میراث حدیث شیعه جلد 18

ghaemiyeh.com

مشخصات کتاب

سرشناسه : م‍ه‍ری‍زی‌، م‍ه‍دی‌، ‏‫۱۳۴۱ -‏‬

‏عنوان و نام پديدآور : م‍ی‍راث‌ ح‍دی‍ث‌ ش‍ی‍ع‍ه‌/ ب‍ه‌ ک‍وش‍ش‌ م‍ه‍دی‌ م‍ه‍ری‍زی‌، ع‍ل‍ی‌ ص‍درای‍ی‌خ‍وی‍ی‌.

‏مشخصات نشر : ق‍م‌: موسسه علمی فرهنگی دارالحدیث، سازمان چاپ و نشر‏‫، ۱۳‬-

‏مشخصات ظاهری : ‏‫‏21ج‌.‬‬: ن‍م‍ون‍ه‌.

‏فروست : پژوهشکده علوم و معارف حدیث؛ ۶.

‏شابک : ‏‫۶۵۰۰۰ ریال‬‏‫ : 978-964-493-455-1‬ ؛ ‏‫۵۵۰۰۰ریال‬‏‫: ج.۱۸، چاپ اول‬: ‏‫‬‭9789644933332 ؛ ‏‫۷۰۰۰۰ریال‬‏‫: ج.۱۹، چاپ اول‬: ‏‫‬‭‬‭978964493341

‏وضعیت فهرست نویسی : برون سپاری

‏يادداشت : ف‍ه‍رس‍ت‍ن‍وی‍س‍ی‌ ب‍راس‍اس‌ ج‍ل‍د بیستم، ۱۳۸۸.

‏يادداشت : ‏‫‏پ‍ش‍ت‌ ج‍ل‍د لات‍ی‍ن‍ی‌ش‍ده‌:.‎The hadith heritage of Shiah‬)‮‭‭‭‎‭Mahdi Mihrizi. Mirath -i hadith-i Shiah‏.‭ ‬‬

‏يادداشت : ج.۱۸و۱۹(چاپ اول: ۱۳۸۷).

‏یادداشت : ک‍ت‍اب‍ن‍ام‍ه‌.

‏موضوع : احادیث شیعه -- قرن ۱۴

‏شناسه افزوده : موسسه علمی فرهنگی دارالحدیث‏‫. سازمان چاپ و نشر

‏رده بندی کنگره : ‏‫‭‭BP۱۳۶/۹‏‫‭/م۹م۹ ۱۳۰۰ی

‏رده بندی دیویی : ‏‫‭۲۹۷/۲۱۲

‏شماره کتابشناسی ملی : ۱۵۸۱۶۰۰

تنظیم متن دیجیتال: میثم حیدری دولت آبادی

اشاره

بسم الله الرحمن الرحیم

م‍ی‍راث‌ ح‍دی‍ث‌ ش‍ی‍ع‍ه

ب‍ه‌ ک‍وش‍ش‌ م‍ه‍دی‌ م‍ه‍ری‍زی‌، ع‍ل‍ی‌ ص‍درای‍ی‌خ‍وی‍ی‌.

‏مشخصات نشر : ق‍م‌: موسسه علمی فرهنگی دارالحدیث

م‍ی‍راث‌ ح‍دی‍ث‌ ش‍ی‍ع‍ه

ب‍ه‌ ک‍وش‍ش‌ م‍ه‍دی‌ م‍ه‍ری‍زی‌، ع‍ل‍ی‌ ص‍درای‍ی‌خ‍وی‍ی‌.

موسسه علمی فرهنگی دارالحدیث

فهرست مطالب

سرآغاز

نگاهى به حديث زينب عطاره... 7

متون حديثى و دعا

كشف الأحزان و سرور الإخوان... 25

مؤلّف: ناشناخته

تحقيق: ابو الفضل عرب زاده

أعمال مساجد الكوفة... 41

ملا محمّد جعفر شريعتمدار استرآبادى (1263 ق)

تحقيق: فارس حسّون كريم

منتخبات نسمات الأسحار... 121

مؤلّف: ناشناخته

تحقيق: محمّد الكاظم

شرح و ترجمۀ حديث

شرح حديث زينب عطاره... 305

حكيم ملا على نورى (1246 ق)

تحقيق: حامد ناجى اصفهانى

شرح دعاء السمات 443

حاج شيخ عبّاس قمى (1359 ق)

تحقيق: فارس حسّون كريم

علوم حديث

منبع الأحكام... 469

ميرزا محمّد بن سليمان تنكابنى (1302 ق)

تحقيق: حميد احمدى جلفايى

معرفى نسخه

معارج الوصول إلى معرفة فضل آل الرسول و البتول عليهم السلام... 503

شمس الدين محمّد بن يوسف زرندى (750 ق)

معرفى: محمّد الكاظم

فهارس

فهارس عمومى ميراث (دفترهاى 1 تا 18)...517

فهرست تفصيلى... 537

سرآغاز نگاهى به حديث زينب عطاره

اشاره

در مصادر حديثى، روايت هايى با عنوان «زينب العطارة الحولاء» يا «الحولاء العطارة» و يا تعبيرهايى ازاين قبيل، منقول است كه گفتگوى زنى را با همين نام با رسول خدا صلى الله عليه و آله گزارش كرده است. اين حديث را گروهى از محدثان، مورد مناقشه و نقد قرار داده اند.

براى ارزيابى و بررسى دقيق اين روايات مى بايست نخست به گردآورى اين احاديث پرداخت. آنچه نگارنده در جستجوهاى خود بدان رسيده، از اين حكايت دارد كه حديثى با تعبير «زينب العطارة الحولاء» تنها در مصادر شيعى به چشم مى خورد و در منابع حديثى اهل سنت نقل نشده است.

اين روايت را كلينى دو مورد در فروع و روضۀ كافى و صدوق در دو كتاب التوحيد و من لا يحضره الفقيه نقل كرده اند. مضمون اين حديث، پرسش زينب از عظمت خداوند است كه رسول خدا به تفصيل به وى پاسخ گفته است.

لكن روايت ديگرى با تعبير «الحولاء العطارة»، در مصادر حديثى شيعه و اهل سنت به ثبت رسيده است كه مضمون آن، گلايۀ اين زن از همسرش مى باشد و پيامبر در پاسخ، حقوق زن و شوهر را بيان فرموده است.

در نتيجه بررسى و داورى دربارۀ اين احاديث را، در دو بخش دنبال نموده، در بخش نخست حديث «زينب العطارة الحولاء» و در بخش دوم حديث «الحولاء العطارة» را به بحث مى گذاريم.

يك. حديث زينب العطارة الحولاء

اين حديث را چنان كه گذشت، در كتاب هاى حديثى كهن در آثار كلينى (329 ق) و شيخ صدوق (381 ق) مى يابيم.

كلينى اين حديث را در فروع و روضۀ كافى نقل كرده است؛ در فروع كافى به صورت مختصر و در كتاب روضه به تفصيل.

سند حديث در اين دو بخش كافى تا دو راوى به امام متفاوت و از آنجا تا امام واحد است.

صدوق هم اين حديث را در كتاب التوحيد به صورت مفصل و با سند آورده، ولى در من لا يحضره الفقيه با سند مرسل و متن مختصر نقل كرده است.

اينك متن احاديث را با نقل هاى متعدد ذكر نموده، سپس به بررسى اسناد آنها مى پردازيم:

1. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عبد اللّٰه، عن أبيه، عن خلف بن حمّاد، عن حسين بن زيد الهاشمي، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال:

جاءت زينب العطارة الحولاء إلى نساء النبي صلى الله عليه و آله و سلم و بناته، و كانت تبيع منهنّ العطر، فجاء النبي صلى الله عليه و آله و سلم و هي عندهن، فقال: إذا أتيتنا طابت بيوتنا. فقالت: بيوتك بريحك أطيب يا رسول اللّٰه. قال: إذا بعتِ فأحسني و لا تغشّي؛ فإنّه أتقىٰ و أبقىٰ للمال.(1)

2. محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن صفوان، عن خلف بن حمّاد، عن حسين بن زيد الهاشمي، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال:

جاءت زينب العطارة الحولاء إلى نساء النبي صلى الله عليه و آله و سلم و بناته، و كانت تبيع منهنّ العطر، فجاء النبي صلى الله عليه و آله و سلم و هي عندهن، فقال: إذا أتيتنا طابت بيوتنا. فقالت: بيوتك بريحك أطيب يا رسول اللّٰه.

قال: إذا بعتِ فأحسني و لا تغشّي؛ فإنّه أتقىٰ و أبقىٰ للمال. فقالت: يا رسول اللّٰه، ما أتيتُ بشيء من بيعي، و إنّما أتيتُ أسألك عن عظمة اللّٰه عزّ و جلّ؟ فقال: جلّ جلال اللّٰه؛ ساُحدّثك عن بعض ذلك.

ثمّ قال: إنّ هذه الأرض بِمَن عليها عند التي تحتها كحلقة مُلقاة في فلاة قيٍّ‌، و هاتان بمن


1) . الكافى، ج 5، ص 151، ح 5.

فيهما و من عليهما عند التي تحتها كحلقة ملقاة في فلاة قيٍّ‌، و الثالثة حتّى انتهىٰ إلى السابعة - و تلا هذه الآية: خَلَقَ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ وَ مِنَ اَلْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ‌ تمهيد(1)- و السبع الأرضين بمن فيهنّ و من عليهنّ على ظهر الديك كحلقة ملقاة في فلاة قيٍّ‌، والديك له جناحان: جناح في المشرق و جناح في المغرب، و رِجلاه في التخوم، و السبع والديك بمن فيه و من عليه على الصخرة كحلقة ملقاة في فلاة قيٍّ‌، و الصخرة بمن فيها و مَن عليها على ظهر الحوت كحلقة ملقاة في فلاة قيٍّ‌، و السبع والديك و الصخرة و الحوت بمن فيه و من عليه على البحر المظلم كحلقة ملقاة في فلاة قيٍّ‌، و السبع والديك و الصخرة و الحوت و البحر المظلم على الهواء الذاهب كحلقة ملقاة في فلاة قي و السبع والديك و الصخرة و الحوت و البحر المظلم و الهواء الذاهب على الثرى كحلقة ملقاة في فلاة قيّ‌. ثمّ تلا هذه الآية: لَهُ مٰا فِي اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي اَلْأَرْضِ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا وَ مٰا تَحْتَ اَلثَّرىٰ‌ تمهيد، ثم انقطع الخبر عند الثرى.

و السبع والديك و الصخرة و الحوت و البحر المظلم و الهواء و الثرى و من فيه و من عليه عند السماء الاُولىٰ كحلقة ملقاة في فلاة قيٍّ‌، و هذا كله و سماء الدنيا و من عليها و من فيها عند الّتي فوقها كحلقة في فلاة قيّ‌، و هاتان السماءان و من فيهما و من عليهما عند التي فوقهما كحلقة ملقاة في فلاة قيٍّ‌، و هذه الثلاث بمن فيهنّ و من عليهنّ عند الرابعة كحلقة ملقاة في فلاة قيٍّ - حتّى انتهى إلى السابعة - و هن و من فيهنّ و من عليهنّ عند البحر المكفوف عن أهل الأرض كحلقة ملقاة في فلاة قيّ‌، و هذه السبع و البحر المكفوف عند جبال البرد كحلقة ملقاة في فلاة قيٍّ - و تلا هذه الآية وَ يُنَزِّلُ مِنَ اَلسَّمٰاءِ مِنْ جِبٰالٍ فِيهٰا مِنْ بَرَدٍ تمهيد(2)- و هذه السبع و البحر المكفوف و جبال البرد عند الهواء الذي تحار فيه القلوب كحلقة ملقاة في فلاة قيّ‌، و هذه السبع و البحر المكفوف و جبال البرد و الهواء عند حجب النور كحلقة ملقاة في فلاة قيّ‌، و هذه السبع و البحر المكفوف و جبال البرد و الهواء و حجب النور عند الكرسيّ كحلقة ملقاة في فلاة قيٍّ - ثم تلا هذه الآية: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ لاٰ يَؤُدُهُ حِفْظُهُمٰا وَ هُوَ اَلْعَلِيُّ اَلْعَظِيمُ‌ تمهيد(3)- و هذه السبع و البحر المكفوف و جبال البرد و الهواء


1) . سورۀ طلاق، آيۀ 12.

2) . سورۀ نور، آيۀ 43.

3) . سورۀ بقره، آيۀ 255.

و حجب النور و الكرسي عند العرش كحلقة ملقاة في فلاة قيٍّ‌. ثم تلا هذه الآية: اَلرَّحْمٰنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوىٰ‌ تمهيد(1). و في رواية الحسن: الحجب قبل الهواء الذي تحار فيه القلوب.(2)

3.

أبي رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد اللّٰه، قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم و غيره، عن خلف بن حماد، عن الحسين بن زيد الهاشمي، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام... (مطابق با متن روضۀ كافى).(3)

4.

قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لزينب العطارة الحولاء:

إذا بعت فأحسني و لا تغشّي؛ فإنّه أنقى و أبقى للمال.(4)

اين روايت در جوامع حديثى متأخر شيعه نيز از مصادر فوق نقل شده است.

شيخ حر در وسائل الشيعة آن را از فروع و روضۀ كافى و من لا يحضره الفقيه نقل مى كند.(5)

علامۀ مجلسى نيز در بحار الأنوار آن را از فروع كافى(6)و توحيد صدوق(7)نقل كرده است.


1) . سورۀ طه، آيۀ 5.

2) . الكافي، ج 8، ص 153-158، ح 143.

3) . التوحيد، ص 275.

4) . من لا يحضره الفقيه، ج 3، ص 272، ح 3985.

5) . وسائل الشيعة، ج 17، ص 387-388، ح 1.

6) . بحار الأنوار، ج 22، ص 134، ح 116.

7) . همان، ج 57، ص 83، ح 10 و ج 90، ص 185، ح 2.

نمودار اسناد اين روايت چنين است:

تصویر

R01

رُواتِ اين حديث با حذف موارد مكرر ازاين قرار است:

حسين بن زيد هاشمى (راوى طبقۀ اول)

خلف بن حماد (راوى طبقۀ دوم)

پدر عبد اللّٰه، صفوان، ابراهيم بن هاشم (راويان طبقۀ سوم)

عبد اللّٰه، عبد الرحمن بن ابى نجران، سعد بن عبد اللّٰه (راويان طبقۀ چهارم)

احمد بن محمد، پدر صدوق (راويان طبقۀ پنجم)

عدۀ كلينى، محمّد بن يحيى (راويان طبقۀ ششم)

قابل توجه است اين كه صدوق حدود پنجاه سال متأخر از كلينى است، طبقات نقل او كمتر از كلينى مى باشد.

علامۀ مجلسى دربارۀ اين روايت فرموده است:

مجهول و يمكن عدّه في الحسان.(1)

علامۀ شعرانى در تعليقه بر شرح ملا صالح مازندرانى بر روضۀ كافى نوشته است:

... و الحق أنّ رواية زينب العطارة ضعيفة. على فرض صدور شيء منها حقيقة من المعصوم لا نطمئن بحفظ الرواة و ضبطهم جميع الألفاظ التي سمعوها، و إنما يحتاج إلى تكلّف التأويل و التوجيه بما يشمئز منه الطبع و الالتزام بالمحالات. من يعتقد صدور جميع الروايات من المعصوم و عصمة الرواة من الخطأ و السهو و النسيان في نقل جميع ألفاظ الإمام عليه السلام - و هو اعتقاد سخيف - نرى في كثير من الأخبار المعتبرة نقل آيات القرآن ضمن كلام المعصوم غلطاً، مع أنا نعلم أنه عليه السلام لم يقرأ إلّا كما هو صحيحاً. فالحق عدم التعرض لشيء مما ورد في رواية زينب العطارة و التوقف فيها. و العجب أنّ بعض الناس حاولوا تطبيق الرواية على العلوم الطبيعية و الهيئة الإفرنجية، و البعد بينهما أبعد مما بين السماء و الأرض.(2)

در ميراث حديث شيعه دفتر پانزدهم در مقالۀ «نگاهى به اخبار إنّ الأرض على الحوت» به گزارش روايات دلالت كننده بر چگونگى خلقت پرداختيم و ديدگاه ها را دربارۀ اين مضمون آورديم.

نخستين ديدگاه از آن كسانى بود كه اين روايت ها را نادرست دانسته و حكم به جعلى و ساختگى بودن آنها داشتند. شخصيت هايى چون شيخ مفيد، سيد مرتضى، علامه كاشف الغطا، شيخ غلامحسين تبريزى، علامه سيد جعفر مرتضى عاملى، در


1) . مرآة العقول، ج 26، ص 5.

2) . شرح الكافي، مازندرانى، ج 12، ص 161.

ميان شيعه و ياقوت، آلوسى و محمود ابو ريبه، در ميان اهل سنت چنين نظرى داشتند.(1)

دو. حديث الحولاء العطارة

اشاره

اين حديث در فروع كافى و مستدرك الوسائل از مصادر شيعى و تاريخ بغداد، الموضوعات ابن جوزى، اُسد الغابة و الإصابة از مصادر اهل سنت نقل شده است.

به اين نكته بايد توجه كرد كه متن نقل شده در فروع كافى بسيار مختصر است، چنان كه در اُسد الغابة و الإصابة نيز به اجمال نقل شده است. ولى در كتاب مستدرك الوسائل متنِ مفصل آن روايت شده و حاجى نورى آن را از يك مجموعۀ خطى كهن نقل مى كند. همچنين ابن جوزى در الموضوعات آن را با تفصيل بيشتر آورده است. اينك اين روايت را به تفكيك از مصادر شيعى و اهل سنت آورده و سپس به اجمال به بررسى آن مى پردازيم.

الف. مصادر شيعى

1. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّٰه، عن أبيه، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن إسحاق بن إبراهيم الجعفي قال: سمعت أبا عبد اللّٰه عليه السلام يقول:

إن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله دخل بيت اُم سلمة فشمّ ريحاً طيبةً فقال: أتتكم الحولاء؟ فقالت: هو ذا هي تشكو زوجها، فخرجت عليه الحولاء، فقالت: بأبي أنت و أمي، إنّ زوجي عنّي معرض. فقال: زيديه يا حولاء.

قالت: ما أترك شيئاً طيباً مما أتطيب له به و هو عني معرض. فقال: أما لو يدري ما له بإقباله عليك! قالت: و ما له بإقباله على‌؟ فقال: أما إنه إذا أقبل اكتنفه ملكان، فكان كالشاهر سيفه في سبيل اللّٰه، فإذا هو جامع تحات عنه الذنوب كما يتحات ورق الشجر، فإذا هو اغتسل انسلخ من الذنوب.(2)

2. وجدت في مجموعة عتيقة بخط بعض العلماء، و فيها بعض الخطب، و يظهر من بعض القرائن أنه أخذه من كتاب الخطب لأحمد بن عبد العزيز الجلودي ما صورته: بسم اللّٰه الرحمن الرحيم، حدثنا يحيى بن عمر، قال: حدثنا عبس بن مسلم،

1) . ميراث حديث شيعه، دفتر پانزدهم، ص 26-31.

2) . الكافي، ج 5، ص 496، ح 4.

قال: حدثنا عمر بن إسحاق، عن عبد اللّٰه بن أبي بكر، عن محمد بن مسلم، عن مهران الثقفي، عن عبد اللّٰه بن محبوب، عن رجل قال: إنّ الحولاء كانت امرأةً عطارةً لآل رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، فلما كانت يوما من الأيام أمرها زوجها بمعروف فانتهرته، فأمسى و هو ساخط عليها، فلما دخل المسجد للصلاة تبعته فأعرض عنها، فمشت إليه و قبّلت يده اليمنى و قبّلت رأسه فأعرض عنها، فعلمتْ أنه ساخط عليها فلطمت وجهها و عفرت خدها، و بكت بكاءً شديداً و انتحبت، و رجفت بنفسها مخافة رب العالمين و خوفاً من نار جهنم يوم وضع الموازين و نشر الدواوين، و إشفاقاً من عذاب مالك يوم الدين، فأتت بسفط فيه عطر و طيب، فتعطرت و تطيب كما تفعل العروس حين تزفّ إلى زوجها، ثم وطأت الفراش و تنجزت له اللحاف، فدخلت و عرضت نفسها عليه فأعرض عنها، فانكبّت عليه تقبّله فحوّل وجهه عنها، فلطمت وجهها و بكت بكاءً شديداً خوفاً من اللّٰه عزّ و جلّ‌، و إشفاقاً من عذابه، و فزعاً و جزعاً من نار وقودها الناس و الحجارة، و لم تذق تلك الليلة نوماً، و كانت [تلك] الليلة أطول عليها من يوم الحساب؛ لسخط زوجها عليها و ما أوجب اللّٰه عزّ و جلّ عليها من الحق، فلما أصبح الصباح قضت [صلاتها] و تبرقعت و أخذت على رأسها رداء، و خرجت سائرة إلى دار رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، فلما وصلت أنشأت تنادي: السلام عليكم آل بيت النبوة، و معدن العلم و الرسالة، و مختلف الملائكة، أ تأذنون لي بالدخول عليكم رحمكم اللّٰه‌؟ فسمعت أُمّ سلمة - رضي اللّٰه عنها - كلامها فعرفتها، فقالت لجاريتها: اخرجي فافتحي لها الباب.

ففتحته لها فدخلت، فقالت اُم سلمة: ما شأنك يا حولاء؟ و كانت أحسن أهل زمانها، فقالت: يا ستي، خائفة من عذاب رب العالمين، غضب زوجي عليَّ فخشيت أن أكون [له] مبغضة. فقالت لها اُم سلمة: اقعدي، لا تبرحي حتى يجيء رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله. فجلست حولاء تتحدث مع اُم سلمة، فدخل رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فقال:

إني لأجد الحولاء عندكم، فهل طيَّبتكم منها بطيب‌؟ فقالوا: لا و اللّٰه يا نبي اللّٰه - صلى اللّٰه عليك و على أهل بيتك الطاهرين - بل جاءت سائلةً عن حق زوجها. ثم قصّت له القصة، فقال:

يا حولاء، ما من امرأة ترفع عينها إلى زوجها بالغضب، إلا كحلت برماد من نار جهنم. يا حولاء، و الذي بعثني بالحق نبياً و رسولاً، ما من امرأة تردّ على زوجها، إلا و علقت يوم القيامة بلسانها، و سمرت بمسامير من نار.

يا حولاء، و الذي بعثني بالحق نبياً، ما من امرأة تمدّ يديها تريد أخذ شعرة من زوجها أو شقّ ثوبه، إلا سمر اللّٰه كفيها بمسامير من نار. يا حولاء، و الذي بعثني بالحق نبياً، ما من امرأة تخرج من بيتها بغير إذن زوجها تحضر عرساً، إلا أنزل اللّٰه عليها أربعين لعنة عن يمينها، و أربعين لعنة عن شمالها، و ترد اللعنة عليها من قدّامها فتغمرها، حتى تغرق في لعنة اللّٰه من فوق رأسها إلى قدمها، و يَكتب اللّٰه عليها بكل خطوة أربعين خطيئة إلى أربعين سنة، فإن أتت أربعين سنة كان عليها بعدد من سمع صوتها و كلامها، ثم لا يستجاب لها دعاء حتى يستغفر لها زوجها بعدد دعائها له، و إلا كانت تلك اللعنة [عليها] إلى يوم تموت و تبعث.

يا حولاء، و الذي بعثني بالحق نبياً و رسولاً، ما من امرأة تصلي خارجة عن بيتها أو دارها، إلا أتاها اللّٰه يوم القيامة بتلك الصلاة فتضرب بها وجهها، ثم يأمر بها إلى النار، فتشرح كما تشرح الحوت ، فتقدّد كما يقدّد اللحم في نار جهنم. يا حولاء، و الذي بعثني بالحق نبياً و رسولاً، ما من امرأة في واد أو نهر جار و هي محصنة إلا رماها اللّٰه عزّ و جلّ يوم القيامة في واد من أودية جهنم، تلهب ناراً و جمراً عظيماً، ثم تقوم فيه موجاً ساطعاً كما يقوم الحوت إذا طرح في النار. يا حولاء، و الذي بعثني بالحق نبياً و رسولاً، ما من امرأة تُثقّل على زوجها المهر، إلا ثقّل اللّٰه عليها سلاسل من نار جهنم. يا حولاء، و الذي بعثني بالحق نبياً و رسولاً، ما من امرأة تؤخّر المهر على زوجها إلى يوم القيامة، إلا أذاقها الخزي في الحياة الدنيا، و عذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون. يا حولاء، و الذي بعثني بالحق نبياً و رسولاً، ما من امرأة تصوم بغير إذن زوجها تطوعاً، لا لفرض شهر رمضان و غيره من النذر، إلا كانت من الآثمين.

يا حولاء، و الذي بعثني بالحق نبياً و رسولاً، لا ينبغي للمرأة أن تتصدق بشيء من بيت زوجها إلا بإذنه، فإن فعلت ذلك كان له الأجر و عليها الوزر. يا حولاء، و الذي بعثني بالحق نبياً و رسولاً، خليفة الرب - جل ذكره - الرجل على المرأة، فإن رضي عنها رضي اللّٰه عنها، و إن سخط عليها و مقتها و غضب عليها و ملائكته. يا حولاء، و الذي بعثني بالحق نبياً و رسولاً و هادياً مهدياً، إن المرأة إذا غضب عليها زوجها فقد غضب عليها ربها، و حشرت يوم القيامة منكوسة متعوسة في أصل جهنم - يعني قعرها - مع المنافقين في الدرك الأسفل من النار، و سلط الله عليها الحيّات و العقارب و الأفاعي و الثعابين تنهش لحمها، كل ثعبان مثل الشجر و الجبال الراسيات. يا حولاء، ما من امرأة صلّت صلاتها، و لزمت بيتها، و أطاعت زوجها، إلّا غفر اللّٰه لها ذنوبها ما قدّمت و ما أخّرت. يا حولاء، لا يحلّ‌

للمرأة أن تكلف زوجها فوق طاقته، و لا تشكوه إلى أحد من خلق اللّٰه عزّ و جلّ‌، لا قريب و لا بعيد. يا حولاء، يجب على المرأة أن تصبر على زوجها على الضر و النفع، و تصبر على الشدة و الرخاء، كما صبرت زوجة أيوب المبتلى، صبرت على خدمته ثماني عشرة سنة تحمله على عاتقها مع الحاملين ، و تطحن مع الطاحنين، و تغسل مع الغاسلين، و تأتيه بكسرة يأكلها و يحمد اللّٰه عزّ و جلّ‌، و كانت تلقيه في الكساء و تحمله على عاتقها؛ شفقةً و إحساناً إلى اللّٰه و تقرباً إليه عزّ و جلّ‌.

يا حولاء، و الذي بعثني بالحق نبياً و رسولاً، كل امرأة صبرت على زوجها في الشدة و الرخاء، و كانت مطيعة له و لأمره، حشرها اللّٰه تعالى مع امرأة أيوب عليه السلام. يا حولاء، لا تبدي زينتك لغير زوجك. يا حولاء، لا يحل لامرأة أن تظهر معصمها و قدّمها لرجل غير بعلها، و إذا فعلت ذلك لم تزل في لعنة اللّٰه و سخطه، و غضب اللّٰه عليها و لعنتها ملائكة اللّٰه، و أعدّ لها عذاباً أليماً. و اعلمي يا حولاء، أيما امرأة دخلت الحمام، إلا وضع إبليس اللعين يده على قبلها، فإن شاء أقبل بها و إن شاء أدبر بها، و يلعنها حتى تخرج منه؛ لأن الحمّام بيت من بيوت جهنم، و من بيوت الكفار و الشياطين. يا حولاء، و الذي بعثني بالحق نبياً و رسولاً، إنّ للرجل حقاً على امرأته؛ إذا دعاها ترضيه، و إذا أمرها لا تعصيه، و لا تجاوبه بالخلاف، و لا تخالفه، و لا تبيت و زوجها عليها ساخط و لو كان ظالماً، و لا تمنعه نفسها إذا أراد و لو كانت على ظهر قتب. يا حولاء، إنّ المرأة يجب عليها أن ترضي زوجها إذا غضب عليها، و لا يحلّ لها أن تنظر إلى وجهه نظرة مغضبة، و لكن تقتحم على رجليه تقبّلهما، و تمسح على رجليه حتى يرضى عنها ربها، و إن سخط عليها فقد سخط اللّٰه عزّ و جلّ عليها.

يا حولاء، للمرأة على زوجها أن يشبع بطنها، و يكسو ظهرها، و يعلّمها الصلاة و الصوم و الزكاة إن كان في مالها حق، و لا تخالفه في ذلك. يا حولاء، و الذي بعثني بالحق نبياً و رسولاً، لقد بعثني [ربي] المقام المحمود، فعرضني على جنته و ناره، فرأيت أكثر أهل النار النساء، فقلت: يا حبيبي جبرئيل، و لم ذلك‌؟ فقال: بكفرهن. فقلت: يَكفرن باللّٰه عزّ و جلّ؟ فقال: لا، و لكنهن يكفرن النعمة. فقلت:

كيف ذلك يا حبيبي جبرئيل‌؟ فقال: لو أحسن إليها زوجها الدهر كله [لم يبد إليها] سيئة قالت: ما رأيت منه خيراً قط. يا حولاء، أكثر أهل النار من حطب سعير النساء.

فقالت الحولاء: يا رسول اللّٰه، و كيف ذلك‌؟ قال:

لأنها إذا غضب على زوجها ساعةً تقول: ما رأيت منك خيراً قط! عسى أن تكون قد ولدت منه أولادا.

يا حولاء، للرجل على المرأة أن تلزم بيته، و تودّده و تحبه و تشفقه و تجتنب سخطه، و تتبع

مرضاته، و توفي بعهده و وعده، و تتقي صولاته، و لا تشرك معه أحداً في أولاده، و لا تهينه و لا تشقيه، و لا تخونه في مشهده و لا [في] ماله، و إذا حفظت غيبته حفظت [مشهده]، و استوت في بيتها، و تزيّنت لزوجها، و أقامت صلاتها، و اغتسلت من جنابتها و حيضها و استحاضتها، فإذا فعلتْ ذلك كانت يوم القيامة عذراء بوجه منير، فإن كان زوجها مؤمناً صالحاً فهي زوجته، و إن لم يكن مؤمناً تزوّجها رجل من الشهداء، و لا تطيبي و زوجك غائب.

يا حولاء، من كانت منكن تؤمن باللّٰه و اليوم الآخر، لا تجعل زينتها لغير زوجها، و لا تبدي خمارها و معصمها. و أيما امرأة جعلت شيئاً من ذلك لغير زوجها، فقد أفسدت دينها، و أسخطت ربها عليها. يا حولاء، لا يحلّ لامرأة أن تُدخِل بيتها من قد بلغ الحلم، و لا تملأ عينها منه و لا عينه منها، و لا تأكل معه و لا تشرب إلا أن يكون محرماً عليها، و ذلك بحضرة زوجها.

فقالت عائشة عند ذلك: يا رسول اللّٰه، و إن كان مملوكا؟ فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:

و إن كان مملوكاً، فلا تفعل شيئاً من ذلك، فإن فعلتْ فقد سخط اللّٰه عليها و مقتها و لعنها و لعنتها الملائكة.

يا حولاء، ما من امرأة تستخرج [ما طيبت] لزوجها، إلا خلق اللّٰه [لها] في الجنة من كل لون، فيقول لها: كلي و اشربي بما أسلفتِ في الأيام الخالية. يا حولاء، ما من امرأة تحمل من زوجها كلمة، إلا كتب اللّٰه لها بكل كلمة ما كتب من الأجر للصائم و المجاهد في سبيل اللّٰه عزّ و جلّ‌. يا حولاء، ما من امرأة تشتكي زوجها إلا غضب اللّٰه عليها، و ما من امرأة تكسو زوجها إلا كساها اللّٰه يوم القيامة سبعين خلعة من الجنة، كل خلعة منها مثل شقائق النعمان و الريحان، و تُعطى يوم القيامة أربعين جارية تخدمها من الحور العين. يا حولاء، و الذي بعثني بالحق نبياً و رسولاً و مبشراً و نذيراً، ما من امرأة تحمل من زوجها ولداً إلا كانت في ظل اللّٰه عزّ و جلّ حتى يصيبها طلق، يكون لها بكل طلقة عتق رقبة مؤمنة، فإذا وضعت حملها و أخذت في رضاعه، فما يمصّ الولد مصّة من لبن أمّه إلا كان بين يديها نوراً ساطعاً يوم القيامة، يعجب من رآها من الأولين و الآخرين، و كتبت صائمة قائمة، و إن كانت مفطرة كتب لها صيام الدهر كله و قيامه، فإذا فطمت ولدها قال الحق جل ذكره: يا أيتها المرأة، قد غفرت لك ما تقدم من الذنوب، فاستأنفي العمل رحمك اللّٰه.

فقالت الحولاء: يا رسول اللّٰه، صلى اللّٰه عليك، هذا كله للرجل‌؟ قال صلى الله عليه و آله:

نعم.

قالت: فما للنساء على الرجال‌؟ قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:

أخبرني أخي جبرئيل - و لم يزل يوصيني بالنساء حتى ظننت أن لا يحلّ لزوجها أن يقول لها أف -: يا محمد، اتقوا اللّٰه عزّ و جلّ في النساء؛ فإنهن

عوان بين أيديكم، أخذتموهن على أمانات اللّٰه عزّ و جلّ‌، ما استحللتم من فروجهن بكلمة اللّٰه و كتابه من فريضة و سنة و شريعة محمد بن عبد اللّٰه صلى الله عليه و آله، فإن لهن عليكم حقاً واجباً لِما استحللتم من أجسامهن، و بما واصلتم من أبدانهن، و يحملن أولادكم في أحشائهن، حتى أخذهن الطلق من ذلك، فاشفقوا عليهن، و طيّبوا قلوبهن حتى يقفن معكم، و لا تكرهوا النساء، و لا تسخطوا بهن، و لا تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً إلا برضاهن و إذنهن؛ فأي رجل لطم امرأته لطمة، أمر اللّٰه عزّ و جلّ مالك خازن النيران فيلطمه على حرّ وجهه سبعين لطمة في نار جهنم، و أي رجل منكم وضع يده على شعر امرأة مسلمة، سمر كفه بمسامير من نار... الخبر.(1)

در سند كافى، اسحاق بن ابراهيم جعفى در كتب رجال جرح و تعديل ندارد و مجهول است و ظاهراً در كتب اربعه بيش از اين يك روايت از وى منقول نيست(2)و همچنين قاسم بن محمد جوهرى در كتب رجال قدما جرح و توثيقى ندارد و برخى او را به استناد توثيق ابن داود و يا وقوعش در اَسناد كامل الزيارات موثق دانسته اند. البته وى در كتب اربعه حديث بسيار دارد و تا هفتاد و يك حديث برايش شمارش شده است.(3)

سند حاجى نورى نيز قابل اطمينان نيست؛ زيرا نقل وى به صورت وجاده است، ضمن اين كه سند حديث از عبد اللّٰه بن محبوب تا زمان پيامبر روشن نيست.

ب. مصادر اهل سنت

1. خطيب بغدادى (463 ق) در تاريخ بغداد چنين نقل مى كند:

أخبرنا أبو الوليد الدربندي، أخبرنا محمد بن أحمد بن سليمان الحافظ ببخارى، حدثنا محمد بن نصر بن خلف، حدثنا أبو كثير سيف بن حفص، حدثني علي بن الجنيد أبو الحسن و محمد بن حميد بن فروة، قالا: حدثنا محمد بن سلام، حدثنا أبو سهل المدائني يعني الصباح بن سهل، عن زياد بن ميمون، عن أنس بن مالك قال: كانت


1) . مستدرك الوسائل، ج 14، ص 238-245، ح 2 و ص 252-253، ح 2، و ص 250، ح 4.

2) . معجم رجال الحديث، ج 3، ص 34-35.

3) . همان، ج 14، ص 47-56.

امرأة بالمدينة عطارة يقال لها الحولاء، فجاءت إلى عائشة فقالت: يا أُمّ المؤمنين، نفسي لك الفداء! إني أُزيّن نفسي لزوجي كل ليلة حتى كأني العروس أزفّ إليه... و ذكر الحديث.(1)

2. ابن جوزى (597 ق) نقل خطيب بغدادى را آورده و سپس چنين اضافه كرده است:

هذا ما روى الخطيب، و قد روى لنا هذا الحديث بطوله، و هو أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قال للحولاء:

ليس من امرأة ترفع شيئاً من بيتها من مكان أو تضعه في مكان تريد بذلك إصلاحاً إلا نظر اللّٰه تعالى إليها، و ما نظر اللّٰه عزّ و جلّ إلى عبد قط فعذّبه. قال: زدني يا رسول اللّٰه. قال:

ليس من امرأة من المسلمين تحمل من زوجها إلا كان لها من الأجر كأجر الصائم القائم المخبت القانت، فإذا رضعته كان لها بكل رضعة عتق رقبة، فإذا فطمته نادى مناد من السماء: أيتها المرأة، استأنفي العمل؛ فقد كفيت ما مضى. فقالت عائشة: يا رسول اللّٰه، هذا للنساء فما للرجال‌؟ قال:

ما من رجل من المسلمين يأخذ بيد امرأته يراودها إلا كتب اللّٰه له عشر حسنات، فإذا عانقها فعشرون حسنة، فإذا قبّلها فعشرون و مائة حسنة، فإن جامعها ثم قام إلى مغتسله لم يمرّ الماء على شعرة من جسده إلا كتب اللّٰه بها عشر حسنات و حطّ عنه عشر خطيئات، و إن اللّٰه عزّ و جلّ ليباهي به الملائكة فيقول: انظروا إلى عبدي، قام في هذه الليلة الشديدة بردها فاغتسل من الجنابة مؤمناً، إني ربه أُشهدكم أني قد غفرت له.

قال الدارقطني:

هذا حديث باطل - و قال: - ذهب عبد الرحمن بن مهدي و أبو داود إلى زياد بن ميمون، فأنكرا عليه هذا الحديث، فقال: اشهدوا أني قد رجعت عنه.

قال المصنف: قلت: قال يزيد بن هارون: كان زياد بن ميمون كذّاباً. و قال يحيى بن معين:

ليس بشيء، لا يساوي قليلاً و لا كثيراً. و قال البخاري: تركوه. و أما الصباح بن سهيل فقال البخاري و الرازي و أبو زرعة: هو منكر الحديث. و قال ابن حبان: يروي المناكير عن أقوام مشاهير، لا يجوز الاحتجاج به.(2)

3. ابن اثير (630 ق) در ذيل «الحولاء العطارة» اين حديث را نقل مى كند:

1) . تاريخ بغداد، ج 9، ص 338، ش 4884.

2) . الموضوعات، ج 3، ص 65-67، ش 1277.

الحولاء العطارة، أخبرنا أبو موسى إجازةً‌، أخبرنا أبو على محمد بن على الكاتب و الحسن بن أحمد، قالا: أخبرنا أبو منصور عبد الرزاق بن أحمد، أخبرنا أبو الشيخ عبد اللّٰه بن محمّد، أخبرنا محمّد، أخبرنا اسحاق بن جميل، أخبرنا إسحاق بن الفيض، أخبرنا القاسم بن الحكم، أخبرنا جرير بن أيوب البجلي، أخبرنا حماد بن أبي سليمان، عن زياد الثقفي، عن أنس بن مالك قال: كانت امرأة بالمدينة عطارة تسمّى الحولاء، فجاءت حتى دخلت على عائشة فقالت: يا أُمّ المؤمنين، إني لأتطيب كل ليلة و أتزيّن حتى كأنّي عروس أزفّ فأجيء حتى أدخل في لحاف زوجي أبتغي بذلك مرضاة ربّي، فيحول وجهه عنّي، فأستقبله فيعرض عنّي، و لا أراه إلا قد أبغضني. فقالت لها عائشة:

لا تبرحي حتى يجيء رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم. فلمّا جاء رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قال:

إنّي لأجد ريح الحولاء، فهل أتتكم‌؟ و هل ابتعتم منها شيئاً؟ قالت عائشة: لا و اللّٰه يا رسول اللّٰه، و لكن جاءت تشكو زوجها. فقال لها رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم: يا حولاء. فقالت: يا رسول اللّٰه، إني لأتزيّن و أفعل كذا و كذا - نحو ما ذكرت لعائشة - فقال لها رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم:

اذهبي أيتها المرأة، فاسمعي و أطيعي زوجك. قالت: يا رسول اللّٰه، فما لي من الأجر... الحديث، فذكر من حق الزوج على المرأة و حق المرأة على الزوج و ما في الحمل و الولادة و الفطام من الأجر، أخرجه أبو موسى.(1)

ابن حجر (852 ق) در الإصابة همان متن ابن اثير را آورده و سپس مى گويد:

قلت: و سند هذا الحديث واهٍ جداً، و قد ذكره البزاز و قال: زياد الثقفي راويه بصري متروك الحديث.(2)

همچنين وى احتمال مى دهد اين حولاء همان همسر عثمان بن مظعون باشد:

الحولاء امرأة عثمان بن مظعون، ذكرها ابن مندة مختصراً، فقال: لها ذكر في حديث، و لا يعرف لها رواية. قلت: و يحتمل أن تكون هي العطارة إن كانت قصتها محفوظة؛ فإن عثمان بن مظعون كان مشهوراً بالإعراض عن النساء كما هو مذكور في ترجمته.(3)


1) . اُسد الغابة، ابن اثير، ج 7، ص 77، ش 6867.

2) . الإصابة، ج 8، ص 94، ش 11073.

3) . الإصابة، ج 8، ص 95، ش 11075.

مسلم نيشابورى (261 ق) دربارۀ زياد بن ميمون و نقل حديث عطاره در كتاب صحيح خود چنين آورده است:

(و حدثنا) محمود بن غيلان قال: قلت لأبي داود الطيالسي: قد أكثرت عن عباد بن منصور، فما لك لم تسمع منه حديث العطارة الذي روى لنا النضر بن شميل‌؟ قال لى:

اسكت؛ فأنا لقيت زياد بن ميمون و عبد الرحمن بن مهدي، فسألناه فقلنا له هذه الأحاديث التي ترويها عن أنس، فقال: أ رأيتما رجلاً يذنب فيتوب، أ ليس يتوب اللّٰه إليه‌؟ قال: قلنا: نعم. قال: ما سمعت من أنس من ذا قليلاً و لا كثيراً! إن كان لا يعلم الناس فأنتما لا تعلمان أني لم ألق أنساً؟ قال أبو داود: فبلغَنا بعدُ أنه يروي، فأتيناه أنا و عبد الرحمن فقال: أتوب. ثم كان بعد يحدّث فتركناه.(1)

قاضى عياض (544 ق) در شرح خود بر صحيح مسلم در ذيل اين سخن چنين نوشته است:

و ذكر مسلم حديث العطارة و لم يفسّره. هو حديث رواه زياد بن ميمون أبو عمار عن أنس، أن امرأة يقال لها الحولاء عطارة كانت بالمدينة فدخلت على عائشة، و ذكرت خبرها مع زوجها، و أن النبي صلى الله عليه و آله ذكر لها في فضل الزوج، و هو حديث طويل غير صحيح، ذكره ابن وضّاح بكماله في كتاب القطعان له. و يقال: إنّ هذه العطارة هي الحولاء بنت تويت المذكورة في غير هذا الحديث.(2)

نووى (676 ق) در شرح خود همين مطلب را از قاضى عياض نقل مى كند.(3)

چنان كه از اين نقل ها مشهود است، اهل سنت از يك سو حكم به بطلان اين روايت كرده اند؛ چنان كه دارقطنى و ابن حجر دربارۀ آن داورى كردند و از سوى ديگر دربارۀ برخى رُوات اين حديث حكم به ضعف و نقل هاى سست كرده اند؛ چنان كه مسلم، قاضى عياض و ديگران داورى كردند.

خلاصه آن كه اين روايت از جهت اسناد و صدور در مصادر شيعى و اهل سنت با مشكل جدى مواجه است و قابل استناد نيست، علاوه بر آن كه مضمون آن هم در پاره اى موارد جاى تأمل جدى دارد.


1) . صحيح مسلم، ج 1، ص 24، ب 5.

2) . إكمال المعلم بفوائد مسلم، ج 1، ص 151.

3) . شرح مسلم، نووى، ج 1، ص 113.

متون حديثى

كشف الأحزان و سرور الإخوان

مؤلّف: ناشناخته

تحقيق: ابو الفضل عرب زاده

أعمال مساجد الكوفة

ملا محمّدجعفر شريعتمدار استرآبادى (1263 ق)

تحقيق: فارس حسّون كريم

منتخبات نسمات الأسحار

مؤلّف: ناشناخته

تحقيق: محمّد الكاظم

كشف الأحزان و سرور الإخوان

اشاره

مؤلّف: ناشناخته

تحقيق: ابو الفضل عرب زاده

درآمد

اشاره

بى ترديد بعد از قرآن كريم، احاديث، دومين منبع شناخت تعاليم اسلام است. نقش كاربردى حديث و اهمّيت آن در تفسير متون قرآنى و تبيين اصول و فروع دين و معارف اسلام بر كسى پوشيده نيست.

اهتمام اصحاب حديث، به احاديث نبوى صلى الله عليه و آله و روايات ائمّۀ معصومين عليهم السلام در استنباط احكام فقهى، اعتقادات و اخلاق - كه كمال سعادت امّت اسلامى را در بر دارد - ناشى از همين ديدگاه است.

عدم جواز كتابت حديث در قرن اول و دوم هجرى و وقفه اى كه در كتابت بيانات رهبران دين پديد آمد، موجب پيدايش و افزايش اخبار ضعيف و غير معتبر گرديد. به شهادت تاريخ تا اوايل سدۀ دوم هجرى، فرمايشات رسول گرامى اسلام صلى الله عليه و آله، سينه به سينه، به ديگران منتقل مى شد و در روزگار بنى اميّه، جعل و تحريف حديث از قول نبىّ اكرم صلى الله عليه و آله و نقل فضيلت هاى دروغين با انگيزه هاى سياسى در مدح خلفاى جور رواج پيدا نمود؛ ولى پس از رفع ممنوعيت حديث، عالمان دين و به ويژه شيعيان، در رآه حفظ احاديث صحيح تلاش هاى گسترده اى نمودند و در رآه تدوين كتب متعدّد در زمينۀ فقه، حديث،

رجال، دراية الحديث و... گام هاى مؤثرى برداشته، آثار گران بهايى از خود به يادگار گذاشتند. فقيهان مدقّق با تطبيق احاديث با آيات، و رعايت وثاقت رجال، توانستند ضمن استنباط احكام شرعى، احاديث را با ذكر سند و وسايط، بازگو و كتابت نمايند.

آنها به شاگردان خود كه شايستگى و خبرويت شناخت و نقل حديث را داشتند، اجازۀ نقل حديث مى دادند و امام صادق عليه السلام خود نخستين كسى است كه شفاهاً به ابان بن تغلب اجازۀ نقل حديث و فتوا داد و فرمود:

اجلس في مسجد المدينة و أفت الناس؛ فإنّي اُحبّ أن يُرى في شيعتي مثلك.(1)

و ابو احمد عبد السلام بن حسين بصرى رحمه الله اولين كسى است كه اجازۀ كتبى نقل حديث نوشت و آن را براى احمد بن عبد اللّٰه ورّاق صادر نمود.(2)

سپس به تدريج اجازات احاديث فزونى يافت، تا در عصر ما كه در صورت جمع آورى اجازات، خود كتاب ها و مجلدات متعدّدى را شامل خواهد شد و اين نشانگر آن است كه حديث در ميان مسلمانان از اهمّيت ويژه اى برخوردار بوده، محدّثان محافظت و نشر حديث را به يكديگر توصيه مى نمودند.

حديث مشهورى كه از پيغمبر صلى الله عليه و آله به انحاى مختلف و اسناد و طرق متعدّد، در كتب فريقين آمده است كه:

من حفظ على اُمّتي أربعين حديثاً ممّا يحتاجون في أمر دينهم، بعثه اللّٰه عالماً فقيهاً(3)، مورد توجه دانشمندان قرار گرفته و بر همين اساس ده ها كتاب «اربعين حديث» نگاشته شده است.


1) . رجال النجاشي، ص 7.

2) . همان، ص 62.

3) . الخصال، ص 541.

تا آنجا كه تحقيق نشان مى دهد، اولين كتاب چهل حديث، توسط عبد اللّٰه بن مبارك مروزى، صاحب كتاب الزهد و الرقائق (متوفّاى 181 ق) تأليف شد.(1)بعد از آن، احمد بن حرب نيشابورى (متوفّاى 234 ق) الأربعين خويش را نوشت.(2)سپس محمّد بن اسلم كندى (متوفّاى 242 ق) و ابو الحسن طوسى مؤيد بن محمّد بن على قرشى (متوفّاى 242 ق) كه هر دو از عالمان حديث بودند، هم زمان دو كتاب الأربعين نگاشتند(3)و در اعصار بعد، «اربعين نويسى» متداول شد و وارد مرحلۀ فنّى گرديد و احمد بن محمّد سلفى اصفهانى (متوفّاى 576 ق) كتاب أربعين حديثاً عن أربعين شيخاً في أربعين مدينة را ارائه نمود.(4)

اربعين نويسى، بر حسب موضوعات خاص چون احكام فقهى، مسائل اخلاقى و عرفانى، اصول عقايد، فضايل و مناقب و... نوعى از اربعين نويسى است كه رواج يافته و تاكنون دهها «اربعين حديث» بدين صورت تأليف شده است كه در كشف الظنون، الذريعة و فهرست هاى ديگر نام آنها آمده است.

در اين ميان، «اربعين حديث» هايى كه در موضوع فضايل و مناقب نگاشته شده است، در بين محدّثان شيعه رقم چشمگيرى دارد، چنان كه در فضايل و مناقب امير مؤمنان على عليه السلام «چهل حديث» هاى متعددى نوشته شده كه نمونه هايى از آنها چنين است: الأربعين من مسانيد المشايخ العشرين عن أصحاب الأربعين، از احمد بن عبدوس (م 293 ق)(5)و الأربعين من مسانيد المشايخ العشرين من الأصحاب الأربعين من العوالي، از عبد اللّٰه بن جعفر قشيرى (م 533 ق)(6)و الأربعون حديثاً من الأربعين عن


1) . كشف الظنون، ج 1، ص 57.

2) . همان، ج 1، ص 54.

3) . اربعين جامى، ص 5، مقدمه.

4) . كشف الظنون، ج 1، ص 54.

5) . اربعين جامى، ص 5، مقدمه.

6) . همان.

الأربعين في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام، از شيخ منتجب الدين على بن عبيد اللّٰه بن بابويه قمى (م 585 ق)(1)و الأربعون حديثاً عن الأربعين في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام، از محمّد بن احمد بن حسين خزاعى، كه جدّ شيخ ابو الفتوح رازى است(2)و الأربعون حديثاً عن الأربعين في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام، از شيخ محمّد رضا طبسى (معاصر)(3)كه در آن چهل حديث از چهل صحابى نقل شده است و «اربعين حديث» هاى ديگر كه در فهرست هاى نسخ خطى و كتاب هاى تراجم رجال و در ضمن آثار علمى دانشمندان معرفى شده است.

كشف الأحزان و سرور الإخوان

در ميان آثار مكتوب و نسخه هاى دست نويس كتابخانۀ آية اللّٰه العظمى گلپايگانى قدس سره، ضمن مجموعه اى نفيس به شمارۀ 38224، كتابى با عنوان كشف الأحزان و سرور الإخوان وجود دارد. اين مجموعۀ نفيس خطى، داراى چند كتاب، با كاغذ كاهى معمولى است. به استناد نوشتۀ يكى از مالكان، اين مجموعه تا سال 1281 ق در بيدگل كاشان بوده و اين كتاب ها را شامل است:

1.

اولين كتاب اين مجموعه «بخش ايمان و كفر» از كتاب الوافي فيض كاشانى (متوفاى 1091 ق) است كه يازده سال قبل از وفات مؤلّف كتابت شده است و از مزاياى نسخه محسوب مى شود.

2.

دومين كتاب مجموعه كتاب معارج اليقين في اُصول الدين.

3.

بخش سوم نسخه، كتاب الخصال مرحوم شيخ صدوق.

4.

آخرين كتاب اين مجموعه كشف الأحزان و سرور الإخوان (كتاب حاضر) است.


1) . الذريعة، ج 1، ص 433.

2) . همان، ص 432.

3) . همان.

مؤلّف اين كتاب، بنا داشته است چهل حديث مسند را (ده حديث در فضايل امير مؤمنان على عليه السلام، ده حديث در مناقب امامين حسن و حسين عليهما السلام، ده حديث در مناقب حضرت فاطمۀ زهرا عليها السلام و ده حديث در فضايل اولاد و شيعيان آن حضرت) به عنوان اربعين حديث جمع آورى كند.

ليكن متأسفانه اين كتاب در تنها نسخۀ شناخته شده از آن ناقص بوده، تنها يازده حديث نخست آن را شامل است؛ ده حديث در فضايل و مناقب امير مؤمنان على عليه السلام و يك حديث ناتمام دربارۀ امامين، حسن و حسين عليهما السلام.

كاتب اين مجموعه، محمّد بن على چيتساز قومشى است كه كتابت نسخه را در محرم الحرام 1080 ق به پايان رسانده است.

با توجه به قرائن موجود، كتاب كشف الأحزان و سرور الإخوان احتمالاً در سدۀ پنجم يا ششم هجرى تأليف گرديده است و جستجوى نگارنده براى يافتن نام مؤلّف و دستيابى به نسخۀ ديگرى از آن بى نتيجه ماند.

اكنون صفحات موجود از اين كتاب، در مجموعۀ وزين ميراث حديث شيعه به نظر اهل دانش و فضل مى رسد، اميد است در آينده نسخۀ كاملى از اين چهل حديث شناسايى و در اختيار محقّقين بزرگوار قرار گيرد.

تصویر

R02

تصویر

R03

متن رساله

اشاره

بسم اللّٰه الرحمن الرحيم

أبتدئ ببسم اللّٰه الرحمن الرحيم

الحمد للّٰه على ما أنعم، و له الشكر على ما ألهم، و الصلاة على من أنذر و بشّر و أعلم، و على من هو من بين الصحابة أنبهُ و أفضلُ و أعلمُ‌، و على أولاده الّذين هم أنجُم أفلاك العصمة و كواكب أقطار الحكمة، الّذين شرّفهم اللّٰه بالنسب الفاطميِّ توقيراً، و أذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيراً.

أمّا بعد: فهذا أربعون حديثاً: عشرٌ في مناقب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام، و عشرٌ في مناقب الحسن و الحسين عليهما السلام، و عشرٌ في مناقب فاطمة الزهراء عليها السلام، و عشرٌ في مناقب أولادهم و شيعتهم - عليهم رضوان اللّٰه و رحمته -، و هذه عراضةٌ باقيةٌ في عقبه لعلّهم يشهدون(1)، و هديةٌ ثانيةٌ لقوم يعلمون، خير نشب و عرض يمتاز به، يعتدّ بذلك في سائر الممالك، ساُتبعُه بأنواع شتّى يفرح به الناظر المؤمّل، و يتفرّج فيها ذو النضرة المتأمّل، و سمّيت الكتاب ب‍ كشف الأحزان و سرور الإخوان، و عليه التكلان، و جعلت ذلك مبنيّاً على أربعة أبواب:

الباب الأول: في مناقب أمير المؤمنين عليّ عليه السلام.

الباب الثاني: في مناقب الحسن و الحسين عليهما السلام.

الباب الثالث: في مناقب فاطمة الزهراء عليها السلام.

الباب الرابع: في ذكر الأولاد و الشيعة.


1) . ظاهراً اقتباسى از آيۀ 28 سورۀ زخرف است كه مى فرمايد: «وَ جَعَلَهٰا كَلِمَةً بٰاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ‌».

الباب الأول: في مناقب عليّ عليه السلام فيه عشرة أحاديث

اشاره

الباب الأول(1): في مناقب عليّ عليه السلام فيه عشرة أحاديث

الحديث الأول

أخبرني مولانا و سيّدنا السيّد الأعظم، المرتضى المعظّم، المجتبى الأكرم، ملجأ الحلّ و الحرم، رضيّ الملة و الحقّ و الدين، ركن الإسلام و المسلمين، محمّد بن محمّد بن محمّد الحسني الآبي رضى الله عنه، و هو يروي عن أبيه السيّد المعصوم المظلوم الشهيد فخر الدين محمّد - رحمة اللّٰه عليه -(2)و هو يروي عن أبيه سيّد الصدر المعظّم، رضيّ الدين محمّد - رحمة اللّٰه عليه - و هو يروي عن الإمام العلّامة شهابُ الدين، الداعي إلى اللّٰه، المدفون بجرجان - بلّ اللّٰه بماء الرحمة ثراه و جعل الجنّة مضجعه و مثواه -(3)و هو يروي عن هشام الدينوري(4)عن معروف الكرخي رحمه الله، و هو يروي عن الإمام ابن المرتضى أقضى من قضى عليّ بن موسى الرضا عليه السلام، و هو يروي عن الحجة الناطق أبيه موسى عليه السلام، و هو يروي عن الحجّة الناطق جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام، و هو يروي عن المعصوم الطاهر محمّد الباقر عليه السلام، و هو يروي عن الإمام الأمان الأمين عليّ بن الحسين زين العابدين عليه السلام، و هو يروي عن القويّ المبتلى حسين بن الشهيد بكربلاء عليه السلام، و هو يروي عن أبيه عليّ بن أبي طالب عليه السلام أنّه قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لأبي أيّوب الأنصاري و عمّار ياسر - رضي اللّٰه عنهما -:

يا أبا أيّوب، يا عمّار، اشهدا و بلّغا عنّي: حقّ عليٍّ على المسلمين كحقّ الوالد على الولد.(5)


1) . در نسخۀ خطى به اشتباه، «الحديث الأول» آمده است.

2) . شايد او «السيد فخر الدين بابا بن محمّد العلوي الحسيني الآبي» باشد كه منتجب الدين در الفهرست (ص 29، ش 59) از او ياد كرده است.

3) . حمزة بن يوسف سهمى (م 427 ق) در تاريخ الجرجان (ص 78) گويد: «حدثنا أبو إسحاق بن إبراهيم بن محمّد بن شهاب الجرجاني، حدثنا أحمد بن محمّد بن علوية الجرجاني» كه نشان مى دهد وى از اعلام قرن چهارم بوده است.

4) . ابن عساكر در تاريخ مدينة دمشق (ج 15، ص 248) گويد: «أبو عمران موسى بن هشام الدينوري الوراق».

5) . الرياض النظرة في مناقب العشرة، احمد بن عبد اللّٰه بن محمّد شافعى معروف به محب طبرى (متوفاى 694)، ج 2، ص 227؛ تاريخ مدينة دمشق، با تحقيق محمودى، ج 2، ص 271-\274.

الحديث الثاني

و بهذه الرواية قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لمعاذ بن جبل:

يا معاذ، إنّي أخصم عليّاً بالنبوّة و لا نبيّ بعدي، و يخصم عليّ سائر الناس بسبع خصال لا يحاجّه فيهنّ أحدٌ من قريش، و هو: أوّلهم إيماناً باللّٰه، و أوفاهم بعهد اللّٰه، و أقومهم بأمر اللّٰه، و أقسمهم بالسويّة، و أعدلهم في الرعيّة، و أبصرهم بالقضيّة، و أعظمهم عند اللّٰه المزيّة.(1)

الحديث الثالث

بهذه الرواية قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ليَعلَى بن مرّة:

عليٌّ خير النّاس بعدي، و عليٌّ أولى الناس بعدي، من أطاعه فقد أطاعني، و من أطاعني فقد أطاع اللّٰه، و من عصاه فقد عصاني، و من عصاني فقد عصى اللّٰه، و من أحبّه فقد أحبّني، و من أحبّني فقد أحبّ اللّٰه، و من أبغضه فقد أبغضني، و من أبغضني فقد أبغض اللّٰه؛ لا يحبّه إلّا مؤمن، و لا يبغضه إلّا منافق.(2)

الحديث الرابع

بهذه الرواية عن جابر قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:

يا جابر، لمّا أُسرِيَ بي إلى السماء رأيتُ على باب الجنّة مكتوباً: محمدٌ رسول اللّٰه، و عليٌّ وليّ اللّٰه، قبل أن يُخلق السماوات و الأرضون بألفي عامٍ‌.(3)

الحديث الخامس

بهذه الرواية قال ابن عبّاس لاُمّ سلمة(4)زوجة النبيّ صلى الله عليه و آله: فهل سمعتِ من رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في عليٍّ شيئاً لم يسمعه غيركِ؟ قالتْ‌: يا ابن عبّاس، ما سمعت من رسول اللّٰه في


1) . الرياض النظرة، ج 2، ص 262؛ حلية الأولياء، ابو نعيم اصفهانى، ج 1، ص 65 و 66؛ فرائد السمطين، ابراهيم بن محمّد معروف به حموى (م 730 ق)، ج 1، ص 223.

2) . الرياض النظرة، ج 2، ص 218-\220؛ تاريخ مدينة دمشق، ج 2، ص 214-\217.

3) . جواهر المطالب في مناقب الإمام عليّ بن أبي طالب، محمّد بن احمد باعونى شافعى (م 871 ق)، ج 1، ص 72؛ الرياض النظرة، ج 2، ص 222.

4) . در نسخه در اين موضع و ساير مواضع «السلمة» آمده است كه تغيير داده شد.

عليٍّ فهو أكبر ممّا أرى أن اُخبرك به، و لكنّي اُخبرك من ذلك بما يكفيك و يشفيك.

سمعت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قبل موته بجُمعة، فإن كان أكثر من جمعة فلن يزيد على عشرة أيّام، قبل أن تحوّل إلى بيت عائشة و قبل أن يقطع الطواف على نسائه، فدخل عليه عليٌّ و هو في بيتي، فسلّم خفيّاً توقيراً لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، فردّ عليه مُعلناً كالمسرور بأخيه المحبّ [له]، ثمّ قبض على يده و قال:

عليٌّ سلّم و دخل إلينا؟

قال:

نعم يا رسول اللّٰه.

فبكى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و بكى عليٌّ عليه السلام، و يد عليٍّ في يده، و عليٌّ لا يرفع بصره إليه تعظيماً له.

قالت أُمّ سلمة: يا رسول اللّٰه، إلى من تكل [نا]؟ و إلى من توصي بنا؟

قال:

أكِلُكم إلى العزيز الغفّار، و اُوصي بكم إلى هذا.

يا أُمّ سلمة، هذا الوصيّ على الأموات من أهل بيتي، و الخليفة على الأحياء منهم، و هو في السنام الأعلى معي، فاسمعي - يا أُمّ سلمة - قولي، و احفظي وصيّتي، و اشهدي و بلِّغي أنّ عليّاً أخي و ابن عمّي و رفيقي في الجنّة كما أنّه أخي في الدنيا، و هو منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي، سيط لحمه بلحمي و دمه بدمي، منّي ابنتي فاطمة، [و] منه و منها ولداي الحسن و الحسين.

يا أُمّ سلمة، عليٌّ سيّد كلّ مسلم؛ إذ كان أوّلهم إسلاماً.

يا أُمّ سلمة، عليٌّ سيّد كلّ مؤمن؛ إذ كان أوّلهم إيماناً و أسبقهم إلى الإيمان باللّٰه.

يا أُمّ سلمة، عليٌّ معه مِن كلّ علم؛ إذ لم يتلوّث في الشرك مُذ كان.

يا أُمّ سلمة، عليٌّ سيّد المؤمنين و قاتل الناكثين و القاسطين و المارقين بعدي.

يا أُمّ سلمة، قال لي جبرئيل عليه السلام يوم عرفة بعرفات: يا محمّد، إنّ اللّٰه باهى بكم في هذا اليوم، فغفر لكم عامّةً‌، و باهى بعليّ بن أبي طالب، فغفر له خاصّةً و عامّةً‌.

يا أُمّ سلمة، هذا عليّ بن أبي طالب عالمكم، فثقوا بقوله و أكرموه.

يا أُمّ سلمة، هذا عليٌّ قائدكم، فاعرفوا قائدكم إذا دعاكم، فأجيبوه و أكرموه.

يا أُمّ سلمة، هذا عليٌّ إمامكم فأحبّوه و أكرموه.

يا أُمّ سلمة، عليٌّ قائدكم، فأحبّوه بعدي بحبّي، و أكرموه لكرامتي. ما قلتُ هذا من قِبَلي و لكنّي اُمِرتُ أن أقوله.

ثمّ قالت أُمّ سلمة: لم يكفك هذا يا ابن عبّاس‌؟ و إلّا و اللّٰه زدتك. فقلتُ‌: بل يكفيني.(1)

الحديث السادس

بهذه الرواية قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لعبد اللّٰه بن عبّاس - رضي اللّٰه عنهما -:

أوّل من يُكسى يوم القيامة إبراهيم لخلّته، ثمّ أنا لصفوتي، ثمّ عليّ بن أبي طالب يزفّ بينه و بيني زفافاً إلى الجنّة.(2)

الحديث السابع

بهذه الرواية قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لأبي هريرة:

مَن أحبّ أن يتعلّق بقضيب من ياقوتة حمراء الّتي غرسها اللّٰه بيده في جنّة الفردوس الأعلى، فليتعلّق بحبّ عليّ بن أبي طالب.(3)

الحديث الثامن

بهذه الرواية قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لابن عبّاس - رضي اللّٰه عنهما -:

اُخبرك عن يوم القيامة، الرُّكبان أربعة‌؟

فقال: بأبي أنت و اُمّي يا رسول اللّٰه، و مَن الرُّكبان‌؟

فقال:

يا ابن عبّاس، أمّا أنا على البُراق، و أمّا صالح فعلى ناقة اللّٰه الّتي عُقرت، و أمّا بنتي فاطمة على الناقة الغضباء، و أما عليّ بن أبي طالب فعلى ناقة من نوق الجنّة مدمجة الجنبتين؛ حطامها من اللؤلؤ الرطب، و عيناها من ياقوتتين حمراوين، و أزمّتها من الزبرجد الأخضر، و قوائمها من الذهب، و جلاجلها من السندس و الإستبرق، و رواحلها من المسك و العنبر، عليها محمل من ياقوتة حمراء، قضبانه من الدُرّ و المرجان، على ذلك المحمل قبّة من درّة بيضاء متجوّفة؛ بطائنها رحمة اللّٰه، و ظواهرها عفو اللّٰه؛ إذا أقبلت رغت، و إذا أدبرت رقت، تلحق و لا تلحق، يغبطه الأوّلون و الآخرون، على رأسه تاج من نور، لذلك التاج سبعون ركناً، فهو أمامي يوم القيامة، و بيده لواء الحمد و هو


1) . الرياض النظرة، ج 2، ص 214-\225؛ مجمع الزوائد و منبع الفوائد، على بن ابى بكر هيثمى (802 ق)، ج 9، ص 109-\111.

2) . الرياض النظرة، ج 2، ص 266-\267 با زيادات و تفاوت هايى در كلمات.

3) . المناقب، موفق بن احمد حنفى، معروف به اخطب خوارزم (568 ق)، ص 35.

ينادي: «لا إله إلّا اللّٰه، محمّدٌ رسول اللّٰه»، فلا يمرّ بملإ من الملائكة و الأنبياء إلّا قالوا: «ملك مقرّب أو نبيّ مرسل!»، حتّى ينادي منادٍ من بطنان العرش: معاشر المسلمين، ليس هذا ملك مقرَّب و لا نبيّ مرسل؛ هذا عليّ بن أبي طالب، ابن عمّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله.(1)

الحديث التاسع

بهذه الرواية قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لأبي سعيد الخدري رضى الله عنه:

لمّا أُسرِيَ بي إلى سبع سماوات أخذ بيدي جبرئيل عليه السلام فأدخلني الجنّة، ثمّ ناولني سفرجلة فانفلقت نصفين، فخرجت منها حوراء.

فقالت: السلام عليك يا أحمد، السلام عليك يا محمّد، السلام عليك يا رسول اللّٰه.

و قلت: و عليكِ السلام، يرحمك اللّٰه، مِن أين أنتِ؟ و مَن أنت‌؟

قالت: أنا الراضية المرضية، خلقني اللّٰه عزّ و جلّ من ثلاثة أصناف: أسفلي من المسك، و وسطي من العنبر، و أعلائي من الكافور، عُجنتُ بماء الحيوان فقيل لي: «كوني» فكنتُ‌. خُلقتُ لأخيك و ابن عمّك و وصيّك و زوج ابنتك عليّ بن أبي طالب.(2)

حديث العاشر

بهذه الرواية قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لابن عبّاس:

دخلت فاطمة...(3)العين، فقلتُ لها: ما يبكيك يا زهراء؟

قالت: بكيت من... من قريش. عيّرتني بتزويجي من عليّ و هو معدم! فقلت لها: ما أنا زوّجتك إيّاه، بل اللّٰه زوّجك منه. فقالت: كيف كان من قصّتي حين زُوّجت من عليّ؟ قال: يا بنتي، بينما أنا جالس في مجلسي هذا من نصف شهر رمضان، إذ نزل عَلَيّ جبرئيل عليه السلام في ألف من الملائكة مسبّحاً مقدّساً فقال: يا محمّد، قَرَّتْ عيناك! قلت: بما ذا؟ قال: إنّ اللّٰه تعالى جمع الكرّوبيين و الروحانيين [في موضع] يقال له الأفسح تحت شجرة طوبى، و إنّ اللّٰه أمرني فكنتُ الخطيب، و اللّٰه تعالى الوليّ‌، و عليٌّ الخاطب. إنّ اللّٰه تعالى زوّج ابنتك فاطمة من عليّ‌، و أمر شجرة طوبى أن تنثر، فنثرت علينا


1) . تاريخ مدينة دمشق، ج 2، ص 333-335.

2) . الرياض النظرة، ج 2، ص 279.

3) . در اين موضع و موارد نقطه چين بعدى، نسخه افتادگى دارد.

الحليّ و الحلل و السندُس و الإستبرق، و أقبل حور العين تزيّنّ و تطيّبن و أقبلن حتّى وقفن تحت الشجرة ليلتقطنّ تلك النثار، و قالت بعضهنّ ببعض: تعالين إلى نثار فاطمة بنت رسول اللّٰه إلى يوم القيامة. فقلت لفاطمة: بأمر ربّي زوّجتك من أقدمهم سلماً و إسلاماً و أكثرهم علماً و احكاماً، و أعلمهم بما... اللّٰه حلالاً و حراماً. فضحكتْ بعد بكائها، و تهلّل وجهها... حزنها و قالت: رضيتُ بما رضي اللّٰه عزّ و جلّ لي و رسول الله...

الحديث الحادي عشر

عن جعفر بن محمّد، عن جدّه، عن أبيه الحسين بن عليّ - صلوات اللّٰه عليهم - قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:

لمّا أُسرِيَ بي إلى السماء، و انتُهي بي إلى حُجب النور، كلّمني ربّي - جلّ جلاله - قال: يا محمّد، بلّغ عليّ بن أبي طالب منّي السلام، و أعلمه أنّه حجّتي بعدك على خلقي؛ به أسقي عبادي الغيث، و به أدفع عنهم السوء، و به أحتجّ عليهم يوم يلقوني، فإيّاه فليطيعوا، [و] لأمره فليأتمروا، [و] لنهيه فلينتهوا.

قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:

إنّ موسى عليه السلام سأل ربّه عزّ و جلّ أن يعرفه بدأ الدنيا منذ كم خلقت‌؟ فأوحى اللّٰه إلى موسى عليه السلام: تسألني عن غوامض علمي‌؟!

فقال: يا ربّ‌، اُحبّ أن أعلم ذلك.

فقال: يا موسى، خلقتُ الدنيا منذ مائة ألف ألف ألف مرّات، و كانت خراباً خمسين ألف عام، ثمّ بدأتُ في عمارتها فعمرتُها خمسين ألف عام، ثم خلقتُ فيها خلقاً على مثال البقر يأكلون رزقي و يعبدون غيري خمسين ألف عام، ثمّ أمَتُّهم كلَّهم في ساعة واحدة، ثم خربت الدنيا خمسين ألف عام، ثمّ بدأت في عمارتها فمكثتْ عامرة خمسين ألف عام، ثمّ خلقتُ فيها بحراً فمكث البحر خمسين ألف عام لا شيء مجاجاً من الدنيا أن يشرب الماء من البحر، ثمّ خلقتُ دابّة و سلّطتُها على ذلك البحر فشربتْهُ بنفس واحدة، ثمّ خلقتُ خلقاً أصغر من الزنبور و أكبر من البق، فسلّطت ذلك الخلق على هذه الدابّة فلدغها و قتلها فمكثت(1)[الدنيا خراباً خمسين ألف عام، ثم بدأتُ في عمارتها فمكثتُ خمسين ألف سنة، ثم


1) . آخرين برگ نسخه آسيب ديده و مرمت شده است و برخى كلمات آن محو گرديده كه با نقطه چين مشخص

جعلتُ الدنيا كلّها آجام القصب، و خلقت السلاحف و سلّطتُها عليها، فأكلتها حتى لم يبق منها شيء، ثم أهلكتها في ساعة واحدة، فمكثت الدنيا خراباً خمسين ألف عام، ثم بدأتُ في عمارتها فمكثت عامرة خمسين ألف عام، ثم خلقت ثلاثين آدم ثلاثين ألف سنة؛ من آدم إلى آدم ألف سنة، فأفنيتهم كلهم بقضائي و قدري، ثم خلقتُ فيها خمسين ألف ألف مدينة من الفضة البيضاء، و خلقت في كل مدينة مائة ألف ألف قصر من الذهب الأحمر، فملأتُ المدن خردلاً عند الهواء يومئذ ألذّ من الشهد و أحلى من العسل و أبيض من الثلج، ثم خلقتُ طيراً واحداً أعمى، و جعلتُ طعامه في كل ألف سنة حبّة من الخردل أكلها حتى فنيت، ثم خربتها فمكثت خراباً خمسين ألف عام، ثم بدأتُ في عمارتها فمكثت عامرة خمسين ألف عام، ثم خلقتُ أباك آدم عليه السلام بيدي يوم الجمعة وقت الظهر، و لم أخلق من الطين غيره، و أخرجتُ من صلبه النبيّ محمّداً].(1)


1) . بحار الأنوار، ج 54، ص 331 با تفاوت هايى.

أعمال مساجد الكوفة

اشاره

ملا محمّد جعفر شريعتمدار استرآبادى (1263 ق)

تحقيق: فارس حسّون كريم

التمهيد

ترجمة المؤلّف

اشاره

ترجمة المؤلّف(1)

اسمه: الشيخ المولى محمّد جعفر بن المولى سيف الدين الأسترآبادي الطهراني الحائري، الشهير ب‍ «شريعتمدار».

ولادته: ولد في نوكنده من قرى بلوك أنزان من أعمال أسترآباد.

قال السيّد أحمد الحسيني في تراجم الرجال:

وجدت بخطّه في آخر كتابه مصباح الهدى نقلاً عن والدته أنّه ولد وقت طلوع الشمس سادس شهر رمضان المبارك سنة 1195 - ثمّ قال: - و يحتمل أن يكون في سنة 1196. انتهى.

غير أنّ المصادر ذكرت أنّ ولادته كانت سنة 1198 ق/ 1784 م.

زوجته

هي ابنة الحاجّ محمّد عليّ خان صاحب الموقوفات الكثيرة بكربلاء، و رزق منها ابنه الشيخ محمّد حسن، عقد عليها في الليلة الّتي دخل فيها


1) . تجد ترجمته أيضاً في: قصص العلماء، ص 100؛ روضات الجنّات، ج 2، ص 207، رقم 175؛ لباب الألقاب، ص 108؛ هديّة العارفين، ج 1، ص 257؛ كشف الأستار عن وجه الكتب و الأسفار، ج 1، ص 253-254؛ أعيان الشيعة، ج 9، ص 205؛ الذريعة، ج 1، ص 1؛ طبقات أعلام الشيعة - الكرام البررة في القرن الثالث بعد العشرة، القسم الأول - ص 253، رقم 508؛ مصفّى المقال، ص 109؛ الأعلام للزركلي، ج 2، ص 122؛ معجم المؤلّفين لكحّالة، ج 3، ص 134؛ تراجم الرجال، ج 3، ص 153، رقم 2107.

السيّد مهدي ابن السيّد عليّ صاحب رياض المسائل ضريح سيّد الشهداء عليه السلام لأخذ التربة المقدّسة للاستشفاء.

أولاده

ذكر له ابنان هما:

1 - عليّ‌، له من التصانيف: أنيس الغرباء،(1)البنيان المرصوص، بوستان، تجويد التنزيل،(2)الجامع الناصري، حاشية على البهجة المرضية(3)، راحة الحلقوم، رموز الأقوال، عين الحقّ‌، كنوز التفاسير في المفردات القرآنيّة، كنوز بروز أحوال الرجال، مبدأ الآمال - ترجم فيه والده -، محكمه شوراى محمّدي، مطالع البكور، نتيجة النتائج(4).

توفّي سنة 1315 ق.

ذكره في نجوم السماء، ج 2، ص 339.

2 - محمّد حسن، له: الحاشية على الحاشية على تهذيب المنطق(5)، مظاهر الآثار و حقائق الأسرار لبيان دقائق متون الأخبار و أسانيدها المنتهية إلى الأئمّة الأطهار - ترجم فيه والده -، و له أيضاً: نصرة المستبصرين - شرح تبصرة المتعلّمين(6)-.

توفّي سنة 1318 ق.

ذكره في نجوم السماء، ج 1، ص 358؛ و الذريعة، ج 2، ص 247، رقم 987، و ج 21، ص 161، رقم 4424.

نشأته

كان والده من الأتقياء الأخيار، وجّه ولده لطلب العلم، فاشتغل في بلاده مدّة ثمّ انتقل إلى بارفروش، و كان يكتب بخطّه كلّ كتاب يدرسه،


1) . الذريعة، ج 2، ص 463، رقم 1795.

2) . الذريعة، ج 3، ص 360.

3) . الذريعة، ج 6، ص 29، رقم 127.

4) . الذريعة، ج 24، ص 50، رقم 246.

5) . الذريعة، ج 6، ص 60، رقم 309.

6) . الذريعة، ج 13، ص 134، ذيل رقم 442.

منها: المطوّل؛ فرغ منه في سنة 1217 ق، و في خلال ذلك صنّف كتباً، ثمّ تشرّف إلى العتبات المشرّفة في العراق فحضر على السيّد على الطباطبائي صاحب رياض المسائل.

و في سنة 1231 ق قبل وفاة اُستاذه - السيّد عليّ - بعامين رجع إلى بلاده في أيّام رئاسة المولى محمّد رضا الأسترآبادي الّذي كان من أجلّاء تلاميذ الوحيد البهبهاني و المجاز منه، و ذلك على أثر محاصرة داود باشا لكربلاء و تخريبها، فلم تتيسّر للمترجَم الإقامة هناك... ثمّ ذهب إلى قزوين أيّام رئاسة المولى عبد الوهّاب القزويني بها فنزل عليه، و لاقى منه إكراماً و ترويجاً حتى سافر السلطان فتح عليّ شاه القاجاري إلى قزوين فاجتمع بالشيخ المترجَم و عرف فضله، فطلب منه المجيء إلى طهران فأجابه، و بقي في طهران نحواً من عشرين سنة مشتغلاً بالإمامة و التدريس و القضاء و الفتيا إلى أن توفّي.

الإطراء و الثناء عليه
1. قال الشيخ آقابزرگ الطهراني في الكرام البررة:

أحد كبار علماء الإماميّة و مصنّفيهم المتفنّنين في هذا القرن.

2. قال السيّد عليّ الطباطبائي في الإجازة الّتي كتبها في أوّل كتاب ينابيع الحكمة للمؤلّف رحمه الله في أواسط شهر جمادى الاُولى سنة 1228 ق:

المولى الفاضل، الورع الكامل، الزكي الذكي، التقي النقي، الآخذ بأطراف المسائل في المطالب و المبادي.

3. قال عمر رضا كحالة في معجم المؤلّفين:

فقيه، مشارك في أنواع من العلوم.

4. قال الخوانساري في روضات الجنّات:

كان من أعاظم فقهاء معاصرينا، و أكابر مجتهديهم، صاحب تحقيقات

أنيقة، و تدقيقات رشيقة، و مصنّفات جمّة، و مستنبطات مهمّة، و كان من شدّة الورع و الاحتياط في الدين بحيث يضرب به الأمثال، و ينسب إلى الوسواس في بعض الأحوال، و كذلك من جهة غيرته في اُمور الدين و اهتمامه بهداية المؤمنين، و خشونته في ذات اللّٰه، و إقامته لحدود اللّٰه.

و حسب الدلالة على علوّ درجته في العلم و العمل أنّ صاحب المنهاج و الإشارات كان يعتقد اجتهاده و يمضي أحكامه، مع أنّه لم يظهر ذلك في حقّ أحدٍ بعد سميّنا العلّامة صاحب مطالع الأنوار...

و كان رحمه الله جيّد التحرير، حسن التقرير، طلق اللسان، ماهراً في طريق الهداية، داعياً إلى سبيل ربّه بالحكمة و الموعظة الحسنة و المجادلة مع البطّالين بالّتي هي أحسن و في النظر أمتن، و كان أمرُ الدين و الدنيا منتظماً غاية النظم في العتبات العاليات ما كان - رحمة اللّٰه تعالى عليه - متمكّناً فيها، و كذلك اُمور شريعة أهل طهران ما دام متوطّناً فيهم، و كانت هيبته في صدور الاُمراء و الصدور كثيراً، و كذلك في صدور الملاحدة و الصوفيّة الموسومين بألوان الحيل في صدور العالمين.

5. قال الملّا حبيب اللّٰه الكاشاني في لباب الألقاب:

كان مجتهداً معروفاً بالفضل و الزهد و الاحتياط.

تلامذته
1.

المولى جعفر بن محمّدطاهر النوري.

2.

المولى عليّ بن الميرزا خليل الطبيب الرازي.

3.

المولى غلام رضا الآراني الكاشاني.

4.

الميرزا محمّد الأندرماني الطهراني.

5.

السيّد نصر اللّٰه الأسترآبادي.

مشايخه
1. السيّد عليّ الطباطبائي صاحب رياض المسائل، روى بالإجازة عنه في سنة 1228 ق، و هو يومئذ ابن 30 سنة.

مؤلّفاته

مؤلّفاته(1)

1.

آب حيات (ماء الحياة) في اُصول الدين.(2)

2.

إبراء الأب زوجة ابنه الصغير. نسخة منه في مكتبة المرعشي بالرقم 3851.(3)

3.

أجوبة المسائل، كتابان؛ بالعربيّة و الفارسيّة.

4.

احكام نماز و روزه، باللغة الفارسيّة.

5.

اختيارات الأيّام. في علم النجوم، يبيّن فيه نحوسة الأيّام و سعودها، نسخة منه في مكتبة المرعشي بالرقم 3849.(4)

6.

الأربعون حديثاً في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام مع ترجمتها بالفارسية.(5)

7.

الإشارات إلى كيفيّة نيّة العبادات.(6)

8.

إشارات الفقه في مقدّمات الصلاة و مقارناتها و شرائطها. نسخة منه في مكتبة المرعشي بالرقم 3081.(7)

9.

أصل الاُصول، مختصر في اُصول الدين. نسخه في مكتبة المرعشي بالرقم 3066 و 3856 و 4023، له شرح باسم فصل الفصول.(8)

10.

أصل العقائد الدينيّة في اُصول الدين، باللغة الفارسيّة.(9)

11.

اُصول الدين في معنى اُصول الدين و اُصول المذاهب، نسختان منه


1) . بما أنّ المؤلّف رحمه الله قد أجاد يراعه في مختلف العلوم و لم يترك فنّاً إلّا و طرق بابه، إضافة إلى أنّ غالبيّة مؤلّفاته القيّمة لا زالت مخطوطة مبعثرة في زوايا المكتبات و لم تر النور بعد؛ فقد سمّيت بأسماء متعدّدة في المصادر الّتي ترجمت له رحمه الله، ممّا وجدنا صعوبة في التمييز بينها، فرجّحنا أن نذكر جميع ما نُسب له من مصنّفات مع علمنا بأنّه اُطلق على الكتاب الواحد اسمان أو أكثر فذكرناها كما وجدناها، فتأمّل.

2) . الذريعة، ج 1، ص 1، رقم 1.

3) . التراث العربي في خزانة مكتبة المرعشي، ج 1، ص 33.

4) . همان.

5) . الذريعة، ج 1، ص 413 رقم 2142.

6) . الذريعة، ج 2، ص 94، رقم 376.

7) . التراث العربي، ج 1، ص 224.

8) . الذريعة ج 2، ص 167، رقم 618؛ التراث العربي، ج 1، ص 236؛ كشف الأستار، ج 1، ص 254، رقم 317.

9) . الذريعة، ج 2، ص 170، رقم 626.

في مكتبة المرعشي بالرقم 3066 و 4023.(1)

12.

اُصول الدين، مختصر مع الإشارة إلى بعض الأحاديث و الآثار الواردة عن المعصومين عليهم السلام، نسخة منه في مكتبة المرعشي بالرقم 3071.(2)

13.

إعمال العلوم في بيان قواعد العلوم العربيّة للانتفاع بها في استنباط الأحكام الشرعيّة.(3)

14.

أعمال المسجد الكوفة، هذا الكتاب، و سيأتيك الكلام عنه.

15.

أنيس الزاهدين و جليس العابدين في النوافل و التعقيبات و الأدعية و المناجاة، فرغ منه سنة 1238 ق.(4)

16.

أنيس الواعظين و جليس الفائزين في المواعظ القرآنيّة.(5)

17.

الإيجاز في قواعد الدراية و الرجال، و هو مختصر من لبّ اللباب.(6)

18.

إيضاح مشكلات القرآن، اسمه سلك البيان في كشف مشكلات القرآن.(7)

19.

إيقاظ النائمين في الوعظ، يذكر فيه الحكايات المضحكة و المطايبات الطريفة.(8)

20.

البراهين القاطعة في شرح تجديد الفوائد الساطعة في علم اُصول الكلام و الحكمة، نسخه في مكتبة المرعشي بالرقم 3070 و 3075 و 3076 و 3886 و 3890 و 3893 و 4024.(9)

21.

برهان الإرشاد في علم الكلام.(10)


1) . التراث العربي، ج 1، ص 247.

2) . التراث العربي، ج 1، ص 248.

3) . الذريعة، ج 2، ص 247، رقم 987.

4) . الذريعة، ج 2، ص 455، رقم 1771؛ كشف الأستار، ج 1، ص 254 رقم 318.

5) . الذريعة، ج 2، ص 468، رقم 1821؛ كشف الأستار، ج 1، ص 253 رقم 316.

6) . الذريعة، ج 2، ص 486، رقم 1906.

7) . الذريعة، ج 2، ص 499، ذيل رقم 1957، و ج 7، ص 74، رقم 395.

8) . الذريعة، ج 2، ص 504، رقم 1979؛ كشف الأستار، ج 1، ص 254، رقم 320.

9) . الذريعة، ج 3، ص 83، رقم 250، و ج 6، ص 31، رقم 139، و ج 13، ص 139؛ التراث العربي، ج 1، ص 388.

10) . الذريعة، ج 3، ص 94، رقم 297.

22.

تجويد القرآن باللغة الفارسيّة.(1)

23.

تحفة العراق في علم الأخلاق، نسخة منه في مكتبة المرعشي بالرقم 3062.(2)

24.

تعبير الرؤيا.(3)

25.

تعليقة على الروضة البهيّة

26.

جامع الرسائل، جمع فيه أكثر رسائل الأصحاب، و أضاف إليها فوائد من نفسه.(4)

27.

جامع الفنون، أُرجوزة في اثني عشر علماً مشترطاً عنده في تحقّق مصداق الاجتهاد، و أضاف إليها تتمّة في علم الأخلاق، نسخة منه في مكتبة المرعشي بالرقم 3065.(5)

28.

الجامع المحمدي الصغير في الطهارة و الصلاة و الزكاة و بعض التجارة.(6)

29.

الحاشية على تفسير البيضاوي.

30.

الحاشية على الحاشية الشريفية على شرح الشمسيّة.(7)

31.

الحاشية على الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة، نسخة منه في مكتبة المرعشي بالرقم 3850.(8)

32.

الحاشية على رياض المسائل، نسخة منه في مكتبة المرعشي بالرقم 3082، و اُخرى بالرقم 3889.(9)

33.

الحاشية على شرح الچغميني.


1) . الذريعة، ج 3، ص 365، رقم 1322.

2) . الذريعة، ج 3، ص 453، رقم 1649؛ التراث العربي، ج 1، ص 473.

3) . فهرس مكتبة المرعشي، ج 8، ص 292.

4) . الذريعة، ج 5، ص 53، رقم 211.

5) . الذريعة، ص 65، رقم 256؛ التراث العربي، ج 2، ص 192.

6) . الذريعة، ج 5، ص 70، رقم 274.

7) . همان، ج 6، ص 73، رقم 376.

8) . همان، ص 92، رقم 484؛ التراث العربي، ج 2، ص 290.

9) . التراث العربي، ج 2، ص 292.

34.

الحاشية على مدارك الأحكام، نسخة منه في مكتبة المرعشي بالرقم 3854.(1)

35.

الحاشية على المطوّل.(2)

36.

الحاشية على معالم الدين، نسخة منه في كرمانشاه، قال في آخره:

و ليكن هذا آخر ما أراد العبد المذنب محمّد جعفر الأسترآبادي تأليفه من تحقيقات الاُستاذ المحقّق، و السند العماد المدقّق، العالم الربّاني مولانا....

37.

حكم المرأة المفقود عنها زوجها، نسخة منه في مكتبة المرعشي بالرقم 3851، و اُخرى بالرقم 3889.(3)

38.

حياة الأرواح، في الاُصول الدينيّة الخمسة، فيه إبطال عقائد الشيخ أحمد الأحسائي، نسخة منه في مكتبة المرعشى بالرقم 726، و اُخرى بالرقم 5246.(4)

39.

خزائن العلوم، بحث فيه المسائل الّتي يحتاج إليها المجتهد في عمليّة الاستنباط، و هو مختصر من كتابه موائد العوائد، في مكتبة المرعشي بالرقم 1531 و 3066 و 3856 و 4023.(5)

40.

دستور العمل، فتاوى في الطهارة و الصلاة و الصوم و الحجّ و الزكاة و الخمس، نسخة منه في مكتبة المرعشي بالرقم 3061.(6)

41.

دلائل المرام في تفسير آيات الأحكام، لم يتمّ‌.(7)

42.

الردّ على الصوفيّة، نسخة منه في مكتبة المرعشي بالرقم 3851.(8)

43.

رسالة في آداب المتعلّمين.(9)


1) . التراث العربي، ج 2، ص 351.

2) . الذريعة، ج 6، ص 202، رقم 1118.

3) . التراث العربي، ج 2، ص 420.

4) . الذريعة، ج 7، ص 115، رقم 607؛ التراث العربي، ج 2، ص 434.

5) . الذريعة، ج 7، ص 155، رقم 836؛ التراث العربي، ج 2، ص 446.

6) . فهرس مكتبة المرعشي، ج 8، ص 282.

7) . الذريعة، ج 8، ص 252، رقم 1041.

8) . التراث العربي، ج 3، ص 93.

9) . الذريعة، ج 11، ص 5، رقم 14.

44.

رسالة في اُصول الدين باللغة الفارسيّة.

45.

رسالة في صيغ النكاح و الطلاق.(1)

46.

رسالة في الطهارة و الصلاة، رسالتان بهذا العنوان باللغة الفارسيّة.

47.

رسالة العاشور.

48.

رسالة في علم الهيئة و تشخيص القبلة.

49.

رسالة في علم الهيئة و النجوم و في مقدار زمان الظهرين في كلّ يوم بحسب الفصول الأربعة.

50.

الرسالة المغنية، في مباحث الوقت و القبلة و الصبح و الشفق.

51.

زاد المعاد.

52.

زينة الصلاة، مختصر من أنيس الزاهدين.(2)

53.

سدّ رمق، في اُصول الدين، باللغة الفارسيّة، نسخة منه في مكتبة المرعشي بالرقم 3080.(3)

54.

سفينة النجاة و مدينة الحياة، في حقيقة الوباء و الطاعون و الأحراز و الأدعية المنجية منهما.(4)

55.

سؤالات أبي طالب.(5)

56.

السير و السلوك في القرآن الكريم.(6)

57.

شاخ نبات، في اُصول الدين باللغة الفارسيّة، ترجمة أصل الاُصول.(7)

58.

شرح تبصرة المتعلّمين، نسخة منه في مكتبة المرعشي بالرقم 3078.(8)

59.

شرح الجامي.


1) . الذريعة، ج 15، ص 112، رقم 749؛ التراث العربي، ج 3، ص 504.

2) . الذريعة، ج 12، ص 93، رقم 607.

3) . فهرس مكتبة المرعشي، ج 8، ص 304.

4) . الذريعة، ج 12، ص 198، رقم 1325؛ التراث العربي، ج 2، ص 199.

5) . الذريعة، ج 12، ص 251، رقم 1650.

6) . الذريعة، ج 13، ص 3، رقم 2.

7) . الذريعة، ج 13، ص 3، رقم 2.

8) . التراث العربي، ج 3، ص 261.

60.

شرح درج المضامين في التجويد، مطبوع.(1)

61.

شرح الشمسيّة.

62.

شرح مشيختي التهذيب و الاستبصار، حقّقه عليّ فرّخ، و طبع في ميراث حديث شيعه، ج 2، ص 497-534.(2)

63.

شفاء الصدور في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام و مناقبه و الآيات النازلة و الأحاديث الواردة فيه، نسخه في مكتبة المرعشي بالرقم 3317 و 3848 و 3849.(3)

64.

شوارع الأنام إلى قواعد الأحكام، خرج منه المجلّد الأوّل مرتباً إلى الحيض و الباقي متفرّقات، ألّفه في سنة 1228 ق و هو ابن 30 سنة، نسخة منه في مكتبة المرعشي بالرقم 3074.(4)

65.

صفات إلهي. بحث في الصفات الثبوتيّة و السلبيّة لواجب الوجود على طريقة الفلاسفة المشّائين و الإشراقيّين. نسخة منه في مكتبة المرعشي بالرقم 3849.(5)

66.

صيغ العقود و الإيقاعات. طبع عام 1333 ق.(6)

67.

العقائد، في الاُصول الخمسة.(7)

68.

الفلك المشحون، في اُصول الدين؛ باللغة الفارسيّة، نسخة منه في مكتبة المرعشي بالرقم 3063.(8)

69.

القبلة، نسخة منه في مكتبة المرعشي بالرقم 3066.(9)


1) . التراث العربي، ج 3، ص 306.

2) . الذريعة، ج 14، ص 66، رقم 1766.

3) . الذريعة، ج 14، ص 204، رقم 2196؛ التراث العربي، ج 3، ص 438.

4) . الذريعة، ج 14، ص 18، رقم 1560؛ التراث العربي، ج 3، ص 448.

5) . الذريعة، ج 15، ص 44، رقم 280؛ فهرس مكتبة المرعشي، ج 10، ص 234.

6) . الذريعة، ج 15، ص 109، رقم 729؛ التراث العربي، ج 3، ص 506.

7) . الذريعة، ج 15، ص 281، رقم 1832؛ التراث العربي، ج 4، ص 66.

8) . الذريعة، ج 16، ص 312، رقم 1426.

9) . الذريعة، ج 17، ص 39، رقم 209؛ فهرس مكتبة المرعشي، ج 8، ص 287.

70.

قراءت شرعي، باللغة الفارسية، مختصر في القراءة الصحيحة شرعاً، نسخة منه في مكتبة المرعشي بالرقم 3068.(1)

71.

كشف الغطاء، شرح مزجي على كتاب خلاصة الحساب للشيخ البهائي.

نسخة منه في مكتبة المرعشي بالرقم 3851، و نسخة اُخرى بالرقم 4023.(2)

72.

الكفاف في مسائل الاعتكاف، نسخة منه في مكتبة المرعشي بالرقم 1703.(3)

73.

كنوز العلوم.(4)

74.

لبّ اللباب في علم الرجال، و هو أبسط من كتاب الإيجاز. نسخة منه في مكتبة الشيخ عليّ المدرّس في طهران. حقّقه محمّد حسين المولوي و طبع في ميراث حديث شيعه، ج 2، ص 395-496.(5)

75.

مائدة الزائرين، في الزيارات. له ترجمة فارسيّة للمولى إسماعيل الأسترآبادي، ذكره في الذريعة، ج 3، ص 132، رقم 634.(6)

76.

مائدة الزائرين، مختصر من مائدة الزائرين المبسوطة.(7)

77.

مؤيّد العارفين و مغانم السالكين، في الأخلاق الفاضلة و الملكات الحسنة. نسخة منه في مكتبة المرعشي بالرقم 3848.(8)

78.

مجمع الآراء و الأدلّة، حاشية مختصرة على الروضة البهيّة، ألّفه و عمره 23 سنة. نسخة منه في مكتبة المرعشي بالرقم 3082.(9)


1) . فهرس مكتبة المرعشي، ج 8، ص 294.

2) . الذريعة، ج 13، ص 28، رقم 815؛ التراث العربي، ج 4، ص 337.

3) . فهرس مكتبة المرعشي، ج 8، ص 97.

4) . الذريعة، ج 18 ص 174، رقم 1261.

5) . الذريعة، ج 18، ص 283، رقم 119؛ التراث العربي، ج 4، ص 390.

6) . الذريعة، ج 19، ص 9، رقم 33، التراث العربي، ج 4، ص 419.

7) . الذريعة، ج 19، ص 9، رقم 34.

8) . فهرس مكتبة المرعشي، ج 10، ص 232.

9) . الذريعة، ج 20، ص 14، رقم 1731؛ التراث العربي، ج 4، ص 442.

79.

مجمع الرشاد، حاشية مختصرة على حاشية المير شريف الجرجاني على تحرير القواعد المنطقيّة في شرح الشمسيّة، نسخة منه في مكتبة المرعشي بالرقم 3067.(1)

80.

محصول اللباب، حاشية متوسّطة على تحرير القواعد المنطقيّة في شرح الشمسيّة. نسخة منه في مكتبة المرعشي بالرقم 3067.(2)

81.

مختصر موائد العوائد، في اُصول الفقه.(3)

82.

مدائن العلوم، يشتمل على خمس مدائن: أُولاها في اللغة، و ثانيتها في الصرف و الاشتقاق، و ثالثتها في النحو، و رابعتها في علوم البلاغة، و خامستها في المنطق. مطبوع.(4)

83.

مرشد الطالبين، حاشية على شرح القاضي حسين الميبدي على هداية الحكمة للأبهري، نسخة منه في مكتبة المرعشي بالرقم 3079.(5)

84.

مشارع الاُصول، شرح معالم الاُصول، نسخة منه في مكتبة المرعشي بالرقم 3072.(6)

85.

مشارع القاصدين في السلوك إلى معالم الدين، في شرح معالم الدين، نسخة منه في مكتبة المرعشي بالرقم 3300.(7)

86.

مشكاة الورى، شرح ألفيّة الشهيد الأوّل، قال في آخره: فرغت منه في أسترآباد بعد مضيّ أربعة عشر شهراً من أوّل شروعه في 1231 ق.(8)

87.

مصابيح الدجى، في اُصول الفقه. نسخة منه في مكتبة شريعتمدار الرشتي في طهران. فرغ منها مؤلّفها في كربلاء سنة 1224 ق. و نسخة


1) . التراث العربي، ج 4، ص 449.

2) . الذريعة، ج 6، ص 34، رقم 161؛ التراث العربي، ج 4، ص 474.

3) . الذريعة، ج 20، ص 212، رقم 2635.

4) . الذريعة ج 20، ص 234، رقم 2736؛ التراث العربي، ج 5، ص 29.

5) . التراث العربي، ج 5، ص 43.

6) . التراث العربي، ج 5، ص 78.

7) . الذريعة، ج 21، ص 31، رقم 3810، و ص 32، ذيل رقم 3814؛ التراث العربي، ج 5، ص 79.

8) . الذريعة، ج 21، ص 63، رقم 3963؛ التراث العربي، ج 5، ص 92.

منه في مكتبة المرعشي بالرقم 3085.(1)

88.

مصباح الهدى، في الكلام و الإلهيّات، أشار فيه إلى الأدلّة العقليّة و النقليّة، كتبه باسم فتح عليّ شاه قاجار.(2)

89.

مظاهر الأسرار في بيان وجوه إعجاز كلام الجبّار، في التفسير و علوم القرآن، لم يتمّ‌.(3)

90.

المغنية، في اُصول الدين، نظير واجب الاعتقاد.(4)

91.

مقاليد الجعفريّة، في القواعد الفقهية.(5)

92.

ملاذ الأوتاد من تحقيقات الاُستاد، من تحقيقات اُستاذه السيّد عليّ الطباطبائي في الاُصول، عرضه على اُستاذه فاستحسنه و استنسخ عنه نسختين إحداهما لنفسه و الاُخرى بعثها إلى الميرزا يوسف التبريزي، فرغ منها سنة 1237 ق.(6)

93.

منهاج الإيمان، باللغة الفارسيّة، نسخة منه في مكتبة المرعشي بالرقم 3080.(7)

94.

موائد العوائد، في بيان القواعد و الفوائد الاُصوليّة.(8)

95.

موازين الإحكام في استنباط الأحكام، في كيفيّة الاستدلال و الاستنباط.

نسخة منه في مكتبة المرعشي بالرقم 3066.(9)

96. مواليد الأحكام، في الفقه على المذاهب الخمسة، إلى كتاب الخمس.(10)

1) . الذريعة، ج 21، ص 87، ذيل رقم 4064؛ التراث العربي، ج 5، ص 97.

2) . الذريعة، ج 21، ص 124، رقم 2240؛ التراث العربي، ج 5، ص 113.

3) . الذريعة، ج 21، ص 162، رقم 4426؛ التراث العربي، ج 5، ص 129.

4) . الذريعة، ج 21، ص 297، رقم 5156.

5) . الذريعة، ج 17، ص 188، رقم 997، و ج 22، ص 3، رقم 5728؛ التراث العربي، ج 5، ص 193.

6) . الذريعة، ج 22، ص 192، رقم 6646؛ التراث العربي، ج 5، ص 211.

7) . فهرس مكتبة المرعشي، ج 8، ص 304.

8) . الذريعة، ج 23، ص 214، رقم 8679؛ التراث العربي، ج 5، ص 307.

9) . الذريعة، ج 23، ص 221، رقم 8710؛ التراث العربي، ج 5، ص 307.

10) . الذريعة، ج 23، ص 236، رقم 8790.

97.

نجم الهداية، أو الجامع المحمدي الكبير، في تمام الفقه، باللغة الفارسيّة، كتبه باسم الشاه محمّد القاجاري.(1)

98.

نخبة الزاد، مختصر في أدعية الأسابيع و الشهور.

99.

نخبه غريبه، في اُصول الدين، باللغة الفارسيّة.

100.

هداية النجوم في علم الرسوم، في معرفة الساعات النحسة و السعيدة، نسخة منه في مكتبة المرعشي بالرقم 3067.(2)

101.

الوجيزة، في أحكام الصلاة، باللغة الفارسيّة.(3)

102.

الوجيزة، في قواعد الدراية و كليات علم الرجال، نسخة منه في مكتبة المرعشي بالرقم 3066، و نسخة اُخرى بالرقم 3311.(4)

103.

وصل الفصول، في الكلام، باللغة الفارسيّة، نسخة منه في مكتبة المرعشي بالرقم 3849.(5)

104.

ينابيع الحكمة في شرح نظم اللمعة، الّذي نظمه الأمير قوام الدين السيفي القزويني، كتبه إلى كتاب الوقف متّصلاً ثمّ على غيره متفرّقاً.(6)

105.

ينبوع الدموع، مقتل باللغة الفارسيّة.(7)نسخة منه في مكتبة المرعشي بالرقم 3083.

106.

ينبوع الدموع، مقتل.(8)

وفاته

توفّي رحمه الله في 9 صفر(9)سنة 1263 ق/ 1847 م بمرض السلّ و ضيق


1) . الذريعة ج 24، ص 71، رقم 367 و 368.

2) . فهرس مكتبة المرعشي، ج 8، ص 293.

3) . الذريعة، ج 25، ص 48، رقم 239.

4) . التراث العربي، ج 5، ص 450.

5) . الذريعة، ج 25، ص 101، رقم 554.

6) . التراث العربي، ج 5، ص 492.

7) . الذريعة، ج 25، ص 392، رقم 173.

8) . الذريعة، ج 25، ص 392، رقم 174؛ التراث العربي، ج 5، ص 495.

9) . ذكر ابنه الشيخ عليّ في كتابه كنوز التفاسير أنّ والده توفّي عاشر صفر.

النفَس، و عمره آنذاك 66 سنة. و حمل جثمانه الشريف إلى النجف الأشرف، و دفن في مكانٍ عيّنه لنفسه في إيوان الذهب عند الدرج الّذي يصعد إلى سطح الكيشوانية المحاذية لباب الطوسي عند مرقد العلّامة - أعلى اللّٰه مقامه -.

حول الكتاب

أثر نفيس آخر من آثار الجِهبذ شريعتمدار قدس سره، جعله في خمسة مطالب فيها أعمال و أدعية مساجد الكوفة: المسجد الأعظم، مسجد السهلة، مسجد صعصعة بن صوحان، مسجد زيد بن صوحان، و سائر مساجدها، و كذا كيفيّة زيارة مسلم بن عقيل و هانئ بن عروة رضي اللّٰه عنهما، و زيارة بيت أمير المؤمنين عليه السلام، و زيارة نبيّ اللّٰه يونس بن متّى عليه السلام، معتمداً في ذلك كلّه على الأحاديث الصحيحة المرويّة عن الأئمة المعصومين عليهم السلام.

ذكر الكتاب في التراث العربي في خزانة مكتبة آية اللّٰه المرعشي، ج 1، ص 279.

و قال الشيخ آقابزرگ الطهراني في الذريعة:

يوجد في مكتبة الشيخ عليّ بن الشيخ محمّد رضا آل كاشف الغطاء في النجف الأشرف.(1)

النسخة المعتمدة

هي النسخة المخطوطة المحفوظة في مكتبة آية اللّٰه العظمى المرعشي النجفي بقم، في المجموعة رقم 1703، و نسختنا هذه هي الاُولى في هذه المجموعة، و ذُكرت في فهرس المكتبة المذكورة (ج 5، ص 96) و تقع في 96 صفحة، حوت كلّ صفحة 14 سطراً بقياس 15 * 10/5 سم، كتبت بخطّ النسخ، و يظهر من أوّل هذه النسخة أنّها كانت في ملك


1) . الذريعة، ج 2، ص 247، رقم 988.

محمّد باقر بن عليّ‌، و سقط من آخرها صفحة أو أكثر فلم يعرف تاريخ و محلّ استنساخها.

منهج التحقيق

في بداية عملنا استنسخنا النسخة المخطوطة، و قابلنا ما استنسخنا معها، و من بعد ذلك قمنا بما يلي:

1.

ضبطنا الآيات القرآنيّة وفق القرآن الكريم، و أشرنا لمحالّها من القرآن.

2.

الأعمال و الأدعية و الزيارات الواردة في الكتاب أرجعناها إلى مجاميع الدعوات و الزيارات، و طابقناها معها.

3.

الأحاديث الشريفة الواردة في الكتاب أرجعناها إلى المجاميع الحديثيّة.

4.

أعربنا نصوص الأدعية و الزيارات - على قدر الوسع و الإمكان -.

و في الختام نحمد البارئ عزّ و جلّ و نشكره أن وفّقنا لإحياء هذا الأثر الثمين، و نسأله تعالى أن يوفّقنا للمزيد؛ إنّه نعم المولى و نعم النصير.

تصویر

R04

تصویر

R05

متن الرسالة

اشاره

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد للّٰه على نواله، و الصلاة و السلام على رسوله و آله.

أمّا بعد فيقول خادم بساتين المذهب الجعفري و الشرع المحمّدي محمّد جعفر الأسترآبادي: إنّه لمّا كان من الأعمال المقرّبة إلى اللّٰه تعالى الأعمال المقرّرة للمسجد الأعظم المشهور بمسجد الكوفة و سائر المساجد الواقعة فيها كمسجد السهلة و ما في حكمها، و كان بيانها على وجه الاختلاف و الشتات، أردت أن أجمع في هذه الرسالة ما يوجب سهولة أمرها، ففيها مطالب:

المطلب الأوّل: في أعمال المسجد الأعظم.

المطلب الثاني: في بيان كيفيّة زيارة مسلم بن عقيل، و هانئ بن عروة، و بيت مولاي أمير المؤمنين عليه السلام.

المطلب الثالث: في بيان زيارة نبيّ اللّٰه يونس بن متّى.

المطلب الرابع: في بيان أعمال مسجد السهلة.

المطلب الخامس: في بيان أعمال سائر المساجد كمسجد صعصعة وزيد بن صوحان.

فنقول بعون اللّٰه المنّان:

المطلب الأوّل: في أعمال المسجد الأعظم.

اشاره

اعلم أنّ أعمال المسجد الأعظم في الكوفة الّذي ينصرف إليه عند الإطلاق لفظ مسجد الكوفة تقع في اثني عشر مقاماً:

الأوّل: مقام إبراهيم عليه السلام، و هو عند المحراب الأوّل من المحاريب المبنيّة في هذه الأزمنة بالنسبة إلى الباب الشمالي المشهور بباب الفيل.

المقام الثاني: مقام خاتم النبيّين محمّد بن عبد اللّٰه صلى الله عليه و آله، و هو عند المحراب المبنيّ في وسط صحن المسجد عند الحجر الطويل المنحوت فيه أمام غدير مشهور بمحلّ سفينة نوح، الّذي يقال إنّه مكانٌ صلّى نبيّنا صلى الله عليه و آله ركعتين عند الهبوط من المعراج في السماء محاذياً له.

المقام الثالث: مقام آدم عليه السلام، و هو عند المحراب المبنيّ في جنوب الصحن قرب المسقّف الجنوبيّ ليس بعده في الصحن من الجانب الشرقي محراب.

المقام الرابع: مقام جبرئيل، و هو عند المحراب المبنيّ بعد مقام آدم عليه السلام في الجانب الغربيّ منه في الصحن في محاذاة محرابٍ مبنيٍّ في المسقّف منسوب إلى مولانا أمير المؤمنين عليه السلام، و يقال: إنّه مكان صلّى جبرئيل عليه السلام في السماء محاذياً له ليلة معراج النبىّ صلى الله عليه و آله.

و المقام الخامس: مقام سيّد الساجدين عليّ بن الحسين زين العابدين عليه السلام، و هو عند المحراب المبنيّ في الجانب الجنوبيّ الغربيّ‌، ليس في الصحن في جانب الجنوب و الغرب بعده محراب، و هو يكون في ذلك الجانب محاذياً للمنبر بالنسبة إلى مَن استقبله.

المقام السادس: مقام نوح عليه السلام، و هو عند المحراب المبنيّ في المسقّف الجنوبيّ من المسجد في جانب الغرب من المنبر.

المقام السابع: مقام أمير المؤمنين عليه السلام، و هو عند المحراب المنسوب إليه عليه السلام المبنيّ في المسقّف الجنوبيّ من المسجد عند المنبر متّصلاً به، المشهور بالمقتل.

المقام الثامن: مقامه عليه السلام على وجه الاحتمال، و هو عند المحراب المبنيّ في المسقّف الجنوبيّ من المسجد في جانب الشرق من المنبر من جهة الاشتباه في محرابه عليه السلام، فالاثنان في حكم الواحد عملاً.

المقام التاسع: مقام مولانا الإمام جعفر الصادق عليه السلام، و هو عند المحراب المبنيّ في المسقّف الشرقيّ من المسجد قرب مرقد مسلم متّصلاً بالصحن.

المقام العاشر: مقام دكّة القضاء، مكان حكم أمير المؤمنين عليه السلام، و هي عند المحراب المبنيّ في صحن المسجد بقرب المسقّف الشرقيّ و الشماليّ‌.

المقام الحادي عشر: بيت الطشت، و هو كالسرداب المبنيّ في الصحن بقرب دكّة القضاء.

المقام الثاني عشر: مقام الخضر عليه السلام، و هو عند المحراب المبنيّ في الصحن في الجانب الشرقيّ من مقام إبراهيم عليه السلام بقرب المسقّف الشماليّ من المسجد، و هو إن كان

غير مذكور في الكتب المعتبرة الّتي شاهدناها إلّا أنّه مذكور في بعض المصاحف، فيجوز من باب التسامح في أدلّة السنن أن يُعمل فيه ما نقش في اللوح المثبت في ذلك المحراب، و هو أن يصلّي فيه ركعتين بأيّ سورةٍ أراد، و يدعو بأيّ دعاءٍ شاء، سيّما ما يُدعى في مقام آدم عليه السلام، و هو آخر المقامات الاثني عشر، و ظاهر كلمة «ثمّ‌» المذكور في الكلام المحكيّ عمّن ذُكر لزوم مراعاة الترتيب المذكور؛ كما أنّ ظاهر سيرة المسلمين لزوم مراعاة الترتيب المذكور في المقامات السابقة و إن حكي عن بعضٍ عدم لزوم مراعاته، و هو غلط، لكنّها أحوط، و أحوط منها الجمع بين الترتيبين: بأن يعمل عمل دكّة القضاء، ثمّ بيت الطشت بعد عمل مقام إبراهيم عليه السلام، ثمّ عمل عمل مقام نبيّنا صلى الله عليه و آله إلى آخر المقامات، فيعاد عمل دكّة القضاء و بيت الطشت في المرتبة العاشرة و الحادية عشر أيضاً، فيكون تمام العمل في أربعة عشر مقامات.

و لكنّ المستفاد ممّا حكي في البحار(1)- عن السيّد(2)و غيره(3)- أنّ المقامات عشرة متفاوتة في الترتيب مع ما تقدّم في الجملة:

المقام الأوّل: عند الاُسطوانة الرابعة ممّا يلي باب الأنماط، و هي أُسطوانة إبراهيم عليه السلام الّتي هي مشهورة بمقام إبراهيم عليه السلام، و قد مرّ بيانه.

و المقام الثاني: دكّة القضاء.

و المقام الثالث: بيت الطشت.

و المقام الرابع: وسط المسجد، و هو مقام نبيّنا صلى الله عليه و آله.

و المقام الخامس: عند الاُسطوانة السابعة الجنوبيّة، و هي المشهورة بمقام آدم عليه السلام.

و المقام السادس: عند الاُسطوانة الخامسة الجنوبيّة، و هو مقام جبرئيل عليه السلام.

و المقام السابع: دكّة مولانا زين العابدين عليه السلام.

و المقام الثامن: دكّة باب أمير المؤمنين عليه السلام، و هو مقام نوح عليه السلام.

و المقام التاسع: المكان الّذي ضُرب فيه أمير المؤمنين عليه السلام، و هو الإيوان المجاور


1) . بحار الأنوار، ج 100، ص 406.

2) . مصباح الزائر، ص 74 و ما بعدها.

3) . المزار الكبير، ص 154 و ما بعدها؛ مزار الشهيد، ص 245 و ما بعدها.

للباب المقدّم ذكره.

و المقام العاشر: مقام مولانا الصادق عليه السلام.

و حيث كان الاعتبار ممّا ذكر في البحار أكثر و الجمع بين الترتيب بعد العمل على وفق...(1).

فلنذكر الأعمال و الأدعية على وفقه، فنقول: إنّه لا بدّ في بيان هذه الفائدة التامّة من ذكر مقدّمة و مقامات و خاتمة:

أمّا المقدّمة؛ ففيها اُمور:

الأوّل: في فضيلة مسجد الكوفة - أعني المسجد الأعظم -:

روى في البحار(2)

و روى في: ثواب الأعمال، ص 51، ح 3؛ جامع الأخبار، ص 178، ح 16.

عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام:

صلاة في مسجد الكوفة تعدل ألف صلاة في غيره من المساجد.

و عنه عليه السلام:

[نعم المسجد مسجد الكوفة](3)صلّى فيه ألف نبيٍّ و ألف وصيّ‌، و منه فار التنّور، و فيه نجرت(4)السفينة، ميمنته رضوان اللّٰه، و وسطه روضة من رياض الجنّة، و ميسرته مكر.(5)

و عنه عليه السلام:

[إنّ‌](6)الجلوس فيه بغير صلاةٍ‌(7)و لا ذكرٍ لَعبادة، و لو علم الناس [ما فيه](8)لأتوه و لو حَبْواً(9).(10)

و عنه عليه السلام:

من كانت له إلى اللّٰه تعالى حاجة فليقصد إلى مسجد الكوفة، و ليسبغ وضوءه،


1) . في الأصل بياض بمقدار كلمتين أو أكثر.

2) . بحار الأنوار، ج 83، ص 377، و ج 100، ص 397، ح 36.

3) . من المصادر.

4) . كذا في المصادر، و في الأصل: و منه بحرت (نجت - ظ).

5) . روى في: ثواب الأعمال، ص 50، ح 1؛ بحار الأنوار، ج 83، ص 377، و ج 100، ص 397، ح 37.

6) . من المصادر.

7) . في بعض المصادر: تلاوة.

8) . من المصادر.

9) . الحبو: المشي على اليدين و البطن أو الركبتين.

10) . روى في: الكافي، ج 3، ص 490، ح 1؛ الغارات، ص 287؛ كامل الزيارات، ص 73، ذيل ح 6؛ مزار المفيد، ص 22؛ تهذيب الأحكام، ج 3، ص 251، ذيل ح 688، و ج 6، ص 33، ذيل ح 62؛ المزار الكبير، ص 124 ذيل ح 4؛ جامع الأخبار، ص 177، ذيل ح 12؛ بحار الأنوار، ج 83، ص 359 و 377، و ج 100، ص 398، ح 40.

و ليصلّ في المسجد ركعتين؛ يقرأ في كلّ واحدةٍ منهما فاتحة الكتاب و سبع سور معها، و هي:

«المعوّذتان» و قُلْ هُوَ اَللّٰهُ أَحَدٌ تمهيد و قُلْ يٰا أَيُّهَا اَلْكٰافِرُونَ‌ تمهيد و إِذٰا جٰاءَ نَصْرُ اَللّٰهِ وَ اَلْفَتْحُ‌ تمهيد و سَبِّحِ اِسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى تمهيد و إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ تمهيد، فإذا فرغ من الركعتين و تشهّد و سلّم،(1)سأل اللّٰه حاجته؛ فإنّها تُقضى بعون اللّٰه [إن شاء اللّٰه](2).(3)

الثاني: في بيان ما ورد كونه مطلوباً عند الدخول في الكوفة؛

ففي البحار(4): قل حين تدخلها:

بِسْمِ اللّٰهِ‌، وَ بِاللّٰهِ وَ في سَبِيلِ اللّٰهِ‌، وَ عَلىٰ مِلَّةِ رَسُولُ اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌، اللَّهُمَّ أنْزِلْني(5)مُنْزَلاً مُبَارَكاً وَ أَنْتَ خَيْرُ المُنْزِلينَ‌.(6)

الثالث: في بيان ما ورد كونه مطلوباً بعد الدخول و قبل الوصول إلى باب المسجد؛

ففي البحار(7)

و انظر: مصباح الزائر، ص 77.

ثمّ امش و أنت تكبّر اللّٰه و تهلّله و تحمّده و تسبّحه حتى تأتي باب المسجد.

الرابع: في بيان ما ورد كونه مطلوباً بعد الوصول إلى باب المسجد، و هو إذن الدخول:

ففي البحار(8)عن الشهيد(9)و مؤلّف المزار الكبير(10): إذا أتيته فقف على الباب المعروف بباب الفيل؛ فإنّه روى عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال:

ادخل إلى الجامع من الباب الأعظم؛ فإنّه روضة من رياض الجنّة، فإذا أردت الدخول فقف على الباب.

قال: ثمّ قال السيّد(11)و قل:


1) . زاد في الأصل: ثمّ يسبّح تسبيح الزهراء عليها السلام، و سأل اللّٰه حاجته....

2) . من المصادر.

3) . روى في: أمالي الطوسي، ص 416، ح 936 و ص 734، ح 1534؛ وسائل الشيعة، ج 8، ص 134، ح 12؛ بحار الأنوار، ج 91، ص 346، ح 7، و ج 100، ص 393، ح 25.

4) . بحار الأنوار، ج 100، ص 317، ح 25 و ص 409، ذيل ح 66.

5) . في بعض المصادر: أنْزِلنا.

6) . روى في: مزار المفيد، ص 74؛ مصباح المتهجّد، ص 740؛ مصباح الزائر، ص 77.

7) . بحار الأنوار ج 100، ص 409، ذيل ح 66.

8) . بحار الأنوار، ج 100، ص 409، ح 67.

9) . المزار، ص 249.

10) . المزار الكبير، ص 161.

11) . مصباح الزائر، ص 77.

السَّلامُ عَلَى سَيِّدِنا رَسُولِ اللّٰهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ‌. السَّلامُ عَلَى [مَوْلَانَا](1)أمِيرِ المُؤْمِنينَ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكَاتُهُ‌، وَ عَلَى مَجالِسِهِ وَ مَشاهِدِهِ وَ مَقَامِ حِكْمَتِهِ وَ آثارِ آبائِهِ آدمَ وَ نُوحٍ وَ إبْراهيمَ وَ إسْماعيلَ‌، وَ تِبْيانِ بيّناتِهِ‌. السَّلاَمُ عَلَى الإمامِ الْحكيمِ الْعَدْلِ‌، الصِّدِّيقِ الأكْبَرِ، الفارُوقِ بِالقِسْطِ، الَّذي فَرَّقَ اللّٰهُ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْباطِلِ‌، وَ الكُفْرِ و الإيمانِ‌، وَ الشِّركِ وَ التَّوحِيدِ؛ لِيَهْلكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ‌، وَ يَحْيى مَن حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ‌.

أشْهَدُ أنَّكَ أمِيرُ الْمُؤْمِنينَ‌، و خَاصَّةُ نَفْسِ الْمُنْتَجَبِينَ‌، وَ زَينُ الصِّدِّيقينَ‌، وَ صابِرُ المُمْتَحَنينَ‌، وَ أنَّكَ حَكَمُ اللّٰهِ في أرْضِهِ‌، وَ قاضِي أمْرِهِ‌، وَ بابُ حِكْمَتِهِ‌، وَ عاقِدُ عَهْدِهِ‌، وَ النَّاطِقُ بِوَعْدِهِ‌، وَ الْحَبْلُ الْمَوْصُولُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عِبادِهِ‌، وَ كَهْفُ النَّجاةِ‌، وَ مِنْهاجُ التُّقىٰ‌، وَ الدَّرَجَةُ الْعُلْيا، وَ مُهَيْمِنُ القاضِي الأعْلىٰ‌، يا أميرَ المُؤْمِنينَ‌، بِكَ أتَقَرَّبُ إلَى اللّٰهِ زُلْفىٰ‌، أَنْتَ وَلِيّي وَ سَيِّدِي وَ وَسيلَتي فِي الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ‌.

ثمّ تدخل المسجد و تقول:

اللّٰهُ أَكْبَرُ، اللّٰهُ أكْبَرُ، اللّٰهُ أكْبَرُ، هٰذا مَقامُ العائِذِ بِاللّٰه وَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ [حَبِيبِ اللّٰهِ‌](2)وَ بِولايَةِ أمِيرِ المُؤْمِنينَ و الأئِمَّةِ المَهْدِيِّينَ الصَّادِقينَ النَّاطِقينَ الرَّاشِدينَ‌، الَّذينَ أَذْهَبَ اللّٰهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهيراً، رَضِيتُ بِهِمْ أئِمَّةً وَ سادَةً وَ قادَةً‌(3)وَ هُداةً وَ مَوالِي، سَلَّمْتُ لِأمْرِ اللّٰهِ لاَ أُشرِكُ بِهِ شَيْئاً، وَ لا أتَّخِذُ مَعَ اللّٰهِ وَلِيّاً، كَذِبَ الْعادِلُونَ بِاللّٰهِ وَ ضَلُّوا ضَلالاً بَعيداً، حَسْبِيَ اللّٰهُ وَ أوْلِياءُ اللّٰهِ‌.

أشْهَدُ أن لاَ إلٰهَ إلاَّ اللّٰهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ‌، و أشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌، وَ أنَّ عَلِيّاً وَ الأئِمَّةَ المَهْدِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ - أوْلِياؤُهُ‌(4)وَ حُجَّةُ اللّٰهِ عَلىٰ خَلْقِهِ‌.

و أمّا المقامات فاثنا عشر:

المقام الأوّل: مقام إبراهيم، و هو عند المحراب الأوّل من المحاريب المبنيّة في هذه الأزمنة بالنسبة إلى الباب الشماليّ المشهور بباب الفيل.


1) . من المصباح.

2) . من المصباح.

3) . المصباح و البحار: - و سادةً و قادةً‌.

4) . في المصباح: أوليائي.

و العمل الوارد فيه كما في البحار(1): أن يصلَّى فيه أربع ركعات: ركعتان بالحمد و الصمد، و ركعتان بالحمد و القدر.

فعن الصادق عليه السلام: أنّه صلّى فيه أربع ركعات.(2)

و فيه(3): عن السيّد(4)رحمه الله أنّه قال: إذا فرغت تسبّح تسبيح الزهراء عليها السلام، و قل:

السَّلامُ عَلىٰ عِبادِ اللّٰهِ الصَّالِحِينَ الرَّاشِدِينَ الَّذينَ أذْهَبَ اللّٰهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهيراً، وَ جَعَلَهُمْ أنْبِياءَ مُرْسَلينَ‌، وَ حُجَّةً عَلَى الْخَلْقِ أجْمَعينَ‌، وَ سَلاٰمٌ عَلَى اَلْمُرْسَلِينَ * وَ اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ اَلْعٰالَمِينَ * تمهيد، ذٰلِكَ تَقْدِيرُ اَلْعَزِيزِ اَلْعَلِيمِ * تمهيد، سَلاٰمٌ عَلىٰ نُوحٍ فِي اَلْعٰالَمِينَ‌ تمهيد - سبع مرّات -

ثمّ تقول:

نَحْنُ عَلىٰ وَصيَّتِكَ - يا وَلِيَّ الْمُؤْمِنينَ - الَّتي أوْصَيْتَ بِها ذُرِّيَّتَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ وَ الصِّدِّيقينَ‌، نَحْنُ مِنْ شِيعَتِكَ وَ شِيعَةِ نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ عَلَيْكَ وَ عَلىٰ جَمِيعِ الْمُرْسَلينَ وَ الأنْبِياءِ وَ الصِّدِّيقينَ‌، وَ نَحْنُ عَلىٰ مِلَّةِ إبْراهيمَ‌، وَ دِينِ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الاُمِّيِّ‌، وَ الأئِمَّةِ المَهْدِيِّينَ‌، وَ ولايَةِ مَوْلانا عَلِيٍّ أمِيرِ المُؤْمِنينَ‌.

السَّلامُ عَلَى الْبَشِيرِ النَّذِيرِ، صَلَواتُ اللّٰهِ عَلَيْهِ وَ رَحْمَتُهُ وَ رِضْوانُهُ وَ بَرَكَاتُهُ وَ عَلىٰ وَصيِّهِ وَ خَلِيفَتِهِ‌، الشَّاهِدِ للّٰهِ مِنْ بَعْدِهِ عَلىٰ خَلْقِهِ عَلِيٍّ أميرِ الْمُؤْمِنينَ عَلَيْهِ السَّلامُ‌، الصِّدِّيقِ الأكْبَرِ وَ الفَارُوقِ المُبِينِ‌، الَّذي أخَذْتَ بَيْعَتَهُ عَلَى الْعَالَمِينَ‌. رَضِيتُ بِهِمْ أوْلِياءَ وَ مَوَالِيَ وَ حُكَّاماً في نَفْسِي وَ وَلَدي وَ أهْلي، وَ مالي وَ قِسْمي، وَ حِلِّي وَ إحْرامي، وَ إسْلامي وَ دِيني، وَ دُنْيايَ وَ آخِرَتي، وَ مَحْيايَ وَ مَماتي.

أنْتُمُ الأئِمَّةُ فِى الكِتابِ‌، وَ فَصْلُ الْخطابِ‌، وَ أعْيُنُ الحَيِّ الَّذي لا يَنامُ‌، وَ أَنْتُمْ حُكَماءُ اللّٰهِ [في أرْضِهِ‌](5)وَ بِكُمْ حَكَمَ اللّٰهُ‌، وَ بِكُمْ عُرِفَ حَقُّ اللّٰهِ‌، لا إلٰهَ إلَّا اللّٰهُ‌، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّٰهِ‌.

أنْتُمْ نُورُ اللّٰهِ مِنْ بَيْنِ أيْدِينا وَ مِنْ خَلْفِنا. أنْتُمْ سُنَّةُ اللّٰهِ الَّتي بِها سَبَقَ الْقَضاءُ‌، يا أمِيرَ الْمُؤْمِنينَ‌


1) . بحار الأنوار، ج 100، ص 410، ذيل ح 67. و انظر: المزار الكبير، ص 164.

2) . مزار الشهيد، ص 251؛ بحار الأنوار، ج 100، ص 410، ضمن ح 68.

3) . بحار الأنوار، ج 100، ص 410.

4) . مصباح الزائر، ص 78. و انظر: مزار الشهيد، ص 251.

5) . من المصباح.

[أنا](1)لَكُم مُسَلِّمٌ تَسْليماً، لا اُشْرِكُ بِاللّٰهِ شَيْئاً، وَ لا أتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَلِيّاً. الْحَمْدُ للّٰهِ الَّذي هَداني بِكُمْ‌، وَ مَا كُنْتُ لأهْتَدِيَ لَوْ لاَ أَنْ هَدَانِيَ اللّٰهُ‌، اللّٰهُ أكْبَرُ اللّٰهُ أكْبَرُ، الْحَمْدُ لله عَلىٰ ما هَدانا.

المقام الثاني: دكّة القضاء، و هو مكان حكم أمير المؤمنين عليه السلام، و هي عند المحراب، المبنيّ في صحن المسجد بقرب المسقّف الشرقيّ و الشماليّ‌.

قال في البحار:(2)ثمّ امض إلى دكّة القضاء فصلّ عليها ركعتين؛ تقرأ فيهما بعد الحمد ما أردت، فإذا فرغت منهما سلَّمت و سبّحت تسبيح الزهراء عليها السلام و قل:

يا مالِكي وَ مُمَلِّكي وَ مُعْتَمَدِي(3)بِالنِّعَمِ الجِسامِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقاقٍ‌، وَجْهي خاضِعٌ لِما تَعْلُوهُ الأقْدامُ لِجَلالِ وَجْهِكَ الكَرِيم(4)، لا تَجْعَلْ هٰذِهِ الشِّدَّةَ وَ لا هٰذِهِ المِحْنَةَ مُتَّصِلَةً بِاسْتِيصالِ الشَّأْفَةِ‌(5)، وَ امْنَحْني مِنْ فَضْلِكَ ما لَمْ تَمْنَحْ بهِ أحَداً مِنْ غيْرِ مَسْأَلَةٍ‌، أنْتَ الْقَديمُ الأوَّلُ الَّذي لَمْ تَزَلْ وَ لا تَزالُ‌، صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اغْفِرْ لي وَ ارْحَمْني، وَ زَكِّ عَمَلي، وَ بارِكْ لي في أَجَلي، وَ اجْعَلْني مِنْ عُتَقائِكَ [وَ طلَقائِكَ‌](6)مِنَ النَّارِ، بِرَحْمَتِكَ يا أرحَمَ الرَّاحِمِينَ‌.(7)

المقام الثالث: بيت الطشت، و هو كالسرداب المبنيّ في الصحن المتصل بدكّة القضاء.

قال في البحار(8): تصلّي هناك ركعتين؛ كما عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام، فإذا سلّمت و سبّحت فقل:

اللَّهُمَّ إنِّي ذَخَرْتُ توحيدي إيَّاكَ‌، وَ مَعْرِفَتي بِكَ‌، و إخْلاصي لَكَ‌، وَ إقْراري بِرُبُوبِيَّتِكَ‌،


1) . من المصباح.

2) . بحار الأنوار، ج 100، ص 411.

3) . في بعض المصادر: وَ مُتَغَمِّدي.

4) . أي أسجد بوجهي الّذي هو أشرف أعضائي على التراب الّذي هو أذلّ الأشياء، و يوطأ عليه بالأقدام؛ خضوعاً لجلال وجهك الكريم.

5) . الشأفة: قرحة تخرج في أسفل القدم فتكوى فتذهب، و إذا قطعتْ مات صاحبها؛ يقال: استأصل اللّٰه شأفته: أي أذهبه كما تذهب تلك القرحة، أو معناه: أزاله من أصله.

6) . من المصباح و مزار الشهيد.

7) . المزار الكبير، ص 176-177؛ مصباح الزائر، ص 79؛ مزار الشهيد، ص 267.

8) . بحار الأنوار، ج 100، ص 412.

وَ ذَخَرْتُ وِلايَةَ مَنْ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ بِمَعْرِفَتِهِمْ مِنْ بَرِيَّتِكَ - مُحَمَّدٍ وَ عتْرَتِهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِمْ‌(1)- لِيَوْمِ فَزَعي إلَيْكَ عاجِلاً وَ آجِلاً، وَ قَدْ فَزِعتُ إلَيْكَ وَ إلَيْهِمْ يا مَوْلايَ في هٰذَا الْيَوْمِ‌، وَ في مَوْقِفي هٰذا، وَ سَأَلْتُكَ ما زَكَا(2)مِنْ نِعْمَتِكَ‌، وَ إزاحَةَ ما أخْشاهُ مِنْ نِقْمَتِك، وَ الْبَرَكَةَ في ما(3)رَزَقْتَنيهِ‌، وَ تَحْصينِ صَدْري مِنْ كُلِّ هَمٍّ وَ جائِحَةٍ وَ مَعْصِيَةٍ في دِيني وَ دُنْيايَ وَ آخِرَتي، يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ‌.(4)

و في بعض كتب الدعاء زيادة هذا قبل «يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ‌»:

وَ تَقَبَّلْ دُعائي، وَ اسْمَعْ نَجْوَايَ‌، يا سامِعَ كُلِّ صَوْتٍ‌، وَ يا بارِئَ النُّفُوسِ بَعْدَ الْمَوْتِ‌، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اسْتَجِبْ لي وَ اغْفِرْ لي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِجَميعِ الْمُؤْمِنينَ وَ الْمُؤْمِناتِ‌، إنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‌، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أجْمَعِينَ‌.

المقام الرابع: مقام نبيّنا خاتم النبيّين محمّد بن عبد اللّٰه صلى الله عليه و آله، و هو عند المحراب المبنيّ في وسط المسجد عند الحجر الطويل المنحوت المنصوب فيه أمام غدير مشهور بمحلّ سفينة نوح عليه السلام الّذي يقال: إنّه مكان صلّى نبيُّنا صلى الله عليه و آله ركعتين مُحاذياً له في السماء عند النزول من المعراج.

قال في البحار(5): قال السيّد(6): تصلّي هناك ركعتين؛ تقرأ في الاُولى الحمد و الصمد، و في الثانية الحمد و الكافرون، فإذا سلّمت و سبّحتَ فقل:

اللَّهُمَّ أنْتَ السَّلامُ‌، وَ مِنْكَ السَّلامُ‌، إلَيْكَ يَعُودُ السَّلامُ‌، وَ دَارُكَ دَارُ السَّلامِ‌، حَيِّنا رَبَّنا مِنْكَ بِالسَّلامِ‌.

اللَّهُمَّ إنِّي صَلَّيْتُ هٰذِهِ الصَّلاَةَ ابْتِغاءَ رَحْمَتِكَ وَ رِضْوانِكَ وَ مَغْفِرَتِكَ‌، وَ تَعْظيماً لِمَسْجِدِكَ‌.

اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ ارْفَعْها في عِلِّيِّينَ‌، وَ تَقَبَّلْها مِنِّي، يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ‌.


1) . كذا في المصادر، و في الأصل: عليه و عليهم.

2) . في المصباح: سعادتي، و في مزار الشهيد: مادَّتي.

3) . في مزار الشهيد: في جَميع ما.

4) . مصباح الزائر، ص 80؛ مزار الشهيد، ص 268.

5) . بحار الأنوار، ج 100، ص 412.

6) . مصباح الزائر، ص 80.

ثمّ قال(1): قال الشهيد(2)و مؤلّف المزار الكبير(3)

و انظر: فضل الكوفة و مساجدها، ص 73، مصباح الزائر، ص 81.

رحمه الله بعد عمل الاُسطوانة الرابعة:

ثمّ تصلّي في صحن المسجد أربع ركعات للحوائج: ركعتين بالحمد و «قل هو الله أحد»، و ركعتين بالحمد و «إنّا أنزلناه»، فإذا فرغتَ فسبِّح تسبيح الزهراء عليها السلام.

فقد روى عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام أنّه قال لبعض أصحابه:

يا فلان، أما تغدو في الحاجة‌؟ أ ما تمرّ في المسجد الأعظم عندكم في الكوفة‌؟ قال: بلى. قال:

فصلِّ فيه أربع ركعات، و قل(4):

إلٰهي إنْ كُنْتُ قَدْ عَصَيْتُكَ فَإنِّي قَدْ أطَعْتُكَ في أحَبِّ الأشْياءِ إلَيْكَ‌، لَمْ أَتَّخِذْ لَكَ وَلَداً، وَ لَمْ أدْعُ لَكَ شَريكاً، وَ قَدْ عَصَيْتُكَ في أشْياءَ كَثِيرَةٍ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْمُكابَرَةِ لَكَ‌، وَ لاَ الاِسْتِكْبارِ عَنْ عِبادَتِكَ‌، وَ لاَ الجُحُودِ لِرُبُوبِيَّتِكَ‌، وَ لاَ الْخُرُوجِ عَنِ الْعُبُودِيَّةِ لَكَ‌(5)، وَ لٰكِنِ اتَّبَعْتُ هَوَايَ‌، وَ أَزَلَّنِيَ الشَّيطانُ بَعْدَ الْحُجَّةِ [عَلَيَّ‌](6)وَ الْبَيانِ‌، فَإنْ تُعَذِّبْني فَبِذُنُوبي غَيْرُ ظالِمٍ أَنْتَ لي، وَ إنْ تَعْفُ عَنِّي وَ تَرْحَمْني فَبِجُودِكَ‌(7)وَ كَرَمِكَ يا كَرِيمُ‌.

و تقول أيضاً:

غَدَوْتُ بِحَوْلِ اللّٰهِ وَ قُوَّتِهِ‌، غَدَوْتُ بِغيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَ لا قُوَّةٍ وَ لٰكِنْ بِحَوْلِ اللّٰهِ وَ قُوَّتِهِ‌.

يا رَبِّ‌، أسْألُكَ بَرَكَةَ هٰذَا الْبَيْتِ‌، و بَرَكَةَ أهْلِهِ‌، وَ أسْأَلُكَ أَنْ تَرْزُقَني رِزْقاً حَلالاً طَيِّباً تَسُوقُهُ إلَيَّ بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ‌، وَ أنَا خافِضٌ‌(8)

و خَفَضَ بالمكان: أقام فيه. المعجم الوسيط، ج 1، ص 246 «خفض».

في عافِيَتِكَ‌.(9)

المقام الخامس: مقام آدم عليه السلام، و هو عند المحراب المبنيّ في جنوب الصحن قرب المسقّف الجنوبيّ الّذي ليس بعده في الصحن من الجانب الشرقيّ محراب، و هو عند


1) . بحار الأنوار، ج 100، ص 414، ح 69.

2) . مزار الشهيد، ص 253.

3) . المزار الكبير، ص 164.

4) . أي في القنوت أو السجود.

5) . كذا في المزار الكبير و مزار الشهيد و البحار، و في الأصل: عبوديَّتِكَ‌.

6) . من مزار الشهيد.

7) . في مزار الشهيد: غير ظالمٍ لي، و إن تعفُ عَنِّي فبجودك.

8) . كذا في جميع المصادر، و في الأصل: خائِضٌ‌.

9) . الكافي، ج 3، ص 475، ح 5؛ وسائل الشيعة، ج 8، ص 124، ح 5؛ مستدرك الوسائل، ج 6، ص 313، ح 4.

الاُسطوانة السابعة الجنوبيّة.

قال في البحار(1)حاكياً عن السيّد(2): ثمّ امض إلى الاُسطوانة السابعة، و قِفْ عندها و استقبل القبلة، و قل:

بِسْمِ اللّٰهِ وَ بِاللّٰهِ وَ عَلىٰ مِلَّةِ رَسُولِ اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌، وَ لا إلٰهَ إلاَّ اللّٰهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّٰهِ‌، السَّلامُ عَلىٰ أبِينا آدَمَ وَ اُمِّنا حَوَّاءَ‌، السَّلامُ عَلىٰ هابِيلَ الْمَقْتُولِ ظُلْماً وَ عُدْواناً، السَّلامُ عَلىٰ مَواهِبِ الله وَ رِضْوانِهِ‌، السَّلامُ عَلىٰ شيثٍ صَفْوَةِ اللّٰهِ الْمُخْتارِ الأمِينِ‌، وَ عَلَى الصَّفْوَةِ الصَّادِقينَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ الطَّيِّبِينَ أوَّلِهِمْ وَ آخِرِهِمْ‌، السَّلامُ عَلىٰ إبْراهِيمَ وَ إسْماعيلَ وَ إسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ‌، وَ عَلىٰ ذُرِّيَّتِهِمُ الْمُخْتارِينَ‌، السَّلامُ عَلىٰ مُوسىٰ كَليمِ اللّٰهِ‌، السَّلامُ عَلىٰ عِيسىٰ رُوحِ اللّٰهِ‌، السَّلامُ عَلىٰ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللّٰهِ خَاتَمِ النَّبِيّينَ‌، السَّلامُ عَلىٰ عَلِيٍّ أمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ ذُرِّيَتِهِ الطَّيِّبِينَ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكَاتُهُ‌، السَّلامُ عَلَيْكُمْ فِي الأوَّلينَ‌، السَّلامُ عَلَيْكُمْ فِي الآخِرِينَ‌، السَّلامُ عَلىٰ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ سَيِّدَةِ نِساءِ الْعَالَمِينَ‌(3)، السَّلامُ عَلَى الأئمَّةِ الْهادِينَ شُهَداءِ اللّٰهِ عَلىٰ خَلْقِهِ‌، السَّلامُ عَلَى الرَّقِيبِ الشّاهِدِ عَلَى الاُمَمِ للّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‌.

ثمّ تصلّي عندها أربع ركعات: تقرأ في الاُولى الحمد و القدر، و في الثانية الحمد و الصمد، و في الثالثة و الرابعة مثل ذلك، فإذا فرغتَ و سبَّحتَ تسبيح الزهراء عليها السلام فقل:

اللَّهُمَّ إنْ كُنْتُ قَدْ عَصَيْتُكَ فَإنِّي قَدْ أطَعْتُكَ فِي الإيمانِ مِنّي بِكَ‌، مَنّاً مِنْكَ عَلَيَّ لا مَنّاً مِنِّي بِهِ عَلَيْكَ‌، وَ أطَعْتُكَ في أحَبِّ الأشْياءِ لَكَ‌؛ لَمْ أتَّخِذْ لَكَ وَلَداً(4)، وَ لَمْ أدْعُ لَكَ شَرِيكاً، وَ قَدْ عَصَيْتُكَ فِي أشْياءَ كَثِيرَةٍ عَلىٰ غَيْرِ وَجْهِ الْمُكَابَرَةِ‌(5)لَكَ‌، و لا الاسْتِكْبارِ عَنْ عِبادَتِكَ‌(6)، وَ لاَ الْخُرُوجِ عَنْ عُبُودِيَّتِكَ‌، وَ لاَ الجُحُودِ لِرُبُوبِيَّتِكَ‌، وَ لكِنِ اتَّبَعْتُ هَوَايَ وَ أَزَلَّنِي الشَّيْطانُ بَعْدَ الحُجَّةِ عَليَّ وَ الْبَيانِ‌، فَإنْ تُعَذِّبْني فَبِذُنُوبي غَيْرَ ظَالمٍ لي، وَ إنْ تَعْفُ عَنِّي وَ تَرْحَمني فَبِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ يا كَرِيمُ‌.


1) . بحار الأنوار، ج 100، ص 412-414.

2) . مصباح الزائر، ص 80.

3) . المصباح و البحار: - \سيّدة نساء العالمين.

4) . كذا في المصباح و البحار، و في الأصل: فإنّي قد أطعتك في أحبّ الأشياء إليك الإيمان بك منّاً منك به عليَّ لا مَنّاً منّي به عليك، و أطعتك في أحبّ الأشياء لك؛ لم أتّخذ لك ولداً....

5) . المكابرة: المعاندة.

6) . المصباح و البحار: - \و لا الاستكبار عن عبادتك.

اللَّهُمَّ إنَّ ذُنُوبي قَدْ كَثُرَتْ وَ(1)لَمْ يَبْقَ لَها إلَّا رَجاءُ عَفْوِكَ‌، وَ قَدْ قَدَّمْتُ آلَةَ الْحِرْمانِ‌، فَأنَا أسْألُكَ اللَّهُمَّ ما لا أسْتَوْجِبُهُ‌، وَ أطْلُبُ مِنْكَ ما لا أسْتَحِقُّهُ‌.

اللَّهُمَّ إنْ تُعَذِّبْني فَبِذُنُوبي وَ لَمْ تَظْلِمْني شَيْئاً، وَ إنْ تَغْفِرْ لي فَخَيْرُ رَاحِمٍ أَنْتَ يا سَيِّدِي.

اللّٰهُمَّ أنْتَ أنْتَ و أنَا أنَا، أنْتَ الْعَوّادُ بِالْمَغْفِرَةِ وَ أنَا الْعَوّادُ بِالذُّنُوبِ‌، وَ أنْتَ الْمُتَفَضِّلُ بِالْحِلْمِ وَ أنَا الْعَوَّادُ بِالْجَهْلِ‌.

اللَّهُمَّ فَإنّي أسْألُكَ يا كَنْزَ الضُّعَفَاءِ‌، يا عَظيمَ الرَّجاءِ‌، يا مُنْقِذَ الْغَرْقى، يا مُنْجِيَ الْهَلْكى، يا مُمِيتَ الأحْياءِ‌، يا مُحيِيَ الْمَوْتىٰ‌، أنْتَ اللّٰهُ لا إلٰهَ إلّا أنْتَ‌، أنْتَ الَّذِي سَجَدَ لَكَ شُعاعُ الشَّمْسِ‌،(2)وَ دَوِيُّ الْماءِ‌(3)وَ حَفِيفُ الشَّجَرِ، وَ نُورُ الْقَمَرِ، وَ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ‌، وَ ضَوْءَ النَّهارِ، وَ خَفَقانُ الطَّيْرِ.(4)

فَأَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ يا عَظيمُ بِحَقِّكَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الصَّادِقِينَ‌، وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الصَّادِقِينَ عَلَيْكَ‌، وَ بِحَقِّكَ عَلىٰ عَلِيٍّ‌، وَ بِحَقِّ عَلِيٍّ عَلَيْكَ‌، وَ بِحَقِّكَ عَلىٰ فاطِمَةَ‌، وَ بِحَقِّ فاطِمَةَ عَلَيْكَ‌(5)، وَ بِحَقِّكَ عَلَى الْحَسَنِ‌، وَ بِحَقِّ الْحَسَنِ عَلَيْكَ‌، وَ بِحَقِّكَ عَلَى الْحُسَيْنِ‌، وَ بِحَقِّ الْحُسَيْنِ عَلَيْكَ‌؛ فَإنَّ حُقُوقَهُمْ عَلَيْكَ مِنْ أفْضَلِ إنْعامِكَ عَلَيْهِمْ‌، وَ بِالشَّأْنِ الَّذي لَكَ عِنْدَهُمْ‌، وَ بِالشَّأْنِ الَّذي لَهُمْ عِنْدَكَ‌، صَلِّ عَلَيْهِمْ يا رَبِّ صَلاةً دائِمَةً مُنْتَهىٰ رِضاكَ‌، وَ اغْفِرْ لي بِهِمُ الذُّنُوبَ الَّتي بَيْني وَ بَيْنَكَ‌، وَ أَرْضِ عَنِّي خَلْقَكَ‌، وَ أتْمِمْ عَلَيَّ نِعْمَتَكَ كَما أتْمَمْتَها عَلىٰ آبائي مِنْ قَبْلُ‌، وَ لا تَجْعَلْ لِأحَدٍ مِنَ الْمَخْلُوقينَ عَلَيَّ فيهَا امْتِناناً، وَ امْنُنْ عَلَيَّ كَما مَنَنْتَ عَلىٰ آبائي مِنْ قَبْلُ‌، يا كهيعص.

اللَّهُمَّ فَكَما صَلَّيْتَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ‌، فَاسْتَجِبْ لي دُعائي فيما سَألْتُ‌(6)يا كَريمُ يا كَريمُ يا كَريمُ‌.

ثمّ اسجد، و قل في سجودك:

يا مَنْ يَقْدِرُ عَلىٰ حَوائِجِ السَّائِلينَ‌، وَ يَعْلَمُ ما فِي ضَميرِ الصَّامِتينَ‌، يا مَنْ لا يَحْتاجُ إلَى التَّفْسِيرِ،


1) . المصباح و البحار: - قد كثرت و.

2) . أي: تذلَّل و انقاد و جرى بأمرك و تدبيرك فيه.

3) . دويّ الماء: صوته عند الجري و التحرّك.

4) . خفقان الطير: طيرانه و ضربه بجناحيه. القاموس المحيط، ص 1136 «خفق».

5) . المصباح: - \و بحقّك على فاطمة، و بحقّ فاطمة عليك.

6) . في المصباح: سألتك.

يا مَنْ يَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ‌(1)

روى الصدوق رحمه الله في معاني الأخبار (ص 147، ح 1) بإسناده عن عبد الرحمٰن بن مسلمة، قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن قوله عزّ و جلّ‌: «يعلم خائنة الأعين»، فقال: أ لم تر إلى الرجل ينظر إلى الشيء و كأنّه لا ينظر إليه‌؟ ذلك خائنة الأعين.

وَ ما تُخْفي الصُّدُورُ، يا مَنْ أنْزَلَ الْعَذَابَ عَلىٰ قَوْمِ يُونُسَ وَ هُوَ يُريدُ أنْ‌(2)يُعَذِّبَهُمْ فَدَعَوْهُ وَ تَضَرَّعُوا إلَيْهِ فَكَشَفَ عَنْهُمُ الْعَذَابَ وَ مَتَّعَهُمْ إلىٰ حِينٍ‌، قَدْ تَرىٰ مَكاني، وَ تَسْمَعُ دُعائي، وَ تَعْلَمُ سِرِّي وَ عَلانِيَتِي وَ حالي، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اكْفِني ما أهَمَّني مِنْ أمْرِ [دِيني و] دُنْيايَ وَ آخِرَتي، يا سَيِّدي يا سَيِّدي - سبعين مرّة -(3).

ثمّ ارفع رأسك من السجود، و قل:

غَدَوْتُ بِحَوْلِ اللّٰهِ وَ قُوَّتِهِ‌، غَدَوْتُ بِغَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَ لَا قُوَّةٍ وَ لٰكِنْ بِحَوْلِ اللّٰه وَ قُوَّتِهِ‌(4)، يا رَبِّ أسْألُكَ بَرَكَةَ هٰذا الْمَوْضِعِ وَ بَرَكَةَ أهْلِهِ‌، وَ أسْألُكَ أنْ تَرْزُقَني مِنْ رِزْقِكَ رِزْقاً حَلالاً طَيِّباً تَسُوقُهُ إلَيَّ بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ وَ أنَا في حِفْظٍ مِنْكَ خائِضٌ في عافِيَتِكَ‌(5)، يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ‌.(6)

المقام السادس: مقام جبرئيل عليه السلام، و هو عند المحراب المبنيّ عند الاُسطوانة الخامسة من الاُسطوانات الجنوبيّة الواقعة في صحن المسجد بعد مقام آدم عليه السلام في الجانب الغربيّ منه في الصحن في محاذاة محراب مبنيّ في المسقّف منسوب إلى مولانا أمير المؤمنين عليه السلام؛ و يقال: إنّه مكان صلّى جبرئيل عليه السلام في السماء محاذياً له ليلة معراج النبيّ صلى الله عليه و آله.

قال في البحار(7): قال السيّد(8)رضى الله عنه: ثمّ تصلّي عند الخامسة ركعتين تقرأ فيهما الحمد و ما شئتَ من السور، فإذا سلّمتَ و سبّحتَ فقل:


1) . إشارة إلى قوله تعالى في سورة المؤمن، الآية 19: «يَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ‌» و هي صفة النظرة؛ أي: يعلم النظرة المسترقة إلى ما لا يحلّ‌.

2) . كذا في المصباح، و البحار، و في الأصل:... يونس و همَّ أن.

3) . كذا في المصباح و البحار، و في الأصل:... آخرتي، يا سيّدي - سبعين مرّة -.

4) . المصباح و البحار: - غدوت... و قوّته.

5) . في المصباح و البحار: بحولك و قوّتك و أنا خائض في عافيةٍ‌.

6) . و انظر: فضل الكوفة و مساجدها، ص 75؛ المزار الكبير، ص 164-166؛ مزار الشهيد، ص 257-259؛ الصحيفة السجّاديّة الجامعة، ص 534، دعاء 229 و ص 537، دعاء 233.

7) . بحار الأنوار، ج 100، ص 415.

8) . مصباح الزائر، ص 83.

اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ بِجَميع أسْمائِكَ كُلِّها ما عَلِمْنا مِنْها وَ ما لا نَعْلم، و أسْألُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الأعْظَمِ الكَبِيرِ الأكْبَرِ، الَّذي مَن دَعاكَ بِهِ أجَبْتَهُ‌، وَ منْ سَأَلَكَ بِهِ أعْطَيْتَهُ‌، وَ مَنِ اسْتَنْصَرَكَ بِهِ نَصَرْتَهُ‌، وَ مَنِ اسْتَغْفَرَكَ بِهِ غَفَرْتَ لَهُ‌، و مَنِ استَعانَكَ بِهِ أعَنْتَهُ‌، وَ مَنِ اسْتَرزَقَكَ بِهِ رَزَقْتَهُ‌، وَ منِ اسْتَغاثَكَ بِهِ أغَثْتَهُ‌، و مَنِ اسْتَرْحَمَكَ بِهِ رَحِمْتَهُ‌، وَ مَنِ اسْتَجارَكَ بِهِ أجَرْتَهُ‌، وَ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْكَ بِهِ كَفَيْتَهُ‌، وَ مَنِ اسْتَعْصَمَكَ بِهِ عَصَمْتَهُ‌، وَ مَنِ اسْتَنْقَذَكَ بِهِ مِنَ النَّارِ أنْقَذْتَهُ‌، وَ مَنِ اسْتَغَاثَكَ بِهِ تَعَطَّفْتَ لَهُ‌، وَ مَنْ أمَّلَكَ بِهِ أعْطَيْتَهُ‌، الَّذِي(1)اتَّخَذْتَ بِهِ آدَمَ صَفِيّاً، وَ نُوحاً نَجِيّاً، وَ إبْراهِيمَ خَليلاً، وَ مُوسى كَليماً، وَ عيسى رُوحاً وَ محُمَّداً حَبِيباً، وَ عَلِيّاً وَصيّاً - صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ - أنْ تَقْضِيَ لي حَوائِجي، وَ تَعْفُوَ عَمَّا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبي، وَ تَتَفَضَّلَ عَلَيَّ بِما أنْتَ أهْلُهُ‌، وَ لِجَميعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ لِلدُّنْيا وَ الآخِرَةِ‌، يا مُفَرِّجَ هَمِّ الْمَهْمُومِينَ‌، وَ يا غِياثَ الْمَلْهُوفينَ‌، لا إلٰهَ إلَّا أنْتَ سُبْحانَكَ يا رَبَّ الْعَالَمِينَ‌.

ثمّ قال: و قد ذكر أنّه يدعو [أيضاً](2)عند الخامسة بالدعاء الَّذي قدّمناه وقت استقبال القبلة عند السابعة.

المقام السابع: مقام سيّد الساجدين مولانا الإمام زين العابدين عليّ بن الحسين عليه السلام، و هو - كما مرّ - عند المحراب المبنيّ في الجانب الجنوبي الغربي، و ليس في الصحن في جانب الجنوب و الغرب بعده محراب، و هو يكون في ذلك الجانب محاذياً للمنبر بالنسبة إلى مَن استقبله.

قال في البحار(3): ثمّ امض إلى دكّة مولانا(4)زين العابدين عليه السلام، و هي عند الاُسطوانة الثالثة ممّا يلي باب كندة، فتصلّي عليها ركعتين تقرأ فيهما الحمد و مهما أردت، فإذا سلّمتَ و سبّحتَ فقل:

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ‌

اللَّهُمَّ إنَّ ذُنُوبي قَدْ كَثُرَتْ وَ لَمْ يَبْقَ لَها إلّا رَجاءُ عَفْوِكَ‌، وَ قَدْ قَدَّمْتُ آلَةَ الْحِرْمانِ إلَيْكَ‌، فَأنَا أسْألُكَ‌


1) . كذا في المصباح و البحار، و في الأصل: أنت الّذي.

2) . من المصباح و البحار.

3) . بحار الأنوار، ج 100، ص 415، نقلاً عن مصباح الزائر، ص 84.

4) . المصباح و البحار: - مولانا.

اللَّهُمَّ ما لا أسْتَوْجِبُهُ‌، وَ أطْلُبُ مِنْكَ ما لا أسْتَحِقُّهُ‌.

اللَّهُمَّ إن تُعَذِّبْني فَبِذُنُوبي وَ لَمْ تَظْلِمْني شَيْئاً، وَ إنْ تغْفِر لي فَخَيْرُ راحِمٍ أنْتَ يا سَيِّدي.

اللَّهُمَّ أنْتَ أنْتَ وَ أنَا أنَا، أنْتَ الْعَوَّادُ بِالْمَغْفِرَةِ‌، وَ أنَا الْعَوّاد بِالذُّنُوبِ‌، و أنْتَ الْمُتَفَضِّلُ بِالْحِلْم، وَ أنَا الْعَوَّادُ بِالجَهْلِ‌.

اللَّهُمَّ فَإنِّي أسْألُكَ يا كَنْزَ الضُّعَفاءِ‌، يا عَظيمَ الرَّجاءِ‌، يا مُنْقِذَ الغَرْقى، يا مُنْجِيَ الْهَلْكى، يا مُمِيتَ الأحْياءِ‌، يا مُحْيِيَ الْمَوْتىٰ‌، أنْتَ اللّٰهُ [الَّذي] لا إلٰهَ إلاَّ أنْتَ‌، أنْتَ الَّذي سَجَدَ لَكَ شُعاعُ الشَّمْسِ‌، وَ نُورُ الْقَمَرِ، وَ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ‌، وَ ضَوْءُ النَّهارِ، وَ خَفَقانُ الطَّيْرِ. فَأسْألُكَ اللَّهُمَّ يا عَظيمُ‌، بِحَقِّكَ - يا كَرِيمُ - عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الصَّادِقينَ‌، وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الصَّادِقِينَ عَلَيْكَ‌(1)، وَ بِحَقِّكَ عَلىٰ عَلِيٍّ‌، وَ بِحَقِّ عَلِيٍّ عَلَيْكَ‌، وَ بِحَقِّكَ عَلىٰ فاطِمَةَ‌، وَ بِحَقِّ فاطِمَةَ عَلَيْكَ‌، وَ بِحَقِّكَ عَلَى الْحَسَنِ‌، وَ بِحَقِّ الْحَسَنِ عَلَيْكَ‌، وَ بِحَقِّكَ عَلَى الحُسَيْنِ‌، وَ بِحَقِّ الحُسَيْنِ عَلَيْكَ‌؛ فإنَّ حُقُوقَهُم مِنْ أفْضَلِ إنْعامِكَ عَلَيْهِم، وَ بِالشَّأْنِ الَّذي لَكَ عِنْدَهُمْ‌، وَ بِالشَّأْنِ الَّذي لَهُمْ عِنْدَكَ‌، صَلِّ - يا رَبِّ - عَلَيْهِمْ صَلاةً دائِمَةً مُنْتَهىٰ رِضاكَ‌، وَ(2)اغْفِرْ لي بِهِمْ الذُّنوبَ الَّتي بَيْني وَ بَيْنَكَ‌، وَ أتْمِمْ نِعْمَتَكَ عَلَيَّ كَما أتْمَمْتَها عَلىٰ آبائي [مِنْ قَبْلُ يا كهيعص.

اللَّهُمَّ‌] كَمَا صَلَّيْتَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحمَّدٍ فَاسْتَجِبْ لي دُعائي فيما سَأَلْتُكَ‌.

ثمّ ضع خدّك الأيمن على الأرض، و قل:

يا سَيِّدي، يا سَيِّدي، يا سَيِّدي، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، و اغْفِرْ لي، اغْفِرْ لي، اغْفِرْ لي(3).

و أكثِر من قَولك ذلك، و اخشع وَ ابْكِ‌، و كذا اصنعْ بالخدِّ الأيسر، ثمّ ادع بما أحببتَ‌.(4)

و قد تقدّم نحوه قريباً.

المقام الثامن: مقام نوح عليه السلام، و هو عند المحراب المبنيّ في المسقّف الجنوبي من المسجد في جانب الغرب من المنبر.


1) . كذا في المصباح و البحار، و في الأصل: بحقّك - يا كريم - على محمّدٍ و آله الصادقين، و بحقّهم عليك.

2) . من المصباح و البحار.

3) . في المصباح: - اغفر لي، اغفر لي.

4) . انظر: فضل الكوفة و مساجدها، ص 74؛ المزار الكبير، ص 165؛ مزار الشهيد، ص 255.

قال في البحار(1): ثم امضِ إلى دكّة باب أمير المؤمنين عليه السلام فصلِّ عليها أربع ركعات بالحمد و ما شئْت من القرآن، فإذا فرغتَ و سبَّحتَ فقل:

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اقْضِ حاجَتي يا اَللّٰهُ‌، يا مَن لا يَخِيبُ سائِلُهُ‌، وَ لا يَنْفَدُ نائِلُهُ‌، يا قاضِيَ الحاجاتِ‌، يا مُجِيبَ الدَّعَواتِ‌، يا رَبَّ الأرَضينَ وَ السَّماواتِ‌، يا كاشِفَ الكَرْبِ‌(2)، يا واسِعَ العَطِيّات، يا دافِعَ النَّقِماتِ‌، يا مُبَدِّلَ السَّيِّئاتِ حَسَناتٍ‌، عُدْ عَلَيَّ بِطَوْلِكَ وَ فَضْلِكَ وَ إحْسانِكَ‌، وَ اسْتَجِبْ دُعائي فيما سَأَلْتُكَ وَ طَلِبْتُ مِنْكَ‌، بِحَقِّ نَبِيِّكَ وَ وَصِيِّكَ وَ أوْلِيائِكَ الصَّالِحينَ‌.

صفة صلاة اُخرى عند الباب المذكور، و هما ركعتان، فإذا فرغتَ منهما و سبَّحتَ فقل:

اللَّهُمَّ إنّي حَلَلْتُ بِساحَتِكَ لِعِلْمي بِوَحْدانِيَّتِكَ وَ صَمَدانِيَّتِكَ‌، وَ أنَّهُ لا قادِرَ عَلىٰ قَضاءِ حاجَتي غَيْرُكَ‌، وَ قَدْ عَلِمْتُ يا رَبِّ أنَّهُ كُلَّما شاهَدْتُ نِعْمَتَكَ عَلَيَّ اشْتَدَّتْ فاقَتي إلَيْكَ‌، وَ قَدْ طَرَقَني يا رَبِّ مِنْ مُهِمِّ أمْري ما قَدْ عَرَفْتَهُ‌؛ لأنَّكَ عالِمٌ غَيْرُ مُعَلَّمٍ‌، وَ أسْألُكَ بِالاسْمِ الَّذي وَضَعْتَهُ عَلَى السَّماواتِ فَانشَقَّتْ‌، وَ عَلَى الأرَضينَ فَانْبَسَطَتْ‌، وَ عَلَى النُّجومِ فَانتَثَرَتْ‌(3)، وَ عَلَى الْجِبالِ فَاسْتَقَرَّتْ‌، وَ عَلَى الرِّياح فَذَرَتْ‌(4).

وَ أسْألُكَ بِالاسْمِ الَّذي جَعَلْتَهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌(5)، وَ عِنْدَ عَلِيٍّ‌، وَ عِنْدَ الْحَسَنِ‌، وَ عِنْدَ الْحُسَيْنِ‌، وَ عِنْدَ الأئِمَّةِ كُلِّهِمْ - صَلَواتُ اللّٰهِ عَلَيْهِمْ أجْمَعينَ - أنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أنْ تَقْضِيَ لي يا رَبِّ حاجَتي، وَ تُيَسِّرَ لي(6)عَسِيرَها، وَ تَكْفِيَني مُهِمَّها، وَ تَفْتَحَ لي مُقْفَلَها(7)، فإنْ فَعَلْتَ ذٰلِكَ‌(8)فَلَكَ الْحَمْدُ، و إنْ لَم تَفْعَلْ فَلَكَ الْحَمْدُ، غَيْرُ جائِرٍ في حُكْمِكَ‌، وَ لا حائِفٍ‌(9)في عَدْلِكَ‌.


1) . مصباح الزائر، ص 85؛ عنه بحار الأنوار، ج 100، ص 416.

2) . في البحار: الكُرُباتِ‌.

3) . كذا في المصباح، و في الأصل و البحار: فانتشرت.

4) . المصباح و البحار: - \وَ عَلَى الرِّياحِ فَذَرَتْ‌.

5) . لم ترد الصلوات في المصباح و البحار.

6) . المصباح و البحار: - \لي.

7) . في المصباح و البحار: قفلَها.

8) . المصباح: - ذلك.

9) . الحَيْفُ‌: الجوْر و الظُّلْم. القاموس المحيط، ص 1037 «حيف».

ثمّ تبسط خدَّك الأيمن على الأرض، و تقول:

اللَّهُمَّ إنَّ يونُسَ بْنَ مَتّى - عَلَيْهِ السَّلامُ - عَبْدُكَ وَ نَبِيُّكَ دَعاكَ في بَطْنِ الْحُوتِ فَاسْتَجَبْتَ لَهُ‌، وَ أنَا أدْعُوكَ فَاستَجِبْ لي بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْكَ‌(1)

و تدعو بما تحبّ‌.

ثمّ تقلب خدَّك الأيسر و تقول:

اللَّهُمَّ إنَّكَ أمَرْتَ بِالدُّعاءِ وَ تَكَفَّلْتَ بِالإجابَةِ‌، وَ أنَا أدْعُوكَ كَما أَمَرْتَني، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اسْتَجِبْ لي كَما وَعَدْتَني، يا كَرِيمُ‌.

ثمّ تعود إلى السجود و تقول:

يا مُعِزَّ كُلِّ ذَليلٍ‌، وَ يا مُذِلَّ كُلِّ عَزيزٍ، تَعْلَمُ كُرْبَتي، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ‌(2)، وَ فَرِّجْ عَنِّي، يا كَريمُ‌.(3)

صفة صلاة للحاجة عند الباب المذكور: تصلّي أربع ركعات، فإذا فرغتَ و سبَّحتَ فقل:

اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ يا مَنْ لا تَراهُ الْعُيُونُ‌، وَ لا تُحِيطُ بِهِ الظُّنُونُ‌، وَ لا يَصِفُهُ الْواصِفُونَ‌، وَ لا تُغَيِّرُهُ الْحَوادِثُ‌، وَ لا تُفْنِيهِ الدُّهُورُ.

تَعْلَمُ‌(4)مَثاقِيلَ الْجِبالِ‌، وَ مَكائِيلَ الْبِحارِ، وَ وَرَقَ الأشْجارِ، وَ رَمْلَ الْقِفارِ، وَ ما أضاءَتْ بِهِ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ، و أظْلَمَ عَلَيْهِ الليْلُ‌، وَ وَضَحَ بِهِ‌(5)النَّهارُ.

لا تُواري مِنْكَ سَماءٌ سَماءً‌، وَ لا أرْضٌ أرْضاً، وَ لا جَبَلٌ ما في أصْلِهِ‌، وَ لا بَحْرٌ ما في قَعْرِهِ‌.

أسْألُكَ أنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أنْ تَجْعَلَ خَيْرَ اُموري آخِرَها(6)، وَ خَيْرَ أعْمالي خَواتيمَها، وَ خَيْرَ أيّامي يَوْمَ ألْقاكَ فِيهِ‌(7)، إنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْ‌ءٍ قَديرٌ.


1) . المصباح و البحار: - عليك.

2) . في البحار: و آل محمّدٍ.

3) . المصباح: - يا كريم.

4) . كذا في المصباح و البحار، و في الأصل: يا مَن يَعلم.

5) . المصباح و البحار: عَلَيْهِ‌.

6) . خَيْرَ عُمري آخِرَهُ - خ ل -. و في المصباح و البحار: خَيْرَ أمْري آخِرَهُ‌.

7) . المصباح و البحار: - فيه.

اللَّهُمَّ مَنْ أرادَني بِسُوءٍ فَأرِدْهُ‌، وَ مَنْ كادَني فَكِدْهُ‌، وَ مَنْ بَغاني بِهَلَكَةٍ فَأهْلِكْهُ‌، وَ اكْفِني ما أَهَمَّني مِمَّنْ أدْخَلَ‌(1)هَمَّهُ عَلَيَّ‌.

اللَّهُمَّ أدْخِلْني في دِرْعِكَ الْحَصينَةِ‌، وَ اسْتُرْني بِسِتْرِكَ الْوَاقي، يا مَنْ يَكْفي مِنْ كُلِّ شَيْ‌ءٍ‌، وَ لا يكْفِي مِنْهُ شَيْ‌ءٌ‌، اكْفِني ما أهَمَّني مِنْ أمْرِ الدُّنيا وَ الآخِرَةِ‌، وَ صَدِّقْ قَوْلي وَ فِعْلي، يا شَفيقُ يا رَفيقُ‌، فَرِّج عَنِّي الْمَضِيقَ‌، وَ لا تُحَمِّلْني ما لا أُطِيقُ‌.

اللَّهُمَّ احْرُسْني بِعَيْنِكَ الَّتي لا تَنامُ‌، وَ ارْحَمْني بِقُدْرَتِكَ عَلَيَّ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ‌، يا عَلِيُّ يا عَظيمُ‌، أنْتَ عالِمٌ بِحاجَتي، وَ عَلىٰ قَضائِها قَديرٌ، وَ هِيَ لَدَيْكَ يَسيرٌ، وَ أنَا إلَيْكَ فَقيرٌ، فَمُنَّ عَلَيَّ بِها يا كريمُ‌، إنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْ‌ءٍ قَديرٌ.

ثمّ تسجد، و تقول:

إلٰهي قَدْ عَلِمْتَ حَوائِجي، فَصلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ‌، وَ اقْضِها وَ قَدْ أحْصَيْتَ ذُنُوبي، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ‌، وَ اغْفِرْها لي(2)يا كَرِيمُ‌.

ثمّ تقلب خدَّك الأيمن، و تقول:

إنْ كُنْتُ بِئْسَ الْعَبْدُ فَأَنْتَ نِعْمَ الرَّبُّ‌، اِفْعَلْ بي ما أنْتَ أهْلُهُ‌، وَ لا تَفْعَلْ بِي ما أنَا أهْلُهُ‌، يا أرحَمَ الرَّاحِمِينَ‌.

ثمّ تقلب خدَّك الأيسر، و تقول:

اللَّهُمَّ إنْ عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ‌، فَلْيَحْسُنِ الْعَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ يا كَرِيمُ‌.

ثمّ تعود إلى السجود، و تقول:

ارْحَمْ مَنْ أساءَ وَ اقْتَرَفَ‌، وَ اسْتَكانَ وَ اعْتَرَفَ‌.(3)

المقام التاسع: مقام أمير المؤمنين عليه السلام، و هو عند المحراب المنسوب إليه عليه السلام المبنيّ في المسقّف الجنوبي من المسجد عند المنبر متَّصلاً به، المشهور بالمقتل.


1) . المصباح: دَخَلَ‌.

2) . المصباح و البحار: - لي.

3) . انظر: المزار الكبير، ص 169-172؛ مزار الشهيد، ص 259-262.

قال في البحار(1): ثم صلِّ‌(2)في المكان الّذي ضُرب فيه أمير المؤمنين عليه السلام - و هو الإيوان المجاور للباب المقدّم ذكره - ركعتين؛ كلّ ركعةٍ بالحمد و سورة، فإذا سلَّمتَ و سبَّحتَ فقل:

يا مَنْ أظْهَرَ الجَميلَ‌، و سَتَرَ الْقَبيحَ‌، يا مَنْ لَم يُؤاخِذْ بِالْجَرِيرَةِ‌، وَ لَمْ يَهْتِكِ السِّتْرَ وَ السَّريرَةَ‌، يا عَظِيمَ الْعَفْوِ، يا حَسَنَ التَّجاوُزِ، يا واسِعَ المَغْفِرَةِ‌، يا بَاسِطَ اليَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ‌، يا صاحِبَ كُلِّ نَجْوىٰ‌، يا مُنْتَهىٰ كلِّ شَكْوىٰ‌، يا كَرِيمَ الصَّفْحِ‌، يا عَظيمَ الرَّجاءِ‌، يا سَيِّدي، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ افْعَلْ بي ما أنْتَ أهْلُهُ‌، يا كَرِيمُ‌.(3)

قال(4): قال الشهيد(5)مؤلّف المزار الكبير(6)رحمه الله: و تقول أيضاً:

إلٰهي، قَدْ مَدَّ إلَيْكَ الْخاطِئُ الْمُذْهِبُ يَدَيْهِ لِحُسْنِ‌(7)ظَنِّهِ بِكَ‌.

إلٰهي، قَدْ جَلَسَ المُسِيءُ بَيْنَ يَدَيْكَ [مُقِرّاً لَكَ بِسُوءِ عَمَلِهِ‌، راجِياً مِنْكَ الصَّفْحَ عَنْ زَلَلِهِ‌.

إلٰهي، قَدْ رَفَعَ الظَّالِمُ كَفَّيْهِ إلَيْكَ‌، راجِياً لِما بَيْنَ يَدَيْك(8)

المزار الكبير: - مقرّاً لك بسوء عمله... يديك.

، فَلا تُخَيِّبْهُ بِرَحْمَتِكَ مِنْ فَضْلِكَ‌.

إلٰهي، قَدْ جَثَا الْعائِدُ إلَى الْمَعاصِي بَيْنَ يَدَيْكَ خائِفاً مِنْ يَوْمٍ تَجْثُو فِيهِ الْخَلائِقُ بَيْنَ يَدَيْكَ‌(9).

إلٰهي، جاءَكَ الْعَبْدُ الْخَاطِئُ فَزِعاً مُشْفِقاً، وَ رَفَعَ إلَيْكَ طَرْفَهُ حَذِراً راجِياً، وَ فاضَتْ عَبْرَتُهُ مُسْتَغْفِراً نادِماً.

إلٰهي، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، و اغْفِرْ لي بِرَحْمَتِكَ يا خَيْرَ الْغافِرينَ‌.(10)


1) . بحار الأنوار، ج 100، ص 418؛ نقلاً عن مصباح الزائر، ص 87.

2) . في المصباح: تصلّي.

3) . انظر: المزار الكبير، ص 172-173؛ مزار الشهيد، ص 263.

4) . بحار الأنوار، ج 100، ص 418، ح 70.

5) . مزار الشهيد، ص 263-267.

6) . المزار الكبير، ص 173-176.

7) . في مزار الشهيد: بِحُسن - خ ل -.

8) . في مزار الشهيد: «لَدَيْك - خ ل -» بدل «بينَ يَدَيك».

9) . المزار الكبير: - خائفاً من يومٍ تجثو فيه الخلائقُ بين يديك.

10) . سيأتي مثل هذا في أعمال مسجد زيد بن صوحان.

ثمّ قالوا: مناجاة أمير المؤمنين عليه السلام:

اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ الأمانَ يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ‌، إلّا مَنْ أتَى اللّٰهَ بِقَلْبٍ سَليمٍ‌(1).

وَ أسْألُكَ الأمانَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلىٰ يَدَيْهِ‌، يَقُولُ يا لَيْتني اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً.(2)

و أسْألُكَ الأمانَ يَوْمَ يعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَ الأقْدامِ‌(3).

و أسْألُكَ الأمانَ يَوْمَ لا يَجْزي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ‌، وَ لا مَولُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيئاً، إنَّ وَعْدَ اللّٰهِ حقٌّ‌.(4)

وَ أسْألُكَ الأمانَ يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ‌، وَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ(5).

وَ أسْألُكَ الأمانَ يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً، وَ الأمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلّٰهِ‌(6)

وَ أسْأَلُكَ الأمانَ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أخِيهِ‌، وَ اُمِّهِ وَ أبِيهِ‌، وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ‌، لِكُلِّ امْرئ مِنهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ‌.(7)

وَ أسْألُكَ الأمانَ يَوْمَ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَومَئِذٍ بِبَنِيهِ‌، وَ صاحِبَتِهِ وَ أخِيهِ‌، وَ فَصِيلَتِهِ الَّتي تُؤْوِيهِ‌، وَ مَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ‌، كَلَّا إنّها لَظىٰ نَزَّاعَةً لِلشَّوىٰ‌(8).

مَوْلاىَ يا مَوْلايَ‌، أنْتَ المَولىٰ وَ أنَا العَبْدُ، و هَلْ يَرحَمُ العَبْدُ إلَّا المَوْلىٰ‌.

مَوْلاىَ يا مَوْلايَ‌، أنْتَ الْمَالِكُ وَ أنَا الْمَمْلُوكُ‌، وَ هَلْ يَرْحَمُ الْمَمْلُوكَ إلَّا الْمالِكَ‌.

مَولايَ يا مَوْلايَ‌، أنْتَ الْعَزِيزُ وَ أنَا](9)الذَّلِيلُ‌، وَ هَلْ يَرْحَمُ الذَّلِيلَ إلَّا الْعَزِيزُ.

مَوْلايَ يا مَوْلايَ‌، أنْتَ الْخالِقُ وَ أنَا الْمَخْلُوقُ‌، وَ هَلْ يَرْحَمُ الْمَخْلُوقَ إلَّا الْخالِقُ‌.


1) . اقتباس من سورة الشعراء، الآية 88-89.

2) . اقتباس من سورة الفرقان، الآية 27.

3) . اقتباس من سورة الرحمن، الآية 41.

4) . اقتباس من سورة لقمان، الآية 33.

5) . اقتباس من سورة غافر، الآية 52.

6) . اقتباس من سورة الانفطار، الآية 19.

7) . اقتباس من سورة عبس، الآية 34-37.

8) . اقتباس من سورة المعارج، الآية 11-16.

9) . ما بين المعقوفين أثبتناه من المزار الكبير و مزار الشهيد و البحار.

مَوْلايَ يا مَوْلايَ‌، أنْتَ العَظيمُ وَ أنَا الحَقِيرُ، وَ هَلْ يَرْحَمُ الْحَقيرَ إلَّا العَظيمُ‌.

مَوْلايَ يا موْلايَ‌، أنْتَ الْقَوِيُّ وَ أنَا الضَّعِيفُ‌، وَ هَلْ يَرْحَمُ الضَّعيفَ إلَّا الْقَوِيُّ‌.

مَوْلايَ يا مَوْلايَ‌، أنْتَ الْغَنِيُّ وَ أنَا الْفَقيرُ، وَ هَلْ يَرْحَمُ الْفَقيرَ إلاَّ الْغَنِيُّ‌.

مَوْلايَ يا مَوْلايَ‌، أنْتَ الْمُعْطِي وَ أنَا السَّائِلُ‌، وَ هَلْ يَرْحَمُ السَّائِلَ إلَّا الْمُعْطِي.

مَوْلايَ يا مَوْلايَ‌، أنْتَ الْمُغِيثُ وَ أنَا المُسْتَغِيثُ‌، وَ هَلْ يَرْحَمُ المُسْتَغِيثَ إلاَّ الْمُغِيثُ‌.(1)

مَوْلايَ يا مَوْلايَ‌، أنْتَ الحَيُّ وَ أنَا الْمَيِّتُ‌، وَ هَلْ يَرْحَمُ الْمَيِّتَ إلَّا الْحَيُّ‌.

مَوْلايَ يا مَوْلايَ‌، أنْتَ الْباقي وَ أنَا الْفاني، وَ هَلْ يَرْحَمُ الْفاني إلَّا الْباقي.

مَوْلايَ يا مَوْلايَ‌، أنْتَ الدَّائِمُ وَ أنَا الزَّائِلُ‌، وَ هَلْ يَرْحَمُ الزَّائِلَ إلَّا الدَّائِمُ‌.

مَوْلايَ يا مَوْلايَ‌، أنْتَ الرَّازِقُ وَ أنَا المَرْزُوقُ‌، وَ هَلْ يَرْحَمُ الْمَرْزُوقَ إلَّا الرَّازِقُ‌.

مَوْلايَ يا مَوْلايَ‌، أنْتَ الْجَوادُ وَ أنَا الْبَخيلُ‌، وَ هَلْ يَرْحَمُ الْبَخيلَ إلَّا الْجَوادُ.

مَوْلايَ يا مَوْلايَ‌، أنْتَ الْمُعافي وَ أنَا الْمُبْتَلى، وَ هَلْ يَرحَمُ الْمُبْتَلى إلَّا الْمُعافي.

مَوْلايَ يا مَوْلايَ‌، أنْتَ الْكَبِيرُ وَ أنَا الصَّغِيرُ، وَ هَلْ يَرْحَمُ الصَّغِيرَ إلَّا الْكَبيرُ.

مَوْلايَ يا مَوْلايَ‌، أنْتَ الْهادِي وَ أنَا الضَّالُّ‌، وَ هَلْ يَرْحَمُ الضَّالَّ إلَّا الْهادي.

مَوْلايَ يا مَوْلايَ‌، أنْتَ الرَّحْمٰنُ وَ أنَا المَرْحُومُ‌، وَ هَلْ يَرْحَمُ المَرْحُومَ إلَّا الرَّحْمٰنُ‌.

مَوْلايَ يا مَوْلايَ‌، أنْتَ السُّلْطانُ وَ أنَا المُمْتَحَنُ‌، وَ هَلْ يَرْحَمُ المُمْتَحَنَ إلَّا السُّلْطانُ‌.

مَوْلايَ يا مَوْلايَ‌، أنْتَ الدَّليلُ وَ أنَا المُتَحَيِّرُ، وَ هَلْ يَرْحَمُ الْمُتَحَيِّرَ إلَّا الدَّليلُ‌.

مَوْلايَ يا مَوْلايَ‌، أنْتَ الْغَفُورُ وَ أنَا المُذْنِبُ‌، وَ هَلْ يَرْحَمُ الْمُذْنِبَ إلاَّ الْغَفُورُ.

مَوْلايَ يا مَوْلايَ‌، أنْتَ الْغالِبُ وَ أنَا الْمَغْلُوبُ‌، وَ هَلْ يَرْحَمُ الْمَغْلوبَ إلَّا الْغالِبُ‌.

مَوْلايَ يا مَوْلايَ‌، أنْتَ الرَّبُّ وَ أنَا المَرْبُوبُ‌، وَ هَلْ يَرْحَمُ الْمَرْبُوبَ إلَّا الرَّبُّ‌.

مَوْلايَ يا مَوْلايَ‌، أنْتَ الْمُتَكَبِّرُ وَ أنَا الْخاشِعُ‌، وَ هَلْ يَرْحَمُ الْخاشِعَ إلاَّ الْمُتَكَبِّرُ.


1) . هذه الفقرة ليست في المزار الكبير و مزار الشهيد و بحار الأنوار.

مَوْلايَ يا مَوْلايَ‌، ارْحَمْني بِرَحْمَتِكَ‌، وَ ارْضَ عَنِّي بِجُودِكَ و كَرَمِكَ وَ فَضْلِكَ‌(1)يا ذَا الجُودِ و الإحْسانِ‌، وَ الطَّوْلِ وَ الامْتِنانِ‌، بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ‌.(2)

ثمّ قال السيّد(3)رحمه الله: دعاء الأمان له أيضاً صلوات اللّٰه عليه:

اللَّهُمَّ إنَّكَ ابْتَدَأْتَني بِالنِّعَمِ وَ لَمْ أسْتَوْجِبْها مِنْكَ بِعَمَلٍ وَ لا شُكْرٍ، وَ خَلَقْتَني وَ لَمْ أكُ شَيْئاً، سَوَّيْتَ خَلْقي، وَ صَوَّرْتَني فَأحْسَنْتَ صُورَتي، وَ غَذَوْتَني بِرِزْقِكَ جَنيناً، وَ غَذَوْتَني طِفْلاً، وَ غَذَوْتَني بِهِ كَبِيراً، وَ نَقَلْتَني مِنْ حالِ ضَعْفٍ إلىٰ حالِ قُوَّةٍ‌، وَ مِنْ حالِ جَهْلٍ إلىٰ [حالِ‌](4)عِلْمٍ‌، وَ مِنْ حالِ فَقْرٍ إلىٰ حالِ غِنًى، وَ كُنْتَ في ذٰلِكَ رَحيماً رَفيقاً بي، تُبَدِّلُني صِحَّةً بِسُقْمٍ‌، وَ جِدَةً بِعُدْمٍ‌، وَ نُطْقاً بِبُكْمٍ‌، وَ سَمْعاً بِصَمَمٍ‌، وَ راحَةً بِتَعَبٍ‌، وَ فَهْماً بِعَيٍّ‌، وَ عِلْماً بِجَهْلٍ‌، وَ نُعْمى بِبُؤْسٍ‌.

حَتَّى إذَا أطْلَقْتَني مِنْ عِقالٍ‌، وَ هَدَيْتَني مِن ضَلالٍ‌، فَاهْتَدَيْتُ لِدينكَ إذْ هَدَيْتَني، وَ حَفظتَني وَ كَنَفْتَني [وَ كَفَيْتَني](5)وَ دافَعْتَ عَنِّي. وَ قَوَّيْتَ فَتَظاهَرَتْ نِعَمُكَ عَلَيَّ‌، و تَمَّ إحْسانُكَ إلَيَّ‌، وَ كَمُلَ معرُوفُكَ لَدَيَّ‌، بَلَوْتَ خَبَرِي، فَظَهَرَ لَكَ قِلَّةُ شُكْري، وَ الجُرْأَةُ عَلَيْكَ مِنِّي، مَعَ العِصْيانِ لَكَ‌، فَحَلُمْتَ عَنِّي، وَ لَمْ تُؤاخِذْني بِجَريرَتي، وَ لَمْ تَهْتِكْ سِتْري، وَ لَمْ تُبْدِ لِلْمَخْلُوقينَ عَوْرَتي، بَلْ أخَّرْتَني وَ مَهَّلْتَني وَ أنْقَذْتَني، فَأنَا أتَقَلَّبُ في نَعْمائِكَ‌، مُقيمٌ عَلىٰ مَعاصِيكَ‌، أُكاتِمُ بِها مِنَ الْعاصِينَ وَ أنْتَ مُطَّلِعٌ عَلَيْها مِنِّي، كَأنّكَ أهْوَنُ المُطَّلِعينَ عَلىٰ قَبيحِ عَمَلي، وَ كَأنَّهُمْ يُحاسِبُوني(6)عَلَيْها دُونَكَ‌.

يا إلٰهي، فَأيُّ نِعَمِكَ أشْكُرُ، مَا ابْتَدَأْتَني مِنْها بِلاَ اسْتِحْقاقٍ‌، أوْ حِلْمُكَ [عَنّي](7)بإدامَةِ النِّعَمِ‌، وَ زِيادَتِكَ إيّايَ كَأنِّي مِنَ المُحْسِنينَ الشَّاكِرينَ‌، وَ لَسْتُ مِنْهُمْ؟

إلٰهي، فَلَمْ يَنْقَضِ عُجْبي مِنْ نَفْسي، وَ مِنْ أيِّ أمُوري كُلِّها لا أعْجَبُ‌، مِن رَغْبَتي عَنْ طاعَتِكَ‌


1) . المزار الكبير: - \و فضلك.

2) . انظر: فضل الكوفة و مساجدها، ص 50؛ مصباح الزائر، ص 88؛ البلد الأمين، ص 443؛ بحار الأنوار، ج 94، ص 109، ح 15؛ الصحيفة العلويّة الجامعة، ص 130، دعاء 44.

3) . مصباح الزائر، ص 91-97؛ عنه بحار الأنوار، ج 100، ص 420-425.

4) . من المصباح و البحار.

5) . من المصباح و البحار.

6) . في المصباح: محاسبون.

7) . في المصباح و البحار.

عَمْداً، أوْ مِنْ تَوَجُّهي إلىٰ مَعْصِيَتِكَ قَصْداً، أوْ مِنْ عُكُوفي عَلَى الحَرامِ بِما لَوْ كانَ حَلالاً لَما أقْنَعَني، فَسُبْحانَكَ‌(1)ما أظْهَرَ حُجَّتَكَ عَلَيَّ‌، وَ أَقْدَمَ صَفْحَكَ عَنِّي، وَ أكْرَمَ عَفْوَكَ عَمَّنِ اسْتَعانَ بِنِعْمَتِكَ عَلىٰ مَعْصِيَتِكَ‌، وَ تَعَرَّضَ لَكَ عَلىٰ مَعْرِفَتِهِ بِشِدَّةِ بَطْشِكَ‌، وَ صَوْلَةِ سُلْطانِكَ‌، وَ سَطْوَةِ غَضَبِكَ‌.

إلٰهي، مَا أشَدَّ اسْتِخْفافي بِعَذابِكَ‌(2)إذ بالَغْتُ في إسْخاطِك، وَ أَطعْتُ الشَّيْطانَ‌، وَ أمْكَنْتُ هَوايَ مِنْ عِناني، وَ سَلِسَ لَهُ قِيادي، فَلَمْ أعْصِ الشَّيْطانَ وَ لا هَوَايَ رَغْبةً في رِضاكَ‌، وَ لا رَهْبَةً مِن سَخَطِكَ‌، فَالوَيْلُ لي مِنْكَ‌، ثُمَّ الوَيْلُ‌، أُكْثِرُ ذِكْرَكَ في الضَّرَّاءِ‌، وَ أغْفَلُ عَنْهُ في السَّرَّاءِ‌، وَ أخِفُّ في مَعْصِيَتِكَ‌، وَ أَثَّاقَلُ عَنْ طاعَتِكَ‌، مَعَ سُبُوغِ نِعْمَتِكَ عَلَيَّ‌، وَ حُسْنِ بَلائِكَ لَدَيَّ‌، و قِلَّةِ شُكْري، بَلْ لا صَبْرَ لي عَلىٰ بَلاءٍ‌، و لا شُكر لي عَلىٰ نَعْماءٍ‌.

إلٰهي، فَهٰذا ثَنائي عَلىٰ نَفْسي، وَ عِلْمُكَ بِما حَفِظْتُ وَ نَسِيتُ‌، وَ مَا استَكَنَّ في ضَميري مِمَّا قَدُمَ بهِ عَهْدي وَ حَدَثَ مِنْ كَبائِرِ الذُّنوبِ وَ عَظائِمِ الفَواحِشِ الَّتي جَنَيْتُها أكْثَرُ مِمَّا نَطَقَ بِهِ لِساني، وَ أتَيْتُ‌(3)بهِ عَلىٰ نَفْسي.

إلٰهي، وَ هَا أنَا ذَا بَيْنَ يَدَيْكَ‌، مُعْتَرِفٌ لَكَ بِخَطائي، وَ هاتانِ يَدايَ سِلْمٌ لَكَ‌، وَ هٰذِهِ رَقَبَتي خاضِعَةً بَيْنَ يَدَيْكَ لِما جَنَيْتُ عَلىٰ نَفْسي، أيا حُبَّةَ قَلْبي، تَقَطَّعَتْ مِنِّي(4)أسْبابُ الْخَدائِعِ‌، و اضَمَحَلَّ عَنِّي كُلُّ باطِلٍ‌، وَ أسْلَمَني الْخَلْقُ‌، وَ أفْرَدَنِي الدَّهْرُ، فَقُمْتُ هَذَا المَقامَ‌، وَ لَوْ لا ما مَنَنْتَ بِهِ عَلَيَّ - يا سَيِّدي - ما قَدَرْتُ عَلىٰ ذٰلِكَ‌.

اللَّهُمَّ فَكُن غافِراً لِذَنْبي، وَ رَاحِماً لِضَعْفي، وَ عافِياً عَنِّي، فَما أوْلاكَ بِحُسْنِ النَّظَرِ(5)لي، وَ بِعِتْقي إذ مَلَكْتَ رِقِّي، وَ بِالْعَفْوِ عَنِّي إذْ قَدَرْتَ عَلَى الانتِقامِ مِنِّي.

إلٰهي وَ سَيِّدي، أ تَراكَ راحِماً تَضَرُّعي، وَ ناظِراً ذُلَّ مَوْقِفي بَيْنَ يَدَيْكَ‌، وَ وَحْشَتي مِنَ النَّاسِ‌، وَ اُنْسي بِكَ يا كَريمُ؟ لَيْتَ شِعْري أ بِغَفَلاتي(6)مُعْرِضٌ أنْتَ عَنِّي، أمْ ناظِرٌ إلَيَّ؟ بَلْ لَيْتَ شِعْري كَيْفَ‌


1) . كذا في المصباح، و في الأصل و البحار: فَسُبحانَ‌.

2) . كذا في البحار، و في الأصل و المصباح: اسْتِحْقاقي لِعَذابِكَ‌.

3) . في الصحيفة العلويّة: أثْنَيْتُ‌.

4) . البحار: - منّي.

5) . كذا في المصباح و البحار، و في الأصل: الظنّ‌.

6) . في المصباح: أ في غفلاتي.

أنْتَ صانِعٌ بي وَ لا أشْعُرُ؟ أ تَقولُ - يا مَوْلايَ - لِدُعائي: نَعَمْ‌، أمْ تَقول: لا؟

فَإنْ قُلْتَ‌: «نَعَمْ‌» فَذٰلِكَ ظَنِّي بِكَ‌، فَطُوبىٰ لي أنَا السَّعيدُ، طُوبىٰ لي أنَا المَغْبُوطُ، طُوبىٰ لي أنَا الغَنِّيُّ‌، طُوبىٰ لي أنَا المرحُومُ‌، طُوبىٰ لي أنَا المقبُولُ‌.

وَ إنْ قُلْتَ - يا مَوْلايَ - وَ أعُوذُ بِكَ‌: «لا» فَبِغَيْرِ ذٰلِكَ مَنَّتْني نَفْسي، فَيا وَيْلي وَ يا عَوْلي(1)وَ يا شَقْوَتي وَ يا ذُلِّي، وَ يا خَيْبَةَ أمَلي، وَ يا انْقِطاعَ أجَلي! لَيْتَ شِعْري أ لِلشَّقاءِ وَلَدَتْني اُمِّي‌؟ فَلَيْتَها لَمْ تَلِدْني، بَلْ لَيْتَ شِعْري أ لِلنَّارِ رَبَّتْني‌؟ فَلَيْتَها لَمْ تُرَبِّني.

إلٰهي، ما أعْظَمَ مَا ابْتَلَيْتَني بِهِ‌، وَ أجَلَّ مُصيبَتي، وَ أخْيَبَ دُعائي، وَ أقْطَعَ رَجائي، وَ أدْوَمَ شَقائي إنْ لَم تَرْحَمْني.

إلٰهي، إنْ‌(2)لَمْ تَرْحَمْ عَبْدَكَ‌، و مسْكينَكَ وَ فَقيركَ‌، وَ سائِلَكَ وَ راجِيَك، فإلىٰ مَنْ؟ أوْ كَيْفَ؟ أوْ ما ذا؟ أوْ مَنْ أرْجُو أنْ يَعُودَ عَلَيَّ حِينَ تَرْفُضُني، يا واسِعَ المَغْفِرَةِ؟

إلٰهي، فَلا تَمْنَعُكَ كَثْرَةُ ذُنُوبي، وَ خَطايايَ وَ مَعاصِيَّ‌، وَ إسْرافي عَلىٰ نَفْسي، وَ اجْتِرائي عَلَيْكَ‌، وَ دُخُولي فِيما حَرَّمْتَ عَلَيَّ‌، أنْ تَعُودَ بِرحْمَتِكَ عَلىٰ مَسْكَنَتي، وَ بِصَفْحِكَ الجَميلِ عَلىٰ إساءَتي، وَ بِغُفْرانِكَ القَديمِ عَلىٰ عَظيمِ جُرْمي، فَإنَّكَ تَعْفُو عَنِ المُسِيءِ‌، وَ أنَا - يا سَيِّدي - المُسِيءُ‌، وَ تَغْفِرُ لِلْمُذْنِبِ‌، وَ أنَا - يا سَيِّدي - المُذْنِبُ‌، وَ تَتَجاوَزُ عَنِ المُخْطِئ، وَ أنَا - يا سَيِّدي - مُخْطِئٌ‌، وَ تَرْحَمُ المُسْرِفَ‌، وَ أنَا - يا سَيِّدي - مُسْرِفٌ‌.

أيْ سَيِّدي، أيْ سَيِّدي، أيْ سَيِّدي، أيْ مَوْلايَ‌، أيْ رَجائي، أيْ مُتَرَحِّمُ‌، أيْ مُتَرَئِّفُ‌، أيْ مُتَعَطِّفُ‌، أيْ مُتَحَنِّنُ‌، أيْ مُتَمَلِّك، أيْ مُتَجَبِّرُ، أيْ مُتَسَلِّطُ، لا عَمَلَ لي أرجُو بِهِ نَجاحَ حاجَتي، فَأسْألُكَ بِاسْمِكَ المَخْزُونِ المَكْنُونِ‌، الطُّهْرِ الطَّاهِرِ المُطَهَّرِ، الَّذي جَعَلْتَهُ في ذاتِكَ‌(3)فَاسْتَقَرَّ في عِلْمِكَ وَ غَيْبِكَ‌، فَلا يَخْرُجُ مِنْهُما أبَداً، فَبِكَ - يا رَبِّ - أسْألُكَ‌، وَ بِهِ وَ بِنَبيِّكَ مُحمّدٍ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيهِ و آلِهِ‌، وَ بِأَخي نَبِيِّكَ أميرِ المُؤْمِنينَ عَلِيِّ بْنِ أبي طالِبٍ صَلَواتُ اللّٰهِ عَلَيْهِ‌، وَ بِفاطِمَةَ الزَّهْراءِ سَيِّدَةِ نِساءِ‌


1) . في المصباح: و يا غَوْثي - خ ل -.

2) . في المصباح: لأنْ‌.

3) . في المصباح و البحار: ذٰلِكَ‌.

الْعالَمينَ‌، وَ بِالحَسَنِ وَ بِالْحُسَيْنِ‌(1)سَيِّدَي شَبابِ أهْلِ الجَنَّةِ مِنَ الأوَّلينَ وَ الآخِرينَ‌، وَ بِالأَئِمَّةِ الصَّادِقينَ الطَّاهِرينَ الَّذينَ أوْجَبْتَ حُقوقَهُمْ‌، و افْتَرَضْتَ طاعَتَهُمْ‌، و قَرَنْتَها بِطاعَتِكَ عَلَى الخَلْقِ أجْمَعينَ‌، فَلا شَيْ‌ءَ لي غَيْرَ هٰذا، وَ لا أجِدُ أمْنَعَ لي مِنْهُ‌.

اللَّهُمَّ إنَّكَ قُلْتَ في مُحْكَمِ كِتابِكَ النَّاطِقِ‌، عَلىٰ لِسانِ نَبِيِّكَ الصَّادِقِ‌، صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: فَمَا اِسْتَكٰانُوا لِرَبِّهِمْ وَ مٰا يَتَضَرَّعُونَ‌ تمهيد(2)، فَها أنَا يا رَبِّ مُسْتَكينٌ‌، متَضَرِّعٌ إلَيْكَ‌، عائِذٌ بِكَ‌، مُتَوكِّلٌ عَلَيْكَ‌.

وَ قُلْتَ يا سَيِّدي و مَوْلايَ‌: وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جٰاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اَللّٰهَ وَ اِسْتَغْفَرَ لَهُمُ اَلرَّسُولُ لَوَجَدُوا اَللّٰهَ تَوّٰاباً رَحِيماً تمهيد(3)وَ أنَا يا سَيِّدي أسْتَغْفِرُكَ وَ أتُوبُ إلَيْكَ‌(4)، وَ أبُوءُ بِذَنْبي، وَ أعْتَرِفُ بِخَطيئَتي، وَ أسْتَقيلُكَ عَثْرَتي، فَهَبْ لي ما أنْتَ بِهِ خَبِيرٌ.

وَ قُلْتَ - جَلَّ ثَناؤُكَ وَ تَقَدَّسَتْ أسْماؤُكَ -: يٰا عِبٰادِيَ اَلَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ لاٰ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اَللّٰهِ إِنَّ اَللّٰهَ يَغْفِرُ اَلذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُورُ اَلرَّحِيمُ‌ تمهيد(5)فَلَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ‌، وَ الْخَيْرُ في يَدَيْكَ‌. أنَا - يا سَيِّدي - المُسْرِفُ عَلىٰ نَفْسي، قَدْ وَقَفْتُ مَوْقِفَ‌(6)الأذِلّاءِ المذْنِبِينَ الْعاصِينَ‌، المُتَجَرِّءينَ عَلَيْكَ‌، الْمُسْتَخِفِّينَ بِوَعْدِكَ وَ وَعيدِكَ‌، اللاهينَ عَنْ طاعَتِكَ وَ طاعَةِ رَسُولِكَ‌، فَأيُّ جُرْأَةٍ اجْتَرَأْتُ عَلَيْكَ‌، وَ أَيُّ تَغْرِيرٍ(7)غَرَّرْتُ بِنَفْسي‌؟ فَأَنَا المُقِرُّ بِذَنْبي، المُرْتَهِنُ بِعَمَلي، المُتَحَيِّرُ عَنْ قَصْدي، المُتَهَوِّرُ في خَطيئَتي، الغَريقُ في بُحورِ(8)ذُنُوبي، المُنْقَطَعُ بي، لا أجِدُ لِذُنُوبي غافِراً، وَ لا لِتَوْبَتي قابِلاً، وَ لا لِنِدائي سامِعاً، وَ لا لِعَثْرَتي مُقيلاً، وَ لا لِعَوْرَتِي(9)ساتِراً، وَ لا لِدُعائي مُجيباً غَيْرَكَ‌.


1) . المصباح و البحار: و بِفاطِمَةَ الطَّاهِرَةِ سَيِّدَةِ‌... و الحَسَنِ و الحُسَيْنِ‌.

2) . سورة المؤمنون، الآية 76.

3) . سورة النساء، الآية 64.

4) . المصباح، و البحار: - إليك.

5) . سورة الزمر، الآية 53.

6) . كذا في المصباح و البحار، و في الأصل: مَواقفَ‌.

7) . في المصباح: تَغَرُّرٍ.

8) . في المصباح: بَحْرِ - خ ل -.

9) . كذا في المصباح و البحار، و في الأصل: لِعَوْراتي.

يا سَيِّدي، فَلا تَحْرِمْني ما جُدْتَ بِهِ عَلىٰ مَنْ أسْرَفَ عَلىٰ نَفْسِهِ وَ عَصاكَ ثُمَّ تَرَضَّاكَ‌، وَ لا تُهْلِكْني إنْ عُذْتُ بِكَ وَ لُذْتُ‌، وَ أنَخْتُ بِفِنائِكَ‌، وَ اسْتَجَرْتُ بِكَ‌. إنْ دَعَوْتُكَ يا مَوْلايَ فَبِذٰلِكَ أمَرْتَني وَ أنْتَ ضَمِنْتَ لي، وَ إنْ سَأَلْتُكَ فَأَعْطِنِي، وَ إنْ طَلَبْتُ مِنْكَ فَلا تَحْرِمْني.

إلٰهي، اغْفِرْ لي، وَ تُبْ عَلَيَّ‌، وَ ارْضَ عَنِّي، وَ إنْ لَمْ تَرْضَ عَنِّي فَاعْفُ عَنِّي، فَقَدْ لا يَرْضَى المَوْلى عَنْ عَبْدِهِ ثُمَّ يَعْفُو عَنْهُ‌، لَيْسَ تَشْبَهُ مَسْأَلَتي مَسْأَلَةَ السُّؤّالِ‌؛ لأنَّ السَّائِلَ إذا سَأَلَ وَ رُدَّ وَ مُنِعَ امْتَنَعَ وَ رَجَعَ‌، وَ أنَا أسْأَلُكَ‌(1)وَ اُلِحُّ عَلَيْكَ بِكَرَمِكَ وَ جُودِكَ وَ حَيائِكَ‌(2)مِنْ رَدِّ سائِلٍ مُسْتَعْطٍ يَتَعَرَّضُ لِمَعْرُوفِكَ‌(3)، وَ يَلْتَمِسُ صَدَقَتَكَ‌، وَ يُنِيخُ بِفِنائِكَ‌، وَ يَطْرُقُ بابَكَ‌. وَ عِزَّتِكَ وَ جَلالِكَ - يا سَيِّدي - لَوْ طَبَّقَتْ ذُنوبي بَيْنَ السَّماءِ وَ الأَرْضِ‌، وَ خَرَقَتِ النُّجومَ‌، وَ بَلَغَتْ أسْفَلَ الثَّرى، وَ جاوَزَتِ الأَرَضينَ السَّابِعَةَ السُّفْلىٰ‌، وَ أَوْفَتْ عَلَى الرَّمْلِ وَ الْحَصى، ما رَدَّنِي اليَأْسُ عَنْ تَوَقّعِ غُفْرانِكَ‌، وَ لا صَرَفَنِي القُنُوطُ عَنِ انْتِظَارِ رِضْوانِكَ‌.

إلٰهِي وَ سَيِّدي، دَلَلْتَني عَلىٰ سُؤالِ الجَنَّةِ‌، وَ عَرَّفْتَني فِيهَا الْوَسيلَةَ إلَيْكَ‌، وَ أَنَا أتَوَسَّلُ إلَيْكَ بِتِلْكَ الْوَسِيلَةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ‌، أ فَتَدُلُّ عَلىٰ خَيْرِكَ وَ نَوالِكَ السُّؤَّالَ ثُمَّ تَمْنَعُهُمْ‌، وَ أنْتَ الكَريمُ الْمَحْمُودُ فِي كُلِّ الأفْعالِ‌، كَلَّا وَ عِزَّتِكَ يا مَوْلايَ‌، إنَّكَ أكْرَمُ مِنْ ذٰلِكَ وَ أوْسَعُ فَضلاً.

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي، وَ ارْحَمْني، وَ ارْضَ عَنِّي، وَ تُبْ عَلَيَّ‌، و اعْصِمْني و اْعفُ عَنِّي، وَ سَدِّدْني وَ وَفِّقْ لي وَ أجِرْني(4)وَ اجْعَلْ لي ذِمَّتَكَ وَ لا تُعَذِّبْني.

اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْ لي إلىٰ كُلِّ خَيْرٍ سَبيلاً، وَ في كُلِّ خَيْرٍ نَصِيباً، وَ لا تُؤْمِنِّي مَكْرَكَ‌، وَ لَا تُقَنِّطْني مِنْ رَحْمَتِكَ‌، وَ لا تُؤْيِسْني مِنْ رَوْحِكَ‌؛ فَإنَّهُ لا يَأْمَنُ مَكْرَكَ إلَّا الْقَوْمُ الخَاسِرُونَ‌، وَ لا يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَتِكَ إلَّا الْقَوْمُ الضَّالُّونَ‌(5)، وَ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِكَ إلَّا الْقَوْمُ الكَافِرُونَ‌، آمَنْتُ بِكَ اللَّهُمَّ فَآمِنِّي، وَ استَجَرْتُ بِكَ‌


1) . كذا في المصباح و البحار، و في الأصل: سائِلُك.

2) . المصباح: و جَنابِك.

3) . المصباح: لِمَغْفِرَتِكَ - خ ل.

4) . لفظة: «و أجرني» ليست في البحار، و في المصباح: وَ خِرْ لي.

5) . كذا في المصباح و البحار، و في الأصل: الظالِمونَ‌.

فَأجِرْني، وَ اسْتَعَنْتُ بِكَ فَأَعِنّي.

اللَّهُمَّ إنِّي أسْأَلُكَ الأَمانَ الأَمانَ يا كَريمُ‌، يَوْمَ يُنْفَخُ فِي اَلصُّورِ فَصَعِقَ‌(1)مَنْ فِي اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ إِلاّٰ مَنْ شٰاءَ اَللّٰهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرىٰ فَإِذٰا هُمْ قِيٰامٌ يَنْظُرُونَ * وَ أَشْرَقَتِ اَلْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهٰا وَ وُضِعَ اَلْكِتٰابُ وَ جِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ اَلشُّهَدٰاءِ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ هُمْ لاٰ يُظْلَمُونَ‌ تمهيد(2).

وَ أسْألُكَ الأمانَ الأمانَ يا كَريمُ‌، يَوْمَ يَقُومُ اَلرُّوحُ وَ اَلْمَلاٰئِكَةُ صَفًّا لاٰ يَتَكَلَّمُونَ إِلاّٰ مَنْ أَذِنَ لَهُ اَلرَّحْمٰنُ وَ قٰالَ صَوٰاباً تمهيد(3).

و أسْألُكَ الأمانَ الأمانَ يا كَريمُ‌، يَوْمَ يَكُونُ اَلنّٰاسُ كَالْفَرٰاشِ اَلْمَبْثُوثِ * وَ تَكُونُ اَلْجِبٰالُ كَالْعِهْنِ اَلْمَنْفُوشِ‌ تمهيد(4)

و أسَألُكَ الأمانَ الأمانَ يا كَريمُ‌، يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مٰا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ مٰا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهٰا وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً تمهيد(5).

و أسَألُكَ الأمانَ الأمانَ يا كَريمُ‌، يَوْمَ تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمّٰا أَرْضَعَتْ وَ تَضَعُ كُلُّ ذٰاتِ حَمْلٍ حَمْلَهٰا وَ تَرَى اَلنّٰاسَ سُكٰارىٰ وَ مٰا هُمْ بِسُكٰارىٰ وَ لٰكِنَّ عَذٰابَ اَللّٰهِ شَدِيدٌ تمهيد(6).

و أسَألُكَ الأمانَ الأمانَ يا كَريمُ‌، يَوْمَ يَفِرُّ اَلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ * وَ صٰاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ * لِكُلِّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ‌ تمهيد(7)

و أسَألُكَ الأمانَ الأمانَ يا كَريمُ‌، يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجٰادِلُ عَنْ نَفْسِهٰا وَ تُوَفّٰى كُلُّ نَفْسٍ مٰا عَمِلَتْ وَ هُمْ لاٰ يُظْلَمُونَ‌ تمهيد(8).


1) . فَيَصْعَقَ - خ ل - و البحار.

2) . سورة الزمر، الآية 68-69.

3) . سورة النبأ، الآية 38.

4) . سور القارعة، الآية 4-5.

5) . سورة آل عمران، الآية 30.

6) . سورة الحجّ‌، الآية 2.

7) . سورة عبس، الآية 34-37.

8) . سورة النحل، الآية 111.

و أسَألُكَ الأمانَ الأمانَ يا كَريمُ‌، يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِمٰا كٰانُوا يَعْمَلُونَ * يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اَللّٰهُ دِينَهُمُ اَلْحَقَّ وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اَللّٰهَ هُوَ اَلْحَقُّ اَلْمُبِينُ‌ تمهيد(1)

و أسَألُكَ الأمانَ الأمانَ يا كَريمُ‌، وَ أَنْذِرْهُمْ يَوْمَ اَلْآزِفَةِ إِذِ اَلْقُلُوبُ لَدَى اَلْحَنٰاجِرِ كٰاظِمِينَ مٰا لِلظّٰالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَ لاٰ شَفِيعٍ يُطٰاعُ‌ تمهيد(2).

و أسَألُكَ الأمانَ الأمانَ يا كَريمُ‌، يَوْماً لاٰ تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَ لاٰ يُقْبَلُ مِنْهٰا شَفٰاعَةٌ وَ لاٰ يُؤْخَذُ مِنْهٰا عَدْلٌ وَ لاٰ هُمْ يُنْصَرُونَ‌ تمهيد(3).

اللَّهُمَّ فَقَدِ اسْتَأْمَنْتُ إلَيْكَ فَاقْبَلْني، وَ اسْتَجَرْتُ بِكَ فَأجِرْني، يا أكْرَمَ مَنِ اسْتَجَارَ بِهِ الْمُسْتَجِيرُونَ‌، وَ لا تَرُدَّني خائِباً مِنْ رَحْمَتِكَ‌، وَ هَبْ لي مِنْ لَدُنْكَ الرِّضا، إنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْ‌ءٍ قَدِيرٌ.

ثمّ تدعو أيضاً بما يأتي ذكره في هذا الفصل عقيب الصلاة في مسجد زيد بن صوحان رحمه اللّٰه تعالى.(4)

ثمَّ‌(5)اعلم أنّه ذكر صلاة الحاجة هناك خاصّة، و هي أربع ركعات؛ تقرأ في الاُولى:

فاتحة الكتاب، و قُلْ هُوَ اَللّٰهُ أَحَدٌ تمهيد عشر مرّات. و في الثانية: فاتحة الكتاب، و الصمد أيضاً إحدى و عشرين مرّة. و في الثالثة: فاتحة الكتاب و الصمد أيضاً إحدى و ثلاثين مرّة.

و في الرابعة: فاتحة الكتاب و الصمد أيضاً إحدى و أربعين مرّة. فإذا سلَّمتَ و سبَّحتَ فاقرأ: قُلْ هُوَ اَللّٰهُ أَحَدٌ تمهيد أيضاً إحدى و خمسين مرّة، و استغفر اللّٰه خمسين مرّة، و تصلّي على النبيِّ و آله خمسين مرّة، و تقول:

لاَ حَوْلَ وَ لا قُوَّةَ إلاَّ بِاللّٰهِ العَلِيِّ العَظيمِ‌ خمسين مرّة.

ثُمَّ تقول:

يا اَللّٰهُ‌(6)المانِعُ قُدْرَتَهُ خَلْقَهُ‌، وَ الْمالِكُ بِها سُلْطانَهُ‌، وَ الْمُتَسَلِّطُ بِما فِي يَدَيْهِ عَلىٰ‌


1) . سورة النور، الآية 24-25.

2) . سورة غافر، الآية 18.

3) . سورة البقرة، الآية 48.

4) . انظر: الصحيفة العلويّة الجامعة، ص 121 دعاء 43.

5) . مصباح الزائر، ص 97؛ عنه بحار الأنوار، ج 100، ص 425.

6) . هذا الدعاء رفيع الشأن، عظيم المنزلة، و هو من أدعية السرّ؛ ففي الحديث القدسي: يا محمّد، مَن أحبَّ من أُمّتك أن لايحول بين دعائه حائل، و أن لا أُخيّبه لأيّ أمر شاء عظيماً كان أو صغيراً، في السرّ أو العلانية، إليَّ أو إلى غيري، فليقل آخر دعائه: يا اللّٰه المانعُ قدرته خلقه.... انظر: أدعية السرّ للراوندي، ص 231، دعاء 15 (لاستجابة الدعاء و قضاء الحاجة).

كُلِّ مَوْجُودٍ، كلّ مَرْجُوٍّ دُونَكَ‌(1)يُخَيِّبُ رَجاءَ رَاجِيهِ‌، وَ راجِيكَ مَسْرورٌ لا يَخِيبُ‌. أسْألُكَ بِكُلِّ رِضىً لَكَ‌، وَ بِكُلِّ شَيْ‌ءٍ أنْتَ فِيهِ‌، وَ بِكُلِّ شَيْ‌ءٍ يَعْدِلُكَ شَيْ‌ءٌ‌، أنْ تُصَلِّي عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ تَحْفَظَني(2)وَ وَلَدِي وَ أهْلي [وَ مالي](3)، وَ تَحْفَظَني بِحِفْظِكَ‌، وَ أنْ تَقْضِيَ حاجَتي في كذا و كذا - و تسأل حاجتك -.(4)

المقام العاشر: مقام مولانا الإمام جعفر الصادق عليه السلام، و هو عند المحراب المبنيّ في المسقّف الشرقيّ من المسجد قرب مرقد مسلم رضى الله عنه متّصلاً بالصحن.

قال في البحار(5): ثمّ قالوا(6): ذكر الصلاة و الدعاء على دكّة الصادق عليه السلام.

ثمّ امض إليها و هي القريبة من مسلم بن عقيل رضى الله عنه، فصلِّ عليها ركعتين، فإذا سلّمتَ و سبَّحتَ فقل:

يا صَانِعَ كُلِّ مَصْنوعٍ‌، وَ يا جابِرَ كُلِّ كَسِيرٍ، وَ يا حاضِرَ كُلِّ مَلَاءٍ [وَ يا شاهِدَ كُلِّ نَجْوىٰ‌](7)وَ يا عالِمَ كُلِّ خَفِيَّةٍ‌، وَ يا شاهِداً غَيْرَ غائِبٍ‌، و يا غالِباً غَيْرَ مَغْلُوبٍ‌، وَ يا قَرِيباً غَيْرَ بَعيدٍ، وَ يا مُؤْنِسَ كُلِّ وَحِيدٍ، وَ يا حَيُّ [حِينَ‌](8)لا حَيَّ غَيْرُهُ‌، وَ يا مُحْيِيَ المَوتى وَ مُمِيتَ الأحْياءِ‌، القائِمُ عَلىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ‌، لا إلٰهَ إلاَّ أنْتَ‌(9)صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ.

ثمَّ ادع بما أحببتَ‌.


1) . كذا في المصباح، و في الأصل و البحار: «و غيرُك» بدل «كلّ مرجوٍّ دونَكَ‌».

2) . في المصباح: وَ أنْ تحفظني.

3) . من [المصباح و البحار].

4) . مصباح المتهجّد، ص 82، و 96؛ فلاح السائل، ص 329، رقم 218؛ مصباح الكفعمي، ص 55.

5) . بحار الأنوار، ج 100، ص 425.

6) . المزار الكبير، ص 176؛ مصباح الزائر، ص 98؛ مزار الشهيد، ص 276.

7) . أثبتناه من المصادر.

8) . أثبتناه من المصادر.

9) . المزار الكبير: - لا إله إلّا أنت.

خاتمة

قد أشرنا سابقاً في بيان كيفيّة أصل العمل أنّ الأحوط إعادة عمل دكّة القضاء و بيت الطشت بعد ذلك ليحصل الجمع بين الترتيبين، و الأولى أن يعمل بعد ذلك ما كتب في اللوح الثاني عشر لمقام الخضر عليه السلام، كما أشرنا إليه أيضاً بأن يكون العمل كأنّه في أربعة عشر مقاماً بسبب تكراره في مقامي أمير المؤمنين عليه السلام و المقامين المذكورين مع التسامح في الأخير، و إن كان أصل المقامات عشرة كما مرّ إليه الإشارة، و اثنى عشر بحسب بناء المحاريب في المسجد و الألواح.

المطلب الثاني: في بيان كيفيّة زيارة مسلم بن عقيل و هانئ بن عروة

و قال في البحار(1)حاكياً عمّا مرّ من بعض كتب المزار: فإذا فرغتَ فامض إلى قبر مسلم بن عقيل رحمه الله تقف على قبره و تقول:

الْحَمْدُ للّٰهِ الْمَلِكِ‌(2)الْحَقِّ المُبِينِ‌، المُتَصَاغِرِ لِعَظَمَتِهِ جَبَابِرَةُ الطَّاغِينَ‌، الْمُعْتَرِفِ بِرُبُوبِيَّتِهِ جَمِيعُ أهْلِ السَّماواتِ وَ الأْرَضِينَ‌، الْمُقِرِّ بِتَوْحِيدِهِ سَائِرُ الْخَلْقِ أجْمَعِينَ‌، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ سَيِّدِ الأنَامِ وَ أهْلِ بَيْتِهِ الْكِرَامِ‌، صَلاةً تَقَرُّ بِهَا أعْيُنُهُمْ‌، وَ تُرْغَمُ بِها أنْفُ شَانِئِهِمْ‌، مِنَ الجِنِّ وَ الإنْسِ أجْمَعِينَ‌، سَلامُ اللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ‌، وَ سَلامُ مَلاَئِكَتِهِ المقرَّبِينَ‌، و أنْبِيَائِهِ الْمُرْسَلِينَ‌، و أئِمَّتِهِ الْمُنْتَجَبِينَ‌، وَ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ‌، وَ جَمِيعِ الشُّهَدَاءِ وَ الصِّدِّيقِينَ‌، وَ الزَّاكِيَاتُ الطَّيِّباتُ فِيما تَغْتَدِي وَ تَرُوحُ عَلَيْكَ يَا مُسْلِمَ بْنَ عَقِيلِ بْنِ أبِي طَالِبٍ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكَاتُهُ‌.

أشْهَدُ أنَّكَ قَدْ أقَمْتَ الصَّلَاةَ‌، وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ‌، وَ أمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ‌، وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ جَاهَدْتَ فِي اللّٰهِ حَقَّ جِهَادِهِ‌، وَ قُتِلْتَ عَلىٰ مِنْهَاجِ المُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ‌، حَتَّى لَقِيتَ اللّٰهَ - عَزَّ وَ جَلَّ - وَ هُوَ عَنْكَ رَاضٍ‌، وَ أشْهَدُ أنَّكَ وَفيْتَ بِعَهْدِ اللّٰهِ‌، وَ بَذَلْتَ نَفْسَكَ فِي نُصْرَةِ حُجَّتِهِ‌(3)وَ ابْنِ حُجَّتِهِ‌، حَتَّى أتَاكَ الْيَقِينُ‌،


1) . بحار الأنوار، ج 100، ص 426-428.

2) . في المصباح: المالِكِ‌.

3) . في المصباح: حجّةِ اللّٰهِ‌.

أشْهَدُ لَكَ بِالتَّسْليمِ وَ الوَفاءِ وَ النَّصيحَةِ‌، لِخَلَفِ النَّبِيِّ الْمُرْسَلِ‌، وَ السِّبْطِ الْمُنْتَجَبِ‌، وَ الدَّليلِ العَالِمِ‌، وَ الْوَصِيِّ الْمُبَلِّغِ‌، وَ المَظْلُومِ الْمُهْتَضَمِ‌، فَجَزَاكَ اللّٰهُ عَنْ رَسُولِهِ وَ عَنْ أمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَنِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ أفْضَلَ الْجَزَاءِ بِما صَبَرْتَ وَ احْتَسَبْتَ وَ أعَنْتَ‌، فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ.

لَعَنَ اللّٰهُ مَنْ قَتَلَكَ‌، وَ لَعَنَ اللّٰهُ مَنْ أمَرَ بِقَتْلِكَ‌، وَ لَعَنَ اللّٰهُ مَنْ ظَلَمَكَ‌، وَ لَعَنَ اللّٰهُ مَنِ افْتَرَى عَلَيْكَ‌، وَ لَعَنَ اللّٰهُ مَنْ جَهِلَ حَقَّكَ‌، وَ اسْتَخَفَّ بِحُرْمَتِكَ‌، وَ لَعَنَ اللّٰهُ مَنْ بَايَعَكَ وَ غَشَّكَ وَ خَذَلَكَ وَ أسْلَمَكَ‌، وَ مَنْ ألَّبَ عَلَيْكَ وَ لَمْ يُعِنْكَ‌.

الْحَمْدُ للّٰهِ الَّذِي جَعَلَ النَّارَ مَثْوَاهُمْ وَ بِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ، أشْهَدُ أنَّكَ‌(1)قُتِلْتَ مَظْلُوماً، وَ أنَّ اللّٰهَ مُنْجِزٌ لَكُمْ مَا وَعَدَكُمْ‌، جِئْتُكَ يَا عَبْدَ اللّٰهِ‌(2)زَائِراً عارِفاً بِحَقِّكُمْ‌، مُسَلِّماً لَكُمْ‌، تابِعاً لِسُنَّتِكُمْ‌، وَ نُصْرَتي لَكمْ مُعَدَّةً‌، حَتَّى يَحْكُمَ اللّٰهُ وَ هُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ‌، فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لَا مَعَ عَدُوِّكُمْ‌، صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ وَ عَلىٰ أرْوَاحِكُمْ وَ أَجْسَادِكُمْ وَ شَاهِدِكُمْ وَ غَائِبِكُمْ‌، وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكَاتُهُ‌، قَتَلَ اللّٰهُ أُمَّةً قَتَلَتْكُمْ بِالأْيدِي وَ الأْلْسُنِ‌.

ثمَّ أشر إلى الضريح، و قل:

السَّلَامُ عَلَيْكَ أيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ‌، وَ الْمُطِيعُ للّٰهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لأمِيرِ الْمُؤْمِنينَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ‌.

الْحَمْدُ للّٰهِ وَ سَلَامُهُ‌(3)عَلىٰ عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ‌، وَ السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ مَغْفِرَتُهُ عَلىٰ رُوحِكَ وَ بَدَنِكَ‌، أشْهَدُ أنَّكَ مَضَيْتَ عَلىٰ ما مَضىٰ عَلَيْهِ‌(4)الْبَدْرِيُّونَ وَ الْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ‌، الْمُبَالِغُونَ في جِهادِ أعْدَائِهِ وَ نُصْرَةِ أوْلِيائِهِ‌، فَجَزَاكَ اللّٰهُ أفْضَلَ الْجَزَاءِ‌، وَ أْكثَرَ الْجَزَاءِ‌، وَ أَوْفَرَ جَزَاءِ أحَدٍ مِمَّنْ وَفىٰ بِبَيْعَتِهِ‌، وَ اسْتَجَابَ لَهُ دَعْوَتَهُ‌، وَ أطَاعَ وُلَاةَ أمْرِهِ‌.

أشْهَدُ أنَّكَ قَدْ بَالَغْتَ فِي النَّصِيحَةِ‌، وَ أعْطَيْتَ غَايَةَ الْمَجْهُودِ، حَتَّىٰ بَعَثَكَ اللّٰهُ فِي الشُّهَدَاءِ‌،


1) . البحار: أنّكَ قَدْ.

2) . المصباح و البحار: - يا عبد اللّٰه.

3) . البحار: وَ سَلامٌ‌.

4) . البحار: بِهِ‌.

وَ جَعَلَ رُوحَكَ مَعَ أرْوَاحِ السُّعَدَاءِ‌، و أعْطَاكَ مِنْ جِنانِهِ أفْسَحَهَا مَنْزِلاً، وَ أفْضَلَها غُرَفاً، وَ رَفَعَ ذِكْرَكَ في عِلِّيِّينَ‌، وَ حَشرَكَ مَعَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ اُولٰئِكَ رَفِيقاً.

أشْهَدُ أنَّكَ لَمْ تَهِنْ وَ لَمْ تَنْكِلْ‌، وَ أنَّكَ قَدْ مَضَيْتَ عَلىٰ بَصِيرَةٍ مِنْ أَمرِكَ‌، مُقْتَدِياً بِالصَّالِحِينَ‌، وَ مُتَّبِعاً لِلنَّبِيِّينَ‌، فَجَمَعَ اللّٰهُ بَيْنَنَا وَ بيْنَكَ وَ بَيْنَ رَسُولِهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌(1)وَ أوْلِيائِهِ في مَنازِلِ الْمُخْبِتِينَ‌؛ فَإنَّهُ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ‌.

ثمّ صلِّ عنده ركعتين و اهدها له، ثمّ قل:

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ لَا تَدَعْ لي ذَنْباً إلَّا غَفَرْتَهُ‌، وَ لَا هَمّاً إلاَّ فَرَّجْتَهُ‌، وَ لَا مَرَضاً إلَّا شَفَيْتَهُ‌، وَ لَا عَيْباً إلَّا سَتَرْتَهُ‌، وَ لَا شَمْلاً إلَّا جَمَعْتَهُ وَ لَا غائِباً إلَّا حَفِظْتَهُ [وَ أدْنَيْتَهُ‌، وَ لا عُرْياناً إلَّا كَسَوْتَهُ‌، وَ لا رِزْقاً إلَّا بَسَطْتَهُ‌، وَ لا خَوْفاً إلَّا آمَنْتَهُ‌](2)، وَ لا حاجَةً مِنْ حَوائِجِ الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ لَكَ فِيها رِضىً وَ لِيَ فِيهَا صَلَاحٌ إلَّا قَضَيْتَهَا، يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ‌.

فإذا أردت وداعه فقف عنده، و قل:

أسْتَوْدِعُكَ اللّٰهَ وَ أسْتَرْعِيكَ‌(3)وَ أقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ‌، آمَنَّا بِاللّٰهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ بِما جَاءَ [بِهِ‌](4)مِنْ عِنْدِ اللّٰهِ‌.

اللَّهُمَّ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ‌. اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيارَتي هٰذَا الْعَبْدَ الصَّالِحَ‌، وَ ارْزُقْني زِيارَتَهُ ما أبْقَيْتَني، وَ احْشُرْني مَعَهُ‌، وَ عَرِّفْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ رَسُولِكَ وَ أوْلِيائِكَ فِي الْجِنَانِ‌. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ تَوَفَّني عَلَى الإيمانِ بِكَ‌، وَ التَّصْدِيقِ بِرَسُولِكَ‌، وَ الْوِلَايَةِ لِعَليِّ بْنِ أبِي طالِبٍ صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِ وَ الأْئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ‌(5)، وَ الْبَرَاءَةِ مِنْ أعْدائِهِمْ‌؛ فَإنِّي رَضِيتُ بِذٰلِكَ يا رَبَّ الْعَالَمِينَ‌.(6)

ثمّ قال(7): ثمّ قال السيّد(8)رضى الله عنه: زيارة اُخرى لمسلم بن عقيل رحمه الله.


1) . البحار: - صلَّى اللّٰه عليه و آله.

2) . ما بين المعقوفين أثبتناه من المصباح و البحار.

3) . استرعاه إيّاه: استحفظه ذكره.

4) . من المصباح و البحار.

5) . المصباح: + \عليهم السلام.

6) . المزار الكبير، ص 177-180؛ مصباح الزائر، ص 100-102؛ مزار الشهيد، ص 291-294.

7) . بحار الأنوار، ج 100، ص 428.

8) . مصباح الزائر، ص 103.

و إذا وصلت إلى ضريحه فقف [عليه](1)مستقبل القبلة، و قل:

السَّلامُ عَلَيْكَ أيُّهَا الفادِي بِنَفْسِهِ وَ مُهْجَتِهِ‌، الشَّهيدَ الْفَقيدَ المَظْلُومَ‌، الْمَغْصُوبَ حَقُّهُ‌، الْمُنْتَهَكَ حُرْمَتُهُ‌، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ فادى بِنَفْسِهِ ابْنَ عَمِّهِ‌، وَ فَدى بِدَمِهِ دَمَهُ‌.

السَّلامُ عَلَيْكَ يا أوَّلَ الشُّهَدَاءِ وَ إمامَ السُّعَدَاءِ‌. السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُسْلِمُ‌، يا مَنْ أسْلَمَ نَفْسَهُ‌، وَ سَكَّنَ عَلىٰ طاعَةِ اللّٰهِ رَمْسَهُ‌، وَ أخْمَدَ حِسَّهُ‌.

السَّلامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ السَّادَةِ الأبْرَارِ، وَ يَا ابْنَ أخِي جَعْفَرٍ الطَّيَّارِ، وَ ابْنَ أخِي عَلِيٍّ الفَارِسِ الكَرَّارِ، الضَّارِبِ بِذِي الْفِقارِ.

السَّلامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكَاتُهُ‌، يا مَنْ أرْضىٰ بِفِعالِهِ مُحَمَّدَ المُخْتارَ وَ الْمَلِكَ الْجَبَّارَ، السَّلامُ عَلَيْكَ لَقَدْ صَبَرْتَ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ. السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَحيداً غَرِيباً عَنْ أهْلِهِ بَيْنَ الأعْداءِ بِلا ناصِرٍ وَ لا مُجيبٍ‌، أشْهَدُ بَيْنَ يَدَيِ اللّٰهِ أنَّكَ جَاهَدْتَ وَ صَابَرْتَ‌(2)، وَ خَاصَمْتَ أعْدَاءَ اللّٰهِ عَلىٰ طَاعَتِهِ‌، وَ طَاعَةِ نَبِيِّهِ‌، وَ وصِيِّهِ وَ وَلِيِّه، فَمَضَيْتَ شَهِيداً، وَ تَوَلَّيْتَ حَمِيداً(3)، إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ‌.

اللَّهُمَّ احْشُرْني مَعَهُ وَ مَعَ أبِيهِ وَ عُمُومَتِهِ وَ بَنيهِمْ‌، وَ لا تَحْرِمْني في بَقِيَّةِ عمْرِي زِيارَتَهُ‌.

ثمّ تقبِّل الضريح، و تصلّي صلاة الزيارة، و تهدي ثوابها له، ثمّ تودّعه و تنصرف إن شاء اللّٰه تعالى.

فصل

ذكر زيارة هانئ بن عروة [المرادي](4)رضى الله عنه

قال(5): فقف على قبره و سلِّم(6)على رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، و تقول:

سَلاَمُ اللّٰه الْعَظِيمِ وَ صَلَواتُهُ عَلَيْكَ يا هَانِئَ بْنَ عُرْوَةَ‌، السَّلَامُ عَلَيْكَ أيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ‌، النَّاصِحُ للّٰهِ‌


1) . من المصباح و البحار.

2) . البحار: وَ صَبَرْتَ‌.

3) . كذا في المصباح و البحار، و في الأصل: جَميعاً.

4) . من المصباح و البحار.

5) . بحار الأنوار، ج 100، ص 429.

6) . المصباح: تقف على قبره و تسلّم.

وَ لِرَسُولِهِ وَ لأمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ‌، وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ‌، أشْهَدُ أنَّكَ قُتِلْتَ مَظْلُوماً، فَلَعَنَ اللّٰهُ مَنْ قَتَلَكَ وَ اسْتَحَلَّ دَمَكَ‌، وَ حَشى قُبُورَهُمْ نَاراً، أشْهَدُ أنَّكَ لَقِيتَ اللّٰهَ وَ هُوَ رَاضٍ عَنْكَ بِما فَعَلْتَ وَ نَصَحْتَ للّٰهِ وَ لِرَسُولِهِ‌(1)، وَ أشْهَدُ أنَّكَ قَدْ بَلَغْتَ دَرَجَةَ الشُّهَدَاءِ‌، وَ جَعَلَ رُوحَكَ مَعَ أرْوَاحَ السُّعَدَاءِ‌، بِما نَصَحْتَ للّٰهِ وَ لِرَسُولِهِ مُجْتَهِداً، وَ بَذَلْتَ نَفْسَكَ في ذاتِ اللّٰهِ وَ مَرْضاتِهِ‌، فَرَحِمَكَ اللّٰهُ وَ رَضِيَ عَنْكَ وَ حَشَرَكَ مَعَ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ‌، وَ جَمَعَنا وَ إيَّاكُمْ‌(2)مَعَهُمْ في دارِ النَّعيمِ‌، وَ السَّلَامُ‌(3)عَلَيْكَ يا هَانِئَ بْنَ عُرْوَةَ‌(4)وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ‌.

ثمَّ صلِّ ركعتين صلاة الزيارة و اهدها له، و ادع لنفسك بما شئت، و ودِّعه بما ودَّعتَ به مسلم بن عقيل رحمه الله.(5)

ثمَّ قال في البحار(6): اعلم أنّ زيارة مسلم رضى الله عنه في يوم شهادته و هو يوم عرفة أفضل و أنسب من سائر الأيّام.

أقول: هذا آخر ما في البحار من أعمال مسجد الكوفة، و لكن ذكر في بعض كتب الأدعية وداع لهذا المسجد، و هو هذا:

الْحَمْدُ للّٰهِ عَلىٰ ما هَدَيْتَني مِنْ مَعْرِفَتِكَ‌، وَ عَرَّفْتَني مَعْرِفَةَ رَسُولِكَ‌، وَ أوْضَحْتَ لي طَرِيقَ هِدَايَتِكَ‌، وَ عَرَّفْتَني شُكْرَكَ وَ ذِكْرَكَ‌، وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً لا نِهايَةَ لأمَدِهِ‌، وَ لا مَزِيدَ على قَدْرِهِ حَتّىٰ تَرْجِعَ الألْسُنُ حاضِرَةً عَنْ حَمْدِ كِبْريائِكَ‌، وَ العُقُولُ قاصِرَةً عَنْ شُكْرِ نَعْمائِكَ‌.

اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ‌، النَّاصِحِ لِعِبادِكَ فِيكَ‌، وَ الصَّابِرِ عَلَى الأذىٰ وَ التَّكْذِيبِ في جَنْبِكَ‌، وَ الْمُبَلِّغِ رِسالاتِكَ‌، صَلاةً تُكْرِمُ بِها وَجْهَهُ‌، وَ تَرْفَعُ بِها مَقامَهُ‌، وَ تُعْلي بِها شَرَفَهُ عَلَى الْقُوَّامِ بِالْقِسْطِ وَ الذَّابِّينَ عَنْ حَرَمِكَ وَ الدُّعاةِ إلَيْكَ‌.

اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلىٰ آلِهِ الْمُمْتَحَنينَ وَ خِيَرَتِكَ مِنَ الْخَلْقِ أجْمَعِينَ‌، صَلَاةً تَمْلأَ السَّماواتِ‌


1) . المصباح و البحار: - لله و لرسوله.

2) . المصباح: و إيّاك.

3) . المصباح و البحار: وَ سَلَامٌ‌.

4) . المصباح و البحار: - يا هانئ بن عروة.

5) . فضل الكوفة و مساجدها، ص 85؛ المزار الكبير، ص 180؛ مصباح الزائر، ص 104؛ مزار الشهيد، ص 295.

6) . بحار الأنوار، ج 100، ص 429.

وَ الأرَضِينَ‌. اللَّهُمَّ إنِّي قَدْ زُرْتُكَ في بَيْتِكَ‌، وَ قَدْ جَعَلْتَ لِكُلِّ زائِرٍ حَقّاً عَلىٰ مَنْ أتاهُ‌، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اغْفِرْ لي ما سَلَفَ مِنْ ذُنُوبي، وَ اعْصِمْني فِيما بَقِيَ مِنْ عُمْرِي، وَ تَقبَّلْ سَعْيِي إلَيْكَ‌، وَ تَضَرُّعي بَيْنَ يَدَيْكَ‌، وَ اسْمَعْ نَجْوايَ‌، وَ اجْعَلْ ما تَقَرَّبْتُ إلَيْكَ في هٰذَا الْحَرَمِ‌(1)عَمَلاً مَشْكُوراً مَرْضِيّاً مَبْرُوراً.

اللَّهُمَّ إنَّ هٰذَا بَيْتٌ لا يَرْجُو مَنْ فَاتَتْهُ فِيهِ رَحْمَتُكَ أنْ يَنالَها في غَيْرِهِ‌، وَ لا أَحَدٌ أشْقىٰ مِن امْرِئٍ قَصَدَهُ مُؤَمِّلاً فَآبَ عَنْهُ خائِباً.

اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنْ سُوءِ الإيابِ‌، وَ خَيْبَةِ الْمُنْقَلَبِ‌، وَ المُنَاقَشَةِ عِنْدَ الحسَابِ‌، وَ حاشاكَ - يا سَيِّدي - أنْ تُؤْيِسَ زائِرَكَ وَ الْمُتَحَمِّلَ إلَيْكَ مِنْ بُعْدِ البِلادِ، فَوَ عِزَّتِكَ لا يَنْعَقِدُ عَلىٰ ذٰلِكَ ضَميري إذْ كانَتِ القُلُوبُ إلَيْكَ بِالجَميلِ تُشيرُ.(2)

اللَّهُمَّ وَ هذا أوانُ انْصِرافي عَنْ حَرَمِكَ مِنْ غَيْرِ جَفاً وَ لا قِلاً مِنْ بَعْدِ ما قَضَيْتُ فِيهِ أوْطارِي، وَ تَمَتَّعْتُ بِطاعَتِكَ فِيهِ‌، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اجْعَلْ غُدُوَّنا إلَيْكَ مَقْرُوناً بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْكَ‌، وَ رَواحَنا مِنْكَ مَوْصُولاً بِالنَّجاحِ مِنْكَ‌، وَ دُعاءَنا لَكَ مَحْفُوفاً بِحُسْنِ الإجابَةِ‌، وَ خُضُوعَنا بَيْنَ يَدَيْكَ دَاعِياً إلىٰ رَحْمَتِكَ‌، وَ اعْتِرافَنا بِذُنُوبِنا شَفيعاً إلى عَفْوِكَ‌، وَ زِيارَتَنا إِيَّاكَ مَقْرونَةً بِالْقَبُولِ‌، وَ مَرْجِعَنا مِنْ هٰذَا الْحَرَمِ الشَّرِيفِ إلىٰ خَيْرِ مَرْجِعٍ إلىٰ جَنابٍ مُمْرِعٍ‌، وَ سَعَةٍ وَ دَعَةٍ‌، وَ حِفْظٍ وَ سَلامَةٍ شامِلَةٍ لِلدِّينِ وَ النَّفْسِ وَ الأَهْلِ وَ الْمالِ وَ الوَلَدِ وَ الإخْوانِ‌.(3)

اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيارَةِ هذا البَيْتِ المُبارَكِ‌، وَ ارْزُقنِي الْعَوْدَ إلَيْهِ ما أبْقَيْتَني، وَ اقْلِبْني الْيَوْمَ مُفْلِحاً مُنْجِحاً مُسْتَجاباً مَغْفُوراً لي مَرْحُوماً صَوْتي، أفْضَلَ ما يَنْقَلِبُ بِهِ اليَوْمَ أحَدٌ مِمَّنْ وَفَدَ إلَيْكَ‌، وَ عَوَّلَ في حَوائِجِه عَلَيْكَ‌، وَ أعْطِني أفْضَلَ ما أعْطَيْتَ أحَداً مِنْهُمْ مِنَ الْخَيْرِ وَ الْبَرَكَةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ‌، وَ بارِكْ لي فيما أرْجِعُ إلَيْهِ مِنْ أهْلٍ أوْ مَالٍ أوْ وَلَدٍ أوْ كَثيرٍ أوْ قَلِيلٍ‌.


1) . المَقامِ - خ ل -.

2) . ورد نحو هذه الفقرة في مصباح الزائر، ص 472؛ عنه بحار الأنوار، ج 102، ص 172 بعنوان: دعاء يُدعى به عقيب الزيارة لسائر الأئمّة عليهم السلام.

3) . ورد نحو هذه الفقرة في مصباح الزائر، ص 488؛ عنه بحار الأنوار، ج 102، ص 189 بعنوان: ذكر الوداع من الزيارة الرابعة من زيارة أحدهم عليهم السلام.

السَّلامُ عَلَيْكَ أيُّهَا الْبَيْتُ الأعْظَمُ‌، سَلامَ مُوَدِّعٍ غَيْرِ راغِبٍ وَ لا سَئِمٍ وَ لا قالٍ وَ لا مالٍّ‌، وَ عَلىٰ مَلائِكَةِ اللّٰهِ القاطِنِينَ بِكَ‌، وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ‌.

اللَّهُمَّ إنْ أمَتَّني فَاغْفِرْ لي، وَ إنْ أَحْيَيْتَني فَارْزُقْنِي الْعَوْدَ ثُمَّ الْعَوْدَ إلَيْهِ أبَداً ما أَبْقَيْتَني وَ ارْزُقْني بَرَكَتَهُ وَ بَرَكَةَ مَنْ تَعَبَّدَ لَكَ فِيهِ‌، فَقَبِلْتَ عَمَلَهُ وَ شَكَرْتَ سَعْيَه.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اقْبَلْني يا قابِلَ السَّحَرَةِ‌، وَ آتِنِي فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الآخِرَةِ حَسَنَةً‌، وَ قِني بِرَحْمَتِكَ عَذابَ النَّارِ، يا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ‌، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ‌، وَ الْحَمْدُ للّٰهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ‌.

المطلب الثالث: في بيان كيفيّة زيارة نبيّ اللّٰه يونس بن متّى عليه السلام، و ما يتعلَّق بها.

قال في البحار(1): قال السَّيِّد(2)رضى الله عنه: إذا وردتَ شريعة الكوفة فاغتسل، و صلِّ في المسجد الَّذي عند الشريعة بقرب القنطرة الجديدة من الجانب الشرقيّ‌؛ فإنّه موضع شريف، روى أنّ أمير المؤمنين عليه السلام صلَّى فيه.

ثمَّ توجَّه لزيارة يونس بن متّى عليه السلام، و اقصد إلى مشهده، وقف على الباب و استأذن عليه بموضع الحاجة من الإذن الّذي قدّمناه عند الوقوفِ على باب الرسول صلى الله عليه و آله بِالمدينة و ادخل، و إذا وقفتَ على قبره فقل:

السَّلامُ عَلىٰ أوْلِياءِ اللّٰهِ وَ أصْفِيائِهِ‌، السَّلامُ عَلىٰ أمَناءِ اللّٰهِ و أحِبَّائِهِ‌، السَّلامُ عَلىٰ أنْصارِ اللّٰهِ وَ خُلَفائِهِ‌، السَّلامُ عَلىٰ مَحالِّ مَعْرِفَة اللّٰهِ‌، السَّلامُ عَلىٰ مَعادِنِ حِكْمَةِ اللّٰهِ‌، السَّلامُ عَلىٰ مَساكِنِ ذِكْرِ اللّٰهِ‌، السَّلامُ عَلىٰ عِبادِ اللّٰهِ المُكْرَمِينَ الَّذينَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُم بِأمْرِهِ يَعْمَلُونَ‌(3)، السَّلامُ عَلىٰ مَظاهِرِ أمْرِ اللّٰهِ وَ نَهْيِهِ‌، السَّلامُ عَلَى الأدِلّاءِ عَلَى اللّٰهِ‌، السَّلامُ عَلَى المُسْتَقِرِّينَ في مَرْضاةِ اللّٰهِ السَّلامُ عَلَى المُمَحَّصينَ في طاعَةِ اللّٰهِ‌، السَّلامُ عَلَى الَّذينَ مَنْ والاهُمْ فَقَدْ والَى الله، وَ مَنْ عاداهُمْ فَقَدْ عادَى اللّٰهَ‌، وَ مَنْ عَرَفَهُمْ فَقَدْ عَرَفَ‌


1) . بحار الأنوار، ج 100، ص 407، ح 66.

2) . مصباح الزائر، 75.

3) . إشارة إلى قوله تعالى في سورة الأنبياء، الآية 26-27: «وَ قَالُوا اتّخَذَ الرَّحْمٰنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأمْرِهِ يَعْمَلُونَ‌».

اللّٰهَ‌، وَ مَنْ جَهِلَهُمْ فَقَدْ جَهِلَ اللّٰهَ‌، وَ مَنِ اعْتَصَمَ بِهِمْ فَقَدِ اعْتَصَمَ بِاللّٰهِ‌، وَ مَنْ تَخَلّى عَنْهُمْ فَقَدْ تَخَلّى عَنِ اللّٰهِ‌(1)، اُشْهِدُ اللّٰهَ أنِّي حَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ‌، سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ‌، مُؤْمِنٌ بِما آمَنْتُمْ بِهِ‌، كافِرٌ بِما كَفَرْتُمْ بِهِ‌(2)مُحَقِّقٌ لِما حَقَّقْتُمْ‌، مُبْطِلٌ لِما أبْطَلْتُمْ‌، مُؤْمِنٌ بِسِرِّكُمْ وَ عَلانِيَتِكُمْ‌، مُفَوِّضٌ في ذٰلِكَ كُلِّهِ إلَيْكُمْ‌، لَعَنَ اللّٰهُ عَدُوَّكُمْ مِنَ الجِنِّ وَ الإنْسِ‌، وَ ضَاعَفَ عَلَيْهِمُ الْعَذابَ الأليمَ‌.(3)

ثمّ تدعو(4)لنفسك و لمن أحببتَ‌، و صلِّ ركعتين تحيّة المسجد، و ركعتين للزيارة، ثمّ ادع بدعاء زين العابدين عليّ بن الحسين عليهما السلام المذكور في الصحيفة السجّادية(5)

و ورد الدعاء في الصحيفة السجّاديّة الكاملة، ص 82، دعاء 16؛ عنه البلد الأمين، ص 451.

و ورد أيضاً في الصحيفة السجّاديّة الجامعة، ص 99، دعاء 49.

، و يسمّى دعاء الاستقالة، و هو هذا(6):

يا مَنْ‌(7)بِرَحْمَتِهِ يَسْتَغِيثُ المُذْنِبُونَ وَ يا مَنْ إلىٰ ذِكْرِ إحْسانِهِ يَفْزَعُ الْمُضْطَرُّونَ‌، وَ يا مَنْ لِخِيفَتِهِ يَنْتَحِبُ‌(8)الْخاطِئُونَ‌(9)، يا أُنْسَ كُلِّ مُسْتَوْحِشٍ غَريبٍ‌، وَ يا فَرَجَ كُلِّ مَكْرُوبٍ كَئِيبٍ‌(10)، وَ يا عوْنَ‌(11)كُلِّ مَخْذُولٍ فَريدٍ، وَ يا عَضُدَ(12)كُلِّ مُحْتاجٍ طَرِيدٍ.

أنْتَ الَّذي(13)وَسِعْتَ كُلَّ شَيْ‌ءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً، وَ أنْتَ الَّذي(14)جَعَلْتَ لِكُلِّ مَخْلُوقٍ في نِعَمِكَ سَهْماً، و أنْتَ الَّذي عَفْوُهُ أعْلىٰ مِنْ عِقابِهِ‌(15)، و أنْتَ الَّذي تَسْعى رَحْمَتُهُ أمامَ غَضَبِهِ‌، وَ أنْتَ الَّذي


1) . كذا في المصباح، و في الأصل و البحار: «و من تخلّى مِنْهُمْ فقد تخلّى مِنَ اللّٰه».

2) . المصباح: - به.

3) . فضل الكوفة و مساجدها، ص 69؛ المزار الكبير، ص 155؛ مزار الشهيد، ص 247 و 236.

4) . في المصباح: ادع.

5) . المصباح و البحار: - المذكور في الصحيفة السجّاديّة.

6) . المصباح و البحار: - و هو هذا.

7) . في الصحيفة: اللّٰهُمَّ يا مَنْ‌.

8) . الانتحاب: البكاء الشديد.

9) . بحار الأنوار: - و يا من لخيفته ينتحب الخاطئون.

10) . أي: مهموم حزين. و في المصباح و البحار: كلّ مَحْزُونٍ كئيب.

11) . في الصحيفة: وَ يا غَوْثَ‌.

12) . العضد: المعين.

13) . المصباح و البحار: - الّذي.

14) . المصباح و البحار: - أنت الّذي.

15) . المصباح و البحار: وَ أنْتَ الَّذِي عَفْوُهُ أنْساني عِقابَهُ‌.

عَطاؤُهُ أكْثَرُ مِنْ مَنْعِهِ‌، وَ أنْتَ الَّذي اتَّسَعَ الخَلائِقُ كُلُّهُمْ في وُسْعِهِ‌(1)، وَ أنْتَ الَّذي لا يَرْغَبُ في جزاءِ مَنْ أعْطاهُ‌، وَ أنْتَ الَّذي لا يَرْغَبُ في جَزاءِ مِنْ أعْطاهُ‌، وَ أنْتَ الَّذي لا يُفْرِطُ(2)في عِقابِ مَنْ عَصاهُ‌.

وَ أنا - يا إلٰهي(3)- عَبْدُكَ الَّذي أمَرْتَهُ بِالدُّعاءِ‌، فَقالَ‌: لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ‌، ها أنَا ذَا يا رَبِّ مَطْرُوحٌ‌(4)بَيْنَ يَدَيْكَ‌، أنَا الَّذي أوْقَرَتِ الْخَطايا ظَهْرَهُ‌(5)وَ أنَا الَّذي أفْنَتِ الذُّنُوبُ عُمْرَهُ‌، وَ أنَا الَّذي بِجَهْلِهِ عَصاكَ وَ لَمْ تَكُنْ أهْلاً مِنْهُ‌(6)لِذٰلِكَ‌(7).

هَلْ أنْتَ - يا إلٰهي - راحِمٌ مَنْ دَعاكَ فَاُبالِغَ‌(8)فِي الدُّعاءِ؟ أمْ أنْتَ غافِرٌ لِمَنْ بَكاكَ‌(9)فَاُسْرِعَ في الْبُكاءِ؟ أمْ أنْتَ مُتَجاوِزٌ عَمَّنْ عَفَّرَ(10)لَكَ وَجْهَهُ تَذَلُّلاً؟ أمْ أنْتَ مُغْنٍ مَنْ شَكا إلَيْكَ فَقْرَهُ تَوَكُّلاً.

إلٰهي، لا تُخَيِّبْ مَنْ لا يَجِدُ مُعْطِياً(11)غَيْرَكَ‌، وَ لا تَخْذُلْ مَنْ لا يَسْتَغْني عَنْكَ بِأحَدٍ دُونَكَ‌.

إلٰهي، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ‌(12)، وَ لا تُعْرِضْ عَنِّي وَ قَدْ أَقْبَلْتُ إلَيْكَ‌(13)وَ لا تَحْرِمْني وَ قَدْ رَغِبْتُ إلَيْكَ‌، وَ لا تَجْبَهْني(14)بِالرَّدِّ وَ قَدِ انْتَصَبْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ‌. أنْتَ الَّذي(15)وَصَفْتَ نَفْسَكَ بِالرَّحْمَةِ‌، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ‌(16)وَ ارْحَمْني، وَ أنْتَ الَّذي سَمَّيْتَ‌(17)نَفْسَكَ بِالْعَفْوِ فَاعْفُ [عَنِّي](18)


1) . في الصحيفة: رَحْمَتِهِ - خ ل. بحار الأنوار: - وَ أنت الَّذي اتّسع الخلائق كلّهم في وسعه.

2) . لا يفرط: لا يُسرف.

3) . المصباح و البحار: - يا إلهي.

4) . بحار الأنوار: - \يا ربِّ مطروح.

5) . أي: أثقلته و أتعبته. و الوقر: الحمل الثقيل.

6) . المصباح و البحار: - منه.

7) . الصحيفة: لذاك.

8) . الصحيفة: فَاُبْلِغَ‌.

9) . البحار: بَكَى إلَيْكَ‌.

10) . عفَّر: مرَّغ في التراب.

11) . البحار: مَطْلَباً.

12) . المصباح و البحار: وَ آلِ مُحَمَّدٍ.

13) . الصحيفة: عَلَيْكَ‌.

14) . أي: لا تَسْتقْبِلني.

15) . البحار: - الّذي.

16) . المصباح و البحار: وَ آلِ مُحَمَّدٍ.

17) . البحار: وَصَفْتَ‌.

18) . من الصحيفة و المصباح و البحار.

قَدْ تَرىٰ - يا إلٰهي - فَيضَ دَمْعي مِنْ خِيفَتِكَ‌، وَ وَجِيبَ قَلْبي(1)مِنْ خَشْيَتِكَ‌، وَ انْتِقاضَ‌(2)جَوارِحي مِنْ هَيْبَتِكَ‌(3)

و أورده إلى هنا أيضاً في: فضل الكوفة و مساجدها، ص 69؛ مزار الشهيد، ص 247.

كُلُّ ذٰلِكَ حَياءً مِنِّي بِسُوءِ عَمَلي، وَ لِذلِكَ خَمَدَ(4)صَوْتي عنِ الْجَأْرِ(5)إلَيْكَ‌، وَكَلَّ لِساني عَنْ مُناجاتِكَ‌.

يا إلٰهي، فَلَكَ الْحَمْدُ، فَكَمْ مِنْ عائِبَةٍ سَتَرْتَها عَلَيَّ فَلَمْ تَفْضَحْني، وَ كَمْ مِنْ ذَنْبٍ غَطَّيْتَهُ عَلَيَّ فَلَمْ تَشْهَرْني، وَ كَمْ مِن شائِبَةٍ‌(6)ألْمَمْتُ بِها فَلَمْ تَهْتِكْ عَنِّي سِتْرَها، وَ لَمْ تُقَلِّدْني مَكْرُوهَ شَنارِها(7)، وَ لَمْ تُبْدِ سوْءاتِها لِمَنْ يَلْتَمِسُ مَعايبي مِنْ جِيرَتي وَ حَسَدَةِ نِعْمَتِكَ عِنْدي، ثُمَّ لَمْ يَنْهَني ذٰلِكَ عَنْ أنْ جَرَيْتُ‌(8)إلىٰ سُوءِ ما عَهِدْتَ مِنِّي.

فَمَنْ أجْهَلُ مِنِّي - يا إلٰهي - بِرُشْدِهِ؟! وَ مَنْ أغْفَلُ مِنِّي عَنْ حَطِّهِ؟! وَ مَنْ أبْعَدُ مِنِّي مِن اسْتِصْلاحِ نَفْسِهِ حِينَ اُنْفِقُ ما أجْرَيْتَ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ فيما نَهَيْتَني عَنْهُ مِنْ مَعْصِيَتِكَ؟! وَ مَنْ أبْعَدُ غَوْراً(9)فِي الْباطِلِ‌، وَ أشدُّ إقْداماً عَلَى السُّوءِ مِنِّي حِينَ أقِفُ بَيْنَ دَعْوَتِكَ وَ دَعْوَةِ الشَّيْطانِ‌، فَأتَّبِعُ دَعْوَتَهُ عَلىٰ غَيْرِ عَمًى مِنِّي في مَعْرِفَةٍ بِهِ‌، وَ لا نِسْيانٍ مِنْ حِفْظي لَهُ؟! وَ أنَا حِينَئذٍ مُوقِنٌ بِأنَّ مُنْتَهىٰ دَعْوَتِكَ إلَى الْجَنَّةِ‌، وَ مُنْتَهى دَعْوَتِهِ إلَى النَّارِ.

سُبْحانَكَ ما أعْجَبَ ما أشْهَدُ بِهِ عَلىٰ نَفْسي، وَ اُعَدِّدُهُ مِنْ مَكْتُومِ أمْري! وَ أعْجَبُ مِنْ ذٰلِكَ أناتُكَ‌(10)عَنِّي، وَ إبْطاؤُكَ عَنْ مُعَاجَلَتي! وَ لَيْسَ ذٰلِكَ مِنْ كَرَمي عَلَيْكَ‌، بَلْ تَأنِّياً مِنْكَ لِي، وَ تَفَضُّلاً مِنْكَ عَلَيَّ‌؛ لأنْ أرْتَدِعَ عَنْ مَعْصِيَتِكَ المُسْخِطَةِ‌(11)، وَ اُقْلِعَ عَنْ سَيِّئاتي المُخْلِقَةِ‌، وَ لأنَّ عَفْوَكَ عَنِّي أحَبُّ‌


1) . وجيب القلب: خفقانه و اضطرابه.

2) . الصحيفة: وَ انْتِقاضَ‌.

3) . إلى هنا انتهى ما في مصباح الزائر و بحار الأنوار.

4) . خمد: سكن.

5) . الجأر: رفع الصوت، و الاستغاثة.

6) . الشائبة: القبيحة.

7) . الشنار: العيب، و الفضيحة، و العار.

8) . كذا في الصحيفة، و في الأصل: أجْرَيْتُ‌.

9) . الغَوْر: العمق.

10) . الأناة: الحِلم.

11) . المسخِطة: الموجبة لغضبك.

إلَيْكَ مِنْ عُقُوبَتي.

بَلْ أنَا - يا إلٰهي - أكْثَرُ ذُنُوباً، وَ أقْبَحُ آثاراً، وَ أشنَعُ أفْعالاً، وَ أشَدُّ في الْباطِلِ تَهَوُّراً(1)وَ أضْعَفُ عِنْدَ طاعَتِكَ تَيَقُّظاً، وَ أقَلُّ لِوَعيدِكَ انْتِباهاً وَ ارْتِقاباً، مِنْ أنْ أُحْصِيَ لَكَ عُيُوبي، أوْ أقْدِرَ(2)عَلىٰ ذِكْرِ ذُنُوبي، وَ إنَّما أُوَبِّخُ بِهٰذَا نَفْسي طَمَعاً في رَأْفَتِكَ الَّتي بِها صَلاحُ‌(3)أمْرِ الْمُذْنِبِينَ‌، و رَجاءً لِرَحْمَتِكَ الَّتي بِها فَكاكُ رِقابِ الْخاطِئِينَ‌.

اللَّهُمَّ وَ هٰذِهِ رَقَبَتي قَدْ أرَّقَتهَا(4)الذُّنُوبُ‌، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ‌، وَ أعْتِقْها بِعَفْوِكَ‌، وَ هذا ظَهْري قَد أثْقَلَتْهُ الْخَطايا، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ‌، وَ خَفِّفْ عَنْهُ بِمَنِّكَ‌.

يا إلٰهي، لَوْ بَكَيْتُ إلَيْكَ حَتَّى تَسْقُطَ أشْفارُ(5)عَيْنَيَّ‌، وَ انْتَحَبْتُ حَتَّى يَنْقَطِعَ صَوْتي، وَ قُمْتُ لَكَ حَتَّى تَتَنَشَّرَ(6)قَدَمايَ‌، وَ رَكَعْتُ لَكَ حَتَّىٰ يَنْخَلِعَ صُلْبي(7)، وَ سَجَدْتُ لَكَ حَتَّى تَتَفَقَّأَ حَدَقَتايَ‌، و أكَلْتُ تُرابَ الأرْضِ طُولَ عُمْرِي، وَ شَرِبْتُ ماءَ الرَّمادِ آخِرَ دَهْري، وَ ذَكَرْتُكَ في خِلالِ ذٰلِكَ حَتَّى يَكِلَّ لِساني، ثُمَّ لَمْ أرْفَعْ طَرْفي إلىٰ آفاقِ السَّماءِ اسْتِحْياءً مِنْكَ مَا اسْتَوْجَبْتُ بِذٰلِكَ مَحْوَ سَيِّئَةٍ واحِدَةٍ مِنْ سَيِّئاتي.

وَ إنْ كُنْتَ تَغْفِرُ لي حِينَ أسْتَوْجِبُ مَغْفِرَتَكَ‌، وَ تَعْفُو عَنِّي حِينَ أسْتَحِقُّ عَفْوَكَ‌؛ فَإنَّ ذٰلِكَ غَيْرُ واجِبٍ لي بِاسْتِحْقاقٍ‌، وَ لا أنَا أهْلٌ [لَهُ‌](8)بِاسْتيجابٍ‌، إذْ كانَ جَزائي مِنْكَ في أوَّلِ ما عَصَيْتُكَ النَّارَ، فَإنْ تُعَذِّبْني فَأنْتَ غَيْرُ ظالِمٍ لي.

إلٰهي، فَإذْ قَدْ تَغَمَّدْتَني(9)بِسِتْرِكَ فَلَمْ تَفْضَحْني، وَ تَأَنَّيْتَني(10)بِكَرَمِكَ فَلَمْ تُعاجِلْني، وَ حَلُمْتَ‌


1) . التهوّر: الوقوع في الشيء بقلّة مبالاة.

2) . كذا في الصحيفة، و في الأصل: وَ أقْدِرُ.

3) . كذا في الصحيفة، و في الأصل: إصْلاحُ‌.

4) . أرّقتها: ملكتها.

5) . الشفر: أصل منبت شعر الجفن.

6) . تتنشّر: تنتفخ.

7) . أي: زال عن مكانه.

8) . من الصحيفة.

9) . تغمّدتني: غمرتني.

10) . تأنّيتني: أمهلتني.

عَنِّي بِتَفَضُّلِكَ فَلَم تُغَيِّرْ نِعْمَتَكَ عَلَيَّ‌، وَ لَمْ تُكَدِّرْ مَعْرُوفَكَ عِنْدي، فَارْحَمْ طُولَ تَضَرُّعي، وَ شِدَّةَ مَسْكَنَتي(1)، وَ سُوءَ مَوْقِفي.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ‌، وَ قِني مِنَ المَعَاصي، وَ اسْتَعْمِلْني بِالطَّاعَةِ‌، وَ ارْزُقْني حُسْنَ الإنَابَةِ‌، وَ طَهِّرْني بِالتَّوْبَةِ‌، وَ أيِّدْني بِالعِصْمَةِ‌، وَ اسْتَصْلِحْني بِالْعافِيَةِ‌، وَ أذِقْني حَلاوَةَ الْمَغْفِرَةِ‌، وَ اجْعَلْني طَليقَ عَفْوِكَ‌، وَ عَتيقَ رَحْمَتِكَ‌، وَ اكْتُبْ لي أماناً مِنْ سَخَطِكَ‌، وَ بَشِّرْني بِذٰلِكَ فِى الْعَاجِلِ دُونَ الآجِلِ بُشْرىً أعْرِفُها، وَ عَرِّفْني فِيهِ عَلَامَةً أتَبَيَّنُها، إنَّ ذٰلِكَ لا يَضِيقُ عَلَيْكَ في وُسْعِكَ‌، وَ لا يَتَكَأَّدُكَ‌(2)في قُدْرَتِكَ‌، [وَ لا يَتَصَعَّدُكَ‌(3)في أناتِكَ‌، وَ لا يَئودُكَ‌(4)في جَزيلِ هِباتِكَ الّتي دَلَّتْ عَلَيْها آياتُكَ‌.

إنّك تَفْعَلُ ما تَشاءُ‌، وَ تحْكُمُ ما تُرِيدُ،](5)إنّك عَلىٰ كُلِّ شَىْ‌ءٍ قَدِيرٌ(6).(7)

و اُورد الدعاء - باختلافٍ - ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (ج 6، ص 296) منسوباً إلى أمير المؤمنين عليه السلام.

و ورد الدعاء في الصحيفة العلوية الجامعة (ص 185، دعاء 74) بعنوان: في طلب العفو.

قال في البحار حاكياً عن السيّد رحمه الله: ثمّ تودِّعه عليه السلام و تنصرف إن شاء الله تعالى.

المطلب الرابع: في أعمال مسجد السهلة

اشاره

و فيه مقدّمة و فصول:

أمّا المقدّمة: ففي بيان فضيلة هذا المسجد.

اعلم أنّه روى في البحار(8)بالإسناد إلى الصدوق، عن الصائغ، عن ابن زكريّا القطّان، عن ابن حبيب، عن ابن بهلول، عن أبيه، عن ابن مهران، عن الصادق عليه السلام أنّه(9)قال:

إذا دخلتَ الكوفة فأت مسجد السهلة، فصلِّ فيه، و اسأل اللّٰه حاجتك لدينك و دنياك؛ فإنّ‌


1) . مسكنتي: خضوعي و ذلّي.

2) . أي: لا يشقّ عليك.

3) . أي: لا يشتدّ عليك.

4) . اى: لا يثقل عليك.

5) . من الصحيفة.

6) . الصحيفة: + \وَ صَلّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ - خ ل -.

7) . المزار الكبير، ص 156.

8) . قصص الأنبياء للراوندي، ص 80، ح 64؛ عنه بحار الأنوار، ج 11، ص 280، ح 10، و ج 100، ص 434، ح 1.

9) . القصص و البحار: - أنّه.

مسجد السهلة بيت إدريس النبيّ‌(1)الَّذي كان يخيّط فيه و يصلّي فيه، و من دعا اللّٰه [فيهِ‌](2)بما أحبّ قضى له حاجته(3)، و رفعه يوم القيامة مكاناً عليّاً إلى درجة إدريس عليه السلام، و اُجير من مكروه الدنيا و مكائد أعدائه.

و عنه عليه السلام أنّه قال لجماعة فيهم أبان بن نعمان:

أيّكم له علم بعمّي زيد بن عليّ عليه السلام‌؟

فقال: أنا، أصلحك اللّٰه.

قال:

و ما علمك به‌؟

قال: كنّا عنده ليلة، فقال: هل لكم في مسجد السهلة‌؟ فخرجنا معه إليه، فوجدنا معه اجتهاداً كما قال.

فقال أبو عبد اللّٰه عليه السلام:

كان بيت إبراهيم عليه السلام الَّذي خرج منه إلى العمالقة، و كان بيت إدريس عليه السلام الَّذي كان يخيط فيه، و فيه صخرة خضراء فيها صورة وجوه النبيّين، و فيه مناخ الراكب - يعني الخضر عليه السلام -.

ثمّ قال:

لو أنّ عمّي أتاه حين خرج فصلّى فيه و استجار باللّٰه، لأجاره عشرين سنة، و ما أتاه مكروب قطّ، فصلّى فيه ما بين العشاءين و دعا اللّٰه، إلاَّ فرَّج اللّٰه عنه.(4)

و مثله الآخر:

و عنه عليه السلام:

كأنّي أرى نزول القائم عليه السلام في مسجد السهلة بأهله و عياله.

قلت: و يكون منزله‌؟

قال:

نعم، هو منزل إدريس عليه السلام، و ما بعث اللّٰه نبيّاً إلّا و قد صلّى فيه، و المقيم فيه كالمقيم في فُسطاط(5)رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، و ما من مؤمنٍ و لا مؤمنةٍ إلّا و قلبه يحنّ إليه، و ما من يومٍ و لا ليلةٍ إلّا و الملائكة يأوون إلى هذا المسجد يعبدون اللّٰه فيه.

يا أبا محمّد، أما إنّي لو كنت بالقرب منكم ما صلّيت صلاةً إلّا فيه، ثمّ إذا قام قائمنا انتقم اللّٰه


1) . القصص: - النبيّ‌.

2) . من القصص و البحار.

3) . القصص و البحار: حَوائِجَه.

4) . قصص الأنبياء، ص 79، ح 62؛ عنه بحار الأنوار، ج 46، ص 182، ح 45، و ج 100، ص 434، ح 2؛ و مستدرك الوسائل، ج 3، ص 413-414، ح 2.

5) . الفسطاط: بيت يتّخذ من الشَّعر. المعجم الوسيط، ج 2، ص 688.

لرسوله صلى الله عليه و آله و لنا أجمعين.(1)

و عن عبد اللّٰه بن أبان، قال: دخلنا عليّ أبي عبد اللّٰه عليه السلام، فسألنا:

أ فيكم(2)أحد عنده علم عمّي زيد بن عليّ عليه السلام‌؟ فقال رجل من القوم: أنا عندي علم من علم عمِّك؛ كنّا عنده ذات ليلةٍ في دار معاوية بن إسحاق الأنصاري، إذ قال: انطلقوا بنا نصلّي في مسجد السهلة.

فقال أبو عبد اللّٰه عليه السلام:

و فعل‌؟

فقال: لا، جاءه أمر فشغله عن الذهاب.

فقال:

أما و اللّٰه لو أعاذ اللّٰه به حولاً لأعاذه؛ أما علمتَ أنّه موضع بيت إدريس النبيّ عليه السلام، [و الّذي](3)كان يخيط فيه، و منه سار إبراهيم عليه السلام إلى اليمن بالعمالقة(4)، و منه سار داود عليه السلام إلى جالوت، و إنّ فيه لصخرة خضراء فيها مثال كلّ نبيٍّ عليه السلام، و من تحت تلك الصخرة اُخذت طينة كلّ نبيٍّ‌، و إنّه لمناخ(5)الراكب.

قيل: و مَن الراكب‌؟

قال:

الخضر عليه السلام.(6)

و مثله الآخر:

و عن عليّ بن الحسين عليه السلام:

مَن صلَّى في مسجد السهلة ركعتين زاد اللّٰه في عمره سنتين.(7)

و عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام:

ما بعث اللّٰه نبيّاً إلّا و قد صلّى فيه، و ما مِن مؤمنٍ و لا مؤمنةٍ إلّا و قلبه يحنّ‌


1) . قصص الأنبياء، ص 80، ح 63؛ المزار الكبير، ص 134، ح 7؛ بحار الأنوار، ج 52، ص 317، ح 13، و ص 376، ح 177، و ص 381، ح 191، و ج 100، ص 435، ح 3، و ص 436، ح 7؛ مستدرك الوسائل، ج 3، ص 414، ح 3، إثبات الهداة، ج 3، ص 583، ح 776؛ و ص 417، ح 9؛ بشارة الإسلام، ج 2، ص 244؛ معجم الإمام المهدي عليه السلام، ج 3، ص 503، ح 1075.

2) . كذا في الكافي و المصادر، و ما كان في الأصل غير مستقيم.

3) . من الكافي و البحار.

4) . العمالقة: قوم تفرّقوا في البلاد من ولد عمليق.

5) . المناخ: مبرك الإبل.

6) . الكافي، ج 3، ص 494، ح 1؛ من لا يحضره الفقيه، ج 1، ص 232، ح 697؛ المزار الكبير، ص 133، ح 3؛ وسائل الشيعة، ج 5، ص 266، ح 3؛ بحار الأنوار، ج 11، ص 284، ح 12 - قطعة من الرواية -؛ و ج 12، ص 82، ح 12 - قطعة -، و ج 13، ص 303، ح 25 - قطعة - و ص 456، ح 21، و ج 46، ص 207، ح 84، و ج 100، ص 435، ح 4؛ عوالم العلوم، ج 18، ص 259، ح 6؛ مستدرك الوسائل، ج 3، ص 417، ح 7.

7) . مزار المفيد، ص 26، ح 4؛ فضل الكوفة و مساجدها، ص 43؛ المزار الكبير، ص 134، ح 6؛ بحار الأنوار، ج 100، ص 436، ح 6؛ مستدرك الوسائل، ج 3، ص 417، ح 8؛ جامع الأحاديث، ج 2، ص 183، ح 13.

إليه، و فيه صخرة فيها صورة كلِّ نبيٍّ‌، و ما صلّى فيه أحد فدعا اللّٰه بنيّةٍ صادقةٍ إلَّا صرفه اللّٰه بقضاء حاجته، و ما منِ أحدٍ استجاره إلّا أجاره اللّٰه ممّا يخاف.

قلت: هذا لهو الفضل!

قال:

نزيدك‌؟

قلت: نعم.

قال:

هو من البقاع الَّتي أحَبَّ اللّٰه أن يُدعى فيها، و ما من يومٍ و ليلةٍ إلّا و الملائكة تزور هذا المسجد، يعبدون اللّٰه فيه. أما إنّي لو كنت بالقرب منكم ما صلَّيتُ صلاةً إلّا فيه.

يا أبا محمَّد، و ما لم أصف أكثر.

قلت: جعلت فداك، لا يزال القائم عليه السلام فيه أبداً؟

قال:

نعم.

قلت: فمِن بعده‌؟

قال:

هكذا مِن بعده إلى انقضاء الخلق.(1)

و عنه عليه السلام: أنّه قال لأبي حمزة الثمالي:

يا أبا حمزة، هل شهدتَ عمّي ليلة خرج‌؟

قال: نعم.

قال:

فهل صلّى في مسجد سهيل‌؟

قال: و أين مسجد سهيل، لعلّك تعني مسجد السهلة‌؟

قال:

نعم.

قال: لا.(2)

قال:

أما إنّه لو صلّى فيه ركعتين، ثمّ استجار اللّٰه لأجاره سنة، إلى أن قال:

و فيه ينفخ في الصور، و إليه المحشر، و يحشر من جانبه سبعون ألفاً يدخلون الجنّة بغير حسابٍ‌، اُولئك الَّذين أفلج(3)اللّٰه حججهم، و ضاعف نعمهم، [فإنّهم](4)المستبقون


1) . فضل الكوفة و مساجدها، ص 44؛ قصص الأنبياء، ص 80، ح 63؛ المزار الكبير، ص 135، ح 7؛ بحار الأنوار، ج 52، ص 317، ح 13، و ج 100، ص 435، ح 3 و ص 436، ح 7؛ مستدرك الوسائل، ج 3، ص 417-418، ح 9.

2) . الكامل و التهذيب: - قال: لا.

3) . الفُلْج: الظَّفَر بِمن تخاصمه. المحيط في اللغة، ج 7، ص 111 - فلج -.

4) . من الكامل.

الفائزون القانتون، يحبّون أن يدرءوا عن أنفسهم المفخر، [و يحلّون بعدل اللّٰه عن لقائه](1)و أسرعوا في الطاعة فعملوا [و علموا أنّ اللّٰه بما يعملون بصير](2)ليس عليهم حساب و لا عذاب(3).(4)

و عنه عليه السلام:

لم يأته مكروب إلاَّ فرَّج اللّٰه كربته - أو قال: قضى حاجته -، و فيه زَبَرْجَدة(5)فيه صورة كلّ نبيٍّ و كلّ وصيٍّ‌.(6)

و عنه عليه السلام:

لو أنّ عمّي زيداً أتاه فصلّى فيه و استجار اللّٰه لأجاره عشرين سنة، و فيه مناخ الراكب و بيت إدريس النبيّ عليه السلام، و ما أتاه مكروب قطّ فصلّى بين العشاءين و دعا اللّٰه إلّا فرّج اللّٰه كربته.(7)

و مثله الآخر في المطلب الأخير:

و عن الحضرمي، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام - أو عن أبي جعفر عليه السلام - قال: قلت له: أيُّ بقاع اللّٰه(8)أفضل بعد حرم اللّٰه - جلّ و عزّ - و حرم رسوله صلى الله عليه و آله‌؟

فقال:

الكوفة، يا أبا بكر، هي الزاكية(9)الطاهرة، فيها قبور النبيّين المرسلين و غير المرسلين و الأوصياء الصادقين، و فيها مسجد سهيل الَّذي لم يبعث اللّٰه نبيّاً إلّا و قد صلّى فيه، و منه يظهر عدل اللّٰه(10).(11)


1) . من الكامل، و استظهرها المجلسي: و يخافون عدل اللّٰه عند لقائه.

2) . من الكامل.

3) . الكامل: + \يذهب الضغن، يطهّر المؤمنين، و من وسطه سار جبل الأهواز، و قد أتى عليه زمان و هو معمور.

4) . كامل الزيارات، ص 74 و 75، ح 68؛ مزار المفيد، ص 24، ح 1؛ تهذيب الأحكام، ج 6، ص 37، ح 76؛ وسائل الشيعة، ج 5، ص 265، ح 1؛ بحار الأنوار، ج 7، ص 116، ح 53، و ج 100، ص 436، ح 8؛ مستدرك الوسائل، ج 3، ص 415، ح 4.

5) . الزبرجد: ضرب من الجوهر، عربيّ معروف. جمهرة اللغة، ج 2، ص 1185. و يقال: هو الزُّمُرُّذ. المصباح المنير، ص 250.

6) . قرب الإسناد، ص 160، ح 582؛ وسائل الشيعة، ج 5، ص 268، ح 7؛ بحار الأنوار، ج 100، ص 437، ح 9.

7) . الكافي، ج 3، ص 495، ح 3؛ تهذيب الأحكام، ج 3، ص 252، ح 653؛ وسائل الشيعة، ج 5، ص 267، ح 5؛ بحار الأنوار، ج 13، ص 303، ح 26 - قطعة -، و ج 46، ص 207، ح 85 - صدره -، و ج 100، ص 439، ح 16؛ عوالم العلوم، ج 18، ص 260، ح 7.

8) . الكامل: الأرض. و لفظ الجلالة ليس في التهذيب.

9) . الكامل و مزار المفيد و التهذيب: الزكيّة.

10) . في أكثر المصادر زيادة و هي: و فيها يكون قائمة و القوّام من بعده، و هي منازل النبيّين و الأوصياء و الصالحين.

11) . كامل الزيارات، ص 76، ح 12؛ مزار المفيد، ص 17، ح 1؛ فضل الكوفة و مساجدها، ص 12؛ تهذيب الأحكام، ج 6، ص 31، ح 1؛ روضة الواعظين، ص 409-410؛ المزار الكبير، ص 113، ح 1؛ مختصر بصائر الدرجات، ص 433،

فصل في دعاء إذن الدخول في مسجد السهلة مذكور في بعض كتب الأدعية

و عدم ذكره في البحار غير ضارٍّ؛ لجواز التسامح في أدلّة السنن و الكراهة، و هو أنّه إذا بلغتَ إلى باب المسجد فقل:

بِسْمِ اللّٰهِ‌، وَ بِاللّٰهِ‌(1)، وَ ما شاءَ اللّٰهُ‌، وَ خَيْرُ الأسْماءِ للّٰهِ‌، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّٰهِ‌، وَ لا حَوْلَ وَ لا قُوَّةَ إلاَّ بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظيمِ‌.

اللَّهُمَّ اجْعَلْني مِنْ عُمَّارِ مَساجِدِكَ وَ بُيُوتِكَ‌.(2)

و زاد في مصباح المتهجّد ما يلي:

اللَّهُمَّ إنِّي عَبْدُكَ‌، ابْنُ عَبْدِكَ‌، ابْنُ أمَتِكَ‌، افْتَقَرْتُ إلىٰ رَحْمَتِكَ‌، وَ أنْتَ غَنِىٌّ عَنِّي وَ عَنْ عَذابي، تَجِدُ مِنْ خَلْقِكَ مَنْ تعَذِّبُهُ وَ لا أجِدُ مَنْ يَغْفِرُ لي غَيْرُكَ‌، ظَلَمْتُ نَفْسي، وَ عَمِلْتُ سُوءاً فَاغْفِرْ لي وَ ارْحَمني وَ تُبْ عَلَيَّ‌، إنَّكَ أنْتَ التَّوَّابُ الرَّحيمُ‌.

اللَّهُمَّ افْتَحْ لي أبْوابَ رَحْمَتِكَ‌، وَ أغْلِقْ عَنِّي أبْوابَ مَعْصِيَتِكَ‌.

اللَّهُمَّ أعْطِني في مَقامي هٰذا جَميعَ ما أعْطَيْتَ أوْلِياءَكَ وَ أَهْلَ طاعَتِكَ‌، وَ اصْرِفْ عَنِّي جَميعَ ما صَرَفْتَ عَنْهُمْ مِنْ شَرٍّ.

رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسِينَا أو أخْطأنا، رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا، رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ‌، وَ اعْفُ عَنّا وَ اغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا أنْتَ مَوْلانا، فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرينَ‌.

اللَّهُمَّ افْتَحْ مَسامِعَ قَلْبي لِذِكْرِكَ‌، وَ ثَبِّتْني وَ ارْزُقْني نَصْرَ آلِ مُحَمَّدٍ، و ثَبِّتْني عَلى أمْرِهِمْ‌، وَ أصْلِحْ ذاتَ بَيْنِهِمْ‌، وَ احْفَظْهُمْ مِنْ بَيْنِ أيْديهِمْ وَ مِن خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ‌، وَ امْنَعْهُمْ أنْ يُوصَلَ إلَيْهِمْ بِشَرٍّ وَ إيّايَ‌.

اللَّهُمَّ عَبْدُكَ وَ زائِرُكَ في بَيْتِكَ‌، وَ عَلىٰ كُلِّ مَأْتِيٍّ إكْرامُ زائِرِهِ‌، فَيا خَيْرَ مَنْ طُلِبَ مِنْهُ الْحاجاتُ وَ رُغِبَ إلَيْهِ‌، أسْأَلُكَ يا اَللّٰهُ يا رَحْمٰانُ يا رَحيمُ‌، بِرَحْمَتِكَ الَّتي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ‌ءٍ‌، وَ بِحَقِّ الوِلايَةِ أنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أنْ تُعْطِيَني فَكاكَ رَقَبَتي مِنَ النَّارِ.

اللَّهُمَّ إنِّي أتَوَجَّهُ إلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اُقَدِّمُهُمْ بَيْنَ يَدَيْ حَوائِجي. فَاجْعَلْنِي اللَّهُمَّ بِهِمْ عِنْدَكَ وَجيهاً فِي الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ وَ مِنَ المُقَرَّبينَ‌.

اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَواتي بِهِمْ مَقْبُولَةً‌، وَ ذَنْبي بِهِمْ مَغْفُوراً، وَ رِزْقي بِهِمْ مَبْسُوطاً، وَ دُعائي بِهِمْ


1) . مصباح المتهجّد: + \وَ مِنَ اللّٰهِ‌، وَ إلَى اللّٰهِ‌.

2) . مصباح المتهجّد: عمّار مساجدك و عمّار بُيوتكَ‌.

مُسْتَجاباً(1)، وَ حَوائِجي بِهِمْ مَقْضِيَّةً‌، فَانْظُرْ إلَيَّ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ نَظْرَةً رَحيمَةً أسْتَوْجِبُ بِهَا الكَرامَةَ عِنْدَكَ‌، ثُمَّ لا تَصْرِفْهُ عَنِّي أبَداً بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ‌، يا مُقَلِّبَ القُلُوبِ وَ الأبْصارِ، ثَبِّتْ قَلْبي عَلىٰ دِينِكَ وَ دينِ نَبيِّكَ‌، وَ وَلِيِّكَ‌(2)، وَ لا تُزِغْ قَلْبي بَعْدَ إذْ هَدَيْتَني، وَ هَبْ لي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إنَّكَ أنْتَ الوَهَّابُ‌.

اللَّهُمَّ إلَيْكَ تَوَجَّهْتُ‌، وَ مَرْضاتَكَ طَلِبْتُ‌، وَ ثَوابَكَ‌(3)ابْتَغَيْتُ‌، وَ بِكَ آمَنْتُ‌، وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ‌.

اللَّهُمَّ فَأقْبِلْ بِوَجْهِكَ إلَيَّ‌، وَ أقْبِلْ بِوَجْهي إلَيْكَ‌.(4)

اللَّهُمَّ افْتَحْ مَسامِعَ قَلْبِي لِذِكْرِكَ‌، وَ أَتْمِمْ نِعْمَتَكَ عَلَيَّ وَ فَضْلَكَ‌، فَإنَّكَ أحَقُّ المُنْعِمينَ أنْ تُتِمَّ نِعْمَتَكَ عَلَيَّ وَ فَضْلَكَ‌، لا إلٰهَ إلاَّ أنْتَ‌، وَحْدَكَ لا شَريكَ لَكَ‌.

و اقرأ كلاًّ من: آية الكرسيّ‌، و المعوّذتين،

و سُبْحانَ اللّٰهِ وَ الحَمْدُ للّٰهِ وَ لا إلٰهَ إلَّا اللّٰهُ وَ اللّٰهُ أكْبَرُ - سبع مرّات -،

فقل: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي وَ ارْحَمْني وَ تُبْ عَلَيَّ‌، إنَّكَ أنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيم(5)

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلىٰ ما هَدَيْتَني، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى ما فَضَّلْتَني، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلىٰ ما شَرَّفْتَني، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلىٰ كُلِّ بَلاءٍ حَسَنٍ ابْتَلَيْتَني.

اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ صَلاتي وَ دُعائي، و طَهِّرْ قَلْبي، وَ اشْرَحْ صَدْري، وَ تُبْ عَلَيَّ‌، إنَّكَ أنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ‌.

.(6)

فادخل و اذهب إلى وسط المسجد.

فصل في كيفيّة عمل مسجد السهلة

قال في البحار(7): قال السيِّد(8)رضى الله عنه إذا أردتَ أن تمضي إلى السهلة فاجعل ذلك بين المغرب و العشاء الآخرة من ليلة الأربعاء، و هو أفضل من غيره من الأوقات، فإذا أتيته


1) . في المتهجّد: و دُعائي بِهم مُسْتَجاباً، وَ ذَنْبي بِهم مَغْفوراً، و رِزْقي بِهم مَبْسوطاً.

2) . في المتهجّد: و دينِ مَلَائِكَتِكَ‌.

3) . في المتهجّد: وَ تَوْبَتَكَ‌.

4) . زاد في المتهجّد:

5) . بدل هذه الفقرة في المتهجّد هكذا:

6) . مصباح المتهجّد، ص 130-132؛ عنه بحار الأنوار، ج 87، ص 234-235.

7) . بحار الأنوار، ج 100، ص 445.

8) . مصباح الزائر، ص 105.

فصلِّ المغرب و نافلتها، ثمَّ قم فصلِّ ركعتين تحيَّة المسجد قربةً إلى اللّٰه تعالى، فإذا فرغتَ فارفع يديك إلى السّماء، و قل:

أنْتَ اللّٰهُ لاَ إلَهَ إلاَّ أَنْتَ مُبْدِئُ الْخَلْقِ وَ مُعِيدُهُمْ‌، و أنْتَ اللّٰهُ لاَ إلٰهَ إلاَّ أَنْتَ خَالِقُ الْخَلْقِ وَ رازِقُهُمْ‌، و أنْتَ اللّٰهُ لا إلٰهَ إلاَّ أنْتَ الْقابِضُ البَاسِطُ، و أنْتَ اللّٰه لا إلٰهَ إلَّا أنْتَ مُدَبِّرُ الاُمُورِ، وَ باعِثُ مَنْ في الْقُبُورِ، وَ أنْتَ اللّٰه لا إلٰهَ إلَّا أنْتَ‌(1)وَارِثُ الأَرْضِ وَ مَنْ عَلَيْها، أسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَخْزُونِ الْمَكْنُونِ الْحَيِّ الْقَيُّوم، وَ أنْتَ اللّٰهُ لا إلٰهَ إلاَّ أنْتَ عَالِمُ السِّرِّ و أخْفىٰ‌، أسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذي إذا دُعِيتَ بِهِ أجَبْتَ‌، وَ إذا سُئِلْتَ بِهِ أعْطَيْتَ وَ أسْأَلُكَ بِحَقِّكَ عَلىٰ‌(2)مُحَمَّدٍ وَ أهْلِ بَيْتِهِ‌، وَ بِحَقِّهِمُ الَّذي أوْجَبْتَهُ عَلىٰ نَفْسِكَ‌، أنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أنْ تَقْضِيَ لي حاجَتي السَّاعَةَ السَّاعَةَ‌، يا سَامِعَ الدُّعاءِ‌، يا سَيِّداهُ‌، يا مَوْلاهُ‌، يا غِياثاهُ‌، أسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ‌، أوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ في عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ‌، أنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أنْ تُعَجِّلَ فَرَجَنَا السَّاعَةَ السَّاعَة(3)، يا مُقَلِّبَ القُلُوبِ وَ الأبْصارِ، يا سَمِيعَ الدُّعَاءِ‌.

وزيد في بعض كتب الدعاء:

إنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْ‌ءٍ قَديرٌ.(4)

قال: ثمّ اسجد و اخشع و ادع الله بما تريد.

و قد روى عن بشّار المكاري، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام أنّه قال لخلاص امرأةٍ محبوسةٍ‌:

قم بنا إلى مسجد السهلة فندعو اللّٰه و نسأله خلاص هذه المرأة، فصرنا إليه و صلّى كلّ واحدٍ منّا ركعتين، ثمّ رفع الصادق عليه السلام يده إلى السماء، و قال:

أنْتَ اللّٰهُ‌... إلى آخر الدعاء، إلّا أنّه قال:

«وَ أنْ تُعَجِّلَ خَلاصَ هٰذِهِ المَرْأَة» مكان

«وَ أَنْ تُعَجِّلَ فَرَجَنَا».

قال في البحار: قال السيّد: ثمّ خرَّ ساجداً لا أسمع منه إلّا النفس، ثمّ رفع رأسه.

فقال:

قم فقد اُطلقت المرأة... الحديث.(5)


1) . المصباح: - اللّٰه لا إله إلّا أنت.

2) . كذا في المصباح، و في الأصل: «بحقّ‌» بدل «بحقّك على».

3) . ورد لفظ «الساعة» في المصباح مرّة واحدة.

4) . فضل الكوفة و مساجدها، ص 47، المزار الكبير، ص 138؛ مزار الشهيد، ص 270؛ بحار الأنوار، ج 47، ص 380، و ج 100، ص 442؛ مستدرك الوسائل، ج 3، ص 419؛ معجم أحاديث الإمام المهديّ عليه السلام، ج 4، ص 475، ح 1430؛ صحيفة المهدي عليه السلام، ص 152؛ منتخب الأثر، ص 521، ح 5.

5) . انظر تخريجات الحديث السابق.

فصل في سائر أعمال هذا المسجد

قال في البحار(1)بإسناده: قال إبراهيم بن هاشم رضى الله عنه: حججتُ إلى بيت اللّٰه الحرام، فوردنا عند نزولنا الكوفة، فدخلنا إلى مسجد السهلة، فإذا نحن بشخصٍ راكعٍ و ساجدٍ، فلمّا فرغ دعا بهذا الدعاء:

أنْتَ اللّٰهُ‌... إلى آخر الدعاء، ثمّ نهض إلى زاوية المسجد، فوقف هناك و صلّى ركعتين و نحن معه، فلمّا انفتل من الصلاة سبَّح، ثمّ دعا، فقال:

اللَّهُمَّ بِحَقِّ هَذِهِ البُقْعَةِ الشَّريفَةِ‌، و بِحَقِّ مَنْ تَعَبَّدَ لَكَ فيها، قَدْ عَلِمْتَ حَوائِجي فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اقْضِها، وَ قَدْ أحْصَيْتَ ذُنُوبي فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْها لي.

اللَّهُمَّ أحْيِني مَا كانَتِ الْحَيَاةُ خَيْراً لي، وَ أمِتْني إذَا كَانَتِ‌(2)الْوَفَاةُ خَيْراً لي عَلىٰ مُوالاةِ أوْلِيَائِكَ وَ مُعاداةِ أعْدائِكَ‌، وَ افْعَلْ بِي مَا أنْتَ أهْلُهُ‌، يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ‌.

ثمّ نهض فسألناه عن المكان، فقال: إنّ هذا الموضع بيت إبراهيم الخليل عليه السلام الَّذي كان يخرج منه إلى العمالقة.

ثمّ مضى إلى الزاوية الغربيّة الّتي يقال إنّها مقام يونس عليه السلام فصلّى ركعتين، ثمّ رفع يديه، و قال:

اللَّهُمَّ إنِّي صَلَّيْتُ هٰذِهِ الصلَاةَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ‌، وَ طَلَبَ نائِلِكَ‌، وَ رَجاءَ رِفْدِكَ وَ جَوائِزِكَ‌، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، و تَقَبَّلْها مِنِّي بِأحْسَنِ قَبُولٍ‌، وَ بَلِّغْني بِرَحْمَتِكَ الْمَأْمُولَ‌، وَ افْعَلْ بِي ما أنْتَ أهْلُهُ‌، يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ‌.

وزيد في بعض كتب الأدعية بعد

«مَا أنْتَ أهْلُهُ‌»:

وَ لَا تَفْعَلْ بِي ما أنَا أهْلُهُ‌؛ فَإنَّكَ أهْلُ التَّقْوىٰ و أهْلُ المَغْفِرَةِ‌.

قال في البحار أيضاً: ثمّ قام و مضى إلى الزاوية الشرقيّة الّتي يقال: إنّها مقام صالح عليه السلام، فصلّى ركعتين، ثمّ بسط كفَّيه و قال:


1) . بحار الأنوار، ج 100، ص 443-445، ح 22.

2) . و تَوَفَّني ما كانت - خ ل -.

اللَّهُمَّ إنْ كانَتِ الذُّنُوبُ وَ الْخَطايا قَدْ أخْلَقَتْ وَجْهِي عِنْدَكَ‌، فَلَمْ تَرْفَعْ لي إلَيْكَ صَوْتاً، وَ لَمْ تسْتَجِبْ لي دَعْوَةً‌، فَإنِّي أسْأَلُكَ بِكَ يا اَللّٰهُ‌؛ فَإنَّهُ لَيْسَ مِثْلَكَ أحَدٌ، وَ أتَوَسَّلُ إلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ‌، أنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أنْ تُقْبِلَ إلَيَّ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ‌، وَ تُقْبِلَ بِوَجْهِي إلَيْكَ‌، وَ لَا تُخَيِّبْني حِينَ أدْعُوكَ‌، وَ لَا تَحْرِمْني حِينَ أرْجُوكَ‌، فَتَقَبَّلْ دُعائِي وَ مَسْأَلَتي بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ‌، بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ‌، يا رَبَّ الْعَالَمِينَ‌.

و عفَّر خدَّيه على الأرض، و قام فخرج، فسألناه: بِمَ يُعرف هذا المكان‌؟

فقال: إنّه مقام الصّالحين و الأنبياء و المرسلين عليهم السلام.

ثمّ ذكر ما عمل في مسجد زيد، كما سيأتي. قال: ثمّ غاب، فلم نره.

فقال لي صاحبي: إنّه الخضر عليه السلام.(1)

و في بعض كتب الأدعية: ثمّ تصلّي ركعتين في الزاوية الّتي بين المشرقِ و الشِّمالِ الَّتي يقال: إنّها مقام إدريس عليه السلام و عيسى عليه السلام، و تقول:

اللَّهُمَّ إنّي أسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يا اَللّٰهُ أنْ تُصَلِّي عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أنْ تَجْعَلَ خَيْرَ عُمْري آخِرَهُ‌، وَ خَيْرَ أعْمالي خَوَاتِيمَها، وَ خَيْرَ أيَّامي يَوْمَ ألْقاكَ فِيهِ‌، إنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْ‌ءٍ قَديرٌ.(2)

اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ دُعائِي، وَ اسْمَعْ نَجْوَايَ‌، يا عَلِيُّ يا عَظِيمُ‌، يا قادِرُ يا قاهِرُ، يا حَيُّ لا يَمُوتُ‌، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتي بَيْني وَ بَيْنَكَ‌، وَ لَا تَفْضَحْني عَلىٰ رُءوسِ الأشْهادِ، وَ احْرُسْني بِعَيْنِكَ الَّتي لا تَنامُ‌، وَ ارْحَمْني بِقُدْرَتِكَ عَلَيَّ‌، يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ‌، يا رَبَّ الْعَالَمِينَ‌، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ و آلِهِ الطَّاهِرِينَ‌.

و قال في البحار(3)حاكياً عن السيّد(4)رحمه الله: ثمّ تصلّي في البيت الّذي في وسط المسجد ركعتين، و هو مقام سيّد الساجدين عليّ بن الحسين عليه السلام على ما يحكي، و تقول:

يا مَنْ هُوَ


1) . المزار الكبير، ص 140؛ مصباح الزائر، ص 105؛ مزار الشهيد، ص 272-276؛ مستدرك الوسائل، ج 3، ص 444، ح 3.

2) . ورد نحو هذا ضمن الدعاء عند باب أمير المؤمنين عليه السلام. انظر: فضل الكوفة و مساجدها، ص 78؛ المزار الكبير، ص 171؛ مصباح الزائر، ص 86؛ بحار الأنوار، ج 100، ص 417.

3) . بحار الأنوار، ج 100، ص 445.

4) . مصباح الزائر، ص 106.

أقْرَبُ إلَيَّ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ، يا فَعَّالاً لِمَا يُريدُ، يا مَنْ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ‌، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ حُلْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَنْ يُؤْذِينا بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ‌، يا كافِيَ مِنْ كُلِّ شَيْ‌ءٍ‌، وَ لا يَكْفي مِنْهُ شَيْ‌ءٌ‌، اكْفِنَا المُهِمَّ مِنْ أمْرِ الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ‌، يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ‌.

ثمّ عفِّر خدَّيك على الأرض.

و لم يذكر في البحار لعمل مسجد السهلة سوى ما ذكرنا شيئاً، و لكن ذكر في بعض كتب الأدعية(1)زيارة مولانا الصاحب عليه السلام في المقام المعروف بمقامه عليه السلام، و هو البيت المبنيّ بين مقام الإمام زين العابدين و الزاوية الغربيّة المعروفة بمقام يونس عليه السلام، و هي هذه:

سَلامُ اللّٰهِ الكامِلُ التَّامُّ الشَّامِلُ العَامُّ‌، وَ صَلَواتُهُ وَ بَرَكَاتُهُ الدَّائِمَةُ‌(2)الْقَائِمَةُ التَّامَّةُ‌(3)عَلىٰ حُجَّةِ اللّٰهِ وَ وَلِيِّهِ في أرْضِهِ وَ بِلادِهِ‌، وَ خَليفَتِهِ عَلىٰ‌(4)خَلْقِهِ وَ عِبادِهِ‌، وَ سُلالَةِ النُّبُوَّةِ‌، وَ بَقِيَّةِ الْعِتْرَةِ‌، وَ الصَّفْوَةِ صاحِبِ الزَّمانِ‌، وَ مُظْهِرِ الإيمانِ‌، وَ مُعْلِنِ أحْكامِ الْقُرْآنِ‌، وَ مُطَهِّرِ الأرْضِ‌، وَ نَاشِرِ الْعَدْلِ فِي الطُّولِ وَ الْعَرْضِ‌، وَ الْحُجَّةِ الْقائِمِ الْمَهْديِّ‌، الإمامِ المُنْتَظَرِ المُرْتَضىٰ‌(5)، الزَّكِيِّ‌(6)الطَّاهِرِ بْنِ الأئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ‌(7)الْوَصِيِّ بْنِ الأوْصِياءِ المَرْضِيِّينَ‌، الْهَادِي المَهْدِيِّ الْمَعْصُومِ‌(8)بْنِ الأئِمَّةِ الْمَعْصُومِين.

السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عِلْمِ النَّبِيِّينَ‌، وَ مُسْتَوْدَعَ حُكْمِ الوَصِيِّينَ‌، السَّلامُ عَلَيْكَ يا عِصْمَةَ النَّبِيِّينَ‌(9)، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُعِزَّ المُؤْمِنينَ المُسْتَضْعَفينَ‌، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُذِلَّ الْكَافِرِينَ الْمُتَكَبِّرِينَ الظَّالِمِينَ‌.(10)

السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ صاحِبَ الزَّمانِ‌، يَا ابْنَ رَسُولِ اللّٰه، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ أَمِيرِ الْمؤْمِنِينَ‌،


1) . المزار الكبير، ص 671؛ مصباح الزائر، ص 435؛ البلد الأمين، ص 228؛ بحار الأنوار، ج 94، ص 31، و ج 101، ص 373، ح 16؛ و ج 102، ص 97 و ص 246.

2) . المزار الكبير: - الدائمة.

3) . المصباح: - القائمة التامّة.

4) . المصباح: في.

5) . المصباح: المَرضيّ‌.

6) . المزار الكبير و المصباح: - الزكي.

7) . المصباح: المعصومين.

8) . المزار الكبير: - المعصوم.

9) . المصباح: الدين. المزار الكبير: - السلام عليك يا عصمة النبيّين.

10) . المصباح: - الظالمين.

السَّلامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ‌(1)فَاطِمَةَ الزَّهْراءِ سَيِّدَةِ نِساء الْعَالَمِينَ‌، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الْحُجَجِ عَلَى الْخَلْقِ أجْمَعِينَ‌، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ سَلامَ مُخْلِصٍ لَكَ فِي الْوِلاءِ‌.

أشْهَدُ أنَّكَ الإمَامُ الْمَهْدِيُّ قَوْلاً وَ فِعْلاً، وَ أنَّكَ [الَّذي](2)تَمْلَأُ الأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلاً كَما مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوراً(3)، فَعَجَّلَ اللّٰهُ فَرَجَكَ وَ سَهَّلَ مَخْرَجَكَ‌، وَ قَرَّبَ زَمانَكَ‌، وَ كَثَّرَ أنْصارَكَ وَ أعْوانَكَ‌، وَ أنْجَزَ لَكَ ما وَعَدَكَ بِقَوْلِهِ‌(4)، وَ هُوَ أصْدَقُ الْقائِلِينَ‌: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ اَلْوٰارِثِينَ‌ تمهيد(5)

فتطلب حاجتك، و تقول(6):

فَاشْفَعْ لِي إلَى اللّٰهِ رَبِّكَ وَ ربِّي في نُجْحِها(7)فَقدْ تَوَجَّهْتُ إلَيْكَ فِي حاجَتي(8)لِعِلْمي أنَّ لَكَ عِنْدَ اللّٰهِ شَفاعَةً مَقْبُولَةً وَ مَقاماً مَحْمُوداً، فَبِحَقِّ مَنِ اخْتَصَّكُمْ لأمْرِهِ‌، وَ ارْتَضَاكُمْ لِسِرِّهِ‌، وَ بِالشَّأْنِ الَّذي بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ‌، سَلِ اللّٰهَ في نُجْحِ طَلِبَتي، و إجابَةِ دَعْوَتي، وَ كَشْفِ كُرْبَتي، و السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ يا صَاحِبَ الزَّمَانِ‌، وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكَاتُهُ‌(9).(10)

و ذكر لوداع مسجد السهلة هذا الدعاء:

اللَّهُمَّ يا ذَا الْقُدْرَة وَ السُّلْطَانِ‌، الْمَوْجُودُ في غَيْرِ مَكَانٍ‌، وَ الأَوَّلُ وَ الآخِرُ بِغَيْرِ دَهْرٍ وَ زَمانٍ‌، يا مَنْ حَارَتْ في مَعْرِفَتِهِ عُقُولُ اُولي التَّبَصُّرِ فَظَهَرَ أن لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‌ءٌ وَ هُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْبَصِيرُ تمهيد(11).


1) . في المزار الكبير: يا ابن أمير المؤمنين و ابن.

2) . من المصباح و المزار الكبير.

3) . المزار الكبير و المصباح: - كما ملئت ظلماً و جوراً.

4) . المزار الكبير: - بقوله. و في المصباح: «وَعْدَكَ‌» بدل «ما وَعَدَكَ بِقَوله».

5) . سورة القصص، الآية 5.

6) . المصباح: «يا مولاي، حاجتي كذا و كذا»؛ و في المزار الكبير: «يا مولايَ‌، يا صاحبَ الزَّمانِ‌، يا ابْنَ رسُولِ اللّٰهِ‌، حاجتي كذا و كذا» بدل «فتطلب حاجتك، و تقول».

7) . المصباح: فاشفع لي إلى ربّك في نجاحها؛ و في المزار الكبير: فاشفع لي في نجاحها.

8) . المزار الكبير: «بحاجتي» بدل «في حاجتي».

9) . المزار الكبير: و السلام عليك يا مولاي... و بركاته. و المصباح -: «فقد توجّهت إليك...» إلى هنا.

10) . المزار الكبير: + \و ادع بما أحببت؛ فإنّه يُقضى إن شاء اللّٰه تعالى. المصباح: + \و ادع بما أحببت، و تنصرف و لا تحوِّل وجهك حتى تخرج من الباب.

11) سورة الشورى، الآية 11.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً بِعَدَدِ نِعَمِكَ عَلَيْنا وَ بِقَدَرِ ما يُرْضيكَ عَنَّا.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ نَبِيِّكَ وَ حَبِيبِكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِك مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ‌، وَ صِفْوَتِكَ الْمُرْتَضىٰ‌، صَلِّ يا رَبِّ عَلَيْهِ وَ آلِهِ الْمُصْطَفينَ الأطْهارِ، صَلاةً تَمْلأُ الأقْطارَ، دائِمَةً ما بَقِيَ اللَّيْلُ وَ النَّهارُ، وَ أَنْتَ الَّذِي أخْرَجْتَني في هٰذا الْوَجهِ‌، وَ شَرَّفْتَني بِهٰذٰا التَّشْرِيفِ‌، وَ بَلَّغْتَني بِهٰذَا الْبَيْتِ‌، و وَفَّقْتَني لإِقَامَةِ طاعَتِكَ فِيهِ‌، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ تمَّ نَقْصَها بِعَفْوِكَ‌، و سُدَّ خَلَلَها بِمَنِّكَ‌، وَ اجْعَلْ ثَمَرَتَها رِضاكَ عَنِّي.

اللَّهُمَّ وَ هذا أوانُ فِراقي لِهٰذا المَسْجِدِ فِراقَ مَحْزُونٍ عَلَيْهِ‌، غَيْرَ زَاهِدٍ فِيهِ‌، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ لاَ تَجْعَلْني آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيارَتِكَ فِيهِ‌، وَ اقْلِبْني مِنْهُ السَّاعَةَ مُفْلِحاً مُنْجحاً قَدِ اسْتَجَبْتَ دُعائي، وَ تَقَبَّلْتَ فيهِ سَعْيِي، وَ أوْصِلْ ذٰلِكَ بِدَوامِ التَّوْفِيقِ وَ السَّعْيِ إلَيْهِ أَبَداً ما أبْقَيْتَني، يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ‌.

المطلب الخامس: في بيان أعمال سائر المساجد

اشاره

و فيه فصول:

فصل في بيان ما ذكر من الأعمال في مسجد زيد بن صوحان

ففي بعض كتب الأدعية: إذا بلغت إلى باب المسجد فقف و قل:

بِسْمِ اللّٰهِ‌، وَ بِاللّٰهِ‌، وَ مِنَ اللّٰهِ‌، و إلَى اللّٰهِ‌، وَ خَيْرُ الأسْمَاءِ للّٰهِ‌(1)، تَوَكّلْتُ عَلَى اللّٰهِ‌، لاَ حَوْلَ وَ لاَ قُوَّةَ إلَّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ‌.(2)اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ افْتَحْ‌(3)لي أبْوابَ رَحْمَتِكَ وَ تَوْبَتِكَ‌، وَ أغْلِقْ عَنِّي أبْوابَ مَعْصِيَتِكَ‌، وَ اجْعَلْني مِنْ زُوَّارِكَ وَ عُمَّارِ مَساجِدِكَ‌، وَ مِمَّنْ يُناجِيكَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ، وَ مِنَ الَّذِينَ‌


1) . مصباح المتهجّد و مكارم الأخلاق: كلّها للّٰهِ‌.

2) . المصادر: - العليّ العظيم.

3) . جمال الاُسبوع و فلاح السائل: اللَّهُمَّ افتح.

هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خاشِعُونَ‌(1)

و قال العلّامة الخواجوئي في تعليقاته على مفتاح الفلاح (ص 109) في معنى الخشوع:

الخشوع في الصلاة خشية القلب، و إلزام البصر موضع السجود، و بالجملة هو حضور القلب و تأثّره و خوفه و طمعه. و يظهر ذلك بالتوجّه التامّ إلى الصلاة، و إلى اللّٰه تعالى، بحيث يظهر أثر البكاء في العين، و الاضطراب في القلب، و استعمال الأعضاء الظاهرة على الوجه المندوب، و ترك المكروهات، مثل العبث بثيابه و جسده، و الالتفات يميناً و شمالاً، بل النظر إلى غير المسجد حال القيام، و التمطّي، و التثؤب، و الفرقعة، و غير ذلك....

، و ازْجُرْ(2)عَنِّي الشَّيْطانَ الرَّجِيمَ وَ جُنُودَ إبْليسَ أجْمَعِينَ‌.(3)

وَ ادخُلْ و اعمل ما حكي عن الخضر عليه السلام.

ففي البحار: عن إبراهيم بن هاشم في تتمّة الحكاية السابقة قال: فخرج - يعني عن مسجد السهلة - فاتّبعناه و إذا به قد دخل إلى مسجدٍ صغيرٍ بين يدي السهلة، فصلّى فيه ركعتين بسكينةٍ [و وقارٍ](4)كما صلّى أوّل مرّة، ثمّ بسط كفَّيه، فقال:

اللَّهُمَّ‌(5)قَدْ مَدَّ(6)إلَيْكَ الْخاطِئُ الْمُذْنِبُ يَدَيْهِ لِحُسْنِ ظَنِّهِ بِكَ‌، إلٰهي قَدْ جَلَسَ الْمُسيءُ بَيْنَ يَدَيْكَ‌، مُقِرّاً لَكَ بِسُوءِ عَمَلِهِ‌، وَ راجِياً مِنْكَ الصَّفْحَ عَنْ زَلَلِهِ‌.

إلٰهِي قَدْ رَفَعَ إلَيْكَ الظَّالِمُ كَفَّيْهِ‌، راجِياً لِما لَدَيْكَ‌، فَلا تُخَيِّبْهُ بِرَحْمَتِكَ مِنْ فَضْلِكَ‌.

إلٰهي قَدْ جَثَا الْعائِدُ إلَى الْمَعَاصِي بَيْنَ يَدَيْكَ خَائِفاً مِنْ يَوْمٍ تَجْثُو فِيهِ الْخَلائِقُ بَيْنَ يَدَيْكَ‌.(7)

إلٰهِي [قَدْ](8)جَاءَكَ الْعَبْدُ الْخَاطِئُ فَزِعاً مُشْفِقاً، وَ رَفَعَ إلَيْكَ طَرْفَهُ حَذِراً رَاجِياً، وَ فَاضَتْ عَبْرَتُهُ مُسْتَغْفِراً نادِماً، وَ عِزَّتِكَ وَ جَلالِكَ مَا أرَدْتُ بِمَعْصِيَتي مُخالَفَتَكَ‌، وَ مَا عَصَيْتُكَ إذْ عَصَيْتُكَ وَ أنَا بِكَ جاهِلٌ‌، وَ لا لِعُقُوبَتِكَ مُتَعَرِّضٌ‌، وَ لا لِنَظَرِكَ مُسْتَخِفٌّ‌، وَ لكِن سَوَّلَتْ لي نَفْسِي، وَ أعَانَتْني عَلىٰ ذٰلِكَ‌


1) . جمال الاُسبوع و فلاح السائل: و من الّذينَ هم على صلاتهم يُحافِظُونَ‌.

2) . في المصادر: وَ ادْحَرْ.

3) . مصباح المتهجّد، ص 32، ح 36؛ مكارم الأخلاق، ج 2، ص 61، ح 4؛ جمال الاُسبوع، ص 150؛ فلاح السائل، ص 182؛ مصباح المبتدي و هداية المقتدي، ص 288؛ مفتاح الفلاح، ص 108؛ بحار الأنوار، ج 84، ص 24، ح 16؛ مستدرك الوسائل، ج 3، ص 390، ح 5.

4) . من المزار الكبير و مزار الشهيد.

5) . مزار الشهيد: إلهي.

6) . رَفَعَ - خ ل -.

7) . لم ترد هذه الفقرة في المزار الكبير.

8) . من المزار الكبير.

شِقْوَتي، وَ غَرَّني سَتْرُكَ الْمُرْخىٰ عَلَيَّ‌، فَمَنِ الآنَ مِنْ عَذابِكَ يَسْتَنْقِذُني(1)؟! وَ بِحَبْلِ مَنْ أعْتَصِمُ إنْ أنْتَ قَطَعْتَ حَبْلَكَ عَنِّي‌؟!

فَيَا سَوْأَتَاهُ غَداً مِنَ الوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْكَ‌، إذَا قِيلَ لِلْمُخِفِّينَ‌: جُوزُوا، وَ لِلْمُثْقِلِينَ‌: حُطُّوا! أَ فَمَعَ الْمُخِفِّينَ أَجُوزُ، أَمْ مَعَ الْمُثْقِلِينَ أَحُطُّ؟ وَيْلي؛ كُلَّما كَبُرَ(2)سِنِّي كَثُرَتْ ذُنُوبي. وَيْلي؛ كُلَّما طَالَ عُمْرِي كَثُرَتْ مَعاصِيَّ‌، فَكَمْ أتُوبُ؟ وَ كَمْ أَعُودُ؟ أما آنَ لي أنْ أسْتَحيي مِنْ رَبِّي‌؟

اللَّهُمَّ فَبِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، ارْحَمْني وَ اغْفِرْ لي يا خَيْرَ الْغَافِرِينَ‌، وَ تُبْ عَلَيَّ‌؛ إنَّكَ أنْتَ التوَّابُ الرَّحِيمُ‌.(3)

ثمّ بكى و عفَّر خدّه الأيمن و قال:

ارْحَمْ مَنْ أسَاءَ وَ اقْتَرَفَ‌، و اسْتَكَانَ وَ اعْتَرَفَ‌(4).

ثمّ قلب خدّه الأيسر و قال:

عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ‌، فَلْيَحْسُنِ الْعَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ‌، يا كَريمُ‌.

ثمّ خرج فاتّبعتُه، و قلت له: يا سيّدي، بِمَ يُعرف هذا المسجد؟

فقال:

إنّه(5)مسجد زيد بن صوحان صاحب عليّ بن أبي طالب عليه السلام، و هذا دعاؤه و تهجّده، ثمّ غاب عنّا فلم نره.

فقال لي صاحبي: إنّه الخضر عليه السلام.(6)

هذه آخر ما في البحار، و في بعض كتب الأدعية ذكر ارْحَمْ‌ انتهى، في المسجد الأوّل، و أنّه إذا وضع خدّه الأيمن يقول:

إنْ كُنْتُ بِئْسَ الْعَبْدُ فَأنْتَ نِعْمَ الرَّبُّ‌.

و إذا وضع خدّه الأيسر يقول: إلٰهي عَظُمَ‌، انتهى. و أنّه يعود بعد ذلك إلى السجدة


1) . مزار الشهيد: فَمِنَ الآنِ مِن عَذابِكَ مَنْ يَسْتَنْقِذُني‌؟

2) . في المزار الكبير و مزار الشهيد: كَبُرَتْ‌.

3) . المزار الكبير: اللَّهُمَّ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ارحَمني و اغْفِر لي و ارْحَمني يا أرحَمَ الراحمينَ وَ خَيْرَ الغافِرينَ‌. و في مزار الشهيد: اللَّهُمَّ فَبِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، اغْفِر لي و ارْحَمني، يا أرحَمَ الراحِمينَ و خَيْرَ الغافِرينَ‌.

4) . في مزار الشهيد: ثمن بكى و عفّر خدّه، و قال: ارحم من أساء و اعترف، و استكان و اقترف. ثمّ قلب خدّه الأيمن و قال: إن كُنتُ بِئْسَ العَبْدُ فَأنْتَ نِعْمَ الرَّبُّ‌.

5) . كذا في المزار الكبير و مزار الشهيد، و في الأصل: فقال: اللّٰه اللّٰه مسجد.

6) . فضل الكوفة و مساجدها، ص 50؛ المزار الكبير، ص 142؛ مصباح الزائر، ص 107-108؛ مزار الشهيد، ص 274-275؛ بحار الأنوار، ج 13، ص 321، و ج 100، ص 444-445؛ مستدرك الوسائل، ج 3، ص 444.

و يقول: الْعَفْو مائة مرّة، و هكذا في البحار عن السيّد رحمه الله.

و ذكر في بعض كتب الدعاء أنّه يقول في وداع المسجد:

اللَّهُمَّ دَعَوْتَني فَأجَبْتُ دَعْوَتَكَ‌، وَ صَلَّيْتُ مَكْتُوبَتَكَ‌، وَ انْتَشَرْتُ في أرْضِكَ كَمَا أَمَرْتَني فَأسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَمَلَ بِطاعَتِكَ‌، وَ اْجتِنابَ مَعْصِيَتِكَ وَ سَخَطِكَ‌(1)، وَ الْكَفافَ مِنْ رِزْقِكَ‌، يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ‌(2).(3)

فصل في بيان أعمال مسجد صعصعة بن صوحان

قال في البحار(4)قال السيّد(5)رحمه الله: تصلّي فيه ركعتين، فقل:

اللَّهُمَّ يا ذَا الْمِنَنِ السَّابِغَةِ‌(6)، و الآلاءِ الْوازِعَةِ‌(7)، وَ الرَّحْمَةِ الْوَاسِعَةِ‌، وَ الْقُدْرَةِ الْجَامِعَةِ‌، وَ النِّعَمِ الْجَسِيمةِ‌، وَ الْمَوَاهِبِ الْعَظِيمَةِ‌، وَ الأيادِي الْجَمِيلَةِ‌، وَ الْعَطايا الجَزِيلَة.

يا مَنْ لا يُنْعَتُ بِتَمْثيلٍ‌، وَ لا يُمَثَّلُ بِنَظيرٍ، وَ لا يُغْلَبُ بِظَهيرٍ.

يا مَنْ خَلَقَ فَرَزَقَ‌، وَ ألْهَمَ فَأنْطَقَ‌، وَ ابْتَدَعَ فَشَرَعَ‌، وَ عَلَا فَارْتَفَعَ‌، وَ قَدَّرَ فَأحْسَنَ‌، وَ صَوَّرَ فَأتْقَنَ‌، وَ احْتَجَّ فَأبْلَغَ‌، وَ أنْعَمَ فَأسْبَغَ‌، وَ أعْطى فَأجْزَلَ‌، وَ مَنَحَ فَأفْضَلَ‌.

يا مَنْ سَما فِي الْعِزِّ فَفَاتَ خَواطِرَ الأبْصارِ(8)، وَ دَنا فِي اللُّطْفِ فَجازَ هَواجِسَ‌(9)الأفْكَارِ.

يا مَنْ تَوَحَّدَ بِالْمُلْكِ‌(10)فَلَا نِدَّ لَهُ في مَلَكُوتِ سُلْطانِهِ‌، وَ تفَرَّدَ بِالآلاءِ وَ الْكِبْرِياءِ فَلَا ضِدَّ لَهُ فِي


1) . الكافي: و اجتناب سخطك. و في مكارم الأخلاق و فلاح السائل: و اجتناب معصيتك.

2) . في المصادر: و الكفاف مِنَ الرِّزْقِ بِرَحْمَتِكَ‌.

3) . الكافي، ج 3، ص 309، ح 4؛ مصباح المتهجّد، ص 247، ح 362؛ مكارم الأخلاق، ج 2، ص 72، ح 1؛ فلاح السائل، ص 366؛ مصباح المبتدي و هداية المقتدي، ص 288؛ وسائل الشيعة، ج 5، ص 246-247، ح 1؛ بحار الأنوار، ج 84، ص 22، ح 9؛ جواهر الكلام، ج 14، ص 82.

4) . بحار الأنوار، ج 100، ص 446، ح 23.

5) . مصباح الزائر، ص 109.

6) . السابغة: التامّة.

7) . أي: النعم الكافّة عن الأشياء المضرّة.

8) . المراد: البصائر أو الخواطر الّتي تحدث بعد الإبصار، و فوته عنها عدم إدراكها له.

9) . يقال: هجس الشيء في صدره: أي خطر بباله.

10) . بِالمَجْدِ خ ل.

جَبَرُوتِ شَأْنِهِ‌.

يا مَنْ حارَتْ في كِبْرِياءِ هَيْبَتِهِ دَقائِقُ لَطائِفِ الأوْهامِ‌، وَ انْحَسَرَتْ‌(1)دُونَ إدْراكِ عَظَمَتِهِ خَطائِفُ‌(2)أبْصارِ الأنامِ‌.

يا مَنْ عَنَتِ‌(3)الْوُجُوهُ لِهَيْبَتِهِ‌، وَ خضَعَتِ الرِّقابُ لِعَظَمَتِهِ‌، وَ وَجِلَتِ الْقُلُوبُ مِنْ خِيفَتِهِ‌، أسْأَلُكَ بِهٰذِهِ الْمِدْحَةِ الَّتِي لا تَنْبَغي إلَّا لَكَ‌، وَ بِما وَأيْتَ‌(4)بِهِ عَلىٰ نَفْسِكَ لِداعِيكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‌، وَ بِما ضَمِنْتَ الإجابَةَ فِيهِ عَلىٰ نَفْسِكَ لِلدَّاعِينَ‌.

يا أسْمَعَ السَّامِعِينَ‌، وَ أبْصَرَ النَّاظرينَ‌، و أسْرَعَ الْحَاسِبِينَ‌، يا ذَا القُوَّةِ الْمَتِينِ‌، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ عَلىٰ أهْلِ بَيْتِهِ [الطَّاهِرينَ‌](5)، وَ اقْسِمْ لي في يَوْمي(6)هٰذا خَيْرَ ما قَسَمْتَ‌، وَ احْتِمْ لي في قَضائِكَ خَيْرَ ما حَتَمْتَ‌(7)، وَ اخْتِمْ لي بِالسَّعادَةِ فِيمَنْ خَتَمْتَ‌، وَ أحْيِنِي مَا أحْيَيْتَني مَوْفُوراً، وَ أمِتْنِي مَسْرُوراً وَ مَغْفُوراً، وَ تَوَلَّ أنْتَ نَجاتِي مِنْ مُسَاءَلَةِ الْبَرْزَخِ‌، وَ ادْرَأْ عَنِّي مُنْكَراً وَ نَكِيراً، وَ أَرِ عَيْني مُبَشِّراً وَ بَشِيراً(8)، وَ اجْعَلْ لي إلىٰ رِضْوانِكَ وَ جِنانِكَ مَصِيراً وَ عَيْشاً قَرِيراً وَ مُلْكاً كَبِيراً، [وَ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ كَثيراً](9).(10)

قال في البحار بعد حكاية الدعاء المذكور عن صاحب الزمان عمّن ادّعى رؤيته من غير معرفة ابتداء أنّه قال: ثمّ سجد طويلاً و قام و ركب الراحلة و ذهب.


1) . انحسرت: انكشفت.

2) . الخطف: استلاب، و السرعة في المشي.

3) . عنت: خضعت.

4) . وأيت: وعدت.

5) . من المصباح.

6) . شَهْرِنا - خ ل -.

7) . كذا في المصباح، و في الأصل: و اختم لي... ختمتَ‌.

8) . كذا في المصباح، و في الأصل: و نذيراً. و انّما طلب رؤيت مبشِّر و بشير؛ لأنّهما لا يكونان إلّا للأبرار.

9) . من المصباح.

10) . مصباح المتهجّد، ص 802، ح 865؛ فضل الكوفة و مساجدها، ص 54؛ المزار الكبير، ص 144؛ إقبال الأعمال، ج 3، ص 212؛ مزار الشهيد، ص 277؛ مصباح الكفعمي، ص 699؛ بحار الأنوار، ج 98، ص 391؛ مستدرك الوسائل، ج 3، ص 441، ح 1؛ نهج السعادة، ج 6، ص 103؛ الصحيفة العلويّة الثانية، ص 228، دعاء 113؛ الصحيفة العلويّة الجامعة، ص 445، دعاء 242؛ صحيفة المهدي عليه السلام، ص 188.

ثمّ حكي عنه عليه السلام مثل ما مرَّ بأنّه عليه السلام دخل و صلَّى ركعتين أطال فيهما، ثمّ مدَّ يديه، فقال:

اللَّهُمَّ يا ذَا الْمِنَنِ السَّابِغَةِ‌، إلى آخر الدعاء، ثمّ قال إلى راحلته و ركبها، فسئِل: مَن أنتَ؟

قال:

أنا إمام زمانكما.(1)

فصل ذكر في البحار مساجد اُخر

مفقودة الأثر، و حكى عن بعض العلماء - كمؤلّف المزار الكبير - ذكر صلاة و دعاء فيها منها: مسجد غني(2)، و منها: مسجد الجعفي(3)، و منها: مسجد بني كاهل(4)و يعرف بمسجد أمير المؤمنين عليه السلام، و لمّا كانت تلك المساجد مفقودة الأثر مشروكة العمل تركنا ما ذكر من أعمالها.

و منها: المسجد المعروف الآن بمسجد الحنّانة قرب النجف، و فيه يصلّي الناس.

و في البحار(5)عن مولانا الصادق عليه السلام أنّه جاز بالقائم المائل في طريق الغريّ فصلّى عنده ركعتين، فقيل له: ما هذه الصلاة‌؟

قال:

هذا موضع رأس جدّي الحسين عليه السلام، وضعوه هاهنا.(6)

و في بعض كتب الأدعية و الزيارة زيادة عمّا قلنا...(7)

لمّا توجّهوا من كربلاء، ثمّ حُملوا إلى عبيد اللّٰه بن زياد - لعنة اللّٰه عليه - فقال هناك:

اللَّهُمَّ إنَّكَ ترىٰ مَكاني، وَ تَسْمَعُ كَلامي، وَ لا يَخْفىٰ عَلَيْكَ شَيْ‌ءٌ مِنْ أمْرِي، وَ كَيْفَ يَخْفىٰ عَلَيْكَ ما أنْتَ مُكَوِّنُهُ وَ بارِئُهُ؟ وَ قَدْ جِئْتُكَ مُسْتَشْفِعاً بِنَبيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ‌، وَ مُتَوَسِلاً بِوَصِيِّ رَسُولِكَ‌، فَأسْأَلُكَ بِهِما ثَباتَ الْقَدَمِ‌، وَ الْهُدىٰ وَ الْمَغْفِرَةَ فِي الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ‌. [مزار الشهيد، ص 69؛ بحار الأنوار، ج 100، ص 282؛ مستدرك الوسائل، ج 10، ص 403، ح 3].

.

1) . بحار الأنوار، ج 100، ص 447، ح 24 نقلاً عن إقبال الأعمال.

2) . بحار الأنوار، ج 100، ص 448. و انظر: المزار الكبير، ص 146؛ مصباح الزائر، ص 110؛ مزار الشهيد، ص 280.

3) . بحار الأنوار، ج 100، ص 449. و انظر: المزار الكبير، ص 149؛ مصباح الزائر، ص 113؛ مزار الشهيد، ص 283.

4) . بحار الأنوار، ج 100، ص 452. و انظر: المزار الكبير، ص 120؛ مزار الشهيد، ص 289.

5) . بحار الأنوار، ج 100، ص 282.

6) . أمالي الطوسي، ص 682، ح 3؛ مصباح الزائر، ص 119؛ مزار الشهيد، ص 69؛ وسائل الشيعة، ج 14، ص 401-402، ح 6؛ مستدرك الوسائل، ج 10، ص 403، ح 3؛ جواهر الكلام، ج 20، ص 93.

7) . إلى هنا انتهت النسخة الّتي بأيدينا. و أمّا الزيادة الّتي ذكرها رحمه الله فهي:

فهرس مصادر التحقيق

القرآن الكريم.

إثبات الهداة، الشيخ محمّد بن الحسن الحرّ العاملي، طبع المطبعة العلميّة، قم.

أدعية السرّ، السيّد ضياء الدين فضل اللّٰه الراوندي، نشر: دار الحديث، في ميراث حديث شيعه ج 4، قم، 1378 ش.

الأعلام، خير الدين الزركلي، نشر: دار العلم للملايين، بيروت، 1984 م.

أعيان الشيعة، السيّد محسن الأمين العاملي، نشر: دار التعارف للمطبوعات، بيروت، 1403 ق.

إقبال الأعمال، رضيّ الدين أبو القاسم عليّ بن موسى بن جعفر بن طاوس، نشر مكتب الإعلام الإسلامي، قم، 1416 ق.

الأمالي، الشيخ أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسى، تحقيق و نشر: مؤسسة البعثة، قم، 1414 ق.

بحار الأنوار، الشيخ محمّد باقر المجلسي، نشر مؤسسة الوفاء، بيروت، 1403 ق.

البلد الأمين، الشيخ إبراهيم بن عليّ العاملي الكفعمي، نشر: مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، 1418 ق.

التراث العربي في خزانة مكتبة المرعشي، نشر: المكتبة نفسها، قم، 1414 ق.

تراجم الرجال، السيّد أحمد الحسيني، نشر: دليلنا، قم، 1422 ق.

تعليقات العلّامة، محمّد إسماعيل المازندراني الخواجوئي، نشر: جماعة المدرّسين، قم، 1415 ق.

تهذيب الأحكام، شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي، نشر دار الكتب الإسلاميّة، طهران.

ثواب الأعمال، الشيخ أبو جعفر محمّد بن عليّ الصدوق، نشر مكتبة الصدوق، طهران، 1391 ق.

جامع أحاديث الشيعة، الشيخ إسماعيل المعزّي الملايري، نشر: المؤلّف، قم.

جامع الأخبار، الشيخ محمّد بن محمّد السبزواري، نشر: مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء

التراث، قم، 1414 ق.

جمال الاُسبوع، رضيّ الدين عليّ بن موسى بن طاوس الحلّي، نشر: مؤسسة الآفاق، طهران، 1371 ش.

جمهرة اللغة، أبو بكر محمّد بن الحسن بن دريد، نشر: دار العلم للملايين، بيروت، 1987 م.

جواهر الكلام، الشيخ محمّد حسن النجفي، نشر: دار الكتب الإسلاميّة، طهران 1365 ش.

الذريعة، الشيخ آقابزرگ الطهراني، دار الأضواء، بيروت، 1403 ق.

الرجعة، الميرزا محمّد مؤمن بن دوست محمّد الحسيني الأسترآبادي، تحقيق فارس حسّون كريم، نشر: دار الاعتصام، قم، 1415 ق.

روضات الجنّات، الميرزا محمّد باقر الموسوي الخوانساري، نشر: مكتبة إسماعيليان، قم، 1390 ق.

روضة الواعظين، محمّد بن الفتّال النيسابوري، منشورات: المكتبة الحيدريّة، النجف، 1386 ق.

شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، نشر: مؤسّسة الأعلمي، بيروت، 1419 ق.

الصحيفة السجّاديّة الجامعة، تأليف و نشر: مؤسّسة الإمام المهديّ عليه السلام، قم، 1411 ق.

الصحيفة السجّادية الكاملة، نشر: جماعة المدرّسين، قم.

الصحيفة العلويّة الثانية، نقلنا عنه بالواسطة.

الصحيفة العلويّة الجامعة، تأليف و نشر: مؤسّسة الإمام المهدي عليه السلام، قم، 1418 ق.

صحيفة المهدي عليه السلام، جواد القيّومي الأصفهاني، نشر جماعة المدرّسين، قم، 1373 ش.

طبقات أعلام الشيعة، الشيخ آقابزرگ الطهراني، نشر: دار المرتضى، مشهد، 1404 ق.

عوالم العلوم، عبد اللّٰه بن نور اللّٰه البحراني، تحقيق و نشر: مؤسّسة الإمام المهديّ عليه السلام، قم.

الغارات، ابن هلال الثقفي، نشر: دار الأضواء، بيروت 1407 ق.

فضل الكوفة و مساجدها، محمّد بن جعفر المشهدي الحائري، نشر: دار المرتضى، بيروت.

فلاح السائل، رضيّ الدين أبو القاسم عليّ بن موسى بن طاوس، نشر: دفتر تبليغات، قم 1419 ق.

فهرس مكتبة المرعشي، السيّد أحمد الحسيني، نشر: المكتبة نفسها، قم.

القاموس المحيط، مجد الدين محمّد الفيروزآبادي، نشر: مؤسّسة الرسالة، بيروت، 1407 ق.

قرب الإسناد، أبو العبّاس عبد اللّٰه بن جعفر الحميري، تحقيق و نشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، قم، 1413 ق.

قصص الأنبياء، قطب الدين سعيد بن هبة اللّٰه الراوندي، نشر: مجمع البحوث الإسلاميّة، مشهد، 1409 ق.

قصص العلماء، الميرزا محمّد التنكابني، المنشورات العلمية الإسلاميّة.

الكافي، أبو جعفر محمّد بن يعقوب الكليني، نشر: دار الكتب الإسلاميّة، طهران، 1388 ق.

كامل الزيارات، الشيخ أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه، نشر: مؤسّسة نشر الفقاهة، قم 1417 ق.

كشف الأستار، السيّد أحمد الحسيني الخوانساري الصفائي، نشر: مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، قم 1409-1419 ق.

كنوز التفاسير، الشيخ عليّ شريعتمدار، ابن المؤلّف رحمه الله، نقلنا عنه بالواسطة.

لباب الألقاب، الملّا حبيب اللّٰه الكاشاني، نشر: مكتبة المصطفوي، 1378 ق.

المحيط في اللغة، الصاحب إسماعيل بن عبّاد، نشر: عالم الكتب، بيروت، 1414 ق.

مختصر بصائر الدرجات، الشيخ حسن بن سليمان الحلّي، نشر: جماعة المدرّسين، قم، 1421 ق.

مزار الشهيد، الشيخ الشهيد الأوّل محمّد بن مكّي العاملي، نشر مؤسّسة المعارف الإسلاميّة، قم 1416 ق.

المزار الكبير، الشيخ أبو عبد اللّٰه محمّد بن جعفر المشهدي، نشر: القيّوم، قم، 1419 ق.

مزار المفيد، أبو عبد اللّٰه محمّد بن محمّد بن النعمان، تحقيق و نشر: مدرسة الإمام المهدي عليه السلام، قم، 1409 ق.

مستدرك الوسائل، الميرزا حسين النوري الطبرسي، تحقيق و نشر: مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، قم، 1407 ق.

المصباح، الشيخ إبراهيم بن عليّ العاملي الكفعمي، نشر: مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات،

بيروت، 1414 ق.

مصباح الزائر، رضي الدين عليّ بن موسى بن طاوس، تحقيق و نشر: مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، قم، 1417 ق.

مصباح المبتدي و هداية المقتدي، الشيخ جمال الدين أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن فهد الحلّي، مطبوع ضمن الرسائل العشر، نشر: مكتبة آية اللّٰه العظمى المرعشي النجفي، قم، 1409 ق.

مصباح المتهجّد، الشيخ أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي، نشر: مؤسّسة فقه الشيعة، بيروت، 1411 ق.

المصباح المنير، أحمد بن محمّد الفيّومي، نشر: دار الهجرة، قم، 1405 ق.

مصفّى المقال، الشيخ آقابزرگ الطهراني، نشر: المطبعة الحكومية، إيران، 1378 ق.

معاني الأخبار، الشيخ أبو جعفر محمّد بن عليّ الصدوق، نشر: جماعة المدرّسين، قم، 1379 ق.

معجم أحاديث الإمام المهدي عليه السلام، تأليف و نشر: مؤسّسة المعارف الإسلاميّة، قم، 1411 ق.

معجم المؤلّفين، عمر رضا كحّالة، نشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت.

المعجم الوسيط، مجموعة من المؤلّفين، نشر: ناصرخسرو، طهران.

مفتاح الفلاح، الشيخ محمّد بن الحسين العاملي البهائي، نشر: جامعة المدرسين، قم، 1415 ق.

مكارم الأخلاق، الشيخ الطبرسي الحسن بن الفضل، نشر: جماعة المدرّسين، قم، 1414 ق.

من لا يحضره الفقيه، الشيخ الصدوق محمّد بن عليّ بن بابويه، نشر: جماعة المدرّسين، قم.

منتخب الأثر، الشيخ لطف اللّٰه الصافي الگلپايگاني، نشر: مكتبة الصدر، طهران.

نهج السعادة، الشيخ محمّد باقر المحمودي، نشر: مطبعة الآداب، النجف، 1386 ق.

هديّة العارفين، إسماعيل باشا البغدادي، نشر: دار الفكر، بيروت، 1402 ق.

وسائل الشيعة، الشيخ محمّد بن الحسن الحرّ العاملي، تحقيق و نشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام للإحياء التراث، قم، 1409-1412 ق.

منتخبات نسمات الأسحار

اشاره

مؤلّف: ناشناخته

تحقيق: محمّد الكاظم

التمهيد

اشاره

الحمد للّٰه ربّ العالمين، قاصم الجبارين، صريخ المستصرخين، و الصلاة و السلام على خير خلقه و أفضل بريته مولانا أبي القاسم محمّد، و على آله الّذين أذهب اللّٰه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيراً.

و بعد: فهذه مقدمة وجيزة حول الكتاب و مؤلفه و اُسلوب تحقيقه نستعرضها في سطور:

1. الكتاب:

و اسمه نسمات الأسحار و نفحات الأزهار في فضائل العشرة الأبرار كما ورد في بعض صفحات النسخة المصورة.

و المؤلف حذا حذو صاحب الرياض النضرة و أمثاله في التأليف عن فضائل العشرة؛ و ذلك استناداً إلى الحديث المزعوم بأنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بشّرهم بالجنة.

و القسم الّذي وضع تحت تصرفنا من قبل مؤسسة دار الحديث هو ترجمة أمير المؤمنين و مولى المتقين عليّ بن أبي طالب عليه الصلاة و السلام، و يبتدأ من الورقة 196 /ب، و ينتهي إلى الورقة 240 /ب، و يشتمل على 68 صفحة، و لكن في النسخة نقص من آخر ترجمة أمير المؤمنين؛ حيث إنّ صفحة 196 ب لم يرد فيها شيء حسب المصورة،

مع أنّ الحديث لم يكمل في الصفحة الّتي قبلها، و ربما لم يكن هناك شىء يذكر من ترجمة أمير المؤمنين؛ حيث إنّ الحديث الأخير من القسم الموجود لا يرتبط بترجمة أمير المؤمنين، فربما كان بعده كذلك.

و منهجية المؤلف هو الاعتماد على الكتب المتأخرة الّتي كانت جامعة لبعض الفضائل و الكلمات مثل الصواعق المحرقة و المحاسن المجتمعة للصفوري و هكذا نزهة المجالس للصفوري و طبقات المناوي و غيرها دون المصادر المتقدمة، فما ذكرناه في فهرس الكتب هو عامة ما ورد في هذا الكتاب سواء نقل عنهم المصنف بواسطة و هو الأكثر، أو بغير واسطة و هو الأقلّ‌.

و ربما يتوسع المصنّف في البحث ليتجاوز الدائرة المرسومة للكتاب فيدخل في مسائل فرعية و أبحاث فقهية أو طبية أو... مما لا مساس له بالبحث إلّا من باب «الكلام يجرّ الكلام»، و ربّما تداخل ترجمة بعض في بعض، و ربما يكرر الحديث أو الكلام في ثنايا الكتاب مع التنبيه على ذلك أو دون تنبيه عليه.

و لم يجعل للكتاب عناوين مستقلة سوى ما ورد في أوّل ترجمة كلّ واحدٍ من هؤلاء العشرة؛ نعم في نقله من سائر الكتب ربما نقل المواضيع مع عناوينها.

و ربّما أحال في مواضع من هذا القسم إلى مواضع اُخرى سبق أو يأتي ذكرها في الكتاب.

و على النسخة علامات المقابلة و التصحيح.

و قد كتب لفظة «قال» أو «عن» أو «روى» و ما شاكلها في بداية كلّ حديث بالحمرة، فلم ترد صورتها واضحة في التصوير مما اضطررنا إلى إكمالها تارةً من مصدر المصنف أو على سبيل الاحتمال.

و في الكتاب أخطاء نحوية.

و تارةً يدخل في مناقشات سندية، و ربما كانت هذه المناقشات من المصادر التي اعتمد عليها.

و بهامش الكتاب استدراكات و تعليقات و كأنّها للمصنف، فأدخلناها في المتن، و جعلناها بين قوسين معلمين في أوّله ب‍ (ه‍:...).

2. المصنف:

هو من أعلام القرن الثاني عشر من أهل السنة، و من مشايخه الشيخ عبد الغني النابلسي المولود عام 1050 و المتوفى سنة 1143، و المصنف من المحبين لأهل البيت و من المتوسلين بهم و المعتقدين بشفاعتهم، شأنه شأن عامّة أهل السنة.

و لم أجد ذكر الكتاب و لا مؤلّفه في الكتب الموجودة عندي، و هو من الكتب التي اقتنى مصوّرتها الاُستاذ المحقق المرحوم السيد عبد العزيز الطباطبائي لمكتبته الخاصة، و مذكورة في الرقم 26 ص 1438 من المجلد الثاني من كتاب المحقق الطباطبائي في ذكراه السنوية الاُولى.

3. اُسلوب التحقيق:

اعتمدنا على النسخة الوحيدة التي نعرفها للكتاب، و قد تقدّم ذكرها، و استخرجنا الأحاديث المذكورة من مصادرها أو مصادر مصادرها، و ربما جمعنا بينهما، و ذكرنا ضعف بعض الأحاديث المذكورة و معارضتها للقرآن و الأحاديث المتواترة حسب ما تيسّر لنا.

و أضفنا لكل موضوعٍ عنواناً؛ حيث إنّ المصنّف لم يضع عناوين للمواضيع المختلفة التي وردت في الكتاب، و أمّا ما جاء تارةً فذلك من المصدر الّذي اعتمده المصنف في النقل عنه.

و وضعنا أرقام الصفحة من النسخة الخطّية بين خطّين مائلين تسهيلاً للمراجعة إلى النسخة.

و رتّبنا للكتاب فهارس متنوعة شاملة للآيات و الأحاديث و الأعلام

و الكتب و الأماكن و الطوائف و الأشعار.

هذا، و قد ثمّ تحقيق الكتاب في غضون أشهر قليلة و بالاعتماد على مكتبتين عامّتين: الاُولى مكتبة مجمع إحياء الثقافة الإسلامية، و الثانية مكتبة مؤسّسة المعارف الإسلامية في مدينة قم المقدسة، و بطبع الحال كان مصادر المكتبتين تختلف فيما بينها في بعض الموارد من حيث الطبع و التحقيق، و لم نرتّب فهرساً للمصادر المعتمدة في التحقيق إلّا بعد الانتهاء من العمل، فكان التمييز بين ما أنجزته في المكتبة الاُولى دون الثانية في موارد الاختلاف عسيراً، لذلك رتّبنا الفهرس على سبيل الإجمال و الاحتمال، و الأمر سهل مع وجود الفهارس العامّة و الإمكانات الكامبيوترية.

و نأمل من اللّٰه القدير أن يجعل عملنا خالصاً لوجهه، و يأخذ بيدنا لما فيه رضاه، و أن لا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين أبداً، إنّه سميع مجيب.

الحمد لله أوّلاً و آخراً

متن الرسالة

باب مناقب أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب عليه السلام

اشاره

بسم الله الرحمن الرحيم

باب مناقب سيف اللّٰه المسلول، و ابن عم الرسول، و زوج الزهراء الطاهرة البتول، فارس المشارق و المغارب، و أسد اللّٰه الغالب، أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، الخليفة الرابع بعد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، و رابع العشرة المبشرين بالجنة رضى الله عنه، فخلافته حقّة ثابتة بعد الأئمة الثلاثة باتفاق أهل الحل و العقد عليه رضى الله عنه كطلحة و الزبير و أبي موسى الأشعري و ابن عبّاس و خزيمة بن ثابت و أبي الهيثم ابن التيّهان و محمّد بن مسلمة و عمار بن ياسر و أضرابهم رضي اللّٰه عنهم أجمعين.

و في شرح المقاصد عن بعض المتكلّمين أنّ الإجماع انعقد على ذلك.(1)

و وجهه كما قاله الحافظ ابن حجر(2)انعقاده في زمن الشورى على أنّها له أو لعثمان، و هذا إجماع على عليّ أنّه لو لا عثمان لكانت لعلي، فلمّا توفي عثمان بقيت لعلي [عليه السلام].

و قد تقدمت قصة الشورى في مناقب عمر بن الخطّاب، فهو إجماع على التحقيق.

و كذلك أجمعت الاُمّة عليه بعد وفاة عثمان، قال إمام الحرمين(3)[الجويني]: و لا اكتراث بقول من قال: «لا إجماع على إمامته»؛ فإنّ الإمامة لم تجحد له، و إنّما هاجت الفتنة لاُمور اُخرى(4)

(فلمّا نهضت بالأمر نكثت طائفة، و مرقت اُخرى، و قسط آخرون؛ كأنّهم لم يسمعوا اللّٰه سبحانه يقول: «تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوّاً في الأرض و لا فساداً»! بلى و اللّٰه لقد سمعوها و وعوها و لكنّهم حليت الدنيا في أعينهم...).

و كانت خلافته و مبايعته بالغد من قتل عثمان، فبايعه جميع من كان بالمدينة من الصحابة(5)كما تقدم.

1) . شرح المقاصد، ج 5 ص 289.

2) . في الصواعق المحرقة، ص 119.

3) . شرح المقاصد ج 5، ص 289.

4) . في الخطبة 3 من نهج البلاغة يقول أمير المؤمنين:

5) . قد تخلّف عن بيعته بعض الناس لا يتجاوزون عدد الأصابع مثل: اُسامة بن زيد و سعد بن أبي وقاص و عبد اللّٰه بن عمر، و لم يكرههم أمير المؤمنين على البيعة كما يشهد بذلك التاريخ، و بذلك يبطل ما نقل عن طلحة و الزبير أنهما بايعا مكرهين، نعم إنّهما بايعا -

و قيل: إنّ طلحة و الزبير رضى الله عنه بايعا كارهين(1)غير طائعين، ثمّ خرجا إلى مكة و عائشة رضى الله عنه يومئذ بمكة، فأخذاها و خرجا إلى البصرة يطلبون دم عثمان(2)فبلغ ذلك عليّاً رضى الله عنه، فخرج إلى العراق فلقي بالبصرة طلحة و الزبير و من معهما، و هي وقعة الجمل، و كانت في جمادى الآخرة سنة ست و ثلاثين، و قتل بها طلحة و الزبير(3)

و أمّا الزبير فقد خرج من المعركة نادماً و توجه نحو المدينة، فتعقّبه بعض اللصوص و قطاع الطريق فاغتالوه.

و بلغت القتلى ثلاثة عشر ألفاً، و أقام على البصرة خمس عشرة ليلة، ثمّ انصرف إلى الكوفة. ثمّ خرج عليه معاوية، و تفرعت الفتن، و هاجت الأحقاد(4)

و النقل هنا من الصواعق المحرقة، ص 118.

حتّى صار ما صار.
أوّل من أسلم

[أسلم] و هو ابن عشر سنين، و قيل تسع، و قيل ثمان، و قيل دون ذلك قديماً، بل قال ابن عبّاس و أنس بن مالك وزيد بن أرقم و سلمان الفارسي و جماعة رضى الله عنه أجمعين:

إنّه أوّل من أسلم. و نقل بعضهم الإجماع عليه.(5)

و من الجمع بين هذا الإجماع و الإجماع على أنّ أبا بكر أوّل من أسلم، أي إنّ أوّل من أسلم من الرجال أبو بكر، و أوّل من أسلم من الصبيان(6)عليّ بن أبي طالب.


1) . انظر التعليقة السابقة.

2) . بل طلبوا الحكم و الإمرة و الاستبداد بأموال المسلمين، لكن أمير المؤمنين عليه السلام حال دون طلبتهم و لم يداهن في دين اللّٰه، فخرجوا عليه بهذه الذريعة، و قد قال أمير المؤمنين عليه السلام كما في النهج (خ 22 و 137): «و إنهم ليطلبون حقاً هم تركوه و دماً هم سفكوه»، و قال في الخطبة 170 من نهج البلاغة: «و إنما طلبوا هذه الدنيا حسداً لمن أفاءها اللّٰه عليه، فأرادوا ردّ الاُمور على أدبارها»، و في الخطبة 169 لمّا قيل له في أوّل خلافته: لو عاقبت ممن أجلب على عثمان! فقال عليه السلام: يا إخوتاه، إنّي لست أجهل ما تعلمون، و لكن كيف لي بقوّة و القوم المجلبون على حدّ شوكتهم، يملكوننا و لا نملكهم‌؟....

3) . كان قتل طلحة على يد مروان بن الحكم بعد ما همّ طلحة بالرجوع عن المعركة و ندم على ما كان منه، و مروان آنذاك كان من جنود طلحة و الزبير، و فعل ذلك مروان انتقاماً لدم عثمان حسب زعمه، و ربما فعل ذلك لاستعاد نيران الفتنة و الاحتفاظ على منويات جيش الناكثين البغاة.

4) . أحقاد بدر و حنين و الأحزاب و فتح مكة، و أيضاً طلب الدنيا و الجاه؛ و قد قال صلى الله عليه و آله: حبُّ الدنيا رأس كلِّ خطيئة.

5) . لاحظ ما سيأتي قريباً و ما بهامشه من تعليق.

6) . هذا التفريق بين الرجال و الصبيان - على حد زعمهم - للهروب من الحقيقة، بل و حتّى مع التسليم بهذا الفرق -

و نقل أبو يعلى عن أبي بكر(1)قال: بُعث رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يوم الاثنين، و أسلم [عليٌّ‌] يوم الثلاثاء.(2)

[و أخرج] ابن سعد(3)عن الحسن بن زيد بن الحسن قال: لم يَعبد الأوثان قط لصغره(4)أي و من ثمّ يقال فيه: كرّم اللّٰه وجهه، أي صانه و حفظه عن عبادة الأوثان و الأصنام.(5)

و قيل: إنّه لم ير صورة نفسه قط، فلذا يقال فيه ذلك.

كيف و قد ربّاه المصطفى صلى الله عليه و آله من حين رضاعه، و قد تقدم أنّه صلى الله عليه و آله كان يرضعه لسانه الشريف.

فضائله عليه السلام

و صاهره على فاطمة سيدة نساء العالمين، فانتشر منهما هذه السلالة الطاهرة التي هي(6)أمان لأهل الأرض بعده صلى الله عليه و آله إلى يوم القيامة، فيا طوبى لمن أحبَّهم و عظّمهم و توسّل(7)بهم إلى اللّٰه تعالى في جميع حوائجه.

اللّهمّ يا سميع يا عليم يا رحمان يا رحيم يا حي يا قيوم، نسألك و نتوسّل إليك بهم


1) . لم أجد الحديث عن أبي بكر، و إنّما هو عن عليّ عليه السلام؛ لاحظ مسند أبي يعلى، ج 1، ص 348، رقم 446.

2) . و سيأتي مثله عن أنس قريباً، و يعيده ثالثة بعد أوراق عن المحب الطبري.

3) . الطبقات الكبرى، ج 3، ص 41 في ترجمة أمير المؤمنين في عنوان: ذكر إسلام عليّ و صلاته.

4) . بل لتربية النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم إيّاه من لدن رضاعه إلى حين البعثة، فشأنه شأن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم في عدم عبوديته للأوثان، (و سيأتي ما يدلّ على ذلك.)

5) . الصواعق المحرقة، ص 120.

6) . بل فيها مَنْ هم أمان لأهل الأرض بعده إلى يوم القيامة؛ و يشهد له حديث الثقلين و غيره.

7) . هذا هو طريقة عامة المسلمين، و لم يشذّ منهم إلّا من تمكّن الشيطان من قلبه و غلب اللجاج على طبعه.

أن تميتنا على محبّتهم، و أن تحشرنا في زمرتهم تحت لواء جدّهم، آمين آمين يا ربّ العالمين.

شجاعته

[و هو] أحد السابقين إلى الإسلام، و أحد العلماء الربانيين الأعلام، و أحد الشجعان المشهورين و الزهّاد و الخطباء المعروفين، و أحد من جمع القرآن.

و شهد مع رسول اللّٰه [صلى الله عليه و آله] المشاهد، و استخلفه/ 3 /رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله على المدينة [في غزوة تبوك] و قال له حينئذٍ:

أنت منّي بمنزلة هارون من موسى(1)

و لاحظ الصواعق المحرقة، ص 120.

.

و له الآثار المشهورة.

و أصابته يوم اُحد ست عشرة ضربة.

حديث الراية

و أعطاه النبيّ صلى الله عليه و آله اللواء في مواطن كثيرة سيما خيبر، و أخبر صلى الله عليه و آله أنّ الفتح يكون على يده كما في الصحيحين(2).

و حَمَلَ يومئذٍ باب حصنها على ظهره حتّى صعد المسلمون عليه ففتحوها، و إنّهم جرّبوه بعد ذلك فلم يحمله إلّا أربعون رجلاً(3).

و في رواية أنّه تترّس بباب عند الحصن عن نفسه فلم يزل في يده و هو يقاتل حتّى فتح اللّٰه عليه ثمّ ألقاه، فأراد ثمانية أن يقلبوه فما استطاعوا.(4)


1) . قال الحافظ الحسكاني في كتابه القيم شواهد التنزيل ذيل الحديث 205: و هذا «حديث المنزلة» الّذي كان شيخنا أبو حازم الحافظ [العبدويي] يقول: خرّجته بخمسة آلاف إسناد، و سيأتي تخريجه لاحقاً.

2) . لاحظ الحديث 11 إلى 24 من خصائص أمير المؤمنين للحافظ النسائي طبع مجمع إحياء الثقافة الإسلامية و ما بهامشها من تخريج عن مصادر كثيرة منها الصحيحين. و انظر الصواعق المحرقة، ص 120.

3) . الصواعق المحرقة ص 120؛ و رواه السيد أبو طالب في أماليه ص 66-67 عن جابر؛ و الطوسي في أماليه ح 4 من المجلس 20 عن أبي ذر عن عليّ في حديث المناشدة؛ فرائد السمطين ح 214 في الباب الخمسين من السمط الأول عن جابر؛ المصنف لابن أبي شيبة ح 76 من باب فضائل عليّ عليه السلام عن جابر؛ و مثله في الحديث 269 من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ مدينة دمشق.

4) . تاريخ الطبري، ج 3، ص 13 حوادث سنة 7 في غزوة خيبر بسنده عن أبي رافع مولى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله؛ -

و في صحيح البخاري(1)

و سيعيد ذكره لاحقاً نقلاً عن الصواعق المحرقة، ص 121 ظاهراً.

عن سهل بن سعد رضى الله عنه أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قال:

لاُعطينّ الراية غداً رجلاً يفتح اللّٰه على يديه، يحبّ اللّٰه و رسوله و يحبّه اللّٰه و رسوله. قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم أيّهم يُعطاها، فلمّا أصبح الناس غدوا على رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله كلُّهم يرجو أن يعطاها فقال:

أين عليّ بن أبي طالب‌؟ قالوا: يشتكي يا رسول اللّٰه عينيه، قال:

فأرسلوا إليه فائتوني به، فلمّا جاء بصق في عينيه و دعا له فبرأ حتّى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية فقال عليّ‌:

يا رسول اللّٰه، أُقاتلهم حتّى يكونوا مثلنا. فقال:

انفذ على رِسْلك حتّى تنزل بساحتهم، ثمّ ادعهم إلى الإسلام و أخبرهم بما يجب عليهم من حقّ اللّٰه فيه، فو الله لئن يهدي اللّٰه بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكون حمر النعم.

حُمْر - بضم الحاء المهملة و إسكان الميم - جمع حمراء، و أمّا بضم الحاء و الميم [ف‍] جمع حمار.

و قوله: فبات الناس يدوكون ليلتهم، يقال: بات القوم يدوكون دوكاً إذا باتوا في اختلاف و دوران، و وقعوا في دوكة، و دوكة - بفتح الدال المهملة و ضمّها - أي خصومة و شرٌّ، و تداوك القوم إذا تضايقوا في حرب أو شرٍّ، و قال الحافظ ابن حجر: يدوكون أي يخوضون و يتحدثون.

و قوله [صلى الله عليه و آله] «انفذ على رسلك»، و من قولهم «رجل نافذ في أمره» أي نافذ فيه، و «رِسْلك» بكسر الراء أي ائتئد فيه، كما يقال: على هِينتك، و هو التؤدة و التأنّي.

و في رواية البخاري(2)عن سلمة رضى الله عنه قال: كان عليّ رضى الله عنه قد تخلّف عن النبيّ صلى الله عليه و آله في


1) . كتاب الجهاد (ج 4، ص 73) و باب غزوة خيبر (ج 5، ص 171) و غيرهما؛ و رواه مسلم و أحمد و أبو نعيم الأصبهاني و ابن عساكر و النسائي و الطبراني و البغوي و سعيد بن منصور و الطحاوي و ابن حبّان و البيهقي و أبو يعلى، فلاحظ ما علّقناه على الحديث 17 من خصائص أمير المؤمنين للنسائي.

2) . صحيح البخاري، ج 5، ص 171، باب غزوة خيبر، مع مغايرات؛ و رواه مسلم، ج 4، ص 1872، ح 7 من فضائل عليّ عليه السلام من كتاب الفضائل. و المذكور هنا أقرب إلى حديث مسلم من البخاري. و للحديث مصادر كثيرة. و انظر ما سيأتي قريباً في عنوان «حديث الراية».

خيبر و كان به رمد، فقال: [أنا] أتخلّف عن النبيّ؟، فخرج فلحق بالنبي صلى الله عليه و آله، فلمّا كان مساء الليلة التي فتح اللّٰه في صباحها قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:

لاُعطينّ الراية - أو ليأخذنّ الراية - غداً رجلٌ يحبه اللّٰه و رسوله و يحب اللّٰه و رسوله، يفتح اللّٰه عليه، فإذا نحن بعليٍّ و ما نرجوه، فقالوا:

هذا عليٌّ‌، فأعطاه رسول اللّٰه الراية.

و لفظ مسلم قريب من لفظ البخاري.

و في رواية لمسلم(1)عن أبي هريرة رضى الله عنه أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قال يوم خيبر:

لاُعطينَّ هذه الراية رجلاً يحبّ اللّٰه و رسوله، يفتح اللّٰه على يديه. قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: ما أحببت الإمارة إلّا يومئذ، قال: فتشاوفت لها رجاء أن أُدعى لها، فدعا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله عليّ بن أبي طالب فأعطاه إياها و قال:

امش و لا تلتفت حتّى يفتح اللّٰه عليك فسار عليٌّ شيئاً ثمّ وقف و لم يلتفت فصرخ: يا رسول اللّٰه، على ما ذا اُقاتل الناس‌؟ قال:

قاتلهم حتّى يشهدوا أن لا إله إلّا اللّٰه و أنّ محمّداً رسول اللّٰه، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم و أموالهم إلّا بحقّها، و حسابهم على اللّٰه.

قال ابن إسحاق(2): و حدّثني عبد اللّٰه بن حسن، عن بعض أهله، عن أبي رافع مولى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قال: خرجنا مع عليّ رضى الله عنه حين بعثه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله برايته، فلمّا دنا من الحصن خرج إليه أهله فقاتلهم، فضربه رجل من اليهود، فطرح ترسه من يده، فتناول عليّ رضى الله عنه(3)باباً كان عند الحصن فتترّس به عن نفسه، و لم يزل في يده و هو يقاتل حتّى فتح اللّٰه على يديه، ثمّ ألقاه من يديه حين فرغ، فلقد رأيتني في نفر سبعة [معي] أنا ثامنهم نجهد [على] أن نَقْلب ذلك الباب فما نقلبه.

و في صحيح البخاري(4)عن أبي حازم أنّ رجلاً جاء إلى سهل بن سعد رضى الله عنه فقال: هذا فلان - لأمير المدينة - يدعو عليّاً عند المنبر، قال: فيقول ما ذا؟ قال: يقول له: «أبا تراب!» فضحك و قال: و اللّٰه ما سمّاه إلّا النبيّ صلى الله عليه و آله، و ما كان له اسم أحبّ إليه منه. فاستعظمت(5)الحديث فقلت: يا أبا عبّاس: كيف ذلك‌؟! قال: دخل عليٌّ على فاطمة ثمّ خرج/ 4 /


1) . صحيح مسلم، ج 4، ص 1871-1872، ح 2405 باب فضائل أمير المؤمنين من كتاب فضائل الصحابة.

2) . السيرة النبوية لابن هشام، ج 3، ص 349 مع مغايرات طفيفة.

3) . و في السيرة: عليه السلام.

4) . صحيح البخارى، ج 5، ص 23، باب مناقب أمير المؤمنين، ح 3.

5) . في صحيح البخاري: فاستطعمت الحديث سهلاً. و سيأتي نحوه عن البخاري و مسلم.

فاضطجع في المسجد، فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:

اين ابن عمّك‌؟ قالت:

في المسجد، فخرج إليه فوجد رداءه قد سقط عن ظهره و خَلَص التراب إلى ظهره، فجعل يمسح التراب عن ظهره و يقول:

اجلس يا أبا تراب.

و في صحيح مسلم(1)عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال: ما منعك أن تسبّ أبا التراب‌؟ فقال: أما ما ذكرت ثلاثاً قالهنّ له رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فلن أسبّه، لأن تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من حمر النعم:

سمعت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول له - و قد خلّفه في بعض مغازيه - فقال له عليّ‌:

يا رسول اللّٰه، خلّفتني مع النساء و الصبيان‌؟! فقال له رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:

أ ما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ‌(2)بعدي‌؟ أو قال:

لا نبوّة بعدي‌؟.

و سمعته يقول يوم خيبر:

لاُعطينّ الراية رجلاً يحبّ اللّٰه و رسوله و يحبّه اللّٰه و رسوله. قال:

فتطاولنا لها فقال:

ادعوا إليّ‌(3)عليّاً، فأتي به أرمد فبصق في عينيه و دفع الراية إليه، ففتح اللّٰه عليه.

و لمّا نزلت هذه الآية: [فَقُلْ‌] تَعٰالَوْا نَدْعُ أَبْنٰاءَنٰا وَ أَبْنٰاءَكُمْ‌ تمهيد(4)دعا رسول اللّٰه [صلى الله عليه و آله] عليّاً و فاطمة و حسناً و حسيناً - رضي اللّٰه عنهم - فقال:

اللّهمّ هؤلاء أهلي.(5)

حديث المنزلة

و في رواية لمسلم(6)عن سعد بن أبي وقاص قال: خلّف رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه في غزوة تبوك فقال:

يا رسول اللّٰه، تخلفني في النساء و الصبيان‌؟ فقال:

أ ما ترضى أن تكون منّي بمنزل هارون من موسى، غير أنّه لا نبيّ بعدي‌؟

و في رواية اُخرى لمسلم(7)أيضاً عن سعيد بن المسيب، عن عامر بن سعد بن


1) . صحيح مسلم ج 4، ص 1871 باب فضائل أمير المؤمنين ح 4.

2) . في صحيح مسلم: لا نبوة بعدي. و سيأتي تخريج حديث المنزلة مستقلاً.

3) . و في المصدر: لي.

4) . سورة آل عمران، الآية 61.

5) . و سيعيد هذه الفقرة بعد صفحات، و النقل فيما يأتي بواسطة الصواعق المحرقة ص 121 ظاهراً.

6) . صحيح مسلم، ج 4، ص 1870، ح 2 من باب فضائل عليّ عليه السلام.

7) . صحيح مسلم، ج 4، ص 1870، ح 1 من باب فضائل أمير المؤمنين. و لاحظ ما سيأتي قريباً أيضاً.

أبي وقاص، عن أبيه قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لعلي رضى الله عنه:

أنت منّي بمنزلة هارون من موسى، إلّا أنّه لا نبيَّ بعدي.

قال سعيد: فأحببت أن أُشافه بها سعداً، فلقيت سعداً فحدثته بما حدثني عامر فقال: أنا سمعته. قلت: أنت سمعته‌؟ فوضع إصبعيه على اُذنيه فقال: نعم و إلّا فاستَكّتا.

من مات على حبّ آل محمّد

و أسند الثعلبي(1)أيضاً عن جرير بن عبد اللّٰه البجلي رضى الله عنه قال: قال رسول اللّٰه رضى الله عنه:

من مات على حبّ آل محمّد مات شهيداً، ألا و من مات على حبّ آل محمّد مات مغفوراً له، ألا و من مات على حبّ آل محمّد مات تائباً، ألا و من مات على حبّ آل محمّد مات مستكمل الإيمان، ألا و من مات على حب آل محمّد بشّره ملك الموت بالجنّة، ألا و من مات على حبّ آل محمّد يزفّ إلى الجنّة كما تزفّ العروس إلى بيت زوجها، ألا و من مات على حبّ آل محمّد فتح اللّٰه له في قبره باباً إلى الجنّة، ألا و من مات على حبّ آل محمّد مات على السنّة و الجماعة، ألا و من مات على بغض آل محمّد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه «آيس من رحمة اللّٰه»، ألا و من مات على بغض آل محمّد لم يشمّ رائحة الجنّة.

كلّ نسب ينقطع إلّا نسبه

فائدة: كلّ نسب ينقطع [إلى] يوم القيامة إلّا نسبه صلى الله عليه و آله.(2)

أنت منّي و أنا منك

و في البخاري(3)

و ذكره أيضاً في أوّل مناقب أمير المؤمنين مرسلاً و مقتصراً على هذه الفقرة.

و رواه الحافظ النسائي في خصائص أمير المؤمنين ح 69 و 70 و 193 و 194، و قد ذكرنا بهامشها معظم تخريجات الحديث.

: قال النبيّ صلى الله عليه و آله لعلي رضى الله عنه:

أنت منّي و أنا منك.


1) . و رواه جماعة عنه مثل: ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمّة ص 110؛ و الحموئي في فرائد السمطين، ج 2، ص 25 في الباب التاسع و الأربعين من السمط الثاني؛ و نقله السيد المرعشي في تعليقاته على إحقاق الحق، ج 9، ص 486 نقلاً عن مخطوطة تفسير الثعلبي، و سيعيد نحوه المصنف في أواسط الكتاب نقلاً عن كتاب المحاسن المجتمعة.

2) . و قد ورد بهذا المعنى روايات عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله.

3) . صحيح البخاري، ج 5، ص 179 باب عمرة القضاء ح 1 ضمن حديث طويل.

مبلغ سنّه يوم أسلم

و ذكر أبو محمّد عبد اللّٰه بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي(1)في سنّ عليّ رضى الله عنه يوم أسلم سبعة أقوال:

أحدها: خمس عشرة سنة.(2)

و ذكر ابن عبد البر أيضاً القول الرابع و الخامس و القول ب‍ (13) و (12) و

. و مثله في تاريخ بغداد، ج 1، ص 134؛ و ينابيع المودة، ج 3، ص 157؛ و معرفة الصحابة، ج 1، ص 292.(3)

الثاني: ستّ عشرة سنة؛ قاله الحسن.(4)

الثالث: أربع عشرة سنة؛ قاله المغيرة.(5)

الرابع: ثمان سنين، رواه أبو داود عن بعض أشياخه.(6)

الخامس: عشر سنين؛ قاله ابن إسحاق.(7)

السادس: تسع سنين. ذكره أبو نعيم الفضل بن دكين عن أهل بيت عليّ رضي اللّٰه عنهم أجمعين.(8)

السابع: سبع سنين؛ قاله محمّد بن عثمان بن أبي شيبة.(8)


1) . لم تتبيّن لي ترجمة، و الظاهر أن الصواب: أبو عبد اللّٰه محمّد بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي المعروف بالضياء صاحب كتاب الأحاديث المختارة و غيره. و قد سرد الخفاجي أيضاً الأقوال بهذا الترتيب مع اختصار فلاحظ تفسير آية المودة، ص 256، ط 2.

2) . الاستيعاب، ج 37، ص 1093 عن الحسن البصري. و هكذا القول الثاني.

3) و (18)؛ و انظر معرفة الصحابة لأبي نعيم، ج 1، ص 288 و فيه: خمس عشرة أو ست عشرة.

4) . السنن الكبرى، ج 6، 206.

5) . الأوائل، ص 91.

6) . و مثله في سنن البيهقي، ج 6، ص 206 عن عروة؛ و اُسد الغابة، ج 4، ص 18؛ و تهذيب الكمال، و معرفة الصحابة، ج 1، ص 287.

7) . السيرة النبوية لابن إسحاق، ص 137 و 139 تحقيق سهيل زكّار؛ دلائل البيهقي، ج 2، ص 165؛ معرفة الصحابة، ج 1، ص 288 قال: و كان ممّا أنعم اللّٰه به عليه أنّه كان في حجر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قبل الإسلام.

8) . طبقات ابن سعد، ج 3، ص 41؛ المعارف، ص 56؛ معرفة الصحابة، ج 1، ص 288، و في الأخير: سمعت أبا نعيم يقول: إنّ عليّاً أسلم و هو ابن تسع سنين، و أهل بيته يقولون: أسلم و هو ابن ثلاث عشرة.

شهد المشاهد كلها

و شهد مع رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله المشاهد كلها، و لم يتخلف عنه إلّا في غزوة تبوك؛ خلّفه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في أهله.(1)

علمه عليه السلام

و كان غزير العلم.

و كان عمر يتعوّذ من معضلة ليس لها أبو الحسن.(2)

و غيرها من المصادر، و بهذا المعنى وردت أحاديث.

أيضاً: أوّل من أسلم

و قال ابن إسحاق: أوّل ذكر أسلم عليّ بن أبي طالب، ثمّ زيد بن حادثة، ثمّ أبو بكر.(3)

و عن أنس رضى الله عنه أنّه قال: بُعث رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يوم الاثنين، و أسلم عليٌّ يوم الثلاثاء.(4)

و عن ابن عبّاس رضى الله عنه عنهما أنّ عليّاً أوّلُ عربيٍّ و عجميٍّ صلّى مع النبيّ صلى الله عليه و آله.(5)

و قد جمع بعض العلماء بين الأقوال فقال: أوّل مَن أسلم من الرجال أبو بكر/ 15، و من الصبيان عليٌّ‌، و من النساء خديجة، و من العبيد زيد بن حارثة رضي اللّٰه عنهم أجمعين.(6)


1) . قال ابن عبد البر في الاستيعاب (ج 3، ص 1096) في ترجمة أمير المؤمنين: و أجمعوا على أنّه صلّى القبلتين، و هاجر و شهد بدراً و الحديبية و سائر المشاهد، و أنّه أُبلي ببدر و باُحد و بالخندق و بخيبر بلاءً عظيماً، و أنّه أغنى في تلك المشاهد و قام فيها المقام الكريم. و تقدم أن استخلافه كان على المدينة أيضاً، و هذا من المسلّمات التاريخية.

2) . طبقات ابن سعد، ج 2، ص 339 في عنوان «ذكر من كان يفتي بالمدينة»؛ فضائل أحمد، ح 222 من زيادات القطيعي؛ الاستيعاب، ج 3، ص 1102 ترجمة أمير المؤمنين؛ أنساب الأشراف، ح 29 من ترجمة أمير المؤمنين؛ و هكذا ح 1080 و 1081 من تاريخ مدينة دمشق؛ المناقب للخوارزمي، ح 98؛ شرح الأخبار للقاضي نعمان المصري، ج 2، ص 317، ح 649 و 651.

3) . السيرة النبوية لابن إسحاق، ص 139.

4) . و مثله في تهذيب الكمال، ج 20، ص 482 ترجمة أمير المؤمنين؛ و سنن الترمذي، ج 5، ص 640، رقم 3728 إلّا أنّ فيها: و صلّى عليٌّ يوم الثلاثاء.

5) . الاستيعاب، ج 3، ص 1090 في حديث.

6) . في الاستيعاب (ج 3، ص 1092): و الصحيح في أمر أبي بكر أنّه أوّل من أظهر إسلامه؛ كذلك قال مجاهد و غيره قالوا:

صفته و نقش خاتمه

و كان - كرّم اللّٰه وجهه - شديد الاُدمة، عظيم العينين، أقرب إلى القصر من الطول، بطين البطن (أو أبطن)، كثير الشعر، عريض اللحية، أنزع(1)

و في ص 1123 قال: و أحسن ما رأيت في صفة عليّ رضى الله عنه أنّه كان رَبعةً من الرجال إلى القصر ما هو، أدعج العينين، حسن الوجه، كأنه القمر ليلة البدر حسناً، ضخم البطن، عريض المنكبين، شثن الكفين عتداً أغيد، كأن عنقه إبريق فضة، أصلع، ليس في رأسه شعر إلّا من خلفه، كبير اللحية...، و لاحظ معرفة الصحابة، ج 1، ص 281.

.

و كان نقش خاتمه: اللّٰه الملك، و عليٌّ عبده.(2)

أمّه فاطمة بنت أسد

و اسم أمّه رضى الله عنه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، أسلمت و هاجرت.

قال أهل التاريخ: هي أوّل هاشمية ولدت لهاشمي.

و لمّا ماتت - رضي اللّٰه عنها - شهد دفنها رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و نزل قبرها و تمرّغ فيه، و أعطاهم قميصه الشريف فجعلوه في أكفانها - رضي اللّٰه عنها -.(3)

و ذكر القرطبي في تذكرته(4)

و انظر ترتيب الأمالي، ج 4، ص 26-29، ح 1609، و بهامشه ثبت للكثير من المصادر، و سيشير المصنف إلى الحديث فيما سيأتي أيضاً نقلاً عن مجمع الأحباب.

عن عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله بينما هو في

1) . و في الاستيعاب (ج 3، ص 1110): و سئل أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين عن صفة عليّ رضى الله عنه فقال: كان رجلاً آدم شديد الاُدمة، مقبل العينين عظيمهما، ذا بطن، أصلع، رَبعة إلى القصر، لا يخضب.

2) . في الباب 47 من جواهر المطالب: و أمّا نقش خاتمه فهو «اللّٰه الملك» رواه جعفر بن محمّد، و خرّجه السلفي. و في الدر النظيم (ص 448) عن عبد خير قال: كان لعلي عليه السلام أربعة خواتيم... و ذكر نقوشها. ثمّ ذكر المحقق بالهامش عن هامش النسخة: و قيل: خاتم صلاته... و على... للتضاد: اللّٰه الملك، و عليٌّ عبده؛ و في تفسير آية المودة للخفاجي، ص 257 ط 2 مثل قول المصنف.

3) . انظر: الاستيعاب، ج 4، ص 1891 ترجمة فاطمة بنت أسد؛ و معرفة الصحابة، ج 1، ص 278.

4) . ص 111 نقلاً عن تاريخ المدينة لعمر بن شبة و قال في آخره: و رواه أبو نعيم الحافظ عن عاصم الأحول عن أنس بمعناه، و ليس فيه السؤال بتمعّكه إلى آخره، ثمّ ذكر حديث أنس.

أصحابه أتاه آتٍ فقال: إنّ أُمّ عقيل و جعفر و عليّ قد ماتت، فقال:

قوموا بنا إلى اُمّي. قال:

فقمنا كأنّ على رءوسنا الطير، فلمّا انتهينا إلى الباب نزع قميصه و قال:

إذا كفنتموها فأشعروه إياها تحت أكفانها، فلمّا خرجوا بها جعل رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله مرّة يحمل و مرّة يتقدم و مرّة يتأخر، حتّى انتهينا بها إلى القبر فتَمعَّك في اللحد و قال:

أدخلوها بسم اللّٰه و على اسم اللّٰه، فلمّا دفنوها قام قائماً و قال:

جزاك اللّٰه من أُمٍّ و ربيبة خيراً، فسألناه عن نزع قميصه و تمعُّكه في اللحد؟ فقال:

أردت أن لا تمسّها النار أبداً إن شاء اللّٰه تعالى، و أن يوسّع عليها قبرها.

و قال:

ما أُعفي أحدٌ من ضغطة القبر إلّا فاطمة بنت أسد. قيل: يا رسول اللّٰه، و لا القاسم ابنك‌؟ قال:

و لا إبراهيم، و كان أصغرهما.(1)

حامل لواء رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و خليفته

و من فضائل عليّ رضى الله عنه أنّه أوّل من حمل اللواء بين يدي رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله.(2)

و فيه (ص 1097): عن ابن عبّاس قال: دفع رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله الراية يوم بدر إلى عليّ و هو ابن عشرين سنة. ذكره السراج في تاريخه.

و أنّه المستخلف على الودائع الّتي كان النبيّ صلى الله عليه و آله أودعها فاستخلفه في ردّها لأصحابها حين هاجر من مكة على ما تقدّم.(3)

و أنّه المستخلف على الأهل و العيال(4)

و تقدم أيضاً من المصنف قبل صفحات أنّه استخلفه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله على المدينة و قال له حينئذ: أنت مني بمنزلة هارون من موسى.

وقت الخروج إلى غزوة تبوك حتّى بكى رضى الله عنه و قال:

يا رسول اللّٰه، إنّ قريشاً تقول إنّ رسول اللّٰه استثقله فتركه، فقال له:

أ ما ترضى أن تكون منّي


1) . و روى نحوه ابن المغازلي في المناقب، ح 115؛ و ابن الأثير في اُسد الغابة، ج 5، ص 117؛ و غيرهما.

2) . في الاستيعاب (ج 3، ص 109): عن ابن عبّاس قال: لعليٍّ أربع خصال ليست لأحدٍ غيره: هو أوّل عربيٍّ و عجميٍّ صلّى مع رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، و هو الّذي كان لواؤه معه في كلّ زحف، و هو الّذي صبر معه يوم فرّ عنه غيره، و هو الّذي غسله و أدخله قبره.

3) . لم يتقدم شيءٌ في هذا الباب بهذا الشأن، و لعل مراده من سائر الأبواب، و القصة مما اتفق عليها المؤرخون و المحدثون.

4) . و على المدينة أيضاً كما صرّح بذلك ابن عبد البرّ في الاستيعاب، ص 1097، و كما يدل عليه سياق الحديث. قال ابن عبد البرّ في حديث المنزلة: «و هو من أثبت الآثار و أصحها، رواه عن النبيّ صلى الله عليه و آله سعد بن أبي وقاص، و طرق حديث سعد كثيرة جداً قد ذكرها ابن أبي خيثمة و غيره، و رواه ابن عبّاس و أبو سعيد الخدري و أُمّ سلمة و أسماء بنت عميس و جابر بن عبد اللّٰه و جماعة يطول ذكرهم.

بمنزلة هارون من موسى، غير أنّه لا نبي بعدي.

و من فضائله أنّه أقرب الخلفاء إليه صلى الله عليه و آله، فإنّه ابن عمّه.(1)

و قد سأل عبد الرحمن بن خالد قثمَ بن العباس: من أين ورث عليٌّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله‌؟ قال: إنّه كان أوّلنا به لحوقاً، و أشدّنا به لزوقاً. لاحظ الحديث 108 و 109 من كتاب خصائص أمير المؤمنين للحافظ النسائي و ما علّقنا عليه.

المؤاخاة و زواجه بفاطمة

و أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله لمّا آخى بين المهاجرين جعل عليّاً أخا نفسه فقال:

أنت أخي و صاحبي في الدنيا و الآخرة.(2)

و خصّه النبيّ صلى الله عليه و آله بتزويجه فاطمة سيدة نساء العالمين.(3)

سيفه

و أعطاه صلى الله عليه و آله السيف المسمّى ذا الفقار.

قال هشام ابن الكلبي في كتابه جمهرة النسب(4)في نسب قريش: إنّ منبه و نبيه ابنا الحجاج بن عامر بن حذيفة بن سعد بن سهم القرشي كانا سيّدي بني سهم في الجاهلية، قتلا يوم بدر كافرين، و كانا من المعظمين(5)في الجاهلية، و العاص بن نبيه(6)قُتل مع أبيه و كان له ذو الفقار، قتله عليّ رضى الله عنه فأعطاه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله سيفه ذا الفقار.

قال ابن خلّكان(7): و الفَقار بفتح الفاء جمع فقارة من فقارة الظهر، و فقار الظهر عظامه الناتئات من عجم الذبب إلى مؤخر الرقبة، و الفقير مَنْ ظهرت فقارات ظهره من الجهد، و يقال: فِقار بكسر الفاء أيضاً أي جمع فِقْرة بكسر الفاء و سكون القاف، و لم يأت مثله في الجموع إلّا قولهم إبرة و إبار. حكاه في الرياض.


1) . لم يكن أمير المؤمنين أقرب إليه لأنه ابن عمّه، بل لأنّه أخوه و صاحبه في الدنيا و الآخرة كما في الحديث التالي.

2) . و حديث المؤاخاة مما اتفق عليه أرباب السير و الحديث؛ و لاحظ الاستيعاب: ج 3، ص 1098؛ و سيعيده المصنف برواية الترمذي عن عبد اللّٰه بن عمر.

3) . بعد ما ردّ الكثير من الخاطبين لها من قريش و غيرهم.

4) . جمهرة النسب، ص 102، مع مغايرات. و مثله في كتاب النسب لابن سلام، ص 215.

5) . في المصدر: من المطعِمين، و مثله في الوفيات لابن خلكان.

6) . كذا في الأصل و الوفيات لابن خلكان، و في المصدر و غيره: منبه.

7) . الوفيات، ج 6، ص 330 في ترجمة يزيد بن مزيد الشيباني، مع مغايرة و نقيصة.

أبو السبطين

و خصّه اللّٰه تعالى بأن جعله أبا السبطين الحسن و الحسين سيّدي شباب أهل الجنّة، و جعل له منهما الذرية الطيبة الزكية الطاهرة.

أقضاكم عليّ‌، و مبلغ علمه

و شهد له المصطفى صلى الله عليه و آله بالفضل في العلم حيث قال:

أقضاكم عليّ‌.(1)

و بمعناه ورد عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و عن جمع من الصحابة، فلاحظ إحقاق الحق، ج 4، ص 321-324؛ و أخبار القضاة، ج 1، ص 88-89 و سيعيده المصنف بعد صفحات في ذيل قصة في قضاء أمير المؤمنين.

و قال يحيى بن عقيل: كان عمر بن الخطّاب يقول لعلي رضى الله عنه فيما يسأله و يحكيه:

لا أبقاني اللّٰه بعدك.(2)

و قال سعيد بن المسيب رضى الله عنه: لم يكن أحد من الصحابة يقول: اسألوني إلّا عليّ‌.(3)

و رواه الطبراني و الطبري و العقيلي و ابن عدي و السيوطي و العاصمي و ابن حبّان و الحسكاني و الخوارزمي و الذهبي و ابن عساكر و القطيعي و الإمام الرضا عليه السلام، و قد علقنا هذه المصادر على الحديث 79 و 80 من فرائد السمطين باب 19 من السمط الأول، و سيأتي بعد قليل إعادة المصنف لهذا الحديث عن البزّار و الطبراني في الأوسط عن جابر بن عبد اللّٰه و عن الطبراني و الحاكم و العقيلي و ابن عدي و الترمذي و الحاكم فلاحظ.

و روى عنه صلى الله عليه و آله أنّه قال:

أنا مدينة العلم و عليٌّ بابها، فمن أراد العلم فليأته من بابه.(4)

و في رواية:

أنا دار الحكمة، و عليٌّ بابها.(5)

و لمّا بعثه النبيّ صلى الله عليه و آله قاضياً إلى اليمن و هو شابٌّ قال: يا رسول اللّٰه، ما أدري ما القضاء؟ فمسح رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله/ 6 /صدره و قال:

اللّهمّ اهد قلبه، و سدِّدْ لسانه. قال عليّ رضى الله عنه:


1) . التبصير في الدين ص 179 ط؛ محاضرات الاُدباء؛ ج 4، ص 479؛ و الاستيعاب، ج 3، ص 1102.

2) . بهذا المعنى و المضمار وردت روايات، و منها ما تقدم في هذا الكتاب قبل قليل أنّه كان يتعوذ من معضلة ليس لها أبو الحسن. و لاحظ الاستيعاب، ج 3، ص 1102-1103.

3) . الاستيعاب، ج 3، ص 1103 بسنده عن ابن المسيب قال: ما كان أحد من الناس يقول: سلوني، غير عليّ بن أبي طالب.

4) . معرفة الصحابة، ج 1، ص 308، ح 346، المستدرك للحاكم، ج 3، ص 126 بسندين؛ تاريخ جرجان، ص 24؛ تاريخ بغداد، ج 2، ص 377 و ج 7، ص 172 و ج 11، ص 48-50؛ مناقب ابن المغازلي، ص 120-126 بأسانيد عن جابر و ابن عبّاس و أمير المؤمنين؛ و في الاستيعاب، ج 3، ص 1102: و روى عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال: أنا مدينة العلم و عليٌّ بابها، فمن أراد العلم فليأته من بابه.

5) . حلية الأولياء، ج 1، ص 64؛ سنن الترمذي، ج 5، ص 635، ح 3717؛ مناقب ابن المغازلي، ح 128 و 129. و سيعيد المصنف الحديثين بعد قليل.

فو الله ما شككت بعدها في قضاء قضيته بين اثنين.(1)

و عن ابن عبّاس رضى الله عنه: ما اُثبت لنا عن عليّ قضاء فلا نتعداه إلى غيره.(2)

و قال أيضاً: ما علمي من علم عليّ إلّا كالقَرارة إلى المثعنجر.(3)

و المراد بالقرارة - بضم القاف - ما يُصَبّ في القدر من الماء بعد الطبخ لئلّا يحترق، و المراد بالمثعنجر لجة البحر، و المعنى: ما علمي من علم عليٍّ إلّا كالقطرة من البحر.

و كيف لا و قد رضع لسان المصطفى(4)صلى الله عليه و آله، و نبت لحمه و عظمه و دمه، و نمى من ريقه الزلال الطاهر الصادر عن قلبه المقدس المفاض عليه من أسرار العلوم الإلهية و المواهب اللدنّية.

و دعا له صلى الله عليه و آله كذا كذا مرّة، و أخبر عنه بأنّه باب مدينة العلم و باب دار الحكمة.(5)

سيّد في الدنيا و الآخرة

و روى عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أنّه قال لفاطمة رضي اللّٰه عنها: زوّج‍ [ت‍] ك سيّد في الدنيا و الآخرة.(6)

و قد ورد نحوه في أحاديث كثيرة فلاحظ إحقاق الحق، ج 4 ص 43-53، و انظر فهرس الإحقاق، ج 21، ص 295-297 فتجد هذه العناوين و مواضع ذكرها من الكتاب: عليّ سيّد شباب العرب، سيّد شباب أهل الجنّة، سيّد الشهداء، سيّد العرب، سيّد ولد آدم، سيّد في الدنيا و الآخرة، سيّد الأولين و الآخرين و الوصيين، سيّد الأوصياء و الأولياء و الصادقين و الصديقين و المسلمين و المؤمنين... و نحوه.


1) . و رواه وكيع في كتابه أخبار القضاة، ج 1، ص 84-88 بأسانيد؛ و الحافظ النسائي في كتابه خصائص أمير المؤمنين، ح 32-37؛ و قد ذكرنا بهامش الخصائص تخريجات الحديث فراجع، و سيعيده المصنف بعد صفحات برواية الحاكم.

2) . أخبار القضاة، ج 1، ص 91 عن ابن عبّاس و ابن شبرمة، و جامع بيان العلم لابن عبد البر، ج 2، ص 58.

3) . النهاية لابن الأثير و تاج العروس مادة ثعر، و نحوه رواه المفيد في الأمالي م 27، ح 6. قال ابن الأثير: القرارة: الغدير الصغير، و المُثْعَنْجر: أكثر موضع في البحر ماءً‌. و ذكره ابن الأثير أيضاً في النهاية 4، ص 38. في مادة قرر و قال: القَرارة: «المطمئن من الأرض يستقر فيه ماء المطر، و جمعها القَرار». هذا و كان في النسخة هنا: القُرادة. بضم القاف [بعدها راء فألف فدال] فصوّبنا.

4) . سيأتي قريباً الحديث الدال على ذلك عن فاطمة بنت أسد.

5) . و قد تقدم آنفاً ذكره. و سيعيده المصنف بعد صفحات أيضاً.

6) . حلية الأولياء، ج 2، ص 42 عن عمران بن حصين؛ و مثله في الاستيعاب لابن عبد البر و مقتل الحسين للخوارزمي و مشكل الآثار للطحاوي و غيرها.

تحطيم الأصنام

و روى عن عليّ رضى الله عنه أنّه قال:

انطلقَ بي رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله إلى الكعبة فقال: «اجلس»، فجلست إلى جنب الكعبة، فصعد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله على منكبي ثمّ قال: «انهض»، فنهضت فعرف ضعفي تحته فقال لي: «اجلس» فجلست ثمّ نزل ثمّ جلس ثمّ قال: «يا عليّ‌، اصعد على منكبي» فصعدت على منكبيه ثمّ نهض بي رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فخُيّل إليّ أني لو شئت نلت اُفق السماء، فصعدت إلى الكعبة، و تنحّى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و قال: «ألقِ صنمهم الأكبر» لصنم قريش و كان من نحاس موتداً بأوتاد من حديد، فقال لي رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: «عالجه» فجعلت اُعالجه و رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول: «إيهاً إيهاً»، فلم أزل اُعالجه حتّى استمكنت منه فقال: «اقذفه»، فقذفته فتكسّر و نزلتُ من الكعبة، و انطلقت أنا و رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و ما خشينا أن يرانا أحد من قريش و غيرهم.(1)

إعطاؤه سهم المقاتلة مع عدم حضوره القتال

و روى(2)

نعم مثل ها عند المصنف ورد في جواهر المطالب، ج 1، ص 78، باب 12؛ و تفسير آية المودة للخفاجي، ص 264 ط 2.

أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله لمّا غزا تبوك استخلف عليّاً رضى الله عنه على المدينة، فلمّا نصر اللّٰه تعالى رسوله، و أغنم المسلمين أموال المشركين و رقابهم، جلس رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في المسجد، و جعل يقسم السهام على المسلمين للفارس سهمين و الراجل سهماً سهماً، و دفع إلى عليّ رضى الله عنه سهمين، فقام زائدة بن الأكوع فقال:

يا رسول اللّٰه، أمر نزل من السماء أم أمر من نفسك‌؟! تدفع إلى المسلمين سهماً سهماً، و تدفع إلى عليّ سهمين‌؟! فقال:

أُنشدكم اللّٰه، هل رأيتم في ميمنة عسكركم


1) . رواه أحمد في المسند، و الكلابي في مختصر مسنده، و الطبري في تهذيب الآثار، و ابن أبي شيبة في المصنف، و الحاكم في المستدرك، و الخطيب في تاريخه و في موضح أوهام الجمع، و الخزاعي في الأربعين، و أبو يعلى في مسنده، و البزّار في مسنده، و الكوفي في المناقب و ابن المغازلي في المناقب، و غيرهم؛ فلاحظ ما علقناه على الحديث 122 من خصائص أمير المؤمنين للحافظ النسائي.

2) . و روى ما يقرب منه الصدوق في الأمالي، ح 9 من المجلس 58؛ و في علل الشرائع، ص 172، ح 1 و 2 باب 136 بسنده عن أبي هريرة، و الفتال النيسابوري في روضة الواعظين، ص 118 في المجلس 10 في ذكر فضائل أمير المؤمنين عن أبي هريرة أيضاً؛ و ابن شهرآشوب في المناقب، ج 2، ص 239 في عنوان «محبة الملائكة إياه» عن أبي هريرة أيضاً، و السيد أبو طالب في الأمالي؛ تيسير المطالب، ص 67 باب 3، و لم يرد فيها ذكر زائدة بن الأكوع و لم نجد له اسماً و لا رسماً في المصادر التي بأيدينا.

صاحب الفرس الأغرّ المحجّل و العمامة الخضراء لها ذؤابتان مرخاتان على كتفه، بيده حربة و قد حمل على الميمنة فأزالها، و حمل على المسيرة فأزالها، و حمل على القلب فأزاله‌؟ قالوا:

نعم يا رسول اللّٰه، لقد رأينا ذلك كلّه، قال:

ذاك جبريل، و إنّه أمرني أن أدفع سهمه إلى عليّ بن أبي طالب، فجلس زائدة مع أصحابه فقال قائلهم(1)

عليّ حوى سهمين من غير أن غزا غزاة تبوك حبّذا سهمٌ مسهّم.

: حوى سهمين من غير أن غزا غزاة تبوك، حبّذا سهم مُسَهَّم!
النظر إلى وجه عليّ عبادة

و عن عائشة أنها قالت: رأيت أبي يديم النظر إلى وجه عليّ‌، فسألته عن ذلك فقال:

يا بنيّة، و ما يمنعني من ذلك و قد سمعت النبيّ صلى الله عليه و آله يقول:

النظر إلى وجه عليّ عبادة.(2)

النظر إلى وجه العالم عبادة، و كذلك

النظر إلى وجه الوالدين عبادة، و [و لذلك]

و النظر إلى قبور الأنبياء و الأولياء و التأدب عندها عبادة، و النظر إلى الكعبة المشرفة و تعظيمها عبادة، و النظر إلى المصحف و تقبيله و اشتمامه عبادة، و النظر إلى السماء و التفكر في مصنوعات اللّٰه تعالى عبادة، و انتظار الفرح مع الصبي عبادة.

إيمان فاطمة بنت أسد قبل البعثة و حملها بعليٍّ عليه السلام و نشؤه عند النبيّ صلى الله عليه و آله

و عن فاطمة بنت أسد أُمّ عليّ عليه السلام أنّها قالت في حديث طويل: بينا أنا أسوق هَدياً إلى هبل إذ استقبلني محمّد صلى الله عليه و آله و هو يومئذٍ غلام شابٌّ فقال: ما هذا يا أماه‌؟ قلت: هَدْيٌ لهبل، قال:

يا أُمّاه، إنّي أُعلَّمك شيئاً فهل تكتمينه عليّ؟ قلت:

نعم، قال:

اذهبي بهذا القربان و قولي: كفرت بهبل و آمنت باللّٰه وحده لا شريك له [و قرّبت القربان إلى ربّ السماوات و الأرض]، فقلت: أعمل ذلك لما أعلمه من صدقك يا محمّد، ففعلت ذلك.


1) . ورد هذا القول بصورة بيت شعر في تفسير آية المودة؛ أمّا في المناقب فنسَبَه إلى الوراق القمي هكذا:

2) . الحديث بهذا المعنى ورد من طريق أنس و أبي بكر و ثوبان و جابر و أبي ذر و عائشة و عبد اللّٰه بن مسعود و عمران بن الحصين و معاذ و أبي هريرة و واثلة و أمير المؤمنين، و لا يسعنا المجال هنا لاستقصائها، و سيعيده المصنف بعد قليل برواية الطبراني و الحاكم عن ابن مسعود فلاحظ.

فلمّا كان بعد أربعة أشهر و محمّد صلى الله عليه و آله يأكل مع عمّه أبي طالب [إذ] نظر إليّ و قال:

يا اُمّي، ما لي أراك حائلة اللون‌؟، فقلت: إنّي حملت، فقال محمّد صلى الله عليه و آله/ 7 /لأبي طالب:

إن كانت حاملاً باُنثى فزوّجنيها، فقال أبو طالب: إن كان حملها ذكراً فهو لك عبد، و إن كانت اُنثى فهي لك جارية و زوجة.

قالت: فلمّا وضعتُه جعلته في غشاوة، فقال أبو طالب: لا تنعّوها عنه حتّى يجيء محمّد فيأخذ حقّه. فجاء محمّد صلى الله عليه و آله ففتح الغشاوة،

فأخرج بيده منها غلاماً حسناً [فغسّله بيده] و سمّاه و عليّاً، و بصق في فيه و أصلح أمره، ثمّ ألقمه لسانه الشريف، فما زال عليّ رضى الله عنه يمصّه حتّى نام.

فلمّا كان من الغد طلبنا له ظِئْراً - بكسر الظاء المعجمة و سكون الهمزة:

مرضعة - فأبى أن يقبل ثدي أحد، فدعونا محمّداً صلى الله عليه و آله فألقمه لسانه الشريف فنام،

و كان كذلك ما شاء اللّٰه عزّ و جلّ‌.(1)

إمام البررة و قاتل الكفرة

و روى الثعلبي في تفسيره(2)

و رواه الحسكاني في شواهد التنزيل، ح 235 بسنده إلى الأعمش.

بإسناده عن الأعمش عن عباية بن ربعي قال: بينا عبد اللّٰه بن عبّاس رضى الله عنه جالس على شفير زمزم يقول: «قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله» إذ أقبل رجل متعمم بعمامة فجعل ابن عبّاس رضى الله عنه لا يقول: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله [إلّا و قال الرجل: قال رسول اللّٰه] فقال ابن عبّاس: سألتك باللّٰه من أنت‌؟ فكشف العمامة عن وجهه فقال: يا أيها الناس، من عرفني فقد عرفني، و من لم يعرفني فأنا جندب بن جنادة البدري أبو ذر الغفاري، سمعت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بهاتين و إلّا صُمّتا، و رأيته بهاتين و إلّا فعميتا، يقول:

عليّ إمام البررة، و قاتل الكفرة، منصور من نصره، و مخذول من خذله(3)، أما إنّي صلّيت مع رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله


1) . و مثله في تفسير آية المودة للخفاجي، ص 269 ط 2 آخر الكتاب، و لم يذكر مصدره.

2) . المسمّى بالكشف و البيان ج 1 /ق 74 /أ و عنه ابن البطريق في خصائص الوحي المبين، ح 13؛ و الحموئي في فرائد السمطين باب 39 من السمط الأوّل.

3) . هذا الحديث النبوي سيأتي قريباً برواية الحاكم عن جابر.

يوماً من الأيام صلاة الظهر فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئاً، فرفع السائل يده إلى السماء و قال: اللّهمّ اشهد أني سألت في مسجد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فلم يعطني أحد شيئاً، و كان عليّ راكعاً فأومأ إليه بخنصره اليمنى و كان يتختم فيها، فأقبل السائل حتّى أخذ الخاتم من خنصره و ذلك بعين النبيّ صلى الله عليه و آله، فلمّا فرغ صلى الله عليه و آله من الصلاة رفع رأسه إلى السماء فقال:

اللّهمّ إنّ أخي موسى سألك فقال رَبِّ اِشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي، وَ اُحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسٰانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَ اِجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هٰارُونَ أَخِي اُشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي تمهيد، فأنزلتَ قرآناً ناطقاً سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُمٰا سُلْطٰاناً فَلاٰ يَصِلُونَ إِلَيْكُمٰا بِآيٰاتِنٰا تمهيد(1)، اللّهمّ و أنا محمّد نبيك و صفيك، اللّهمّ فاشرح لي صدري و يسّر لي أمري و اجعل لي وزيراً من أهلي، عليّاً اشدد به ظهري.

قال أبو ذر: فما استتمّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله الكلمة حتّى نزل عليه جبريل عليه السلام من عند اللّٰه تعالى فقال: يا محمّد اقرأ. قال:

و ما أقرأ؟ قال: اقرأ: إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اَللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاٰةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ‌ تمهيد(2).

ما جاء لأحد من الصحابة ما جاء لعلي عليه السلام

قال الثعلبي: سمعت أبا منصور الحمشاذي يقول: سمعت محمّد بن عبد اللّٰه الحافظ(3)

و رواه الحسكاني في شواهد التنزيل، ج 1، ص 26، ح 7-9؛ و ابن عساكر في الحديث 1117 من ترجمة الإمام من تاريخ مدينة دمشق، ج 3، ص 83؛ و ابن حجر في آخر ترجمة أمير المؤمنين من تهذيب التهذيب، ج 7، ص 339؛ و ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة، ج، ص 319 ترجمة محمّد بن منصور.

يقول: سمعت أبا الحسن عليّ بن الحسن يقول: سمعت أبا حامد محمّد بن هارون الحضرمي يقول: سمعت محمّد بن منصور الطوسي يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول:

ما جاء لأحدٍ من أصحاب رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ما جاء لعلي بن أبي طالب رضى الله عنه من الفضائل.


1) . سورة القصص، الآية 35.

2) . سورة المائدة، الآية 55.

3) . و هو الحاكم النيسابوري رواه في المستدرك (ج 3، ص 107) أوّل مناقب أمير المؤمنين عليه السلام و فيه: سمعت القاضي أبا الحسن عليّ بن الحسن الجراحي و أبا الحسين محمّد بن المظفر الحافظ يقولان: سمعنا أبا حامد.

بعض ما قيل في آية الولاية

و روى الثعلبي بإسناده عن ابن عبّاس رضى الله عنه قال: نزلت في أبي بكر الصديق: إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اَللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا تمهيد الآية(1).

و بإسناده عن الضحاك في قوله تعالى: إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اَللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا تمهيد قال:

هم المؤمنون بعضهم أولياء بعض.(2)

رأس المؤمنين و أميرهم

و عن ابن عبّاس رضى الله عنه أنّه قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:

ما أنزل اللّٰه عزّ و جلّ آيةً فيها: يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا * تمهيد إلّا و عليٌّ رأسها و أميرها.(3)

و بالجملة: إنّه كما قال الإمام أحمد بن حنبل ما جاء لأحد من الصحابة مثل ما جاء لعلي بن أبي طالب رضى الله عنه من الفضائل و المآثر و المناقب كما مرّ عنه.

لم يرد في حقّ أحد أكثر ممّا جاء فيه

و قال إسماعيل القاضي و النسائي و أبو عليّ النيسابوري: لم يرد في حقّ أحد من الصحابة بالأحاديث و الأسانيد الحسبان أكثر ممّا جاء في عليّ رضى الله عنه(4)

و روى نحوه ابن حجر في التهذيب، ج 7، ص 339 عن أحمد قال: و كذا قال النسائي و غير واحد.

.

1) . و هذا خلاف المشهور، و لم يذكر السيوطي هذا القول في الدر المنثور، و تفسير الثعلبي لم يطبع بعد حتّى نتأكد من صحة هذا النقل، و لعله سبق قلم؛ فقد أخرج الخطيب في المنفق و عبد الرزاق و عبد بن حميد و ابن جرير و أبو الشيخ و ابن مردويه عن ابن عبّاس أنها نزلت في عليّ‌؛ و أخرج الطبراني و ابن مردويه عن عمار بن ياسر كذلك؛ و أخرج ابن أبي حاتم و أبو الشيخ و ابن عساكر عن سلمة بن كهيل كذلك؛ و أخرج ابن جرير عن مجاهد و السدي و عتبة بن حكيم مثله؛ و أخرج الطبراني و ابن مردويه و أبو نعيم عن أبي رافع نحوه. فلاحظ الدر المنثور، ج 3، ص 104-106.

2) . و هذا من باب التفسير، و لم يرد هذا في الدر المنثور أيضاً.

3) . رواه فرات الكوفي في تفسيره ح 4 و 9، و الحديث ورد في فضائل أحمد برقم 236 (من زيادات القطيعي)، و الأمالي الخميسية في عنوان الحديث السادس ص 133، و شواهد التنزيل، ح 70-83؛ و حلية الأولياء، ج 1، ص 64؛ و تاريخ مدينة دمشق، ح 935 و ما بعده من ترجمة أمير المؤمنين؛ و كفاية الطالب، باب 31، و مناقب أمير المؤمنين، ح 64.

4) . و نحوه في فتح الباري 57/7 باب مناقب عليّ بن أبي طالب، و الصواعق المحرقة ص 120. و قال ابن عبد البرّ في أواسط ترجمة عليّ عليه السلام من الاستيعاب، ج 3، ص 51: و قال أحمد و إسماعيل بن إسحاق القاضي لم يُرو في فضائل أحد من الصحابة بالأسانيد الحسان ما روى في فضائل عليّ بن أبي طالب، و كذلك [قال] أحمد بن شعيب بن عليّ النسائي.

قال بعض المتأخرين من ذرية أهل البيت النبوي(1):

و سبب ذلك - و اللّٰه أعلم - أنّ الباري تعالى أطلع نبيه صلى الله عليه و آله على ما يكون بعده مما ابتلي به عليّ رضى الله عنه و ما وقع من الاختلاف لما آل إليه أمر/ 8 /الخلافة، فاقتضى ذلك نصح الاُمّة بإشهاره لتلك الفضائل؛ لتحصل النجاة لمن تمسّك به ممن بلغته، ثمّ لمّا وقع ذلك الاختلاف و الخروج عليه نشر مَن سمع من الصحابة تلك الفضائل، و بثّها و أشهرها نصحاً للاُمّة أيضاً.

ثمّ لمّا اشتدّ الخطب و اشتغلت طائفة من بني اُميّة بتنقيصه و سبّه على المنابر، و وافقهم الخوارج - لعنهم اللّٰه(2)

و قريباً مما ذكره المصنف هنا ذكره ابن حجر العسقلاني في فتح الباري (ج 7، ص 57) أوّل مناقب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام، و كلام المصنف هنا مأخوذ ظاهراً من كتاب الصواعق المحرقة (ص 121) لابن حجر المكي.

- بل قالوا بكفره اشتغلت جهابذة الحفاظ من أهل السنة - نصرهم اللّٰه و رضي عنهم - ببثّ فضائله و إفشائها و نشرها حتّى كثرت؛ نصحاً للاُمّة و نصرةً للحق.

ثمّ إنّه سيأتي في فضائل أهل البيت - رضوان اللّٰه و سلامه عليهم أجمعين - أحاديث كثيرة في فضائل عليّ كرّم اللّٰه وجهه، فلتكن منك على ذكر، و قد مرّ أيضاً في أحاديث كثيرة من فضائله و جمل غزيرة من مآثره.(3)

حديث المنزلة أيضاً

منها ما أخرجه البخاري و مسلم عن سعد بن أبي وقّاص،(4)و رواه الإمام أحمد


1) . الصواعق المحرقة، ص 121، و أيّاً من كان فهو ممّن نشأ على أفكار العامة، و لم يؤت عمقاً في فهم التاريخ و الآيات القرآنية و السنن الإلهية، و لم يفهم دور أهل البيت في تشييد دعائم الدين و إتمام الحجة على المسلمين، و بالجملة فالكلام المذكور جاء لتبرير كثرة الأحاديث المذكورة في فضائل عليّ عليه السلام خوفاً من أن تثبت أفضليته، و يأبى اللّٰه إلّا أن يتمّ نوره.

2) . كيف لعن الخوارج الّذين أرادوا الحق فأخطئوه، و لم يلعن بني اُمية الّذين أرادوا الباطل فأصابوه، مع اشتراكهما في السب و التكفير، بل لم تكن حركة الخوارج إلّا من آثار حركة بني اُميّة، فأشعث بن قيس الكندي و أضرابه ممن كانوا على صلة وثيقة بمعاوية و زمرته كان لهم الدور الكبير في إثارة فتنة الخوارج.

3) . الصواعق المحرقة، ص 121.

4) . و رواه الحافظ النسائي في خصائص أمير المؤمنين في الحديث 12 و 44-60، و قد ذكرنا بهامشه عامة تخريجاته عن البخاري و مسلم و غيرهما.

و البزّار عن أبي سعيد الخدري،(1)و أخرجه الطبراني عن أسماء بنت عُميْس(2)و أُمّ سلمة و حبشي بن جنادة(3)و ابن عمر و ابن عبّاس(4)و جابر بن سمرة(5)و عليّ‌(6)و البراء بن عازب وزيد بن أرقم:

أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله خلّف عليّ بن أبي طالب في غزوة تبوك فقال:

يا رسول اللّٰه، تخلفني في النساء و الصبيان‌؟ فقال:

أ ما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبيَّ بعدي‌؟(7)

حديث الراية أيضاً

و ما أخرجاه أيضاً عن سهل بن سعد،(8)و رواه الطبراني عن ابن عمر(9)و ابن


1) . مسند أحمد، ج 17، ص 373، رقم 11272 و مسند البزّار (كشف الأستار)، ح 2526، و ابن أبي عاصم في السنة 1381 و 1382؛ و أبو نعيم في الحلية، ج 8، ص 307؛ و ابن سعد في الطبقات، ج 3، ص 24؛ و أنساب الأشراف، ح 15 و تواليه؛ و الطوسي في الأمالي، م 10، ح 13.

2) . و حديث أسماء أيضاً رواه الحافظ النسائي في كتابه في الحديث 61 و 62 و 63، و ذكرنا بالهامش كافة ما وصلنا من تخريجات الحديث و منها روايات الطبراني.

3) . رواه الطبراني في المعجم الصغير، ج 2، ص 53 في ترجمة شيخه محمّد بن إسماعيل بن أحمد بن أُسيد، و المعجم الأوسط ح 7588، و المعجم الكبير، ج 4، ص 17، رقم 3515؛ و أبو نعيم في ترجمة محمّد بن إسماعيل من تاريخ أصبهان، ج 2، ص 251، رقم 1302؛ و ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق ترجمة أمير المؤمنين ج 1، ص 381 رقم 439؛ و أبو نعيم أيضاً في حلية الأولياء، ج 4، ص 345 في ترجمة أبي إسحاق السبيعي؛ و الطوسي في الأمالي م 9 ح 44.

4) . رواه الطوسي في الأمالي ج 34 من المجلس 2؛ و العقيلي في ترجمة داهر بن عبد اللّٰه من ضعفاء الكبير، ج 2 ص 47؛ و هكذا ابن عدي في الكامل، ج 4، ص 229؛ و ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق ترجمة عليّ عليه السلام ح 123 و 405 و 406؛ و الطبراني في المعجم الكبير، ج 2، ص 14، رقم 2341؛ و الخوارزمي في الفصل 14 من المناقب ح 163؛ و الحموئي في فرائد السمطين، ج 1، ص 149، رقم 113.

5) . رواه الطبراني في المعجم الكبير، ج 2، ص 247، رقم 2035؛ و العقيلي في ترجمة ناصح بن عبد اللّٰه من ضعفاء الكبير، ج 4، ص 311 رقم 1912؛ و ابن عدي في الكامل، ج 7، ص 47، رقم 1979 ترجمة ناصح؛ و ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق ترجمة عليّ عليه السلام ج 1، ص 379، ح 434.

6) . رواه الصدوق في أماليه، مجلس 11، ح 4 و مجلس 28، ح 3.

7) . الصواعق المحرقة، ص 121.

8) . رواه البخاري في صحيحه «باب فضل من أسلم على يديه» من كتاب الجهاد ج 4، ص 73 و في ج 5، ص 171 باب غزوة خيبر؛ و مسلم في صحيحه، ج 4، ص 1872 باب فضائل عليّ من كتاب الفضائل؛ و رواه أحمد و أبو نعيم و ابن عساكر و البغوي و سعيد بن منصور و الطبراني و الطحاوي و الروياني و أبو داود و ابن حبّان و البيهقي و أبو يعلى و أبو جعفر الكوفي و الخطيب، فلاحظ ما علقناه على الحديث 17 من خصائص أمير المؤمنين للحافظ النسائي.

9) . و رواه الحافظ النسائي في خصائص أمير المؤمنين في الحديث 12 و 44-60، و قد ذكرنا بهامشه عامة تخريجاته

أبي ليلى(1)و عمران بن حصين،(2)و رواه البزّار عن ابن عبّاس(3)

و تقدم أيضاً حديث سلمة بن الأكوع و أبي هريرة و سهل بن سعد و سعد بن أبي وقاص و أبي رافع في أوائل الكتاب.

:

أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قال يوم خيبر:

لاُعطين الراية غداً رجلاً يفتح اللّٰه عليّ يديه... إلى آخر ما تقدّم من الحديث، و إنّما ذكرناه لذكر إسناده.(4)

و روى الترمذي(5)عن عائشة أنها قالت: كانت فاطمة أحبّ النساء [الناس] إلى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، و زوجها أحبّ الرجال إليه.

حديث المباهلة

و روى مسلم عن سعد بن أبي وقّاص قال: لمّا نزلت هذه الآية - يعني آية المباهلة - فَقُلْ تَعٰالَوْا نَدْعُ أَبْنٰاءَنٰا وَ أَبْنٰاءَكُمْ‌ تمهيد(6)دعا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله عليّاً و فاطمة و حسناً و حسيناً فقال:

اللّهمّ هؤلاء أهلي. و قد تقدم ما في ذلك مستوفىً [في أوائل الفصل في حديث].

فائدة: و ممّا جُرّب لدفع الطاعون ذكر هذين البيتين تلاوةً و تعليقاً على الشخص و باب الدار في أيّام الطاعون:

لي خمسة أُطفي بهم *** نار الجحيم الحاطمة

المصطفى و المرتضى *** و ابناهما و فاطمة


1) . المعجم الأوسط، ج 3، ص 151، ح 2307، و المعجم الكبير، ج 7، ص 77 و المعجم الأوسط أيضاً، ج 6، ص 368، ح 5785 و رواه جماعة فلاحظ ما علقناه على الحديث 14 من خصائص النسائي.

2) . حديث عمران بن الحصين رواه الطبراني في مواضع من المعجم الكبير و رواه النسائي و ابن عساكر و أبو جعفر الكوفي و ابن المغازلي و قد ذكرنا تخريجاته ذيل الحديث 22 من خصائص النسائي فراجع.

3) . مسند البزّار (كشف الأستار)، ج 3، ص 192 و رواه جمع غفير عن ابن عبّاس منهم الحافظ النسائي في خصائص أمير المؤمنين، ح 24 و قد ذكرنا تخريجات الحديث هناك فراجع.

4) . الصواعق المحرقة، ص 121 و هكذا ما قبله و ما بعده.

5) . سنن الترمذي، ج 5، ص 668، ح 3868 و ج 5، ص 701، ح 3874 و رواه الطوسي و أبو يعلى و ابن عساكر و الخوارزمي و أبو جعفر الكوفي و الحاكم و الروياني و أبو نعيم الأصبهاني و ابن عبد البر و الطبراني و الحسكاني و الثعلبي و السهمي و النسائي فلاحظ تعليقاتنا على الحديث 111 و 112 من خصائص أمير المؤمنين للحافظ النسائي.

6) . سورة آل عمران، الآية 61.

حديث الغدير

من كنت مولاه فعلي مولاه، اللّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه.

و هذا الحديث قاله المصطفى صلى الله عليه و آله يوم غدير خم موضع الجحفة عند مرجعه من حجة الوداع بعد أن جمع الصحابة و كرر عليهم:

أ لست أولى بكم من أنفسكم‌؟ ثلاثاً، و هم يجيبون بالتصديق و الاعتراف، ثمّ رفع يديه و قال:

من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه، و أحِبّ من أحبّه، و أبغض من [أ] بغضه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله، و أدر الحق معه حيث دار.

حديث صحيح لا مرية فيه و لا شبهة فيه، و قد أخرجه جماعة كالترمذي و النسائي و أحمد(1)، و له طرق كثيرة جداً.

قال الحافظ ابن حجر: و من ثمّ رواه جماعة و هم ستة عشر صحابياً، و في رواية للإمام أحمد أنّه قال: سمعه من النبيّ صلى الله عليه و آله ثلاثون صحابياً، و شهدوا به لعليٍّ رضى الله عنه لما نوزع أيّام خلافته.(2)

و أما حديث الغدير فقال ابن الجزري في مناقب أسد الغالب ج 2 /أ: «هذا حديث صحيح من وجوه كثيرة تواتر عن أمير المؤمنين على عليه السلام و هو متواتر عن النبيّ صلى الله عليه و آله رواه الجم الغفير عن الجم الغفير، و لا عبرة بمن حاول تضعيفه ممّن لا اطلاع له في هذا العلم».

و قد أنهى العلامة الأميني في موسوعته القيمة الغدير رواته إلى 110 صحابياً، و قال الحافظ ابن حجر في آخر ترجمة أمير المؤمنين من تهذيب التهذيب: و قد جمعه ابن جرير الطبري في مؤلّف فيه أضعاف عن ذكر [ه ابن عبد البر]، و صححه و اعتنى بجمع طرقه أبو العباس بن عقدة فأخرجه من حديث سبعين صحابياً أو أكثر. و انظر: الصواعق المحرقة، ص 122.

سيّد العرب

[و روى] البيهقي أنّه ظهر عليّ رضى الله عنه من البعد فقال:

هذا سيد العرب، فقالت عائشة:

أ لست بسيّد العرب‌؟ فقال:

أنا سيد العالمين، و هذا سيّد العرب.(3)


1) . انظر الحديث 78 و 82-85 و 92-96 من خصائص أمير المؤمنين، و قد ذكرنا بهامشها عامة مصادر الحديث.

2) . مناشدة أمير المؤمنين بحديث الغدير رواه جمع و قد ذكرنا طرقه في ذيل الحديث 85 من خصائص أمير المؤمنين فراجع.

3) . و روى نحوه الصدوق في أماليه و معاني الأخبار، و الفتال في روضة الواعظين؛ و أبو جعفر الكوفي في مناقب أمير المؤمنين بأسانيد؛ و ابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ مدينة دمشق، ح 787-789؛ و الحاكم في المستدرك؛ و ابن المغازلي في المناقب بأسانيد؛ و الطوسي في الأمالي، مجلس 13، ح 23 و مجلس 18، ح 20. و النقل هنا ظاهراً من الصواعق، ص 122 و هكذا ما بعده.

و رواه الحاكم في صحيحه(1)عن ابن عبّاس - رضي اللّٰه عنهما - بلفظ:

أنا سيد ولد آدم، و عليّ سيد العرب، و صححه.

إنّ اللّٰه أمرني بحب أربعة

و روى الترمذي و الحاكم(2)و صححه عن بريدة رضى الله عنه قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:

إنّ اللّٰه أمرني بحب أربعة و أخبرني أنّه يحبهم. قيل: يا رسول اللّٰه، سمّهم لنا. قال:

عليٌّ منهم - يقول ذلك ثلاثاً - و

أبو ذر و المقداد و سلمان.(3)

لا يؤدّي عني إلّا عليّ‌

و روى الإمام أحمد و الترمذي و النسائي و ابن ماجة(4)عن حبشي بن جنادة رضى الله عنه قال:

قال صلى الله عليه و آله:

عليّ مني و أنا من عليّ‌، و لا يؤدّي عنّي إلّا عليّ‌.

أنت أخي في الدنيا و الآخرة

و روى الترمذي(5)عن عبد اللّٰه بن عمر قال: آخى النبيّ صلى الله عليه و آله بين أصحابه، فجاء عليٌّ تدمع عيناه فقال:

يا رسول اللّٰه، آخيت بين أصحابك، و لم تؤاخ بيني و بين أحد؟ فقال صلى الله عليه و آله:

أنت/ 9 /أخي في الدنيا و الآخرة.

لا يحبني إلّا مؤمن و لا يبغضني إلّا منافق

و روى مسلم(6)عن عليّ رضى الله عنه قال:

و الّذي فلق الحبّة و برأ النسمة إنّه لعهد النبيّ الاُمّي إليّ أنّه


1) . المستدرك، ج 3، ص 124.

2) . رواه الترمذي في المناقب من كتابه، ج 5، ص 636 برقم 3718؛ أما الحاكم فرواه في المستدرك، ج 3، ص 130. و اللفظ هنا للترمذي مع تلخيص. و للحديث مصادر كثيرة.

3) . الصواعق المحرقة، ص 122 و هكذا ما قبله و ما بعده.

4) . رواه أحمد في المسند، ج 29، ص 49، رقم 17505 و أيضاً برقم 17506 و 17510-17512؛ و الترمذي في المناقب، ح 3719 و سنن ابن ماجة ج 1، ص 44 رقم 119 و اللفظ له؛ و خصائص أمير المؤمنين، ح 73.

5) . سنن الترمذي، ج 5، ص 636 رقم 3720 ح 9 من مناقب أمير المؤمنين. و قد تقدم ذكر حديث المؤاخاة قبل صفحات دون أن ينسبه لمصدر.

6) . صحيح مسلم، ج 1، ص 86، ح 131، رقم 78 باب 33 من كتاب الإيمان؛ و رواه النسائي و ابن أبي شيبة و ابن ماجة

لا يحبّني إلّا مؤمن، و لا يبغضني إلّا منافق.

و روى الترمذي(1)عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه قال: كنّا نعرف المنافقين ببغضهم عليّاً.

باب الحكمة و العلم

اشاره

و روى البزّار و الطبراني في الأوسط عن جابر بن عبد اللّٰه رضى الله عنه، و الطبراني و الحاكم و العقيلي في الضعفاء، و ابن عدي عن عبد اللّٰه بن عمر(2)، و الترمذي و الحاكم عن عليّ - كرّم اللّٰه وجهه - قال: قال رسول صلى الله عليه و آله:

أنا مدينة العلم، و عليٌّ بابها - و في رواية: -

فمن أراد العلم فليأت الباب.

و في رواية عند الترمذي(3)عن عليّ [عليه السلام]:

أنا دار الحكمة، و عليٌّ بابها.

قضاؤه عليه السلام

و روى الحاكم(4)و صحّحه عن عليّ رضى الله عنه قال:

بعثني رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قاضياً إلى اليمن فقلت: يا رسول اللّٰه، بعثتني و أنا شابٌّ أقضي بينهم، و لا أدري ما القضاء؟ فضرب صدري بيده ثمّ قال: «اللّهمّ اهدِ قلبه و ثبّتْ لسانَه» فو الّذي فلق الحبّة ما شككت في قضاء بين اثنين.


1) . سنن الترمذي، ج 5، ص 635 رقم 3717 ح 6 من فضائل أمير المؤمنين و انظر الحديث 728-735 من تاريخ مدينة دمشق ترجمة أمير المؤمنين. و قد تقدم بعض تخريجات الحديث قبل صفحات.

2) . و الظاهر أن الصواب: ابن عبّاس، و قد تقدم تخريج الحديث قبل صفحات، و مثل المثبت ورد في الصواعق المحرقة، ص 122 و هو مصدر المصنف ظاهراً.

3) . صحيح مسلم، ج 5، ص 637، رقم 3723. و قد تقدم قبل صفحات أيضاً.

4) . في المستدرك، ج 3، ص 135. و مثله في الصواعق المحرقة، ص 122 و هو مصدر المصنف ظاهراً. و رواه النسائي و أحمد و أبو يعلى و البزّار و ابن عساكر و وكيع و البيهقي و أبو نعيم و أبو جعفر الكوفي و ابن سعد و البلاذري و الخوارزمي و ابن أبي شيبة، فلاحظ ما علقناه على الحديث 32-37 من خصائص أمير المؤمنين. و قد تقدم ذكر الحديث قبل صفحات دون ذكر للمصدر.

فائدة [ظ]: روى أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله كان جالساً مع جماعة من أصحابه فجاءه خصمان فقال أحدهما: يا رسول اللّٰه، إنّ لي حماراً، و إنّ لهذا بقرة، و إنّ بقرته قتلت حماري، فبدأ رجل من الحاضرين فقال: لا ضمان على البهائم، فقال صلى الله عليه و آله:

اقض بينهما يا عليّ‌، فقال عليّ رضى الله عنه لهما:

أ كانا مرسلين أم مشدودين، أم أحدهما مشدوداً و الآخر مرسلاً، فقالا:

كان الحمار مشدوداً و البقرة مرسلة و صاحبها معها، فقال:

على صاحب البقرة ضمان الحمار. فأقرّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله كلامه و أمضى قضاءه، ثمّ قال:

أقضاكم عليّ‌.(1)

أكثر الأصحاب حديثاً

و روى ابن سعد(2)عن عليّ رضى الله عنه: أنّه قيل له: ما لك أكثر أصحاب رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله حديثاً؟ قال:

إنّي كنت إذا سألته أنبأني، و إذا سكتُّ ابتدأني.

أنا و عليّ من شجرة واحدة

الطبراني في الأوسط(3)بسند ضعيف عن جابر بن عبد اللّٰه رضى الله عنه قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:

الناس من شجر شتى، و أنا و عليّ من شجرة واحدة.

أحلّ له من مسجده ما حلّ له

و روى البزّار(4)عن سعد قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لعلي رضى الله عنه:

لا يحلّ لأحد أن يجنب في


1) . نحوه في الفصول المهمة، ص 34؛ مطالب السئول، ص 141؛ مناقب آل أبي طالب، ج 2، ص 395؛ الأربعون لأبي الفوارس 13 ق؛ الفضائل، ص 167؛ الصواعق المحرقة، ص 123. و قد تقدم ذكر المرفوع من الحديث قبل صفحات فلاحظ. و سيكرره فيما سيأتي نقلاً عن الفصول المهمة.

2) . الطبقات الكبرى، ج 2، ص 388؛ و عنه ابن حجر المكي في الصواعق المحرقة، ص 123؛ و رواه ابن عساكر و الترمذي و ابن أبي شيبة و الحاكم و أبو نعيم و أبو جعفر الكوفي و البسوي و القطيعي و الدارقطني و البلاذري و الطيالسي؛ و رواه السيوطي و المتقي عن الشاشي و الدورقي و غيرهما، و قد ذكرنا تخريجات الحديث بهامش الحديث 119-121 من خصائص أمير المؤمنين.

3) . المعجم الأوسط، ج 5، ص 89، رقم 4162؛ شواهد التنزيل، ج 1، ص 375، رقم 395؛ خصائص الوحي المبين، ص 248، ح 190 من طريق الحافظ أبي نعيم؛ تاريخ مدينة دمشق، ح 178 من ترجمة أمير المؤمنين؛ المناقب الخوارزمي، ص 86، فصل 10؛ موضح أوهام الجمع و التفريق، ج 1 ص 41؛ المستدرك، ج 2، ص 241.

4) . مسند البزّار، ج 4، ص 34، رقم 1195؛ و عنه الصواعق المحرقة، ص 123. و روى نحوه النسائي و الدارقطني و أبو

هذا المسجد غيري و غيرك.

منزلته الفريدة عند رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله

و روى الطبراني و الحاكم(1)و صحّحه عن أُمّ سلمة - رضي اللّٰه عنها - قالت: كان رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله إذا غضب لم يجترئ أحد أن يكلّمه إلّا عليّ‌.

النظر إليه عبادة

و روى الطبراني و الحاكم(2)عن ابن مسعود رضى الله عنه أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال:

النظر إلى عليّ عبادة، و إسناده كما قال الحافظ ابن حجر: حسن.(3)

من آذاه فقد آذاني

و روى أبو يعلى(4)و البزّار عن سعد بن أبي وقّاص قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:

من آذى عليّاً فقد آذاني.

و روى الطبراني(5)بسند حسن عن أُمّ سلمة - رضي اللّٰه عنها - عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:

من أحبّ عليّاً فقد أحبني، و من أحبّني فقد أحبّ اللّٰه، و من أبغض عليّاً فقد أبغضني، و من أبغضني فقد أبغض اللّٰه.


1) . المستدرك، ج 3، ص 130 في فضائل عليّ عليه السلام؛ مجمع الزوائد، ج 9، ص 116 باب مراعاته رضى الله عنه عن الطبراني في معجم الأوسط. هذا و لم أجد الحديث في الأوسط حسب الفهرس؛ و انظر الصواعق المحرقة، ص 123.

2) . المستدرك، ج 3، ص 142 في فضائل أمير المؤمنين بأسانيد عن عمران بن الحصين و ابن مسعود؛ المعجم الكبير، ج 10، ص 77، رقم 10006. و قد تقدم ذكر الحديث آنفاً عن عائشة.

3) . الصواعق المحرقة، ص 123، و هكذا ما بعده و ما قبله. و بالهامش عبارة لم يلتقطه التصوير كاملة:... شيخنا و النظر... النية إلى أولاده... راق عبادة. و لاحظ ما تقدم قبل صفحات.

4) . مسند أبي يعلى، ج 2، ص 109، رقم 770؛ و عنه ابن عساكر في الحديث 502 من تاريخ مدينة دمشق ترجمة أمير المؤمنين؛ مناقب الخوارزمي، ص 91 فصل 14؛ مجمع الزوائد، ج 9، ص 129 عن البزّار و أبي يعلى؛ كشف الأستار، ج 3، ص 200؛ المطالب العالية، 4، ص 63، رقم 3966 عن ابن أبي عمر العدلي و أبي يعلى و ابن أبي شيبة.

5) . في المعجم الكبير، ج 23، ص 380، رقم 901.

و روى الإمام أحمد و الحاكم(1)و صحّحه عن اُم سلمة قالت: سمعت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول:

من سبّ عليّاً فقد سبّني.

يقاتل على تأويل القرآن

و روى الإمام أحمد و الحاكم(2)

و رواه القطيعي في فضائل الصحابة، ح 193؛ و من طريقه أبو نعيم في حلية الاولياء، ج 1، ص 67؛ و الحاكم في المستدرك ج 3، ص 122.

و رواه ابن أبي شيبة و ابن عدي و النسائي و أبو يعلى و ابن حبّان و البيهقي و البغوي و ابن الجوزي و أبو جعفر الكوفي و ابن عساكر و غيرهم، فلاحظ ما علقناه على الحديث 156 من خصائص أمير المؤمنين.

بسندٍ صحيح عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قال لعلي رضى الله عنه:

إنّك تقاتل على [تأويل](3)القرآن كما قاتلتُ على تنزيله.

فيه مثل من عيسى عليه السلام

و روى البزّار و أبو يعلى(4)عن عليّ رضى الله عنه قال: دعاني رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فقال:

«إنّ فيك مثلاً من عيسى، أبغضته اليهود حتّى بهتوا أمّه، و أحبّته النصارى حتّى نزّلوه بالمنزل الّذي ليس به»، ألا و إنّه يهلك فيّ اثنان: محبٌّ مفرط يقرظني بما ليس فيّ‌، و مبغض يحمله شنئاني على أن يبهتني.

عليّ مع القرآن و القرآن معه

و روى الطبراني في الأوسط و الصغير(5)

و رواه الحاكم في المستدرك، ج 3، ص 124؛ المفيد في الجمل، ص 417؛ و الخوارزمي في المناقب، ص 176، ح 214؛ و الخطيب في تاريخ بغداد، ج 14، ص 321 ترجمة يوسف بن محمّد بن عليّ المؤدب؛ و السيد أبو طالب في تيسير المطالب، باب 3 ح 15؛ و الديلمي في فردوس الأخبار، ج 3، ص 282، رقم 4713؛ و الطوسي في الأمالي، م 16 ح 34، و م 18، ح 15.

عن أُمّ سلمة - رضى اللّٰه عنها - قالت: سمعت

1) . المستدرك، ج 3، ص 121 بسندين؛ مسند أحمد، ج 6، ص 323.

2) . روى بمعناه أحمد في المسند ج 17، ص 360 رقم 11258 و برقم 11289 و أيضاً ج 18، ص 295، ح 11773.

3) . في النسخة: عن القرآن. و التصويب من مصدر المصنف أعني الصواعق المحرقة، ص 123.

4) . مسند أبي يعلى، ج 1، ص 406، رقم 534؛ مسند البزّار، ح 758؛ و في كشف الأستار ج 3، ص 202، رقم 2566 في مناقب عليّ عليه السلام؛ و رواه النسائي في خصائص أمير المؤمنين، ح 103، و ذكرنا بهامشه تخريجات الحديث فراجع. و النقل هنا من الصواعق المحرقة، ص 123، و هكذا ما قبله و ما بعده.

5) . المعجم الصغير، ج 1، ص 255 ترجمة عبّاد بن عيسى‌؟؛ المعجم الأوسط ج 5، ص 455، رقم 4877 ترجمة عبّاد بن سعيد.

رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول:

عليّ مع القرآن، و القرآن مع عليّ‌، لا يفترقان حتّى يردا عليّ الحوض.

أشقى الناس

و روى الإمام أحمد و الحاكم(1)بسند صحيح عن عمّار بن ياسر رضى الله عنه أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال لعلي رضى الله عنه:

أشقى الناس رجلان: أحيمر ثمود الّذي عقر الناقة، و الّذي يضربك يا عليّ على هذه - يعني قرنه - حتى [ي‍] بل منه هذه - يعني لحيته -.

و قد ورد ذلك من حديث عليّ و صهيب و جابر بن سمرة و غيرهم رضي الله عنهم.(2)

و حديث صهيب سيأتي قريباً.

بأبي الوحيد الشهيد

و روى أبو يعلى(3)عن عائشة رضى الله عنه قالت: رأيت النبيّ صلى الله عليه و آله التزم عليّاً و قبّله و هو يقول:

بأبي الوحيد/ 10 /الشهيد، بأبي الوحيد الشهيد.

أشقى الآخرين

و روى الطبراني و أبو يعلى(4)بسندٍ رجاله ثقاة إلّا واحد منهم فإنّه موثوق أيضاً أنّه صلى الله عليه و آله قال يوماً لعليٍّ‌:

مَنْ أشقى الأولين‌؟ قال:

الّذي عقر الناقة يا رسول اللّٰه، قال:

صدقت، فمن أشقى الآخرين‌؟ قال:

لا علم لي يا رسول اللّٰه. قال:

الّذي يضربك على هذه، و أشار صلى الله عليه و آله إلى يافوخه، فكان يقول لأهل العراق - أي عند التضجّر منهم -:

وددت أنّه قد انبعث أشقاكم فخضب هذه - يعني لحيته -

من هذه، و وضع يده على مقدّم رأسه.


1) . مسند أحمد ج 30، ص 256، رقم 18321، و 18326؛ و المستدرك ج 3، ص 140؛ و لاحظ الحديث 153 من خصائص أمير المؤمنين، و ما بهامشه من تخريج.

2) . حديث عليّ عليه السلام رواه عبد بن حميد في مسنده 92؛ و الطبراني في المعجم الكبير، 173؛ و الحاكم في المستدرك، ج 3، ص 113؛ و ابن أبي عاصم في الآحاد و المثاني 174؛ و أبو يعلى في المسند 569؛ و أحمد في المسند، ح 802 و 1078.

3) . مسند أبي يعلى، ج 8، ص 55، رقم 4576؛ و عنه ابن عساكر و الخوارزمي و الحموئي في كتبهم؛ و ابن حجر المكي في الصواعق المحرقة، ص 124 و هو مصدر المصنف و رواه المفيد في الأمالي، المجلس 8، ح 6.

4) . المعجم الكبير، ج 8، ص 38 رقم 7311؛ مسند أبي يعلى، ج 1، ص 377 رقم 485؛ تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر، ج 3، ص 342، رقم 1389-1392. و اللفظ للطبراني.

عهد النبيّ صلى الله عليه و آله إليه بمقتله

صحّ أيضاً أنّ [عبد اللّٰه] بن سلام رضى الله عنه قال له: لا تقدّم العراق؛ فإنّي أخشى أن يصيبك بها ذباب السيف، فقال عليّ - كرّم اللّٰه وجهه -:

و أيم اللّٰه لقد أخبرني به رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله. قال أبو الأسود: فما رأيت كاليوم قطّ محارباً يخبر بذا عن نفسه.(1)

وليّ كلّ مؤمن بعدي

و روى الترمذي و الحاكم(2)عن عمران بن حصين أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قال:

ما تريدون من عليّ؟ ما تريدون من عليّ؟ ما تريدون من عليّ؟! إنّ عليّاً منّي و أنا منه، و هو ولي كلّ مؤمن بعدي.

جعل ذرّيّتي في صلب عليّ‌

و روى الطبراني(3)عن جابر بن عبد اللّٰه رضى الله عنه و الخطيب(4)عن ابن عبّاس - رضى عنهما - أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال:

إنّ اللّٰه جعل ذرّيّة كلّ نبيٍّ في صلبه و جعل ذرّيّتي في صلب عليّ بن أبي طالب.

ذكر عليّ عبادة

روى الديلمي(5)

و لم أجد الفقرتان الاُوليان في فردوس الأخبار؛ أما الثالثة فذكرها الديلمي برقم 2974، ج 3، ص 367 من كتابه فردوس الأخبار.

عن عائشة أن النبيّ صلى الله عليه و آله قال:

خير إخوتي عليّ‌، و خير أعمامي حمزة، ذكر عليّ عبادة.


1) . معرفة الصحابة، ج 1، ص 294 رقم 327؛ مستدرك الحاكم، ج 3، ص 140؛ و عنه الحموئي في فرائد السمطين؛ مسند أبي يعلي، ج 1، ص 381، رقم 491، و اللفظ هاهنا له؛ مسند الحميدي، ج 1، ص 30، رقم 53؛ صحيح ابن حبّان، ج 15، ص 127، رقم 6733؛ و كشف الأستار (2571). و ذباب السيف: حدّه. و النقل هنا و ما بعده و ما قبله من الصواعق المحرقة، ص 124.

2) . سنن الترمذي، ج 5، ص 632، رقم 3712، ح 1 من باب مناقب عليّ عليه السلام و اللفظ له؛ و المستدرك، ج 3، ص 110؛ و عنهما ابن حجر في الصواعق المحرقة، ص 124؛ خصائص أمير المؤمنين، ح 88، و قد ذكرنا بهامشه عامة تخريجات الحديث.

3) . في المعجم الكبير، ج 3، ص 43، رقم 2630.

4) . في تاريخ بغداد، ج 1، ص 317 ترجمة محمّد بن أحمد بن عبد الرحيم المؤدّب.

5) . الصواعق المحرقة، ص 124-125 و لم يرد فيه الفقرة الثالثة؛ و رواه المتقي في كنز العمال، ج 11، ص 600، رقم 32893 و تاليه عن فردوس الأخبار.

أوّل من أسلم

و روى الديلمي(1)عن عائشة، و الطبراني(2)و ابن مردويه عن ابن عبّاس رضى الله عنه أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال:

السبَّق ثلاثة: فالسابق إلى موسى يوشع بن نون، و السابق إلى عيسى صاحب آل يس، و السابق إلى محمّد عليّ بن أبي طالب.

الصديقون ثلاثة

و روى ابن النجار عن ابن عبّاس رضى الله عنه أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال:

الصديقون ثلاثة حزقيل مؤمن آل فرعون، و حبيب النجّار صاحب آل يس، و عليّ بن أبي طالب.(3)

و روى أبو نعيم و ابن عساكر(4)

و رواه الكنجي و الحسكاني و القطيعي و ابن عدي و ابن المغازلي و السلفي و الدارقطني و فرات الكوفي و الشيخ الصدوق و غيرهم.

عن أبي ليلى أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال:

الصديقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل يس الّذي قال: يٰا قَوْمِ اِتَّبِعُوا اَلْمُرْسَلِينَ‌ تمهيد(5)و حزقيل مؤمن آل فرعون الّذي قال:

أَ تَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اَللّٰهُ‌ تمهيد(6)و عليّ بن أبي طالب [و هو أفضلهم].

صحيفة المؤمن حبّ عليّ‌

و روى الخطيب(7)عن أنس رضى الله عنه أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قال:

عنوان صحيفة المؤمن حبّ عليّ بن أبي طالب.

إمام البررة و قاتل الفجرة

و روى الحاكم(8)عن جابر رضى الله عنه أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال:

عليٌّ إمام البررة و قاتل الفجرة، مخذول


1) . لم أجده في فردوس الأخبار. و هو في الصواعق المحرقة، ص 125 و فيه: صاحب يس و عليّ بن أبي طالب.

2) . في المعجم الكبير، ج 11، ص 77، رقم 11152؛ و رواه المتقي في كنز العمّال، ج 11، ص 601، رقم 32896 عن الطبراني و ابن مردويه. و فيهما: صاحب يس.

3) . كنز العمال، ج 11، ص 601، رقم 32897 عن ابن النجّار عن ابن عبّاس.

4) . تاريخ مدينة دمشق، ج 1، ص 91، رقم 126 من ترجمة أمير المؤمنين؛ معرفة الصحابة، ج 1، ص 302، رقم 338، و عنهما ابن حجر المكي في الصواعق المحرقة، ص 125 و ما بين المعقوفين منه.

5) . سورة يس، الآية 20.

6) . سورة غافر، الآية 28.

7) . في تاريخ بغداد، ج 4، ص 410 ترجمة أحمد بن محمّد بن جوري العكبري.

8) . المستدرك، ج 3، ص 129؛ و عنه في الصواعق المحرقة، ص 125 و هكذا ما قبله و ما بعده.

من خذله، منصور من نصره.(1)

عليٌّ باب حطّة

[و روى] الدارقطني في الأفراد(2)عن ابن عبّاس - رضى اللّٰه عنهما - أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال:

عليٌّ باب حطّة؛ من دخل منه كان مؤمناً، و من خرج منه كان كافراً.

عليٌّ بمنزلة رأسي من بدني

و روى الخطيب البغدادي(3)عن البراء رضى الله عنه و الديلمي(4)

و رواه ابن مردويه عن ابن عبّاس كما في العلل المتناهية، ج 1، ص 212، رقم 335.

عن ابن عبّاس رضى الله عنه أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال:

عليٌّ منّي بمنزلة رأسي من بدني.

عليٌّ يزهر لأهل الجنّة

[و روى] الديلمي(5)و البيهقي(6)

و رواه الحاكم في التاريخ كما في كنز العمّال.

و النقل هنا من الصواعق، ص 125.

عن أنس رضى الله عنه أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال:

عليٌّ يزهر لأهل الجنّة ككوكب الصبح لأهل الدنيا.

عليٌّ يقضي دَيني

و روى البزّار(7)عن أنس أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال:

عليٌّ يقضي دَيني.

اشتياق الجنّة إليه

و روى الترمذي و الحاكم(8)أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال:

إنّ الجنّة لتشتاق إلى ثلاثة عليّ‌


1) . و تقدم هذا الحديث قريباً من طريق أبي ذر برواية الثعلبي في حديث طويل.

2) . و عنه المتقي أيضاً في كنز العمال، ج 11، ص 603، رقم 32910؛ و ابن حجر المكي في الصواعق المحرقة، ص 125.

3) . تاريخ بغداد، ج 7، ص 12 ترجمة أيوب بن يوسف المصري.

4) . في فردوس الأخبار، ج 3، ص 89، رقم 3993.

5) . فردوس الأخبار، ج 3، ص 90، رقم 3997.

6) . في فضائل الصحابة كما في كنز العمال، ج 11، ص 604 رقم 32917.

7) . كشف الأستار، ج 3، ص 197، رقم 2555 و 2556 عن أنس و سعد.

8) . سنن الترمذي ج 5، ص 667، رقم 3797 باب مناقب سلمان؛ و المستدرك، ج 3، ص 137. و اللفظ للأوّل.

و عمار و سلمان.

أبو تراب

و روى البخاري و مسلم(1)عن سهل أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله وجد عليّاً مضطجعاً في المسجد و قد سقط رداؤه عن شقّه فأصابه تراب، فجعل رضى الله عنه يمسحه عنه و يقول:

قم أبا تراب، قم أبا تراب، فلذلك كانت هذه الكنية أحبّ الكنى إليه؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كنّاه بها.

إنّي تركت فيكم كتاب اللّٰه...

و روى ابن المظفر و ابن أبي الدنيا عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه قال: خرج علينا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في مرضه الّذي توفّي فيه و نحن في صلاة الغداة فقال:

إنّي تركت فيكم كتاب اللّٰه عزّ و جلّ و سنّتي، فاستنطقوا القرآن بسنّتي، فإنّه لن تعمى أبصاركم، و لن تزلّ أقدامكم، و لن تقصر أيديكم، ما أخذتم بهما، ثمّ قال:

اُوصيكم(2)

و روى الديلمي أيضاً في فردوس الأخبار (ج 1، ص 98) عن أبي سعيد: إنّي تارك فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر: كتاب اللّٰه حبل ممدود من السماء إلى الأرض، و عترتي أهل بيتي، و لن يتفرقا حتّى يردا عليّ الحوض.

و لم أجد الحديث بهذا النص في كنز العمال و مجمع الزوائد، و هذا النص ضعيف بل باطل.

و قد رواه بهذا النص ابن حجر المكي في الصواعق المحرقة ص 126 و نقل المصنف منه.

بهذين خيراً - و أشار إلى عليّ و العباس رضى الله عنه - لا يكفّ‌ / 11 /عنهما أحد و لا يحفظهما أحدٌ إلّا أعطاه اللّٰه نوراً حتّى يرد به علَيَّ يوم القيامة.
إنّ ربّي وهب لي قلباً عقولاً

و عن عليّ رضى الله عنه أنّه قال:

و اللّٰه ما اُنزلت آية من كتاب اللّٰه عزّ و جلّ إلّا و قد علمت فيما اُنزلت، و أين اُنزلت؛ إنّ ربي وهب لي قلباً عقولاً، و لساناً سئولاً.(3)


1) . رواية البخاري تقدمت في أوائل الكتاب؛ و أمّا رواية مسلم - و المذكور هنا خلاصته - فقد ذكرها في صحيحه، ج 3، ص 1875، رقم 2409، الحديث الأخير من فضائل عليّ عليه السلام. و النقل هنا من الصواعق المحرقة، ص 125.

2) . من هنا إلى آخر الحديث رواه الديلمي عن أبي سعيد الخدري كما في فردوس الأخبار، ج 1، ص 520.

3) . حلية الأولياء، ج 1، ص 67 ترجمة أمير المؤمنين؛ أنساب الأشراف، ح 27 من ترجمة أمير المؤمنين؛ طبقات ابن سعد، ج 2، ص 338 في عنوان «من كان يفتي بالمدينة على عهد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله؛ فرائد السمطين، ح 169 ط 2 باب 40؛ شواهد التنزيل، ح 38؛ كفاية الطالب، باب 52 بسنده إلى ابن سعد.

ولادته في الكعبة

و من خصائصه ما نقله في الفصول المهمة في معرفة الأئمة(1)

قال الحاكم في المستدرك، ج 3، ص 483: تواترت الأخبار أنّ فاطمة بنت أسد ولدت أمير المؤمنين في جوف الكعبة.

لبعض المالكية أنّ عليّاً رضى الله عنه ولدته أمّه - رضي اللّٰه عنها - في جوف الكعبة، و هي فضيلة خصّه اللّٰه بها دون غيره، و ذلك أنّ أمّه اشتدّ بها الطلق، فأتى بها أبو طالب و اسمه عبد مناف فأدخلها الكعبة، فطلقت طلقة واحدة، فوضعته يوم الجمعة في رجب سنة ثلاثين من عام الفيل، بعد أن تزوّج النبيّ صلى الله عليه و آله خديجة - رضى اللّٰه عنها - بثلاث سنين.

و أما عمرو بن(2)حزام فإنّه و إن ولدته أمّه في الكعبة أيضاً إلّا أنّها اتفاقية وقعت عن غير قصد منها.

قال في مجمع الأحباب(3)

و ينقل عنه الصفوري في نزهة المجالس كثيراً باسم مجمع الأحباب.

و رواه المحب الطبري في أوّل سيرة أمير المؤمنين من الرياض النضرة، و الصفوري في النزهة في باب مناقبه دون ذكر المصدر، و في المحاسن ص 156 مثل ما هنا.

:

و هي - يعني فاطمة أُمّ عليّ - أوّل هاشمية ولدت هاشمياً [خ: بهاشمي]، أسلمت و هاجرت إلى المدينة، و ماتت في حياة النبيّ صلى الله عليه و آله، و نزل في قبرها كما تقدم.

إسلامه

قال المحب الطبري(4): بُعث رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يوم الاثنين، و أسلم عليّ يوم الثلاثاء و هو صبي. قال ابن الجوزي: و هو ابن سبع سنين، و قيل أكثر(5). و تقدم ما في ذلك.


1) . ص 30-31 و الكتاب لابن الصباغ المالكي مطبوع متداول؛ و النقل هنا بواسطة المحاسن المجتمعة للصفوري فلاحظ مختصره، ص 156.

2) . كذا في النسخة، و في نزهة المجالس، ص 553 في أوّل مناقب أمير المؤمنين قال: «و أما عمر بن حزام». هذا، و المذكور في بعض المصادر هو حكيم بن حزام. و أمّا قصة ولادته في الكعبة فليس لها سند يعتدّ به، و للمزيد راجع كتاب عليّ وليد الكعبة.

3) . في كشف الظنون، ج 2: مجمع الأخبار في مناقب الأخيار لمحمد بن حسن الحسيني الشافعي المتوفى سنة 776... و المشهور أنّه يقال له: مجمع الأحباب و تذكرة اُولي الألباب، في مجلدين، فرغ منه سنة 750... ذكر فيه حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني (و غيرها)....

4) . في الرياض النضرة، ج 2، ص 100 بمعناه عن الترمذي و ابن عبد البر و البغوي و القلعي.

5) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 57.

أبو طالب مؤمن قريش

و كان أبوه يقول له: يا بني، اتبع ابن عمَّك؛ فإنّه لا يأمرك إلّا بالخير، و أما أنا فلا أُفارق دين آبائي.(1)

قال العلائي(2): كان النبيّ صلى الله عليه و آله يصلّي حول البيت فقال أبو جهل لعنه اللّٰه: من يقوم إليه فيفسد عليه صلاته‌؟ فقام بعضهم و جاء بفرث و دم فضرب به النبيّ صلى الله عليه و آله، و في رواية:

وضعه على ظهره الشريف، فجاء إلى عمه - يعني أبا طالب - و قال:

يا عمّ‌، أ لا ترى ما فعل بي‌؟ فأخذ سيفه و مشى معه فلطخ وجوه القوم أجمعين بذلك الفرث و الدم، و أنزل اللّٰه تعالى: وَ هُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَ يَنْأَوْنَ عَنْهُ‌ تمهيد(3)فأخبره النبيّ صلى الله عليه و آله بذلك فأنشأ يقول:

و اللّٰه لن يصلوا إليك بجمعهم *** حتّى أُوَسَّد في التراب دفينا

فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة *** أبشر بذاك و قَرَّ منك عيونا

و دعوتني و زعمت أنك ناصحي *** فلقد صدقت و كُنْتَ ثَمَّ أمينا

و عرضت ديناً قد عرفت بأنّه *** من خير أديان البريّة دينا

لو لا الملامة أو حذار مسبّة *** لوجدتني سمحاً بذاك يقينا(4)

و قال أيضاً في حق النبيّ صلى الله عليه و آله:

و أبيض يُستسقى الغمام بوجهه *** ثمال اليتامى عصمة للأرامل


1) . نحوه في ذخائر العقبى ص 114 عن ابن إسحاق في السيرة النبويّة، ج 1، ص 246؛ و مثله في الرياض النضرة، ج 2، ص 101؛ و تاريخ الطبري، ج 2، ص 313؛ و تفسير الثعلبي و غيرها؛ و ذيل الحديث لو صحّ صدوره فينبغي أن يحمل على وجه يتطابق مع صدره، و دين آبائه هو دين إبراهيم عليه السلام و دين رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله.

2) . في النسخة: العلامي، و التصويب من نزهة المجالس (ج 2، ص 122) كما في هامش كتاب إيمان أبي طالب (ص 392) و نقل القصة أيضاً ابن حجة الحموي في ثمرات الأوراق (ج 2، ص 3) نقلاً عن كتاب الإعلام عن صدق محبّة أبي طالب لسيدنا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله للقرطبي. و رواه القرطبي في تفسيره ذيل الآية 26 من سورة الأنعام و قال: و روى أهل السير... و ذكر القصة، ج 6، ص 405، و الظاهر أنّه صلاح الدين العلائي.

3) . سورة الأنعام، الآية 26.

4) . ديوان أبي طالب، ص 41 و بهامشه ثبت للكثير من المصادر، و رواه الواحدي في أسباب النزول، ص 217، ح 426 بسنده عن ابن عبّاس مع مغايرات؛ و هكذا فخار بن معد في كتاب الحجة، ص 288؛ و روى نحوه ابن سيد الناس، دون قصة أبي طالب في السيرة النبوية، ج 1، ص 136؛ و رواه الحاكم مختصراً في المستدرك، ج 2، ص 315 كتاب التفسير؛ و الطبراني في المعجم الكبير، ج 12، ص 133؛ و الطبري في التفسير، ج 7، ص 110؛ و روى نحوه السيوطي في الدر المنثور، ج 7، ص 260 عن الفريابي و عبد الرزاق و سعيد بن منصور و عبد بن حميد و ابن المنذر و ابن أبي حاتم.

تلوذ به الهلّاك من آل هاشم *** فهم عنده في نعمة و تواصل(1)

قال البرماوي(2): ثِمال - بكسر الثاء المثلثة - هو الملجأ و الغياث، و قيل:

المطعم في الشدائد، و قد أشار بذلك إلى قصة عبد المطّلب لما استسقي برسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و هو طفل.

ما ورد في أبوي رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و عمّه أبي طالب

قال القرطبي في التذكرة(3)عن بعضهم: إنّ اللّٰه تعالى أحيا أمّه و أباه و عمّه أبا طالب فآمنوا به، و اللّٰه أعلم.

و قد رأيت بخطّ سيّدنا قطب دائرة الوجود الشيخ عبد الغني النابلسي(4)- أفاض اللّٰه علينا من إمداده و بركاته - رسالة مقتصرة في تفصيل ما قيل في أبوي رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لشيخ الإسلام العلّامة ابن كمال باشا(5)رحمه الله و هي:

بسم اللّٰه الرحمن الرحيم، الحمد الله الّذي كرّم آدم عليه السلام و فضّل نسله بفضل إحسانه، و الصلاة و السلام على من خصّه اللّٰه تعالى بطهارة النسب، و حفظ آباءه من الدنس تعظيماً لشأنه، و جعل قرنه خير القرون، و صيّر كلّ أصل من اُصوله خير أهل زمانه؛ كما ورد في حديث أورده البخاري(6)في صحيحه بهذه العبارة:

بعثت من خير قرون بني آدم قرناً فقرناً، حتّى كنت من القرن الّذي كنت فيه، و في حديث آخر:

أنا أنفسكم نسباً و صهراً و حسباً، لم يزل اللّٰه ينتقلني من الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرات مصطفًى مهذَّباً، لا تنشعب شعبتان إلّا كنت في خيرهما، فأنا خيركم نفساً و خيركم أباً.(7)


1) . ديوان أبي طالب، ص 26 و بالهامش ثبت للكثير من المصادر، و نضيف إليها مختصر المحاسن المجتمعة، ص 158.

2) . لعله محمّد بن عبد الدائم البرماوي المتوفى سنة 831 و المترجم في معجم المؤلّفين، ج 10، ص 132.

3) . و سيعيده قريباً فلاحظ. و عنه الصفوري في المحاسن، ص 158 كما في مختصره. قال السيوطي في الحاوي للفتاوي (ج 2، ص 230) في رسالته مسالك الحنفاء في والدي المصطفى في المسلك الثالث: إنّ اللّٰه أحيا له أبويه حتّى آمنا به، و هذا مال إليه طائفة كثيرة من حفاظ المحدثين و غيرهم، منهم ابن شاهين و الخطيب و السهيلي و القرطبي و المحبّ الطبري و ناصر الدين بن المنير.

4) . ولد سنة 1050، و توفي سنة 1143. معجم المؤلّفين، ج 6، ص 271.

5) . توفّي سنة 940، و اسمه أحمد بن سليمان بن كمال باشا. معجم المؤلّفين، ج 1، ص 238.

6) . برقم 3557، و رواه أحمد برقم 9392 و البيهقي في شعب الإيمان، 1392.

7) . انظر الحاوي للفتاوي، ج 2، ص 210-212 نحوه من طرق.

و لا يخفى أنّ في مقطع هذا الكلام مقنعاً/ 12 /لطالب الحق من ذوي الأفهام، فيما سيق لأجله الكلام، بعون الملك العلّام، فنقول و باللّٰه التوفيق و بيده أزمّة التحقيق:

اعلم أنّ السلف اختلفوا في أنّ أبوي الرسول صلى الله عليه و آله هل ماتا على الكفر أم لا؟

فذهب إلى الأوّل جمع، منهم صاحب التيسير حيث قال في تفسير قوله تعالى:

وَ لاٰ تُسْئَلُ عَنْ أَصْحٰابِ اَلْجَحِيمِ‌ تمهيد(1)قال ابن عبّاس رضى اللّٰه عنهما و محمّد بن كعب القرظي(2): قال النبيّ صلى الله عليه و آله يوماً:

ليت شعري ما فعل أبواي‌؟ فأنزل اللّٰه عليه: وَ لاٰ تُسْئَلُ عَنْ أَصْحٰابِ اَلْجَحِيمِ‌ تمهيد، فلم يذكرهما حتّى توفّاه اللّٰه تعالى(3)، ثمّ قال: و لمّا اُمر بتبشير المؤمنين و إنذار الكافرين، كان يذكر عقوبات الكفّار فقام رجل و قال: يا رسول اللّٰه، أين والديّ؟ فقال:

في النار، فحزن الرجل فقال عليه الصلاة و السلام:

إنّ والدك و والدي و والد إبراهيم في النار، فنزل قوله تعالى: وَ لاٰ تُسْئَلُ عَنْ أَصْحٰابِ اَلْجَحِيمِ‌ تمهيد فلم يسألوه شيئاً بعد ذلك، و هو كقوله تعالى: لاٰ تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيٰاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ‌ تمهيد(4).(5)

و ذهب إلى الثاني جماعة متمسّكين بالأحاديث الدالّة على طهارة نسبه صلى الله عليه و آله عن دنس الشرك و شين الكفر.

و [ذهب] نفر من الجمع الأوّل بنجاتهما من النار، منهم الإمام القرطبي(6)فإنّه قال: إنّ اللّٰه تعالى أحيا له صلى الله عليه و آله أباه و أمّه فآمنا به(7)، و من رام التفصيل في هذا المقام فلينظر تذكرته في سلك المطالعة.

فإن قلت: أ ليس الحديث الّذي ورد في إحيائهما موضوعاً؟


1) . سورة البقرة، الآية 119.

2) . تفسير القرطبي، ج 2، ص 92. و قال: و هذا على قراءة من قرأ وَ لاٰ تُسْئَلُ‌ تمهيد جزماً على النهي و هي قراءة نافع وحده.

3) . في الدر المنثور، ج 1، ص 271 ذيل الآية 119 من سورة البقرة: أخرج وكيع و ابن عيينة و عبد الرزّاق و عبد بن حميد و ابن جرير و ابن المنذر عن محمّد بن كعب القرظي قال..... قال السيوطي: مرسل ضعيف الإسناد.

4) . سورة المائدة، الآية 101.

5) . انظر جواب السيوطي على هذا في الحاوي للفتاوي، ج 2، ص 209 و سيأتي جواب السهيلى قريباً. و أشار السيوطي إليه في الدر المنثور و قال: معضل الإسناد ضعيف لا يقوم به حجة.

6) . في كتاب التذكرة، ج 1، ص 16؛ و تفسير القرطبى، ج 2، ص 93.

7) . و قال السيوطي في مسالك الحنفاء (الحاوي للفتاوي، ج 2، ص 230): و هذا المسلك مال إليه طائفة كثيرة من حفّاظ المحدّثين و غيرهم، منهم ابن شاهين و أبو بكر الخطيب و السهيلي و المحبّ الطبري و العلامة ناصر الدين.

قلت: زعمه بعض الناس، إلّا أنّ الصواب أنّه ضعيف لا موضوع، و لهذا أحسن الحافظ شمس الدين ابن ناصر الدين الدمشقي(1)حيث أنشد لنفسه في كتابه مورد الصادي(2)بعد إيراد الحديث المذكور:

حبا اللّٰه النبيَّ مزيد فضلٍ *** على فضلٍ و كان به رءوفاً

فأحيا أُمَّه و كذا أباه *** لإيمانٍ به فضلاً لطيفاً

فسلّم فالقديم به قدير *** و إن كان الحديث به ضعيفاً(3)

اختار كون الحديث المذكور ضعيفاً لا موضوعاً، و هو معدود في طبقة الحفّاظ.

و قال القاضي أبو بكر ابن العربي(4)

و القصة ذكرها السيوطي في الحاوي للفتاوي، ج 2، ص 231؛ و هكذا كلام السهيلي.

أحد أئمة المالكية عن رجل قال: إنّ أبا النبيّ صلى الله عليه و آله في النار، فأجاب بأنّه ملعون؛ لأنّ اللّٰه تعالى يقول: إِنَّ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَللّٰهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اَللّٰهُ فِي اَلدُّنْيٰا وَ اَلْآخِرَةِ‌ تمهيد(5)- قال: - و لا أذىً أعظم من أن يقال عن أبيه: إنّه في النار.

قال السهيلي في الروض الأنف(6)بعد إيراده حديث مسلم و غيره: و ليس لنا أن نقول ذلك في أبويه صلى الله عليه و آله و سلم؛ لقوله عليه الصلاة و السلام:

لا تُؤذوا الأحياءَ بسبِّ الأموات(7)، و اللّٰه تعالى يقول: إِنَّ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَللّٰهَ وَ رَسُولَهُ‌ تمهيد الآية.

و ذكر القاضي عياض في الشفاء(8)أنّ كاتب عمر بن عبد العزيز قال بحضرته: «كان أبو النبيّ صلى الله عليه و آله كافراً!» فعزله و قال: لا تكتب لي أبداً.

و في الحلية لأبي نعيم(9)أنّ عمر لمّا سمعه قال ذلك غضب غضباً شديداً و عزله عن الدواوين.


1) . محمّد بن أبي بكر الشافعي توفّي سنة 842.

2) . في كشف الظنون، ج 2، ص 1901: المورد الصادي في مولد الهادي في كراسة لشمس الدين محمّد....

3) . نحوه في الحاوي للفتاوي، ج 2، ص 231.

4) . توفّي سنة 543. و اسمه محمّد بن عبد اللّٰه بن محمّد الأندلسي.

5) . سورة الأحزاب، الآية 57.

6) . الروض الأنف، ج 2، ص 186 في عنوان موت آمنة و زيارته لها.

7) . و سيأتي هذا الحديث عن الأوسط للطبراني.

8) . الشفاء، ج 2، ص 994.

9) . حلية الأولياء، ج 5، ص 283 في ترجمة عمر بن عبد العزيز؛ و انظر الحاوي للفتاوي، ج 2، ص 232.

و قال الحافظ ابن شاهين في كتاب الناسخ و المنسوخ:(1)عن عائشة أنَّ النبيّ صلى الله عليه و آله نزل إلى الحجون كئيباً حزيناً فأقام به ما شاء ربه عزّ و جلّ‌، ثمّ رجع مسروراً، فقلت: يا رسول اللّٰه، نزلت إلى الحجون كئيباً حزيناً فأقمت به ما شاء اللّٰه، ثمّ رجعت مسروراً؟! قال:

سألت ربي عزّ و جلّ فأحيا لي اُمّي فآمنت بي ثمّ ردّها.

قال الحافظ جلال الدين السيوطي(2):

هذا الحديث أخرجه ابن شاهين هكذا في الناسخ و المنسوخ، و جعله ناسخاً للأخبار الواردة في أنّه صلى الله عليه و آله استأذن ربَّه في الاستغفار لاُمّه فلم يأذن له. و يَرِد عليه أنّ النَّسخ لا يَجري في الأخبار، فالوجه أن يقال: إنّه - عليه الصلاة و السلام - استأذن ربَّه في الاستغفار لاُمّه مرّةً فلم يأذن له، ثمّ استأذن فيه في وقت آخر فأذن له.

قال الحافظ فتح الدين ابن سيّد الناس في السيرة(3):

قد روى أنّ عبد اللّٰه بن عبد المطّلب و آمنة ابنة وهب أبوي النبيّ صلى الله عليه و آله أسلما، و أنّ اللّٰه تعالى أحياهما له و آمنا به، و روى ذلك أيضاً في حقّ‌/ 13 /جدّه عبد المطّلب - ثمّ قال: - هو مخالف لما أخرجه أحمد(4)عن أبي رزين العقيلي قال: قلت: يا رسول اللّٰه، أين اُمّي‌؟ قال:

اُمّك في النار. قلت: فأين من مضى من أهلك‌؟ قال:

أ ما ترضى أن تكون اُمّك مع اُمّي‌؟

ثمّ قال:

و ذكر بعض أهل العلم في الجمع بين هذه الروايات ما حاصله: أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله لم يزل مترقّياً في المقامات السنيّة، صاعداً في الدرجات العلية، إلى أن قبض اللّٰه تعالى روحه الطاهرة إليه، و أزلفه بما خصّه به لديه، من الكرامة حين القدوم عليه، فمِن الجائز أن تكون هذه درجة حصلت له - عليه الصلاة و السلام - بعد أن لم تكن، [و أن يكون] الإحياء و الإيمان متأخراً عن تلك الأحاديث، فلا تعارض(5). إلى هنا كلامه.


1) . الناسخ و المنسوخ، ص 284، ح 630؛ و عنه أيضاً السيوطي في الحاوي للفتاوي، ج 2، ص 230؛ و عن الخطيب البغدادي في السابق و اللاحق؛ و الدارقطني و ابن عساكر كلاهما في غرائب مالك.

2) . قال في الحاوي للفتاوى، ج 2، ص 230 في رسالته مسالك الحنفاء في والدي المصطفى: الصواب ضعفه لا وضعه، و قد ألّفت في بيان ذلك جزءاً مفرداً.

3) . السيرة النبوية، ج 1، ص 173 في عنوان «ذكر وفاة خديجة و أبي طالب» إلّا أنّه لم يرد فيه أوّل الكلام إلى قوله «عن أبي رزين».

4) . مسند أحمد، ج 26، ص 109، رقم 16189 و قال محققه: إسناده ضعيف. و حكم السيوطي أيضاً عليه و على ما ورد مثله بالضعف.

5) . السيرة النبوية، ج 1، ص 173.

و أمّا ما ذكره الحافظ أبو الخطّاب ابن دحية أنّ الحديث في إيمان أمّه و أبيه موضوع، يردّه القرآن العظيم؛ قال تعالى: وَ لاَ اَلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفّٰارٌ تمهيد(1)قال: فَيَمُتْ وَ هُوَ كٰافِرٌ تمهيد(2)فمن مات كافراً لم ينفعه الإيمان بعد الرجعة، بل لو آمن عند المعاينة، فكيف بعد الاعادة‌؟ و في التفسير(3)أنّه صلى الله عليه و آله قال:

ليست شعري ما فعل أبواي‌؟! فنزلت: وَ لاٰ تُسْئَلُ عَنْ أَصْحٰابِ اَلْجَحِيمِ‌ تمهيد؛

فمدفوع بما ورد من أنّ أصحاب الكهف يُبعثون في آخر الزمان و يحجّون و يكونون من هذه الاُمّة تشريفاً لهم بذلك؛ أخرجه ابن عساكر في تاريخه، و أخرج ابن مردويه في تفسيره من حديث ابن عبّاس رضى اللّٰه عنهما مرفوعاً:

أصحاب الكهف أعوان المهدي(4)فقد اعتدّ بما يفعله أصحاب الكهف بعد إحيائهم من الموت، و لا بدع أن يكون اللّٰه تعالى كتب لأبوي النبيّ صلى الله عليه و آله عمراً، ثمّ قبضهما قبل استيفائه، ثمّ أعادهما لأجل استيفاء تلك اللحظة الباقية و آمنا فيها، فيعتد به و يكون تأخير تلك البقية بالمدّة الفاصلة بينهما لاستدراك الإيمان من جملة ما أكرّم اللّٰه تعالى به نبيه صلى الله عليه و آله، كما أنّ تأخير أصحاب الكهف هذه المدّة من جملة ما أُكرموا به ليحوزوا شرف الدخول في هذه الاُمّة.

و أما قوله «بل لو آمن عند المعاينة فكيف بعد الإعادة» فمردود أيضاً بأنّ الإيمان عند المعاينة إيمان بأس فلا يقبل، بخلاف الإيمان بعد الإعادة، و قد دلّ على هذا قوله تعالى: وَ لَوْ رُدُّوا لَعٰادُوا لِمٰا نُهُوا عَنْهُ‌ تمهيد(5).

قال حافظ الدين الكردري في كتابه الموسوم بمناقب الإمام الأعظم(6):

من تَقرّر أنّه مات على الكفر يباح لعنه إلّا والدَي رسول اللّٰه تعالى صلى الله عليه و آله؛ فإنّه قد ثبت في حديث أورده في التذكرة الإمام القرطبي و في تفسيره أنّ اللّٰه أحيا له - عليه الصلاة و السلام -


1) . سورة النساء، الآية 18.

2) . سورة البقرة، الآية 217.

3) . تقدم ذكر ذلك عن صاحب التيسير فلاحظ.

4) . الدر المنثور، ج 4، ص 215 عن ابن مردويه.

5) . سورة الأنعام، الآية 28.

6) . مناقب الإمام الأعظم، ص 157 في الفصل الثاني. و قد تقدم ذكر كلام القرطبي سابقاً فلاحظ.

أباه و أمّه فآمنا به - عليه الصلاة و السلام - ثمّ ماتا.

فإن قلت: هذا مخالف لكتاب اللّٰه تعالى و الحديث الصحيح؛ أمّا الأوّل فقوله تعالى: فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمٰانُهُمْ لَمّٰا رَأَوْا بَأْسَنٰا تمهيد(1)، و الحديث الصحيح و هو قوله صلى الله عليه و آله:

إنّ أبي و أباك في النار.

قلت: أما الحديث(2)، فيحتمل أن يكون قبل الإحياء، و الجواب عن قولهم «أنّ الإيمان بعد معاينة العذاب لا يقبل» إذا كان ذلك في ذكره، أمّا إذا أنساه اللّٰه تعالى تلك الحالة ثمّ آمن يقبل؛ أ لا ترى أنّه تعالى أحيا الذرّيّة يوم الميثاق و ركّب فيهم عقلاً و بنية، و أخذ منهم الميثاق - كما جاء في التفاسير و الأحاديث -، ثمّ أنسانا ذلك ابتلاءً لنا؟ كذلك في حق والدي رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يجوز أن يقع مثل هذا. إلى هنا كلامه.

و في غنية الفتاوي تصنيف الشيخ الإمام الأجل [أبي الحسن عليّ‌] بن سعيد الرستغفني(3)عن قول بعض الناس: أنّ آدم عليه السلام لمّا بدت منه تلك الزلّة اسودّ منه جميع جسده، فلمّا أُهبط إلى الأرض اُمر بالصيام و الصلاة، فصام و صلّى فابيضّ جسده، أ يصحّ هذا القول‌؟ قال:

لا يجوز في الجملة القول في الأنبياء - عليهم الصلاة و السلام - بشيءٍ يؤدّي إلى العيب و النقص فيهم، و قد اُمرنا بحفظ اللسان عنهم؛ لأنّ مرتبة الأنبياء - عليهم الصلاة و السلام - أرفع، و هم على اللّٰه تعالى أكرم من سائر الخلق، و قد قال النبيّ صلى الله عليه و آله:

«إذا ذُكر أصحابي فأمسكوا»، فلمّا اُمرنا أن لا نذكر الصحابة رضي الله عنهم بشيءٍ يرجع ذلك إلى عيب و نقص فيهم، فلئن نمسك و نكفّ عن الأنبياء - عليهم الصلاة و السلام - أولى و أحق - إلى هنا كلامه -.

و إذا تقرّر هذا فحقٌّ [على] المسلم أن يمسك لسانه عمّا يخلّ بشرف نسب نبينا - عليه الصلاة و السلام - بوجه من الوجوه، و لا خفاء في أنّ في إثبات الشرك في أبويه صلى الله عليه و آله إخلال ظاهر/ 14 /بشرف نسبه الطاهر.


1) . سورة غافر، الآية 85.

2) . في المصدر: فأما الجواب في إيمان أبوي النبوي صلى الله عليه و آله بعد الموت في غير القرطبي أيضاً في عدة من الكتب، و حكاه أبو الليث السمرقندي في تفسير الإيمان فيحتمل... ص 157-158.

3) . هذه النسبة إلى رستغفن من قرى سمرقند، منها أبو الحسن عليّ بن سعيد الرستغفني، عالم فقيه من كبار أصحاب الماتريدي، كان حيّاً قبل سنة 333 ه‍. راجع: الأنساب للسمعاني، ج 3، ص 62؛ معجم المؤلفين، ج 7، ص 99؛ كشف الظنون، ص 1223.

و بالجملة: هذه المسألة ليست من الاعتقاديات فلا حَظّ للقلب منها، و أمّا اللسان فحقُّه أن يصان عمّا يتبادر منه النقصان، خصوصاً إلى وهم أفهام العامة؛ لأنّهم لا يقدرون على دفعه و تداركه، و باللّٰه المستعان(1). انتهى كلام ابن كمال باشا رحمه اللّٰه تعالى.

و لقد أشار إلى طهارة نسب رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و شرفه و رفعته الإمام الأبوصيري - رحمه اللّٰه تعالى - في همزيته حيث قال:

لم تزل في ضمائر الكون *** مُختار لك الاُمهات و الآباء

و قال أيضاً:

و بدا للوجود منك كريم *** في كريم آباؤه كرماء

قال الحافظ ابن حجر [المكي] في شرحه على البيت الأول بعد أن ذكر أحاديث شريفة دالّة على طهارة نسب رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و آيات شريفة قاطعة بذلك:

لك أن تأخذ من كلام الناظم الّذي علمت أنّ الأحاديث مصرحة به لفظاً في أكثره و معنى في كلّه أنّ آباء النبيّ صلى الله عليه و آله غير الأنبياء و اُمّهاته إلى آدم و حوّاء ليس فيهم كافر؛ لأنّ الكافر لا يقال في حقه مختار و لا كريم و لا طاهر، بل نجس كما في آية إِنَّمَا اَلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ‌ تمهيد(2)و قد صرَّحَت الأحاديث بأنهم مختارون، و أنّ الآباء كرام و الاُمّهات طاهرات، و أيضاً فهم إلى إسماعيل كانوا من أهل الفترة، و هم في حكم المسلمين بنص الآية الآتية، و كذا مَنْ بين كلّ رسولين.

و أيضاً قال اللّٰه تعالى: وَ تَقَلُّبَكَ فِي اَلسّٰاجِدِينَ‌ تمهيد(3)على أحد التفاسير فيه أنّ المراد تنقّل نوره الشريف من ساجد إلى ساجد، و حينئذٍ فهذا صريح في أنّ أبوي النبيّ صلى الله عليه و آله آمنة و عبد اللّٰه من أهل الجنّة؛ لأنهما أقرب المختارين له صلى الله عليه و آله، و هذا هو الحق الّذي لا يجوز غيره.

بل في حديث صحّحه غير واحد من الحفّاظ الراسخين و لم يلتفتوا لمن طعن فيه: «أنّ اللّٰه تعالى أحياهما له و آمنا به» خصوصية لهما و كرامة له صلى الله عليه و آله، فقول ابن دحية يردّه القرآن،


1) . و لو تأمّل الباحث في الآيات القرآنية ثمّ مخض الروايات مخضاً، لحصل على نتائج واضحة و ناصعة في فهم اللطف الإلهي، و أنّه لا يكلِّف نفساً إلّا وسعها، و أنّ له الحجة البالغة على جميع الناس، و أنّه العارف بما تحويه الضمائر، و أنّه لا يظلم أحداً، و أنّه لا يعذّب حتّى يبعث رسولاً، و أنّ الكثير ممّن ليس ظاهرهم الإيمان عندنا ربما كانوا عند اللّٰه في أتمّ درجات الإيمان و أرفعها وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهٰا تمهيد و لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنٰا مَنْسَكاً هُمْ نٰاسِكُوهُ‌ تمهيد، و لأغنانا أمثال هذا البحث عن الخوض في الكثير ممّا ذكره المصنف و غيره.

2) . سورة التوبة، الآية 28.

3) . سورة الشعراء، الآية 219.

و الإجماع ليس في محلّه؛ لأنّ ذلك ممكن شرعاً و عقلاً على جهة الكرامة و الخصوصية، فلا يردُّه قرآن و لا إجماع، و كون الإيمان به لا ينفع بعد الموت محلّه في غير الخصوصية و الكرامة.

و قد صحّ أنّه صلى الله عليه و آله ردّت عليه الشمس بعد مغيبها فعاد الوقت حتّى صلى العصر أداءً‌، كرامة له صلى الله عليه و آله فكذا هذا.

و طعن بعضهم في صحة هذا بما لا يجدي أيضاً(1).

و خبر أنّه تعالى لم يأذن لنبيه صلى الله عليه و آله في الاستغفار لاُمّه إمّا كان قبل إحيائها له و إيمانها به، أو أنّ المصلحة اقتضت تأخير الاستغفار لها عن ذلك الوقت فلم يؤذن له فيه حينئذٍ(2).

فإن قلت: إذا قرّرتم أنهما من أهل الفترة و أنّهم لا يعذَّبون، فما فائدة الإحياء؟ قلت: فائدته إتحافهما بكمالٍ لم يحصل لأهل الفترة؛ لأنّ غاية أمرهم أنّهم اُلحقوا بالمسلمين في مجرّد السلامة من العقاب، و أمّا مراتب الثواب العليّة فهم بمعزلٍ عنها، فاُلحقا - يعني أبويه صلى الله عليه و آله - بمرتبة الإيمان زيادةً في شرف كمالهما بحصول تلك المراتب لهما، و في هذا مزيد ذكرته في الفتاوي.

و لا يرد على الناظم آزر فإنّه كافر، مع أنّ اللّٰه تعالى ذكر في كتابه العزيز أنّه أبو إبراهيم صلى اللّٰه عليه و على نبينا و سلّم؛ و ذلك لأنّ أهل الكتابين أجمعوا على أنّه لم يكن أباه حقيقة، و إنّما كان عمّه، و العرب تسمّي العمَّ أباً، بل في القرآن ذلك؛ قال تعالى: وَ إِلٰهَ آبٰائِكَ إِبْرٰاهِيمَ وَ إِسْمٰاعِيلَ‌ تمهيد(3)مع أنّه عم يعقوب، بل لو لم يجمعوا على ذلك وجب تأويله بهذا جمعاً بين الروايات و الأحاديث.

و أمّا من أخذ بظاهره كالبيضاوي(4)و غيره فقد تساهل و استروح.

و حديث مسلم -(5): قال رجل: يا رسول اللّٰه، أين أبي‌؟ قال: في النار، فلمّا قفا دعاه فقال: إنّ أبي و أباك في النار - يتعين تأويله، و أظهر تأويل عندي له أنّه أراد بأبيه عمّه أبا طالب(6)لِما


1) . انظر كشف الرمس عن حديث ردّ الشمس لشيخنا الوالد، و في ضمنه ثلاث رسائل للسيوطي و الصالحي، و بهامشه تخريجات الحديث.

2) . بل إنّه باطل و موضوع.

3) . سورة البقرة، الآية 133.

4) . تفسير البيضاوي، ج 2، ص 422-423 ذيل الآية 74 من سورة الأنعام.

5) . صحيح مسلم، ج 1، ص 191، رقم 347 باب 88 من كتاب الإيمان.

6) . كان ينبغي له أن يذكر أبا لهب المتفق عليه عند الجميع، لا أبا طالب الّذي أجمع أهل بيت النبيّ صلى الله عليه و آله و شيعتهم و جماعة من علماء السنة على إيمانه، و سيأتي اعتراض المصنف على هذا الكلام و ما في الحديث من مناقشة، و تقدم أيضاً بعض الكلام فيه.

تقرّر أنّ العرب تسمّي العمّ أباً، و قرينة المجاز فيه الآية الشاهدة. بخلافه على أصح محاملها عند أهل السنة، و أنّ عمّه هو الّذي كفله بعد جدّه عبد المطّلب، أو أنّه إنّما قصد بذلك أن يطيب(1)خاطر ذلك الرجل خشية أن يرتدّ؛ لوقوع سمعه أوّلاً/ 15 /أنّ أباه في النار بدليل أنّه إنّما قال له بعد أن ولّى، و كان ذلك قبل أن ينزل عليه: وَ مٰا كُنّٰا مُعَذِّبِينَ حَتّٰى نَبْعَثَ رَسُولاً تمهيد(2)كما وقع له أنّه سئل عن أطفال المشركين‌؟ فقال: هم مع آبائهم، ثمّ سئل عنهم فذكر أنّهم في الجنّة(3). إلى أن قال: و ما أحسن قول بعض المحققين في هذه المسألة:

و الحذر الحذر من ذكرهما - يعني أبويه صلى الله عليه و آله - بنقص؛ فإنّ ذلك يؤذيه صلى الله عليه و آله، أي و قد علمت إِنَّ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَللّٰهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اَللّٰهُ‌ تمهيد(4)، و أيضاً قوله تعالى: وَ مٰا كٰانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اَللّٰهِ‌ تمهيد(5)، و لحديث الطبراني(6): لا تؤذوا الأحياء بسب الأموات - انتهى -.

و أمّا الّذين صحّ تعذيبهم مع كونهم من أهل الفترة فلا يردون نقضاً على ما عليه الأشاعرة من أهل الكلام و الاُصول و الشافعية من الفقهاء أنّ أهل الفترة لا يعذَّبون، و اللّٰه أعلم - انتهى كلام الحافظ ابن حجر -.

و قد ذكر - رحمه اللّٰه تعالى - في ذلك الشرح المذكور في هذا المحل و في غيره و في فتاواه تحقيقاً و تدقيقاً يشفي الفؤاد.

ثمّ لما ذكره - من أنّه صلى الله عليه و آله أراد عمّه - أبا طالب - على عادة العرب كما تقدم - مناقضة لما ذكره الشيخ الرملي في المحاسن نقلاً عن القرطبي أنّ البارئ تعالى أحيا له أُمَّه و أباه و عمّه أبا طالب فآمنوا به.

و يمكن أن يقال: إذا ثبت ذلك لا مناقضة؛ لاحتمال أنّ البارئ تعالى جازى أبا طالب أيضاً و أكرمه بذلك لمحبته لرسوله صلى الله عليه و آله و نصرته له و فرحه به حين بشّر بولادته، و اللّٰه على كلّ شيءٍ قدير، لا رادّ لحكمه، و لا معقِّب لأمره، لاٰ يُسْئَلُ عَمّٰا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ‌ تمهيد(7).


1) . لا يمكن لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم تطييب الخاطر بالباطل، بل هو منزّه عن ذلك.

2) . سورة الإسراء، الآية 15.

3) . لم أجد الحديث فيما عندي من المصادر، نعم ورد في بعض المصادر أنّه سئل عن خيل وقعت على المشركين فقتلوهم و قتلوا أبناءهم فقال صلى الله عليه و آله: «هم مع آبائهم»، و قد ورد النهي في الأحاديث عن قتل النساء و الأطفال، فلاحظ مجمع الزوائد، ج 5، ص 16، ح 1845 من مسند أحمد، ج 3، ص 343 و ما بهامشه من تعليق.

4) . سورة الأحزاب، الآية 57.

5) . سورة الأحزاب، الآية 53.

6) . في المعجم الأوسط، ج 1، ص 98، ح 92 و فيه: لا تؤذوا الحي بالميت.

7) . سورة الأنبياء، الآية 23.

تنبيه(1): ذكر الحافظ السيوطي في شرح شواهد المغني: أخرج ابن إسحاق و البيهقي(2)

و لم أجد الحديث في دلائل النبوّة للبيهقي. و الحديث في شعب الإيمان و صحيح مسلم هو عن أبي هريرة. و في السيرة النبوية لابن إسحاق هي مرسلة، ص 238.

في الدلائل بسندين فيه من يجهل، عن ابن عبّاس - رضى اللّٰه عنهما - قال: لمّا توفّي أبو طالب أتاه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قبل موته فقال له:

يا عمّ‌، قل لا إله إلّا اللّٰه، استحلّ لك بها الشفاعة يوم القيامة، فقال: و اللّٰه لو لا أن يروني قلتها عاجزاً [ظ] حين نزل بي الموت لقلت‍ [ها، لا أقولها إلّا لأسرّك بها، فلمّا ثقل] أبو طالب يحرّك شفتيه فأصغى إليه العباس ليسمع قوله فرفع العباس عنه [فقال: يا رسول اللّٰه، قد و اللّٰه قال الكلمة التي سألته. فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:

لم أسمع](3).

فائدة(4): ذكر في عبد المطّلب ثلاثة أقوال:

أحدها و هو الأشبه: أنّه لم تبلغه الدعوة؛ لأنّه مات و سنّه صلى الله عليه و آله ثمان سنين.

و الثاني: أنّه كان على ملة إبراهيم عليه السلام أي لم يعبد الأصنام.

و الثالث: أنَّ اللّٰه أحياه له بعد البعثة حتّى آمن به ثمّ مات، و هذا أضعف الأقوال و أوهاها، لم يَردْ قط في حديث ضعيف، و لم يقل به أحد من أئمة السنّة، و إنّما حُكي عن بعض الشيعة على ما ذكره العلّامة الحلبي في سيرته.(5)

سبقه إلى الإسلام

تحفة عجيبة: قال في المحاسن(6): قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:

لقد صلّت الملائكة عليّ و على عليٍّ‌(7)


1) . هذا التنبيه كان بهامش النسخة.

2) . في شعب الإيمان، ج 1، ص 106، رقم 91. و رواه مسلم في كتاب الإيمان، باب 9، ج 1، ص 55، ح 3 و 4.

3) . ما بين المعقوفتين من السيرة النبويّة لابن إسحاق، ص 238، أما مصورتنا من الأصل فلم تلتقط تمام الحديث الّذي كان مدرجاً بالهامش.

4) . السيرة الحلبية، ج 1، ص 70؛ و نحوها في الحاوي للفتاوي، ج 2، ص 218-219.

5) . السيرة الحلبية، ج 1، ص 70. و لم نعرف قائل هذا القول و لا من حكاه، و الشيعة عامةً مطبقون تبعاً لأهل البيت عليهم السلام على أنّ آباء النبيّ صلى الله عليه و آله كانوا على دين اللّٰه.

6) . و المراد بها ظاهر: المحاسن المجتمعة، كما نقل عنها المرعشي في ذيل إحقاق الحق، ج 16، ص 460 عن مخطوطة الكتاب، ص 158.

7) . ما بين السطرين هنا كلمات غير واضحة و لعلها: و قد علمت ما فيه.

[سبع سنين](1)لأنّا كنّا نصلّي و ليس يصلّي معنا أحد.(2)

و للحديث شواهد كثيرة، منها ما ذكره الحافظ النسائي في أوائل خصائص أمير المؤمنين.

قال محمّد بن عفيف: حدثني أبي أنّه كان مع العباس رضى الله عنه بمكة [و ذلك] قبل أن يظهر النبيّ صلى الله عليه و آله فجاء شابٌّ ثمّ استقبل القبلة يصلّي، فجاء غلام فقام عن يمينه، ثمّ جاءت امرأة فقامت خلفهما، فقال العباس: أ تعرف هذا الشابّ؟ قلت: لا. قال: هذا محمّد ابن أخي، و هذا الغلام عليّ ابن أخي، و هذه المرأة خديجة بنت خويلد.(3)

معرفة ملائكة السماء به

عنه صلى الله عليه و آله أنّه قال:

لمّا اُسري بي [إلى السماء] مررت بملك جالس على سرير من نور، إحدى رجليه في المشرق، و الاُخرى في المغرب، و الدنيا كلها بين عينيه، و بين يديه لوح [مكتوب] ينظر فيه، فقلت: يا جبريل من هذا؟ قال: عزرائيل، فسلّمت عليه فقال: و عليك السلام يا أحمد، ما فعل ابن عمّك عليّ؟ قلت: و هل تعرف ابن عمّي عليّاً؟ فقال: و كيف لا أعرفه و قد وكلني اللّٰه تعالى بقبض أرواح الخلائق ما خلا روحك و روح ابن عمّك. قاله في المحاسن.(4)

أنت الصدّيق الأكبر و الفاروق أوّل من يقرع باب الجنّة

و قال صلى الله عليه و آله لعلي رضى الله عنه:

أنت الصدّيق الأكبر، و أنت الفاروق الّذي يفرّق بين الحق و الباطل. يا عليّ‌، إنك أوّل من يقرع باب الجنّة بعدي فتدخلها بغير حساب.(5)


1) . من عامة المصادر.

2) . و رواه الخوارزمي في المناقب، ص 53، ح 17 و 18 بسنده عن ابن عبّاس و أنس؛ المناقب لابن المغازلي، ح 17 و 19 عن أنس و أبي أيوب؛ الإرشاد، ص 30، ح 1؛ اُسد الغابة، ج 4، ص 18 ترجمة أمير المؤمنين عن أبي أيوب؛ فردوس الأخبار، ج 3، ص 482؛ نقض العثمانية، ص 292؛ كفاية الطالب، ص 398؛ الرياض النضرة، ج 2، ص 165؛ ذخائر العقبى، ص 64؛ فرائد السمطين، ج 1، ص 242 الباب 47؛ نزهة المجالس، ص 553؛ شواهد التنزيل، ج 2، ص 184 بأسانيد عن على و أبي ذر و أنس؛ و رواه ابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين ح 99 عن ابن عبّاس وح 112 و 113 عن أبي أيوب و 114 عن أنس، و في ترجمة محمّد بن منصور الأسواري ج 56 ص 36.

3) . و الحديث رواه جماعة و من طرق مختلفة، منهم الحافظ النسائي في خصائص أمير المؤمنين، ح 6، و قد ذكرنا بالهامش هناك عامة تخريجات الحديث فراجع، و الظاهر أنّ مصدر المصنف هنا هو المحاسن المجتمعة، فلاحظ مختصر محاسن المجتمعة، ص 158.

4) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 158؛ نزهة المجالس، ص 553 عن أبي ذر.

5) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 159؛ نزهة المجالس، ص 554.

من مات على حبِّك ختم له بالأمن

و قال عليّ رضى الله عنه: قال لي رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:

من مات على حبّك بعد موتك خُتم له بالأمن و الإيمان.(1)

إنَّ اللّٰه أخذ حبَّك على البشر و الشجر

فائدة: قال في المحاسن(2): قال أنس بن مالك رضى الله عنه: خرجت أنا و بلال مع عليّ بن أبي طالب إلى السوق فاشترى بطّيخاً، فكسر واحدة فوجدها مرّةً‌، فأمر بلالاً أن يردّه إلى صاحبه ثمّ قال:

أ لا أُحدّثنّكم حديثاً حدّثنيه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله‌؟ قلنا: بلى. قال:

قال لي: «يا أبا الحسن، إنّ اللّٰه تعالى أخذ حبَّك على البشر و الشجر، فمن أجاب إلى حبِّك عذب و طاب، و من لم يُجب إلى حبّك خبث و مرّ»، و إنّي أظنّ أنّ هذا البطّيخ ممّن لا يحبّني و لم يجب.

فائدة: البطيخ يُطيب النَّكهة، و يُسكِن الصُّداع، و يحدّ البصر، و يقتل الديدان/ 16 / و يسبّح في البطن، و تجده طيِّباً إذا قيل عند كسره: فَذَبَحُوهٰا وَ مٰا كٰادُوا يَفْعَلُونَ‌ تمهيد(3)، و عند شرائه: إِنَّ اَلْبَقَرَ تَشٰابَهَ عَلَيْنٰا وَ إِنّٰا إِنْ شٰاءَ اَللّٰهُ لَمُهْتَدُونَ‌ تمهيد(4)قاله في شرعة الإسلام.(5)

فائدة: البطّيخ إذا نقع بذره في اللبن - يعني الحليب - و عسل النحل خرج ثمره في غاية الحلاوة.

و حديث كان رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يأكل البطّيخ بالرطب و يقول:

نَكسِر حرّ هذا ببرد هذا، رواه أبو داود مرفوعاً عن عائشة.(6)

و رواه أبو داود في سنن أبي داود، ج 3، ص 363، ح 3836 باب في الجمع بين لونين من الأكل.


1) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 159؛ نزهة المجالس، ص 554.

2) . المحاسن المجتمعة، ص 159 من المخطوط؛ و من مختصره المطبوع، ص 160؛ نزهة المجالس، ص 554؛ و رواه المحبّ الطبري في ذخائر العقبى؛ و الرياض النضرة، عن الملا في سيرته؛ و روى نحوه المفيد في الاختصاص، ص 249؛ و الكليني في الكافي، ج 6، ص 390.

3) . سورة البقرة، الآية 71.

4) . سورة البقرة، الآية 70.

5) . نزهة المجالس، ص 555 نحوه. و في كشف الظنون، ج 2، ص 1044: شرعة الإسلام للإمام الواعظ ركن الإسلام محمّد بن أبي بكر المعروف بإمام زاده الحنفي... المتوفى سنة 573، كتاب نفيس كثير الفوائد في مجلد، قال فيه: فهذه عقود منظومة من سنن سيد المرسلين منتقدة من كتب الأئمة من علماء الدين... و رتبه على أحد و ستين فصلاً.

6) . و بالهامش كلمات لا تكاد تُقرأ: يزيل حرق و مهر و بهذا بحر هذا.

قال ابن القيّم: و قد ورد في البطيخ أحاديث كثيرة لا يثبت منها شيءٌ غير هذا، و المراد بالبطّيخ الأخضر.

قال الخطّابي: و في هذا أمر بثبات الطب [ظ]، و العلاج مقابلة الشيء بالشيء المضادّ له، و فيه إباحة التوسّع في الملاذ، و هذا النوع من البطّيخ إذا أكله المحرور انتفع به جدّاً، و ماؤه مع السكّر النبات أبلغ في التبريد.

قال بعضهم: أكله قبل الطعام يغسل البطن و يذهب بالداء أصلاً، و النضيج جوهره لطيف، و غير النضيج غليظ. و الإكثار من الأخضر يسيء الهضم و يضرّ بالمشايخ و أصحاب الأمزجة الباردة، و يطبع [ظ] الأخلاط فيصلحه العسل معه أو بعده. و النوع الثاني من البطيخ هو الأصفر، و عن وهب بن منبه: جاء في بعض الكتب الإلهيّة أنّ البطيخ - يعني الأصفر - طعام و شراب و فاكهة و جلاء و أشنان و ريحان، و هو أنواع كثيرة:

فمنه العبدلي نسبة إلى عبد اللّٰه بن طاهر إذ هو أوّل من زرعه؛ و سمرقندي نسبة إلى سمرقند العجم، و علامته كون لبه أحمر، و يسمّى المأموني؛ و منه الشمام و علامة الجيد كما زعموا خشونة القشر وسعة دائرة زهرته، و قيل: بعد خطوطه التي على ظاهره، و إن كانت فرادى فخليق أن يكون حلواً، و له منافع عظيمة ذكرها العلامة الشيخ عبد الرحمن بن داود الحنبلي الداودي الصالحي في كتاب نزهة النفوس و الأفكار في خواص الحيوان و النبات و الأشجار(1)فمن أرادها فليراجعها هناك.

يا عليّ تختّم باليمين و بالعقيق الأحمر

في المحاسن(2): و رأيت في الزهر الفائح أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال:

يا عليّ‌، تختَّم [باليمين] تكن من المقرّبين. قال:

يا رسول اللّٰه، و ما المقربون‌؟ قال:

جبريل و ميكائيل. قال:

فبما أتختّم يا رسول اللّٰه‌؟ قال:

بالعقيق الأحمر؛ فإنّه جبلٌ أقرّ لله بالوحدانية، و لي بالنبوة، و لك بالوصية، و لأولادك بالإمامة، و لمحبيك بالجنّة.(3)


1) . لم نجد للكتاب و لا لمؤلفه ذكراً فيما بين أيدينا من المعاجم و الفهارس و الكتب، و منه نقل أيضاً الصفوري في كتابه نزهة النفوس.

2) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 160؛ و مثله في نزهة المجالس، ص 554.

3) . و نحوه في تاريخ نيسابور و المناقب للخوارزمي و المناقب لابن المغازلي.

من أحبّه أحبّني

و قال صلى الله عليه و آله:

من أحبّ عليّاً فقد أحبّني، و من أبغض عليّاً فقد أبغضني، و من آذى عليّاً فقد آذاني، و من آذاني فقد آذى اللّٰه.(1)

لو اجتمع الناس على حبّه ما خلق اللّٰه جهنم

و قال ابن عبّاس رضى الله عنه:

حبُّ عليّ بن أبي طالب يأكل الذنوب كما تأكل النار الحطب، و لو اجتمع الناس على حبّه لما خلق اللّٰه جهنم.(2)

حبّ عليّ حسنة

و قال معاذ بن جبل رضى الله عنه: حبّ عليّ حسنة لا تضرّ معها سيّئة، و بغضه معصية لا تنفع معها حسنة.(3)

و ورد الحديث مرفوعاً أيضاً من طريق أنس و ابن عبّاس، و مصدر المصنف هنا المحاسن المجتمعة، فلاحظ مختصر المحاسن المجتمعة، ص 161.

التمسُّك بحبّ عليّ‌

و قال صلى الله عليه و آله:

من أراد أن يتمسك بالقضيب الياقوت الأحمر الّذي غرسه اللّٰه تعالى في جنّات عدن، فليتمسك بحبّ عليّ‌.(4)

رجحان إيمان عليّ على الجميع

و قال عمر بن الخطاب: أشهد على النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال:

لو وضعت السماوات السبع و الأرضون السبع في كفّة، و وضع إيمان عليّ في كفّة لرجح إيمان عليّ‌.(5)


1) . الاستيعاب، ج 3، ص 1101 و مثله في المحاسن المجتمعة، ص 160 من المخطوطة؛ و ص 161 من مختصر المحاسن المجتمعة؛ و نزهة المجالس، ج 2، ص 207 ط القاهرة كما في هامش إحقاق الحق، ج 16، ص 599؛ و ذخائر العقبى ص 122 عن الاستيعاب؛ و هكذا في الرياض النضرة. و تقدم نحوه عن المعجم الكبير عن اُم سلمة.

2) . و مثله في نزهة المجالس، ص 556؛ و مختصر المحاسن المجتمعة، ص 161.

3) . فردوس الأخبار، ج 2، ص 227، رقم 2547. و رواه عنه جماعة.

4) . فضائل أمير المؤمنين لأحمد بن حنبل ح 253 من زيادة القطيعي؛ نزهة المجالس، ص 556. و للحديث شواهد كثيرة، و مصدر المصنف هنا المحاسن المجتمعة فلاحظ مختصر المحاسن المجتمعة ص 161.

5) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 162؛ و روى نحوه ابن المغازلي و الخوارزمي و ابن عساكر.

محمّد رسول اللّٰه، عليٌّ أخوه

و قال صلى الله عليه و آله:

مكتوب على باب الجنّة: محمّد رسول اللّٰه، عليّ أخو رسول اللّٰه، قبل أن يخلق السماوات بألفي سنة.(1)

نعم الأخ أخوك

و قال صلى الله عليه و آله:

إذا كان يوم القيامة نوديت من بطنان العرش: نعم الأب أبوك إبراهيم، و نعم الأخ أخوك عليّ بن أبي طالب.(2)

و قال أنس بن مالك رضى الله عنه: عُنوان صحيفة المؤمن حبّ عليّ بن أبي طالب.(3)

لا تنفع الأعمال الصالحة مع بغضه

و قال جابر بن عبد اللّٰه: قال النبيّ صلى الله عليه و آله:

إنّ عليّاً ينفع حبّه مع كلّ عمل صالح، و لا تنفع الأعمال الصالحة مع بغض عليّ‌.(4)

سيّد العرب

و قال الحسن رضى الله عنه: قال لي رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:

ادع لي سيّد العرب يعني عليّاً، فلمّا جاء أرسل إلى الأنصار فلمّا جاءوا قال:

يا معشر الأنصار، أ لا أدلّكم على ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعده‌؟

قالوا: بلى يا رسول اللّٰه. قال:

هذا عليّ‌، فأحبّوه بحبّي، و أكرموه بكرامتي؛ فإنّ جبريل أمرني بالذي قلت لكم عن اللّٰه تعالى.(5)


1) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 162؛ و رواه أبو نعيم و ابن المغازلي و السمعاني و الديلمي و الخوارزمي و أبو جعفر الكوفي و الصدوق و القطيعي و الخطيب و غيرهم.

2) . المناقب لابن المغازلي، ص 65 و 67؛ المناقب للخوارزمي، ص 234؛ تاريخ مدينة دمشق، ج 1، ص 109.

3) . تقدم فيما سبق عن الخطيب في تاريخه مرفوعاً. و رواه الصفوري في المحاسن المجتمعة، كما في مختصر المحاسن المجتمعة، ص 162؛ و في نزهة المجالس، ص 557.

4) . المحاسن المجتمعة، ص 160 من المخطوطة؛ و في مختصر المحاسن المجتمعة، ص 162.

5) . نزهة المجالس، ص 557؛ مختصر المحاسن المجتمعة، ص 163؛ نحوه في حلية الأولياء، ج 1، ص 63 و ج 5، ص 38 مختصراً؛ المعجم الكبير، ج 3، ص 88، رقم 2749.

ليس في القيامة راكب غيرنا

و قال عليّ رضى الله عنه: قال النبيّ صلى الله عليه و آله:

يا عليّ‌، ليس في القيامة راكب غيرنا و نحن أربعة. فقال رجل:

من هم يا رسول اللّٰه‌؟ قال:

أنا عليّ دابة اللّٰه البراق، و أخي صالح على ناقته التي عقرت، و عمي حمزة على ناقتي العضباء، و أخي عليّ على ناقة من نور و بيده لواء الحمد ينادي: لا إله إلّا اللّٰه محمّد رسول اللّٰه. فيقول الآدميون: ما هذا إلّا ملك مقرَّب، أو نبيٌّ مرسل، أو حامل عرش! فيجيبهم ملك من تحت العرش: يا معشر الآدميين، ليس هذا ملكاً و لا نبياً مرسلاً و لا حامل عرش، هذا عليّ بن أبي طالب.(1)

راية الهدى و نور المطيعين

قال النبيّ صلى الله عليه و آله لأبي برزة:

إنّ ربّ العالمين عهد إليّ عهداً في عليّ بن أبي طالب أنّه راية الهدى و منار الإيمان و إمام الأولين(2)و نور جميع من أطاعني. يا أبا برزة، عليّ بن أبي طالب أميني غداً يوم القيامة و صاحب رايتي في القيامة، عليٌّ مفاتيح خزائن رحمة ربي.(3)

اختبار الأولاد بحبّه

و ذكر في الزهر الفائح(4)

و روى نحوه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق، ج 2، ص 224 من ترجمة أمير المؤمنين و للحديث شواهد كثيرة.

أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله أمر أصحابه يوم خيبر أن يمتحنوا أولادهم بحبّ عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه ف‍ [قال]:

إنّه لا يدعو إلى ضلالة، و لا يبعد عن هدى، فمن أحبَّه فهو منكم، و من أبغضه فليس منكم. قال أنس رضى الله عنه: فكان الرجل بعد ذلك يقف بولده على طريق عليّ و يقول: يا بنيَّ‌، أ تحبّ هذا؟ فإن قال «نعم» قبله، و إن قال «لا» طلّق أُمَّه و تركه معها.

تصدّقه بين يدي نجواه

و في تفسير القرطبي(5): لمّا نزل قوله تعالى: إِذٰا نٰاجَيْتُمُ اَلرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوٰاكُمْ‌


1) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 163.

2) . في سائر المصادر: إمام أوليائي.

3) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 164. و رواه الصدوق و أبو نعيم و ابن عدي و الخوارزمي و ابن المغازلي.

4) . و عنه أيضا في نزهة المجالس، ج 2، ص 208 ط القاهرة؛ كما في إحقاق الحق ج 7، ص 266؛ و كذلك في المحاسن المجتمعة، ص 161 من المخطوطة و ص 164 من مختصر المحاسن المجتمعة المطبوع.

5) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 164؛ تفسير القرطبي، ج 17، ص 302 و النقل بتصرف، و القرطبي نقل الحديث من

صَدَقَةً‌ تمهيد(1)قال عليّ‌:

فسألت/ 17 /النبيّ صلى الله عليه و آله عن ذلك فقال: ما تجدوا(2)ديناراً؟ قلت: لا يطيقونه. قال:

فنصف دينار؟ قلت: لا يطيقونه، قال: [فكم‌؟ قلت:] شعيرة، أي وزن شعيرة من ذهب.

[قال: إنّك لزهيد. قال:]، فنزلت: أَ أَشْفَقْتُمْ‌ تمهيد أي: أ خِفتم من أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوٰاكُمْ صَدَقٰاتٍ‌ تمهيد يعني خفتم الفقر فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا تمهيد أي من تقديم الصدقة على النجوى وَ تٰابَ اَللّٰهُ عَلَيْكُمْ‌ تمهيد رجع بكم عنها فَأَقِيمُوا اَلصَّلاٰةَ‌ تمهيد إلى آخره‍ [ا] قال كرّم اللّٰه وجهه: فبي خفّف اللّٰه عن هذه الاُمّة.

و قال رضى الله عنه:

آية في كتاب اللّٰه لم يَعمل بها أحد قبلي و لا بعدي؛ كان لي دينار فبعته، فكنت إذا ناجيت النبيّ صلى الله عليه و آله تصدّقت بدرهم حتّى فرغ، ثمّ نسخت بقوله: أَ أَشْفَقْتُمْ‌ تمهيد(3).

و قال مقاتل: كان الأمر بذلك عشر ليال.

و قال الكلبي: ليلة واحدة.

و قال ابن عبّاس رضي اللّٰه عنهما: ساعة من نهار، ثمّ نسخت.(4)

و النجوى: المساررة، و إنّما أمَرَ اللّٰه تعالى المؤمنين بالصدقة قبل النجوى لأنه تعالى نهى عن النجوى؛ لما فيها من إيذاء الحاضر الّذي لا يعلم ما يتناجى به المتناجيان، فهي ذنب فاُمروا بالصدقة كفارةً له.

و سبب نزول هذه الآيات أنّ اليهود(5)

هذا و قد خلط المصنف في البحث بين مسألتين أوّلهما جاءت في الآية 9 من سورة المجادلة و هي التي ذكرها المصنف هنا، و الثانية قصة التصدق قبل مناجاة الرسول و هي التي ذكرها أوّلاً فتنبّه.

كانوا يتناجون فيما بينهم سرّاً ناظرين إلى المؤمنين ليوقعوا في قلوب المؤمنين الريبة، و ذلك من جملة مكرهم و عداوتهم لهم، فنهاهم المصطفى صلى الله عليه و آله عن ذلك فعادوا إليه، ثمّ بيّن البارئ تعالى قبح النجوى بقوله: إِنَّمَا اَلنَّجْوىٰ‌ تمهيد يعني بالمآثم و نحوه مِنَ اَلشَّيْطٰانِ‌ تمهيد بغروره

1) . سورة المجادلة، الآية 12.

2) . في تفسير القرطبي: ترى. في المحاسن المجتمعة: يجدوا.

3) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 165؛ تفسير القرطبي، ج 17، ص 302 و هكذا ما بعده مع تصرف و تلخيص.

4) . إلى هنا تنتهي الرواية و تذييلاتها في مختصر المحاسن المجتمعة، ص 165.

5) . بل المسلمين كما هو عليه صريح الآية، و في تفسير القرطبي إشارة إلى اليهود و المنافقين.

لِيَحْزُنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا تمهيد(1)بما يلقيه في قلوبهم من الريبة. ثمّ النجوى بين ثلاثة إذا كانت لضرورة داعية خلاف الأدب و إلّا كرهت.

و إذا حصل بين المتسارّين نظر للحاضر و إيماء إلى إدخال الريبة عليه ليحصل له بذلك إيذاء حرمت.

(ه‍: قال في شرعة الإسلام: و لا يتناجى اثنتان أي لا يكالم أحدهما مع الآخر سياق للملحد [كذا] دون الثالث أي عنده فاصل، أي... [!]).

قال أنس بن مالك رضى الله عنه: قام سائل يسأل و عليٌّ راكع، فأشار إليه بيده أن خذ الخاتم من يدي، فخلعه من يده فقال صلى الله عليه و آله:

وجبت. قيل: يا رسول اللّٰه، و ما وجبت‌؟ قال:

وجبت له الجنّة، و اللّٰه ما خلعه من يده حتّى خلعه اللّٰه من كلِّ ذنب و خطيئة.(2)و قد تقدم ذلك قريباً، و في المحاسن(3)نظيره عن الرازي فلا نطيل بإعادته.

تحطيم الأصنام

قال ابن الجوزي في صفة الصفوة(4): قال عليّ رضى الله عنه:

انطلقت مع النبيّ صلى الله عليه و آله إلى الكعبة فقال:

«اجلس»، و صعد على منكبي فذهبت أنهض به فرأى منّي ضعفاً فنزل و جلس و قال: «اصعَدْ على منكبي»، فصعدت - أي على ساعديه كما ورد - فنهض بي، و لو شئت لنلت اُفق السماء، حتّى صعدت البيت فألقيت الأصنام، فإذا هي تتكسّر كما تتكسّر القوارير، ثمّ نزلت فانطلقنا نستبق خشية أن يلقانا أحد من الناس.

قال ابن الجوزي في كتاب الماجريات(5):

ما الحكم في أنّ عليّاً رضى الله عنه ارتفع على النبيّ صلى الله عليه و آله‌؟، قيل: لأنّ النبيّ يحمل الولي و لا عكس.

و قيل: لأنّ الكُهّان زعموا أنّ من مسّ أصنامهم أصابه جنون، فلمّا كسرها عليّ رضى الله عنه لم يصبه


1) . سورة المجادلة، الآية 10.

2) . نحوه في شواهد التنزيل، ج 1، ص 213، رقم 222 و 223؛ و فرائد السمطين في الباب 39؛ و كفاية الطالب في الباب 61.

3) . أي المحاسن المجتمعة.

4) . صفة الصفوة، ج 1، ص 310 مع تصرف و تلخيص؛ و قد تقدّم من طريق آخر فيما سبق. و انظر الحديث 122 من خصائص أمير المؤمنين و ما بهامشه من تخريج.

5) . لم أجد الكتاب، و لم أعثر على ذكره في ترجمة ابن الجوزي.

شيء فالنبي صلى الله عليه و آله أولى، فبطل و دحض ما زعموه.

و قيل: لأنّ النبيّ [صلى الله عليه و آله] شجرة و عليّاً ثمرة. و قيل: لأنّ النبيّ [صلى الله عليه و آله] كالماء - لأنّه حياة القلوب - و عليّاً كالدهن.

من أراد أن يرى إلى النبيّين فلينظر إلى عليّ‌

قال في المحاسن(1)

و قد ورد الحديث من طريق عليّ و الحسين عليهما السلام و من طريق أنس و أبي الحمراء و أبي سعيد الخدري و ابن عبّاس.

: و رأيت في تفسير الرازي(2)عن النبيّ صلى الله عليه و آله:

من أراد أن يرى آدم في علمه، و نوحاً في طاعته، و إبراهيم في خلّته، و موسى في قربه، و عيسى في صفوته، فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب.

و في حديث آخر ذكره ابن الجوزي:

من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، و إلى نوح في فهمه، و إلى إبراهيم في حلمه [ظ]، و إلى موسى في [قربه، و إلى عيسى في] زهده، و إلى محمّد في رأيه، و إلى جبريل في أمانته، فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب.

محمّد رسول اللّٰه نصرته بعلي

فائدة: قال ابن عبّاس رضى الله عنه: كنّا عند النبيّ صلى الله عليه و آله و إذا بطائر في فمه لوزة خضراء، فألقاها فأخذها النبيّ صلى الله عليه و آله فوجد فيها دودة خضراء مكتوب عليها بالأصفر: لا إله إلّا اللّٰه، محمّد رسول اللّٰه، نصرته بعلي.(3)

و روى نحوه ابن المغازلي و المحب الطبري و أبو الخير الحاكمي و الحمويني و ابن حجر.

لا يحبّك إلّا مؤمن، و حديث قسيم النار

و سئل الإمام أحمد بن حنبل عن قول عليّ رضى الله عنه:

أنا قسيم النار، فقال: هذا صحيح / 18 /؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال له:

لا يحبّك إلّا مؤمن، و لا يبغضك إلّا منافق، فالمؤمن إلى الجنّة و المنافق إلى النار.(4)


1) . المحاسن المجتمعة، ص 163 من المخطوطة و ص 166 من مختصر المحاسن المجتمعة، المطبوع و هكذا الحديث التالي. و ذكر مثله في نزهة المجالس، ج 2، ص 207 ط القاهرة.

2) . التفسير الكبير، ج 6، ص 23.

3) . و مثله في المحاسن المجتمعة، ص 164 المخطوط؛ و نزهة المجالس، ص 556 في باب مناقب أمير المؤمنين.

4) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 167؛ طبقات الحنابلة، ج 1، ص 295، ترجمة محمّد بن منصور الطوسي قال:

محمّد رسول اللّٰه أيّدته بِعليّ‌

و في الحديث:

لمّا أُسرى بي إلى السماء إذا على العرش مكتوب: لا إله إلّا اللّٰه، محمّد رسول اللّٰه، أيّدته بِعلي.(1)

أ جعلتم سقاية الحاجّ‌... كمن آمن باللّٰه

و في كتاب شوارد الملح(2): أنّ العباس و حمزة - رضي اللّٰه عنهما - تفاخرا فقال حمزة:

أنا خير منك؛ لأنّي على عمارة الكعبة. و قال العباس: أنا خير منك؛ لأنّي على سقاية الحاجّ‌. فقالا: نخرج إلى البطحاء و نتحاكم إلى أوّل من نلقاه، فوجدا عليّاً رضى الله عنه فتحاكما إليه، فقال:

أنا خير منكما؛ لأنّي سبقتكما إلى الإسلام.

فأخبر النبيّ صلى الله عليه و آله بذلك، فضاق صدره الشريف؛ لافتخاره على عمّيه، فأنزل اللّٰه تعالى تحقيقاً لكلام عليّ رضى الله عنه و بياناً لفضله: أَ جَعَلْتُمْ سِقٰايَةَ اَلْحٰاجِّ وَ عِمٰارَةَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرٰامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّٰهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ تمهيد(3)الآية.

ما ورد في شأن نزول آية سَأَلَ سٰائِلٌ بِعَذٰابٍ وٰاقِعٍ‌ تمهيد

و في تفسير الإمام القرطبي(4)في سورة سَأَلَ سٰائِلٌ‌ تمهيد أنّ (ه‍: النضر بن) الحارث لمّا قال النبيّ صلى الله عليه و آله:

من كنت مَولاه فعليٌّ مولاه، قال: يا محمّد، أمرتنا بالشهادتين عن اللّٰه فقبلنا منك، و أمرتنا عن اللّٰه بالصلوات الخمس فقبلنا منك - و ذكر الحج و الزكاة - ثمّ لم ترض حتّى فَضّلت علينا عليّ بن أبي طالب، أ هذا قلته من عند اللّٰه أم من عندك‌؟ فقال:

و اللّٰه الّذي لا إله إلّا هو إنّه من عند اللّٰه، فولّى [النضر بن] الحارث و هو يقول: اَللّٰهُمَّ إِنْ كٰانَ هٰذٰا هُوَ


1) . تقدّم تخريج الحديث من صحيح مسلم؛ مختصر المحاسن المجتمعة، ص 167؛ و مثله في المعجم الكبير، ج 22، ص 526؛ و معجم الصحابة، ج 15، ص 5314، رقم 2157؛ و عنه القاضي عياض في الشفاء، ج 1، ص 340؛ و نحوه في غير حديث، فلاحظ شواهد التنزيل ح 303 و ما حوله.

2) . ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون دون ذكر اسم المؤلف. و روى نحوه و بتفصيل محمّد بن سليمان في المناقب، ح 74 بسنده عن سهل بن سعد. و للحديث مصادر كثيرة فلاحظ شواهد التنزيل، ح 328-339 و ما بهامشه من تعليق. و رواه الصفوري في المحاسن المجتمعة، ص 167 عن التفسير الكبير، ج 4، ص 60.

3) . سورة التوبة، الآية 19.

4) . تفسير القرطبي، ج 18، ص 278 تفسير سورة المعارج؛ و عنه الصفوري في المحاسن المجتمعة، ص 168.

اَلْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنٰا حِجٰارَةً مِنَ اَلسَّمٰاءِ‌ تمهيد(1)، فوقع عليه حجر من السماء فقتله.(2)

و هذا النضر بن الحارث هو المنافق الشقيّ‌، كان يأتي الحيرة يتّجر فيشتري كتب أخبار العجم، و يحدّث بها أهل مكة و يقول لهم: إنّ محمّداً، يحدّثكم أحاديث عادٍ و ثمود، و أنا اُحدّثكم أحاديث فارس و الروم، فيستملحون حديثه و يتركون استماع القرآن، فأنزل اللّٰه تعالى في حقّه: وَ مِنَ اَلنّٰاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ اَلْحَدِيثِ‌ تمهيد أي ما يلهي منه عن سماع الحق الّذي فيه سعادة الدارين؛ لِيُضِلَّ‌ تمهيد بفتح الياء التحتية و ضمّها عَنْ سَبِيلِ اَللّٰهِ‌ تمهيد أي طريق الإسلام بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ يَتَّخِذَهٰا هُزُواً تمهيد(3)كمقالته في سورة الأنفال [الآية 31]: لَوْ نَشٰاءُ لَقُلْنٰا مِثْلَ هٰذٰا إِنْ هٰذٰا إِلاّٰ أَسٰاطِيرُ اَلْأَوَّلِينَ‌ تمهيد أي أكاذيب الأوّلين وَ إِذْ قٰالُوا اَللّٰهُمَّ إِنْ كٰانَ هٰذٰا هُوَ اَلْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ‌ تمهيد.

قال شيخنا: كان هذا النضر(4)بن الحارث يبغض عليّاً رضى الله عنه فدخل على رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فرحّب به و أجلسه في المحل الرفيع منه، و النضر بن الحارث جالس فعرف رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في وجهه المنكر فقال:

من كنت مولاه فعلي مولاه... إلى آخر الحديث المتقدم، فلمّا خرج من عند رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قال اَللّٰهُمَّ إِنْ كٰانَ هٰذٰا هُوَ اَلْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنٰا حِجٰارَةً مِنَ اَلسَّمٰاءِ‌ تمهيد يقول ذلك إنكاراً و استهزاءً‌، فوقع عليه في الحال حجر من السماء فقتله، و ذهب إلى الدرك الأسفل من النار.

مباهاة اللّٰه به الملائكة

في المحاسن(5): رأيت في زهرة الرياض للإمام النسفي أنّ اللّٰه تعالى أوحى إلى جبريل و ميكائيل:

إنّي آخيت بينكما، و جعلت عمر أحدكما أطول من الآخر، فأيّكما يؤْثر صاحبه‌؟ فاختار كلٌّ منهما الحياة، فأوحى اللّٰه إليهما: أ فلا كنتما كعليّ بن أبي طالب‌؟


1) . سورة الأنفال، الآية 32.

2) . تفسير القرطبي، ج 18، ص 278 تفسير سورة المعارج؛ و عنه الصفوري في المحاسن المجتمعة، ص 168.

3) . سورة لقمان، الآية 6.

4) . اختلفت المصادر في ضبط اسمه بين المذكور و بين النعمان بن الحارث الفهري، و بين الحارث بن عمرو الفهري، و بين النعمان المنذر الفهري، و بين عدم التصريح باسمه بأن قيل: فقام إليه أعرابي، و بين عمرو بن الحارث الفهري، و بين الحارث بن النعمان الفهري؛ فلاحظ شواهد التنزيل و تفسير فرات الكوفي و الدر المنثور.

5) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 168؛ نزهة المجالس، ج 2، ص 209، ط القاهرة، و سيأتي نحوه في أواخر الكتاب.

آخيت بينه و بين محمّد فبات على فراشه يؤثره بنفسه، اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوّه، فكان جبريل عند رأسه و ميكائيل عند رجليه، فقال جبريل عليه السلام: من مثلك يا ابن أبي طالب‌؟ يباهي اللّٰهُ بك الملائكة.

داري و دار عليّ في الجنّة واحدة

تفسير العلامي(1)في سورة الرعد أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله سئل عن شجرة طوبى فقال:

أصلها في داري، ثمّ سئل عنها ثانياً فقال:

أصلها في دار عليّ‌، فقيل: يا رسول اللّٰه، إنّك قلت أوّلاً:

إنّها في دارك، ثمّ قلت ثانياً: إنها في دار عليّ؟! فقال:

داري و دار عليّ غداً في الجنّة واحدة في مكان واحد.

في كراماته كرّم اللّٰه وجهه
ا: وصل اليد بعد قطعها

تفسير العلامي في سورة الكهف أنّ عليّاً رضى الله عنه قطع يد عبد في سرقة فقيل له: من قطع يدك‌؟ فقال: ابن عم الرسول و زوج البتول و أمير المؤمنين. فقيل: تمدحه و قد قطع يدك‌؟! فقال: و كيف لا أمدحه و قد قطعها بحق و خلّصها/ 19 /من النار. فدعاه عليّ رضى الله عنه و وضع يده مكانها و غطّاها بمنديل و دعا اللّٰه تعالى، و إذا بقائل يقول: ارفعوا الرداء عن اليد، فرفعوه فإذا هي كما كانت.(2)

2: إلانة الحديد له

و روى(3)أنّه كان يقاتل فانفكّ زرّ ذرعه، فأخرج حديده من وسطه و مدّها كالعجين و قال: بلَغَنا أنّ الحديد لان لداود، و ما لان له إلّا بنا فكيف لنا!

3: خوف السباع منه

في شوارد الملح(4): أنّ رجلاً قال لعلي رضى الله عنه: إنّي اُريد السفر و أخاف من السبع. فدفع


1) . و مثله في المحاسن المجتمعة، ص 165 خ؛ و في مختصر المحاسن المجتمعة، ص 168؛ و نزهة المجالس، ج 2، ص 209، ط القاهرة. و لاحظ شواهد التنزيل ففيه و بهامشه الكثير من طرق الحديث. و لعل الصواب العلائي.

2) . نحوه في مشارق أنوار اليقين و المناقب الفاخرة؛ فلاحظ مدينة المعاجز، ج 2، ص 68-71.

3) . و مثله في المحاسن المجتمعة للصفوري، ص 166 خ؛ و لاحظ مدينة المعاجز، ج 1، ص 518 و 541.

4) . و عنه أيضاً في نزهة المجالس، ص 557؛ و المحاسن المجتمعة، ص 166؛ و انظر الباب السابع و السبعين من

إليه خاتمه و قال له:

إذا جاءك فقل له: هذا خاتم عليّ بن أبي طالب، و مهما رأيت منه فأخبرني.

فخرج الرجل فعارضه السبع فقال له: هذا خاتم عليّ بن أبي طالب. فرفع رأسه إلى السماء وهمهم، ثمّ إلى الأرض فهمهم، ثمّ إلى المشرق كذلك، ثمّ إلى المغرب كذلك، ثمّ ذهب مُهَرولاً، فأخبرت عليّاً بذلك فقال:

إنّه قال: و حقٌّ من رفعها، و حقٌّ من وضعها، و حقٌّ من أطلعها، و حقٌّ من غيّبها، ما أسكن بلاداً يشكوني فيها لعلي بن أبي طالب.

4: قتله حيّةً و هو في المهد

[و من كراماته](1)أنّه كان رضيعاً في مهده فقصدَته حيّة فانحدر من مهده و خنقها، فتعجّبتْ أمّه فسمعتْ هاتفاً يقول:

هذا حيدرة انحدر من مهده على عدوّه فقتله.

5: ما حكي من ممانعته لاُمّه من السجود للأصنام و هو جنين

و منها أنّه كان يعترض في بطن أمّه فيمنعها من السجود للصنم إذا أرادت ذلك(2)، كما تقدّم.

ما قيل من أنّ اللّٰه تصدّق عليه بنومه ليلة الجمعة

و ذكر النسفي(3)أنّ السيدة فاطمة - رضي اللّٰه عنها - قالت:

يا رسول اللّٰه، إنّ عليّاً ينام ليلة الجمعة و هي فضيلة! فقال:

إنّ اللّٰه تصدّق عليه بنومه ليلة الجمعة، و إنّه يخلق من روحه طيراً أخضر يسرح إلى طرق السماء، فما فيها موضع شبر إلّا و فيه لِروح عليّ ركعة أو سجدة.

سلوني عن طرق السماء

[قال النسفي]: أي و من ثمّ قال كرّم اللّٰه وجهه:

سلوني عن طرق السماوات؛ فإنّي أعلم بها من طرق الأرض، فجاءه جبريل في صورة سائل فقال:

إن كنتَ صادقاً فيما تقول فأخبرني أين


1) . ما بين المعقوفتين من نزهة النفوس، ص 557. و نصف هذا الحديث كان غير مقروءٍ في مصورتي فكتبته من نزهة النفوس. و مثله في المحاسن المجتمعة، ص 167.

2) . حكاه النسفي كما في نزهة المجالس، ص 557.

3) . نزهة المجالس، ص 557.

جبريل‌؟ فنظر إلى السماء يميناً و شمالاً ثمّ إلى الأرض كذلك فقال:

ما وجدته في السماء و لا في الأرض، و لعلّه أنت.

ولايته على النحل

و منها أنّه أرسله النبيّ صلى الله عليه و آله إلى قوم كفار لهم نحل كثير فكذبوه، فقال:

يا نحل، اخرج عنهم؛ فإنّهم قد طغوا. فطار النحل فافتقر القوم و اشتدّت بهم الحاجة إلى النحل لأنّ رزقهم كان منه، فأرسلوا إلى النبيّ صلى الله عليه و آله أن أرسل إلينا رسولك، فأرسله إليهم فأسلموا فقال:

يا نحل، بحقّ الّذي أرسلني إليك ارجع إلى مكانك. فرجع كلّه.

و قيل: كان في غزاة فقوي الكفّار عليه و كان لهم نحل كثير، فأوحى اللّٰه إليه أن:

اخرج لنصرة عليّ‌، فخرج فصار يلسع القوم حتّى أهلكهم اللّٰه تعالى.(1)

و لاحظ تاريخ المستبصر، ص 14، ط ليدن، ففيه تفصيل للقصة.

و من ثَمّ كان يلقب بأمير النحل.

دفع اللّٰه عنه الحرّ و القرّ بدعاء النبيّ صلى الله عليه و آله

و منها أنّه كان يلبس ثياب الشتاء في الصيف و ثياب الصيف في الشتاء، فسئل عن ذلك فقال: دعا لي النبي صلى الله عليه و آله فدفع اللّٰه عنّي برد الشتاء و حرّ الصيف.(2)

و الحديث التالي لا يرتبط بترجمة أمير المؤمنين، و إنّما ذكره من باب «الكلام يجرّ الكلام»، و لم أعثر على مصدره.

و قال أنس بن مالك رضى الله عنه: دخلت المسجد لصلاة الصبح في غداة باردة مع النبيّ صلى الله عليه و آله فتأخّر حضورُ الصحابة لأجل ذلك، فدعا النبيّ صلى الله عليه و آله فو الله لقد رأيت المراوح في أيديهم يأتون لصلاة الصبح.

أنا الراضية المرضية خلقني اللّٰه لأخيك

و في المحاسن: و رأيت في المختار من ربيع الأبرار(3)عن النبيّ صلى الله عليه و آله قال:

لمّا اُسري بي إلى


1) . المحاسن المجتمعة، ص 167.

2) . و قد جعل النسائي عنواناً في خصائص أمير المؤمنين باسم «ذكر ما خُصّ به عليّ من صرف أذى الحرّ و البرد عنه»؛ فلاحظ الحديث 14 و 151 من خصائص أمير المؤمنين و ما ذكرنا بهامشه من تعليق.

3) . ربيع الأبرار، ج 1، ص 286 عن عليّ عليه السلام رفعه.

السماء أخذ جبريل بيدي فأقعدني على دُرْنوك من درانيك الجنّة ثمّ ناولني سفرجلة فأنا أقلبها إذ انفلقت فخرج منها جارية لم أر أحسن منها فقالت: السلام عليك يا محمّد، فقلت: عليكِ السلام، من أنت‌؟ قالت: أنا الراضية المرضية، خلقني اللّٰه لأخيك و ابن عمّك عليّ بن أبي طالب.

فصل في حكمه

اشاره
• بكسر الحاء المهملة - كلامه في المناجاة:

كفاني عزّاً أن تكون لي ربّاً، و كفاني فخراً أن أكون لك عبداً، أنت لي كما اُحبّ‌، فوفّقني لما تحبّ‌.(1)

[و في] العلم:

المرء مخبوء تحت لسانه.(2)

و من كلامه:

الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا.(3)

الناس بزمانهم أشبه منهم بآبائهم.(4)

لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً.(5)

ما هلك امرؤٌ عرف قدره.(6)

و منه:

قيمة كلّ امرئٍ ما يحسنه.(7)

و منه:

مَن عَرَفَ نفسَه فقد عرف ربَّه.(8)كذا نسب هذا إليه، و المشهور أنّه من كلام يحيى بن معاذ الرازي.

و منه:

من عذُب لسانه كثُر إخوانه.(9)

و منه:

بالبرّ يستعبد الحُرّ.(10)


1) . الخصال، ج 2، ص 45؛ كنز الفوائد (البحار، ج 94، ص 94)؛ مختصر المحاسن المجتمعة، ص 169.

2) . نهج البلاغة، الحكمة 148؛ الصواعق المحرقة، ص 129؛ مختصر المحاسن المجتمعة، ص 169.

3) . الصواعق المحرقة، ص 129.

4) . تحف العقول، ص 208؛ الصواعق المحرقة، ص 129.

5) . غرر الحكم، ج 5، ص 108.

6) . الصواعق المحرقة، ص 129؛ و في غرر الحكم، ج 6، ص 62: ما هلك من عرف قدره. و في نهج البلاغة، الحكمة 149: هلك امرؤٌ لم يعرف قدره. و سيعيده في أواخر الكتاب و هكذا تاليه.

7) . نهج البلاغة، الحكمة 81؛ الصواعق المحرقة، ص 129.

8) . غرر الحكم، ج 5، ص 194: من عرف نفسه عرف ربه؛ الصواعق المحرقة، ص 129.

9) . غرر الحكم، ج 5، ص 156؛ الصواعق المحرقة، ص 129.

10) . الصواعق المحرقة، ص 129؛ و بمعناه في مواضع من الغرر فلاحظ المعجم المفهرس.

و منه:

بشّر مال البخيل بحادث أو وارث.(1)

و منه:

لا تنظر الّذي قال، و انظر إلى ما قال.(2)

[و أنشد] بعضهم في ذلك:

خذ من علومي و لا تنظر إلى عملي *** ينفعك علمي و لا تثقلك أوزاري

و منه:

الجزع عند البلاء تمام المحنة.(3)

و منه:

لا ظفر مع البغي(4)، و منه:

لا ثناء مع الكِبر(5)، و منه: / 20 /

لا صحّة مع النهم و التخم(6)، و منه:

لا شرف مع سوء الأدب(7)، و منه:

لا راحة مع الحسد(8)، و منه:

لا سؤدد مع الانتقام(9)، و منه:

لا صواب مع ترك المشورة(10)، و منه:

لا مروءة للكذوب(11)، و منه:

لا كرم أعزّ من التقى(12)، و منه:

لا شفيع أنجح من التوبة(13)، و منه:

لا لباس أجمل من العافية(14)، و منه:

لا داء أعيا من الجهل.(15)

و منه

المرء عدوّ ما جهله(16)، و منه:

رحم اللّٰه امرأ عرف قدره و لم يتعدّ طوره(17).

و منه:

إعادة الاعتذار تذكير بالذنب(18)، أي من سوء التصرف إعادة الاعتذار لمن أذنبت


1) . الصواعق المحرقة، ص 129.

2) . الصواعق المحرقة، ص 129؛ و نحوه في غرر الحكم، ج 3، ص 442 و ج 6، ص 266.

3) . غرر الحكم، ج 2، ص 3: من تمام المحنة. و مثل المثبت في الصواعق المحرقة، ص 129 و هكذا ما بعده.

4) . غرر الحكم، ج 6، ص 357: مع بغي.

5) . غرر الحكم، ج 3، ص 360: مع كبر.

6) . غرر الحكم، ج 6، ص 360: مع نهم.

7) . غرر الحكم، ج 6، ص 361: سوء أدب.

8) . غرر الحكم ج 6، ص 346: لحسود.

9) . غرر الحكم، ج 6، ص 359: انتقام.

10) . الصواعق المحرقة، ص 129.

11) . الصواعق المحرقة، ص 129، و نحوه ورد في غرر الحكم: لا يجتمع الكذب و المروّة، من كذب أفسد مروّته. و عن الصادق عليه السلام: لا لكذّاب مروّة.

12) . نحوه في نهج البلاغة، الحكمة 113.

13) . نهج البلاغة، الحكمة 371.

14) . في الغرر، ج 6، ص 380: من السلامة. و في ج 6، ص 434: لا لباس أفضل من العافية.

15) . و في الغرر: الجهل داء و عياء، و مثل المثبت ورد في الصواعق المحرقة، ص 129 بل هو مصدره.

16) . غرر الحكم، ج 1، ص 116: المرء عدو ما جهل.

17) . غرر الحكم، ج 4، ص 42.

18) . غرر الحكم، ج 1، ص 374 و نحوه في ج 2، ص 394: بالذنوب.

معه إلّا مع اللّٰه تعالى.

و منه:

النصح بين الملأ تقريع(1)، و منه:

نعمة الجاهل كروضة على مزبلة،(2)و منه:

الجزَع أتعبُ من الصبر(3)، و منه:

أكيسُ الأعداء أخفاهم مكيدة(4)، و منه:

الحكمة ضالَّةُ المؤمن(5)أي فليأخذها حيث وجدها و لو مع كافر، و منه:

البخل جامع لمساوئ العيوب(6)، و منه:

إذا حَلَّت المقاديرُ ضَلَّت التدابير(7)، و منه:

عبدُ الشهوة أذلُّ مِن عبد الرِّقّ‌(8)، و منه:

الحاسدُ مغتاظ على مَن لا ذَنبَ له(9)، و منه:

كفى بالذنب شفيعاً للمذنب(10)، و منه:

السعيد من وُعظ بغيره(11)، و منه:

الإحسان يقطع اللسان(12)، و منه:

أفقرُ الفقر الحُمق(13)، و منه:

أغنى الغنى العقل(14)، و منه:

الطامع في وثاق الذلّ‌(15)، و منه:

احذَروا نفارَ النعم؛ فما [كلُّ‌] شارِدٍ بمردود(16)و منه:

أكثرُ مصارع العقول تحت بروق الأطماع(17).

و منه:

إذا وصَلَتْ إليكم [أطرافُ‌] النِّعَم فلا تُنفِّروا أقصاها بقلّة الشكر(18).

و منه:

إذا قدرت على عدوّك فاجعل العفو عنه شكر القدرة عليه(19).


1) . غرر الحكم، ج 6، ص 172: نصحك. و المثبت مأخوذ من الصواعق المحرقة، ص 129.

2) . غرر الحكم، ج 6، ص 170: نعم.

3) . غرر الحكم، ج 1، ص 314.

4) . الصواعق المحرقة، ص 129، و في غرر الحكم، ج 4، ص 188: شر الأعداء أبعدهم غوراً و أخفاهم مكيدة.

5) . في دستور معالم الحكم، ص 19: الحكمة ضالّة المؤمن، فاطلب ضالّتك و لو في أهل الشرك، و سيأتي نحوه فلاحظ فصل في علمه.

6) . نهج البلاغة، الحكمة 378.

7) . غرر الحكم، ج 3، ص 130: بطلت التدابير.

8) . غرر الحكم، ج 4 ص 352.

9) . جامع الأخبار 1271، و كنز الفوائد، ج 1، ص 136: له إليه.

10) . المناقب للخوارزمي، ص 376، فيه و في سائر المصادر: كفى بالظفر شفيعاً للمذنب.

11) . نهج البلاغة، خ 86، س 10.

12) . الصواعق المحرقة، ص 129 و هكذا عامّة الكلمات المذكورة هنا.

13) . غرر الحكم، ج 2، ص 371.

14) . غرر الحكم، ج 2، ص 370.

15) . غرر الحكم، ج 1، ص 377: الطامع أبداً في.

16) . غرر الحكم، ج 2، ص 282.

17) . غرر الحكم، ج 2، ص 433.

18) . غرر الحكم، ج 3، ص 163.

19) . نهج البلاغة، الحكمة 11: شكراً للقدرة عليه.

و منه:

ما أضمر أحدٌ شيئاً إلّا ظهر في فلتات لسانه و على صفحات وجهه(1).

و منه:

[عجبت ل‍] البخيل يَستعجل الفقرُ [الّذي منه هَرَب]، و [يَفوتُه الغِنى الّذي إيّاه طلب، ف‍] يعيش في الدنيا عيش الفقراء، و يحاسب في الآخرة حساب الأغنياء(2).

و منه:

لسانُ العاقل وراء قلبه، و قلبُ الأحمق وراء لسانه(3).

و منه:

العلمُ يَرفع الوضيع، و الجهل يضع الرفيع(4).

و منه:

العلم خير من المال؛ العلم يحرسك و أنت تحرس المال، العلم حاكم و المال محكوم عليه.(5)

و منه:

قَصَمَ ظَهري [اثنان] عالم متهتِّك و جاهل متنسّك؛ هذا يفتي و يُنفِّر الناس بتَهَتُّكه، و هذا يُضلُّ الناسَ بتنسُّكه(6).

و منه:

أقلُّ الناس قيمةً أقلُّهم علماً؛ إذ قيمة كلُّ امرئٍ ما يحسنه.(7)

و منه:

لا خيرَ في عبادةٍ لا علمَ فيها، و لا [خير في] علم لا فهم معه، و لا [خير في] قراءة لا تدبُّر فيها.(8)

و منه:

و أبردها على كبدي إذا سُئلت عمّا لا أعلم أن أقول: اللّٰه أعلم.(9)

و منه:

سبْع من الشيطان: شدة الغضب، و شدة العطاس، و شدة التثاؤب، و القيء و الرعاف و النجوى و النوم عند الذكر.(10)

و منه:

الحزم سوء الظن، و هو حديث و لفظه:

إنّ من الحزم سوء الظن، (لا يكن ظنُّك إلّا سيّئاً، إنّ سوء الظن من أذكى الفطن).(11)


1) . نهج البلاغة، الحكمة 26.

2) . الصواعق المحرقة، ص 130؛ و نهج البلاغة، الحكمة 126 و ما بين المعقوفين منه.

3) . نهج البلاغة، الحكمة 40.

4) . في مطالب السئول، ص 179: فالعلم يرفع الوضيع و تركه يضع الرفيع.

5) . نهج البلاغة، الحكمة، 147 مع إضافات.

6) . في غرر الحكم، ج 6، ص 98 رقم 9665: ما قصم ظهري إلّا رجلان عالم متهتّك و جاهل متنسّك، هذا ينفّر عن حقه بهتكه، و هذا يدعو إلى باطله بنسكه.

7) . الصواعق المحرقة، ص 130، و هكذا كافة ما تقدم في هذا الباب.

8) . الصواعق المحرقة، ص 130، و الإضافات منها.

9) . الصواعق المحرقة، ص 130: ما أبردها. و هكذا الكلمات التالية هي من الصواعق.

10) . ينابيع المودّة لذوي القربى، ج 2، ص 417.

11) . ما بين القوسين لم يرد في الصواعق.

و منه:

التوفيق خير قائد، و حسن الخلق خير قرين، و العقل خير صاحب، و الأدب خير ميراث، و لا وحشةَ أشدُّ من العجب.(1)

و قال لما سئل عن القدر:

طريق مظلم لا تَسلُكْه، و بحر عميق لا تلجه، سرّ اللّٰه قد خفي عليك فلا تُفشِه. أيها السائل، إنّ اللّٰه خلقك لما شاء أو لما شئت‌؟ قال: بل لما شاء، قال:

فيستعملك كما شاء.(2)

و من كلامه رضى الله عنه:

إنّ للنكبات نهايات لا بدّ لأحدٍ إذا نكب أن ينتهي إليها، فينبغي للعاقل إذا أصابته نكبة أن ينام لها حتّى تنقضي مدّتها؛ فإنّ في رفعها قبل انقضاء مدّتها زيادة في مكروهها.(3)

[و سئل] عن السخاء فقال:

ما كان منه ابتداءً‌، فأمّا ما كان منه عن مسألةٍ فحياء و تكرُّم.(4)

و أثنى عليه عدوٌ له فأطراه فقال:

إنّي لست كما تقول، و أنا فوق ما في نفسك.(5)

[و قال] له عدوُّه: ثَبّتك اللّٰه، فقال له:

على صدرك.(6)

وصيته لابنه الحسن

و لمّا ضربه ابن ملجم - قاتله اللّٰه - قال للحسن رضى الله عنه و قد دخل عليه باكياً:

يا بني، احفظ عني أربعاً و أربعاً. قال:

و ما هنّ يا أبه‌؟ قال:

أغنى الغنى العقل، و أكبرُ الفقر الحمق، و أوحش الوحشة العجب، و أكرم الكرم حسن الخلق.

قال:

فالأربع الاُخر؟ قال:

إيّاك و مصاحبة الأحمق فإنّه يريد أن ينفعك فيضرّك، و إيّاك و مصادقة الكذّاب فإنّه يقرِّب عليك البعيد و يبعّد عنك القريب، و إيّاك و مصادقة البخيل فإنّه يَقعد عنك أحوج ما تكون إليه، و إيّاك و مصادقة الفاجر فإنّه يبيعك بالتافه.(7)


1) . في غرر الحكم، ج، ص 380: لا وحشة أوحش من العجب. و في نهج البلاغة، الحكمة 38: و أوحش الوحشة العجب.

2) . الصواعق المحرقة، ص 131 مع مغايرة طفيفة.

3) . المناقب للخوارزمي، ص 364.

4) . الصواعق المحرقة، ص 131؛ و نحوه عن الصادق عليه السلام كما في بحار الأنوار، ج 71، ص 357.

5) . الصواعق المحرقة، ص 131؛ و في نهج البلاغة 83: و قال عليه السلام لرجل أفرط في الثناء عليه و كان له متّهما: أنا دون ما تقول، و فوقَ ما في نفسك.

6) . تاريخ مدينة دمشق، ج 42، ص 519.

7) . نحوه في نهج البلاغة، الحكمة 38؛ دستور معالم الحكم، ص 89؛ و النقل هنا عن الصواعق المحرقة، ص 131 مع مغايرة طفيفة.

محاجّته ليهودي في إثبات أزليّة اللّٰه

و قال له يهودي: متى كان ربّنا؟ فتغيّر وجهه و قال:

[إنما يقال: «متى كان» لشيء] لم يكن فكان، هو كائن بلا كينونة، كائن بلا كيف كان، ليس له قبل و لا غاية، انقطعت الغايات دونه فهو غاية كلّ غاية. / 21 /فأسلم اليهودي.(1)

افتقاده درعه و مرافعته في ذلك إلى شريح

و من ذلك أنّه افتقد درعاً و هو بصفّين، فوجدها عند يهودي، فحاكمه فيها، إلى قاضيه شريح و جلس بجنبه و قال:

لو لا أنّ خصمي يهودي لاستويت(2)معه في المجلس، و لكني سمعت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول: «لا تسووا بينهم في المجالس»، و في رواية:

«أصغِروهم من حيث أصغَرَهم اللّٰه»، ثمّ ادّعا بها فأنكر اليهودي، فطلب شريح بيِّنة من عليّ‌، فأتى بقنبر و الحسن، فقال له شريح: شهادة الابن لا تجوز للأب، و الواحد كالعدم، فقال اليهودي:

أمير المؤمنين قَدّمني إلى قاضيه، و قاضيه قضى عليه‌؟! أشهد أن لا إله إلّا اللّٰه، و أنّ محمّداً رسول اللّٰه، و أنّ الدرع درعك.(3)

و عبارات المصنف مطابقة تقريباً لما في الصواعق المحرقة في الفصل 4 من الباب 9، ص 131.

الّذين ينفقون أموالهم بالليل و النهار

[و أخرج] الواقدي عن ابن عبّاس رضى الله عنه قال: كان مع عليّ أربعة دراهم لا يملك غيرها فتصدّق بدرهم ليلاً، و بدرهم نهاراً، و بدرهم سرّاً، و بدرهم علانية، فنزل فيه: اَلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوٰالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ اَلنَّهٰارِ سِرًّا وَ عَلاٰنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لاٰ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاٰ هُمْ يَحْزَنُونَ‌ تمهيد(4).(5)


1) . نحوه في دستور معالم الحكم، في أواسط الباب 5؛ تاريخ مدينة دمشق، ج 7، ص 237؛ كنز العمال، ج 1، ص 407 عن ابن عساكر و رواية الكنز أقرب إلى رواية الكتاب، بل هي هي مع مغايرات طفيفة. و النقل هنا عن الصواعق المحرقة ص 131 ظاهراً.

2) . المخطوطة: لاستمريت.

3) . أخبار القضاة، ج 2، ص 200 في ترجمة شريح؛ الأغاني، ج 17، ص 218، ترجمة شريح، و روى نحوه الثقفي في الغارات، ص 74؛ و الكليني في الكافي، ج 7، ص 385؛ و ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق، ترجمة أمير المؤمنين، ج 3، ص 244، رقم 1262.

4) . سورة البقرة، الآية 274.

5) . مثله في الفصل الرابع من الباب التاسع من الصواعق المحرقة، ص 131؛ و انظر: شواهد التنزيل، ح 155-163.

ردّ الشمس عليه

و من كراماته الباهرة أنّ الشمس ردّت عليه لمّا كان رأس النبيّ صلى الله عليه و آله في حجره، و الوحي ينزل عليه، و عليٌّ لم يصلِّ العصر، فما سُري عنه صلى الله عليه و آله إلّا و قد غربت الشمس، فقال صلى الله عليه و آله:

اللّهمّ إن كان في طاعتك و طاعة رسولك فاردد عليه الشمس، فطلعت بعد ما غربت حتّى صلّى عليٌّ رضى الله عنه العصر أداء.(1)

و نازع جمعٌ في فوات الوقت و زعموا فواته بغروبها و قالوا: لا فائدة بردّها و قالوا: حديث ردّ الشمس موضوع، فردّ عليهم الإمام الطحاوي(2)بعد ما صَحّح الحديث المذكور، و كذلك القاضي عياض في الشفاء(3)أيضاً، و حسّنه شيخ الإسلام أبو زرعة(4)، و تبعه غيره من الحفاظ.

و قال الحافظ ابن حجر(5): بل نقول: كما أنّ ردّها بعد غروبها خصوصية، فكذلك عود الوقت و إدراك العصر أداءً خصوصية و كرامة.

و قد أجاب الحافظ المذكور في شرح العباب أوائل كتاب الصلاة بأجوبة فيها مقنع لمن تدبّر.(6)

[قال] سبط ابن الجوزي(7):

و في الباب حكاية عجيبة حدثني بها جماعة من مشايخنا بالعراق أنّهم شاهدوا أبا منصور المظفر بن أردشير العبادي الواعظ ذكر هذا الحديث بعد العصر و نمّقه بألفاظ، و ذكر فضائل أهل البيت، فغطّت سحابةٌ الشمس حتّى ظنّ الناس أنّما قد غابت، فقام على المنبر، و أومأ إلى الشمس و أنشد يقول:

لا تغربي يا شمس حتّى ينتهي *** مدحي لآل المصطفى و لنجله

و اثنى عنانكِ إن أردتِ ثناءهم *** أنسيت إذ كان الوقوف لأجله


1) . و قدم تقدم الاستدلال بهذا الحديث فيما سبق بقوله: و قد صحّ أنّه رضى الله عنه ردّت عليه الشمس... فلاحظ. و عامة ما ذكره هنا و ما بعده مأخوذ من الصواعق المحرقة، الفصل الرابع من الباب التاسع، ص 128.

2) . مشكل الآثار، ج 2، ص 7، رقم 1207، باب 179.

3) . الشفاء، ج 1، ص 401، فصل في انشقاق القمر و حبس الشمس؛ و لاحظ شرحه: نسيم الرياض، ج 3، ص 11.

4) . طرح التثريب، ج 6، ص 247؛ لاحظ: كشف الرمس، ص 71.

5) . هو ابن حجر المكي صاحب الصواعق المحرقة.

6) . نحوه في الصواعق المحرقة ص 128 في الفصل 4 من الباب التاسع و هكذا ما بعده.

7) . في تذكرة الخواص ص 53 مع مغايرات طفيفة؛ و عنه ابن حجر في الصواعق ص 128.

إن كان للمولى وقوفك فليكن *** هذا الوقوف لخيله و لرَجْله

قالوا: فانجابت السحابة عن الشمس و طلعت.

إخباره حجرَ المدري بما يجري عليه من الظالمين بعده

و من كراماته ما أخرج عبد الرزّاق عن حجر المدري(1)قال: قال عليّ رضى الله عنه:

كيف بك إذا اُمرت أن تلعنني‌؟! قلت: و كائن ذلك‌؟! أعوذ باللّٰه، قال:

نعم. قلت: فكيف أصنع‌؟ قال:

العنّي و لا تبرّأ منّي. قال: فأمرني محمّد بن يوسف أخو الحجّاج - و كان أميراً على اليمن - أن ألعن عليّاً، فقلت: «إنّ الأمير أمرني أن ألعن عليّاً، فالعنوه لعنه اللّٰه»، فما فطن لها إلّا رجل. أي لأنه إنّما لعن الأمير و لم يلعن عليّاً رضى الله عنه.(2)

استجابة دعائه على من كذّبه

و منها أنّ رجلاً حدّثه بحديث و كذّبه فيه فقال له:

أدعو عليك إن كنت كاذباً؟ قال: ادع.

فدعا عليه، فلم يبرح حتّى ذهب بصره.(3)

تواضعه و كنسه بيت المال

[و أخرج] ابن المدائني عن مجمع أنّ عليّاً رضى الله عنه كان يكنس بيت المال ثمّ يصلّي فيه رجاء أن يشهد له أنّه لم يحبس فيه المال عن المسلمين.(4)

يا دنيا غرّي غيري

[و] قال ضرار بن ضمرة(5)لمعاوية لمّا استوصفه عليّاً كرّم اللّٰه وجهه: و أشهد لقد


1) . مترجم في تهذيب الكمال، ج 5، ص 475 رقم 1136: حجر بن قيس الهمداني المدري اليماني و يقال له الحجوري. هذا و في الصواعق المحرقة: المرادي.

2) . و مثله في الصواعق المحرقة، في الفصل الرابع من الباب التاسع، ص 128 مع مغايرات طفيفة؛ و نحوه في ترجمة عبيد بن قنفذ من لسان الميزان و رجال الكشي، رقم 40، ترجمة حجر بن عدي الكندي.

3) . الصواعق المحرقة، ص 129.

4) . الصواعق المحرقة، ص 129.

5) . كذا في تاريخ مدينة دمشق، ج 24، ص 401 رقم 2933. و في النسخة: جمرة، و في الصواعق المحرقة، ص 131: حمزة، و في نهج البلاغة: حمزة الضبائي.

رأيته في بعض مواقفه و مناجاته و قد أرخى الليل سدوله، و غارت نجومه، قابضاً على لحيته، يتململ و يبكي و يقول:

يا دنيا، غُرّي غيري؛ إليّ تشوّفت‌؟! هيهات هيهات قد باينتك ثلاثاً لا رجعة فيها.(1)

ما حكي في سبب مفارقة عقيل له

[و] سبب مفارقة أخيه عقيل رضى الله عنه له - كرّم اللّٰه وجهه - أنّه كان يعطيه كلَّ يومٍ من الشعير ما يكفي عياله، فاشتهى عليه أولاده مريساً، فصار يوفر كلّ يوم شيئاً قليلاً حتّى اجتمع عنده ما اشترى به سمناً و تمراً، و صنع لهم مريساً، فدعوا عليّاً إليه، فلمّا جاءه و قدّم له ذلك سأل عنه، فقصّوا عليه ذلك، فقال:

[أ] و كان يكفيكم ذلك بعد الّذي عزلتم منه‌؟ قالوا/ 22 /: نعم، فنقص ممّا كان يعطيه مقدار ما كان يعزله كلّ يوم، و قال:

لا يحلّ لي أزيد من ذلك، فغضب عقيل رضى الله عنه، فحمى له عليّ - كرّم اللّٰه وجهه - حديدة و قرّبها من خدّه، و هو غافل، فتأوّه عقيل من حرّها، فقال له عليّ‌:

تجزع من هذه، و تَعرضني لنار جهنم‌؟! فقال له: لأذهبنّ إلى من يعطيني تبراً و يطعمني تمراً.

فلحق بمعاوية و قد قال يوماً: «لو لا علمه بأنّي خير له من أخيه ما أقام عندنا و تركه»، فقال له عقيل: أخي خير لي في ديني، و أنت خير لي في دنياي، و قد آثرت دنياي، و أسأل اللّٰه خاتمة خير(2)

و قد نصّ بعض المحققين على أن ذهاب عقيل إلى معاوية كان بعد شهادة أمير المؤمنين عليه السلام و صلح الإمام الحسن.

.

[روى] ابن عساكر أنّ عقيلاً سأل عليّاً فقال: إنّي محتاج، و أنا فقير فأعطني. قال:

اصبر حتّى تخرج العطايا فأت مع المسلمين فاُعطيك معهم، فألحّ عليه فقال لرجل:

خذ بيده فانطلق به إلى حوانيت أهل السوق، و دقّ هذه الأقفال، و خذ ما في هذه الحوانيت. فقال: تريد أن تتخذني سارقاً؟ قال:

و أنت تريد أن تتخذني سارقاً أن آخذ أموال المسلمين فاُعطيكها دونهم‌؟! قال: لآتين معاوية. قال:

أنت و ذلك. فأتى معاوية فأعطاه مائة ألف، فقال له: اصعد المنبر فاذكر ما أولاك عليّ و ما أوليتك أنا. فصعد المنبر فحمد اللّٰه تعالى و أثنى عليه، ثمّ قال:

أيّها الناس، إنّي اُخبركم أنّي أردت عليّاً على دينه فاختار دينه عليّ‌، و إنّي أردت معاوية


1) . سيأتي الحديث بتمامه قريباً فلاحظ.

2) . الصواعق المحرقة، ص 132.

على دينه فاختارني على دينه.(1)

سؤال معاوية خالداً عن سبب حبّه لعلي

[و روى] أنّ معاوية رضى الله عنه قال لخالد بن معمر: لمَ أحببتَ عليّاً؟ قال: على ثلاث خصال: على حلمه إذا غضب، و على صدقه إذا قال، و على عدله إذا حكم.(2)

وصف ضرار له في مجلس معاوية

[و هذا] معاوية يُقرّ و يعترف بفضله، و مِن ثَمَّ لمّا استوصفه من ضرار بن جمرة(3)و أقسم عليه أن يصفه له، فكان من جملة ما وصفه به أنّه قال:

كان و اللّٰه بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلاً، و يحكم عدلاً، يتفجّر العلم من جوانبه، و تنطق الحكمة عن لسانه، يستوحش من الدنيا و زهرتها، و يأنس بالليل، و يستوحش بالنهار، و كان غزير الدمعة، طويل الفكرة، يعجبه من اللباس ما قصر، و من الطعام ما خشن، و كان فينا كأحدنا، يجيبنا إذا سألناه، و يأتينا إذا دعوناه، و نحن و اللّٰه مع تقريبه إيّانا و قربه منّا لا نكاد نكلّمه هيبةً له، يعظّم [أهل] الدين، و يقرب المساكين، لا يطمع القويُّ في باطله، و لا ييأس الضعيف من عدله، ثمّ ذكر ما تقدم عنه آنفاً إلى أن قال في آخر مناجاته: و كان يقول:

آه آه من قلّة الزاد، و بعد السفر، و وحشة الطريق!

قال: فبكى معاوية و قال: رحم اللّٰه أبا الحسن؛ لقد كان و اللّٰه كذلك(4).

ذكر مفاخره

[و لما وصل] إليه - كرّم اللّٰه وجهه - ما فعل معاوية مع أخيه عقيل من الإكرام، و ما افتخر به معاوية، قال لغلامه:

اكتب إليه، ثمّ أملى عليه شعراً:

محمّد النبيّ أخي و صهري *** و حمزة سيّد الشهداء عمّي

و جعفر الّذي يمسي و يضحي *** [يطير] مع الملائكة ابن اُمّي


1) . الصواعق المحرقة، ص 132.

2) . الصواعق المحرقة، ص 132.

3) . تقدّم بعض الكلام في ضبطه آنفاً قبل قليل.

4) . الصواعق المحرقة، ص 131-132 مع مغايرات طفيفة.

و بنت محمّد سكني و عرسي *** منوط لحمها بدمي و لحمي

و سبطا أحمد ابناي منها *** فأيّكم له سهم كسهمي

سبقتكم إلى الإسلام طرّاً *** غلاماً ما بلغتُ أوان حلمي

قال البيهقي: إنّ هذه الأبيات مما يَجب على كلّ متوانٍ في عليٍّ حفظها ليعلم مفاخره في الإسلام.(1)

و مناقب عليّ رضى الله عنه و مفاخره أكثر من أن تحصى، و هداه و آدابه أظهر من أن تشهر، فمن آدابه رضى الله عنه و هداه:

أنعم على من شئت تكن أميره، و استغن عمّن شئت تكن نظيره، و احتج إلى من شئت تكن أسيره(2).

[و من] كلامه في النساء:

لا تطيعوا النساء أمراً، و لا تعطوا لهن سرّاً، و لا تَدَعوهن يدبّرن/ 23 /أمراً؛ فإنّهن إن تُركن و ما يُردن أفسدن الملك، و عصين المالك، وجدناهن لا دين لهنّ في خلواتهنّ‌، و لا ورع لهنّ عند شهواتهنّ‌، اللذة بهنّ يسيرة، و الحيرة بهنّ كثيرة، أمّا صوالحهنّ ففاجرات، و أما طوالحهنّ فعاهرات، فيهنّ ثلاث خصال من اليهود مع ما فيهن من نقض العهود: يتظلّمن و هنّ ظالمات، و يحلفن و هنّ كاذبات، و يتمنّعن و هنّ راغبات، فاستعيذوا باللّٰه من شرارهنّ‌، و كونوا على حذر من خيارهنّ‌.(3)

قوله صلى الله عليه و آله:

«وجدناهنّ لا دين لهنّ‌» يعني كاملاً.

و قال رضى الله عنه:

استعينوا على النساء بالعُري؛ فإنّ المرأة إذا عريت لزمت بيتها. قاله في المحاسن.(4)

[و نحوه] في حديث أخرجه ابن عدي عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:

استعينوا على النساء بالعري؛ فإنّ إحداهنّ إذا كثرت ثيابها و أحسنت زينتها عنّ لها الخروج.(5)


1) . الصواعق المحرقة، ص 133.

2) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 169.

3) . لم أجده في مصدر، و لا شك أنّ عامّته ليس من كلام الإمام عليه السلام، و روى الشيخ الصدوق في الأمالي، ح 6، مجلس 37؛ و في من لا يحضره الفقيه، ج 3، ص 361، رقم 1713؛ و في علل الشرائع، ص 512، باب 288، ح 1 ما يقرب منه. و لاحظ: نهج السعادة، ج 3، ص 107، رقم 31 و أيضاً ج 10، رقم 933. و مصدر المصنف هنا ظاهراً هو المحاسن المجتمعة، فلاحظ مختصر المحاسن المجتمعة، ص 170.

4) . أي المحاسن المجتمعة، لاحظ: مختصر المحاسن المجتمعة، ص 170.

5) . نحوه في كنز العمال، ج 16، ص 372، رقم 44952 عن ابن عدي أيضاً، و مثله في مختصر المحاسن المجتمعة،

[و يعرف] منه ندب تقليل الثياب الفاخرة عن الزوجة ما أمكن حسماً للمادة.

نعم قال صلى الله عليه و آله في بعض خطبه:

إنّ اللّٰه يوصيكم بالنساء خيراً، كرّره ثلاثاً(1)فيظهر أنّ الخير لهنّ الحالة الوسطى من المأكل و المشرب و الملبس.

و روى البخاري و مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:

استوصوا بالنساء خيراً؛ فإنّ المرأة خُلقت من ضلع - يعني أعوج، يشير إلى أنها خُلقت حوّاء من ضلع آدم الأيسر -

و إنّ أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبتَ تقيمه كسرته، و إن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيراً.(2)

[قال] البرماوي: أشار صلى الله عليه و آله بذلك إلى لسانها؛ لأنه أعلى ما فيها و هو أعوج.(3)

[و قال] شيخنا: و استقامتها إمّا بموتها أو فراقها أو بإخراسها و لو بالأماني؛ لأنّهم جوّزوا الكذب على الزوجة لذلك.

[و عنه] صلى الله عليه و آله:

ما استفاد المؤمن بعد تقوى اللّٰه خيراً له من زوجة صالحة، إن أمَرَها أطاعته، و إن نظر إليها سرّته، و إن أقسم عليها أبرّته، و إن غاب عنها نَصَحَته في نفسها و ماله. أخرجه ابن ماجة(4)عن أبي أمامة الباهلي رضى الله عنه.

[و عنه] صلى الله عليه و آله:

أعظمُ النساء بركةً أحسنُهنّ وجهاً و أقلُّهنّ مَهراً.(5)

[و قال] صلى الله عليه و آله: لرجل:

أ لك زوجة‌؟ قال: لا. قال:

و لا جارية‌؟ قال: و لا جارية. قال:

و أنت موسر بخير؟ قال: و أنا موسر بخير. قال:

أنت من إخوان الشياطين! لو كنت من النصارى لكنت من رهبانهم، إنّ مِن سُنَّتنا النكاح، شراركم عُزّابُكم و أراذل موتاكم عزّابكم.(6)


1) . المعجم الكبير، ج 2، ص 274، رقم 648.

2) . كنز العمال، ج 16، ص 372، رقم 44955 عن البيهقي في السنن الكبرى؛ و تحت الرقم 44958 من صحيح مسلم. و مصدر المصنف هو المحاسن المجتمعة، فلاحظ مختصر المحاسن المجتمعة، ص 170؛ و رواه البخاري في صحيح الخباري، رقم 3331 و 5186 و اللفظ له.

3) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 171.

4) . سنن ابن ماجة، ج 1، ص 596، رقم 1857؛ و عنه الصفوري في المحاسن المجتمعة، فلاحظ مختصر المحاسن المجتمعة، ص 171.

5) . لم أجده، و مصدره المحاسن المجتمعة، فلاحظ مختصر المحاسن المجتمعة، ص 171.

6) . نحوه في بستان العارفين، ص 52 و مسند أحمد و كنز العمال و غيرها، و سيأتي نحوه قريباً عن البيهقي. و الحديث في مختصر المحاسن المجتمعة، ص 171 لكن إلى قوله «رهبانهم».

و قال صاحب الزبدة:

شراركم عزّابكم جاء الخبر *** أراذل الأموات عزّاب البشر

[قال] في المحاسن: و رأيت في البستان(1)للعلامة السمرقندي أنّ رجلاً شاور داود عليه السلام فقال:

شاور ولدي سليمان، فخرج إليه فوجده صغيراً يلعب مع الصبيان فشاوره فقال:

عليك بالذهب الأحمر أو الفضة البيضاء، و احذر الفرس أن يضربك. فلم يفهم كلامه فسأل داود عن ذلك فقال:

أما الذهب الأحمر فالمرأة البكر، و الفضة البيضاء فالثيّب الشابّة، و الفرس: العجوز أو التي لها ولد.

و في الحديث الشريف:

احذَروا الحَسناءَ العَقيم، و عليكم بالسَّوداء الوَلود.(2)

و روى الخطيب البغدادي(3)عن عائشة، و أبو داود في مراسيله عن عروة مرسلاً:

تزوّجوا النساء؛ فإنّهن يأتين بالمال. و رواه البزّار أيضاً.

و روى البيهقي في شعب الإيمان(4)عن أبي أمامة:

تَزَوَّجوا؛ فإنّي مُكاثِر بكم الاُمم، و لا تكونوا كرَهبانية النصارى.

و روى الطبراني في الكبير(5)عن ابن مسعود:

تَزَوَّجوا الأبكار؛ فإنّهن أعذبُ أفواهاً، و أنتق أرحاماً - أي أكثر أولاد -

و أرضى باليسير أي من الجماع و غيره.

و روى أبو داود(6)و النسائي عن معقل بن يسار:

تزوّجوا الودود الولود؛ فإنّي مكاثر بكم.

فائدة: قال الأطباء: إذا أردتَ أن تعلم أن المرأة عقيم أم لا فمرها أن تتحمل/ 24 / بثوم في قطنة و تمكث سبع ساعات، فإن فاح من فمها رائحة الثوم فعالجها بالأدوية فإنّها تحمل، و إلّا فلا. قال الإمام الرازي: «و هو مجرَّب كذلك» انتهى. ذكره الدميري في


1) . بستان العارفين، ص 95، باب 154؛ و عنه في مختصر المحاسن المجتمعة، ص 172.

2) . مختصر المحاسن المجتمعة ص 176 و فيه: ذروا الحسناء... عليكم السوداء.

3) . في تاريخ بغداد، ج 9، ص 147 ترجمة سلم بن جنادة، و اللفظ له؛ المراسيل لأبي داود، ص 180 رقم 203؛ كشف الأستار، ج 2، ص 149، رقم 1402 عن عائشة.

4) . لم أجده في شعب الإيمان حسب الفهرس، و رواه البيهقي في السنن الكبرى، ج 7، ص 78 باب الرغبة في النكاح.

5) . المعجم الكبير، ج 10، ص 140، ح 10244.

6) . سنن أبي داود، ج 2، ص 220، رقم 2050؛ سنن النسائي (المجتبى)، ج 6، ص 66.

حياة الحيوان(1)قبيل ذكر خلافة الصدّيق.

... و أدوية الحمل كثيرة جدّاً يخرجنا جلّها عن المقصود.

[و في الحديث]:

اظفَر بذات الدِّين تَرِبَت يداك(2)أي افتقرت يداك إن لم تظفر بذات الدين، فينبغي أن يتحرّى ذات الدين و النسب الفاخر؛ لأنّ العرق نزّاع ينزع إلى أصله، و لا يغترّ بالجمال و المال؛ مَن تَزوّج امرأةً لأجل مالها و جمالها أذهب اللّٰه مالَها و جمالها، فعلى هذا قوله: «تَرِبَت يداك» دعاء عليه لكونه أخطأ الإصابة المرضية، و أخلد إلى شهوة النفس الدنية، أو أنّها كلمة تُذكر للمبالغة و لا يراد بها السوء كقولهم: «قاتله اللّٰه ما أشجعه» - قاله الماوردي -(3)، أو أنّها تقال للزجر كما في «ثكلتْكَ اُمّك».

[و عن] ابن العماد:

اظفر بذات الدين تربت يداك؛ أي ظفرت بنعمة الدنيا و الآخرة، فاليدان كناية عن نعمتين في الدنيا و الآخرة. قاله في المحاسن.

و في هذا الأخير تأمُّل. (ه‍: لعلّه أي إن ظفرت بذات الدين فقد ظفرت بنعمتي الدنيا و الآخرة، و إن لم تظفر بها فاتك حصول هاتين النعمتين المكنى عنهما باليدين فتأمّله.)

[و كما] أنّه يختار لنفسه شابّة ديّنة، فكذلك يختار لكريمته شابّاً ديّناً، فلو زوّجها لشيخ لم يصحّ‌؛ قاله الروياني(4). و لكنّ العمل على خلافه؛ أي: فيصحّ تزويجها من شيخ و إن كانت شابّة، لكنّه خلاف الأولى؛ لما تقدّم.

[و] في تزويج ابنه الصغير عمياءَ أو عجوزاً أو فاقدة بعض الأطراف وجهان، حكاهما في الروضة، و مقتضى كلام الشرحين ترجيح الصحّة، و هو مخالف لنصّ الإمام على المنع، كما نقله جمع متأخرون و رجّحوه، و قيّد الشافعي رضى الله عنه العجوز بالغانية، [قال] البلقيني: و لا بد منه لتخرج ذات الأربعين؛ فإنّ فيها بعض الطراوة.(5)


1) . حياة الحيوان، ج 1، ص 61 في عنوان «الإنسان».

2) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 173؛ و في غريب الحديث، ج 2، ص 93: عليك بذات الدين تربت يداك.

3) . لعلّه مذكور في كتابه الأمثال و الحكم، و النقل هنا من المحاسن المجتمعة، فلاحظ مختصر المحاسن المجتمعة، ص 173.

4) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 173.

5) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 174.

[و عن بعض] العلماء: و لا تتوقّف الكفاءة على الغنى بالمال، بل قليل المال و كثيره في الكفاءة سواء، أي فلا يتوقّف الغنى من تزويجه بامرأة ديّنة فقيرة، و هي كذلك لا تتوقّف من تزويجها برجل ديّن فقير؛ فقد خطب رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بنت رجل من الأنصار لجليبيب الأنصاري رضى الله عنه فقال: يا رسول اللّٰه، حتّى أستأمر أُمَّها - أي و كان جليبيب فقيراً من جهة المال و كان في منظره بعض نكارة - فلمّا استأمرها قالت: و اللّٰه لا أُزوّج ابنتي جليبيباً، فقالت البنت من خدرها: أ فتردّوا على النبيّ صلى الله عليه و آله أمره، ادفعوني إليه فلن يضيّعني اللّٰه تعالى. فأخبر أبوها النبيّ صلى الله عليه و آله بقولها فقال:

اللّهمّ صبّ عليهما الخير صبّاً صبّاً، و لا تجعل عيشهما كدّاً كدّاً، فزوّجها به، فلمّا خرج النبيّ صلى الله عليه و آله إلى بعض غزواته قال:

هل تفقدون من أحد؟ قالوا: فلاناً و فلاناً. ثمّ قال:

هل تفقدون من أحد؟ قالوا: فلاناً و فلانا. ثمّ قال:

هل تفقدون من أحد؟ قالوا: لا. قال:

لكنّي أفقد جليبيباً فاطلبوه في القتلى، فوجدوه عند سبعة قتلهم ثمّ قتلوه، فقال صلى الله عليه و آله:

هذا منّي و أنا منه، فوضعه على ساعديه، ثمّ حفروا قبره و ما له سرير إلّا ساعدَي رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله.(1)

[قلة] المال مع وجود الدِّين و حسن الأدب و النسب لا يُنقص مقدار الرجال عند ذوي الكمال و الرتب، قال الإسكندر ذو القرنين:

حركات الفلك أدقّ أن تُبقي على ذي نعمة نعمةً‌، أو تُديم على ذي نقمة نقمة، فلتكن همة العاقل انتهاز الفرص في صحة الآجال بتقليد أعناق الرجال؛ فإنّ النعمة قد تزول، إمّا بثناء و جزاء يعول، أو بشكر يطول، و الأيّام بصحائف الدهر مرقومة بالمدح و الذم، فارحموا مَن له بيت في الأصل، أو قَدَم في المروءة، و لا يغرّنكم سوء حاله و انقلاب الزمان؛ فإنّه قد يعود و السلام.

... يجب على الموسر في كلّ اُسبوع لزوجته رطلان من اللحم، و [على ال‍] معسر رطل، و [على ال‍] متوسط رطل و نصف، و يسنّ‌! في يوم الجمعة؛ لأنّه أولى بالتوسعة - قاله في المحاسن -.

... ابن طرخان في الطب النبوي: قال عليّ رضى الله عنه:

كلوا اللحم؛ فإنّه يصفِّي اللون و يحسِّن


1) . نحوه في اُسد الغابة، ج 1، ص 292 ترجمة جليبيب.

الخلق، و زاد أبو الليث:

و يزيد/ 25 /في السمع، و من تركه أربعين يوماً ساء خلقه، و من أكله أربعين يوماً قسا قلبه.(1)

فينبغي التوسط في استعماله تارةً و تارة.

قال محمّد بن واسع: أكلُ اللحم يزيد في البصر.

قال الزهري: أكل اللحم يزيد سبعين قوّة.

و روى ابن عساكر عن ابن عبّاس - رضي اللّٰه عنهما - قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:

أكل اللحم يحسِّن الوجه و يحسِّن الخلق.(2)

و أجوده لحم الضأن، ثمّ أجود لحم الضأن لحم الظهر؛ لقوله صلى الله عليه و آله:

أطيب اللحم لحم الظهر. رواه ابن ماجة(3)، و منه الرقبة، بل هي أجوده نفعاً؛ لقربها من محل المرعى و الأكل، نعم كان صلى الله عليه و آله يعجبه الذراع.(4)

و اختلفوا في تفضيل اللحم على اللبن:

فذهب قوم إلى أنّ اللبن أفضل من اللحم؛ لأنه الفطرة، و لأنه صلى الله عليه و آله كان يقول بعد الأكل من كلّ شيءٍ‌:

اللّهمّ بارك لنا فيه، و عَوِّضْنا خيراً منه، إلا اللبن؛ فإنّه كان يقول فيه:

و زدنا منه.(5)

و ذهب قوم إلى أنّ اللحم أفضل لقوله صلى الله عليه و آله:

أفضل طعام الدنيا و الآخرة اللحم؛ رواه العقيلي و أبو نعيم في الحلية عن ربيعة بن كعب رضى الله عنه(6).

و قال صلى الله عليه و آله:

خير طعامكم الخبز، و خير فاكهتكم العنب. رواه الديلمي في مسند الفردوس(7)عن عائشة.

قال في الجلالي:


1) . نحوه في الطب النبوي لابن القيم، ص 289 أوّل حرف اللام؛ و وسائل الشيعة، ج 25، ص 42، رقم 31113.

2) . كنز العمال، ج 15، ص 282، رقم 41005 عن ابن عساكر. و كان هذه الرواية بهامش النسخة.

3) . سنن ابن ماجة، كتاب الأطعمة، باب 28، ح 3308.

4) . سنن ابن ماجة، ج 2، ص 1099، باب أطائب اللحم.

5) . سنن ابن ماجة، ج 2، ص 1103، ح 3322 نحوه.

6) . و مثله في كنز العمال، ج 15، ص 282، رقم 41004؛ و حلية الأولياء، ج 5، ص 362 في ترجمة عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز.

7) . فردوس الأخبار، ج 2، ص 283، رقم 2705.

اعلم أنّ لحوم الخصيّان أوفق لمزاج الإنسان من لحوم الفحل غير الخصيّ‌، و مثل لحم الفحل لحم الإناث؛ لأنّ لحم الذكر أخفّ من الاُنثى، و لحم الأسود منه أخفُّ من الأبيض و أجود و ألذّ، و الأحمر من اللحم أكثر غذاءً من السمن و أقلُّ فضولاً و أبطأ نزولاً؛ و الأكارع معتدلة صالحة للمحمومين و لمن به نفث دم كبشرات! و الرءوس غير معتدلة، بل هي حارَّة رطبةٌ كثيرة الغذاء، تزيد المني [ظ] و تضرّ بالمعدة؛ و الضروع - جمع ضرع و هو الثدي - باردة رطبة كثيرة الغذاء غليظة الطبع بطيئة الهضم؛ و كذلك الخصيتان و هي تزيد في المنيّ‌؛ و اللسان معتدلة الطبع و الهضم؛ و الكروش و الأمعاء قليلة الغذاء رديئة الطبع مولدة للبلغم؛ و الكبد كثير الغذاء محمود الدم، و المشويُّ منه عاقل أي ماسك للبطن؛ و الطحال - ككتاب - رديء الكيموس! مولد للسوداء؛ و الكُلى باردة يابسة غليظة الطبع خبيثة الطعم لأنّها محل البول؛ و السمن - و هو دهن - بالبدن الظاهر! و الألية حارٌّ رطب، يُلين البطن، و يزيد في المني، رديء الغذاء بلغمي الطبع؛ و الشحم حارٌّ رطب أقلّ رطوبةً من السمن؛ و الألية ينفع من خشونة الحلق، و يرخي المعدة؛ ثمّ مخُّ العظام مُليِّن للمزاج كثير الغذاء، يزيد في المني، و يُرخي المعدة أيضاً.

... إنّ لحم الضأن من بين لحوم الأنعام معتدل إلى الطراوة و الرطوبة، و الحولي منه أرطب و أجود؛ و لحم الجدي الرضيع موافق لجميع الناس؛ و لحم المعز رديء الغذاء، يكثر السوداء؛ و لحم البقر يابس بارد كثير الغذاء غليظ الطبع، يولد السوداء، و كثيراً من الداءات كالبَهَق و الجَرَب و السرطان و الوسواس، فإذا أكل يُكثِر له الفلفل و الزنجبيل فإنّه يزيل ضرره؛ و كذلك المعز [ظ] يورث النسيان، و يفسد الدم، و يورث البلغم، و يخبل الأولاد؛ و لحم الدجاج حميد صالح خصوصاً الحديثة التي لم تبض؛ فإنّه يقوي العقل و يزيد في الدماغ؛ و لحم الديك العتيق ينفع من القولنج، و هو داء الاعزا [؟].

[و من حكمه] المأثور عنه كرّم اللّٰه وجهه:

مَن أكل كلَّ يوم إحدى و عشرين زبيبة حمراء لم ير في جسده ما يكره و يزكيه.(1)

[و عنه] صلى الله عليه و آله:

نِعم الطعام الزبيب: يشدّ العصب، و يذهب الوَصَب، و يطفئ الغضب، و يطيب النكهة، و يَذهب بالبلغم، و يُصفّي اللون.(2)

[الوَصَب] المرض، و النَّكْهَة: رائحة الفم.


1) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 174؛ و نحوه في وسائل الشيعة، ج 25، ص 26، رقم 31063؛ و سيعيده نقلاً عن ابن عبد البر و ابن الجوزي.

2) . كنز العمال، ج 1، ص 42، رقم 28266 عن مصادر؛ و سيأتي قريباً عن أبي نعيم في حلية الأولياء و ابن الجوزي.

و في حديث آخر:

عليكم بالزبيب؛ فإنّه يكشف المرّة، و يحسن الخلق، و يطيِّب النفس، و يذهب بالهمّ‌.(1)

المجرَّب أكله على الريق مع الخبز اليابس أو نحوه يُذهب الصفراء و الدوخة.

و في الطبّ النبوي:

أكله على الريق ينفع من علل كثيرة، و يقوّي الكبد و المعدة، و ينفع من وجع الحلق و الصدر و الرية، و يخصب البدن البارد.

[و في] كتاب شرعة الإسلام: من أكله بالعنب/ 26 /يغضب الشيطان.

[و قال] أبو نعيم: العنب يقوّي البدن، و المقطوف بعد يومين أكله أنفع من المقطوف في يومه، و كان صلى الله عليه و آله يحبّ من الفاكهة العنب و من الأشربة الحلو البارد.

و أمّا: حديث

نعم الطعام الزبيب... إلى آخره [الّذي] رواه أبو نعيم في الحلية و ابن الجوزي من حديث زياد بن أبي هند مرفوعاً، [و مثله الحديث:]

عليكم بالزبيب؛ فإنّه يكشف المرّة... إلى آخره(2)[فقد] قال العلامة الشيخ عبد الرحمن بن داود الحنبلي في كتابه نزهة النفوس و الأفكار في خواص الحيوان و النبات و الأشجار: «هذان الحديثان لا يصحّان».

و قوله «يكشف المرة» يعني السوداء.

و عن عليّ بن أبي طالب - كرّم اللّٰه وجهه - أنّه قال:

مَن أكل كلَّ يوم إحدى و عشرين زبيبة... إلى آخره(3)رواه ابن عبد البر و ابن الجوزي من حديث النزال بن سبرة موقوفاً على عليّ رضى الله عنه إلّا أنّه قال:

من أكل إحدى و عشرين زبيبة من غير تقييده بحمراء و تأخير قوله «كلّ يوم»، و بدل قوله «لم ير في جسده»:

لم ير في جوفه شيئاً يكرهه.

و ذكر ابن الجوزي بسنده عن أبي جعفر المنصور أنّه قال:

كلوا الزبيب، و اطرحوا عَجَمه؛ فإنّ في عجمه داء، و في شحمه دواء - و قال: - هكذا حدثني أبي عن أبيه عن ابن عبّاس أنّه أمره بذلك.

و أجوده ما كبُر جسمه، و سمِن شحمه، و رقّ قشره، و صغُر حبّه يعني عَجَمه، و شحمه حارٌّ رطب في الاُولى، جَيِّدٌ للحفظ؛ كما روى ابن الجوزي بسنده عن الزهري أنّه قال: مَن أحبَّ أن يحفظ الحديث فليأكل الزبيب.


1) . كنز العمال، ج 10، ص 41، رقم 28265 عن أبي نعيم عن عليّ‌، مع زيادات.

2) . تقدم الحديثات قريباً.

3) . تقدم آنفاً.

و ينفع المبرودين، و يَخرج سريعاً، و ليس له نفخ رديء مؤلم عسر الخروج بل سهل الخروج، و إذا اُكل شحمه فقط وافق قصبة الرية، و نفع من السعال و وجع الكلى و المثانة و طيب النكهة.

و يُدَقّ الزبيب الأسود مع ألية الضأن، و يُضمَد بها الداحس و الخُراج و الدمل، فينفع من ذلك، و يُنزع عجم الأحمر و يطبخ حتّى يتهرّأ و يضمد به للطرفة فتبرأ - انتهى كلامه -.

[و من كلامه] رضي اللّٰه عنه و كرّم وجهه:

كلوا الرمّان بلُبّه؛ فإنّه يدبغ المعدة(1).

[و عن] جعفر الصادق رضى الله عنه:

أكل الرمّان ينوّر القلب.(2)

[و عن] ابن عبّاس رضى الله عنه:

ما لقحت رمّانة قط إلّا بقطرة من ماء الجنّة.(3)

[و في] الحديث:

ما من حبّة منها تقوم في جوف رجلٍ إلّا أنارت قلبه، و أخرست عنه شيطان الوسوسة أربعين يوماً.(4)

[و في] حديث آخر:

مَن أكل رمّانةً حتّى يستتمّها نوّر اللّٰه قلبه أربعين يوماً.(5)

و في الطب النبوي أنّه جيّد للمعدة مقوٍّ لها، نافع للحلق و الصدر و الرية و السُّعال، و له خاصية عظيمة إذا اُكل بالخبز، و طعام حامضه ينفع المعدة، و يقطع الإسهال، و يزيل الصفراء، و يطفئ حرارة الكبد، و يقوّي الأعضاء.

[و من] منافعه أنّ الحيّة و غيرها من الهوامّ تهرب من قشره كما تهرب من دخان خشبه؛ قاله في المحاسن.(6)

[و من] ذلك ما ذكره ابن داود الحنبلي في نزهة النفوس و الأفكار: إذا خلط ورقه مع الحنطة حفظها من السوس.

[و في] المحاسن:

و من بلع منه عند انعقاده على قدر الحمّص سبع حبّات يوم الأحد قبل طلوع الشمس أمن من الرمد سنة كاملة، و قيل سبع سنين، و قيل ثلاث سنين - و اللّٰه أعلم -.


1) . سيأتي من المصنف ذكر مصدر الحديث قريباً.

2) . لم أجده، و نحوه ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام و أولاده فلاحظ: وسائل الشيعة، ج 25، ص 152-159.

3) . بستان العارفين، ص 29.

4) . نحوه في طب الأئمة عليهم السلام، ص 134 عن أمير المؤمنين.

5) . نحوه في عدد من الأحاديث فلاحظ وسائل الشيعة، ج 25، ص 152-159.

6) . أي المحاسن المجتمعة.

قوله:

«كلوا الرمّان بلبه؛ فإنّه يدبغ المعدة» المتقدّم عن عليّ رضى الله عنه رواه ابن الجوزي بسنده عنه و لفظه: عن عليّ‌:

كلوا الرمّان بشحمه؛ فإنّه دباغ المعدة.(1)

[و روى] عنه أنّه قال:

عليكم بالرمّان الحلو؛ فإنّه يصبغ المعدة.(2)

[قال] ابن داود الحنبلي [في النزهة]: و إذا طُبخ ماء الرمّانين إلى أن يثخن و اكتحل به أذهب الحكّة و الجرب من العين، و زاد في قوة البصر، و الرمّان الحامض بارد يابس لطيف مقبض، و إذا استخرج ماؤه و شحمه و طبخ بيسير عسل حتّى يصير كالمرهم و اكتحل به قطع الصُّفرة من العين، و نقّاها من الرطوبات الغليظة.

أما حديث:

ما من رمّانة مِن رمّانكم إلّا و هي ملقحة بحبّة من رمّان الجنّة(3)هكذا ذكره ابن داود الحنبلي بهذا اللفظ عن الحافظ ابن الجوزي و غيره من حديث ابن عبّاس موقوفاً و هو أشبه من المرفوع، و لفظه مخالف لما قاله في المحاسن:

ما لقحت رمّانة قط إلّا بقطرة من ماء الجنّة، كما تقدم، [قال]:

و هو - أي الرمّان يعني الحلو - حارٌّ رطب، و قيل: بارد رطب موافق لمزاج الروح، و يعين على الباه، و ماؤه/ 27 /مليّن البطن، و غشاؤه [ظ] فاصل جيّد الكيموس [ظ]، و أكله بعد الطعام أولى من قبله، و إدمان أكله يُذهِب الصفرة من الوجه - انتهى -.

[و من كلامه] و فوائده - رضي اللّٰه عنه و كرّم وجهه - أنّه قال فيما رواه عن النبيّ صلى الله عليه و آله:

خير الدواء القرآن. أخرجه ابن ماجة(4)عنه؛ كذا أخرجه الحافظ السيوطي في جامعه.(5)

و تقدّم في مناقب عثمان:

عليكم بالشفاءين: العسل و القرآن.(6)

و روى الطبراني في الكبير(7)و البيهقي في شعب الإيمان عن أوس بن أبي أوس الثقفي:

قراءةُ الرجلِ القرآن في غير المصحف ألف درجة، و قراءته في المصحف تضاعف على ذلك إلى


1) . المحاسن للبرقي، ص 542، ح 839؛ و نحوه في بستان العارفين، ص 29.

2) . نحوه في وسائل الشيعة، ج 25، ص 155 عن جعفر الصادق عليه السلام.

3) . كنز العمّال، ج 12، ص 342، رقم 35324 عن ابن عدي و ابن عساكر.

4) . سنن ابن ماجة، ج 2، ص 1158، ح 3501، باب 28 من كتاب الطلب. عنه الصفوري في مختصر المحاسن المجتمعة، ص 174.

5) . الجامع الصغير، ج 1، ص 618، رقم 4007 و قال: حديث ضعيف.

6) . سنن ابن ماجة، ج 2، ص 1142، رقم 3450 باب العسل من كتاب الطب.

7) . المعجم الكبير، ج 1، ص 221، رقم 601؛ و مجمع الزوائد، ج 7، ص 165 عن شعب الإيمان.

ألفي درجة؛ لِما تَقدّم أنّ النظر إلى المصحف عبادة، و أنّ القارئ نظراً يشغل جميع حواسّه في القراءة فاستحق التضعيف.

(ه‍: قال الغزالي في [الإحياء: قراءة القرآن] في المصحف أفضل [إذ يزيد في العمل] البصر و تأمّل [المصحف و حمله] فيزيد الأجر بسببه، [و قد قيل: الختمة] من الصحف بسبع [لأنّ النظر في] المصحف عبادة، [و] خرق عثمان مصحفين لكثرة قراءته منهما، و كان الكثير من الصحابة يقرءون من المصحف، و يكرهون أن يخرج يوم و لم ينظروا في المصحف. و قال عليٌّ رضى الله عنه:

ثلاث يزدن في الحفظ و يذهبن البلغم: السواك و الصوم و قراءة القرآن.(1)قاله في شرح الطريقة المحمدية للعارف النابلسي، و من خطه نقلت).(2)

و قال صلى الله عليه و آله:

إنّ القرآن هو الغنى الّذي لا غناء بعده، و لا فقر معه. ذكره الإمام الغزالي في الإحياء.(3)

و لا خفاء و لا شكَّ و لا ريب أنّ القرآن العزيز هو الشفاء الأعظم بنصّه المقدّس، وَ لاٰ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ تمهيد.

و قال أنس بن مالك رضى الله عنه: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:

ما نزلت سورة من القرآن جملةً واحدةً عليَّ إلّا هذه السورة - يعني سورة الأنعام -،

و لقد بُعث بها جبريل إليَّ من السماء مع خمسين ألف ملك تحفُّها حتّى أقرّوها في صدري كما يقرّ الماء في الحوض، و لقد أعزّني اللّٰه و إيّاكم بها عزّاً لا يذلّنا بعده أبداً. ذكره الرازي في تفسيره.(4)

(ه‍: و أخرج ابن قانع في معجم الصحابة(5)عن رجاء الغنوي:

استشفوا بما حمد اللّٰه تعالى به نفسه قبل أن يحمده خلقه، و بما مدح اللّٰه به نفسه، [قلنا: و ما ذاك يا نبيَّ اللّٰه بأبي و اُمّي‌؟ قال:] اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ‌ تمهيد و قُلْ هُوَ اَللّٰهُ أَحَدٌ تمهيد

[فمن لم يَشفِه القرآن فلا شفاه اللّٰه]. ذكره الحافظ السيوطي في جامعه الصغير.(6)


1) . إحياء علوم الدين، ج 1، ص 323، كتاب آداب تلاوة القرآن، باب 1.

2) . انتهى الهامش، و كان بعض ما فيه غير مقروء، فأصلحناه على الإحياء.

3) . و النقل هنا من المحاسن المجتمعة، كما في موجزه ص 174. و فيه: لا عناء.

4) . التفسير الكبير، ج 12، ص 141 أوّل سورة الأنعام؛ و عنه الصفوري في مختصر محاسن المجتمعة، ص 175.

5) . معجم الصحابة، ج 4، ص 444 ترجمة رجاء الغنوي.

6) . الجامع الصغير، ج 1، ص 149، رقم 977، و ما بين المعقوفين الأول هو من كتاب ابن قانع، أما الثاني فمنهما.

قال الحافظ المناوي في شرحه(1):

أي اطلبوا الشفاء من الأمراض الجسمية و المعنوية(2)بكتابة أو بقراءة الّذي حمد اللّٰه تعالى به نفسه - أي وصفها و أثنى عليها به - قبل أن يحمده خلقه [و بما مدح اللّٰه تعالى به نفسه:

اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ‌ تمهيد و قُلْ هُوَ اَللّٰهُ أَحَدٌ تمهيد يعني بسورتي الحمد و الإخلاص، و مقصوده بيان أنّ لتينك السورتين أثراً في الشفاء أكثر من غيرهما، و إلّا فالقرآن كلُّه شاف])(3).

قال البرماوي:

إنّ لبيد بن ربيعة رضى الله عنه القائل:

ألا كلُّ شيءٍ ما خَلا اللّٰه باطل *** [و كلُّ نعيمٍ لا محالةَ زائل]

كان من فحول الشعراء في الجاهلية، ثمّ أسلم و صحب النبيّ صلى الله عليه و آله، و عاش مائةً و أربعاً و خمسين و سنة، و قال: «تركتُ الشعر فعَوَّضَني اللّٰه القرآن». مات في خلافة عثمان(4).

و تَقَدّم ما يدلّ على قِدم سنّة في قصة الربيع بن زياد العبسي و النعمان بن المنذر، و كان صغيراً مع قومه، و مقالته للنعمان و هجوه للربيع مع صغر سنه آنذاك.

و في البخاري(5)أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله شبّه قارئ القرآن إذا كان مؤمناً بالاُترُجَّة.

[قال] الدميري في حياة الحيوان(6):

وجه الشبه بالاُترجّة أن البيت الّذي فيه الاُترجّ لا يدخله الجنّ‌، فكذلك القلب الّذي فيه القرآن لا يدخله الشيطان.

و ممّا نقل عن سيّدنا قطب دائرة الوجود الشيخ عبد الغني النابلسي أنّه كان يقرأ [عليه] بعض أفاضل الجنّ‌، فاتّفق أنّه اُهدي إليه أُترجٌّ من بعض أصدقائه في سواحل الشام، فمكث مدّة و لم يأت ذلك التلميذ الجنّي حتّى نفد الاُترجّ من عنده، فلمّا حضر سأله عن غيبته فقال: يا سيّدي، إنّا لا ندخل بيتاً فيه الاُترجّ‌، و نُقل


1) . أي: التيسير بشرح الجامع الصغير، ج 1، ص 146 و كان هذا النقل و الّذي قبله في هامش النسخة و قد ذهب بعضه عند التصوير، فاستعنّا بالأصل المطبوع.

2) . في المصدر: و القلبية.

3) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 175.

4) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 175.

5) . صحيح البخارى، «باب فضل القرآن على سائر الكلام» من كتاب التفسير، ج 6، ص 235: «مَثَل الّذي يقرأ القرآن كالاُترجّة طعمها طيّب...» و عنه مختصر المحاسن المجتمعة، ص 175.

6) . حياة الحيوان، ج 1، ص 305: الجن. و عنه مختصر المحاسن المجتمعة، ص 176.

مثله عن العارف الشمراوي قدس سره.

قال البرماوي في شرح البخاري:

الاُترجّ أفضل الثمار؛ لكبر جرمها، و حسن منظرها، و طيب مطعمها، و لين ملمسها، و لونُها يسرّ الناظرين، و أكلها يفيد بعد الالتذاذ طيبَ النكهة، و دباغَ المعدة، و قوّةَ الهضم، و يحتظي بها الذوق و الشمّ و اللمس و السمع و البصر.(1)

قال الإمام أبو الليث في البستان(2):

النظر إلى الاُترجّ و الحمام الأحمر و موضع السجود و وجه الوالدين و الخضرة و الماء الجاري يقوّي البصر.

و كان صلى الله عليه و آله يحبّ النظر إلى الاُترجّ‌.

و قال صلى الله عليه و آله:

عليكم بالاُترجّ‌؛ فإنّه يشدّ الفؤاد. أخرجه الديلمي في مسند الفردوس(3)عن عبد الرحمن بن دَلهَم - بفتح الدال المهملة و سكون اللام و فتح الهاء - متعضملاً، و المعضمل [ظ] ما سقط من إسناده اثنان فصاعداً مع التوالي، ذكره العلّامة الشمس البلباني(4)في نخبة الفكر. كذا بخطه.

و ذكر ابن طرخان في الطب النبوي:

غضب بعض الملوك على قوم فأمر لهم بطعام واحد، فاختاروا الاُترجّ فسئلوا عن ذلك‌؟ فقالوا: لأنه ريحان، و قشره طيب، و لحمه فاكهة، و حامضه إدام، و حبّه ترياق.(5)

و قال في الموجز: حامضه يُسكن الصفراء، و يجلو اللون، و ينفع من الوباء، انتهى.

و كذا قشره، و كذا هو إذا كان في البيت يمنع الطاعون بخاصية فيه.

و قال الإمام الحافظ الذهبي في الطب النبوي(6): من أكل الاُترجَّ ليلاً فانحول فلا يلومنّ إلّا نفسه. انتهى.


1) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 176.

2) . بستان العارفين، ص 54، باب 87.

3) . فردوس الأخبار، ج 3، ص 59، رقم 3878.

4) . في معجم المؤلفين، ج 9، ص 100: محمّد بن بدر الدين البلباني شمس الدين فقيه محدث قارئ مجود... توفي سنة 1083.

5) . نحوه في الطب النبوي لابن القيم، ص 220.

6) . طبع بهامش تسهيل المنافع، و لم يكن للكتاب فهرسة حتّى نعرف موضع الكلام فيه، و لم يذكره في باب الاُترجّ منه.

[و روى] بن جُميع - مصغّراً - في معجمه(1)، و الضياء المقدسي(2)عن أنس بن مالك رضى الله عنه عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أنّه قال/ 28 /:

القُرّاءُ عرفاء أهل الجنّة، أي رؤساؤهم. قاله الشمس البلباني.

[و روى] ابن حبّان(3)و صحّح‍ [- ه] و البيهقي في الشعب(4)عن جابر بن عبد اللّٰه رضى الله عنه، و الطبراني في الكبير(5)و البيهقي في الشعب(6)أيضاً عن ابن مسعود رضى الله عنه:

القرآن شافع مشفَّع، و ماحِلٌ - أي مخاصم لمن لا يعمل به؛ قاله البلباني - مُصَدَّق بفتح الدال المشددة(7).

مَن جعله أمامه قادة إلى الجنّة، و من جعله خلفه ساقه إلى النار، أي مَن تأدّب بآدابه و ائتمر بأوامره و انتهى بمناهيه قاده أي أخذه بيده و أدخله الجنّة، و من كان بعكس ذلك ساقه كما يساق الحمار حتّى يدخله النار.

(ه‍: أي صادق مصدَّق، و المراد بقوله «ماحل» لازمه؛ إذ المَحْل العقوبة و النكال، و يقال: الكيد و المكر، يقال: «فلان مَحَلَ بفلان» إذا انتهى به إلى السلطان و عرّضه للهلاك، و منه «شديد المحال»، و لا شكّ أنّ القرآن العزيز حجّة لك أو عليك. انتهى.

و قال العارف النابلسي في شرحه على الطريقة المحمدية:

«و ماحل» أي القرآن يعني خصماً محلالا، و قيل: معناه شاع، من قولهم «محل بفلان» إذا سعى به إلى السلطان.

قال في القاموس:(8)محل به - مثلثة الحاء - مَحْلاً و مِحالاً: قاده بسعاية إلى السلطان، و ماحَلَه مُماحلةً و مِحالاً: قاواه حتّى يتبيّن أيهما أشدّ. انتهى.

و قوله «مصدَّق» بصيغة اسم المفعول، و المعنى أنّ القرآن خصم يخاصم عن قارئه العامل به يوم القيامة فيصدّقه الحق تعالى في مخاصمته عنه و محاولته، أو ساعٍ بقارئه الغير عامل به


1) . معجم الشيوخ، ص 144، ترجمة محمّد بن منصور الطرسوسي.

2) . الأحاديث المختارة، ج 6، ص 100، رقم 2084.

3) . صحيح ابن حبّان، ج 1، ص 331، رقم 124.

4) . شعب الإيمان، ج 2، ص 351، رقم 2010 و فيه: فمن جعله.

5) . المعجم الكبير، ج 10، ص 198، رقم 10450 به.

6) . لم أجده في شعب الإيمان، و مثله في كنز العمال، ج 1، ص 516، رقم 2306.

7) . معجم الشيوخ، ص 144، ترجمة محمّد بن منصور الطرسوسي.

8) . القاموس المحيط، ج 4، ص 50، و فيه: كاده بسعاية.

إلى ربه فيَقبل تعالى سعايته فيه، أو بقارئه العامل به إلى الحق تعالى ليرفع درجاته في مقامات القرب لديه، و لا يَردّ الحق تعالى سعايته، بل يصدِّقه في كلّ ما سعى به. انتهى كلام شرح الطريقة المحمدية.)

و روى الطبراني في الأوسط(1)عن عمر بن الخطّاب [قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله]:

القرآن ألف ألف [حرف] و سبعة و عشرون ألف حرف، فمن قرأه صابراً أي على العمل بما فيه كما تقدم، محتسباً أي قاصداً بتلاوته وجه اللّٰه تعالى لا غير،

كان له بكل حرف زوجة من الحور العين.

و روى البيهقي في الشعب(2)عن رجل من الصحابة - و جهله غير ضارّ؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم كلُّهم عدول ثقات(3)

و قد روى المصنف و غيره عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: «يا عليّ‌، لا يحبّك إلّا مؤمن، و لا يبغضك إلّا منافق»، و لا شكّ في أنّ جماعةً ممن يحملون اسم الصحابة كانوا من مبغضيه في زمن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و بعده، و هذا القرآن يحدّثنا في غير سورة من سوره عن المنافقين من أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله و أنهم في الدرك الأسفل من النار، و ها هو التاريخ يصرّح بأسماء الكثير منهم.

- [عن النبيّ صلى الله عليه و آله]:

القرآن هو النور المبين، و الذكر الحكيم، و الصراط المستقيم.

[و روى] السجزي في الإبانة و القضاعي(4)عن عليّ رضى الله عنه:

القرآن هو الدواء.

و من كلامه - رضي اللّٰه عنه و كرّم وجهه - و فوائده: أنّ رجلاً قال: قرأت القرآن على عليّ رضى الله عنه فلمّا بلغت الحواميم قال:

قد بلغتَ عرائس القرآن، ثمّ قال: أمِّنْ على دعائي، فقال:

اللّهمّ إنّي أسألك إخبات المخبتين، و إخلاص الموقنين، و مرافقة الأبرار، و استحقاق حقائق الإيمان، و الغنيمة من كل برّ، و السلامة من كل إثم، و وجوب رحمتك، و عزائم مغفرتك، و الفوز بالجنة، و الخلاص من النار. ثمّ قال:

[يا زرّ،] إذا ختمت القرآن فادع بهؤلاء الدعوات؛ فإن النبيّ صلى الله عليه و آله(5)أمرني بها عند ختم القرآن. ذكره النيسابوري في أوّل تفسيره.(6)


1) . المعجم الأوسط، ج 7، ص 324، رقم 6612 و ما بين المعقفتين منه.

2) . شعب الإيمان، ج 2، ص 326، رقم 1937.

3) . نظرية عدالة الصحابة بأجمعهم نظرية عامية ناشئة من الإفراط في الحبّ الأعمى و غيره، و «حب الشيء يعمي و يصم»، و هي مخالفة لصريح القرآن و الأحاديث و التاريخ، و مخالفة للعقل، و هذه النظرية لم يتبنوها عملياً على صورة الاستقصاء، و هي غير قابلة للتبني إلّا عند السذج الّذين يجمعون بين المتناقضات.

4) . و مثله في كنز العمال، ج 1، ص 517، رقم 2310.

5) . في المصدر: فإنّ حبيبي رسول اللّٰه... أمرني أن أدعو بهنّ‌.

6) . و اسم تفسيره غرائب القرآن و رغائب الفرقان، طبع بهامش تفسير الطبري، ج 1، ص 29، في المقدمة -

و قوله «إخبات المخبتين» أي خضوع الخاضعين، و الخبت الخضوع و الطمأنينة.

و المخبت: الخاضع المتواضع المطمئن إلى ما دعي إليه، و الخبت هو المطمئن من الأرض؛ قال السجستاني في تفسير ه.(1)

[و قال] القرطبي(2)في سورة الرحمن: قال عليّ رضى الله عنه: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:

لكلّ شيءٍ عروس، و عروس القرآن سورة الرحمن.

[و] في الترمذي(3): قرأ النبيّ صلى الله عليه و آله على أصحابه سورة الرحمن فسكتوا فقال:

لقد قرأتها على الجن فكانوا أحسن منكم مردوداً، كنت كلّما أتيت على قول: فَبِأَيِّ آلاٰءِ رَبِّكُمٰا تُكَذِّبٰانِ‌ تمهيد قالوا:

لا بشيءٍ من نعمك ربَّنا نكذّب، فلك الحمد.

[و روى] أنّه قال: من قال غدوة و عشية:

«اللّهمّ اجعلني خيراً مما يظنون، و لا تؤاخذني بما يقولون، و اغفر لي ما لا يعلمون» غفر اللّٰه له الذنوب، و كان يوم القيامة في أعداد الصالحين، و يكون في الجنّة رفيق يحيى بن زكريّا عليهما السلام.

و قال أيضاً كرّم اللّٰه وجهه:

من قال كلّ يوم ثلاث مرّات: «صلوات اللّٰه على آدم»، غفر اللّٰه له الذنوب، و إن كانت أكثر من زبد البحر، و كان في الجنّة رفيق آدم عليه السلام.

مباهاة اللّٰه به الملائكة

[و روى] أنّ جبريل عليه السلام قال:

يا محمّد، أ لا أُبشّرك‌؟ قال:

بلى، فأتى به جبل أبي قبيس، فإذا عليٌّ ساجد و هو يقول:

اللّهمّ ارحم ذلّي و ضراعتي إليك، إلهي وحشتي من خلقك، و أُنسي بك يا كريم. فقال جبريل:

يا محمّد، و اللّٰه إنّه لفي حالة باهى اللّٰه به الملائكة، و لا يدعو به أحد في


1) . نزهة القلوب في تفسير غريب القرآن العزيز، ص 179.

2) . تفسير القرطبي، ج 17، ص 151 - و هكذا الحديث التالي - و عنه مختصر المحاسن المجتمعة، ص 177.

3) . سنن الترمذي، ج 5، ص 399، رقم 3291. و النقل هنا من المحاسن المجتمعة كما في مختصر المحاسن المجتمعة، ص 177.

سجوده إلّا خرج من ذنبه كما تخرج الحية من سلخها. ذكره الإمام الغزالي في كتابه وسائل الحاجات.(1)

بعض أدعية المغفرة

[قال] وهب بن منبه: من قال في سجوده: «لا إله إلّا أنت سبحانك و بحمدك، عملتُ سوءاً و ظلمت نفسي، فتب علَيَّ يا خيرَ التوّابين» خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه.

قال ابن عبّاس رضى الله عنه: إنّها الكلمات التي تلقّاها آدم من ربّه. ذكره الكسائي في قصص الأنبياء.

و عنه صلى الله عليه و آله:

من قال و هو ساجد ثلاث مرات: «ربِّ اغفر لي» لم يرفع رأسه حتّى يغفر له.(2)

[و في] الترغيب و الترهيب عنه صلى الله عليه و آله:

من قال دبر صلاته: «سبحانه اللّٰه العظيم و بحمده، لا حول و لا قوّة إلّا باللّٰه» قام مغفوراً له.(3)

[و في] الترمذي(4)/ 29 /: قيل: يا رسول اللّٰه، أيّ الدعاء أسمع‌؟

قال:

جوف الليل الأخير، و دَبْر الصلوات المكتوبات.

قال صاحب المحاسن: و يحسن عقب الصلاة دعاء جبريل عليه السلام و هو:

اللّهمّ يا من لا يواري عنه ليل داج، و لا سماء ذات أبراج، اللّهمّ إنّ السرّ عندك علانية، و العلانية عندك شهادة، و الظلمة عندك نور، و كلّ شيءٍ عندك بقدر، اللّهمّ أعطني الصحّة في بدني، و النور في بصري، و اليقين في قلبي، و الإخلاص في عملي، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّٰه العلي العظيم.(5)

رَبَّنٰا آتِنٰا فِي اَلدُّنْيٰا حَسَنَةً وَ فِي اَلْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنٰا عَذٰابَ اَلنّٰارِ تمهيد(6).

[قال] عليّ رضى الله عنه:

الحسنة في الدنيا هي المرأة الصالحة، و الحسنة في الآخرة الحوريات، و قِنٰا عَذٰابَ اَلنّٰارِ تمهيد هي المرأة السوء. حكاه القرطبي(7)و غيره.


1) . نحوه في نزهة المجالس ص 559 عن وسائل الحاجات.

2) . كنز العمال، ج 7، ص 465، رقم 19808، عن أبي سعيد الخدري نقلاً عن الديلمي و ابن مخلد الدوري في جزئه.

3) . رواه ابن أبي شيبة و البخاري و مسلم و أبو داود و أبو يعلى و النسائي كما في الدر المنثور، ج 2، ص 558؛ و انظر صحيح ابن حبّان، ج 3، ص 219، رقم 938 و 939.

4) . سنن الترمذي، ج 5، ص 526، ح 3499 باب 79 من كتاب الدعوات و فيه: قيل لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: أيُّ الدعاء.... الآخر....

5) . لا يعرف هل إنّ الآية التالية جزء من الدعاء أو لا؟

6) . سورة البقرة، الآية 201.

7) . تفسير القرطبي، ج 2، ص 432 ذيل الآية 201 من سورة البقرة، و قال بعدها: و هذا فيه بُعدٌ، و لا يصحّ عن عليّ‌؛

(ه‍: و روى أبو الدرداء أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قال:

من اُوتي في الدنيا قلباً شاكراً و لساناً ذاكراً و زوجةً مؤمنةً تعينه على أمر دنياه و آخرته، فقد اُوتي في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة، و وقي عذاب النار.)

و عن أنس رضى الله عنه أنّه قال: كان أكثر دعاء النبيّ صلى الله عليه و آله: اللّهمّ آتِنٰا فِي اَلدُّنْيٰا حَسَنَةً وَ فِي اَلْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنٰا عَذٰابَ اَلنّٰارِ تمهيد.(1)

و عن حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله عاد رجلاً قد صار مثل الفرخ فقال له:

هل دعوت اللّٰه بشيءٍ؟ قال: نعم قلت: اللّهمّ ما كنتَ معاقبي به في الآخرة فعجّله لي في الدنيا. [فقال: سبحان اللّٰه لا تطيقه! أ فلا قلت: اللّهمّ آتِنٰا فِي اَلدُّنْيٰا حَسَنَةً وَ فِي اَلْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنٰا عَذٰابَ اَلنّٰارِ تمهيد؟ قال: فدعا اللّٰه، فشفاه](2).)

و في الدعاء للطبراني: إذا قال العبد: يا ربّ يا ربّ يا ربّ‌، قال اللّٰه تعالى: سل تعط، سل تعط، سل تعط.(3)

و لم أجده في الدعاء للطبراني حسب الفهرس و بعض التفحص. و النقل هنا عن المحاسن المجتمعة كما في مختصر المحاسن المجتمعة، ص 178.

و منها أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال:

يا أبا الحسن، أيّما أحبُّ إليك: خمسمائة شاة و رعاتها أهبها لك، أو خمس كلمات أُعلّمكهنّ تدعو بهنّ؟ قلت: بل الخمس كلمات. قال: قل:

اللّهمّ اغفر لي ذنبي، و طيِّبْ لي كسبي، و وسِّع لي في خلقي، و قنِّعني بما قسمت لي، و لا تذهب بنفسي إلى شيءٍ صرفته عنّي.(4)

و منها أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال:

يا عليّ‌، أ لا اُعلّمك دعاء تدعو به لو كان عليك مثل عدد المدر ذنوباً


1) . رواه ابن أبي شيبة و البخاري و مسلم و أبو داود و أبو يعلى و النسائي كما في الدر المنثور، ج 2، ص 558؛ و انظر صحيح ابن حبّان، ج 3، ص 219، رقم 938 و 939.

2) . رواه النسائي و مسلم و ابن أبي شيبة و أحمد و البخاري و الترمذي و الطبري و البغوي و غيرهم، فلاحظ: صحيح ابن حبّان، ج 3، ص 217، رقم 936، و ما بين المعقّفتين في آخر الحديث أخذناه من صحيح مسلم و غيره، و لم يكن مقروءاً في النسخة بسبب الطمس و ذهاب الحاشية.

3) . نحوه في كنز العمال، ج 2، ص 64، رقم 3132 عن الدعاء لابن أبي الدنيا.

4) . نحوه في كنز العمال، ج 3، ص 401، رقم 7146 عن الرافعي، عن سهل بن سعد، عن عليّ‌.

لغفرت لك‌؟ قل: اللّهمّ لا إله إلّا أنت الحليم الكريم، تباركت سبحانك ربّ العرش العظيم(1). انتهى.

و من ذلك أشياء كثيرة تركناها لضيق المجال و الحال، و لما ذكره الإمام الصاغاني المحدِّث الجليل في أوّل رسالته(2)التي جمع فيها الأحاديث الموضوعة، منها الوصايا المنسوبة لأبي الحسن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه بأسرها التي أوائلها: «يا عليّ‌، لفلان ثلاث علامات»، و في آخرها النهي عن المجامعة في أوقات مخصوصة و أماكن مخصوصة كلها موضوعة وضعها حمّاد بن عمر [و] النصيبي [ظ] و هو عند المحدِّثين الأئمّة متروك كذاب. انتهى.

قلت: و قد نقل في شرعة الإسلام عن كتاب منبع الآداب أنّه لا يجامع ليلة الأحد و لا ليلة الأربعاء فإنّه يأتي الولد قاطعاً قاتلاً، و لا بعد الظهر فإنّه يأتي أحول، و لا ليلة الفطر فيكون الولد عاقّاً، و لا ليلة النحر فإنّه يكون أصابعه ستّاً أو أربعاً، و لا في الشمس فإنّه يأتي منحوساً، و لا في قيام فإنّه يأتي بوّالاً في الفراش، و لا يجامع و في نفسه اُختها يعني حبّها فإنّه يأتي مؤنثاً، و يجامع ليلة الاثنين فإنّه يأتي قارئاً، و ليلة الثلاثاء فإنّه يأتي سخيّاً رحيماً، و ليلة الخميس فإنّه يأتي عالماً تقيّاً، و يوم الخميس قبل صلاة الظهر فإنّه يأتي حكيماً عالماً يفرّ منه الشيطان، و ليلة الجمعة فإنّه يأتي عابداً مخلصاً، و يوم الجمعة قبل صلاتها فإنّه يأتي سعيداً و يموت شهيداً(3). قال: و هذه كلها ثبتت بالآثار و الأخبار. انتهى كلامه، و لعلّ هذا من غير ما تقدّم عن نقل الصاغاني، و اللّٰه أعلم.

و في المحاسن أنّ رجلاً قال: رأيت عليّاً في المنام فناولني مسحاةً و قال:

خذها؛ فإنّها مفاتيح خزائن الأرض.(4)

[قال] شيخنا: كأنّه يأمره بالحرث و الزرع و حسن التوكل، مصداقه ما روى عن


1) . نحوه في المعجم الكبير، ج 5، ص 192، رقم 5060 عن عمرو بن ذي مر و زيد بن أرقم و فيه: عدد الذرّ... لك مع أنّه مغفور لك....

2) . و اسمها الدر الملتقط في تبيين الغلط و نفي اللغط للحسن بن محمّد الصاغاني المتوفى سنة 650؛ و روى نحوه الشيخ الصدوق بسند آخر عن أبي سعيد الخدري، في كتبه: من لا يحضره الفقيه، ج 3، ص 360؛ و علل الشرائع، ص 516، باب 289؛ و الأمالي، ص 456؛ و رواه المفيد في الاختصاص، ص 132.

3) . نحوه في كنز العمال، ج 3، ص 401، رقم 7146 عن الرافعي، عن سهل بن سعد، عن عليّ‌.

4) . في أدب الدين و الدنيا، ص 210: و حكي عن المعتضد أنّه قال....

المصطفى صلى الله عليه و آله:

التمسوا الرزق في خبايا الأرض. [قال] الماوردي: يعن الزراعة.(1)

قال عبد اللّٰه بن سلام رضى الله عنه: لا تدع غراس أرض و إن خرج الدجّال(2).

و قيل لعثمان بن عفّان: أ تغرس بعد الكبر؟ فقال: لأن تقوم الساعة و أنا من المصلحين خير من أن توافيني و أنا من المفسدين.(3)

(ه‍: و في الخبر:

إذا قامت الساعة و في يد أحدكم فسيلة فليغرسها. و الفسيلة صغار النخيل.)

[و أنزل] اللّٰه تعالى على موسى عليه السلام:

ما من فَدّان يُزرع إلّا نزل عليه ألف ملك يباركون فيه و في حرثه، فإذا نبت أنزل اللّٰه عليه ألفي ملك يباركون في نباته، فإذا استوى أنزل ثلاثة آلاف ملك يباركون [في شطائه، فإذا آن حصاده أنزل اللّٰه تعالى ستة آلاف ملك يباركون] في حَبّه، و يهلّلون ربَّ العزّة و يكبّرونه، و لن يؤكل منه شيء حتّى ينزل اللّٰه عشرة آلاف ملك يباركون في أكله.(4)

و في الزبور:

إنّني أنا اللّٰه/ 30 /ربّ كلّ شيءٍ‌، خلقت الدنيا و جعلت قوامها القمح و الشعير، و لم أخلق شيئاً أعزّ عليَّ منهما، فمن أفسد منهما شيئاً فقد برئت منه ذمّتي.

[و قال] عبد اللّٰه بن سلام رضى الله عنه: خلق اللّٰه القَمح و الشعير، و جعلهما رأس كلّ بركة، و بهما ثبّت اللّٰه الأرض أن لا تزول.

... هو الحنطة يسمى قمحاً لقيام نبته و ارتفاعه، و منه فَهُمْ مُقْمَحُونَ‌ تمهيد(5)رافعون رءوسهم مع غضّ أبصارهم (ه‍: و هذا في الآية الكريمة على سبيل التمثيل، و المراد أنهم لا يذعنون للإيمان و لا يخفضون رءوسهم له عناداً و تكبّراً و تجبّراً.)

و يقال: المقمح: الّذي جذب ذقنه إلى صدره، ثمّ رفع رأسه، فلا يقدر على تنكيس رأسه من شوكة الغلّ تحت ذقنه، فدائماً رافع الرأس كسنبلة القمح، و هي الشجرة التي أكل منها آدم و حوّاء في الجنّة، فلمّا أُهبطا إلى الأرض نزلت معهما حكمة بالغة.


1) . كنز العمال، ج 4، ص 21، رقم 9303؛ أدب الدين و الدنيا، ص 210؛ و النقل هنا عن المحاسن المجتمعة كما في مختصر المحاسن المجتمعة، ص 179.

2) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 178.

3) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 178.

4) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 178-179.

5) . سورة يس، الآية 8.

و الحنطة واحدة الحنط، و بائعها حنّاطي و حنّاط، و تبنها بارد يابس، إذا طبخ بالماء و طلي به على القدمين نفع من المشي على الثلج، و إذا مضغ حبّه على الريق و ضمد الدماميل أنضجها و فجّرها، و كذلك ينفع من الكلف و القرباء، و دهنه ينفع للقوباطلاء [!] و التضمّد بنخالته حارّة ينفع الجرب المقرح، و إذا طبخت بسكّر و حليب لوز و اُكلت نفعت من السعال و خشونة الحلق. قاله ابن داود الحنبلي.

[و روى] البيهقي(1)من حديث عائشة مرفوعاً - و قيل وقفه أشبه -:

أكرِموا الخبز، و من كرامته أن لا يُنتظر به الاُدم.

(ه‍: لكن يعارضه أمره صلى الله عليه و آله بالائتدام، و لأنه من غير إدام يورث ضرراً فتأمل. و قوله «و من كرامته» إلى آخره ليس من الحديث، و الّذي وقفتُ عليه من رواية البيهقي عن عائشة «أكرموا الخبز» فقط.

قال المناوي(2): و قول غالب القطان «من كرامته أن لا ينتظر به الاُدم». غير جيّد؛ لما سبق أن أكل الخبز مأدوماً من أسباب حفظ الصحة. انتهى كلامه، فيكون قوله «و من كرامته» إلى آخره من كلام غالب القطان، و قد روى هذا الحديث الحاكم و قال: صحيح و أقرّه الذهبي.(3)

بعض ما ورد من فضائل الحسن عليه السلام

فائدة مهمة: أخرج أبو يعلى(4)عن الحسن بن عليّ أنّه دخل المتوضأ فأصاب لقمة - أو قال: كِسْرة - في مجرى الغائط و البول، فأخذها فأماطها من الأذى ثمّ غسلها نِعِمّا، ثمّ دفعها لغلامه فقال:

ذَكِّرني بها إذا تَوضَّأتُ‌، فلمّا توضَّأَ قال:

ناولنيها. قال: أكلتها. قال:

اذهب فأنت حرٌّ. قال: لأيّ شيء؟ قال:

سمعت فاطمة تذكر عن أبيها رسول اللّٰه أنّه قال: مَن أخذ لقمةً أو كِسْرَةً من مجرى الغائط و البول فأماط عنها الأذى و غسلها [غسلاً] نِعِمّا، ثمّ أكلها لم تستقرّ في


1) . في شعب الإيمان، ج 5، ص 85، رقم 5869: أكرموا الخبز، قال [أي غالب القطان]: و من كرامته أن لا ينتظر الاُدم.

2) . في فيض القدير، ج 2، ص 91، رقم 1423.

3) . المستدرك، ج 4، ص 122: قال الذهبي: المرفوع منه: أكرموا الخبز.

4) . في مسند أبي يعلى، ج 12، ص 117، رقم 6750، ح 12 من مسند فاطمة سلام اللّٰه عليها.

بطنه حتّى يُغفر له، فما كنت لأستخدم رجلاً من أهل الجنّة. قال المناوي: قال الهيثمي(1)

و قال ابن حجر في المطالب العالية (ج 2، ص 326، رقم 2386) بعد إيراد الحديث عن أحمد بن منيع: وهب هو أبو البختري القاضي، معروف بالكذب و وضع الحديث.

: رجاله ثقات.)

[و روى] الحاكم و البيهقي(2)في الشعب و صحح عن عائشة:

أكرِموا الخبز.

[و روى] الطبراني في الكبير(3)بسند حسن عن أبي سكينة:

أكرموا الخبز؛ فإنّ اللّٰه أكرمه، فمن أكرمه أكرمه اللّٰه.

روى الحكيم(4)عن الحجّاج بن علّاط السلمي و ابن مندة(5)، عن عبد اللّٰه بن بريدة، عن أبيه:

أكرموا الخبز؛ فإنّ اللّٰه أنزله من بركات السماء، و أخرجه من بركات الأرض.

و روى الطبراني في الكبير(6)عن عبد اللّٰه بن أُمّ حرام:

أكرموا الخبز؛ فإنّه من بركات السماء و الأرض، مَن أكَلَ ما يَسقط من السفرة غُفِر له.

(ه‍: و السفرة: طعام يُتَّخذ للمسافر، و منه سُمِّيت السفرة، كذا ذكره في الصحاح(7).

و قال في المصباح(8): السفرة: طعام يتّخذ للمسافر، و سُمّيت الجلدة التي يوضع عليها سفرة مجازاً. و في الأساس(9): أكلوا السفرة

و هي طعام السفر.)

و في المحاسن عنه صلى الله عليه و آله:

أكرموا الخبز؛ فإنّ اللّٰه سخّر له بركات السماء و الأرض، و لا تسندوا به القصعة؛ فإنّه ما أهانه قوم إلّا ابتلاهم اللّٰه تعالى بالجوع.

و قال عبد اللّٰه بن عمر بن الخطّاب عن النبيّ صلى الله عليه و آله:

من وجد كسرةً فرفعها ثمّ أكلها لم تصِلْ‌


1) . مجمع الزوائد، ج 5، ص 34. و قال الهيثمي فيه (ج 4، ص 242): وهب بن عبد الرحمن القرشي لم أعرفه، و بقية رجاله ثقات.

2) . تَقدَّم آنفاً.

3) . المعجم الكبير، ج 22، ص 335، رقم 840.

4) . في نوادر الاُصول، ج 2، ص 334 في الأصل السابع و التسعين و المائة، و لم يرد سند الحديث و لا اسم الحجاج بن علاط.

5) . و عنهما في كنز العمال، ج 15، ص 245، رقم 40776. و فيه عبد اللّٰه بن زيد.

6) . و عنه المتقي في كنز العمّال، ج 15، ص 245، رقم 40777 و لم أجده في المعجم حسب الفهرس.

7) . صحاح اللغة، ج 2، ص 686: سفر.

8) . المصباح المنير، ج 1، ص 278: سفر.

9) . أساس البلاغة، ص 212: سفر.

إلى جوفه حتّى يغفر اللّٰه له.

فائدة: إنّ ما يفعله العامّة من تقبيل الكسرة و وضعها على الرأس عند رفعها من الأرض بدعة نصّوا عليها، فينبغي عدم فعلها.

(ه‍: لكن ذكر العارف المناوي في شرحه على الج‍ [‍امع الصغير المسمّى بفيض القدير] قال: و من كلام الحكماء: «الخبز يَباسٌ و لا يُداسُ‌»(1)... سنّة تكون [ظ] بدعة حسنة.)

و الّذي تلخّص من هذه الأحاديث الحثُّ على الغرس و الزرع و أنّها أطيب الكسب؛ لعموم نفعها و لما فيها من حسن التوكّل. نعم قال في الروضة: و الأشبه بالمذهب أنّ التجارة أطيب من الزراعة خلافاً للماوردي(2)قاله في المحاسن.(3)

كلامه عليه السلام في دانيال وبخت نصّر

و من هداه - كرّم اللّٰه وجهه - أنّه قال:

إنّ بخت نصّر حبس دانيال في بئر، و جَعَلَ عنده أسدين خمسة أيّام، ثمّ كشف عنه الغطاء فوجده قائماً يصلّي فقال له: ما ذا فعلتَ حتّى سلمتَ منهما؟ فقال:

قلت: الحمد الله الّذي لا يَنسى مَن ذَكَرَه، الحمد الله الّذي لا يَخيب مَن دَعاه، الحمد الله الّذي لا يَكِلُ مَن تَوَكَّل عليه إلى غيره، الحمد الله الّذي هو ثِقَتُنا حينَ تَنقطع عنّا الحيل، الحمد الله الّذي يَجزي بالإحسان إحساناً، الحمد الله الّذي يَجزي بالصبر نجاةً‌، الحمد الله الّذي هو رجاؤُنا يومَ سوء ظنّنا بأعمالنا، الحمد الله الّذي يَكشِفُ ضُرَّنا و كُربَنا.

فصل في علمه:

اشاره

فصل في علمه:(4)

قال صلى الله عليه و آله:

قُسِمَت الحكمةُ عشرة أجزاء، فاُعطي عليٌّ تسعة أجزاء، و الناسُ جزءاً واحداً(5).

[قال] في المحاسن: و رأيت في تهذيب الأذكار أنّ عليّاً رضى الله عنه قال لرجل خرج من الحمّام:

طهرت فلا تنجس أبداً. فلم يجبه، فقال له رجل مجوسي: لم لا تجيب أمير المؤمنين‌؟


1) . فيض القدير، ج 2، ص 91، رقم 1423.

2) . انظر أدب الدين و الدنيا، ص 209.

3) . أي المحاسن المجتمعة.

4) . العنوان مع الحديث منقول من المحاسن المجتمعة كما في مختصر المحاسن المجتمعة، ص 179.

5) . رواه أبو نعيم في حلية الأولياء، ج 1، ص 64؛ و ابن المغازلي في المناقب؛ و الديلمي في فردوس الأخبار؛ و الخوارزمي في المناقب و المقتل، و الثعلبي في التفسير و غيرهم.

فقال: بأيّ شيءٍ أُجيبه‌؟ قال: قل له: سعدت فلا تشقى أبداً. فقال عليّ رضى الله عنه:

الحكمة ضالّة المؤمن، خذوها و لو من أفواه المشركين(1)/ 31 /.

قال القاضي حسين: لا يقال: «طاب حمّامك»، بل يقال: «طاب استحمامك».

و قد تقدمت أحاديث دالّة على غزارة علمه رضى الله عنه كقوله صلى الله عليه و آله:

أنا مدينة العلم، و عليٌّ بابها، [و]

أنا دارُ الحكمة، و عليٌّ بابها.

و قوله كرّم اللّٰه وجهه:

ما نُزلتْ آية إلّا و علمتُ فيم نزلت، و أين نزلت؛ إنّ اللّٰه وهب لي قلباً عقولاً و لساناً سئولاً.(2)

إنّ عليّاً عنده علم الظاهر و الباطن

و قال ابن مسعود رضى الله عنه:

اُنزل القرآن عليّ سبعة أحرف أي لغات، ما منها حرف إلّا و له ظهر و بطن، و إنّ عليّاً عنده علم الظاهر و الباطن.(3)

و في الحديث:

ما نزل من القرآن آية إلّا و لها ظهر و بطن(4). قال قوم: «الظهر» اللفظ الظاهر، و «البطن» التأويل. و قال آخرون: «الظهر» التلاوة و «البطن» التدبّر، و إذا أردت معرفة البطن و الظهر فعليك بكتاب جواهر القرآن و درره لحجة الإسلام الغزالي و ناهيك به.

قال في عوارف المعارف: الفرق بين التأويل و التفسير أنّ الأوّل صَرف الآية إلى معنى تحتمله إذا وافق الكتاب و السنة، و الثاني العلم بالسبب الّذي نزلت الآية فيه.

القُرّاء السبعة

و اعلم أنّه قرأ بالحرف الأول: الزبّان بن العلاء البصري المشهور بأبي عمرو، مات سنة أربع و خمسين و مائة، قال سفيان بن عيينة: رأيت النبيّ صلى الله عليه و آله في المنام و أمرني أن أقرأ بقراءة أبي عمرو(5)و بالثاني: عبد اللّٰه بن كثير المكي، مات سنة عشرين و مائة(6)و بالثالث:


1) . نحوه في دستور معالم الحكم، ص 19.

2) . روى نحوه البلاذري في أنساب الأشراف، ج 27؛ و أبو نعيم في حلية الأولياء، ج 1، ص 67؛ و الحسكاني في شواهد التنزيل، ح 38 و ما حوله أيضاً؛ و ابن سعد في الطبقات الكبرى، ج 2، ص 338 و غيرهم.

3) . رواه أبو نعيم في حلية الأولياء، ج 1، ص 65 في ترجمة أمير المؤمنين.

4) . انظر تفسير الصافي، ج 1، ص 52 المقدمة الثامنة.

5) . معرفة القرّاء، ص 60؛ غاية النهاية، ج 1، ص 291.

6) . معرفة القرّاء، ص 50.

نافع المدني، مات سنة تسع و ستين و مائة(1)و بالرابع عبد اللّٰه بن عامر الشامي، مات سنة ثمانية عشر و مائة(2)و بالخامس عاصم، مات سنة ثمان و عشرين و مائة؛ و بالسادس حمزة [بن حبيب الكوفي] مات سنة ستّ [أو] خمس و خمسين و مائة؛ و بالسابع عليّ بن حمزة المعروف بالكسائي، مات سنة تسع و ثمانين و مائة.

لقد شربتَ العلم شرباً

و عنه - كرّم اللّٰه وجهه - أنّه قال:

قال لي رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: «قل ربي اللّٰه ثمّ استقم» فقلت: ربّي اللّٰه، و ما توفيقي إلّا باللّٰه، عليه توكّلتُ‌، و إليه أُنيب.

فقال: «ليهنك العلم يا أبا الحسن؛ لقد شربت العلم شرباً، و نهلته نهلاً».(3)

قضاؤه في أصحاب الأرغفة

قال المحب الطبري(4)و كذا الحافظ ابن حجر في صواعقه:(5)جلس رجلان يتغدّيان؛ مع أحدهما خمسة أرغفة، و مع الآخر ثلاثة أرغفة، فمرّ بهما ثالث فأجلساه فأكلوا الثمانية أرغفة على السواء، ثمّ طرح لهما الثالث ثمانية دراهم عوضاً عما أكل من طعامهما، فتنازعا، فصاحب الخمسة أرغفةً يقول: إنّ له خمسة دراهم و لصاحب الثلاثة ثلاثة، و صاحب الثلاثة أرغفة يدّعي أنّ له أربعة دراهم نصفاً و نصفاً، فاختصما إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه فقال لصاحب الثلاثة أرغفة:

خذ ما رضي به صاحبك و اقبله و هو الثلاثة دراهم؛ فإنّ ذلك خير لك. فقال: لا أرضى إلّا بمرّ الحق. فقال عليّ‌:

ليس لك بمرّ الحق إلّا درهم واحد، فسأله عن بيان وجه ذلك فقال:

أ ليست الثمانية أرغفة أربعة و عشرين ثلثاً أكلتموها و أنتم ثلاثة‌؟ و لا نعلم أكثركم أكلاً فتُحْملون على السواء، فأكلت أنت ثمانية أثلاث، و الّذي لك تسعة أثلاث، و أكل صاحبك ثمانية أثلاث، و الّذي له خمسة عشر ثلثا، فبقي له سبعة و لك واحد، فله سبعة بسبعته، و لك واحد بواحدك.


1) . لاحظ غاية النهاية، ج 2، ص 330، رقم 3718.

2) . انظر ترجمته في غاية النهاية، ج 2، ص 423، و هكذا ترجمة عاصم و حمزة و الكسائي.

3) . حلية الأولياء، ج 1، ص 65.

4) . في ذخائر العقبى، ص 152 في عنوان: ذكر بعض أقضيته رضى الله عنه عن القلعي، و في الرياض النضرة، ج 3، ص 214.

5) . الصواعق المحرقة، ص 129 في الفصل الرابع من الباب التاسع.

[و في] المحاسن(1)كذلك إلّا أنّه قال:

مِن مرّ الحق لك درهم واحد و له سبعة؛ لأنّ الثمانية أربعة و عشرون ثلثاً؛ لصاحب الخمسة خمسة عشر ثلثاً، و لك تسعة؛ لأنّكم استويتم في الأكل، فأكلت ثمانية و بقي واحد لك، و أكل صاحبك ثمانية و بقي له سبعة، و أكل الضيف واحداً لك و سبعةً لصاحبك، فقال: رضيت الآن.

قضاؤه فيمن احتلم باُمّه

و من ذلك ما ذكره الحافظ ابن حجر(2)أنّه اُتي لعلي رضى الله عنه برجل فقيل له: يا أمير المؤمنين، زعم هذا أنّه احتلم باُمّي، فقال:

اذهب به فأقمه في الشمس، و اضرب ظلّه.

ما حُكي مِن قضائه في الولدين المشتبهين

[و من قضائه] أنّ رجلاً تَزَوّج امرأتين فولدتا ذكراً و اُنثى، فاشتبه الولدان؛ لأنّهما وَلَدَتا ليلاً في ليلة واحدة و آنٍ واحد، فاختصمتا في الصبيّ إلى عليّ رضى الله عنه، فأمرهما أن يزنا حليبهما، فمن رجح لبنها فهي أُمّ الصبيّ‌، فسُئل عن ذلك/ 32 /فقال:

إنّ اللّٰه تعالى يقول:

لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَيَيْنِ‌ تمهيد(3).(4)

ما رُوي عنه في دفعه للسِّحْر

[قال] ابن طرخان: جاءت امرأة مسحورة إلى عليّ رضى الله عنه فقال:

خذوا خردلاً فذُرُّوه في الدار، ففعلوا ثمّ طلبوه بعد ساعة فوجدوه قد اجتمع في مكان، فحفروه، فرأوا صورةً من شمع مثل صورة المرأة المسحورة(5)فذهب عنها السحر.

و في [قول] البرماوي: أنّ الرجل إذا حُبس عن أهله يأخذ سبع ورقات سدرٍ أخضر و يدقّها بين حجرين، و يَقرأ كلَّ سورة أوّلها «قل» و يجعله في ماء، و يلعق منه ثلاث


1) . أي المحاسن المجتمعة، لاحظ مختصر المحاسن المجتمعة، ص 179؛ و رواه المحب في الرياض النضرة، ج 3، ص 214.

2) . المكي في الصواعق المحرقة، ص 129.

3) . سورة النساء، الآية 11.

4) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 180؛ نزهة المجالس، ص 558.

5) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 180.

مرّاتٍ‌، و يغتسل بالباقي؛ فإنّه نافع جدّاً.

من المجرَّب لمن لا يقدر على الجماع أن يدهن جسده بمرارة الغراب الأسود مع الشيرج، و إذا طلى الذكَر بشحم الإوَزّ جامع ما شاء.

و مثله إذا مضغ الكبابة الصيني و دهن ذكره بريقه بعد المضغ؛ فإنّه نافع جدّاً، و قد تقدم من ذلك جملة.

قضاؤه في البقرة التي قتلت حماراً

و من [ذلك] ما ذكره في الفصول المهمة(1)و تقدّم ذلك عنه أنّه جاء رجلان إلى النبيّ صلى الله عليه و آله فقال أحدهما: يا رسول اللّٰه، إنّ بقرة هذا قتلت حماري. فابتدر رجل فقال: لا ضمان على البهائم. فأمر النبيُّ صلى الله عليه و آله عليّاً أن يقضي بينهما، فقال:

أ كانا مرسلين أم مشدودين‌؟ أم أحدهما مشدوداً و الآخر مرسلاً؟ فقالا: كان الحمار مشدوداً و البقرة مرسلة و صاحبها معها.

فقال:

على صاحب البقرة ضمان الحمار، فأمضى حكمه و قال:

أقضاكم عليّ‌.

مسائل [ظ]: لو أرسل دابّته في البلد فأتلفت شيئاً في البلد ضمنه، أو استرسلت بنفسها فلا ضمان، أو أتلفت زرعاً و نحوه وحدها نهاراً فلا ضمان، أو ليلاً بلا تفريط، أو كان الزرع في محوّطٍ له باب تركه صاحبه مفتوحاً فلا ضمان.

و مثله إذا وضع سلعته على الجادّة في البلد أو استأجر لحفظ دوابّه فأتلفت زرعاً نهاراً فلا ضمان، أو دخلت زرعه بتفريط مالكها فأخرجها منه خروجاً زائداً على الحاجة فتلفت فلا ضمان، فإن كان زرعه محفوظاً بزرع غيره تركها فيه و غرّم صاحبها، أو أخذها و سلّمها له.

فلو دخلت ملكه باسترسالها فأخرجها فضلّت ضمنها، بل عليه تسليمها لمالكها، فإن لم يجده فالحاكم، و مثله الثوب الّذي طيّرته الريح إلى داره.

و لو حلّ رباط دابّة أو فتح الباب فخرجت في الحال ضمنها و إلّا فلا ضمان، و كذا لو حلّ قيدَ مجنون أو فتح باب السجن أو عاقلٍ فلا ضمان و إن كان آبقاً، و هو الّذي هرب


1) . الفصول المهمة، ص 34 في عنوان: فصل في ذكر شيءٍ من علومه. و نقل المصنف هنا ظاهراً من المحاسن المجتمعة، فلاحظ مختصر المحاسن المجتمعة، ص 180.

عناداً من غير ضررٍ أصابه، و الهارب عكسه، فلو خرجت في الحال و أتلفت شيئاً قال العراقيون: لا يضمنه، و صحّحه السبكي و جزم به صاحب الأنوار و اليمني، و قال القفّال الكبير و ابن كج: يضمنه ليلاً، و صَوّب البلقيني الضمان مطلقاً، و على الأوّل المعوَّل.

و لو كان مع الدابّة سائق و قائد و راكب فعليه الضمان مطلقاً يعني على الراكب وحده كما في الأنوار و اليمني، فإن نخَسها أحدٌ فالضمان عليه.

و لو ربطها بطريق واسع ضمن و لو ببولها و روثها كما هو المنقول عن الأصحاب، و قال في التصحيح: هو المعتمد.

و لو استقبل دابةً فردّها فأتلفت شيئاً في انصرافها ضمنه.

و لو كان في داره دابة رموح أو كلب عقور، فدخل إنسان بغير إذن المالك أو بإذنه و أعلمه بالحال فلا ضمان.

و لو أتلفَت الهِرَّةُ طعاماً أو طيراً، فإن عهد ذلك منها ضمن مالكها ليلاً و نهاراً، فإن صارت ضارية مفسدة لم يجز قتلها حال سكونها، و على المالك حبسها و تعهّدها؛ لأنه أرفق بخلق اللّٰه، و يجوز فتل أذنها و ضرب فمها لترسل حمامةً حيةً في فمها.

و لو غصب دابةً فتبعها ولدها أو هارباً فأتلف شيئاً بسبب عَدْوه لم يضمن التابع، بخلاف ولد الدابة المعادة إذا سكت عنه المالك؛ فإنّه أمانة.

و لو فتح جواب شعير مشدوداً بجنبه حمار فأكله/ 33 /في الحال ضمنه، و اللّٰه أعلم. ذكر ذلك كله في المحاسن.(1)

كرمه و إنفاقه

و من كرمه و سخائه رضى الله عنه أنّه قال: لقد ربطتُ الحجر على بطني من الجوع، و إنّ صدقتي لتبلغ أربعة آلاف دينار.(2)


1) . أي المحاسن المجتمعة، و لا زال الكتاب مخطوطاً.

2) . رواه أحمد و ابن الموفق الخوارزمي في المناقب، ح 22 و 50؛ و في المسند، ج 2، ص 1367 و 1368؛ و في الزهد، ص 195، رقم 710؛ و أبو جعفر الكوفي في مناقب أمير المؤمنين، ح 1123؛ و ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق، ح 974-977 من ترجمة أمير المؤمنين؛ و أبو نعيم في حلية الأولياء، ج 1، ص 86؛ و الدولابي في الكنى و الأسماء،

قال الإمام النووي(1)قدس سره: يعني: غلّة الوقف الّذي أوقفه على المسلمين تبلغ هذا القدر.(2)

و قد كان لا يمسك شيئاً من الدنيا في بيته، و كان يكنس بيت المال و يصلّي فيه كما تَقدّم، و يخاطِب الذهب و الفضة بقوله: يا صفراء، غُرِّي غيري؛ يا بيضاء، غرّي غيري؛ فقد طلّقتك طلاقاً بائناً لا رجعة بعده.

و إنّما كان يربط الحجر على بطنه الشريف اقتداءً بابن عمّه و سيّده رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، لا عن قلّة، بل زهداً و رفضاً للدنيا التي هي أسحر من هاروت و ماروت، و ابتغاءً لمرضاة اللّٰه تعالى و نفع عباده المؤمنين.

و كرمه و سخاؤه أكثر من أن يحصى، و مِن ثَمّ لم يَترك يوم موته إلّا ستمائة درهماً.(3)

قال الماوردي في أدب الدنيا و الدين(4): قال النبيّ صلى الله عليه و آله لعديّ بن حاتم:

رفع اللّٰه عن أبيك العذاب الشديد بكرمه.

فالكرم ينقسم إلى قسمين: عمل و قول، أي إعطاء المال و الكلام الحسن و ملاطفة الخلق باللسان:

إذا لم يكن مال تجود بفضله *** فاجعل لسانك للسخاء بديلاً

إذا عدمت الإحسان فأحسن اللسان.

قال ابن عبّاس رضى الله عنه في قوله تعالى: وَ اَلْبٰاقِيٰاتُ اَلصّٰالِحٰاتُ‌ تمهيد(5): إنها الكلام الطيّب.

إنّ اللّٰه قد زيّنك بزينةٍ لم يتزيّن العباد بزينة أحبّ إليه منها

و مِن زهده رضى الله عنه ما حكاه في المحاسن أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال له:

يا عليّ‌، إنّ اللّٰه تعالى قد زيّنك


1) . في الأسماء و اللغات، ج 1، ص 346.

2) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 180.

3) . ورد نحو هذا الخبر في الخطبة التي خطبها الإمام الحسن بعد وفاة أبيه عليهما السلام، و قد رواها جمع غفير.

4) . أدب الدنيا و الدين، ص 184 في عنوان «البر و أنواعه» من الباب الرابع و فيه:... الشديد لسخائه.

5) . سورة الكهف، الآية 46؛ سورة مريم، الآية 76.

بزينة لم يتزين العباد بزينة أحب إلى اللّٰه منها، هي زينة الأبرار عند اللّٰه: الزهد في الدنيا، فجعلك لا ترزأ من الدنيا شيئاً، و لا ترزأ الدنيا منك شيئاً، و وهبك حبَّ المساكين، فجعلك ترضى بهم أتباعاً، و يرضون بك إماماً.(1)

كلامه في الدنيا

و قال عليّ رضى الله عنه:

الدنيا دار صدقٍ لمن صدق فيها، و دار نجاةٍ لمن فهم عنها، و دار غنىً لمن تزوّد منها.(2)

أي: و كيف و هي مزرعة الآخرة. هنيئاً لمن رزقه اللّٰه الدنيا و وفّقه؛ فإنّه خير الناس.

قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:

ليس خيركم من ترك الدنيا للآخرة، و لا الآخرة للدنيا، و لكن خيركم من أخذ من هذه و هذه.(3)أي: أخذ من الآخرة ما يصلحها، و أخذ من الدنيا ما يصلحه، لا سيما إذا وفّقه اللّٰه تعالى إلى نفع عباده و رَزَقه الإخلاص.

الخلق عيال اللّٰه، و أحبُّ الخلق إلى اللّٰه أنفعهم لعياله.(4)(ه‍: فالضمير عائد على لفظ الجلالة...... مذكور و السياق يقتضي ذلك و ميم عوده للشخص الكرك!....)

[و عن] مقاتل: قال إبراهيم الخليل عليه الصلاة و السلام:

يا ربِّ‌، حتّى متى أتردّد في طلب الدنيا؟ فقيل له:

أمسك عن هذا؛ فليس طلب المعاش من الدنيا.(5)

قال في المحاسن(6)

روى نحوه المتقي في كنز العمال، ج 11، ص 655، رقم 33168 عن أحمد و هنّاد و الحكيم و الطبراني و ابن عساكر قال: و أورده ابن الجوزي في الموضوعات.

: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:

دخلت الجنّة فسمعت حركةً أمامي، فنظرت فإذا بلال، و نظرت في أعلاها فقراء اُمّتي و أولادهم، و نظرت في أسفلها فإذا هم من الأغنياء و النساء قليل، فقلت: يا ربّ‌، ما شأنهم‌؟ قال: أمّا النساء فأضرّ بهن الأحمران: الذهب و الحرير، و أمّا الأغنياء


1) . حلية الأولياء، ج 1، ص 71 في ترجمة أمير المؤمنين. و لم يرد هذا في مختصر المحاسن المجتمعة.

2) . نهج البلاغة، الحكمة 131؛ و النقل هنا من المحاسن المجتمعة، كما في مختصر المحاسن المجتمعة، ص 181.

3) . لم أجد الحديث في كنز الفوائد، و مجمع الزوائد، و لا أظنّه صادراً عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، و بمعناه ورد بعض الأحاديث؛ و النقل هنا من المحاسن المجتمعة كما في مختصر المحاسن المجتمعة، ص 181.

4) . روى نحوه أبو يعلى و البزّار و الطبراني و الخطيب و الديلمى، فلاحظ كنز العمال، ج 6، ص 384 و 360. و النقل هنا من المحاسن المجتمعة، فلاحظ ص 181 من مختصر المحاسن المجتمعة.

5) . و هذا الحديث لا وجه له و لا أصل.

6) . و الظاهر أن مصدره إحياء علوم الدين، ج 4، ص 209.

فاشتغلوا بطول الحساب، و تفقدت أصحابي فلم أر عبد الرحمن بن عوف، ثمّ جاء بعد ذلك و هو يبكي فقلت: ما خلّفك عنّي‌؟ قال و اللّٰه يا رسول اللّٰه، ما خلصت حتّى لقيت المشيبات و ظننت أني لا أراك، فقلت: و لم‌؟ قال: كنت أُحاسَب بمالي.

و عنه صلى الله عليه و آله:

يا ابن عوف، إنك من الأغنياء، و إنك لن تدخل الجنّة إلّا حبواً، فأقرض اللّٰه يطلق لك قدميك قال: و ما الّذي أُقرض اللّٰه تعالى‌؟ قال:

تتبرأ ممّا أمسيت فيه، قال: من كلّه أجمع‌؟ قال: نعم، فخرج عازماً على ذلك فنزل جبرئيل عليه السلام و قال:

مر ابن عوف فليضيف الضيف، و ليطعم المساكين و ليعط السائل/ 34 /و إذا فعل ذلك كان كفارة لما هو فيه. فلمّا بلغه ذلك تصدّق بأربعين ألف ديناراً، ثمّ بأربعين ألف ديناراً، ثمّ بأربعين ألف ديناراً، و كان مزوّجاً بأربع، فلمّا مات أخذنَ الثُّمن، فأصاب كلّ واحدة ثمانين ألفاً.(1)

(ه‍: قائدة: ينبغي لكل مسلم إذا أراد النوم يجلس سُوَيعة، يبرأ من كلّ شيء فعله، و يتوب توبة لا رجوع بعدها، و إنّ كلّ صلاة صلّاها إن كانت مقبولة يدّخرها عند اللّٰه تعالى، و إذا لم تكن مقبولة يبرأ منها و يتوب منها و يستغفر من اللّٰه تعالى؛ لأنّ العبد مجبول على النقائص هندا يسهر! اللّٰه تعالى و يتوب. ه‍.)

و قال الرازي(2)في قوله تعالى: اَلَّذِينَ يَلْمِزُونَ‌ تمهيد أي يعيبون اَلْمُطَّوِّعِينَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ فِي اَلصَّدَقٰاتِ‌ تمهيد(3):

إنّ عبد الرحمن بن عوف جاء إلى النبيّ صلى الله عليه و آله بأربعة آلاف درهم لمّا حثّهم على الصدقة، فدعا له رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بالبركة، فكثر ماله حتّى صار ربع ثمن زوجته ثمانين ألف دينار.

قال في صفة الصفوة(4): صلّى النبيّ صلى الله عليه و آله خلف عبد الرحمن بن عوف و قال:

ما قُبض نبيٌّ حتّى صلّى خلف رجل صالح من اُمّته.

و قال في حقّه:

أنت أمين في أهل السماء، أمين في أهل الأرض.(5)


1) . انظر ترجمة عبد الرحمن بن عوف من كنز العمال، ج 11، ص 715-717.

2) . في التفسير الكبير، ج 16، ص 145 ذيل الآية 79 من سورة التوبة.

3) . سورة التوبة، الآية 79.

4) . صفة الصفوة، ج 1، ص 349، رقم 8.

5) . كنز العمال، ج 5، ص 717، رقم 14241؛ و الحديث موضوع، قال الذهبي في هامش المستدرك (ج 3، ص 310) في أحد رجال السند: أبو المعلّى هو فرات بن السائب تركوه.

و أمّه الشفاء (ه‍: بفتح الشين المعجمة و تشديد الفاء) أسلمت و هاجرت، و هي دايته صلى الله عليه و آله، و هي الشفاء بنت عمرو بن عوف.

أخرج أبو نعيم(1)عن ولدها عبد الرحمن عنها أنّها قالت: لما وَلدت آمنةُ رسولَ اللّٰه صلى الله عليه و آله وقع على يديه فاستهلّ أي عطس، فسمعت قائلاً يقول:

رحمك اللّٰه، و رحم بك، و رحمك ربّك. قالت الشفاء: و أضاء لي ما بين المشرق و المغرب حتّى نظرت إلى بعض قصور الروم - قالت: - ثمّ ألببته و أضجعته، ثمّ لم أنشب أن غشيتني ظلمة و رعب و قشعريرة، ثمّ تغيّب عنّي، فسمعت قائلاً يقول: أين ذهبتَ به‌؟ قال: إلى المشرق.

قالت: فلم يزل الحديث منّي على بال حتّى بعثه اللّٰه، فكنت في أوّل الناس إسلاماً.

و قد أشار إلى هذا الحديث الإمام الأبوصيري في همزيته بقوله:

شَمّتَته الأملاك إذ وضعَته *** و شفَتْنا بقولها الشفاء

و سيأتي في مناقب عبد الرحمن بن عوف لهذا بعض إيضاح.

قال يحيى بن معاذ: حبّ الفقراء و المساكين من أخلاق المرسلين، و مجالستهم من علامات الصالحين، و الفرار من صحبتهم من أمارات المنافقين.(2)

زهده في الدنيا و كلامه في ذلك

[و قال] سفيان بن عيينة: ما بنى عليّ بن أبي طالب لَبِنَة على لبنة(3)انتهى. و ما ذاك إلّا لزهده في الدنيا و اقتدائه بالمصطفى صلى الله عليه و آله، و من ثمّ قال صلى الله عليه و آله:

مَن بنى فوق ما يكفيه كُلّف أن يحمله يوم القيامة.(4)

[و قال] عليه السلام:

كلّ بناءٍ وبال على صاحبه يوم القيامة إلّا ما كان من حَرٍّ و برد،(5)أي إلّا ما كان لأجل أن يقي من الحرّ و البرد.

[و قال] عليه السلام:

إذا أراد اللّٰه بعبدٍ سوءاً أهلك ماله في الماء و الطين.(6)


1) . دلائل النبوة، ص 136، ح 77 مع مغايرات.

2) . إحياء علوم الدين، ج 4، ص 291، كتاب الفقر و الزهد في عنوان «بيان فضيلة الفقر».

3) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 181.

4) . المصدر المتقدم، و مثله في إحياء علوم الدين، ج 4، ص 250، كتاب الزهد.

5) . نحوه روى عن أبي عبد اللّٰه الصادق عليه السلام كما في كتاب المحاسن، ص 608، ح 3 من باب البنيان من كتاب المرافق.

6) . نحوه رواه البرقي في المصدر المتقدم عن أبي عبد اللّٰه جعفر الصادق، و الغزالي في إحياء علوم الدين، ج 4،

[و قال] عليه الصلاة و السلام:

بُعثتُ بخراب الدنيا، و لم أُبعث بعمارتها.

[و قال أبو] سعيد بن عبد الرحمن: إنّما عُمرت الدنيا لقلة عقول أهلها(1)و دار [ظ] الدنيا دار خراب، و أخرب منها قلب يعمرها؛ و الآخرة دار بقاء، و أعمر منها قلب يطلبها [ظ]، فلننهى عنه [!] المبالغة في توسعة البنيان فوق الحاجة مع التعلق بزخارفها و تأنّقها و الإسراف في ذلك تكبّراً و تيهاً، و أما إذا خلا عن ذلك و كان من مال حلال منعَم به عليه فلا بأس؛ لأنه مباح.

روى الطبراني(2)عن سيف اللّٰه!(3)أبي سليمان خالد بن الوليد قال: شكيت إلى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله الضيق في مسكني، فقال:

ارفع البنيان إلى السماء، و اسأل اللّٰه السعة، أي اطلبْ منه تعالى أن يوسّع عليك.

و قوله «ارفع البنيان(4)إلى السماء» يعني إلى جهة العلوّ و الصعود كقولك في الجبل «طويل في السماء» تريد ارتفاعه و شماخه؛ كما ذكر ذلك عن الزمخشري، قال العارف المناوي(5): و فيه إلماح بكراهة ضيق المنزل، و من ثمّ قال الحكيم: «المنازل الضيقة العمى الأصغر»، لكن لا يبالغ في السعة، بل يقتصر على ما لا بدّ منه ممّا يليق به و بعياله؛ لخبر:

كلُّ بناء وبال على صاحبه يوم القيامة إلّا ما لا بدّ منه، انتهى.

لأنّ المبالغة في سعة المساكن و الملابس و المآكل و الملاذّ يَنشأ عنها حبّ الدنيا و الخلود فيها و كراهة لقاء اللّٰه و طول الحساب و عدم التلذّذ بجنة المآب أَذْهَبْتُمْ طَيِّبٰاتِكُمْ فِي حَيٰاتِكُمُ اَلدُّنْيٰا تمهيد الفانية الآئلة إلى الزوال و الخراب بما استمتعتم به من البنيان و اللباس و الطعام و الشراب. (ه‍: و إن هذا يشير إليه تعالى في نص الكتاب ه‍).

(ه‍: تنبيه مهم يفيد ما ذكرته:


1) . إحياء علوم الدين، ج 4، ص 661.

2) . في المعجم الكبير، ج 4، ص 117، رقم 3842 و 3843.

3) . كيف يكون سيف اللّٰه و قد كان يبغض عليّاً و عمّاراً و غيرهما و قد قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: يا عليّ‌، لا يحبُّك إلّا مؤمن، و لا يبغضك إلّا منافق. انظر: المعجم الكبير، ترجمة خالد و غيره.

4) . لفظ «البنيان» غير موجود في المعجم الكبير، قال المناوي: [كذا] في خط المصنف [أي السيوطي]. لكن لفظ رواية الطبراني في ما وقفت عليه من نسخ المعجم الكبير: ارفع يديك إلى السماء.

5) . الفيض القدير، ج 1، ص 476، ذيل الحديث 949. و هكذا ما قبله.

قال العارف ابن عربي - رضي اللّٰه عنّا به - في مسامراته قصة اجتماع سليمان بن عبد الملك مع أبي حازم الصحابي الجليل رضى الله عنه و قد سأله أسئلة كثيرة ذكرها شيخنا المذكور، منها: قال سليمان: يا أبا حازم، ما لنا نكره الموت‌؟ فقال له أبو حازم: لأنّكم أخربتم آخرتكم و عمرتم دنياكم، فأنتم تكرهون أن تنقلوا من العمار إلى الخراب. قال:

صدقت. قال: يا أبا حازم، كيف القدوم على اللّٰه‌؟ قال: أمّا المحسن فكالغائب يقدم على أهله، و أمّا المسيء فكالآبق، يقدم على مولاه. قال: فبكى سليمان و قال: ليت شعري ما لنا عند اللّٰه تعالى! فقال أبو حازم: اعرض نفسك على كتاب اللّٰه عزّ و جلّ تعلم ما لك عند اللّٰه.

فقال: أين نصيب ذلك المعرفة‌؟ فقال: في قوله: إِنَّ اَلْأَبْرٰارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَ إِنَّ اَلْفُجّٰارَ لَفِي جَحِيمٍ‌ تمهيد(1)/ 3(5) /.

قال العارف المناوي(2):

في الحديث: اتّقوا الحجر الحرام في البنيان؛ فإنّه أساس الخراب. [...] و قال الإمام الزمخشري: مكتوب في الإنجيل: الحجر الواحد في الحائط من الحرام عُربُون الخراب، و قال وهب بن منبه: وجدت في [بعض] كتب الأنبياء عليهم السلام: من استغنى بأموال الفقراء جعلت عاقبته الفقر، و أيّ دار بنيت بالضعفاء جعلت عاقبتها الخراب. و ورد في غير ما أثر أنّ البنيان إذا كان من الحرام لم يطل التمتع به، بل في خبر رواه الحاكم من حديث أمير المؤمنين المرتضى: إنّ لله عزّ و جلّ بقاعاً تسمّى المنتقمات، فإذا كسب الرجل المال من حرام سلّط اللّٰه عليه الماء و الطين، ثمّ لا يمتّعه به.).

قال الحسن: السهو و الأمل نعمتان عظيمتان على بني آدم، و لولاهما ما مشى المسلمون في الطرق. زاد غيره: و لا تهنّوا بعيش، و لا قامت بينهم الأسواق، و لا بنيت المساجد و المدارس و المشاعر، و لاختلّ نظام العالم، حكمة باهرة، و رحمة ظاهرة.

ذكر أنّ كسرى مرّ بشيخ هرم يغرس شجر التين فقال له: ما أشدّ حرصك و ما أطول أملك! ترى أنّك تعيش و تدرك ثمره‌؟ فقال: «إنّا وجدنا الدنيا بفعل من سبقَنا، و ليس من المروّة أن نتركها بخلاف ما وجدناها»، فاستعذب اعتذاره و أمر له بصلة، فضحك الشيخ، فقال له كسرى: ما يُضحكك‌؟! فقال: «اعتراضك عليّ بتأميلى إدراك ثمر


1) . سورة الانفطار، الآية 13 و 14.

2) . الفيض القدير، ج 1، ص 131، ح 132. و ما بين المعقفتين منه حيث النسخة كانت غير مقروءة.

ما أغرسه فهاكه [ظ] أثمر في الحال!» فأمر له بصلة ثانية فضحك أيضاً و قال: «إنّ الشجر يثمر في السنة مرّةً‌، و شجري أثمر في آنٍ واحد مرّتين!» فأمر له بصلة ثالثة ثمّ فارقه.

تنبيه: من حكمة اللّٰه الباهرة أن جعل الأمل أمام العبد ينظر إليه، و الموت خلفه فلا يراه، لإتمام النظام و إجراء الأحكام، قدرة باهرة و حكمة ظاهرة.

من يشتري سيفاً طال ما كشف الكرب عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله‌؟

قال في صفوة الصفوة(1): أخذ عليّ رضى الله عنه سيفه ليبيعه و نادى عليه:

من يشتري سيفاً طال ما كشفت به الكروب عن وجه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله‌؟

حقُّ عليّ على المسلمين حقّ الوالد على الولد

[عن] عمّار بن ياسر رضى الله عنه قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:

حق عليٍّ على المسلمين حق الوالد على الولد.(2)

فضائل السيّدة فاطمة
اشاره

و زواجها بعليٍّ‌، و ذلك من أعظم مناقبه(3)[ه‍:.... عناية اللّٰه حيث جعل جعله صهراً... و جعل الشرف.... منها إلى يوم القيامة. ه‍].

إنّ اللّٰه فطمها و ولدها

[قال] صاحب المحاسن: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:

إنّ اللّٰه تعالى فطم ابنتي فاطمة و ولدها - أي نسلها و هو بكسر الواو أي مَنَعَ فاطمة و أولادها -

و من أحبّهم من النار.(4)


1) . صفة الصفوة، ج 1، ص 318، مع تصرف.

2) . رواه الخوارزمي و المحب الطبري و الصفوري في نزهة المجالس؛ و ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق، ج 2، ص 272؛ و ابن الجرّاح في الجزء الثاني من حديثه، ص 15؛ و أبو المعالي البغدادي في عيون الأخبار، ص 26. و قد ورد الحديث من غير طريق أبي أيوب.

3) . و هذا العنوان من المحاسن المجتمعة، كما في مختصر محاسن المجتمعة، ص 182.

4) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 182؛ و مثله في نزهة المجالس، ص 569. و المراد من ولدها المباشرين فقط

هي أحبّ و أنت أعزّ

[و] في المحاسن: قال عليّ‌:

يا رسول اللّٰه، أنا أحبّ إليك أم فاطمة‌؟ قال: هي أحب إليّ منك، و أنت أعزّ عليّ منها.(1)أي أرقّ لها؛ لأنّ الطبع له في المحبّة أثر، و العزة من اللّٰه تعالى، فعليٌّ أجلّ قدراً منها عنده، و ليس للطبع في العزة أثر.

أنا شجرة، و فاطمة حملها

[و فيه] أيضاً: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:

أنا شجرة، و فاطمة حملها، و عليّ لقاحها، و الحسن و الحسين ثمارها، و محبّونا أهل البيت ورقها، و كلّنا في الجنّة حقاً حقاً.(2)

أنا و أنت من شجرة

و في المحاسن(3)أيضاً عنه عليه السلام:

يا عليّ‌، خُلقتُ أنا و أنت من شجرة: أنا أصلها، و أنت فرعها، و الحسن و الحسين أغصانها، فمن تَعَلَّق بغصن من أغصانها دخل الجنّة.

مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح

و عن أبي ذر رضى الله عنه قال: قال صلى الله عليه و آله:

[مثل] أهل بيتي مثل سفينة نوح؛ من ركبها فقد نجا، و من تخلّف عنها زجّ في النار.(4)

من مات على حبّهم مات شهيداً

و في المحاسن(5)

أقول: روى في تفسير القرطبي، ج 16، ص 23، ذيل الآية 23 من سورة الشورى نقلاً عن الزمخشري.

أيضاً: قال رسول اللّٰه/ 36 /صلى الله عليه و آله:

مَن مات على حبّ آل محمّد مات شهيداً،


1) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 182؛ و مثله في نزهة المجالس، ص 569، و نسب ما بعده من الكلام إلى الكلاباذي.

2) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 182؛ و نزهة المجالس، ص 569 و فيه: و محبّو أهل... حقاً و صدقاً صدقاً.

3) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 183، و مثله في نزهة المجالس، ص 570.

4) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 183؛ و نزهة المجالس، ص 570.

5) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 183؛ و تقدم نحوه في أوائل الكتاب عن تفسير الثعلبي؛ و مثله في نزهة المجالس، ص 570 و قال: حكاه القرطبي في سورة الشورى.

و من مات على حبِّ آل محمّد مات مؤمناً، و من مات على حب آل محمّد بشّره ملك الموت بالجنة، و من مات على حبّ آل محمّد [فتح اللّٰه له في قبره بابين إلى الجنّة، و من مات على حبّ آل محمّد] جعل اللّٰه قبره مزار ملائكة الرحمة، ألا و من مات على حبّ آل محمّد مات على السنة و الجماعة، ألا و من مات على حبّ آل محمّد يُزَفّ إلى الجنّة كما تزفّ العروس إلى بيتها، ألا و من مات على بغض آل محمّد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه «آيس من رحمة اللّٰه»؛ ألا و من مات على بغض آل محمّد مات كافراً، ألا و من مات على بغض آل محمّد لم يشمّ رائحة الجنّة.

الصلاة أهلَ البيت؛ إنّما يريد اللّٰه ليذهب عنكم الرجس

قال أنس(1): كان النبيّ صلى الله عليه و آله يمرّ على باب فاطمة إذا خرج لصلاة الفجر و يقول:

الصلاة يا أهل البيت إِنَّمٰا يُرِيدُ اَللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً تمهيد(2).

حديث المعراج و انعقاد نطفة فاطمة في السماء و كذلك تزويجها

[قال] النسفي و غيره: لمّا دخل النبيّ صلى الله عليه و آله الجنّة ليلة المعراج رأى قصراً لخديجة، فأخذ جبريل عليه السلام تُفّاحةً من شجرة من القصر و قال:

كلْ هذه يا محمّد؛ فإنّ اللّٰه تعالى يخلق منها بنتاً تحمل بها خديجة اسمها فاطمة. ففعل، فلمّا حملتْ بها وجدتْ رائحةَ الجنّة تسعة أشهر، فلمّا وضعتها انتقلت الرائحة إلى فاطمة، فكان النبيّ صلى الله عليه و آله إذا اشتاق إلى الجنّة قبّل فاطمة، فلمّا كبرت قال:

يا ترى هذه الحورية(3)

و بمثل هذا الحديث - و هو كثير - استُدلّ على أنّ ولادة فاطمة الزهراء كان بعد البعثة و بعد الإسراء، و هو الّذي عليه أئمة أهل البيت و شيعتهم قديماً و حديثاً.

لمن‌؟ فجاءه جبريل عليه السلام في بعض الأيام و قال:

إنّ اللّٰه تعالى يقرئك السلام و يقول لك: اليوم كان عقد فاطمة في موطنها في قصر اُمّها في الجنّة:

الخاطب إسرافيل، و جبريل و ميكائيل الشهود، و ربّ العزّة الوليّ‌، و الزوج عليّ بن أبي طالب.

[قال] أنس: بينما النبيّ صلى الله عليه و آله في المسجد إذ قال لعليّ‌:

هذا جبريل، يخبرني أنّ اللّٰه تعالى زوّجك فاطمة، و أشهد على تزويجها أربعين ألفَ ملك، و أوحى إلى شجرة طوبى أن انثري عليهم الدر و الياقوت، فنثرت عليهم، فابتدر الحور العين يلتقطن في أطباق الدر و الياقوت و الحُليّ‌


1) . نزهة المجالس، ص 570.

2) . سورة الأحزاب، الآية 33.

3) . في النسخة: هذه الجارية. و التصويب من مختصر المحاسن المجتمعة، ص 184 و نزهة المجالس، ص 571.

و الحلل، فهم يتهادونه إلى يوم القيامة.

[و في] رواية قال: أبشر يا أبا الحسن؛ فإنّ اللّٰه تعالى قد زَوّجك في السماء قبل أن أُزوّجك في الأرض، و لقد هبط عليَّ ملك من السماء قبل أن تأتيني لم أر قبله في الملائكة مثله بوجوه شتّى و أجنحة شتّى، فقال: السلام عليك يا رسول اللّٰه، أبشر باجتماع الشمل و طهارة النسل. فقلت: و ما ذلك‌؟ قال: يا محمّد، أنا الملك الموكل بإحدى قوائم العرش، [قد] سألت اللّٰه تعالى أن يأذن لي ببشارتك، و هذا جبريل [على أثري يخبرك عن كرامة ربّك لك، فما تمّ كلامه حتّى نزل جبريل على أثره] و قال: السلام عليك يا رسول اللّٰه. ثمّ وضع في يدي حريرةً بيضاء فيها سطران مكتوبان بالنور، فقلت: ما هذه الخطوط؟ قال: إنّ اللّٰه تعالى اطّلع إلى الأرض فاختارك من خلقه و بعثك برسالته، ثمّ اطّلع إليها ثانياً فاختار لك منها أخاً و وزيراً و صاحباً فزَوّجه ابنتك فاطمة. فقلت: يا جبريل، من هذا الرجل‌؟ قال: أخوك في الدين، و ابن عمّك في النسب: عليّ بن أبي طالب، و إنّ اللّٰه تعالى أوحى إلى الجنان أن تزخرفي، و إلى الحور العين أن تزيّني، و إلى شجرة طوبى أن انثري [ما عليكِ من الحليّ و الحلل](1)كما تقدم.

[قال] جابر بن عبد اللّٰه رضى الله عنه: دخلتْ أُمّ أيمن يعني دايته صلى الله عليه و آله باكيةً على النبيّ صلى الله عليه و آله فسألها عن ذلك‌؟ فقالت: دخلتُ على رجل من الأنصار قد زَوَّج بنته و نثر عليها اللوز(2)و السكّر، فتذكّرت تزويجك فاطمة و لم تنثر عليها شيئاً، فقال:

و الّذي بعثني بالكرامة، و استخصّني بالرسالة، إنّ اللّٰه تعالى لمّا أن زوّج عليّاً فاطمة، أمر الملائكة المقرّبين أن يحدقوا بالعرش، فيهم جبريل و ميكائيل و إسرافيل، و أمر الجنان أن تزخرف، و الحور العين أن تزيّن(3)، ثمّ أمر شجرة طوبى أن تنثر عليهم اللؤلؤ الرطب مع الدر الأبيض مع الزبرجد الأخضر مع الياقوت الأحمر.

و في رواية:

إنّ اللّٰه تعالى زوّج عليّاً ليلةً اُسري بي عند سدرة المنتهى، و أوحى إلى السدرة/ 37 /أن انثري ما عليك، فنثرت الدرّ و الجوهر و المرجان، فلمّا كانت ليلة الزفاف، ركّبها النبيّ صلى الله عليه و آله على بغلته الشهباء، و أمر سلمان الفارسي رضى الله عنه أن يقودها، و النبيّ صلى الله عليه و آله يسوقها، فلمّا كانوا في أثناء


1) . نزهة المجالس، ص 571 و فيه: أخوك في الدارين.

2) . في النسخة: اللؤلؤ.

3) . و في نزهة المجالس، بعده: ثمّ أمرها أن ترقص فرقصت، ثمّ أمر الطيور أن تغنّي فغنّت، ثمّ أمر شجرة...

الطريق إذ سمع وجبةً‌، فإذا هو جبريل عليه السلام بسبعين ألفاً من الملائكة، فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: ما أهبطكم‌؟ قالوا: جئنا نزفّ فاطمة إلى زوجها عليّ بن أبي طالب، فكبّر جبريل و ميكائيل و الملائكة، فصار التكبير على العرائس من تلك الليلة [سنّة]. قاله في المحاسن.(1)

و في رواية:

إنّ اللّٰه لمّا أمرني أن أُزوّج عليّاً بفاطمة، قال جبريل: إنّ اللّٰه تعالى قد بنى جنّةً من اللؤلؤ، بين كلّ قصبة و قصبةٍ ياقوتة مشدودة بالذهب، و جعل سقوفها زبرجداً أخضر، و جعل فيها طاقات مكلّلة بالياقوت، ثمّ جعل عليها غرفاً: لبنة من ذهب، و لبنة من فضة، و لبنة من ياقوت، و لبنة من زبرجد، ثمّ جعل فيها عيوناً تنبع من نواحيها، و حفّها بالأنهار، و جعل على الأنهار قباباً من دُرّ، قد شعبت بسلاسل الذهب، و حفّها بأنواع الشجر، و جعل في كلّ قبة أريكة من درّة بيضاء، و فرَش أرضها بالزعفران، لكلِّ قبّة مائة باب، على كل باب جاريتان و شجرتان، مكتوب حول القباب آية الكرسيّ‌.

فقلت: يا جبريل، لمن هذا؟ قال: هذه الجنّة بناها اللّٰه تعالى لعليٍّ و فاطمة.(2)

و في رواية قال جبريل عليه السلام:

أمر اللّٰه الملائكة أن تجتمع عند البيت المعمور - ذكر النسفي رحمه الله أنّه أي البيت المعمور في السماء الرابعة، له أربعة أركان: ركن من ياقوت أحمر، و ركن من زمرّد أخضر، و ركن من فضة بيضاء، و ركن من ذهب أحمر -

فهبطت ملائكة الصفيح الأعلى، و أمَر اللّٰه تعالى رضوان فنصب منبر الكرامة على باب البيت المعمور، و أمَر اللّٰه تعالى ملكاً يقال له «راحيل» فعلا ذلك المنبر، و حمد اللّٰه تعالى و أثنى عليه بما هو أهله، فارتجَّت السماوات فرحاً و سروراً، و أوحى إليّ أن اعقد عقدة النكاح؛ فإنّي زوّجت عليّاً وليّي فاطمة أمتي بنت محمّد رسولي، فعقدت و أشهدت الملائكة، و كتبت شهادتهم في هذه الحريرة، و أمرني ربي أن أعرضها عليك و أختمها بخاتم مسك و أدفعها إلى رضوان خازن الجنّة.(3)

خطبة النبيّ صلى الله عليه و آله في زواجها

[قال] المحبّ الطبري: فخطب النبيّ صلى الله عليه و آله خطبةً فقال:

الحمد لله المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع بسلطانه، المرهوب من عذابه و سطوته، النافذ أمره في سمائه و أرضه،


1) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 185؛ نزهة المجالس، ص 573.

2) . نزهة المجالس، ص 574.

3) . نزهة المجالس، ص 574.

الّذي خلق الخلق بقدرته، و ميّزهم بأحكامه، و أعزَّهم بدينه، و أكرمهم بنبيّه محمّد، إنّ اللّٰه - تبارك اسمه و تعالت عظمته - جعل المصاهرة سبباً لاحقاً، و أمراً مفترضاً، أوشج به الأرحام، و ألزم الأنام، فقال عزّ من قائل: وَ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ مِنَ اَلْمٰاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كٰانَ رَبُّكَ قَدِيراً تمهيد(1)فأمرُ اللّٰه يَجري إلى قضائه، و قضاؤه يَجري إلى قدره، و لكلِّ قضاء قدر، و لكلّ قدر أجل، و لكلّ أجل كتاب، ثمّ إنّ اللّٰه تعالى أمرني أن أُزوّج فاطمة بنت خديجة من عليّ بن أبي طالب، فاشهدوا أني قد زوّجته على أربعمائة مثقال فضّة إن رضي ذلك. فقال عليّ‌:

قد رضيت ذلك يا رسول اللّٰه. فقال:

جمع اللّٰه شملكما، و أسعد جدّكما، و بارك عليكما، و أخرج منكما كثير [اً] طيباً.(2)

[قال] المحبّ الطبري: «أوشج به الأرحام» أي شبك بعضها ببعض، أي و هي الشجنة أي العروق المشتبكة كما تقدم في حديث «الرحم شجنة».(3)

صداقها شفاعة أُمّة محمّد صلى الله عليه و آله

[قال] الإمام النسفي: إنّ فاطمة - رضي اللّٰه عنها - سألت النبيّ صلى الله عليه و آله أن يكون صداقها شفاعةً لاُمّته يوم القيامة، فإذا صارت إلى الصراط طلبت صداقها(4).

[قال] العلّامة ابن الملقِّن في الفصول المهمة(5): قال بلال رضى الله عنه: طلع النبيّ صلى الله عليه و آله ذات يوم متبسّماً و وجهه كدارة القمر، فقال/ 38 /عبد الرحمن بن عوف: ما هذا النور يا رسول اللّٰه‌؟ قال:

بشارة أتَتْني من ربي عزّ و جلّ في أخي و ابن عمّي و ابنتي؛ فإنّ اللّٰه تعالى زوّج عليّاً من فاطمة، و أمر رضوان خازن الجنّة فهزّ شجرة طوبى، فحملت رقاقاً - يعني صِكاكاً - بعدد محبّي أهل بيتي، و أنشأ من تحتها ملائكةً من نور، و دفع لكل ملك صَكّاً، فإذا استوت القيامة بأهلها نادت الملائكة في الخلق، فلا يبقى محبٌّ لأهل البيت إلّا دفعتْ إليه صَكّاً فيه فكاكه من النار، فصار أخي و ابن عمّي و ابنتي فكاك رقاب رجال و نساء من اُمّتي من النار.


1) . سورة الفرقان، الآية 54.

2) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 186؛ نزهة المجالس، ص 575.

3) . الرياض النضرة، ج 2، ص 129 في عنوان «ذكر أن تزويج فاطمة كان بأمر اللّٰه» من الفصل 6، من الباب 4.

4) . نزهة المجالس، ص 575.

5) . الفصول المهمة، ص 28 قبيل الفصل الأول. و الكتاب هو لابن الصبّاغ المالكي، نقلاً عن كتاب الآل لابن خالويه و الخوارزمي في المناقب. و رواه ابن الأثير في اُسد الغابة في ترجمة بلال، و قال: أخرجه أبو موسى.

و يطعمون الطعام على حبّه مسكيناً و يتيماً و أسيراً

[و من] كتاب المسامرات للعارف الرباني سيدي محيي الدين بن عربي - قدس اللّٰه روحه - قال: حدثنا محمّد بن قاسم بن عبد الرحمن بن عبد الكريم قال: قرأت على عمر بن بن عبد الحميد بمكّة أنّ عبد اللّٰه بن عبّاس رضى الله عنه قال في قوله تعالى يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَ يَخٰافُونَ يَوْماً كٰانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً تمهيد(1). قال: مرض الحسن و الحسين - رضي اللّٰه عنهما - و هما صبيّان، فعادهما رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و معه أبو بكر و عمر فقال: يا أبا الحسنين، لو قد نذرت عن ابنيك نذراً إنِ اللّٰه عافاهما! قال:

أصوم ثلاثة أيام إنِ اللّٰه عافاهما شكراً للّٰه. و قالت السيدة فاطمة - رضي اللّٰه عنها -:

و أنا أيضاً أصوم ثلاثة أيام.

فألبسهما اللّٰه العافية، فأصبحوا صياماً و ليس عندهم طعام، فانطلق عليّ رضى الله عنه إلى جارٍ له يهودي يقال له شمعون يعالج الصوف، فقال:

هل لك أن تعطيني جِزّةً من الصوف تغزلها لك ابنة محمّد بثلاثة آصُعٍ من شعير؟ قال: نعم. فأعطاه فجاء بالصوف و الشعير، فأخبر للسيدة فاطمة فقالت:

سمعاً و طاعة. ثمّ غزلت ثلث الصوف و أخذت صاعاً من الشعير فطحنته و عجنته و خبزته خمسة أقراص، لكل واحد قرص، أي و للخادم قرص، و صلّى عليٌّ مع النبيّ صلى الله عليه و آله المغرب ثمّ أتى منزله فوضع الخوان فجلسوا فأوّل لقمةٍ كسرها سيدنا عليّ رضى الله عنه إذا مسكين واقف على الباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمّد، أنا من مساكين المسلمين، أطعموني ممّا تأكلون أطعمكم اللّٰه من موائد الجنّة، فوضع عليٌّ اللقمة من يده ثمّ قال رجزاً:

أ فاطم ذات المجد و اليقين *** يا بنت خير الناس أجمعين

أ ما ترى ذا البائس المسكين *** جاء إلى الباب له حنين

كلّ امرئٍ بكسبه رهين

فقالت فاطمة رضي اللّٰه عنها:

أمرك سمع يا ابن عم و طاعة *** ما لي من لؤم و لا ضراعة

غديت باللب و بالبراعة *** أرجو إذا أنفقت من مجاعة


1) . سورة الإنسان، الآية 7.

أن ألحق الجنان و الجماعة/ 39 /

قال: فعمدتْ إلى الخوان، و دفعت إلى المسكين ما فيه، و باتوا جياعاً و أصبحوا صياماً لم يذوقوا إلّا الماء القراح، ثمّ عمدتْ إلى الثلث الثاني من الصوف فغزلته ثمّ أخذتْ صاعاً فطحنتْه و عجنتْه و خبزت منه خمسة أقراص، و صلّى سيّدنا عليّ رضى الله عنه المغرب مع النبيّ صلى الله عليه و آله ثمّ أتى منزله، فلمّا وضعت الخوان و جلس فأوّلُ لقمة كسرها عليّ - كرّم اللّٰه وجهه - إذا يتيم من أيتام المسلمين قد وقف على الباب و قال: السلام عليكم يا أهل بيت محمّد، أنا يتيم من أيتام المسلمين، أطعموني ممّا تأكلون أطعمكم اللّٰه على موائد الجنّة، فوضع اللقمة من يده و قال:

أ فاطم بنت السيّد الكريم *** قد جاءنا اللّٰه بذا اليتيم

مَن يطلب اليوم رضى الرحيم *** موعده في جنة النعيم

فقالت:

فسوف اُعطيه و لا اُبالي *** و اُؤثر اللّٰه على عيالي

أمسوا جياعاً و هم أمثالي *** أصغرهم يقتِّل قتالي!

ثمّ عمدتْ إلى جميع ما كان في الخوان فأعطته اليتيم، و باتوا جياعاً لم يذوقوا إلّا الماء القراح، و أصبحوا صياماً، و عمدَت السيدة فاطمة - رضي اللّٰه عنها - إلى باقي الصوف فغزلته و طحنت ثلث الصاع الباقي، و عجنته و خبزته خمسة أقراص، و صلّى سيّدنا عليّ رضى الله عنه المغرب مع النبيّ صلى الله عليه و آله ثمّ أتى منزله فقرّبت إليه الخوان ثمّ جلس، فأوّلُ لقمة كسرها إذا أسير من اُسارى المسلمين بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمّد، إنّ الكفار! أسرونا و قيّدونا و شدّونا و لم يطعمونا! فوضع عليٌّ اللقمة من يده و قال:

أ فاطمة بنت النبيّ محمّد *** بنت نبيّ سيّد و مسوّد

هذا أسير جاء ليس يهتدي *** مكبَّل في قيده المقيّد

يشكو إلينا الجوع و التشرّد *** من يطعم اليوم يجده في غد

عند العليّ الواحد الموحّد *** ما يزرع الزارع يوماً يحصد

فقالت:

لم يبق ممّا جاء غير صاع *** قد دبرت كفّي مع الذراع

و ابناي و اللّٰه [لقد] أجاعا *** يا ربّ تهلكهما ضياعا

ثمّ عمدتْ إلى ما كان على الخوان فأعطته إياه، و أصبحوا مفطرين و ليس عندهم شيءٌ‌، و أقبل عليّ و الحسن و الحسين - رضي اللّٰه عنهما - على النبيّ صلى الله عليه و آله و هما يرتعشان كالفرخين من شدّة الجوع، فلمّا أبصرهما رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قال:

أشدّ ما يسوؤني ما أدرككم، انطلقوا إلى ابنتي فاطمة، فانطلقوا إليها و هي في محرابها و قد لصق بطنها بظهرها من شدّة الجوع و غارت عيناها، فلمّا رآها رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ضمّها إليه و قال:

وا غوثاه باللّٰه! فهبط جبريل عليه السلام و قال:

يا محمّد، خذ هنيئاً في أهل بيتك. قال:

و ما آخذ يا جبريل‌؟ قال: وَ يُطْعِمُونَ اَلطَّعٰامَ عَلىٰ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً * إِنَّمٰا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اَللّٰهِ لاٰ نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزٰاءً وَ لاٰ شُكُوراً تمهيد(1). انتهى كلام الشيخ الأكبر قدّس اللّٰه روحه، و جعل في كلّ آن من الرحمة و الرضوان غَبوقه و صَبوحه.

أسماؤها و صفاتها و زواجها

[و رأيت] في كتاب السبعيات(2)للإمام الأجل أبي نصر محمّد بن عبد الرحمن الهمداني - تغمّده اللّٰه برحمته - قال: روى أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله كان يحبّ فاطمة الزهراء - رضي اللّٰه عنها - لأنها كانت زاهدة عابدة، و كانت أُمّ الحسن و الحسين قرّتي عين رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، و كانت لها أسماء تدعا بها: أحدها «بتولى»!، و الثانية «زهراء» و الثالثة «طاهرة» و الرابعة/ 40 / «مطهَّرة». قلت: فقوله «بتولا» فهو البتول، فقوله من التبتّل و هو التضرّع إلى اللّٰه تعالى، و الانقطاع إليه، و إفراده جلّ ثناؤه بالعبادة، و التذلل إليه، و الرغبة بجنابه الأقدس و ثوابه الأنفس، و نعيمه الأطرس و حبّه الأطوس، و «الزهراء» هي الفائقة بالجمال النوراني و البهاء الرحماني؛ كيف لا و هي بضعة مَن اُعطي جميع الحسن و الجمال و البهاء و الكمال، و «الطاهرة المطهرة» من جميع المعايب و النقائص، و لأنّ‌


1) . و للحديث مصادر عديدة، فلاحظ تفسير فرات الكوفي و مناقب أمير المؤمنين لمحمد بن سليمان الكوفي و ما بهامشهما من تعليق.

2) . في المعجم المؤلفين (ج 10، ص 157): محمّد بن عبد الرحمن الهمداني عين القضاة أبو نصر، صوفي، من آثاره: زبدة ديوان الحقائق في التصوف، و سبعيات؛ توفي سنة 966.

والدتها أُمّ المؤمنين خديجة - رضي اللّٰه عنها - لمّا ولدتْها لم ينزل معها دم كما سيأتي، و «الفاطمة» لأنها فُطمت عن كدورات النفس، و فطمت من تَشبّث بها و أحبّها من عذاب النار بشفاعتها؛ كما تقدم، و كما سيأتي.

قال: فلمّا بلغتْ فاطمة مبلغ النساء فكان رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يغتمّ لأجلها و يقول:

ليست لها والدة تُربّيها و تُهيّئ لها أسباب تزويجها! فنزل جبريل عليه السلام و قال:

الجبّار يقرئك السلام، و يَخصّك بالتحية و الإكرام، و يقول: لا تَغتمّ‌؛ فإنّها أحبُّ إليّ منك إليها، فَفَوِّضْ أمر تزويجها إليَّ‌؛ فإنّي أُزوّجها ممّن اُحبّ‌. فسجد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله شكراً للّٰه تعالى، فنزل جبريل عليه السلام و بيده طبق و ميكائيل و إسرافيل و عزرائيل - عليهم الصلاة و السلام - و مع كل واحد منهم ألف ملك، و وضعوا الأطباق بين يدي رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فقال:

ما هذا يا جبريل‌؟ قال: إنّ اللّٰه تعالى يقول:

إنّي زوّجت فاطمة مِن عليّ بن أبي طالب، و هذه أثواب من الجنان و أثمارها، ألبسها الثياب، و انثر عليها الثمار. فسجد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله شكراً لله فقال:

يا جبريل، إنّ فاطمة ترضى بما أرضى فإنّي اُحبّ أن تكون هذه الهدايا و العطايا في دار البقاء لا في دار الفناء، و لكن يا جبريل، كيف كان تزويج فاطمة في السماء؟

قال جبريل:

يا محمّد، إنّ اللّٰه تعالى أمر أن تفتح أبواب الجنان ففتحت، و تغلق أبواب النيران فغلقت، ثمّ زيّن اللّٰه تعالى العرش و الكرسي و شجرة طوبى و سدرة المنتهى، ثمّ أمر الولدان و الغلمان بأن ينصبوا في قصرٍ دكةً - أي خيمة - و يمدّوا الوليمة في عرس فاطمة، و أمر اللّٰه تعالى ملائكة السماء المقربين و الروحانيين بأن يجتمعوا تحت شجرة طوبى، ثمّ أرسل اللّٰه تعالى الرياح المثيرة فهبّت في الجنان فأسقطت من أشجارها المسك و الكافور و العنبر، و نثرت الحليّ و الجواهر، و حنّت الولدان و الغلمان، ثمّ نادى الجليل - جلّ جلاله و عزّ سلطانه - و أثنى على نفسه و قال: إنّي زوّجت سيدة النساء فاطمة من عليّ بن أبي طالب. و قال: يا جبريل، كن أنت خليفة عليٍّ و أنا خليفة رسولي محمّد، فزوّجها اللّٰه من عليّ‌، فهذا عقد نكاحها في السماء، فاعقده أنت - يا محمّد - في الأرض.

فأخبر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله عليّاً بعقد فاطمة، و جمع أصحابه في المسجد، فنزل جبريل عليه السلام و قال:

إنّ اللّٰه تعالى أمر عليّاً بأن يقرأ الخطبة لنفسه. فقرأ رضى الله عنه الخطبة فقال:(1)


1) . و لخطبته عليه السلام صور و مصادر فلاحظ: دلائل الإمامة، ص 15؛ و نثر الدر، ج 1، ص 303؛ و كشف الغمة و المناقب للخوارزمي و غيرها.

الحمد للّٰه المتوحّد بالجلال، المتفرّد بالكمال، الّذي ليس كمثله شيء، ألا هو خالق العباد، و ألهمهم الثناء عليه، فسبّحوه بحمده و قدّسوه، و هو اللّٰه الّذي لا إله إلّا هو، أمر عباده بالنكاح فأجابوه، و الحمد للّٰه على نعمه و آلائه، و هو المتطوّل بإحسانه و صفاته و أسمائه.

و أشهد أن لا إله إلّا اللّٰه شهادة تبلغه و ترضيه، و تجير قائلها و تقيه، يَوْمَ يَفِرُّ اَلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ * وَ صٰاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ‌ تمهيد(1).

و اُصلّي و اُسلّم على سيّدنا محمّد النبيّ الّذي انتخبه لوحيه و ترضّيه!، صلاة تبلغه الزلفى و تحظيه، و رضي اللّٰه عن أصحابه و آله الطيبين الطاهرين، صلاة و سلاماً دائمين إلى يوم الدين.

أما بعد فإنّ النكاح/ 41 /ممّا قضى اللّٰه و أذن فيه، و إنّي عبد اللّٰه ابن عبده و أمته، الراغب إلى اللّٰه، الخاطب خير نساء العالمين، فاطمة بنت خير المرسلين، و قد بذلت لها من الصداق أربعمائة درهم، عاجلة غير آجلة، على سنّة مَن مضى من المرسلين و النبيين.

فقال النبيّ صلى الله عليه و آله:

قد زوّجتُ منك فاطمة يا عليّ‌، و زوّجك اللّٰه إيّاها و اختارك و رضيك. فقال عليّ‌:

قبلتها منك و من اللّٰه يا رسول اللّٰه.

فلمّا سمعت فاطمةُ بأنّ أباها زوَّجها و جعل الدراهم مهراً لها، قالت:

يا أبت، إنّ بنات الناس يزوّجوهنّ على الدراهم و الدنانير، فلِمَ زوّجتَ بنتك على الدراهم‌؟ فما الفرق بينك و بين سائر الناس‌؟! فاسأل اللّٰه أن يجعل مهري شفاعةً لعصاة أُمّتك يوم القيامة.

فنزل جبريل عليه السلام من فوره و بيده حريرة مكتوب فيها:

قد جعل اللّٰه تعالى مهر فاطمة الزهراء بنت محمّد المصطفى شفاعةً لاُمّته العاصية.

فأوصت السيدة فاطمة - رضي اللّٰه عنها - وقت خروجها من الدنيا بأن نجعل تلك الحريرة في كفنها و قالت:

إذا حُشرتُ يوم القيامة أرفع هذه الحريرة إلى اللّٰه جلّ جلاله، و أشفع في عصاة أُمّة أبي.

قال في المحاسن(2): رأيت في عقائق الحقائق(3)أنّ فاطمة - رضي اللّٰه عنها - بكت ليلة


1) . سورة عبس، الآية 36.

2) . و مثله في نزهة المجالس، ص 575.

3) . في كشف الظنون، ج 2، ص 1149: عقائق الحقائق لأبي النجم ركن الدين... الخطيب المغربي... و هو كتاب في الموعظة، إلّا أنّه غير مصون عن الحشو، ذكره الشيخ بهاء الدين بن يوسف في تفسير سورة يوسف.

عرسها، فسألها النبيّ صلى الله عليه و آله عن ذلك فقالت:

تعلم - يا أبتي - أنّي لا اُحبّ الدنيا، و لكن نظرت إلى فقري في هذه الليلة فخشيت أن يقول عليّ‌: بأيِّ شيءٍ جئتِ؟ فقال النبيّ صلى الله عليه و آله:

لك الأمان؛ فإنّ عليّاً لم يزل راضياً مرضيّاً.

ثمّ بعد ذلك تزوّجتْ امرأة من اليهود، و كان لها من الجهاز شيءٌ كثير، فدعت نساء المشركين إلى عرسها، فلبسن أفخر الثياب ثمّ قلن: نريد أن ندعو فاطمة بنت محمّد لترى فقرها! فدعونها، فقالت لعليٍّ‌:

إنّهنّ يردن أن يضحكن على فقري. فبكى عليٌّ رضى الله عنه فهبط جبريل على رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و قال:

خذ هذه الحلَّة و قل لفاطمة تلبسها و تمضي إليهنّ‌. فلمّا لبستْها و اتّزرتْ بإزارها و جلست بينهن رفعت الإزار فتشعشعت الأنوار، فقالت النساء: من أين هذا يا فاطمة‌؟ قالت:

من أبي. قلن: و من أين لأبيك‌؟ قالت:

من جبريل.

قلن: و من أين لجبريل‌؟ قالت:

من الجنّة. فقلن: نشهد أن لا إله إلّا اللّٰه، و أنّ محمّداً رسول اللّٰه. فمن أسلم زوجها استمرّت معه، و إلّا تزوّجت غيره.

و قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: إنّ النبيّ صلى الله عليه و آله صنع لها قميصاً جديداً ليلة زفافها، و كان لها قميص مرقّع، و إذا سائلٌ على الباب يقول: أطلب من بيت النبوة قميصاً خَلقاً. قالت:

فهممت أن أدفع له المرقَّع، فتذكَّرت قوله تعالى: لَنْ تَنٰالُوا اَلْبِرَّ حَتّٰى تُنْفِقُوا مِمّٰا تُحِبُّونَ‌ تمهيد(1)فدفعت له الجديد، فلمّا قرب الزفاف نزل جبريل عليه السلام و قال: يا محمّد، إنّ اللّٰه يقرئك السلام، و أمَرني أن اُسلّم على فاطمة منه، و قد أرسلَ معي لها هديةً من ثياب الجنّة من السندس الأخضر. فلمّا بلّغها السلام من ربّها و ألبسها القميص الّذي جاء به من الجنّة، لفّها رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بالعباء، و لفّها جبريل بأجنحته حتّى لا يأخذ نور القميص بالأبصار، فلمّا جلستْ بين/ 42 /النساء المسلمات و المشركات و مع كلّ واحدة شمعة و مع فاطمة سراج، رفع جبريل عليه السلام جناحه و رفع العباء، و إذا بالأنوار قد طبقت المشرق و المغرب، فلمّا وقع النور على أبصار المشركات خرج الشرك من قلوبهنّ‌، و قلن نشهد أن لا إله إلّا اللّٰه و أنّ محمّداً رسول اللّٰه. انتهى كلام ابن الجوزي.(2)


1) . سورة آل عمران، الآية 92.

2) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 186؛ نزهة المجالس، ص 576.

اختار اللّٰه من أهل الأرض رجلين

و قال في المحاسن المجتمعة(1): رأيت بخط المحبّ الطبري في الرياض النضرة(2)عن ابن عبّاس رضى الله عنه قال: لمّا زوّج النبيّ صلى الله عليه و آله عليّاً بفاطمة - رضي اللّٰه عنهما - قالت:

يا رسول اللّٰه، زوّجتَني برجل فقير؟! فقال:

أ ما ترضين - يا فاطمة - أنّ اللّٰه تعالى اختار من أهل الأرض رجلين جَعَلَ أحدهما أباك و الآخر بعلك‌؟

سيّدة نساء الجنّة

و في كتاب الإحياء(3)للإمام الغزالي كما نقله صاحب كتاب المحاسن(4)قال: إنّ النبيّ صلى الله عليه و آله دخل على فاطمة فقال:

السلام عليك يا ابنتاه، كيف أصبحت‌؟ قالت: أصبحت و اللّٰه وجعة، و قد أضرني الجوع. فبكى النبيّ صلى الله عليه و آله و قال:

لا تجزعي؛ فو الله ما ذقتُ طعاماً منذ ثلاث، و إنّي لأكرم على اللّٰه منك، و لو سألتُ اللّٰه لأطعمني، و لكنّي آثرت الآخرة على الدنيا. ثمّ ضرب بيده الشريفة على منكبها و قال:

أبشري فو الله إنّك لسيدة نساء أهل الجنّة. قالت:

فأين آسية امرأة فرعون و مريم بنت عمران‌؟ قال:

آسية سيدة نساء عالمها، و مريم سيدة نساء عالمها، (و خديجة سيدة نساء عالمها)(5)و أنت سيدة نساء عالمك. إنكنّ في بيوت من قصب، لا أذىً فيها و لا نصب و لا صخب، اقنعي بابن عمّك؛ فو الله لقد زوّجتك سيّداً في الدنيا و سيّداً في الآخرة.

كلام رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في الدنيا

و فيه(6)أيضاً أن جبريل عليه السلام قال:

يا محمّد، إنّ اللّٰه يقرئك السلام و يقول: أ تحبّ أن أجعل هذه الجبال ذهباً و فضة، تكون معك حيث ما كنت‌؟ فأطرق ساعةً‌، ثمّ قال:

يا جبريل، إنّ‌


1) . في مختصر المحاسن المجتمعة، ص 187؛ و مثله في نزهة المجالس، ص 576.

2) . الرياض النضرة، ج 2، ص 128 في عنوان ذكر قدم اختصاصه بتزويج فاطمة عليها السلام و قال: أخرجه الملّا في سيرته.

3) . إحياء علوم الدين، ج 4، ص 210 مع مغايرات.

4) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 188؛ و مثله في نزهة المجالس، ص 576.

5) . ما بين القوسين لم يرد في المختصر و الإحياء و النزهة.

6) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 188 نقلاً عن إحياء علوم الدين، ج 4، ص 286، كتاب الفقر و الزهد في عنوان بيان فضيلة الفقر مطلقاً. و هذا الحديث لا يرتبط بموضوع الكتاب و الباب.

الدنيا دارُ من لا دار له، و مال من لا مال له، و لها يجمع من لا عقل له. فقال:

يا محمّد، ثبّتك اللّٰه بالقول الثابت.(1)

مرور فاطمة على الصراط

[و عن] أبي أيّوب الأنصاري رضى الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه و آله قال:

إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من بطنان العرش: يا أهل الجمع، نكِّسوا رءوسكم و غُضُّوا أبصاركم حتّى تمرّ فاطمة بنت محمّد على الصراط، فتمرّ و معها سبعون ألف جارية من الحور العين كالبرق اللامع.(2)

قال الجوهري: بطنان العرش(3)وسطه.

قلت: و لا يردّه لِكُلِّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ‌ تمهيد(4)فالناس في شغل عن النظر؛ لأنّ المرادَ بذلك إظهار شرفها و علوِّ مرتبتها على أهل الموقف.

كلام فاطمة في بطن اُمّها و نزول حوّاء و آسية و اُخت موسى و مريم لتولّي أمر وضعها

[و قالت] اُمّها خديجة رضي اللّٰه عنها: لما حُملتُ بفاطمة كانت حملاً خفيفاً تكلِّمني من بطني، فلمّا قربتْ ولادتي أرسلتُ إلى القوابل من قريش فأبَين علَيَّ لأجل محمّد، فبينما أنا كذلك إذ دخل علَيَّ أربع نسوة عليهنّ من الجمال و النور ما لا يوصف، فقالت الواحدة: «أنا اُمّك حوّاء»، و قالت الثانية: «أنا آسية»، و قالت الثالثة: «أنا أُمّ كلثوم اُخت موسى بن عمران»، و قالت الرابعة: «أنا مريم بنت عمران، جئنا لنرى أمرك»(5).

بعض المفتريات، و قول عائشة لفاطمة: ليتني كنت شعرة في رأسك

ابن الملقّن في الخصائص(6): قال القاضي حسين: قالت فاطمة لعائشة:

أنا أفضل منك؛


1) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 188 نقلاً عن إحياء علوم الدين، ج 4، ص 286، كتاب الفقر و الزهد في عنوان بيان فضيلة الفقر مطلقاً. و هذا الحديث لا يرتبط بموضوع الكتاب و الباب.

2) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 188؛ كنز العمال، ج 12، ص 105، رقم 34209؛ نزهة المجالس، ص 576.

3) . في الصحاح: بطنان الجنّة وسطها.

4) . سورة عبس، الآية 37.

5) . و روى نحوه الصدوق في الأمالي، ح 1، م 87 بتفصيل بسنده عن أبي عبد اللّٰه جعفر الصادق عليه السلام؛ و أيضاً روى نحوه ابن حمزة في الثاقب في المناقب، ح 244 عن ابن عبّاس و بتفصيل.

6) . و عنه في مختصر المحاسن المجتمعة، ص 189؛ و نزهة المجالس، ص 577. هذا، و العلاقات الزوجية

لأني بضعة من رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله. فقالت عائشة: أمّا في الدنيا فالأمر كما تقولين، و أمّا في الآخرة فأكون مع النبيّ [صلى الله عليه و آله] في درجته، و أنت مع عليّ في درجته، فانظري إلى الفضل بين الدرجتين، فسكتت فاطمة - رضي اللّٰه عنها - عجزاً عن الجواب، فقامت عائشة و قبّلتْ رأسها و قالت: ليتني [كنت] شعرة في رأسك.

قال ابن الملقّن: و هذا لا يوجب/ 43 /التفضيل.(1)

و قال ابن دحية في كتاب مرج البحرين:

ذكر بعض الجهلة أنّ عائشة أفضل من فاطمة؛ و استدلّ بأنّها مع النبيّ صلى الله عليه و آله في الجنّة، و هذا لا يوجب التفضيل.

قلت: كون عائشة مع النبيّ صلى الله عليه و آله في الجنّة لا يوجب تفضيل عائشة على فاطمة رضي اللّٰه عنها، بل و لا مزيّة لعائشة في تلك المعية، بل جميع(2)زوجاته صلى الله عليه و آله معه في الجنّة.

قال العارف باللّٰه الشيخ عبد الغني النابلسي في كتابه كوكب المباني و موكب المعاني(3)[في] شرح صلاة الشيخ عبد القادر الگيلاني عن ابن حجر الهيتمي في شرحه على همزية المديح النبوي ما نصه: صحّ‌(4)عنه صلى الله عليه و آله أنّ اللّٰه تعالى لم يزوّجه إلّا مَن ستكون معه في الجنّة، و ظاهره أنّ مَن تَزوَّجها و لم يدخل بها لا يحصل له هذا الشرف و ينبغي تخريجه على حرمتها على غيره، فإن قلنا تحرم - و هو الأصح - حصل لها ذلك الشرف، أو تحلّ لم يحصل، و اللّٰه أعلم.

فعلم من ذلك أن لا مزيّة لها بتلك المعية عن غيرها من نسائه، و كون أزواجه معه في الجنّة، فلا يقتضي تفضيلهنّ على فاطمة بضعته صلى الله عليه و آله؛ لأنها بهذا الاعتبار أفضل نساء العالمين حتّى مريم إذا قلنا بعدم نبوّتها.(5)


1) . في هامش الصفحة 45 من الأصل ورد تعليق لا يكاد يقرأ.

2) . أنّى لك هذا، فالقرآن ينفي هذه الملازمة، و السنّة الصحيحة لا تتعدّى القرآن.

3) . ذكره إسماعيل باشا في ذيل كشف الظنون، ج 4، ص 394.

4) . وَ إِنْ هُمْ إِلاّٰ يَظُنُّونَ‌ تمهيد.

5) . و هذا هو مذهب أهل البيت في أن فاطمة و أباها و بعلها و ابنيها سادات البشر على الإطلاق من الأولين

و أما أفضل زوجاته صلى الله عليه و آله خديجة الكبرى؛ لأنها فازت ببكارته صلى الله عليه و آله(1)، و هي أوّل من آمن به، فحازت قصب السبق.

و لو قبل مبكاها بكيت صبابة *** لكنت شفيت القلب قبل التندّم

و لكن بكت قبلي فهيّج بالبكا *** بكاها و كان الفضل للمتقدم

أولاد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله

و أمّا أولاده صلى الله عليه و آله فكلهم من خديجة إلّا إبراهيم كما تقدم.

و اختلفوا في عدّتهم(2)، و جملة ما اتّفقوا عليه منهم ستة:

القاسم ولد قبل النبوة، و به كان يكنّى/ 45 /صلى الله عليه و آله، و مات بعد نحو سنتين على خلاف فيه.

و أربع بنات:

«زينب» و هي أكبرهنّ‌، و ماتت في سنة ثمان من الهجرة، [و كانت] عند زوجها ابن خالتها أبي العاص بن الربيع، فلمّا هاجرت تركته على الشرك، ثمّ أسلم فردّها النبيّ صلى الله عليه و آله بالعقد الأول، و قيل بعقد جديد، حكاه في المحاسن عن الطبري و العلائي(3)، وَلدتْ منه عليّاً، كان رديفه صلى الله عليه و آله يوم الفتح و مات قبل الاحتلام، «و أمامة» التي حملها صلى الله عليه و آله في صلاته، تزوّجها عليٌّ بعد فاطمة رضي اللّٰه عنهم(4).

ثمّ «رقية» تُوفّيت تحت عثمان و النبيّ صلى الله عليه و آله ببدر، و لمّا عزّي بها قال:

الحمد للّٰه، دفنُ البنات من المكرُمات»؛ خرّجه الدولابي.(5)

ثمّ «اُم كلثوم» توفّيت تحت عثمان أيضاً سنة تسع من الهجرة، تَزوّجها عثمان بعد ابنتي أبي لهب.


1) . ليس هذا بدليل، بل الثاني و ما يشبهه هو الدليل.

2) . نزهة المجالس، ص 557.

3) . نحوه في نزهة المجالس، ص 577. و انظر ترجمتها من اُسد الغابة.

4) . في الهامش: و «أميمة»، فهم ثلاثة أولاد لزينب من ابن خالتها أبي العاص، و هم: عليّ و أمامة و أميمة.

5) . في الذرية الطاهرة، ص 81، رقم 70.

ثمّ «فاطمة الزهراء» البتول، قال ابن عبد البرّ(1): ولدت سنة إحدى و أربعين من مولده صلى الله عليه و آله، و الّذي رواه ابن إسحاق(2)أنّها ولدت قبل النبيّ‌، و زاد ابن الجوزي: قبلها بخمس سنين(3)، و حكاه في المحاسن عن ابن الملقن في الفصول المهمة و زاد: و قريش تبني في البيت الشريف.(4)

و ماتت بنت ثمان و عشرين سنة في رمضان سنة إحدى عشرة بعد النبيّ صلى الله عليه و آله بستة أشهر.(5)

و اختُلف هل ولد له صلى الله عليه و آله ولدٌ غير اُولئك الستة‌؟ فقيل: الطيب و الطاهر و عبد اللّٰه، و قيل: الأوّلان لقبان للثالث، و مات صغيراً و هو الأصح، و قيل: عبد مناف، و قيل:

المطهر.

و أمّا إبراهيم - و هو السادس على الإجماع - فهو من سُرّيّته مارية القبطية، ولد في [ذي] الحجة سنة ثمان، و سمّاه إبراهيم باسم أبيه إبراهيم الخليل - عليها الصلاة السلام - قبل السابع، و فيه روايتان، و جُمع بأنها وقعت قبله مخفية و أظهرت فيه، و كان صلى الله عليه و آله يذهب و هو في العوالي عند ظئره الحياء فيأخذه و يقبّله ثمّ يرجع. مات و له سبعون يوماً، و قيل سنة و عشرة أشهر، و قيل غير ذلك، و في رواية أنّه صلى الله عليه و آله لم يصلّ عليه - أي بنفسه - بل أمرهم فصلّوا عليه.

و في حديث:

لو بقي لكان نبياً،(6)لكنه لم يبق؛ لأنّ نبيكم آخر الأنبياء.

لكن بالغ الإمام النووي رحمه الله في تزييفه و بطلانه، و رُدّ بأنّه وارد من طرق.

قال الشهاب ابن حجر رحمه الله: و لا إشكال فيه؛ لأنّ القضية الشرطية لا تستلزم الوقوع


1) . لاحظ: الاستيعاب، ج 4، ص 1893، رقم 4057.

2) . و مثله أيضاً حكاه ابن عبد البر عن المدائني.

3) . صفة الصفوة، ج 1، ص 148.

4) . الفصول المهمّة، ص 144.

5) . و قد اختلف المؤرخون في مبلغ سنها عند وفاتها، و في يوم وفاتها، و هكذا في سنة ولادتها، و لم يُشِر المصنف إلى أنّها ماتت و هي غضبى على جمع مِن الناس، و لذلك أوصت بأن لا يَحضر جنازتَها أحدٌ و أن تدفن ليلاً؛ فراجع التاريخ حتّى يزهر لك الحق ببركة الزهراء.

6) . المعروف من الحديث: لو عاش إبراهيم لكان نبياً، و قد فنّده غير واحد من علماء الشيعة و السنة، و ذكروه ضمن الأحاديث الموضوعة، و لاحظ ما سيأتي.

بل و لا الإمكان، و اللّٰه أعلم.(1)

فتلخّص أنّ السيدة فاطمة أفضل نساء العالمين.(2)

من آذاها فقد آذاني

قال في المحاسن(3): أخذ النبيّ صلى الله عليه و آله يوماً بيدها و قال:

من عرف هذه فقد عرفها، و من لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمّد، و هي بضعة مني، و هي قلبي و روحي التي بين جنبَيَّ‌، فمن آذاها فقد آذاني، و من آذاني فقد آذى اللّٰه، انتهى.

أنتما الإمامان و لأمّكما الشفاعة

قال في المحاسن(4): قال عليّ رضى الله عنه:

دخلت يوماً منزلي فرأيت النبيّ صلى الله عليه و آله، و الحسن عن يمينه، و الحسين عن يساره، و فاطمة بين يديه، فقال: «يا حسن و يا حسين، أنتما كفّتا الميزان، و فاطمة لسانه، و لا تعتدل/ 46 /الكفتان إلّا باللسان، و لا يقوم اللسان إلّا على الكفتين، أنتما الإمامان و لأمكما الشفاعة» ثمّ التفت إليّ و قال: «يا أبا الحسن، أنت تُوَفّي اُجورهم، و تقسم الجنّة بين أهلها يوم القيامة».

إشراق الجنان من نور ضحكهما

قال ابن عبّاس رضى الله عنه: بينما أهل الجنّة في نعيمهم إذ سطح لهم نور ظنّوه شمساً، فقالوا: إنّ ربّنا - تبارك و تعالى - يقول: لاٰ يَرَوْنَ فِيهٰا شَمْساً تمهيد(5)فيقول لهم رضوان: هذه فاطمة و عليّ قد ضحكا، فأشرقت الجنان من نور ضحكهما. قاله في المحاسن(6).

و قال فيها(7)أيضاً فوائد:


1) . و الحق مع النووي، و لا يسعنا المجال هنا لذكر وجوه الكلام، و ليست النبوة بالوراثة الصرفة، و إنّما هي لطف إلهي تتعلق بحالة البشر و حاجتهم، و قد انقطعت الحاجة بمجيء خاتم النبيين صلى الله عليه و آله.

2) . و هذا هو مذهب أهل البيت و شيعتهم.

3) . مختصر المحاسن، ص 190.

4) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 191؛ نزهة المجالس، ص 578.

5) . سورة الإنسان، الآية 13.

6) . و مثله في نزهة المجالس، ص 578.

7) . أي المحاسن المجتمعة فلاحظ مختصر المحاسن المجتمعة، ص 191؛ و نحوه في نزهة المجالس، ص 578.

أ لا اُعلّمك خمس كلمات

الاُولى:(1)قال في روض الأفكار(2): جاءت فاطمة - رضي اللّٰه عنها - تطلب شيئاً من النبيّ صلى الله عليه و آله فقال:

و الّذي نفسي بيده ما اقتبس آل محمّد ناراً منذ ثلاثين يوماً؛ أ لا اُعلّمك خمس كلمات علمنيهنّ جبريل‌؟ - يريد أنّهن خير لها مما تطلبه - قالت: بلى. قال:

قولي: يا أوّل الأوّلين، و يا آخر الآخرين، و يا ذا القوة المتين، و يا راحم المساكين، و يا أرحم الراحمين.

الدعاء الّذي تعلّمتها من رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله

الثانية: في صحيح مسلم(3):

قولي: اللّهمّ ربّ السماوات السبع، و ربّ الأرض، و ربّ العرش العظيم، ربَّنا و ربّ كلّ شيءٍ‌، فالق الحبّ و النوى، منزل التوراة و الإنجيل و الفرقان، أعوذ بك من شرّ كلّ شيءٍ أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، و أنت الآخر فليس بعدك شيء، و أنت الظاهر فليس فوقك شيءٌ‌، و أنت الباطن فليس دونك شيء؛ اقض عنّا الدين، و أغننا من الفقر.(4)

دعاء عقيب الوتر

الثالثة: قالت فاطمة رضي اللّٰه عنها:

رغّب النبيّ صلى الله عليه و آله في الجهاد، و ذكر فضله، فسألْتُه الجهاد، فقال: أ لا أدلّك على شيءٍ يسير و أجره كثير؟ قلت: بلى. قال: ما من مؤمن و لا مؤمنة يسجد عقب الوتر سجدتين و يقول في سجوده: «سُبُّوح قُدّوس ربُّ الملائكة و الروح» خمس مرّات، لا يرفع رأسه حتّى يغفر اللّٰه له ذنوبه كلها، و أعطاه ثواب مائة حجة و مائة عمرة، و يبعث اللّٰه إليه ألف ملك يكتبون الحسنات، و كأنّما أعتق مائة رقبة و استجاب اللّٰه دعاءه، و زاد في التاتارخانية(5)أنّه يقرأ بين


1) . و بدلها في المحاسن المجتمعة: عن النبيّ صلى الله عليه و آله قال: من أراد حاجة فليبكر في طلبها يوم الخميس، و ليقرأ إذا خرج من منزله آية الكرسي و آخر آل عمران و إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ تمهيد و الفاتحة، فيها قضاء حوائج الدنيا و الآخرة.

2) . روض الأفكار في غرر الحكايات و الأذكار لمحمد بن أحمد بن عليّ الحلبي الشافعي ابن الركن. معجم المؤلفين، ج 8، ص 296.

3) . صحيح مسلم، ج 4، ص 2084، باب 17، من كتاب الذكر و الدعاء، ح 61-63.

4) . و مثله في مختصر المحاسن المجتمعة، ص 191؛ و نزهة المجالس، ص 578.

5) . في كشف الظنون، ج 1، ص 268: تاتارخانية في الفتاوى للإمام الفقيه عالم بن علاء الحنفي....

السجدتين آية الكرسي،

و إن مات في ليلته مات شهيداً. قاله في المحاسن المجتمعة.(1)

فصل في أولاد عليّ من فاطمة و غيرها
اشاره

فصل في أولاد عليّ من فاطمة و غيرها(2)

قال في صفة الصفوة(3): أولاد عليّ من فاطمة و غيرها أربعة عشر ذكراً و تسع عشر أُنثى.

قال في المحاسن(4): قال بعض المفسرين في قوله تعالى: مَرَجَ اَلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيٰانِ * بَيْنَهُمٰا بَرْزَخٌ لاٰ يَبْغِيٰانِ‌ تمهيد يَخْرُجُ مِنْهُمَا اَللُّؤْلُؤُ وَ اَلْمَرْجٰانُ‌ تمهيد(5): أي بحر النبوة من فاطمة، و بحر الفتوة من عليّ‌. لا يبغي عليٌّ على فاطمة، و لا تبغي فاطمة عليه، و البرزخ هو الحاجز من التقوى، و الحسن و الحسين هما اللؤلؤ و المرجان(6). انتهى.

... أولاد فاطمة: الحسن، و الحسين، و زينب الكبرى، و زينب الصغرى المكنّاة باُمّ كلثوم، و رقية، و مُحَسّناً أسقطته سقطاً؛ كما قاله في المحاسن(7). فهم ستة على ما قاله العلامة المهدي الفاسي في شرح الدلائل.

في شرح البخاري

في شرح البخاري(8)

ولدت اُم كلثوم في حياة النبيّ صلى الله عليه و آله، قال البرماوي: خطبها عمر من عليّ رضى الله عنه فقال:

أبعثها إليك، فإن رضيتها فقد زوّجتكها، فبعث إليه معها ببرد و قال:

قولي لعمر: هذا البرد الّذي


1) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 192 مع مغايرات؛ نزهة المجالس، ص 578.

2) . و هذا العنوان من المحاسن المجتمعة أيضاً.

3) . صفة الصفوة، ج 1، ص 309 في عنوان ذكر أولاده من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام.

4) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 192؛ و نزهة المجالس، ص 5709.

5) . سورة الرحمن، الآيات 19-22.

6) . حكاه السيوطي في الدر المنثور، عن ابن مردويه، عن أنس و ابن عبّاس؛ و رواه الحسكاني في شواهد التنزيل بأسانيد عن الضحاك و سلمان و ابن عبّاس و أشار إلى رواية جعفر الصادق و عليّ الرضا، فلاحظ ح 918-923 و ما بهامشه من تعليق؛ و لاحظ أيضاً تفسير البرهان ذيل الآيات المذكورة.

7) . و نحوه في مختصر المحاسن المجتمعة، ص 192، و لم يرد في المختصر ذكر رقية و محسن، بل نص على أنّ أولادها خمسة؛ و مثله في نزهة المجالس، ص 579، لكنه ذكر مُحَسّناً و لم يذكر رقية.

8) . نزهة المجالس، ص 579.

قال لك أبي عنه. فلمّا قالت له ذلك قال عمر: قولي له: قد رضيت. ثمّ وضع يده على ساقها، فقالت: أ تفعل هذا؟ لو لا أنّك أمير المؤمنين لكسرت أنفك! فلمّا/ 47 /رجعتْ إلى أبيها قالت: بعثتَني إلى شيخ سوء! فقال:

يا بنيَّة، إنّه زوجك.(1)

ما ورد في ولادة الحسنين و تسميتهما

قال المحب الطبري(2): ولد الحسن في النصف من رمضان سنة ثلاث من الهجرة.

قال عليّ‌:

لمّا حضرتْ ولادة فاطمة - رضي اللّٰه عنها - قال النبيّ صلى الله عليه و آله لأسماء بنت عميس و اُم سلمة رضي اللّٰه عنهما: «أحضِراها، فإذا وقع ولدها و استهلّ صارخاً فأذِّنا في اُذنه اليمنى و أقيما في اُذنه اليسرى؛ فإنّه لا يُفعل ذلك بمثله إلّا عُصم من الشيطان» ثمّ جاءه النبيّ صلى الله عليه و آله و قال: «اللّهمّ إنّي أُعيذه بك و ولده من الشيطان الرجيم»، فلمّا كان [ال‍] يوم السابع سمّاه النبيّ صلى الله عليه و آله حسناً.(3)

ذكر النسفي: لمّا وَلدتْ فاطمة الحسن، قالت: لعليٍّ‌: سمّه. قال: ما يسمّيه إلّا جدّه، فقال النبيّ صلى الله عليه و آله:

ما كنت لأسبق باسمه ربي، فجاءه جبريل عليه السلام و قال:

يا محمّد، إنّ اللّٰه - تبارك و تعالى - يهنّئك بهذا المولود و يقول: سمّه باسم ابن هارون سَبَراً، و معناه حسن. و لما وَلدَت الحسين قال:

يا محمّد، إن اللّٰه يهنّئك بهذا المولود و يقول: سمّه باسم ابن هارون و كان اسمه سُبيراً، و معناه حسين(4)، أي فسَبَر و سُبَير فحسن و حسين وزناً و معنى.

جعل اللّٰه منكما الكثير الطيّب

قال في المحاسن(5): قال أنس رضى الله عنه: قال النبيّ صلى الله عليه و آله لعلي رضى الله عنه و فاطمة رضي اللّٰه عنها:

جعل اللّٰه منكما الكثير الطيِّب، فو الله لقد أخرج اللّٰه منهما الكثير الطيّب.

قال بعضهم:

و لا خفاء أنّ اللّٰه تعالى استجاب دعاءه، فهم أكثر أهل الإيمان و أطيبهم، كيف لا و الشرف في


1) . نحو هذا الحديث ورد في مصادر السنة و الشيعة، و قد ناقش بعض المحققين قديماً و حديثاً في صحة هذا الحديث.

2) . ذخائر العقبى، ص 205 في الباب التاسع.

3) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 193؛ نزهة المجالس، ص 579.

4) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 193؛ نزهة المجالس، ص 579.

5) . المحاسن المجتمعة، ص 193 من المخطوطة؛ و لاحظ الباب الثالث من الأربعين المنتقى لأبي الخير الطالقاني فقد ذكر الحديث بطوله.

ذريتهما إلى يوم القيامة، فهما أصل النسب الطاهر و الشرف الظاهر.

قلت: إنّما يتخرج قول هذا البعض على أنّ الشرف في ذريتهما على الإطلاق الحادث في زمن الخلفاء الفاطمية، و أما الشرف المعتبر عند السلف الصالح في أولاد عليّ و عقيل و جعفر و العباس رضي اللّٰه عنهم.(1)

قال العارف المناوي(2):

عدّوا من خصائص آل المصطفى صلى الله عليه و آله إطلاق الأشراف عليهم، أي على آله عليه الصلاة و السلام، و الواحد شريف.

قال السيوطي في الخصائص:

و هم - يعني الأشراف - ولد عليّ و عقيل و جعفر الطيار(3)و العباس، كذا في مصطلح السلف، و إنّما حدث تخصيص الشرف بولد الحسن و الحسين في مصر خاصّةً من عهد الخلفاء الفاطميين - انتهى -.

أي لكونهم منسوبين إلى فاطمة، ثمّ فشا هذا الاصطلاح إلى هذا الزمن كما حدثت الخضرة علامة على الشريف.

(ه‍: و في ذلك أنشد بعضهم:

جَعلوا لأبناء الرسول علامةً *** إنّ العلامة شأن من لم يُشهر

سيّما النبوة في سماء وجوههم *** تغني اللبيب عن الطراز الأخضر)

فتلقّى آدم من ربّه كلمات

قال جعفر الصادق رضى الله عنه في قوله تعالى فَتَلَقّٰى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمٰاتٍ‌ تمهيد قال:

كان آدم و حوّاء في الجنّة جالسين، فجاءهما جبريل، و أتى بهما إلى قصر من ذهب و فضة، و شرفاته من زمرّد أخضر، فيه سرير من ياقوتة حمراء، و على السرير قبة من نور، فيها صورة على رأسها تاج، و في أذنيها قرطان من لؤلؤ، و في عنقها طوق من نور، فتعجّب من حسنها حتّى نسي حسن حوّاء، فقال: ما هذه الصورة‌؟


1) . بل الشرف في «إنّ أكرمكم عند اللّٰه أتقاكم» و «مَن تبعني فإنّه منّي» و قد ترسَّخ هذان الأمران في ذرية النبيّ صلى الله عليه و آله و عليّ عليه السلام دون غيرهما، و سيعيد هذا الكلام عن السيوطي.

2) . و نحوه أو ما يقرب منه في إتحاف السائل بما لفاطمة من الفضائل، ص 34.

3) . هذا هو الصواب، و في النسخة: و جعفر الصادق.

قال: فاطمة، و التاج أبوها، و الطوق زوجها، و القرطان الحسن و الحسين.

فرفع آدم عليه السلام رأسه إلى القبة فوجد خمسة أسماء مكتوبة من نور: أنا المحمود و هذا محمّد، و أنا الأعلى و هذا عليّ‌، و أنا الفاطر و هذه فاطمة، و أنا المحسن و هذا الحسن، و منّي الإحسان و هذا الحسين. فقال جبريل عليه السلام: يا آدم احفظ هذه الأسماء؛ فإنّك تحتاج إليها. فلمّا أُهبط إلى / 48 /الأرض بكى ثلاثمائة عام، ثمّ دعا بهذه الأسماء فقال: اللّهمّ بحق محمّد و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين، يا محمود يا أعلى يا فاطر اغفر لي، و تقبّل توبتي. فأوحى اللّٰه إليه: يا آدم لو سألتني في جميع ذريتك لغفرت لهم. انتهى ما ذكره صاحب المحاسن(1)عن جعفر الصادق، و هو على أحد التفاسير.

و في الوسيط(2)للإمام الواحدي: فَتَلَقّٰى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمٰاتٍ‌ تمهيد قال: التلقّي معناه هاهنا الأخذ و القبول، و منه الحديث أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله كان يتلقّى الوحي من جبريل أي يتقبله و يأخذه. و قال الأصمعي: «تلقَّت الرحم ماء الفحل» إذا قبلته (أي: و أخذته و حفظته حتّى يصير ولداً، انتهى).(3)

و الكلمات جمع كلمة، و الكلمة تقع على القليل و الكثير، و تقع على الحرف الواحد من حروف الهجاء، و معنى «تلقّى آدم من ربه الكلمات» هو أن اللّٰه تعالى ألهم آدم حتّى اعترف بذنبه و قال: رَبَّنٰا ظَلَمْنٰا أَنْفُسَنٰا تمهيد الآية(4)، فهذه الآية هي المَعنية بالكلمات في قول الحسن و سعيد بن جبير و مجاهد.

أخبرنا أبو بكر التميمي، قال: أخبرنا أبو الشيخ الحافظ ابن حيّان، قال: أخبرنا أبو يحيى عبد الرحمن بن محمّد الرازي، قال: حدثنا سهل بن عثمان العسكري، قال:

حدثنا المحاربي و عبيدة بن حميد، عن أبان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس رضى الله عنه قال:

لمّا أصاب آدم الخطيئة فزع إلى كلمة الإخلاص فقال: لا إله إلّا أنت سبحانك و بحمدك، عملت سوءاً و ظلمت نفسي، فاغفر لي و أنت خير الغافرين، لا إله إلّا أنت سبحانك و بحمدك، عملت سوءاً


1) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 194؛ نزهة المجالس، ص 580. و لم أجده بهذا النص في مصدر آخر، فلاحظ تفسير البرهان و الدر المنثور، و لكن بما يقرب من ثلثيه الأخيرين ورد في أحاديث كثيرة.

2) . التفسير الوسيط، ج 1، ص 124، ذيل الآية 37 من سورة البقرة.

3) . ما بين القوسين لم يرد في التفسير الوسيط، و ما قبله و ما بعده منه، مع تصرف توضيحي تارة.

4) . سورة الأعراف، الآية 23.

و ظلمت نفسي فتب عليّ‌؛ إنّك أنت التواب الرحيم.

و روى المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس رضى الله عنه قال:

الكلمات هي أنّ آدم عليه السلام قال: يا ربّ‌، أ لم تخلقني بيدك‌؟ قال: بلى. قال: أ لم تنفخ فيّ من روحك‌؟ قال: بلى. قال: أ لم تسبق رحمتك من غضبك‌؟ قال: بلى. قال: أ لم تسكنّي جنّتك‌؟ قال: بلى. قال: فلِمَ أخرجتني منها؟ قال: بشؤم معصيتك. قال: يا ربِّ‌، أ رأيت إن تبتُ و أصلحت أ راجعي أنت إلى الجنّة‌؟ قال: نعم.(1)

فتاب آدم من ذنبه و أصلح و أقرّ و اعترف و توسّل إلى اللّٰه تعالى بمحمد و ذرّيّته و آله، فَتٰابَ عَلَيْهِ‌ تمهيد أي قَبِلَ توبته و رجع عليه بالمغفرة كما رجع هو إلى اللّٰه تعالى بالإقرار و الندم.

فمعنى التوبة في اللغة: الرجوع، و في الشريعة المطهرة رجوع العبد من المعصية إلى الطاعة، فالعبد يتوب إلى اللّٰه، و اللّٰه يتوب عليه، أي يرجع عليه بالمغفرة.(2)

[و روى أنّه] لمّا خلق اللّٰه تعالى آدم، و قَرّبه إلى رحمته، و أسكنه جنته، و أمر الملائكة بالسجود له، و كان سجودهم له على جهة التكريم، فكان ذلك تكريماً و تحية لآدم عليه السلام، و طاعةً للّٰه - سبحانه و تعالى - بامتثال أمره، و لم يكن عبادة لآدم.(3)

و حكى ابن الأنباري عن الفرّاء و جماعة من الأئمة أنّ سجود الملائكة لآدم كان تحيةً و لم يكن عبادة، بل سجود تعظيم و تسليم و تحية، و كان ذلك تحية الناس و تعظيم بعضهم بعضاً، و لم يكن وضع الجبهة على الأرض، فلمّا جاء الإسلام أبطل ذلك بالسلام، و خصّ وضع الجبهة على الأرض بالسجود؛ إذ أصل السجود في اللغة الخضوع و التذلل، فكلّ مَن ذلّ و خضع/ 49 /لِما اُمر به فقد سجد.(4)

و قال أبو عبيدة:(5)«عين ساجدة» إذا كانت فاترة، و «نخلة ساجدة» إذا مالت لكثرة حملها.

فلمّا سجدَت الملائكة تحيةً لآدم عليه السلام و امتثالاً لأمر اللّٰه تعالى حسد إبليس آدم


1) . التفسير الوسيط، ج 1، ص 126 مع مغايرات طفيفة.

2) . التفسير الوسيط، ج 1، ص 126 مع مغايرات طفيفة.

3) . التفسير الوسيط، ج 1، ص 119-120 و هكذا ما بعده مع مغايرات.

4) . و هذا خلاف ظاهر الآية 29 من سورة الحجر فَقَعُوا لَهُ سٰاجِدِينَ‌ تمهيد.

5) . التفسير الوسيط، ج 1، ص 119.

و تكبّر، فطرَده اللّٰه تعالى من الجنّة.(1)

قال مجاهد و طاوس(2)عن ابن عبّاس:

كان إبليس قبل أن يركب المعصية ملكاً من الملائكة اسمه عزازيل، و كان من سكّان الأرض من الملائكة يسمّون الجن، و لم يكن من الملائكة أشدّ اجتهاداً منه و لا أكثر علماً منه، (حتّى قيل: ما من موضع في السماء و لا في الأرض إلّا و له فيه سجدة و عبادة للّٰه تعالى)(3)،

فلمّا نفذت فيه مشيئة اللّٰه تعالى، و تكبّر و عصى، طرَده و لعنه و جعله شيطاناً و سمّاه إبليس. و هذا قول ابن مسعود و ابن جريج و قتادة و أكثر المفسرين.

ثمّ إن البارئ تعالى أسكن آدم و حوّاء الجنّة و أمرهما أن يأكلا من جميع مآكل الجنّة إلّا شجرة واحدة اقتضت حكمته الباهرة نهيهما عن الأكل منها، و اختلف في تعيينها، فقال ابن عبّاس و عطية و وهب و قتادة(4): هي سنبلة الحنطة، و قال السُّدّي و ابن مسعود: هي الكرم، و قال ابن جريح: هي التين، و اللّٰه أعلم.

قال الواحدي(5): قال المفسّرون: إنّ الحيّة أدخلت إبليس الجنّة حتّى قال لآدم: هَلْ أَدُلُّكَ عَلىٰ شَجَرَةِ اَلْخُلْدِ وَ مُلْكٍ لاٰ يَبْلىٰ‌ تمهيد(6)فأبى آدم عليه السلام أن يقبل منه، و قال ذلك لحوّاء أيضاً فأبت، وَ قٰاسَمَهُمٰا تمهيد أي أقسم لهما باللّٰه: إنّه لهما لَمِنَ اَلنّٰاصِحِينَ‌ تمهيد(7)فاغترّ آدم و حوّاء بإقسامه باللّٰه عزّ سلطانه، و ما كان يظنّان أنّ أحداً يحلف باللّٰه كاذباً، فبادرتْ حوّاء إلى أكل الشجرة، ثمّ ناولت آدم حتّى أكلها، ففارقهما جميع نعم الجنّة.

وَ قُلْنَا اِهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ تمهيد(8)، و الخطاب لآدم و حوّاء و الحيّة و إبليس، و «العدوّ» اسم يقع على الواحد و الجمع و المذكر و المؤنث، و أراد بهذه العداوة التي بين آدم و حوّاء و الحيّة و بين ذرّيّة آدم و إبليس.(9)


1) . نحوه في التفسير الوسيط، ج 1، ص 120.

2) . التفسير الوسيط، ج 1، ص 120 و فيه: و كان من سكان الأرض، و كان سكان الأرض من الملائكة.

3) . ما بين القوسين لم يرد في الوسيط. و ما بعده منه بتصرّف.

4) . التفسير الوسيط، ج 1، ص 121-122.

5) . في التفسير الوسيط، ج 1، ص 122. و ما نسبه إلى المفسّرين لو صح فهو بمحض الجهل و عدم العلم، و باطل دون شك، غير وارد في آية بينة و لا سنّة واضحة.

6) . سورة طه، الآية 120.

7) . سورة الأعراف، الآية 21.

8) . سورة البقرة، الآية 36.

9) . التفسير الوسيط، ج 1، ص 123، و هكذا ما بعده.

روى عن صالح بن حيّان قال: رأيت عبد اللّٰه بن عمر يعالج حيّة صغيرة يريد أن يقتلها، فقلت: ما تصنع‌؟ قال: قال النبيّ صلى الله عليه و آله:

ما سالمناهنّ منذ عاديننا، فاقتلوهن حيث وجدتموهنّ‌.

و قال الحسن(1): إنّما رآهما - يعني الشيطان رأى آدم و حوّاء - على باب الجنّة؛ لأنهما كان يخرجان من الجنّة.

فأنكر أنّ الحية أدخلته حتّى وسوس إليه‍ [- م‍] ‍ا - (ه‍: يعني إنّ الشيطان كان متصفاً بصفة حية) - و اللّٰه أعلم.

و عن يعلى بن مسلمة(2)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس أنّ آدم عليه السلام لمّا أكل من الشجرة التي نهي عنها قال اللّٰه عزّ و جلّ له:

يا آدم ما حملك على ما صنعت‌؟ فاعتلّ - أي اعتذر آدم - فقال: يا ربّ‌، زيّنتْه لي حوّاء. قال تعالى:

فإنّي أعقبتها أن لا تحمل إلّا كرهاً و لا تضع إلّا كرهاً، و دمّيتها - يعني بالحيض - في الشهر مرّتين، فرنّت حوّاء عند ذلك (أي أنت و توجّعت من شدّة ما عراها من النكال) فقيل: عليك الرنّة و على بناتك(3).

فلمّا تاب آدم و قبِل البارئ توبته قبل هبوطه إلى الأرض و اُهبط إلى الدنيا بكى على ذنبه ندماً و خوفاً من اللّٰه تعالى ثلاثمائة عام، فنبت من دموعها أنواع البَهار العطري من المأكول و المشموم.

قال القرطبي(4):

لا يجتمع البكاء و الضحك في حيوان واحد غير الآدمي، فالقرد و كذا الكلب - على ما قيل - يضحك و لا يبكي، و الجمل يبكي و لا يضحك أبداً، و كلّ شيءٍ في الجنّة بكى على/ 50 /آدم إلّا الذهب و الفضة؛ فلذلك أعزّهما اللّٰه عند أولاده، و إنّ اللّٰه تعالى تاب عليه قبل هبوطه إلى الدنيا - انتهى كلام القرطبي -.

و قال ابن عبّاس رضى الله عنه: الدرهم و الدينار خواتيم اللّٰه في الأرض، لا تؤكل و لا تشرب،


1) . البصري. و الخبر مذكور في التفسير الوسيط، ص 122.

2) . التفسير الوسيط، ج 1، ص 123.

3) . انتهى النقل عن التفسير الوسيط، ج 1، ص 123. و ما بين القوسين ليس منه. و عامة الأخبار المذكورة في قصة آدم و سائر الأنبياء عليهم السلام سوى نبينا صلى الله عليه و آله هي موضوعة.

4) . لم أجده في تفسيره مع بعض الفحص.

حيث ما قصدتَهنّ [ظ] قضيت حاجتك.(1)انتهى. فهنّ من جملة نعمة اللّٰه تعالى على خلقه.

إنّ اللّٰه خلقني و عليّاً نورين بين يدي العرش

و عن جابر بن عبد اللّٰه رضى الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه و آله قال:

إنّ اللّٰه تعالى خلقني و خلق عليّاً نورين بين يدي العرش نسبّح اللّٰه و نقدّسه قبل أن يَخلق آدم بألفي عام، فلمّا خَلق آدم أُسكنّا في صلبه، ثمّ نقلنا من صلب طيّب و بطن طاهر [إلى مثله] حتّى أسكنّا صلب إبراهيم، ثمّ نقلنا من صلب طيّب و بطن طاهر حتّى أسكنّا صلب عبد المطّلب، ثمّ افترق النور في عبد المطّلب فصار ثلثاه في عبد اللّٰه و ثلثه في أبي طالب، ثمّ اجتمع النور منّي و من عليّ في فاطمة، فالحسن و الحسين نوران من نور ربّ العالمين. قاله في المحاسن المجتمعة(2).

شبه الحسنين بالنبي صلى الله عليه و آله

و في صحيح البخاري

أنّ الحسن كان يُشبه النبيّ صلى الله عليه و آله(3).

و في صحيح ابن حبّان أن الحسين كان أشبه بالنبي صلى الله عليه و آله.(4)

قال العلامة البرماوي: و الجمع بينهما - أي بين صحيح البخاري و صحيح ابن حبّان - أنّ الحسن كان يشبهه من الصدر إلى الرأس، و الحسين فيما أسفل من ذلك.(5)

حمل فاطمة بالحسنين

قال ابن الملقّن(6)في الفصول المهمة: حملت فاطمة بالحسين بعد ولادة الحسن بخمسين ليلة.


1) . تفسير الآلوسي، ج 4، ص 202 و فيه:... حيث قصدت بها قضيت حاجتك.

2) . لم يرد في مختصر، و بمعناه ورد في عدة أحاديث و من طرق شتى فلاحظ فهرس إحقاق الحق.

3) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 194؛ صحيح البخارى، 3542.

4) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 195؛ صحيح ابن حبّان، ج 15، ص 430، رقم 6973 و فيه الحسن، و لاحظ تاليه.

5) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 195.

6) . كذا في النسخة، و الصواب: ابن الصبّاغ المالكي، و قد ذكر الكلام في أوّل الفصل الثالث من الفصول المهمة، ص 170؛ و مثله في مختصر المحاسن المجتمعة، ص 195 دون ذكر اسم المؤلف؛ و هكذا نزهة المجالس، ص 580.

و قال غيره: لم يكن بينهما إلّا طهر واحد.

قالت أُمّ الفضل امرأة العباس: يا رسول اللّٰه، رأيت مناماً منكراً؟ قال: ما هو؟ قالت:

رأيت كأن قطعة من جسدك قطعت فوضعت في حجري! فقال:

خيراً رأيت، تلد فاطمة ولداً، فيكون في حجرك، فولدت فاطمة الحسين، فكان كما أخبر، فعقّ عنه المصطفى صلى الله عليه و آله و كذا عن الحسن كبشاً كبشاً، و حلق رءوسهما و تَصدّق بزنته فضة.(1)

بحثٌ في العقيقة و الاُضحية و الأعياد و بعض الأيام المباركة

مسائل: يُسَنّ أن يُعَقّ عن الغلام بشاتين و مثله الخنثى و إن حصل أصل السنة بواحدة كالجارية.

قال الرافعي(2)و النووي(3): و ينبغي أن تتأدّى السنة عن سبع ببقرة (ه‍: اشتركوا فيها، و الشاة الواحدة أفضل من المشاركة في بعير)، أو بدنة - أي ناقة ثنية - كالاُضحية في سنّها! و سلامتها من عيب ينقص اللحم و الأكل؛ أي إن كانت من المعز و البقر دخلت في السنة الثالثة، أو من الضأن فمن الثانية، أو من الإبل فمن السادسة، و لا تُجزي العَرجاء التي تسبقها الماشية إلى الكلأ الطيّب و تتخلّف عن القطيع، و لا يضرّ يسيره، و لا تجزي المخلوقة بلا اُذن أو قطعت و لو يسيراً، و لا يضرّ شقّها و خرقها و صغرها، و لا فقد ضرع و ألية و قرنٍ خلقةً أو انكسر و لم يؤثّر في اللحم، و القرناء و البيضاء، و الذكَر أفضل، و اُنثى لم تلد أفضل منه إن كثر ضرابه، و منع النووي في شرح المهذب التضحية بالحامل، و صحّح ابن الرفعة الإجزاء، و حكاه البلقيني أيضاً عن النصّ و اتفاق الأصحاب إذا لم يخش النقص، و محل معرفة ذلك على وجه الاستيعاب كتب الفروع، و ناهيك.

ترجمة الإمام الحسن المجتبى
اشاره

باب شريف نذكر فيه شيئاً من ذكر سيّدَي شباب أهل الجنّة و رَيحانتَي نبيِّ هذه


1) . مختصر المحاسن المجتمعة، ص 195.

2) . في الشرح الكبير، ج 4، ص 118 كتاب الضحايا مع مغايرات.

3) . لاحظ شرح المهذب (المجموع)، ج 8، ص 429.

الاُمة أمير المؤمنين الحسن و سيّد [ظ] المؤمنين الحسين.

أما الحسن فهو أمير المؤمنين، ولد في نصف رمضان سنة ثلاث من الهجرة، و قيل في شعبان منها، و قيل سنة أربع، و قيل خمس، و أوّل هذه الأقوال أشهرها؛ كذا في طبقات المناوي(1)، سَمَّتْه أُمُّه حرباً، فقال المصطفى:

بل هو الحسن، و لم يكن هذا الاسم معروفاً قبل ذلك في الجاهلية كما حكاه العسكري(2)، و قد تقدم ما في الاسمين الشريفين.

اللّهمّ إنّي اُحبّه

حمله المصطفى صلى الله عليه و آله على عاتقه و قال:

اللّهمّ إنّي اُحبّه فأحِبّه، كما رواه البخاري و مسلم(3)عن البراء.

إنّ ابني هذا سيّد

و أجلسه مرّةً بجنبه على المنبر، و صار ينظر إلى الناس مرّةً و إليه اُخرى و يقول:

إنّ ابني هذا سيّد، و لعلّ اللّٰه أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين، كما رواه البخاري و غيره عن أبي بكرة،(4)و هذا من معجزاته صلى الله عليه و آله كما سيأتي.

و قعد مرّةً في حجره صلى الله عليه و آله فجعل أصابعه في لحية رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و هو يفتح فمه ثمّ يدخل لسانه في فمه و هو يقول:

اللّهمّ إنّي اُحبّه فأحبّه و أحبّ من يحبّه، قاله ثلاثاً. رواه أبو نعيم(5)عن أبي هريرة.

ركوبه لظهر النبيّ صلى الله عليه و آله عند السجود، و خروجه من بين رجليه عند الركوع

و كان يجيء - و هو ساجد - فيركب رقبته أو ظهره، و ما يُنزله حتّى يكون هو الّذي


1) . طبقات الصوفية، ج 1، ص 135.

2) . لم أجده في كتاب الأوائل؛ و النقل هنا من طبقات الصوفية، ج 1، ص 135. و أما الحديث فأخرجه أحمد في المسند، ج 1، ص 98 و البخاري في الأدب المفرد، ص 832؛ و الطبراني في المعجم الكبير، ج 3، ص 96، رقم 2773؛ و الحاكم في المستدرك، ج 3، ص 165.

3) . صحيح البخارى، ج 7، ص 94، رقم 3749، فضائل الصحابة؛ صحيح مسلم، رقم 2422، باب فضائل الحسن و الحسين عليهما السلام؛ طبقات الصوفية، ج 1، ص 135، و شتان بين كلام المصطفى صلى الله عليه و آله «اللّهمّ إنّي اُحبّه» و كلام عائشة: لا تدفنوا في بيتي من لا اُحبّ‌!

4) . صحيح البخارى، ج 7، ص 94، رقم 3746؛ و عنه المناوي في الطبقات الصوفية، ج 1، ص 135.

5) . في حلية الأولياء، ج 2، ص 35؛ و عنه المناوي في طبقات الصوفية، ج 1، ص 136.

ينزل.(1)

و أتاه - و هو راكع - ففرّج له بين رجليه حتّى خرج من الجانب الآخر. رواه ابن سعد(2)عن البهي [مولى] الزبير.

تقبيله للحسنين

و كان صلى الله عليه و آله يقبّل الحسن و الحسين في سرّتهما،(3)و يفرّج بين رجلي الحسين و يقبّل زُبّه(4).

و تمسّك بذلك الحنفية و بعض الشافعية، ففي فتاوى العلّامة ظهير الدين الحنفي ما صورته:

الصغيرة جدّاً لا تكون عورةً‌، و لا بأس بالنظر إليها و لا من مسّها؛ و الأصل فيه ما روى عنه صلى الله عليه و آله أنّه/ 54 /كان يقبّل زبّ الحسن و الحسين في صغرهما، و روى أنّه كان يأخذ من أحدهما فيجرّه و الصّبي يضحك، كذا في أحكام الصغار. انتهى.

الخبر الأول(5)فمحل اتفاق، و أما الثاني فرواه ابن عساكر في تاريخه(6)بسند ضعيف عن أنس قال: رأيت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يفرّج بين رجلي الحسن و يقبّل ذكره.

و في ذخائر العقبى(7)للمحب الطبري عن أبي ظبيان قال: و اللّٰه إن كان رسول اللّٰه ليفرّج بين رجليه - يعني الحسين - فيقبل زبيبه. أخرجه [ابن] السّري.

و أخرج أبو حاتم(8)عن أبي هريرة أنّه أمر الحسن أن يكشف له عن سُرّته فقبّل سرّته.


1) . طبقات الصوفية، ج 1، ص 136؛ و هكذا ما قبله من أوّل الباب، و أيضاً ما بعده.

2) . الطبقات الكبرى، ح 36 من ترجمة الإمام الحسن عليه السلام و كان في النسخة: أبي الزبير. فصوّبناه حسب المصدر، و النقل هنا بواسطة المناوي مع تلخيص.

3) . مسند أحمد، ج 12، ص 427، رقم 7462، و بهامشه ثبت لبعض المصادر.

4) . المعجم الكبير، ج 3، ص 51، رقم 2658؛ تاريخ بغداد، ج 3، ص 290.

5) . و مقصوده تقبيل السرّة.

6) . تاريخ مدينة دمشق، ص 106، ح 177؛ و رواه الدولابي في الكنى و الأسماء، ج 1، ص 51 بسنده عن أبي ليلى.

7) . ذخائر العقبى، ص 221 في عنوان: ذكر تقبيله صلى الله عليه و آله زبيبة الحسين.

8) . صحيح ابن حبّان، ج 15، ص 420، رقم 6965 و لاحظ الرقم 5593 منه، و فيه: فقال للحسن: اكشف لي عن بطنك جُعلت فداك حتّى أُقبّل حيث رأيت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقبّله....

قال العلّامة ابن حجر في التحفة في كتاب النكاح: و لا حجة في شيءٍ من هذه الأحاديث - كما عليه الشافعية - نفياً و لا إثباتاً خلافاً لمن زعمه. انتهى.

نعم في كلام الإمام النووي أنّ الصبي إذا قبض على المصلّي أو رَكِبَه لا تبطل صلاته؛ و استدل له ببعض ما تقدّم من ركوب الحسن على رقبته و هو ساجد و غير ذلك، و اللّٰه أعلم.

ريحانتي من الدنيا الحسنين

و في المحاسن عنه صلى الله عليه و آله:

إنّ الولد ريحانة من اللّٰه تعالى قسمها بين العباد، و إنّ ريحانتيّ من الدنيا الحسن و الحسين.(1)

و عنه صلى الله عليه و آله:

الولد من ريح الجنّة.(2)قلت: و كذا ينتعش القلب بتقبيله و شمّه، و تبتهج الروح بذلك.

و عنه صلى الله عليه و آله:

الولد في الدنيا سرور، و في الآخرة نور،(3)كما ذكره في شرعة الإسلام.

و قال صلى الله عليه و آله: أكثِروا مِن قُبلة أولادكم؛ فإنّ لكم بكلّ قُبلة درجةً‌.(4)قاله في المحاسن.

قال العلّامة السمرقندي في بستانه(5): القُبلة من الوالد لولده على خدّه و تسمّى المودّة، و قُبلة الولد لوالده على رأسه و تسمّى قبلة الرحمة، و قبلة الاُخت لأخيها على جبهته و تسمّى قبلة الشفقة، و قبلته لها كذلك، و قبلة التحية قبلة المؤمن لأخيه على يده، و قبلة الشهوة قبلة الزوجة على فمها.

و قال [الحسن] البصري في قوله تعالى: وَ جَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَ رَحْمَةً‌ تمهيد(6)بالمودّة النكاح، و بالرحمة الولد.(7)


1) . نحوه في كنز العمال، ج 12، ص 120، رقم 34287 عن العسكري في الأمثال.

2) . نزهة المجالس، ص 583.

3) . نزهة المجالس، ص 583.

4) . نزهة المجالس، ص 583.

5) . بستان العارفين، ص 51، باب 82 مع مغايرات.

6) . سورة الروم، الآية 21.

7) . نحوه في الدر المنثور، ج 21، ص 49 ذيل الآية الشريفة.

و قال صلى الله عليه و آله:

لكلّ شيءٍ ثمرة، و ثمرة القلب الولد.(1)

و جاء:

أولادنا أكبادنا(2). قاله في المحاسن.

ذهاب الحسين إلى اُمّهما بعد العشاء بالنور النبوي

قال العارف المناوي(3): أتاه الحسن و الحسين مرّة بعد صلاة العشاء فجعل واحداً هاهنا و واحداً هاهنا، فقال أبو هريرة: يا رسول اللّٰه أذهبُ بهما إلى اُمّهما؟ قال: لا. فبرقت برقة فقال:

الحقا باُمّكما، فما زالا يمشيان في ضوئها حتّى وصلا. رواه الحاكم(4)و صحّحه.

نحلة النبيّ صلى الله عليه و آله للحسنين

و كانت عادة العرب أن تنحل أبناءها: فجاءت فاطمة - رضي اللّٰه عنها - إلى جدّهما صلى الله عليه و آله فقالت: انحلهما. قال:

نحلتُ هذا الكبير المهابة و الحلم، و الصغير المحبة و الرضى.

رواه العسكري(5)عن اُم أيمن.

كان الحسن رضى الله عنه سيّداً كريماً حليماً ذا سكينة و وقار، جواداً ممدّحاً يكره الفتن و السيف.(6)

ما ورد حول زوجاته

تزوّج نحو سبعمائة امرأة في حياة أبيه، فأمر أبوه منادياً ينادي في الناس أن:


1) . لحظ الألحاظ في الاستدراك على ذخيرة الحفاظ، ص 591.

2) . كشف الخفاء، ج 1، ص 307، رقم 816 و فيه: قال ابن كمال باشا في أربعينه: قاله - عليه الصلاة و السلام - حين أخذ الحسن و الحسين.

3) . في طبقات الصوفية، ج 1، ص 137.

4) . في المستدرك، ج 3، ص 167. و وافقه الذهبي.

5) . في كتاب الأمثال كما في كنز العمال، ج 13، ص 67، رقم 37710؛ و النقل هنا من طبقات الصوفية، ج 1، ص 137.

6) . هذا كلام المناوي في طبقات الصوفية، ج 3، ص 137. بل و كان أبوه و أخوه وجده كذلك يكرهون الفتنة و السيف، بل و كانوا يحاربون من أجل القضاء على الفتن و السيف كلّما واتتهم الظروف، و حينما لا يجدوا بدّاً من المهادنة بسبب عدم وجود الناصر مثلاً كانوا يفعلون ذلك، كما فعله رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله طيلة حياته بمكة قبل الهجرة، فلا يكلّف اللّٰه نفساً إلّا وسعها، و لا يغيّر اللّٰه ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم.

لا تزوّجوا الحسن؛ فإنّه مطلاق، فما مرّ المنادي بأحدٍ إلّا قال: بل نزوّجه فما رضي أمسك و ما كره طلّق، و لم يطلّق امرأةً إلّا و هي تحبّه.(1)

و الكلام هنا مأخوذ من طبقات الصوفية، ج 1، ص 137.

و أمتع امرأتين بعشرين ألفاً و زقاق من عسل، فقالت إحداهما: متاع قليل من حبيب مفارق.(2)

و كان يجيز الرجل الواحد بمائة ألف.(3)

و تزوّج بامرأة فأرسل لها بمائة جارية مع كلّ جارية ألف درهم.(4)

و حجّ خمساً و عشرين حجة ماشياً من المدينة، و النجائب تقاد بين يديه.(5)

لم يُسمع منه كلام قبيح قطّ

و لم يُسمع منه كلام قبيح قطّ، و لا كلمة فحش إلّا مرّة؛ فإنّه بلغه عن عمرو بن عثمان بن عفان كلاماً فقال:

لكن ليس له عندنا إلّا ما يرغم أنفه.(6)

استضافة الصبيان للحسن عليه السلام

و مرّ بصبيان يأكلون كسراً من الخبز فاستضافوه، فنزل و أكل معهم ثمّ حملهم إلى منزله و أطعمهم أنواعاً و كساهم و قال:

اليد لهم؛ لأنهم لم يجدوا غير ما أطعموني، و نحن نجد أكثر ممّا أعطيناهم.(7)


1) . هذا الحديث من صنيع أبواق الظالمين و الجائرين، و بمثل هذا لا يُظنّ بأبسط الناس، فكيف بمن هو سيد شباب أهل الجنّة بنص الحديث المتواتر و المتفق عليه، و آثار الوضع على الحديث ظاهرة. و قد ذكر نحوه ابن عساكر و ابن سعد في الحديث 258 من تاريخ مدينة دمشق في ترجمة الإمام الحسن و الطبقات الكبرى، ح 111.

2) . لاحظ الحديث 258-262 من ترجمة الإمام الحسن من تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر؛ و النقل من طبقات الصوفية، ج 1، ص 137.

3) . تاريخ مدينة دمشق، ح 246 من ترجمة الإمام الحسن؛ و النقل هنا من طبقات الصوفية، ج 1، ص 137.

4) . تاريخ مدينة دمشق، ح 269؛ و النقل هنا من طبقات الصوفية، ج 1، ص 137.

5) . ترجمة الإمام الحسن من تاريخ مدينة دمشق ص 142 و 143؛ و مصدر المصنف هو طبقات الصوفية، ج 1، ص 137.

6) . تاريخ مدينة دمشق، ح 268 و من ترجمة الإمام الحسن عليه السلام؛ و النقل هنا من طبقات الصوفية، ج 1، ص 138.

7) . نحوه في المناقب للحافظ السروي، ج 4، ص 27 في عنوان: فصل في سيادته عليه السلام؛ و مصدر المصنف هنا هو طبقات الصوفية، ج 1، ص 138.

تصدّقه بأمواله

و خرج من ماله للّٰه تعالى مرّتين.(1)

و قاسم اللّٰه/ 5 /ماله ثلاث مرّات، حتّى إن كان ليعطي نعلاً و يمسك اُخرى.(2)

كلامه في التوكّل

و قيل له: إنّ أبا ذرّ يقول: الفقر أحبّ إليّ من الغنى، و السقم أحبّ إليّ من الصحة‌؟ فقال:

رحم اللّٰه أبا ذرّ؛ أمّا أنا فأقول: من اتّكل على حسن اختيار اللّٰه لم يتمنّ غير الحال الّذي اختاره اللّٰه له، و هذا حدّ الوقوف على الرضا بما تصرّف به القضاء.(3)

إيصاؤه بالتعلّم و كتابته

و كان يقول لبنيه و بني أخيه:

تعلّموا العلم، فإن لم تستطيعوا حفظه فاكتبوه وضعوه في بيوتكم.(4)

رؤياه لعيسى المسيح عليه السلام في المنام

و رأى عيسى بن مريم عليه السلام في المنام فقال له:

اُريد أن أتخذ خاتماً، فما أكتب عليه‌؟ قال:

اكتب «لا إله إلّا اللّٰه الملك الحق المبين»؛ فإنّه آخر الإنجيل.(5)

صلح الإمام الحسن

بويع بالخلافة بعد قتل أبيه، فأقام بها ستة أشهر و أياماً، ثمّ سار لحربه معاوية بن أبي سفيان، فبايع الحسن على الموت أربعون ألفاً،(6)فلمّا التقى الجيشان نظر الحسن


1) . تاريخ مدينة دمشق، ص 143، ح 239؛ طبقات الصوفية، ج 1، ص 138.

2) . ترجمة الإمام الحسن من تاريخ مدينة دمشق، ح 238 و 237 و 236؛ طبقات الصوفية، ج 1، ص 138.

3) . تاريخ مدينة دمشق، ح 271؛ طبقات الصوفية، ج 1، ص 138.

4) . تاريخ مدينة دمشق، ح 283 نحوه و هكذا تاليه؛ طبقات الصوفية، ج 1، ص 138؛ و لذلك كان أهل البيت و ذريتهم و شيعتهم في مقدمة الّذين حفظوا التراث الإسلامي الخالد و نقلوه إلى الأجيال القادمة؛ بخلاف الأنظمة المتحكمة في صدر التاريخ الإسلامي إلى زمن عمر بن عبد العزيز حيث منعوا من الكتابة بل حتّى الرواية.

5) . ترجمة الإمام الحسن من تاريخ مدينة دمشق، ح 185 نحوه؛ و النقل هنا من طبقات الصوفية، ج 1، ص 138.

6) . هذا الأمر لم يكن ذلك إلّا بالتظاهر؛ فإنّ عامة شيوخ العشائر و القبائل كانوا قد اتّعدوا مع معاوية على أن -

إليهم فإذا هم كأمثال الجبال من الحديد، فقال: أ يَقتل هؤلاء بعضهم بعضاً في ملك من ملك الأرض الفانية لا حاجة لي به‌؟! فأرسل إلى معاوية(1)يبذل له في تسليم الأمر إليه، لا مِن قلّة و لا من ذلة، على أن تكون له الخلافة من بعده، و أن يقضي عنه ديونه، و أن لا يطلب أحداً من أهل المدينة و الحجاز و العراق بشيءٍ ممّا كان في أيام أبيه، فأجابه(2)معاوية إلى جميع ذلك، و ظهرت المعجزة النبوية بذلك (ه‍: هي قوله صلى الله عليه و آله:

إن ابني هذا سيّد، لعلّ اللّٰه أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين، كما تقدم ذلك)، و نزل عن الخلافة على تلك الشروط.

قال ابن بطال: و لم يف له معاوية بشيءٍ مما التزمه.(3)

و لمّا نزل عنها كان أصحابه يقولون له: يا عار المؤمنين! فيقول لهم:

العار خير من النار.(4)

و قال له رجل: السلام عليك يا مذلّ المؤمنين! فقال:

لست بمذلّهم، و لكني كرهت أن أقتلهم على ملك زائل.(5)

و أتاه رجل فقال: يا مسوّد وجوه المؤمنين، فقال:

لا تؤنّبني؛ فإنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله رأى بني اُمية يخطبون على منبره رجلاً رجلاً فساءه ذلك.(6)


1) . بل معاوية هو الذي أرسل إليه بعد ما حمل عليه قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري و كان على رأس جيش الإمام الحسن، و ذكّره بهجومه هذا أيام صفين و مواقف الأنصار و المهاجرين مع عليّ فيها؛ فراجع تاريخ الطبري و أنساب الأشراف و غيرهما.

2) . أجابه أوّلاً، ثمّ بعد ما استتبّ له الأمر نقض العهد كما سيأتي، و الكلام هنا كله للمناوي في طبقات الصوفية، ج 1، ص 138.

3) . و هذا شأن الغادرين و الناكثين و المبطلين، و ربما كان من أسباب الموادعة هو إتاحة الفرصة للناس حتّى يتبين لهم الحق من الباطل أكثر فأكثر؛ قال البلاذري في أنساب الأشراف، ح 54: قالوا: ثمّ قام معاوية فخطب الناس فقال: ألا إنّي كنت شرطت في الفتنة شروطاً أردت بها الاُلفة [بل الإمرة] و وضع الحرب، ألا و إنّها تحت قدمي.

4) . تاريخ مدينة دمشق، ح 291؛ طبقات الصوفية، ج 1، ص 139؛ و يقصد بالعار هو عار الدنيا، و بالنار نار جهنم، و مثله قاله شقيقه الحسين عليه السلام حينما برز إلى القتال: الموت خير من ركوب العار و العار خير من دخول النار

5) . و ذلك أنّ معظم قوات الجيشين كان لا يهمّهم إلّا الدنيا، و لا يمكن طلب الحق من طريقهم. و المصدر هنا طبقات الصوفية، ج 1، ص 139.

6) . رواه الثعلبي و ابن عساكر و الحاكم و الترمذي و المناوي و غيرهم مع مغايرات. و قال ابن عساكر أيضاً: أتى -

سبّ مروان للحسن و أبيه

ثمّ رحل عن الكوفة إلى المدينة فأقام بها، فصار أميرها مروان(1)يسبّه و يسبّ أباه على المنبر، و يبالغ في أذاه بما الموت دونه، و هو صابر محتسب.(2)

و مروان هذا هو قاتل طلحة و المسبّب لقتل عثمان أيضاً، ثمّ صار بعدَ يزيد أمير المؤمنين! و أتى أميرَ المؤمنين عليّاً بعد الهزيمة في وقعة الجمل و أراد أن يبايع ثانية له، فأبى أمير المؤمنين و قال: أولم يبايعني بعد قتل عثمان‌؟ لا حاجة لي في بيعته؛ إنّها كفُّ يهودية، لو بايعني بكفّه لغدر بسبّته، أما إنّ له إمرَة كلعقة الكلب أنفه، و هو أبو الأكبش الأربعة، و ستلقى الاُمّة منه و من ولده يوماً أحمر. نهج البلاغة، الخطبة 73.

أحِبّونا في طاعة اللّٰه

و قال لرجل ممّن يغلو فيهم:

أحبّوا اللّٰه، فإن أطعنا اللّٰه فأحبّونا، و إن عصيناه فأبغضونا. فقال الرجل: إنكم قرابة رسول اللّٰه و أهل بيته، فقال:

ويحكم لو كان اللّٰه نافعاً بقرابة [منه] من غير عمل لنفع بذلك من هو أقرب إليه منّا أباه و أمّه، و اللّٰه إنّي لأخاف أن يُضاعَف للعاصي منّا العذابُ ضِعفين، و أرجو أن يُعطى المحسنُ منّا أجره مرّتين.(3)

و مصدر المصنف هنا أيضاً طبقات الصوفية، ج 1، ص 139.

شهادته

مات رضى الله عنه بالمدينة شهيداً، سمّته زوجته جعدة بنت الأشعث، دسّ عليها يزيد(4)

و نحو الخبر ورد في نزهة المجالس، ص 285؛ و مصدر المصنف هنا هو طبقات الصوفية، ج 1، ص 139.

بن

1) . في الهامش: يعني ابن الحكم، الوزغ ابن الوزغ. م.

2) . و الكلام هنا كله من طبقات الصوفية، ج 1، ص 139. و لاحظ تطهير الجنان، ص 63.

3) . و نَسَبَ البلاذري في أنساب الأشراف (ح 84) نحو هذا الكلام إلى الحسن بن الحسن المعروف بالمثنى، و لا يصح بعض هذا الكلام، و قد تقدم كلام المصنف في أبوي النبيّ صلى الله عليه و آله فراجع، و عقيدة أهل البيت و شيعتهم و كذلك الكثير من علماء أهل السنة مستقرة على إيمان أبوي النبيّ صلى الله عليه و آله بل آبائه إلى آدم صلى الله عليه و آله.

4) . بل دسّه إليها معاوية بن أبي سفيان أمير البغاة بعد ما عرف أنّه لا يتأتى له تمهيد الخلافة ليزيد إلّا مع قتل الحسن، و لم يسقه مرّةً واحدة بل مراراً، و لم يكن الضحية الوحيدة بل سعد بن أبي وقاص و ابن خالد بن الوليد أيضاً؛ فلاحظ المعجم الكبير، ج 3 ص 71 ح 2694؛ المستدرك، ج 3، ص 176؛ شرح ابن أبي الحديد، ج 16، ص 11؛ تذكرة الخواص، ص 211؛ مقاتل الطالبيين، ص 50؛ الطبقات الكبرى، ح 141 و تواليه من ترجمة الإمام الحسن؛ أنساب الأشراف؛ ترجمة الإمام الحسن من تاريخ مدينة دمشق.

معاوية عثره اللّٰه و قابله بما يستحقه، و سارّها أن تسمّه و يتزوجها، فلمّا فعلتْ ذلك بعثتْ إليه أن ينجز الوعد، فقال: إنّا لم نرضك للحسن أ فنرضاك لأنفسنا؟!

و جهدَ به أخوه الحسين أن يخبره بمن سمّه فلم يفعل، بل قال:

اللّٰه أشدّ نقمةً إن كان الّذي أظنّ‌، و إلّا فلا يقتل بي بريءٌ‌.(1)

و لمّا احتضر جزع فقال له الحسين:

ما هذا الجزع! إنك ترد على المصطفى و عليّ و هما أبواك، و على خديجة و فاطمة و هما أُمّاك. فقال:

يا أخي، إنّي أدخل في أمرٍ من أمر اللّٰه، لم أدخل في مثله، و أقدم على سيّد لم أره، و أرى خلقاً من خلق اللّٰه لم أرَ مثلَهم قط يا أخي، إنّ أباك استشرف لهذا الأمر فصرفه اللّٰه عنه! و وليها أبو بكر، ثمّ استشرف لها! فصُرفت عنه إلى عمر، ثمّ لم يشكّ وقت الشورى أنّها لا تعدوه فصُرفت عنه، فلمّا قُتل عثمان بويع [له بالخلافة] ثمّ نوزع حتّى جرّد السيف فما صَفَتْ له، و إنّي و اللّٰه ما أرى أن يجمع اللّٰه فينا النبوة و الخلافة، فلا يستخفنّك سفهاء الكوفة.(2)

ثمّ قال: هلمّ الخطب في ابن أبي سفيان، فلقد أضحكني الدهر بعد إبكائه... حاول القوم إطفاء نور اللّٰه.... و مصدر المصنف هو طبقات الصوفية، ج 1، ص 140.

مات سنة تسع و أربعين و قيل: خمسين، و قيل: إحدى و خمسين و دفن بالبقيع عند أمه(3)/ 56 /.

و من كراماته أيضاً رضى الله عنه أنّ رجلاً تغوّط على قبره فجُنَّ فجعل ينبح كما تنبح


1) . انظر الحديث 144 و 145 و 147 من الطبقات الكبرى ترجمة الإمام الحسن؛ و روضة الواعظين، ص 200؛ و النقل هنا من طبقات الصوفية، ج 1، ص 140.

2) . للفقرة الاُولى من الحديث بعض الشواهد في كتب الحديث، فلاحظ مثلاً ح 348 و ما قبله من ترجمة الإمام الحسن من تاريخ مدينة دمشق، أما قوله «يا أخي إنّ أباك» إلى آخره فباطل يقيناً برمّته، فلم يستشرف قط أمير المؤمنين للدنيا حتّى أيام حكمه، و أمّا صرف الأمر عنه فقد بيّنه أمير المؤمنين في الكثير من كلامه منها في الخطبة 162 من نهج البلاغة حينما سئل: كيف دفعكم قومكم من هذا المقام و أنتم أحق به‌؟ فقال: أما الاستبداد علينا بهذا المقام و نحن الأعلون نسباً و الأشدون برسول اللّٰه صلى الله عليه و آله نوطاً فإنّها كانت أثَرَةً شحّت عليها نفوسُ قوم، و سخت عنها نفوس آخرين، و الحَكَمُ الله، و المَعْوَدُ إليه القيامة. ثمّ تمثل: و دَعْ عنك نهباً صيح في حجراته و لكن حديثاً ما حديث الرواحل

3) . طبقات الصوفية، ج 1، ص 140. و دفن عند قبر أُمّ أبيه فاطمة بنت أسد، أما قبر فاطمة الزهراء فلم يعرف مكانه بتاتاً عند عامة الناس و ذلك أنّها أوصت أن تدفن ليلاً و لا يحضر جنازتها أحدٌ من الناس، لاشتراك عامتهم في ظلمها و هضمها أو التقاعس عنها، و يُعرف من بعض أخبار أهل البيت عليهم السلام أنّها دفنت في بيتها ثمّ لمّا وسّع المسجد النبوي الشريف صار موضع قبرها في المسجد بين قبر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و المنبر من جهة الشمال، و لعل قوله صلى الله عليه و آله: «ما بين قبري و منبري روضة من رياض الجنّة» إشارة إلى قبرها فهي سيدة نساء الاُمّة و سيدة نساء أهل الجنّة.

الكلاب، ثمّ مات فسُمع من قبره يعوي. أخرجه أبو نعيم و ابن عساكر عن الأعمش؛ كذا في طبقات المناوي.(1)

و من كلامه(2): أكيس الكيس التقى، و أحمق الحمق الفجور.

و منه:

السداد رفع المنكر بالمعروف، و الشرف اصطناع العشيرة و حمل الجريرة.

و منه:

المروءة العفاف و إصلاح المال.

[و قال:

اللؤم إحراز المرء نفسه، و بذله عرسَه].(3)

و منه:

السماح البذل في العسر و اليسر، و الشحّ أن ترى ما في يدك شرفاً و ما أنفقته تلفاً.

[و قال: الإخاء المواساة في الشدّة و الرخاء.]

و منه: الغنيمة الرغبة في التقوى و الزهادة في الدنيا، فذلك الغنيمة الباردة.

و منه:

الحلم كظم الغيظ و ملك النفس، و الغنى رضا النفس بما قسم لها و إن قلّ‌، و الفقر شره النفس إلى كلّ شيءٍ‌، و الكلفة كلامك فيما لا يعنيك.

و منه:

المجد أن تعطي في العدم(4)، و تعفو عن الجرم، و العقل حفظ القلب كلّما استوعيته، و الثناء إتيان الجميل و ترك القبيح، و الحزم طول الأناة و الرفق بالولاة، و السفه اتّباع الدناة و مصاحبة الغواة، و الغفلة ترك المسجد و طاعة المفسد [، و الحرمان ترك حظّك و قد عرض عليك].

و كان يقول:

الطعام أهون من أن يُقسم عليه.

ترجمة الإمام الحسين الشهيد
حسين منّي و أنا من حسين

و أما الحسين فهو سبط رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و ريحانته الّذي قال فيه:

حسين منّي و أنا من حسين، اللّهمّ أحِبّ‌(5)من أحَبّ حسيناً، حسين سبط من الأسباط. رواه الحاكم عن يعلى


1) . طبقات الصوفية، ج 1، ص 141. أما ابن عساكر فرواه في آخر ترجمة الإمام من تاريخ مدينة دمشق، أما رواية أبي نعيم فلم أجدها في حلية الأولياء و تاريخه.

2) . طبقات الصوفية، ج 1، ص 141.

3) . استدراك من مصدر المصنف في هذا الباب و هو طبقات الصوفية، ج 1، ص 141، و هكذا ما بعده مما وضعناه بين المعقفتين.

4) . و مثله في طبقات الصوفية، ج 1، ص 142؛ أمّا في حلية الأولياء، ج 2، ص 36 و تاريخ مدينة دمشق، ح 275 من ترجمة الإمام الحسن: «أن تعطي في الغُرم»، و هو أنسب.

5) . كذا في النسخة، و في المصدر و هو طبقات الصوفية (ج 1، ص 143): أحبّ اللّٰه. و هو المعروف، و مثله في مصدر

العامري و صحّحه.

ولادته

ولد سنة أربع، أو ستٍّ‌، أو سبع، و قيل: لم يكن بين الحمل بالحسين بعد ولادة الحسن إلّا طهر واحد، كما تقدم [في ترجمة الحسن].

اعتراضه لعمر بن الخطّاب

و كان شجاعاً مِقْداماً، و بطلاً ضرغاماً [ظ] من حين كان طفلاً، أتى عمر بن الخطّاب و هو يخطب على المنبر فصعد إليه فقال:

انزل عن منبر أبي، و اذهب إلى منبر أبيك! فقال عمر: لم يكن لأبي منبر، و أخذه فأجلسه معه و قال: مَنْ علّمك [هذا]؟ فقال:

و اللّٰه ما علّمني أحد.(1)

ابن عمر: هذا أحبُّ أهل الأرض

و كان ابن عمر جالساً يوماً في ظلّ الكعبة إذ رأى الحسين مقبلاً فقال: هذا أحبُّ أهل الأرض إلى أهل السماء اليوم.(2)

خروجه على يزيد و ما تبع ذلك

و كانت إقامته بالمدينة، إلى أن خرج مع أبيه إلى الكوفة، فشهد معه مشاهده و بقي معه إلى أن قُتل، ثمّ مع أخيه حتّى انفصل عن الخلافة، فرجع [مع أخيه] للمدينة، و استمر بها إلى أن مات معاوية، فأخرج يزيد إليه من يأخذ ببيعته فامتنع، و خرج إلى مكة، فأتَته كتب أهل العراق بأنهم بايعوه بعد موت معاوية، فاغترّ بكتبهم(3)لِيَقْضِيَ


1) . طبقات الصوفية، ج 1، ص 143، و لاحظ ترجمة الامام الحسين من تاريخ مدينة دمشق، ح 179 و تالييه و ما بهامشها من تعليق.

2) . طبقات الصوفية، ج 1، ص 143، و هكذا ما بعده.

3) . كلاّ لم يغترّ بكتبهم، كيف وَ اَلَّذِينَ جٰاهَدُوا فِينٰا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنٰا تمهيد، و قد قال عنه الرسول كما تقدم عن المصنف: حسين منّي، و أنا من حسين، فهل يمكن لوليّ اللّٰه أن يغترّ؟ و هل مِن الجائز لفلذة كبد رسول اللّٰه أن يغتر؟ كلا -

اَللّٰهُ أَمْراً كٰانَ مَفْعُولاً تمهيد، فأشار عليه عبد اللّٰه بن الزبير بالخروج، و أشار عليه عبد اللّٰه بن عبّاس و عبد اللّٰه بن عمر بعدم الخروج فلم يقبل.

فأرسل إليهم ابن عمه مسلم بن عقيل، فأخذ بيعتهم و أرسل إليه يستقدمه، فخرج الحسين من مكة قاصداً للعراق، و لم يُعلِم بخروجه ابنَ عمر، فخرج خلفه، فأدركه على ميلين من مكة فقال: ارجع، فأبى إلّا المسير، فقال: إنّي محدّثك حديثاً أنّ جبريل أتى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فخيَّره بين الدنيا و الآخرة فاختار الآخرة، و إنّك بضعة منه، و اللّٰه لا يليها أحد منكم - يعني الخلافة -، فقال:

إنّ معي حملين من كتب أهل العراق ببيعتهم. فقال:

ما تصنع بقوم قتلوا أباك و خذلوا أخاك‌؟ فأبى إلّا المضيّ‌، فاعتنقه و بكى/ 57 /و قال:

استودعتك اللّٰه من قتيل. ثمّ سافر، فكان ابن عمر يقول: غَلَبَنا حسين بالخروج، و لعمري لقد رأى في أخيه و اللّٰهِ عبرةً‌.(1)

قال أمير المؤمنين عليّ عليه السلام: لو لا حضور الحاضر، و قيام الحجة بوجود الناصر، و ما أخذ اللّٰه على العلماء أن لا يقارّوا على كظّة ظالم، و لا سغب مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها، و لسقيت آخرها بكأس أوّلها، و لألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز.

و الكلام كله منقول من طبقات الصوفية، ج 1، ص 144.

و كلّمه في مثل ذلك أيضاً من وجوه الصحابة جابر بن عبد اللّٰه و أبو سعيد الخدري و أبو واقد و غيرهم فلم يُطِع أحداً منهم(2)و صمّم على المسير، فقال له ابن عبّاس: و اللّٰه إنّي لأظنّك ستُقتل بين نسائك و أبنائك و بناتك كما قتل عثمان. فلم يقبل، فبكى و قال:


1) . كان الحسين عليه السلام يرى طريقه بوضوح؛ فهو أحبُّ أهل الأرض إلى أهل السماء كما تقدّم آنفاً عن ابن عمر، و لو صحّ نسبة هذا الكلام هنا عن ابن عمر فشكُّه في خروج الحسين إلى العراق في غير محله، إضافةً إلى أنّ الحسين و أخاه و أباه و جدّه لم يكن ما كان منهم منافسةً في سلطان أو طلباً للدنيا، بل كلّ ذلك كان من أجل هداية الناس.

2) . بل أجاب كلّ واحد منهم بما فيه مقنع، لكنه كان يعزّ عليهم أن يتعرض ريحانة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله إلى القتل من جهة، و من جهة اُخرى لم يكونوا يستوعبون الرسالة التاريخية الملقاة على عاتق الحسين في مجابهة الطغاة و إثارة روح العزة و الكرامة في داخل المجتمع الإسلامي بعد أن خيّم الذل و فقدان الثقة بالنفس على المسلمين.

أقررتَ عين ابن الزبير. فلمّا رأى ابن عبّاس ابن الزبير قال له: قد جاء ما أحببتَ‌؛ هذا الحسين خرج و تركك و الحجاز.(1)

ثمّ إنّ يزيد - قبّحه اللّٰه - علم بخروجه فأرسل إلى عبيد اللّٰه بن زياد واليه على الكوفة(2)يأمره بطلب مسلم بن عقيل و قتله، فظفر به فقتله، و لم يبلغ حسيناً قتل مسلم حتّى صار بينه و بين القادسية ثلاث أميال، فلقيه الحرّ بن يزيد التميمي فقال له: ارجع؛ فإنّي لم أدع لك خلفي خيراً.

و لقى الفرزدق فسأله فقال: قلوب الناس معك، و سيوفهم مع بني اُمية، و القضاء ينزل من السماء.

فهمّ أن يرجع(3)و كان معه إخوة مسلم بن عقيل فقالوا: لا نرجع حتّى نصيب بثأر مسلم أو نقتل. فالتزم المسير.

و كان ابن زياد جهّز جيشاً عِدّته أربعة آلاف، و قيل عشرين ألفاً، و سيّرهم لملاقاته، فوافوه بكربلاء، فنزل و معه خمسة و أربعون فارساً و نحو مائة راجل، و لقيه الجيش و أميرهم عمر بن سعد بن أبي وقّاص، و كان ابن زياد ولاّه الريّ‌، و كتب له بعهده عليها إن حارب الحسين و رجع سالماً.

و كان أكثر مقاتليه الكاتبين إليه و المبايعين له.

خطبته عليه السلام بكربلاء

فلمّا أيقن أنّهم قاتِلوه قام إلى أصحابه فخطب فحمد اللّٰه تعالى و أثنى عليه، ثمّ قال لهم:

قد نزل من الأمر ما ترون، و إنّ الدنيا قد تغيّرت و تنكّرت، و أدبر معروفها و تكدّرت، حتّى لم


1) . طبقات الصوفية، ج 1، ص 144.

2) . بل كان واليه على البصرة فأضاف إليها الكوفة بعد أن علم بمقدم مسلم بن عقيل و ضعف النعمان بن بشير الأنصاري من إدارة الأوضاع. و ما بعده أيضاً غير صحيح من خبر الحرّ و تخييره للحسين عليه السلام، و مأخذ المصنف هو طبقات الصوفية، ج 1، ص 144.

3) . ليس بصحيح هذا؛ كيف و قد أعدّه اللّٰه للشهادة و نصرة الحق‌؟ نعم ربما يصح أنّه تظاهر بذلك ليستثير عزائمهم و يعدّهم لأداء ذلك الدور العظيم، و يجعل لهم حظّاً في اتخاذ القرار المصيري باختيارهم.

يبق منها إلّا كصبابة الإناء (القليل)، و إلّا خسيس عيش كالمرعى الوبيل، أ لا ترون الحق لا يعمل به، و الباطل لا يُتناهى عنه‌؟ ليرغب المؤمن في لقاء اللّٰه؛ فإنّي لا أرى الموت إلّا سعادة، و الحياة مع الظالمين إلّا جرماً.(1)

فقاتَلوه فكان آخر الأمر أن قُتل، و قُتل معه سبعة عشر شابّاً من أهل بيته، و ذلك بكربلاء كما في خبر الطبراني(2)، فإنا لله و إنّا إليه راجعون.

سيعيد اللّٰه كلاًّ منهم، و سيجزي فاعلاً ما قد فعل، و قد تَقدّم بعض قصته.

إخبار النبيّ صلى الله عليه و آله بشهادته

فإن قلت: ينافيه ما ورد عن الطبراني(3)أيضاً عن عائشة أنّه - عليه الصلاة و السلام - قال:

أخبرَني جبريل أنّ الحسين يُقتل بعدي بأرض الطف، و جاءني جبريل بهذه التربة، و أخبرني أنّ فيها مضجعه، و ما رواه ابن سعد(4)عن عليّ أمير المؤمنين قال:

دخلت على المصطفى صلى الله عليه و آله ذات يوم وعيناه تفيضان، فسألته فقال: أخبرَني جبريل أنّ حسيناً يُقتل بشاطئ الفرات.

قال العارف المناوي: لا تَعارض؛ لأنّ الفرات يخرج من آخر حدود الروم، ثمّ يمرّ بأرض الطف و هي من بلاد كربلاء، فالتأم الكلام، و استقام على أحسن نظام.

سبي ذرية رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قطع رءوس الشهداء

و لمّا قتلوه حزّوا رأسه الشريف ثمّ أتوا به إلى ابن زياد، فأرسله و من بقي من أهل بيته إلى يزيد، و منهم: عليّ بن الحسين - و كان مريضاً - و عمته زينب، فلمّا قدموا على يزيد سرّ سروراً كثيراً، و لعمري(5)و اللّٰه ليبدّل اللّٰه بسروره حزناً كبيراً، و يصليه سعيراً فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَ لْيَبْكُوا كَثِيراً تمهيد(6).


1) . طبقات الصوفية، ج 1، ص 145.

2) . المعجم الكبير، ج 3، في مواضع من ترجمة الحسين عليه السلام. و مصدر المصنف هنا لا زال طبقات الصوفية، ج 1، ص 145.

3) . المعجم الكبير، ج 3، ص 113، رقم 2814.

4) . الطبقات الكبرى، ح 84 من ترجمة الإمام الحسين. و النقل كله من طبقات الصوفية، ج 1، ص 145.

5) . من هنا إلى «الباغي» لم يرد في طبقات المناوي.

6) . سورة التوبة، الآية 82.

قرع يزيد على ثنايا ريحانة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله

ثمّ إنّ ذاك الشقي الباغي أوقفهم موقف السبي بباب المسجد، و أهانهم و بالغ، و لمّا وضعوا الرأس/ 58 /الشريف بين يديه صار يضرب ثناياه بقضيب كان معه و يقول:

[لقد] لقيت بغيك يا حسين! و بالغ في الفرح، ثمّ ندم(1)لمّا مقته المسلمون على ذلك و أبغضه العالم.

بعض ما ورد في يزيد

قال الحافظ السيوطي كغيره: و حُقّ لهم أن يُبْغضوه؛ و قد أخرج أبو يعلى(2)عن أبي عبيدة مرفوعاً:

لا يزال أمر اُمّتي قائماً بالقسط حتّى يكون أوّل من يثلمه رجل من بني اُمية يقال له يزيد.

و أخرج الروياني عن أبي الدرداء مرفوعاً:

أوّل مَن يبدّل سنّتي رجل من بني اُمية يقال له يزيد.(3)

و قد صنّف جماعة من المتقدمين في مقتله تصانيف فيها الغث و السمين و الصحيح و السقيم، و في هذه القصة المُساقة غنىً‌.

كلام إبراهيم النخعي في قاتل الحسين

و قد صح عن إبراهيم النخعي أنّه كان يقول: لو كنت ممّن قاتل الحسين ثمّ أُدخلت الجنّة لاستحييت أن انظر إلى وجه المصطفى.(4)


1) . بل اضطرّ للتظاهر بالندم أمام غضب المسلمين؛ و الدليل على ذلك: استمراره على سياسته العدوانية، و أمره بإطافة الرأس الشريف في البلدان، و غير ذلك كما سيأتي بعضه.

2) . طبقات الصوفية، ج 1، ص 146؛ المسند لأبى يعلى، ج 2، ص 176، رقم 871.

3) . طبقات الصوفية، ج 1، ص 146؛ و نحوه في كنز العمال، ج 11، ص 167، رقم 63 عن مسند الروياني عن أبي ذر؛ و هكذا في تطهير الجنان، ص 64؛ لكن في الصواعق المحرقة، ص 221 عن أبي الدرداء و بعده في طبقات الصوفية: و قد قال أحمد بن حنبل بكفره، و ناهيك به ورعاً و علماً يقضيان بأنّه لم يقل ذلك إلّا لما ثبت عنده من اُمورٍ صريحة وقعت منه توجب ذلك. و ذكر المحقق بالهامش: الوارد عن الإمام أحمد أنّه سئل: أما تحبّ يزيد؟ فقال: و هل يحب يزيد أحدٌ يؤمن باللّٰه و اليوم الآخر؟ فقيل: فلما ذا لا تلعنه‌؟ فقال: و متى رأيت أباك يلعن أحداً؟!

4) . طبقات الصوفية، ج 1، ص 147، و هكذا ما بعده.

حزن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله على شهادة ريحانته

و قال ابن عبّاس رضى الله عنه: رأيت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فيما يرى النائم نصف النهار أشعث أغبر بيده قارورة [فيها دم] فقلت: يا رسول اللّٰه، ما هذا؟ قال:

دم الحسين و صحبه لم أزل ألتقطه منذ اليوم، فكان ذلك اليوم الّذي قُتل فيه. رواه البيهقي [في دلائل النبوة، ج 6، ص 471، باب ما روى في إخباره بقتل الحسين عليه السلام].(1)

نوح الجن عليه و ظهور الآيات عند قتله و بعده

و سُمعت الجن تنوح عليه كما أخرجه أبو نعيم و غيره(2)، و كان ذلك اليوم يوم عاشوراء يوم الجمعة سنة إحدى و ستين [و عمره ست و خمسون سنة](3).

و كسفت الشمس كسفة بليغة لم تكسف مثلها، حتّى أنّه ظهرت الكواكب نصف النهار كظهورها ليلاً(4)و تكدّرت الدنيا جميعاً و أظلمت، و غضبَ الربّ تعالى على انتهاك حرماته و قتل أهل بيت رسوله و سبي حريمهم.

و احمرّت اُفق السماء ستة أشهر يُرى فيها كالدم، و استمرّ هذا الشفق و لم يكن قبل ذلك.

و مكثت الدنيا سبعة أيام كأنها علقة، و الشمس على الحيطان كالملاحف المعصفرة، و الكواكب يضرب بعضها بعضاً.

و قيل: إنّه لم يقلب حجر ببيت المقدس يومئذٍ إلّا وجد تحته دم عبيط.

و صار الورس الّذي في عسكرهم رماداً.

و نحروا ناقةً في عسكرهم فصاروا يرون في لحمها النيران، و طبخوها فصارت كالعلقم.(5)

و لمّا ساروا بالرأس الشريف إلى ابن معاوية قعدوا في أوّل مرحلة يشربون الخمر،


1) . و روى في مسند أحمد، رقم 2165؛ و المعجم الكبير، رقم 2822 و 12837؛ و المستدرك، ج 4، ص 397.

2) . لاحظ كتاب زفرات الثقلين، ج 1، ص 27-44.

3) . كان بالهامش مع علامة «صح»، و لم يرد في المصدر أعني طبقات الصوفية، ج 1، ص 147.

4) . في الهامش: و بذلك بطل إنكار المنجمين اجتماع العيد و الكسوف. كذا في المحاسن.

5) . طبقات الصوفية، ج 1، ص 147.

فخرج عليهم قلم من حديد من حائط و كتب بدم:

أ تَرجو أمةٌ قَتلتْ حسيناً *** شفاعةَ جَدّه يومَ الحساب

أمر يزيد بإطافة الرأس الشريف، و حديث المنهال

ثمّ إن ابن معاوية أمر بردّ أهله إلى المدينة، و يطاف بالرأس الشريف في البلاد.(1)

و روى ابن خالويه عن المنهال بن عمرو الأسدي من رواية الأعمش قال - يعني المنهال -: و اللّٰه رأيت رأس الحسين حين حمل و أنا بدمشق، و بين يديه رجل يقرأ سورة الكهف حتّى بلغ أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحٰابَ اَلْكَهْفِ وَ اَلرَّقِيمِ كٰانُوا مِنْ آيٰاتِنٰا عَجَباً تمهيد(2)فنطق الرأس الشريف بلسان عربي فصيح جهاراً نهاراً فقال:

أعجب من أصحاب الكهف قتلي و حملي. انتهى(3).

و لمّا دخلوا به إلى دمشق كثر الازدحام من الأراذل و السفهاء المارقين، حتّى أنّه روى أنّ روشناً سقط على بعض الشوارع فقتل خلق كثير من الرجال و النساء و الأولاد لشدة تراكمهم، و لَعَمري إنّهم لمشتركون في الإثم.

إنّي قاتل بابن بنتك سبعين ألفاً

أخرج الحاكم في المستدرك(4)عن ابن عبّاس رضى الله عنه: أوحى اللّٰه إلى محمّد صلى الله عليه و آله:

إنّي قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفاً، و إنّي قاتلٌ بابن بنتك سبعين ألفاً و سبعين ألفاً؛ صحّحه الحاكم، و قال الحافظ الذهبي في التلخيص: على شرط مسلم.

قاتل الحسين في تابوت من نار

قال الحافظ ابن حجر: ورد من طريق واهٍ عن عليّ أمير المؤمنين عن المصطفى صلى الله عليه و آله:

قاتلُ الحسين في تابوتٍ من نار، عليه نصف عذاب أهل الدنيا.(5)


1) . طبقات الصوفية، ج 1، ص 147-148.

2) . سورة الكهف، الآية 9.

3) . طبقات الصوفية، ج 1، ص 148.

4) . المستدرك، ج 3، ص 178؛ و النقل هو عبر طبقات الصوفية، ج 1، ص 148.

5) . طبقات الصوفية، ج 1، ص 148.

مدفن رأس إمام الأحرار

و اعلم أنّهم اختلفوا في رأس الحسين بعد مصيره إلى الشام: إلى أين صار؟ و في أيّ موضع استقرّ؟

فذهبتْ طائفة إلى أنّه طِيف به في البلاد حتّى انتهى إلى عسقلان فدفنه أميرها بها، فلمّا غلب الفرنج على عسقلان افتداه منهم الصالح طلائع - رحمه اللّٰه تعالى - وزير الفاطميين بمال جزيل و أتى به إلى مصر القاهرة، ثمّ لمّا بلغه قدوم الرأس الشريف مشى إلى لقائه من عدة مراحل، ثمّ بنى عليه المشهد المعروف بالقاهرة، فاستحق المدح و الثناء إلى يوم القيامة.

و ذهب/ 59 /آخرون و منهم الزبير بن بكار و العلاء الهمداني إلى أنّه حمل إلى المدينة مع أهله فكفّن و دفن بالبقيع عند قبر أمّه(1)و أخيه الحسن.

و اختار هذا القول و رجّحه القرطبي قائلاً: ما ذُكر [مِن] أنّه في عسقلان في مشهد هناك أو بالقاهرة باطل لا أصل له. انتهى.

و ذهبَت الإمامية إلى أنّه اُعيد إلى الجثة الطاهرة الشريفة المباركة، و دفن بكربلاء بعد أربعين يوماً من مقتله.

و الّذي عليه طائفة من الصوفية أنّه بالمشهد القاهري.

لكن قال العارف المناوي:

ذكر لي بعض أهل الكشف و الشهود أنّه حصل له اطّلاع على أنّه دفن مع الجثة بكربلاء، ثمّ ظهر الرأس الشريف بعد ذلك بالمشهد القاهري؛ لأنّ حكم البرزخ حكم الإنسان الّذي تدلّى في تيار جارٍ فيطف(2)بعد ذلك في مكان آخر، فلمّا كان الرأس الشريف منفصلاً طف في هذا المحل من المشهد الحسيني المصري، و ذكر أنّه خاطبه منه - انتهى كلامه -.

و ذكر بعضهم أنّ القطب يزوره كلّ يوم.(3)


1) . قدّمنا الكلام في أن فاطمة المدفونة بالبقيع هي بنت أسد اُم أمير المؤمنين.

2) . في المصدر و هو طبقات الصّوفية، ج 1، ص 149: فيطفو.... طفا.

3) . طبقات الصوفية، ج 1، ص 149.

و من كلامه رضى الله عنه

إنّ حوائج الناس إليكم من نعم اللّٰه عليكم، فلا تملّوا من تلك النعم فتعود عليكم نقماً.

و منه:

من جاد ساد، و من بخل ذلّ‌(1)، و من تَعجّل لأخيه خيراً وجده إذا قَدِم على ربِّه غداً.(2)

و التزم يوماً الركن الأسود و قال:

إلهي نَعَّمتني فلم تَجِدْني شاكراً، و ابتليتَني فلم تَجدني صابراً، فلا أنت سَلَبتَ النعمة بترك الشكر، و لا أدمت الشدة بترك الصبر، إلهي لا يكون(3)من الكريم إلّا الكرم.

و أخرج ابن عساكر(4)أنّ ابن عبّاس رضى الله عنه بينما هو يحدّث الناس إذ قام إليه نافع [بن] الأرزق و قال: تفتي الناس في النملة و القملة! صف لي إلهك الّذي تعبده! فأطرق الحبر مليّاً إعظاماً لقوله ذلك، و كان الحسين جالساً ناحية فقال:

إليّ يا ابن الأزرق‌؟ قال: لستُ إيّاك أسأل. فقال ابن عبّاس: إنّه من بيت النبوة، و هم ورثة العلم. فأقبَلَ نافع ابن الأزرق نحو الحسين فقال:

يا نافع، من وضع دينه على القياس لم يزل الدهر في التباس، سائلاً ناكباً عن المنهاج، طاغياً(5)بالاعوجاج، ضالّاً عن السبيل، قائلاً غير الجميل، أصف لك إلٰهي بما وصف به نفسه، و أُعرّفه بما عرّف به نفسه: لا يُدرَك بالحواسّ‌، و لا يقاس بالناس، قريب غير ملتصق، بعيد غير منتقص، يُوحَّد و لا يبعّض، معروف بالآيات، موصوف بالعلامات، لا إله إلّا هو الكبير المتعال.

انتهى.(6)

أولاد الحسين

و رزق الحسين من الأولاد خمسة: عليٌّ الأكبر، و عليٌّ الأصغر [زين العابدين]، و له العقب الطاهر و النسل الشريف الزاهر، و جعفر و فاطمة و سكينة المدفونة بالمراغة


1) . في طبقات الصوفية، ج 1، ص 149 و هو مصدر المصنف: رذل.

2) . و بعده في المصدر المتقدم ص 149: و قال الشافعي: مات ابن للحسين فلم نر عليه كآبة، فعوتب في ذلك فقال: إنّا أهل بيت نسأل اللّٰه تعالى فيعطينا، فإذا أراد ما نكره فيما نحب رضينا.

3) . و في المصدر: ما يكون.

4) . تاريخ مدينة دمشق، ح 205 من ترجمة الإمام الحسين.

5) . في طبقات الصوفية، ج 1، ص 150: طاعناً. و في نسخة منها: ظاعناً. و مثل الأخير في مصدر المصدر أي تاريخ مدينة دمشق، ص 225، ط 2.

6) . طبقات الصوفية، ج 1، ص 150.

بقرب نفيسة الطاهرة.(1)

(ه‍: و في المحاسن المجتمعة أنّ أولاد الحسين عشرة: أربع بنات، و ستٌّ ذكور.)

و في كتاب لواقح الأنوار(2)أنّ زينب المدفونة بقناطر السباع هي اُخت الحسين، كذا في طبقات المناوي.

و مناقب الحسن و الحسين - رضي اللّٰه عنهما - و مآثرهما لا تكاد تَنحصر و لا تحصى، و فضائلهما لا يمكن أن تستقصى.

بقية مناقب الحسنين عليهما السلام، و خطبة الحسن بعد شهادة أبيه

قال في الفصول المهمّة لابن الملقن(3)

و رواه عنه الصفوري في نزهة المجالس، باب مناقب الحسن و الحسين رضى الله عنه، ص 581، و ما بين المعقفتين من الفصول المهمّة وحدها.

: لمّا مات أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - كرّم اللّٰه وجهه - خطب الحسن، فحمد اللّٰه تعالى و أثنى عليه و صلّى و سلّم على جدّه ثمّ قال:

لقد قبض اللّٰه في هذه الليلة رجلاً لم يسبقه الأوّلون، و لم يدركه الآخرون، و [لقد] كان يجاهد مع النبيّ صلى الله عليه و آله فيقيه بنفسه و ماله، و كان يوجّهه برايته فيكتنفه جبريل عن يمينه و ميكائيل عن يساره. [فلا يرجع حتّى يفتح اللّٰه على يديه، و لقد توفّي [في] الليلة التي عرج فيها بعيسى بن مريم و فيها قبض يوشع بن نون عليه السلام، و ما خلف صفراء و لا بيضاء إلّا سبعمائة درهم فضلت من عطائه، و أراد أن يبتاع بها خادماً لأهله. ثمّ بكى و بكى الناس [معه] ثمّ قال:

أنا ابن البشير النذير، أنا ابن السراج المنير، أنا ابن الداعي إلى اللّٰه بإذنه، أنا ابن الّذين أذهب اللّٰه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيراً، أنا من أهل بيت فرض اللّٰه تعالى مودَّتهم في كتابه العزيز/ 60 /؛ قال اللّٰه تعالى: قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىٰ‌ تمهيد(4).


1) . في طبقات الصوفية، ج 1، ص 150: كذا قال شيخنا الشعراوي رحمه الله [في الطبقات الكبرى المسمّى بلواقح الأنوار في طبقات الأخيار، ج 1، ص 26] أنها دفنت بالمكان المذكور، و ليس ذلك بصحيح؛ فقد قال الثقة الأعظم وليّ اللّٰه المعظّم واسطة عِقد الشافعية شيخ الإسلام النووي رضى الله عنه بعد أن حكى في ذلك أقوالاً: الصحيح... أنها توفيت بالمدينة....

2) . المعروف بالطبقات الكبرى، ج 1، ص 27؛ و نقل عنه المناوي في طبقات الصوفية، ج 1، ص 150.

3) . كذا في النسخة، و مثله فيما تقدم في بعض الموارد، و الكتاب هو لابن الصباغ المالكي، و الخبر ذكره في ترجمة الإمام الحسن في فصل في ذكر طرف من أخباره و مدة خلافته، ص 160.

4) . سورة الشورى، الآية 23.

من أحبَّهم كان معه في درجته يوم القيامة

و قال عليّ كرّم اللّٰه وجهه: أخذ النبيّ صلى الله عليه و آله بيد الحسن و الحسين و قال:

من أحبّني و أحبّ هذين و أباهما و اُمَّهما، كان معي في درجتي يوم القيامة.(1)

مسابقة الحسنين في حسن الخط، و مصارعتهما

لطيفة: قال في المحاسن(2): قال النسفي: كتب الحسن و الحسين في لوحين و قال كل [واحد] منهما:

أنا خطّي أحسن، فتحاكما إلى أبيهما فرفع الحكم بينهما إلى فاطمة فرفعته إلى جدّهما صلى الله عليه و آله فقال:

لا يحكم بينكما إلّا جبريل، فقال جبريل:

لا يحكم بينهما إلّا ربّ العالمين، فقال اللّٰه تعالى:

يا جبريل، خذ تفّاحة من الجنّة و اطرحها على اللوحين، فمن وقعت على خطه فهو أحسن، فلمّا ألقاها قال اللّٰه تعالى لها:

كوني نصفين، فوقع نصفها على خط الحسن، و الآخر على خط الحسين.

و قال في كتاب المحاسن المجتمعة:(3)نزل جبريل عليه السلام بتفّاحة من الجنّة فدفعها للنبي صلى الله عليه و آله و عنده الحسن و الحسين فطلبها كلّ واحد منهما، فقال جبريل:

دعهما يتصارعان فمن غلب أخذها، فتصارعا، فكان جبريل مع الحسين، و النبيّ مع الحسن، فلم يغلب أحدهما الآخر، فنزل عليهما [ب‍] تفاحة اُخرى.

كرم الحسين عليه السلام لبعض الأعراب

قال العلّامة فخر الدين الرازي في تفسيره(4)في أوّل البقرة: قال أعرابي للحسين رضى الله عنه:

سمعت جدّك يقول:

إذا سَألتم حاجة فاسألوها من أحد أربعة: إمّا عربياً شريفاً، أو مولًى كريماً، أو حامل قرآن، أو صاحب وجه صبيح، فأمّا العرب فشرفت بجدّك، و أما الكرم فهو سيرتكم، و أما القرآن ففيكم نزل، و أما الوجه الصبيح فقد سمعت جدّك يقول:

إذا أردتم أن تنظروا فانظروا إلى الحسن و الحسين. فقال له: ما حاجتك‌؟ فكتبها على الأرض، فقال الحسين:


1) . نزهة المجالس، باب مناقب الحسن و الحسين، ص 582؛ سنن الترمذي، ج 5، ص 642، رقم 3733.

2) . أي المحاسن المجتمعة؛ و مثله في نزهة المجالس، باب مناقب الحسنين عليهما السلام، ص 582.

3) . و مثله في نزهة المجالس، ص 583.

4) . التفسير الكبير، ج 2، ص 198؛ و عنه الصفوري في المحاسن المجتمعة كما في مختصر محاسن المجتمعة، ص 196.

سمعت أبي يقول:

قيمة كلّ امرئٍ ما يحسنه، و قال جدي:

المعروف بقدر المعرفة، فأسألك عن ثلاث مسائل، ثمّ أخرج له صرّة و قال:

إن أجَبتَ عن واحدة فلك ثلث هذه الصرّة، أو اثنتين فثلثاها، أو عن ثلاث: فكلها. فقال الأعرابي: اسأل. قال:

أي الأعمال أفضل‌؟ قال: إيمان باللّٰه.

قال:

ما النجاة‌؟ قال: الثقة باللّٰه. قال:

فما يزين المرء؟ قال: علم معه حلم و عمل. قال:

فإن أخطأه ذلك‌؟ قال: مال معه كرم. قال:

فإن أخطأه ذلك‌؟ قال: فقر معه صبر. قال:

فإن أخطأه ذلك‌؟ قال: فصاعقة تحرقه. فضحك الحسين و أعطاه الصرّة.

افتقاد فاطمة للحسنين، و إيكال اللّٰه بهما ملكاً يحفظهما

و قال الإمام النسفي: قالت فاطمة:

يا رسول اللّٰه، إنّ الحسن و الحسين قد غابا عنّي فلا أعلم بموضعهما! فقال جبريل:

يا محمّد، إنهما في مكان كذا، قد وكّل اللّٰه بهما ملكاً يحفظهما. فقام النبيّ صلى الله عليه و آله إلى ذلك المكان فوجدهما نائمين متعانقين، قد جعل الملك أحد جناحيه لهما وطاءً و الآخر غطاء.(1)

غمّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بعد ما أصابتهما عين

فائدة: قال في المحاسن: جاء جبريل إلى النبيّ صلى الله عليه و آله فرآه مغموماً، فسأله عن ذلك‌؟ فقال:

إنّ الحسن و الحسين أصابتهما عين. فقال: قل:

بسم اللّٰه الرحمن الرحيم، اللّهمّ يا ذا السلطان العظيم، و يا ذا المنّ العظيم، و يا ذا الوجه الكريم، وليّ الكلمات التامة، و الدعوات المجابة، عافِ الحسنَ و الحسين من أعين الجن و أعين الإنس. فقالها فقاما يلعبان، فقال:

تعلّموها و عَلِّموها.

انتهى ما يسّره اللّٰه تعالى من جمع بعض فضائل الحسن و الحسين رضي اللّٰه عنهما.

بقية ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام
اشاره

و لنرجع إلى إتمام مناقب والدهما أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه و كرّم اللّٰه وجهه.


1) . نحوه في نزهة المجالس، في باب مناقب الحسن و الحسين عليهما السلام، ص 583.

سيد العرب

قال في الرياض(1): روى عن الحسن بن عليّ أنّه قال: قال لي رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:

ادع لي(2)سيّد العرب يعني عليّاً، فقالت/ 61 /عائشة: أ لستَ سيّدَ العرب يا رسول اللّٰه‌؟ فقال:

أنا سيد ولد آدم، و عليٌّ سيّد العرب، فلمّا جاء أرسل إلى الأنصار فأتوه فقال:

يا معشر الأنصار، أ لا أدلّكم على ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي أبداً؟ قالوا: بلى يا رسول اللّٰه. قال:

هذا عليٌّ‌، فأحبّوه بحبّي، و أكرموه بكرامتي؛ فإنّ جبريل أمرني بالذي قلت لكم عن اللّٰه عزّ و جلّ‌.

إنّ عليّاً منّي و أنا منه

و عن عمران بن حصين - رضي اللّٰه عنه و عنا به - أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قال:

إنّ عليّاً منّي و أنا منه، و هو مولى كلّ مؤمن.(3)

مبغضك مبغضي

و روى أحمد بن عليّ المقرئ بإسناده عن سلمان رضى الله عنه قال: سمعت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول لعليٍّ‌:

محبُّك محبّي، و مبغضك مبغضي.(4)

من أحبّك أحبّني، و من أبغضك أبغضني

و عن مهدي بن محمّد النيسابوري بإسناده عن ابن عبّاس أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله نظر إلى عليّ بن أبي طالب فقال:

أنت سيّد في الدنيا سيّد في الآخرة، من أحبّك فقد أحبّني، و حبيبي حبيب اللّٰه، و من أبغضك فقد أبغضني، و بغيضي بغيض اللّٰه، و الويل لمن أبغضك بعدي.

كنّا نعرف المنافقين ببغضهم عليّاً

و عن جابر بن عبد اللّٰه قال: كنّا نعرف نفاق الرجل ببغضه لعليّ‌.


1) . الرياض النضرة، ج 2، ص 137 في الفصل السادس من الباب الرابع: ذكر اختصاصه بسيادة العرب و حث الأنصار على حبه. و تقدم الحديث في أوائل الكتاب، و ذكرنا بهامشه تخريجات الحديث.

2) . في النسخة: ادع إليَّ‌. و في المصدر المطبوع: ادعوا لي.

3) . لاحظ الحديث 67 و ما بعده من خصائص أمير المؤمنين، و قد ذكرنا بهامشه غالب تخريجاته.

4) . رواه ابن المغازلي و ابن شيرويه و الطبراني و ابن عدي، و للحديث شواهد لا تحصى.

و في رواية عبد اللّٰه بن محمّد بن عقيل عن جابر أيضاً قال: ما كنا نعرف منافقينا معشر الأنصار إلّا ببغضهم عليّاً.(1)

أحبّ الخلق إلى اللّٰه

و روى عن أنس رضى الله عنه أنّه قال: كان عند النبيّ صلى الله عليه و آله طير فقال:

اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي هذا الطير، فجاء عليٌّ فأكل معه. ذكره صاحب المصابيح(2)و قال: غريب.

و قد ذكره صاحب المحاسن(3)بزيادة على ما هنا و عبارته: قال أنس: قدّمت للنبي صلى الله عليه و آله طيراً فأكل لقمة ثمّ قال:

اللّهمّ ائتني بأحبّ الخلق إليك و إليّ‌، فطرق عليٌّ الباب. قال أنس:

فقلت: من‌؟ فقال: عليّ‌. قلت: إنّ النبيّ [صلى الله عليه و آله] مشغول، فأكل لقمة اُخرى و قال:

اللّهمّ ائتني بأحب الخلق إليك و إليّ‌، فطرق عليّ الباب أيضاً فقلت: من‌؟ قال:

على. فقلت: إنّه مشغول، فأكل لقمة ثمّ قال:

اللّهمّ ائتني بأحبّ‌/ 62 /الخلق إليك و إليّ‌، فطرق عليٌّ الباب و رفع صوته فقال النبيّ صلى الله عليه و آله:

يا أنس افتح الباب، فدخل عليٌّ‌، فلمّا رآه تبسّم و قال:

الحمد للّٰه؛ فإنّي أدعو في كلّ لقمة أن يأتيني اللّٰه بأحبّ الخلق إليه و إليّ‌. فقال:

و الّذي بعثك بالحق إنّي لأضرب الباب ثلاث مرات و يردّني أنس، فقال:

ما حملك على ما صنعت‌؟ فقال أنس: يا رسول اللّٰه، إنّي رجوت أن يكون رجلاً من الأنصار، فقال:

أ في الأنصار خير من عليٍّ و أفضل‌؟ (ه‍: و هذه القصة أصحُّ من قصة أنس المتقدمة قبله).

ما انتجيتُه و لكنّ اللّٰه انتجاه

و عن جابر بن عبد اللّٰه قال: دعا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله عليّاً يوم الطائف فانتجاه طويلاً فقال الناس: لقد أطال نجواه مع ابن عمه! فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:

ما انتجيته و لكن اللّٰه انتجاه.(4)قوله


1) . و تقدم نحوه عن سنن الترمذي عن أبي سعيد الخدري.

2) . مصابيح السنة، ج 4، ص 173، رقم 4770؛ سنن الترمذي، ج 5، ص 636؛ المستدرك، ج 3، ص 130؛ سنن النسائي، ح 10؛ مسند أبي يعلى، ج 7، ص 105؛ ذخائر العقبى، ص 116 في عنوان «ذكر أنّه أحب الخلق إلى اللّٰه».

3) . و نحوه في الرياض النضرة في عنوان ذكر اختصاصه بأحبية اللّٰه تعالى له من الفصل السادس من الباب الرابع.

4) . و رواه الحسكاني في المعجم الكبير، ح 967-969؛ و ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق، ح 816-819؛ و ابن عدي و الطبراني و أبو جعفر الكوفي و الترمذي في سنن الترمذي، ج 5، ص 639، رقم 3726.

«انتجاه» أي سارّه.

سلام عليك أبا الريحانتين

عن جابر أنّه قال سمعت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول لعلي بن أبي طالب قبل موته بثلاث:

سلامٌ عليك يا أبا الريحانتين، اُوصيك بريحانتيّ من الدنيا؛ فعن قليلٍ ينهدّ ركناك، و اللّٰه خليفتي عليك.

فلمّا قبض رسول اللّٰه [صلى الله عليه و آله] قال:

هذا أحد ركنيّ الّذي قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، و لمّا ماتت فاطمة - رضي اللّٰه عنها - قال:

هذا الركن الثاني.(1)

اللّهمّ لا تمتني حتّى تريني عليّاً

و عن أُمّ عطيّة قالت: بعث رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله جيشاً فيهم عليّ بن أبي طالب، فسمعت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و هو رافع يديه يقول:

اللّهمّ لا تمتني حتّى تريني عليّاً.(2)

نموذج من زهده عليه السلام

و في الرياض(3): عن رجلٍ من ثقيف أنّه قال: كان عليّ رضى الله عنه يجعل طعامه في ظَبيَة أي في جراب صغير، فدعا بها يوماً و عليها خاتم، فكسر الخاتم الّذي عليها، فإذا فيها سويق، فأخرج منها فصبّ في القدح و صبّ عليه ماءً فشرب و سقاني، فقلت: يا أمير المؤمنين، أ تصنع هذا بالعراق و طعام العراق كثير أكثر من هذا؟! قال:

أما و اللّٰه ما ختمت عليه بخلاً، و لكن أبتاع قدر ما يكفيني، فأخاف [أن] يفنى فيُصنع لي من غيره، و إنّما حفظي لذلك لأني أكره أن أُدخِل بطني إلّا طيّباً.

و عن عمرو بن قيس أنّه قال: قيل لعليٍّ‌: لِما ترقع قميصك‌؟ فقال:

ليخشع قلبي، و يقتدي بي المؤمن، و يكون أبعد من الكبر(4)انتهى، و كان قميصه بثلاثة دراهم.


1) . رواه الحموئي في الفوائد، باب 70 و ابن عساكر في ترجمة الحسين عليه السلام ح 159 و الخوارزمي في المناقب، فصل 14 و في المقتل، ج 1، ص 62 و السيد أبو طالب في أماليه، ص 87 و القطيعي في زياداته على فضائل الصحابة، ح 189 و أبو نعيم في حلية الأولياء، ج 3، ص 201 و المحب في الرياض النضرة، ج 2، ص 203.

2) . رواه البخاري في التاريخ الكبير، ص 20 و الترمذي في سنن الترمذي، ج 5، ص 643، الرقم 3737 و غيرهما.

3) . الرياض النضرة، ج 2، ص 219 في عنوان ذكر ورعه من الفصل التاسع نقلاً عن صفة الصفوة و سيرة الملاّ، بسندهما عن ابن عمر، عن رجل من ثقيف مع مغايرات.

4) . نحوه في الرياض النضرة، ج 2، ص 213، و هكذا الفقرة التالية.

ألا و هو(1)باب مدينة العلم و المواهب، وليّ المتقين، و إمام العادلين، أقدمهم إجابة و إيماناً، و أقومهم قضيّة و إيقاناً، المُنبئ عن حقائق التوحيد، المشير إلى لوامع بوارق علم التفريد، ذو القلب العقول، و اللسان السئول، و الاُذن الواعية، و العهود الوافية، الّذي نعَتَه البارئ تعالى في كتابه العزيز بقوله وَ تَعِيَهٰا أُذُنٌ وٰاعِيَةٌ‌ تمهيد(2).

إن تولّوا عليّاً تجدوه هادياً مهدياً

قال حذيفة بن اليمان: قالوا: يا رسول اللّٰه، أ لا تستخلف عليّاً؟ قال:

إن توَلّوا عليّاً - و ما أراكم فاعلين - تجدوه هادياً مهديّاً.

أُعطيَ عليٌّ تسعة أعشار الحكمة

و سئل عنه فقال:

قُسمت الحكمة عشرة أجزاء؛ فأعطي عليٌّ تسعة، و الناس واحداً.(3)

إمام المتقين

و قدم عليه يوماً فقال:

مرحباً بسيّد المسلمين و إمام المتقين.

و قال الإمام أحمد: ما ورد لأحدٍ من الصحابة من الفضائل ما ورد لعليّ‌. رواه الحاكم(4)و غيره.

حديث المؤاخاة، و مباهاة اللّٰه الملائكة به

و كان رضى الله عنه الاستسلام و الانقياد شأنه، و التبرؤ من الحول و القوة مكانه، و إذا أردتَ أن تعرف منزلته من المصطفى صلى الله عليه و آله فتأمل صنيعه في المؤاخاة بين الصحابة؛ فإنّه جعل يضمّ الشكل إلى الشكل، و المثل إلى المثل، فيؤلّف بينهما إلى أن آخى بين أبي بكر و عمر، و ادّخر عليّاً لنفسه، و اختصّه باُخوّته، و ناهيك بها من فضيلة، و أعظِم بها من شرف.(5)


1) . مِن هنا يبتدئ النقل من طبقات الصوفية، ج 1، ص 97 مع مغايرات.

2) . سورة الحاقة، الآية 12.

3) . طبقات الصوفية، ج 1، ص 98، و هكذا ما قبله و ما بعده.

4) . المستدرك، ج 3، ص 107، و تقدّم في أوائل الكتاب.

5) . طبقات الصوفية، ج 1، ص 100.

مزيّة [ظ]: لمّا خرج رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله إلى الغار استصحب(1)أبا بكر و أمر عليّاً أن ينام على فراشه، فلمّا استلقى عليٌّ على فراش رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أوحى اللّٰه تعالى إلى جبريل و ميكائيل عليهما السلام:

إنّي قد آخيت بينكما، و جعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر، فأيّكما يؤثر صاحبه بطول العمر؟ فاختار كل واحد منهما أن يكون طول العمر له. فأوحى اللّٰه إليهما:

هلّا كنتما مثل عليّ بن أبي طالب‌؟ آخيت بينه و بين محمّد فآثر محمّداً بحياته، و بات على فراش محمّد حين قصد الكفّار قتله، فالآن اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوّه و أخدماه. فكان جبريل عند رأسه، و ميكائيل عند/ 64 /رجليه يقولان:

بخ بخ! مَن مثلك يا ابن أبي طالب‌؟ و قد باهى اللّٰه بك الملائكة. انتهى، قاله في الرياض.(2)

و من كرامته على النبيّ صلى الله عليه و آله و محبته له و قربه من جنابه: أنّه كان إذا غضب المصطفى صلى الله عليه و آله لم يجترئ أحد أن يكلّمه غيره.(3)

و قال صلى الله عليه و آله:

لعليٍّ ثمان عشر منقبةً ما كانت لأحد من هذه الاُمّة.(4)

و كان على الأوراد مواظباً، و للأوراد مناجياً.

و كان إذا لزمه في العيش الضيق و الجهد أعرض عن الخلق و أقبل على الكسب و الكدّ.

و كان مزيّناً بزينة العباد، متحققاً بحلية الأبرار و الزهّاد.

بل في الإحياء(5)عن ابن عيينة أنّه كان أزهد الصحابة.

الشافعي: الزاهد لا يبالي بأحد

و قد شهد له بكمال الزهد الإمام الشافعي لمّا قيل له: ما نفّر الناس عن عليّ إلّا أنّه


1) . طبقات الصوفية، ج 1، ص 98، و هكذا ما قبله و ما بعده.

2) . لم أجده في الرياض النضرة، و تقدم نحوه في أوائل الكتاب عن المحاسن المجتمعة عن زهرة الرياض للنسفي فلاحظ.

3) . طبقات الصوفية، ج 1، ص 99؛ و تقدم نحوه في أوائل الكتاب عن الطبراني و الحاكم.

4) . طبقات الصوفية، ج 1، ص 99؛ و رواه الطبراني في المعجم الأوسط، ج 9، ص 198، رقم 8427 عن ابن عبّاس و لم يرفعه؛ أما في الطبقات الصوفية فلم يذكر قائل القول.

5) . إحياء علوم الدين، ج 4، ص 238: في الزهد باب تفصيل الزهد فيما هو من ضروريات الحياة. و عامة النقول هنا عبر طبقات الصوفية.

كان لا يبالي بأحد، فقال الشافعي: كان عظيماً في الزهد، و الزاهد لا يبالي بأحد.(1)

و كان رضى الله عنه بذات اللّٰه عليماً، و عرفان اللّٰه في صدره عظيماً.

و ممّا حفظ من رشيق كلامه في عباراته و دقيق إشاراته:

كونوا لقبول العمل أشدّ اهتماماً منكم بالعمل؛ فإنّه لن يقلّ عمل مع التقوى.

و قال كرّم اللّٰه وجهه:

ليس الخير أن يَكثُر مالك و ولدك، بل أن يكثر علمك و يعظم حلمك.

و قال:

احفظوا عنّي: لا يرجو عبدٌ إلّا ربّه، و لا يخاف إلّا ذنبه، و لا يستحيي جاهل [أن يسأل عمّا لا يعلم، و لا يستحيي عالم](2)إذا سُئل عمّا لا يعلم أن يقول: اللّٰه أعلم.

و قال:

الدنيا جيفة فمن أرادها فليصبر على مخالطة الكلاب.(3)

و لهذا أشار الإمام الشافعي بقوله من بعض قصيدة...:

و ما هي إلّا جيفة مستحيلة *** عليها كلاب همُّهُنَّ اجتذابها

فإن تجتنبها كنت سلماً لأهلها *** و إن تجتذبها نازعتك كلابها

و قال أماتنا اللّٰه على حبه:

مَن رضي عن نفسه كثر الساخط عليه، و من ضيّعه الأقرب اُبيح له الاُبعد، و مَن بالَغَ في الخصومة أثم و من قصّر فيها ظُلم، و من كرمت عليه نفسه هانت عليه شهوته.

و قال:

من عظّم صغار المصائب ابتلاه اللّٰه بكبارها.

و قال:

إذا كان في رجل خلّة رابعة(4)فلينتظر أخواتها.

و قال:

الغيبة جهد العاجز، و ربّ مفتون بحسن القول فيه.

و قال:

ما لابن آدم و الفخر؟! أوّله نطفة، و آخره جيفة، لا يَرزق نفسه، و لا يدفع حتفه.

و قيل له: أ لا نحرسك‌؟ قال:

حارسُ كلّ امرئٍ أجلُه.(5)

و قال:

مَن ترك اللحم أربعين يوماً ساء خُلقه، و مَن داوَمَه أربعين يوماً قسا قلبه.

و اشترى لحماً بدرهم و حمله، فقيل له: نحمل عنك‌؟ فقال:

أبو العيال أحقّ بحمله.

و قال:

الدنيا تغرّ و تضرّ و تَمُرّ، إنّ اللّٰه لم يرها ثواباً لأوليائه، و لا عقاباً لأعدائه.


1) . طبقات الصوفية، ج 1، ص 100، و هكذا ما بعده و ما قبله.

2) . من طبقات الصوفية، ج 1، ص 100.

3) . طبقات الصوفية، ج 1، ص 101.

4) . في طبقات الصوفية: رائعة. و في نسخة منها: زائغة.

5) . طبقات الصوفية، ج 1، ص 101، و هكذا ما قبله و ما بعده.

و قال:

من صارع الحقَّ صرعه.

و قال:

القلب مصحف البصر.

و قال:

كُلُّ مقتصَر عليه كافٍ‌، و مَن لم يُعْطَ قاعداً لم يعط قائماً.

و قال:

الدهر يومان: يوم لك و يوم عليك؛ فإن كان لك فلا تبطر، و إذا كان عليك فلا تضجَرْ.

و قال:

مَن طلب شيئاً ناله أو بعضه.(1)

و قال:

الركون إلى الدنيا و ما يعانى فيها جهل، و التقصير في حسن العمل إذا وثق بالثواب عليه غبن، و الطمأنينة إلى كل أحد قبل الاختبار عجز، و البخل جامِعٌ لمساوئ الأخلاق.

[و قال]:

مَن كثُرتْ نعمة اللّٰه عليه كثرت حوائج الناس إليه.

و قال:

الرغبة مفتاح النَّصَب، و الحسد مطية التعب.

و قال:

إذا أقبلَت الدنيا فأنفِقْ منها فإنها لا تفنى، و إذا أدبرتْ فأنفق منها فإنها لا تبقى.

و قيل له: ما بالُ العقلاء فقراء؟ فقال:

عقلُ الرجل محسوب عليه من رزقه.

و قال لبعض الملحدين المنكرين للمعاد:

إن كان الّذي تظنّ أنت نجونا نحن و أنت، و إلّا نجونا نحن و هلكتَ أنت [وحدك].(2)

و لقد أجاد القائل:

قال المنجم و الطبيب كلاهما *** لا تُحشر الأجساد(3)قلت: إليكما / 65 /

إن صحّ قولكما فلستُ بخاسرٍ *** أو صحّ قولي فالخسار عليكما

و قال كرّم اللّٰه وجهه:

القبر صندوق العمل، و بعد الموت يأتيك الخبر.(4)

يا من بدنياه اشتغل *** و غرّه طول الأمل

الموت يأتي بغتة *** و القبر صندوق العمل

و قال(5)

: العَجَب ممن يهلك و معه النجاة! قيل: و ما هي‌؟ قال:

الاستغفار.

و قال:

السفر ميزان الرجال، و الحلم و الأناة توأمان، نتيجتهما علوّ الهمة.


1) . طبقات الصوفية، ج 1، ص 102، و هكذا ما قبله و ما بعده.

2) . طبقات الصوفية، ج 1، ص 103.

3) . و لا يخفى ما فيه من الإشكال و عدم تطابقه تماماً للحديث و لما جاء به الوحي.

4) . طبقات الصوفية، ج 1، ص 103.

5) . المصدر المتقدم، و هكذا ما بعده.

و قال:

ذهب المتقون بعاجل الدنيا و آجل الآخرة، فشارَكوا أهلَ الدنيا في دنياهم، و لم يشاركهم أهلها في أُخراهم.

و قال:

اتَّق اللّٰه بعض التُّقى و إن قلّ‌، و اجعل بينك و بين الحرام ستراً و إن رقّ‌، و اتَّق المعاصي في الخلوات؛ فإنّ الشاهد هو الحاكم.

و قال:

القناعة سيف لا ينبو، و الصبر مطيّة لا تكبو، و أفضل عُدّة صبرٌ على شدّة.

و قال:

ما هلك امرؤٌ عرف قدره(1)، و قيمة كلّ امرئٍ ما يحسنه.

[و قال:

المرء مخبوء تحت لسانه]، وَ مَنْ عذب لسانه كثرت إخوانه، و بالبِرّ يُستعبد الحُرّ.

و [قال]:

بشّر مالَ البخيل بحادث أو وراث.

و قال:

الجزع عند البلاء تمام المحنة.

و قال:

لا ظَفَر مع بغي، و لا ثناء مع كبر، و لا صحّة مع نهم و تخم، و لا شرف مع سوء أدب، و لا راحة مع حسد، و لا سؤدد مع انتقام، و لا صواب مع ترك مشورة، و لا مروءة لكذوب، و لا شفيع أنجح من التوبة، و لا لباس أجمل من العافية، و لا داء أعيا من الجهل، و المرء عدوّ ما جهل، رحمَ اللّٰه امرأ عرف قدره و لم يتعدّ طوره.

و قال(2):

إعادة الاعتذار تذكرة بالذنب، و النصح بين الملأ تقريع، و أكبر الأعداء أخفاهم مكيدةً‌، و البخل جامع لمساوئ العيوب.

و قال:

إذا حلّت المقادير ضلّت التدابير.

و [قال]

: عبد الشهوة أذلّ من عبد الرِّقّ‌.

و [قال]:

الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له.

و [قال]:

الإحسان يقطع اللسان، و أفقر الفقر الحمق، و أغنى الغنى العقل.

و قال:

احذروا نفار النعم؛ فما شارد بمردود.

و [قال]:

أكثر مصارع العقول تحت بروق الأطماع، و إذا قدرتَ على عدوّك فاجعل العفو منه شكر القدرة عليه.

و قال:

ما أضمَر أحدٌ شيئاً إلّا ظهر في فلتات لسانه و على صفحات وجهه.


1) . و تقدم هذا الكلام في أواسط الكتاب، و هكذا ما بعده.

2) . طبقات الصوفية، ج 1، ص 104 و هكذا ما بعده. و قد تقدم مثله في أواسط الكتاب و هكذا الكثير ما قبله و ما بعده.

و قال:

مَن نظر في عيوب الناس فأنكرها ثمّ رضيها لنفسه فذلك الأحمق بعينه.

و قال:

العفاف زينة الفقر، و الشكر زينة الغنى.

و قال:

الناس أبناء الدنيا، و لا يلام الرجل على حبِّ أمّه.(1)

(ه‍: و قد أجاد القائل حيث قال:

عتبتُ على الدنيا بتقديم جاهل *** و تأخير ذي فضلٍ فقالت: خذ العذرا

بنو الجهل أبنائي لهذا رفعتهم *** و بنو الفضل أبناء ضرّتي الاُخرى)

[و] قال:(2)

رُدّ الحجر من حيث جاء؛ فإنّ الشرّ لا يدفعه إلّا الشرّ.

و قال:

أعظمُ الذنوب ما استخفّ به صاحبه.

و قال:

كانت العلماء و الأتقياء و الحكماء و الأولياء يتكاتبون بثلاث ليس لهنَّ رابعة: من أحسن سريرته أحسن اللّٰه علا نيته، و من أحسن فيما بينه و بين اللّٰه أحسن اللّٰه فيما بينه و بين الناس، و من كانت الآخرة همّه كفاه اللّٰه همّ دنياه.

و قال:

رأس الدين صحّة اليقين.

و قال:

الصبر يناضل الحدثان، و الجزع من أعوان الشيطان.

و قال:

لا تعمل الخير رياءً‌، و لا تتركه حياءً‌، و إن لم تكن حليماً فتحلّم؛ فإنّه قلّ مَن تشبّه بقومٍ إلّا أوشك أن يكون منهم.

و قال:

رسولك ترجمان عقلك، و كتابك أبلغ ما ينطق عنك، (فاستخر من ترسل، و تدبّر ما تكتب).(3)

و قال:

الأماني تعمي أعين/ 66 /البصائر.

و قال:

لو حننتم حنين الواله الثكلان، و جأرتم جئور الرهبان، ثمّ خرجتم من أموالكم و أولادكم في طلب القرب من اللّٰه و ابتغاء مرضاته و رفع درجة أو غفر سيئة كان قليلاً.

و قال:

قصم ظهري رجلان: عالم متهتّك و جاهل متنسّك.(4)


1) . طبقات الصوفية، ج 1، ص 104.

2) . طبقات الصوفية، ج 1، ص 105.

3) . ما بين القوسين لم يرد في طبقات الصوفية، ج 1، ص 105.

4) . و تقدم هذا في أواسط الكتاب نقلاً عن الصواعق المحرقة.

و قال:

رَوِّحوا القلوب؛ فإنّها إذا أُكرهت(1)عميت.

و قال:

ويل لقاضي الأرض من قاضي السماء، إلّا من عَدَلَ و قضى بالحق.

و قال:

مِن أشدّ(2)الأعمال مواساة الأخ في المال.

و قال:

خالِطوا الناس بألسنتكم و أجسادكم، و زايلوهم بقلوبكم و أعمالكم؛ فإنّ للمرء ما اكتسب، و هو يوم القيامة مع من أحبّ‌.(3)

و قال:

التوفيق خير قائد، و حسن الخلق خير قرين، و العقل خير صاحب، و الأدب خير ميراث، و لا وحشة أشدّ من العجب.(4)

و قال:

إنّ للنكبات نهايات لا بدّ لأحد إذا نكب أن ينتهي إليها، فينبغي للعاقل إذا نكب أن ينام لها حتّى تنقضي مدّتها.

و قال:

جزاء المعصية الوهن في العبادة، و الضيق في المعيشة.

و لمّا ضربه ابن ملجم و دخل عليه الحسن [و هو] يبكي فقال له:

احفظ عنّي أربعاً و أربعاً: إن أغنى الغنى العقل، و أكبر الفقر الحمق، و أوحش الوحشة العجب، و أكرم الكرم حسن الخلق. قال:

و الأربع الآخر؟ قال:

إياك و مصاحبة الأحمق فإنّه يريد أن ينفعك فيضرّك، و مصادقة الكذّاب فإنّه يقرّب عليك البعيد و يُبعّد [عليك] القريب، و إيّاك و مصادقة البخيل فإنّه يقعد عنك أحوج ما تكون إليه، و التاجر فإنّه يبيعك بالتافِه.

و جاءه يهودي فقال: متى كان ربنا؟ فقال:

لم يكن فكان، هو كان و لا كينونة، كان بلا كيفٍ كان له قبل(5)و لا غاية، انقطعت الغايات دونه، فهو غاية كلّ غاية، فأسلم لوقته.

و قال:

القريب من قرّبتْه المودّة و إن بعد نسبه، و البعيد من بعدته العداوة و إن قرب نسبه؛ و لا شيء أقرب من يد إلى جسد، و إذا فسدت قُطعت و حُسمت.

و قال:

الفقيه كلّ الفقيه من لم يُقنِّط الناس من رحمة اللّٰه، و لم يرخِّص لهم في معاصي اللّٰه، و لم يؤمنهم من عذابه.


1) . في طبقات الصوفية، ج 1، ص 105: كَرِهَت.

2) . اختلفت نسخ الطبقات بين «أسد» و «أشد».

3) . طبقات الصوفية، ج 1، ص 106؛ و هكذا ما قبله و ما بعده. و تقدم بعض ما بعده في أواسط الكتاب.

4) . و تقدم هذا في أواسط الكتاب نقلاً عن الصواعق المحرقة.

5) . و في المصدر أي طبقات الصوفية، ج 1، ص 107: ليس. و تقدم في أواسط الكتاب عن الصواعق المحرقة: هو كائن و لا كينونة بلا كيف كان، ليس له قبل و لا غاية.

و قال:

لا خير في عبادة لا علم فيها، و لا في علم لا فهم فيه، و لا في قراءة لا تدبّر فيها.(1)

و قال:

إنّ الدنيا قد ترحّلت مدبرة، و الآخرة قد ترحّلت مقبلة، و لكلٍّ منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة لا الدنيا؛ فإنَّ اليوم عمل و لا حساب، و غداً حساب و لا عمل.(2)

و قال:

كونوا ينابيع العلم، مصابيح الليل، خلق الثياب، جُدَدَ القلوب، تعرفوا به في السماء، و تذكروا به في الأرض.(3)

و قال:

طوبى للزاهدين في الدنيا، الراغبين في الآخرة.

و قال:

للمُرائي ثلاث علامات: يكسل إذا انفرد، و ينشط عند الناس، و يزيد في العمل إذا أُثني عليه، و ينقص إذا ذُمّ‌.

و سمع صوت ناقوس فقال:

تدرون ما يقول‌؟ قالوا: لا، قال:

يقول:

سبحان اللّٰه حقاً حقاً، إنّ المولى صمد يبقى(4).

و هذا شأن الكامل كما قيل:

و من كملتْ محاسنه و تمّت *** يرى الأشياء كاملة المعاني

مرّ عيسى عليه السلام و معه الحوارين - رضي اللّٰه عنهم - على كلب ميّت، فسدّ الحواريّون أُنوفهم و قالوا: ما أشدّ نتن هذا الكلب! فقال:

ما أشدّ بياض أسنانه! انتهى.

و قال(5)كرّم اللّٰه وجهه:

إنّ دين اللّٰه بين الغالي و المقصّر، فعليكم بالنمرقة الوسطى؛ فإنّ بها يلحق المقصّر، و إليها يرجع الغالي.

قال العسكري: لم يَرد(6)في التوسط أحسن/ 67 /من هذا.

و خرج يوماً فإذا قومٌ جلوس قال:

من أنتم‌؟ قالوا: [نحن] شيعتك.

قال:

سبحان اللّٰه! ما لي لا أرى عليكم سيماء الشيعة‌؟ عمش العيون من البكاء، خمص البطون من الصوم، ذبل الشفاه من الدعاء، صفر الألوان من السهر، على وجوههم طيرة(7)الخاشعين.


1) . و تقدم في أواسط الكتاب نقلاً عن الصواعق المحرقة.

2) . طبقات الصوفية، ج 1، ص 107؛ و هكذا عامة ما قبله و ما بعده.

3) . بالهامش: قوله: «تعرفوا به في السماء» أي بالرفعة و العلوم بمعنى: اعلموا و تحققوا أنكم لا تدركون حقيقة ذاته المقدسة.

4) . طبقات الصوفية، ج 1، ص 108؛ و الكلام التالي ليس منه، و هكذا تالي التالي.

5) . طبقات الصوفية، ج 1، ص 108؛ و هكذا ما بعده.

6) . و في المصدر المتقدم ذكره: لم يُرو.

7) . في طبقات الصوفية، ج 1، ص 108: غبرة. و هو المعروف.

بعض ما اُوحي إلى عيسى عليه السلام و بعض كلماته

و قال: أوحى اللّٰه إلى عيسى عليه السلام:

مُر بني إسرائيل أن لا يدخلوا بيوتي إلّا بقلوبٍ طاهرة، و أبصارٍ خاشعة، و أيدٍ نقيّة؛ فإنّي لا أستجيب لأحدٍ منهم و لأحدٍ عنده مظلمة.(1)

[نكتة] استطرادية تناسب المحلّ و الحالّ‌، و تكسو كل واحد منهما الجمال و الكمال، فيا لها من رحمة داعية، لتعيها اُذن واعية.

رأيت بخط العلّامة أبي الفضل عليّ بن محمّد بن عليّ بن جميل المعافى المالقي ما نصه: أخبرنا الحافظ الإمام أبو محمّد القاسم(2)[بن عليّ بن حسن بن هبة اللّٰه بن عساكر] قراءة عليه بجامع دمشق في العشر الأخير من جمادى الآخرة سنة إحدى و ثمانين و خمسمائة، قال: أنبأنا أبو الحسن بركات بن عبد العزيز الأنماطي إذناً(3)- و حدثنا والدي عنه و عن أبي محمّد [عبد الكريم] بن حمزة الحدّاد، قالا: - أنبأنا أحمد بن عليّ بن ثابت [الخطيب البغدادي]، قال: أخبرني أبو الحسن [محمّد بن أحمد بن رزق البغدادي] ابن رزقويه، قال: أنبانا أحمد بن سندي بن الحسن، قال: أنبأنا الحسن بن عليّ القطّان، قال: أنبأنا إسماعيل بن عيسى، قال: و قال إسحاق بن بشر: أنبأنا عيسى بن عطية العبدي و عبد اللّٰه بن زياد بن سمعان، قالا عن بعض من أسلم من أهل الكتاب(4):

إنّ عيسى بن مريم عليه السلام لمّا اتخذ الآيات الدالّة على رسالته و المعجزات و العجائب كفروا به و أجمعوا على قتله، و قالوا: ساحرٌ كذّاب. و كان سيّاحاً يسيح في الأرض، لا يأويه بيت و لا قرية، عليه برنس من شعر، و إزار من شعر، و نعلين من النعال السبتية، و في يده عصا، مأواه حيث ما جنّه الليل، سراجه ضوء القمر، و ظلّه ظلمة الليل، و فراشه الأرض، و وسادته حجرها، و ريحانه و بقله عشبها، ربما طوى الأيّام جائعاً، إذا أصابته الشدّة فرح و استبشر، و إذا أصابه الرخاء خاف و حزن.


1) . طبقات الصوفية، ج 1، ص 108.

2) . هو ابن مؤلّف تاريخ مدينة دمشق، و الضمير في «حدثنا» الآتي راجع إليه.

3) . له ترجمة في مختصر تاريخ مدينة دمشق، ج 5، ص 176.

4) . انظر بحار الأنوار، ج 14، ص 291، باب مواعظ عيسى؛ فقد ورد في هذا الباب نحو بعض فقرات هذا الحديث عن مصادر شتّى.

و كان اللّٰه قد أوحى إليه:

يا عيسى بن مريم، اذكرني في الدنيا أذكرك في المعاد.... اكحل عينيك بملمول الحزن، تيقّظ لي في ساعة الليل، أسمعني لذادة الإنجيل، إذا دخلتَ مسجداً من مساجدي ليضطربْ قلبك خوفاً منّي، و لتخشع جوارحك لي، و قل لقومك: إذا دخلوا مسجداً من مساجدي لا يدخلوا إلّا بقلوب خائفة و أبصارٍ خاشعة خافضة، و أيدٍ طاهرة من الدنس، و أخبرهم أنّي لا أستجيب دعاء ظالم حتّى يردّ المظلمة إلى صاحبها.

يا عيسى، إنّي ذاكر كلِّ مَن ذكرني، و ألعن الظالمين إذا ذكروني. يا عيسى، لا تجالسوا الخاطئين حتّى يتوبوا.

فقال عيسى عليه السلام للحواريين:

يا معشر الحواريّين، لا تجالسوا الخاطئين - فإنّ مجالستهم تقسي القلب و هي معصية اللّٰه - حتّى يتوبوا من المعاصي، تقرّبوا إلى اللّٰه بمفارقتهم.

يا معشر الحواريّين: لا تحملوا على اليوم همّ غدٍ، حسب كلّ يوم همّه، و لا يهتمّ أحدكم لرزق غدٍ؛ فإنكم لم تُخلقوا لغدٍ، و إنّما خُلق غدٌ لكم، فخالقُ الغد يأتيكم فيه بالرزق، و لا يقولنّ أحدكم إذا استقبل الشتاء: من أين آكل‌؟ و من أين ألبس‌؟ و إذا استقبله الصيف يقول: من أين آكل‌؟ و من أين أشرب‌؟ فإن كان لك في الشتاء بقاء فلك فيه رزق، و إن كان لك في الصيف بقاء فلك فيه رزق، و لا تَحمل همّ شتائك وصيفك عليّ يومك، حسب همّ كلّ يوم بما فيه/ 68 /.

يا معشر الحواريّين، إنّ ابن آدم خُلق من الدنيا في أربعة منازل: فهو في ثلاثة منها باللّٰه واثق، و ظنّه باللّٰه حسن، و في الرابعة سيّئٌ ظنّه بربّه، يخاف خذلانه إياه، أمّا المنزلة الاُولى فإنّه يخلق في بطن أمّه خلقاً بعد خلق في ظلمات ثلاث: ظلمة البطن و ظلمة الرحم و ظلمة المشيمة، يدرّ اللّٰه عليه رزقه في جوف ظلمة البطن، فإذا خرج من البطن وقع في اللبن، لا يسعى إليه بقدم، و لا يتناوله بيد، و لا ينهض إليه بقوّة، بل يُكره عليه حتّى يرتفع عن اللبن و يفطم، و يقع في المنزلة الثالثة بين أبويه يكسيان عليه، فإذا ماتا تركاه يتيماً فعطف عليه الناس يطعمه هذا و يكسوه هذا رحمة اللّٰه تعالى، و كذلك اللّٰه تعالى لا يناول اللّٰه العباد شيئاً من يده إلى أيديهم، و لكن يرزقهم و ينزل عليهم من خزائن ما عنده على يدي عباده بقدر ما يشاء، حتّى إذا بلغ منزلته الرابعة و استوى خلقه و اجتمع و كان رجلاً؛ خشي أن لا يرزقه اللّٰه، اجترأ على الحرام، وعدا على الناس فقتلهم على الدنيا، فسبحان اللّٰه ما أبعد هذين الأمر بعضهما عن بعض! يحسن ظنه باللّٰه و هو صغير، و إذا كبر ساء ظنّه، فأوبق نفسه في طلب ما أكفل له به.

يا معشر الحواريّين، اعتبروا بالطير تطير في جوّ السماء، هل رأيتم طيراً قط يدّخر بالأمس رزق غدٍ؟ أ لم تروه يأوي إلى وكره بغير شيءٍ ادّخره ثمّ يصبح غادياً مستبشراً فيعرض له رزقه، ثمّ يرجع كذلك إلى وكره‌؟ و كذلك البهائم و السباع و الحيتان و الوحوش، و ابن آدم يدّخر رزق الأبد لو قدر عليه

في يوم، و لو فارق الدنيا و عاين الآخرة لندم ندامة لا تغني عنه شيئاً.

يا معشر الحواريّين، إنّ أبغض العلماء و القرّاء إلى اللّٰه الّذين يحبّون أن يسوّدوا في المجالس، و يُذكروا عند الطعام، و يشار إليهم بالأصابع، الّذين يُفزِعون حرائب الأرامل، اُولئك يضاعَف لهم العذاب.

يا معشر الحواريّين، بحقٍّ أقول لكم: ما الدنيا تحبّون، و لا الآخرة ترجون، و لو كنتم تحبون الدنيا عملتم العمل الّذي تدركون به الدنيا، و لو كنتم ترجون الآخرة عملتم العمل الّذي تدركون به الآخرة.

و بحقٍّ أقول لكم: أمسيتم في زمن كلامهم كلام الأنبياء، و فعلهم فعل السفهاء، كلامهم دواء يبرئ الداء، و قلوبهم داء لا تقبل الدواء، فقد قتلتم أنفسكم على حبّ الدنيا، قلوبكم تتلقّى من أعمالكم، و أعمالكم لا تتلقّى من ذنوبكم.

اعلموا أنّ هذه الأرض تحمل الجبال، و هذه الجبال تمسك الأرض، و أجسادكم تحمل قلوبكم، و قلوبكم لا تمسك أجسادكم، بحبّ الدنيا راغت فمالت بكم، سحرت الدنيا أعينكم، أصبحت الدنيا عندكم بمنزلة العروس المجلية، يعشقها كلّ من رآها، و هي بمنزلة الحية ليّن مسّها، تقتل بسمّها.

يا معشر الحواريّين، لِيكنْ همّكم من الدنيا أنفسكم تفوزوا بها، و لا تكن همّتكم بطونكم و فروجكم، تَضمّروا من الطعام، وتَملّئوا من الحكمة.

يا معشر الحواريّين، لو توكّلتم على اللّٰه حق توكله لأتاكم بالرزق كما يأتي الطير رزقه في جوّ السماء، تغدوا خماصاً، و تروح بطاناً.

يا معشر الحواريّين، هل تستطيعون أن تعبدوا ربّين‌؟ / 69 /يعني الدنيا و الآخرة، من طلب الدنيا ترك الآخرة، و من طلب الآخرة ترك الدنيا. كلوا خبز الشعير و ملح الجريش، و اخرجوا من الدنيا سالمين.

يا معشر الحواريّين، قد تبطّحتْ لكم الدنيا فجعلتكم فوقها، فليس ينازعكم فيها إلّا اثنان:

الملوك و النساء؛ أمّا الملوك فإن لم تنازعوهم في دنياهم لم ينازعوكم في دينكم، و أمّا النساء فاستعينوا عليهنّ بالصيام، و اعلموا أن النظر إلى النساء سهم من سهام إبليس مسموم، و هو يزرع الشهوة في القلب، و كفى بصاحبها خطيئة. إنّما قتلَت الملوكُ أحبارَهم؛ لأنّهم دعوهم فلم يجيبوهم، و أظهروا الناس على عيوبهم فقالوا: نقتلهم و نستريح منهم.

يا معشر الحواريّين، لا تنازعوا أهل الدنيا في دنياهم فينازعوكم دينكم، فلا دنياهم أصبتم، و لا على دينكم استقمتم.

يا معشر الحواريّين، تنظّفوا بالحكمة التي جعل اللّٰه لكم في قلوبكم؛ و لا تدنّسوا أبدانكم بعرض الدنيا، يا ملح [ظ] الدنيا لا تفسُدا، و اعلموا أنّ هذه الحكمة تنوّر القلوب إذا وافقها العمل، فلا تفسُدوا فتُفسِدوا الناس، و إنّ مَثَل الحكيم الّذي يعمل بحكمته كمثل الشمس تضيء للخلائق و لا تُحرق نفسها، و إنّ مثل الحكيم الّذي لا يعمل بحكمته كمثل السراج يضيء من حوله و يُحرق نفسه، و مثل الحكيم الّذي يعمل بحكمته كمثل الاُترجّة ريحها طيّب و طعمها طيّب، و إنّ مثل الحكيم الّذي لا يعمل بحكمته كمثل الدِّفلَى ورقها حسن و طعمها مُرٌّ، و إنّ مجالسة المؤمن الحكيم كمجالسة المسك إن لم يُصبك منه شيءٌ أصابك ريحه، و إنّ مجالسة الرجل السوء بمنزلة مجالسة التين! إن لم يصبك شرره [ظ] أصابك دخانه، فإياكم و مجالسة أهل المعاصي.

يا معشر الحواريّين، لا تصفّوا البعوض عن شرابكم و تسترطوا الفيلة [كذا]، تنزعون القَذى من أعين الناس و تدعون العِراض في أعينكم، تنظرون في ذنوب الناس كأنكم أرباب، لا تنظروا في ذنوب الناس كالأرباب، و انظروا في ذنوبكم كالعبيد، ما الناس إلّا كالرجلين مبتلًى و معافى، فارحموا صاحب البلاء، و احمدوا اللّٰه على العافية.

يا بني إسرائيل، لا تجالسوا الملوك على موائدهم، و لا تأكلوا ما يأكلون، و لا تلبسوا ما يلبسون، و لا تركبوا ما يركبون؛ فإنّ ذلك ضِعة لكم عند اللّٰه، و نقصٌ في الدرجات.

يا بني إسرائيل، ما يغني البيت المظلم السراج على ظهره و باطنُه مظلم، فابدءوا ببيوتكم فأسرجوا فيها قبل أن ينتهب ما فيها فتخرب، و لا تعطوا الناس سرجكم، ابتدءوا بأنفسكم فأدّبوها و عِظوها، و اعملوا بالحكمة ثمّ علّموها الناس. ما يغني عن الجسد إذا كان ظاهره صحيحاً و باطنه فاسداً، ما تغني عنكم أجسادكم إذا أعجبتْكم و قد فسدت قلوبكم، و ما ذا يغني عنكم أن تنقّوا جلودكم و قلوبكم دنسة، تُخرِجون الحكمةَ إلى الناس و تمسكون الغلّ في صدوركم. لا تكونوا كالمنخل يخرج منه الدقيق الطيّب و يمسك النخالة، كذلك الحكمة تخرج من أفواهكم و يبقى الغلّ في صدوركم، دعوا الشر ثمّ اطلبوا الخير ينفعكم، فإنّكم/ 70 /إذا....(1).


1) . إلى هنا تنتهي مصورتنا من النسخة، انتهينا من استنساخها في بداية العشر الأخير من شهر رمضان المبارك من سنة 1421 ق في جامعة كاشان، و في مدينتها الموالية للقرآن و أهل البيت منذ ما يقرب من عشرة قرون من الزمان، هذا و انتفاضة شبابنا المسلم في فلسطين المحتلة مستمرة و متصاعدة آملين من المولى العزيز أن ينصرهم نصراً عزيزاً و أن يعيد لهم مجدهم و كرامته و كافة أراضي فلسطين المغصوبة، و يعجل بالهزيمة و الاندحار للمحتلين الغزاة، و انتهينا من تحقيقها في العاشر من شوال سنة 1422 ق و الانتفاضة الفلسطينية مستمرة و متصاعدة، و الحمد للّٰه ربّ العالمين.

مصادر التحقيق

1.

إتحاف السائل بما لفاطمة من الفضائل للمناوي، مكتبة القرآن، القاهرة.

2.

الأحاديث المختارة للضياء المقدسي، دار خضر، لبنان.

3.

إحقاق الحق للتستري، تحقيق و استدراك: المرعشي، مكتبة المرعشي، قم.

4.

إحياء علوم الدين للغزالي، دار الهادي، بيروت.

5.

أخبار القضاة لوكيع، عالم الكتب، لبنان.

6.

الاختصاص للمفيد، المؤتمر العالمي لألفية المفيد، قم.

7.

أدب الدين و الدنيا للماوردي، دار الكتب العلمية، بيروت.

8.

الأدب المفرد للبخاري، عالم الكتب، لبنان.

9.

الأربعون للخزاعي، وزارة الإرشاد، طهران.

10.

الإرشاد للمفيد، المؤتمر العالمي لألفية المفيد، قم.

11.

أساس البلاغة للزمخشري، مكتب الإعلام الإسلامي، قم.

12.

الاستيعاب لابن عبد البر، دار نهضة مصر.

13.

اُسد الغابة للجزري، المكتبة الإسلامية، القاهرة.

14.

الأغاني للأصبهاني، دار إحياء التراث، لبنان.

15.

الأمالي للصدوق، مؤسسة البعثة، طهران.

16.

الأمالي للطوسي، مؤسسة البعثة، طهران.

17.

الأمالي للمفيد، المؤتمر الألفي، قم.

18.

الأمالي الخميسية، عالم الكتب، بيروت.

19.

أنساب الأشراف للبلاذري، تحقيق المحمودي، مجمع إحياء الثقافة الإسلامية، قم.

20.

الأنساب للسمعاني، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت.

21.

الأوائل للعسكري، دار الكتب العلمية، بيروت.

22.

إيمان أبي طالب للموسوي، نشر سيد الشهداء، قم.

23.

بحار الأنوار للمجلسي، دار الكتب الإسلامية، طهران.

• البرهان في تفسير القرآن\تفسير البرهان.
24.

بستان العارفين للسمرقندي، دار الباز، مكة المكرمة.

25.

تاج العروس للزبيدي، مكتبة الحياة، بيروت.

26.

تاريخ أصبهان لأبي نعيم، مؤسسة النصر، طهران.

27.

تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، دار الكتب العلمية، بيروت.

28.

تاريخ جرجان للسهمي، عالم الكتب، بيروت.

29.

تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر (ترجمة أمير المؤمنين و الحسنين)، تحقيق:

المحمودي، دار الفكر، بيروت.

30.

تاريخ الطبري، دار سويدان، بيروت.

31.

تاريخ المستبصر لابن المجاور، ليدن.

32.

تاريخ نيسابور للفارسي، مؤسسة النشر الإسلامي، قم.

33.

التبصير في الدين للأسفرايني، عالم الكتب، بيروت.

34.

تحف العقول للحرّاني، مؤسسة النشر الإسلامي، قم.

35.

تحفة المحتاج بشرح المنهاج لابن حجر المكّي، دار الفكر، بيروت.

36.

تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي، مكتبة نينوى، طهران.

37.

التذكرة للقرطبي، دار الكتب العلمية، بيروت.

38.

ترتيب الأمالي للمحمودي، مؤسسة المعارف الإسلامية، قم.

39.

تطهير الجنان لابن حجر المكّي، مكتبة القاهرة، مصر.

40.

تفسير آية المودة للخفاجي، مجمع إحياء الثقافة الإسلامية، قم.

41.

تفسير البرهان للبحراني، مؤسسة الأعلمي، بيروت.

42.

تفسير البيضاوي، دار الفكر، بيروت.

43.

تفسير الثعلبي (مخطوط، و نقلنا تارة عن المخطوطة، و اُخرى بواسطة).

44.

تفسير الصافي، مؤسسة الأعلمي، بيروت.

45.

تفسير الطبري، دار المعرفة، بيروت.

46.

تفسير غرائب القرآن للنيسابوري (بهامش تفسير الطبري).

47.

تفسير فرات الكوفي، وزارة الإرشاد، طهران.

48.

تفسير القرطبي، دار إحياء التراث، بيروت.

49.

تفسير القمي، مكتبة العلامة، قم.

50.

التفسير الكبير للرازي، طبع إيران.

51.

التفسير الوسيط للواحدي، دار الكتب العلمية، بيروت.

52.

تلخيص المستدرك للذهبي (مطبوع بهامش المستدرك).

53.

تهذيب الآثار للطبري، مطبعة المدني، القاهرة.

54.

تهذيب الأسماء و اللغات للنووي، دار الكتب العلمية، بيروت.

55.

تهذيب التهذيب لابن حجر، دار الكتب العلمية، بيروت.

56.

تهذيب الكمال للمزي، مؤسسة الرسالة، بيروت.

57.

تيسير المطالب في أمالي الإمام أبي طالب لأبي طالب الزيدي، مؤسسة الأعلمي، بيروت.

58.

التيسير بشرح الجامع الصغير للمناوي، مكتبة الشافعي، الرياض.

59.

الثاقب في المناقب لابن حمزة، دار الزهراء، بيروت.

60.

جامع الأخبار للسبزواري، مؤسسة آل البيت، قم.

61.

الجامع الصغير للسيوطي، دار الفكر، بيروت.

62.

الجمل للمفيد، المؤتمر الألفي، قم.

63.

جواهر المطالب للباعوني، مجمع إحياء الثقافة الإسلامية، قم.

64.

الحاوي للفتاوي للسيوطي، دار الكتب العلمية، بيروت.

• الحجة في إيمان أبي طالب\إيمان أبي طالب
65.

حلية الأولياء لأبي نعيم، دار الكتاب العربي، بيروت.

66.

حياة الحيوان للدميري، مكتبة ناصرخسرو، طهران.

67.

خصائص أمير المؤمنين للنسائي، مجمع إحياء الثقافة، قم.

68.

خصائص الوحي المبين لابن بطريق، وزارة الإرشاد، طهران.

69.

الخصال للصدوق، مؤسسة النشر الإسلامي، قم.

70.

الدر المنثور للسيوطي، دار الفكر، بيروت.

71.

الدر النظيم للشامي، مؤسسة النشر الإسلامي، قم.

72.

دستور معالم الحكم للقضاعي، دار الكتاب، بيروت.

73.

الدعاء للطبراني، دار البشائر الإسلامية، بيروت.

74.

دلائل الإمامة للطبري، مؤسسة البعثة، طهران.

75.

دلائل النبوة للبيهقي، دار الكتب العلمية، بيروت.

76.

دلائل النبوة لأبي نعيم، دار النفائس، بيروت.

77.

ديوان أبي طالب للمهزمي، مجمع إحياء الثقافة، قم.

78.

ديوان محمّد بن إدريس الشافعي، دار إحياء التراث، بيروت.

79.

ذخائر العقبى للمحب الطبري، انتشارات جهان، طهران.

80.

الذرية الطاهرة للدولابي، مؤسسة النشر الإسلامي، قم.

81.

ربيع الأبرار للزمخشري، مكتبة الرضي، قم.

82.

رجال الكشي، جامعة مشهد، مشهد.

83.

روضة الواعظين للفتّال، مكتبة الرضي، قم.

84.

الرياض النضرة للمحب الطبري، دار الكتب العلمية، قم.

85.

زفرات الثقلين، مجمع إحياء الثقافة الإسلامية، قم.

86.

الزهد لأحمد، دار الكتاب، بيروت.

87.

سنن الترمذي (الجامع الصحيح)، دار إحياء التراث، بيروت.

88.

سنن أبي داود، دار إحياء التراث، بيروت.

89.

سنن ابن ماجة، دار الفكر، بيروت.

90.

سنن النسائي (المجتبى)، دار الكتب، بيروت.

91.

السنن الكبرى للبيهقي، مكتبة المعارف، الرياض.

92.

السنّة للخلال، دار الراية، الرياض.

93.

السنة لابن أبي عاصم، المكتب الإسلامي، بيروت.

94.

السيرة الحلبية، دار المعرفة، بيروت.

95.

السيرة النبوية لابن إسحاق، تحقيق: سهيل زكّار، دار الفكر، بيروت.

96.

السيرة النبوية لابن سيد الناس، دار الآفاق، بيروت.

97.

السيرة النبوية لابن هشام، دار إحياء التراث، بيروت.

98.

شرح الأخبار للقاضي نعمان، مؤسسة النشر الإسلامي، قم.

99.

شرح المقاصد للتفتازاني، مكتبة الرضي، قم.

100.

شرح المهذب للنووي، دار الفكر، بيروت.

101.

الشرح الكبير للرافعي، دار الكتب العلمية، بيروت.

102.

شعب الإيمان للبيهقي، دار الكتب، بيروت.

103.

الشفاء للقاضي عياض، دار الكتاب، بيروت.

104.

شواهد التنزيل للحسكاني، وزارة الإرشاد، طهران.

105.

الصحاح للجوهري، دار العلم، بيروت.

106.

صحيح البخاري، دار إحياء التراث، بيروت.

107.

صحيح ابن حبّان، مؤسسة الرسالة، بيروت.

108.

صحيح مسلم، دار إحياء التراث، بيروت.

109.

صفة الصفوة لابن الجوزي، دار المعرفة، بيروت.

110.

الصواعق المحرقة لابن حجر المكي، مكتبة القاهرة، مصر.

111.

الضعفاء الكبير للعقيلي، دار الكتب العلمية، بيروت.

112.

الطب النبوي لابن القيّم، دار الندوة، بيروت.

113.

الطب النبوي للذهبي، المكتبة الشعبية، بيروت.

114.

طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى، دار المعرفة، بيروت.

115.

طبقات الصوفية للمناوي، دار صادر، بيروت.

116.

الطبقات الكبرى لابن سعد (مع ترجمة الحسن و الحسين) دار صادر، بيروت، و طبع مؤسسة آل البيت، قم.

117.

الطبقات الكبرى للشعراني، دار الجيل، بيروت.

118.

طرح التثريب، دار إحياء التراث، بيروت.

119.

علل الشرائع للصدوق، مكتبة الداوري، قم.

120.

العلل المتناهية للسيوطي، دار الكتب العلمية، بيروت.

121.

عيون الأخبار للبغدادي (مخطوط).

122.

الغارات للثقفي، دار الأضواء، بيروت.

123.

غاية النهاية للجزري، مكتبة الخانجي، مصر.

124.

غرر الحكم للآمدي، جامعة طهران، طهران.

125.

غريب الحديث للهروي، دار الكتاب، بيروت.

126.

الغنية لعبد القادر الگيلاني، دار الكتب العلمية، بيروت.

127.

فتح الباري لابن حجر، دار المعرفة، بيروت.

128.

فرائد السمطين للجويني، تحقيق: المحمودي، طبع بيروت.

129.

فردوس الأخبار للديلمي، دار الكتاب، بيروت.

130.

الفصول المهمّة لابن الصبّاغ، مكتبة الأعلمي، طهران.

131.

فضائل الصحابة لأحمد، تحقيق: السيد عبد العزيز الطباطبائي، قم، و طبعة مؤسسة الرسالة، بيروت.

132.

الفضائل لابن شاذان، مكتبة الرضي، قم.

133.

فيض القدير للمناوي، دار الفكر، بيروت.

134.

قصص الأنبياء للثعلبي، دار المعرفة، بيروت.

135.

الكافي للكليني، دار الكتب الإسلامية، طهران.

136.

الكامل لابن عدي، دار الفكر، بيروت.

137.

كشف الأستار للهيثمي، مؤسسة الرسالة، بيروت.

138.

كشف الرمس للمحمودي، مؤسسة المعارف الإسلامية، قم.

139.

كشف الظنون (و ذيوله)، دار الفكر، بيروت.

140.

كشف الغمة للإربلي، دار الكتاب الإسلامي، بيروت.

141.

كفاية الطالب للكنجي، دار إحياء تراث أهل البيت، طهران.

142.

كنز العمّال للمتقي، مؤسسة الرسالة، بيروت.

143.

كنز الفوائد للكراجكي، دار الأضواء، بيروت.

144.

الكنى و الأسماء للدولابي، دار الباز، مكة المكرّمة.

145.

لحظ الألحاظ في الاستدراك على ذخيرة الحفاظ، لابن فهد المكي، دار إحياء التراث، بيروت.

146.

لسان الميزان لابن حجر، دار إحياء التراث، بيروت.

147.

مجمع الزوائد للهيثمي، دار الكتاب، بيروت.

148.

المحاسن للبرقي، دار الكتب الإسلامية، طهران.

149.

المحاسن المجتمعة للصفوري (مخطوط).

150.

محاضرات الاُدباء للراغب، مكتبة الحياة، بيروت.

151.

مختصر المحاسن المجتمعة لمحمّد خيّر المقداد، دار ابن كثير، بيروت.

152.

مدينة المعاجز للبحراني، مؤسسة المعارف الإسلامية، قم.

153.

المراسيل لأبي داود، مؤسسة الرسالة، بيروت.

154.

المستدرك للحاكم، دار المعرفة، بيروت.

155.

المسند لأحمد، مؤسسة الرسالة، بيروت.

156.

المسند للبزار، مكتبة العلوم، المدينة المنورة.

157.

المسند للحميدي، عالم الكتب، بيروت.

158.

المسند لعبد بن حميد، عالم الكتب، بيروت.

159.

المسند لأبي يعلى، دار المأمون، بيروت.

160.

مشكل الآثار للطحاوي، دار الكتب العلمية، بيروت.

161.

مصابيح السنة للبغوي، دار المعرفة، بيروت.

162.

المصباح المنير للفيومي، دار الهجرة، قم.

163.

المصنف لابن أبي شيبة، دار الكتب، بيروت.

164.

مطالب السئول لابن طلحة، مؤسسة البلاغ، بيروت.

165.

المطالب العالية لابن حجر، دار المعرفة، بيروت.

166.

المعارف لابن قتيبة، مكتبة الرضي، قم.

167.

معاني الأخبار للصدوق، مؤسسة النشر الإسلامي، قم.

168.

معجم الشيوخ لابن جميع، مؤسسة الرسالة، بيروت.

169.

معجم الصحابة لابن قانع، مكتبة الباز، مكة المكرمة.

170.

معجم المؤلفين لكحالة، بيروت.

171.

المعجم الأوسط للطبراني، مكتبة المعارف، الرياض.

172.

المعجم الصغير للطبراني، دار الكتب العلمية، بيروت.

173.

المعجم الكبير للطبراني، دار إحياء التراث، بيروت.

174.

معرفة الصحابة لأبي نعيم، مكتبة الدار، المدينة المنورة.

175.

معرفة القرّاء للذهبي، دار الكتب العلمية، بيروت.

176.

مقتل الحسين للخوارزمي، مكتبة المفيد، قم.

177.

مناقب أمير المؤمنين للكوفي، مجمع إحياء الثقافة الإسلامية، قم.

178.

المناقب للخوارزمي، مؤسسة النشر الإسلامي، قم.

179.

مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب، مكتبة العلامة، قم.

180.

المناقب لابن المغازلي، دار الأضواء، بيروت.

181.

من لا يحضره الفقيه للصدوق، مؤسسة النشر الإسلامي، قم.

182.

موضح أوهام الجمع و التفريق للخطيب، دار الفكر، بيروت.

183.

نثر الدر للآبي، الهيئة المصرية العامة للكتاب.

184.

نزهة المجالس للصفوري، دار الجيل، بيروت.

185.

النسب لابن سلام، دار الفكر، بيروت.

186.

نسيم الرياض للخفاجي، دار الفكر، بيروت.

187.

نقض العثمانية للإسكافي، دار الجيل، بيروت.

188.

النهاية لابن الأثير، مكتبة إسماعيليان، قم.

189.

نهج البلاغة للرضي، صبحي الصالح، بيروت.

190.

نهج السعادة للمحمودي، وزارة الإرشاد، طهران.

191.

نوادر الاُصول للحكيم الترمذي، دار الجيل، بيروت.

192.

وسائل الشيعة للحر العاملي، مؤسسة آل البيت، قم.

• الوسيط للواحدي\التفسير الوسيط.
193.

الوفيات لابن خلّكان، مكتبة الرضي، قم.

194.

ينابيع المودّة للقندوزي، دار الاُسوة، قم.

شرح و ترجمۀ حديث

شرح حديث زينب عطاره

حكيم ملا على نورى (1246 ق)

تحقيق: حامد ناجى اصفهانى

شرح دعاى سمات

حاج شيخ عبّاس قمى (1359 ق)

تحقيق: فارس حسون كريم

شرح حديث زينب عطاره

اشاره

حكيم ملا على نورى (1246 ق)

تحقيق: حامد ناجى اصفهانى

درآمد

حكيم ملا على نورى از دانشمندان شهير شيعى در سدۀ سيزدهم هجرى هست. او علاوه بر حكمت، به منقولات و مأثورات دينى اهتمام ويژه داشته و در همين راستا تفسيرى بر سورۀ توحيد و شرحى بر چند حديث دشوار نگاشته است. چهار «شرح حديث» از ملا على نورى در دفاتر قبلى ميراث حديث شيعه منتشر شده است:

دو شرح بر حديث «هل رأيت رجلاً...»(1)، شرح حديث نورانيت(2)و شرح حديث «إن الأرض على الحوت...»(3).

در اينجا شرح حديث ديگرى از وى كه شرح حديث زينب عطّاره است، عرضه مى گردد. اين شرح نسبت به شروح قبلى كه ذكر شد، مفصل تر و مبسوطتر است.

در اين حديث نبوى، زينب عطّاره از توحيد و آفرينش سؤال نموده و حضرت، پاسخ داده است. پاسخ حضرت، پررازورمز است و نياز به شرح و تفسير دارد و ملا على نورى اين شرح مبسوط را براى گشودن رازهاى آن نگاشته است. وى در اين شرح بر مبناى فلسفى حكمت


1) . ميراث حديث شيعه، دفتر سوم، ص 141-\160.

2) . ميراث حديث شيعه، دفتر پانزدهم، ص 197-\232.

3) . ميراث حديث شيعه، دفتر پانزدهم، ص 233-242.

متعاليه مشى نموده و مطالبش خالى از غرابت و صعوبت نيست.

حديث زينب عطّاره در منابع معتبر شيعى نقل گرديده، ازجمله كلينى اين حديث را در بخش روضۀ كتاب كافى(1)، و شيخ صدوق نيز در التوحيد(2)آورده است. مصدر نقل ملا على نورى، كتاب كافى كلينى است.

آقاى ناجى، محقّق محترم اين رساله، به جهت ضرورت سفر و دورى از وطن نتوانستند مقدمه اى براى اين تحقيق تهيه نمايند. اميد است در چاپ هاى بعدى اين امكان و فرصت فراهم آيد.

و آخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين

دفتر نشريۀ ميراث حديث شيعه


1) . الكافى، ج 8، ص 153.

2) . التوحيد، شيخ صدوق، ص 276.

متن رساله

اشاره

بسم الله الرحمن الرحيم

و به ثقتي(1)

مقدمة المؤلف

الحمد الله الّذي له ما في السماوات و ما في الأرض و ما بينهما و ما تحت الثرى، و صلّى اللّٰه على المركز المحيط بمحيطات دوائر حقائق الأشياء، مصباح مصابيح الدجى، قطب رحى الولاية(2)التامّة العامّة الكبرى المحمديّة البيضاء، و على آله الوارثين لكماله مفاتح خزائن الغيب مصابيح الدجى، سيما على العلويّة العُليا و الفاطميّة الزهراء، روحي له و لهم الفداء.

أمّا بعد الحمد الكافي و السلام الوافي(3)فيقول «النوري» الحافي(4): إنّ في كتاب الروضة من الكافي حديث زينب العطّارة: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عبد الرحمن بن أبي نجران(5)، عن صفوان، عن خلف(6)بن حمّاد، عن حسين بن زيد الهاشمي، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال:

متن الحديث نقلاً من الروضة

جاءت زينب العطارة الحولاء(7)إلى نساء النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و بناته، و كانت تبيع منهنّ العطر، فجاء


1) . ح: و به نستعين.

2) . م: ولاية.

3) . «أما بعد... الوافي» ليس في ح و مكانه خال، و كذا العناوين الآتية.

4) . يشبه أن يكون وصفه ب‍ «الحافي ناظراً إلى ضرب من خلع النعلين و طرح الكونين؛ لأنّ سُوق السالك إلى الشيء لهو ضرب من الوصول إليه، على أنّ الوصول العلمي ينفكّ غالباً عن الوصول العيني؛ لأنّ الوجود الظلّي الّذي هو مثال الوجود العيني مع اتصاله و اتحاده معه بائن عنه بونَ الأرض عن السماء؛ فإن الوصول العلمي و الوجود الظلّي منزلته من الوصول و الوجود العيني منزلة التشبه من التحقق، و بينهما بون ما كما بين الأرض و السماء، و لكن من تشبّه بقوم فهو منهم، و الحديد إذا جاور النار و داوم على المجاورة و واظبها يتشبّه بها و يتصبّغ بلونها و يتّصف بصفاتها، فيصير مظهر لآثارها؛ لأنّ النار ألقت في هويّته منها مثالها، فأظهرت عنه أفعالها. «منه أعلى اللّٰه مقامه حرر في الليل الثلاثاء في 29 شهر محرم الحرام يوم الاثنين من النيروز سنة 1257».

5) . م: بحران.

6) . م و ح: حلف.

7) . حولا: مؤنث أحول.

النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و هي عندهن، فقال:

إذا أتيتنا طابت بيوتنا. فقالت: بيوتك بريحك أطيب يا رسول اللّٰه.

قال: إذا بعتِ أحسني و لا تغشّي؛ فإنّه أتقى و أبقى للمال. فقالت: يا رسول اللّٰه، ما أتيت بشيء من بيعي، و إنّما أتيتُ أسألك عن عظمة اللّٰه عزّ و جلّ‌. /ب 1 /فقال: جلّ جلال اللّٰه، ساُحدّثك عن بعض ذلك.

ثمّ قال: إنّ هذه الأرض بِمَن عليها عند التي تحتها كحلقة مُلقاة في فلاة قيٍّ‌(1)، و هاتان بمن فيهما و من عليهما عند التي تحتهما كحلقة ملقاة في فلاة قيٍّ‌، و الثالثة حتّى انتهى إلى السابعة. و تلا هذه الآية:

خَلَقَ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ وَ مِنَ اَلْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ‌ تمهيد.(2)

و السّبع الأرضين بمن فيهنّ و من عليهنّ على ظهر الدّيك كحلقة ملقاة في فلاة قيٍّ‌.

والديك له [جناحان] جناح في المشرق و جناح في المغرب، و رجلاه في التخوم.

و السّبع و الدّيك بمن فيه و من عليه على الصخرة كحلقة ملقاة في فلاة قيٍّ‌.

و الصخرة بمن فيها و مَن عليها على ظهر الحوت كحلقة ملقاة في فلاة قيٍّ‌.

و السّبع والديك و الصخرة و الحوت بمن فيه و من عليه على البحر المظلم كحلقة ملقاة في فلاة قيٍّ‌.

و السبع و الدّيك و الصخرة و الحوت و البحر المظلم على الهواء الذاهب كحلقة ملقاة في فلاة قيٍّ‌.

و السّبع و الدّيك و الصخرة و الحوت و البحر المظلم و الهواء الذاهب(3)على الثرى كحلقة ملقاة في فلاة قيّ‌، ثمّ تلا هذه الآية: لَهُ مٰا فِي اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي اَلْأَرْضِ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا وَ مٰا تَحْتَ اَلثَّرىٰ‌ تمهيد ثم انقطع الخبر عند الثرى(4).

و السبع والديك و الصّخرة و الحوت و البحر المظلم و الهواء و الثرى و من فيه و من عليه عند السّماء الاُولىٰ كحلقة ملقاة في فلاة قيٍّ و هذا كلّه.

و سماء الدنيا و من عليها و من فيها عند الّتي فوقها كحلقة ملقاة(5)في فلاة قيّ‌، و هاتان السماءان و من فيهما و من عليهما عند التي فوقهما كحلقة ملقاة في فلاة قيٍّ‌.


1) . القيّ‌: الأرض القفر الخالية.

2) . سورة الطّلاق، الآية 12.

3) . في المصدر: - \الذاهب.

4) . و في الحديث الآخر عنهم (ص) «دخلت عند الثرى» أو «ما تحت الثرى». علم العلماء. «منه رحمه الله».

5) . م: - \ملقاة.

و هذه الثلاث بمن فيهنّ و من عليهنّ‌/الف 2 /عند الرابعة كحلقة ملقاة في فلاة قيٍّ - حتّى انتهى إلى السّابعة -.

و هن و من فيهنّ و من عليهنّ عند البحر المكفوف عن أهل الأرض كحلقة ملقاة في فلاة قيّ‌.

و هذه السبع و البحر المكفوف عند جبال البرد كحلقة ملقاة في فلاة قيٍّ‌، و تلا هذه الآية:

وَ يُنَزِّلُ مِنَ اَلسَّمٰاءِ مِنْ جِبٰالٍ فِيهٰا مِنْ بَرَدٍ تمهيد(1).

و هذه السّبع و البحر المكفوف و جبال البرد عند الهواء الّذي تحار(2)فيه القلوب كحلقة ملقاة في فلاة قيّ‌.

و هذه السّبع و البحر المكفوف و جبال البرد و الهواء عند حجب النّور كحلقة ملقاة في فلاة قيّ‌.

و هذه السّبع و البحر المكفوف و جبال البرد و الهواء و حجب النور عند الكرسيّ كحلقة ملقاة في فلاة قيٍّ‌، ثم تلا هذه الآية: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ لاٰ يَؤُدُهُ حِفْظُهُمٰا وَ هُوَ اَلْعَلِيُّ اَلْعَظِيمُ‌ تمهيد(3).

و هذه السبع و البحر المكفوف و جبال البرد و الهواء و حجب النور و الكرسي عند العرش كحلقة ملقاة في فلاة قيٍّ‌، ثم تلا هذه الآية اَلرَّحْمٰنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوىٰ‌ تمهيد(4).

و في رواية الحسن:

الحجب قبل الهواء الّذي تحار فيه القلوب، انتهى ما في الرّوضة.(5)

أقول: لعلّ الأصوب الأوفق هو ما في رواية الحسن؛ للتطابق اللازم رعايته بين الدّرجات و الدّركات، كما سيتّضح سرّ ذلك فيما سيأتي و يأتي به من الشرح.

و في الوافي بيان:

القيّ - بالكسر و التشديد -: فِعل من القَوَى(6)، و هي الأرض القَفر الخالية، و لعلّ التشبيه بالحلقة إشارة إلى كرويّتها، و بالفلاة إلى سعتها، و في هذا الحديث من الرموز و الإشارات ما لا يبلغ علمنا إلى حلّه، و لعلّ اللّٰه يرزقنا حلّه من فضله، و ما ذلك على اللّٰه بعزيز(7)، انتهى.


1) . سورة النور، الآية 43.

2) . في حاشية النسختين: يحتار خ ل.

3) . سورة البقرة، الآية 255.

4) . سورة طه، الآية 5.

5) . الكافي، ج 8، ص 153-155.

6) . م: «القراء» و هو تصحيف من الكاتب، و القَواء بمعنى القَوى.

7) . الوافي، ج 17، ص 469، ح 17655.

شرح الحديث

و إنّي أقول مع قلّة البضاعة في الصناعة وَ اَللّٰهُ يَقُولُ اَلْحَقَّ‌ تمهيد(1)و هو وليّ الهداية:

لعلّ ملاك حل عقد هذا الحديث/ب 2 /يدور على مدار بيان درجات العقل و دركات الجهل و شرح مراتب النور و معارجه و منازل الظلمة و مهابطه، و قد يعبّر عنهما بمخروط الوجود، و مخروط الماهيّة، و مخروط الوجوب، و مخروط الأركان، اللذَين وُضعا بالوضع الطبيعي الإلهي على التعاكس. و لقد يفسّر ملاك تلك الدّرجات العليا بطينة العلّيينيّة، و ملاك هذه الدركات السفلى بطينة السجّينية، و على ذلك الملاك العلوي يدور محيطات العلويات، و على هذا الملاك السفلي يدور دوائر السفليات، و العالم العلوي نزولاً و صعوداً عالم العلم و النّور، و العالم السفلي عالم الجهل و الظلمة و الغرور، و الجهل و الظلمة و الماهيّة مجملة جهاتها و اعتباراتها خلقت تبعاً للعقل و النّور و الوجود المخلوقة بالأصالة؛

سبحان من سبقت رحمته غضبه(2).

و مرادنا من خلقة الجهل بالعرض و بتبعية العقل أنّ بمجرّد جعل العقل تقرّرت طينة الجهل تبعاً و طفيلاً، كما تقرّرت الماهية ثانياً بجعل نور الوجود أوّلاً؛ فإنّ منزلة الجهل و الماهية و الغضب من العقل و الوجود و الرّحمة منزلة العكس(3)من عين الأصل(4)و منزلة الظل المعبّر عنه بالفارسية ب‍ «سايه»(5)من النور.

ثم اعلم أنّ اُصول الحروف و أعيانها التي أوّلها ألف أبجد و آخرها عنه غين ضظغلا ثمانية و عشرون حرفاً، و عكوسها(6)و أظلّتها - التي خلقت تبعاً و طفيلاً لها و اقترنت و تقرّرت و تقوّمت بها اقترانَ الماهية بالوجود و تقرّر الظلمة بالنور و تقوُّم الجهل بالعقل تقرّراً و تقوّماً تبعيّاً ثانوياً من دون قصد و التفات إليها إلّا بضرب من المجاز - كذلك


1) . سورة الأحزاب، الآية 4.

2) . قارن: بحار الأنوار، ج 90، ص 158.

3) . مرادنا بالعكس هاهنا هو جهة خلاف الأصل التي لا تأصّل لها في التحصّل، و هو ضدّ الأصل، ليس نداً له يطابقه، بل يقابله و يعانده، فافهم. «منه رحمه الله».

4) . و حكم هذا الأصل المراد هاهنا على خلاف العكس المعروف الّذي يتراءى في المرايا؛ حيث يطابق الأصل، و يحكي عنه حكاية، فافهم إن شاء اللّٰه تعالى. «منه».

5) . م: به سايه.

6) . و ظاهر أنّ عكوس النور الّذي كلامنا فيه هو خلاف النور و ضده و عكسه، فلا تغفل. «منه أعلى اللّٰه مقامه».

تكون ثمانيةً‌/الف 3 /و عشرين ظلّاً. و تلك الاُصول النوريّة هي مدار دائرة(1)العقل و النور، و هذه الفروع الظلمانية و الأظلة الظلمانية هي مدار دائرة الجهل و الزور، و تلك الاُصول قد ينقسم أيضاً إلى نصفين متقابلين: نورانية و ظلمانية، كلّ منهما أربعة عشر حرفاً كما تقرّر في فنّه و محلّه، و لعلّ هذا الحديث ينظر إليه أيضاً من وجه لا ينافي ذلك الوجه الّذي هو مدار دائرتَي النور و الظلمة، و سيتّضح سر توجّه هذا الاحتمال في هذا الحديث و وجهُ كونه ناظراً إلى اعتبار هذه القسمة أيضاً.

ثم اعلم - يا صاحب البصيرة العيناء - أنّ الطّبائع العلويّة و الأجرام السّماوية لكمال اعتدال طباعها وصفاء مزاجها قوىٰ أثر النفس الكليّة الإلهية اللاهوتية التي هي ذات اللّٰه العليا و مرتبة العلوية العليا، و الدرّة الصفراء فيها، فتجلّت لها فأشرقت، و طالعتها فتلألأت(2)، فصارت نشأتها نشأة النور(3)و محيطاتها دوائر الأنوار، و على عكس ذلك يكون ملاك الطبائع السفليّة و الأجسام العنصرية من الاُمَّهات و المواليد بما هي سفلية و أرضية، دارها دار سراب و غرور و اغترار؛ فإنّها لبعدها عن درجة ذلك الاعتدال و الصفاء - اللذين هما ملاك ذلك التجلّي الإلهي و مدار الارتفاع عن منزل(4)التضادّ و مهوى التعاند الجبلي المؤدّي إلى التفاسد الجهلاني - صارت منزلتها دركة قاعدة المخروط الإمكاني، و نشأتها نشأة كمال البعد عن درجة قاعدة مخروط نور الوجود و الوجوب الرّحماني.

فصارت مستغرقةً في لجّة البحر المظلم المسجور، منقطعةً عن عين الحياة الحقّة الحقيقيّة، محتجبة مغترّة بسراب الغرور/ب 3 /خارجةً عن نهر النور الّذي على شاطئه الأيمن الدرّة البيضاء، و على شاطئه الأيسر تلك الدرة الصفراء، و من هناك ائتمر طينة الجهل تبعاً للعقل بالأمر الإقبالي و اتبعه في السير النزولي، فإذا حان حين الرجوع و الإنابة و الإدبار، و اُمر بالإدبار و بمتابعة العقل في العروج إلى عالم الأنوار، تمرّد و أبى


1) . م: + \دائرة.

2) . اقتباس من حديث العالم العلوي و فيه: «سئل عن العالم العلوي، فقال: صور عارية عن المواد، عن القوة و الاستعداد، تجلّى لها فأشرقت، و طالعها فتلألأت». مناقب آل أبي طالب، ج 2، ص 49.

3) . م: النورية.

4) . م: + \التجلّي.

و استكبر، فأخلد في النزول إلى الدركة السفلى، و استمرّ على الهويّ إلى الثرى، و بالغ بالولوج فيما تحت الثرى. و الثرى بما عقبها و بما تحتها هي مصدوقة كريمة وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمٰالُهُمْ كَسَرٰابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ اَلظَّمْآنُ مٰاءً حَتّٰى إِذٰا جٰاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَ وَجَدَ اَللّٰهَ عِنْدَهُ فَوَفّٰاهُ حِسٰابَهُ وَ اَللّٰهُ سَرِيعُ اَلْحِسٰابِ * أَوْ كَظُلُمٰاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشٰاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحٰابٌ ظُلُمٰاتٌ بَعْضُهٰا فَوْقَ بَعْضٍ إِذٰا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرٰاهٰا وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اَللّٰهُ لَهُ نُوراً فَمٰا لَهُ مِنْ نُورٍ تمهيد(1)و مقابل مصدوقة تلك الثرى و توابعها هو مصدوقة كريمة اَللّٰهُ نُورُ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكٰاةٍ فِيهٰا مِصْبٰاحٌ اَلْمِصْبٰاحُ فِي زُجٰاجَةٍ‌ تمهيد(2)الآية، مع ما بعدها من الآية التي تخبر عن أحوال آل(3)اللّٰه الذين هم مصدوقة(4)آية النور.

و ممّا تلونا عليك ينكشف سرّ كون تلك الدار المعتدلة الصّافية الجامعة بين الأطراف، المتقابلة من جهة واحدة، دار توحّد و اتحاد و دار تصالح و توافق و ائتلاف بين الأطراف، و كون هذه الدار الغير المعتدلة المتداعية إلى الانحراف الواقعة في الأطراف الدّاعية إليها و الغير الجامعة بينهما إلّا على وجه التعارض/الف 4 / و الاختلاف، دار تشتّت و تفرّق و تعاند و تضادّ، و دار تنازع و نفاق و تفاسد و فساد و إفساد؛ و لنعم ما قيل فيه:

جان گرگان و سگان از هم جداست وَ قُلُوبُهُمْ شَتّٰى تمهيد(5)متّحد جان هاى شيران خداست(6).

كما حكى تعالى عن حبيبه صلى الله عليه و آله و سلم في حق وليّه: وَ أَنْفُسَنٰا تمهيد(7)و لنعم ما قيل فيه:

چونكه هر وصف محمّد با على است *** گر بگويى يا محمّد، يا على است

ربّنا لاٰ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنٰا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا تمهيد(8).


1) . سورة النور، الآية 39-40.

2) . سورة النور، الآية 35.

3) . ح: - \آل.

4) . كذا.

5) . سورة الحشر، الآية 14.

6) . راجع «مثنوى معنوى»، دفتر 4 بيت 414.

7) . سورة آل عمران، الآية 61.

8) . سورة الحشر، الآية 10.

تكملة نوريّة في معرفة الطريقة الوسطى و صاحبها

اشاره

و لعلّك تقول: كيف تمكّن و يتمكّن المرء من الجمع بين الأطراف المتقابلة من جهة واحدة، و التقابل و التعاند بين الأطراف البالغة في التعاند و التنافي يأبى و يمنع عن ذلك جدّاً؟

فاعلم - يا صاحب البصيرة العيناء، و يا طالب الحقيقة بالسلوك على مسلك الاستقامة و الاستواء، و يا ناهج منهج العدل و المحجّة البيضاء - أنّ الغاية القصوى من السير و السلوك على الطريقة الوسطى طريقة العلوية العليا - و هي شريعة المحمديّة البيضاء - إن هي إلّا التخلّق بأخلاق اللّٰه تعالى و التحقّق بمظهرية صفاته العليا و أسمائه الحسنى، و هو سبحانه و جلّ شأنه

«عال في دنوه و دانٍ في علوه»(1)ظاهر في بطونه و باطن في ظهوره، سبحان من خفي من فرط ظهوره، و احتجب عن نواظر خلقه بشعاع نوره، هُوَ اَلْأَوَّلُ وَ اَلْآخِرُ وَ اَلظّٰاهِرُ وَ اَلْبٰاطِنُ‌ تمهيد(2). ظهوره بعينه بطونه [و] بطونه بعينه ظهوره، حاضر غير محدود، و غائب غير مفقود. كلّ ذلك جمعٌ بين الأطراف المتباعدة البالغة/ب (3)/جدّاً في التقابل و التباعد من جهة واحدة.

فالأمر بالتخلق بأخلاقه تعالى و بالتحقّق بمظهريّة صفاته العليا و أسمائه الحسنى يوجب تيسّر ذلك الجمع، و يستلزم التمكّن المناقض للمنع. و من هنا يتّضح سرّ تمكّن الأنبياء و الأولياء من الجمع بين البشرية السفلى و الربانية العليا قُلْ إِنَّمٰا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحىٰ إِلَيَّ‌ تمهيد(4)الآية و مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطٰاعَ اَللّٰهَ‌ تمهيد(4).

قال صلى الله عليه و آله و سلم:

لي مع اللّٰه وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب، و لا نبيّ مرسل.(5)

و قال صلى الله عليه و آله:

من رآني فقد رأى الحق(6).


1) . قارن: بحار الأنوار، ج 90، ص 189 و ج 91 ص 189.

2) . سورة الحديد، الآية 3.

3) . سورة النساء، الآية 80.

4) . سورة الكهف، الآية 110.

5) . راجع: اللؤلؤ المرصوع، ص 66.

6) . الجامع الصغير، ج 2 ص 170.

و عنهم عليهم السلام:

لنا حالات مع اللّٰه؛ نحن هو، و هو نحن، و هو هو، و نحن نحن.(1)

إلى غير ذلك من الآيات و الأخبار التي لا يكاد يحصى.

و إلى سرّ ذلك الجمع الكاشف عن حقيقة الحال على وجه التمثيل و التمثال [يشير] قول قبلة العارفين عليّ أمير المؤمنين عليه السلام - روحي له الفداء - حين سأله كميل بن زياد أن يعرّفه نفسه، في جملة ما قال عليه السلام في جوابه:

و الكلية الإلهيّة لها خمس قوى: بقاء في فناء، و نعيم في شقاء، و عزّ في ذلّ‌، و فقر في غنى، و صبر في بلاء(2)، و يعني عليه السلام من «الكلية الإلهية» هاهنا(3): النفس الكلية الإلهية اللاهوتية التي هي روح القدس الّذي به بعثت الأنبياء، و به أيّدوا، و به علموا الأشياء، و ذلك الروح يسمّى ب‍ «روح القدس الأدنى» الّذي هو حقيقة العلويّة العليا، و المسمّاة بذات اللّٰه العليا التي قال تعالى فيها حكاية عن عيسى عليه السلام: وَ لاٰ أَعْلَمُ مٰا فِي نَفْسِكَ‌ تمهيد(4).

و أمّا «روح القدس الأعلى» فهي حقيقة المحمدية(5)البيضاء/الف 5 /التي هي عقل الكلّ الكلّي المسمّى بحقيقة الحقائق في الأشياء، و بالدرّة البيضاء، و بالقلم الأعلى، كما يسمّى تلك النّفس الكليّة بالدرّة الصفراء و باللوح(6)المحفوظ الّذي كتب ذلك القلم الأعلى بأمره تعالى، فيه كل ما هو كائن إلى يوم القيامة؛ جفّ القلم بما هو كائن(7)، و جفّت الصحف كذلك، و من هنا يسمّى باُمّ الكتاب إِنَّهُ فِي أُمِّ اَلْكِتٰابِ لَدَيْنٰا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ‌ تمهيد(8). و منزلة تلك النفس الكلية العلوية من ذلك العقل الكلّ الكلّي المحمّدي منزلة الإرادة الكليّة الإلهية المحيطة القاهرة من العلم الكلي الإلهي المحيط الباهر الّذي «لا يعزب عنه مثقال ذرّة في الأرض و لا في السّماء».(9)


1) . الكلمات المكنونة، ص 114؛ اللمعة البيضاء، ص 28.

2) . شرح الأسماء الحسنى، ص 45.

3) . م: - \هاهنا.

4) . سورة المائدة، الآية 116.

5) . و هي وسط الكلّ في الكلّ‌، و تكب لنفس الكلية خليفته في تلك المنزلة العليا «منه أعلى اللّٰه مقامه».

6) . ح: + \القلم.

7) . راجع: بحار الأنوار، ج 28، ص 49، الصحيح للبخاري، باب القدر، ج 8 ص 152 و قارن: التوحيد، ص 343.

8) . سورة الزخرف، الآية 4.

9) . اقتباس من سورة يونس، الآية 61: وَ مٰا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ‌... تمهيد.

و بالجملة فمعنى قوله عليه السلام «بقاء في فناء» هو(1)كون بقاء تلك النفس الكلية العلوية العليا بعينه عين فنائها، و فناؤها بعينه عين بقائها من جهة واحدة، و هكذا في تتمّة تلك القوى الإلهية.

هذا، و لكن يحب أن يعلم و يقال بالفرق هاهنا بينه تعالى و بين عبده المقرّب المتخلّق بأخلاقه جلّ و علا؛ فإنّ اقتدار العبد المتخلق بالتمكّن من ذلك الجمع الكاشف عن كماله و وصاله إنّما هو بحوله و قوّته و قدرته التي قال تعالى في الإشارة إلى سريانها و شمولها و قهرها و إحاطتها: فَسُبْحٰانَ اَلَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْ‌ءٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‌ تمهيد(2)و قال تعالى: أَلاٰ إِلَى اَللّٰهِ تَصِيرُ اَلْأُمُورُ تمهيد(3)أَلاٰ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْ‌ءٍ مُحِيطٌ تمهيد(4)وَ هُوَ اَلْقٰاهِرُ فَوْقَ عِبٰادِهِ‌ تمهيد(5)و إن كانت تلك اليد الباسطة القاهرة/ب (5) /الفائقة الإلهية بعينها تلك النفس الكليّة المحيطة القاهرة الفائقة العلويّة العليا، و هي بعينها ذلك العقل الكلّي الإلهي، القاهر المحيط الفائق على أيدي الأشياء،

و كلتا يديه تعالى يمين(6).

و في الرجبية الخارجة من الناحية المقدّسة:

فجعلتهم معادن لكلماتك و أركاناً لتوحيدك و آياتك و مقاماتك التي لا تعطيل لها في كلّ مكان، يعرفك بها من عرفك، لا فرق بينك و بينها إلّا أنهم عبادك و خلقك، و فتقها و رتقها بيدك، بدؤها منك، و عودها اليك، أعضاد و أشهاد و مناة و أزواد و حفظة و رُوّادٌ، فبهم ملأتَ سماءك و أرضك حتى ظهر أن لا إله إلّا أنت...(7)الدعاء.

و ظاهر أنّ المراد بتلك المعادن و الأركان و المقامات التي لا تعطيل لها في شيء من الأمكنة و لا في وقت من الأوقات و الأزمنة إنّما هو حضرة نبيّنا و(8)نبيّ الأنبياء و آله الوارثين لكماله، مصابيح الدّجى صلى الله عليه و آله الذين هم خزنة خزائن اللّٰه تعالى، و مفتاح مفاتح


1) . م: - \هو.

2) . سورة يس، الآية 81.

3) . سورة الانعام، الآية 18.

4) . سورة فصّلت، الآية 54.

5) . سورة الشورى، الآية 53.

6) . عوالى اللئالى، ج 1، ص 50.

7) . راجع: بحار الانوار، ج 98، ص 393.

8) . ح: - \و.

الغيب الّذي لا يعلمها إلّا هو جل و علا(1)فإنّهم (ص) لهم الكلّ في الكلّ‌، و لهم القلّ‌(2)في الجلّ‌؛ كما قال قبلة العارفين:

نحن صنائع اللّٰه، و الخلق صنائع لنا(3)و لا يُعبد اللّٰه إلّا بعبادتنا،

و لا يعرف إلّا بسبيل معرفتنا،(4)إلى غير ذلك مما لا يكاد يحصى، و لنرجع إلى ما كنا هاهنا فيه.

تمهيد فيه تشييد

فإذا تحقّق و اعترفت/الف 6 /بعين اليقين بحقيقة ما أشرنا إليه و بحقّية(5)ما أظهرنا لك في آخر كلامنا هذا هاهنا - من كونهم (ص) صنائع اللّٰه تعالى، و كون سائر الخلق و سائر الأشياء كلّها جلّها و قلّها صنائع لهم بل و عنهم و منهم و بهم و فيهم و إليهم (ص)، و كونهم بمقام لا يُعبد اللّٰه تعالى و لا يطاع إلّا بعبادتهم و طاعتهم(6)و إطاعتهم، و لا يعرف إلّا بمعرفتهم بحسب ذلك المقام كما مرّت الإشارة إليه - تحقّقت و تفهّمت حقّ التحقّق و التفهّم(7)بكون كليّة الخلائق و الأشياء من الحقائق و الرقائق سواء كانت مخلوقة و مقصودة خلقتها بالذات كالعقل بجنوده و قواه و توابعه و أتباعه، أو ثانياً و بالعرض كالجهل بجنوده من نصاراه و يهوده و مجوسه و هنوده و لواحقه و أتباعه(8)، مخلوقةٌ بطاعتهم عليهم السلام، مفطورة على خدمتهم، مجبولة على إطاعتهم عليهم السلام و متابعتهم، مجعولة على جبلّة تابعيتهم، معترفة بالفطرة بولايتهم و مولويّتهم، مقرّة بحسب السجيّة الفطرية بأوّليتهم و سيادتهم عليهم السلام.

فبالجملة فالكلّ خيلهم و خدمهم، و الجلّ و القلّ بهمهم و اُممهم من الدرّة إلى الذرّة، و من الذرّة إلى الدرّة، كما قيل في مديحة الحضرة الختمية المحمديّة بالفارسية:


1) . اقتباس من سورة الأنعام، الآية 59: وَ عِنْدَهُ مَفٰاتِحُ اَلْغَيْبِ‌... تمهيد.

2) . القل: القليل.

3) . راجع: نهج البلاغة، كتاب 28 ما قريبه.

4) . بصائر الدرجات، ص 517.

5) . ح: بحقيقة.

6) . ح: بطاعتهم.

7) . م: التفهّم و التحقّق.

8) . ح و م (خ ل): و أشياعه.

اى صدرنشين هر دو عالم *** فرش ره توست عرش اعظم

سرچشمۀ آب زندگانى *** سرجوش خلاصه معانى

سر خيل تويى و جمله خيلند *** مقصود تويى همه طفيلند

و سر تلك المطاعية و المتبوعيّة إنّما هو كونهم (ص) جامع مجامع فنون/ب 6 / الكمال، و مجمع جوامع شئون الجمال و الجلال، في مقام البيان و مقام المعاني، فضلاً عن كونهم مجمع مجامع الكمال الإنساني، و جامع جوامع الجمال الروحاني، و إن كانوا عليهم السلام بمجرّد هذه الجهة - أي من جهة كونهم صاحب منزلة الإنسان الجامع و مالك مرتبة جامع الجوامع - مستحقّين لكون الكلّ خيلهم و خدمهم، و كون الجل و القل بهمهم و اُممهم.

و من هنا قالت أساطين الحكمة كما قيل: إنّ الكلّ و الجلّ و القلّ من الأشياء خلقت لانتظام وجود الإنسان و جبلت على خدمة هذا النظام الّذي هو أحسن النظام، فيكون بعض الأشياء خادماً جلّه و قلّه كالماء و التراب، و يكون بعضها خادماً يظلّه من فوقه كالنار و السّماء، و يكون بعضها خادماً يحيط به كالهواء؛ لأنّ الهواء به استنشاق روح الإنسان و به دوام حياته في هذه النشأة الدنيا(1)، و هي بحرارته و رطوبته يكون مادّة تكوّن الانسان، و هو - أي الهواء - وسط التوابع و الخدم في هذا العالم؛ إذ فوقه النار، و سبع سماوات، و فلك المنازل، و فلك البروج، و الكرسيّ‌، و العرش، و جسم الكلّ‌، و المثال الكلّي يعني عالم الحس المشترك من جهة كونه هورقليا الخارج من هذا العالم و الدّاخل فيها من جهتين، و الجوهر الهباء الكلّي، و الطبيعة الكليّة، و النفس الكليّة يعني عالم الخيال الكلّي، و الروح الكليّة يعني عالم الدرّة الصفراء و هي لوح رقائق المعاني، و العقل الكلي يعني الدرّة البيضاء عالم حقيقة حقائق المعاني؛ فهذه تسعة عشر بعدد حروف البسملة.

و تحته الماء/الف 7 /و سبع أرضين خَلَقَ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ وَ مِنَ اَلْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ‌ تمهيد و الملك الحامل لها، و الصخرة و هو سجّين، و الثور، و الحوت، و البحر المظلم،


1) . ح: - \الدنيا.

و الريح العظيم أي الهواء الذاهب بما يحيط إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلٰهٍ بِمٰا خَلَقَ‌ تمهيد(1)، و جهنم، و القمطام، و الثرى و ما تحتُ‌، و الجهل و هو وسط الكل في دائرة(2)الظلمات كما أنّ العقل المحمدي الكلي وسط الكلّ في دائرة الأنوار؛ فهذه أيضاً تسعة عشر بعدد(3)سَدَنة سقر؛ و ذلك للزوم تطابق دركات الجهل و الظلمة لدرجات(4)العقل و النور، و وجوب المطابقة و المساواة بين جنود العقل و جنود الجهل، كما تفرد في محله عقلاً و نقلاً.

تنبيه في تبيين اختلاف الدرجات و الدركات

و الاختلاف المتراءى الظاهر من الأخبار و الآثار من أقوال أهل العلم اُولي البصائر و الأبصار في تعداد تلك الدرجات و تلك الدركات مبتنٍ على اختلاف الاعتبارات الموجّه كلّ منها في مقامه، و مرجع كلّها و أصل اُصولها هو اعتبار عدد الحروف الهجائية الأبجدية: الثمانية و العشرين من وجه، و التسعة و العشرين من وجه آخر، كما سيتّضح في بيان تقابل الدرجات و الدّركات؛ فإنّ كلية دائرة الدرجات يجب أن يعتبر منازلها المرتّبة في نفس الدّائرة بهذا العدد الأصلي، و كذلك كليّة دائرة الدركات يكون حكمها ذلك.

و من جملة تلك الاعتبارات المختلفة ما اعتُبر في «حديث زينب العطارة» الّذي نحن الآن في صدد شرحه بقدر الوسع و الإمكان، و قد اعتُبر/ب 7 /فيه في كلّ من الدرجات و الدركات عدد أربعة عشر، و من جهة ملاحظة كون نصف الحروف الهجائية نورانية و نصف آخر منها ظلمانيّة كما تقرّر و اعتبر في فنّه.

و يمكن أن يرجع الاعتبار في حلّ هذا الحديث إلى الاعتبار الأصيل الأصلي، كما


1) . سورة المؤمنون، الآية 91.

2) . م و ح: دائر.

3) . قوله: «بعدد سدنة سقر»، و ذلك العدد من جهة اعتبار الحرفية إنّما هي عكوس حروف البسملة، و يكون المركّب من تلك الحروف الظلمانية العكسية اسماً يقابل اسم البسملة، فكما تكون البسملة الاسم الأعظم الجمالي، فكذلك ذلك الاسم القهري الأعظم الجلالي. «منه أعلى اللّٰه مقامه»

4) . م: درجات.

سنشير إليه عند التعرّض لخصوص شرحه و حلّه - إن شاء اللّٰه تعالى - بمعاضدة رفيق التأييد و مرافقة صديق التوفيق.

و بالجملة فالإنسان هو القائم بين الأمرين و الواسط المتوسّط بين البحرين؛ لأنّ هذه الأكوان العلويّة و السفلية كلّها تابعة للإنسان مقصودة و مصنوعة له كما مرّ.

تكملة فيه تبصرة في معرفة العالم الاصغر و الاكبر

اعلم أنّ الإنسان إنسانان: إنسان كبير يسمّى بالعالم الأكبر، و إنسان صغير موسوم بالعالم الأصغر اُنموذج ذلك العالم الأكبر؛ كما قال عليُّ قبلة العارفين عليه السلام:

أ تزعم أنّك جرم صغير *** و فيك انطوى العالم الأكبر

و أنت الكتاب المبين الّذي *** بأحرفه يظهر المضمر(1)

و هو في وجه من الاستبصار عند اُولي البصائر و الأبصار يزيد على ذلك الأكبر الّذي خلق طيناً اُخذ منه طينة هذا الأصغر، و في القدسي نظراً و(2)إشارةً إلى تلك الفضيلة و المزيّة:

ما وسعني أرضي و لا سمائي، و لكن وسعني قلب عبدي المؤمن(3)و قد أشار إليه بعض العارفين في نظمه حيث قال مخاطباً للإنسان الكامل:

يا خالق الأشياء في نفسه *** أنت لما تخلقه جامع

تخلق ما لا ينتهي كونه *** فيك فأنت الضيِّق/الف 8 /الواسع

من وسع الحقّ أضاق عن *** خلق فكيف الأمر يا سامع

و لقد أنشدتُ في الكشف عن سرّ سؤال ذلك العارف حيث قال: «فكيف الأمر يا سامع‌؟» فقلتُ بالفارسية:

آفرينندۀ اشيا در خود *** مجمع جامع اشيا باشد

بى نهايت كند او خلق دلش *** ذات بى چون و چرا جا باشد

وسع الحق بوَد و خلقش را *** مى نگنجد ز چه آيا باشد


1) . راجع: الديوان، لعليّ بن أبي طالب، ص 57 و فيه بيت آخر فقط.

2) . م: أو.

3) . تذكرة الموضوعات، ص 30؛ فيض القدير شرح الجامع الصغير، ج 2، ص 629.

جمع اضداد سرشت گل اوست *** ضيِّق واسع از اينجا باشد

أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَ وَضَعْنٰا عَنْكَ وِزْرَكَ * اَلَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ * وَ رَفَعْنٰا لَكَ ذِكْرَكَ‌ تمهيد(1)فقولي «مى نگنجد» إشارة إلى طرح الكونين طرّاً، و هو محو الموهوم؛ و قولي «وسع الحق» ناظر إلى محو المعلوم(2)بصيرورته ذا العينين، و الجامع بين الأمرين و مجمع البحرين، مجرى الاسمين، الاسم الظاهر و الباطن من جهة واحدة.

تتمة في أقسام العقل و الجهل

و كما يكون الإنسان الأكبر عرش اللّٰه الأعظم - بمعنى المظهر الجامع مجتمع جميع الروحانيات و الجسمانيات، جامع جوامع مجال جميع الأسماء و الصفات - فكذلك الإنسان الأصغر الجامع و جامع الجوامع، لا مطلق الإنسان البشري. و كما يكون الإنسان إنسانان، فكذلك العقل المقابل للجهل - كما أشرنا إليه - عقلان، و الجهل جهلان: العقل الكلي الإلهي عقل الكل و هو الاسم الّذي أشرقت به السماوات و الأرضون، و العقل الجزئي البشري الّذي هو اُنموذج ذلك الكلّي المسمّى بالمصباح المصباح المحمّدي و بالدرّة المحمديّة البيضاء، و ذلك الجزئي جزئي هيولاني في بداية الفطرة البشرية منقسم/ب 8 /إلى النظري و العملي، و أمّا في النهاية فيصير الغاية القصوى و مصدوقة كريمة وَ عَلَّمَ آدَمَ اَلْأَسْمٰاءَ كُلَّهٰا تمهيد(3)كما قال صلى الله عليه و آله:

اُوتيتُ جوامع الكلم(4)و هو جامع الجوامع. و كذلك الجهل جهلان: الجهل الكلّي(5)المقابل للعقل الكلي العلمي المصباحي و يسمّى ب‍ «إبليس الأبالسة»، و الجهل الجزئي المقابل لذلك العقل البشري الجزئي و يسمّى ب‍ «النفس الأمّارة»، و هي مجتمعة الشهوة و الغضب السّبعي و الشيطنة و النكرى الهوائية.


1) . سورة الانشراح، الآية 1-4.

2) . إشارة إلى حديث الحقيقة: «محو الموهوم، و صحو المعلوم».

3) . سورة البقرة، الآية 31.

4) . المسند، ج 2، ص 250؛ كنز العمال، ج 11، 31914.

5) . م: - \الكلي.

تبصرة في النفس، أقسامها و رذائلها

اشاره

و لكلّ من هذه الثلاثة الأمّارية خصلتان و قوّتان ظلمانيتان؛ فللشهوية البهيميّة(1):

الحرص و البخل، و للسبعية الكلبية: العُجب و الكبر، و للشيطانية النكراوية: الكفر و البدعة.

و إذا اجتمعت تلك الستة و رسخت في القلب البشري، يتولّد و يتفرّع(2)منها العداوة و البغضاء و العناد لدين الحق و الملة البيضاء و الاستكبار و الاستنكاف عنهما و عن أهلهما، و هذه السبعة الظلمانية إذا جمعت مراتبها العددية من الواحد و الاثنين و الثلاث و الأربع و الخمس و الستّ و السبع يصير المجموع ثمانية و عشرين عدد تمام الحروف الهجائية الجهلية في دائرة الجهل و الظلمة، و كما يكون العقل عقلين فكذلك يجب أن يعلم أنّ النفس التي منزلتها من العقل منزلة الوزير من السّلطان - و منزلة اللوح من القلم، و منزلة الكتاب من الكلام، و منزلة الإرادة من العلم إلى غير ذلك من أنواع المنزلة - يكون نفسين:

[1]: النفس الكليّة الإلهية اللاهوتية المدبّرة لكليّة نظام العالم الأكبر بل و للنظام الأصغر: المسماة بذات/الف 9 /اللّٰه العليا؛ كما قال تعالى حكاية عن عيسى روح اللّٰه عليه السلام: وَ لاٰ أَعْلَمُ مٰا فِي نَفْسِكَ‌ تمهيد و باُمّ الكتاب إِنَّهُ فِي أُمِّ اَلْكِتٰابِ لَدَيْنٰا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ‌ تمهيد(3)و باللوح المحفوظ، و بالدرة الصفراء و هي مرتبة العلويّة العُليا.

و التسمية بهذه الألقاب الشامخة النامية و الأسامي السامية إنّما تتوجّه بالنظر إلى المرتبة الرّوحانية الصفراوية من تلك النفس الكليّة المسمّاة بحسب تلك المرتبة بالرّوح و بروح القدس الأدنى، كما يسمّى ذلك العقل الكلّي بالروح المطلق و بروح القدس الأعلى، و أمّا بالنظر إلى سائر مراتبها المترتّبة التي هي دون تلك المرتبة الشامخة العليا فهي ذات مراتب مرتّبة، كل منها خزينة من خزائن اللّٰه تعالى إلى آخر خزائنه - جلّ و علا - و هي سماء الدنيا المعروفة بفلك القمر في وجه من الاعتبار، و من


1) . م: البهمية.

2) . م: يتفرّغ.

3) . سورة الزخرف، الآية 4.

فلك البروج المعروف بالكرسي الّذي هو وجودها الثاني أي وجود تلك النفس الكلية، و ذات اللّٰه العليا في العالم الجسماني الزماني إلى فلك الحياة المسمّى بفلك القمر و بسماء الدنيا، يكون من منازل وجودها الثاني المسمّى بلوح المحو و الإثبات و بلوح القدر و التقدير الإلهي سرّاً و علناً غيباً و شهادة، و هي الاسم المدبّر للكلّ في الكلّ‌، و الاسم الّذي يصلح به الأوّلون و الآخرون. و التخصيص بالعلويات - الظاهر من بياننا هذا و كلامنا هاهنا - إنّما هو من جهة كونها قطب فلك التدبير و التقدير كما أشرنا إليه، و إلّا فهي الكلّ في الكلّ و الظاهرُ المتجلّي في الجلّ‌/ب 9 /و القلّ‌، علويّاً كان المظهر و المجلاة أو سفلياً.

[2]: و النفس الجزئية هي النفس البشريّة المسمّاة بالرّوح الإنساني المعبّر عنه بالقلب، و يعبّر عنها بالنفس الناطقة القدسيّة، و هذه اللطَفة الناطقة القدسيّة اللاهوتية هي بعينها فطرة العقل الجزئي البشري الّذي مضى وصفه، و مرتبتها فوق مرتبة النفس الأمّارة التي منزلتها من تلك اللطَفة اللاهوتية منزلة الاُمّ و منزلة الخَدَمة.

و الجهل المقابل لتلك النفس الكلية الإلهية كليّةً و جزئيةً يتّضح أمره و حكمه بالمقايسة في مقابل تلك النفس الإلهيّة.

فذلكة عرشية

في تقابل المخلوقات

فإذا تحقّقت بما ألقينا إليك فاسمع لما يتلى عليك من شرح التقابل أي: مقابلة العقل بالجهل، و أوّل المخلوقات بآخرها، و المركز الأرضي بالمحدّد السماوي، و سكّان السّماوات العلى بسكّان الأرضين السفلى و ما بينهما على نمط يماثل بما في الإنسان البشري من المقابلة، و يقاس حال الاُنموذج المختصر بحال نسخة الأوّل المطوّل المفصّل الّذي خلق طيناً، ثم استنسخ منها و اُخذ منه النسخة الاُنموذجيّة، و طينة الأصغر المقصود من خلقة الآباء العلوية و الاُمّهات السفليّة، و المنظور من مناكحتهما؛ كما في القدسيّ‌: لولاك لما خلقت الأفلاك(1)كما قيل:


1) . راجع: علم اليقين، ج 1، ص 381؛ و بحار الانوار، ج 57، ص 199.

سرخيل تويى [و] جمله خيلند *** مقصود تويى همه طفيلند

كما فصّلنا و أصّلنا في تمهيد المقدّمة.

فأقول على محازاة ما قالوا - بتصرّفات و عنايات يحتاج إليها/الف 10 /في بعض المقامات لما يبعثنا عليها و يحوجنا إليها -:

إنّ العقل و الدرّة البيضاء و الحقيقة المحمديّة حقيقة حقائق الأشياء يقابل الجهل.

و الرّوح - و هي النفس الكليّة و ذات اللّٰه العليا و الدرّة الصّفراء - يقابل ما تحت الثّرى.

و النفس التي هي الدرّة الخضراء - و هي الخيال(1)المنفصل - يقابل الثرى.

و الطبيعة الكلية و الدرة الحمراء يقابل القمطام المعبَّر عنه بالظلمة أي الظلمة الكبرى.

و الكون الهبائي المعبّر عنه بالمادة المطلقة يقابل النار و جهنم.

و الشكل - أي الشكل الكل عالم هورقليا يقابل الريح العقيم و قد يعبّر عنها ب‍ «الهواء الذاهب» إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلٰهٍ بِمٰا خَلَقَ‌ تمهيد.(2)

و الجسم الكلّ - أي جسم الكلي(3)بما هو هو - يقابل البحر المظلم.

و العرش المسمّى بالمحدّد للجهات يقابل الحوت.

و الكرسي وَسِعَ كُرْسِيُّهُ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضَ‌ تمهيد(4)يقابل الثور.

و فلك البروج يقابل الصخرة يٰا بُنَيَّ إِنَّهٰا إِنْ تَكُ مِثْقٰالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي اَلسَّمٰاوٰاتِ أَوْ فِي اَلْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اَللّٰهُ‌ تمهيد(5).

و فلك المنازل يقابل الملك الحامل للأرض و يعبّر عنه بالدّيك.

و فلك زحل يقابل أرض الشقاوة كما قيل، و لو اُريد من أرض الشقاوة هاهنا أرض


1) . قوله: «و هي الخيال المنفصل»، أي خيال الكلّ المجرّد عن المادّة، و المنفصل: المرتفع عن حضيض المادة. «منه رحمه الله»

2) . سورة المؤمنون، الآية 91.

3) . كذا.

4) . سورة البقرة، الآية 255.

5) . سورة لقمان، الآية 16.

الجهل التي تقابل(1)سماء عقل زحل - فإنّه نور من ذلك الشمس(2)العقل الكلّ‌. كما يكون القمر و فلكه نوراً من صفتها - لكان موجهاً.

و فلك المشتري و هو فلك العلم - و ذلك العلم خالص من ذات الدرّة الخضراء - يقابل أرض الإلحاد.

و فلك المرّيخ - و هو نور خالص من ذات الدرّة الحمراء - يقابل أرض الطغيان.

و فلك الشمس - و الشمس إنّما هي ملاك الوجود الثاني و قطب دائرته/ب 10 / و مركز محيطه بمنزلة القلب في الوجود الجسماني - يقابل أرض الشهوة كما قيل.

و فلك الزهرة - و هو نور خالص من صفة الدرة الحمراء - يقابل أرض الطّبع.

و فلك عطارد(3)- و هو نور خالص من صفة الدرة الخضراء - يقابل أرض العادات.

و فلك القمر - و هو نور خالص من صفة الدرّة البيضاء - يقابل أرض الحياة.

و ليعلم أنّ كلّاً من هذه الأنوار الستّة القابضة المقبوضة من الأركان الثلاثة من الاربعة العرشية ذاتاً و صفةً مستمدّ من الشمس المستمدّة من تلك الأركان الثلاثة الممدّة لتلك السيّارات الستّة التي كلّ منها محتاج إلى توسّط الشمس و مجبول على الاستمداد منها.

و كرة النار تقابل دركةً مَثَله كمثل الكلب(4).

و الهواء يقابل السموم.

و الماء يقابل الماء الأجدح(5)، و الأرض أي التّراب يقابل السنجة.

و المعدن يقابل دركه كُونُوا حِجٰارَةً أَوْ حَدِيداً تمهيد(6).

و النبات يقابل النبات المرّ و قد يسمّى بالضريع لَيْسَ لَهُمْ طَعٰامٌ إِلاّٰ مِنْ ضَرِيعٍ‌ تمهيد(7)لاٰ


1) . م: - \تقابل.

2) . م: شمس.

3) . م: العطارد.

4) . اقتباس من سورة الاعراف، الآية 176: فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ اَلْكَلْبِ‌ تمهيد.

5) . الأجدح: المخلوط بشيء.

6) . سورة الاسراء، الآية 5.

7) . سورة الغاشية، الآية 6.

يَأْكُلُهُ إِلاَّ اَلْخٰاطِؤُنَ‌ تمهيد.(1)

و الحيوان الغير المسوخ يقابل المسوخ من الحيوانات.

و الملائكة الأرضية تقابل الشياطين.

و الجنّ المؤمن يقابل شياطين الجنّ‌.

و الإنس المؤمن يقابل شياطين الإنس و الجامع - أي جامع الجوامع عليه السلام - يقابل إبليس الأبالسة.

مقايسة اقتباسيّة

في التقابل المعتبر في الإنسان

و أمّا الإنسان الاُنموذجي الأصغر فمقابلته بما يقابله تظهر بالمقايسة. و لكن يجب أن يُعلم أنّ أصل السرّ/الف 11 /في توجّه هذه المقايسة و تطرّق هذه المقابلة هو: أنّ الإنسان البشريّ خُلق جانبه الأيمن بأعلاه و أسفله - أي عقله الّذي هو رأس من رءوس ذلك العقل الكلّي و وجه من وجوهه بجنوده و قواه التي هي أيضاً رءوس و وجوهٌ من جند ذلك الكلي - من ذلك الكلّ الكلّي الإلهي قبضة هي طينة صفة من كلّ واحد من جنده و أشياعه التي هي أشعته و شيعته قبضة، إلى آخر ما ذكر في تعداد أجزاء دائرة العقل المحيطة بالترتيب الّذي ذكر؛ و خُلق جانبه الأيسر بأعلاه و أسفله - أي نفسه الأمّارة التي هي أيضاً رأس من رءوس ذلك الجهل الكليِّ و وجه من وجوهه بجنودها و قواها التي هي أيضاً رءوس من ذلك الجهل الكلّي - من ذلك الجهل الكلي قبضة، و من كلّ واحد من أتباعه التي هي رقائقه(2)و أطواره قبضة، إلى آخر ما مرّ في تعداد أجزاء دائرته المحيطة بالترتيب الّذي مرّ، و بالجملة قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلىٰ شٰاكِلَتِهِ‌ تمهيد(3)وَ اَللّٰهُ يَهْدِي مَنْ يَشٰاءُ إِلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ‌ تمهيد(4).


1) . سورة الحاقة، الآية 37.

2) . ح: دقائقه.

3) . سورة الإسراء، الآية 84.

4) . سورة البقرة، الآية 213؛ سورة النور، الآية 46.

إشارة عرشية فيه إنارة عرفية

في طينة المؤمن و الكافر

قال العارف القاساني في مرآة العيون في بيان كون خطيئة المؤمن عارية فيه مستعارة من طينة الكافر، و كون حسنة الكافر عارية فيه مستعارة من طينة المؤمن، و يُردّ يوم تميّز الخبيث من الطيب عارية كلّ إلى صاحبه، كل يرجع(1)إلى أصله:

و يدلّ على ما ذكرناه كلّه ما رُوينا عن أبي إسحاق اللّيثي، عن الباقر عليه السلام في حديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة: قال عليه السلام:

اعلم أنّ اللّٰه عزّ و جلّ خلق أرضاً طيّبة طاهرة، و فجّر فيها ماءً عذباً زلالاً فراتاً سائغاً، فعرض عليها ولايتنا/ب 11 /أهل البيت فقبلتها، فأجرى عليها ذلك الماء سبعة أيّام، ثمّ نصب عنها ذلك الماء بعد السابع، فأخذه من صفوة ذلك الطين طيناً فجعله طين الأئمة عليهم السلام، ثمّ أخذ - جلّ جلاله - ثقل ذلك الطين فخلق منه شيعتنا و محبّينا من فضل طينتنا، فلو ترك طينتكم - يا إبراهيم - كما ترك طينتنا لكنتم أنتم و نحن سواء.

قلت: يا ابن رسول اللّٰه، ما صنع بطينتنا؟

قال عليه السلام:

مُزج طينتكم، و لم يُمزج طينتنا.

قلت: يا ابن رسول اللّٰه، بما مزج طينتنا؟

قال عليه السلام:

خلق اللّٰه عزّ و جلّ أرضاً خبيثة منتنة و فجّر فيها ماء اُجاجاً مالحاً آسنا(2)، ثم عرض عليها ولاية أمير المؤمنين عليه السلام فلم تقبلها، فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام(3)، ثم نصب(4)ذلك الماء عنها، ثم أخذ من كدورة ذلك الطين المنتن الخبيث و خلق منه أئمّة الكفرة(5)و الطغاة و الفجرة، ثمّ عمد(6)إلى بقيّة ذلك الطين فمزجه بطينتكم، و لو ترك طينتكم على حاله و لم يمزج بطينتكم ما عملوا أبداً عملاً صالحاً، و لا أدّوا أمانة إلى أحد، و لا شهدوا الشهادتين، و لا صاموا و لا زكّوا و لا حجّوا و لا


1) . م: كلّ‌.

2) . آسن: متغيّر طعمه و لونه و ريحه.

3) . م: - \أيام.

4) . ح: تصب.

5) . م: الكفر.

6) . ح: عمل.

أشبهوكم(1)في الصورة أيضاً.

يا ابراهيم، ليس شيء أعظم على مؤمن من أن يرى صورة حسنة في عدوّ من أعداء اللّٰه عزّ و جلّ‌، و المؤمن لا يعلم أنّ تلك الصّورة من طين المؤمن و مزاجه.

يا ابراهيم، ثم مزج الطينتان بالماء الأوّل و الماء الثاني، فما تراه من شيعتنا و محبّينا من ربا وزنا و لواطة و خيانة و شرب خمر و ترك صلاة و صيام و زكاة و حج و جهاد/الف 12 /فهي كلّها من عدوّنا النّاصب و سنخه و مزاجه الّذي مزج بطينته، و ما رأيته من هذا العدوّ الناصب من الزهد و العبادة و المواظبة على الصلاة و أداء الزكاة و الصّوم و الحجّ و الجهاد و أعمال البرّ و الخير، فذلك كلّه من طين المؤمن و سنخه و مزاجه، فإذا عرض أعمال المؤمن و أعمال(2)النّاصب على اللّٰه يقول اللّٰه عزّ و جلّ‌: أنا عدل لا أجور و منصف لا أظلم، و عزّتي و جلالي و ارتفاع مكاني ما أظلمُ مؤمناً بذنب مرتكب من سنخ الناصب و طينته و مزاجه، هذه الأعمال الصّالحة كلّها من طين المؤمن و مزاجه، و الأعمال الرّدية التي كانت من المؤمن من طين العدوّ الناصب، و يلزم اللّٰه تعالى كلّ واحد منهم ما هو من أصله و مزاجه و طينته، و هو أعلم بعباده من الخلائق كلّهم.

أ فترى هاهنا - يا إبراهيم - ظلماً و جوراً و عدواناً؟ ثم قرأ عليه السلام: مَعٰاذَ اَللّٰهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلاّٰ مَنْ وَجَدْنٰا مَتٰاعَنٰا عِنْدَهُ إِنّٰا إِذاً لَظٰالِمُونَ‌ تمهيد(3).

يا إبراهيم، إنّ الشمس إذا طلعت و بدا شعاعها في البلد كلّها، أ هو بائن من القرصة أم هو متصل بها شعاعها يبلغ في الدنيا في المشرق و المغرب حتّى إذا غابت يعود الشعاع و يرجع إليها؟ أ ليس ذلك كذلك‌؟

قلت: بلى يا ابن رسول اللّٰه.

قال عليه السلام:

فكذلك كلّ شيء يرجع إلى أصله و جوهره و عنصره، فإذا كان يوم القيامة ينزع اللّٰه تعالى من العدوّ الناصب سنخ المؤمن و مزاجه و طينته و جوهره و عنصره مع جميع أعماله الصّالحة، و يردّه إلى المؤمن، و ينزع اللّٰه تعالى من المؤمن سنخ الناصب و مزاجه و طينته/ب 12 /و جوهره و عنصره مع جميع أعماله السيّئة الرديّة، و يردّه إلى الناصب عدلاً منه - جلّ جلاله و تقدّست


1) . في النسختين: شبهوكم.

2) . م: - \أعمال.

3) . سورة يوسف، الآية 79.

أسماؤهم -، و يقول للناصب: لا ظلم عليك، هذه الأعمال الخبيثة من طينتك و مزاجك و أنت أولى بها، و هذه الأعمال الصّالحة من طين المؤمن و مزاجه و هو أولى بها، لاٰ ظُلْمَ اَلْيَوْمَ إِنَّ اَللّٰهَ سَرِيعُ اَلْحِسٰابِ‌ تمهيد أ فترى هاهنا ظلماً و جوراً؟ قلت: لا يا ابن رسول اللّٰه، بل أرى حكمة بالغة فاضلة و عدلاً بيّناً واضحاً.

ثم قال عليه السلام:

أزيدك بياناً في هذا المعنى من القرآن‌؟

قلت: بلى يا ابن رسول اللّٰه!

قال عليه السلام:

أ ليس اللّٰه عزّ و جلّ يقول: اَلْخَبِيثٰاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَ اَلْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثٰاتِ وَ اَلطَّيِّبٰاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَ اَلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبٰاتِ أُولٰئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمّٰا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ‌ تمهيد(1)قال عزّ و جلّ‌: وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا إِلىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ لِيَمِيزَ اَللّٰهُ اَلْخَبِيثَ مِنَ اَلطَّيِّبِ وَ يَجْعَلَ اَلْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلىٰ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولٰئِكَ هُمُ اَلْخٰاسِرُونَ‌ تمهيد(2).

قلت: سبحان اللّٰه العظيم؛ ما أوضح ذلك لمن فهمه! و ما أعمى قلوب هذا الخلق المنكوس عن معرفته!

ثم قال عليه السلام بعد كلام من هذا القبيل:

يا إبراهيم، أزيدك في هذا المعنى من القرآن‌؟

قلت: بلى يا ابن رسول اللّٰه.

قال عليه السلام:

قال اللّٰه تعالى: يُبَدِّلُ اَللّٰهُ سَيِّئٰاتِهِمْ حَسَنٰاتٍ وَ كٰانَ اَللّٰهُ غَفُوراً رَحِيماً تمهيد(3)يبدل سيّئات شيعتنا حسنات، و حسناتِ أعدائنا سيّئات يفعل اللّٰه ما يشاء و يَحْكُمُ مٰا يُرِيدُ تمهيد(4)لاٰ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ‌ تمهيد(5)و لا رادّ لقضائه لاٰ يُسْئَلُ عَمّٰا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ‌ تمهيد(6)هذا - يا إبراهيمُ - من باطن علم اللّٰه المكنون و من سرّه المخزون.(7)

و في تفسير أبي محمّد العسكري/الف 13 /عن الصّادق عليه السلام في حديث طويل:


1) . سورة النور، الآية 26.

2) . سورة الفرقان، الآية 70.

3) . سورة الأنفال، الآيتان 36-37.

4) . سورة المائدة، الآية 1.

5) . سورة الرعد، الآية 41.

6) . سورة الأنبياء، الآية 23.

7) . بحار الأنوار، ج 64، ص 108.

إنّ المؤمن يوقف بإزائه من بين مائةٍ مائتين و أكثر من ذلك إلى مائة ألف من النصّاب، فيقال له:

هؤلاء فداؤك من النار. فيدخل هؤلاء المؤمنون إلى الجنّة، و اُولئك النصاب إلى النار(1)، انتهى مقالته قدس اللّٰه روحه المقدس.

أقول: حديث أبي إسحاق الليثي من جهة تضمّنه للاستشهاد بالآيات المحكمات الكاشفة عن حقيقة الحال و عن حقيقة ما استشهد به - قدّس اللّٰه روحه المقدس - عليه هاهنا ينجز بذلك الاستشهاد كونه من أخبار الآحاد، فلا تغفل.

ترجمة نورية فيه تبصرة عرشية

في طينة الموجودات

أمّا ترجمة الحديث الليثي الشريف الصّعب المستصعب مناله البالغ جدّاً إشكاله، فأقول و هو ولي الإفاضة: إنّه يجب أن يعلم أنّ روح معنى الأرض هي العين الإمكانيّة التي تصلح فطرةً لأن تفجر و تنفجر بالماء الّذي يحاذيها في المعنى و يضاهيها في الكدورة و الصّفاء، فتفجر منها الماء و تنفجر و تمزج(2)بها و تمزج؛ كما هو مقتضى الحكمة البالغة، فتتصدّع و تربو و تنبت و تنمو و تثمر و تتّخذ طيناً و تؤخذ طينة(3)فتنقلب و تتقلّب في الأطوار حسبما يقدّر و يقضى مقدّر الليل و النهار.

و ينبغي أن يعلم أنّ لتلك العين الإمكانية بمائها التي يحاذيها او يضاهيها - كما أشرنا - نشئات متفاوتة مترتبة متناسبة متقاربة متقابلة متحاذية فمعنويّة و صوريّة، [و] روحانية و جسمانيّة، و عقلانية و جهلانية، [و] نورانية و ظلمانية، و علوية و سفليّة، و عليّينية و سجينيّة؛ و كلّاً من العليّينية و السجّينية خالصة غير مشوبة/ب 13 /و مشوبة غير خالصة. فالخالصة منهما أعلى علّيين و أسفل السّافلين، و المشوبة الممتزجة دونهما يتفاوت درجاتها أو دركاتها.

و أمّا الأعلى من العلينية في الجسمانية التي هي مجلاة روحانيتها بأيمنه و أيسره كلّاً منهما بأعلاه و أسفله فهو مجموع جسمي الفلك العرشي و فلك الكرسي


1) . تفسير الإمام العسكري، ص 242.

2) . م: يمزح.

3) . ح طينته.

بوجودهما الجمعي، و كونهما الاجتماعي بما هما جسم مطلقٌ موجود بوجود واحد؛ فإنّهما بيت واحد سقفه العرش، و سطحه الكرسي كما تقرر في محله وَ جُمِعَ اَلشَّمْسُ وَ اَلْقَمَرُ تمهيد(1)( (2)و ذلك المجموع الجمعي هي الأرض الطيّبة الطاهرة البالغة في الطّهارة التامةُ في كمالها و الكاملةُ في جمال العليينية.

و أمّا الماء الّذي فجّر فيها عذباً زلالاً فراتاً سائغاً شرابه، فهو بحر قوّتها الهيولانية، و مادّتها الحاملة لصورتها و هيولاها الرطبية السيّالة المتفعلة المتحركة المتلاطمة المتراكمة؛ كما قال(3)قبلة العارفين عليّ أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة التي يذكر فيها ابتداء خلق السّماء و الأرض و خلق آدم عليه السلام في جملة ما قال فيها:

فأجرى فيها ماءً متلاطماً تيّاره متراكماً زَخّاره(4).

إشارة نورية فيه إنارة عرفانية

في اصدار الموجودات عن الحقيقة المحمديّة

و لمّا تجلى شمس الضحى شمس حقيقة المحمدية البيضاء بإذن ربها الأعلى تعالى، و هي العقل الكلّي المسمّى بعقل الكلّ و الدرة البيضاء، كما مضى في الوجود الجسماني بصورة الفلك الكلّي الأطلس المحيط العرشي، و تحلى اقتداءً بها و خلافة عنها، بدر الدّجى بدر حقيقة العلويّة العليا بإذن ربّه جلّ و علا، و هي النفس الكلية الإلهية المسمّاة بذات اللّٰه العليا و شجرة طوبى/الف 14 /و سدرة المنتهى وجنة المأوى و الدرّة الصفراء في الوجود(5)الجسماني بصورة فلك الكرسي، و استوى حضرة


1) . سورة القيامة، الآية 9.

2) . قوله: وَ جُمِعَ اَلشَّمْسُ وَ اَلْقَمَرُ تمهيد سرّ استشهاده بهذه الكريمة هاهنا هو ما سيشير إليه بُعيد هذا من كون الفلك العرشي مجلاةً و وجوداً ثانياً لعقل الكلّ و النور المحمدي (ص) و كون الفلك الكرسي مجلاةً و وجوداً ثانياً للنفس الكلية: النور العلوي التي منزلتها من ذلك العقل الكلّي منزلة الإرادة من العلم؛ كما يشاهد فينا، من عرف نفسه فقد عرفه ربّه [عوالي اللئالي، ج 4، ص 102]. «منه رحمه الله»

3) . م: - \قال.

4) . نهج البلاغة، الخطبة 1، الرقم 11.

5) . النسختين: وجود.

الرّحمن(1)بذلك التجلّي المشترك بينهما - أي بين الشمسين [و] القمرين - على عرشه الّذي هو مجموع تينك المجلاتين كما أشرنا، و كان ذلك التجلي الجمعي الاستوائي هو عرض ولاية أهل البيت عليهم السلام و صيرورة ذلك المجموع العرشي الاستوائي مجلاة ذلك التجلي الجمعي الاستوائي، و هيكل قبوله و محلّ نزوله هو المعنى المقصود من قبول ولايتهم - عليهم افضل الصلوات و أكمل التّسليمات و روحي لهم الفدا -، و ذلك النحو من القبول هو حقّ القبول و حقيقته فافهم.

و أما إجراء ذلك الماء على تلك الأرض الطيبة الطاهرة التي هي أرض أعلى عليين و أرض جنّة المأوى - كما بينّا و برهنا - سبعة أيّام، فيحتمل أن يراد من «سبعة أيّام» السّماوات السّبع وحدها، و يحتمل غير بعيد أن يراد منها الأنبياء السبعة الذين هم آباء حضرة نبي الأنبياء نبيّنا و آباء آله الوارثين لكماله صلى الله عليه و آله، كما روى و ضبط في كتب التواريخ: آدم و شيث و إدريس المسمى ب‍ «هرمس». و نوح و هود و إبراهيم و إسماعيل، و سائر آبائه عليهم السلام كما ضبط و روى كانوا أولياء و أوصياء اُولئك الأنبياء السّبعة.

لطيفة عرشية

و لكن يجب أن يعلم أنّه لمّا كان لكلّ شيء من الأشياء الّذي تنزل أو ينزل من عالم العند - أي من عند ربّ العالمين تعالى - إلى عالمنا هذا خزائن مرتبة متنازلة؛ كما قال/ ب/ 14 عزّ و جلّ‌: و ما إِنْ‌(2)مِنْ شَيْ‌ءٍ إِلاّٰ عِنْدَنٰا خَزٰائِنُهُ وَ مٰا نُنَزِّلُهُ إِلاّٰ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ‌ تمهيد(3)مبدؤها خزينة المشية بمراتبه الأربع المترتبة: [1]: مرتبة النقطة و الرّحمة، [2]: ثم مرتبة الألف المسمّاة بالريح و الرّياح و بالنفس الرّحماني، [3]: ثم مرتبة الحروف المسماة بالسحاب المزجى، [(4)]: ثم مرتبة الكلمة المركّبة من تلك الحروف البسيطة المسمّاة بالسحاب الثقال و بالزكام و السحاب المتراكم و بالحقيقة المحمديّة و مرتبة «أُوتيت


1) . اقتباس من كريمة اَلرَّحْمٰنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوىٰ‌ تمهيد. سورة طه، الآية 5.

2) . م: ما.

3) . سورة الحجر، الآية 25.

جوامع الكلم»(1)، و هي جامع الجوامع و مَجمع المجامع و خزينة الخزائن في وجه من الاعتبار و ضرب من الاستبصار؛ فإنّ تغاير تلك المراتب الأربع إنّما هو بمجرّد التفصيل الفؤادي.

و بعد مرتبة المشيّة التي هي خزينة الخزائن و مخزن المخازن كما مرّ - و هي في وجه، أي الاسم المخزون المكنون الّذي اختاره اللّٰه و استأثره لنفسه و لم يخرج منه إلّا إليه، بدؤه منه و عوده إليه، خزائن مراتب الأنوار، [و] وجه الأركان الأربعة العرشية المرتّبة، خزينة النور الأبيض المسمّى بالدرة البيضاء كما مضى، و منه ابيضّت البياض.

ثمّ خزينة النور الأصفر المسمّى بالدرّة الصفراء و منه اصفرّت الصّفرة؛ ثم خزينة النور الأخضر المسمّى بالدرّة الخضراء و منه اخضرّت الخضرة؛ ثم خزينة النور الأحمر المسمّى بالدرّة الحمراء و منه احمرّت الحمرة؛ ثم خزينة الجسم المحدد المحيط المسمّى بالعرش؛ ثم الجسم الواسع المسمّى بالكرسي؛ ثم خزينة فلك زحل؛ ثم خزينة فلك المشتري؛ ثم خزينة فلك المريخ، ثم خزينة فلك الشمس المسمّى بالوجود الثاني - أي قطب فلك الوجود(2)الجسماني للأشياء كلّها علويها/الف 15 /و سفليها؛ ثم خزينة فلك الزهرة؛ ثمّ خزينة فلك عطارد؛ ثم خزينة فلك القمر.

و هذه المراتب من الخزائن من الغيب و الشهادة هي كلّياتها المعروفة المشهورة في عرف الطائفة؛ و هاهنا مراتب اُخرى عيناً و شهادةً قد أشرنا إليها في الجملة، و طوينا ذكرها اختصاراً.

تفريع و تقريع

في معرفة طينة المحمّديين

فعلى ما نبّهناك يا صاحب البصيرة العيناء - عليه ممّا تلونا عليك في هذه اللطيفة العرشيّة، و كشفنا فيها عن سرّ قوله تعالى يُدَبِّرُ اَلْأَمْرَ مِنَ اَلسَّمٰاءِ إِلَى اَلْأَرْضِ‌ تمهيد(3)يتّضح


1) . المسند، ج 2، ص 250.

2) . مرادنا من «فلك الوجود الجسماني» كليّة العوالم الجسمانية غير العرش و الكرسي؛ لتقدّمهما على السماوات السبع فضلاً عن غيرها، فلا تغفل. «منه أعلى اللّٰه مقامه».

3) . سورة السجدة، الآية 5.

و ينكشف سرّ استقامة احتمال كون المراد من الأيام السّبعة هاهنا السماوات السبع؛ فإنّهم عليهم السلام من جهة خلقتهم(1)البشرية و فطرتهم الآدمية الجزئية التي كانوا بحسبها من ذريّة أبينا أبو البشر المسمّى بآدم الثاني - و هو صورة آدم الأوّل الحقيقي الّذي هو النور المحمّدي و الحقيقة المحمدية، أبو الحقائق و روح الأرواح الكلية و أبوها، كما قال صلى الله عليه و آله و سلم: يا عليّ‌، أنا و أنت أبوا هذه الاُمّة(2)- تولّدوا من مناكحة الآباء العلويّة، و الاُمّهات السفلية، و استخرجت نطفة فطرتهم البشريّة من أصلاب تلك الآباء العلوية، كما لا يخفى على من له ربط بالحكمة العتيقة النضيجة، لكنّ بين استخراج أنوار نطفهم اللطيفة النوريّة المصفّاة المأخوذة من صفوة الصفوة من تلك الأصلاب النورانيّة الربانيّة، كما قيل شعراً:

صاف مرواريد مه را(3)بيختند *** تا كه لوح سينه ات را ريختند

و بين استخراج أنوار نطف سائر الأنبياء و الأولياء(4)الأوصياء من تلك الأصلاب، فضلاً عن من عداهم؛ فإنّ مولود نطف سائر الأنبياء و الأولياء كانت من ثقل مولود طيناتهم/ب 15 /الطيبات و من فضل مولود أنوار نطفهم التي هي اُصول سائر الطيّبات الطاهرات و ينبوع ينابيع مياه الحياة؛ فإنّ هؤلاء كلّهم جلّهم و قلّهم لشيعة اُولئك (ص) و أشعتهم.

و بالجملة فكون السّماوات من خزائن أنوار نطفهم البشرية عليهم السلام كما مرّ ضروري بالضرورة، و هذا المعنى لا ينافي استقامة احتمال كون المراد من الأيام السبعة الأنبياء و الآباء السبعة البشريين، بل يوجب و يستلزم و يؤيّد و يؤكّد هذه الاستقامة؛ إذ أُبوّة العلويّات لنا و بنوّتنا لها لا يستقيم أمرهما على الوضع الطبيعي المستمري الغير الخارق للعادة الكونية و التكوين الاعتيادي و التكوّنات العاديّة إلّا بوساطة آبائنا البشريّين، كما هو المشهود من الكون المعلوم و التكوّن المعروف على الوضع الموصوف.


1) . م: خلقهم/و هكذا يمكن أن يقرأ ما في «ح».

2) . راجع إحقاق الحق، ج 4، ص 227 و ج 5، ص 95 بمصادر عديدة.

3) . م: - \را.

4) . هكذا في النسخ.

تنبيه فيه توجيه و توفيق

في تطبيق السماوات السبع مع الآباء السبعة

و لعلّك تستبعد وجه استقامة الإرادتين معاً و صحّة الاحتمالين هاهنا جمعاً، فادفع استبعادك هذا! أي باستقامة الجمع بين الدلالتين: الدلالة المطابقية و الدلالة الالتزامية و استقامة الجمع بين الدلالتين تستلزم استقامة بين الإرادتين كما هو المقرّر المحقّق في فنّه، و هذا ظاهر جدّاً و إن استبعد من لا ربط له بالفن - أي بفننا الّذي نحن نتكلّم فيه -، فتفطّن؛ فإنّ فيه ضرباً من الرمز و نوعاً من الكنز، لا يقف عليه إلّا من يصلح للإشارة.

من ملك بودم و فردوس برين جايم بود *** آدم آورد به اين دير خراب آبادم(1)

فهذه السّبعة بعينها هي تلك السبعة، و السبعة هاهنا من جهة جمع مراتب آحاد عدد السّبعة أربع سبعات كما مرّت إليه الإشارة/الف 16 /و هي ثمانية و عشرون حرفاً أبجديّة بزيادة حرف لام ألف الّذي هو اسم ألف المطلقة المسمّاة بالسّاكنة، أي ليست بمتحركة على إرادة السّلب البسيطي دون العدولي، فافهم!

رجعة عرشية

في سرّ ذكر الماء بعد السابع

و أمّا وجه نصب الماء بعد السّابع و الكشف عن سر معناه السّاطع: فليعلم يا بنيّ أنّ الضابطة الموروثة المعروفة بين الخاصّة و خاصّة الخاصّة تقول: إنّ إدارة النطفة بالسير النزولي و السّلوك الهبوطي على الترتيب الطبيعي بالوضع الإلهي في أصلاب خزائن تلك الآباء العلوية، و انتقالاتها من صلب إلى صلب لخاصية التهيّؤ بهيئات كلّ من تلك الآباء العلّيينيّة، و أخذها وديعتها التي أودعتها لها العناية الإلهية في خزائنها، إذا انتهت بنزولها في آخر الأصلاب العلّيينية، و الخزينة الأخيرة العلويّة، و تهيّأت بهيئات جميعها، و جمعت و استجمعت ودائعها كلّها حسبما سبقت لها العناية بالحسن، فلا جرم يجب و يلزم أن ينصبّ عنها و ينزل من أصلاب تلك الآباء العلويّة في أرحام


1) . راجع ديوان حافظ، ص 191.

الاُمّهات السفلية من أصلاب الآباء الطاهرين من البشريين و ترائب الاُمّهات الطاهرات البشريات، و يتصوّر بالأطوار المعروفة، و يتصوّر في كلّ طور بصورة معهودة مقصودة إلى أن تصل إلى الغاية التي خلقت لها؛

كلّ ميسّر لما خلق له(1).

و قس على ذلك سيرها و سلوكها من أصلاب الآباء السفلية و أرحام الاُمّهات العنصرية المعروفة بين العامّة، و لكن يتفاوت بين السيرين و السلوكين؛ فإنّ سيرها/ ب 16 /هاهنا صعودي في وجه من الاعتبار، و أمّا هنالك فنزولي لا غير.

تكملة

فى معرفة حقيقة الماء الأرضية

و أمّا الأخذ من صفوة ذلك الطّين و جعل [المأخوذ] من صفة طينتهم عليهم السلام، فالمراد من الصّفوة(2)هو طين أعلىٰ عليين الجامع لجوامع الطينات الطيّبة العليينيّة، و مجمع مجامع مولود السّعادة الحقيقية؛ كما مرّت الإشارة إلى كون مجموع جسمَى العرش و الكرسيّ صورة الجمع بين الشمسين و القمرين اللّذين هما أبوا جميع الاُمم؛ و الماء الّذي فُجر في أرض ذلك الوجود الجمعي الجسماني النوراني هو الماء الّذي قال تعالى فيه: وَ [كٰانَ‌] عَرْشُهُ عَلَى اَلْمٰاءِ‌ تمهيد(3)و قال: وَ جَعَلْنٰا مِنَ اَلْمٰاءِ كُلَّ شَيْ‌ءٍ حَيٍّ‌ تمهيد(4)و حقيقة هذا الماء هي الحقيقة المسماة بالحقيقة المحمّدية التي هي الكلمة الجامعة لجوامع الكلم، و هي مجمع مجامع الكلمات التامات.

و العرش الّذي كان على تلك الحقيقة هو مجموع الموجودات و المخلوقات من الدرّة إلى الذرّة و من الذرّة إلى الدرّة، و تلك الحقيقة التي هي حقيقة حقائق الأشياء كلّها إنّما هي المرتبة الرابعة من مراتب المشيّة الأربع المسمّاة بالسّحاب الثقال(5)، و هي مرتبة جامع الجوامع و مجمع المجامع في الصّفات العليا و الأسماء الحُسنى.


1) . المسند، ج 1، ص 6 و 82، الجامع الصغير، ج 2 ص 93.

2) . م: الصفة.

3) . سورة هود، الآية 7.

4) . سورة الأنبياء، الآية 30.

5) . اقتباس من سورة الرعد، الآية 12:... وَ يُنْشِئُ اَلسَّحٰابَ اَلثِّقٰالَ‌ تمهيد.

و بالجملة فذلك الماء الّذي فُجر في أرض ذلك الوجود الجمعي منزلته من تلك الحقيقة المحمّدية منزلة الصّورة و الوجه و الظلّ و الصنم من الحقيقة و الأصل و الكنه، و تلك الحقيقة الجامعة هي: أصل الاُصول و اُسطقس الاُسطقسات، و عنصر العناصر في الأشياء.

تنبيه عرشي

في معرفة البحر المحيط

فمن هاهنا كان منزلتهم عليهم السلام في أصل الفطرة منزلة البحر المحيط بمحيطات البحار، فضلاً عن عظائم الأودية و كبار الأنهار، يخرج منهم كليّة المياه و ترجع إليهم عليهم السلام أَلاٰ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْ‌ءٍ مُحِيطٌ تمهيد(1)فإنّهم عليهم السلام لهم ذلك/الف 17 /الاسم المحيط لله تبارك اسمه، يدبّر الأمر من سماء(2)ذلك المحيط بالمحيطات كلّها إلى أرض هذه المحيطات العلويّة، ثمّ منها إلى هذه الأرض المعروفة، ثمّ يعرج إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة(3)، و لم يخرج منه إلاّ إليه.

نقل حديث الإمام العسكري و شرحه

و في القرّة(4)روى أنّه وجد بخطّ مولانا أبي محمّد العسكري ما صورته:

قد صعدنا ذرى الحقائق بأقدام النبوّة و الولاية، و نوّرنا سبع طبقات أعلام الفتوى بالهداية، فنحن ليوث الوغى(5)و غيوث الندى، و طعناء العدى، وفينا السّيف و القلم في العاجل و لواء الحمد في الآجل، و أسباطنا حلفاء(6)الدّين و خلفاء النبيين و مصابيح الاُمم و مفاتيح الكرم، فالكليم


1) . سورة فصّلت، الآية 54.

2) . اقتباس من سورة السجدة، الآية 5: يُدَبِّرُ اَلْأَمْرَ مِنَ اَلسَّمٰاءِ إِلَى اَلْأَرْضِ‌... تمهيد.

3) . اقتباس من سورة المعارج، الآية 4: تَعْرُجُ اَلْمَلاٰئِكَةُ وَ اَلرُّوحُ إِلَيْهِ‌... تمهيد.

4) . قوله: «في القرة» أي قرة العيون. و لقد نقل بعض أصحابنا (في هامش م: و هو شيخ المشايخ الوحيد الفريد أحمد الأحسائي، أعلى اللّٰه مقامه) من المعاصرين - زادهم اللّٰه تعالى عزّاً و شرفاً - في كتبه و رسائله عن الدرة الباهرة، و أسند هذه الرواية إليه، و الظاهر أن الدرة الباهرة من علم الهدى «السيد المرتضى» أعلى اللّٰه مقامه. «منه أعلى اللّٰه مقامه و نوّر روحه».

5) . الوغى: الحرب.

6) . م: خلفاء.

اُلبس حلّة الاصطفاء لما عهدنا منه الوفاء، و روح القدس في جنان الصّاغورة(1)ذاق من حدائقنا الباكورة... الحديث(2).

أقول: و في آخره:

و كتب الحسن ابن العسكري في سنة أربع و خمسين و مائتين(3)، و نقله صاحب القرة من أوّله إلى آخره، و لم يتعرّض لشرحه و بيانه بوجه، و إنّي أُترجمه بعض ترجمة يناسب مقامنا و يشهد لمقام كلامنا الّذي كنا فيه.

فأقول: إنّ المراد من «ذرى الحقائق» هو ما أشرنا إليه قيل(4)هذا من كون حقيقة ذلك الماء الّذي قال تعالى فيه: وَ [كٰانَ‌] عَرْشُهُ عَلَى اَلْمٰاءِ‌ تمهيد(5)الكلمة الجامعة للجوامع المسمّاة بالحقيقة المحمّدية التي هي حقيقة الحقائق كلّها و ذروة ذراها، و هي عنصر العناصر جلّها و قلّها.

و إنّ المراد من «سبع طبقات أعلام الفتوى» و العلم؛ هو الجبل الشامخ الفائق على سائر الجبال، سبع طبقات السّماوات/ب 17 /السّبع المعروفة من الخزائن التي في القوس النزولي. و تنويرها «بالهداية» كأنّه كناية عن تبليغ الأمر و النهي التكوينيين اللذين تكون السماوات السّبع(6)بأهلها مكلّفين بالامتثال و الانزجار بمؤدّاهما.

و يحتمل غير بعيد أن يراد من تنوير تلك الطبقات السّبع النزولية تسطير أوراقها و ألواحها السّبعة تسطيراً قدرياً و تنويراً تقديريّاً؛ فإنّها كلّها تكون ألواحاً قدرية، يَمْحُوا اَللّٰهُ‌ تمهيد فيها مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ اَلْكِتٰابِ‌ تمهيد.(7)

و أن يراد بسبع(8)طبقاتٍ سماواتُ القوس الصّعودي العروجي التي هي كليّات


1) . الصاغورة بالغين المعجمة، و في بعض الكتب من أصحابنا وجدت بالقاف، و المراد على كلا التقديرين هو العرش كما سيأتي. «منه أعلى اللّٰه مقامه».

2) . راجع: بحار الانوار، ج 26، ص 265، ح 50.

3) . قرة العيون، ص 414.

4) . م: قبل.

5) . سورة هود، الآية 7.

6) . ح: - \السبع.

7) . سورة الرعد، الآية 39.

8) . م: سبع.

طبقات منازل السّائرين و مقامات السّالكين إلى اللّٰه تعالى، و هي(1): سماء الطّبع، و سماء النفس، و سماء القلب، و سماء العقل، و سماء السرّ، و سماء الرّوح، و سماء الخفيّ‌، كما هو المعروف بين سلّاك الطريقة و طلاب الحقيقة.

و إنّهم عليهم السلام لهم السّادةُ القادةُ في هذا السلوك العروجي و السفر من الخلق إلى الحقّ و الأئمةُ الهداةُ في هذا السير و السفر لجميع الأنبياء و الأولياء الأوصياء و سائر الاُمم المعروفة من الجماديّة و النباتية و الحيوانية البهيمية و السبعية و غيرها؛ فإنّ كلّه - العوالم و المخلوقات و لا سيّما الناقصات منها في كمالات الوجود - كلّها صنائع لهم عليهم السلام و عبيدهم مقتدياته ليهديهم عليهم السلام، و كل طائفة من الناقصات المستكملات لطاعتهم عليهم السلام - بل(2)بالتقرّب منهم - كلّها اُمم لهم عليهم السلام أمثالنا، و كلّ طائفة منها ناقصة في كمال نوعها الّذي هي مجبولة على طلبه: إمّا مستكفية فيه بعللها المرتبة المنتهية إلى علّة العلل تعالى - كالفلكيات العلويّات - أو غير مستكفية محتاجة في استكمالاتها فيما يمكن لها من الكمال/الف 18 /إلى أسباب الاتفاقية الخارجة عن سلسلة عللها المتوسّطة، كالعنصريات السفليات الّتي هي عالمها عالم البخت و الاتفاق جلّها و قلّها كلّيها و جزئيها مجبولةً و(3)مفطورة على شريعتهم، سلّاكةً إلى اللّٰه تعالى على طريقتهم عليهم السلام بإرشادهم و هدايتهم، قد بُعث من عندهم عليهم السلام رسول من عنصر كلّ طائفة منها يتلو عليها آياتهم عليهم السلام بلسان قومه وَ مٰا أَرْسَلْنٰا مِنْ رَسُولٍ إِلاّٰ بِلِسٰانِ قَوْمِهِ‌ تمهيد(4)و يزكّيها و يعلمها الكتاب و الحكمة خلافة عنهم عليهم السلام.

كشف

و سرّ ذلك هو أنّهم عليهم السلام هم الكلّ في الكلّ و مبدأ الكلّ و معاد الجلّ و القلّ‌، و كذلك شريعتهم و طريقتهم الجامعة لجوامع مكمّلات الشرائع كلّها و مجمع مجامع، متمّمات السبل و الطرائق جلّها و قلّها يكون خاتمة الشرائع و الطرائق و فاتحتها؛ فإنّهم لهم البحر


1) . ح: + \من.

2) . م: + \و.

3) . م: - \و.

4) . سورة إبراهيم، الآية 4.

المحيط بجميع المحيطات كما مرّ.

و أما المراد من «الصّاغورة» هاهنا فهو عرش الرحمن الّذي استوى عليه، و هو على الماء الّذي هو تلك الحقيقة الجامعة المحمّدية كما سبق.

و المراد من «الباكورة» الثمرة الاُولى المعروفة المعبّر عنها في لسان الفُرس ب‍ «نوبر از ميوه هاى باغ»، و هي هاهنا كناية عن وجود المخلوق الأوّل المقدّم على كلّ المخلوقات المصدر في محفل عالم الإمكان، المسمّى بالعقل الأوّل و روح الأرواح في الكلّ و مجمع حقائق وجودات الأشياء كلّها، و هو المسمّى بروح القدس الأعلى، و وجود ذلك الرّوح الكلّي الإلهي الجامع لجوامع الوجودات بضرب أشرف و بوجه آكد و ألطف و أقوى هو تلك الثمرة الاُولى التي لا يصلح أن يذوقها إلّا ذلك الروح المقدّس الأعلى الذائق الباكورة من حدائق جود نور وجودهم عليهم السلام، و هو النور الّذي يورث منه/ب 18 /الأنوار التي تقدّم على جلّها و قلّها نور وجود روح القدس الأعلى كما ذكرنا، و ذلك النور المتنوّر منه جميع الأنوار هو تلك الكلمة المحمدية الجامعة لجوامع الكلمات كلمات اللّٰه التامات، و هي حقيقة الحقائق و الحقيقة المحمّدية الاُولى السّابقة على حقيقة المحمّدية البيضاء التي هي الرّكن الأبيض من العرش و الدرّة البيضاء التي هي روح القدس الأعلى كما ذكرنا، و الحقيقة المحمدية الجامع للجوامع كلّها قد يراد منها تلك الكلمة التامّة الجامعة التي هي المرتبة الرابعة من مراتب المشية الأربع المتقدّمة على الحقيقة المحمدية البيضاء تقدُّمَ السّرمد على الدهر الأيمن الأعلى، فافهم!

تفريع

في إحاطة النور المحمدي على الممكنات

و بالجملة فمن جملة ما أظهرنا و أشرنا في ترجمة هذا الحديث العسكري اتّضح غاية الاتضاح سرّ ما ادعينا من كون مقامهم عليهم السلام في عالم الحقيقة الإلهية المحيطة مقام محيط المحيطات و مقام اسم المحيط بجوامع الأسماء العظام أَلاٰ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْ‌ءٍ مُحِيطٌ تمهيد(1)فالمحيط الحقّ هو اللّٰه جل و علا.


1) . سورة فصّلت، الآية 5.

و إنّما منزلة نور فطرتهم الحقّة الحقيقية(1)من حضرة الذات الأحدية الأقدس منزلة صفة الإحاطة و الاسم المحيط؛ فإنّ الإحاطة كما روى عنهم عليهم السلام إنّما هي من الصّفات الفعلية له تعالى لا من الصفات الكمالية الذاتيّة، و في المرويّ المشار إليه هاهنا ما محصّله: أنّ كلّ من قال بكون حضرة الذّات الأقدس تعالى في مرتبة كنه ذاته الأقدس الأحدية و بحسب نفس ذاته الأقدس محيطاً فقد كفر.

و حاصله كما بينّا هو كون الإحاطة من صفات حضرة الفعل، لا حضرة الذات؛ و حضرة الفعل المراد هاهنا لنا هو حضرة المشيّة بمراتبها الأربع، و تلك/الف 19 / الإحاطة هي بعينها الرّحمة الواسعة الرّحمانية المسمّاة بالنفس الرّحماني، و من هنا يكون نور نبيّنا صلى الله عليه و آله الّذي أشرقت به السماوات و الأرضون رحمة للعالمين، و هي عنصر العناصر و اُسطقس الاُسطقسات في عالم الإيجاد؛ لأنّه بعينه نفس الإيجاد العام المعبّر عنه بكلمة «كن» التي واحدة بالذات متعدّدة بتعدّد المتعلّقات و المخلوقات؛ كما قال عز من قائل: وَ مٰا أَمْرُنٰا إِلاّٰ وٰاحِدَةٌ‌ تمهيد(2).

تأييد و تشييد و توحيد

و ممّا يكشف عن تلك الكليّة الاُلوهيّة و الإحاطة القيّومية في حقهم عليهم السلام و عن سرّهما - كما أشرنا - هو ما في الرجبية الخارجة على يد الشيخ أبي جعفر محمّد بن عثمان بن سعيد من النّاحية المقدّسة، و قد أخذنا و نقلنا هاهنا موضع الحاجة منها و هو:

أسألك بما نطق فيهم من مشيّتك، فجعلتهم معادن لكلماتك، و أركاناً لتوحيدك و آياتك و مقاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان، يعرفك بها من عرفك، لا فرق بينك و بينها إلّا أنّهم عبادك و خلقك، و فتقها و رتقها بيدك، بدؤها منك و عودها إليك، أعضاد و أشهاد و مناة و أزواد(3)و حفظة و روّاد، فبهم ملأت سماءك و أرضك حتى ظهر أن لا إله إلّا أنت... الدعاء.(4)


1) . م: الحقيقة.

2) . سورة القمر، الآية 5.

3) . م و ح: دوّاد.

4) . بحار الانوار، ج 98، ص 393.

فاعتبروا - يا اُولي الأبصار - من جملتها، و لا سيّما من قوله عليه السلام:

فبهم ملأت سماءك و أرضك حتّى ظهر أن لا إله إلّا أنت.(1)

تعالى چه شأن و جلال است اين *** تقدّس چه قدر و كمال است اين(2)

رجعة بعد رجعة

في معرفة خلقة الأتقياء

و امّا سرّ تركّب طينتهم عليهم السلام فهو أنّ طبيعة الختمية في النبوة و الولاية - و هي طبيعة النبوّة الجامعة الكبرى و سجيّة الولاية المطلقة المحيطة بالولايات كلّها - تستلزم الختمية في فضيلة/ب 19 /العصمة و الطهارة هاهنا، و على خلاف تلك الطبيعة الختمية و السجيّة المحيطة تكون سائر مراتب النبوّات و الولايات التي تكون من أشعّة شمس نبوّتهم عليهم السلام و ولايتهم القاهرتين المحيطتين بها، و هذا إنّما هو مقتضى منزلة سائر الأنبياء الكبار و الأوصياء الأحرار من منزلة الحضرة الختميّة النَّبَويّة و الآليّة الولويّة(3)الوارثة لكمالها، و أمّا سائر أصناف الشيعة من هذه الاُمّة و سائر الاُمم السّالفة فظاهر شأنهم مقتضى منزلتهم و مكانهم.

و أمّا شرح كيفيّة خلقة الأرض الخبيثة المنتنة و تفجير(4)الماء الاُجاج المالح الآسّ فيها و منها، و شرح إجراء ذلك الماء الاُجاجي على تلك الأرض الجهليّة سبعة أيّام، و شرح كيفية أخذ طينة أئمّة الجور و الكفر و أخذ طين الطغاة في الضّلالة و الإضلال إلى الغاية من كدرة ذلك الطّين المنتن الخبيث، و شرح كيفية خلقة هؤلاء الكفرة الطغاة الفجرة منه، و خلق أتباع هؤلاء الأئمّة الكفرة و أشياعهم من فضول طين طينتهم - عليهم اللّعنة - و سرّ الامتزاج في الأتباع، كلّ ذلك إنّما يُعلم بالمقايسة على وجه التعاكس برعاية ضابطة المقابلة و المعاكسة و ملاحظة مقتضى مقابلة كلّ دركة من الدّركات الجهليّة السجينيّة ما يقابلها و يحاذيها و يعاكسها من الدّرجات العقليّة


1) . مصباح المتهجّد، ص 804؛ إقبال الأعمال، ج 3، ص 214.

2) . م: - \اين.

3) . م: المولوية.

4) . م: تفجّر.

العليينيّة، فيقايس أسفل الدركات الشمالية التي هي الأسفل منها في السّقوط إلى مقرّ(1)السّقر مثلاً بالأيمن الأعلى من الدرجات الأيمنية على وجه التعاكس و التقابل و التخالف/الف 20 /، و هكذا إلى آخر مراتب المقايسة، و هذه المقايسة على وجه التعاكس و التخالف تعلم مفصّلة مشروحة بالرجوع إلى ما أسّسنا و أصّلنا و فصّلنا و حصّلنا في الفذلكة العرشية التي قدّمناها و عقدناها لبيان تفصيل مقابلة العقل بجنوده و قواه و آلاته و جوارحه و أعضاه بالجهل بجملة جنوده و قواه و آلاته و جوارحه و أعضاه، و لا ضرورة تدعو إلى إعادتها؛ إذ مجرّد الرّجوع إلى تلك الفذلكة المعقودة لحلّ هذه العقدة يكفي لصاحب البصيرة و طالب الحقيقة.

إشارة فيه إنارة

في مزج طينة الأشقياء مع الأتقياء

و أمّا التكرار الّذي يتراءى من ظاهر عبارة الحديث في بيان كيفية المزج بين طين أشياع العقل و شيعة أهل البيت عليهم السلام و بين طين أتباع الجهل و تبعة أئمة الجور و الضلالة حيث قال عليه السلام:

ثم عمد إلى بقيّة ذلك الطين فمزجه بطينتكم و ساق عليه السلام الكلام إلى أن قال عليه السلام ثانياً:

ثم مزج الطينتان و الماء الأوّل و الماء الثاني... الحديث؛ فلعلّ أظهر الوجوه و ألصقها و أحسنها و أصدقها هو كون مزج(2)الأوّل ناظراً إلى أصل الخلقة و أوّل الفطرة و هي خلقة جوهر ذات الشخص، و كون المزج الثاني ناظراً إلى الفطرة الثّانية المكتسبة باختيار الشخص و إرادته و سعيه و كسبه علماً و حالاً و عملاً، الّذي هو مناط الكفر و الإيمان و ملاك الحقّ و البطلان؛ كما قال عزّ من قائل: لَيْسَ لِلْإِنْسٰانِ إِلاّٰ مٰا سَعىٰ‌ تمهيد(3)و قال سبحانه:

قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلىٰ شٰاكِلَتِهِ‌ تمهيد(4)أي على نيّته و داعيته، و من هنا قال تعالى في قضية ابن نوح عليه السلام:

إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صٰالِحٍ‌ تمهيد(5)و قد يعبّر عن هذه الفطرة الثانية المكتسبة في حق


1) . هكذا في ح و هامش م/: قعر.

2) . ح: - \مزج.

3) . سورة النجم، الآية 39.

4) . سورة اسراء، الآية 84.

5) . سورة هود، الآية 46.

المؤمن بالولادة الثانية، كما قال روح اللّٰه المقدّس عليه السلام/ب 20 /

لم(1)يلجْ ملكوتَ السماوات مَن لم يولد مرّتين.(2)

و على هذا المنال الأظهر الألصق بكون معنى مزجهما بالماء الأوّل و الماء الثاني مزج الطينتين الذاتيتين الاُوليين. الأصليتين بماء الصّالحات و المصلحات و المفسدات التي هي كلّها معدّات و إعدادات و إمدادات و إخراجات للمادة الطينية الأصلية من كتم القوة الإمكانية إلى فضاء الوجود و الفعلية المزجيّة علماً و اعتقاداً و حالاً و عملاً، و بذلك الإعداد و الإخراج المزجيين يتكوّن الفطرة الثانية المكتسبة التي هي ملاك السّعادة و الشقاوة.

و تتمّة الحديث لظهور معناه مستغنية عن الترجمة، فليرجع إلى ما كنّا فيه من بيان هذا التقابل بين العقل بجنوده و بين الجهل بجنوده، و بيان ما يتعلّق به سرائر أحواله و لطائف حكم أسراره على وجه الاختصار. و قد فرغنا من بيان الكيفية، و بقي ما يتعلّق بالحكمة فيه، و لنصرف عنان البيان إليه بقدر الكفاية على نحو الاقتصار.

حكمة غائية

خلقة الأشقياء توجب عمارة العالَم

إنّ من قيمة النظام التام التمام المسمّى بالعالم الحاكي عن النظام الحقّ الحقيقي المسمّى ب‍ «فوق التمام لنظام الدنيا التي هي البُلغة إلى الآخرة و لقد قالت أئمّة الحكمة و أساطين العلم و المعرفة: إنّ نظام الدنيا لا ينصلح إلّا بنفوس غليظة و قلوب قاسية و طبائع جاسية خاسئة، فلو كان الناس كلّهم سعداء بنفوس خائفة من عذاب اللّٰه و سخطه و عقابه و قلوب خاشية خاضعة لآياته و طبائع لطيفة منفعلة سهل القبول و الانفعال لاختلّ النظام غاية الاختلال بعدم القائمين بعمارة دار الدنيا التي هي دار البلغة إلى غاية النظام و ثمرة شجرة الانتظام من النفوس الغلاظ الشّداد الأشرار


1) . هكذا في النسخ/في المصادر: لن.

2) . اثنا عشر رسالة، ج 8، ص 92.

كالفراعنة و الدّجاجلة/الف 21 /و النّفوس المكّارة كشياطين الإنس، و البهيميّة كجهلة الفجرة و حمقاء الكفار. و في الحديث الربّاني:

إنّي جعلت معصية ابن(1)آدم سبباً لعمارة العالم،(2)و قال سبحانه: وَ لَوْ شِئْنٰا لَآتَيْنٰا كُلَّ نَفْسٍ هُدٰاهٰا وَ لٰكِنْ حَقَّ اَلْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ اَلْجِنَّةِ وَ اَلنّٰاسِ أَجْمَعِينَ‌ تمهيد(3).(4)فكون الناس على طبقة واحدة ينافي الحكمة و العناية، و هو إهمال سائر الطبقات الممكن وجودها في مكمن الإمكان من غير أن يخرج من كتم القوّة إلى فضاء الفعليّة و العيان، و خلوّ أكثر مراتب هذا العالم عن أربابها، فلا يتمشّى النظام فلا ينصلح العمارة فلا ينعقد الانتظام المؤدّى إلى كمال حسن النظام إلّا بوجود الاُمور الخسيسة و النفوس الدنية، و طبائع اللئام التي يحتاج إليها انتظام هذه الدار البلغة إلى دار السلام التي يقوم بها و بعمارتها أهل الظلمة و الحجاب البالغين في الاحتجاب و تنعّم بها و بنعمها بما هي نعمها أهل الخسّة و الذلّة و الدّناءة و القسوة و سائر الأنعام و الدواب، المبعدين عن دار السلامة و الكرامة و النور، و المطرودين عن دار(5)المحبة و البهجة و السّرور، و الممنوعين عن الشّراب المختوم بسراب الاغترار و الغرور، و الممكورين و الفائقين بالخضاب عن الشباب و بالسّراب عن الشراب.

فوجب(6)في العناية الاُولى و الحكمة الكبرى التفاوت في قابليات الماهيات و التخالف و الاختلاف في استعدادات الذّوات لنيل(7)مراتب الدرجات في الشّرف و العلوّ و الصّفا و العزّة و السقوط في مهابط الدركات في الخسّة و السّفالة و الكدورة و الذلّة، و ثبت بموجب القضاء اللّازم النافذ في القَدَر الحكمُ بوجود السّعداء/ب 21 / و الأشقياء جميعاً، و بوجود المؤمنين من الأشرار و الأخيار(8)و المنكرين من المنافقين


1) . ح: - \ابن.

2) . قارن: المنهج القوي، ج 4، ص 95.

3) . سورة السجدة، الآية 13.

4) . م: اقرار.

5) . ح: عالم (بدل: عن دار).

6) . ح: فرحب.

7) . م: بنيل.

8) . م و ح: الأسرار و الأخبار.

و الكفار كلاً، انتهى(1)محصّل ما قالوا.

كشف عرشي

في معرفة سرّ التضاد في العالم

أقول: إنّ سرّ ذلك كله هو أنّ كمال القدرة و تمام الحكمة و غاية حُسن النّظام في الصنع و نهاية حُسن الانتظام في الصّنعة المعبّر عنه بالجمع بين الأطراف المتعاندة المتقابلة المتضادة من جهة واحدة إنّما يظهر و يتحقّق بجعل التخالف و المخالفة بين المتخالفات و المختلفات توافقاً و موافقةً‌، و جعل التضادّ و المضادّة بين المتضادّات و الأضداد تعاضداً و معاضدة، و جعل التعاند لتباعد بين المتعاندات المتباعدة معاونةً و تقارباً و تعاوناً من جهة واحدة، و جعل المنافرة و المنافاة و المناقضة من المتنافيات المتناقضات ملائمةً و مجامعة، و التناكر تعارفاً، و التفاسد تصالحاً، و الإفساد إصلاحاً، و الإنكار اعترافاً إقراراً، و الإباء(2)و الامتناع و العناد و الاستكبار تسليماً و تمكيناً و إطاعةً و انقياداً؛ كلّ ذلك من جهة واحدة. فليُشاهَد حال الغائب الغير الظاهر في عين ظهوره و حضوره المختفي من فرط ظهوره من(3)حال الشاهد الحاضر من أركان العناصر؛ حيث يكون التضاد و التعاند فيها بعينهما تعاضداً و تعاوناً، و يكون كلّ منها بمضادّتها للبواقي معاضداً و معاوناً لها في استكمالاتها، و يتيسّر و يتحصل خروج كلّ بمضادة(4)البواقي له الكاسرة لسورته بل لصورته من القوة إلى فعلية كمالاتها، كيف لا و لو لا تلك المضادة و المعاندة لما يتيسّر خروج الذرة من حضيض ذلتها إلى الوصول بذروة غرّة(5)الدرّة/الف 22 /و هي مرتبة المحمّدية البيضاء، ثمّ الخروج منها إلى ندوة الذرى و هي مرتبتها المسمّاة بمرتبة «أو أدنى»؛ كما نقلنا عن العسكريّ - روحي له الفداء - حيث قال عليه السلام:

قد صعدنا ذرى الحقائق بأقدام النبوة و الولاية، فلو لا النفس الأمّارة و مضادّتها


1) . هكذا.

2) . م: + \امتناعاً.

3) . م: - \من.

4) . م: بمضاد.

5) . م: خرة.

و مخالفتها للنّاطقة القدسيّة لما يتيسّر لتلك اللّطيفة(1)اللّاهوتية السير و السلوك على صراط المجاهدة، و لم يتحقّق للفطرة(2)الإنسانيّة مزيّة يستحقّ بها لأن يَسجد و يخضع و يتخضّع و يتخشّع لها الفطرة الملكية.

تنبيه تفريعي

في سرّ جعل الجهل و الظلمة و النفس الأمارة

فانكشف و اتّضح من ذلك كلّه سرّ كون الجهل مجعولاً بعين جعل العقل ثانياً و بالعرض، و كون الظلمة مجعولة بعين جعل النور، كذلك(3)كون النفس الأمّارة مجعولة بعين جعل الناطقة القدسيّة تبعاً و طفيلاً، و كلّ ذلك ليُتوسّل و يتوصّل به إلى الغاية القصوى التي هي المقصود، و في ذلك سرّ إنزال درّة العقل المسمّى بروح القدس الأعلى بالأمر الإقبالي من ذروة عالم العند و هو عالم قاعدة مخروط النور إلى حضيض دركة غاية البعد، و هي هاوية(4)قاعدة مخروط الظلمة، ثم إرجاعها بالأمر الإدباري للغاية التي بحصولها تتمّ الحكمة و يظهر كمال القدرة، كما في القدسي:

كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أُعرف(5).

و في ذلك أيضاً سرّ خطيئة أبينا آدم و سرّ إخراجه و إهباطه من الجنّة، و سرّ صدور الأمر بهبوط من الجنّة مع إبليس الّذي دلّسه و أزلّه كما قال تعالى: وَ قُلْنَا اِهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ تمهيد(6)و قال سبحانه: و قُلْنَا اِهْبِطُوا مِنْهٰا جَمِيعاً تمهيد(7)، «كه هم ابليس مى بايد هم آدم».

و بالجملة فالجهل يعاون العقل و يعاضده في عين المخالفة و المضادة، و في ذلك كمال/ب 22 /القدرة و تمام الحكمة، و الكلّ سلّاك سبيل المحبّة


1) . م و ح: اللطفة.

2) . م: للفطر.

3) . م: كذلك و (بدل: و كذلك).

4) . ح: - \هاوية.

5) . اللؤلؤ المرصوع، ص 61.

6) . سورة طه، الآية 123.

7) . سورة البقرة، الآية 38.

مجبولة على الطّاعة، وَ هُوَ اَلْقٰاهِرُ فَوْقَ عِبٰادِهِ‌ تمهيد(1). و في الصحيفة السجاديّة:

ابتدع بقدرته الخلق ابتداعاً، و اخترعهم على مشيّته اختراعاً، ثم سلك بهم طريق إرادته و بعثهم في سبيل محبّته، لا يملكون تأخيراً عمّا قدّمهم إليه، و لا يستطيعون تقدماً إلى ما أخّرهم عنه(2).

و فيها أيضاً:

ذلّت لقدرتك(3)الصعاب، و تسبّبت بلطفك الأسباب، و جرى بقدرتك القضاء، و مضت على إرادتك الأشياء، فهي بمشيتك دون قولك مؤتمرة، و بإرادتك دون نهيك منزجرة.(4)

نكتة عرشية

و الصعاب التي ذلت لقدرته القاهرة سرّ صعوبتها كأنّه هو ما أشرنا إليه من رمز الجمع بين الأطراف المتباعدة المتضادّة المتعاندة من جهة واحدة و كون كمال ظهور القدرة فيه، و في قوله «و تسببت بلطفك الأسباب» فكأنّ فيه إشارة [إلى] ما في غاية اللطافة من بعثه تعالى كلّهم في سبيل محبّته؛ حيث حصر عليه السلام التسبّب بصفة اللّطف، فلا تغفل!

و قوله «فهي بمشيتك» إلى قوله «منزجرة» كأنّه ناظر إلى قوله تعالى وَ هُوَ اَلْقٰاهِرُ فَوْقَ عِبٰادِهِ‌ تمهيد فافهم.

رجعة بعد رجعة و كرّة بعد كرّة

في جنود النفس الامّارة

قد تقرّر و تحقّق في فنّه و محلّه بالبرهان الباهر عند الأجلّة و الأكابر أنّ اُصول جنود نفس الأمّارة و أمرائها التي هي خليفة إبليس الجهل في النشأة البشرية إنّما هي قوى ثلاث: قوة الشّهوة، و قوة الغضب، و قوة الهوى المعروفة بمعدن الشيطنة و بقاعدة مخروط ظلمة النكرى، و هاوية الهوى بتفاوت دركاتها، أي حقيقة الدركة


1) . سورة الأنعام، الآية 18.

2) . الصحيفة السجادية، ص 17.

3) . ح: بقدرتك.

4) . الصحيفة السجادية، ص 54.

السّفلى المعروفة/الف 23 /بأسفل السّافلين، سيّما عند امتزاجها بخلط خصلة النفاق كما هو محل الاتفاق.

و القوة الشهويّة و هي ملاك البهيميّة بطرفي إفراطها و تفريطها لا باعتدالها النوريّ يكون أصلاً من تلك الاُصول الثلاثة الجهلية الظلمانيّة، و كذلك القوة الغضبية التي هي ملاك السبعية بطرفيها يتجوهر بتلك الأصليّة الخبيثة.

و أمّا قوّة الهوى - و هي كما أشرنا أصل فطرتها فطرة السجينية السفلى - فهي لمّا كانت قاعدة مخروط الظلمة و مرجع كليّة الشئون الظلمانية و مبدؤها و معادها كما يشير و ينظر إلى هذا قوله صلى الله عليه و آله و سلم

حبّ الدنيا رأس كل خطيئة(1)فلا يتصوّر فيها المنزلة الوسطى حتى يستحسن تحصيلها و يطلب تحلية الناطقة القدسية بها بطرح(2)طرفيها و التخلية عنهما، بل اللازم الواجب بالبرهان الباهر الثّاقب هو قلعها(3)بأصلها و عروقها عن أرض القلب مدّاً؛ فإنّ المراد من حب الدّنيا إنّما هو حبّها بما هي هي لا بما هي بالغة إلى الآخرة، و محبّة الدنيا بما هي هي إن هي إلّا حقيقة النفرة عن الآخرة التي هي دار السّلام(4)و دار السّعادة، و النفرة عن الآخرة المعبّر عنها بقرب الحق و التخلّق بأخلاقه و بصفاته العليا - جلّ و علا - إن هي إلّا حقيقة العداوة و البغضاء و العناد للحقّ و لأهله.

و تلك العداوة و البغضاء إنّما هي مادة مولود أنواع الكفر و الضلالة، الموجبة للخلود في النار التي هي صورة غضب اللّٰه العدل القهار، و الباعثة للاُبود في دار البوار التي هي صورة البراءة من الملك المتعال الجبّار و رسوله المصطفى المختار إلى الكفرة الفجرة الذين/ب 23 /هم أهل العناد و الاستكبار.

و أمّا القوّتان الاُخريان الشهوية و الغضبية منها فلا ينصلح النظام إلّا بأسرهما لا قتلهما، بل يجب إبقاؤهما و جعلهما من جنود العقل و خيله و خدمه كما تقرّر في محلّه من فنون علم السير و السلوك إلى اللّٰه تعالى.


1) . عوالي اللئالي، ج 1، ص 27، ح 9.

2) . م و ح: يطرح.

3) . م: قطعها.

4) . ح: دار السلم.

تكملة عرشية

في الخصائل السبع الرذيلة

و لكلّ من تلك الاُصول و العناصر الجهليّة قوّتان و خصلتان(1)هما رؤساء جنود هؤلاء الاُمراء التي تحت كلّ منها جنود لا تحصى.

أمّا قوّتا أمير الشهوة اللتين منزلتهما منه منزلة اليدين: فالحرص و البخل.

و أمّا قوّتا أمير الغضب كذلك: فالعجب و الكبر، و العجب هو رؤية النفس نفسها عزيزة عظيمة غير حقيرة، و الكبر هو رؤية غيرها حقيرة ذليلة حقارة الذرة عند درة البيضاء.

و أمّا قوتا سلطان الهوى كذلك فهما: الكفر و البدعة. و يترتّب على هذه الستّ من القوى و الخصال و يتولّد منها و يتفرّع عنها خصلة العداوة و البغضاء و العناد و العتوّ و النفور و الاستكبار و الاستنكاف(2)عن إطاعة أمر الحق و الانقياد له، فهي تمام اُمراء السّبعة التي هي عناصر مواليد طين الجهل، و أركان و قوائم قوام طينة الظلمة و أمّهاتهما، و كلّ من هؤلاء الرؤساء السّبعة العنصرية السفلاوية يكون طبقة من طبقات الأرضين السّبع.

و هذه الأرضين السبع من رؤساء جنود الجهل و اُمناء دولته تحاذي و تقابل بوجه من الاستبصار تلك السماوات السّبع التي قد مرّ منّا بيانها في جملة بيان مقامات العقل صعوداً، و هذه الأرضين السّبع في وجه آخر من الاعتبار تحاذي و تقابل السماوات السّبع/الف 24 /المعروفة المعدودة في جملة أجزاء دائرة العقل.

و يحتمل كلّ الاحتمال - بل هو الأحق الألصق بالكشف عن حقيقة الحال - أن تحاذي و تقابل هذه الأرضين الطبقات السبع المترتبة التي هي فوق السماوات السبع المعروفة المذكورة، و هي من البحر المكفوف إلى مرتبة الاستواء - أي استواء الرحمن على العرش(3)- التي يقابلها دركة أرض ما تحت الثرى، كما يَنظر إليه و يومئ طور


1) . م: خصلتا.

2) . م و ح: الاستكشاف.

3) . اقتباس من كريمة طه، الآية 5: اَلرَّحْمٰنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوىٰ‌ تمهيد.

مساق حديث زينب العطارة، الّذي نكون في صدد شرحه بعد.

تكملة عرشية

في تبيين الحلقة الملقاة الاُولى

ينبغي أن يعلم أنّ هذه الأرضين السّبع. التي هي(1)رؤساء جنود سلطان الجهل - طبقات مترتّبةٌ في النزول إلى قاعدة مخروط الظلمة، متفاوتةٌ في الضيق و السّعة، حيث يكون علياهنّ عند سفلاهنّ كحلقة ملقاة في فلاة قيّ‌، و يكون الأمر بالعكس في ما يقابلها من السماوات، فلنأت ببيان سرّ ذلك في هذه القوى و الخصال السّبع الجهلية من جهة المعنى.

نقول و هو وليّ الإفاضة: إنّه من البيّن الواضح الظاهر أوّلاً أنّ استكمالات القوة البهيميّة و وصولها إلى كمالاتها و إلى كمال تماماتها لا يتيسّر إلّا بسلطان تصرّفات القوة السّبعية، و بقوة القوة الغضبية؛ لأنّ خاصّة(2)الطبيعة السّبعية التسلّط و القهر و الغلبة و جلب المنافع البهيميّة و دفع مضارّها و الموانع عنها، و حفظها و حراستها كما هو حقّها لا يتمّ و لا يتيسّر إلّا بسلطان هذه القوّة القهرمانية؛ فإنّ منزلة القوّة السّبعية من البهيميّة منزلة السّلطان من الرعيّة. و قد مرّت الإشارة قبل/ب 24 /هذا إلى كون منزلتهما من الهوى التي هي الجند الأكبر لسلطان الجهل و أمير اُمراء مملكة النفس الأمّارة بالفحشاء و أمير جيشها و رئيس خيلها منزلة العبيد من المولى.

و إذا تبيّن ممّا بيّنا كيفيّة حال هذه القوى الثلاث الجهلية و الاُصول الثلاثة الظلمانية فيما بينها و كيفية نسبة بعضها إلى بعض في الضيق و السعة، تبيّن كيفية نسبة خصال بعضها إلى خصال بعض فيهما أيضاً، فلا حاجة إلى بيانها ثانياً، و لكن بقي بعد بيان كيفية حال خصلتي كلّ من هذه الاُصول في ما بينهما.

فليعلم أنّ منزلة خصلة الحرص من خصلة البخل، منزلة الشرّ القليل من الشرّ الكثير؛ فإنّ خصلة الحرص لا تأبى و لا تمنع(3)عن سريان المنفعة المالية مثلاً إلى الغير


1) . يمكن أن يقرأه في بعض النسخ، هن.

2) . هكذا في النسخ.

3) . م: تمتنع.

كل الإباء، بل و لا جلّه و لا قلّه أصلاً. و أمّا البخل فهي على خلاف ذلك، و من هنا يكون مضرّة البخل لنفس البخيل أيضاً أكثر من مضرّة الحرص له، كما لا يخفى كلّ ذلك على اُولي النهى؛ و قس على حال الحرص و البخل الشهويتين حال العجب و الكبر السبيعتين، و على هذا القياس يجري حال الكفر و البدعة النكراويتين؛ فإنّ منزلة البدعة في دين الحقّ منزلة الشرّ العامّ و الضرّ الشامل التامّ بخلاف خصلة الكفر؛ فإنّ شرّها و ضرّها في نفسها لا يعمّان بل يختصّان بصاحبها(1)، اللّهم إلّا بضرب من التبعية للبدعة و ما ضاهاها، فلا تغفل!

و أما الخصلة السّابعة المتفرّعة عن تلك الستّ الموصوفة المذكورة المسمّاة بالعداوة و البغضاء - فهي كما مرّت الإشارة إليها - منزلتها من الستّ المذكورة منزلة قاعدة المخروط الظلماني/الف 25 /الجهلاني المعبّر عنها ب‍ «الدّركة السفلى» التي لا درك أسفل منها. و مجموعة تلك الخصال الستّ الجهليّة عندها كحلقة ملقاة في فلاة قيّ‌.

تحصيل و تخليص

فمحصّل ما خرج من تكلّمنا في هذه التكملة هو بيان سرّ كونِ كلّ من الأرضين السّبع المترتّبة في النزول إلى الدّرك الأسفل المسمّى بأسفل السّافلين عند التي تحتها كحلقة ملقاة في فلاة قيّ‌، و كونِ طبقة الأرض التحتيّة واسعة محيطة بالطبقة التي وقعت فوقها، و كونِ التحتية حاملة مقلّة لما هي فوقها حمْلَ المحيط لما يحيط به من حيث المعنى، فملاك الفوقية و التحتية هاهنا إنّما هو البعد و القرب من القاعدة التي هي الدركة السفلى.

تمثيل فيه تحصيل

في مطابقة الاطوار البشرية الخلقية بالمنازل السّبع

فمنزلة الطبقة الاُولى منزلة التراب من النطفة، و منزلة الثانية منزلة النطفة من العلقة، و منزلة الثالثة منزلة العلقة من المضغة، و منزلة الرابعة منزلة المضغة من


1) . م: لصاحبها.

العظام، و منزلة الخامسة منزلة العظام من الكسوة باللحم، و منزلة السّادسة منزلة الكسوة و الاكتساء من الخلق الآخر ثم خلقناه ثُمَّ أَنْشَأْنٰاهُ خَلْقاً آخَرَ تمهيد(1).

و ظاهر أنّ مرادنا من المنازل السّبع هاهنا هي المنازل الجهليّة من أطوار الفطر البشرية التي أخلدت إلى الأرض، فلا تغفل!

تكملة فيه تبصرة

في سبب عمارة العالم

فالأرضون الثلاث الاُصوليّة تنشعب إلى الستّ الفرعيّة المتفرّعة عنها الأرض السّابعة المحيطة بكلّها الواسعة لجلّها و قلّها، المسمّاة بالدّركة السّفلى و أسفل السّافلين، مستقرّ المنافقين، و هي أرض العداوة و البغضاء كما مضى. و هذه الأرضون من اُصولها و فروعها كما مرّ في الفصل/ب 25 /المنعقد لبيانها في جملة الفصول السالفة إنّما هي من جنود الجهل الجزئي البشري المعروف بالنفس الأمّارة.

و لكن يجب أن يعلم هاهنا حسب ما قدّمنا أنّ عمارة عالمنا هذا العالم الموصوف بالعالم العنصري و السفلي المعروف بالدنيا و بعالم الأرض في(2)عرف العامّة و الخاصّة - من جهة كون الأرض المعروفة(3)من العنصر الغالب في تكوّن كائنات المواليد المعروفات - لمّا كانت بهذه الاُصول و الفروع الأرضية السفلية و الجهلية الظلمانية - و لو لا هؤلاء الفراعنة و أتباعهم و أشياعهم الحمقاء و الجهلة لما انصلح النظام، و اختل أمر الانتظام - كان نظام هذه الأرض المعروفة بين العوامّ بمن عليها و بما فيها كائناً من كان و ما كان منصلحاً بهذه الاُصول الثلاثة و بفروعها التي هي مواد و نطف تكوّن الفراعنة و أتباعهم من فرق الملاحدة.


1) . سورة المؤمنون، الآية 14.

2) . م: + \عالم.

3) . و من جهة أنّ الأرض قد يطلق و يراد منها عالم السفل - و هذا هو أصحّ معنى الأرض، فافهم! «منه رحمه الله». المسمّى بصفّ نعال العوالم الّذي لا أسفل منه. «منه أعلى اللّٰه مقامه».

تنبيه تفريعي

في طبقات الأرض و الخصائل السبع

فمن هنا لو قسّمنا عالمنا هذا أو أرضنا هذه الأرضين السبع المترتبة بالفوقية و التحتية - بالمعنى(1)الّذي قد مرّ بيانه - لكان وجهاً موجّهاً بالغاً في الوجاهية جدّاً، فكان أرضنا هذه من جهة كونها معمورة منتظمة بخصلة الحرص الطبقة الاُولى من الأرض؛ و(2)من جهة كونها معمورة بخصلة البخل الطبقة الثانية منها؛ و من جهة عمارتها بخصلة العجب الطبقة الثالثة منها، و من جهة عمارتها و انتظام أمرها بخصلة الكبر الطبقة الرّابعة منها؛ و من جهة انتظامها و انصلاح نظامها بخصلة الكفر الطبقة الخامسة منها؛ و من جهة انتظام أمرها بخصلة البدعة المضلّة الطبقة السادسة منها؛ و من جهة كمال نظامها و تمام انتظامها بخصلة العداوة و البغضاء الطبقة السابعة منها المسماة بالدّرك الأسفل و أسفل السافلين كما مرّ غير مرّة. و هكذا حال عالمنا هذا.

و من هنا صار أرضنا هذه سبع طبقات من دائرة الجهل و الظّلمة محاذية و مقابلة لسبع طبقات السماوات المعروفات من دائرة العقل و النور؛ كما قال تعالى: وَ مِنَ اَلْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ‌ تمهيد(3).

تبصرة نورية

في معرفة الملك الحامل للأرض

و هذه الأرضين السّبع أي الأرضين السبع، التي حملها و يحملها الملك(4)الحامل للأرض - كما مرّت الإشارة إليه - إلى يوم القيامة؛ و لذلك الملك القهرماني جناح في المشرق و جناح في المغرب يعني إنّ يديه مبسوطتان شرقاً و غرباً يتصرّف بهما في شرق أرضنا هذه و غربها كيف يشاء بإذن ربّه الأعلى جلّ و علا، و رجلاه في تخوم الأرضين، أي ضاربٌ عروقَ شجرة وجوده القهرماني في الأرض ليستقر فيها، فلم


1) . أي بمعنى المحمولية و الحاملية و كون التحت حاملاً و مقلّاً لما هو فوقه «منه».

2) . م: - \و.

3) . سورة الطلاق، الآية 12.

4) . م: ملك.

يبق موضع قدم من الأرض إلّا و هو محلّ قدومه و وروده و محلّ تصرّفه بطناً و ظهراً و عمقاً و عرضاً فتفطّن جداً!

و ذلك الملك الكلي القهرماني إنّما هو من المدبّرات الكليّة في العالم الأكبر الموكّل بتدبير العالم السفلى، و له جنود لا يحصى، منزلتها منه منزلة الأجنحة و الأيدي و الأرجل فلا تغفل! فإنّ كلّ ذلك جارٍ على وجه الحقيقة من دون توسّع أصلاً، فأحسن التأمّل!

[تنبيه] تفريعي تطبيقي

في مقارنة ما جاء في الحديث إلى العالم الصغير

فعلى ما أسّسنا/ب 26 /و أصّلنا ينبغي أن يقال و يتوجّه احتمال أن يحمل مقاله صلى الله عليه و آله و سلم - كما [في] حديث العطارة الّذي نحن بصدد بيانه و شرح رموزه و ترجمة كنوز مرموزه بقدر الوُسع و الطاقة البشريّة - على ما أقول: إنّ النّفس الأمّارة بالفحشاء في العالم الصغير الاُنموذجي البشري - كما مرّ - من جهة خصلة حرصها منزلتها منزلة الدّيك المعبّر عنه بالملك الحامل للأرضين السّبع في العالم الكبير، و يكون من الجهة المذكورة خليفة ذلك الدّيك و مظهره و مجلاته(1)و صورته و مثاله في هذا الاُنموذج الصّغير.

و إنّها من جهة خصلة بخلها منزلتها في العالم الاُنموذجي منزلة الصّخرة في ذلك العالم الأكبر، و تكون من هذه الجهة خليفتها و مجلاتها و مثالها و صورتها.

و إنّها من جهة خصلة عُجبها منزلتها فيه منزلة الحوت في ذلك العالم الكلي، و تكون من هذه الجهة خليفتها و مجلاتها و مثالها و صورتها.

و إنّها من جهة خصلة كبرها منزلتها في هذا العالم الجزئي منزلة البحر المظلم في ذلك العالم الكلّ الكلّي، و تكون من هذه الجهة مجلاته و خليفته و مثاله و صورته.

و إنّها من جهة خصلة كفرها منزلتها في هذا الاُنموذج البشري منزلة الهواء الذاهب بأهله إلى هاوية البوار و النار؛ كما قال سبحانه: إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلٰهٍ بِمٰا خَلَقَ‌ تمهيد(2)في


1) . ح: + \بل.

2) . سورة المؤمنون، الآية 91.

ذلك العالم الكلي، و تكون من هذه الجهة مجلاته و خليفته و مثاله و صورته.

و إنّها من جهة خصلة بدعتها منزلتها في هذا العالم الجزئي الاُنموذجي منزلة الثرى في ذلك العالم الكلّي/الف 27 /المستنتج منه هذا المختصر الاُنموذجي، و تكون من هذه الجهة مجلاتها و خليفتها و مثالها و صورتها و آيتها الحاكية عنها.

و إنّها من جهة خصلة عداوتها للحقّ و أهله و بغضائها و عنادها و استكبارها منزلتها في هذا العالم المختصر الصغير منزلة ما تحت الثرى في ذلك العالم الكبير، و تكون من هذه الجهة مجلاة ما تحت الثرى الّذي هو حسب ما هو المستخرج المستنبط من مرموز هذا الحديث الموصوف بحديث زينب العطّارة في دائرة الظلمة يحاذي و يقابل مرتبة الدّرجة القصوى و ذروة الذرى مرتبة اَلرَّحْمٰنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوىٰ‌ تمهيد(1)في دائرة النّور، و تكون من هذه الجهة خليفة ما تحت الثّرى و مثاله و صورته الحاكية عنه كما مرّ في نظائرها.

تفريعات عرشية نورية

في مطابقة ما جاء في الحديث بالخصائل الرذيلة

و يمكن أن يقال قولاً غير بعيد: أنّ خصلة الحرص لناسب خصلة الدّيك في الشّهوة البهيميّة بضرب من المناسبة المعنويّة الّذي يعرفه الخاصّة هاهنا.

و إنّ خصلة البخل المنّاعة للخير كلّه لناسب كلّ المناسبة الخاصّة للصّخرة المجبولة على الصّلابة و الإباء و الامتناع عن الانفعال و الانفجار بماء الحياة الأبديّة ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجٰارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً‌ تمهيد(2).

و إنّ خصلة العجب بالإنّية الحاجب عن شهود الحقّ تعالى و عن(3)رؤية أهله و عن مشاهدة(4)آيات وحدانيته الكبرى لناسب تمام المناسبة عند أصحاب البصيرة العيناء و أرباب الأفئدة التي هي محلّ الضياء لقصّة الحوت المعروفة في عرف الخاصة /ب 27 /.


1) . سورة طه، الآية 5.

2) . سورة البقرة، الآية 74.

3) . م: شهود الحق و.

4) . م: مشاهد.

في الحوت و خصائلها

فإنّها مع تكوّن فطرتها في الماء بالماء و نشؤها و نموّها فيه و به و استغراقها فيه و في ذاته و صفاته و في شهود شئونه و آياته و أطواره(1)بحيث لا تتمكّن من شهود شيء غيره و غير آثاره كأن تسمع بالماء و لم تجده و لم تدركه و لا تستشعر به و كان غائباً عنها إلى أن انتهى الأمر بها إلى أن قامت بطلبه و طلب شهوده، بل و بطلب(2)العلم بماهيّته بأنّه:

ما هو؟ و كيف هو؟ و أين هو؟ و أنّى هو؟ فاحصة عنه و عن أحواله، و سرّ كلّ ذلك هو احتجاب الحوت برؤية نفسها عن شهود الماء و هي مستغرقة فيه، بل و في شهوده من حيث لا يشعر به و لا بشهوده، فاسترشدت فاُرشدت إلى حوت عتيقة كبيرة ما وجدت في حيتان البحار أكبر و أعلم و أوقف منها، فتهيأت و سافرت إلى موطن تلك الحوت الكبرى فلاقها و تشرّفت بصحبتها الفيّاضة و عرضت قصّتها عليها فأرشدتها أن سألتها أن تراها شيئاً غير الماء، فتنبّهت و استشعرت بأنّها مستغرقة في وجود الماء و في شهوده(3)، و ما رأت منذ خلقت غير الماء، فرجعت و أنابت و تابت عن ذهولها و غفلتها و عن رؤية نفسها التي حجبتها عن رؤية الماء الّذي كانت مستغرقةً في وجوده محتجبةً بنفسها و برؤية إنيّتها عن شهود الماء في عين شهوده، و من هاهنا قيل: «الهي لا تحجُبني عنك إلّا أنّي! إلهي لا مانع بيني و بينك إلّا أنّي! فارفع إنّي من البين!» و فيه قيل شعراً:

گفتم به كام وصلت خواهم رسيد روزى *** گفتا كه نيك بنگر شايد رسيده باشى

و لقد قال/الف 28 /سبحانه: أَلاٰ إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقٰاءِ رَبِّهِمْ أَلاٰ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْ‌ءٍ مُحِيطٌ تمهيد(4)و فيه قلت نظماً:

اى جود تو سرمايۀ سود عالم *** سرّ تو نهفته در وجود عالم

ور روز به روز سرّ مستور شود *** آنان كه نمود توست بود عالم

و في الرجبية الخارجة عن الناحية المقدّسة:

فبهم ملأت سماءك و أرضك حتى ظهر أن


1) . ح: أطواره و آياته.

2) . م: يطلب.

3) . م و ح: شهود.

4) . سورة فصّلت، الآية 54.

لا إله إلّا أنت(1)يعني عليه السلام: فبمحمد و آله الوارثين لكماله صلى الله عليه و آله ملأت آه، و فيها بُعَيد هذا:

يا باطناً في ظهوره و ظاهراً في بطونه، و عنه صلى الله عليه و آله:

حاضر غير محدود، و غائبٌ غير مفقود(2)أي غير محدود في حضوره كما في الأدعية الماثورة:

يا من خفي من فرط ظهوره، و فيها:

كيف تخفى و أنت بالمنظر الأعلى ظاهر! أم كيف تغيب و أنت الرقيب الحاضر! و بالجملة «پيل را ياد آمد از هندوستان»، فلنرجع إلى ما كنا فيه.

و إنّ خصلة الكبر لناسب كلّ المناسبة البحر المظلم؛ حيث تكون الأودية و الأنهار الكبار. فضلاً عن غيرهما من الجداول و الأنهار الصغار عند محيط البحر. قطرةً محقّرة مستحقرة في نظره حقيرة، مضمحلّاً وجودها في وجوده، مستهلكاً شهودها في شهوده، و ظهور(3)في ظهوره، و لكن بتفرقة ما بين المظلم من البحر و المضيء منه؛ إذ الأظلام هاهنا كناية عن وهم الأوهام الكاذبة(4)عن توهمها السّراب شراباً و الخضاب شباباً. و الإضاءة عبارة عن فهم الأفهام الصّديقة و عن فهمها السّراب سراباً، و الماء شراباً، و الخضاب خضاباً، و الشباب شباباً.

و إنّ خصلة الكفر لناسب تمام المناسبة الهواء الذاهب بأهله إلى/ب 28 /هاوية الهلاكة، كما أنّ كفر الكفار يذهب بهم إلى دار البوار بلا شك و شبهة.

و إنّ خصلة البدعة لناسب تمام المناسبة الثرى(5)التي هي من دائرة الجهل كما مرّ تحاذي و تقابل النفس المسمّاة بالدرّة الخضراء و الخيال المنفصل من دائرة العقل.

و المراد من الخيال المنفصل عالم الصّور الملكوتية الجسدانية المجردة عن المادة الهيولانية و المدّة الربانية، فيكون المراد من الثرى التي عالمها يقابل ذلك العالم الملكوتي الصّوري النّوري عالم خيالات الوهمانية و الصور الخيالية(6)الظلمانية الشّيطانية و التصورات(7)و التخيلات النكراوية الظلمانية، الدّاعية إلى البدعة المخالفة


1) . بحار الأنوار، ج 98، ص 393.

2) . م: + \يأبى.

3) . م و ح: ظهوره.

4) . ح: الكذّابة.

5) . م: - \الثرى.

6) . م: الخالية.

7) . ح: - \و التصورات.

لدين الحقّ‌، المضادّة للصّراط المستقيم المطلق، و الباعثة على القيام بتأسيس أُسّ و أساس يناقض أُسطقس الدّين المبين، و ينهدم به بنيان الدين المتين يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اَللّٰهِ بِأَفْوٰاهِهِمْ وَ يَأْبَى اَللّٰهُ إِلاّٰ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ‌ تمهيد(1)المشركون، فتفطّن جدّاً!

تكملة فيه تبصرة

في موقف العداوة و البغضاء

و أما قصّة خصلة العداوة و البغضاء التي هي الدّرك الأسفل و الهاوية و الظلمانية(2)السّفلى البالغة في الخساسة و الدناءة الحاوية(3)الجامعة لجوامع دركات الدناءة و مَجامع طبقات الرّذالة و الخساسة؛ فالوجه في مناسبتها و قرابتها(4)لما تحت الثرى، و السرّ في تقارب منزلتهما بل في اتحاد دركتهما التي لا دركة أسفل منها - كما مرّت الإشارة إليه غير مرّة - غير خفيٍّ على اُولي النّهى، بل ظاهر واضح جلي لا يخفى، و لكن لمّا كان هاهنا لطائف نكات يكاد يخفى على اُولي البصائر الثاقبة - من طوائفنا(5)الخاصّة/الف 29 /فضلاً عن غيرهم من قبائل العامّة. تعرَّضنا بيانها بضرب من الإشارة، فاستمع لما يتلى عليك، متذكّراً لما ألقينا إليك آنفاً في بيان كيفية التقابل من العقل و الجهل و مقابلة جنود كلّ من الطرفين بجنود الآخر على مسلك أجلّة السّلف الصّالح بمزيد تصرفات مرّت الإشارة إليها.

و لقد قابلنا هنالك كما قابلوا مرتبة ما تحت الثّرى في سلسلة الدركات بمرتبة الروح التي هي لوح رقائق المعاني المجرّدة عن الهيئة و الصّورة و الشكل و عن المادة الهيولانية و المدة الزمانية في سلسلة الدرجات، و هي النفس الكلية الإلهية المسمّاة بالدرّة الصّفراء فٰاقِعٌ لَوْنُهٰا تَسُرُّ اَلنّٰاظِرِينَ‌ تمهيد(6)و بذات الله العليا و الجنّة المأوى المحيطة


1) . سورة التوبة، الآية 32، و في آخره: الكافرون.

2) . م: الظمانة. ح: الظلما.

3) . م و ح: الجاوية.

4) . ح: مراتبها.

5) . ح: طوائف.

6) . سورة البقرة، الآية 69.

بمحيطات جنات(1)الأنفس و الآفاق، و بشجرة طوبى و بسدرة المنتهى طُوبىٰ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ‌ تمهيد(2)و هي أُمّ الكتاب إِنَّهُ فِي أُمِّ اَلْكِتٰابِ لَدَيْنٰا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ‌ تمهيد(3)و هي اللوح الكريم المحفوظ الّذي لمّا خلق اللّٰه القلم الأعلى و هو المحمّدية البيضاء قال له: اكتب، فكتب فيه كل ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة، و فيه قال صلى الله عليه و آله و سلم: جفّ القلم بما هو كائن(4)و في رواية:

جفت الصّحف(5). و هي الكتاب المبين و للإمام(6)المبين اللذين عدد حروف كل منهما بعدد أئمتنا الاثني عشر عليهم السلام، و بعدد حروف أمير المؤمنين كما فُسّرا به عليه السلام، و إلى تلك الكليّة الإلهية المسمّاة بالعلويّة العليا إياب الخلق كلّهم، و عليها حسابهم إِنَّ إِلَيْنٰا إِيٰابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنٰا حِسٰابَهُمْ‌ تمهيد(7).

حديث الكميل و بيان حال النفس الكلية

قال قبلة العارفين أمير المؤمنين عليه السلام في حديث الجواب عن مسألة كميل بن زياد حين سأله أن يعرّفه نفسه - أي كميل - في جملة ما قال عليه السلام فيه:

و الكليّة/ب 29 /الإلهية لها خمس قوى: بقاء في فناء، و نعيم في شقاء، و عزٌّ في ذلّ‌، و فقر في غنى، و صبر في بلاء؛ و لها خاصيتان: الرضا، و التسليم. و هذه التي مبدؤها من اللّٰه و إليه تعود قال اللّٰه تعالى: وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي تمهيد(8)و قال تعالى: يٰا أَيَّتُهَا اَلنَّفْسُ اَلْمُطْمَئِنَّةُ اِرْجِعِي إِلىٰ رَبِّكِ رٰاضِيَةً مَرْضِيَّةً‌ تمهيد(9)و العقل وسط الكل.(10)

انتهى كلامه عليه السلام.

و هذا البيان منه عليه السلام إنّما هو شرح حال نفسه عليه السلام الكلية الإلهية في القوس الصّعودي


1) . ح: جناب.

2) . سورة الرعد، الآية 29.

3) . سورة الزخرف، الآية 4.

4) . راجع: الصحيح البخاري، ج 8، ص 152.

5) . المعجم الأوسط، ج 5، ص 316؛ تفسير ابن كثير، ج 4، ص 59.

6) . م و ح: إمام.

7) . سورة الغاشية، الآية 26.

8) . سورة ص، الآية 72 و الحجر، الآية 29.

9) . سورة الفجر، الآية 28.

10) بحار الأنوار، ج 58، ص 85؛ شرح الأسماء الحسنى، ج 2، ص 44.

و السير و السّلوك العروجي منه عليه السلام إلى اللّٰه تعالى و هي بحسب هذا السّير العروجي الشجرة الطيبة التي أصلها ثابت(1)أي ضارب عروقها في الأرض و فروعها في السّماء أي في السماء(2)، بل العرش أيضاً، فضلاً عن سائر السماوات السّبع فيحاذيها و تقابلها الشجرة الخبيثة التي اجتثّت من فوق الأرض و ما لها من قرار، أي تلك الخبيثة المخبّثة لمّا كانت حقيقتها حقيقة الدنيا بما هي دنيا و دار فناء لا يتصوّر لها قرار و ثبات في دار النار و دار البوار؛ كما قال تعالى: كُلَّمٰا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنٰاهُمْ جُلُوداً [غَيْرَهٰا] لِيَذُوقُوا اَلْعَذٰابَ‌ تمهيد(3)و عدم قرار تلك الكلمة الخبيثة و عدم ثباتها و دثورها و زوالها تحاذي و تقابل تلك الكلمة الكلية اللاهوتية و قرارها و طمأنينتها و اطمينانها(4)أخبر عنها سبحانه بقوله يٰا أَيَّتُهَا اَلنَّفْسُ اَلْمُطْمَئِنَّةُ‌ تمهيد(5).

و إخلاد تلك الخبيثة التي هي الكلمة السفلى إلى حضيض أرض الظلمة و هاوية الهلكة تحاذي و تقابل رجوع تلك الكلمة الطيبة كلمة اللّٰه العليا و عروجها إلى ذروة ذرى الحقائق حقيقة حقائق الأشياء كلّها؛ كما مرّت الإشارة إليه في حديث العسكري عليه السلام/الف 30 /حيث قال:

قد صعدنا ذرى الحقائق بأقدام النبوة و الولاية(6)أي بقدم(7)الشريعة و الطريقة و بالسّلوك ظهراً و بطناً.

و إباء تلك النفس الخبيثة و امتناعها و استنكافها عن فعل ما يرضى المولى تعالى به عن العبد - و عن الرّضا بما يفعل المولى جلّ و علا، و عن التسليم لأمره الأعلى و لقضائه و قدره كما يشاء، تحاذي و تقابل رضا تلك النفس الطيبة الإلهيّة بقضاء ربّه الأعلى و قدره تعالى و تسليمها(8)لأمر مولاها و فعلها ما يرضى به المولى عنها؛ فإنّ روح معنى العبودية هو فعل ما يرضى به المولى عن العبد، و الرّضا بما يفعل المولى في العبد و في


1) . اقتباس من كريمة إبراهيم، الآية 24.

2) . م: سماء.

3) . سورة النساء، الآية 56.

4) . ح: - \و اطمينانها.

5) . سورة الفجر، الآية 28.

6) . بحار الأنوار، ج 26، ص 265.

7) . م و ح: يقدم.

8) . م: تسليما.

ملكه كما يشاء رضاً بقضائه و تسليماً لأمره، و إلى هذه المرتبة من كمال العبودية أشار سبحانه بقوله رٰاضِيَةً مَرْضِيَّةً‌ تمهيد(1)أي راضيةً بقضائه مرضيةً بعبادته الموجبة لرضائه.

إشارة عرشية فيه انارة نورية

مرتبة الاستواء في درجات الوجود

و مرتبة تلك الكلية الإلهيّة اللاهوتيّة الكبرى - و هي كلمات اللّٰه العليا - هي بعينها مرتبة الاستواء، أي مرتبة اَلرَّحْمٰنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوىٰ‌ تمهيد(2)، و هي مرتبة تجلّي حضرة الرحمن على عرشه و الاستواء عليه بتدبير الأمر من السّماء إلى الأرض كما شاء في الأزل و كما يشاء في ما لا يزال؛ كما قال سبحانه: ثُمَّ اِسْتَوىٰ عَلَى اَلْعَرْشِ يُدَبِّرُ اَلْأَمْرَ من السماء إلى الأرض تمهيد(3)و كأنّه صلى الله عليه و آله و سلم من هنا تلى بعد ذكر العرش في هذا الحديث المقصود هاهنا شرحُه آية اَلرَّحْمٰنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوىٰ‌ تمهيد كما تلي صلى الله عليه و آله و سلم قبل هذا بعد ذكر الثرى آية لَهُ مٰا فِي اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي اَلْأَرْضِ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا وَ مٰا تَحْتَ اَلثَّرىٰ‌ تمهيد(4)فكأنّه صلى الله عليه و آله و سلم حاذى و قابل بين التلاوتين للآيتين؛ للإشارة/ب 30 /إلى المقابلة التي هي بين دركة ما تحت الثرى و بين درجة اَلرَّحْمٰنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوىٰ‌ تمهيد.

و درجة الاستواء هاهنا إنّما هي بعينها درجة تجلّيه تعالى على هياكل جميع الأشياء، بتجلّيه على عرشه الّذي منزلته وجود الجمعي لجميع الأشياء كما تقرّر في محلّه، و ذلك الاستواء إنّما هو صورة العدل(5)، العدل(6)الّذي به قامت السماوات و الأرضون، كما كان مقابله الّذي هو ما تحت الثرى - و هو العداوة و البغضاء لأهل اللّٰه تعالى و لآله جل و علا(7)الذين بهم يمسك السّماوات و الأرض أن تزولا - الظلم


1) . سورة الفجر، الآية 28.

2) . سورة طه، الآية 5.

3) . سورة يونس، الآية 3.

4) . سورة طه، الآية 6.

5) . م: - العدل.

6) . و في الأدعية المأثورة: أسألك باسمك الّذي أشرقت به السماوات و الأرضون. «منه» [دعاء السمات].

7) . م: - \جل و علا.

الّذي قال سبحانه و تعالى(1)فيه: ظَهَرَ اَلْفَسٰادُ فِي اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ بِمٰا كَسَبَتْ أَيْدِي اَلنّٰاسِ‌ تمهيد(2)و في الباطن من العلم يراد من البرّ هاهنا برّ الأجسام و الأشباح، و من البحر بحر الأنفس و الأرواح، فلا تغفل!

و من جهة رفع ذلك الفساد العام و دفعه لأجل انصلاح النظام قال سبحانه: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا [فِي اَلْأَرْضِ‌] وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ اَلْوٰارِثِينَ‌ تمهيد(3)و في العهدية المهدويّة:

اللّهم أرني الطلعة الرّشيدة، و الغرّة الحميدة، و اكحل ناظري بنظرة منّي إليه، و عجّل فرجه، و سهّل مخرجه، و أوسع منهجه، و اسلك لي محجّته، و أنفذ أمره، و اشتد أزره، و اعمر اللّهمّ به بلادك ، و أحي به عبادك؛ فإنّك قلت و قولك الحق ظَهَرَ اَلْفَسٰادُ فِي اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ بِمٰا كَسَبَتْ أَيْدِي اَلنّٰاسِ‌ تمهيد فأظهر اللهم لنا وليَّك و ابن بنت نبيّك المسمى باسم رسولك، حتّى لا يظفر بشيء من الباطل إلّا مزّقه، و يحقّ اللّٰه الحق و يحقّقه... الدّعاء، و قد ثبت بضرورة من الدين و الملّة أنّه تعالى يملأ الأرض قسطاً و عدلاً بعد ما ملئت ظلماً و جوراً.

و بالجملة إنّ أمر المقابلة/الف 31 /بين دركة ما تحت الثرى - و هي دركة ما تحت الدّركة السفلى التي لا أسفل منها - و بين درجة ذلك الاستواء - بعد ما أوضحنا طريقه بما نبّهنا به سبيله - بيّنٌ لا سترة و لا مرية فيه، و سنرجع إليه بإذن اللّٰه تعالى.

و قد اتّضح تمام الاتضاح من جملة ما أسّسنا و بينّا و أصّلنا و حصّلنا(4)هاهنا أنّه يجب أن يحاذي و يقابل كلّ درجة من درجات دائرة العقل دركة من دركات دائرة الجهل؛ إن جنساً فجنساً، و إن نوعاً فنوعاً، و إن صنفاً فصنفاً و إن شخصاً فشخصاً؛ لوجوب التطابق بين آحاد المتقابلين المتضادين كما هو مقتضى ضابطة التضايف.

في قرة العيون في الإشارة إلى ميراث الدّرجات و الدركات و تبديل السيّئات و الحسنات:


1) . م: - \و تعالى.

2) . سورة الروم، الآية 41.

3) . سورة القصص، الآية 5.

4) . م: و حصّلنا و أصّلنا.

قال بعض أهل المعرفة(1): إنّ درجات الجنّة على عدد دركات النار لا محالة، فما من درج في الجنّة إلّا يقابله درك من النار؛ و ذلك أنّ الإنسان لا يخلو إمّا أن يعمل بالأمر أو لا يعمل؛ فإن عمل كان له درجة معينة لذلك العمل خاصة، و في موازنة هذه الدّرجة المخصوصة لهذا العمل الخاص إذا تركه الإنسان درك في النار، لو سقطت حصاة من تلك الدّرجة لوقعت على خطّ استواء على ذلك الدّرك، فإذا سقط الإنسان من العمل بما اُمر فلم يعمل كان ذلك الترك لذلك العمل عين سقوطه إلى ذلك الدرك؛ قال اللّٰه تعالى: فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوٰاءِ اَلْجَحِيمِ‌ تمهيد(2)فإنّ الاطّلاع على الشيء إنّما يكون من أعلى إلى أسفل؛ و السّواء: حد الموازنة على الاعتدال، فما رآه إلّا في ذلك الدّرك الّذي في موازنة درجته؛ فإن العمل الّذي نال به هذا الرجل تلك الدّرجة، تركه ذلك الرّجل الآخر الّذي كان قرينه في الدنيا بعينه، فانظر إلى(3)هذا العدل/ب 3(1) /الإلهي ما أحسنه!

و لما كان الموحّد منعه التوحيد أن يكون من أهل النار، و المشرك قطع به الشرك من دار الكرامة - فإنّ الجنّة خير لا شرّ فيها - فجميع جزاء علم الشرك و عمله و قوله الّذي لو كان موحّداً جوزي عليه في الجنّة بحسبه يعطى للموحّد الجاهل بذلك العلم المفرّط في ذلك العمل التارك لذلك القول، و جميع جزاء جهل الموحّد و تفريطه و تركه لذلك القول الّذي لو كان مشركاً لحصل له في النار يعطى لذلك المشرك الّذي لا حظّ له في الجنّة.

فإذا رأى المشرك ما كان يستحقّه لو كان سعيداً يقول: يا ربّ‌، هذا لي، و هو جزاء عملي بعينه! فيقول اللّٰه تعالى: قد جازيتُك على ذلك كلّه بما أنعمتُ به عليك من كذا و كذا. فيقرّر عليه جميع ما أنعمه في الدنيا جزاءً لمكارم أخلاقه و القول بها و التحريص عليها و العلم(4)بمواقعها دون نعمه المتمشّية(5)عليه في خلقته المبتدأة التي ليست بجزاء، فيزنها المشرك هنالك بما كشف اللّٰه له من علم الموازنة، فيقول: صدقت. فيقول اللّٰه تعالى له: فما نقصتُ لك من جزائك شيئاً، و الشرك قطع بك من دخول دار الكرامة، فتنزل فيها على موازنة هذه الاعمال، و لكن اُنزل من النار على دركات من نزل على درجات تلك الأعمال، فانّ صاحبها منعه التوحيد أن يكون من أهل هذه الدار، فهذا من الميراث الّذي بين أهل الجنّة و النار.

أقول: أشار بالميراث الّذي بين الفريقين إلى ما ورد في الآيات و الأخبار؛ فقد روى عن


1) . هو الملّا محسن الفيض الكاشاني.

2) . سورة الصافات، الآية 55.

3) . ح: - \إلى.

4) . م: خ ل: و العمل.

5) . م و ح: الممتشية.

النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في قوله سبحانه أُولٰئِكَ هُمُ اَلْوٰارِثُونَ اَلَّذِينَ يَرِثُونَ اَلْفِرْدَوْسَ‌ تمهيد(1)قال: ما منكم إلّا و له منزلان: منزل في الجنّة و منزل في النار، فإن مات و دخل النار/الف 32 /ورث أهل الجنّة منزله.(2)

انتهى ما قصدنا نقله من القرة بقدر الحاجة و الكفاية.

و الإشكال المشهور الّذي يتراءى هاهنا قد تعرّضنا لدفعه آنفاً من بيان سرّ كون طين الشرّ و المعصية في الموحّد عارية مستعارة، و كون طين الخير و الطاعة في المشرك مستعارة عارية، يردّ كلٌّ يوم الفصل إلى صاحبه؛ فإن العارية ليسترد و يردّ إلى المستعار منه بالضرورة في العاقبة؛ لأنّ هو الاُسطوانة التي بها قامت قبة الصنع و استقامت صورة الحكمة البالغة أو عمارة الصّنعة العادلة، كما مرّت الإشارة غير مرة.

تكملة انعطافية فيه تبصرة انصرافية

في بيان الدائرتين المتقابلتين المتضائفتين

و إذ قد فرغنا بتأييد من اللّٰه ولى الجود و الإفاضة مع عدم البضاعة من بيان دركات الجهل و طبقات النار و الظلمة بقدر الطاقة البشريّة على طباق ما في هذا الحديث النبوي البالغ في الاستصعاب و الصّعوبة، كما قالوا عليهم السلام:

إن حديثنا صعب مستصعب، لا يحتمله(3)إلّا ملك مقرّب أو نبي مرسل أو مؤمن امتحن اللّٰه قلبه للإيمان(4)حان أن نصرف عنان القلم مستعيناً بعون ولي الإفاضة متوسلاً بشفاعة باطن نور الولاية إلى ترجمة ما في هذا الحديث المعروف الموصوف من درجات العقل و طبقات النور و الجنّة بقدر الطاقة و الاستطاعة.

و لقد قرّر صلى الله عليه و آله الوارثين لكماله الواقفين بأسرار مقاله - في هذا الحديث الصادر(5)عن مصدر العلم و الحكمة - معدن معادن لطائف الولاية و حقائق النبوة في


1) . سورة المؤمنون، الآيتان 10 و 11.

2) . قرة العيون، ص 483-484.

3) . ح: يتحمله.

4) . بحار الأنوار، ج 2، ص 191.

5) . م و ح: المصادر.

الكشف عن سرّ العظمة عظمة اللّٰه - جلّت عظمته و عمّت رحمته - كلّاً من آحاد الدّركات و آحاد الدّرجات على أربع عشر دركاً و أربع عشر درجاً حسب ما/ب 32 / استخرجنا من جهة الإشارة التي يتضمّنها تلاوته صلى الله عليه و آله و سلم للآيتين المذكورتين المشار إليهما بعدد ذكر دركات الثرى و درجة العرش كما ذكرنا آنفاً.

و قد علمت مما أسّسنا و قدّمنا - في بياننا لكيفية تقابل العقل و الجهل و مقابلة كلّ منهما بجنوده و قواه للآخر - أنّ الضابطة الموروثة من الأساطين و الأقدمين من حكماء الاُمة و الملة و علماء الوراثة(1)و الولاية تقضي(2)و تصرّح بلزوم كون عدد آحاد كل من دائرتي العقل و الجهل المعروفتين المعمولتين في عرفهم المعروف تسعة و عشرين على طباق الهندسة الأبجدية الإيجادية عدد بسائط الحروف الهجائية باعتبار، و(3)ثمانية و عشرين حرفاً من جهة اعتبار مجرّد الحروف الصّحيحة من دون اعتبار حرف الألف المطلقة السّاكنة المعبّر عنها بلام ألف حرف آخر كلمة «ضظغلا». و لا مخالفة و لا منافاة بالضّرورة بين اعتبار عدد آحاد كلّ من الدائرتين المقابلتين المتضائفتين المضادّتين أربع عشر، و بين كونه تسعاً و عشرين أو ثماني و عشرين؛ فإنّ كل واحد من آحاد عدد أربع عشر ينحلّ إلى اثنين من آحاد ثمانية و عشرين، و يتضمّنها تضمّن النوع لصنفه مثلاً، فتفطّن.

و من البيّن الظاهر الواضح أنّ الضابطة الموزونة من علماء(4)الوراثة الذين هم ورثة الأنبياء و الأولياء الأوصياء(5)المعصومين عليهم السلام و نوّابهم الخاصة أو العامة في وجه من الاستبصار يجب(6)أن يكون مبدؤها و مرجعها ما قرّره صلى الله عليه و آله و ما تقرّر عنهم و خرج من عندهم عليهم السلام، و الاختلاف الّذي يتراءى من بين هؤلاء الأتباع و اُولئك السّادة القادة أو بين أخبارهم/الف 33 /و أحاديثهم الصادرة في هذا المقام الصّعب المستصعب مَناله


1) . م و ح: الوارثة.

2) . م: تقتضي.

3) . م: - \و.

4) . م: العلماء.

5) . م: الأصفياء.

6) . ح: ليجب.

جداً إنّما هو أنّ لكلّ كلمة مع صاحبتها(1)مقاماً، و لمقامنا هذا مقامات، كل مقام منها يناسبُه طور من البيان و نوع من الكلام، و من المقام مقام بيان مقابلة الأرضين و السّفليين للسماويين و العلويين و بيان حال العنصريات و الأرضيات في مقابلة الفلكيات و السّماويات، و هذا هو ما يطابق و يصاحب و يوافق و يناسب ما قرّره صلى الله عليه و آله و سلم في هذا الحديث الشّريف الصّادر في مقام بيان كيفية عظمة اللّٰه و بيان سرّ كبريائه - جلّ و علا - في خلقة السّماء و الأرض و ما يتعلّق بهما هاهنا.

و منها: مقام بيان كيفية التعاكس و سرّه في وضع مخروطي الوجود و الوجوب و النور، و ما يقابلها من الماهيّة و الإمكان و الظلمة. و بعبارة اُخرى مقام بيان تعاكس دائرتي العقل و الجهل، و النور و الظلمة، و الجنّة و النار، و الإيمان(2)و الكفر، و الإطاعة و الانقياد و الاستنكاف و الاستكبار، و المحبّة و المودّة و العداوة و البغضاء، و الفهم والوهم؛ و هذا هو المقام الّذي عقدت الأساطين الأقدمون و السّلاطين الماضون تلك الضّابطة الموروثة(3)عنهم عليهم السلام، و اتّبعهم اللاحقون من المحقّقين، و الآخرون من المحقّين.

و بالجملة فلكلّ كلمة لمّا كان مع صاحبتها مقام، فالمقام الّذي صدر فيه هذا الحديث الشريف الغريب - العجيب ظاهره، و اللطيف القريب المعجب باطنه - هو مقام بيان عظمة اللّٰه تعالى و كبريائه التي ملأتْ‌(4)بها سماؤه و أرضه حتى ظهر أن لا إله إلّا هو. و جميع تلك الآيات البيّنات الباهرات/ب 33 /و العنوانات المحكمات القاهرات و المقامات التي لا تعطيل لها في كلّ مكان لعرفه بها مَن عرفه ثمانيةٌ و عشرون آيةً و مقاماً و عنواناً، لاحاطة حضرة الذات الأقدس - جلّت عظمته، و عمّت رحمته، و اتّسعت رحمته في عين نقمته، و نقمته في عين رحمته - بكلّ شيء من الأشياء: عاليها و سافلها، ذرّتها و درّتها، من ذروتها إلى حضيضها، و حضيضها إلى ذروتها أَلاٰ إِنَّهُمْ فِي


1) . ح: صاحبها.

2) . م: الكفر و الإيمان.

3) . ح: الموزونة.

4) . ح: ملأ.

مِرْيَةٍ مِنْ لِقٰاءِ رَبِّهِمْ أَلاٰ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْ‌ءٍ مُحِيطٌ تمهيد(1).

گفتم به كام وصلت خواهم رسيد روزى *** گفتا كه نيك بنگر شايد رسيده باشى

سَنُرِيهِمْ آيٰاتِنٰا فِي اَلْآفٰاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ اَلْحَقُّ‌ تمهيد(2)ألا كلّ شيء ما خلا اللّٰه باطل(3).

فاعتبر - يا صاحب البصيرة العيناء - من قوله سبحانه أَنَّهُ اَلْحَقُّ‌ تمهيد حيث أتى بعد حرف التأكيد و التحقيق بكلمة «الحق» معرّفاً باللام، فأين و أنّى هذا المقام - الّذي هو مقام بيان عظمته و إحاطة قدرته و رحمته تعالى - من مقام بيان(4)كيفية تقابل العقل بجنوده مع الجهل بجنوده‌؟ مع كون كلّ من المقامين خبراً و مخبراً عن الآخر راجعاً آئلاً إليه، فأحسِن التأمّل فيه، و الإفاضةُ‌(5)من لديه.

تكملة تمهيدية

في أركان العرش و أنواره و عددها

فممّا ينبغي و يجب أن يعلم هاهنا أنّ أركان العرش و أنواره أربعة:

[1]: الدرّة البيضاء في الدرّ الأيمن الأعلى، المسمّاة بالعقل الكلّي، و عقل الكلّ‌، و القلم الأعلى، و الحقيقة المحمديّة حقيقة حقائق الأشياء كما مرّ غير مرة.

[2]: و الدرّة الصفراء في الدّر الأيمن الأعلى، المسمّاة بالنفس الكليّة، و باللّوح المحفوظ، و أُمّ الكتاب، و ذات اللّٰه العليا/الف 34 /.

[3]: و الدرة الخضراء في الدرّ الأيسر الأعلى، المسمّاة بالخيال الكلّي و الخيال المنفصل، و لوح القدر الّذي هو لوح المحو و الإثبات، و بالصّور الّذي ينفخ فيه إسرافيل بإذن الربّ الجليل جلّ جلاله.

[4]: و الدرة الحمراء، المسمّاة بالطبيعة الكليّة، و هي قوة التصرف في مادة كلية


1) . سورة فصّلت، الآية 54.

2) . سورة فصلت، الآية 53.

3) . الكافي، ج 5، ص 495؛ بحار الأنوار، ج 22، ص 267.

4) . م: - \بيان.

5) . ح: فالإفاضة.

العالم، و يد اللّٰه الباسطة بالجود و الكرم.

و في مقام آخر ركن الخلق المعبّر عنه بجبرئيل الموكّل بأصل الخلقة؛ و ركن الرزق المعبّر عنه بميكائيل الموكل بالرزق و التنمية؛ و ركن الحياة المعبّر عنه بإسرافيل الموكل بنفخ الرّوح و بنفخ الصّور؛ و ركن الموت المعبّر عنه بعزرائيل الموكّل بالقبض و الاماتة.

و هؤلاء الأركان الأربعة هي الأرواح المقدّسة الكلّية الإلهيّة التي لكلّ منها حكم سلطنة في النشئات الثلاث و المواطن و العوالم الثلاثة الكلية و هي: عالم الجبروت و عالم الملكوت و عالم الملك المشهود، و الحكم و السلطنة لا ينفكّ عن الوجود، فلا تغفل!

و من هنا صارت الأركان من اثني عشر و تمثّلت في الوجود الثاني العلوي باثني عشر صورة يسمّى كلّ صورة بالبرج، و كما هو المعروف المشهور بين الجمهور لكلّ من تلك الأركان الاثني عشرية ثلاثون جنداً يسمّى كلّ جند منها بالدّرجة؛ و قد يعبّر في ألسنة الأحاديث و الآثار المأثورة عنهم عليهم السلام عن البرج بالركن كما أشرنا، و عن الدّرجة بالفعل، و عن كلّ منهما بالاسم أي اسم اللّٰه تعالى.

و الحاصل من ضرب الاثني عشر في الثلاثين هو عدد أيام السنة، و هو ستّون و ثلاثمائة، كلّ يوم منها كلمة من/ب 34 /كلمات اللّٰه و اسمٌ من أسمائه الحسنى، و قد انقسم مجموع البُروج المذكورة و الأركان الاثني عشرية بوجودها الجمعي إلى ثمانية و عشرين منزلاً معروفة بالمنازل القمرية، مطابقة لعدد(1)الحروف الصّحيحة الهجائية.

و قد انقسم ذلك المجموع بالوجود الجمعي أيضاً إلى أربعة أرباع، و هي بعينها الأركان الأربعة العنصرية الأرضية التي خلقت قبل خلق السماوات السّبع و جعلت مادة لخلق السماوات السّبع و الأرضين السّبع التي هي تحتهنّ‌: ربع منها نارية جبرئيلية، و ربع منها مائيّة ميكائيلية، و ربع منها هوائية إسرافيلية، و ربع منها ترابية عزرائيلية.


1) . م: بعدد.

تبصرة عرشية

في الوجود الاجمالى و التفصيلى للأرضين السبع

و في هذه المرتبة العليا من وجود الأركان الأربعة العنصرية المسمّاة بالأرض المتقدّمة على وجود السماوات السّبع و الأرضين السّبع التي بعد هنّ و تحتهنّ كانت السّماوات و الأرض رتقاً موجودة بالوجود الاجمالي الجمعي، ثم فتقنا و فصّلنا بوجودهما التفصيلي الفتقي المعروف بين الجمهور. هذا، و لقد تقرّر في محلّه أنّ للوجود الرتقي منهما نشئات سابقة على هذه المرتبة أيضاً، فتفطّن!

تبصرة بعد تبصرة

في الاستفاضات الوجودية عن الشمس المحمدية بواسطة النفس العلوية

و ليعلم أنّ فلك العرش الّذي منزلته من الإنسان الكبير منزلة القلب الصنوبري من الإنسان الصغير منزلته من عقل الكلّ المحمّدي منزلة الوجود الثاني - أي الوجود الجسماني - و أنّ فلك الكرسي الّذي منزلته من الإنسان الكبير منزلة الصّدر من الإنسان الصّغير منزلته من نفس الكلّ الكلّي العلوية منزلة الوجود الثاني - أي الوجود الجسماني - و كما يستفيض و يستمدّ كل من السماوات السّبع/الف 35 /بمن فيها و كل من الأرضين السّبع بما فيها من ذلك العقل الكلي المسمّى بالشّمس(1)المحمدية البيضاء - و هي شمس الضّحى وَ اَلشَّمْسِ وَ ضُحٰاهٰا تمهيد(2)- بوساطة استفاضتها و استمدادها و بتوسّط استفادتها من تلك النفس الكليّة العلويّة المسمّاة بذات اللّٰه العليا و بدر الدجى وَ اَلْقَمَرِ إِذٰا تَلاٰهٰا تمهيد(3)، فكذلك يستفيض و يستمدّ كل من السماوات و الأرضين الّتي خلقت مثلهنّ و تحتهنّ صورة و معنى من الفلك العرشي و من أدواره و أوضاعه و تطوّراته و أطواره بتوسّط استفاضتها و استمدادها من الفلك الكرسي، و من أدواره و سائر أحواله و أوضاعه و أدوار كواكبه و نجومه المعروفة بالثوابت، و من أشكالها


1) . م: شمس.

2) . اقتباس من سورة الشمس، الآية 1.

3) . اقتباس من سورة الشمس، الآية 2.

و أوضاعها و تطوّراتها و أطوارها استفاضةً و استمداداً في أصل وجودها و استكمالات وجودها على نعت الاتصال التجدّدي و التجدّد الاستمراري، كما هو مقتضى الضابطة الموزونة المعروفة بالحركة الجوهرية و التجدّد الجوهري.

و قد تقرّر في محلّه بالبرهان الباهر أنّ منزلة تلك النفس الكلية العلوية العليا من ذلك العقل الكلّي المحمدي المسمّى بالمحمديّة البيضاء منزلة الإرادة الكلية المحيطة من العلم الكلّي المحيط، و بوجه آخر منزلة العلم التفصيليٖ اللّوحي من العلم الإجمالي القلمي كما مرّت الإشارة إلى كلّ ذلك.

و من هاهنا يتّضح سرّ ما قلنا من كون الاستفاضات و الاستمدادات السماوية فضلاً عن الأرضية من الشمس المحمدية البيضاء بواسطة شفاعة بدر الدّجى النّفس العلويّة العليا.

تكملة تمهيدية بعد تكملة

في الاستمداد عن العلوية العليا

و ممّا يجب أن يعلم هاهنا - أي في(1)كيفية ذلك الاستمداد و تلك الاستفاضة السماوية بخصوصها - أنّه لمّا كانت منزلة هذه الشّمس المعروفة/ب 35 /بين العامّة، الواقع فُلكها في وسط السّماوات السّبع الّذي منزلته منزلة الصدر و منزلة القلب من هذه السّماوات السّبع و من كواكبها الستّة السيّارة المعروفة، و كانت مرتبتها مرتبة الخلافة لتلك الشمس المحمديّة البيضاء في كونها علّة و سبباً لثواني وجودات جملة الأشياء التي هي السماوات و ما دونها كلّها كما تكون تلك الشّمس المحمديّة علّةً لوجوداتها الأولية التي(2)هي وجودات حقائق الأشياء جلّها و قلّها، فلا جرم يجب أن يكون استمداد هذه السّماوات و استمداد كواكبها - وجوداً و استكمالاً في الوجود - من الرّكن الأيمن الأعلى العقلي المحمّدي و من سائر الأركان العرشيّة التي هي من مراتب وجود تلك النّفس العلويّة الكليّة الكبرى المدبّرة في


1) . م: - \في.

2) . م: - \التي.

الكلّ و المتصرفة بالتدبير الاستوائي - كما مرّت الإشارة إليه - في الجلّ و القلّ بشفاعة وساطة هذه الشّمس المعروفة و وساطة شفاعة استمداداتها من ذلك الركن البياضي و من سائر الأركان التي تحت تصرّف تلك النفس العلوية ذات اللّٰه العليا التي قال قبلة العارفين عليّ المرتضى أمير المؤمنين عليه السلام في الجواب عن سؤال الأعرابي حين سأله عليه السلام بقوله: «يا مولاي و ما النفس الكليّة الإلهيّة‌؟»:

قوة لاهوتيّة جوهرة بسيطة حيّة بالذات ، أصلها العقل، منه بدأت، و عنه وعَت، و إليه دلّت و أشارت، و عودتها إليه إذا كملت(1)و شابهته(2)، و منها بدأت الموجودات، و إليها تعود بالكمال، فهو ذات اللّٰه العليا و شجرة طوبى و سدرة المنتهى و جنّة المأوى، من عرفها لم يشق، و من جهلها ضلّ سعيه و غوى. فقال: يا مولاي، و ما العقل‌؟ / الف 36 /قال عليه السلام:

العقل جوهر درّاك محيط بالأشياء من جميع جهاتها، عارف بالشيء قبل كونه، فهو علّة الموجودات و نهاية المطالب(3)انتهى مقاله.

أقول: كلّ ما تضمّنه مقاله عليه السلام هذا قد مرّ التصريح و الإشارة منّا إليه، و هذا المقال منه عليه السلام و أمثاله هو حجّتنا و حجّة إخواننا، إخوان الصّفا فيما مرّ منّا في باب ذلك العقل المحمّدي و تلك النّفس العلويّة. و من هذا المقال اتّضح سرّ كون منزلة العلويّة العليا من المحمديّة البيضاء منزلة اللوح الكريم، و أُمّ الكتاب من القلم الأعلى. و هذا المقال منه عليه السلام في شرح حال الكليّة الإلهيّة إنّما هو شرح حال نفسه عليه السلام، و في شرح حال العقل إنّما هو شرح حال أخيه صلى الله عليه و آله و سلم الّذي هو أيضاً شرح حال نفسه عليه السلام بدليل أَنْفُسَنٰا تمهيد، فلا تغفل!

و أمّا قوله عليه السلام:

محيط بالأشياء من جميع جهاتها، فهو إشارة منه عليه السلام إلى الضّابطة الكليّة الموروثة من أساطين علماء الوراثة من وجوب كون العلّة محيطة بمعلولها و بجميع جهات معلولها، و من ثمة قالت إخواننا: «يكون كل مرتبة من الوجود دورية أي: ما منه و ما فيه و ما إليه فيه واحد، و ذلك كما قال عزّ من قائل: أَلاٰ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْ‌ءٍ مُحِيطٌ تمهيد(4)، «پيل را ياد آمد از هندوستان»، فلنرجع


1) . م و د: كلمت.

2) . ح: شابهت.

3) . قارن: قرة العيون، ص 367 و فيه: و عنه دعت.

4) . سورة فصلت، الآية 54.

إلى ما كنّا فيه.

إكمال في التكملة

الشمس تستمدّ من النور المحمّدى

فمن هاهنا قالت أساطين الحكمة و سلاطين ملك العلم و المعرفة ما محصّله: أنّ الشمس تستمدّ من ذات الرّكن الأيمن الأعلى و النّور الأبيض المحمدي، المعبّر عنه بالباء المفسّر(1)بالبهاء، و هو: العقل الكلي، و القلم الأعلى، و الرّوح القدس الأعلى.

و تمد زحل و فلكه/ب 36 /، و منزلة زحل من ذلك العقل الكلي و النّور المحمدي منزلة التعقّلات الكلية و الصّور العقلية، و من هنا صار كوكبَ أمير المؤمنين عليه السلام و كوكب الآخرة، فهو أسعد الكواكب الستة، و هي تستمد من صفة ذلك الرّكن و النّور الأبيض المحمّدي.

و تمد القمر بفلكه، و هو فلك الحياة. و المراد من الصّفة هاهنا هو شعاع ذات النّور و فعله و فضله الفائض عنه.

وهم؛ فإن هنا لمحلّ‌ وهم

وهم؛ فإن هنا لمحلّ‌(2)وهم

في استمداد الشمس من الأركان

و لا يبعد أن يراد من صفة النّور الأبيض و الرّكن الأيمن الأعلى من العرش النّور الأصفر الّذي منزلته من ذلك النور الأبيض - كما مرّ بيانه منا(3)- منزلة الإرادة و منزلة العلم التفصيلي الفائض عن الإجمالي منه، و بالجملة منزلة الصّفة و الفعل من ذات الموصوف القائم به قيام صدور.

و قد علمت مراراً أنّ النور الأصفر من تلك الأنوار و الأركان العرشية إنّما هو روح كليّة العالم الجسماني الّذي به(4)حياته و استكمالاته، و القمر بفلكه أيضاً كما مرّ ملاك حياة سدّ العالم و مدارها، كما تقرّر في محلّه. و القرينة الدّالة على هذا الاحتمال


1) . م: + \عنه.

2) . ح: محل.

3) . م: - \منا.

4) . ح: هو.

و المؤيّد له هو عدم تعرّض اُولئك الأساطين هاهنا، أي في مقام كيفيّة استمدادات الشّمس من الأركان و إمداداتها لسائر الكواكب السيّارة بأفلاكها لهذا الرّكن الأصفر المسمّى بالرّوح و بعالم اللطائف و الدقائق الجبروتية على حدة، مع كون هذا الرّكن المعظّم أعظم و أجلّ تأثيراً و أكثر مدخلاً في انصلاح نظام العالم من الركنين الأخيرين التاليين التابعين الخادمين له.

و حصرهم ظاهراً أمر هذا الاستمداد الشمسي في استمدادها/الف 37 /أوّلاً من ذلك الرّكن الأبيض الأقدم ذاتاً و صفةً و ثانياً - كما سيأتي من الرّكن الأخضر - و ثالثاً من الرّكن الأحمر كذلك - أي ذاتاً و صفة - و عدم تعرّضهم صريحاً لهذا الركن الأجلّ الأعظم كأنّه صريح في الاحتمال الّذي أظهرنا؛ فإنّ هذا الرّكن العلويّ من جهة شدة اتصاله و ارتباطه بالرّكن المحمّدي - بل من جهة اتحاده به بدليل «أنفسنا» حيث استدلّ و احتجّ به حضرة الرّضا عليه السلام على المأمون الغير المرضيّ - لا ينبغي أن يستثنى حكمه من حكم ذلك الرّكن النبويّ‌، و يتعرّض له على حدة كالتعرّض للركنين الأخيرين، و إن كان كلّ منهما أيضاً من مقامات النور العلويّ‌، و لكن انفصالهما بوقوع الواسطة الفاصلة بينهما و بين الرّكن البياضي كأنّه يناسب التعرّض الاستقلالي؛ كيف لا؟! و قد يعبّر عن الأخيرين في عرف طائفة من العرفاء بالرّكنين الظلمانيين، و يعبّر عن الأوّلين بالنّورين النورانيين إشارةً إلى قرب الأخيرين من اُفق غرب الظلمات و بُعدهما من اُفق شرق شمس الحقيقة الّذي يعبّر عنه بالحقيقة المحمديّة البيضاء و الاسم الّذي أشرقت به السماوات العلى و الأرضون السفلى، و هو مشرق المشارق عندنا، و كون النّور الأصفر برزخاً بين عالم حقائق الأنوار الجبروتية الأيمنيّة و عالم الأنوار الصوريّة الملكوتيّة الأيسرية - غالبةً لطافته و روحانيته و معنويته على إضافته و ارتباطه بعالم الصّورة و الجسمانية - يؤيّد ما احتملنا و علّلنا، و بالجملة:

على را قدر، پيغمبر شناسد *** كه هركس خويش را بهتر شناسد

تكفيه(1)الإشارة. هندي زادۀ آزاده اى(2)گفت و دُر سفت/ب 37 /:


1) . ح: و أحد وجهي؛ م: يكفيه.

2) . م: هندى زاده اى.

چون كه هر وصف محمّد با على است *** گر بگويى يا محمّد، يا على است

و أمّا قصّة احتجاجه عليه السلام على اللجوج الّذي أخلد إلى أرض اللجاج و الاعوجاج، فهو أنّ المأمون لمّا سأله عليه السلام قال: و ما الدّليل على خلافة جدّك‌؟

قال عليه السلام: بدليل أَنْفُسَنٰا تمهيد.

فقال المأمون: لو لا نِسٰاءَنٰا تمهيد.

فقال عليه السلام: لو لا أَبْنٰاءَنٰا تمهيد.

فبقي المأمون محجوجاً مغلوباً مقطوعاً(1)نفسه مقلوباً عليه حجته؛ اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ اَلَّذِي هَدٰانٰا لِهٰذٰا وَ مٰا كُنّٰا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لاٰ أَنْ هَدٰانَا اَللّٰهُ‌ تمهيد(2).

و لنرجع إلى إتمام إكمالنا: و هي - أي هذه الشمس - تستمدّ من ذات(3)النّور الأخضر و الرّكن الأيسر الأعلى، و هو عالم لوح الصّور القدر و عالم الذرّ الّذي هو بعينها عالم الصّور الّذي ينفخ فيه نفحات(4)الأرواح في قوالب الصّور يوم ينفخ في الصّور، أعلاه ضيق و أسفله واسع، يحتمل حشر تمام عالَم(5)الصّور التي لا حدّ لها و لا نهاية، فَإِذٰا هُمْ بِالسّٰاهِرَةِ‌ تمهيد(6).

و تمدّ المشتري بفلكه الّذي هو فلك العلم النازل من عالم العند عالم الخزائن إليه، ثم ينزل منه - و هو أيضاً منزل(7)من الخزائن - على كلّ من يصلح لأن ينزل عليه و الإفاضة من لدنه، و التفاوت بين هذه الخزينة و الخزائن التي فوقها و ينزل منها إليها إنّما هو تفاوت الصّورة و المعنى، و من هنا يعلم سرّ التفاوت بين هذه الخزينة الزحليّة التي هي فوقها - كما أشرنا قُبيل هذا - من كون فلك زحل فلك العقل و التعقّلات، و هذا بعينه هو وجه التفاوت بين التصوّر الخيالي و بين التصوّر العقلي؛ فإنّ الخيال من عالم


1) . ح: متطوّعاً.

2) . سورة الأعراف، الآية 43.

3) . م: ذلك.

4) . ح: نفخات.

5) . ح: - \عالم.

6) . سورة النازعات، الآية 14.

7) . م: هو منزل أيضاً.

الصّور، و العقل من عالم المعاني، و طريق نزول/الف 38 /الوحي هو أن يتمثّل المعاني و الأرواح، و يتصوّر بالصّور و الأشباح، و هذا هو روح معنى التنزيل و التنزل عند اللّٰه، و هي تستمدّ من صفة ذلك النّور الأخضر و الدرّة الخضراء. و منها اخضرّت الخضرة، سيّما خضرة روضة العلم بأحوال الأشياء.

و تمدّ عطارد بفلكه، و هو فلك القلم و الرقم، منزلته من فلك المشتري منزلة كاتب الوحي، و بعبارة اُخرى منزلة الوزارة و الاستيفاء، و بهما ينصلح نظام اُمور العلماء و الحكماء و كتّاب دفاتر علومهما بمعونةٍ من زحل بفلكه الّذي هو رئيس العقلاء و شيخ الحكماء، و هي تستمدّ من ذلك(1)الرّكن الأيسر الأسفل و النّور الأحمر و الدرّة الحمراء التي احمرّت منها الحمرة، سيّما حمرة الورد الأحمر الّذي هو تمثّل روح الرائحة المحمدية المعطّرة لكليّة روضات الآخرة و الاُولى، الذّاهبة بقلوب عشّاقها، و هي درّة تاج الشوكة و السّطوة و قهرمانُ ملكوت العزّة و الرّئاسة.

و تمدّ المرّيخ بفلكه الّذي هو فلك قهرمان الأوهام و السّطوة و الشوكة، و هو كوكب طور سيناء، فلمّا تجلّى للجبل جعله دكّا(2)، و هو - أي(3)ذلك التجلي - طور من أطوار و(4)نور من أنوار قهرمان سلطان الدّين أمير المؤمنين عليه السلام صاحب السّيف و القلم في العاجل،

و بيده لواء الحمد(5)و الفتح و النّصر و الظفر في الآجل، و بيده حلّ جلّ المشكلات و قلّها، وَ هُوَ اَلْقٰاهِرُ فَوْقَ عِبٰادِهِ‌ تمهيد(6).

و هذا النور المنظور إنّما هو تلك الدرّة الحمراء المسمّاة بالطبيعة الكليّة/ب 38 / التي هي القوة القاهرة المتصرفة في مواد كلية العالم الأكبر(7)بالقضاء و الامضاء، المسمّاة في الشريعة المقدّسة - كما في الآثار المأثورة - بيد اللّٰه الباسطة، و قد يعبّر عنها


1) . ح: ذات.

2) . اقتباس من كريمة الأعراف، الآية 143.

3) . ح: - \أي.

4) . م: - \و.

5) . راجع: احقاق الحقّ‌، ج 4 ص 99 و ج 5، ص 75 و ج 16 ص 515.

6) . سورة الأنعام، الآية 18.

7) . ح: الكبير.

فيها بيد اللّٰه العليا، و هي قدرة اللّٰه تعالى القاهرة(1)الفائقة(2)في عرف خاصّة الخاصّة، و هي تَستمدّ من صفة تلك الدرّة الحمراء.

و تمدّ الزهرة بفلكها الّذي هو فلك العيش و العشرة. قال صلى الله عليه و آله الوارثين لكماله:

لا

عيش إلّا عيش الآخرة(3)و هي - أي كوكب الزهرة - مجلاة الفاطمية الزهراء في عرفنا عرف إخوان الصّفا، و منزلة الفاطمية الزّهراء من المحمّدية البيضاء منزلة الصفة من الموصوف بها قال صلى الله عليه و آله و سلم:

فاطمة بضعة منّي، فمن آذاها [فقد] آذاني، و من آذاني، [فقد] آذى اللّٰه جل و علا.(4)

إكمال بعد إكمال

الاستمداد يحصل في محل قابل

و ظاهر أنّ كلّ استمداد من هذه الاستمدادات(5)أي الشمس المترتّبة المتفرّعة عنها الإمدادات الستة المذكورة من تلك الأركان و الأنوار الموصوفة - لا يتصوّر إلّا بواسطة استمداد الشمس من فلكي العرش و الكرسي اللذين وجودهما هو الوجود الثاني للعقل الكلّ المحمّدي، و نفس الكل(6)العلويّة كما مرّ؛ و الاستفاضة و الاستمداد من الأرواح الكلية الإلهية تلزمهما الاستفاضة و الاستمداد من أجسادها و أشباحها التي هي خلفاؤها في الإمداد و الإفاضة بتفاوت ما بين الخلفاء و المستخلف عنها؛ فإنّ إمداد الخلفاء الجسمانية إعداد و إصلاح للمادّة و العلّةُ الإعداديّة، فهي(7)المصباح للمادة القابلة و القوّة الهيولانية، و أما إمداد الأب و الأخ/الف 39 /الكليّة الإلهيّة فهو الإيجاد و الإفاضة و إيجاب العلّة الفيّاضة.

و من هنا(8)وجب و لزم تقدّم خلقة العرش و الكرسي اللذين هما الوجود الثاني


1) . ح: - \القاهرة.

2) . ح: الفائضة.

3) . راجع: المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي، ج 4، ص 449.

4) . راجع: إحقاق الحق، ج 9، ص 198 و ج 10، ص 187 و ج 19، ص 75 بمصادر عديدة.

5) . ح: الاستمداد.

6) . م: الكلية.

7) . ح: هي.

8) . ح: هاهنا.

و التطوّر و التصوّر الجسماني لذلك العقل الكلّي و لتلك النفس الكلية الإلهية - كما مرّ - على خلقة السماوات السّبع و الأرضين السّبع كما أسلفنا، فالشمس تستمدّ من الركنين الأيمنيين و من الركنين الأيسريين بتوسّط استمدادها من العرش و الكرسي الخليفتين، فمن حيث روحانيتها تستفيض(1)من روحانيتهما، و من جهة جسمانيتها تستفيد من جسمانيتهما.

و الشمس - كما مرّ - منزلة وجودها في وسط أفلاك الستّة منزلة القلب، و منزلة وجود فلكها فيه منزلة الصدر في هيكل مجموعة السماوات السّبع، فهي من هنا يكون خليفة العرش الّذي منزلته في العالم الأكبر منزلة القلب، و فلكها يكون خليفة الكرسي الّذي منزلته فيه منزلة الصّدر.

و من هنا أيضاً يتوجّه لزوم كون استمدادها في إمداداتها للسيارات الستّة من الأنوار و الأركان الأربعة بتوسّط استمدادها منهما؛ و ذلك لأنّ الاستخلاف و الخلافة لا يتصلان و لا يستتمّان إلّا بالإمداد و الاستمداد. فمن هاهنا يتوجّه الجمع بين كون الفلك العرشي وجوداً ثانياً للعقل المحمّدي الكلّي و بين كون هذه الشمس أيضاً وجوداً ثانياً و تمثّلاً جسدانياً لذلك النور المسمّى بروح القدس الأعلى و مصباح مصابيح الهدى.

و كذلك الشأن في باب كون الكرسي الّذي هو مستخلف فلك الشمس وجوداً ثانياً لنفس الكلّ و روح/ب 39 /القدس الأدنى مصباح مصابيح الدجى، و كونِ خليفته أيضاً وجوداً ثانياً لها، و كأنّ هذا الوجه ألصق و أولى و أصدق و أوفى ممّا وَجّه بعض مِن إخواننا كون وجود هذه الشمس وجوداً ثانياً لشمس الضحى شمس حقيقة المحمّدية البيضاء؛ من أنّه لمّا كان العقل الكلّي المحمدي المصباحي علّة لأوائل وجودات حقائق الأشياء كلّها أي في صدر إيجادها - كما قال قبلة العارفين عليه السلام في حديث كميل بن زياد:

«و العقل وسط الكل» كما مرّ و في حديث الأعرابي:

العقل جوهر درّاك محيط بالأشياء من جميع جهاتها، عارف بالشيء قبل كونه فهو علّة الموجودات و نهاية المطالب.(2)


1) . م و ح: يستفيض.

2) . شرح الأسماء الحسنى، ج 2، ص 46.

و كان لهذه الشمس أيضاً مدخلاً كليّاً فيها، لكن في ثوانيها التي هي هذه الموجودات(1)الملكيّة الشهادتية وصفت هذه الشمس و لُقّبت(2)في عرفهم وجوداً ثانياً لتلك الشمس المحمديّة حقيقة حقائق الأشياء و علّتها، و محصّله - حسب ما قرّروه في زبرهم هاهنا - هو: أنّه لمّا كان العقل الأوّل علّة لأوائل وجودات الأشياء و كانت(3)الشمس علّة لثوانيها، سمّيت الشمس بالوجود الثاني للعقل، و قد حرّرناه و أسّسنا له و علّلنا بوجه أوفى كما ترى و تشاهد من تقريرنا هذا. و مع هذا لا يكون وجههم هذا دالّاً على كونها حقيقة وجوداً ثانياً لذلك العقل الكلّي، بل إنّما يجري وجههم هذا على مجرى التوسّع و التجوّز فيه على عكس وجهنا كما لا يخفى.

و مع هذا يتوجّه على وجههم هذا مناقشة/الف 40 /اُخرى؛ حيث لا يكون مدخلية الشمس في ثواني وجودات الأشياء و علّيتها لها عامّة تامّة شاملة لتمام الأشياء كلّها؛ لمكان فلك العرش و فلك الكرسي بكواكبه و ثوابته و ثواقبه اللذين لهما عليّة و مدخلية تامّة لوجود هذه الشّمس - كما بيّنا و حقّقنا - من جهة تحقّق رابطة الاستخلاف و الخلافة فيما بينهما، بعلاوة سريان سرّ تقدمهما(4)و عليتهما في كليّة السماوات السّبع و السيّارات السّبعة و ما فيها و ما بعدها و تحتها من الأرضين السّبع و ما يتعلّق بها.

وهم و فهم

في تعيّنات العقل الكلّي

و لو حمل و وجّه كلامهم هذا بضرب من التكلف(5)و العناية على وجه يلزم منه كون بناء وجههم أيضاً جارياً على مجرى الحقيقة، يلزم أن يكون لعينٍ واحدةٍ شخصيةٍ وجودان ثانويان متباينان، و يلزم من هنا كون شخص واحد بعينه شخصان


1) . ح: الوجودات.

2) . ح: لقيت.

3) . م: فكانت.

4) . ح: تقديمهما.

5) . م و ح: التكلف.

و هو كما ترى.

و أما سرّ اللّزوم: فلأنّ وجود فلك العرش يكون وجوداً ثانياً و جسمانياً لذلك العقل الكلّي حقيقة اتفاقاً، فلو كان وجود هذه الشمس الآفاقية حقيقة وجوداً ثانياً و جسمانياً له يلزم ما ألزمنا، و وجههم هذا لا يقوم و لا يفي بدفع هذا كما لا يخفى، بخلاف ما وجّهنا به، فإنّه يكون أحد الوجودين الثانويين أصلاً مستخلفاً، و الثاني فرعاً و خليفة له؛ فافهم فإنّه لطيف شريف جدّاً.

تكملة تفريعية فيه تذكرة و تبصرة

في معرفة أرض الشهوة

فإذا تحقّقت و أذعنت و وعيت و أيقنت و آمنت و تلقيت بجميع ما تلوت عليك من الآيات و ألقيت إليك من التبيّنات، فاستمع لما يتلى عليك/ب 40 /و تلقى إليك من نتائجها و ثمراتها التي تتفرع عنها في باب المقابلة و المحاذاة على حسب ما أسّسنا و أصّلنا بمزيد ما بينّا و أسلفنا بيانه من أساس السلف الصّالح و سيرتهم العادلة في باب المحاذاة و المقابلة.

فاعلم أنّ هذه الأرض و عالمها بما هي أرض الكبر و التكبّر في دائرة الجهل و الظّلمة تحاذي و تقابل السّماء الرّابعة، و استمدادات شمسها من الأركان و الأنوار العرشيّة الثلاثة ذاتاً و صفةً‌، و إمداداتها للسيّارات الستّة بأفلاكها في استمدادات قوّتها المتصرّفة من الأركان و الظلمات الجهليّة الفرشيّة الثلاث ذاتاً و صفة، و إمداداتها للقوى الظلمانية الستّ الباقية بمداراتها و كراتها، و اُكرها السفلية المقابلة المضادّة لتلك الأفلاك و اُكر العلوية حذو(1)النعل بالنعل و القذّ بالقذّ، و هذا هو على حسب ما أسّسنا خاصّة، فتذكّر.

و أمّا على ما أسّسه و فصّله السلف الصالح كما سلف نقله منّا: فأرض الشهوة في دائرة الظلمة تحاذي و تقابل و تضادّ السّماء الرّابعة، و استمداداتها من الأركان الجهلية و اُصول الظلمات الفرشية، و إمداداتها لسائر الأرضين الستّ‌، و قوّتها المتصرفة تقابل


1) . م: حدّ.

و تضادّ استمدادات الشمس من الأركان العرشية، و إمداداتها لبواقي السيّارات الستة حذو القذّ بالقذّ كما يظهر بالمراجعة.

و لعلّ مقابلةَ هذه الأرض و عالمها بما هي أرض الكبر و التكبر السبعي الأسدي - من جهة كون الحيوان السّبعي الأسدي سلطان السباع/الف 41 /و كون البرج الأسدي برج النير الأعظم الّذي هو سلطان ملك السماوات و الأرضين و سلطان سلاطين السيّارات - و مضادّتَها بقوّتها السليطة الناشزة القهرية للسماء الرابعة و للشمس التي هي كوكب السلاطين حسب ما اعتبرنا و قرّرنا: أنسب بالمقام، و أولى في العبرة و الاعتبار، و ألصق و أطبق بمساق.

فقام هذا الحديث الزخّار المتلاطم تيّاره الّذي كنّا بصدد شرحه - لمكان قوله صلى الله عليه و آله و سلم فيه: «إنّ هذه الأرض بمن عليها»(1)يجري على مجرى أساس أسّسه اُولئك الأجلّة الماضون و اتّبعهم الآخرون كما لا يخفى على اُولى الفضل و النهى. و بناءُ أُسّ أساسهم إنّما يبتني على معنى الأرض الغير المعروفة الّذي مرجعه: الماهية السجينية، و العين الجهلية، و المادة الظلمانية المهيّأة لأن يُتصوّر بالصّور المتنوّعة لأجناس الجهل و أنواع الظلمة.

و أما بناء هذا الحديث الشريف الصعب المستصعب اللطيف - كما أشرنا إليه قُبيل هذا - إنّما يبتني على اعتبار هذه الأرض(2)المعروفة بين الخاصة و العامّة؛ لمكان تصريحه صلى الله عليه و آله و سلم لزينب العطارة بأنّ «هذه الأرض بمن عليها عند التي تحتها» الحديث من أجلّة وجوه، و الصّعوبةُ و الاستصعاب في حدّ عقد هذا الحديث هو تصريحه صلى الله عليه و آله و سلم هذا الّذي يأبى و يمتنع كلّ الإباء و تمام الامتناع عن ابتناء حلّه على المسلك المشهور المعروف بين القوم في شرح التقابل بين العقل بجنوده و بين الجهل بجنوده كما نقلنا عنهم بمزيد عنايات و تصرّفات منّا مناسبة لمشربهم هاهنا/ب 41 /، و هذا هو من البواعث الكلية التي بعثَتنا على صرف عنان البيان لمعاني هذا الحديث البالغ جداً في استصعاب المنال(3)و صعوبة حلّ عُقَد الإشكال عن تمام رعاية طباق مسلكهم من


1) . ح: + \مما.

2) . ح: - \الأرض.

3) . م: المثال.

دون ضرب من التصرّف و الانصراف، و من تلك البواعث الكليّة المهمّة المعظمة التي أعجزت أساطين الحكمة و سلاطين ملك العلم و المعرفة في حلّ عقدها و منعتهم عن الوصول إلى نيل محلّها - كما اعترف بالعجز العلّامة الفهامة قطب الأقطاب و المرجع و المآب بين سلّاك الطريقة و طلاب الحقيقة، و المسلّم بين المحقّقين من علماء الشريعة، العارف العلّامة القاساني(1)، صاحب الوافي فيه ما سيأتي بعيد هذا - الّذي يستحيل حلّه، و يمتنع نيل محلّه على مشربهم، و لا يمكن أن ينحلّ ما فيه على مدارك مكسبهم و مشاعر مكتبهم.

نقل مقال لتحقيق حال

فيما قاله المحقّق الأحسائي في معرفة الأرض

قال العارف المعاصر مجموعة المناقب و المفاخر، المؤيّد المولوي الشيخ أحمد الأحسائي - دامت بركات فضائله - في بعض رسائله الّذي هو جواب(2)سؤال من سأله:

«ما معنى الرواية الدالّة على أنّ بين كل سماءين أرض و ليس تحتنا إلّا أرض واحدة‌؟ و ما تفصيل السّبع‌؟ و ما جبال البرد و الثور و الحوت و فلوسها و الصّخرة‌؟»:

أقول: اعلم أنّ العلماء تكلّفوا فهم ذلك كثيراً، و غاية ما قالوا فيه: أنّ المراد بهذه الأرضين هي محدّب الفلك الأسفل بالنسبة إلى مقعّر الأعلى، فيكون المراد من الستّ محدّب السّماء الدّنيا إلى السّماء السّادسة؛ ليكون مقعّر السّابعة سماء لها، و لا يكون محدّب السّماء السّابعة أرضاً(3)لعدم وجود سماء من السبع فوقها/الف 42 /فليست(4)أيضاً، و هذه الأرض التي نحن عليها هي السّابعة السفلى، و إنّما كانت واحدة مع أنها سبع؛ لملاصقة بعضها لبعض، فهي بهذا المعنى واحدة؛ هذا نهاية ما احتملوا في الحديث الشريف.

و الّذي عندي غير هذا، و إنّما المراد: أرض النفوس و السماوات، سماوات العقول، و كون كلّ سماء محبوكة(5)على أرضها أنّها في مقابلتها، و أنّ ارتفاع كل سماء بنسبة انخفاض أرضه؛ فسماء الحياة التي هي سماء الدنيا محبوكة على أرض النفوس التي هي تحتنا، و سماء الفكر


1) . م: القاشاني.

2) . ح: جوابه عن.

3) . ح: أيضاً.

4) . أي أرضاً «منه رحمه الله».

5) . المحبوكة: المحكمة.

محبوكة على أرض العادات، و سماء الخيال محبوكة على أرض الطبع، و سماء الوجود الثاني محبوكة على أرض الشهوة، و سماء الوهم محبوكة على أرض الطغيان، و سماء العلم محبوكة على أرض الإلحاد، و سماء العقل محبوكة على أرض الشقاوة، و هي المشار إليها في حديث زينب العطارة و حبابة الوالبيّة؛ فقد ذكر صلى الله عليه و آله و سلم أنّ الأرض الاُولى في الأرض الثانية كحلقة ملقاة في فلاة قيّ‌، و الاُولى و الثانية على الأرض الثالثة كالحلقة الملقاة في فلاة قيّ‌، و هكذا، و لو أراد بها الأرضين المعروفة لَما حكم بأنّ الدنيا(1)أصغر من التي تحتها هذه النسبة، لأنّ الأرضين الجسمية على العكس، فافهم.

في معرفة جبال البرد

و أمّا جبال البرد فالمعروف(2)عند الحكماء: البرد إنّما يكون إذا وصل البخار الصاعد بحرارة الشمس إلى الطبقة الزّمهريرية(3)انعقد برداً، و لكن الشارع عليه السلام أخبر بأنّها جبال وراء السماء(4)السّابعة، و أن السماوات السّبع على جبال البرد كالحلقة الملقاة في فلاة قي، و المحسوس أن ليس ثَمّ جبال. و الّذي فهمت: أنّ السماء السّابعة باردة يابسة، و أنّ المراد بها خارج المركز/ ب 42 /لزحل، و أن المتمّمين في ذلك الفلك بطبيعته كما كان كلّ متمّم بالنسبة إلى خارج مركزه؛ لأنّ الممثّلات من نوع أفلاكها، إلّا أنّ ممثل زحل شديد اليبوسة و البرودة، و هو علّة جمود الماء، و منه تستمدّ الطبيعة الزّمهريرية، و هي جبال البرد أي(5)التي تحدث عنه في السّحب و الزّمهريرية جبال البرد أو أصل ذلك، أو أنّ تلك القوى المجمدة جبال معنوية، فافهم.

في معرفة الثور

و أما الثور فإنّه مقابل فلك البروج، و هو للإنسان السفليّ المعبّر عنه بدائرة الجهل صدر أي نفس، و نكراه هي الحوت المقابلة للعقل المشابهة له، و فلوسه جهاته التي يختصّ كلّ فلس منها بأرض من الأرضين المذكورة سابقاً و بكلّ منها، فكل فلس نفس لتلك الحصّة المختصّة(6)به. و الصّخرة هي سجّين في مقابلة عليّين في دائرة العقل، و سجين في دائرة


1) . كأنّه أراد من الدنيا سماء الدنيا؛ بقرينة ما سبق «منه رحمه الله».

2) . م: المعروف.

3) . م: الزمهرريّة. ح: الزمهرية.

4) . م: - \السماء.

5) . م: - \أي.

6) . أقول: كتاب كل فاجر لوح قلبه و نفسه. كفى بنفسك إليهم (؟) حسيباً عليك، و مرادهم من أرض الجنّة المسمّاة

الجهل كتاب الفجّار، و هي طينة خبال(1)، و هي أرض أهل النار، كما أنّ عليين أرض أهل الجنّة. فافهم، انتهى مقاله زيد إفضاله.

تحقيق فيه إلى المَنزلة بين المنزلتين طريق

في الردّ على ما قاله الأحسائي

أقول:(2)أمّا قول أجلّة(3)العلماء الّذي نقله - زيد فضله - فهو كما قال، و هو كما ترى لا يسمن و لا يغني من جوع: لا هنالك، أي في ما قالوا في حلّه، و لا هاهنا أي فيما كنّا فيه؛ فإنّه لا شأن و لا محلّ له يُعتنى به بذلك النوع من الاعتناء الصّادر عن معادن الوحي و التنزيل عليهم أكمل تسليماته تعالى. و أمّا مقاله - زيد إفضاله - و إن بلغ حدّاً من الشأن العالي، و منزلاً من المحلّ المعلّى كما لا يخفى، ففيه نوع تقصير في البلوغ و البلاغ، كأنّه غير مختف على اُولى الفضل و النُّهى؛ و ذلك من وجوه/الف 43 /ستقف عليها.

فليعلم أنّ لزوم إبقاء ظاهر الشريعة و ظاهر(4)الكتاب و السنة على حالهما إنّما هو ضابطة موروثة من علماء الوراثة الذين هم الرّاسخون في العلم، و هذه الضابطة إنّما هي المنزلة بين المنزلتين المسمّاة في لسان إخواننا بالجمع بين الطرفين المتقابلين المتضادين من جهة واحدة؛ كتحصّل التنزيه في عين التشبيه و بالعكس، و تحقيق البطون في عين الظهور و بالعكس؛ و فيه سرّ قوله سبحانه: وَ مٰا(5)يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اَللّٰهُ وَ اَلرّٰاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ‌ تمهيد(6).

و أمّا إخراج متشابهات(7)الكتاب و السنّة(8)و سائر الآثار المأثورة من ظاهرها


1) . ح: خيال.

2) . م: + \و.

3) . ح: الأجلة.

4) . م و ح: ظهر.

5) . م: لا.

6) . سورة آل عمران، الآية 7.

7) . م و ح: مشابهات.

8) . ح: - \و السنة.

و صورتها إلى باطن ما و معنى من المعاني الباطنية، و كسر الظاهر و طرحه بالكلية، فهو ليس من الطريقة الوسطى التي هي طريقة الأنبياء و الأولياء و الأوصياء عليهم السلام، و ليس فيه رائحة من الرّسوخ في العلم أصلاً؛ فإنّ علامة استقامة الباطن - كما تقرّر في محلّه(1)- طباقه و توافقه و تطابقه مع الظاهر و إفضاؤه بقاء الظاهر على حاله، و اجتماعهما في الصّدق من جهة واحدة؛ كما في الرجبيّة الخارجة من الناحية المقدّسة: يا باطناً في ظهوره، و ظاهراً في بطونه.(2)

و في المعاني قال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم:

يا عليّ‌، التوحيد ظاهره في باطنه، و باطنه في ظاهره؛ موصوف لا يرى باطنه، موجود لا يخفى، يطلب بكلّ مكان، و لم يخل عنه مكان طرفة عين حاضر غير محدود، و غائب غير مفقود.(3)

و في الآثار المأثورة:

يا من خفي من فرط ظهوره(4).

و بالجملة فالباطن الّذي يكسر الظاهر و لا يجامعه و يطرحه/ب 43 /و لا يطابقه فهو خارج عن الطريقة الوسطى، و الاستقامة على سبيل الاستواء، بل و في بعض الصّور يكاد ينجرّ إلى طريقة الملاحدة الباطنية الكاسرين الطارحين لظاهر(5)الشّريعة الّذي هو باب الأبواب في باب السّعادة، و مفتاح مفاتيح(6)خزائن العلم و المعرفة.

و هم يستندون في زيد فهم هذه إلى ما قال به طائفة من المحقّقين اُولي البصائر النافذة: «خذ اللباب و اطرح القشور» و لم يتفطنوا بمرموز كلامهم، و كونِ مرادهم من طرح القشور الطرح في القصد و الطلب، و عدم جعل القشور مقصداً و منزلاً يقصر في السلوك عليه و يُجعل مطلباً يسكن لديه. ينبغي لأهل السّلوك من الخلق إلى الحقّ أن يتخذوها أبواباً و طرقاً و مسالك إلى الحقيقة التي هي حقّ السّعادة و السعادة الحقيقية


1) . م و ح: + \أي.

2) . راجع: بحار الانوار، ج 98، ص 393.

3) . معاني الأخبار، ص 100.

4) . شرح الأسماء الحسنى، ج 1، ص 165 و ج 2، ص 96.

5) . م و ح: لظهر.

6) . م: مفاتح.

الحقة بتفاوت درجاتها، و(1)إلى هذا الرمز المرموز يأوّلون قوله سبحانه: فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوٰادِ اَلْمُقَدَّسِ طُوىً‌ تمهيد(2)و يَحملونه عليه و يسمّون مقصودهم المرموز بطرح الكونين، و هذا هو مراد المحقّق المحقّ من قوله: «المجاز قنطرة الحقيقة» بجعله و تنزيله كلّ كون من الدنيا و الآخرة الحيوانية الجسمانية المسمّاة بالجنة - أي جنّة أصحاب اليمين - منزلة المجاز و المعبر و الصّراط إلى عالم الحقيقة الحقّة، لا ما أبدعته ملاحدة الصّوفية من إباحة عشق المجاز المسمّى بعشق الأماردة في عرفهم المنكر، و قالوا خذلهم [اللّٰه] - بوجوبه فضلاً عن جوازه.

و بالجملة فالقصر على الباطن البحت في المقامات الثلاثة و عوالمها/الف 44 / - أي العلم و الحال و العمل - خارج عند إخواننا عن الطريقة الوسطى طريقة الأنبياء عليهم السلام، فأمّا القصر منه - دامت بركات فضائله - في حل حديث زينب العطّارة و غيره على حمل الأرضين و السماوات المقابلة لها على الأرضين الجهلانية النفسانية البشرية المعنوية و على السماوات المعنوية سماوات العقول الإنسانية المضادة للنفوس الأمّارة و البهيميّة و السّبعية و الشيطانية النكرائية البشرية - من دون أن يحتمل و يحمل على المعنى الجامع بين المعنى و الصّورة، و بين السرّ و العلن و الباطن و الظاهر، و بين الرّوح و الجسد و القشر و اللب، إلى غير ذلك من الطرفين المتطابقين المتلازمين المتصاحبين - فهو كما ترى تقصير خارج عن الطريقة الوُسطى التي قد عُبّر عنها و اُخبر في ألسنة الصّدق و العصمة بأن:

الحسنة بين السيّئتين.(3)

و تقصير آخر منه - دامت بركات شمائله -(4)تفريقه بين المتصاحبين(5)المتلازمين بتجويزه التفرقة بين المتعاقدين الفطريين المتناكحين تناكحاً فطرياً، و التناكح الفطري - كما تقرّر في الفن الإلهي - وضعٌ و عقد إلهي مستمرّ حله حرام أبداً.

و أما ثالث وجوه التقصيرات الّذي هو عجيب غريب منه و من أمثاله، فهو حمله


1) . م: - \و.

2) . سورة طه، الآية 12.

3) . جامع البيان، ج 19، ص 49؛ تفسير القرطبى، ج 6، ص 21.

4) . م و ح: + \و.

5) . م: المصاحبين.

• و لو احتمالاً - جبال البرد في حديث العطارة على كون المراد منه خارج المركز.

لزحل إلى آخر ما قال في هذا الحمل. و الحلّ‌:

أما أولاً: فلمنافاة هذا الحمل منه حملَه الأوّل الّذي هو حمل الأرضين كليةً على أرض النفوس الأمّارة البشرية/ب 44 / - كما مرّ - و حمل السماوات على سماوات العقول الإنسانية المعروفة؛ فإنّ هذا الحمل لهو الحمل على المعنى الظهري الظاهري من معاني السّماوات المعروفة بين العامة المتصورة(1)المشهودة(2)المشهورة بين علماء الهيئة، و لا ربط له بسماوات العقول البشرية التي هي من عالم المعاني، و لا ربط لها بعالم الصّورة و الشهادة.

و أما ثانياً: فهو أنّه لو كان المراد من جبال البرد التي قال في حقها: «إنّ تمام الأرضين بجميع ما هنّ عليه مع جميع السماوات السّبع و البحر المكفوف الّذي هو فوقهن عند جبال البرد كحلقة ملقاة في فلاة قي خارج المركز لزحل» إلى آخر ما قال سلّمه [اللّٰه] - منها الّذي يتضمنه جميع السّماوات السبع تضمّن الكلّ لجزئه الّذي هو جزء من أجزاء التي لا يكاد يحصى -، كيف يمكن أن يستقيم هذه الإرادة مع ما قاله صلى الله عليه و آله و سلم في حديث العطّارة في وصف تلك الجبال‌؟ و من أين و أنّى يتيسّر الجمع بين ما قال صلى الله عليه و آله و سلم فيها و بين ما حمل هو - سلّمه [اللّٰه] - عليه و فهم أراد منها؛ فإنّما البون بينهما لهو البون بين الأرض و السّماء، كما لا يخفى على اُولى الفطرة من النهى.

احتمال إهمال

في معرفة جبال البرد

و لعله - سلّمه [اللّٰه] - لم يراجع إلى ملاحظة خصوص مساق بيانه، و لم يتذكّر أيضاً تمام كلامه في هذا الحديث الّذي يتضمّن كون جبال البرد وراء البحر المكفوف عن أهل الأرض و فوق ذلك البحر المكفوف الّذي هو فوق السّماء السّابعة و وراءها، بحيث يكون السّماء السّابعة بجميع ما فيها من سائر السماوات و الأرضين كلّها عند


1) . ح: المصوّرة.

2) . م: - \المشهودة.

البحر المكفوف كحلقة ملقاة في فلاة قي، و البحر المكفوف بجملة ما فيها عند جبال البرد كذلك/الف 45 /، و يلزم على ما يحتمله - سلّمه [اللّٰه] - كون جبال البرد خارجة عن السّماوات السّبع حسّاً و وضعاً حسّياً و داخلةً فيها كذلك، مع وجود الفصل بينهما بوجود البحر المكفوف فصلاً بينهما وضعاً و حسّا ترتيبياً مكانياً، و هذا هو كما ترى.

احتمال

و كأنّ باعثه الكلّي على هذا الجمع هو كون طبيعة زحل بفلكه باردة يابسة و أنت تعلم أنّه محتمل غير بعيد أن تكون علّة تلك البرودة و اليبوسة فيها هي رابطةً في المعلولية و العليّة التي متحقّقة بين زحل بفلكه و بين الرّكن البارد اليابس من الأركان الكرسويّة الأربعة المستندة إليها أحوال السّماوات السّبع و كواكبها السيّارة، كما مرّت الإشارة إليها. و من تلك الأركان الأربعة - على طريقتنا التي سيرد عليك منّا بيانها - يكون جبال البرد التي هي بطريقتنا يكون ذلك الرّكن البارد اليابس من فلك الكرسي؛ فإنّ على طريقنا التي ستطلع على كيفيّتها يكون البحر المكفوف و جبال البرد و حجب النور و الهواء الّذي تحار فيه القلوب كناية عن تلك الأركان الأربعة الكرسويّة: ركن الخلق و ركن الرزق و ركن الحياة و ركن الموت؛ كما قدّمنا تمهيداً، و هو احتمال مؤيَّد مشيّد أركانه ببرهان العقل و سلطان النقل، و سنرجع إليه بإذن اللّٰه تعالى بسلطان مبين، متوسّلاً بحبل اللّٰه المتين، و هو ولاية أمير المؤمنين قبلة العارفين روحي له الفداء.

و أما رابع الوجوه: فهو ما مرّ منّا آنفاً في التعرض لمن تعرّض حل عقد هذا الحديث النبوي صلى الله عليه و آله و سلم المعروف بحديث زينب العطارة، و جرى على مجرى سيرة السّلف الصالح في بيان/ب 45 /تقابل العقل و الجهل، و مقابلة دائرتيهما، و من المتعرّضين له بهذا المجرى هو ذلك المولى الأوحدي - زيد فضله، و دام إفضاله -.

و قد قدّمنا في ما مرّ أنّ قوله صلى الله عليه و آله و سلم زينبَ العطارة:

إنّ هذه الأرض بمن عليها عند التي تحتها كحلقة ملقاة في فلاة قيّ‌، تصريح منه بكون المراد من الأرض هاهنا الأرض المعروفة؛ حيث قال صلى الله عليه و آله و سلم: «إنّ هذه الأرض» بالإشارة الحسيّة بعلاوة قوله صلى الله عليه و آله و سلم «بمن عليها» فإنّه أيضاً قرينة واضحة كاشفة عن هذه الإرادة في فصيح من الكلام، كما

لا يخفى شيء من ذلك على اُولى الأفهام.

عقد و حلّ‌

في صفات الأرض و سرّ تعدّد الأرض

و أما كون الأرض المعروفة التي هي تحتنا واحدة كما اُورد في الرّواية الاُخرى و ليست أرض اُخرى تحت هذه الأرض المعروفة - كما يشهد له(1)تلك الرّواية و يعضده كون الأركان الاُمّهاتية أربعة لا خامس لها - فحلّ عقدته هو ما أسّسنا و أصّلنا و أحكمنا بنيانه و أتقنا برهانه بعون من منّه - جلّ سلطانه - من كون اُصول من(2)مباني عمارة هذه الأرض المعروفة التي تحتنا - و نحن نعيش و نتعيّش عليها - هنّ‌(3)سبع خصال، هنّ اُمراء جنود سلطان الشيطنة و النكرى و قهرمان الجهل و الشقاوة، و يكون بينهنّ نوع ترتيب يكون(4)بحسبه كلّ مرتبة منها دركة من دركات الهاوية الظلمانية المترتبة في الهويّ إلى أسفل السّافلين - المسمى بالدّركة السفلى و بهاوية ما تحت الثرى - و المتفاوتةِ في القرب و البعد منها، و يكون لكلّ دركة تحتية مهيمنة و سلطنة لما هي فوقها، و يكون سرّ تعدّد الأرض المعروفة/الف 46 /و سرّ اعتبارها طبقات سبع - كما قال تعالى: وَ مِنَ اَلْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ‌ تمهيد(5)هو تعدد تعلّق عمارة هذه الأرض المعروفة الواحدة بكلّ من هؤلاء الاُمراء السبعة، و بسلطانه و بقهرمانه في عالمنا هذا، و لقد أسلفنا نقل حديث قدسيّ محصّله أنّه سبحانه جعل معصية بني آدم سبب عمارة هذا العالم.

و بالجملة فهذا الّذي أسّسنا و أصّلنا فيما قدّمنا هو وجه الجمع بين كون هذه الأرض المعروفة التي تحتنا و نكون نحن عليها واحدة، و بين كونها سبع أرضين كما مرّ، و من هنا أيضاً قد جمعنا بين الظاهر و الباطن(6)و بين العلن و السرّ من دون القصر


1) . ح: - \له.

2) . ح: - \من.

3) . ح: - \هنّ‌.

4) . م: ترتّب بكون.

5) . سورة الطلاق، الآية 12.

6) . ح: الباطن و الظاهر.

على أحدهما و طرح الآخر.

تكملة بعد تكملة

في الكرسى و أركانه

و مما يجب و ينبغي أن يمهد و يعلم هاهنا أنّ لفلك(1)الكرسيّ - المعروف بفلك البروج و فلك الثوابت و بفلك المنازل - اعتبارات يكون له بكلّ اعتبار شأن و منزلة و سلطان و مهيمنة: كاعتبار كونه كرسيّاً من جهة شكله الجمعي و هيكله المجموعي، و اعتبار كونه فلك البروج من جهة تضمّنه لاثني عشر برجاً كما هو المعروف، و اعتبار كونه فلك المنازل من جهة تضمّنه لثمانية و عشرين(2)صورة و منزلاً؛ و هذه الوجوه الثلاثة من الاعتبار معروفة مشهورة، و لكلّ من الوجهين و الاعتبارين الأخيرين أربعة وجوه من الاعتبار، لكلّ منها مهيمنة و سلطان عند اُولي الأيدي و الأبصار و هم أرباب البصائر و أصحاب الاستبصار: وجه منها ركن الخلق و وجه منها: ركن الرزق؛ و وجه منها: ركن الحياة؛ و وجه منها: ركن الموت، و لكلّ منها روح قدسيّ إلهيّ موكّل به، و يتصرّف به في كلية العوالم العلويّة و السفليّة، كلّها/ب 46 /تصرّف الروح في الاُمور بتوسّط البدن، فتفطن!

و بعبارة اُخرى: ركن النار التي قال سبحانه في حق أهلها المتجلّي بصورتها يَكٰادُ زَيْتُهٰا يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نٰارٌ تمهيد(3)و ركن الماء الّذي قال - جل شأنه - في حقّ مركزه المحيط بكل شيء: وَ [كٰانَ‌] عَرْشُهُ عَلَى اَلْمٰاءِ‌ تمهيد(4)، و ركن الهواء الّذي قال - بهر برهانه - في حقّ روحه و ارتفاع مكانه وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي تمهيد(5)و ركن التراب الّذي قال قهر(6)سلطانه في علو شأنه: أَنَّ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضَ كٰانَتٰا رَتْقاً تمهيد(7)، و قال أَنّٰا(8)صَبَبْنَا اَلْمٰاءَ‌


1) . م و ح: الفلك.

2) . م و ح: عشرون.

3) . سورة النور، الآية 35.

4) . سورة هود، الآية 7.

5) . سورة الحجر، الآية 29.

6) . م: قهرمان.

7) . سورة الأنبياء، الآية 30.

8) . م: - \أنّا.

صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا اَلْأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنٰا فِيهٰا حَبًّا وَ عِنَباً وَ قَضْباً وَ زَيْتُوناً وَ نَخْلاً وَ حَدٰائِقَ غُلْباً وَ فٰاكِهَةً وَ أَبًّا تمهيد(1)و قال الكافر في حسرة حشره معه يوم الحسرة و التغابن يٰا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرٰاباً تمهيد(2).

و سلطان ركن الخلق و النار يسمّى جبرئيل، و سلطان ركن الرزق و الماء يسمّى بميكائيل، و سلطان ركن الحياة و الهواء يسمّى بإسرافيل، و سلطان ركن الموت و التراب يسمّى بعزرائيل. و اُولئك السلاطين لكلّ منهم سلطنة و مهيمنة في كل عالم من العوالم الثلاثة الكلية: عالم الجبروت و عالم الملكوت و عالم الملك و الشهادة.

تفريع عرشي

في تساوق أحكام الكرسى و العرش

فكليّة ذلك الفلك المعظّم المسمّى بالكرسيّ و فلك البروج و فلك المنازل بهيكله الجمعي يكون منزلته من سلطان اُولئك السلاطين - و هو روحانية سلطان الموحدين قبلة العارفين أمير المؤمنين عليه السلام المسماة بالنفس الكلية و بذات الله العليا و بسائر الأسامي و الألقاب التي تقدّم ذكرها - منزلة الهيكل و القالب و المجلاة. و منزلة كلّ من اُولئك السلاطين الأربعة من حضرة ذلك السلطان القهرمان و من عتبة/الف 47 /العليا منزلة أمير جيشه و جنوده، كلٌّ موكَّل و منصوب تحته و جنوده من حضرته بتمشية مملكة من ممالك ذلك السلطان على سرّ اللّٰه ربّ العالمين، و اُولئك السّلاطين الأربعة بأعيانهم هم الأركان الأربعة العرشية السّابق ذكرها.

و قد مرّ أنّ هذا العرش الأعظم الملكي منزلته من العقل الكلّي و القلم الأعلى المسمّى بالمحمّدية البيضاء منزلة(3)الهيكل و الصّورة و الوجود الثاني، و قد قدّمنا لك يا أخا إخوان الصّفاء - أنّه لمّا كان كلّ صفة من صفات المحمّدية البيضاء، و كل وصف من اوصافها العليا مع العلوية العليا - بل و منزلة حضرة العلويّة من حضرة المحمدية منزلة الصفة من الموصوف بها - كأنّ الرابطة الاتحادية بينهما، كما قال الشاعر(4)من


1) . سورة عبس، الآيات 25-31.

2) . سورة سبأ، الآية 40.

3) . م: من.

4) . ح: شاعر.

إخواننا:

چون كه هر وصف محمّد با على است *** گر بگويى يا محمّد، يا على است

فاُولئك الاُمراء الأربعة كما يسمّون بالأركان الأربعة العرشيّة، كذلك يوصفون في عُرفنا بالأركان الأربعة الكرسويّة؛ فإنّ منزلة العرش من الكرسي منزلة المحمدية البيضاء من العلويّة العليا، و هي بعينها منزلة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم من عليّ عليه السلام و(1)روحي لهما الفداء، و هي بعينها منزلة القلم الأعلى من اللّوح المقدّس المعلّى، و منزلة روح القدس الأعلى من روح القدس الأدنى، و روح القدس الأدنى هو الرّوح الّذي يكون مع الأنبياء و يؤيّدهم بإذن ربه الأعلى، و من هاهنا قال بعض شعراء أصحابنا في مديحة عليّ عليه السلام:

نوح چون گشتش دخيل و خضر را چون شد دليل *** شد چو همدم با خليل و(2)گشت با موسى چو يار

كشتى از آبش كشاند آب روان بخشش چشاند/ب 47 / *** دانشش در گل نشاند از نخلش آتش داد بار

«پيل را ياد آمد از هندوستان»، فلنرجع إلى ما كنا فيه. فذلك الفلك المسمّى بالكرسي بهيكله الجمعي حريّ بأن يسمّى من جهة ركنه المائي بالبحر المكفوف عن أهل الأرض، و من جهة ركنه الترابي بجبال(3)البرد، و من جهة ركنه الهوائي بالهواء الّذي تحار فيه القلوب، و من جهة ركنه الناري النوري بحجب النور.

مزيد فائدة فيه مزيد تبصرة في ما نحن بصدده

في معرفة خزائن كلّ شيء

إنّ في قوله سبحانه وَ إِنْ مِنْ شَيْ‌ءٍ إِلاّٰ عِنْدَنٰا خَزٰائِنُهُ‌ تمهيد(4)- حيث أتى بإفراد «شيء» و جمَع خزائنه - لسرّاً(5)ستيراً و هو الإشارة إلى أن لكلّ شيء خزائن كثيرة مترتّبة، و نحن نذكر و نشرح هاهنا كليّاتها على وجه من الضبط يناسب مقامنا الّذي نحن فيه.


1) . م: - \و.

2) . م: - \و.

3) . م: بالجبال.

4) . سورة الحجر، الآية 21.

5) . ح: سرّاً.

فنقول إنّ أعلى مراتب خزائن كلّ شيء قال تعالى فيه: يُدَبِّرُ اَلْأَمْرَ مِنَ اَلسَّمٰاءِ إِلَى اَلْأَرْضِ‌ تمهيد(1)أي النقط التي هي بحر الرّحمة الرحمانيّة، و هي المرتبة الاُولى من مراتب المشيّة الأربع، ثمّ مرتبة الرياح منها المسمّاة بالنفس الرّحماني و بالألف المطلقة السّاكنة المعبّر عنها بلام ألف الواقعة في آخر كلمة «ضظغلا»، ثم مرتبة السّحاب المزجي منها المسمّى بالحروف أي حروف الهجاء، و هي من ألف همزة كلمة «أبجد» إلى غين كلمة «ضظغلا»، ثمّ مرتبة السّحاب المتراكم منها المسمّى بالكلمة التامة الجامعة لجوامع كلمات اللّٰه(2)التامّات و بجميع مجامعها، و بالحقيقة المحمدية حقيقة حقائق الأشياء، و بالكون النوراني أوّل الأكوان الستة التي سيأتي ذكرها، و هو أعلى الحجب.

و في الكافي بإسناده:

محمّد حجاب اللّٰه(3)[تبارك و تعالى](4)و هو مجمع معانيه تعالى و صفاته العليا التي هي حقائق سادتنا/الف 48 /و قادتنا، و هم سادة وقادة سائر الأنبياء و الأولياء، و هو الماء الحامل لعرش اللّٰه الأعظم، كما قال تعالى: وَ [كٰانَ‌] عَرْشُهُ عَلَى اَلْمٰاءِ‌ تمهيد(5)ثم مرتبة الكون الجوهري منها المسمّى بعقل الكل، و بروح القدس الأعلى الّذي قال العسكري عليه السلام:

و روح القدس في جنان الصاغورة ذاق من حدائقنا الباكورة(6)و بالقلم الأعلى و بالمحمديّة البيضاء، و بالحجاب الأبيض و النور الأبيض، و بالركن الأيمن الأعلى من الدهر، و من العرش، و هو أوّل خلق من الروحانيين(7)خلقه اللّٰه عن يمين العرش، و أوّل غصن نبت من شجرة الخلد، خلقه اللّٰه كذلك.

ثم مرتبة الكون الهوائي منها المسمّى بالرّوح و النّفس الكلية، و بالحجاب الأصفر، و بالركن الأيمن الأسفل من الدهر و العرش، و بالدرّة الصفراء، و بالحجاب


1) . سورة السجدة، الآية 5.

2) . ح: - \اللّٰه.

3) . ح: - \اللّٰه.

4) . الكافي، ج 1، ص 145، ح 10.

5) . سورة هود، الآية 7.

6) . بحار الأنوار، ج 26، ص 265.

7) . إشارة إلى حديث: إنّ اللّٰه عزّ و جلّ خلق العقل - و هو أوّل خلق من الروحانيين - عن يمين العرش من نوره. الكافي، ج 1، ص 21، ح 14.

الأصفر، و أصل البراق بَقَرَةٌ صَفْرٰاءُ فٰاقِعٌ لَوْنُهٰا تَسُرُّ اَلنّٰاظِرِينَ‌ تمهيد(1)و بذات الله العليا و شجرة طوبى و سدرة المنتهى وجنة المأوى، و ببدر الدّجى، و باللوح المحفوظ عندنا، و أُمّ الكتاب إِنَّهُ فِي أُمِّ اَلْكِتٰابِ لَدَيْنٰا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ‌ تمهيد(2).

ثم مرتبة الكوني المائيّ المسمّى بملكوت الصّوري، و هو: لوح الصّور المجردة عن المادة و المدّة، و لوح الخيال الكلّي و خيال الكلّي، و لوح المحو و الإثبات و التجدد و التغير المسمى بلوح القدر، و لوح الهندسة الإيجادية، و محلّ البداء.

و تصوُّر المولوي الشيخ الأحسائي المشار إليه - سلمه اللّٰه تعالى - و تخيُّله: أنّ هذا اللوح الخيالي المسمّى بالخيال المنفصل و بلوح القدر المتغيّر هو اللوح الكريم المحفوظ الموصوف بالحفظ في اللسان القرآني و بالجفاف في ألسنة طائفة من الأخبار، مثل:

جفّت/ب 48 /

الصّحف(3)نظير:

جف القلم بما هو كائن.(4)و قرينة خطأ منه و توجيهه المحفوظية - كما سمعت ممّن تلمّذه و سأله عن معنى محفوظية هذا اللوح الجزئي القدري المتغيّر - و تأويله(5)إلى كونه محفوظاً عن الخطإ و عن عدم الإصابة خطأ آخر أفحش و أعجب من الأوّل في عدم الإصابة و عدم المناصبة و الطغيان و الغلوّ في المخالفة؛ فإنّ كون اللّوح لوحين: لوح المحفوظ - المسمّى في لسان الحكماء بلوح القضاء - و لوح المحو و الإثبات - المسمّى عقلاً و نقلاً بلوح القدر و محلّ التقدير - هو ممّا أطبقت و اتّفقت عليه ألسنة الكلّ و رأى(6)الجلّ و القلّ من العامة و الخاصة و خاصة الخاصة من السّلف إلى الخلف، و البرهان الباهر النيّر القاهر(7)قائم على كون منزلة كلية المتجددات المتغيرات المتكوّنات الحادثات المتعاقبات الربانية و المتبائنات المتفرقات المكانية(8)الغير المجتمعة زماناً و مكاناً - لإباء طبيعة الزمان و الزماني


1) . سورة البقرة، الآية 69.

2) . سورة الزخرف، الآية 4.

3) . المعجم الأوسط، ج 5، ص 316؛ تفسير ابن كثير، ج 4، ص 59.

4) . صحيح البخاري، ج 8، ص 152 و قارن: بحار الأنوار، ج 28، ص 49.

5) . م: المتغيرة تأويله.

6) . م و ح: وراء.

7) . م: القاهر الباهر النير.

8) . م: الكائنة.

و المكان و المكاني عن الجمعية و الاجتماع - بالنسبة إلى العوالي و المباد العالية في الحضور الإشراقي و الاجتماع البقائي و الوجود الجمعي الشهودي منزلة الآن و النقطة.

و من البيّن الظاهر الواضح أنّ أعلى العوالي و المبادي بعد حضرة الذات الأقدس الأعلى تعالى لهو: الكون الجوهري(1)المسمّى بالمحمدية البيضاء و بالعقل الكلي و القلم الأعلى مجمع حقائق المعاني، و الكونُ الهوائي المسمّى: بالعلوية العليا، و بذات الله(2)العليا، و بالرّوح الكلية، و بلوح القضاء و هو لوح دقائق المعاني و لطائفها/ الف 49 /التي هي خاصة مقام الأولياء كما يكون حقائقها خاصّة الأنبياء، و باُمّ الكتاب وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ اَلْكِتٰابِ لَدَيْنٰا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ‌ تمهيد(3)و الكتاب المبين و الإمام المبين وَ كُلَّ شَيْ‌ءٍ أَحْصَيْنٰاهُ فِي إِمٰامٍ مُبِينٍ‌ تمهيد(4)و في الحديث المستفيض المشهور:

لمّا خلق اللّٰه القلم قال: اكتب، فكتب في اللّوح كل ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة.(5)و فيه:

جفّ القلم بما هو كائن. و في بعض الروايات:

جفت الصّحف(6).

و بالجملة فكلّ ذلك برهان باهر قائم على ما قلنا و اتفق عليه آراء المحقّقين المحقّين فضلاً عن سائر العلماء، من كون اللوح المحفوظ ذلك الكون الهوائي و الرّوح الكلية المسمّاة بالنفس الكليّة التي قال سبحانه فيها حكاية عن عيسى عليه السلام: وَ لاٰ أَعْلَمُ مٰا فِي نَفْسِكَ‌ تمهيد(7)و من هنا وُصف و لُقّب تلك الرّوح و النفس الكلية العلوية بذات اللّٰه العليا؛ كما ورد في الآثار المأثورة، و منها الزيارات(8)النجفية.

و ذلك الكون المائي و الركن الأيسر الأعلى من الدهر و العرش النوري المتقارب من اُفق عالم الزمان الظلماني فعلاً هو الحجاب الأخضر حجاب الزمرّد أو الزبرجد على اختلاف الرّوايتين كما قيل، ثم مرتبة الكون الناري و هو الحجاب الأحمر


1) . م: الجوهر.

2) . م: - \اللّٰه.

3) . سورة الزخرف، الآية 4.

4) . سورة يس، الآية 12.

5) . تفسير القرطبي: ج 17، ص 258: لمّا خلق اللّٰه القلم قال له اكتب، فكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة.

6) . المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي، ج 1، ص 350.

7) . سورة المائدة، الآية 176.

8) . م: الروايات.

المسمّى بالطبيعة الكليّة المسمّاة بالياقوت الأحمر و بقصبة الياقوت على ما في رواية كما قيل، و هو الركن الأيسر الأسفل من الدهر و العرشُ النوري المتقارب من اُفق الزمان الظلماني فعلاً، ثم مرتبة الكون الهوائي الّذي هو آخر الأكوان الدّهرية في التجرد الدهري، و قد يسمى بكون الأظلّة لكونه كالظلّ يُرى و لا يدرك باللّمس، و قد يسمى بكون الذر الثاني لكونه هنالك/ب 49 /كالذرّ المنبثّ في الهواء هاهنا، و هو الموادّ الدهرية البسيطة المتحصصة بالحصص الشخصية، و لقد قيل: إنّما سميت بالكون الذري، و شبّهت تلك الحصص الهبائية بالهباء المنبثّ في الجو الهوائي لصغرها بالنسبة إلى ذلك الفضاء الدّهري، و إلّا فهُم على قدر حجمهم الظاهري كما إذا كان شخص تحت الجبل العظيم فإنّك تراه لبُعد(1)المسافة المكانية و لصغره و حقارته بالنسبة إلى الجبل و في جنبه كالذرّ و أصغر من غير أن يصغر حجمه في نفسه، و التسمية بالذرّ الثاني إضافية قياسية بالنسبة إلى عالم الذرّ الصوري الجوهريّ المسمّى بعالم الخيال الكلّي و خيال الكل المنفصل، أي المجرّد عن المادّة الظلمانية الزمانية كما مرّت الإشارة. و للذرّ و عالمه مراتب و نشئات، منها: عالم المعاني بحقائقها العقلية و برقائقها الرّوحية، كما أشرنا.

و بالجملة فهذه الأكوان و الحجب النوريّة الستّة التي صدر بيانها عن معدن العلم و الحكمة صادق الآل عليهم السلام هي من الخزائن التسع التي تعرّضنا بيانها هاهنا لمزيد الفائدة و مرّ ذكرها، فواحد منها - و هو الكون النوراني - سرمديّ‌، و الخمسة الباقية دهرية كما مرّ. و تلك الخزائن التسع أربع منها - و هي مراتب المشيّة الأربع التي واحدة منها الكون النوراني أوّل الأكوان الستة المذكورة - سرمديّة، و الباقية منها كما مر دهرية. و أمّا الخزائن و الحجب الزمانية المعروفة المشهورة المشهودة فهي أيضاً على طباق تلك الخزائن الغيبيّة تسع خزائن كليّة، و هي الأفلاك/الف 50 /التّسعة المعروفة - كما ينظر إليه قوله تعالى يُدَبِّرُ اَلْأَمْرَ مِنَ اَلسَّمٰاءِ‌ تمهيد(2)- من الفلك العرشي، ثم الكرسي،


1) . من بعد.

2) . سورة السجدة، الآية 5.

ثمّ فلك زحل إلى فلك القمر المسمّى بخزينة الحياة في جملة هذه الخزائن المترتّبة الزّمانية، فمجموع تلك الخزائن الغيبية من السّرمدية و الدهرية مع هذه الخزائن الزمانية الأفلاكية التسع ثمان و عشرون خزينة، و يكون مجموع الخمس الدهرية و التسع الزّمانية أربع عشر خزينة من الخزائن العقلية النّورانية، المجعولة بعين جعلها أربع عشر خزينة جهلية ظلمانية ثانياً و بالعرض؛ كما يكون أصل الجهل مجعولاً بعين جعل العقل ثانياً و بالعرض.

و لا يمكن و لا يستقيم أن يفرض بحذاء مراتب درجات الخزائن الأربع السّرمدية مراتب دركات من دركات الجهل و الظلمة؛ و السرّ في ذلك هو كون تلك المراتب السرمدية من عالم الحق(1)و الأمر عالم الوجود المطلق، و لا سبيل للباطل إليه، و كون طبيعت الجهل(2)و فطرته بجنوده من عالم الخلق عالم الوجود المقيّد المصدر في محفله العقل الأول المسمّى بروح القدس الأعلى الّذي في جنان الصّاغورة - أي جنّة العرش - ذاق من حدائق آل محمّد (ص) الباكورة. و من هنا كأنّه قيل نظماً:

چون ز بى رنگى اسير رنگ شد *** موسئى با موسئى در جنگ شد(3)

فإنّهم عليهم السلام لمّا كان تلك المراتب السّرمدية من مقالاتهم التي هي فوق مقاماتهم الخلقية و المتقدّمة على وجود روح القدس الأعلى الّذي هو باكورة حدائقهم السّابقة الفائقة على جنان الصّاغورة الذائقة روح القدس فيها باكورتها - و هي مقاماتهم عليهم السلام/ب 50 /الإلهيّة اللاهوتيّة السّرمدية الفائقة يَدُ اَللّٰهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ‌ تمهيد(4)القاهرة وَ هُوَ اَلْقٰاهِرُ فَوْقَ عِبٰادِهِ‌ تمهيد(5)- لم يمكن أن يُتصور لهم عليهم السلام و يتعقل بحسب تلك المقامات الإلهية مقابل و معارض مضاد، أو مناقض؛ فإنّ ذلك المقام الفائق القاهر - و هو مقام معانيه تعالى - لا ضدّ له و لا ندّ، و لا معاند له و لا معاضد، فافهم.

و بالجملة فمحصل مفاد مزيد الفائدة الممهّدة هاهنا هو أنّه نوع إشارة إلى طور


1) . م: الخلق.

2) . م: - \الجهل.

3) . راجع: مثنوى معنوى.

4) . سورة الفتح، الآية 10.

5) . سورة الأنعام، الآية 8.

آخر من حلّ عقدة حديث العطّارة غير طور قد سبقت الإشارة إليها في تمهيداتنا المتقدمة كما لا يخفى على اُولى النهى بعد التأمل الوافي فيهما و في وجه التفرقة بينهما، و لكن بينهما تلازم في التحقّق تصاحب في الصدق؛ لأنّ كل حقين من حقائق الأشياء متصادقان دائماً. و حاصل هذا الطّور الآخر الّذي قصدنا الإشارة إليه هاهنا لمزيد الإفادة هو كون كلّ دركة من دركات الظلمة التي ملاكها النقيصة الإمكانية متّحدة في الوجود مع ما يقابلها من درجات النور الّذي ملاكه كمال الوجود و الموجودية الحقيقية و الحقيقة الوجوبيّة: متحصّل معه في عالمه، مجعولة بعين جعله، موجودة بعين وجوده ثانياً و بالعرض اتحاد الهيئة بوجودها الموجود بالأصالة، و هي موجودة بضرب من التبعية.

و أما الطور الآخر الّذي سبقت الإشارة إليها في التمهيدات المتقدّمة فالتقابل المبتني بيانه عليه لا يكون من قبيل مقابلة الماهيّة بوجودها الموجودة هي به المتحدة به في وعاء العين و الخارج/الف 51 /المغايرة له في ضرب من الذهن، فإنّه يكون من قبيل تقابل(1)إبليس لآدم عليه السلام و من مقولة مقابلة النفس الحسّاسة منّا للنفس الناطقة القدسية منّا، يكون لكلّ من المتقابلين وجود غير وجود الآخر، و بائن عنه بينونة(2)العزلة كإبليس المعروف المنظر و آدم أبينا أبي البشر عليه السلام، أو بمجرد البينونة في الحكم و الصّفة كالنّفس البهيمية السبعية منّا و نفسنا الناطقة القدسية اللاهوتية؛ فإنّ منزلة وجود القوة الحساسة الحيوانية من الناطقة القدسية في كل نفس و شخص منزلة الصنم و الظلّ و الصّورة من الأصل و الحقيقة فطرة، فتفطن.

و بعبارة اُخرى بها يتضح سرّ المدّعى: أنّ التقابل بين خزائن القبيلتين المتقابلتين - قبيلة النور و قبيلة(3)الظلمة - هو التقابل بين ملاكي النّور و الظلمة المتحدين في الوجود قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اَللّٰهِ‌ تمهيد(4)، و التقابل بين كلّ نور و ظلمةٍ تُقابله و تباينه في الوجود


1) . ح: - \تقابل.

2) . ح: ببينونة.

3) . م: - \قبيلة.

4) . سورة النساء، الآية 78.

• إن نوعاً فنوعاً، و إن شخصاً فشخصاً - هو التقابل بين عينيهما المتغايرتين في الوجود مٰا أَصٰابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اَللّٰهِ وَ مٰا أَصٰابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ‌ تمهيد(1)قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلىٰ شٰاكِلَتِهِ‌ تمهيد(2).

و ظاهر حديث العطّارة إنّما يجري على مجرى الظاهر الجاري على التغاير و التباين و الوجود و العين، و باطنه الّذي هو عالم الخزائن يجري على مجرى الباطن الّذي شأنه الجمع بين المتخالفات و التأليف بين المتنافرات؛ فإنّ منزلة الجمع - كما قد مرّ مراراً - لهي المنزلة بين المنزلتين. هذا مع كون الظاهر عنوان الباطن، فلا تغفل؛ فإنّه درّة يتيمةٌ من درر الخزائن.

تكملة في مزيد الإفادة في التبصرة

في شرح ما جاء في كيفية حدوث الأسماء

في الكافي في باب حدوث الأسماء: «عليّ بن محمّد، عن صالح بن أبي حماد، عن الحسين بن يزيد، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن إبراهيم بن عمر، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام/ب 51 /قال:

إنّ اللّٰه - تبارك و تعالى - خلق اسماً بالحروف غير متصوّت، و باللفظة غير منطق، و بالشخص غير مجسّد، و بالتشبيه غير موصوف، و باللون غير مصبوغ، منفيٌّ عنه الأقطار، مبعّد عنه الحدود، محجوب عنه حسّ كل متوهّم، مستتر غير مستور، فجعله كلمة تامة على أربعة أجزاء معاً، ليس واحد منها قبل الآخر، فأظهر منها ثلاثة أسماء لفاقة الخلق إليها، و حجب منها واحداً و هو الاسم المكنون المخزون، فهذه الأسماء التي ظهرت فالظاهر هو «اللّٰه» تبارك و تعالى، و سخّر سبحانه لكل اسم من هذه الأسماء أربعة أركان، فذلك اثنا عشر ركناً، ثمّ خلق لكلّ ركن منها ثلاثين اسماً فعلاً منسوباً إليها، فهو: الرحمن، الرحيم، الملك، القدّوس، الخالق البارئ، المصوّر، الحيّ القيوم لا تأخذه سنة و لا نوم، العليم الخبير الحكيم، العزيز، الجبار، المتكبّر، العلي، العظيم، المقتدر، القادر، السّلام، المؤمن، المهيمن - [...] - حتى تتمّ ثلاثمائة و ستين اسماً، فهي نسبة لهذه الأسماء الثلاثة، و هذه الأسماء الثلاثة أركان، و حجب الاسم الواحد المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة؛ و ذلك قوله تعالى قُلِ اُدْعُوا اَللّٰهَ أَوِ اُدْعُوا اَلرَّحْمٰنَ أَيًّا مٰا تَدْعُوا فَلَهُ اَلْأَسْمٰاءُ اَلْحُسْنىٰ‌ تمهيد(3)»، انتهى(4).


1) . سورة النساء، الآية 79.

2) . سورة الإسراء، الآية 84.

3) . سورة الإسراء، الآية 110.

4) . الكافي، ج 1، ص 112، ح 1.

أقول - و هو يقول الحقّ -: إنّ هذا الحديث المخبر عن صنع القديم و عن أصل الكريم و اَلنَّبَإِ اَلْعَظِيمِ اَلَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ‌ تمهيد(1)لهو الصّعب المستصعب الّذي لا يحتمله إلّا ملك مقرّب أو نبي مرسل أو مؤمن امتحن اللّٰه قلبه للإيمان(2)و إنّ ذلك الاسم الّذي يصفه و يخبر عنه لهو أمرهم عليهم السلام و مقامهم الّذي لا يحتمله ملك مقرب و لا/الف 52 /نبيٌّ مرسل و لا مؤمن امتحن اللّٰه قلبه للإيمان؛ إذ الجزء الجزئي لا يمكن أن يحتمل مقام كلّه الكلي. و في ترجمته و تفسيره من العلماء الواردين عليه و الشارحين له مشارب؛ أكثرها عيون كدرة، و أقلّها يكاد يقرب من أن يستشمّ منه رائحة من العيون الصّافية، و من ذلك الأقلّ هو المشرب الّذي يشرب منه هاهنا المولوي الأوحدي الشيخ المعاصر الأحسائي دامت بركات وجوده السّامي، و فيه شوائب مزلّات كدرة سترد عليك تعرضها منا في أثناء التّرجمة بقدر الطّاقة البشرية مع قلّة البضاعة التي من ناحيتها، كأنّه ينفث(3)في روعي نظماً:

اى مگس، عرصۀ سيمرغ نه جولانگه توست *** عرض خود مى برى و زحمت ما مى دارى(4)

فأقول و هو ولي الإفاضة: إنّ فيه وجوهاً من المعاني، و له ضروباً من البيان، و لكل وجهة لها شأن.

تحقيق في الاسم الأعظم

و أما الأسد الأخضر(5)منها: إنّ المراد من ذلك الاسم المخلوق المعظم هو الاسم اللّٰه الأعظم إمام أئمة الأسماء الحسنى، و إليه ينظر قوله صلى الله عليه و آله و سلم:

أُوتيت جوامع الكلم؛(6)كما قال تعالى: وَ عَلَّمَ آدَمَ اَلْأَسْمٰاءَ كُلَّهٰا تمهيد(7)، و هو مجموع العالم، مجموع عالمي الأمر و الخلق، من فاتحة النقطة إلى الذرّة، و من الذرة إلى خاتمة الرحمة التي عين تلك


1) . سورة النبأ، الآية 3.

2) . اقتباس من حديث: إنّ أحاديثنا صعب مستصعب لا يحتمله.... بحار الأنوار، ج 2، ص 191.

3) . ح: يثقب.

4) . ديوان حافظ، ص 240 س 17.

5) . م: الأحضر.

6) . المسند، ج 2، ص 250؛ كنز العمال، ج 11، ح 31914.

7) . سورة البقرة، الآية 31.

النقطة، و هي المرتبة الاُولى من المشية المسمّاة بالوجود المطلق و بعالم الأمر و الحقّ‌، فعالم المشية بمراتبه الأربع و عالم الخلق بمراتبه الثمانية و العشرين بوجودهما الجمعي الّذي هو مجموع وجود العالم الكلّ الكلّي بأسره هو الاسم/ب 52 /اللّٰه الأعظم في وجهٍ و الاسم الرحمن الأكبر من وجه آخر؛ كما قال تعالى: قُلِ اُدْعُوا اَللّٰهَ أَوِ اُدْعُوا اَلرَّحْمٰنَ‌ تمهيد(1)، و ذلك الاسم الجامع لجوامع الأسماء كلّها المحيط بجميع عوالم الأشياء - حقائقها و رقائقها، أرواحها و أشباحها - بوجوده الجمعي الإحاطي هو الاسم المكنون المخزون المستتر الغير المستور، و الباطن في عين ظهوره و الظاهر في عين بطونه و النّور الّذي خفي من فرط الظهور: ليس اسماً لفظياً متصوّتاً بتصوّت الحروف الملفوظة بالتنطق المعروفة بالتلفّظ و التصوّت، و لا شخصاً مجسّماً مجسّداً(2)، و لا شبيه و لا شبه له، و لا مثل له و لا شريك؛ فإنّه المثل الأعلى له، تقدّس و تعالى عن المثل و الأمثال، و في حق ذلك المثل الأعلى قال تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‌ءٌ‌ تمهيد(3)يعني: إنّ مِثله الّذي هو اسمه الأعظم. و مثله الأعلى إمام أئمة الأسماء ليس له مثل و شبه في الأشياء؛ لأنّه كلّ الأشياء كلها لاٰ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقٰالُ ذَرَّةٍ فِي اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ لاٰ فِي اَلْأَرْضِ‌ تمهيد(4)فمثله تعالى الّذي هو مثله الأعلى و آيته الكبرى: غير مصبّغ(5)باللّون، و غير مجسّم و لا متقدّر، و لا(6)مقدور له و لا أقطار، و ما لا قدر له فلا حدّ له؛ لأنّه حدّ ما لا حدّ له(7)، و احتجب عن العقول و الأوهام كما احتجب عن الأبصار(8)و لا حجاباً له(9)غير


1) . سورة الإسراء، الآية 110.

2) . ح: مجسّداً أو مجسّما.

3) . سورة الشورى، الآية 11.

4) . سورة سبأ، الآية 3.

5) . ح: منصبغ.

6) . ح: فلا.

7) . قوله: «لأنه حدّ ما لا حدّ له»، يعني ممّا لا حدّ له، حضرة ذات المسمّى الأقدس تعالى، إذ المعلول كما تقرّر في محلّه يكون حدّاً ناقصاً لعلّته الفيّاضة، و العلّة تكون حدّاً تامّاً لمعلوله. و سرّ ذلك هو كون العلّة تمام المعلول و كماله. و هذه الضابطة هي ضابطة تحديد الوجود و سنخه الّذي هو على خلاف سنخ الماهية في الحدّ و التحديد، و سائر الأحكام كما تقرّر في العلم الكلّي من الإلهي، فاحتفظ بهذا فإنّه سرّ من نوادر الحكمة. «منه».

8) . جاء في بعض الأحاديث: إن اللّٰه احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار. علم اليقين، ج 1، ص 39.

9) . ح: و لا حجابه.

ظهوره، و لا احتجاب و لا اغتياب له غير حضوره، فلا يتطرّق إليه حسّ الحواس و إحساسها؛ فإنّ الحواسّ و إحساسها كالعقول، و أوهامها أطوار من ظهوره و حضوره، و تطوّرات من نوره؛ و هو نور اللّٰه الباهر، و ظهور اللّٰه القاهر.

و أمّا قوله عليه السلام: «فجعله كلمة تامة» فإنّه كما/الف 53 /مرّ: لهو الاسم الجامع لجوامع الأسماء، و الآية الكبرى الجامعة لمجامع الآيات البيّنات كلّها.

و قوله عليه السلام: «على أربعة أجزاء معاً» أي على أربعة أجزاء مترتبة ترتباً طولياً يؤدّى إلى الوحدة و يرفع بينونة العزلة؛ فهو مع كونه على أربعة أجزاء بسيط كالمسمّى تعالى(1)، و البسيط محيط.

و قوله عليه السلام: «ليس واحد منها قبل الآخر»، له وجهان: وجه ظاهر لطيف دقيق، و وجه باطن شريف عميق.

و أما الظاهر منهما: فهو الإشارة إلى مقيّد تلك الأجزاء المترتبة في الوجود، و إلى مساواتها في الظهور و الحضور، و السرّ في هذه المعيّة و المساواة هو تلك الإحاطة التي يلزمها كون كلّ جزء سابق منها محيطاً بما بعدها في الوجود و الحضور و الظهور؛ فمقام الظهور الّذي هو آخر منازل تلك الكلمة التّامة - المسمّى بعالم الملك و الشهادة، و بالاسم الظاهر في عين بطونه، و الحاضر الغير المحدود في حضوره - إنّما هو مرتبة وجود الجزء الرابع الأخير من تلك الأربعة المترتّبة، فيكون مرتبة ظهور كلّها معاً، و مقام حضور كلّها و شهودها و شهادتها جمعاً، فتفطن.

و أما الباطن من الوجهين: فهو ظاهر من الوجه الظاهر؛ إذ الظاهر عنوان الباطن [و] الكاشف عنه؛ و سرّ ذلك هو كون الوجود ملاك الظهور، و حقيقته حقيقة الظهور و الحضور، لا فرق بينها إلّا بمجرّد الاعتبار و التغاير المفهومي كما تقرّر في محلّه من الفنّ الكلّي، فالمعيّة في الظهور و الحضور هي بعينها المعيّة في الوجود الّذي هو حقيقة النّور الظّاهر نفسه و المظهر لغيره، و ذلك ظاهر جدّاً. و لكن الجمع بين هذه المعيّة أي المعيّة في الوجود/ب 53 /مع الترتّب و التقدّم و التأخر فيه لطف دقيق


1) . م: - \تعالى.

شريف عميق، و الإشارة إليه هو: أنّه ليس واحد منها قبل الآخر مقدّماً عليه كتقدّم شيء على شيء، و لا متأخراً عنه تأخّر شيء عن شيء. و ذلك كما قال قبلة العارفين عليه السلام في مثل هذا المقام:

خارج عن الأشياء لا كخروج شيءٍ عن شيءٍ‌، و داخل في الأشياء لا كدخول شيء في شيء(1)، مع كلّ شيء لا بمقارنة، غير. كل شيء لا بمزايلة(2)إلى غير ذلك من الآثار الواردة في هذا المقام الشامخ المعلّى التي لا تكاد تحصى، و فيه سرّ قرّة عين التوحيد كما أشرنا إليه من نفي البينونة المعروفة ببينونة العزلة غير مرّة.

و أمّا تفصيل تلك الأجزاء و بيان ترتيبها: فالجزء الأوّل من تلك الكلمة التامّة عالم الأمر و الحقّ المخلوق به المسمّى بالمشيّة التي خلقت بنفسها ثم خلقت الأشياء بها(3)، كما قال تعالى: إِنَّمٰا أَمْرُهُ إِذٰا أَرٰادَ شَيْئاً(4)أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‌ تمهيد(5).

في مراتب المشية

و المشيّة لها أربع مراتب:

و المرتبة الاُولى: النقطة المفسّرة بالرحمة.

و الثانية: الألف المطلقة، و العماء المسمّى بالنفس الرّحماني الاُولى - بفتح الفاء - و بالرياح و أرسلنا الرياح مبشرات بين يدي رحمته تمهيد(6).

و الثالثة: الحروف المشار إليها بالسّحاب المزجي، و هي ثمانية و عشرون حرفاً من همزة أبجد إلى عين «ضظغلا»، و لام ألف هذه الكلمة الأخيرة كناية و تعبير عن الألف العمائية المعبّر عنها بالانبساط في ألسنة طائفة من العرفاء.

و الرابعة: الكلمة التامة و الحقيقة المحمدية المشار إليها بالسّحاب المتراكم و السّحاب/الف 54 /الثقال، و المكنّى عنها بالماء في قوله تعالى وَ [كٰانَ‌] عَرْشُهُ عَلَى اَلْمٰاءِ‌ تمهيد.


1) . راجع: التوحيد، ص 285، ح 2 ما يقرب منه.

2) . نهج البلاغة، الخطبة 1، الرقم 7.

3) . اقتباس من حديث: خلق المشية بنفسها. الكافي، ج 1، ص 110، ح 4.

4) . م و ح: أمرنا إذا أردنا.

5) . سورة يس، الآية 82.

6) . اقتباس من سورة الفرقان، الآية 48: أَرْسَلَ اَلرِّيٰاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ‌ تمهيد.

فالمشية بمراتبها الأربع المذكورة المسماة بعالم الأمر و الحق و بالوجود المنبسط و الوجود المطلق في عرفهم المعروف هي الجزء الأوّل من الأجزاء الأربعة. و التفرقة بين كون المرتبة الرّابعة من المشية كلمة تامة جامعة لجوامع كلمات اللّٰه التامّات كلّها، و بين كون ذلك الاسم الجامع لجوامع الأسماء و إمام أئمتها إمامة جامعة كذلك أحسن و أصوب؛ وجهها هي: كون تمامية الرابعة تمامية الكلّ الّذي لا بعض له - بأن يكون كلّ الكلمات كلياتها و جزئياتها حقائقها و رقائقها بوجه أعلى - و كون تمامية ذلك الاسم الجامع للجوامع كلّها تماميّة الكلّ الّذي له بعض بل و أبعاض لا يحصى. و بين كليّة الكل الّذي لا بعض له بوجه أصلاً، و بين كلية الكلّ الّذي له بعض أو أبعاض لا يحصى بونٌ ما كالبون بين الأرض و السّماء لا يعرفه إلّا الراسخ في العلم بإذن اللّٰه تعالى.

و أما قول المولوي العارف المعاصر الأحسائي سلمه [اللّٰه] - في وجه التفرقة - و إنّما قلنا: «إنّ هذه الكلمة تامة»، و قلنا: «إنّ ذلك كلمة تامّة»، لأنّ تمام هذه تمام جزء، و ذلك تمام كلّ‌، و باعتبار آخر تمام جزئي، و ذلك تمام كلّي - فأوّل وجهيه: له وجه ظهري، و أما وجهه الثاني: فهو كما ترى عاميّ لا وجه له أصلاً؛ فإنّ كونَ معنى الجزئي - أي المنسوب إلى الجزء - هو الكل و كونَ معنى الكلي - أي المنسوب إلى الكلّ - هو الجزء كما هو المقرر في محلّه يناقض و ينافي وجهه الأوّل كما لا يخفى؛ لأنّ بناء وجهه الأوّل إنّما هو على كون هذه جزءاً و كون تلك كلّاً/ب 54 /و بناء الثاني إنّما هو على عكس ذلك؛ هذا ظاهر جداً.

و مع هذا التناقض و المنافاة: الحكم بكون هذه جزئياً و كون تلك كلياً لا يستقيم بوجه أصلاً: لا بحسب اعتبار معنى الجزئية و الكليّة في اصطلاح الجمهور المعروف بين العامة؛ فإنّ كلّاً من تينك الكلمتين التامّتين أمر عيني شخصي يمتنع عن الصدق على الكثيرين و يأبى عن احتمال الحمل على الكثيرين، و لا بحسب اعتبار معناهما في باب وجود المعروف الشائع في عرف العارفين؛ فإنّ المراد من جزئية الوجود الحقيقي من الوجود الجزئي هو كون نحو الوجود محدوداً ناقصاً غير محيط، و من كليّته(1)في الوجود - الّذي هو عين حقيقة الشخصية و التشخص - الإحاطة و الانبساط


1) . م: كليّة.

و القهر و الشمول السرياني و العموم الانبساطي الّذي لا يقول به و لا يعرفه إلّا العارف الأوحدي، و على هذا العرف المعروف بين الخاصّة يكون هذه الكلمة التي هي الرابعة من مراتب المشيّة كليّةً من وجه و كلّاً من وجه و جزءاً من وجه، و لكلّ وجهة مع كون كلتا الكلمتين حقيقتين شخصيتين، إحداهما جزء للاُخرى، و كذلك قوله قبيل هذا القول منه، و قوله عليه السلام «فجعله كلمة تامة» - لاشتماله على جميع مظاهر الصفات الحقية و الخلقية و الإضافيّة من مبادي الحدوث و الإمكانات و عللها و جميع أنحاء الخلق و الرزق و الحياة و الممات؛ اذ لم يوجد سواه، بل كلُّ موجود: فمنه متفرّع، و عنه انشقّ و به تقوّم، و له خُلق، و إليه يعود - محلّ منزله/الف 55 /غير خفيّة من وجوه كثيرة جليّة:

أمّا أولاً: فلأنّ قوله: «من مبادئ الحدوث و الإمكانات و عللها» إن كان بياناً للصّفات لا للمظاهر كما هو المتبادر، و الظاهر و هو الصواب، لزم منه خروج الصّفات الخلقية و الإضافية الفعليّة الغير الذاتية الدّاخلة كلّها فيما اشتمل ذلك الاسم المخلوق على أربعة أجزاء يكون منها كليّة الصّفات الفعلية الخلقية و الإضافية عنه، و كليّة الصّفات الفعليّة إنّما هي المشيّة بمراتبها الأربع التي هي - كما صرّح به - عالم الأمر الّذي جعله - سلّمه اللّٰه - جزءاً من ذلك الاسم الّذي فسّره كما فسرنا بمجموع عالمي الأمر و الخلق، جعله و بعضاً من أجزائه الأربعة، كما صرّح به غير مرّة. فخروج كليّة الصّفات الفعلية الغير الكمالية و الغير الذاتية و إخراجها من جملة ما اشتمل عليه ذلك الاسم المفسّر عنده و عندنا بمجموع عالمي الأمر و الخلق - بحيث لا يعزب عنه و لا يخرج منه مثقال ذرّة منهما(1)- يكون بعينه خروج عالم الأمر و إخراجه بتمامه مما اشتمل عليه، و إنّ هذا لهو التناقض المحض في الكلام، و إن كان بياناً للمظاهر - و هو خلاف الظاهر - يلزم مع بقاء المحذور المذكور بحاله كون جميع مظاهر الصّفات العليا - حقّية كانت الصّفات أو غير حقيّة من المبادئ و العلل، و طائفة من المظاهر يجب أن يكون معلولات محضة من دون أن يكون من المبادئ و العلل؛ لوجوب انتهاء السّلسلة الطّولية المرتبة من العلّة الاُولى و علة العلل تعالى إلى المعلول الأخير الّذي هو


1) . اقتباس من كريمة سورة سبأ، الآية 3.

الطرف المحض المحاذي للطرف/ب 55 /الأوّل من دون أن يكون وسطاً؛ لئلّا يلزم وجود الوسط و الوسائط من دون الطرف المصحّح لوجود الوسط، و على ذلك يقوم برهان الطّرف و الوسط الموروث من الأساطين على بطلان التسلسل. و فيه أيضاً سرّ قيام برهان التضايف على ذلك البطلان؛ فإنّ هذين البرهانين المعروفين كأنّهما يتقاربان يتضارعان من ثدي فارد و يشربان من مشرب واحد.

هذا، اللهمّ إلّا أن كان لسوق كلامه في المقام على المجرى العامي، و كان يريد المولوي من العلل و المبادئ على الاحتمال الثاني المبادئ مطلقاً، بحيث يعمّ المبادئ الطولي الإيجادي(1)و مبادئ العرضي الإعدادي، فيكون حينئذ جميع المظاهر التي لا يُعزف(2)عن شمولها شيء من الأشياء - سواء كان من السّوافل أو العوالي - من العلل و المبادئ، و لكن فيه ما فيه؛ ممّا هو جارٍ على خلاف مجرى التوحيد الخاصّي، و هو:

إرجاع كليّة العلل و المبادئ إلى الفاعليّ و الغائي، و حصر العليّة حقيقة في مبدأ المبادئ تعالى حصراً ينافي قوله تعالى: فَتَبٰارَكَ‌(3)اَللّٰهُ أَحْسَنُ اَلْخٰالِقِينَ‌ تمهيد(4)و طرح سائر أنواع العليّة عن المنظر(5)الأعلى؛ لكون بناء عليّتها على النظر الوهمي الّذي هو المنظر المجازي(6)الاعتباري، و الأمر فيه سهل؛ لأنّه جار على مجرى العادي، و «المَجاز قنطرة الحقيقة»، و الحركة لا تقبل الطفرة(7)فافهم فإنّ فيه نوعاً من اللّطافة!

و أمّا ثانياً: فلأنّ قوله «بل كلّ موجود فمنه متفرّع، و عنه انشق، و به تقوم، و له خلق، و إليه يعود»، ليت شعري إنّه إذا كان منزلة كل موجود من الموجودات/الف 56 /الأمريّة و الخلقية كلّها من تلك الكلمة التامّة منزلة الجزء من الكلّ‌، و كان كلّ شيء من الأشياء داخلاً في ذلك الاسم المخلوق على أربعة أجزاء، و جزء منه غير خارج عنه و مقوّماً له متقدّماً عليه في التقوّم، فمن أين و أنّى يمكن أن يكون متفرعاً عنه و متقوّماً


1) . ح: - \الإيجادي.

2) . م: تعرف. ح: نعرف.

3) . م و ح: و تبارك.

4) . سورة المؤمنون، الآية 14.

5) . م: المسطر.

6) . م: المحاذي.

7) . ح: الحركة.

به‌؟ فإنّ تفرّع كلّ موجود منه و تقوّمه به ينافي و يناقض كون كلّ موجود جزءاً متقوماً له متقدّماً عليه في التقوّم و القوام؛ كما هو شأن الجزئية بلا كلام، و عليه أطبقت(1)ألسنة الخاصّ و العام، سبحان اللّٰه، ثمّ سبحان اللّٰه(2)إنّ هذا لشيء عجاب!

و أمّا قوله: «و له خلق و إليه يعود»، ففيه ما فيه؛ فإنّ من الموجود فيه لهو الحقيقة المحمديّة المسمّاة بمقام «أو أدنى»، و هي كمال الكمالات و تمام التّمامات في الموجودات المخلوقات كلّها، و هي غاية الغايات فيها، فكيف يمكن أن تكون هذه الحقيقة الجامعة لجوامع الكمالات كلها(3)و مجامع التمامات جلّها و قلّها مخلوقةً طفيلاً راجعة عائدة من غير أن تكون معاد كلّ شيء و غاية كلّ سلوك و سرّ هذا؟

وهم و فهم

في معرفة السحاب الثقال

لعلّك ترجع و تقول: إنّ كون الحقيقة المحمّدية المسمّاة بالسحاب الثقال بالكلمة(4)التامة - و هي المرتبة الرابعة الأخيرة من مراتب المشيّة الأربعة المذكورة المتقدّمة عليها ثلاث مراتب منها فائقة عليها و هي فوقها في الكمال و الفضل و الشرف و التماميّة الموجبة لكون مرتبة منها غايةً و كمالاً و تماماً لتلك الحقيقة - غاية الغايات في السّير و السّلوك و تمامُ التمامات و كمال الكمالات في باب الوجود منافٍ لكونها متأخّرةً عن تلك المراتب الثلاث السابقة/ب 56 /في قوس النزول، و متقدّمةً عليها في قوس الصّعود.

فاعلم - يا طالب الحقّ و الحقيقة - أنّ المشية بمراتبها الأربع أمر بسيط واحد غير متجزٍّ(5)و لا متكثّر؛ كما قال تعالى: وَ مٰا أَمْرُنٰا إِلاّٰ وٰاحِدَةٌ‌ تمهيد(6)يعبّر عنه بكلمة «كن»


1) . م: أطلقت.

2) . م: - \ثمّ سبحان اللّٰه.

3) . م: - \كلها.

4) . كذا.

5) . م: منجر. ح: منجز.

6) . سورة القمر، الآية 50.

التي هي نفس تلك الكلمة التامة المشار إليها بالسّحاب الثقال أو المتراكم(1)المسمّاة بالحقيقة المحمديّة، و ليس فيه تفصيل و تعدّد و ترتّب و ترتيب بالفعل، و ذلك التفصيل و الترتيب و التعدّد و الترتّب إنّما هو تزييل فؤادي و تحليل(2)اعتباري من اُولي الأفئدة، قرّروها حسب تفاوت درجات مشاهداتهم و اختلاف مراتب حالات مكاشفاتهم في مقاماتهم الفؤادية، و إلّا فالأمر في نفسه واحد بسيط، ليس فيه تجزٍّ(3)و تفصيل.

تبصرة عرشية

في العلم و الاسم المخزون

و مما ينبغي أن يعلم و ينبّه عليه هاهنا، أي في قضية تفرّع وجودات الأشياء و انشقاقها عنه - أي عن ذلك الاسم المخلوق على الأربعة الأجزاء و منه و خلقها له، و عودها إليه - هو أنّ هنالك أي في مقام آخر من مباحث أحوال ذلك الاسم الاعظم، لا من جهة كونه اسماً مخلوقاً على أربعة أجزاء، إلى آخر أوصافه و مباحثه المذكورة في هذا الحديث، بل في مقام البحث عن كيفية علمه تعالى المعروف بالعلم الإشراقي الحضوري بأحوال الأشياء المتغيّرات المتجددات و الجزئيات الكائنات الحادثات و غيرها المخبِر عنه قول قبلة العارفين أمير المؤمنين عليه السلام:

العلم نقطة كثّره الجاهلون(4)و ما ضاهاه من المعارف الإلهيّة: نكتةً‌، و هي أنّه لمّا كان منزلة كليّة عالم المتغيّرات الكائنات و المتجدّدات المتعاقبات الحادثات الزمانية/الف 57 /بالقياس إلى حضرة ذات الأقدس الأحدية تعالى في الوجود الشهودي الحضوري منزلة الآن و النقطة - كما مرّ غير مرّة - و فيه نظمتُ رباعيّة و قلت:

عالَم كه كتاب انفس و آفاق است *** وصّاف صفات حضرت خلّاق است


1) . م: المراكم.

2) . م: تخييل.

3) . م و ح: تجزي.

4) . عوالي اللئالي، ج 4، ص 129؛ مصابيح الأنوار، ج 2، ص 396.

در منظر عشق، كان دل عشّاق است *** يك نقطه به اين تكثّر اوراق است(1)

كان كلية وجودات الأشياء الخلقية المتغيرة المتعاقبة بقياس بعضها إلى بعض بحسب ذلك المنظر الأعلى أمرية سرمدية، و علّةً أزلية سابقة على وجود كليّات العوالم الخلقية و جزئياتها الدائرة المقضيّة و المتجدّدة المنصرمة، و غايةً و علّة غائية لها سرمديّة، فمن هنالك قيل و يقال: إنّ وجود كلّ شيء خلقي متفرّع عنه، متقوّم به، و مخلوق له، راجع إليه. و سرّ رجوع الكلّ إليه و روح معناه في عرف الرّاسخين في العلم إنّما هو بعينه كون كلية العوالم الخلقية بالقياس إلى حضرة الذات الأقدس الأحدية - جلّت حضرته - أمريّةً حقيّة سرمديّة مرتفعة عن حضيض عالم ما سوى اللّٰه، راجعةً إلى عالم الحقّ المسمّى بالحقيقة المحمدية التي هي عند أهل اللّٰه و آله حقيقة التوحيد الحقّ و روح معنى «لا إله إلّا اللّٰه» و من هنا قال عز من قائل: شَهِدَ اَللّٰهُ أَنَّهُ لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ تمهيد(2)، و من هنا أيضاً نقول: يكون ذلك المقام مقام البيان و إن كان في وجه آخر مقام المعاني.

و قال قبلة العارفين عليه السلام في بيان البيان و ترجمانه أنّه(3)لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‌ءٌ‌ تمهيد(4)و هو التّوحيد الّذي وحّد سبحانه به نفسه قبل أن يخلق الخلق و يخلق توحيداتهم له تعالى، و بذلك/ ب 5(7) /التوحيد تجلّى لهم بوحدانيته، و بالتوحيد في فردانيته، و تعرف للاوهام بها، و امتنع بها عنها، فتفطن و لا تكن من الغافلين! «پيل را ياد آمد از هندوستان».

في أركان الاسم الأعظم

اشاره

فلنرجع إلى ما كنا فيه و نقول: إنّ هذا الجزء - أي الجزء الأوّل من ذلك الاسم الأعظم المخلوق على أربعة أجزاء - لهو الوجود المطلق و الحق المخلوق به و المكوّن


1) . و قد تصرّف ولدي المؤيّد ميرزا حسن - زيد تأييده - في مادّة هذه الرباعية، و قال: «يك نقطه و اين تكثّر از اوراق است». و إنّه لنعم التصرّف، تلطّف فيه؛ فإنّه لطف دقيق، و بالتلطّف حريٌّ حقيق «منه أعلى اللّٰه روحه».

2) . سورة آل عمران، الآية 18.

3) . ح: أن.

4) . سورة الشورى، الآية 12.

الحقّ و توحيد حضرة(1)الحقّ نفسه، المسمّى بالتوحيد الحقّ و الرّحمة الكليّة و الشجرة الكلية و النفس الرحماني الأول و صبح(2)الأزل و المشية و الكاف المُستديرة على نفسها، و الكلمة التي انزجر لها العمق الأكبر - و في دعاء السّمات:

و جبروتك التي لم تستقلّها الأرض، و انخفضت لها السماوات، و انزجر لها العمق الأكبر(3)- و الإبداع و الحقيقة المحمّدية و الولاية المطلقة و الأزلية الثّانية و عالم «فأحببت أن أُعرف»(4)و الاسم الّذي استقرّ في ظلّه فلا يخرج منه إلى غيره - و في عبارة اُخرى: و الاسم الّذي أمسكه في ظلّه و لم يخرج منه إلّا إليه، و هو الاسم المكنون المخزون الّذي لم يخرج منه إلّا إليه - و عالم الأمر و هو فعل بنفسه، و صفة بدئه بنفسه، أي وصفه أنّ اللّٰه سبحانه قبض من رطوبة الرّحمة بنفسها - و هي البحر المطلق - أربعة أجزاء و من هبائها جزءاً، فقدّرهما بنفسهما في تعفين هاضمتهما، فانجلا و انعقدا و تراكما؛ فمن هاهنا فصّل(5)هذا النور البسيط و البحر العميق(6)المحيط في التزييل و التحليل الفؤادي - كما مرّ - إلى أربعة مراتب مترتبة:

فالاُولى: هي الرحمة و النقطة، و هي البحر و السرّ المجلّل بالسرّ و المقنّع به.

و الثانية: الرياح و الألف المطلقة و/الف 58 /النفس الرحماني الاُولى و الانحلال الأوّل.

و الثالثة: الحروف المشار إليها بالانعقاد الأوّل، و بالسّحاب المزجي المثار من شجرة البحر، و شجر هو تلك الألف المطلقة، و البحر هو بحر الرّحمة و النقطة.

و الرابعة: الكلمة التامّة، الكلمة التي انزجر لها العمق الأكبر، المعبر عنه ب‍ «يكون» في قوله تعالى: فَيَكُونُ‌ تمهيد(7)المشار إلى(8)انزجاره بحرف فائه، و هي المشار إليها


1) . م: حصره.

2) . م: الصبح.

3) . مصباح المتهجد، ص 419.

4) . اقتباس من حديث «كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أُعرف»، اللؤلؤ المرصوع، ص 61.

5) . م: فضل.

6) . ح: - \العميق.

7) . سورة يس، الآية 82.

8) . م: إليه.

بالسّحاب الثقال و المراكم من السّحاب المزجي، و تلك الكلمة هي الحقيقة المحمّدية، و هي الكاف المستديرة على نفسها، كاف كلمة «كن» التي بكافها تشير إلى هذه المرتبة من المشيّة، و بنونها تشير إلى الإرادة المتعلقة بالعين و الماهيّة.

و قد مرّت الإشارة غير مرة إلى أنّ تفصيل هذه المراتب الأربعة من المشية و ترتيبها إنّما هو ناشٍ من المشاهدات الفؤادية و من مكاشفات اُولي الأبصار و الأفئدة، و إلّا فهي - أي المشية - أمر واحد بسيط، ليس في المخلوق أبسط منه؛ خلقه اللّٰه بنفسه، و أقامه بنفسه، و أمسكه في ظلّه، و هو الاسم الّذي استأثره في علم الغيب عنده فلم يخرج منه إلّا إليه، كما مرّت الإشارة إلى كون ذلك الاسم الكل المخلوق على أربعة أجزاء.

أوّلها:

المشيّة باعتبار مقام آخر مرّ وصفه(1)راجعاً إليه، أي إلى هذا الاسم المستأثر، فهما واحد بعينه مع كون أحدهما جزءاً بسيطاً و الآخر كلّاً، له بعض بل و أبعاض لا تحصى، و هذا الجزء الأوّل المسمى بالوجود المطلق و الحق المخلوق به و التوحيد الحق رتبته(2)مقام «أو أدنى» المسمّى بالحقيقة المحمدية و فيه(3)السّرمد، و شأنه المدّ المعروف بالانبساط و بالنزول في عرف العرفاء، و بالهويّ في عرف الحروف، و حروف المدّ معروفة و هي/ب 58 /الألف و الواو و الياء، و رتبة هذه الحروف المدّيّة فوق سائر الحروف الهجائية شرفاً، إذ هي مناط مدّ ذلك البحر المسمّى بالرحمة الواسعة و هي مدار سعته و إحاطته و كونه محيط المحيطات، ينبوع ينابيع الحياة، و قد مرّ أنّ الحقيقة المحمدية التي انزجر لها العمق الأكبر لهي الماء الحيوان، و وعاؤه العمق الأكبر المعروف ببحر الإمكان، لا يفضل أحدهما عن الآخر؛ فإنهما لهما المتلازمان، و هما مخروط الوجود و النور و الوجوب، و مخروط الماهيّة و الظلمة و الإمكان الموضوعين بالوضع الإلهي على التعاكس، كما مرّ في أثناء التمهيدات المتقدمة.

و أما الجزء الثاني

من ذلك الاسم المخلوق على أربعة أجزاء فهو النور الأبيض


1) . م: صفة.

2) . م: رتبة.

3) . ح: بحقيقة المحمدية و دقيه.

و الحجاب الأبيض و الأيمن الأعلى من العرش، بمعنى مجموع المخلوقات كلّها من الرّوحانيات و الجسمانيات، و هو القلم الأعلى و الجاري، و الألف القائم و القائم بالتوحيد الحق و خزينة(1)خزائن معاني الخلق، و الحقيقة المحمدية المسمّاة بالمحمدية البيضاء و بمصباح الضياء و بشمس الضحى، و منزلة هذه الحقيقة المحمديّة البيضاء من الحقيقة المحمّدية المذكورة قبيل هذه المسمّاة بالماء في قوله تعالى وَ [كٰانَ‌] عَرْشُهُ عَلَى اَلْمٰاءِ‌ تمهيد(2)كما أسلفنا منزلة مَرتبة فَكٰانَ قٰابَ قَوْسَيْنِ‌ تمهيد من مرتبة أَوْ أَدْنىٰ‌ تمهيد(3). و هذه هي المسمّاة بالمحمدية البيضاء لمكان بيضها، بخلاف تلك الحقيقة؛ فإنّها من مرتبة(4)فوق عالم التلوّن المعبّر عنه بعالم الانصباغ و الاحتجاب، و بعالم الوجود المقيّد و عالم تلك الحقيقة المحمدية المطلقة عالم الوجود المطلق و عالم الحقّ‌(5)و عالم حقيقة حقائق الأشياء، و الأزلية الثانية/الف 59 /بعد الاُولى، و مقام الوجود الثاني إشراق شمس الحقيقة الأقدس تعالى، و الحديقة(6)المحمّدية الاُولى التي من شجرتها(7)ذاق روح القدس الأعلى في جنان الصّاقورة(8)باكورتها.

و بالجملة فهو - أي ذلك الجزء الثاني - خزينة خزائن المعاني و مفتاح خزائن الرّحمة عقل الكلّ روح الأرواح الكلية، و حقيقته الحقائق الأعيانية، و هو روح القدس الأعلى الّذي له رءوس و وجوه جبروتية بعدد الخلائق العلوية و السفليّة، لم يخلق اللّٰه شيئاً إلّا و يكون لذلك الرّوح المقدّس الأعلى فيه رأس خاصّ به و وجه مختصّ به، و تلك الرءوس و الوجوه تكون موجودة في ذلك الرّوح الكلي البسيط المحيط بوجه أبسط [و] أعلى و بنحو أشرف و آكد و أقوى من وجودها في الأشياء؛ إذ وجودها فيه بنحو الكثرة في الوحدة، متّحدة في الوجود و الحقيقة، متغايرة في المعنى و الماهيّة.


1) . م: جزئية.

2) . سورة هود، الآية 7.

3) . سورة النجم، الآية 9.

4) . ح: - \من مرتبة.

5) . إنّ المراد من الحقّ هاهنا الحق الإضافي الّذي هو تجلّي الحقّ الحقيقي على هياكل الأشياء «منه أعلى اللّٰه مقامه».

6) . ح: الحقيقة.

7) . إنّ هذه الشجرة أي شجرة المزن المسمّى بالعماء على شاطئ بحر الرحمة الواسعة، كما مرّت الإشارة. «منه قدس سره».

8) . ح: الصاغورة.

و بهذا الوجه من وجود الأشياء في ما هو فوقها القاهر لها المحيط بها من المبادي و جواهر الأوائل و العوالي يقال: بسيط الوجود كلّ الوجودات بوجه أبسط و أعلى.

و من هاهنا قيل: من كشف التفصيل في عين الإجمال فهو الكامل الواصل و البالغ في الكمال، و يتفاوت تلك الرءوس و الوجوه في وجوداتها التفصيلية بتفاوت قابليات ما هي لها و اختلاف إمكاناتها و استعداداتها، و رتبة ذلك الجزء الثاني مخزن خزائن حقائق الأشياء المسمّاة بالمعاني: مقام «قاب قوسين» في وجه، و مقام القيام بالتوحيد و القائم به في وجه. و وقته الأيمن الأعلى من الدّهر و شأنه(1)/ب 59 /المسمّى بتجلّيه على هياكل الأشياء المدد الغير المتناهي عدّةً و مدّةً‌، و هذا المدد و الأمداد من ذلك الرّوح الأعلى للأشياء(2)كلّها جلّها و قلّها يتفاوت شدّةً و ضعفاً بتفاوت أعيان المستمدّات في الكدورة و الصفاء؛ إذ التجلي يتفاوت بتفاوت المجالي فيهما.

و أما الجزء الثالث

من ذلك الاسم الأعظم إمام أئمّة الأسماء الحُسنى فهو النفس الكلية ذات المنزلتين، و البرزخ الجامع بين الطّرفين: طرف الأيمن الأسفل من الدهر و هو خزانة دقائق(3)المعاني و لوح القضاء الكلّي لوح المحفوظ و أُمّ الكتاب وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ اَلْكِتٰابِ لَدَيْنٰا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ‌ تمهيد(4)و ذات اللّٰه العليا، كما قال تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام: وَ لاٰ أَعْلَمُ مٰا فِي نَفْسِكَ‌ تمهيد(5)و الدرّة الصفراء فٰاقِعٌ لَوْنُهٰا تَسُرُّ اَلنّٰاظِرِينَ‌ تمهيد(6)و الحجاب الأصفر و الرّكن الأيمن الأسفل المهيمن من العرش، و روح القدس المعلِّم المؤيّد لسائر الأنبياء المسمّى بالعلوية العليا، و بشجرة طوبى و سدرة المنتهى وجنة المأوى و غير ذلك من الألقاب الفاخرة التي لا تحصى؛ و الطرف الآخر الأيسر الأعلى من الدهر، و هو الرّكن الأخضر من العرش، و لوح القدر محلّ الصّور أي الصّورة المجرّدة عن


1) . مرادنا ب‍ «الشأن» - في أمثال هذه المقامات - و المراد من «المكان» الرتبة. «منه رحمه الله» - العرشية: الفعل المعبّر عنه بالصفة؛ فإنّ الفعل صفة الفاعل، و قد يفسّر بالتجلّي و التعرّف. فاعرف و اعترف «منه أعلى اللّٰه مقامه في يوم الخمس في شهر صفر المظفر 1257».

2) . م: - \للأشياء.

3) . ح: رقائق.

4) . سورة الزخرف، الآية 4.

5) . سورة المائدة، الآية 116.

6) . سورة البقرة، الآية 69.

المادّة و المدة كما مرّ غير مرّة، و الصّور الكلّي المتصوّر بكلّ صورة من الصّور، و هو الدرّة الخضراء و الحجاب الأخضر، و هو طراز عالم الأجسام المعروف بالعالم بين العالمين، عالم المثال الكلّي و الخيال المنفصل، أي مثال الكلّ و خيال الكلّ‌. عالمه عالم وسيع تسع ما فوقه من المجرّدات المعنوية الرّوحانية بصورها، و ما تحته من الجسمانيات الهيولانية بصورها، و هو/الف 60 /واسطة العقد و المناكحة بين الآباء الرّوحانية و الاُمّهات الجسمانية؛ إليه تعرج الحواس بمحسوساتها، و إليه تنزل المعاني بمعقولاتها، و هو لا يبرح من موطنه تجبى إليه ثمرات كل شيء، و بالجملة به و فيه نجسّد الأرواح و تروُّح الأجسام و تشخّص الأخلاق و تجسّم الأعمال و ظهور المعاني بالصور المناسبة لها، و به يصحّ ما ورد في أخبار معراج النبيّ الختمي صلى الله عليه و آله و سلم من رؤية الملائكة و الأنبياء مشاهدةً‌، و فيه حضور أئمّتنا و سادتنا و(1)سادة جميع الأنبياء و الاُمم السّالفة وقادة جميع خليقه عند احتضار الميت، و غير ذلك من الحقائق الإيمانية التي لا تكاد تحصى، و هو عندي جنّة المأوى الجسمانية لأصحاب اليمين كما أنّه يكون ذلك الطرف الآخر الرّوحاني جنة المأوى الرّوحانية للمقربين.

و بالجملة فهذه النفس الكليّة المسمّى بالعلويّة العليا في عرف إخواننا بمرتبتها المرتبتين - مرتبة اللّوح القضائي الكلّي و مرتبة اللوح القدري الهندي الإيجادي الجزئي التجددي - هي الجزء الثالث من الأربعة المذكورة عندنا على خلاف ما تقرر عند المولوي الّذي هو معاصرنا - سلمه اللّٰه - و سنرجع إلى نبذ من شرح حاله و حال مقاله - إن شاء اللّٰه - بالقياس إلى الجزء الثاني و بالنسبة إلى الجزء الرابع، الّذي سنأتي بذكره و بيان حاله و مقاله. فرتبة مقام ذات اللّٰه العليا و هو سر اللّٰه الحافظ للتوحيد الحقّ و وقته(2)الدهر البرزخي، و شأنه حفظ توحيد الحقّ جلّ و علا، و يدبّر تدبيراً(3)لأمر السّماء إلى الأرض، و في هذا الحفظ الحفيظ ينطوي جميع شئون/ب 60 /العلوية العليا و شئون سائر(4)أئمتنا و سادتنا وقادة جميع خلق اللّٰه تعالى، و له أيضاً من الرءوس


1) . ح: - \و.

2) . م: وقية.

3) . ح: تدبرا.

4) . م: - \سائر.

و الوجوه كما ستعرف في شرح حال الجزء الثاني.

و أمّا الجزء الرابع من أجزاء ذلك الاسم المخلوق على أربعة أجزاء، فهو عندنا - على خلاف ما هو عند المولوى العارف المعاصر لنا - الطبيعة الكلية المعبّر عنها بالدرّة الحمراء و بالنور الأحمر و بالركن الأيسر الأسفل من العرش و بيد اللّٰه العليا على ما(1)رأينا، و هي قوة اللّٰه القاهرة وَ هُوَ اَلْقٰاهِرُ فَوْقَ عِبٰادِهِ‌ تمهيد(2)و يده الباسطة و قدرته العامة، و كلمته التي انزجر لها العمق الأكبر المحاذية لتلك الكلمة المسمّاة بالحقيقة المحمدية المطلقة محاذاة الصّورة للمعنى و المجلاة لما يتجلى فيها، و قد يسمّى هذه الكلمة في عرف إخواننا بالأمر التكويني و بالتكوين، كما قد يسمّى تلك الكلمة المحمّدية بالإبداع في وجهٍ - أي باعتبار الكون و الوجود و هو اعتبار المشيّة - و بالاختراع من وجه آخر أي باعتبار العين و الماهية، و هذا هو اعتبار الإرادة، و قد يستعمل الاختراع و الإبداع على عكس ما نقلنا.

و بالجملة فكما يكون العقل الكلّي و عقل(3)الكلّ المحمدى المصباحي المسمّى بالمحمدية البيضاء بحذاء النقطة التي هي المرتبة الاُولى من المراتب المشيّة كما رأينا، و يكون النفس الكلية و نفس الكل المسمّاة بالعلوية العليا بحذاء الألف المطلقة و النفس الرحماني الاُولى بفتح الفاء حسب ما رأينا، فكذلك تكون الطبيعة الكلية و طبيعة الكلّ التي هي الركن الأيسر الأسفل من العرش في الدهر - و هي المسمّاة بالتكوين المختصة بالعالم الكياني و الكون/الف 61 /الزّماني و المكاني الحدثاني - بحذاء المرتبة الرابعة من المشيّة المسماة بالكليّة المحمّدية و تحقيقها و بالسحاب الثقال و بكلمة «كن» الابداعية و الاختراعية حسبما اخترنا و رأينا، و كما يكون تلك كلمة إبداعية كذلك يكون هذه كلمة تكوينية، و مع هذا التفاوت و البعد المشاهد بين المرتبتين لا يكون أمره تعالى إلّا واحدة(4)فإنّ الترتب الطولي يؤدّي إلى الوحدة


1) . م: - \ما.

2) . سورة الأنعام، الآية 18.

3) . م: العقل.

4) . اقتباس من كريمة: سورة القمر، الآية 50.

الصرفة؛ و سرّ ذلك هو كون البينونة بين المراتب المرتبة الطولية بينونة صفة لا بينونة عزلة، فمرتبتها مرتبة يد اللّٰه العليا يَدُ اَللّٰهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ‌ تمهيد(1)من وجه، و مقام النابع(2)في التوحيد الحقّ‌(3)من وجه آخر، و وقته الأيسر الأسفل من الدهر، و شأنه التصرّف الإيجابي في العالم الكياني و التحريك الإيجادي للجواهر الهيولاني تحريك الريح للماء و تمويج الرياح للبحر الهيولي(4)في إصلاح نظام العالم ليتأدى انتظامه نتيجة وجود آدم المنتجة لوجود حضرة الخاتم صلى الله عليه و آله و سلم.

تبصرة عرشية

في المظاهر المعتبرة في الاسم الأعظم

فيتفرع عما أسّسنا و أصلنا في بيان الأجزاء الأربعة من ذلك الاسم الأعظم المخلوق عليها، و يستخرج مما فرّعنا عنه و حصّلنا:

أنّ الجزء الأوّل المسمّى بالمشية هو التوحيد الحقّ الّذي هو توحيد الحق تعالى نفسه به، فهو لا إله إلّا اللّٰه شَهِدَ اَللّٰهُ أَنَّهُ لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ تمهيد(5).

و أن الجزء الثاني المسمّى بعقل الكلّ و بالنّور المحمّدي المصباحي و المحمديّة البيضاء، و هو القائم بتوحيد الحقّ الّذي هو حقّ التوحيد و أصله و التوحيد الحقّ‌، فهو محمّد صلى الله عليه و آله و سلم رسول اللّٰه.

و أنّ الجزء الثالث المسمّى بالنفس الكليّة و بالكليّة الإلهيّة و بنفس الكل و بنور العلويّة العليا هو الحافظ/ب 61 /لتوحيد الحق جلّ و علا، فهو عليٌّ عليه السلام وليّ اللّٰه، و قد مرّ أنّ مقامه و شأنه عليه السلام هما بعينهما مقام سائر أئمتنا و قادتنا و شأنهم عليهم السلام، و هم أولياؤه تعالى و حفّاظ سرّه المكنون المعبّر عنه باسمه المخزون عنده الغير الخارج منه إلّا إليه، فاحتفظ بما ألقينا عليك(6)و أشرنا إليه من: سرّ السرّ المستتر(7)، و السرّ المجلّل بالسرّ،


1) . سورة الفتح، الآية 10.

2) . يحتمل «التابع» في النسختين.

3) . ح: - \الحق.

4) . ح: للجواهر الهيولاني.

5) . سورة آل عمران، الآية 18.

6) . م: إليك.

7) . ح: المسمى.

و السرّ المقنع بالسرّ و هو الحق.

و أنّ الجزء الرابع المسمّى بالطبيعة الكليّة و طبيعة الكل و بيد اللّٰه العليا الباسطة بيمينها و يسراها و

كلتا يديه تعالى يمين(1)، فهو شيعته الذين هم أشعته التابعة لنوره في توحيد(2)الحق و حفظه و الاحتفاظ به، كما أمرهم به و ائتمنهم(3)على سرّه كما ائتمنه اللّٰه على سره، و منزلة شيعته عليهم السلام منه منزلة الطبيعة العمّالة من النفس القدسية العلّامة و منزلة العمّالة من العلّامة منزلة التابع من المتبوع. و في الخبر عنهم عليهم السلام ما محصّله، أنّ أركان التوحيد أربعة: التوحيد الحق، و القائم به، و الحافظ له و التابع فيه؛ و القائم به هو رسول اللّٰه، و الحافظ له(4)هو هم عليهم السلام، و التابع فيه هو شيعتهم الذين هم أشعّتهم عليهم السلام.

تكملة عرشية

في منزلة نقطة الباء

فممّا يجب هاهنا أن يعلم(5)أو يشار إليه هو سرّ الأسرار المستتر المقنّع المجلّل المستور المضمّن في صورة البسملة المعروفة الغير المعلومة إلّا لأهله المشار إليه بقول قبلة العارفين عليّ أمير المؤمنين عليه السلام ما محصّله كما روى:

أنّ كلّ الكتب سرّه في القرآن، و القرآن سرّه في البسملة، و البسملة سرّها(6)في الباء - و(7)في النقطة على رواية -

و أنا النقطة تحت الباء(8).

و عن صادق الآل عليه السلام في تفسير البسملة:

إنّ الباء بهاء اللّٰه، و السين سناء اللّٰه، و الميم ملك اللّٰه و مجده(9)على اختلاف الرّواية.


1) . عوالي اللئالي، ج 1، ص 50؛ بحار الأنوار، ج 63، ص 385.

2) . م: توحيد.

3) . ح: أمرهم (ع) و أئمتهم.

4) . ح: - \و التابع فيه... و الحافظ له.

5) . ح: ينبه عليه.

6) . ح: سرّه.

7) . ح: - \في الباء و.

8) . ينابيع المودّة لذوي القربى، ج 1، ص 213.

9) . معاني الأخبار، ص 3، ح 1.

و المجد هنا كناية عن العظمة(1)التي/الف 62 /هي عالم الطبيعة التي هي ملاك الكثرة. و قالت أساطين الحكمة: إنّ البهاء و الباء المفسرة بالبهاء هو عقل(2)الكل و النور المحمّدي الّذي هو مصباح الضياء، و إن السّناء و السين المفسّرة بالسّناء إشارة إلى نفس الكلّ ذات اللّٰه العليا و النور العلوي المعبّر عنه ببدر الدّجى في عرفنا. و إنّ الملك و المجد و الميم المفسّرة بهما كناية عن طبيعة الكلّ و عالم الطبيعة المكنّاة عن العظمة و الكبرياء. و لقد قالوا: إنّ الأسماء الثلاثة في البسملة: اللّٰه، الرّحمن، الرحيم - بهذا الترتيب العجيب - كأنّها منزلتها من كلمة بسم منزلة النشر من اللفّ على وجه المرتّب المعروف في علم الأدب، و لهذا النشر عندهم وجهان كلّ موجّه من وجه:

أمّا الأوّل منهما: فهو الإشارة إلى كون منزلة عقل الكل من الاسم اللّٰه منزلة الصّورة من المعنى، و الجسد من الرّوح، و منزله الوجه من الكنه، و الظلّ و المثل و الفرع و التبع، و الآية و الحكاية، و المجلاة من الشخص، و الحقيقة و الأصل المتجلّي بصورته لصورته المحتجب بها عنها

«يا باطناً في ظهوره، و ظاهراً في بطونه و مكنونه» و «يا موصوفاً بغير كنه، و معروفاً بغير شبه» في عين بطونه، و هكذا بعينها منزلة نفس الكلّ و هي الاسم(3)الكليّة الالهيّة و الاسم العلى من الاسم الرّحمن في جميع ذلك.

و من هاهنا قلنا بكون(4)نفْس الكلّ - بسكون الفاء - النفَس الرّحماني الثانوي - بفتحها - ذلك منزلة طبيعة الكل، و هي يد اللّٰه الباسطة، و قوته القاهرة، و قدرته العامة، و هي الاسم العظيم من الاسم الرّحيم في كل ذلك، و من هاهنا قلنا بكون كليّة عالم الطبيعة/ب 62 /ملك اللّٰه و سلطانه، و مجد اللّٰه و عظمته و كبرياؤه و قهرمانه وَ هُوَ اَلْقٰاهِرُ فَوْقَ عِبٰادِهِ‌ تمهيد.

تكملة بعد تكملة

في أن بسم اللّٰه هو اسم اللّٰه الأعظم

فمن المتفرّع عما تلونا عليك في هذه التكملة المذكورة بعد تلك التبصرة و من


1) . ح: عظمة.

2) . ح: العقل.

3) . ح: - \الاسم.

4) . ح: يكون.

المستخرج منه هو كون مرتبة النقطة من مراتب المشيّة في عالم السّرمد منزلة الاسم(1)اللّٰه الّذي يحاذيه و يحكي عنه عقل الكل في عالم الدهر و كونُ مرتبة الألف المطلقة و الرياح المنتشرة(2)بين يدي الرّحمة من تلك المراتب في السّرمد منزلة الاسم الرّحمن الّذي يحاذيه و يحكي عنه نفس الكلّ في عالم الدّهر، و كون مرتبة الكلمة التامّة المعبّر عنها بالسّحاب الثقال المركّبة من الحروف المزجاة المضمّنة فيها من تلك المراتب في السّرمد منزلة الاسم الرّحيم الّذي يحاذيه و يحكي عنه طبيعة الكلّ في الدّهر.

و من المتفرع عن مجموع التبصرة و التكملة(3)بعد التكملة هو كون البسملة بمجموعة أجزائها الستّة بعينها ذلك الاسم الاعظم المخلوق على أربعة أجزاء، و هو إمام أئمّة الأسماء - أعني مجموع عالمي الأمر و الخلق - كما احتملنا و حملنا و أصّلنا في بيانه و حصّلنا. و عنهم عليهم السلام أنّ البسملة اسم اللّٰه الأعظم على بعض الرّوايات. فمن هاهنا اتضح سرّ كون سرّ كلّ الكتب في القرآن، و سرّ القرآن كلمة في البسملة، و سرّ البسملة إلى آخر الرواية، و انكشف سرّ قول قبلة العارفين عليه السلام

أن: العلم نقطة كثّره الجاهلون(4).

تنبيه فيه تفريع

في معرفة مدينة العلم و باب العلم و يد اللّٰه العليا

فممّا تلونا عليك هاهنا من الآيات البيّنات الباهرات و الحجج البالغات القاهرات يظهر بأدنى التفات كون منزلة عقل الكلّ المحمّدي منزلة العلم الإجمالي في عين كشف تفاصيل صفات اللّٰه العليا و أسمائه الحسنى في وجه، و في عين كشف تفاصيل /الف 63 /أحوال الأشياء كما هي في وجه آخر، و كونُ منزلة نفس الكلّ العلويّة بمرتبتها منزلة الإرادة من العلم، منزلة الإرادة الكليّة بمرتبتها الاُولى المسمّاة بخزانة دقائق المعاني و الماهيّات الكلية و بلوح القضاء الكلّي و منزلة الإرادة الجزئية بمرتبتها الثانية المسمّاة بلوح القدر الجزئي، و لوح الهندسة الإيجادية محلّ المحو و الإثبات،


1) . م: اسم.

2) . م: المنشّرة.

3) . م: + \و التكملة.

4) . عوالي اللئالي، ج 4، ص 129.

بتجدّد الإرادات المتعاقبات الجزئية حسب اختلاف استعدادات مواد عالم الكائنات الهيولانية و تعاقب الواردات المختلفة في الإعدادات الكيانية، و كونُ منزلة الطبيعة الكليّة - يد اللّٰه الباسطة - منزلة القدرة القاهرة و القوة الربّانية الفائقة.

و لقد تقرّر في علم الأسماء أنّ الاسم اللّٰه - تبارك و تعالى - مهيمنة على الاسم العالم، و العالم مهيمنة على القادر، و القادر مهيمن(1)على سائر الأسماء الإيجادية كالخالق و البارئ و المصوّر و الرازق و المحيي و المميت و الباسط و القابض إلى غير ذلك ممّا لا يكاد يحصى؛ فإنّ هذه الأسماء الإيجادية كلّها(2)- كليّها و جزئيها - يكون من جنود سلطان القادر القاهر المسمّى بيد اللّٰه العليا، و فيه قلتُ نظماً بالرباعية:

تا روى ز نيستى به هست آوردم *** دامان يداللّهي به دست آوردم

از لطف خدا و منّت مادر حي *** كاين كنج سعادت از اَلست آوردم

و بوجه آخر: إنّ منزلة عقل الكلّ المسمّى بالمحمديّة البيضاء منزلة مدينة العلم أي مدينة علم اللّٰه، و منزلة نفس الكلّ المسمّى بالعلوية العليا منزلة باب العلم(3)، و منزلة طبيعة الكلّ المسمّى بيد اللّٰه العليا منزلة مفتاح باب العلم و سائر بركات العلم بنظام الأحسن، فتفطن.

تنبيه بعد تنبيه

في احتياج العرش إلى أركانه

فقد تبيّن إجمالاً من/ب 63 /جملة ما رتّبنا و بيّنّا(4)منزلة كلّ جزء من هذه الأجزاء الثلاثة التي أظهرها(5)اللّٰه العليم الحكيم تعالى لفاقة الخلق إليها، و انكشف من هاهنا سرّ فاقة الخلق إلى هذه الأجزاء الثلاثة التي منزلتها من كليّة عالم الخلق المسمّى بالعرش منزلة الأركان الأربعة العرشيّة من العرش بعينها، فاحتياج العرش إلى أركانه الأربعة


1) . ح:... على القادر المهيمن.

2) . ح: + \و.

3) . اقتباس من حديث: أنا مدينة العلم، و عليّ بابها. سنن الترمذي، ج 5، ص 63.

4) . م و ح: + \من.

5) . م و ح: ظهرها.

المعروفة المذكورة في تجوهر قوامه و تقوّم مقامه إنّما هو بعينه افتقار كليّة عالم الخلق من الدرّة إلى الذرّة و من الذرّة إلى الدرّة الّذي هو عرش اللّٰه الّذي قال سبحانه وَ كٰانَ عَرْشُهُ عَلَى اَلْمٰاءِ‌ تمهيد(1)إلى هذه الأركان و الأنوار العرشية في تقوّمه و قوامه.

و أمّا ذلك الجزء الآخر الخارج عن قوام عالم الخلق بما هو خلق و المحجوب عنهم من حيث هم خلق اللّٰه هو خارج عن هذه الأركان العرشية و فائق عليها، و هي الماء الكائن عرشه عليه و كلمة(2)اللّٰه التامة الجامعة المسمّاة بالحقيقة المحمّدية، فهو عالم الحق و الأمر الّذي خلق منه عالم الخلق و يندكّ عالم الخلق من حيث هو خلق، و يكون مستهلكاً فيه و مضمحلّاً عنده، كما يندكّ و يضمحلّ إنيّة الحمد في الماء المحيط المحيل لإنيّته و أنانيته إلى نفسه، و في هذه الاستحالة و الإحالة سرّ حجبه عنهم؛ فإنّه لو كشفت سبحات وجهه - جل جلاله - لأحرقت و احترقت سماوات الروحانيات بأرض الجسمانيات كلّها، و ما بقيت لها عين و لا أثر؛ كما ورد في صريح الخبر، فذلك الأمر الإلهي مع كونه إبداعاً لكليّة عالم الخلق و إنشاءً و إيجاداً/الف 64 / لها يكون إعداما و إفناءً لها من جهة واحدة؛ كيف لا!؟ و هو شأنه تعالى و شأنه - جلّ و علا - يجمع بين الأضداد من جهة واحدة كما مرّ غير مرّة.

و بالجملة فلمّا كان ذلك الجزء الآخر الأمري خارجاً عن قوام الخلق غير داخل في القوام الخلقي حجب و احتجب عنهم و ارتفع مقامه عن أن يتقوّم به قوام عالم الخلق تقوّماً ركنياً، و تمنع مكانه عن أن يتجوهر العالم به تجوهراً تركيبياً، كيف و هو صنعه و شأنه تعالى شأنه عن أن يتركّب منه الأشياء و يصير جزءاً من أجزائها!؟ فمَن جزّأهُ فقد قرنه، و من قرنه فقد خلّى منه(3)و لم يخلُ منه مكان طرفة عين أبداً أَلاٰ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْ‌ءٍ مُحِيطٌ تمهيد(4)و الإحاطة هي مقام صنعه و شأنه تعالى شأنه، و رحمته التي وسعت كلّ شيء.


1) . سورة هود، الآية 7.

2) . م: كلمات.

3) . اقتباس من نهج البلاغة الخطبة 1: و من قرنه فقد ثنّاه و من ثنّاه فقد جزّأه... فقد أخلى منه.

4) . سورة فصلت، الآية 54.

تكملة فيه تبصرة

في لمية افتقار العالم إلى النبوة و الولاية

و أمّا الكشف عن سرّ فاقة الخلق إلى الثلاثة الأخيرة تفصيلاً و توضيحاً.

فاعلم - يا أخا الحقيقة - إنّ عالم الخلق بما هو عالم الخلق و من حيث هو خلق موجود ناقص غير واجد لكمال نوعه الممكن حصوله له بالفعل في ابتداء الفطرة(1)، فخلق مستكملاً تدريجاً مستتمّاً شيئاً فشيئاً، خارجاً من القوّة إلى الفعل على نعت التجدّد و التكون الاتصالي المعروف عند إخواننا بالسير و السّلوك الجوهري، إلى أن يحلّ الأجل و يصل الأمر إلى غايته استتماماً لنعمته، فإذا كان أمر الخلق و شأنه ذلك فلا بدّ له في استكماله و استتمامه و انصلاح حاله و نظامه من علم و قوّة/ب 64 /علّامة، و من تدبير و قوّة عمّالة(2)لينصلح به نظامه في استكمالاته إلى الغاية، و يصلح انتظامه في استتماماته للنعمة، و هذه القوّة العلّامة التي لا بدّ في انصلاح حال(3)عالم الخلق منها قد يكنّى عنها في عرف إخواننا بمحمّد رسول اللّٰه، و يكنى عن هذه القوّة المدبّرة العمّالة بمراتبها الثلاث و مقاماتها الثلاثة بعليّ وليّ اللّٰه، و قد يعبّر عن تلك العلامة بعقل الكل و المحمديّة البيضاء و بروح القدس الأعلى، و عن هذه العمّالة بنفس الكل و العلويّة العليا، و بروح القدس الأدنى، كلّ ذلك كما مضى.

و لقد تقرّر في محلّه كون نبوة المحمديّة البيضاء و رسالتها عامّةً محيطة سابقة على خلقة آدم فضلاً عن نبوّته و بعثة سائر الأنبياء؛ كما قال صلى الله عليه و آله و سلم:

كنت نبيّاً و آدم بين الماء و الطين(4)لم يخلق روحه و لا جسده بعد، و كذلك شأن الولاية(5)العلوية العليا في العموم و الإحاطة و التقديم و السّبقة، فكلية عالم الخلق من الرّوحانيات و الجسمانيات كائناً ما كان من العلويّات و السّفليات من الجمادات و النباتات و الحيوانات و الإنس و الجان


1) . م: الفطر.

2) . م و ح: عمّاله.

3) . ح: - \حال.

4) . عوالي اللئالي، ج 4، ص 121.

5) . م: ولاية.

يكون منزلتها منهما منزلة الاُمّة من النبيّ و الولي، و منزلة الرعية من السلطان [و] الرّاعي.

فهذه الفاقة و الحاجة في وجه من الاستبصار كأنّها هي الحاجة في الاستكمالات إلى الغاية و الفاقة في استتمامات النعمة و بلوغها إلى حدّ النهاية. و أما الاحتياج إلى الجزء الأوّل المسمّى بالمشيّة فمنزلته منزلة الحاجة في أصل الفطرة و بدو الخلقة.

و لقد تقرّر في محله أنّ الحاجة إلى النبوّة/الف 65 /و الولاية هي: الحاجة في اكتساب الفطرة الثانية، و الفاقة في الاهتداء بأنوار الهداية؛ و هو قوله تعالى اَلَّذِي خَلَقَ فَسَوّٰى تمهيد قَدَّرَ فَهَدىٰ‌ تمهيد(1)، اَللّٰهُ وَلِيُّ اَلَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ اَلظُّلُمٰاتِ إِلَى اَلنُّورِ تمهيد(2)فمن هاهنا تحصّل و تحقق وجه آخر في التفرقة بين الجزء الأوّل المحجوب المخزون عنده تعالى و بين الثلاثة الباقية التي اُظهرت لفاقة الخلق إليها.

تذكرة فيه تبصرة

في معرفة يد اللّٰه العليا

فقد اتضح مما أصّلنا في بيان سرّ هذه الحاجة و الفاقة إلى الأجزاء الثلاثة الأخيرة دون الأوّل منها و ممّا فرعنا عليه من وجوه الفاقة و الحاجة هاهنا وجه استقامة اختيارنا في حمل الجزء الثالث منها على النفس الكليّة و الكلية الإلهيّة بمرتبتها معاً، اللتين هما مرتبة الدرّة الصّفراء و مرتبة الدرّة الخضراء؛ و حمل الجزء الرّابع منهما على الطبيعة الكلية المسمّاة بيد اللّٰه العليا و القوة الربانية و العمّالة الإلهيّة التي هي الدرّة الحمراء، و هي القوّة الربانية التي بها تتصرّف تلك النفس الكلية الإلهيّة في العالم الكلّي الخلقي على ما يشاء، و يتّضح منهما سر عدم استقامة اختيار ذلك المولوي العارف المعاصر لنا - سلّمه [اللّٰه] - في حمله الجزء الرّابع هاهنا على الرّكن الأخضر الّذي هو ثالث الأركان، و عزله الركن الرّابع المسمّى بالنّور الأحمر و الدرّة الحمراء، و بيد اللّٰه الباسطة العليا المتصرّفة من موادّ الأشياء و المصلحة لنظامها الحافظة لانتظامها عن أن يكون له مدخل في هذا النظام الأحسن/ب 65 /و الانتظام الأصلح الأوفى.

و ذلك أي سرّ عدم استقامة مقاله هاهنا هو أنّه قال:


1) . سورة الأعلى، الآية 2-3.

2) . سورة البقرة، الآية 257.

بيان ما قاله الأحسائي في المقام

و الجزء الرابع النّور الأخضر و جسمُ الكلّ‌، و ربّما فسّرت الأجزاء الثلاثة: بما يتضمّن البسملة من صفة اللّٰه، و هي النور الأبيض، و هي شهادة أن محمّداً رسول اللّٰه، و باعتبار شهادة أن لا إله إلّا اللّٰه و هي الألف القائم. و من صفة الرّحمن و هي النور الأصفر و الألف المبسوط باعتبار، و باعتبار آخر بين بين صورته الضّلعى المثلث القائم الزاوية هكذا: ل‍(1)و هي شهادة أنّ الأئمة الاثني عشر عليهم السلام خلفاء رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، و باعتبار هي شهادة أن محمّداً رسول اللّٰه. و من صفة الرّحيم و هي النور الأخضر و الألف الراكد الّذي يظهر بصورة الياء و يكون ياء، و هي الكروبيّون و الأنبياء و المرسلون و الأتباع؛ لأنّ الرّحيم على الأقوى صفة الرحمن، و صفته صفة لصفة الرحمن.

و بالجملة فالمراد ب‍ «الأربعة الأجزاء» بالعبارة الظاهرة: المشية، و عقل الكلّ‌، و نفس الكلّ‌، و جسم الكل. انتهى عبارته بعينها هاهنا.

تحقيق في كلامه

و هو منه صريح و تصريح بكون الأجزاء الثلاثة التي اُظهرت لفاقة الخلق إليها منحصرة عنده بالأركان و الأنوار الثلاثة الأبيض و الأصفر و الأخضر من دون دخل و مدخلية للركن الرّابع من الأركان الأربعة العرشية في انصلاح نظام العالم الكلّي الخلقي المسمّى بالعرش كما مرّ، و هو ركن من أركان العالم الخلقي العرشي المتقوّم /الف 66 /قوامه المنتظم نظامه بكل قائمة من تلك القوائم العرشية الأربعة المعروفة بين العامة و الخاصّة، و فاقة عالم الخلق إلى كلّ من تلك الأركان الأربعة و انصلاح نظامه و انتظام قوامه لكلّ منها إنّما هي من الضروريات الواضحة و من البديهيّات الدينيّة التي لا يقبل الشك و لا الشّبهة و لا الرّيب و لا الرّيبة، كيف لا!؟ و حكمُ الأركان الثلاثة المتقدّمة السّابقة على هذا الرّكن الآخر المتأخّر عنها و أمرها لا يصل إلى العالم و لا ينفذ فيه إلّا بتوسط سلطان هذا الرّكن الأخير العظيم الواسط بينها و بين العالم المنفعل(2)عنها انفعال البدن عن الرّوح. و قبوله(3)الروحانية بتوسّط الطبيعة المتصلة به التي


1) . ليس في ح، و لكن كتب بدله لفظة: أقول.

2) . م: المنفصل.

3) . م و ح: قوله.

تُمضي القضاء النازل من سماء الرّوح إلى أرض البدن و تنفُّذه فيه و توسّط الطبيعة الدّهرية بين العالم الروحاني و العالم الهيولاني في وصول أثر تدبيره إليه و تأثيره فيه مما أطبقت عليه ألسنة الخاصّة و العامّة و اتفقت عليه آراء علماء العلم و النظر و أصحاب الكشف و المشاهدة.

و بالجملة يجب على البصير الناقد و الخبير القاصد لحلّ عقد رموز هذا الحديث الصعب المستصعب الّذي لا يحتمله(1)ملك مقرب أن يجعل لكلّ من الأركان الأربعة العرشية مدخلاً ركنياً في انصلاح نظام العالم الكلّي الخلقي، و دخلاً قوامياً في انتظام قوامه و استكماله و استتمامه، بأن يجمع بين الرّكنين منها(2)، و يجعلهما ركناً واحداً و جزءاً فارداً من الأجزاء الثلاثة التي يحتاج إليه انتظام أمر العالم/ب 66 /، و لذلك الجمع ثلاث احتمالات في بادي النظر، [و] الجمع بين الرّكن الأبيض و الأصفر و الأخضر، أو بين الأخضر و الأحمر و الأوسط هو الحقّ المعين كما تبيّن وجهه من(3)بياننا المتقدم. و أمّا سرّ وجوب هذا الجمع فلوجوب مطابقة حلّ عقد الخبر لما في الخبر، و هو جعله عليه السلام ثلاثة ليتفرّع(4)عليه ما فرّعه و قرّر من استنتاج نتيجة اثنى عشر ركناً و استخراج تمام ثلاثمائة و سبعين اسماً و يوماً و هو السنة الكاملة و تمام العالم المسمّى بآدم فتفطن.

فلنرجع إلى ترجمة مرموزات مقالته المنقولة الموروثة من الأساطين المنقولة عنهم هاهنا. فأقول: أما قوله: «من صفة اللّٰه» فيراد من الصفة هاهنا الفعل و الأثر الصادر من الشيء القائم به قيام صدور. و سرّ كون النور الأبيض صفة من الاسم اللّٰه هو كون الجوهر النوري المسمّى بعقل الكل و بالمحمديّة البيضاء عندنا خليفة ذلك الاسم الجامع الأعظم في الخليقة، و مظهر القائم مقامه في العوالم الخلقية، و مظهر الشيء هو شأنه و أثره و صفته الكاشفة عنه القائم مقامه، و اسمه الدالّ عليه


1) . أي لا يحتمل المقام الّذي هو محصّل مفاده؛ كما تقدّم منّا الإشارة إليه في صدر تمهيد شرح هذا الحديث «منه أسكنه اللّٰه في الجنان».

2) . ح: منهما.

3) . م: في.

4) . م: ليفرع.

الّذي ينظر به إليه، فافهم! و من هنا قالت الأساطين بكون عقل الكل الاسم(1)اللّٰه الأعظم إمام أئمّة الأسماء(2)الحسنى.

و أمّا قوله: «و هي شهادة أنّ محمّداً رسول اللّٰه» فبناء هذا الاعتبار إنّما هو على ما اخترناه و اعتبرنا من كون الجزء الأوّل المسمى بالمشيّة و بالكلمة التامة التوحيد الحق الّذي هو توحيد حضرة ذات الحقّ تعالى نفسه و هو شهادة/الف 67 /أن لا إله إلّا اللّٰه، و كون التوحيد(3)الجزء الثاني المسمّى بالمحمديّة البيضاء و بروح القدس الأعلى القائم بالتوحيد الحق و شهادة أن محمّداً رسول اللّٰه. و ظاهرٌ أنّ مقام الرسالة إنّما هو مقام القيام بإعلاء(4)كلمة اللّٰه العليا، لا نفس الكلمة بعينها.

و أما كون الجزء الثاني باعتبار آخر شهادة أن لا إله إلّا اللّٰه، فبناؤه عندنا إنّما هو على اعتبار كون قوام تمام العالم المسمّى بالعرش و بالإنسان الكبير - و هو العالم الأكبر - متقوّماً بأركان أربعة و منتظماً نظامه بقوائم أربع، كلّ قائمة منها له مقام في دين الإسلام:

في معرفة أركان العرش

و الركن الأوّل منها - و هو الدرّة البيضاء - يسمّى بالتوحيد الحقّ‌، و هو توحيد حضرة الحق تعالى نفسه كما قال عز من قائل: شَهِدَ اَللّٰهُ أَنَّهُ لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ تمهيد(5). و عقل الكلّ المسمّى بالدرّة البيضاء قد مرّ أنّه هو الاسم اللّٰه إمام أئمة الأسماء، و علمت ممّا مرّ أنّ اسم الشيء هو وصفه الكاشف عنه، فذلك العقل الكلي و النور المحمّدي تكون(6)منزلته من حضرة الذات الأحد الصمد الأقدس تعالى و من وحدانيته الكبرى منزلة الوصف الكاشف عنه و عن وحدانيته و منزلة الحدّ و الاسم الواصف نفسه تعالى بفردانيته، و هو الواصف ذاته الأقدس بصفته التي بين ظلّ أحديّته، و ظلُّ الشيء هو


1) . م: اسم.

2) . م: أسماء.

3) . ليس في ح، و مكانه أبيض.

4) . م: باعلى. ح: باعلا.

5) . سورة آل عمران، الآية 18.

6) . م و ح: يكون.

شرح ماهيّته و كشف إنيّته و حقيقته، و من هنا قالت أساطين العلم: إنّ المعلول حدّ ناقص لعلته، فافهم إن كنت أهلاً لمعرفته!

و الركن الثاني منها - و هو الدرّة الصّفراء - يسمّى بالقائم أي بالتوحيد الحق و هو مقام محمّد رسول اللّٰه؛ فإنّ مقام الرّسالة/ب 67 /لهو مقام القيام بإعلاء كلمة اللّٰه العليا، و بالكشف عن توحيده تعالى في الاُلوهية.

و الركن الثالث - و هو الدرّة الخضراء - يسمّى بالحافظ له أي لتوحيد(1)الحقّ‌، و هو مقام الخلافة عن الرّسالة مقام وليّ الأولياء عليّ المرتضى، و مقام سائر سادتنا و أئمتنا خلفاؤه تعالى و خلفاء رسوله المصطفى سادة سائر الأنبياء و قادتهم وقادة كلّ مَن في السماوات العلى و الأرضين السفلى و ما فيهما، و مقام الخلافة بما هو مقام الخلافة لهو الحفظ و الحراسة لما يقوم به الرّسالة.

و الرّكن الرابع - و هو الدرة الحمراء - يسمّى بالتابع فيه أي في توحيد الحق، و هو مقام التابعية و الطاعة و الإطاعة لآل محمّد الوارثين لكماله صلى الله عليه و آله و سلم في إقامة توحيده تعالى في الاُلوهية و إقامة توابعه و لواحقه التي هي وظائف العبوديّة، و هذا هو مقام سائر العباد الذين هم عبيد آل محمّد صلى الله عليه و آله من سائر الأنبياء و الأولياء و الأوصياء و الاُمم و غيرهم من الخلائق الذين قال قبلة العارفين عليّ أمير المؤمنين عليه السلام فيهم:

نحن صنائع اللّٰه و سائر الخلق صنائع لنا(2)و قال:

لا يُعبد اللّٰه إلّا بعبادتنا و لا يعرف اللّٰه إلّا بسبيل معرفتنا؛ و ذلك لأنّ لهم مقام الحقّ و مقام حقّ الحق، مقام البيان لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‌ءٌ‌ تمهيد(3)مقام المعاني؛ فإنّهم عليهم السلام لهم وجه اللّٰه المضيء و جنبه العليّ و عينه الناظرة و اُذنه الواعية و يده العليا الباسطة إلى غير ذلك من معانيه تعالى التي لا تكاد تحصى؛ مقام الأبواب أبواب بركات معانيه تعالى و مفاتيح(4)خزائن نعمه و مننه جلّ‌/الف 6(8) /و علا مقام الإمامة الظاهرة


1) . م: توحيد.

2) . راجع: نهج البلاغة، الكتاب 28: نحن صنائع ربنا، و الناس بعد صنائع لنا.

3) . سورة الشورى، الآية 11.

4) . ح: مفاتح.

ينقلب بين أظهركم و أينما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اَللّٰهِ‌ تمهيد(1).

و بالجملة فإنّهم عليهم السلام لهم الكل في الكل، سادة الجلّ في القلّ هذا.

و لكن هذا النوع من الاعتبار كأنّه إنّما يناسب اعتباره و رعايته هاهنا لو فسّر و خصّص ذلك الاسم المخلوق على أربعة أجزاء بمجرّد مجموع عالم الخلق المسمّى بالعرش الخارج عنه عالم الأمر المسمّى بالمشية كما لا يكاد يخفى على اُولي النهى، و أما إذا فسّر بمجموع عالمي الأمر و الخلق معاً - كما فسرنا [ه] و اخترنا و وافقنا ذلك المولوي العربي في هذا - لوجب أن يكون مرتبة الجزء الأوّل المسمّى بالمشيّة و بظلّ الوحدة الحقة الحقيقية الذاتية الكاشف عن الوحدانية كما مرّ مقام شهادة أن لا إله إلّا اللّٰه كما بينا و شرحناه.

كيف لا! و هو الحقيق الحريّ بأن يكون توحيد الحقّ نفسه تعالى الّذي هو التوحيد الحقّ و حق التوحيد؛ فإنّ كون الركن الأوّل من العرش - الّذي هو من عالم الخلق الخارج عن عالم الحق - شهادة أن لا إله إلّا اللّٰه كأنّه لا يلائم كون التوحيد توحيد الحق تعالى ذاته الأقدس، و كونه التوحيد الحقّ حقّ التوحيد المطلق؛ إذ الرّكن الأوّل و هو روح القدس الأعلى يكون حينئذ من الوجود المقيّد، و الوجود المقيّد يكون توحيداً خلقياً مقيّداً، لا توحيداً حقياً مطلقاً؛ فإنّ في التقييد مطلقاً لشُعباً من دقائق الشرك، فلا يكون حقيقاً بأن يسمّى توحيداً حقّاً، و حريّاً بالتسمية بالتوحيد الحقّ‌، كما هو الحق(2)المحقّق، فافهم فاحتفظ بهذا!

فالخلط بين الأمرين و عدم/ب 68 /التنبه بالتفاوت في البين - مع حصر الاحتمال فيما فسّر به كما مرّ - كأنّه لا يخلو من نوع من الشين(3)و المين.

قوله: «و هي الألف القائم» يعني من القيام هاهنا الانتصاب الّذي هو خلاف الانبساط و الانخفاض، و المراد من الانبساط العموم و الشمول و الإحاطة في مراتب النزول، و يعبّر بالنزول أيضاً؛ و محصّل معناه المرموز الّذي هو من نفائس الكنوز


1) . سورة البقرة، الآية 115.

2) . م: حق.

3) . ح: شين.

في عرف علماء التوحيد هو سريان نور الوحدة في الكثرة، و يقابله المعنى المرموز المقصود من قولهم «الكثرة في الوحدة» أي بضرب أشرف و أعلى، فعن الوحدة في الكثرة يعبّرون بالانبساط، و عن الكثرة في الوحدة بوجه أعلى يعبّرون بالقيام و الارتفاع و الانتصاب عن حضيض البسط و الانخفاض، و محصّل هذا الارتفاع و الانتصاب هو قبض الكثرة و جمعها و رفعها في الوحدة عند اُولي الألباب. و هذا التعبير إنّما هو لازم من لوازم معنى الكثرة في الوحدة، لا أنّه حقيقة معناه المرموز الّذي هو كنز الكنوز و أُمّ العلوم الحقيقيّة و اُسطقس الاُسطقسات و عنصر العناصر في الفلسفة العرشيّة، و قد قبل(1)من يتمكّن من الغوص في مغريّ‌(2)معناه، و هذه الرموز مرموزة عن نفائس الكنوز.

و قوله «من صفة الرّحمن» يعني: إنّ نفس الكلّ هي شأن الاسم الرّحمن و فعله و أثره و خليفته و مظهره، و من هنا يكنّى عنها بالألف المبسوطة، إشارةً إلى كونها نفس الرّحمن الثانوي - بفتح الفاء - كما أنّ الألف المطلقة من مراتب المشيّة يكون نفس الرّحماني الاُولى، و هذه الكلية/الف 69 /الإلهية يكون خليفة تلك الألف المطلقة المنبسطة التي هي الاسم الّذي أشرقت به السماوات و الأرضون، و خليفته في خليقته هي الاسم الّذي يصلح به الأوّلون و الآخرون، و لكن يجب أن يعلم أنّ كون تلك النفس الكليّة الإلهيّة ألفاً مبسوطة و نفساً رحمانياً ثانوياً إنّما هو من جهة سريان نورها و انبساط ضوء وجودها على هياكل مراتب الموجودات المترتبة بعدها النازلة من عندها إلى صفّ نعال عالم الملك و الشهادة، فلا يتوهم أنّها من جهة مجرد مرتبتها الصّفراوية - مع قطع النظر عن سريانها في سائر مراتبها المرتبة النزولية، و عن سريان نورها في جميع مراتبها الخلقية - يكون ألفاً مبسوطة و نفساً رحمانياً ثانوياً كما يتراءى من ظاهر مساق مقاله هاهنا، كيف لا؟ و كليتها إنّما هي بعينها انبساطها و إحاطتها بحيث لا يعزب عنها مثقال ذرة في الأرض و لا في السّماء(3)، فهو الإمام المبين الّذي ينقلب بين


1) . ح: قيل.

2) . ح: مغزى.

3) . اقتباس من كريمة سورة سبأ، الآية 3.

ظهرانيكم وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلاٰ تُبْصِرُونَ‌ تمهيد.(1)

و منزلة هذه النفس الكلية الإلهية من حضرة الاسم الرحمن منزلة استوائه على عرشه، و منزلتها من الألف القائم مقام الاسم اللّٰه الجامع لجوامع الصّفات العليا و المجمع لمجامع(2)الأسماء الحسنى منزلة البسط و الانبساط و التفصيل و النشر من القبض و الجمع و الإجمال و الطيّ بنحو أعلى، و كما يكون مرتبة الجمع و الإجمال المسمّى بالخزينة مبدأ لمرتبة البسط و التفصيل و الانبساط فكذلك يكون هو مَرجعاً و معاداً لها، و منزلة هذه النفس الكليّة و الرّحمة الثانوية الرّحمانية في نزولها/ب 69 / و انبساطها و هبوطها من العقل الكلّي و النّور المحمّدي منزلة إقبال عقل(3)الكل بأمر ربّه الأعلى إلى الدنيا، و منزلتها منه في رجوعها و عودها و عروجها منزلة إدبار ذلك العقل الكلّي إلى اللّٰه تقدس و تعالى.

فمن هنا يكون منزلة النفس الكلية العلوية العليا من العقل الكلّي و المحمديّة البيضاء منزلة الصفة من الموصوف بها، و باعتبار منزلة الصّراط و السبيل من السالك عليه في سفره منه تعالى إليه جلّ و علا.

و أمّا اعتبار كون هذه الكليّة الإلهية الألفية في ألفيّتها بين بين فهو اعتبار لكونها برزخاً بين العالمين، و إشارة إلى كون منزلتها بين المنزلتين و أمراً بين الأمرين، فهي(4)مجمع البحرين بحر العالم المعنوي و بحر العالم الصّوري، كما مرّت الإشارة غير مرّة إلى تلك البرزخية التي هي خاصة الصّراطية، و أنّ العلويّة العليا إنّما هي صراط الاستقامة و الاستواء، و هي مجمع جوامع السّبل إليه تعالى و مرجع جميع رسله جلّ و علا؛ فإنّ منزلة العلويّة العليا من جميع السّبل و الرّسل نزولاً و صعوداً منزلة محيط المحيطات و بحر البحار من الأودية و الأنهار كبارها و صغارها، كما قال عز من قائل:

بِسْمِ اَللّٰهِ مَجْرٰاهٰا وَ مُرْسٰاهٰا تمهيد(5)و قد مرّ أنّها بنورانيتها العامة منزلتها منزلة البسملة


1) . سورة الذاريات، الآية 21.

2) . م: المجامع.

3) . ح: العقل.

4) . م: فهو.

5) . سورة هود، الآية 41.

المتضمّنة لمراتب جميع تلك الأجزاء الأربعة المذكورة، كما أنشدتُ في صورة الرّباعية:

مفتاح خزائن خدا بسمله است *** يعنى كه على مرتضى بسمله است

اين نقطۀ تحت با كه با بسمله است *** گنجينه و جميع گنجها بسمله است

فاحتفظ/الف 70 /بما تلونا عليك هاهنا؛ فإنّ فيه لقرة عين من العيون الفؤادية هي معرفة قبلة العارفين عليّ عليه السلام بالنورانية.

و أما قوله: «و هي شهادة أنّ الأئمة الاثني عشر خلفاء رسول اللّٰه» فهو كما وصفنا و عن سرّه كشفنا.

و قوله «باعتبار هي شهادة انّ محمّداً رسول اللّٰه» قد عرفت منّا وجه توجّه هذا الاعتبار و لكن في مقام آخر غير مقامنا في شرح هذا الحديث المخبر الكاشف عن كون مرتبة المشيّة شهادة أن لا إله إلّا اللّٰه بناءً على ما هو مختاره و مختارنا هاهنا من كون المراد من ذلك الاسم المخلوق على أربعة أجزاء مجموع عالمي الأمر و الخلق معاً، و لقد أوضحنا وجه كون الجزء الأوّل منها التوحيد الحق و حق التوحيد الّذي هو توحيد الحق الأحد الصّمد تعالى نفسه به، و هو التوحيد المطلق المنزّه عن شوائب التقييد و التشبيه، بخلاف التقييد المقيّد.

و قوله «و من صفة الرّحيم» قد عرفت معناه الموجه.

و أمّا قوله «و هي النّور الأخضر» قد عرف ما فيه موجّهاً مفصلاً، فتفطّن و تذكر جملة ما أسّسنا و أصّلنا هاهنا و ما فرعنا عنها و استخرجنا منها من لزوم كون صفة الاسم الرّحيم هاهنا الطبيعة الكلية الدهريّة المسمّاة بالنّور الأحمر المكنّى عنها بيد اللّٰه الباسطة العليا، و القوة الربّانية القاهرة الفائقة على أيدي الورى، و الواسطة بين جواهر عوالي الأرواح الإلهية الآبائية و بين مظاهرها من ظواهر الأشباح الاُمهاتية في تحقّق عقد المناكحة بينهما، و وصول أثر علمهما(1)بنظام أحسن(2)الأكمل الأتم، و تدبيرها في انتظام اُمور العالم/ب 70 /إلى أشباحها و أجرامها القابلة المهيّأة لحمل نطفها التي


1) . ح: علمها.

2) . ح: الأحسن.

يتولّد منها فطرة أبي البشر آدم إلى أن ينتهي الأمر إلى نور وجود حضرة الخاتم - صلّى اللّٰه عليه و آله الوارثين لكماله و سلم - الّذي منه نزل و تنزل الأمر، و إليه يصعد و يرجع أمر العالم إِلَيْهِ يَصْعَدُ اَلْكَلِمُ اَلطَّيِّبُ وَ اَلْعَمَلُ اَلصّٰالِحُ يَرْفَعُهُ‌ تمهيد(1)و لا يصلح لإصلاح العمل إلّا يد اللّٰه العليا الباسطة بالرحمة الواسعة، كيف لا؟ و لقد قال تعالى: مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهٰا ثٰابِتٌ وَ فَرْعُهٰا فِي اَلسَّمٰاءِ‌ تمهيد(2)، أي أصلها ضارب عروقها في الأرض ليستقرّ فيها و يستقل في التصرّف فيها و تدبير أمرها إلى الغاية المطلوبة منها، و الشجرة هي شجرة طوبى و سدرة المنتهى، و هي تلك النفس الكلية الإلهية المسمّاة بذات اللّٰه العليا، و عروقها إنّما هي تلك الطبيعة الكلية التي هي(3)الموصوفة بما وصفناها(4)، و إنّ الأرض هي كليّة عالم الأجسام الهيولانية بعلويها و سفليها التي غرست فيها شجرة طوبى، و إنّ السماء هي جنة المأوى التي تأوي(5)إليها الكلم الطيّب بتوابعه و أتباعه و لواحقه و أشياعه يوم يعرج إليه الملائكة و الرّوح، و إنّ شجرة طوبى و الكلم الطيب وجنة المأوى كلّها هي تلك النفس الكليّة و الكلية الإلهية المسمّاة بالعلوية العلوية العليا، و إنّ جنة المأوى قد تنزّلت بروحانيتها الربّانية من عالم العند و عالم الخزائن إلى أن تصوّرت و تمثّلت بصورة الأرض/الف 71 /الجسمانية الهيولانية «ثم يعرج إليه في كل يوم كان مقداره خمسين ألف سنة»(6)يَوْمَ تُبَدَّلُ اَلْأَرْضُ غَيْرَ اَلْأَرْضِ‌ تمهيد(7)وَ أَشْرَقَتِ اَلْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهٰا تمهيد(8).

و أما قوله «و الألف الراكد الّذي يظهر بصورة الياء فيكون ياء(9)»، فالركود منها كناية عن الخفض و الانخفاض، كما أنّ القيام هنالك - أي في مقام الوصف عن صفة الاسم


1) . سورة فاطر، الآية 10.

2) . سورة إبراهيم، الآية 24.

3) . م: - \التي هي.

4) . ح: وصفناه.

5) . م: تأدى.

6) . اقتباس من سورة السجدة، الآية 5 و سورة المعارج، الآية 4.

7) . سورة إبراهيم، الآية 48.

8) . سورة الزمر، الآية 69.

9) . ح:... الباء و يكون باء.

اللّٰه كما(1)رأينا و هو رأي أجلة أصحابنا - كان كناية عن الرّفع و الارتفاع.

هذا، و لكن لمّا كان المقام مقام سرائر الأسرار المرموزة مكنونة فيه نفائس جواهر المعاني و البيان من الكنوز الموزونة عن معان الحكمة لاٰ يُسْمِنُ وَ لاٰ يُغْنِي مِنْ جُوعٍ‌ تمهيد(2)فيه أمثال هذه البيانات المبهمة و الكنايات المجملة التي لا يفيد إلّا مزيد حيرة لسلّاك الطريقة و طلّاب الحقيقة؛ فإنّ بناء رسالتنا هذه إنّما هو على تحقيق حقيقة الحال بقدر الطاقة البشرية، لا على مجرّد التقليد و نقل الأقوال و القناعة بالرّواية من دون دراية اقتداءً بأصحاب القيل و القال في إظهار الكمال من دون أن ينحل منه عقدة الإشكال.

فاستمع - يا صاحب البصيرة العيناء و طالب الحقيقة البيضاء - لما يتلى عليك من آيات الكتاب الّذي اُنزل إليك و هو غائب عنك في عين كونه حاضراً لديك، كما ينظر إليه قول قبلة العارفين عليّ عليه السلام:

و أنت الكتاب المبين الّذي *** بآياته يظهر(3)المضمر

و تزعم أنّك جرم صغير *** و فيك انطوى العالم الأكبر(4)

فأقول و هو وليّ الإفاضة:

حكمة عرشية

في منزلة الانسان الكامل

اِعلَم/ب 71 /أيها الخائض(5)في بحار أنوار آيات الكتاب الّذي اُنزل ليتنوّر بأنوار حقائقها قلوب اُولي البصائر و الأبصار، و ينشرح بأشعّة لطائفها صدور اُولي العقول و الألباب: أنّ الإنسان أعدل شاهد على آيات الربوبية و أسرار الإلهيّة، و أوّل دليل على صفات ربّه الجليل و أسماء إلهه الجميل جلّ جلاله و تجلى جماله فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً تمهيد، وَ لاٰ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ تمهيد إن أردت أن تسلك سبيل الحقّ شاهداً و بصيراً؛ إذ هو على بيّنة


1) . ح: + \هو.

2) . سورة الغاشية، الآية 7.

3) . م: يظهر بآياته.

4) . ديوان الامام عليّ عليه السلام، ص 57 و فيه البيت الآخر فقط.

5) . م و ح: الخالص.

من ربّه؛ لأنّه ممّا خلقه اللّٰه على صورة الهدى، كما في المتّفق عليه من الرّواية:

إنّ اللّٰه خلق آدم على صورة الرحمن(1).

هذا من حيث الدلالة السمعيّة؛ إذ كان لا يصدَّق كلّ أحد في ما يدّعي فيه الكشف و الشهود بالبصيرة الباطنية و الإلهام و التعريف الإلهي ما لم يدخل فيه أحد الأوضاع الحسيّة كالرؤية بهذه الآلة أو الشهادة أو الرّواية أو الإجماع أو القياس المنتهي إلى النصّ على ما قالوا، و هذه كلّها من أضعف الدلائل في الاعتقادات التي لا تعرف إلّا بنور الهداية الربّانية و العلوم اللدنيّة، و هي علوم النبوّة.

في مضاهاة الإنسان و ربّه الجليل

و أمّا من انفتحت بصيرته و انكشفت له طريقته يعلم و يتيقّن أنّ الإنسان ممّا أوجده اللّٰه تعالى شاهداً و بيّنة على ذاته و صفاته و أفعاله و شئونه و أطواره، مخبراً عن كيفية إلهيّة و صنعه و خلقه و أمره؛ للمضاهاة الواقعة بينه و بين الربّ تعالى ظاهراً و باطناً/ الف 72 /كما قال سبحانه: وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلاٰ تُبْصِرُونَ‌ تمهيد(2)و للمحاذاة الثابتة(3)ذاتاً و صفاتاً و أسماءً و أفعالاً كما فصّله العلماء الشامخون و الحكماء المتألّهون و العرفاء الراسخون، فهو عيبة علم اللّٰه و خزانة معرفته و معدن حكمته علماً و عيناً يُؤْتِي اَلْحِكْمَةَ مَنْ يَشٰاءُ وَ مَنْ يُؤْتَ اَلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً تمهيد(4)و هو اَلنَّبَإِ اَلْعَظِيمِ اَلَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ‌ تمهيد(5)، وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ اَلْكِتٰابِ لَدَيْنٰا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ‌ تمهيد(6)و يعلم - أي من يؤتى الحكمة - أنّ الإنسان الكامل المسمّى بجامع الجوامع هو الكتاب الجامع لجوامع آيات الحكمة، المشتمل(7)على حقائق الكون و لطائفه كلّها، حديثها و قديمها.

فمن جملة المضاهاة الواقعة بين النفس القدسيّة الكليّة الإلهية اللاهوتية الإنسانية


1) . التوحيد، ص 103؛ الكافي، ج 1، ص 134، ح 4.

2) . سورة الذاريات، الآية 21.

3) . ح: - \الثابتة.

4) . سورة البقرة، الآية 269.

5) . سورة النبأ، الآية 2-3.

6) . سورة الزخرف، الآية 4.

7) . ح: المشتملة.

و بين ربّها الأعلى تعالى أنّ النفَس الإنساني - بفتح الفاء - الخارج من القلب الصنوبري المارّ على منازل الحروف و الكلمات و مخارجها التي هي أخصّ خواصّ الإنسان من بين الكائنات هو بإزاء النفس الرّحماني المنبسط(1)و انبساط الفيض الوجودي المسمّى بالوجود المنبسط و بالوجود المطلق المارّ على مراتب أعيان الممكنات الّذي هو من خواصّ الإلهية و من آيات الرّحمانيّة، و من هذا المجلى يتبيّن و ينكشف على من اهتدى بآيات ربه الأعلى أنّ الموجودات الواقعة في عالم الإيجاد و التكوين هي بعينها على صورة الموجودات الواقعة في عالم التسطير و التدوين، سواء كان قبلها في عالم البداية و القضاء السّابق و القلم الأعلى و اللوح/ب 72 /الأعظم المحفوظ الكريم أو بعدها في عالم النهاية و في القدر اللاحق، كما في صورة(2)ألفاظ هذا الجوهر الباطن و أرقام قلمه و لوحه المكتوب بيده.

فهذا(3)النفَس الضروري من الإنسان الخارج من باطنه و جوفه كأن التعيّن(4)له أولاً بالحرف الهاء و هي خاصة، و هو أي النفَس بتعيّنه الأوّل الّذي هو جهة إطلاقه و عمومه و انبساطه يتعيّن بحسب مروره على المخارج الصوتية على ثمان و عشرين صورةً على حسب مراتب الموجودات الصادرة عن الحق تعالى، فكلّ حرف بإزاء موجود(5)من الموجودات الأصلية الإبداعية الإنشائية، ثمّ لمّا كان التعيّن الأوّل لهذا النفس الإنساني بالحرف الهاوي خاصة، و هو يهوي على ثلاث مراتب هويّاً ذاتياً، كان أوّلها ما يعبّر بالألف و هي ألف الإطلاق المسمّى في عرف إخواننا بالألف المطلقة، و هو المسمّى عند القرّاء بالحرف الهاوي، فإذا مرّ في هويّه بالأرواح العلوية حدث له(6)منها واو العلّة، و هو امتداد الهويّ من التنفس عن ضمّ الحروف و هو إشباع حركة الضمّ‌، و إذا مرّ بالأجسام الطبيعية السفلية(7)في هويّه حدث له من ذلك ياء العلّة، و هو امتداد الهويّ‌


1) . ح: - \المنبسط.

2) . أي التسطير و التدوين، كما في صور ألفاظ لوح النفس الناطق الإنساني. «منه أعلى اللّٰه مقامه».

3) . ح: فهذه.

4) . م: التبيّن.

5) . م: - \موجود.

6) . م: - \له.

7) . م: - \السفلية.

من التنفّس عن خفض الصوت و هو إشباع حركة الخفض؛ لأنّ الخفض من العالم الأسفل، و من هاهنا قالت أساطين العلم: «إنّ مظهر الاسم الرّحيم هو عالم الطبيعة و الملك و الشهادة» و يشهد له تفسير صادق الآل عليه السلام ميم البسملة بملك اللّٰه أو بمجده تعالى، كما في روايةٍ اُخرى/الف 73 /كما مرّ. و المجد هو العظمة، و عالم الملك و الشهادة هو الاسم العظيم عند اُولئك الأساطين، و كلّ ذلك مؤيّد لما اخترنا في صفة الاسم الرحيم.

و بالجملة فما لهذا النفس هوية أكثر من هذه المراتب الثلاث، فإنّ هوية الأوّل المسمّى بالألف المطلقة إنّما هو إطلاقه و امتداده الإطلاقي المشترك بسريانه في العالمين: عالم بحر الأرواح(1)الموّاج المتجلى بصورة هذه الأمواج، و عالم بر الأجسام الطبيعية بينهما. و هوية الثاني هو عالم بحر الأرواح، و هوية الثالث هو عالم برّ الأصنام و الأشباح، و لا يتصوّر رابع لها، و لا ثالث للعالمين كما لا يخفى.

فاعلم أيّها السّالك طريق الهدى ذلك، فحدثتْ رسالة الملك بالواو المضمومة ما قبلها في قوس النزول، و حدثت رسالة البشر بالياء المكسورة ما قبلها في قوس الصّعود، و كان الألف على الأصل عن اللّٰه تعالى، و هو مسبّب الأسباب، و من هاهنا ظهر أنّ اقرب شبه بالنفس - بل هو عين النفس - حروف العلة، و هي الألف و الواو المضمومة ما قبلها و الياء المكسورة ما قبلها، و ليست هذه الثلاث من الحروف الصحاح المحققة في الحرفية، بل هي أجلّ من ذلك؛ لأنها علة الحروف المحقّقة ليست حروفاً، و إطلاق الحروف عليها على طريق المجاز، و ما يدلّ عليها الحروف إلّا إذا انفتحت فاُشبع الفتحة أو ضمّت، فاُشبع الضمّة أو كسرت، فاُشبع الكسرة. فذلك هو الدليل الباعث على إبراز هذه الثلاثة/ب 73 /كما كان العالَم لأجل(2)حدوثه الّذي هو بمنزلة إشباع الحركات في الحروف دليلاً على وجود الحقّ الأوّل تعالى و ملكوته، فافهم.


1) . يعني من هذه الأرواح محيطات الأفلاك. «منه»؛ فإنّها كأنّها برزخة بين العالمين. «منه».

2) . ح: من أجل.

ظهور تو به من است و وجود من از تو *** فلستَ تظهر لولاي لم أكن لولاك

و نعني بالملكوت(1)هاهنا ربوبيته و اُلوهيّته تعالى، فمنزلة هذه الحروف الثلاثة المسمّاة بحروف العلة من حضرة وجود الحق الأول تعالى منزلة اُلوهيته و ربوبيته التي ظهرتا بحدوث العالم، و إشباع حركات الحروف هو تمام ظهورها و كمال إظهارها، و الظهور عين الوجود، فتمام الظهور و تمام وجود الشيء و كماله هو وجود علّته؛ فإنّ علة الشيء هو تمامه و كماله و غايته. و من هاهنا صار منزلة حدوث العالم الّذي منزلته منزلة إشباع الحركات منزلة إظهار وجود حضرة علّة العلل و الحقّ الأوّل، بل و نفس ظهوره بعينه؛ إذ به ظهر اُلوهيته و ربوبيته التي يسمى بنفس الرحمن و هو الوجود الثاني له تعالى أي الوجود الفعلي الغير الكمالي الّذي هو تجليه تعالى و تعرّف ذاته جل و علا لأعيان الأشياء، فاستهلك ظهور الأعيان كوجودها في ظهور الرّحمن! و اضمحل نور وجودها في نوره! و فيه سرّ قولهم

«تكوُّن ذوات الأسباب لا يعرف(2)إلّا بأسبابها». و عن صادق الآل عليه السلام ما محصله: أنّ المخلوق لا يَعرف شيئاً إلّا باللّٰه، إلى غير ذلك من الشواهد التي لا تكاد تحصى، و إلى سرائر هذه الأسرار المكتومة عن الأشرار(3)أشرنا بقولنا، فافهم فتفهم.

ثمّ إنّ الحروف التي هي بمنزلة الموجودات و الوجودات/الف 74 /الصّادرة عن المصدر الأوّل تعالى - بواسطة الوجود الانبساطي و النفس الرحماني - لها خواص و تعيّنات نوعية، هي بمنزلة الماهيات ذوات فصول نوعية، أعطتها المخارج و المقاطع الصوتية و المنازل الحرفية التي بإزاء المراتب الوجودية في الفيض الوجودي؛ فأعيان الحروف في النفس الإنساني مجتمعة مجملة، كما أنّ الأعيان الوجودية في الفيض الوجودي الرّحماني مجتمعة مجملة.

تفريع تنبيهي

في أنّ للإنسان الكامل قوة جميع العالم

فإذا جرى النفَس من أوّل الحروف إلى غايتها، و إنّه يفعل كلّ حرف متأخّر


1) . ح: من الملكوت.

2) . ح: لا نعرف.

3) . م و ح: الأسرار.

وجوده لتأخّر مخرجه عند انقطاع النفس ما يفعل كلّ حرف متقدّم في مخرج تقدّمه، فهو يجرى على قوة كل حرف في مخرج تقدمه؛ لأنّ النفس في خروجه على تلك المخارج إلى أن انقطع عند هذا المخرج ينقل معه قوّة مرتبة كل حرف، فظهرت في قوّة الحرف المتأخّر. و آخر الحروف الواو، ففي الواو قوّة جميع الحروف، كما أنّ الهاء أقدم في العمل من جميع الحروف؛ فإنّ لها البدو، و كلمة «هو» جَمعت جميع قوى الحروف في عالم الكلمات، فلهذا كانت الهوية أعظم الأشياء.

و كذلك الإنسان آخر غاية النفس الرّحماني في الكلمات الإلهية(1)و هي المفارقات و طبائع الأجناس و الأنواع، ففي الإنسان الكامل البالغ الواصل قوّة كلّ موجود في العالم، و له جميع المراتب، و لهذا اختصّ وحده بالخلافة الإلهية و بكونه مخلوقاً على الصورة(2)، فجمع بين الحقائق الإلهية و هي/ب 74 /الأسماء، و بين المراتب الكونية و هي الأجزاء، فيظهر به ما لا يظهر بجزء جزء من العالم، و بكل اسم اسم من الحقائق الإلهية، فكان الإنسان: أكمل الموجودات و تمامها و كمالها، و مجمع جوامع وجودات الأشياء، و جامع جوامع الكلمات الإلهية، و مجمع مجامع أسماء اللّٰه الحسنى - كما قال صلى الله عليه و آله:

أُوتيت جوامع الكلم(3)- و به انتهى نفس الرحماني، فهو إمام الأئمّة في الأسماء كما يكون قدوة القادة و سيّد السادة في الأشياء، و الواو أكمل الحروف، و به انتهى النفس الإنساني، و كلّ ما سوى الإنسان خلق للإنسان و به؛ فإنّه خلقٌ و حقٌّ مخلوق به: مخمّر بيدي الرّحمن، مضمر بالأمر و الخلق، مجمع القدم و الحدوث؛ و لقد قال العارف المعروف بالعرفي في مديحة(4)النبيّ الختمي صلى الله عليه و آله و سلم:


1) . يعني من الهوية: الهوية بما هي، أي مع قطع النظر عمّا هو خارج عن حقيقة الهوية؛ يا هو، يا من لا هو إلّا هو. «منه أعلى اللّٰه مقامه».

2) . إنّ المراد من الحقائق الإلهية و الأسماء الإلهية هنا هي حقائق الأشياء التي هي أرباب أنواعها؛ فإنّ كلّ حقيقة من الحقائق اسم من الأسماء الإلهية التي منصبها منصب العناية بإصلاح أحوال الأشياء و ترتيبها... (؟) و إن هي إلّا أرواح كليّة إلهية جبروتية موجودة في صقع من عالم الأمر المسمّى بعالم الحقّ المتقدّم على عالم الخلق و هو عالم الإيجاد و الربوبية، و لتلك الحقائق اعتبار آخر يكون حسبه من العالم و من الخلق، فباعتبار غلبة حكم الحقيقة و غلبة تحقّقها بصفات الربانية يحكم عليها بصفات العنصر الغالب، فافهم! «منه».

3) . المسند، ج 2، ص 250.

4) . ح: + \حضرة.

تقدير به يك ناقه نشانيده دو محمل *** سلماى حدوث تو و ليلاى قدم را

بقدمته برزخ بين الوجوب و الإمكان، و فيه قيل بالفارسيّة، و نعم ما قيل:

تعريف على به گفتگو ممكن نيست *** گنجايش بحر در سبو ممكن نيست

من ذات على به واجبى نشناسم(1)

اما دانم كه مثل او ممكن نيست

و في هذا سرّ يشرب من المشرب الأصفى مشرب قوله تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‌ءٌ‌ تمهيد(2)فإنّهم عليهم السلام لهم المثل الأعلى لحضرة ذات اللّٰه الأقدس تعالى.

و بالجملة فالإنسان الكامل هو على الحقيقة الحقّ المخلوق به، أي المخلوق بسببه العالم. و فيه قال الحكيم نظامي في نعت(3)/الف 75 /النبيّ الختمي صلى الله عليه و آله و سلم:

سر خيل تويى و جمله خيل اند *** مقصود تويى همه طفيل اند

و ذلك لأنّه الغاية المطلوبة من الإيجاد المتقدم(4)عليها، فلولاه ما ظهر ما تقدّم عليه ، و لقد تقرّر في محلّه أنّ الغاية الحقّة هو المبدأ و العلة، و فيه سرّ ستر، فالإنسان الختمي قد جمع اللّٰه سبحانه فيه الطرفين المتقابلين المتضايفين من جهة واحدة؛ لكونه خليفته سبحانه في خليقته جلّ شأنه، و الخليفة مجلاة مستخلفه، و المستخلف تعالى هو الأوّل و الآخر و الظاهر و الباطن، فكذلك الخليفة(5)الّذي هو الإنسان الكامل.

و بالجملة فكلّ غاية هو الأمر المخلوق بسببه ما تقدّم من أسباب ظهوره التي هي مسبّبة من نوره، فافهم.

تنبيه

في عدم كمال كلّ إنسان

و إنّما قلنا الإنسان الكامل؛ لأنّ اسم الإنسان قد يطلق على مثاله في عالم الشكل و المقدار و الهيئة و الصورة الشبيهة به، كما تقول في زيد: «إنّه إنسان»، و في عمرو: «إنّه


1) . يعنى: خدايش نمى دانم. «منه».

2) . سورة الشورى، الآية 11.

3) . م: بعث.

4) . م: المتقدمة.

5) . ح: خليفته.

إنسان». و إن كان في أحدهما قد ظهرت الحقائق الإلهيّة و ما ظهرت في الآخر رقائقها - فضلاً عن ظهور الحقائق - فالآخر على الحقيقة حيوان في شكل الإنسان كما اشتبهت الكرة بالفلك(1)في هيئة الاستدارة(2)و لا حظّ لها من خصائص فضائل(3)الفلكية؛ و أين كمال الفلك من جمال الكرة! بل لا كمال لها بالنسبة، فأين مرتبة الإنسان الكامل المتحقّق بالحقائق الإلهيّة من الشكل المتشكّل بمجرّد هيئته و صورته الّذي هو من جملة/ب 75 /الحيوان المجبول على البهميّة أو أدون منها إذا ختلت على الشيطنة و النكرى!؟ و لهذا قال تعالى لنبيه صلى الله عليه و آله و سلم: مٰا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لٰكِنَّ اَللّٰهَ رَمىٰ‌ تمهيد(4)، إِنَّ اَللّٰهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ اَلْإِحْسٰانِ وَ إِيتٰاءِ ذِي اَلْقُرْبىٰ‌ تمهيد(5)أي القربى(6)من الحق و التخلّق بأخلاقه وَ يَنْهىٰ عَنِ اَلْفَحْشٰاءِ وَ اَلْمُنْكَرِ وَ اَلْبَغْيِ‌ تمهيد إنّ العدل لهو المحمدية البيضاء، و الإحسان لهو العلوية المسمّاة بذات اللّٰه العليا، و ذي القربى لهو الفاطمية الزهراء و سائر أنوار أئمّتنا عليهم السلام على سادة سائر الأنبياء وقادة سائر الأولياء.

و إنّ الفحشاء و المنكر و البغي لهي الثلاثة من خلفاء الشيطان و رؤساء المنافقين الذين مقرّهم السقر و الدرك الأسفل و الهاوية السفلى.

فتوح استفاضية

في معرفة إطلاقات المادة

اعلم أنّ مادة صورة الممكنات التي تسمّى بالنفس الرحماني و بالنور المحمّدي عند العرفاء غير مادّة صورة(7)الكائنات التي تسمّى بالهيولى عند الفلاسفة، و إطلاق المادة على القبيلتين من باب التشبيه و الاشتراك؛ لأنّ المادة عند الفلاسفة شيءٌ وجوده في ذاته بالقوّة أبداً، و إنّما يتجوهر و يتحصّل موجوداً بالفعل من جهة الصّور الطبيعيّة


1) . م: + \بالفلك.

2) . م و ح: الاستارة.

3) . م: - \فضائل.

4) . سورة الأنفال، الآية 17.

5) . سورة النحل، الآية 90.

6) . ح: القرب.

7) . ح: صور.

أو المقدارية الحالّة فيها، و أمّا(1)المادة العرفانية المسمّاة بمادة صور أعيان الممكنات و مهيّاتها فهي عبارة عن نور الإبداع و الصنع الّذي ليس بمصنوع و لا بخلوق؛ فإنّه الحقّ المخلوق به الأشياء، و هو أوّل فيض وجودي فائض منبجس/الف 76 /من حضرة الذات الأحدية الأقدس تعالى أوّلاً و بالذات، و يسمّى بالفيض المقدّس و بالنور المحمدي و الحقّ المخلوق به و بالحقيقة المحمّدية، و هو وجود خاص عيني حقيقي منبسط على هياكل قوابل الأشياء و مهياتها، لا يكون فيه جهة قوّة و إمكان أو حالة و كيفية استعدادية، بل إن هو إلّا مجرّد الوجود و الفعلية به يتوجد الموجودات و يتنوّر ظلمات الماهيّات، و به فعلية الذوات الإمكانية و أعيانها الظلمانية، و به إنيّتها و موجوديتها، و به تهوّي هوياتها؛ إلّا أنّه ذو شئون و مراتب مترتّبة متفاضلة، و ذو درجات و منازل متفاوتة بعضُها فوق بعض، كما اُشير في قوله تعالى: رَفِيعُ‌(2)اَلدَّرَجٰاتِ ذُو اَلْعَرْشِ‌ تمهيد(3)و هو المعروف عند العرفاء بالنفس الرّحماني الّذي ظهر عنه.

و فيه حروف هويات الممكنات و كلمات وجودات المكوّنات على مراتبها الوجودية و درجاتها الكونية التي هي على مثال مخارج الحروف و الكلمات المنشئات من نفس المتنفّس الإنساني الّذي هو أكمل النشئات كلها و خليفة اللّٰه في عالم الكون؛ من اللّٰه مبدؤه، و إلى اللّٰه مرجعه، و هو على بينة من ربّه(4)مخلوق على صورته، و لهذا كان هو(5)مثال اللّٰه الأكبر(6)وَ لِلّٰهِ اَلْمَثَلُ اَلْأَعْلىٰ‌ تمهيد(7)و ظهر منه ما ظهر من اللّٰه تعالى من


1) . ح: - \أمّا.

2) . ينبغي أن يعلم أنّ روحانية حروف اسم الرفيع من الراء إلى العين ستون و ثلاثمائة درجة عدد درجات العرش المحيط بجملة عوالم الملك و الشهادة كما يكون العرش (م: عرش) المعنوي و هو عقل الكلّ و النور المحمّدي الّذي كان الجسم الكلّي المسمّى بالفلك المحدّد المحيط بالكل وجوده الثاني، و مظهره في الشهادة محيطاً بجميع العوالم الروحانية و الجسمانية كلها، و ذلك العدد هو عدد أيّام السنة التامة، فكأنّه قيل رفيع درجاته بأن تكون درجاته مرفوعاً بالفاعلية و تكون الإضافة إضافة الوصف إلى فاعله، و من هاهنا أردف قوله: رَفِيعُ اَلدَّرَجٰاتِ‌ تمهيد بذكر اسم ذُو اَلْعَرْشِ‌ تمهيد، فتفطّن يا صاحب الفطنة الذاكية و الفطرة الزكية و البصيرة الناقدة! «منه».

3) . سورة غافر، الآية 15.

4) . اقتباس من سورة هود، الآية 17.

5) . م: - \هو.

6) . ح: أكبر.

7) . سورة النحل، الآية 60.

المراتب و الصّور، و هي ثمانية و عشرون منزلاً لثمانية و عشرون حرفاً، أوّلها الهاء و آخرها الواو، و يحصل منهما «هو» الجامع للأوّل و/ب 76 /الآخر، و فيه سرّ قوله تعالى هُوَ اَلْأَوَّلُ وَ اَلْآخِرُ وَ اَلظّٰاهِرُ وَ اَلْبٰاطِنُ‌ تمهيد(1)و الهاء مخرجه أقصى مخارج الحلق، و هو الباطن، و الواو على عكسه في الظهور.

تقريب في تقريب

إنّ الحقيقة المحمّدية هي المبدأ و المعاد

و كما يكون لحرف واحد أقاربُ متعدّدة لصفات مختلفة و أحوالٌ متنوّعة لأجل درجة و مقامٌ له من درجات النفس و مقاماته عند التكوين منه في مقاطع الحروف يمتاز بها عن الّذي يقاربه في المخرج - فتختلف الاعتبارات و تختلف الأسماء و الألقاب كما تقرّر و تبيّن كل ذلك في فنه - كذلك يقال في العقل الأوّل مثلاً و يسمّى: عقلاً باعتبار، و روحاً باعتبار، و قلماً باعتبار، و نوراً باعتبار، و قوّة باعتبار، و وسط الكل باعتبار، و حقيقة محمّدية باعتبار، و هي المحمديّة البيضاء و الدرّة البيضاء و الركن الأبيض الأيمن الأعلى من عرش الرحمن اَلرَّحْمٰنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوىٰ‌ تمهيد(2)و روح القدس الأعلى و الرّوح الإلهي الكلّي الّذي قال الحسن العسكري عليه السلام فيه:

و روح القدس في جنان الصّاقورة، ذاق من حدائقنا الباكورة(3)إلى غير ذلك من الألقاب التي لا تكاد تحصى.

فالعين واحدة، و الأوصاف و النعوت مختلفة، بل كلّما كان الموجود أقوى وجوداً و أعلى مرتبةً كان أوسع شمولاً و أشمل إحاطةً للنعوت و الأوصاف، فلهذا ذهبتْ‌(4)أكابر الحكماء إلى أنّ العقل البسيط كلّ الموجودات.

و قالت أساطين العرفاء: إنّ النور المحمّدي و الحقيقة المحمّدية البيضاء لهو الكلّ في الكلّ‌، و هو المبدأ و المعاد في الجلّ و القلّ‌، /الف 77 /و إنّ الحقيقة المحمدية المطلقة التي مرتبتها فوق مرتبة المحمدية البيضاء فوقية مرتبة «أو أدنى» على مرتبة


1) . سورة الحديد، الآية 3.

2) . سورة طه، الآية 5.

3) . قارن: بحار الانوار، ج 2، ص 265، ح 50.

4) . م و ح: أذهبت.

«فكان قاب قوسين» هي حقيقة حقائق الأشياء كلّها، و هي نور الأنوار التي تنوّرت منه الأنوار جلّها و قلّها، و الاسم الّذي أشرقت به السماوات العلى و الأرضون السفلى.

و تلك الكلية هو سريان نور المحمديّة المسمّى بالنفس الرّحماني و بالألف المطلقة و الساكنة، أي ليس بمتحرّك بالسّلب البسيطي، لا بمعنى عدم الملكة، فذلك النور المحمّدي الفائض أوّلاً و بالذات عن حضرة الذات تعالى يكون كلّ الوجودات كما يكون الألف التي (هو النفس نفس الإنساني كل الحروف و الكلمات؛ و كما أنّ العقل البسيط يكون كلّ الموجودات بوجه أشرف، فكذلك يكون في نفس الإنسان الكامل كلّ الموجودات بنحو ألطف، أي على وجه بسيط أعلى، كما يعرفه العارفون بعلم النفس)(1).


1) . ما بين الهلالين لم يكتب في ح.

شرح دعاء السمات

اشاره

حاج شيخ عبّاس قمى (1359 ق)

تحقيق: فارس حسّون كريم

التمهيد

ترجمة المؤلّف

اشاره

ترجمة المؤلّف(1)

1 - \طبقات أعلام الشيعة، نقباء البشر في القرن الرابع عشر، ج 3، ص 998، رقم 1498.

2 - \الفوائد الرضويّة، ص 220.

3 - \أعيان الشيعة، ج 7، ص 425.

4 - \الأعلام، خير الدين الزركلي، ج 3، ص 265.

هو عبّاس بن محمّد رضا بن أبي القاسم القمّي.

وُلد في قم سنة 1294 ق.

نشأ على حبّ العلم و أهله، فقرأ مقدّمات العلوم و سطوح الفقه و الاُصول على عدد من علماء قم و فضلائها.

و في سنة 1316 ق هاجر إلى النجف.

و في سنة 1318 ق تشرّف للحجّ و زيارة قبر النبيّ صلى الله عليه و آله، و عاد من هناك إلى إيران فزار وطنه قم، و جدّد العهد بوالديه و ذويه، ثمّ رجع إلى النجف، و عاد إلى ملازمة الميرزا النوري.

و كانت له صلة مع الشيخ آقابزرگ الطهراني، و سكن معه في غرفة واحدة في بعض مدارس النجف باعتبارهما من تلاميذ الميرزا النوري معاً.


1) . اعتمدنا في هذه الترجمة على المصادر التالية:

و في سنة 1322 ق عاد إلى إيران، فهبط قم، و بقي يواصل أعماله العلميّة، و انصرف إلى البحث و التأليف.

و في سنة 1329 ق تشرّف إلى الحجّ مرّة ثانية.

و في سنة 1331 ق هبط مشهد الإمام الرضا عليه السلام في خراسان و اتّخذ منه مقرّاً دائماً له، و انصرف إلى طبع بعض مؤلّفاته، و عكف على تصنيف غيرها، و كان دائم الاشتغال، شديد الولع في الكتابة و التدوين و البحث و التنقيب لا يصرفه عن ذلك شيء، و لا يحول بينه و بين رغبته فيه و اتّجاهه إليه حائل، و كان يتردّد خلال ذلك إلى زيارة العتبات الشريفة في العراق، و وفّق إلى حجّ البيت و زيارة قبر النبيّ مرّة ثالثة.

و لمّا حلّ العلّامة المؤسّس الشيخ عبد الكريم الحائري مدينة قم و طلب إليه علماؤها البقاء فيها لتشييد حوزة علميّة و مركز ديني و أجابهم إلى ذلك، كان المترجَم له من أعوانه و أنصاره، فقد أسهم بقسط بالغ في ذلك، و كان من أكبر المروّجين للحائري، و المؤيّدين لفكرته، و العاملين معه باليد و اللسان.

و ذكر الزركلي أنّه عاش مدّة طويلة في طهران.

الإطراء عليه:
1.

السيّد محسن الأمين: عالم، فاضل، صالح، محدّث، واعظ، عابد، زاهد.

2.

الشيخ آقابزرگ الطهراني: عالم محدّث، و مؤرّخ فاضل... مثال الإنسان الكامل، و مصداق رجل العلم الفاضل، و كان يتحلّى بصفات تحبّبه إلى عارفيه، فهو حسن الأخلاق، جمّ التواضع، سليم الذات، شريف النفس، يضمّ إلى غزارة الفضل تقىً شديداً، و إلى الورع زهداً بالغاً.

3.

الزركلي: باحث إمامي، من العلماء بالتراجم و التاريخ.

شيوخه:
1.

الميرزا حسين النوري: كان يصرف أكثر وقته في استنساخ مؤلّفاته، و مقابلة بعض كتاباته، و قد استنسخ من كتبه خاتمة مستدرك الوسائل عند ما أرسله إلى إيران ليطبع، و حصل على الإجازة منه، و لازَمَه حتى توفّي الاُستاذ رحمه الله في سنة 1320 ق.

2.

الميرزا محمّد الأرباب.

أولاده:

خلّف أربعة أولاد: عليّ‌، الميرزا محسن، و ابنتين.

مؤلّفاته:

ترك مجموعة متنوّعة قيّمة من الآثار في مختلف المواضيع و العلوم، و هي تدلّ على مكانته السامية، وسعة اطّلاعه و جلده على البحث و التنقيب، و هي عربيّة و فارسيّة، و من هذه الآثار:

1.

الأنوار البهيّة، في تاريخ النبيّ و آله عليهم السلام، مجلّد واحد باللغة العربية ، مطبوع.

2.

الآيات البيّنات في أخبار أمير المؤمنين عليه السلام عن الملاحم و الغائبات، لم يتمّه.

3.

بيت الأحزان في مصائب سيّدة النسوان، عربي مطبوع.

4.

الباقيات الصالحات في حاشية مفاتيح الجنان، فارسي، مطبوع مكرّراً مع المفاتيح.

5.

تحفة طوسية و نفحة قدسيّة (أو): رسالة مشهد نامه. (فارسي مطبوع، و هو مختصر في شرح بناء الحرم الرضوي - على صاحبه السلام - و ذكر أبنيته و الأماكن المتعلّقة به، مع عدّة زيارات مهمّة و معتبرة).

6.

تتمّة المنتهى في وقائع أيّام الخلفاء، فارسي، و هو المجلّد الثالث من كتابه:

منتهى الآمال، مطبوع، و قد طبع بالعربية أيضاً.

7. تحفة الأحباب في نوادر الأصحاب، و هو في أحوال صحابة الرسول

الأعظم صلى الله عليه و آله و أصحاب الأئمة عليهم السلام، مطبوع.

8.

ترجمة مصباح المتهجّد للشيخ الطوسي رحمه الله إلى الفارسية، مطبوع مع المصباح.

9.

ترجمة جمال الاُسبوع للسيّد ابن طاوس رحمه الله إلى الفارسية، مطبوع مع جمال الاُسبوع.

10.

ترجمة المسلك الثاني من كتاب اللهوف للسيّد ابن طاوس رحمه الله إلى الفارسية، طبع في هامش اللهوف.

11.

ترجمة زاد المعاد للعلّامة المجلسي رحمه الله إلى العربيّة، و الظاهر أنّه ناقص.

12.

ترجمة تحفة الزائر للعلّامة المجلسي رحمه الله إلى العربيّة، و الظاهر أنّه ناقص كذلك.

13.

تتميم تحيّة الزائر لاُستاذه المحدّث النوري رحمه الله، مطبوع.

14.

تتميم بداية الهداية للشيخ الحرّ العاملي رحمه الله مخطوط، و لعلّه هو الكتاب المعروف ب‍ «فصل و وصل» الّذي فصله من الشيخ الحرّ العاملي رحمه الله و وصله للمحدّث القمّي رحمه الله.

15.

چهل حديث، بالفارسية، طبع عدّة مرّات بإيران.

16.

حكمة بالغة و مائة كلمة جامعة، شرح فارسي ل‍ مائة كلمة من كلمات أمير المؤمنين عليه السلام، مطبوع كراراً بإيران.

17.

الدرّة اليتيمة في تتمات الدرّة الثمينة، و هو تتميم ل‍ شرح النصاب للفاضل اليزدي، مطبوع.

18.

دستور العمل، مطبوع.

19.

الدرّ النظيم في لغات القرآن العظيم، مطبوع.

20.

دوازده ادعيه مأثوره، فارسي، طبع مكرّراً مع چهل حديث.

21.

ذخيرة العقبى في أعداء الزهراء عليها السلام، لم يتمّ‌.

22.

ذخيرة الأبرار في منتخب أنيس التجّار، لم يتمّ‌.

23.

سبيل الرشاد في اُصول الدين، مطبوع.

24.

سفينة بحار الأنوار و مدينة الحكم و الآثار، عربي في مجلّدين، مطبوع كراراً في إيران و غيرها، و هو فهرس موضوعي لكتاب بحار الأنوار للعلّامة المجلسي رحمه الله.

25.

شرح وجيزة الشيخ البهائي رحمه الله (في علم دراية الحديث).

26.

شرح كلمات قصار لأمير المؤمنين عليه السلام أوردها السيّد الرضي رحمه الله في آخر كتابه نهج البلاغة، ناقص.

27.

شرح الصحيفة السجّادية (ناقص).

28.

شرح أربعين حديثاً، مخطوط و غير تامّ‌، و نسخته موجودة.

29.

صحائف النور في عمل الأيّام و السنة و الشهور، ناقص.

30.

ضيافة الإخوان، ناقص.

31.

طبقات الرجال، و الظاهر أنّه كتاب طبقات الخلفاء و أصحاب الأئمّة عليهم السلام و العلماء و الشعراء، المطبوع في آخر تتمّة المنتهى بالفارسية.

32.

علم اليقين، و هو مختصر حقّ اليقين للعلّامة المجلسي رحمه الله.

33.

الغاية القصوى في ترجمة العروة الوثقى، للفقيه السيّد محمّد كاظم اليزدي قدس سره في مجلّدين: المجلّد الأول: من ابتداء كتاب الطهارة إلى أحكام الأموات، و الثاني: من كتاب الصلاة إلى بحث الستر و الساتر، فارسي، مطبوع.

34.

الفوائد الرجبية فيما يتعلّق بالشهور العربية، مشتمل على وقائع الأيّام و فيه جملة من أعمال الشهور، و هذا أوّل تصانيفه رحمه الله كما قاله في الفوائد الرضوية، و أضاف بأنّ مخطوطته بخطّه الشريف موجودة عنده.

35.

الفصول العليّة في المناقب المرتضوية، مطبوع.

36.

الفوائد الرضويّة في أحوال علماء المذهب الجعفريّة، فارسي، مطبوع.

37.

فيض العلاّم فيما يتعلّق بالشهور و الأيّام.

38.

فيض القدير فيما يتعلّق بحديث الغدير، و هو تلخيص من مجلّدين كبيرين من كتاب عبقات الأنوار للسيّد حامد حسين الهندي النيشابوري - عطّر اللّٰه

مرقده الشريف - في حديث الغدير).

39.

الفوائد الطوسية، و هو كشكول.

40.

قرّة الباصرة في تاريخ الحجج الطاهرة.

41.

الكنى و الألقاب، في ثلاثة مجلّدات، مطبوع، عربي.

42.

الكنى و الألقاب، مختصر صغير، مطبوع.

43.

كلمات لطيفة، مطبوع.

44.

كحل البصر في سيرة سيد البشر، مطبوع.

45.

گناهان كبيره و صغيره، فارسي، مطبوع.

46.

اللئالي المنثورة في الأحراز و الأذكار المأثورة، مطبوع.

47.

مختصر الأبواب في السنن و الآداب، و هو تلخيص لكتاب حلية المتّقين للعلّامة المجلسي رحمه الله بالفارسية، مطبوع.

48.

مفاتيح الجنان في الأدعية و الزيارات، فارسي، مطبوع كراراً، و هو من أشهر كتبه و أنفعها لعامّة الناس من الخواصّ و العوامّ‌، و قد ترجم إلى لغات شتّى، رأيت إلى الآن تعريبه و ترجمته إلى لغة الاُردو.

49.

منازل الآخرة و مطالب الفاخرة في أحوال البرزخ و مواقف القيامة، فارسي، مطبوع.

50.

مقامات عليّة، و هو مختصر معراج السعادة للعالم الربّاني الشيخ المولى أحمد النراقي، فارسي، مطبوع.

51.

منتهى الآمال في ذكر مصائب النبيّ و الآل، في مجلّدين، فارسي مطبوع، و هو أيضاً من أشهر كتبه بعد المفاتيح و أنفعها لعامّة الناس من الخواصّ و العوامّ‌، و قد طبع بالعربيّة أيضاً.

52.

مقاليد الفلاح في عمل اليوم و الليلة.

53.

مقلاد الجناح، مختصر الكتاب السابق.

54.

مختصر المجلّد الحادي عشر من بحار الأنوار للعلّامة المجلسي - عطّر اللّٰه مضجعه الشريف - مفقود.

55.

مختصر الشمائل، للترمذي، مفقود.

56.

مسلّي المصاب بفقد الإخوة و الأحباب، مفقود.

57.

مختصر دار السلام للمحدّث النوري باسم: غاية المرام في تلخيص دار السلام، مفقود.

58.

نفس المهموم و نفثة المصدور، عربي، مطبوع، و هو كتاب في مقتل الإمام أبي عبد اللّٰه الحسين عليه السلام و أصحابه، و قد ترجم إلى الفارسيّة.

59.

نزهة النواظر في ترجمة معدن الجواهر.

60.

نقد الوسائل، مفقود.

61.

هديّة الزائرين و بهجة الناظرين، يشتمل على زيارات الحجج الطاهرة عليهم السلام و المقامات الشريفة و قبور العلماء التي في المشاهد، و أعمال الاُسبوع و أعمال الليلة، مطبوع.

62.

هداية الأحباب في المعروفين بالكنى و الألقاب، مطبوع.

63.

هداية الأنام إلى وقائع الأيّام، مختصر كتاب فيض العلّام، من تأليفاته أيضاً المتقدّم ذكره، مطبوع.

وفاته و مدفنه:

توفّي رحمه الله في النجف بعد منتصف ليلة الثلاثاء 23 ذي الحجّة الحرام سنة 1359 ق/ 1940 م عن عمر يناهز 65 سنة، و دفن في صحن أمير المؤمنين عليه السلام في الإيوان الثالث شرقيِّ باب القبلة، و هو الّذي دفن فيه الميرزا النوري و بالقرب منه.

و اُقيمت له ثلاثة مجالس فاتحة في النجف و كربلاء و الكاظمية.

دعاء السمات

السِّمات - بكسر السين - أي العلامات، و السِّمَة: العلامة، كأنّ عليه علامات الإجابة، و يسمّى أيضاً دعاء الشَّبّور - على وزن التنّور - و هو البرق، و فيه مناسبة للقرون المثقوبة، كما سيجيء عن الباقر عليه السلام أنّ‌

يوشع لمّا حارب العمالقة أمر أن يأخذ الخواصّ من بني إسرائيل جِراراً فزعاً على أكتافهم بعدد أسماء العمالقة، و أن يأخذ كلّ واحد منهم قرناً من قرون الضأن، و يدعو بهذا الدعاء سرّاً ليلاً و نهاراً، فلا يسترق السمع بعض شياطين الجنّ و الإنس فيتعلّمونه، ففعلوا ذلك ليلهم، فلمّا كان آخر الليل كسروا الجرار في معسكر العمالقة فأصبحوا موتى منتفخي الأجواف كأنّهم أعجاز نخل خاوية، فاتّخذوه على من اضطهدهم من سائر الناس، و هو من عميق مكنون العلم و مخزونه، فادعوا به للحاجة عند اللّٰه، و لا تبدوه للسفهاء و النساء و الصبيان و الظالمين و المنافقين.

و عن الباقر عليه السلام:

لو حلفت أنّ في هذا الدعاء الاسم الأعظم لبررت، فادعوا به على ظالمنا و مضطهدنا، و المتعزّزين علينا. «بحار الأنوار، ج 90، ص 101-102 نقلاً عن صفوة الصفات للكفعمي».

و هذا الدعاء مرويّ عن أبي عمرو العمري سفير الإمام الحجّة المنتظر، عجّل اللّٰه تعالى فرجه الشريف.

و هو عثمان بن سعيد العَمري - بفتح العين - يكنّى أبا عمرو التمّار، و السمّان، و هو من أصحاب الإمام الجواد عليه السلام، خدمه و له إحدى عشرة سنة، و له إليه عهد معروف، و هو ثقة، جليل القدر، و هو وكيل العسكري عليه السلام، و اختلف في تسميته، فقيل: إنّه ابن بنت أبي جعفر العمري فنسب إلى جدّه، فقيل: العمري؛ و قيل: إنّ العسكري عليه السلام قال: لا يجتمع على أمرين عثمان و أبي عمرو، و أمر بترك كنيته، و ابنه محمّد بن عثمان، و هما جميعاً وكيلان للقائم عليه السلام. «انظر

خلاصة الأقوال

للعلّامة الحلّي، ص 220، رقم 729 و ص 250، رقم 856».

و قال السيّد ابن طاوس في

جمال الاُسبوع،

ص 321: وجدنا به ثلاثة منقولات:

حدّث الحسين بن محمّد بن هارون بن موسى التلَّعكبري، قال: نسخت هذا الدعاء من كتاب دفعه إليّ الشيخ الفاضل أبو الحسن خلف بن محمّد

بن خلف الماوردي بسرّمن رأى بحضرة مولانا أبي الحسن عليّ بن محمّد و أبي محمّد الحسن - صلوات اللّٰه عليهما - في شهر رمضان سنة أربعمائة، وجدت فيه نسخ هذا الحديث من أبي عليّ بن عبد اللّٰه ببغداد هكذا: حدّثني محمّد بن عليّ بن الحسن بن يحيى، قال: حضرنا مجلس محمّد بن عثمان بن سعيد العمري الأسدي المنتجي - ثمّ قال بعد كلام ذكره: - حدّثني أبو عمرو محمّد بن سعيد العمري، قال: حدّثني محمّد بن أسلم، قال: حدّثني محمّد بن سنان، قال: حدّثني المفضّل بن عمر الجعفي ؛ و روى الدعاء عن مولانا جعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام؛ و قال في هذه الرواية: و يستحبّ أن يدعى به آخر نهار يوم الجمعة. و قال جدّي أبو جعفر الطوسي - رضوان اللّٰه عليه - فيما ذكره: «دعاء السمات مرويّ عن العمري، و يستحبّ الدعاء به في آخر ساعة من نهار يوم الجمعة».

و هذا لفظ الدعاء بالرواية الاُولى، فكأنّها أتمّ إن شاء اللّٰه تعالى.

ثمّ أورد الدعاء كاملاً، و قد أوردناه في المتن بلفظه.

أمّا مصادر هذا الدعاء الشريف فانظره في:

1.

مصباح المتهجّد، ص 416 (بتحقيق مرواريد)، و في طبعة اُخرى ص 292.

2.

جمال الاُسبوع، ص 321-325.

3.

مصباح الكفعمي، ص 560-565.

4.

البلد الأمين، ص 134-140.

5.

بحار الأنوار، ج 90، ص 96 و ما بعدها.

6.

الصحيفة الصادقيّة الجامعة، ص 360، دعاء 477. بالإضافة إلى مفاتيح الجنان و سائر كتب الأدعية.

بعض شروح اُخرى لدعاء السمات

تناول العلماء الأفاضل هذا الدعاء الشريف بالشرح و التعليق، وقفنا على بعض تلك الشروح تبلغ ثلاثين شرحاً، و هي المذكور في المجلّد العاشر من ميراث حديث شيعه (ص 346-351)، فللطالب أن يراجعها.

حول الكتاب

شرح لطيف مختصر على دعاء السِّمات المشهور الّذي يُدعى به في آخر ساعة من نهار الجمعة.

أدرجه رحمه الله خلال ترجمة جمال الاُسبوع للسيّد ابن طاوس رحمه الله، فمع أنّ الترجمة باللغة الفارسيّة إلّا أنّه شرح دعاء السمات باللغة العربيّة قائلاً ما مضمونه: لمّا كان هذا الدعاء حاوياً على مفردات غريبة لذا رأينا شرحه باللغة العربيّة.

و ذكر ذلك في جمال الاُسبوع الطبعة الحجريّة ص 533-538، و الكتاب من إصدارات منشورات الرضيّ‌، قم، بالاُوفسيت على طبعته المؤرّخة سنة 1330 ق.

و قد اعتمد رحمه الله كثيراً على ما أورده العلّامة المجلسي في بحار الأنوار (ج 90، ص 96)، و الّذي بدوره اعتمد على صفوة الصفات في شرح دعاء السمات للشيخ الكفعمي، صاحب المصباح و البلد الأمين.

منهج التحقيق

جعلنا في الأعلى نصّ دعاء السمات، و أوردنا تحته ما نَمَّقَهُ يَرَاعُ الشيخ عبّاس القمّي رحمه الله، و بعضاً أضفنا بالهامش شرحاً من بحار الأنوار أيضاً ممّا رأيناه ضروريّاً، و تركنا الشرح المفصّل للدعاء إلى حين ييسّر اللّٰه لنا تتمّة تحقيق و نشر صفوة الصفات في شرح دعاء السمات للشيخ الكفعمي فهو عندنا قيد التحقيق.

و في الختام نحمده تعالى على جزيل إحسانه و نعمه.

متن الرسالة

اشاره

بسم الله الرحمن الرحيم

اللّٰهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الأَعْظَمِ [الأَعْظَمِ الأَعْظَمِ‌](1)، الأعَزِّ الأجَلِّ الأكْرَمِ‌، الَّذِي إِذَا دُعِيتَ بِهِ عَلىٰ مَغَالِقِ أَبْوَابِ السَّماءِ لِلْفَتْحِ بِالرَّحْمَةِ انْفَتَحَتْ‌، وَ إِذَا دُعِيتَ بِهِ عَلىٰ مَضَايِقِ أَبْوَابِ الأرْضِ لِلْفَرَجِ انْفَرَجَتْ‌، وَ إِذَا دُعِيتَ بِهِ عَلَى الْعُسْرِ لِلْيُسْرِ تَيَسَّرَتْ‌، وَ إِذَا دُعِيتَ بِهِ عَلَى الأمْوَاتِ لِلنُّشُورِ انْتَشَرَتْ‌، وَ إِذَا دُعِيتَ بِهِ عَلىٰ كَشْفِ الْبَأْسَاءِ وَ الضَّرَّاءِ انْكَشَفَتْ‌، وَ بِجَلاَلِ وَجْهِكَ‌(2)الْكَرِيمِ‌، أَكْرَمِ الْوُجُوهِ‌(3)، وَ أَعَزِّ الْوُجُوهِ‌(4)، الَّذِي عَنَتْ لَهُ الْوُجُوهُ‌، وَ خَضَعَتْ لَهُ الرِّقَابُ‌، وَ خَشَعَتْ‌(5)لَهُ الأصْوَاتُ‌، وَ وَجِلَتْ‌(6)لَهُ الْقُلُوبُ مِنْ مَخَافَتِكَ‌، وَ بِقُوَّتِكَ الَّتِي بِهَا تُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِكَ‌(7)، وَ تُمْسِكُ السَّماوَاتِ وَ الأرْضَ أَنْ تَزُولاَ، وَ بِمَشِيَّتِكَ‌(8)الَّتِي دَانَ لَهَا الْعَالَمُونَ‌، المغالق: جمع مغلاق، و هو ما يُغلق و يُفتح بالمفتاح.

البأساء: الفقر و الشدّة.

و الضرّاء: المرض و الزَّمانة.

عنت: أي خضعت و ذلّت؛ و قيل: المراد بالوجوه: الرؤساء و الملوك.

دان: أي ذلّ و أطاع.


1) . من مصباح المتهجّد و البحار.

2) . جلال اللّٰه: عظمته.

3) . أكرم الوجوه: أجلّها و أعظمها، و قد يكون أكرم بمعنى: أعزّ، أو أجود.

4) . أعزّ الوجوه: أي أمنعها و أغلبها، و قد يكون أعزّ بمعنى: عدم المثل و النظير. و المراد بوجهه تعالى: ذاته، و العرب تذكر الوجه و تريد صاحبه.

5) . و خشعت: أي خفضت و خفيت.

6) . الوجل: الخوف.

7) . أي: بمشيّتك و أمرك.

8) . مشيّة اللّٰه: إرادته.

وَ بِكَلِمَتِكَ الَّتِي خَلَقْتَ بِهَا السَّماءَ وَ الأرْضَ‌، وَ بِحِكْمَتِكَ‌(1)الَّتِي صَنَعْتَ بِهَا الْعَجَائِبَ‌، وَ خَلَقْتَ بِهَا الظُّلْمَةَ‌، وَ جَعَلْتَهَا لَيْلاً، وَ جَعَلْتَ اللَّيْلَ سَكَناً، وَ خَلَقْتَ بِهَا النُّورَ وَ جَعَلْتَهُ نَهَاراً، وَ جَعَلْتَ النَّهَارَ نُشُوراً مُبْصِراً، وَ خَلَقْتَ بِهَا الشَّمْسَ وَ جَعَلْتَ الشَّمْسَ ضِيَاءً‌، وَ خَلَقْتَ بِهَا الْقَمَرَ وَ جَعَلْتَ الْقَمَرَ نُوراً، وَ خَلَقْتَ بِهَا الْكَوَاكِبَ وَ جَعَلْتَهَا نُجُوماً وَ رُجُوماً وَ بُرُوجاً وَ مَصَابِيحَ وَ زِينَةً‌(2)، وَ جَعَلْتَ لَهَا مَشَارِقَ وَ مَغَارِبَ‌(3)، وَ جَعَلْتَ لَهَا مَطَالِعَ وَ مَجَارِيَ‌، وَ جَعَلْتَ لَهَا فَلَكاً وَ مَسَابِحَ‌(4)، وَ قَدَّرْتَهَا فِي السَّماءِ مَنَازِلَ‌؛ [فَأَحْسَنْتَ تَقْدِيرَهَا](5)، وَ صَوَّرْتَهَا فَأَحْسَنْتَ تَصْوِيرَهَا، وَ أَحْصَيْتَهَا بِأَسْمَائِكَ‌(6)إِحْصَاءً‌، (وَ سَمَّيْتَها أسْماءً‌)(7)، وَ دَبَّرْتَهَا بِحِكْمَتِكَ تَدْبِيراً فَأَحْسَنْتَ تَدْبِيرَهَا، وَ سَخَّرْتَهَا بِسُلْطَانِ اللَّيْلِ وَ سُلْطَانِ النَّهَارِ

و بكلمتك: أي بمشيّتك.

الفلك: مدار النجوم.

و المسابح: هي المجاري، و كرّر لضرب من التأكيد.

و قدّرتها في السماء منازل: اقتباس من قوله تعالى: «وَ القَمَرَ قَدَّرْناهُ‌» أي قدّرنا مسيره «منازل»(8).

و منازل: إشارة إلى المنازل المعروفة للقمر، و هي ثمانية و عشرون.(9)

و سخّرتها بسلطان الليل: أي بالسلطنة التي لك على الليل و النهار، أو بالتسلّط


1) . الحكمة: تستعمل في العلم، فإذا استعملت في الفعل فالمراد به كلّ فعل حسن وقع من العالم لحسنه، و الحكيم من تكون أفعاله محكمة، و الإحكام كون الفعل مطابقاً للنفع المطلوب منه.

2) . في المصباح و البحار: نجوماً و بروجاً و مصابيحَ و زينةً و رجوماً.

3) . أي مختلفة بحسب الفصول و الأيّام.

4) . قال تعالى: «كُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ‌» - سورة الأنبياء، الآية 33 - أي: يجرون، و الفلك: مدار النجوم الّذي يضمّها يسمّى فلكاً لاستدارته.

5) . من مصباح المتهجّد و البحار.

6) . أي: بالأسماء التي عيّنت لكلٍّ منها، أو بأسمائك التي تدلّ على علمك بالأشياء كالعليم و الخبير.

7) . ليس في مصباح المتهجّد و البحار.

8) . سورة يس، الآية 39.

9) . المعنى: أنّك قدّرت تلك الكواكب لقربها و بعدها، و الأشكال الحاصلة منها منازل للقمر، و التصوير إمّا لكلّ كوكب بحسب صغره و كبره و نوره و شكله، أو لمجموع الصور الحاصلة من انضمام بعضها على بعض على ما هو المقرّر عند أصحاب الهيئة، و لعلّه أظهر.

وَ السَّاعَاتِ‌، (وَ عَرَّفْتَ بِهَا)(1)عَدَدَ السِّنِينَ وَ الْحِسَابَ‌، وَ جَعَلْتَ رُؤْيَتَهَا لِجَمِيعِ النَّاسِ مَرْءاً وَاحِداً.

وَ أَسْأَلُكَ اللّٰهُمَّ بِمَجْدِكَ الَّذِي كَلَّمْتَ بِهِ عَبْدَكَ وَ رَسُولَكَ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ فِي الْمُقَدَّسِينَ‌، فَوْقَ إِحْسَاسِ الْكَرّوبِيِّينَ‌، فَوْقَ غَمَائِمِ النُّورِ، فَوْقَ تَابُوتِ الشَّهَادَةِ فِي عَمُودِ النَّارِ(2)، وَ فِي الّذي جعلته لليل و النهار.(3)

قال الكفعمي: أي أجريتها و دبّرتها بقوّة الليل و النهار و قهرهما، و إنّما أضاف السلطان الّذي هو القهر و القوّة هنا - و هو للّٰه تعالى - إلى المَلَوَين تفخيماً لأمرهما، و لكونهما العلّة في معرفة الساعات و السنين و الحساب، و المعنى أنّه تعالى سخّر الكواكب و النيرين لمعرفة الليل و النهار، و معرفة الساعات، و عدد السنين و الحساب.

و جعلت رؤيتها لجميع الناس مرءاً واحداً: أي: في كلّ صقع و ناحية لأهلها. و المرأى:

الرؤية.

في المقدَّسين: أي في الملائكة الذين قدَّستهم و طهّرتهم من الذنوب و العيوب.

إحساس: - بفتح الهمزة -: جمع الحسّ‌، الحسيس: الصوت الخفيّ‌، و المعنى أنّ كلامه سبحانه أعلى من كلّ شيء، و فوق كلّ شيء؛ لأنّه فوق أصوات الكروبيّين، و هم سادة الملائكة و القريبون منه تعالى.(4)

و يمكن أن يكون المراد ب‍ «فوق إحساس الكروبيّين» أنّ المكان الّذي حدث فيه ذلك الصوت كان فوق أمكنتهم، أو كان ذلك الصوت أخفى من أصواتهم، فالمراد فوقها في الخفاء كما قيل في قوله تعالى: «بَعُوضَةً فَمٰا فَوْقَهٰا» - سورة البقرة، الآية 26 -.

و الكروبيّين: قرئ بالتشديد و التخفيف معاً.

الغمائم: جمع غمامة، و هي السحائب البيض.(5)

و التابوت: هو صندوق التوراة، و هو الّذي أنزله اللّٰه على أُمّ موسى فوضعته فيه فألقته في البحر، فلمّا حضرت موسى الوفاة وضع فيه الألواح و درعه و ما كان عنده من آثار النبوّة، و أودعه وصيّه يوشع عليه السلام، و بالجملة تابوت بني إسرائيل معروف.


1) . ليس في البحار.

2) . في البحار: النور.

3) . أو بأن سلّطتها على الليل و النهار، فإنّهما يحصلان بسبب طلوع بعضها و غروبه.

4) . المراد بقربهم منه تعالى شرف منزلتهم عنده و جلالة محلّهم منه.

5) . سمّيت غمامة لسترها، لأنّها تغمّ الماء في أجوافها أي تستره.

طُورِ سَيْنَاءَ‌، وَ فِي جَبَلِ حُورِيثَ فِي الْوَادِ الْمُقَدَّسِ‌(1)، وَ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأيْمَنِ مِنَ الشَّجَرَةِ‌، وَ فِي أَرْضِ مِصْرَ بِتِسْعِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ‌(2)، وَ يَوْمَ فَرَقْتَ الْبَحْرَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ‌،

وَ فِي الْمُنْبَجِسَاتِ الَّتِي صَنَعْتَ بِهَا الْعَجَائِبَ فِي بَحْرِ سُوفٍ‌، وَ عَقَدْتَ مَاءَ الْبَحْرِ فِي قَلْبِ الْغَمْرِ

عمود النار: قيل: إنّ الغمام تظلّ التابوت بالنهار، و يشرق عليه بالليل عمود من نار، و كان يدلّهم على الطريق ليلاً.

و قال الطبرسي: كان الغمام يظلّ بني إسرائيل من حرّ الشمس، و يطلع بالليل عمود من نور يضيء لهم.(3)

و في طور سيناء: متعلّق ب‍ «كلَّمت»، و هو جبل بالشام.

و جبل حوريث: جبل بأرض مدين خوطب عليه موسى عليه السلام أوّل خطابه.(4)

و مدين: هي مدينة قوم شعيب، و هي تجاه تبوك بين المدينة و الشام، بها البئر التي استقى منها موسى عليه السلام لابنة شعيب. «بحار الأنوار، ج 87، ص 111».

و الشجرة: هي المشار إليها بقوله تعالى: «فَلَمّٰا أَتٰاهٰا نُودِيَ مِنْ شٰاطِئِ اَلْوٰادِ اَلْأَيْمَنِ فِي اَلْبُقْعَةِ اَلْمُبٰارَكَةِ مِنَ اَلشَّجَرَةِ أَنْ يٰا مُوسىٰ إِنِّي أَنَا اَللّٰهُ رَبُّ اَلْعٰالَمِينَ‌»(5).

فرقت البحر: أي: فلقت. أي: و بمجدك يوم فلقت البحر لبني إسرائيل، و بمجدك في يوم المنبجسات، و هي العيون الجارية من الحجر، و هي إشارة إلى قوله تعالى:

«فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اِثْنَتٰا عَشْرَةَ عَيْناً»(6)، أي: فانفجرت.

بحر سوف: قيل: معناه: بحر بعيد القعر؛ و قيل: هو الّذي غرق فيه فرعون.(7)

و قال السيّد ابن طاوس: بحر سوف: بلسان العبرانيّة: يمّ سوف، أي: بحر بعيد.


1) . الوادي المقدّس بقرب بيت المقدس، و هو واد طيّب كثير الزيتون، قيل: إنّ موسى عليه السلام قبض فيه.

2) . أي: و بمجدك الّذي كلّمت به موسى بن عمران بأرض مصر بتسع سنين، و مصر هي المملكة المشهورة.

3) . مجمع البيان، ج 1، ص 226.

4) . قال ابن طاوس رحمه الله: و تابوت يوسف عليه السلام حمل إلى ناحية جبل حوريثا من ناحية طور سيناء. جمال الاُسبوع، ص 325».

5) . سورة القصص، الآية 30.

6) . سورة البقرة، الآية 60.

7) . و هذا البحر هو بحر القلزم.

كَالْحِجَارَةِ‌، وَ جَاوَزْتَ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ، وَ تَمَّتْ كَلِمَتُكَ الْحُسْنَى عَلَيْهِمْ بِمَا صَبَرُوا(1)، وَ أَوْرَثْتَهُمْ مَشَارِقَ الأرْضِ وَ مَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْتَ فِيهَا لِلْعَالَمِينَ‌، وَ أَغْرَقْتَ فِرْعَوْنَ وَ جُنُودَهُ وَ مَرَاكِبَهُ فِي الْيَمِّ‌(2)

و في بعض النسخ: مواكبه: جمع موكب؛ ركوب القوم للزينة، و المراد جيوشه و عساكره.

و اليمّ‌: البحر.

، وَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الأعْظَمِ الأعْظَمِ [الأعْظَمِ‌](3)، الأعَزِّ الأجَلِّ الأكْرَمِ‌، وَ بِمَجْدِكَ الَّذِي تَجَلَّيْتَ بِهِ لِمُوسَى كَلِيمِكَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فِي طُورِ سَيْنَاءَ‌، وَ لإِبْرَاهِيمَ خَلِيلِكَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ مِنْ قَبْلُ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ‌، وَ لإِسْحَاقَ صَفِيِّكَ‌(4)فِي بِئْرِ شِيَعٍ‌، وَ لِيَعْقُوبَ نَبِيِّكَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌(5)

فصعب على إبراهيم لموضع ابنه، و قال اللّٰه له: فلا يصعبنَّ عليك من أجل الصبيِّ و من أجل أمتك مهما قالت لك سارة اسمع منها؛ لأنّه في إسحاق يدعى لك الزرع و ابن الأمة أيضاً فإنّه سأجعله لشعب عظيم لأنّه زرعك، فقام إبراهيم بالغداة و أخذ خبزاً و سقاء من ماء، و وضع ذلك على عاتقها و أعطاها الصبيّ و أطلقها. -

و عقدت... إلخ: أي: إنّه سبحانه عقد ماء البحر في كثرته و سيلانه كما يعقد الحجارة، و كأنّه إشارة إلى الكوى التي تراءى قوم موسى في البحر منها.

مسجد الخيف: بمنى معروف.

بئر شيع - بالشين المعجمة و المثنّاة من تحت -: هي بئر طمّها عمّال ملك اسمه أبو مالك، فسأله إسحاق عليه السلام أن تعاد و تكنس، ففعل أبو مالك ذلك ورمى بقمامتها، فيكون معناه مأخوذاً من قولك: «شاعت الناقة» إذا رمت ببولها، و يجوز أن يكون المعنى مأخوذاً من الشيع، و هي الأصحاب و الأعوان لتشايعهم على حفرها و كنسها.

و يظهر من التوراة(6)أنّه بئر سبع - بالمهملة و الموحّدة - و ذكر قصّتها في موضعين ليس هنا مقام نقلها.


1) . يعني: تمّت على بني إسرائيل، أي مضت عليهم، و قوله: «بما صبروا» أي بسبب صبرهم، و أورثهم أرض مصر و الشام بعد العمالقة فانصرفوا في نواحيها الشرقيّة و الغربيّة كيف شاءوا، و بارك لهم فيها بأنواع الخضر من الزرع و الثمار و العيون و الأنهار.

2) . مراكبه: جمع مركب و هي الأفراس و غيرها ممّا يركب، و ليس المراد المراكب التي هي السفن.

3) . من مصباح المتهجّد و البحار.

4) . أي: اخترته.

5) . أحدهما عند ذكر قصّة إسماعيل و هاجر، حيث قال: فلمّا رأت سارة أنَّ ابن هاجر المصريّة يلعب مع إسحاق ابنها، قالت لإبراهيم: أخرج هذه الأمة و ابنها، لأنّ ابن هذه الأمة لا يربّ مع ابنى إسحاق!

6) . سفر التكوين: الباب 21، المقطع 31.

فِي بَيْتِ إِيلٍ‌، (وَ لِمحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله لَمّا عَرَجْتَ بِهِ إلَيْكَ حَتّى دَنا فَتَدَلّٰى فَكٰانَ قٰابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنىٰ‌ عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى)(1)، وَ أَوْفَيْتَ لإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ بِمِيثَاقِكَ‌،

بيت إيل: قيل: هو بيت المقدس، و يجوز أن يكون معناه بيت اللّٰه؛ لأنّ إيل بالعبرانيّة:

اللّٰه.(2)

بميثاقك: الظاهر أنّه ما واثقه به من البشارة بإسحاق، و من وراء إسحاق يعقوب.

و يحتمل أن يراد بالميثاق الإمامة.(3)


1) . ليس في مصباح المتهجّد و بحار الأنوار.

2) . قال الطبرسي: معنى جبرئيل: عبد اللّٰه؛ و ميكائيل: عبيد اللّٰه؛ لأنّ جبر عبد و ميك عبيد، و إيل هو اللّٰه. «مجمع البيان، ج 1، ص 314».

3) . و قال الجوهري في الصحاح (ج 4، ص 1563): الميثاق: العهد.

وَ لإِسْحَاقَ بِحَلْفِكَ‌، وَ لِيَعْقُوبَ عَلَيْهِ السلامُ بِشَهَادَتِكَ‌، وَ لِلْمُؤْمِنِينَ بِوَعْدِكَ‌(1)، وَ لِلدَّاعِينَ بِأَسْمَائِكَ فَأَجَبْتَ‌(2)، وَ بِمَجْدِكَ الَّذِي ظَهَرَ لِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ عَلَى قُبَّةِ الرُّمَّانِ‌، وَ بآيَاتِكَ الَّتِي وَقَعَتْ عَلَى أَرْضِ مِصْرَ بِمَجْدِ الْعِزَّةِ وَ الْغَلَبَةِ‌، وَ بآيَاتٍ عَزِيزَةٍ‌، وَ بِسُلْطَانِ الْقُوَّةِ‌، وَ بِعِزَّةِ الْقُدْرَةِ‌، وَ بِشَأْنِ الْكَلِمَةِ التَّامَّةِ‌، وَ بِكَلِمَاتِكَ الَّتِي تَفَضَّلْتَ بِهَا عَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الأرْضِ‌، وَ أَهْلِ الدُّنْيَا وَ أَهْلِ الآخِرَةِ‌، وَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي مَنَنْتَ بِهَا(3)عَلَى جَمِيعِ خَلْقِكَ‌، وَ بِاسْتِطَاعَتِكَ الَّتِي أَقَمْتَ بِهَا الْعَالَمِينَ‌، وَ بِنُورِكَ الَّذِي قَدْ خَرَّ مِنْ فَزَعِهِ طُورُ سَيْنَاءَ‌، وَ بِعَظَمَتِكَ‌(4)وَ جَلاَلِكَ وَ كِبْرِيَائِكَ وَ عِزَّتِكَ وَ جَبَرُوتِكَ الَّتِي لَمْ تَسْتَقِلَّهَا الأرْضُ‌، وَ انْخَفَضَتْ لَهَا السَّمَاوَاتُ‌، وَ انْزَجَرَ لَهَا الْعُمْقُ الأكْبَرُ(5)،

بحلفك: قريب من معنى بميثاقك.

بشهادتك: قيل: أي بإخبارك إيّاه أنّ ولده يوسف عليه السلام حيّ فأمل الاجتماع به.

قبّة الرمّان: هي بيت المقدس، أو قبّة يتعبّد فيها موسى و هارون عليهما السلام، و لها قصّة مذكورة في التوراة. و قيل: قبّة الزمان - بالزاي المعجمة -، و هي القبّة التي بناها موسى و هارون في التيه بأمره تعالى، و الآيات الواقعة على أرض مصر معروفة، و هي بعينها تسع آيات بيّنات.

و باستطاعتك.. إلخ: أي بقدرتك و مشيّتك التي صوّرت بها العالمين، و أحسنت نظامهم.

لم تستقلّها: أي لم تطق حملها.(6)

و انخفاض السماوات: كناية عن ذلّها و انقيادها لها، أي للاُمور الخمسة المتقدّمة.

و العمق الأكبر: إشارة إلى تخوم الأرض.


1) . أمّا إيفاؤه بوعد المؤمنين فهو ما أوصله إليهم من الآجال و الأرزاق و الأولاد و غير ذلك من النعم التي لا تحصى في الدنيا، و في الآخرة بالجنّة. و يحتمل أن يراد بالوعد هنا العهد.

2) . عطف على ما تقدّم، و أنّه تعالى وفى لهم بالإجابة لمّا دعوه.

3) . أي: أنعمت بها.

4) . في مصباح المتهجّد و بحار الأنوار: بعلمك.

5) . و يجوز أن يكون المعنى: و انخفض لتلك الاُمور ما في السماوات، و انزجر لها ما في الأرض و تخومها.

6) . و المراد: عظم شأن الخمسة المتقدّمة و جلالة قدرها، أي: لو كانت أجساماً لكانت الأرض عاجزة عن حملها؛ إذ لو ظهر شيء من آثارها و أنوارها على الأرض لتقطّعت.

وَ رَكَدَتْ لَهَا الْبِحَارُ وَ الأنْهَارُ، وَ خَضَعَتْ [لَهَا الْجِبَالُ‌، وَ سَكَنَتْ لَهَا الأرْضُ بِمَنَاكِبِهَا، وَ اسْتَسْلَمَتْ لَهَا الْخَلاَئِقُ كُلُّهَا، وَ خَفَقَتْ‌](1)لَهَا الرِّيَاحُ فِي جَرَيَانِهَا، وَ خَمَدَتْ لَهَا النِّيرَانُ فِي أَوْطَانِهَا، وَ بِسُلْطَانِكَ الَّذِي عُرِفَتْ لَكَ بِهِ الْغَلَبَةُ دَهْرَ الدُّهُورِ، وَ حُمِدْتَ بِهِ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الأرضِ‌(2)، وَ بِكَلِمَتِكَ كَلِمَةِ الصِّدْقِ الَّتِي سَبَقَتْ لأَبِينَا آدَمَ وَ ذُرِّيَّتِهِ بِالرَّحْمَةِ‌.

وَ أَسْأَلُكَ بِكَلِمَتِكَ الَّتِي غَلَبَتْ كُلَّ شَيْ‌ءٍ‌، وَ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي تَجَلَّيْتَ‌(3)بِهِ لِلْجَبَلِ فَجَعَلْتَهُ دَكّاً(4)وَ خَرَّ مُوسَى صَعِقاً(5)، وَ بِمَجْدِكَ الَّذِي ظَهَرَ عَلَى طُورِ سَيْنَاءَ‌(6)فَكَلَّمْتَ بِهِ عَبْدَكَ وَ رَسُولَكَ مُوسَى بْنَ‌

و ركدت: أي ذلّت و استقرّت في مجاريها، و لم يرد بالركود السُّكون - ضدّ الحركة - لأنّها غير ساكنة.

و خضعت - بالضاد و العين المهملة -: من الخضوع. و في بعض النسخ: «و خفقت» بمعنى: اضطربت و تحرّكت و تصوّتت.

و خمدت... إلخ: أي سكن لهبها في أماكنها. و يحتمل أن تكون نار الخليل، أو نار فارس التي اُخمدت ليلة مولد النبيّ صلى الله عليه و آله، أو هي نيران اليهود المشار إليها بقوله تعالى: «كُلَّما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها اللّٰه»(7)أي كلّما أرادوا محاربة النبيّ صلى الله عليه و آله غُلبوا و لم يظفروا.

و في هذه الفقرات إشارة إلى البسائط الأربع(8)فإنّ العمق الأكبر إشارة إلى العصر الترابي، و البحار و الأنهار إلى المائي، و الرياح إلى الهوائي، و النيران إلى الناري، و هذا يسمّى في علم البديع بالترتيب.

و بسلطانك... إلخ: أي بحجّتك و برهانك الغالبة أبد الدهر.


1) . من مصباح المتهجّد و بحار الأنوار.

2) . في مصباح المتهجّد و بحار الأنوار: الأرضين.

3) . التجلّي: عبارة عن ظهور اقتداره تعالى للجبل، و تصدّى أمره و إرادته.

4) . أي: مدكوكاً؛ و قيل: مستوياً مع وجه الأرض.

5) . أي: خرّ مغشيّاً عليه غشية كالموت من هول ما رأى.

6) . في تكرار «طور سيناء» دلالة على تعظيم شأنه.

7) . سورة المائدة، الآية 64.

8) . البسائط الأربع: النار و الهواء و الماء و الأرض، و كلّ منها محيط بالآخر، و المركّبات تخلق عن امتزاجها.

عِمْرَانَ‌، وَ بِطَلْعَتِكَ فِي سَاعِيرَ، وَ ظُهُورِكَ فِي جَبَلِ فَارَانَ بِرَبَوَاتِ الْمُقَدَّسِينَ‌، وَ جُنُودِ الْمَلَائِكَةِ الصَّافِّينَ‌(1)، وَ خُشُوعِ الْمَلَائِكَةِ الْمُسَبِّحِينَ‌(2)، وَ بِبَرَكَاتِكَ الَّتِي بَارَكْتَ فِيهَا عَلَى إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِكَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌، وَ بَارَكْتَ لإسْحَاقَ صَفِيِّكَ فِي أُمَّةِ عِيسَى، وَ بَارَكْتَ لِيَعْقُوبَ إِسْرَائِيلِكَ فِي أُمَّةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌، وَ بَارَكْتَ لِحَبِيبِكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ‌

و ساعير: جبل بالحجاز، كان عيسى عليه السلام يناجي اللّٰه عليه، و عنده إجابة الدعاء.(3)

و قال السيّد ابن طاوس رحمه الله: ساعير: جبل يدعى: جبل السراء.

و جبل فاران: هو الجبل الّذي كان نبيّنا صلى الله عليه و آله يناجي اللّٰه تعالى عليه، و هو قريب من مكّة.

و قال الطبرسي: بين فاران و مكّة يومان.(4)

و طلعة اللّٰه في ساعير و ظهوره في جبل فاران: عبارة عن ظهور وحيه و أمره، و بروز إرادته و اقتداره.

الربوات: مواضع نزول الوحي على موسى عليه السلام، و هي جمع رَبوة، و هي ما ارتفع من الأرض.

البركة - لغةً -: النماء و الزيادة. و التبريك: الدعاء بالبركة، و إنّما نسب بركات إبراهيم عليه السلام إلى محمّد صلى الله عليه و آله لأنّ النبيّ من ولد إسماعيل ابنه، و لأنّ آل إبراهيم هم آل محمّد عليهم السلام، أو لكثرة ثناء اللّٰه عليه في القرآن، و أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله مع كونه أشرف منه كان ينتمي إليه و يقول: أنا على ملّة إبراهيم، و لذكره مع النبيّ صلى الله عليه و آله في الصلاة عليه، كما يقال: كما صلّيت على إبراهيم و آل إبراهيم، و بكونه صلى الله عليه و آله أشبه الناس به خَلْقاً و خُلقاً، و لغير ذلك من الروابط المعنويّة، و تخصيص إسحاق بعيسى، و يعقوب بموسى لبعض المشابهات و المناسبات الصورية و المعنوية التي خفيت علينا، و يمكن أن يكون ذكر عيسى مع إسحاق لكون أحدهما أوّل الأنبياء من تلك الشعبة، و الآخر آخرهم، أو لأنّ عيسى من ولد إسحاق.

و باركت لحبيبك في عترته: أي في فضلهم و قربهم و كمالاتهم و درجاتهم و ذرّيّته لأنّهم


1) . الجنود: الأعوان. و الملائكة: مشتقّة من الاُلوكة و هي الرسالة، و الصافّين أي تصفّ صفوفاً في السماء، أو تصفّ أقدامها في السماء كما تصفّ المؤمنون، أو أجنحتها في الهواء منتظرين أمر اللّٰه، أو أجنحتها حول العرش.

2) . الخشوع: كالخضوع. و المسبّحون: المصلّون.

3) . و قيل: ساعير قبّة كانت مع موسى عليه السلام، كما يقال: تخت الملك كرسيّه، و عندها إجابة الدعاء.

4) . الاحتجاج، ص 422.

وَ آلِهِ فِي عِتْرَتِهِ‌(1)وَ ذُرِّيَّتِهِ وَ أُمَّتِهِ‌، وَ كَمَا غِبْنَا(2)عَنْ ذَلِكَ وَ لَمْ نَشْهَدْهُ‌، وَ آمَنَّا بِهِ وَ لَمْ نَرَهُ صِدْقاً وَ عَدْلاً، نَسْأَلُكَ اللّهُمَّ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّد، [وَ أَنْ تُبَارِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ تَرَحَّمَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ](3)كَأَفْضَلِ مَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ وَ تَرَحَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ‌، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ فَعَّالٌ لِمَا تُرِيدُ، وَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْ‌ءٍ قَدِيرٌ.(4)

«يا حَنّانُ يا مَنّانُ‌، يا بديعَ السماواتِ و الأرضِ‌، يا ذَا الجَلالِ و الإكرامِ‌، يا أرحَمَ الراحِمينَ‌، اللَّهُمَّ بِحَقِّ هَذا الدُّعاءِ‌، و بحقِّ هذهِ الأسماءِ التي لا يَعْلَمُ تفْسيرَها، و لا يَعْلَمُ باطِنَها غَيْرُكَ‌، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ و آل مُحَمَّدٍ، وَ افْعَلْ بي كذا و كذا.. و انْتَقِم لي مِنْ فُلانِ بن فُلانٍ‌، و اغْفِرْ لي ذُنوبي ما تَقَدَّمَ مِنها وَ ما تَأَخَّرَ، وَ وَسِّعْ عَلَيَّ مِنْ حَلالِ رِزْقِكَ‌، وَ اكْفِنِي مَئُونَةَ إنْسانِ سَوءٍ‌، و جارِ سَوءٍ‌، و سُلْطانِ سَوءٍ‌، إنَّكَ عَلَى ما تَشاءُ قَديرٌ، و بِكُلِّ شَيْ‌ءٍ عَلِيمٌ‌، آمينَ ربَّ العالمينَ‌».

قال الشيخ أحمد بن فهد رضى الله عنه في عدّة الداعي (ص 76 بتحقيقنا): «و يستحبّ أن يقول عقيبه: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ بِحُرْمَةِ هذا الدُّعاءِ‌، و بما فات منهُ منَ الأسماءِ‌، و بما يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنَ التَّفْسيرِ و التَّدْبِيرِ الّذي لا يُحيطُ بهِ إلا أنتَ أنْ تَفْعَلَ بي كذا و كذا».

الاختيار: تقول بعد دعاء السمات: «اللَّهُمَّ بِحَقِّ هذَا الدعاءِ‌، و بحقِّ هذهِ الأسماءِ التي لا يَعْلمُ تَفْسيرَها و لا تأويلَها و لا باطِنَها و لا ظاهرَها غيرُكَ أنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ و آلِ مُحَمَّدٍ، و أنْ تَرْزُقَني خَيْرَ الدنيا و الآخرةِ‌، و افعلْ بي كذا و كذا، و افْعلْ بي ما أنتَ أهلُهُ‌، و لا تفعلْ بي ما أنا أهلُهُ‌، و انْتَقِمْ لي من فلانِ بنِ فلانٍ‌، و اغفِرْ لِي منْ ذُنوبي ما تقدَّم منها و ما تأخَّر، و لوالِدَيَّ و لجميعِ المؤمنينَ و المؤمِناتِ‌، و وَسِّعْ عَلَيَّ منْ حلالِ رِزْقِكَ‌، و اكفِني مَئونَةَ إنسانِ سَوءٍ‌، و جارِ سَوءٍ‌، و سُلطانِ سَوءٍ‌، و قَرينِ سَوءٍ‌، و يومِ سَوءٍ‌، و ساعةِ سَوءٍ‌، و انْتَقِمْ لي ممَّن يكيدني، و ممَّن يَبْغي عَلَيَّ و يريدُ بي و بأهلي و أولادي و إخواني و قراباتي منَ المؤمنينَ و المؤمناتِ ظُلْماً، إنّكَ عَلَى ما تَشاءُ قديرٌ، و بكُلِّ شيءٍ عليمٌ‌، آمينَ ربَّ العالمينَ‌».

و يقول: «اللَّهُمَّ بحقِّ هَذا الدُّعاءِ تَفضَّل علَى فُقراءِ المؤمنينَ و المؤمناتِ بالغناءِ و الثَّروَةِ‌، و علَى مرضَى المؤمنينَ و المؤمناتِ بالشِّفاءِ و الصِّحَّةِ‌، و عَلَى أحياءِ المؤمنينَ و المؤمناتِ باللُّطْفِ و الكَرامةِ‌، و علَى أمواتِ المؤمنينَ و المؤمناتِ بالمغفرةِ و الرحْمةِ‌، و علَى مسافِري المؤمنينَ و المؤمناتِ بالرَّدِّ إلى أوْطانِهِم سالمينَ غانمينَ‌، بِرَحْمَتِكَ يا أرحَمَ الراحمينَ‌، و صَلَّى اللّٰهُ على سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ خاتمِ النبِيّينَ‌، و عِتْرَتِهِ الطاهرينَ‌، و سَلّم تَسْليماً كثيراً».

و وجدت في نسخة اُخرى: «قرأ أمير المؤمنين عليه السلام عقيب دعاء السمات هذه الكلمات: يا عُدَّتي عندَ كُرْبَتي، و يا غِياثي عندَ شِدَّتي، و يا وليِّي في نِعْمَتي، و يا مُنْجِحي في حاجَتي، و يا مَفزَعي في ورطَتي، و يا مُنقِذِي من هَلكتي، و يا كالِئي في وَحْدَتي، صَلِّ علَى مُحمدٍ و آلِ محمدٍ، و اغفِر لي خَطيئَتي، و يَسِّرْ لي أمري، و اجْمَعْ لي شَمْلي، و أنْجِح لي طَلِبَتي، و أصْلِحْ لي شأْنِي، و اكفِني ما أهَمَّني، و اجعَلْ لي من أمري فَرَجاً و مَخْرَجاً، و لا تُفَرِّقْ بَيْني و بينَ العافيةِ أبداً ما أبْقَيْتَني، و عندَ وفاتي إذا تَوَفَّيْتَني، يا أرْحَمَ الراحمينَ‌، و صَلَّى اللّٰهُ علَى سَيِّدنا محمدٍ و آلِ محمدٍ، يا ربَّ العالمينَ‌.

صاروا أكثر من ذرّية جميع مَن كان في عصره و اُمّته لأنّهم ضعف جميع الاُمم.


1) . في البحار: و عترته.

2) . في مصباح المتهجّد: و اللّهمَّ كما غبنا.

3) . من المصادر.

4) . قال في البحار: ثمّ تذكر ما تريد، ثمّ قل:

و كما غِبنا عن ذلك: الظاهر أنّ اسم الإشارة و الضمائر راجعة إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و بعثته و رسالته. و قيل: راجعة إلى الأقسام و العزائم و الأنبياء المذكورين.

و ينبغي الوقوف على «لَمْ نَرَهْ‌» ثمّ يبتدئ و يقول: «صدقاً و عدلاً»؛ لئلّا يشتبه المعنى بغيره؛ لأنّ المقصود: و آمنّا به صدقاً و عدلاً و لم نره.(1)


1) . كما أمر العلماء بالوقوف في مواضع كثيرة من القرآن كقوله: «فَبهتَ الّذي كَفَر» - سورة البقرة، الآية 258 -، فيقف القارئ هنا ثمّ يبتدئ و يقول: «و اللّٰهُ لا يَهدي القَومَ الظالمينَ‌».

فهرس المصادر

1.

القرآن الكريم.

2.

الاحتجاج، لأبي منصور أحمد الطبرسي، نشر المرتضى، مشهد 1403 ق.

3.

الأعلام، لخير الدين الزركلي، نشر دار العلم للملايين، بيروت.

4.

أعيان الشيعة، للسيّد محسن الأمين العاملي، نشر دار التعارف للمطبوعات، بيروت 1403 ق.

5.

بحار الأنوار، للشيخ محمّد باقر المجلسي، نشر مؤسّسة الوفاء، بيروت 1403 ق.

6.

البلد الأمين، للشيخ إبراهيم بن عليّ الكفعمي، نشر مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت 1418 ق.

7.

التراث العربي في خزانة مخطوطات مكتبة آية اللّٰه المرعشي النجفي، للسيّد أحمد الحسيني، قم 1414 ق.

8.

جمال الاُسبوع، للسيّد عليّ بن موسى بن طاوس، نشر مؤسّسة الآفاق، 1371 ش.

9.

خلاصة الأقوال، للعلّامة الحسن بن يوسف الحلّي، نشر الفقاهة، قم 1417 ق.

10.

الذريعة إلى تصانيف الشيعة، للشيخ آقابزرگ الطهراني، نشر دار الأضواء، بيروت 1403 ق.

11.

سفر التكوين، نقلنا عنه بالواسطة.

12.

الصحاح، لإسماعيل بن حمّاد الجوهري، نشر دار العلم للملايين، بيروت 1399 ه‍.

13.

الصحيفة الصادقية الجامعة، للسيّد محمّد باقر الأبطحي، نشر مؤسّسة الإمام المهدي عليه السلام، قم 1423 ق.

14.

طبقات أعلام الشيعة، للشيخ آقابزرگ الطهراني، نشر دار المرتضى، مشهد 1404 ق.

15.

عدّة الداعي، للشيخ أحمد بن فهد الحلّي، تحقيق فارس حسون كريم، نشر مؤسّسة المعارف الاسلامية، قم 1420 ق.

16.

الفوائد الرضويّة في أحوال علماء المذهب الجعفريّة، للشيخ عبّاس القمّي (فارسي).

17.

كشف الحجب و الأستار، للسيّد إعجاز حسين النيسابوري الكنتوري، نشر مكتبة المرعشي، قم 1409 ق.

18.

مجمع البيان، للفضل بن الحسن الطبرسي، نشر مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت 1415 ق.

19.

المصباح، للشيخ إبراهيم بن عليّ الكفعمي، نشر مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت 1414 ق.

20.

مصباح المتهجّد، للشيخ محمّد بن الحسن الطوسي، نشر مؤسّسة فقه الشيعة، بيروت 1411 ق.

21.

معجم المطبوعات العربيّة في إيران، لعبد الجبّار الرفاعي، نشر وزارة الثقافة و الإرشاد الإسلامي، طهران 1414 ق.

علوم الحديث

منبع الأحكام

ميرزا محمد بن سليمان تنكابنى (1302 ق)

تحقيق: حميد احمدى جلفايى

منبع الأحكام

اشاره

ميرزا محمّد بن سليمان تنكابنى (1302 ق)

تحقيق: حميد احمدى جلفايى

التمهيد

اشاره

ليس ثمّة شكّ في أنّ دراية الحديث شعبة من شعب «علوم الحديث» و من العلوم الإسلاميّة العالية في القرون الأخيرة؛ لمنزلته الخاصّة في استنباط الأحكام الشرعيّة و تمييز سليم الحديث من سقيمه و مقبوله من مردوده.

و قد اهتمّ أعلام من الشيعة من القرن السابع تقريباً في تدوين كتب مستقلّة في هذا الفنّ‌، و أكّدوا بالإجماع على عظمة مكانتها، ثمّ جهدوا في تكميله و تجييد مباحثه إنصافاً دورةً بعد دورة، حتّى بلغت عدد آثارهم في هذا المضمار إلى قرب من ثلاثمائة أثر - \على التحقيق الّذي سينتشر من قبل مؤسّسة دار الحديث بقم قريباً - \من منقّحة أو خطّية، و مبسوطة أو رسالة، و مستقلّة أو غير مستقلّة.

و هذه منظومة مختصرة ثمينة في علم الدراية قد سمّاها مصنّفها ب‍ منبع الأحكام كما صرّح به في طليعتها، و مؤلّفها يعدّ من أعاظم الشيعة و مشاهيرها في كثير من العلوم العقلية و النقلية و هو العلّامة الميرزا محمّد بن سليمان التنكابني (1302 ق).

ترجمة المؤلّف

اشاره

هو العلّامة الميرزا محمّد، ابن الميرزا سليمان الطبيب (ت 1250 ق)،

ابن الآخوند ملّا محمّد رفيع (ت 1160 ق)، ابن الآخوند ملّا عبد المطّلب (المتوفّى في القرن الثاني عشر)، ابن الآخوند ملّا على (ت 1065 ق)، ابن الميرزا التائب الثاني (ت 990 ق)، ابن الميرزا قوام الدين الطبيب اللاهيجي (ت 910 ق)، ابن الميرزا تائب حسين (المتوفّى في القرن السابع).

قد ذكر نفس المصنّف في كتابه القصص بأنّه ولد في سنة 1235 من الهجرة، في قرية سليمان آباد(1)من قرى قصبة تنكابن.

كان أبيه سليمان عالماً زاهداً عارفاً متهجّداً صاحب الكرامات (قيل: كان يقرأ في قنوت صلاة ليله مناجاة خمس عشرة، و له مكاشفة في هذا المضمار نقلها ابنه) مصاحباً للعارف الربّاني ملّا محمّد المحراب الأصفهاني، و يعدّ من تلامذة الآخوند ملّا عليّ النوري 22 سنة؛ المتبحّر في النحو و الأدبيّات و الحكمة، و كانت له حلقة درس في شرح التجريد و الشوارق و شرح اللمعة و تفسير القاضي؛ تلمّذ من الميرزا إسماعيل الأعرج الأصفهاني في الطبّ سنتين، ثمّ اشتغل بالطبابة في أصفهان و تنكابن و هو المشهور فيه. من آثاره: شرح المطوّل، شرح المفاتيح، الفوائد الضيائيّة في شرح الجامي، شرح الشواهد الربوبيّة، رسالة في الوباء، هفتاد و دو ملّت و نحوها. و توفّي في سنة 1250 ق و دفن بالنجف الأشرف امتثالاً لوصيّته.

ثمّ جدّه الميرزا تائب حسين الأوّل كان من أجلّاء عصره، عارفاً، يعيش في لاهيجان، و كان مريد و صهر قطب العارفين الشيخ الزاهد الجيلاني.

و المؤلّف كان مباحثاً لل‍ ميرزا محمّد باقر الخوانساري صاحب الكتاب المعروف ب‍ ‍الروضات؛ و متضلّعاً في اصناف من العلوم و الفنون كما


1) . قيل: كانت اسمها «كُلامبَر» أو «كُلامور»، و تغيّرت بسليمان آباد بعد هجرة الميرزا سليمان التنكابني - والد المصنّف - من قرية «آخوند محلّه» إليها؛ و قد يعبَّر ذكر عنها بسليمانيّة، و يسمّى الآن بشهسوار. انظر: نسب نامۀ دودمان علّامه تنكابنى، ص 18 و ص 260؛ لغت نامۀ دهخدا، ج 4، ص 6170؛ بستان السياحة، ص 192؛ مرآة البلدان، ج 1، ص 810-\813.

تلاحظ في فهرس آثاره؛ و كان يحضر في حلقة درسه المطوّل و شرح اللمعة و القوانين بقزوين أكثر من 80 نفراً من أفاضل الطلبة و ليس سنّه أكثر من 26 عاماً.

كان يقيم الجماعة في مسجد الجامع بقزوين، و له المنابر المشهورة في الشهور المباركة، و له اليد الطولى في الوعظ و الخطابة كما هو المشهور؛ و قد أسّس بتنكابن مدرسةً علمية، و كان يرسل المبلّغ إلى القرى المختلفة من ذاك المدرسة. و كان ينفق أكثر الوجوهات الشرعيّة لطلّاب العلوم الدينيّة، و باقيها لمجالس عزاء سيّد الشهداء عليه السلام، و قد بلغ إلى مرتبة الاستنباط و درجة الاجتهاد و له 23 سنة كما صرّح به في القصص.

و قد وصفه العلّامة السيّد محمّد باقر بن السيّد الحسيني القزويني في إجازته له هكذا:

العالم العامل، و الفاضل الكامل، بحر الحقائق و كنز الدقائق، منبع الإفاضات و ينبوع الفيوضات، معدن المنطوق و المفهوم، و مخزن المنثور و المنظوم، المحقّق في الفروع و الاُصول، و المدقّق في المعقول و المنقول، وحيد زمانه و فريد أوانه، علّامة العلماء الأعلام، و نخبة الفضلاء الكرام، و...

و ذكر المصنّف من أحوالات نفسه كرامات و مكاشفات في كتابه القصص، فللراغب أن يلاحظه.

قال المحقّق الطهراني في مواضع من الذريعة بأنّه توفّى في العشرة الاُولى بعد الثلاثمائة و الألف. و نقل عن ولده آقا مهدي بأنّه توفّى في اليوم الثلاثاء، 28 جمادي الثاني من سنة 1302 ق. و ذكر في «نسب نامه»: اليوم الثاني من شهر الرجب من سنة 1302.

ثمّ دفن في مسجد الجامع بسليمان آباد. و للمصنّف ثمانية أولاد ذكور و تسع بنات ذكرهم في قصصه و مواضع من سائر كتبه.

أساتيذه و مشايخه
1.

سليمان بن محمّد رفيع التنكابني (والده) (ت 1250 ق)؛ استفاد منه بعض المقدّمات ك‍ ‍الصمديّة و شرح التصريف و شرح الشمسيّة بتنكابن.

2.

السيّد جعفر (خاله)؛ استفاد منه بعض المقدّمات و شرح الجامي.

3.

السيّد حسين (خاله)؛ استفاد منه شرح الجامي أيضاً.

4.

السيّد التنكابني (خاله)؛ استفاد منه شرح اللمعة و القوانين و الشوارق بطهران في مدرسة المروي في هجرته من قزوين إليه.

5.

الآخوند ملّا صفر عليّ اللاهيجاني (من تلامذة السيّد محمّد المجاهد)، صاحب دراية الحديث؛ استفاد منه الاُصول في مدرسة الحاج صالح بقزوين.

6.

الآخوند ملّا عبد الكريم بن أبو القاسم الإيرواني (الفقيه الاُصولي، نزيل قزوين، من تلاميذ صاحب الرياض) (توفّي بعد 1260 ق)؛ استفاد منه بعض الدروس من السطوح العالية.

7.

الحاج محمّد صفر الأسترآبادي؛ استفاد منه أيضاً بعض الدروس العالية.

8.

السيّد محمّد باقر بن محمّد تقيّ الشفتي المعروف بحجّة الإسلام (1260 ق)، صاحب الآثار العديدة في الفقه و الاُصول و الرجال؛ استفاد منه في الفقه و الاُصول بأصفهان بعد موت أبيه.

9.

الشيخ مرتضى الأنصاري المعروف؛ استفاد منه في النجف الأشرف بعد مهاجرته إليه.

10.

الشيخ حسن بن الشيخ النجفي (صاحب الخزائن في الاُصول)؛ استفاد منه في النجف الأشرف.

11.

العلّامة الحاج الميرزا محمّد إبراهيم بن محمّد حسن الكلباسي (1262 ق)؛ استفاد منه في النجف.

12.

السيّد الرضيّ المازندراني (بالنجف).

13.

الآخوند ملّا جعفر الشيرازي (بالنجف).

14.

العلّامة السيّد إبراهيم القزويني (صاحب ضوابط الاُصول) (1264 ق)؛

استفاد منه كثيراً في الفقه و الاُصول و الرجال بكربلاء، و قد أخذ منه إجازة جاء بنصّه في القصص.

15.

العلّامة الحاج ملّا محمّد بن محمّد البرغاني المشهور بالشهيد الثالث (1264 ق)؛ و صاحب الإجازة منه أيضاً كما قال في خاتمة هذه الرسالة و جاء به في القصص.

16.

الحاج ملّا محمّد صالح البرغاني (أخ الشهيد الثالث) (1283 ق).

17.

الشيخ محمّد حسن النجفي (صاحب الجواهر).

18.

الشيخ محسن بن محمّد الخنفر النجفي (1270 ق).

19.

المولى آغا بن عابدين الدربندي المشهور بالفضل (1286 ق) صاحب الآثار.

20.

العلّامة السيّد محمّد باقر بن عليّ الحسيني القزويني؛ صاحب الإجازة عنه كما سيأتي بعض عباراته في توصيفه، و جاءت كلّ الإجازة في القصص.

21.

الحاج محمّد صفر اللنگرودي الأصفهاني (تلميذ المولى عليّ النوري، صاحب شرح العرشيّة).

من تلاميذه:
1.

الآخوند ملّا حسين عليّ الزرآبادي.

2.

السيّد عليّ القزويني (مجتهد).

3.

السيّد أحمد الكيسمي (مجتهد ساكن لاهيجان).

4.

الميرزا محمّد حسن بن ملّا عليّ التنكابني (ابن عمّه، مجتهد).

5.

الآخوند عبد العليّ بن أبو القاسم المرجاني الطالقاني (المشتهر بصدر العلماء، مجتهد).

6.

الآخوند ملّا محمّد رحيم بن قاسم بيك الخلعتبري (ساكن تنكابن، مجتهد).

7.

الآخوند ملّا عليّ الإشكوري بن ملّا أحمد (مجتهد).

8.

الميرزا أبو الحسن بن حسين بن نقيّ الجيلاني (المتوفّى بعد 1338 ق، حكيم، صوفى، تتلمّذ عليه بلاهيجان).

9.

الشيخ محمّد المدرّس الطهراني (نزيل كرمانشاه، المتوفّى بعد 1320 ق، و هو المجاز عن المصنّف كما قال في القصص مع ذكر آثار للمجيز).

10.

الشيخ محمّد الحائري الطهراني (1322 ق، و هو المجاز منه كما قال المحقّق الطهراني في الذريعة).(1)

من آثاره
* في التفسير و العلوم القرآني:
1.

تجويد القرآن (الفرائد). (الذريعة، ج 3، ص 373، الرقم 1356؛ و ج 16، ص 131، الرقم 86).

2.

تفسير آية «إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّٰاسِ‌...». (الذريعة: ج 4، ص 325، الرقم 136(6).

3.

تفسير آية الأمانة، كتب في القصص بأنّه في نهاية التدقيق. (الذريعة: ج 4، ص 324، الرقم 1363).

4.

تفسير آية الشهادة؛ قال في القصص بأنّ فيه كيفيّة الاستدلال بها للتوحيد.

(الذريعة، ج 4، ص 327، الرقم 1388).

5.

تفسير التنكابني؛ في تفسير عدّة من الآيات. (الذريعة، ج 4، ص 268، الرقم 1243).

6.

تفسير سورة الضحى. (الذريعة، ج 4، ص 338، الرقم 1465).


1) . اُنظر في الترجمة: نسب نامۀ دودمان علّامه تنكابنى، ص 1 إلى آخرها؛ قصص العلماء، مقدّمة التحقيق و ص 9 و 10؛ و 25 و 26؛ و 67-\69 و 71-\74 و 84 و 427؛ الذريعة، ج 1، ص 15 و 28؛ و ج 3، ص 298؛ و ج 8، ص 42 و 87؛ و ج 10، ص 60 و 43 و 122 و 247؛ و ج 13، ص 368 و 1375؛ و...؛ الكرام البررة، ج 2، ص 609؛ أعيان الشيعة، ج 9، ص 350؛ تراجم الرجال، ج 1، ص 31؛ الأعلام، ج 6، ص 152؛ موسوعة مؤلّفي الإماميّة، ج 2، ص 57؛ أحسن الوديعة، ج 1، ص 121؛ معجم رجال الفكر و الأدب، ص 93؛ معجم المؤلّفين، ج 10، ص 54؛ و...

7.

تفسير سورة الفيل. (الذريعة، ج 4، ص 341، الرقم 1491).

8.

تفسير سورة القدر. (الذريعة، ج 4، ص 342، الرقم 1493).

9.

تفسير سورة النصر. (الذريعة، ج 4، ص 342، الرقم 1501).

10.

توشيح التفسير؛ تتناول قواعد التفسير و التأويل و إعجاز القرآن و تواتره في ثلاثة أبواب؛ طبعت من قبل منشورات سعدي بقم سنة 1411 ق. (الذريعة، ج 4، ص 488، الرقم 2193).

11.

حجّية القراءات السبع. (الذريعة: ج 6، ص 275، الرقم 1497).

12.

حلّ المشكلات من الصيغ القرآنيّة و بعض الألغاز و المغالطات. (الذريعة، ج 7، ص 74، الرقم 398).

13.

الخلجات في تفسير سورة الأعلى، عربيّة؛ نسختان منه موجودتان في مكتبة المرعشي بقم تحت الرقم 8892 و 12724؛ قيل: طبعه دار النشر بقم. (الذريعة، ج 4، ص 336، الرقم 1446).

* الرجال و الدراية:
1.

أُرجوزة (منظومة) في الدراية (منبع الأحكام)؛ الرسالة الحاضرة؛ ذكرت في بعض المصادر بعنوان دراية الحديث. (الذريعة، ج 1، ص 47، الرقم 2353؛ و ج 8، ص 55، الرقم 164).

2.

حاشية على الدراية للشهيد الثاني. (الذريعة، ج 6، ص 27، الرقم 115؛ تراثنا:

الرقم 29، ص 147).

3.

الحاشية على رجال ابن داود. (الذريعة، ج 6، ص 87، الرقم 455).

4.

حاشية على اللؤلؤة البحرانيّة. (تراثنا، الرقم 29، ص 147).

5.

رجال الميرزا محمّد بن سليمان؛ و لعلّه متّحدة مع أُرجوزته أو إحدى حواشيه. (الذريعة، ج 10، ص 144).

6.

شرح الوجيزة البهائيّة (في الدراية)؛ ذكره في فهرس تصانيفه. (الذريعة:

ج 14، ص 169، الرقم 2033).

7. هداية الدراية في أصحاب الإجماع. (الذريعة، ج 6، ص 27، الرقم 119؛ و

ص 29، الرقم 147).

* الحديث و شرح الحديث:
1.

أسرار وصايا الإمام الرضا عليه السلام؛ نسخة منه في مكتبة المرعشي بقم، الرسالة الخامسة من مجموعة 3840، حرّره أبو الحسن بن حسين بن نقيّ الجيلاني في سنة 1303 ق. (الذريعة، ج 2، ص 57، الرقم 227؛ و ج 14، ص 17، الرقم 2039).

2.

إعراب حديث «الحمّام يوم و يوم لا يكثر اللحم» عن موسى بن جعفر عليه السلام؛ قد ذكر المصنّف أربعة أوجه في إعرابه. نسخة منه موجودة في مكتبة المرعشى بقم، الرسالة السابعة من مجموعة 12725. (الفهرست، ج 32، ص 354؛ ريحانة الأدب، ج 3، ص 381).

3.

شرح الأحاديث المتفرّقة؛ نسخة منه في مكتبة الگلپايگاني بقم، الرسالة الثامنة من مجموعة 1951.

4.

شرح بعض الأشعار من ديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السلام. (الذريعة، ج 13، ص 126، الرقم 408).

5.

شرح حديث الحقيقة (سمّاه ظاهراً ب‍ ضياء الأبصار في معرفة حقيقة الملك الجبّار)؛ فارسي، نسخة منه في مكتبة سپهسالار بطهران، الرقم 5426. (الفهرست، ج 5، ص 184؛ و الذريعة، ج 13، ص 197، الرقم 688).

6.

شرح عهد أمير المؤمنين عليه السلام. (الذريعة، ج 13، ص 374، الرقم 1399).

7.

طريق الرشاد في ترجمة الصلاة و ذكر آدابها؛ نسخة منه في مكتبة المرعشي بقم، الرسالة العاشرة من مجموعة 8883، حرّره موسى پزشك التنكابني (ولد المصنّف) في سنة 1340 ق. (الفهرست، ج 23، ص 71).

8.

كنز الألغاز في مشكلات الأخبار و الصيغ المشكلة. (الذريعة، ج 18، ص 148، الرقم 1137).

9.

هفتاد و سه ملّت (في شرح حديث «ستفترق اُمّتي على ثلاث و سبعين...)؛ فارسي أتمّها ولده ميرزا محمّد كما قال في القصص. (الذريعة،

ج 25، ص 228، الرقم 409).

* العقائد و الكلام:
1.

التوحيد؛ و هو غير أُرجوزته في التوحيد و العدل. (الذريعة، ج 4، ص 481، الرقم 2152).

2.

حاشية شرح التجريد (شوارق الإلهام، للمولى عليّ بن محمّد القوشچي، 879 ق). (الذريعة، ج 6، ص 87، الرقم 628؛ و ج 13، ص 139، الرقم 466).

3.

الحاشية على الفرائد الرضويّة في النبوّة، الأصل لنفس المصنّف. (الذريعة، ج 6، ص 162، الرقم 890).

4.

الحديقة الجعفريّة في الجبر و التفويض. (الذريعة، ج 6، ص 382، الرقم 2398).

5.

حلّ المعاضل في حلّ كثير من المشاكل؛ في جواب 11 مسألة اعتقاديّة، كتبه في 28 جمادي الاُولى سنة 1301. نسخة منه في مكتبة المرعشي بقم، الرقم 623، الرسالة الثانيّة. (الفهرست، ج 2، ص 225).

6.

الطلع النضيد في جواز لعن يزيد (الردّ على منع من لعن يزيد)؛ قد أورد فيه الردود بقواعد العامّة و طرقهم كما قال في القصص (الذريعة، ج 1، ص 229، الرقم 694).

7.

رسالة في تسمية الأئمّة أولادهم بأسماء الخلفاء و ذكر عللها. (الذريعة، ج 11، ص 147، الرقم 921).

8.

سبيل النجاة في النبوّة؛ فارسيّة، طبعت. (الذريعة، ج 12، ص 140، الرقم 949).

9.

شرح تجريد الكلام؛ فارسيّ‌. (الذريعة، ج 3، ص 355، الرقم 1278).

10.

الصراط المستقيم في اُصول الدين؛ فارسيّة، ذكره في كتابه سبيل النجاة.

(الذريعة، ج 15، ص 37، الرقم 222).

11. الفرائد (أُرجوزة في التوحيد و العدل)؛ ألفيّة، شرحها نفس المؤلّف

كما سيأتي. (الذريعة، ج 1، ص 469، الرقم 2338).

12.

شرح الفرائد في التوحيد و العدل (الأصل لنفسه كما مضى). (الذريعة، ج 13، ص 378، الرقم 1419؛ و ج 4، ص 90، الرقم 1860).

13.

الفوائد في اُصول الدين (منظومة فارسيّة)، طبعت بطهران حجريّة في سنة 1271 ق؛ و احتمل اتّحاده مع الصراط المستقيم. (تراثنا، الرقم 32، ص 198).

14.

لئالي الولاية (أُرجوزة في الإمامة)؛ ألفيّة تقرب من عشرين ألف بيت، فرغ من نظمه سنة 1259 ق. (الذريعة، ج 18، ص 266، الرقم 49).

15.

شرح لئالي الولاية في الإمامة. (الذريعة، ج 14، ص 42، الرقم 1660).

16.

الفرائد الرضويّة (أُرجوزة في النبوّة)؛ ألفيّة شرحها نفسه كما سيأتي.

(الذريعة، ج 1، ص 500، الرقم 2466؛ و ج 16، ص 154، الرقم 414).

17.

نجاح الاعتقاد (أُرجوزة في الكلام)؛ شرحها نفسه أيضاً. (الذريعة، ج 1، ص 494، الرقم 2436).

18.

شرح نجاح الاعتقاد. (الذريعة، ج 23، ص 131، الرقم 8350؛ و ج 24، ص 64، الرقم 78).

* الفقه و الاستنباط:
1.

الاثنا عشريّة في الصلاة. (الذريعة، ج 1، ص 117، الرقم 564).

2.

أحكام العقود. (الذريعة، ج 1، ص 300، الرقم 1566).

3.

أحكام الصيود؛ فارسي، نسخة منه في مكتبة الگلپايگاني بقم، الرسالة السادسة من مجموعة 1951.

4.

الإرث (البضاعة المزجاة)؛ فارسي، رسالة منه في مكتبة الگلپايگاني بقم، الرسالة السابعة من مجموعة 1951. (الذريعة: ج 1، ص 449، الرقم 2254).

5.

إرث الزوجة التي ينكرون زوجيّتها؛ نسخة منه في مكتبة مركز الإحياء للتراث الإسلامى، الرسالة الرابعة من مجموعة 1013، بكتابة ملّا محمّد

تقيّ بن نقد عليّ‌. (الفهرست: ج 3، ص 236).

6.

أُرجوزة في الصلاة؛ نظم ألفيّة الشهيد. (الذريعة: ج 1، ص 483، الرقم 2392).

7.

بدائع الأحكام في شرح شرائع الإسلام؛ خرج منه 17 جزء و لم يتمّ‌. (الذريعة:

ج 3، ص 61، الرقم 169؛ و ج 6، ص 58، الرقم 296).

8.

البيع بشرط الخيار؛ نسخة منه في مكتبة مركز الإحياء للتراث الإسلامية، الرسالة الثانية من مجموعة 1013 ق، بخطّ المولى محمّد تقيّ بن نقد عليّ‌. (الفهرست: ج 3، ص 236).

9.

التأسيسات في القواعد الفقهيّة؛ ستّة آلاف بيت، طبعت بسماحة محمّد رضا حاج شريفي الخوانساري بطهران؛ و نسخة منه في مكتبة المرعشي بقم، الرقم 6659، احتوت 74 تأسيساً مع خاتمة، فرغ منه في 4 شعبان 1292 ق. (الذريعة: ج 3، ص 298، الرقم 1112).

10.

التقريرات لمباحث اُستاذه السيّد إبراهيم القزويني (صاحب الضوابط) و عدّة من أساتيده الاُخرى. (الذريعة: ج 4، ص 384، الرقم 1689).

11.

تقليد الأعلم؛ اختار فيه عدم تعيّن تقليد الأعلم كما قال في القصص.

(الذريعة: ج 4، ص 390، الرقم 1723).

12.

جنّة النار رسالة في الصوم. (الذريعة: ج 5، ص 160، الرقم 679).

13.

جهل الولي فائتة الميّت. (الذريعة: ج 5، ص 302، الرقم 1422).

14.

الحاشية على ألفيّة الشهيد الأوّل. (الذريعة: ج 6، ص 24، الرقم 93).

15.

الحاشية على دلائل الأحكام (لاُستاده السيّد إبراهيم القزويني). (الذريعة:

ج 6، ص 85، الرقم 439).

16.

الحاشية على ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد. (الذريعة: ج 6، ص 86، الرقم 446؛ و ج 6، ص 109، الرقم 589).

17.

الحاشية على الروضة البهيّة (شرح اللمعة الدمشقيّة للشهيد الأوّل). (الذريعة:

ج 6، ص 97، الرقم 516).

18. الحاشية على رياض المسائل. (الذريعة: ج 6، ص 101، الرقم 545).
19. الحاشية على شرائع الإسلام (للمحقّق نجم الدين الحلّي، ت 676 ق).

(الذريعة: ج 6، ص 108، الرقم 581).

20.

الحاشية على العوائد (لأحمد بن المولى مهديّ النراقي). (الذريعة: ج 6، ص 151، الرقم 817).

21.

الحاشية على كشف الغطاء في الفقه. (الذريعة: ج 6، ص 185، الرقم 1009).

22.

الحاشية على مسالك الأفهام (للشهيد الثاني). (الذريعة: ج 6، ص 199، الرقم 1103).

23، ص. الحاشية على معالم الدين؛ قال في القصص بأنّها مقصورة على الجواب عن اعتراضات سلطان العلماء. (الذريعة: ج 6، ص 80، الرقم 408؛ و ج 6، ص 210، الرقم 1173).

24.

الحاشية على مفاتيح الشرائع (للفيض الكاشاني). (الذريعة: ج 6، ص 213، الرقم 1197).

25.

الخلل؛ ذكر فيه بيان الخلل شكّاً و ظنّاً و سهواً و علماً و جهلاً.

(الذريعة: ج 7، ص 250، الرقم 1206).

26.

الدرّة الثمينة؛ رسالة في حرمة التعبية و الشبيه. قال صاحب الذريعة بأن رآه عند الحاج السيّد مصطفى التستري من آل المحدّث الجزائري و تاريخ كتابته سنة 1271 ق. (الذريعة: ج 8، ص 96، الرقم 362؛ و ج 11، ص 172، الرقم 1072).

27.

الدماء الثلاثة. (الذريعة: ج 8، ص 263، الرقم 1107).

28.

الذباحة و شرائطها. (الذريعة: ج 10، ص 3، الرقم 11).

29.

الربائية. (الذريعة: ج 10، ص 67، الرقم 91).

30.

رسالة في تنازع المالك و الراكب في الإجارة و الإعارة. (الذريعة: ج 11، ص 157، الرقم 996).

31.

رسالة في الديات؛ فارسي، نسخة منه في مكتبة الگلپايگاني بقم، الرسالة الثانية من مجموعة 1951، فرغ منه في 1287 ق. (الذريعة: ج 8،

ص 287، الرقم 1239).

32.

الرسائل الفقهيّة؛ 14 رسالة فقهيّة فارسيّة. (الذريعة: ج 10، ص 251، الرقم 819).

33.

الرسائل الفقهيّة؛ 12 رسالة فقهيّة فارسيّة اُخرى. (الذريعة: ج 10، ص 252، الرقم 820).

34.

رسالة في الحدث في أثناء الغسل. (الذريعة: ج 11، ص 171، الرقم 1068).

35.

رسالة في الحوت الواقع على جالس السفينة، للجالس أو للمالك‌؟. (الذريعة:

ج 11، ص 178، الرقم 1114).

36.

الرسالة (أو الرسائل) المحمّديّة؛ رسالة عمليّة فارسيّة طبعت مع مجموعة من رسائله. (الذريعة: ج 11، ص 224، الرقم 1362).

37.

رسالة في زوال الأذان في أثناء الصلاة. (الذريعة: ج 12، ص 61، الرقم 455).

38.

رسالة في صيغة العاجز عن العربيّة. (الذريعة: ج 15، ص 112، الرقم 750).

39.

رسالة في الطلاق؛ كتبها بالتماس المولى محمّد حسين العشق آبادي حين لقيه بنيشابور. (الذريعة: ج 15، ص 173، الرقم 1154).

40.

رسالة في ظهور ثيبوبة المرأة. (الذريعة: ج 15، ص 203، الرقم 1346).

41.

رسالة في غسل الجنب عن الحياض في المسجد؛ نسخة منه في مكتبة مركز الإحياء للتراث الإسلاميّة بقم، الرسالة الخامسة من مجموعة 1013، بكتابة ملّا محمّد تقيّ بن نقد عليّ‌. (الذريعة: ج 16، ص 56، الرقم 263).

42.

رسالة في المتاجر. (الذريعة: ج 19، ص 60، الرقم 319).

43.

(التمرينيّة) رسالة في عبادة الصبي و أنّها تمرينيّة. (الذريعة: ج 4، ص 432، الرقم 1917؛ و ج 15، ص 210، الرقم 1390).

44.

رسالة في المربّع. (الذريعة: ج 20، ص 301، الرقم 3079).

45.

رسالة في الوضوء بالإناءين المشتبهين بالمغصوب. (الذريعة: ج 25، 113، الرقم 630).

46.، سلاليم اللغة (في شرح قولهم «الفقه لغة»). (الذريعة: ج 12، ص 213،

الرقم 1404).

47.

صيغ العقود. (الذريعة: ج 15، ص 110، الرقم 736).

48.

كليد بهشت؛ فارسيّ في أحكام الصلاة في عشرة أبواب مختصرة، فرغ منه في 18 من ربيع الثاني سنة 1301 ق. نسخة منه في مكتبة المرعشي بقم، الرقم 623. (الفهرست: ج 2، ص 225).

49.

فسخ النكاح؛ نسخة منه في مكتبة مركز التراث الإسلامي، الرسالة السادسة من مجموعة 1013، بخطّ المولى محمّد تقيّ بن نقد عليّ‌.

(الفهرست: ج 3، ص 236).

50.

المحاكمات بين علماء عصره (في الفروع الفقهيّة). (الذريعة: ج 20، ص 134، الرقم 2266).

51.

مسّ الأطفال لخطّ القرآن. (الذريعة: ج 21، ص 16، الرقم 3725).

52.

موائد الأحكام؛ ألفيّة منظومة في الفقه. نسخة منه في مكتبة مجلس الشورى الإسلامي بإيران، الرقم 13831، الرسالة الاُولى. طبعت حجريّة بطهران مع سبيل النجاة سنة 1290 ق. (تراثنا: ج 32، ص 199؛ الذريعة: ج 23، ص 213، الرقم 8672).

53.

الوقف و أحكامه. (الذريعة: ج 25، ص 139، الرقم 810).

54.

هداية الأبرار؛ رسالة عمليّة في الخلل و قضاء الصلاة، نسخة منه في مكتبة الگلپايگاني بقم، الرسالة الخامسة من مجموعة 1951، فرغ منه سنة 1287 ق.

* اُصول الفقه:
1.

اُصول فقه بى نقطه؛ عربيّ‌، نسخة منه في مكتبة المرعشي بقم، الرقم 4505، الرسالة الثانية. (الفهرست: ج 12، ص 81؛ و الذريعة: ج 2، ص 179، الرقم 657).

2.

التراجيح. (الذريعة: ج 4، ص 63، الرقم 258).

3.

الحاشية على إشارات الاُصول (للحاج إبراهيم الكلباسي). (الذريعة: ج 6،

ص 21، الرقم 74).

4.

الحاشية على تمهيد القواعد (للشهيد الثاني). (الذريعة: ج 6، ص 49، الرقم 224).

5.

الحاشية على صحّة السلب في الاُصول. (الذريعة: ج 13، ص 344، الرقم 1279).

6.

الحاشية على ضوابط الاُصول (لاُستاده السيّد إبراهيم القزويني). (الذريعة:

ج 6، ص 146، الرقم 799).

7.

الحاشية على عناوين الاُصول (للمير فتّاح). (الذريعة: ج 6، ص 151، الرقم 816).

8.

الحاشية على فرائد الاُصول (للشيخ الأنصاري). (الذريعة: ج 6، ص 161، الرقم 882).

9.

الحاشية على الفصول في علم الاُصول (للشيخ عبد الرحيم الطهراني).

(الذريعة: ج 6، ص 167، الرقم 908).

10.

الحاشية على القواعد و الفوائد (للشهيد الأوّل). (الذريعة: ج 6، ص 173، الرقم 941).

11.

الحاشية على قوانين الاُصول. (الذريعة: ج 6، ص 178، الرقم 976).

12.

الحاشية على نتايج الأفكار (لاُستاذه السيّد إبراهيم القزويني)، و هذه غير شرحه عليها. (الذريعة: ج 6، ص 227، الرقم 1237).

13.

الدرّة البهيّة (منظومة مبسوطة في اُصول الفقه)؛ طبعت بإيران ظاهراً.

(الذريعة: ج 8، ص 92، الرقم 333؛ و ج 23، ص 84، الرقم 8106).

14.

رسالة في الصحيح و الأعمّ‌. (الذريعة: ج 15، ص 14، الرقم 76).

15.

شرح زبدة الاُصول (للشيخ البهائي)، ذكره المحقّق الأميني في الغدير، ج 11، ص 269.

16.

شرح المنظومة في اُصول الفقه (الأصل لنفس المؤلّف). (الذريعة: ج 14، ص 90، الرقم 1856).

17.

لسان الصدق في الاُصول؛ قد خرج فيه إلى مبحث الإجماع في عشرة آلاف بيت. (الذريعة: ج 18، ص 306، الرقم 226).

18.

المحاكم بين الحاج كريم خان و المولى محمّد حسين العشق آبادي في الجمع بين الخبرين، كتبه في سفره إلى خراسان. (الذريعة: ج 20، ص 135، الرقم 2273).

19.

موارد الاُصول؛ فارسي. (الذريعة: ج 23، ص 216، الرقم 8686).

20.

موازين الأنظار في شرح نتائج الأفكار (لاُستاذه السيّد إبراهيم القزويني)؛ عربيّ في أربعة مجلّدات، نسخة منه في مكتبة المرعشي بقم، الرقم 13136. (الفهرست: ج 33، ص 266؛ الذريعة: ج 14، ص 99، الرقم 1890؛ و 1895).

* الأذكار و الأدعية و الزيارات:
1.

الأدعية المعتبرة للحوائج و دفع الآلام. (الذريعة: ج 1، ص 401، الرقم 2084).

2.

أذكار الوضوء و الصلاة و النكاح. (الذريعة: ج 1، ص 406، الرقم 2115).

3.

ترجمة الأذكار و الأدعية. (الذريعة: ج 4، ص 76، الرقم 320).

4.

ترجمه و شرح مناجاة الأئمّة؛ فارسية حاوية على ترجمة عشرين مناجاة منظومة من مناجاة الأئمّة المعصومين عليهم السلام. نسخة منه في مكتبة المرعشي بقم، الرقم 8883، الرسالة الثامنة. (الفهرست، ج 23، ص 70؛ و الذريعة: ج 4، ص 139، الرقم 674؛ و ج 13، ص 126، الرقم 409).

5.

زاد المسافرين. (الذريعة: ج 12، ص 9، الرقم 50).

6.

الرسالة الرجبيّة (شرح دعاء الرجب)؛ نسخة منه في مكتبة المرعشي بقم، الرقم 12725، الرسالة التاسعة. (الفهرست، ج 32، ص 356؛ الذريعة:

ج 13، ص 248، الرقم 901).

7.

شرح دعاء السحر. (الذريعة: ج 13، ص 248، الرقم 904).

8.

شرح دعاء كميل. (الذريعة: ج 13، ص 259، الرقم 959).

9.

شرح دعاء ليلة الجمعة (المواهب الرضويّة)؛ عربيّ ألّفه في سفره إلى خراسان.

نسخة منه في مدرسة حجازيها بقم، بخطّ المؤلّف في 20 صفر 1282 ق، الرقم 8540، الرسالة الرابعة. (الذريعة: ج 13، ص 260، الرقم 962).

10. شرح دعاء «هيهات ما ذلك الظنّ بك»، عربيّ نسخة منه في مكتبة مركز الإحياء للتراث الإسلامى بقم، الرسالة الاُولى من مجموعة 1013.

(الفهرست، ج 3، ص 236).

11.

شرح الزيارة الرضويّة، عربيّ كتبه في سفره إلى خراسان أيضاً. نسخة منه في مدرسة حجازيها بقم، ناقصة الأوّل، بخطّ المؤلّف في 14 محرّم 1282 ق، الرقم 8540، الرسالة الاُولى. (الذريعة: ج 13، ص 307، الرقم 1125).

12.

شرح مفتاح الفلاح. (الإيضاح، ج 2، ص 327).

* الترجمة و شرح أحوال العلماء:
1.

أسامي العلماء (ليُذكروا في قنوت صلاة الوتر). (الذريعة: ج 2، ص 8، الرقم 24).

2.

تذكرة العلماء؛ مرتّب على الحروف، ألّفها قبل القصص، قيل طبعت.

(الذريعة: ج 4، ص 41، الرقم 159).

3.

قصص العلماء، طبعت بطهران سنة 1304 ق. (الذريعة: ج 17، ص 107، الرقم 580).

4.

كرامات العلماء (الأولياء)؛ نسخة منه في مكتبة الگلپايگاني بقم، الرسالة الثامنة من مجموعة 1951، احتمل اتّحاده مع تذكرة العلماء. (الذريعة:

ج 17، ص 290، الرقم 347).

* الأخلاق و الأدب و العرفان:
1.

آداب صلاة الليل و فضلها. (الذريعة: ج 1، ص 24، الرقم 121).

2.

آداب التعليم و التعلّم. (الذريعة: ج 1، ص 15، الرقم 68).

3.

آداب المتعلّمين. (الذريعة: ج 1، ص 28، الرقم 137).

4.

آداب المناظرة؛ مبسوط، ذكره في قصص العلماء. (الذريعة: ج 1، ص 31، الرقم 154).

5.

ديوان الأشعار (الصغير). (الذريعة: ج 9، ص 985، الرقم 6444).

6.

ديوان الأشعار (الكبير). (الذريعة: ج 9، ص 985، الرقم 6444).

7.

رسالة في الصيد بلسان العرفان. (الذريعة: ج 15، ص 104، الرقم 699).

8.

سنابرق (في جواب السائل عن ظهور قضيّة كربلاء لموسى في الصحراء)؛ فارسيّة. نسخة منه بخطّ المؤلّف موجودة في مكتبة المرعشي بقم، تحت الرقم 623، الرسالة الاُولى، كتبه في 16 رجب 1301 ق. (الفهرست، ج 2، ص 224).

9.

شجرة طوبى و شجرة زقّوم؛ في الأخلاق و الحسنة و الذميمة على ترتيب الحروف، و قد أحال فيه إلى كتابه آداب التعليم و التعلّم، و توجد نسخة منه على قول صاحب الذريعة عند السيّد محمّد الجزائري في النجف، و قال: لعلّها بخطّ المؤلّف. (الذريعة: ج 13، ص 32، الرقم 106).

10.

شرح أبيات المثنوي؛ المستشهد بها على تسنّن ناظمه الملّا الرومي و تصوّفه. (الذريعة: ج 13، ص 58، الرقم 186؛ و ج 13، ص 126، الرقم 410).

11.

شرح أشعار الأمير العارف الكجوري (فارسيّة)، نسخة منه في مكتبة المرعشي بقم، الرسالة السابعة من مجموعة 3840. (الفهرست، ج 10، ص 224؛ و الذريعة: ج 13، ص 91، الرقم 290).

12.

شرح رسالة ألف باء تاء؛ يظهر من فهرس كتبه أنّ فيه نكات و دقائق.

(الذريعة: ج 13، ص 104، الرقم 328).

13. منظومة في آداب المناظرة؛ و هي غير آدابها المبسوطة. (الذريعة: ج 23، ص 59، الرقم 8046).
* الإجازات:
1. الإجازة للسيّد عطاء اللّٰه التبريزي الاُرومي النجفي (ت 1321 ق).

نسخة منه في مكتبة المرعشي بقم، رسالة من مجموعة 5777، كتبه في 18 ذي القعدة 1297 ق. (الفهرست، ج 15، ص 164؛ و الذريعة: ج 1، ص 240، الرقم 1272).

2.

إجازة العلّامة السيّد إبراهيم بن محمّد باقر الموسوي القزويني الحائري (صاحب الضوابط في الاُصول) للمؤلّف. أوردها بعينها في قصصه المطبوع. (الذريعة: 620/133).

3.

الحاشية على لؤلؤة البحرين في الإجازة لقرّتي العين (إجازة من الشيخ يوسف بن أحمد الرازي، ت 1186 ق، صاحب الحدائق الناضرة للشيخ خلف بن عبد عليّ و الشيخ حسين بن الشيخ محمّد)، مطبوعة على قول صاحب الذريعة. (الذريعة: ج 6، ص 190، الرقم 1041).

4.

مشايخ الإجازات في شرح مشايخة؛ أوردها في بداية ترجمة ذاته و عدد تصانيفه في 166 عنواناً. (تراثنا، الرقم 29، ص 147).

* الحكمة و الفلسفة:
1. الحاشية على شرح العرشيّة (للشيخ أحمد الأحسائي). (الذريعة: ج 6، ص 125، الرقم 677).
* شرح أحوال نفسه و تصانيفه:
1.

الألطاف الخفيّة. (الذريعة: ج 2، ص 290، الرقم 1172).

2.

الإنشاءات و المرسلات. (الذريعة: ج 2، ص 394، الرقم 1581).

3.

ترجمته بنفسه و شرح أحواله و عداد تصانيفه. (الذريعة: ج 4، ص 164، الرقم 809).

4.

مذكّر الإخوان، ذكر فيه أحوال نفسه و أساتيده و تصانيفه أيضاً. (الذريعة:

ج 20، ص 256، الرقم 2850).

* المراثي و المقاتل:
1.

أسرار البكاء. (الإيضاح: ج 2، ص 327).

2.

أسرار المصائب؛ فيه المصائب النازلة على آل الرسول عليهم السلام و بيان بعض

حِكمها و حلّ مشكلات بعض الأخبار و تأويلها. (الذريعة: ج 2، ص 55، الرقم 219).

3. إكليل المصائب (مقتل فارسيّ‌)، طبع على قول المحقّق الطهراني.

(الذريعة: ج 2، ص 281، الرقم 1140).

4.

أنيس الذاكرين (مقتل). (الذريعة: ج 2، ص 454، الرقم 1768).

5.

بحر البكاء (منظومة فارسيّة في المراثي من بحر التقارب)؛ في خمسة آلاف و خمسمائة و خمسين (5550) بيتاً، و هي غير مرحلۀ حسينيّه.

(الذريعة: ج 3، ص 32، الرقم 61).

6.

الحاشية على إكسير العبادات (أسرار الشهادة)، للمولى آقا بن عابد الدربندي الحائري (ت 1286 ق). (الذريعة: ج 6، ص 21، الرقم 78).

7.

الرسالة الفاطميّة؛ في ذكر فضائل فاطمة الزهراء عليها السلام و كراماته و أحاديثه.

نسخة منه في مكتبة مركز الإحياء للتراث الإسلامي بقم، الرسالة الثالثة من مجموعة 1013. (الفهرست: ج 3، ص 236).

8.

شرح قصيدة الفرزدق. (الذريعة: ج 14، ص 14، الرقم 1541).

9.

مجمع المصائب. (الذريعة: ج 20، ص 44، الرقم 1850).

10.

مرحلۀ حسينيّه (منظومة ببحر التقارب). (الذريعة: ج 20، ص 303، الرقم 3092).

11.

معين البكاء؛ في ذكر حكايات مبكية و هي فارسيّة. (الذريعة: ج 21، ص 283، الرقم 5083).

* المنطق:
1.

أغلاط «الكبرى في المنطق» للسيّد الشريف الجرجاني. قال في القصص بأنّه أورد عليه خمسةً و ستّين اعتراضاً. (الذريعة: ج 2، ص 253، الرقم 1018).

2.

الحاشية على تحرير القواعد المنطقيّة في شرح الشمسيّة لنجم الدين القزويني (675 ق). (الذريعة: ج 6، ص 37، الرقم 175).

3.

الحاشية على تهذيب المنطق الدوانيّة. (الذريعة: ج 6، ص 62، الرقم 320).

4.

شرح ديباجة شرح الشمسيّة. (الذريعة: ج 13، ص 262، الرقم 974).

5.

المعراج (أُرجوزة منظومة في المنطق). (الذريعة: ج 21، ص 226، الرقم 4736؛ و ج 23، ص 54، الرقم 8082).

* الأدبيّات:
1. اُصول العربيّة؛ شرح حديث عن أمير المؤمنين عليه السلام في قواعد النحو.

نسخة منه في مكتبة المرعشي بقم، الرقم 5963، الرسالة الثانية.

(الفهرست: ج 15، ص 344).

2.

الأضداد (رسالة في لغات الأضداد). (الذريعة: ج 2، ص 214، الرقم 836؛ و ج 11، ص 91، الرقم 562).

3.

التذكرة الرضيّة في شرح البهجة المرضيّة النحويّة. (الذريعة: ج 4، ص 33، الرقم 118).

4.

الحاشية على البهجة المرضيّة. (الذريعة: ج 6، ص 29، الرقم 128).

5.

الحاشية على شرح الكافية النحويّة لابن الحاجب. (الذريعة: ج 6، ص 56، الرقم 286).

6.

الحاشية على شرح المطوّل للتفتازاني. نسخة منه في مكتبة المجلس، الرقم 13831، الرسالة الاُولى. (الفهرست: ج 37، ص 383؛ الذريعة: ج 6، ص 203، الرقم 1128).

7.

الرسائل الصرفيّة، حاوية على ستّ رسالات. (الذريعة: ج 10، ص 249، الرقم 802).

8.

رسالة في البديع، فارسي، قال في القصص: إنّ فيه التمسّك و الاستشهاد بجملة من أشعار الفردوسي و أشعار نفسه و بعض أشعار المراثي.

(الذريعة: ج 11، ص 128، الرقم 795).

9. شرح الأمثلة، للسيّد شريف الجرجاني؛ قال في القصص: أوردت فيه سبعين إشكالاً على المصنّف. (الذريعة: ج 13، ص 115، الرقم 364).
10.

شرح «ثماناً بعد ما جاوزت الاثنين»، قال في القصص: بنيت فيه المعنى و التركيب. (الذريعة: ج 13، ص 171، الرقم 577).

11.

شرح حديث أبي الأسود الدؤلي في تأسيس علم النحو. (الذريعة: ج 13، ص 186، الرقم 644).

12.

شرح ديباجة المطوّل. (الذريعة: ج 13 ص 225 و 263، الرقم 976).

13.

شرح شرح التصريف، فارسي، في أوائله خمسمائة إشكال على التفتازاني شارح التصريف؛ قال المحقّق الطهراني: توجد نسخة - \ناقصة الأوّل قليلاً - \منه في النجف عند السيّد محمّد الجزائري. (الذريعة:

ج 13، ص 333، الرقم 1223؛ و ج 6، ص 120، الرقم 645).

14.

شرح شواهد المطوّل، فارسي. (الذريعة: ج 139، ص 342، الرقم 1267؛ ج 13، ص 339، الرقم 1256).

15.

شرح الصمديّة؛ نسخة منه في مكتبة المرعشي، الرقم 12726. و قيل:

طبعت من قبل مطبعة الإسلاميّة بطهران سنة 1382 ش. (الفهرست:

ج 32، ص 358؛ و الذريعة: ج 13، ص 363، الرقم 1350).

16.

شرح العوامل المائة لملّا محسن. نسخة منه في مكتبة المرعشي، الرقم 6035. (الفهرست: ج 16، ص 36؛ و الذريعة: ج 14، ص 372، الرقم 1396؛ و ج 13، ص 371، الرقم 1388).

17.

شرح الفوائد البهيّة في شرح الفوائد الصمديّة للسيّد محمّد تقيّ النقوي (1289 ق). (الغدير: ج 11، ص 270).

18.

شرح المنظومة في الصرف (الأصل لنفس المؤلّف). (الذريعة: ج 14، ص 91، الرقم 1867).

19.

(منظومة) أُرجوزة في الصرف؛ شرحها بنفسه. (الذريعة: ج 1، ص 482، الرقم 239).

20.

(منظومة) أُرجوزة في المعاني و البيان؛ سمّيت ب‍ ‍التكملة على الظاهر.

(الذريعة: ج 1، ص 496، الرقم 2445؛ و ج 23، ص 136، الرقم 8377؛ و ج 4، ص 408، الرقم 1802).

21. (منظومة) أُرجوزة في النحو (المنهاج). (الذريعة: ج 1، ص 504، الرقم 2484؛ و ج 23، ص 142، الرقم 8409؛ و ج 23، ص 155، الرقم 8472).
* الحساب:
1.

أُرجوزة في الحساب، فارسيّة. (الذريعة: ج 1، ص 471، الرقم 2347).

2.

شرح خلاصة الحساب، قال في القصص بأنّه لم يتمّ‌. (الذريعة: ج 23، ص 104، الرقم 8209).

* الهيئة:
1. حاشية على تشريح الأفلاك للشيخ البهائي. (الذريعة: ج 6، ص 39، الرقم 188؛ و ج 13، ص 148، الرقم 499).
* العلوم الغريبة:
1.

الأعداد و الأوفاق (منظومة). قال صاحب الذريعة: رأيته عند السيّد القاسم الرياضي. (الذريعة: ج 1، ص 462، الرقم 2316؛ و ج 2، ص 233، الرقم 924؛ و ج 23، ص 86، الرقم 8114).

2.

الجفر. (الذريعة: ج 5، ص 122، الرقم 499).

3.

رسالة في الرمل. (الذريعة: ج 11، ص 250، الرقم 1534).

4.

شرح أبجد. (الذريعة: ج 13، ص 57، الرقم 181).

* المتفرّقات:
1.

الأسئلة التنكابنيّة، سألها عن الحكيم المتألّه المولى هادي السبزواري (1289 ق) عن مسائل في التفسير و الكلام و الحكمة و في شرح ما أراده المولى صدر الدين الشيرازي في بعض كلماته. (الذريعة: ج 2، ص 79، الرقم 313).

2.

جوابات المسائل الإشكوريّة. (الذريعة: ج 5، ص 214، الرقم 1002).

3.

جوابات المسائل الكلارستاقيّة. (الذريعة: ج 5، ص 231، الرقم 1107).

4.

رسالة في أسماء العلوم. (الذريعة: ج 11، ص 76، الرقم 471).

5.

رسالة المضحكات. (الذريعة: ج 21، ص 134، الرقم 4297).

6.

كشكول محمّدي. (الذريعة: ج 18، ص 83، الرقم 779).

7.

مشكلات العلوم المختلفة؛ عربيّة، نسخة منه في مكتبة المرعشي بقم، مع الرقم 12816، الرسالة الاُولى. (الفهرست: ج 32، ص 543؛ و الذريعة:

ج 21، ص 67، الرقم 3983).

8.

المطايبات و المضاحكات. (الذريعة: ج 21، ص 147، الرقم 4355).

9.

المغالطات. (الذريعة: ج 21، ص 291، الرقم 5122).

10.

مكنون الخواطر، نسخة منه في مكتبة المرعشي بقم، رقم 5963، الناقصة من الأوّل. (الفهرست: ج 15، ص 434).

11.

مواعظ المتّقين، ثلاثين مجلساً في المباحث العقائديّة و التفسيريّة و التاريخيّة و الحكايات و غيرها. نسخة منه في مكتبة المرعشي بقم، الرقم 1770. و طبعت بإيران على قول صاحب الذريعة. (الذريعة: ج 23، ص 328، الرقم 8751).

12.

المؤنّثات السماعيّة. (الذريعة: ج 23، ص 280، الرقم 8979).

* منبع الأحكام و نسخه الخطّيّة:

1.

مكتبة المرعشي بقم، الرقم 6109، الرسالة الاُولى، المظنون بخطّ المؤلّف، تاريخ كتابته 1265 ق، مع حواش قليلة مختصرة. كتب في حاشية الصفحة الاُولى: «هو مالك الملك، دخل في ملكي، و أنا الآثم ابن سيّد أحمد، سيّد هاشم».(1)و لعلّه هو السيّد هاشم بن السيّد أحمد بن السيّد حسين آل سليمان الموسوي البحراني المتوفّى سنة 1309 ق.(2)و رمزنا هذه النسخة ب‍ «ألف».

2.

مكتبة المرعشي بقم، الرقم 4505، الرسالة الثالثة، الكاتب: حسن بن


1) . اُنظر: الفهرست، ج 16، ص 112.

2) . انظر: الذريعة، ج 5، ص 217، الرقم 1025؛ و ج 13، ص 248، الرقم 902.

مشهدي حسين كلان محلّه اى، كتبه في المدرسة المؤسّسة من قبل المصنّف بتنكابن في سنة 1271 ق، كتب في خاتمة تحريره بالفارسيّة:

«ابيات اين كتاب هفتاد و هشت بيت است (78)».(1)و للناسخ حواش و تصحيحات في النسخة، جعلنا للنسخة على رمز «ب».

3. مكتبة مدرسة الإمام الصادق عليه السلام بچالوس؛ الرقم 453، الرسالة الرابعة، بدون ذكر اسم الناسخ و تاريخ كتابتها. و اعتمدنا في التصحيح على النسختين الاُوليين.

* كلمة شكر:

و أمّا في الخاتمة لا يسعني إلّا أن اُقدّم جزيل شكري لأخي المعظّم الشيخ عليّ الكهراريان؛ لمساعدته إيّاي في مقابلة النسخ؛ و أيضاً لأخي العزيز الشيخ عسكر العظيمي لنضد الحروف في الرسالة، و أسال اللّٰه لهما و لنفسي من أعظم توفيقاته تعالى لكلّ عمل يحبّه و يقرّبنا إليه، إنّه سميع الدعاء.


1) . اُنظر: الفهرست، ج 12، ص 81.

متن الرسالة

اشاره

بسم اللّٰه الرّحمن الرّحيم

أحمدُ من يُحمد بالمحامد *** و كُنهه المجهول في العقائد

صلّ على من أشرف البريّة *** و آله السلسلة العليّة

لا سيّما خليفةَ الرحمٰن *** إشارة(1)بالغيب في القرآن

بعد يقول العاصي التنكابني *** راجي عفو الربّ في التغابن(2)

محمّدٌ ابن(3)سليمان يَطبّ *** علم الرجال في العلوم ما يَجب

أُرجوزة نظمتُ للأعلام *** سمّيتُها بمَنبع الأحكام

قاعدة في حجّيّة الظنّ في علم الرجال

الظنّ في علم الرجال حجّة *** لأنّ الأحكام بتلك حجّة

لولاه سُدّ الحكم بالأخبار *** يبطل ما أخبره الأخيار

إذ بابُ علم سدّ في الأيّام *** حيث اختفى الإمام من لئام(4)

مسألة في تعارض الجرح مع التعديل

إن عارضَ لجرحٍ التعديل(5)*** فقدّم الأقوى بلا بديل(6)


1) . ألف: «إشارة».

2) . ب: التغابني.

3) . في حاشية «ألف»: إثبات الهمزة لضرورة الشعر.

4) . انظر: تنقيح المقال، ج 1، ص 174-\177؛ جامع المقال، ص 15؛ وسائل الشيعة، ج 30، ص 251-\265؛ الحدائق الناضرة، ج 1، ص 14-\24؛ معجم رجال الحديث، ج 1، ص 19.

5) . ب: عارض الجرح مع التعديل.

6) . هذا، و المشهور تقديم الجرح مطلقاً. انظر للمزيد: الرعاية، ص 75 و 76؛ وصول الأخيار، ص 188؛ مشرق الشمسين، ص 6؛ زبدة الاُصول، ص 32.

و جرح غَض(1)ممّا كثيراً قد وهن *** تقديم تعديل سواه قد علن

تقسيم للحديث من حيث أحوال الرواة

النصّ إمّا من صحيح أو حسن *** موثَّق أو من ضعيف قد علن(2)

ثمّ الصحيح ما رواه العادل *** و بالرضا(3)روحي فداه قائل

موثوقة العدل روى في الباب(4)*** ليس إماميّاً من الأصحاب

ثانيها راويه ممدوح و لا *** عدل له و في الإماميّ جلا

و غيرها الضعيف لكن إن طبق *** بقول مشهور فذا ممّا صدق

تقسيم آخر للحديث، باعتبار ما يعرض له

ثمّ الحديث مُرسل مقطوع *** و مسند و مُدرج مَرفوع

مشهور(5)أو غريب أو مختلف *** مُعَنعَن أو مفرد مؤتلف

قاصر أو مُهمل أو مُصحَّف *** مُضمر أو مُكاتب مُحَرَّف

مُدَلَّس مَطروح أو ممّا قُلب *** معتبر مُعلَّل أو مُضطرب(6)

ناسخ أو منسوخ أو مسلسل *** معلَّق أو عالٍ أو مُتّصل(7)

مَزيد أو شَذّ أو مقبول *** مُتّفق مفترق مجهول


1) . أي ابن الغضائري. و انظر: الخلاصة، ص 131؛ معجم رجال الحديث، ج 1، ص 102.

2) . المشهور أنّ واضع هذه المصطلحات الشهيد جمال الدين أحمد بن طاوس الحلّي (ت 673 ق)، لكن تُؤمّل فيه كما هو التحقيق. انظر: الرعاية، ص 22؛ وصول الأخيار، ص 93؛ زبدة الاُصول، ص 32؛ الرواشح السماويّة، ص 40؛ جامع المقال، ص 3؛ نهاية الدراية، ص 235؛ مقباس الهداية، ج 1، ص 146.

3) . في حاشية «ب»: «خصّت بالرضا عليه السلام؛ لأنّ من انحرف به انحرف بالاثنى عشر، بخلاف الانحراف بمن سبقه. منه». و انظر: الكافي، ج 1، ص 373، ح 7 و ح 8؛ بحار الأنوار، ج 23، ص 95، باب من أنكر واحداً منهم فقد أنكر الجميع، كلّ الباب.

4) . كذا.

5) . و قد يقال له: المستفيض أو الشائع.

6) . سنداً أو متناً.

7) . هذا البيت لم يوجد في «ألف».

ضابطة في أنحاء تحمّل الحديث

تحمُّلُ الحديث بالأنحاء *** قد حصروه البعض في أشياء

إعلام أو سماع(1)أو قراءة *** مُناول إجازة كتابة

سابعُها سُمّي بالوجادة *** و حفظ الأبيات من العبادة(2)

تبيين في حكم الحديث المرسل

و مُرسلات ابن أبي عُمَير *** خارجة عن خدشة و ضَير(3)

من لم يكن يُرسِل إلّا عن ثقة *** أقوالُه محكمة و متقنة(4)

هداية في حكم المضمرات

و دَيْدَنُ الرواة في الاُصول(5)*** جارٍ على الإضمار و الوصول(6)

فالمضمرات حجّة إلّا إذا *** عارضه المسند فالحكم بذا(7)


1) . و هو أرفع الطرق عند الجمهور. انظر: الرعاية، ص 92؛ وصول الأخيار، ص 138.

2) . و أضاف البعض قسماً آخر و هو الوصيّة. انظر: وصول الأخيار، ص 145.

3) . انظر: الرعاية، ص 50؛ وصول الأخيار، ص 4؛ الرواشح السماويّة، ص 171؛ نهاية الدراية، ص 189؛ مقباس الهداية، ج 1، ص 338.

4) . انظر مضافاً إلى المصادر السالفة: عدّة الاُصول، ج 1، ص 154؛ جامع المقال، ص 4؛ الرواشح السماويّة، ص 48.

5) . أي الاُصول الأربعة من الكتب.

6) . ألف: الاُصول.

7) . انظر: جامع المقال، ص 4؛ وصول الأخيار، ص 101؛ نهاية الدراية، ص 206؛ مقباس الهداية، ج 1، ص 332.

إرشاد في حكم غير الصحيح من أقسام الخبر

و لستُ أحتاج إلى التصحيح(1)في *** ما وافق المشهورَ أو أصلاً قُفي

أو وافق الآيات في الأحكام *** أو وافق الإجماع من أعلام

أو دار بين ما سوى الضعيف *** إذ كلُّها مُغنٍ عن التعريف(2)

منهاج في بيان حجّيّة تصحيح الغير

تصحيحُ غيرٍ يكتفي فيما حُكم *** إذ منه تعطيلٌ أو العُسرُ لزم(3)

تبصرة في بيان قواعد لتمييز الرجال المشتركة

و مَيّز الرجال ممّن يُشترك *** بمن روى عنه و هذا لا يُشَكّ

كذا بمن عنه روى و ما وُصف *** كذا بالآباء و الأجداد عُرف

كذاك بالمَزيد(4)و الكتاب *** كذاك بالكنى و بالألقاب(5)

كذاك بالأعوام و الشهور *** و كلّ ما مرّ من المشهور

كذاك بالبلدان و القبائل *** كذاك بالإطلاق أيضاً حاصل

قانون في بيان شرائط الشيخ في الإجازة

شيخ الإجازات اعتقد عدولا *** و إلّا يكن في عرفهم مجهولا


1) . ب: الصحيح.

2) . انظر: عدّة الاُصول، ج 1، ص 336؛ خلاصة الأقوال، ص 437؛ المعتبر، ج 1، ص 29؛ ذكرى الشيعة، ج 1، ص 49؛ بداية الدراية، ص 29؛ نقد الرجال، ص 247.

3) . انظر: عدّة الاُصول، ج 1، ص 154؛ بداية الدراية، ص 76؛ الرواشح السماويّة، ص 41؛ مستدرك الوسائل، ج 3، ص 757؛ معجم رجال الحديث، ج 1، ص 62.

4) . أراد ما اُلحق به من الزيادة لتميّزه عن مشابهه انظر: لسان العرب، ج 3، ص 199 (زيد).

5) . هذا البيت لم يرد في «ألف».

و مثل هذا ضابطٌ عَميم(1)*** مُثّل في هذاك إبراهيم(2)

وَ هْوَ ابن هاشم الّذي عنه نقل *** عليٌّ‌(3)الموثوق ابنُه أجلّ

مع كونه معتمداً لأهل قم *** و القول بالجهل هنا ممّا يذمّ‌

توضيح في أصحاب الإجماع

قد أجمع الأصحابُ في الرجال *** تصحيحَ ما قد صحّ عن رجال

زرارةُ ليثٌ‌(4)بريدٌ و كذا *** أبو بصير الأسديّ مثلُ ذا

كذا فضيلُ بن يسار يا فتى *** محمّدٌ(5)كذاك معروف أتى

ثمّ جميلُ ابن درّاج علن *** و ابنُ بكير و ابن مُسكان ركن

أبوهما سمّاهما بعبدله *** ذكرت في كتابنا و الحمد له

و مثلهم في الحال ممّا دان *** أبوهما عيسى كذا عثمان

و هو أبو آخر أي أبان(6)*** أوّلهم(7)أفقه يا إخواني

ثمّ فضالةُ بن أيّوب علا *** و عُدّ عثمانُ بن عيسى قد جلا

و ابن عليّ بن فضّال حسن *** و اِبن محبوب كذا يستحسن

و يونسُ محمّدٌ و أحمد *** و ابن مغيرةَ فممّن يُحمد(8)

كذاك صَفوانُ بن يحيى قد سمع *** توثيقه كيونسَ مرّ رفع(9)


1) . أي تامّ شامل. و في «ب»: عمّهم.

2) . أبو إسحاق إبراهيم بن هاشم القمّي، أصله الكوفي، تلمّذ من يونس بن عبد الرحمن من أصحاب الإمامū الرضا عليه السلام، و قيل: هو أوّل من نشر حديث الكوفيّين بقم، و نقل ابن طاوس الاتّفاق من الأصحاب على وثاقته، لكن يتأمّل فيه البعض. انظر: رجال النجاشي، ص 16؛ خلاصة الأقوال، ص 49؛ معالم العلماء، ص 40؛ الفهرست للطوسي، ج 4، ص 6؛ فلاح السائل، ص 15.

3) . من مشايخ ثقة الإسلام الكليني رحمه الله، و هو موثّق بالاتّفاق. انظر: رجال النجاشي، ص 260؛ خلاصة الاُصول، ص 187؛ رجال ابن داود، ص 135؛ تنقيح المقال، ج 1، ص 176؛ نقد الرجال، ج 1، ص 94.

4) . ليث بن البختري هو أبو بصير المرادي. و البريد، ابن المعاوية.

5) . أي محمّد بن مسلم الطائفي. و المعروف، ابن خرّبوذ.

6) . كذا.

7) . أي زرارة، خلافاً إلى قول أبي إسحاق ثعلبة بن ميمون بأفقهيّة جميل بن درّاج. انظر: رجال الكشّي، ص 673.

8) . أي يونس بن عبد الرحمن و محمّد بن أبي عمير و أحمد بن أبي نصر البزنطي و عبد اللّٰه بن المغيرة.

9) . و انظر: رجال الكشّي، ص 238، ح 431؛ و ص 375، ح 715؛ و ص 556، ح 105؛ الرواشح السماويّة، ص 41؛ المستدرك، ج 3، ص 757.

تنبيه في ذكر ألفاظ الجرح و التعديل

ألفاظُ توثيق هنا مُستنسقة(1)*** عدلٌ صدوقٌ ثمّ وجهٌ و ثقة

عَين نقيّ صالح مشهور *** و حافظ و ضابط مشكور

و مُتقن فقيه أو جليل *** ثمّ صحيحٌ كلُّ ذا تَعديل

مُقدّمٌ شيخٌ كذاك فانتبه *** ممدوح أو زاهد أو لا بأس به

و خَيرٌ أوثقُ من فلان *** و دَيِّنٌ أوجهُ من فلان

و مَن عليه أرسلَ الصدوق *** رضوانُ معبود فذا موثوق

ككونه الوكيلُ من إمام *** صيّره العدل من الأعلام

أو عالمٌ قريبُ أمرٍ عالٍ‌(2)*** و لفظُ تضعيفٍ كَذوبٌ غالٍ

وَضّاع أو كذّاب واهٍ مُهمل *** مضطربُ الحديث لا يُعَوَّل

لا شيءَ أو مُبهم أو مجهول *** متروك أو مرتفعُ المَقول

و غيرُ مسكونٍ إلى روايته *** ضعيف أو ليس بذا حكايته(3)

خاتمة في ذكر مشايخه

شيخٌ أجازني هو الاُستاد *** و لي إلى جنابه استناد

السيّد المشهور في الأمصار *** كالشمس في رابعة النهار

الموسويُّ سيّدُ الفُحول *** محقّق الفروع و الاُصول

سيّدنا اُستادنا إبراهيم(4)*** عامله بالكرم العميم


1) . النَّسْق من كلّ شيء: ما كان على نظام واحد، و النَّسَق بفتح السين: كلّ شيء منتظم، و التنسيق: التنظيم. و الاستفعال منه غريب. انظر: العين، ج 5، ص 81؛ لسان العرب، ج 10، ص 352 (نسق).

2) . و لا يخفى ما أسقطه من القلم كالثبت و الحجّة و المستقيم و الفاضل و الخاصّ و نحوها. انظر: الرعاية، ص 75 و 76؛ وصول الأخيار، ص 188؛ الرواشح السماويّة، ص 103؛ مقباس الهداية، ص 69.

3) . و لا يخفى أيضاً ما أسقطه كالمنكر و الليّن و المتّهم و نحوها.

4) . هو السيّد العلّامة إبراهيم بن محمّد باقر الموسوي القزويني الحائري (1263 ق)، صاحب ضوابط الاُصول، و قد مضى ذكره في المقدّمة.

مدفنُه في أرض كرب و بلاء *** وَ هْوَ شهيدٌ إذ تُوُفّي بالوَباء

و كان في مَدرَسه سبعمائة *** من فضلاء و فحول الطلبة

تأليفُه نتائج الأفكار *** ضوابطُ دلائل المنقول(1)

أجازني أيضاً إمامٌ عادل *** هو الّذي بالعلم أيضاً عامل

وَ هْوَ الشهيدُ الثالثُ‌(2)المقتول *** و جامع المعقول و المنقول

قاتَلَه مِن فِئة باغية *** مشركة ظالمة طاغية

تأليفُه المَنهج(3)و العُيون(4)*** ألّف في كلٍّ من الفنون

ثمّ كلامُ المذنب التنكابني *** راجي عفو اللّٰه في المواطن

في عامِ خَمسٍ كان من ستّين *** من بعد ألفٍ ثمّ من مائتين

في صفر من هجرة الرسول *** مهاجراً مَع زُمرة الفحول



1) . كذا، و لم يراع السجع في البيت.

2) . العلّامة الحاج المولى محمّد تقيّ بن محمّد البرغاني القزويني (1264 ق)، المشتهر بالشهيد الثالث.

3) . منهج الاجتهاد في الفقه، كتبه في سنة 1245 ق، في مدينة قزوين، و نسخة منه موجودة في مكتبة الگلپايگاني بقم، الفهرست، ج 1، ص 183، الرقم 207.

4) . عيون الاُصول في جزءين، الغالب فيه الاعتراض على صاحب القوانين. قاله المحقّق الطهراني في الذريعة، ج 15، ص 377، الرقم 2372.

معرفى نسخه

معارج الوصول إلى معرفة فضل آل الرسول و البتول عليهم السلام

شمس الدين محمّد بن يوسف زرندى (750 ق)

معرّفى: محمّد الكاظم

معارج الوصول إلى معرفة فضل آل الرسول و البتول عليهم السلام

اشاره

معارج الوصول إلى معرفة فضل آل الرسول و البتول عليهم السلام(1)

شمس الدين محمّد بن يوسف زرندى (750 ق)

معرفى: محمّد الكاظم

التمهيد

الحمد لله وحده، و الصلاة و السلام على جميع الأنبياء و المرسلين لا سيَّما سيّدهم و خاتمهم محمّد، و على آله الطيّبين الأطهار.

و بعد: فقد كنت أزمعت على تحقيق كتاب معارج الوصول إلى معرفة فضل آل الرسول و البتول عليهم السلام لمحمد بن يوسف الزرندي صاحب كتاب نظم درر السمطين و ذلك باقتراح بعض الأصدقاء الأعزّاء حتّى يطبع في مجموعة ميراث حديث شيعه، فما أن انتهيت من استنساخ الكتاب على نسخته الخطية الفريدة و تحقيق بعض أحاديثه، حتّى طالعني الكتاب مطبوعاً في مؤسسة الطبع التابعة للآستانة الرضوية المقدسة بتحقيق و تصحيح كلّ من عبد الرحيم مبارك و السيد عليّ أشرف، فصممت على ترك المتابعة بما أنّه قد نشر محقَّقاً، و عرضت ذلك على الجهات المسئولة لمجموعة ميراث حديث شيعة، فقالوا: إذا كان التحقيق وافياً بالغرض فلا وجه لطبعه مجدّداً، و إلّا فيعاد بتحقيق آخر، فقابلت عملي بتلك الطبعة و قارنت بينهما، ثمّ قدّمت الملاحظات للجهات المسئولة، فحبَّذوا الاكتفاء بنشرها دون طبع الكتاب من جديد، و ها نحن نتقدّم إلى قرّاء ميراث حديث شيعه بهذه الملاحظات؛ تتميماً للفائدة و رفعاً لبعض النقائص الموجودة في


1) * معارج الوصول إلى معرفة فضل آل الرسول و البتول عليهم السلام، تحقيق و تصحيح عبد الرحيم مبارك و سيد على اشرف، مشهد، بنياد پژوهشهاى اسلامى آستان قدس رضوى، 1422 ق، وزيرى، 180 ص.

تحقيق الكتاب و طبعه، علماً بأنّ العمل البشري هو في معرض النقص، و لا يتكامل إلّا بالتعاون و التواصي بالحق و بالصبر.

على أنّه أغضينا عما كان خطأ في النسخة و صوّبه المحقق دون إشارة إلى ما في نسخته، و تجاهلنا عما اختلفنا معه في القراءة، و كان لكل منهما وجه.

هذا، و لم أدقّق من جديد في النسخة الخطية، بل عرضت نسختي التي أعددتها للطبع على طبعة المكتبة الرضوية و لم أُراجع المخطوطة إلّا عند التعارض بين ما استنسخته و تلك الطبعة.

و أهملنا الإشارة إلى الاشتباهات الحاصلة في ترتيب الكتاب من وضع العلامات و استبدال «أنّ‌» ب‍ «إنّ‌» و همزة الوصل بالقطع و بالعكس و ما شاكلها من عدم مراعاة السجع الّذي التزم به المصنف في الكثير من الموارد.

و تغافلنا عن الأخطاء المطبعية التي قلّ أن يسلم منها كتاب، و هكذا الأمر بالنسبة إلى اُسلوب التحقيق و أخطاء الفهارس و الهوامش و المقدمة.

فالملاحظات المذكورة هنا كلها مرتبطة بنص الكتاب و الترقيم المذكور للصفحات هو حسب الطبعة الجديدة للكتاب.

و آخر دعوانا أن الحمد للّٰه ربّ العالمين.

تصویر

R06

تصویر

R07

ملاحظات على طبعة كتاب معارج الوصول

بسم الله الرحمن الرحيم

ص 15: «الجهالة و العماء»، و في النسخة: «و العمياء». و الصواب: «العمياء»، بإسقاط الواو.

ص 15: «بشرف الانتماء»، و في النسخة: «و شرف الانتماء».

ص 16: «فضلهم، شعراً»، و في الأصل: «شعر». على أنّه كان ينبغي له أن يحذف الكلمة برمَّتها؛ لأنها من باب العلامة في المخطوطات حتّى لا يشتبه على القارئ النثر و الشعر؛ لأنّ الشعر لم يوضع له عند معظم الكتاب سطراً مستقلاً، فيكتب «شعر» تنبيهاً للقارئ العادي، و هذا من الأساليب الشائعة في الكتابة قديماً، كما أنّ المحقق قد حذف هذه الكلمة في الموارد الآتية.

ص 17: «و على كلّ صحابته». و في الأصل: «و آل كلٍّ و صحابته»، و هو الصواب.

ص 17: «و تبع عين عيناً». و في الأصل: «عيناً عين». و هو الصواب؛ لاقتضاء السجع.

ص 18: «متوسلاً بهم»، و في النسخة «منهم». و قد تابع المحقق رواية الفرائد دون تصريح.

ص 18: «و رعاية»، و في النسخة: «و رغائب»، و مثله في الفرائد و نظم درر السمطين، و لم يكن للمحقق مصدراً آخر حتّى يرجع إليه.

ص 18: «و أعظم آمالي»، و في النسخة: «أماني»، و يؤيده سجع الكلام.

ص 18: «أبها»، و في النسخة و الفرائد: «رأيها».

ص 18: «رواهل المفاخر»، و في النسخة: «زواهر المفاخر»، إلّا أنّه التصق ألف «المفاخر» براء «الزواهر» فأوهم ذلك. و مثله في مصدر المصنف و هو فرائد السمطين

ص 21.

ص 21: «الإمام عليّ عليه السلام»، و لم يرد في المخطوطة.

ص 21: «و المتقين»، و في الأصل: «المتقين». و مثله في الفرائد ص 14، و هو مصدر المصنف.

ص 21: «و المهاوي»، و الّذي كان في الأصل: «و المهاوي و الدركات». و يقتضيه سجع المصنف هنا، و مثله في الفرائد ص 15.

ص 22: «الهيثم الهصار»، و في الأصل: «الهيصم الهصار» و مثله في الفرائد ص 15.

ص 22: «و كرب»، و في الأصل: «و كربي»، و يقتضيه السجع.

ص 23: «على الأرباب»، و في الأصل: «بلى أرباب»، و لعلّه الصواب بلا ارتياب.

ص 23: «قدح»، و في الأصل كما أشار المحقق: «قدح من قدح»، و هو الصواب.

ص 24: «الآيات الواردة في حقه عليه السلام»، لم يرد هذا العنوان في الأصل، و لا في نظم درر السمطين ص 85.

ص 24: «عنهما: نزلت»، في الأصل: «عنهما: إنها نزلت».

ص 24: «ادع اللّٰه ربك»، و في الأصل:

ص 25: «يقول: إنّما»، و في الأصل: «يقرأ: إنا»، و الظاهر أنّ المحقق أراد موافقة الفرائد فغيّر من دون إشارة.

ص 30: «الحرث بن النعمان»، و صوابه: «الحارث بن النعمان».

ص 30: «بالزكاة فقبلناه»، و في الأصل: «فقبلنا».

ص 30: «و ائتنا»، و في الأصل: «أو ائتنا».

ص 31: «الحرث الهمداني». صوابه: «الحارث الهمداني».

ص 33: «حيث يحب... حيث يكره»، و في الأصل و المصدر: «بحيث» في الموردين.

ص 33: «منجي»، و الصواب: «ينجي».

ص 38: «شعراً» زائدة، و في النسخة: «شعر»، و هو كما قدّمنا من علامات رسم الخط عند القدماء؛ ليتميز النثر عن الشعر، لا من صميم الكلام، و قد التزم بحذفه

المحقق في أغلب الموارد.

ص 39: «مورق بن عمرو بن زيد»، و الصواب: «يزيد بن عمرو بن مورق»، و في الأصل: «زيد بن عمرو بن مورق»، و في الحلية و تاريخ مدينة دمشق: «يزيد بن عمر بن مورق».

ص 41: «لم أعطاهنّ‌»، و في الأصل: «لم أُعطهنّ‌».

ص 41: «إنّ النبيَّ صلى الله عليه و آله [قال]: لما اُسري بي اُمر بعرض الجنّة و النار عليّ‌»، و في الأصل: «أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله لمّا اُسري به اُمر بعرض الجنّة و النار عليه».

ص 41: «على كلّ باب منها»، لفظة «كلّ‌» لم ترد في الأصل، فينبغي وضعها بين حاصرتين [].

ص 42: «كلّ كلمة منها خير»، في الأصل: «كلّ كلمة خير».

ص 42: «أبواب الجنّة» لم يرد في الأصل.

ص 42، س 16: سقط من المطبوع هذه العبارة بعد لفظة «جاره»: و من كان يؤمن باللّٰه و اليوم الآخر فليبرّ والديه.

ص 42: «أو يسكت»، و في الأصل: «أو ليسكت»، و الظاهر أنّ المحقِّق أثبت نص مصدر المصنف أعني فرائد السمطين من دون إشارة.

ص 43: «أبواب النار» زيادة من المحقق من دون إشارة.

ص 43: «الناحلين»، و في الأصل كأنّه «الناخلين» أو «الداخلين» منقوطة الخاء.

و في النظم و الفرائد: «الباخلين».

ص 46: «و كأنّي أسمعه»، و في الأصل: «فكأنّي أسمعه».

ص 46: «قد طلقتك»، و في الأصل: «قد بتتّك».

ص 46: «أبو الحسن»، و في الأصل: «أبو حسن».

ص 46: «كلامه و حكمه و مواعظه عليه السلام»، و في الأصل: و من بعض كلامه و حِكمه و مواعظه رضى الله عنه.

ص 47: «و ينشأ بينها»، و الصواب: «و ينشأ بينهما».

ص 49: «و قتل عليّ‌»، و في الأصل: «و هلك عليّ‌».

ص 50: «حريث بن الحسين»، و و الصواب: «حريث بن المخشيّ‌».

ص 50: «أبا قاسم»، و في الأصل: «أبا قصم»، و هو الصواب.

ص 51: «حريث المخسئ»، و الصواب: «حريث المخشيّ‌».

ص 51: «سبعت»، و في الأصل: «سحت».

ص 51: «فالتفت»، و في الأصل: «و تعنت».

ص 51: «و قال: أنا»، و في الأصل: «و قال: هو».

ص 51: «ضرب [حكاية عجيبة] عشرة»، و فيه خطأ مطبعي مع سقط، ف‍ «حكاية عجيبة» عنوان للرواية التالية، و في الأصل: «ضرب لتسع عشرة».

ص 52: «النوبة الثوية»، و في الأصل: «التربة». فقط، و الصواب: «الثوية».

ص 53: «الإمام الحسن المجتبى عليه السلام العالي المباني»، و في الأصل: «الإمام الثاني التالي المثاني»، على أنّ اللفظتين الأخيرتين غير منقوطتين.

ص 53: «فلمّا ولد»، و في الأصل: «و لمّا ولد».

ص 55: «مسلّمون»، و في الأصل: «يسلّمون».

ص 56: «تناوله»، و الصواب: «يتأوله».

ص 56: «يفوق»، و في الأصل: «يتفوق».

ص 57: «مناقبه و مكارم أخلاقه عليه السلام» لم يرد في الأصل.

ص 57: «النجائب»، و في الأصل و نظم الدرر: «الجنائب».

ص 57: «لأستحي»، و في الأصل: «لأستحيي».

ص 58: «يكبر لديّ‌»، و في الأصل: «يكبر عليّ‌».

ص 58: «الاحتفال»، و في الأصل: «الاحتيال».

ص 58: «لئن»، و في الأصل: «لأن».

ص 58: «من أن اُصلي»، و في الأصل: «من أصلي»، فينبغي أن ينبّه على نقص النسخة.

ص 59: «المهنا»، و الصواب: «البهيّ‌».

ص 60: «الكلمة أشدّ»، و في الأصل: «كلمة أشدّ»، و الصواب: «أشدّ كلمة».

ص 60: «روى أنّه كان»، و في الأصل: «و ممّا يؤثر من حلمه رضى الله عنه روى أنّه كان».

ص 61: «من كلامه عليه السلام»، و في الأصل: «و من كلامه رضى الله عنه».

ص 61: «السبيل إلى آخر»، و الصواب: «السبل إلى أخذ».

ص 62: «يستحي»، و في الأصل: «يستحيي».

ص 62: «و من [كل] سبع ضارّ وحشي»، و في الأصل: «و من سبع ضار و حيّة».

ص 62: «فأبغضونا»، و في الأصل: «فأبغضونا للّٰه».

ص 63-64: «تقتل بي بريئاً»، و في الأصل: «يُقتل بي بريءٌ‌».

ص 64: «أي أبو محمّد... و أبو»، و في الأصل: «أبي محمّد... و أبي».

ص 65: «حبّان»، و الصواب: «حيّان».

ص 65: «في غيابك»، و في الأصل: «وفاتك»، و مثله في النظم.

ص 65: «روح غمره»، و في الأصل: «الروح روح غمرته».

ص 66: «محاسني»، و في الأصل: «مجالسي».

ص 67: «الإمام الحسين عليه السلام»، و في الأصل: «الإمام الثالث».

ص 67: «رضعهما»، و في الأصل: «ترضعهما».

ص 68: «فلمّا ولد الحسن»، و الصواب: «فلمّا ولد الحسين».

ص 68: «حسناً»، و في الأصل: «حسيناً».

ص 69: «يلعب في الطريق فأسرع»، و في الأصل: «يلعب فاستنتل رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أمام رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أي تقدّم و أسرع أمام».

ص 70: «ريحانتاي»، و في الأصل: «ريحاناي».

ص 70: «يلعبان إلى رسول اللّٰه»، و في الأصل: «يشعبان إلى رسول اللّٰه». و في النظم: «يسعيان».

ص 71: «أتعجّله»، و في الأصل: «أعجّله».

ص 72: «نسباً»، و في الأصل: «بيتاً».

ص 74: «اللئام»، و في الأصل: «الدناة».

ص 75: «و رضا اللّٰه»، و في الأصل: «رضا اللّٰه».

ص 76: «مصعب [بن] الزبير»، و الصواب: «مصعب [بن عبد اللّٰه] الزبير [ي]، أو مصعب الزبير [ي]».

ص 76: «المحجّبا»، و في الأصل: «المحبّبا».

ص 77: «عليّ‌»، و في الأصل: «الأصغر».(1)

ص 77: «مرضعاً»، و في الأصل: «يرضع».

ص 80: «فللنصل إغوالٌ‌»، و في الأصل: «فللنبل إغوار»، و في المصدر: فللسيف إعوال.

ص 81: «بالعراق»، و في الأصل: «بالعزا»، و لعل الصواب: «بالعراء».

ص 81: «إذ كان راماً»، و في الأصل: «أذكى رياحاً».

ص 81: «فخاف»، و في الأصل: «فخاب».

ص 81: «أولي الآل»، و في الأصل: «مع الآل».

ص 82: «الإمام السجاد عليه السلام»، و في الأصل: «الإمام الرابع».

ص 83: «عليّ بن الحسين النسابة»، و في الأصل: «يحيى بن الحسن النسابة».

ص 83: «وقعة الجمل سنة سبع و ثلاثين»، الصواب: «سنة ست و ثلاثين»، و في النسخة: «اثنتين و ثلاثين».

ص 84: «به في الليل»، و في الأصل: «به من الليل».

ص 84: «الطعام في الليل»، و في الأصل: «الطعام بالليل».

ص 85: «إرشادات»، و في الأصل: «إشارات».

ص 86: «سيد العابدين»، و في الأصل: «سيد العارفين».

ص 86: «بنت الحسين»، و الصواب: «بنت الحسن».

ص 86: «أمهما جارية»، و في الأصل: «أمهما جيداء جارية».

ص 86: «و عبيد اللّٰه»، و الصواب: «و عبد اللّٰه».


1) . نقل المحقق بالهامش أنّه قُتل مع أبيه، بينما صرّح المصنف مرّتين أنّ المقتول عليّ الأكبر، و عليّ الأصغر هو زين العابدين لم يقتل، و عليه عامة المتقدمين من النسابة و المؤرخين و المحدثين. أما المتأخرين فقد اختلفوا في ذلك، و لا يؤبه باختلافهم مع اتفاق المتقدمين.

ص 86: «و هو أصغر»، و الصواب: «[و عليّ بن عليّ بن الحسين أمّه أُمّ ولد] و هو أصغر».

ص 87: «من كلامه عليه السلام»، و في الأصل: «و من كلامه رضى الله عنه».

ص 88: «فسمعته»، و في الأصل: «فتبعته».

ص 88: «لمن ارتضى»، و في الأصل: «لمن ارتضى لهم».

ص 88: «إنّها قريبة»، و في الأصل: «إنّ رحمة اللّٰه قريب».

ص 88: «لغرض الدنيا»، و في الأصل: «لغرض دنيانا».

ص 89: «ليس فيه ذكر»، و في الأصل: «ليس فيه ذكر اللّٰه».

ص 89: «تقدس»، و في الأصل: «إنّها تقدس».

ص 89: «يسمح»، و في الأصل: «يبتهج».

ص 89: «شاب يبكي»، و في الأصل: «سائل يبكي».

ص 89: «ذيل»، و في الأصل: «دبر».

ص 90: «من أنكرت»، و في الأصل: «ما أنكرت».

ص 91: «من كفّ‌»، و في الأصل: «بكفّ‌».

ص 92: «الإمام الباقر عليه السلام»، و في الأصل: «الإمام الخامس».

ص 94: «من كلامه عليه السلام» لم يرد في النسخة.

ص 95: «المولى»، و في الأصل: «الولي».

ص 96: «العيلة»، و في الأصل: «القبيلة».

ص 96: «تطمع فيها ثمّ لا تنالها»، و الصواب: «يطمع فيها ثمّ لا ينالها».

ص 98: «القراءة»، و في الأصل: «القرآن».

ص 98: «جبال»، و في الأصل: «[جبال]».

ص 99: «الامام الصادق عليه السلام»، و في الأصل: «الإمام السادس».

ص 99: «[أبي]»، و في الأصل: «أبي».

ص 99: «السجستاني»، و في الأصل: «السختياني».

ص 100: «يوم ضبط الجحاف»، و في الأصل: «يوم الجحاف».

ص 102: «بالظِنة»، و في الأصل: «بالضنة».

ص 102: «إمامة»، و في الأصل: «إقامة».

ص 102: «من كلامه عليه السلام»، و في الأصل: «و من كلامه رضى الله عنه».

ص 103: «أن اخدمي»، و في الأصل: «[أن] اخدمي».

ص 103: «قال: العاصي»، و في الأصل: «فقال: العاصي».

ص 104: «منك»، و في الأصل: «من [كن]».

ص 105: «عباد اللّٰه»، و في الأصل: «قواد اللّٰه».

ص 105: «تقعد بين يدي سلطانها»، و في الأصل: «يقعد بين يدي سلطانه».

ص 105: «وصية الإمام الصادق لابنه الإمام الكاظم عليهما السلام» زيادة من المحقق.

ص 106: «الرضا عليه السلام»، و في الأصل: «الرضا».

ص 108: «الإمام الكاظم عليه السلام»، و في الأصل: «الإمام السابع».

ص 108: «حميدة الأندلسية»، و في الأصل: «حجية الأندلسي».

ص 108: «حميدة العربية»، و في الأصل: «حميدة المغربية».

ص 109: «كتب السير»، و في الأصل: «كتب السر».

ص 110: «ينتمون»، و في الأصل: «ينتسبون».

ص 110: «من كلامه عليه السلام»، و في الأصل: «و من كلامه رضى الله عنه».

ص 112: «نطفاً»، و في الأصل: «فطناً».

ص 112: «و هم»، و في الأصل: «و هنّ‌».

ص 113: «الإمام الرضا عليه السلام»، و في الأصل: «الإمام الثامن».

ص 114: «و له عقب»، و في الأصل: «و له العقب».

ص 114: «المرسية»، و في الأصل: «المريسية».

ص 114: «النوبية»، و في الأصل: «صفراء النوبية».

ص 116: «يا أبا صلت»، و في الأصل: «يا با الصلت».

ص 116: «فعنى»، و في الأصل: «فغدا».

ص 116: «النصر»، و في الأصل: «النضر».

ص 117: سقط فقرة من الحديث بعد لَكٰاذِبُونَ‌ تمهيد: «و من عرف بقلبه و أقرّ بلسانه

و لم يعمل بأركانه كان إيمانه كإيمان إبليس حيث قال رَبِّ بِمٰا أَغْوَيْتَنِي تمهيد».

ص 117: «عن أبيه جعفر بن محمّد» لم ترد في النسخة.

ص 117: «عن أبيه الحسين بن عليّ عن أبيه الحسين عن أبيه الحسين بن عليّ‌»، و الصواب: «عن أبيه الحسين عن أبيه عليّ‌».

ص 117: «تحبّبت»، و في الأصل: «أتحبّب».

ص 117: «و تمقت»، و في الأصل: «و تتمقّت».

ص 119: «الإمام الجواد عليه السلام»، و في الأصل: «الإمام التاسع».

ص 119: «المنتجب و الرضي، الجواد و الولي»، و في الأصل: «المنتجب الرضي، الجواد الولي».

ص 119: «بالنقي»، و في الأصل: «بالتقي».

ص 120: «سكينة»، و في الأصل: «سبيكة».

ص 121: «أنّ اللّٰه يحب»، و في الأصل: «أن اللّٰه عزّ و جلّ يحب».

ص 122: «الإمام الهادي عليه السلام»، و في الأصل: «الإمام العاشر».

ص 122: «طُور»، و في الأصل: «طَود».

ص 122: «التقي»، و في الأصل: «النقي».

ص 123: «من كلامه عليه السلام»، و في الأصل: «و من كلامه رضى الله عنه».

ص 125: «الإمام العسكري عليه السلام»، و في الأصل: «الإمام الحادي عشر».

ص 125: «لم يكن»، و في الأصل: «لم يك».

ص 125: «للطريقة مثلاً»، و في الأصل: «للطريقة المثلى».

ص 129: «الإمام المهدي عليه السلام»، و في الأصل: «الإمام الثاني عشر».

ص 129: «و الأمر»، و في الأصل: «و الأثر».

ص 132: «جمهور»، و في الأصل: «الجمهور».

ص 135: «الروايات الواردة في الإمام المهدي عليه السلام» إضافة من المحقق دون إشارة.

ص 136: «يملك رجل»، و في الأصل: «يملك العرب رجل».

ص 136: «إن المهدي»، و في الأصل: «المهدي».

ص 136: «رجلاً يملأ»، و في الأصل: «رجلاً مني - أو من أهل بيتي - يواطئ اسمه

اسمي و اسم أبيه اسمه أبي يملأ».

ص 137: «رجل منّي»، و في الأصل: «رجل من اُمّتي».

ص 138: «المهدي المنصور»، و في الأصل: «ثمّ المهدي ثمّ المنصور».

ص 138: «الغضب»، و في الأصل: «العُصب».

ص 139: «تجدون نعتاً»، و في الأصل: «أ تجدون نعتاً»، و لعل الصواب: «نعتنا».

ص 141: «طاعة رسوله»، و في الأصل: «طاعة رسول اللّٰه».

ص 141: «أمات»، و في الأصل: «أماته».

ص 141: «الليل»، و في الأصل: «بالليل».

ص 141: «السحن منها»، و في الأصل: «السجن».

ص 142: «نبياً»، و في الأصل: «بنبي».

ص 143: «يتقين»، و في الأصل: «تتقى».

ص 146: «فيه خير»، و في الأصل: «فيه خير و شر».

ص 146: «يبرز له»، و في الأصل: «يثور به».

ص 146: «و يمحو»، و في الأصل: «و يخمد».

ص 146: «خائف منهم»، و في الأصل: «خائف لهم».

ص 147: «من الفم»، و في الأصل: «على الفم».

ص 148: «على محمّد»، و في الأصل: «على سيدنا محمّد».

و آخر دعوانا ان الحمد للّٰه رب العالمين

فهرست تفصيلى

فهارس عمومى ميراث (دفترهاى 1-18)

فهرست تفصيلى

فهرست مطالب..... 5

سرآغاز

نگاهى به حديث زينب عطاره..... 7

يك. حديث زينب العطارة الحولاء..... 8

دو. حديث الحولاء العطارة..... 13

الف. مصادر شيعى..... 13

ب. مصادر اهل سنت..... 18

متون حديث

كشف الأحزان و سرور الإخوان..... 25

درآمد..... 25

متن رساله..... 32

الحديث الأول..... 33

الحديث الثاني..... 34

الحديث الثالث..... 34

الحديث الرابع..... 34

الحديث الخامس..... 34

الحديث السادس..... 36

الحديث السابع..... 36

الحديث الثامن..... 36

الحديث التاسع..... 37

حديث العاشر..... 37

الحديث الحادي عشر..... 38

أعمال مساجد الكوفه، شريعتمدار استرآبادى..... 41

التمهيد..... 41

ترجمة المؤلّف..... 41

مؤلّفاته..... 45

وفاته..... 54

حول الكتاب..... 55

النسخة المعتمدة..... 55

منهج التحقيق..... 56

متن الرسالة..... 88

المطلب الاول: في أعمال المسجد الأعظم..... 59

المطلب الثاني: في بيان كيفيّة زيارة مسلم بن عقيل، و هانئ بن عروة، و بيت أمير المؤمنين عليه السلام..... 88

المطلب الثالث: في بيان زيارة نبيّ اللّٰه يونس بن متّى..... 94

المطلب الرابع: في أعمال مسجد السهلة..... 99

المطلب الخامس: في بيان أعمال سائر المساجد..... 111

فصل: في بيان ما ذكر من الأعمال في مسجد زيد بن صوحان..... 111

فصل: في بيان أعمال مسجد صعصعة بن صوحان..... 114

فصل: في مساجد اُخر..... 116

فهرس مصادر التحقيق..... 117

منتخبات نسمات الأسحار..... 121

التمهيد..... 121

1.

الكتاب..... 121

2.

المصنف..... 123

3.

اُسلوب التحقيق..... 123

متن الرسالة..... 125

باب مناقب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام..... 125

أوّل من أسلم..... 126

حديث الراية..... 128

حديث المنزلة..... 131

من مات على حبّ آل محمّد..... 132

أنت منّي و أنا منك..... 132

مبلغ سنّه يوم أسلم..... 133

صفته و نقش خاتمه..... 135

أمّه فاطمة بنت أسد..... 135

حامل لواء رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و خليفته..... 136

المؤاخاة و زواجه بفاطمة..... 137

سيفه..... 137

أبو السبطين..... 138

تحطيم الأصنام..... 140

إعطاؤه سهم المقاتلة مع عدم حضوره القتال..... 140

إيمان فاطمة بنت أسد قبل البعثة و حملها بعليٍّ عليه السلام و نشؤه عند النبيّ صلى الله عليه و آله..... 141

إمام البررة و قاتل الكفرة..... 142

ما جاء لأحد من الصحابة ما جاء لعلي عليه السلام..... 143

حديث المباهلة..... 147

حديث الغدير..... 148

إنّ اللّٰه أمرني بحب أربعة..... 149

لا يؤدّي عني إلّا عليّ‌..... 149

أنت أخي في الدنيا و الآخرة..... 149

لا يحبني إلّا مؤمن و لا يبغضني إلّا منافق..... 149

قضاؤه عليه السلام..... 150

أكثر الأصحاب حديثاً..... 151

أنا و عليّ من شجرة واحدة..... 151

فيه مثل من عيسى عليه السلام..... 153

عليّ مع القرآن و القرآن معه..... 153

ذكر عليّ عبادة..... 155

الصديقون ثلاثة..... 156

عليٌّ باب حطّة..... 157

عليٌّ بمنزلة رأسي من بدني..... 157

عليٌّ يزهر لأهل الجنّة..... 157

عليٌّ يقضي دَيني..... 157

اشتياق الجنّة إليه..... 157

أبو تراب..... 158

إنّي تركت فيكم كتاب اللّٰه... 158

إنّ ربّي وهب لي قلباً عقولاً..... 158

ولادته في الكعبة..... 159

إسلامه..... 159

أبو طالب مؤمن قريش..... 160

ما ورد في أبوي رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و عمّه أبي طالب..... 161

سبقه إلى الإسلام..... 170

معرفة ملائكة السماء به..... 171

أنت الصدّيق الأكبر و الفاروق أوّل من يقرع باب الجنّة..... 171

من مات على حبِّك ختم له بالأمن..... 172

إنَّ اللّٰه أخذ حبَّك على البشر و الشجر..... 172

يا عليّ تختّم باليمين و بالعقيق الأحمر..... 173

من أحبّه أحبّني..... 174

لو اجتمع الناس على حبّه ما خلق اللّٰه جهنم..... 174

حبّ عليّ حسنة..... 174

رجحان إيمان عليّ على الجميع..... 174

محمّد رسول اللّٰه، عليٌّ أخوه..... 175

نعم الأخ أخوك..... 175

لا تنفع الأعمال الصالحة مع بغضه..... 175

ليس في القيامة راكب غيرنا..... 176

راية الهدى و نور المطيعين..... 176

اختبار الأولاد بحبّه..... 176

تصدّقه بين يدي نجواه..... 176

تحطيم الأصنام..... 178

من أراد أن يرى إلى النبيّين فلينظر إلى عليّ‌..... 179

محمّد رسول اللّٰه نصرته بعلي..... 179

لا يحبّك إلّا مؤمن، و حديث قسيم النار..... 179

محمّد رسول اللّٰه أيّدته بِعليّ‌..... 180

أ جعلتم سقاية الحاجّ‌... كمن آمن باللّٰه..... 180

ما ورد في شأن نزول آية (سَأَلَ سَائل بِعَذَابٍ وَاقِعٍ‌)..... 180

مباهاة اللّٰه به الملائكة..... 181

داري و دار عليّ في الجنّة واحدة..... 182

في كراماته..... 182

فصل فى حكمه..... 185

وصيته لابنه الحسن..... 189

محاجّته ليهودي في إثبات أزليّة اللّٰه..... 190

افتقاده درعه و مرافعته في ذلك إلى شريح..... 190

الّذين ينفقون أموالهم بالليل و النهار..... 190

ردّ الشمس عليه..... 191

إخباره حجرَ المدري بما يجري عليه من الظالمين بعده..... 192

ذكر مفاخره..... 194

كلامه عليه السلام في دانيال وبخت نصّر..... 217

فصل في علمه..... 217

إنّ عليّاً عنده علم الظاهر و الباطن..... 218

القُرّاء السبعة..... 218

لقد شربتَ العلم شرباً..... 219

قضاؤه في أصحاب الأرغفة..... 219

قضاؤه فيمن احتلم باُمّه..... 220

ما حُكي مِن قضائه في الولدين المشتبهين..... 220

ما رُوي عنه في دفعه للسِّحْر..... 220

قضاؤه في البقرة التي قتلت حماراً..... 221

كرمه و إنفاقه..... 222

إنّ اللّٰه قد زيّنك بزينةٍ لم يتزيّن العباد بزينة أحبّ إليه منها..... 223

كلامه في الدنيا..... 224

زهده في الدنيا و كلامه في ذلك..... 226

من يشتري سيفاً طال ما كشف الكرب عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله‌؟..... 229

حقُّ عليّ على المسلمين حقّ الوالد على الولد..... 229

فضائل السيّدة فاطمة..... 229

فصل في أولاد عليّ من فاطمة و غيرها..... 248

ترجمة الإمام الحسن المجتبى..... 256

ترجمة الإمام الحسين الشهيد..... 266

بقية ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام..... 278

مصادر التحقيق..... 294

شرح و ترجمۀ حديث

شرح حديث زينب عطاره، ملا على نورى..... 303

درآمد..... 305

متن رساله..... 307

مقدمة المؤلف..... 307

متن الحديث نقلاً من الروضة..... 307

شرح الحديث..... 310

تكملة نوريّة في معرفة الطريقة الوسطى و صاحبها..... 313

تنبيه في تبيين اختلاف الدرجات و الدركات..... 318

تكملة فيه تبصرة في معرفة العالم الاصغر و الاكبر..... 319

تتمة في أقسام العقل و الجهل..... 320

تبصرة في النفس، أقسامها و رذائلها..... 321

في التقابل المعتبر في الإنسان..... 325

إشارة عرشية فيه إنارة عرفية..... 326

في طينة المؤمن و الكافر..... 326

ترجمة نورية فيه تبصرة عرشية..... 329

في طينة الموجودات..... 329

إشارة نورية فيه إنارة عرفانية..... 330

في اصدار الموجودات عن الحقيقة المحمديّة..... 330

في معرفة طينة المحمّديين..... 332

تنبيه فيه توجيه و توفيق..... 334

في تطبيق السماوات السبع مع الآباء السبعة..... 334

في سرّ ذكر الماء بعد السابع..... 334

فى معرفة حقيقة الماء الأرضية..... 335

في معرفة البحر المحيط..... 336

نقل حديث الإمام العسكري و شرحه..... 336

في إحاطة النور المحمدي على الممكنات..... 339

تأييد و تشييد و توحيد..... 340

رجعة بعد رجعة..... 341

في معرفة خلقة الأتقياء..... 341

إشارة فيه إنارة..... 342

في مزج طينة الأشقياء مع الأتقياء..... 342

خلقة الأشقياء توجب عمارة العالَم..... 343

في معرفة سرّ التضاد في العالم..... 345

في سرّ جعل الجهل و الظلمة و النفس الأمارة..... 346

رجعة بعد رجعة و كرّة بعد كرّة..... 347

في جنود النفس الامّارة..... 347

في الخصائل السبع الرذيلة..... 349

في تبيين الحلقة الملقاة الاُولى..... 350

في مطابقة الاطوار البشرية الخلقية بالمنازل السّبع..... 351

في سبب عمارة العالم..... 352

في طبقات الأرض و الخصائل السبع..... 353

في معرفة الملك الحامل للأرض..... 353

في مقارنة ما جاء في الحديث إلى العالم الصغير..... 354

في مطابقة ما جاء في الحديث بالخصائل الرذيلة..... 355

في الحوت و خصائلها..... 356

في موقف العداوة و البغضاء..... 358

حديث الكميل و بيان حال النفس الكلية..... 359

إشارة عرشية فيه انارة نورية..... 361

مرتبة الاستواء في درجات الوجود..... 361

تكملة انعطافية فيه تبصرة انصرافية..... 364

في بيان الدائرتين المتقابلتين المتضائفتين..... 364

في أركان العرش و أنواره و عددها..... 367

في الوجود الاجمالى و التفصيلى للأرضين السبع..... 369

في الاستفاضات الوجودية عن الشمس المحمدية بواسطة النفس العلوية..... 369

في الاستمداد عن العلوية العليا..... 370

الشمس تستمدّ من النور المحمّدى..... 372

وهم؛ فإن هنا لمحلّ وهم..... 372

في استمداد الشمس من الأركان..... 372

الاستمداد يحصل في محل قابل..... 376

في تعيّنات العقل الكلّي..... 378

تكملة تفريعية فيه تذكرة و تبصرة..... 379

في معرفة أرض الشهوة..... 379

فيما قاله المحقّق الأحسائي في معرفة الأرض..... 381

تحقيق فيه إلى المَنزلة بين المنزلتين طريق..... 383

في الردّ على ما قاله الأحسائي..... 383

في معرفة جبال البرد..... 386

في صفات الأرض و سرّ تعدّد الأرض..... 388

في الكرسى و أركانه..... 389

في تساوق أحكام الكرسى و العرش..... 390

مزيد فائدة فيه مزيد تبصرة في ما نحن بصدده..... 391

في معرفة خزائن كلّ شيء..... 391

تكملة في مزيد الإفادة في التبصرة..... 398

في شرح ما جاء في كيفية حدوث الأسماء..... 398

تحقيق في الاسم الأعظم..... 399

في مراتب المشية..... 402

في معرفة السحاب الثقال..... 406

في العلم و الاسم المخزون..... 407

في أركان الاسم الأعظم..... 408

في المظاهر المعتبرة في الاسم الأعظم..... 415

في منزلة نقطة الباء..... 416

في أن بسم اللّٰه هو اسم اللّٰه الأعظم..... 417

في معرفة مدينة العلم و باب العلم و يد اللّٰه العليا..... 418

في احتياج العرش إلى أركانه..... 419

في لمية افتقار العالم إلى النبوة و الولاية..... 421

في معرفة يد اللّٰه العليا..... 422

بيان ما قاله الأحسائي في المقام..... 423

في معرفة أركان العرش..... 425

في منزلة الانسان الكامل..... 432

في مضاهاة الإنسان و ربّه الجليل..... 433

في أنّ للإنسان الكامل قوة جميع العالم..... 436

في عدم كمال كلّ إنسان..... 438

في معرفة إطلاقات المادة..... 439

إنّ الحقيقة المحمّدية هي المبدأ و المعاد..... 441

شرح دعاء السمات، شيخ عباس قمى..... 443

التمهيد..... 433

ترجمة المؤلّف..... 443

شيوخه:..... 445

أولاده:..... 445

مؤلّفاته:..... 445

وفاته و مدفنه:..... 449

بعض شروح اُخرى لدعاء السمات..... 451

حول الكتاب..... 452

منهج التحقيق..... 452

متن الرسالة..... 453

فهرس المصادر..... 464

علوم حديث

منبع الأحكام، ميرزا محمد تنكابنى..... 469

التمهيد..... 469

ترجمة المؤلّف..... 469

أساتيذه و مشايخه..... 472

من تلاميذه..... 473

من آثاره..... 474

منبع الأحكام و نسخه الخطّيّة..... 492

كلمة شكر:..... 493

متن الرسالة..... 494

قاعدة في حجّيّة الظنّ في علم الرجال..... 494

مسألة في تعارض الجرح مع التعديل..... 494

تقسيم للحديث من حيث أحوال الرواة..... 495

تقسيم آخر للحديث، باعتبار ما يعرض له..... 495

ضابطة في أنحاء تحمّل الحديث..... 496

تبيين في حكم الحديث المرسل..... 496

هداية في حكم المضمرات..... 496

إرشاد في حكم غير الصحيح من أقسام الخبر..... 497

منهاج في بيان حجّيّة تصحيح الغير..... 497

تبصرة في بيان قواعد لتمييز الرجال المشتركة..... 497

قانون في بيان شرائط الشيخ في الإجازة..... 497

توضيح في أصحاب الإجماع..... 498

تنبيه في ذكر ألفاظ الجرح و التعديل..... 499

خاتمة في ذكر مشايخ الناظم..... 499

معرفى نسخه

معارج الوصول إلى معرفة فضل آل الرسول و البتول عليهم السلام، زرندى..... 503

فهارس

فهارس عمومى ميراث (دفترهاى 1 تا 18).....517

الف: فهرست الفبايى رساله ها..... 519

ب: فهرست الفبايى پديدآورندگان..... 524

ج: فهرست دفترهاى هيجده گانه..... 530

فهرست تفصيلى..... 537