش حاملاً له، ولا أن العرش محل له، لكنا نقول: هو حامل للعرش وممسك للعرش، ونقول في ذلك ما قال وسع كرسيه السموات والأرض. فثبتنا من العرش والكرسي ما ثبته، ونفينا أن يكون العرش والكرسي حاوياً له وأن يكون عزّوجل محتاجاً إلى مكان أو إلى شيء مما خلق بل خلقه محتاجون إليه.

قال السائل: فما الفرق بين أن ترفعوا أيديكم إلى السماء وبين أن تخفضوها نحو الأرض؟

قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): ذلك في علمه وإحاطته وقدرته سواء ولكنّه عزّوجلّ أمر أولياءه وعباده برفع أيديهم إلى السماء نحو العرش لأنه جعله معدن الرزق فثبتنا ما ثبته القرآن والأخبار عن الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) حين قال: ارفعوا أيديكم إلى الله عزّوجلّ، وهذا تجمع عليه فرق الأمة كلّها.

يد: الدقّاق، عن أبي القاسم العلوي عن البرمكي عن الحسين بن الحسن، عن إبراهيم بن هاشم القمي، عن العبّاس بن عمرو الفقيمي، عن هشام بن الحكم مثله مع زيادة اثبتناها في باب احتجاج الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) على الزنادقة.

4- ج: دخل أبو شاكر الديصاني وهو زنديق على أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال له: جعفر بن محمّد دلّني على معبودي، فقال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): اجلس- فإذا غلام صغير في كفه بيضة يلعب بها- فقال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): ناولني يا غلام البيضة، فناوله إياها، فقال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا ديصاني هذا حصن مكنون له جلد غليظ، وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق، وتحت الجلد الرقيق ذهبةٌ مائعةٌ وفضّةٌ ذائبة، فلا الذهبة المائعة تختلط بالفضة الذائبة، ولا الفضّة الذائبة تختلط بالذهبة المائعة، فهي على حالها لم يخرج منها خارج مصلح فيخبر عن إصلاحها، ولم يدخل فيها داخل مفسد فيخبر عن إفسادها لا يدرى للذكر خلقت أم للأنثى، تنفلق عن مثل ألوان الطواويس، أترى لها مدبّراً؟ قال: فأطرق مليّاً ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وأنّك إمام وحجّةٌ من الله على خلقه، وأنا تائب مما كنت فيه.

5- ج: وروي أنّ الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال لابن أبي العوجاء: إن يكن الأمر كما تقول-وليس كما تقول- نجونا ونجوت وإن يكن الأمر كما نقول نجونا وهلكت.

6- ن م ج وبالإسناد، عن أبي محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ) نّه قال في تفسير قوله تعالى: الذي جعل لكم الأرض فراشاً الآية: جعلها ملائمة لطبائعكم، موافقة لأجسادكم، لم يجعلها

شديدة الحمى والحرارة فتحرقكم، ولا شديدة البرودة فتجمدكم، ولا شديدة طيب الريح فتصدع هاماتكم، ولا شديدة النتن فتعطبكم، ولا شديدة اللين كالماء فتغرقكم، ولا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في حرثكم وأبنيتكم ودفن موتاكم، ولكنّه جعل فيها من المتانة ما تنتفعون به وتتماسكون، وتتماسك عليها أبدانكم. وجعل فيها من اللين ما تنقاد به لحرثكم و قبوركم وكثير من منافعكم، فلذلك جعل الأرض فراشاً لكم، ثم قال: والسماء بناءً يعني سقفاً من فوقكم محفوظاً يدير فيها شمسها وقمرها ونجومها لمنافعكم. ثم قال: وأنزل من السماء ماءً يعني المطر ينزله المطر ينزله من علا ليبلغ قلل جبالكم وتلالكم وهضابكم وأوهادكم، ثم فرّقه رذاذاً ووابلاً وهطلاً وطلاً لتنشفه أرضكم، ولم يجعل ذلك المطر نازلاً عليكم قطعةً واحدةً فتفسد أرضكم وأشجاركم وزروعكم وثماركم ثم قال: فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم يعني مما يخرجه من الأرض رزقاً لكم. فلا تجعلوا الله أنداداً أي أشباهاً وأمثالاً من الأصنام التي لا تعقل ولا تسمع ولا تبصر ولا تقدر على شيء وأنتم تعلمون أنها لا تقدر على شيء من هذه النعم الجليلة التي أنعمها عليكم ربّكم.

7- يد، لي، ن: العطّار، عن سعد، عن ابن هاشم، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) نه دخل عليه رجل فقال له: يا ابن رسول الله ما الدليل على حدوث العالم؟ فقال: أنت لم تكن ثم كنت، وقد علمت أنك لم تكوّن نفسك ولاكونك من هو مثلك.

ج: مرسلاً مثله.

8- م، ن: محمّد بن القاسم المفسّر، عن يوسف بن محمّد بن زياد، وعلي بن محمد بن سيار، عن أبويها، عن الحسن بن على، عن أبيه على بن محمد، عن أبيه محمد بن على، عن أبيه الرضا على بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمد أبى علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال

أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) - في قول الله عزّوجلّ: هو الّذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً ثم استوى إلى السماء فسوّيهنّ سبع سموات وهو بكل شيء عليم- قال-: هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً لتعتبروا به وتتوصلوا به إلى رضوانه، وتتوقّوا به من عذاب نیرانه، ثم استوى إلى السماء أخذ في خلقها وإتقانها، فسويهنّ سبع سماوات وهو بكلّ شيء عليم، ولعلمه بكلّ شيء علم المصالح فخلق لكم كلّ ما في الأرض لمصالحكم يا بني آدم.

9- ن: الطالقاني، عن ابن عقدة، عن علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: لم خلق الله عزّوجل الخلق على أنواع شتى، ولم يخلقهم نوعاً واحداً؟ فقال لئلا يقع في الأوهام أنّه عاجز فلا تقع صورة في وهم ملحد إلا وقد خلق الله عزّوجلّ عليها خلقاً، ولا يقول قائل: هذا يقدر الله عزّوجل على أن يخلق على صورة كذا وكذا إلا وجد ذلك في خلقه تبارك وتعالى فيعلم بالنظر إلى أنواع خلقه أنه على كلّ شيء قدير.

10-ل: الفامي وابن مسرور، عن محمد بن جعفر بن بطة، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سمعت أبي يحدث عن أبيه (عَلَيهِ السَّلَامُ) رجلا قام إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال له يا أمير المؤمنين بما عرفت ربّك؟ قال: بفسخ العزم، ونقض الهمم، لما أن هممت حال بيني وبين همّي، وعزمت فخالف القضاء عزمي، فعلمت أنّ المدبّر غيري قال: فبماذا شكرت نعماءه؟ قال: نظرت إلى بلاء قد صرفه عني وأبلى به غيري فعلمت أنه قد أنعم على فشكرته قال فماذا أحببت لقاءه؟ قال: لما رأيته قد اختار لي دين ملائكته ورسله وأنبيائه علمت أنّ الّذي أكرمني بهذا ليس ينساني فأحببت لقاءه.

يد: الهمداني، عن عليّ، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن جده (عَلَيهِم السَّلَامُ) مثله.

11- يد: ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن هاشم، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم

قال، سئل أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقيل له: بم عرفت ربّك؟ قال: بفسخ العزم ونقض الهم، عزمت ففسخ عزمي، و هممت فنقض همي.

12- يد: الدقّاق، عن الأسدي، عن الحسين بن المأمون القرشي، عن عمر بن عبدالعزيز، عن هشام بن الحكم قال: قال لي أبو شاكر الديصاني: إنّ لي مسألة تستأذن لي على صاحبك فإني قد سألت عنها جماعة من العلماء فما أجابوني بجواب مشبع، فقلت: هل لك أن تخبرني بها فلعل عندي جواباً ترتضيه؟ فقال: إنى أحب أن ألق بها أبا عبدالله (عَلَيهِ السَّلَامُ). فاستأذنت له فدخل فقال له: أتأذن لي في السؤال، فقال له، سل عما بدالك، فقال له، ما الدليل على أنّ لك صانعاً؟ فقال: وجدت نفسي لا تخلو من إحدى جهتين: إما أن أكون صنعتها أنا، فلا أخلو من أحد معنيين إمّا أن أكون صنعتها وكانت موجودة أو صنعتها، وكانت معدومةً، فإن كنت صنعتها وكانت موجودة فقد استغنيت بوجودها عن صنعتها، و إن كانت معدومة فإنّك تعلم أن المعدوم لا يحدث شيئاً، فقد ثبت المعنى الثالث أنّ لي صانعاً وهو الله رب العالمين، فقام وما أجاب جواباً.

13- يد: أبي وابن الوليد معاً، عن أحمد بن إدريس، ومحمد العطار، عن الأشعري، عن سهل، عن محمد بن الحسين، عن علي بن يعقوب الهاشمي، عن مروان بن مسلم قال: دخل ابن أبي العوجاء على أبي عبدالله (عَلَيهِ السَّلَامُ): فقال: أليس تزعم أنّ الله خالق كل شيء؟ فقال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): بلى، فقال له: أنا أخلق، فقال له: كيف تخلق؟ قال: احدث في الموضع ثم البث عنه فيصير دواباً، فأكون أنا الذي خلقتها، فقال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): أليس خالق الشيء يعرف كم خلقه؟ قال له: بلى، قال: فتعرف الذكر منها من الانثى وتعرف كم عمرها؟ فسكت.

14- جع: سئل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن إثبات الصانع، فقال: البعرة تدلّ على البعير، والروثه تدلّ على الحمير وآثار القدم تدلّ على المسير، فهيكل علوي بهذه اللطافة ومركز سفلى بهذه الكثافة كيف لا يدلان على اللطيف الخبير؟

15- وقال الله: بصنع الله يستدلّ عليه، وبالعقول تعتقد معرفته، وبالتفكر تثبت-: حجته، معروف بالدلالات مشهور بالبينات

16- جع: سئل أمير المؤمنين صلوات الله عليه: ما الدليل على إثبات الصانع؟ قال: ثلاثة أشياء تحويل الحال، وضعف الأركان، ونقض الهمّة.

أقول: سيأتي ما يناسب هذا الباب في أبواب الاحتجاجات، و أبواب المواعظ و الخطب و الحكم إن شاء الله تعالى ولنذكر بعد ذلك توحيد المفضّل بن عمر، ورسالة الإهليلجة المرويتين عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) لاشتمالها على دلائل و براهين على إثبات الصانع تعالى، ولا يضرُّ ارسالها لاشتهار انتسابهما إلى المفضّل، و قد شهد بذلك السيد ابن طاووس و غيره. ولاضعف محمّد بن سنان و المفضّل لأنه في محلّ المنع بل يظهر من الأخبار الكثيرة علو قدرهما و جلالتهما، مع أن متن الخبرين شاهدا صدق على صحتها، وأيضاً هما يشتملان على براهين لا تتوقف إفادتها العلم على صحة الخبر.

باب 3: الخبر المشتهر بتوحيد المفضل بن عمر

1- روی محمد بن سنان قال: حدثنا المفضّل بن عمر قال: كنت ذات يوم بعد العصر جالساً في الروضة بين القبر والمنبر، وأنا مفكر فيما خص الله به سيّدنا محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) من الشرف والفضائل، وما منحه وأعطاه وشرفه به وحباه مما لا يعرفه الجمهور من الأمة، وما جهلوه من فضله وعظيم منزلته وخطر مرتبته، فإني لكذلك إذ أقبل ابن أبي العوجاء فجلس بحيث أسمع كلامه فلما استقر به المجلس إذا رجل من أصحابه قد جاء فجلس إليه فتكلّم ابن أبي العوجاء فقال: لقد بلغ صاحب هذا القبر العزّ بكماله، وحاز الشرف بجميع خصاله، ونال الحظوة في كل أحواله، فقال له صاحبه: إنه كان فيلسوفاً ادّعى المرتبة العظمى والمنزلة الكبرى، وأتى على ذلك بمعجزات بهرت العقول، وضلّت فيها الأحلام، وغاصت الألباب على طلب علمها في بحار الفكر فرجعت خاسئات وهي حسير، فلما استجاب لدعوته العقلاء والفصحاء والخطباء دخل الناس في دينه أفواجاً فقرن اسمه باسم ناموسه، فصار يهتف به على رؤوس الصوامع في جميع البلدان والمواضع التي انتهت إليها دعوته، وعلت بها كلمته، وظهرت فيها حجّته براً وبحراً وسهلاً وجبلاً في كلّ يوم وليلة خمس مرات. مردداً في الأذان والإقامة ليتجدد في كل ساعة ذكره، لئلا يخمل أمره فقال ابن أبي العوجاء:

دع ذكر محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) فقد تحيّر فيه عقلي، وضلّ في أمره فكري، وحدثنا في ذكر الأصل الذي يمشى به ثم ذكر ابتداء الأشياء وزعم أن ذلك بإهمال لا صنعة فيه ولا تقدير، ولا صانع له ولا مدبّر، بل الأشياء تتكوّن من ذاتها بلامدبّر، وعلى هذا كانت الدنيا لم تزل ولا تزال.

باب 4: التوحيد ونفى الشريك ومعنى الواحد والاحد والصمد و تفسير سورة التوحيد

1- يد، ل: الطالقاني، عن محمّد بن سعيد بن يحيى، عن إبراهيم بن الهيثم البلدي، عن أبيه، عن المعافى بن عمران، عن إسرائيل، عن المقدام بن شريح بن هاني، عن أبيه قال: إنَّ أعرابياً قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: يا أمير المؤمنين أتقول: إنَّ الله واحد؟ قال: فحمل الناس عليه وقالوا: يا أعرابي أماترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسم القلب؟ فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): دعوه فإنّ الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم ثم قال: يا أعرابي إنّ القول في أنّا لله واحد على أربعة أقسام، فوجهان منها لا يجوزان على الله عزّوجلّ، ووجهان يثبتان فيه، فأما اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل: واحد يقصد به باب الأعداد فهذا ما لا يجوز لأنل ما لاثاني له لا يدخل فى باب الأعداد أما ترى أنه كفر من قال إنه ثالث ثلاثة؛ وقول القائل هو واحد من الناس يريد به النوع من الجنس فهذا ما لا يجوز لأنه تشبيه وجلّ ربّنا وتعالى عن ذلك. وأمّا الوجهان اللذان يثبتان فيه فقول القائل: هو واحد ليس له في الأشياء شبه كذلك ربّنا وقول القائل: إنّه عزّوجلّ أحدي المعنى يعنى به أنه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم كذلك ربّنا عزّوجلّ.

مع: عبد الله بن محمّد بن عبدالوهاب بن نصر بن عبد الوهاب بن عطاء بن واصل السنجري، عن أبي الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله بن حمزة الشعراني العمّاريّ- من ولد عمار بن ياسر- عن أبي محمد عبيد الله بن يحيى بن عبد الباقي الآذني، عن أبي المقدام بن شريح ابن هاني، عن أبيه مثله.

2- يد، مع: أبي، عن محمد العطهار، عن ابن عيسى، عن أبي هاشم الجعفري قال سألت أبا جعفر الثاني (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما معنى الواحد؟ قال: المجتمع عليه بجميع الألسن بالوحدانية.

سن: أبي، عن داود بن القاسم مثله.

3- يد: ابن عصام والدقّاق معاً، عن الكليني، عن علي بن محمد ومحمد بن الحسن جميعاً، عن سهل، عن أبي هاشم الجعفريّ قال: سألت أبا جعفر الثاني (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما معنى الواحد؟:قال الّذي اجتماع الألسن عليه بالتوحيد كما قال الله عزّوجلّ: ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله.

4- يد، مع الدقّاق، عن الكليني، عن علان، عن سهل، عن محمد بن وليد- ولقبه شباب الصيرفي- عن داود بن القاسم الجعفري قال: قلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): جعلت فداك ما الصمد؟ قال: السيّد المصمود إليه في القليل والكثير.

5- يد: أبي، عن سعد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن الحسن بن أبي السري، عن جابر بن يزيد قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن شيء من التوحيد، فقال: إنّ الله تباركت أسماؤه التي يدعابها، وتعالى في علو كنهه، واحد توحد بالتوحيد في علوّ، توحيده، ثم أجراه على خلقه فهو واحد صمد قدوس، يعبده كل شيء، ويصمد إليه كلّ شيء، ووسع كلّ شيء علماً.

6- يد ابن الوليد عن الصفار، عن ابن عيسى، عن علي بن سيف بن عميرة، عن محمّد بن عبيد قال: دخلت على الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال لي: قل للعباسي يكف عن الكلام في

التوحيد وغيره، ويكلّم الناس بما يعرفون، ويكفّ عما ينكرون، وإذا سألوك عن التوحيد فقل- كما قال الله عزّ وجلّ-: قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفواً أحد * وإذا سألوك عن الكيفية فقل -كما قال الله عزّوجل-: ليس كمثله شيء؛ وإذا سألوك عن السمع فقل -كما قال الله عزّوجل- هو السميع العليم؛ كلّم الناس بما يعرفون.

7- يد: حدثنا أبو محمد جعفر بن علي بن أحمد الفقيه القميّ ثم الإيلاقي رضى الله عنه، قال حدثنا أبو سعيد عبدان بن الفضل، قال: حدثني أبو الحسن محمد بن يعقوب بن محمد بن يوسف بن جعفر إبراهيم بن محمد بن علي بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب بمدينة خجندة، قال: حدثنى أبو بكر محمّد بن أحمد بن شجاع الفرغاني، قال حدثني أبو محمد حسن بن حمّاد القبري بمصر، قال: حدثني إسماعيل بن عبد الجليل البرقي، عن أبى البختري وهب بن وهب القرشي، عن أبي عبدالله صادق جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول الله عزّ وجل: قل هو الله أحد، قال: «قل» أي أظهر ما أوحينا إليك ونبأناك به بتأليف الحروف التى قرأنا هالك، ليهتدي بها من ألقى السمع وهو شهيد، و«هو» إسم مشارو مكنى إلى غائب، فالهاء تنبيه عن معنى، ثابت، والواو إشارة إلى الغائب عن الحواس كما أن قولك: «هذا» إشارة إلى الشاهد عند الحواس، وذلك أنّ الكفّار نبّهوا عن آلهتهم بحرف إشارة الشاهد المدرك، فقالوا: هذه الهتنا المحسوسة المدركة بالأبصار فأشر أنت يا محمد إلى إلهك الذي تدعو إليه حتى نراه وندركه ولا ناله فيه، فأنزل الله تبارك وتعالى قل هو الله أحد. فالهاء تثبيت للثابت والواو إشارة إلى الغائب عن درك الأبصار ولمس الحواس، والله تعالى عن ذلك بل هو مدرك الأبصار ومبدع الحواس. حدثني أبي، عن أبيه، عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: رأيت الخضر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في المنام قبل بدر بليلة، فقلت له: علّمني شيئاً أنصر به على الأعداء، فقال: قل: يا هو يا من لا هو إلا هو. فلما أصبحت قصصتها على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) فقال: لي يا على علمت الأسم الأعظم وكان على

لساني يوم بدر، وأنَّ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قرأ قل هو الله أحد فلما فرغ قال: يا هو يا من لا هو إلا هو اغفر لي وانصرني على القوم الكافرين.

وكان علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول ذلك يوم صفّين وهو يطارد، فقال له عمار بن ياسر يا أمير المؤمنين ما هذه الكنايات؟ قال: اسم الله الأعظم، وعماد التوحيد الله لا إله إلا هو، ثمل قرأ: شهد الله أنه لا إله إلا هو، وأواخر الحشر، ثمل نزل فصلّى أربع ركعات قبل الزوال.

قال: وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لله معناه المعبود الذي يأله فيه الخلق، ويؤله إليه، والله هو المستور عن درك الأبصار، المحجوب عن الأوهام والخطرات.

قال الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ): الله معناه المعبود الذي أله الخلق عن درك مائيته والإحاطة بكيفيته، ويقول العرب: أله الرجل: إذا تحيّر في الشيء فلم يحط به علماً، ووله: إذا فزع إلى شيء مما يحذره ويخافه، فالإله هو المستور عن حواس الخلق.

قال الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ): الأحد الفرد المتفرّد، والأحد والواحد بمعنى واحد وهو المتفرّد الذي لانظير له، والتوحيد الإقرار بالوحدة وهو الانفراد والواحد المتبائن الذي لا ينبعث من شيء ولا يتحد بشيء، ومن ثم قالوا: إنّ بناء العدد من الواحد، وليس الواحد من العدد، لأنّ العدد لا يقع على الواحد بل يقع على الاثنين، فمعنى قوله: الله أحد أى المعبود الذى يأله الخلق عن إدراكه والإحاطة بكيفيته فرد بالهيته، متعال عن صفات خلقه.

قال الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ): وحدثني أبي زين العابدين، عن أبيه الحسين بن علي (عَلَيهِم السَّلَامُ) أنه قال: الصمد: الذي لاجوف له. والصمد الذي قد انتهى سودده. والصمد الذي لا يأكل ولا يشرب والصمد الذي لا ينام والصمد: الدائم الذي لم يزل ولا يزال.

قال الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ): كان محمد بن الحنفية رضي الله عنه يقول: الصمد القائم بنفسه الغني عن غيره. وقال غيره: الصمد: المتعالي عن الكون والفساد والصمد: الّذي لا يوصف بالتغاير.

قال الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) لصمد السيد المطاع الذي فوقه آمروناه.

قال: وسئل على بن الحسين زين العابدين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) عن الصمد فقال: الصمد: الذي لا شريك له، ولا يؤوده حفظ شيء، ولا يعزب عنه شيء.

8- قال وهب بن وهب القرشيّ: وحدثني الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه الباقر، عن أبيه (عَلَيهِم السَّلَامُ) أنَّ أهل البصرة كتبوا إلى الحسين بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) يسألونه عن الصمد، فكتب إليهم: بسم الله الرّحمن الرّحيم أمّا بعد فلا تخوضوا في القرآن ولا تجادلوا فيه، ولا تتكلموا فيه بغير علم، فقد سمعت جدي رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) يقول: من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار ؛ وأنه سبحانه قد فسّر الصمد فقال: الله أحد الله الصمد، ثم فسره فقال: لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد. لم يلد لم يخرج منه شيء كثيف كالولد وسائر الأشياء الكثيفة التي تخرج من المخلوقين، ولاشيء لطيف كالنفس، ولا يتشعب منه البداوات، كالسنة والنوم والخطرة والهم والحزن والبهجة والضحك والبكاء، والخوف والرجاء والرغبة والسأمه والجوع والشبع تعالى أن يخرج منه شيء، وأن يتولّد منه شيء كثيف أو لطيف. ولم يولد لم يتولّد من شيء، ولم يخرج من شيء كما تخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها كالشيء من الشيء، والدابة من الدابة والنبات من الأرض والماء من الينابيع، والثمار من الأشجار، ولا كما تخرج الأشياء اللطيفة من مراكزها كالبصر من العين، والسمع من الأذن، والشم من الأنف، والذوق من الفم والكلام من اللسان والمعرفة والتمييز من القلب، وكالنار من الحجر. لابل هو الله الصمد الذي لا من شيء ولا في شيء ولا على شيء، مبدع الأشياء وخالقها، ومنشىء الأشياء بقدرته يتلاشى ما خلق للفناء بمشيئته، ويبق ما خلق للبقاء بعلمه، فذلكم الله الصمد الذي لم يلد ولم يولد عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال، ولم يكن له كفواً أحد.

9- قال وهب بن وهب القرشي: سمعت الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: قدم وفد من فلسطين على الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) فسألوه عن مسائل فأجابهم، ثم سألوه عن الصمد فقال: تفسيره فيه الصمد

خمسة أحرف فالألف دليل على إنيّته، وهو قوله عزّوجلّ: شهد الله أنه لا إله إلا هو، و ذلك تنبيه و إشارة إلى الغائب عن درك الحواس و اللام دليل على إلهيّته بأنه هو الله، والألف واللام مدغمان لا يظهران على اللسان ولا يقعان السمع، ويظهران في الكتابة دليلان على أنّ إلهيته لطيفة خافية لا يدرك بالحواس، ولا يقع في لسان واصف، ولا أذن سامع لأنّ تفسير الإله هو الذي أله الخلق عن درك مائيته وكيفيته بحسّ أوبوهم، لابل هو مبدع الأوهام وخالق الحواس، وإنّما يظهر ذلك عند الكتابة فهو دليل على أنّ الله سبحانه أظهر ربوبيته في إيداع الخلق، وتركيب أرواحهم اللطيفة في أجسادهم الكثيفة، فإذا نظر عبد إلى نفسه لم ير روحه، كما أنّ لام الصمد لا تتبيّن ولا تدخل في حاسة من حواسه الخمس، فإذا نظر إلى الكتابة ظهر له ما خفي ولطف، فمتى تفكر العبد في مائية الباري وكيفيته أله فيه وتحيّر ولم تحط فكرته بشيء يتصوّر له، لأنه عزّوجل خالق الصور، فإذا نظر إلى خلقه ثبت له أنه عزّوجلّ خالقهم، و مركب أرواحههم في أجسادهم، و أمّا الصاد فدليل على أنه عزّ و جلّ صادق، وقوله صدق وكلامه صدق، ودعا عباده إلى اتباع الصدق بالصدق، ووعد بالصدق دار الصدق؛ وأما الميم فدليل على ملكه، وأنّه الملك الحق، لم يزل ولا يزال ولا يزول ملكه؛ وأمّا الدال فدليل على دوام ملكه، وأنّه عزّوجلّ دائم تعالى عن الكون والزوال، بل هو الله عزّ وجلّ مكوّن الكائنات الذي كان بتكوينه كلّ كائن.

ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): لو وجدت لعلمى الذي أتاني الله عزّوجل لنشرت التوحيد والإسلام والإيمان والدين والشرائع من الصمد، وكيف لي بذلك ولم يجد جدي أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) حملةً لعلمه حتى كان يتنفّس الصعداء ويقول على المنبر سلوني قبل أن تفقدوني فإنّ بين الجوانح منى علماً جماً هاه هاه ألا لا أجد من يحمله ألا وإنّي عليكم من الله الحجة البالغة، فلا تتولّوا قوماً غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور.

ثم قال الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ): الحمد لله الذي من علينا ووفقنا لعبادته الأحد الصمد الذي لم يلد

ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، وجنبنا عبادة الأوثان، حمداً سرمداً وشكراً واصباً. وقوله عزّوجلّ: لم يلد ولم يولد يقول الله عزّ وجلّ: لم يلد فيكون له ولد يرثه ملكه، ولم يولد فيكون له والد يشركه في ربوبيته وملكه، ولم يكن له كفواً أحد فيعازه في سلطانه.

10- يد: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما الدليل على أنّ الله واحدة؟ قال: اتصال التدبير وتمام الصنع، كما قال عزّوجلّ: لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا.

11- جع: سئل ابن الحنفية عن الصمد. فقال: قال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): تأويل الصمد لا اسم ولا جسم، ولامثل ولاشبه ولاصورة ولاتمثال، ولاحد ولا حدود، ولا موضع ولامكان ولا كيف ولا أين ولاهنا ولائمة، ولاملأ ولا خلاً، ولا قيام ولا قعود، ولاسكون ولا حركة ولا ظلماني ولا نوراني، ولا روحاني ولانفساني، ولا يخلو منه موضع ولا يسعه موضع ولا على لون، ولا على خطر قلب ولا على شم رائحة، منفي عنه هذه الأشياء.

12- ج: عن هشام بن الحكم أنه قال: من سؤال الزنديق عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: لم لا يجوز أن يكون صانع العالم أكثر من واحد؟ قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا يخلو قولك: إنها اثنان من أن يكونا قديمين قويين، أو يكونا ضعيفين، أو يكون أحدهما قوياً والآخر ضعيفاً، فإن كانا قويّين فلم لا يدفع كل واحد منهما صاحبه ويتفرد بالربوبية؟ وإن زعمت أن أحدهما قوي والآخر ضعيف ثبت أنّه واحد- كما نقول- للعجز الظاهر في الثاني، وإن قلت: إنهما اثنان لم يخل من أن يكونا متفقين من كلّ جهة أو مفترقين من كل جهة، فلما رأينا الخلق منتظماً، والفلك جارياً، واختلاف الليل والنهار والشمس والقمر، دلّ صحة الأمر والتدبير و ایتلاف الأمر على أن المدبّر واحد.

يد: الدقّاق، عن أبي القاسم العلوي، عن البرمكي، عن الحسين بن الحسن، عن إبراهيم بن هاشم القمي، عن العبّاس بن عمر و الفقيمي، عن هشام بن الحكم مثله وزاد فيه:

ثم يلزمك إن ادعيت اثنين فلابد من فرجة بينهما حتى يكونا اثنين فصارت الفرجة ثالثاً بينهما قديماً معهما فيلزمك ثلاثة، وإن ادعيت ثلاثة لزمك ما قلنا في الاثنين حتى يكون بينهم فرجتان فيكونوا خمسة، ثم يتناهى في العدد إلى ما لانهاية له في الكثرة.

كا: على عن أبيه مثله.

باب 5: عبادة الاصنام والكواكب والاشجار والنيرين وعلة حدوثها وعقاب من عبدها أو قرب اليها قرباناً

1- ب: هارون، عن ابن صدقة، عن جعفر، عن أبيه أنّ عليّاً صلوات الله عليه سئل عن أساف ونائلة وعبادة قريش لهما، فقال: نعم كانا شابين صبيحين، وكان بأحدهما تأنيث وكانا يطوفان بالبيت فصادفا من البيت خلوة فأراد أحدهما صاحبه ففعل فمسخها الله حجرين فقالت قريش لولا أنّ الله تبارك وتعالى رضي أن يعبدا معه ما حوّلهما عن حالها.

2- ع: في أسؤلة الشامي عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) نه سئل عن أوّل من كفر و أنشأ الكفر فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إبليس لعنه الله.

3- ع: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب وابن عيسى، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، وكرام بن عمرو عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إنل قابيل لما رأي النار قد قبلت قربان هابيل قال له إيليس: إن هابيل كان يعبد تلك النار، فقال قابيل: لا أعبد النار التي عبدها هابيل، ولكن أعبد ناراً أخري وأقرب قرباناً لها فتقبل قرباني، فبنى بيوت النار فقرب؛ ولم يكن له علم بربه عزّوجلّ، ولم يرث منه ولده إلا عبادة النيران.

ص: بالإسناد إلى الصدوق، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب عن ابن سنان مثله.

باب 6: النهى عن التفكر في ذات الله تعالى والخوض في مسائل التوحيد واطلاق القول بأنه شيء

1- ج: روي عن هشام أنه سأل الزنديق عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): أن الله تعالى ما هو؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): هو شيء بخلاف الأشياء، أرجع بقولي: شيء إلى أنه شيء بحقيقة الشيئية غير أنه لاجسم ولاصورة، ولا يحس ولا يجس، ولا يدرك بالحواس الخمس لاتدركه الأوهام ولا تنقصه الدهور، ولا تغيّره الأزمان الخبر.

2- لي: أبي، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد ابن حمران، عن أبي عبيدة الحذاء قال: قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا زياد إياك والخصومات، فإنّها تورث الشك، وتحبط العمل، وتردي صاحبها، وعسى أن يتكلّم الرجل بالشيء لا يغفر له؛ يا زياد إنه كان فيما مضى قوم تركوا علم ما وكلوا به، وطلبوا علم ما كفوه، حتى انتهى بهم الكلام إلى الله عزّ وجلّ فتحيّروا، فإن كان الرجل ليدعى من بين يديه فيجيب من خلقه، أو يدعى من خلفه فيجيب من بين يديه.

سن: أبي، عن ابن أبي عمير مثله.

3- لي: ابن الوليد، عن الصفار عن البرقي، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن أبي

اليسع عن سليمان بن خالد قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): إياكم والتفكر في الله، فإنّ التفكر في الله لا يزيد الاتيها إن الله عزّ وجلّ لا تدركه الأبصار ولا يوصف بمقدار.

4- ن: ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن بندار، عن محمّد بن علي الكوفي، عن محمد بن عبدالله الخراساني، خادم الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال بعض الزنادقة لأبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): هل يقال الله: أنه شيء؟ فقال: نعم، وقد سمى نفسه بذلك في كتابه فقال، «قل أيُّ شيء أكبر شهادة قل شهيد بيني وبينكم» فهو شيء ليس كمثله شيء.

5- سر: السيّاري قال: سمعت الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: ليس العبادة كثرة الصوم والصلاة، إنّما العبادة في التفكر في الله.

6- يد: الدقّاق، عن الأسدي، عن البرمكي، عن الحسين بن الحسن، عن بكر بن صالح، عن الحسين بن سعيد قال: سئل أبو جعفر الثاني (عَلَيهِ السَّلَامُ) يجوز أن يقال الله: إنه شيء؟ فقال: نعم تخرجه من الحدين حدّ التعطيل وحد التشبيه.

7- يد: ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقي، عن أبيه، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان عن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: إن الله تبارك وتعالى خلو من خلقه، وخلقه خلو منه، وكلّما وقع عليه اسم شيء ما خلا الله عزّوجلّ فهو مخلوق، والله خالق كلّ شيء، تبارك الذي ليس كمثله شيء.

يد: حمزة بن محمد العلوي، عن عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن عطية، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله إلى قوله خالق كل شيء.

يد: ما جيلويه، عن علي بن إبراهيم عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن أبي المعزا رفعه عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله إلى قوله: فهو مخلوق ما خلا الله عزّوجلّ.

8- سن: أبى عن صفوان وابن أبي عمير، معاً، عن عبدالرحمن بن الحجاج، عن- سلیمان بن خالد قال قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا سلمان إن الله يقول: «وأن إلى ربك المنتهى فإذا

انتهى الكلام إلى الله فامسكوا.

9- م: لقد مرّ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) على قوم من أخلاط المسلمين، ليس فيهم مهاجري ولا أنصاريّ، وهم قعود في بعض المساجد في أول يوم من شعبان، وإذا هم يخوضون في أمر القدر وغيره مما اختلف الناس فيه، قد ارتفعت أصواتهم واشتد فيه جدالهم، فوقف عليهم وسلّم فردوا عليه ووسعوا له، وقاموا إليه يسألونه القعود إليهم، فلم يحفل بهم، ثم قال لهم- وناداهم- يا معاشر المتكلمين ألم تعلموا أنّ الله عباداً قد أسكتتهم خشيته من غير عيّ ولا بكم؟ وأنّهم هم الفصحاء البلغاء الألباء، العالمون بالله وأيامه ولكنّهم إذا ذكروا عظمة الله انكسرت ألسنتهم، وانقطعت أفئدتهم، وطاشت عقولهم، وتاهت، حلومهم، إعزاز الله وإعظاماً وإجلالاً فإذا أفاقوا من ذلك استبقوا إلى الله بالأعمال الزاكية يعدون أنفسهم مع الظالمين، والخاطئين وأنّهم برآء من المقصرين والمفرطين ألا إنهم لا يرضون الله بالقليل، ولا يستكثرون الله الكثير، ولا يدلّون عليه بالأعمال، فهم إذا رأيتهم مهيّمون مروّعون، خائفون، مشفقون، وجلون؛ فأين أنتم منهم يا معشر المبتدعين أم تعلموا أن أعلم الناس بالضرر أسكتهم عنه، وأن أجهل الناس بالضرر أنطقهم فيه؟

باب 7: أدنى ما يجزى من المعرفة في التوحيد، وأنّه لا يعرف الله الا به

1- يد، ن: ماجيلويه عن علي بن إبراهيم عن مختار بن محمد بن مختار الهمداني عن الفتح بن يزيد الجرجاني، عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن أدنى المعرفة فقال: الإقرار بأنّه لا إله غيره، ولا شبه له ولا نظير له، وأنه قديم مثبت موجود غير فقيد، وأنّه ليس كمثله شيء.

2- يد، ن: الدقّاق، عن محمد الأسدي، عن البرمكي، عن الحسين بن الحسن، عن بكر بن زياد، عن عبدالعزيز بن المهتدي قال سألت الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن التوحيد، فقال: كلّ من قرأ قل هو الله أحد وآمن بها فقد عرف التوحيد قلت كيف يقرأها؟ قال: كما يقرأها الناس.

وزاد فيه كذلك الله ربي، كذلك الله ربي، كذلك الله ربي.

3- يد: الدقّاق والورّاق معاً، عن الصوفي، عن الروياني، عن عبد العظيم الحسني

قال: دخلت على سيّدي علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عَلَيهِم السَّلَامُ) فلما بصربي قال لي: مرحباً بك يا أبا القاسم أنت ولينا حقاً. قال: فقلت له يا ابن رسول الله إني أريد أن أعرض عليك ديني، فإن كان مرضيّاً ثبتت

عليه حتى ألقى الله عزّوجل فقال: هاتها أبا القاسم.

فقلت: إنى أقول: إن الله تبارك وتعالى واحد ليس كمثله شيء، خارج من الحدين: حدّ الإيطال، وحدّ التشبيه، وأنه ليس بجسم ولاصورة ولا عرض ولا جوهر، بل هو مجسّم الأجسام، ومصوّر الصور، وخالق الأعراض والجواهر، وربّ كلّ شيء ومالكه وجاعل ومحدثه، وإنّ محمداً عبده ورسوله خاتم النبيّين فلا نبي بعده إلى يوم القيامة، وأقول: إنّ الإمام والخليفة وولي الأمر بعده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي، ثم جعفر بن محمد، ثم موسى ابن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي، ثم أنت يا مولاي.

فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): ومن بعدي الحسن ابني، فكيف للناس بالخلف من بعده؟ قال: فقلت: وكيف ذلك يا مولاي؟ قال: لأنه لا يرى شخصه ولا يحل ذكره باسمه حتى يخرج فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً و جوراً.

قال: فقلت: أقررتُ وأقول: إن وليهم ولي الله، وعدوّهم عدو الله، وطاعتهم طاعة الله، ومعصيتهم معصية الله، وأقول: إن المعراج حقٌّ، والمسائلة في القبر حق، وإن الجنة حق والنار حقٌّ، والصراط حقٌّ، والميزان حقٌّ، وإن الساعة آتية لا ريب فيها وإنّ الله يبعث من في القبور وأقول: إنّ الفرائض الواجبة بعد الولاية الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

فقال علي بن محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا أبا القاسم هذا والله دين الله الذي ارتضاه لعباده، فاثبت عليه ثبتك الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.

4- يد: الدقّاق، عن الكليني، عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبدالله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ني ناظرت قوماً فقلت لهم إنّ الله أكرم وأجلّ من أن يعرف بخلقه، بل العباد يعرفون بالله. فقال: رحمك الله.

5- يد: أبي، عن سعد عن ابن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حمران، عن الفضل بن السكن، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): اعرفوا الله بالله، و الرسول بالرسالة، و أولي الأمر بالمعروف و العدل والإحسان.

6- يد: ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقي، عن بعض أصحابنا، عن علي بن عقبة رفعه قال: سئل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بم عرفت ربّك؟ فقال: بما عرّفني نفسه. قيل: وكيف عرّفك نفسه؟ فقال: لا تشبهه صورة ولا يحس بالحواس، ولا يقاس بالناس، قريب في بعده، بعيد في قربه، فوق كلّ شيء ولا يقال شيء فوقه، أمام كلّ شيء ولا يقال له أمام داخل في الأشياء لاكشىء في شيء داخل وخارج من الأشياء لاكشيء من شيء خارج، سبحان من هو هكذا ولا هكذا غيره، ولكلّ شيء مبدأ.

سن: بعض أصحابنا، عن صالح بن عقبة، عن قيس بن سمعان، عن أبي ربيحة- مولى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) رفعه قال: سئل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وذكر مثله.

7- يد: محمد بن إبراهيم بن إسحاق الفارسي، عن أحمد بن محمد بن سعيد النسوي، عن أحمد بن محمّد بن عبد الله الصغديّ- بمرو- عن محمّد بن يعقوب بن الحكم العسكري، وأخيه معاذ بن يعقوب، عن محمد بن سنان الحنظلي، عن عبد الله بن عاصم، عن عبدالرحمن ابن قيس، عن ابن هاشم الرماني، عن زاذان عن سلمان الفارسي رضي الله عنه في حديث طويل يذكر فيه قدوم الجائليق المدينة مع مائة من النصارى، وما سأل عنه أبا بكر فلم يجبه، ثم أرشد إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) فسأله عن مسائل فأجابه عنها، وكان فيما سأله أن قال له: أخبرني عرفت الله بمحمد، أم عرفت محمداً بالله؟

فقال علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما عرفت الله عزّوجل بمحمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) ولكن عرفت محمداً بالله عزوجل، حين خلقه وأحدث فيه الحدود من طول وعرض فعرفت أنه مدبّر مصنوع باستدلال وإلهام منه وإرادة، كما ألهم الملائكة طاعته وعرّفهم نفسه بلاشبه

ولاكيف. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

وحدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقّاق (رَحمَةُ اللّه) قال: سمعت محمّد بن يعقوب يقول: معنى قوله: اعرفوا الله بالله يعني أنّ الله عزّ وجلّ خلق الأشخاص والألوان الجواهر والأعيان، فالأعيان: الأبدان، والجواهر الأرواح، وهو جلّ وعز لا يشبه جسماً ولا روحاً، وليس لأحد في خلق الروح الحسّاس الدراك أثر ولا سبب، هو المتفرد بخلق الأرواح والأجسام، فمن نفى عنه الشبهين شبه الأبدان وشبه الأرواح فقد عرف الله بالله، ومن شبّهه بالروح أو البدن أو النور فلم يعرف الله بالله.

أقول: قال الصدوق (رَحمَةُ اللّه) في كتاب التوحيد القول الصواب في هذا الباب هو أن يقال: عرفنا الله بالله، لأنّا إن عرفناه بعقولنا فهو عزّ وجلّ واهبها، و إن عرفناه عزّ و جلّ بأنبيائه و و رسله و حججه (عَلَيهِم السَّلَامُ) فهو عزّوجل باعثهم ومرسلهم ومتخذهم حججاً، وإن عرفناه بأنفسنا فهو عزّوجلّ محدثنا فيه عرفناه وقد قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): لولا الله ما عرفناه، ولولا نحن ما عرف الله. ومعناه: لولا الحجج ما عرف الله حق معرفته، ولولا الله ما عرف الحجج. وقد سمعت بعض أهل الكلام يقول: لو أنّ رجلاً ولد في فلاة من الأرض ولم ير أحداً يهديه ويرشده حتى كبر وعقل ونظر إلى السماء والأرض لدلّه ذلك على أنّ لهما صانعاً ومحدثاً فقلت: إنّ هذا شيء لم يكن، وهو إخبار بما لم يكن ان لو كان كيف كان يكون، ولو كانت ذلك لكان لا يكون ذلك الرجل إلا حجة الله- تعالى ذكره- على نفسه كما في الأنبياء (عَلَيهِم السَّلَامُ)، منهم من بعث إلى نفسه ومنهم من بعث إلى أهله وولده، ومنهم من بعث إلى أهل محلّته، ومنهم من بعث إلى أهل بلده، ومنهم من بعث إلى الناس كافة.

وأما استدلال إبراهيم الخليل (عَلَيهِ السَّلَامُ) بنظره إلى الزهرة، ثم إلى القمر، ثم إلى الشمس وقوله- فلا أفلت: يا قوم إلى بريء مما تشركون فإنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان نبياً ملهماً مبعوثاً مرسلاً، وكان جميع قوله إلى آخره بإلهام الله عزّوجلّ إيَّاه، وذلك قوله عزّوجلّ: «وتلك حجّتنا

آتيناها إبراهيم على قومه» وليس كل أحد كإبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) ؛ ولو استغني في معرفة التوحيد بالنظر عن تعليم الله عزّوجل وتعريفه لما أنزل الله عزّ وجلّ ما أنزل من قوله: فاعلم أنه لا إله إلا الله، ومن قوله: قل هو الله أحد إلى آخره ومن قوله: بديع السموات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة إلى قوله: وهو اللطيف الخبير، وآخر الحشر وغيرها من آيات التوحيد.

باب 8: الدين الحنيف والفطرة وصبغة الله والتعريف في الميثاق

1- مع: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول الله عزّوجلّ: «حنفاء الله غير مشركين به» فقلت: ما الحنيفية؟ قال: هي الفطرة.

2- يد: ابن الوليد، عن الصفّار، عن علي بن حسّان، عن الحسن بن يونس، عن عبدالرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول الله عزّوجلّ: «فطرة الله التي فطر الناس عليها» قال: التوحيد، ومحمّد رسول الله، وعلي أمير المؤمنين.

ير: أحمد بن موسى، عن الخشاب، عن علي بن حسّان، عن عبدالرحمن بن كثير مثله.

3- يد: أبي، عن سعد، عن ابن هاشم، وابن أبي الخطاب، وابن يزيد جميعاً عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن قول الله عزّوجلّ: «حنفاء الله غير مشركين به» وعن الحنيفية، فقال: هي الفطرة التي فطر الناس عليها، لا تبديل لخلق الله قال فطرهم الله على المعرفة.

قال زرارة وسألته عن قول الله: «وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم» الآية قال: أخرج من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيامة فخرجوا كالذرّ فعرفهم وأراهم صنعه ولولا ذلك لم

يعرف أحد ربه. وقال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) كل مولود يولد على الفطرة، يعني على المعرفة بأنّ الله عزّوجل خالقه، فذلك قوله: «ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله».

4- سن: أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) من قول الله: «حنفاء الله غير مشركين به» ما الحنيفية؟ قال: هي الفطرة التي فطر الناس عليها، فطر الله الخلق على معرفته.

5- سن: المحسن بن أحمد، عن أبان الأحمر، عن أبي جعفر الأحول، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال عروة الله الوثق: التوحيد، والصبغة: الإسلام.

6- مع: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن فضالة، عن أبان، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول الله عزّ و جلّ «صبغة الله و من أحسن من الله صبغة» قال: هي الإسلام.

7- سن: ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول الله: «وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى» قال: ثبتت المعرفة في قلوبهم، ونسوا الموقف، وسيذكرونه يوماً، ولولا ذلك لم يدر أحدٌ من خالقه ولا من رازقه.

8- سن: البزنطي، عن رفاعة، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول الله: «وإذ أخذ ربّك من بني آدم من ظهورهم ذرّيّتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى قال: نعم الله الحجة على جميع خلقه أخذهم يوم أخذ الميثاق هكذا- وقبض يده-.

9- شي: عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول الله: «صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة» قال الصبغة معرفة أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالولاية في الميثاق.

10- شي عن الوليد، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إن الحنيفية هي الإسلام.

11- غو: عن الوليد، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إن الحنيفية هي الإسلام.

باب 9: اثبات قدمه تعالى وامتناع الزوال عليه

1- لي: ابن المتوكل عن السعد آبادي، عن البرقي، عن البزنطي، عن أبي الحسن الموصلي، عن أبي عبدالله صادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: جاء حبر من الأحبار إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: يا أمير المؤمنين متى كان ربّك؟ فقال له ثكلتك أمك ومتى لم يكن حتى يقال: متى كان، كان ربي قبل القبل، بلاقبل، ويكون بعد البعد بلا بعد ولاغاية ولا منتهى لغايته، انقطعت الغايات عنه فهو منتهى كل غاية.

ج: مرسلاً بزيادة قوله: فقال: يا أمير المؤمنين أفنبي أنت؟ فقال: ويلك إنما أنا عبد من عبيد محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ).

يد: بالإسناد المتقدم مع تلك الزيادة.

وقال الصدوق بعده يعنى بذلك عبد طاعة لاغير ذلك.

2- مع: ابن المتوكل، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن- محمد بن حكيم، عن ميمون البان قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) - وقد سئل عن قوله جل وعزّ: «هو الأول والآخر»- فقال: الأوّل لا عن أوّل قبله ولا عن بدء سبقه، وآخر لا عن نهاية كما يعقل من صفات المخلوقين، ولكن قديم أوّل آخر، لم يزل ولا يرال بلا بدء ولا نهاية، لا يقع

عليه الحدوث، ولا يحول من حال إلى حال، خالق كل شيء.

3- يد محمّد بن الفضل بن محمّد بن إسحاق المذكر عن إبراهيم بن محمد بن سفيان، عن علي بن سلمة اللبقي، عن إسماعيل بن يحيى، عن عبد الله بن عبدالله بن طلحة، عن سعد بن سنان، عن الضحاك، عن النزال بن سبرة قال: جاء يهودي إلى علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) ع الله فقال: يا أمير المؤمنين متى كان ربّنا؟ قال: فقال له على (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنما يقال: متى كان لشيء لم يكن فكان وربنا هو كائن بلاكينونة كائن كان بلاكيف يكون كان لم يزل بلا لم يزل وبلاكيف يكون تبارك وتعالى ليس له قبل هو قبل القبل بلا قبل وبلاغاية ولا منتهى غاية ولاغاية إليها غاية انقطعت الغايات عنه فهو غاية كلّ غاية.

باب 10: نفى الجسم والصورة والتشبيه والحلول والاتحاد و أنه لا يدرك بالحواس والاوهام والعقول والافهام

1- ما: محمّد بن أحمد بن شاذان القمي، عن محمد بن الحسن، عن سعد، عن محمد بن عيسى، عن علي بن بلال، عن محمد بن بشير الدهان، عن محمّد بن سماعة قال: سأل بعض أصحابنا الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال له: أخبرني أي الأعمال أفضل؟ قال: توحيدك لربّك، قال: فما أعظم الذنوب؟ قال: تشبيهك لخالقك.

2- لي: محمد بن محمد بن عاصم عن الكليني، عن علان، عن محمد بن الفرج الرخجي قال: كتبت إلى أبي الحسن علي بن محمد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) أسأله عما قال هشام بن الحكم في الجسم، وهشام بن سالم في الصورة. فكتب الله: دع عنك حيرة الحيران واستعذ بالله من الشيطان ليس القول ما قال الهشامان.

يد الدقّاق، عن الكليني، عن علي بن محمد رفعه عن الرخجي مثله.

3- شى: عن جابر الجعي قال: قال محمد بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): ياجابر ما أعظم فرية أهل الشام على الله يزعمون أن الله تبارك وتعالى حيث صعد إلى السماء وضع قدمه على صخرة

بيت المقدس، ولقد وضع عبد من عباد الله قدمه على حجر فأمرنا الله تبارك وتعالى أن نتخذها، مصلّى ياجابر إنّ الله تبارك وتعالى لا نظير له ولا شبيه تعالى عن صفة الواصفين وجلّ عن أوهام المتوهّمين واحتجب عن عين الناظرين، ولا يزول مع الزائلين، ولا يأفل مع الآفلين ليس كمثله شيء وهو السميع العليم.

4- يد، لي: ابن المتوكل، عن عليّ، عن أبيه، عن الصقر بن دلف قال: سألت أبا الحسن علي بن محمد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) عن التوحيد وقلت له: إنى أقول بقول هشام بن الحكم، فغضب (عَلَيهِ السَّلَامُ) ثم قال: مالكم ولقول هشام؟ إنه ليس منا من زعم أن الله جسم، ونحن منه براء في الدنيا والآخرة، يا ابن دلف إنّ الجسم محدث والله محدثه ومجسّمه.

5- ج: عن يعقوب بن جعفر، عن أبي إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) نّه قال: لا أقول: إنه قائم فأزيله عن مكان، ولا أحدّه بمكان يكون فيه، ولا أحدّه أن يتحرّك في شيء من الأركان والجوارح، ولا أحدّه بلفظ شقّ فم، ولكن كما قال عزّوجلّ: إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن: فيكون، بمشيئته من غير تردّد في نفس صمداً فرداً لم يحتج إلى شريك يدبّر له ملكه، ولا يفتح له أبواب علمه.

6- فس: محمّد بن أبي عبد الله، عن محمّد بن إسماعيل، عن علي بن العباس، عن جعفر بن محمّد، عن الحسن بن اسيد، عن يعقوب بن جعفر قال سمعت موسی بن جعفرصلوات الله عليه يقول: إن الله تبارك وتعالى أنزل على عبده محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) أنه لا إله إلا هو الحي القيوم، ويسمّى بهذه الأسماء الرحمن الرحيم العزيز الجبار العلي العظيم، فتاهت هنالك عقولهم، واستخفّت حلومهم، فضربوا له الأمثال وجعلوا له أنداداً، وشبّهوه بالأمثال، ومثلوه أشباهاً، وجعلوه يزول ويحول فتاهوا في بحر عميق لا يدرون ما غوره ولا يدركون كمّيّة بعده.

7- ضه: روي عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) نه قال له:رجل: أين المعبود؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ):

لا يقال له: أين لأنه أين الأينيّة، ولا يقال له: كيف لأنه كيف الكيفية ولا يقال له: ما هو لأنه خلق الماهيّة، سبحانه من عظيم تاهت الفطن في تيار أمواج عظمته، وحصرت الألباب عند ذكر أزليته، وتحيّرت العقول في أفلاك ملكوته

8- وروي عنه أيضاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) نه قال: اتقوا أن تمتلوا بالربّ الذي لامثل له أو تشبّهوه من خلقه، أو تلقوا عليه الأوهام، أو تعملوا فيه الفكر، وتضربوا له الأمثال أو تنعتوه بنعوت المخلوقين فإنّ لمن فعل ذلك ناراً.

9- يد: الدقّاق، عن الأسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير، عن عبد الله بن جرير العبدي، عن جعفر بن محمد (عَلَيهِما السَّلَامُ) ا أنه كان يقول: الحمد لله الذي لا يحس ولا يجسّ، ولا يمس ولا يدرك بالحواس الخمس، ولا يقع عليه الوهم، ولا تصفه الألسن، فكلّ شيء حسّته الحواس، أو جسته الجواس، أو لمسته الأيدي فهو مخلوق، والله هو العلي حيث ما يبتغى،يوجد، والحمد لله الذي كان قبل أن يكون، كان لم يوجد لو صفه كان بل كان أزلاً كان كائناً، لم يكوّنه مكوّن جل ثناؤه، بل كوّن الأشياء قبل كونها فكانت كما كونها، علم ما كان وما هو كائن، كان إذ لم يكن شيء، ولم ينطق فيه ناطق، فكان إذلا كان.

10- يد: الدقّاق، عن الأسدي، عن محمّد بن جعفر البغدادي، عن سهل، عن أبي الحسن علي بن محمد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) أنه قال: إلهي تاهت أوهام المتوهمين وقصر طرف الطارفين و تلاشت أوصاف الواصفين واضمحلت أقاويل المبطلين عن الدرك لعجيب شأنك، أو الوقوع بالبلوغ إلى علوّك، فأنت الذي لا تتناهى، ولم يقع عليك عيون بإشارة ولاعبارة، هيهات ثم هيهات يا أوّلي يا وحداني يا فرداني، شمخت في العلوّ بعزّ الكبر، وارتفعت من وراء كلّ غورة ونهاية بجبروت الفخر.

11- يد: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن داود بن القاسم قال: سمعت

علي بن موسى الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: من شبه الله بخلقه فهو مشرك، و من وصفه بالمكان فهو كافر، و من نسب إليه ما نهى عنه فهو كاذب ثم تلاهذه الآية: «إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون».

12- يد: الفامي، عن محمد الحميري، عن أبيه، عن ابن عيسى، عن محمد البرقي، عن ابن أبي عمير، عن المفضّل بن عمر، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: من شبّه الله بخلقه فهو مشرك، إنّ الله تبارك وتعالى لا يشبه شيئاً ولا يشبهه شيء، وكلّ ما وقع في الوهم فهو بخلافه.

قال الصدوق (رَحمَةُ اللّه): الدليل على أن الله سبحانه لا يشبه شيئاً من خلقه من جهة من الجهات أنّه لاجهة لشيء من أفعاله إلّا، محدثة، ولاجهة محدثة إلا وهي تدلّ على حدوث من هي له، فلو كان الله جل ثناؤه يشبه شيئاً منها لدلّت على حدوثه من حيث دلّت على حدوث من هي له، إذ المتماثلان في العقول يقتضيان حكماً واحداً من حيث تماثلا منها، وقد قام الدليل على أنّ الله عزّ وجلّ قديم، ومحال أن يكون قديماً من جهة حادثاً من أخرى. ومن الدليل على أنّ الله تبارك وتعالى قديم أنّه لوكان حادثاً لوجب أن يكون له محدث لأنّ الفعل لا يكون إلا بفاعل، ولكان القول في محدثه كالقول فيه، وفي هذا وجود حادث قبل حادث لا إلى أوّل، وهو محال، فيصح أنّه لابد من صانع قديم، وإذا كان ذلك كذلك فالذى يوجب قدم ذلك الصانع ويدلّ عليه يوجب قدم صانعنا ويدلّ عليه.

13- سن: محمد بن عيسى، عن أبي هاشم الجعفري قال: أخبرني الأشعث بن حاتم أنه سأل الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن شيء من التوحيد فقال: ألا تقرأ القرآن؟ قلت نعم قال: اقرأ: لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار فقرأت فقال وما الأبصار؟ قلت: أبصار العين قال: لا إنما عنى الأوهام، لاتدرك الأوهام كيفيّته وهو يدرك كلّ فهم.

سن: محمد بن عيسى، عن أبي هاشم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) نحوه، إلا أنه قال: الأبصار ههنا أوهام العباد، والأوهام أكثر من الأبصار، وهو يدرك الأوهام ولاتدركه الأوهام.

باب 11: نفى الزمان والمكان والحركة والانتقال عنه تعالى وتأويل الآيات والاخبار في ذلك

1- لى: السناني، عن الأسدي، عن النخعي، عن عمّه النوفلي، عن علي بن سالم عن أبي بصير، عن أبي عبدالله صادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إن الله تبارك وتعالى لا يوصف بزمان ولا مكان ولا حركة ولا انتقال ولا سكون بل هو خالق الزمان والمكان والحركة والسكون والانتقال، تعالى عما يقول الظالمون علوّاً كبيراً.

2- شا، ج: روي أنّ بعض أحبار اليهود جاء إلى أبي بكر فقال له: أنت خليفة رسول الله على الأمة؟ فقال: نعم، فقال: إنا نجد في التورية أن خلفاء الأنبياء أعلم أممهم فخبرني عن الله أين هو؟ في السماء هو أم في الأرض؟ فقال له أبو بكر: في السماء على العرش، قال اليهوديّ: فأرى الأرض خاليةً منه، فأراه على هذا القول في مكان دون مكان فقال له أبوبكر: هذا كلام الزنادقة، اعزب عني وإلا قتلتك؛ فولى الرجل متعجباً يستهزىء بالإسلام، فاستقبله أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال له: يا يهودي قد عرفت ما سألت عنه وما أجبت به وإنّا نقول: إن الله عزّوجلّ أين الأين فلا أين له، وجلّ من أن يحويه مكان، وهو في كلّ مكان بغير مماسة ولا مجاورة، يحيط علماً بما فيها، ولا يخلو شيء من تدبيره تعالى، وإني

مخبرك بماجاء في كتاب من كتبكم، يصدق بما ذكرته لك فإن عرفته أتؤمن به؟ قال اليهودي: نعم، قال: ألستم تجدون في بعض كتبكم أن موسى بن عمران كان ذات يوم جالساً. إذ جاءه ملك من المشرق فقال له: من أين جئت؟ قال: من عند الله عزّوجلّ، ثم جاءه ملك من المغرب فقال له: من أين جئت؟ قال: من عند الله عزّ وجلّ، ثمّ جاء ملك آخر، فقال له: من أين جئت؟ قال: قد جئتك من السماء السابعة من عند الله عزّوجلّ، وجاءه ملك آخر فقال: من أين جئت؟ قال: قد جئتك من الأرض السابعة السفلى من عند الله عزّوجل، فقال موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ): سبحان من لا يخلو منه مكان ولا يكون إلى مكان أقرب من مكان فقال اليهوديّ: أشهد أنّ هذا هو الحق المبين. وأنك أحق بمقام نبيّك ممن استولى عليه.

3- شا، ج: روى الشعبي أنه سمع أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) رجلاً يقول: والذي احتجب طباق؛ فعلاه بالدرّة، ثمّ قال له: ياويلك إنّ الله أجل من أن يحتجب عن شيء، أو بسبع يحتجب عنه شيء سبحان الذي لا يحويه مكان، ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء؛ فقال الرجل: أفأكفّر عن يميني يا أمير المؤمنين؟ قال: لالم تحلف بالله فيلزمك الكفّارة وإنّما حلفت بغيره.

4- ج: في جواب اسؤلة الزنديق المنكر للقرآن عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) نّه قال: معنى قوله: «هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتى ربّك أو يأتي بعض آيات ربك فانّما خاطب نبينا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) هل ينتظر المنافقون والمشركون إلا تأتيهم الملائكة فيعا ينوهم، أو يأتي ربّك، أو يأتي بعض آيات ربك؟ يعني بذلك أمر ربك، والآية هي العذاب في دار الدنيا كما عذَّب الأمم السالفة، والقرون الخالية، وقال: «أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها» يعنى بذلك ما يهلك من القرون فسماه إتياناً، وقوله: «الرحمن على العرش استوى» يعني استوى تدبيره وعلا أمره، وقوله: «وهو الّذي في السماء إله وفي الأرض إله» وقوله: وهو معكم أينما كنتم وقوله: «ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم» فإنّما أراد بذلك

استيلاء أمنائه بالقدرة التي ركبها فيهم على جميع خلقه، وأن فعلهم فعله. الخبر.

يد: في هذا الخبر: وقال في آية آخرى: «فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا» يعني أرسل عليهم عذاباً، وكذلك إتيانه بنيانهم؛ وقال الله عزّوجلّ: فأتى الله بنيانهم من القواعد» فإتيانه بنيانهم من القواعد إرسال العذاب.

5- ج: عن يعقوب بن جعفر الجعفري، عن أبي إبراهيم موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: ذكر عنده قوم زعموا أن الله تبارك وتعالى ينزل إلى السماء الدنيا؛ فقال: إن الله لا ينزل ولا يحتاج إلى أن ينزل، إنما منظره في القرب والبعد سواء لم يبعد منه قريب، ولم يقرب منه بعيد، ولم يحتج إلى شيء بل يحتاج إليه، وهو ذو الطول لا إله إلا هو العزيز الحكيم؛ أما قول الواصفين إنّه ينزل تبارك وتعالى عن ذلك فإنما يقول ذلك من ينسبه إلى نقص أو زيادة، وكلّ متحرّك محتاج إلى من يحرّكه أو يتحرّك به فمن ظن بالله الظنون فقد هلك وأهلك، فاحذروا في صفاته من أن تقفوا له على حدّ من نقص أو زيادة، أو تحريك أو تحرّك، أو زوال أو استنزال، أو نهوض أو قعود فإنّ الله عزّوجل عن صفة الواصفين ونعت الناعتين وتوهم المتوهمين.

يد: الدقّاق، عن الأسدي، عن البرمكي، عن علي بن عياش، عن الحسن بن راشد، عن يعقوب بن جعفر الجعفري، مثله. وزاد في آخره: وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين.

قوله: فإنما يقول ذلك من ينسبه إلى نقص أي النزول المكاني إنما يتصوّر في المتحيّز وكلّ متحيّز موصوف بالتقدّر، وكلّ متقدّر متصف بالنقص عما هو أزيد منه، وبالزيادة على ما هو أنقص منه، أو يكون في نفسه قابلاً للزيادة والنقصان، والوجوب الذاتي ينافي ذلك، لاستلزامه التجزي والانقسام المستلزمين للإمكان، وأيضاً كل متحرّك محتاج إلى من يحرّكه أو يتحرّك به لأنّ المتحرّك إمّا جسم أو متعلّق بالجسم، والجسم المتحرك لا بد له من محرّك لأنه ليس يتحرّك بجسميّته والمتعلّق بالجسم لابد له في تحركه من جسم يتحرّك به، وهو

سبحانه منزّه عن الاحتياج إلى المتحرّك، وعن التغير بمغيّر، وعن التعلق بجسم يتحرّك به؛ ويحتمل أن يكون المراد بالأوّل الحركة القسريّة، وبالثاني ما يشمل الإرادية والطبيعية، بأن يكون المراد بقوله: من يتحرّك به ما يتحرّك به من طبيعة أو نفس.

وقوله من أن تقفوا من وقف يقف أي أن تقوموا في الوصف له وتوصيفه على حدّ فتحدُّونه بنقص أو زيادة ويحتمل أن يكون من قفا يقفو أي أن تتبعوا له في البحث عن صفاته تتبعاً على حدّ تحدّونه بنقص أو زيادة. وقوله: حين تقوم أي إلى التهجد أو إلى الخيرات أو إلى الأمور كلّها وتقلبك في الساجدين أي تردّدك وحركاتك فيما بين المصلين بالقيام والقعود والركوع والسجود.

6- لى: السناني، عن الأسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن علي بن سالم، عن أبيه، عن ثابت بن دينار قال: سألت زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) علم عن الله جل جلاله هل يوصف بمكان؟ فقال: تعالى الله عن ذلك. قلت: فلم أسرى نبيه محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) إلى السماء؟ قال: ليريه ملكوت السماء وما فيها من عجائب صنعه وبدائع خلقه. قلت: فقول الله عزّ وجلّ: «ثم دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى» قال: ذاك رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) دنى من حجب النور فرأى ملكوت السماوات، ثم تدلى (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) فنظر من تحته دنى إلى ملكوت الأرض حتى ظنّ أنّه في القرب من الأرض كقاب قوسين أو أدنى:

7- ل: في مسائل اليهودي عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال له: فربّك يحمل أو يُحمل؟ قال: إن ربي عزّوجل يحمل كلّ شيء بقدرته، ولا يحمله شيء. قال: فكيف قوله عزّوجلّ: ويحمل عرش ربّك فوقهم يومئذ ثمانية»؟ قال: يا يهودي ألم تعلم أن الله ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى، فكلّ شيء على الثرى، والثرى على القدرة والقدرة تحمل كل شيء الخبر.

8- يد، ف، مع، ن: المعاذي، عن أحمد الهمداني، عن علي بن فضال، عن أبيه قال: سألت

الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول الله عزّ وجلّ: «كلاً إنهم عن ربهم يومئذ المحجوبون» فقال: إن الله تبارك وتعالى لا يوصف بمكان يحلّ فيه فيحجب عنه فيه عباده، ولكنّه يعني أنهم عن ثواب ربّهم محجوبون.

قال: وسألته عن قول الله عزّوجلّ «وجاء ربّك والملك صفاً صفّاً» فقال: إنّ الله عزّوجل لا يوصف بالمجييء والذهاب، تعالى عن الانتقال، إنما يعنى بذلك وجاء أمر ربّك والملك صفّاً صفّاً.

قال: وسألته عن قول الله عزّوجلّ: «هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة» قال: يقول: هل ينظرون إلا يأتيهم الله بالملائكة في ظلل من الغمام، وهكذا نزلت.:قال وسألته عن قول الله عزّوجلّ: «سخر الله منهم» وعن قول الله: «يستهزي بهم» وعن قوله تعالى: «ومكروا ومكر الله» وعن قول الله عزّوجلّ: «يخادعون الله وهو خادعهم». فقال: إن الله عزّوجل لا يسخر ولا يستهزىء ولا يمكرو لا يخادع، ولكنه عزّوجلّ يجازيهم جزاء السخرية وجزاء الاستهزاء وجزاء المكر والخديعة تعالى الله عما يقول الظالمون علوّاً كبيرا.

ج: مرسلاً عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ):

9- ج: عن موسى بن جعفر عن آبائه (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) أن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال في جواب اليهودي الذي سأل عن معجزات الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): إنه أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى مسيرة شهر، وعرج به في ملكوت السماوات مسيرة خمسين ألف عام في أقل من ثلث ليلة، حتى انتهى إلى سابق العرش فدنا بالعلم فتدلّى، فدلّى له من الجنّة رفرف أخضر وغشى النور بصره فرأى عظمة ربّه بفؤاده ولم يرها بعينه فكان كقاب قوسين بينها وبينه أو أدنى. الخبر.

10- يد: العطّار، عن سعد، عن ابن يزيد، عن الحسن بن علي الخزاز، عن مثنى

الحنّاط، عن أبي جعفر- أظنّه محمد بن النعمان- قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول الله عزّوجلّ: «وهو الله في السماوات وفي الأرض» قال كذلك هو في كل مكان. قلت: بذاته؟ قال: ويحك إنّ الأماكن أقدار. فإذا قلت: في مكان بذاته لزمك أن تقول في أقدار و غير ذلك، ولكن هو بائن من خلقه، محيط بما خلق علماً وقدرةً وإحاطةً وسلطاناً، وليس علمه بما في الأرض باقل مما في السماء لا يبعد منه شيء، والأشياء له سواء علماً وقدرةً وسلطاناً وملكاً وإحاطة.

تفسير: قال البيضاويّ: «وهو الله» الضمير الله، والله خبره في السماوات وفي الأرض متعلق باسم الله، والمعنى: هو المستحق للعبادة فيها لاغير كقوله: «هو الذي في السماء إله وفي الأرض إله» أو بقوله: «يعلم سرّكم وجهركم» والجملة خبر ثان أو هي الخبر، والله بدل، ويكفي لصحة الظرفية كون المعلوم فيهما، كقولك: رميت الصيد في الحرم- إذا كنت خارجه والصيدفيه- أو ظرف مستقرّ وقع خبراً بمعنى أنه تعالى لكمال علمه بما فيها كأنه فيها. ويعلم سرّكم وجهركم بيان وتقرير له.

11- يد: أبي، عن عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم قال: قال أبو شاكر الديصاني: إنّ في القرآن آية هي قوة لنا. قلت: وما هي؟ فقال: «وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله فلم أدر بما أجيبه، فحججت فخبرت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: هذا كلام زنديق خبيث، إذا رجعت إليه فقل له: ما اسمك بالكوفة؟ فإنّه يقول فلان فقل: ما اسمك بالبصرة؟ فانّه يقول: فلان، فقل كذلك الله ربّنا في السماء إله وفي الأرض إله، وفي البحار إله وفي كلّ مكان إله. قال: فقدمت فأتيت أباشاكر فأخبرته فقال: هذه نقلت من الحجاز.

12- يد: القطّان والدقّاق معاً، عن ابن زكريا القطّان، عن ابن حبيب، عن محمد بن عبيد الله، عن علي بن الحكم عن عبدالرحمن بن أسود، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عَلَيهِما السَّلَامُ) قال: كان لرسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) صدیقان یهودیان قد آمنا بموسى رسول الله وأتيا محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)

وسمعا منه، وقد كانا قرءا التورية وصحف إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وعلما علم الكتب الأولى فلما قبض الله تبارك وتعالى رسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) أقبلا يسألان عن صاحب الأمر بعده وقالا: إنه لم يمت نبى قط إلا وله خليفة يقوم بالأمر في أمته من بعده، قريب القرابة إليه من أهل بيته، عظيم القدر، جليل الشأن. فقال أحدهما لصاحبه: هل تعرف صاحب الأمر من بعد هذا الن- النبيّ؟ قال الآخر: لا أعلمه إلا بالصفة التى أجدها في التورية هو الأصلع المصفّر فإنّه كان أقرب القوم من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، فلما دخلا المدينة وسألا عن الخليفة أرشدا إلى أبي بكر، فلما نظر إليه قالا: ليس هذا صاحبنا، ثم قالا له: ما قرابتك من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) ؟ قال: إنّى رجل من عشيرته، وهو زوج ابنتي عائشة قالا: هل غير هذا؟ قال: لا، قالا: ليست هذه بقرابة فأخبرنا أين ربّك؟ قال: فوق سبع سماوات! قالا: هل غير هذا؟ قال: لا. قالا: دلّنا على من هو أعلم منك، فإنّك أنت لست بالرجل الذي نجد في التورية أنه وصيّ هذا النبيّ وخليفته. قال: فتغيظ من قولهما، وهم بهما، ثم أرشدهما إلى عمر، وذلك أنه عرف من عمر أنها إن استقبلاه بشيء بطش بها، فلما أتياه قالا: ما قرابتك من هذا النبيّ قال: أنا من عشيرته، وهو زوج ابنتي حفصة قالا: هل غير هذا؟ قال: لا. قالا ليست هذه بقرابة وليست هذه الصفة التي نجدها في التورية، ثم قالا له: فأين ربّك؟ قال: فوق سبع سماوات! قالا: هل غير هذا؟ قال: لا. قالا: دلّنا على من هو أعلم منك فأرشدهما إلى على (عَلَيهِ السَّلَامُ) فلما جاءاه فنظرا إليه قال أحدهما لصاحبه: إنه الرجل الذي صفته في التورية، إنه وصيّ هذا النبيّ، وخليفته وزوج ابنته، وأبو السبطين والقائم بالحق من بعده.

ثم قالا لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ): أيتها الرجل ما قرابتك من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) ؟ قال: هو أخي وأنا وارثه ووصيه، وأوّل من آمن به، وأنا زوج ابنته.

قالا: هذه القرابة الفاخرة والمنزلة القريبة، وهذه الصفة التي نجدها في التورية فأين ربّك عزّوجل؟

قال لهما على (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن شئتما أنبأتكما بالذي كان على عهد نبيكما موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإن شئتمها أنبأتكما بالذي كان على عهد نبيّنا محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، قالا: أنبئنا بالّذي كان على عهد نبينا موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ).

قال على (عَلَيهِ السَّلَامُ): أقبل أربعة أملاك ملك من المشرق، وملك من المغرب، وملك من السماء، وملك من الأرض، فقال صاحب المشرق لصاحب المغرب: من أين أقبلت؟ قال: أقبلت من عند ربي؛ وقال صاحب المغرب لصاحب المشرق: من أين أقبلت؟ قال: أقبلت، من عند ربي؛ وقال النازل من السماء للخارج من الأرض من أين أقبلت؟ قال: أقبلت من عند ربي؛ وقال الخارج من الأرض للنازل من السماء: من أين أقبلت؟ قال: أقبلت من ع ربي فهذا ما كان على عهد نبيّكما موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ).

وأما ما كان على عهد نبينا فذلك قوله في محكم كتابه: «ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدني من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا». الآية. قال اليهوديان: فما منع صاحبيك أن يكونا جعلاك في موضعك الذي أنت أهله؟ فوا الذي أنزل التورية على موسى إنك لأنت الخليفة حقاً، نجد صفتك في كتبنا ونقرؤه في كنائسنا، وإنّك لأنت أحق بهذا الأمر وأولى به ممن قد غلبك عليه. فقال على (عَلَيهِ السَّلَامُ): قدما وأخرا وحسابهما على الله عزّوجلّ يوقفان ويُسألان.

13- يد: وروي أنه سئل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): أين كان ربّنا قبل أن يخلق سماءاً و أرضاً؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أين» سؤال عن مكان، وكان الله ولا مكان.

14- يد: ابن الوليد، عن محمد العطّار، عن ابن أبان، عن ابن أورمة، عن ابن محبوب، عن صالح بن حمزة، عن أبان عن أسد، عن المفضّل بن عمر، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: من زعم أنّ الله في شيء أو من شيء أو على شيء فقد أشرك لو كان عزّوجلّ على شيء لكان معمولاً، ولو كان في شيء لكان محصوراً، ولو كان من شيء لكان محدثاً.

15- يد: محمد بن إبراهيم بن إسحاق الفارسي، عن أحمد بن محمد النشوي، عن أحمد ابن محمّد الصفدي، عن محمّد بن يعقوب العسكري وأخيه معاذ معاً، عن محمد بن سنان الحنظلي عن عبد الله بن عاصم، عن عبدالرحمن بن قيس، عن أبي هاشم الرماني، عن زاذان، عن سلمان الفارسي في حديث طويل يذكر فيه قدوم الجائليق المدينة مع مائة من النصاري بعد وفاة النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) وسؤاله أبا بكر عن مسائل لم يجبه عنها ثم أرشد إلى أمير المؤمنين علي بن أبى طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) فسأله عنها فأجابه، فكان فيما سأله أن قال له: أخبرني عن وجه الرب تبارك وتعالى، فدعا على (عَلَيهِ السَّلَامُ) بنار وحطب فأضرمه فلما اشتعلت قال على (عَلَيهِ السَّلَامُ) ين وجه هذه النار؟ قال النصراني: هي وجه من جميع حدودها. قال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) هذه النار مدبّره مصنوعة لا تعرف وجهها، وخالقها لا يشبهها؟ والله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله، لا يخفى على ربّنا خافية. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

16- يد: المظفّر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن الحسين بن اشكيب، عن هارون بن عقبة عن أسد بن سعيد، عن عمرو بن شمر عن جابر قال قال الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) یا جابر ما أعظم فرية أهل الشام على الله عزّوجلّ يزعمون أنّ الله تبارك وتعالى حيث صعد إلى السماء وضع قدمه على صخرة بيت المقدس، ولقد وضع عبد من عبادالله قدمه على حجر فأمرنا الله تبارك وتعالى أن نتخذه مصلّى ياجابر إنّ الله تبارك وتعالى لا نظير له ولا شبيه، تعالى عن صفة الواصفين، وجلّ عن أوهام المتوهمين، واحتجب عن أعين الناظرين، لا يزول مع الزائلين، ولا يأفل مع الآفلين، ليس كمثله شيء، وهو السميع العليم.

17- يد: الدقّاق، عن الأسدي، عن البرمكي، عن علي بن عياش، عن الحسن ابن راشد، عن يعقوب بن جعفر، عن أبي إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) نه قال: لا أقول: إنّه قائم فأزيله عن مكانه، ولا أحدّه بمكان يكون فيه، ولا أحدّه أن يتحرّك في شيء من الأركان والجوارح، ولا أحدّه بلفظ شقّ فم، ولكن كما قال تبارك وتعالى كن فيكون بمشيئته، من غير تردّد في

نفس، فرد صمد لم يحتج إلى شريك يكون له في ملكه، ولا يفتح له أبواب علمه.

ج: عن يعقوب مثله.

18- يد: السناني، عن الأسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن علي بن سالم، عن أبي بصير؛ عن أبي عبدالله صادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إن الله تبارك وتعالى لا يوصف بزمان ولامكان، ولا حركة ولا انتقال ولا سكون، بل هو خالق الزمان والمكان والحركة والسكون، تعالى عما يقول الظالمون علوّاً كبيراً.

19- يد: محمّد بن إبراهيم بن إسحاق العزائمي، عن أحمد بن محمد بن رميح، عن عبدالعزيز بن إسحاق، عن جعفر بن محمد حسنيّ، عن محمّد بن علي بن خلف، عن بشر ابن الحسن، عن عبد القدوس، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث الأعور، عن علي ابن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) نه دخل السوق فإذا هو برجل مولّيه ظهره يقول: لا والذي احتجب بالسبع، فضرب على (عَلَيهِ السَّلَامُ) ظهره ثم قال: من الذي احتجب بالسبع؟ قال: الله يا أمير المؤمنين قال: أخطأت ثكلتك أمك، إنّ الله عزّوجل ليس بينه وبين خلقه حجاب لأنه معهم أينما كانوا.

قال: ما كفّارة ما قلت يا أمير المؤمنين؟ قال: أن تعلم أنّ الله معك حيث كنت ؛ قال: أطعم المساكين؟ قال: لا إنما حلفت بغير ربّك.

20- يد: الدقّاق، عن أبي القاسم العلوي، عن البرمكي، عن الحسين بن الحسن عن إبراهيم بن هاشم القمي، عن العبّاس بن عمرو الفقيمي، عن هشام بن الحكم- في حديث الزنديق الذي أتى أبا عبدالله (عَلَيهِ السَّلَامُ) - قال: سأله عن قوله: «الرحمن على العرش استوى» قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): بذلك وصف نفسه، وكذلك هو مستول على العرش بائن من خلقه من غير أن يكون العرش حاملاً له، ولا أن يكون العرش حاوياً له، ولا أن العرش محتازله، ولكنّا نقول: هو حامل العرش، وممسك العرش ونقول من ذلك ما قال: «وسع كرسيه السموات

والأرض» فثبتنا من العرش والكرسي ما ثبته، ونفينا أن يكون العرش أو الكرسي حاوياً له، وأن يكون عزّوجلّ محتاجاً إلى مكان أو إلى شيء مما خلق، بل خلقه محتاجون إليه.

قال:السائل: فما الفرق بين أن ترفعوا أيديكم إلى السماء وبين أن تخفضوها نحو الأرض؟ قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): ذلك في علمه وإحاطته وقدرته سواء، ولكنّه عزّوجلّ أمر أولياءه وعباده برفع أيديهم إلى السماء نحو العرش لأنه جعله معدن الرزق فثبتنا ما ثبته القرآن والأخبار عن الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) حين قال: ارفعوا أيديكم إلى الله عزّوجل. وهذا يجمع عليه فرق الأمّة كلّها.

قال السائل: فتقول: إنّه ينزل إلى السماء الدنيا؟ قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): نقول ذلك، لأنّ الروايات قد صحت به والأخبار. قال السائل: وإذا نزل أليس قد حال عن العرش وحوّله عن العرش انتقال؟ قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): ليس ذلك على ما يوجد من المخلوق الّذي ينتقل باختلاف الحال عليه والملالة والسأمة وناقل ينقله ويحوّله من حال إلى حال، بل هو تبارك وتعالى لا يحدث عليه الحال، ولا يجزي عليه الحدوث، فلا يكون نزوله كنزول المخلوق الذي متى تنحى عن مكان خلامنه المكان الأوّل ولكنّه ينزل إلى سماء الدنيا بغير معاناة ولا حركة فيكون هو كما في السماء السابعة على العرش كذلك هو في سماء الدنيا إنما يكشف عن عظمته، ويري أولياءه نفسه حيث شاء، ويكشف ماشاء من قدرته، ومنظره في القرب والبعد سواء.

ثمّ قال: قال مصنّف هذا الكتاب: قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنه على العرش إنه ليس بمعنى التمكن فيه، ولكنه بمعنى التعالي عليه بالقدرة يقال: فلان على خير واستعانة على عمل كذا وكذا، ليس بمعنى التمكن فيه والاستقرار عليه، ولكن ذلك بمعنى التمكن منه والقدرة عليه، وقوله في النزول ليس بمعنى الانتقال وقطع المسافة، ولكنّه على معنى إنزال الأمر منه إلى سماء الدنيا لأنّ العرش هو المكان الذي ينتهي إليه بأعمال العباد من السدرة المنتهى إليه، وقد يجعل الله عزّوجل السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل وفي ليالي الجمعة مسافة الأعمال في

ارتفاعها أقرب منها في سائر الأوقات إلى العرش، وقوله: يري أولياءه نفسه فإنه يعني بإظهار بدائع فطرته، فقد جرت العادة بأن يقال للسلطان إذا أظهر قوّة وقدرة وخيلاً ورجلاً قد أظهر نفسه، وعلى ذلك دلّ الكلام ومجاز اللفظ.

أقول: من قوله قال السائل إلى آخر كلامه لم يكن في أكثر النسخ وليس في الاحتجاج أيضاً.

21- سن: أبي، عمّن ذكره قال: اجتمعت اليهود إلى رأس الجالوت، فقالوا: إنّ هذا الرجل عالم- يعنون به علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) فانطلق بنا إليه لنسأله فأتوه فقيل له: هو في القصر؛ فانتظروه حتى خرج، فقال له رأس الجالوت يا أمير المؤمنين جئنا نسألك. قال: سل يا يهودي عما بدالك. قال. أسألك عن ربنا متى كان؟ فقال: كان بلاكينونة، كان بلاكيف كان لم يزل بلاكم وبلاكيف كان ليس له قبل، هو قبل القبل، بلاقبل، ولاغاية ولا منتهى غاية ولا غاية إليها انقطعت عنه الغايات، فهو غاية كلّ غاية قال: فقال رأس الجالوت لليهود: امضوا بنا فهذا أعلم مما يقال فيه.

22- سن: القاسم بن يحيى، عن جده الحسن، عن أبي الحسن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) - وسئل عن معنى قول الله: «على العرش استوى»- فقال: استولى على ما دق وجلّ.

ج: عن الحسن مثله.

23- يد، مع: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب عن مقاتل بن سليمان قال: سألت جعفر بن محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول الله عزّوجلّ: «الرحمن على العرش استوی» قال: استوى من كلّ شيء فليس شيء أقرب إليه من شيء.

أبواب تأويل الآيات والاخبار الموهمة لخلاف ماسبق

باب 1: تأويل قوله تعالی خلقت بیدی و جنب الله، و وجه الله و يوم يكشف عن ساق، وأمثالها

1- يد، مع: ابن عصام عن الكليني، عن العلان عن اليقطيني قال: سألت أبا الحسن على بن محمد العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول الله عزّ وجلّ: «والأرض جميعاً قبضته يوم القيمة والسموات مطويات بيمينه» فقال: ذلك تعيير الله تبارك و تعالى لمن شبّهه بخلقه الاترى أنّه قال: «و ما قدروا الله حق قدره» و معناه إذ قالوا: إنّ الأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات، بيمينه كما قال عزّ وجلّ: «لا وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا: ما أنزل الله على بشر من شيء، ثمَّ نزّه عزّ و جلّ نفسه عن القبضة واليمين فقال: «سبحانه و تعالى عما يشركون».

2- يد أحمد بن الهيثم العجلي، عن ابن زكريا القطّان، عن ابن حبيب، عن ابن بهلول، عن أبيه، عن أبي الحسن العبدي، عن سليمان بن مهران قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ)

عن قول الله عزّ وجلّ: «والأرض جميعاً قبضته يوم القيمة» فقال: يعني ملكه لا يملكها معه أحد. و القبض من الله تعالى في موضع آخر المنع والبسط منه: الإعطاء والتوسيع كما قال عزّ وجلّ: «والله يقيض و يبسط و إليه ترجعون» يعني يعطي و يوسع و يمنع و يضيق. و القبض منه عزّ وجلّ في وجه آخر الأخذ في وجه القبول منه كما قال: «ويأخذ الصدقات» أي يقبلها من أهلها و يثيب عليها قلت فقوله عزّ وجلّ: «والسموات مطويات بيمينه»:قال اليمين اليد واليد القدرة والقوة، يقول عزّ وجلّ: والسموات مطويات بقدرته و قوته، سبحانه و تعالى عما يشركون.

3- يد، ن: الهمداني، عن عليّ، عن أبيه، عن الهرويّ قال: قلت لعليّ بن موسى الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا ابن رسول الله ما تقول في الحديث الذي يرويه أهل الحديث: إن المؤمنين يزورون ربهم من منازلهم في الجنة؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا أبا الصلت إنّ الله تبارك و تعالى فضّل نبيّه محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) على جميع خلقه من النبيّين والملائكة، وجعل طاعته طاعته، و مبايعته مبايعته و زيارته في الدنيا والآخرة زيارته، فقال عزّ وجلّ «من يطع الرسول فقد أطاع الله» و قال: «إنّ الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم» و قال النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): من زارني في حياتي أو بعد موتي فقد زار الله و درجة النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) في الجنة أرفع الدرجات، فمن زاره إلى درجته في الجنّة من منزله فقد زار الله تبارك و تعالى.

قال: فقلت له: يا ابن رسول الله فما معنى الخبر الذي رووه أن ثواب لا إله إلا الله النظر إلى وجه الله؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا أبا الصلت من وصف الله بوجه كالوجوه فقد كفر، و لكن وجه الله أنبياؤه و رسله و حججه صلوات الله عليهم هم الذين بهم يتوجه إلى الله عزّ وجلّ، و إلى دينه و معرفته و قال الله عزّ وجلّ كلُّ من عليها فان ويبقى وجه ربّك و قال عزّ و جلّ «كلّ شيء هالك إلا وجهه» فالنظر إلى أنبياء الله و رسله و حججه (عَلَيهِم السَّلَامُ) في درجاتهم ثواب عظيم للمؤمنين يوم القيامة؛ وقد قال النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): من أبغض أهل بيتي و

عترتي لم يرنى و لم أره يوم القيامة، وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): إن فيكم من لا يراني بعد أن يفارقني يا أبا الصلت إن الله تبارك و تعالى لا يوصف بمكان ولا يدرك بالأبصار والأوهام. قال: فقلت له: يا ابن رسول الله فأخبرني عن الجنّة و النار أهما اليوم مخلوقتان؟ فقال: نعم، و إن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) الله قد دخل الجنة و رأى النار لما عرج به إلى السماء. قال: فقلت له: إنّ قوماً يقولون إنهما اليوم مقدّرتان غير مخلوقتين فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما اولئك منا ولانحن منهم، من أنكر خلق الجنة والنار فقد كذب النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) وكذبنا، وليس من ولايتنا على شيء، و يخلّد في نار جهنم، قال الله عزّ وجلّ: «هذه جهنّم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها و بين هميم آن» و قال النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): لما عرج بي إلى السماء أخذ بيدي جبرئيل فأدخلني الجنة فناولني من رطبها فأكلته فتحول ذلك نطفة في صلبي، فلما هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة، ففاطمة حوراء إنسيّة فكلّما اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رائحة ابتني فاطمة.

4- يد، مع: الدقّاق عن الأسدي، عن البرمكي عن الحسين بن الحسن، عن بكر، عن أبي عبدالله برقي، عن عبد الله بن يحيى، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد ابن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقلت: قوله عزّ وجلّ: «يا إيليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيديَّ» فقال: اليد في كلام العرب القوة والنعمة، قال الله: «واذكر عبدنا داود ذا الأيد» و قال: والسماء بنيانها بأيد» أي بقوة، وقال: «وأيّدهم بروح منه» أي قواهم، ويقال: لفلان عندي أيادى كثيرة أى فواضل و إحسان و له عندى يد بيضاء أى نعمة.

5- فس: «كل من عليها فان ويبقى وجه ربك قال: دين ربّك. وقال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): نحن الوجه الذي يؤتى الله منه.

6- يد، مع أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن بزيع، عن منصور بن يونس، عن جليس لأبي حمزة، عن أبي حمزة قال: قلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قول الله عزّ وجلّ: «كل

شيء هالك إلّا وجهه» قال: فيهلك كلُّ شيء ويبق الوجه إن الله عزّ و جلّ أعظم من أن يوصف بالوجه، ولكن معناه: كلّ شيء هالك إلا دينه، والوجه الّذي يؤتى منه.

ير: ابن يزيد عن ابن أبي عمير، عن منصور مثله.

ير: أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور، عن أبي حمزة مثله.

7- ير: أحمد عن الحسين عن بعض أصحابنا، عن ابن عميرة، عن ابن المغيرة قال: كنا عند أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) فسأله رجل عن قول الله: «كلّ شيء هالك إلا وجهه» قال: ما يقولون فيه؟ قلت: يقولون: يهلك كلّ شيء إلا وجهه؛ فقال: يهلك كل شيء إلا وجهه الذى يؤتى منه، و نحن وجه الله الذي يوتى منه.

8- يد: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن يزيد عن صفوان بن يحيى، عن أبي سعيد المكاري، عن أبي بصير، عن الحارث بن المغيرة النصري قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول الله عزّ وجلّ: «كلّ شيء هالك إلا وجهه» قال: كلّ شيء هالك إلا من أخذ طريق الحق.

9- يد: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن علي بن سيف، عن أخيه الحسين، عن أبيه سيف بن عميرة النخعي، عن خشيمة قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول الله عزّ وجلّ: «كلّ شيء هالك إلا وجهه» قال: دينه، وكان رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) و أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) دين الله و وجهه و عينه في عباده و لسانه الذي ينطق به، ويده على خلقه، و نحن وجه الله الّذي يؤتى منه لن نزال في عباده ما دامت الله فيهم رويّة. قلت: و ما الرويّة؟ قال الحاجة، فإذا لم يكن الله فيهم حاجة رفعنا إلى فصنع ما أحبّ.

10- يد: أبي، عن سعد، عن ابن هاشم، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد ابن علي الحلبي، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله عزّ وجلّ: «يوم يكشف عن ساق» قال: تبارك

الجبار- ثم أشار إلى ساقه فكشف عنها الإزار- قال: «و يدعون إلى السجود فلا يستطيعون» قال: أفحم القوم و دخلتهم الهيبة وشخصت الأبصار و بلغت القلوب الحناجر شاخصة أبصارهم ترهقهم الذلّة وقد كانوا يدعون إلى السجود و هم سالمون.

قال الصدوق (رَحمَةُ اللّه): قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): تبارك الجبار- وأشار إلى ساقه فكشف عنها الإزار- يعني به تبارك الجبار أن يوصف بالساق الذي هذه صفته.

11- يد: ابن الوليد، عن الصفّار، عن ابن عيسى عن البزنطي، عن الحسين ابن موسى، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن قول الله عزّ وجلّ: «يوم يكشف عن ساق قال: كشف إزاره عن ساقه و يده الأخرى على رأسه- فقال: سبحان ربي الأعلى.

قال:الصدوق معنى قوله سبحان ربي الأعلى تنزيه الله عزّ و جلّ عن أن يكون له ساق.

12- يد، ن: المكتب و الدقّاق، عن الأسدي، عن البرمكي، عن الحسين بن الحسن، عن بكر بن صالح، عن الحسن بن سعيد عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله عزّ وجلّ: «يوم يكشف عن ساق» قال: حجاب من نور يكشف فيقع المؤمنون سجدًا، أو تدمج أصلاب المنافقين فلا يستطيعون السجود.

ج: عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله.

13- شي: عن أبي معمر السعدي قال: قال على بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله: «و لا ينظر إليهم»: يعني لا ينظر إليهم بخير لمن لا يرحمهم، وقد يقول العرب للرجل السيد أو للملك: لا تنظر إلينا يعنى أنك لا تصيبنا بخير وذلك النظر من الله إلى خلقه.

14- يد، ن: ابن عصام عن الكليني، عن أحمد بن إدريس، عن ابن عيسى، عن علي بن سيف، عن محمد بن عبيدة قال: سألت الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول الله عزّ وجلّ لإبليس:

«ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي» قال: يعني بقدرتي و قوتي.

قال الصدوق (رَحمَةُ اللّه): سمعت بعض مشايخ الشيعة بنيسابور يذكر في هذه الآية أن الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) كانوا يقفون على قوله: «ما منعك أن تسجد لما خلقت» ثم يبتدؤون بقوله: «بيدي استكبرت أم كنت من العالين» قال: و هذا مثل قول القائل: بسيفي تقاتلني و برمحي تطاعنني، كأنه يقول: بنعمتي عليك وإحساني إليك قويت على الاستكبار والعصيان.

باب 2: تأويل قوله تعالی و نفخت فيه من روحی و روح منه: و قوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): خلق الله آدم على صورته

1- يد، ن: الهمداني، عن على، عن أبيه، عن على بن معبد، عن الحسين بن خالد قال: قلت للرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا ابن رسول الله إن الناس يروون أنّ رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) قال: إن الله خلق آدم على صورته فقال: قاتلهم الله لقد حذفوا أوّل الحديث، إن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) مرّ برجلين يتسابان، فسمع أحدهما يقول لصاحبه: قبح الله وجهك و وجه من يشبهك. فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا عبد الله لا تقل هذا لأخيك فإنّ الله عزّ و جلّ خلق آدم على صورته.

ج: مرسلاً عن الحسين مثله.

2- مع: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول الله عزّ وجلّ: «و نفخت فيه من روحي» قال: روح اختاره الله و اصطفاه و خلقه و أضافه إلى نفسه وفضله علي جميع الأرواح فأمر فنفخ منه في آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ).

يد: حمزة العلوي، عن علي، عن أبيه مثله.

3- يد، مع: غير واحد من أصحابنا عن الأسديّ، عن البرمكيّ، عن الحسين ابن

الحسن، عن بكر، عن القاسم بن عروة، عن عبد الحميد الطائي عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول الله عزّ وجلّ: «و نفخت فيه من روحي» كيف هذا النفخ؟ فقال: إنّ الروح متحرّك كالريح، و إنّما سمي روحاً لأنه اشتق اسمه من الريح، وإنّما أخرجه وإنّما على لفظة الروح لأنّ الروح مجانس للريح، و إنّما أضافه إلى نفسه لأنه اصطفاه على سائر الأرواح كما اصطفى بيتاً من البيوت فقال: بيتي وقال لرسول من الرسل: خليلي و أشباه ذلك، وكلّ ذلك مخلوق مصنوع محدتُ مربوب مدبَّر.

ج: مرسلاً عن محمد، عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ).

4- يد: القطّان، عن السكري، عن الحكم بن أسلم، عن ابن عيينة، عن الجريري، عن أبى الورد بن ثمامة، عن على (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سمع النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) رجلاً يقول لرجل: قبح الله وجهك و وجه من يشبهك، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): مه لا تقل هذا فإنّ الله خلق آدم على صورته.

قال الصدوق (رَحمَةُ اللّه): تركت المشبّهة من هذا الحديث أوَّله، وقالوا: إِنَّ الله خلق آدم على صورته، فضلوا في معناه وأضلوا.

5- يد ابن المتوكل، عن عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن أبي جعفر الأصمّ قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الروح التي في آدم و التي في عيسى ماهما؟ قال روحان مخلوقان اختارهما و اصطفاهما روح آدم و روح عیسی صلوات الله عليها.

باب 3: تأويل آية النور

1- يد، مع: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد عن العباس بن هلال قال: سألت الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول الله عزّ وجلّ: «الله نور السموات و الأرض» فقال: هاد لأهل السماء.. هاد لأهل الأرض.

2- وفي رواية البرقي، هدى من في السماوات و هدى من فى الأرض.

3- ج: عن العباس بن هلال: قال سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول الله عزّ وجلّ «الله نور السموات والأرض» فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): هادي من في السماوات و هادي من في الأرض.

4- يد، مع ابراهيم بن هارون الهيستي، عن محمد بن أحمد بن أبي الثلج، عن الحسين بن أيوب، عن محمد بن غالب، عن على بن الحسين، عن الحسن بن أيوب، عن الحسين بن سليمان، عن محمد بن مروان الذهلي، عن الفضيل بن يسار قال: قلت لأبي عبدالله صادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): «الله نور السموات و الأرض» قال: كذلك الله عزّ و جلّ قال: قلت: «مثل نوره» قال لي: محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، قلت: «كمشكوة» قال: صدر محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، قلت: «فيها مصباح» قال: فيه نور العلم يعني النبوة، قلت: «المصباح في زجاجة» قال: علم رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) صدر إلى قلب علیّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قالت: «كأنها» قال: لأيّ شيء تقرأ كأنها؟ قلت: وكيف جعلت فداك؟

قال: كأنّه كوكب درّيّ، قلت: «يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية» قال: ذاك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا يهوديّ ولا نصراني قلت: «يكاد زيتها يضيىء ولو لم تمسسه نار» قال: يكاد العلم يخرج من فم العالم من آل محمّد من قبل أن ينطق به، قلت: «نور علی نور» قال الإمام على أثر الإمام.

قال الصدوق (رَحمَةُ اللّه): إنّ المشبّهة تفسّر هذه الآية على أنه ضياء السماوات والأرض، ولو كان كذلك لما جاز أن توجد الأرض مظلمة في وقت من الأوقات، لا بالليل ولا بالنهار، لأنَّ الله هو نورها و ضياؤها على تأويلهم، و هو موجود غير معدوم، فوجود الأرض مظلمة بالليل و وجودنا داخلها أيضاً مظلماً بالنهار يدلُّ على أن تأويل قوله: «الله نور السموات و الأر» هو ما قاله الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) دون تأويل المشبهة و أنّه عزّ وجلّ هادي أهل السماوات والأرض و المبين لأهل السماوات والأرض أمور دينهم ومصالحهم، فلمّا كان بالله و بهداه يهتدي أهل السماوات و الأرض إلى صلاحهم و أمور دينهم كما يهتدون بالنور الذي خلقه الله لهم في السّماوات والأرض إلى إصلاح دنياهم قال: إنه نور السماوات و الأرض على هذا المعنى، وأجرى على نفسه هذا الاسم توسعاً و مجازاً لأنّ العقول دالة على أنّ الله عزّ وجلّ لا يجوز أن يكون نوراً ولا ضياءاً، ولا من جنس الأنوار و الضياء لأنه خالق الأنوار و خالق جميع أجناس الأشياء، وقد دلّ على ذلك أيضاً قوله مثل نوره وإنّما أراد به صفة نوره، و هذا النور هو غيره لأنه شبهه بالمصباح وضوئه الذي ذكره، و وصفه في هذه الآية ولا يجوز أن يشبه نفسه بالمصباح لأن الله لا شبه له و لا نظير فصح أن نوره الذي شبهه بالمصباح إنما هو دلالته أهل السماوات والأرض على مصالح دينهم و على توحيد ربهم و حكمته وعدله ثم بيّن وضوح دلالته هذه وسماها نوراً من حيث يهتدي بها عباده إلى دينهم وصلاحههم فقال مثله مثل كوّة و هي المشكاة فيها المصباح والمصباح هو السراج في زجاجة صافية شبيهة بالكوكب الذى هو الكوكب المشبه بالدرّ في لونه و هذا

المصباح الذي في هذه الزجاجة الصافية يتوقد من زيت زيتونة مباركة و أراد به زيتون الشام لأنه يقال: إنه بورك فيه لأهله، وعنى عزّ وجلّ بقوله: «لا شرقية ولا غربية» أنَّ هذه الزيتونه ليست بشرقيّة فلا تسقط الشمس عليها في وقت الغروب، ولا غربية ولا تسقط الشمس عليها في وقت الطلوع بل هي في أعلى شجرها، و الشمس تسقط عليها في طول نهارها، فهو أجود لها و أضوء لزيتها، ثم أكد وصفه لصفاء زيتها فقال: «يكاد زيتها يضيىء ولو لم تمسسه نار لما فيها من الصفاء فبيّن أنّ دلالات الله التي بها دلّ عباده في السماوات و الأرض على مصالحهم و على أمور دينهم في الوضوح و البيان بمنزلة هذا المصباح الذي في هذه الزجاجة الصافية، و يتوقد بها الزيت الصافي الذي وصفه، فيجتمع فيه ضوء النار مع ضوء الزجاجة وضوء الزيت هو معنى قوله: نور علی نور و عنى بقوله عزّ و جلّ: «يهدي الله لنوره من يشاء» يعني من عباده و هم المكلّفون ليعرفوا بذلك و يهتدوا به و يستدلوا به على توحيد ربِّهم و سائر أمور دينهم، وقد دلّ الله عزّ و جلّ بهذه الآية و بما ذكره من وضح دلالاته وآياته التي دلّ بها عباده على دينهم أن أحداً منهم لم يؤت فيما صار إليه من الجهل و من تضييع الذين لشبهة و لبس دخلا عليه في ذلك من قبل الله عزّ و جلّ إذ كان الله عزّ و جلّ قد بيّن لهم دلالاته وآياته على سبيل ما وصف، وأنهم إنما أوتوا في ذلك من قبل نفوسهم بتركهم النظر في دلالات الله والاستدلال بها على الله عزّ و جلّ وعلى صلاحهم في دينهم، وبيّن أنّه بكلِّ شيء من مصالح عباده و من غير ذلك عليم. وقد روي عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) نه سئل عن قول الله عزّ وجلّ «الله نور السموات و الأرض مثل نوره کمشكوة فيها مصباح» فقال: هو مثل ضربه الله لنا فالنبيّ و الأئمة صلوات الله عليهم من دلالات الله و آياته التي يهتدى بها إلى التوحيد و مصالح الدين و شرائع الإسلام و السنن و الفرائض، ولاقوة إلا بالله العليّ العظيم.

5- فس: حميد بن زياد عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن يحيى، عن طلحة بن زيد

عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) في هذه الآية: «الله نور السموات والأرض» قال: بدأ بنور نفسه تعالی «مثل نوره» مثل هداه في قلب المؤمن قوله: «كمشكوة فيها مصباح» المشكاة: جوف المؤمن، و القنديل: قلبه، و المصباح: النور الّذي جعله الله فيه. «يوقد من شجرة مباركة»: قال الشجرة المؤمن. «زيتونة لا شرقية ولا غربية» قال: على سواء الجبل لا غربيّة أي لاشرق لها، ولا شرقيّة أي لاغرب لها، إذا طلعت الشمس طلعت عليها و إذا غربت غربت عليها. «يكاد زيتها» يعني يكاد النور الذي جعله الله في قلبه «يضيىء» و إن لم يتكلّم نور على نور فريضة على فريضة، و سنّة على سنّة «يعدي الله لنوره من يشاء» يهدي الله لفرائضه و سننه من يشاء «ويضرب الله الأمثال للناس» و هذا مثل ضربه الله للمؤمن ثمّ قال: فالمؤمن من يتقلب في خمسة من النور: مدخله نور، و مخرجه نور، و علمه نور، و کلامه، نور و مصيره يوم القيامة إلى الجنّة نور قلت لجعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): جعلت فداك يا سيّدي إنّهم يقولون: مثل نور الربّ ؛ قال سبحان الله! ليس الله بمثل ما قال الله فلا تضربوا الله الأمثال؟

6- كا: علي بن محمّد، عن علي بن العبّاس عن علي بن حمّاد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إن الله وضع العلم الذي كان عنده عند الوصي، و هو قول الله: «الله نور السموات والأرض» يقول: أنا هادي السماوات والأرض مثل العلم الذي أعطيته و هو نوري الذي يهتدى به مثل المشكاة فيها المصباح، فالمشكاة قلب محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، والمصباح النور الذي فيه العلم، وقوله: «المصباح في زجاجة» يقول: إني أريد أن أقبضك فاجعل الذي عندك عند الوصيّ كما يجعل المصباح في الزجاجة «كأنها كوكب درّيّ» فأعلمهم فضل الوصيّ؛ « يوقد من شجرة مباركة» فأصل الشجرة المباركة إبراهيم صلى الله عليه، و هو قول الله عزّ وجلّ: «رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنّه حميد مجيد» و هو قول الله عزّ وجلّ: «إنَّ الله اصطفى آدم و نوحاً و آل إبراهيم و آل عمران على العالمين ذرّيّة بعضها من بعض

والله سميع عليم» «لا شرقية ولا غربية» يقول: لستم بيهود فتصلوا قبل المغرب، ولانصارى فتصلوا قبل المشرق و أنتم على ملة إبراهيم صلوات الله عليه و قد قال الله عزّ وجلّ: «ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً و لكن كان حنيفاً مسلماً و ما كان من المشركين» و قوله عزّ وجلّ: يكاد زيتها يضيىء ولولم تمسسه نار نور علی نور يهدي الله لنوره من يشاء» يقول: مثل أولادكم الذين يولدون منكم كمثل الزيت الذي يعصر من الزيتون، يكاد زيتها يضيىء، يقول: يكادون أن يتكلّموا بالنّبوّة ولو لم ينزل عليهم ملك.

أقول: سيأتي الأخبار الكثيرة في تأويل تلك الآية في كتاب الإمامة في باب أنهم أنوار الله.

باب 4: معنى حجزة الله عزّ و جل

1- يد: ماجيلويه، عن عمّه، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن أبي الجاورد، عن محمد بن بشر الهمداني قال: سمعت محمّد بن الحنفية يقول: حدثني أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) يوم القيامة آخذ بحجزة الله، و نحن آخذون بحجزة نبينا وشيعتنا آخذون بحجزتنا.

قلت: يا أمير المؤمنين و ما الحجزة؟ قال: الله أعظم من أن يوصف بحجزة أو غير ذلك، و لكن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) أخذ بأمر الله، و نحن آل محمّد آخذون بأمر نبينا، و شيعتنا آخذون بأمرنا.

2- يد ن: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى عن الحسن بن على الخزاز، عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) يوم القيامة آخذ بحجزة الله، و نحن آخذون بحجزة نبينا و شيعتنا آخذون بحجزتنا. ثمّ قال: الحجزة: النور.

باب 5: نفى الرؤية وتأويل الآيات فيها

1- لي: أحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم عن علي بن معبد، عن واصل عن عبدالله بن سنان، عن أبيه قال: حضرت أبا جعفر محمد بن على الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) و دخل عليه رجل من الخوارج فقال: يا أبا جعفر أي شيء تعبد؟ قال الله، قال: رأيته؟ قال لم تره العيون بمشاهدة العيان و رأته القلوب بحقائق الإيمان لا يعرف بالقياس، ولا يدرك بالحواس، و لا يشبه بالناس، موصوف بالآيات معروف بالعلامات لا يجوز في حكمه ذلك الله لا إله إلا هو. قال: فخرج الرجل و هو يقول: الله أعلم حيث يجعل رسالته.

يد: أبي، عن عليّ، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن عبدالله بن سنان، عن أبيه مثله.

ج: مرسلاً عن عبد الله بن سنان، عن أبيه مثله.

عبدالله

2- يد، لي: القطّان و الدقّاق والسنانيّ، عن ابن زكريا القطّان، عن محمد ابن العبّاس، عن محمد بن أبي السري، عن أحمد بن عبدالله بن يونس، عن ابن طريف، عن الأصبغ- في حديث- قال: قام إليه رجل يقال له: ذعلب، فقال: يا أمير المؤمنين هل رأيت ربِّك؟ فقال: ويلك يا ذعلب لم أكن بالذي أعبد ربا لم أره.

قال: فكيف رأيته؟ صفه لنا. قال: ويلك لم تره العيون بمشاهدة الأبصار، و لكن رأته

القلوب بحقائق الإيمان ويلك يا ذعلب إن ربي لا يوصف بالبعد ولا بالحركة ولا بالسكون و لا بالقيام قيام انتصاب و لا يجيئة ولا بذهاب، لطيف اللطافة لا يوصف باللطف، عظيم العظمة لا يوصف بالعظم، كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر، جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ، رؤوف الرحمة لا يوصف بالرقة، مؤمن لا بعبادة، مدرك لا بمجسة، قائل لابلفظ، هو في الأشياء على غير ممازجة، خارج منها على غير مباينة فوق كلّ شيء ولا يقال شيء فوقه، أمام كل شيء ولا يقال له أمام داخل في الأشياء لاكشيء في شيء داخل و خارج منها لا كشيء من شيء خارج فخر ذعلب مغشياً عليه. الخبر.

3- لى: علي بن أحمد بن موسى عن الصوفي، عن الروياني، عن عبد العظيم الحسني عن إبراهيم بن أبي محمود قال: قال علي بن موسى الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول الله عزّ وجلّ: «وجوه يومئذ ناضرة إلى ربّها ناظرة» قال: يعني مشرقة تنتظر ثواب ربّها.

يد، ن: الدقّاق، عن الصوفي مثله.

ج: مرسلاً مثله.

4- لى: الطالقاني، عن ابن عقدة، عن المنذر بن محمّد، عن علي بن إسماعيل الميثمي عن إسماعيل بن الفضل قال: سألت أبا عبدالله جعفر بن محمد صادق (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) عن الله تبارك و تعالى هل يرى في المعاد؟ فقال: سبحان الله و تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً يا ابن الفضل إنّ الأبصار لاتدرك إلا ما له لون وكيفيّة، والله خالق الألوان و الكيفية.

5- يد، ن، لى: الهمداني، عن عليّ، عن أبيه، عن الهروي، قال: قلت لعلي ابن موسى الرضا (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): يا ابن رسول الله ما تقول في الحديث الذي يرويه أهل الحديث أن المؤمنين يزورون ربّهم من منازلهم في الجنّة؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا أبا صلت إنّ الله تبارك و تعالى فضل نبيه محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) على جميع خلقه من النبيّين و الملائكة وجعل طاعته طاعته و مبايعته مبايعته، و زيارته في الدنيا والآخرة زيارته فقال الله عزّ وجلّ: «من يطع الرسول فقد أطاع الله»

وقال: «إنّ الّذين يبايعونك إنّما يبايعون الله يدالله فوق أيديهم» وقال: النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) من زارني في حياتي أو بعد موتي فقد زار الله جل جلاله. و درجة النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) في الجنة أرفع الدرجات، فمن زاره إلى درجته في الجنّة من منزله فقد زار الله تبارك وتعالى. قال: فقلت له: يا ابن رسول الله فما معنى الخبر الذي رووه أن ثواب لا إله إلا الله النظر ابلى وجه الله؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا أبا صلت من وصف الله بوجه كالوجوه فقد كفر، و لكن وجه الله أنبياؤه و رسله و حججه صلوات الله عليهم هم الذين بهم يتوجه إلى الله وإلى دينه و معرفته و قال الله عزّ وجلّ: «كلُّ من عليها فان و يبقى وجه ربك» و قال عزّ وجلّ: «كلّ شيء هالك إلا وجهه» فالنظر إلى أنبياء الله و رسله وحججه (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) في درجاتهم ثواب عظيم للمؤمنين يوم القيامة وقد قال النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): من أبغض أهل بيتي و عترتي لم يرني و لم أره يوم القيامة وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنّ فيكم من لا يراني بعد أن يفارقني يا أبا الصلت إنَّ الله تبارك و تعالى لا يوصف بمكان ولا يدرك بالأبصار والأوهام الخبر.

ج: مرسلاً مثله.

6- لي: ابن ناتانة، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم الكرخي قال: قلت للصادق جعفر بن محمد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): إنَّ رجلاً رأي ربّه عزّ وجلّ في منامه فما يكون ذلك؟ فقال: ذلك رجل لادين له إنَّ الله تبارك وتعالى لايرى في اليقظة ولا في المنام و لا في الدنيا ولا في الآخرة.

7- ج: في خبر الزنديق الذي سأل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عما توهمه من التناقض في القرآن قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): و أمّا قوله تعالى: «وجوه يومئذ ناضرة إلى ربّها ناظرة» ذلك في موضع ينتهي فيه أولياؤ الله عزّ و جلّ بعد ما يفرغ من الحساب إلى نهر يسمّى الحيوان فيغتسلون فيه و يشربون من آخر فتبيض وجوههم فيذهب عنهم كلّ قذى و وعث ثم يؤمرون بدخول الجنّة فمن هذا المقام ينظرون إلى ربّهم كيف يثيبهم، و منه يدخلون الجنة فذلك قوله

عزّ و جلّ في تسليم الملائكة عليهم: «سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين» فعند ذلك أثيبوا بدخول الجنة والنظر إلى ما وعدهم الله عزّ وجلّ، فذلك قوله: «إلى ربّها ناظرة والناظرة في بعض اللغة اللغة هي المنتظرة، ألم تسمع إلى قوله تعالى: «فناظرة بم يرجع المرسلون» أي منتظرة يم يرجع المرسلون.

و أمّا قوله: «ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى» يعني محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) حين كان عند سدرة المنتهى، حيث لا يجاوزها خلق من خلق الله عزّ وجلّ. وقوله في آخر الآية: «ما زاغ البصر و ما طغى لقد رأي من آيات ربه الكبرى» رأى جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صورته مرتين: هذه المرّة ومرَّة أخرى، وذلك أنّ خلق جبرئيل عظيم فهو من الروحانيين الذين لا يدرك خلقهم و صورتهم إلا ربّ العالمين الخبر.

8- يد: الدقّاق، عن الكلينيّ، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى قال: سألني أبوقرة المحدّث أن أدخله إلى أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) فاستأذنته في ذلك فأذن لي فدخل عليه، فسأله عن الحلال والحرام والأحكام حتى بلغ سؤاله التوحيد، فقال أبوقرة: إنا روّينا أنَّ الله عزّ و جلّ قسم الرؤية والكلام بين اثنين فقسم لموسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) لكلام و لمحمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) الرؤية، فقال أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): فمن المبلغ عن الله عزّ وجلّ إلى الثقلين الجن والإنس لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار، ولا يحيطون به علماً، و ليس كمثله شيء، أليس محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، قال: بلى، قال: فكيف يحيىء رجل إلى الخلق جميعاً؟ فيخبرهم أنه جاء من عند الله وأنه يدعوهم إلى الله بأمر الله ويقول: لاتدركه الأبصار و هو يدرك الأبصار، ولا يحيطون به علماً، و ليس كمثله شيء، ثم يقول: أنا رأيته بعيني، وأحطت به علماً، و هو على صورة البشر! أما يستحيون؟ ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا أن يكون يأتي عن الله بشيء، ثم يأتى بخلافه من وجه آخر قال أبوقرة: فإنه يقول: «ولقد رآه نزلة أخرى» فقال أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنَّ بعد هذه الآية ما يدلّ على ما رأي حيث قال: «ما كذب

الفؤاد ما رأى» يقول: ما كذب فؤاد محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) ما رأت عيناه، ثم أخبر بما رأي فقال: «لقد رأي من آيات ربه الكبرى» فآيات الله غير الله، و قد قال: ولا يحيطون به علماً، فإذا رأته الأبصار فقد أحاطت به العلم و وقعت المعرفة فقال أبوقرة فتكذب الروايات؟ فقال أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا كانت الروايات مخالفه للقرآن كذبت بها، و ما أجمع المسلمون عليه أنه لا يحيط به علم و لا تدركه الأبصار و ليس كمثله شيء.

9- يد: ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن أبي هاشم الجعفري، عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الله عزّ و جلّ هل يوصف؟ فقال: أما تقرأ القرآن قلت:

بلى، قال: أما تقرأ قوله عزّ وجلّ: «لا تدركه الأبصار و هو يدرك الأبصار»؟ قلت: بلى، قال: فتعرفون الأبصار؟ قلت بلى قال: و ما هي؟ قلت: أبصار العيون فقال: إنَّ أوهام القلوب أكثر من أبصار العيون فهو لاتدركه الأوهام، و هو يدرك الأوهام.

10- يد: الدقّاق، عن الأسدي، عن البرمكي، عن ابن أبان، عن بكر بن صالح، عن الحسن بن سعيد، عن إبراهيم بن محمد الخزاز و محمد بن الحسين قالا: دخلنا على أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) فحكينا له ما روي أن محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) رأى ربّه في هيئة الشاب الموفق في سنّ أبناء ثلاثين سنة، رجلاه في خضرة وقلنا: إنّ هشام بن سالم و صاحب الطاق و الميثمي يقولون: إنّه أجوف إلى السرة و الباقي صمد، فخر ساجداً ثم قال: سبحانك ما عرفوك و لا وحدوك فمن أجل ذلك وصفوك سبحانك لو عرفوك لو صفوك بما وصفت به نفسك، سبحانك كيف طاوعتهم أنفسهم أن شبّهوك بغيرك إلهي لا أصفك إلا بما وصفت به نفسك، و لا أشبهك بخلقك، أنت أهل لكلّ خير، فلا تجعلني من القوم الظالمين.

ثم التفت إلينا فقال: ما توهمتم من شيء فتوهّموا الله غيره. ثم قال: نحن آل محمّد النمط الوسطى الذي لا يدركنا الغالي ولا يسبقنا التالي يا محمد إن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) حسين نظر إلى عظمة ربّه كان في هيئة الشاب الموفق و سنّ أبناء ثلاثين سنة، يا محمد عظم ربي وجلّ أن

يكون في صفة المخلوقين.

قال: قلت: جعلت فداك من كانت رجلاه في خضرة؟ قال: ذاك محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) كان إذا نظر إلى ربّه بقلبه جعله في نوز مثل نور الحجب حتى يستبين له ما في الحجب، إن نور الله منه اخضر ما، اخضر و منه احمر ما، احمر، و منه ابيض ما ابيض، و منه غير ذلك، يا محمد ما شهد به الكتاب والسنة فنحن القائلون به.

11- يد: ابن الوليد، عن إبراهيم بن هاشم، عن ابن أبي عمير، عن مرازم، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سمعته يقول: رأي رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) ربّه عزّ و جلّ- يعني بقلبه- و تصديق ذلك ما حدثنا به ابن الوليد، عن الصفّار، عن ابن أبي الخطّاب، عن محمد بن الفضيل قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) هل رأي رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) ربه عزّ وجلّ؟ فقال: نعم بقلبه رآه أما سمعت الله عزّ و جلّ يقول: «ما كذب الفؤاد ما رآى» لم يره بالبصر و لكن رأه بالفؤاد.

12- يد: أبي، عن سعد عن الإصفهاني، عن المنقري، عن حفص أو غيره قال سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول الله عزّ و جلّ القدرأى من آيات ربة الكبرى» قال: رأي جبرئيل على ساقه الدرّ مثل الفطر على البقل له ستمائة جناح قد ملأ ما بين السماء و الأرض.

13- يد: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن أبي الحسن الموصلي عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: جاء حبر إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال يا أمير المؤمنين هل رأيت ربّك حين عبدته؟ فقال: ويلك ما كنت أعبد ربّاً لم أره. قال: وكيف رأيته قال: ويلك لا تدركه العيون في مشاهدة الأبصار، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان.

14- يد الدقّاق، عن الأسدي، عن النخعي عن النوفلي، عن البطائني، عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له أخبرني عن الله عزّ و جلّ هل يراه المؤمنون يوم القيامة؟ قال: نعم وقد رأوه قبل يوم القيامة. فقلت: متى؟ قال: حين قال لهم: ألست بربكم قالوا بلى ثمَّ سكت ساعة ثم قال: وإنّ المؤمنين ليرونه في الدنيا قبل يوم القيامة، ألست تراه في

وقتك هذا؟

قال أبو بصير: فقلت له: جعلت فداك فأحدّت بهذا عنك فقال: لا فإنك إذا حدّثث به فأنكره منكر جاهل بمعنى ما تقوله ثمَّ قدّر أنَّ ذلك تشبيه و كفر، و ليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين تعالى الله عما يصفه المشبّهون والملحدون

15- لى يد ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن أحمدابن النضر، عن محمد بن مروان، عن محمد بن السائب عن أبي صالح، عن عبدالله بن عبّاس في قوله عزّ وجلّ: «فلما أفاق قال سبحانك إني تبت إليك و أنا أوّل المؤمنين» قال: يقول: سبحانك تبت إليك من أن أسألك رؤية و أنا أوّل المؤمنين بأنك لا ترى.

قال الصدوق (رَحمَةُ اللّه): إنَّ موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) علم أنَّ الله عزّ وجلّ لا يجوز عليه الرؤية وإنّما سأل الله عزّ و جلّ أن يريه ينظر إليه عن قومه حن ألحوا عليه في ذلك، فسأل موسى ربِّه ذلك من غير أن يستأذنه، فقال: «ربّ أرني أنظر إليك قال لن تراني و لكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه في حال تدكدكه فسوف تراني» و معناه أنك لا تراني أبداً، لأنّ الحبل لا يكون ساكناً متحركاً فى حال أبداً، و هذا مثل قوله عزّ وجلّ: «ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سمّ الخياط» و معناه أنهم لا يدخلون الجنة أبداً كما لا يلج الجمل في ستم الخياط أبداً «فلما تجلى ربّه للجبل» أي ظهر بآية من آياته وتلك الآية نور من الأنوار التي خلقها ألقى منها على ذلك الجبل «فجعله دكّاً و خرّ موسى صعقاً» من هول تدكدك ذلك الجبل على عظمه وكبره، فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك أي رجعت إلى معرفتي بك عادلاً عما حملني عليه قومي من سؤالك الرؤية؛ و لم تكن هذه التوبة من ذنبه لأنّ الأنبياء لا يذنبون ذنباً صغيراً و لا كبيراً، و لم يكن الاستيذان قبل السؤال بواجب عليه لكنّه كان أدباً أن يستعمله و يأخذ به نفسه متى أراد أن يسأله: على أنه قد روى قوم أنه قد استأذن في ذلك فأذن له ليعلم قومه بذلك أنّ الرؤية لا تجوز على الله عزّ وجلّ. وقوله و أنا أوَّل

المؤمنين يقول: أنا أوّل المؤمنين- من القوم الذين كانوا معه و سألوه أن يسأل ربه أن يريه ينظر إليه- بأنك لاترى.

والأخبار التي روّيت في هذا المعنى وأخرجها مشايخنا (رَضِیَ اللهُ عَنهُ) في مصنفاتهم عندي صحيحة، و إنّما تركت إيرادها في هذا الباب خشية أن يقرأها جاهل بمعانيها فيكذب بها فيكفر بالله عزّ و جلّ و هو لا يعمل.

والأخبار التي ذكرها أحمد بن محمد بن عيسى في نوادره و التي أوردها محمد بن أحمد ابن يحيي في جامعه في معنى الرؤية صحيحة لا يردّها إلا مكذب بالحق أو جاهل به، وألفاظها ألفاظ القرآن، و لكلِّ خبر معنى ينفي التشبيه والتعطيل و يثبت التوحيد، وقد أمرنا الأئمة صلوات الله عليهم أن لا نكلّم الناس إلا على قدر عقولهم، ومعنى الرؤية هنا الواردة في الأخبار العلم، و ذلك أنّ الدنيادار شكوك و ارتیاب و خطرات، فإذا كان يوم القيامة كشف للعباد من آيات الله و أموره في ثوابه و عقابه ما تزول به الشكوك و يعلم حقيقة قدرة الله عزّ وجلّ و تصديق ذلك في كتاب الله عزّ وجلّ: «لقد كنت في غفلة هذا فكشفنا من عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد» فمعنى ما روي في الحديث أنه عزّ و جلّ يرى أي يعمل علماً يقينيًّا كقوله عزّ وجلّ: ألم تر إلى ربّك كيف مدّ الظلّ» و قوله: «ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربّه» و قوله: «ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم و هم الوف حذر الموت» و قوله: «ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل» و أشباه ذلك من رؤية القلب و ليست من رؤية العين و أمّا قول الله عزّ وجلّ: «فلما تجلى ربِّه للجبل» فمعناه: لما ظهر عزّ و جلّ للجبل بآية من آيات الآخرة التي يكون بها الجبال سراباً، و الذي ينسف بها الجبال نسفاً، تدكدك الجبل فصار تراباً لأنه لم يطق حمل تلك الآية. وقد قيل: إنه بداله نور العرش.

و تصديق ما ذكرته ما حدثنا به تميم القرشي، عن أبيه، عن حمدان بن سليمان، عن علي بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون و عنده الرضا علي بن موسى (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) فقال

له: المأمون يا ابن رسول الله أليس من قولك: إنّ الأنبياء معصومون؟ قال: بلى، فسأله عن الله آيات من القرآن فكان فيما سأل أن قال له: فما معنى قول الله عزّ وجلّ: «ولما جاء موسى لميقاتنا وكلّمة ربّه قال ربّ أرني أنظر إليك قال لن تراني» الآية؟ كيف يجوز أن يكون کلیم الله موسى بن عمران (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا يعلم أنّ الله تعالى ذكره لا يجوز عليه الرؤية حتى يسأله عن هذا السؤال؟

فقال الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن كليم الله موسى بن عمران (عَلَيهِ السَّلَامُ) علم أن الله تعالى عن أن يرى بالأبصار، و لكنه لما كلّمه الله عزّ وجلّ وقربه نجيّاً رجع إلى قومه فأخبرهم أن الله عزّ و جلّ کلمه و قربه و ناجاه فقالوا: لن نؤمن لك حتى نسمع كلامه كما سمعت وكان القوم سبعمائة ألف رجل فاختار منهم سبعين ألفاً، ثم اختار منهم سبعة آلاف، ثم اختار منهم سبعمائة، ثمَّ اختار منهم سبعين رجلاً لميقات ربِّه فخرج بهم إلى طور سيناء فاقامهم في سفح الجبل، و صعد موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) لى الطور، وسأل الله تبارك و تعالى أن يكلمه و يسمعهم كلامه، فكلّمه الله تعالى ذكره و سمعوا كلامه من فوق و أسفل و يمين و شمال و وراء و أمام، و لأنّ الله عزّ و جلّ أحدثه في الشجرة، ثم جعله منبعثاً منها حتى سمعوه من جميع الوجوه فقالوا: لن نؤمن لك بأنّ هذا الذي سمعناه كلام الله حتى نرى الله جهرة، فلما قالوا هذا القول العظيم و استكبروا وعتوا بعث الله عزّ و جلّ عليهم صاعقة فأخذتهم بظلمهم فماتوا، فقال موسى يا ربِّ ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم وقالوا إنك ذهبت بهم فقتلتهم لأنك لم تكن صادقاً فيما ادعيت من مناجاة الله إياك فأحياهم الله و بعثهم معه، فقالوا: إنّك لو سألت الله أن يريك تنظر إليه لأجابك، وكنت تخبرنا كيف هو فنعرفه حق معرفته! فقال موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا قوم إنَّ الله لا يرى بالأبصار ولا كيفية له، وإنّما يعرف بآياته و يعلم بأعلامه. فقالوا: لن نؤمن لك حتى تسأله.

فقال موسی (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا ربّ إنّك قد سمعت مقالة بني إسرائيل و أنت أعلم بصلاحهم

فأوحى الله جل جلاله إليه: يا موسى اسألني ما سألوك فلن أو اخذك بجهلهم فعند ذلك قال موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ربّ أرني أنظر إليك قال لن تراني و لكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه» و هو يهوي «فسوف تراني فلما تجلى ربّه للجبل» بآياته «جعله دكّاً و خرّ موسى صعقاً فلمّا أفاق قال سبحانك تبت إليك» يقول: رجعت إلى معرفتي بك عن جهل قومي «و أنا أوّل المؤمنين» منهم بأنك لاترى. فقال المأمون: الله درّك يا أبا الحسن. الخبر.

ن: تميم القرشيّ مثله.

16- يد: الدقّاق، عن الأسدي، عن البرمكي، عن الحسين بن الحسن. عن عبدالله بن زاهر، عن الحسين بن يحيى الكوفي، عن قثم بن قتادة، عن عبدالله بن يونس، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: بينا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يخطب على منبر الكوفة إذ قام إليه رجل يقال له: ذعلب ذرب اللّسان بليغ في الخطاب شجاع القلب فقال يا أمير المؤمنين هل رأيت ربّك؟ فقال: ويلك يا ذغلب ما كنت أعبد ربّاً لم أره. قال: يا أمير المؤمنين كيف رأيته؟ قال يا ذ علب لم تره العيون بمشاهدة الأبصار، و لكن رأته القلوب بحقائق الإيمان.

أقول: تمامه في باب جوامع التوحيد.

17- نهج: من كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) - وقد سأله ذعلب اليماني- فقال: هل رأيت ربّك يا أمير المؤمنين؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): أفأعبد ما لا أرى؟ قال: وكيف تراه؟ قال: لاتدركه العيون بمشاهدة العيان و لكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان، قريب من الأشياء ملامس، بعيد منها غير مبائن متكلّم لا بروية و مريد، بلاهمة صانع لا بجارحة، لطيف لا يوصف بالخفاء، كبير لا يوصف بالجفاء، بصير لا يوصف بالحاسة، رحيم لا يوصف بالرقة، تعنوا لوجوه لعظمته، و تجب القلوب من مخافته.

18- سن البزنظيّ، عن رجل من أهل الجزيرة، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) رجلاً من اليهود أتى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: يا على هل رأيت ربك؟ فقال: ما كنت بالذي أعبد إلهاً لم

أره، ثمّ قال: لم تره العيون في مشاهدة الأبصار، غير أنَّ الإيمان بالغيب من عقد القلوب.

19- نص: الحسين بن علي، عن هارون بن موسى، عن محمد بن الحسن، عن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام قال: كنت عند الصادق جعفر بن محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ) ذ دخل عليه معاوية بن وهب و عبدالملك بن أعين، فقال له معاوية ابن وهب: يا ابن رسول الله ما تقول في الخبر الذي روي أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) الله رأي ربه على أي صورة رأه؟ و عن الحديث الذي رووه أنّ المؤمنين يرون ربّهم في الجنة؟ على أي صورة يرونه؟ فتبسم (عَلَيهِ السَّلَامُ) ثم قال: يا معاوية ما أقبح بالرجل يأتي عليه سبعون سنة أو ثمانون سنة يعيش في ملك الله و يأكل من نعمه ثم لا يعرف الله حق معرفته.

ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا معاوية إنَّ محمدا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) لم ير الرب تبارك و تعالى بمشاهدة العيان و إنّ الرؤية على وجهين رؤية القلب و رؤية البصر، فمن عنى برؤية القلب فهو مصيب و من عنى برؤية البصر فقد كفر بالله و بآياته، لقول رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): من شبه الله بخلقه فقد كفر. و لقد حدثني أبي، عن أبيه، عن الحسين بن علي قال: سئل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقيل: يا أخا رسول الله هل رأيت ربّك؟ فقال: وكيف أعبد من لم أره؟ لم تره العيون بمشاهدة العيان، و لكن رأته القلوب بحقائق الإيمان فإذا كان المؤمن يرى ربّه بمشاهدة البصر فإنَّ كلَّ من جاز عليه البصر و الرؤية فهو مخلوق، ولابد للمخلوق من الخالق، فقد جعلته إذاً محدثاً مخلوقاً، و من شبهه بخلقه فقد اتخذ مع الله شريكاً ويلهم أو لم يسمعوا يقول الله تعالى: «لا تدركه الأبصار و و هو يدرك الأبصار و هو اللطيف الخبير» و قوله: «لن تراني و لكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلّى ربّة للجبل جعله دكّاً»؟ و إنّما طلع من نوره على الجبل كضوء يخرج من سم الخياط فدكدكت الأرض و صعقت الجبال «فخر موسی أي ميّتاً «فلما أفاق» ورد عليه روحه «قال سبحانك تبت إليك» من قول من زعم أنك ترى، صعقا و رجعت إلى معرفتي بك أنّ الأبصار لا تدركك و أنا أوّل المؤمنين و أوّل المقرين بأنك

تَرى و لاتُرى، و أنت بالمنظر الأعلى.

ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنَّ أفضل الفرائض و أوجبها على الإنسان معرفة الرب و الإقرار له بالعبوديّة، وحدّ المعرفة أن يعرف أنه لا إله غيره، و لا شبيه له و لانظير، و أن يعرف أنه قديم مثبت موجود غير فقيد. موصوف من غير شبيه و لامبطل ليس كمثله شيء و هو السميع البصير، و بعده معرفة الرسول و الشهادة بالنبوة و أدنى معرفة الرسول الإقرار بنبوّته، وإنّ ما أتى به من كتاب أو أمر أو نهي فذلك من الله عزّ وجلّ، وبعده معرفة الإمام الّذي به تأتم بنعته و صفته و اسمه في حال العسر واليسر، و أدنى معرفة الإمام أنه عدل النبيّ إلّا درجة النبوة، ووارثه، وأن طاعته طاعة الله وطاعته رسول الله، والتسليم له في كل أمر، والردّ إليه، و الأخذ بقوله: و يعلم أن الإمام بعد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) علي ابن أبي طالب، و بعده الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمّد بن على.

ثم أنا، ثم بعدي موسى ابني و بعده على ابنه و بعد علي محمد ابنه، و بعد محمد علي ابنه و بعد علي الحسن ابنه و الحجة من ولد الحسن. ثم قال: يا معاوية جعلت لك أصلاً في هذا فاعمل عليه، فلو كنت تموت على ماكنت عليه لكان حالك أسوأ الأحوال فلا يغرنّك قول من زعم أن الله تعالى يرى بالبصر، قال: وقد قالوا أعجب من هذا، أو لم ينسبوا آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) لى المكروه؟ أو لم ينسبوا إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) لى ما نسبوه؟ أو لم ينسبوا داود (عَلَيهِ السَّلَامُ) لى ما نسبوه من حديث الطير؟ أو لم ينسبوا يوسف الصديق إلى ما نسبوه من حديث زليخا؟ أو لم ينسبوا موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) لى ما نسبوه من القتل؟ أو لم ينسبوا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) إلى ما نسبوه من حديث زيد؟ أو لم ينسبوا إلى علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) لى ما نسبوه من حديث القطيفة؟ إنهم أرادوا بذلك توبيخ الإسلام ليرجعوا على أعقابهم، أعمى الله أبصارهم كما أعمى قلوبهم، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً.

ابواب الصفات

باب 1: نفى التركيب و اختلاف المعانى و الصفات، و أنه ليس محلا للحوادث و التغييرات، و تأويل الآيات فيها، و الفرق بين صفات الذات و صفات الافعال

1- ن، يد، لى: الدقّاق، عن الأسدي، عن البرمكي، عن الفضل بن سليمان الكوفي، عن الحسين بن خالد قال: سمعت الرضا علي بن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: لم يزل الله تبارك و تعالى عالماً قادراً حياً قديماً سميعاً بصيراً: فقلت له: يا ابن رسول الله إنَّ قوماً يقولون: إنَّه عزّ وجل لم يزل عالماً بعلم، وقادراً بقدرة، وحيّاً بحياة، وقديماً بقدم، وسميعاً بسمع، وبصيراً ببصر. فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): من قال: بذلك و دان به فقد اتخذ مع الله آلهة أخرى، و ليس من ولايتنا على شيء، ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): لم يزل الله عزّ و جلّ عالماً قادراً حياً قديماً سميعاً بصيراً لذاته تعالى عما يقول المشركون والمشبّهون علوّاً كبيراً.

ج: مرسلاً مثله.

2- يد، لي: القطّان، عن السكّريّ، عن الجوهري، عن محمد بن عمارة، عن أبيه قال:

سألت الصادق جعفر بن محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقلت له: يا ابن رسول الله أخبرني عن الله هل له رضى و سخط؟ فقال: نعم، وليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين و لكن غضب الله عقابه و رضاه ثوابه.

3- يد، ن: ابن عصام عن الكليني، عن العلان عن عمران بن موسى، عن الحسن بن القاسم، عن القاسم بن مسلم، عن أخيه عبد العزيز قال: سألت الرضا علي ابن موسی (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول الله عزّ وجلّ: «نسوا الله فنسيهم» فقال: «انّ الله تبارك و تعالى

لاینسی لایسهو، لا ينسى ولا يسهو، و إنّما ينسى و يسهو المخلوق المحدَّث ألا تسمعه عزّ وجلّ يقول: «و ما كان ربّك نسيّاً»؟ و إنّما يجازي من نسيه و نسي لقاء يومه بأن ينسيهم أنفسهم، كما قال الله تعالى: «لا تكونوا كالّذين نسوا الله فأنسيهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون» و قال تعالى فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا أي نتركهم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا.

قال الصدوق (رَحمَةُ اللّه) قوله: نتركهم أي لا نجعل لهم ثواب من كان يرجو لقاء يومه لأنّ الترك لا يجوز على الله تعالى عزّ وجلّ: و أمّا قول الله عزّ وجلّ: «وتركهم في ظلمات لا يبصرون» أي لم يعاجلهم بالعقوبة و أمهلهم ليتوبوا.

4- يد، مع: بهذا الإسناد عن البرقيّ، عن أبيه يرفعه إلى أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول الله عزّ وجلّ: «فلما آسفونا انتقمنا منهم» قال: إنَّ الله تبارك وتعالى لا يأسف كأسفنا ولكنّه خلق أولياءاً لنفسه يأسفون و يرضون و هم مخلوقون، مدبّرون، فجعل رضاهم لنفسه، رضى، وسخطهم لنفسه سخطاً، و ذلك لأنه جعلهم الدعاة إليه و الأدلّاء عليه ولذلك صاروا كذلك و ليس أنّ ذلك يصل إلى الله عزّ و جلّ كما يصل إلى خلقه، و لكن هذا معنى ما قال من ذلك، و قد قال أيضاً من أهان لي وليّاً فقد بارزني بالمحاربة و دعاني إليها، وقال أيضاً: «من يطع الرسول فقد أطاع الله» و قال أيضاً: «إنّ الذين يبايعونك إنما يبايعون الله» و كل هذا و شبهه على ما ذكرت لك وهكذا الرضا والغضب و غيرهما من الأشياء تما

يشاكل ذلك، ولو كان يصل إلى المكوّن الأسف و الضجر و هو الذي أحدثهما وأنشأهما لجاز لقائل أن يقول: إنَّ المكوِّن يبيد يوماً لأنه إذا دخله الضجر والغضب دخله التغيير، و إذا دخله التغيير لم يؤمن عليه الإبادة، ولو كان ذلك كذلك لم يعرف المكوّن من المكوّن، ولا القادر من المقدور، و لا الخالق من المخلوق تعالى الله عن هذا القول علوّاً كبيراً. هو الخالق للأشياء لالحاجة، فإذا كان لالحاجة استحال الحدّ والكيف فيه، فافهم ذلك إن شاء الله.

5- يد، مع: ابن المتوكل، عن عليّ، عن أبيه، عن العباس بن عمرو الفقيمي، عن هشام بن الحكم أنّ رجلاً سأل أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الله تبارك و تعالى له رضى و سخط؟ قال: نعم و ليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين و ذلك لأنّ الرضا والغضب دخال يدخل عليه فينقله من حال إلى حال معتمل مركب للأشياء فيه مدخل، و خالقنا لا مدخل للأشياء فيه، واحد أحديّ الذات و أحديّ المعنى، فرضاه، ثوابه و سخطه عقابه، من غير شيء يتداخله فيهيّجه و ينقله من حال إلى حال فإنّ ذلك صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين، و هو تبارك و تعالى القوي العزيز، لاحاجة به إلى شيء مما خلق، وخلقه جميعاً محتاجون إليه، إنّما خلق الأشياء لا من حاجة ولا سبب اختراعاً و ابتداعاً.

6- ج: عن هشام بن الحكم أنه سأل الزنديق عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: فلم يزل صانع العالم عالماً بالأحداث التي احدثها قبل أن يحدثها؟ قال: لم يزل يعلم فخلق. قال: أمختلف هو أم مؤتلف؟ قال: لايليق به الاختلاف و لا الايتلاف، إنما يختلف المتجزي و يأتلف المتبعض، فلا يقال له: مؤتلف ولا مختلف. قال: فكيف هو الله الواحد؟ قال: واحد في ذاته فلا واحد كواحد لأنّ ما سواه من الواحد متجزىء و هو تبارك و تعالى واحد لامتجزىء ولا يقع عليه العدّ.

7- ج: روى بعض أصحابنا أنّ عمرو بن عبيد دخل على الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال له: جعلت

فداك قال الله عزّ وجلّ: ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى ما ذلك الغضب؟

قال: العذاب يا عمرو إنّما يغضب المخلوق الذي يأتيه الشيء فيستفزه و يغيّره عن الحال التي هو بها إلى غيرها فمن زعم أنَّ الله يغيّره الغضب والرضا و يزول عنه من هذا فقد وصفه بصفة المخلوق.

8- ما: شيخ الطائفة عن المفيد، عن ابن قولويه عن الكليني، عن علي بن إبراهيم عن الطيالسي، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبدالله جعفر بن محمد (عَلَيهِما السَّلَامُ) لا يقول: لم يزل الله جل اسمه عالماً بذاته ولا معلوم، ولم يزل قادراً بذاته و لا مقدور قلت له: جعلت فداك فلم يزل متكلّماً؟ قال الكلام محدّث كان الله عزّ وجلّ وليس بمتكلّم ثمّ أحدث الكلام.

کل

9- ما: بإسناد المجاشعي، عن الصادق عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ) أنَّ النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) قال: الله تعالى كلُّ يوم هو في شأن، فإنّ من شأنه أن يغفر ذنباً ويفرج كرباً و يرفع قوماً ويضع آخرين.

10- يد: أبي، عن سعد، عن محمد بن عيسى، عن إسماعيل به سهل، عن حمّاد ابن عيسى قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقلت: لم يزل الله يعلم؟ قال: أنّى يكون يعلم ولا معلوم؟ قال: قلت: فلم يزل الله يسمع؟ قال: أنى يكون ذلك و لا مسموع؟ قال: قلت: فلم يزل يبصر؟ قال: أنّى يكون ذلك ولا مبصر؟ قال: ثمّ قال: لم يزل الله عليماً سميعاً بصيراً ذات علّامة سميعة بصيرة.

باب 2: العلم وكيفيته و الآيات الواردة فيه

1- يد، ن: عبدالله بن محمد بن عبد الوهاب القرشي، عن أحمد بن الفضل بن المغيرة، عن منصور بن عبد الله بن إبراهيم الإصفهاني، عن علي بن عبدالله، عن الحسين بن بشار، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته أيعلم الله الشيء الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون أو لا يعلم إلا ما يكون؟ فقال: إنَّ الله تعالى هو العالم بالأشياء قبل كون الأشياء قال عزّ وجلّ: «إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون» و قال لأهل النار: «ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون» فقد علم عزّ و جلّ أنه لوردّهم لعادوا لما نهوا عنه، و قال للملائكة لما قالوا: «أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء و نحن نسبح بحمدك و نقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون» فلم يزل الله عزّ وجلّ علمه سابقاً للأشياء، قديماً قيل أن يخلقها، فتبارك ربّنا و تعالى علوا كبيراً، خلق الأشياء و علمه بها سابق لها كما شاء، كذلك لم يزل ربنا عليماً سميعاً بصيراً.

2- مع: بالإسناد المتقدم عن ثعلبة، عن عبد الرحمن بن سلمة الحريري قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قوله عزّ وجلّ: «يعلم خائنة الأعين» فقال: ألم تر إلى الرجل ينظر إلى الشيء وكأنه لا ينظر إليه فذلك خائنة الأعين.

3- يد ن: تميم القرشي، عن أبيه، عن الأنصاري، عن الهروي قال: قال المأمون الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) - في خبر طويل- عن قوله تعالى: «ليبلوكم أيكم أحسن عملاً» فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنّه عزّ و جلّ خلق ليبلوهم بتكليف طاعته وعبادته لاعلى سبيل الامتحان و التجربة لأنه لم يزل عليماً بكل شيء.

4- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله: «سواء منكم من أسر القول و من جهر به» السر والعلانية عنده سواء، وقوله: «و من مستخف بالليل» أي مستخف في جوف بيته.

وقال علي بن إبراهيم في قوله: «و ساربٌ بالنهار» يعني تحت الأرض فذلك كله عند الله عزّ و جلّ واحد يعلمه.

5- يد: عبدالله بن محمّد بن عبدالوهاب، عن أحمد بن الفضل، عن منصور بن عبدالله الإصفهاني، عن صفوان، عن ابن مسكان قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الله تبارك و تعالى أكان يعلم المكان قبل أن يخلق المكان أم علمه عند ما خلقه و بعد ما خلقه؟ فقال: تعالى الله بل لم يزل عالماً بالمكان قبل تكوينه كعلمه به بعد ما كونه، وكذلك علمه بجميع الأشياء كعلمه بالمكان.

قال الصدوق (رَحمَةُ اللّه): من الدليل على أنَّ الله تعالى عالم أنَّ الأفعال المختلفة التقدير المتضادّة التدبير المتفاوتة الصنعة لا يقع على ما ينبغي أن تكون عليه من الحكمة تمن لا يعلمها، ولا يستمر على منهاج منتظم ممن يجهلها.

ألا ترى أنه لا يصوغ قرطاً يحكم صنعته و يضع كلاً من دقيقه و جليله موضعه من لا يعرف الصياغة، ولا أن ينظم كتابة يتبع كلّ حرف منها ما قبله من لا يعلم الكتابة والعالم ألطف صنعة و أبدع تقديراً مما وصفناه فوقوعه من غير عالم بكيفيته قبل وجوده أبعد و أشدّ استحالة وتصديق ذلك ما حدثنا به ابن عبدوس عن ابن قتيبة، عن الفضل قال:

سمعت الرضا علي بن موسى (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) يقول في دعائه: سبحان من خلق الخلق بقدرته، أتقن ما خلق بحكمته، ووضع كل شيء منه موضعه بعلمه، سبحان من يعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصدور، و ليس كمثله شيء، و هو السميع البصير.

6- يج: قال أبوهاشم الجعفري: سأل محمد بن صالح الأرمني أبا محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قوله تعالى: «يمحو الله ما يشاء ويثبت و عنده أمّ الكتاب» فقال: هل يمحو إلا ما كان؟ وهل يثبت إلا ما لم يكن فقلت في نفسي: هذا خلاف قول هشام بن الحكم إنّه لا يعلم بالشيء حتى يكون فنظر إليَّ فقال: تعالى الجبّار الحاكم العالم بالأشياء قبل كونها. قلت: أشهد أنك حجة الله.

7- شي: عن أبي معمر السعدي قال: قال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول الله «نسوا الله فنسيهم» فإنما يعني أنهم نسوا الله في دار الدنيا فلم يعملوا له بالطاعة و لم يؤمنوا به و برسوله فنسيهم في الآخرة أي لم يجعل لهم في ثوابه نصيباً فصاروا منسيين من الخير.

8- نهج: من خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ): يعلم عجيج الوحوش في الفلوات و معاصي العباد في الخلوات و اختلاف النينان في البحار الغامرات و تلاطم الماء بالرياح العاصفات.

أقول: سيأتي بعض الأخبار في باب معاني الأسماء و باب جوامع التوحيد، و باب البداء و أبواب علوم الأئمّة وقد سبق بعضها في الباب السابق.

باب 3: البداء و النسخ

1- ن: جعفر بن علي بن أحمد الفقيه، عن حسن بن محمد بن علي بن صدقة، عن- محمد بن عمر بن عبدالعزيز، عمّن سمع الحسن بن محمّد النوفلي يقول: قال الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) لسليمان المروزيّ ما أنكرت من البداء يا سليمان والله عزّ وجلّ يقول: «أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من قبل و لم يك شيئاً» و يقول عزّ وجلّ: «و هو الذي يبدء الخلق ثم يعيده» و يقول: «بديع السموات والأرض» و يقول عزّ وجلّ: «يزيد في الخلق ما يشاء» و يقول: «و بدء خلق الإنسان من طين» و يقول عزّ وجلّ: و آخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم و يقول عزّ وجلّ: «وما يعمّر من معمّر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب.»

قال سليمان: هل روّيت فيه عن آبائك شيئاً؟ قال: نعم رؤيت عن أبي، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) نه قال: إن الله عزّ و جلّ علمين: علماً مخزوناً مكنوناً لا يعلمه إلا هو، من ذلك يكون البدا، و علماً علمه ملائكته ورسله فالعلماء من أهل بيت نبيّك يعلمونه قال سليمان: أحبُّ أن تنزعه لى من كتاب الله عزّ وجلّ. قال: قول الله عزّ و جلّ لنبيه: «فتول عنهم فما أنت معلوم أراد إهلاكهم ثم بدا فقال: «و ذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين».

قال سليمان: زدني جعلت فداك.

قال الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): لقد أخبرني أبي، عن آبائه أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) قال: إن الله عزّ و جلّ

أوحى إلى نبي من أنبيائه أن أخبر فلان الملك أني متوفّيه إلى كذا وكذا، فأتاه ذلك النبيّ فأخبره فدعا الله الملك و هو على سريره حتى سقط من السرير، وقال: يا ربّ أجلني حتى يشب طفلي و أقضي أمري؛ فأوحى الله عزّ و جلّ إلى ذلك النبيّ أن انت فلان الملك فأعلمه أني قد أنسيت أجله و زدت في عمره خمس عشرة سنة؛ فقال ذلك النبيّ يا ربِّ إنّك لتعلم أني لم أكذب قط فأوحى الله عزّ و جلّ إليه إنما أنت عبد مأمور فأبلغه ذلك والله لا يُسأل عما يفعل.

ثم التفت إلى سليمان فقال له: أحسبك ضاهيت اليهود في هذا الباب؛ قال أعوذ بالله من ذلك و ما قالت اليهود؟ قال: قالت اليهود؟ قال: قالت اليهود: «يد الله مغلولة» يعنون أنّ الله قد فرغ من الأمر فليس يحدث شيئاً فقال الله عزّ وجل: «غلت أيديهم و لعنوا بما قالوا» و لقد سمعت قوماً سألوا أبي موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن البداء فقال: و ما ينكر الناس من البداء و أن يقف الله قوماً يرجئهم لأمره.

قال سليمان: ألا تخبرني عن إنا أنزلناه في ليلة القدر في أي شيء أنزلت؟ قال: يا سليمان ليلة القدر يقدّر الله عزّ و جلّ فيها ما يكون من السنة إلى السنة من حياة أو موت، أو خير أو شر، أو رزق فما قدره في تلك الليلة فهو من المحتوم.

قال سليمان: الآن قد فهمت جعلت فداك فزدني قال: يا سليمان إنّ من الأمور أموراً موقوفة عند الله تبارك و تعالى يقدّم منها ما يشاء ويؤخّر ما يشاء، يا سليمان إن عليا (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يقول: العلم علمان: فعلم علمه الله ملائكته ورسله فما علمه ملائكته ورسله فإنّه يكون ولا يكذب نفسه و لا ملائكته و لارسله، و علم عنده مخزون لم يطلع عليه أحداً من خلقه يقدم منه ما يشاء و يوخّر ما يشاء، و يمحو و يثبت ما يشاء. قال سليمان للمأمون: يا أمير المؤمنين لا أنكر بعد يومي هذا البداء و لا أكذب به إن شاء الله.

2- ن: الهمداني، عن علي بن إبراهيم عن الريان بن الصلت قال: سمعت الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: ما بعث الله عزّ وجلّ نبياً إلا بتحريم الخمر، و أن يقرّ له بأنَّ الله يفعل ما يشاء، وان

يكون في تراثه الكندر

غط: الأسدي، عن على بن إبراهيم مثله.

3- ج: عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) نه قال: لولا آية في كتاب الله لأخبرتكم بما كان و بما يكون و بما هو كائن إلى يوم القيامة، و هي هذه الآية: يمحو الله ما يشاء و يثبت و عنده أمّ الكتاب.

لى، يد: القطّان و الدقّاق، عن ابن زكريا القطّان، عن محمد بن العباس، عن محمد بن أبي السرى، عن أحمد بن عبد الله بن يونس عن سعد عن الأصبغ مثله.

4- ب: أحمد، عن البزنطي قال: قلت للرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنّ رجلاً من أصحابنا سمعني و أنا أقول: إنّ مروان بن محمّد لو سئل عنه صاحب القبر ما كان عنده منه علم فقال الرجل: إنّما عنى بذلك أبوبكر و عمر، فقال: لقد جعلهما في موضع صدق قال جعفر بن محمّد: إنّ مروان بن محمّد لو سئل عنه محمّد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) ما كان عنده منه علم، لم يكن من الملوك الذين سمواله، وإنّما كان له أمر طرأ قال أبو عبد الله و أبو جعفر و علي بن الحسين والحسين بن علي والحسن بن علي و علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ): والله لولا آية في كتاب الله لحدثناكم بما يكون إلى أن تقوم الساعة: يمحو الله ما يشاء ويثبت و عنده أم الكتاب.

5- فس قوله: «و قالت اليهود يدالله مغلولة غلّت أيديهم و لعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان» قال: قالوا: قد فرغ الله من الأمر لا يحدث الله غير ما قدره في التقدير الأول، فرد الله عليهم فقال: «بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء» أي يقدّم و يؤخّر و يزيد وينقص و له البداء و المشيئة.

6- فس: قوله: «هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلاً و أجل مسمّى عنده» فإنّه حدثني أبي، عن النضر بن سويد عن الحلبي، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: الأجل المقضيّ هو المحتوم الذي قضاه الله و حتمه، و المسمّى هو الذي فيه البداء يقدّم ما يشاء و يؤخّر ما يشاء، و المحتوم ليس فيه تقديم و لا تأخير. وحدثني ياسر عن

الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ):قال: ما بعث الله نبياً إلا بتحريم الخمر و أن يقرّ له بالبداء أن يفعل الله ما يشاء، و أن يكون في تراثه الكندر.

7- يد: أبي، عن محمّد العطّار، عن ابن عيسى، عن الحجال، عن ثعلبة، عن زرارة، عن أحدهما (عَلَيهِما السَّلَامُ) قال: ما عبدالله عزّ و جلّ بشيء مثل البداء.

8- يد ابن الوليد، عن الصفار، عن أيوب بن نوح عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: ما عظم الله عزّ و جلّ بمثل البداء.

9- يد: ماجيلويه، عن عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: ما بعث الله عزّ و جلّ نبياً حتى يأخذ عليه ثلاث خصال: الإقرار بالعبوديّة، وخلع الأنداد و أنَّ الله يقدم ما يشاء و يؤخّر ما يشاء.

شي: عن محمّد مثله.

10- يد: حمزة العلوي، عن علي بن إبراهيم عن الريان قال: سمعت الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: ما بعث الله نبياً قط إلا بتحريم الخمر، و أن يقرّ له بالبداء.

11- يد: الدقّاق، عن الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن اليقطيني، عن يونس، عن مالك الجهني قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: لو يعلم الناس ما في القول بالبداء من الأجر ما فتروا عن الكلام فيه.

قال الصدوق (رَحمَةُ اللّه) في التوحيد ليس البداء كما تظنّه جمّال الناس بأنه بداء ندامة- تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً- ولكن يجب علينا أن نقرّ الله عزّ و جلّ بأنَّ له البداء معناه أن له أن يبدء بشيء من خلقه فيخلقه قبل شيء، ثم يعدم ذلك الشيء و يبدء بخلق غيره، أو يأمر بأمر ثم ينهى عن مثله، أو ينهى عن شيء ثم يأمر بمثل ما نهى عنه، و ذلك مثل نسخ الشرائع، وتحويل القبلة، وعدة المتوفى عنها زوجها. ولا يأمر الله عباده بأمر في وقت ما إلا و هو يعلم أنَّ الصلاح لهم في ذلك الوقت في أن يأمرهم بذلك و يعلم أن في وقت آخر الصلاح لهم في أن ينهاهم عن مثل ما أمرهم به فإذا كان ذلك الوقت أمرهم بما يصلحهم، فمن

أقرّ لله عزّ وجلّ: بأن له أن يفعل ما يشاء ويؤخر ما يشاء ويخلق مكانه ما يشاء و يؤخّر ما يشاء كيف يشاء فقد أقرّ بالبداء، و ما عظم الله عز وجل بشيء أفضل من الإقرار بأنَّ له الخلق والأمر، و التقديم والتأخير، وإثبات ما لم يكن، ومحو ما قد كان، والبداء هو ردّ على اليهود لأنهم قالوا: إنَّ الله قد فرغ من الأمر، فقلنا: إن الله كل يوم في شأن، يحيى و يميت و يرزق، و يفعل ما يشاء، و البداء ليس من ندامة و إنّما هو ظهور أمر، تقول العرب: بدا لي شخص في طريق أي ظهر، وقال الله عزّ وجلّ: «و بدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون» أي ظهر لهم، و متى ظهر الله تعالى ذكره من عبد صلة الرحمه زاد في عمره، و متى ظهر له قطيعة رحم نقص من عمره، و متى ظهر له من عبد إتيان الزنا نقص من رزقه و عمره و متى ظهر له منه التعفّف عن الزنا زاد في رزقه و عمره و من ذلك قول الصادق علال: ما بدا الله بداء كما بدا له في إسماعيل ابني يقول: ما ظهر الله أمر كما لهر له في إسماعيل ابني إذ اخترمه قبلي ليعلم بذلك أنه ليس بإمام بعدي، وقد روي لي من طريق أبي الحسين الأسدي رضوان الله عليه في ذلك شيء غريب، و هو أنه روى أنَّ الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: ما بدا الله بداء كما بدا له في إسماعيل أبي إذا أمر أباه بذبحه ثم فداه بذبح عظيم.

و في الحديث على الوجهين جميعاً عندي نظر، إلا أني أوردته لمعنى لفظ البداء والله الموفّق للصواب.

12- ير: أحمد بن محمد عن الأهوازي، عن القاسم بن محمد، عن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إنَّ الله تبارك و تعالى قال لنبيه: «فتول عنهم فما أنت بملوم». أراد أن يعذب أهل الأرض ثم بدا لله فنزلت الرحمة فقال: ذكريا محمّد فإنَّ الذكرى تنفع المؤمنين. فرجعت من قابل فقلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): جعلت فداك إني حدثت أصحابنا فقالوا: بدا لله ما لم يكن في علمه؟ قال: فقال: أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنَّ الله علمين: علم عنده لم يطلع عليه أحداً من خلقه، و علم نبذه إلى ملائكته ورسله فما نبذه إلى ملائكته فقد انتهى إلينا.

13-:ير: أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن سدير قال: سأل حمران أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قوله تعالى: «عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً فقال له أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إلّا من ارتضى من رسول فإنّه يسلك من بين يديه و من خلفه رصداً» وكان والله محمّد تمن ارتضاه وأما قوله: عالم الغيب فإنَّ الله تبارك و تعالى عالم بما غاب عن خلقه بما يقدر من شيء ويقضيه في علمه، فذلك يا حمران علم موقوف عنده إليه فيه المشيئة فيقضيه إذا أراد و يبدو له فيه فلا يمضيه، فأما العلم الذي يقدّره الله ويقضيه و يمضيه فهو العلم الذى انتهى إلى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) ثم إلينا.

و حدثنا عبد الله بن محمّد، عن ابن محبوب بهذا الإسناد و زاد فيه: فما يقدر من شيء و يقضيه في علمه أن يخلقه و قبل أن يقضيه إلى ملائكته فذلك يا حمران علم موقوف عنده غير مقضيّ لا يعلمه غيره إليه فيه المشيئة فيقضيه إذا أراد إلى آخر الحديث.

14- ك: أبي، عن محمّد العطّار، عن الأشعري عن الجاموراني، عن اللؤلؤئي، عن محمد بن سنان، عن عمار، عن أبي بصير وسماعة، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: من زعم أنَّ الله عزّ وجلّ يبدو له في شيء لم يعلمه أمس فابرؤوا منه.

15- سن: أبي، عن حمّاد، عن ربعي عن الفضيل قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: العلم علمان: علم عند الله مخزون لم يطلع عليه أحداً من خلقه، و علم علمه ملائكته و رسله، فأما ما علّم ملائكته ورسله فإنه سيكون لا يكذب نفسه ولا ملائكته و لا رسله؛ و علم عنده مخزون يقدّم فيه ما يشاء ويؤخّر ما يشاء ويثبت ما يشاء.

شي: عن حمّاد بن عيسى مثله.

می 16- غط: الفضل، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي قال: قلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يقول: إلى السبعين بلاء، وكان يقول: بعد البلاء رخاء وقد مضت السبعون ولم نررخاء أ؛ فقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا ثابت إنّ الله تعالى كان وقت هذا الأمر في السبعين فلمّا قتل الحسين اشتدّ غضب الله على أهل الأرض فأخره إلى أربعين ومائة

سنة؛ فحدثناكم فأذعتم الحديث و كشفتم قناع السرّ فأخّره الله و لم يجعل له بعد ذلك وقتاً عندنا، و يمحو الله ما يشاء ويثبت و عنده أمّ الكتاب قال أبو حمزة: و قلت: ذلك لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: قد كان ذلك:

17- غط: الفضل، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن سنان، عن أبي يحيي التمتام السلمي، عن عثمان النوا قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): يقول: كان هذا الأمر في فأخره الله و يفعل بعد في ذرّيّتي ما يشاء.

أقول: قال الشيخ بعد نقل هذه الأخبار: الوجه في هذه الأخبار أن نقول- إن صحت إنه لا يمتنع أن يكون الله تعالى قد وقت هذا الأمر في الأوقات التي ذكرت فلما تجدّد ما تجدّد تغيّرت المصلحة واقتضت تأخيره إلى وقت آخر و كذلك فيما بعد، و يكون الوقت الأوّل وكلّ وقت يجوز أن يؤخّر مشروطاً بأن لا يتجدّد ما تقتضي المصلحة تأخيره إلى أن يحيى الوقت الذي لا يغيّره شيء فيكون محتوماً، و على هذا يتأوَّل ما روي في تأخير الأعمار عن أوقاتها، و الزيادة فيها عند الدعاء وصلة الأرحام، و ما روي في تنقيص الأعمار عن أوقاتها إلى ما قبله عند فعل الظلم و قطع الرحم و غير ذلك، و هو تعالى و إن كان عالماً بالأمرين فلا يمتنع أن يكون أحدهما معلوماً بشرط و الآخر بلاشرط، و هذه الجملة لا خلاف فيها بين أهل العدل، و على هذا يتأوّل أيضاً ما روي من أخبارنا المتضمنة للفظ البداء و يبيّن أن معناها النسخ على ما يريده جميع أهل العدل فيما يجوز فيه النسخ، أو تغيّر شروطها إن كان طريقها الخبر عن الكائنات لأنّ البداء في اللغة هو الظهور فلا يمتنع أن يظهر لنا من أفعال الله تعالى ما كنا نظن خلافه، أو نعلم ولا نعلم شرطه.

فمن ذلك ما رواه سعد، عن ابن عيسى عن البزنطي، عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال علي بن الحسين و علي بن أبي طالب قبله و محمد بن علي و جعفر بن محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ): كيف لنا بالحديث مع هذه الآية «يمحو الله ما يشاء ويثبت و عنده أُمُّ الكتاب» فأما من قال: بأنّ الله تعالى لا يعلم الشيء إلا بعد كونه فقد كفر و خرج عن التوحيد.

و قد روی سعد بن عبد الله، عن أبي هاشم الجعفري قال: سأل محمد بن صالح الأرمني أبا محمد العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول الله عزّ وجلّ: «يمحوا الله ما يشاء و يثبت و عنده أُمُّ الكتاب» فقال أبو محمّد: و هل يمحو إلا ما كان، و يثبت إلا ما لم يكن؟ فقلت في نفسي هذا خلاف ما يقول هشام بن الحكم: إنّه لا يعلم الشيء حتى يكون؛ فنظر إليَّ أبو محمد فقال: تعالى الجبار العالم بالأشياء قبل كونها. والحديث مختصر و الوجه في هذه الأخبار ما قدمنا ذكره من تغيّر المصلحة فيه واقتضائها تأخير الأمر إلى وقت آخر على ما بيّناه دون ظهور الأمر! تعالى فإنا لا نقول به ولا نجوّزه، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً.

فإن قيل: هذا يؤدّي إلى أن لانثق بشيء من أخبار الله تعالى. قلنا: الأخ-ب-ار ع-ل-ى ضربين ضرب لا يجوز فيه التغيّر في مخبراته فإنّا نقطع عليها لعلمنا بأنه لا يجوز أن يتغيّر المخبر في نفسه، كالاخبار عن صفات الله، و عن الكائنات فيما مضى، وكالإخبار بأنه يثيب المؤمنين و الضرب الآخر هو ما يجوز تغيّره في نفسه لتغيّر المصلحة عند تغيّر شروطه فإنّا نجوز جميع ذلك كالإخبار عن الحوادث في المستقبل إلا أن يرد الخبر على وجه يعلم أنّ مخبره لا يتغير فحينئذ نقطع بكونه، ولأجل ذلك قرن الحتم بكثير من الخبرات فأعلمنا أنه مما لا يتغيّر أصلاً فعند ذلك نقطع به.

18- يج: قال أبوهاشم: سأل محمد بن صالح أبا محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قوله تعالى: «لله الأمر من قبل و من بعد» فقال: له الأمر من قبل أن يأمر به وله الأمر من بعد أن يأمر به بما يشاء؛ فقلت في نفسي: هذا قول الله «ألا له الخلق والأمر تبارك الله ربّ العالمين» فأقبل عليَّ فقال: هو كما أسررت في نفسك «ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين» قلت: أشهد أنك حجة الله و ابن حجّته في خلقه.

19- قال أبو حمزة: فقلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يقول: إلى السبعين بلاء و بعد السبعين رخاء؛ فقد مضت السبعين و لم يروا رخاء اً؛ فقال لي أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا ثابت إن الله كان قد وقت هذا الأمر في السبعين فلما قتل الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما اشتد غضب الله على أهل

الأرض فأخره إلى أربعين ومائة سنة، فحدثناكم فأذعتم الحديث و شكفتم قناع السرّ فأخره الله و لم يجعل لذلك عندنا وقتاً؛ ثم قال: يمحو الله ما يشاء و يثبت و عنده أم الكتاب.

20- شي: عن الحسين بن زيد بن علي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): إن المرء ليصل رحمه و ما بقي من عمره إلا ثلاث سنين فيمدها الله إلى ثلاث و ثلاثين سنة، و إنَّ المرء ليقطع رحمه و قد بقي من عمره ثلاث وثلاثون سنة فيقصرها الله إلى ثلاث سنين أو أدنى. قال الحسين وكان جعفر يتلو هذه الآية: «يمحو الله ما يشاء و يثبت و عنده أمّ الكتاب».

21-كا: على بن إبراهيم، عن أحمد بن محمّد، عن محمد بن علي، عن عبدالرحمن بن محمّد الأسدي، عن سالم بن مكرم عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: مر يهودي بالنبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) فقال: السام عليك. فقال النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): عليك فقال أصحابه: إنما سلّم عليك بالموت فقال: الموت عليك؛ فقال النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): وكذلك رددت، ثم قال النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): إِنَّ هذا اليهودي يعضه أسود في قفاه فيقتله. قال: فذهب اليهودي فاحتطب حطباً كثيراً فاحتمله ثم لم يلبث أن انصرف. فقال له رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): ضعه فوضع الحطب فإذا أسود في جوف الحطب عاض على عود فقال: يا يهودي ما عملت اليوم؟ قال: ما علمت عملاً إلا حطبي هذا حملته فجئت به وكان معي كعكتان فأكلت واحدة وتصدّقت بواحدة على مسكين. فقال رسول الله بها دفع الله عنه؛ وقال: إنَّ الصدقة تدفع ميتة السوء عن الإنسان.

باب 4: القدرة و الارادة

1- يد، لى: ابن مسرور، عن ابن عامر عن عمّه، عن ابن محبوب، عن مقاتل بن سليمان، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: لما صعد موسى على نبينا و آله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) إلى الطور فناجي ربه عزّ و جلّ، قال يا ربّ أرني خزائنك قال: يا موسى إنما خزائني إذا أردت شيئاً أن أقول له كن فيكون.

2- ل: ما جيلويه، عن محمد العطّار، عن الأشعري، عن أحمد بن محمد، عن ابن معروف، عن ابن مهزیار، عن حكم بن بهلول، عن إسماعيل بن همام، عن ابن أذينة، عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول لأبي الطفيل عامر بن واثلة الكناني: يا أبا الطفيل العلم علمان: علم لا يسع الناس إلا النظر فيه و هو صبغة الإسلام و علم يسمع الناس ترك النظر فيه و هو قدرة الله عزّ و جلّ.

3- يد، ن: ابن إدريس، عن أبيه، عن محمّد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى قال: قلت لأبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): أخبرني عن الإرادة من الله عزّ و جلّ و من الخلق فقال: الإرادة من المخلوق الضمير و ما يبدوله بعد ذلك من الفعل وأمّا من الله عزّ و جلّ فإرادته إحداثه لاغير ذلك لأنه لا يروّي ولا يهم ولا يتفكر، و هذه الصفات منفية عنه، و هي من صفات

الخلق فإرادة الله هي الفعل لا غير ذلك، يقول له كن فيكون بلالفظ ولا نطق بلسان ولاهمة ولا تفكر، ولا كيف لذلك كما أنه بلاكيف.

ما: المفيد، عن ابن قولويه عن الكليني، عن أحمد بن إدريس مثله.

4- يد: في خبر الفتح بن يزيد عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال إنَّ الله إرادتين و مشيئتين: إرادة حتم، و إرادة عزم ينهي و هو يشاء، ويأمر و هو لا يشاء؛ أو ما رأيت الله نهى آدم و زوجته أن يأكلا من الشجرة و هو شاء ذلك إذ لولم يشأ لم يأكلا، ولو أكلا لغلبت مشيئتها مشيئة الله و أمر إبراهيم بذبح ابنه و شاء أن لا يذبحه، ولو لم يشأ أن لا يذبحه لغلبت مشيئة إبراهيم مشيئة الله عزّ وجلّ. والخبر بإسناده أوردناه في باب جوامع التوحيد.

5- يد: ماجيلويه، عن عمّه، عن البرقي، عن علي بن أبي أيوب المدني، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قيل لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): هل يقدر ربّك أن يدخل الدنيا في بيضة من غير أن تصغر الدنيا أو تكبر البيضة؟ قال: إن الله تبارك و تعالى لا ينسب إلى العجز و الذي سألتني لا يكون.

6- يد: ابن مسرور، عن ابن عامر، عن عمّه، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: أيقدر الله أن يدخل الأرض في بيضة ولا تصغر الأرض ولا تكبر البيضة؟ فقال له: ويلك إن الله لا يوصف بالعجز ومن أقدر ممن يلطّف الأرض ويعظم البيضة؟

7- يد: أبي، عن سعد عن البرق، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: المشيئة محدثة.:

8- يد: الدقّاق، عن الأسدي، عن البرمكي، عن ابن أبان عن بكر بن صالح عن ابن أسباط، عن الحسن بن الجهم، عن بكر بن أعين قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): علم الله و مشيئته هما مختلفان أم متفقان؟ فقال: العلم ليس هو المشيئة ألا ترى أنّك تقول: سأفعل كذا

إن شاء الله ولا تقول: سأفعل كذا إن علم الله، فقولك إن شاء الله دليل على أنّه لم يشاء، فإذا شاء كان الذي شاء كما شاء، و علم الله سابق للمشيئة.

9- يد: ابن الوليد عن ابن أبان عن الحسين بن سعيد عن النضر، عن ابن حميد، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: لم يزل الله مريداً؟ فقال: إن المريد لا يكون إلا لمراد معه بل لم يزل عالماً قادراً ثم أراد.

10- يد: ابن الوليد، عن الصفّار، عن اليقطينيّ، عن الجعفري قال: قال الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): المشيئة من صفات الأفعال فمن زعم أن الله لم يزل مريداً شائياً فليس بموحد.

باب 5: أنه تعالى خالق كلشيء، وليس الموجد و المعدم الا الله تعالى و أن ماسواه مخلوق

1- يد: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن محمّد بن أحمد، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن بشر، عن محمد بن جمهور العمي، عن محمد بن الفضيل بن يسار، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال: في الربوبية العظمى و الإلهية الكبرى لا يكون الشيء لا من شيء إلا الله ولا ينقل الشيء من جوهريته إلى جوهر آخر إلا الله، ولا ينقل الشيء من الوجود إلى العدم إلا الله.

2- يد ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقي، عن أبيه، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان عن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: إن الله تبارك و تعالى خلو من خلقه و خلقه خلو منه، وكلُّ ما وقع عليه اسم شيء ما خلا الله عزّ و جلّ فهو مخلوق، والله خالق كل شيء ؛ تبارك الذي ليس كمثله شيء.

يد: حمزة بن محمد العلوي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن عطية، عن خيثمة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله إلى قوله: خالق كل شيء.

باب 6: کلامه تعالی و معنی قوله تعالی «قل لوكان البحر مداداً» الآية

1- ما: المفيد، عن ابن قولويه عن الكليني، عن علي بن إبراهيم عن الطيالسي عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: لم يزل الله جل اسمه عالماً بذاته ولا معلوم، و لم يزل قادراً بذاته ولا مقدور. قلت: جعلت فداك فلم يزل متكلّماً؟ قال: الكلام، محدث، كان الله عزّ و جلّ وليس بمتكلّم ثم أحدث الكلام.

2- ج: عن صفوان بن يحيى قال: سأل أبوقرة المحدّث عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: أخبرني جعلني الله فداك عن كلام الله لموسى فقال: الله أعلم بأيّ لسان كلمه بالسريانية أم بالعبرانية؛ فأخذ أبوقرة بلسانه فقال: إنما أسألك عن هذا اللسان فقال أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): سبحان الله مما تقول و معاذ الله أن يشبه خلقه أو يتكلّم بمثل ما هم متكلّمون، و لكنة تبارك و تعالى ليس كمثله شيء، ولا كمثله قائلُ فاعل. قال: كيف ذلك؟ قال: كلام الخالق لمخلوق ليس ككلام المخلوق لمخلوق، ولا يلفظ بشق فم و لسان، ولكن يقول له: «كن» فكان بمشيئته ما خاطب به موسى من الأمر والنهي من غير تردد في نفس الخبر.

أقول: قد أثبتنا بعض أخبار هذا الباب في باب صفات الذات والأفعال و باب نقي الجسم و الصورة، و باب نفى الزمان والمكان.

ابواب أسمائه تعالى و حقائقها وصفاتها و معانيها

باب 1: المغايرة بين الاسم والمعنى و ان المعبود هو المعنى و الاسم حادث

1- ج: عن هشام بن الحكم قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أسماء الله عزّ ذكره و اشتقاقها فقلت: «الله» مما هو مشتق؟ قال یا هشام «الله» مشتق من إله و إله يقتضي مألوهاً، و الاسم غير المسمّى فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفرو لم يعبد شيئًا، و من عبد الاسم و المعنى فقد كفر و عبد اثنين و من عبد المعنى دون الاسم فذلك التوحيد، أفهمت يا هشام؟ قال: فقلت زدني فقال: إنَّ الله تبارك و تعالى تسعة و تسعين اسماً فلو كان الاسم هو المسمّى لكان كلّ اسم منها إلها، و لكنّ الله معنى يدلّ عليه بهذه الأسماء وكلّها غيره، يا هشام الخبز اسم للمأكول، والماء اسم للمشروب، و الثوب اسم للملبوس و النار اسم للمحرق أفهمت يا هشام فهماً تدفع به و تناضل أعداءنا و المتخذين مع الله عزّ و جلّ غيره؟ قلت: نعم. قال: فقال: نفعك الله به وثبتك قال هشام: فو الله ما قهرني أحد في علم التوحيد حتى قمت مقامي هذا.

يد ابن عصام و الدقّاق، عن الكليني، عن عليّ، عن أبيه، عن النضر، عن هشام مثله.

2- يد ابن الوليد، عن الصفار، عن اليقطيني، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن غير واحد، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: من عبد الله بالتوهم فقد كفر، و من عبدالاسم و لم يعبد المعنى فقد كفر، و من عبدالاسم والمعنى فقد اشرك و من عبدالمعنى بإيقاع الأسماء عليه بصفاته التي يصف بها نفسه فعقد عليه قلبه و نطق به لسانه في سرّ أمره و علانيته فأولئك أصحاب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ). و في حديث آخر أولئك هم المؤمنون حقاً.

باب 2: معاني الأسماء و اشتقاقها و ما يجوز اطلاقه علیه تعالی و مالا يجوز

1-ل، ن: أبي، عن عن سعد، عن إبراهيم بن هاشم، عن أحمد بن سلمان قال: سأل رجل أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) - و هو في الطواف- فقال له: أخبرني عن الجواد، فقال: إنَّ لكلامك وجهين: فإن كنت تسأل عن المخلوق فإنّ الجواد الذي يؤدّي ما افترض الله عزّ و جلّ عليه، و البخيل من بخل بما افترض الله عليه و إن كنت تعني الخالق فهو الجواد إن أعطى، و هو الجواد إن منع، لأنه إن أعطى عبداً أعطاه ما ليس له، و إن منع منع ما ليس له.

مع: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن أبي الجهم، عن موسى ابن بكر، عن أحمد بن سلمة مثله، إلّا أنّ فيه: ما افترض الله عليه و إن كنت تسأل عن الخالق لأنه إن أعطاك أعطاك ما ليس لك، وإنّ منعك منعك ما ليس لك.

2- يد، ن: ماجيلويه عن علي بن إبراهيم عن المختار بن محمّد بن المختار الهمداني عن الفتح بن يزيد الجرجاني، عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سمعته يقول في الله عزّ وجلّ: هو اللطيف الخبير السميع البصير الواحد الأحد الصمد لم يلد ولم يولد و لم يكن له كفواً أحد، منشىء الأشياء، ومجسّم الأجسام و مصوّر الصور، لو كان كما يقولون لم يعرف الخالق من

المخلوق، و لا المنشيء من المنشأ فرق بين من جسمه و صوره وأنشأه إذ كان لا يشبهه شيء، و لا يشبه هو شيئاً. قلت: أجل جعلني الله فداك لكنّك قلت: الأحد الصمد و قلت: لا يشبه شيئاً، والله واحد و الإنسان واحد، أليس قد تشابهت الوحدانية؟ قال: يا فتح أحلت ثبتك الله، إنّما التشبيه في المعاني، فأما في الأسماء فهي واحدة و هي دلالة على المسمّى، و ذلك أنّ الإنسان و إن قيل واحد فإنّما يخير أنّه جنّة واحدة و ليس بإثنين فالإنسان نفسه ليس بواحد لأنَّ أعضاءه مختلفة و ألوانه مختلفة كثيرة غير واحدة، و هو أجزاء مجزا ليست بسواء، دمه غير لحمه و لحمه غير، دمه و عصبه غير عروقه و شعره غير بشره، و سواده غير بياضه، وكذلك سائر الخلق فالإنسان واحد في الاسم لا واحد في المعنى، والله جل جلاله واحد لا واحد غيره لا اختلاف فيه ولا تفاوت و لا زيادة ونقصان فأما الإنسان المخلوق المصنوع المؤلّف من أجزاء مختلفة و جواهر شتى غير أنه بالاجتماع شيء واحد.

قلت: جعلت فداك فرّجت عني فرّج الله عنك فقولك: اللطيف الخبير فسّره لي كما فسرت الواحد فإني أعلم أن لطفه على خلاف لطف خلقه للفصل غير أني أحب أن تشرح ذلك لي.

فقال: يا فتح إنما قلنا: اللطيف للخلق اللطيف، و لعلمه بالشيء اللطيف وغير اللطيف، و في الخلق اللطيف من الحيوان الصغار من البعوض و الجرجس و ما هو أصغر منه-ا م-ا لا يكاد تستبينه العيون بل لا يكاد يستبان لصغره الذكر من الأنثى، و الحدث المولود من القديم فلما رأينا صغر ذلك في لطفه و اهتدائه للسفاد والهرب من الموت و الجمع لما يصلحه في لحج البحار وما في لحاء الأشجار والمفاوز و القفار و فهم بعضها عن بعض منطقها و ما يفهم به أولادها عنها ونقلها الغذاء إليها ثم تأليف ألوانها حمرة مع صفرة و بياضاً مع خضرة و ما لا تكاد عيوننا تستبينه بتمام خلقها و لا تراه عيوننا ولا تلمسه أيدينا علمنا أنّ خالق هذا الخلق لطيف لطف في خلق ما سميناه بلاعلاج و لا أداة و لا آلة، و أنّ كلّ صانع

شيء فمن شيء صنع، والله الخالق اللطيف الجليل خلق وصنع لا من شيء.

يد: الدقّاق، عن، عن محمّد الأسدي، عن البرمكي، عن الحسين بن الحسن بن بردة، عن العباس بن عمرو الفقيمي، عن أبي القاسم إبراهيم بن محمد العلوي، عن الفتح بن زيد الجرجاني، مثله، مع زيادات و تغييرات أوردناه في باب جوامع التوحيد.

3- يد: مع، ابن المتوكل، عن عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة عن محمد بن حكيم عن ميمون البان قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد سئل عن قوله جل و عزّ: «هو الأوَّل والآخر» فقال: الأوّل لا عن أوّل قبله، ولا عن بدء سبقه، و آخر لا عن نهاية كما يعقل من صفات المخلوقين، و لكن قديم، أوّل آخر، لم يزل و لا يزال بلا بدء ولا نهاية، لا يقع عليه الحدوث، ولا يحول من حال إلى حال، خالق كل شيء.

4- يد: ابن إدريس، عن أبيه، عن محمّد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن فضيل بن عثمان، عن ابن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول الله عزّ و جلّ «هو الأوّل والآخر» وقلت: أما الأوّل فقد عرفناه، و أمّا الآخر فبيّن لنا تفسيره، فقال: إنّه ليس شيء الإيبيد أو يتغيّر، أو يدخله التغيّر و الزوال، أو ينتقل من لون إلى لون، و من هيئة إلى هيئة، و من صفة إلى صفه و من زيادة إلى نقصان، و من نقصان إلى زيادة إلا رب العالمين فإنّه لم يزل و لا يزال واحداً، هو الأول قبل كل شيء، و هو الآخر على ما لم يزل لا تختلف عليه الصفات و الأسماء كما تختلف على غيره مثل الإنسان الذي يكون تراباً مرَّة، و مرَّة لحماً، ومرَّة دماً، ومرَّة رفاتاً و رميماً، وكالتمر الذي يكون مرة بلحاً، ومرة بسراً، ومرة رطباً، ومرَّة تمراً فيتبدّل عليه الأسماء والصفات والله عزّ وجلّ بخلاف ذلك.

باب 3: عدد أسماء الله تعالى و فضل احصائها و شرحها

1- يد: الهمدانيّ، عن عليّ، عن أبيه، عن الهرويّ، عن علي بن موسى الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)، عن أبيه، عن آبائه، عن على (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): إنَّ لله عزّ وجلّ تسعة وتسعين اسماً، من دعا الله بها استجاب له، و من أحصاها دخل الجنة.

قال الصدوق (رَحمَةُ اللّه): معنى قول النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) الله تبارك و تعالى تسعة و تسعون اسماً من أحصاها دخل الجنّة إحصاؤها هو الإحاطة بها، والوقوف على معانيها، و ليس معنى الإحصاء عدّها وبالله التوفيق.

«الله والاله» الله و الا له المستحق للعبادة ولا تحق العبادة إلا له، وتقول: لم يزل إلهاً بمعنى أنه يحق له العبادة، و لهذا لما ضلَّ المشركون فقدَّروا أنَّ العبادة تجب للأصنام سموها آلهة، وأصله الألهة و هي العبادة، ويقال: أصله الإله يقال: أله الرجل يأله إليه أي فزع إليه من أمر نزل به و ألهه أي أجاره، و مثاله من الكلام «الإمام» فاجتمعت همزتان في كلمة كثر استعمالهم لها فاستثقلوهما فحذفوا الأصلية لأنهم وجدوا فيما بقي دلالة عليها، فاجتمعت لامان أولهما ساكنة فأدغموها فى الأخرى فصارت لاماً مثقلة في قولك الله.

«الاحد الواحد» الأحد معناه أنه واحد في ذاته ليس بذي أبعاض ولا أجزاء ولا

أعضاء، ولا يجوز عليه الاعداد والاختلاف لأنّ اختلاف الأشياء من آيات وحدانيته مما دل به على نفسه و يقال: لم يزل الله واحداً. و معنى ثان أنه واحد لا نظير له ولا يشاركه في معنى الوحدانية غيره لأنّ كلَّ من كان له نظراء أو أشباه لم يكن واحداً في الحقيقة، ويقال: فلان واحد الناس أي لا نظير له فيما يوصف به والله واحد لا من عدد لأنه عزّ و جلّ لا يعدُّ في الأجناس، ولكنّه واحد ليس له نظير؛ وقال بعض الحكماء في الواحد والأحد: إنّما قيل: الواحد لأنه متوحد، والأوّل لاثاني له ثم ابتدع الخلق كلهم محتاجاً بعضهم إلى بعض، و الواحد من العدد في الحساب ليس قبله شيء بل هو قبل كل عدد، والواحد كيف ما أردته أو جزأته لم يزد فيه شيء و لم ينقص منه شيء، تقول: واحد في واحد فلم يزد عليه شيء و لم يتغيّر اللفظ عن الواحد فدلّ أنه لاشيء قبله، و إذا دلّ أنّه لاشيء قبله دلّ أنه محدث الشيء، وإذا كان هو مفني الشيء، دلّ أنّه لاشيء بعده فإذا لم يكن قبله شيء ولا بعده شيء فهو المتوحد بالأزل فلذلك قيل: واحد أحد، و في الأحد خصوصيّة ليست في الواحد تقول: ليس في الدار واحد يجوز أن واحداً من الدواب أو الطير أو الوحوش أو الإنس لا يكون في الدار، و كان الواحد بعض الناس و غير الناس وإذا قلت ليس في الدار أحد فهو مخصوص للآدميين دون سائرهم؛ و الأحد ممتنع من الدخول في الضرب و العدد و القسمة و في شيء من الحساب، و هو متفرّد بالأحديّة، والواحد منقاد للعدد والقسمة وغيرهما داخل في الحساب تقول: واحد و اثنان وثلاثة، فهذا العدد والقسمة و الواحد علّة العدد و هو خارج من العدد و ليس بعدد، و تقول واحد في اثنين أو ثلاثة فما فوقها، وتقول في القسمة: واحد بين اثنين أو ثلاثة لكلّ واحد من الاثنين واحد ونصف، و من الثلاثة ثلث فهذه القسمة، و الأحد ممتنع في هذه كلّها لا يقال أحد و اثنان ولا أحد في أحد، ولا يقال أحد بين اثنين، و الأحد والواحد و غيرهما من هذه الألفاظ كلّها مشتقة من الوحدة.

«الصمد»: معناه السيّد، و من ذهب إلى هذا المعنى جاز له أن يقول له: لم يزل صمداً،

و يقال للسيد المطاع في قومه الذي لا يقضون أمراً دونه: صمد، وقد قال الشاعر:

علوته بحسام ثم قلت له *** خذها حذيف فأنت السيّد الصمد

وللصمد معنى ثان و هو أنّه المصمود إليه في الحوائج يقال: صمدت صمد هذا الأمر أي قصدت قصده، و من ذهب إلى هذا المعنى لم يجزله أن يقول: لم يزل صمداً لأنّه قد وصفه عزّ و جلّ بصفة من صفات فعله و هو مصيب أيضاً، و الصمد: الذي ليس بجسم ولاجوف له.

اقول: وقد أخرجت في معنى الصمد في تفسير قل هو الله أحد في هذا الكتاب معاني أخرى لم أحبّ إعادتها في هذا الباب.

«الاول والاخر» الأوّل والآخر معناهما أنّه الأوّل بغير ابتداء، والآخر بغير انتهاء.

«السميع» السميع معناه إذا وجد المسموع كان له سامعاً، ومعنى ثان أنّه سميع الدعاء أي مجيب الدعاء، و أمّا السامع فإنّه يتعدّى إلى مسموع و يوجب وجوده، ولا يجوز فيه بهذا المعنى لم يزل و الباري عزّ وجلّ سميعٌ لذاته.

«البصير» البصير معناه إذا كانت المبصرات كان لها مبصراً فلذلك جاز أن يقال: لم يزل بصيراً، و لم يجز أن يقال: لم يزل مبصراً لأنه يتعدّى إلى مبصر و يوجب وج-وده، و البصارة في اللغة مصدر البصيرة و بصر بصارة، و الله عزّ و جلّ بصير لذاته، و ليس وصفنا له تبارك و تعالى بأنه سميع بصير وصفاً بأنه عالم بل معناه ما قدمناه من كونه مدركاً، و هذه الصفة صفة كلّ حيّ لا آفة به.

«القدير و القاهر» القدير و القاهر معناهما أنّ الأشياء لا تطيق الامتناع منه و مما يريد الإنفاذ فيها، وقد قيل: إنّ القادر من يصح منه الفعل إذا لم يكن في حكم الممنوع، و القهر الغلبة، والقدرة مصدر قولك: قدر قدرة أي ملك فهو قدير قادر مقتدر، و قدرته على ما لم يوجد و اقتداره على إيجاده هو قهره و ملکه لها، و قد قال عزّ ذكره: «مالك يوم الدين» و يوم الدين لم يوجد بعد، ويقال: إنه عزّ وجلّ قاهر لم يزل و معناه أنَّ الأشياء لا تطيق

الامتناع منه و مما يريد إنفاذه فيها، و لم يزل مقتدراً عليها، و لم تكن موجودة كما يقال: مالك يوم الدين و يوم الدين لم يوجد.

«العلى»: العليّ معناه القاهر، فالله العليّ ذو العلا و التعالي أي ذوالقدرة و القهر و الاقتدار، يقال: علا الملك علوّاً، ويقال لكلّ شيء علا: قد علا علوّاً، و علا يعلى علاءاً والمعلاة: مكسب الشرف، و هي من المعالي، و علو كلّ شيء: أعلاه- برفع العين و خفضها- و فلان من عليّة الناس و هو اسم و معنى الارتفاع و الصعود والهبوط عن الله تبارك و تعالى منفي و معنى ثان أنّه علي تعالى عن الأشباه والأنداد و عمّا خاضت فيه وساوس الجهال و ترامت إليه فكر الضلال فهو على متعال عما يقول الظالمون علوّاً كبيراً.

و أمّا «الاعلى» فمعناه العلى القاهر، ويؤيده قوله عزّ وجلّ لموسى على نبينا و آله و (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لا تخف إنك أنت الأعلى» (1)أي الغالب، و قوله عزّ و جلّ في تحريص المؤمنين على القتال: «ولا تهنوا ولا تحزنوا و أنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين» (2)وقوله عزّ و جلّ: «إنَّ فرعون علا في الأرض» (3)أي غلبهم واستولى عليهم، وقد قال الشاعر في هذا المعنى:

فلما علونا و استوينا عليهم *** تركناهم صرعی لنسر و كاسر

و معنى ثان أنّه متعال عن الأشباه والأنداد أي متنزه كما قال: «تعالى عما يشركون» (4).

«الباقى» الباقي معناه الكائن بغير حدوث و لافناء، و البقاء ضد الفناء، و بقي الشيء بقاءً، ويقال: ما بقيت منهم باقية ولا وقتهم من الله واقية، والدائم في صفاته هو الباقي أيضاً الذي لا يبيدو لا يفنى. «البديع» البديع مبدع البدائع و محدث الأشياء على غير مثال و احتذاء، و هو فعيل بمعنى مفعل كقوله عزّ وجلّ: «عذاب أليم» و المعنى: مؤلم و تقول العرب: ضرب وجيع و المعنى: موجع، وقال الشاعر في هذا المعنى:


1) طه/68.

2) آل عمران /139.

3) - القصص/4.

4) يونس /18.

أمن ريحانة الداعي السميع *** يؤرّقني و أصحابي هجوع

فالمعنى: الداعي المسمع والبدع الشيء الذي يكون أوّلاً في كلّ أمر، و منه قوله عزّ وجلّ: «قل ما كنت بدعاً من الرسل» (1)أي لست بأوّل مرسل، و البدعة: اسم ما ابتدع من الدين و غيره، و قال الشاعر في هذا المعنى:

و كفاك لم تخلقا للندى *** و لم يك بخلها بدعة

فكف عن الخير مقبوضة *** ما حطّ عن مائة سبعة

و أخرى ثلاثة آلافها *** و تسع مائيها لها شرعة

و يقال: لقد جئت بأمر بديع أي مبدع عجيب.

«البارى» البارى معناه أنه بارى البرايا أي خالق الخلائق برأهم يبرأهم أي أي خلقهم يخلقهم، والبريئة: الخليقة و أكثر العرب على ترك همزها، و هي فعيلة بمعنى مفعولة. و قال بعضهم: بل هي مأخوذة من بريت العود و منهم من يزعم أنه من البرىء و هو التراب أني خلقهم من التراب، وقالوا: لذلك لا يهمز.

«الأكرم» الأكرم معناه الكريم، وقد يحيىء أفعل في معنى الفعيل مثل قوله عزّ و جلّ: «و هو أهون عليه» (2)أي هيّن عليه، و مثل قوله تعالى: «لا يصليها إلا الأشقى» (3)و «سيجنبها الأتقى» (4)، يعني بالأشق والأتقى الشقي والتي، وقد قال الشاعر في هذا المعنى:

إنّ الّذي سمك السماء بنا لنا *** بيتاً دعائمه أعزّ و أطول

«الظاهر» الظاهر معناه أنه الظاهر بآياته التي أظهرها من شواهد قدرته و آثار حكمته، وبينات حجّته التي عجز الخلق عن إيداع أصغرها و إنشاء أيسرها و أحقرها عندهم كما قال الله عزّ وجلّ: «إنّ الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له» (5)فليس شيء من خلقه إلا و هو شاهد له على وحدانيته من جميع جهاته و أعرض


1) الاحقاف/9.

2) الروم/27.

3) الليل/15-17.

4) الليل/15-17.

5) الحج/73.

تبارك و تعالى عن وصف ذاته فهو ظاهر بآياته محتجب بذاته. و معنى ثان أنّه ظاهر غالب قادر على ما يشاء، ومنه قوله عزّ وجلّ: «فأصبحوا ظاهرين» (1)أي غالبين لهم.

«الباطن» الباطن معناه أنه قد بطن عن الأوهام فهو باطن بلا إحاطة لا يحيط به محيط لأنه قدم الفكر فخبت عنه، و سبق العلوم فلم تحط به وفات الأوهام فلم فلم تكتنهه، و حارت عنه الأبصار فلم تدركه، فهو باطن كلّ باطن و محتجب كل محتجب بطن بالذات، و ظهر و علا بالآيات فهو الباطن بلاحجاب و الظاهر بلااقتراب و معنى ثان أنه باطن كلّشى، أي خبيرٌ بصير بما يسرون و ما يعلنون وبكل ما ذراً وبطانة الرجل وليجته من القوم الذين يداخلهم و يداخلونه في دخلة أمره، و المعنى أنه عزّ و جلّ عالم بسرائرهم لا أنه عزّ وجلّ يبطن في شيء يواريه.

«الحى» الحيّ معناه أنّه الفعّال المدبّر، و هو حي لنفسه لا يجوز عليه الموت والفناء، و ليس يحتاج إلى حياة بها يحيى.

«الحكيم» الحكيم معناه أنه عالم، والحكمة في اللغة: العلم، ومنه قوله عزّ وجلّ «يؤتي الحكمة من يشاء» (2)و معنى ثان أنه محكم و أفعاله محكمة متقنة من الفساد و قد حكمته وأحكمته لغتان و حكمة اللجام سميت بذلك لأنها تمنعه من الجري الشديد، و هو ما أحاطت بحنكه.

«العليم» العليم معناه أنه عليم بنفسه عالم بالسرائر مطلع على الضمائر لا تخفى عليه خافية، ولا يعزب عنه مثقال ذرّة، علم الأشياء قبل حدوثها و بعد ما أحدثها، سرها و علانيتها، ظاهرها وباطنها، و في علمه عزّ و جلّ بالأشياء على خلاف علم الخلق دليل على أنّه تبارك و تعالى بخلافهم في جميع معانيهم والله عالم لذاته، والعالم من يصح منه الفعل المحكم المتقن، فلا يقال: إنّه يعلم الأشياء بعلم، كما لا يثبت معه قديم غيره بل يقال: إنه ذات


1) الصف/14.

2) البقرة/269.

عالمة، و هكذا يقال في جميع صفات ذاته.

«الحليم» الحليم معناه أنه حليم عمّن عصاه، لا يعجل عليهم بعقوبة.

«الحفيظ» الحفيظ معناه الحافظ و هو فعيل بمعنى فاعل و معناه أنه يحفظ الأشياء و يصرف عنها البلاء، ولا يوصف بالحفظ على معنى العلم لأنا نوصف بحفظ القرآن والعلوم على المجاز، و المراد بذلك أنا إذا علمناه لم يذهب عنا كما إذا حفظنا الشيء لم يذهب عنا.

«الحق» الحق معناه المحق، و يوصف به توسعاً لأنه مصدر، و هو كقولهم: غياث المستغيثين ومعنى ثان يراد به أنّ عبادة الله هي الحق، وعبادة غيره هي الباطل، و يؤيد ذلك قوله عزّ وجلّ: «ذلك بأنَّ الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل» (1)أي يبطل و يذهب ولا يملك لأحد ثواباً ولا عقاباً.

«الحسيب» الحسيب معناه المحصي لكلّ شيء العالم، به لايخفى عليه شيء. و معنى ثان أنّه المحاسب لعباده، يحاسبهم بأعمالهم و يجازيهم عليها، و هو فعيل على معنى مفاعل مثل جليس و مجالس و معنى ثالث أنّه الكافي والله حسبي و حسبك أي كافينا، و أحسبني هذا الشيء أي كفاني و أحسبته أي أعطيته حتى قال حسبی، و منه قوله عزّ و جلّ: «جزاءً من ربّك عطاءاً حساباً» (2)أي كافياً.

«الحميد» الحميد معناه المحمود و هو فعيل في معنى مفعول، والحمد: نقيض الذم و يقال: حمدت فلاناً إذا رضيت فعله و نشرته في الناس.

«الحفى» الحقي معناه العالم، و منه قوله عزّ وجلّ: «يسئلونك كأَنَّك حق عنها» (3)أي يسألونك عن الساعة كأنك عالم بوقت مجيئها. ومعنى ثان أنه اللطيف، والحفاية مصدر؛ الحفیّ: اللطيف المحتفي بك ببرك و بلطفك.


1) الحج/62.

2) النبأ/36.

3) الاعراف /187.

«الرب» الربّ المالك، وكلّ من ملك شيئاً فهو ربه، و منه قوله عزّ و جلّ «ارجع إلى ربّك» (1)أي إلى سيّدك و مليكك، وقال قائل يوم حنين لإن يربّني رجل من قريش أحبّ إلى من أن يربنى رجل من هوازن يريد: إن يملكني و يصير لي رباً و مالكاً، ولا يقال لمخلوق الربّ بالألف واللام لأنَّ الألف واللام دالتان على العموم، وإنّما يقال للمخلوق: ربّ كذا فيعرّف بالإضافة لأنه لا يملك غيره فينسب إلى ملكيّته و الربانيون نسبوا إلى التاله العبادة للربّ في معنى الربوبيّة له، و الربّيُّون الذين صبروا مع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

«الرحمن» الرحمن معناه الواسع الرحمة على عباده يعمّهم بالرزق والإنعام عليهم؛ و يقال: هو اسم من أسماء الله تبارك وتعالى في الكتب لاسمي له فيه؛ ويقال للرجل: رحيم القلب ولا يقال رحمن لأنَّ الرحمن يقدر على كشف البلوى، ولا يقدر الرحيم من خلقه على ذلك، وقد جوّز قوم أن يقال للرجل: رحمن، وأرادوا به الغاية في الرحمة، وهذا خطأ، الرحمن: هو لجميع العالم و الرحيم هو للمؤمنين خاصة.

«الرحيم» الرحيم معناه أنه رحيم بالمؤمنين يخصهم برحمته في عاقبة أمرهم كما قال الله عزّ وجلّ: «وكان بالمؤمنين رحيماً» (2)والرحمن والرحيم اسمان مشتقان من الرحمة على وزن ندمان و نديم و معنى الرحمة النعمة و الراحم المنعم، كما قال عزّ و جلّ لرسوله: «و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين» (3)يعني نعمة عليهم، ويقال للقرآن هدى و رحمة؛ وللغيث رحمة يعني نعمة، و ليس معنى الرحمة: الرقّة لأنَّ الرقّة عن الله عزّ و جلّ منفية، و إنّما سمي رقيق القلب من الناس رحيماً لكثرة ما يوجد الرحمة منه، ويقال: ما أقرب رحم فلان! إذا كان ذا مرحمة وبرّ، والمرحمة الرحمة، ويقال: رحمته مرحمةً و رحمةً.


1) يوسف/50.

2) الأحزاب/43.

3) الانبياء/107.

«الذارىء» الذاري، معناه الخالق يقال: ذرأ الله الخلق و برأهم أي خلقهم، و قد قيل: إنَّ الذريَّة منه اشتق اسمها كأنهم ذهبوا إلى أنها خلق الله عزّ و جلّ خلقها من الرجل، و أكثر العرب على ترك همزها، وإنّما تركوا الهمز في هذا المذهب لكثرة تردّدها في أفواههم كما تركوا همزة البرية و همزة بريء و أشباه ذلك. و منهم من يزعم أنها من ذروت أو ذريت معاً يريد أنّه قد كترهم و بنّهم فى الأرض بنا كما قال عزّ وجلّ: «و بثَّ منهما رجالاً كثيراً و نساء» (1).

«الرازق» الرازق معناه أنه عزّ و جلّ يرزق عباده برهم و فاجرهم رزقاً؛ بفتح الراء رواية من العرب، و لو أرادوا المصدر لقالوا: رزقاً بكسر الراء. ويقال: ارتزق الجند رزقة واحدة أي أخذوه مرّة واحدة.

«الرقيب» الرقيب معناه الحافظ، و هو فعيل بمعنى فاعل و رقيب القوم حارسهم.

«الرؤوف» الرؤوف معناه الرحيم، والرأفة: الرحمة.

«الرائي» الرائي معناه العالم و الرؤية العلم و معنى ثان أنّه المبصر، ومعنى الرؤية: الإبصار، ويجوز في معنى العلم لم يزل رائياً، و لا يجوز ذلك في معنى الإبصار.

«السلام» السلام معناه المسلّم، و هو توسع لان السلام مصدر، والمراد به أن السلامة تنال من قبله و السّلام و السلامة مثل الرضا و الرضاة واللذاذ واللذاذة. و معنى ثان أنه يوصف بهذه الصفة لسلامته ممّا يلحق الخلق من العيب و النقص والزوال و الانتقال و الفناء والموت، و قوله عزّ وجلّ: «لهم دارالسلام عند ربّهم» (2)والسلام: هو الله عزّ وجلّ، و داره الجنّة، ويجوز أن يكون سماها سلاماً لأنَّ الصائر إليها يسلم فيها من كلّ ما يكون في الدنيا من مرض و وصب و موت و هرم و أشباه ذلك، فهي دار السلامة من الآفات و العاهات و قوله عزّ وجلّ: «فسلام لك من أصحاب اليمين» (3)يقول: فسلامة لك منهم أي


1) النساء/2.

2) الانعام/127.

3) الواقعة/91.

تخبرك عنهم سلامة، والسلامة في اللغة: الصواب و السداد أيضاً، ومنه قوله عزّ وجلّ: «و إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً» (1)أي سداداً و صواباً، ويقال: سمي الصواب من القول سلاماً لأنّه يسلم من العيب والإثم.

«المؤمن» المؤمن معناه المصدّق والإيمان: التصديق في اللغة، يدلّ على ذلك قوله عزّ و جلّ حكايةً عن إخوة يوسف على نبينا و آله و (عَلَيهِ السَّلَامُ): «و ما أنت بمؤمن لنا و لو كنا صادقين» (2)فالعبد مؤمن مصدّق بتوحيد الله و آياته و الله مؤمن مصدّق لما وعده و محققه. و معنى ثان أنّه محقق حقق وحدانيته بآياته عند خلقهم و عرفهم حقيقته لما أبدى علاماته و أبان من بيناته و عجائب تدبيره و لطائف تقديره. و معنى ثالث أنه آمنهم من الظلم والجور، و قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): سمي الباري عزّ وجلّ مؤمناً لأنه يؤمن من عذابه من أطاعه، وسمّى العبد مؤمناً لأنه يؤمن على الله فيجيز الله أمانه، و قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): المؤمن من آمن جاره بوائقه. و قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): المؤمن الذي يأتمنه المسلمون على أموالهم ودمائهم.

«المهيمن» المهيمن معناه الشاهد، و هو كقوله عزّ و جلّ و مهيمناً عليه» (3)أي شاهداً عليه. ومعنى ثان أنّه اسم مبنى من الأمين، والأمين اسم من أسماء الله عزّ و جلّ كما بني المبيطر من البيطر و البيطار، وكان الأصل فيه مؤيمناً فقلبت الهمزة هاء اً كما قلبت همزة أرقت و أيهات فقيل هرقت و هيهات و أمين اسم من أسماء الله عزّ وجلّ، و من طوّل الألف أراد يا أمين فأخرجه مخرج قولهم: «أزيد» على معنى يا زيد، و يقال: المهيمن من أسماء الله عزّ و جلّ في الكتب السابقة.

«العزيز» العزيز معناه أنه لا يعجزه شيء ولا يمتنع شيء أراده فهو قاهر للأشياء غالب غير مغلوب و قد يقال في مثل: «من عزَّ بزَّ» أي من غلب سلب و قوله عزّ و جلّ حكايةً


1) الفرقان /63.

2) يوسف/17.

3) المائدة/48.

عن الخصمين: «و عزّني في الخطاب» (1)أي غلبني في مجاوبة الكلام. و معنى ثان أنه الملك، و يقال للملك العزيز كما قال إخوة يوسف ليوسف على نبينا و آله و (عَلَيهِ السَّلَامُ): «يا أيُّها العزيز» (2)و المراد به يا أيُّها الملك.

«الجبار» الجبار معناه القاهر الذي لا ينال و له التجبر و الجبروت أي التعظم والعظمة، ويقال للنخلة التي لا تنال: «جبّارة» و الجبر أن تجبر إنساناً على ما يكرهه قهراً تقول: جبرته على ما ليس كذا وكذا، وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا جبر و لا تفويض بل أمر بين أمرين عنى بذلك أنَّ الله تبارك و تعالى لم يجبر عباده على المعاصي و لم يفوّض إليهم أمر الدين حتى يقولوا بآرائهم و مقائيسهم، فإنّه عزّ و جلّ قد حد و وظف و شرع و فرض و سنّ وأكمل لهم الدين فلا تفويض مع التحديد و التوظيف و الشرع و الفرض و السنة و إكمال الدين.

«المتكبر» المتكبّر مأخوذ من الكبرياء و هو اسم للتكبر و التعظم.

«السيد» السيّد معناه الملك و يقال لملك القوم و عظيمهم. سيّد، و قد سادهم يسودهم و قيل لقيس بن عاصم بم سدت قومك؟ قال: ببذل الندى و كف الأذى و نصر المولى. وقال النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): علي سيّد العرب، فقالت عائشة: يا رسول الله ألست سيد العرب؟ قال: أنا سيد ولد آدم و على سيّد العرب، فقالت عائشة: يا رسول الله و ما السيد؟ قال: من افترضت طاعته كما افترضت طاعتي و قد أخرجت هذا الحديث مسنداً في كتاب معاني الأخبار فعلى معنى هذا الحديث السيد هو الملك الواجب الطاعة.

«سبوح» سبوح هو حرف مبني على فعول، وليس في كلام العرب فقُول إلا سبوح قدوس، و معناهما واحد، وسبحان الله تنزيهاً له عن كلّ ما لا ينبغي أن يوصف به، و نصبه لأنه في موضع فعل على معنى تسبيحاً الله يريد سبحت تسبيحاً، ويجوز أن يكون نصباً على


1) ص/23.

2) يوسف /78.

الظرف و معناه نسبّح الله و سبّحوا الله.

«الشهيد» الشهيد معناه الشاهد بكل مكان صانعاً و مدبّراً على أن المكان مكان لصنعه و تدبيره لا على أنّ المكان مكان له لأنّه عزّ و جلّ كان ولا مكان.

«الصادق» الصداق معناه أنه صادق في وعده، ولا يبخس ثواب من يفي بعهده. «الصانع» الصانع معناه أنه صانع كلّ مصنوع أي خالق كل مخلوق، و مبدع جميع البدائع. وكلّ ذلك دال على أنه لا يشبه شيئاً من خلقه لأنا لم نجد فيما شاهدنا فعلاً يشبه فاعله لأنهم أجسام أفعالهم غير أجسام والله تعالى عن أن يشبه أفعاله، وأفعاله لحم ودم و عظم و شعر و عصب و عروق و أعضاء و جوارح و أجزاء و نور و ظلمة و أرض و سماء و شجر و حجر و غير ذلك من صنوف الخلق، وكلّ ذلك فعله و صنعه عزّ وجلّ، و جميع ذلك دليل على وحدانیته شاهد عی انفراده و على أنه بخلاف خلقه و أنّه لا شريك له و قال بعض الحكماء في هذا المعنى و هو يصف النرجس:

عيون في جفون في فنون *** بدت فأجاد صنعتها المليك

بأبصار التغنّج طامحات *** كأنّ حداقها ذهب سبيك

على غصن الزمرد مخبرات *** بأنّ الله ليس له شريك

«الطاهر» الطاهر معناه أنّه متنزه عن الأشباه والأنداد و الأضداد و الأمثال و الحدود و الزوال و الانتقال، ومعاني الخلق من العرض و الطول و الأقطار و الثقل و الخفّة و الدقة و الغلظ و الدخول والخروج والملازقة والمباينة و الرائحة والطعم واللون و المجسّة و الخشونة واللين و الحرارة والبرودة و الحركة والسكون و الاجتماع و الافتراق و التمكن في مكان دون مكان لأنَّ جميع ذلك محدث مخلوق و عاجز ضعيف من جميع الجهات دليل على محدث أحدثه و صانع صنعه قادر قويّ طاهر عن معانيها لا يشبه شيئاً منها لأنها دلّت من جميع جهاتها على صانع صنعها و محدث أحدثها، و أوجبت على جميع ما غاب عنها من

أشباهها و أمثالها أن يكون دالة على صانع صنعها تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً.

«العدل» العدل معناه الحكم بالعدل و الحق و سمي به توسعاً لأنه مصدر والمراد به العادل، والعدل من الناس المرضى قوله و فعله و حكمه.

«العفو» العفو اسم مشتق من العفو على وزن فعول، والعفو: المحو؛ يقال: عني الشيء، إذا امتحى و ذهب و درس و عفوته أنا إذا محوته و منه قوله عزّ وجلّ: «عفا الله عنك» (1)أي محا الله عنك إذنك لهم.

«الغفور» الغفور اسم مشتق من المغفرة و هو الغافر الغفّار وأصله في اللغة: التغطية والستر تقول: غفرت الشيء: إذا غطيته، ويقال: هذا أغفر من هذا أي أستر، و غفر الخز و الصوف ما علا فوق الثوب منهما كالزئبر، يسمّى غفراً لأنه ستر الثوب، و يقال لجنة الرأس: مغفر لأنها تستر الرأس، و الغفور: الساتر لعبده برحمته.

«الغنى» الغنيّ معناه أنه الغني بنفسه عن غيره و عن الاستعانة بالآلات والأدوات و غيرها، و الأشياء كلا سوى الله عزّ و جلّ متشابة في الضعف والحاجة فلا يقوم بعضها إلا ببعض ولا يستغني بعضها عن بعض.

«الغياث» الغياث معناه المغيث سمي به توسعاً لأنه مصدر.

«الفاطر» الفاطر معناه الخالق فطر الخلق أي خلقهم، وابتدأ صنعة الأشياء و ابتدعها فهو فاطرها أي خلقها و مبدعها.

«الفرد» الفرد معناه أنّه المتفرّد بالربوبية و الأمر دون الخلق. و معنى ثان أنه موجود وحده لا موجود معه.

«الفتاح» الفتاح معناه أنه الحاكم ومنه قوله عزّ وجلّ: «و أنت خير الفاتحين». (2)و


1) توبة/43.

2) الأعراف/89.

قوله عزّ وجلّ: «و هو الفتاح العليم»(1).

«الفالق» الفالق اسم مشتق من الفلق و معناه في أصل اللغة: الشق يقال: سمعت هذا من فلق فيه، و فلقت الفستقة فانقلقت و خلق الله تبارك و تعالى كلّ شيء فانفلق عن جميع ما خلق، فلق الأرحام فانفلقت عن الحيوان و فلق الحب و النوى فانفلقا عن النبات و فلق الأرض فانفلقت عن كلّ ما أخرج منها هو كقوله عزّ وجل: «والأرض ذات الصدع» (2)صدعها فانصدعت، و فلق الظلام فانفلق عن الإصباح، و فلق السماء فانفلقت عن القطر، و فلق البحر لموسى على نبیّنا و آله و علیه السّلام فانفلق فكان كل فرق منه كالطود العظيم.

«القديم» القديم معناه المتقدم للأشياء كلّها، وكلّ متقدم لشيء يسمّي قديماً إذا بولغ في الصوف، ولكنّه سبحانه قديم لنفسه بلا أوّل ولا نهاية، وسائر الأشياء لها أوّل ونهاية، و لم يكن لها هذا الاسم في بدئها فهي قديمة من وجه و محدثة من وجه، وقد قيل: إنَّ القديم معناه أنه الموجود لم يزل، و إذا قيل لغيره أنّه قديم كان على المجاز لأنّ غيره محدث ليس بقديم.

«الملك» الملك هو مالك الملك قد ملك كل شيء، والملكوت ملك الله عزّ وجلّ زيدت فيه التاء كما زيدت في رهبوت و رحموت تقول العرب: رهبوت خير من رحموت أي لأن ترهب خير من أن ترحم.

«القدوس» القدّوس معناه الطاهر، والتقديس التطهير و التنزيه، وقوله عزّ وجلّ حكاية عن الملائكة: «و نحن نسبح بحمدك نقدس لك» (3)أي ننسبك إلى الطهارة و نسبحك. و نسبح بحمدك و نقدس لك بمعنى واحد و حظيرة القدس: موضع القدس من الأدناس


1) سباء/26.

2) الطارق/12.

3) البقرة/30.

التي تكون في الدنيا و الأوصاب والأوجاع و أشباه ذلك؛ وقد قيل: إنَّ القدوس من أسماء الله عزّ و جلّ في الكتب.

«القوى» القوي معناه معروف، و هو القويُّ بلا معاناة ولا استعانة.

«القريب» القريب معناه الجيب، و يؤيد ذلك قوله عزّ وجلّ: «فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان» (1)و معنى ثان أنه عالم بوساوس القلوب، لاحجاب بينه و بينها. ولا مسافة، ويؤيّد هذا المعنى قوله عزّ وجلّ: «و لقد خلقنا الإنسان و نعلم ما توسوس به نفسه و نحن أقرب إليه من حبل الوريد» (2)فهو قريب من غير مماسة، بائن من خلقه بغير طريق ولا مسافة بل هو على المفارقة لهم في المخالطة و المخالفة لهم في المشابهة؛ وكذلك التقرّب إلى الله ليس من جهة الطرق والمسائف إنما هو من جهة الطاعة و حسن العبادة فالله تبارك و تعالى قريب دان دنوه من غير تنقل لأنه ليس باقتطاع المسائف يدنو، ولاباجتياز الهواء يعلو كيف و قد كان قبل السفل والعلو، وقبل أن يوصف بالعلوّ و الدنوّ.

«القيوم» القيوم و القيام هما فيعول و فيعال من قمت بالشيء: إذا وليته بنفسك و تولّيت حفظه و إصلاحه وتقديره قولهم: ما فيها من ديور ولاديار.

«القابض» القابض اسم مشتق من القبض و للقبض معان: منها الملك يقال: فلان في قبضي و هذه الضيعة في قبضي، ومنه قوله عزّ و جلّ «والأرض جميعاً قبضته يوم القيمة» (3)و هذا كقول الله عزّ وجلّ: «و له الملك يوم ينفخ في الصور» (4)وقوله: «الأمر يومئذ الله» (5)و قوله: «مالك يوم الدين» (6)و منها إفناء الشيء، و من ذلك قولهم للميت: قبضه الله إليه، و منه قوله عزّ وجلّ: «ثم جعلنا الشمس عليه دليلاً ثم قبضناه إلينا قبضاً يسيراً» (7)فالشمس


1) البقرة /186.

2) ق/16.

3) الزمر/67.

4) الانعام /73.

5) الانفطار /196.

6) الحمد/4.

7) الفرقان/45.

لا يقبض بالبراجم والله تبارك و تعالى قابضها و مطلقها، و من هذا قوله عزوجل: «والله يقبض و يبسط وإليه ترجعون» (1)فهو باسط على عباده فضله و قابض ما يشاء من عائدته و أياديه، و القبض: قبض البراجم أيضاً، و هو عن الله تعالى ذكره منفي، و لو كان القبض و البسط الذي ذكره الله عزّ و جلّ من قبل البراجم لما جاز أن يكون في وقت واحد قابضاً و باسطاً لاستحالة ذلك، والله تعالى ذكره في كلّ ساعة يقبض الأنفس و يبسط الرزق و يفعل ما يريد.

«الباسط» الباسط معناه المنعم المفضل، قد بسط على عباده فضله وإحسانه و أسبغ عليهم نعمه.

«القاضى» القاضي اسم مشتق من القضاء، ومعنى القضاء من الله عزّ وجلّ ثلاثة أوجه فوجه منها هو الحكم و الإلزام. يقال: قضى القاضي على فلان بكذا أي حكم عليه به و ألزمه إيَّاه، و منه قوله عزّ وجلّ: «و قضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه» (2)و وجه منها هو الخبر و منه قوله عزّ وجلّ: «و قضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب» (3)أي أخبرناهم بذلك على لسان النبيّ، و وجه منها هو الإتمام ومنه قوله عزّ وجلّ: «فقضيهن سبع سموات في يومين» (4)و منه قول الناس: قضى فلان حاجتي يريد أنه أتم حاجتي على ما سألته.

«المجيد» المجيد معناه الكريم العزيز، ومنه قوله عزّ وجل: «بل هو قرآن مجيد» (5)أي كريم عزيز، والمجد في اللغة نيل الشرف، و مجد الرجل و أمجد لغتان و أمجده: كرم فعاله و معنى ثان أنه مجيد ممجد مجده خلقه أي عظّموه.

«المولى» المولى معناه الناصر، ينصر المؤمنين و يتولى نصرهم على عدوّهم، و يتولى ثوابهم وكراماتهم، وولي الطفل هو الذي يتولى إصلاح شأنه، والله ولي المؤمنين و هو


1) البقرة/245.

2) اسری/23.

3) اسرى/4.

4) حم السجده/12.

5) البروج /21.

مولاهم وناصرهم، والمولى في وجه آخر هو الأولى، ومنه قول النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): من كنت مولاه فعلي مولاه وذلك على إثر كلام قد تقدّمه و هو أن قال: أولى بكم من أنفسكم قالوا: بلى يا رسول الله قال: فمن كنت مولاه أي من كنت أولى به منه بنفسه فعلى مولاه أي أولى به منه بنفسه.

«المنان» المنّان معناه المعطى المنعم، و منه قوله عزّ وجلّ: «فامنن أو أمسك بغير حساب» (1)و قوله عزّ و جلّ «ولا تمنن تسكثر» (2).

«المحيط» المحيط معناه أنه محيط بالأشياء عالم بها كلها، وكلّ من أخذ شيئاً كله أو بلغ علمه أقصاه فقد أحاط به، و هذا على التوسع لأنّ الإحاطة في الحقيقة إحاطة الجسم الكبير بالجسم الصغير من جوانبه كإحاطة البيت بما فيه وإحاطة السور بالمدن، و لهذا المعنى سمّى الحائط حائطاً. و معنى ثان يحتمل أن يكون نصباً على الظرف معناه مستولياً مقتدراً كقوله عزّ وجلّ: «وظنّوا أنهم أحيط بهم» (3)فسمّاه إحاطةً لهم لأنَّ القوم إذا أحاطوا بعدوّهم لم يقدر العدوّ على التخلّص منهم.

«المبين» المبين معناه الظاهر البين حكمته المظهر لها بما أبان من بيناته و آثار قدرته و يقال بان الشيء و أبان و استبان بمعنى واحد.

«المقيت» المقيت معناه الحافظ الرقيب، ويقال: بل هو القدير.

«المصور» المصور هو اسم مشتق من التصوير، يصوّر الصور في الأرحام كيف يشاء، فهو مصوّر كل صورة، وخالق كلّ مصوّر في رحم و مدرك ببصر و متمثل في نفس، و ليس الله تبارك و تعالى بالصورة والجوارح يوصف ولا بالحدود والأبعاض يعرف، ولا في سعه الهواء بالأوهام يطلب، و لكن بالآيات يعرف وبالعلامات و الدلالات يحقق، و بها


1) ص/39.

2) المدثر/6.

3) يونس /22.

يوقن و بالقدرة العظمة والجلال و الكبرياء يوصف لأنه ليس له في خلقه شبيه ولا في بريّته عديل.

«الكريم» الكريم معناه العزيز، يقال فلان أكرم على من فلان أي أعزّ منه ومنه قوله عزّ و جلّ: «إنّه لقرآن كريم» (1)وكذلك قوله عوجل: «ذق إنك أنت العزيز الكريم» (2). و معنى ثان أنه الجواد المفضل يقال: رجل كريم أي جواد و قوم كرام أي أجواد، وكريم و كرم مثل أديم و أدم. «الكبير» الكبير السيد يقال لسيّد القوم كبيرهم، و الكبرياء اسم للتكبر والتعظم.

«الكافى» الكافي اسم مشتق من الكفاية، وكلّ من توكل عليه كفاه، ولا يلجئه إلى غيره.

«الكاشف» الكاشف معناه المفرّج يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء، و الكشف في اللغة: رفعك شيئاً عما يواريه و يغطّيه.

«الوتر» الوتر معناه الفرد، وكلّ شيء كان فرداً قيل: وتر.

«النور» النور معناه المنير، و منه قوله عزّ وجلّ: «الله نور السموات و الأرض» (3)أي منير لهم و آمرهم و هاديهم فهم يهتدون به في مصالحهم كما يهتدون في النور الضياء و هذا توسع، و النور: الضياء، و الله عزّ وجلّ متعال عن ذلك علوّاً كبيراً لأنَّ الأنوار محدثة، و محدثها قديم لا يشبهه شيء، وعلى سبيل التوسع قيل: إنَّ القرآن نور، لأنَّ الناس يهتدون به في دينهم كما يهتدون بالضياء في مسالكهم، و لهذا المعنى كان النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) منيراً.

«الوهاب» الوهّاب معروف و هو من الهبة يهب لعباده ما يشاء و يمن عليهم بما يشاء، و منه قوله عزّ وجلّ: «يهب لمن يشاء إناثاً و يهب لمن يشاء الذكور» (4).


1) الواقعة/75.

2) الدخان /49.

3) النور/35.

4) الشورى/49.

«الناصر» الناصر النصير بمعنى واحد، و النصرة: حسن المعونة.

«الواسع» الواسع الغني و السعة الغنى، يقال: فلان يعطي من سعة أي من غنى والوسع جدة الرجل وقدرة ذات يده، ويقال: أنفق على قدر وسعك.

«الودود» الودود فعول بمعنى مفعول كما يقال: هيوب بمعنى مهيب يراد به أنه مودود محبوب، ويقال: بل فعول بمعنى فاعل كقولك: غفور بمعنى غافر أي يودُّ عباده الصالحين و يحبّهم، والود والوداد مصدر المودة، وفلان ودك و وديدك أي حبّك وحبيبك.

«الهادى» الهادي معناه أنه عزّ اسمه يهديهم للحقِّ، و الهدى من الله عزّ و جلّ على ثلاثة أوجه فوجه هو الدلالة قد دلّهم جميعاً على الدين والثاني هو الإيمان، والايمان هدى من الله عزّ و جلّ كما أنّه نعمة من الله. والثالث هو النجاة وقد بيّن الله عزّ و جلّ أنه سيهدي المؤمنين بعد وفاتهم فقال: «والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم» (1)ولا يكون الهدى بعد الموت والقتل إلّا الثواب والنجاة، وكذلك قوله عزّ وجلّ «إِنَّ الذين آمنوا و عملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم» (2)و هو ضد الضلال الذي هو عقوبة الكافر، وقال الله عزّ وجلّ: «ويضل الله الظالمين» (3)أي يهلكهم و يعاقبهم و هو كقوله عزّ وجلّ: «أضلَّ أعمالهم» (4)أي أهلك أعمالهم و أحبطها بكفرهم.

«الوفى» الوفي معناه يفي بعهدهم و يوفي بعهده، ويقال: رجل وفي و موف، و قد وفيت بعهدك و أوفيت و لغتان.

«الوكيل» الوكيل معناه المتولّي أي القائم بحفظنا، وهذا هو معنى الوكيل على المال منا. و معنى ثان أنّه المعتمد و الملجأ والتوكل الاعتماد عليه و الالتجاء إليه.

«الوارث» الوارث معناه أنّ كلّ من ملكه الله شيئاً يموت و يبقى ما كان في ملكه و


1) محمّد/4.

2) يونس/9.

3) ابراهیم/27.

4) محمد/2.

يملكه إلا الله تبارك و تعالى.

«البر» البرّ معناه الصادق يقال: صدق فلان وبرّ، ويقال برّت يمين فلان إذا صدقت وأبرّها الله أي أمضاها على الصدق.

«الباعث» الباعث معناه أنّه يبعث من في القبور و يحييهم و ينشرهم للجزاء و البقاء.

«التواب» التوّاب معناه أنه يقبل التوبة و يعفو عن الحوبة إذا تاب منها العبد يقال: تاب العبد إلى الله عزّ و جلّ فهو تائب توّاب إليه، و تاب الله عليه أي قبل توبته فهو توّاب عليه و التؤب التوبة، ويقال اتأب فلان من كذا- مهموزاً-: إذا استحيى منه، ويقال: ما طعامك بطعام تؤبة أي لا يحتشم منه ولا يستحيى منه.

«الجليل» الجليل معناه السيّد يقال لسيد القوم: جليلهم و عظيمهم و جلّ جلال الله فهو الجليل، ذو الجلال والإكرام، ويقال: جلّ فلان في عيني أي عظم، و أجللته أي عظمته.

«الجواد» الجواد معناه المحسن المنعم الكثير الإنعام و الإحسان يقال: جاد السخي من الناس يجود جوداً، و رجل جواد و قوم أجواد وجود أي أسخياء، ولا يقال الله عزّ وجلّ: سخي لأن أصل السخاوة راجع إلى اللين يقال: أرض سخاوية و قرطاس سخاوي: إذا كان ليناً، وسمّي السخي سخيّاً للينه عند الحوائج إليه.

«الخبير» الخبير معناه العالم، و الخبر و الخبير في اللغة واحد، و الخبر علمك بالشيء يقال: لي به خبر أي علم.

«الخالق» الخالق معناه الخلّاق خلق الخلائق خلقاً وخليقة، و الخليقة الخلق، و الجمع الخلائق والخلق في اللغة تقديرك الشيء يقال في مثل: إنّي إذا خلقت فريت لا كمن يخلق ولا يفري. و في قول أئمتنا (عَلَيهِم السَّلَامُ): إن أفعال العباد مخلوقة خلق تقدير لاخلق تكوين، و خلق عیسی علی نبینا و آله و علیه السّلام من الطين كهيئة الطير هو خلق تقدير أيضاً، و مكوّن الطير وخالقه فى الحقيقة الله عزّ و جلّ.

«خير الناصرين» خير الناصرين و خير الراحمين معناه أنه فاعل الخير إذا كثر ذلك منه سمي خيراً توسعاً.

«الديان» الديان هو الذي يدين العباد و يجزيهم بأعمالهم، والدين الجزاء، ولا تجمع لأنه مصدر يقال: دان يدين ديناً، ويقال في مثل كما تدين تدان أي كما تجزي تجزى، قال الشاعر:

كما يدين الفتى يوماً يدان به *** من يزرع الثوم لا يقلعه ريحاناً

«الشكور» الشكور و الشاكر معناهما أنه يشكر للعبد عمله، و هو توسع لأنّ الشكر في اللغة عرفان الإحسان، و هو المحسن إلى عباده المنعم عليهم لكنَّه سبحانه لما كان محازياً للمطيعين على طاعتهم جعل مجازاته شكراً لهم على المجاز، كما سميت مكافاة المنعم شكراً.

«العظيم» العظيم معناه انسیّد و سيّد القوم: عظيمهم و جليلهم؛ و معنى ثان أنه يوصف بالعظمة لغلبته على الأشياء وقدرته عليها، و لذلك كان الواصف بذلك معظماً، و معنى ثالث أنّه عظيم لأنّ ما سواه كله ذليل خاضع فهو عظيم السلطان عظيم الشأن؛ و معنى رابع أنّه المجيد يقال: عظم فلان في المجد عظامة، و العظامة- مصدر-: الأمر العظيم، والعظمة من التجبّر، و ليس معنى العظيم ضخم طويل عريض ثقيل لأنّ هذه المعاني معانى الخلق وآيات الصنع و الحدث و هي عن الله تبارك و تعالى منفيَّة، وقد روي في الخبر أنه سمي العظيم لأنه خالق الخلق العظيم وربّ العرش العظيم و خالقه.

«اللطيف» اللطيف معناه أنّه لطيف بعباده فهو لطيف بهم بار بهم منعم عليهم، و اللطف البر والتكرمة، يقال: فلان لطيف بالناس باربهم يبرهم ويلطفهم إلطافاً؛ و معنى ثان أنه لطيف في تدبيره و فعله يقال فلان لطيف العلم. وقد روي أن معنى اللطيف هو أنه الخالق للخلق اللطيف كما أنّه سمّي العظيم لأنه الخالق للخلق العظيم.

«الشافی» الشافي معناه معروف و هو من الشفاء كما قال الله عزّ و جلّ حكاية عن

إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ): «و إذا مرضت فهو يشفين» (1).

فجملة هذه الأسماء الحسنى تسعة وتسعون اسماً، و أمّا تبارك فهو من البركة، و هو عزّ و جلّ ذو بركة، و هو فاعل البركة وخالقها و جاعلها في خلقه، و تبارك و تعالى عن الولد و الصاحبة و الشريك و عما يقول الظالمون علوّاً كبيراً، وقد قيل: إن معنى قول الله عزّ وجلّ: «تبارك الذي نزّل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً» (2)إنما عنى به أنّ الله الذي يدوم بقاؤه ويبقى نعمه و يصير ذكره بركة على عباده و استدامة لنعم الله عندهم هو الذي أنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً و الفرقان هو القرآن، و إنّما سماه فرقاناً لأن الله عزّ و جلّ فرّق به بين الحق و الباطل، و عبده الذي نزل عليه بذلك هو محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، و سمّاه عبداً لئلا يتخذ ربّاً معبوداً، وهذا ردّ على من يغلو فيه، وبيّن عزّ و جلّ أنه نزل عليه ذلك لينذر به العالمين و ليخوّفهم به من معاصي الله و أليم عقابه، والعالمون: الناس «الذي له ملك السموات و الأرض و لم يتخذ ولداً» (3)كما قالت النصارى إذ أضافوا إليه الولد كذباً عليه و خروجاً من توحيده «و لم يكن له شريك في الملك و خلق كل شيء فقدره تقديراً» (4)يعنى أنّه خلق الأشياء كلّها على مقدار يعرفه، وأنه لم يخلق شيئاً من ذلك على سبیل سهو ولا على غفلة ولا على تنحيب ولا على مجازفة بل على المقدار الذي يعلم أنه صواب من تدبيره، و أنه استصلاح لعباده في أمر دينهم، وأنه عدل منه على خلقه لأنه لولم يخلق ذلك على مقدار يعرفه على سبيل ما وصفنا لوجد ذلك التفاوت و الظلم والخروج عن الحكم وصواب التدبير إلى العبث و إلى الظلم والفساد كما يوجد مثل ذلك في فعل خلقه الذين ينحبون في أفعالهم و يفعلون في ذلك ما لا يعرفون مقداره؛ و لم يعن بذلك أنه خلق لذلك تقديراً فعرف به مقدار ما يفعله ثمّ فعل أفعاله بعد ذلك لأن ذلك إنمّا يوجد في فعل


1) الشعراء/80.

2) الفرقان /2.

3) الفرقان /3.

4) الفرقان /3.

من لا يعلم مقدار ما يفعله إلا بهذا التقدير و هذا التدبير والله سبحانه لم يزل عالماً بكلّ شيء، و إنّما عنى بقوله: «فقدره تقديراً» أي فعل ذلك على مقدار يعرفه- على ما بيناه- و على أن يقدر أفعاله لعباده بأن يعرفهم مقدارها و وقت كونها و مكانها الذي يحدث فيه ليعرفوا ذلك، و هذا التقدير من الله عزّ و جلّ كتاب و خبر كتبه لملائكته وأخبرهم ب-ه ليعرفوه فلما كان كلامه لم يوجد إلا على مقدار يعرفه لئلا يخرج عن حد الصدق إلى الكذب و عن حدّ الصواب إلى الخطاء و عن حد البيان إلى التلبيس كان ذلك دلالة على أنّ الله قد قدره على ما هو به و أحكمه و أحدثه، فلهذا صار محكماً لا خلل فيه ولا تفاوت ولا فساد.

أقول: إنما اقتصرنا ههنا في شرح الأسماء على ما ذكره الصدوق (رَحمَةُ اللّه) و لم نزد عليه شيئاً، و لم نتعرّض لما ذكره أيضاً إلا بما يوضح كلامه، لئلا يطول الكلام في هذا المقام و سنشرحها في كتاب الدعاء إن شاء الله تعالى.

باب 4: جوامع التوحيد

1- يد، لي: ابن عصام عن الكليني، عن محمد بن علي بن معن، عن محمد بن علي ابن عاتكة، عن الحسين بن النضر الفهري، عن عمرو الأوزاعي، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه، عن جده (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): في خطبة خطبها بعد موت النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) بتسعة أيام- و ذلك حين فرغ من جمع القرآن- فقال: الحمد لله الذي أعجز الأوهام أن تنال إلا وجوده، و حجب العقول عن أن تتخيّل ذاته في امتناعها من الشبه و الشكل، بل هو الذي لم يتفاوت في ذاته ولم يتبعض بتجزية العدد في كماله، فارق الأشياء لا على اختلاف الأماكن، وتمكن منها لا على الممازجة، و علمها لا بأداة لا يكون العلم إلا بها، وليس بينه و بين معلومه علم غيره، إن قيل: «كان» فعلى تأويل أزليّة الوجود، و إن قيل: «لم يزل» فعلى تأويل نفي العدم فسبحانه و تعالى عن قول من عبد سواه واتخذ إلهاً غيره علوّاً كبيراً.

ف: خطبة المعروفة بالوسيلة: الحمد لله الذي أعدم الأوهام أن تنال إلى وجوده إلى آخر ما مرّ.

2- يد، ن: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضوان الله عليه،

قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي العدوّي، قال: حدثنا الهيثم بن عبدالله الرماني، قال: حدثني علي بن موسى الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر ابن محمّد عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن على (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال: خطب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لناس في مسجد الكوفة فقال: الحمد لله الذي لا من شيء كان، و لامن شيء كوَّن ما قد كان المستشهد بحدوث الأشياء على أزليته، و بما وسمها به من العجز على قدرته، و بما اضطرها إليه من الفناء على دوامه لم يخل منه مكان فيدرك بأينيه، ولا له شبح مثال فيوصف بكيفية، ولم يغب عن شيء فيعلم بحيثية مبائن لجميع ما أحدث في الصفات و ممتنع عن الإدراك بما ابتدع من تصريف الذوات و خارج بالكبرياء والعظمة من جميع تصرُّف الحالات، محرّم على بوارع ناقبات الفطن تحديده و على عوامق ثاقبات الفكر تكييفه، و على غوائص سابحات النظر تصويره لا تحويه الأماكن لعظمته، ولا تذرعه المقادير لجلاله، ولا تقطعه المقائيس لكبريائه، ممتنع عن الأوهام أن تكتنهه و عن الأفهام أن تستغرقه و عن الأذهان أن تمتثله، قد يئست من استنباط الإحاطة به طواح العقول، و نضبت عن الإشارة إليه بالاكتناه بحار العلوم و رجعت بالصغر عن السمو إلى وصف قدرته لطائف الخصوم، واحد لا من عدد و دائم لابأمد وقائم لابعمد، و ليس بجنس فتعادله الأجناس، و لابشبح فتضارعه الأشباح، ولا كالأشياء فتقع عليه الصفات، قد ضلّت العقول في أمواج تيار إدراكه، و تحيّرت الأوهام عن إحاطة ذكر أزليته، و حصرت الأفهام عن استشعار وصف قدرته، و غرقت الأذهان في لجج أفلاك ملكوته، مقتدر بالآلاء، و ممتنع بالكبرياء، ومتملّك على الأشياء، فلادهر يخلقه، ولا وصف يحيط به، قد خضعت له رواتب الصعاب في محلّ تخوم قرارها و اذعنت له رواصن الأسباب في منتهى شواهق أقطارها، مستشهد بكلّيّة الأجناس على ربوبيته و بعجزها على قدرته، و بفطورها على قدمته، و بزوالها على بقائه فلالها محيص عن إدراكه إياها، ولا خروج من إحاطته بها، و

احتجاب عن إحصائه لها، و لا امتناع من قدرته عليها كفى بإتقان الصنع لها آية، و بمركب الطبع عليها دلالة، وبحدوث الفطر عليها قدمة، وبأحكام الصنعة لها عبرة، فلا إليه حدّ منسوب، ولا له مثل مضروب، ولا شيء عنه بمحجوب، تعالى عن ضرب الأمثال و الصفات المخلوقة علوّاً كبيراً، و أشهد أن لا إله إلا هو إيماناً بربوبيته، وخلافاً على من أنكره، و أشهد أنَّ محمداً عبده و رسوله المقرّ في خير مستقر، المتناسخ من أكارم الأصلاب و مطهرات الأرحام، المخرج من أكرم المعادن محتداً، و أفضل المنابت منبتاً، من أمنع ذروة و أعزّ أرومة، من الشجرة التي صاغ الله منها أنبياءه، و انتجب منها أمناءه الطيب-ة ال-عود، المعتدلة العمود الباسقة الفروع الناضرة الغصون اليانعة الثمار الكريمة الحشاء في كرم غرست، و في حرم أنبتت، و فيه تشعبت وأثمرت و عزّت و امتنعت فسمت به و شمخت حتی أكرمه الله عزّ و جلّ بالروح الأمين و النور المنير، و الكتاب المستبين، وسخر له البراق، و صافحته الملائكة و أرعب به الأبالس و هدم به الأصنام والآلهة المعبودة دونه، سنته الرشد، و سيرته العدل، و حكمه الحق، صدع بما أمره ربّه، و بلغ ما حمله، حتى أفصح بالتوحيد دعوته، و أظهر في الخلق أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، حتى خلصت الوحدانية، وصفت الربوبية، و أظهر الله بالتوحيد حجّته، و أعلى بالإسلام درجته، و اختار الله عزّ وجلّ لنبيه ما عنده من الروح والدرجة والوسيلة، صلى الله عليه و على آله الطاهرين.

3- نهج، ج: عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون، و لا يحصي نعمه العادّون، ولا يؤدّي حقه المجتهدون، الذي لا يدركه بعد الهمم، ولا يناله غوص الفطن، الذي ليس لصفته حدّ محدود، و لانعت موجود، ولا وقت معدود، و لا أجل ممدود، فطر الخلائق بقدرته، و نشر الرياح برحمته، و وتد بالصخور ميدان أرضه، أوّل الدين معرفته و کمال معرفته التصديق به و كمال التصديق به توحیده و کمال توحیده

الإخلاص له، نفي الصفات عنه لشهادة كلّ صفة أنها غير الموصوف، و شهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة؛ فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه، و من قرنه فقد ثناه، و من ثناه فقد جزاه، و من جزاه فقد جهله، و من أشار إليه فقد حده، و من حده فقد عدّه، و من قال: فيم فقد ضمّنه و من قال: علام؟ فقد أخلا منه كائن لا عن حدث، موجود لاعن عدم، مع كل شيء لابمقارنة، وغير كل شيء لا بمزايلة، فاعل لا بمعنى الحركات والآلة، بصير إذ لا منظور إليه من خلقه، متوحد إذ لاسكن يستأنس به ولا يستوحش لفقده، أنشأ الخلق إنشاءاً و ابتدأه ابتداءاً بلارويّة أجالها، و لا تجربة استفادها، ولاحركة أحدثها، ولاهمامة نفس اضطرب فيها، أجّل الأشياء لأوقاتها. ولاءم بين مختلفاتها، و غرّز غرائزها، و ألزمها أشباحها عالماً بها قبل ابتدائها، محيطاً بحدودها و انتهائها، عارفاً بة انها و أحنائها.

4- ج: في خطبة أخرى له (عَلَيهِ السَّلَامُ): أول عبادة الله معرفته، و أصل معرفته توحيده، و نظام توحيده نفي الصفات عنه، جلّ أن تحلّه الصفات لشهادة العقول أنّ كلّ من حلّته الصفات مصنوع و شهادة العقول أنّه جلّ جلاله صانع ليس بمصنوع، فصنع الله يستدلّ عليه، و بالعقول يعقد معرفته، و بالفكر تثبت حجته، جعل الخلق دليلاً عليه فكشف به عن ربوبيته هو الواحد الفرد في أزليّته، لا شريك له في إلهيّته، ولاند له في ربوبيته بمضادته بين الأشياء المتضادة علم أن لا ضدّ له، وبمقارنته بين الأمور المقترنة علم أن لاقرين له.

شا: أبو الحسن الهزلي، عن الزهري و عيسى بن زيد، عن صالح بن كيسان، أنّ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال في الحثّ على معرفة الله سبحانه و التوحيد له: أوّل عبادة الله معرفته إلى آخر الخبر.

5- ج: و قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في خطبة أخرى: دليله آياته، و وجوده إثباته، و معرفته توحيده، و توحیده تمييزه من خلقه و حكم التمييز بينونة صفة لابينونة عزلة، إنّه ربّ خالق، غير مربوب مخلوق، ما تصوّر فهو بخلافه، ثم قال بعد ذلك: ليس بإله من عرف بنفسه، هو الدال

بالدليل عليه، والمؤدّي بالمعرفة إليه.

6- ج: وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في خطبة أخرى لا يشمل بحد، ولا يحسب بعد، وإنّما تعد الأدوات أنفسها، وتشير الآلات إلى نظائرها، منعتها منذ القدمة، وحمتها قد الأزلية، و جنبتها لولا التكملة، بها تجلّى صانعها للعقول و بها امتنع من نظر العيون لا تجري عليه الحركة و السكون، وكيف يجري عليه ما هو أحراه؟ و يعود فيه ما هو أبداه؟ و يحدث فيه ما ه-و أحدثه؟ إذاً لتفاوتت ذاته، ولجز أكنهه، و لامتنع من الأزل معناه، و لكان له وراء إذا وجد له أمام، ولا لتمس التمام إذا لزمه النقصان، و إذاً لقامت آية الممنوع فيه، و لتحوّل دليلاً بعد أن كان مدلولاً عليه، و خرج بسلطان الامتناع من أن يؤثر فيه ما في غيره الذي لا يحول و لا يزول، ولا يجوز عليه الأفول، لم يلد فيكون مولوداً، و لم يولد فيصير محدوداً، جلّ عن اتخاذ الأبناء، و طهر عن ملامسة النساء، لا تناله الأوهام فتقدره و لاتتوهمه الفطن فتصوّره ولاتدركه الحواس فتحسّه، ولا تلمسه الأيدي فتمسه، ولا يتغير بحال، و لا يتبدل بالأحوال، ولا تبليه الليالي والأيام، ولا يغيره الضياء والظلام، ولا يوصف بشيء من الأجزاء و لا بالجوارح و الأعضاء، ولا بعرض من الأعراض، ولا بالغيرية و الأبعاض، ولا يقال له حد ولانهاية، و لا انقطاع ولا غاية، ولا أنَّ الأشياء تحويه فتقله أو تهويه، ولا أنَّ الأشياء تحمله فيميله أو يعدله، ليس في الأشياء بوالج، ولاعنها بخارج، يخبر لابلسان و لهوات و يسمع لا بخروق و أدوات، يقول ولا يلفظ، و يحفظ ولا يتحفظ، ويريد ولا يضمر، يحب ويرضى من غير رقّة، و يبغض و يغضب من غير مشقة، يقول لما أراد كونه، «کن» فيكون، لا بصوت يقرع، ولا نداء يسمع، وإنّما كلامه سبحانه فعل منه أنشأه، و مثله لم يكن من قبل ذلك كائناً، و لو كان قديماً لكان إلهاً ثانياً، لا يقال له: كان بعد أن لم يكن فتجري عليه الصفات المحدثات ولا يكون بينها و بينه فصل، ولا له عليها فضل فيستوي الصانع والمصنوع، ويتكافأ المبتدع و البديع خلق الخلائق من غير مثال خلا من غيره، و

لم يستعن على بخلقها بأحد من خلقه، و أنشأ الأرض فأمسكها من غير اشتغال، وأرساها على غير قرار، و أقامها بغير قوائم، و رفعها بغير دعائم، وحصنها من الأود و الاعوجاج، و منعها من التهافت و الانفراج، أرسى أوتادها، وضرب أسدادها، و استفاض عيونها، وخدّ، أوديتها، فلم يهن ما بناه، ولا ضعف ما قواه، و هو الظاهر عليها بسلطانه و عظمته، و البالطن لها بعلمه و معرفته والعالي على كلّ شيء منها بجلاله و عزّته، لا يعجزه شيء منها طلبه، و لا يمتنع عليه فيغلبه، ولا يفوته السريع منها فيسبقه، ولا يحتاج إلى ذي مال فيرزقه خضعت الأشياء له فذلّت مستكينة لعظمته، لا تستطيع الهرب من سلطانه إلى غيره فتمتنع من نفعه و ضره، ولا كفؤله فيكافيه و لا نظير له فيساويه، هو المفني لها بعد وجودها حتى ولا يصير موجودها كمفقودها، و ليس فناء الدنيا بعد ابتداعها بأعجب من إنشائها و اختراعها كيف و لو اجتمع جميع حيوانها من طيرها و بهائمها و ما كان من مراحها و سائمها و أصناف أسناخها وأجناسها، ومتبلدة أمها وأكياسها على إحداث بعوضة ما قدرت على إحداثها، و لا عرفت كيف السبيل إلى إيجادها و لتحيّرت عقولها في علم ذلك و تاهت و عجزت قواها و تناهت و رجعت خاسئة سيرة عارفة بأنها مقهورة، مقرّة بالعجز عن إنشائها، مذعنة بالضعف عن إفنائها و أنّه يعود سبحانه بعد فناء الدنيا وحده لا شيء معه كما كان قبل ابتدائها كذلك يكون بعد فنائها بلاوقت ولا مكان ولاحين ولا زمان عدمت عند ذلك الآجال و الأوقات، وزالت السنون والساعات، فلا شيء إلا الواحد القهار الذي إليه مصير جميع الأمور، بلاقدرة منها كان ابتداء خلقها، و بغير امتناع منها كان فناؤها، ولو قدرت على الامتناع لدام بقاؤها، لم يتكاءده صنع شيء منها إذ صنعه، و لم يؤده منها خلق ما برأه و خلقه، ولم يكوّنها لتشديد سلطان، ولا لخوف من زوال و نقصان، ولا للاستعانة بها على ندّ تكاثر، ولا للاحتراز بها من ضدّ مشاور و لا للازدياد بها في ملكه، ولا لمكاثرة شريك في شركه ولالوحشة كانت منه فأراد أن يستأنس إليها، ثم هو يفنيها بعد تكوينها لا لسأم

دخل عليه في تصريفها و تدبيرها، و لا لراحة واصلة إليه، و لا لثقل شيء منها عليه، لا يمله طول بقائها فيدعوه إلى سرعة، إفنائها، لكنه سبحانه دبّرها بلطفه، وأمسكها بأمره، وأتقنها بقدرته، ثم يعيدها بعد الفناء من غير حاجة منه إليها، ولا استعانة بشيء منها عليها، ولا لانصراف من حال وحشة إلى حال استيناس، ولا من حال جهل و عمى إلى حال علم و التماس، ولا من فقر و حاجة إلى غنى وكثرة، ولا من ذل وضعة إلى عزّ و قدرة.

7- ج: و من خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ): الحمد لله الذي لا تدركه الشواهد، و لا تحويه المشاهد ولا تراه النواظر، ولا تحجبه السواتر الدال على قدمه بحدوث خلقه، و بحدوث خلقه على وجوده و باشتباههم على أن لا شبه له الّذي صدق في ميعاده، و ارتفع عن ظلم عباده، و قام بالقسط في خلقه، و عدل عليهم في حكمه مستشهد بحدوث الأشياء على أزليته، و بما وسمها به من العجز على قدرته و بما اضطرها إليه من الفناء على دوامه واحد لا بعدد، و دائم لا بأمد، وقائم لا بعمد، تتلقاه الأذهان لابمشاعرة، وتشهد له المرائي لا بمحاضرة، لم تحط به الأوهام بل تجلّى لها بها، و بها امتنع منها، واليها حاكمها، ليس بذي كبر امتدت به النهايات فكبّرته تجسيماً، ولا بذي عظم تناهت به الغايات فعظمته تجسيداً، بل كبر شأناً و عظم سلطاناً.

أقول: ويحتمل أن يكون الأوهام أعم منها و من العقول، و هذا الإطلاق شائع فالمراد تجلّى الله لبعض الأوهام أي العقول ببعض الحواس، وهكذا على سياق ما مر. قوله: النهايات أي السطوح المحيطة به.

8-ع: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن سهل، عن ابن بزيع، عن محمد بن زيد قال: جئت إلى الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) سأله عن التوحيد فأملى على: الحمد لله فاطر الأشياء إنشاءاً، و مبتدعها ابتداءاً بقدرته وحكمته، لا من شيء فيبطل الاختراع ولا لعلة فلا يصح الابتداع خلق ما شاء كيف شاء، متوحّداً بذلك لإظهار حكمته وحقيقة ربوبيته تضبطه العقول، ولا

تبلغه الأوهام، ولاتدركه الأبصار، ولا يحيط به مقدار عجزت دونه العبارة، وكلت دونه الأبصار، وضلّ فيه تصاريف الصفات، احتجب بعير حجاب محجوب، و سانتر بغیر ستر مستور، عرف بغير رؤية، و وصف بغير صورة و نعت بغير جسم، لا إله إلا هو الكبير المتعال.

يد: ابن الوليد، عن الصفار، عن سهل مثله.

9- يد: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن أحمد بن النضر و غيره، عن عمرو بن ثابت، عن رجل سماه، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث الاعور قال: خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) يوماً خطبة بعد العصر، فعجب الناس من حسن صفته و ما ذكر من تعظيم الله جل جلاله قال أبو اسحاق فقلت للحارث أو ما حفظتها؟ قال: قد كتبتها؛ فأملاها علينا من كتابه: الحمد لله الذي لا يموت، ولا تنقضي عجائبه، لأنه كلّ يوم في شأن، من إحداث بديع لم يكن، الذي لم يولد فيكون في العزّ مشاركاً، و لم يلد فيكون موروثاً هالكاً، وليم تقع عليه الأوهام فتقدّره شبحاً مائلاً، ولم تدركه الأبصار فيكون بعد انتقالها حائلاً، الذي ليس له في أوليته نهاية، ولا في آخريته حد ولا غاية، الذي لم يسبقه وقت، ولم يتقدمه زمان، و لم يتعاوره زيادة ولا نقصان، ولم يوصف بأين و لا بما ولا بمكان، الذي بطن من خفيّات الأمور، وظهر في العقول بما يرى في خلقه من علامات التدبير، الذي سئلت الأنبياء عنه فلم تصفه بحدّ ولا ببعض، بل وصفته بأفعاله، ودلّت عليه بآياته لا تستطيع عقول المتفكرين جحده لأن من كان السماوات والأرض فطرته و ما فيهنّ و ما بينهنّ و هو الصانع لهنَّ فلا مدفع لقدرته، الذي بان من الخلق فلا شيء كمثله، الذي خلق الخلق لعبادته وأقدرهم على طاعته بما جعل فيهم، و قطع عذرهم بالحجج، فعن بيّنة هلك من هلك و عن بيّنة نجا من نجا، والله الفضل مبدءاً و معيداً، ثمَّ إِنَّ الله- و له الحمد- افتتح الكتاب بالحمد لنفسه، و ختم أمر الدنيا و مجيء الآخرة بالحمد لنفسه فقال: «وقضي بينهم

بالحق وقيل الحمد لله ربّ العالمين.

الحمد لله اللابس الكبرياء بلا تجسّد و المرتدي بالجلال بلاتمثيل، والمستوي على العرش بلازوال، والمتعالي عن الخلق بلا تباعد القريب منهم بلا ملامسة منه لهم و ليس له حد ينتهى إلى حدّه، ولا له مثل فيعرف بمثله ذلّ من تجبّر عنه، وصغر من تكبر دونه، و تواضعت الأشياء لعظمته، و انقادت لسلطانه و عزّته، وكلت عن إدراكه طروف العيون، و قصرت دون بلوغ صفته أوهام الخلائق، الأوّل قبل كلّ شيء و الآخر بعد كلّ شي، ولا يعدله شيء، الظاهر على كلّ شيء بالقهر له، و المشاهد لجميع الأماكن بلا انتقال إليها، و لا تلمسه لامسة، ولا تحسّه حاسّة و هو الذي في السماء إله و في الأرض إله، و هو الحكيم العليم، أتقن ما أراد خلقه من الأشياء كلّها بلامثال سبق إليه، و لالغوب دخل عليه في خلق ما خلق لديه إبتدأ ما أراد إبتداءه، و أنشأ ما أراد إنشاءه، على ما أراد من الثقلين الجنّ و الإنس لتعرف بذلك ربوبيّته و يمكن فيهم طواعيته.

نحمده بجميع محامده كلّها على جميع نعمائه كلّها ونستهديه لمراشد أمورنا، و نعوذ به من سيئات أعمالنا، و نستغفره للذنوب التي سلفت منا، و نشهد أن لا إله إلا الله، و أنَّ محمداً عبده و رسوله بعثه بالحق دالاً عليه، وهادياً إليه فهدانا به من الضلالة، و استنقذنا به من الجهالة، من يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً و نال ثواباً كريماً، ومن يعص الله ورسوله فقد خسر خسراناً مبيناً و استحق عذاباً أليماً، فانجعوا بما يحق عليكم من السمع والطاعة، و إخلاص النصحية، و حسن الموازرة و أعينوا أنفسكم بلزوم الطريقة المستقيمة؛ و هجر الأمور المكروهة، وتعاطوا الحق بينكم وتعاونوا عليه، وخذوا على يدي الظالم السفيه، مروا بالمعروف و انهوا عن المنكر، و اعرفوا لذوي الفضل فضلهم، عصمنا الله وإياكم بالهدى، و ثبتنا وإياكم على التقوى، و أستغفر الله لي ولكم. 10- يد: الدقّاق، عن محمّد الأسدي و ابن زكريا القطّان، عن ابن حبيب، عن ابن

بهلول، عن أبيه، عن أبي معاوية، عن الحصين بن عبدالرحمن، عن أبيه وحدثنا أحمد بن محمد بن الصقر الصائغ، عن محمد بن العباس بن بسام عن سعيد بن محمد البصري، عن عمرة بنت أوس، قالت: حدثني جدي الحصين بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي عبدالله (عَلَيهِ السَّلَامُ) صادق، عن أبيه، عن جده (عَلَيهِم السَّلَامُ) أن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) استنهض الناس في حرب معاوية في المرّة الثانية، فلما حشد الناس قام خطيباً فقال: الحمد لله الواحد الأحد الصمد المتفرد الذي لا من شيء كان، و لا من شيء خلق ما كان قدرته بان بها من الأشياء، وبانت الأشياء، منه، فليست له صفة تنال، ولاحد يضرب له فيه الأمثال كلَّ دون صفاته تحبير اللغات، وضلّ هنالك تصاريف الصفات و حارقي ملكوته عميقات مذاهب التفكير، و انقطع دون الرسوخ في علمه جوامع التفسير و حال دون غيبه المكنون حجب من الغيوب، وتاهت في أدنى أدانيها طامحات العقول في لطيفات الأمور، فتبارك الله الذي لا يبلغه بعد الهمم، ولا يناله غوص الفطن، و تعالى الّذي ليس له وقت معدود، ولا أجل ممدود، و لانعت محدود، و سبحان الذي ليس له أوّل مبتدأ، ولاغاية منتهى ولا آخر يفنى، سبحانه هو كما وصف نفسه و الواصفون لا يبلغون نعته، حدّ الأشياء كلّها عند خلقه إياها، إبانة لها من شبهه و إيانة له من شبهها، فلم يحلل فيها فيقال: هو فيها كائن، ولم ينأ عنها فيقال: هو منها بائن، ولم يخل منها فيقال له: أين، لكنّه سبحانه أحاط بها علمه و أتقنها صنعه، و أحصاها حفظه، لم يعزب عنه خفيّات غيوب الهواء ولا غوامض مكنون ظلم الدجى، ولا ما في السموات العلى و الأرضين السفلى، لكلّ شيء منها حافظ و رقيب، وكلّ شيء منها بشيء محيط، و المحيط بما أحاط منها الله الواحد الأحد الصمد، الذى لم تغيّره صروف الأزمان، ولم يتكأده صنع شيء كان، إنما قال لما شاء أن يكون: «كن» فكان ابتدع ما خلق بلامثال سبق، ولا تعب ولا نصب، وكلّ صانع شيء فمن شيء صنع، و الله لا من شيء صنع ما خلق، وكلّ عالم فمن بعد جهل تعلم، والله لم يجهل و لم يتعلّم، أحاط بالأشياء علماً قبل كونها فلم يزدد

بكونها علماً، علمه بها قبل أن يكوّنها كعلمه بعد تكوينها، لم يكوّنها لشدة سلطان و لاخوف من زوال و لانقصان و لا استعانة على ضدّ مساور ولاند مكاثر، و لاشريك مكائد لكن خلائق مربوبون و عباد داخرون فسبحان الذي لا يؤوده خلق ما ابتدأ، و لا تدبير ما برأ، ولا من عجز و لامن فترة بما خلق اكتفى علم ما خلق و خلق ما علم، لا بالتفكير ولا بعلم حادث أصاب ما خلق، ولا شبهة دخلت عليه فيما لم يخلق، لكن قضاء مبرم و علم محكم و أمر، متقن، توحد بالربوبية و خص نفسه بالوحدانية، و استخلص المجد و الثناء فتحمّد بالتحميد، و تمجد بالتمجيد، و علا عن اتخاذ الأبناء، و تطهر و تقدّس عن ملامسة النساء، و عزّ و جلّ عن مجاورة الشركاء، فليس له فيما خلق ضدّ، ولا فيها ملك ند، و لم يشرك في ملكه أحد الواحد الأحد الصمد المبيد للأبد و الوارث للأمد، الذي لم يزل و لا يزال وحدانيّاً أزليّاً قبل بدء الدهور، و بعد صرف الأمور، الذي لا يبيد ولا يفقد، بذلك أصف ربّي، فلا إله إلا الله من عظيم ما أعظمه و جليل ما أجله، وعزيز ما أعزّه، و تعالى عما يقول الظالمون علوّاً كبيراً.

11- يد: الدقّاق، عن الأسدي، عن البرمكي، عن علي بن العباس، عن إسماعيل بن مهران، عن إسماعيل بن إسحاق الجهني، عن فرج بن فروة، عن مسعدة ابن صدقة قال: سمعت أبا عبدالله (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا يقول: بينما أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يخطب على المتبر بالكوفة إذ قام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين صف لنا ربّك تبارك وتعالى لنزداد له حبّاً و به معرفة فغضب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) و نادى الصلاة جامعة، فاجتمع الناس حتى غض المسجد بأهله ثم قام متغيّر اللون فقال: الحمد لله الذي لا يفره المنع، ولا يكديه الإعطاء، إذ كل معط منتقص سواه، المليء بفوائد النعم و عوائد المزيد و بجوده ضمن عيالة الخلق، فأنهج سبيل الطلب للراغبين إليه، فليس بما سئل أجود منه بما لم يسأل و ما اختلف عليه دهر فتختلف منه الحال، و لو وهب ما تنفست عنه معادن الجبال و ضحكت عنه أصداف البحار، من فلز اللجين و

سبائك العقيان و نضائد المرجان لبعض عبيده لما أثر ذلك في جوده، و لا أنفد سعة ما عنده، و لكان عنده من ذخائر الإفضال ما لا ينفده مطالب السؤال، ولا يخطر لكثرته على بال لأنه الجواد الذي لا تنقصه المواهب، ولا يبخله إلحاح الملحين، وإنّما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون الذي عجزت الملائكة على قربهم من كرسي كرامته، وطول ولههم إليه، و تعظيم جلال عزّه، و قربهم من غيب ملكوته أن يعلموا من أمره إلا ما أعلمهم، و هم من ملكوت القدس بحيث هم و من معرفته على ما فطرهم عليه أن قالو: سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم...

فما ظنّك أيها السائل بمن هو هكذا؟ سبحانه و بحمده لم يحدث فيمكن فيه التغيير و الانتقال، و لم يتصرف في ذاته بكرور الأحوال، ولم يختلف عليه حقب الليالي والأيام الذي ابتدع الخلق على غير مثال امتثله ولا مقدار احتذا عليه من معبود كان قبله، ولم تحط به الصفات فيكون بإدراكها إياه بالحدود متناهياً، و ما زال ليس كمثله شيء عن صفة المخلوقين متعالياً، وانحسرت الأبصار عن أن تناله فيكون بالعيان موصوفاً و بالذات التي لا يعلمها إلا هو عند خلقه معروفاً، وفات لعلوّه على الأشياء مواقع رجم المتوهمين، وارتفع عن أن تحوى كنه عظمته فهاهة رويات المتفكّرين فليس له مثل فيكون ما يخلق مشبّهاً به، و ما زال عند أهل المعرفة به عن الأشباه والأضداد منزّهاً، كذب العادلون بالله إذ شبّهوه بمثل أصنافهم، وحلوه حلية المخلوقين بأوهامهم، وجروه بتقدير منتج من خواطر هممهم، و قدروه على الخلق المختلفة القوى بفرائح عقولهم، وكيف يكون من لا يقدر قدره مقدّراً في رويات الأوهام وقد ضلّت في إدراك كنهه هواجس الأحلام؟ لأنه أجل من أن تحده ألباب البسر بالتفكير، أو تحيط به الملائكة على قربهم من ملكوت عزّته بتقدير، تعالى عن يكون له كفو فيشبه به، لأنه اللطيف الذي إذا أرادت الأوهام أن تقع عليه في عميقات غيوب ملکه، و حاولت الفكر المبرات من خطر الوسواس إدراك علم ذاته، و تولهت القلوب إليه

لتحوى منه مكيّفاً في صفاته، و غمضت مداخل العقول من حيث لا تبلغه الصفات لتنال علم الهينه ردعت خاسئة و هي تجوب مهاوي سدف الغيوب متخلّصة إليه سبحانه، رجعت إذ جبهت معترفة بأنه لا ينال بجور الاعتساف كنه معرفته، ولا يخطر ببال أولي الرويات خاطرة من تقدير جلال عزّته لبعده من أن يكون في قوى المحدودين لأنه خلاف خلقه، فلا شبه له من المخلوقين، وإنّما يشبه الشيء، بعديله، فأما ما لا عديل له فكيف يشبه بغير مثاله، و هو البديء الذي لم يكن شيء قبله، والآخر الذي ليس شيء بعده، لا تناله الأبصار في مجد جبروته، إذ حجبها بحجب لا تنفذ في ثخن كثافته. ولا تخرق إلى ذي العرش متانة خصائص ستراته، الذي صدرت الأمور عن مشيّته، و تصاغرت عزّة المتجبرين دون جلال عظمته و خضعت له الرقاب، وعنت له الوجوه من مخافته، و ظهرت في بدائع الذي أحدثها آثار حكمته، وصار كلّ شيء خلق حجّة له و منتسباً إليه، فإن كان خلقاً صامتاً فحجّته بالتدبير ناطقة فيه، فقدر ما خلق فأحكم تقديره، و وضع كلّ شيء بلطف تدبيره، موضعه و وجهه بجهة فلم يبلغ منه شيء محدود منزلته، ولم يقصر دون الانتهاء إلى مشيته، ولم يستصعب إذ أمر بالمضي إلى إرادته، بلامعاناة للغبوب مسه، ولا مكائدة لمخالف له على أمره، فتم خلقه و أذعن لطاعته و وافي الوقت الذي أخرجه إليه، إجابةً لم يعترض دونها ريث المبطىء، ولا أناة المتلكيء، فأقام من الأشياء أودها، و نهى معالم حدودها، ولاءم بقدرته بين متضاداتها، و وصل أسباب قرائنها، و خالف بين ألوانها، وفرّقها أجناساً مختلفات فى الأقدار والغرائز والهيئات، بدايا خلائق أحكم صنعها، وفطرها على ما أراد وابتدعها، انتظم علمه صنوف ذرئها، وأدرك تدبيره حسن تقديرها.

أيّها السائل اعلم أنّ من شبّه ربّنا الجليل بتباين أعضاء خلقه، و بتلاحم أحقاق مفاصلهم المحتجبة بتدبير حكمته أنه لم يعقد غيب ضميره على معرفته و لم يشاهد قلبه اليقين بأنّه لاندله، وكأنّه لم يسمع بتبرىء التابعين من المتبوعين، و هم يقولون: «تالله إن

كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين فمن ساوى ربّنا بشيء فقد عدل به، والعادل به کافر بما نزلت به محکمات آیاته و نطقت به شواهد حجج بيناته، لأنّه الله الذي لم يتناه في العقول فيكون في مهب فكرها مكيّفاً، وفي حواصل رويات همم النفوس محدوداً مصرفاً، المنشىء أصناف الأشياء بلارويّة احتاج إليها، ولا قريحة غريزة أضمر عليها، ولا تجربة أفادها من مر حوادث الدهور، ولا شريك أعانه على ابتداع عجائب الأمور، الذى لما شبهه العادلون بالخلق المبعض المحدود في صفاته، ذي الأقطار والنواحي المختلفة في طبقاته، وكان عزّ وجلّ الموجود بنفسه لا بأداته، انتفى أن يكون قدروه حق قدره. فقال تنزيهاً لنفسه عن مشاركة الأنداد و ارتفاعاً عن قياس المقدرين له بالحدود من كفرة العباد: «و ما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيمة و السموات مطويات بیمینه سبحانه و تعالی عما يشركون فما ذلك القرآن عليه من صفته فاتبعه ليوصل بينك و بين معرفته و ائتم به و استضىء بنور هدايته، فإنّها نعمة و حكمة أوتيتها، فخذ ما أوتيت وكن من الشاكرين؛ وما دلّك الشيطان عليه مما ليس في القرآن عليك فرضه ولا في سنة الرسول و أئمة الهدى أثره فكل علمه إلى الله عزّ وجلّ، فإنَّ ذلك منتهى حق الله عليك.

واعلم أنَّ الراسخين في العلم هم الذين أغناهم الله عن الاقتحام في السدد المضروبة دون الغيوب، فلزموا الإقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب، فقالوا: «آمنا به كلّ من عند ربّنا فمدح الله عزّ و جلّ اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علماً، و سمّى تركهم التعمُّق فيما لم يكلّفهم البحث عنه منهم رسوخاً، فاقتصر على ذلك ولا تقدر عظمة الله سبحانه على قدر عقلك فتكون من الهالكين.

12- يد: الدقّاق، عن الأسدي عن البرمكي، عن علي بن عبّاس، عن جعفر بن محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ) شعري، عن فتح بن يزيد الجرجاني قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) سأله عن شيء من التوحيد، فكتب إلى بخطه- قال جعفر: وإن فتحاً أخرج إلى الكتاب فقرأته بخطّ

أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ).

بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله الملهم عباده الحمد، و فاطرهم على معرفة ربوبيته الدال على وجوده بخلقه، و بحدوث خلقه على أزليّته، و باشتباههم على أن لاشبه له المستشهد بآياته على قدرته الممتنع من الصفات ذاته، و من الأبصار رؤيته، و من الأوهام الإحاطة به، لا أمد لكونه، ولاغاية لبقائه، لا تشمله المشاعر، ولا تحجبه الحجاب، فالحجاب بينه و بين خلقه لامتناعه مما يمكن في ذواتهم، ولإمكان ذواتهم مما يمتنع منه ذاته ولافتراق الصانع والمصنوع، والربّ والمربوب، والحاد والمحدود، أحد لابتأويل عدد الخالق لا بمنى حركة السميع لا بأداة، البصير لا بتفريق آلة الشاهد لابمماسة، البائن لاببراح مسافة الباطن، لاباجتنان الظاهر لابمحاذ، الذي قد حسرت دون كهنه نوافذ الأبصار، وأقمع وجوده جوائل الأوهام، أوّل الديانة معرفته، وكمال المعرفة توحيده، وكمال التوحيد نفی الصفات، عنه لشهادة كلّ صفة أنها غير الموصوف، وشهادة الموصوف أنّه غير الصفة، و شهادتهما جميعاً على أنفسهما بالبيئة الممتنع منها الأزل، فمن وصف الله فقد حدّه، و من حده فقد عده، و من عده فقد أبطل أزله، و من قال: كيف فقد استوصفه، و من قال علام فقد حمله و من قال: أين فقد أخلى منه، و من قال إلام فقد وقته، عالم إذ لا معلوم، وخالق إذ لا مخلوق، و ربّ إذ لا مربوب و إله إذ لا مألوه، وكذلك يوصف ربنا و هو فوق ما يصفه الواصفون.

13- يد: الدقّاق، عن الأسدي عن البرمكي، عن الحسين بن الحسن بن بردة، عن العبّاس بن عمرو الفقيمي، عن أبي القاسم إبراهيم بن محمّد العلوي، عن فتح بن يزيد الجرجاني قال: لقيته (عَلَيهِ السَّلَامُ) على الطريق عند منصر في عن مكة إلى خراسان، و هو سائر إلى العراق فسمعته يقول: من اتقى الله يتَّقى، و من أطاع الله يطاع فتلطفت في الوصول إليه فوصلت فسلّمت فردَّ عليَّ السلام، ثم قال: يا فتح من أرضى الخالق لم يبال بسخط المخلوق،

و من أسخط الخالق فقمن أن يسلّط عليه سخط المخلوق و أنّ الخالق لا يوصف إلا بما وصف به نفسه، و أنّى يوصف الذي تعجز الحواس أن تدركه، والأوهام أن تناله، و الخطرات أن تحده، والأبصار عن الإحاطة به، جلّ عمّا وصفه الواصفون، و تعالى عما ينعته الناعتون، نأى في قربه، وقرب في نأيه، فهو في نأيه قريب، و في قربه بعيد، كيف الكيف فلا يقال له: كيف؟ و أين الأين فلا يقال له: أين؟ إذ هو مبدع الكيفوفية والأينونيّة.

يا فتح كلّ جسم مغذّى بغذاء إلا الخالق الرازق، فإنّه جسم الأجسام، و هو ليس بجسم ولا صورة، لم يتجزأ و لم يتناه، ولم يتزايد و لم يتناقص، مبراً من ذات ما ركب في ذات من جسمه، و هو اللطيف الخبير السميع البصير، الواحد الأحد الصمد لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، منشىء الأشياء و مجسّم الأجسام، و مصوّر الصور، لو كان كما تقول المشبهة لم يعرف الخالق من المخلوق، ولا الرازق من المرزوق، و لا المنشيء من المنشأ؛ لكنّه المنشىء فرّق بين من جسمه و صوّره و شيّأه و بينه إذا كان لا يشبهه شيء.

قلت: فالله واحد و الإنسان واحد فليس قد تشابهت الوحدانية؟ قال: أحلت ثبتك الله إنما التشبيه في المعاني، و أمّا في الأسماء فهي واحدة و هي دلالة على المسمّى، و ذلك أنَّ الإنسان و إن قيل واحد فإنه يخبر أنّه جنّة واحدة و ليس باثنين، و الإنسان نفسه ليس بواحد لأن أعضاءه مختلفة، و ألوانه مختلفة غير واحدة و هو أجزاء مجزى، ليس سواء، دمه غير لحمه، ولحمه غير دمه و عصبه غیر عروقه و شعره غیر، بشره و سواده غیر بیاضه و كذلك سائر جميع الخلق فالإنسان واحد في الاسم لا واحد في المعنى، والله جل جلاله واحد لا واحد غيره، ولا اختلاف فيه ولا تفاوت ولا زيادة ولا نقصان، فأما الإنسان المخلوق المصنوع المؤلّف فمن أجزاء مختلفة و جواهر شتى، غير أنه بالاجتماع شيء واحد.

قلت: فقولك: اللطيف فسّره لي، فإنّي أعلم أن لطفه خلاف لطف غيره للفصل غير أني أحب أن تشرح لي فقال: يا فتح إنما قلت اللطيف للخلق اللطيف و لعلمه بالشيء اللّطيف،

ألا ترى إلى أثر صنعه في النبات اللطيف و غير اللطيف و في الخلق اللطيف من أجسام الحيوان من الجرجس و البعوض و ما هو أصغر منهما مما لا يكاد تستبينه العيون، بل لا يكاد يستبان لصغره الذكر من الأنثى، و المولود من القديم، فلما رأينا صغر ذلك في لطفه و اهتدائه للفساد والهرب من الموت و الجمع لما يصلحه مما في لحج البحار، و ما في لحاء الأشجار و المفاوز و القفار، وإفهام بعضها عن بعض منطقها، و ما تفهم به أولادها عنها، ونقلها الغذاء إليها، ثم تأليف ألوانها حمرة مع صفرة، وبياضاً مع حمرة علمنا أن خالق هذا الخلق لطيف، و أنَّ كلَّ صانع شيء فمن شيء صنع، والله الخالق اللطيف الجليل خلق وصنع لامن شيء.

قلت: جعلت فداك و غير الخالق الجليل خالق؟ قال: إن الله تبارك و تعالى يقول: «تبارك الله أحسن الخالقين» فقد أخبر أنّ في عباده خالقين و غير خالقين، منهم عيسى خلق من الطين كهيئة الطير بإذن الله فنفخ فيه فصار طائراً بإذن الله، والسامري خلق لهم عملاً جسداً له خوار. قلت: إن عيسى خلق من الطين طيراً دليلاً على نبوّته، والسامري خلق عجلاً جسداً لنقض نبوّة موسى و شاء الله أن يكون ذلك كذلك؟ إن هذا لهو العجب! فقال: ويحك يا فتح إنَّ لله إرادتين و مشيّتين إرادة حتم، وإرادة عزم ينهى و هو يشاء، و يأمر و هو لا يشاء، أو ما رأيت أنه نهى آدم و زوجته عن أن يأكلا من الشجرة و هو شاء ذلك؟ ولو لم يشأ لم يأكلا، ولو أكلا لغلبت مشيّتها مشية الله و أمر إبراهيم بذبح ابنه إسماعيل وشاء أن لا يذبحه ولو لم يشأ أن لا يذبحه لغلبت مشيّة إبراهيم مشيّة الله عزّ وجلّ.

قلت: فرّجت عني فرّج الله عنك غير أنك قلت: السميع البصير سميع بأذن، وبصير بالعين؟ فقال: إنه يسمع بما يبصر، ويرى بما يسمع بصير لابعين مثل عين المخلوقين، و سميع لا بمثل سمع السامعين، لكن لما لا تخفى عليه خافية من أثر الذرّة السوداء على الصخرة الصمّاء في الليلة الظلماء تحت الثرى و البحار، قلنا: بصير لا بمثل عين المخلوقين، و سميع بما لم

تشتبه عليه ضروب اللغات، ولم يشغله سمع عن سمع، قلنا: سميع لا بمثل السامعين.

قلت: جعلت فداك قد بقيت مسألة. قال هات الله أبوك. قلت يعلم القديم الشيء الذي لم يكن أن لوكان كيف كان يكون؟ قال: ويحك ان مسائلك لصعبة، أما سمعت الله يقول. «لو كان فيهما آلهةٌ إلا الله لفسدتا» و قوله: «ولعلا بعضهم على بعض» و قال:- يحكي قول أهل النار- «ارجعنا نعمل صالحاً غير الذي كنا نعمل» و قال: «ولورد والعادوا المانهوا عنه» فقد علم الشيء الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون فقمت لأقبّل يده و رجله فأدنى رأسه فقبلت وجهه و رأسه فخرجت و بي من السرور والفرح ما أعجز عن وصفه لما تبيت من الخير و الحظّ.

14- يد: أخبرني أبو العباس الفضل بن العباس الكندي- فيما أجازه لي بهمدان سنة أربع وخمسين و ثلاث مائة- قال: حدثنا محمد بن سهل- يعني العطّار البغدادي لفظاً من كتابه سنة خمس وثلاث مائة- قال: حدثنا عبد الله بن محمّد البلوي، قال: حدثنا عمارة بن زید قال: حدثني عبيد الله بن العلا، قال: حدثني صالح بن سبيع، عن عمرو بن محمد بن صعصعة بن صوحان قال: حدثني أبي، عن أبي المعتمر مسلم بن أوس قال: حضرت مجلس علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في جامع الكوفة فقام إليه رجل مصفر اللّون كأنّه من متهوّدة اليمن فقال: يا أمير المؤمنين صف لنا خالقك و انعته لنا كأنا نراه وننظر إليه، فسبح على (عَلَيهِ السَّلَامُ) ربّه و عظمه عزّ وجلّ، وقال: الحمد لله الذي هو أوّل لابديء ما، ولا باطن فيما، ولا يزال مهما، ولا ممارج مع ما، ولاخيال وهماً ليس بشبح فيرى ولا بجسم فيتجزأ، ولاب-ذي غاية فيتناهي ولا بمحدث فيبصر، ولا بمستتر فيكشف، ولابذي حجب فيحوى، كان ولا أماكن تحمله أكنافها، ولاحملة ترفعه بقوّتها، ولا كان بعد أن لم يكن بل حارث الأوهام أن يكيّف المكيف للأشياء، و من لم يزل بلامكان ولا يزول باختلاف الأزمان، ولا ينقلب شأناً بعد شأن البعيد من حدث القلوب المتعالي عن الأشباه والضروب الوتر علام الغيوب، فمعاني

الخلق عنه منفيّة، و سرائرهم عليه غير خفيّة، المعروف بغير كيفيّة، لا يدرك بالحواس ولا يقاس بالناس، ولاتدركه الأبصار، ولا تحيطه الأفكار، ولا تقدره العقول، ولا تقع عليه الأوهام، فكلما قدره عقل أو عرف له مثل فهو محدود، وكيف يوصف بالأشباح وينعت بالألسن الفصاح من لم يحلل في الأشياء فيقال: هو فيها كائن، و لم ينأعنها فيقال: هو عنها بائن، ولم يخل منها فيقال: أين ولم يقرب منها بالالتزاق، ولم يبعد عنها بالافتراق، بل هو في الأشياء بلاكيفيّة، وهو أقرب إلينا من حبل الوريد و أبعد من الشبهة من كلّ بعيد، لم يخلق الأشياء من أصول أزليّة، ولا من أوائل كانت قبله بديّة، بل خلق ما خلق وأتقن خلقه، و صوّر ما صوّر فأحسن صورته، فسبحان من توحد في علوّه فليس لشيء منه امتناع، ولا له بطاعة أحد من خلقه انتقام إجابته للداعين سريعة والملائكة له في السماوات والأرض مطيعة، كلّم موسى تكليماً بلاجوارح و أدوات ولاشفة ولالهوات، سبحانه و تعالى عن الصفات، فمن زعم أنّ إله الخلق محدود فقد جهل الخالق المعبود. والخطبة طويلة أخذنا منها موضع الحاجة.

15- يد: أبي و ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير قال: دخلت على سيدي موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقلت له: يابن رسول الله علّمني التوحيد فقال: يا أبا أحمد لا تتجاوز في التوحيد ما ذكره الله تعالى ذكره في كتابه فتهلك واعلم أنّ الله تبارك و تعالى واحدٌ أحدٌ صمد لم يلد فيورث، و لم يولد فيشارك ولم يتخذ صاحبةً ولا ولداً ولا شريكاً، و أنّه الحي الذي لايموت، والقادر الذي لا يعجز، والقاهر الذي لا يغلب، والحليم الذي لا يعجل، والدائم الذي لا يبيد والباقي الذي لا يفنى والثابت الّذي لا يزول والغنيُّ الّذي لا يفتقر، والعزيز الذي لا يذلّ، والعالم الذي لا يجهل، والعدل الذي يجور، والجواد الذي لا يبخل، وأنه لا تقدّره العقول، ولا تقع عليه الأوهام، ولا تحيط به الأقطار، ولا يحويه مكان ولاتدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير، و ليس كمثله

شيء و هو السميع البصير، ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم، ولا خمسة إلا هو سادسهم، ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا، و هو الأول الذي لا شيء قبله، والآخر الذي لاشيء بعده، و هو القديم وما سواه مخلوق محدث، تعالى عن صفات المخلوقين علوّاً كبيراً.

16- يد ابن الوليد عن الصفار، عن ابن عيسى، عن علي بن سيف بن عميرة، عن محمّد بن عبيد قال: دخلت على الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال لي: قل للعباسي: يكف عن الكلام في التوحيد و غيره، و يكلّم الناس بما يعرفون، و يكفّ عما ينكرون، و إذا سألوك عن التوحيد فقل كما قال الله عزّ و جلّ: «قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد» و إذا سألوك عن الكيفية فقل- كما قال الله عزّ و جلّ- «ليس كمثله شيء» وإذا سألوك السمع فقل كما قال الله عزّ وجلّ: «و هو السميع العليم» كلّم الناس بما يعرفون.

17- يد: العطّار، عن أبيه، عن ابن عيسى عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد عن على بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: جاء رجل إلى أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال له: يا أبا جعفر أخبرني عن ربّك متى كان؟ فقال: ويلك إنما يقال لشيء لم يكن فكان: متى كان؟ إنّ ربّي تبارك و تعالى كان لم يزل حيّاً بلاكيف ولم يكن له كان، ولا كان لكونه كيف، ولا كان له أين، ولا كان في شيء، ولا كان على شيء، ولا ابتدع لكانه مكاناً، ولا قوي بعد ما كوّن شيئاً، ولا كان ضعيفاً قبل أن يكون شيئاً، ولا كان مستوحشاً قبل أن يبدع شيئاً، ولا يشبه شيئاً مكوناً ولا كان خلوا من القدرة على الملك قبل إنشائه، ويكون منه خلوا بعد ذهابه، لم يزل حيّاً بلاحياة، و ملكاً قادراً قبل ينشيء شيئاً، و ملكاً جباراً بعد إنشائه للكون، فليس لكونه،كيف ولا له أين ولا له حد، ولا يعرف بشيء يشبهه، ولا يهرم لطول البقاء، ولا يصعق لشيء ولا يخوّفه شيء، تصعق الأشياء كلّها من خيفته، كان حيّاً بلاحياة حادثة، ولا كون موصوف، ولا كيف محدود، ولا أثر مقفو، ولا مكان جاور شيئاً، بل حي يعرف، و

ملك لم يزل له القدرة والملك أنشأ ما شاء بمشيته؛ لا يحدو ولا يبعض ولا يفنى. كان أوّلاً بلاكيف، ويكون آخراً بلا أين، وكلّ شيء هالك إلا وجهه، له الخلق والأمر، تبارك الله ربُّ العالمين ويلك أيّها السائل إنّ ربّي لاتغشاه الأوهام، ولا تنزل به الشبهات ولايجار من شيء ولا يجاوره شيء، ولا تنزل به الأحداث و لا يسأل عن شيء يفعله، ولا يقع على شيء، ولا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض و ما بينهما و ما تحت الثرى.

18- م: عن أبي محمّد، عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا تتجاوزوا بنا العبوديّة ثمّ قولوا ما شئتم ولا تغلوا، وإيّاكم والغلوّ كغلوّ النصارى فإني بريء من الغالين.:قال فقام إليه رجل فقال له: يابن رسول الله صف لنا ربّك، فإنَّ من قبلنا قد اختلفوا علينا. فقال الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنه من يصف ربّه بالقياس لا يزال الدهر في الالتباس، مائلاً عن المنهاج ظاعناً في الاعوجاج، ضالاً عن السبيل، قائلاً غير الجميل، ثم قال: أعرفه بما عرف به نفسه، أعرفه من غير رؤية و أصفه بما وصف به نفسه من غير صورة، لا يدرك بالحواس، ولا يقاس بالناس معروف بالآيات بعيد بغير تشبيه و متدان في بعده لا بنظير، لا يتوهم ديمومته، ولا يمثل بخلقه، ولا يجوز في قضيّته الخلق لما علم منه منقادون، وعلى ما سطر في المكنون من كتابه، ماضون لا يعلمون بخلاف ما علم منهم ولا غيره يريدون فهو قريب غير ملتزق، و بعيد غير متقص، يحقق ولا يمل، ويوحد ولا يبعض، يعرف بالآيات، ويثبت بالعلامات، فلا إله غيره الكبير المتعال، ثم قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): حدثني أبي، عن جدي، عن رسول الله أنّه قال: ما عرف الله من شبّهه بخلقه، ولا عدله من نسب إليه ذنوب عباده.

19- جع: سئل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بم عرفت ربّك؟ قال: بما عرّنني نفسه، لا يشبهه صورة، ولا يقاس بالناس قريب في بعده، بعيد في قربه، فوق كلّ شيء ولا يقال شيء تحته، وتحت كل شيء ولا يقال شيء فوقه أمام كلّ شيء ولا يقال شيء خلفه، وخلف كل

ولا يقال شيء أمامه، داخل في الأشياء لاكشيء في شيء، سبحان من هو هكذا لاهكذا غيره.

20- يد: الدقّاق، عن الأسدي، عن البرمكي، عن الحسين بن الحسن، عن عبد الله بن داهر عن الحسين بن يحيى الكوفي، عن قثم بن قتادة، عن عبدالله يونس، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: بينا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يخطب على منبر الكوفة، إذ قام إليه رجل يقال له: ذغلب، ذرب اللسان، بليغ في الخطاب، شجاع القلب، فقال: يا أمير المؤمنين هل رأيت ربك؟ فقال: ويلك يا ذعلب ما كنت أعبد ربّاً لم أره قال يا أمير المؤمنين كيف رأيته؟ قال: یا ذعلب لم تره العيون بمشاهدة الأبصار و لكن رأته القلوب بحقائق الإيمان، ويلك يا ذعلب إنّ ربي لطيف اللطافة فلا يوصف باللطف عظيم العظمة لا يوصف بالعظم، كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر، جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ، قبل كل شيء لا يقال شيء قبله، وبعد كل شيء لا يقال له بعد، شاء الأشياء لا بهمة، درّاك لا بخديعة هو في الأشياء كلّها غير متمازج بها ولا بائن عنها، ظاهر لابتأويل المباشرة، متجل لاباستهلال رؤية بائن لابمسافة قريب لابمداناة، لطيف لا بتجسّم موجود لابعد عدم، فاعل لاباضطرار، مقدر لا بحركة مريد لابهامة، سميع لا بآلة، بصير لا بأداة، لا تحويه الأماكن، ولا تصحبه الأوقات ولا تحده الصفات، ولا تأخذه السنات سبق الأوقات كونه، و العدم وجوده، والابتداء أزله، بتشعيره المشاعر عرفه أن لا مشعر له و بتجهيره الجواهر عرف أن لاجوهر له، و بمضادته بين الأشياء عرف أن لا ضدّله، وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لاقرين له، ضاد النور بالظلمة والجسوء بالبلل، والصرد بالحرور، مؤلّف بين معتادياتها، مفرّق بين متدانياتها، دالّة بتفريقها على مفرّقها، وبتأليفها على مؤلّفها، وذلك قوله عزّ وجلّ: «ومن كلّ شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ففرق بها بين قبل و بعد ليعلم أن لا قبل له ولا بعد، شاهدة بغرائزها أن لاغريزة المغرزها مخبرة بتوقيتها أن لا وقت لموقتها، حجب بعضها عن بعض

ليعلم أن لاحجاب بينه و بين خلقه غير خلقه، كان ربّاً ولا مربوب، و إلهاً و لا مألوه، و عالماً إذ لا معلوم، وسميعاً إذ لا مسموع. ثم أنشأ يقول:

و لم يزل سيّدي بالحمد معروفاً *** ولم يزل سيدي بالجود موصوفاً

وكان إذ ليس نور يستضاء به *** ولا ظلام على الآفاق معكوفاً

فربّنا بخلاف الخلق كلهم *** وكل ما كان في الأوهام موصوفاً

ومن يرده على التشبيه ممتثلاً *** يرجع أخا حصر بالعجز مكتوفاً

وفي المعارج يلق موج قدرته *** موجاً يعارض طرف الروح مكفوفاً

فاترك أخا جدل في الدين منعمقا *** قد باشر الشكّ فيه الرّأي مأووفاً

و اصحب أخاتقة حبّاً لسيده *** و بالكرامات من مولاه محفوفاً

أمسى دليل الهدى في الأرض مبتسماً *** و في السماء جميل الحال معروفاً

قال: فخر ذعلب مغشياً عليه ثم أفاق وقال ما سمعت بهذا الكلام، و لا أعود إلى شيء من ذلك.

قال الصدوق (رَحمَةُ اللّه): في هذا الخبر ألفاظ قد ذكرها الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) في خطبته، و هذا تصديق قولنا في الائمّه (عَلَيهِم السَّلَامُ): أنّ علم كلّ واحد منهم مأخوذ عن أبيه حتى يتصل ذلك بالنبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ).

21- نهج: و من خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لحمد لله خالق العباد، و ساطح المهاد و مسیل الوهاد، و مخصب النجاد، ليس لأوّليّته، ابتداء، ولا لأزليّته انقضاء هو الأوّل لم يزل، والباقي بلا أجل، خرّت له الجباه و وحدته الشفاه حدّ الأشياء عند خلقه لها إيانةً له من شبهها، لا تقدّره الأوهام بالحدود والحركات، ولا بالجوارح والأدوات، لا يقال له: متى، ولا يضرب له أمد، بحتى الظاهر لا يقال: مما، والباطن لا يقال: فيما، لا شبح فيتقضى، ولا محجوب فيحوى، لم يقرب من الأشياء بالتصاق، ولم يبعد عنها بافتراق لا يخفى عليه من عباده شخصو لحظة

ولاكرور لفظة ولا از دلاف ربوة و لا انبساط خطوه في ليل داج ولا غسق ساج، يتفيأ عليه القمر المنير و تعقبه الشمس ذات النور في الأفول والكرور، وتقليب الأزمنة والدهور، من إقبال ليل مقبل و إدبار نهار، مدبر، قبل كل غاية ومدة، وكلّ إحصاء وعدة، تعالى عمّا ينحله المحدّدون من صفات الأقدار و نهايات الأقطار، وتأثل المساكن وتمكّن الأماكن فالحد لخلقه مضروب، وإلى غيره منسوب، لم يخلق الأشياء من أصول أزليّة، و لا من أوائل أبديّة، بل خلق ما خلق فأقام حده، وصوّر ما صوّر فأحسن صورته، ليس لشيء منه امتناع، ولا له بطاعة شيء انتفاع علمه بالأموات الماضين كعلمه بالأحياء الباقين، و علمه بما في المسوات العلى كعلمه بما في الأرضين السفلى.

22- نهج: من خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ): المعروف من غير رؤية، والخالق من غير روية، الذي لم يزل قائماً دائماً، إذ لاسماء ذات أبراج و لاحجب ذات ارتاج ولاليل داج ولابحر، ساج ولا جبل دوفجاج، ولافج ذو اعوجاج، ولا أرض ذات مهاد، و لاخلق ذو اعتماد، ذلك مبتدع الخلق ووارثه و إله الخلق و رازقه والشمس والقمر دائبان في مرضاته، يبليان كلّ جديد، و يقرّبان كلّ بعيد، قسم أرزاقهم و أحصى آثارهم و أعمالهم، و عدد أنفاسهم و خائنة أعينهم و ما تخفي صدورهم من الضمير و مستقرّهم ومستودعهم من الأرحام و الظهور، إلى أن تتناهى بهم الغايات، هو الذي اشتدّت نقمته على أعدائه في سعة رحمته، و اتسعت رحمته لأوليائه في شدّة نقمته، قاهر من عازّه و مدمّر من شاقه، و مذلّ من ناواه، و غالب من عاداه من توكل عليه كفاه و من سأله أعطاه، و من أقرضه قضاه، و من شكره جزاه عباد الله زنوا أنفسكم من قبل أن توزنوا، و حاسبوها من قبل أن تحاسبوا، و تنفّسوا قبل ضيق الخناق و انقادوا قبل عنف السياق، واعلموا أنه من لم يعن على نفسه حتى يكون له منها واعظ و زاجر لم يكن له من غيرها زاجر ولا واعظ.

23- نهج: و من خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا يشغله شأن، ولا يغيّره زمان، ولا يحويه مكان، و

لا يصفه، لسان ولا يعزب عنه قطر الماء، ولا نجوم السماء ولا سوا في الريح في الهواء، ولادبيب النمل على الصفا، ولا مقيد الذرّ في الليلة الظلماء، يعلم مساقط الأوراق و خ-ن ط-رف الأحداق.

24- نهج: روي عن نوف البكالي قال: خطبنا بهذه الخطبة أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) - و هو قائم علي حجارة نصبها له جعدة بن هبيرة المخزومي و عليه مدرعة من صوف و حمائل سيفه ليف، و في رجليه نعلان من ليف، وكأنّ جبينه ثفنة بعير- فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): الحمد لله الذي إليه مصائر الخلق و عواقب الأمر، نحمده على عظيم إحسانه و نير برهانه، و نوامي فضله و امتنانه حمداً يكون لحقه قضاءاً و لشكره أداء اً، وإلى ثوابه مقرباً، ولحسن مزيده موجباً و نستعین به استعانة راج لفضله، مؤمّل لنفعه واثق بدفعه معترف له بالطول، مذعن له بالعمل والقول، و نؤمن به إيمان من رجاه موقاً، و أناب إليه مؤمناً، و خنع له مذعناً، و أخلص له موحداً، و عظمه ممجداً، ولاذبه راغباً مجتهداً، لم يولد سبحانه فيكون في العز مشاركاً، و لم يلد فيكون موروثاً هالكاً، ولم يتقدّمه وقت ولازمان، ولم يتعاوره زيادة ولا نقصان، بل ظهر للعقول بما أرانا من علامات التدبير المتقن والقضاء المبرم، فمن شواهد خلقه خلق السموات مولّدات بلا عمد قائمات بلاسند دعاهن فأجبن طائعات مذعنات، غير متلكنات ولامبطئات، و لو لا إقرارهنّ له بالربوبية و إذعانهنّ بالطواعية لما جعلهنّ موضعاً لعرشه، ولا مسكناً لملائكته: ولا مصعداً للكلم الطيب والعمل الصالح من خلقه، جعل نجومها أعلاماً يستدلّ بها الحيران في مختلف فجاج الأقطار لم يمنع ضوء نورها إدلهمام سجف الليل المظلم، و لا استطاعت جلابيب سواد الحنادس أن تردّ ما شاع في السموات من تلألؤ نور القمر، فسجان من لا يخفى عليه سواد غسق داج ولاليل ساج في بقاع الأرضين المتطاطئات ولا في يفاع السفع المتجاورات، و ما يتجلجل به الرعد في أفق السماء، و ما تلاشت عنه بروق، الغمام و ما تسقط من ورقة تزيلها عن مسقطها عواصف

الأنواء و انهطال السماء، و يعلم مسقط القطرة و مقرها، و مسحب الذرّة و مجرّها، و ما يكفى البعوضة من قوتها، و ما تحمل الأنثى في بطنها. والحمد لله الكائن قبل أن يكون كرسي أو عرش أو سماء أو أرض أو جانّ أو إنس، لا يدرك بوهم، ولا يقدر بفهم، لا يشغله سائل، ولا ينقصه نائل، ولا ينظر بعين، ولا يحد بأين، ولا يوسف بالأزواج، ولا يخلق بعلاج ولا يدرك بالحواس، ولا يقاس بالناس الذي كلّم موسى تكليماً، وأراه من آياته عظيماً، بلاجوارح و لا أدوات، و لانطق ولا لهوات بل إن كنت صادقاً أيّها المتكلّف لوصف ربّك فصف جبرئیل و میکائیل و جنود الملائكة المقربين في حجرات القدس مرجحنّين، متولهة عقولهم أن يحدّوا حسن الخالقين، وإنّما يدرك بالصفات ذووا الهيئات و الأدوات، و من ينقضي إذا بلغ أمد حده بالفناء فلا إله إلا هو، أضاء بنوره كلّ ظلام، وأظلم بظلمته كلّ نور.

25- نهج: في وصيته للحسن المجتبى صلوات الله عليهما: واعلم يا نبي أنه لو كان لربّك شريك لأتتك رسله، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه، ولعرفت أفعاله وصفاته، ولكنّه إله واحد كما وصف نفسه، لا يضاده في ملكه أحد، ولا يزول أبداً، ولم يزل أولاً قبل الأشياء بلا أوّليّة، وآخراً بعد الأشياء بلانهاية، عظم عن أن تثبت ربوبيته بإحاطة قلب أو بصر.

26- نهج: من خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لحمد لله الذي انحسرت الأوصاف عن كنه معرفته، و ردعت عظمته العقول فلم تجد مساغاً إلى بلوغ غاية ملكوته، هو الله الحق المبين، أحق و أبين مما تراه العيون لم تبلغه العقول بتحديد فيكون مشبّهاً، ولم تقع عليه الأوهام بتقدير فيكون ممثلاً، خلق الخلق على غير تمثيل و لامشورة مشير، ولا معونة معين، فتم خلقه بأمره، و أذعن لطاعته فأجاب ولم يدافع، وانقاد ولم ينازع.

27- نهج: من خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ): كل شيء خاشع له، وكلّ شيء قائم به غنى كل فقير و الا: عزّ كل ذليل، وقوّه كلّ ضعيف و مفزع كلّ ملهوف من تكلّم سمع نطقه، و من سكت علم سره، و من عاش فعلیه، رزقه و من مات فاليه منقلبه، لم ترك العيون فتخبر عنك بل كنت

قبل الواصفين من خلقك لم تخلق الخلق لوحشة، ولا استعملتهم لمنفعة، ولا يسبقك من طلبت، ولا يفلتك من أخذت، ولا ينقص سلطانك من عصاك ولا يزيد في ملكك م-ن أطاعك ولا يرد أمرك من سخط قضاءك، ولا يستغني عنك من تولّى عن أمرك، كلّ سرّ عندك علانية، وكلّ غيب عندك شهادة، أنت الأبد لا أمدلك، و أنت المنتهى لا محيص عنك، و أنت الموعد لا منجا منك إلا إليك بيدك ناصية كل دابة، وإليك مصير كل نسمة، سبحانك ما أعظم ما نرى من خلقك، و ما أصغر عظمه في جنب قدرتك، و ما أهول ما نرى من ملكوتك، و ما أحقر ذلك فيما غاب عنا من سلطانك، و ما أسبغ نعمتك في الدنيا، و م-ا أصغرها في نعم الآخرة.

28- ما أحمد بن محمّد بن الصلت عن ابن عقدة، عن محمد بن عيسى بن هارون: الضرير، عن محمّد بن زكريا المكي، عن كثير بن طارق عن زيد بن علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) عن أبيه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: خطب على بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) بهذه الخطبة في يوم الجمعة فقال: الحمد لله المتوحد بالقدم والأوّليّة، الذي ليس له غاية في دوامه ولا له أوّليّة، أنشأ صنوف البرية لا من أصول كانت بديّة، وارتفع عن مشاركة الأنداد و تعالى عن اتخاذ صاحبة و أولاد، هو الباقي بغير مدّة، و المنشيء لا بأعوان و لا بآلة، فطن ولا بجوارح صرف ما خلق لا يحتاج إلى محاولة التفكير ولا مزاولة مثال و لا تقدير، أحدثهم على صنوف من التخطيط و التصوير، لابروية ولا ضمير، سبق علمه في كل الأمور، ونفذت مشيته في كلّ ما يريد من الأزمنة و الدهور، انفرد بصنعه الأشياء فأتقنها بلطائف التدبير، سبحانه من لطيف خبير، ليس كمثله شيء و هو السميع البصير.

29- نهج من خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ): و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الأوّل لا شيء قبله و الآخر لاغاية له لا تقع الأوهام له على صفة ولا تعقد القلوب منه على كيفية ولا تناله التجزئة والتبعيض ولا تحيط به الأبصار والقلوب

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): قد علم السرائر و خبر الضمائر، له الإحاطة بكلّ شيء، و الغلبة لك-لّ شيء، و القوة على كلّ شيء.

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): الحمد لله العلي عن شبه المخلوقين، الغالب لمقال الواصفين، الظاهر بعجائب تدبيره للناظرين والباطن بجلال عزّته عن فكر المتوهّمين، العالم بلا اکتساب و لا ازدیاد و علم مستفاد المقدر لجميع الأمور بلا رويّة ولا ضمير، الذي لا تغشاه الظلم، ولا يستضيء بالأنوار، ولا يرهقه ليل، ولا يجري عليه نهار ليس إدراكه بالأبصار، ولاعلمه بالأخبار

باب 5: ابطال التناسخ

1- ن: ابن المتوكل، عن عليّ، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد قال: قال أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): من قال: بالتناسخ فهو كافر.

2- كش: طاهر بن عيسى عن جعفر بن محمّد، عن الشجاعيّ، عن الحمّادي رفعه إلى أبي عبد الله: سئل عن التناسخ قال: كمن نسخ الأول؟.

كتاب العدل و المعاد

ابواب العدل

باب 1: نفى الظلم والجور عنه تعالى وإبطال الجبر و التفويض و اثبات الأمر بين الأمرين، واثبات الاختيار واستطاعة

1- لي: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن صباح بن عبدالحميد، و هشام وحفص وغير واحد قالوا: قال أبو عبد الله الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنا لا نقول جبراً ولا تفويضاً. «ص 168»

2- وسئل الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول الله عزّ وجلَّ: «وقد كانون يدعون إلى السجود و هم سالمون» قال: مستطيعون للأخذ بما أمروا به، و الترك المانهوا عنه، وبذلك ابتلوا.

3- ل: الفاميّ و ابن مسرور، عن ابن بطّه، عن الصّفار، ومحمد بن علي بن محبوب، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: الناس في القدر على ثلاثة أوجه: رجل زعم أنا لله عزّوجل أجبر الناس على المعاصي فهذا قد ظلم الله عزّوجلّ في حكمه وهو كافر، ورجل يزعم أنّ الأمر مفوّض إليهم فهذا وهّن الله

في سلطانه فهو كافر، و رجل يقول: إنّ الله عزّوجلّ كلّف العباد ما يطيقون، ولم يكلّفهم ما لا يطيقون، فإذا أحسن حمد الله، وإذا أساء استغفر الله فهذا مسلم بالغ.

يد: الورّاق، عن ابن بطة مثله.

4- ن: الدقّاق، عن محمّد بن الحسن الطائي، عن سهل بن زياد، عن علي بن جعفر الكوفي قال: سمعت سيدي علي بن محمد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) يقول: حدثني أبي محمد بن علي، عن أبيه الرضا علي بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن عليّ، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه عالم (عَلَيهِمَ السَّلَامُ).

وحدثنا محمّد بن عمر الحافظ البغدادي، عن إسحاق بن جعفر العلوي، عن ن أبيه عن سليمان بن محمد القرشي، عن إسماعيل بن أبي زياد عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن على علال (عَلَيهِم السَّلَامُ).

وحدثنا أبو الحسين محمد بن إبراهيم بن إسحاق الفارسي الغرائمي، عن أحمد بن محمد ابن رميح النسوي، عن عبدالعزيز بن إسحاق بن جعفر، عن عبد الوهاب بن عيسى المروزي، عن الحسن بن علي بن محمد البلوي، عن محمد بن عبدالله بن نجيح، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده عن أبيه (عَلَيهِمَ السَّلَامُ).

وحدثنا أحمد بن الحسن القطّان، عن السكري، عن الجوهري، عن العباس بن بكار الضبي، عن أبي بكر الهذلي، عن عكرمة، عن ابن عباس قالوا: لما انصرف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) من صفين قام إليه شيخ ممن شهد الوقعة معه فقال يا أمير المؤمنين أخبرنا عن مسيرنا هذا أبقضاء من الله وقدر؟ وقال الرضا في روايته عن آبائه، عن الحسين بن على (عَلَيهِم السَّلَامُ) دخل رجل من أهل العراق على أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: أخبرنا عن خروجنا إلى أهل الشام أبقضاء من الله وقدر؟ فقال له أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): أجل يا شيخ فوالله ما علوتم تلعة ولا هبطتم بطن واد إلّا بقضاء من الله وقدر؛ فقال الشيخ عند الله أحتسب

عنائي يا أمير المؤمنين، فقال: مهلاً يا شيخ لعلّك تظنُّ قضاءاً حتماً وقدراً لازماً، لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب، والأمر والنهي والزجر، ولسقط معنى الوعد والوعيد، ولم تكن على مسيء لائمة ولالمحسن محمدة، ولكان المحسن أولى باللائمة من المذنب، والمذنب أولى بالإحسان من المحسن، تلك مقالة عبدة الأوثان و خصماء الرحمن، وقدريّة هذه الأمة ومجوسها، يا شيخ إن الله عزّ وجلّ كلّف تخييراً، ونهى تحذيراً، وأعطى على القليل كثيراً، ولم يعص مغلوباً، ولم يطع مكرهاً، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظنّ الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار، قال: فنهض الشيخ وهو يقول:

أنت الإمام الذى نرجو بطاعته *** يوم النجاة من الرحمن غفراناً

أوضحت مزديننا ما كان ملتبساً *** جزاك ربّك عنا فيه إحساناً

فليس معذرة في فعل فاحشة *** قد كنت راكبها فسقاً وعصياناً

لا لا ولا قابلاً ناهيه أوقعه *** فيها عبدت إذاً يا قوم شيطاناً

ولا أحب ولاشاء الفسوق ولا *** قتل الولي له ظلماً وعدواناً

أنى يحبّ و قد صحت عزيمته *** ذو العرش أعلن ذلك الله إعلاناً

لم يذكر محمد بن عمر الحافظ في آخر هذا الحديث من الشعر إلا بيتين من أوله. «ص 79»

يد: زاد ابن عبّاس في حديثه فقال:الشيخ يا أمير المؤمنين قضاء والقدر اللذان ساقانا؟ وما هبطنا وادياً وماعلونا تلعة إلا بها؟ فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): الأمر من الله والحكم، ثم تلاهذه الآية: «وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً». «ص 390»

5- يد، ن: ابن مسرور، عن ابن عامر، عن معلى بن محمّد البصري، عن الوساء، عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته فقلت الله فوّض الأمر إلى العباد؟ قال: الله أعزّ من ذلك؛ قلت: فأجبرهم على المعاصي؟ قال: الله أعدل وأحكم من ذلك، ثم قال: قال الله عزّوجلّ:

يابن آدم أنا أولى بحسناتك منك، و أنت أولى بسيئاتك مني، عملت المعاصي بقوّتي التي جعلتها فيك. «ص 371 ص 82»

6- يد، ن: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن الجعفري، عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: ذكر عنده الجبر والتفويض فقال: ألا أعطيكم في هذا أصلاً لا تختلفون فيه و لا يخاصمكم عليه أحدٌ إلا كسر تموه؟ قلنا: إن رأيت ذلك؛ فقال: إنَّ الله عزّ و جلّ لم يطع بإكراه، و لم يعص بغلبة، و لم يهمل العباد في ملكه، هو المالك لما ملكهم، والقادر على ما أقدرهم عليه، فإن ائتمر العباد بطاعته لم يكن الله عنها صاداً، ولا منها مانعاً، و إن ائتمروا بمعصيته فشاء أن يحول بينهم و بين ذلك فعل، و إن لم يحل و فعلوه فليس هو الذي أدخلهم فيه، ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لان: من يضبط حدود هذا الكلام فقد خصم من خالفه «ص 370، ص 82»

ج: مرسلاً مثله. «225-226»

7-:يد الدقّاق، عن الأسديّ، عن خنيس بن محمّد، عن محمد بن يحيى الخزاز، عن المفضل، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: لاجبر ولا تقويض ولكن أمر بين أمرين، قال: قلت: ما أمر بين أمرين؟ قال: مثل ذلك مثل رجل رأيته على معصية فنهيته فلم ينته فتركته ففعل تلك المعصية فليس حيث لم يقبل منك فتركته كنت أنت الذي أمرته بالمعصيتة. «ص:371»

8- ج: ممّا أجاب به أبو الحسن علي بن محمد العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رسالته إلى أهل الأهواز حين سألوه عن الجبر والتفويض أن قال: اجتمعت الأمة قاطبة لا اختلاف بينهم في ذلك أن القرآن حقٌّ لاريب فيه عند جميع فرقها، فهم في حالة الاجتماع عليه مصيبون، وعلى تصديق ما أنزل الله مهتدون لقول النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) لا تجتمع أُمّتي على ضلالة، فأخبر النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) أنّ ما اجتمعت عليه الأمّة ولم يخالف بعضها بعضاً هو الحق، فهذا معنى الحديث لاما تأوّله الجاهلون، ولا ماقاله المعاندون من إيطال حكم الكتاب، واتباع حكم الأحاديث المزوّرة، والروايات المزخرفة، واتّباع الأهواء المردية المهلكة الّتي تخالف نص الكتاب وتحقيق

الآيات الواضحات النيّرات ونحن نسأل الله أن يوفقنا للصواب، ويهدينا إلى الرشاد.

ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): فإذا شهد الكتاب بتصديق خبر وتحقيقه فأنكرته طائفة من الأمة وعارضته بحديث من هذه الأحاديث المزوّرة فصارت بإنكارها الكتاب كفّاراً، وأصح خبر ما عرف تحقيقه من الكتاب مثل الخبر المجمع عليه من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، حيث قال: إني مستخلف فيكم خليفتين كتاب الله وعترتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي، وأنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض. واللفظة الأخرى عنه في هذا المعنى بعينه قوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعتري أهل بيتي وأنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض، أمّا انكم إن تمسكتم بهما لن تضلوا. فلما وجدنا شواهد هذا الحديث نصاً في كتاب الله مثل قوله: «إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون» ثم اتفقت روايات العلماء في ذلك لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) نه تصدّق بخاتمه وهو راكع فشكر الله ذلك له، وأنزل الآية فيه، ثم وجدنا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) قد أبانه من أصحابه بهذه اللفظة: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللّهمَّ وال من والاه وعاد من عاداه. وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): عليٌّ يقضي ديني، وينجز موعدي، وهو خليفتي عليكم بعدي. وقوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) حيث استخلفه على المدينة فقال: يا رسول الله أتخلّفني على النساء والصبيان؟ فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنّه لانبي بعدي. فعلمنا أنَّ الكتاب شهد بتصديق هذه الأخبار، وتحقيق هذه الشواهد فيلزم الأمة الإقرار بها كانت هذه الأخبار موافقة للقرآن، ووافق القرآن هذه الأخبار، فلما وجدنا ذلك موافقاً لكتاب الله وجدنا كتاب الله موافقاً لهذه الأخبار وعليها دليلاً كان الاقتداء بهذه الأخبار فرضاً لا يتعداه إلا أهل العناد والفساد.

ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): ومرادنا وقصدنا الكلام في الجبر والتفويض وشرحها وبيانها، وإنّما قدمنا ما قدمنا لكون اتفاق الكتاب والخبر إذا اتفقا دليلاً لما أردناه وقوّة لما نحن مبيّنوه من ذلك إن شاء الله، فقال: الجبر والتفويض بقول الصادق جعفر بن محمّد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) عندما سئل عن

ذلك فقال: لاجبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين. وقيل: فماذا يابن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) ؟ فقال: صحة العقل، وتخلية السرب، والمهلة في الوقت والزاد من قبل الراحلة، والسبب المهيج للفاعل على فعله، فهذه خمسة أشياء فاذا نقص العبد منها خلّة كان العمل عنه مطرحاً، بحسبه، وأنا أضرب لكلّ باب من هذه الأبواب الثلاثة و هى الجبر والتفويض والمنزلة بين المنزلتين. مثلاً يقرّب المعنى للطالب، ويسهل له البحث من شرحه، ويشهد به القرآن بمحكم، آياته و تحقق تصديقه عند ذوي الألباب، وبالله العصمة والتوفيق.

ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): فأما الجبر فهو قول من زعم أنَّ الله عزّوجلّ جبر العباد على المعاصي وعاقبهم عليها، ومن قال بهذا القول فقد ظلم الله وكذبه و ردّ عليه قوله ولا يظلم ربّك أحداً وقوله جل ذكره: ذلك بما قدَّمت يداك وأنَّ الله ليس بظلام للعبيد مع أي كثيرة في مثل هذا فمن زعم أنه مجبور على المعاصي فقد أحال بذنبه على الله عزّ وجلّ وظلمه في عقوبته له، ومن ظلم ربِّه فقد كذَّب كتابه، ومن كذَّب كتابه لزمه الكفر باجتماع الأمة. والمثل المضروب في ذلك مثل رجل ملك عبداً مملوكاً لا يملك إلا نفسه، ولا يملك عرضاً من عروض الدنيا، ويعلم مولاه ذلك منه، فأمره على علم منه بالمصير إلى السوق بحاجة يأتيه بها، ولا يملكه ثمن ما يأتيه به، وعلم المالك أنَّ على الحاجة رقيباً لا يطمع أحد في أخذها منه إلا بما يرضى به من الثمن، وقد وصف مالك هذا العبد نفسه بالعدل والنصفة وإظهار الحكمة ونفى الجور، فأوعد عبده إن لم يأته بالحاجة أن يعاقبه، فلما صار العبد إلى السوق وحاول أخذ الحاجة التي بعثه المولى للإيتان بها وجد عليها مانعاً يمنعه منها إلّا بالثمن ولا يملك العبد ثمنها، فانصرف إلى مولاه خائباً بغير قضاء حاجته فاغتاظ مولاه لذلك، وعاقبه على ذلك فإنّه كان ظالماً متعدّياً مبطلاً لما وصف من عدله وحكمته ونصفته، وإن لم يعاقبه كذب نفسه أليس يجب أن لا يعاقبه؟ والكذب والظلم ينفيان العدل والحكمة تعالى الله عما يقول المجبرة علوّاً كبيراً.

ثم قال العالم الا الا بعد كلام طويل: فأما التفويض الذي أبطله الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) وخطأ من

دان به فهو قول القائل: إن الله تعالى فوّض إلى العباد اختيار أمره ونهيه و أهملهم، وفي هذا لكلام دقيق لم يذهب إلى غوره و دقته إلا الأئمة المهديّة (عَلَيهِ السَّلَامُ) من عترة آل الرسول صلوات الله عليهم، فإنهم قالوا: لوفوّض الله أمره إليهم على جهة الإهمال لكان لازماً له رضاما اختاره واستوجبوابه من الثواب ولم يكن عليهم فيما اجترموا العقاب إذ كان الإهمال واقعاً، وتنصرف هذه المقالة على معنيين: إما أن يكون العباد تظاهروا عليه فألزموه قبول اختيارهم بآرائهم ضرورة، كره ذلك أم أحبه، فقد لزمه الوهن، أو يكون جل وتقدس عجز عن تعبّدهم بالأمر والنهي عن إرادته، ففوَّض أمره ونهيه إليهم، وأجراهما على محبّتهم إذ عجز عن تعبّدهم بالأمر والنهي على إرادته فجعل الاختيار إليهم في الكفر و الإيمان، ومثل ذلك مثل رجل ملك عبداً ابتاعه ليخدمه، ويعرف له فضل ولايته، ويقف عند أمره ونهيه وادعى مالك العبد أنه قادر قاهر عزيز حكيم، فأمر عبده ونهاه، ووعده على اتباع أمره عند أم. عظيم الثواب وأوعده على معصيته أليم العقاب فخالف العبد إرادة مالكه، ولم يقف عند ه ونهيه، فأي أمر أمره به أو نهي نهاه عنه لم يأتمر على إرادة المولى بل كان العبد يتبع إرادة نفسه، وبعثه في بعض حوائجه وفيها الحاجة له فصار العبد بغير تلك الحاجة خلافاً على مولاه، وقصد إرادة نفسه، واتبع هواه، فلما رجع إلى مولاه نظر ما أتاه فإذا هو خلاف ما أمره فقال العبد: اتكلت على تفويضك الأمر إليَّ فاتبع هواي وإرادتي لأنَّ المفوّض إليه غير محظور عليه لاستحالة اجتماع التفويض والتحصير.

ثمَّ قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): فمن زعم أن الله فوّض قبول أمره ونهيه إلى عباده فقد أثبت عليه العجز، وأوجب عليه قبول كلّ ما عملوا من خير أو شرّ، وأبطل أمر الله تعالى ونهيه، ثم قال: إنَّ الله خلق الخلق بقدرته وملكهم استطاعة ما تعبدهم به من الأمر والنهي، وقبل منهم اتباع أمره، ورضي بذلك منهم، ونهاهم عن معصيته، وذم من عصاه وعاقبه عليها، والله الخيرة في الأمر والنهي يختار ما يريد ويأمر به وينهى عما يكره ويثيب ويعاقب بالاستطاعة التى

ملكها عباده لا تباع أمره واجتناب معاصيه لأنه العدل، و منه النصفة والحكومة، بالغ الحجة بالإعذار والإنذار، وإليه الصفوة يصطفي من يشاء من عباده، اصطفى محمّداً صلوات الله عليه وآله وبعثه بالرسالة إلى خلقه، ولو فوّض اختيار أموره إلى عباده لأجاز لقريش اختيار أميّة بن الصلت وأبي مسعود الثقفي إذ كانا عندهم أفضل من محمد لما قالوا: «لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم» يعنونها بذلك، فهذا هو القول بين القولين ليس بجبر ولا تفويض، بذلك أخبر أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) حين سأله عباية بن ربعي الأسدي، عن الاستطاعة، فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): تملكها من دون الله أو مع الله؟ فسكت عباية بن ربعي فقال له: قل يا عباية ؛ قال: وما أقول؟ قال: إن قلت تملكها مع الله قتلتك وإن قلت تملكها من دون الله قتلتك، قال: وما أقول يا أمير المؤمنين؟ قال: تقول: تملكها بالله الذي يملكها من دونك، فإن ملككها كان ذلك من عطائه، وإن سلبكها كان ذلك من بلائه، وهو المالك لم-ا ملكك، والمالك لما عليه، أقدرك، أما سمعت الناس يسألون الحول والقوة حيث يقولون: لا حول ولا قوة إلا بالله؟ فقال الرجل: وما تأويلها يا أمير المؤمنين؟ قال: لاحول لنا عن معاصي الله إلا بعصمة الله، ولاقوة لنا على طاعة الله إلا بعون الله، قال: فوثب الرجل وقبل يديه ورجليه.

ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): في قوله تعالى: «ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم و الصابرين ونبلو أخباركم وفي قوله: «سنستدرجهم من حيث لا يعلمون» وفي قوله: «أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون» وفي قوله: «ولقد فتنا سليمان» وفي قوله: «إنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلّهم السامري، وقول موسى: «إن هى إلا فتنتك» وقوله: «ليبلوكم فيما آتيكم» وقوله: «ثم صرفكم عنهم ليبتليكم» وقوله: «إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنّة» وقوله: «ليبلوكم أيكم أحسن عملاً وقوله: «وإذا بتلى إبراهيم ربّه بكلمات» وقوله: «ولوشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض» إنّ جميعها جاءت في القرآن بمعنى الاختبار.

ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): فإن قالوا: ما الحجّة في قول الله تعالى: «يهدي من يشاء ويضل من يشاء» و ما أشبه ذلك؟ قلنا: فعلى مجاز هذه الآية يقتضي معنيين: أحدهما أنه إخبار عن كونه تعالى قادراً على هداية من يشاء وضلالة من يشاء، ولو أجبرهم على أحدهما لم يجب لهم ثواب، ولا عليهم عقاب على ما شرحناه. والمعنى الآخر أنَّ الهداية منه: التعريف، كقوله تعالى: وأما ثمود فهديناهم فاستجبوا العمى على الهدى وليس كل آية مشتبهة في القرآن كانت الآية حجّة على حكم الآيات اللاتي أمر بالأخذبها وتقليدها وهي قوله: «هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هنّ أمّ الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله» الآية، وقال: «فبشّر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هديهم الله وأولئك هم أولو الألباب» وفقنا الله وإيّاكم لما يحب ويرضى ويقرّب لنا ولكم الكرامة والزلفى وهدانا لما هو لنا ولكم خيرو أبق، إنه الفعّال لما يريد، الحكيم الجواد المجيد. «ص 249- 252»

9- ج: وروي عن علي بن محمد العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) أبا الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: إن الله خلق الخلق فعلم ما هم إليه صائرون فأمرهم ونهاهم، فما أمرهم به من شيء فقد جعل لهم السبيل إلى الأخذ به، ومانهاهم عنه من شيء فقد جعل لهم السبيل إلى تركه، ولا يكونون آخذين ولا تاركين إلا بإذنه وماجبر الله أحداً من خلقه على معصيته، بل اختبرهم بالبلوى، كما قال تعالى «ليبلوكم أيكم أحسن عملاً». «ص 210»

قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): ولا يكونون آخذين ولا تاركين إلا بإذنه أي بتخليته وعلمه.

10- ج: و روي أنه دخل أبو حنيفة المدينة و معه عبدالله بن مسلم فقال له: يا أبا حنيفة إن ههنا جعفر بن محمّد من علماء آل محمد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) فاذهب بنا اليه نقتبس منه علماً فلمّا أتيا إذاً هما بجماعة من شيعته ينتظرون خروجه أو دخولهم عليه، فبينما هم كذلك إذ خرج غلام حدث فقام الناس هيبةً له، فالتفت أبو حنيفة فقال: يابن مسلم من هذا؟ قال:

هذا موسى ابنه، قال: والله لأجبهنّه بين يدي شيعته قال مه لن تقدر على ذلك، قال: والله لأفعلنه ثم التفت إلى موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: يا غلام أين يضع الغريب حاجته في بلدتكم هذه؟ قال: يتوارى خلف الجدار، و يتوقى أعين الجار، وشطوط الأنهار، و مسقط الثمار، ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، فحينئذ يضع حيث شاء، ثم قال: يا غلام ممن المعصية؟ قال: يا شيخ لا تخلو من ثلاث إما أن تكون من الله وليس من العبد شيء فليس للحكيم أن بأخذ عبده بمالم يفعله و أمّا أن تكون من العبد و من الله والله أقوى الشريكين فليس للشريك الأكبر أن يأخذ الشريك الأصغر بذنبه، و أمّا أن تكون من العبد وليس من الله شيء فإن شاء عفى و إن شاء عاقب قال: فأصابت أبا حنيفة سكتة كأنما ألقم فوه الحجر، قال: فقلت له ألم أقل لك لا تتعرض لأولاد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ). عليه واله. «ص 210-211»

و في ذلك يقول الشاعر هذه الأبيات:

لم تخل أفعالنا اللآتي نذمّ بها *** إحدى ثلاث معان حين نأتيها

إمّا تفرّد بارينا بصنعتها *** فيسقط اللوم عنا حين ننشيها

أو كان يشركنا فيها فيلحقه *** ما سوف يلحقنا من لائم فيها

أو لم يكن لإلهي في جنايتها *** ذنب فما الذنب إلا ذنب جانيها

فس: وأما الردّ على المجبّرة الذين قالوا: ليس لناصنع ونحن مجبّرون، يحدث الله لنا الفعل الفعل، وإنّما الأفعال هي منسوبة إلى الناس على المجاز لا على الحقيقة، وتأوَّلوا في ذلك آيات من كتاب الله عزّوجل لم يعرفوا معناها، مثل قوله: «وما تشاؤون إلا أن يشاء الله» وقوله: «ومن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيّعاً حرجاً» وغير ذلك من الآيات التي تأويلها على خلاف معانيها، وفيما قالوه إيطال الثواب والعقاب، وإذا قالوا ذلك ثم أقروا بالثواب والعقاب نسبوا الله إلى الجور، وأنه يعذب على غير اكتساب وفعل، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً أن يعاقب أحداً على غير فعل وبغير حجّة

واضحة عليه، والقرآن كلّه ردّ عليهم، قال الله تبارك و تعالى: «لا يكلف الله نفسها إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت فقوله عزّوجلّ: «لها وعليها» هو على الحقيقة لفعلها، وقوله: «فمن يعمل مثقال ذرّة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرّة شراً يره» وقوله: «كلّ نفس بما كسبت رهينة وقوله: «ذلك بما قدمت أيديكم» وقوله: «وأمّا ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى» وقوله: «إنّا هديناه السبيل» يعني بيّنا له طريق الخير وطريق الشرّ «إمّا شاكراً وإما كفوراً» وقوله: «وعاداً وثمود وقد تبيّن لكم من مساكنهم وزيّن لهم الشيطان أعمالهم فصدّهم عن السبيل وكانوا مستبصرين * وقارون وفرعون وهامان ولقد جائهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين فكلا أخذنا بذنبه» فلم يقل:بفعلنا «فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً و منهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون» ومثله كثير. «ص 20 -21»

أقول: سيأتي مثل هذا الكلام بوجه أبسط في كتاب القرآن في تفسير النعماني فيما رواه عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ).

11- يد، ل، ن: أبو الحسن محمّد بن عمرو بن علي البصري، عن علي بن الحسن الميثمي، عن عليّ بن مهرويه القزويني، عن أبي أحمد الغازي، عن علي بن موسى الرضا، عن آبائه، عن الحسين بن علي (عَلَيهِم السَّلَامُ): قال: سمعت أبي علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: الأعمال على ثلاثة أحوال: فرائض، وفضائل ومعاصي فأما الفرائض فبأمر الله تعالى وبرضى الله وبقضائه وتقديره ومشيته وعلمه؛ وأما الفضائل فليست بأمر الله و لكن برضى الله وبقضاء الله وبقدر الله و بمشية الله وبعلم الله، وأما المعاصى فليست بأمر الله ولكن بقضاء الله وبقدر الله وبمشية الله وبعلمه ثم يعاقب عليها. «ید: 377، ن 81»

يد، ن: قال مصنّف هذا الكتاب المعاصي بقضاء الله معناه بنهي الله لأن حكمه

عزّوجلّ فيها على عباده الانتهاء عنها، ومعنى قوله بقدر الله أي بعلم الله بمبلغها و مقدارها ومعنى قوله: بمشية الله فإنّه عزّوجلّ شاء أن لا يمنع العاصي إلا بالزج-ز والقول والنهي والتحذير، دون الجبر والمنع بالقوة، والدفع بالقدرة. «ص 377- 378 ص 81»

12- يد: أبي وابن الوليد معاً، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسن بن فضال، عن أبي جميلة، عن محمّد بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول الله عزّوجلّ: «وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون قال وهم مستطيعون يستطيعون الأخذ بما أمروابه، والترك لما نهواعنه، وبذلك ابتلوا، قال: وسألته عن رجل مات وترك مائة ألف درهم ولم يحج حتى مات هل كان يستطيع الحج؟ قال: نعم إنّما استغنى عنه بماله وصحته. «ص 355 -356»

13- يد: بهذا الإسناد، عن ابن عيسى، عن علي بن حديد، عن جميل، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله الله عزّوجل يدعون إلى السجود فلا يستطيعون» قال: صارت أصلابهم كصياصي البقر- يعنى قرونها- «وقد كانوا يدعون إلى السجود وهمسالمون»:قال وهم سالمون، وهم مستطيعون «ص 356»

14- يد: بهذا الإسناد عن ابن عيسى، عن علي بن عبدالله، عن ابن أبي عمير، عن أبي الحسن الحذاء، عن المعلى بن خنيس قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما يعنى بقوله عزّوجلّ: وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون؟ قال: وهم مستطيعون «ص 361- 362»

15- يد بهذا الإسناد عن الحسن، عن فضالة، عن أبان، عن حمزة بن محمّد الطيّار:قال سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول الله عزّوجلّ: «وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون» قال: مستطيعون يستطيعون الأخذ بما أمروا به، والترك لما نهوا عنه، وبذلك ابتلوا، ثم قال: ليس شيء مما أمروا به ونهوا عنه إلا ومن الله عزّوجل فيه ابتلاء وقضاء. «ص 359»

سن: ابن فضال، عن أبي جميله، عن محمد الحلبي مثله. «ص279»

16- يد: أبي، عن سعد، عن صالح بن أبي حمّاد، عن أبي خالد السجستاني، عن علي بن يقطين، عن إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: مر أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بجماعة بالكوفة وهم يختصمون بالقدر، فقال لمتكلّمهم أبالله تستطيع؟ أم مع الله؟ أم من دون الله تستطيع؟ فلم يدر ما يرد عليه، فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن زعمت أنك بالله تستطيع فليس إليك من الأمر شيء، وإن زعمت أنك مع الله تستطيع فقد زعمت أنك شريك معه في ملكه، وإن زعمت أنك من دون الله تستطيع فقد ادعيت الربوبية من دون الله تعالى فقال: يا أمير المؤمنين لابل بالله أستطيع. فقال: أما إنّك لو قلت غير هذا لضربت عنقك. «ص 363-364»

17- يد: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن يونس، عن غير واحد، عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عَلَيهِما السَّلَامُ) قالا: إن الله عزّوجل أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب ثم يعذبهم عليها، والله أعزّ من أن يريد أمراً فلا يكون، قال: فسئلا (عَلَيهِما السَّلَامُ): هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة؟ قالا: نعم أوسع مما بين السماء والأرض. «ص 368-369»

18- نهج: سئل (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن التوحيد والعدل، فقال: التوحيد أن لا تتوهمه والعدل أن لا تتّهمه.

19- من كتاب مطالب السؤل لمحمّد بن طلحة البيهقي بإسناده عن الشافعي عن يحيى بن سليم، عن الإمام جعفر بن محمّد، عن عبد الله بن جعفر رضى الله عنه، عن الجميع عن أمير المؤمنين على (عَلَيهِ السَّلَامُ) نه قال يوماً: أعجب ما في الإنسان قلبه فيه مواد من الحكمة وأضداد لها من خلافها، فإن سنح له الرجاء ولهه الطمع، وإن هاج به الطمع أهلكه الحرص، وإن ملكه اليأس قتله الأسف، وإن عرض له الغضب اشتدّ به الغيظ، وإن أسعد بالرضا نسي التحفّظ، وإن ناله الخوف شغله الحزن، وإن أصابته مصيبة قصمه الجزع، وإن وجد مالاً أطغاه الغنى، وإن عضته فاقة شغله البلاء، وإن أجهده الجوع قعد به الضعف، وإن أفرط به

الشبع كضّته البطنة، فكلّ تقصير به مضر وكلّ إفراط له مفسد. فقام إليه رجل ممن شهد وقعة الجمل فقال يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر، فقال بحر عمیق فلا تلجه فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر؛ فقال: بيت مظلم فلا تدخله. فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر؛ فقال: سرّ الله فلا تبحث عنه، فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر، فقال: لما أبيت فإنّه أمر بين أمرين لاجبر ولا تفويض. فقال يا أمير المؤمنين إن فلاناً يقول بالاستطاعة وهو حاضر، فقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): علي به، فأقاموه فلما رآه قال له: الاستطاعة تملكها مع الله أو من دون الله؟ وإيّاك أن تقول واحدة منهما فترتد، فقال: وما أقول يا أمير المؤمنين؟ قال: قل: أملكها بالله الذى أنشأ ملكتها.

20- يف: روي أن الحجاج بن يوسف كتب إلى الحسن البصري وإلى عمر و ابن عبيد وإلى واصل بن عطا وإلى عامر الشعبي أن يذكروا ما عندهم وما وصل إليهم في القضاء والقدر، فكتب إليه الحسن البصري: إن أحسن ما انتهى إلي ما سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) نه قال: أتظن أن الذي نهاك دهاك؟ وإنّما دهاك أسفلك وأعلاك، والله بريء ذاك. وكتب إليه عمرو بن عبيد: أحسن ما سمعت في القضاء والقدر قول أمير المؤمنين من علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) عل الله: لو كان الزور في الأصل محتوماً كان المزوّر في القصاص مظلوماً. وكتب إليه واصل بن عطا أحسن ما سمعت في القضاء والقدر قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) ن: أيدلك على الطريق ويأخذ عليك المضيق؟ وكتب إليه الشعبي أحسن ما سمعت في القضاء والقدر قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ): كل ما استغفرت الله منه فهو منك، وكلّ ما حمدت الله عليه فهو منه: فلما وصلت كتبهم إلى الحجاج ووقف عليها قال: لقد أخذوها من عين صافية. «ص 95»

أقول: روى الكراجكيّ مثله. وفيه: من وسع عليك الطريق لم يأخذ عليك المضيق وفي القاموس: دهاه أصابه بداهية، وهى الأمر العظيم. «ص 170»

باب 2: آخر وهو من الباب الاول

وفيه رسالة أبي الحسن الثالث صلوات الله عليه في الرد على أهل الجبر والتفويض وإثبات العدل والمنزلة بين المنزلتين بوجه أبسط تما مرّ.

1- ف: من علي بن محمد: سلام عليكم وعلى من اتبع الهدى ورحمة الله وبركاته، فإنه ورد على كتابكم وفهمت ما ذكرتم من اختلافكم في دينكم وخوضكم في القدر، ومقالة من يقول منكم بالجبر، ومن يقول بالتفويض، وتفرّقكم في ذلك و تقاطعكم، و ما ظهر من العداوة بينكم، ثم سألتموني عنه و بيانه لكم و فهمت ذلك كلّه، اعلموا رحمكم الله أنا نظرنا في الآثار وكثرة ماجاءت به الأخبار فوجدناها عند جميع من ينتحل الإسلام ممن يعقل عن الله جل وعزّ لا تخلو من معنيين إما حق فيتبع وإما باطل فيجتنب، وقد اجتمعت الأمة قاطبة لا اختلاف بينهم أن القرآن حق لا ريب فيه عند جميع أهل الفرق، وفي حال اجتماعهم مقرون بتصديق الكتاب وتحقيقه مصيبون مهتدون وذلك بقول رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): «لا تجتمع أمتي على ضلالة» فأخبر أنّ جميع ما اجتمعت عليه الأمة كلها حق، هذا إذا لم يخالف بعضها بعضاً، والقرآن حق لا اختلاف بينهم في تنزيله وتصديقه، فإذا شهد القرآن بتصديق خبر وتحقيقه وأنكر الخبر طائفة من الأمّة لزمهم الإقرار به ضرورة، حين اجتمعت في الأصل

على تصديق الكتاب، فإن هي جحدت وأنكرت لزمها الخروج من الملة، فأوّل خبر يعرف تحقيقه من الكتاب وتصديقه والتماس شهادته عليه خبر ورد عن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، ووجد بموافقة الكتاب وتصديقه، بحيث لا تخالفه أقاويلهم حيث قال: «إنّي مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن تضلوا ما تمسكتم بهما وأنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض». فلما وجدنا شواهد هذا الحديث في كتاب الله نصاً مثل قوله جلّ وعزّ: «إنّما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإنّ حزب الله هم الغالبون وروت العامة في ذلك أخباراً لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) نه تصدق بخاتمه وهو راكع فشكر الله ذلك له وأنزل الآية فيه، فوجدنا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) قد أتى بقوله: «من كنت مولاه فعلي مولاه». وبقوله: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي». ووجدناه يقول: «عليّ يقضي ديني وينجز موعدي و هو. خليفتي عليكم من بعدي». فالخبر الأوّل الذي استنبط منه هذه الأخبار خبر صحيح مجمع عليه لا اختلاف فيه عندهم، وهو أيضاً موافق الكتاب، فلما شهد الكتاب بتصديق الخبر وهذه الشواهد الأخر لزم على الأمة الإقرار بها ضرورة، إذ كانت هذه الأخبار شواهدها من القرآن ناطقة، ووافقت القرآن والقرآن وافقها، ثم وردت حقائق الأخبار عن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، عن الصادقين (عَلَيهِم السَّلَامُ) نقلها قوم ثقاة معروفون فصار الاقتداء بهذه الأخبار، فرضاً واجباً على كلّ مؤمن ومؤمنة، لا يتعدّاه إلا أهل العناد، وذلك أن أقاويل آل رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) متصلة بقول الله، وذلك مثل قوله في محكم كتابه: «إنّ الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً ووجدنا نظير هذه الآية قول رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): «من آذى عليّاً فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذي الله، و من آذى الله يوشك أن ينتقم منه» وكذلك قوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): «من أحب عليّاً فقد أحبّني، ومن أحبّني فقد أحبّ الله » ومثل قوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) في بني وليعة: «لأبعثن إليهم رجلاً كنفسي يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله

ورسوله قم يا علي فسر إليهم» وقوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) يوم خيبر: «الأبعثن إليهم غداً رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله، كراراً غير فرار لا يرجع حتى يفتح الله عليه» فقضى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) بالفتح قبل التوجيه فاستشرف لكلامه أصحاب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، فلما كان الغد دعا عليا (عَلَيهِ السَّلَامُ) فبعثه إليهم فاصطفاه بهذه الصفة وسماه كراراً غير فرار، فسماه الله محبّاً لله ولرسوله، فأخبر أنّ الله ورسوله يحبّانه. وإنّما قدمنا هذا الشرح والبيان دليلاً على ما أردنا وقوّة لما نحن مبيّنوه من أمر الجبر والتفويض والمنزلة بين المنزلتين، وبالله العون والقوة وعليه نتوكّل في جميع أمورنا، فإنا نبدأ من ذلك بقول الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لا جبر ولا تفويض ولكن منزلة بين المنزلتين» وهي صحة الخلقة، وتخلية السرب، والمهلة في الوقت والزاد مثل الراحلة، والسبب المهيّج للفاعل على فعله؛ فهذه خمسة أشياء جمع بها الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) جوامع الفضل فإذا نقص العبد منها خلّة كان العمل عنه مطروحاً بحسبه، فأخبر الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) بأصل ما يجب على الناس من طلب معرفته، ونطق الكتاب بتصديقه، فشهد بذلك محكمات آیات، رسوله، لأن الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) وآله (عَلَيهِم السَّلَامُ) يعدو شيء من قوله وأقاويلهم حدود القرآن فإذا وردت حقائق الأخبار والتمست شواهدها من التنزيل فوجد لها موافقاً وعليها دليلاً كان الاقتداء بها فرضاً لا يتعداه إلّا أهل العناد كما ذكرنا في أوّل الكتاب، ولما التمسنا تحقيق ما قاله الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) من المنزلة بين المنزلتين وإنكاره الجبر والتفويض وجدنا الكتاب قد شهد له وصدق مقالته في هذا وخبر عنه أيضاً موافقاً لهذا أنّ الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) سئل: هل أجبر الله العباد على المعاصي؟ فقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): هو أعدل من ذلك، فقيل له: فهل فوّض إليهم؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): هو أعزّ وأقهر لهم من ذلك.

و روي عنه أنّه قال: الناس في القدر على ثلاثة أوجه: رجل يزعم أن الأمر مفوّض إليه فقد وهن الله في سلطانه فهو هالك، ورجل يزعم أنّ الله جل وعزّ أجبر العباد على المعاصي وكلّفهم ما لا يطيقون فقد ظلم الله في حكمه فهو هالك، ورجل يزعم أنّ الله كلّف العباد ما

يطيقون ولم يكلّفهم ما لا يطيقون فإذا أحسن حمد الله وإذا أساء استغفر الله فهذا مسلم بالغ، فأخبر (عَلَيهِ السَّلَامُ) من تقلد الجبر والتفويض ودان بهما فهو على خلاف الحق، فقد شرحت الجبر الذي من دان به يلزمه الخطاء، وأنّ الذي يتقلّد التفويض يلزمه الباطل فصارت المنزلة بين المنزلتين بينها، ثمّ قال: وأضرب لكلّ باب من هذه الأبواب مثلاً يقرب المعنى للطالب ويسهل له البحث عن شرحه تشهد به محکمات آیات الكتاب، وتحقق تصديقه عند ذوي الألباب وبالله التوفيق والعصمة.

فأما الجبر الّذي يلزم من دان به الخطاء فهو قول من زعم أن الله جل وعزّ أجبر العباد على المعاصي وعاقبهم عليها، ومن قال بهذا القول فقد ظلم الله في حكمه وكذبه وردّ عليه قوله: «ولا يظلم ربّك أحداً وقوله: «ذلك بما قدمت يداك وأنّ الله ليس بظلام للعبيد» وقوله: «إنّ الله لا يظلم الناس شيئاً ولكن الناس أنفسهم يظلمون» مع أي كثيرة في ذكر هذا. فمن زعم أنه مجبر على المعاصي فقد أحال بذنبه على الله، وقد ظلمه في عقوبته، ومن ظلم الله فقد كذب كتابه، ومن كذب كتابه فقد لزمه الكفر باجتماع الأمة، ومثل ذلك مثل رجل ملك عبداً مملوكاً لا يملك نفسه ولا يملك عرضاً من عروض الدنيا، ويعلم مولاه ذلك منه، فأمره على علم منه بالمصير إلى السوق لحاجة يأتيه بها ولم يملكه ثمن ما يأتيه به من حاجته، وعلم المالك أنّ على الحاجة رقيباً لا يطمع أحد في أخذها منه إلا بما يرضى به من الثمن، وقد وصف مالك هذا العبد نفسه بالعدل والنصفة، وإظهار الحكمة، ونفي الجور، وأوعد عبده إن لم يأته بحاجته أن يعاقبه على علم منه بالرقيب الذي على حاجته أنه سيمنعه، وعلم أنّ المملوك لا يملك ثمنها ولم يملكه ذلك، فلما صار العبد إلى السوق وجاء ليأخذ حاجته التي بعثه المولى لها وجد عليها مانعاً يمنع منها إلا بشراء وليس يملك العبد ثمنها فانصرف إلى مولاه خائباً بغير قضاء حاجته، فاغتاظ مولاه من ذلك وعاقبه عليه، أليس يجب في عدله وحكمته أن لا يعاقبه وهو يعلم أنّ عبده لا يملك عرضاً من عروض الدنيا ولم يملكه ثمن

حاجته؟ فإن عاقبه عاقبه ظالماً متعدّياً عليه، مبطلاً لما وصف من عدله وحكمته ونصفته، وإن لم يعاقبه كذَّب نفسه في وعيده إيّاه حين أو عده بالكذب والظلم اللذين ينفيان العدل والحكمة، تعالى عما يقولون علوّاً كبيراً فمن دان بالجبر أو بما يدعو إلى الجبر فقد ظلم الله، ونسبه إلى الجور والعدوان، إذ أوجب على من أجبر العقوبة، ومن زعم أن الله أجبر العباد فقد أوجب على قياس قوله أنّ الله يدفع عنهم العقوبة، ومن زعم أن الله يدفع عن أها، المعاصي العذاب فقد كذَّب الله في وعيده حيث يقول: «بلى من كسب سينه وأحاطت به خطيئته فاولئك أصحاب النار هم فيها خالدون» وقوله: «إنّ الذين يأكلون أموال اليتامى ظلاً إنما يأكلون فى بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً وقوله: «إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم ناراً كلّما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب إنّ الله كان عزيزاً حكماً» مع آي كثيرة في هذا الفنّ، فمن كذب وعيد الله يلزمه في تكذيبه آية من كتاب الله الكفر، وهو ممن قال الله: «أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحيوة الدنيا ويوم القيمة يردّون إلى أشدّ العذاب وما الله بغافل عما يعملون» بل نقول: إنّ الله عزّوجلّ جازي العباد على أعمالهم، ويعاقبهم على أفعالهم بالاستطاعة الّتي ملكهم إيّاها فأمرهم ونهاهم بذلك ونطق كتابه «من جاء بالحسنة فاه عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلّا مثلها وهم لا يظلمون» وقال جلّ ذكره: «يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً وما عملت من سوء تود لو أنّ بينها وبينه أمداً بعيداً ويحذركم الله نفسه» وقال: «اليوم تجزى كلّ نفس بما كسبت لاظلم اليوم»: فهذه آيات محكمات تنفي الجبر و من دان به ومثلها في القرآن كثير، اختصرنا ذلك لئلا يطول الكتاب وبالله التوفيق.

فأما التفويض الذي أبطله الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) وخطأ من دان به وتقلده فهو قول القائل: إنّ الله جل ذكره فوّض إلى العباد اختيار أمره ونهيه وأهملهم، وفي هذا كلام دقيق لمن يذهب

إلى تحريره ودقته، وإلى هذا ذهبت الأئمة المهتدية من عترة الرسول (عَلَيهِمَ السَّلَامُ)، فإنّهم قالوا: لو فوّض إليهم على جهة الإهمال لكان لازماً له رضى ما اختاروه، واستوجبوا به الثواب، ولم يكن عليهم فيا جنوه العقاب إذا كان الإهمال واقعاً، وتنصرف هذه المقالة على معنيين: إمّا أن يكون العباد تظاهروا عليه فألزموه قبول اختيارهم بآرائهم ضرورة، كره ذلك أم أحبّ، فقد لزمه الوهن أن يكون جلّ وعزّ عجز عن تعبّدهم بالأمر والنهي على إرادته، كرهوا أو أحبّوا ففوّض أمره ونهيه إليهم وأجراهما على محبتهم، إذ عجز عن تعبّدهم بإرادته فجعل الاختيار إليهم في الكفر والإيمان، ومثل ذلك مثل رجل ملك عبداً ابتاعه ليخدمه، ويعرف له فضل ولايته، ويقف عند أمره ونهيه، وادّعى مالك العبد أنّه قاهر عزيز حكيم فأمر عبده ونهاه ووعده على اتباع أمره عظيم الثواب، وأوعده على معصيته أليم العقاب، فخالف العبد إرادة مالكه، ولم يقف عند أمره ونهيه، فأي أمر أمره به أو أيّ نهي نهاه عنه لم يأته على إرادة المولى بل كان العبد يتبع إرادة نفسه، واتباع هواه، ولا يطيق المولى أن يرده إلى اتباع أمره ونهيه والوقوف على إرادته، ففوّض اختيار أمره ونهيه إليه ورضي منه بكل ما فعله على إرادة العبد لا على إرادة المالك، وبعثه في بعض حوائجه وستمى له الحاجة فخالف على مولاه، وقصد لإرادة نفسه، واتبع هواه، فلما رجع إلى مولاه نظر إلى ما أتاه به فإذا هو خلاف ما أمره به فقال له: لم أتيتني بخلاف ما أمرتك؟ فقال العبد: اتكلت على تفويضك الأمر إليّ فاتبعت هواي وإرادتي لأنّ المفوض إليه غير محظور عليه فاستحال التفويض، أو ليس يجب على هذا السبب إما أن يكون المالك للعبد قادراً يأمر عبده باتباع أمره ونهيه على إرادته لا على إرادة العبد، ويملكه من الطاقه بقدر ما يأمره به وينهاه عنه، فإذا أمره بأمر ونهاه عن نهي عرّفه الثواب والعقاب عليهما وحذره ورغبه بصفة ث-واب-ه وعقابه ليعرف العبد قدرة مولاه بما ملكه من الطاقة لأمره ونهيه و ترغيبه وترهيبه فيكون عدله وإنصافه شاملاً له، وحجته واضحة عليه للإعذار والإنذار. فإذا اتبع العبد أمر مولاه

جازاه، و إذا لم يزد جر عن نهيه عاقبه أو يكون عاجزاً غير قادر ففوّض أمره إليه أحسن أم أساء أطاع أم عصى عاجز عن عقوبته وردّه إلى اتباع أمره، وفي إثبات العجز نفي القدرة والتاله، وإيطال الأمر والنهى والثواب والعقاب ومخالفة الكتاب، إذ يقول: «ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم» وقوله عزّوجلّ: «اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون» وقوله: «وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون» وقوله: «واعبدوالله ولا تشركوا به شيئاً» وقوله: «وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تولّوا عنه وأنتم تسمعون» فمن زعم أنّ الله تعالى فوّض أمره ونهيه إلى عباده فقد أثبت عليه العجز، وأوجب عليه قبول كلّ ما عملوا من خير وشر، وأبطل أمر الله ونهيه، ووعده ووعيده لعلّة ما زعم أن الله فوّضها إليها لأن المفوض إليه يعمل بمشيته، فإن شاء الكفر أو الإيمان كان غير مردود عليه ولا محظور فمن دان بالتفويض على هذا المعنى فقد أبطل جميع ما ذكرنا من وعده ووعيده وأمره ونهيه، وهو من أهل هذه الآية «أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيمة يردّون إلى أشدّ العذاب وما الله بغافل عما تعملون» تعالى الله عما يدين به أهل التفويض علوّاً كبيراً؛ لكن نقول: إن الله عزّوجلّ خلق الخلق بقدرته، وملكهم استطاعة تعبدهم بها، فأمرهم ونهاهم بما أراد فقبل منهم اتباع أمره ورضي بذلك لهم، ونهاهم عن معصيته وذم من عصاه وعاقبه عليها، ولله الخيرة في الأمر والنهي، يختار ما يريد ويأمر به، وينهى عما يكره ويعاقب عليه بالاستطاعة الّتي ملّكها عباده لاتباع أمره واجتناب معاصيه لأنه ظاهر العدل والنصفة والحكمة البالغة بالغ الحجّة بالإعذار والإنذار، وإليه الصفوة يصطفي من يشاء من عباده لتبليغ رسالته واحتجاجه على عباده اصطفى محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) وبعثه برسالاته إلى خلقه فقال من قال من كفّار قومه حسداً واستكباراً: «لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم» يعني بذلك أمية بن أبي الصلت وأبا مسعود

الثقفي، فأبطل الله اختيارهم ولم يجز لهم آراءهم حيث يقول: «أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضاً سخرياً ورحمة ربّك خير مما يجمعون» ولذلك اختار من الأمور ما أحب، ونهى عما کره، فمن أطاعه أثابه، ومن عصاه عاقبه، ولو فوّض من اختيار أمره إلى عباده لأجاز لقريش اختيار أمية ابن أبي الصلت وأبي مسعود الثقفي إذ كانا عندهم أفضل من محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) فلمّا أدّب الله المؤمنين بقوله: «وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم» فلم يجزلهم الاختيار بأهوائهم ولم يقبل منهم إلا اتباع أمره واجتناب نهيه على يدي من اصطفاه فمن أطاعه رشد، ومن عصاه ضلّ وغوى ولزمته الحجة بما ملكه من الاستطاعة لاتباع أمره واجتناب نهيه، فمن أجل ذلك حرمه ثوابه، وأنزل به عقابه، وهذا لقول بين القولين ليس بجبر ولا تفويض وبذلك أخبر أمير المؤمنين صلوات الله عليه عباية بن ربعي الأسدي حين سأله عن الاستطاعة الّتي بها يقوم ويقعد ويفعل، فقال له أمير المؤمنين: سألت عن الاستطاعة تملكها من دون الله أو مع الله؟ فسكت عباية، فقال له أمير المؤمنين: قل ياعباية، قال وما أقول؟ قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن قلت إنك تملكها مع الله قتلتك! و إن قلت: تملكها دون الله قتلتك قال عباية، فما أقول يا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ؟ قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): تقول: إناء تملكها بالله الذي يملكها من دونك، فإن يملكها إيّاك كان ذلك من عطائه، وإن يسلبكها كان ذلك بلائه هو المالك لما ملّكك، والقادر على ما عليه، أقدرك، أما سمعت الناس يسألون من الحول والقوة حين يقولون: لاحول ولاقوة إلا بالله؟ قال:عباية و ما تأويلها يا أمير المؤمنين؟ قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): لاحول عن معاصي الله إلا بعصمة الله، ولا قوة لنا على طاعة الله إلّا بعون الله قال فوثب عباية فقبل يديه ورجليه.

وروي عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) حين أتاه نجدة يسأله عن معرفة الله قال: يا أمير المؤمنين بماذا عرفت ربك؟ قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالتمييز الذي خولني، والعقل الذي دلّني، قال: أفجبول أنت

عليه؟ قال: لو كنت مجبولاً ما كنت محموداً على إحسان، ولامذموماً على إساءة، وكان المحسن أولى باللائمة من المسيء، فعلمت أنّ الله قائم باق، ومادونه حدث حائل زائل، وليس القديم الباقي كالحدث الزائل. قال نجدة: أجدك أصبحت حكياً يا أمير المؤمنين قال: أصبحت مخيراً فإن أتيت السيّئة بمكان الحسنة فأنا المعاقب عليها.

وروي عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) نه قال لرجل سأله بعد انصرافه من الشام فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن خروجنا إلى الشام بقضاء وقدر؟ قال نعم ياشيخ ما علوتم تلعة ولا هبطتم وادياً إلا بقضاء وقدر من الله، فقال الشيخ: عند الله أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين، فقال: مه ياشيخ فإنّ الله قد عظم أجركم في مسيركم وأنتم سائرون، وفي مقامكم وأنتم مقيمون، وفي انصرافكم وأنتم منصرفون، ولم تكونوا في شيء من أموركم مكرهين، ولا إليه مضطرين لعلّك ظننت أنّه قضاء حتم وقدر لازم، ولو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب ولسقط الوعد والوعيد، ولما ألزمت الأشياء أهلها على الحقائق ذلك مقالة عبدة الأوثان وأولياء الشياطين إنّ الله جل وعزّ أمر تخييراً، ونهى تحذيراً، ولم يطع مكرهاً، ولم يعص مغلوباً، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلاً ذلك ظنّ الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار. فقام الشيخ فقبل رأس أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأنشأ يقول:

أنت الإمام الذي نرجو بطاعته *** يوم النجاة من الرحمن غفراناً

أوضحت من ديننا ما كان ملتبساً *** جزاك ربّك عنا فيه رضواناً

فليس معذرة في فعل فاحشة *** عندي لراكبها ظلماً وعصياناً

فقد دلّ قول أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) على موافقة الكتاب ونفى الجبر والتفويض اللذين یلزمان من دان بهما وتقلّدهما الباطل والكفر، وتكذيب الكتاب، ونعوذ بالله من الضلالة والكفر، ولسناندين بجبر ولا تفويض، لكنّا نقول بمنزلة بين المنزلتين، وهو الامتحان والاختبار بالاستطاعة الّتي ملكنا الله وتعبدنا بها على ما شهد به الكتاب ودان به الأئمة

الأبرار آل الرسول صلوات الله عليهم.

ومثل الاختبار بالاستطاعة مثل رجل ملك عبداً وملك مالاً كثيراً أحب أن يختبر عبده على علم منه بما يؤول إليه، فملكه من ماله بعض ما أحبّ، ووقفه على أمور عرفها العبد، فأمره أن يصرف ذلك المال فيها؛ ونهاه عن أسباب لم يحبّها، وتقدم إليه أن يجتنبها، ولا ينفق من ماله فيها، والمال يتصرّف في أيّ الوجهين؛ فصرف المال أحدهما في اتباع أمر المولى ورضاه، والآخر صرفه في اتباع نهيه وسخطه وأسكنه دار اختبار أعلمه أنه غير دائم له السكنى في الدار، وأن له دارا غيرها، و هو مخرجه إليها فيها ثواب وعقاب دائمان، فإن أنفذ العبد المال الذي ملكه مولاه في الوجه الذي أمره به جعل له ذلك الثواب الدائم في تلك الدار التي أعلمه أنه مخرجه إليها، وإن أنفق المال في الوجه الذي نهاه عن إنفاقه فيه جعل له ذلك العقاب الدائم في دار الخلود، وقد حدّ المولى في ذلك حداً معروفاً وه-و المسكن الذي أسكنه في الدار الأولى، فإذا بلغ الحدّ استبدل المولى بالمال وبالعبد على أنه لم يزل مالكاً للمال والعبد في الأوقات كلّها، إلا أنه وعد أن لا يسلبه ذلك المال ما كان في تلك الدار الأولى إلّا أن يستتم سكناه فيها؛ فوفى له لأنّ من صفات المولى العدل والوفاء والنصفة والحكمة أو ليس يجب إن كان ذلك العبد صرف ذلك المال في الوجه المأمور به أن يني له بما وعده من الثواب وتفضّل عليه بأن استعمله في دار فانية وأثابه على طاعته فيها نعيماً دائماً في دار باقية دائمة؟ وإن صرف العبد المال الذي ملكه مولاه أيام سكناه تلك الدار الأولى في الوجه المنهي عنه وخالف أمر مولاه كذلك يجب عليه العقوبة الدائمة التي حذره إياها غير ظالم له لما تقدّم إليه وأعلمه وعرّفه وأوجب له الوفاء بوعده ووعيده بذلك يوصف القادر القاهر؟

وأما المولى فهو الله جلّ وعزّ، وأمّا العبد فهو ابن آدم المخلوق، والمال قدرة الله الواسعة، ومحنته إظهار الحكمة والقدرة، والدار الفانية هي الدنيا، وبعض المال الذي ملكه مولاه هو

الاستطاعة التي ملك ابن آدم، والأمور التي أمر الله بصرف المال إليها هو الاستطاعة لاتباع الأنبياء والإقرار بما أوردوه عن الله جل وعزّ، واجتناب الأسباب التي نهى عنها هي طريق إيليس؛ وأمّا وعده فالنعيم الدائم وهي الجنّة، وأما الدار الفانية فهي الدنيا، وأما الدار فهى الدار الباقية وهى الآخرة، والقول بين الجبر والتفويض هو الاختبار والامتحان والبلوى بالاستطاعة الّتي ملك العبد؛ وشرحها في خمسة الأمثال التي ذكرها الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) نها جمعت جوامع الفضل، وأنا مفسّرها بشواهد من القرآن والبيان إن شاء الله.

تفسير صحة الخلقة، أما قول الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) فإن معناه كمال الخلق للإنسان بكمال الحواس وثبات العقل والتمييز، وإطلاق اللسان بالنطق، وذلك قول الله: «ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيّبات وفضّلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً» فقد أخبرنا عزّوجلّ عن تفضيله بني آدم على سائر خلقه من البهائم والسباع ودوّاب البحر والطير وكلّ ذي حركة تدركه حواس بني آدم بتمييز العقل والنطق، وذلك قوله: «لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم» وقوله: «يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ماشاء ركّبك» وفي آيات كثيرة، فأوّل نعمة الله على الإنسان صحة عقله وتفضيله على كثير من خلقه بكمال العقل وتمييز البيان، وذلك أنّ كلّ ذي حركة على بسيط الأرض هو قائم بنفسه بحواسه مستكمل في ذاته ففضّل بني آدم بالنطق الذي ليس في غيره من الخلق المدرك بالحواس.

فمن أجل النطق ملك الله ابن آدم غيره من الخلق حتى صار أمراً ناهياً، وغيره مسخّر له كمال قال الله: «كذلك سخّرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم» وقال: «وهو الذي سخّر البحر لتأكلوا منه لحماً طرياً وتستخرجوا منه حلية تلبسونها» وقال: «والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس» فمن أجل ذلك دعا الله الإنسان إلى اتباع

أمره وإلى طاعته بتفضيله إيَّاه باستواء الخلق وكمال النطق والمعرفة، بعد أن ملكهم استطاعة ما كان تعبّدهم به بقوله: «فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا» وقوله: «لا يكلّف الله نفساً إلا وسعها» وقوله: «لا يكلف الله نفساً إلا ما آتيها وفي آيات كثيرة.

فإذا سلب العبد حاسة من حواسه رفع العمل عنه بحاسته كقوله: «ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج» الآية، فقد رفع عن كلّ من كان بهذه الصفة الجهاد وجميع الأعمال التي لا يقوم إلا بها، وكذلك أوجب على ذي اليسار الحج والزكاة لما ملكه من استطاعة ذلك، ولم يوجب على الفقير الزكاة والحج، قوله تعالى: «والله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً» وقوله في الظهار: «والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة» إلى قوله: «فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً» كلّ ذلك دليل على أنّ الله تبارك و تعالى لم يكلّف عباده إلا ما ملكهم استطاعة بقوّة العمل به، و نهاهم عن مثل ذلك فهذه صحة الخلقة.

و أمّا قوله تخلية السرب فهو الذي ليس عليه رقيب يحظر عليه و يمنعه العمل بما أمره الله به وذلك قوله في من استضعف و حظر عليه العمل فلم يجد حيلة و لم يهتد سبيلاً. «من الرجال و النساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً» فأخبر أن المستضعف لم يخل سربه و ليس عليه من القول شيء إذا كان مطمئن القلب بالإيمان.

و أمّا المهلة في الوقت فهو العمر الذي يمتع به الإنسان من حدّ ما يجب عليه المعرفة إلى أجل الوقت، و ذلك من وقت تمييزه و بلوغ الحلم إلى أن يأتيه أجله، فمن مات على طلب الحق و لم يدرك كما له فهو على خير و ذلك قوله: «و من يخرج من بيته مهاجراً إلى الله و رسوله» الآية، و إن كان لم يعمل بكمال شرائعه لعلّة ما لم يمهله في الوقت إلى استتمام أمره، و قد حظر على البالغ ما لم يحظر على الطفل إذا لم يبلغ الحلم في قوله تعالى: «و قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهنّ» الآية فلم يجعل عليهن حرجاً في إبداء الزينة للطفل و كذلك

لا تجري عليه الأحكام.

و أمّا قوله: الزاد فمعناه الجدة و البلغة التي يستعين بها العبد على ما أمره الله به، و ذلك قوله: «ما على المحسنين من سبيل» الآية ألا ترى أنّه قبل عذر من لم يجد ما ينفق، و ألزم الحجة كلّ من أمكنته البلغة و الراحلة للحج و الجهاد و أشباه ذلك، كذلك قبل عذر الفقراء و أوجب لهم حقاً في مال الأغنياء بقوله: «للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله» الآية، فأمر في. بإعفائهم، ولم يكلّفهم الإعداد لما لا يستطيعون ولا يملكون.

و أمّا قوله: في السبب المهيج، فهو النية التي هی داعية الإنسان إلى جميع الأفعال، و حاستها القلب، فمن فعل فعلاً وكان بدين لم يعقد قلبه على ذلك لم يقبل الله منه عملاً إلا بصدق النية، كذلك أخبر عن المنافقين بقوله: «يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون» ثمّ أنزل على نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) توبيخاً للمؤمنين «يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون» الآية، فإذا قال الرجل، قولاً واعتقد في قوله دعته النية إلى تصديق القول بإظهار الفعل، وإذا لم يعتقد القول لم يتبيّن حقيقة، وقد أجاز الله صدق النية وإن كان الفعل غير موافق لها لعلّة مانع يمنع إظهار الفعل في قوله: «إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان» وقوله: « لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم» الآية، فدلّ القرآن وأخبار الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) أن القلب مالك «لا لجميع الحواس يصحح أفعالها، ولا يبطل ما يصحح القلب شيء، فهذا شرح جميع الخمسة الأمثال التي ذكرها الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) نها تجمع المنزلة بين المنزلتين، وهما الجبر والتفويض، فإذا اجتمع في الإنسان كمال هذه الخمسة الأمثال وجب عليه العمل كملاً لما أمر الله عزّوجلّ به ورسوله، وإذا نقص العبد منها خلّة كان العمل عنه مطروحاً بحسب ذلك.

فأما شواهد القرآن على الاختبار والبلوي بالاستطاعة التي تجمع القول بين القولين فكثيرة، ومن ذلك قوله: «ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم» وقال: «سنستدرجهم من حيث لا يعلمون» وقال: «الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا

آمنا وهم لا يفتنون» وقال في الفتن الّتي معناها الاختبار: «ولقد فتنا سليمان» الآية، وقال في قصة قوم موسى: «فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلّهم السامري» وقول موسى: «إن هي إلا فتنتك» أي اختبارك، فهذه الآيات يقاس بعضها ببعض ويشهد بعضها لبعض، وأما آيات البلوي بمعنى الاختبار قولهم: «ليبلوكم فيما آتاكم» وقوله: «ثمّ صرفكم عنهم ليبتليكم» وقوله: «إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنّة» وقوله: «خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً» وقوله: «وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات» وقوله: «ولوشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض» وكلّ ما في القرآن من بلوى هذه الآيات التي شرح أوّلها فهي اختبار وأمثالها في القرآن كثيرة، فهى إثبات الاختبار والبلوى إن الله جل وعزّ لم يخلق الخلق عبثاً، ولا أهملهم سدي، ولا أظهر حكمته لعباً، بذلك أخبر في قوله: «أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً».

فإن قال قائل: فلم يعلم الله ما يكون من العباد حتى اختبرهم؟ قلنا: بلى قد علم ما يكون منهم قبل كونه، وذلك قوله: «ولوردوا لعادوا لما نهوا عنه» وإنّما اختبرهم ليعلمهم عدله ولا يعذبهم إلا بحجّة بعد الفعل، وقد أخبر بقوله: «ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله القالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولاً» وقوله: «وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً» وقوله «رسلاً مبشّرين ومنذرين» فالاختبار من الله بالاستطاعة التي ملكها عبده وهو القول بين الجبر والتفويض بهذا نطق القرآن وجرت الأخبار عن الأئمة من آل الرسول.

فإن قالوا: ما الحجّة في قول الله: «يهدي من يشاء ويضل من يشاء» وما أشبهها؟ قيل: مجاز هذه الآيات كلّها على معنيين: أما أحدهما فإخبار عن قدرته أي أنه قادر على هداية من يشاء وضلال من يشاء، وإذا أجبرهم بقدرته على أحدهما لم يجب لهم ثواب ولا عليهم عقاب على نحو ما شرحنا في الكتاب والمعنى الآخر أن الهداية منه تعريفه كقوله: «وأما ثمود فهديناهم» أي عرفناهم «فاستحبّوا العمى على الهدي» فلو جبرهم على الهدى لم يقدروا أن

يضلوا، وليس كلّما وردت آية مشتبهة كانت الآية حجّة على محكم الآيات اللواتي أمرنا بالأخذ بها من ذلك قوله: «منه آيات محكمات هنّ أمّ الكتاب وأُخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله» الآية، وقال: «فبشّر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه» أي أحكمه وأشرحه «أولئك الذين هديهم الله وأولئك هم أولو الألباب» وفقنا الله وإياكم من القول والعمل لما يحب ويرضى، وجنبنا وإيّاكم معاصيه بمنّه وفضله والحمد لله كثيراً كما هو أهله، وصلّى الله على محمد وآله الطيبين، وحسبنا الله ونعم الوكيل «ص458 – 475»

فذلكة: اعلم أنّ الّذي استفاض عن الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) هو نفي الجبر والتفويض، وإثبات الأمر بين الأمرين، وقد اعترف به بعض المخالفين أيضاً، قال إمامهم الرازي: حال هذه المسألة عجيبة فإنّ الناس كانوا مختلفين فيها أبداً بسبب أنّ ما يمكن الرجوع فيها إليها متعارضة متدافعة فمعوّل الجبرية على أنه لابد لترجيح الفعل على الترك من مرجّح ليس من العبد ؛ ومعوّل القدرية على أنّ العبد لو لم يكن قادراً على فعل لما حسن المدح والذم والأمر والنهي وهما مقدّمتان بديهيّتان، ثمّ من الأدلة العقليّة اعتماد الجبرية على أن تفاصيل أحوال الأفعال غير معلومة للعبد، واعتماد القدرية على أن أفعال العباد واقعة على على وفق تصوّرهم و دواعيهم و هما متعارضتان و من الإلزامات الخطابية أنّ القدرة على الإيجاد صفة كمال لا يليق بالعبد الذي هو منبع النقصان وأن أفعال العباد تكون سفها وعبثاً، فلا يليق بالمتعالي عن النقصان، وأمّا الدلائل السمعية فالقرآن مملوّ بما يوهم بالأمرين وكذا الآثار، فإنّ أُمّة من الأمم لم تكن خالية من الفرقتين، وكذا الأوضاع والحكايات متدافعة من الجانبين، حتى قيل: إن وضع النرد على الجبر، ووضع الشطرنج على القدر، إلا أن مذهبنا أقوى بسبب أن القدح في قولنا: لا يترجح الممكن إلا بمرجح يوجب انسداد باب إثبات الصانع، ونحن نقول: الحق ما قال بعض أئمة الدين: إنه لا جبر ولا تفويض.

ولكن أمر بين أمرين، وذلك أن مبنى المبادي القريبة لأفعال العبد على قدرته واختياره، والمبادي البعيدة على عجزه واضطراره فالإنسان مضطرّ في صورة مختار كالقلم في يد الكاتب والوتد في شق الحائط، وفي كلام العقلاء: قال الحائط للوتد: لم تشقنى؟ فقال: سل من يدقنى انتهى.

وأما معنى الجبر فهو ما ذهبت إليه الأشاعرة من أنّ الله تعالى أجرى الأعمال على أيدي العباد من غير قدرة مؤثرة لهم فيها، وعذبهم عليها.

وأما التفويض فهو ما ذهب إليه المعتزلة من أنّه تعالى أوجد العباد وأقدرهم على تلك الأفعال، وفوّض إليهم الاختيار، فهم مستقلون بإيجادها على وفق مشيتهم وقدرتهم، وليس الله في أفعالهم صنع.

وأمّا الأمر بين الأمرين فالذي ظهر مما سبق من الأخبار هو أنّ لهداياته وتوفيقاته تعالى مدخلاً في أفعال العباد بحيث لا يصل إلى حد الإلجاء والاضطرار كما أن سيداً أمر عبده بشيء يقدر على فعله، وفهمه ذلك، ووعده على فعله شيئاً من الثواب، وعلى تركه شيئاً من العقاب فلواكتفى من تكليف عبده بذلك ولم يزد عليه مع علمه بأنه لا يفعل الفعل بمحض ذلك لم يكن ملوماً عند العقلاء لو عاقبه على تركه ولا يقول عاقل بأنه أجبره على ترک الفعل، ولو لم يكتف السيّد بذلك وزاد في ألطافه، والوعد بإكرامه، والوعيد على تركه، وأكد ذلك ببعث من يحنّه على الفعل و يرغبه فيه، ثم فعل بقدرته و اختياره ذلك الفعل فلا يقول عاقل بأنه جبره على ذلك الفعل، وأمّا فعل ذلك بالنسبة إلى جماعة وتركه بالنسبة إلى آخرين فيرجع إلى حسن اختيارهم وصفاء طويّتهم، أوسوء اختيارهم وقبح سريرتهم، فالقول بهذا لا يوجب نسبة الظلم إليه تعالى بأن يجبرهم على المعاصي ثم يعذبهم عليها كما يلزم الأوّلين، ولا عزله تعالى عن ملكه، واستقلال العباد بحيث لا مدخل الله في أفعالهم فيكونون شركاء الله في تدبير عالم الوجود كما يلزم الآخرين، وقد مرت شواهد هذا

المعنى في الأخبار: ويؤيّده مارواه الكليني، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) نه سأله رجل: أجبر الله العباد على المعاصي؟ قال: لا؛ فقال: ففوّض إليهم الأمر؟ قال: لا، قال: فماذا؟ قال: لطف من ربِّك بين ذلك. ويظهر من بعض الأخبار أنّ المراد بالتفويض المنق هو كون العبد مستقلاً في الفعل بحيث لا يقدر الربّ تعالى على صرفه عنه، والأمر بين الأمرين هو أنه جعلهم مختارين في الفعل والترك مع قدرته على صرفهم عما يختارون، ومنهم من فسّر الأمر بين الأمرين بأنّ الأسباب القريبة للفعل يرجع إلى قدرة العبد، والأسباب البعيدة كالآلات والأسباب والأعضاء والجوارح والقوى إلى قدرة الرب تعالى، فقد حصل الفعل بمجموع القدرتين؛ وفيه أنّ التفويض بهذا المعنى لم يقل به أحد حتى يردّ عليه ومنهم من قال الأمر بين الأمرين هو كون بعض الأشياء باختيار العبد وهي الأفعال التكليفية، وكون بعضها بغير اختياره كالصحة والمرض والنوم واليقظة، والذكر والنسيان وأشباه ذلك، ويرد عليه ما أوردناه على الوجه السابق والله تعالى يعلم وحججه (عَلَيهِم السَّلَامُ). وبسط القول في تلك المسألة وإيراد الدلائل والبراهين على ما هو الحق فيها ودفع الشكوك والشبه عنها لا يناسب ما هو المقصود من هذا الكتاب والله يهدي من يشاء إلى الحق والصواب.

باب 3: القضاء والقدر والمشية والارادة وسائر أسباب الفعل

1- ب: ابن طریف، عن ابن علوان، عن جعفر عن أبيه، قال: قيل لرسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) يا رسول الله رقى يستشفى بها هل تردّ من قدر الله؟ فقال: إنها من قدر الله.«ص 45»

2- مع أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن شعيب،:

عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): شاء وأراد، ولم يحبّ ولم يرض قلت كيف؟ قال: شاء أن لا يكون شيء إلا بعلمه، وأراد مثل ذلك، ولم يحبّ أن يقال له: ثالث ثلاثة، ولم يرض لعباده الكفر.

3- عد: اعتقادنا في الإرادة والمشيّة قول الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) شاء الله، وأراد، ولم يحب، ولم يرض، شاء أن لا يكون شيء إلا بعلمه، وأراد مثل ذلك، ولم يحبّ أن يقال له: ثالث ثلاثة، ولم يرض لعباده الكفر. وقال الله عزّوجلّ: «إنّك لاتهدي من أحببت ولكنّ الله يهدي من يشاء» (1)وقال عزّوجلّ: «وما تشاؤن إلا أن يشاء الله» (2)وقال عز وجل: «ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلّهم جميعاً أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين» (3)وقال عزّوجلّ: «وما


1) القصص/56.

2) الدهر/30.

3) يونس/99.

كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله» (1)كما قال: «وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتاباً مؤجّلاً» (2)كما قال: «يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم» (3)وقال عزّوجلّ: «ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون» (4)وقال عزّوجلّ «ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظاً» (5)وقال عزّ وجل: «ولو شئنا لآتينا كلّ نفس هديها» (6)وقال عز وجل: «فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيّقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء» (7)وقال عزّوجلّ: «يريد الله ليبيّن لكم ويهديكم سنن الّذين من قبلكم ويتوب عليكم» (8)وقال الله عزّوجلّ: «يريد الله أن لا يجعل لهم حظاً في الآخرة» (9)وقال عزّوجلّ: «يريد الله أن يخفّف عنكم» (10)وقال: « يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر» (11)وقال عزّوجلّ: «والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيماً» (12)وقال عزّوجلّ: »وما الله يريد ظلماً للعباد» (13).

فهذا اعتقادنا في الإرادة و المشيّة، ومخالفونا يشنّعون علينا في ذلك، و يقولون: إنّا نقول: إنَّ الله عزّ و جلّ أراد المعاصي و أراد قتل الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) و ليس هكذا نقول، و لكما نقول: إنّ الله عزّ وجلّ أراد أن يكون معصية العاصين خلاف طاعة المطيعين، و أراد أن تكون المعاصي غير منسوبة إليه من جهة الفعل و أراد أن يكون موصوفاً بالعلم بها قبل كونها، ونقول: أراد الله أن يكون قتل الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) معصية له خلاف الطاعة، ونقول: أراد أن


1) يونس/100.

2) آل عمران/145.

3) آل عمران/154.

4) الأنعام/112.

5) الأنعام/107.

6) الم السجدة /13.

7) الأنعام/125.

8) النساء /26.

9) آل عمران /176.

10) النساء/27.

11) البقرة/185.

12) النساء/27.

13) النساء/ 31.

يكون قتله منهيّاً عنه غير مأمور به و نقول أراد الله أن يكون مستقبحاً غير مستحسن و نقول: أراد الله عزّ و جلّ أن يكون قتله سخطا الله غير رضاه و نقول: أراد الله عزّ و جلّ أن لا يمنع من قتله بالجبر و القدرة كما منع منه بالنهي و نقول أراد الله أن لا يدفع القتل عنه كما دفع الحرق عن ابراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ)، حين قال عز وجل للنار التي ألقي فيها: «يا نار كوني برداً و سلاماً على ابراهيم» و نقول: لم يزل الله عالماً بأنَّ الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) سيقتل و يدرك بقتله سعادة الأبد ويشق قاتله شقاوة الأبد، ونقول: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن هذا اعتقادنا في الإرادة والمشيّة، دون ما نسب إلينا أهل الخلاف و المشنّعون علينا من أهل الإلحاد. «ص 69-71»

أقول: قال الشيخ المفيد نور الله ضريحه الذي ذكره الشيخ أبو جعفر (رَحمَةُ اللّه) في هذا الباب لا يتحصل ومعانيه تختلف و تتناقض و السبب في ذلك أنه عمل على ظواهر الأحاديث المختلفة، و لم يكن ممن يرى النظر فيميّز بين الحق والباطل، و يعمل على ما توجب الحجة و من عوّل في مذهبه على الأقاويل المختلفة و تقليد الرواة كانت حاله في الضعف ما وصفناه والحق في ذلك أنَّ الله تعالى لا يريد إلا ما حسن من الأفعال، ولا يشاء إلا الجميل من الأعمال، ولا يريد القبائح، ولا يشاء، الفواحش، تعالى الله عما يقول المبطلون علوّاً كبيراً، قال الله تعالى: «و ما الله يريد ظلماً للعباد» و قال: «يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر» و قال: «يريد الله ليبين لكم و يهديكم سنن الذين من قبلكم» الآية «والله يريد أن يتوب عليكم و يريد الّذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظمياً؛ يريد الله أن يخفّف عنكم و خلق الإنسان ضعيفاً» فخبر سبحانه أنه لا يريد لعباده العسر، بل يريد بهم اليسر، و أنه يريد لهم البيان، ولا يريد لهم الضلال، ويريد التخفيف عنهم، و لايريد التثقيل عليهم، فلوكان سبحانه مريداً لمعاصيهم لنا في ذلك إرادة البيان لهم، أو التخفيف عنهم و اليسر لهم فكتاب الله تعالى شاهد بضدّ ما ذهب إليه الضالون المفترون على الله

الكذب، تعالى الله عما يقول الظالمون علوّاً كبيراً.

فأما ما تعلّقوا به من قوله تعالى: «فمن يرد الله أن يهديه» الآية فليس للمجبرة به تعلق ولافيه حجة، من قبل أنَّ المعنى فيه من أراد الله تعالى أن ينعمه و يثيبه جزاءاً على طاعته شرح صدره للإسلام بالألطاف التي يحبوه بها، فييسر له بها استدامة أعمال الطاعات، و الهداية في هذا الموضع هي التنعيم، قال الله تعالى- فيما خبر به عن أهل الجنّة-: «الحمد لله الذي هدانا لهذا» (1)الآية أي نعمنا به و أثابنا إيّاه، والضلال في هذه الآية هو العذاب، قال الله تعالى: «اِنَّ الجرمين في ضلال و سعر» (2)فسمّى العذاب ضلالاً والنعيم هداية، والأصل في ذلك أنَّ الضلال هو الهلاك، والهداية هي النجاة، قال الله تعالى- حكاية عن العرب-: «أئذا ضللنا في الأرض أننا لفي خلق جديد» (3)يعنون إذا هلكنا فيها، وكأنَّ المعنى في قوله: «فمن يرد الله أن يهديه» ما قدمناه «ومن يرد أن يضلّه» ما وصفناه، و المعنى في قوله: «يجعل صدره ضيّقاً حرجاً» يريد سلبه التوفيق عقوبةً له على عصيانه، و منعه الألطاف جزاءاً له على إساءته، فشرح الصدر ثواب الطاعة بالتوفيق، و تضييقه: عقاب المعصية بمنع التوفيق، و ليس في هذه الآية على ما بيّناه شبهة لأهل الخلاف فيما ادعوه من أنَّ الله تعالى يضلّ عن الإيمان، ويصدّ عن الإسلام ويريد الكفر، ويشاء الضلال و أمّا قوله تعالى: «ولو شاء ربّك لأمن من في الأرض كلهم جميعاً» فالمراد به الإخبار عن قدرته، و أنّه لوشاء أن يلجئهم إلى الإيمان و يحملهم عليه بالإكراه والاضطرار لكان على ذلك قادراً، لكنّه شاء تعالى منهم الإيمان على الطوع و الاختيار، و آخر الآية يدلّ على ما ذكرناه و هو قوله: «أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين» يريد أنَّ الله قادر على إكراههم على الإيمان لكنّه لا يفعل ذلك، ولو شاءه لتيسّر عليه، وكلّ ما يتعلّقون به من أمثال هذه الآية فالقول فيه ما


1) الاعراف/43.

2) القمر/47.

3) الم السجدة/10.

ذكرناه أو نحوه على ما بيّناه، و فرار المجبرة من إطلاق القول بأنَّ الله يريد أن يعصى و يكفر به و يقتل أولياؤه إلى القول بأنه يريد أن يكون ما علم كما علم و يريد أن يكون معاصيه قبائح منهيّاً عنها وقوع فيما هربوا منه، و تورّط فيما كرهوه، و ذلك أنه إذا كان ما علم من القبيح كما علم و كان تعالى مريداً لأن يكون ما علم من القبيح كما علم فقد أراد القبيح و أراد أن يكون قبيحاً، فما معنى فرارهم من شيء إلى نفسه؟ و هربهم من معنى إلى عينه؟! فكيف يتم لهم ذلك مع أهل العقول؟! وهل قولهم هذا إلا كقول إنسان: أنا لا أسب زيداً لكنّي أسبّ أبا عمرو و زيد هو أبو عمرو وكقول اليهود إذ قالوا سخرية بأنفسهم: نحن لانكفر بمحمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) لكنا نكفر بأحمد؟! فهذا رعونة و جهل ممن صار إليه.

4- ج: روي أنه سئل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن القضاء والقدر، فقال: لا تقولوا وكلهم الله إلى أنفسهم فتوهنوه، ولا تقولوا: جبرهم على المعاصي فتظلموه، ولكن قولوا: الخير بتوفيق الله والشرّ بخذلان الله وكلّ سابق في علم الله. «ص 110»

5- ج: روي عن علي بن محمد العسكري (عَلَيهِما السَّلَامُ) في رسالته إلى أهل الأهواز في نفي الجبر والتفويض أنّه قال: روي عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنه سأله رجل بعد انصرافه من الشام فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن خروجنا إلى الشام أبقضاء وقدر؟ فقال له أمير المؤمنين: نعم ياشيخ ما علوتم تلعة ولا هبطتم بطن واد إلا بقضاء من الله وقدره؛ فقال الرجل عند الله أحتسب عنائي والله ما أرى لى من الأجر شيئاً.

فقال على (عَلَيهِ السَّلَامُ): بلى فقد عظم الله لكم الأجر في مسيركم وأنتم ذاهبون، وعلى منصر فكم وأنتم منقلبون، ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين؛ فقال الرجل: وكيف لانكون مضطرين والقضاء والقدر ساقانا وعنها كان مسيرنا؟ فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لعلك أردت قضاءاً لازماً وقدراً حتماً لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب، وسقط الوعد والوعيد، والأمر من الله والنهي وما كانت تأتي من الله لائمة لمذنب، ولا محمدة لمحسن،

ولا كان المحسن أولى بثواب الإحسان من المذنب ولا المذنب أولى بعقوبة الذنب من المحسن، تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان، وجنود الشيطان، وخصماء الرحمن، وشهداء الزور والبهتان وأهل العمى والطغيان هم قدريّة هذه الأمة ومجوسها؛ إنّ الله تعالى أمر تخييراً، ونهي تحذيراً، وكلّف يسيراً، ولم يعص مغلوباً، ولم يطع مكرهاً، ولم يرسل الرسل هزلاً، ولم ينزل القرآن عبثاً، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلاً، ذلك ظنّ الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار. قال ثم تلا عليهم «وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إيَّاه».

قال: فنهض الرجل مسروراً وهو يقول:

أنت الإمام الذي نرجو بطاعته *** يوم النشور من الرحمن رضواناً

وساق الأبيات إلى قوله:

أنى يحبّ وقد صحت عزيمته؟ *** على الذي قال أعلن ذاك إعلاناً

«ص 109- 110»

6- روي أن الرجل قال: فما القضاء والقدر الذي ذكرته يا أمير المؤمنين؟ قال: الأمر بالطاعة والنهي عن المعصية والتمكين من فعل الحسنة وترك المعصية، والمعونة على القربة إليه، والخذلان لمن عصاه، والوعد والوعيد، والترغيب والترهيب كلّ ذلك قضاء الله في أفعالنا وقدره لأعمالنا، أما غير ذلك فلا تظنّه فإنّ الظنّ له محبط للأعمال، فقال الرجل: فرجت عني يا أمير المؤمنين فرّج الله عنك «ص 109»

7- فوائد الكراجكي، عن المفيد، عن محمد بن عمر الحافظ، عن إسحاق بن جعفر العلوي، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن سليمان بن محمد القرشي، عن السكوني، عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)، عن أبيه عن جده (عَلَيهِم السَّلَامُ):قال: دخل رجل من أهل العراق على أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: أخبرنا عن خروجنا إلى أهل الشام إلى آخر الخبرين. «ص 169- 170»

8- عد: اعتقادنا في القضاء والقدر قول الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) لزرارة حين سأله فقال: ما تقول في القضاء والقدر؟ قال: أقول إن الله عزّ وجلّ إذا جمع العباد يوم القيامة سألهم عما عهد إليهم، ولم يسألهم عما قضى عليهم والكلام في القدر منهي عنه كما قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لرجل قد سأله عن القدر فقال: بحر عميق فلا تلجه، ثم سأله ثانية فقال: طريق مظلم فلا تسلكه، ثمّ سأله ثالثة فقال: سر الله فلا تتكلفه. «ص 71»

9- وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في القدر ألا إن القدر سرّ من سرّ الله، وحرز من حرز الله مرفوع في حجاب الله، مطويّ عن خلق الله، مختوم بخاتم الله، سابق في علم الله، وضع الله عن العباد علمه ورفعه فوق، شهاداتهم، لأنهم لا ينالونه بحقيقة الربانية، ولا بقدرة الصمدانية، ولا بعظمة النورانية، ولا بعزة الوحدانية، لأنه بحر زاخر، مواج، خالص الله عزّوجلّ، عمقه ما بین السماء والأرض عرضه ما بين المشرق والمغرب أسود كالليل الدامس، كثير الحيات والحيتان، تعلو مرّة وتسفل أخرى في قعره شمس تضيء، لا ينبغي أن يطلع عليها إلا الواحد الفرد، فمن تطلع عليها فقد ضاد الله في حكمه، ونازعه في سلطانه، وكشف عن سره وستره، وباء بغضب من الله، ومأواه جهنم وبئس المصير. «ص 71»

10- وروي أن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لله عدل من عند حائط مائل إلى مكان آخر، فقيل له: يا أمير المؤمنين تفرّ من قضاء الله؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) فرّ من قضاء الله إلى قدر الله. وسئل الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرقى هل تدفع من القدر شيئاً؟ فقال: هي من القدر. «ص 71-72»

أقول: قال الشيخ المفيد (رَحمَةُ اللّه) في شرح هذا الكلام: عمل أبو جعفر في هذا الباب على أحاديث شواذ لها وجوه تعرفها العلماء متى صحت وثبت أسنادها، ولم يقل فيه قولاً محصلاً، وقد كان ينبغي له لما لم يعرف للقضاء معنى أن يهمل الكلام فيه والقضاء معروف في اللغة، وعليه شواهد من القرآن فالقضاء على أربعة أضراب: أحدها الخلق، والثاني الأمر، والثالث الإعلام والرابع القضاء بالحكم؛ فأما شاهد الأوّل فقوله تعالى: «فقضيهنّ سبع

سموات» (1)وأمّا الثاني فقوله تعالى: «وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه» (2)وأما الثالث فقوله تعالى: «وقضينا إلى بني إسرائيل» (3)وأما الرابع فقوله: «والله يقضي بالحق» (4)يعني يفصل بالحكم بالحق بين الخلق، وقوله: «وقضي بينهم بالحق» (5). وقد قيل: إنّ للقضاء معنى خامساً وهو الفراغ من الأمر، واستشهد على ذلك بقول يوسف (عَلَيهِ السَّلَامُ): «قضى الأمر الذي فيه تستفتيان» (6)يعني فرغ منه، وهذا يرجع إلى معنى الخلق.

وإذا ثبت ما ذكرناه في أوجه القضاء بطل قول المجبّرة: أنّ الله تعالى قضى بالمعصية على خلقه لأنه لا يخلو أمّا أن يكونوا يريدون به أنّ الله خلق العصيان في خلقه فكان يجب أن يقولوا: قضى في خلقه بالعصيان، ولا يقولوا قضى عليهم لأنّ الخلق فيهم لا عليهم، مع أن الله تعالى قد أكذب من زعم أنه خلق المعاصي بقوله سبحانه: «الذي أحسن كل شيء خلقه» (7)كما مر ولا وجه لقولهم: قضى المعاصي على معنى أمر بها لأنه تعالى قد أكذب مدعي ذلك بقوله تعالى: «إنّ الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون» (8)ولا معنى لقول من زعم أنه قضى بالمعاصي على معنى أنه أعلم الخلق بها إذ كان الخلق لا يعلمون أنهم في المستقبل يطيعون أو يعصون ولا يحيطون علماً بما يكون منهم في المستقبل على التفصيل؛ ولا وجه لقولهم: إنّه قضى بالذنوب على معنى أنه حكم بها بين العباد لأن أحكام الله تعالى حق، والمعاصي منهم، ولا لذلك فائدة وهو لغو باتفاق فبطل قوم من زعم أن الله تعالى يقضي بالمعاصي والقبائح.

والوجه عندنا في القضاء والقدر بعد الّذي بيّناه أن الله تعالى في خلقه قضاءاً وقدراً وفي أفعالهم أيضاً قضاءاً وقدراً معلوماً، ويكون المراد بذلك أنه قد قضى في أفعالهم الحسنة بالأمر


1) حم السجدة/12.

2) اسرى/23.

3) اسرى/4.

4) المؤمن/10.

5) الزمر/69.

6) يوسف/41.

7) الم السجدة/7.

8) الأعراف/28.

بها، وفي أفعالهم القبيحة بالنهي عنها، وفي أنفسهم بالخلق لها، وفيما فعله فيهم بالإيجاد له؛ والقدر منه سبحانه فيما فعله إيقاعه في حقه وموضعه وفي أفعال عباده ما قضاه فيها من الأمر والنهي والثواب والعقاب لأن ذلك كله واقع موقعه وموضوع في مكانه لم يقع عبثاً ولم يصنع باطلاً

فإذا فسّر القضاء في أفعال الله تعالى والقدر بما شرحناه زالت الشبهة منه وثبتت الحجة به ووضح القول فيه لذوي العقول ولم يلحقه فساد ولا اختلال.

فأما الأخبار التي رواها في النهي عن الكلام في القضاء والقدر فهي تحتمل وجهين: أحدهما أن يكون النهي خاصاً بقوم كان كلامهم في ذلك يفسدهم ويضلهم عن الدين ولا يصلحهم إلا الإمساك عنه وترك الخوض فيه، ولم يكن النهي عنه عاماً لكافة المكلّفين وقد يصلح بعض الناس بشيء يفسد به آخرون، ويفسد بعضهم بشيء يصلح به آخرون، قدير الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) أشياعهم في الدين بحسب ما علموه من مصالحهم فيه.

والوجه الآخر أن يكون النهي عن الكلام فيهما النهي عن الكلام فيما خلق الله تعالى وعن علله وأسبابه وعما أمر به وتعبّد، وعن القول في علل ذلك إذ كان طلب علل الخلق والأمر محظوراً لأنّ الله تعالى سترها من أكثر خلقه ألا ترى أنه لا يجوز لأحد أن يطلب لخلقه جميع ما خلق عللاً مفصلات، فيقول: لم خلق كذا وكذا؟ حتى يعد المخلوقات كلّها ويحصيها ولا يجوز أن يقول: لم أمر بكذا وتعبّد بكذا ونهى عن كذا؟ إذ تعبّده بذلك وأمره لما هو أعلم به من مصالح الخلق، ولم يطلع أحداً من خلقه على تفصيل ما خلق وأمر به وتعبّد، وإن كان قد أعلم في الجملة أنه لم يخلق الخلق عبثاً، وإنّما خلقهم للحكمة والمصلحة، ودلّ على ذلك بالعقل والسمع، فقال سبحانه: «وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين» (1)وقال: «أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً» (2)وقال: «إنا كل شيء خلقناه بقدر» (3)يعني بحق، ووضعناه


1) الأنبياء/16.

2) المؤمنون/115.

3) القمر/49.

في موضعه، وقال: «وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون» (1)وقال فيما تعبّد: «لن ينال الله لحومها ولادماؤها ولكن يناله التقوي منكم» (2).

وقد يصح أن يكون تعالى خلق حيواناً بعينه لعلمه تعالى بأنه يؤمن عند خلقه كفّار، أو يتوب عند ذلك فسّاق، أو ينتفع به مؤمنون، أو يتعظ به ظالمون، أو ينتفع المخلوق نفسه بذلك، أو يكون عبرة لواحد في الأرض أو في السماء، وذلك يغيب عنا، وإن قطعنا في الجملة أن جميع ما صنع الله تعالى إنما صنعه لأغراض حكميّة، ولم يصنعه عبثاً، وكذلك يجوز أن يكون تعبّدنا بالصلاة لأنها تقربنا من طاعته وتبعدنا عن معصيته، وتكون العبادة بها لطفاً لكافّة المتعبدين بها أو لبعضهم.

فلما خفيت هذه الوجوه وكانت مستورة عنا ولم يقع دليل على التفصيل فيها وإن كان العلم بأنّها حكمة في الجملة كان النهي عن الكلام في معنى القضاء والقدر إنما هو عن طلب علل لها مفصلة فلم يكن نهياً عن الكلام في معنى القضاء والقدر.

هذا إن سلمت الأخبار التي رواها أبو جعفر رحمة الله، فأما إن بطلت أو اختل سندها فقد سقط عنّا عهدة الكلام فيها، والحديث الذي رواه عن زرارة حديث صحيح من بين، ماروى والمعنى فيه ظاهر ليس به على العقلاء خفاء، وهو مؤيّد للقول بالعدل ألا ترى إلى ما رواه عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) من قوله: «إذا حشر الله تعالى الخلائق سألهم عما عهد إليهم ولم يسألهم عما قضى عليهم». وقد نطق القرآن بأنّ الخلق مسؤولون عن أعمالهم انتهى كلامه (رَحمَةُ اللّه).

وأقول: من تفكر في الشبه الواردة على اختيار العباد وفروع مسألة الجبر والاختيار والقضاء والقدر علم سرّ نهي المعصوم عن التفكر فيها فإنّه قل من أمعن النظر فيها ولم يزلّ


1) الذاريات/56.

2) الحج /37.

قدمه إلا من عصمه الله بفضله.

11- يد: في خبر الفتح بن يزيد، عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) إرادتين و مشيتين: إرادة حتم، وإرادة عزم ينهى وهو يشاء، و يأمر وهو لا يشاء، أو ما رأيت أنَّ الله نهى آدم وزوجته أن يأكلا من الشجرة وهو شاء ذلك؟ ولو لم يشألم يأكلا، ولو أكلا لغلبت مشيّتهما مشيّة الله، وأمر إبراهيم بذبح ابنه و شاء أن لا يذبحه، ولولم يشأ أن لا يذبحه لغلبت لغلبت مشيّة إبراهيم مشيّة الله عزَّ وجلَّ. «ص 46- 47»

أقول: أوردنا الخبر بإسناده وتمامه في باب جوامع التوحيد، قال الصدوق (رَحمَةُ اللّه) بعد إيراد هذا الخبر: إنَّ الله تعالى نهى آدم وزوجته عن أن يأكلا من الشجرة وقد علم أنهما يأكلان منها لكنّه عزّوجل شاء أن لا يحول بينهما وبين الأكل منها بالجبر والقدرة، كما منعهما عن الأكل منها بالنهي والزجر، فهذا معنى مشيّته فيها، ولو شاء عزّوجلّ منعهما من الأكل بالجبر ثم أكلا منها لكان مشيّتها قد غلبت مشيّة الله كما قال العالم، تعالى الله عن العجز علواً كبيراً.

12- يد: الدقّاق، عن الكليني، عن ابن عامر، عن المعلى قال: سئل العالم (عَلَيهِ السَّلَامُ) كيف علم الله؟ قال: علم وشاء، وأراد وقدّر، وقضى وأمضى؛ فأمضى ماقضي وقضى ماقدر، وقدّر ما أراد؛ فبعلمه كانت المشيّة، وبمشيّته كانت الإرادة بإرادته كان التقدير، وبتقديره كان القضاء، وبقضائه كان الإمضاء، فالعلم متقدّم على المشيّة، و المشيّة ثانية، والإرادة ثالثة، والتقدير واقع على القضاء بالإمضاء، فلله تبارك وتعالى البداء فيما علم متى شاء، وفيما أراد لتقدير الأشياء، فإذا وقع القضاء بالإمضاء فلابداء، فالعلم بالمعلوم قبل كونه، والمشيّة في المشاء قبل عينه، والإرادة في المراد قبل قيامه والتقدير لهذه المعلومات قبل تقصيلها وتوصيلها عياناً وقياماً، والقضاء بالإمضاء هو المبرم من المفعولات ذوات الأجسام المدركات بالحواس من ذي لون وريح، وزن وكيل ومادب ودرج، من إنس و جنّ وطير

وسباع، وغير ذلك مما يدرك بالحواس، فلله تبارك وتعالى فيه البداء مما لاعين له، فإذا وقع العين المفهوم المدرك فلا بداء، والله يفعل ما يشاء، وبالعلم علم الأشياء قبل كونها، وبالمشيّة عرف صفاتها وحدودها وأنشأها قبل إظهارها، وبالارادة ميّز أنفسها في ألوانها وصفاتها وحدودها وبالتقدير قدر أقواتها وعرّف أوّلها وآخرها، وبالقضاء أبان للناس أماكنها ودلّهم عليها، و بالإمضاء شرح عللها وأبان أمرها ذلك تقدير العزيز العليم. «ص 345- 346»

13- يد: القطّان، عن أحمد الهمداني، عن علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه، ع-ن مروان بن مسلم عن الثمالي، عن ابن طريف عن الأصبغ قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): أوحى الله تعالى إلى داود: ياداود تريد وأريد، ولا يكون إلا ما أريد، إن أسلمت لما أريد أعطيتك ما تريد، وإن لم تسلم لما أريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد. «ص 349»

14- يد: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير، عن العزومي، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: كان لعلى (عَلَيهِ السَّلَامُ) غلام اسمه قنبر، وكان يحبّ عليا (عَلَيهِ السَّلَامُ) حبّاً شديداً، فاذا خرج على (عَلَيهِ السَّلَامُ) خرج على أثره بالسيف، فرآه ذات ليلة فقال: ياقنبر مالك؟ قال: جئت لأمشي خلفك فإنَّ الناس كما تراهم يا أمير المؤمنين فخفت عليك قال: ويحك أمن أهل السماء تحرسني أم من أهل الأرض؟ قال: لابل من أهل الأرض، قال: إن أهل الأرض لا يستطيعون بي شيئاً إلا بإذن الله عزّ وجلَّ من السماء، فارجع فرجع. «ص 350»

15-كا على، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) جلس إلى حائط مائل يقضي بين الناس، فقال بعضهم: لا تقعد تحت هذا الحائط فإنّه معور، فقال أمير المؤمنين حرس امرء أجله، فلما قام سقط الحائط. قال: وكان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يفعل هذا وأشباهه وهذا اليقين. «ج 2 ص 58»

16-كا: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الوشّاء، عن عبدالله بن سنان، عن أبي

حمزة، عن سعيد بن قيس الهمداني قال: نظرت يوماً في الحرب إلى رجل عليه ثوبان فحركت فرسي فإذا هو أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقلت: يا أمير المؤمنين في مثل هذا الموضع؟! فقال: نعم يا سعید بن قيس، إنه ليس من عبد إلا وله من الله عزّوجلَّ حافظ و واقية معه ملكان يحفظانه من أن يسقط من رأس جبل، أو يقع في بئر فإذا نزل القضاء خلّيا بينه وبين كلّ شيء. «ج 2 ص 58-59»

17- يد ابن الوليد، عن الصفار، عن جعفر بن محمّد بن عبدالله، عن القداح عن جعفر بن محمد عن أبيه (عَلَيهِما السَّلَامُ) قال: قيل لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنَّ رجلاً يتكلّم في المشية فقال: ادعه لي فقال فدعي له فقال: يا عبدالله خلقك الله لما شاء أو لما شئت؟ قال: لما شاء، قال: فيمرضك إذا شاء أو إذا شئت؟ قال: إذا شاء، قال: فيشفيك إذا شاء أو إذا شئت؟ قال: إذا شاء، قال: فيدخلك حيث يشاء أو حيث شئت؟ فقال: حيث يشاء، قال: فقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): لو قلت غير هذا لضربت الذي فيه عيناك. «ص 348»

18- يد: أبي، عن عليّ، عن أبيه، عن ابن معبد، عن درست، عن الفضيل قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: شاء وأراد ولم يحبّ ولم يرض شاء أن لا يكون في ملكه شيء إلا بعلمه و أراد مثل ذلك، ولم يحبّ أن يقال له ثالث ثلاثة، ولم يرض لعباده الكفر. «ص 350»

يد: إنَّ الله تباك وتعالى قد قضى جميع أعمال العباد وقدرها وجميع ما يكون في العالم من خير وشر، والقضاء قديكون بمعنى الإعلام كما قال الله عزّ وجلَّ: «وقضينا إلى بني إسرائيل فى الكتاب» (1)يريد أعلمناهم وكما قال الله عزّ وجلَّ: «وقضينا إليه ذلك الأمر أنَّ دابر هؤلاء مقطوع مصبحين» (2)يريد أخبرناه وأعلمناه، فلا ينكر أن يكون الله عزّوجل يقضى أعمال العباد وسائر ما يكون من خير وشر على هذا المعنى لأنَّ الله عزّ وجلَّ عالم بها أجمع، ويصح أن يعلمها عباده ويخبرهم عنها، وقد يكون القدر أيضاً في معنى الكتاب والإخبار كما


1) اسری/2.

2) الحجر/66.

قال الله عزّ وجلَّ: «إلّا امرأته قدرناها من الغابرين» (1)يعني كتبنا وخبرنا وقال العجاج: واعلم بأن ذا الجلال قد قدر *** في الصحف الأولى التي كان سطر

وقدر معناه كتب؛ وقد يكون القضاء بمعنى الحكم والإلزام قال الله عزّ وجلَّ: «وقضى ربِّك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً» (2)يريد حكم بذلك وألزمه خلقه، فقد يجوز أن يقال: إن الله عزّوجل قد قضى من أعمال العباد على هذا المعنى ماقد ألزمه عباده وحكم به عليهم وهي الفرائض دون غيرها، وقد يجوز أيضاً أن يقدّر الله عزّوجل أعمال العباد بأن يبين مقاديرها وأحوالها من حسن وقبح و فرض ونافلة وغير ذلك، ويفعل من الأدلة على ذلك ما يعرف به هذه الأحوال لهذه الأفعال فيكون عزّوجل مقدراً لها في الحقيقة، وليس يقدرها ليعرف مقدارها ولكن ليبيّن لغيره ممن لا يعرف ذلك حال ما قدره بتقديره إياه وهذا أظهر من أن يخفى وأبين من أن يحتاج إلى الاستشهاد عليه ألا ترى أنا قد نرجع إلى أهل المعرفة بالصناعات في تقديرها لنا فلا يمنعهم علمهم بمقاديرها من أهل يقدّروهالنا ليبينوا لنا مقاديرها؟ وإنّما أنكرنا أن يكون الله عزّوجلَّ حكم بها على عباده و منعهم من الانصراف عنها أو أن يكون فعلها وكوّنها فأما أن يكون عزّوجل خلقها خلق تقدير فلا ننکره.

وسمعت بعض أهل العلم يقول: إنَّ القضاء على عشرة أوجه فأوّل وجه منها العلم وهو قول الله عزّوجلَّ: «إلّا حاجة في نفس يعقوب قضيها» (3)يعني علمها.

والثاني: الإعلام وهو قوله عزّوجلَّ: «وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب» (4)؛ وقوله: «وقضينا إليه ذلك الأمر أنَّ دابر هؤلاء» (5)أي أعلمناه.

والوجه الثالث: الحكم وهو قوله عزّوجلَّ: «ويقضي ربّك بالحق» يعني يحكم بالحق.


1) النمل/57.

2) اسری/ 23.

3) يوسف/68.

4) اسرى/4.

5) الحجر/66.

والرابع: القول وهو قوله عزّ وجلَّ: «والله يقضي بالحق» (1)أي يقول الحق.

والخامس: الحتم وهو قوله عزّوجلَّ: «فلما قضينا عليه الموت» (2)يعني حتمنا فهو القضاء الحتم.

والسادس: الأمر وهو قوله عزّوجلَّ: «وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه» (3)يعني أمر ربّک.

والسابع: الخلق وهو قوله عزّوجلَّ: «فقضيهن سبع سموات في يومين» (4)يعني خلقهنّ. والثامن: الفعل وهو قوله عزّ وجلَّ: «فاقض ما أنت قاض» (5)أي افعل ما أنت فاعل.

والتاسع: الإتمام وهو قوله عزّوجلَّ: «فلما قضى موسى الأجل» (6)و قوله عزّوجل حكاية عن موسى: «أيما الأجلين قضيت فلا عدوان عليَّ والله على ما نقول وكيل» (7)أي أتممت.

والعاشر: الفراغ من الشيء، وهو قوله عزّوجلَّ: «قضي الأمر الذي فيه تستفتيان» (8)يعني فرغ لكما منه، وقول القائل: «قد قضيت لك حاجتك» يعنى فرغت لك منها فيجوز أن يقال: إنَّ الأشياء كلّها بقضاء الله وقدره تبارك وتعالى بمعنى أنَّ الله عزّ وجلَّ قد علمها وعلم مقاديرها، وله عزَّ وجلَّ في جميعها حكم من خير أو شرّ، فما كان من خير فقد قضاء بمعنى أنه أمريه وحتمه وجعله حقاً وعلم مبلغه و مقداره، و ما كان من شرّ فلم يأمر به ولم يرضه ولكنّه عزّ وجلَّ قد قضاه وقدره بمعنى أنّه علمه بمقداره و مبلغه وحكم فيه بحكمه.

والفتنة على عشرة أوجه: فوجه منها الضلال.


1) المؤمن/20.

2) سبا/34.

3) اسری /23.

4) حم السجدة /12.

5) طه /72.

6) القصص/28.

7) القصص /28.

8) يوسف/41.

والثاني: الاختبار وهو قوله عزّوجل: «وفتناك فتوناً» (1)يعنى اختبرناك اختباراً، وقوله عزَّ وجلَّ: «الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون» (2)يعني لا يختبرون.

والثالث: الحجّة وهو قوله عزّ وجلَّ: «ثمّ لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربّنا ما كنا مشركين» (3).

والرابع: الشرك وهو قوله عزَّ وجلَّ: «والفتنة أشدّ من القتل» (4).

والخامس: الكفر وهو قوله عزّوجلَّ: «ألا في الفتنة سقطوا» (5)يعني في الكفر.

والسادس: الإحراق بالنار، وهو قوله عزّ وجلَّ: «إنَّ الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات» (6)الآية يعني أحرقوا.

والسابع العذاب وهو قوله عزّوجلَّ: «يوم هم على النار يفتنون» (7)يعني يعذبون، وقوله عزَّ وجلَّ: «ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تكذبون» (8)يعني عذابكم، وقوله عزّ وجلَّ: «ومن يرد الله فتنته» يعني عذابه «فلن تملك له من الله شيئاً» (9).

والثامن القتل وهو قوله عزَّ وجلَّ: «إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا» (10)يعني إن خفتم أن يقتلوكم، وقوله عزّ وجلَّ: «فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملائهم أن يفتنهم» (11)يعني أن يقتلهم.

والتاسع: الصدّ وهو قوله تعالى: «وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك» (12)يعني ليصدونك.


1) طه/40.

2) العنكبوت/29-30.

3) الأنعام/23.

4) البقرة/191.

5) التوبة/50.

6) المجادلة/10.

7) الحجر /13.

8) الحجر/14.

9) المائدة/41.

10) النساء/101.

11) يونس /83.

12) اسری /73.

والعاشر: شدّة المحنة وهو قوله عزّوجلَّ: «ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا» (1)وقوله عزّوجلَّ: «ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين» (2)أي محنة فيفتنوا بذلك، و يقولوا في أنفسهم لم نقتلهم إلا ودينهم الباطل وديننا الحق فيكون ذلك داعياً لهم إلى النار على ما هم عليه من الكفر والظلم. وقد زاد علي بن إبراهيم بن هاشم على هذه الوجوه العشرة وجهاً آخر فقال: في الوجوه من الفتنة ماهو المحبّة وهو قوله عزّ وجلَّ: «إنما أموالكم وأولادكم فتنة» (3)أي محبّة والذي عندي في ذلك أنّ وجوه الفتنة عشرة، وأنَّ الفتنة في هذا الموضع أيضاً المحنة بالنون لا المحبة بالباء، وتصديق ذلك قول النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): «الولد مجهلة مجنبة مبخلة» وقد أخرجت هذا الحديث مسنداً في كتاب مقتل الحسين بن على (عَلَيهِما السَّلَامُ). «ص 392 – 397»

19- يد: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن محمد البرقي، عن عبدالملك بن عنترة الشيباني، عن أبيه، عن جده قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر، فقال: بحر عميق فلا تلجه فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر، قال. طريق مظلم فلا تسلكه قال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر، قال: سر الله فلا تتكلفه:قال يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر، قال: فقال أمير المؤمين (عَلَيهِ السَّلَامُ): أما إذا أبيت فإنّي سائلك: أخبرني أكانت رحمة الله للعباد قبل أعمال العباد أم كانت أعمال العباد قبل رحمة الله؟ قال: فقال له الرجل: بل كانت رحمة الله للعبادة قبل أعمال العباد؛ فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قوموا فسلّموا على أخيكم فقد أسلم، وقد كان كافراً، قال: وانطلق الرجل غير بعيد ثم انصرف إليه فقال له يا أمير المؤمنين أبالمشيّة الأولى نقوم ونقعد ونقبض ونبسط؟ فقال له أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): وإنك لبعيد في المشيّة؟! أما إني سائلك عن ثلاث لا يجعل الله لك في شيء منها مخرجاً: أخبرني أخلق الله العباد كما شاء أو كما شاؤوا؟ فقال: كما شاء، قال: فخلق الله


1) الممتحنة/5.

2) يونس/85.

3) التغابن/ 15.

العباد لما شاء أولما شاؤوا؟ فقال: لما شاء، قال: يأتونه يوم القيامة كماشاء أوكما شاؤوا؟ قال: يأتونه كما شاء، قال: قم فليس إليك من المشيّة شيء. «ص 374- 375»

20- يد: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن هاشم، عن ابن معبد، عن درست، عن ابن أذينة، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال قلت له: جعلت فداك ما تقول في القضاء والقدر؟ قال.:أقول: إنَّ الله تعالى إذا جمع العباد يوم القيامة سألهم عما عهد إليهم، ولم يسألهم عما قضى عليهم. «ص 373- 374»

21- يد: القطّان، عن ابن زكريا، عن ابن حبيب عن علي بن زياد، عن مروان بن معاوية، عن الأعمش، عن ابن حيان التيمي، عن أبيه- وكان مع علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) يوم صفّين وفيما بعد ذلك- قال بينما على بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) يعني الكتائب يوم صفين، ومعاوية مستقبله على فرس له يتأكل تحته تأكلاً، وعلى (عَلَيهِ السَّلَامُ) على فرسل رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) المرتجز، وبيده حربة رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، وهو متقلد سيفه ذا الفقار، فقال رجل من أصحابه: احترس يا أمير المؤمنين فإنّا نخشى أن يغتالك هذا الملعون فقال على (عَلَيهِ السَّلَامُ): لئن قلت ذاك إنّه غير مأمون على دينه، وإنّه لأشق القاسطين وألعن الخارجين على الأئمة المهتدين، و لكن كفر بالأجل حارساً، ليس أحد من النّاس إلا ومعه ملائكة حفظة يحفظونه من أن أن يتردّى في بئر أو يقع عليه حائط أو يصيبه سوء، فإذا حان أجله خلّوابينه و بين ما يصيبه، فكذلك أنا إذاحان أجلى انبعث أشقاها فخضب هذه من هذا- وأشار إلى لحيته ورأسه- عهداً معهوداً، ووعداً غير مكذوب والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. «ص 376»

22- يد: الوراق و ابن مغيرة معاً، عن سعد عن النهدي، عن ابن علوان، عن عمروبن ثابت، عن ابن طریف، عن ابن نباتة قال: إنَّ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عدل من عند حائط مائل إلى حائط آخر فقيل له يا أمير المؤمنين تفرّ من قضاء الله؟ قال: أفرّ من قضاء الله إلى قدر الله عزّوجل. «ص 377»

23- يد: أبي وابن الوليد معاً، عن محمد العطار، وأحمد بن إدريس معاً، عن الأشعري، عن ابن هاشم، عن ابن معبد، عن ابن أذينة، عن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول كما أنّ بادىء النعم من الله عزّوجلَّ وقد نحلكموه، كذلك الشرّ من أنفسكم وإن جرى به قدره. «ص 376- 377»

24- قال: وحدثني محمد بن عیسی بن عبيد، عن يونس قال: قال الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا يونس لا تقل بقول القدرية فإنَّ القدرية لم يقولوا بقول أهل الجنة، ولا بقول أهل النار، ولا بقول إيليس فإنَّ أهل الجنة قالوا: «الحمد لله الذي هدينا لهذا وما كنا لنتهدي لولا أن هدينا الله» ولم يقولوا بقول أهل النار فإنّ أهل النار قالوا «ربنا غلبت علينا شقوتنا» وقال إيليس: «ربّ بما أغويتني» فقلت يا سيّدي: والله ما أقول بقولهم ولكني أقول: لا يكون إلا ماشاء الله وقضى وقدّر، فقال: ليس هكذا يا يونس ولكن لا يكون إلا ماشاء الله وأراد وقدر وقضى أتدري ما المشيّة يا يونس؟ قلت: لا، قال: هو الذكر الأوّل وتدري ما الإرادة؟ قلت: لا، قال: العزيمة على ماشاء؛ وتدري ما التقدير؟ قلت: لا، قال: هو وضع الحدود من الآجال والأرزاق والبقاء و الفناء وتدري ما القضاء؟ قلت: لا، قال: هو إقامة العين، ولا يكون إلا ماشاء الله في الذكر الأوّل «ص 21- 22»

25- ثو: علي بن أحمد، عن محمد بن جعفر، عن محمد بن أبي القاسم، عن إسحاق بن إبراهيم، عن علي بن موسى البصري، عن سليمان بن عيسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إن أرواح القدرية يعرضون على النار غدوّاً وعشيّاً حتى تقوم الساعة، فإذا قامت الساعة عد بوامع أهل النار بألوان العذاب، فيقولون: يا ربنا عذبتنا خاصة وتعذبنا عامة فيردّ عليهم «ذوقوامش سقر إنا كلّ شيء خلقناه بقدر». «ص 204»

26- شي: عن زرارة و حمران ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عَلَيهِما السَّلَامُ) في

قوله: «وكلّ إنسان ألزمناه طائره في عنقه» قال: قدره الذي قدره عليه.

27- ثو: ابن المتوكل، عن محمد بن جعفر، عن النخعي، عن النوفلي، عن السكوني، عن الصادق عن آبائه عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم قال: يجاء بأصحاب البدع يوم القيامة فترى القدرية من بينهم كالشامة البيضاء في الثور الأسود فيقول الله عزّوجل: ما أردتم؟ فيقولون: أردنا وجهك، فيقول: قد أقلتكم عثراتكم وغفرت لكم زلاتكم إلا القدريّة فإنّهم دخلوا في الشرك من حيث لا يعلمون. «ص 205»

28- ثو: بهذا الإسناد عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: لكلّ أُمّة مجوس و مجوس هذه الأمة الذين يقولن لاقدر. «ص 206»

29- ثو: بهذا الإسناد قال: دخل مجاهد مولى عبدالله بن عبّاس على على (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: يا أمير المؤمنين ما تقول في كلام أهل القدر؟- ومعه جماعة من الناس- فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): معك أحد منهم أو في البيت أحد منهم؟ قال: ما تضنع بهم يا أمير المؤمنين؟:قال: أستتيبهم فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم. «ص 205»

30- سن: أبي، عن إسماعيل بن إبراهيم، وابن أبي عمير، عن ابن بكير، عن زرارة، عن حمران قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول الله عزّ وجلَّ: «هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً فقال: كان شيئاً ولم يكن مذكوراً، قلت: فقوله: «أولم ير الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئاً» قال: لم يكن شيئاً في كتاب ولا علم. «ج 1 ص 243»

31- سن: النضر، عن هشام، وعبيد بن زرارة، عن حمران، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: كنت أنا والطيّار جالسين فجاء أبو بصير فأخرجنا له فجلس بيني وبين الطيار، فقال: في أيّ شيء أنتم؟ فقلنا: كنا في الإرادة والمشيّة والمحبّة، فقال أبو بصير: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): شاء لهم الكفر وأراده؟ فقال: نعم، قلت: فأحبّ ذلك ورضيه؟ فقال: لا، قلت: شاء وأراد مالم يحبّ ولم يرض؟ قال: هكذا خرج إلينا. «ص 245»

32- سن: أبي، عن يونس، عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت: لا يكون إلا ماشاء الله وأراد وقدّر وقضى قلت: فما معنى شاء؟ قال: ابتداء الفعل، قلت: فما معنى أراد؟ قال: الثبوت عليه قلت: فما معنى قدر؟ قال: تقدير الشيء من طوله و عرضه، قلت: فما معنى قضی؟ قال: إذا قضى أمضاه فذلك الذي لامرد له. «ص 244»

33- سن: أبي، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن إسحاق قال: قال أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) ليونس مولى علي بن يقطين: يا يونس لا تتكلّم بالقدر، قال: إني لا أتكلم بالقدر ولكن أقول: لا يكون إلا ما أراد الله وشاء وقضى وقدر، فقال: ليس هكذا أقول، ولكن أقول: لا يكون إلا ما شاء الله وأراده و إذا أراده قدّره وقضى؛ ثمّ قال: أتدري ما المشيّة؛ فقال: لا، فقال: همه بالشيء أو تدري ما أراد؟ قال: لا، قال: إتمامه على المشيّة؛ فقال: أو تدري ما قدر؟ قال: لا، قال: هو الهندسة من الطول والعرض والبقاء. ثم قال: إنّ الله إذا شاء شيئاً أراد قدّره، وإذا قدره قضاه، وإذا قضاه أمضاه؛ يا يونس إنّ القدرية لم يقولوا بقول الله: «وما تشاؤن إلّا أن يشاء الله» ولا قالوا بقول أهل الجنة: «الحمد لله الذي هدينا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدينا الله» ولا قالوا بقول أهل النار: «ربنا غلبت علينا شقوتنا وما كنا قوماً ضالين» ولا قالوا بقول إيليس: «ربّ بما أغويتني» ولا قالوا بقول نوح: «ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربّكم وإليه ترجعون». ثم قال: قال الله: يابن آدم بمشيّتي كنت أنت الذي تشاء، وبقوّتي أديت إلى فرائضي، وبنعمتي قويت على معصيتي، وجعلتك سميعاً بصيراً قوياً، فما أصابك من حسنة فنّي، وما أصابك من سيئة فمن نفسك، وذلك إنّي لا أسأل عما أفعل وهم يسألون، ثم قال: قد نظمت لك كلّ شيء تريده. «ص 244- 245»

34- ضا: سئل أمير المؤمنين صلوات الله عليه عن القدر قال: فقيل له: أنبئنا عن القدر يا أمير المؤمنين فقال: سرّ الله فلا تفتشوه فقيل له الثاني: أنبئنا عن القدر يا أمير المؤمنين،

قال: بحر عمیق فلا تلحقوه، فقيل له: أنبئنا عن القدر، فقال: «ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل لها» فقال: يا أمير المؤمنين إنما سألناك عن الاستطاعة التي بها نقوم ونقعد، فقال: استطاعة تملك مع الله أم دون الله؟ قال: فسكت القوم ولم يحروا جواباً، فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): إن قلتم: إنكم تملكونها مع الله قتلتكم، وإن قلتم: دون الله قتلتكم! فقالوا: كيف نقول يا أمير المؤمنين؟ قال تملكونها بالذي يملكها دونكم فإن أمدكم بها كان ذلك من عطائه، وإن سلبها كان ذلك من بلائه، إنما هو المالك لما ملككم، والقادر لما عليه أقدركم، أما تسمعون ما يقول العباد ويسألونه الحول والقوّة حيث يقولون: لاحول ولاقوة إلا بالله فسئل عن تأويلها فقال: لاحول عن معصيته إلا بعصمته، ولاقوة على طاعته إلا بعونه.

35- نهج: قال (عَلَيهِ السَّلَامُ):- وقد سئل عن القدر- طريق مظلم فلاتسلكوه، وبحر عميق فلا تلجوه، وسرّ الله فلا تتكلّفوه

36- ضا: سئل أمير المؤمنين صلوات الله عليه عن مشيّة الله وإرادته، فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): إن الله مشيّتين: مشيّة، حتم، ومشيّة، عزم وكذلك إنّ الله إرادتين: إرادة حتم، وإرادة عزم، إرادة حتم لا تخطىء، وإرادة عزم تخطىء وتصيب، وله مشيّتان: مشيّة يشاء، ومشيّة لا يشاء؛ ينهى وهو يشاء، ويأمر وهو لا يشاء، معناه أراد من العباد وشاء ولم يرد المعصية وشاء، وكلّ شيء بقضائه وقدره، والأمور تجري ما بينهما، فاذا أخطأ القضاء لم يخطىء القدر، وإذا لم يخطّ القدر لم يخطّ القضاء، وإنّما الخلق من القضاء إلى القدر وإذا يخطى ومن القدر إلى القضاء والقضاء على أربعة أوجه في كتاب الله جل وعزّ الناطق على لسان سفيره الصادق (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): منها قضاء الخلق وهو قوله تعالى: «فقضيهنّ سبع سموات في يومين» معناه خلقهن.

والثاني قضاء الحكم وهو قوله: «وقضى بينهم بالحق معناه حكم.

والثالث قضاء الأمر وهو قوله: «وقضى ربك ألا تعبدوا إلّا إيَّاه» معناه أمر ربّك.

والرابع قضاء العلم وهو قوله: «وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين معناه علمنا من بني إسرائيل، قد شاء الله من عباده المعصية وما أراد وشاء الطاعة وأراد منهم لأنّ المشيّة مشيّة الأمر ومشيّة العلم، وإرادته إرادة الرضا وإرادة الأمر، أمر بالطاعة ورضي بها، وشاء المعصية يعني علم من عباده المعصية ولم يأمرهم بها، فهذا من عدل الله تبارك وتعالى في عباده جل جلاله وعظم شأنه.

أقول: كانت النسخة سقيمة فأوردناه ما وجدناه.

قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا أخطأ القضاء يمكن أن يقرأ بغير همز والمعنى إذا جاوز أمر من الأمور التي شرع في تهيئة أسباب وجوده القضاء ولم يصر مقضيّاً فلا يتجاوز عن القدر، ولامحالة يدخل في التقدير، وإنّما يكون البداء بعد التقدير. وإذا لم يخطّ من المضاعف بمعنى الكتابة أي إذا لم يكتب شيء في لوح القدر لا يكتب في لوح القضاء إذ هو بعد القدر. وإنّما الخلق من القضاء أي إذا لوحظت علل الخلق والإيجاد ففى الترتيب الصعودي يتجاوز من القضاء إلى القدر، والتخطي والبداء إنما يكون بعد القدر قبل القضاء، والأظهر أنه كان وإذا أخطأ القدر مكان «وإذا لم يخطّ القدر» ويكون من الخطأ لا من الخطّ، فالمعنى أن كل ما يوجد من الأمور إما موافق للوح القضاء، او للوح القدر على سبيل منع الخلق، فإذا وقع البداء في أمر ولم يقع على ما أثبت في القدر يكون موافقاً للقضاء، ولعلّ ظاهر هذا الخبر تقدّم القضاء على القدر، ويحتمل أن يكون القضاء في الأولى بمعنى الأمر، وفي الثانية بمعنى الحتم فيستقيم ما في الرواية من النفي.

37- شا: روی الحسن بن أبي الحسن البصري قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد انصرافه من حرب صفّين فقال له: يا أمير المؤمنين خبرني عما كان بيننا وبين هؤلاء القوم من الحرب أكان بقضاء من الله وقدر؟ فقال له أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما علوتم تلعة ولا هبطتم وادياً إلا والله فيه قضاء وقدر، فقال الرجل: فعند الله أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين، فقال له:

ولم؟ قال: إذا كان القضاء والقدر ساقانا إلى العمل فما الثواب لنا على الطاعة؟ و ما وجه العقاب على المعصية؟ فقال له أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): أو ظننت يا رجل أنه قضاء حتم وقدر لازم لا تظنّ ذلك فإنّ القول به مقالة عبدة الأوثان وحزب الشيطان وخصماء الرحمن وقدريّة هذه الأمة ومجوسها، إن الله جل جلاله أمر تخييراً ونهى تحذيراً، وكلّف يسيراً، ولم يطع مكرهاً، ولم يعص مغلوباً، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلاً ذلك ظنّ الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار، فقال الرجل فما القضاء والقدر الذي ذكرته يا أمير المؤمنين؟ قال الأمر بالطاعة والنهي عن المعصية، والتمكين من فعل الحسنة وترك السيّئة، والمعونة على القربة إليه، والخذلان لمن عصاه، والوعد والوعيد والترغيب والترهيب، كلّ ذلك قضاء الله في أفعالنا وقدره لأعمالنا، فأما غير ذلك فلا تظنّه فإنّ الظنّ له محبط للأعمال. فقال الرجل: فرّجت عني يا أمير المؤمنين فرج الله عنك، وأنشأ يقول: أنت الإمام الذي نرجو بطاعته إلى آخر البيتين.

38- نهج: قال (عَلَيهِ السَّلَامُ):- وقد سئل عن القدر- طريق مظلم فلا تسلكوه، وبحر عميق فلا تلجوه، وسرّ الله فلا تتكلّفوه

39- وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): يغلب المقدار على التقدير حتى تكون الآفة في التدبير.

40- نهج من كلامه الهلال للشامي لما سأله: أكان مسيره إلى الشام بقضاء من الله: وقدره؟- بعد كلام طویل مختاره-: ويحك لعلك ظننت قضاءاً لازماً وقدراً حاتماً، ولو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب، وسقط الوعد والوعيد، إنّ الله سبحانه أمر عباده تخييراً، ونهاهم تحذيراً، وكلّف يسيراً، ولم يكلّف عسيراً، وأعطى على القليل كثيراً، ولم يعص مغلوباً، ولم يطع مكرهاً، ولم يرسل الأنبياء لعباً، ولم ينزل الكتب للعباد عبثاً، ولا خلق السماوات والأرض وما بينهما باطلاً، ذلك ظنّ الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار.

41- شي: عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: من زعم أنّ الله يأمر

بالسوء والفحشاء فقد كذب على الله، ومن زعم أن الخير والشر بغير مشيّته فقد أخرج الله سلطانه، ومن زعم أنّ المعاصي عملت بغير قوّة الله فقد كذب على الله ومن كذب على الله أدخله الله النار.

تتميم قال العلّامة (رَحمَةُ اللّه) في شرحه على التجريد: يطلق القضاء على الخلق والإتمام قال الله تعالى: «فقضيهنّ سبع سموات في يومين» (1)أي خلقهنّ وأتمهنّ. وعلى الحكم والإيجاب كقوله تعالى: «وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إيَّاه» (2)أي أوجب وألزم. وعلى الإعلام والإخبار كقوله تعالى: «وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب» (3)أي أعلمناهم وأخبرناهم.

ويطلق القدر على الخلق كقوله تعالى: «فقدّر فيها أقواتها» (4). والكتابة كقول الشاعر:

واعلم بأن ذا الجلال قد قدر *** فى الصحف الأولى التى كان سطر

والبيان كقوله تعالى: «إلّا امرأته قدرناها من الغابرين» (5)أى بينا وأخبرنا بذلك، إذ ظهر هذا فنقول للأشعري: ما تعني بقولك: إنّه تعالى قضى أعمال العباد وقدرها؟ إن أردت به الخلق والإيجاد فقد بيّنا بطلانه، وأن الأفعال مستندة إلينا، وإن عني به الإلزام لم يصح إلا في الواجب خاصة، وإن عني به أنه تعالى بينها وكتبها وعلم أنهم سيفعلونها فهو صحيح، لأنه تعالى قد كتب ذلك أجمع في اللوح المحفوظ وبينه لملائكته، وهذا المعنى الأخير هو المتعيّن للإجماع على وجوب الرضا بقضاء الله تعالى وقدره، ولا يجوز الرضا بالكفر وغيره من القبائح، ولا ينفعهم الاعتذار بوجوب الرضا به من حيث إنّه فعله، وعدم الرضا به من حيث الكسب لبطلان الكسب أوّلاً، وثانياً نقول: إن كان كون الكفر كسباً بقضائه تعالى وقدره وجب الرضا به من حيث هو كسب، وهو خلاف قولكم وإن لم يكن بقضاء وقدر بطل إسناد الكائنات بأجمعها إلى القضاء والقدر انتهى.

410


1) فصلت/ 12.

2) اسری /23.

3) اسرى/4.

4) فصلت / 11.

5) النمل /57.

وقال شارح المواقف: اعلم أنّ قضاء الله عند الأشاعرة هو إرادته الأزليّة المتعلّقة بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال، وقدره إيجاده إياها على وجه مخصوص وتقدير معيّن في ذواتها وأحوالها، وأمّا عند الفلاسفة فالقضاء عبارة عن علمه بما ينبغي أن يكون عليه الوجود حتى يكون على أحسن النظام وأكمل الانتظام، وهو المسمّى عندهم بالعناية الّتي هي مبدء لفيضان الموجودات من حيث جملتها على أحسن الوجوه وأكملها والقدر عبارة عن خروجها إلى الوجود العيني بأسبابها على الوجه الذي تقرّر في القضاء والمعتزلة ينكرون القضاء والقدر في الأفعال الاختيارية الصادرة عن العباد، ويثبتون علمه تعالى بهذه الأفعال، ولا يسندون وجودها إلى ذلك العلم، بل إلى اختيار العباد، وقدرتهم انتهى. وقال السيّد المرتضى رضي الله عنه في كتاب الغرر والدرر إن قال قائل: ما تأويل قوله تعالى: «وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون» (1)فظاهر هذا الكلام يدلّ على أنّ الإيمان إنما كان لهم فعله بإذنه وأمره وليس هذا مذهبكم، فإن حمل الإذن ههنا على الارادة اقتضى أن من لم يقع منه الإيمان لم يرد الله تعالى منه وهذا أيضاً بخلاف قولكم، ثم جعل الرجس الذي هو العذاب على الذين لا يعقلون، ومن كان فاقداً عقله لا يكون مكلّفاً فكيف يستحق العذاب؟ و هذا بالضدّ من الخبر المروي عن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) أنه قال: أكثر أهل الجنة البله.

الجواب يقال له: في قوله: إلا بإذن الله وجوه منها أن يكون الإذن الأمر، ويكون معنى الكلام أنّ الإيمان لا يقع من أحد إلا بعد أن يأذن الله فيه ويأمر به، ولا يكون معناه ما ظنّه السائل من أنّه لا يكون للفاعل فعله إلا بإذنه و يجري هذا مجرى و يجري هذا مجرى قونه تعالى: «و ما كان لنفس أن تمون إلا بإذن الله» (2)و معلوم أن معنى قوله: «ليس لها في هذه الآية هو ما ذكرناه، وإن كان الأشبه في الآية التي فيها ذكر الموت أن يكون المراد بالإذن

ص: 410


1) يونس/100.

2) آل عمران/145.

العلم.

و منها أن يكون الإذن هو التوفيق و التيسير و التسهيل، و لاشبهة في أنّ الله تعالى يوفّق لفعل الإيمان ويلطف فيه و يسهل السبيل إليه.

و منها أن يكون الإذن العلم من قولهم أنت أذنت لكذا و كذا: إذا سمعته و علمته، و أذنت فلاناً بكذا وكذا إذا أعلمته، فتكون فائدة الآية الإخبار عن علمه تعالى بسائر الكائنات و أنّه تمّا لا تخفى عليه الخفيات، وقد أنكر بعض من لابصيرة له أن يكون الإذن- بكسر الألف و تسكيل الذال- عبارة عن العلم و زعم أن الذي هو العلم الأذن- بالتحريك- و استهشد بقول الشاعر: إنَّ همّي في سماع و أذن. و ليس الأمر على ما توهمه هذا المتوهّم لأنّ الإذن هو المصدر و الأذن هو اسم الفعل ويجري مجرى الحذر في أنه مصدر و الحذر- بالتسكين- الاسم؛ على أنه لولم يكن مسموعاً إلا الأذن- بالتحريك- لجاز التسكين، مثل مثل و مَثَل و شبه و شبه، و نظائر ذلك كثيرة.

و منها أن يكون الإذن العلم و معناه إعلام الله المكلّفين بفضل الإيمان وما يدعو إلى فعله، فيكون معنى الآية وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإعلام الله تعالى لها ما يبعثها على الإيمان ويدعوها إلى فعله، فأمّا ظنّ السائل دخول الإرادة في محتمل اللفظ فباطل، لأنّ الإذن لا يحتمل الإرادة في اللغة، ولو احتملها أيضاً لم يجب ما توهمه لأنه إذا قال: إن الإيمان لم يقع إلا وأنا مريد له لم ينف أن يكون مريداً لما لم يقع، وليس في صريح الكلام ولا في دلالته شيء من ذلك.

وأما قوله تعالى: «و يجعل الرجس على الذين لا يعقلون» فلم يعن به الناقصي العقول، وإنّما أراد تعالى الذين لم يعقلوا ولم يعلموا ما وجب عليهم علمه من معرفة خالقهم تعالى، والاعتراف بنبوة رسله (عَلَيهِم السَّلَامُ)، والانقياد إلى طاعتهم، ووصفهم بأنهم لا يعقلون تشبيهاً، كما

ص: 411

قال الله تعالى: «صم بكم عمي» (1)وكما يصف أحدنا من لم يفطن لبعض الأمور أو لم يعلم ما هو مأمور بعلمه بالجنون وفقد العقل فأما الحديث الذي أورده السائل شاهداً له فقد قيل فيه: إنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) لم يرد بالبله ذوي الغفلة والنقص والجنون وإنّما أراد البله عن الشر والقبيح وسماهم بلها عن ذلك من حيث لا يستعملونه ولا يعتادونه، لا من حيث فقد العلم به، ووجه هذه حاله بالأبله ظاهر. ثم قال (رَحمَةُ اللّه): إن سأل سائل عن قوله تعالى- حاكياً تشبيه من عن شعيب (عَلَيهِ السَّلَامُ) - «قد افترينا على الله كذباً إن عدنا في ملّتكم بعد إذ نجينا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربّنا» (2)فقال: أليس هذا تصريحاً منه بأنّ الله تعالى يجوز أن يشاء الكفر والقبيح؟ لأنّ ملّة قومه كانت كفراً وضلالاً، وقد أخبر أنه لا يعود فيها إلا أن يشاء الله.

الجواب قيل له: في هذه الآية وجوه أوّلها أن تكون الملة التي عناها الله تعالى إنما هي العبادات الشرعيّات التي كانت قوم شعيب متمسكين بها وهي منسوخة عنهم ولم يعن بها ما يرجع إلى الاعتقادات في الله وصفاته.

وثانيها أنّه أراد أنّ ذلك لا يكون أبداً من حيث علقه بمشيّة الله تعالى لما كان معلوماً أنّه لا يشاؤه، وكلّ أمر علّق بما لا يكون فقد نفى كونه على أبعد الوجوه، وتجري الآية مجرى قوله تعالى: «ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سمّ الخياط».

و ثالثها ما ذكره قطرب من أنّ في الكلام تقديماً وتأخيراً وإن الاستثناء من الكفّار وقع لا من شعيب فكأنّه تعالى قال- حاكياً عن الكفّار- لنخرجنّك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا إلا أن يشاء الله أن تعود في ملتنا، ثم قال حاكياً عن شعيب: وما يكون لنا أن نعود فيها على كل حال.

ورابعها أن تعود الهاء الّتي في قوله تعالى: «فيها» إلى القرية لا إلى الملة لأن ذكر القرية

ص: 412


1) البقرة /18.

2) الاعراف/89.

قد تقدّم كما تقدّم ذكر الملة، ويكون تلخيص الكلام إنا سنخرج من قريتكم ولا نعود فيها إلا أن يشاء الله بما ينجزه لنا من الوعد في الإظهار عليكم والظفر بكم فنعود إليها. وخامسها أن يكون المعنى: إلّا أن يشاء الله أن يردّكم إلى الحق فنكون جميعاً على ملة واحدة غير مختلفة، لأنه لما قال تعالى حاكياً عنهم: «أو لتعودن في ملتنا» كان معناه أو لتكوننّ على ملة واحدة غير مختلفة فحسن أن يقول من بعد: «إلّا أن يشاء الله أن يجمعكم» معنا على ملة واحدة فإن قيل: الاستثناء بالمشيّة إنما كان بعد قوله: وما يكون لنا أن نعود فيها فكأنّه قال: ليس نعود فيها إلا أن يشاء الله فكيف يصح هذا الجواب؟ قلنا: هو كذلك إلا أنّه لما كان معنى أن نعود فيها هو أن تصير ملّتنا واحدة غير مختلفة جاز أن يوقع الاستثناء على المعنى فيقول: إلّا أن يشاء الله أن نتفق في الملة بأن ترجعوا أنتم إلى الحق.

فإن قيل: وكان الله ماشاء أن ترجع الكفّار إلى الحق؟ قلنا: بلى قد شاء ذلك إلا أنه ماشاء على كل حال، بل من وجه دون وجه وهو أن يؤمنوا ويصيروا إلى الحق مختارين ليستحقوا الثواب الذي أجرى بالتكليف إليه، ولو شاءه على كل حال لما جاز أن لا يقع منهم.

وسادسها أن يكون المعنى إلّا أن يشاء الله أن يمكنكم من إكراهنا ويخلّي بينكم وبينه فنعود إلى إظهارها مكرهين، ويقوّي هذا الوجه قوله تعالى: «أو لو كنا كارهين».

وسابعها أن يكون المعنى: إلّا أن يشاء الله أن يتعبّدنا بإظهار ملّتكم مع الإكراه لأنّ إظهار كلمة الكفر قد يحسن في بعض الأحوال إذا تعبّد الله تعالى بإظهاره؛ وقوله: «أو لو كنا کارهين» يقوّي هذا الوجه أيضاً.

فإن قيل: فكيف يجوز من نبي من أنبياء الله تعالى أن يتعبد بإظهار الكفر وخلاف ما جاء به من الشرع؟ قلنا: يجوز أن يكون لم يرد بالاستثناء نفسه بل قومه فكأنّه قال: وما يكون لي ولا لأمتى أن نعود فيها إلا يشاء الله أن يتعبد أمتى بإظهار ملتكم على سبيل الإكراه، وهذا جائز غير ممتنع.

ص: 413

وقال طيب الله رمسه إن سأل سائل عن تأويل قوله تعالى: «فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحيوة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون» (1)فقال: كيف يعذبهم بالأموال والأولاد ومعلوم أن لهم فيها سروراً ولذة؟ وما تأويل قوله: «ما توا وهم كافرون» فظاهره يقتضي أنه أراد كفرهم من حيث أراد أن تزهق أنفسهم في حال كفرهم لأنّ القائل إذا قال: أريد أن يلقاني فلان وهو لابس أو على صفة كذا وكذا فالظاهر أنّه أراد كونه على هذه الصفة.

فقلنا: أما التعذيب بالأموال والأولاد ففيه وجوه:

أحدها ما روي عن ابن عباس وقتادة وهو أن يكون في الكلام تقديم وتأخير، ويكون التقدير فلا تعجبك يا محمد! ولا تعجب المؤمنين معك أموال هؤلاء الكفار والمنافقين وأولادهم في الحياة الدنيا، إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة عقوبة لهم على منعهم حقوقها ؛ واستشهد على ذلك بقوله تعالى: «اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تولّ عنهم فانظر ماذا يرجعون» (2). فالمعنى: فألقه إليهم فانظر ماذا يرجعون ثم تولّ عنهم.

وثانيها أن يكون المعنى ما جعله للمؤمنين من قتالهم وغنيمة أموالهم وسبي أولادهم واسترقاقهم، وفي ذلك لا محالة إيلام لهم واستخفاف بهم.

وثالثها أن يكون المراد بتعذيبهم بذلك كلّ ما يدخله في الدنيا عليهم من الغموم والمصائب بأموالهم وأولادهم التي هي لهؤلاء الكفّار والمنافقين عقاب وجزاء، وللمؤمنين محنة وجالبة للنفع والعوض، ويجوز أيضاً أن يراد به ما ينذر به الكافر- قبل موته وعند احتضاره وانقطاع التكليف عنه مع أنه حي- من العذاب الدائم الذي قد أعدله، وإعلامه أنه صائر إليه.

ورابعها أن يكون المراد بذلك ما ألزمه هؤلاء الكفّار من الفرائض والحقوق في أموالهم

ص: 414


1) التوبة/55.

2) النمل/28.

لأنّ ذلك يؤخذ منهم على كره، وهم إذا أنفقوا فيه أنفقوا بغيرنية ولا عزيمة فتصير نفقتهم غرامةً وعذاباً من حيث لا يستحقون عليها أجراً، وفي هذا الوجه نظر.

ثم اعلم أنّ جميع الوجوه التي حكيناها في هذه الآية إلا جواب التقديم والتأخير مبنية على أن الحياة الدنيا ظرف للعذاب، وما يحتاج عندنا إلى جميع ما تكلفوه إذا لم نجعل الحياة ظرفاً للعذاب، بل جعلناها ظرفاً للفعل الواقع بالأموال والأولاد المتعلّق بهما، لأنا قد علمنا أوّلاً أن قوله ليعذبهم بها لابد من الانصراف عن ظاهره لأنّ الأموال والأولاد أنفسهما لا تكون عذاباً، فالمراد على سائر وجوه التأويل الفعل المتعلّق بها والمضاف إليها، سواء كان إنفاقها، أو المصيبة بها والغمّ عليها، أو إياحة غنيمتها وإخراجها عن أيدي مالكيها؛ وكان تقدير الآية: إنما يريد الله ليعذبهم بكذا وكذا مما يتعلّق بأموالهم وأولادهم ويتصل بها، وإذا صح هذا جاز أن تكون الحياة الدنيا ظرفاً لأفعالهم القبيحة في أموالهم وأولادهم التى تغضب الله وتسخطه كإنفاقهم الأموال في وجوه المعاصي، حملهم الأولاد على الكفر، فتقدير الكلام: إنما يريد الله ليعذبهم بفعلهم في أموالهم وأولادهم الواقع ذلك في الحياة الدنيا.

وأما قوله تعالى: «وتزهق أنفسهم وهم كافرون» فمعناه تبطل وتخرج أي أنهم يموتون على الكفر، ليس يجب إذا كان مريداً لأن تزهق أنفسهم وهم على هذه الحال أن يريد الحال نفسها على ما ظنّوه. وقد ذكر في ذلك وجه آخر وهو أن لا يكون قوله: وهم كافرون، حالاً لزهوق أنفسهم بل يكون كأنه كلام مستأنف والتقدير فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم، إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم مع ذلك كله كافرون صائرون إلى النار، وتكون الفائدة أنّهم مع عذاب الدنيا قد اجتمع عليهم عذاب الآخرة، ويكون معنى تزهق أنفسهم المشقة الشديدة والكلفة الصعبة.

أقول: قد مضى بعض الأخبار في معنى القدر والقضاء في باب البداء.

ص: 415

باب 4: الآجال

1- فس: أبي، عن النضر عن الحلبي، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: الأجل المقضي هو المحتوم الذي قضاه الله المحتوم الذي قضاه الله وحتمه، والمسمّى هو الّذي فيه البداء، يقدّم ما يشاء، ويؤخّر ما يشاء، والمحتوم ليس فيه تقديم ولا تأخير. «ص 181»

فس: «إلّا ولها كتاب «معلوم» أي أجل مكتوب. «ص 349»

2- النهج: قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنّ مع كلّ إنسان ملكين يحفظانه، فإذا جاء القدر خلّيا بينه وبينه، وإنّ الأجل جنّة حصينة.

3- نهج من كلامه (عَلَيهِ السَّلَامُ) - لما خوّف من الغيلة- وإنّ عليّ من الله جنّة حصينة، فإذا جاء يومي انفرجت عني وأسلمتني فحينئذ لا يطيش السهم ولا يبرأ الكلم.

4- نهج قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) كفى بالأجل حارساً.

تذنيب: أقول: الأخبار الدالّة على حقيقة الأجلين وتحقيقها قد مرّ في باب البداء من كتاب التوحيد، وقال المحقق الطوسي (رَحمَةُ اللّه) في التجريد: أجل الحيوان الوقت الذي علم الله بطلان حياته فيه، والمقتول يجوز فيه الأمران لولاه ويجوز أن يكون الأجل لطفاً للغير لا للمكلّف.

وقال العلّامة (رَحمَةُ اللّه) في شرحه: اختلف الناس في المقتول لو لم يقتل فقالت المجبرة إنّه

ص: 416

كان يموت قطعاً وهو قول أبي هذيل العلاف، وقال بعض البغداديين: إنه كان يعيش قطعاً، وقال أكثر المحققين: إنّه كان يجوز أن يعيش ويجوز أن يموت ثم اختلفوا فقال قوم منهم: إن كان المعلوم منه البقاء لو لم يقتل له أجلان وقال الجبائيان وأصحابها وأبو الحسين البصري: إنّ أجله هو الوقت الذي قتل فيه، ليس له أجل آخر لو لم يقتل فما كان يعيش إليه ليس بأجل له الآن حقيق بل تقديري، واحتج الموجبون لموته بأنّه لولاه لزم خلاف معلوم الله تعالى وهو محال، واحتج الموجبون لحياته بأنه لومات لكان الذابح غنم غيره محسناً ولما وجب القود لأنه لم يفوّت حياته.

والجواب عن الأوّل ما تقدّم من أنّ العلم يؤثر في المعلوم، وعن الثاني بمنع الملازمة، إذ لو ماتت الغنم استحق مالها عوضاً زائداً على الله تعالى فيذبحه فوته الأعواض الزائدة، والقود من حيث مخالفة الشارع إذ قتله حرام عليه وإن علم موته، ولهذا لو أخبر الصادق بموت زيد لم يجز لأحد قتله. ثم قال (رَحمَةُ اللّه) ولا استبعاد في أن يكون أجل الإنسان لطفاً لغيره من المكلّفين، ولا يمكن أن يكون لطفاً للمكلّف نفسه لأنّ الأجل يطلق على عمره وحياته، ويطلق على أجل موته أمّا الأوّل فليس بلطف لأنّه تمكين له من التكليف واللطف زائد على التمكين، وأما الثاني فهو قطع للتكليف فلا يصح أن يكلّف بعده فيكون لطفاً له فيا يكلّفه من بعد، واللطف لا يصح أن يكون لطفاً فيما مضى. انتهى.

أقول: لا يخفى ما في قوله (رَحمَةُ اللّه): العلم لا يؤثر، فإنّه غير مرتبط بالسؤال، بل الجواب هو أنّه يلزم خلاف العلم على هذا الفرض على أي حال فإنّ من علم الله أنّه سيقتل إذا مات بغیر قتل كان خلاف ما علمه تعالى، وأمّا علمه بموته على أي حال فليس بمسلّم وأما قوله واللطف لا يصح أن يكون لطفاً فيما مضى فيمكن منعه بأنه يمكن أن يكون لطفاً من حيث علم المكلّف بوقوعه فيردعه عن ارتكاب كثير من المحرمات، إلا أن يقال: اللطف هو العلم بوقوع أصل الموت فأما خصوص الأجل المعيّن فلعدم علمه به غالباً لا يكون لطفاً من هذه الجهة أيضاً، ويمكن تطبيق كلام المصنّف على هذا الوجه من غير تكلّف.

ص: 417

باب 5: الأرزاق والأسعار

1- ب: ابن طریف، عن ابن علوان، عن جعفر، عن أبيه قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): إن الرزق لينزل من السماء إلى الأرض على عدد قطر المطر إلى كلّ نفس بما قدّرلها، ولكن الله فضول فاسألوا الله من فضله. «ص 55»

2- شي: عن إسماعيل بن كثير رفع الحديث إلى النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) قال: لما نزلت هذه الآية: «واسألوا الله من فضله». قال: فقال أصحاب النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): ما هذا الفضل؟ أيكم يسأل رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) عن ذلك؟ قال: فقال على بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنا أسأله فسأله عن ذلك الفضل ما هو؟ فقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): إن الله خلق خلقه وقسم لهم أرزاقهم من حلّها وعرض لهم بالحرام فمن انتهك حراماً نقص له من الحلال بقدر ما انتهك من الحرام وحوسب به.

3- نهج: قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): الرزق رزقان: رزق تطلبه، ورزق يطلبك، فإن لم تأته أتاك فلا تحمل هم سنتك على همّ يومك، كفاك كل يوم ما فيه فإن تكن السنة من عمرك فإنّ الله تعالى جده سيؤتيك في كلّ غد جديد ما قسم لك، وإن لم تكن السنة من عمرك فما تصنع بالهم لما ليس لك ولن يسبقك إلى رزقك طالب ولن يغلبك عليه غالب ولن يبطىء عنك ما قد قدر لك؟

ص: 418

4- شي: عن إبراهيم بن أبى البلاد عن أبيه، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) نه قال: ليس من نفس إلا وقد فرض الله لها رزقها حلالاً يأتيها في عافية، وعرض لها بالحرام من وجه آخر، فإن هي تناولت من الحرام شيئاً قاصها به من الحلال الذي فرض الله لها وعند الله سواهما فضل كبير.

5- شي عن الحسين بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: جعلت فداك إنهم يقولون: إنّ النوم بعد الفجر مكروه لأنّ الارزاق تقسّم في ذلك الوقت فقال: الأرزاق موظوفة مقسومة، والله فضل يقسمه من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وذلك قوله: «واسألوا الله من فضله» ثم قال: وذكر الله بعد طلوع الفجر أبلغ في طلب الرزق من الضرب في الأرض.

6- كا: محمّد بن يحيى، عن محمد بن أحمد عن ابن معروف، عن الحجال، عن بعض أصحابه، عن الثمالي، عن علي بن الحسين (عَلَيهِما السَّلَامُ) قال: إن الله عزّ وجلّ وكل ملكاً بالسعر يدبّره بأمره. «ج 1 ف ص 374».

7-كا: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد وعدة من أصحابنا؛ عن سهل بن زياد عن ابن محبوب، عن أبي حمزة الثمالى، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) في حجة الوداع: ألا إنّ الروح الأمين نفث في روعي أنه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملنّكم استبطاء شيء من الرزق أن تطلبوه بشيء من معصية الله فإنّ الله تعالى قسم الأرزاق بين خلقه حلالاً، ولم يقسمها حراماً فمن اتقى الله وصبر أتاه رزقه من حلّه، ومن هتك حجاب ستر الله عزّوجلّ وأخذه من غير حله قص به من رزقه الحلال وحوسب عليه. «ج 2 ف ص 350».

ص: 419

باب:6 السعادة والشقاوة والخير والشر وخالقهما ومقدرهما

1- ب: ابن عيسى، عن البزنطي قال: سألت الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) يدعو الله لامرأة من أهلنا بها حمل: فقال: قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): الدعاء ما لم يمض أربعة أشهر؛ فقلت له: إنما له أقلّ من هذا فدعا لها، ثم قال: إنّ النطفة تكون في الرحم ثلاثين يوماً، وتكون علقة ثلاثين يوماً، وتكون مضغة ثلاثين يوماً، وتكون مخلقة وغير مخلقة ثلاثين يوماً، وإذا تمت الأربعة أشهر بعث الله تبارك وتعالى إليها ملكين خلّاقين يصوّرانه، ويكتبان رزقه وأجله شقيّاً أو سعيداً. «ص 154- 155»

أقول: لعلّ المراد بالخبر أن في ثلاثين يوماً بعد المضغة إما أن يبتدأ في تصويره بخلق عظامه، أو يسقط، أو أمّا أن يسوّى بحيث لا يكون فيه عيب، أو يجعل حيث يكون فيه عيب. ثم اعلم أنّ هذا الخبر يمكن أن يكون تفسيراً لقوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): الشقیّ من شقی في بطن أمه؛أي يكتب شقاوته، وما يؤول إليه أمره عليه في ذلك الوقت.

2- ل: ماجيلويه، عن عمّه، عن البرق، عن أبيه، عن وهب بن وهب، عن جعفر ابن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن على (عَلَيهِم السَّلَامُ) أنه قال: حقيقة السعادة أن يختم الرجل عمله بالسعادة، وحقيقة الشقاء أن يختم المرء عمله بالشقاء.

ص: 420

3- ع: المظفّر العلوي، عن جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه، عن علي بن الحسن، عن محمّد بن عبدالله بن زرارة، عن علي بن عبدالله، عن أبيه، عن جده، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: تعتلج النطقتان في الرحم فأيّتهما كانت أكثر جاءت تشبهها، فإن كانت نطفة المرأة أكثر جاءت تشبه أخواله، وإن كانت نطفة الرجل أكثر جاءت تشبه أعمامه. وقال: تحوّل النطفة في الرحم أربعين يوماً فمن أراد أن يدعو الله عزّ و جلّ ففي تلك الأربعين قبل أن تخلق ثم يبعث الله عزّوجلّ ملك الأرحام فيأخذها فيصعد بها إلى الله عزّوجل فيقف منه ماشاء الله، فيقول: يا إلهي أذكر أم أنثى؟ فيوحى الله عزّوجلّ من ذلك ما يشاء ويكتب الملك، ثم يقول: إلهي أشيّ أم سعيد: فيوحى الله عزّ و جلّ من ذلك ما يشاء و يكتب الملك، ثم يقول: إلهي أشقي أم سعيد؟ فيوحى الله عزّوجلّ من ذلك ما يشاؤ ويكتب الملك، فيقول: اللّهمَّ كم رزقه وما أجله؟ ثم يكتبه ويكتب كلّ شيء يصيبه في الدنيا بين عينيه، ثم يرجع به فيردّه في الرحم؛ فذلك قول الله عزّوجلّ: «ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها». «ص 43»

4- يد: ابن الوليد، عن الصفّار، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن أسباط، عن البطائني، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول الله عزّ وجلّ: «قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا» قال: بأعمالهم شقوا. «ص 366»

5- يد محمّد بن أحمد العلوي، عن ابن قتيبة عن الفضل، عن ابن أبي عمير قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن معنى قول رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) الشقي من شقي في بطن أمّه والسعيد من سعد في بطن أمه؛ فقال: الشقیّ من علم الله وهو في بطن أمه أنّه سيعمل أعمال الأشقياء والسعيد من علم الله وهو في بطن أمه أنّه سيعمل أعمال السعداء. قلت له: فما معنى قوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): اعملوا فكل ميسر لما خلق له؟ فقال: إنّ الله عزّوجل خلق الجن والإنس ليعبدوه ولم يخلقهم ليعصوه، وذلك قوله عزّوجلّ «وما خلقت الجن والإنس إلا

ص: 421

ليعبدون» فيسّر كلاً لما خلق له، فالويل لمن استحبّ العمى على الهدى. «ص 366»

6- يد: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن يزيد عن صفوان، عن ابن حازم عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إن الله عزّ وجلّ خلق السعادة والشقاوة قبل أن يخلق خلقه فمن علمه الله سعيداً لم يبغضه أبداً. وإن عمل شرّاً أبغض عمله ولم يبغضه، وإن علمه شقيّاً لم يحبّه أبداً، وإن عمل صالحاً أحبّ عمله وأبغضه لما يصير إليه، فإذا أحب الله شيئاً لم يبغصه أبداً، وإذا أبغض شيئاً لم يحبه أبداً. «367»

سن: أبي، عن صفوان مثله. ص «279»

7- سن: الحسن بن علي، عن داود بن سليمان الجمال قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) وذكر عنده القدر وكلام الاستطاعة- فقال: هذا كلام خبيث، أنا على دين، آبائي، لا أرجع عنه القدر حلوه ومرّه من الله، والخير والشر كله من الله. «ج 1 ص 283»

8- سن: البزنطي، عن حمّاد بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: من زعم أن الله يأمر بالفحشاء فقد كذب على الله، ومن زعم أن الخير والشر إليه فقد كذب على الله. «ج؛ ص 284»

شي: عن أبي بصير مثله.

ص: 422

باب 7: الهداية والاضلال والتوفيق والخذلان

1- عد: وقال في قوله عزّوجلَّ: «فألهمها فجورها وتقويها» قال: بين لها ما تأتي وما تترك.

2- عد: وقال في قوله عزّوجل: «إنا هديناه السبيل إما شاكراً و أمّا كفوراً» قال: عرفناه إما آخذاً و أمّا تاركاً.

3- عد: وسئل عن قول الله عزّ وجلَّ: «وهديناه النجدين» قال: نجد الخير ونجد الشر.

4- ما: الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمد بن وهبان، عن أحمد بن إبراهيم عن الحسن بن علي الزعفراني، عن البرقي عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول الله عزّوجلَّ: «وهديناه النجدين» قال: نجد الخير والشر. «ص 59»

5- نهج: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عرفت الله سبحانه بفسخ العزائم و حلّ العقود.

6- فس: محمّد بن عبدالله عن موسى بن عمران عن النوفلي، عن السكوني قال جاء رجل إلى أبي عبدالله جعفر بن محمّد صلوات الله عليه و أنا عنده، فقال: يابن رسول الله «إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى و ينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي

ص: 423

بعظكم لعلكم تذكرون» قوله: «أمر ربي أن لا تعبدوا إلا إياه» فقال: نعم ليس الله في عباده أمر إلّا العدل والإحسان، فالدعاء من الله عام، والهدى خاص، مثل قوله: «يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم» ولم يقل: ويهدي جميع من دعاه إلى صراط مستقيم. «ص 364»

7- ب: أحمد عن البزنطي قال: قلت له قول الله تبارك و تعالى «إنّ علينا للهدى» قال: الله يهدي من يشاء، ويضل من يشاء؛ فقلت له: أصلحك الله إن قوماً من أصحابنا يزعمون أنّ المعرفة مكتسبة، و أنهم إذا نظروا منه وجه النظر أدركوا، فأنكر (عَلَيهِ السَّلَامُ) ذلك وقال: فما لهؤلاء القوم لا يكتسبون الخير لأنفسهم؟ ليس أحد من الناس إلا وهو يحبُّ أن يكون خيراً ممن هو خير منه هؤلاء بني هاشم موضعهم موضعهم، وقرابتهم قرابتهم، وهم أحق بهذا الأمر منكم، أفترون أنهم لا ينظرون لأنفسهم وقد عرفتم ولم يعرفوا؟! قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): لو الستطاع الناس لأحبّونا. «ص 156 – 157»

8- تفسير النعماني: بالإسناد الآتي في كتاب القرآن عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ):قال الضّلالة على وجوه فمنه محمود، ومنه مذموم، ومنه ما ليس بمحمود ولا مذموم ومنه ضلال النسيان، فأما الضلال المحمود وهو المنسوب إلى الله تعالى كقوله: «يضل الله من يشاء» هو ضلالهم عن طريق الجنّة بفعلهم، والمذموم هو قوله تعالى: «وأضلّهم السامري» «وأضلّ فرعون قومه وماهدى» و مثل ذلك كثير و أمّا الضلال المنسوب إلى الأصنام فقوله في قصّة إبراهيم «واجنبني و بني أن نعبد الأصنام ربِّ إنّهن أضللن كثيراً من الناس» الآية والأصنام لا يضللن أحداً على الحقيقة، إنما ضل الناس بها وكفروا حين عبدوها من دون الله عزّوجل، وأمّا الضلال الذي هو النسيان فهو قوله تعالى: «أن تضلّ إحديهما فتذكر إحديهما الأخرى» وقد ذكر الله تعالى الضلال في مواضع من كتابه، فمنهم ما نسبه إلى نبيه على ظاهر اللفظ كقوله سبحانه «ووجدك ضالاً فهدى» معناه وجدناك في قوم لا يعرفون نبوّتك فهديناهم بك؛ وأما الضلال المنسوب إلى الله تعالى الذي هو ضد الهدى و الهدى هو البيان، و

ص: 424

هو معنى قوله سبحانه: «أولم يهدلهم» معناه أولم أبين لهم مثل قوله سبحانه: «فهديناهم فاستحبّوا العمى على الهدى» أي بيّنالهم، وهو قوله تعالى: و ما كان الله ليضل قوماً بعد إذ هديهم حتى يبيّن لهم ما يتقون.

وأمّا معنى الهدى فقوله عزّوجلَّ: «إنما أنت منذر ولكلّ قوم هاد» ومعنى الهادي المبين لما جاء به المنذر من عند الله، وقد احتج قوم من المنافقين على الله تعالى «إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها» وذلك أنا لله تعالى لما أنزل على نبيه «ولكل قوم هاد» قال طائفة من المنافقين «ماذا أراد الله بهذا مثلاً يضل به كثيراً» فأجابهم الله تعالى بقوله: «إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها» إلى قوله: «يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً وما يضل به إلّا الفاسقين» فهذا معنى الضلال المنسوب إليه تعالى لأنه أقام لهم الإمام الهادي لما جاء به المنذر فخالفوه وصرفوا عنه، بعد أن أقرُّوا بفرض طاعته، ولما بيّن لهم ما يأخذون و ما يذرون فخالفوه ضلوا هذا مع علمهم بما قاله النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، وهو قوله: لا تصلوا على صلاةً مبتورة إذا صليتم عليَّ بل صلوا على أهل بيتي ولا تقطعوهم مني فإنّ كلّ سبب و نسب منقطع يوم القيامة إلا سببی و نسبي. ولما خالفوا الله تعالى فأضلوا فحدّر الله تعالى الأمّة من اتباعهم فقال سبحانه: «ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلّوا من قبل وأضلوا كثيراً و ضلوا عن سواء السبيل» والسبيل ههنا الوصي، وقال سبحانه: «ولا تتبعوا السبل فتفرّق بكم عن سبيله ذلكم وصيكم به الآية فخالفوا ما وصيّهم الله تعالى به واتبعوا أهواءهم فحرّفوا دين الله جلت عظمته و شرائعه و بدلوا فرائضه و أحكامه و جميع ما أمروا به، كما عدلوا عمّن أمروا بطاعته، وأخذ عليهم العهد بموالاته، واضطرهم ذلك إلى استعمال الرأي والقياس فزادهم ذلك حيرة والتباساً. ومنه قوله سبحانه: «وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلاً كذلك يضل الله من يشاء» فكان تركهم اتباع الدليل الذي أقام لهم ضلالةً لهم فصار ذلك كأنه منسوب إليه تعالى لما خالفوا أمره في اتباع الإمام، ثمّ

ص: 425

افترقوا واختلفوا ولعن بعضهم بعضاً واستحل بعضهم دماء بعض، فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تؤفكون. «ص 17 – 20»

9- نهج: قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) - وقد سئل عن معنى قولهم: لاحول ولا قوة إلا بالله- إنّا لا نملك مع الله شيئاً ولا نملك إلا ما ملكنا فتى ملكنا ما هو أملك به منا كلفنا، ومتى أخذه منا وضح تكليفه عنّا.

ص: 426

باب 8: التمحيص والاستدراج والابتلاء والاختبار

1- شي: عن الوشّاء بإسناد له يرسله إلى أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: والله لتمحصن والله لتميزن، والله لتغربلنّ حتى لا يبقى منكم إلا الأندر؟ قلت: وما الأندر قال البيدر، وهو أن يدخل الرجل قبة الطعام يطين عليه ثم يخرجه، وقد تأكل بعضه فلا يزال ينقيه، ثم يكن عليه يخرجه حتى يفعل ذلك ثلاث مرّات حتى يبقى ما لا يضره شيء.

2-:يد أبى، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعري عن محمد بن السندي، عن عليّ- ابن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال ما من قبض ولا بسط إلا ولله فيه المنّ أو الابتلاء. «ص 364- 365»

3- كا: عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعاً عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن بعض أصحابه قال: سئل أبو عبدالله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الاستدراج، قال هوا العبد يذنب الذنب فيملي له ويجدّد له عنده النعم فيلهيه عن الاستغفار من الذنوب فهو مستدرج من حيث لا يعلم. «ج 2 ص 452»

4-كا: على بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن يعقوب السراج، وعلي بن رئاب، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) أمير المؤمنين صلوات الله عليه لما بويع بعد مقتل عثمان صعد

ص: 427

المنبر وخطب بخطبة ذكرها يقول فيها: ألا إن بليّتكم قد عادت كهيئته-ا يوم ب-ع-ث الله نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، والذي بعثه بالحق لتبلبلن، بلبلة، ولتغربلنَّ غربلة حتى يعود أسفلكم أعلاكم، وأعلاكم أسفلكم، وليسبقنّ سبّاقون كانوا قصّروا، وليقصرنّ سبّاقون كانوا سبقوا، والله ما كتمت وسمة ولا كذبت كذبة، ولقد نبئت بهذا المقام وهذا اليوم. «ج 1 ص 369»

5- نهج: أيها الناس إن الله تعالى قد أعاذكم من أن يجور عليكم ولم يعذكم من أن

يبتليكم، وقد قال جل من قائل: «إنَّ في ذلك لآيات وإن كنا لمبتلين».

6- نهج: قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): كم من مستدرج بالإحسان إليه، ومغرور بالستر عليه، ومفتون بحسن القول فيه، وما ابتلى الله سبحانه أحداً بمثل الاملاء.

7- وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): أيها الناس ليركم الله من النعمة وجلين كما يراكم من النقمة فرقين، إنّه من وسع عليه في ذات يده فلم ير ذلك استدراجاً فقد آمن مخوفاً، ومن ضيّق عليه في ذات يده فلم يرذلك اختياراً فقد ضيّع مأمولاً.

أقول: سيأتي الآيات والأخبار في الإملاء والإمهال والاستدراج في كتاب الإيمان والكفر.

ص: 428

باب 9: الطينة والميثاق

1- فس: أبي، عن ابن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن ثابت الحداد عن جابر الجعف، عن أبي جعفر عن آبائه عن أمير المؤمنين (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) الله في خبر طويل: قال الله تبارك و تعالى للملائكة: «إني خالق بشراً من صلصال من حمأ مسنون فإذا سويته و نفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين» قال: وكان ذلك من الله تقدمة في آدم قبل أن يخلقه واحتجاجاً منه عليهم قال فاغترف ربنا تبارك و تعالى غرفة بيمينه من الماء العذب الفرات- وكلتا يديه يمين – فصلصلها في كفّه فجمدت فقال لها: منك أخلق النبيّين و المرسلين، و عبادي الصالحين، و الأئمة المهتدين، والدعاة إلى الجنّة وأتباعهم إلى يوم الدين ولا أبالى، ولا أسأل عما أفعل وهم يسألون. ثم اغترف غرفة أخرى من الماء المالح الأجاج فصلصلها في كفّه فجمدت ثم قال لها منك أخلق الجبّارين، والفراعنة والعتاة، وإخوان الشياطين، والدعاة إلى النار إلى يوم القيامة وأشياعهم ولا أبالي، ولا أسأل عما أفعل وهم يسألون. قال: وشرط في ذلك البداء فيهم، ولم يشترط في أصحاب اليمين، البداء، ثمَّ خلط المائين جميعاً في كلّه فصلصلهما ثم كفأهما قدام عرشه وهما سلالة من طين. الخبر «ص 33- 34»

شي: عن جابر، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله.

ص: 429

ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر مثله. «ص 46»

2- ع: ماجيلويه، عن محمد العطّار، عن ابن أبان، عن ابن أورمة، عن عمرو بن عثمان، عن العبقري، عن عمر بن ثابت، عن أبيه، عن حبّة العربيّ، عن على (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إن الله عزّوجل خلق آدم علها من أديم الأرض فمنه السباخ و منه الملح ومنه الطيب فكذلك في ذرّيّة الصالح والطالح. «ص 39»

3- ع: أبي، عن سعد، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: كنا عنده فذكرنا رحلاً من أصحابنا فقلنا فيه حدة، فقال: من علامة المؤمن أن تكون فيه حدَّة، قال: فقلنا له: إنَّ عامة أصحابنا فيهم حدة؛ فقال: إنَّ الله تبارك و تعالى في وقت ماذرأهم أمر أصحاب اليمين- وأنتم هم – أن يدخلوا النار فدخلوها فأصابهم وهج فالحدة من ذلك الوهج، و أمر أصحاب الشمال – وهم مخالفوهم – أن يدخلوا النار فلم يفعلوا فمن ثمَّ لهم سمعت ولهم وقار. «ص 40»

4- ع: الدقّاق، عن محمّد الأسدي، عن محمد بن إسماعيل رفعه إلى محمّد بن سنان، عن زيد الشحام عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إن الله تبارك و تعالى خلقنا من نور مبتدع من نور رسخ ذلك النور في طينة من أعلا عليّين، وخلق قلوب شيعتنا مما خلق منه أبداننا، وخلق أبدانهم من طينة دون ذلك، فقلوبهم تهوي إلينا، لأنها خلقت مما خلقنا منه، ثم قرأ: «كلّا إِنَّ كتاب الأبرار لفي عليّين و ما أدريك ما عليّون كتاب مرقوم يشهده المقربون» وإنَّ الله تبارك و تعالى خلق قلوب أعدائنا من طينة من سجين وخلق أبدانهم من طينة من دون ذلك و خلق قلوب شيعتهم مما خلق منه أبدانهم فقلوبهم تهوي إليهم، ثم قرأ: «إنَّ كتاب الفجار لفي سجين و ما أدريك ما سجين كتاب مرقوم ويل يومئذ للمكذبين». «ص 50»

5- ع: ابن المتوكل عن الحميري، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن

ص: 430

عبدالرحمن بن كثير، عن داود الرقي، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: لما أراد الله عزَّ وجل أن يخلق الخلق خلقهم ونشرهم بين يديه، ثمَّ قال لهم من ربِّكم؟ فأول من نطق رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) وأمير المؤمنين والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين فقالوا: أنت ربّنا، فحمّلهم العلم والدين، ثمَّ قال للملائكة: هؤلاء حملة ديني وعلمي وأمنائي في خلقي، وهم المسؤلون. ثم قال لبني آدم: أقرّ والله بالربوبية ولهؤلاء النفر بالطاعة والولاية فقالوا: نعم ربّنا أقررنا، فقال الله جل جلاله للملائكة: اشهدوا، فقالت الملائكة: شهدنا على أن لا يقولوا غداً إنا كنا عن هذا غافلين، أو يقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون؛ يا داود الأنبياء مؤكّدة عليهم في الميثاق. «ص 50- 51 »

6- ع: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن ابن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن عبدالله بن محمد الجعني و عقبة جميعاً عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إنَّ الله عزّ وجلَّ خلق الخلق فخلق من أحبَّ مما أحبَّ، وكان ما أحبّ أن خلقه من طينة الجنّة، وخلق من أبغض مما أبغض و كان ما أبغض أن خلقه من طينة النار، ثم بعثهم في الظلال؛ فقلت: وأي شيء الظلال؟ فقال: ألم تر إلى ظلّك في الشمس شيء؟ و ليس بشيء ثم بعث منهم النبيّين فدعوهم إلى الإقرار بالله، و هو قوله عزّ وجلّ: «ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله» ثم دعوهم إلى الإقرار بالنبيّين فأنكر بعض وأقرّ بعض، ثم دعوهم إلى ولايتنا فأقرَّبها والله من أحبَّ وأنكرها من أبغض، وهو قوله عزّوجلَّ: «ما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل ثم قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان التكذيب ثم. «ص 51»

7- ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن اليقطيني، عن زياد القندي، عن عبدالله ابن سنان قال: بينا نحن في الطواف إذمر رجل من آل عمر فأخذ بيده رجل فاستلم الحجر فانتهره وأغلظ له، وقال له: بطل حجّك إنَّ الذي تستلمه حجر لا يضر ولا ينفع فقلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): جعلت فداك أما سمعت قول العمري لهذا الذي استلم الحجر فأصابه ما أصابه؟

ص: 431

فقال: وما الذي قال: قلت له: قال: يا عبد الله بطل حجّك إنما هو حجر لا يضرُّ ولا ينفع! فقال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): كذب، ثم كذب ثم كذب إنَّ للحجر لساناً ذلقاً يوم القيامة، يشهد لمن وافاه بالموافاة، ثمّ قال: إنَّ الله تبارك وتعالى لما خلق السماوات والأرض خلق بحرين بحراً عذباً وبحراً أجاجاً، فخلق تربة آدم من البحر العذب و شن عليها من البحر الأجاج، ثم جبل آدم فعرك عرك الأديم فتركه ماشاء الله فلما أراد أن ينفخ فيه الروح أقامه شبحاً فقبض من كتفه الأيمن فخرجوا كذر فقال: هؤلاء إلى الجنّة، وقبض قبضته من كتفه الأيسر وقال: هؤلاء إلى النار فأنطق الله عزّوجل أصحاب اليمين وأصحاب اليسار، فقال أهل اليسار: يارب لما خلقت لنا النار ولم تبين لنا ولم تبعث إلينا رسولاً؟ فقال الله عزّ وجلَّ لهم: ذلك لعلمي بما أنتم صائرون إليه، وإني سأبتليكم، فأمر الله عزّوجل النار فأسعرت، ثم قال لهم: تقحموا جميعاً في النار فإني أجعلها عليكم برداً وسلاماً، فقالوا: يارب إنما سألناك لأي شيء جعلتها لنا هرباً منها، ولو أمرت أصحاب اليمين ما دخلوا فأمر الله عزّوجل النار فأسعرت ثم قال لأصحاب اليمين: تقدّموا جميعاً في النار، فتقحموا جميعاً فكانت عليهم برداً وسلاماً فقال لهم: ألست بربكم؟ قال أصحاب اليمين: بلى طوعاً، وقال أصحاب الشمال: بلى كرهاً فأخذ منهم جميعاً ميثاقهم وأشهدهم على أنفسهم؛ قال: وكان الحجر في الجنّة فأخرجه الله عزّوجل فالتقم الميثاق من الخلق كلّهم، فذلك قوله عزّ وجلَّ: «وله أسلم من في السموات والأرض طوعاً و كرهاً وإليه ترجعون» فلما أسكن الله عزّوجلَّ آدم الجنّة و عصى أهبط الله عزّوجل الحجر وجعله في ركن بيته وأهبط آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) على الصفا فمكث ماشاء الله، ثم رآه في البيت فعرفه و عرف ميثاقه و ذكره فجاء إليه مسرعاً فأكبّ عليه وبكى عليه أربعين صباحاً تائباً من خطيئته، ونادماً على نقضه ميثاقه؛ قال: فمن أجل ذلك أمرتم أن تقولوا إذا استلمتم الحجر: أمانتي أديتها و ميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة يوم القيامة. «ص 147»

8- نهج من كلام روى اليمامي، عن أحمد بن قتيبة، عن عبدالله بن يزيد، عن

ص: 432

مالك بن دحية قال: كنا عند أمير المؤمنين على (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد ذكر عنده اختلاف الناس: إنما فرّق بينهم مبادي طينتهم، وذلك أنهم كانوا فلقة من سبخ أرض وعذبها، وحزن تربة وسهلها، فهم على حسب قرب أرضهم يتقاربون، وعلى قدر اختلافها يتفاوتون، فتام الرواء ناقص العقل، وماد القامة قصير الهمّة وزاكي العمل قبيح المنظر، وقريب القعر بعيد السبر، و معروف الضريبة منكر الجليبة، وتائه القلب متفرّق اللب، وطليق اللسان حديد الجنان.

9- شي: عن الأصبغ بن نباتة، عن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: أتاه ابن الكواء فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن الله تبارك و تعالى هل كلّم أحداً من ولد آدم قبل موسى؟ فقال على قد كلّم الله جميع خلقه برّهم وفاجرهم وردّوا عليه الجواب. فثقل ذلك على ابن الكواء الله ولم يعرفه فقال له كيف كان ذلك يا أمير المؤمنين؟ فقال له أو ما تقرأ كتاب الله إذ يقول لنبيه: «وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى؟ فقد أسمعكم كلامه، و ردوا عليه الجواب كما تسمع في قول الله – يابن الكواء – «قالوا بلى» فقال لهم: إنّي أنا الله لا إله إلا أنا وأنا الرحمن، فأقروا له بالطاعة والربوبية، وميز الرسل والأنبياء والأوصياء، وأمر الخلق بطاعتهم، فأقروا بذلك في الميثاق، فقالت الملائكة عند إقرارهم بذلك شهدنا عليكم يا بني آدم أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين.

ص: 433

باب 10: من لا ينجبون من الناس، ومحاسن الخلقة و عيوبها اللتين تؤثران في الخلق

1- ن: بالأسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) الله، عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: لا تجد في أربعين أصلع رجل سوء ولا تجد في كوسجاً رجلاً صالحاً، وأصلع سوء، أحبّ إليّ من كوسج صالح. «ص 210»

ص: 434

باب 11: علة عذاب الاستيصال وحال ولد الزنا وعلة اختلاف أحوال الخلق

1- ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن محمد بن إسماعيل، عن حنان بن سدير، عن أبيه قال: قلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): أرأيت نوحاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) حين دعا على قومه فقال: «ربِّ لاتذر على الأرض من الكافرين دياراً إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلّا فاجراً كفّاراً»؟ قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): علم أنه لا ينجب من بينهم أحد قال: قلت: وكيف علم ذلك؟ قال: أوحى الله إليه إنّه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن» فعند هذا دعا عليهم بهذا الدعاء.«ص22»

ص: 435

باب 12: الاطفال ومن لم يتم عليهم الحجة في الدنيا

1- كنز: قوله تعالى: «يطوف عليهم ولدان مخلدون» عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) نه قال: الولدان أولاد أهل الدنيا لم يكن لهم حسنات فيثابون عليها، ولاسيئات فيعاقبون عليها فأنزلوا هذه المنزلة.

2- يه: روى وهب بن وهب، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال على (عَلَيهِ السَّلَامُ)

أولاد المشركين مع آبائهم في النار، وأولاد المسلمين مع آبائهم في الجنة. «ص 439»

ص: 436

باب 13: من رفع عنه القلم، ونفى الحرج في الدين، وشرائط صحة التكليف وما يعذر فيه الجاهل وأنه يلزم على الله التعريف

1- ب: البزاز، عن أبي البختري، عن جعفر، عن أبيه، عن علي (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال: لا غلظ على مسلم في شيء. «ص 63»

2- سن: أبي، عن صفوان عن منصور بن حازم قال: قال أبو عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): الناس مأمورون و منهيّون ومن كان له عذر عذره الله. «ص 245»

3- سن: ابن فضال، عن ثعلبة، عن حمزة بن الطيار، وحدثنا أبي، عن فضالة عن أبان الأحمر، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله الله: «ما كان الله ليضل قوماً بعد إذ هديهم حتى يبين لهم ما يتقون» قال حتى يعرفهم ما يرضيه وما يسخطه، وقال: «فألهمها فجورها وتقويها» قال: بين لها ما تأتي وما تترك؛ وقال: «إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً» قال: عرفناه فإمّا أخذ وإما ترك.

وسألته عن قوله الله: «يحول بين المرء وقبله» قال: يشتهي سمعه و بصره ولسانه ويده وقلبه؛ أما إنه هو عسى شيء مما يشتهي فإنّه لا يأتيه إلا وقلبه منكر، لا يقبل الذي يأتي، يعرف أنَّ الحقِّ غيره. وعن قوله: «فأما ثمود فهديناهم فاستحبّوا العمى على الهدى» قال:

ص: 437

نهاهم عن فعلهم فاستحبّوا العمى على الهدى وهم يعرفون. «ص 276»

4- سن: ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول الله: «إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً» قال: علّمه السبيل فإما أخذ فهو شاكر، وإما تارك فهو كافر. «ص 276»

5- سن: أبي، عن يونس، عن حمّاد بن عثمان، عن عبد الأعلى قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): هل جعل في الناس أداة ينالون بها المعرفة؟ قال: لا قلت: فهل كلّفوا المعرفة؟ قال: لا إنّ على الله البيان لا يكلف الله العباد إلا وسعها ولا يكلّف نفساً إلا ما آتاها «ص277- 279»

6- ل: الحسن بن محمد السكوني، عن محمد بن عبدالله الحضرمي، عن إبراهيم ابن أبي، معاوية، عن أبيه، عن الأعمش، عن ابن ظبيان قال أتى عمر بامرأة مجنونة قد فجرت فأمر برجمها، فمروا بها على علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقال: ما هذه؟ قالوا: مجنونة فجرت فأمربها عمر أن ترجم قال لا تعجلوا فأتى عمر فقال له: أما علمت أنَّ القلم رفع عن ثلاث: عن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يقيق، وعن النائم حتى يستيقظ؟. «ج 1 ص 46»

7- يد، ل: العطّار، عن سعد، عن ابن يزيد عن حمّاد، عن حريز، عن-ن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): رفع عن أمتي تسعة: الخطاء، والنسيان، وما أكرهوا عليه، وما لا يعلمون، وما لا يطيقون، وما اضطروا إليه، والحسد، والطيرة والتفكر الوسوسة في الخلق مالم ينطق بشفة. «ص 364» «ج 2 ص 44»

8- ما: جماعة، عن أبي المفضّل، عن أحمد بن محمّد بن الحسين العلوي، عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى، عن عمّيه علي والحسين ابني موسى بن جعفر، عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ) عن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) قال: يوحي الله عزَّ وجلَّ إلى الحفظة الكرام: لا تكتبوا على عبدي المؤمن عند ضجره شيئاً. «ص 16»

ص: 438

9- نهج: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): قد بصرتم إن أبصرتم، وقد هديتم إن اهتديتم وأسمعتم إن استمعتم.

10- كتاب الغارات لإبراهيم بن محمّد الثقفي بإسناده عن يحيى بن سعيد، عن أبيه قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لله: إنه ليس لهالك هلك من يعذره في تعمّد ضلالة حسبها هدى، ولا ترك حق حسبه ضلالة.

11-كا: عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن عطية، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: كنت عنده وسأله رجل عن رجل يجىء منه الشيء على حد الغضب: يؤاخذه الله به؟ فقال: الله أكرم من أن يستغلق عبده. وفي نسخة أبي الحسن الأول (عَلَيهِ السَّلَامُ): يستقلق عبده.

ص: 439

باب 14: علة خلق العباد وتكليفهم، والعلة التي من اجلها جعل الله في الدنيا اللذات والالام والمحن

1- ع: الطالقاني، عن عبد العزيز بن يحيى الجلودي، عن محمد بن زكريا الجوهري، عن جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه قال: سألت الصادق جعفر بن محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقلت له: لم خلق الله الخلق؟ فقال: إن الله تبارك و تعالى لم يخلق خلقه عبثاً ولم يتركهم سدى. بل خلقهم لإظهار قدرته وليكلّفهم طاعته فيستوجبوا بذلك، رضوانه، وما خلقهم ليجلب منهم منفعةً، ولا ليدفع بهم مضرَّةً بل خلقهم لينفعهم ويوصلهم إلى نعيم الأبد. «ص 14 – 15»

2- ع: السناني، عن محمد الأسدي، عن النخعي عن النوفلي، عن علي بن سالم عن أبيه، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قوله عزّوجلَّ: «وما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون» قال: خلقهم ليأمرهم بالعبادة، قال: وسألته عن قوله عزّوجل «ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربّك ولذلك خلقهم قال خلقهم ليفعلوا ما يستوجبون به رحمته فيرحمهم. «ص16»

3- ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقي، عن عبد الله بن أحمد النهيكي، عن علي بن الحسن الطاطري، عن درست عن جميل قال: قلت لأبي عبدالله (عَلَيهِ السَّلَامُ): جعلت فداك ما معنى

ص: 440

قول الله عزّوجل و «ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون»؟ فقال: خلقهم للعبادة: «ص 16»

4- ع: ابن المتوكل، عن السعد آبادي عن البرقي، عن الحسن بن فضال، عن ثعلبة، عن جميل، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن قول الله عزّ وجل: «وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون قال خلقهم للعبادة، قلت: خاصة أم عامة؟ قال: لابل عامة. «ص 16»

5- لى: العطّار، عن سعد، عن النهدي، عن ابن محبوب، عن سماعة عن الصادق جعفر بن محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ) نه قال: إنَّ العبد إذا كثرت ذنوبه ولم يجد ما يكفرها به ابتلاه الله عزّوجل بالحزن في الدنيا ليكفّرها، فإن فعل ذلك به و إلّا أسقم بدنه ليكفّرها به، فإن فعل ذلك به وإلّا شدّد عليه عند موته ليكفّرها به، فإن فعل ذلك به وإلا عذبه في قبره ليلقى الله عزّ وجلَّ يوم يلقاه وليس شيء يشهد عليه بشيء من ذنوبه. «ص 177»

6- ما: الغضائري، عن عليّ بن محمّد العلوي عن الحسن بن علي بن صالح، عن الكليني، عن علي بن محمّد، عن إسحاق بن إسماعيل النيسابوري، عن الصادق عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ)، عن الحسن بن على (عَلَيهِما السَّلَامُ) قال: إنَّ الله عزّ وجلَّ بمنّه ورحمته لما فرض عليكم الفرائض لم يفرض ذلك عليكم لحاجة منه إليه بل رحمة منه لا إله إلا هو، ليميز الخبيث من الطيب، وليبتلي ما في صدوركم، وليمحص ما في قلوبكم، ولتتسابقوا إلى رحمته، ولتتفاضل منازلكم في جنّته إلى آخر ما سيأتي في كتاب الإمامة. «ص 56»

7- نهج: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في بعض خطبه: بعث رسله بما خصهم به من وحیه، و جعلهم حجّةً له على خلقه، لئلا تجب الحجّة لهم بترك الإعذار إليهم فدعاهم بلسان الصدق إلى سبيل الحق، الا أنَّ الله قد كشف الحقِّ كشفةً لا أنّه جهل ما أخفوه من مصون أسرارهم و مكنون ضمائرهم، ولكن ليبلوهم أيهم أحسن عملاً، فيكون الثواب جزاءاً

ص: 441

والعقاب بواءاً.

8- ج: و روي أنّه اتصل بأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قوماً من أصحابه خاضوا في التعديل والتجوير، فخرج حتى صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس! إِنَّ الله تبارك و تعالى لما خلق خلقه أراد أن يكونوا على آداب رفيعة، وأخلاف شريفة، فعلم أنهم لم يكونوا كذلك إلا بأن يعرفهم مالهم و ما عليهم، والتعريف لا يكون إلا بالأمر والنهي، والأمر والنهي لا يجتمعان إلا بالوعد والوعيد، والوعد لا يكون إلا بالترغيب، والوعيد لا يكون إلا بالترهيب، والترغيب لا يكون إلا بما تشتهيه أنفسهم وتلده أعينهم، والترهيب لا يكون إلا بضدّ ذلك، ثمَّ خلقهم في داره وأراهم طرفاً من اللذات ليستدلوا ب-ه ع-ل-ى ما ورائهم من اللذات الخالصة التي لا يشوبها ألم، ألا وهي الجنّة؛ وأراهم طرفاً من الآلام ليستدلوا به على ماورائهم من الآلام الخالصة التي لا يشوبها لذة، ألا وهي النار؛ فمن أجل ذلك ترون نعيم الدنيا مخلوطاً بمحنها، وسرورها ممزوجاً بكدرها و غمومها.

قيل: فحدّث الجاحظ بهذا الحديث فقال: هو جماع الكلام الذي دونه الناس في كتبهم و تحاوروه بينهم. فيل: ثم سمع أبو علي الجبائي بذلك فقال: صدق الجاحظ هذا ما لا يحتمله الزيادة والنقصان. «ص 109»

9- ج: روی هشام بن الحكم أنّه سأل الزنديق أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): لأي علة خلق الخلق وهو غير محتاج إليهم ولا مضطر إلى خلقهم، ولا يليق به العبث بنا؟ قال: خلقهم لإظهار حكمتة، وإنفاذ، علمه، وإمضاء تدبيره قال وكيف لا يقتصر على هذه الدار فيجعلها دار ثوابه و محبس عقابه؟ قال: إنَّ هذه دار بلاء، ومتجر الثواب و مكتسب الرحمة ملئت آفات وطبقت شهوات ليختبر فيها عباده بالطاعة؛ فلايكون دار عمل دار جزاء. الخبر. «ص 184»

10- ما: جماعة، عن أبي المفضّل، عن عبدالله بن الحسين العلويّ، عن عبد العظيم

ص: 442

الحسنيّ، عن أبي جعفر الجواد، عن آبائه (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) الله قال: أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): المرض لا أجر فيه، ولكنّه لا يدع على العبد ذنباً إلا حطّه، وإنّما الأجر في القول باللسان، والعمل بالجوارح؛ وإنَّ الله بكرمه وفضله يدخل العبد بصدق النية والسريرة الصالحة الجنّة. (ص 30)

11- ثو: أبي، عن أحمد بن إدريس، ومحمد العطار جميعاً، عن الأشعري، عن محمد بن حسّان، عن الحسين بن محمّد النوفلي عن جعفر بن محمّد، عن محمد بن علي، عن عيسى ابن عبد الله العمري، عن أبيه، عن جده، عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): في المرض يصيب الصبي؟ قال: كفّارة لوالديه. «ص 187»

12- كشف: من كتاب الدلائل للحميري، عن داود بن أعين قال: تفكرت في قول الله تعالى: «وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون» قلت خلقوا للعبادة، و يعصون و يعبدون غيره والله لأسألنَّ جعفراً عن هذه الآية، فأتيت الباب فجلست أريد الدخول عليه، إذرفع صوته فقرأ: «وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون» ثم قرأ: «لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً» فعرفت أنها منسوخة، «ص 237»

ص: 443

باب 15: عموم التكاليف

1- نهج: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): اعلموا أنه لن يرضى عنكم بشيء سخطه على من كان قبلكم، ولن يسخط عليكم بشيء رضيه ممن كان قبلكم، وإنّما تسيرون في أثر بين، وتتكلمون برجع قول قد قاله الرجال من قبلكم.

ص: 444

باب 16: أن الملائكة يكتبون أعمال العباد

1- كا عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد عن يحيى بن المبارك، عن عبدالله بن جبلة، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إنَّ المؤمنين إذا قعدا يتحدثان قالت الحفظة بعضها لبعض اعتزلوا بنا فلعل لهما سراً وقد ستر الله عليها؛ فقلت: أليس الله عزّ وجلَّ يقول: «ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد»؟ فقال: يا إسحاق إن كانت الحفظة لا تسمع فإنَّ عالم السر يسمع ويرى.

2- نهج اعلموا عباد الله أنَّ عليكم رصداً من أنفسكم، وعيوناً من جوارحكم و حفاظ صدق يحفظون أعمالكم وعدد أنفاسكم لا تستركم منهم ظلمة ليل داج، ولا يكنّكم منهم باب ذور تاج.

3- ين: النضر، عن حسين بن موسى، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إنَّ في الهواء ملكاً يقال له: إسماعيل على ثلاثمائة ألف ملك كلُّ واحد منهم على مائة ألف، يحصون أعمال العباد، فإذا كان رأس السنة بعث الله إليهم ملكاً يقال له: السجل فانتسخ ذلك منهم وهو قول الله تبارك و تعالى: «يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب».

4- ين: النضر، عن عاصم بن حميد عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول الله

ص: 445

تبارك و تعالى: «إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين و عن الشمال قعيد» قال: هما الملكان. وسألته عن قول الله تبارك و تعالى: «هذا مالديّ عتيد» قال: هو الملك الذي يحفظ عليه عمله. وسألته عن قوله الله عزَّ وجلَّ: «قال قرينه ربنا ما أطغيته» قال: هو شيطان.

5- أقول: روي في كتاب قضاء الحقوق و ثواب الأعمال و رجال الكشي بأسانيدهم عن إسحاق بن عمار قال: لما كثر مالي أجلست على بابي بواباً يردّ عني فقراء الشيعة، فخرجت إلى مكة في تلك السنة فسلمت على أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فرد علي بوجه قاطب مزوّر، فقلت له: جعلت فداك ما الّذي غيّر حالي عندك؟ قال: تغيّرك على المؤمنين، فقلت: جعلت فداك والله إني لأعلم أنهم على دين الله ولكن خشيت الشهرة على نفسي، فقال: يا إسحاق أما علمت أنَّ المؤمنين إذا التقيا فتصافحا أنزل الله بين إيهاميها مائة رحمة، تسعة وتسعين لأشدّهما حبّاً، فإذا اعتنقا غمرتهما الرحمة، فإذا لبثا لا يريدان بذلك إلا وجه الله تعالى قيل لهما. غفر لكما؛ فإذا جلسا يتسائلان قالت الحفظة بعضها البعض: اعتزلوا بنا عنهما فإنَّ لهما سراً وقد ستره الله عليهما؛ قال قلت: جعلت فداك فلا تسمع الحفظة قولهما ولا تكتبه وقد قال تعالى: «ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد»؟ قال: فنكس رأسه طويلاً ثم رفعه وقد فاضت دموعه على لحيته، وقال: إن كانت الحفظة لا تسمعه ولا تكتبه فقد سمعه عالم السرو أخفى يا إسحاق خف الله كأنك تراه فإن كنت لا تراه فإنّه يراك، فإن شككت أنه يراك فقد كفرت وإن أيقنت أنه يراك ثم بارزته بالمعصية فقد جعلته أهون الناظرين إليك.

6- سعد السعود: رواه من كتاب قصص القرآن للهيصم بن محمد النيسابوري قال: دخل عثمان على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) فقال: أخبرني عن العبد كم معه من ملك؟ قال: ملك على يمينك على حسناتك، وواحد على الشمال، فإذا عملت حسنةً كتب عشراً، وإذا عملت سيئة قال الذي على الشمال للذي على اليمين أكتب؟ قال: لعلّه يستغفر ويتوب فإذا قال ثلاثاً قال: نعم اكتب أراحنا الله منه فبئس القرين، ما أقل مراقبته الله عزَّ وجل!. وما أقل استحياؤه منه!

ص: 446

يقول الله: «ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد» و ملكان بين يديك و من خلفك يقول الله سبحانه: «له معقبات من بين يديه و من خلفه» و ملك قابض على ناصيتك، فإذا تواضعت الله رفعك، وإذا تجبّرت على الله وضعك و فضحك، وملكان على شفتيك ليس يحفظان إلّا الصّلاة على محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، وملك قائم على فيك لا يدع أن تدخل الحية في فيك، وملكان على عينيك، فهذه عشرة أملاك على كل آدمي، وملائكة الليل سوى ملائكة النهار، فهؤلاء عشرون ملكاً على كل آدمي، وإبليس بالنهار وولده بالليل، قال الله تعالى: «وإنَّ عليكم الحافظين» الآية. وقال عزّ وجلَّ: «إذ يتلق المتلقيان» الآية.

ثمّ قال السيّد (رَحمَةُ اللّه): واعلم أنَّ الله عزّ وجلَّ وكلّ بكلِّ إنسان ملكين يكتبان عليه الخير والشر. ووردت الأخبار بأنّه يأتيه ملكان بالنهار و ملكان بالليل، وذلك قوله تعالى: «له معقبات» لأنهم يتعاقبون ليلاً ونهاراً، وإن ملكي النهار يأتيانه إذا انفجر الصبح فيكتبان ما يعمله إلى غروب الشمس، فإذا غربت نزل إليه الملكان الموكلان بكتابة الليل ويصعد الملكان الكاتبان بالنهار بديوانه إلى الله عزَّ وجلَّ فلا يزال ذلك دأبهم إلى حضور أجله، فإذا حضر أجله قالا للرجل الصالح: جزاك الله من صاحب عنا خيراً، فكم من عمل صالح أريتناه، وكم قول حسن أسمعتناه، وكم من مجلس حسن أحضر تناه، فنحن لك اليوم على ما تحبّه، و شفعاء إلى ربّك وإن كان عاصياً قالا له: جزاك الله من صاحب عنّا شرّاً، فلقد كنت تؤذينا، فكم من عمل سيّىء أريتناه، وكم من قول سيّىء أسمعتناه، وكم من مجلس سوء أحضر تناه، ونحن لك اليوم على ما تكره، وتعهيدان عند ربّك.

7- كا: محمّد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن فضيل بن عثمان المرادي قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): أربع من كن فيه لم يهلك على الله بعد هنّ إلا هالك: يهم العبد الحسنة فيعملها فإن هو لم يعملها كتب الله له حسنة بحسن نيته، وإن هو عملها كتب الله له عشراً؛ ويهم بالسيّئة أن يعملها فإن لم يعملها لم يكتب عليه

ص: 447

شيء وإن هو عملها أجل سبع ساعات، وقال صاحب الحسنات لصاحب السيئات وهو صاحب الشمال: لا تعجل عسى أن يتبعها بحسنة تمحوها، فإن الله يقول: «إن الحسنات يذهبن السيئات» أو الاستغفار، فإن هو قال: «أستغفر الله الذي لا إله إلا هو، عالم الغيب والشهادة، العزيز الحكيم، الغفور الرحيم ذو الجلال والإكرام وأتوب إليه» لم يكتب عليه شيء، و إن مضت سبع ساعات ولم يتبعها بحسنة ولا استغفار قال صاحب الحسنات لصاحب السيِّئات اكتب على الشّق المحروم. «ج 2 ص 429- 430»

8- نهج: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): فاتقوا الله الذي أنتم بعينه، ونواصيكم بيده وتقلبكم في قبضته، إن أسررتم علمه، وإن أعلنتم كتبه، وقد وكل بذلك حفظة كراماً، لا يسقطون حقاً ولا يثبتون باطلاً.

9- عد: اعتقادنا أنّه ما من عبد إلا و ملكان موكلان به يكتبان جميع أعماله، ومن هم بحسنة ولم يعملها كتب له حسنة، فإن عملها كتب له عشر، فإن هم بسيئة لم تكتب حتى يعملها، فإن عملها كتب عليه سيئة واحدة، والملكان يكتبان على العبد كلّ شيء حتى النفخ في الرماد، قال الله عزّوجلَّ: «وإنَّ عليكم لحافظين كراماً كاتبين يعلمون ما تفعلون». ومرّ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) برجل وهو يتكلّم بفضول الكلام فقال: يا هذا؟ إنك تملي على كاتبيك كتاباً إلى ربّك فتكلّم بما يعنيك ودع مالا يعنيك. «ص 86»

10- ومنه نقلاً من تبيان شيخ الطائفة في تفسير قوله تعالى: «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون» قال: روي في الخبر أنَّ الأعمال تعرض على النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) في كلّ إثنين و خميس فيعلمها، وكذلك تعرض على الأئمة (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) فيعرفونها وهم المعنيّون بقوله: والمؤمنون.

11- ومنه نقلاً من كتاب خطب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لعبد العزيز الجلودي قال: إنّ ابن الكواء سأل أمير المؤمنين عن البيت المعمور والسقف المرفوع قال: ويلك ذلك الضراح

ص: 448

بيت في السماء الرابعة حيال الكعبة من لؤلؤة واحدة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، لا يعودون إليه إلى يوم القيامة، فيه كتاب أهل الجنّة عن يمين الباب يكتبون أعمال أهل الجنّة، وفيه كتاب أهل النار عن يسار الباب يكتبون أعمال أهل النار بأقلام سود، فإذا كان وقت العشاء ارتفع الملكان فيسمعون منها ما عمل الرّجل فذلك قوله تعالى: «هذا كتابنا ينطق عليكم بالحقِّ إِنَّا كنّا نستنسخ ما كنتم تعملون».

12- ومنه نقلاً من كتاب ابن عمر الزاهد صاحب تغلب قال: أخبرني عطاء، عن الصباحي أستاد الإمامية من الشيعة، عن جعفر بن محمد صادق، عن آبائه (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) قالوا: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنّ الملكين يجلسان على ناجذي الرجل، يكتبان خيره وشره، ويستمدّان من غريّه وربّما جلسا على الصماغين.

فسمعت تغلباً يقول: الاختيار من هذا كله ما قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ). قال الناجدان: النابان، والغران الشدقان، والصامغان والصماغان- و من قالها بالعين فقد صحفهما-: مجتمعا الريق من الجانبين، وهما اللذان يسمّيها العامة الصوارين. وقال: سئل عن قول أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): نظفو الصماغين فإنّها مقعدا الملكين، فقال تغلب هما الموضع يجتمع فيه الريق من الإنسان، وهما الذي يسميه العامة الصوارين.

ص: 449

باب 17: الوعد والوعيد و الحبط والتكفير

1- سن: علي بن محمد القاساني، عمّن ذكره، عن عبد الله بن القاسم الجعفري، عن أبي عبدالله، عن آبائه (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) الله قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) من وعده الله على عمل ثواباً فهو منجزله، ومن أو عده على عمل عقاباً فهو فيه بالخيار. «ص 264»

2 2- كنز الكراجكي عن المفيد، عن أحمد بن الحسن بن الوليد، عن أبيه، عن محمد بن الحسن الصفار، عن علي بن محمد القاساني، عن القاسم بن محمّد الإصفهاني، عن سليمان بن خالد المنقري، عن سفيان بن عيينة، عن حميد بن زياد، عن عطاء بن يسار، عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: يوقف العبد بين يدي الله تعالى فيقول: قيسوا بين نعمي عليه و بين عمله، فتستغرق النعم العمل؛ فيقولون: قد استغرق النعم العمل، فيقول: هبوا له النعم وفيسوا بين الخير والشر منه، فإن استوى العملان أذهب الله الشر بالخير، وأدخله الجنّة، وإن كان له فضل أعطاه الله بفضله، وإن كان عليه فضل و هو من أهل التقوى ولم يشرك بالله تعالى والّق الشرك به فهو من أهل المغفرة يغفر الله له برحمته إن شاء، ويتفضّل عليه بعفوه.

عد: اعتقادنا في الوعد والوعيد هو أنّ من وعده الله على عمل ثواباً فهو منجزه، و من وعده على عمل عقاباً فهو فيه بالخيار، إن عذبه فبعدله، وإن عفا عنه بفضله، و ما الله بظلام

ص: 450

للعبيد، وقد قال الله عزّ وجلّ: «إنّ الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء» (1). «ص 86»

واعتقادنا في العدل هو أنّ الله تبارك وتعالى أمرنا بالعدل، وعاملنا بما هو فوقه وهو التفضّل، وذلك أنّه عزّ وجلَّ يقول: «من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلّا مثلها وهم لا يظلمون». (2)«ص 86- 87»

ص: 451


1) النساء/48 و 116.

2) الأنعام/160.

باب 18: عفو الله تعالى و غفرانه وسعة رحمته و نعمه على العباد

1- ن: القطّان و النقاش و الطالقاني، عن أحمد الهمداني، عن علي بن الحسن ابن فضال، عن أبيه قال: قال الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول الله عزّ وجلّ: «إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم و إن أسأتم فلها» قال: إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم، و إن أسأتم فلها ربّ يغفر لها. «ص 163»

2- ما: المفيد، عن عمر بن محمّد، عن الحسين بن إسماعيل، عن عبد الله بن شبيب عن أبي العينا، عن محمد بن مسعر قال: كنت عند سفيان بن عيينة فجاءه رجل فقال له: روي عن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) أنّه قال: إنَّ العبد إذا أذنب ذنباً ثمَّ علم أنَّ الله عزّ و جلّ يطلع عليه غفر له؛ فقال ابن عيينة: هذا كتاب الله عزّ وجلّ قال الله تعالى: «و ما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم و لا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أنَّ الله لا يعلم كثيراً مما تعملون وذلكم ظنّكم الذي ظننتم بربكم أرديكم» (1)فإذا كان الظنّ هو المردي كان ضده هو المنجي. «ص 33»

3- ما: المفيد، عن الجعابي، عن ابن عقدة، عن جعفر بن محمد بن هشام، عن محمد بن إسماعيل البزاز، عن إلياس بن عامر، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير قال: سمعت

ص: 452


1) حم السجدة /22-23.

أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: إذا دخل أهل الجنة الجنّة بأعمالهم فأين عتقاء الله من النار؟ «ص 112»

4- ين: ابن محبوب، عن الثمالي، عن أبي إسحاق قال: قال علىٌّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأحد تنكم بحديث يحق على كلّ مؤمن أن يعيه، فحدثنا به غداة و نسيناه عشيّةً، قال: فرجعنا إليه فقلنا له: الحديث الذي حدثتناه به غداةً نسيناه و قلت: هو حق كل مؤمن أن يعيه فأعده علينا، فقال: إنه ما من مسلم يذنب ذنباً فيعفو الله عنه في الدنيا إلا كان أجل و أكرم من أن يعود عليه بعقوبة في الآخرة، وقد أجلّه في الدنيا، و تلا هذه الآية: «و ما أصابكم من مصيبة فيها كسبت أيديكم و يعفو عن كثير». «ص 94»

5- ثو: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن محمد بن بكر، عن زكريا بن محمد، عن محمّد بن عبدالعزيز، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) قال الله جلّ جلاله: من أذنب ذنباً فعلم أنّ لي أن أعذبه و أنّ لي أن أعفو عنه عفوت عنه. «ص 173»

سن: أبي، عمّن ذكره، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم مثله. «ص 37»

6- يج: قال أبوهاشم: سمعت أبا محمّد يقول: إنَّ الله ليعفو يوم القيامة عفواً يحيط على العباد، حتى يقول أهل الشرك «والله ربنا ما كنّا مشركين» فذكرت في نفسي حديثاً حدثني به رجل من أصحابنا من أهل مكة: أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) قرأ: «إن الله يغفر الذنوب» فقال الرجل: و من أشرك، فأنكرت ذلك و تنمّرت للرجل فأنا أقول في نفسي إذ أقبل عليَّ فقال: «إنّ الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء» بئسما قال هذا، و بسما روى «ص 109»

7- شي: عن أبي معمّر السعدي قال: قال علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله: «إنَّ ربّي على صراط مستقيم»: يعني أنه على حق يجزي بالإحسان إحساناً وبالسيّىء سيئاً، ويعفو عمّن يشاء ويغفر سبحانه و تعالى.

ص: 453

8- دعوات الراوندي: روي أنَّ في العرش تمثالاً لكل عبد فإذا اشتغل العبد بالعبادة رأت الملائكه تمثاله، وإذا اشتغل العبد بالمعصية أمر الله بعض الملائكة حتى يحجبوه بأجنحتهم لئلا تراه الملائكة، فذلك معنى قوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) يا من أظهر الجميل و ستر القبيح.

9- و قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): سمعت الله يقول: «و أقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت» أفتراك يجمع بين أهل القسمين في دار واحدة و هي النار؟

ص: 454

باب 19: التوبة و أنواعها و شرائطها

1- كا: على عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج عن بكير، عن أبي عبدالله، أو عن أبي جعفر (عَلَيهِما السَّلَامُ) لله قال: إن آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: يا ربّ سلّطت علي الشيطان و أجريته مني مجرى الدم فاجعل لي شيئاً، فقال: يا آدم جعلت لك أنَّ من هم من ذريّتك بسيّئة لم تكتب عليه فإن عملها كتبت عليه سيّئة، و من هم منهم بحسنة فإن لم يعملها كتبت له حسنة، وإن هو عملها كتبت له عشراً. قال: يا رب زدني، قال: جعلت لهم التوبة و بسطت لهم التوبة حتى تبلغ النفس هذه؛ قال: يا ربّ حسبى.

ين: ابن أبي عمير مثله.

2- يه: سئل الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول الله عزّ وجلّ: وليست التوبة للذين يعملون السيِّئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن قال: ذلك إذا عاين أمر الآخرة. «ص 32»

3- دعوات الراوندي: قال النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) إنَّ الله يقبل توبة عبده ما لم يغرغر، توبوا إلى ربكم قبل أن تموتوا، و بادروا بالأعمال الزاكية قبل أن تشتغلوا، وصلوا الذي بينكم و بينه بكثرة ذكركم إياه.

ص: 455

4- ف، لى: عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: لا شفيع أنجح من التوبة. «ص 93، ص 193»

5- ل: العسكريّ، عن بدر بن الهيثم، عن علي بن منذر، عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح قال: قال جعفر بن محمد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): من أعطي أربعاً لم يحرم أربعاً من أعطي الدعاء لم يحرم الإجابة، و من أعطي الاستغفار لم يحرم التوبة و من أعطي الشكر لم يحرم الزيادة، و من أعطي الصبر لم يحرم الأجر.

6- ل: الأربعمائة قال أمير المؤمنين: توبوا إلى الله عزّوجلّ و ادخلوا في محبته فإنّ الله يحبّ التوابين ويحبّ المتطهرين و المؤمن تواب. «ج 2، ص 162»

7- ن: بالإسناد إلى دارم عن الرّضا، عن آبائه (عَلَيهِمَ السَّلَامُ) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) التائب من الذنب كمن لا ذنب له.

8- ما: المفيد، عن محمد بن الحسين المقريّ، عن عبدالله بن محمّد البصري، عن عبدالعزیز بن یحیی، عن موسى بن زكريا، عن أبي خالد، عن العيني، عن الشعبي قال سمعت علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: العجب ممن يقنط و معه الممحاة! فقيل له: و ما الممحاة؟ قال الإستغفار. «ص 54»

9- ما: بإسناد أخي دعبل عن الرضا عن آبائه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): تعطّروا بالاستغفار لا تفضحكم روائح الذنوب.

10- مع: أبي، عن س- عن سعد، عن محمّد بن الحسين، عن ابن فضال، عن ابن عقبة، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول الله عزّ و جلّ تم تاب عليهم قال: هي الاقالة «ص 65»

11- مع: أبي، عن محمد العطّار، عن الأشعري، عن أحمد بن هلال قال: سألت أبا الحسن الأخير (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن التوبة النصوح ما هي؟ فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ): أن يكون الباطن كالظاهر و أفضل من ذلك. «ص 54»

ص: 456

12- مع: ابن الوليد، عن الصفّار، عن ابن عيسى، عن موسى بن القاسم، عن البطائني، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول الله عزّ وجلّ: «توبوا إلى الله توبة نصوحاً» قال. هو صوم الأربعاء والخميس والجمعة. «ص 54»

قال الصدوق (رَحمَةُ اللّه): معناه أن يصوم هذه الأيام ثم يتوب.

13- ع، ن: ابن عبدوس عن ابن قتيبة عن حمدان بن سليمان، عن إبراهيم بن محمّد الهمداني قال: قلت للرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): لأيّ علة أغرق الله فرعون و قد آمن به وأقرّ بتوحيده؟ قال لأنه آمن عند رؤية البأس، والإيمان عند رؤية البأس غير مقبول، و ذلك حكم الله تعالى ذكره في السلف والخلف، قال الله عزّ وجلّ: «فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا» و قال عزّ وجلّ: «يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا» و هكذا فرعون لما أدركه الغرق قال: «آمنت أنّه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل و أنا من المسلمين» فقيل له: «الآن وقد عصيت قبل و كنت من المفسدين» الخبر «ص 31 ص 232-233»

14- ف: عن كميل بن زياد قال: قلت لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) العبد يصيب الذنب فيستغفر الله منه فما حدّ الاستغفار؟ قال يابن زياد التوبة: قلت بس؟ قال: لا قلت: فكيف؟ قال: إنَّ العبد إذا أصاب ذنباً يقول: استغفر الله بالتحريك، قلت: و ما التحريك؟ قال: الشفتان و اللسان يريد أن يتبع ذلك بالحقيقة، قلت: و ما الحقيقة؟ قال: تصديق في القلب وإضمار أن لا يعود إلى الذنب الذي استغفر منه؛ قال كميل: فإذا فعل ذلك فإنّه من المستغفرين؟ قال: لا، قال كميل فكيف ذاك؟ قال: لأنك لم تبلغ إلى الأصل بعد، قال كميل: فأصل الاستغفار ما هو، قال: الرجوع إلى التوبة من الذنب الذي استغفرت مند، و هي أول درجة العابدين، وترك الذنب و الاستغفار اسم واقع لمعان ست:

ص: 457

أوّلها الندم على ما مضى؛ و الثاني العزم على ترك العود أبداً؛ والثالث أن تؤدّي حقوق المخلوقين التي بينك و بينهم؛ و الرابع أن تؤدّي حق الله في كل فرض و الخامس أن تذيب اللحم الذي نبت على السحت و الحرام حتى يرجع الجلد إلى عظمه، ثم تنشيء فيا بينهما لحماً جديداً، والسادس أن تذيق البدن ألم الطاعات كما أذقته لذات المعاصي. «ص 97»

15- ثو: ابن المتوكل عن محمّد بن جعفر عن موسى بن عمران، عن الحسين بن يزيد، عن البطائني، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: أوحى الله عزّ و جلّ إلى داوود النبيّ على نبينا و آله وعلیه السلام يا داوود إنّ عبدي المؤمن إذا أذنب ذنباً ثم رجع وتاب من ذلك الذنب و استحيى مني عند ذكره غفرت له و أنسيته الحفظة، وأبدلته الحسنة، ولا أبالي و أنا أرحم الراحمين. «ص 125»

16- ثو: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن معاوية- ابن وهب قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: إذا تاب العبد المؤمن توبة نصوحاً أحبّه الله، فستر عليه في الدنيا والآخرة، قلت: وكيف يستر عليه؟ قال: ينسي ملكيه ما كتبا عليه من الذنوب، و أوحى إلى جوارحه اكتمي عليه ذنوبه و أوحى إلى بقاع الأرض: اكتمي على ما كان يعمل عليك من الذنوب؛ فيلق الله حين يلقاه و ليس شيء يشهد عليه بشيء من الذنوب. «ص 165-166»

17- ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن أسباط، عن يحيى بن بشير، عن المسعودي قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) من تاب تاب الله عليه، و أمرت جوارحه أن تستر عليه، و بقاع الأرض أن تكتم عليه، و أنسيت الحفظة ما كانت تكتب عليه. «ص 173»

18- ثو: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن سلمة بتاع السابري عن رجل، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): من تاب في سنة تاب الله عليه، ثمَّ

ص: 458

قال: إنّ السنة لكثيرة، ثم قال: من تاب في شهر تاب الله عليه، ثم قال: إن الشهر لكثير، ثمَّ قال: من تاب في يومه تاب الله عليه، ثم قال: إن يوماً لكثير، ثم قال: من تاب إذا بلغت نفسه هذه- يعني حلقه- تاب الله عليه. «ص 173»

ين: ابن أبي عمير، عن سلمة، عن جابر، عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله.

19- سن: أبي رفعه قال: إن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) صعد المنبر بالكوفة فحمد الله و أثنى عليه، ثم قال: أيّها الناس! إنّ الذنوب ثلاثة، ثم أمسك، فقال له حبّة العربي: يا أمير المؤمنين فسرها لي، فقال: ما ذكرتها إلا و أنا أريد أن أفسّرها، ولكنّه عرض لي بهر حال بيني و بين الكلام؛ نعم الذنوب ثلاثة فذنب مغفور و ذنب غير مغفور؛ و ذنب نرجو لصاحبه و نخاف عليه قيل: يا أمير المؤمنين فبيّنها لنا، قال: نعم، أما الذنب المغفور فعبد عاقبه الله تعالى على ذنبه في الدنيا فالله أحكم و أكرم أن يعاقب عبده مرَّتين، و أمّا الذنب الذي لا يغفر ف-ظلم العباد بعضهم لبعض، إنّ الله تبارك و تعالى إذا برز لخلقه أقسم قسماً على نفسه فقال: و عزّتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم ولو كفّ بكفّ، ولو مسحة بكفّ، ونطحة ما بين الشاة القرناء إلى الشاة الجماء؛ فيقتصّ الله للعباد بعضهم من بعض، حتى لا يبق لأحد عند أحد مظلمة، ثم يبعثهم الله إلى الحساب و أمّا الذنب الثالث فذنب ستره الله على عبده و رزقه التوبة فأصبح خاشعاً من ذنبه، راجياً لربة فنحن له كما هو لنفسه نرجو له الرحمة و نخاف عليه العقاب. «ص 7»

20- مص: قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): التوبة حبل الله و مدد عنايته، و لابد للعبد من مداومة التوبة على كل حال، وكلّ فرقة من العباد لهم توبة فتوبة الأنبياء من اضطراب السرّ، وتوبة الأصفياء من التنفّس و توبة الأولياء من تلوين الخطرات و توبة الخاص من الاشتغال بغير الله، و توبة العام من الذنوب؛ و لكلّ واحد منهم معرفة و علم في أصل توبته و منتهى، أمره، و ذلك يطول شرحه ههنا، فأما توبة العام فأن يغسل باطنه بماء الحسرة، والاعتراف

ص: 459

بالجناية دائماً و اعتقاد الندم على ما مضى و الخوف على ما بقي من عمره، و لا يستصغر ذنوبه فيحمله ذلك إلى الكسل، ويديم البكاء و الأسف على ما فاته من طاعة الله، ويحبس نفسه عن الشهوات و يستغيث إلى الله تعالى لحيفظه على وفاء توبته، و يعصمه عن العود إلى ما سلف و يروض نفسه في ميدان الجهد والعبادة، ويقضي عن الفوائت من الفرائض، و يرد المظالم، و يعتزل قرناء السوء، ويسهر ليله و يظمأ نهاره، و يتفكر دائماً في عاقبته، و يستهين بالله سائلاً منه الاستقامة في سرّائه وضرائه، ويثبت عند المحن و البلاء كيلا يسقط عن درجة التوابين، فإنّ في ذلك طهارة من ذنوبه و زيادة في عمله، ورفعة في درجاته، قال الله عزّ وجلّ: «وليعلمنّ الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين».

21- نهج: ما كان الله ليفتح على عبد باب الشكر و يغلق عنه باب الزيادة، ولا ليفتح على عبد باب الدعاء ويغلق عنه باب الإجابة، ولا ليفتح على عبد باب التوبة و يغلق عنه باب المغفرة.

22- نهج: قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) - لقائل بحضرته أستغفر الله- ثكلتك أمك، أتدري ما الاستغفار؟ إنَّ الاستغفار درجة العليين و هو اسم واقع على ستة معان، أوّلها الندم على ما مضى و الثاني العزم على ترك العود إليه أبداً، والثالث أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله أملس ليس عليك تبعة والرابع أن تعمد إلى كل فريضة عليك ضيعتها فتؤدي حقها؛ و الخامس أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتى يلصق الجلد بالعظم و ينشأ بينهما لحم جديد؛ و السادس أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية، فعند ذلك تقول: أستغفر الله.

23- نهج: وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) الرجل سأله أن يعظه: لا تكن ممن يرجو الآخرة بغير العمل، و يرجى التوبة بطول الأمل- وساق الكلام إلى أن قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن عرضت له شهوة أسلف المعصية، وسوف التوبة.

ص: 460

24- نهج: وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): من أعطي أربعاً لم يحرم أربعاً من أعطي الدعاء لم يحرم الإجابة، و من أعطي التوبة لم يحرم القبول و من أعطي الاستغفار لم يحرم المغفرة و من أعطي الشكر لم يحرم الزيادة؛ وتصديق ذلك في كتاب الله سبحانه؛ قال الله عزّ وجلّ في الدعاء: «ادعوني أستجب لكم» و قال في الاستغفار: «و من يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً» وقال في الشكر: «إن شكرتم لأزيدنكم وقال في التوبة: «إنما التوبه على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليماً حكيماً».

ما: الحسين بن إبراهيم، عن محمد بن وهبان، عن محمد بن أحمد بن زكريا، عن الحسن بن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبي،كهمش عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله. «ص 74»

25- نهج: وسئل (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الخير ما هو؟ فقال: ليس الخير أن يكثر مالك و ولدك و لكنّ الخير أن يكثر علمك، ويعظم حلمك و أن تباهى الناس بعبادة ربّك، فإن أحسنت حمدت الله، و إن أسأت استغفرت الله؛ ولا خير في الدنيا إلا لرجلين: رجل أذنب ذنوباً فهو يتداركها بالتوبة و رجل يسارع في الخيرات. ولا يقلّ عمل مع التقوى وكيف يقلّ ما يتقبل؟

26- ين: علي بن المغيرة، عن ابن مسكان عن أبي عبيدة الحذاء قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): ألا إن الله أفرح بتوبة عبده حين يتوب من رجل ضلّت راحلته في أرض قفر و عليها طعامه و شرابه، فبينما هو كذلك لا يدري ما يصنع ولا أين يتوجه حتى وضع رأسه لينام فأتاه آت فقال له: هل لك فى راحلتك؟ قال: نعم، قال: هوذه فاقبضها، فقال إليها فقبضها؛ فقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): والله أفرح بتوبة عبده حين يتوب من ذلك الرجل حين وجد راحلته.

ص: 461

27- كا: العدّة عن البرقي، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن الكناني قال: سألت أبا عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول الله عزّ وجلّ: «يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً قال: يتوب العبد من الذنب ثم لا يعود فيه. قال محمد بن الفضيل سألت عنها أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: يتوب من الذنب ثم لا يعود فيه، و أحبّ العباد إلى الله المفتنون التوّابون. «ج 2، ص 432»

28- كا: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبةً نصوحاً» قال: هو الذنب الذي لا يعود فيه أبداً؛ قلت: وأينا لم يعد؟ فقال: يا أبا محمد إن الله يحبّ من عباده المفتن التواب. «ج 2، ص 432»

ين: ابن أبي عمير مثله.

29- كا: علىّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا رفعه قال: إن الله عزّ و جلّ أعطى التائبين ثلاث خصال لو أعطى خصلة منها جميع أهل السماوات والأرض لنجوابها: قوله عزّ وجلّ: «إنّ الله يحبّ التوابين و يحبّ المتطهرين» فمن أحبّه الله لم يعذبه، و قوله: «الّذين يحملون العرش و من حوله يسبحون بحمد ربّهم و يؤمنون به و يستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كلّ شيء رحمةً و علماً فاغفر للذين تابوا و اتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ربنا و أدخلهم جنات عدن التي وعدتهم و من صلح من آبائهم وأزواجهم و ذرِّيَّاتهم إنك أنت العزيز الحكيم وقهم السيئات من تق السيئات يومئذ فقد رحمته و ذلك هو الفوز العظيم» و قوله عزّ و جلّ «والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر و لا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون و من يفعل ذلك يلق أثاماً يضاعف له العذاب يوم القيامة و يخلد فيه مهاناً إلا من تاب و آمن و عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً». «ج 2، ص 432- 433»

ص: 462

30- كا: أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن فضال؛، عن ثعلبة ابن ميمون، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن قول الله عزّ و جلّ: «و إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذاهم مبصرون» قال: هو العبديهم بالذنب ثم يتذكر فيمسك فذلك قوله: «تذكروا فإذاهم مبصرون». «ج 2، ص 434-435»

31- كا: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن عبدالله ابن عثمان، عن أبي جميلة قال: قال أبو عبد الله: إن الله يجب المفتن التواب و من لا يكون ذلك منه كان أفضل. «ج 2، ص 435»

ص: 463

باب 20: نفى العبث و ما يوجب النقص من الاستهزاء والسخرية و المكر والخديعة عنه تعالى و تأويل الآيات فيها

1- يد، مع، ن: المعاذيّ، عن أحمد الهمدانيّ، عن على بن الحسن بن فضال عن أبيه:قال: سألت الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول الله عزّ وجلّ: «سخّر الله منهم» و عن قوله: «الله يستهزىء بهم» و عن قوله «و مكروا و مكر الله» و عن قوله: « يخادعون الله و هو خادعهم» فقال: إنّ الله عزّ وجلّ لا يسخر و لا يستهزىء ولا يمكر ولا يخادع ولكنّه عزّ و جلّ يجازيهم جزاء السخرية وجزاء الاستهزاء و جزاء المكر والخديعة؛ تعالى الله عمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً. «يد ص 154، ن ص 71-72»

ج: مرسلاً مثله. «ص 224»

ص: 464

باب 21: عقاب الكفار و الفجار في الدنيا

1- نهج: وأيم الله ما كان قوم قط في غض نعمة من عيش فزال عنهم إلا بذبوب اجترحوها، لأنّ الله تعالى ليس بظلام للعبيد، ولو أنَّ الناس حين تنزل بهم النقم و تزول عنهم النعم فزعوا إلى ربّهم بصدق من نياتهم و وله من قلوبهم لردّ عليهم كل شارد و أصلح لهم كل فاسد.

ص: 465

فهرس ما في هذا الجزء

توطئة...5-118

بحار الانوار: الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار...6

الفصل الاول: في بيان الاصول والكتب المأخوذ منها...6

الفصل الثانى: في بيان الوثوق على الكتب المذكورة واختلافها في ذلك...8

الفصل الثالث...10

الفصل الرابع: ولنذكر المفردات المشتركة17

الفصل الخامس: في ذكر بعض ما لابد من ذكره مما ذكره أصحاب الكتب المأخوذ... 22

ابواب العقل والجهل

باب 1:فضل العقل و ذمّ الجهل...31

باب 2: حقيقة العقل و كيفيته وبدو خلقه...36

باب 3: احتجاج الله تعالى على الناس بالعقل وأنه يحاسبهم على قدر عقولهم...38

باب 4: علامات العقل وجنوده...39

أبواب العلم وآدابه و أنواعه و أحكامه

باب 1: فرض العلم و وجوب طلبه والحث عليه، وثواب العالم والمتعلم...63

باب 2: أصناف الناس في العلم و فضل حب العلماء...71

باب 3: سؤال العالم، وتذاكره، واتيان بابه...74

باب 4: مذاكرة العلم، ومجالسة العلماء، والحضور في مجالس العلم وذم مخالطة الجهال... 76

باب:5 العمل بغير علم80

ص: 466

باب 6: العلوم التى امر الناس بتحصيلها وينفعهم، وفيه تفسير الحكمة...82

باب 7: آداب طلب العلم واحكامه...87

باب 8: ثواب الهداية والتعليم، وفضلهما، وفضل العلماء، وذم اضلال الناس...91

باب 9: استعمال العلم والاخلاص في طلبه و تشديد الأمر على العالم...97

باب 10: حق العالم...102

باب 11: صفات العلماء وأصنافهم...104

باب 12: آداب التعليم...111

باب 13: النهي عن كتمان العلم والخيانة وجواز الكتمان عن غير أهله...113

باب 14: من يجوز أخذ العلم منه و من لا يجوز، وذم التقليد والنهى عن متابعة غير المعصوم في كلّ ما يقول، ووجوب التمسك بعروة اتباعهم وجواز الرجوع إلى رواة الاخبار و...118

باب 15: ذم علماء السوء و لزوم التحرز عنهم...129

باب 16: النهى عن القول بغير علم و الافتاء بالرأي و بيان شرائطه...132

باب 17: ما جاء في تجويز المجادلة و المخاصمة في الدين و النهي عن المراء...136

باب 18: ذم انكار الحق و الاعراض عنه و الطعن على أهله...139

باب 19: فضل كتابة الحدیث و روايته...140

باب 20: من حفظ أربعين حديثاً حفظ أربعين حديثاً...144

باب 21: آداب الرواية...147

باب 22: ان لكل شيء حداً و انه ليس شيء الأورد فيه كتاب أو سنة و علم ذلك...148

باب 23: انّهم عندهم مواد العلم و اصوله ولا يقولون شيئاً برأي ولاقياس، بل ورثوا جميع العلوم عن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) وأنهم امناء الله على اسراره عليه...150

باب 24: تمام الحجة و ظهور المحجة...151

باب 25: ان حديثهم صعب مستصعب و أن كلامهم ذو وجوه كثيرة و فضل التدبر في أخبارهم والتسليم لهم والنهي عن رد أخبارهم...152

باب 26: العلة التي من أجلها كتم الائمة: بعض العلوم و الاحكام...157

باب 27: ما ترويه العامة من أخبار الرسول عليل و الله، و أن الصحيح من ذلك عندهم، و النهي عن الرجوع الى اخبار المخالفين و فيه ذكر الكذابين...158

ص: 467

باب 28: علل اختلاف الاخبار وكيفية الجمع بينها والعمل بها و وجوه الاستنباط و بیان أنواع ما يجوز الاستدلال به...159

باب 29: من بلغه ثواب من الله على عمل فأتى به...169

باب 30: التوقف عند الشبهات و الاحتياط في الدين...170

باب 31: البدعة و النسة و الفريضة و الجماعة والفرقة و فيه ذكر قلّة أهل الحق وكثرة أهل الباطل...173

باب 32: ما يمكن أن يستنبط من الآيات والاخبار من متفرقات مسائل اصول الفقه... 176

باب 33: البدع و الرأي و المقائيس...183

باب 34: غرائب العلوم من تفسير أبجد و حروف المعجم و تفسير الناقوس و غيرها...192 كتاب التوحيد

باب 1: ثواب الموحدين و العارفين و بيان وجوب المعرفة و علته وبيان...199

باب 2: اثبات الصانع والاستدلال بعجائب صنعه على وجوده وعلمه وقدرته...202

باب 3: الخبر المشتهر بتوحيد المفضل بن عمر...210

باب 4: التوحيد ونفى الشريك ومعنى الواحد والاحد والصمد وتفسير سورة التوحيد... 212

باب 5: عبادة الاصنام والكواكب والاشجار والنيرين وعلة حدوثها وعقاب من عبدها أو قرب اليها قرباناً...220

باب 6: النهى عن التفكر في ذات الله تعالى والخوض في مسائل التوحيد و...221

باب 7: أدنى ما يجزى من المعرفة في التوحيد، وأنه لا يعرف الله الابه...224

باب 8: الدين الحنيف والفطرة وصبغة الله والتعريف في الميثاق...229

باب 9: اثبات قدمه تعالى وامتناع الزوال عليه...231

باب 10: نفى الجسم والصورة والتشبيه والحلول والاتحاد وأنه لا يدرك بالحواس والاوهام والعقول والافهام...233

باب 11: نفى الزمان والمكان والحركة والانتقال عنه تعالى وتأويل الآيات و...237

ص: 468

أبواب تأويل الآيات والاخبار الموهمة لخلاف ماسبق

باب 1: تأويل قوله تعالی خلقت، بیدی و جنب الله و وجه الله و يوم يكشف عن ساق، و أمثالها...249

باب 2: تأويل قوله تعالی و نفخت فيه من روحی و روح منه: وقوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): خلق الله آدم على صورته...255

باب 3: تأويل آية النور...257

باب 4: معنى حجزة الله عزّ وجلّ...262

باب 5: نفى الرؤية وتأويل الآيات فيها...263

ابواب الصفات

باب 1: نفى التركيب و اختلاف المعانى و الصفات و أنه ليس محلا للحوادث و التغييرات، و تأويل الآيات فيها، و الفرق بين صفات الذات و صفات الافعال... 275

باب 2: العلم وكيفيته و الآيات الواردة فيه...279

باب 3: البداء و النسخ...283

باب 4: القدرة و الارادة...291

باب 5: أنه تعالى خالق كلشيء، وليس الموجد و المعدم الا الله تعالى و...294

باب 6: کلامه تعالی و معنی قوله تعالى «قل لوكان البحر مداداً» الآية...295

ابواب أسمائه تعالى و حقائقها و صفاتها و معانيها

باب 1: المغايرة بين الاسم والمعنى و ان المعبود هو المعنى والاسم حادث... 296

باب 2: معانى الأسماء و اشتقاقها و ما يجوز اطلاقه عليه تعالى و مالا يجوز...298

باب 3: عدد أسماء الله تعالی و فضل احصائها وشرحها...301

باب 4: جوامع التوحيد...324

باب 5: ابطال التناسخ... 352

ص: 469

ابواب العدل

باب 1: نفى الظلم والجور عنه تعالى، وإبطال الجبر والتفويض و اثبات الأمر بين الأمرين، و اثبات الاختيار واستطاعة...355

باب 2: آخر وهو من الباب الاول...369

باب 3: القضاء والقدر والمشية والارادة وسائر أسباب الفعل...386

باب 4: الآجال...417

باب 5: الأرزاق والأسعار...419

باب 6: السعادة والشقاوة والخير والشر وخالقهما ومقدرهما... 421

باب 7: الهداية والاضلال والتوفيق والخذلان...424

باب 8: التمحيص والاستدراج والابتلاء والاختبار...428

باب 9: الطينة والميثاق...430

باب 10: من لا ينجبون من الناس، ومحاسن الخلقة و عيوبها اللتين تؤثران في الخلق... 435

باب 11: علة عذاب الاستيصال، وحال ولدالزنا، وعلة اختلاف أحوال الخلق...436

باب 12: الاطفال ومن لم يتم عليهم الحجة في الدنيا...437

باب 13: من رفع عنه القلم ونفى الحرج في الدين وشرائط صحة التكليف وما يعذر فيه الجاهل وأنه يلزم على الله التعريف...438

باب 14: علة خلق العباد وتكليفهم، والعلة التي من اجلها جعل الله في الدنيا اللذات و... 441

باب 15: عموم التكاليف التكاليف...445

باب 16: أن الملائكة يكتبون أعمال العباد...446

باب:17 الوعد والوعيد و الحبط والتكفير...451

باب 18: عفو الله تعالى و غفرانه وسعة رحمته و نعمه على العباد...453

باب 19: التوبة و أنواعها و شرائطها...456

باب 20 نفى العبث و ما يوجب النقص من الاستهزاء والسخرية والمكر والخديعة عنه تعالى و تأويل الآيات فيها...465

باب 21: عقاب الكفار والفجار في الدنيا...466

ص: 470

الرموز الواردة في كل الاجزاء

ب: لقرب الاسناد... ع: لعلل الشرائع... لى: لامالي الصدوق

بشا: لبشارة المصطفى... عا: لدعائم الاسلام... م: لتفسير الامام العسكرى لا

تم: لفلاح السائل... عد: للعقائد... ما: لامالى الطوسي

ثو: لثواب الاعمال... عدة: للعدة... محص: للتمحيص

ج: للاحتجاج... عم: لاعلام الورى... مد: للعمدة

جا: لمجالس المفيد... عين: للعيون والمحاسن... مص: لمصباح الشريعة

جش: لفهرست النجاشي... غر: للغرر و الدرر... مصبا: للمصباحين

جع: لجامع الاخبار... غط: لغيبة الشيخ... مع: لمعانى الاخبار

جم: لجمال الاسبوع... غو: لغوالي اللثالي... مكا: لمكارم الاخلاق

جنة: للجنة... ف: لتحف العقول... مل: لكامل الزيارة

حة: لفرحة الغرى... فتح: لفتح الابواب... منها: للمنهاج

ختص: لكتاب الاختصاص... فر: لتفسير فرات بن إبراهيم... مهج: لمهج الدعوات

خص: لمنتخب البصائر... فس: لتفسير على بن إبراهيم... ن: لعيون اخبار الرضا (عليه السلام)

د: للعدد...فض: لكتاب الروضة... نبه: لتنبيه الخاطر

سر: للسرائر...ق: للكتاب العتيق الغروى... نجم: لكتاب النجوم

سن: للمحاسن… قب: لمناقب ابن شهرآشوب… نص: للكفاية

شا: للارشاد… قبس: لقبس المصباح… نهج: لنهج البلاغة

شف: لكشف اليقين قضا: لقضاء الحقوق…ني: الغيبة النعماني

شي: لتفسير العياشي… قل: لاقبال الاعمال… هد: للهداية

ص: لقصص الانبياء… قية: للدروع… يب: للتهذيب

صا: للاستبصار… ك: لاكمال الدين…يج: للخرائج يد: للتوحيد

صبا: المصباح الزائر… کا: للکافی…ید: للتوحید

صح: لصحيفة الرضا (عليه السلام)... کش: لرجال الكشي... ير: لبصائر الدرجات

ضا: لفقه الرضا (عليه السلام)... كشف: لكشف الغمة... يف: للطرائف

ضوء: لضوء الشهاب...كف: لمصباح الكفعمى...يل: للفضائل

ضه: الروضة الواعظين... کنز لکنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معاً...ين: لكتابي الحسين بن سعید اولكتابه والنوادر

ط: للصراط المستقيم...

طا: لامان الاخطار... ل: للخصال... یه: لمن لا يحضره الفقيه

طب: لطب الائمة... لد: للبلد الامين

ص: 471