ghaemiyeh.com
سرشناسه : مهریزی، مهدی، ۱۳۴۱ -
عنوان و نام پديدآور : میراث حدیث شیعه/ به کوشش مهدی مهریزی، علی صدراییخویی.
مشخصات نشر : قم: موسسه علمی فرهنگی دارالحدیث، سازمان چاپ و نشر، ۱۳-
مشخصات ظاهری : 21ج.: نمونه.
فروست : پژوهشکده علوم و معارف حدیث؛ ۶.
شابک : ۶۵۰۰۰ ریال : 978-964-493-455-1 ؛ ۵۵۰۰۰ریال: ج.۱۸، چاپ اول: 9789644933332 ؛ ۷۰۰۰۰ریال: ج.۱۹، چاپ اول: 978964493341
وضعیت فهرست نویسی : برون سپاری
يادداشت : فهرستنویسی براساس جلد بیستم، ۱۳۸۸.
يادداشت : پشت جلد لاتینیشده:.The hadith heritage of Shiah)Mahdi Mihrizi. Mirath -i hadith-i Shiah.
يادداشت : ج.۱۸و۱۹(چاپ اول: ۱۳۸۷).
یادداشت : کتابنامه.
موضوع : احادیث شیعه -- قرن ۱۴
شناسه افزوده : موسسه علمی فرهنگی دارالحدیث. سازمان چاپ و نشر
رده بندی کنگره : BP۱۳۶/۹/م۹م۹ ۱۳۰۰ی
رده بندی دیویی : ۲۹۷/۲۱۲
شماره کتابشناسی ملی : ۱۵۸۱۶۰۰
تنظیم متن دیجیتال: میثم حیدری دولت آبادی
بسم الله الرحمن الرحیم
میراث حدیث شیعه
به کوشش مهدی مهریزی، علی صدراییخویی.
میراث حدیث شیعه
موسسه علمی فرهنگی دارالحدیث
نگاهى به اخبار «إن الأرض على الحوت» 7
مهدى مهريزى
شرح و ترجمۀ حديث شرح نهج البلاغة (ما سلم من شرح الوبري لنهج البلاغة) 37
الشيخ أحمد بن محمد الوبري (قرن 6 ق)
تحقيق: أسعد الطيّب
تبيان اللغه در لغت قرآن و صحيفه 81
ميرزا محمد على مدرس چهاردهى (1334 ق)
تحقيق: مجيد غلامى جليسه
شرح حديث النورانية 197
حكيم ملا على نورى (1246 ق)
تحقيق: حامد ناجى اصفهانى
شرح حديث: ان الأرض على الحوت 233
حكيم ملا على نورى (1246 ق)
تحقيق: حامد ناجى اصفهانى
فصوص سليمانيه (شرح دعاى اهل بيت المعمور: يا من اظهر الجميل) 243
سيد ماجد بحرانى شيرازى (1097 ق)
تحقيق: حميد احمدى جلفايى
علوم حديث الإيجاز في علمي الرجال و الدراية 291
ملا محمّد جعفر شريعتمدار أسترآبادي (1263 ق)
تحقيق: حميد احمدى جلفايى
جواهر الكلمات فيما يتعلق بأحوال الرواة 331
احمد بن محمد مفيد هزارجريبى (قرن 13 ق)
تحقيق: على فرّخ
مشايخ اجازه زندگى نامۀ خود نوشت ملا على آرانى 503
ملا على بن محمد حسن آرانى (1244 ق)
سيد جعفر حسينى اشكورى
فهارس فهارس عمومى ميراث (دفترهاى 1 تا 15) 543
فهرست تفصيلى 557
مهدى مهريزى
در اين دفتر از ميراث، رساله اى از حكيم ملا على نورى در شرح حديث «إنّ الأرضَ عَلَى الحوت» تصحيح شده، به چاپ مى رسد. چاپ اين رساله بهانه اى شد تا از منظرى كلى تر به اين احاديث نگريسته شود.
دربارۀ اين احاديث از سه منظر كلى مى توان به مطالعه و بررسى پرداخت:
يكى بررسى تاريخى اين احاديث در مصادر حديثى شيعه و سنى؛
دوم بررسى اسناد و مدارك؛
سوم بررسى آراء و ديدگاه ها در مواجهۀ با اين احاديث.
براين اساس مطالب اين نوشتار در سه قسمت ارائه مى گردد:
اين مضمون در كتاب هاى حديثى يكى به هنگام بيان چگونگى آفرينش زمين و آسمان طرح شده است و ديگرى به هنگام بيان اسباب و علل وقوع زلزله در زمين.
بررسى كلى مصادر حديثى نشان مى دهد كه اين حديث در مصادر اوليۀ(1)حديث شيعه و سنى منقول است و تعداد اين روايت ها، با منظور كردن مكررات، 22 حديث
1) . مراد از «مصادر اوليه» غير از «مجامع حديثى» است كه حاوى چند كتاب و مصدرند.
است كه از اين ميان 13 حديث در مصادر حديثى شيعه و 9 حديث در مصادر حديثى اهل سنت وجود دارد. اينك به تفكيك به نقل اين حديث در مصادر حديثى شيعه و سنى مى پردازيم:
اين احاديث در هفت كتاب از مصادر شيعه منقول بوده، به ترتيب تاريخى چنين اند:
كلينى (م 329 ق) در كتاب روضۀ كافى سه حديث در اين زمينه نقل كرده است:
قلت: فالحوت على أيِّ شيء هو؟ قال: على الماء. قلت: فالماء على أيِّ شيء هو؟ قال: على صخرة. قلت: فعلى أيِّ شيء الصَّخرة؟ قال: على قرن ثور أملس. قلت:
فعلى أيِّ شيء الثَّور؟ قال: على الثَّرى. قلت: فعلى أيِّ شيء الثَّرى؟ فقال: هيهات عند ذلك ضلَّ علم العلماء.(1)
عنه [على بن محمد]، عن صالح، عن بعض أصحابه، عن عبد الصَّمد بن بشير، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: إنَّ الحوت الَّذي يحمل الأرض أسرَّ في نفسه أنَّه إنَّما يحمل الأرض بقوَّته، فأرسل اللّٰه تعالى إليه حوتا أصغر من شبر و أكبر من فتر، فدخلت في خياشيمه فصعق فمكث بذلك أربعين يوماً، ثمَّ إنَّ اللّٰه عزّ و جلّ رءوف به و رحمه و خرج، فإذا أراد اللّٰه - جلَّ و عزَّ - بأرض زلزلة بعث ذلك الحوت إلى ذلك الحوت فإذا رآه اضطرب فتزلزلت الأرض.(2)
محمَّد بن يحيى، عن أحمد بن محمَّد، عن عبد الرَّحمن بن أبي نجران، عن صفوان، عن خلف بن حمَّاد، عن الحسين بن زيد الهاشميِّ، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: جاءت زينب العطَّارة الحولاء إلى نساء النَّبيِّ صلى الله عليه و آله و بناته و كانت تبيع منهنَّ
العطر فجاء النَّبيُّ صلى الله عليه و آله و هي عندهنَّ فقال: إذا أتيتنا طابت بيوتنا. فقالت: بيوتك بريحك أطيب يا رسول اللّٰه. قال: إذا بعت فأحسني و لا تغشِّي؛ فإنَّه أتقى و أبقى للمال. فقالت: يا رسول اللّٰه، ما أتيت بشيء من بيعي، و إنَّما أتيت أسألك عن عظمة اللّٰه عزّ و جلّ؟ فقال: جلَّ جلال اللّٰه، سأحدِّثك عن بعض ذلك. ثمَّ قال: إنَّ هذه الأرض بمن عليها عند الَّتي تحتها كحلقة ملقاة في فلاة قىٍّ، و هاتان بمن فيهما و من عليهما عند الَّتي تحتها كحلقة ملقاة في فلاة قيٍّ، و الثَّالثة - حتَّى انتهى إلى السَّابعة - و تلا هذه الآية: «خَلَقَ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ وَ مِنَ اَلْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ». و السَّبع الأرضين بمن فيهنَّ و من عليهنَّ على ظهر الدِّيك كحلقة ملقاة في فلاة قىٍّ. و الدِّيك له جناحان: جناح في المشرق، و جناح في المغرب، رجلاه في التُّخوم. و السَّبع و الدِّيك بمن فيه و من عليه على الصَّخرة كحلقة ملقاة في فلاة قىٍّ، و الصَّخرة بمن فيها و من عليها على ظهر الحوت كحلقة ملقاة في فلاة قىٍّ، و السَّبع وَ الدِّيك و الصَّخرة و الحوت بمن فيه و من عليه على البحر المظلم كحلقة ملقاة في فلاة قىٍّ، و السَّبع و الدِّيك و الصَّخرة و الحوت و البحر المظلم على الهواء الذَّاهب كحلقة ملقاة في فلاة قىٍّ، و السَّبع و الدِّيك و الصَّخرة و الحوت و البحر المظلم و الهواء على الثَّرى كحلقة ملقاة في فلاة قيٍّ، ثمَّ تلا هذه الآية: «لَهُ مٰا فِي اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي اَلْأَرْضِ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا وَ مٰا تَحْتَ اَلثَّرىٰ»، ثمَّ انقطع الخبر عند الثَّرى. و السَّبع و الدِّيك و الصَّخرة و الحوت و البحر المظلم و الهواء و الثَّرى بمن فيه وَ من عليه عند السَّماء الاولى كحلقة في فلاة قىٍّ، و هذا كلُّه و سماء الدُّنيا بمن عليها و من فيها عند الَّتي فوقها كحلقة في فلاة قىٍّ، و هاتان السَّماءان و من فيهما و من عليهما عند الَّتي فوقهما كحلقة في فلاة قيٍّ، و هذه الثَّلاث بمن فيهنَّ و من عليهنَّ عند الرَّابعة كحلقة في فلاة قيٍّ، حتَّى انتهى إلى السَّابعة. و هنَّ و من فيهنَّ و من عليهنَّ عند البحر المكفوف عن أهل الأرض كحلقة في فلاة قيٍّ، و هذه السَّبع و البحر المكفوف عند جبال البرد كحلقة في فلاة قيٍّ، و تلا هذه الآية: «يُنَزِّلُ مِنَ اَلسَّمٰاءِ مِنْ جِبٰالٍ فِيهٰا مِنْ بَرَدٍ». و هذه السَّبع و البحر المكفوف و جبال البرد عند الهواء الَّذي تحار فيه القلوب كحلقة في فلاة قيٍّ، و هذه السَّبع و البحر المكفوف و جبال البرد وَ الهواء عند حجب النُّور كحلقة في فلاة قىٍّ،
و هذه السَّبع و البحر المكفوف و جبال البرد وَ الهواء و حجب النُّور عند الكرسيِّ كحلقة في فلاة قىٍّ، ثمَّ تلا هذه الآية: «وَسِعَ كُرْسِيُّهُ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ 0 لاٰ يَؤُدُهُ حِفْظُهُمٰا وَ هُوَ اَلْعَلِيُّ اَلْعَظِيمُ». و هذه السَّبع و البحر المكفوف و جبال البرد و الهواء و حجب النُّور و الكرسيُّ عند العرش كحلقة في فلاة قىٍّ، و تلا هذه الآية: «اَلرَّحْمٰنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوىٰ» [و في رواية الحسن] الحجب قبل الهواء الَّذي تحار فيه القلوب.(1)
پس از وى شيخ صدوق (م 381 ق) اين احاديث را در سه كتاب خود يعنى كتاب من لا يحضره الفقيه، علل الشرائع و التوحيد آورده است.
و قد تكون الزلزلة من غير هذا الوجه.(2)
و الزلزلة قد تكون من هذه الوجوه الثلاثة، و ليست هذه الأخبار بمختلفة.(3)
أراد الله تعالى أن يزلزل أرضاً نزلت تلك الحوتة الصغيرة فزلزلت الأرض فرقاً.(1)
قال محمد بن أحمد: أخبرني بهذا الحديث عيسى بن محمد، عن علي بن مهزيار، عن عبد الله بن عمر، عن عبّاد بن حمّاد، عن أبي عبد الله عليه السلام.(2)
حدّثنا محمد بن الحسن رحمه الله قال: حدّثنا محمد بن الحسن الصفار بإسناده رفعه إلى أحدهما عليهما السلام: أنّ الله - تبارك و تعالى - أمر الحوت بحمل الأرض و كلّ بلدة من البلدان على فلس من فلوسه، فإذا أراد الله تعالى أن يزلزل أرضاً أمر الحوت أن تحرّك ذلك الفلس فتحرّكه و لو رفع الفلس لانقلبت الأرض بإذن الله عزّ و جلّ.(3)
أبي رحمه الله قال: حدّثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم و غيره عن خلف بن حمّاد، عن الحسين بن زيد الهاشمي، عن أبي عبد الله عليه السلام....(4)
على بن ابراهيم قمى (زنده در 329 ق) در كتاب تفسير دو روايت در اين زمينه آورده است:
قيل له: فالحوت على أيّ شيء هو؟ قال: على الماء. فقيل له: فالماء على أيّ شيء هو؟ قال: على الثرى. قيل له: فالثرى على أيّ شيء هو؟ قال: عند ذلك انقضى علم
العلماء.(1)
فالماء على أيّ شيء هو؟ قال: على الصخرة. قلت: فعلى أيّ شيء الصخرة؟ قال:
على قرن ثور أملس. قلت فعلى أيّ شيء الثور؟ قال: على الثرى؟ قلت: فعلى أيّ شيء الثرى؟ فقال: هيهات! عند ذلك ضلّ علم العلماء.(2)
طبرسى (ق 6) در الاحتجاج اين مضمون را در ضمن پرسش و پاسخ زنديقى از امام صادق عليه السلام نقل مى كند:
قال عليه السلام: خلق النهار قبل الليل، و الشمس قبل القمر، و الأرض قبل السماء، و وضع الأرض على الحوت، و الحوت في الماء، و الماء في صخرة مجوفة، و الصخرة على عاتق ملك، و الملك على الثرى، و الثرى على الريح العقيم، و الريح على الهواء، و الهواء تمسكه القدرة، و ليس تحت الريح العقيم إلّا الهواء و الظلمات، و لا وراء ذلك سعة و لا ضيق و لا شيء يتوهم، ثم خلق الكرسيَّ فحشاه السماوات و الأرض، و الكرسيُّ أكبر من كلِّ شيء خلقه الله، ثم خلق العرش فجعله أكبر من الكرسيِّ.(3)
همچنين اين مضمون در تفسير منسوب به امام حسن عسكرى عليه السلام به گونه اى ديگر از اميرالمؤمنين عليه السلام از رسول خدا صلى الله عليه و آله منقول است:
السماوات و الأرض، و ذلك قوله عزّ و جلّ: «وَ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيّٰامٍ وَ كٰانَ عَرْشُهُ عَلَى اَلْمٰاءِ» [يعني و كان عرشه على الماء] قبل أن يخلق السماوات و الأرض. [قال:] فأرسل الرياح على الماء، فبخر الماء من أمواجه، و ارتفع عنه الدخان، و علا فوقه الزبد، فخلق من دخانه السماوات السبع، و خلق من زبده الأرضين [السبع]، فبسط الأرض على الماء، و جعل الماء على الصفا، و الصفا على الحوت، و الحوت على الثور، و الثور على الصخرة التي ذكرها لقمان لابنه [فقال:] «يٰا بُنَيَّ إِنَّهٰا إِنْ تَكُ مِثْقٰالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي اَلسَّمٰاوٰاتِ أَوْ فِي اَلْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اَللّٰهُ». و الصخرة على الثرى، و لا يعلم ما تحت الثرى إلا الله. فلمّا خلق الله تعالى الأرض دحاها من تحت الكعبة، ثم بسطها على الماء، فأحاطت بكل شيء، ففخرت الأرض و قالت: أحطت بكل شيء، فمن يغلبني؟! و كان في كلّ اُذن من آذان الحوت سلسلة من ذهب مقرونة الطرف بالعرش، فأمر الله الحوت فتحرّك فتكفّأت الأرض بأهلها كما تتكفّأ السفينة على وجه الماء، [و] قد اشتدّت أمواجه و لم تستطع الأرض الامتناع، ففخر الحوت و قال: غلبتُ الأرض التي أحاطت بكل شيء، فمن يغلبني؟! فخلق الله عزّ و جلّ الجبال فأرساها، و ثقل الأرض بها، فلم يستطع الحوت أن يتحرّك، ففخرت الجبال و قالت:
غلبتُ الحوت الذي غلب الأرض، فمن يغلبني؟! فخلق الله عزّ و جلّ الحديد فقطعت به الجبال، و لم يكن عندها دفاع و لا امتناع، ففخر الحديد و قال: غلبتُ الجبال التي غلبت الحوت، فمن يغلبني؟! فخلق الله عزّ و جلّ النار، فألانت الحديد و فرّقت أجزاءه و لم يكن عند الحديد دفاع و لا امتناع. ففخرت النار و قالت: غلبت الحديد الذي غلب الجبال، فمن يغلبني؟! فخلق الله عزّ و جلّ الماء، فأطفأ النار، و لم يكن عندها دفاع و لا امتناع، ففخر الماء و قال: غلبت النار التي غلبت الحديد، فمن يغلبني؟! فخلق الله عزّ و جلّ الريح فأيبست الماء، ففخرت الريح، و قالت: غلبت الماء الذي غلب النار، فمن يغلبني؟! فخلق الله عزّ و جلّ الإنسان، فصرف الريح عن مجاريها بالبنيان، [ففخر الإنسان] و قال: غلبت الريح التي غلبت الماء فمن يغلبني؟! فخلق الله عزّ و جلّ ملك الموت فأمات الإنسان، ففخر ملك الموت و قال: غلبت الإنسان الذي غلب الريح،
فمن يغلبني؟! فقال الله عزّ و جلّ أنا القهّار الغلّاب الوهّاب، أغلبك و أغلب كلَّ شيء، فذلك قوله تعالى: «إِلَيْهِ يُرْجَعُ اَلْأَمْرُ كُلُّهُ» [أركان العرش و حملته].(1)
مرحوم مجلسى اين روايت ها و دو حديث از الدر المنثور را در جلدهاى مختلف بحار الأنوار آورده است:(2)
اين مضمون در هشت مصدر از مصادر اوليۀ اهل سنت منقول است كه به ترتيب تاريخى نقل مى شود.
نخستين ناقل اين مضمون ابن حنبل (م 241 ق) در كتاب العلل است، وى از قول وهب چنين نقل مى كند:
طبرى (م 310 ق) در دو كتاب تفسير و تاريخ اين مضمون را آورده است:
في الأحد و الاثنين، فخلق الأرض على حوت، و الحوت هو النون الّذي ذكره الله في القرآن: «ن وَ اَلْقَلَمِ» و الحوت في الماء، و الماء على ظهر صفاة، و الصفاة على ظهر ملك، و الملك على صخرة، و الصخرة في الريح، و هي الصخرة التي ذكر لقمان ليست في السماء و لا في الأرض، فتحرَّك الحوت فاضطرب، فتزلزلت الأرض، فأرسى عليها الجبال فقرّت، فالجبال تفخر على الأرض، فذلك قوله: «وَ أَلْقىٰ فِي اَلْأَرْضِ رَوٰاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ»، و خلق الجبال فيها و أقواتَ أهلها و شجرها و ما ينبغي لها في يومين في الثلاثاء و الأربعاء، و ذلك حين يقول: «أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ اَلْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَ تَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدٰاداً ذٰلِكَ رَبُّ اَلْعٰالَمِينَ * وَ جَعَلَ فِيهٰا رَوٰاسِيَ مِنْ فَوْقِهٰا وَ بٰارَكَ فِيهٰا» يقول: أنبت شجرها «وَ قَدَّرَ فِيهٰا أَقْوٰاتَهٰا» يقول: أقواتها لأهلها «فِي أَرْبَعَةِ أَيّٰامٍ سَوٰاءً لِلسّٰائِلِينَ» يقول: قل لمن يسألك هكذا الأمر: «ثُمَّ اِسْتَوىٰ إِلَى اَلسَّمٰاءِ وَ هِيَ دُخٰانٌ»، و كان ذلك الدخان من تنفّس الماء حين تنفّس، فجعلها سماء واحدة، ثم فتقها فجعلها «سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ فِي يَوْمَيْنِ» في الخميس و الجمعة، و إنّما سمّي يوم الجمعة لأنّه جمع فيه خلق السماوات و الارض، «وَ أَوْحىٰ فِي كُلِّ سَمٰاءٍ أَمْرَهٰا» قال: خلق في كل سماء خلْقها من الملائكة و الخلق الذي فيها، من البحار و جبال البرد و ما لا يعلم . ثم زيّن السماء الدنيا بالكواكب، فجعلها زينة و حفظاً تحفظ من الشياطين. فلمّا فرغ من خلق ما أحبّ استوى على العرش، فذلك حين يقول: «خَلَقَ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيّٰامٍ» يقول: «كٰانَتٰا رَتْقاً فَفَتَقْنٰاهُمٰا».(1)
1) . جامع البيان، ج 1، ص 279.
فسما عليه فسمّاه سماء، ثم يبس الماء فجعله أرضاً واحدة، ثم فتقها فجعلها سبع أرضين في يومين في الأحد و الاثنين، فخلق الأرض على حوت، و الحوت هو النون الذي ذكر الله عزّ و جلّ في القرآن «ن وَ اَلْقَلَمِ». و الحوت في الماء، و الماء على ظهر صفاة، و الصفاة على ظهر ملك، و الملك على صخرة، و الصخرة في الريح، و هي الصخرة التي ذكر لقمان ليست في السماء و لا في الأرض، فتحرّك الحوت فاضطرب، فتزلزلت الأرض فأرسى عليها الجبال فقرّت، فالجبال تفخر على الأرض فذلك قوله تعالى: «وَ أَلْقىٰ فِي اَلْأَرْضِ رَوٰاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ» قال أبو جعفر: فقد أنبأ قول هؤلاء الذين ذكرت أنّ الله تعالى أخرج من الماء دخاناً حين أراد أن يخلق السماوات و الارض فسما عليه يعنون بقولهم، فسما عليه علا على الماء، و كلُّ شيء كان فوق شيء عالياً فهو له سماء. ثم أيبس بعد ذلك الماء فجعله أرضاً واحدة. إنّ الله خلق السماء غير مسواة قبل الأرض، ثم خلق الأرض. و إن كان الأمر كما قال هؤلاء فغير محال أن يكون الله تعالى أثار من الماء دخاناً، فعلاه على الماء فكان له سماء، ثم يبس الماء فصار للدخان الذي سما عليه أرضاً و لم يدحها، و لم يقدّر فيها أقواتها، و لم يخرج منها ماءها و مرعاها، حتى استوى إلى السماء التي هي الدخان الثائر من الماء العالي عليه فسوّاهن سبع سماوات، ثم دحا الارض التي كانت ماء فيبسه ففتقه فجعلها سبع أرضين، «وَ قَدَّرَ فِيهٰا أَقْوٰاتَهٰا»، و «أَخْرَجَ مِنْهٰا مٰاءَهٰا وَ مَرْعٰاهٰا * وَ اَلْجِبٰالَ أَرْسٰاهٰا» كما قال عزّ و جلّ، فيكون كلّ الذي روى عن ابن عبّاس في ذلك على ما رويناه صحيحا معناه. و أمّا يوم الاثنين فقد ذكرنا اختلاف العلماء فيما خلق فيه، و ما روى في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه و آله قبل. و أمّا ما خلق في يوم الثلاثاء و الأربعاء فقد ذكرنا أيضاً بعض ما روى فيه، و نذكر في هذا الموضع بعض ما لم نذكر منه قبل، فالذي صحّ عندنا أنه خلق فيهما ما حدّثني به موسى بن هارون.(1)
1) . تاريخ الطبرى، ج 1، ص 35.
ابن ابى حاتم رازى (م 327 ق) نيز در تفسير خود اين روايت را نقل كرده است:
«هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مٰا فِي اَلْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اِسْتَوىٰ إِلَى اَلسَّمٰاءِ فَسَوّٰاهُنَّ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ» قال: إنّ الله كان عرشه على الماء و لم يخلق شيئاً غير ما خلق قبل الماء، فلمّا أراد أن يخلق الخلق أخرج من الماء دخاناً فارتفع فوق الماء فسما عليه، فسمّاه سماء، ثم أيبس الماء فجعله أرضاً واحدةً، ثم فتقها فجعل سبع أرضين في يومين في الأحد و الاثنين، فخلق الأرض على حوت، و الحوت هو النون الذي ذكر الله في القرآن يقول: «ن وَ اَلْقَلَمِ» و الحوت في الماء، و الماء على صفاة، و الصفاة على ظهر ملك، و الملك على الصخرة، و الصخرة في الريح، و هي الصخرة التي ذكر لقمان، ليست في السماء، و لا في الأرض، فتحرّك الحوت فاضطرب فتزلزلت الأرض، فاُرسي عليها الجبال فقرّت بالجبال، فالجبال تفخر على الأرض، فذلك قوله: «وَ أَلْقىٰ فِي اَلْأَرْضِ رَوٰاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ»، و خلق الجبال فيها و أقواتَ أهلها و شجرها و ما ينبغي لها «فِي يَوْمَيْنِ وَ تَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدٰاداً ذٰلِكَ رَبُّ اَلْعٰالَمِينَ * وَ جَعَلَ فِيهٰا رَوٰاسِيَ مِنْ فَوْقِهٰا وَ بٰارَكَ فِيهٰا» يقول:
أنبت شجرها «وَ قَدَّرَ فِيهٰا أَقْوٰاتَهٰا» يقول: أقواتها لأهلها «فِي أَرْبَعَةِ أَيّٰامٍ سَوٰاءً لِلسّٰائِلِينَ» يقول: من سأل فهو كذا الأمر.(1)
ابو ليث سمرقندى (م 383 ق) نيز در تفسير خود اين روايت را از ابن عباس نقل كرده است:
بيهقى (م 458 ق) نيز در كتاب الأسماء و الصفات اين روايت را نقل كرده است:
أحمد بن محمد بن نصر، ثنا عمرو بن حمّاد بن طلحة، ثنا أسباط عن السدي، عن أبي مالك و عن أبي صالح، عن ابن عبّاس - رضى اللّٰه عنهما - و عن مرّة الهمداني، عن ابن مسعود رضى الله عنه و عن ناس من أصحاب رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في قوله عزّ و جلّ: «هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مٰا فِي اَلْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اِسْتَوىٰ إِلَى اَلسَّمٰاءِ فَسَوّٰاهُنَّ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ»،(1)قال: إنّ الله - تبارك و تعالى - كان عرشه على الماء، و لم يخلق شيئاً قبل الماء. فلما أراد أن يخلق الخلق، أخرج من الماء دخاناً، فارتفع فوق السماء، فسما عليه، فسمّاه سماء، ثم أيبس الماء فجعله أرضاً واحدة. ثم فتقها فجعل سبع أرضين في يومين في الأحد و الاثنين، فخلق الأرض على الحوت، و الحوت هو النون الذي ذكره الله فى القرآن يقول: «ن وَ اَلْقَلَمِ».(2)و الحوت فى الماء، و الماء على صفاة، و الصفاة على ظهر ملك، و الملك على الصخرة، و الصخرة فى الريح، و هى الصخرة التي ذكرها لقمان ليست فى السماء و لا فى الارض، فتحرَّك الحوت فاضطرب، فتزلزلت الأرض، فأرسل عليها الجبال فقرّت، فالجبال تفخر على الأرض، و ذلك قوله تعالى: «وَ أَلْقىٰ فِي اَلْأَرْضِ رَوٰاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ»(3).(4)
خطيب بغدادى (392-463 ق) نيز در تاريخ بغداد آن را آورده است:
عبد الملك التميمي، عن الحسن بن مسلم، عن نهشل، عن عطاء، عن ابن عبّاس في قوله تعالى: «هَلْ جَزٰاءُ اَلْإِحْسٰانِ إِلاَّ اَلْإِحْسٰانُ»(1)قال: إنّ للّٰه عموداً أحمر رأسه ملويٌّ على قائمة من قوائم العرش، و أسفله تحت الأرضين السابعة على ظهر الحوت، فإذا قال العبد «لا إله إلا الله» تحرّك الحوت، فإذا تحرّك الحوت تحرّك العمود تحت العرش، فيقول الله للعرش: أسكن. فيقول: لا و عزّتك لا أسكن حتى تغفر لقائلها ما أصاب قبلها من ذنب، فيغفر الله تعالى له.(2)
در كتاب تفسير مجاهد(3)
بر روى اين كتاب نوشته شده: تفسير القرآن للشيخ الإمام العالم الفقيه أبو ميمون عبد الملك بن الحسن ابن خيرون (مجاهد المفسّر و التفسير، ص 311) ضمن اين كه در اول همين كتاب مطبوع يعنى تفسير مجاهد چنين آمده كه محمد بن عبد الملك به سال 538 ق آن را نقل مى كند. (تفسير مجاهد، ج 1، ص 67). در اين تفسير موجود 20 روايات به مجاهد ختم نمى شود (مجاهد المفسّر و التفسير، ص 337) چنان كه همين روايت مربوط به خلقت زمين بر ماهى نيز از مجاهد منقول نيست.
بلى طبرى روايتى را در اين زمينه از مجاهد نقل كرده كه در تفسير مجاهد نيست و آن روايت چنين است:
عن مجاهد قال: كان يقول: النون: الحوت الذى تحت الارض السابعة. (تفسير الطبري، ج 29، ص 9-10؛ تفسير مجاهد، ج 2، ص 688، پاورقى اول).
از قول ابن عباس چنين نقل شده است:قرطبى (م 671 ق) نيز در تفسير خود اين روايت را نقل كرده است:
اَلَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مٰا فِي اَلْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اِسْتَوىٰ إِلَى اَلسَّمٰاءِ فَسَوّٰاهُنَّ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ»(1)قال: إنّ الله - تبارك و تعالى - كان عرشه على الماء، و لم يخلق شيئاً قبل الماء، فلمّا أراد أن يخلق الخلق أخرج من الماء دخاناً فارتفع فوق الماء، فسمّا عليه، فسمّاه سماء، ثم أيبس الماء فجعله أرضاً واحدة، ثم فتقها فجعلها سبع أرضين في يومين، في الأحد و الاثنين. فجعل الارض على حوت، و الحوت هو النون الذي ذكر الله - تبارك و تعالى - في القرآن بقوله: «ن وَ اَلْقَلَمِ»(2)و الحوت في الماء، و الماء على صفاة، و الصفاة على ظهر ملك، و الملك على الصخرة، و الصخرة في الريح، و هي الصخرة التي ذكر لقمان: ليست في السماء و لا في الارض. فتحرّك الحوت فاضطرب، فتزلزلت الارض، فأرسل عليها الجبال فقرّت، فالجبال تفخر على الارض، و ذلك قوله تعالى: «وَ أَلْقىٰ فِي اَلْأَرْضِ رَوٰاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ»(3). و خلق الجبال فيها و أقوات أهلها و شجرها و ما ينبغي لها في يومين، في الثلاثاء و الأربعاء، و ذلك حين يقول: «أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ اَلْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَ تَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدٰاداً ذٰلِكَ رَبُّ اَلْعٰالَمِينَ * وَ جَعَلَ فِيهٰا رَوٰاسِيَ مِنْ فَوْقِهٰا وَ بٰارَكَ فِيهٰا وَ قَدَّرَ فِيهٰا أَقْوٰاتَهٰا فِي أَرْبَعَةِ أَيّٰامٍ سَوٰاءً لِلسّٰائِلِينَ»(4)يقول:
من سأل فهكذا الأمر، «ثُمَّ اِسْتَوىٰ إِلَى اَلسَّمٰاءِ وَ هِيَ دُخٰانٌ»(5)و كان ذلك الدخان من تنفّس الماء حين تنفّس، فجعلها سماء واحدة، ثم فتقها فجعلها سبع سماوات في يومين، في الخميس و الجمعة، و إنما سُمِّي يوم الجمعة لأنّه جمع فيه خلق السماوات و الارض، «وَ أَوْحىٰ فِي كُلِّ سَمٰاءٍ أَمْرَهٰا»(6)قال: خلق في كل سماء خلقها من الملائكة و الخلق الذي فيها من البحار و جبال البرد و ما لا يعلم، ثم زيَّن السماء الدنيا بالكواكب، فجعلها زينة و حفظاً تحفظ من الشياطين. فلمّا فرغ من
خلق ما أحبَّ استوى على العرش، قال: فذلك حين يقول: «خَلَقَ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيّٰامٍ»(1)و يقول: «كٰانَتٰا رَتْقاً فَفَتَقْنٰاهُمٰا»(2)و ذكر القصة في خلق آدم عليه السلام.(3)
اين روايت ها در كتب متأخّر چون الدر المنثور و كنز العمال نيز به نقل از مصادر اوليه منقول است.
چنان كه ملاحظه خواهد شد، هيچ كدام از اين چهار گروهى كه به تفسير اين روايت ها و مواجهۀ با آنها مشغول شده اند، به بررسى صدورى اين گونه روايت ها نپرداخته اند.
قاعده آن است كه پس از احراز صدور نوبت به تفسير علمى يا تأويل فلسفى و عرفانى و يا اعتقاد به فراعقلى بودن اين روايت ها مى رسد. چنان كه طرح و طرد اين روايت ها نيز مى بايست بر مبناى ضوابط و قواعد در نقد و ارزيابى صدور انجام گيرد.
اين سخن ازآن رو ابراز مى شود كه وقتى با دانش هاى نقلى سروكار است و بنا است مطلب يا رأيى به كسانى منسوب شود، فارغ از صحّت و عدم صحّت محتوا، بايد چنين انتسابى مورد بررسى قرار گيرد؛ چرا كه نمى توان هر سخن درستى را به هر شخصى و مقامى منتسب كرد گرچه داناى به علم غيب باشد؛ زيرا ممكن است آن دانش غيبى و لدنى را بر زبان نرانده باشد. وقتى پاى نسبت و نقل در ميان است، گام اوّل، ارزيابى انتساب و صدور است. نمى توان به دعواى اين كه اينها در ميراث حديثى مسلمانان جاى گرفته، به دفاع از آن ها پرداخت، چنانكه به همان دليل هم نمى توان آنها را به آسانى نيز طرد كرد و كنار نهاد.
حال با اين توضيح نگاهى به اسناد و مدارك اين روايت ها مى افكنيم و آن گاه به جمع بندى و چگونگى تعامل و مواجهه با آنها خواهيم پرداخت.
چنانكه در هنگام نقل اين روايت ها بدان اشاره شد، اين احاديث در پانزده مصدر
از مصادر حديثى شيعه و اهل سنت و با 22 سند نقل گرديده است. اينك به شرح و تحليل اين اسناد مى پردازيم:
اولاً: از سيزده حديث منقول در مصادر شيعه:
روايت 3 و 9 مكرر است كه كلينى در الكافي و صدوق در التوحيد آورده است.
روايت 4 و 6 مكرر است كه صدوق در كتاب من لا يحضره الفقيه و علل الشرائع آن را آورده است.
روايت 5 و 8 مكرر است كه صدوق در كتاب من لا يحضره الفقيه و علل الشرائع آن را آورده است.
روايت 1 و 10 و 11 نيز مكرر است كه كلينى در الكافي و على بن ابراهيم در تفسير آن را آورده است.
يادآورى مى شود كه تكرار حديث 1 و 11 روشن است و حديث دهم را ازآن رو مكرر دانستيم كه مضمون «ضلَّ علم العلماء» به صورت «انقضى علم العلماء» در آن منقول است.
و نيز در روايت دهم، حديث، مرسل است و سؤال به صورت مجهول آمده، ولى در حديث 1 و 11 راوى قبل از امام مذكور بوده، سؤال به صورت معلوم است.
در نتيجه هشت روايت غير مكرّر در منابع شيعى منقول است.
ثانياً: از اين سيزده حديث:
يازده حديث به امام صادق عليه السلام منتهى مى شود.
يك حديث به احدهما ختم مى گردد كه با توجه تكرارى بودن مضمون آن، آن هم به امام صادق عليه السلام مى رسد.
و يك حديث به اميرالمؤمنين عليه السلام مى رسد كه البته ايشان آن را از پيامبر صلى الله عليه و آله نقل مى فرمايد.
در نتيجه يك روايت به پيامبر و 12 روايت به امام صادق عليه السلام مى رسد.
ثالثاً: از اين سيزده روايت، چهار حديث (4، 5، 12، 13) بدون سلسله سند و نُه روايت ديگر با سلسله سند نقل شده است. گفتنى است كه حديث 4 و 5 كه صدوق آنها را در كتاب من لا يحضره الفقيه بدون سند آورده، در كتاب علل الشرائع با ذكر سلسله سند آورده است.
با توجّه به مطلبى كه در بند اوّل گذشت كه اين سيزده روايت در نهايت و پس از حذف مكررات به هشت حديث مى رسد، مى توان گفت از اين هشت حديث، دو روايت 12 و 13 بدون سلسله سند و شش روايت با سلسله سند منقول است. اين هشت روايت عبارت اند از احاديث: 1، 2، 3، 4، 5، 6، 12 و 13.
شرح طُرُق اين هشت حديث چنين است:
روايت نخست داراى سه سند است (احاديث 1، 10 و 11):
كلينى - محمد - احمد - ابن محبوب - جميل بن صالح - ابان بن تغلب - امام صادق عليه السلام
على بن ابراهيم - پدر - على بن مهزيار - علام - بعض اصحابه - امام صادق عليه السلام
على بن ابراهيم - محمد بن ابى عبد اللّٰه سهل - حسن بن محبوب - جميل بن صالح - ابان بن تغلب - امام صادق عليه السلام
روايت دوم داراى يك سند است (حديث 2):
كلينى - على بن محمد - صالح - بعض اصحابه - عبد الصمد بن بشير - امام صادق عليه السلام
روايت سوم داراى دو سند است (احاديث 3 و 9):
كلينى - محمد بن يحيى - احمد بن محمد - عبد الرحمن بن أبي نجران - صفوان - خلف بن حمّاد - حسين بن زيد هاشمى - امام صادق عليه السلام
صدوق - پدر - سعد بن عبد اللّٰه - ابراهيم بن هاشم و غيره - خلف بن حمّاد - حسين بن زيد هاشمى - امام صادق عليه السلام
روايت چهارم دو طريق دارد (حديث 4 و 6):
صدوق - امام صادق عليه السلام
صدوق - پدر محمد بن يحيى العطار - محمد بن احمد - يعقوب بن يزيد - بعض اصحابه - محمد بن سنان - عمّن ذكره - امام صادق عليه السلام
روايت پنجم نيز دو طريق دارد (حديث 5 و 8):
صدوق - امام صادق عليه السلام
صدوق - محمد بن حسن - محمد بن حسن صفّار - مرفوع - احدهما.
روايت ششم يك سند دارد.
صدوق - محمد بن احمد - عيسى بن محمد - على بن مهزيار - عبد اللّٰه بن عمر - عبّاد بن حمّاد - امام صادق عليه السلام
روايت دوازدهم را طبرسى از امام صادق عليه السلام نقل مى كند.
روايت سيزدهم را امام عسكرى از اميرالمؤمنين عليهما السلام و ايشان از پيامبر صلى الله عليه و آله نقل مى كند.
از اين هشت حديث دو حديث فاقد سلسله سند است، يعنى حديث دوازدهم و سيزدهم. همچنين در سلسله سند روايت دوم، چهارم و پنجم نيز ارسال و رفع وجود دارد.
پس تنها سه مضمون داراى سند متصل است، يعنى روايت نخست و سوم و ششم، كه روايت اول با سه سند، روايت سوم با دو سند و روايت ششم با يك سند منقول است.
اوّلاً. هيچ يك از احاديث منقول در كتب اهل سنت از پيامبر منقول نيست، بلكه همه به ابن عباس، ابن مسعود و ناس من اصحاب رسول اللّٰه، سدى و يا وهب منتهى مى شود.
ثانياً: احاديث 2، 3، 4، 6 و 9 يكى هستند كه با اختلافاتى اندك نقل شده اند و در نتيجه نه روايت به پنج حديث برمى گردد، يعنى احاديث 1، 2، 5، 7، 8.
ثالثاً: از اين نه حديث، چهار حديث فاقد سند است (احاديث 1، 3، 5 و 9) و تنها اسناد پنج حديث منقول است (احاديث 2، 4، 6، 7 و 8).
رابعاً: اسناد نه روايت با توجه به مكرر بودن پنج حديث بدين صورت است:
نتيجه آن است كه در مصادر اهل سنت از پنج حديث غير مكرر، تنها سه روايت به صورت مسند نقل شده است.
مى توان جمع بندى كلى را چنين دانست كه در مصادر شيعه و اهل سنت سيزده روايت غير مكرر، منقول است كه از اين ميان شش روايت (سه روايت شيعى و سه روايت سنى) سند متصل دارد.
از اين سيزده روايت، پنج روايت اهل سنت، تنها به صحابه ختم مى شود و از هشت روايت شيعى، هفت مورد به امام صادق عليه السلام و يك مورد به پيامبر منتهى مى گردد.
همچنين سير تاريخى ورود اين حديث را مى توان با جدول ذيل نشان داد:
دربارۀ حديث «إنّ الارض على الحوت» چند ديدگاه در ميان متفكران اسلامى به چشم مى خورد:
مرحوم كاشف الغطاء (1294-1373 ق) پس از نقل اين روايت ها مى نويسد:
إنّ أساطين علمائنا كالشيخ المفيد و السيد المرتضى و من عاصرهم أو تأخّر عنهم
كانوا إذا مرّوا بهذه الأخبار و أمثالها مما تخالف الوجدان و تصادم بديهة العقول، و لا يدعمها حجة و لا برهان، بل هما فوق ذلك أقرب إلى الخرافة منها إلى الحقيقة الواقعة، نعم إذا مرّ على أحدهم أحد هذه الأحاديث و ذكرت لديهم قالوا: هذا خبر واحد لا يفيدنا علماً و لا عملاً. و لا يعملون إلّا بالخبر الصحيح الذي لا يصادم عقلاً و لا ضرراً.(1)
محمود ابو ريه (م 1385 ق) در كتاب أضواء على السنة المحمدية نوشته است:
و من الخرافات التي دسّها اليهود و أدرجت في كتب السير و بعض التفاسير: أنّ السماوات بعضها من الفضة و بعضها من الزبرجد، و أنّ السيّارات مركوزة في السماوات على الترتيب المذكور في كتب اليونان، مثل أنّ القمر مركوز بسماء الدنيا، و العطارد بالثانية، و هكذا إلى السابعة. و هكذا أنّ السماوات موضوعة على رأس جبل محيط بالأرض يقال له قاف، و أنّ الارض موضوعة على قرن ثور قائم فوق ظهر حوت يَسبح في الماء. كلّ ذلك من غفلة العلماء و عدم مبالاتهم بوخامة عاقبة ما دسّ أعداء الدين بين المسلمين.(2)
علّامه جعفر مرتضى عاملى در كتاب الصحيح من سيرة الرسول الأعظم هنگام بيان ملاك هاى قبول اخبار و احاديث نوشته است:
أن لا يخالف الحقائق الثابتة: و لا يمكن أيضاً قبول نصٍّ يخالف الحقائق العلمية الثابتة بالأدلّة القطعية، كالنص الذى يقول: إنّ الارض تقوم على قرن ثور.(3)
و نيز در پاسخ به كسى كه گفته است اين روايات در مصادر شيعه موجود است، مى گويد:
و الفرق كبير أيّها الأخ بين أن توجد في مصادر الشيعة أو السنة روايات أو
إسرائيليات بأن الأرض على قرن ثور و ما شابه، و بين أن يفتي بها كبار العلماء و يتبنوها و يكفِّروا من لا يعتقد بها.(1)
مرحوم شيخ غلامحسين مجتهد تبريزى (1303-1400 ق) از عالمان معاصر نيز معتقد است:
فلذا ذكرنا فى مباحثنا الكلامية أنا لسنا حاضرين بدفع شبهات المخالفين و جواب إشكالاتهم التى يوردونها على بعض الروايات؛ لأنّ أكثر الروايات التى يشكلون عليها - كخبر استقرار الأرض على رأس البقر و حمل الحوت لها - ضعيفة السند، و على فرض صحّتها لا حجّية فيها فى إثبات العقائد، فلو صحّ الإشكال فى أمثال هذه الرواية فإنما ردٌّ للخبر لا لمن ينقل عنه، فافهم، و اللّٰه العالم فيما خالف القرآن من الأخبار.(2)
آلوسى (م 1270 ق) از مفسران اهل سنت نيز با ترديد به اين روايات مى نگرد. وى در تفسيرش نوشته است:
و نقل عن الغزالي - و العهدة على الناقل - أنه صلى الله عليه و آله سئل تارة: ما تحت الأرض؟ فقال:
الحوت. و سئل اُخرى فقال: الثور. و عنى - عليه الصلاة و السلام - بذلك البرجين اللذين هما من البروج الاثني عشر المعلومة، و قد كان كل منهما وتد الأرض وقت السؤال، و لو كان الوتد إذ ذاك العقرب مثلاً لقال - عليه الصلاة و السلام -: العقرب تحت الأرض. و أنت تعلم أنّ ذلك بمعزل عن مقاصد الشارع صلى الله عليه و آله، و لا يتمّ على ما وقفت عليه من أنّ الأرض على متن الثور، و الثور على ظهر الحوت، و الحوت على الماء. و القول بأنّ الأرض فوق الثور باعتبار أنّه وتدها حسب الأخبار، و الثور فوق الحوت باعتبار أنّه من البروج الشمالية، و الحوت من البروج الجنوبية، و البروج الشمالية فى غالب المعمورة تعدّ فوق البروج الجنوبية، و الحوت فوق الماء باعتبار أنه ليس بينه و بينه حائل يرى لا يقدّم عليه إلّا ثور أو حمار. و بعضهم يؤوّل خبر الترتيب بأنّ المراد منه الإشارة إلى أنّ عمارة الأرض موقوفة على الحراثة، و هي
موقوفة على السعي و الاضطراب، و ذلك الثور من مبادئ الحراثة، و الحوت لا يكاد يسكن عن الحركة في الماء، و هو كما ترى.
و الذي ينبغي أن يعوَّل عليه: الإيمان بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه و آله إذا صحّ فليس وراءه - عليه الصلاة و السلام - حكيم. و الترتيب الذي يذكره الفلاسفة لم يأتوا له ببرهان مبين، و ليس عندهم فيه سوى ما يفيد الظن، و حينئذٍ فيمكن القول بترتيب آخر. نعم لا ينبغي القول بترتيب يكذّبه الحسّ و يأباه العقل الصريح. و إن جاء مثل ذلك عن الشارع، وجب تأويله كما لا يخفى.
و ذكر بعض الفضلاء أنه لم يجئ في ترتيب الإجرام العلوية و السفلية و شرح أحوالها كما فعل الفلاسفة عن الشارع صلى الله عليه و آله؛ لما أنّ ذلك ليس من المسائل المهمة في نظره عليه الصلاة و السلام، و ليس المهمّ إلّا التفكر فيها و الاستدلال بها على وحدة الصانع و كماله جل شأنه، و هو حاصل بما يحسّ منها. فسبحان من رفع السماء بغير عمد، و مدّ الأرض و جعل فيها رواسي.(1)
ياقوت (574-626 ق) در كتاب معجم البلدان نخستين كسى است كه در زمينۀ اين روايات نظر منفى دارد. وى در اين كتاب مى نويسد:
فعلى هذا الترتيب إنّ السماء تحت الارض كما هي فوقها. و في أخبار قصّاص المسلمين أشياء عجيبة تضيق بها صدور العقلاء، أنا أحكي بعضها غير معتقد لصحتّها: رووا أنّ الله تعالى خلق الأرض تكفأ كما تكفأ السفينة، فبعث الله ملكاً حتى دخل تحت الارض، فوضع الصخرة على عاتقه، ثم أخرج يديه: إحداهما بالمشرق، و الاُخرى بالمغرب، ثم قبض على الأرضين السبع فضبطها، فاستقرّت، و لم يكن لقدمه قرار، فأهبط الله ثوراً من الجنة له أربعون ألف قرن و أربعون ألف قائمة، فجعل قرار قدمي الملك على سنامه، فلم تصل قدماه إليه، فبعث الله ياقوتة خضراء من الجنة، مسيرها كذا ألف عام، فوضعها على سنام الثور، فاستقرّت عليها قدماه، و قرون الثور خارجة من أقطار الارض، مشبّكة تحت العرش، و منخر الثور
1) . روح المعانى، ج 13، ص 98-99.
في ثقبين من تلك الصخرة تحت البحر، فهو يتنفس كل يوم نفسين، فإذا تنفس مد البحر و إذا ردّه جزر، و لم يكن لقوائم الثور قرار، فخلق الله تعالى كمكماً كغلظ سبع سماوات و سبع أرضين، فاستقرّت عليها قوائم الثور، ثم لم يكن للكمكم مستقرّ فخلق الله تعالى حوتاً يقال له: بلهوت، فوضع الكمكم على وبر ذلك الحوت، و الوبر الجناح الذي يكون في وسط ظهر السمكة، و ذلك الحوت على ظهر الريح العقيم، و هو مزموم بسلسلة، كغلظ السماوات و الأرضين، معقودة بالعرش.
قالوا: ثم إنّ إبليس انتهى إلى ذلك الحوت، فقال له: إنّ الله لم يخلق خلقاً أعظم منك، فلِمَ لا تزلزل الدنيا؟! فهمَّ بشيء من ذلك، فسلّط الله عليه بقّة في عينيه فشغلته، و زعم بعضهم أنّ الله سلّط عليه سمكة كالشطبة، فهو مشغول بالنظر إليها و يهابها. قالوا: و أنبت الله تعالى من تلك الياقوتة التي على سنام الثور جبل قاف، فأحاط بالدنيا، فهو من ياقوتة خضراء. فيقال و الله أعلم: إنّ خضرة السماء منه.
و يقال: إنّ بينه و بين السماء قامة رجل، و له رأس و وجه و لسان، و أنبت الله تعالى من قاف الجبال، و جعلها أوتاداً للأرض كالعروق للشجر، فإذا أراد الله عزّ و جلّ، أن يزلزل بلداً، أوحى الله إلى ذلك الملك أن: زلزل ببلد كذا. فيحرّك عرقاً مما تحت ذلك البلد فيتزلزل، و إذا أراد أن يخسف ببلد أوحى الله إليه أن: اقلب العرق الذي تحته، فيقلبه فيخسف البلد. و زعم وهب بن منبه أنّ الثور و الحوت يبتلعان ما ينصب من مياه الارض، فإذا امتلأت أجوافهما قامت القيامة.
و قال آخرون: إنّ الارض على الماء، و الماء على الصخرة، و الصخرة على سنام الثور، و الثور على كمكم من الرمل متلبّد، و الكمكم على ظهر الحوت، و الحوت على الريح العقيم، و الريح على حجاب من الظلمة، و الظلمة على الثرى، و إلى الثرى ينتهي علم الخلائق، و لا يعلم ما وراء ذلك إلّا الله. قال الله تعالى: «لَهُ مٰا فِي اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي اَلْأَرْضِ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا وَ مٰا تَحْتَ اَلثَّرىٰ».(1)
قال عبيد الله الفقير إليه مؤلف الكتاب: قد كتبنا قليلاً من كثير ممّا حكي من هذا
1) . سورۀ طه، آيۀ 6.
الباب، و هاهنا اختلاف و تخليط لا يقف عند حدٍّ غير ما ذكرنا، لا يكاد ذو تحصيل يسكن إليه، و لا ذو رأي يعوِّل عليه، و إنما هي أشياء تكلّم بها القصّاص للتهويل على العامّة، على حسب عقولهم، لا مستند لها من عقل و لا نقل.(1)
علامه كاشف الغطا (1294-1373 ق) نيز پس از ذكر قاعده اى در تعامل با اخبار گرچه اظهار نظر صريح ندارد لكن تمايلى به رد اين گونه اخبار از خود نشان مى دهد:
إذا تمهّدت هذه المقدمة: فنقول فى الأخبار الواردة فى الأرض و الحوت و الثور؛ و كذا ما ورد فى الرعد و البرق و نحوها، من أنّ البرق مخارق الملائكة، و الرعد زجرها للسحاب، كما يزجر الراعي إبله أو غنمه، و أمثال ذلك مما هو بظاهره خلاف القطع و الوجدان، فإنّ الأرض تحملها مياه البحار المحيطة بها، و قد سبروها و ساروا حولها فلم يجدوا حوتاً و لا ثوراً، و عرفوا حقيقة البرق و الرعد و الصواعق و الزلازل بأسباب طبيعية قد تكون محسوسة و ملموسة، و تكاد تضع إصبعك عليها.
فمثل هذه الأخبار على تلك القاعدة إن أمكن حملُها على معان معقولة و جعلُها إشارةً إلى جهات مقبولة و رموزاً إلى الأسباب الروحية المسخّرة لهذه، دقيقة القوى الطبيعية، فنعم المطلوب. و إلّا فالصحيح السند يُرَدّ علمه إلى أهله، و الضعيف يضرب به الجدار و لا يعمل و لا يلتزم بهذا و لا ذاك. وهنا دقيقة لا بدّ من التنبيه عليها و الإشارة إليها و هي: أنّ من الجليّ عند المسلمين عموماً - بل و عند غيرهم - أنّ الوضع و الجعل و الدسّ فى الأخبار قد كثر و شاع، و امتزج المجعولات فى الأخبار الصحيحة، بحيث يمكن أن يقال: إنّ الموضوعات قد غلبت على الصحاح الصادرة من اُمناء الوحي و أئمة الدين.(2)
فى هذا الحديث رموز، و إنّما يحلّها من كان من أهلها.(1)
نعم، إنّما يستشكل المعترض فيما ورد فى الشريعة من أنّ الارض خلقت على الحوت أو على قرن الثور و نحو ذلك. و فى خبر مأثور فى الدر المنثور أنها بين قرني الثور، مع الجزم بأنّ الارض كرة معلقة فى جوف الفضاء يحيط بها من أطرافها كرة الهواء. و لذا لم يؤمن بهذه الأخبار كثير من الفضلاء، و أوَّلَها جماعة إلى المعاني الباطنية.
و قد منَّ اللّٰه تعالى عليَّ بفتح مقفلها و حل مشكلها بتقدير المضاف، و هو أمر شائع عند البلغاء، و المعنى أنّ الأرض خلقت على شكل قرن الثور - بناءً على القول المختار فى هذه العصور - فيكون التناسب بين هيئة الأرض و هيئة قرني الثور من جهات.(2)
و پس از شرح اين تناسب در سه جهت مى نويسد:
فالحدس يطمئنّ بأنّ الحجج عليهم السلام لم يجدوا مساغاً لتوضيح هذه العلوم و الأسرار لجهّال عصرهم، فأدرجوها فى طي كلماتهم، و رمزوها فى ضمن إشاراتهم لأجل ذلك، و ضربوا للإشارة إلى مطلوبهم تمثالاً جامعاً لأكثر الجهات بأخصر العبارات، حتى إذا تلي بعدهم على أهل العلم و التحقيق استخرجوا من طيّه السرّ الدقيق.
و هكذا العلاج فى خلق الأرض على الحوت أى على شكل الحوت، كما سأشرحه فى المقالة التاسعة من مسألة تعدّد الأرضين عند شرح البحار السماوية، و سيتّضح هنالك شرعاً أنّ الأرضين السبع كل منها مخلوق على صورة الحوت و السمكة وفاقاً
للهيئة الحاضرة.
و كأنّ السائلين من الحجج عليهم السلام عمّا تقوم عليه أرضنا كانوا على أصناف: (فمنهم) من قرأ الصحف الإلهية و حفظ العهود القديمة المذكور فيها خلق الارض على الحوت أو قرن الثور أو الصخرة و نحوها، فكان يقصد من سؤاله امتحان علم النبي الاُمّي و خلفائه المعصومين، و عندئذٍ كان الواجب عليهم أن يجيبوه كما حفظه و فهمه من الصحف لئلّا يسيء الظن بعلمهم عليهم السلام.
(و منهم) من استغرق فى جهله بحيث لو أجابوه بأنّ الأرض مع عظمتها متوسطة فى الفضاء بين الهواء لكذَّبهم البتة، و نسبهم إلى ما لا يليق بحضرتهم، فكان الحجج عليهم السلام من حسن تدبيرهم يظهرون الحق على صورة يقنع العامي بها أيضاً، فيقولون: هي على قرن الثور أي على شكل قرن الثور، فإذا سألهم عن الثور قالوا: هو على حوت أي على شكل حوت، و إذا سألهم عن الحوت قالوا: على الماء، فإذا سألهم عن الماء قالوا: على الظلمة أي ظلّ الارض، أو على قدرة اللّٰه تعالى. و ربما قالوا عند ذلك: هيهات! هاهنا ضلّ علم العلماء. و جميع هذه الأجوبة حقٌّ و صدق حاوٍ على أسرار جليلة.(1)
و در جاى ديگر از همان كتاب، خلقت ارض بر حوت را چنين شرح مى دهد:
... (و منها) أنّ الكرات السيارة لا بد لكل منها من ظلٍّ طويل مهيل يحدث خلفه بسبب مواجهة الشمس مع نصف منها، فيكون كل من السيارات الكبار و الصغار شبيهاً بسمكة طويلة؛ رأسها جرم الكرة البيضوية، و البدن ظلُّها المخروطي المستطيل المشبّك ظواهر سطحه باختلاط الضياء و الظلام كما مضى.
و لنا فى هذا المقام شرح فى مسألة الفلك أيضاً، فلا يخال الإنسان إذا صادف هذه الأشباح فى الفضاء إلّا أنّها صور حيتان عظيمة تسبح سبحاً سريعاً، و ربما كان ذلك معنى ما ورد فى الشريعة من خلق الأرض على الحوت، أي على شكل الحوت من هذه الجهة؛ حيث إنّ جرم الأرض يتبعه ظلٌّ مخروطي على شكل الحوت، فإذا ظهر
1) . الاسلام و الهيئة، ص 87-88.
التشابه بين سيارات الفضاء و بين حيتان البحار قويت المشابهة بين الحصص الفضائية و بين البحار أيضاً.(1)
و ورد في الأحاديث أنّ حامل الارض هو الحوت، و الحوت آخر البروج، فيكون المعنى أنّ الحامل للأرض آخر بروج الإمامة، و هو المهدي المنتظر عليه السلام حامل نور الإمامة القائم بأعبائها إلى أن تقوم الساعة. أقول: و هذه المذكورات و إن لم يمكن بها إلزام الخصم إلّا أن لها و لا سيّما لكثرتها تأثيراً عظيماً في النفس، خلّصنا من النار أي نار جهنم و نار الفراق كما في دعاء كميل: فلئن صيَّرتني في العقوبات مع أعدائك، و جمعت بيني و بين أهل بلائك، و فرّقت بيني و بين أحبائك و أوليائك، فهبني يا إلهي و سيّدي و مولاي، صبرت على عذابك، فكيف أصبر على فراقك.(2)
و در جاى ديگر از اين كتاب مى نويسد:
و وجود الإمام الهمام الثاني عشر - عليه و على آبائه السلام - بمنزلة برج الحوت الذى هو ثاني عشر بروج فلك عالم الظاهر، و من هنا ظهر سرّ ما ورد في الأخبار أنّ الارض تقوم على الحوت، وهنا تأويل آخر مأخوذ من حديث شريف هو: أنّ الله تعالى خلق اسماً بالحرف غير مصوَّت... الحديث ذكرته في شرح الأسماء المعروفة بالجوشن الكبير عند شرح الاسم الشريف أعني: يا من جعل في السماء بروجاً. من أراد فليرجع إليه.(3)
شرح و ترجمۀ حديث
شرح نهج البلاغة شيخ احمد بن محمد وبرى (قرن 6 ق)
تبيان اللغه در لغت قرآن و صحيفه ميرزا محمدعلى مدرّس چهاردهى (1334 ق)
شرح حديث النورانية حكيم ملّا على نورى (1246 ق)
شرح حديث «إنّ الأرض على الحوت» حكيم ملّا على نورى (1246 ق)
فصوص سليمانيه سيّد ماجد بن محمّد بحرانى (1097 ق)
شيخ احمد بن محمد وبرى (قرن 6 ق)
تحقيق: اسعد طيّب
قال البيهقي في معارج نهج البلاغة في تعداد علماء علم الكلام في زمنه ممن لقيهم و عاشرهم، في آخر كلامه عنهم:
و ممن سمعت خبره، و عاينت أثره، و لم أره: الإمام أحمد بن محمد الوبري الخوارزمي الملقب بالشيخ الجليل(1).
و قد ظن السيد عبد العزيز الطباطبائي في بحثه نهج البلاغة عبر القرون الحلقة الخامسة، المنشور في مجلة تراثنا العدد 37 أن الوبري المذكور هو أحمد بن محمد بن مسعود الوبري الحنفي الخوارزمي أبو نصر الموصوف بالإمام الكبير شارح مختصر الطحاوي.
و بحثت في كتب التراجم فلم أجد صاحبنا بتسمية البيهقي المختصرة له، و بعد البحث الطويل قوي عندي ظن الطباطبائي.
و ظنَّ الطباطبائي أن أباه إمّا محمد بن أبي بكر زين الأئمة المعروف ب «خمير الوبري» المتوفى في حدود 510، و إما أبو عبد اللّٰه محمد بن إبراهيم بن محمد الوبري الخوارزمي المتوفى في 25 رجب 483.
1) . معارج نهج البلاغة، ص 158.
و الظن الأول - في أبيه - ضعيف؛ لأنه لو كان محمد بن أبي بكر أباه للقّب صاحبنا بلقب أبيه المشهور: خمير أو ابن خمير.
و الظن الثاني - في أبيه - ينقضه الظن القوي بأن أباه محمد بن مسعود.
و على أي حال فللطباطبائي هنا ثلاثة ظنون: الظن الأول قويٌّ، و الظنان الآخران ساقطان.
فإن كان صاحبنا هو ابن محمد بن مسعود، فهو مترجم في تاج التراجم و غيره.
قال في تاج التراجم: «أحمد بن محمد بن مسعود الوبري الإمام الكبير أبو نصر، شرح مختصر الطحاوي في مجلدين»(1).
و أما مختصر الطحاوي فكتاب معتبر في فقه الحنفية، حيث قال عبد العزيز الدهلوي في بستان المحدثين:
إن مختصر الطحاوي يدل على أنه كان مجتهداً و لم يكن مقلداً للمذهب الحنفي تقليداً محضاً؛ فإنه اختار فيه أشياء تخالف مذهب أبي حنيفة لما لاح له من الأدلة القويّة(2).
و قد ذكر شرح مختصر الطحاوي صاحب كشف الظنون فقال: «هو شرح ممزوج متوسط في مجلدين»(3).
مما يدل على رؤيته له.
و قد بقي إلى عصرنا هذا الجزء الأول منه - إن كان لم يُسرق و لم يُحرق - في مكتبة الأوقاف العامة في بغداد برقم 3625.
قال الاُستاذ عبد اللّٰه الجبوري:
شرح مختصر الطحاوي. مؤلفه: أبو نصر أحمد بن محمد (مسعود) الوتري (ت؟)، الكشف 1672:2.
و النسخة نفيسة رائعة مذهَّبة خزائنية، أوّلها: بسملة. صلى اللّٰه على سيدنا محمد و آله، قال الشيخ الفقير رحمه الله: قال أبو جعفر: بحمد اللّٰه أبتدي، و إياه أستهدي، و أسأله أن يصلي على رسول...
و آخره: وافق الفراغ من نسخه على يد علي بن خليل بن إبراهيم الحنفي الشهير والده بالبخاري... عام ثلاث و تسعين و سبعمائة(1).
يظهر من كلام البيهقي أنه لم يشرح كل نهج البلاغة بل شرح الفقرات ذات الجانب الكلامي، قال البيهقي: «و قد شرح من طريق الكلام مشكلات نهج البلاغة»(2).
و قد نقل عن هذا الشرح فقرات بعض شراح نهج البلاغة مثل البيهقي في معارج نهج البلاغة، و هو أساس عملنا هذا.
و الكيدري في حدائق الحقائق عن طريق معارج نهج البلاغة؛ لأن حدائق الحقائق جمع بين شرحين: معارج نهج البلاغة، و منهاج البراعة للقطب الراوندي.
و أما أولية الوبري أو الراوندي - كما يدعى الطباطبائي - فلها مجال آخر إن شاء اللّٰه.
و عسى أن يظهر من خزائن المخطوطات شرح الوبري فينقطع حينئذ الظن باليقين.
و قد أبقيت ضبط النص كما هو في معارج نهج البلاغة، و رمزت للمخطوطة ب «خ»، و لمطبوعة دانش پژوه ب «د»، ول حدائق الحقائق ب «ح»، و الحمد للّٰه رب العالمين.
تاج التراجم في من صنف من الحنفية، زين الدين أبو العدل قاسم بن قطلوبغا
الحنفي (479 ق)، تحقيق إبراهيم صالح، دار المأمون للتراث - بيروت، الطبعة الاُولى 1412 ق/ 1992 م.
الجواهر المضية في طبقات الحنفية، محيي الدين أبو محمد عبد القادر بن محمد بن محمد بن نصر اللّٰه بن سالم بن أبي الوفاء القرشي الحنفي (696-775 ق)، تحقيق الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو، مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الثانية - هجر للطباعة و النشر - القاهرة، 1413 ق/ 1993 م.
الطبقات السنية في تراجم الحنفية، تقي الدين بن عبد القادر التميمي الداري الغزي المصري الحنفي (1010 ق)، تحقيق الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو، دار الرفاعي - الرياض، الطبعة الاُولى 1403 ق/ 1983 م.
فهرس المخطوطات العربية في مكتبة الأوقاف العامة في بغداد، عبد اللّٰه الجبوري، الجمهورية العراقية - رئاسة ديوان الأوقاف، الطبعة الاُولى، مطبعة الإرشاد - بغداد، 1393 ق/ 1973 م.
الفوائد البهية في تراجم الحنفية، طبع معه كتابان آخران، محمود بن سليمان الكفوي (990 ق)، تحقيق أحمد الزعبي، دار الأرقم بن أبي الأرقم - بيروت، الطبعة الاُولى 1418 ق/ 1998 م.
كشف الظنون عن أسامي الكتب و الفنون، مصطفى بن عبد اللّٰه القسطنطنيني الرومي الحنفي الشهير بالملا كاتب جلبي و المعروف بحاجي خليفة، أُوفست عن طبعة استنبول 1360 ق/ 1941 م.
نهج البلاغة عبر القرون، السيد عبد العزيز الطباطبائي (1416 ق)، نشر في مجلة تراثنا الصادرة عن مؤسسة آل البيت لإحياء التراث في قم، العدد 37.
[بسم اللّٰه الرحمن الرحيم]
قال: لا يَبْلُغُ مِدْحَتَهُ القَائِلونَ.
قال الإمام الجليل الوَبَريّ رحمه الله: هذا الكلام يحتمل وجهين:
أَحدهما: أَنَّ مَنْ كانت له حالةٌ رفيعة يستحقّ بها التّعظيم، فلا وقتَ ينتهي إِليه مدحُه و يقف عليه، بل ما مِن وقت في المستقبل إِلَّا و حقُّه ثابتٌ فيه إِلى ما لا نهاية له.
و هذا مستمِرٌّ شاهداً و غائباً.
و الثّاني: أَنَّ الممدوحَ يستحقُّ التّعظيمَ و المدح بكلِّ خَصلةٍ من خصال الخير يفعلها، فلمّا كانت أَفعال اللّٰه تعالى كلُّها مختصَّةً بالحسن و الإِحسان، و لا يمكن عدُّها و إِحصاؤها على التَّفصيل كما قال: «وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اَللّٰهِ لاٰ تُحْصُوهٰا»(1)، فلا يمكن للخلائق - و إِنْ بذلوا مجهودهم - أَن يبلغوا تعظيمه و مدحَه على التّفصيل، و إنَّما يمدحونه جملةً، فهذا معنى قوله: لا يَبْلُغُ مِدْحَتَهُ القَائِلُونَ.
و لا يُحْصِي نَعْماءَهُ العَادُّونَ - و لا يُحْصِي بَقاءه(2)العَادُّونَ -.
و قال الإِمام الجليل الوَبَريّ رحمه الله: العادُّون الذين يَسْتَفرِغون وُسعَهم في حصر الأَعداد و الإِحاطةِ بالأَفراد، فليس في وُسعِهم أَنْ يَعرفوا أَعداد الأَوقات المقدَّرة في حقِّه تعالى، فالإحصاء يختَصُّ بالجُمَل،(3)و العدُّ يَختصُّ بالأفراد؛ قال اللّٰه تعالى: «لَقَدْ أَحْصٰاهُمْ وَ عَدَّهُمْ عَدًّا»(4).(5)
قوله: لَيْسَ لِصِفَتِهِ حَدٌّ مَحْدُودٌ.
قال الإِمام الجليل الوَبَريُّ: معناه: لا نهاية لكونه مختصّاً بالوجود؛ لأَنّه قديم.
و ليس لعالِميّته حدّ، على معنى أَنَّه لا ينتهي(1)إِلى معلوم لا يَعلمُه.
قوله: و لا نَعْتٌ موجود.
و قال الإمام الوَبَريّ: يريد به: و لا منعوتَ؛ لأنَّ النَّعت قولنا: هو(2)موجود، فلا بُدَّ من صرفه إِلى منعوت أَو ذي نعت على تقدير حذف المضاف. فمعناه: لا مثلَ له فيما يختصّ به من القِدَم، فهو معنى قولِه تعالى: «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ»(3).(4)
و أمّا قوله: كَمَالُ تَوحِيدِهِ الإِخلاصُ لَهُ.
قال الإِمام الوَبَريّ الملقَّب بالجليل رحمه الله: يدخل في الإِخلاصِ العلمُ و الإِقرار باللّسان و العمل بالأركان، كما ذكر تعالى في قوله: «وَ مٰا أُمِرُوا إِلاّٰ لِيَعْبُدُوا اَللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ اَلدِّينَ»(5).(6)
قوله: وَ قَمَراً مُنِيراً في فَلَكٍ دَائِرٍ.
قال الإِمام الوَبَريّ: معناه: في الفلك دائر. الصَّحيح في الفلك أَنَّه ليس بجسمٍ و لا عرضٍ و لا جوهرٍ، إِنَّما هو السَّمت الذي تتحرّك الشَّمس و القمر و النُّجوم فيه(7)، فهو كالجهة لسائر الأشياء. و هو خلاء؛ لأَنَّ الجسم لا يصحّ إِلَّا أَنْ يكون في خلاء(8)في كلتي حالتيه في سكونه و حركته، فأَراد بقوله: في فَلَكٍ دَائِر، أَي في سمتٍ يُسار فيه و تَدور فيه الدَّوائر، كما يقال: ليلٌ قائمٌ و نهارٌ صائمٌ.
1) . في «خ»: على معنى أنَّه ينتهي، و هذه الجملة مكرّرة في المخطوط. و في «ح»: إذ لا ينتهي.
2) . في «خ» و «د» و «ح» (ج 1، ص 117): «و هو»، و حذف الواو هو الصّواب.
3) . سورة الشّورى، الآية 11.
4) . معارج، ص 166.
5) . سورة البيّنة، الآية 5.
6) . معارج، ص 176.
7) . «د»: - فيه.
8) . في «د»: الخلاء، و أثبتنا ما في «خ».
و قال في الرَّقيم: هو حُقَّةٌ(1)محيطةٌ بأَذيال السَّماء المحتوية على الأَرض.(2)
قال الإِمام الجليل الوبريّ في قوله: مضروبة بينهم و بين مَن دونهم حُجُبُ العزَّة و أَستار القدرة:
أَراد به أَفعاله تعالى و بدائعَه التي يُحدِثها بمرأَى العين مِنَ الملائكة التي تدلّهم على اللّٰه تعالى و حكمتِه، و تدلّهم(3)على أَنَّه لا يجوز عليه التَّمكُّن في الأَماكن، فسمّى هذه الأَفعال حُجُبَ العزَّة. و إِنَّما صحَّ منه تعالى إِحداثُها لأَنَّه عزيز، و هو القادر الذي لا يُمانَع. فتستدلّ الملائكة بهذه(4)الدَّلائل على أَنَّه لا يجوز عليه تعالى ما يجوز على الأَجسامِ و الحوادث مِن علاماتِ الصَّنعة، فلذلك أَضاف الحُجُبَ إِلى العزَّة، و لذلك عقّبه بقوله: لا يتوهَّمون ربَّهم بالتَّصوير، بعد استدلالهم بهذه الأدلَّة، فيعلمون أَنَّه لا يجوز عليه التَّصويرُ و التَّوَهُّمُ.(5)
قوله: أَعْطَاهُ اللّٰهُ النَّظِرَةَ.
قال الإِمام الجليل الوَبَريّ رحمه الله في قوله: فَأَعطاه اللّٰه النّظرة استحقاقاً للسّخطة: لمّا كان المعلومُ مِن حاله ازدياد المعصيةِ بازديادِ المهلة، جعل إِبقاءه في كلِّ وقت لمكانِ زيادة عقابه. و مع العلم بوصولِ(6)العقاب إِليه كان نفس الإِبقاء عقوبة؛ لمكان العاقبة(7)، و هذا كقوله تعالى: «وَ لاٰ يَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمٰا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمٰا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدٰادُوا إِثْماً»(8)و نظائر ذلك كثيرة.(9)
1) . الحُقُّ و الحُقَّة: إناء للطِّيب و حليّ النّساء كالسَّفط، و لعلّ الصَّحيح «حلقة».
2) . معارج، ص 191.
3) . في «د»: فيدلّهم، و التَّصويب مِن «خ».
4) . في «د»: هذه، و الصّواب ما أثبتناه.
5) . معارج، ص 194.
6) . في «خ» و «د»: بوصل، و ما أثبتُّه هو المناسب للعبارة.
7) . في «د»: العافية، و في «خ» نفس الرَّسم بدون نقط، و الصّواب ما أثبتناه.
8) . سورة آل عمران، الآية 178.
9) . معارج، ص 206.
قوله: حائكٌ ابنُ حائكٍ.
و قال الإِمام الجليل الوبريّ: هذه إِشارة إِلى دناءة حرفته و حرفة أَبيه، و إِنَّما يُعيَّر الإِنسان بدناءة الحرفة و دمامة(1)الخلقة و خسّة الهمَّة. و لكن هذه المذمَّة تبع لكفره و نفاقه، فأَمّا في حقّ المؤمن النَّقيّ و من لا يستحقّ الذَّمّ فلا يجوز تعييره بهذه الاُمور، و على هذا قال اللّٰه تعالى: «وَ لاٰ تُطِعْ كُلَّ حَلاّٰفٍ» إِلى قوله: «عُتُلٍّ بَعْدَ ذٰلِكَ زَنِيمٍ»(2).(3)
قوله: غَيْرَ أَنَّ مَنْ نَصَرَهُ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَ: خَذَلَه مَنْ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ، وَ مَنْ خَذَلَهُ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَ: نَصَرَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي.
قال الإِمام الجليل الوبريّ رحمه الله: معناه: من انتصب لانتصار عثمان بعد قتله لا يمكنه أَن يقول: إِنَّ عليّاً خذل عثمان فلم ينصره، و نحن نصرناه فنحن خير من عليّ! و ذلك أَنَّ عليّاً ما خذل عثمان، ورمى إِلى داره منديله، و نادى بصوته و قال: «ذٰلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ»(4). و عرضَ عليٌّ على عثمان نصرتَه و دفاعَه فأَبى عثمان القتال بسبب الدِّفاعِ عنه. و قال عثمان: «لئن(5)اُقتل قبل سفك الدِّماء أَحبُّ إِليَّ من أَن أُقتَل بَعد سفكِ الدِّماء».
و قال لغلمانه: «من وضع سلاحه منكم و لم يقاتل فهو حرٌّ لوجه اللّٰه».
و من خذله. معناه عند الإِمام الوبريّ أَنَّ من خذل عثمان و لم يهتمّ بشأنه، لا يمكنه أَن يقول: نصره عليّ، فلكونه ناصراً هو خير من خاذله؛ لأَنَّ عليّاً لم يسلّ السَّيفَ بسببِ الدِّفاعِ؛ لأَنَّ عثمان لم يَسْتَنْصِرْهُ و لم يَقبَل نُصْرَتَه.(6)
قوله: اسْتَأْثَرَ فَأَساءَ الأَثَرَةَ.
1) . في «د»: و ذمامة، و هذه النّقطة على الذّال غيّرت معنى الكلمة، و دَمامة الخلقة: قُبحها.
2) . سورة القلم، الآيات 10-13، و تمام الآيات: «وَ لاٰ تُطِعْ كُلَّ حَلاّٰفٍ مَهِينٍ * هَمّٰازٍ مَشّٰاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنّٰاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذٰلِكَ زَنِيمٍ».
3) . معارج، ص 276.
4) . سورة يوسف، الآية 52.
5) . كلمة «لئن» من «ح» (ج 1، ص 248) و «د»، و ليست في «خ»، و يصحّ الكلام بدونها.
6) . معارج، ص 303.
قال الإِمام الوبريّ: يعني فوّض الأَعمال إِلى بعض قرابته صلةً للرَّحم، و إِنَّ بعض أَقاربه ما رعى(1)حقّ هذا العمل و لم يُنصِف.(2)
قوله: طَاعَتِي سَبَقَت بَيْعَتِي.
و قال الإِمام الجليل الوبريّ: أَي طاعتي للخُلفاء الذين كانوا قبلي سبقت بيعتي.(3)
قوله: لا بُدَّ مِنْ أَمِيرٍ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ.
قال الإِمام الجليل الوبريّ: الأَمير لا يحسن نصبه حتّى يكون بَرّاً، و أَمّا الفاجرُ فلا يحسن، فأَمّا انتصابُه بنفسه و تَوَلِّيه الاُمور و استيلاؤه فَكلُّه محظور، و لكن النّاس في ولايته قد يَكُفُّون عن المَظالم و تَعادِي بعضهم لبعضٍ، و استيلاءِ بعضهم على بعض، ففي ذلك سدٌّ لأَبوابِ الفسادِ عن الرَّعيَّة؛ و هذا كقول النَّبيّ عليه السلام: «إِنَّ اللّٰه تعالى يؤيّد هذا الدّين بقوم لا خلاق لهم في الآخرة»(4).(5)
قوله: فَلَمْ أَرَ لِي إِلَّا القِتَالَ أَوِ الكُفْرَ.
قال الإِمام الجليل الوبريّ: يجوز أَن يكون المراد بذلك أَنَّ النَّبيّ صلى الله عليه و آله أَمرني بقتال هؤلاء، و اضطررت الآن إِلى ذلك، فإِن قاتلت فهو الواجب، و إِن لم اُقاتل أَكون كالرّادّ على رسول اللّٰه مع التَّمكين.(6)
قوله: فَهُوَ الَّذِي تَشْهَدُ لَهُ أَعْلَامُ الْوُجُودِ عَلَى إِقْرَارِ قَلْبِ ذِي الجُحُودِ.
قال الإِمام الوبريّ: دَلَّت(7)الأَدلَّة على أَنَّ اللّٰه تعالى موجود، و تقرَّر في عقلِ كلِّ عاقِلٍ أَنَّه لا بُدَّ للصُّنعِ من صانع، فهذا القدرُ من العلمِ عند كلِّ عاقل أَنَّ هذا العالَم لا بُدَّ له
من محدِث؛ لظهور أَعلام الحُدوث(1). فهذا علمُ جملةٍ عند كلّ عاقل. و يحتمل أَنَّ الكافرَ و إِن كان منكراً بلسانه الصّانعَ؛ فقلبُه يشهَدُ على الصّانع؛ لأَنَّه فعلٌ محكم متقن، و الدّلالة تشبَّه بالمقرّ النّاطقِ مجازاً.(2)
قوله: لَوْ خَلَصَ الحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ.
قال الإِمام الوبريّ: لو أَنَّ الحقَّ كان يُعْلَمُ ضَرورةً لخَلُص الحقّ من مزاجِ الباطل، لكن ما دام العلمُ نظريّاً فلا بُدَّ من جواز الشّبهةِ في ثاني(3)الحال من العلم. فإنْ دَفَعها العالِم بتجديد النَّظر الصّائبِ في الأَدلَّة استمرّ كونه عالِماً، و إِن لم يفعل ذلك زال علمه، فهذا هو لبسُ الباطلِ بالحقِّ.
و كذا لبسُ الحقِّ بالباطل من هذا الوجه؛ فإِنَّ المُبطِلَ الجاهلَ و إِن جَهِلَ الحقَّ، و اعتقد في الباطل أَنَّه حقّ، فإِنَّه لا يجد بدّاً من الدَّواعي إِلى الحقّ؛ لأَنَّ اُصول الحقِّ مقرَّرةٌ في العقل، فما دام عاقلاً تعترض له نوازع الحقّ و دَواعِيه، فلا يستمرّ في كلّ أَحواله خِلواً عن الحقّ، حتّى يخلصَ عنده الباطلُ و الخطأ عن كلِّ حقٍّ و صواب، فهذا لبس الحقّ بالباطل.(4)
قوله: الَّذِي لَمْ تَسْبِقْ لَهُ حَالٌ حَالاً.
قال الإِمام الوبريّ: المرادُ بكونه(5)أَوّلاً أَي قديمٌ لا أَوَّل لوجودِه، و كونه آخراً معناه أَنَّه موجود حين يعدم سائر الأَشياء. و إِنَّما يكونُ موجوداً حينئذ لكونه قديماً، فكونه أَوّلاً و آخراً فائدتُه واحدة، و هو أَنَّه قديم يجب وجوده في كلِّ حال، و وجوده في كلِّ حال وجودٌ واحد، إِلَّا أَنَّ اللَّفظ يتغيَّر بالأَوَّل و الآخر. و اللَّفظ منسوبٌ إِلى غيره،
و التَّبدُّل مضافٌ إِلى غيره لا إِلى ذاته؛ و هو أَنَّه موجودٌ قبل وجود الأَشياء، و موجودٌ في حالِ عدمها بعدَ وجودِها، و لذلك لم تتغيَّر له حالة في حالَتَي وصفِنا إِيّاه بالأَوَّل و الآخر، فلم يكن كونه أَوَّلاً قبلَ كونِه آخِراً؛ لأَنَّ ما هو عليه في كونِه أَوَّلاً هو بعينِه في كونِه آخِراً.(1)
قوله: وَ يَكُونَ ظَاهِراً قَبْلَ أَنْ يَكُونَ بَاطِناً.
قال الإِمام الوبريّ: «الظّاهر» له معنيان.
أَحدهما: معلومٌ بكثرةِ الأَدلَّةِ كالمعلومِ مُشاهَدَةً، فشُبِّه بالظّاهر للحواسِّ.
و الثّاني: أَنَّه قادرٌ على كلِّ شيء؛ لقوله تعالى: «فَأَصْبَحُوا ظٰاهِرِينَ»(2).
و أَمّا الباطن في صفاته فيُفيد فائدتين:
إِحداهما(3): أَنَّه لا يُعرَفُ بالحَواسّ، و إِنَّما يُعرَف بالعقل.
و الثّانية: أَنَّه عالمٌ بخفيّات الاُمورِ و سَرائِرِها.
فعلى كلا القولين كونُه ظاهراً و باطناً في حالةٍ واحدة؛ لأَنَّه في حالِ كونِه عالماً ببواطن الاُمور قادرٌ على كلِّ شيء قاهرٌ له.(4)
قوله: المُعْلِنِ الحَقَّ بِالْحَقِّ.
قال الإِمام الوبريّ: أَعلن الشَّرعَ الحقّ بسببِ تحصيل رضوان اللّٰه الحقّ.(5)
قوله: وَ عَلَى كِتَابِ اللّٰهِ تُعْرَضُ الأَمْثالُ.
قال الإِمام الوبريّ: أَي صفات المؤمنين. معناه أَنَّ أَحكامَ المؤمنين تُؤخذ من كتاب اللّٰه، فمن شهِد الكتاب له بأَحكامِ المؤمنين في الدُّنيا [فهو المؤمن](6)، و الجزاء عند اللّٰه
في الآخرة يظهره اللّٰه يوم القيامة، فهذا معنى قوله: و بِمَا فِي الصُّدُورِ يُجَازَى العِبَادُ.(1)
قوله: وَ أَبْصَاراً لِتَجْلُوَ عَنْ عَشَاهَا.
المراد بالعَشَى عَمَى القلب، و هو الذَّهاب عن الحقّ. و إِنَّما يَتَوَصَّل إِلى الاستدلال بالأَشياء إِذا أَدركها بعينِه، فأَضاف العشَى إِلى الأَبصار، و المراد ما ذكرنا. كذا ذكره الإِمام الوبريّ.(2)
و قال الإِمام الوبريّ في قوله: وَ مدَدِ عُمُرِهَا: أَي إِنَّ الأَعضاءَ في الأَكثر تَتَعادَل و تتقارب قُواها، فلذلك قال: في تركيب صُوَرِها و مدَدِ عمرها.(3)
قوله: بِأَبْدَانٍ قَائِمَةٍ بِأَرْفَاقِهَا.
قال: أَي تقوم الأَبدانُ بالمنافع.(4)
قوله: و قُلُوبٍ رَائِدَةٍ لأَرْزَاقِهَا.
قال الإِمام الوبريّ: بالقُلُوب تُعرَف مطالِبُ الأَرزاق.(5)
قوله: في مُجَلِّلاتِ نِعَمِهِ.
قال الإِمام الوبريّ: أَي إِنَّ هذه الأَبدان و ما فيها من المنافع معدودةٌ في مجلِّلات نِعَم اللّٰه تعالى، و هي السَّواتر للعبادِ عمّا يُهلِكها و يُوبِقُها(6)بلُحوق النَّقائص بها.(7)
قوله: و اعْلَم أَنَّ الرّاسِخينَ في العِلْمِ هُم الَّذينَ أَغناهُمُ اللّٰهُ تعالى عن اقْتِحامِ السُّدَدِ المَضْرُوبَة دُونَ الغُيُوبِ.
قال الإِمام الوبريّ: معنى ذلك أَنَّ العلمَ بالمعلومِ يكفي للعالم، فلا يحتاج العلم
المُجمَل إِن كان باقياً - في بقائه - إِلى العلم المفصَّل(1). و كذلك: العلم بمعلوم (لا يحتاج إِلى العلم بمعلوم)(2)آخرَ إِذا لم يقتضِ العلمُ الأَوَّلُ الثّانيَ. و لهذا لا يضرُّ العوامَّ و النِّساء أَصحابَ الجهالةِ وُرودُ الشُّبهةِ و الأَسئلة عليهم، إِذا لم يعرفوا حلَّها و جواباتها، و إِذا لم يضرّ الجهلُ بالمعلوم، و إِن كان الطَّريقُ إِلى علمِه واضحاً؛ فلئن لا يضرّ الجهلُ بما لا طريقَ إِليه أَولى.
و هذا معنى قوله: من الغَيبِ المَحْجُوبِ؛ لأَنَّ الغيب المحجوبَ هو الذي يختصّ اللّٰه تعالى بعلمه، و لا طريقَ للعباد إِليه.(3)
قوله: رَهَواتِ فُرَجِها.
قال الإِمام الوبريّ: نظمُ الأَشياء الثَّقيلةِ و عَقدُ بعضِها ببعض إِنَّما يتأَتَّى للعباد إِذا عُلِّقَت من فوق أَو أمسكت من تحت، فإِذا كان العالَم على ثقله - السَّماوات و الأَرضون - لا اعتماد لها على ما تحتها لِتَناهي الأَشياء إِلى آخر، و ليس لها مُتَعلّق من فوقها، فقِطَعُ السماوات على ثقلها لا يصحُّ عقدُ بعضها ببعض إِلَّا للقادر الحكيم.(4)
و أَما معنى قوله: و نُحُوسِها و سُعُودِها.
و قال الإِمام الجليل الوبريّ رحمه الله في سعادة الكواكب و نحوستِها: من الجائزِ في حكمةِ اللّٰه تعالى إِحداثُ اُمورٍ في الأَرضِ على وفقِ حركةِ النُّجومِ في السَّماءِ، فتكون حركةُ نجمٍ مخصوصٍ علامةً لحدوثِ فعلٍ مخصوصٍ به(5)[في الأرض، حتّى تكون حركةُ المرِّيخِ أَو الزّهرةِ إِذا بلغت جهةً مخصوصةً](6)من السَّماءِ علامةَ أَن يُحدِثَ اللّٰهُ
1) . قال في «ح» (ج 1، ص 447): «يعني أنَّ العلم المجمل إن كان باقياً فلا يحتاج في بقائه إلى العلم المفصّل» و هو إيضاح ما في نسختنا.
2) . ما بين القوسين زيادة من «خ»، و قد سقطت من «د».
3) . معارج، ص 403.
4) . معارج، ص 409.
5) . «د»: - به. و قد كتب كلمة «به» في «خ» في وسط بطن الصّاد من «مخصوص».
6) . ما بين المعقوفتين من «د» عن «ح» (ج 1، ص 457).
تعالى زيادةً في الأَقواتِ و الماءِ و سَعةً(1)في الأَسعارِ و صحّة(2)في الأَبدانِ و نحوِ ذلك، و حركة زُحل تكونُ علامةً لإِحداثِ جدبٍ في الأَرضِ و وباءٍ(3)في الناس، على ما يعلمه من المصالحِ. فمَن عَلِم ذلك من تقديرِ اللّٰه و إِجراءِ العادةِ جاز أَن يصيبَ. و يتفاوت النّاسُ في إِصابةِ الأَحكامِ على حسبِ اختلافِهم في العِلمِ بعادةٍ أَجراها اللّٰه في السَّماءِ و الأَرضِ.
هذا كلُّه من الجائزِ الذي لا يدفعُه العقلُ.
و أَمَّا(4)ثبوتُه على هذا الوجه فموقوفٌ على السَّمعِ، فإِن أَثبتَ السَّمعُ القاطعُ اطّرادَها بين العادتين فذلك طريقُ العِلم، و إِن لم يثبت السَّمعُ لم يبقَ إِلَّا الشَّكّ، و إِن ثبتت أَمارةٌ فقُصارى حالِ المنجِّمِ الظَّنُّ.
ثمَّ إِضافةُ السَّعادةِ و النُّحوسةِ إِلى النَّجمِ محالٌ؛ فهذا مِثلُ إِضافةِ يَدِ زيدٍ إِليهِ، و يدُه فعلُ اللّٰهِ تعالى؛ و إِجراءِ السَّفينةِ إِلى الرِّيحِ، و اللّٰهُ تعالى مُجرِيها لا الرِّيحُ؛ و إِضافةِ الرَّيِّ و الشَّبعِ إِلى الطَّعامِ و الشَّرابِ، و اللّٰهُ تعالى المُرْوِي و المُشبِعُ؛ و إِضافةِ الولدِ إِلى الوالدِ، و الولدُ فِعلُ اللّٰه تعالى و إِحداثُه و عَبدُه.(5)
سُبُحاتِ نُورٍ.
و يروى: يَسْبَحُ في بِحارِ عِزَّتهِ.
قال الإِمام الوبريّ: يجوز أَن يكون أَقصى ما ينتهي إليه الملائكةُ أَنواراً خالصةً تقصرُ عنها نهضاتُ الملائكةِ، فلا تنتهي إِلى أَقصاها، فيعتبروا بها و يستدلّوا بها على اللّٰهِ تعالى، و يكون لطفُهم في ذلك.(6)
1) . في «خ» و «د»: و السّعة، و التَّصويب من «ح» (ج 1، ص 457) و من مراعاة العطف على «زيادة».
2) . في «خ» و «د»: و الصحّة، و التَّصويب كسابقه.
3) . في «خ» و «د»: الجدب.. و الوباء، و كذلك في «ح»، و لكن سياق الكلام يقتضي ما أثبتّ.
4) . في «خ» و «د» و «ح»: فَأَمّا، و سياق العطف هنا يقتضي العطف بالواو.
5) . معارج، ص 415.
6) . معارج، ص 416.
قوله: و لم يُخْلِهِمْ بَعدَ أَن قَبَضَهُ - يعني قَبَضَ اللّٰهُ آدم - مِمّا يُؤَكِّد عَليهِم حُجَّةَ رُبوبيَّتِهِ.
قال الإِمام الوبريّ: هذا بيان أَن اللّٰه تعالى لم يُخْلِ عبادَه - من آدمَ إِلى رسولِنا هذا(1)- من دلالاتِ السَّمعِ و الشَّرائعِ الظَّاهرةِ، و السَّمعِ المؤكِّد لأَدِلّة العقولِ(2)، إِمَّا في حياةِ رسولهِ أَو بعدَه بشريعةٍ محفوظةٍ و سمعٍ صحيحٍ مُتَداوِل بين أُمّةِ كلِّ رسولٍ إِلى أَن يأتيَ رسولٌ آخَرُ، و لم يقتصر اللّٰهُ باُمَّةٍ من الاُمَمِ على مُجَرَّدِ العقلِ.(3)
قوله: أَنا لَكُم وَزِيراً.
قال الإِمام الوبريّ: يحتمل أَنَّه استعفى(4)عن الإِمامةِ على وجهِ التَّواضعِ.(5)
قوله: فجاءوها كَما فَارَقُوهَا.
قال الإِمام الوبريّ: فراقُهم من الدّنيا أَن خُلِقوا منها، و مجيئهم إِليها أَن دُفِنوا فيها؛ و قد نطق القرآن بذلك، فقال اللّٰه تعالى: «هُوَ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرٰابٍ»(6)أَي خلق أَباكم، فكأَنّكم قد خُلِقْتُم من تُراب.(7)
الحَمدُ لله الدّالِّ على وُجُودِه بِخَلقِه.
قال الإِمامُ الوبريّ المُتَكَلِّم: معناه أَنّ الفعلَ لا يصحُّ إِلّا من قادرٍ، فالفعل يدلّ بواسطةِ الصّحّةِ على القادرِ، و القادرُ لا يَصِحُّ كونُه قادراً حتّى يكونَ موجوداً؛ لاستحالةِ كونِ المعدوم قادراً، و لقيامِ الدِّلالةِ على ذلك، فصحَّ أَنّه تعالى دَلَّ على وجودِهِ بخلقِه، فكلَّما وُجد مقدورٌ من مقدوراتِهِ دلّ على وجودِه من هذا الوجهِ. فإِذا ترادَفَ وجودُ
1) . لعلّ كلمة «هذا» - كما رسمت في «خ» - كانت رمزاً للصّلاة و السَّلام عليه صلى الله عليه و آله و سلم، و إن لم تكن فصلَّى اللّٰه على رسولنا الكريم و على أبيه آدم أفضل صلوات المصلِّين.
2) . في «د»: القبول.
3) . معارج، ص 427.
4) . في «خ»: أن يستعفي، و في «د»: أن استعفى، و المناسب للسِّياق ما أثبتّه.
5) . معارج، ص 431.
6) . سورة غافر، الآية 67.
7) . معارج، ص 466.
الأَفعالِ منه توالَت دلالتُها و استمرّت على أَنَّه تعالى موجودٌ.(1)
و قال: و بِمُحدَثِ [خَلقِه](2)على أَزَلِيَّتِه.
قال: لأَنّ الحوادِثَ لا بدَّ لها(3)من نهايةٍ تنتهي إِليها، فلو كان فاعلُها محدَثاً لم تكن للحوادثِ نهايةٌ، أَو يصحّ وجود محدَثٍ لا مُحدِثَ له و هما محالان، فلا بد للحوادثِ(4)من نهايةٍ و غايةٍ تنتهي عندَها، و لا يصحُّ التَّناهي فيها حتّى تكونَ مضافةً إِلى فاعلٍ قديمٍ.
فمن هذا الوجهِ تَدُلُّ على أَزلِيَّتِهِ لا بِمُجَرَّدِ حُدوثِها؛ فإِنّها لو دلّت بمجرَّدِ الحدوثِ على أَزليّةِ فاعِلِها لاستحالَ الفعلُ منّا أَو دلّ على قِدَمِها و هما محالان.(5)
قوله: و باشْتِباهِهِم على أَن لا شَبَهَ له.
قال: معناه: لو كان له شَبَهٌ و مَثَلٌ لم يَجُز إِلّا أن يكون معقولاً؛ لأَنَّ ما لا يُعقَل محالٌ اعتقادُه و إِثْباتُه، و ليس شيء معقول من الأَجناسِ إِلّا و هو موجودٌ، فما خرج عن هذه الأَجناسِ فغيرُ معقول.
و المعقول جوهرٌ و عَرَض، و الأَعراض أَجناسٌ مَحصُورة، و ليس في هذه الأَجناسِ ما يصحُّ كونه قديماً؛ إِذ الدِّلالةُ قد دَلَّت على حُدوثِ كلِّ جنس منها، و المقدور من كل جنس مثل الموجود منه. و أَمّا الجنسُ الذي لم يُوجَد فالفَناءُ و حدوثُه ظاهرٌ.
و لا يجوز أَن يكون في الأَجناسِ المعقولةِ ما يكون مثلاً(6)للقديمِ؛ إِذ المُحدَث يستحيلُ أَن يكونَ بصفةِ القديمِ. فإِذا لم يكن غيرُ المعقولِ جائزاً صحيحاً، و الصّحيحُ الجائزُ المعقولُ لا يصحّ إِلّا أَن يكونَ محدَثاً، لم يَجُز أَن يكونَ في الأَشياءِ الموجودةِ ما
هو مَثَلٌ له تعالى. و قد دلّت هذه الأَشياءُ على اللّٰهِ تعالى، من هذا الوجه الذي ذكرناه.
و اشتباهُها في الحدوثِ يدلّ على أَنَّه تعالى لا شَبَهَ له.
و وجه آخر: و هو أَنَّ كلَّ واحدٍ منها مُحدَث، و فاعِلها قديمٌ، و القديمُ يستحيلُ أَن يُشبِه كلَّ محدَث، فمعناه: باشتباهِها يدلّ على أَنَّه لا شَبَه له منها.
و وجه آخر: و هو أَنَّ الأَشياءَ المتماثلة في الصورةِ و الخِلقةِ تدلُّ على أَنَّ فاعلَ كلِّ واحدٍ منها عَلِم بحقيقةِ(1)كلِّ شيء، حتّى يُمكنَه أَن يأتيَ بالثّاني كأَنّه غيرُ الأَوّلِ في الصّورةِ في غايةِ التماثُل و الاشتباهِ و الموافقةِ. و كلُّ فاعلٍ سواه لا تَتَأَتَّى منه و لا تَصِحّ الموافقةُ بين أَفعالِه حتّى لا يُمَيَّزَ بعضُها من بعضٍ. فغايةُ التشابهِ في أَفعالِ اللّٰه تعالى دلالةٌ على مخالفتِه لسائرِ الأَشياءِ؛ من حيث إِنّ أفعاله تتشابه تَشابُهاً لا مزيدَ عليه في العقلِ، و مخالفتُه لسائِرِ العالمين لا تَصِحُّ حتّى يَسْتَغْنِيَ عن العالَم، و لن يستغنيَ عنه حتّى يكونَ قديماً. و هذا مما يحتَمِله قوله: و باشتباهِهم على أن لا شَبَه له.(2)
قوله: لا تَسْتَلِمُه المَشاعِرُ.
قال الإِمام الوبريّ: معناه: لا تجوز عليه الحواسّ و لا تحيط [به](3)فإِنّ المشاعر إِنّما تتصوَّر إِذا كان الحيُّ جسماً فتصيرُ أَطرافُه مَشاعِرَ؛ لأَنَّه يصِحُّ أَن يُدرِك بكلِّ جُزءٍ و قدرٍ، فتشتملُه آلاتُ الإِدراكِ؛ لأَنَّ أَجزاءَه أَو أَكثرَها محلُّ الحياةِ.(4)
قوله: و لا تحجُبُه السَّواتِر.
لأَنّه ليس في جهةٍ [و لا محلّ](5)لاستحالةِ كونِهِ جوهراً و جِسماً، و لأَنّه ليس بعَرَضٍ حالٍّ في جسم، فلا تجوز عليه السّواتر؛ لاستحالةِ كونه في محلٍّ و استحالةِ
كونِه في جهةٍ.(1)
قوله: لافتِراقِ الصَّانعِ و المَصنُوعِ.
قال: إِنّما جعل افتراقَ الصّانعِ للمصنوعِ وجهاً في مباينتِه للأَشياءِ؛ و ذلك لأَنّ الصانعَ هو القادرُ(2)، و المصنوعَ هو المقدورُ، و القادر إِنَّما يصحُّ كونه قادراً لصفةٍ تختصّ به، و المقدور(3)إِنَّما صحّ كونُه مقدوراً [لصفة تختصّ به](4)، فالصّفة المصحِّحة لكونه قادراً لا(5)تصحِّحُ كونَه مقدوراً، و المصحِّحةُ لكونِه مقدوراً لا تصحِّح كونه قادراً، فمن حيث هو قادرٌ هو مباينٌ لكونِه مقدوراً. أَ لا ترى أَنّ الجسمَ إِنّما صحّ كونه(6)قادراً لكونه حيّاً، و صحّ كونُه مقدوراً لصفةِ ذاتِه، و هو كونُه جوهراً. فكونُه حيّاً لا ينوب عن كونِهِ جوهراً، و لا كونُه جوهراً ينوب عن كونِهِ حيّاً، فالصفتان من طريق حُكمَيهما كالمختلفتين.
فإِذا ثبت هذا فالقادرُ يجب أَن يخالفَ المقدورَ من حيثُ كونه قادراً، و المقدورُ يخالف القادرَ لكونِهِ مقدوراً، فلا يلزم عليه كونُه جِسماً و قادراً؛ لِما أَوضحنا من الفصلِ أَن يكون قادراً بِناءً على كونه حيّاً، و كونه فعلاً بناءً(7)على كونِهِ جوهراً. فلم يكن قادراً لكونِهِ جوهراً، و لم يكن جوهراً لكونِهِ قادراً، حتّى يستحيلَ كونُه قادراً فعلاً، بل الوجهان و الصِّفتان متباينان. و المُؤَثِّر في المُفارَقةِ إِذا رجع إِلى ذاتٍ واحدةٍ كالرّاجعِ إِلى ذاتين، و هذا معنى قوله: و الحادِّ و المحدودِ و الربِّ و المربوبِ.(8)
1) . معارج، ص 530.
2) . في «خ»: + \ «و المقدور» و هي زيادة غير مناسبة.
3) . في «د»: و كذا المقدور، و كلمة «كذا» ليست في «خ» و لا تصح أن تكون فيه؛ لأن الكلام بعدها متعلق بها، و لو كانت فيه لوقف الكلام عندها. و أرى أن «د» زادها من «ح» (ج 1، ص 661).
4) . زيادة يقتضيها تمام الكلام.
5) . في «د»: - «لا»، و التصويب من «خ».
6) . كلمة «كونه» زدناها من «ح» (ج 1، ص 261) لحاجة الجملة إليها.
7) . في «د»: ما، و التصويب من «ح» (ج 1، ص 661).
8) . معارج، ص 530.
قوله: الأَحدِ بلا تَأوِيل عَدَدٍ.
قال الإمام الوبريّ: قد بيَّنّا معنى الواحدِ في صفاتِ اللّٰه تعالى، و أَنَّه على ثلاثة أَوجهٍ على ما بَيَّنّا. و العدد إِنَّما يدخل في الأَجناسِ، و في كلِّ جنسِ في الأَمثالِ، فإِذا لم يكن تعالى من الأَجناسِ و لم يكن له مثل فَيُعَدُّ واحداً من الجنس، و لم يجز أَن يكون واحداً من العددِ؛ فإِنَّ تقدُّم الواحدِ على الاثنين تقدُّمٌ بالماهيّةِ لا بالوجودِ - تعالى اللّٰه عن ذلك -؛ فإِنَّ اللّٰهَ تعالى متقدِّم(1)على المخلوقاتِ بالوجودِ الأَزليِّ.(2)
قوله: و الخالِقِ لا بِمَعنَى حَرَكةٍ و نَصَب.
قال: إِنَّما تَصِحُّ الحركاتُ على الأَجسامِ، فالفاعلُ إِذا كان جسماً فإِنَّما تقع البدايةُ في أَفعالِهِ بتحريكِ نفسِهِ، فإِذا تَوالَت الحركاتُ أَفضت إِلى العَناء(3)و النَّصَب، و ذلك مقصورٌ على الجسميَّة. و الفاعلُ إِذا كان غيرَ جسمٍ فإِنَّما يفعلُ الأَفعالَ في البدايةِ و النهايةِ في غيرِهِ؛ لأَنَّه يستحيلُ كونُه محلّاً للأَفعالِ، و إِذا لم يكن محلّاً للأَفعالِ استحال عليه النَّصَب.(4)
قوله: البائنِ لا بِتَراخي مَسافةٍ.
قال: لأَنَّ مبايَنَتَه تعالى للأَشياءِ هو مخالفتُه لها في صفاتِه، و هذا لا يوجِب تَراخي المسافةِ.(5)
قوله: الظَّاهرِ لا برؤيةٍ و الباطنِ لا بِلَطافةٍ.
لأَنّ الظاهرَ هاهنا هو الذي تدلُّ العقولُ على وجودِه الأَزليِّ، و معنى الباطنِ أَنّه عليمٌ بسرائرِ الاُمورِ. و اللَّطافةُ عند المتكلّمين عبارةٌ عن قلّةِ الأَجزاءِ، و ذلك يباينُ
معنى العالِم.(1)
قوله: بانَ من الأَشياءِ بِالقَهرِ لَها.
قال: هو معنى مفارقتِهِ في صفاتِ الذّواتِ، و هو يقهرُ الوجود الجائزَ بالعدمِ، و العدمَ الجائزَ بالإِيجادِ و الإِحداثِ، فبان منها.
و بانت الأَشياءُ منه بالخُضوعِ له و الرُّجوعِ إِليه.
معناه أَنّها عُرْضَةٌ لإِنفاذِ قضائِهِ و تدبيرِهِ فيها.(2)
قوله: مَن عَدَّهُ فقد أَبطَلَ أَزَلَه.
و قال الإِمام الوبريّ: العدُّ إِنّما يدخُل في الأَشياءِ المِثليّةِ، فمن اعتقد العدَّ فيهِ تعالى فقد قضى بإِثباتِ أَمثالٍ له، و القِدَمُ يُحِيل المَثَل و يَنْبُو عن المُماثَلَةِ.(3)
قوله: المِثْلَ دَلِيلٌ على شِبهِه.
يريد بذلك ذكرَ البعضِ عن الكلِّ. كذا قال الإِمام الوبريُّ(4).(5)
قوله: على مِثالِه.
قال الإِمام الوبريُّ: إِنّ الحَسَنَ من كلّ فاعلٍ إِذا وقع على وجهِه فهو حسنٌ، و القبيحَ من كلِّ فاعلٍ قبيحٌ لوقوعِه على وجهٍ مخصوصٍ. و المعتبَرُ بوجوهِ الأَفعالِ في حسنِها و قبحِها دونَ أَفعالِ فاعلِها، و لهذا قال: يحبُّ العبدَ و يُبغِض عملَه؛ لأَنَّ المؤمنَ حبيبُ اللّٰه؛ لقوله: «يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ»(6)فإِذا صدرت عنه صغيرةٌ فاللّٰهُ تعالى يحبُّ ذاتَه و يُبغِضُ عملَه. و كذلك الكافرُ إِذا أَحسنَ إِلى المسلمين؛ فإِنَّ اللّٰهَ تعالى يُبغِض جسدَه و يُحِبُّ
عمله. و هذا الخبرُ ردٌّ على من قال: «إِنَّ رسولَ اللّٰهِ - صلى اللّٰه عليه(1)- لم يذكر شيئاً من العقليّاتِ!»؛ فإِنّ هذهِ المسأَلةَ من لطيفِ الكلامِ في العقلِ.(2)
قوله: الحمدُ للّٰهِ الذي انحَسَرَتِ الأَوصافُ عَن كُنهِ مَعرفتِه.
و قال الإِمام الوبريُّ: معلوماتُ اللّٰهِ تعالى و مقدوراتُه التي لا تتناهَى يَقصُر وصفُ العبادِ عن بلوغِ غايتِها على التّفصيلِ؛ فإِنَّ غيرَ المتناهي لا يصِحُّ وصفُه بأَسامٍ(3)و أَقوالٍ متناهيةٍ.(4)
قوله: أَحَقُّ و أَبيَنُ ممّا تَرى(5)العُيونُ.
و قال الإِمام الوبريُّ: جميع ما ترى العيونُ هو الأَجسامُ و نوعٌ من الأَعراضِ، فهو تعالى أَولى بالوجودِ من الأَجسامِ و الأَعراضِ و الجَواهِرِ. و هذه مسألةٌ فيها اختلافٌ بين المتكلِّمين: أَنَّ صفةَ الوجودِ هل يدخُلُها التّفاضُلُ و التّزايُدُ أَم لا؟ و الحقُّ أَن يقالَ: إِنّ الجوهرَ أَولى من العَرَضِ، و واجبُ الوجودِ أَولى بالوجودِ من جائزِ الوجودِ، و لفظُ الحقّ أَبلغُ في إِفادةِ صفةِ البيانِ من لفظِ الوجودِ؛ لأَنّ الحقَّ هو الذي لزم ثبوتُه لزوماً لا يقبلُ الانفصالَ، تشبيهاً بحِقاق(6)المفاصِلِ التي يلزم اتّصالُ بعضها ببعضٍ لزوماً ظاهراً مستمِرّاً على الأَوقاتِ، و لهذا يقال: «حُقُّ الوَرِك»؛ لبلوغِه النهايةَ في اللُّزومِ و الاتّصال.
و كذلك في البعيرِ إذا بلغ استحقاقَ الحملِ عليه و الركوب، فيقال: حِقّ. فإن كان لا يجوز(7)أن يقال: إِنّه أَولى بالوجودِ من غيرِه، فينبغي أَن لا يقال: إِنّه أَحقّ من غيرِه. و قد قال أمير المؤمنين عليه السلام: أَحقُّ و أَبيَنُ مما تَرى العُيونُ.
و وجهٌ آخرُ: أَنّ قولَه: «أَحقّ» إنَّ المدلولَ عليه لا يَدخُلُه الاحتمالُ؛ لأَنّ الدِّلالةَ لا تُخطِئ، بل هي كاشفةٌ عن حقيقةِ المعلومِ قَطعاً و يقيناً، و ليس كذلك المشاهدة؛ فإنّه قد يَدخُلُها اللّبسُ. أَ لا ترى أَنّ الناظرَ يرى من نزولِ المطرِ خَطّاً مستقيماً، و يرى النقطَة الجَوّالةَ دائرةً، و يرى راكبُ السّفينةِ ساحلَ البحرِ مُتَحَرِّكاً و السّفينةَ ساكنةً. فلا تكشِف(1)المشاهدةُ عن حقيقةِ المدرَكِ، كما ذكرناه. فلما دلّت الأَدِلّةُ على اللّٰهِ تعالى لم يَجُز أَن يكونَ بخلافِ ما دلَّت عليه قطعاً و يقيناً، فكان لذلك أَحقَّ من المُشاهدةِ. و كذلك كلُّ معلومٍ بالدليلِ فهذا سبيلُه. و كذلك قال في بعض كلامِه: قد تكذب العيونُ أهلَها، و لا يَغشُّ العقلُ من اسْتَنْصَحَه.(2)و هذا بعينِه هو الذي ذكرناه.(3)
قوله: لم تَبلُغْه العُقولُ بتحديدٍ فيكونَ مُشَبَّهاً.
قال الإمام الوبريّ: لأَنّه تعالى إِنّما عُلِم قادِراً عالِماً حَيّاً سمِيعاً بصيراً قَديماً، و هذه الصّفاتُ لا تُوجِب التّحديدَ، و إِذا لم يكن محدوداً لم يُشبِه شيئاً؛ لأَنّ التّحديدَ هو الذي يقتضي التّشبيهَ، و أَنَّ المحدودَ لا يكون إِلّا جِسماً، و الأَجسام(4)مُتَماثِلَةٌ في الجنسِ، فإذا لم تَجُز عليه الحدودُ لم يَجُز عليه حُكمُها و هو التَّحَيُّزُ، و إذا لم يَجُز عليه التَّحَيُّزُ لم يَجُز أَن يكون مُماثِلاً للمُتَحَيِّز.(5)
قوله: و لم تَقع عليه الأَوهامُ بتقديرٍ فيكونَ مُمَثَّلاً.
و قال الإِمام الوبريُّ: لأَنّ الوهمَ و التقديرَ إِنّما يتعلّقانِ بما له هيئةٌ و شكلٌ، و الهيئةُ مقصورةٌ على الجسمِ؛ فإِذا لم يصِحَّ كونُه جِسماً، لم تَصِحَّ عليه الهيئةُ، و لم يَجُز أَن يكون مُمَثَّلاً.(6)
قوله: فَتَمّ خلقُه بأَمرِهِ.
و قال الإِمام الوبريُّ: تَمّ خلقُه أَي كُلُّ شيءٍ خَلَقَه - على تمامِ ما يَصلُح له - منقادٌ غيرُ ممتنعٍ من إِمضاءِ أمرِه فيه.
و الأَمرُ: القضاءُ في قوله: «يُدَبِّرُ اَلْأَمْرَ مِنَ اَلسَّمٰاءِ إِلَى اَلْأَرْضِ»(1).
و الأَمرُ: القِيامةُ في قوله تعالى: «أَتىٰ أَمْرُ اَللّٰهِ»(2).
و الأَمرُ: الدّين في قوله: «وَ ظَهَرَ أَمْرُ اَللّٰهِ»(3)أَي دِينُ اللّٰه.
و الأَمرُ: العذابُ في قوله: «وَ قٰالَ اَلشَّيْطٰانُ لَمّٰا قُضِيَ اَلْأَمْرُ»(4).
و مصيرُ جميعِ هذه الاُمورِ إلى اللّٰه في قوله: «أَلاٰ إِلَى اَللّٰهِ تَصِيرُ اَلْأُمُورُ»(5).(6)
قوله: فَسُبحانَ البارِئ لِكُلِّ شَيءٍ على غَيرِ مِثالٍ خَلَا مِن غَيرِهِ.
قال الإِمام الوبريّ: هذا بيانٌ واضحٌ أَنّ ما أَحكَمَه و أَتقَنَه من أَفعالِه لا يجوزُ اختراعُه من غيرِ علمٍ به في حالِ عَدَمِه، و لا يصحّ الاحتذاءُ فيه بمثالٍ من جهتِه؛ لحاجةِ المثالِ إِلى كونِه عالِماً. و لو لم يكن عالِماً بالمعدومِ مفصَّلاً، فيجب أَن يكون ذلك المثالُ من فعلِ غيرِه حتّى يحتَذِيَ هو به، فيكون فعلُه علماً. و ذلك الغيرُ لا بدّ من أَن يكونَ عالِماً لنفسِه. فإِن كان يكفي في إحكامِ الأَفعالِ انسدَّ بابُ الإِحكام، و لا يقال في جميع الأَفعالِ، و ذلك بخلافِ المعقولِ، فلا بدّ من أَمثلةٍ لا نهايةَ لَها، و إِثبات فاعلين لا نهايةَ لهم، لكلِّ فاعلٍ مثالٌ من جهةِ غيرِه.
و قد نبّه على هذا بقوله حيث قال: على غير مثال خلا من غيره؛ لأَنّ إِثباتَ المثالِ من جهتِه متعذِّر، فلا بدَّ من فاعلٍ سواه يفعَلُ المثالَ. و ليس الواحدُ بأَولى ممّا لا نهايةَ له،
و ذلك محالٌ لا يَخفى.(1)
قوله: فَلَسْنا نَعْلَمُ كُنْهَ عَظَمَتِك.
قال الإِمام الوبريُّ: أَي لا نعلَم كنهَ مُلكِكَ و مُنتَهَى سلطانِك، بل نعلمُكَ حيّاً قيّوماً لا تأخذُك سِنَةٌ و لا نَومٌ.(2)
قوله: كانت أَثَرَةً.
قال الإِمامُ الوبريّ: كانوا(3)أَثرة، من الإِيثار: أَي كانوا مختارين، اختارهم الخلقُ للإِمامةِ. و سَمَّى عقدَ الإِمامةِ بالاختيارِ أَثَرةً؛ لاتّباعِ بعضِهم رأيَ بعضٍ.(4)
قوله: شَحَّت عَلَيها نُفُوسُ قَومٍ.
أَي اختاروا الإِمامةَ و أَحبُّوها لمّا رأوا(5)صلاحهم.
و سخت عنها نفوسُ آخرينَ.
أَي أعرَضُوا عن الانتصابِ للإِمامةِ لَمّا لم يروا صَلاحَهم في ذلك الوقتِ.(6)
قوله: لا يَهلِكُ عنه إِلّا هالِك.
قال الإِمام الوبريُّ: معناه: من استحقّ العقابَ و استوجبَ العذابَ، فإِنّه يدخل النّارَ بعدَ ورودِ الآياتِ و قيامِ الحُجَجِ و البَيِّناتِ، فهو الذي كان يَهلِك في معلومِ اللّٰهِ و إِن ازدادت الحججُ و البراهينُ و الأَلطافُ، كما كان يَهلِك و إِن لم يُبعث الرسولُ، فلا خيرَ فيه على كلِّ حال. و هو الذي أَبان عنه - تبارك و تعالى - في سورة الصّافات: «فَإِنَّكُمْ وَ مٰا
1) . معارج، ص 550.
2) . معارج، ص 562.
3) . كذا.
4) . معارج، ص 574.
5) . في «د»: «و أَحْيَوْها - و هو خطأ واضح - و أرادوا إصلاحهم»، و التصويب من «خ»، حيث كتب الناسخ «رأو» في آخر السطر، و من عادته أن يقطع الكلمة نصفين يكتب نصفاً في آخر السطر و نصفاً في أول السطر الثاني، وهنا أخّر الألف التي تتبع واو الجماعة إلى السطر الثاني، فوهمُ محقق «د» لأجل ذلك.
6) . معارج، ص 574.
تَعْبُدُونَ * مٰا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفٰاتِنِينَ * إِلاّٰ مَنْ هُوَ صٰالِ اَلْجَحِيمِ»(1)معناه: إنّكم لا تُضِلّون و لا تَفْتِنون أَحداً عن الدّين إِلّا من كان هالِكاً في معلومِ اللّٰه تعالى، سواء دَعَوتُموه أَو تَرَكْتُموه على حالِه.(2)
قوله: ثُمّ قالوا: أَلا إِنّ في الحَقِّ أَن تَأخُذَهُ و في الحَقِّ أَن تَترُكَهُ.
المعنى(3)أَنَّهم غلطوا في هذا القولِ؛ لأَنّ الحقوقَ لا يُقاسُ بعضُها على بعضٍ في الإِعفاءِ و الإِيفاءِ؛ لأَنّ من الحقوقِ ما يجبُ إِيفاؤه، و منها ما لا يَجِب، و منها ما يُندَب إِلى استيفائِه، و منها ما يُندَب إِلى تركه. فالإِمامةُ ليست من النوعِ الذي يحسُن تركُه و إِعفاؤه، و إِنّما هو حقّ على من يستحقُّه و يصلُحُ له، و ليس بحقٍّ له دونَ حقِّ الشّرعِ و حقوقِ المسلمين. و الحقّ إِذا كان على الإِنسان فحكمه مجانب للحقّ إِذا كان له. و إِذا كان كذلك، فحقّ المال - إِذا كان له على غيره و احتاج إليه - ليس له تركه و إِعفاؤه بل يجب استيفاؤه.
فحقّ الإِمامة إِذا كان عليه أن ينتَصِب لها و يَدَّعِيها، و إِذا عُقِدت له حَرُم عليه [رَدّها](4)من هذهِ الوجوهِ و غيرِها. هذا إِذا كان في عصرِه من يكون مستَحِقّاً لها من أَضرابِه، غير أَنَّ الصلاحَ تَعَيَّنَ في واحدٍ، فالوجوبُ يَتَعَيَّن عليه. و أَمّا إِذا انفرَد بالاستحقاقِ دونَ سائرِ أَهلِ زمانِه، فالوجوبُ فيه أَظهرُ على وجهِ التّعيينِ و التّضييقِ.
فلذلك كان قولُ الناسِ له - إِنّ في الحقِّ أَن تأخذَه، و في الحقِّ أَن تتركَه - قولاً فاسداً.
هذا قول الإِمام الوبريّ.(5)
قوله: فظُلمٌ لا يُغْفَر، و ظُلْمٌ لا يُتْرَك، و ظُلْمٌ مَغفُور لا يُطلَب.
قال الإِمام الوبريّ: ظلمُ العبادِ بعضُهم لبعضٍ لا يُترَك؛ لأَنّ(1)اللّٰهَ تعالى يقيمُ العدلَ بينَ الظّالِمِ و المظلومِ باستيفاءِ العِوَضِ.(2)
قوله: و لا يَصِفُهُ لِسانٌ.
و قال الإِمامُ الوبريّ: الواصِفون لا يبلُغون تفاصيلَ أَفعالِ اللّٰهِ تعالى؛ لأَنّهم لا يعرِفونَ عددَها، فذَكَر اللّٰهَ تعالى و المرادُ أَفعالهُ، كأَنّه قال: لا يصفُ مبلغَ أَفعالِه لسانٌ.
و قال: و يحتَملُ: مبلغُ ما يَقْدِر عليه و ما يَعلَمُه.
و قال: و يحْتَملُ أَن يكونَ المرادُ: لا يصفهُ لسان كما يَصِفُ الاُمورَ الضروريّةَ.(3)
قوله: و قد كانت اُمورٌ مَضَت مِلتُم فيها مَيلةً كُنتُم فيها عِندِي غَيرَ مَحمُودِين.
قال الإِمام الوبريّ: كانت تلك الاُمور صغائِرَ هي(4)مكفَّرةٌ بِشرطِ الاجتنابِ عن الكبائرِ، و يجب الاستغفارُ لصاحبِها.(5)
قوله: و على ابتلائي بكُم.
قال الإِمام الوبريّ: إِنّ اللّٰهَ تعالى كما يستحقّ الحمدَ بما يُحدِثُه لعبادِه من السَّرّاءِ، فإِنّه يستحق الحمدَ بما يُحدِثُه من الضَّرّاءِ. و في التكليفِ إِذا كلَّف سَهْلاً يسيراً فهو مشكورٌ، و إِذا كلّف ما فيه بعضُ مَشَقَّةٍ فهو مشكورٌ أَيضاً. فلذلك قال أمير المؤمنين:
على ابتلائي بكم، فكأَنّ أَميرَ المؤمنين مُبتَلًى برعيّتِه، كما كان يعقوبُ مُبْتَلًى بفراقِ ابنِه، و أَيُّوبُ مبتلًى بمرضِه، و موسى باُمّتِهِ الجاهلة، و الصدِّيق بأَهلِ الردَّةِ.(6)
قوله: إِنْ حُورِبْتُم خُرْتُم.
قال الوبريُّ: الظّالمُ الجاهلُ إِذا عُدِلَ به، فإِنّه يظلِمُ العادِلَ بهِ و يسيءُ(1)ذِكرَه.(2)
قوله: لم يمنَع ضَوءَ نورِها ادْلِهْمامُ سُجُفِ اللّيلِ المُظلِم.
قال الإِمام الوبريّ: إِنّما لم يصحّ من الظُّلمةِ أَن تُمانِعَ نورَ الكَواكبِ؛ لأَنّ اللّٰه تعالى قادرٌ على أَن يزيدَ في قَدْرِ أَنوارِها على قَدْرِ أَجزاءِ الظّلمةِ. و إِنّما يكون الشّيءُ مانعاً لغيرِه لكثرةِ أَجزائِهِ، ففي أَيّ جانب حَصَلت الكثرةُ صار الجانبُ الآخرُ مغلوباً.(3)
قوله: بل إِن كنتَ صادِقاً أَيُّها المُتَكَلِّفُ لوَصفِ ربِّك.
قال الإِمام الوبريُّ: و هذا تنبيه على الدِّلالةِ على وَحدانيّةِ اللّٰهِ تعالى؛ لأَنَّه إِذا قَدَرَ أَن يتصرَّفَ في جنسٍ واحدٍ فيخالفَ بينَ أَشكالِه و هيئاتِه - حتّى يكونَ بعضُ الأَجسامِ مَرئيّاً مُدرَكاً بالمُماسةِ، و بعضُها يتعذّرُ فيه الإِدراكُ حتّى يُنَزَّل منزلةَ ما ليس بمُدرَكٍ في نفسِه - دَلّ(4)ذلك على أَنّه لا(5)يكونُ مُشبِهاً للأَشياءِ.(6)
قوله: الحمد للّٰهِ الذي لا تدركه الشواهد.
و قال الإِمام الوبريُّ: لا تدركه الشَّواهدُ أَي الأَحياءُ الكائنون في الأَماكنِ. و قال: ثمَّ أَوردَ التعلِيلَ لذلك.(7)
و قال(8): و لا تَحوِيهِ المَشاهِد.
أَي إِنّما لا يَصِحّ أَن يُدرَكَ؛ لأَنّه لا تَجوزُ عليه الأَماكنُ، و إِنّما الإِدراكُ مقصورٌ على هذا، و يجب أَن يكونَ المُدرَكُ في محلٍّ أَو زمانٍ.(9)
و قوله: بها امتنع منها.
قال: لأَنّ الدَّليلَ لمّا دلَّ على اللّٰهِ بصفاتِ ذاتِه، فقد دلّ على أَنّه لا يُشبِه المَرْئِيّاتِ، فلذلك قال: تَجَلّى لها بها، و بها امتَنَعَ منها، على الوجهين اللّذين ذكرناهما في نفسِ العقولِ و ما يعلم بها من الأَشياءِ المخصوصةِ، أَي الأَجسام و بعض الأَعراض الدالّة على اللّٰهِ تعالى.(1)
قوله: و إِليها حاكمها.
قال: وقوعُ الشبهةِ للعقلاءِ إِذا وقعتْ لهم، فالواجبُ عليهم أَن يَفْزَعُوا إِلى أَدِلَّةِ العُقولِ. فلمّا وَكَلهم اللّٰهُ تعالى إِلى(2)ما ثَبَتَ في عقولِهم من الأَدلّةِ بتقريرِ اللّٰهِ تعالى فيها، فكأنّه حاكَمَ العبادَ إِلى عقولِهم؛ فيجب عليهم(3)التَّحاكُمُ إِلى العقولِ، فما قضت العقولُ على صحّتِه فهو الحقُّ، و ما حكمت بإبطالِه فهو الباطلُ.
و الهاء في «تَجَلّى لها» و في «بها» و «منها» عائدةٌ إِلى الأَذهانِ. و الذِّهْنُ: قُوّةٌ من قُوى العقلِ، و كثيراً ما تُطلَقُ الأَذهانُ على العقولِ.(4)
قوله: ليس بذي كِبَرٍ امْتَدَّت به النهاياتُ فَكَبَّرَتْه تَجسِيماً.
قال الوبريّ: هذا بناء على نفيِ التّجسيمِ؛ لأَنّ النهايةَ إِنّما تَصِحُّ على الأَجسامِ، فالجسميّةُ هي المُصَحِّحَةُ للكونِ في الجهاتِ، فالجهاتُ إِنّما تكون مع التَّحَيُّزِ، و الكونُ فيها يستحيلُ مع ارتفاعِ التَّحَيُّزِ.(5)
قوله: و الابتِداءَ أَزله.
قال الإِمام الوبريُّ: معناه: كلُّ مُمكِنٍ يجوزُ وجودُه و يجوزُ عدمُه مطلقاً من غير
اعتبارِ سببٍ، و جوازُ العدمِ محالٌ في حقِّ اللّٰهِ تعالى؛ لأَنّه واجب الوجودِ، فكان الوجودُ أَولى بهِ من العدمِ. فهذا سبقُ وجودِه العَدَمَ، أَي العدمَ المطلقَ المضافَ إِلى الموجودِ المطلقِ.
و قال أَيضاً: [يجوز أَن](1)يكون المرادُ بالعدمِ عدمَ كلِّ شيءٍ سواه، فليس في المعدوماتِ ما يستحيلُ وجودُه، و ما يستحيل وجودُه هو الممتنعُ. و إِذا جاز الوجودُ على كلِّ معدومٍ، فصفةُ العدمِ تقبل التَّبَدُّلَ. و القديمُ تعالى موجودٌ، و وجودُه لا يَتَبَدَّلُ، فكان وجودُه تعالى سابقاً على عدمِ كلِّ شيءٍ، لكن بمعنى أَنَّ(2)وجودَه في كلِّ وقتٍ واجبٌ، و كان أَولى من عدمِ كلِّ معدومٍ عَدَمُه ليس بواجبٍ.(3)
و الابتداءَ أَزلُه.
سبقَ أَزَلُه و جوده(4). قال الإِمام الوبريُّ: يحتمل فيه ما(5)ذكرنا من المعنيين فيما قبله:
أَحدهما: سَبَقَ أَزلُه و وجودُه ابتداءَ كلّ مُحدَثٍ، فهو موجودٌ فيما لم يَزَل، و لا شيءَ غيره في الوجودِ.
و الثاني: أَنّ الابتداءَ هو الحدوثُ، و إِنّما يجوز الحدوثُ على ما كان معدوماً، و إِنّما يجوزُ العدمُ على غيرِ القديمِ، فإِذا كان قديماً استحال(6)عدمُه، و إِذا استحال عدمُه استحال حدوثُه، و هو الابتداءُ؛ ففي أَحد التأويلين يرجِعُ التأويلُ إِلى غيرِه، و في الثاني يرجِعُ إِليه تقديراً، ثمّ يَنْكشِفُ الدليلُ عن(7)استحالتِه.(8)
1) . ما بين المعقوفتين من «د» عن «ح» (ج 2، ص 286) و هي زيادة صحيحة.
2) . في «د»: أنّه، و هو خطأ واضح.
3) . معارج، ص 693.
4) . كذا في «خ»، و هو ليس على ظاهره و سيأتي تفسيره.
5) . في «د»: فيها [ما]، و في «خ»: مما، و صوابه ما أثبتّه.
6) . في «خ» و «د»: لاستحال، و التصويب من «ح» (ج 2، ص 286).
7) . في «خ» و «د»: يُكشَف الدليلُ على، و التصويب من «ح» (ج 2، ص 286).
8) . معارج، ص 694.
قوله: و بمضادَّتِه بينَ الأَشياء(1)عُرِف أَن لا ضدَّ له.
لأَنّه لو كان فيها ما يضادُّه تعالى، لم يَجُزْ وجود شيءٍ منها مع وجودِه تعالى؛ لاستحالةِ وجودِ الضدَّين، و تضادُّهما يرجِعُ إِلى الوجودِ لا إِلى المحالِ. و لا يجوزُ أَن يكونَ غيرُ هذه الأَشياءِ و غيرُ هذه الأَجناسِ ضدّاً له تعالى؛ لأَنَّ ما ليس بجسمٍ و لا جوهرٍ و لا عَرَضٍ و لا قديمٍ فهو غيرُ معقولٍ، و ما لا يُعقَلُ لا يجوزُ تعليقُ الحكمِ به، و ما لا يكون معقولاً فهو أَبعدُ من المحالِ؛ لأَنَّ المحالَ معقولٌ.(2)
قوله: و بمقارنتِهِ(3)بينَ الأَشياءِ عُرِف أَنْ لا قرينَ له.
لأَنّه إِذا لم يكن فيها ضدّ له لم يجز أَن يكونَ فيها مِثل له؛ لأَنّها محدَثات و هو تعالى قديمٌ، و لا يجوزُ أَن يكون المحدَثُ مِثلاً للقديمِ.(4)
قوله: ضادَّ النورَ بالظلمةِ.
قال الإِمام الوبريُّ: المضادّةُ بينَ الأَسودِ و الأَبيضِ لا ترجِع إِلى الجسمين؛ لأَنَّ الأَجسامَ متماثلةٌ، و المِثلُ لا يُضادّ مِثلَه. و إِنّما المضادّةُ ترجِع إلى لونِهما(5)و هو السّوادُ و البياضُ، و بطريقِ المجازِ يقال في الجسمين: إِنَّهما مُتَضادّانِ.(6)
قوله: لا يُشْمَلُ بِحَدّ.
قال: لأَنّ الحدودَ أَقطارُ الشّيءِ و جوانبُه، و الأَقطار إِنّما تَشْتَمِل على جواهِرَ مجتمعةٍ، و إِذا لم يكن القديمُ تعالى جَوهراً و لا جِسماً استحالت عليه الأَقطارُ و الحدودُ.(7)
قوله: و لا يُحْسَبُ بِعَدّ.
قال: إِنّ الشّيءَ إِنّما يُعَدُّ إِذا كان ذا أَجزاء متماثِلة، و(1)ذلك لا يجوزُ على اللّٰهِ تعالى؛ لأَنّه لا جُزءَ له و لا مِثلَ له، فلا يجوزُ على اللّٰهِ تعالى.
و هذا معنى قوله: كلُّ موصوفٍ بالوَحدَةِ غيره.(2)
قوله: و إِنّما تَحُدُّ الأَدواتُ أَنفسَها، و تشيرُ الآلاتُ إِلى نظائِرِها.
قال الإِمام الوبريُّ: إِنَّ بعضَ الإِنسانِ يكونُ حدّاً له؛ لأَنَّ الحدَّ طرفُه، و إِنّما يجوز الطرفُ للمتحيِّزِ المتبعِّضِ الذي صار في حكمِ شيءٍ واحدٍ بحُلولِ الحياةِ فيه. فالأَداةُ لها غايتان: إِحداهما: جُملتُها التي الأَداة(3)بعضُها، و الثانية: ما تُشِير إِليه و تَقصِد نحوَه، و هو الشّاغِلُ للسَّمْتِ الفارِغِ. فكما وَجَبَ أَن تكون غايتُها الاُولى من جنسِ الأَداةِ فتكون جسماً شاغلاً للجهةِ، وجب أَن تكونَ الغايةُ الثّانيةُ - و هي المشارُ إِليها - جسماً شاغلاً للسَّمتِ المقابلِ للأَداةِ.
و هو معنى قوله: و تُشير الآلاتُ إِلى نظائِرِها؛ لأَنّ الجسمَ لا يجوزُ أَن يقابِلَ إِلَّا جِسماً مثله، فإِذا كان أَحدُ المقابِلين جسماً - و هو المُشِيرُ - وجب أَن يكون المُشارُ إِليه جِسماً مثلَه، و كما لا يجوزُ أَن يكون المُشيرُ غيرَ جسمٍ، كذلك المشارُ إِليه لا يكون غيرَ جسمٍ، و لهذا يستحيلُ أَن يكون اللّٰهُ تعالى مُشاراً إِليه؛ لأَنّه يستحيلُ أَن يكونَ جِسماً شاغلاً للسَّمتِ، و استحال أَيضاً أَن يكونَ مُشِيراً، فلهذا قال: و تُشِيرُ الآلاتُ إِلى نظائِرِها.(4)
قوله: مَنَعَتْها «منذُ» القِدمَةَ(5).
قال الإِمام الوبريُّ: إِنّ هذه الكلمةَ وُضِعَت لإِفادةِ تغييرِ وقتِ الحدوثِ، فيقال:
«ما رَأيتُ فلاناً مُنذُ شهرٍ»، فتُفيدُ انقطاعَ ذلك من غايةِ الشّهرِ. و إِذا كان كذلك فما من شيءٍ من الأَشياءِ - سوى اللّٰه تعالى - إِلَّا و يجوزُ إِطلاقُ هذه الكلمةِ عليه، فيقال: إِنّ كذا وُجِد مُنذُ شهرٍ(1)، أَو منذُ عامٍ، أَو منذُ أَلفِ عامٍ، إِلى ما زاد على ذلك. و إِذا صَحِبَتْها علامةُ الحدوثِ استحالت أَن تكونَ قديمةً. و إِذا استحال إِطلاقُ هذا اللفظِ على اللّٰهِ تعالى لكونِه قديماً - فلا يقال: كان اللّٰه منذُ كذا - دلّ على أَنَّه مخالفٌ للأَشياءِ. و قد روى عن أَمير المؤمنين عليّ أَنّه سئل: متى كان اللّٰه؟ فأَجاب و قال: متى لم يكن؟!(2)
قوله: وَ حَمَتْها «قد» الأَزلِيَّةَ.
قال: لأَنَّها أَداةٌ تفيدُ تحقيقَ المُضِيِّ، إِمّا مُضِيّ الشّيءِ أَو مُضِيّ وقتِ حدوثِه، و كلاهما دليلان على استحالةِ القِدَمِ فيها، و لهذا لا يقال في اللّٰه: قد كان اللّٰهُ.(3)
و قوله: و جَنَّبَتْها «لو لا» التَّكْمِلَةَ.
قال الإِمام الوبريُّ: إِنّ اللّٰهَ تعالى قضى أَن يكونَ خلقُه شاهداً و دليلاً و داعياً إِلى طلبِ الآخرةِ.(4)
قوله: إِذاً لَتَفاوَتَتْ ذاتُه، و لَتَجَزَّأَ كُنْهُه.
قال: لو جازت عليه الحركةُ و السُّكُون - و هو قديمٌ - لتفاوَتَت الذاتُ؛ لتناقضِ الأَحكامِ؛ لأَنّه تستحيلُ عليه الحركةُ لكونِه قديماً، و لو جازت عليه الحركةُ لكان محدثاً، فهذا هو التفاوُتُ. و لو جاز زوالُه و فناؤُه لوجب أَن يكون القديمُ غيرَه؛ إِذ لا بدّ من قديمٍ تنتهي إِليه الحوادِثُ.
فهذا معنى قوله: و لالْتَمَسَ التَّمامَ إِذ لَزِمَهُ النُّقصانُ.(5)
و لو كان جسماً لحلولِ الحوادثِ فيه، لكان مُحدَثاً، فلا تأثيرَ للحوادثِ فيه(1).
فهذا معنى قوله: و خَرج بِسلطانِ الامتناعِ من أَن يُؤَثِّرَ فيه ما يُؤَثِّرُ في غيرِه.(2)
قوله: [يقول] لِما(3)أَراد [كونه]: كُن، فيكون.
قال الإِمام الوبريُّ: معناه: إِذا أَراد و شاءَ فعل من غيرِ تراخٍ و انفكاكٍ.(4)
قوله: أَرساها على غيرِ قرارٍ.
لأَنّه لا بدّ للعالَمِ من نهايةٍ، فلو كان لها قرارٌ لكان الكلامُ في القرارِ كالكلامِ في الأَرضِ.(5)
قوله: على إِحداثِ بعوضةٍ ما قَدَرَت على إِحداثِها.
قال الإِمامُ الوبريُّ: إِنّ جنسَ الجواهرِ يستحيلُ كونُه من المخلوقين، و لا يقدرُ على اختراعِ الأَجسامِ و إِيجادِها إِلَّا اللّٰه.(6)
قوله: و لا من حالِ جهلٍ و عَمى إِلى حالِ علمٍ و التماسٍ.
قال الإِمام الوبريُّ: هذا ردٌّ واضحٌ على من زعم أَنَّ المعدومَ لا يكونُ معلوماً حتّى يُوجَدَ، ثمّ يَعلَمُه اللّٰهُ حينئذٍ، لا كما زعم أَبو الحسين أَنّه يَتَجَدَّدُ كونُ اللّٰهِ عالماً عندَ تَجَدُّدِ الأَشياءِ.(7)
قوله: بِطُرُقِ السَّماءِ أَعْلَم.
قال الوبريّ: معناه أَنّ علمَه بالدِّينِ أَوفى من علمِه بالدُّنيا.(8)
قوله: إِنَّ حُكمَه في أَهلِ السَّماءِ و أَهلِ الأَرضِ لَواحِدٌ.
1) . في «ح» (ج 2، ص 289): أي لا تأثير للحوادث فيه لكونه قديماً، و لو كان جسماً تحلّه الحوادث لكان محدثاً.
2) . معارج، ص 697.
3) . «لما» في مطبوعة المرعشيّة من نهج البلاغة. و في بقية النسخ التي بين يديَّ من نهج البلاغة: لمن.
4) . معارج، ص 700.
5) . معارج، ص 700.
6) . معارج، ص 702.
7) . معارج، ص 702.
8) . معارج، ص 706.
قال الإِمام الوبريُّ: أَهلُ السّماءِ أَيضاً متواعَدُون بالعذابِ إِن عَصَوا كأَهل الأَرضِ.(1)
و أَمّا قوله: يا أَيَّتُها الشجرةُ.
قال الإِمامُ الوبريّ: و المرادُ: إِن كنتِ من الأَدلّةِ على اللّٰهِ، و اللّٰه تعالى أَرسلني. فكأَنّه قال: اللهم، إِن كانت هذه الشّجرةُ(2)من خلقِك شاهدةً عليك، و أَنت شاهدٌ على رسالتي، فافعل بهذهِ الشّجرةِ كذا و كذا. و لمّا كانت الشجرةُ موضعَ أَفعالِ اللّٰهِ تعالى التي سأَلها منه خاطبَ الشجرةَ.
و قال أَيضا: المرادُ به الملائكةُ المُوَكَّلُون بالشّجرةِ، و هذا كقولِهِ تعالى يوم القيامة في خطابِ جهنَّم: «هَلِ اِمْتَلَأْتِ»(3)و المخاطَبُ ملائكةُ جهنّمَ.(4)
قوله: فو الله لو لا طَمَعِي عِندَ لِقائي.
معناه: لو لا أَنِّي أَرجو أَن تكونَ عاقبتي الشّهادة، و يغلب على ظَنّي، و أَعلم يقيناً أَنَّ الشّهادةَ إِنَّما تكون إِذا جاهدتُ الأَعداءَ(5)، و إِنَّما أُجاهِدُ إِذا كنتُ إِماماً، فلذلك أَصبِرُ على أَذى الإِمارةِ، و لو لا هذا لأحببتُ مفارَقَتَكُم. و لا يدلّ ذلك على أَنّي أَخرجُ من الإِمامة؛ فإِنَّ الإِنسانَ قد يصبِرُ على أَمر شاقّ - و إِن(6)كان يحب مفارقته - عند الصّلاح، كالصّائم(7)الذي اشتدّ جوعُه و عطشُه؛ فإِنَّه يجبُ عليه الإِفطارُ إِذا كان يمكنُ له الإِفطار، و إن كان يوطِّنُ نفسَه على الكفِّ و الاصطبارِ. هذا ما أورده الإمام الوبريُّ.(8)
قوله: صَلاحِ ذاتِ بَيْنِكُم.
قال الإِمام الوبريّ: يجوز أَن يكونَ المرادُ بذلك أَنّ الإِصلاحَ بين النَّاسِ و إِزالة
1) . معارج، ص 712.
2) . «د»: + \كذا و كذا. و هو وهم؛ فإن الكلمتين مضروب عليهما في «خ».
3) . سورة ق، الآية 30.
4) . معارج، ص 727.
5) . في «خ» و «د»: مع الأعداء، و كلمة «مع» زائدة هنا، و أوجب هذا الغلط سلاسة لسان الناسخ - أو المؤلف - بالفارسية.
6) . في «خ» و «د»: إذا، و التصويب من «ح» (ج 2، ص 477).
7) . في «خ» و «د»: كالجائع، و في «ح»: كالصيام، و صحة القراءة ما أثبتّه.
8) . معارج، ص 754.
الوَحشَة منهم(1)يزيد ثوابُه على ثواب النَّوافِل من الصّلاة و الصِّيام و إن كَثُرت؛ و وجه ذلك ظاهر، و هو أَنّ صلاحَ ذاتِ البَينِ خَيرٌ يَتَعَدَّى من فاعلِه إِلى غيرِه، و الصّلاة و الصّوم مقصوران على الفاعل، فجاز أَن يكون القليلُ من ذلك النّوعِ يُوفِي على كثيرٍ من غيرِه.(2)
في كتاب إلى عمّال الخراج: و لَو لَم يَكُن فِيما نَهَى اللّٰهُ عنه من البَغْيِ و العُدوانِ عِقابٌ يُخافُ، لكانَ في ثَوابِ اجتِنابِه ما لا عُذْرَ في تَرْكِ طَلَبِه.
قال الإِمام الوبريّ: لأَنّ التَّقوى من القبائِحِ لها(3)حكمان: فَوزٌ بالثَّوابِ، و نَجاةٌ من العقاب. فلو عفا اللّٰهُ عن العقابِ في ارتكابِ القَبائحِ لم يَسُغْ للعاقلِ تَعاطِيها؛ لأَنّ فيها حِرمان ثوابِها. فكفَى بثوابِ التَّقوى داعِياً إِليها، و إِن كان يُؤمِنُ العِقابَ؛ لأَنّ تَفوِيتَ النّفع العَظِيم الذي لا مَزِيدَ عَليه لا يَجوزُ في العَقلِ.(4)
قوله: فمَن تَمَّ على ذلكَ مِنهُم فَهُوَ الذي أَنْقَذَهُ اللّٰهُ من الهَلَكَةِ(5).
قال الإِمام الوبريّ: معناه: سَمِع قولَنا و أَطاع أَمرَنا فانقادَ لكتابِ اللّٰهِ، فهو الذي نَجا من الهلك، و من أَعرَض عنه و انقاد لفاسِدِ رأيِه فهو الهالِك إِذا فارقَ الدُّنيا على هذه الصِّفَة.(6)
قوله: و من كتاب له إِلى الأَسود بن قُطبَةَ(7)والي حلوان:
إِنّ الوالِيَ إِذا اختَلَفَ هَواهُ مَنَعَهُ ذلكَ كَثِيراً من العَدْلِ.
قال الإِمام الوبريّ: إِنّ الذي يصل إِليك من ذلك من الثَّواب و الثَّناء أَفضل من الذي يَصِل بسبِبك إِلى الرّعيَّة من أَمنِ السِّرْبِ و غيرِ ذلك.(8)
قوله: على تَبْصِرَةِ الفِطْنَةِ.
قال: الفطنة: ذكاء العقل(1). و تبصرته هو اكتساب العلوم؛ فإنّ العقل و العلم الأوّلي إذا لم يقترن به العلم المكتسب يسمّى أعمى، و إنما يخرج عن العمى إذا توصل به إلى العلوم المكتسبة.(2)
قوله: وَ تأَوُّلِ الحِكْمَةِ.
قال: هو العلمُ بمرادِ الحكماء فيما قالوا، و أَولى الحكمةِ بِالعلمِ هو قولُ اللّٰهِ و رسوله، كما قال اللّٰه تعالى: «وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ اَلْكِتٰابَ وَ اَلْحِكْمَةَ»(3).(4)
قوله: و مَوعِظَةِ العِبرَةِ.
قال: هو الاعتبار و التَّفَكُّر فيما يرى مِمّا يُحدِثُه اللّٰهُ في خلقِه من الزّيادةِ و النُّقصانِ و تَصرِيف الأَحوالِ؛ فيستدلّ بها على صانِعٍ حكيمٍ، و على فناءِ الدُّنيا و زَوالِها، و أَنَّ البقاءَ وراءَها.(5)
قوله: و سُنَّةِ الأَوَّلِينَ.
قال: هذا [هو](6)الاحتِذاءُ على سِيرةِ الأَنبياءِ في إِخلاصِ التَّوحيدِ، و الاستقامةِ على اليقينِ، و الاعتصامِ بِسُنَّة النبيّ صلى الله عليه و آله و ما سبقَ عليه الصَّحابةُ و الصالحون في مُلازَمةِ التَّقوى سِرّاً و جهراً و قولاً و عقيدةً.(7)
قوله: خُذ الحِكمَةَ أَنّى كانت؛ فإِنّ الحِكمَةَ تَكونُ في صَدرِ المُنافقِ، فتختلجُ(8)في صَدرِه حتّى
1) . في «د»: القلب، و في «خ» رسم مضطرب موهم، و لكنّ الشرح يدلّ على أن المراد العقل.
2) . معارج، ص 801.
3) . سورة آل عمران، الآية 164.
4) . معارج، ص 801.
5) . معارج، ص 801.
6) . زيادة من «د» صحيحة.
7) . معارج، ص 801.
8) . كذا في «خ» و «د» و «ح» (ج 2، ص 620) و هي رواية. و في نهج البلاغة: فَتَلَجْلَجُ.
تَخرُجَ فَتَسْكُن(1)إِلى صَواحِبِها في صدرِ المُؤمِنِ.
قال: لأَنّ الحكمةَ كالضّالَّةِ عندَ المُنافقِ لا تسكُن نفسُه إِلّا بإِظهارِها؛ فإِنّ الجاهِلَ إِذا علمَ شيئاً صار العِلمُ عندَه كالنّادِرِ، فيعجب بنفسِه، و يكاد يعجزُ عن الإِمساكِ عنه حتّى يُظهِرَه، فإِذا تكلَّم بالحكمةِ و سَمِعها المؤمنُ ازدادَ علمُ المؤمنِ بها إِلى علمِه، فتسكُن عنده، ثمّ إِذا احتِيجَ إِلى علمِه(2)بَثَّه. و من أَخلاقِ المُؤمنِ الوَقارُ و عادتُه الاصطِبارُ.(3)
قوله: رُبَّ عالمٍ قد قَتَلَه جَهلُه، و عِلمُه معه لا يَنفَعُه.
و قال الإمام الوبريّ: هذا يحتمل وجهين:
أَحدهما: أَنّ العلمَ قد تقدّم على فعل الجهالةِ، فيكون سببَ هلاكِه و لا ينفعُه علمُه؛ لأَنَّه يحتاجُ في كلِّ فعلٍ إِلى علمٍ، فعِلمُه بأَمرٍ ما لا ينوبُ عن علمِه بأَمرٍ آخرَ، فهو في أَمرٍ آخرَ جاهلٌ، و إِن كان عالماً بغيره. فمثل هذا العِلمِ لا ينفعُه؛ لأَنَّه لا يَصرِفُه عن قُبحٍ.
و الثّاني: أَنّ العالمَ [قد](4)يفعلُ قَبيحاً لِشَهوةٍ، فهو كالفاعلِ له بِجَهالةٍ. و إِذا لم يَصرِفْه علمُه لِغَلَبةِ شَهوتِه، جاز أَن يقال فيه: قَتَلَه جَهلُه، إِذا كان فعلُه سببَ قَتلهِ؛ قال اللّٰه تعالى:
«أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهٰالَةٍ»(5)له(6)، و قال: «إِنَّمَا اَلتَّوْبَةُ عَلَى اَللّٰهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ اَلسُّوءَ بِجَهٰالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ»(7).(8)
قوله: من أَحَبَّنا أَهلَ البَيتِ فَلْيَسْتَعِدَّ لِلفَقرِ جِلباباً.
قال الإِمام الوبري: يحتمل أن هذا الفقر الظّاهر، و يحتمل أَنّ المرادَ بذلك أَنّ مَنْ أَحَبّنا، و مَنْ وَطَّن نفسَه على مَوَدَّتِنا و عزَم على مُشايِعَتِنا، فَليُوَطِّنْ نفسَه وَ ليُحَدِّثْها
باستِدامةِ العِبادةِ للّٰهِ طولَ حياتِه إِلى مماتِه؛ فإِنّه سِيرَتُنا، فمن تابَعَنا فَليَسْتَنَّ بِسُنَّتِنا، و إِنّ سُنَّتَنا الفَقرُ و الفاقةُ إِلى اللّٰهِ تعالى.(1)
قوله: غَيرَةُ المَرأَةِ كُفْرٌ، و غَيرَةُ الرَّجُلِ إِيمانٌ.
قال: لأَنّ الرَّجل يكرَه الشّركةَ في المَرأةِ، و قد حَرّم اللّٰهُ هذه الشّركَةَ، و إِنّما يكرَهُ الرَّجلُ ما يَكرَهُ اللّٰهُ تعالى، و لذلك كانت(2)غَيرةُ الرَّجُل إِيماناً. و غَيرةُ المرأةِ من قَضايا شَهوَتِها(3)، و قد أَباحَ اللّٰه الشّركَةَ في ذلك، حيث قال: «فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ مِنَ اَلنِّسٰاءِ مَثْنىٰ وَ ثُلاٰثَ وَ رُبٰاعَ»(4)و هذه شَهوَة لا يَرتَضِيها(5)الشَّرع. و غَيرَة الرَّجل نتائِجُ(6)غَضَبِه على وَجهٍ يُجَوِّزُه الشَّرع.(7)
قوله: لا حاجَةَ للّٰهِ.
قال الإِمام الوبريّ: معناه: المُضَيِّع لِحُقوقِ اللّٰهِ في نَفسِه إِمّا كافرٌ و إِمّا فاسقٌ، و مثلُه لا كَرامَةَ له عندَ اللّٰه. يُكنى عن سُقوطِ قَدرِه عندَ اللّٰه تعالى بأَنّه لا حاجةَ للّٰهِ(8)فيه؛ و هذا مأخوذٌ من قولِ اللّٰه تعالى: «قُلْ مٰا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لاٰ دُعٰاؤُكُمْ»(9)أَي لو لا عِبادَتُكُم.(10)
قوله: التَّوَدُّدُ نِصفُ العَقلِ.
قال الإِمام الوبريّ المتكلّم: كأَنّ العقلَ قسمان:
أَحدهما: المَعرِفَة بِالعُقلاء الحاضِرين، و هو عِلمُ المُشاهَدَةِ، و ما سِواهُم تَبَعٌ لهم.
1) . معارج، ص 822.
2) . في «خ» و «د»: كان، و ما أَثبتّه أولى.
3) . في «د»: شهواتها، و قد ضرب في «خ» على الألف التي بعد الواو.
4) . سورة النساء، الآية 3.
5) . في «خ» و «د»: يقتضيها، و أرى أنّ الصواب ما أثبتّه.
6) . في «د»: تتابع، و رسمها في «خ» يقرأ «نتائج».
7) . معارج، ص 826.
8) . في «د»: له، و التصويب من «خ».
9) . سورة الفرقان، الآية 77.
10) معارج، ص 829.
و القِسم الثّاني من العَقل: مَعرِفةُ عاداتِ العقلاءِ فيما يُحِبُّون و يَكرَهُون، فَمُوافَقَتُهم فيما يُحِبّون و مُجانَبَة ما يَكرَهُون هو التَّوَدُّدُ إِليهم.
فمجموع(1)هذين القسمين هو العقلُ، و أَحدهما نصفُه.(2)
قوله: مَن ضَرَب يَدَه على فَخِذِهِ أَحبَطَ أجرَه.
قال: لأَنّ ذلك من شدّة الجَزَع عند المُصِيبة، و هذا إِنّما يأتي مِن تركِ الرِّضى بقضاءِ اللّٰه تعالى، و ذلك يُحبِط الثَّواب لا محالةَ؛ لأَنّ الرّضى بقضاءِ اللّٰه ركنٌ من أَركان الإِيمان.(3)
قوله: عالِمٌ رَبّانِيٌّ، و مُتَعَلِّم على سَبِيلِ نَجاةٍ(4).
قال الإِمام الوبريّ: معنى ذلك أَنّ كلّ واحد من القسمين - من العالِم و المتعلِّم - إِنّما يفوزُ و يبايِنُ الهَمَجَ الرَّعاعَ إِذا جمعَ وَصفَين. فالعالِم إِنّما يُفلِح إِذا جمع بينَ العلمِ و العملِ، و المتعلِّمُ إِنّما يفوزُ إِذا جمع إِلى التعلُّم القصدَ لِسَبيلِ(5)نجاتِه. فإِذا كان العالِمُ غيرَ عاملٍ، و المتعلِّم(6)غيرَ قاصدٍ لسبيلِ النّجاةِ، فَهُما من جُملةِ الرَّعاعِ.(7)
قوله: و يَخْشَى الخَلْقَ في غيرِ رَبِّه، و لا يَخشَى رَبَّه في خَلقِه.
قال: معناه: يَتّقِي(8)النَّاس في طاعةِ اللّٰه فَيُضَيِّعها، و يَطلُب(9)رِضى النّاسِ و لا يَتّقِي عِقابَ اللّٰهِ، فيقيم العدلَ و الدِّينَ بينَ عبادِه.(10)
1) . في «د»: مجموع، و التصحيح من «خ».
2) . معارج، ص 835.
3) . معارج، ص 836.
4) . في «خ» و «د»: النجاة، و أثبتنا ما في نهج البلاغة.
5) . في «د»: إلى سبيل، و التصويب من «خ».
6) . في «د»: و العالم، و التصويب من «خ».
7) . معارج، ص 839.
8) . في «د»: يبقى.
9) . في «د» و يُبطلُ، و في «خ»: و بطل.
10) . معارج، ص 841.
قوله: الإِعجابُ يَمنَعُ من الازدِيادِ(1).
قال الإِمام الوبريّ: من أُعجِب بنفسِه و رَضِي من خِصالِه، اقتصَر على ما حَصَل عندَه، و لم يُحَرِّض نفسَه على زِيادةِ المناقبِ، لأَنّه أُعجِب بما أُوتِي، و ليس وراءَ الرِّضَى غايَةٌ.(2)
قوله: ما اخْتَلَفَتْ دَعْوَتانِ إِلّا كانَت إِحداهُما ضَلالةً.
قال الإِمام الوبريّ: هذا مَخصُوصٌ فيما قامَ فيه الدَّليلُ، و كان العلمُ به مطلُوباً، و إِذا اختلَف الاعتقادانِ فيه، فأَحدُهما ضَلالٌ لا محالةَ.(3)
قوله: مَن أَبدَى صَفحَتَه للحَقِّ هَلَكَ.
قال: معناه: من أَظهَر جميعَ ما يعتَقِدُه من الحقّ، و دعا النّاسَ إِلى جميعِ ما عَلِم من الصَّوابِ جُملةً و تفصيلاً، فإِنّه لا يَسلَم من النّاسِ، و لم يلبث حتّى يَهلِكَ لِشِدَّةِ مُعاداتِهم له، و هذا كقوله: من أَبدَى صَفحَتَه للحقِّ هلكَ عندَ جَهَلَة النّاسِ(4).(5)
قوله: مَن أَتَى غَنِيّاً فَتَواضَعَ له لِغِناهُ فقد ذَهَبَ ثُلثا دِينِه.
قال: أَمّا التّواضُع لِمَكانِ الغِنى فَمعصِيةٌ لا شكّ فيها؛ لأَن الغنيَّ إِنّما يستحقّ مدحاً لِغناهُ لا يبلُغُ حَدّ التَّواضع. و أَمّا التَّقديرُ بالثُّلُثَين، فالأَصلُ فيه أَنّ الدِّينَ على ثلاثةِ أَقسام:
بِالقلبِ و اللِّسانِ و الجَوارحِ، و التَّواضُعُ يُبنَى على أَمرين: اعتقادٌ في القلبِ و نيّة، و عملٌ بالجَوارحِ، فتستعمل فيه آلتانِ من آلاتِ الإِيمان، و هو القلبُ و الجوارحُ، فيذهب بهاتَين(6)الآلتين [ثُلثا دينِه](7)، و يبقى ثُلُثُه و هو الإِقرارُ بِاللِّسان. و ربّما يُعَظِّمُه بِلسانِه
و أَفعالِه، و لم يُعَظِّمْه بِقَلبِه، فَصَرَف في تَعظِيمِه رُكنين من أَركانِ الإِيمانِ.(1)
قوله: أَفضَلُ الأَعمالِ ما أَكْرَهْتَ نَفسَكَ عَلَيه.
قال الإِمام الوبريّ: هو في الفَرائِضِ و الواجِباتِ [خاصَّةً دونَ النَّوافِلِ](2)لأَنّه مَندُوبٌ عند تَثاقُل نفسِه إِلى الاقتصارِ(3)على الفرائِض، و الإِكراهُ متوجِّهٌ إِلى الفرائضِ و الواجباتِ دونَ النَّوافلِ.(4)
قوله: ما مِن أَحَدٍ أَودَعَ قلباً سُرُوراً إِلّا و خَلَقَ اللّٰهُ من ذلك السُّرورِ لُطفاً.
قال الإِمام الوبريّ: يَحتمِل هذا وجهَين من المعنى:
أَحدهما: أَنّ اللّٰهَ تعالى يُقَدِّرُ - عندَ صُنعِ العبدِ - لُطفاً له يُنقذُهُ من الهَلَكَة(5)، و أَراد بِالخَلقِ التَّقدِيرَ(6)و الكتابةَ في أُمّ الكِتابِ.
و الثّاني: يخلُق(7)اللّٰهُ عند إِحسانهِ مَلَكاً يدعُو له بالخَيرِ و المَعُونةِ من اللّٰهِ تعالى، و يكونُ ذلك المَلَكُ عَوناً لذلك العبدِ بأَمرِ اللّٰهِ عندَ المَهالِك، فَيحرسه اللّٰهُ تعالى بسببِه.(8)
قوله في القَدَرِ: طَرِيقٌ مُظلِمٌ فلا تَسْلُكُوهُ.
قال الإِمام الوبريّ المتكلّم: معنى القَدَرِ هاهنا ما لا نهايةَ له من معلوماتِ اللّٰهِ تعالى؛ فإِنّه لا طريقَ إِليه و لا إِلى مَقدُوراتِه.(9)
قوله: لَو لَم يَتَوَعَّدِ اللّٰهُ على مَعصِيَتِه.
قال الإِمام الوبريّ: معناه: أَنّ النِّعَمَ تُوجِب الشُّكْرَ و تُعَظِّم المَعصِيَة، سواء كان
1) . معارج، ص 853.
2) . زيادة من «د» عن «ج» (ج 2، ص 667).
3) . في «خ» و «د»: و الاقتصار، و صوّبناه من «ح» (ج 2، ص 667).
4) . معارج، ص 857.
5) . في «د»: المهلكة، و التصويب من «خ».
6) . في «د»: التدبير، و التصويب من «خ».
7) . في «د»: [أنّه] يخلق، و لا حاجة للزيادة هنا.
8) . معارج، ص 858.
9) . معارج، ص 866.
فيها عقابٌ أَو لم يكن؛ فإِنَّ حقَّ النِّعمةِ و حُكمَها مراعاةُ الشُّكْرِ و تَعظِيمُ حقِّ مُوليها، سواء أَ عقَب الشُّكرُ في المستَأْنَفِ زِيادةً أَو لا. و إِذا كان هذا حكماً لازماً، فمِن حقِّه أَن يَتبَعَ النِّعَم و لا يُضاعَ. فلذلك يجبُ علينا شُكرُ المُنعِم و تَعظِيمُه حقّاً لسالفِ إِحسانِه، و إِن أَمنّا الضَّرَر من جِهَتِه عندَ التَّقصِير و أَيِسنا(1)من إِفضالِه في المستقبلِ، كذلك في حقِّ اللّٰه تعالى، إِلّا أَنّ المشقّة في الشُّكر تُوجِب الثَّوابَ في المستقبلِ، و لو لا المَشَقَّةُ لكان حكمُه ما ذَكَرنا.(2)
قوله: ما أَخَذَ اللّٰهُ على أَهْلِ الجَهلِ أَن يَتَعَلَّمُوا حتّى أَخَذَ على أَهلِ العِلمِ أَن يُعَلِّمُوا.
قال الإِمام الوَبريّ: فريضةُ العلمِ تنقسِم إِلى عَقليّ و شَرعيّ، و كلاهما يَنقسِم إِلى فرض عَينٍ و كِفايةٍ.
فأَمّا العقليُّ، فلا بدّ فيه من مُنَبِّهٍ على الأَدِلَّةِ. فكما وَجَبَ على الجاهِلِ أَن يعلَم بعقلِه ما يحتاجُ إِليه، يجب أَيضاً على العُلماءِ أَن يُنَبِّهُوا بِأَلسِنَتِهم و تَصانِيفِهم، و لذلك كَثُر في هذه الاُمَّةِ من العُلماءِ في هذا الجنسِ الدّرسُ و التَّصانِيفُ و صُنُوف المُذكِّراتِ و غيرُ ذلك.
و أَمّا المسمُوعاتُ ففيه فَرضُ عينٍ و كفايةٍ، و كلا القسمَين في السَّمعِ يُحتاجُ فيها إِلى هادٍ و مُبَيِّنٍ و واصفٍ للمذاهبِ و دلالاتِها، و علمُ الشَّرعِ لا طَرِيقَ له إِلّا السمع.
فالمُفِيدُ في العقليّاتِ أَن يكون مُنَبِّهاً لا مُعَلِّماً، و يجوز أَن يُقال في مفيدِ العقليّات:
«عَلَّمه كذا» إِذا وصفَ المَعلُوم و الدَّليلَ، فأَمّا الواصِف للشَّرع و أَدِلّتِه فإِنّه يقال: عَلَّمَه كذا و عَرَّفَه كذا و هَداهُ. فهذه الأَسماءُ حَقِيقةٌ فيه.
و من قال حكماً باجتهادٍ، فقولهُ دليلٌ و هدايةٌ و بيانٌ و تَعرِيفٌ.
و أَمّا المُعَلِّم على الإِطلاقِ، فَيُقالُ لِمَن حِرفَتُه تَعليِم الصِّبيانِ، و المُؤَدِّب لمن
حِرفَتُه تَأدِيبُهم. و لا يجوزُ إِطلاقُ المعلِّم على عُلماءِ الإِسلام؛ لأَنّه شَنِيعٌ غَيرُ مَشهودٍ.(1)
و إِذا وجب تَحصِيلُ العلمِ على العُقَلاءِ من الوَجهَين اللذين ذَكَرناهُما من الأَقسام - و لا بدّ في كلا القِسمَين من مُنَبِّهٍ، أَو مُبَلِّغ للسَّمعياتِ، أَو صاحبٍ للفَتاوى في نوازِل الشّرعِ - وجب على العُلماءِ التَّعرِيفُ، و على غَيرِهم المَعرِفَةُ.
و إِذا وجبَ التَّنْبِيهُ في العَقليّات(2)و البيانُ و البلاغُ في الشَّرعيّاتِ؛ جمع اللّٰهُ جُمَلَ ذلك في القرآنِ العظيمِ، فانْطَوَى على بيانِ العقلِ و الشَّرعِ تَقرِيراً(3)لهذا الأَصلِ، فقال اللّٰهُ تعالى: «وَ نَزَّلْنٰا عَلَيْكَ اَلْكِتٰابَ تِبْيٰاناً لِكُلِّ شَيْءٍ»(4)إِلى غيرِ ذلك من الآياتِ، فلذلك قال:
ما أَخَذَ اللّٰهُ على أَهلِ الجَهلِ أَن يَتَعَلَّموا حتّى أَخذَ اللّٰه على أَهلِ العلمِ أَن يُعَلِّموا.
و لمّا وجبَ التَّنبِيهُ في العقليّاتِ، و البيانُ و البلاغُ في الشّرعيّات، أَودَع اللّٰهُ جُمَلاً من العقلِ و تفاصيلَه و جُملاً من الشَّرعِ و بَعضَ تفاصِيلِه القرآنَ العظيم، كما قال: «وَ لاٰ رَطْبٍ وَ لاٰ يٰابِسٍ إِلاّٰ فِي كِتٰابٍ مُبِينٍ»(5).(6)
1) . من هنا يبدأ الكلام المقحم في «207 ظ» الثلاثة الأسطر الأخيرة إلى «208 ظ» نحو أربعة أسطر. انظر ص 856 التعليق.
2) . إلى هنا تنتهي الأسطر الثلاثة المقحمة في «207 ظ» و يستمر الكلام متصلاً بهذه الأسطر الثلاثة قريباً من ورقة.
3) . في «د»: تعليماً، و في «خ»: تقريراً، و في «ح» (ج 2، ص 708): تقريراً، و المناسب هنا ما في «ح».
4) . سورة النحل، الآية 89.
5) . سورة الأنعام، الآية 59.
6) . معارج، ص 884.
القرآن الكريم.
حدائق الحقائق في شرح نهج البلاغة، لقطب الدين الكيدري البيهقي (قرن 6). تحقيق عزيز اللّٰه العطاردي، نشر بنياد نهج البلاغة (مؤسسة نهج البلاغة) - طهران، الطبعة الاُولى 1416، مجلدان.
مجمع الزوائد و منبع الفوائد، لنور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي (807 ق). أُوفست دار الكتاب العربي - بيروت، 1402، 10 مجلدات + \ 3 للفهارس.
مسند الإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني (241 ق). دار إحياء التراث العربي - بيروت، 1414، 9 مجلدات.
ميرزا محمد على مدرس چهاردهى (1334 ق)
تحقيق: مجيد غلامى جليسه
«غريب الحديث» علمى است كه در آن به تفسير الفاظ مشكله در احاديث پرداخته مى شود. تبيين غوامض لفظى روايات ازجمله دغدغه هاى همۀ عصور بوده و هست و اولين گام ها را در راستاى تبيين مشكلات لغوى روايات، خود پيغمبر صلى الله عليه و آله و ائمۀ معصومين عليهم السلام برداشته اند. گاه در كتب روايى ديده مى شود، زمانى كه آيتى و يا روايتى از زبان پيامبر صلى الله عليه و آله و يا ائمۀ معصومين عليهم السلام خارج شده اطرافيان از معانى لغاتى كه برايشان غريب بوده سؤال نموده اند و پيامبر صلى الله عليه و آله و ائمۀ معصومين عليهم السلام به تبيين آن پرداخته اند.
تاكنون بيش از بيست اثر در شرح و توضيح غرائب احاديث از سوى دانشمندان شيعه نگاشته شده است. اولين اثر شيعى در اين زمينه، كتاب المجازات النبوية تأليف سيد شريف رضى (م 359) است كه در آن به بيان مجازات لغوى و غرائب روايات پيامبر صلى الله عليه و آله پرداخته است.
هرچند كه در اين كتاب ترتيب خاصى رعايت نشده و به هيچ نحو شكل و شمايل فرهنگ و قاموس به معناى امروزى را ندارد، ولى آنجا كه به تبيين غوامض لغوى روايات پرداخته مى توان آن را اثرى در وادى «غريب الحديث» به شمار آورد.
رساله اى كه در اينجا عرضه مى شود اثرى است كه مؤلف در آن به شرح و توضيح لغات قرآن كريم و صحيفۀ سجاديه همت گماشته است. قبل از درج متن رساله توضيحات چندى ضرورى است:
الصحيفة السجادية به عنوان اثرى مأثور بيش از كتاب هاى دعاى ديگر مورد توجه دانشمندان بوده و براى حل و تفسير الفاظ دشوار آن كتاب هاى متعددى، نگاشته شده، كه نمونه هايى از اين نوع كتاب ها عبارت اند از:
... و كان فيها (الصحيفة السجادية) ألفاظ لغوية لكل أحد لا تفهم، و كلمات يحتاج في فهم معانيها إلى أن يترجم، فكتبت على بعض منها شيئا عثرت تعثره في كتب اللغة عليه، و كتبت في آخر كل كلام حرف من حروف الكتاب الذي أخذت منه ليتنبه الناظر إليه.(1)
اين رساله، قديمى ترين شرح لغوى و همچنين كهن ترين شرح بر صحيفۀ سجاديه است(2).
(رسالۀ حاضر) حواشى كفعمى را به فارسى ترجمه و مبوب نموده است.
تعليقات على الصحيفة السجادية، ملا محسن بن مرتضى فيض كاشانى (م 1091 ق). اين تعليقۀ مختصر دربردارندۀ نكات ادبى و لغوى است و مؤلف، آن را در سال 1055 قمرى به اتمام رسانده است.(1)
رياض العابدين في شرح صحيفة زين العابدين، بديع الزمان قهپائى هرندى (قرن 11 ق). اين كتاب، شرح و ترجمۀ صحيفه است و مؤلف در اثناى آن به شرح لغوى نيز عنايت داشته است.(2)
لغات صحيفه، محمد عبد الباقى. وى در اين كتاب به بررسى لغات صحيفه پرداخته و آن را در سال 1116 ق نگاشته است(3).
حلّ لغات الصحيفة السجادية، محمد باقر بن محمد شفيع حسنى منجّم (زنده در 1120 ق). مؤلف در اين كتاب صرفاً به مباحث لغوى پرداخته است. اين كتاب در سال 1420 ق به كوشش قيس عطّار به چاپ رسيده است.
شرح الصحيفة السجادية، سيد محمّد. شرحى است كه در آن غالباً به بررسى هاى لغوى و نقل نظرات اصحاب لغت پرداخته شده است(4).
تبيان اللغه (رسالۀ حاضر) كه در ادامۀ اين مقدمه در بارۀ آن توضيح داده خواهد شد.
1) . اين اثر از سوى مؤسسۀ آل البيت لإحياء التراث، سال 1407 ق، در 126 ص، به چاپ رسيده است. براى نسخه هاى خطى آن ر. ك: فهرست خودنوشت فيض كاشانى، ص 188.
2) . اين كتاب در سال 1374 ش به كوشش حسين درگاهى و توسط انتشارت سازمان چاپ و انتشارات وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامى در 851 صفحه به چاپ رسيده است.
3) . نسخه اى از اين كتاب در كتابخانۀ سريزدى يزد موجود است، نشريه نسخه هاى خطى، دفتر 4، ص 428؛ الذريعة، ج 13، ص 357.
4) . فهرست نسخه هاى كتابخانه آيت اللّٰه مرعشى، ج 11، ص 300.
تقى الدين ابراهيم بن على بن حسن بن محمد بن صالح حارثى كفعمى عاملى در سال 840 ق در كفر عما(1)در ناحيۀ شقيف جبل عامل متولد شد و در سال 905 ق در همان جا از دنيا رفت و در محلۀ جب شيث به خاك سپرده شد.
اساتيدى كه كفعمى نزد آنان تلمذ نموده عبارت اند از:
1 - على بن حسن كفعمى.
2 - سيد حسين بن مساعد حسينى حائرى.
3 - سيد على بن عبد الحسين موسوى حسينى.
4 - محمد بن زيد بن على بن شمال عاملى مشغرى.
5 - على بن يونس عاملى نباطى بياضى.
وى نزد پدرى فقيه پرورش يافت و مدتى در كربلا ساكن بود و نزد اساتيد اين شهر تلمذ نمود و به مدارج بالاى علمى رسيد.
صاحب كتاب رياض العلماء در شرح حال وى مى نويسد:
كفعمى از گروهى از اعلام ازجمله پدرش روايت مى كرده و در انواع علوم به ويژه فن عربيت و ادب يد طولايى داشته و دانشورى جامع بوده است.
شيخ عبد النبى كاظمى در كتاب تكملة الرجال خود مى گويد كه دستخطى از مجلسى يافتم كه اين گونه در آن نوشته شده بود:
ابراهيم بن على بن حسن بن محمد بن صالح كفعمى از مشاهير دانشمندان و محدثان و صالحان و متورعان بود كه در فاصلۀ زمان بين شهيد اول و شهيد ثانى رحمهم الله زندگى مى كرد و داراى تصنيفات فراوانى در ادعيه و غير آن است(2).
كفعمى در علوم رايج عصر خود مرتبۀ والايى داشته و در كتاب هاى شرح حال، وى را با عناوينى چون: فاضل، اديب، فقيه، شاعر، زاهد [و] عارف ياد نموده اند.
تبحر ويژۀ كفعمى در دعاشناسى است و آثار وى در دعا بعد از آثار شيخ طوسى و ابن طاوس، از مصادر مورد اعتماد و استناد عالمان شيعى است. به همين جهت حواشى او بر صحيفه بر آثار مشابه امتياز دارد.
كفعمى آثار زيادى از خود بر جاى گذاشته كه در كتاب ها در ذيل شرح حال وى ذكر گرديده است. در اينجا نام آثار وى در دعا ذكر مى گردد:
البلد الأمين و الدرع الحصين: كفعمى اين كتاب را در سال 868 ق به اتمام رسانيد. اين كتاب بارها به چاپ رسيده و به دست محمد باقر زواره اى اصفهانى و محمد حسين بن شاه محمد به فارسى ترجمه شده است.(1).
جنة الأمان الواقية و جنة الإيمان الباقية معروف به مصباح كفعمى(2)اين كتاب در سال 895 ق تأليف شده و بارها به چاپ رسيده است.(3)مصباح كفعمى توسط سيد على بن محمد بن أسد اللّٰه امامى به فارسى ترجمه شده است.(4)ترجمۀ ديگر اين كتاب به نام راحة الأرواح في ترجمة المصباح اثر مير محمد حسين خان بن محمد على بن حسين بن نور الدين موسوى
1) . كشف الحجب و الأستار، ص 87؛ مرآة الكتب، ص 118؛ الذريعة، ج 4، ص 84.
2) . كشف الحجب و الأستار، ص 159؛ مرآة الكتب، ص 118؛ إيضاح المكنون، ج 1، ص 369.
3) . مشخصات برخى چاپ هاى آن چنين است: بمبئى، 1312 ق، وزيرى، 392 ص؛ تهران، 1321 ق، رحلى، 774 ص؛ تهران، 1326 ق، وزيرى، 400 ص؛ تهران، 1349 ق، رحلى، 774 ص؛ بيروت، مكتبة الولاء، تحقيق محمود محمد قيسى عاملى كه با حواشى مؤلف به چاپ رسيده است.
4) . الذريعة، ج 4، ص 136.
جزائرى در سال 1324 ق به چاپ رسيده است. همچنين ترجمۀ ديگرى به نام مونس العابدين و معروف به ترجمۀ نيك بختيه از ميرزا محمود بن على در دست است.(1)
چند تلخيص هم از اين كتاب انجام گرفته: يكى تلخيصى كه خود كفعمى انجام داده موسوم به الجنة الواقية و الجنة الباقية و ديگرى الأنوار المقتبسة من مصباح الأبرار و سومى مختصرى كه حيدر على بن محمد بن حسن شيروانى انجام داده و به مصباح موسوم است.(2)
حاشيه جنة الأمان الواقية و جنة الإيمان الباقية(3).
الجنة الواقية و الجنة الباقية؛ اين كتاب مختصر مصباح است كه كفعمى خود تلخيص نموده و در سال 1314 ق، در تبريز به چاپ رسيده و شيخ آقابزرگ، چهار ترجمۀ فارسى آن را در الذريعة معرفى نموده است.(4).
الدروع الواقية(5).
ملحقات الدروع الواقية(6).
دعوات الأسماء؛ اين كتاب مختصر شرح دعوات سهروردى است و كفعمى آن را درضمن البلد الأمين آورده است.(7).
صفوة الصفات في شرح دعاء السمات(8).
الفوائد الظريفة في شرح الصحيفة السجادية(9).
1) . الذريعة، ج 23، ص 282.
2) . الذريعة، ج 21، ص 99.
3) . كشف الحجب و الأستار، ص 172.
4) . الذريعة ج 4، ص 94.
5) . إيضاح المكنون، ج 1، ص 471.
6) . الذريعة، ج 22، ص 199.
7) . الذريعة، ج 8، ص 201.
8) . كشف الحجب و الأستار، ص 371؛ موسوعة مؤلفي الإمامية، ج 1، ص 320.
9) . كشف الحجب و الأستار، ص 342؛ إيضاح المكنون، ج 2، ص 207.
ميرزا محمد على بن نصير الدين محمد بن زين العابدين چهاردهى رشتى نجفى مشهور به مدرس چهاردهى، در شب جمعه بيست و ششم ماه ربيع الاول(3)سال 1252 هجرى قمرى در روستاى چهارده(4)گيلان متولد شد.
پدر وى - ملا محمد نصير الدين - تحصيل كردۀ اصفهان و از اعلام و مدرسان معروف مقيم رشت بود كه از جملۀ اساتيد وى مى توان از شيخ جعفر گيلانى ياد كرد. ملا محمد در سال 1270 از دنيا رفت و جنازه اش را فرزندش - ميرزا محمد على - به نجف اشرف حمل و در وادى السلام دفن نمود.
ازجمله آثار ملا محمد مى توان از حاشيه بر شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام(5)، كتاب الرجال كه تعليقاتى بر منهج المقال است(6)و حواشى بر معالم الاُصول ياد نمود.
مدرس چهاردهى مقدمات علوم دينى را در زادگاهش فرا گرفت، دوازده سال بيش نداشت كه پدرش درگذشت و از آن پس براى
1) . إيضاح المكنون، ج 2، ص 546؛ اين كتاب در مجلۀ تراثنا (ش 20، سال 1410، ص 142-222) به چاپ رسيده است.
2) . إيضاح المكنون، ج 2، ص 570.
3) . اين قول مرحوم معلم بيدآبادى در كتاب مكارم الآثار (ج 4، ص 1406) است، ولى صاحب كتاب معجم المؤلفين (ج 11، ص 67) روز ولادت ميرزا محمد على را دوم جمادى الأولى ذكر نموده است.
4) . اين روستا در مسير رآه رشت به لاهيجان در كنار (سفيدرود) قرار دارد و ازجمله دهستان هاى لفمجان - بخش مركزى شهرستان لاهيجان - به شمار مى رود.
5) . الذريعة، ج 6، ص 144.
6) . الذريعة، ج 17، ص 275.
تحصيل علم به قزوين مهاجرت نمود و با مشكلات مالى فراوان در مدرسۀ صالحيۀ قزوين ادامه تحصيل داد. بعد از آن به كربلا رفت و چند سالى را در مدرسۀ هنديه ساكن شد، سپس به نجف مهاجرت نمود و در درس علماى عصر، مانند: شيخ مرتضى انصارى (م 1281 ق)، سيد حسين كوه كمرى (م 1299 ق)، شيخ جواد بن عبد الكريم رشتى (م 1309 ق)، ميرزا حبيب اللّٰه رشتى (م 1312 ق)، ميرزا احمد هندى حائرى، مولى على خليلى تهرانى (1296 ق) و محمد حسين كاظمى، حاضر گشت و بعد از درگذشت استادش سيد حسين كوه كمرى ديگر بر سر درس كسى حاضر نگشت.
چهاردهى معتقد بود كه اكثر طلاب بدون تكميل دروس سطح و كسب معلومات لازمه، در درس خارج حاضر مى شوند، به همين سبب نذر شرعى نمود كه اصلاً درس خارج نگويد و تا آخر عمر مشغول به تدريس كتاب هاى دورۀ سطح در فقه و اُصول گرديد و به جهت حسن خلق و سعۀ صدرى كه داشت مجلس درسش همواره مملو از شاگردان بود. او با علاقۀ فراوان درس خود را قبل از طلوع آفتاب شروع مى نمود و تا غروب مشغول به تدريس بود. اغلب طلاب عصر وى در نجف از شاگردان وى بودند و ازاين جهت بود كه به مدرس چهاردهى مشتهر گرديد.
او همچنين همه روزه در سه وعده (صبح و ظهر و شب) در رواق بالاى مرقد اميرالمؤمنين عليه السلام نماز جماعت اقامه مى كرد.
چهاردهى پس از عمرى تلاش علمى و تدريس متون دينى در روز چهارشنبه اواخر محرم سال 1334 هجرى قمرى در نجف اشرف رخت از سراى فانى برچيد و در حجرۀ زاويۀ جنوب شرقى صحن مطهر اميرالمؤمنين عليه السلام در آرامگاه ابدى خود قرار گرفت.
مدرس چهاردهى سه پسر و سه دختر داشت كه معروف ترين آنها
محمد آيت اللّٰه زاده مدرسى (1300-1345 ق) است كه فرزند وى شيخ مرتضى مدرسى نيز از اهل علم بود.
آن چنان كه ذكر شد چهاردهى مدت مديدى در نجف اشرف به تدريس مشغول بود و شاگردان زيادى نزد وى مراتب رشد و ترقى را طى نمودند كه اسامى تعدادى از آنان چنين است:
شيخ آقابزرگ تهرانى (م 1348 ش)؛
سيد عبد اللّٰه ثقة الاسلام اصفهانى؛
شيخ محمد زاهد گيلانى؛
آيت اللّٰه سيد شهاب الدين مرعشى؛
شيخ على مازندرانى (م 1352 ق)؛
أبو الحسن مرندى نجفى (م 1349 ق)؛
سيد حسن اشكورى؛
شيخ يوسف بن احمد بن يوسف گيلانى؛
سيد تقى رودبارى (م 1359 ق)؛
شيخ محمد رضا جرقويى اصفهانى؛
سيد ناصر حسين بن مير حامد حسين كنتورى.
مدرس چهاردهى، مؤلف پركارى بود و آثار متعددى از خود به يادگار گذاشت. آثار او به عربى و فارسى است و جز چند اثر بقيه تاكنون منتشر نشده است. نسخۀ اصل اغلب آثار وى در كتابخانۀ آستان قدس رضوى در مشهد و كتابخانۀ آيت اللّٰه مرعشى در قم، نگهدارى مى شود.
شناسۀ آثارى كه از وى تاكنون بدست آمده بدين شرح است:
ادعيه و اذكار، نسخه: كتابخانۀ آستان قدس رضوى، ش 6107.
أُرجوزة في الجمل و العقود.
اُصول دين.
أيام الأسابيع.
تاريخ چهاردِه.
تبيان اللغة (رسالۀ حاضر).
تجويد، نسخه: كتابخانۀ آستان قدس رضوى، ش 12366.
التحفة الحسينية، نسخه: كتابخانۀ آستان قدس رضوى، ش 8492.
التذكرة الغروية، نسخه: كتابخانۀ آستان قدس رضوى، ش 12369.
ترجمۀ صحيفه سجاديه.
ترجمۀ مكارم الأخلاق، نسخه: كتابخانۀ آستان قدس رضوى، ش 12368.
ترجمۀ نجاة العباد.
ترجمۀ نواقض الروافض نوشتۀ ميرزا مخدوم شريفى. اين كتاب در سال 1369 ق به تصحيح و تحشيۀ نوۀ مؤلف - مرتضى مدرسى چهاردهى - به چاپ رسيده است.
ترجمۀ مصائب النواصب تأليف قاضى نور اللّٰه شوشترى (م 1019 ق)، نسخه: كتابخانۀ آستان قدس رضوى، ش 7344.
ترجمه و شرح دعاى صباح، نسخه: كتابخانۀ آستان قدس رضوى، ش 9354.
ترجمه و شرح رساله دماء ثلاثه صاحب جواهر الكلام.
تعقيبات الصلوات.
تفسير كبير.
تقريرات درس استادش سيد حسين كوه كمرى، در سه مجلد، شامل مباحث: الصحيح و الأعم، الاجتهاد و التقليد، مقدمة الواجب،
حجية الظنون تا آخر ظواهر الكتاب و بعضى از مسائل فقهى و خلل نماز، نسخه: كتابخانۀ آستان قدس رضوى، ش 9591 و 9592 و 9956؛ كتابخانۀ آيت اللّٰه مرعشى، ش 8765.
حاشيه بر خلاصة الحساب شيخ بهايى (م 1031 ق).
حاشيه بر تشريح الأفلاك شيخ بهايى (م 1031 ق).
حاشيه بر الروضة البهية، نسخه: كتابخانۀ آستان قدس رضوى، ش 12364.
حاشيه بر رياض المسائل، نسخه: كتابخانۀ آستان قدس رضوى، ش 8571.
حاشيه بر فرائد الاُصول، نسخه: كتابخانۀ آستان قدس رضوى، ش 8222.
حاشيه بر قوانين الاُصول، نسخه: كتابخانۀ آستان قدس رضوى، ش 7236 و كتابخانۀ آيت اللّٰه مرعشى، ش 8075 و 8504.
حاشيه بر منهج المقال ميرزا محمد على استرآبادى (م 1028 ق).
حساب جمل.
ذريعة العباد در اصول و فروع دين؛ اين كتاب در بمبئى، سال 1324 ق، به چاپ رسيده و نسخه اى از آن در كتابخانۀ آستان قدس رضوى، به شمارۀ 9356 موجود است.
رساله اجازه كبير روايت در حديث كه به شاگرد خود سيد ناصر حسين فرزند سيد حامد حسين هندى نگاشته اند.
رساله اسرافيه.
رساله در توحيد.
رساله در جفر، نسخه: كتابخانۀ آستان قدس رضوى، ش 12366.
رساله در حدود، نسخه: كتابخانۀ آستان قدس رضوى، ش 12365.
رساله در رمل، نسخه: كتابخانۀ آستان قدس رضوى، ش 12366.
رساله در فضيلت زيارت اميرالمؤمنين عليه السلام.
رساله در نكاح.
الرسالة الغروية في جواب المسائل الطبرية، در اصول دين؛ اين كتاب در سال 1324 ق به ضميمۀ رسالۀ وقت و قبله به چاپ رسيده است.
زبدة العبادات (رسالة عمليه) كه در سال 1324 ق در بمبئى به چاپ رسيده و نسخۀ خطى آن در كتابخانۀ آستان قدس رضوى، به شمارۀ 7349 نگهدارى مى شود.
شرح الدرة بر مبحث نماز، نسخه: كتابخانۀ آستان قدس رضوى، ش 8503.
شرح دعاى سمات، نسخه: كتابخانۀ آستان قدس رضوى، ش 9353.
شرح دعاى صنمى قريش.
شرح دعاى كميل.
شرح زيارت جامعه.
شرح زيارت عاشورا، نسخه: كتابخانۀ آستان قدس رضوى، ش 9367 و 12370.
شرح الصحيفة السجادية؛ اين شرح در سال 1360 ش به كوشش فاضل پاكتچى در دو مجلد، از سوى انتشارات المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية به چاپ رسيده و دو نسخۀ خطى از آن در كتابخانۀ آستان قدس رضوى، به شمارۀ 8821 و 12363 نگهدارى مى شود.
شرح قصيدۀ جمليّة در حساب و جمل و عقود از سيد مهدى بحر العلوم (م 1212 ق).
شرح قصيدۀ مطالع الأنوار از سيد نظر حسين بن سيد بهادر على بهيكى پورى هندى، كه در مدح پنج تن آل عبا است. اين كتاب در سال 1319 ق به چاپ رسيده است.
شرح قواعد الأحكام، نسخه: كتابخانۀ آيت اللّٰه مرعشى، ش 8177 و 8179 و 10066.
شرح مبحث الوقت و القبلة من شرح اللمعة، اين كتاب در سال 1324 ق به چاپ رسيده و دو نسخه از آن در كتابخانۀ آيت اللّٰه مرعشى به شمارۀ 2078 و 8865 نگهدارى مى شود.
شرح نهج البلاغة، علامۀ امينى، چهاردهى را از جملۀ شارحان نهج البلاغه نام برده و گويد كه شرح وى در سه جلد بوده است.(1)
الغروية در نمازهاى مستحب.
القبّة الحسينية.
مقتل الحسين عليه السلام.
مقتل الحسين عليه السلام، به فارسى.
مناسك حج.
وسيلة النجاة في المبدأ و المعاد و اُصول الاعتقاد.
هيئت فارسى، نسخه: كتابخانۀ آستان قدس رضوى، ش 12367.
يكى از آثار ارزشمند مدرس چهاردهى تبيان اللغه است. اين اثر را چهاردهى در شرح و توضيح لغات صحيفه به فارسى نگاشته است. اين رساله در حقيقت ترجمۀ حواشى كفعمى بر صحيفۀ سجاديه اى است كه قبلاً معرفى گرديد.
چهاردهى در تبيان اللغة حواشى كفعمى را به فارسى ترجمه و مرتب نموده تا بهره ورى و دسترسى به لغات آن براى استفاده در ترجمۀ ادعيۀ صحيفه و ديگر دعاها و نيز آيات قرآن كريم آسان باشد.
تنها نسخۀ خطى موجود از تبيان اللغة نسخۀ شمارۀ 6110 كتابخانۀ
1) . الغدير، ج 4، ص 192.
آستان قدس رضوى است با اين مشخصات:
اين نسخه كه مسودۀ مؤلف است، به دست مؤلف تصحيح شده و توسط مؤلف در حاشيه اضافاتى دارد. نسخه بدون ترقيمه است و در برگ هاى 1، 8، 16، 24، 44، 52، 60 ركابه ديده مى شود و صفحۀ 40 كتاب سفيد است.
اين نسخه را مرتضى مدرسى چهاردهى - نوۀ مؤلف - در سال 1388 ق به كتابخانه آستان قدس، وقف نموده و بر روى صفحۀ اول ضمن تحرير وقف نامه، نام كتاب را با اين عبارت تحرير نموده است:
تبيان اللغة، در لغت قرآن و صحيفۀ سجاديه، تأليف آقا ميرزا محمد على المدرس الرشتى الچهاردهى النجفى.
نسخه تاريخ تحرير ندارد، اما آنجا كه مؤلف در ابتداى رساله متذكر شده كه آن را بعد از نگارش شرح فارسى خود بر صحيفه نگاشته، و تاريخ اتمام شرح صحيفه سه شنبه 6 شعبان، 1314 ق است، معلوم مى شود كه وى اين رساله را در 20 سال آخر عمر خود نگاشته است.
مشخصات ظاهرى اين نسخه چنين است: نوع خط: نستعليق تحريرى نازيبا، سطور: مختلف، تعداد برگ ها: 37 برگ، طول و عرض نسخه: 22 * 15/7 سانتى متر، جلد: مقوايى.
تصحيح از روى نسخۀ مذكور انجام گرفت و تلاش براى دست يافتن نسخه هاى ديگر به نتيجه نرسيد. با توجه به مشوش بودن نسخه و افتادگى هاى آن ناچار به اتخاذ روش قياسى در تصحيح شديم.
بنابراين ابتدا به قدر امكان رساله از روى نسخۀ مذكور استنساخ گرديد و پس از مقابله با نسخه با رجوع به مصادر لغوى حل غوامض موجود در نسخه در حد امكان و توان به ترتيب ذيل رفع گرديد:
آيات و روايات مندرج در متن به مصادر خود ارجاع داده شد.
اقوال و نظرات مختلف پيرامون معانى لغات چه آنهايى كه اشاره به صاحب قول آنها شده و چه آنهايى كه صاحب قول آنها ذكر نگرديده، ارجاع به مصادر مربوطه داده شد.
3 - مؤلف باب هاى كتاب را به صورت الفبايى مرتب نموده، ولى واژه هاى هر باب را ترتيبى نداده است. در تصحيح براى سهولت استفاده، لغات هر باب نيز به صورت الفبايى مرتب گرديد.
مانند:
تع\تعالى
ع\عليه السلام
يق\يقول
ايض\ايضا
كك\كذلك
مانند:
قوة\قوت
جهة\جهت
رحمة\رحمت
محنة\محنت
ازمنة\ازمنه
طايفة\طايفه
سابقة\سابقه
بقدر\به قدر
بسوى\ به سوى
بكتاب\به كتاب
حرف «گ» در نسخه به صورت «ك» آمده بوده كه به صورت درست نگارش گرديد.
حرف «الف» بعد از برخى كلمات حذف شده بود كه در تصحيح تحرير گرديد. مانند:
بعدز\بعد از
خاردار\خوار دار
بالتر\بالاتر
كلمئى\كلمه اى
جوستجو\جستجو
مسئلئى\مسئله اى
سوستى\سستى
و آخر دعوانا أن الحمد للّٰه رب العالمين
تصویر
تصویر
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم حمد و ثنا مر معبودى را سزاست كه انسان را علاوه بر اعطاى عقل و درك، قوت و قدرت بر تنطّق نمودن بما في الضمير انعام نموده است و درود و رحمت بر پيغمبر صلى الله عليه و آله و ذرّيت او باد، كه بعضى از اغراض(1)ايجاد ايشان تعليم رعيت به كيفيت تكلم و مناجات با اوست.
فبعد: چنين عرض نمايد قاصر از درك معانى، محمد علي بن نصير الجيلاني: در ازمنۀ سابقه تعدّى از حد خود نموده، شرح فارسى بر زبور اهل بيت يعنى صحيفة السجادية نوشته، كه تذكره از جهت خود شود و بعضى از لغات او به قدر وسع ضبط شده، در اين اوان نظر نمود به كتاب بلد الأمين مؤلف شيخ ابراهيم كفعمى، ملاحظه نمود ديد تمام لغات مشكلۀ صحيفه از كتب معتبره لغويه و غير او استخراج نموده در حاشيه كتاب نوشته، از اين كه متفرق بود، باعث و داعى شد، تمام لغات مزبوره به طريق حروف تهجّى ذكر نمايد، تا كسانى كه نزد ايشان بلد الأمين نيست، يا اين كه معنى لفظ بخواهند از روى لغت بدون اين كه معنى عبارت صحيفه بخوانند بدانند، تناول و اخذ او سهل و آسان باشد در هر دعا و از دعاى صحيفه كه آن واقع شده باشد، معنى او بدانند. اگر مكررات در حاشيه باشد اسقاط شود و اين كتاب مسمّا شد به تبيان اللّغة و إليه استعان و استجد.
1) . در نسخه: + \و.
أبد: عبارت است از تقدير اوقاتى كه از جهت او در مستقبل نهايت نداشته باشد، سرمد، هميشه. در كتاب فروق(1)فرق ما بين أبدى و سرمدى نموده است و گفته است:
أبد مصاحبت با تمام ازمان است، مى خواهد محقق باشد يا مقدور در جانبى؛ مراد به زمان محقق آن زمانى است كه به وجود آمده است، مقدور چنين نيست و آينده است تا به سوى غير نهايت. سرمدى مصاحبت است با تمام ثابتات كه استمرار وجود دارند در زمان(2).
أثر: اِستَأثَرتَ بِهِ(3)يعنى مختص شدى تو به او. اِستَأثَرَ فُلانٌ بِالشّيء يعنى مستبد با اوست. اِستَأثَرَ اللّٰه بِفُلانٍ وقتى كه مرده است و اميد غفران از جهت او باشد. رَجُلٌ آثِر يعنى اختيار نموده است از جهت نفس خود اخلاق حسنه را. مَآثر: مَكارم؛ زيرا آنها ذكر كرده شود. فُلانٌ أَثيرِي يعنى [از] خلصا و رفقاى من است؛ چنين ذكر نموده است جوهرى(4). قوله تعالى: «لَقَدْ آثَرَكَ اَللّٰهُ عَلَيْنٰا»(5)يعنى تفضيل او است تو را. در حديث است: إنّكُم سَتَلَقّونَ بَعدِي أثَرَهُ(6)يعنى يَستَأثِرُ عَلَيكم، پس تفضيل دهد غير شما نفس خود را در ضلالت؛ چنين ذكر نمود هروى.(7)أثر بالشيء: به معنى شدت فرح، او و بطر به يك معناست(8).
1) . اين كتاب ازجمله تأليفات كفعمى است كه وى در سال 895 ق تأليف آن را به اتمام رسانده و در بعضى از تصنيفاتش از آن ياد نموده آن چنان كه در آخر البلد الأمين ذكر نموده است. صاحب رياض گفته است: اين كتاب در نوع خود بسيار ارزشمند است و دلالت بر تبحر كفعمى بر علم لغت دارد. ر ك: الذريعة، ج 16، ص 187.
2) . الحمد لله الذي... لم يزل و لا يزول و لن يزال كذلك أبداً (الصحيفة السجادية: مقدمه).
3) . وَ لا يبلُغُ أَدنى مَا استَأثَرتَ بِه مِن ذلِكَ أَقصَى نَعتِ النّاعِتينَ (الصحيفة السجادية: دعاى سى ودوم).
4) . صحاح اللغة، ج 2، ص 575.
5) . سورۀ يوسف، آيۀ 91.
6) . مسند أحمد، ج 5، ص 304؛ فتح الباري شرح صحيح البخاري، ج 8، ص 42؛ اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 208؛ الأربعين شيخ ماحوزى، ص 386.
7) . الغريبين، ج 1، ص 44.
8) . صحاح اللغة، ج 2، ص 592.
أَثْل - به ثاء مثلثه -: درخت خاردار. أثَلَ بِشَيء: دستى كه قوت ندارد(1).
اُجاج: آب شديد الملح؛ چنين گفته است هروى.(2)صاحب رهطة المتحفظ(3)گفته است: اُجاج: نمك گفته مى شود در آب، نمك: اُجاج و نعاج و ماج و زعاق(4).
أحد: كسى است كه از جهت او شريك نباشد و نظير نباشد. گفته شده است أحد و واحد يك معنا است، أحد فرد آن چنانى است [كه] از شىء منبعث نمى شود و با شىء متحد نمى شود.
گفته شده است فرق ما بين واحد و أحد: واحد داخل در حساب است و جايز است از جهت او دويم باشد زيرا او مستوعب جنس خود نيست، به خلاف أحد؛ أ لا ترى اگر بگويى فلانى مقاومت او نكند واحد از مردمان، جايز است اين كه مقاوم او شود دو نفر. [و] اگر بگويى(5)مقاومت(6)او نكند أحدى، جايز نيست اين كه مقاوم او دو نفر نمايد؟ پس أحد ابلغ است؛ چنين ذكر نمود است طبرسى(7).
گفت هروى:(8)ازاين قبيل است قوله تعالى: «لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ اَلنِّسٰاءِ»(9)و نفرمود كواحدة زيرا أحد نفى عام است از جهت مذكر و مؤنث، مفرد و جماعت. گفت ازهرى:(10)فرق گذاشت ما بين واحد و أحد؛ أحد بنا شده است از جهت نفى چيزى كه ذكر شود با او از عدد، واحد اسم است از جهت ابتداى عدد و مى گويند: مَا يَأتي مِنهُم
1) . درخت خاردار كنايه از بى ثمر بودن درخت است و در ترجمۀ اين واژه از آن به درخت گز تعبير شده است، اما به طور صحيح و اعم بايد اين واژه را به هر نوع درخت بى ثمر معنا نمود و ترجمۀ «أثل بشيء» به معناى دستى كه قوت ندارد نيز ترجمۀ كنايى است.
2) . الغريبين، ج 1، ص 47.
3) . كفعمى رحمه الله اين كتاب را ازجمله مآخذ البلد الأمين خود ذكر نموده است. ر ك: الذريعة: ج 24، ص 124.
4) . و لا تَجعل ماءَهُ عَلَينَا أُجَاجاً (الصحيفة السجادية: دعاى نوزدهم).
5) . در نسخه: بگوى.
6) . در نسخه: مقاوم.
7) . ترجمۀ تفسير مجمع البيان، ج 16، ص 1508.
8) . الغريبين، ج 6، ص 1976.
9) . سورۀ احزاب، آيۀ 32.
10) معجم تهذيب اللغة، ج 4، ص 3845.
أَحَدٌ، وَ جَاءَنِي مِنهُم وَاحِدٌ.(1)بعضى ذكر نموده اند: واحد اقتضا نمايد نفى شريك بالنسبة به سوى ذات، أحد نفى شريك بالنسبه به سوى صفات.
إدّ: «لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا»(2)، إدّ: شىء منكر عظيم؛ از أَدَّ و به كسر همزه.
إرب: حاجت. أَرِبَ الرّجُل إلى الشّيء أي احتاج.
إرَم: بستان شدّاد.
أزر: قوت و اعانت. آزره: عاونه، و منه قوله: «فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ»(3)أي قوّت [داد او را]. گفته شود: أَزَرَه يعنى مواسات با او نموده است؛ چنان گفت هروى(4).(5)
أُسْرة - به ضم همزه و سكون سين - به معنى قوم و طايفه.
أسل: - به سين - درخت خاردار، يا درخت انار فقط.
أسَف: حزن و اندوه.
أصد و إيصاد و مؤصده: طَبَق بر روى چيزى افكندن و در بستن.
إصر: يعنى وزر. إصري أي وزري و منه الحديث: كان له لفلان من الإصر أي الوزر.(6)
اين بند از روايت در كتب ديگر اين گونه آمده است:
كان له كفلان من الأجر. ر ك: الحدائق الناضرة، ج 10، ص 195؛ مسند أحمد، ج 1، ص 93؛ مصنف (أبي بكر عبد الرزاق)، ج 3، ص 224.
إصر به معنى عهد، و منه: «لاٰ تَحْمِلْ عَلَيْنٰا إِصْراً»(7)يعنى عهدى كه نتوانيم وفا نمودن(8).إفك: بهتان و دروغ. مؤتفك أي منقلب، و منه: «اَلْمُؤْتَفِكٰاتِ»(9).
1) . در تهذيب اللغة (ج 4، ص 3845) مثال اين گونه است: تقول: ما أتاني منهم أحدٌ، و جَاءَني منهم واحدٌ.
2) . سورۀ مريم، آيۀ 89.
3) . سورۀ فتح، آيۀ 29.
4) . الغريبين، ج 1، ص 69.
5) . و اشدد به أزره (الصحيفة السجادية: دعاى چهل و هفتم).
6) . النهاية في غريب الحديث، ج 1، ص 54.
7) . سورۀ بقره، آيۀ 286.
8) . فلا أحتمل إصر تبعات المكسب (الصحيفة السجادية: دعاى بيستم).
9) . «وَ اَلْمُؤْتَفِكٰاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنٰاتِ» سورۀ توبه، آيۀ 70.
اُفول: غروب(1).
ألْت: ناقص شدن و كم شدن، و منه: «وَ مٰا أَلَتْنٰاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ»(2)أي ما نقصنا.
إلّ: - به كسر همزه و تشديد لام - خدا و عهد و قسم.
إِله: كسى است كه محقق شده است از جهت او بندگى، مراد به اين كه او كسى [است] كه محقق شده است از جهت او بندگى، به درستى كه او قادر است بر اصول نعم آن چنانى كه زمانى [كه] او را جاى آورد مستحق شود بندگى نمودن او را؛ چنين گفته است در كتاب حدود.(3)قول تعالى: «هُوَ اَلَّذِي فِي اَلسَّمٰاءِ إِلٰهٌ وَ فِي اَلْأَرْضِ إِلٰهٌ»(4)يعنى معبود است در آسمان و زمين. تَأَلُّه يعنى قبول بندگى نمودن. قوله تعالى: «نَعْبُدُ إِلٰهَكَ»(5)يعنى كسى كه ملتجى شوى تو به سوى او و استغاثه نمايى به سوى او ناميده شود، أضَاءَ كُفّارٌ بِإلهه؛ زيرا ايشان ملتجى به او شوند. قوله تعالى: «أَ إِلٰهٌ مَعَ اَللّٰهِ»(6)يعنى آيا التجاء كرده مى شود به سوى غير او؛ چنين گفته است ابو عبيده هروى در غريبين(7)اللّهُمّ معناى او «يا اللّٰه» بوده است، حذف نموده اند از او ياء نداء را و ميم مشدّده در او زياد نمودند. لاهم ايضاً به معنى اَللّٰهم است.(8)
گفت عبد المطلب: لاهُمَّ إنَّ المرءَ يَمنَعُ رَحلَهُ فَامنَع رحالَكَ(9)، و حرز سيبويه أن يكون لاهم اللّٰه، ميم در لاهم و اَللهم بدل حروف نداست، گاه جمع ما بين بدل و مبدل در ضرورت شعر شود، مثل اين كه مى گويد در: اَللهم يا اللهما.
1) . و الطلوع و الاُفول و الإنارة و الكسوف (الصحيفة السجادية: دعاى چهل و سوم).
2) . سورۀ طور، آيۀ 21.
3) . اين كتاب در اصل الحدود و الحقائق نام دارد كه از آنِ سيد شريف مرتضى علم الهدى است آن چنان كه ابن شهرآشوب در معالم العلماى خود آورده است و شيخ ابراهيم كفعمى اين كتاب را مختصر نموده و تحت عنوان اختصار الحدود و الحقائق نام گذارى نموده است. ر ك: الذريعة، ج 1، ص 356.
4) . سورۀ زخرف، آيۀ 84.
5) . سورۀ بقره، آيۀ 133.
6) . سورۀ نمل، آيۀ 60.
7) . الغريبين، ج 1، ص 95.
8) . همان، ج 1، ص 79.
9) . در نسخه چنين آمده: «... يمنع رجله و جلاله فامنع جلالك»، كه خطاست؛ رجوع شود به: الطبقات الكبرى لابن سعد، ج 1، ص 92؛ الدر المنثور، ج 6، ص 394.
در معنى لفظ جلالۀ اللّٰه وجوهى است. بعضى گفته اند: اللّٰه اسمى است از جهت موجود حق، جامع صفات خدايى، منعوت به نعوت ربوبيت، منفرد به وجود حقيقى؛ زيرا هر موجودى وراى او استحقاق وجود ندارد به ذات خود، و استفاده و استعارۀ وجود از او نموده است.
بعضى گفته اند اللّٰه اسمى است از جهت خالق اين عالم و مدبر او؛ چنين گفته است غزالى. بعضى گفته اند اللّٰه اسمى است و عبارت است از ذات مقدس موصوف به جميع كمالات، آن چنانى كه او سبب است از جهت جميع موجودات.
اختلاف نموده اند در اشتقاق او؛ بعضى گفته اند: از لَاهَ است، لَاهَ الشَّيء يعنى مبالغه نموده است در طلب، قال الشاعر:
لاهت فما عرفت يوماً بخارجة *** يا ليتها خرجت حتى عرفناها(1)
بعضى گفته اند: مشتق است از لَاهَ به معنى تَحَيَّرَ؛ زيرا متحيرند قوا در كنه عظمت او. بعضى گفته اند: از لاه به معنى تعبد. بعضى گفته اند: از أله بالمكان إذا أقام. بعضى گفته اند: از لاه يلوه به معنى ارتفع. بعضى گفته اند: مشتق است از وله به معنى حريص بودن، گفته شود بچه شتر وله باُمه وقتى كه مولع به مادر خود باشد، چنانچه بندگان حريص اند به تضرع به سوى او. بعضى گفته اند: مشتق است از أله به معنى رجوع يقول: أَلَهتُ إلى فلان أي فَزعتُ إليه، مردمان همه رجوع كنند به سوى او در حوائج خودشان، پس گفته شود به مرجوع إليه إلٰه چنانچه گفته به اقتدا گرديده شده:
امام. بعضى گفته اند: اللّٰه مشتق است از [أله] به معنى سكون يقول: أَلَهتَ إِلَيهِ إِذَا سَكَنتَ؛ زيرا خلق ساكن اند به ذكر او، چنين گفته است مبرّد. بعضى گفته او مشتق است از الهيت به معنى قدرت بر اختراع. خليل گفته است: هرچه در اشتقاق او گفته شده است همه تكلّف است و تعسّف، او اسمى است علم جامد، غير مشتق؛ زيرا واجب نيست در هر لفظ اشتقاق وگرنه لازم آيد تسلسل.
بدان اين اسم شريف ممتاز است بر غير خود از اسماء حسنى به وجوهى، يكى
1) . تفسير القرطبي، ج 17، ص 101، و در آن «رأيناها» بدل از «عرفناها» آمده است.
آن است كه اين اسمى است غير صفت به خلاف ساير اسماى ايشان [كه] صفات اند.
اما نبودن او صفت زيرا واقع نشود او صفت از جهت شىء فيقول: شَيء إِلهٌ، به خلاف غير او گفته شود: شَيء قَادِرٌ يا خَالِقٌ. و ديگر آن است كه اين اسم شريف مختص است به معبود حق و بر غير او اطلاق نشود، نه حقيقتاً نه مجازاً، قال تعالى: «هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا»(1)آيا دانستى تو كسى را كه اسم ببرند به خدا. بعضى گفته اند در تفسير او: أي مثلاً و شبيهاً. و [عدم] مشابهت آن است [كه] اين اسم دال است بر ذات موصوف به جميع صفات و كمالات و باقى اسماء دلالت ندارد آحاد او مگر بر معانى مثل قادر بر قدرت، عالم بر علم و هكذا. چهارم تمام اسماء ختم مى شود به اين اسم اما اين اسم ختم نشود به هيچ يك از ايشان، مثلا گفته نشود اللّٰه اسمى است از اسماى شكور يا صبور يا رحيم، لكن گفته شود صبور اسمى است از اسماى خدا و رحيم اسمى است از اسماء اللّٰه، چنين ذكر نمود كفعمى.
إيلاء: قسم خوردن يا قسم بر ترك وطى. ألا يألو آلٍ أي غزا يغزو كوتاهى نمودن و ترك جهد نمودن، و منه: «لاٰ يَأْلُونَكُمْ»(2)أي لا يقصرونكم، و منه قولهم: و لم آلُ في اختصار لفظه أي لم أقصره.
أَمْت: نه بلندى و نه پستى و منه: «وَ لاٰ أَمْتاً»(3).
أمَل: گمان مر نفع بردن در آينده يا دفع ضرر، چنين است رجاء و طمع؛ چنين ذكر نمود صاحب حدود. در كتاب منح القضاء فرق ما بين أمل و رجا آن است [كه] رجا توقع حصول است در مستقبل با خوف عدم وقوع او، أمل طلب حصول چيزى است كه غالب الوقوع است در ظنّ ظانّ؛ زيرا ظنّ تعلق به او است اگر چه مقارب او نيست خوف عدم الوقع(4).
أمم: أمّه و أمّم و تأمّمه و ائتمه: قصد نمودن، ازاين قبيل است قوله تعالى:
«آمِّينَ اَلْبَيْتَ اَلْحَرٰامَ»(1)چنين گفته است مطرزى.(2)
و أمّه و أمّمه و تأمّمه و تيمّمه: تعمّده و قصده. ر ك: المغرب في ترتيب المعرب، ص 28.
[و] گفته شود به طريق امام زيرا او قصد شود، در حديث است: كانوا يَتَأَمَّمُونَ شِرار ثِمارِهِم في الصَّدقة.(3)و روايت شده است تنامون يعنى قصد كنند و در قرائت عبد اللّٰه است(4): «وَ لاٰ تَيَمَّمُوا اَلْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ»(5)چنين ذكر نمود هروى(6).إيمان: در كتاب حدود گفته است ايمان در لغت تصديق است و در شرع فعل واجبات و نوافل است. أمن و أمنته: ضد خوف(7).
أماني و اُمنيّة: آرزو نمودن.
امين: در او دو لغت است: يكى آمين با الف طولانى و تخفيف ميم و ديگرى أمين بر وزن فعيل، در حديث است: آمين خاتم و مهر رب العالمين(8). بعضى گفته اند: إنّ آمين طابع اللّٰه على عباده(9)زيرا دفع كند با او آفات و بلايا را، گويا آمين مثل مهر كتاب است كه حفظ مى نمايد و منع مى كند از افساد او و اظهار آن چيزى كه در اوست.
در حديث است: آمين درجه اى است در بهشت.(10)بعضى گفته اند: او حرفى است كه كسب شود به سبب او قابليت درجۀ رفيعه در بهشت و تفسير آن اللّهم استجب. بعضى گفته اند معناى او اين است: البته بايست چنين شود؛ چنين ذكر نموده است در غريبين(11).(12)
1) . سورۀ مائده، آيۀ 2.
2) . مطرزى اين گونه آورده است:
3) . الفائق في غريب الحديث، ج 1، ص 53.
4) . تفسير القرطبي، ج 3، ص 211.
5) . سورۀ بقره، آيۀ 267.
6) . الغريبين، ج 1، ص 109.
7) . و أن تؤمنني في مواقف الخوف بأمنك (الصحيفة السجادية: مقدمه).
8) . آمين خاتم رب العالمين على عباده المؤمنين ر ك: كتاب الدعاء طبرانى، ص 89؛ تفسير القرطبي، ج 1، ص 128؛ الجامع الصغير، ج 1، ص 8؛ كنز الدقائق، ج 1، ص 70؛ الغريبين، ج 1، ص 110؛ النهاية، ج 1، ص 72.
9) . اين قول ابو بكر است. ر ك: الغريبين، ج 1، 110.
10) . «آمين درجة في الجنة» ر ك: الغريبين، ج 1، ص 110؛ النهاية، ج 1، ص 72.
11) . الغريبين، ج 1، ص 110.
12) . آمين رب العالمين (الصحيفة السجادية: دعاى دوازدهم).
انس: به ضمّ همزه به معنى الفت گرفتن، و به كسر همزه مقابل جن و او اسم جنس جمعى است و اُناس جمع الجمع است مثل كرسىّ و كراسىّ. مى شود أناسىّ جمع انسان باشد؛ بعد از آن كه جمع نمودند نون حذف نمودند و عوض او ياء آوردند مثل سِرحَان و سَرَاحِين.(1)اختلاف شده است در اشتقاق انسان: بعضى گفته اند او مأخوذ است از انس، الف و نون او مزيد است؛ بعضى گفته اند: او مأخوذ از نسيان است، الف اول زائد است. وجه تسميۀ او به انسان بنا بر اول از جهت [اُنس](2)و الفت اوست و بر ثانى از بابت فراموشى غير به دست او.(3)
أناة: من أنى يأني، به معنى رفق و مهلت و حلم، يقول: تأنَّى في الأمر أي تَرَفَّقَ(4).(5)
أوَد: يعنى عِوَج مقابل راست، أقِمْ أَوَدي أي عِوَجي(6).
أُويّ: منزل گرفتن.(7)سآوي فعل مستقبل و سين او استقبال، يعنى مأوىٰ گيرم، كقوله: «سَآوِي إِلىٰ جَبَلٍ»(8).
أهل: فرق ما بين أهل و آل، مى گويند در جماد و اسماء مجهوله أهل و در حيوان و اسماء معرفه آل، يقول: أهل بغداد و آل القوم و آل محمّد؛ چنين گفته است ابن خالويه(9)در كتاب الآل.(10)آلُ الرجل: أهله و محبّاً له، آل رجل اَتباع او؛ چنين گفته است ابو نصر جوهرى(11).
1) . معجم تهذيب اللغة، ج 1، ص 216.
2) . قال ابن عرفة: إنّي رأيت قال: و سُمّي الإنس إنساً لأنهم يؤنَسون. ر ك: الغريبين، ج 1، ص 113.
3) . أسألك أن... لا توحش بي أهل أُنسي (الصحيفة السجادية: مقدمه).
4) . ثعلب عن ابن الأعرابي: تأنى: إذا رَفِقَ. ر ك: معجم تهذيب اللغة، ج 1، ص 226.
5) . و تأنّيتني بكرمك فلم تعاجلني (الصحيفة السجادية: دعاى شانزدهم).
6) . اللهم اشدد بهم عضدي و أقم بهم أودي (الصحيفة السجادية: دعاى بيست و پنجم).
7) . و جعلنا ممن... يأوي من المتشابهات إلى حرز (الصحيفة السجادية: دعاى چهل و دوم).
8) . سورۀ هود، آيۀ 43.
9) . حسين بن احمد بن خالويه بن حمدان ابو عبد الله همدانى (م 370 ق).
10) . يافعى در كتاب مرآة الجنان در حوادث سنۀ 370 قمرى در وصف كتاب الآل ابن خالويه اين گونه آورده است كه در اين كتاب معانى آل ذكر شده است و بعد آن را به 25 قسم تقسيم نموده و سپس نام دوازده امام عليهم السلام از آل محمد صلى الله عليه و آله و تاريخ ولادت و وفات آنها و نام پدر و مادر آنها در آن ذكر شده است. ر ك: الذريعة، ج 1، ص 37.
11) . الصحاح، ج 4، ص 1627.
و أهِّلْنا فيه لما وعدتَ أولياءَك(1)يعنى بگردان تو ما را مر آن چيزى كه وعده دادى اولياى تو را در آن چيز. تَأَهُّل: تَزَوُّج. أهل رجل: زن او و اولاد او و آن كسانى كه در نفقۀ او و عيال او هستند از برادر و عموى يا پسر عمو يا طفل اجنبى كه در منزل اوست. گفته شده است أهل مختص پيغمبر آن كسانى هستند [كه] اختصاص قرابتى دارند. در اصل، أهل كنايه آورند از زوجه، ازاين قبيل است قوله تعالى: «وَ سٰارَ بِأَهْلِهِ»(2). أهل البيت: كسان بيت را گويند. أهل الإسلام: كسى كه متدين به اسلام باشد. أهل القرآن:
كسى است كه قرائت قرآن نمايد، جمع او أَهلُون؛ چنين گفت مطرزى.(3)جوهرى گفت: و الأهل و الأهالي(4): أهل الرجل و الدار،(5)أهِلتُ بِالرّجُلِ يعنى مأنوس شدم به او.(6)قولهم: مَرحَباً وَ أَهلاً يعنى آمدى تو در حالت سعت.(7)و أهّل و آهَلَكَ اللّٰهُ فِي الجَنَّةِ يعنى داخل نمايد تو را در بهشت و تزويج نمايد از جهت تو.(8)و فلان أهل لكذا و مُستَأهِلٌ. چنين گفت حريرى در درّۀ(9)
و يقولون: فلان يستأهل الإكرام، و هو مستأهل للإنعام.
خود به اين كه گفته نشود: هو سيتأهّل الإكرام، بلكه گويند: هو(10)أهل الإكرام. قوله تعالى: «إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ»(11)أي: من أهل دينك، و قوله تعالى: «وَ كٰانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاٰةِ»(12)يعنى امّت و أهل هر پيغمبر امّت اوست. قوله: «هُوَ أَهْلُ اَلتَّقْوىٰ وَ أَهْلُ اَلْمَغْفِرَةِ»(13)يعنى انس مى گيرد به تقواى او؛ زيرا تقوا مى كشاند به بهشت و اُنس1) . الصحيفة السجادية: دعاى چهل و چهارم.
2) . سورۀ قصص، آيۀ 29.
3) . المغرب في ترتيب المعرب، ص 31.
4) . در نسخه: الأهالية.
5) . الصحاح، ج 4، ص 1628.
6) . اين قول را جوهرى از جانب كسايى نقل نموده است. ر ك: صحاح اللغة، ج 4، ص 1649.
7) . همان.
8) . همان.
9) . در درة الغواص في أوهام الخواص (ص 3) اين گونه آمده است:
10) . در نسخه: او.
11) . سورۀ هود، آيۀ 46.
12) . سورۀ مريم، آيۀ 55.
13) . سورۀ مدثر، آيۀ 56.
مى گيرد به مغفرت او؛ زيرا او غفور است؛ چنين گفته است هروى.(1)فرق ما بين او و آل گذشت. طبرسى و ابن دريد گفته اند: آل اهل بيت عليهم السلام. بعضى از عامه را اعتقاد آن است كه آل محمد تمام امت است. شافعى گويد: «آل» بنو هاشم و بنو عبد المطلب است. اقوى آن است [كه] آل محمد مختص است به معصومين از اهل بيت او؛ زيرا اجماع است بر اين كه ايشان آل هستند، در غير، اجماع نيست و واجب است صلوات بر ايشان در نماز دادن نه به غير ايشان كه معصوم نيستند و حضرت صادق عليهم السلام از جهت خود اين دعوى نمود در قول تعالى: «وَ أْتُوا اَلْبُيُوتَ مِنْ أَبْوٰابِهٰا»(2)فرمود: آل محمد ابواب خدا هستند(3)، أنا مدينة العلم و على بابها.
أيك: درخت پيچيده(4)، و منه: «أَصْحٰابُ اَلْأَيْكَةِ»(5).
أيِّم: زن بى شوهر و مرد بى زن، أيامىٰ جمع او.(6)
بئس: البائس اَسوَء حال است از فقير و مسكين. بَئِسَ الرَّجلُ(7)وقتى كه حاجت او شديد شود. بأساء و بُؤس: او فقر است و بدى حال، قوله تعالى: «بِعَذٰابٍ بَئِيسٍ»(8)أي:
شديد(9).
بتّ و بتل: به معنى انقطاع. و لا تبتَّ بسبي أيّ لا تقطع، از اين جاست كه راهب را مى نامند متبتّل، و از لغات نقل شده است تَبَتّلته و بتّله(10)أي قطعه؛ چنين فرمود سيد
1) . الغريبين، ج 1، ص 118.
2) . سورۀ بقره، آيۀ 189.
3) . تفسير العياشي، ج 1، ص 86؛ وسائل الشيعة، ج 3، باب 3؛ بحار الأنوار، ج 1، ص 97.
4) . صحاح اللغة، ج 4، ص 1573؛ مفردات ألفاظ القرآن، ص 98.
5) . سورۀ حجر، آيۀ 78.
6) . در نسخه: «أيّمة»، كه ناصواب است و مذكر و مؤنث آن «أيّم» است.
7) . صحاح اللغة، ج 3، ص 907.
8) . سورۀ اعراف، آيۀ 165.
9) . سؤال البائس المعيل (الصحيفة السجادية: دعاى دوازدهم).
10) . در نسخه: تبكته.
مرتضى در شرح.(1)گفت هروى(2)در قول تعالى: «وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً»(3)يعنى منفرد شو تو در طاعت او، يا اين كه تنها بياور تو طاعت را از جهت او. تبتّل در نزد عرب به معنى تفرد است، بعضى گفته است: معناى آيه يعنى: منقطع شو تو به سوى او، ازاين قبيل است حديث: لا رهبانية و لا تبتُّل في الإسلام(4).
ناميده شده است فاطمه(5)بتول به واسطۀ همين مطلب؛ زيرا منقطع بود از زنان امت فضلاً و ديناً و حسباً(6).
گفت جوهرى: صَدَقَة بَتّة يعنى منقطع شد از صاحب او.(7)و لا صيام لمن لا يبتل الصيام بالليل(8)يعنى قطع نمايد صوم خود را به واسطۀ نيت. بت: به معنى جزم نيز آمده است، دور نيست در حديث «لا صيام» به اين معنى باشد.
بثث: - به تقديم الباء - به معنى تفرّق و پراكنده، گفته شود: شيءٌ مُتَفَرِّقٌ بَثٌّ، ازاين قبيل است قوله تعالى: «وَ بَثَّ فِيهٰا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ»(9)يعنى جدا نمود در دنيا، ازاين قبيل است قوله تعالى: «وَ زَرٰابِيُّ مَبْثُوثَةٌ»(10)أي متفرقه در مجالس ايشان(11).
بُحبوحة: وسط الشيء، ازاين قبيل است:(12)
من سرَّه أن يسكن بُحبُوحة الجنة فليلزم الجماعة؛ فإن الشيطان مع الواحد، و هو من الاثنين أبعد.
ر ك: مسند الإمام أحمد، ج 1، ص 26؛ الفائق، ج 1، ص 64؛ المغيث، ص 42.
هر كه خوش دارد اين كه ساكن شود1) . رسائل المرتضى (شرح القصيدة المذهبة) ج 4، ص 84.
2) . الغريبين، ج 1، ص 139.
3) . سورۀ مزمل، آيۀ 8.
4) . مفردات غريب القرآن، ص 36؛ سبل الهدى و الرشاد، ج 1، ص 503؛ النهاية، ج 1، ص 94.
5) . نسخه: + \را.
6) . الغريبين، ج 1، ص 140.
7) . صحاح اللغة، ج 1، ص 242.
8) . مختلف الشيعة، ج 3، ص 375؛ مستدرك الوسائل، ج 7، ص 316؛ عوالي اللئالي، ج 3، ص 132؛ صحيح ابن خزيمة، ج 3، ص 289.
9) . سورۀ بقره، آيۀ 164.
10) . سورۀ غاشيه، آيۀ 16.
11) لك سماؤها و أرضها و ما بثثتَ في كل واحد منهما (الصحيفة السجادية: دعاى ششم).
12) . و قال أبو عبيد (غريب الحديث، ج 1، ص 319) في حديث النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال: حدثنيه النضر بن إسماعيل، عن محمد بن سوقة، عن عبد الله بن دينا، عن ابن عمر، عن عمر أنه صلى الله عليه و آله و سلم قال في خطبته بالجابية:
بحبوحۀ بهشت، پس البته ملازم شود جماعت را(1).
بَخس: اندك، و منه: «بِثَمَنٍ بَخْسٍ»(2).
بِدَع: - به كسر باء - جمع بدعت، او آن است كه زياد شود در دين چيزى كه در دين نيست، مثل اين كه نوافل با اذان و اقامه جاى آورد. «مٰا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ اَلرُّسُلِ»(5)أي ما كنت أوّلهم. بديع: بديع فطرتك يعنى ابتداكننده. بديع و مبدع يعنى ابتداكننده و اختراع كننده (6).
بَدء: ابتدا نمودن. مبدئ آن كسى است كه ابداء اشياء و اختراع اشياء نموده است، مقابل معيد كه عوددهندۀ اشياء است بعد از زندگانى به سوى ممات، پس از آن عود دهد بعد از ممات به سوى زندگانى.
بَرد: أذقني برد السلامة يعنى سهولة السلامة. بريده اسلمى: بك بَرَدَ أمرنا(7)
أنَّه لما تلقّاه بُريدة الأسلمي في طريق المدينة قال [ص] له: من أنت؟ قال: أنا بُرَيدة، فقال لأبي بكر: بَرَدَ أمرُنا و صلح.
ر ك: الغريبين، ج 1، ص 164؛ غريب الحديث ابن جوزى، ج 1، ص 64؛ الفائق في غريب الحديث، ج 1، ص 82؛ النهاية، ج 1، ص 115؛ بحار الأنوار، ج 19، ص 40 و ج 87، ص 271.
أي سَهُل. ازاين قبيل است حديث: الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة يعنى(8)تعب و مشقت در او نيست. در حديث است: لا تُبَرِّدُوا على(9)الظَّالِم(10)يعنى تخفيف ندهيد از او و آسان نكنيد بر او عقوبت گناه او را، يعنى شتم او نكنيد كه سبب شود كه گناه ناقص شود.1) . و هجم عليهم في بحبوحة قرارهم (الصحيفة السجادية: دعاى دوم).
2) . سورۀ يوسف، آيۀ 20.
3) . الغريبين، ج 1، ص 154.
4) . و ابعث عليهم جنداً من ملائكتك كفعلك يوم بدر (الصحيفة السجادية: دعاى بيست و هفتم).
5) . سورۀ احقاف، آيۀ 9.
6) . وفقنا... لاستعمال الخير و مجانبة البدع (الصحيفة السجادية دعاى ششم).
7) . در حديث اين گونه آمده است:
8) . اين حديث پيامبر اكرم صلى الله عليه و آله است. ر ك: سنن الترمذي، ص 797؛ مسند الإمام أحمد، ج 4، ص 335؛ الغريبين، ج 1، ص 164؛ من لا يحضره الفقيه، ج 4، ص 356؛ الخصال، ص 314؛ جامع الخلاق و الوفاق، ص 233.
9) . در مصادرى كه حديث در آن يافته شد «عن» به جاى «على» آمده است.
10) . غريب الحديث ابن جوزى، ج 1، ص 64، غريب الحديث ابن قتيبه، ج 1، ص 357؛ الفائق في غريب الحديث، ج 1، ص 93؛ النهاية، ج 1، ص 115.
برزخ: قبر؛ زيرا او ما بين دنيا و آخرت است، هر شىء كه ما بين دو شىء است او برزخ است(1)، ازاين قبيل است قوله تعالى: «وَ جَعَلَ بَيْنَهُمٰا بَرْزَخاً»(2)يعنى حاجزاً؛ چنين گفت عزيزى(3).
برق: - به فتح الباء - از بريق به معنى باز نمودن، يقول: «بَرِقَ اَلْبَصَرُ»(4)يعنى باز نمودن دو چشم خود را وقت مردن(5).
بزز: ربودن، بَزَّهُ: سَلَبَهُ(6)، گفت هروى.(7)يقول: بَزَزتُهُ ثَوبَه يعنى ربوده ام ثوب را از او.
و در حديث ابى عبيد(8)
ر. ك: الغريبين، ج 1، ص 173؛ غريب الحديث ابن جوزى، ج 1، ص 68؛ الفائق، ج 1، ص 102.
است: پس از آن خواهد شد بزِّيزى: بِزَيزَى ربودن و تغلُّب است. ازاين قبيل است مَثَل ساير مَن عزّ بزّ يعنى هر كه غالب شده است ربوده است او را. قول او: و ابتزوها يعنى سلبوها و از لغت اضداد است يعنى اعطا نموده است و سلب او(9).بسل: رهن گذاشتن و كسب نمودن، و منه: «أُبْسِلُوا بِمٰا كَسَبُوا»(10).
بشش: خوش رويى نمودن و طلاقت وجه(11).
بضاعت: سرمايه.
بطر: أي أشِر، يعنى شدت فرح. طبرسى گفت(12): فرح، اَشر و البطر همه نظاير
1) . الغريبين، ج 1، ص 169.
2) . سورۀ فرقان، آيۀ 53.
3) . و الحمد للّٰه... حمدا يضيء لنا به ظلمات البرزخ (الصحيفة السجادية: دعاى يكم).
4) . سورۀ قيامت، آيۀ 7.
5) . الحمد للّٰه... حمداً... تقرّ به عيوننا إذا برقت الأبصار (الصحيفة السجادية: دعاى يكم).
6) . در نسخه: «أسلبه»، كه ظاهراً خطاست.
7) . الغريبين، ج 1، ص 173.
8) . أنَّه سَتَكونُ نُبُوَّةٌ و رَحمَةٌ، ثمَّ كذا و كذا، ثمَّ تكون بِزِّيزَى و أخذُ أموالٍ بغير حقّ.
9) . عاد صفوتك و خلفاؤك مغلوبين مقهورين مبتزّين (الصحيفة السجادية: دعاى چهل و هشتم).
10) . سورۀ انعام، آيۀ 70.
11) . و هو يظهر لي بشاشته (الصحيفة السجادية: دعاى چهل و نهم).
12) . تفسير مجمع البيان، ج 9، ص 60 و 319.
هستند(1).
بغي: تعدّى و ظلم نمودن. بَغَتِ السماء وقتى كه زياد شود مطر او. و هر چيزى كه تجاوز از مرتبه خود نمايد او بغى است. اصل بغى حسد است پس از آن ناميدند ظلم را بغى؛ زيرا حاسد ظالم است(2). بغي: كسب نمودن و منه: «اِبْتِغٰاءَ تَأْوِيلِهِ»(3).(4)
بلج: درخشنده، يقول: يبتلج إسفاره. الابتلاج: درخشنده شدن و واضح شدن، ازاين قبيل است قوله(5): رجل بلج الوجه أي مُشرِق الوجه مُسفِر، و الحق أبلج أي واضح، إسفار به معنى روشنى نمودن است(6).
بلس: [أبلَسَ:] أي تَحَيَّرَ أو يَئِسَ، قوله: «فَإِذٰا هُمْ مُبْلِسُونَ»(7)أي آيسونَ مِنَ النجاةِ و الرحمةِ أو مُتَحَيِّرونَ. يقول: أبلَسَ أي تحيَّر، و منه إبليس إفعيل مِن أبلس يعنى مأيوس شده است از رحمت خدا(8).
بلي: يبتلي يعنى اختبار و آزمايش مى نمايد، ازاين قبيل است قوله: «وَ اِبْتَلُوا اَلْيَتٰامىٰ»(9)«وَ إِذِ اِبْتَلىٰ إِبْرٰاهِيمَ رَبُّهُ»(10)بَلا حَسَن مى شود و سيّئ، قال تعالى: «وَ لِيُبْلِيَ اَلْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاٰءً حَسَناً»(11). اصل او محنت است، و اللّٰه يبلو العبد بالصفح الجميل(12)البته امتحان نمايد شكر خود را، و يبلوه بما يكرهه(13)تا اين كه امتحان نمايد صبر او را؛ چنين
1) . قد علمت يا إلهي ما نالني من فلان بن فلان... بطرا في نعمتك عنده (السجادية: دعاى چهاردهم).
2) . اين قول لحيانى است. ر ك: الغريبين، ج 1، ص 199.
3) . سورۀ آل عمران، آيۀ 7.
4) . و أعوذ باللّه تالى من بغي الظالمين (الصحيفة السجادية: مقدمه).
5) . در حديث ام معيد آمده است: أبلج الوجه أي مشرق الوجه مسفره، و يقال تبلج الصّبح و انبلج، رجل أبلج و متبلج و يقال: الحق أبلج: أي واضح بيّن. ر ك: الغريبين، ج 1، ص 209؛ مسند الإمام أحمد، ج 1، ص 151.
6) . و جعلنا ممن... يقتدى بتبليج إسفار (الصحيفة السجادية: دعاى چهل و دوم).
7) . سورۀ انعام، آيۀ 44.
8) . معجم تهذيب اللغة، ج 1، ص 384.
9) . سورۀ نساء، آيۀ 6.
10) . سورۀ بقره، آيۀ 124.
11) . سورۀ انفال، آيۀ 17.
12) . در الغريبين (ج 1، ص 314) اين گونه آمده است: و اللّه يبلو عبده بالصنع الجميل.
13) در الغريبين (ج 1، ص 214) اين گونه آمده است: و يبلوه بالبلوى التي يكرهها.
ذكر نموده است ابو عبيده هروى در غريبين(1).(2)
بهض: أي ثقل. بهضات - به باء مفرده - يعنى سنگينى ها. أمر باهض يعنى شاقّ.
باء: باء يبوء بوءاً: أي قرب، «بٰاؤُ بِغَضَبٍ»(3)أي قربوا، بوّأ: بوّأه منزلاً يعنى ساكن نمود او را در منزل. قوله تعالى: «وَ اَلَّذِينَ تَبَوَّؤُا اَلدّٰارَ»(4)يعنى اخذ نمودند خانه را مسكن. و في الحديث: فليتبوأ منزلهم في مراكزهم للحرب في الميمنة و الميسرة و القلب و الطلائع و الكمين، و قوله عليه السلام: تَبَوَّأها أي سكنها.
بور: لي تبوّرٌ أي لي تهلُّك، و البوار الهلاك، و منه قوله تعالى: «وَ كُنْتُمْ قَوْماً بُوراً»(5)أي هَلكَى(6)، بور اطلاق بر مفرد و جمع هر دو شود(7).
قال الشاعر:(8)
يا رسول المليك إن لساني *** راتق ما فتقت إذ أنا بور(9)
بهل: نبتهل إليك(10)أي نتضرّع إليك. لفظ نبتهل دو معنى دارد: يكى به معنى تضرع نمودن و ديگر به معنى لعن نمودن، قوله تعالى: «ثُمَّ نَبْتَهِلْ» أي نلعن(11).
تبر: به معنى هلاكت و تدمير، و منه قوله تعالى: «وَ لِيُتَبِّرُوا مٰا عَلَوْا تَتْبِيراً»(12)
1) . همان.
2) . إلهى إنّ قدرتك على كشف ما أنا فيه كقدرتك على ما ابتليتني به (الصحيفة السجادية: مقدمه).
3) . سورۀ بقره، آيۀ 61.
4) . سورۀ حشر، آيۀ 9.
5) . سورۀ فتح، آيۀ 12.
6) . صحاح اللغة، ج 2، ص 597.
7) . و كثر علَيَّ ما أبوء به من معصيتك (الصحيفة السجادية: دعاى سى ودوم).
8) . «عبد الله بن الزبعري السهلي» وى زمانى كه مى خواست به اسلام روى آورد و نزد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله آمد اين شعر را خواند، زبيدى در تاج العروس (ج 3، ص 60) اين شعر را به ابن مناوى نسبت داده است. ر ك: مناقب آل أبي طالب، ج 1، ص 144؛ تاريخ الطبري، ج 2، ص 339.
9) . مناقب آل أبي طالب عليهم السلام، ج 1، ص 144.
10) . نبتهل إليك في سؤال عفوك (الصحيفة السجادية: دعاى سى وششم).
11) سورۀ آل عمران، آيۀ 61.
12) . سورۀ اسراء، آيۀ 7.
أي تدمِّروا و تهلكوا. قول سجاد عليه السلام در دعاى عرفه: و لا تتبِّرني فيمن تتبّر(1)دو احتمال دارد: يكى اين كه از تبر باشد و ديگر اين كه از بور باشد. «وَ كُنْتُمْ قَوْماً بُوراً»(2)هر دو قرائت به معنى هلاكت است.
ترب: مثل و قرين، «عُرُباً أَتْرٰاباً»(3)أي أمثالاً و أقراناً. عرْب - به سكون عين - [كه] در آيه جمع [آن] عُرُب - به ضم عين و راء - است و او آن زنى را گويند كه عاشق شوهر خود است يا اين كه خوب شوهر نگه مى دارد(4).
ترع: و اترع، و مُترَع: پرشده، يقول: تَرَعَ الحَوض أو الكوز.
ترف: الترفة: النعمة. مترَفين: منعَمين، قوله: «مٰا أُتْرِفُوا فِيهِ»(5)أي نعموا. أترفته:
أنعمته(6).
تضا: تضا سيفه أي سلّ، قوله: عليه السلام انتضى عليَّ سيف عداوته(7)يعنى برهنه نموده است بر من شمشير عداوت خود را.
ثبط: - به ثاء مثلثه - ثَبَطَهُ أي شَغَلَهُ. ثَبَطَه المرض يعنى از او مفارقت ننمود. ثَبَطَه يعنى حبسه، يا اين كه عاقبه(8).
ثرى: ثرى، خاك رطوبت دار را گويند و او آن خاكى است [كه] تحت ظاهر از وجه الارض است(9).
1) . الصحيفة السجادية: دعاى چهل و هفتم.
2) سورۀ فتح، آيۀ 12.
3) . سورۀ واقعه، آيۀ 37.
4) . و أمددهم... حتى يكشفوهم إلى منقطع التراب (الصحيفة السجادية: دعاى بيست و هفتم).
5) . سورۀ هود، آيۀ 116.
6) . و أعذني... من شر كل مترف حفيد (الصحيفة السجادية: دعاى بيست و سوم).
7) . الصحيفة السجادية: دعاى چهل و نهم.
8) . اللهم احلل ما عقد... و ثبّطه إذا عزم (الصحيفة السجادية: دعاى هفدهم).
9) . ما علا في الهواء و ما كنّ تحت الثرى (الصحيفة السجادية: «دعاى ششم).
ثروة: مال داشتن و توانگرى(1).
ثلج: به معنى برف و به معنى سرور و خوشحالى. در دعاى صحيفه از جهت ابويه خود: و أثلَجَ لصدري(2)يعنى خوشحال و مسرور كرده است. ثلجتْ نفسي - به ضم لام و كسر لام - اطمأنّت(3).
ثناء: خوبى گفتن، فاُثني عليك(4)أي أمدح.(5)
ثوب: رجوع و اجتماع. مَثَاب الحَوض: وسط حوض را گويند كه آب در او جمع شود. مَثَابَه موضعى را گويند كه رجوع به او شود مرتبه بعد از مرتبه، قوله تعالى: «مَثٰابَةً لِلنّٰاسِ»(6)يعنى محل رجوع ايشان است كه توبه نمايند به سوى خداى در حج و عمرۀ خود در هر سنه، ثاب أي رجع بعد التحوّل(7).
ثواء: اقامت نمودن. «مٰا كُنْتَ ثٰاوِياً»(8)أي مقيماً، مثوى: اقامت نمودن.
جدّ: - به تشديد - به معنى عظمت و بزرگى. جَدَّ الرجلُ في صدور الناس أي عظُم.
جدّ به معنى سلطان آمده است.
جِدَه: - به كسر جيم و فتح دال به تخفيف - به معنى توانگرى و عطيّت.
جدى: باران عام، ازاين قبيل است حديث استسقاء: اَللّٰهمّ أسقِنا جدىً [طبقاً](9)أي [ال] مطر العام. جده در مال و توانگرى: وسعت و قدرت.
جرأة: حمله نمودن و هتك نمودن.
1) . فكم... من اُناس... راموا الثروة من سواك فافتقروا (الصحيفة السجادية: دعاى بيست و هشتم).
2) . و اجعل طاعتي لوالدي... و أثلج لصدري من شربة الظمآن (الصحيفة السجادية: دعاى بيست و چهارم).
3) . در صحاح اللغة، ثلجت از قول اصمعى به كسر لام ضبط شده است. ر ك: صحاح اللغة، ج 1، ص 302 و در لسان العرب، و ثلجتْنا السماء تثلج به ضم ضبط شده است. ر ك: لسان العرب، ج 2، ص 222.
4) . فاُثني عليك بما أثنيت على نفسك. جمال الاُسبوع، ص 288.
5) . اللهم أُثني عليك أحسن الثناء (الصحيفة السجادية، دعاى دويست و چهل و نهم).
6) . سورۀ بقره، آيۀ 125.
7) . قبضه إلى ما ندبه إليه من موفور ثوابه أو محذور عقابه (الصحيفة السجادية: دعاى يكم).
8) . سورۀ قصص، آيۀ 45.
9) . مجمع البحرين، ج 3، ص 353.
جُرُت: - به دو ضمّه - زمينى است كه به او باران نرسد.
جرح: كسب نمودن، اجتراح اكتساب(1).
جرد: زمين مستوى و زمين صلبه را گويند.
جريرة: يعنى جنايت. جرَّ عليهم جَرِير(2)أي جنايت.
جرم: كسب نمودن معصيت. جرايم: گناهان. جَرَمَ أي كسب. فلانٌ جَرِيمَةُ أهلِهِ أي كاسِبُهُم. و قوله تعالى: «لاٰ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ»(3)أي يكسبنكم(4). تَجَرَّمَ على فلان يعنى دعوى گناهى بر او شد كه او جاى نياورد(5).
جزع: خلاف و ضد صبر. سكاكى در مفتاح مى گويد: گاهى صفت كاشف و مبيِّن موصوف است، مثل قوله تعالى: «إِنَّ اَلْإِنْسٰانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذٰا مَسَّهُ اَلشَّرُّ جَزُوعاً * وَ إِذٰا مَسَّهُ اَلْخَيْرُ مَنُوعاً»(6). گفت سكاكى: گفت از جهت من محمد بن عبد الله بن طاهر: چه هست حقيقت هلع؟
گفتم: خداى تفسير او نموده است. به نظير او قول اَوس(7):
الألمعي الذي يظن بك الظن *** كأن قد رأى و قد سمعا(8)
اليَلمَعي الذي يظُنُّ بكَ الظّنّ كأن قَد رأى و قد سَمِعا
حكي عن الأصمعي: و سؤال شده است از المعى، او اين شعر را انشاد نمود از جهت او(9).(10)
1) . وَ اعصِمنَا مِن سُوءِ مُفَارَقَتِه بِارتِكابِ جَريرَةٍ (الصحيفة السجادية: دعاى ششم).
2) . در صحاح اللغة (ج 2، ص 611) جَرِيرَةً آمده است.
3) . سورۀ مائده، آيۀ 2.
4) . در النهاية في غريب الحديث ج 1، ص 254: «أي لا يحملنكم و يحدوكم»؛ در لسان العرب، ج 12، ص 92: «لا يكسبنكم و لا يدخلنكم و لا يحملنكم» آمده است.
5) . صحاح اللغة، ج 5، ص 1885.
6) . سورۀ معارج، آيات 19-21.
7) . اوس بن حجر بن مالك تميمى، ابو شريح (ح 2 ه. ق) اين شعر را در رثاى فضالة بن كلده اسدى گفته است.
8) . در ترتيب كتاب العين (ج 3، ص 1655) اين گونه آمده است:
9) . شرح مائة كلمة، ص 87.
10) . أَعُوذُ بِكَ مِن يومٍ أَوّلُهُ فَزعٌ وَ أَوسَطُهُ جَزعٌ وَ آخِرُهُ وَجَعٌ (الصحيفة السجادية: مقدمه).
جسم: بزرگ و عظيم. تَجَسَّمَتِ الاُمُور(1)أي عظمت. كتبَ جسمه أي معظمه، و الأجسم: الأخضم.
جشم: من باب علم. يُجَشِّمُنَا أي يُكَلِّفُنَا، جَشِمتُ الأَمرَ بالكسر تكلف ورزيدن از روى مشقت. جَشَّمتُهُ بالفتح كَلَّفتُهُ. تَجَشُّم: تكلّف و رنج كشيدن.
جلب: و جلباب و جلابيب: او ثوب واسع است كه زنان بر سر خود اندازند.
جلبب صحبت و صوت را گويند. مجلّب(2)سحاب است كه در او رعد باشد.
جُلجُل: جرس كوچكى است كه در گردن دوابّ اندازند، و منه الحديث: لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلجل(3)، جلجلة صوت رعد را نيز گويند(4).
جلل: - به فتح جيم و لام - گفته شود بر كوچك و بزرگ، عظيم و حقير. جوهرى گويد: الجَلَلُ الأمر العظيمُ،(5)جليل ايضاً امر هيِّن و يسير است.(6)
جمع: ضد تفرّق. يوم الجمعه روزى است از روزهاى هفته. گفته شده است(7)اول كسى كه روز جمعه را جمعه اسم گذاشت كعب بن لوى(8)[بوده است]، او اول كسى است كه گفت، و اما بعد بعضى گفته اند(9)انصار اول كسانى بودند كه اين اسم را گذاشته اند، گفته اند كه يهود را روزى است در هر هفته، پس بياييد شما بگردانيم از جهت ما يك روزى كه اجتماع كنيم در آن روز، پس ذكر نماييم خدا را و نماز در آن روز نماييم، پس گفته اند: روز شنبه مال يهود است، روز يكشنبه مال نصارى است، پس بگردانيد آن روز را [شما] روز عروبت، پس اجتماع نمودند به سوى سعد بن زراره(10)پس او در آن روز نماز با ايشان جاى آورد دو ركعت و متذكر نمود ايشان
1) . در صحاح اللغة (ج 5، ص 1888) از قول ابن سكيت: «تَجَسَّمت الأمر» آمده است.
2) . در نسخه مجلجب آمده كه نادرست است.
3) . سنن النسائي، ج 8، ص 180؛ المصنف، ج 7، ص 575.
4) . سَحَاباً مُتَراكماً هَنِيئاً مَريئاً طَبَقاً مُجَلجَلاً (الصحيفة السجادية: دعاى نوزدهم).
5) . صحاح اللغة، ج 4، ص 1659.
6) . حسن بلاؤه عندنا، و جلّ إحسانه إلينا (الصحيفة السجادية: دعاى يكم).
7) . بحار الأنوار، ج 15، ص 291؛ تفسير القرطبي، ج 18، ص 97.
8) . كعب بن لؤى بن غالب (م 173 ق) براى اطلاع از احوال وى ر ك: الأعلام زركلى، ج 5، ص 228.
9) . بحار الأنوار، ج 56، ص 5؛ تفسير القرطبي، ج 18، ص 97.
10) . براى اطلاع از احوال وى ر ك: الإصابة، ج 3، ص 51.
را، پس اسم گذاشته اند آن روز را روز جمعه؛ زيرا اجتماع در آن روز نموده بودند، پس خدا فرستاد در آن روز جمعه را، او اول جمعه بود در اسلام، ميم در كلمۀ جمعه به ضم و فتح و سكون هر سه آمده است، از پيغمبر صلى الله عليه و آله روايت شده است: هر روز جمعه خدا آزاد نمايد شش صد هزار بنده را كه همه مستوجب آتش بودند، چنين ذكر شده در مجمع البيان(1)و جمع الجوامع(2).
جمام: فرّاء گويد:(3)جِمَامُ القَدَحِ به كسر جيم است و جُمَام المُلوك به ضمّ جيم، گفته نشود مگر در دقيق و شبه او، و او عبارت است از چيزى بعد (؟) پرشدن بالاى سر او، به عبارت اخرى جمام: پر شدن كيل به چيزى؛ كذا في كنز اللغة.(4)جَمام الفرس به فتح جيم است لا غير(5)، جَمَام به معنى راحت، ازاين قبيل است. جَمَّ الفَرسُ(6)يعنى رفته است مشقت او. و يقول: أَجِمَّ(7)نَفسَك يَوماً أو يَومين(8)يعنى راحت بده او را. در دعاى صباح صحيفه جمام به معنى اخير است(9).
جَنْب: طاعت، ازاين قبيل است قوله تعالى: «يٰا حَسْرَتىٰ عَلىٰ مٰا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اَللّٰهِ»(10)أي طاعة. جنب به معنى بُعد و دورى نيز آمده است، به معنى پهلو هم آمده است و به معنى ذات هم آمده است. جنب اللّٰه أي ذاته. جانب يكى از نواحى شىء است(11).
جنّ: - به كسر جيم - مقابل بشر و انسان است و به ضم جيم: سپر و پرده را گويند،
1) . ج 10، ص 15.
2) . وَ وَفّقنِي لِأَدَاءِ فَرضِ الجمعات (الصحيفة السجادية: مقدمه).
3) . ترتيب إصلاح المنطق، ص 113.
4) . كنز اللغة، ج 1، ص 478.
5) . تاج العروس، ج 8، ص 232.
6) . همان، ج 3، ص 113.
7) . در صحاح أجمم آمده است.
8) . صحاح اللغة، ج 5، ص 1891؛ لسان العرب، ج 12، ص 106.
9) . فَيكُونَ ذٰلِكَ لَهُم جَمَاماً (الصحيفة السجادية: دعاى ششم).
10) . سورۀ زمر، آيۀ 56.
11) وَ كُلُّ شَرِيفٍ فِي جَنبِ شَرَفِكَ حَقِيرٌ (الصحيفة السجادية: دعاى چهل و ششم).
ازاين قبيل است در حديث: الإمام جُنَّة(1)زيرا او نفى كند مأموم خود را از زلل و سهو چنانچه سپر باقى دارد صاحب خود را. جوهرى گويد: جنين، بچۀ در شكم را گويند.(2)جُنّ: سپر. جَنَّة: بستان. جَنَان - به فتح - قلب را گويند. اِجتِنَان: استتار(3).
جؤار: جُؤار مثل خُوار. حكايت نمود اخفش: عجلاً جسداً له جؤار.(4)جار الثور يعنى فرياد و صيحه نموده است، جار الرجل يعنى تضرع نموده است. الجؤار: بلند نمودن صوت. قوله تعالى: «تَجْئَرُونَ»(5)يعنى بلند مى نمودند صوت هاى خود را به 1 دعا؛ چنين ذكر نمود عزيزى.(6)و في الحديث: كأنّي انظر إلى موسى عليه السلام و له جؤار إلى ربه عزّ و جلّ بالتلبية(7)يعنى صوت خود بلند مى نمود.
جاه: قرب و منزلت، اسباب وصول به غير.(8)
جهد: - به ضمّ جيم و فتح آن - به معنى طاقت و مشقّت و مبالغت در امر. قوله:
جَهِدَ عيشهم أي كدّ وَ اشتَدَّ.(9)جهاد از جهد است يعنى مشقّت زياد. جِهاد به - كسر جيم - مصدر جاهد يجاهد جهاداً، و به فتح جيم: أرضٌ صلبةٌ. قوله تعالى: «جَهْدَ أَيْمٰانِهِمْ»(10)يعنى مبالغت نمودن در يمين و زحمت كشيدن در آن(11). جَهد البلاء: او حالتى است كه انسان با او امتحان شود تا اين كه آرزوى موت نمايد، بعضى گفته اند:
او كثرت عيال و قلت مال است(12).
1) . مسند أحمد، ج 2، ص 467.
2) . صحاح اللغة، ج 5، ص 3094.
3) . و أعذني... من شرِّ كلِّ من نصب لرسولك و لأهل بيته حرباً من الجن و الإنس (الصحيفة السجادية: دعاى بيست و سوم).
4) . لسان العرب، ج 4، ص 112، ولى قرائت مشهور: «عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوٰارٌ» است. سوره اعراف، آيۀ 148.
5) . سورۀ نحل، آيۀ 53.
6) . اين معنا در لسان العرب (ج 4، ص 112) آمده است ولى ذكر نشده قول چه كسى است.
7) . در مصادر مختلف اين روايت با اختلاف از متن فوق آمده است. ر ك: جزء أشيب، ص 28؛ صحيح مسلم ج 1، ص 105؛ سنن ابن ماجة، ج 2، ص 965؛ السنن الكبرى، ج 5، ص 42.
8) . وَ ميكائيلُ ذُو الجاهِ عِندَكَ (الصحيفة السجادية: دعاى سوم).
9) . در صحاح اللغة (ج 2، ص 461) آمده است: نَكِدَ و اشتدَّ.
10) . سورۀ أنعام، آيۀ 109.
11) . لسان العرب، ج 3، ص 134.
12) . همان: و يقال: جهد البلاء: كثرة العيال و قلّة الشيء.
جهم: عبوس شدن، يقول: تَجَهَّموني في وَجهِي يعنى عبوس شدند بر روى من.
رجلٌ جَهْمُ الوَجه أي عبوس(1).
حبط: ابطال نمودن. حَبِطَ عملُه أي بطل ثوابه. إحباط: رفتن آب چاه است كه بعد عود نكند؛ چنين ذكر نمود جوهرى(2). حبط: ورقى كه از درخت افتد(3).
حبل: عهد و امان و نور. در حديث است: كتاب اللّٰه حبلٌ ممدود(4)أي نور ممدود أي نور هداية. عرب تشبيه كند نور ممتد را و كشيده را به حبل و به خياطۀ سفيد، ازاين قبيل است: «حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ اَلْخَيْطُ اَلْأَبْيَضُ مِنَ اَلْخَيْطِ اَلْأَسْوَدِ»(5)هو سود الصبح(6).
حجر: كلام امام عليه السلام در دعاى اعتداء: حجرت عليه(7)، از جهت حجر دو معنا است:
يكى به معنى منع، سنگ را سنگ گويند - يعنى حَجَر را حَجَر - زيرا او ممتنع است از صلابت او. گفت صاحب غره: «عقل را مى نامند حِجر زيرا او منع كند صاحب خود را از چيزى كه حلال نيست. حَجْر بر يتيم به معنى منع است، يعنى ممنوع است از تصرف، ازاين قبيل است قوله تعالى: «قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ»(8)». دويم حجر به معنى حرام است(9)، حَجَرتُ عليه أي حرَّمت، حجرٌ: حرام، قوله تعالى: «وَ حَرْثٌ حِجْرٌ لاٰ يَطْعَمُهٰا»(10)قوله تعالى: «وَ يَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً»(11)، أي حراماً محرَّماً عليكم الجنة(12)، حجر به معنى
1) . و إن وكلتني إلى خلقك تجهّموني (الصحية السجادية: دعاى بيست و دم).
2) . صحاح اللغة، ج 3، 1118.
3) . و طوّقني طوق الأقلاع عمّا يحبط الحسنات (الصحيفة السجادية: «دعاى چهل و هفتم).
4) . مسند الرضا عليه السّلام، ص 204.
5) . سورۀ بقره، آيۀ 187.
6) . بسم اللّه الذي... لك لا امسك إلا بحبله (الصحيفة السجادية: دعاى دويست وسى وششم).
7) . الصحيفة السجادية: دعاى شانزدهم.
8) . سورۀ فجر، آيۀ 5.
9) . ترتيب إصلاح المنطق، ص 121.
10) . سورۀ انعام، آيۀ 138.
11) . سورۀ فرقان، آيۀ 22.
12) . ترتيب إصلاح المنطق، ص 121.
ضيق هم آمده است(1).
حدب: مهربان و مشفق و دوست بودن. در صحيفه در دعا از جهت ولد خود قوله عليه السلام: و عليَّ حَدِبِين(2)به معنى مشفقين و محبين است، يقول: تَحَدَّب عليه أي تعطّف.
حدث: حدث و حادث: چيزى را گويند كه وجود او متجدد شده باشد در حال(3).
حدّ: هر كلمه اى كه كشف نمايد معنى كلمۀ ديگر را و حاضر سازد معنى و فايدۀ او را، بر وجهى كه منع نمايد اين كه داخل شود در او چيزى كه داخل نيست و منع نمايد از بيرون رفتن چيزى كه از او بيرون نيست.
مأخوذ است از حد به معنى منع و گفته شود به سَجّان حدّاد؛ زيرا منع نمايد بيرون آمدن مردم از حبس و لذا گوييم: حد ثواب، او نفع است كه مستحق شود انسان او را بر وجه تعظيم و اجلال و حد عقاب ضرر است كه انسان استحقاق او دارد بر وجه استخفاف و اهانت، حد بدعت اِحداث در دين نمودن، حد روح نفسى است كه مترود (؟) است در حى، حد رهق عجلة، حد شفاعت التماس نمودن از غير از جهت ديگرى يا دفع ضرر از غير نمودن، حد توبه ندم از ما مضى و عزم بر ترك آينده، يحدوني - به حاء مهمله - در دعاى توبه(4)به معنى يسوقني، حُدى راندن شتر و تغنّى از جهت او نمودن، باد شمال را حدود گويند زيرا او مى راند سحاب را(5).
حدْر: [إحدار:] سرعت نمودن. انحدار و منحدر: سراشيب نمودن(6).
حُدى: خوانندگى از جهت شتر نمودن(7).
حِذاء: كفش و نعل و منه قوله: لا يصلَّى [على] الجنازة بحذاء.(8)
1) . و حجر فيه المطاعم و المشارب (الصحيفة السجادية: دعاى چهل و چهارم).
2) . و جعلهم لي محبّين و عليّ حدبين (الصحيفة السجادية: دعاى بيست و پنجم).
3) . و امتلأت بحمل ما حدث عليّ همّا (الصحيفة السجادية: دعاى هفتم).
4) . الصحيفة السجادية: دعاى دوازدهم.
5) . ليس له حد في مكان و لا غاية في زمان (الصحيفة السجادية: مقدمه).
6) . و أنت حدرتني ماء مهينا من صلب (الصحيفة السجادية: دعاى سى ودوم).
7) . يحدوني على مسألتك تفضلك على من أقبل بوجهه إليك (الصحيفة السجادية: دعاى دوازدهم).
8) . الكافي، ج 3، ص 176، ح 2.
حرس: حفظ. حرسك اللّٰه أي حفظك اللّٰه(1).
حرض: [تحريض:] اصرار نمودن و حثّ نمودن. محروض عليه(2)يعنى محثوث عليه، «حَرِّضِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَى اَلْقِتٰالِ»(3)وادار ايشان را و تحثيث نما ايشان را بر قتال(4).
حرمان: يعنى ممنوع بودن.(5)أحرَمَه: منعه. حَرِمة - به كسر راء - حرمان.(6)حَريمَة:
آن چيزى كه مطبوع انسان است فوت شود(7).(8)
حرى: وارسى و جستجو نمودن. تَحَرِّي: قصد و اجتهاد نمودن، و منه قوله «تَحَرَّوْا رَشَداً»(9).
حزن: حَزَنَه أمرٌ يعنى او را داخل در غم نمود، حُزن ضد سرور است، و أَحزَنَهُ غيره و حَزَنَهُ أيضاً؛ چنين گفت جوهرى.(10)فرق ما بين هم و حزن و غم آن است: هم قبل نزول امر است و او منع مى نمايد خواب را، غم بعد از نزول امر است او جلب خواب مى نمايد، حزن به اندوه انداختن تو است چيزى كه فوت شده است؛ چنين ذكر نمود كفعمى در كتاب فروق خود.
فرق ما بين خوف و حزن آن است: حزن انداختن تو است آن امرى كه فوت شده است، مرادف او است غم. خوف حزن بر امرى است كه هنوز نيامده است.
فرق ما بين حزن و غضب: امر اگر از كسى باشد كه از تو بلند و بالاتر است، اگر امر از دون تو باشد او غضب است؛ چنين گفت ابراهيم بن محمد بن ابى عون كاتب در
1) . و احرس حوزتهم و امنع حومتهم (الصحيفة السجادية: دعاى بيست و هفتم).
2) . إنّ الأجر محروض عليه. ر ك: تحف العقول، ص 511.
3) . سورۀ انفال، آيۀ 65.
4) . فأجرنا... أجراً... نعتاض به من أنواع الذخر المحروص عليه (الصحيفة السجادية: دعاى چهل و پنجم).
5) . لسان العرب، ج 12، ص 125.
6) . صحاح اللغة، ج 5، ص 1896.
7) . همان، ج 5، ص 1897.
8) . و نعوذ بك من... حرمان الثواب (الصحيفة السجادية: دعاى هشتم).
9) . سورۀ جنّ، آيۀ 14.
10) . صحاح اللغة، ج 5، ص 2098.
حسيب: كفايت كننده و حساب كننده، و قوله: و «كَفىٰ بِنَفْسِكَ اَلْيَوْمَ [عَلَيْكَ] حَسِيباً»(3)أي محاسباً. عزيزى گويد: در حسيباً چهار قول است: كافياً و عالماً و مقدوراً و محاسباً(4).
حسد: فرق نموده اند علما ما بين حسد و غبطه: غبطه آن است كه ميل داشته باشى اين كه بوده باشد از جهت تو مثل آن چيزى كه از جهت غير است و اين كه آن چيز كه از جهت غير است از جهت او برقرار و دوام بوده باشد. حسد آن است كه ميل دارى آن چيزى كه از جهت غير است از جهت تو باشد و از او زايل شود آنچه كه در اوست.
در روايت است: آيا غبطه ضرر دارد؟ فرمودند: نه إلّا كما يضرّ العضاه(5)الخَبْط(6)، مراد آن است [كه] ضرر غبطه مثل ضرر حسد نيست، مضرۀ غبطه از جهت صاحب او قدر مضرۀ حبط ورق است بالاى درخت، ورق همان كه ساقط شود عوضى دارد؛ چنين ذكر نمود كفعمى.(7)
حسر: و حسير: مشقّت و كلّ شدن(8)، «لاٰ يَسْتَحْسِرُونَ»(9)يعنى مشقّت و كلّ نبود بر ايشان عبادت نمودن، مأخوذ است از حَسِرٌ و هو الكالّ. بعضى گفته اند:
[يعنى] منقطع از عبادت نشده اند. بعير محسور: آن بعير را گويند كه قوّت او رفته باشد.(10)بصر الحسير: الكليل.(11)حسْرت: اندوه و حزن و منه: «يٰا حَسْرَةً
1) . بحار الأنوار، ج 83، ص 92.
2) . بك أستجير... من غير الزمان و تواتر الأحزان (الصحيفة السجادية: مقدمه).
3) . سورۀ اسراء، آيۀ 14.
4) . و كفى بك جارياً، و كفى بك حسيباً (الصحيفة السجادية: دعاى پنجاهم).
5) . در نسخه به اشتباه: «الغضباء» آمده است.
6) . الفائق في غريب الحديث، ج 2، ص 417.
7) . و أعوذ باللّٰه تعالى من كيد الحاسدين (الصحيفة السجادية: مقدمه).
8) . سختى و مصيبت. ر ك: فرهنگ فارسى معين، ج 3، ص 3013.
9) . سورۀ انبياء، آيۀ 19.
10) . در تاج العروس (ج 3، ص 140) آمده است: الحسير البعير المُعيي الذي كلَّ من كثرة السير.
11) . لسان العرب، ج 4، ص 188.
حسم: قطع نمودن(3)، حُسُوم تابع شدن پى درپى(4).
حشد: جمع بودن. قول امام در صحيفه در دعاى وداع:(5)محتشداً أي مجتمعاً. حشْدٌ من الناس:(6)جماعة من الناس(7)، و احتشد القوم لفلان يعنى جمع شدند از جهت او مهيّا شدند از جهت او.(8)در وصف نبى صلى الله عليه و آله وارد است: محموداً محشوداً يعنى اصحاب او خدمت او مى نمودند و اجتماع بر او مى نمودند. جوهرى گويد(9): رجل محشود يعنى مردمان پى چيدند از جهت خدمت او(10).
حشارج: جمع حشرجة: او غرغره و آواز سينه است وقت مردن(11).
حصر: به معنى حبس و ضيق و منع. در دعاى اعتداء: يحاصرني بحقي(12)- به حاء و صاد مهمله - يعنى منع حق مى نمايد و ضيق مى گيرد بر من. أحصره المرض:
منعه.(13)حصره العدوّ يعنى ضيق بر او گرفت.(14)قال تعالى: «وَ جَعَلْنٰا جَهَنَّمَ لِلْكٰافِرِينَ حَصِيراً»(15)أي حبساً، «حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ»(16)أي ضاقت بقتالكم.(17)
1) . سورۀ يس، آيۀ 30.
2) . أدعوك دعاء من عظمت لتفريطه حسرته (الصحيفة السجادية: مقدمه).
3) . ترتيب كتاب العين، ج 1، ص 384.
4) . جامع البيان، ج 29، ص 64؛ زاد المسير، ج 8، ص 89؛ تفسير القرطبي، ج 18، ص 259؛ لسان العرب، ج 12، ص 134.
5) . الصحيفة السجادية: دعاى چهل و پنجم.
6) . فقد روى عن مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام: أنه كان يوما جالسا في حشد من الناس من المهاجرين و الأنصار... ر ك: فلاح السائل، ص 198.
7) . غريب الحديث (ابن قتيبه)، ج 1، ص 197.
8) . لسان العرب، ج 3، ص 150.
9) . صحاح اللغة، ج 2، ص 465.
10) . و جعلته... لأهل ملتك مجمعا و محتشدا (الصحيفة السجادية: دعاى چهل و پنجم).
11) . ترادف الحشارج إذا هفت النفوس (الصحيفة السجادية): دعاى چهل و دوم).
12) . الصحيفة السجادية: دعاى چهاردهم.
13) . در اصلاح المنطق ابن سكيت ص 16 آمده است: يقال أحصره المرض إذا منعه من السفر أو من حاجة بريدها.
14) . ترتيب إصلاح المنطق، ص 16.
15) . سورۀ اسراء، آيۀ 8.
16) . سورۀ نساء، آيۀ 90.
17) لسان العرب، ج 4، ص 193.
حصر بأمره أي ضاق(1)به ذرعاً.
حص: ارضى كه در او نبات نباشد، يا سرى كه موى نداشته باشد. حَصّاء و حاصّه سرى كه مو نداشته باشد. در دعاى أهل ثغور: في أحصِّ أرضك به همين معنا است(2).
حصي: شماره نمودن و عدد، يقول: أحصيت يعنى شمردم او را، و قولهم: نحن أكثر منهم حصى أي عدداً(3).(4)
حطّة: أي حطّ حطّة ريخته است ريختنى. حطة در قوله تعالى: «وَ قُولُوا حِطَّةٌ»(5)مصدر است، يعنى بريزيد از ما گناهان ما را ريختنى. مفسرون گفته اند: تفسير شده است حطة به لا إله إلا اللّٰه. جوهرى گويد:(6)حطة كلمه اى است اگر بگويند آن كلمه را گناهان ايشان خواهد ريخته شد(7).
حظر: - به ظاء مشامة (؟) - به معنى منع.(8)محظور خلاف مباح است زيرا او ممنوع منه است؛ چنين ذكر شده است در كلام مطرزى. در حديث است: لا يحظر عليكم النبات(9)يعنى منع ننماييد از زراعت هر جاى كه مى خواهيد(10).
حفدة: و حفدوه: ياران و فرزندزادگان(11).
حافرة: اوّل كار يا اوّل حال(12).
1) . در نسخه: أو أضاق.
2) . الصحيفة السجادية: دعاى بيست و هفتم.
3) . صحاح اللغة، ج 6، ص 2315.
4) . لك الحمد... حمدا لا يحصي له الخلائق عددا (الصحيفة السجادية: مقدمه).
5) . سورۀ بقره، آيۀ 58.
6) . صحاح اللغة، ج 3، ص 1119.
7) . و ما... ضاع قلبي لهما من حقد فاجعله حطة لذنوبهما (الصحيفة السجادية: دعاى بيست و چهارم).
8) . الصحاح اللغة، ج 2، ص 634؛ القاموس المحيط، ج 2، ص 11.
9) . غريب الحديث (ابن سلام)، ج 3، ص 126؛ الطبقات الكبرى، ج 1، ص 335؛ صحاح اللغة، ج 1، ص 242؛ النهاية في غريب الحديث، ج 1، ص 389.
10) . قد علمت يا إلهي ما نالني من فلا بن فلان مما حظرت (الصحيفة السجادية: دعاى شانزدهم).
11) . ترتيب كتاب العين، ج 1، ص 401؛ غريب الحديث (ابن قتيبة)، ج 1، ص 197؛ لسان العرب، ج 3، ص 153.
12) . ترتيب كتاب العين، ج 1، ص 401.
حفي: مبالغه در قضاى حاجت يا مبالغه در سؤال. در دعاى تعسّر امور قوله عليه السلام:
فكن بِحَوائِجِي حَفِيّاً(1)يعنى مبالغه كننده در قضاى حوائج او، طلب نهايت كننده در فعل حوائج. حفيت إليه بالوصية(2)يعنى مبالغه نموده ام. من أحفى شاربه(3)استقصاء و مبالغه نمود در اخذ او.(4)تحفَّيتُ بفلان في المسألة يعنى سؤال نموده ام من سؤالى [كه] اظهار نموده ام من در عنايت و محبت نيكويى(5)، و منه قوله تعالى: «إِنَّهُ كٰانَ بِي حَفِيًّا»(6)يعنى نيكويى كننده و معين. مى شود حفىّ به معنى عالم باشد كقوله: «كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهٰا»(7)، مى شود به معنى لطيف باشد چنانچه ابن فهد در عده تصريح نموده است(8).
حكم: أي حكمة. قوله حكم أيَّ حكمة، «وَ آتَيْنٰاهُ اَلْحُكْمَ»(9)أي الحكمة مثل نعم و نعمة. قوله: «فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً»(10)أي حكمة. «سكوت حكم است لكن فاعل او اندك است» يعنى حكمت است. در حديث است: إنّ في الشِّعر لحكماً(11)يعنى در شعر كلام نافع است كه منع نمايد از جهل و سفه و نهى نمايد از ايشان. «كِتٰابٌ أُحْكِمَتْ آيٰاتُهُ» يعنى به امر و نهى و به حلال و حرام، «ثُمَّ فُصِّلَتْ»(12)بالوعد و الوعيد. «سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ»(13)يعنى غير منسوخه. قوله: «آيٰاتُ اَلْكِتٰابِ اَلْحَكِيمِ»(14)أي المحكم به دليل
1) . الصحيفة السجادية: دعاى بيست و دوم.
2) . تاج العروس، ج 10، ص 94.
3) . عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله، عن بعض أصحابنا، عن علي بن أسباط، عن عبد الله بن عثمان أنه رأى أبا عبد الله عليه السلام أحفى شاربه حتى ألصقه بالعسيب. ر ك: الكافي، ج 6، ص 487.
4) . تفسير مجمع البيان، ج 4، ص 403؛ تفسير القرطبي، ج 16، ص 257.
5) . لسان العرب، ج 14، ص 188.
6) . سورۀ مريم، آيۀ 47.
7) . سورۀ اعراف، آيۀ 187.
8) . عدة الداعي، ص 303.
9) . سورۀ مريم، آيۀ 12.
10) . سورۀ شعراء، آيۀ 21.
11) . در الأمالي شيخ صدوق (ص 718) آمده است: فقال النبي صلى الله عليه و آله: إنّ من الشعر لحكماً.
12) . سورۀ هود، آيۀ 1.
13) . سورۀ محمّد، آيۀ 20.
14) . سورۀ يونس، آيۀ 1.
قوله: «أُحْكِمَتْ آيٰاتُهُ»(1).(2)
حمد: او ثنا بر جميل است از نعمت و غير نعمت. گفته شود حَمِدت الرجل وقتى كه ثنا بر او نمايى به واسطۀ كرم او و حسن شجاعت او و اشباه اينها. الف و لام در حمد از جهت جنس است پس خواهى شناخت افراد او را. بعضى گفته اند از جهت عهد است يعنى حمد لايق به جلال خدا از جهت خداست، به تحقيق ممكن است اين كه بوده باشد در كلام على عليه السلام: لو شئت أن أُوفّر تعبيراً في قولك «الحمد للّٰه» لفعلت(3)، دلالت بر اين كه الف و لام در حمد از جهت جنس باشد.
زمخشرى گويد: لام از جهت تعريف حقيقت است مثل قوله: «إِنِّي [لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَ] أَخٰافُ أَنْ يَأْكُلَهُ اَلذِّئْبُ»(4)و قولهم: الرجل خير من امرأة.(5)مقداد گويد: الف و لام از جهت عهد نيست؛ زيرا تقديم معهود نشده است و از جهت استغراق هم نيست، مثل قوله: «إِنَّ اَلْإِنْسٰانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا»(6)زيرا حمد يك طبيعت است در او تعدد نيست.
زمخشرى گويد: حمد و مدح دو برادرند؛ زيرا حمد مقلوب مدح است به دليل قول شاعر:
لا تحمدنّ امرأ حتى تجرّبه *** و لا تَذمّنّه من غير تجريب(7)
گردانيد حمد را به ابراء ذم مقابل مدح. مقداد گويد: حمد ذكر نمودن صفات كمال اختيارى است، مدح ذكر نمودن مطلق كمال است - گفت: - آنچه زمخشرى ذكر نموده است افادۀ تأكيد كند، آنچه من ذكر نموده ام افادۀ تأسيس كند، تأسيس اولى است.
بعضى گفته اند حمد از جهت ذوى العقول است، مدح از جهت او و غير او
است، به خاطر همين است [كه] گفته شود: مدحت الفرس، و لا يقال: حمدته. رفع دادن دال «الحمدُ» از جهت ابتدا است از جهت اجتماع، مگر اين كه روايت شده است شاذّاً نصب او.(1)چرا اختيار رفع او شده است؟ زيرا او اقوى و امدح است؛ زيرا معناى او آن است: حمد واجب است از جهت خدا و مستقر است از جهت او پس او اقتضا نمايد عموم از جهت جميع خلق را، به خلاف اگر نصب داده شود؛ زيرا مى باشد او منصوب(2)بر مصدريت، تقدير او اين است: «أحمد الحمد لله أو أجعل الحمد للّٰه»(3)اقتضا مى كند كه او مدح متكلم است فقط، چرا از او در دعاى اعارف و طلب توبه: يا من تَحمَّد إلى خلقه يعنى جاى آور [د] چيزى را كه حمد بر او شود، اين از باب اشتقاق است مثل تدرَّعَ يعنى پوشيد درع را، تمندل يعنى مسح نموديد خود را به منديل.
حمد نقيض ذمّ است، تحميد اَبلغ است از محمده به فتح ميم و كسر او، عبارت است از چيزى كه به او حمد شود. صادر شد حمد دون شكر و مدح زيرا تأسى نمود به خداى سبحانه در فاتحه و غير فاتحه و از جهت قوله: الحمد رأس الشكر(4). بعضى گفته اند محل او لسان است، او اوضح و ادلّ است بر مكان نعمت از شكر و اسبغ است بر ثناء نمودن بر مولاى خود از عمل جوارح و اعتقاد. در سنن أبي داود از پيغمبر روايت نموده است: كلُّ كلام لا يُبدأ فيه بالحمد فهو أجزم(5)قيل أي أبتر منقطع لا نظام له.
بدان [كه] حمد دو خاصيت از جهت او است: يكى آن است كه حمد به لسان است؛ لقوله تعالى: «وَ قٰالُوا اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ»(6)قول به لسان است. دويم آن است [كه] در حمد شرط نيست سبق نعمت زيرا حمد با نعمت وارد است در قول تعالى:(7)«اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ اَلَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى اَلْكِبَرِ إِسْمٰاعِيلَ»(8)و بدون نعمت در قول تعالى:
1) . اين قول فرّاء است. ر ك: لسان العرب، ج 3، ص 155.
2) . نسخه: + \است.
3) . لسان العرب، ج 3، ص 155.
4) . جوامع الجامع، ج 1، ص 52؛ النهاية في غريب الحديث، ج 1، ص 420؛ المصنف، ج 10، ص 424.
5) . سنن أبي داود، ج 2، ص 443.
6) . سورۀ اعراف، آيۀ 43.
7) . در نسخه: + \ «و قل»، كه اشتباه است.
8) . سورۀ ابراهيم، آيۀ 39.
«اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ اَلَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً»(1).
و از جهت شكر خواصى است: يكى آن است كه شكر به لسان شود، او حَسَن الثناء است؛ زيرا وارد شده است در حديث: المتحدَّث بالنعمة شكر(2). دويم اين كه شكر به قلب مى شود؛ زيرا در حديث وارد است: اين كه شناختى تو كه نعمت از من است پس راضى شدم من از تو اين شكر است. سيم به جوارح است لقوله: «اِعْمَلُوا آلَ دٰاوُدَ شُكْراً»(3)پس شناخته شده است كه شكر سه منزل دارد: قلب و لسان و يد، قال الشاعر:
أفادتْكم النعماء منّي ثلاثة *** يدي و لساني و الضمير المحجَّبا(4)
چهارم ترك شكر كفر است. پنجم شكر استدعا دارد سبق نعمت را. ششم شكر به او صيد شود نعمت مفقوده را؛ زيرا شكر موجب زيادتى نعمت شود. هفتم نعمت موجوده به واسطۀ شكر باقى مى نمايد.
حميم: از جهت حميم معانى است: حميم آب گرم را گويند، حممته يعنى گرم نموده ام او را، استحممت يعنى غسل نموده ام با آب گرم، بعد گرديد هر غسل نمودن به هر آبى را استحمام. حميم آب بارد را گويند. أيضاً قال الشاعر:
و ساغ لي الشراب، و كنت قبلا *** أكاد أغص بالماء الحميم(5)
حميم: خويش و قوم نسبى را گويند و منه قوله تعالى: «وَ لاٰ يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً»(6).
حميم خاص مقابل عام را نيز گويند، جئنا في الحامّة لا في العامّة(7). حميم: عرق را گويند. حميم: گرمى تابستان را نيز گويند، شتر خوب را گويند، در دعاى نماز شب
1) . سورۀ اسراء، آيۀ 111.
2) . التحدُّث بالنعمة شكر. ر ك: كشف الخفاء، ج 1، ص 298.
3) . سورۀ سبا، آيۀ 13.
4) . الفائق في غريب الحديث، ج 1، ص 273.
5) . اين ابيات از يزيد بن صعق است و در لسان العرب، ج 12، ص 154 و غريب الحديث حربى، ج 2، ص 713 به جاى قبلاً، قدماً آمده است؛ ولى در شرح ابن عقيل، ج 2، ص 73 و شرح الرضي على الكافية، ج 1، ص 253 همانند نسخه قبلاً آمده است.
6) . سورۀ معارج، آيۀ 10.
7) . در مصدر «جئناكم» آمده است: يقال: جئناكم في الحامة لا في العامة. ر ك: ذخائر العقبى، ص 21.
در صحيفه حميم به معنى اول است نه غير او.
حنيق: غيظ نمودن، يقول: أحنقه أو محنوق(1).(2)
حوب: در دعاى اعتداء: محو الحوبة(3)الحوبة - بالضم - الإثم. حوبة: زنان ذات رحم اند كه ضايع نموده اند مادر و خواهر و دختر. حوبة: پيرى و حاجت، ازاين قبيل است قوله: ألحق اللّٰه به الحَوبَةَ يعنى [ال] مسكنة،(4)و فلانٌ حَوبَةٌ يعنى در نزد او خير و شر نيست. حوبة: مرد ضعيف؛ چنين گفته است جوهرى.(5)مراد در دعا معناى اوّل است، ازاين قبيل است حديث: و اغسل حوبتي(6)أي إثمي. در حديث است(7)كه مردى از او سؤال جهاد نمود فرمود: لك الحوبة يعنى اثم بر تو است اگر او را ضايع نمودى. و في الحديث: في الربا سبعون حوباً(8)يعنى هفتاد قسم از معصيت است.
حميّت: ننگ و دماغ فروشى و عار داشتن و غضب نمودن(9).
حوج: حاجتمند شدن و استيصال. حائجة أي الشدّة. يحتاج أي يستأصل...
حوذ: قول عليه السلام در دعا و استعاذه: سيتحوّذ علينا(10)أي يستولي، من الحوذ: به شتاب رفتن(11)و مستولى شدن.
حوزة: حدود و نواحى. حوزة الإسلام: حدود و نواحى او.(12)
حاش: لغويين گفته اند از جهت او دو معنا است: يكى تنزيه نحو قوله در دعاى
1) . لسان العرب، ج 10، ص 70.
2) . كم من باغ... ينظرني على شدة الحنق (الصحيفة السجادية: دعاى چهل و نهم).
3) . الصحيفة السجادية: دعاى پانزدهم.
4) . غريب الحديث الحربي، ج 2، ص 660.
5) . صحاح اللغة، ج 1، ص 116.
6) . غريب الحديث ابن سلام، ج 2، ص 20.
7) . المصنف ابن ابى شيبه كوفى، ج 2، ص 560.
8) . همان، ج 5، ص 234.
9) . أعوذ بك من... ملكة الحمية (الصحيفة السجادية: دعاى هشتم).
10) . و نعوذ بك من... أن يستحوذ علينا الشيطان (الصحيفة السجادية: دعاى هشتم).
11) . تاج العروس، ج 2، ص 560.
12) . و احرس حوزتهم، و امنع حومتهم (الصحيفة السجادية: دعاى بيست و هفتم).
اعتراف: حاشاك(1)يعنى سبحانك و اُنزّهك؛ دويم استثناء، قوله حاش اللّٰه(2)معناى او معاذ اللّٰه(3).
حواشي: جمع حَوْش، يعنى اطراف و جوانب.
حائل: يعنى متغير. در دعاى اعتراف و طلب توبه:(4)بصوت حائل و خامل هر دو قرائت شده است؛ اما خامل باشد به معنى خفىّ، در روايت است: اُذكروا اللّٰه ذكراً خاملاً(5)يعنى صوت خود را خفى نما در مقام ذكر او از باب تعظيم مر جلال خداى.
حيص: و مَحيص يعنى فرار نمودن و محل فرار «لاٰ يَجِدُونَ عَنْهٰا مَحِيصاً» «مٰا لَنٰا مِنْ مَحِيصٍ» أي... و ملجأ و معدل، حاصَ حيصةً يعنى جولان نمود جولان نمودنى كه... فرار مى نمود.
حياطة: حفظ نمودن. حياطة الإسلام:(6)حفظ نمودن از جميع جوانب او. حائط:
بستان. اصل او: ما أحاط به، قوله تعالى: «أَحَطْتُ بِمٰا لَمْ تُحِطْ بِهِ»(7)يعنى دانستم او را از جميع جوانب او.(8)
حِيال: - به كسر حاء مهمله - ما يقابل و جهات را گويند و مهدت حياله أي قباله.
حومة: معظم الشيء. حوم: كَلّۀ بزرگ از شتر(9).(10)
حياء: امتناع نمودن از روى عقل مر چيزى را كه مى داند سقوط قدر يا منزلت
1) . ليس... لذنبي غافر غيرك حاشاك (الصحيفة السجادية: دعاى چهاردهم).
2) . سورۀ يوسف، آيۀ 31.
3) . تفسير مجاهد، ج 1، ص 315. در تفسير مجمع البيان، ج 12، ص 273 و در معاني القرآن نحاس، ج 3، ص 422 اين معنا را از مجاهد نقل نموده اند و در تفسير زاد المسير ابن جوزى، ج 4، ص 168 از قول ابن عباس و مجاهد نقل شده است.
4) . الصحيفة السجادية: دعاى دوازدهم.
5) . ر ك: ترتيب كتاب العين، ج 1، ص 529؛ شرح الأخبار قاضى نعمان، ج 3، ص 189؛ الفائق في غريب الحديث، ج 1، ص 345؛ الجامع الصغير، ج 1، ص 138.
6) . الصحيفة السجادية: دعاى اول.
7) . سورۀ نمل، آيۀ 22.
8) . و حطني من حيث لا أعلم، حياطة تقيني بها (الصحيفة السجادية: دعاى چهل و هفتم).
9) . ترتيب كتاب العين، ج 1، ص 447.
10) . و احرس حوزتهم، و امنع حومتهم (الصحيفة السجادية: دعاى بيست و هفتم).
مى شود، يا مر چيزى را كه مى داند ملامت غير بر او.(1)
حَيَّ: أي اسرَع.
خبل: - به سكون باء - فساد و به فتح او: جن. اختبله: أفسد عقله أو عضوه. دهرٌ خبل أي ملتوٍ على أهله. خبال: مشقت و رنج كشيدن.
خاتم: به كسر تاء و به فتح تاء، قرائت به هر دو شده است. در فروق كفعمى است:
معناى خاتم - به كسر - آخِر است، خاتِم النبيين: آخر نبيين، و به فتح تاء به معنى زينت است. خاتَم النبيين: زين النبيين، چنانچه خاتَم زينت است از جهت لابس او، در او چهار لغت است: خاتَم، خاتِم، ختام و خاتام(2).
خدع: و خديعة: فريب دادن و گول زدن و حيله نمودن(3).
خرع: و اختراع: كار تازه [كه] كسى مثل او ننموده جاى آوردن.
خزي: رسوايى و افتضاح. مقام الخزي يعنى ذلت، ازاين قبيل است قوله تعالى:
«وَ لاٰ تُخْزِنٰا يَوْمَ اَلْقِيٰامَةِ»(4)أي تذلّنا، قوله: «لَهُمْ فِي اَلدُّنْيٰا خِزْيٌ»(5)أي فضيحة، ازاين قبيل است «وَ لاٰ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي»(6)و قوله: «مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزىٰ»(7)يعنى خوار و رسوا شويم، در صحاح(8)گردانيد خزى را به معنى قهر و ذلت و خوارى، طلب حياء نمودن(9).
خسأ: تكلم ننمودن و دور شدن. قوله: «اِخْسَؤُا فِيهٰا»(10)يعنى دور شويد
1) . كل ذلك حياء منك لسوء عملي (الصحيفة السجادية: دعاى شانزدهم).
2) . فختم بنا على جميع من ذرأ (الصحيفة السجادية: دعاى دوازدهم).
3) . و أنسِهم عند لقائهم العدو ذكر دنياهم الخداعة (الصحيفة السجادية: دعاى بيست و هفتم).
4) . سورۀ آل عمران، آيۀ 194.
5) . سورۀ بقرة، آيۀ 114.
6) . سورۀ هود، آيۀ 78.
7) . سورۀ طه، آيۀ 134.
8) . صحاح اللغة، ج 6، ص 2326.
9) . و اقطع بخزيهم أطماع من بعدهم (الصحيفة السجادية: دعاى بيست و هفتم).
10) . سورۀ مؤمنون، آيۀ 108.
دور شدن از روى سخط و غضب. بعضى گفته اند: اِخسأ كلمه اى است كه سگ را با او زجر كنند، مثل اين كه در فارسى گويند: چخ(1).
خشع: ساكن و مطمئن. فرق ما بين خشوع و خضوع آن است كه خضوع در بدن و بصر و صوت است، خشوع در قلب است. قوله: «وَ خَشَعَتِ اَلْأَصْوٰاتُ لِلرَّحْمٰنِ»(2)أي انخفضت، قوله: «تَرَى اَلْأَرْضَ خٰاشِعَةً»(3)يعنى ساكنة و مطمئنة، قوله: «اَلَّذِينَ [هُمْ] فِي صَلاٰتِهِمْ خٰاشِعُونَ»(4)أي خاضعون و قيل خائفون، خشوع سكون و تذلّل(5).
خشي: ترسيدن. در قول امام عليه السلام در دعاى الحاح: أخشى خلقك [لك](6)كه اشاره است به قول تعالى: «إِنَّمٰا يَخْشَى اَللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ اَلْعُلَمٰاءُ»(7)يعنى نمى ترسد [از] خدا حق ترسيدن [و] نمى ترسد معاصى او را از جهت خوف عقاب او مگر علما كه او را شناخته اند حق معرفت. روايت شده است از صادق عليه السلام كه فرمود: قصد نمود خدا به علما كسى را كه قول او با فعل موافق باشد. كسى كه تصديق نكند قول او فعل او را او عالم نيست(8).
از ابن عباس نقل شده است(9)گفت: اراده نموده است خدا از اين كلام اين مطلب را كه: مى ترسد مرا از بندگان من هر كه عالم است به جبروت و عزّت و سلطنت من. در حديث است: اعلم شما به خدا كسى است كه از خدا زيادتر مى ترسد. فروق گويد:
كفايت كند مرد را دانايى او كه از خدا مى ترسد و كفايت كند مرد را جهل او كه عُجب به عمل خود كند. چرا خدا علما را مختص نمود به خشيت؟ زيرا عالم زيادتر مى ترسد از عقاب خدا از جاهل؛ زيرا او مختص است به معرفت توحيد و عدل و تصديق نمايد
1) . اللهم اخسأه عنا (الصحيفة السجادية: دعاى هفدهم).
2) . سورۀ طه، آيۀ 108.
3) . سورۀ فصلت، آيۀ 39.
4) . سورۀ مؤمنون، آيۀ 2.
5) . بسم اللّٰه الذي... لا أخشى إلا عدله، و لا أعتمد إلا قوله (الصحيفة السجادية: مقدمه).
6) . الصحيفة السجادية: دعاى پنجاه و دوم.
7) . سورۀ فاطر، آيۀ 28.
8) . الكافي، ج 1، ص 36.
9) . شواهد التنزيل، ج 2، ص 152؛ تفسير القرطبي، ج 14، ص 343.
حساب و جنّت و نار را.
اگر بگويى مى بينم از علما كه مرتكب معاصى شوند و از خدا نمى ترسند؟ مى گوييم: لابد است با علم بترسد اگر چه بعضى از اوقات اختيار نمايد معصيت را وقت غلبۀ شهوت از جهت لذت الآنى(1).
خطر: قدر و منزلت. هذا خطر لفلان يعنى در منزلت او است. قوله عليه السلام در دعاى بر نفس: يا من تصغره عند خطره الأخطار(2)أي عند قدره الأقدار و منزلته [ال] منازل. و في الحديث: الجنة لا خطر لها(3)أي لا عوض.
خفر: خفير: پناه دهنده. خَفَرَ: أجار؛ چنين گفته است جوهرى.(4)خفير: آن كسى را گويند كه قوم در ضمان او باشند. خفرته وقتى كه نوشته شود از جهت او خفر(5).
أخفرت الرجل يعنى نقض عهد او نموده ام.(6)خفر: عهد و ذمّت، تَخَرَّفتُ: طلب پناه نموده ام، ازاين قبيل است حديث ابو بكر: من صَلَّى الصبح فهو في خفرة اللّٰه(7)أي في ذمته و جواره. خفرة و خفارة سواء است(8).
خفض: به معنى ليّن و نرم. خفض الجناح(9)عبارت است از لين جانب، قوله تعالى:
«وَ اِخْفِضْ لَهُمٰا جَنٰاحَ اَلذُّلِّ»(10)يعنى ألن لهما جانبك(11).
خلب: و خلابة: خدعه نمودن و برقى كه در او باران نباشد.
1) . و تواضعت الجبابرة لخشيته (الصحيفة السجادية: مقدمه).
2) . الصحيفة السجادية: دعاى پنجم.
3) . سنن ابن ماجة، ج 2، ص 1448.
4) . صحاح اللغة، ج 2، ص 648.
5) . در نسخه: حقير.
6) . تاج العروس، ج 2، ص 186.
7) . غريب الحديث (ابن قتيبة)، ج 1، ص 253.
8) . له الحمد... حمداً يكون... خفيراً من نقمته (الصحيفة السجادية: دعاى يكم).
9) . قال على عليه السلام: خفض الجناح زينة العلم. ر ك: كنز الفوائد، ج 1، ص 299؛ كشف الغمة، ج 3، ص 139؛ بحار الأنوار، ج 75، ص 80.
10) . سورۀ اسراء، آيۀ 24.
11) . و ألبسني زينة المتقين في... خفض الجناح (الصحيفة السجادية: دعاى بيستم).
خلج: نزاع و انتزاع. قوله عليه السلام در دعاى بر اَتباع الرسل: و لم يختلجهم شك(1)أي ينازعهم شك. در حديث است: محنت الخشبة الناقة الخلوج(2)يعنى ناقه كه انتزاع شد ولد او.
خلف: تخلف نمودن. خوالف: زنان، ازاين قبيل است قوله تعالى: «رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ اَلْخَوٰالِفِ»(3). خَلَف: جانشين و قائم مقام را نيز گويند، يقول: خَلَفَ فلانٌ فلاناً أي كان خليفةً [له].
خلل: جمع او خِلال مثل جمل و جمال. خلال ذلك يعنى أثناء ذلك، قوله تعالى:
«فَتَرَى اَلْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاٰلِهِ»(4)أي من أثنائه. خلل: هر فُرجه كه در شىء واقع شود، خليل: دوست و صَديق، خُلّة - به ضم خاء - به معنى خصلة(5).
خلاء: خالى بودن و گذاشتن، ازاين قبيل است: أعوام خالية أي ماضية(6).
خوف: [تخويف:] ترسانيدن. در دعاى صحيفه از جهت ولد خود: و يخوِّفنا بغيرك.(7)گفته شده است: چگونه شيطان مى ترساند ما را به غير تو و حالى كه ما او را مشاهده نمى كنيم و كلام او نمى شنويم؟ گوييم: تخويف شيطان وسوسۀ اوست چنانچه گويى: نفسي تخوِّفني بكذا.
خول: خَوَّلتَني(8)أي ملَّكتني و أعطيتني، ازاين قبيل است قوله تعالى: «ثُمَّ إِذٰا خَوَّلَهُ نِعْمَةً»(9)أي أعطاه و ملّكه و يقول: هم خَوَلُ فلان يعني اَتباعه، مفرد او خائل.
خول به معنى مراعات، هو تَخَوَّل عليهم يعنى مراعات ايشان نموده است. هر كسى عطا نمايد بدون جزاء به تحقيق فقد خوَّل. خَوْل الرجل جسم اوست مأخوذ
1) . و أوصل التابعين... خير جزائك الذين... لم يختلجهم شك (الصحيفة السجادية: دعاى چهارم).
2) . اصل حديث اين چنين آمده است: حنت الخشبة حنين الناقة الخلوج (سنن الدارمي، ج 1، ص 71).
3) . سورۀ توبه، آيۀ 87.
4) . سورۀ نور، آيۀ 43.
5) . و ذكرتك في خلال ذلك حتى يكل لساني (الصحيفة السجادية: دعاى شانزدهم).
6) . هذا مقام من... قد خلا طمعه من كل مطمع (الصحيفة السجادية: دعاى سي ويكم).
7) . و جعلت لنا عدوا... يخوفنا بغيرك (الصحيفة السجادية: دعاى بيست و پنجم).
8) . الصحيفة السجادية: دعاى بيست و دوم.
9) . سورۀ زمر، آيۀ 8.
است از خائل به معنى مراعات يا از تخويل به معنى تمليك.(1)خول جمع خائل مثل خدم جمع خادم(2).
خيلاء: كبر. در حديث طلحة:(3)إنّا لا نخول عليك أي لا نَتَكَبَّر يقول: خَالَ الرّجُلُ وَ اختَالَ وَ رَجُلٌ خَالٍ وَ ذُو خَالٍ أي ذو تكبّر. متخيِّل(4): متكبر.
دأب: جد [و] جهد نمودن در سير، يقول: دأب السير إذا اجتهد، قوله: «سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً»(5)أي متتابعاً(6).
دحر: دَحَرَ أي أَبعَدَ، اِدحَرْ عنّي الشيطان(7)يعنى دور نما تو، قوله تعالى: «مِنْ كُلِّ جٰانِبٍ * دُحُوراً»(8)أي تباعداً من جنة.
دخر: ذليل و كوچك شدن.
دخل: عيب و مكر و ريبة. فلان دخل في بني فلان يعنى خود را نسبت به ايشان داد و از ايشان نبود. دخيلة: خيانة، ازاين قبيل است قوله تعالى: «دَخَلاً بَيْنَكُمْ»(9)أي دغلاً و خيانَةً.
درء: الدرء: الدفع، «وَ يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ اَلسَّيِّئَةَ»(10)يعنى دفع مى نمايند بواسطۀ حسنه سيئه را، «وَ يَدْرَؤُا عَنْهَا اَلْعَذٰابَ»(11)يعنى دفع نمايند از او عذاب را، ازاين قبيل
1) . لسان العرب، ج 11، ص 225.
2) . و لك الشكر على ما خوّلتنا (الصحيفة السجادية: دعاى سى وششم).
3) . و في حديث طلحة أنه قال لعمر: إنا لا ننبو في يديك و لا نخول عليك. الغريبين، ج 2، ص 606.
4) . در نسخه: مخيلة.
5) . سورۀ يوسف، آيۀ 47.
6) . أيها الخلق المطيع الدائب السريع (الصحيفة السجادية: دعاى چهل و سوم).
7) . الهداية، ص 232؛ المقنعة، ص 417.
8) . سورۀ صافات، آيات 8 و 9.
9) . سورۀ نحل، آيۀ 92.
10) . سورۀ رعد، آيۀ 22.
11) . سورۀ نور، آيۀ 8.
است قول ايشان: اِدرءُوا الحدود بالشبهات(1).(2)
دَرْج: داخل نمودن در چيزى است به طريق سهل و آسان. در صحيفه در دعاى عرفه: وَ لا تَستَدرِجنِي(3)يعنى اخذ نكنى تو مرا به سهل و آسانى. قوله تعالى:
«سَنَسْتَدْرِجُهُمْ»(4)يعنى مى گيريم ايشان [را] قليل بعد از قليل مثل كسى كه از درخت بالا رود، در تفسير است: هر وقت كه معصيت كند نعمت به او داده شود و فراموش شود از او استغفار تا بميرد(5).
دَرَك: - به دو فتحه - به معنى تلافى و جاى آوردن چيزى كه فوت شده است. دركاً يعنى استدراك ما فات منه. درك: لحوق و رسيدن، و منه: «لاٰ تَخٰافُ دَرَكاً»(6)أي لحوقاً.
دَراكِ اسم فعل أي أدرِكْ. مُدارَكة: متابعة. دَرّاك: كثير الإدراك.
دَرَن: چرك و كدورت و معصيت(7).
دغل: خبث و خيانت و كبر و خديعه.
دلل: دلالت: رآه نمودن. دليل و دَلّال و دالّ: راهنما. جوهرى گويد: دلّت المرأة(8).
دلّ هم به معنى جُرْأت، دلّتْ على فلان أي جرأت عليه، تدلَّلَت المرأة على زوجها أي جرأت. دالة به معنى وثوق، و هو يدلّ على فلان أي يثق به. در دعاى صحيفه در دعاى عرفه: بدالة إليه (؟) به معنى وثوق است.
دلالت گاهى به معنى جرأت داشتن و تجرّى نمودن هم آمده است يقول: دلّت المرأة و تدللت من باب ضرب و تعب أي جرأتها. در دعا: مدلّاً عليك فيما قصدت فيه إليك(9)به اين معنا است يعنى جرأت كننده ام بر تو در امورى كه قصد نموده ام در آن
1) . من لا يحضره الفقيه، ج 4، ص 74، ح 5146.
2) . اللهم... و ادرأه عن الولوغ بنا (الصحيفة السجادية: دعاى هفدهم).
3) . الصحيفة السجادية: دعاى چهل و هفتم.
4) . سورۀ اعراف، آيۀ 182.
5) . تفسير مجمع البيان، ج 10، ص 98.
6) . سوره طه، آيه 77.
7) . و اغسل به درن قلوبنا (الصحيفة السجادية: دعاى چهل و دوم).
8) . صحاح اللغة، ج 4، ص 1699. در نسخه: دالة جرأة.
9) . الصحيفة السجادية: دعاى سيزدهم.
امور به سوى تو.
دوف: شهيد در دروس(1)گويد: إدافة(2)- به دال مهمله - ساييدن. جوهرى(3)گويد:
دَوَفْتُ الدواءَ أو المسك أو غير [هما] يعنى تر نمودم او را با آب.
دول: دولت، بى نياز شدن از مال و توانگرى، دولت به ضم دال و به فتح دال؛ [به] ضم دال به معنى مال و به فتح دال به معنى حرب، إدالة و أدال: از دولت به معنى غلبه، قول سجاد عليه السلام در صحيفه در دعاى اهل ثغور: و أَدِل لَهُ مِنهُم وَ لا تُدِلهم مِنهُ(4)معناى او آن است: غلبه و جولان بده از جهت او نه اين كه غلبه بدهى ايشان را بر او. تداول يعنى دست به دست يعنى گاهى از جهت اوست و گاهى از جهت ديگرى.
دنا: دنو و دنيا و دان به معنى قرب و نزديكى. أدنى أفعل تفضيل به معنى أقرب، جمع او أدنَون به فتح نون؛ زيرا حكم اين جمع آن است فتح داده مى شود ما قبل علامت جمع؛ زيرا او مقصور است و تا اين كه دلالت بر الف محذوف كند مثل أعلون و أقصون.
دون: به معنى نيستى و رذالت.
باب ما أوّله الذال
ذبّ: به معنى دفع وضع، و اصل ذب: الطرد(5).
ذرع: بسط اليد داشتن، يقول: ضقت ذرعاً يعنى بسط يدم ضيق و تنگ شد.
ذرّة: مورچۀ كوچك، گفته اند كه هفتاد او به قدر وزن يك شعير است(6).
1) . الدروس، ج 3، ص 31، كه در آن «يُديفه» به «يسحقه» معنا شده است.
2) . در نسخه «دافة» آمده كه ناصواب است.
3) . صحاح اللغة، ج 4، ص 1361.
4) . الصحيفة السجادية: دعاى بيست و هفتم.
5) . و ذبني عن التماس ما عند الفاسقين (الصحيفة السجادية: دعاى چهل و هفتم).
6) . و أنا بعد... مثل الذرة أو دونها (الصحيفة السجادية: دعاى چهل و هفتم).
ذري: پرنده و بيرون نمودن، متفرق نمودن.
ذريعة: وسيله.
ذرّيّة: اولاد انسان را گويند.
ذُعاف: اسم موت، ذُعاف يعنى موت سريع.
ذنب: مصدر گناه نمودن، ذنوب: دلو بزرگ پر از آب، اين اسم است از جهت آن دلو و او جمع نيست، بلى ذنْب به معنى گناه جمع او ذنوب آمده است، ذَنَب به معنى مقابل رأس هم آمده است(1).
ذات: به معنى حقيقت و خدا و نفس و احوال، قوله تعالى: «وَ أَصْلِحُوا ذٰاتَ بَيْنِكُمْ»(2)أي أحوالكم. به معنى خصومت هم آمده است(3).
رءوف: رأفت: مهربانى. ذورأفت يعنى شدت رحمت. رءوف: مهربان است به سبب رحمت خود بر بندگان خود(4).
رِبق: - به كسر راء - خيط و ريسمان كه در او حلقه هاى بسته شده باشد، شاة مربوقة يعنى مربوطة، گاهى به معنى عهد آمده است چنانچه در حديث است: من فارق الجماعة قدر شبر فقد خلع ربقة الإسلام(5)
قال النبي صلى الله عليه و آله: من فارق الجماعة شبراً فقد خلع ربقة الإسلام عن عنقه. ر ك: المبسوط، ج 7، ص 263؛ منتهى المطلب، ج 2، ص 983.
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من فارق جماعة المسلمين قدر شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه. ر ك: الكافي ج 1، ص 405.
قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: من فارق جماعة المسلمين فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه. ر ك: الأمالي شيخ صدوق، ص 413.
.(6)رجا: جمع [آن] اَرجاء مثل سبب و اسباب، مقصور به معنى جانب، ازاين قبيل است: «وَ اَلْمَلَكُ عَلىٰ أَرْجٰائِهٰا»(7)أي جوانبها. و به معنى خوف نيز آمده است و منه
1) . أعوذ بك من شر الشيطان الذي يزيدني ذنباً إلى ذنبي (الصحيفة السجادية: مقدمه).
2) . سورۀ انفال، آيۀ 1.
3) . و ألبسني زينة المتقين في... إصلاح ذات البين (الصحيفة السجادية: دعاى بيستم).
4) . عدلٌ في الحكم رءوف بالعباد (الصحيفة السجادية: دعاى ششم).
5) . اين روايت در مصادر اين گونه آمده است:
6) . فانقمع بعد استطاعته ذليلا في ربق حبالته (الصحيفة السجادية: دعاى چهل و نهم).
7) . سورۀ حاقّه، آيۀ 17.
قوله: «مٰا لَكُمْ لاٰ تَرْجُونَ لِلّٰهِ وَقٰاراً»(1)أي لا تخافون. و به معنى تأخير هم آمده است و منه قوله: تعالى: «أَرْجِهْ وَ أَخٰاهُ»(2)اما رجاء به مد به معنى اميدوارى است و منه: أعوذ [بك] من الذنوب التي تقطع الرجاء(3)، رجاء ممدود: ظن بر نفع آينده يا دفع ضرر مستقبل، همچنين است طمع و امل(4).
رحلة: به كسر راء به معنى كوچ نمودن و به ضم، جانبى كه اراده دارى بروى(5).
رخاء: عبارت است از حصول منافع و دفع آلام. رخاء به معنى سهل و آسانى.
ردم: سد(6)و حاجز ما بين دو چيز، يقول: رَدَمتُ الثُّلمَةَ أي سَدَدتُها.(7)ردم به معنى حايط و ديوار.
ردي: به معنى هلاكت، «أَرْدٰاكُمْ»(8)أهلككم «لِيُرْدُوهُمْ»(9)أي ليهلكهم، قوله تعالى «تَرَدّٰى»(10)باب تفعُّل از ردى به معنى هلاك.
رزق: آن چيزى است كه انتفاع به او برده شود و احدى را نتوان از او منع نمود به عبارت اُخرىٰ قوام و زندگانى صاحب روح به اوست، بى او نشود(11).
رصد: منتظر بودن، جمع راصد مثل خدم جمع خادم. أرصدت بكذا إذا أعددت له المرصاد و المرصد و هو الطريق، قوله تعالى: «إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصٰادِ»(12)يعنى به آن راه هايى كه محل مرور تو است، قوله: «إِنَّ جَهَنَّمَ كٰانَتْ مِرْصٰاداً»(13)يعنى آماده شده
1) . سورۀ نوح، آيۀ 13.
2) . سورۀ اعراف، آيۀ 111.
3) . مصباح المتهجد، ص 572؛ إقبال الأعمال، ج 1، ص 334.
4) . اللهم... و لا تقطع رجاءنا (الصحيفة السجادية: دعاى دهم).
5) . وَ هَاجَرَ إلى بِلادِ الغُربَةِ وَ مَحل النَّأي عَن مَوطِنِ رَحلِهِ (الصحيفة السجادية: دعاى دوم).
6) . در نسخه: سده.
7) . ترتيب كتاب العين، ج 1، ص 671.
8) . سورۀ فصّلت، آيۀ 23.
9) . سورۀ انعام، آيۀ 137.
10) . سورۀ ليل، آيۀ 11.
11) . و ارزقني و عافني من الآفات يا رب (الصحيفة السجادية: مقدمة).
12) . سورۀ فجر، آيۀ 14.
13) . سورۀ نبأ، آيۀ 21.
است از جهت كفار(1).
رضي: او آن است كه از غير فعلى اراده نمايى بر وجه انحاء (؟) آن فعل از غير حاصل شود بر وجهى كه اراده شده است، پس رضا اسم است از جهت اراده اى كه جاى آورده شده است. رضوان و مرضاة رضا است. رَضوىٰ كوهى است در مدينه.
رعش: لرزيدن. رعشت: رعدت. رعش - به تحريك - رعد و لرزيدن. رجل أرعش: گويا مى لرزد از خوف.
رغب: عطاء. رغبت: عطاى بسيار و جمع او رغايب. هروى گويد(2): رغائب:
ذخاير و اموال نهفته.
رغد: عيش، يعنى وسعت عيش.
رغم: به معنى ذلت و خوارى. در دعاى صحيفه در استعاذۀ از شيطان: أرغم أنفه(3)يعنى أذلَّه. رغم أنفي لأمر اللّٰه(4)يعنى منقاد و ذليل شوم. رغام به معنى تراب. در حديث: اذا صلى احدكم فليرغم انفه و جبهته الأرض حتى يخرج منه الرغم(5)أي حتى يخضع و يذلَّ. مراغمة: مغاضبة. خرج مراغماً أي مغاضباً. الرغم: التغضب. راغم: ذليل آن چنان كه خَدّ خود را به خاك مالد، رغم - مثلث الراء - ذلّت، مُراغم: مَهرب و مذهب،(6)ازاين قبيل است قوله تعالى: «يَجِدْ فِي اَلْأَرْضِ مُرٰاغَماً»(7)أي مهرباً و مذهباً(8).
رفد: جايزه و عطا(9).
1) . و ارزقني فوز المعاد و سلامة المرصاد (الصحيفة السجادية: دعاى بيستم).
2) . الغريبين، ج 3، ص 756.
3) . الصحيفة السجادية: دعاى هفدهم.
4) . النهاية في غريب الحديث، ج 2، ص 239؛ لسان العرب، ج 12، ص 246.
5) . در مصادر حديث اين گونه آورده شده است: إذا صلّى أحدكم فليلزم جبينه و أنفه الأرض حتّى يخرج منه الرّغم. ر. ك: مجمع البيان، ج 3، ص 171 در ترتيب كتاب العين (ج 1، ص 694) و الفائق في غريب الحديث (ج 2، ص 45) و النهاية في غريب الحديث (ج 2، ص 239) به جاى «جبينه» جبهته آمده است.
6) . صحاح اللغة، ج 5، ص 1935.
7) . سورۀ نساء، آيۀ 100.
8) . اللهم... و ارغم أنفه (الصحيفة السجادية: دعاى هفدهم).
9) . لوفادة إلى مخلوق رجاء رفده (الصحيفة السجادية: دعاى چهل و هشتم).
رقب: منتظر بودن. رقبه و راقبه: انتظره. و به معنى خوف نيز آمده است، راقبه أي خافه؛ زيرا خائف، مراقب عقاب و متوقّع او است. رقوب المرأة: آن زنى است كه منتظر موت زوج خود باشد(1).
رقّ: مملوك خالص.
ركس: ردّ شيء مقلوباً، يعنى وارونه نمودن. «وَ اَللّٰهُ أَرْكَسَهُمْ»(2)يعنى ردّ ايشان نمود به كفر. ارتكس فلان يعنى واقع شد در امرى كه نجات از او يافت(3).(4)
رمص: چركى كه جمع شود در ورق درخت، اگر ريخت گويند: رمص(5).
رمض: به معنى حرارت و گرمى. رمضان را رمضان گويند زيرا تسميه موافق شد به ايام رمض الحر، ابن سكيت گويد رمضان مأخوذ است از أرمَضه يعنى شىء را ما بين دو سنگ گذاشتن و نرم نمودن(6). صائم هم طبيعت خود را ما بين دو سنگ تشنگى و گرسنگى گذارد تا اين كه حواسّ نفس را نرم نمايد كه معارضه نكنند(7).
رميم: و رِمّته - به كسر راء - استخوان هاى كهنه و پوسيده، خدا فرموده است:
«يُحْيِ اَلْعِظٰامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ»(8)نفرموده است: و هي رميمة؛ زيرا فعيل و فعول مساوى است در او مذكر و مؤنث مثل رسول و عدوّ و صديق(9).
ريب: شك، أراب الرجل صار ذا ريبة. ريب: شك و تهمت(10).
روح: روح بعد از عرشْ اعظم از همۀ ملائكه است، اگر بخواهد اين كه ببلعد آسمان و زمين را هر آينه تواند. گفته شده است او [در] يك صف مى آيد تنها و تمام
1) . الفائق في غريب الحديث، ج 2، ص 52.
2) . سورۀ نساء، آيۀ 88.
3) . لسان العرب، ج 6، ص 101.
4) . أركسته لام رأسه في زبيته (الصحيفة السجادية: دعاى چهل و نهم).
5) . ترتيب كتاب العين، ج 1، ص 713.
6) . ترتيب إصلاح المنطق، ص 179.
7) . جعل من تلك السبل شهره شهر رمضان (الصحيفة السجادية: دعاى چهل و چهارم).
8) . سورۀ يس، آيۀ 78.
9) . أعوذ بك... من نار تذر العظام رميما (الصحيفة السجادية: دعاى سى ودوم).
10) . و أوصل إلى التابعين خير جزائك الذين لم يثبهم ريب (الصحيفة السجادية: دعاى چهارم).
ملائكه در صف ديگر(1).
روع: - به ضم راء - به معنى قلب و عقل، يقول: وقع ذلك في روعي أي في خلدي و بالي، و في الحديث: إنّ الروح الأمين بعث في روعي أي في خلدي و نفسي(2)و به فتح به معنى خوف و فزع قوله تعالى: «فَلَمّٰا ذَهَبَ عَنْ إِبْرٰاهِيمَ اَلرَّوْعُ»(3)أي الفزع و الخوف و أفرَخَ رَوعه(4)أي فزعه.
رهب: ترسيدن. ترهّب به معنى بندگى نمودن، در دعاى صحيفه و در دعاى كرب:
و أقالت ترهُّب المترهِّبون أي تعبُّد المتعبِّدون، راهب - مفرد رهبان - او عابد نصارى است.
رهبةً لك أي خوفاً. رهب أي خاف.
رهف: رقيق و نازك نمودن.
رهق: فرو رفتن. رهقهم أي غيثهم. رهق: قريب به بلوغ. غلام مراهق أي قريب البلوغ.
ريح: هوا و باد. فرق ما بين ريح و هوا: هوا اگر حركت نمايد ريح گويند اگر ساكن شود هوا گويند. لفظ ريح هرجا در قرآن آمده است در شر است و رياح در خير: «وَ فِي عٰادٍ إِذْ أَرْسَلْنٰا عَلَيْهِمُ اَلرِّيحَ اَلْعَقِيمَ»(5)و «يُرْسِلَ اَلرِّيٰاحَ مُبَشِّرٰاتٍ»(6).(7)
زبن: دفع نمودن. زبانيه: ملائكه اى هستند كه دفع نمايند اهل نار را با آتش.
زُبية: - به ضم زاء به عجمه باء بعد زاء او بعد ياء - مكان بلندى را گويند كه آب بر او نرسيد. زبينه: گودالى كه از جهت صيد نمودن شير حفر نمايند.
1) . يا من يلتمس منه المخرج إلى روح الفرج (الصحيفة السجادية: دعاى هفتم).
2) . المقنعة، ص 586؛ المهذب، ج 1، ص 343؛ السرائر، ج 2، ص 228.
3) . سورۀ هود، آيۀ 74.
4) . الصحيفة السجادية: دعاى سى ويكم.
5) . سورۀ ذاريات، آيۀ 41.
6) . سورۀ روم، آيۀ 46.
7) . و صلِّ على أوليائهم... الصلوات... الزاكيات المباركات... الرائحات (الصحيفة السجادية: دعاى چهل و هفتم).
زرر: إزرار: حقير شمردن، يقول أزررته أحقرته.
زرع: - به تحريك - به معنى ضعف.
زفير: صوت حمار و صوت آتش و صوت [ى] كه [از] سينه درآيد.
زكاة: از جهت او دو معنى است: يكى به معنى طهارت، كقوله: «نَفْساً زَكِيَّةً»(1)و ديگرى به معنى نمو، كقوله: «ذٰلِكُمْ أَزْكىٰ لَكُمْ»(2)أي أنمى.
زلف: قرب و نزديكى، ازاين قبيل است: «أُزْلِفَتِ اَلْجَنَّةُ»(3)يعنى نزديك است بهشت به پرهيزكاران. قوله: «وَ إِنَّ لَهُ عِنْدَنٰا لَزُلْفىٰ»(4)أي قربى. مُزالِف: نزديك شونده.
زلل: خوارى و ذليل نمودن و در دعا از جهت ولد خود در صحيفه: يستزلنا(5)يعنى طلب مى نمايد خوارى ما را. قوله: «فَأَزَلَّهُمَا اَلشَّيْطٰانُ(6)أي استزلّهما. يقول: أزللته فزلَّ.
زنيم: ولد الزنا، و زياده كه متعلق به چيزى باشد و از آنِ چيز نباشد.
إزاحة: ازالت نمودن، زَاحَ عَنِ البَاطِلِ أي زَالَ(7).
زايد: دفع كننده. زياد: طرد و دفع. رجل زوّاد أي دفّاع.
سؤر: سائر اليوم: ما بقي [من] اليوم، مأخوذ است از سؤر الإناء أي ما بقى از اناء.
سائر به معنى جميع هم آمده است، سائر الناس: جميع الناس، سائر اليوم يعنى جميع اليوم.
سبح: تسبيح: تنزيه نمودن. معناى سبحانك أي أُنزِّهك من كل سوء. معنى
سبحانك اللهم و بحمدك: تنزيه مى نمايم تو را به جميع آلاء تو. سبحان اللّٰه و سبّح اللّٰه: نزّهه. سُبُّوح: المنزَّه من كل سوء. سبَّح به معنى نماز خوانده است نيز آمده است، ازاين قبيل است قوله تعالى: «فَلَوْ لاٰ أَنَّهُ كٰانَ مِنَ اَلْمُسَبِّحِينَ»(1)أي المصلِّين. «سَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَ اَلْإِبْكٰارِ»(2)أي و صلِّ. فرغ فلان من سبحته أي من صلاته. ناميده شده است نماز تسبيح زيرا تسبيح تعظيم خداست و تنزيه اوست از هر بدى. جَلَدَ عُمَرُ رَجُلَين سبَّحا بعد العصر(3)يعنى آن دو نفر نماز را جاى آورده بودند. سبحة: خرزه را گويند كه با او تسبيح نمايند. سبحة: امرى كه انسان به او تطوُّع نمايد از ذكر و نماز. سبحان ربنا - به ضم سين و باء - أي جلالت(4).
سبر: - به باء مفرده - به معنى تقدير و اندازه نمودن. سَبَرَ الجَرحَ بِالمِسبَار يعنى تقدير نمود جرح را به مسبار.(5)مسبار و سبار: چيزى است كه جرح را با او اندازه كنند.
در دعاى صحيفه بعد از نماز شب(6)در نسخۀ ابن ادريس «سبرتها» است بدل سترتها.
ستر: حاجب. سِتارَة: هر چيزى كه به او ستر شود.
سجر: سَجَرَ البحرُ يعنى مملو و پر شده است. بَحْرُ اَلْمَسْجُورِ(7)أي المملوّ. سَجَرَ التنُّورَ يعنى گرم نمود تنور را(8).
سحاب: ابر. روايت شده است از پيغمبر كه فرمود كه: خداى ايجاد نمود سحاب را پس تكلم نمود متكلم تكلم خوبى و خنديد خنديدن خوبى منطق او رعد است و ضحك او برق.(9)از ابن عباس مروى است:(10)رعد اسم ملكى است كه
1) . سورۀ صافات، آيۀ 143.
2) . سورۀ آل عمران، آيۀ 41.
3) . روى أن عمر جلد رجلين سبَّحا بعد العصر. ر ك: صحاح اللغة، ج 1، ص 372؛ الفائق في غريب الحديث، ج 2، ص 116؛ لسان العرب، ج 2، ص 473.
4) . سبحانك اللهم و تعاليت (الصحيفة السجادية: مقدمه).
5) . ترتيب كتاب العين، ج 2، ص 783.
6) . الصحيفة السجادية: دعاى سى ودوم.
7) . سورۀ طور، آيۀ 6: «وَ اَلْبَحْرِ اَلْمَسْجُورِ».
8) . القاموس المحيط، ج 2، ص 45.
9) . مسند أحمد، ج 5، ص 435؛ مجمع الزوائد، ج 2، ص 216؛ بحار الأنوار، ج 56، ص 357.
10) . الدر المنثور، ج 4، ص 50.
اسم او رعد است، آنچه مى شنويد صوت او است. اهل لغت گفته اند رعد صوت سحاب است برق نور و ضياء است كه مصاحب هستند سحاب را. بعضى گفته اند:
رعد صوت ملكى است كه موكل سحاب است، برق تازيانۀ ملائكه است از آهن كه مى زند به او سحاب را پس ظاهر شود از او آتش(1).
سديد و سداد: توفيق. تسديدك أي توفيقك، مأخوذ از سداد. قوله: اللهم سدِّدنا للخير أي وفِّقنا.(2)مسدِّد: مقوِّم. سدّ: حاجز و ستر(3).
سدنة: - به حركات ثلاث - جمع سادن مثل خدمة جمع خادم. سادن: خادم را گويند، سدنة جنان: خدمة جنان را گويند(4).
سرح: مال سليم و به معنى فرستادن، يقول: سرحت فلاناً إلى موضع كذا أي أرسلته،(5)تسريح الشَّعر: ارسال او و باز نمودن او به شانه زدن.(6)در مثل است:
«السراح(7)من النجاح»(8)يعنى حاجت رجل كه برآورده نشود و او را مأيوس نمايى گويا حاجت [او] برآورده شده است، و في اليأس راحة(9).(10)
سرّ: و سرائر: پنهانى و خفيه، گاهى به معنى اظهار و آشكار آمده است از اضداد است و منه قوله: «وَ أَسْرَرْتُ لَهُمْ»(11)، سرّ: كلام خفى را گويند، گاهى استعمال كنند در چيزهايى كه مؤمن در نفس خود پنهان كند از اعتقاد و نيت و ظن، قوله تعالى: «يَعْلَمُ
1) . حتى إذا... تقشّعت عنه سحاب (الصحيفة السجادية: دعاى سى ويكم).
2) . لسان العرب، ج 3، ص 210.
3) . اللهم... سدِّدنا بتسديدك (الصحيفة السجادية: دعاى نهم).
4) . فصلِّ عليهم و على... رضوان و سدنة الجنان (الصحيفة السجادية: دعاى سوم).
5) . تاج العروس، ج 2، ص 161.
6) . لسان العرب، ج 2، ص 479.
7) . در نسخه «السرواح» آمده كه غلط است.
8) . در كتاب الأمثال أبو عبيد (ص 240) آمده است: السَّراحُ مَعَ النَّجَاحِ، ولى در كتاب مجمع الأمثال ميدانى (ج 2، ص 99) آمده: السراح من النجاح.
9) . إعجاز القرآن باقلانى، ص 100.
10) . و خلق لهم النهار مبصراً يبتغوا فيه من فضله... و يسرحوا في أرضه (الصحيفة السجادية: دعاى ششم).
11) . سورۀ نوح، آيۀ 9.
اَلسِّرَّ وَ أَخْفىٰ»(1)سرّ آن است كه انسان غير را خبر دهد خفيةً، أخفى آن است كه در نفس اوست به ديگرى نگويد. قيل: سرّ آن است كه عملى را از غير پنهان نمايى، أخفى:
وسوسه. از حضرت باقر عليه السلام روايت است(2): سِرّ آن است كه از مردم پنهان نگه دارى، اخفى آن است [كه] در قلب تو خطور نموده است بعد او را فراموش نمودى(3).
سريَّة: جمعى كه مقدمۀ لشكر روند از جهت جنگ، يقول: مقدمة الجيش، جمع او سرايا.
سعد: نيك بخت شدن. سَعدَيك يعنى إسعادك بعد إسعادك، يا اين كه: ساعدت طاعتك بعد طاعتك(4).(5)
سعف: حاجت برآوردن، أسعفني أي عاونني.
سفرة: - به فتح سين و فاء و راء - جمع مكسَّر سفير. سفير: واسطۀ ما بين دو كس به صلح. سَفَرَة: ملائكۀ آن چنانى است ما بين خداى و انبياى او، يقول: «سفرة بين القوم» وقتى كه بروند ما بين قوم به صلح گردانده شده است، ملائكه كه نازل شوند به وحى مثل سفيرى كه صلح بين قوم نمايند(6).
سفه: مقابل رشد، يعنى اصلاح مال خود ننمايد. در تعريف گفته شده است: او قبح آن چنانى است [كه] واقع شود در او كسى كه متمكن از احتراز [از] اوست، سفه ضد حلم است(7).
سقوط: افتادن. سقط و سقوط به يك معنا [است]. مسقط: موضع سقوط، به معنى متاع هم گفته شده است(8).
1) . سورۀ طه، آيۀ 7.
2) . تفسير القمي، ج 2، ص 59، و در معاني الأخبار (ص 143) اين حديث از قول امام صادق عليه السلام نقل شده است و در بحار الأنوار (ج 88، ص 28) از قول امام باقر و امام صادق عليهما السلام ذكر شده است.
3) . هذا مقام من... ابثك من سره ما أنت أعلم به منه (الصحيفة السجادية: دعاى سى ويكم).
4) . النهاية في غريب الحديث، ج 2، ص 366؛ لسان العرب، ج 3، ص 214.
5) . أمرته بالدعاء فقال لبيك و سعديك (الصحيفة السجادية: دعاى شانزدهم).
6) . فصل عليهم و على... السفرة الكرام البررة (الصحيفة السجادية: دعاى سوم).
7) . و رأيت طلب المحتاج إلى المحتاج سفه (الصحيفة السجادية: دعاى بيست و هشتم).
8) . لو بكيت إليك حتى تسقط أشفار عينى (الصحيفة السجادية: دعاى شانزدهم).
سلط: مسلط شدن، سلطان الف نون [آن] زايده است اطلاق بر مذكر [و] مؤنث هر دو شود. سلطان: حجت آشكار. در قرآن لفظ سلطان به معنى حجت آشكار است. سلاطة: تيزى زبان، يقول: رجل سليط يعنى صاحب زبان، و امرأة سليطة كذلك(1).(2)
سلف: گذشته، مقابل غبر.(3)
سلق: اذيت نمودن.
سلام: يعنى سلامت از شرور و آفات و شياطين. جنت دارالسلام يعنى دار سلامت از مردن و پيرى. سلام عليكم: معناى او سلامت از جهت شما و با شما است.
بعضى گفته اند: [سلام] اللّٰه عليكم أي حفظكم و ديگرى گفته است: ما صلح و آشتى كننده ايم آشتى كننده ايم از جهت شما. «سَلاٰمٌ هِيَ حَتّٰى مَطْلَعِ اَلْفَجْرِ»(4)يعنى شب قدر شبى است ذات سلام، درد در آن نيست، قدرت ندارد اين كه شيطان در او امرى جاى آورد. قوله تعالى: «اَلسَّلاٰمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَ يَوْمَ أَمُوتُ»(5)يعنى سالم بدارد مرا خدا از آفات در حالت زندگانى و مردن. «سُبُلَ اَلسَّلاٰمِ»(6)أي دين اللّٰه الإسلام. «وَ اَلسَّلاٰمُ عَلىٰ مَنِ اِتَّبَعَ اَلْهُدىٰ»(7)يعنى هر كه تابع هدايت شد سالم ماند از عذاب خدا. بعضى گفته اند: سلام بر چهار وجه است: سلام يعنى خدا؛ لقوله: «اَلسَّلاٰمُ اَلْمُؤْمِنُ»(8)، سلام سلامت؛ لقوله عليه السلام دارالسلام أي دار السلامة، سلام به معنى تسليم، كقوله: سلمت عليه تسليماً أي سلاماً، سلام: درخت بزرگ را گويند(9).
1) . ترتيب كتاب العين، ج 2، ص 841؛ صحاح اللغة، ج 3، ص 1134.
2) . و احترز بسلطانك من جوز السلاطين (الصحيفة السجادية: مقدمه).
3) . و أهل توبتي... توبة موجبة لمحو ما سلف (الصحيفة السجادية: دعاى سى ويكم).
4) . سورۀ قدر، آيۀ 5.
5) . سورۀ مريم، آيۀ 33.
6) . سورۀ مائده، آيۀ 16.
7) . سورۀ طه، آيۀ 47.
8) . سورۀ حشر، آيۀ 23.
9) . صلى اللّٰه على محمد و آله الطيبين و سلم كثيراً (الصحيفة السجادية: مقدمه).
سمت: طريق، الزم هذا السمت أي هذا الطريق(1). سمت جانب را هم گويند.
سمع: سماع و سمع: به معنى قبول نمودن، ازاين قبيل است قول مصلِّى: سمع اللّٰه لمن حمده يعنى قبول كند خدا حمد هر كه را كه حمد او نموده است. سميع: كسى است كه پنهان نشود از ادارك [او] مسموعى، مى خواهد خفى باشد يا جلى. بعضى گفته اند:
سميع يعنى مى شنود سرّ و نجوىٰ [را]. سمعة: ريا. در حديث است(2): من يسمع الناس بعمله يسمع اللّٰه به [يوم القيامة خلقه و صغّره و حقّره] يعنى هر كه در عمل خود ريا نمايد اظهار او نمايد، از باب تقرب به مردم، مشهور نمايد او را خداى به ريا و مفتضح او نمايد(3).
سَموم: باد گرم(4).
سنت: طريقت را نيز گويند. سنن الطريق: معظم الطريق، قوله تعالى: «قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ»(5)أي أهل السنن.
سَنَة: سال را گويند، جمع آن سنين. فرق ما بين سنه و عام آن است [كه] سنه از ابتداى روزى است تا به روز ديگر در آن وقت، مى خواهد فصول اربعۀ تمام در او واقع شود يا نه، اما عام آن است كه تمام فصول اربعه بتمامها در او واقع شود مثل اين كه از اول ربيع تا ربيع ديگر يا اول خريف تا خريف ديگر و هكذا(6).
سَورة: تندى. سورة الغضب: تندى او، در حديث عائشه است كه ذكر زينب مى نمود و مى گفت: تمام اخلاق او خوب است مگر تندى او سَورت او(7).(8)
سوغ: و سائغ: سهل و جايز، ساغ الشراب أي سَهُلَ يعنى آسان است كه رآه
1) . غريب الحديث ابن سلام، ج 3، ص 384؛ النهاية في غريب الحديث، ج 2، ص 397.
2) . المعجم الأوسط، ج 6، ص 45.
3) . لكن لتسمع سماؤك و من فيها (الصحيفة السجادية: دعاى سى ويكم).
4) . اَللهم لا تجعل ظله عيناً سموماً (الصحيفة السجادية: دعاى نوزدهم).
5) . سورۀ آل عمران، آيۀ 137.
6) . و آثرته على كل أوقات السنة (الصحيفة السجادية: دعاى چهل و پنجم).
7) . غريب الحديث ابن قتيبة، ج 2، ص 105.
8) . اَللهم إني أعوذ بك من... سورة الغضب (الصحيفة السجادية: دعاى هشتم).
گلو نگيرد(1).
سمة: علامت(2).
سوم: بيع و معامله و به معنى طلب و اراده و مباشرت. در صحيفه دعاى مكارم:(3)و سُمّني حسن الولاية أي أولِني. و سُمته حسناً أي أوليته إيّاه. قوله تعالى: «يَسُومُونَكُمْ سُوءَ اَلْعَذٰابِ»(4)أي يولونكم. اگر به كسر سين خوانده شود از سمة به معنى علامت است.
سَأمة: - به سكون الف و فتح سين - مَلَل و زجر كشيدن. سأمة از سُؤّام - به تشديد - حيوانات موذيه كه قاتل نباشند مثل عقرب و زنبور و نحو ايشان(5).
شبا: طرف تيزى هر شىء را گويند.
شجى: به غيظ افتادن(6).
شحذ: - بالشين و الذال - به معنى تيز نمودن شمشير يا سنان است و به معنى إرهان هم آمده است، يقول: شحذ السيف أرهنه(7).
شحن: پر بودن، مشحون يعنى مملوّ، أشحنه أي أملأه(8).
شرع: شرعة و شريعة: سنّت و طريقت واضحه، مَشرعه: رآه آب، شارع: طريق اعظم(9).
شطن: أي بعد. سيد رضى در مجازات گويد(10): شيطان را شيطان گويند زيرا او دور
1) . صحاح اللغة، ج 4، ص 1322.
2) . أنت الذي فتحت لعبادك باباً إلى عفوك و سمَّيته التوبة (الصحيفة السجادية: دعاى چهل و پنجم).
3) . الصحيفة السجادية: دعاى بيست و دوم.
4) . سورۀ بقره، آيۀ 49.
5) . و لا متروك صيامه سأما (الصحيفة السجادية: دعاى چهل و پنجم).
6) . و كم من حاصد... شجى منّي بغيظه (الصحيفة السجادية: دعاى چهل و نهم).
7) . و اشحذ أسلحتهم و احرس حوزتهم (الصحيفة السجادية: دعاى بيست و هفتم).
8) . صلِّ على محمد و آله... صلاة تشحن الهواء (الصحيفة السجادية: دعاى سى ودوم).
9) . و اجعلنا... أقومهم بما شرعت من شرائعك (الصحيفة السجادية: دعاى ششم).
10) . المجازات النبوية، ص 85.
شده است از امر خداى خود و دور شده است در رآه خود، شطون البعد ازاين قبيل است، قوله: نَوى شَطُونٌ و بئر شطُونٌ أي بعيد. جوهرى گويد: هر عتوّ متمرّد از جن و انس و دواب، او را شيطان گويند(1).
شفاعة: التماس نمودن نفع از غير از جهت ديگرى يا دفع مضرت از او نمودن، شفيع ملتمس را گويند كه طلب نفع از غير كند يا دفع ضرر. شفع مقابل فرد است. در وجه شفع و وتر اقوال است؛ بعضى گفته اند شفع و وتر جفت و طاق از عدد، ديگرى گفته است: شفع يعنى مخلوق وتر خالق؛ زيرا خلق زوج است، ديگرى گفت: شفع صفات خلق است وتر صفات خالق، يا شفع و وتر عبارت است از دو نماز معروف، قِبل شفع يوم النحر وتر عرفه، قبل وتر آدم شفع حوى، قبل شفع ايام و ليالى وتر روز قيامت، قبل شفع على و فاطمه وتر محمد(2).
شفق: إشفاق: ترسيدن، أشفقت منه أي حذرت(3)، مشفقين: خائفين(4).
شكاسة: بدخُلق و صعب الخُلق، شكاسة: عُسْرت، «مُتَشٰاكِسُونَ»(5)أي عسروا الأخلاق، قال الهروي: أي عسرون مختلفون(6).(7)
شعار: لباس و پيراهن(8).
شماتة: خوشحالى نمودن عدو به سبب بليه اى كه بر عدو او رسد، ازاين قبيل است قوله تعالى: «فَلاٰ تُشْمِتْ بِيَ اَلْأَعْدٰاءَ»(9).(10)
الشوب: شوب: غش و مزج را گويند، ازاين قبيل است قوله تعالى: «لَشَوْباً مِنْ
1) . صحاح اللغة، ج 5، ص 2144.
2) . و بمحمد المصطفى صلى اللّٰه عليه و آله أستشفع لديك (الصحيفة السجادية: مقدمه).
3) . صحاح اللغة، ج 4، ص 1501.
4) . أتوب إليك في مقامي هذا توبة... مشفق مما اجتمع عليه (الصحيفة السجادية: دعاى دوازدهم).
5) . سورۀ زمر، آيۀ 29.
6) . الغريبين، ج 3، ص 1024.
7) . اَللهم إني أعوذ بك من شكاسة الخلق (الصحيفة السجادية: دعاى هشتم).
8) . و أشعر قلبي تقواك (الصحيفة السجادية: دعاى بيست ويكم).
9) . سورۀ اعراف، آيۀ 150.
10) . اَللهم إن الشيطان قد شمت بنا إذا شايعناه (الصحيفة السجادية: دعاى دهم).
حَمِيمٍ»(1)يعنى مخلوط و ممزوج، شاب يشوب إذا خلط(2).
شَوى: اصابع(3).
شيع: أي تُبَّع، شائع: تابع، و الشيعة: الأتباع، قولك شاعك أي اتّبعك، شيعه اعوان را نيز گويند مأخوذ از شياع و او حطب صغارى است كه با او آتش روشن كنند كه معين حطب كبار است در رسيدن آتش(4).
شيبة: پيرى و موى سفيد مقابل شباب و جوانى، در روايت است: شيَّبَتْني سورة هود(5).(6)
صدع: اِصدَعْ أي أظهر. صدعتُ بالشيء يعنى ظاهر نمودم او را(7). در دعاى عرفه قوله عليه السلام: أصدَعَ بالحقِّ فرقانك(8)احتمال دارد به معنى مذكور باشد مثل قوله تعالى:
«فَاصْدَعْ بِمٰا تُؤْمَرُ»(9)احتمال دارد به معنى جدايى و تفرّق باشد. أصدع بالحق فرقانك أي أفرق، تصدَّعَ القوم: تفرَّقوا(10)، ازاين قبيل است قوله تعالى: «يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ»(11)أي يتفرّقون أي «فَرِيقٌ فِي اَلْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي اَلسَّعِيرِ».(12)صدع به معنى جدايى آمده است يقول: صدعت الرداء(13)أي شققته.
1) . سورۀ صافات، آيۀ 67.
2) . فأسأل اللّٰه... أن يجعلك هلال... خير لا يشوبه شر (الصحيفة السجادية: دعاى سى وسوم).
3) . فكم من عدو... قد عضّ على شواه و أدبر مولّياً (الصحيفة السجادية: دعاى چهل و نهم).
4) . و اجعلني من أتباعه و شيعته (الصحيفة السجادية: مقدمه).
5) . تفسير الثعالبي، ج 3، ص 271؛ كنز العمال، ج 1، ص 573؛ بحار الأنوار، ج 89، ص 198.
6) . اِرحم شيبتي و نفاد أيامي (الصحيفة السجادية: دعاى پنجاه و سوم).
7) . تاج العروس، ج 5، ص 410.
8) . الصحيفة السجادية: دعاى چهل و چهارم.
9) . سورۀ حجر، آيۀ 94.
10) . معاني القرآن نحاس، ج 4، ص 44؛ تفسير القرطبي، ج 14، ص 42؛ تاج العروس، ج 5، ص 411.
11) . سورۀ روم، آيۀ 43.
12) . سورۀ شورا، آيۀ 7.
13) . لسان العرب، ج 8، ص 195؛ النهاية في غريب الحديث، ج 3، ص 16.
صداء: صدء الحديد: وسخه مهموز است(1)، صدأ يصدأ صدءاً گاهى او را استعاره آورند و از او اراده نمايند ظلم و جور كه لاحق شوند. در دعاى عرفه مراد از او ظلم و جور است نه وسخ و جرم. تصدية: كف به هم زدن كه آوازى از او ظاهر شود و منه قوله تعالى: «إِلاّٰ مُكٰاءً وَ تَصْدِيَةً»(2).(3)
صدف: اعراض نمودن و منه قوله تعالى: «وَ صَدَفَ عَنْهٰا»(4)أي أعرض، و به معنى جبل هم آمده است و منه: «سٰاوىٰ بَيْنَ اَلصَّدَفَيْنِ»(5)أي ما بين دو كوه(6).
صرخ: صرخة: فرياد نمودن و دادرسى نمودن، صارخ: فريادكننده، يا صريخ المستصرخين: يا مغيث المستغيثين(7).(8)
صرم: قطع نمودن، تصرَّمت: انقطعت، صرمة: قطعة از نخل و سحاب.
صفايا: صفايا جمع صفيّ، صفيّ و صفيّة: آن چيزى است كه اختيار نمايد او را رئيس قوم. اِصطفيته: اِخترته(9).
صلق: صوت شديد، ازاين قبيل است در روايت: ليس منا من صلق(10)يعنى رفع صوت خود نمايد در مصائب. در صحيفه در دعاى بعد از فراغ از نماز شب الصالقة بأنيابها(11)به اين معنى است يعنى صداى و آوازدهنده اند به دندان هاى خود.
صلع(12): پيشانى پهن و موى پيشانى سر نباشد.
1) . الصحاح اللغة، ج 1، ص 59.
2) . و اجل به صداء الجور عن طريقتك (الصحيفة السجادية: دعاى چهل و هفتم).
3) . سورۀ انفال، آيۀ 35.
4) . سورۀ انعام، آيۀ 157.
5) . سورۀ كهف، آيۀ 96.
6) . أعوذ بك من نار... توعدت بها من صدف عن رضاك (الصحيفة السجادية: دعاى سى ودوم).
7) . بحار الأنوار، ج 88، ص 73.
8) . اِرحم دعاء المستصرخين (الصحيفة السجادية: مقدمه).
9) . جعلت من صفايا تلك الوظائف (الصحيفة السجادية: دعاى چهل و پنجم).
10) . غريب الحديث ابن سلام، ج 1، ص 97؛ المجموع، ج 19، ص 286؛ الفائق في غريب الحديث، ج 2، ص 256؛ بحار الأنوار، ج 79، ص 286.
11) . الصحيفة السجادية: دعاى بيست و دوم.
12) . در نسخه به نادرست، «صلغ» آمده است.
صلا: و صلاء در آتش انداختن و منه قوله تعالى: «نُصْلِيهِ نٰاراً»(1)و قوله: «ثُمَّ اَلْجَحِيمَ صَلُّوهُ»(2)، اصل صلا بريان نمودن، قوله: صليت اللحم يعنى بريان نمودم او را(3).
صلاة: ابن خالويه در كتاب آل گويد: از جهت صلاة نه معنا است، الصلاة: الدعاء و منه قوله: «وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ»(4)و به معنى اركان مخصوص، و به معنى دو عَظم ذنب دابَّه أي إحدى صلوي الدابّة، و به معنى اصلاح و تسويه، و به معنى بيت نصارى و منه:
«لَهُدِّمَتْ صَوٰامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَوٰاتٌ»(5)، و به معنى رحمت و منه: «أُولٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوٰاتٌ [مِنْ رَبِّهِمْ] وَ رَحْمَةٌ»(6)، و به معنى تزكيه و منه: «إِنَّ اَللّٰهَ وَ مَلاٰئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى اَلنَّبِيِّ»(7)، و به معنى غفران «أُولٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوٰاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ».(8)
صنع: و صنعة: احسان نمودن، اصطنعت عند فلان صنعةً أي أحسنت إليه.
صوب: نزول مطر، صَيِّب: مطر، صاب يصوب إذا نزل من السماء، ثعالبى گويد:
صيِّب مطرى است كه از جهت او صوت باشد(9).(10)
صول: حمله نمودن، و بك أصول(11)أي أحمل على العدوّ و أبث، مصاولة: حمله به همديگر نمودن، صال البعير أي حمل(12).
صوم: در لغت امساك نمودن را گويند، صام الفرس يعنى علف نمى خورد.
صام: سكن، ماء صائم أي ساكن. خليل گويد: صوم قيام بدون عمل است، صام
1) . سورۀ نساء، آيۀ 30.
2) . سورۀ حاقة، آيۀ 31.
3) . غريب الحديث ابن سلام، ج 2، ص 25.
4) . سورۀ توبه، آيۀ 103.
5) . سورۀ حج، آيۀ 40.
6) . سورۀ بقره، آيۀ 157.
7) . سورۀ احزاب، آيۀ 56.
8) . صلى على محمد و آله صلاة تحيط بكل صلاة سالفه و مستأنفه (الصحيفة السجادية: دعاى چهل و هفتم).
9) . تفسير الثعالبي، ج 1، ص 192.
10) . اَللهم... و لا تجعل صوبه علينا رجوما (الصحيفة السجادية: دعاى نوزدهم).
11) . المهذب، ج 1، ص 299؛ دعائم الإسلام، ج 1، ص 371.
12) . اَللهم... و اكفنا... مرارة صولة السلطان (الصحيفة السجادية: دعاى پنجم).
الفرس........ بدون علف.
صون: حفظ نمودن، ضد ابتذال(1).
ضئب ضئباً: يعنى ربودن و اخذ نمودن.
ضد: ضد و ضديد يعنى نظير و شبيه. ضد: عرضى است عقب درآيد ديگرى در محل او(2).
ضرّاء: اذيتى است كه به بدن تعلق گيرد مثل كورى و عرج و نحو آن چنانچه بأساء به مال تعلق گيرد. ضرر: اَلم محض يا غم محض است يا چيزى كه مؤدى به ايشان شود(3).
ضرع: و تضرع: قبول خوارى و ذلت نمودن، خضوع و فروتنى نمودن. تضرع به خدا: ابتهال و دست بلند نمودن به سوى او، و او مقلوب تعرض است(4).
ضغث: دسته چوب.
ضغن: حسد.
ضفدع: قورباغه، به لسان فُرس وزغ گويند.
ضنك: تنگى و ضيق معيشت و منه قوله تعالى: «لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً»(5).
ضنين: بخيل.
ضهد: ضهده و اضطهده أي قهره و غضبه(6).
ضيق: به تنگى افتادن و قوت نداشتن(7).
1) . اَللهم... صن وجهي باليسار (الصحيفة السجادية: دعاى بيستم).
2) . أحد لا ند له و واحد لا ضد له (الصحيفة السجادية: مقدمه).
3) . لا أملك لنفسي نفعاً و لا ضراً إلا بك (الصحيفة السجادية: دعاى بيست ويكم).
4) . و لا يخلص منك إلا رحمتك و التضرع إليك (الصحيفة السجادية: مقدمه).
5) . سورۀ طه، آيۀ 124.
6) . وهب لي... قدوة على من اضطهدني (الصحيفة السجادية: دعاى بيستم).
7) . فقصرت يدي و ضاق وسعي عن ردها إليه (الصحيفة السجادية: مقدمه).
طحي: پهن نمودن. قوله تعالى: «طَحٰاهٰا»(1)مسطح نموده است.
طرد: و اطّراد به معنى شيوع و شمول و تابع (؟) مطردة المتابعة. طريد: رانده شده، و اطّرد الشيء أي تبع بعضه بعضاً(2).
طفيف: اندك. مطفِّف: كم فروش.
طفئ: خاموش شدن(3).
طلب: - به كسر لام و فتح طاء - به معنى حاجت، گاهى به معنى برآمدن حاجت است، او از اضداد است. در دعاى مكارم: فأطلِبني بقدرتك ما أطلب(4)به معنى برآمدن حاجت است، يعنى اعانت نماى و جاى آور به قدرت تو چيزى را كه من حاجت دارم، أطلبني أي اسعفني بطلبتي.
[طلل]: طلّ زمين: تر شدن و نمناك شدن آن.
طمث: حائض شدن زن.
طود: طايفه و فرقه و كوه بزرگ.
طور: مأخوذ است از طور الدار و او آن چيزى كه كشيده شده است با دار، به عبارت اخرى طور فناء دار را گويند، و در دعاى عرفه: و لا تعدّى طوري في حدودك(5)به اين معنا است يعنى تجاوز نموده ام از حد خود؛ به عبارت فارسى: پايم از گليم خود بلند نموده ام.
طاعة: طاعت او هر فعلى است كه از مكلف صادر شود، آمر ارادۀ او نموده است و فاعل هم بداند كه اين فعل بر طبق ارادۀ او است، او اطاعت است(6).
1) . سورۀ شمس، آيۀ 6.
2) . أعددت فيها من... إلا نهاراً المطردة بأنواع الأشربة (الصحيفة السجادية: دعاى بيست و هفتم).
3) . و ألبسني زينة المتقين في... إطفاء النائرة (الصحيفة السجادية: دعاى بيستم).
4) . الصحيفة السجادية: دعاى بيستم.
5) . الصحيفة السجادية: دعاى شصت و هفتم.
6) . صلى على آدم و آدم... المتوسل بعد المعصية بالطاعة إلى عفوك (الصحيفة السجادية: مقدمه).
طول: به فتح طاء به معنى فضل و زياده و منت نهادن، و به ضم طاء به معنى زياده و فضل، ازاين قبيل است طول در جسم مقابل قصر آن(1).
طامّة: داهية عظيمة، طمّه بالبلاء أي سلّطه و علاه.
طوي: پى چيدن.
ظَرِب: كوه كوچك، ظِراب جمع او يعنى جبال صغار يا به معنى مكان هاى بلند(2).
ظعن: يعنى سير نمودن.(3)
ظلّ: سايه و ستر، حفظ. أنا في ظلّ فلان أي في كلائه و حفظه و كنفه. قوله تعالى:
«إِلىٰ ظِلٍّ ذِي ثَلاٰثِ شُعَبٍ»(4)، ظل به معنى دخان است در اينجا. بعضى گفته اند: ثلاث شعب: او جسم طويل عريض عميق است(5).
ظماء: منتشر شدن(6).
ظِنّة: - به كسر ظاء - به معنى تهمت و متهم ساختن(7).
ظهير: به معنى مُعين، ازاين قبيل است قوله: «وَ كٰانَ اَلْكٰافِرُ عَلىٰ رَبِّهِ ظَهِيراً»(8)أي معيناً. قوله: «وَ اَلْمَلاٰئِكَةُ بَعْدَ ذٰلِكَ ظَهِيرٌ»(9)أي معين. قوله: «وَ ظٰاهَرُوا عَلىٰ إِخْرٰاجِكُمْ»(10)أي عاونوا(11).
1) . و صلى على التابعين... لتراهم إلى الرعية إليك و تعافيهم... من كبة النار و طول الخلود فيها (الصحيفة السجادية: دعاى چهارم).
2) . اللهم اسقنا سقيا تسيل منه الظراب (الصحيفة السجادية: دعاى نوزدهم).
3) . و اجعل فكره و ذكره و ظعنه و إقامته فيك و لك (الصحيفة السجادية: دعاى بيست و پنجم).
4) . سورۀ مرسلات، آيۀ 30.
5) . و انتفت منهم القرابات إذ سكنوا في ظل قرابته (الصحيفة السجادية: دعاى چهارم).
6) . و أرو به في موقف العرض عليك ظما هواجرنا (الصحيفة السجادية: دعاى چهل و دوم).
7) . و من ظنّة أهل الصلاح الثقة (الصحيفة السجادية: دعاى بيستم).
8) . سورۀ فرقان، آيۀ 55.
9) . سورۀ تحريم، آيۀ 4.
10) . سورۀ ممتحنة، آيۀ 9.
11) . و أمنا من غضبه و ظهيرا على طاعته (الصحيفة السجادية: دعاى اول).
عبأ: باك داشتن، و منه قوله: «مٰا يَعْبَؤُا بِكُمْ»(1)يعنى ما يبالي بكم.
عبد: عبادت، طاعت و تذلل نمودن. در دعاى مكارم: و عَبِّدني لك(2)أي ذلِّلني لك. كراجكى در كنز الفوائد(3)گويد: مردم جواب دادند در تكرار در سورۀ جحد به جواب هاى [ى و] ما ايراد نماييم به خوب ترين آن جواب ها را و اكثر آن جواب ها از روى فايده [تا معناى جملۀ دوم غير از جملۀ اول شود و تكرار باطل گردد و] آن اين است: لفظ «اعبد» صلاحيت دارد در كلام از جهت دو شىء مختلف: يك آن است [كه] به معنى اذلُّ و اخشعُ باشد و ديگر اين كه به معنى اجحدُ و او از عبود است كه به معنى جحود است، عبدني فلان حقّي أي جحدني. بر اين معنا است كه روايت شده است در تفسير قوله تعالى: «قُلْ إِنْ كٰانَ لِلرَّحْمٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ اَلْعٰابِدِينَ»(4)أي الجاهدين؛ زيرا اگر از جهت او ولد باشد او محدث است محدث خداى نشود، پس قوله تعالى در جمله اولى «لاٰ أَعْبُدُ مٰا تَعْبُدُونَ * وَ لاٰ أَنْتُمْ عٰابِدُونَ مٰا أَعْبُدُ»(5)معناى او: و لا أذلّ و أخشع لأصنامكم و لا أنتم فاعلوه أيضاً لإلهي. قوله تعالى في الجملة الثانية: «وَ لاٰ أَنٰا عٰابِدٌ مٰا عَبَدْتُّمْ * وَ لاٰ أَنْتُمْ عٰابِدُونَ مٰا أَعْبُدُ»(6)أي: و لا أنا جاحد اللّٰه الذي جحدتموه، و لا أنتم جاحدون للأصنام التي أنا جاهدها، پس دو جمله متضمن است دو فايدۀ مختلف را.
بعضى گفته اند: اين سوره دو دفعه نازل شد.
عتيد: حاضر و اسم ملكى هم هست. اِعتداء: مهيا نمودن و عده گرفتن. عتاد آن چيزى است كه انسان او را مهيا نمود از جهت حرب مثل سلاح و دواب و آلت الحرب، جمع او: أعتُد و أعتُدَة(7).
عترة: عترة الرجل نسل و قوم نزديك او هستند، عترة الرجل اولياء و احباء اوست. ابو سعيد گويد: عترت پيغمبر اولاد عبد المطلب هستند(1). ابو بكر عرض نمود به پيغمبر وقتى كه پيغمبر با اصحاب خود مشورت نمود در اُسارى عترتك و قومك، اراده نمود به عترت عباس را و به قوم قريش را(2).(3)
عُتُلّ: كافر دل سخت و سياه دل.
عثر: لغزيدن(4).
عثو: تجاوز نمودن. عثا: أي فسد، و منه قوله: «لاٰ تَعْثَوْا فِي اَلْأَرْضِ»(5)أي لا تفسدوا(6).
عُجب: باليدن و از خود خوشحال شدن. ريا مقارن با عبادت است، عجب بعد از عمل است؛ و لذا ريا مفسد است، عجب مفسد نيست(7).
عجز: قدرت بر چيزى نداشتن(8).
عجف: لاغر شدن.
عجل: بچه گاو.
عدد: شماره نمودن، أعدّ و استعدّ يعنى مهيا شده است، عُدّة - بالضم - مستعدّ شدن، ازاين قبيل است قوله: كونوا على عُدَّة(9). عُدَّة: آن مالى را گويند كه ذخيره نموده است از جهت حوادث دنيا از مال و سلاح. قوله تعالى: «وَ عَدَّدَهُ»(10)يعنى او را ذخيره نمود از جهت دنيا(11).
1) . لسان العرب، ج 4، ص 538.
2) . همان.
3) . و عترته الصفوة من بريتك الطاهرين (الصحيفة السجادية: دعاى سى وچهارم
4) . من زلل الخاطئين و عثرة من عثرات المذنبين (الصحيفة السجادية: دعاى سيزدهم).
5) . سورۀ بقره، آيۀ 60.
6) . أنت الذي أجبت عند الاضطرار دعوتي، و أقلت عند العثار زلتي (الصحيفة السجادية: دعاى پنجاه ويكم).
7) . و أن نعجب بأعمالنا، و نمد في آمالنا (الصحيفة السجادية: دعاى هشتم).
8) . و عجزت عن نعته أوهام الواصفين (الصحيفة السجادية: دعاى اول).
9) . صحاح اللغة، ج 2، ص 506.
10) . سورۀ همزة، آيۀ 2.
11) . و على جميع عباده الماضين و الباقين عدد ما أحاط به علمه (الصحيفة السجادية: دعاى اول).
عدل: به فتح عين مقابل ظلم، و به كسر عين به معنى مساوى در حكم(1).
عُدم: - به ضمّ عين - به معنى فقر و پريشانى، و در دعاى طلب حوائج: مُعدِم إلى معدم(2)أي فقير إلى فقير، أضاق الرجل و افتقر و أعدم و أعوذ و اقتسر و أقلّ و أحوج همه به معنى فقر و حاجت است.
عَدْو: تجاوز در ظلم نمودن. اِستعداء: طلب يارى نمودن. اِستَعدى فأعداه أي استعان به فأعانه. و هل يُعديني أي ينصرني. تَعَدِّي: تجاوز در ظلم نمودن(3). عَدْوَة: - به ضم عين و فتح آن - كنار وادى.
عُروة: حلقة.
عُرْف: يال اسب را گويند عرف الدابة.(4)و معروف و عارفة امر نيكوى جاى آوردن، و في الحديث: أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة(5)يعنى كسى كه بذل معروف خود در دنيا كند خداى جزاى معروف او در آخرت به او دهد، صدوق در معنى اين حديث در من لا يحضره الفقيه(6)فرمايد: وقتى كه روز قيامت شود گويند به اهل معروف: ببخشيد حسنات شما را به هر كه مى خواهيد و داخل بهشت شويد(7).
عذر: حجت آوردن. معذرة: عذر آوردن. عذر: عبارت است از [اين كه] فعلى جاى آورد كه ظاهر او خوب به نظر نمى آيد و از جهت او وجهى ذكر نمايد كه آن فعل را مطلوب نمايد(8).
عَرَب: اعراب ظاهر نمودن. أعربت أي أبينت. ناميده شده است إعراب، إعراب از جهت ايضاح و تبيين او. عَرَب: مقابل عجم را عرب گويند از بابت وضوح لسان. جمع عرب عُرْب - به ضم عين و سكون راء - است نه أعراب، بلكه أعراب
1) . ليجزي الذين أساءوا بما عملوا و يجزي الذين أحسنوا بالحسنى عدلا منه (الصحيفة السجادية: دعاى اول).
2) . الصحيفة السجادية: دعاى سيزدهم.
3) . اللهم و ما تعديا لي فيه من قول (الصحيفة السجادية: دعاى بيست و چهارم).
4) . ترتيب إصلاح المنطق، ص 259.
5) . فقه الرضا عليه السّلام، ص 373؛ مناقب آل أبي طالب، ج 3، ص 532؛ مستدرك الوسائل، ج 12، ص 253.
6) . من لا يحضره الفقيه، ج 2، ص 55.
7) . و اتباع السنن و مجانية البدع و الأمر بالمعروف (الصحيفة السجادية: دعاى ششم).
8) . و لم يدع لأحد منا حجّة و لا عذرا (الصحيفة السجادية: دعاى اول).
اسم است از جهت اهل باديه(1).
عُرْجُون: شاخۀ درخت خرما.
عرر: عَرَّه يَعُرُّه يعنى اراده نموده است به چيزى كه بد دارد او را. مُعَرَّة - به ضم ميم - امر قبيح يعنى معتر.
عريض: - به عين مهملة - يعنى كثير، و منه قوله تعالى: «فَذُو دُعٰاءٍ عَرِيضٍ»(2)أي كثير. عرض: به معنى متعرض شدن. رجل عريض أي معترض(3).
عَرَفَة: روز خاصى است. يوم عرفه را عرفه گويند زيرا آدم و حواء در آن روز همديگر را شناخته اند(4). بعضى گفته اند: آن روز ابراهيم مبعوث شد و بعد مردم را شناساند. ديگرى گفت: جبرئيل در آن روز نمودند به ابراهيم مناسك او را و عرض نمود: عرفت عرفت.(5)ديگرى گفت: آن روز را عرفه ناميدند زيرا در آن روز محل اجتماع مردم بود همديگر را شناخته اند(6).
عزب: أي غاب. لا تعزب عنك(7)يعنى غايب نمى شود(8)و دور نمى شود. رجل أعزب أي بعيد عن النساء. أصبحنا بأرض عَزوبة أي بعيدة.(9)مال غائب را عازب در حديث وارد است.(10)من قرأ القرآن في أربعين ليلةً فقد عزب،(11)يعنى بعيد است و اِبطاء نموده است در تلاوت او.
عزيز: عزت: منع نمودن و شدت غلبه. عزيز: غالب. عزّ: اشتدّ. أعزّ فراقه علينا
1) . و قرآناً أعربت به عن شرائع أحكامك (الصحيفة السجادية: دعاى چهل و دوم).
2) . سورۀ فصلت، آيۀ 51.
3) . أو جعله سبب نجحها دونك فقد تعرض للحرمان (الصحيفة السجادية: دعاى سيزدهم).
4) . اين قول ضحاك و سدى است. ر ك: مجمع البيان، ج 2، ص 46؛ تفسير القرطبي، ج 2، ص 415.
5) . اين قول عطاء است. ر ك: تفسير مجمع البيان، ج 2، ص 46.
6) . و عرِّفه في أهله الطاهرين و اُمّته المؤمنين من حسن الشفاعة أجلّ ما وعدته (الصحيفة السجادية: دعاى دوم).
7) . الصحيفة السجادية: دعاى سى ودوم.
8) . در نسخه: «مى شود» كه اشتباه است، و همچنين مورد دوم.
9) . الفائق في غريب الحديث، ج 2، ص 357؛ النهاية في غريب الحديث، ج 3، ص 227؛ لسان العرب، ج 1، ص 596.
10) . بحار الأنوار، ج 80، ص 13.
11) . تفسير مجمع البيان، ج 8، ص 191؛ بحار الأنوار، ج 80، ص 13.
در دعاى وداع(1)أي اشتدّ و عظم. هر شىء كمياب را عزيز گويند گويا اشتدّ وجوده. در حديث: فاستعزَّ برسول اللّٰه المرض(2)أي اشتدّ.
عزم: آن امرى است كه انسان جازم است او را جاى آورد، سيل جارى(3).
عزى: قوله تعالى: «عِزِينَ»(4)أي جماعة متفرقة.
عسر: ضد يسر(5).
عسف: ادبى رآه رفتن، يقول: عسف الفلان [المفازة] أي قطعها من دون هداية و لا طريق. ازاين قبيل است: هذا كلام فيه تعسف. و عُسوف: ظلم نمودن. عَسوف:
ظلوم. اِعتساف: تعدى و جور و قبول آن نمودن(6).
عصم: به معنى منع نمودن. عاصم: مانع، و منه قوله تعالى: «وَ اِعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اَللّٰهِ»(7)أي امتنعوا به من أعدائكم. «لاٰ عٰاصِمَ اَلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اَللّٰهِ»(8)أي لا مانع. معتصم:
متمسك شونده(9).
عضد: اصل او عضد يد است پس از آن او را گذاشتند موضع عون، يقول:
اعتضدت بفلان يعنى طلب اعانت از او نمودم(10)و منه قوله: «سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ»(11)أي أستعينك بأخيك، هو عضده أي يعينه(12).
عضّ: دندان گزيدن چيزى را از روى غيظ و از رو [ى] ندامت و حسرت، و منه
1) . الصحيفة السجادية: دعاى چهل و پنجم.
2) . بحار الأنوار، ج 28، ص 148.
3) . و ثبِّطه إذا عزم، و انقض ما أبرم (الصحيفة السجادية: دعاى هفدهم).
4) . سورۀ معارج، آيۀ 37.
5) . و لا ميسِّر لما عسَّرت (الصحيفة السجادية: دعاى هفتم).
6) . و وهلة المتعسفين، و زلة المغرورين (الصحيفة السجادية: دعاى چهل و هفتم).
7) . سورۀ آل عمران، آيۀ 103.
8) . سورۀ هود، آيۀ 43.
9) . و تقطَّعت عني عصم الآمال إلا أنا معتصم به من عفوك (الصحيفة السجادية: دعاى سى ودوم).
10) . زاد المسير، ج 5، ص 109؛ تفسير القرطبي، ج 11، ص 2.
11) . سورۀ قصص، آيۀ 35.
12) . أو أن نعضد ظالماً، أو نخذل ملهوفاً (الصحيفة السجادية: دعاى هشتم).
قوله تعالى: «يَوْمَ يَعَضُّ اَلظّٰالِمُ عَلىٰ يَدَيْهِ»(1)أي تندُّماً و تحسُّراً(2).
عطف: مهربانى و دوستى(3).
عقر: جراحت زدن. عقر: عقرُ الدار: وسط الدار و معظم الدار. عقرُ الحوض:
مؤخَّر الحوض(4).
عفا: عفا الربعُ يعنى مندرس شد آثار او و محو شد نشانه هاى او، و محو شد نشانه با او. عفا به معنى بسيارى و كثرت هم آمده است پس او از اضداد است(5).
عقل: به معنى منع و حاجز. و از جهت عقل معانى عديده است؛ اول: او عبارت است از ادراك مميِّز ما بين خير و شر، دويم: او ادراك مميِّز ما بين خير و شر در دنيا، سيم: عبارت است از ادراك نظريات، چهارم: نفس ناطقه، پنجم: مخلوق نورانى مثل شمس طالعه از جهت اشعه است(6).
علج: موج زدن و تلاطم نمودن. عوالج جمع او در دعاى حملة عرش در صحيفه به اين معنى است(7).
علاقة: جمعه علائق، او آن چيزى است كه به انسان آويز و مرتبط است.
علم: دانستن، و او عبارت است از سكون و اطمينان كه زايل نشود به تشكيك شكك. فرق ما بين علم و معرفت: علم در تصورات است، معرفت در تصديقات است(8).
علا: يعلو علو به معنى بلند. أعلى نظير أكبر. أعلون جمع او. عُليا مقابل سُفلىٰ.
عمه: تحير و تردد نمودن.
1) . سورۀ فرقان، آيۀ 27.
2) . قد عضَّ على شواه و أدبر موليا قد أخلفت سراياه (الصحيفة السجادية: دعاى چهل و نهم).
3) . و يا أعطف من أطاف به المستغفرون (الصحيفة السجادية: دعاى دوازدهم).
4) . فغزاهم في عقر ديارهم (الصحيفة السجادية: دعاى دوم).
5) . و ألهمنا ثقة خالصة تعفينا بها من شدة النصب (الصحيفة السجادية: دعاى بيست و نهم).
6) . و رأيت أن طلب المحتاج إلى المحتاج سفه من رأيه و ضلة من عقله (الصحيفة السجادية: دعاى بيست و هشتم).
7) . لواعج الأمطار و عوالجها (الصحيفة السجادية: دعاى سوم).
8) . و فتح لنا من أبواب العلم بربوبيته (الصحيفة السجادية: دعاى اول).
عنت: به مشقت انداختن، و منه قوله: «لَأَعْنَتَكُمْ»(1).
عند: عنود و عناد و عاند و عنيد: آن كسى است كه حق را داند و ابا نمايد(2).
عنا: أي قصد، عنيت فلاناً أي قصدت، معنىّ يعنى مقصود.
عيش: زندگانى نمودن. معيشت: چيزى كه با او زندگانى كنند، جمع او معايش(3).
عيد: روزى را گويند كه عود كند در آن روز فرح و سرور. در نزد عرب يومى را گويند كه عود كند فرح يا حزن(4).
عين: به معنى حفظ و علم و ديدن. قوله تعالى: «بِأَعْيُنِنٰا»(5)و قوله: «أَنِ اِصْنَعِ اَلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنٰا»(6)به هر يك از معنى حفظ و علم مناسب هست(7).
عيا: عييت بكذا يعنى رآه نيافتم به او بر وجه او. معاياة: داخل شدن در امرى بدون اهتداء. جمل عيايا إذا لم تهتد للضراب، أعييت أي عجزت.
عهد: امان دادن، عهد وصيت، تعهد، جستجو و وارسى نمودن(8).
عهن: پشم كمان خورده.
عوذ: و عياذ و معاذ: ملتجى شدن(9).
عيب: عايبة چيزى است كه به او عيب زنند، معيب و معيوب. و عيبة: صاحب عيب بودن. عيب: خارج از خلقت اصلى بودن(10).
1) . سورۀ بقره، آيۀ 220.
2) . عند معارضة المعاندين لهم بالتكذيب (الصحيفة السجادية: دعاى چهارم).
3) . و من الفقر إلى الأكفاء و من معيشة في شدة (الصحيفة السجادية: دعاى هشتم).
4) . و بارك لنا في يوم عيدنا و فطرنا (الصحيفة السجادية: دعاى چهل و پنجم).
5) . سورۀ هود، آيۀ 37.
6) . سورۀ مؤمنون، آيۀ 27.
7) . و وضعها على عينه و أمرها على وجهه (الصحيفة السجادية: مقدمه).
8) . و مناصحة مستشيرهم، و تعهد قادمهم (الصحيفة السجادية: دعاى بيست و ششم).
9) . حالاتي محفوظاً مكلوءاً مستوراً ممنوعاً معاذاً مجاراً (الصحيفة السجادية: دعاى بيست و دوم).
10) . ثم دعا بعيبة فاستخرج منها صحيفة مقفلة مختومة (الصحيفة السجادية: مقدمه).
غبّ: نوبتُه، تناوب. در صحيفه در دعاى نعى بر ميت: و لا تجعل ذكره لنا غبّاً(1)يعنى نگردان ذكر موت را بر ما كه متذكر شويم وقتى دون وقتى.
غبض: اندك.
غُثاء: خاشاك بالاى آب.
غدار: موى كه رويد در موضع لحيه.
غدق: و مغدق: باران دانه بزرگ. مكان مغدق: مكان بسيار رطوبت [دار](2).
غرر: و غرير. اغترّ بالشيء: خدع به.
غري: يعنى هيجان آورد، قوله: «فَأَغْرَيْنٰا بَيْنَهُمُ اَلْعَدٰاوَةَ»(3)أي هيَّجنا(4).
غرّة: أي غفلت. غَرور: - به فتح - شيطان، و به ضم: به معنى باطل.
غرض: نشانه.
إغراق: و غرق: به معنى نزع.
غزر(5): معناى او كثرت [است]. غزير الماء إذا كثر. استغزر يعنى طلب نمود أكثر از چيزى كه اعطاء نموده است.
غزا: أي جاهد غازياً أي مجاهداً.
غسق: شب تاريك.
غضّ: چشم پوشيدن و حلم ورزيدن.
غطاء: پرده.
غفور: الغفور و الغفار: الساتر. غفير: تغطية. مِغفر و المِغفار: اين دو عبارت
است از چيزى كه(1)سَر را مى پوشاند كه تَقَنُّع به او شود. غفور و مغفرة: ازالۀ عقاب مستحق(2).
غُلْب: - به ضم عين و سكون لام - مردمان قوى پيكر.
غَلّ: خدعه و خيانت و حسد و غش.
غمص: به معنى حقير دانستن مثل غمط.
غمط: غَمَطَ فلان النعمة أي احتقرها. غَمَطَ الناس: مردم را حقير شمرد و ذليل(3).
غور: [غوراً] أي ذهاباً. غار الماء يعنى ذهب.(4)غور: فرو رفتن. قوله تعالى: «أَوْ يُصْبِحَ مٰاؤُهٰا غَوْراً»(5)أي غائراً. غارت الشمس بغور أي غاية. هر شىء كه داخل شود غايب در او است، فهو مغارة. مغارات: مواضع پوشيده و مستتره(6).
غوص: فرو رفتن در آب.
غاض: غاض يغيض أي نقص. تغيض الماء أي تنقص. غيض: اندك.
غيّ: ضلالت و گمراهى. غوى أي جهل. غوى أي عصى، «وَ عَصىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوىٰ»(7)أي فعصى. غواية: نا اميدى.
فتر: و فتور: سستى.
فتق: ثلمة و شكافتن و جدا شدن.
فتن: و فتنة و افتنان و مفتون: اختبار و آزمايش و امتحان نمودن. در دعاى مكارم: و لا تفتنّي بالنظر(8)يعنى اختبار و امتحان نكنى مرا به مهلت دادن. فتنه از
جهت او معانى عديده است؛ به معنى شرك آمده است: «حَتّٰى لاٰ تَكُونَ فِتْنَةٌ»(1)و به معنى قتل آمده است: «أَنْ يَفْتِنَكُمُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا»(2)و به معنى ضلال و گمراهى آمده است: «وَ مَنْ يُرِدِ اَللّٰهُ فِتْنَتَهُ»(3)و به معنى معذرت آمده است: «لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ»(4)و به معنى قضا و حكم آمده است: «إِنْ هِيَ إِلاّٰ فِتْنَتُكَ»(5)و به معنى اثم نيز آمده است: «أَلاٰ فِي اَلْفِتْنَةِ سَقَطُوا»(6)و به معنى مرض نيز آمده است: «يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عٰامٍ»(7)و به معنى عبرت آمده است:
«لاٰ تَجْعَلْنٰا فِتْنَةً»(8)و به معنى عقوبت آمده است: «أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ»(9)و به معنى اختبار نيز آمده است: «وَ لَقَدْ فَتَنَّا اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ»(10)و به معنى عذاب نيز آمده است: «جَعَلَ فِتْنَةَ اَلنّٰاسِ كَعَذٰابِ اَللّٰهِ»(11)و به معنى سوختن نيز آمده است: «يَوْمَ هُمْ عَلَى اَلنّٰارِ يُفْتَنُونَ»(12)و به معنى جنون نيز آمده است: «بِأَيِّكُمُ اَلْمَفْتُونُ»(13)چنين گفت ابن جوزى(14). مفتون: به معنى مضلّ و گمراه. فاتن: گمراه كننده، و منه قوله(15): «مٰا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفٰاتِنِينَ»(16)أي بمضلِّين.
فثأ: به ثاء به معنى سكون. يفثأ أي يسكن. فثأ الرجل يعنى ساكن شد غضب او.
فثء به معنى عماء (كورى) نيز آمده است.
1) . سورۀ بقره، آيۀ 193.
2) . سورۀ نساء، آيۀ 101.
3) . سورۀ مائده، آيۀ 41.
4) . سورۀ أنعام، آيۀ 23.
5) . سورۀ اعراف، آيۀ 155.
6) . سورۀ توبه، آيۀ 49.
7) . همان، آيۀ 126.
8) . سورۀ يونس، آيۀ 85.
9) . سورۀ نور، آيۀ 63.
10) . سورۀ عنكبوت، آيۀ 3.
11) . همان، آيۀ 10.
12) . سورۀ ذاريات، آيۀ 13.
13) . سورۀ قلم، آيۀ 6.
14) . غريب الحديث، ج 2، ص 175.
15) در اصل: + و.
16) . سورۀ صافات، آيۀ 162.
فجّ: طريق.
فجع: فجعة: المصيبة. أوجعه فجع: مصيبت رسيدن و به درد آمدن. در دعا و دعاى رمضان: فأفجع فقده(1)يعنى به مصيبت انداخته است فقد او يا به درد آورد فقد او.
يقول: فجع فقده أي رزأ أو وجع.
فحش: سخن زشت و ناسزا. فاحش:(2)چيزى كه از حد درگذشته باشد چنانكه گويند: تفاوت فاحش. فاحشة: زنا و فعل قبيح.
فحم: قطع صوت شدن، يقول: بكى الصبيُّ حتى فحم أي انقطع صوته من البكاء.(3)فحم به معنى سكوت هم آمده است، أفحمته أي أسكتّه(4). در دعاى تذلل(5)دور نيست كه به معنى سكوت باشد.
فدح: و فوادح: امر ثقيل و امور ثقيله. دَين فادح أي ثقيل و سنگين.
فرخ: رفتن. أفرَخَ رَوعُه(6)أي ذهب خوفه، و به معنى انكشاف.
فردوس: بستان را گويند به لسان روم. بعضى گفته: او بستانى است كه جامع باشد انواع شجر و ثمر را.
فرض: قطع نمودن. فارض: قديم و پير را نيز گويند، منه قوله تعالى: «لاٰ فٰارِضٌ»(7)، فرض به معنى وجوب.
فرط: و تفريط: تجاوز از حد نمودن. فُرُطاً: «وَ كٰانَ أَمْرُهُ فُرُطاً»(8)أي إسرافاً و تضييعاً. فرق ما بين افراط و تفريط بعد [از] شركت ايشان در تجاوز حد نمودن: افراط بالا رفتن، تفريط تقصير نمودن و پايين آمدن.
فرع: - به فاء و عين مهمله - جدا نمودن. فَرِعَ و فَرَّعَ به يك معنى است، و فرعٌ و
تفريعٌ كه در كتب قوم است به اين معنا است يعنى جدا نمودن مسئله اى از مسئله اى.
فرغ: و فراغ و فارغ: خالى بودن. استفرغ جهده أي طلب خلوّ جهده، يعنى هر قدر كه قدرت داشت جاى آورد.
فرقان: جداكننده ما بين دو شىء از فرق، الف و نون زايده است. خداى عزّ و جلّ قرآن خود را در كتاب خود چهار اسم گذاشت: قرآن و فرقان و كتاب و ذكر؛ اَمّا تسميۀ او به قرآن، او مصدر است از قرأ به معنى بيَّن، زيرا بيان هر شىء است؛ امّا فرقان زيرا او فارق ما بين دو شىء است؛ امّا كتاب زيرا جمع جامع امور است، مأخوذ از كَتَبَ به معنى جَمَعَ؛ امّا ذكر زيرا او ذكر خدا است زيرا عباد خود را ذكر نمود و فرايض و حدود ايشان را به ايشان نمايد(1)در او(2).
فره: نشاط نمودن.
فري: جداى نمودن.
فزع: ملتجى شدن. مفزع: ملجأ، مذكر و مؤنث در او يكسان است و مساوى است. فزع: ترسيدن و دادرسى نمودن، فزع به معنى رفتن خوف، از اضداد است(3).
فسخ: پاره(4)شدن، يقول: تفسَّخَت الفأرة أي تمزَّقت و تقطَّعت.
فند: فساد عقل.
فسر: تفسير: كشف مراد از معنى مشكل. فرق ما بين تفسير و تأويل آن است [كه] تفسير كشف مراد است از معنى مشكل، تأويل رد يكى از دو احتمال است به سوى معنايى كه مطابق ظاهر است.
فسق: بيرون رفتن از طاعت، قوله: «فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ»(5)أي خرج. عاصى را فاسق گويند از بابت خروج او از طاعت خدا.
فشل: ضعف.
فشا: فشا الخير أي انتشر و شاع. تفشَّى أي اتَّسع.
فصم: جدا نمودن و قطع شدن.
فضل: تفضُّل: نفع به غير رساندن. إفضال: احسان نمودن.
فظّ: بد خلق شدن و بدخو.
فطر: و فاطر، فطر: ابتداء و اختراع. «فٰاطِرِ اَلسَّمٰاوٰاتِ»(1)أي مبتدئ السماوات.
فطر: به معنى خلق نمودن و شق نمودن نيز آمده است مثل قوله «إِلاَّ اَلَّذِي فَطَرَنِي»(2)أي خلقني. «تَكٰادُ اَلسَّمٰاوٰاتُ يَتَفَطَّرْنَ»(3)أي يتشققن.
فغر: كوكب كه در وسط سماء باشد. الفاغرة أفواهها(4)أي فاسخة أفواهها. فغر:
دهان باز نمودن.
فكه: شادى نمودن.
فلق: شكافتن و جداى نمودن. فلقته: قطعته. فلقت القمر أي قطعته. فلق به معنى صبح، «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ اَلْفَلَقِ»(5). فلق وادى است در جهنم. فلق به معنى خلق نيز آمده است(6).
فلك: چرخ. هر شىء مستدير را فلك گويند، مثل مدار نجوم كه سماء باشد، از بابت استدارۀ او او را فلك گويند. مغزل را فلكة گويند. قطعۀ مستديره و پستان جاريه را نيز فلكة گويند.
فلّ: فلول جمع. فلُّ السيف يعنى شكستن تيزى شمشير. در دعاى اعتداء: و افلل حدّه(7)يعنى بشكستن تو تيزى او را. فلّك أي كسرك، و الفلّ: الكسر.
فناء: جانب و طرف دار و حايط.
فهم: دانستن كه متجدد شود از معنى كلامى كه شنيده است يا معنًى ما بَيَّنَ عن فائدة الكلام مثل اشاره و كنايه و لذا گويند اخرس فهميد. فطانة و فهم مساوى است.
فهه: فَهَّة و فهاهة: عجز و تعب و عاجز شدن از سخن. در دعاى صلوات عيدين:
و فهَّهني(1)به اين معنا است أي أعياني.
فوز: رسيدن و نجات.
فيء: الفيء: الرجوع. سايۀ آفتاب را بعد زوال فيء گويند، زيرا او رجوع نمود از جانب مشرق به جانب مغرب، اما مطلق سايه را ظل گويند. ما بين ظلّ و فيء عموم و خصوص مطلق است، جايز است تسميۀ فيء ظلّ من دون عكس.
فيض: دفع نمودن از بسيارى. أفاض الماء ريخته شده است از روى كثرت(2)يعنى مدافعۀ همديگر نمايند. أفاضوا من عرفات(3)أي دفعوا بكثرة. نهر فيّاض أي كثير الماء.
رجل فيّاض أي كثير العطاء. فرس فيض أي كثير الجري. أفاض: تند دويد.
قبس: شعلۀ آتش.
قتر: قَتَرَ على عياله(4)يعنى ضيق و تنگ گرفت. أقترَ الرجلُ: افتقر(5).
قرر: مأخوذ از قرّ به معنى برد. يقول: أقرَّ اللّٰه عينيه(6)يعنى اشك چشم او سرد شود [؛ زيرا] از جهت سرور دمعۀ چشم سرد است و از جهت حزن حار است، يا اين كه مأخوذ از قرار به معنى ثبات و سكون، يعنى عطا نماييد بر او تا اين كه نظر به سوى غير ننمايد، پس گوييم: أقرّ اللّٰه عينه به هر يك از اين دو معنا احتمال دارد، لكن در زبان فارسى كه تكلم مى نماييم و مى گوييم: «چشم هاى شما روشن»
معنى اول اراده مى نماييم.
قريب: نزديك بودن. در اسماء خدا «القريب» يعنى كسى كه دور نيست نداى احدى از او.
قدر: و تقدير: اندازه نمودن. تقدير از جهت او سه معنى آمده است: يك دفعه به معنى خلق، قوله تعالى: «قَدَّرَ فِيهٰا أَقْوٰاتَهٰا»(1)أي خَلَقَ؛ و يك دفعه به معنى نوشتن و كتابت، كقولهم: قد قدّر في الصحف الاُولى(2)أي كتب؛ و گاهى به معنى بيان آمده است كقوله تعالى: «إِلاّٰ اِمْرَأَتَهُ قَدَّرْنٰاهٰا»(3)«[قَدَّرْنٰا] إِنَّهٰا لَمِنَ اَلْغٰابِرِينَ»(4)يعنى بيان و اخبار نموديم.
قحم: تقحُّم: دخول در شىء است بدون تأمل. قحم: دشوار، صعب. اقتحام:
داخل شدن در شىء از روى صعب و شدت. إقحام: دخول در شيء از روى هوا و هوس .
قِدو: مختلف و متفرق، و منه: طريق قِدو.
قذى: خار و خاشاك كه در چشم يا آب ريخته شود. در دعاى طلب سعادت: و لا تقذ عيناً فتحتها يعنى نگردان تو در او قذى.
قرع: كوبيدن. قرع الباب أي طرقها(5).
قرف: و اقتراف: كسب و اكتساب. قوله «لِيَقْتَرِفُوا»(6)أي ليكتسبوا، و به معنى نزديكى.
قسط: عدول نمودن و جور نمودن. قوله: «ذٰلِكُمْ أَقْسَطُ»(7)أي أعدل. قاسطون:
عدول كنندگان.
قشع: قشعت أي كشفت. تقشّعت در دعاى توبه أي انكشفت. يقول: قلع السحاب و انجم و تقشّع و انقشع همه به معنى كشف هستند.(1)
قصد: و اقتصاد: ميانه روى نمودن و طريقۀ وسط ما بين اسراف و تقتير.
قصف: بادى كه در او صوت باشد.
قَصاء: دور [ى] و بعد. أقصى: أفعل التفضيل. مسجد أقصى: بيت المقدس.
قضى: بر معانى عديده آمده است: اول وصيت و امر، «وَ قَضىٰ رَبُّكَ أَلاّٰ تَعْبُدُوا إِلاّٰ إِيّٰاهُ»(2)أي أمَرَ وَ وَصّى. دويم به معنى اعلام، «وَ قَضَيْنٰا إِلىٰ بَنِي إِسْرٰائِيلَ»(3)أي أعلمناهم.
سيم به معنى فراغ، «إِذَا قَضَيْتُمْ مَنٰاسِكَكُمْ»(4)أي فرغتم، قاضى را قاضى گويند زيرا همين كه حكم نمود به تحقيق فارغ شده است [از] آنچه ما بين دو خصم است. چهارم به معنى فعل، «فَاقْضِ مٰا أَنْتَ قٰاضٍ»(5)أي افعل. پنجم موت، «لِيَقْضِ عَلَيْنٰا رَبُّكَ»(6).
ششم نوشتن، «وَ كٰانَ أَمْراً مَقْضِيًّا»(7)أي مكتوباً. هفتم اتمام نمودن، «فَلَمّٰا قَضىٰ مُوسَى اَلْأَجَلَ»(8)أي أتم، و «أَيَّمَا اَلْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ»(9)أي أتممت. هشتم حكم، «قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ»(10)«وَ اَللّٰهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ»(11)أي حكم أي يحكم. نهم به معنى خلق نمودن، «فَقَضٰاهُنَّ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ»(12)أي جعلهن، ناميد صدوق او را قضاء الخلق، هروى(13)ناميد او را قضاء الفراغ. دهم به معنى علم، «إِلاّٰ حٰاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضٰاهٰا»(14)أي علمها.
1) . و تَقَشَّعَتْ عنه سحائب العمى (الصحيفة السجادية: دعاى بيست و نهم).
2) . سورۀ اسراء، آيۀ 23.
3) . همان، آيۀ 4.
4) . سورۀ بقره، آيۀ 200.
5) . سورۀ طه، آيۀ 72.
6) . سورۀ زخرف، آيۀ 77.
7) . سورۀ مريم، آيۀ 21.
8) . سورۀ قصص، آيۀ 29.
9) . همان، آيۀ 28.
10) . سورۀ زمر، آيات 69 و 75.
11) . سورۀ غافر، آيۀ 20.
12) . سورۀ فصلت، آيۀ 12.
13) . الغريبين، ج 5، ص 1556.
14) . سورۀ يوسف، آيۀ 68.
يازدهم به معنى قول، «وَ اَللّٰهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ»(1)أي يقول. دوازدهم به معنى تقدير، «فَلَمّٰا قَضَيْنٰا عَلَيْهِ اَلْمَوْتَ»(2)أي قدَّرنا.
قِطّ: حساب نمودن، و منه قوله تعالى: «قِطَّنٰا».(3)
قفل: معروف است.
قفو: قفا يقْفو قِفوا أي اتَّبعْ. «قَفَّيْنٰا عَلىٰ آثٰارِهِمْ»(4)أي اتَّبعنا. ازاين قبيل است قافيۀ شعر؛ زيرا تابع آورده بعضى به بعض. قفا: عقب، يقال: قفوت، يعنى در عقب آمدم.
قلع: امساك و كف از امرى نمودن.
قلى: أي البغض و الشرك. «مِنَ اَلْقٰالِينَ»(5)أي من المبغضين.
قمح: ذليل و خوار نمودن.
قمر: از اول شهر تا سه شب هلال گويند... شهر قمر گويند.
قمع: گرز و بوك، و منه: «وَ لَهُمْ مَقٰامِعُ مِنْ حَدِيدٍ»(6).
قنوت: به معنى طاعت و به معنى دعا؛ قوله تعالى: «قٰانِتاً لِلّٰهِ»(7)بمعنى الأول، و في الحديث: قنت شهراً(8)بمعنى الثاني. قنوت به معنى صلاة هم آمده است. قنوت به معنى امساك و سكوت هم آمده است؛ زيد بن ارقم(9)گويد: ما در نماز سخن مى گفتيم تا اين كه نازل شد قوله: «قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ»(10)پس ترك سخن نموديم در نماز.
قنوط: يأس و نا اميد شدن، و منه قوله تعالى: «وَ مَنْ يَقْنَطُ»(11)أي ييأس. در نون يقنط حركات ثلاثه است.
قنع: و قناعت: از حد خود در معاش خود تجاوز ننمودن.
قنية: اصل مال، و ذخيره نمودن. و قوله تعالى: «أَنَّهُ هُوَ أَغْنىٰ وَ أَقْنىٰ»(1)أي جعل لهم قنية أى أصل المال. قيل: أقنى أي أرضى.
قنوة: خوشۀ خرما. قِنوان: خوشه هاى خرما، جمع اوست.
قيد: چيزى است كه به او ناس و دواب را حبس نمايند. انقياد: نزول در حكم غير در امرى كه او مى خواهد.
قال: مبغض بودن، دشمنى نمودن و منه قوله تعالى: «مِنَ اَلْقٰالِينَ»(2).
قيام: ايستادن. مقام: به ضم ميم به معنى اقامه نمودن، و به فتح ميم مجلس و موضعى كه در او اقامت نمايند. قيامت را قيامت گويند زيرا مردم مى ايستند در قبور خود زنده.
قوت: چيزى كه به او غذا كنند.
كأد: به مشقت افتادن. كأده أي شاقّه. تكأَّدني(3)در دعاى نزول.
كبت: به معنى غيظ نمودن، قوله: «كُبِتُوا»(4)يعنى به غيظ آوردند ايشان. در دعاى صحيفه در استعاذه از شيطان: اَللهم اكبِته بِدُءوبنا(5)به همين معنى است. و به معنى ذلت هم آمده است و به معنى حزن هم آمده است، مكبوت يعنى محزون. كبّه اللّٰه(6)أي أذلّه اللّٰه. كبّه لوجهه يعنى به روى در افتاد. كائبة: حزن و اندوه.
كبر: بزرگى، كبرياء: عظمت و سلطنت.
كدح: سعى در عمل نمودن مى خواهد عمل دنيا باشيد يا آخرت، قوله تعالى: «إِنَّكَ
كٰادِحٌ إِلىٰ رَبِّكَ كَدْحاً»(1)أي عامل عملاً و ساعٍ سعياً.
كرب: [كربني الأمرُ] أي شقّ علَيَّ يعنى مشقت انداخت مرا.
كرث: - بالثاء - ثقل، همّ و غمّ؛ يقول: كُرِثتُ(2)أي أثقلتني الغموم.
كريم: يعنى مبشِّر به خير، و منه: «إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ»(3)أي كثير الخير، و به معنى تفضّل و زيادتى، و منه: «لَقَدْ كَرَّمْنٰا بَنِي آدَمَ»(4). كريم به معنى بزرگ و آقا، و منه: «وَ إِذٰا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرٰاماً»(5)يعنى اعراض نموده اند از او، بزرگ مى دانستند از اين كه نفس هاى خود را داخل در او نمايند.
كسف: قطعه، و منه قوله: «وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً»(6).
كعب: هر شىء بلند را كَعْب گويند؛ كل شيء علا و ارتفع فهو كعب.
كفو: مثل و نظير. كُفى: نظير و كفو و كفؤ.
كلفة: مشقت كشيدن. تكليف: در كلفت انداختن.
كلاء: كلاه: حرسه و حفظه(7)و رعاه و حاطه(8). ماضى: كَلا، مصدر: كَلاء بالمد و القصر. و اذهبْ في كلاءة اللّٰه(9)يعنى در حفظ و امان خدا. و مكلوء در دعاى شدت امور(10)به همين معنى است.
كنود: كفران نعمت كننده.
كنْف: حفظ و صون و اعانت نمودن، و اما كنَف - به فتح نون - به معنى جانب و حرز و پناه.
كيد: دشمنى نمودن و حيله نمودن [و] سعى نمودن بر وجه حيلت، و منه قوله:
«لَأَكِيدَنَّ أَصْنٰامَكُمْ»(1).
لبّ: أي لبّ لباباً و ألبّ إلباباً. لبّ از جهت او چهار معنى است: الأول به معنى ايستادن، لبّ بالمكان ألبّ به أي أقام به، و قالوا: لبَّيك تثنيه آوردند زيرا ايشان اراده نمودند اجابت بعد از اجابت را و اقامت بعد از اقامت را چنانچه گويند: حنانيك أي رحمة بعد رحمة. دويم به معنى روبه رو بودن؛ «داري تلبّ دارك» أي تواجهها(2)تثنيه آورند از جهت تأكيد. سيم به معنى محبت و دوستى يقول: امرأة لبّة(3)وقتى كه ولد خود دوست داشته باشد، پس لبّيك يعنى دوست داشتن بعد از دوست داشتن.
چهارم به معنى اخلاص، يقول: حبوت لباباً أي خالصاً مخلصاً، لبَّيك يعنى إخلاصي لك بعد إخلاص. تلباب: جمع ثياب نمودن و كشيدن، و منه: إن فاطمة أخذت بتلابيب عمر مجذوبة إليها(4).
لحف: الحاح و تضرع نمودن.
لحد: لحد الرجل: وقتى كه تجاوز از حق نمود. لحدت: جزت و ملت. ألحدت يعنى جدال و ممارات نمودم من، قوله تعالى: «اَلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمٰائِهِ»(5)يعنى منحرف و ميل نمودند در صفات خدا. إلحاد به معنى ظلم نيز آمده است.
لحح: لحّ و ألحّ أي ألزم و ألصق. إلحاح: چسبيدن و دست بر نداشتن، و به معنى محزون شدن هم آمده است يقول: ألحَّ الجمل إذا حزن(6).
لحظة: و لحاظ: نظر به طرف چشم نمودن. لحظة: به معنى عنايت. لِحاظ: - به
كسر لام - مصدر لاحَظَ به معنى مراعات نمودن.
لَدُن: به معنى عند. بعضى گفته اند: فرق ما بين عند و لدن: لدن اقرب است از عند، مى گويند: عندك مال، و حالى كه مال غايب است از تو، نمى گويند: لدنك مال، مگر مال يلى تو باشد، بلى در اتصال به مضمرات مثل هم هستند.
لعج: سوزاندن. [لاعج: جمعه] لواعج يعنى سوزاننده(1)، يقول: هوى لاعِج أي محرقة للفؤاد(2).
لغو: كلام باطل و فحش و هر چيزى كه جايز و سزاوار نيست.
لقف: تناول نمودن با دهان و بلعيدن.
لمم: و إلمام: نزول و نازل نمودن. ملمّات: جمع ملمّة عبارت است از امور صعب و مشكل كه نازل بر انسان شود. در دعاى كرب: أنت المفزع في الملمات به همين معنى است(3). لمّ بأهله أي نزل. ملمّة نازله است از نوازل دنيا. عين اللامّة(4)آن چشمى را گويند كه به ديگرى تأثير كند. لمم به معنى ملامت هم آمده است.
قوله تعالى: «يَجْتَنِبُونَ كَبٰائِرَ اَلْإِثْمِ وَ اَلْفَوٰاحِشَ إِلاَّ اَللَّمَمَ»(5)به معنى گناهان صغير است. در كنز العرفان في فقه القرآن گويد: حدّ كبيره آن است كه زايل نشود عقاب او مگر به توبه و هم چنين فسق. ابن عباس گويد: هرچه را كه خدا نهى فرموده است او كبيره است، اصحاب ما به اين نحو رفته اند. مجاهد و ابن جبير گويند:(6)هرچه خدا وعدۀ عقاب در آخرت نمود يا حد در دنيا قرار داد او كبيره است. روايت شده است مسنداً از عمر بن عبد الله كه: داخل شدم بر صادق، پس قرائت نمودم بر او «اَلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبٰائِرَ اَلْإِثْمِ وَ اَلْفَوٰاحِشَ»(7)عرض نمودم: خوش دارم كباير [را] از كتاب اللّٰه بشناسم، پس
فرمود: اكبر ايشان شرك است و مأيوس بودن از رحمت خدا، ايمن بودن از مكر خدا، عقوق والدين و قتل نفس محترمه، قذف زنان عفيفه، اكل مال يتيم، فرار از جهاد، اكل ربا، زنا، يمين غموس غلول، منع زكات، شهادت دروغ، كتمان شهادت، شرب خمر، ترك نماز، عهد نقض نمودن، قطع رحم نمودن... تا آخر خبر.(1)واحدى در تفسير خود مسنداً از پيغمبر صلى الله عليه و آله نقل نمايد كه كباير هفت هست: شرك و قتل و ربا و اكل مال يتيم، قذف و عقوق و فرار از زحف، پس هر كه ملاقات كند خدا را و او برى باشد از اين امور، با من در بهشت است.
از ابن عباس نقل شده است كه كباير تا به هفتصد رسيدن اقرب است. بعضى گفته اند: كباير يازده است؛ چهار او در سر و هي الشرك باللّٰه و قذف المحصنات يمين فاجره و شهادت زور، سه در شكم است: ريا و شرب خمر و اكل مال يتيم. يكى در فرج است او زنا است. يكى در دست است او قتل نفس نمودن. يكى در پاى است او فرار نمودن از زحف است. يكى در تمام بدن او عقوق والدين است.
قال المقداد: بعض اصحاب گويند: ذنوب به تمام كبير است و صغر و كبر او بالاضافه است. اكبر كباير شرك است و اصغر صغاير حديث نفس است و ما بين ايشان وسايطى است كه هر دو امر به او صدق نمايد. بوسيدن بالنسبه به سوى زنا صغير است و بالنسبه به سوى نظر كبير است.
لهات: پارچه گوشتى كه در آخر دهان آويز است، در عرف عوام زبان كوچك گويند، جمع او لهوات. در دعاى عرفه: و خلِّصني من لهوات البلوى(2)مَجاز است؛ زيرا بلوى از جهت او لهوات نيست حقيقتاً.
لهث: زبان بيرون كلب از تشنگى.
لهجة: - به تحريك و به سكون - زبان يا طرف زبان را گويند، و عن الأزهري(3)فلان صحيح اللهجة أي اللغة.
لهف: - به كسر هاء - أي الحزن و التحسر. لهيف: مضطر. ملهوف: مظلومى كه استغاثه نمايد. لهفان: متحير و اندوه دارنده.
لواذ: اللواذ: پنهان شدن، و منه قوله تعالى: «اَلَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوٰاذاً»(1)أي يستتر بعضهم ببعض. در حديث: تلوذ به الهلاك(2)أي يستتر به. لاذ به أي استغاث به. ألوذ به يعنى أستغيث به.
ليل: سياهى شب، مقابل ضوء نهار. ليلة القدر: اسم شب خاصى است، اختلاف شده است در آن شب؛ اظهر و اصح آن است كه او در عشر آخر از شب هاى ماه مبارك رمضان است، پس از آن گفته شده است آن شب بيست ويكم است، بعضى گفته اند شب بيست وسيم است كه او ليلة الجهنى است، اسم او عبد الله بن انيس انصارى است عرض نمود: يا رسول اللّٰه! منزل من دور است از مدينه پس امر فرماى مرا كه در شبى كه داخل مدينه شوم، پس پيغمبر امر نمود در شب بيست وسيم. سؤال نمود عمر بن خطاب اصحاب پيغمبر را از شب قدر پس زياد تكلم در او نمودند، ابن عباس گفت:
ديدم من خداى را كه ذكر سبع در قرآن زياد نمود مثل «اَلسَّمٰاوٰاتُ اَلسَّبْعُ وَ اَلْأَرْضُ»(3)و خلق نمود انسان را از هفت چيز لقوله: «وَ لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسٰانَ مِنْ سُلاٰلَةٍ مِنْ طِينٍ» إلى قوله «خَلْقاً آخَرَ»(4)، و رزق او [را] در هفت روز قرار داد لقوله:... تا آخر آيت، پس مرا اعتقاد آن است كه آن شب بيست وسيم باشد از جهت هفت باقى مانده، پس عمر گفت: عاجز نمود شما را اين غلام. گفت عمر به او كه: رأى من و تو موافق است.
و از حضرت صادق عليه السلام منقول است كه او شب بيست ويكم يا سيم است، و همچنين ياد شده است شب بيست و نهم. اين كه حضرت صادق يكى از آن دو شب [را] تعيين نمود. سائل عرض نمود: اگر قدرت هر دو نداشته باشم؟ فرمود:
هر كدام آسان است از جهت تو طلب آن.
أُبىّ بن كعب و عائشه شب بيست و هفتم [را] تعيين نموده اند.
ليلة القدر را ليلة القدر نامند زيرا خدا مقدر نموده است آنچه كه در آن سنه واقع شود در آن. بعضى گفته: از باب كثرت شرف و قدر، مثل رجل ذوقدر. بعضى گفته اند: چون كه در آن شب نازل شده است كتاب ذوقدر، بر يد ملك ذوقدر، به سوى پيغمبر ذوقدر، به خاطر امّت ذى قدر. بعضى گفته اند: ليلة قدر گويند مأخوذ است از قدر به معنى ضيق؛ چون كه در آن شب زمين ضيق شود از ملائكه.
مؤن: مئونة: ما يحتاج كسى بر خود گرفتن.
متن: چيز صلب و بلند و مرتفع را گويند، جمع او متون. قول امام در صحيفه در دعاى تحميد: ركبنا متون زجره(1)معناى او آن است كه مرتكب شديم ما گناهان و معصيت هاى آشكار او را. متون در كلام او استعاره است.
متع: و متاع: نفع بردن. متاع عبارت است از چيزى كه انسان از او انتفاع برد «مَتٰاعُ اَلْحَيٰاةِ اَلدُّنْيٰا»(2)منفعتها، متعني اللّٰه بك أي نفعني. «فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ»(3)أي انتفعتم به. متع به معنى عمر هم آمده است، ازاين قبيل است قوله تعالى: «يُمَتِّعْكُمْ مَتٰاعاً حَسَناً»(4)أي يعمركم، و التمتع: التعمير. ماتع: طويل. أمتع الشيء: طالت مدته. متع النهار أي طال.
مجل: مجلت يداها أي ثخن جلدها. مجل جلد دست يا پا و نحو آن: ثخين و ضخيم به عبارت اخرى آبله برآوردن دست يا پا.
محل: عقوبت و قطع شدن باران و خشك شدن گياه، و جمع او محول كقعد و قعود. در دعاى صحيفه از جهت اهل ثغور: و افرعها بالمحول(1)به اين معنا است يعنى جداى نماى تو اراضى ايشان را به نيامدن باران و خشكى گياه.
محجَّل: دست و پاى سفيد شده، محجَّلين جمع او.
مَريد: - به فتح ميم - و مارد: كسى را گويند كه بيرون رفته باشد از طاعت و عارى باشد از خير. درختى كه ورق [آن] ساقط شود گويند مرداء. أمرد: كسى را گويند كه موى روى نداشته باشد.
مترَعة: و مترَع: پر ز جو بودن.
مُزجاة: اندك و قليل.
مضّ: و مضيض: وجع و درد كه از مصيبت يا جرح حاصل شود، يقول: مضّني الجرح و أمضّني أي أوجعني.
مطر: باران در غير اوان او را مطر گويند و در اوان خود غيث گفته اند. فرق بين مَطَرنا و أمطرنا آن است كه با الف در عذاب استعمال شود كقوله: «وَ أَمْطَرْنٰا عَلَيْهٰا حِجٰارَةً»(2).
معدِن: - به كسر دال - مأخوذ است از عدن البلد، يعنى متوطن شدن او در بلد و اقامت در آن بلد و لازم بودن در بلد. عَدَنَ الإبل بمكان أي لزمه. «جَنّٰاتِ عَدْنٍ»(3)أي جنات إقامة. معدن را معدن گويند لأنّ الناس يقيمون فيه صيفاً و شتاءً زيرا مردم هميشه در او اقامت نمايند.
معن: ماعون در جاهليت هر عطيت و منفعت را گويند و در اسلام زكات و طاعت [را].(4)بعضى گفته اند: ماعون چيزى است كه انتفاع برد مسلم از برادرش مثل عاريت و اعانت. فرّاء گفت: از بعضى از عرب شنيدم ماعون آب است، و أنشد:
«يمجّ صبيرُه الماعونَ صبّاً»، صبير: سحاب.(1)عزيزى گويد: ماعون چيزى است كه قيمت او كم و منفعت او زياد [باشد] و اصل او معن است از معن الوادي إذا جرت مياه قليلاً. ابن مسعود و ابن عباس و ابن جبير گفته اند... و عبارت است از ما يحتاج از قبيل دلو و فَأس و قِدر آب و نمك. معروف آن است كه ماعون عبارت است از متاع بيت(2).
ملّة: معظم الدين يعنى تمام ما جاء به النبي. اما شريعة: عبارت است از حلال و حرام.
مَلْث: اول تاريكى شب.
ملق: اظهار دوستى نمودن و دوستى.
ملكة: قدرت و قوّت و ضبط و ملك. ملكة و ملكوت از ملك است.
ملآن: پرشدن.
ملو: و ملوة: المدّة. گفته شود به شب و روز ملوان. قوله تعالى: «وَ اُهْجُرْنِي مَلِيًّا»(3)أي مدةً و زماناً. قوله تعالى: «أَمْلَيْتُ»(4)أي أمهلت و أخّرت. ملاء: مدتى از زمان، در ميم او حركات ثلاثه است.
مهن: و ماهن مَهَنة، به فتح ميم مثل خدم و خادم و خدمة و به معناى او هم هست.
اِمتهاننا أي يخدمنا در دعاى استعاذه از شيطان به همين معنا است(5).
ميط: دور شدن. إماطة يعنى دور شدن و نمودن. أمِطْ عنّا أي نحِّ عنّا(6)، الإماطة:
التنحية.
ميل: انحراف و دور شدن. مال را مال گويند از جهت عدم دوام و ثبات او.
موجدة: غضب و سخط. كفعمى فرمود: عتب أدنى الغضب، موجدة بعد او، سخط فوق اوست.
نأي: دور شدن.(1)، شَسَعَ و نأىٰ و شطر و غرب و نزح و قصي و سحق همۀ اين كلمات به يك معنى هستند. بعضى گفته اند: نأي قليل البعد است، بُعد اكثر از آن است. نأي: دور شدن، نائى دور شونده. «يَنْأَوْنَ» أي يبعدون.
نبذ: انداختن. نبذت الشيء أي رميت.(2)نبذ خاتمه(3)أي رمى. و به معنى قلّت و اندك هم آمده است.
نبو: نباوة در لغت رفعت را گويند. نبيّ: مكان بلند از زمين. بعضى گفته اند: فرق ما بين نبيّ و نبيّ: با همزه به معنى خبردهنده - و منه قوله تعالى: «وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ»(4)أي خبره - و بدون همزه از علوّ و رفعت است.
نجع: و نُجعة به ضم: طلب علف در محل او نمودن و طلبت معروف نمودن.
انتجعت فلاناً أي طلب معروفه(5).
نجع: طلب خوبى نمودن، نُجعة - به ضم نون - طلب علف كردن.
نجيّ: و نجوىٰ و مناجاة: كلام خفيه و پنهان گفتن. «خَلَصُوا نَجِيًّا»(6)أي مناجياً.
«قَرَّبْنٰاهُ نَجِيًّا»(7)أي مناجياً. نجيّ در واحد و جمع هر دو استعمال شود.
نحل: عطا نمودن. نِحلة - به كسر نون - العطية و منه قوله تعالى: «وَ آتُوا اَلنِّسٰاءَ صَدُقٰاتِهِنَّ نِحْلَةً»(8)أي عطية. نُحْل - به ضمّ - مصدر نَحَلَه أي أعطاه.
ندب: خواندن و امر نيكوى. فرق ما بين مندوب و مستحب آن است [كه] مندوب از همۀ مردم خواسته است و بر خود نبى هم مستحب [است] و امّا مستحب بر
او واجب است.
ندح: يعنى در وسعت بودن. ندحتُ الشيء ندحاً أي سعة.(1)إنّك لفي نداحة و مندوحة عن كذا أي في سعة.(2)در حديث(3)عمر بن حصير وارد است: إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب أي فسحة و سعة.(4)
نده: إذا زجر. نده: زجر دادن به صدمه.
نسف: به معنى قلع و كندن.
نسي: به معنى فراموشى و به معنى ترك نمودن. در آيۀ شريفه قوله: «نَسُوا اَللّٰهَ فَنَسِيَهُمْ»(5)أي تركوا و تركتهم. نَسْي: تأخير انداختن، و منه قوله: «إِنَّمَا اَلنَّسِيءُ زِيٰادَةٌ فِي اَلْكُفْرِ»(6).
نشاط: كامرانى نمودن و خوشحالى كردن.
نصب: النصب: التعب، و گاهى به معنى علامتى كه نصب شده است استعمال و به معنى نصب كه رفع يد هم باشد استعمال شده است.
نصح: نصوح يعنى راستگو. توبۀ نصوح يا به اين معنى است يا به معنى بالغة في النصح، مأخوذ از نصح به معنى خياطت نمودن، گويا معصيت پاره نمودِ توبه [را] رفو نمايد؛ يا به معنى خلوص، ينصح الشيء إذا خلص.
نظم: و نظام خياطت است كه لؤلؤ را در آن نمايند. نظم: به يك روش و نسق.
نعش: به معنى اقامت و ارتفاع و بلند نمودن است.
نعمت: منفعت خوبى است كه مى رسد بر غير بر جهت احسان؛ اين نعمت يا ظاهره است يا باطنه: نعمت باطنه را آلاء گويند، نعمت ظاهره را نعماء گويند؛ چنين گفته است شيخ فخر الدين در جامع الفوائد. نعم خوبى را گويند يقول: أنعم اللّٰهُ عليك(7)
1) . غريب الحديث ابن قتيبه، ج 2، ص 183.
2) . غريب الحديث ابن سلام، ج 4، ص 287.
3) . المصنف، ج 7، ص 5؛ السنن الكبرى، ج 10، ص 199؛ بحار الأنوار، ج 69، ص 256.
4) . الفائق في غريب الحديث، ج 2، ص 354.
5) . سورۀ توبه، آيۀ 67.
6) . همان، آيۀ 37.
7) . الكافي، ج 3، ص 35؛ الدعوات، ص 73؛ شرائع الإسلام، ج 1، ص 84.
أي أفضلَ و أحسنَ. نَعَم: مالى كه چرا كند او را نيز گويند، لكن بسيارى اوقات نعم و أنعام اطلاق بر شتر نمايند.
نعي: خبر مردن دادن. ناعي: آورنده به خبر موت و بد. تَناعى بنو فلان يعنى همديگر را خبر بد و موت داده اند.
نفس: او جوهر انسانى است كه او را مسمّىٰ مى كنند به نفس ناطقه، و قوّۀ مدركۀ او يكى است، لذات متعدده ندارد لكن از باب تعلق و ارتباط او به بدن از جهت او اعتبارات حاصل آيد و اسماء و صفات از جهت او حاصل آيد: از باب تعلق او به كبد كه منبع شهوات است و پست ترين مراتب او است او را اَمّاره گويند، و از باب تعلق او به صورت قلب كه منبع غضب است و اوسط مراتب است لوّامه خوانند، [و] از باب تعلق و ارتباط او به دماغ كه منبع فكر است و اشرف مراتب است ملهمه خوانند، و به اعتبار ذات او را مطمئنه خوانند؛ اوست سرّ خدا و كلمۀ او و روح او؛
فالعين واحدة لا تقبل العددا *** لكن بحسب المرايا كثرت عددا
اما روح حيوانى او جوهرى است لطيف؛ زيرا او چراغى است روشن شده و گذاشته شده در شيشۀ قلب - اعنى شكل صنوبرى كه معلق است - زندگانى، و حيات ضوء آن چراغ است، دم دهن آن چراغ حس، و حركت نور آن چراغ است، شهوت و غضب حرارت اوست، قوه اى كه در كبد است كه طلب غذا كند او خادم و حارس و وكيل اوست. اين روح در تمام حيوانات است و او جسم است و آثار و اعراض است.
اين روح رآه ندارد به علم و دانستن و نمى داند رآه مصنوع را و حق صانع نداند. اين خادم است مى ميرد به مردن بدن. اگر روغن دَم زياد شود او خاموش شود به زيادتى حرارت، اگر ناقص شود خاموش به زيادتى برودت. همين كه آن سراج خاموش شد بدن مى ميرد. خطاب خدا و تكليف شارع با اين روح نيست؛ زيرا اين از جهت بهايم هم هست و حالى كه او مكلَّف و مخاطب به احكام شريعت نيست. انسان مكلف است و مخاطب است از بابت زيادتى كه نزد او است و او نفس ناطقه است كه هرگز نمى ميرد به مردن بدن؛ زيرا خدا او را خواند به سوى خود و يقول: «اِرْجِعِي إِلىٰ رَبِّكِ
رٰاضِيَةً مَرْضِيَّةً»(1)بدان معنى نفس ناطقه از كلام خواجه است در شرح اشارات، و روح حيوانى [است در] كلام كفعمى.
نفل: زيادى. نفل غنيمت را نيز گويند و مرد زياد بخشش را گويند. نماز نافله را نافله گويند زيرا او زياده است بر فرض. ولد ولد را نافله گويند زيرا او زياده است بر ولد.
نقش: زينت نمودن و بيرون آوردن، نهايت جستجو نمودن. مناقشة الحساب يعنى استقصاء نمودن و كنجكاوى نمودن. نقش: كمان زدن پشم و پنبه.
نقيض: آواز و صوت. أنقضَت العُقابُ أي صَوّتت. إنقاض: آواز مثل بقره.
نقيض: صوت محامل و مردان. «اَلَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ»(2)أي ثقل حتى سمع صوته.
جوهرى گويد انتقاض: انتكاث.(3)در دعاى استغاثه: و انتقاض جوارحي(4)أي صوت جوارحي.
نقمة: عقوبت نمودن.
نكد: اندك، مشكل. نكدت الركبة أي قلّ ماؤها.(5)نَكِدَ العيش(6)أي اشتدّ و ضاق.
رجل نكد أي عسر ناقته. نكد يعنى بچه از جهت او نمى ماند. النكد: الثوم.
نكس: رجوع نمودن.
نكص: «نَكَصَ عَلىٰ عَقِبَيْهِ»(7)أي رجع يعنى برگشت.
نكال: عقوبت. و النكيل: فعل شنيع جاى آوردن. أنكال: قيود و اسبابى كه به او انسان را حبس و منع كنند، و منه قوله: «إِنَّ لَدَيْنٰا أَنْكٰالاً»(8)أي قيوداً، مفرد او نكل. قيود
را أنكال گويند زيرا آنها منع مى نمايند. نَكَلَ ينكُل إذا امتنع. نكول از يمين امتناع از اوست.
نهج: و منهاج و منهج: طريق واضح و مستقيم. ناهج: سالك و داخل شونده در رآه.
نهد: پا شدن. نهد إلى العدوِّ ينهَد - بالفتح - أي نهض.(1)نهد الناس أي نهضوا.
ينهدوا إلى العدوِّ أي ينهض.
نهز: فرصت يافتن.
نهض: أي أقام. نهضات أي مقامات. ناهض: مقيم. گاهى نهض به معنى ثقل و سنگينى نيز آمده است.
نهك: نهك الثوب يعنى مبالغه نموده است در پوشيدن او. نهك في الطعام أي بالغ في أكله. نَهَكَ عِرضه أي بالغ في شتمه.(2)نَهِكَه السلطان أي بالغ في عقوبته. اِنتهاك الحرمة يعنى تناول او نمود به چيزى كه حلال نباشد. انتهك أي بالغ في ظلمي.
نهل: آشاميدن، يقول نهلت أي شربت. منهل: آبى را گويند كه در كنار رآه باشد، جمع او مناهل. نهل: آن شرب اول [را] گويند و علّ - به تشديد -(3)شرب دويم، و منه در دعاى رجب: وعل و نهل(4).
ناط: ناط الشيء علَّقه. أنواط: معاليق. مَنوط أي معلَّق، مأخوذ است از نوط يعنى درآويختن و آويز نمودن(5).
نور: روشنايى و علامت. منار: علامت ها. منار الحرم: أعلامى كه ابراهيم قرار داد از جهت حرم.
نوب: - ناب ينوب منيب - بازگشت و رجوع. مُنيب: يعنى اصرار بر معصيت ندارد، راجع و تائب.
وبيل: ثقيل و شديد، «فَأَخَذْنٰاهُ أَخْذاً وَبِيلاً»(1)أي ثقيلاً شديداً. وبال أمره أي عاقبة أمره من الشرّ. وبال: سوء عاقبة.
وتر: واتر و يواتره شيء: عقيب شىء آمدن در مقام كمك و اعانت، ازاين قبيل است قوله تعالى: «ثُمَّ أَرْسَلْنٰا رُسُلَنٰا تَتْرٰا»(2)أي متواترة.
وجد: وُجدُك أي غِناك وسعتك. وجد به معنى حزن هم آمده است؛ وجده أي حزنه. توجَّدت لفلان أي حزنت.
وجب: سقط. وجيب: طپيدن دل. وجيب القلب أي الاضطراب. «وَجَبَتْ جُنُوبُهٰا»(3)أي سقطت(4).
وجل: به معنى ترسيدن. «وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ»(5)أي خافت. مَوجِل - بالكسر - موضعى كه در او انسان بترسد. مؤنث: وجلة؛ رجل وَجِلٌ، و امرأةٌ وَجِلَة.
وجه: مستقبل هر شىء را وجه گويند. وجه به معنى قصد آمده است: «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ»(6)أي قصدت بعبادتي و توحيدي. وجه به معنى دين نيز آمده است، كقوله:
«كُلُّ شَيْءٍ هٰالِكٌ إِلاّٰ وَجْهَهُ»(7)أي دينه. و به معنى فضل نيز آمده است «فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ»(8)أي أقم فضلك. و به معنى خَدّ و رو نيز آمده است: «أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ اَلْعَذٰابِ»(9)، و به معنى عظمت نيز آمده است. عرب ذكر وجه كند و اراده كنند صاحب او را، فيقولون: أكرم اللّٰه وجهك أي أكرمك(10).
وَحَر: صوت سينه را گويند و به معنى حقد و غيظ و شدت غضب نيز گفته شده است.
وحي: در دعاى كرب: وحياً(1)أي سريعاً عاجلاً، وحى - بالمد و القصر - به معنى تندى نمودن.
وخز: طعن زدن.
وخيم: و و خام و وخم: امر مشكل و ناسازگار و ناگوار شدن، مقابل مَريّ.
ودّ: دوستى و محبت، قوله: «سَيَجْعَلُ لَهُمُ اَلرَّحْمٰنُ وُدًّا»(2)أي محبته في قلوب عباده.
ورد: ورد فلان أي حضر.(3)أوردنا أي أحضرنا. وَرَدَ أي بلغ. وِرد: آبى را گويند كه انسان بر او وارد شود، و منه قوله تعالى: «وَ بِئْسَ اَلْوِرْدُ اَلْمَوْرُودُ»(4). وِرد: شترى را گويند كه به آب برسد، «وَ نَسُوقُ اَلْمُجْرِمِينَ إِلىٰ جَهَنَّمَ وِرْداً»(5)يعنى عطشاً، مثل شتر تشنه كه به آب برسد. كار دائمى و هر روزى را نيز گويند.
ورطة: هلاك شدن(6)، زمين مطمئن و هموار كه رآه ندارد.(7)وراطة: خديعة.
وزي: مقابل بودن، موازات، محاذات، مساوات، مصافات، معادل، مقابل، همه نظاير هستند.
وزر: بهتان و دروغ.
وسع: غنا و توانگرى. أوسَعَ الرجل: استغنى.
وسيلة: چيزى است كه به او متقرب به غير شود. واسل: راغب. در دعاى حاجت صحيفه است: يا من لا تبدِّل حكمتَه الوسائلُ(8)اما عدم تبدل حكمت او به وسائل،
سبب آن است كه وسائل بر خلاف حكمت است چگونه تواند تبديل حكمت نمايد؟ از اينجا معلوم شود جواب سؤالى كه تقرير او آن است: خدا مى فرمايد: «اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ»(1)و مى بينى زياد است كه دعا كنند مستجاب نشود، جواب گوييم: دعا بر وجه حكمت نيست؛ زيرا شرط اجابت عدم مفسده است. اگر بگويى(2)مطلبى و دعايى كه در آن حكمت است لابداً خداى جاى آورد پس حاجت به دعا نيست، جواب گوييم: دعا بنفسه عبادت است كه بايست خدا به او عبادت شود. مى توان در جواب گفت: جايز است اين كه مطلوب در او مصلحت باشد وقت دعا نه قبل او. سيد مرتضى در درر مى فرمايد كه مراد به قوله تعالى: «أُجِيبُ دَعْوَةَ اَلدّٰاعِ»(3)أي أستمع، چنانچه سمع به معنى يجب، مثل سمع اللّٰه أي أجاب.
وشج: وصل نمودن.
وشك: أي سرع، وشك البين يعنى سرعت و تندى، جدايى. أوشك أي أسرع.
وصل: و وصلة: هر چيزى كه به او توصل به سوى غير شود.
وظيفه: چيزى است كه قرار دهند از جهت انسان در وقت خاص و موعد مخصوص از طعام و پول و رزق و نحو آن.
وعد: و وعيد، وعد در خير است، وعيد در شر است، و منه: يا من إذا وعد وفى، و إذا توعَّد عفا.(4)
وفد: وفادة: مصدر مِن وفد يفد إذا قدم. وفد: قومى را گويند كه وارد شوند بر سلطان در امر فتح و تهنيت.
وفور: زياد [ت] و كثرت.
وقف: وقفت الدار على الساكنين يعنى حبس بر ايشان نمودم. و أوقفت لغت رويت. وقفت أي قلعت. وقف به معنى اطلاع نيز آمده است. وقفته على ذنبه أي
أطلعته، و منه: فلان واقف بكذا.
وفد: وقادة: وارد شدن از جهت رسالت. وافد از اهل: آن شترى را گويند كه سبقت بر سايرين نموده است.
وقي: حفظ نمودن و دفع نمودن، و منه قوله تعالى: «مٰا لَهُمْ مِنَ اَللّٰهِ مِنْ وٰاقٍ»(1)أي دافع.
ولج: ولوجاً أي دخل دخولاً، «تُولِجُ اَللَّيْلَ فِي اَلنَّهٰارِ»(2)أي تدخل.
وليّ: حاكم و ناصر و قيم و يار(3). ولايت: يارى نمودن و نزديك بودن. ولايت به كسر واو به معنى سلطان، و به فتح به معنى يارى نمودن، قوله: «يَلُونَكُمْ مِنَ اَلْكُفّٰارِ»(4)از ولى يلي به معنى قرب أي يقربون منكم. مولاهم مأخوذ از او است، قوله تعالى: «بِأَنَّ اَللّٰهَ مَوْلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا»(5)أي وليّهم و القائم باُمورهم. هر كه قائم به امر تو است او مولاى تو است، قوله تعالى: «مَأْوٰاكُمُ اَلنّٰارُ»(6)أي مولاكم، يعنى اولى است به شما.
مولا و وليّ به يك معنا است، قوله: «أَنْتَ وَلِيِّي فِي اَلدُّنْيٰا وَ اَلْآخِرَةِ»(7)يعنى متولى و مباشر امر من شوى در دنيا و آخرت. اولياء شيطان: انصار او را گويند. وليّ تابع و دوست را نيز گويند، مولاى بهشت معنى از جهت او است، معتق و عتق و ولى، اولى بشىء، ابن عم و داماد، همسايه، حليف، و به معنى ناصر هم گفته اند و منه: «أَنَّ اَلْكٰافِرِينَ لاٰ مَوْلىٰ لَهُمْ»(8)أي لا ناصر لهم. على عليه السلام فرمود به ابن كوّاء: مَن رب الناس؟ گفت:
خدا. فرمود: من مولاهم؟ گفت: خدا. فرمود: دروغ مى گويى؛ «إنّ اللّٰه مولى الذين آمنوا و إنّ الكافرين لا مولا لهم». مولى به معنى صاحب. مولى و... انسان را گويند. موالى خويش [و] قوم را نيز گويند، ازاين قبيل است قوله تعالى: «إِنِّي خِفْتُ اَلْمَوٰالِيَ مِنْ
وَرٰائِي»(1)يعنى بني الأعمام و العصبة.
وهلة: ترسيدن. وهلت من كذا أي فزعت.
وهن: ضعف و فتور.
و هي: ضعف. يقول: و هى الحائط أي ضعف.
ويل: كلمه اى است مثل ويح است و او كلمۀ عذاب است. ويل: وادى است در جهنم، اگر جبال در او انداخته شود خواهد پاشيد. بعضى گفته اند: ويل: قبوح، ويس كمتر از آن. ويح: ترحم. ويح: كلمه اى است گفته شود از جهت كسى كه در مهلكه واقع شود و استحقاق او نداشته باشد و مترحم بر او شود. ويل گويند از جهت كسى كه مستحق باشد. بعضى گفته اند: ويح زجر دادن بر كسى است كه مشرف بر هلاكت است، ويل از جهت كسى كه در هلاكت است، ازاين قبيل است قوله تعالى: «فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ اَلْكِتٰابَ بِأَيْدِيهِمْ»(2)هر كه در هلكه واقع شود ندا به ويل كند «يٰا وَيْلَتىٰ أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هٰذَا»(3).
هتر: حريص شدن. هتر أي ولع. در صحيفه در دعاى بر حملۀ عرش(4)المستهترون بذكر آلائك أي مولعون بذكر نعمائك(5). هتر به معنى سقوط هم آمده است و همچنين به معنى هلاكت آمده است.
هجد: و هاجِد و تهجُّد يعنى بى خوابى كشيدن. تهجَّد الرجل يعنى بى خواب شده است. و ألقى الهجود عن نفسه أي النوم. هاجِد: نمازخوان و خوابيده، از اضداد است.
هواجر: - جمع هاجرة - نصف نهار است، وقت شدت گرما. هجر: خلاف وصل
يعنى قطع نمودن.
هجر: به ضم هاء به معنى فحش دادن، و به فتح هاء به معنى هذيان.
هدى: به معنى ثبات آمده است: «اِهْدِنَا اَلصِّرٰاطَ اَلْمُسْتَقِيمَ»(1)و به معنى البينات:
«عَلىٰ هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ»(2)و به معنى رسول: «فَإِمّٰا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً»(3)و به معنى السنّة:
«فَبِهُدٰاهُمُ اِقْتَدِهْ»(4)و به معنى الإصلاح: «لاٰ يَهْدِي كَيْدَ اَلْخٰائِنِينَ»(5)و به معنى الدعاء: «لِكُلِّ قَوْمٍ هٰادٍ»(6)و به معنى القرآن: «إِذْ جٰاءَهُمُ اَلْهُدىٰ»(7)و به معنى الإيمان: «زِدْنٰاهُمْ هُدىً»(8)و به معنى التوراة: «وَ لَقَدْ آتَيْنٰا مُوسَى اَلْهُدىٰ»(9)چنين گفت ابن جوزى.
هزو: سُخريّه. فرق ما بين هزو و سخريه آن است: در سخريه طلب ذلّت نمودن است، هزو چنان نيست. سخريه و مكر و مخداعه و نسيان و استهزاء كه به خدا نسبت داده شده - مثل «اَللّٰهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ»(10)«نَسُوا اَللّٰهَ فَنَسِيَهُمْ»(11)- يعنى خدا جزا مى دهد ايشان [را] بر سخريت و مكر و خدعه و استهزاء و نسيان، يعنى مكافات دهد ايشان را جزاى استهزاء و نسيان و مكر ايشان.
هشم: شكستن.
هضم: به هم در رفتن و مظلوم شدن. مهتضم أي المظلوم.
همس: صوت خفى. همس الأقدام: صوت قدم كه خفى باشد. اسد را هَموسه گويند زيرا به خفيت رآه رود.
هند: بلادى است واسعه، طول [او] به مقدار سه ماه است، عرض او دو ماه است،
در درياى او دُرّ است، جبل او ياقوت، شجر او عود و ورق او عطر، حشيش او دوا، شتاء او صيف است، صيف او ربيع.
هوادة: سكون، صلح و نرمى، حالتى كه موجب اميدوارى به سلامت باشد.
هون: ضعف و ذلّت و خوارى.
هوى: ضعف و ناتوانى و سقوط.
هامَّة: مار و زهر كشنده.
هِيم: شتر تشنه.
هيأ: و تَهَيّأَ و تعبّأ و أعَدَّ و اِستعدَّ كه در دعاى يوم الأضحى است(1)همۀ اينها به معنى مهيّا شدن.
هيهاتَ: كلمه اى است كه در مقام تبعيد است و به فتح تاء، يعنى بعيد است.
1) . الصحيفة السجادية: دعاى چهل و هشتم.
حكيم ملا على نورى (1246 ق)
تحقيق: حامد ناجى اصفهانى
احاديث و روايات صادر از ائمۀ معصومين عليهم السلام، نسبت به مخاطبان و موقعيت زمانى آنان، از حالات گوناگونى برخوردار است؛ به طور مثال در جايى كه ائمه عليهم السلام در صدد معرّفى خود بوده اند و مخاطب آنان شخص يا اشخاص لايقى بوده اند، فضاى روايات، مشحون از معارف و اسرار توحيدى است. يكى از اين روايات، روايت منقول از امير مؤمنان على عليه السلام مشهور به «حديث نورانيت» است كه در آن على بن ابى طالب عليه السلام خطاب به دو صاحب سرّ خود سلمان و ابو ذر، اسرار امامت، جايگاه ولى اللّٰه اعظم و منزلت او نسبت به حضرت حق را بيان داشته اند و در آن مقام مآلاً خود امير مؤمنان عليه السلام از زبان خويش به معرفى خويشتن پرداخته اند، همچون خطبۀ افتخار، خطبة البيان، خطبۀ تطنجيه و غيره.
حديث نورانيت بنا به روايت مرحوم علّامۀ مجلسى - رضوان اللّٰه تعالى عليه - در بحار الأنوار (ج 26، ص 1-7) در طى «باب نادر(1)في معرفتهم - صلوات اللّٰه عليهم - بالنورانية» آمده است، كه در آن، علّامه
1) . اين عنوان به نحوى گوياى ترديد در سند و مدلول احاديث اين باب است.
به نقل دو روايت از پدر خود اهتمام ورزيده و در آغاز آن آورده است:
ذكر والدي رحمه الله أنّه رأى في كتاب عتيق جمعه بعض محدثي أصحابنا في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام هذا الخبر، و وجدته أيضاً في كتاب عتيق مشتمل على أخبار كثيرة.
بنابراين، روايت مذكور در دو كتاب مجهول الاسم و قاعدةً موثَّق آمده كه متأسفانه در دسترس نيستند.
علّامۀ مجلسى پس از نقل حديث نورانيت به شرح فقره اى از آن پرداخته و سپس روايت ديگرى را به همين طريق و سند به نقل از جابر بن يزيد جعفى از امير مؤمنان عليه السلام نقل كرده، كه در آن حديث نيز حضرت به گوشه اى از فضايل خود و به پاره اى از اخبار غيبى، اشاره نموده اند.
حديث نورانيت، توسط دو حكيم بزرگ عصر قاجار، ملّا على نورى(1)(م 1246 ق) و حاج ملا هادى سبزوارى(2)(م 1289 ق) شرح شده است. شرح ملا على نورى، صبغه اى عرفانى - روايى و گاه عددى دارد و شرح حكيم سبزوارى از صبغه اى فلسفى برخوردار بوده، چندين برابر شرح نورى است. خوشبختانه شرح سبزوارى توسط استاد علامه سيد جلال الدين آشتيانى رحمه الله در مجموعه رسائل حكيم سبزوارى، ذيل پاسخ پرسش ذو الفقار على خان بسطامى(3)(ص 762 - 877) چاپ شده است.
در اين مقام نگارنده، بر اساس تنها نسخۀ دستياب شده از شرح ملا
على نورى، موجود در مجموعه اى در بخش فهرست نشدۀ كتابخانۀ آستان قدس رضوى، فرصت را جهت ارائۀ ويراستى انتقادى از اين اثر مغتنم شمرده، جهت سهولت در استفاده، گزارشى از اين شرح را در ذيل عرضه مى دارد.
ملا على نورى در اين شرح به جاى شرح بند بند عبارات(1)، پس از تعريض به بيان علّامۀ مجلسى در شرح فقره اى از اين حديث، با بيان سه مقدمۀ كلى، به شرح مفاد حديث پرداخته، و در پى آن با معرفى جايگاه امامت و مقام ائمه عليهم السلام، بحث را در شرح چنين احاديثى واضح مى داند:
مقدمۀ اول: اگر چه اجتماع نقيضين و ضدين در حكمت بحثى مورد انكار قرار گرفته، ولى با عبور از عالم ماده و ظهور سلطان ملكوت، معانى متضاد در موضوع واحد با هم جمع مى گردند، و هرچه سلطنت عالم ملكوت بيشتر گردد، جمع بين متقابلات نا همسان ظهور بيشترى مى يابد، همچو اعتبار ظاهر و باطن بودن، يا اول و آخر بودن در خداوند.(2)
مقدمۀ دوم: وحدت بر دوگونه قابل اعتبار است:
الف. وحدت عدديه كه وحدت جنسى، نوعى و شخصى از گونه هاى آن است و در آن، افراد با يكديگر متخالف و مجزّا هستند و در اصطلاح بين آنها «بينونت عزلى» برقرار است. ازاين رو كليۀ احكام دو امر متقابل، بين افراد آن قابل اعتبار است.
1) . لازم به ذكر است كه در اوايل حديث مذكور چنين آمده: «و ذلك لأنّ أهل الأقاويل من المرجئة و القدرية و الخوارج و غيرهم من الناصبية». بر اهل تتبّع پوشيده نيست كه اين توضيح نبايد در اصل حديث باشد؛ چه پيدايش گروه مرجئه، قدريه و حتّى به روايتى ناصبيه، پس از زمان امير مؤمنان عليه السلام بوده است. و در صورت وجود اين فقره در اصل حديث، خدشۀ جبران ناپذيرى بر اصل حديث وارد خواهد شد.
2) . سورۀ حديد، آيۀ 3.
ب. وحدت حقّۀ حقيقى. اين وحدت، مانع از «معيت» نيست؛ چه در عرض وحدت خداوند، موجودى قابل اعتبار نيست تا اعتبار بينونت عزلى در آن جايز باشد. منشأ اين وحدت برگرفته از وحدت وجود و عدم تكثر صرف الحقيقه است. ازاين رو تعمّقى ژرف در موجودات، نشان مى دهد كه بازگشت تمامى آنها به همين حقيقت است. و سرّ عدم توان جمع متقابلات در اين گونه موجودات، برگرفته از محدوديت و ضيق وجودى آنهاست كه اين محدوديت در خداوند جايگاهى ندارد؛ چه خداوند، جامع تمام كمالات است. و امّا دريافت حقيقى اين وحدت، از رآه حكمتِ بحثى ميسّر نيست و نياز به شهود و دريافت ذوقى دارد؛
مقدمۀ سوم: حقيقت محمديه و يا همان «حقّ مخلوق به» مظهر تام وحدت حقۀ حقيقيۀ الهيه است(1)كه از يك سو اين حقيقت و تجليات علوى مختلف آن، عارى از نقايصِ موجودات محدود مادى هستند و از سوى ديگر اين حقايق، به سان حضرت ذات الهى، داراى برخى از اوصاف منحصر نسبت به تمام موجودات اند؛ چه اين تجليات چون به منزلۀ وجه الهى اند، پاره اى از احكام وحدت حقه - همچو اعتبار امور متقابل - در آنها موجود است و محكوم به حكم موجدات زمانى صرف نيستند؛ چه اين حقيقت محمديۀ علويه داراى ظهور در تمام عوالم وجودى است، حال آن كه موجود محدود مادى، توان تخلّف از مرتبۀ خود و ظهور در عالم علوى را ندارد. در سورۀ انشراح اشارتى به علوّ مقام خاتم الانبياء از مرتبۀ عالم ماده شده، و در آنجا «وزر» يا همان فطرت مادى از وى سلب شده است.
1) . در ديدگاه ملا على نورى، اصل سنخيت علت و معلول مقتضى آن است كه «حق مخلوق به» داراى وحدت عددى نباشد و ازاين رو وحدت آن ما وراى وحدت عددى، و پايين تر از وحدت حقه الهى است. كشف سرّ اين معنا؛ با امعان نظر در حقيقت وجود دانسته مى شود كه جز عرفاى حقيقى راهى بدان ندارند.
حال با توجه به مقامات فوق درخواهيم يافت كه:
حضرت ختمى مرتبت و ائمۀ معصومين عليهم السلام چون تجليات ناسوتى حقيقت محمديه هستند، افزون بر حقيقت و صورت ظاهرى، داراى حقيقتى غيبى و علوى مى باشند.
دريافت حقيقت غيبى و علوى اينان علاوه بر سلوك علمى محتاج به سلوك عملى است؛ مؤمن امتحن اللّٰه قلبه للإيمان.
اين حقايق چون جنبۀ وجه اللّهى دارند، داراى حقيقتى نورانى اند كه نورانيت ايشان تابع نورانيت حق تعالى است، و معرفت ايشان موجب معرفت خداوند است و معرفت خداوند موجب معرفت ايشان؛ چه در مقام حقيقت، تجلى كامل وحدت حقۀ حقيقيه اند.
ازاين رو «معرفة اللّٰه معرفتي بالنورانية» قضيه اى ضروريه و دائميه است، پس معرفت خداوند جز از طريق اينان ميسّر نيست.
من قال لا إله إلّا اللّٰه وجبت له الجنة. و اذعان و عمل به آنچه در احكام تبيين كرده اند، در سلوك عملى موجب رستگارى و حد اقل مرتبۀ معرفت به آنان است.
انبياى الهى از آغاز خلقت تا خاتم، چون هر يك، ظهورى از مرتبۀ حقيقت محمديه اند، كليۀ احكام موجود در اين حقيقت، در آنها نيز تسرّى يافته و هر يك داراى حقيقتى نورانى اند كه شناخت خداوند بدان ميسّر است.
تكمله(1): خاندان عترت به حسب وجود سرمدى داراى چهار
1) . در اين تكمله، حكيم ملا على نورى، به نحو بديعى از معناى اصطلاح موجود در بسيارى از روايات وارد در مراتب خلقت، پرده برداشته است.
مرتبه اند:
مرتبۀ «نقطه»، كه از آن به رحمت و بحر محيط تعبير شده است.
مرتبۀ «الف»، كه از آن به نفس رحمانى، رياح مبشّره و درخت اصلى موجود در بحر محيط تعبير شده است.
مرتبۀ «حروف»، كه از آن به سحاب مزجى تعبير شده، و اين حروف با اعتبار الف ممدود، بيست و نه حرف هستند.
مرتبۀ «كلمه»، كه همان مرتبۀ «كن» وجودىِ حاصل از «عمق اكبر» (مرتبۀ واحديت) است و از آن به سحاب متراكم تعبير شده است.
و امّا اين كلمۀ الهى داراى سه مرتبه است: ابداع، امر و تكوين. و در نتيجه خاندان عترت نيز داراى سه مقام اند، كه از هر يك از مقامات ايشان بخشى از عالم، موجود گشته است(1).
و اما عروج خاتم الانبياء در واقع به معنى بازگشت به مرتبۀ حقيقى خود است كه در دومرتبه ظاهر گشت:
الف: مرتبۀ «قاب قوسين» كه عبارت از ركن ابيض و عرش الهى است.
ب: مرتبۀ «أو ادنى» كه عبارت از مرتبۀ عقل كل، روح كلى، درۀ بيضاء، بحر محيط و بالاخره همان حقيقت محمديه است.
حقيقت احمديه در طى ظهور خود در سه مرحله جلوه گر شده است:
مرتبۀ ايجادى كه همان «كن» وجودى است كه تمام عالم از آن ظهور يافته و ظهور مشيت اللّٰه است. و اين مرتبه همان مرتبۀ «او ادنى» است.
عقل كلى كه عبارت از قلم اعلى و روح قدس اعلى و مقام «قاب قوسين» است.
1) . در اين بخش مؤلف، با بهره گيرى از مباحث عددى، به تعداد مراتب عوالم اشاره نموده است.
و اين حقيقت اوّلاً دربردارندۀ تمام مراتب است كه در واقع حامل آن عرش الهى است، و اين عرش داراى چهار ركن است، يعنى همان ملائكۀ چهارگانۀ اعظم الهى: جبرئيل، ميكائيل، اسرافيل و عزرائيل.
و ثانياً: عقل كلّى به حسب ظهور در مراتب گوناگون داراى اسم هاى متعددى است، همچون: آدم اول، حقيقت آدم، قلم و غيره.
و امّا ظهور حقيقت احمديه در عالم ماده، همان مقام طبيعت كلى است كه نظام عالم ماده از آن انتظام يافته است.
در كريمۀ «بسمله»، بنا بر روايات شيعه، به مقام حقيقت احمديه چنين اشاره شده است:
«ب»: مرتبۀ بهاى الهى است كه همان عقل كل است.
«س»: مرتبۀ سناى الهى است كه همان نفس كل است.
«م»: مرتبۀ مجد يا ملك الهى است كه همان ظهور وحدت در كثرت است.
«ل»: مرتبۀ رحمت رحمانى است كه مظهر آن ماده و عنصر مائى است، و رحمت رحمانى الهى به منزلۀ صورت آن است؛ ازاين رو پيامبر صلى الله عليه و آله فرمود: يا على، أنا و أنت أبوا هذه الاُمّة، يعنى مرتبۀ على عليه السلام به منزلۀ مادۀ عالم است.
در اين مقام حكيم نورى بدين نكته التفات مى يابد كه برخلاف تفسير فلسفى، ماده جنبۀ ابوت و فاعلى دارد، نه جنبۀ انوثت و قابلى؛ و در
روايات دقيقاً همان تفسير پيشين مورد نظر است.(1)
بنابراين معصومان عليهم السلام جلوۀ تامّ مقام «بسمله» و مظهرِ تامِّ اسم «اللّٰه» اسم جامع تمام اسماءاند و لذا بر تمام موجودات ملكوتى و ناسوتى امامت دارند؛ چه تمام خلقت از مرتبۀ وجودى ايشان نشأت گرفته است.
بر اساس تحقيق فوق، سرّ فقرات وارد در ذيل حديث نورانيت، خطبۀ افتخار، خطبة البيان و خطبۀ تطنجيه آشكار مى گردد.
1) . گويا در اين مقام شيخ احمد احسايى متعرض همين معنا گرديده و بر اصطلاح فلسفى تاخته كه مرضىّ حكيم نورى نيست.
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم «اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ اَلَّذِي هَدٰانٰا لِهٰذٰا وَ مٰا كُنّٰا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لاٰ أَنْ هَدٰانَا اَللّٰهُ»(1)ربُّنا الأعلى، و الصلاة و السلام على عنصر عناصر الأشياء و حقيقة الحقائق كلّها، المحمّدية البيضاء و آله الوارثين لكماله، سيّما الأصل القديم و الفرع الكريم المكنّى بالعلوية العليا.
أمّا بعد فيقول أقلّ الخليقة عليّ النوري - و اللّٰه يقول الحقّ و هو وليّ الإفاضة -:
في بحار الأنوار:
«باب النادر في معرفتهم عليهم السلام بالنورانية، و فيه ذكر جُمل من فضلهم.
أقول: ذكر والدي رحمه الله أنّه رأى في كتاب عتيق جمعه بعض محدّثي أصحابنا في فضائل أمير المؤمنين على عليه السلام فكان فيه(2)هذا الخبر، و وجدته في كتاب عتيق مشتملاً على أخبار كثيرة.
قال: روى عن محمّد بن صدقة أنّه سأل أبو ذر الغفاري رضى الله عنه سلمان الفارسي رضى الله عنه: يا أبا عبد اللّٰه، ما معرفة أمير المؤمنين على عليه السلام بالنورانية؟
قال: يا جندب، فامض بنا حتى نسأله عن ذلك.
قال: فآتيناه فلم نجده.
قال: فانتظرنا حتى جاء، و قال عليه السلام: ما جاء بكما.
قالا: جئناك - يا أمير المؤمنين عليه السلام - نسألك عن معرفتك بالنورانية.
قال عليه السلام: مرحباً بكما من وليّين متعاهدين لدينه [لستما] بمقصّرين. لعمري إنّ ذلك لواجب على كلّ مؤمن و مؤمنة. ثمّ قال: يا سلمان [و] يا جندب.
قالا: لبّيك يا أمير المؤمنين.
قال: إنّه لا يستكمل أحدٌ الإيمان باللّٰه حتّى يعرفني كنه معرفتي بالنورانية، فإذا عرفني بهذه المعرفة فقد امتحن اللّٰه قلبه للإيمان، و شرح صدره للإسلام، و صار عارفاً مستبصراً، و من قصّر عن معرفة ذلك فهو شاكّ و مرتاب. يا سلمان و يا جندب.
قالا: لبّيك يا أمير المؤمنين.
قال عليه السلام: معرفتي [بالنورانية معرفة اللّٰه عزّ و جلّ، و معرفة اللّٰه عزّ و جلّ معرفتي بالنورانية]، و هو الدين الخالص. قال اللّٰه تعالى: «وَ مٰا أُمِرُوا إِلاّٰ لِيَعْبُدُوا اَللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ اَلدِّينَ حُنَفٰاءَ وَ يُقِيمُوا اَلصَّلاٰةَ وَ يُؤْتُوا اَلزَّكٰاةَ وَ ذٰلِكَ دِينُ اَلْقَيِّمَةِ»(1)، يقول اللّٰه: ما اُمروا إلّا(2)بنبوّة محمّد صلى الله عليه و آله فهو الدين الحنيفية المحمّدية السمحة، [و] قوله تعالى:
«وَ يُقِيمُوا اَلصَّلاٰةَ»، فمن أقام ولايتي أقام الصلاة [MA(1)] ، و إقامة ولايتي صعب مستصعب لا يحتمله إلّا ملَك مقرّب أو نبيٌّ مرسل، أو مؤمن امتحن اللّٰه قلبه للإيمان.
فالملَك إذا لم يكن مقرّباً لم يحتمله(3)، و النبيّ إذا لم يكن مرسلاً لم يحتمله، و المؤمن إذا لم يكن ممتحناً لم يحتمله.
قلنا(4): يا أمير المؤمنين عليه السلام، مَن المؤمن الممتحَن؟ و ما نهايته؟ و [ما] حدّه حتّى نعرفه؟(5)
قال عليه السلام: يا أبا عبد الله.
قلتُ: لبّيك يا أخا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله.
قال عليه السلام: المؤمن الممتحن هو الّذي لا يرد عليه من أمرنا إليه شيء إلّا شرح صدره لقبوله، و لم يشكّ و لم يرتدّ.
اعلم يا أبا ذر، أنا عبد اللّٰه عزّ و جلّ و خليفته على خلقه(6)، لا تجعلونا أرباباً، و قولوا في فضلنا ما شئتم؛ فإنّكم لن تبلغوا(7)كنه ما فينا و لا نهايته؛ فإنّ اللّٰه عزّ و جلّ قد أعطانا أكبر و أعظم
من أن(1)يصفه واصفكم أو يخطر على قلب أحدكم، فإذا عرفتمونا هكذا فأنتم المؤمنون.
قال سلمان: [قلت]: يا أخا رسول اللّٰه، فمَن(2)أقام الصلاة أقام ولايتك؟
قال: نعم يا سلمان؛ تصديق ذلك قوله تعالى في الكتاب العزيز: «وَ اِسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ اَلصَّلاٰةِ وَ إِنَّهٰا لَكَبِيرَةٌ إِلاّٰ عَلَى اَلْخٰاشِعِينَ»(3)فالصبر رسول اللّٰه، و الصلاة إقامة ولايتي، فمن هنا(4)قال اللّٰه تعالى: «وَ إِنَّهٰا لَكَبِيرَةٌ»، و لم يقل: «و إنهما لكبيرة»؛ لأنّ الولاية كبيرة حملُها إلاّ على الخاشعين، و الخاشعون هم الشيعة المستبصرون.
و ذلك لأنّ أهل الأقاويل من المرجئة و القدرية و الخوارج و غيرهم من الناصبية يُقرّون لمحمّد صلى الله عليه و آله ليس بينهم خلاف، و هم مختلفون في ولايتي، منكرون لذلك، جاحدون بها إلاّ القليل.
و هم الذين وصفهم اللّٰه في كتابه العزيز فقال: «إِنَّهٰا لَكَبِيرَةٌ إِلاّٰ عَلَى اَلْخٰاشِعِينَ»، و قال اللّٰه تعالى في موضع آخر في كتابه العزيز في نبوّة محمّد صلى الله عليه و آله و في ولايتي(5):
«وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ(6)»(7)فالقصر محمّد صلى الله عليه و آله، و البئر المعطّلة ولايتي عطّلوها و جحدوها، و من لم يُقرّ بولايتي لم ينفعه الإقرار بنبوّة محمّد صلى الله عليه و آله، ألا إنّهما مقرونان؛ و ذلك أنّ النبي صلى الله عليه و آله نبيّ مرسل، و هو إمام الخلق، و عليٌّ من بعده إمام الخلق و وصي محمّد؛ كما قال له النبي صلى الله عليه و آله: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيَّ بعدي.»(8)و «أوّلنا محمّد، و أوسطنا محمّد، و آخرنا محمّد».(9)فمن استكمل معرفتي
1) . المصدر: ممّا.
2) . المصدر: و من.
3) . سورة البقرة، الآية 45.
4) . مصدر: فمنها.
5) . المصدر: + \فقال عزّ و جلّ.
6) . م: مشيدة.
7) . سورة الحجّ، الآية 45.
8) . الكافي، ج 8، ص 106؛ الصحيح لمسلم، ج 4، ص 1870؛ كنز العمال، ج 13، ص 158؛ المسند لأحمد، ج 1، ص 175.
9) . تفسير القمي، ج 1، ص 18 عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله.
فهو على الدين القيّم؛ كما قال اللّٰه تعالى: «وَ ذٰلِكَ دِينُ اَلْقَيِّمَةِ»(1)و ساُبيّن ذلك بعون اللّٰه و توفيقه.
يا سلمان و يا جندب.
قالا: لبّيك يا أمير المؤمنين.
قال عليه السلام: كنت أنا و محمّد نوراً واحداً من نور اللّٰه عزّ و جلّ، فأمر اللّٰه - تبارك و تعالى - ذلك النور أن يُشَقّ، فقال للنصف: كن محمّداً، و للنصف: كن عليّاً. فمن هنا(2)قال رسول اللّٰه:
«عليٌّ منّي و أنا من عليّ، و لا يؤدّي عنّي إلّا علي»(3)و قد وجّه أبا بكر ببراءة إلى(4)مكّة، فنزل جبرئيل و قال: يا محمّد. قال: لبّيك. قال: إنّ اللّٰه يأمرك أن تؤدّيها أنت أو رجل منك. فوجّهني في استرداد أبي بكر فرددته، فوجد في نفسه، فقال: يا رسول اللّٰه، أنزل فيّ القرآن؟ قال صلى الله عليه و آله: لا، لكن لا يؤدّي إلّا أنا أو على عليه السلام.
يا سلمان و يا جندب.
قالا: لبّيك يا أخا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله.
قال عليه السلام: من لا يصلح لحمل صحيفة يؤدّيها من رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، كيف يصلح للإمامة؟!
يا سلمان و يا جندب، فأنا و رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله كنّا نوراً واحداً، صار رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله محمّد المصطفى، و [صرت] أنا وصيّه عليّ(5)المرتضى، و صار محمّد الناطق، و صرتُ أنا الصامت، و إنّه لا بدّ في كلّ عصر من الأعصار أن يكون فيه ناطق و صامت.
يا سلمان، صار محمّد صلى الله عليه و آله المنذر، و صرتُ أنا الهادي؛ [و ذلك] قوله عزّ و جلّ: «إِنَّمٰا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هٰادٍ»(6)فرسول اللّٰه المنذر و أنا الهادي. «اَللّٰهُ يَعْلَمُ مٰا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثىٰ وَ مٰا تَغِيضُ اَلْأَرْحٰامُ وَ مٰا تَزْدٰادُ وَ كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدٰارٍ * [عٰالِمُ اَلْغَيْبِ وَ اَلشَّهٰادَةِ
اَلْكَبِيرُ اَلْمُتَعٰالِ * سَوٰاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ اَلْقَوْلَ وَ مَنْ جَهَرَ بِهِ وَ مَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَ سٰارِبٌ بِالنَّهٰارِ * لَهُ مُعَقِّبٰاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اَللّٰهِ»(1).
قال: فضرب عليه السلام بيده على الاُخرى و قال: صار محمّد صلى الله عليه و آله صاحب الجمع، و صرتُ أنا [MB1] صاحب النشر، و صار محمّد صاحب الجنّة، و [صرت] أنا صاحب النار، أقول لها: خذي هذا و ذري هذا! و صار محمّد صلى الله عليه و آله صاحب الرجفة، و صرت أنا صاحب الهدّة(2)، و أنا صاحب اللوح المحفوظ، ألهمني اللّٰه عزّ و جلّ علم ما فيه.
نعم يا سلمان و يا جندب، و صار محمّد صلى الله عليه و آله «يس * وَ اَلْقُرْآنِ اَلْحَكِيمِ»(3)و صار محمّد صلى الله عليه و آله «ن وَ اَلْقَلَمِ وَ مٰا يَسْطُرُونَ»(4)و صار محمّد صلى الله عليه و آله «طه * مٰا أَنْزَلْنٰا عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ لِتَشْقىٰ»(5)و صار محمّد صاحب الدلالات، و صرت أنا صاحب المعجزات و الآيات، و صار محمّد خاتم النبيين، و صرت أنا خاتم الوصيين، و أنا الصراط المستقيم، و أنا النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون(6)، [و] لا(7)أحد اختلف إلّا في ولايتي، و صار محمّد صلى الله عليه و آله صاحب الدعوة، و صرت أنا صاحب السيف، و صار محمّد نبيّاً مرسلاً، و صرتُ أنا صاحب أمر النبي صلى الله عليه و آله؛ قال اللّٰه عزّ و جلّ «يُلْقِي اَلرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلىٰ مَنْ يَشٰاءُ مِنْ عِبٰادِهِ».(8)و هو روح [اللّٰه] لا يعطيه و لا يلقي هذا الروح إلّا على ملك مقرّب أو نبيٍّ مرسل أو وصيٍّ منتجب، فمن أعطاه اللّٰه هذا الروح فقد أبانه من الناس، و فوّض إليه القدرة، و أحيا الموتى، و علم بما(9)كان و ما يكون، و سار من المشرق إلى المغرب و من المغرب إلى المشرق في لحظة عين، و علم ما في الضمائر و القلوب، و علم ما في السماوات و الأرض.
يا سلمان و يا جندب، صار محمّد صلى الله عليه و آله الذكر الذي قال اللّٰه عزّ و جلّ: إنّا أرسلنا إليكم ذكراً و رسولاً يتلو عليكم آيات اللّٰه أ فلا تعقلون(1)إنّي اُعطيت علم المنايا و البلايا و فصل الخطاب، فاستودعت(2)علم القرآن و ما هو كائن إلى يوم القيامة، و محمّد أقام الحجّة حجّةً للناس، و صرت أنا حجّة اللّٰه عزّ و جلّ. جعل اللّٰه تعالى لي ما لم يجعل لأحد من الأوّلين و من الآخرين، لا لنبيّ مرسل و لا لملك مقرّب.
يا سلمان و يا جندب.
قالا: لبيك يا أمير المؤمنين.
قال عليه السلام: أنا الذي حَمَلتُ نوحاً في السفينة بأمر ربّي، و أنا الذي أخرجت يونس من بطن الحوت بإذن ربّي، و أنا الذي جاوزتُ موسى(3)بن عمران البحر بأمر ربّي، و أنا الذي أخرجتُ إبراهيم من النار بأمر(4)ربّي، و أنا الذي أجريتُ أنهارها، و فجّرتُ عيونها، و غرست أشجارها بإذن ربّي.
و أنا عذاب يوم الظلّة(5)، و أنا المنادي من مكان قريب، قد سمعه الثقلان - الجنّ و الإنس - و فهمه قوم.
إنّي لأسمع كلّ قوم(6)الجبّارين المنافقين بلغاتهم، و أنا الخضر معلّم(7)موسى عليه السلام، و أنا معلّم سليمان بن داود، و أنا ذو القرنين، و أنا قدرة اللّٰه عزّ و جلّ.
يا سلمان و يا جندب، أنا محمّد، و محمّد أنا، و أنا من محمّد، و محمّد منّي. قال اللّٰه تعالى عزّ و جلّ: «مَرَجَ اَلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيٰانِ».(8)
يا سلمان و يا جندب.
قالا: لبّيك يا أمير المؤمنين.
قال عليه السلام: إنّ ميّتنا لم يمت، و غائبنا لم يغب، و إنّ قتلانا لن(1)يقتلوا.
[قال عليه السلام]: يا سلمان و يا جندب.
قالا: لبّيك يا أمير المؤمنين صلوات اللّٰه عليك.
قال عليه السلام: [أنا] أمير كلّ مؤمن و مؤمنة ممّن مضى و ممّن بقي، و اُيّدتُ بروح القدس(2)العظيمة.(3)و [إنّما] أنا عبد من عبيد اللّٰه، لا تسمّونا أرباباً و قولوا في فضلنا ما شئتم؛ فإنّكم لن(4)تبلغوا من فضلنا كنه ما جعله اللّٰه لنا، و لا مِعشار العشر، لأنّا آيات اللّٰه و دلائله و حجج اللّٰه و خلفاؤه و أمناؤه و أئمة اللّٰه(5)و وجه اللّٰه، و عين اللّٰه و لسان اللّٰه، بنا يعذّب اللّٰه عباده، و بنا يثيب. و مِن [بين] خلقه طهّرنا و اختارنا و اصطفانا، و لو قال قائل: [لِمَ و] كيف و بِم و فيم؟ لَكَفر و أشرك؛ لأنّه «لاٰ يُسْئَلُ عَمّٰا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ»(6).
يا سلمان و يا جندب.
قالا: لبّيك يا أمير المؤمنين صلوات اللّٰه عليك.
قال عليه السلام: مَن آمن بما قلتُ و صدّق بما بيّنت و فسّرتُ و [شرحت و] أوضحتُ و نوّرتُ و برهنت فهو مؤمن امتحن اللّٰه قلبه للإيمان، و شرح صدره للإسلام، و هو عارف(7)مستبصر قد انتهى [و] بلغ و كمل، و مَن شكّ و عَنَد و جحد و وقف و تحيّر و ارتاب فهو مقصّر و ناصب.
يا سلمان و يا جندب.
قالا: لبّيك يا أمير المؤمنين.
قال عليه السلام: أنا اُحيي و اُميت [MA2] بإذن ربّي، و أنا أُنبّئكم بما تأكلون و ما تدّخرون
في بيوتكم بإذن ربي، و أنا أعلم(1)بضمائر(2)قلوبكم، و الأئمة من أولادي يعلمون و يفعلون هذا إذ أحبّوا و أرادوا؛ لأنّا كلّنا واحد، أوّلنا محمّد، و [آخرنا محمّد، و] أوسطنا محمّد، و كلّنا محمّد، فلا(3)تفرّقوا بيننا، و نحن إذا شئنا شاء اللّٰه، و إذا كرهنا كره اللّٰه، الويل كلّ الويل لمن أنكر فضلنا و خصوصيّتنا و ما أعطانا اللّٰه ربّنا؛ لأنّ من أنكر شيئاً ممّا أعطانا اللّٰه فقد أنكر قدرة اللّٰه عزّ و جلّ و مشيّته فينا.
يا سلمان و يا جندب.
قالا: لبّيك يا أمير المؤمنين.
قال عليه السلام: لقد أعطانا اللّٰه ربّنا ما هو أعظم و أجلّ(4)و أكبر من هذا كلّه.
قلنا: يا أمير المؤمنين، ما الذي أعطاكم ما هو أعظم و أجلّ و أكبر(5)من هذا كلّه؟
قال عليه السلام: فقد(6)أعطانا ربّنا عزّ و جلّ علمنا للاسم الأعظم الذي لو شئنا خرقنا السماوات و الأرض و الجنّة و النار، و نعرج إلى السماء(7)، و نهبط به الأرض، [و نغرّب و نشرّق]، و ننتهي [به] إلى العرش، فنجلس عليه بين يدي اللّٰه عزّ و جلّ، و يطيعنا كلّ شيء حتّى السماوات و الأرض و الشمس و القمر و النجوم و الجبال و الشجر و الدوابّ و البحار و الجنّة و النار، أعطانا اللّٰه ذلك كلّه بالاسم الأعظم الذي علّمنا و خصّصنا(8)به، و مع ذلك(9)كلّه نأكل و نشرب و نمشي في الأسواق، و نعمل هذه الأشياء بأمر ربّنا، و نحن عباد اللّٰه المكرمون الذي «لاٰ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ».(10)
و جعلنا معصومين متطهّرين(11)، و «فَضَّلَنٰا عَلىٰ كَثِيرٍ مِنْ عِبٰادِهِ اَلْمُؤْمِنِينَ»(12)،
فنحن نقول: «اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ اَلَّذِي هَدٰانٰا لِهٰذٰا وَ مٰا كُنّٰا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لاٰ أَنْ هَدٰانَا اَللّٰهُ»(1)، و حقّت كلمة العذاب على الكافرين أعني الجاحدين بكلّ ما أعطانا اللّٰه من الفضل و الإحسان.
يا سلمان و يا جندب، فهذا معرفتي بالنورانية فتمسك بها راشداً؛ فإنّه لا يبلغ أحد من شيعتنا حدّ الاستبصار حتّى يعرفني بالنورانية، فإذا عرفني بها كان مستبصراً بالغاً كاملاً قد خاض بحراً من العلم، و ارتقى درجةً من الفضل، و اطّلع على سرّ من سرّ اللّٰه و مكنون(2)خزائنه.
بيان: قوله عليه السلام: أنا الذي حملت نوحاً؛
أقول: لو صحّ صدور هذا الخبر عنه عليه السلام لاحتمل أن يكون المراد به و بأمثاله أنّ الأنبياء بالاستشفاع [بنا](3)و التوسّل بأنوارنا رفعت عنهم(4)المكاره و الفتن؛ كما دلّت عليه الأخبار الصحيحة»(5).
انتهى ما أردنا إيراده من قول العلامة المجلسي - نوّر اللّٰه ضريحه و أعلى اللّٰه مقامه - في بحاره هاهنا.
أقول و هو ولي الإفاضة: لا حاجة لنا - بعون اللّٰه تعالى - و لإخواننا الذين هم إخوان الصفاء و العرفان المنشرحون صدورهم بنور الاستبصار، المستبصرون بمصباح الضياء، ضياء ولاية الشمسين القمرين و آلهما مصابيح الدجى - كما قال اللّٰه تعالى:
«اَللّٰهُ نُورُ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكٰاةٍ فِيهٰا مِصْبٰاحٌ اَلْمِصْبٰاحُ فِي زُجٰاجَةٍ...»(6)الآية - في مثل هذا المتعلّق بحقائق أحوالهم الخاصّة بهم عليهم السلام إلى أمثال هذه التأويلات بل التحريفات التي هي مشرب كدر مشترك بين أصحاب الفنون البحثية و أرباب العلوم الرسمية الشائعة الذائعة الدائرة في الألسنة العاميّة التي ما شمّت رائحةً أصحابها
من العلوم الحقيقية، و أعرضت هؤلاء المحجوبون عنها، بل و تأذّت منها تأذّي المزكوم من رائحة المسك و الورد.
و الحجّة على كون أمثال هذه التوسّعات و التجوّزات و التوجيهات البعيدة المتبعّدة غاية البعد و نهاية الاستبعاد تحريفاتٍ للعلم عن مواضعه في أمثال هذه المقامات، هو حكمه باستحالة بلوغ مِن شيعتهم الذين كلّهم من حيث إنّهم أشعّتهم تتفاوت درجاتهم شدةً و ضعفاً في كونهم أشعّتهم حدّ الاستبصار [MB2] ، فصيرورة فطرته الثانية المكتسبة فطرة البصيرة النافذة العيناء التي لا تَرى شيئاً من الأشياء إلّا على ما هي عليه، و لا ترى و لا تنظر إلّا بنور اللّٰه؛ كما قال عليه السلام: «اتقوا فراسة المؤمن؛ فإنّه ينظر بنور اللّٰه»(1)حتّى يعرفني بالنورانية.
فلو بني أمر المعرفة بالنورانية على أمثال هذه القواعد و الضوابط الرسمية التي هي ملاك العلوم البحثية، و عليها يدور رَحى الفنون الرسمية الآبية العائقة المانعة لطلاّب اليقين عن السير و السلوك إلى الحقّ في تحصيل العلوم الحقيقية بالتأييدات العقلية المعارضة للخذلانات الجهلية، لصار كلّ مَن مارس هذه الفنون البحثية و دارس بهذه العلوم الرسمية(2)تمكّن في وروده(3)على أمثال هذه المقامات - من الحقائق الإيمانية المختصّة نيلها بأصحاب الحقائق و أرباب اللطائف الفائضة عنهم و عن شربهم رشحات على أهل الإشارة من عقدها الصعبة المستصعبة التي لا يحتملها إلّا ملك مقرَّب أو نبيٌّ مرسل أو مؤمن امتحن اللّٰه قلبه للإيمان من اُولي الأيدي و الأبصار - كالملك المقرّب و قرينه من أكابر الأخيار الأحرار، فيلزم أن يكون كلّ عالم عرفاً - أي عارف العوام جاهل يمارس(4)لهذه العلوم الرسمية بعض الممارسة فضلاً عن كلّها - قريناً للملك المقرّب و النبي المرسل و المؤمن الممتحن، و هذا هو كما ترى تزييفه لا يكاد يخفى على اُولي النهى.
فيا صاحب البصيرة العليا و الطالب للحقيقة الحقّة البيضاء، اعلم أنّ الضابطة(1)الموروثة من أساطين الحكمة و سلاطين مُلك العلم و المعرفة في تأويل متشابهات الكتاب و السنة و استنباط مقاصدها المرموزة و حقائقها المخزونة لأهلها المكنونة على غيرها هو إبقاؤها على ظاهرها(2)الذي هو باطن(3)محكمات الكتاب و السنة، و الباطن الحق يجب أن يكون الظاهر الحقّ و يرجع إليه بعينه، فالباطن هو الظاهر بعينه، و الظاهر هو الباطن بعينه.
في معاني الأخبار عن صدوق الطائفة - طاب ثراه - عن النبي صلى الله عليه و آله: أنه قال لعليّ عليه السلام: يا على، التوحيد ظاهره في باطنه، و باطنه في ظاهره، ظاهره موصوف لا يرى، باطنه موجود لا يخفى، يُطلب بكلّ مكان، و لا يخلو عنه(4)مكان(5)طرفة عين أبداً، حاضر غير محدود، غائب غير مفقود.(6)
و هذا منه صريح في الجمع بين المتقابلين المتباعدين من جهة واحدة، و هذا المعنى هو محصّل معنى تلك الضابطة الموروثة المرموزة المذكورة. و من هاهنا قال عليه السلام بعد كلّ [ما] قال في هذا الخبر النادر البالغ في الغرابة عند العامّة: و مع هذا كلّه نأكل و نشرب و نمشي في الأسواق، و نعمل هذه الأشياء بأمر ربّنا... إلى آخره.
فالجمع بين الأطراف المضادّة من جهة واحدة، و هي ميزان الموازين القسط الذي يوزن به الصحة و السقم في العلم بحقائق الأشياء كما هي، و تعرّفت الصحيح و السقيم من كلّ علم من العلوم الحقيقية و كلّ مسألة من المسائل الإلهية التي هي العلم بأحوال اليوم [و] الأمس و الغد و ما بينهما المعبّر عنه بعلم الصراط عندنا و عند إخواننا، و لا تستبعدنّ كلّ الاستبعاد - يا صاحب البصيرة العليا - صحّة الجمع بين الأطراف المتقابلة في غاية التباعد المتضادة البالغة في المضادة، و لا تحكم
باستحالة ذلك بمجرّد ملاحظة ظاهر الضابطة الشائعة من الحكمة الشائعة، و هي استحالة اجتماع النقيضين أو الضدّين أو المتخالفين أو المتقابلين بالذات مطلقاً من جهة واحدة.
و الحجة لكسر سَورة الاستبعاد إجمالاً - يا طالب الرشاد - هو صريح قوله تعالى:
«هُوَ اَلْأَوَّلُ وَ اَلْآخِرُ وَ اَلظّٰاهِرُ وَ اَلْبٰاطِنُ»(1). و عنهم عليهم السلام ما محصّله: يا من خفي من فرط ظهوره، و يا من احتجب بشعاع نوره. و في الرجبية الخارجة من الناحية المقدسة: يا باطناً في ظهوره و ظاهراً في بطونه و مكنونه(2).
و أمّا الحجة تفصيلاً و توضيحاً لقلع عروق اُصول شجرة الشبهة و الشكوك في المقام طرّاً، فاستمع لما يتلى عليك من البيّنات المحكمات الباهرات أنّ الوحدة المطلقة على ضربين:
[1.] منها وحدة عددية، ينقسم إلى أنواعه المعروفة المسطورة في زبر الأوّلين و الآخرين و كتب العلوم الرسمية منهم [MA3] ، من الجنسية و النوعية و الشخصية و غير ذلك من أقسامها المعروفة. و الواحد بهذا الضرب من الوحدة و هو الوحدة العددي الذي له ثانٍ من جنسه، و تكون البينونة بين آحاده بينونة عزلة، و يكون كلّ واحد منها موجوداً مقيَّداً محدوداً في الوجود و كمالاته، و هو الواحد الذي صار موضوعاً لمباحث التقابل و أحكام التناقض و التضادّ و التنافي و التعاند، بحيث لا يمكن أن يجتمع فيه المتقابلان المتنافيان بالذات في زمان واحد و مكان واحد، و قد اشترط في استحالة ذلك الاجتماع و في حصول التناقض و التعاند و التنافي و التقابل الآتي [؟] من الاجتماع في الصدق و التحقّق وحدة الموضوع شخصاً و وحدة الزمان و المكان و الجهة و وحدة المحمول و وحدة الحمل؛ كما تقرّر في محلّه.
[2.] و ضرب آخر منها وحدة حقّة معروفة في عرف إخواننا، مكنونة من غير أهلها، باطنة في ظهورها و ظاهرة في بطونها، لا يعرفها إلّا الراسخ في العلم و المتوسّم بنور اللّٰه الذي يبصر به و ينظر و يسمع به و يستبصر، و في هذه الوحدة المكتوم سرّها
قلت رباعية هي هذه:
گويم من و هر كه هست در فن ماهر *** مقهور بود كثرت و وحدت قاهر
در مجمع وحدت است كثرت مضمر *** در مظهر كثرت است وحدت ظاهر
و الواحد بتلك الوحدة الحقّة و هي حق الوحدة و حقيقتها، و لا يمكن أن يفرض و يتصوّر له ثانٍ في الوجود حتّى يتصوّر أن يكون له مماثل أو نظير يكون له ندّ، كلّما فرضت له ثانياً فيه فوَجدته واجداً له في مرتبة ذاته، غير فاقد ايّاه و في مرتبة نفسه؛ لأنّه موجود غير فقيد.
و من هنالك قال اللّٰه تعالى: «أَلاٰ إِلَى اَللّٰهِ تَصِيرُ اَلْأُمُورُ»(1)محصّل معناه «وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُ اَلْأَمْرُ كُلُّهُ»(2). قال اللّٰه عزّ و جلّ: «أَلاٰ إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقٰاءِ رَبِّهِمْ أَلاٰ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ»(3)قال:
«مٰا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ(4)مِثْقٰالِ ذَرَّةٍ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاٰ فِي اَلسَّمٰاءِ»(5)فرط علمه عينه لا غيره، كيف و هو تعالى عالٍ في دنوّه و دانٍ في علوّه(6)، بعيد في قربه و قريب [في بعده]، لا أقرب منه من فرط بعده و علوّه، و هو أقرب بكلّ شيء من نفسه.
و يكشف من هنالك أنّ ذلك الواحد المحيط القاهر يجب أن يجمع بين الأطراف المتقابلة المتضادّة في وجوده البسيط من جهة واحدة، كالظهور في عين بطونه، و البطون في عين ظهوره. قال عليه السلام: حاضر غير محدود(7)أي غير محدود في حضوره. و من حضوره الغير المحدود، و هو [من] فرط الظهور خفي، و احتجب من العقول كما احتجب عن الأبصار، إذ كلّ ما يدركه العقول و يشاهده فضلاً عن الإبصار محدود حقيقة، و ذلك ممّا برهن عليه في محلّه، و أطبقت عليه ألسنة أساطين الحكمة، و لا اعتناء بمخالفة غيرهم.
فصار شدّة الظهور و كماله جهة الاحتجاب و علّة البطون و الاختفاء، و ذلك سرّ الجمع بين المتقابلين المتضادّين من جهة واحدة و سر المستتر، كما أشرنا إليه هو عموم الوجود و قهره و شموله و انبساطه و إحاطته التي لا يعزب عن حيطتها مثقال ذرّة، فمن أين و أنّىٰ يُتصوّر أو يتعقّل وجود و موجود خارج عن حيطة رحمته و جوده الذي هو ملاك وجود الأشياء.
فكلّ وجود و ظهور و حضور يرجع إلى وجوده الذي هو جوده على الأشياء، [و] وجود الشيء هو ضرب من وجوده، و هو وجوده [MB3] الفعلي لا وجوده الذاتي، و الحضور و الظهور هما عين الوجود حقيقة و غيره مفهوماً، و معنى ذلك حكم سائر و كذلك حكم سائر عنوانات(1)الوجود الحقيقي و أحواله و أحكامه و كماله و جهاته و حيثياته من حيث وجوده، كالعلم و القدرة و الاختيار و الإرادة و السمع و البصر و الحياة و سائر الصفات التي هي صفات الوجود و أحوال الموجود بما هو موجود و وجود، فالوجود البسيط البحت يجب أن يكون محيطاً ظاهراً، بحيث يرجع كلّ مثقال ذرّة أو خردل من الوجود بما وجود إليه، فلا يمكن من أن يبقى أو يكون في مرتبة من مراتب الواقع - و لو في تأمّل من العقل و فرضه - شيء موجود غيره بائن عنه بينونة العزلة، حتّى يتصوّر و يتعقّل أن يكون مجانسه أو مماثله أو مشاركه في حقيقة الشيئية أو ضدّه أو نقيضه أو ندّه و نظيره...(2)
فالأطراف المتقابلة المتضادّة تكون سرّ تقابلها و تضادّها و استحالة اجتماعها في موضوعها كما هو ضيق وجود موضوعها المحدودة في الوجود المضيّق وعاؤه زماناً أو مكاناً أو رتبةً و مرتبةً، غيرها، بحيث لا يمكن أن يوجد موجودٌ أو يفرض وجود شيء آخر بوجه ينافيه أو يباينه و يضادّه و يعانده.
و ضيق الوجود إنّما هو ملاك كون الشيء موجوداً فقيداً(3)محدوداً غير قاهر و لا
محيط. فمن هنا قال تعالى لحبيبه خاتم الأنبياء: «فَكٰانَ قٰابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنىٰ»(1)صلى الله عليه و آله «صَدْرَكَ * وَ وَضَعْنٰا عَنْكَ وِزْرَكَ * اَلَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ * وَ رَفَعْنٰا لَكَ ذِكْرَكَ(2)» السورة، و الوزر الموضوع عنه صلى الله عليه و آله أي عن فطرته البشرية الموجودة بالوجود الحقيقي الزماني و مقهورية فطرته الدنياوي و عدم ارتفاع مكانه بحيث يجتمع في وجوده الأطراف المتقاربة من جهة واحدة قبل عروجه و معراجه و صعوده بقَدَم النبوّة و الولاية إلى ذروة ذُرى الحقائق، حيث صار صاحب مقام «دَنٰا فَتَدَلّٰى * فَكٰانَ قٰابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنىٰ»(3)و هو وضع ذلك الوزر و الضيق الذي أنقض ظهره صلى الله عليه و آله، [و] هو صيرورة وجوده و روحه بعد المعراج و العروج - المعروف المعلوم بالضرورة من الدين، المتيقّن الحصول له وجوداً و نوراً - محيطاً لكلّ الأشياء، و حقيقته محيطة بحقائق الأشياء و دقائقها كلّها. و له صلى الله عليه و آله و لآله الوارثين لكماله لا سيّما عليّ قبلة العارفين أمير المؤمنين عليه السلام مرتبة تلك الكلية و الإحاطة المعنوية القيومية تجوهراً خاصاً في كلّ عالم من العوالم الكمالية الإلهية و الربوبية، و هي عالم السرمد و السرمدية، ثم عالم الدهر الأيمن الأعلى، ثم عالم الدهر الأيمن الأسفل الأيمن الأعلى، ثم عالم الدهر الأيمن الأسفل، ثم عالم الدهر الأيسر الأعلى، ثم عالم الدهر الأيسر الأسفل، ثم عالم الجسم الكلّ و الهيكل العرش الكلي الزماني الواقع بأعلاه و أسفله و علويّه و سفليّه في الزمان المضارع المكان للمكان من ثدي واحد، فتكون حقيقتهم عليهم السلام في السرمد نور الأنوار، الإبداع و الصنع الفائض الكلي خلقت [MA4] أوّلاً و بالذات عن حضرة الذات الأقدس المسمى بالمشية التي بنفسها ثم خلقت، ثم خلقت الأشياء بها(4)على الترتيب الأشرف فالأشرف(5)و هي كلمة «كن» المسمّى ب «الحقّ الإضافي» و «الحقّ المخلوق به»، و ب «الحقيقة المحمدية المطلقة» حقيقة حقائق الأشياء كلّها، و هي اسم اللّٰه المخزون المكنون عن الحقّ الذي لا يخرج منه إلّا إليه، و يسمّى مقام «أو أدنى» و ب «الوجود
المطلق» الذي هو فعله تعالى و صنعه، المرتفع حقيقته(1)عن صقع المصنوعات و المخلوقات، و هو البرزخ الأوّل الواسط بين الوجوب و الإمكان، و بين(2)الحقّ الحقيقي الغني المطلق جلّ و علا، و هو برزخ البرازخ الواسط الجامع بجوامع الكلمات التامّات، المسمّى بالاسم الذي أشرقت به السماوات و الأرضون(3)، سماوات الروحانيات و أرضون الجسمانيات، و هي مرتبة الإحاطة القيومية الإلهية «أَلاٰ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ م»(4)، و هي مرتبة قهرمان الحقّ الملِك المبين، و يسمّى مقام البيان؛ كما قال تعالى: «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ(5)» أي ليس كمَثله - بفتح الميم و الثاء المثلثة - الذي هو آيته الكبرىٰ و صورة حقيقة وحدانية و هيئتها شريك و شبيه و مثل و نظير في الأشياء؛ إذ لو كان لهذا المثل الأعلى شبه و شريك و مثل و نظير فيها فيلزم أن تكون حضرة ذاته تعالى واحداً بالوحدة العددية، و أن يكون له - جلّ شأنه - ثانٍ(6)يجانسه و يماثله و يشاركه و يشابهه.
و سرّ الملازمة هو أن ذلك المثل لما كان بيان وحدانيته - جلّ و علا - فلو كان له شبه و شريك في الأشياء يلزم أن تكون وحدته - التي هي ظلّ وحدته تعالى الحقّة و صورة وحدانيته الكبرى - وحدة عددية فقيدة، و حينئذ يلزم أن تكون وحدة ذاته تعالى وحدانية كنه حضرته - جلّ و علا - أيضاً وحدة عددية؛ لوجوب المطابقة بين الصورة و ذي الصورة، و لزومِ التطابق بين الظلّ و الآية و الحكاية، و بين ذي الظل و المحكيّ عنها؛ لضرورة المطابقة بين الحدّ و المحدود. و لقد تقرّر في محلّه كون منزلة وجود المعلول بالذات من وجود العلّة الفيّاضة بمنزلة حدّ الناقص من المحدود، و كون منزلة وجودها من وجوده منزلة الحدّ التامّ، فكلٌّ يكشف عن ذات
الآخر كما هو عليه.
و لكن يجب أن يُعلم أنّ تلك المنزلة من خصائص أحوال حقيقة الوجود؛ فانّ حكم الماهيات في التحديدات و الحدود و التعريفات على خلاف حكم الوجود، و فهمُ ذلك كما هو حقّه صعب مستصعب، لا يناله إلّا الأوحدي العارف باللّٰه الراسخ في العلوم الحقيقية و المعارف الإلهية، «كار هر بافنده و حلاج نيست».
و بالجملة فحقيقتهم عليهم السلام بحسب هذا المقام الشامخ الإلهي اللاهوتي السرمدي تكون حقيقة معرفته تعالى و حيثية معروفيته من جهة ذاته و جميع صفاته الحقيقية الكمالية العليا جلّ و علا، و(1)كما مرّ يسمّى بمقام «البيان» و بمقام «فأحببت أن أُعرف».(2)و من هنا قال عليه السلام في الحديث المذكور: معرفة اللّٰه معرفتي بالنورانية، و معرفتي بالنورانية معرفة اللّٰه.
و قد علمتَ في ما مرّ هنا [و] هاهنا كون هذا المقام البياني السابق على مقامهم عليهم السلام المسمّى بمقام المعاني، مجرّد نور الإبداع و محوضة نور الصنع و النور المحمدي صلى الله عليه و آله المنزّه عن شوائب زقائق الظلمة، المقدّس عن رقائق الفقد و فقدان النورانية، فضلاً عن حقائق الكلمات و الكدورات العدمية(3)التي هي ملاك الجهل باللّٰه و الاحتجاب عن شهوده و شهود صفاته العليا و أسمائه الحسنىٰ [MB4] ، و تلك المعرفة المحيطة إنّما هي تَجلّيه تعالى و تعرُّفه - جلّ و علا - و ظهوره صلى الله عليه و آله بذاته و صفاته العليا و إظهاره لوحدانية الكبرى و شهادته صلى الله عليه و آله لوحدانيته تعالى و لوحدته في فردانيته جلّ شأنه؛ كما قال عزّ و جلّ: «شَهِدَ اَللّٰهُ أَنَّهُ لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ وَ اَلْمَلاٰئِكَةُ»(4)و هي توحيده تعالى نفسَه و وصفُه لوحدانيته؛ فهُمْ - صلّى اللّٰه عليهم - بحسب هذا المقام عين توحيده تعالى ذاتَه و عينُ وصفه سبحانه ذاته بالوحدانية، فهي أجلّ اُصول معارف الإلهية، و جامع الحقائق الربوبية، و كلّ توحيدٍ سواه من أيّ موحّدٍ كان غير اللّٰه يكون طوراً من أطوار هذا
التوحيد العامّ الشامل المحيط التامّ، و أثراً من آثاره التي يرجع إليه و لا يعزب عن حيطته.
و من هنا قال في جملة ما قال: «و لا يعرف إليه إلّا سبيل معرفتنا» حيث حصر عليه السلام سبيل المعرفة باللّٰه تعالى [على] سبيل معرفتهم عليهم السلام، و لا وجه له إلّا من جهة، حتّى كون معرفتهم عليهم السلام مرجعَ كلّ المعارف الإلهية و مبدأها و معادها، و ذلك كما مرّ.
و من هاهنا ينكشف سرّ حلّ عقدة الحديث النبوي المشهور المعروف: من قال لا إله إلّا اللّٰه وجبت له الجنة أو دخل الجنة(1)إذ حقيقة لا إله إلّا اللّٰه و روح معناه الكلّي الجامع إن هي إلّا تلك الحقيقة المحمدية الجامع لجوامع المعرف التي هي معرفتهم بالنورانية، و معرفتهم بالنورانية معرفة اللّٰه، و توحيده بهذا الوجه - الذي هو توحيده تعالى نفسه - لا يعزب عن حيطته مثقال ذرّة من العلوم و العقائد الحقّة و الاُصول الإيمانية حقيقةً باطنيةً كانت أو ظاهرية غير حقيقة. و لقد اُمرنا أن نعرف(2)اللّٰه تعالى كما وصف نفسه لنا، و كما يعرف و يتجلّى في كلامه و كتابه تكويناً و تدويناً لنا.
و لكن ينبغي أن يعلم هاهنا أنّ كلّ من أسرّه أن يستكمل إيمانه فليقُل: القول منّي قول آل محمّد صلى الله عليه و آله في ما أسرّوه و في ما أعلنوه و في ما بلغني عنهم عليهم السلام أو لم يبلغني.
فإذا قال قلباً و لساناً بهذا القول الإجمالي - سواء كان عالماً بصيراً فيه أو متعلّماً مقلّداً راسخاً في تقليده - كان فائزاً بنتيجة تلك المعرفة النورانية، و واصلاً بثمراتها، محصّلاً لسعادتها الموجود بها التي هي دخول الجنة بتفاوت درجاتها و اختلاف مقاماتها التي لا حدّ لها و نهايةً.
فإذا قلنا في مباحثنا أو في مسطوراتنا و رسائلنا و تعليقاتنا بوجوب معرفتهم عليهم السلام بالنورانية، و كونها شرطاً لدخول الجنّة مطلقاً، يكون مرادنا هذا النحو من القول الإجمالي على الوجه التامّ لا غير.
و ليعلم أنّ كلامنا في هذا المقام لا يختصّ بخليفة هذه الاُمّة الختمية و أهل هذه الدورة المحمّدية المعروفة بالدورة الختمية و حوزة انقطاع الوحي بالنبوّة، بل يعمّ سائر أجلّة الأنبياء المرسلين و أكابر الأولياء و الأوصياء الماضين، فضلاً عن أئمتهم الذين مع أنبيائهم و أوليائهم، حكمهم عليهم السلام جلّهم و قلّهم هو ما مرّ منّا هاهنا في استكمال الإيمان باللّٰه و اليوم الآخر؛ فإنّ قوله عليه السلام «معرفة اللّٰه معرفتي بالنورانية» حسبما أسّسنا و أصّلنا و حقّقنا و حصّلنا بالبرهان الباهر و البيان القاهر يكون قضية برهانية كليّة ضرورية دائمة، و الكلّية الضرورية الدائمة غير قابلة للاستثناء، آبية عن رفع تاليها، و البرهان الكلي اللمّي الباهر قاهر محيط بكلّية العوالم و أهاليها، عامّ شامل لجميع الأزمنة و مواليها، أحسن التلطّف و التثبّت فيه!
و لهم بحسب ذلك المقام السرمدي مراتب أربع و مقامات أربعة بموجب تفضيل الفؤاد؛ و الترتيب الفؤادي:
أوّلها: مرتبة النقطة المسمّاة بالرحمة، و هي بحر المحيط، محيطات البحار، فضلاً عن الأودية و الأنهار.
و ثانيهما: مرتبة الألف المطلقة المسمّاة بالنفس الرحماني الاُولى، و هي الرياح المبشّرة بين يدي رحمته(1)و الشجرة [MA5] الثابت على شاطي البحر المحيط، أو هي أصل اُصول الأشجار.
و ثالثها: مرتبة الحروف المسمّاة بالسحاب المزجي، و هي ثانية و عشرون حرفاً، و اعتبارها مع تلك الألف المدّة - المعبّر عنها بلام ألف التي هي أصل عنصره - يصير تسعة و عشرين حرفاً؛ كما تقرّر في فنه.
و الرابعة منها: هي مرتبة كلمة التي انفجر لها العمق الأكبر(2)المعبّر عنه بالإمكان،
و هي كلمة «كن»؛ كافها المشية، و نونها الإرادة، و المشية بإزاء أصل الكون، و الإرادة بإزاء الفرع الذي هو العين و اللهية.
و هي تلك الكلمة، هي المسمّاة بالسحاب المتراكم بحسب ما رواه الشيخ الرئيس بو علي سينا في بيان رموز الحروف المقطّعة(1)المعنونة بها طائفة من السور القرآنية، لها ثلاث مراتب، مرتبة حسب ترتيب العوالم الكلّية الجبروتية العقلانية و الملكوتية النفسانية و الملكية الشهادتية مرتبة الإبداع، ثمّ مرتبة الأمر، ثمّ مرتبة التكوين. و عن مرتبة الإبداع يعبّر بالباء الحاصل من ضرب «ه»، و هي إضافة ذات الباري تعالى إلى ذات الفصل الكلي الكلّ، و هي «ب» في «ي» في الهندسة الأبجدية. و من مرتبة الآخر يعبّر باللام الحاصل من ضرب «ه»، و هي الإضافة المذكورة في الواو، و هي حرف ذات العقل بما هو مضاف إلى ما دونه الذي هو ملكوت النفس الكلية.
و الحاصل من ضرب الخمسة في الستّة يكون ثلاثين، و هي روح اللام، و معناه في الهندسة الأبجدية المعروفة و عن مرتبة التكوين يعبّر بالكاف الحاصل من ضرب الهاء، و هي درّة الحمراء، ركن الأسفل الأيسر من الدهر.
و الحاصل من ضرب الخمسة في الأربعة يكون عشرين، و هي روح معنى الكاف في الهندسة المذكورة.
فلهم بحسب ذلك المقام السرمدي ثلاث مراتب:
[1.] مرتبة إيجادية، و هي مراتب إيجاد حضرة الحقّ الحقيقي الغني المطلق القيّومي تعالى للأشياء و عوالمها المرتبة في الصدور عنه سبحانه، و نور حقيقتهم السرمدية المسمّى بإشراق شمس الحقيقة على هياكل أعيان الممكنات و بالحقّ الإضافي و بالنور المحمدي - جلّ و علا - يتفرّع عنه انوجاد الأشياء كلّها المعبّر عنه ب «يكون» في قوله تعالى، و حرف الفاء تعبير عن ذلك التفرّع.
و شرح هذا المقام كما ينبغي لا يتقفى به أمثال هذه التعليقات المقصورة المعقودة لترجمة محصّل معنى الحديث الذي كنّا بصدد ترجمته على وجه الإيجاز و الإشارة.
1) . راجع: رسالة النيروزية.
[2. و] بعد تلك المرتبة السرمدية اللاهوتية المحيطة بحياة كلّيات سائر العالم التي تكون منزلتها من سائر العوالم الكلية منزلة الروح و المعنى و الجسد و القالب و الصورة، تكون حقيقتهم عليهم السلام الدهر الأيمن الأعلى عقل الكلّ و روح الأرواح الكلّية الإلهية الجبروتية، و الدرّة البيضاء المسمّاة بالمحمدية البيضاء، و بحقيقة المحمدية أي المعبر عنها بمرتبة «أو أدنى» كما مرّ.
و يعبَّر عن هذه الحقيقة المحمدية التي هي الركن الأبيض عن العرش بمرتبة «فكان قاب قوسين»، و أمّا مرتبة «أو أدنى» - التي هي بحر الرحمة المحيط بالكلّ كما أشرنا - فهي مرتبة عنصر العناصر الذي يعبّر عنه بالمادّة، كما قال تعالى: «وَ كٰانَ عَرْشُهُ عَلَى اَلْمٰاءِ»(1). و ذلك العقل الأوّل الكلي المسمّى بالقلم الأعلى و بروح القدس الأعلى يكون وسط الكلّ في الدنيا و الآخرة، و هو نور المحمّدية المحيط بجميع بحر الأنوار و أنهارها و أنوارها و جداولها و سواقيها من الأرواح الكلّية المسمّى بأربابِ الأنواع في ألسنة أساطين الحكمة المنقسمة في وجه من الاعتبار و الاستبصار إلى الأركان الأربعة العرشية و الأرواح الإلهية، و هم جبرئيل المهيمن الموكّل بركن الخلق و الإيجاد، و ميكائيل المهيمن الموكّل بركن [MB5] الرزق، و إسرافيل المهيمن الموكّل بركن الحياة، و عزرائيل المهيمن بركن الموت، و من عقول سائر الأنبياء و الأولياء و الأوصياء و أنفسهم التي بمنزلة تلك الأرواح المهيمن و عقول الأنبياء المرسلين و أوليائه، و نفوسهم من ذلك العقل الكلّي المحمّدي المصباحي «مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكٰاةٍ فِيهٰا مِصْبٰاحٌ اَلْمِصْبٰاحُ»(2)- الآية منزلة الأبحر و الأودية و الأنهار الكلّية من بحر البحار، كلّ يجري منه و يرجع إليه، و هو المحيط بالكلّ، و الواسط بين اللّٰه و بين الجلّ و القلّ، و هو عقل العقول، و هو الحقيقة و سائر العقول شئونه، و هي شمس الضحىٰ، و هي أشعّة و أشعّته.
و شرح ذلك العقل الكلّي الإلهي له بسط لا يسعه أمثال هذه المجال، و هو
المحيط بقوس الإقبال و الإدبار و مركز دائرة الصعود و النزول المعبّر عنهما بقوس الظهور و الإظهار و قوس الشعور و الاستشعار، و لمّا خلقه اللّٰه استنطقه، فقال له: أقبِلْ فأقبَلَ، ثمّ قال له: أدبر، فأدبر، و قال له: ما خلقت خلقاً أحبَّ إليّ منك،(1)فهو المحيط و المركز، و عليه يدور رحى النظام الكلّي، و هو اسم اللّٰه الأعظم لاُمّ الأئمة في الأسماء كلّها، و هو آدم الأوّل و حقيقة الآدم، و آدم الحقيقي، و القلم الذي قال تعالى: «عَلَّمَ بِالْقَلَمِ» و هو المحمّدية البيضاء، «عَلَّمَ اَلْإِنْسٰانَ» أي النفس الكلّية المسمّاة بالعلوية العليا «مٰا لَمْ يَعْلَمْ»(2)لما خلقه اللّٰه تعالى، فقال له: اكتب، فكتب(3)في اللوح الذي هو تلك النفس الكلّية كلَّ ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة، و من هنا قال: جفّ القلم بما هو كائن(4).
[3.] فبعد هذا المقام الكلّي الإلهي الذي يكون مقامهم عليهم السلام مقام النفس الكلّية الإلهية المسمّاة بذات اللّٰه العليا؛ قال تعالى حكايةً عن عيسى بن مريم عليه السلام: «وَ لاٰ أَعْلَمُ مٰا فِي نَفْسِكَ»(5). و منزلة تلك النفس الكلية المسمّاة بالعلوية العليا في عرف إخواننا - و هي شجرة طوبى و سدرة المنتهى و جنة المأوى - من ذلك العقل الكلّي القلمي و النور المحمّدي المصباحي منزلة اللوح الكلامية و قسيميه - أي اللوح المحفوظ المشار إليه و لوح المحو و الإثبات المعروف بلوح القدر الموصوف بالهندسة الايجادية من العلم -، و منزلة الإرادة من العلم، و منزلة القوّة العمّالة الباعثة من القوّة العلاّمة في عالم الأكبر المسمّى بالإنسان الكبير، و هذا اللوح هو الكتاب المبين، و تلك النفس هي الإمام المبين و قبلة العارفين أمير المؤمنين على عليه السلام. و منزلة نفوس سائر الأنبياء و المرسلين و سائر الأوصياء الماضين، فمن تلك النفس الكلّية منزلة الرءوس و الوجوه من جهة كون كلّ منها رأساً من رءوسها و وجهاً من وجوهها التي
يتوجّه و نواجه بها إلى ما تواجه و توجّه الشيء بوجهه هو توجّه(1)ذلك الشيء بعينه. و قد مرّت الإشارة إلى كون وجه الشيء هو ذلك الشيء بعينه و لكن بوجه الوجه. و منزلة أرواح سائر الأنبياء و الأولياء من أرواحهم عليهم السلام منزلة أشعّة النور من أجل النور، و منزلة وجه الشيء و صورته من أجل ذلك الشيء، و هكذا: منزلة وجود سائر الأشياء - كلّها عينها و شهادتها - من تلك النفس الكلية منزلة الظلّ و الوجه و الصورة من الحقيقة.
فإذا تفهّمتَ و تحقّقت ممّا تلونا هاهنا عليك تمكّنت - إن شاء اللّٰه - من سرّ قوله تعالى: «فَأَيْنَمٰا(2)تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اَللّٰهِ»(3)و لقد قالوا في وصف مقامهم المسمّى بمقام المعاني: نحن وجه اللّٰه المضيء، و لسانه الناطق، و جنبه العالي، و عينه الناظرة، و اُذنه الواعية، و يده الباسطة، إلى غير ذلك من معانيه تعالى و صفاته العليا، و من هنا قالوا: «نحن وجه اللّٰه الذي يبقى بعد فناء الأشياء كلّها.»(4)كما قال تعالى: «كُلُّ شَيْءٍ هٰالِكٌ إِلاّٰ وَجْهَهُ»(5)، و قال سبحانه: «كُلُّ مَنْ عَلَيْهٰا فٰانٍ * وَ يَبْقىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو اَلْجَلاٰلِ وَ اَلْإِكْرٰامِ»(6)، و تلك النفس الكلّية هي مفتاح خزائن علم اللّٰه و خيراته و بركاته، و هي باب أبواب اللّٰه تعالى إلى خلقه [MA6] كما قال صلى الله عليه و آله: «أنا مدينة العلم، و عليّ بابها»(7)و باب أبواب خلقه إليه جلّ و علا.
و بعد هذا المقام: لهم عليهم السلام مقام الطبيعة الكلّية و المتصرّفة في العالم الكلّي و جسم الكل تصرّفاً ينصلح به النظام الكلّي، و منزلة تلك الطبيعة من حضرة تلك الذات الإلهية(8)العليا منزلة القوى الفعّالة و القدرة الفيّاضة الإيجابية المسمّاة بيد اللّٰه العليا و
يده الباسطة؛ كما قال سبحانه: «يَدُ اَللّٰهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ»(1).
فهم عليهم السلام بحسب هذه المقامات الثلاثة الأخيرة - أي حقيقتهم و فطرتهم الحقيقية الإلهية بحسبها - إنّما هي حقيقة البسملة؛ فإنّ باء البسملة - كما قال صادق الآل - «بهاء اللّٰه»(2)المعبّر عند أساطين الحكمة بالعقل الكلّ الذي هو كلّ العقول بوجه أشرف(3)و أعلى كما مرّ.
و سينها سناؤه - جلّ و علا - المفسّر عندهم بالنفس الكلّية التي هي كلّها و جلّها و قلّها من جهة الإحاطة.
و ميمها مجده، و في روايةٍ ملكه أي سلطانه القاهر و قدرته الظاهرة كما أشرنا، و هي كلّ القوى و كلّ القدر من جهة الإحاطة أيضاً. و المراد من الإحاطة هاهنا هي سريان حكم الوحدة في كثرة؛ و يعبّر عن هذه السريان في عرفهم بالوحدة في الكثرة. فمعنى الروايتين واحد هاهنا؛ فإنّ المجد هو العظمة القاهرة الباسطة، و العقل الكلّي المحمدي صلى الله عليه و آله - كما مرّ - هو الاسم الأعظم إمام أئمّة الأسماء، و النفس الكلية العلوية هي الاسم الرحمن خليفة اللّٰه في خلقه، و الطبيعة الكلية هي الاسم الرحيم.
و قد تقرّر في محلّه أنّ منزلة الرحمة الرحمانية المحمّدية الواسعة من كلّية العالم - و هي كلمة لام - و أمر الكلية منزلة المادّة و العنصر المائي الذي كان عرشه عليه، و أنّ منزلة الرحمة الرحيمة العلوية المكنونة منزلة الصورة لها، و من هنالك قال صلى الله عليه و آله: يا عليّ، أنا و أنت أبوا هذه الاُمّة(4).
و منزلة المادّة هاهنا - أي في ألسنة العلماء الوارثة - منزلة الأب، و منزلة الصورة منزلة الاُمّ على عكس اصطلاح جمهور الحكماء، و لا منافاة بينهما؛ فإنّ مقام الوارثة
هاهنا إنّما يقتضي و يحكم بما رأوا، و مقام الحكمة الظاهرية و الحكيم الظاهري(1)لا يقتضي و لا يناسب إلّا ما رأى؛ إذ مراد أولياء الوارثة من المادّة عنصر العناصر الذي هو المشية الواقعة بإزاء الكون و الوجود، و من الصورة الإرادة التي هي بازاء العين و الماهية؛ و الوجود ملاك الفعل و الوجوب، و الماهية هي ملاك الانفعال و الإمكان. و أمّا المادّة و الصورة في عرف جمهور الحكماء و ظاهر(2)الحكمة الشائعة فهما على عكس ما رأوه الأولياء؛ فإنّ مرادهم من المادة القوّة الإمكانية الهيولانية الانفعالية، و من الصورة ما يقابلها من مناط الفعلية و ملاكها كما لا يخفي. فلكل كلمة مع صاحبتها مقام «وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهٰا»(3).
و اعتراضات بعض مشايخ المعاصرين و تعرّضاته و تعريضاته على ما اصطلح عليه جمهور الحكماء لا وقع و لا مجال لها، كما أوضحنا.
و العجب أنّه - زاده اللّٰه تعالى فهماً - يرى أنّ كلّ ما يسمّى مادّة و إن كان قوّة إمكانية استعدادية انفعالية يكون أباً، و له منصب الاُبوّة و الرجولية. و يسمّى صورة و إن كانت ملاك الفعل و التحصّل و الوجوب و الوجود يكون أُمّاً و لها منصب الاُنوثة و الاُميّة؛ و الباعث له على هذه الغفلة و الزلّة طائفة من الأخبار و الآثار التي يشعر بذلك و يتضمن التلويح إلى ما رآه علماء الوارثة في مقامه الصالح مثل خبر «الشقيّ شقي في بطن أمّه، و السعيد سعيد في بطن أمّه»(4)و غير ذلك مما يظهر بالتتبّع، و لم يتفطّن بتفاوت ما بين المقامين، و بتفاوت مقام ما بين المقامين، و بمخالفة مقام هذه الطائفة من الأخبار و مباينته و مغايرته لمقام يبني عليه مصطلح القوم و يجري عليه كلامهم هاهنا هذا.
و بالجملة فهم عليهم السلام بحسب تحقيق مقاماتهم الثلاثة الكلّية [MB6] كانوا حقيقة مقام البسملة التي كلمة الجامعة لكليات جوامع الكلمات التامّات الشاملات
المحيطة المترتّبة طولاً، و الحائزة لأعظم الأسماء الحسنى التي هي أئمة الأسماء تتفاوت ما بينهما؛ فإنّ منزلة اسم اللّٰه من اسم الرحمن منزلة الموصوف من الصفة، كما يكون منزلة العقل الكلّي الذي هو كلّ العقول و كلّ المعقولات و المعلومات و المعلوم بوجه أشرف و بنحو آكد و أعلى، و هو العلم الإجمالي في عين [ال] كشف التفصيلي، أي تفاصيل(1)أحوال الأشياء كما هي من النفس الكلّية التي منزلتها من العقل الكلّي منزلة الإرادة من العلم كذلك، أي منزلة الموصوف من الصفة؛ فإنّ منزلة النفس الكلّية المسماة ببدر الدجى من ذلك العقل الكلّي المحمّدي صلى الله عليه و آله المسمّى بشمس الضحى منزلة شعاع الشمس من...(2)و منزلة الإرادة من العلم. و كذلك تكون منزلة اسم الرحمن منزلة النفس الكلّية من الطبيعة المطلقة القاهرة منزلة اسم القادر الذي هو تحت اسم المريد، و منزلة صفة القدرة و القوّة من ذات المريد الفعال لما يريد(3).
و لقد تقرّر في محلّه أنّ صفة الإرادة هي الباعثة للطبيعة على تحريك البدن كبيراً كان البدن - كجسم الكلّ في ما نحن فيه - أو صغيراً جزئياً - كجسم الإنسان الصغير و المباشر لتحريكه - فالطبيعة عمّالة فعّالة فيّاضة لوجود الحركات الجسمانية بتأثرات(4)و الإرادة عمّالة باعثة تنبعث الطبيعة على التصرّف و التصريف، فيكون صقع النفس و عالمها عالم التدبير و عالم الطبيعة، التأثر و التأثير أثر التدبير.
و الحاصل أنّهم عليهم السلام حقيقة البسملة بعينها، حقيقة بلا شوب توسّع، و تكون لفظة البسملة بل و مفهومها و معناها الحاصل المرتسم في الأذهان عنوان و عبارة عن حقيقتهم التي هي الاسم الأعظم العيني، فهم عليهم السلام اسم مسمّى لفظ البسملة، و البسملة بلفظها بل بمفهومها الذهني تكون أسماءهم عليهم السلام و هم اسم حضرة الذات الأقدس.
فصار منزلة البسملة منزلة اسم الاسم، فافهم!
و لنرجع إلى ما كنّا فيه فنقول: إنّهم عليهم السلام بحسب مقاماتهم الربّانية و منازلهم السبحانية لهم الكلّ في الكلّ، و لهم بعد حضرة الذات الأقدس - جلّ شأنه - كلّية الفضائل و الكمالات، و هم خزينة خزائن(1)الخيرات، و لهم مقام البيان و مقام المعني و مقام الأبواب و مقام الاُمّة؛ ذو(2)الإمامة في الأسماء، و الإمامة في الأشياء كلّها، سواء كانت الأشياء روحانيةً أو جسمانيةً، علويةً أو سفلية، أُمّهاتية أو مواليدية، جمادية معدنية أو غير جمادية، نباتية أو حيوانية حيوانية، [أو] حيوانية إنسانية أو إنسانية غير حيوانية، ملكية كانت أو إلهية؛ فإنّهم عليهم السلام لهم حقيقة الحقائق في الأشياء، و مقامهم فيما يلي المقامات في القرب من اللّٰه الحقّ الغني المطلق مقام ذروة الذي المعبّر عنها بمقام «أو أدنى».
و بحسب هذا المقام البرزخي المحيط الذي هو برزخ الاُولى و برزخ البرازخ المسمّى بصبح الأزل - و هو البرزخ بين القدمة(3)و الحدوث و الوجوب و الإمكان - قال الإمام حسن بن على العسكري عليهما السلام و قد وجد بخطّه كما روى في الدرة الباهرة في جملة ما قال: «و روح القدس في جنان الصاغورة، ذاق من حدائقنا الباكورة.(4)» و المراد ب «روح القدس» هنا هو روح القدس الأعلى المعروف بالعقل الأوّل الذي هو الصادر و المخلوق - كما يراه أساطين الحكماء، و المعبّر عنه بالنور المحمّدي المصباحي و بالمحمّدية البيضاء كما مرّ منّا، بقرينة قال عليه السلام: «ذاق من حدائقنا الباكورة» هو الثمرة الاُولى المسمّاة بالفارسية ب «نوبر از ميوه»، و فيه إشارة إلى كون ذلك الروح أوّل الصوادر و أوّل المخلوقات الذي قبل جميع الأشياء قبل فيض الوجود من جود حضرة الحقّ الغنيّ القيّوم المطلق.
فمن هنالك تَبيَّن كون حقيقة حديقة أصل فطرتهم عليهم السلام متقدّمة في الصدور
[MA7] و الوجود عن حضرة الربّ الأعلى تعالى على فطرة عقل الكلّ الأوّل المتقدّم في الوجود و الانوجاد على سائر الأشياء كلّها و على جميع المخلوقات جلها و قلّها.
و المراد من «الصاغورة» هاهنا هو العرش بمعنى مجموع عالَمي الروحاني و الجسماني في العلويّ و السفليّ جميعاً كما تقرّر في محلّه. و بالجملة و هم الوجه الذي قال في حقّه: «كُلُّ شَيْءٍ هٰالِكٌ إِلاّٰ وَجْهَهُ»(1)و الجملة جملة اسمية، و الحمد لله أوّلاً و آخراً.(2)
حكيم ملا على نورى (1246 ق)
تحقيق: حامد ناجى اصفهانى
يكى از روايت هاى وارد در چگونگى نظام خلقت، روايت مشهور «حوت» به نقل از حضرت صادق عليه السلام است كه در مصادر گوناگون روايى، همچون كافى و تفسير قمى نقل گرديده است. در اين روايت هنگامى كه از امام عليه السلام سؤال گرديد: زمين بر چه قرار دارد؟ حضرت فرمودند: زمين بر پشت ماهى، و ماهى در آب است و اين آب بر روى صخره اى است كه آن صخره خود بر شاخ گاو نرى قرار دارد كه آن گاو نيز بر روى خاك نمناكى است.
چنان كه از سياق اين روايت بر مى آيد، اين نقل، مملوّ از معانى و رموز دشوارى است كه بنا بر ذيل روايت، علما نيز از فهم آن عاجزند؛ ازاين رو دانشمندان گوناگونى سعى در تفسير و تبيين آن داشته اند.
بزرگ حكيم عصر قاجار، فيلسوف متأله ملّا على نورى كه مجدّد حكمت متعاليه در قرن سيزدهم است، با بهره گيرى از دانش وافر عقلانى و روايى در صدد تفسير اين روايت برآمده، و برخلاف ظاهر روايت، مفاد آن را به مراتب طينت و اخلاق در انسان سوق داده و به تأويل آن پرداخته است. وليك تفسير خود او نيز به سان اصل حديث
از پيچيدگى هاى خاصى برخوردار است، لذا در ذيل به خلاصۀ كلام وى اشارتى خواهيم داشت.
بنا بر سلسلۀ ترتيبى وارد در حديث، رموز و اشارات حديث به ترتيب زير خواهد بود:
زمين: اشاره به زمين نادانى است كه مقابل زمين عقلانى كه محلّ تجليات اشراقى حضرت حق است قرار دارد.
ماهى (\حوت): طبيعت بهيميه اى است كه درختِ تلخ جهل از آن بهره مى گيرد.
آب: مادۀ هيولانى غير معتدل و غير قابل براى درك عقلانيات است.
صخره: دلِ سختِ سنگ گونه اى است كه بااين وجود منشأ عمران دنياى مادى انسانى گشته است.
گاو نر: نفس اماره است كه منشأ جهالت و طغيان بوده، داراى دو شاخ قوۀ غضبيه و شهويه است.
خاك نمناك: طينت گناه و سركشى است.
و امّا اين كه «خاك نمناك»، خود در كجا واقع است، از اسرار قَدر الهى است كه جز راسخون در علم آن را نمى دانند(1).
بنا به تأويلات فوق، طينت موجود در هر انسانى بر وفق احاديث طينت، موجب حال آيندۀ اوست، و در اين حديث به مراتب طينت ظلمانى و چگونگى اثر آن در اعمال اشاره شده است. طينت ظلمانى موجب غلبۀ نفس اماره در انسان مى گردد، كه اين نفس با دو قوۀ شهويه و غضبيۀ خويش، قلب انسان را تحت تصرف خود درمى آورد و آن را از حركت باز مى دارد؛ چه حركت قلب، موجب قلبِ حركت در عالم ماده و سير به جهان علوى است، حال وقتى كه قلب قدرت
1) . در اين مقام ملا على نورى، گفتار مشبعى را در شناخت مرتبۀ عالمان علوى و دشوارى گفتار ايشان ايراد نموده است.
تغيير و انقلاب را در انسان نداشته باشد، انسان در مرتبۀ طبيعت حيوانى باقى مى ماند و تا پايان عمر در نادانى حقيقى، به سر مى برد؛ و اين نادانى منشأ تمام رذايل و عدم وصول به تمامى كمالات در او مى شود.
و امّا لمّيت و چرايى تعلّق پاره اى از انسان ها به طينت رحمانى و يا شيطانى از اسرار قدر است؛ چه به تعبير اهل عرفان، حصول استعدادات از مرتبۀ فيض اقدس است كه در مرتبۀ اعيان ثابته متجلّى مى گردد، و ظهور نفس رحمانى بر طبق اين اعيان، موجب ظهور هياكل امكانى مى شود و مآلاً چرايى ظهور اين هياكل در گرو فهم چگونگى فيض اقدس و وصول به مرتبۀ آن است. حال بر طبق نظر اهل عرفان چون منشأ حقيقت احمديۀ علويه از همين مقام است، پس فقط بالغان به مرتبۀ اين حقيقت قادر به دريافت چرايى ظهور اعيان هستند؛ چه خود اعيان نيز شأنى از شئونات اسم اعظم الهى اند و مظهر تامِّ اين اسمِ اعظم، حقيقت احمديه است؛ و اين حقيقت در مرتبۀ ذات حاكم بر اين اعيان و در ظهور محكوم به حكم آن است، پس تصرفى از ناحيۀ جلوۀ تامّ اين حقيقت در تغيير اين ظهور اِعمال نگرديده، و ثمرۀ اين اعيان - چه در مرتبۀ خيرى و چه در مرتبۀ شيطانى - باقى خواهد ماند.
تصحيح رسالۀ حاضر بر اساس تنها نسخۀ دستياب شدۀ آن - محفوظ در «كتابخانۀ دائرة المعارف بزرگ اسلامى» مجموعۀ شمارۀ 534 مورخ اوايل سدۀ سيزدهم - انجام يافته، و به رسم پژوهشِ اين گونه تراث، سعى بر آن بوده كه ويراستى استوار از نصّ مؤلف با اشاره به مستندات آن ارائه گردد.
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم يقول النّوري الحافي: في روضة الكافي: محمد، عن السّراد،(1)عن جميل بن صالح، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الأرض: على أي شيءٍ هي؟ قال: هى على حوت.
قلت: فالحوت على أي شيءٍ هي؟(2)قال: على الماء.
قلت: فالماء على أي شيءٍ هو؟ قال: على صخرة.
قلت: و الصّخرةُ على أيّ شيء هي؟(3)قال: على قرن الثور أملس.
قلت: فعلى أيّ شيءٍ الثور؟ قال: على الثّرىٰ.
قلت: فعلى أي شيءٍ الثّرىٰ؟ فقال عليه السلام: هيهات! عند ذلك ضلّ علمُ العُلماء.(4)
قال في الوافي: «في هذا الحديث رمُوز، و إنّما يجليها من كان من أهلها». انتهى.
أقول - و الإفاضة من لديه -: يُشبه أن يكون المراد من «الأرض» هاهنا الأرض «الجهلات» ينبت منها نبات الضريع،(5)طعام الأثيم، و شجرة الزقُّوم(6)التي «طَلْعُهٰا كَأَنَّهُ رُؤُسُ اَلشَّيٰاطِينِ»(7)، و ذلك بقرينة ما يتلُوها في الذكر من المراتب المرتّبة الجهلية المَناسب (؟) و التناسب، و هي الأرض المظلمة الطاغوتية(8)الناسوتية البالغة في الطغيان و النسيان، [و] إنما هي عكس الأرض العقلانية اللّاهوتيّة التي أشرقت بنور
1) . المصدر: محمّد عن أحمد عن ابن محبوب.
2) . المخطوط: هي.
3) . المصدر: الصخرة.
4) . الكافي، ج 8، ص 89، ح 55؛ تفسير القمي، ج 2، ص 58؛ بحار الأنوار، ج 57، ص 79.
5) . اقتباس من سورة الغاشية، الآية 6.
6) . اقتباس من سورة الدخان، الآية 43 و سورة الصافات، الآية 62.
7) . سورة الصافات، الآية 65.
8) . المخطوطة: لطاغوتية.
ربّها(1)فإن هذه الطّاغوتية الناسوتيّة المظلمة ضدّ تلك اللّاهوتية المَشرقية، و مجعولة في جعل واحد بتبعية تلك اللّاهوتية المشرقية بتبعية الجهل في الجعل للعقل، و الجعل المتعلق بالعقل أوّلاً و بالذات هو بعينه يتعلق بالجهل ثانياً و بالعرض. كما تَقرّر في محلّه.
فيكون المراد من «الحوت» حينئذٍ الطبيعة البهيميّة البَهَمُوتيّة البالغة في البهميّة التى بها تُحيى تلك الأرض الناسوتيّة الطاغوتيّة، و تتغذى و تنمو بها الشّجرة الزقُّوميّة، و أقويها (؟) في تنمية تلك الشّجرة الخبيثة.
و يكون المُراد من «الماء» هاهنا الماء الاُجاج(2)و البحر المُظلم الموّاج؛ كما قال عزّ من قائل: «أَوْ كَظُلُمٰاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشٰاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحٰابٌ ظُلُمٰاتٌ بَعْضُهٰا فَوْقَ بَعْضٍ إِذٰا أَخْرَجَ يَدَهُ»(3)الآية، و هو ماء المادة الهيولانية الجهلانية الخارجة عن حدود الأمزجة الاعتدالية القائمة على الاستقامة و الاستواء؛ فإنّها واقفة في غاية البُعد عن الطريقة(4)الوسطى المفرطة في التأبّي و الإباء عن قبول السير و السّلوك على سبيل السّواء، و تكون منزلة تلك الطبيعة الحوتية البَهَمُوتيّة من ذلك البحر المُظلم منزلة القُوّة التامّة في مادة الشّجرة الخبيثة التي «اُجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ اَلْأَرْضِ مٰا لَهٰا مِنْ قَرٰارٍ»(5).
و يكون المراد من «الصّخرة» الصّخرة التي قال تعالى حكاية عن لقمان الحكيم:
«يٰا بُنَيَّ إِنَّهٰا إِنْ تَكُ مِثْقٰالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي اَلسَّمٰاوٰاتِ أَوْ فِي اَلْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اَللّٰهُ»(6). و هي القلب القسيّ البالغ في القساوة كما ينظر إليه قوله سُبحانه: «ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجٰارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً»(7).
و ذلك أنّ عمارة مادّة الدّنيا بما هي دنيا لا ينتظم إلّا بالقلوب القاسية؛ و ذلك كما تقرّر في محلّه، و إنّ في تلك العمارة الحكمة بالغةً لا يبلغ كُنهها عُقول العقلاء و فهوم العلماء و أوهام الحكماء، و لا رخصة في الكشف عن سرّها.
و بالجُملة لقد قال تعالى: «يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ نٰاراً وَقُودُهَا اَلنّٰاسُ وَ اَلْحِجٰارَةُ»(1)، و ذلك القلب هو القلب المنكوس في صدور الّذين نكسوا على الرُّءوس.
فعلى ما جرينا يكُون المُرادُ من «الثور»، ثور ثَوَران النفس الشهوانيّة البهمُوتيّة الأمّارة بالسّوء و الفحشاء، و طغيانها التي تبعثها على دعوى الرّئاسة و ادّعاء الأولوية بالخلافة و الولاية، و قد تبعثها على دعوى الرّبُوبيّة.
فلعمر الحبيب إنه لحقيق بكونه ظلوماً جهولاً(2)، و الظالم الظلوم الطّاغي، و الجَهول الباغي، و لحريٌّ به أن يضطرّ إلى المحاربة و إلى الكدّ المدافعة و الممانعة و المقابلة، فيكون قرن الثور الحربي هاهُنا القوة الغضبية و الآلة السّبعيّة الّتي بها يحاربُ ذلك الثّور الفحل الحربي البالغ في شهوة البهيمي، و بها يذبّ عن دين الجهل، و يجاهد و يدافع عن ملة الجَهلاء، ملة طاغوت الأهواء، بهموت الثرى.
و أمّا «الثرى» فهي طينة المعصية و الطغى، و هي عكس فلك البروج الذي هو أرض جنة المأوى، و معدن تراب طين الطاعة و التُّقى.
و أمّا «تحت الثرى» - و هو السرّ الذي يقوم بردّ غلبة الثرى - فقد ضلّ فيه فهومُ العلماء، و ذلّ فيه فهوم العلماء، و ذلّ فيه أوهام الحكماء، و تزلزل عقول العقلاء، و ذلك أنّه سرٌّ مستسرّ مقنّع بالسرّ من أسرار القدر و القضاء، مكنون مخزونٌ عند خازن مخازن أسماء اللّٰه الحسنى، ممنوع عن دركها العلماء؛ كما قال اللّٰه تعالى حكايةً عن روحه المقدّس و كلمته العليا عيسى: «تَعْلَمُ مٰا فِي نَفْسِي وَ لاٰ أَعْلَمُ مٰا فِي نَفْسِكَ»(3). و هذه
النفس هي الكليّة اللّاهوتيّة الإلهية المسمّاة بذات اللّٰه العليا، و هي أكبر حُجّة اللّٰه تعالى على خلقه(1)التي هي أُمّ الكتاب و اللوح المحفوظ التي كتب القلم الأعلى بأمره تعالى [عليه]، فيه كلّ ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة الكبرى، و هى منزلة العلويّة العُليا، فسائر الأنبياء و الأولياء و الأوصياء عليهم السلام فضلاً عن سائر العلماء محجوبُون و ممنوعون بالفطرة عن النّظر فيها و البحث عنها، لبُعد منزلتهم من منزلة خازن خزائن حكمته جلّ و علا؛ كما قال عليه السلام: إنّ محلّي منها محلّ القطب من الرّحى؛ تنحدر عنّي السّيل، و لا يرقي إلىّ الطّير(2).
و اُولئك العلماء أكثرهم لا يتمشّى منهم المشي على الماء، فضلاً عن السّير في الهواء، [و] الطائر السائرُ في جوّ الهواء لا يتمكّن من الطيران إلى آخر درجة حضيض مرتبة حضرت ذات اللّٰه تعالى، و هي مرتبة العلويّة العُليا كما أومأنا، فضلاً عن الطّيران إلى ذروة من ذُراها! كيف و تلك المنزلة هى مقام البيان و مقام المعاني الذين لم يقم بحقهما و التحقّق بحقيقتهما إلّا حضرة نبيّ الأنبياء و وليّ الأولياء و آلهما الوارثين لكمالهما، و هم الذين بلغوا العلى بكمالهم البياني و يكشف الدجى بجمالهم الذي هو مقام المعاني، «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ»(3)و ذلك هو مقام البيان.
و إنهم عليهم السلام لهم: عين اللّٰه الناظرة، و اُذنه الواعية، و يده الباسطة، و ذاته العليا، و اسمه الاعلى، و لسانه الناطق، و حكمته البالغة، و جنبه العليّ و وجهه المضيء، إلى ما شاء من مراتب المعالى. و بالجملة و لقد قالوا عليهم السلام: «أمرنا صعبٌ مُستصعبٌ، لا يحتمله ملكٌ مقرّبٌ و لا نبيٌّ مرسلٌ... لا يحتمله إلّا ملك قرب أو نبى مرسل، أو عبد مؤمن...، و لا مؤمن امتحن اللّٰه قلبه للأيمان»(4).
و لقد قال صلى الله عليه و آله: «لى مع اللّٰه وقت لا يسعني فيه ملكٌ مقرّبٌ و لا نبيّ مرسلٌ(1).
و قال صلى الله عليه و آله في حق روح اللّٰه عيسى عليه السلام لمّا ذكر عنده صلى الله عليه و آله و ذكر مشيه عليه السلام على الماء: لو ازداد يقيناً لمشى على الهواء(2).
«پس اى نور ديدۀ دانش ببين تفاوت ره از كجاست تا به كجا»!؟
و الحاصل أنّ محلهم عليهم السلام الذي محلّ القطب من الرحى على وجه العموم و الشمول هو المحل الذي لا يصل إليه أكابر سائر الأنبياء، فضلاً عن غيرهم من سائر الأولياء و العلماء و الحكماء؛ قال النبي صلى الله عليه و آله لأخيه على عليه السلام [ما] محصّله: إنّه لا يعرفني حق المعرفة إلا اللّٰه و أنت، و لا يعرفك كذلك إلّا اللّٰه و أنا(3).
ثم اعلم أن كون الحوت على الماء و كون الماء على الصخرة - على ما تضمّنه هذا الحديث - لا ينافي و لا يخالف الترتيب الذي يتضمّنه حديث زينب العطّارة(4)عن حضرة النبي صلى الله عليه و آله على عكس هذا الترتيب، حيث قرّر صلى الله عليه و آله في ذلك الحديث العجيب الغريب كون الصخرة عليها و على ظهر الحوت، و كون الحوت بما عليها على البحر المظلم المعبّر عنه في هذا الحديث ب «الماء»؛ و ذلك أنّ لكلّ من الصخرة و الحوت وجهاً من الاحتياج و ضرباً من الافتقار إلى الاُخرى، و كذلك يجري حُكم الاحتياج بين الصخرة و الماء؛ كلٌّ مِن وجهٍ محتاجٌ، و من وجه آخر محتاج إليه، و لكن على وجه غير دائر؛ فإنّ قساوة القلب كما يكون سبباً و علّةً مُعدّة لانتظام أمر شهوة البطن المعبّر عنه في هذا الحديث ب «الحوت»، و كذلك انتظام أمر شهوة البطن يكون علةً لنظام القساوة و معدّة له، و هكذا الأمر يجري بين الصّخرة و بين بحر المادة البدنية المظلمة، و سرّ ذلك كون كلّ من الصخرة و الحوت مثلاً ذات مراتب متعاقبة في الوجود و الحدوث، فيكون كل منهما بحسب مرتبة منها متقدمة على مرتبة من الاُخرى تتوقف
على تلك المرتبة من الاُولى، و بحسب مرتبة اُخرى منها تكون متأخرة عن المرتبة الاُخرى من الاُخرى، كما لا يخفى على اُولي النُّهى. و هكذا يجري الأمر بين الصّورة و الهيولى.
هذا هو ما حضر(1)، و خطر في البال على رسم العجالة في ترجمة هذا الحديث و حلّ عقدته المعروفة بين العامة و الخاصة، و العلم عند اللّٰه.
1) . في المخطوطة: «خطر»، و الظاهر أنه سهو.
سيّد ماجد بن محمّد بحرانى (1097 ق)
تحقيق: حميد احمدى جلفايى
حافظ وظيفۀ تو دعا گفتن است و بس *** در بند آن مباش كه نشنيد يا شنيد
آنچه مسلّم است اين كه بخش قابل توجّهى از اخبار و نصوص دينى ما مسلمانان و على الخصوص شيعيان را ادعيّه و زيارات تشكيل مى دهد و صرف نظر از آثار معنوى و فوائد ارتباطى عميقى كه در مكتب دعا است، در بسيارى از مسائل اصولى، تاريخى، اخلاقى و تربيتى هم، در صورت حصول شرايط ديگر ازجمله قابل اعتماد بودن متن مى توان به آنها استناد نمود، همچنان كه گاه در برخى از مسائل فقهى و فتوايى هم نتايج حاصله از متون دعايى بى تأثير نيستند.
در دين اسلام به مسألۀ دعا اهميّت ويژه اى داده شده و در اين ميان ادعيۀ مأثوره - يعنى آنها كه از بيان و قلم معصوم عليه السلام صادر گشته اند - از امتياز فوق العاده اى برخوردارند.
از جملۀ دعاهايى كه در متون روايى نقل شده دعاى «يا من اظهر الجميل» معروف به دعاى اهل بيت المعمور است كه در اينجا شرحى بر آن تقديم خوانندگان مى گردد.
اين دعا از طرق مختلفى نقل شده و در برخى از روايات معتبر ديگر نيز به فرازهايى از اين دعا استناد شده و تفسير گشته و قرائت آن به عموم شيعيان توصيه شده است.
اين دعا با تفاوت هايى در متون شيعه و در منابع اهل سنّت نقل شده است.
اين دعا كه بنا بر روايات موجود، حضرت جبرئيل عليه السلام آن را از ناحيۀ خداوند متعال براى رسول خاتم صلى الله عليه و آله هديه آورده است، در برخى از منابع و تراجم شيعه به «دعاى يا من أظهر الجميل» و در برخى ديگر «دعاى أهل البيت المعمور» ناميده شده است. اما علت اشتهار به دعاى يا من أظهر الجميل، چون دعا با اين الفاظ آغاز مى گردد اما علت نام گذارى به دعاى اهل البيت المعمور چون بنا بر نصّ پايانى روايت آن، اين دعا را ملائكۀ آسمان بيت المعمور (كه بنا بر گفتۀ مؤلّف شرح مذكور يعنى سيّد ماجد بحرانى آسمان چهارم است) به هنگام طواف خانۀ الهى بر زبان دارند.(1)
اين دعا به طور كلّى به هشت طريق نسبتاً متفاوت در متون اسلامى شيعه و اهل سنّت نقل شده است كه ما به ذكر مصادر هر كدام از اين طرق و سپس به بررسى مختصر احوال هر يك از آنها خواهيم پرداخت:
1) . در كتاب تذكرة الفقهاء در معرفى آسمان بيت المعمور چنين آمده است: «هو في الشمال الرابعة بحذاء الكعبة يسمّى بالضراح بالإيماء...»، و بنا بر اقوالى قرآن كريم در شب قدر به يك باره بر اين محلّ نازل گشته است، و بنا بر رواياتى اين آسمان همچون عرش الهى و خود خانۀ خدا حالت مربّع شكل دارد، و چهار گوشه و يا ركن آن «سبحان اللّٰه»، «الحمد للّٰه»، «لا إله الّا اللّٰه» و «اللّٰه اكبر» هستند. ر. ك: تذكرة الفقهاء، ج 1، ص 100؛ الكافي، ج 5، ص 324؛ الفقيه، ج 2، ص 190؛ علل الشرائع، ج 2، ص 398.
مرحوم شيخ صدوق رحمهم الله آن را در كتاب التوحيد(1)آورده و مرحوم مجلسى رحمهم الله هم در بحار الأنوار از همان كتاب عيناً نقل كرده است(2). سند و متن دعا بر اساس نقل صدوق بدين نحو است:
«حدّثنا أبو الحسن عليّ بن عبد اللّٰه بن أحمد الأسواري، قال: حدّثنا مكّيّ بن أحمد بن سعدويه البرذعي، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمّد بن الفضل بن محمّد بن المسيّب البيهقي، قال: حدّثني جدّي، قال:
حدّثنا ابن أبي اُويس، قال حدّثني أحمد بن محمّد بن داود بن قيس الصنعاني، قال: حدّثني أفلح بن كثير، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، عن النبيّ صلى الله عليه و آله:
أنّ جبرئيل نزل عليه بهذا الدعاء من السماء، و نزل عليه ضاحكاً مستبشراً، فقال: السلام عليك يا محمّد، قال: و عليك السلام يا جبرئيل، فقال: إنّ اللّٰه بعث إليك بهديّة، فقال:(3)و ما تلك الهديّة يا جبرئيل؟ فقال:
كلمات من كنوز العرش أكرمك اللّٰه بها، قال: و ما هنّ يا جبرئيل؟ قال: قل:
يَا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ، وَ سَتَرَ الْقَبِيحَ، يَا مَنْ لَمْ يُؤَاخِذْ بِالْجَرِيرَةِ، وَ لَمْ يَهْتِكِ السِّتْرَ، يَا عَظِيمَ الْعَفْوِ، يَا حَسَنَ التَّجَاوُزِ، يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ، يَا بَاسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ، يَا صَاحِبَ كُلِّ نَجْوىٰ، وَ يَا(4)مُنْتَهىٰ كُلِّ شَكْوىٰ، يَا مُقِيلَ الْعَثَرَاتِ،(5)يَا كَرِيمَ الصَّفْحِ، يَا الْمَنِّ، يَا مُبْتَدِئاً بِالنِّعَمِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا، يَا رَبَّنَا وَ يَا(6)سَيِّدَنَا، وَ يَا مَوْلَانَا، وَ يَا غَايَةَ رَغْبَتِنَا، أَسْأَلُكَ - يَا اللّٰهُ - أَنْ لَا تُشَوِّهَ خَلْقِي بِالنَّارِ.
فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: يا جبرئيل، فما ثواب هذه الكلمات؟ قال: هيهات هيهات، انقطع العلم(1)، لو اجتمع ملائكة سبع سماوات و سبع أرضين على أن يصفوا ثواب ذلك إلى يوم القيامة ما وصفوا من ألف جزء جزءاً واحداً، فإذا قال العبد: يا من أظهر الجميل و ستر القبيح، ستره اللّٰه برحمته في الدنيا و جمّله في الآخرة، و ستر اللّٰه عليه ألف ستر في الدنيا و الآخرة. و إذا قال: يا من لم يؤاخذ بالجريرة و لم يهتك الستر، لم يحاسبه اللّٰه يوم القيامة و لم يهتك ستره يوم يهتك الستور. و إذا قال: يا عظيم العفو، غفر اللّٰه له ذنوبه و لو كانت خطيئته مثل زبد البحر. و إذا قال: يا حسن التجاوز، تجاوز اللّٰه عنه حتّى السرقة و شرب الخمر و أهاويل الدنيا و غير ذلك من الكبائر. و إذا قال: يا واسع المغفرة، فتح اللّٰه عزّ و جلّ له سبعين باباً من الرحمة، فهو يخوض في رحمة اللّٰه عزّ و جلّ حتّى يخرج من الدنيا. و إذا قال: يا باسط اليدين بالرحمة، بسط اللّٰه يده عليه بالرحمة. و إذا قال: يا صاحب كلّ نجوى، و يا منتهى كلّ شكوى، أعطاه اللّٰه عزّ و جلّ من الأجر ثواب كلّ مصاب و كلّ سالم و كلّ مريض و كلّ ضرير و كلّ مسكين و كلّ فقير(2)إلى يوم القيامة. و إذا قال: يا كريم الصفح، أكرمه اللّٰه كرامة الأنبياء. و إذا قال: يا عظيم المنّ، أعطاه اللّٰه يوم القيامة أمنيّته و اُمنيّة الخلائق. و إذا قال: يا مبتدئاً بالنعم قبل استحقاقها، أعطاه اللّٰه من الأجر بعدد من شكر نعماءه. و إذا قال: يا ربّنا و يا سيّدنا و يا مولانا، قال اللّٰه - تبارك و تعالى - اشهدوا ملائكتي، أنّي غفرت له و أعطيته من الأجر بعدد من خلقته(3)في الجنّة و النّار و السماوات السبع و الأرضين السبع و الشمس و القمر و النجوم و قطر الأمطار و أنواع الخلق و الجبال و الحصى و الثرى و غير ذلك و العرش و الكرسيّ. و إذا قال: يا مولانا، ملأ اللّٰه قلبه من الإيمان. و إذا قال:
يا غاية رغبتنا، أعطاه اللّٰه يوم القيامة رغبته و مثل رغبة الخلائق. و إذا قال:
أسألك - يا اللّٰه - أن لا تشوّه خلقي بالنار، قال الجبّار جلّ جلاله: استعتقني عبدي
من النار، اشهدوا ملائكتي أنّي قد أعتقته من النار، و أعتقت أبويه و إخوته و أخواته و أهله و ولده و جيرانه و شفعته في ألف رجل ممّن وجب لهم النار و أجرته من النار.
فعلّمهنّ - يا محمّد - المتّقين، و لا تعلّمهنّ المنافقين؛ فإنّها دعوة مستجابة لقائليهنّ(1)إن شاء اللّٰه، و هو دعاء أهل البيت المعمور حوله إذا كانوا يطوفون به».
گفتنى است كه همين طريق با افتادگى چند طبقه از اوّل سند (يعنى از صنعانى به بعد) و بدون ذكر ثواب هاى مذكور از زبان حضرت جبرئيل عليه السلام در برخى از منابع اهل سنّت هم آمده و آن گاه سندش تخديش شده است.(2)
و امّا در ثقه بودن و صداقت و عدالت شيخ صدوق شكّى نيست و اغلب اصحاب، وى را توثيق نموده اند و به قول مرحوم آيت اللّٰه خويى اگر در ثقه بودن امثال ايشان هم مناقشه گردد «فعلى الفقه السّلام».(3)
و أبو الحسن عليّ بن عبد اللّٰه بن أحمد الأسواري از مشايخ شيخ صدوق است كه شيخ صدوق در كتب روايى خود قريب به 16 بار از ايشان روايت نموده است، و در برخى از موارد او را به «فقيه» وصف نموده است و خود ايشان هم از رجالى مثل: مكّى بن احمد برذعى، ابو يوسف سجزى و ابن منده روايت نموده كه در اسناد آمده در كتب مرحوم صدوق همگى ديده مى شوند، و در كتاب كمال الدين شيخ صدوق، «محمّد بن أبي عمير» هم از ايشان (يعنى: علىّ بن عبد اللّٰه اسوارى) روايتى را نقل كرده است.(4)
1) . البحار: لقائلهنّ.
2) . ر. ك: ميزان الاعتدال، ج 1، ص 136؛ لسان الميزان، ج 1، ص 263.
3) . ر. ك: أمل الامل، ج 2، ص 284؛ طرائف المقال، ج 2، ص 502؛ كشف المحجّة، ص 122؛ معجم رجال الحديث، خويى، ج 17، ص 346.
4) . ر. ك: معجم رجال الحديث، ج 13، ص 85؛ علل الشرائع، ج 1، ص 58؛ و ج 2، ص 379 و 488؛ الخصال، ص 29
ولى سيّد بروجردى در كتاب طرائف المقال ضمن اين كه عقايد خاصّى را براى طايفۀ اسواريّه بر شمرده، در احوال اين رجل گفته: «مجهول الحال، فلا يعتمد عليه الفقاهة».(1)
و مكّيّ بن أحمد بن سعدويه البرذعي، كه در برخى اسناد «البرذغي» و «البروغي» و «البردعي» و «اليربوعي» هم گفته شده نامش ظاهراً محمّد بن عبد العزيز بن جعفر بن محمّد بن الحسن بوده و به «مكّي البرذعي» مشهور گشته است.(2)
مرحوم مجلسى به نقل از معجم البلدان در وصفش گويد:
مكّيّ بن أحمد بن سعدويه البرذعي، أحد المحدّثين المكثرين و الرجاليّين المحصلين، نزل نيسابور سنة 330، فأقام بها، ثمّ خرج إلى ماوراء النهر سنة 350، و كتب بخراسان ما يتحيّر فيه الإنسان كثرة، و توفّي بالشاش سنة 354... سمع بدمشق أحمد بن عمير و محمّد بن يوسف الهروي و بأطربلس أبا القاسم عبد اللّٰه بن الحسن بن عبد الرحمن البزاز و ببغداد أبا القاسم البغوي و أبا محمّد صاعداً و بغيرها أبا يعلى محمّد بن الفضل بن زهير و أبا عروبة و أبا جعفر الطحاوي و عبد الحكم بن أحمد الحصري و محمّد بن أحمد بن رجاء الحنفي و محمّد بن عمير الحنفي بمصر و عرس بن فهد الموصلي. روى عنه الاُستاد أبو الوليد الحسان بن محمّد الفقيه و الحاكم أبو عبد اللّٰه و أبو الفضل نصر بن محمّد بن أحمد بن يعقوب العطّار الرسي.(3)
و إسماعيل بن محمّد بن الفضل بن محمّد بن المسيّب البيهقي، خود مجهول الحال است، ولى از جدّش «فضل بن محمّد بن المسيّب البيهقي» كه
خطيب بغدادى در وصفش گفته: «أديباً فقيهاً عابداً عارفاً بالرجال...» روايات قابل توجّهى در منابع شيعه و سنّى نقل شده است.(1)
و در وصف «ابن أبي اُويس» كه اسمش «اسماعيل» و از اصحاب امام صادق عليه السلام بوده و روايات بيش از حدّى از وى نقل شده است تراجم بالاتّفاق گفته اند: «له كتاب»،(2)و يا در كتاب تهذيب المقال جزء ثقات شمرده شده است.(3)
و أحمد بن محمّد بن داود بن قيس الصنعاني كه هم از رجال شيعه است و هم اهل سنّت، هيچ گونه مدح و جرحى در كتب رجالى شيعه در خصوصش نيامده الّا اين كه رجاليّون اهل سنّت او را ثقه و رواياتش را مقبول مى دانند.(4)
و همچنين است أفلح بن كثير كه تنها برخى از علماى اهل سنّت او را ثقه و متقن و رواياتش را صحيح دانسته اند، و برخى ديگر همچون صاحب ميزان الاعتدال او را متّهم و رواياتش را معيوب گفته اند.(5)
و ابن جريج، اگر همان «عبد اللّٰه بن جريح» باشد، شيخ طوسى وى را «عامى» و علّامۀ حلّى او را از اصحاب امام باقر عليه السلام برشمرده اند، ولى اگر «عبد الملك» باشد كه اقوى هم همين است، هيچ مدح و قدحى در كتب رجالى ديده نشده الّا اين كه جناب آقاى عرفانيان در كتاب مشايخ الثقات مى گويد: «من رجال العامّة إلّا أنّ له ميلاً و محبّة شديدة».(6)
1) . ر. ك: الرحلة، ص 209؛ فهرست منتجب الدين، ص 22؛ رجال النجاشي، ص 439.
2) . ر. ك: الفهرست طوسى، ص 283؛ معالم العلماء ابن شهرآشوب، ص 176؛ جامع الرواة، ج 2، ص 428؛ معجم الرجال خويى، ج 23، ص 105.
3) . تهذيب المقال، ج 5، ص 88.
4) . ر. ك: تقريب التهذيب ابن حجر، ج 1، ص 282؛ تهذيب الكمال مزى، ج 8، ص 442؛ رجال الشيعة في أسانيد السنّة، ص 244.
5) . ر. ك: الجرح و التعديل رازى، ج 2، ص 324؛ مشاهير علماء الأمصار ابن حبان، ص 121؛ الثقات ابن حبان، ج 4، ص 58؛ ميزان الاعتدال، ج 1، ص 136.
6) . ر. ك: رجال الطوسي، ص 141؛ خلاصة الأقوال، ص 56؛ رجال ابن داود، ص 252؛ مشايخ الثقات،
و عمرو بن شعيب، كه بيشتر در احاديث اهل سنّت راوى و مروىّ عنه است، گفته شده كه در سال 118 وفات نموده، و بخارى در مورد وى گويد:
سمع أباه و سعيد بن المسيّب... و روى عنه أيّوب و ابن جريح و... قال أحمد بن سليمان: سمعت معتمراً قال أبو عمرو بن العلاء: كان قتادة و عمرو بن شعيب لا يعاب عليهما شيء إلّا أنّهما كانا لا يسمعان شيئاً إلّا حدّثا به.(1)
پدرش شعيب بن عبد اللّٰه نيز در منابع اهل سنّت از روات طبقۀ اوّل ذكر شده است، ولى در منابع شيعى يك «شعيب» داريم كه بنا بر فرمايش مرحوم خويى 112 مورد از ايشان روايت نقل شده و مجهول الحال است.(2)
و در مورد جدّ شعيب، يعنى «عبد اللّٰه بن عمرو بن العاص» شيخ طوسى مى گويد:
... أسلم قبل أبيه، و كان أبوه أكبر منه بثلاث عشرة منه، و كان عابداً عالماً حافظاً، قرأ الكتاب و استأذن النبيّ صلى الله عليه و آله في أن يكتب حديثه فأذن له، وفاته 61، أو قيل: 73، أو 65، أو 55....(3)
و در منابع اهل سنّت توصيفات زيادى ازجمله: كوفي، تابعي، ثقة، مقبول، مائلاً عن الطريق (أي طريق النواصب إلى مدرسة أهل البيت)، و... دربارۀ ايشان ديده مى شود.(4)
1) . ر. ك: تاريخ الكبير، ج 6، ص 342؛ الجرح و التعديل رازى، ج 6، ص 238.
2) . ر. ك: معجم الرجال خويى، ج 10، ص 30؛ طبقات خليفة، ص 511.
3) . ر. ك: اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 154؛ نقد الرجال تفرشى، ج 3، ص 511.
4) . ر. ك: تهذيب الكمال، ج 28، ص 14؛ تاريخ الثقات، ص 429؛ تقريب التهذيب، ج 2، ص 251؛ أحوال الرجال، ص 144؛ رجال الشيعة في أسانيد السنّة، ص 380.
مرحوم ابن فهد حلّى رحمهم الله روايت قبل را با همان متن (به جز اختلافات بسيار جزئى)، ولى با سند مرسل - و با اين عبارت: «عمر بن شعيب عن أبيه عن جدّه» ج ج در كتاب عدّة الداعي(1)خود آورده و مرحوم مجلسى هم كتاب آن را در بحار(2)به نقل از عدة الداعى عيناً نقل نموده است.
و اين روايت با همين متن در كتاب كنز العمّال هم آمده است، با اين تفاوت كه در سند آن، عوض «عمر»، «عمرو» آمده است.(3)
و امّا متن دعا در اين متون عيناً چنين آمده است:
يا من أظهر الجميل، و ستر القبيح، يا من لم يؤاخذ بالجريرة، و لم يهتك الشرّ،(4)يا عظيم العفو، يا حسن التجاوز، يا واسع المغفرة، يا باسط اليدين بالرحمة، يا صاحب كلّ نجوى، و يا منتهى كلّ شكوى، يا كريم الصفح، يا عظيم المنّ، يا مبتدئاً بالنعم قبل استحقاقها، يا سيّدنا، يا ربّنا،(5)يا مولانا، يا غاية رغبتنا،(6)أسألك - يا اللّٰه - أن لا تشوّه خلقي بالنار.
ابن فهد حلّى از تلامذۀ شهيد اوّل و فخر المحقّقين به شمار مى رود.
و امّا عمر بن شعيب با وجود آن كه احتمال دارد همان «عمرو» بوده و سهو در كتابت صورت گرفته، ولى خالى از وجه هم نيست، چرا كه «عمرو» و «عمر» هر دو پسران شعيب اند و هر دو از پدر خود روايت نقل نموده اند و هر دو هم در منابع رجالى اهل سنّت جزء ثقات شمرده شده اند.(7)
1) . عدّة الداعي، ص 315.
2) . بحار الأنوار، ج 92، ص 198.
3) . ر. ك: كنز العمّال، ج 2، ص 218.
4) . البحار: الستر.
5) . البحار: يا ربّنا و يا سيّدنا.
6) . البحار: و يا مولانا و يا غاية رغبتنا.
7) . ر. ك: تهذيب الكمال، ج 12، ص 534؛ الثقات، ج 8، ص 447؛ الطبقات الكبرى، ج 1، ص 441؛ ميزان الاعتدال، ج 4، ص 103؛ لسان الميزان، ج 6، ص 255؛ تاريخ مدينة دمشق، ج 31، ص 276؛ و ج 61، ص 325.
مرحوم راوندى در كتاب الدعوات(1)خود تنها متن اين دعا را به صورت موقوفه و بدون ذكر سند از زبان رسول اكرم صلى الله عليه و آله نقل مى كند، كه در آن به نحوۀ دريافت دعا از جانب جبرئيل و همچنين ثواب هاى مذكوره هيچ اشاره اى نشده است و متن دعا هم تفاوت هاى قابل توجّهى با نقل هاى پيشين دارد.
و سه كتاب بحار الأنوار و محجّة البيضاء و سنن النبيّ(2)هم آن را از الدعوات نقل نموده اند.
متن دعا در اين نقل بدين صورت است:
«و من دعاء النبيّ صلى الله عليه و آله: يا من أظهر الجميل، و ستر عليّ القبيح، يا من لم يهتك الستر، و لم يؤاخذ بالجريرة، يا عظيم العفو، و(3)يا حسن التجاوز، يا واسع المغفرة، يا باسط اليدين بالرحمة، يا صاحب كلّ نجوى، و منتهى كلّ شكوى، يا مقيل العثرات، يا كريم الصفح، يا عظيم المنّ، يا مبتدئاً بالنعم قبل استحقاقها، يا ربّاه، يا سيّداه، يا أملاه، يا غاية رغبتاه، أسألك بك - يا اللّٰه - ألّا تشوّه خلقي بالنار، و أن تقضي لي حوائج آخرتي و دنياي، و تفعل بي كذا و كذا (...)، و تصلّي على محمّد و آل محمّد. و تدعو بما بدا لك».
مرحوم رضى الدين طبرسى در كتاب مكارم الأخلاق(4)به صورت مرسل و معلّق از «معاذ بن جبل» كلمات ده گانه اى را نقل مى كند كه رسول اكرم صلى الله عليه و آله آنها را به عبد اللّٰه بن سلام آموخت، و يكى از فرازهاى ده گانۀ آن اين دعاست كه شباهت زيادى به طريق سوم هم دارد، و همچنين
اشارۀ مطلقى هم در پايان روايت به ثواب قرائت اين فرازها گشته است:
«عن معاذ بن جبل، قال: أرسلني رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ذات يوم إلى عبد اللّٰه بن سلام - و عنده جماعة من أصحابه - فحضر، فقال النبي صلى الله عليه و آله: يا عبد اللّٰه، أخبرني عن عشر كلمات علّمهنّ اللّٰه عزّ و جلّ إبراهيم عليه السلام يوم قذف به في النار، أ تجدهنّ في التوراة مكتوباً؟ فقال عبد اللّٰه: يا رسول اللّٰه، بأبي أنت و اُمّي، هل اُنزل عليك فيهنّ شيء؛ فإنّي أجد ثوابها في التوراة و لا أجد الكلمات، و هي عشر دعوات فيهنّ اسم اللّٰه الأعظم؟!
فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: هل علّمهنّ اللّٰه تعالى موسى عليه السلام، فقال: ما علّمهنّ اللّٰه تعالى غير إبراهيم الخليل عليه السلام. فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: و ما تجد ثوابها في التوراة.
قال عبد اللّٰه: يا رسول اللّٰه، و من يستطيع أن يبلغ ثوابها غير أنّي أجد في التوراة مكتوباً: ما من عبد من اللّٰه عليه و جعل هؤلاء الكلمات في قلبه إلاّ جعل النور في بصره، و اليقين في قلبه، و شرح صدره للإيمان، و جعل له نوراً من مجلسه إلى العرش يتلألأ و يباهي به ملائكته في كلّ يوم مرّتين، و يجعل الحكمة في لسانه، و يرزقه حفظ كتابه، و إن لم يكن حريصاً عليه، و يفقهه في الدين، و يقذف المحبّة له في قلوب عباده، و يؤمنه من عذاب القبر و فتنة الدجّال، و يؤمنه من الفزع الأكبر يوم القيامة، و يحشره في زمرة الشهداء، و يكرمه اللّٰه و يعطيه ما يعطي الأنبياء بكرامته، و لا يخاف إذا خاف الناس، و لا يحزن إذا حزن الناس، و يكتب عند اللّٰه صدّيقاً، و يحشر يوم القيامة و قلبه ساكن مطمئنّ، و هو ممّن يتسامع مع إبراهيم عليه السلام يوم القيامة، و لا يسأل بتلك الدعوات شيئاً إلاّ أعطاه اللّٰه، و لو أقسم على اللّٰه لأبرّ قسمه، و يجاور الرحمن في دار الجلال، و له أجر كلّ شهيد استشهد منذ يوم خلقت الدنيا.
قال النبي صلى الله عليه و آله: و ما دار الجلال يا ابن سلام؟ قال: جنّة عدن و هو موضع عرش الرحمن ربّ العزّة، و هو في جوار اللّٰه. قال ابن سلام: فعلّمنا يا رسول اللّٰه، و مُنَّ علينا كما من اللّٰه عليك! قال النبيّ صلى الله عليه و آله: خرّوا لله سجّداً.
قال: فخرّوا سجّداً، فلمّا رفعوا رءوسهم قال النبيّ صلى الله عليه و آله: قولوا:
يا اللّٰه يا اللّٰه يا اللّٰه، أنت اللّٰه الذي لا إله غيرك، تعاليت عن أن يكون لك شريك، و تعاظمت عن أن يكون لك ولد، و تكرّمت عن أن يكون لك شبيه، و تجبّرت عن أن يكون لك ضدّ، فأنت اللّهُ المحمود بكلّ لسان، و أنت المعبود في كلّ مكان، و أنت المذكور في كلّ أوان و زمان، يا نور النور، كلّ نور خامد لنورك، يا ملك كلّ ملك، يفنى غيرك، يا دائم، كلّ حيّ يموت غيرك، يا اللّٰه يا اللّٰه يا اللّٰه الرحمن الرحيم، ارحمني رحمة تطفئ بها غضبك، و تكفّ بها عذابك، و ترزقني بها سعادة من عندك، و تحلّني بها دارك التي تسكنها خيرتك من خلقك، يا أرحم الراحمين، يا من أظهر الجميل، و ستر القبيح، يا من لم يؤاخذ بالجريرة، و لم يهتك الستر، يا عظيم العفو، يا حسن التجاوز، يا واسع المغفرة، يا باسط اليدين بالرحمة، يا صاحب كلّ نجوى، و يا منتهى كلّ شكوى، يا كريم الصفح، يا عظيم المنّ، يا مبتدئ النعم قبل استحقاقها، يا ربّاه، يا سيّداه، و يا أملاه، و يا غاية رغبتاه، أسألك - يا اللّٰه يا اللّٰه يا اللّٰه - أن لا تشوّه خلقي بالنار، و أن تغفر لي و لوالديّ برحمتك، و أن تعطيني خير الدنيا و الآخرة، أنت على كلّ شيء قدير، و صلّى اللّٰه عليه و آله الطاهرين.
قال: يا رسول اللّٰه، و ما ثواب من قال هذه الكلمات؟ قال: هيهات هيهات، انقطع العلم، لو اجتمع ملائكة سبع سماوات و سبع أرضين على أن يصفوا ثواب ذلك إلى يوم القيامة لما وصفوا من ألف جزء جزء واحداً».
و امّا رضى الدين طبرسى از رجال مشهور قرن ششم هجرى است كه پدرش همان صاحب تفسير مشهور مجمع البيان است، و شيخ حرّ عاملى از وى به «محدّث فاضل»، و افندى به «محدّث جليل»، و صاحب مستدرك الوسائل به «الفقيه النبيل المحدّث الجليل» ياد كرده است، و مرحوم مجلسى هم در توصيف او و كتابش مكارم الأخلاق چنين گفته است: «قد أثنى عليه جماعة من الأخيار،... و كتاب المكارم في الاشتهار كالشمس في رابعة النهار».
و معاذ بن جبل، از صحابه است كه گويند از اصحاب صحيفه هم بوده است.(1)
كفعمى در المصباح و همچنين در البلد الأمين به عنوان تعقيبات نماز ظهر به صورت «مرسل موقوف»، دعايى را به عنوان همان دعاى «اهل البيت المعمور» از رسول اكرم صلى الله عليه و آله نقل مى كند كه به جز آنجا كه اسامى چهارده معصوم عليهم السلام در آن اضافه شده است تفاوت زيادى با طريق پيشين ندارد و البتّه ثواب هاى مربوط به قرائت هم در آن وارد نشده اند، و متن دعا در اين طريق بدين نحو است: «و منها دعاء أهل البيت المعمور: و هو:
يا من أظهر الجميل، و ستر القبيح، يا من لم يؤاخذ بالجريرة، و لم يهتك الستر، يا عظيم العفو، يا حسن التجاوز، يا باسط اليدين بالرحمة، يا صاحب كلّ حاجة [ نجوى]، يا واسع المغفرة، يا مفرّج [فارج] كلّ كربة، يا مقيل العثرات، يا كريم الصفح، يا عظيم المنّ، يا مبتدئاً بالنعم قبل استحقاقها، يا ربّاه، يا سيّداه، يا غاية رغبتاه، أسألك بك، و بمحمّد، و عليّ، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و عليّ بن الحسين، و محمّد بن عليّ، و جعفر بن محمّد، و موسى بن جعفر، و عليّ بن موسى، و محمّد بن عليّ، و عليّ بن محمّد، و الحسن بن عليّ، و القائم المهديّ، الأئمّة الهادية عليهم السلام، أن تصلّي على محمّد و آل محمّد، و أسألك يا اللّٰه [يا اللّٰه]، أن لا تشوّه خلقي بالنار، و أن تفعل بي ما أنت أهله، و لا تفعل بي ما أنا أهله».(2)
و در ادامۀ همين دعا كفعمى مى گويد:
1) . و مرحوم آية اللّٰه خويى در مورد اصحاب صحيفه مى گويد: «هم الذين كتبوا صحيفة و التزموا بإزالة الإمامة عن عليّ عليه السلام». ر. ك: نقد الرجال تفريشى، ج 4، ص 383؛ طرائف المقال، ج 2، ص 147؛ جامع الرواة، ج 2، ص 235؛ معجم رجال الحديث خويى، ج 19، ص 202.
2) . المصباح كفعمى، ص 29؛ البلد الأمين، ص 18؛ بحار الأنوار، ج 83، ص 75؛ جنّة الأمان، ج 1، ص 29. و في البحار و البلد: - «و لا تفعل بي ما أنا أهله».
هذا الدعاء المسمّى بدعاء أهل البيت المعمور، جليل الشأن، عظيم القدر، و ختم به الشيخ المقداد كتابه شرح النهج، و ختم به الشيخ أحمد بن فهد كتابه عدّة الداعي، و ختم به الرازي فخر الدين بعض كتبه، و ذكر فيه صاحب العدّة ثواباً عظيماً ملخّصه....
عقيلى كه از رجال اهل سنّت است در كتاب الضعفاء الكبير روايت ذيل را عيناً آورده و آن را ضعيف شمرده است:
«حدّثنا محمّد بن على، قال: حدّثني زهدم بن الحارث، قال: حدّثنا حفص بن غياث، قال: حدّثنا ليث، عن مجاهد، عن ابن عبّاس، عن اُبيّ بن كعب، قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: أتاني جبرئيل، فقال: يا محمّد أتيتك بكلمات لم آت بهنّ أحداً قبلك، قل:
يا من أظهر الجميل، و ستر القبيح، و لم يأخذ بالجريرة، و لم يهتك الستر، و يا عظيم العفو، و يا منتهى كلّ شكوى، و يا عظيم المنن، و يا كريم الصفح، و يا مبتدئ النعم قبل استحقاقها، و يا ربّاه، و يا سيّداه، و يا أملاه، و يا غاية رغبتاه، أن تغفر لي، و لا تشوي خلقي بالنار».(1)
صاحب كتاب كنز العمّال هم عيناً طريق ششم را آورده، جز آن كه در ابتداى سند آن «قال أبو محمّد إسماعيل بن علي بن إسماعيل الخطبي، في الأوّل من أحاديثه: ثنا محمّد بن علي بن زيد الصائغ بمكّة:» اضافه شده است.(2)
و در جاى ديگر از همان كتاب كنز العمّال، اين دعا به طريق ديگرى از زبان رسول خدا صلى الله عليه و آله نقل شده است كه در ابتداى آن سندى ذكر نشده، ولى در پايان آن داخل پرانتز عبارت (ديلمي عن ابيّ) ذكر شده است و متن دعا در آن تفاوت هاى بسيار ناچيزى با طريق قبل دارد.(1)
گذشته از طرق گوناگون اين دعا كه ذكر گرديد و خصوصاً برخى از طرق آن كه از اهميّت فوق العاده اى برخوردار بودند، و نيز همۀ آن فضايلى كه بعد از متن خود دعا در اغلب مصادر براى قرائت آن ذكر شد، اين دعا در متون حديثى - دعايى و اخلاقى شيعيان از اهمّيّت زيادى برخوردار است كه در اينجا به نمونه هايى از آن اشاره مى كنيم:
عن الصادق عليه السلام أنّه قال: ما من مؤمن إلاّ و له مثال في العرش، فإذا اشتغل بالركوع و السجود و نحوهما، فعل مثاله مثل فعله، فعند ذلك تراه الملائكة عند العرش، و يصلّون و يستغفرون له، و إذا اشتغل العبد بمعصية، أرخى اللّٰه تعالى على مثاله ستراً؛ لئلاّ تطّلع الملائكة عليها؛ فهذا تأويل: يا من أظهر الجميل و ستر القبيح.(2)
مخصوص شب سيزده ماه رمضان نقل مى كند كه در اواسط آنها اغلب عبارات متن نخست دعاى اهل بيت المعمور عيناً جاى گرفته است.
و همچنين در كتاب فرج المهموم، دعايى براى فرج امام زمان عليه السلام نقل شده كه در اواسط آن هم چنين است.(1)
دعاى مشهور جوشن كبير، اعمال مربوط به محراب اميرالمؤمنين عليه السلام، دعاى رسول اكرم صلى الله عليه و آله در روز احزاب، اعمال مربوط به ماه مبارك رمضان، دعاى مشهور امام سجّاد عليه السلام، در تعقيب نوافل، دعاى رفع حاجت، و دعاى دفع وسوسۀ شيطان و ترك گناه (هر دو از امام صادق عليه السلام).(2)
المحجّة البيضاء، ج 3، ص 326؛ شرح الأسماء الحسنى، ج 1، ص 11 و ص 91؛ الحبل المتين، ص 262؛ مفتاح الفلاح، ص 147 و ص 156؛ عدّة الداعي، ص 21 و ص 315؛ بحار الأنوار، 23 مورد؛ نور البراهين، ج 1، ص 521؛ المستدرك، ج 3، ص 307؛ تفسير الميزان، ج 8، ص 170؛ تفسير القرطبي، ج 16، ص 17؛ مجمع البحرين، ج 3، ص 101.
و از ادعيۀ شريفه كه بسيار فضيلت دارد و نيز مشتمل بر آداب
1) . إقبال الأعمال، ص 143 و 152 و 621؛ فرج المهموم، ص 246؛ مصباح المتهجّد، ص 68؛ دلائل الإمامة، ص 304؛ بحار الأنوار، ج 51، ص 304؛ و ج 88، ص 349؛ و ج 92، ص 200؛ و ج 95، ص 36 و 41 و 372.
2) . بحار الأنوار، ج 84، ص 80 و 81؛ و ج 87، ص 37؛ و ج 88، ص 187؛ و ج 97، ص 418؛ و ج 95، ص 129؛ المصباح كفعمى، ص 249 و ص 254 ص 571؛ مصباح المتهجّد، ص 330 و 559؛ مفتاح الفلاح، ص 189 و 197؛ الإقبال، ص 173؛ تهذيب الأحكام، ج 3، ص 84؛ البلد الأمين، ص 152 و 404؛ جمال الاُسبوع، ص 275؛ فلاح السائل، ص 195 و 196؛ الكافي، ج 2، ص 578؛ وسائل الشيعة، ج 8، ص 57.
مناجات بنده با حقّ است و مشتمل بر تعداد عطاياى كاملۀ الهيّه است كه با حال قنوت - كه حال مناجات و انقطاع به حقّ است - تناسبى تامّ دارد و بعضى از مشايخ بزرگ رحمه الله بر آن تقريباً مواظبت داشت، دعاى «يا من أظهر الجميل» است كه از كنوز عرش است و تحفۀ حقّ براى رسول خداست و براى هر يك از فقرات آن فضايل و ثواب هاى بسيار است؛ چنان كه در توحيد شيخ صدوق رحمه الله است....(1)
فصوص سليمانيه شرحى است كه عالم بزرگوار سيّد ماجد بن محمّد بحرانى شيرازى اصفهانى رحمه الله بر اين دعا نگاشته و متن آن در اينجا تقديم مى گردد.
اين اثر را بحرانى در سال 1087 ق و به اسم شاه سليمان صفوى نوشته است.(2)
اين شرح بيشتر جنبۀ اخلاقى و عرفانى و صورت خطابى دارد تا خصوصيّت استدلالى و استنادى، و ليكن حاوى نكاتى بسيار ارزشمند دربارۀ اين دعاست كه احياى آن را با ارزش و اهميّت ويژه اى توأم ساخته است.
در اين شرح تقريباً طريق دوّم اين دعا - كه قبلاً ذكر گرديد - اتّخاذ شده است.
مقدّمۀ اين اثر كه بيش از نصف آن را به خود اختصاص داده صرفاً وعظ و خطابه بوده و ارتباطى با دعاى مذكور ندارد.
مرحوم «سيّد ماجد بن محمّد بحرانى شيرازى اصفهانى» فرزند «شيخ الإسلام محمّد بحرانى» از علماى معروف قرن 11 قمرى (1097 ق)(1)و معاصر با عالم شهير «شيخ بهايى عاملى» است، پدرش قاضى شهر شيراز بوده و خودش هم بنا بر قولى مدّتى قاضى شيراز و سپس اصفهان بوده و بنا بر قولى ديگر تنها در اصفهان قضاوت مى كرده است.(2)
مرحوم شيخ حرّ عاملى در أمل الآمل در توصيفش مى گويد:
فاضل، عالم، جليل القدر، كان قاضياً في شيراز ثمّ أصبهان،...، و كان شاعراً، أديباً، منشئاً، له شرح نهج البلاغة لم يتمّ، و هو من المعاصرين، كتبت إليه مرّة أبياتاً، من جملتها:
قصدت فتى فريداً في المعالي *** حماه ظلّ للآمال قصدا
و لم أطلب لنفسي بل لشخص *** عزيز في الكمال أراه فردا
دعوتك لاكتساب الأجر أرجو *** إجابة ماجد كم حاز مجدا
و مثلك من تناط به الأماني *** و يرضى بالندى و الجود وفدا
أما تبغي مدى الأيّام شكري *** أ ما ترضى بهذا الحرّ عبدا
و لمّا مات رثيته بهذين البيتين:
قضى نحبه القاضي الذي لم يكن له
نظير برغمي إن قضى نحبه القاضي
جميع البرايا قد رضوا بقضائه
و ناهيك أنّ اللّٰه أيضاً به راضي(3)
و در طبقات أعلام الشيعة آمده است:
و عدّه عبد اللّٰه التستري في إجازته الكبيرة من مشاهير الطبقة الخامسة في عداد على خان المدني الدشتكي و الآقا جمال الخوانساري و الفاضل الهندي و جدّه نعمة اللّٰه، و الظاهر أنّ لحاظه طبقة الرواية، و لا ينافيه كونه من أهل المائة الاُولى بعد الألف بحسب الوفاة و....(1)
و يكى از پسرانش به نام «على بن ماجد حسينى بحرانى» از فضلا و شعرا و ادباى نامى است كه ديوان شعرى هم دارد.(2)
مجلسى در بحار الأنوار اجازه نامه اى را از «ماجد بن محمّد حسينى» براى كتاب الصحيفة السجّاديّة ذكر مى كند كه در سنۀ 1087 ق صادر شده و ظاهراً همين شخص است.(3)
تحفۀ سليمانيّه، ترجمه و شرح عهدنامۀ مالك اشتر، به زبان فارسى است كه مؤلّف، آن را همچون دو كتاب ديگرش فصوص و تذكره به اسم شاه سليمان صفوى نگاشته است، از اين اثر دو نسخۀ خطّى موجود است: يكى در دانشكدۀ ادبيّات تهران، رسالۀ دوّم از مجموعۀ شمارۀ 48؛ و ديگرى در كتابخانۀ مجلس شوراى اسلامى ايران، با شمارۀ 4748.(4)
و اين اثر ظاهراً براى اوّلين بار در ايران در سال 1301 چاپ شده است.(5)
تذكرۀ سليمانيّه، ذكر ادعيّۀ ايّام هفته و برخى اذكار ديگر است كه نسخه اى از آن در كتابخانۀ آية اللّٰه مرعشى رحمه الله در قم موجود است.(1)
و امينى در كتاب الغدير در شمارش شروح موجود بر كتاب نهج البلاغة شرحى هم از اين مؤلّف اسم مى برد كه ناتمام مانده است و در كتاب كشف الحجب و الأستار هم به اين شرح اشاره شده است.(2)
فصوص سليمانيّه (رسالۀ حاضر).
تاكنون هفت نسخه از اين رساله شناسايى شده با اين مشخصات:
قرن 13.(3)
نسخۀ «دانشكدۀ ادبيّات تهران»، رسالۀ دوّم از مجموعۀ ش 48.(4)
نسخۀ «دانشگاه تهران»، رسالۀ دهم از مجموعۀ ش 1046، به خطّ نستعليق، كاتب: رجب على بن خواجه على مازندرانى، زمان كتابت:
1060-1071 ق.(5)
قرن 11.(6)
نزديك عصر مؤلّف.(7)
1) . فهرست مرعشى، ج 28، ص 108.
2) . الغدير، ج 4، ص 186؛ كشف الحجب و الأستار، ص 359.
3) . فهرست كتابخانۀ آستان قدس رضوى، ج 15، ص 438.
4) . فهرست كتابخانۀ دانشكدۀ ادبيّات، ج 1، ص 372.
5) . فهرست كتابخانۀ دانشگاه تهران، ج 1، ص 56 و 178.
6) . فهرست كتابخانۀ مجلس، ج 1، ص 438.
7) . فهرست كتابخانۀ آيت اللّه مرعشى، ج 26، ص 315.
28 صفر 1087 ق.(1)
در تحقيق اين رساله از دو نسخه استفاده گرديد مشخصات اين نسخه ها عبارتند از:
نسخۀ «كتابخانۀ مرعشى»، رقم 518، حاشيه دار، كه ما آن را با رمز «ألف» مشخّص نموده ايم. اين نسخه با توجّه به قرائنى كه در آن موجود است، به خصوص با توجّه به دعايى كه در انتهاى آن براى شاه صفوى آمده و در نسخۀ «ب» موجود نيست، به نظر مى رسد دست نويس خود مؤلّف باشد.
نسخۀ «كتابخانۀ مرعشى»، رسالۀ دوّم از مجموعۀ 5146، بدون حواشى، با رمز «ب».
در خاتمه از برادر محقّق خويش جناب حجّة الاسلام و المسلمين آقاى شيخ على صدرايى خويى تشكّر مى نمايم كه اين اثر ارزشمند را به حقير معرفى نمودند، و همچنين از برادران همكار ايشان در گروه «ميراث حديث شيعه» در مؤسّسۀ علمى - فرهنگى دار الحديث قم قدردانى مى كنم كه در احياى ذخاير ارزشمند شيعى بهترين همكارى ها را با محقّقان به عمل آورده و مى آورند. آجرهم اللّٰه جميعاً أجرا جزيلا.
تصویر
تصویر
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم درّة التاج زيور زيب افزاى الفاظ و مبانى، و واسطة العِقد جواهر گران بهاى حقايق و معانى، سپاس و ستايش واجب الوجودى است كه به نيروى قدرت قاهره، حقايق مختلفۀ نشئۀ امكانيّه را كه مرآت مشاهدۀ آثار صفات جلاليّه و جماليّه است، از مكامن بطون به مجالى ظهور آورده، هر يك را فراخور قابليّت و استعداد، از خزانۀ واسعۀ «وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ»(1)بهره و نصيبى داد.
و از آن جمله، ذوات كاملۀ انسانيّه را كه نسخۀ مختصرۀ عوالم مجرّده و مادّيّه است، به مزيد تبجيل(2)و تكريم، شرف اختصاص بخشيده، افسر «وَ لَقَدْ كَرَّمْنٰا بَنِي آدَمَ وَ حَمَلْنٰاهُمْ فِي اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ وَ رَزَقْنٰاهُمْ مِنَ اَلطَّيِّبٰاتِ وَ فَضَّلْنٰاهُمْ عَلىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنٰا تَفْضِيلاً»(3)بر سر نهاد، و به رتبۀ والاى عبوديّت و بندگى كه سرمايۀ اسباب سعادت ابدى است مفتخر و ممتاز ساخته، از بارگاه سلطنت عُظمى منشورِ «وَ مٰا خَلَقْتُ اَلْجِنَّ وَ اَلْإِنْسَ إِلاّٰ لِيَعْبُدُونِ»(4)كرامت فرمود، و به تشريفِ شريفِ تكليف، كه ميزان اختيار مبلغ طاعت و مقدار فرمان بردارى است مستسعَد و سرافراز گردانيده، از ديوان مرحمت عُليا دستور «مٰا آتٰاكُمُ اَلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا»(5)موهبت نمود.
1) . سورۀ اعراف، آيۀ 156: «رحمت من بر همه چيز گسترده است».
2) . «تبجيل» از ريشۀ «بجل»، در لغت به معناى تعظيم و تكريم آمده است. ر. ك: لسان العرب، ج 11، ص 44 (بجل).
3) . سورۀ اسراء، آيۀ 70: «و همانا ما بنى آدم را مورد تكريم و احترام قرار داديم و در خشكى و دريا رآه برديم و از روزى هاى پاك عطا نموديم و بر بسيارى از مخلوقات خود برترى داديم».
4) . سورۀ ذاريات، آيۀ 56: «و جنّ و انس را نيافريدم جز براى اين كه مرا عبادت كنند».
5) . سورۀ حشر، آيۀ 7: «هر آنچه را كه رسول الهى برايتان آورد بگيريد (و به آن عمل كنيد) و هرچه را از آن نهى فرمود ترك نماييد».
و به جهت انتظام قواعد تصرّف و تدبير بدنى و استحكام ضوابط عدل و سياسات مدنى، اوّلاً به افاضۀ عقل كه مفتاح خزائن نقود معرفت و درايت است مورد تفضّل و امتنان ساخت، تا به معونت و دستيارى آن ميزان مستقيم تميز خير از شرّ و نفع از ضرّ و حسن از قبح و عدل از ظلم و صلاح از فساد و صواب از خطا نموده، از بوادى مظلمۀ حيرت و گمراهى، به وادى ايمنِ خبْرَت و آگاهى شتابد. و ثانياً به اقامت شرع كه مصباح سناافروز وادى دعوت و هدايت است، مشمول عنايت بى كران گردانيد، تا به دلالت و راهنمايى آن، برهان قويم ايمان را از كفر، و طاعت را از عصيان و ثواب را از عقاب و رشاد را از ضلال و حلال را از حرام و حقّ را از باطل شناخته، از حضيض رذايل و نقايص خُلقى و فعلى به اوج فضايل و كمالات علمى و عملى رآه يابد.
و به مقتضاى «وَ لَوْ لاٰ دَفْعُ اَللّٰهِ اَلنّٰاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ اَلْأَرْضُ»(1)ملوك عالى مقدار و سلاطين والاتبار را بر اورنگ سطوت و اقتدار، تمكّن و استقرار داده، لواى سعادت انتهاى آن زمرۀ شريفه، به طراز «السّلطانُ الْعادلُ ظِلُّ اللّٰه»(2)مطرّز ساخت كه به فروغ نيّرين عقل و شرع رآه يافته، حريم حق جويى و خداشناسى گرديده، همّت بر اِعلاى معالم قسط و دادخواهى و امضاى مراسم حدود و نواميس الهى گمارند؛ تا بدين وسيلۀ جليله در اقطاع و اصقاع(3)بسيطه جادّۀ عدل و انتصاف مسلوك، و شيوۀ جور و اعتساف(4)متروك، و شمل تمدّن و تعاون مجموع، و حَبل تباغُض و تعادى مقطوع، و بُنود(5)فروض و سنن منصوب، و جُنود بِدَع و فتَن مغلوب، و صوارم اوامر
1) . سورۀ بقره، آيۀ 251: «اگر خداوند دفع نمى فرمود شرّ برخى را به وسيلۀ برخى ديگر، همانا زمين را فساد فرامى گرفت».
2) . خبر به صورت مرسل از نبىّ اكرم صلى الله عليه و آله نقل شده است، يعنى: «پادشاه عادل در روى زمين سايه (و نمايندۀ) خداوند است». إرشاد القلوب، ج 1، ص 173.
3) . «اَصقاع»، جمع «صُقْع» در لغت به معناى ناحيه و منطقه اى از زمين و يا خانه آمده است. ر. ك: لسان العرب، ج 8، ص 203 (صقع).
4) . «اعتساف» به معناى تمايل و يا حركت به سمت گمراهى و باطل و طريق غير هدايت و حقّ است. ر. ك: العين، ج 1، ص 339؛ لسان العرب، ج 8، ص 203 (عسف).
5) . «بُنود» جمع «بَند» در لغت عرب به معناى عَلَم و يا پرچم برافراشته آمده است. ر. ك: العين، ج 8، ص 52؛ ūلسان العرب، ج 3، ص 97 (بند).
و نواهى مشهور، و مراسم مناكر و مناهى مهجور، و اسباب خير و سداد مشدود(1)، و ابواب شرّ و فساد مسدود گردد، «اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ اَلَّذِي هَدٰانٰا لِهٰذٰا وَ مٰا كُنّٰا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لاٰ أَنْ هَدٰانَا اَللّٰهُ»(2).
و صلوات موفور و تحيّات نامحصور بر جملۀ حَمَلۀ اَعباء(3)رسالت و سفارت و خزنۀ ابناء بشارت و نذارت كه عرصۀ وسيع الفضاى آفرينش از فروغ لمعات شوارق انوارشان استضائت و استنارت، و(4)حديقۀ دل گشاى دانش و بينش از فيوض رَشحات بوارق(5)آثارشان خرّمى و نضارت(6)يافته، خاصّه،(7)خاصّه و خلاصۀ آن گروه، و نخبه و نقاوۀ(8)آن زمرۀ باشكوه، صدرنشين مسند والاى لَوْلَاك،(9)نجات بخش عُصات امّت از لجّۀ شقاوت و گرداب، راهنماى اصوب طرق و اقوم سُبُل، زيب افزاى لواى «لِئَلاّٰ يَكُونَ لِلنّٰاسِ عَلَى اَللّٰهِ حُجَّةٌ بَعْدَ اَلرُّسُلِ»(10)، محرم خلوت سراى قُرب و وصول، صاحب رايت بيضاى «وَ مٰا مُحَمَّدٌ إِلاّٰ رَسُولٌ»(11)، و بر آل اطهار و عترت ابرار
1) . «مشدود» در اينجا به معناى محكم و تقويت و تثبيت شده است. ر. ك: لسان العرب، ج 3، ص 232 (شدد).
2) . بخشى از آيۀ شريفۀ 43 از سورۀ اعراف.
3) . «اَعباء» جمع «عبء» در لغت به معناى اَثقال و وزنه هاى سنگين آمده و مراد از آن در اينجا صاحبان و يا حاملان رسالت است. ر. ك: مجمع البحرين، ج 1، ص 281 (عبأ).
4) . نسخۀ «ب»: - «و».
5) . «بوارق» جمع «بارقه» هر آن چيزى است كه تلألؤ و درخشندگى داشته باشد. ر. ك: العين، ج 5، ص 156؛ لسان العرب، ج 10، ص 14 (برق).
6) . «نضارت» از «نضر»، به معناى حسن و نيكى و خرّمى است. ر. ك: العين، ج 7، ص 27؛ لسان العرب، ج 5، ص 212 (نضر).
7) . «الف»: - خاصّه.
8) . «نقاوه» به برگزيده و بهترين و برترين هر چيزى اطلاق مى گردد. ر. ك: العين، ج 15، ص 338؛ لسان العرب، ج 15، ص 340 (نقو).
9) . به حديث مشهور قدسى اشاره دارد كه خداوند متعال، خطاب به رسول اكرم صلى الله عليه و آله فرمود: «اگر تو نبودى، آسمان ها و افلاك را نمى آفريدم». تأويل الآيات، ص 430؛ المناقب، ج 1، ص 216؛ بحار الأنوار، ج 15، ص 27؛ و ج 16، ص 405؛ و ج 54، ص 198.
10) . سورۀ نساء، آيۀ 165. آيۀ شريفه، در حقيقت هدف از ارسال رسل و انبيا را بيان مى كند و مى فرمايد: براى اين كه مردم در روز قيامت عذرى براى گمراهى خود نداشته باشند.
11) . سورۀ آل عمران، آيۀ 144: «محمّد تنها فرستاده اى از جانب خداوند است».
آن حضرت، كه هر يك قطب فَلَك خلافت و ولايت و درّى سماء دلالت و هدايت و گوهر صدف عصمت و امامت و شكوفۀ رياض حكمت و كرامت و اساس بنيان معرفت و عبادت و نَبراس(1)وادى ايمن يُمن و سعادت اند، سيّما غرّۀ سيماى امرت و ولايت، گوهر يكتاى عِقد عَقد اخوّت و وصايت، منبع بحار زاخرۀ علوم يقينى، مجمع آثار ظاهرۀ «أَنْتَ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي وَ قَاضِي دَيْنِي»،(2)كاشف رموز «لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ مَا ازْدَدْتُ يَقِيناً»،(3)فاتح كنوز «اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاٰمَ دِيناً»،(4)مصدر لطف خفىّ «إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اَللّٰهُ»،(5)مورد نصّ جلىّ «مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَهذَا عَلِيٌّ مَوْلاَهُ»(6)صلوات اللّٰه و سلامه عليهم ما دارَتْ منطقة الحقّ على قطبي الشرع و العقل، و بنيت قواعد الملك على ركني الإحسان و العدل.
و بعد نيّر عالم افروز اين معنى، از مشرق عيان، بر صفحات هفت اقليم جهان، پرتو شيوع و ظهور افكنده، كه انتشار انوار ايمان و اسلام، و اشتهار آثار حضرات ائمّۀ هدى - عليهم الصلاة(7)و السلام - و ارتفاع لواى مذهب حقّ در معظم بلدان و امصار، و اجتماع شمل شعائر شيعۀ اماميّه در اقاصى اكناف و اقطار، و انطماس(8)رسوم مبدعۀ ارباب خلاف و شقاق،(9)و اندراس آثار محدثۀ اصحاب كفر و نفاق، و انخفاض لواى
1) . «نبراس»: چراغ و مصباح. ر. ك: لسان العرب، ج 6، ص 25 (برس). و در نسخۀ «ب» بدل آن «براس» آمده است.
2) . اشاره به فرمودۀ رسول اكرم صلى الله عليه و آله دارد كه خطاب به حضرت على عليه السلام فرمودند: اى على! همانا تو برادر و جانشين و خليفه و اداكنندۀ ديون من هستى. و خبر عيناً در الصوارم المهرقة، ص 209؛ و متشابه القرآن، ج 2، ص 42 آمده است.
3) . اشاره به فرمودۀ مشهور حضرت على عليه السلام دارد كه: اگر پرده ها كنار برود، چيز تازه اى به يقين من اضافه نخواهد شد. الطرائف، ج 2، ص 512؛ إرشاد القلوب، ج 1، ص 124؛ و ج 2، ص 212؛ المناقب، ج 2، ص 39؛ كشف الغمّة، ج 1، ص 170 و 286؛ غرر الحكم، ص 119 و...
4) . سورۀ مائده، آيۀ 3.
5) . سورۀ مائده، آيۀ 55.
6) . الكافي، ج 1، ص 420؛ الاحتجاج، ج 1، ص 60 و...؛ الإرشاد، ج 1، ص 176 و 177؛ الأمالي صدوق، ص 122 و 227؛ الأمالي طوسى، ص 558 و...
7) . نسخۀ «ب»: الصلوات.
8) . «انطماس»: محو و نابود شدن. ر. ك: لسان العرب، ج 6، ص 126 (طمس).
9) . «شقاق»: عداوت و اختلاف. ر. ك: لسان العرب، ج 10، ص 183 (شقق).
استيلاى نواصب و اعادى دين، و انفصام(1)عراى آراى باطلۀ مخالفين و معاندين، از نتايج مساعى جميله و ميامن همم والا و دواعى جليلۀ سلسلۀ عليّۀ عاليۀ مشيئۀ ساميۀ صفيّۀ صفويّه - أطلع اللّٰه تعالى من آفاق الظهور أنوارها، و أبقى على صفحات الأزمنة و الدهور آثارها - كه اغصان دوحۀ باسقۀ نبوّت و ولايت، و اثمار شجرۀ طيّبۀ امامت و هدايت، و ازهار رياض ناضرۀ نصفت و معدلت، و امواج بحار زاخرۀ رأفت و مرحمت، و مكامن ودايع اسرار حقّ و يقين، و مجالى بدايع آثار «إِنَّ اَلْأَرْضَ لِلّٰهِ يُورِثُهٰا مَنْ يَشٰاءُ مِنْ عِبٰادِهِ وَ اَلْعٰاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ»(2)اند معدود و محسوب، و مثوبات موفورۀ اين ذخيرۀ عظما و نتيجۀ كبرا، كه سطوع انوار و شيوع آثار آن، آناً بعد آنٍ، در اطراف و اكناف(3)جدّاً متزايد و متكاثر است، در صحايف اعمال صالحه و جرايد افعال حسنۀ راجحۀ آن سلسلۀ عليّه - خُصَّت بالألطاف الخفيّة و الجليّة - مثبت و مكتوب است.
و همواره اساطين سلاطين اين دودمان شامخ البنيان، از مبادى تحمّل اَعباى سلطنت و جهان دارى إلى الآن، كه اورنگ ملكت و فرمان فرمايى و سر پرعظمت و شوكت و كشورگشايى، به فرّ وجود مسعود اعلا حضرتِ اسنا مرتبتِ مشترى سعادتِ كيوان رفعتِ رفعت بخشِ اَرائك والاى سلطنت و جهان دارى، رونق افروز سواد اعظم ملكت و نامدارى، رافع اساطين عظمت و برترى، واضع قوانين نصفت و عدالت گسترى، مظهر آيات بيّنات شاهى، مطرح اشعّۀ انوار تأييدات الهى، نور باهر آفاق جاه و جلال، نور زاهر حدايق دولت و اقبال، غرّۀ دوحۀ برومند نبوّت و ولايت، رشحۀ فيض بخشِ دوازده شعبۀ جوشان امامت و هدايت، حامى حوزۀ ايمان و اسلام، حافظ اساس ملّت از تطرّق اختلال و انثلام، كاسر شكيمت كسرا و شوكت قيصر، صاحب ذيل افتخار بر تارك خاقان ترك و تبّع [و] حمير، مطلع انوار «الملك
و الدين توأمان»،(1)مجمع آثار «إِنَّ اَللّٰهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ اَلْإِحْسٰانِ»(2)، سلطان فلك قَدْرِ سكندر شأنِ شاه جم جاهِ سليمان مكان - أعلى اللّهُ تعالى ألوية ملكه و سلطانه، و مدّ على البريّة أظلّة عدله(3)و إحسانه - مزيّن و مجلّى(4)است، اعنّۀ همّت بر تشييد مبانى دين مبين و ترويج آثار حضرات اجداد امجاد خود (- صلوات اللّٰه عليهم أجمعين - مصروف، و ازمّۀ عزيمت به نشر محامد و مناقب اهل بيت منصوب بر منار اسلام، و ذكر مطاعن و مثالب اعادى ايشان بر منار اعلان و اعلام، و ممالك فسيحۀ ايران را از اوباش و ارجاس اخاليل منتحلين لزوم سنّت و جماعت تخليه نموده، به حليۀ آثار عقايد و زيور انوار اهل ايمان آرايش، و ساكنان معظم بقاع جهان را از تحمّل مشاقّ تقيّه و خوف و آشوب عبدۀ جبت و طاغوت خلاصى بخشيده، در بستر امن و مهد امان آسايش داده اند، «ذٰلِكَ فَضْلُ اَللّٰهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشٰاءُ وَ اَللّٰهُ ذُو اَلْفَضْلِ اَلْعَظِيمِ»(5).
و اين معنى مقتضى آن است كه هر فردى از افراد شيعۀ اثناعشريّه - كثّر اللّٰه تعالى أمثالهم في البريّة - كه در حقيقت پرورش يافتۀ مهد مرحمت علياى اين دودمان ولايت نشان اند، به شكرگزارى اين نعم عظيم الشأن، به لسان و جنان و اركان به قدر وسع و امكان قيام و اقدام، و در محافظت و پاسدارى حقوق اين دولت كه معظم آن تحصيل دعاى خير به جهت ذات اشرف اقدس اعلى است، به دل اجتهاد و اهتمام نمايد تا به مؤدّاى «لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ»(6)به مزيد فيوض بى منتهاى ربّانى و مزاياى مواهب و عطاياى سبحانيّه فايز گرديده، از لحوق عقوبت كفران و جحود محفوظ ماند.
لاجرم چون همگىِ دواعى اين داعىِ خلود دولت سليمانى، ماجد بن محمّد
1) . اين عبارت را اردشير بن بابك به عنوان وصيّت، براى فرزندان خود و همچنين پادشاهان بعد از خودش نوشته است. ر. ك: شرح نهج البلاغة، ابن ابى الحديد، ج 17، ص 123؛ نهج الإيمان، ص 36.
2) . سورۀ نحل، آيۀ 90.
3) . در نسخۀ «ب»: «أظلّته» بدل از «أظلّة عدله».
4) . «ب»: محلّى.
5) . سورۀ جمعه، آيۀ 4.
6) . سورۀ ابراهيم، آيۀ 7. يعنى: «اگر شكرگزار باشيد حتماً بر نعمتتان خواهم افزود».
الحسينى البحرانى، در بواطن و ظواهر و موادّ و مصادر بر تحصيل باقيات صالحه)(1)و تكثير مثوبات رابحه، به جهت ذات اقدس ارفع كه از اجلّۀ اسباب بقا و پايندگى اين دولت عظما و سلطنت كبراست مقصور است، در اين وقت بنا بر استقصاى جهات اين مقصدِ خيراساس، قدرى از سرمايۀ انفاس حق شناس را صرف ترجمۀ حديث مأثور در فضل و ثواب دعاى «اهل بيت معمور» كه از اجلّۀ(2)ادعيه و اذكار مشهوره، و مواظبت آن منتج فيوض و مثوبات موفوره است نموده، آن را به «فصوص سليمانيّه» مترجم ساخت، كه چنانچه خاطرِ ملكوتْ ناظرِ اشرف اقدس اعلى، كه مجلاى صور جلايل فضايل نفسانى و مظهر انوار محاسن شيم و محامد سير انسانى است، به خواندن دعاى مذكور و فراهم آوردن جواهر حقايق و لئالى معانى آن كنز مذخور تعلّق يابد، مثمر به زايد اسباب توفيق و تأييد، و تضاعف مراتب تشييد، و تسديد، و استحكام اساس شوكت و اقتدار، و ارتفاع رايات فتح و فيروزى و انتصار گشته، در اين ضمن برخى از مراتب شكرگزارى حقوق لازمۀ اين آستانِ ملائك آشيان مؤدّى گردد، و اللّٰه سبحانه الملهم للصواب، و عليه الاعتماد و الاتّكال في كلّ باب.
فصٌّ
به شهادت عدلين تفكّر و تذكّر، نزد حاكم محكَّم رأىِ عقل، به ثبوت رسيده كه شريف ترين ذخيره اى كه در نشئۀ تعلّق و عالم امكان اعنّۀ دواعى اصحاب قدر و منزلت بر اقتناى آن مصروف،(3)و رفيق ترين مرتبه از مراتب والاى كمال نوع انسان كه ازمّۀ مساعى ارباب رأى و عزيمت بر ارتقاى آن معطوف گردد، رضا و خشنودى جناب ربّ الأرباب، و قرب و نزديكى به حريم(4)مرحمت و ساحت رضوانِ حضرت مسبّب الأسباب است، و هر قَدر نفس و عقل شريف تر، و رأى و عزم قوى تر است،
ميل و رغبت به نيل و احراز اين سعادت عظما بيشتر و فزون تر است، و از اين جاست كه از زمرۀ شريفۀ فرمان فرمايان ممالك صورت و معنا، كه مظاهر آثار جليّۀ ابداع و انشاء، و مكامن اسرار خفيّۀ «يُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ يَشَاء»(1)اند، جمعى كه به علوّ همّت و عزيمت و سموّ نهمت و صريمت(2)سمت تقدّم و تفوّق داشته اند، هماى بلندپرواز همّت والا را از محاولۀ استخوان ريزهاى زخارف دنيويّه بازداشته، تحمّل اعباى امر و نهى را وسيلۀ احقاق حقّ و ازهاق باطل، كه مقدّمتين نتيجۀ صادقۀ خشنودى حضرت آفريدگار - جلّ شأنه - است ساخته اند.
چنانچه روايت شده كه روزى عبد الله بن عبّاس رحمه الله(3)داخل شد بر حضرت اميرالمؤمنين و سيّد الوصيّين - صلوات اللّٰه و سلامه عليه - و آن حضرت مشغول به دوختن كفش خود بود، پس از ابن عبّاس پرسيد كه: چيست قيمت اين كفش؟(4)ابن عباس گفت: قيمتى نيست آن را. آن گاه آن حضرت فرمود: وَ اللّهِ، لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ إِمْرَتِكُمْ، إلاَّ أَنْ أُقِيمَ حَقّاً أَوْ أَدْفَعَ بَاطِلاً(5)به خداى جلّ شأنه سوگند كه اين كفش دوست داشته تر است به سوى من از پيشوايى شما، مگر آن كه بر پاى دارم حقّى را، يا دفع كنم باطلى را.
و(6)مروى است كه روزى حضرت سليمان بن داود - على نبيّنا و عليهما(7)السلام - بر بساطى كه جنّيان از طلا و ابريشم به جهت آن حضرت بافته بودند نشسته، در ميان آسمان و زمين سير مى نمود، زراعت كارى، آن حضرت را با آن حشمت و شوكت
1) . مقتبس از آيۀ 26 سورۀ آل عمران است كه مى فرمايد: «تُؤْتِي اَلْمُلْكَ مَنْ تَشٰاءُ وَ تَنْزِعُ اَلْمُلْكَ مِمَّنْ تَشٰاءُ».
2) . «نهمت» و «صريمت»، هر دو در لغت به معناى همّت و عزيمت و شهرت و آوازۀ بلند آمده اند. ر. ك: العين، ج 4، ص 61؛ لسان العرب، ج 12، ص 593 (نهم)؛ و العين، ج 7، ص 120؛ لسان العرب، ج 12، ص 335 (صرم).
3) . «الف»: - «رحمه الله».
4) . «ب»: - «اين كفش».
5) . «الف»: «يقيم» بدل از «اُقيم» آمده كه با هيچ يك از مصادر خبر هم خوانى ندارد. ر. ك: نهج البلاغة، ص 76؛ شرح ابن أبي الحديد، ج 2، ص 185؛ مجموعۀ ورّام، ج 2، ص 9؛ بحار الأنوار، ج 32، ص 76.
6) . «ب»: - و.
7) . «ب»: عليه.
ديده، در مقام استعظام گفت كه: حقّ - سبحانه و تعالى - ملكت و پادشاهى عظيمى(1)به پسر داود داده، باد سخن او(2)را به گوش آن حضرت رسانيد، پس نزد آن زراعت كار آمد و با او خطاب نموده فرمود: لَتَسْبِيحَةٌ(3)وَاحِدَةٌ يَقْبَلُهَا اللَّهُ تَعَالىٰ خَيْرٌ مِمَّا اُوتِيَ آلُ دَاودَ(4):
به تحقيق كه يك تسبيح كه قبول فرمايد آن را خداى تعالى، بهتر است از آنچه داده شده است(5)به آل داود.
پس،(6)از نفايس ذخاير و مقتنيات اين نشئۀ امكانى سوا جواهر گران بهاى مرضيّات الهى و مثوبات جاودانى، چيزى در خور علوّ همّت و سموّ قدر و حشمت اعاظم ملوك و اساطين سلاطين كه حرّاس اساس كارخانۀ ايجاد و تكوين اند نيست، و در مرآت ضمير نافذ بصير صورت، اين معنى به احسن وجهى جلوه نماست كه از اجلّۀ مبادى نيل اين غايت قصوا، اداى وظايف ادعيه و اذكار، و قضاى حقوق فايتۀ طاعت به انابت و استغفار، و گشودن ابواب برّ و نوال به مفتاح تضرّع و سؤال(7)، و افروختن مصباح توجّه و اقبال در خلوت خانۀ دل و وحدت سراى بال است، تا از بارگاه رحمت بى منتهاى الهى گاه لواى «فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ اَلدّٰاعِ إِذٰا دَعٰانِ»(8)مرفوع گشته، فيروزى بخش جنود دل هاى شكسته گردد، و گاه نداى «يٰا عِبٰادِيَ اَلَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ لاٰ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اَللّٰهِ»(9)مسموع گرديده، راهنماى قوافل آرزوهاى گم گشته شود؛ «أَلاٰ بِذِكْرِ اَللّٰهِ تَطْمَئِنُّ اَلْقُلُوبُ»(10).
1) . «ب»: - عظيمى.
2) . «ب»: «آن سخن» بدل از «سخن او».
3) . «ب»: «تسبيحة» بدون لام.
4) . عدّة الداعي، ص 261؛ سعد السعود، ص 137؛ بحار الأنوار، ج 14، ص 80؛ و ج 90، ص 184.
5) . «ب»: - است.
6) . «ب»: - پس.
7) . «ب»: - «و سؤال».
8) . سورۀ بقره، آيۀ 186: «همانا من نسبت به بندگانم نزديكم و هرگاه مرا بخوانند دعوتشان را اجابت مى كنم».
9) . سورۀ زمر، آيۀ 53: «اى بندگان من كه نسبت به خودتان بدى نموده ايد! از رحمت الهى نااميد نشويد».
10) . سورۀ رعد، آيۀ 28.
اكنون چون خزائن اعمال حسنۀ حُمات حوزۀ ملك و ملّت، و حفظۀ ثغور(1)دين و دولت، از اصناف جواهر ثمينۀ غاليه، و اشتات ذخاير نفيسۀ عاليه، كه از تأسيس مبانى عدل و احسان، و تعمير ممالك دل پذير قلوب اهل ايمان حاصل مى گردد مملوّ و مشحون است، بايد كه از اين درّ فاخر(2)و ذخر زاخر(3)و جُنّۀ واقية و عُدّۀ وافيه، و درع حصين و حرز متين، و مفتاح فلاح و منهاج صلاح، و انيس عابدين و مصباح متهجّدين خالى نبوده باشد، تا به معونت اين جند الهى، هم در باطنْ حصون حصينۀ عقل از هجوم احزاب شيطان مصون، و هم در ظاهر ثغور متينۀ دين از تعرّض ارباب كفر و طغيان محفوظ و مأمون گردد، «وَ مَا اَلنَّصْرُ إِلاّٰ مِنْ عِنْدِ اَللّٰهِ اَلْعَزِيزِ اَلْحَكِيمِ»(4).
روى عمر بن شُعَيب عَن أَبِيه، عَن جَدّه، عَنِ النَّبِيّ صلى الله عليه و آله:
أن جبرئيل عليه السلام نَزَل عَلَيه بِهٰذَا الدُّعَاء مِن السَّمَاءِ، وَ نَزَلَ عَلَيه ضَاحِكاً مُسْتَبْشِراً، فقَالَ: السَّلامُ عَلَيك يَا مُحَمَّد. قَال: وَ عَلَيك السَّلامُ يَا جَبرئِيلُ. فَقَالَ: إِنَّ اللّهَ عزّ و جلّ بَعَثَ إِلَيْكَ بِهَدِيّة. قَالَ: وَ مَا تِلك الهَدية يَا جَبرئِيل؟ قَال: كَلِماتٌ مِن كُنُوزِ العَرشِ أَكْرَمَك اللّهُ بِها. قَال: وَ مَا هُنَّ يَا جَبرئيل؟ قَال: قُل:
روايت كرده است عمر بن شُعيب از پدر خود و پدر او از جدّ او، و جدّ او(5)از حضرت پيغمبر صلى الله عليه و آله كه جبرئيل عليه السلام نازل شد بر(6)آن حضرت به اين دعا از آسمان، و آمد نزد آن حضرت خندان و شادمان، پس گفت: سلام بر تو باد اى محمّد! آن حضرت فرمود: و بر تو باد سلام اى جبرئيل! پس گفت جبرئيل:
به تحقيق كه خداى عزّ و جلّ، فرستاده به سوى تو هديه اى. آن حضرت فرمود: چه چيز است آن هديه، اى جبرئيل؟ گفت: كلمه اى چند است از گنج هاى عرش كه گرامى داشته
است تو را خداى تعالى به آن.
آن حضرت فرمود: كدام است آن كلمات، اى(1)جبرئيل؟
گفت: بگو:
يَا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ، وَ سَتَرَ الْقَبِيحَ
اى آن كه آشكار ساخت به لطف نهان، كار نيكوى نيكوكاران را و پنهان داشت به حسن امتنان، كردار زشت زشت كرداران را! تا راه يافتگان وادى طاعت اميدوار گشته، در عبوديّت و بندگى افزايند، و سرگشتگان بوادى معصيت شرمسار گرديده، از در خجالت و شرمندگى درآيند.
فصٌّ
از حضرت امام مهتدين و پيشواى امناى حقّ و علماى دين، بحر موّاج معارف و حقايق، جعفر بن محمّد الصادق - عليهما(2)من الصلوات أزكاها، و من التسليمات أشرفها و أسناها - در تأويل اين دو فقرۀ دعا روايت شده كه آن حضرت فرمود(3)كه: هر مؤمنى را مثالى در عرش هست كه هرگاه مشغول مى شود آن مؤمن به عبادتى، آن(4)نيز به مثل آن عبادت قيام مى نمايد و چون ملائكه، آن مثال را در آن حال مى بينند طلب رحمت و آمرزش به جهت آن مؤمن مى كنند، و چون مشغول مى شود به معصيتى، حق - سبحانه و تعالى - پرده اى بر آن مثال مى اندازد تا(5)ملائكه بر آن معصيت مطّلع نگردند، بعد از آن فرمود: اين است تأويل «يَا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ، وَ سَتَرَ الْقَبِيحَ».(6)
زهى فضل عيان كه قوافل انفاس، در نخستين مرحله از مراحل وادى اظهار شكرش جايز، و زهى لطف نهان كه منطقۀ گفتار از احاطۀ اوّلين درجه از درجات
كشف استار قدرش قاصر است، «وَ مٰا ذٰلِكَ عَلَى اَللّٰهِ بِعَزِيزٍ»(1).
يَا مَنْ لَمْ يُؤَاخِذْ بِالْجَرِيرَةِ، وَ لَمْ يَهْتِكِ السِّتْرَ
اى آن كه بازخواست نكرد در اين سرا به كردار بد، بندگان را و ندريد از روى خشم و كين، پردۀ بدكنندگان را! تا به سرانگشت همّت، رشتۀ سست غفلت را گسسته، به حبل متين توبه و انابت درآويزند، و به جهت آثار گناهان، از ديده بر دامان، قطرات اشك ندامت ريزند.
يَا عَظِيمَ الْعَفْوِ، يَا حَسَنَ التَّجَاوُزِ
اى آن كه بزرگ است شأن عفو و قدر مرحمت او، نظر به گناهان خُرد و بزرگ بندگان حقير! اى آن كه نيكو است درگذشتن او از مؤاخذه و مجازات عاكفان كوى تفريط و تقصير! پس درخورِ درياى عفو بى كرانش، قطرات عثرات خطاكاران را چه مقدار؟ و در ساحت فسيح الفضاى حلم بى پايانش، ذرّات زلّات بدكرداران در چه شمار؟
فصٌّ
اگر چه بناى معاملۀ حقّ - سبحانه و تعالى - با بندگان خود، بر اساس لطف و رأفت مشيّد، بلكه اصل ابداع و انشاى اين نشئۀ تكليفى به جهت بسط اشعّۀ انوار عفو و مرحمت ممهّد است؛ چنانچه از حضرت خاتم انبيا و مرسلين و نصّ خاتم «وَ مٰا أَرْسَلْنٰاكَ إِلاّٰ رَحْمَةً لِلْعٰالَمِينَ»(2)صلى الله عليه و آله مروى است كه آن حضرت فرمود:
لَوْ لَا أَنَّكُمْ تُذْنِبُونَ فَتَسْتَغْفِرُونَ(3)اللَّهَ، لَخَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً حَتّىٰ يُذْنِبُوا ثُمَّ يَسْتَغْفِرُوا اللَّهَ فَيَغْفِرَ [اللَّهُ](4)لَهُمْ(5): اگر نمى بود آن كه شما اى مردمان! گناه مى كنيد و طلب آمرزش مى نماييد از خداى تعالى، هر آينه مى آفريد خداى تعالى(6)خلقى را تا گناه كنند و بعد از آن طلب
آمرزش از خداى تعالى نمايند، تا بيامرزد ايشان را.
ليكن بايد كه بندگان نيز دنيا را مزرعۀ آخرت دانسته، اوّلاً: به تخم افشانى عقايد حقّه در زمين دل پردازند، و ثانياً: به مياه طاعات، آن را آبيارى نموده از خار و خاشاك معاصى و اخلاق رديّه پاك سازند، بعد از آن بساط رجا و اميدوارى گسترانيده، مترقّب نزول وفور فيض بوده باشند، تا خوشه هاى رحمت بى منتهاى الهى پديد آمده، خرمن هاى مثوبات جاودانى از آن فراهم گردد. پس هر كسى در اين مزرعه دانه فشاند(1)، در زمين فيض خيز عقبا چه خرمن هاى نعمت كه نديد، و هر كه در اين باغچه نهالى نشاند، از حدايق دل گشاى جنّت چه ميوه هاى لذيذ كه نچيد، «وَ مٰا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اَللّٰهِ هُوَ خَيْراً وَ أَعْظَمَ أَجْراً»(2).
فصٌّ
از مقدّمات نتيجۀ عفو و غفران آن است كه بنده در هيچ حالى از احوال، خود را از تقصير برى ندانسته، همواره از هجوم جنود معاصى، خود را به حصين انابت و مأمن استغفار كشانده، و آتش خشم و سخط الهى را به قطرات اشك ندامت و اعتذار فرو نشاند، و به جهت اثبات اين قضيّه كافى است آنچه از حضرت سيّد الأوصياء و امام الأتقياء، اميرالمؤمنين - صلوات اللّٰه و سلامه عليه - روايت شده، كه آن حضرت فرمود:
كَانَ فِي الْأَرْضِ أَمَانَانِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَ قَدْ رُفِعَ أَحَدُهُمَا فَدُونَكُمُ الآخَرَ، فَتَمَسَّكُوا بِهِ؛ أمَّا الْأَمَانُ الَّذِي رُفِعَ فَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله، وَ أَمَّا الْأَمَانُ الْبَاقِي فَالاِسْتِغْفَارُ، قَالَ سُبْحَانَهُ: «وَ مٰا كٰانَ اَللّٰهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ مٰا كٰانَ اَللّٰهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ»(3):
بود در روى زمين دو امان از عذاب خداى سبحانه، و به تحقيق كه برداشته شد يكى از آن دو امان، پس بگيريد آن امان ديگر را و درآويزيد به آن؛ امّا امانى كه
برداشته شد، پس آن پيغمبر خدا صلى الله عليه و آله است و امّا آن امانى كه مانده است، پس آن(1)طلب آمرزش از خداى تعالى است، و خداى سبحانه فرموده: «و نيست آن كه خداى عذاب كند امّت را و تو اى پيغمبر در ميان ايشان باشى، و نيست آن كه خداى عذاب كنندۀ ايشان باشد و حال آن كه ايشان طلب آمرزش كنند».
يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ، يَا بَاسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ
اى آن كه گشاده است عرصۀ آمرزش او از براى گرفتاران تنگناى معاصى!(2)اى آن كه گسترانيده است هر دست حلم و كرم را از روى مرحمت بر مفارق مطيع و عاصى!
فصٌّ
همچنان كه حق - سبحانه و تعالى - به وفور عفو و رحمت و شمول لطف و رأفت، كه مشمّر رجا و اميد است موصوف است، همچنين بارگاه كبريا و جلال او(3)رافع رواق استعلا به جنود قهر و سطوت كه مورث خوف و بيم است محفوف است. پس بايد كه در بندگان، اميد و بيم يكسان بوده، هيچ يك بر ديگرى زياده نبوده باشد، چنانچه از حضرت امام الأوائل و الأواخر، محمّد بن عليّ الباقر - عليهما الصلاة و السلام(4)- مروى است كه آن حضرت فرمود:(5)
لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ فِي قَلْبِهِ نُورَانِ: نُورُ خِيفَةٍ وَ نُورُ رَجَاءٍ؛ لَوْ وُزِنَ هٰذَا لَمْ يَزِدْ عَلىٰ هٰذَا(6):
نيست هيچ بندۀ مؤمن، مگر آن كه در دل او دو نور است: يكى نور بيم و يكى نور اميد، كه اگر وزن كرده شود يكى از آنها زيادتى نيست آن را بر ديگرى.
و از حضرت امام المغارب و المشارق، جعفر بن محمّد الصادق - عليهما الصلاة و السلام - روايت شده كه فرمود:
أَعْجَبُ مَا كَانَ فِي وَصِيَّةِ لُقْمَانَ(1)أَنْ قَالَ لِابْنِهِ: خَفِ اللَّهَ خِيفَةً لَوْ جِئْتَهُ بِبِرِّ الثَّقَلَيْنِ لَعَذَّبَكَ، وَ ارْجُ اللَّهَ رَجَاءً لَوْ جِئْتَهُ بِذُنُوبِ الثَّقَلَيْنِ لَرَحِمَكَ(2):
خوشاينده تر سخنى كه در وصيّت لقمان بود اين است كه گفت به پسر خود:(3)بترس از خداى تعالى، ترسيدنى كه چنين پندارى كه اگر نزد او آيى به نيكويى جنّ و انس، هر آينه عذاب كند تو را، و اميدوار باش به رحمت او، اميدوارى اى كه گمان برى كه اگر نزد او آيى به گناهى كه برابرى كند به گناهان جنّ و انس، هر آينه ببخشد و بيامرزد تو را.
يَا صَاحِبَ كُلِّ نَجْوىٰ، وَ مُنْتَهىٰ كُلِّ شَكْوىٰ
اى داننده و شنوندۀ هر راز و حكايت نهان، و منتهاى سلسلۀ هر شكايت پوشيده و عيان! پس با سطوع انوار علمِ شاملت، اعلان و اسرار يكسان و با شيوع آثار عدل كاملت، رفع شكوا به بندگان منتج يأس و حرمان است.
يَا كَرِيمَ الصَّفْحِ، يَا عَظِيمَ الْمَنِّ
اى آن كه نيكوست در گذشتن او از جرم مجرمان! اى آن كه بزرگ است قدر نعمت و احسان او بر مردمان! پس زهى خجالت كه تو ابواب فتح و رحمت گشايى و ما از در معصيت و نافرمانى درآييم، و تو بساط خير و نعمت گسترانى و ما طريق جحود و حق ناشناسى پيماييم.
يَا مُبْتَدِئاً بِالنِّعَمِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا
اى ابتداكننده به افاضۀ صنوف نعمت ها بر اصناف عباد، پيش از سزاوار شدن آنها به تقديم مراسم طاعت و انقياد! پس اگر در مقام سپاسگزارى ابتدا به شكر همين نعمت كه اوّلين توجّه [به] بحر بى كران نعمت هاى گوناگون است نماييم، سلسلۀ اعمار قبل از اداى آن به نهايت رسيده، ذمّت همّت از اين حقّ واجب و دين ثابت برى
و فارغ نتواند گرديد، چه جاى آن كه در تنگناى وسع و طاقت بشرى شكر ساير نعم والا و عطاياى عليا، كه تطاق حصر و احصا از احاطۀ آن قاصر است تواند گنجيد؛ «وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اَللّٰهِ لاٰ تُحْصُوهٰا إِنَّ اَللّٰهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ»(1).
فصٌّ
اشرف نعم و مواهب ربّانيّه و اعظم منن و عطاياى سبحانيّه آن است كه ما را به مزيد عنايت شامله، شايستۀ عبوديّت و سزاوار بندگى خود گردانيده، و بدين نسبت شريفه، از مهاوى ذلّت و احتقار به معارج عزّت و افتخار رسانيده؛ چنانچه از حضرت امام المتّقين و قدوۀ اصحاب الحقّ و اليقين، اميرالمؤمنين و سيّد الوصيّين - صلوات اللّٰه و سلامه عليه - نقل شده كه در مناجات خود مى فرمود: إِلٰهِي كَفَانِي فَخْراً أَنْ تَكُونَ لِي رَبّاً، وَ كَفَانِي عِزّاً أَنْ أَكُونَ لَكَ عَبْداً؛ أَنْتَ كَمَا اُرِيدُ، فَاجْعَلْنِي كَمَا تُرِيدُ(2)خدايا بس است مرا اين فخر كه باشى تو پروردگار من، و بس است مرا همين عزّت كه باشم من بندۀ تو؛ تويى همچنان كه من مى خواهم، پس بگردان مرا همچنان كه تو مى خواهى.
و بر اين نعمت عظما كه منشأ بسط اشعّۀ انوار وجود است، اصناف نعم موهبيّه و كسبيّه مترتّب؛ و از اين موهبت كبرا كه مبدأ ظهور آثار فضل و جود است اشتات مواهب دينيّه و دنيويّه متشعّب است، و معظم آن، تشييد معالم حدود و احكام و تمهيد قواعد حلال و حرام است؛ تا به محافظت و مراعات آن قوانين متقنۀ محكمه و موازين معدّلۀ مقوّمه، بنيان ضروريّات خَمس كه عبارت از دين و عقل و نفس و مال و نسب است، از تطرّق خلل محفوظ گشته، به اقامت هر حدّى از آن حدود الهيّه، ركنى از اين اركان خمسۀ ضروريّه كه كلمۀ همگى اهل ملل و اديان بر حفظ و حراست آن، به جهت بقاى نوع انسان متّفق است مشيّد گردد، و بدين وسيله سلسلۀ اجتماع و تمدّنْ منتظم، و اركان تظاهر و تعاون ملتئم گرديده، در اقطار غبر الواى عبوديّت و انقياد كه مشمّر حرّيّت و رستگارى عقباست ارتفاع، و حبايل علوّ و فساد كه مورث
لحوق مذلّت و خوارى در روز جزاست انقطاع يابد، «تِلْكَ اَلدّٰارُ اَلْآخِرَةُ نَجْعَلُهٰا لِلَّذِينَ لاٰ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي اَلْأَرْضِ وَ لاٰ فَسٰاداً وَ اَلْعٰاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ»(1).
يَا رَبَّنَا وَ يَا سَيِّدَنَا
اى پروردگار ما درماندگان! و اى فرمان فرماى ما بندگان! پس از رشحۀ فيض(2)تربيتت نهال هر كمالى برومند، و از سودن جبهۀ عبوديّت بر ساحت بارگاه سلطنتت(3)، آوازۀ هر جاه و جلالى بلند است.
وَ يَا مَوْلَانَا وَ يَا غَايَةَ رَغْبَتِنَا
اى يارى كننده و پردازندۀ كارهاى ما ناتوانان! و اى نهايت خواهش و آخر آرزوهاى ما بى سامانان! پس از كه يارى جوييم كه به قبضۀ مشيّت توست زمام هر يارى؟ و با كه آغاز خواهش كنيم چون در حيطۀ قدرت توست انجام هر كارى؟!
أَسْأَلُكَ يَا اللّٰهُ أَنْ لَا تُشَوِّهَ خَلْقِي بِالنَّارِ!
مى جويم و مى طلبم تو را - اى سزاوار پرستش و بخشندۀ هستى - كه نگردانى حسن خلقت اصلى مرا به آتش دوزخ مبدّل به زشتى!
زهى غفلت كه با وسعت ساحت عفو و مرحمت، خود را به تنگناى قهر و سطوت كشانيم، و با تموّج بحار لطف و رأفت، خود را به شرارت(4)سخط و عقوبت سوزانيم، و با تجلّى انوار جود و احسان در ظلمتكدۀ منع و حرمان مانيم، و با تمكّن عقل در مملكت بدن، پيروى نفس امّاره نموده، قدر آن سلطان عادل را ندانيم؛ «رَبَّنٰا ظَلَمْنٰا أَنْفُسَنٰا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنٰا وَ تَرْحَمْنٰا لَنَكُونَنَّ مِنَ اَلْخٰاسِرِينَ»(5).
فصٌّ
اقصى مراتب سعادت انسانى و اعلى مدارج ترقّيات نشئۀ امكانى، رستگارى از
مهاوى دركات جحيم و سربلندى به نيل درجات عاليۀ جنّات نعيم است؛ «فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ اَلنّٰارِ وَ أُدْخِلَ اَلْجَنَّةَ فَقَدْ فٰازَ وَ مَا اَلْحَيٰاةُ اَلدُّنْيٰا إِلاّٰ مَتٰاعُ اَلْغُرُورِ»(1).
و بر متيقّظ آگاه پوشيده نيست كه طلب امن از تشويه و تقبيح، بعد از وصف حقّ - سبحانه و تعالى - به اظهار جميل و ستر قبيح، رمز و اشاره به اين معنى است كه هرگاه منعم حقيقى - جلّت نعماؤه - در دنيا، حُسن كردار بندگان، بر سُكّان ملأ اعلى آشكار گردانيده، زشتى اعمال ايشان را به پردۀ لطف نهانى پوشيد، اميد آن است كه در عقبا، حسن خلقت ايشان را به آتش قهر و سخط، به زشتى مبدّل نساخته، از خزانۀ واسعۀ جود و كرم، حُلَل ايمان و حُلىّ احسان بخشد؛ پس بايد كه همواره كف تضرّع و سؤال به درگاه حضرت ذي الجلال، به درخواست اين مقصد ارجمند ممدود، و پيوسته آرزوى حصول اين مدّعا در مظانّ اجابت دعا، صدر الصدور صحايف آمال و قصود بوده باشد، ليكن چون انبساط اشعّۀ انوار اجابت و قبول، بر صفحات وجوه مطالب و سُئول،(2)موقوف به تخليۀ باطن از اقذار مهلكات رذايل و تحليۀ آن به زيور منجيات فضايل و تطهير ظاهر از ادناس قبايح اعمال و تزيين آن به محامد آثار و محاسن افعال است و انطباع صور اين مقدّمات در مرآت حصول، موقوف به مجاهده و مخالفت نفس امّاره و مباغضت و معادات اين خدّاعۀ غرّاره است، (لاجرم بايد كه جويندگان طريق فوز و نجات در جميع اطوار و حالات، احتراز از بغى اين عدوّ قوىّ)(3)و فريب اين غَرور غوىّ نموده، همّت بر مجاهده و مدافعۀ آن، كه افضل اقسام جهاد است گمارند؛ چنانچه از حضرت خاتم انبيا(4)و سيّد اصفيا صلى الله عليه و آله مروى است كه آن حضرت فرمود: أَفْضَلُ الْجِهَادِ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْهِ(5): بهترين جهادها جهاد كسى
است كه مجاهده كند و برآيد(1)با نفس خودش، كه در ميان دو پهلوى اوست.
و از حضرت كاشف استار حقايق، جعفر بن محمّد الصادق - عليهما الصلاة و(2)السلام - روايت شده كه آن حضرت فرمود: احْذَرُوا أَهْوَاءَكُمْ كَمَا تَحْذَرُونَ أَعْدَاءَكُمْ؛ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَعْدىٰ لِلرِّجَالِ مِن اتِّبَاعِ أَهْوَائِهِمْ وَ حَصَائِدِ أَلْسِنَتِهِمْ(3): حذر كنيد از هواها و خواهش هاى نفس خود، همچنان كه حذر مى كنيد از دشمنان خود(4)پس نيست هيچ چيز دشمن تر از براى مردان، از پيروى هواى(5)خود و درويده هاى زبان هاى خود.
و مجاهدۀ نفس عبارت از آن است كه او را در هواها و خواهش هاى خود ممكن نداشته، مسخّر و مقهور عقل كه فرمان فرماى مملكت بدن است سازند، و مجال سركشى و نافرمانى او كه موجب اختلال اركان اين بنيان الهى است نداده، به معونت جنود عقليّه به دفع طغيان و فساد او پردازند، تا به سلطان عقل در قلمروى بدن تمكّن و استقلال يافته، مدائن قلوب كه منزلگاه قوافل فيوض الهيّه است، از فتن و شرور اهواء نفسانى خالى، و به زيور آثار خير و مرضيّات ربّانى حالى گردد؛ «رَبَّنٰا لاٰ تُزِغْ قُلُوبَنٰا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنٰا وَ هَبْ لَنٰا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ اَلْوَهّٰابُ»(6).
فَقَالَ رَسُولُ اللّٰهِ صلى الله عليه و آله لِجَبْرَئِيلَ: مَا ثَوَابُ هٰذِهِ الْكَلِمَاتِ؟ قَالَ: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، انْقَطَعَ الْعَمَلُ، لَوِ اجْتَمَعَ مَلائِكَةُ سَبْع سَمَاوَاتٍ وَ سَبْعِ أَرَضِينَ عَلىٰ أَن يَصِفُوا ثَوَابَ ذٰلِكَ إِلىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا وَصَفُوا مِن أَلفِ جُزءٍ جُزءاً وَاحِداً: پس گفت پيغمبر خدا صلى الله عليه و آله به جبرئيل: چيست ثواب اين كلمات؟ جبرئيل گفت: دور است، دور است گنجيدن ثواب اين كلمات در تنگناى بيان! گسسته است رشتۀ كار از احاطۀ وصف مبلغ و مقدار آن. اگر اجتماع كنند فرشتگان هفت آسمان و هفت زمين بر آن كه وصف كنند ثواب آن را تا روز قيامت، وصف نتوانند كرد از هزار جزء يك جزء را.
فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: «يَا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ، وَ سَتَرَ الْقَبِيحَ»، سَتَرَهُ اللّٰهُ وَ رَحِمَهُ فِي الدُّنيَا، وَ جَمَّلَهُ فِي الآخِرَةِ، وَ سَتَرَ اللّهُ عَلَيْهِ أَلْفَ سِتْرٍ فِي الدُّنيَا وَ الآخِرَةِ: پس چون بگويد بنده: «يَا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ، وَ سَتَرَ الْقَبِيحَ»، بپوشاند خداى تعالى گناهان او را، و ببخشد او را در دنيا، و نيكو گرداند حال او را در آخرت، و بپوشاند خداى تعالى مر او را هزار پرده در دنيا و آخرت.
وَ إِذَا قَالَ: «يَا مَنْ لَمْ يُؤَاخِذْ بِالْجَرِيرَةِ، وَ لَمْ يَهْتِكِ السِّتْرَ»، لَمْ يُحَاسِبْهُ اللّهُ تَعَالىٰ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَ لَمْ يَهْتِكْ سِتْرَهُ يَوْمَ تُهْتَكُ السُّتُورُ: و چون بگويد: «يَا مَنْ لَمْ يُؤَاخِذْ بِالْجَرِيرَةِ، وَ لَمْ يَهْتِكِ السِّتْرَ»، محاسبه نكند او را خداى تعالى در روز قيامت، و ندرد پردۀ او را روزى كه دريده مى شود پرده ها.
وَ إِذَا قَالَ: «يَا عَظِيمَ الْعَفْوِ»، غَفَرَ اللّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ وَ لَوْ كَانَتْ خَطِيئَتُهُ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ: و چون بگويد:
«يَا عَظِيمَ الْعَفْوِ»، بيامرزد خداى تعالى گناه او را، اگر چه بوده باشد گناهان او، در بسيارى، مثل كف دريا.
وَ إِذَا قَالَ: «يَا حَسَنَ التَّجَاوُزِ»، تَجَاوَزَ اللّهُ عَنْهُ حَتَّى السَّرِقَةَ وَ شُرْبَ الْخَمْرِ وَ أَهَاوِيلَ الدُّنيَا وَ غَيْرَ ذٰلِكَ مِنَ الْكَبَائِرِ: و چون بگويد: «يَا حَسَنَ التَّجَاوُزِ»، درگذرد خداى تعالى از گناهان او، حتّى دزدى و آشاميدن آنچه عقل را پوشد و گناهانى كه مورث ترس و بيم در دنياست و غير آن از گناهان بزرگ.
وَ إِذَا قَالَ: «يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ»، فَتَحَ اللّهُ تَعَالىٰ(1)لَهُ سَبْعِينَ بَاباً مِنَ الرَّحْمَةِ، فَهُوَ يَخُوضُ فِي رَحْمَةِ اللّٰهِ تَعَالىٰ حَتّىٰ يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا: و چون بگويد: «يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ»، بگشايد خداى تعالى از براى او هفتاد در از رحمت، پس او فرو مى رود در رحمت خداى تعالى، تا هنگامى كه بيرون رود از دنيا.
وَ إِذَا قَالَ: «يَا بَاسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ»، بَسَطَ اللّٰهُ عَلَيْهِ يَدَهُ بِالرَّحْمَةِ(2): و چون بگويد: «يَا بَاسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ»، بگستراند خداى تعالى دست قدرت خود را بر او به رحمت.
وَ إِذَا قَالَ: «يَا صَاحِبَ كُلِّ نَجْوىٰ، وَ مُنْتَهىٰ كُلِّ شَكْوىٰ»، أَعْطَاهُ اللّهُ تَعَالىٰ مِنَ الأَجْرِ ثَوَابَ كُلِّ مُصَابٍ وَ كُلِّ سَالِمٍ وَ كُلِّ مَرِيضٍ وَ كُلِّ ضَرِيرٍ وَ كُلِّ مِسْكِينٍ وَ كُلِّ فَقِيرٍ وَ كُلِّ صَاحِبِ مُصِيبَةٍ إِلىٰ يَوْمِ
الْقِيَامَةِ: و چون بگويد: «يَا صَاحِبَ كُلِّ نَجْوىٰ، وَ مُنْتَهىٰ كُلِّ شَكْوىٰ»، ببخشد خداى تعالى او را از مزد، ثواب هر مصيبت رسيده و هر سالم و هر بيمار و هر گزند يافته و هر درويش و هر بى چيزى و هر صاحب مصيبتى تا روز قيامت.
وَ إِذَا قَالَ: «يَا كَرِيمَ الصَّفْحِ»، أَكْرَمَهُ اللّٰهُ كَرَامَةَ الأَنْبِيَاءِ: و چون بگويد: «يَا كَرِيمَ الصَّفْحِ»، گرامى دارد او را خداى تعالى مثل گرامى داشتن پيغمبران.
وَ إِذَا قَالَ: «يَا عَظِيمَ المَنِّ»، أَعْطَاهُ اللّٰهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُنْيَتَهُ وَ مُنْيَةَ الْخَلَائِقِ: و چون بگويد: «يَا عَظِيمَ المَنِّ»، بدهد خداى تعالى به او در روز قيامت آرزوى او را و آرزوى همۀ آفريدگان را.
وَ إِذَا قَالَ: «يَا مُبْتَدِئاً بِالنِّعَمِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا»، أَعْطَاهُ اللّٰهُ مِنَ الأَجْرِ بِعَدَدِ مَنْ شَكَرَ نَعْمَاءَهُ: و چون بگويد: «يَا مُبْتَدِئاً بِالنِّعَمِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا»، بدهد خداى تعالى او را(1)از اجر به عدد آن كسانى كه شكر كنند نعمت او را.
وَ إِذَا قَالَ: «يَا رَبَّنَا وَ(2)يَا سَيِّدَنَا»، قَالَ اللّٰهُ تَعَالىٰ: اشْهَدُوا مَلائِكَتِي، أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ، وَ أَعْطَيْتُهُ مِنَ الأَجْرِ بِعَدَدِ مَنْ خَلَقْتُهُ فِي الْجَنَّةِ وَ النّارِ وَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ الأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ النُّجُومِ وَ قَطرِ الأَمْطَارِ وَ أَنْوَاعِ الْخَلْقِ وَ الْجِبَالِ وَ الْحَصىٰ وَ الثَّرىٰ وَ غَيْرِ ذٰلِكَ وَ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِيِّ: و چون بگويد: «يَا رَبَّنَا وَ يَا سَيِّدَنَا»، بگويد خداى تعالى: گواه باشيد اى فرشتگان من! كه آمرزيدم من او را، و دادم او را از اجر، به عدد آن كسانى كه آفريدم در بهشت و دوزخ و هفت آسمان و هفت زمين و آفتاب و ماه(3)و ستاره ها و قطره هاى باران و انواع آفريده ها و كوه ها و سنگ ريزه ها و خاك ها و غير آنها و عرش و كرسى.
وَ إِذَا قَالَ: «يَا مَوْلاَنَا»، مَلَأَ اللّٰهُ قَلْبَهُ مِنَ الإِيمَانِ: و چون بگويد: «يَا مَوْلاَنَا»، پر كند خداى تعالى دل او را از ايمان.
وَ إِذَا قَالَ: «يَا غَايَةَ رَغْبَتِنَا»، أَعْطَاهُ اللّٰهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَغْبَتَهُ وَ مِثْلَ رَغْبَةِ الْخَلاَئِقِ:
و چون بگويد: «يَا غَايَةَ رَغْبَتِنَا»، بدهد خداى تعالى به او در قيامت خواهش او را و
مثل خواهش خلائق را.
وَ إِذَا قَالَ: «أَسْأَلُكَ يَا اللّٰهُ أَنْ لَا تُشَوِّهَ خَلْقِي بِالنَّارِ»، قَالَ الْجَبَّارُ: اسْتَعْتَقَنِي عَبْدِي مِنَ النَّارِ، اشْهَدُوا مَلائِكَتِي أَنِّي قَدْ أَعْتَقْتُهُ مِنَ النَّارِ وَ أَعْتَقْتُ أَبَوَيْهِ وَ إِخْوَتَهُ وَ أَهْلَهُ وَ وَلَدَهُ وَ جِيرَانَهُ، وَ شَفَّعتُهُ فِي أَلْفِ رَجُلٍ مِمَّنْ وَجَبَتْ لَهُمُ النَّارُ، وَ أَجرْتُهُ مِنَ النَّارِ: و چون بگويد: «أَسْأَلُكَ يَا اللّٰهُ أَنْ لَا تُشَوِّهَ خَلْقِي بِالنَّارِ»، بگويد خداى جبّار(1)جلّ شأنه:(2)طلب آزادى از آتش دوزخ كرد از من بندۀ من؛ گواه باشيد اى فرشتگان من! به تحقيق آزاد كردم من او را از دوزخ، و آزاد كردم پدر و مادر او را و برادران او را و اهل او را و فرزندان او را و همسايگان او را، و قبول شفاعت او كردم در هزار كس از آن كسانى كه واجب شده باشد مر ايشان را عذاب دوزخ، و زنهار دادم او را از آتش دوزخ.
فَعَلِّمْهُنَّ يَا مُحَمَّدُ الْمُتَّقِينَ، وَ لاَ تُعَلِّمْهُنَّ الْمُنَافِقِينَ؛ فَإِنَّهَا دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ لِقَائِلِيهِنَّ(3)إِنْ شَاءَ اللّٰهُ، وَ هُوَ دُعَاءُ أَهْلِ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ حَوْلَهُ إِذَا كَانُوا يَطُوفُونَ بِهِ: پس تعليم كن اين كلمات را - اى محمّد - به متّقيان، و تعليم مكن آنها را به منافقان؛ پس به تحقيق كه اين كلمات دعوتى است قبول كرده شده از براى گويندۀ آن(4)اگر خواهد خداى سبحانه؛ و آن دعاى اهل بيت معمور است در دور آن چون طواف كنند به آن.
و «بيت معمور» خانه اى است در آسمان چهارم، در برابر كعبۀ مشرّفه، كه فرشتگان در آن به عبادت حق(5)تعالى قيام مى نمايند، و اقوال ديگر نيز در آن نقل شده. سبحان اللّٰه! اين چه فضل عيان(6)و لطف نهان است كه گاه به گشودن لبى چندين هزار باب از خزائن(7)رحمت واسعه گشايش يابد، و گاه به فرود آوردن سرى، افسرهاى سعادت و كامكارى جاودانى از بارگاه مرحمت عليا كرامت شود، و گاه به
برداشتن دستى، دامان از اصناف جواهر گران بهاى كنوز جود و احسان پر گردد، و گاه شرارۀ آهى خرمن هاى فراهم گشتۀ عصيان را سوزد، و گاه قطرۀ اشكى افراد دفاتر گناهان بى حدّ و حساب را بشويد؟! پس اولى آن كه در مقام اثبات دعوى حق شناسى كه شهود لسان و جنان و اركان مكذّب آن اند درنياييم، و اوراق صحيفۀ شكرگزارى را به رقم اعتراف به عجز و اقرار به قصور ختم نماييم؛ «رَبَّنٰا لاٰ تُؤٰاخِذْنٰا إِنْ نَسِينٰا أَوْ أَخْطَأْنٰا رَبَّنٰا وَ لاٰ تَحْمِلْ عَلَيْنٰا إِصْراً كَمٰا حَمَلْتَهُ عَلَى اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِنٰا رَبَّنٰا وَ لاٰ تُحَمِّلْنٰا مٰا لاٰ طٰاقَةَ لَنٰا بِهِ وَ اُعْفُ عَنّٰا وَ اِغْفِرْ لَنٰا وَ اِرْحَمْنٰا أَنْتَ مَوْلاٰنٰا فَانْصُرْنٰا عَلَى اَلْقَوْمِ اَلْكٰافِرِينَ»(1).
(اللّهمّ [احفظ] أعمدة الإسلام و الإيمان، و [اجعلهم] على منائر الأعلام و الإعلان، [سيّما] أعلى حضرة الملك العظيم [القدير] الحالّ من ذرى السلطنة و [الجلال] بأرفع مكان، و ارفع به لواء [العدل] و الإحسان، و ادفع به جنود البغي [و العدوان]، و أيّده بنصرك الذي هو أقوى الأنصار و الأعوان، و وفّقه لمرضاتك التي لحصول السعادة الأبديّة أقوى [الأعوان] و الأركان، بحقّ جدّه المبعوث [بالأنام] و الأديان، صلواتك عليه و [على آله]).(2)
علوم حديث
الإيجاز في علمي الرجال و الدراية ملّا محمّد جعفر شريعتمدار استرآبادى (1263 ق)
جواهر الكلمات فيما يتعلق بأحوال الرواة احمد بن محمد مفيد هزارجريبى (قرن 13 ق)
ملا محمّد جعفر شريعتمدار استرآبادى (1263 ق)
تحقيق: حميد احمدى جلفايى
قد اُلّفت أكثر من مائتين آثار متينة و ذخائر و زينة في علمي الدراية و الرجال من الأعصار السالفة إلى زماننا الحاضر، و لكلٍّ من الكتب و الرسائل و الأساتيذ في هذا الفنّ درجات مختصّة، كما في سائر العلوم و الفنون.
و لكن هذه الرسالة المختصرة في علمي الدراية و الرجال - مضافاً على اتّصافها بأكثر ملاكات الجيادة و الحسن - تجلببت بجلبابين الخاصّين و المفيدين للمبتدئين، و هما: السهولة و الإيجاز؛ و لهذا سمّيت الإيجاز في علمي الدراية و الرجال، و قيل في بعض المصادر: الوجيزة في علمي الدراية و الرجال؛(1)و الظاهر أنّ الاُولى منويّة المصنّف كما صرّح به في أوّل نسخة منها الّتي كتبه بيده، و الثاني تسمية من جانب الغير، إمّا من النسّاخ و الكتّاب أو أهل الرجال أو غيرهم على وجه المناسبة.
و هي في الحقيقة مختصرة كتابه الآخر في الدراية و الرجال الموسوم ب «لبّ اللباب(2)».
قال في الذريعة:
الإيجاز في قواعد الدراية و الرجال: للمولى محمّد جعفر الأسترآبادي المعروف بشريعتمدار، هو مختصر كتابه لبّ اللباب، كما ذكره ولده الشيخ عليّ بن جعفر في كتابه مبدأ الآمال، و رأيت منه نسخة بكربلاء عند الشيخ محمّد على القمّي المعاصر، و نسخة اُخرى في المكتبة الحسينيّة في النجف الأشرف، تاريخ كتابتها سنة 1253.(1)
و هي مرتّبة على مقدّمة و عشر فقرات و خاتمة:
المقدّمة: في بيان غرضه من التصنيف بالاختصار بعد خطبته الافتتاحيّة.
أوّلاً: في تعريف علمي الرجال و الدراية.
ثانياً: في بيان موضوعهما.
ثالثاً: في بيان الحاجة إليهما.
رابعاً: في تعريف «الخبر» و المراد منه في علمي الرجال و الدراية.
خامساً: في بيان أقسام الخبر و أقسام بعض أقسامها.
سادساً: في بيان أنحاء تحمّل الحديث.
سابعاً: في بيان كيفيّة الرجوع إلى كتب الرجال و التراجم.
ثامناً: في بيان ألفاظ المدح و القدح.
تاسعاً: في بيان ذكر السبب في تعديل و جرح الرواة.
عاشراً: في بيان كيفيّة العمل عند تعارض الجرح و التعديل.
و الخاتمة: في ذكر مشايخ من الرواة و الرجال و الإجازة، مختصرة جدّاً.
و اعلم: أنّ الفقرات الاُولى و الثانية و الرابعة من هذه الرسالة ورد في مقدّمة رسالته لبّ اللباب؛ و الثالثة مختصر الباب الرابع منها؛ و الخامسة الثاني؛ و السادسة الثالث؛ و السابعة الثامن؛ و الثامنة الخامس؛ و
1) . الذريعة إلى تصانيف الشيعة، ج 2، ص 486 و ج 10، ص 103؛ التراث العربيّة، ج 5، ص 450.
التاسعة السادس؛ و العاشرة السابع؛ و الخاتمة مختصرة خاتمتها.(1)
قد ترجمه أخي المحقّق «محمّد حسين المولوي» في تمهيده على تحقيق رسالة لبّ اللباب للمصنّف، في ميراث حديث الشيعة، ج 2، ص 395؛ و إنّا نكره تكرار الترجمة، فنقول في تكميلها:
العلّامة المحقّق، الحاج المولى الشيخ محمّد جعفر الأسترآبادي المعروف بشريعتمدار، ابن المولى سيف الدين الأسترآبادي:
متولّد: حين طلوع الشمس، من السادس من شهر رمضان، سنة م 1198 ق، و قيل: سنة 1195 أو 1196، في «نوكنده» من قرى بلوك «انزان» من توابع «أسترآباد». نزيل: طهران، ثمّ كربلاء، ثمّ الريّ، ثمّ النجف الأشرف. المتوفّى بها:
ليلة الجمعة، العاشر (و قيل: التاسع) من صفر المظفّر، من سنة 1263. محلّ الدفن:
النجف الأشرف، في الإيوان الذّهبي شمال المنارة الشمالية.
كثير التحقيق و التصنيف، المعروف بشدّة الورع و التقوى، طليقة اللسان، تأليفاته في الفقه و الاُصول و العقائد و الكلام و الفلسفة و التفسير و الرجال و الدراية و النجوم و الهيئة كثيرة.(2)
كان من أكابر تلامذة «السيّد على الطباطبائي» صاحب الرياض؛ الذي قال في حقّه في الإجازة الّتي كتبها في أوّل كتابه ينابيع الحكمة: «المولى الفاضل الورع الكامل الزكيّ الذكيّ و التقيّ النقيّ الآخذ بأطراف المسائل في المطالب و المبادي...».(3)
قيل: الحاج الكرباسي (المعاصر للسيّد محمّد باقر الرشتي) صرّح و
صدّق باجتهاده.(1)
قد سبقَنا أخي المحقّق «محمّد حسين المولوي» إلى ذكر مصنّفاته في مقدّمة تحقيقه على رسالته الموسومة ب «لبّ اللباب»، و ذكر له اثنين و أربعين تصنيفاً، الذي غالباً موجود في مكتبة المرعشيّ، و أمّا الذي لم يذكره:
آب حيات؛ باللغة الفارسيّة؛ في اُصول الدين؛ مرتّبة على خمسة اُصول، و كلّ أصل على خمسة مقامات.(2)
إجازۀ اجتهاد به ميرزا مهدي بن على جيلاني؛ نسخة منه في مكتبة مجلس الشورى الإسلامي، رقم 13733، أوّله: «الحقّ أنّ كتاب المذكور يليق بعد ملاحظة كيفيّة الاستدلال...».(3)
إجازۀ اجتهاد به ملّا عبّاس قمّي؛ نسخة منه في مكتبة المرعشي بقم، رقم 3861، تاريخ كتابتها: رجب 1252 ق.(4)
أعمال مسجد الكوفة؛ باللغة العربيّة؛ المدوّن في خمسة فقرات؛ نسخة منه في مكتبة المرعشي بقم، رقم 1703، مخرومة الآخر و مجهولة الكاتب؛ و نسخة اُخرى في مكتبة الملّي بإيران، رقم 2258 /ع، تاريخ كتابتها القرن 13 ق.(5)
أنيس الزاهدين؛ قال في الذريعة: «قد فرغ منه سنة 1238».(6)
تسهيل الصعاب من اُمور الطلّاب؛ رتّب فيه فهرس أبواب و فصول الكتب
1) . ريحانة الأدب، ج 3، ص 208.
2) . الذريعة إلى تصانيف الشيعة، ج 1، ص 1؛ و ج 16، ص 312.
3) . فهرست نسخ خطي كتابخانه مجلس، ج 37، ص 261.
4) . فهرست نسخ خطي كتابخانه مرعشي، ج 10، ص 248.
5) . الذريعة إلى تصانيف الشيعة، ج 2، ص 247؛ فهرست نسخ خطي كتابخانه مرعشي، ج 5، ص 96؛ فهرست نسخ خطى كتابخانه ملّي، ج 11، ص 665؛ التراث العربي، ج 1، ص 279.
6) . الذريعة إلى تصانيف الشيعة، ج 19، ص 9.
الفقهيّة و الحديثيّة؛ نسخة منه في مكتبة سيّد محمّد على قاضي الطباطبائي بتبريز، مجهول الكاتب.(1)
49 و 50. جامع الفنون؛ باللغة العربيّة؛ جمع فيه اثني عشر علماً يتوقّف عليهم بلوغ رتبة الاجتهاد، مع ضميمة في علم الأخلاق.(2)
51 و 52. الجامع المحمّدي؛ باللغة الفارسيّة؛ رسالة عمليّة، ألّفه باسم السلطان محمّد شاه القاجار، مرتّباً على ثمانية أبواب: اُصول الدين، العبادات، التجارات، الرضاع، الميراث، الهبة، القرض، النذر، مع خاتمة في علم التجويد.(3)
حاشية على شرح الملخّص في الهيئة؛ شرح الملخّص تأليف محمود بن محمّد الچغميني الخوارزمي، ذكرها ابنه الشيخ محمّد حسن في مظاهر الآثار.(4)
حاشية على المطوّل؛ الأصل للتفتازاني (المتوفّى 729).(5)
حياة الأرواح؛ باللغة الفارسيّة؛ في اُصول العقائد، 48 ورقاً، نسخة منه في مكتبة الگلپايگاني بخطّ محمّد حسين بن ملّا محمّد صادق.
قال في الذريعة:
كتب الشيخ محمّد باقر بن محمّد جعفر البهاري الهمداني (المتوفّى 1333) حاشية له، ذكرها في فهرس كتبه و هي موجودة بمكتبة همدان.
و قال أيضاً:
كتب المولى حسن بن عليّ المعروف بملّا گوهري (تلميذ الشيخ أحمد الأحسائي) رسالة في ردّ هذه الرسالة، و النسخة بخطّه.(6)
1) . الذريعة إلى تصانيف الشيعة، ج 18، ص 174؛ نشريّه نسخ خطّي، ج 5، ص 96. التراث العربي، ج 1، ص 279.
2) . الذريعة إلى تصانيف الشيعة، ج 5، ص 65.
3) . الذريعة إلى تصانيف الشيعة، ج 5، ص 70.
4) . الذريعة إلى تصانيف الشيعة، ج 6، ص 135.
5) . الذريعة إلى تصانيف الشيعة، ج 6، ص 202.
6) . نفس المصدر، ج 7، ص 115؛ و ج 6، ص 82؛ و ج 10، ص 198؛ فهرست نسخ خطي كتابخانه گلپايگاني، ج 3،
حجّيّة المظنّة؛ باللغة العربيّة؛ في علم الاُصول. قال في الذريعة: «رأيت نسخة منه بمكتبة الميرزا محمّد حسين الشهرستاني بكربلاء».(1)
حلّ مشاكل القرآن؛ في إصلاح و تفسير الكلمات المشكلة من القرآن.(2)
رسالة آداب المتعلّمين.(3)
رسالة في زيارت عاشوراء؛ باللغة الفارسيّة؛ ذكر فيها اختلاف روايتي «علقمة» و «صفوان» في نقل هذه الزيارة؛ نسخة منه في مكتبة مدرسة فتحعلي بيك (صادقيّة) بدامغان، رقم 97، بخطّ النستعليق و النسخ، 22 ورقاً.(4)
رسالة في صيغ النكاح و الطلاق؛ فيه ذكر صيغ النكاح و الطلاق، و بيان كيفيّة إجرائها، و تفسير ألفاظها و ما يتعلّق بها.(5)
رسالة في الفروق بين الاُصولي و الأخباري؛ قال في الذريعة: «موجودة مع بعض تصانيف المصنّف في مكتبة راجه فيض آباد».(6)
زينة الصلوات؛ في أدعية الشيعة، نسخة منها في مكتبة المينوي بطهران، رقم 97، تاريخ الكتابة 1244 ق.(7)
سلك البيان؛ رسالة في إيضاح مشكلات القرآن، سورة سورة إلى آخره.(8)
1) . الذريعة إلى تصانيف الشيعة، ج 6، ص 277.
2) . نفس المصدر، ج 7، ص 74.
3) . نفس المصدر، ج 11، ص 5.
4) . نفس المصدر، ج 12، ص 79؛ فهرس المكتبة، المخطوط.
5) . الذريعة إلى تصانيف الشيعة، ج 15، ص 112.
6) . نفس المصدر، ج 16، ص 186.
7) . راجع: فهرس المكتبة، ص 47.
8) . راجع: الذريعة إلى تصانيف الشيعة، ج 11، ص 124؛ و ج 12، ص 209؛ و أقول: لعلّها متّحدة مع رقم 53.
سؤالات؛ رسالة سأل «المولى أبو طالب بن الحاج المولى محمّد حسين» فيها عن المصنّف من المسائل الفرعيّة العمليّة.(1)
شفاء الصدور؛ تفسير آيات المواعظ و الأخلاق في القرآن؛ قال ولده في مبدأ الآمال: إنّه غير تامّ.(2)
صيغ العقود؛ طبعت في عام 1333؛ ذكر في الذريعة من أوّلها و آخرها، و أشار بأنّه قد طبعت أيضاً مع الانطباق على فتاوى «المولى عبد الله الديزجي» و «الشيخ على الضياكاهي» مع صيغ العقود للشيخ الأنصاري.(3)
كنوز الأيّام.(4)
كيفيّت خوردن تربت سيّد الشهداء عليه السلام؛ نسخة منه في مكتبة آستان قدس رضوي بالمشهد، رقم 16280.(5)
مائدة الزائرين الكبيرة؛ جامع أنواع الزيارات.(6)
مائدة الزائرين الصغيرة؛ قال في الذريعة:
كأنّه مختصر من كتابه المائدة المبسوطة، اقتصر فيه على خصوص الزيارات الّتي يمكن الإتيان بها على الوجه المأثور.(7)
و تخلّصه «الوالي» كما يظهر من رباعيّته المذكورة في الروضات.
و له كتاب آخر في المراثي و هو ينبوع الدموع الّذي ذكره المحقّق الفاضل «محمّد حسين المولوي» في تمهيد تحقيقه على لبّ اللباب.(8)
مقاليد الجعفريّة في القواعد الفقهيّة؛(1)
ملاذ الأوتاد في تقرير الاُستاد؛ تقرير درس الاُصول من اُستاذه «السيّد على الطباطبائي»، و قيل: قد عرضه على اُستاذه بعد التقرير.(2)
موائد العوائد في بيان القواعد و الفوائد؛ في اُصول الفقه.(3)
مواليد الأحكام؛ في فقه المذاهب الخمسة، ذكره ولده في مبدأ الآمال.(4)
نخبة الزائر؛ قال في الذريعة: و هو منتخب من زاد المعاد.(5)
نجم الهداية الاُولى؛ كتبه بأمر فتح علي شاه القاجار؛ و قد تقدّم أنّ له نجم الهداية الثانية تسمية اُخرى لكتابه الجامع المحمّدي.(6)
الوجيزة في زيارة أبا عبد الله عليه السلام؛ باللغة العربيّة؛ نسخة منه في مكتبة مدرسة الگلپايگاني بقم، مجهولة الكاتب و مخرومة الآخر، مع حواش للتصحيح.(7)
هداية الاُمّة في زيارة الأئمّة؛ ترجمة كتابه مائدة الزائرين، نسخة منها في مكتبة المرعشي بقم، رقم 377، كتبها «آقا بابا بن ملّا محمّد مهدي شهميرزادي (شاهميرزائي)» في 30 جمادي الثانية سنة 1261 ق، 242 ورقاً؛ و نسخة اُخرى أيضاً في مكتبة المرعشي(8)و الثالثة في مكتبة الملّي بفارس رقم 615، كتبه «محمّد حسن خراساني» سنة 1245 ق، 222 ورقاً.(9)
1) . نفس المصدر، ج 22، ص 3.
2) . راجع: طبقات أعلام الشيعة، الكرام البررة، ج 2، ص 253.
3) . الذريعة إلى تصانيف الشيعة، ج 23، ص 214.
4) . نفس المصدر، ج 23، ص 236.
5) . نفس المصدر، ج 24، ص 95.
6) . نفس المصدر، ج 24، ص 71؛ و ج 21، ص 31 و ص 63.
7) . راجع: فهرس المكتبة، في الرايانة، و أيضا في فهرسها الجديدة.
8) . مجلة ميراث شهاب، رقم 14، ص 60.
9) . راجع: الذريعة إلى تصانيف الشيعة، ج 19، ص 9؛ فهرست نسخ خطي كتابخانه مرعشي، ج 8، ص 301؛ نشريّة ميراث شهاب، ج 14، ص 60؛ فهرست نسخ خطى كتابخانه فارس، ج 2، ص 205.
هداية السعداء في زيارة سيّد الشهداء؛ و هي غير الوجيزة المذكورة السابقة، توجد نسخة منها في مكتبة مسجد الأعظم بقم، مجهول الكاتب، تاريخ الكتابة: 19 ربيع الأوّل 1263.(1)
هداية الولاية؛ باللغة الفارسيّة؛ أربعون حديثاً في فضائل عليّ عليه السلام، ألّفه بطلب من «الحاج عبد الله» في النجف، سنة 1240.(2)
هذه النسخ الّتي عرفنا إلى الآن من هذه الرسالة:
نسخة بكربلاء؛ ذكره صاحب الذريعة، حيث قال: «و رأيت منه نسخة بكربلاء عند الشيخ محمّد على القمّي المعاصر».(3)
نسخة في النجف؛ كما قال أيضاً صاحب الذريعة، و صرّح بأنّه في المكتبة الحسينيّة، تاريخ كتابتها سنة 1253.(4)
نسخة مكتبة المرعشي بقم؛ رقم 3311، بخطّ النستعليق، كاتبه: «محمّد جعفر الأسترآبادي (المؤلّف)»، تاريخ كتابتها رمضان المبارك سنة 1246.(5)
نسخة اُخرى في مكتبة المرعشي بقم؛ رقم 3066، بخطّ النسخ، كاتبه: «آقا بابا بن ملّا محمّد مهدي شهميرزادي (شاهميرزائي)»، تاريخ كتابتها سنة 1256 ق.(6)
نسخة مكتبة دار الحديث بقم؛ رقم 366، بخطّ النستعليق، كاتبه: «حسين بن محمّد على شفتي» ساكن قرية نهزم شفت، تاريخ
الكتابة: يوم الجمعة 14 صفر المظفّر سنة 1245 ق، في كربلاء.
نسخة مكتبة مسجد كوهرشاد؛ رقم 627، بخطّ النسخ، كاتبه: «محمّد جعفر خوزاني»، تاريخ كتابتها: 13 صفر سنة 1268 ق.(1)
نسخة مكتبة سبهسالار بطهران؛ رقم 2707، بدون الكاتب، بخطّ النسخ، تاريخ كتابتها: سنة 1258 ق؛ مشخّصة أوراقه: 63-116 پ، 26 ورقاً.(2)
نسخة مكتبة «إمامزاده هلال بن محمّد» ببيدگل كاشان؛ رقم 66، بدون الكاتب، تاريخ كتابتها: رمضان سنة 1246 ق.(3)
نسخة مكتبة السيّد محمّد على القاضي الطباطبائي.(4)
و لقد اعتمدنا في تحقيقنا هذا على:
و سمّاها المؤلّف الرسالة فيها ب: «رسالة الإيجاز» بخلاف سائر النسخ، و هي مشوّشة الكتابة جدّاً، عدد أوراقها أربعة، ختمت كتابته بعبارة:
تمّت في شهر رمضان المبارك من شهور سنة 1246.
قد تمّ الكتاب بعون اللّٰه الملك الوهّاب، في ليلة الآدينة، من رابع عشر، في شهر صفر المظفّر، في محروسة كربلاء المعلّى، في يد أقلّ الطلبة - بل لا شيء في الحقيقة - «حسين بن محمّد على شفتيّ
الأصل؛ اللّهمّ اغفر لمن استغفر لمؤلّفه و لكاتبه و لناظره بحقّ محمّد و آله.
قلم بد است و مركّب بد است و كاغذ بد *** گناه هر سه چه شد كه دست كاتب بد
به ياد كار بد خويشم خجل كه يك روزى *** بدين بهانه عزيزان كنيد ياد مرا
و هي في الحقيقة أجود النسخ من حيث جيادة الخطّ و كثرة الدقّة، و الرسالة في ضمن مجموعة تشتمل على سبع رسالات من المصنّف:
مدائن العلوم، معرفة الوقت و القبلة، أصل الاُصول، رسالة في العقائد، موائد العوائد، رسالة في كيفيّة استنباط الأحكام الشرعيّة، و رسالة الإيجاز.
ختمت كتابته بعبارة: «تمّت على يد خادم العلماء و الطلبة ابن مرحمت و غفران پَناه ملّا محمّد مهدي آقا بابا الشهميرزادي، 1256».
بعد مقابلة النسخ الثلاثة من الرسالة، قابلتها مع رسالة لبّ اللباب للمؤلّف، فأضفت من متن لبّ اللباب في الحاشية في بعض المواضع لإيضاح الغوامض.
و هكذا ترجمت بعض الأعلام و الكتب و أوضحت بعض المفردات في الحاشية مستنداً إلى المصادر المعتبرة.
ثمّ أتيت ببعض المنقولات من المنابع المرتبطة المشهورة في الحاشية ندرةً.
و كلّها لسهولة استفادة المبتدئين من الطلّاب و المتعلّمين، موافقاً لغرض المصنّف رحمهم الله.
و في الخاتمة:
أشكر من صديقي المحقّق الاُستاذ «الشيخ عليّ الصدرائيّ الخوئي» لتعريفه إيّاي هذه الرسالة، و لما أهدى إليّ من تجاربه الثمينة، و أيضاً من سائر إخواننا المعظّمين العاملين في تهيئة هذه المجموعة السنيّة أعني ميراث حديث شيعه. اللّهمّ اجعلهم جميعاً في درعك الحصينة الّتي تجعل فيها من تريد.
تصویر
تصویر
تصویر
بسم اللّٰه الرّحمن الرّحيم، و به ثقتي (1).
الحمد للّٰه(2)على نواله، و الصلاة و السّلام على رسوله و آله.
أمّا بعد، فيقول خادم بساتين(3)المذهب الجعفري من مذاهب الشرع المحمّدي صلى الله عليه و آله محمّد جعفر الأسترآبادي - جعل اللّٰه عواقب اُموره خيراً من المبادي -:
إنّ هذه رسالة على وجه الإيجاز و الإجمال في علم الرجال،(4)
الأوّل: أنّه من جهة غلبة «الرجال» لكونه أهمّ، كما أنّه في رسالته لبّ اللباب أيضاً ذكر بأنّها في علم الرجال، فتأمّل.
و الثاني - و لو مع احتمال ضعيف - أنّ عبارة «الدراية و» قبل «الرجال» سقطت في تلك النسخ سهواً من الكتّاب؛ لاتّفاق النسخ الّتي اعتمدنا عليهنّ على ما في المتن، و ما جاء في الذريعة تأييد له؛ حيث قال في ترجمة الرسالة: «أوّله: الحمد للّٰه... هذه رسالة... في علم الدراية و الرجال». راجع: رسالة لبّ اللباب، المطبوعة المذكورة؛ الذريعة، ج 2، ص 486، رقم 1906.
كتبتها على سبيل الاستعجال؛ لتسهيل الأمر على الطلاّب في الاستنساخ،(5)و تحصيل العلم بالقواعد الرجاليّة، و الرجوع إلى كتب الرجال،(6)ليحصل استفراغ الوسع في أحوال سند الأخبار في مقام الردّ و الاعتبار، و حصول الاعتماد بأنّ هذا ممّا صدر عن النبيّ أو(7)الأئمّة الأطهار، حتّى يقبل عذره في مقام الاعتذار، و يتمكّنوا من دعوى الإذن فيما يقولون و يعملون، إذا قيل: «آللّٰهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اَللّٰهِ تَفْتَرُونَ».(8)1) . «الف»: نستعين. «ب»: - «و به ثقتي».
2) . ما جاء في المتن موافق للأصل و لقول الذريعة حيث ذكر أوّل الرسالة. و في «ألف و ب»: - للّٰه.
3) . هذا موافق لما في الأصل و «ألف» و طليعة غالب تصنيفات المصنّف الّتي رأيناها؛ نحو: مدائن العلوم، معرفة الوقت و القبلة، أصل الاُصول، العقائد، موائد العوائد، البراهين القاطعة، شرح طرق الشيخ الطوسي، و غيرها؛ و هي جمع «بستان» أي الحديقة. و في «ب»: «بساطين» لا وجه له في اللغة في هذا المقام، و هو سهو من الكاتب. انظر: لسان العرب، ج 2، ص 10 (بست).
4) . الظاهر أنّ هذه رسالة في الدراية و الرجال معاً لا في الرجال فقط، و في إسقاط «الدراية» احتمالان:
5) . في الأصل: + \ «عند الحاجة في الاستدلال و الاحتمال».
6) . في الأصل و «ب»: + \ «لاستعلام الأحوال».
7) . ألف و ب: و.
8) . سورۀ يونس، الآية 59. و «تفترون» من الافتراء بمعنى العظيم من الكذب، كما قاله في لسان العرب (فرى). و في
إنّ «علم الرجال»: علم يُقتدر به على معرفة أحوال رواة الأخبار المرويّة عن النبيّ صلى الله عليه و آله و(3)الأئمّة الأطهار، ذاتاً و وصفاً، مدحاً و قدحاً و ما في معناهما،(4)لمعرفة أحوال الخبر الواحد(5)صحّة و ضعفاً و ما في حكمهما.
فيخرج غيره حتّى «علم الدراية» الباحثة(6)عن سند الحديث و هيئته(7)و كيفيّة تحمّله و آداب نقله؛ لعدم مدخليّته(8)في معرفة الذات و المدح و القدح و نحوهما؛ مع أنّ المذكور فيه بيان المفاهيم - كمفهوم الصحيح - دون المصاديق كما هو شأن أهل الرجال، مضافاً إلى كونه مركّباً مع معرفة المتن و نحوه، لا بسيطاً.
و ثانياً:
إنّ «موضوع علم الرجال» راوي الأخبار المنقولة عن النبيّ صلى الله عليه و آله أو الأئمّة الأطهار؛ لكونه باحثاً عمّا يعرضه لأمر يساويه، من كونه صاحب مجموع القوى الثلاثة المؤثرة(9)في الرواية(10)من العقليّة و الشهويّة و الغضبيّة، بمراتبها الثلاث من الإفراط و التفريط و التوسّط، الّذي هو أمر مساوٍ له، و إن كان كونه ذا قوّة غضبيّة مثلاً أمر أعمّ؛
1) . في الأصل و «ب»: - و.
2) . من هنا إلى الفقرة السادسة و قليل من السابعة قد خرمت من الأصل.
3) . في «ب»: أو.
4) . كلّ من الثلاثة أعني «مدحاً» و «قدحاً» و «ما في معناهما» من أضراب معرفة الراوي وصفاً؛ و «ما في معناهما»: أي ما في حكم المدح و القدح من حيث ترتّب الآثار و ليس من أحدهما، كالمجهول الذي لم يعلم حاله مدحاً أو قدحاً و لكن يلحق بالضعيف، كمسلم الجصّاص. انظر: لبّ اللباب المطبوعة المذكورة؛ الرعاية، ص 69؛ دراية الحديث، للشانه چي، ص 119.
5) . في الأصل و «ألف»: الواحدة.
6) . في «ب» و لبّ اللباب: الباحث.
7) . في الأصل و «ألف» كما في المتن. و في «ب» و لبّ اللباب: «متنه» بدل «هيئته». و الأصوب ظاهراً ما أثبتناه؛ لأنّه أشار بلحاظ معرفة المتن في علم الدراية مستقلّاً بعبارته: «مضافاً إلى كونه مركّباً مع معرفة المتن».
8) . في الأصل: مدخليّة.
9) . في «ب»: «الثلاث المؤثّر».
10) . «الف»: - «المؤثرة في الرواية».
فإنّ ذلك الأمر المساوي يوجب عروض الأحوال(1)المذكورة في كتب الرجال لرواة الأخبار، و لو على وجه التبادل على(2)وجود مقتضي الكلّ في الكلّ، و كون المذكور في كتب الرجال جزئيّاً غير قادح، كما في علم الهيئة(3)مع حصول معرفة حال الكلّي من(4)معرفة حال الجزئي.
و ثالثاً:
إنّ «علم الرجال» ممّا يحتاج إليه في الاستدلال و معرفة الأحكام في جميع الأحوال؛
أمّا(5)عند عدم تصحيح الغير مطلقاً؛ فلأنّ العمل(6)بما يحتمل في نفسه الصدق و الكذب - سيّما في الأخبار المتعارضة - لا بدّ فيه من مرجّح الصدق، و هو غالباً ظنّيّ داخليّ(7)موقوف على الإخبار الكتابي بالنسبة إلى من تعذّر في حقّه الاختبار.(8)
مضافاً إلى نحو قوله عليه السلام في علاج التعارض: «الْحُكْمُ مَا حَكَمَ بِهِ أَعْدَلُهُمَا»؛(9)لتوقّف العلم بالأعدليّة في أمثال زماننا بالنسبة إلى الرواة على علم الرجال بلا إشكال.
و الاعتماد على تصحيح الكافي و الفقيه و غيرهما غير صحيح؛ لعدم حجّية اجتهاد الغير - لو سلّم التصحيح - و قطع النظر عن مخالفتهم من غير ترجيح، مع عدم حصول الاجتهاد اللازم به، مضافاً إلى العلم الإجمالي بوجود ضعيف ما في مجموع تلك
1) . في «ب»: «أحوال العروض» بدل «عروض الأحوال».
2) . في «ب»: مع.
3) . «علم الهيئة»: علم يبحث فيه عن أحوال الأجرام السماويّة. راجع: القاموس المحيط (هيأ).
4) . في «ألف»: + \ «من».
5) . في «ب»: و أمّا.
6) . في «ألف»: - العمل.
7) . و هو عبارة عن فحص في وثاقة المخبر و عدالته و الاعتماد عليه و نحوها، بخلاف «ظنّيّ خارجي»، و المراد منه التوجّه بالقرائن الظنّيّة كاعتضاد بعضها ببعض و سيرة المسلمين و نحو ذلك، كما أوضح المصنّف في لبّ اللباب.
8) . في «ألف»: - «الكتابي بالنسبة إلى من تعذّر في حقّه الاختبار».
9) . هو قول أبي جعفر الصادق عليه السلام لعمر بن حنظلة إذا سأله عن التكليف عند تعارض أقوال الصحابة في الحكم، قال: الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما و أصدقهما في الحديث و أورعهما، و لا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر. انظر: الكافي، ج 1، ص 67؛ الفقيه، ج 3، ص 8؛ الاحتجاج، ج 2، ص 355؛ عوالي اللئالي، ج 4، ص 133؛ بحار الأنوار، ج 2، ص 220؛ و ج 101، ص 261؛ وسائل الشيعة، ج 27، ص 106.
الأخبار؛ فلا يرتفع التزلزل إلاّ به،(1)و يشهد على ذلك بناء الشيخ على الاجتهاد في السند مع سبق في الدراية.
فما حكي عن الفاضل الأسترآبادي(2)في(3)أنّ الأخبار المودعة في الكتب الأربعة قطعيّة، و لا شيء من الأخبار القطعيّة بمحتاج(4)إلى علم الرجال، في غاية الضعف.
و كذا ما في الحدائق،(5)و حاصله أنّه: «لو كان الجرح و التعديل المذكور في الرجال معتبراً لكان تصحيح مشايخ الرواة معتبراً(6)لأنّ الكلّ من حفّاظ الشريعة و حرّاسها، فلا يذكرون إلاّ ما يثقون بصحّته، فلا حاجة إلى الرجال»؛ و ذلك لمنع صغرى القياس الأوّل و لو بالنسبة إلينا، و منع الملازمة في الثاني؛ و وجه المنع ظاهر بالتأمّل في ما ذكرنا و أوضحناه في لبّ اللباب.
و أمّا عند تصحيح الغير المعتمد، فلعدم حصول الشهادة و الرواية و الظنّ الاجتهادي،(7)مع أنّه لو كان تعديلاً كان تعديل مجهول العين، و كذا عند تصحيح الغير مع معلوميّة السند؛ لعدم حصول الاجتهاد، سيّما عند التعارض.
و الحاصل: أنّ إثبات الحجّيّة موقوف على تماميّة قولنا: «تصحيح العالم المعتمد تعديل لرواة الرواية»، و كلّ تعديل لهم حجّة كافية عند إفادة المظنّة الوافية، و هي محلّ المناقشة؛ لكون الصغرى ممنوعة؛ لكون التصحيح الّذي بأيدينا نقشاً لا لفظاً، بناءً على عدم ثبوت الإجماع المركّب بين تصحيح اللفظي و النقشي، مضافاً إلى عدم تماميّة آية النبأ(8)و نحوها من جهة اُخرى، كما بيّنّا في الاُصول، و كونِ دلالته على
1) . أي بعلم الرجال، كما قال في لبّ اللباب: لا يرتفع التزلزل إلّا بمعرفة صفات الراوي من علم الرجال.
2) . هو المولى محمّد أمين الأسترآبادي، و انظر إلى قوله في كتاب الفوائد المدنيّة، ص 40 و 53 و 56.
3) . في «ب»: من.
4) . في «ب»: يحتاج.
5) . انظر: الحدائق الناضرة، ليوسف بن أحمد بن إبراهيم المعروف بالمحدّث البحراني، ج 1، ص 16.
6) . في «ألف»: - معتبراً.
7) . أي: و أمّا سبب الاحتياج إلى علم الرجال في الاستدلال عند تصحيح شخص ليس بمعتمد عدم حصول طريقة من طرق الحجّيّة، أي الشهادة، أو الرواية، أو الظنّ الاجتهادي. راجع: لبّ اللباب، المطبوعة المذكورة.
8) . هي الآية 6 من سورة الحجرات (49): «يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا»؛ و القائلين بحجّيّة تصحيح مشايخ كتب الأربعة استدلّوا بمفهوم هذه الآية بأنّه إذا جاءكم مخبر ليس بفاسق فلا تبيّنوا و اطمأنّوا بخبرها.
التعديل باللزوم البيّن بالمعنى الأعمّ، و حصولِ التزلزل عند ملاحظة كون البناء على الظنّ أو اختلاف المصحّحين أو نحوه على وجه الإبهام.
و كذا الكبرى؛ لعدم صدق الشهادة و الرواية على التصحيح؛ لمثل ما مرّ، و عدم تحقّق(1)الظنّ الاجتهاديّ، و عدم دليل على حجّيّة الظنّ إلاّ بعد الفحص بنحو الرجوع إلى كتب الرجال، و مقتضى الأصل العقلي و النقلي العدم، فيكون عدم إمكان الفحص أو الأصل مانعاً عن الحجّيّة، سيّما بالنسبة إلى تعيين الموضوع الصرف، فيقال: إنّ العمل بتصحيح الغير - و لو كان معتمداً - عمل غير اجتهادي، و كلّما هو كذلك غير كاف للمجتهد.
أمّا الصغرى فلعدم حصول استفراغ الوسع(2)إلى حدٍّ أعذره(3)العقلاء، سيّما فيما يتعذّر فيه الفحص عن المعارض بجهل المعدّل.
و أمّا الكبرى فواضحة؛ لعدم ثبوت الحجّيّة تعبّداً؛ لعدم صدق الشهادة و الرواية كما أشرنا إليه.
و رابعاً:
إنّ «الخبر» الّذي يبحث عن أحوال رواته، مرادف لِ «الحديث» الّذي هو عبارة عمّا يحكي قول المعصوم عليه السلام أو فعله أو تقريره.
و أمّا «الكتابة» و «الإشارة» فهما داخلتان في «القول».
و «المحكيّ» داخل في «السنّة» كالحديث القدسي.
و أمّا الخبر - في مقابل الإنشاء - فهو كلام لنسبة خارج تطابقه(4)أو لا تطابقه،(5)بمعنى أنّه يعتبر له نسبة واقعيّة و إيقاعيّة، فيعتبر المطابقة بخلاف الإنشاء؛ فإنّ لفظه سبب لوجود(6)نسبة غير مسبوقة بنسبة واقعيّة، و هذا المعنى
غير مراد هنا(1).
و خامساً:
إنّ الخبر ينقسم إلى:
«المتواتر»: الّذي هو خبر جماعة يفيد بنفسه العلم العقلي بالصدق، لفظاً و معنى، أو لفظاً أو معنى خاصّة.(2)
و «المتظافر»: الّذي يفيد العلم العادّي أو العقلي مع سقوط الواسطة، و يمكن إدخاله في المتواتر بجعله عبارة عن خبر يفيد بنفسه العلم بالصدق مطلقاً.(3)
و «الواحد المحفوف بالقرائن القطعيّة».
و غير المحفوف، و هو على قسمين: «مسند»، و «مرسل» - بالمعنى العامّ - الشامل لِ:
«المعلّق»: الّذي أُسقط راويه من أوّله.
و «المقطوع»: الّذي أُسقط واحد من رواته في الوسط.
و «المُعْضَل»: الّذي يكون مسمّى به، إن أُسقط زائد منهم(4)في الوسط، إن لم يشتمل على لفظ الرفع، و إلاّ فيسمّى «مرفوعاً»، كما يسمّى ما روى عن صاحبه عليه السلام من غير أن يسند إليه «موقوفاً».
و «المرسل الخاصّ»: الّذي لم يعلم آخر رواته و لو ذكر بلفظ مبهم كالبعض، أو لم يعلم أحد منهم، و إن كان كالمسند،(5)كمراسيل ابن أبي عمير و نحوه، ممّن لا يروي إلاّ
1) . في «ألف»: هاهنا.
2) . أي ينقسم المتواتر إلى المتواتر اللفظي، و المتواتر المعنوي و المتواتر الإِجمالي؛ و الأوّل مع الاتّحاد في الألفاظ، مثل «من كذب عليّ متعمّداً فليتبوّأ مقعده من النار» الّذي نقله اثنان و ستّون نفراً من الصحابة عن النبيّ صلى الله عليه و آله؛ و الثاني مع الاتّحاد في المضمون و اختلاف في الألفاظ، قيل: كنقل شجاعة عليّ عليه السلام؛ و الثالث مع الاتّحاد في الموضوع فقط، كالأخبار الواردة في حجّيّة خبر الواحد، مع العلم بأنّ واحداً منهم قد صدرت. راجع: الرعاية، ص 16؛ وصول الأخيار، ص 77؛ قواعد التحديث، ص 146؛ دراية الحديث للشانه چي، ص 65.
3) . قال في لبّ اللباب: كخبر حاتم و رستم.
4) . أي أسقط أكثر من واحد الرواة.
5) . و صرّح المصنّف في لبّ اللباب بأنّ المرسَل في حكم المسند إن علم من حال مُرسِلِه أنّه لا يرسل إلّا عن ثقة أو لا يروي إلّا عن ثقة، كمراسيل ابن أبي عمير.
عن ثقة، أم لا يرسله إلاّ عن ثقة.
و «المسند»: ما علم سلسلته بأجمعها، و له أقسام باعتبار السند عدا الأقسام الحاصلة(1)باعتبار المتن و الدلالة و المدلول و الخارج ك «المطروح» و «المؤوّل».(2)
و منها «المستفيض»: المشهور.(3)
و منها «الموصول»: و هو ما اتّصل إسناده بنقل كلّ عمّن فوقه بالذكر إلى المعصوم عليه السلام،(4)و لو ذكر [المعصوم عليه السلام] بالضمير هو(5)المسمّى «بالمضمر»، و أمّا إذا روى عن صاحبه عليه السلام من غير أن يسند إليه فيسمّى «موقوفاً».
و منها «المعنعن»: و هو ما يروى بتكرير لفظ «عن».
و منها «المسلسل»: و هو ما اشترك فيه رواته، كلّاً أو جُلّاً،(6)في شيء خاصّ، كالاسم و اللقب.(7)
و منها «العالي»: و هو ما قلّ وسائطه.(8)
و منها «المدرّج»: و هو ما روى بإسناد واحد،(9)مع كونه مختلف الإسناد(10).
1) . في «ألف»: - الحاصلة.
2) . قال في لبّ اللباب: «المطروح: ما كان مخالفاً للدليل القطعي و لم يقبل التأويل. و المؤوّل: ما كان ظاهره مخالفاً للدليل القطعي و ينصرف عن ظاهره».
3) . قال في لبّ اللباب: «و هو ما لا يفيد بنفسه إلّا ظنّاً، و نقله في كلّ مرتبة أزيد من ثلاثة، سواء استفاض المعنى خاصّة، أو اللفظ كذلك، أو كلاهما».
4) . قال في لبّ اللباب: إنّ الموصول أخصّ من المسند؛ باعتبار أنّ العلم بالسلسلة أعمّ من الاطّلاع بالذكر.
5) . في «ب»: و هو.
6) . «جُلّ الشيء و جلاله: معظمه». لسان العرب (جلل).
7) . أمثلته في لبّ اللباب: الاسم و اسم الأب و فعل و صفة.
8) . قال في لبّ اللباب: «ككثير من روايات الكافي». و أقول: قد صنّف عدّة من المحدثين كتباً شاملاً للروايات العالية و سمّوهم ب «قرب الإسناد»؛ كالحميري، و عليّ بن إبراهيم القمّي، و غيرهما.
9) . في لبّ اللباب: + \ «أو متن واحد».
10) . في لبّ اللباب: + \ «أو المتن أو أدرج فيه كلام الراوي فتوهّم أنّه منه».
و منها «المدبّج»: و هو ما وافق راوي المرويّ عنه في السنّ أو الأخذ من(1)الشيخ، و(2)روى كلّ عن الآخر، فكأنّ كلّ يبذل ديباجة وجهه للآخر،(3)و لو اختصّ الرواية بأحدهما سمّي(4)«رواية الأقران»، [و أمّا](5)إذا كان الراوي مقدّماً في السنّ أو الأخذ يسمّى «رواية الأكابر عن الأصاغر».
و منها «المصحّف»: و هو ما غيّر سنده(6)بما يناسبه خطّاً و صورةً كجرير و حريز.
و منها «المحرّف»: و هو ما غيّر سنده(7)بما لا يناسبه؛ لإثبات مطلب فاسد.
و منها «المضطرب»: و هو ما اختلف النُّسخ أو الكتب في بيان سنده.(8)
و منها «المدلّس»: و هو ما روى بالإسناد إلى من لم يسمع(9)منه فأوهم السماع، أو ذكر راويه بلقب موهم لغيره.(10)
و منها «المقلوب»: و هو ما بُدّل بعض رواته بغيره(11)سهواً أو للرواج أو الكساد.(12)
و منها «الصحيح»: بكون راويه معتمداً، و لو كان غير(13)إماميّ كالناووسي مثلاً عند القدماء، أو إماميّاً عدلاً ضابطاً عند المتأخّرين، سواء كان معمولاً به أم لا، و كان
1) . كذا في النسختين. و في لبّ اللباب و شرح نخبة الفكر: «عن»، و هذا أصوب، و «أخذ عنه»: أي نقل عنه أو تعلّم منه. راجع: لبّ اللباب المطبوعة المذكورة؛ شرح نخبة الفكر، ص 51؛ لسان العرب و القاموس (أخذ).
2) . في لبّ اللباب: أو. و هو الأوفق بالمعنى.
3) . البذل: العطاء و الإباحة عن طيب النفس و التواضع. و «ديباجة الوجه» كناية عن حسن البشر. فالمعنى إذاً: يتواضع كلّ منهما للآخر و يقبل قوله. راجع: لسان العرب، ترتيب كتاب العين، مجمع البحرين (بذل و دبج).
4) . في «ألف»: «سيّما»، و هو سهو واضح، و لعلّه كان «سمّيا» و فيه التصحيف أيضاً.
5) . في الأصل و ألف: كما، في «ب»: كما أنه.
6) . في لبّ اللباب: + \ «أو متنه».
7) . في لبّ اللباب: + \ «أو متنه».
8) . في لبّ اللباب: «سنداً أو متناً أو معاً» بدل «في بيان سنده».
9) . في «ألف»: «يستمع» بدل «لم يسمع»، و هو سهو.
10) . هذا تعريف المصنّف منه، و أمّا قال الشهيد في الدراية: «المدلّس هو ما أُخفي عيبه». و قال الاُستاد شانه چي: «المدلّس: ما هو تدليس في سنده أو متنه؛ لتلبيسه بلباس الاعتبار و ليس بمعتبر في الحقيقة، مثل إسقاط رجل ضعيف من سنده». انظر: الرعاية، ص 64؛ و علم الدراية، ص 115.
11) . في «ب»: بغير.
12) . «الكساد» هنا أي لجبران الكساد في الرواية و جعلها مرغّباً إليه، كما قال المصنّف في لبّ اللباب و الشهيد في الرعاية، ص 69.
13) . في «ألف»: - غير.
«أعلى» بكون الراوي معلوم الأحوال بالاختبار أو بإخبار العدلين، أم «أوسط» بكونه كذلك بإخبار العدل الواحد المفيد للظنّ، أم «أدنى» بكونه كذلك بالظنّ الاجتهاديّ.
و من هنا انقدح التعبير ب «الصحا» و «الصح»؛ إشارة بالأوّل إلى الصحيح الأعلى، و بالثاني إلى الصحيح المشهور.
و منها «الحسن»: بكون رواته إماميّين ممدوحين بالمدح الموجب للاعتماد، مع عدم بلوغ مدح(1)الكلّ إلى حدّ الوثاقة، و هو كالصحيح ينقسم إلى «الأعلى» و «الأوسط» و «الأدنى»، و إلى(2)«الحسن المطلق» و «الحسن كالصحيح» - و هو ما كان راويه ممدوحاً بما يتلو الوثاقة، أو كان الراوي ممّن اجتمعت العصابة - و محتمل الصحّة.(3)
و منها «الموثّق»: و هو ما يكون كلّ واحد من رواته ثقة، مع عدم كون الكلّ إماميّاً، و هو كالحسن في الانقسام إلى الأقسام.
و منها «القوي»: المنقسم إلى «الأعلى» و «الأوسط» و «الأدنى»، و هو ما كان فيه الكلّ إماميّين، مع السكوت عن المدح و القدح في الكلّ أو البعض، مع عارض(4)مدح غيره، أو المدح الموجب للاعتماد(5)من غير وثاقة، أو معها بنحو الاشتمال على إماميّ ممدوح غير عدل و غير إمامي.
و منها «الضعيف»: و هو ما جرح(6)بعض رواته أركاناً.(7)
و منها «القاصر»:(8)بالإرسال، أو الإهمال، أو جهل الحال، أو التوقّف عند اختلاف الأقوال في بيان الأحوال، و هو في حكم «الضعيف».
1) . في «ألف»: - مدح.
2) . في «ألف»: - إلى.
3) . في «ألف»: «يحتمل الصحّة». و الأصوب ما أثبتناه كما في لبّ اللباب؛ لأنّ «الحسن المحتمل الصحّة» ضرب آخر من الرواية الحسن.
4) . في «ألف»: «معنى عار من» بدل «مع عارض».
5) . في «ألف»: الاعتمادي.
6) . كذا في «ب». و الأصل غير مقروّة. و في «ألف»: خرج.
7) . في لبّ اللباب: + \ «مجروحاً بغير فساد المذهب».
8) . في «ألف»: القصر، و في لبّ اللباب: القاصر و هو ما لم يعلم مدح رواته كلّاً أو بعضاً مع معلوميّته الباقي بالإرسال....
و سادساً:
إنّ أنحاء تحمّل الحديث سبعة:
الأوّل: «السماع» و لو بإلقاء الشيخ عن الحفظ و تلقّي الراوي كذلك، و هو أولى الأنحاء و أعلاها و أغلاها و(1)أجلاها و أحلاها(2)بمراتبه المشار إليها.
الثانى: «القراءة».
الثالث: «الإجازة» بالرخصة في الرواية، لمعيّن بمعيّن، أو لغيره بغيره، أو نحوهما.
الرابع: «المناولة» بإعطاء تأليفه لغيره، مع قوله: «هذا سماعي» من غير إجازة.
الخامس: «الكتابة».
السادس: «الإعلام» بأنّ ما في هذا الكتاب مرويّة من غير ما ذكر.
السابع: «الوجادة» و لو بوجدان(3)المرويّ في تأليفه من غير خطّه؛ و كلّ ذلك حجّة على الترتيب عند إفادة المظنّة الوافية.
و سابعاً:
إنّ «كيفيّة الرجوع إلى كتب الرجال» أن يلاحظ طريقة العلماء الفحول في ترتيب الأبواب و الفصول: لأسماء الرواة، و كناهم، و ألقابهم.
بيان ذلك: أنّ كتب الرجال مبوّبة بأبواب ثلاثة:
الأوّل: في الأسماء.
و الثاني: في الكنى، مع تقديم المُصَدَّر بالأب.
و الثالث: في الألقاب.
و باب الأسماء مبوّب بأبواب عديدة، على وفق الحروف الهجائيّة و ترتيبها، و الأسماء مذكورة فيها بملاحظة(4)حروف أوائلها؛ فما في أوّله «الألف» مذكورة في باب «الألف» كآدم؛ و ما في أوّله «الباء» مذكور في باب «الباء» كبشير، و هكذا.
و الأسماء المذكورة في كلّ باب مفصّلة بفصول، فما أوّله «الألف» و ثانيه «الألف» كآدم، مقدّم على ما أوّله «الألف» و ثانيه «الباء» كأبان؛ و هكذا في سائر الحروف إلى الحرف الآخر.
ثمّ يلاحظ الأصل؛ فيقدم ما ليس فيه زيادة حرف و(1)حركة على ما فيه زيادة كذلك، كعمرو و عمر، و عبيد و عبيدة.
ثمّ يلاحظ ما ذكرنا فيما يتبع الأسماء من أسماء الآباء ثمّ الأجداد ثمّ الكنى ثمّ الألقاب، و هكذا باب الكنى و باب الألقاب.
فالناظر الجاهل بأحوال الراوي يلاحظ كتاب الرجال على وفق ما ذكرنا، فإمّا أن يكون مذكوراً في محلّه أم لا، و على الثاني يلاحظ باب الكنى و الألقاب إن كان له(2)كنية أو لقب، فإن لم يجده في ذلك الكتاب و لا في غيره، يكون الحديث مهملاً ملحقاً بالضعيف، و على الأوّل إمّا أن يكون «مختصّاً» أو «مشتركاً»؛ و على الأوّل يلاحظ حاله كما سيأتي، و على الثاني يلاحظ ما يميّز المشترك على الترتيب؛ فإنّه يتصوّر لكلّ راوٍ اثنا عشر مميّزاً بعد الاشتراك في الاسم:(3)
اللقب «ل»، و الكنية «ت»، و الأب «أ»، و الجدّ الأدنى و الأوسط و الأعلى «ج»، و الراوي عنه «ر»، و المرويّ عنه(4)و المعصوم الّذي كان ذلك الراوي من أصحابه «م»، و مكانه(5)و زمانه «ن»، و القرائن الرجاليّة «ق»(6)سواء وجدها المستدلّ بنفسه بوجدان(7)البعض ممّن له الاعتماد بالمرويّ عنه دون بعض؛ إذ لا أقلّ من بعد الراوية في مقام
1) . في «ب»: أو.
2) . في «ألف»: فيه.
3) . في «ألف»: «اشتراك» بدل «الاشتراك في الاسم».
4) . في «ألف»: «المروي عنه و الراوي» بدل «و الراوي عنه و المروي عنه».
5) . في «ألف»: المكان.
6) . هذه الرموز لم يرد في «ألف» و «ب» و لبّ اللباب، إلّا «ك» و «ج» المشهود في نسخة «ألف»؛ و في حاشية الأصل كتب المصنّف هكذا: اعلم أنّي رمزت إلى المميّزات المذكورة بقولي: «لك أجر منقى»؛ فإنّ اللام إشارة إلى اللقب، و الكاف إلى الكنية، و الألف إلى الأب، و الجيم إلى الجدّ بأقسامه، و الراء إلى الراوي، و الميم إلى المروي عنه و المعصوم، و النون إلى المكان و الزمان، و القاف إلى القرائن الرجاليّة.
7) . في «ألف»: لوجدان.
الإرشاد(1)مع عدم الاعتماد، و كذا كون بعض من أهل المعاشرة مع المرويّ عنه دون بعض، و كذا الاشتهار و كثرة الرواية و غلبة الاستعمال، أو كانت مذكورة في كتاب المشتركات - و هو كتاب مؤلَّفٌ للتميز بين المشتركات بملاحظة باب معقود لتميز المشتركات -(2)في اسم الراوي خاصّة إن كان المذكور هو الراوي وحده بدون ذكر الأب؛ و إلّا فبملاحظة(3)باب ثان معقود لتميز المشتركات في الاسمين، و هكذا عند الاشتباه في الكنى و الألقاب؛ فإن لم يحصل التميز أصلاً يتوقّف و يلحق الحديث بالمعتبر؛ من حيث ملاحظة ذلك الراوي إن كان الاشتراك بين الثقات، و إلّا فيلحق بالضعيف، و إن حصل التميز يلاحظ أنّ حاله مذكور مدحاً أو قدحاً أو جمعاً أو غير مذكور.
و على الثاني يكون مجهولاً ملحقاً بالضعيف، و على الأوّل يعمل على وفق القاعدة بعد ملاحظة الاصطلاح.
و ثامناً:
إنّ أهل الرجال لهم اصطلاح في بيان الأحوال؛ بيان ذلك: أنّ لهم «ألفاظ المدح» و «ألفاظ القدح».
و كلّ واحد منهما: قد يكون دالّاً على صفة الراوي بالمطابقة و على صفة الرواية بالالتزام، كقولهم: «فلان ثقة» أو «فاسق».
و قد يكون بالعكس، كقولهم «صحيح الحديث» أو «ضعيف الحديث».
و كلّ منهما قد يكون دالّاً على «المدح الأعلى» ك «عدل»؛ أو «الذمّ الأعلى» ك «وضّاع» و «كذّاب»؛ أو «الأوسط» ك «خيّر» و «ليس بمعتمد»؛ أو «الأدنى» ك «فاضل» و «ليس بذلك»؛(4)و قد يجامع صحّة العقيدة و قد يفارق.
فما يدلّ على مدح الراوي بالمطابقة، و الرواية بالالتزام، مع بلوغه
إلى حدّ الوثاقة، و كونه مع صحّة العقيدة المنصوصة ألفاظ عديدة
منها قولهم: «عدل إمامي» مثلاً؛ فإنّه يحمل عند عدم بيان الاصطلاح في أوّل الكتاب على الإخبار العلمي بالعدالة المعتبرة عند الكلّ؛ حذراً عن التدليس و الإضلال اللازمين على تقدير إرادة العدالة المعتبرة عند المعدّل دون الكلّ كظهور الإسلام، مع عدم ظهور الفسق، مع أنّ غرض المؤلّف انتفاع كلّ الناس سيّما من بعدهم؛ من جهة أنّ الغالب عدم اعتناء(1)المعاصرين بعضهم بكتب بعض، و ذلك لا يحصل إلّا بإرادة ما ذكرنا، و لا أقلّ من الظنّ، مضافاً إلى أنّ مقتضى التتبّع و الاستقراء من أحوال العلماء قديماً و حديثاً الاتّفاق على إرادة ذلك في بيان الأحوال في كتب الرجال، و لهذا تلقّاه الكلّ(2)بالقبول، سيّما من كان رأيه(3)في العدالة «أدنى»؛ و أمّا كونه «ضابطاً» فهو أيضاً مراد لمثل(4)ما مرّ؛ مضافاً إلى غلبته، و ظهور الاصطلاح فيه، و عدم تأمّل أحد من(5)العلماء من هذه(6)الجهة.
و منها قولهم: «ثقة إمامي»(7)لظهور الاتّفاق على وقوع الاصطلاح فيه(8)، بإرادة الإماميّ العدل الضابط، مضافاً إلى مثل(9)ما مرّ من جهة أنّ الغالب في الإنسان سيّما الراوي الّذي يتحمّل العقلاء منه الرواية للإرشاد، و خصوصاً المسطور في كتب الرجال، هو الضابط مع عدم حصول الاعتماد المطلق، الّذي هو ظاهر حال المؤلّف،
الّذي لم يصرّح بالخصوص بدون العدل و(1)الضبط.
و كذا قولهم: «من أوثق الناس»، و أولى من ذلك قولهم: «ثقة ثقة من أصحابنا» بالتكرير؛ لحصول زيادة الاعتماد كما لا يخفى، و احتمال كون الثاني بالنون - كما قيل - لملاحظة(2)كلام صاحب القاموس، حيث قال: «ثقة ثقة» اتّباع فاسد؛ لعدم مساعدة النسخ، فلا ينفع أولويّة التأسيس على التأكيد، مضافاً إلى عدم احتمال الاتّباع بمعنى ذكر المهمل عقيب المستعمل، كما في حسن، و ليس في كتب الرجال كما لا يخفى، فلا يتوجّه أولويّة التأكيد على التأسيس(3)، مع حصول الرجحان على التقديرين.
و منها قولهم: «عين من أصحابنا» لمثل(4)ما مرّ، مضافاً إلى إفادة التشبيه بالعين، الظاهر من كلماتهم كون مَن قيل في حقّه ذلك من أخيار(5)العدول، كما لا يخفى على المتتبّع في كلمات أهل اللسان و العقلاء.
و منها قولهم: «وجه من أصحابنا» لمثل ما مرّ، و لكن حكي عن اُستاد الفحول في الفقه و الاُصول(6)أنّه قال:
و عندي أنّ لفظ «عين» و «وجه» يفيدان مدحاً معتدّاً به، و أقوى منهما قولهم: «وجه من وجوه أصحابنا».
و منها قولهم: «جليل القدر» و نحو ذلك من الألفاظ المفيدة للوثاقة، و لو بحسب المظنّة بملاحظة(7)بناء العقلاء، و طريقة أهل اللسان، و ملاحظة العرف الخاصّ أو(8)العامّ، و رعاية الوضع، أو نحو قرينة المقام، كقولهم «زاهد» و «ورع» و نحوهما؛ و مثل ذلك ما إذا اُطلق لفظ من الألفاظ المذكورة من(9)غير تنصيص بصحّة العقيدة؛ لظهوره
1) . في ألف و ب: - العدل و.
2) . في «ألف»: بملاحظة.
3) . في ألف و ب: - «مضافاً إلى عدم احتمال... التأسيس».
4) . في «ألف»: بمثل.
5) . في ألف و ب: أخبار.
6) . أي العلّامة الوحيد البهبهاني، و الكلام في تعليقاته المطبوعة مع منهج المقال، ص 7، من الحجريّة.
7) . في «ألف»: بعد ملاحظة.
8) . في «ألف»: و.
9) . في «ألف»: - «الألفاظ المذكورة من».
عند الإطلاق في صحيح العقيدة؛ لأنّ الاصطلاح وقع في ذلك، مع أنّ دَيْدَنهم التعرّض للفساد، فعدمه ظاهر في عدم الوجدان الظاهر(1)في عدم الوجود بالنسبة إلى المتتبّع الماهر.
و منها قولهم: «شيخ الإجازة» إذا كان المستجيز من الأجلّة كشيخ الطائفة، أو كان الاستجازة على وجه الاستمرار و الغلبة؛ لاستفادة المظنّة بالوثاقة كما لا يخفى، خلافاً للنافي المطلق بجعله من أسباب الحسن على وجه الإطلاق كما اختاره استاد الفحول، و المثبت المطلق كما عن جمع، و مثل ذلك وقوع الراوي في سند معلوم حكمه صدر مثله بصحّته؟ عند الفحص عن المعارض، و حصول المظنّة بالوثاقة، و كذا كونه «وكيلاً لأمرهم عليهم السلام» و نحو ذلك من الأحوال.
و ما يدلّ على مدح الرواية بالمطابقة و مدح الراوي بالالتزام أيضاً ألفاظ كثيرة
منها قولهم: «أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه»؛ لاستفادة الوثاقة من(2)ذلك اللفظ، بملاحظة أنّ مرادهم بيان قائدة كلّيّة في بيان حال روايات(3)الراوي، بأنّه يكون بمرتبة إذا صار الحديث صحيحاً إليه لكان صحيحاً، و لو بالنسبة إلى من سيجيء و كان الحديث ممّا لم يطّلع عليه المادح؛ كما يدلّ عليه كلمة «ما» و الإتيان بلفظ المضارع دون الماضي، فلا بدّ من وجود سبب داخليّ للاعتماد و هو الوثاقة؛ لاحتمال خفاء القرينة في الاستقبال، مضافاً إلى أنّ الظاهر - بعد قطع النظر عن الإنكار المحكيّ عن السيّد الاُستاد و بحر العلوم سيّما بملاحظة ما حكي عن المحقّق الداماد - أنّه أجمعت العصابة على أنّ «أجمعت العصابة» يفيد الوثاقة بالنسبة إلى من ورد في حقّه تلك اللفظ، بل ظاهره عدم الخلاف في العدالة، كما يستفاد من عدم استعمالها في حقّ بعض أهل الوثاقة، فيحصل الظنّ بالوثاقة(4)مع صحّة العقيدة عند عدم التعرّض لفسادها؛ لمثل ما مرّ. نعم اختلفوا في إفادتها صحّة الحديث مطلقاً و لو كان من بعده
ضعيفاً، كما عن المشهور، و عدمها كما عن بعض على قولين؛ و الثاني هو الأوفق بالأصل؛ لعدم ثبوت الوضع بأنواعه بالنسبة إلى إفادة تعديل من كان بعده و كذا القرينة.
و منها قولهم: «صحيح الحديث» و «سليم الرواية» و نحو ذلك ممّا يفيد الوثاقة، و لو بحسب المقام، و إن كان الصحيح عند القدماء أعمّ.
و ما يدلّ على الحسن أيضاً ألفاظ كثيرة
منها قولهم «صدوق» و «صالح» و «سليم الجنبة» و «خيّر» و «فقيه على وجه»، و «شيخ الطائفة» كذلك.(1)
و منها قولهم: «له(2)أصل» كما عن العلاّمة المجلسي؛ لإفادته الحسن عرفاً، و لو بقرينة المقام، و لو بملاحظة أنّ الأصل بمعنى ما يبنى عليه العمل لا يكون إلّا بكون صاحبه محلّ الاعتماد، فيحكم به في حقّ كلّ من(3)ورد فيه ذلك، إلّا ما ثبت خلافه كما في بعض أصحاب الاُصول، ففي التأمّل المحكيّ عن اُستاد الفحول تأمّل مقبول.
و منها قولهم: «له كتاب» و «لا بأس به» على وجه، إلى غير ذلك من الألفاظ الدالّة على المدح الأوسط أو الأدنى.
و أمّا لفظ «المولى» سواء كان بمعنى المعتق كما هو الظاهر من الإضافة إلى الشخص، أو كان بمعنى غير العربيّ الخالص أو الحليف أو النزيل، فلا يدلّ على شيء إلّا بالعرض.(4)
و ألفاظ القدح أيضاً كثيرة
كقولهم: «كذّاب» و «وضّاع» و «ضعيف»، و ما حكي عن اُستاد الفحول من أنّه حَكَمَ بأنّه: «الحكم بالضعف بسبب ضعيف كما عن الأكثر لا يخلو من ضعف؛ لتخلّفه(5)في سهل ابن زياد و غيره» لا يخلو من ضعف؛ لاستفادة الضعف عرفاً و عادة، و التخلّف
غير قادح كما في أمثاله.(1)
نعم، قولهم: «ضعيف الحديث» طعن في الرواية لا الراوي بحسب العدالة؛ لاحتمال إرادة الرواية من الضعفاء أو قلّة الضبط(2)أو نحو ذلك، و كذا قولهم «مضطرب الحديث» و «مختلط الحديث» إلى(3)غير ذلك من الألفاظ الدالّة عرفاً و عادةً على القدح، و لو لم يبلغ إلى الحدّ الأعلى كقولهم: «ليس بمعتمد» و «ليس بشيء(4)» و «ليس بذاك».
ثمّ اعلم أنّ الجرح و التعديل ليس من باب الشهادة بلزوم إخبار العدلين كما قيل؛ تمسّكاً بأنّها ممّا يقوم مقام العلم، لا على الرواية و الظنّ الاجتهادي، و لا من باب الرواية بكفاية إخبار العدل الواحد - كما قيل - تمسّكاً بإطلاق الأدلّة الدالّة على جواز العمل بخبر الواحد العدل، بل من باب الظنون(5)الاجتهاديّة؛ لأنّ الشهادة إخبار جازم عن حقّ لازم، و ما في كتب الرجال نقش لا لفظ، مع أنّه لو كان الشهادة لكان غالباً شهادة الفرع بعد الثانية، و هي غير حجّة، مضافاً إلى عدم دليل معتبر على اعتبار الشهادة على سبيل الكلّيّة و عدم الكفاية؛ و من هذا يظهر الجواب عن كونه من باب الرواية، مع أنّ تعيين الموضوع في المشتركات لا يتمّ إلّا بالظنّ الحاصل بنحو القرائن الرجاليّة، فالضرورة الملجئة إلى العمل بالظنّ في الأحكام ملجئة إلى العمل به هنا؛ إذ لولاه لزم الخروج عن الدين بما لا يطاق، أو ترجيح المرجوح، أو نحو ذلك من المفاسد.(6)
و تاسعاً:
إنّ الأصحّ أنّ ذكر السبب في الجرح و التعديل في كتب الرجال ممّا لا حاجة إليه؛ إذ بناء العلماء على اعتبار ما فيها على سبيل الإطلاق و عند عدم العلم بالمخالفة إجمالاً، و يستفاد من ذلك إرادة ما هو المعتبر عند الكلّ لانتفاع(7)الكلّ، مضافاً إلى عدم صيرورة
التأليف لغواً، و عدم توجّه التدليس، و عدم اختلال أمر تصحيح الأخبار، فيحصل الظنّ الموجب للردّ أو الاعتبار.
نعم عند العلم بالمخالفة إجمالاً في تعديل من كتب و جرحه أو إعلامه كذلك، و كون مذهب المشهود له في العدالة هو البناء على حسن الظاهر، لا بدّ من ذكر السبب مطلقاً.
و عند كون مذهبه اعتبار(1)أعلى المراتب في العدالة، لا بدّ من ذكر السبب في التعديل دون الجرح.
و عند اختيار أدناها فيها لا بدّ منه في الجرح دون التعديل.
و إذا كان بالخطاب الشفاهي فمع العلم بالموافقة لا حاجة إلى ذكر السبب مطلقاً، و مع عدمه لا بدّ منه، إلّا إذا كان رأي المشهود له أدنى المراتب في العدالة، فيكفي الإطلاق في التعديل دون الجرح، أو أعلاها فيها فينعكس الأمر؛ لتحصيل الظنّ و دفع احتمال التسارع إلى الجرح و الحمل على الصحّة،(2)فالقول بلزومه مطلقاً، و عدمه كذلك، أو التفصيل بين الجرح و التعديل كذلك خال عن الصحّة.
و عاشراً:
إنّ تعارض الجرح و التعديل قد يكون على سبيل التباين الكلّي، كأن يقول المعدّل: «كان فاعل الخير في كلّ وقت»، و يقول الجارح: «ما رأيت منه(3)خيراً»، أو نحو ذلك من الأحوال المتصوّرة، باعتبار ذي الحقّ و الفاعل و المفعول و المكان و الزمان.
و قد يكون على سبيل العموم المطلق،(4)و قد يكون على وجه العموم من وجه.
و كلّ منها: قد يكون من قبيل تعارض النصّين.
و قد يكون من قبيل تعارض الظاهرين.
و قد يكون من قبيل تعارض النصّ و الظاهر.
فهذه تسعة أو اثنا عشر.
و كلّ منها قد يكون على سبيل تعارض المثبتين، و قد يكون على سبيل تعارض النافيين، و قد يكون على سبيل تعارض المثبت و النافي بالنفي(1)بمعنى عدم الوجدان أو وجدان العدم، فيحصل أقسام كثيرة.
و الحقّ أنّهما إن تكاذبا - كما في النصّين مثلاً - كأن يقال: «رأيته في الوقت الفلاني يصلّي»، و يقول الآخر: «رأيته يشرب الخمر»، لا بدّ من الرجوع إلى المرجّحات:
كالكثرة، و الأعدليّة، و الأضبطيّة، و نحو ذلك ممّا يفيد المظنّة، و إلّا يقدّم المثبت جرحاً كان أو تعديلاً؛ لوجوب تقديم قول من لا يلزم من تقديم قوله تكذيب الآخر و ردّه.
نعم، إن عَرَضَ مانع عن التقديم ككون الجارح مجروحاً، و لم يتحقّق جهة للترجيح، يتوقّف، و إلّا يقدّم الراجح، و الوجه واضح؛ فإنّ النافي بعدم(2)الوجدان إذا صار نفيه راجحاً بسبب عارض - كالاشتهار و غيره من أسباب الاعتبار - يحصل الظنّ بكونه حقّاً، فيقدّم على الموهوم و لو كان مثبتاً، فالقول بتقديم التعديل مطلقاً، أو الجرح كذلك، أو عند التكاذب لكونه إثباتاً، أو التوقّف عنده إلّا مع المرجّح محلّ نظر.
و كيف كان فالجرح و التعديل من باب الظنون الاجتهاديّة لا الشهادة و الرواية.(3)
مشايخ الرواية: المحمّدون الثلاثة:
«أبو جعفر محمّد بن يعقوب الكليني» صاحب الكافي.
و «أبو جعفر محمّد بن عليّ بن بابويه القمّي» صاحب من لا يحضره الفقيه.
و «أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي» صاحب التهذيب و الاستبصار.
و كلّهم من العدول الفحول، بحيث يصحّ أن يعدّ ذكر مدائحهم من الفضول.
و مشايخ الرجال جماعة:
و(1)منهم: «الشيخ الطوسي».(2)و منهم: «العلاّمة».(3)
و منهم: «النجاشي»، بل قد يقدّم على علاّمة؛ لكونه أضبط.
و منهم: «الكشّي». و منهم: «البرقي».
و مشايخ الإجازة كثيرة تعلم من ملاحظة كتب الرجال. و اللّٰه العالم بالأحوال(4)في جميع الأحوال.(5)
تمّت في شهر رمضان المبارك من شهور سنة 1246.(6)
القرآن المجيد.
الاحتجاج، للطبرسي، مطبعة المرتضى - المشهد المقدّسة.
الاستبصار، للطوسي، إعداد الموسوي، أربعة مجلّدات، الطبعة الثالثة، دار الأضواء - بيروت (1406 ق).
بحار الأنوار، للعلّامة محمّد باقر المجلسي، الطبعة الثانية، مؤسّسة الوفاء - بيروت.
التهذيب، للطوسي، إعداد الموسوي، عشرة مجلّدات، الطبعة الثالثة، دار الأضواء - بيروت.
جامع الاُصول من أحاديث الرسول، لابن الأثير الجزري، تحقيق محمّد حامد الفقهي، 13 مُجلّداً، دار إحياء التراث العربي - بيروت.
غوالي اللئالي، لابن أبي جمهور، تحقيق آقا مجتبى العراقي، أربعة مجلّدات، مطبعة سيّد الشهداء - قم.
الفقيه، للصدوق، إعداد الموسوي، أربعة مجلّدات، الطبعة الثالثة، دار الأضواء - بيروت.
الكافي، للكليني، تحقيق الغفّاري، ثمانية مجلّدات، دار الأضواء - بيروت.
منتقى الجُمان في الأحاديث الصحاح و الحسان، لجمال الدين الحسن بن زين الدين الشهيد، تصحيح الغفّاري، طبعة جامعة المدرّسين - قم.
الوافي في شرح اُصول الكافي، للفيض الكاشاني، تحقيق السيّد ضياء الدين العلّامة، مكتبة أمير المؤمنين - أصفهان (1406 ق).
الذريعة إلى اُصول الشيعة، للشهيد الأوّل، تحقيق أبو القاسم الگرجي، في مجلّدين، مطبعة جامعة طهران.
معارج الاُصول، للمحقّق الحلّي، الطبعة الاُولى، مؤسّسة آل البيت - قم.
ترتيب كتاب العين، لفراهيدي، 8 مجلّدات.
القاموس المحيط، لفيروزآبادي، 4 مجلّدات.
لسان العرب، لابن المنظور، 15 مجلّداً.
مجمع البحرين، للطريحي، 4 مجلّدات.
النهاية لابن الأثير، 5 مجلّدات.
التعليقة على منهج المقال، لوحيد البهبهاني.
توضيح المقال، للمولى على الكَني الطهراني، المطبوع مع منتهى المقال في أحوال الرجال، الطبعة الحجريّة (1267).
خلاصة الأقوال في معرفة أحوال الرجال، للعلّامة الحلّي، مطبعة الرضي - قم.
الذريعة إلى تصانيف الشيعة، لآغا بزرگ الطهراني، مطبعة دار الأضواء - بيروت.
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة، للشهيد الأوّل، الطبعة الحجريّة - قم.
رجال ابن داود، لتقيّ الدين الحسن بن عليّ بن داود الحلّيّ، تصحيح السيّد كاظم الموسوي، مطبعة جامعة طهران.
رجال الطوسي، للشيخ الطوسي، مطبعة الحيدريّة في النجف الأشرف.
رجال الكشّي (اختيار معرفة الرجال)، للشيخ الطوسي، تصحيح حسن المصطفوي، نشر دانشكده إلهيّات مشهد.
الرواشح السماويّة في شرح أحاديث الإماميّة، لميرداماد، نشر مكتبة المرعشي - قم.
شرح طرق الشيخ الطوسي، لمحمّد جعفر الأسترآبادي (مؤلّف الرسالة الحاضرة)، تحقيق على فرّخ، المطبوعة في ميراث حديث شيعه، ج 2، ص 497.
شرح نخبة الفكر، لابن الحجر العسقلاني، الطبعة الحروفية - الهند.
عدّة الرجال، للمقدّس الكاظمي، تحقيق مؤسّسة الهداية لإحياء التراث، مطبعة إسماعيليان - قم.
الفوائد الرجاليّة، للمحقّق الكركي، تحقيق محمّد حسّون، المطبوعة في ميراث حديث شيعه، ج 2، ص 535.
الفهرست، للشيخ الطوسي، إشراف محمّد راميار، نشر دانشكده إلهيّات - مشهد.
معجم رجال الحديث، للسيّد الخوئي.
معراج الكمال إلى معرفة الرجال، للمحقّق البحراني، تحقيق مهدي الرجائي و عبد الزهراء العويناتي، مطبعة سيّد الشهداء - قم.
منتهى المقال في أحوال الرجال، لأبي عليّ الحائري، تحقيق مؤسّسة آل البيت - قم.
منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال (الرجال الكبير)، للميرزا محمّد بن عليّ بن إبراهيم الأسترآبادي، الطبعة الحجريّة.
اختصار علوم الحديث، لابن الكثير الدمشقي، طبعة القاهرة.
تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، للسيوطي، مجلّدين، تحقيق عبد الوهّاب عبد اللطيف، نشر دار الكتب العلميّة - بيروت.
الحدائق الناضرة، للمحدّث البحراني، طبعة جامعة المدرّسين - قم.
دراية الحديث، للكاظم مديرشانه چي، طبعة جامعة المدرّسين - قم.
الرعاية في علم الدراية، للشهيد الثاني، تحقيق عبد الحسين محمّد على البقّال، نشر
مكتبة آية اللّٰه المرعشي.
الفوائد المدنيّة، لمحمّد أمين الأسترآبادي، دار نشر أهل البيت.
الفوائد في الدراية، للشهيد الثاني تحقيق على صدرايي خويي، المطبوعة في ميراث حديث شيعه، ج 7، ص 433.
مقباس الهداية في علم الدراية، للشيخ عبد اللّٰه المامقاني، نشر مؤسّسة آل البيت - قم.
لبّ اللباب، لمحمّد جعفر الأسترآبادي (المصنّف)، تحقيق محمّد حسين المولوي، المطبوعة في ميراث حديث الشيعة، ج 2، ص 395.
الوجيزة، للشيخ البهائي، مطبعة حكمت - قم.
دراية النور، مؤسّسة التحقيقات الكامبيوترية للعلوم الإسلامية - قم.
المعجم الفقهي، الإصدار الثالث، مؤسّسة المعجم الفقهي - قم.
50 نور 2، مؤسّسة التحقيقات الكامبيوترية للعلوم الإسلامية - قم.
احمد بن محمد مفيد هزارجريبى (قرن 13 ق)
تحقيق: على فرخ
جواهر الكلمات فيما يتعلق بأحوال الرواة عنوان رساله اى در علم درايه است كه در اينجا تقديم ارباب علم مى گردد. اين اثر تأليف شده در سدۀ سيزدهم هجرى است و از رساله هاى مبسوط درايه به شمار مى رود.
نام مؤلف در مقدمۀ رساله احمد بن محمّد مفيد هزارجريبى ذكر شده و در الذريعة(1)و مصفى المقال(2)به استناد همين رساله نام كتاب و مؤلف آن درج شده است. در كتب تراجم هيچ گزارش و يادى از مؤلف به ميان نيامده و تنها وسيلۀ اطلاع از وى همين رساله جواهر الكلمات است.
آنچه از اين رساله در بارۀ مؤلف و عصر وى مى توان استنباط نمود آن كه:
هزارجريبى در اين رساله از تعليقۀ وحيد بهبهانى بر منهج المقال و لب اللباب محمد جعفر شريعتمدار استرآبادى (م 1263) در موارد متعدد ياد كرده است. كه نشانگر آن است او از دانشمندان سدۀ سيزدهم هجرى
قمرى و احتمالاً از جملۀ شاگردان سيد محمّد مجاهد فرزند صاحب رياض است و در سال 1240 در قيد حيات بوده است.
از اشتهار وى به «هزارجريبى» معلوم مى شود كه اصل وى از هزارجريب است كه منطقه اى در مازندران در محدودۀ شهر سارى است. در كتاب تاريخ عتبات آمده است كه خاندان هزارجريبى ها در كربلا معروف بوده اند و از ايشان شخصيّت ها و علماى معروفى ظهور نموده كه در كتب تراجم از آنها ياد گرديده، ولى در بين آنها از مؤلف رسالۀ حاضر ذكرى به ميان نيامده است.
اين كتاب كه در سدۀ سيزدهم و بر پايۀ نظريات علماى اصول نگارش يافته، قواعدى است در شناخت احوال راويان حديث و چگونگى تشخيص راوى مورد اعتماد از غير معتمد و نيز قواعدى كه در علم رجال بدان ها نياز است. مؤلف در آن از انواع خبر از جهت سند يا متن، به صورت استدلالى با نقل نظر علماى معروف اين فن با ردّ و ايراد بر آنها بحث نموده و كتابش را در يك مقدمه و چند مقصد ترتيب داده كه عنوان مباحث آن چنين است:
مقدمه: شامل سه مطلب: (في تعريف علم الرجال؛ في بيان موضوع علم الرجال، في بيان الحاجة إلى علم الرجال)؛
المقصد الاول: في تقسيم خبر الواحد؛
المقصد الثاني: في انواع تحمل الحديث؛
المقصد الثالث: في بيان ان العدل الواحد هل يكفى في التركية ام لا؟
المقصد الرابع: في بيان اسباب المدح و القدح؛
المقصد الخامس: في بيان الفاظ اُخر في المدح و الذم؛
المقصد السادس: اسباب القدح؛
المقصد السابع: جملة من اسباب المدح؛
تذنيب: و فيه مطالب؛
الخاتمة: في بيان كيفية رجوع المجتهد إلى علم الرجال.
تاكنون از جواهر الكلمات چهار نسخه شناسايى شده است با اين مشخصات:
قم، كتابخانۀ مركز احياء ميراث اسلامى، نسخۀ شماره 244. اين نسخه نام كاتب و تاريخ تحرير ندارد و به خط نستعليق تحرير گرديده و بالغ بر 84 صفحۀ 25 سطرى در اندازۀ 21/5 * 15 سانتى متر است.(1)
نسخۀ ديگرى در همان كتابخانه به شمارۀ 2330. اين كتاب رسالۀ چهارم از مجموعه و در برگ هاى 170 تا 218 آن قرار گرفته و شامل 56 صفحۀ 25 سطرى است. اين نسخۀ نيز تاريخ تحرير و نام كاتب ندارد و به خط نسخ تحرير شده است.(2)
نسخۀ كتابخانۀ آية اللّٰه رضا استادى كه به شمارۀ 5 در آن كتابخانه قرار داشته و داراى 46 صفحه است.(3)اين نسخه بعداً به كتابخانۀ آية اللّٰه مرعشى منتقل شده و هم اكنون جزء نسخه هاى فهرست نشدۀ آن كتابخانه نگهدارى مى شود.
شيخ آقابزرگ در الذريعة نسخۀ ديگرى را گزارش نموده كه ناقص بوده و در كربلا نزد سيّد محمّد تقى بن سيّد رضا طباطبايى نگهدارى مى شده است. پس از آن مى نويسد: «و ما تمكنت من رؤية النسخة مع السعي البالغ سنين».(4)
در تصحيح رساله، از دو نسخۀ كتابخانۀ مركز احيا استفاده گرديد و تلاش براى دسترسى به نسخۀ كتابخانۀ آية اللّٰه مرعشى به نتيجه نرسيد. روش كار بدين نحو بوده كه نسخۀ شمارۀ 2330 كتابخانۀ مركز احيا كه داراى خطى خوانا و وضوح بيشترى نسبت به نسخه ديگر بود اصل قرار گرفت كه با رمز «الف» مشخص شده است. نسخۀ شماره 244 همان مركز كه با رمز «ب» مشخص شده به عنوان نسخۀ دوم استفاده شد.
در موارد اختلاف دو نسخه، در پانوشت اختلاف نسخۀ «ب» را متذكّر شده ايم، مگر اين كه با قرائن قطعى ثابت شده باشد كه نسخۀ «ب» صحيح است كه در اين موارد عبارت آن در متن قرار گرفته و در پاورقى عبارت نسخۀ «الف» تذكر داده شده است. در مواردى نيز هر دو نسخه ناصواب تشخيص داده شد كه متن اصلاح و عبارت دو نسخه در پاورقى آورده شد. در مواردى هم يكى از نسخه ها افتادگى داشته كه در پانوشت متذكر شديم افتادگى هاى هر دو نسخ را نيز به متن در داخل كروشه افزوديم.
مصادر آيات و روايات و اقوال، استخراج و نام مصدر ذكر گرديد و در مواردى كه نسخه با مصدر نقل شده اختلاف داشته، عبارت مصدر در پاورقى درج شده است.
تصویر
تصویر
بسم اللّٰه الرحمن و الرحيم و به نستعين (1)
الحمد الله الّذي من علينا بالهداية إلىٰ التمسّك بولاية من يكون إمام(2)البريّة، و وصيّ خير الخليقة، و زوج سيدة نساء الاُمّة، و أبا العترة الطاهرة، و الأئمّة الهادية، مع كون حبّه موجباً للفلاح في الدنيا و الآخرة، عليه و على أولاده أفضل الصلاة و السّلام و التحيّة، و فرض على العباد تحصيل معرفة الأحكام الشرعية الفرعية، من أدِلّتها المعهودة الّتي تكون عمدتها الأخبار المرويّة عن الأئمّة الأطهار البررة(3)، و جوّز لنا الاستدلال عليها بمداليل الروايات المعتبرة من الصحيحة و الحسنة و الموثّقة، دون غيرها من الضعيفة و المؤوّلة و المطروحة، و أعطانا قوّةً بها يحصل الامتياز بين المقبولة و المردودة.
أمّا بعد،(4)فيقول تراب أقدام الطالبين و خادم أبواب المشتغلين،(5)المفتقر إلى عفو ربّه المجيد أحمد بن محمّد مفيد الهزارجريبي، تجاوز اللّٰه عن سيّئاتهما بلطفه الخفيّ:
هذه رسالة وجيزة متضمّنة على جملة من القواعد الرجالية، محتوية على ما لا بدّ منه في معرفة أحوال أسانيد أحاديث المرويّة، من أسباب المدح و الوثاقة و الأمارات القادحة في العدالة و الصحّة، موضوعةً على وجه الإيجاز و الاختصار دون الإطناب و الإكثار، ليسهل حفظ مطالبها، و يكثر نفع مقاصدها؛ فإنّ طباع أهل الزمان لا تميل إلى البسط في المطالب العلميّة، خصوصاً في القواعد الرجالية و اصطلاحات أهل الحديث و الدراية، و قد رأيتُ أن أُسمّيها ب: جواهر الكلمات فيما يتعلّق بأحوال الرواة، و جعلتُها
أمّا المقدّمة، ففيها مطالب:
المطلب الأوّل(3): في تعريف علم الرجال
اعلم أنّه علم يُقتدر به على معرفة أحوال الخبر الواحد صحّة و ضعفاً، و ما في حكمهما بمعرفة سنده و سلسلة رواته ذاتاً(4)و وصفاً، مدحاً و قدحاً، و ما في معناهما.
فالعلم بمنزلة الجنس يعمُّ علم المعرَّف و غيره من العلوم، و بقولنا «يُقتدر على معرفة أحوال الخبر الواحد» يخرج عنه سائر العلوم إلّا علم الدراية؛ أمّا خروج غيرها فواضح، و أمّا عدم خروجها فبملاحظة ظاهر تعريفها الّذي ذكره أهلُ الدراية كالشهيد الثاني في الدراية حيث قال:
و هو علم يُبحث فيه عن متن الحديث و طرقه من(5)صحيحها و سقيمها و عليلها و ما يحتاج إليه [من شرائط القبول و الردّ](6)ليُعرف المقبول منه و/ 2 /المردود.(7)
فمقتضى ظاهر التعريف أنّ علم الدراية أيضاً باحثٌ عن أحوال خبر(8)الواحد، و لكن أخرجه قيد «الصحّة و الضعف»، و توضيح ذلك أنّ وظيفة علم الدراية ليس إلّا مجردُ بيان معنى الصحيح من الحديث و غيره من الأقسام المعروفة عند أصحاب الدراية؛ مثلاً عُرِّف فيها «الحديث الصحيح» بأنّه: ما اتّصل سنده إلى المعصوم بنقل
العدل الإمامي الضابط. فغاية ما يستفاد من هذا التعريف أنّ معنى الخبر(1)الصحيح كذا و كذا من غير أن يُستفاد منه صحّة خبر خاصّ، و كذا الكلام في الصحيح [و] الضعيف، بخلاف علم الرجال؛ فإنّ شأنه إفادة صحّة هذا الخبر و ضعف ذاك الخبر و نحوهما.
و بالجملة مطلب الدراية مطلب ماء الحقيقة الّتي تكون السؤال بها عن تصوّر الشيء المعلوم وُجوده، و ظاهر أنّ الجواب عن السؤال ب «ما» هذه إمّا الحد أو الرسم؛ مثلاً إن سألنا مِن العالم الحكيم عن حقيقة الإنسان بقولنا: ما الإنسان؟ فلا بدّ في الجواب أن يقول: «إنّه حيوان كذا و كذا» حدّاً كان أم رسماً. كذا إن سألنا من العالم بالدراية عن حقيقة الخبر الصحيح بقولنا: ما الخبر الصحيح؟ فلا بدّ في الجواب أن يقول: «إنّه خبر يصل سنده» انتهى. و مطلب الرجال، مطلب هل المركبة التي تكون السؤال بها عن وجود الشيء بصفة بعد القطع بوجوده في نفسه، و معلوم أنّ الجواب عن السؤال ب «هل» هذه ليس إلّا جواباً تصديقيّاً إثباتاً أو نفياً؛ مثلاً إن سألنا من العالم الحكيم: هل الجوهر جنس لما تحته؟ فلا بدّ أن يقول في الجواب: نعم، أم: لا. فكذا إن سألنا من العالم بعلم الرجال عن صفة الخبر بقولنا: هل الخبر الفلاني المذكور في وجوب غسل الجمعة مثلاً صحيح أم لا؟ يقول(2)في الجواب: «إنّ سلسلة رواته(3)كذا و كذا» بحيث تدلّ على صحّته أو ضعفه دلالةً تصديقية، فاحفظ هذا.
ثمّ إنّ المقصود من قولنا «و ما في حكمهما(4)» أنّ طائفةً من الأحوال - كالحُسن و الموثقيّة - في حكم الصحّة، بمعنى أنّ كلّ واحد من هذين الوصفين يصير مناطاً للاعتماد على خبر(5)الواحد الموصوف بأحدهما كالصحّة في الخبر الصحيح، و نقصاً(6)من الصفات كقصور السند - سواء كان ناشئاً عن الجهل أو الإهمال أو الإرسال و نحوها - في حكم الضعف، بمعنى أنّ كلّ واحدة من هذه الأوصاف و نحوها تصير مناطاً لعدم
الاعتماد على خبر(1)الواحد الموصوف بإحداهما. و خرج بقولنا «بمعرفة سنده» صحّة الحديث الّتي استُفيدت من الخارج، كإخبار خبر صادق على صحّةِ حديث مثلاً، فلا يقال في حقّ مَن عَلِمَ بصحّة الحديث بهذا النحو: إنّه عالم بعلم الرجال؛ فإنّ العلم بالصحّة لا يُعدّ من علم الرجال إلّا أن يكون مسبّباً و معلولاً عن معرفة السند.
لا يقال: إذا كان خروج هذا النحو من العلم عن علم الرجال معلَّلاً بعدم حصوله منه، فاللائق بحال كلّ واحد من الجهل و الإهمال و الإرسال أن يكون مثله؛ لأنّ الجهل بحال الراوي المخصوص كان أمراً عدمياً ثابتاً/ 3 /للجاهل بحاله، و كذا الإهمال؛ لأنّ عدم ذكرهم الراوي في الكتب الرجالية ليس شيئاً أن يقال في حقه: «إنّه يُستفاد من علم الرجال»؛ إذ الوسائط المتروكة ليست داخلة في سلسلة السند حتّى يُستفاد من كتب الرجالية، فإدراجها في تحت الضعيف الّذي يستفاد ضعفه من الكتب الرجالية ضعيف؛ لأنّا نقول: «لا شكّ أنّ الحكم بكون الراوي مجهول الحال فرع التفحّص في الكتب الرجالية، و كذا العلم بالإهمال، فلا تأمّل، و لا إشكال».
و أمّا الإرسال فكلامك في بعض أقسامه موجَّه(2)إذ الإرسال إرسالان(3): جليّ و خفيّ؛ فالأوّل يُعلم بمجرّد ملاحظة السند، و أمّا الثاني فيظهر حالُه من هذا العلم كما لا يخفى.
فظهر من هنا أنّ قولنا «بمعرفة سنده» مخصّص للموصول في قولنا «و ما في معناهما»، و من هنا ظهر توهّم أنّ قولنا «بمعرفة سنده» مجرد تأكيد لم يكن فيه تأسيس أصلاً، فتدبّر. و معنى قولنا «ذاتاً» أنّ شأن هذا العلم أن يتميّز به ذات كلّ واحد من الرواة(4)من الآخر إن وقع الاشتراك بين الأسماء، و معنى قولنا «وصفاً، مدحاً و ذمّاً(5)» أنّ هذا العلم كما يتميّز به الرواة من جهة الذوات، كذا يتميّز به من جهة الصفات، سواء كان مدحاً أو قدحاً، و المراد بالمدح الصفات الحسنة التي يتّصف بها الراوي، سواء كان
الاتّصاف جناناً و أركاناً أو أركاناً فقط، و الأوّل إمّا بالغ إلى حدّ الوثاقة أم لا؛ و على الأوّل يكون الخبر صحيحاً، و على الثاني حسناً، و الثاني أيضاً إمّا بالغ إلى حدّ الموثّقة أم لا؛ و على الأوّل يكون الخبر موثّقاً، و على الثاني قويّاً. و المراد بما في معنى المدح ما كان تعلّقه أوّلاً و بالذات بالخبر، و ثانياً و بالعرض بالرواية، كما في قولهم «أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه»؛ للإجماع على كون هذه العبارة مفيدةً للمدح، بالنظر إلى من قيلت في حقّه، كما سيأتي تحقيقه، و المراد بما في حكم الذمّ يظهر مما تقدّم، فلا يحتاج إلى الإظهار، فتدبّر.
اعلم أن من الظاهر عند الكلّ أنّ موضوع كلّ علم ما يُبحَث فيه عن عوارضه الذاتية، لكن لمّا كان كلمات المحقّقين - من الحكماء و المنطقيين - في بيان العوارض الذاتية(1)لموضوعات العلم أكثرها في غاية الإجمال و الاختصار و موجبة لخفاء التحقيق عن الأنظار، التزمتُ على نفسي تحرير ما بلغه مجهودي في المقام، فنقول و باللّٰه الاعتصام:
إنّ مرادهم بالعرض الذاتي على ما صرّح به جماعة من المحقّقين هو المحمول على الشيء الخارج عنه الّذي يلحقه لذاته، أو لأمر يساويه، ثمّ قالوا: المراد بما يلحق الشيء(2)لذاته، العرض الّذي لا يحتاج عروضه للشيء إلى واسطة للعروض، سواء تحقّق هناك واسطة في الثبوت أم لا(3).
أقول: تحقيق المقام يستدعي أوّلاً: بيان الفرق بين الواسطتين العروضي و الثبوتي؛ فالأوّل هو الأمر الّذي يعرضه العارضُ أوّلاً و بالذات، ثمّ تحقّق عروضُه بالنسبة إلى ذي الواسطة ثانياً و بالعرض، كالحركة العارضة للجالس في السفينة؛ إذ/ 4 /يصدق عليها أنّها تلحق السفينة لذاتها، لعدم الواسطة في العروض، كما أنّه يصدق
عليها أنّه العرض الغريب بالنظر إلى جالسها لتحقّق الواسطة في العروض و هي السفينة كما ترى، و كذا حال الإنسان نظراً إلى وساطته في عروض الكتابة بالنسبة إلى الحيوان؛ لأنّ عروض الكتابة له يكون أوّلاً و بالذات؛ ثمّ عروضه و لحوقه بالنظر إلى الحيوان يكون بالعرض.
و الثاني: هو الأمر الّذي يكون علةً لعروض العارض لمعروضه في نفس الأمر، سواء كان واسطة في العروض أيضاً كالمثال المذكور أم لا، كتحرّك الأصابع الّذي يكون علّة لعروض الكتابة للإنسان من غير أن يصلح اتّصافه بالكتابة كما لا يخفى، فالنسبة بينهما عموم و خصوص مطلق.
ثمّ إذا عرفت معنى قولهم «لذاته» فاعلم أن المراد بقولهم «أو لِأمر يساويه» أنّ كون العرض ذاتيّاً كما يتعقّل و يتحقّق في صورة عروضه للشيء بالمعنى الّذي ذُكر، كذا يتحقّق في صورة كونه عارضاً للشيء لأجل أمر يكون مساوياً للمعروض صدقاً و حملاً، داخلاً كان ذلك الأمر أو خارجاً، كالمتكلّم و المتعجّب بالنسبة إلى الإنسان؛ فَإنّ لحوق الأوّل له بواسطة كونه ناطقاً، و الثاني بواسطة كونه مُدركاً للاُمور الغريبة، فيكون حمل الأعراض على محالّها و موضوعاتها على هذا الشقّ من قبيل وصف الشيء بأحوال ما يتعلّق به، كما يكون على الشقّ الأوّل وصف الشيء بما هو حاله، فظهر(1)ممّا قرّرنا أنّ ما يعرض الشيء لأمر أعمّ - و إن كان جزءاً منه أو أخصّ - ليس من عوارضه الذاتية، فالتعجب مثلاً عرض ذاتي للإنسان و غريب عن الحيوان؛ لأنّ عروضه له إنّما هو لأجل الإنسان الذي هو أمر أخصّ منه، و الحركة الإرادية بالعكس من ذلك، أعني إنّه ذاتي للحيوان و غريب عن الإنسان؛ لأنّ عروضها له إنّما لأجل الحيوان الّذي هو أعمّ منه، و لا يجب كون العرض الذاتي مساوياً لما هو عرض ذاتي له، بل قد يكون أخصّ منه كالاستقامة و الانحناء للخطّ؛ كما صرّح به جمع من المحقّقين منهم صدر المتألهين في تعليقاته على الشفاء على ما نُقل عنه(2)، و المحقق اللاهيجي في الشوارق:
بل جميع الفصول الذاتية أعراض ذاتية للجنس، كالناطق و الصاهل للحيوان مع كونها أخصّ منه، و المعتبر في ذلك عروضه للمعروض من حيث ذاته من غير أن يتوقّف عروضه [له] على أن يصير نوعاً معيّناً أوّلاً ليعرضه ذلك العارض ثانياً، كالتعجب بالنظر إلى الحيوان؛ فإنّه لا يعرض الحيوان إلّا بعد صيرورته إنساناً. و إن كان المعروض بعروض ذلك العارض يصير نوعاً معيّناً كالناطق للحيوان فهو عرض ذاتي له؛ لِأنّ عروضه له لا يتوقّف على صيرورته نوعاً معيّناً، بل يصير بذلك نوعاً مقيّداً.(1)
هذه طريقة القدماء، و أمّا المتأخّرون فإنّ لهم في الأمر الأعمّ تفصيلاً، و هو أنّ الأعم إن كان ذاتياً لواسطة غير قادحة في كون العرض/ 5 /ذاتياً لذي الذاتي، فيجعلون اللاحق بواسطة الجزء الأعمّ - كالمتحرّك بالإرادة اللاحق للناطق بواسطة الحيوان - عرضاً غريباً، و أمّا في الأمر الأخصّ من الشيء فلم يختلفوا فيه(2)بمعنى أنّهم مطبقون على أنّ العارض للشيء بواسطة أمر أخصّ منه يكون من الأعراض القريبة بالنسبة إليه، كالناطق اللاحق للحيوان بواسطة الإنسان الّذي يكون أمراً أخصّ منه، و لا ينافي ذلك كون اللاحق(3)العارض أمراً أخصّ من ذلك الشيء كما توهّمه بعض المتأخّرين، و ادّعوا التناقض بالنظر إلى كلمات المحقّقين حيث قالوا: إنّ ما يلحق الشيء لأمر أخصّ فهو عرض غريب ليس ذاتياً(4)مع أنّه مثّلوا العرض الذاتي بالمستقيم و المستدير للخط، و أنت خبير بأنّ الباعث على هذا التوهّم عدم الفرق بين العارض الأخصّ و العارض لأمر أخصّ، أو تخيّل أنّ كلّما(5)يعرض الشيء لذاته يجب أن يكون لازماً لذاته، و ليس كذلك؛ فإنّ الفصول الحقيقية للجنس الواحد كفصول الحيوان من الناطق و غيره كلّ واحد منها عارض ذلك الجنس لذاته مع كونه أخصّ، تمّ هذا.
ثمّ لقائل أن يقول: ما من علم إلّا و قد يبحث فيه عن أعراض موضوعه التي يعرضه بواسطة أمر أخصّ منه، كالنحو و الصرف و غيرهما؛ مثلاً إذا دخلنا في علم
النحو رأينا(1)أنّه يُبحث فيه عن طائفة من الأحوال الّتي تعرض موضوعَه الكلمةَ بواسطة الاسم و الفعل اللّذين يكونان أمرين أخصّين منه، و كذا علم الطبيعي؛ فإنّه يُبحث فيه عن طائفة من الأعراض الّتي يعرض موضوعَه الجسمَ الطبيعي بواسطة العناصر و الأفلاك، و هكذا الكلام في سائر العلوم، فيلزم على ما ذكرتم أن يقول: هذه الأحوال أعراضها(2)غريبة بالنسبة إلى موضوع العلم الذي يُبحث عنها فيه، و قد يجاب عنه بأنّ البحث عن العرض الذاتي في العلوم أعمّ من أن يكون عن العوارض(3)التي تلحق لموضوعاتها أو لأشياءَ مخصوصة مندرجة، فتأمل.
ثمّ إنّ الموضوع على ما يُستفاد من كلمات المحقّق الطوسي في منطق التجريد(4)قد يكون شيئاً واحداً؛ كالعدد للحساب، و قد يكون أشياءَ كثيرةً شرك في أمرٍ: إمّا ذاتيٍّ كالخط و السطح و الجسم التعليمي الّتي هي موضوعات علم الهندسة(5)فإنّها شرك في المقدار و هو جنس لها، أو عرضيٍّ كالأمزجة و الأخلاط و الأعضاء و القوى إن جُعِلت موضوعاتٍ لا أجزاء موضوع واحد؛ فإنّها شرك في الانتساب إلى غاية واحدة و هي الصحة.
و أيضاً قد يكون مأخوذاً على الإطلاق كما في مثال القدمية(6)، و قد يكون مقيّداً كالجسم الطبيعي من حيث الاستعداد للحركة و السكون للعلم الطبيعي، و إنّما كانت هذه موضوعات هذه العلوم لأنّ موضوعات مسائلها ترجع إليها، بأن يكون موضوع المسألة نفس موضوع العلم كقولنا: «العدد إمّا زوج أو فرد»، أو جزئياً [تحته](7)كقولنا:
«الاثنان زوج»، أو جزءاً منه كقولنا: «الصورة تتكوّن أو تفسد»، أو عرضاً ذاتيّاً له
كقولنا: «الحركة إمّا مستقيمة أو مستديرة»، أو نوعاً لما هو عرض ذاتي كقولنا:
«المستقيمة من الحركة كذا»(1).
إذا عرفت هذه فاعلم أنّ موضوع هذا العلم هو الراوي للأخبار عن الأئمّة الأطهار / 6 /صلوات اللّٰه عليهم أجمعين؛ إذ لا يُبحث في هذا العلم إلّا عن العوارض الذاتية للرواة من الوثاقة و الفسق و نحوهما من القدح و المدح الّتي سيجيء تقريرها مشروحاً، و هل لحوق هذه الأعراض لذوات الرواة يكون من قبيل ما يعرض الشيء لذاته، أو يكون لأمر يساويه؟ فيه احتمالان؛ التحقيق هو الأوّل، خلافاً للب اللباب(2)حيث جعله من قبيل الثاني؛ و الدليل على الأوّل يظهر لِمن تأمّل فيما حقّقنا لك من التفرقة بين القسمين؛ إذ لا شكّ أنّ الواسطة في العروض هناك غير معقولة و إن كانت الواسطة في الثبوت متصوّرة و هو القوّة العقليّة أو الشهويّة أو الغضبيّة، كما اُشير إلى هذا في لب اللباب، و عليك بالتأمّل التام في المقام؛ إذ قد زال فيه أقدام أقوام.
ثمّ يدفع أيضاً بملاحظة ما حقّقنا استشكال بعض الأجلّة في المقام، و هو أنّ الوثاقة و غيرها من صفات الرواة ممّا لا يمكن أن يكون عرضاً ذاتيّاً للرواة؛ معلّلاً بأنّ تلك الأحوال لا تلحق الراوي لذاته، و لا لجزئه، و لا لأمر يساويه.
أمّا الأوّل فمن وجهين: أحدهما أنّ الأحوال المذكورة إن كانت من العوارض الذاتية للراوي فلا بدّ أن لا ينفكّ عنه أبداً؛ إذ الذاتي لا يختلف و لا يتخلَّف، و هو خلاف الوجدان. و ثانيهما أنّ كون الوثاقة و عدمها من مقتضى ذات الراوي يستلزم المحال، و مستلزم المحال محال، فكون تلك الأحوال من العوارض الذاتية للراوي محال.
و من هذا يظهر الكلام في الثاني؛ إذ الجزء داخل في الذات، و المستند إلى ما في الذات مستند إلى الذات في الجملة، فيرد عليه ما يرد على الأوّل.
و أمّا الثالث فلأنه لا يُتعقّل شيء يساوي للراوي وجوداً و عدماً(3)بحيث كلّما وجد وجد و كلّما انتفى انتفى، و يقتضي عروض الأحوال المذكورة بالنظر إلى الراوي، و إذا
كان الأمر كذلك يحكم(1)بالعدم؛ إذ عدم الدليل دليل العدم، انتهى كلامه.
و عليك بالتدبّر في هذا الإشكال، و التدبّر فيما عرفت منّا ليسهل دفعه بلا إشكال.
و الكلام فيه يقع في مقامين:
الأوّل: مقام إثبات الحاجة إليه في الجملة، دفعاً لإنكار الأخباريّين، الذين نفوا الحاجة إليه رأساً.
و الثاني: في مقام إثبات الحاجة إليه الكلّي بطريق الإيجاب الكلّي المستغرق لكلّ مجتهد؛ ردّاً لما قاله بعض الأصحاب من جواز الاكتفاء بتصحيح الغير.
فنقول في المقام الأوّل: اعلم أنّ علماءنا الأعلام و فقهاءنا العظام قد تشاجروا في افتقار المجتهد إلى علم الرجال على قولين؛ فذهب المجتهدون إلى ثبوت الاحتياج إليه، و الأخباريّون إلى نفيه؛ و الأوّل هو الحقّ وجوه:
منها أنّه لا ريب في أنّ جُلّ الأحكام الشرعية الفرعية لا دليل عليه إلّا الأخبار المرويّة، و لا إشكال أيضاً أنّها مشتملة على الصحيحة و الضعيفة و المقبولة و المردودة، و ليس [لِ] أحد أن يدّعي الضرورة و البداهة في تميز الصحيحة من السقيمة، بل هو(2)أمر نظري محتاج إلى/ 7 /الفحص و البحث، و ذلك لا يمكن غالباً إلّا بالرجوع إلى علم الرجال كما لا يخفى، و يَنظر إلى ما قلنا قولُ بعض الأعاظم أنّ الإجماع من الطائفتين قائم في البين على عدم حجّية الضعاف، فلا بدّ مما يتميّز به الضعاف من غيرها، فتدبّر.
و منها سيرة علماء الأعلام المفيدة للقطع بلا كلام؛ إذ الأكابر و الأعيان قديماً و حديثاً كان بناؤهم على الاهتمام بشأن الرجال و أحوالهم حتّى جعلوها فنّاً برأسه و علماً باستقلاله، و صنّفوا فيها مصنّفات كثيرة، بل مؤلّفاتهم من الفقه و غيره مشحونةٌ
لتعديل الرواة و قدحهم بلا شبهة، فلو لم يكن علم الرجال محتاجاً إليه للزم كون مشاحّهم لغواً بلا فائدة، لكن اللازم باطل فالمقدّم مثله.
لا يقال: إنّ تميّز صحيح الأخبار من سقيمها و إن كان لازماً للقطع بعدم كون كلّ ما يصدق عليه الخبر معتبراً، إلّا أنّه لمّا لا يمكن إلّا بالتجسّس عن أحوال المسلمين المنهيّ عنه في الدين لزم دوران الأمر بين المحذورين في البين(1)، و مقتضى قاعدة النقل و العقل هو التخيّر في نحو المقام، فأنّى لك بأخذ طرف معيّن من غير مرجّح؟! لأنّا نقول: كلامك مدفوع لوجوه:
الأوّل: أنّ الإجماع القطعي صار مخصِّصاً للقاعدة المزبورة؛ أ لا ترى أنّ علماء الأخبار مع كمال ورعهم و تقواهم يعرضوا لأحوال(2)الرجال المورث التفضيح و الفضاحة في الأغلب بلا شبهة، مع أنّه لا شكّ في إطباقهم على حرمة التجسّس عن أحوال المسلمين، و إنْ هذا إلّا لدفع الفاسد بالأفسد و القبيح بالأقبح، و بالجملة:
التخصيص في العمومات ليس أوّل قارورة كسرت في الإسلام، فتدبّر.
الثاني: مشاهدة بناء العقلاء على ذلك؛ إذ العقل الصريح بعد ملاحظة لابدّيّة العمل بالأخبار، و اطّلاعِه على حصول الخلط بين الصحيح و السقيم و المزج بين الغثّ و السمين و العاكل و الثمين يحكم بلزوم التفتيش قطعاً؛ لتحصيل الامتياز بين الصادقة و الكاذبة و إن بلغ من الفضاحة غايتها، فكأنّ من ترك ذلك التميز لأجل ما ذكرتُ مذموم عند العقلاء و أصحاب التميز.
الثالث: الأولوية المعتبرة، و تقريرها أنّه لا ريب في أنّ الشارع المقدّس رخّص للمدّعى(3)في خصوص جرح القائمة عليه في الأدناس الدنيوية الدنيّة، فكيف الحال فيما يتعلق بأمر الدين في الجملة، فضلاً عن نحو المقام الّذي يكون قوام الدين و حفظ الشريعة به.
و بالجملة: الّذي لا يَرتاب فيه عاقل أنّ جواز الفحص عن أحوال المسلمين في
خصوص المرافعات ملزوم لتجويزه في الأحكام أيضاً؛ نظراً إلى الأولوية القطعية بلا تأمّل و شبهة.
و الرابع: أنّ الفحص المزبور و التجسّس المذكور لو كان محرَّماً في الشريعة للزم(1)أن يكون جلّ العلماء بل كلّهم فاسقين، لكنّ اللازم باطل بالقطع و اليقين، و الخصم لا يرضى بذلك قطعاً؛ كيف لا مع أنّه يقول بوثاقة المشايخ الثلاثة و جلالة شأنهم و علوّ مرتبتهم بحيث يدّعي حصول القطع بصدور الأخبار لأجل شهادتهم، مع أنّ عمدة مشايخ الرجال و زبدة المصنّفين في علم الرجال هو الشيخ الطوسي كما يشهد بذلك شهرة كتاب رجاله و اشتهارُ فهرسته و طريقتُه في الاستبصار و التهذيب.
و الخامس: أنّه/ 8 /لا شك في أنّ مقتضى الأصل الأصيل جواز الفحص و التجسّس، و الدليل على الحرمة إمّا لفظي أو لبّي؛ إن كان الأوّل فنمنع انصراف الأدلّة اللفظية من الكتاب و السنّة إلى محل الكلام بلا شبهة. سلّمنا انصراف الإطلاقات، لكن نقول بصيرورتها مُوهَنة بمصير المُعظم إلى خلافها، و أنّى لك دليل على حجيّة الإطلاق الموهون البالغ إلى حدّ الكمال من الوهن! و إن كان الثاني فإمّا الإجماع أو العقل: إن قلت بالأوّل ففيه أنّه ممنوع؛ كيف مع أنّك عرفت أنّ الوفاق على الخلاف؟ و إن قلت بالثاني ففيه أوّلاً: أنّ العقل لا يدلّ عليه فتأمّل جدّاً، و ثانياً: لو سلّمنا دلالته عليه بالنوع لكن لم يكن له في خصوص المقام - بعد ملاحظة طريقة القوم و ديدنهم - دلالة على المدّعى أصلاً، كما لا يخفى.
و بالجملة: دعوى لزوم التخيّر في نحو المقام ممّا لا يُسمَع؛ إذ المصير إليه إذا لم يكن المرجّح في تعيين أحد الطرفين موجوداً في البين، و أمّا على فرض تحقّقه فلا ريب في الأخذ به، و مقامنا من هذا القبيل؛ لما تلونا عليك من مرجّحات لزوم التميز على قاعدة التفتيش كما يشهد به أهل التميز بلا تشويش.
فإن قيل: ما ذكرتم من أنّه «لا يعمل إلّا بالصحيح دون السقيم» مخالف لما هو المشاهَد من طريقة العلماء؛ لأنّهم كثيراً تركوا(2)العمل بالصحيح و عملوا بالسقيم؛ كما
حكي عن المحقّق في المعتبر أنّه قال:
[قال] بعض: «كلّ سليم السند يعمل به»، و ما عَلِمَ أنّ الكاذب قد يصدق، و لم يتنبّه أنّ ذلك طعن على علماء الشيعة و قدح في المذهب؛ إذ(1)لا مصنّف إلّا و قد يعمل بخبر المجروح كما يعمل بخبر المعدَّل(2).
قلنا: خروج بعض الجزئيّات و الأفراد من تحت الكليّة لو كان قادحاً في التمسّك بالأصل لانسدّ باب الوصول إلى الأحكام، و الملازمة ظاهرة؛ بملاحظة أنّه ما من عامّ إلّا و قد خصّ. نعم لا كلام في كون التخصيص ضائراً في القواعد العقليّة التخييرية، و لأنّك واقف على أنّا لم ندّع لابدّيّة كون كلّ سليم السند معمولاً به باللابدّية العقلية بحيث لا يتطرّق إليه التخصّص حتّى يرد ما قلت.
لا يقال: كما يصحّ دوران الأمر مدار الصحّة و السقم و التزام(3)القول بالاحتياج إلى علم الرجال مع التخصيص(4)في مورد التخلّف، كذا يمكن دوران الأمر مدار ردّ الأصحاب و قبولهم؛ فما قبلوه عُمل به، و ما أعرضوا عنه طُرح، فحينئذٍ انسدّ باب الافتقار إلى علم الرجال الملزوم للتخصيص(5)في القاعدة؛
لأنّا نقول: ما ذكر يدفعه وجوه:
الأوّل: أنه خلاف الإجماع؛ إذ لم نر أحداً إلى الآن أن يبني الأمر في مقام العمل على مجرد قبول الأصحاب و ردّهم.
الثاني: أنّه(6)لا شكّ في أنّ قبول الأصحاب لخبر و ردِّهم لآخر إنّما يكونان من الاُمور الاجتهادية الّتي يكون الخطأ فيها غير عزيزة، فبمجرّد قبولهم و ردّهم لا يمكن الطرح و القبول، بل اللازم عدم الاكتفاء به و صرف الهمّة في تشخيص الموضوع الّذي لا يتأتّى إلّا بملاحظة أحوال الرجال كما لا يخفى.
فإن قلت: إنّ الآية الشريفة مفهومها دالّة على اعتبار خبرِ غير معلومة/ 9 /الفسق، و معه لا احتياج إلى علم الرجال؛ إذ معلوم الفسق مردود القول، و قول غيره غير مردود، فأين اختلاط المقبول بالمردود و المُحوِج إلى التميز المفتقر إلى علم الرجال و ملاحظة كتبه؟
قلتُ: هذه الدعوى ساقطة عن جميع المذاهب؛ أمّا على مذهب الوصفيين فلعدم(1)حصول الوصف من خبر يرويه مجهول الحال، و لو سلّم حصوله في الجملة لا نسلّم حصوله بحيث تطمئنّ به النفس؛ و أمّا على مذهب من قال بحجّية الأخبار تعبّداً مع الاقتصار على الأخبار الصحيحة - إمّا لأجل عدم دلالة الآية الشريفة على اعتبار خبر العدل بناءً على كون دلالتها على الحجّية من باب مفهوم الوصف؛ أو لأجل دلالتها على اعتبار خبر غير العدل بناءً على كون الألفاظ الموضوعة للمعاني النفس الأمرية، فالفاسق موضوع للفاسق النفس الأمرية؛ أو لأجل الإجماعات المنقولة عن جماعة على اشتراط العدالة بناءً على جواز تخصيص القطعي بالظّنّي - فواضح لا يحتاج إلى الإظهار.
نعم قد يمكن دعوى الإشكال بناءً على قول من قال بحجيّة خبر مجهول الحال، و لكن دفعُه أيضاً يمكن؛ إذ الظاهر من هذا القائل أنّه لا يقول بحجيّة خبر يرويه مجهول الحال بالجهل البدوي الّذي يحتمل زواله بالفحص و التجسّس، بل يقول(2)بالحجّية بعد تحقق الفحص مع بقاء الجهل بالحال، و مع هذا [يبقى] الإشكال في أنّ باب الاحتياج إلى علم الرجال على مذهبه أيضاً مفتوح قطعاً، فتدبّر.
و حجّة النافين وجوه:
منها: ما هو المحكيّ عن مولانا محمّد أمين الأسترآبادي، و تقريره: أنّ أحاديثنا كلّها قطعية الصدور معلوم الصحّة، فلا حاجة إلى ملاحظة السند(3)أمّا الكبرى فظاهرة، و أمّا الصغرى فلاحتفافها بقرائن مفيدة للقطع بصدق الصدور و هي كثيرة.
منها: أنّه يحصل كثيراً ما القطع بالقرائن الحالية أو المقالية بأنّ الراوي كان ثقة في الرواية، لم يرض بالافتراء و لا برواية ما لم يكن بيّناً واضحاً عنده، و إن كان [فاسد] المذهب أو فاسقاً بجوارحه [و هذا النوع من القرينة وافرة في أحاديث كتب أصحابنا].
و منها: تعاضد بعض الأخبار ببعض.
و منها: نقل الثقة العالم الورع في كتابه الّذي ألّفه لهداية الناس ولأ [ن] يكون مرجع الشيعة أصلَ رجل و(1)روايته مع تمكّنه (من استعلام [حال] ذلك الأصل أو تلك الرواية و أخذ الأحكام بطريق القطع عنهم [عليهم السلام].
و منها: تمسّكه بأحاديث ذلك الأصل أو تلك الرواية مع تمكّنه)(2)من أن يتمسّك بروايات أقوى صحيحة.
و منها: أن يكون رواية واحد من الجماعة الّتي أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم.
و منها: أن يكون الرواية من الجماعة الّتي ورد في شأنهم من بعض الأئمّة عليهم السلام أنّهم ثقات مأمونون، و «خذوا عنهم معالم دينكم» أو(3)«هؤلاء اُمناء اللّٰه في أرضه»(4)و نحو ذلك.
و منها: وجودها في أحد كتابي الشيخ و الكافي و من لا يحضره الفقيه؛ «لاجتماع شهاداتهم على صحّة أحاديث كتبهم، أو على أنّها مأخوذة من تلك الاُصول المجمع على صحّتها»(5)و ذلك لأنّ الصدوق رحمه الله قال في أوّل الفقيه: «إنّه لا اُورد في هذا الكتاب إلّا ما اُفتي به و أحكم بصحّته، و هو حجّة بيني و بين ربّي»(6)و قال الكليني رحمه الله في أوّل الكافي بما قال و حاصله: «أنّ الغرض من التأليف إنّما هو الهداية و رفع التحيّر عن السائل، / 10 /و لا يكون إلّا بالروايات المقطوعة؛ إذ الجمع بينها و بين غيرها لا يكون إلّا مورثاً
1) . الف و ب: + \لا.
2) . الف: - (من استعلام... مع تمكنه).
3) . الف: إذ.
4) . كما في يونس بن عبد الرحمن في جواب سؤال سأله...؛ انظر: رجال الكشي الجزء السادس، ص 468؛ معجم رجال الحديث، ج 20، ص 198؛ و في رجال ابن داود في ذكر زكريا بن آدم، ص 97؛ و كذا ص 136 و 137 من المعجم في ذكر زرارة بن أعين.
5) . الفوائد المدنية، ص 89؛ الوافية، ص 261-262.
6) . من لا يحضره الفقيه، ج 1 مقدّمة الكتاب ص 3.
لزيادة التحيّر»(1). و قال الشيخ في العدّة: «إنّ ما عملت به [من] الأخبار فهو صحيح» انتهى كلامه(2).
و فيه نظر ظاهر؛ إذ قوله «و أمّا الكبرى فظاهرة» صحّته غير ظاهرة، بل منعها في غاية السهولة؛ إذ مقبولة عمر بن حنظلة الّتي رواها المشايخ الثلاثة في كتبهم المعروفة تدلّ بدلالة ظاهرة واضحة على أنّ الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما و أصدقهما، فأنت إمّا تقول بقطعيّة هذه(3)المقبولة أو بظنّيتها. إن قلت بالأوّل فهو عين اعتراف بلزوم الاحتياج إلى معرفة هذه الأوصاف الثلاثة، سواء كان من كتاب النجاشي أو الكشي أو غيرهما من الكتب الرجالية، فثبت الاحتياج إلى معرفة حال الرواة الّتي لا يتأتّى غالباً إلّا بعلم الرجال، كما لا يخفى. و إن(4)قلت بالثاني فهو عدول عمّا بَنيتَ الأمر عليه من قطعيّة الأخبار و عدم الاحتياج إلى الرجال.
فإن قلت: نحن لا ندّعي قطعيّة الأخبار، بل نقول بقطعيتها(5)في الجملة.
قلت أوّلاً: إنّ هذا مخالف لظاهر كلام طائفة الأخباريّين؛ حيث إنّهم ادّعوا القطعية بالنظر إلى الأخبار بتمامها. و ثانياً: لو سلّمنا ما قلت، لكن جهالة الأخبار المقطوع بها نافية لفائدة القطعية، و أنّى لك بتشخيص ما هو قطعي و ما هو ظنّي؟ و من أين يمكن أن يقال: إنّ خصوص هذه المقبولة عند الطائفة ليست بقطعية؟
هذا، و لكن للنظر في التمسك بالرواية المزبورة مجال:
أمّا أوّلاً فكونها ظاهرة في الحكم و الفتوى دون الرواية، و الكلام في الأخير، فالمقصود غير حاصل من الرواية، و الحاصل منها غير مقصود بالظاهر. سلّمنا عدم ظهورها فيما ادّعيناه، و لكن ظهورها فيما ادّعيتَ أيضاً في حيّز المنع فتكون مجملةً، فلا يجدي نفعاً بحال من تمسّك بها في مقام الحاجة إلى الرجوع إلى علم الرجال.
و الجواب: أنّ دعوى ظهور الرواية في الحكم بعيدة عن جادة الإنصاف، و سلوكٌ في طريق الجور و الاعتساف؛ كما يشهد به فهم الأصحاب، و يرشد إليه ذكرها في الكافي في باب تعارض الحديثين(1)فتدبّر. بل لو سلّمنا الإجمال نقول: حيثما يحتمل ورود المقبولة في خصوص العلاج بين الخبرين المتعارضين يحتمل كون المأمور به فيهما الأخذ بالأعدل و الأوثق و الأصدق و الأورع و إن كان التخيير في البين أيضاً محتملاً، و كون الأخذ بالأعدل يوجب البراءة على التقديرين، فتعيّن المصير إليه أخذاً بالمتيقّن و عملاً بالاحتياط.
لا يقال: غاية ما يلزم مما قلت إنّما هو احتمال التعيين، و من(2)البيّن الواضح أن مجرد احتمال التعيين غير موجب للتعيين بالقطع و اليقين؛
لأنّا نقول: الاحتمال احتمالان: احتمال بدوي لا اعتناء به عند العقلاء، و احتمال يعتنى به عندهم لكونه ناشئاً من الأسباب المعتنى بها عند أرباب العقل. و المراد من الاحتمال الّذي حكمت أنت بعدم إيجابه للتعيين إن كان هو الأوّل ففيه: أنّ الكبرى مسلّمة، لكن الاحتياط المأخوذ في صغرى(3)القياس بهذه المثابة، و إن كان هو الثاني/ 11 /ففيه أنّ الكبرى ممنوع كما لا يخفى.
و أمّا ثانياً: إنّ مورد الرواية المزبورة هو الروايات المعمولة في تلك الأزمنة، (و رفعُ التعارض بين الأخبار الّتي لا بدّ هنا في هذه الأزمنة بتلك المرجّحات يتوقّف على كون الموجود في هذه الأزمنة متماثلات لما في تلك الأزمنة)(4)، و من المحتمل عدم المماثلة(5)بأن يكون الأخبار في تلك الأزمنة ظنيّة، و يشهد بها جعل الشارع الأصدقيّة من جملة المرجّحات؛ ضرورة أنّ الأصدق لا بدّ و أن يكون في مقابلة الصادق، و على فرض القطع بالصدق لا يتصوّر الأصدقية كما لا يخفى. و الجواب
أنّ الأخبار في تلك الأزمنة كما كانت ظَنِّيةً كذلك كانت قطعيّة أيضاً، و حيثما كان السؤال عن الأخبار المتعارضة بقول مطلق فلا بدّ و أن يكون الجواب المفيد للعلاج المزبور كذلك أيضاً؛ بناءً على أنّ ترك الاستفصال في مقام الجواب عن السؤال مع قيام الاحتمال لقيد العموم في المقال، و حينئذ يعود المحذور بلا نقص و قصور. اللّهمّ إلّا أن يُدّعى اختصاص الأخبار بالأخبار الظنّية بقرينة الأصدقيّة، و لعلّه الظاهر من سياق الآية و الرواية، و لذا ردَّ بها الطائفة الأخباريّة في مقام دعوى القطعيّة.
و أمّا ثالثاً: إنّ الظاهر من قوله «أعدلهما و أصدقهما و أفقههما» إنّما هو المعلوم منها؛ لكون الألفاظ محمولة على المعاني المعلومة عند الإطلاق: إمّا لأجل الوضع، أو لأجل الانصراف؛ فحينئذٍ يصير وجوب الترجيح كوجوب الحج للمستطيع، فكما لا يجب تحصيل الاستطاعة كذا لا يجب تحصيل الرجحان لأجل وجوب العمل بالراجح المعلوم، و إذا كان مفاد الرواية هذا فعدم الاحتياج إلى علم الرجال لا يحتاج إلى الإظهار.
الجواب: المنع من حمل الألفاظ على المسمّيات(1)المعلومة؛ لما قُرّر في محلّه أنّ الألفاظ موضوعة للمعاني النفس الأمرية، فدعوى وجوبه من باب الانصراف غير مسموعة لأصالة التواطي. سلّمنا، و لكنّ الظاهر من المعلوم المنصرف إليه اللفظ إنّما هو الأعم من التفصيلي؛ سلّمنا انصرافه إلى خصوص التفصيلي نوعاً لكنّه تخلّف في الشخص و انصرف إلى الأعم، كما لا يخفى على من لاحظ المقبولة ملاحظة سديدة.
و رابعاً: إنّ القدر المستفاد من المقبولة إنّما هو اعتبار العلم بالأعدلية و الأصدقية و الأورعية و الأفقهية، و قصارى ما يحصل بعد المراجعة إلى علم الرجال إنّما هو الظّن بالاُمور المذكورة، و هو لا يَظهر اعتباره من المقبولة، مع أنّ الأصل حرمة العمل بالمظنّة.
و الجواب: أنّ بناء العقلاء يكون على اعتبار الظنّ في مقام الترجيح، مضافاً إلى إمكان حصول العلم من علم الرجال، و لكن للخصم أن يعود و يقول بمنع ثبوت بناء
1) . ب: + \حجة.
العقلاء أوّلاً و منع الاعتبار ثانياً، فتأمّل.
ثمّ إنّه يَقوى ما قلنا من الاحتياج إلى علم الرجال على فرض القطعيّة باُمور:
الأوّل: أنّ قطعيّة الأخبار لو سلّمت فلا شبهة في ظنّية المتن من حيث احتمال النقض و التحريف، و ظاهرٌ أنّ الثقة لكونه ضابطاً أمتن و أقوى بمراتب شتّى.
الثاني: أنّ قول العدل الثقة يكون أظهر و أرجح؛ و ذلك لأنّه لا ريب في مطلوبيّة الواقع حيثما أمكن الوصول إليه مع عدم ورود دليل/ 12 /على عدم إرادته، و من الظاهر أنّ الواقع في الأغلب يكون ملقى إلى العدل الضابط لأجل كونه مأموناً عن الإبراز و الإظهار فيما كان الإبراز فيه في غير موقعه، و معه لا بدّ و أن يكون في مقام التعارض هو المتّبع لا غير، فتدبّر.
الثالث: أنّ طباع العقلاء مجبولة و مفطورة في مقام العمل على ترجيح قول الثقة على قول غيره حتّى في القطعيات، فتأمّل.
الرابع: دعوى الاتّفاق حتّى من الأخبارية - إلّا مَن ندر مِن بعض [مَن] تأخّر - في أنّ منع الحاجة إلى علم الرجال مقصور على [غير](1)المتعارضات من الأخبار، و يؤيّد ذلك ما قيل أنّ بناءهم في مقام الترجيح يكون على التعبّد أي على المرجّحات المنصوصة.
الخامس: أنّ التصفّح التام في الأحكام الشرعية كاشف عن أنّ للعادل في نظر الشارع مرتبةً خاصةً و منزلةً مخصّصةً لم يكن لغيره، فيكون الاعتماد عليه أسلم و أقوى.
السادس: أنّه لا شك أنّ مِن علم الرجال قد يحصل القطع بالعدالة و الوثاقة المستلزم للقطع بالصدور باعتراف الخصم فيكون محتاجاً إليه.
هذا تمام الكلام بالنظر إلى قوله «أمّا الكبرى فظاهرة»، و إنما بقي الكلام بالنظر إلى قوله «و أمّا الصغرى فلاحتفافها» انتهى، و تقريره:
إنّه لا شك أنّ القرائن المذكورة لا يوجب القطع بالقطع:
1) . الف: أن. ب: عن.
أمّا الاُولى فللمنع من وفور هذا النوع بالعدالة و الوثاقة إمّا نشأ من ملاحظة الكتب الرجالية أو من الخارج كالتتبّع في رواياته و ملاحظة غاية احتياطه: إن كان الأوّل فهو عين المدّعى، و إن كان الثاني - فمع أنّه قليل - لم يفدِ العلم بالوثاقة؛ لاحتمال كونه متعمّداً في ذلك ترويجاً للباطل.
سلّمنا، و لكنّ البقاء على الوثاقة في وقت الرواية و لو بالنسبة إلى رواية واحدة غير معلوم، و أمّا استصحاب البقاء على الوثاقة عند كل رواية ممنوع.
سلّمنا، و لكن حصول العلم بعدم صدور الرواية منه قبل ثبوت الوثاقة ممنوع، و معه يسري الاحتمال في جميع رواياته، على أنّ عدم الرضا بالافتراء(1)لا يوجب [عدم] الافتراء؛ لاحتمال مسيس الحاجة إليه كالتقيّة و نحوها، و لكن الوثاقة غير العصمة، و من غير المعصوم لا يكون صدور السهو و النسيان اللذان يكونان كالطبيعة للإنسان بعيداً جدّاً.
سلّمنا، و لكن حصول العلم لشخص لا يستلزم حصوله لغيره لا عقلاً و لا عادةً؛ لإمكان تصوّر الانفكاك و وقوعه كما في الإجماع المنقول بالنسبة إلى الناقل و المنقول له، خصوصاً بعد تجويز النقل بالمعنى من حيث احتمال الخطأ في المراد و كون العلم جهلاً مركّباً، و هذا غير بعيد جدّاً.
و أمّا الثانية: فمضافاً إلى أنّ مجرّد التعاضد لا يوجب حصول القطع إلّا أن يبلغ حدّ التواتر، نقول: إنّ الخبر الّذي يكون متعاضداً بخبر آخر إمّا أن يكون بدون وصف التعاضد قطعياً أو لا؛ إن كان [الأوّل] ففيه أنّ مرجع القرينة المذكورة حينئذٍ يكون إلى الاُولى من القرائن أو غيرها من الثالثة و نحوها، و إن كان الثاني - كما هو ظاهر كلام الأخباريّة - ففيه أنّه لا يتمّ به أصل المدّعى؛ إذ ظاهرٌ أنّ المدّعى قطعيّة الأخبار كلّها لا مجرّد الأخبار المتعاضدة، فتأمّل جدّاً. / 13 /
و أمّا الثالثة: فلأنّ النقل إمّا أن يكون متمحضاً(2)في وصف الحكاية من غير أن يتمسّك الناقل بالخبر المنقول، أو يكون مع وصف التمسّك بالمنقول؛ إن كان الثاني
فيكون مرجعه إلى القرينة الرابعة، و إن كان الأوّل ففيه أنّ النقل مع عدم وصف التمسّك يُومئ إلى عدم حصول القطع بالصدور من الناقل، فيُوهن دعوى القطع بالصدور من غيره كما لا يخفى.
سلّمنا، و لكن أخذُ نقل الثقة العالم الورع قرينةً على القطع موقوف على العلم بالموضوع و هو كون الناقل ثقةً عالماً، و من البيّن عدم حصول العلم في الأغلب إلّا بالمراجعة إلى علم الرجال.
سلّمنا، و لكن البقاء على الوثاقة في وقت النقل في الجملة ممنوع فضلاً عن الكليّة.
سلّمنا، و لكن دعوى تمكّنه مِن تحصيل العلم إن كانت في الجملة ففيه أنّه غير مجدٍ، و إن كانت بالنظر إلى جميع الجزئيات ففيه أنّه لا بيّنة على المدّعى بل الضرورة قاضية بخلافها.
سلّمنا، و لكن النقل لعلّه أن يكون قبل التمكن من تحصيل العلم.
سلّمنا، و لكن كونه باقياً على التمكّن في حال النقل ممنوع.
سلّمنا، و لكن جميع ذلك لا يوجب لابديّة كون الناقل قاطعاً بالصدور؛ لاحتمال كون بنائه على جواز النقل و إن لم يكن قاطعاً بصدور ما نقل، و هذا غير بعيد جدّاً، بل عليه ديدن العقلاء.
سلّمنا أنّ بناءه يكون على عدم النقل، و الحال أنّ الأمر كذلك، و لكن لِمَ لا يجوز أن يكون النقل المزبور قبل البناء؟
سلّمنا، و لكن عدم كونه ساهياً عن تمكّنه من تحصيل العلم و عمّا بنى الأمرَ عليه من عدم جواز النقل و الأمر كذلك ممنوع.
سلّمنا، و لكنّ العلمية عنده لا يوجب العلمية عندنا كما أشرنا إليه آنفاً.
و أمّا الرابعة: ففسادها ظاهر ممّا قلناه في الثالثة، فتدبّر.
و الخامسة: فلعلّ الجواب عنها يأتي مفصَّلاً.
و أمّا السادسة: فلأنّ الأخبار الواردة في مقام مدح الراوي إن اُريدَ تواترها فهو في حيّز المنع، و إن اُريد أنّها آحاد فمسلّم إلّا أنّها غير مفيدة للعلم.
سلّمنا، و لكن كون الراوي من اُمناء اللّٰه أو ممّن أمر المعصوم بأخذ معالم الدين منه إنّما يوجب وثاقة الشخص و عدم تعمّده في الكذب، و قد عرفت أنّ الوثاقة غير العصمة، و من غير المعصوم لا يبعد الخطأ و لا يرفع السهو و النسيان.
سلّمنا، و لكن لعلّه تعمّد في الكذب لقضيّة الضرورة ذلك كالتقيّة و نحوها.
سلّمنا، و لكن وجود رواية يكون كلّ رواتها كذلك بَعدُ لم يوجد.
سلّمنا، و لكن «كون الفلان الواقع في سلسلة السند هو الفلان الذي ورد في شأنه كذا و كذا» لم يثبت غالباً إلّا بالمراجعة إلى الكتب الرجالية.
سلّمنا، و لكن عدم صدور الرواية من هؤلاء الاُمناء قبل صدور الأمر بأخذ معالم الدين عنهم(1)غير معلوم، و من المحتمل صدور الرواية عنهم قبل ذلك و أن يكون هذه الرواية المخصوصة من الصادرة منه قبل ورود الأمر، فيسري عدم القطع إلى الجميع.
سلّمنا، و لكن الخطابات/ 14 /المذكورة شفاهية مختصّة بأهل التشافه، و التعدي يحتاج إلى دليل، و أنّى لك بإثباته؟ اللهم إلّا أن يدّعى الإجماع على الاشتراك، فتأمّل جدّاً.
و منها: ما ذكره الفاضل النحرير شيخنا العالم الكامل الشيخ الحرّ العاملي - أسكنه [اللّٰه] بحبوحة جنانه - في أواخر كتابه وسائل الشيعة، و هو أنّ أحاديث الكتب التي نقلنا منها هذا الكتاب صحيحة ثابتة(2)و إذا كان الأمر كذلك فلا يحتاج إلى ملاحظة السند.
و منه يظهر ضعف الاصطلاح الجديد على تقسيم الحديث إلى صحيح و حسن و موثّق و ضعيف الذي تجدّد في زمن العلّامة و شيخه أحمد بن طاوس؛ أمّا الكبرى فغنيّة عن البيان، و أمّا مقبولة عمر بن حنظلة فمخصوصة بما إذا لم يوجد الحديثان في كتاب صحيح معتمد، بلى يكون الحديثان قد رواهما رجلان و لم يُعلم بثبوتهما في الاُصول و الكتب المعتمدة، و هذا ظاهر من حديث عمر بن حنظلة، و لا دلالة على جواز العمل بذلك في غير محلّ التعارض و لا في أحاديث الكتب المشهورة بالصحة أو المعروضة على الأئمّة، و الاعتماد على القياس غير معقول، و ليس فيه عموم شامل
لتلك الكتب، بل العلم حاصل بأنّ كثيراً من وسائط تلك الأسانيد كان ضعيفاً أو مجهولاً كما ترى(1).
و أمّا الصغرى فيدلّ عليها اثنان و عشرون(2)وجهاً:
الأوّل: أنّا قد علمنا قطعياً بالتواتر و الأخبار المحفوفة بالقرائن أنّه كان دأب قدمائنا و أئمّتنا في مدّة تزيد على ثلاثمائة سنة ضبط الأحاديث و تدوينها في مجالس الأئمّة و غيرها، و كانت همّة علمائنا مصروفة في تلك المدّة الطويلة إلى تأويل ما وصل إليهم من أحكام الدين ليَعمل بها الشيعة، و قد بذلوا أعمارهم في تصحيحها و ضبطها و عرضها على أصحاب العصمة، و استمرّ ذلك إلى زمان الأئمّة الثلاثة أصحاب الكتب الأربعة، و بقيت تلك المؤلّفات بعدهم أيضاً مدّة، و إنّهم نقلوا كتبهم من تلك الكتب المعلومة المجمع على ثبوتها، و كثير من تلك الكتب وصلت إلينا و قد اعترف بهذا جمع من الاُصوليين أيضاً.
الثاني: أنّا قد علمنا بوجود اُصول صحيحة ثابتة كانت مرجع الطائفة المحقّة(3)يعملون بها بأمر الأئمّة، و أنّ أصحاب الكتب الأربعة و أمثالها كانوا متمكّنين من تمييز الصحيح من غيره غاية التمكّن، و أنّها كانت متميّزة غير مشتبهة و كانوا يقولون: «إنّه مع التمكّن من تحصيل الأحكام الشرعية(4)بالقطع و اليقين لا يجوز العمل بغيره»، و قد علمنا أنّهم لم يقصّروا في ذلك، و لو قصّروا ما شهدوا بصحّة تلك الأحاديث، بل المعلوم من حال أرباب السيرة و التواريخ أنّهم لا ينقلون من كتاب غير معتمد مع تمكّنهم من النقل من كتاب معتمد، فما الظنّ برئيس المحدّثين و ثقة الإسلام و رئيس الطائفة المحقّة؟(5)ثمّ لو(6)نقلوا من غير الكتب المعتمدة كيف يجوز عادةً أن يشهدوا بصحّة تلك الأحاديث و يقولوا: «إنّها حجّة بينهم و بين اللّٰه» و مع ذلك يكون شهاداتهم/
15 /باطلةً و لا ينافي ذلك وثاقتهم و جلالتهم؟ هذا عجيب ممّن يظنّه بهم!
الثالث: أنّ مقتضى الحكمة الربّانية و شفقة الرسول و الأئمّة - عليهم التحيّة و الثناء - بالشيعة أن لا يُضيعَ من [في] أصلاب الرجال منهم، و يُمهّد لهم اُصول معتمدة يعملون بها في الغيبة؛ و مصداق ذلك هو ثبوت الكتب المشار إليها و جوازُ العمل بها.
الرابع: الأحاديث الكثيرة الدالّة على أنهم أمروا أصحابهم بكتابة ما يسمعون منهم و تأليفه و العمل به في زمان الحضور و الغيبة، و أنّه سيأتي زمان لا يأنسون(1)فيه إلّا بكتبهم، و ما قد علم ممّا تقدّم من نقل ما في تلك الكتب إلى هذه الكتب المشهورة، مع أنّ كثيراً من الكتب الّتي ألّفها ثقات الإماميّة في زمان الأئمّة موجودة الآن موافقة لما ألّفوه في زمان الغيبة.
الخامس: الأحاديث الكثيرة الدالّة على صحّة تلك الكتب و الأمر بالعمل بها و ما تضمّن من أنّها عرضت على الأئمّة عليهم السلام و سئلوا عن حالها عموماً و خصوصاً و قد تقدّم بعضها، و قد صرّح المحقق فيما تقدّم أنّ كتاب يونس بن عبد الرحمن و كتاب الفضل بن شاذان كانا عنده و نقل منهما الحديث، و ذكر علماء الرجال أنّهما عُرِضا على الأئمّة كما مرّ، فما الظنّ بالأئمّة الثلاثة(2)أصحاب الكتب الأربعة؟ و قد صرّح الصدوق في مواضع(3)أنّ كتاب محمّد بن الحسن الصفّار المشتمل على مسائل و جوابات العسكري عليه السلام كان عنده بخطّ المعصوم عليه السلام، و كذلك كتاب عبيد(4)اللّٰه بن عليّ الحلبي(5)المعروض على الصادق عليه السلام و غير ذلك. ثمّ تراهم كثيراً ما يرجّحون حديثاً مرويّاً في غير الكتاب المعروض على الحديث المرويّ فيه، و هل لذلك وجه غير جزمهم(6)بثبوت أحاديث الكتابين و أنّهما من الاُصول المعتمدة؟ و الحاصل أنّ الأحاديث المتواترة دلّت على وجوب العمل بأحاديث الكتب المعتمدة و وجوب العمل
بأحاديث الثقات.
فإن قلت: هذه الأحاديث من جملة أحاديث الكتب المعتمدة و من جملة روايات الثقات، فالاستدلال دوريّ.
قلت: هذه الأحاديث موصوفة بصفات:
منها: كونها موجودة في الكتب المعتمدة.
و منها: كونها من روايات الثقات.
و منها: كونها محفوفة بالروايات القطعيّة.
و منها: كونها مفيدة للعلم بقول المعصوم. إلى غير ذلك.
فيمكن الاستدلال بها باعتبار كل صفة من هذه الصفات على حجيّة الأقسام الباقية، فاندفع الدور لاختلاف الحيثيات و الاعتبارات، أو نستدلّ بأحاديث كل كتاب على حجّية ما سواه من الكتب و برواية كل ثقة على حجيّة رواية غيره من الثقات، على أنّا نستدلّ بنصّ كل إمام على غيره من الأئمّة، و بإعجاز كل إمام على إمامة نفسه، و ما أجابوا به هناك أجبنا به أو بما هو أقوى منه هنا، مع وجود أدلّة اُخرى هنا و مقدّمات اُخرى قطعيّة.
السادس: أنّ أكثر أحاديثنا كان موجوداً في كتب الجماعة الذين أجمعوا على تصحيح ما يصحّ عنهم و تصديقهم و أمر الأئمّة عليهم السلام بالرجوع إليهم و العمل بحديثهم و نصّوا على توثيقهم/ 16 /كما مرّ، و القرائن على ذلك كثيرة ظاهرة يعرفها المحدّث الماهر.
السابع: أنّه لو لم يكن أحاديث كتبنا مأخوذة من الاُصول المجمع عليها و الكتب التي أمر الأئمّة بالعمل بها لزم أن يكون أكثر أحاديثنا غير صالح للاعتماد عليها، و العادة قاضية ببطلانه، و إنّ الأئمّة - عليهم التحيّة و الثّناء - و علماء الفرقة الناجية لم يتسامحوا و لم يتساهلوا في الدين إلى هذه الغاية، و لم يرضوا بضلال الشيعة إلى يوم القيامة.
الثامن: أنّ رئيس الطائفة في كتابَي الأخبار و غيره من علمائنا إلى وقت حدوث الاصطلاح الجديد بل بعده كثيراً ما يطرحون الأحاديث الصحيحة عند المتأخّرين و يعملون بأحاديث ضعيفه على اصطلاحهم، فلو لا ما ذكرناه لما صدر ذلك منهم
عادةً، و كثيراً ما يعتمدون على طرق ضعيفة مع تمكّنهم من(1)طرق اُخرى صحيحة كما صرّح به صاحب المنتقى(2)و غيره، و ذلك ظاهر في صحة الأحاديث بوجوه اُخرى من اعتبار الأسانيد، و دالّ على خلاف الاصطلاح الجديد، و قد قال السيد محمّد في المدارك في بحث الاعتماد على أذان الثقة:
نعم، لو فرض إفادته(3)العلم بدخول الوقت - كما قد يتفق كثيراً في أذان الثقة الضابط الذي يُعلم منه الاستظهار في الوقت إذا لم يكن هناك مانع من العلم - جاز التعويل عليه قطعاً، انتهى.(4)
و صرّح بمثله كثير من علمائنا في مواضع كثيرة.
التاسع: ما تقدم من شهادة الشيخ و الصدوق و الكليني و غيرهم من علمائنا بصحّة هذه الكتب و الأحاديث و بكونها منقولة من الاُصول و الكتب المعتمدة، و نحن نقطع قطعاً عادياً بلا شك فيه أنّهم لم يكذبوا، و انعقد الإجماع على ذلك إلى زمان العلّامة، و العجب أنّ هؤلاء المتقدّمين بل مَن تأخّر عنهم - كالعلّامة و المحقّق و الشهيدين و غيرهم - إذ نقل واحد منهم قولاً عن أبي حنيفة أو غيره من علماء العامّة أو الخاصّة أو نقل كلاماً من كتاب معيّن رجعنا إلى وجداننا، [ف] نرى أنّه قد حصل لنا العلم بصدق دعواه أو صحّة نقله لا الظنّ، و ذلك علم عاديٌّ كما يعلم أنّ الجبل لم ينقلب ذهباً و البحر لم ينقلب دماً؛ فكيف يحصل العلم من نقله من غير المعصوم، و لا يحصل من نقله عن المعصوم غير الظنّ؟! مع أنّه لا يَتسامح و لا يتساهل مَن له أدنى ورع و صلاح في القسم الثاني، و ربّما يتساهل في الأوّل. و الطرق إلى العلم و اليقين كانت كثيرة، بل لبعض منها طرق متعدّدة كما عرفت، و كلّ ذلك واضح لو لا الشبهة و التقليد، فكيف إذا نقل جماعة كثيرة و اتّفقت شهادتهم على النقل و الثبوت و الصحّة، و قد وجدت هذا المضمون في بعض تحقيقات الشيخ ابن الشهيد الثاني بخطّه.
العاشر: أنّا كثيراً ما نقطع في حق كثير من الرواة أنّهم لم يرضوا بالافتراء في رواية
الحديث، و الذي لم يُعلم ذلك منه يُعلم أنّه طريق إلى رواية أصل الثقة الذي نقل الحديث منه، و الفائدة في ذكره مجرّد التبرك باتّصال السلسلة المخاطبة اللسانيّة و دفع تعسّر العامة [من] الشيعة بأن أحاديثهم غير معنعنة بل منقولة من أصول قدمائهم.
الحادي عشر: أنّ طريقة القدماء موجبة للعلم/ 17 /و مأخوذة من أهل العصمة؛ لأنّهم قد أمروا باتّباعهم و قرّروا العمل بها فلم ينكروه، و عمل بها الإمامية في مدّة تقارب سبعمائة سنة، و الاصطلاح الجديد موافق لاعتقاد العامّة و اصطلاحهم، بل هو مأخوذ من كتبهم؛ كما هو ظاهر بالتتبّع، و كما يفهم من كلام الشيخ حسن(1)و غيره، و قد أمر الأئمّة عليهم السلام باجتناب طريقة العامة، و قد تقدّم بعض ما يدلّ على ذلك في القضاء في أحاديث ترجيح الحديثين المختلفين و غيرها.
الثاني عشر: أن الاصطلاح الجديد يستلزم تخطئة جميع الطائفة المحقّة في زمن الأئمّة إلى زمن الغيبة؛ كما ذكره المحقّق في اُصوله حيث قال:
أفرط قوم في العمل بخبر الواحد - إلى أن قال: - و اقتصر بعض على هذا الإفراط فقالوا:
«كلّ سليم السند يُعمل به»، و ما علم أنّ الكاذب قد يصدق، و قد يتفطّن أنّ ذلك طعنٌ في علماء الشيعة و قدح في المذهب؛ إذ لا مصنّف إلّا و هو يعمل بخبر المجروح كما يعمل بخبر العدل، انتهى.(2)
و نحوه كلام الشيخ و غيره في عدّة مواضع.
الثالث عشر: أنّه يستلزم ضعف أكثر الأحاديث الّتي قد عُلم نقلها من الاُصول المجمع عليها؛ لأجل ضعف بعض رواتها أو جهالتهم أو عدم توثيقهم، فيكون تدوينها عبثاً بل محرّماً، و شهادتهم بصحّتها زوراً و كذباً، و يلزم بطلان الإجماع الذي علم دخول المعصوم فيه أيضاً كما تقدّم، و اللوازم باطلة فكذا الملزوم، بل يستلزم ضعف الأحاديث كلّها عند التحقيق؛ لأنّ الصحيح عندهم ما رواه العدل الإمامي
1) . منتقى الجمان، ص 13: إنّ القدماء لا علم لهم بهذا الاصطلاح قطعاً؛ لاستغنائهم عنه في الغالب بكثرة القرائن الدالة على صدق الخبر و إن اشتمل طريقه على ضعف كما أشرنا إليه سالفاً، فلم يكن للصحيح كثير مزيّة توجب له التمييز باصطلاح أو غيره، فلمّا اندرست تلك الآثار و استقلّت الأسانيد بالأخبار اضطرّ المتأخّرون إلى تمييز الخالي من الريب و تعيين البعيد عن الشك، فاصطلحوا على ما قدّمنا بيانه، و لا يكاد يعلم وجود هذا الاصطلاح قبل زمن العلّامة إلّا من السيّد جمال الدين طاوس رحمه الله.
2) . المعتبر، ج 1، ص 29.
الضابط في جميع الطبقات، و لم ينصّوا على عدالة أحد من الرواة إلّا نادراً، و إنّما نصّوا على التوثيق و هو لا يستلزم العدالة قطعاً، بل بينهما عموم من وجه كما صرّح به الشهيد الثاني(1)و غيره، و دعوى بعض المتأخّرين أنّ الثقة بمعنى العدل الضابط ممنوعة و هو يطلب بدليلها، و كيف و هم مصرّحون بخلافها حيث يوثّقون من يعتقدون فسقه و كفره و فساد مذهبه، و إنّما المراد بالثقة من يوثق بخبره و يؤمن منه الكذب عادةً؛ و التتبّع شاهد به، و قد صرّح بذلك جماعة من المتقدّمين و المتأخّرين، و المعلوم الذي لا ريب فيه عند مصنّف أن الثقة تجامع الفسق بل الكفر، و أصحاب اصطلاح الجديد(2)قد اشترطوا(3)في الراوي العدالة، و يلزم من ذلك ضعف جميع أحاديثنا؛ لعدم العلم بعدالة أحد منهم إلّا نادراً، ففي إحداث هذا الاصطلاح غفلة عن جهات متعدّدة كما ترى.
و كذلك كون الراوي ضعيفاً في الحديث لا يستلزم الفسق بل يجتمع مع العدالة؛ فإنّ العدل الكثير السهو ضعيف في الحديث، و الثقة و الضعف غاية ما يمكن معرفته بأحوال الرواة.
و من هنا يظهر فساد خيال من قال: إنّ آية «إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ» تشعر بصحّة الاصطلاح الجديد، مضافاً إلى كون دلالتها بالمفهوم الضعيف(4)المختلَف في حجيته، فإن أجابوا بأصالة العدالة أجبنا/ 1(8) /بأنه خلاف مذهبهم و لا يذهب إليه منهم إلّا القليل، و مع ذلك يلزم الحكم بعدالة المجهولين و المهملين و هم لا يقولون به، و يبقى اشتراط العدالة بغير فائدة.
الرابع عشر: أنّه لو لم يجز لنا قبول شهادتهم في صحّة أحاديث كتبهم و ثبوتها و نقلها من الاُصول الصحيحة و الكتب المعتمدة و قيام القرائن على ثبوتها لما جاز لنا قبول شهادتهم في مدح الرواة و توثيقهم، فلا يبقى حديث صحيح و لا حسن
و لا موثّق، بل يبقى جميع أحاديث كتب الشيعة ضعيفة، و اللازم باطل فكذا الملزوم، و الملازمة ظاهرة و كذا بطلان اللازم، بل الإخبار في العدالة أعظم و أشكل و أولى بالاهتمام من الإخبار بنقل الحديث من الكتب المعتمدة؛ فإنّ ذلك أمر محسوس، و العدالة أمر خفيّ عقليّ يتعسّر الاطلاع عليه، و هذا إلزام لا مفرّ لهم عنه عند الإنصاف.
الخامس عشر: أنّ هذا الاصطلاح مستحدث في زمان العلّامة أو شيخه أحمد بن طاوس كما هو معلوم و هم معترفون به، و هو اجتهاد و ظنّ منهما، فيرد عليه جميع ما مرّ في أحاديث الاستنباط و الاجتهاد و الظنّ في كتاب القضاء و غيره(1)، و هي مسألة اُصوليّة لا يجوز التقليد فيها و لا العمل بدليل ظنّيّ اتفاقاً من الجميع، و ليس لهم هنا دليل قطعي فلا يجوز العمل به، و ما يتخيّل من الاستدلال به لهم ظنّي السند أو الدلالة أو كلاهما، فكيف يجوز الاستدلال بظنّ على ظنّ و هو دوريّ؟ مع قولهم عليهم السلام: شر الاُمور محدثاتها(2)، و قولهم عليهم السلام: عليكم بالتلاد(3).(4)
السادس عشر: أنّهم اتّفقوا على أنّ مورد التقسيم هو خبر الواحد الخالي عن القرينة، و قد عرفت أنّ أخبار كتبنا المشهورة محفوفة بالقرائن، و قد اعترف بذلك أصحاب الاصطلاح الجديد في عدّة مواضع قد نقلنا بعضها، فظهر ضعف التقسيم المذكور و عدم وجود موضوعه في الكتب المعتمدة، و قد ذكر صاحب المنتقى: أنّ أكثر أنواع الحديث بين المتأخّرين من مستخرجات العامة بعد وقوع معانيها في أحاديثهم(5)، و لا وجود لأكثرها في أحاديثنا، و إذا تأمّلت وجدت التقسيم المذكور من هذا القبيل.
1) . الف: - و غيره.
2) . في بحار الأنوار (ج 10، ص 110 و ج 2، ص 263): يا معشر المسلمين، إنّ أفضل الهدى هدى محمدٍ، و خير الحديث كتاب اللّٰه، و شر الاُمور محدثاتها، ألا و كلّ بدعة ضلالة.
3) . هامش الف: تلاد: قديم ق.
4) . وسائل الشيعة، ج 20، ص 102.
5) . منتقى الجمّان، ج 1، ص 10 و هذه العبارة نقل بالمعنى، و نصّه موجودٌ أيضاً في الوسائل، ج 30، ص 263.
السابع عشر: أنّ إجماع الطائفة المحقّة الذي نقله الشيخ و المحقق(1)و غيرهما على نقيض هذا الاصطلاح، و استمرّ عملهم بخلافه في زمن الأئمة عليهم السلام إلى زمن العلامة، و قد علم دخول المعصوم في ذلك الإجماع كما عرفت.
الثامن عشر: أنّ علماءنا الأجلاء الثقات إذا نقلوا أحاديث و شهدوا بثبوتها و صحّتها - كما في أحاديث الكتب المذكورة سابقاً - لم يبق عند التحقيق فرق في الاعتماد و وجوب العمل بين ذلك و بين أن يدّعوا أنّهم سمعوا ذلك من إمام زمانهم؛ لظهور علمهم و صلاحهم و صدقهم و جلالتهم و كثرة الاُصول المتواترة/ 19 /المجمع عليها في زمانهم و كثرة القرائن في تحصيل اليقين و العلم عندهم و علمهم بأنّه مع إمكان العلم لا يجوز العمل بغيره، و ليس هذا بقياس، بل عملٌ بعموم النهي و إطلاقه؛ فقد وردت أحاديث كثيرة جدّاً في الأمر بالرجوع إلى الرواة الثقات مطلقاً كما عرفت، فدخلت [في] روايتهم عن المعصوم و رواياتهم عن كتاب معتمد.
التاسع عشر: أن يقول: هذه الأحاديث الموجودة في الكتب المعتمدة الّتي هي باصطلاح المتأخّرين صحيحة لا نزاع فيها، و الّتي هي باصطلاحهم غير صحيحة إمّا أن يكون موافقة للأصل أو مخالفة له؛ فإن كانت موافقة له فهم يعملون بالأصل الذي لم يثبت حجيّته، و يعملون بها لموافقتها له و لا يتوقّفون فيها، و نحن نعمل بهذه الأحاديث الّتي اُمرنا بالعمل بها، و مآل الأمرين هنا واحد. و إن كانت مخالفةً للأصل فهي موافقة للاحتياط، و نحن مأمورون بالعمل به كما عرفت في القضاء و غيره، و لم يخالف أحد من العقلاء في جواز العمل به سواء قالوا بحجيّة الأصل أم لا، و لا يرد أنّه يلزم جواز العمل بأحاديث العامّة و الكتب التي كانت معتمدة؛ لأنّا نجيب بوجود النص المتواتر في النهي عن العمل بذلك القسم.
العشرون: أنّ أصحاب الكتب الأربعة و أمثالهم قد شهدوا بصحّة كتبهم و ثبوتها و نقلها من الاُصول المجمع عليها، فإن كانوا ثقات تعيّن قبول قولهم و رواياتهم و نقلهم؛ لأنّه شهادة بمحسوس، و إن كانوا غير ثقات صارت أحاديث كتبهم كلّها ضعيفة
1) . المعتبر، ج 1، ص 29 و 60 و ينقل فيه من عدة الاُصول للشيخ الطوسي.
لضعف مؤلّفيها؛ لعدم ظهور كونهم ثقات، بل لظهور تسامحهم و تساهلهم في الدين و الشريعة، فاللازم باطل فالملزوم مثله.
الحادي و العشرون: أنّ مَن تتبّع كتب الاستدلال علم قطعاً أنّهم لا يروون حديثاً ضعيفاً باصطلاحهم الجديد، و يعملون بما هو أوثق منه و لا مثله، بل يضطرّون إلى العمل بما هو أضعف(1)منه؛ هذا إذا لم يكن له معارض من الحديث، و معلوم أنّ ترجيح الأضعف على الأقوى غير جائز؛ هذا آخر كلام ما ذكره الشيخ.
أقول: يمكن الجواب عن الوجوه المذكورة تارةً بطريق الإجمال و اُخرى بطريق التفصيل؛ أمّا الجواب الإجمالي فنقول:
أوّلاً: إنّ هذه الوجوه كلّها شبهات في مقابل البداهة.
و ثانياً: إنّ مِن حجيّة الأخبار و قطعيّتها يلزم عدم صحّتها و قطعيّتها، و ما يستلزم وجوده عدمه فهو باطل.
أمّا الثاني فلا يحتاج إلى البيان، و أمّا الأوّل فلِما حدث من الدسّ في هذه الأخبار من المغيرة و أبي الخطاب و غيرهما؛ و يدلّ على ذلك رواية هشام(2)بن الحكم أنّه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول:
لا تقبلوا علينا حديثاً إلّا ما وافق القرآن و السنّة، أو تجدون(3)معه شاهداً من أحاديثنا المتقدّمة؛ فإنّ المغيرة بن سعيد(4)دسّ في كتب [أصحاب] أبي أحاديث لم يحدّث بها أبي، فاتّقوا اللّٰه و لا تقبلوا علينا ما خالف قول ربّنا/ 20 /و سنّة نبيّنا صلى الله عليه و آله(5).
قال يونس [بن عبد الرحمن]: وافيت العراق(6)فوجدت بها قطعةً من أصحاب أبي جعفر عليه السلام، و وجدتُ أصحاب أبي عبد الله عليه السلام متوافرين فسمعت منهم و أخذت كتبهم، و عرضتها من بعدُ على أبي الحسن الرضا عليه السلام فأنكر منها أحاديث كثيرة أن يكون من
أحاديث أبي عبد الله و قال:
إن أبا الخطاب كذب على أبي عبد الله، لعن [اللّٰه] أبا(1)الخطاب، و كذلك أصحاب أبي الخطاب يدسّون في هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد الله، فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن، الحديث(2)
و ثالثاً: إن تلك الوجوه و إن كان مقتضاها الحكم بصحّة الأخبار المودعة في الكتب الأربعة و غيرها من الكتب المعتمدة إلّا أنّ ذلك الاقتضاء أمر بدوي يزول بعد ملاحظة إعراض المعظم عن الطريقة المزبورة كما لا يخفى.
و أمّا الجواب التفصيلى فمن [وجوه]
الوجه الأوّل: المنع من كون اهتمام القدماء و صرف همتّهم على ضبط الأحاديث مقتضياً لثبوت القطعيّة. سلّمنا، لكن حصول القطع بالصدور لهم لا يستلزم الحصول لغيره؛ و الشاهد على ذلك أنّ طريقة الأصحاب قديماً و حديثاً جرت على النقد و الانتخاب من غير اتّكال أحدهم على الآخر في النقد و الرّد؛ أ لا ترى أنّ صاحب الكافي مع غاية ديانته و ورعه و تقواه و نهاية تبحّره و فضله و مبالغته بأقصى جهده في تصنيف الكافي في عشرين سنة - مع حكاية أنّه وصل إلى نظر الصاحب عليه السلام - لم يكتف المتأخر عنه كالصدوق مع قرب عهده به و حسن اطلاعه على كمال ديانته على ما جمع في كتابه في الكافي، و لم يعتبر بما هو المنقود و المنتخب فيه، و لم يرض بجميع ما جمع فيه، حتى ألّف كتاباً آخر مخالفاً له(3)في ترك بعض ما اعتبر و اعتبار بعض ما(4)تركه. ثمّ الشيخ مع غاية قربه منهما و حسنه(5)و كونه أحسن خبرة و اطلاعاً على الأحاديث و أمانة الرجلين الجليلين لم يعتمد عليهما مع ما رأى من ضمان الصدوق في أوّل كتابه الفقيه، حتى ألّف كتابيه المخالفين لهما في كثير المصرّح فيهما بالطعن على بعض ما فيهما من
الأخبار بالوضع و نحوه، و هكذا الحال فيما قبلهم من المشايخ سيّما القميين لما لا يخفى على المطّلع المتأمّل. و إذا كان أمر قدمائنا كذلك فكيف يبقى لك وثوق بنقدهم و انتخابهم.
سلّمنا قطعيّة صدور كلّ ما اُخذ من تلك الكتب المجمع على ثبوتها، و لكن كيف يحصل العلم بأنّ الصدوق مثلاً نقل هذه الرواية المخصوصة من تلك الكتب؟ مع أنّ من المحتمل الامتزاج، و احتمال المزج ينافي القطعيّة. سلّمنا، و لكن كون الرواية الخاصّة المذكورة في الفقيه مثلاً هي الّتي رواها الصدوق من تلك الكتب المجمع على ثبوتها ممنوع من حيث السهو و إنّه ليس من النسّاخ و غيرهم، و هو و إن كان بعيداً إلّا أنّه ينافي القطعيّة.
و أمّا عن الوجه الثاني: فبمنع حصول العلم بالاُصول الصحيحة الثابتة الغير المشتبهة عنها بسببها، و تمكّنُ الشيخ من الامتياز ممنوع، و النوع غير مجد، مع أنّ البقاء على التمكّن في حال النقل(1)في حيّز/ 21 /المنع. سلّمنا، و لكن كون بنائهم على عدم جواز العمل بغير العلم مع التمكن من تحصيله غير معلوم، مع أنّ البقاء على البناء في حال النقل غير ثابت، مضافاً إلى إمكان كونهم ساهين غير ملتفتين بما بنوا الأمر عليه من عدم جواز العمل بغير العلم مع التمكن من تحصيله، و ذلك لا ينافي شهادتهم و وثاقتهم و عدالتهم و جلالتهم لا شرعاً و لا عرفاً و لا عادة كما لا يخفى.
و أمّا عن الوجه الثالث: فلأنّ المنع متوجّه إلى كون قضيّة الحكمة ذلك، بل التحقيق أنّ الحكمة الرّبانيّة تتبع المصالح و المفاسد، و توهُّم لزوم النقض الحاصل من عدم الأخذ بالواقع الذي يقتضي مرتبة عالية فاسد؛ أمّا أوّلاً فلأنّ التسوية غير لازم و إلّا لزم كون مراتب الجميع مثل مراتب الأنبياء، و أمّا ثانياً فلأنّ زيادة الرياضة في تحصيل معرفة الأحكام و العمل بمقتضاها إن لم يؤثّر أثراً زائداً عن أثر الحكم الواقعي فلا أقل من تأثيره تأثّراً مساوياً، و كذا باب التفضّل من اللّٰه سبحانه و تعالى. على أنّ قطعيّة صدور الأخبار غير محصِّلة لما ذكر أيضاً، بل المحصِّل له إنّما هو القطع بالحكم،
1) . ب: على المتمكن في حال العقل.
فبمقتضى الحكمة لا بدّ و أن يجعل الأحكام قطعيّة، فما هو الجواب فهو الجواب.
و أمّا عن الوجه الرابع - فمضافاً إلى أنّ مرجعه يكون إلى الوجه الأوّل و يرد عليه ما يرد عليه -: أنّ ما ذكر لا يستلزم(1)القطعيّة، و ليث شعري: إنّ الأمر من جانب المعصوم بالكتابة و التأليف و العمل به في حال الحضور و الغيبة و نقل ما في تلك المؤلّفات إلى الكتب المتداولة في هذه الأزمنة هل يوجب عدم الدسّ المتقدّم إليه الإشارة؟ أو عدم نقل صاحب الأصل في أصله ما سمع من غير المعصوم؟ أو عدم سهوه؟ أو عدم سهو الناقلين من ذلك الأصل؟ أو عدم امتزاج(2)الأخذ من تلك الاُصول تأليفَه منها و من غيرها؟ و هل تكون قضيّة موافقة تأليف الغيبة(3)لتأليف الحضور أزيد من كون ذلك مأخوذاً منه؟ و أين(4)هذا من القطعيّة؟ و هذا عجيب ممن يظنّها!(5)
و أمّا عن الوجه الخامس: فلمنع ثبوت الأخبار المتواترة على وجوب العمل بأحاديث الكتب المعتمدة و أحاديث الثقات، و ما ذكر من «دفع الدور من اتّصافها بصفاتها يوجب ثبوت التواتر» لا محصّل له في المقام، و مع التسليم لم يثبت من الوجه المزبور إلّا علميّة العمل، و أمّا علمية الصدور فلا. سلّمنا، و لكن العمل بأحاديث الثقة لا يمكن إلّا بعد معرفة الثقة عن غيره، و لا نعني بالرجال إلّا ما يحصل به تلك المعرفة.
فإن قلت: إنّ المستدلّ غير منكر للافتقار إلى علم الرجال ليردّ بإثبات الحاجة إليه.
قلت: إنّ إنكاره الاحتياج فيما ليس له معارض ممّا لا خفاء فيه، و من الظاهر(6)أنّ الوجه المزبور مثبِت للاحتياج بقول مطلق كما ترى.
و أمّا عن الوجه السادس: فبمنع ثبوت الإجماع المحقّق، و أمّا المنقول فهو و إن كان إلّا أنّه - مضافاً إلى إمكان القدح في حجيّته مطلقاً أو في نظائر المقام مع عدم وجود رواية يكون جميع سلسلة رواته كذلك - يتوقّف على إثبات صدور ما بأيدينا من واحد/ 22 /
من هؤلاء الجماعة و هو من أين هذا؟ على أنّ غاية ما استفيد من قولهم «فلان أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه» وثاقة من قيلت في حقه تلك العبارة، و من البيّن أنّ هذا غير تصحيح نفس الرواية. نعم قد يتفق ذلك، و لكن لا يستدعي كون أكثر أحاديثنا كذلك. سلّمنا، و لكن ملاحظة أحوال غير هؤلاء الجماعة من سلسلة السند مما لا بدّ منه، فإنكار الاحتياج إلى علم الرجال شبهة و سفسطة في مقابل البداهة. سلّمنا، و لكن غاية ما يَثبت منها إنّما هو علمية العمل، و أمّا علمية الصدور فلا؛ كما لا يخفى على لاحِظ العبارة المذكورة، فتدبّر.
و أمّا عن الوجه السابع: فلأنّ مفاد هذا الوجه لو تمّ فإنّما يدلّ على قطعيّة العمل، و أين هي من قطعيّة الصدور؟ فتدبر.
و أمّا عن الوجه الثامن: فبأنّ طرح الصحيح و العمل بالضعيف مع التمكّن بغيره من الصحاح لا يستدعي بطلان الاصطلاح الجديد، و إلّا يرد التناقض الصريح و التدافع القطعي على كلمات أصحاب الاصطلاح الجديد؛ لأنّا نرى أنّهم كثيراً ما يطرحون الصحيح و يعملون بالضعيف. و بالجملة: أهل هذا الاصطلاح لا يقولون: «إن كل سليم السند لا بدّ من العمل به» حتّى يرد ما يرد.
و أمّا عن الوجه التاسع: فنقول أوّلاً: إنّه لا يصحّ حمل ما في أوائل كتب المشايخ على الشهادة؛ لأنّ الشهادة خبر جازم بما شهده(1)الشاهد أو سمعه أو علمه، و من البيّن أنّ الخبر يكون من أقسام اللفظ، فنقول حينئذٍ: إنّ الشهادة لفظ، و ما قاله المشايخ في أوائل الكتب ليس بلفظ؛ أمّا الصغرى فبملاحظة تعريف الشهادة، و أمّا الكبرى فلأنّ اللفظ ما يعتمد على مقطع الفم، و كلّما يعتمد عليه من حيث هو ليس من مقولة النقش، و الحال أنّ ما سُطر في أوائل كتبهم ليس إلّا من النقوش بالبديهة. و ثانياً سلّمنا صدق الشهادة على ما سطر في كتبهم و ثبوت حكمهم بصحّة ما في الكتب الأربعة، لكن الصحّة ليس معناها القطعيّة، بل هي في ا [لا] صطلاح عبارة عما يركن النفس إليه، و من البيّن أنّ الركون و الاعتماد أعمّ من القطعيّة، و لا دلالة للعام على الخاص؛ و قد حقّقنا
1) . ب: شاهده.
الكلام في خصوص شهادة المشايخ على صحّة الأخبار في مقام تحرير الدليل الرابع على حجّيته الظنّ، فعليك بالمطالعة في الكتب(1)الاُصولية من الفوائد الشريفة(2)و غيرها من الكتب المعتمدة.
و أمّا الجواب عن الوجه العاشر: فلما أشرنا سابقاً من أنّ كون الراوي ثقةً لا يرضى بالافتراء لا ينافي احتمال السهو و النسيان في حقّه، على أنّ تشخيص كون الراوي ممن لا يرضى على الافتراء يتوقّف على الاطلاع على كونه ثقةً و عماداً، و هذا لا يحصل غالباً إلّا بعد المراجعة إلى الكتب الرجاليّة، فتدبّر.
و أمّا الجواب عن الوجوه الباقية: فيظهر بعد التأمّل فيما قلنا في الجواب عن الوجوه السابقة، فلا يحتاج الزكيّ إلى الإشارة.
نعم، الجواب عن الخامس عشر: فلا يخلو عن نوع خفاء في بدو النظر، فينبغي الإشارة إليه و نقول أوّلاً: إنّه لا إشكال و لا ريب في أنّ العمل بقول المشايخ في مقام الجرح/ 23 /و التعديل مما اتّفق عليه العلماء في الجملة و إن اختلفوا في جهة اعتبار قولهم في هذا المقام من أنّها الشهادة أو الرواية أو الظنون الاجتهادية، فالمرجّح الفارق(3)بين المقامين هو تحقّق الإجماع في البين، و ليس حال أخبارهم (... أحاديث كتبهم كذلك فالإجماع القاطع... و موجب للعمل بقولهم في مقامٍ دون آخر.
و ثانياً: إنّ كلام المشايخ في الكتب الرجالية في مقام... و التزكية لا يخلو من الأقسام الثلاثة، و لا يتحقق... منها في مقام إخبارهم بتصحيح الأخبار)(4)المدوّنة في الكتب المتداولة. أمّا عدم تحقق الشهادة و الخبر فلما أشرنا إليه في الجواب عن الوجه التاسع فلا نطيل بالإعادة، و أمّا عدم حصول الظنّ من إخبارهم بتصحيح الأخبار فلإعراض المعظم عن اعتباره، بالمعنى أنّ الظنّ البدوي و إن حصل من قولهم في هذا المقام، و لكن يزول بعد ملاحظة إعراض الأكثر عن قولهم في المقام المزبور، فتدبّر.
هذا تمام الكلام بالنظر إلى المقام الأوّل بطريق الإجمال و الاقتصار، كيف لا؟ مع أنّ للخصم وجوهاً كثيرة محرّرة في الكتب المبسوطة، و لكنّ المقصود في الرسالة الإشارة إلى عمدتها، و هي الوجهان اللذان ذكرناهما للتنبيه على طريقتهم و سلوكهم مع السلسلة العليّة العالية، و هي الطائفة المحقّة أي المجتهدون شكر اللّٰه مساعيهم الجميلة بحرمة إمام البريّة و وصيّ خير الخليقة و عترته الطاهرة.
و أمّا الكلام في المقام الثاني فاعلم أنّه قد تشاجر العلماء في هذا المقام على قولين:
ذهب المحقّقون إلى الحاجة إلى علم الرجال على سبيل الإيجاب الكلّي، بمعنى أنّ كلّ مجتهد لا بدّ له في العمل بأخبار الآحاد من ملاحظة سندها بالرجوع إلى الكتب الرجالية، خلافاً لجماعة حيث صاروا إلى كفاية تصحيح معتمد لبعض آخر، و تحقُّقُ المطلب يستدعي التكلم في مقامات:
[المقام] الأوّل: في تحقيق أنّ النزاع في كفاية تصحيح الغير و العدم هل هو في الصغرى أو في الكبرى؟ يظهر عن عبائر جمع أنّ النزاع في المسألة موضوعي و صغروي؛ نظراً إلى استدلالهم على لزوم النظر لكلّ مجتهد في علم الرجال؛ لعدم حصول الوصف - أي الظنّ بصدق الراوي - إلّا بعد الفحص عن أحوال السند، و لا يحصل ذلك الوصف من تصحيح الغير. و يظهر من آخر أنّ النزاع في الكبرى أي في حجيّة الظن من تصحيح الغير، و لكنّ الحق أنّ النزاع يتصوّر في كلا الأمرين:
أمّا في الصغرى فلأنّا نقول: نحن و إن لم نمنع حصول الظنّ(1)من تصحيح من يعتمد على قوله - لأنّ حصوله في بدو الأمر أمر قهري منعُه ركيك - و لكن يزول بملاحظة مقدمة اُخرى و هي اختلاف مشاربهم مشرب المصحّحين و مذاقهم و تفاوت مراتب فهمهم و سليقتهم؛ لأنّا إذا لاحظنا أحوال المجتهدين رأينا كثيراً ما أنّ حديثاً صحيحةٌ [بفحص] بعضهم ضعيفةٌ بفحص آخر؛ نظراً إلى اختلاف فهمهم في القرائن و الأسباب التي تدلّ على صفات الرواة مدحاً و قدحاً؛ إذ سيجيء في بيان أمارات
1) . ب: - الظن.
المدح و القدح أنّ من الأمارات ما تدلّ على وثاقة/ 24 /الراوي عن بعضٍ غايتَها مع عدم دلالته عند بعض على الوثاقة أصلاً، و كذا يتّفق كثيراً ما أن بعضهم يدّعي أنّ الرواية الكذائي في المسألة الفلانية موثّق مثلاً و لا أعمل بها، و بعضهم يدّعي أنّها صحيحة لا بدّ من العمل به؛ و قس على ما ذكرنا من اختلافهم في فهم القرائن اختلافهم في الجمع بين المتعارضين من الجرح و التعديل و غيره من سائر طرق الاختلاف(1)بينهم الّتي لا يمكن تعديدها(2)في المقام. و بالجملة: نحن و إن لم ندّع عدم حصول الظنّ في بادئ الرأي، إلّا أنّه بعد ملاحظة هذه الاُمور يضمحلّ الظنّ البدوي.
و أمّا تقرير النزاع في الكبرى فنقول بعد تسليم الصغرى: إنّ بعض العلماء صاروا إلى أنّ الظن الحاصل من تصحيح الغير كافٍ و مغنٍ عن الرجوع إلى علم الرجال؛ تمسّكاً بعدم الدليل على التفرقة و قبح الترجيح بلا مرجح، و اعتبار الأقوى مع عدم دليل عليه لا وجه له؛ إذ ما من ظنّ إلّا و يمكن أقوى منه مما يقبل الشدّة و الضعف إلى أن يصل إلى مرتبة العلم، مضافاً إلى أنّ الظنّ الحاصل من تصحيح بعض المعتمدين في علم الرجال ربما يكون أقوى من تعديل بعض آخر، خلافاً لجماعة من المحقّقين حيث(3)قالوا بعدم جواز الاكتفاء بالظنّ الحاصل من تصحيح الغير و إن كان من المعتمدين، و هذا القول هو المعتمد؛ و الدليل عليه أنّا حرّرنا في مقام إثبات حجيّة الظنّ أنّ الأصل حرمة العمل بالظنّ إلّا ما دلّ الدليل على اعتباره، و لم يستفد من الدليل العقلي الدالّ على اعتباره إلّا اعتباره في الجملة، و لا بدّ في التعميم من مقدمة مقنية(4)و هي هنا - كما توهّم الخصم في المسألة - ليست إلّا قبح الترجيح بلا مرجّح، و الحال أنّ هذه المقدّمة لا يجري إلّا في صورة عدم وجود القدر المتيقّن في البين، و هو في المقام
1) . ب: الاختلافات.
2) . الف و ب: تعددها.
3) . منتقى الجمّان، ج 1، ص 14: «الفائدة الثانية: الأقرب عندي عدم الاكتفاء في تزكية الراوي بشهادة عدل الواحد و هو قول جماعة من الاُصوليّين و مختار المحقّق أبي القاسم بن سعيد، و المشهور بين أصحابنا المتأخرين الاكتفاء بها، لنا: أنّ اشتراط العدالة في الراوي يقتضي اعتبار حصول العلم بها، و ظاهر أنّ تزكية الواحد لا يفيده بمجرّدها، و الاكتفاء بالعدلين مع عدم إفادتهما العلم إنّما هو لقيامهما مقامه شرعاً فلا يقاس عليه».
4) . الف: - «مقنية»، مع خلو مكانه.
موجود، و هو الظنّ الحاصل بعد الفحص الذي لا يمكن إلّا بملاحظة السند و النظر في حال الرواة، فلا [بدّ](1)من الاقتصار على الظنّ بعد الفحص؛ اقتصاراً فيما خالف الأصل على مورد اليقين، و أمّا بناءً على مذهب مَن ذهب إلى «أصالة حجيّة الظن إلّا ما أخرجه الدليل» فحكمه أيضاً ظاهر؛ إذا المخرج عن الأصل هنا هو الإجماع المحقّق و المنقول، على أنّ العمل بالمظنّة قبل الفحص غير جائز.
و بالجملة: كما أنّه لا يجوز العمل بالعام قبل الفحص عن مخصّصه من جهة ملاحظة كثرة المخصّص و المعارض، كذا لا يجوز العمل بتصحيح الغير من جهة كثرة المعارض - بل كاد أن لا يوجد تصحيح سالم عن معارضة التضعيف؛ كما يتّضح ذلك في بيان تعداد أسباب الصحّة و الضعف فانتظر هذا - إن قلنا بأن التصحيح و التضعيف من باب الظنون الاجتهادية، و أمّا إن قلنا بأنّهما من باب الرواية مع كون الدليل الدالّ على اعتبار خبر العدل هو الإجماع فأمره أيضاً ظاهر؛ إذ الإجماع دليل لبّي، و القدر المجمع عليه من اعتباره إنّما هو بعد الفحص عن المعارض، و أمّا قبله فلا عمومَ و لا إطلاق للإجماع حتّى يدّعى الشمول. و أمّا(2)إن كان الدليل هو اللفظ - كمفهوم آية النبأ و غيره - فلا يخلو عن إشكال؛ نظراً/ 25 /إلى إطلاق الأدلّة؛ اللهم إلّا أن نمنع انصرافها إلى نبإٍ لا يتفحص عن معارضه، فتدبّر.
و أمّا إن قلنا بأن التعديل و التصحيح من باب الشهادة فنقول: لا دليل على اعتبار هذه الشهادة؛ إذ الشهادة شهادتان شهادة تدلّ على المقصود بالدلالة المطابقيّة(3)الصريحة الواضحة، و شهادة تدلّ عليه بالدلالة الالتزامية، و ما نحن فيه من قبيل الثانية، و الدليل الشرعي على اعتبارها في الشريعة لم يثبت بعدُ، مضافاً إلى أنّ دعوى لزوم الفحص عن المعارض في نحو الشهادات غير بعيدة و إن لم نقل بلزومه في مطلق الشهادات كما في المرافعات، و أنّ الشهادة على فرض تسليمها هنا غير مسلّمة؛ لأنّها شهادة على المجهول، بخلاف الجرح و التعديل في كتب الرجال؛ فإنّها شهادة على
المعلوم، و الدليل إنّما اُقيم على اعتبار الثانية دون الاُولى، فيبقى تحت أصالة حرمة العمل بما وراء العلم في الشريعة حتى يقام(1)الشهادة الشرعيّة على العمل به، فتدبّر.
ثم إنّ في المسألة قولاً آخر و هو جواز الاكتفاء بتصحيح الغير لو كان رواة سلسلةِ ما صحّحه مذكورة، كأن يقول مجتهد: «المسألة الفلانية حُكمها كذا؛ لرواية صحيحة رواها فلان عن فلان عن فلان» و يذكر سلسلة سندها إلى المعصوم، فيكون الحكم بالصحّة على هذا النحو تعديلاً للراوي المعيّن؛ فالمقتضي و هو التعديل موجود، و المانع - و هو عدم إمكان الفحص - مفقود فلا بدّ من القبول، و فيه نظر ظاهر؛ إذ مجرد ذكر أسامي سند الرواية غير موجب لجواز العمل بتصحيح الغير لو قلنا بأنّه من باب الظنّ كما هو الحق. نعم لو قلنا بكونه من باب الشهادة يمكن أن يقال بأنّه حينئذٍ شهادة على المعلوم بخلاف ما لم يكن الرواة مذكورين في السند، و كون هذا أيضاً لا يخلو عن نظر و مناقشة إذ دلالة التصحيح على التعديل تكون حينئذٍ باللزوم البيّن بالمعنى الأعمّ، و أشرنا آنفاً إلى عدم قبول مثل هذه الشهادة، فتدبّر. و أمّا لو قلنا بكونه من باب الخبر و الرواية فلا فرق بين أن يكون المعدّل مذكوراً أم لا، و فيه كلام سيجيء تحقيقه في مبحث قبول تعديل مجهول العين.
المقام الثاني: اعلم أنّ رجوع المجتهد إلى علم الرجال إمّا أن يكون ميسوراً له من غير أدائه إلى العسر و المشقة أم لا، و على الثاني إمّا أن يكون ذلك العسر مؤدّياً إلى تعطيل الأحكام أم لا، فللمسألة صور ثلاثة:
أمّا الصورة الاُولى فقد عرفت حكمها في المقام السابق من عدم جواز الرجوع إلى تصحيح الغير و الاكتفاء به.
و أمّا الصورة الثانية فيحكم فيها بجواز الاكتفاء به؛ للأدلّة اللفظية من الكتاب و السنة الدالّة على نفي العسر و الحرج في الشريعة السمحة السهلة.
لا يقال: إنّ الأدلّة النافية للعسر معارضة بالعمومات الناهية عن العمل بالمظنّة تعارض العمومين من وجه،(2)و أخذُ أحد المتعارضين من غير مرجّح في البين ممّا
لا وجه له؛ لأنّا نقول أوّلاً: إنّ التعارض المذكور غير مسلّم؛ لمنع انصراف العمومات الناهية عن العمل بالمظنّة إلى صورة تؤدّي عدم العمل بالظن فيها إلى العسر و المشقّة الشديدة، و ثانياً: سلّمنا/ 26 /التعارض، و لكن تقديم قاعدة العسر و الحرج على نحو العمومات المزبورة قد أثبتناه بوجوه عديدة في المجلّد الثاني من الفوائد الشريفة فارجع إليها.(1)
و أمّا الصورة الثالثة فحكمها ظاهر لا يحتاج إلى الإظهار؛ إذ الإجماع القاطع قائم على جواز الاكتفاء بتصحيح الغير.
المقام الثالث: إنّ الظاهر من عبائر الطائفة في مواضع عديدة أنّ التضعيف مثل التصحيح، فيعتبره كلّ من يكتفي بتصحيح الغير؛ لاتّحاد المدرك و عدم القول بالفصل.
المقام الرابع: إنّه لا نزاع - على ما هو الظاهر منهم - بل لا إشكال في جواز الاكتفاء بتصحيح الغير لو أجمعوا على تصحيح سند حديث، و ربّما يظهر من بعض أنّه المتعيّن؛ لأنّ الظنّ الحاصل منه أقوى من الظنّ الحاصل من الرجوع إلى علم الرجال، و لا يخفى عليك ما فيه؛ إذ كون ذلك أقوى أوّل الدعوى، بل الرجوع إلى علم الرجال مع أنّ الحال هذه لا يبعد كونه أقوى؛ لتصريح الاسم و المسمّى في علم الرجال، و ظاهر أنّ اعتبار التعديل بتصريح الاسم و المسمّى ليس محل الخلاف في الجملة و إن كان في جهة الاعتبار خلاف معروف. نعم لو حصل من اتّفاقهم القطع بالوثاقة و العدالة فتعيُّنه ثابت بلا شبهة، و إلّا لا وجه على تقديمه على الظنون الرجالية، فتدبّر بالدقّة.
اعلم أنّه ينقسم إلى قسمين: مسند و مرسل:
[الخبر المرسل]
أمّا المرسل فقد اختُلِف في تعبيره عبائر العلماء، ففي شرح بعض أجلّة السادات على الوافية:(2)
المرسل: ما سقط جميع سلسلته، كما يقول الصدوق: «قال الصادق»، أو أخّرها، أو أبهم في واحد منها لنسيان أو عرض من الأعراض، كما يقول: روى فلان عمّن حدثه، أو عن بعض أصحابنا، أو عن رجل.
أمّا إذا كان السقط من الأوّل فذلك هو المعلّق، و ليس منه ما يقع للشيخ و غيره حيث إنّ الشيخ كثيراً ما يقول مبتدأ: «الحسين بن سعيد»، و بينهما وسائط؛ للعلم بالطريق؛ لأنّ الإرسال إنّما يكون حيث لا يعرف له طريق.
و إن كان من الوسط فهو المقطوع، و المنقطع: إن كان واحداً، و المنفصل: إن كان متعدداً، انتهى كلامه.
و قال بعض الفضلاء وفاقاً لجماعة من المحدّثين:
إنّ خبر الواحد على قسمين: مسند و مرسل بالمعنى العام، و المرسل: ما لم يعلم سلسلته إلى المعصوم بأجمعها؛ لعدم التصريح بالاسم و إن ذكر بلفظ مبهم كقوله «حدثني بعض أصحابنا» أو «حدّثني عدل أو رجل».
فإن سقطت بأجمعها أو من آخرها واحد فصاعداً فمعلّق.
و إن سقط من وسطها واحد فمقطوع و منقطع.
و إن سقط من وسطها أكثر من واحد فمنفصل إن لم تشتمل على لفظ الرفع، و إلّا فمرفوع، و كذا إن كان ذلك في الآخر. هذا كلّه إذا اُسند إلى المعصوم، و أمّا إذا اُسند إلى صاحب المعصوم(1)من غير أن يُنسبَ إليه فيسمّى مرفوعاً، و هو أيضاً داخل في المرسل العام؛ لعدم العلم بأعيان السلسلة إلى المعصوم.
أقول: / 27 /أنت خبير بأنّ التفرقة بين التفسيرين ظاهرة؛ إذ على القول الأوّل تكون النسبة بين المقطوع و المرسل و المعلّق و المنفصل تبايناً كلّياً، و أمّا على القول الثاني فيكون المقطوع و المنفصل و كذا المعلّق و المرفوع أخصّ من المرسل.
المسند عندهم ما نصّ على جميع سلسلته و وصل بالمعصوم و اُضيف إليه.
أقول: يظهر من عبائرهم أنّ العلم بالسلسلة و التنصيص بجميعهم يمكن من وجهين.
أحدهما: العلم بالجميع من جهة ذكر تمام السند في كتب الحديث، كما يقول الشيخ: أخبرني الشيخ محمد بن محمد بن النعمان عن فلان عن فلان عن فلان عن فلان عن فلان، عن أبي عبد الله عليه السلام.
و الثاني: العلم بالجميع لأجل ملاحظة المشيخة، كما يظهر من طريقة شيخ(1)الطائفة؛ إذ طريقته في ذكر الأسانيد مختلفة؛ فإنّه قد يذكر في التهذيب و الاستبصار جميع السند كما مرّ مثاله، و قد يقتصر على البعض بحذف أوائل الأسناد و استدرك المتروك في آخر الكتابين، فوضع له مشيخته المعروفة، و قد صرّح في مشيخة التهذيب بأنّ إيراد الطرق لإخراج الأخبار بها عن حدّ المراسيل و إلحاقها بالمسندات؛ فاتّضح من ذلك أنّ كلّما رواه الشيخ في كتابيه فهو من قبيل المسانيد لا المراسيل، فتدبّر.
و أمّا المرفوع فهو ما اُضيف إلى المعصوم سواء كان من قولٍ بأن يقول المحدّث:
«إنّه قال كذا»، أو فعلٍ بأن يقول: «فعل كذا»، أو تقريرٍ: بأن يقول: «فَعَلَ فلان بحضرته كذا، و لم ينكره عليه» سواء كان إسناده متّصلاً أو منقطعاً بترك بعض الرواة، فكان أعم من المسند و المرسل، و اُخذ الرفع إلى المعصوم في كلا القسمين. و ما يظهر من التأمّل في مواضع استعمال كلمة الرفع في كلام الرواة و المحدّثين أنّ الرفع هو «أن يَحكي عن المعصوم من لم يدركه بإسقاط تمام السلسلة أو بعضها» كما يقول الكليني: علي بن إبراهيم رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام، أو: محمد بن يحيي العطّار رفعه عنه عليه السلام.
و أمّا الموقوف: ما وُقف فيه على صاحب المعصوم، و لم يضف إلى المعصوم من قولٍ أو فعل. و من أمثلة الموقوف قول الصحابي: «كنّا نفعل كذا أو نقول كذا» و نحوه، و أمّا قولهم «اُمرنا بكذا» أو «نُهينا عن كذا أو من السنّة كذا» فمرفوع عند أهل الحديث؛
1) . الف و ب: الشيخ.
لظهور أنّ المعصوم هو الآمر و الناهي، فتأمّل.
و أمّا المتّصل - و يسمّى الموصول - فهو على ما يظهر من جماعة: ما اتّصل سنده إلى من نقل عنه ابتداءً حتى روى كلّ واحد من رجاله عمّن تقدّمه، سواء رفع مع ذلك إلى المعصوم و اُضيف إليه أو كان موقوفاً على ما دونه، و بعبارة اُخرى: سواء كان المنقول عنه ابتداء معصوماً من نبيٍّ أو إمامٍ أو غير معصوم كالمصاحب، فكان بينه و بين الموقوف عموم من وجه؛ لاجتماعهما فيما اتّصل سنده و وقف فيه على المصاحب.
و من الأمثلة ما قاله الكليني في اُصوله:
الحسين بن محمد و محمد بن يحيى، عن علي بن محمد بن سعيد، عن محمد بن مسلم، عن الحسن بن علي بن النعمان قال: / 28 /حدّثني أبي علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن اليماني ابن عبيد اللّٰه قال: رأيت يحيى بن اُم الطويل وقف بالكناسة ثمّ نادى بأعلى صوته: «معاشر أولياء اللّٰه، إنّا برآء ممّا تسمعون، مَن سبّ علياً عليه السلام فعليه لعنة اللّٰه» الحديث(1).
و انفراد الأوّل فيما اتّصل و رفع إلى المعصوم، و الثاني فيما وقف فيه على المصاحب و لم يصل سنده بأن تضمّن قطعاً أو إرسالاً.
و أمّا المضطرب: فقال بعض الأجلّة في مقام بيانه ما حاصله: أنّ المضطرب هو ما جاء على وجهين متخالفين و هو ضربان:
اضطراب في المتن: و ذلك كما جاء في اعتبار الدم المشتبه بالقرحة؛ ففي الكافي(2)و كثير من نسخ التهذيب: أنّه إن كان من الجانب الأيمن فحيض، و في بعضها بالعكس.(3)
و اضطراب في السند، و قد بيّنوه بأن يروي الراوي تارةً بواسطة و اُخرى بلا
1) .... و نحن برآء من آل مروان و ما يعبدون من دون اللّٰه. بحار الأنوار، ج 74، ص 220 بنقل من الكافي.
2) . عن محمّد بن يحيى رفعه عن أبان قال: قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السلام: فتاة منّا بها قرحة في فرجها و الدم سائل، و لا تدري من دم الحيض أو من دم القرحة؟ فقال: مرها فلتستلقِ على ظهرها، ثمّ ترفع رجليها، ثمّ تستدخل إصبعها الوسطى: فإن خرج الدم من الجانب الأيمن فهو من الحيض، و إن خرج من الجانب الأيسر فهو من القرحة. كما في الكافي، ج 3، ص 94 و 95.
3) . روى الشيخ في التهذيب (ج 1، ص 385 و 386) بإسناده عن محمّد بن يحيى رفعه عن أبان قال: فإن خرج الدم من الجانب الأيسر فهو من الحيض، و إن خرج من الجانب الأيمن فهو من القرحة.
واسطة، و زعموا أنّ ذلك موجب لاضطراب الرواية الموجب لعدم ضبط الراوي القادح في صحّة الرواية؛ معلّلين بأنّه يستبعد رواية الراوي بواسطة هو مستغن عنها، و مثل ذلك ما إذا روى تارةً سيف بن عميرة جواز التمتّع بأمة المرأة من غير إذنها تارةً عن الصادق عليه السلام، و اُخرى عن علي بن المغيرة عن الصادق عليه السلام، و اُخرى عن داود بن فرقد عنه عليه السلام.(1)أمّا إذا روى عنه و لكن تارةً بهذه الواسطة و اُخرى بلا واسطة فقضيّة التعليل عدم القدح، و الحقّ أنّ ذلك كلّه غير قادح؛ إذ من الجائز وقوع الرواية بالواسطة قبل إمكان المشافهة، على أنّه ربما اتّفق ذلك بسبب رواية الكتب و ذلك حيث يشارِك الراوي المروي عنه في بعض مشيخته و يكون له أيضاً كتب، ثمّ يورد المتأخّر عنهما من كتب كلّ منهما حديثاً يرويانه معاً عن بعض المشيخة: موصول الإسناد بالمروي عنه تارةً حيث يروي من كتب المروي عنه، و مفصولاً بالراوي حيث يروي من كتبه، كما في رواية أحمد بن محمد بن عيسى لكُتُب الحسين بن سعيد؛ فإنّ أحمد هذا يشارك الحسين في جملة من مشيخته؛ فإذا أورد الشيخ من كتب ابن سعيد حديثاً متّصلاً من طرق ابن عيسى عن بعض من يشركان في الرواية عنه، و أورده في موضع آخر من كتب ابن عيسى، صار مرويّاً تارةً بالواسطة و اُخرى بدونها، و لا وجه لتعليل الحديث بمثله حتى يُردّ، و كثيراً ما يَردّ الشهيد الثاني الخبر بمثل ذلك و يحيل معرفة الوجه على ما تقرّر في علم الدراية(2)و لم يذكر هناك إلّا هذا القدر. قال في المنتقى(3)بعد الردّ عليه بمثل ذلك - و ربما أعانه عليه ما يتّفق في كلام الشيخ من ردّ بعض الأخبار الضعيفة معلّلاً باختلاف رواية الراوي له - قال: «و الشيخ مطالب بدليل». نعم ما ذكره العامّة من هذا النوع قادح؛ فإنّهم مثّلوه - على ما حُكي في المنتقى - لما رووه عن [أمر] النبي صلى الله عليه و آله بالخطّ سترة للمصلّي إذا لم يجد العصا؛ فقد روى فيهم تارةً عن ابن عمرو و محمد بن حريث عن جدّه/ 29 /لسائر الأسناد، و تارةً عن ابن أبي عمرو بن حريث
1) . و منها ثلاثة روايات في وسائل الشيعة أحدها: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بأن يتمتّع بأمة المرأة، فأمّا أمة الرجل فلا يتمتع بها إلّا بأمره. الوسائل، ج 21، ص 39 باب حكم التمتع بأمة المرأة بغير إذنها؛ الكافي، ج 5، ص 464.
2) . الدراية، ص 53؛ الرعاية، ص 146-149.
3) . منتقى الجمّان، ج 1 ص 7-11.
عن أبيه بالإسناد، و ثالثةً عن أبي عمرو بن محمد بن حريث بن سليم بالإسناد، و رابعةً عن ابن أبي عمرو بن حريث عن جدّه حريث، و خامسةً عن حريث بن عمّار بالإسناد، و سادسةً عن أبي عمرو بن محمد عن جدّه حريث بن سليمان(1)، و هو كما ترى مُفضٍ إلى عدم الضبط الذي هو شرط، فيكون قادحاً في صحّة الخبر، و قد أجَلَّ اللّٰهُ أخبارنا أن يقع فيها مثل ذلك لا سيّما السليمة عن الضعف بغيره، و ليس للتعرّض له كثير فائدة؛ فإنّ البحث على الفرض قليل الجدوى، و قد ذكر في المنتقى أنّ هذا(2)الاضطراب كغيره من أكثر هذه الأنواع من مستخرجات العامّة؛ ذكروها و اصطلحوا عليها بعد أن شاهدوا معانيها في أخبارهم، فذكروها بصورة ما وقع. قال:
و اقتفى جماعة من أصحابنا في ذلك أثرهم، و استخرجوا من أخبارنا ما يناسب مصطلحهم، و بقي منها كثير على حكم محض الفرض، فتدبّر.(3)
و المعلّل: هو ما فيه أسباب خفيّة يقدح في متنه أو سنده يستخرجها الماهر في الفن، كالإرسال فيما ظاهره الاتّصال، أو مخالفة لصريح العقل أو الحسّ.
و أمّا الشاذّ: فهو ما رواه الثقة مخالفاً لما رواه الأكثر، فإن رواه غير الثقة فهو المنكر و المردود.
و أمّا الغريب: فهو عبارة عن [ما] تفرّد في نقله راوٍ و لو في بعض المراتب، فإن تحقّق الانفراد في جميع مراتبه و طبقات رواته - كأن وجدنا حديثاً لم يروه عن المعصوم إلّا واحد من الصحابة كمحمد بن مسلم ثمّ تفرّد به عنه راوٍ آخر كأبي أيّوب من غير أن يشاركه أحد في الرواية عن محمد بن مسلم و هكذا إلى أن يصل إلى الشيخ مثلاً - يسمّى غريباً سنداً و متناً.
و إن تحقّق الانفراد لا في جميع المراتب بل في الابتداء خاصة - كأن صادفْنا على خبر في الاستبصار(4)مثلاً بحيث تفرّد في روايته للشيخ الشيخ محمد بن محمد بن نعمان
مثلاً، ثمّ تفرّد في الرواية له أحمد بن محمد بن الوليد مثلاً - و لكن كان متنه في جانب الانتهاء من السلسلة معروفاً عن جماعة من الصحابة يسمّى غريب الإسناد خاصّة.
و إن كان في الانتهاء خاصّة بأن يتفرّد بروايته عن المعصوم واحد من الصحابة - كزرارة مثلاً - ثمّ يرويه عنه جماعة كثيرة و يشتهر فيسمى غريباً مشهوراً؛ لاتّصافه بالغرابة في طرف و بالشهرة في اُخرى كما ترى. و في دراية الشهيد:
و حديث «إنّما الأعمال بالنيّات» من هذا الباب؛ فإنه غريب من طرفه الأوّل المنتهي إلى النبي؛ لأنّه إنّما تفرّد به من الصحابة «عمر» و إن كان قد خطب به على المنبر فلم يُنكر عليه؛ فإنّ ذلك أعم من كونه قد سمعوه من غيره، ثم تفرّد به عنه علقمة، ثم تفرّد به عن علقمة محمد بن إبراهيم، ثمّ تفرّد به يحيى بن سعيد عن محمّد؛ و مشهور في طرفه الآخر لتعدّد رواته بعد من ذكرنا و اشتهاره حتى قيل: / 30 /إنّه رواه عن يحيى بن سعيد أكثر من مائتي(1)نفس، انتهى كلامه(2).
ثم إنّ من جملة المسانيد: الصحيح المعروف عند المتأخّرين، و قد اختلف عبائرهم في تعريفه، فقال الشهيد في الذكرى: الصحيح: ما اتصلت روايته إلى المعصوم بعدل إمامي.(3)
و قال الشهيد الثاني في درايته: الصحيح: ما اتّصل سنده إلى المعصوم بنقل العدل الإمامى عن مثله في جميع الطبقات و إن اعتراه شذوذ(4).
و قال شيخنا البهائي في وجيزته: ثمّ سلسلة السند إمّا إماميّون ممدحون بالتعديل فصحيح و إن شذّ.(5)
و قال الشيخ المحدّث المحقّق شهاب الدين العاملي على ما نقل عنه: الصحيح: ما اتّصل سنده إلى المعصوم بنقل عدل إمامى عن مثله في كلّ الطبقات إن تعدّدت.
و قال في المنتقى: الصحيح: هو متصل السند بلا علّة إلى المعصوم برواية العدل
الضابط عن مثله في جميع المراتب.(1)
و قال في المعالم: الصحيح: هو ما اتّصل سنده إلى المعصوم بنقل العدل الضابط عن مثله في جميع الطبقات.(2)
و للنظر في جميع هذه التعاريف مجال:
أمّا الأوّل فيرد عليه أوّلاً: أنّ إطلاق الاتّصال بالعدل يتناول الحاصل في بعض الطبقات، مع أنّ ذلك ليس بصحيح قطعاً فينتقض طرداً. و ثانياً: أنّ الضبط شرط في الصحيح، فعدم التعرّض له في التعريف يوجب عدم الاطّراد أيضاً، و أنت خبير بأنّ ورود هذا الإيراد غير مختصّ بالأوّل، بل يرد على جميع التعاريف المذكورة إلّا الآخِرَين.
فإن قلت: اعتبار العدالة يغني عن اشتراط الضبط؛ لأنّ العدل لا يجازف برواية ما ليس بمضبوط على الوجه المعتبر.
و بعبارة اُخرى: قيد العدالة مُغنٍ عن شرط الضبط؛ ضرورة أنّ العدالة مانعةٌ عن نقل ما لم يضبطه؛ إذ العدل إذا عرف من نفسه كثرة السهو لم يكن له جرأة على نقل الرواية تحرّزاً عن إدخال ما ليس من الدين فيه.
قلت: هذا الكلام ليس بشيءٍ؛ إذ ليس الغرض من اشتراط الضبط الأمن مِنَ المجازفة المذكورة، بل المقصود التحرّز من الخلل الواقع على سبيل الخطأ؛ فإنّ غير الضابط ربّما روى خطأً على سبيل القطع و هو لا يعلم أنّه قد أخطأ و إن كان عدلاً، فلم يغن العدالة عن الضبط قطعاً. و بالجملة: هذا الكلام مردود بعدم منع العدالة ساهياً عن أنّه كثير السهو فضلاً عن أنّه غير مضبوط أو غير ضابط؛ لأنّ هذا النقل لا ينافي العدالة، و المنافي لها إنّما هو العلم بالسهو أو بعدم الضبط المفضي إلى الكذب غالباً، و إلى هذا اُشير في المنتقى حيث قال:
إنّ ما قال والدي - أنّ اعتبار العدالة يغني عن ذكر الضبط؛ لأنّ العدل لا يجازف برواية ما ليس بمضبوط على الوجه المعتبر - فيه نظر ظاهر؛ فإنّ منع العدالة من/ 31 /
المجازفة(1)التي ذكرها لا ريب فيه، و لكن ليس المطلوب بشرط الضبط الأمن منها، بل المقصود به السلامة من غلبة السهو و الغفلة الموجبة لوقوع الخلل على سبيل الخطأ، و حينئذٍ فلا بدّ من ذكره، غاية الأمر: أنّ القدر المعتبر منه يتفاوت بالنظر إلى أنواع الرواية، فما يعتبر في الرواية من الكتاب قليل بالنسبة إلى ما يعتبر في الرواية من الحفظ كما هو واضح، انتهى كلامه(2).
و أيضاً يرد على جميع الآخرين أنّ قيد العدالة مُغنٍ عن التقييد بالإمامي؛ ضرورة أنّ فاسد المذهب لا يتّصف بالعدالة حقيقةً؛ لما قرّرنا في محلّه من أنّ العدالة حقيقة عرفية في معنى معروف لا يجامع فساد العقيدة قطعاً.
فإن قلت: الإغناء المذكور إنّما يسلَّم لو لم ندّع توقّف صدق وصف الفسق بفعل المعاصي المخصوصة على اعتقاد الفاعل كونها معصيةً، و لم نمنع صدق الفاسق على المخطئ في بعض الاُصول كالإماميّة بعد بذل مجهوده و السعي بقدر طاقته(3)لجواز أن يكون الفسق هو الخروج عن طاعة اللّٰه مع العلم به، و لا ريب في أن ما ذهب إليه ذلك المخطئ إنّما يجعله من أعظم القربات.
قلت: التوقّف المذكور و إن مال إليه جماعة من الفحول كالشهيد الثاني في بعض كتبه على ما نَقَل عنه ولده الأمجد في المنتقى و شيخنا البهائي(4)لكنّه بعيد عن الصواب؛ توضيح المطلب: أنّ لفظ الفسق كما يحتمل أن يكون حقيقة في الخروج عن الطاعة مع العلم به، كذا يحتمل كونه حقيقة في القدر المشترك و هو الخروج عن الطاعة مطلقاً و إن جهل بخروجه عنها، لكن مقتضى التحقيق هو الاحتمال الثاني؛ و الدليل عليه أمران:
الأوّل: التبادر؛ إذ لا شكّ أنّ المتبادر من لفظ الفاسق لغةً و شرعاً هو الخروج عن طاعة اللّٰه مطلقاً.
الثاني: عدم صحّة السلب، و تقريره ظاهر؛ إذ لا ريب أنّ الجهل بالخروج لا
يخرجه عن صدق الاسم، و احتمال النقل إلى الخصوصية شرعاً أو عرفاً مدفوع بالأصل، فإذن يثبت أنّ كلّ من فسد عقيدته و إن كان قاصراً و جاهلاً بخروجه عن الطاعة فاسق قطعاً، فقيد العدالة مخرج بقيد الإمامي جزماً، فتدبّر.
الأوّل: إنّ أصحابنا اتّفقوا على أنّه لا يشترط في حصول وصف الصحّة عدم كون الحديث شاذّاً، خلافاً للعامة حيث اعتبروا في الصحيح سلامته من الشذوذ، و قالوا في تعريفه: «إنّه ما اتّصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله، و سلم من شذوذ و علّة»،(1)و احترزوا بالسلامة من الشذوذ عما رواه الثقة مخالفاً لما رواه الأكثر، فلا يكون صحيحاً.
و أمّا التحقيق في المقام فهو أن يقال: إنّه لا شك و لا شبهة أنّ مدار تقسيم الحديث إلى الأقسام الأربعة المعروفة المتداولة - من الصحيح و الحسن و الموثّق و الضعيف - على رواية الرواة/ 32 /و صفاتهم التي لها مدخل ما في قبول الرواية و عدمه، و أنّ مناط وصف الصحّة هو اجتماع وصفي العدالة و الضبط في جميع رجال السند مع وصف اتّصاله بالمعصوم، و حينئذٍ فالمنافي لوصف الصحّة عدم اتّصاف شيءٍ من رجال السند بهما، و لا ريب أنّ الشذوذ بالمعنى المتقدّم إليه الإشارة ممّا له تعلّق بالمتن لا بالسند.
نعم وجود الرواية المخالفة يوجب الدخول في باب التعارض و طلب المرجّح، و ظاهر أنّ رواية الأكثر من جملة المرجِّحات، فيطرح الشاذّ بهذا الاعتبار، و هو أمر خارج عن الجهات التي قلنا إنّها مناط وصف الصحّة، كما لا يخفى.
الثاني: قال الشهيد الثاني في شرح درايته في آخر بحث المعلّل:
[هذه](2)العلة عند الجمهور مانعة من صحّة الحديث على تقدير كون ظاهره الصحّة لو لا ذلك، و من ثمّ شرطوا في تعريف الصحيح سلامته من العلة، و أمّا أصحابنا فلم
يشترطوا السلامة منها، و حينئذٍ فقد ينقسم الحديث(1)الصحيح إلى المعلَّل و غيره و إن رُدّ المعلّل كما يردّ الصحيح الشاذّ، و بعضهم وافقَنا على هذا أيضاً، و الاختلاف في مجرّد الاصطلاح.(2)
و اعترض عليه ولده الأمجد في المنتقى موافقاً للمخالفين في الاشتراط المذكور حيث قال:
و أمّا عدم منافاة العلّة للصحّة فموضع تأمّل؛ من حيث إنّ الطريق إلى استفادة الاتّصال و نحوه من أحوال الأسانيد قد انحصر عندنا - بعد انقطاع طريق الرواية من جهة السماع و القراءة - في القرائن الحالية الدالّة على صحّة ما في الكتب و لو بالظنّ، و لا شك أنّ فرض غلبة الظنّ بوجود الخلل أو تساوي احتمالي وجوده و عدمه ينافي ذلك، و حينئذٍ يقوى اعتبار انتفاء العلة في مفهوم الصحّة، فدعوى جريان الاصطلاح على خلاف ذلك في حيّز المنع - إلى أن قال: - فتحصّل ما حقّقناه في المقام أنّ المناسب في تعريف الصحيح أن يقال: هو متصل السند بلا علّة إلى المعصوم برواية العدل الضابط عن مثله في جميع المراتب.(3)
أقول: أنت خبير بأنّ الحق في المقام أن يقال: إنّ الحق مع الوالد الماجد لا الولد الأمجد؛ إذ ما ظُنّ بكونه منقطعاً أو ما شُكّ فيه فلا يصحّ الحكم بأنّه متصل السند إلى المعصوم بالعدل الإمامي؛ ضرورة أنّ ظاهر التعاريف المذكورة آنفاً هو ما حصّل اليقين بوصف الاتّصال، أو ما يرجّح في النظر كونه كذلك، فالمعلّل - أعني ما حصّل الشك في ذلك - خارج عن التعريف، فلو وصف بعض مثل ذلك بالصحّة مع ظهور كونه معلّلاً لكان مبنيّاً على غفلة الواصف و خطائه في اجتهاده و ترجيحه أنّه غير معلّل.
فاتّضح بما حرّرنا(4)أنّ قوله «بلا علّة» المأخوذ في تعريف المنتقى عليل غير مستند إلى وجه و علّة بلا تأمّل و شبهة.
الثالث: قد ظهر لك مما أسلفنا معنى الاضطراب في السند و التفرقة بين الاضطراب الذي يمكن وقوعه في/ 33 /أخبارنا - كما مرّ إليه الإشارة من رواية سيف بن عميرة -
و الاضطراب الواقع في أخبار العامة كالحديث المرويّ عن النبيّ صلى الله عليه و آله المتقدم إليه الإشارة، و لكن يظهر من بعض أصحابنا أنّ الاضطراب في السند مطلقاً - و إن كان على الوجه الواقع في أخبارنا - قادح في صحّة الخبر، و من القائلين بذلك الشهيد الثاني في بعض كتبه الفقهية على ما نَقَل عنه ولده الأمجد في المنتقى حيث قال:
و صرّح والدي في بعض كتبه الفقهية بأنّ رواية الراوي عن المعصوم تارةً بالواسطة و اُخرى بدونها اضطراب في السند يمنع من صحّته.
ثمّ اعترض على الوالد بأن:
منعُ الاضطراب الواقع على الوجه المذكور في كلام العامّة من صحّة الخبر و قبوله أمر واضح؛ لدلالته على عموم الضبط الذي هو شرط فيهما، و بهذا علّلوا اقتضاء الاضطراب ضعف الخبر، و لا ريب فيه كما لا شك في عدم وقوع مثله في أخبارنا لا سيّما السليمة عن الضعف لغيره، و أمّا ما يقع منه على الوجه الذي ذكره والدي و خصوصاً المصرّح به في بعض كتبه الفقهية، فدعوى منعه من الصحّة أو القبول لا يساعد عليها اعتبار عقلي و لا دليل نقلي، و قد أحال وجه المانعية(1)فيما ذكره في الكتب الفقهية على ما تقرّر في علم الدراية، فعلم أنّه توهّم. نعم، يتّفق كثيراً في أخبارنا المتكرّرة وقوع الاختلاف في أسانيدها بإثبات واسطة و تركها، و يقوى في النظر أنّ أحدهما غلط من الناسخين، و إذا كان احتمال الغلط في النسخ مرجوحاً في نظر الممارس المطّلع على طبقات الرواة حكم لكلّ من الطرفين المختلفين بما يقتضيه ظاهره من صحّة و غيرها، و لا يؤثّر هذا الاختلاف شيئاً؛ لأنّ رواية الحديثِ بالواسطة تارةً و بعدمها اُخرى أمر ممكن في نفسه غير مستبعد بحسب الواقع و لا مستنكر.
و استبعاد رواية الراوي بواسطة هو مستغنٍ عنها مدفوع؛ بأنّه من المحتمل وقوع الرواية منه بالواسطة قبل أن تيسّر له المشافهة، انتهى كلامه ملخّصاً.(2)
أقول: أنت خبير بأن ما نقله الولد الأمجد عن الوالد الماجد و نسبه إليه منافٍ لظاهر ما نقلنا من تعريف الشهيد للصحيح؛ إذ هو متناول للمضطرب إذا اتّصلت روايته إلى المعصوم بنقل العدل الإمامي، إلى آخر التعريف. و بالجملة: المناقشة على كلام الشهيد متوجهة؛ كيف لا؟ مع أنّه بناءً على ما نقل يلزم انتقاض تعريفه للصحيح في
طرده بالمضطرب.
و كيف ما كان: قد ظهر من تضاعيف ما ذكرنا أنّ الاضطراب دائر بين معنيين:
أحدهما غير واقع في أخبارنا، فلا حاجة لنا في تعريف الصحيح إلى الاحتراز عنه، و الآخر غير منافٍ لصحّة الوجه، فهو أجدر لعدم الاحتياج إلى الاحتراز عنه.
الرابع: اعلم أنّ الصحيح قد يطلق على بعض من رجال السند، كقول العلّامة/ 34 / في الخلاصة:
إنّ طريق الفقيه إلى معاوية بن ميسرة و إلى عائذ الأحمسي و إلى خالد بن نجيح و إلى عبد الأعلى مولى آل سام صحيح.(1)
و الشاهد على ذلك أنّ الثلاثة الاُوَل لم ينصّ عليهم بتوثيق و لا غيره.
أقول: الذي يظهر من عبائر جماعة - و منها كلام المنتقى(2)- أنّ حكم العلّامة بالصحّة في هذه الصور غير منافٍ للاصطلاح؛ إذ الغرض من هذا الإطلاق بيان حال الطرق إلى الجماعة المذكورة لا عنهم؛ كما هو صريح لفظة «إلى»، بل و إن وقعت بلفظة «عن» كان المراد ما ذكرنا توفيقاً بين الكلامين. ثمّ إنّ إطلاق الصحّة على تلك الطرق استعارة مصرّحة لُوحظت فيها علاقة المشابهة بينها و بين طرق الأخبار الصحيحة في كون رجالها كلّها ثقات، و القرينة فيها واضحة. و في المعالم:
ربما يطلق الصحيح مضافاً إلى راوٍ معيّن على خبر كان سنده إلى هذا الراوي متّصفاً بصفات رجال الصحيح و إن لحقه بعد ذلك إرسال أو غيره من وجوه الاختلال، مثل أن يقال: تدلّ على ذلك صحيحة ابن أبي عمير، عن رجل، عن الصادق عليه السلام.(3)
و لا يخفى ما فيه؛ لأنّ قولهم «صحيح فلان» أو «صحيحة [فلان]» مع كون الطريق ضعيفاً من جهته أو من جهة غيره نقض للغرض المطلوب من تقسيم الخبر إلى الأقسام الأربعة و تضييع لاصطلاحهم على أفراد كل قسم منها باسم ليتميّز عن غيره، على أنّ إطلاق الصحّة في نحو قولهم «صحيحة فلان» مع فرض ضعف السند واقع على
مجموع السند المفروض ضعفه، مع أنّه ليس له وجه مناسب مصحّح للاستعمال.
و بما ذكرنا ظهر فساد ما استشهد الشهيد؛ لما نقلنا من الخلاصة على صحّة هذا الإطلاق؛ إذ الفرق بين المستشهد به و المستشهد عليه بعد ملاحظة ما ذكرنا من تحقّق المناسبة المصحّحة للاستعمال في أحدهما و عدمها في الآخر لا يحتاج إلى البيان؛ اللهم إلّا أن يقال: إنّ هذا اصطلاح لإعلام تصحيح السند إلى الرجل المعيّن؛ كما يشعر كثرة استعماله في كلام أواخر المتأخّرين.
ثمّ إنّه ظهر ممّا حرّرنا الفرقُ بين عبارتين قد يقعا في كلامهم: إحداهما قولهم:
«روى ابن أبي عمير في الصحيح»، و الاُخرى قولهم: «روى الشيخ في الصحيح عن ابن أبى عمير»؛ إذ الصحّة في العبارة الاُولى وقعت وصفاً لمجموع الطريق مع اشتماله على موجب الضعف، فلو تكرر مثلها في كلام المتأخّرين فلا شك أنّه واقع عن غفلة، بخلاف العبارة الثانية؛ فإنّ إطلاق الصحّة على طريق الشيخ إلى ابن أبي عمير نظير إطلاقها في الخلاصة على الطريق إلى الجماعة المجهولين، و قد وقعت وصفاً لذلك القدر المعيّن من السند، فتدبّر.
ثمّ إنّ هذا يكون معنى قول جملة من الأعاظم و منهم صاحب المعالم - و قد تطلق على جملة محذوفة من السند لاختصار(1)جامعة لأوصاف رجال - «الصحيح» مثل أن يقال: «روى الشيخ/ 35 /في الصحيح عن فلان» و إن لم يكن الفلان و لا ما قبله متّصفاً بالصحّة.
الخامس: إنّ التتبّع في طريقة المحدّثين يشهد بأنّ للصحيح المعروف عند المتأخّرين(2)أقساماً ثلاثة: الأعلى و الأوسط و الأدنى:
فالأوّل: ما كان كلّ واحد من رجال سنده معلوم العدالة و الضبط، أو كان مزكّى بتعديل عدلين المعلوم عدالتهما، أو معدّلاً بتعديل معدّلين بعدلين، و هكذا.
و الثاني: ما كان رجال سنده كلاًّ أو بعضاً - مع كون الباقي من القسم الأوّل - مزكّى بعدل يفيد قوله الظنّ المعتبر، أو بمعدّل كذلك.
و الثالث: ما كان رواته كلاًّ أو بعضاً - مع كون الباقي من القسم الأوّل و الثاني - ممّن حكم بعدالته بالظنّ الاجتهادي.
و التأمّل في هذه الأقسام يشهد بأنّ لكلّ منها مراتب متفاوتة، و يثمر ملاحظة التفاوت عند تعارض الأخبار؛ إذ قد يحصل التعارض من غير حصول التعادل بالنظر إلى هذا التفاوت، فلا يحتاج إلى الترجيح من جهة اُخرى، فتدبّر.
السادس: قد يظهر من بعضٍ أنّ الإضمار في الحديث ينافي صحّته مطلقاً؛ لاحتمال أن يكون المسئول عنه غير الإمام، و لكنّه خلاف التحقيق، بل الحق أنّ مضمرات كلّ واحد من الأجلّاء كزرارة و فضيل بن يسار و محمد بن مسلم و أضرابهم في قوّة المصرّحات؛ لأنّا نعلم من حالهم أنّهم لا يعتمدون في الأحكام إلّا على المنبع و المعدن فلا يسألون غيره، فتعيّن المسئول عنه. قال في المنتقى و نعم ما قال:
يتّفق في بعض الأحاديث عدم التصريح باسم الإمام الذي يُروى عنه الحديث، بل يشار إليه بالضمير، و ظنّ جمع من الأصحاب أنّ مثله قطع ينافي الصحّة، و ليس ذلك على إطلاقه بصحيح؛ إذ القرائن في أكثر تلك المواضع يشهد بعود الضمير إلى المعصوم بنحو من التوجيه الذي ذكرناه في إطلاق الأسماء، و حاصله أنّ كثيراً من قدماء رواة أحاديثنا و مصنّفي كتبه كانوا يروون عن الأئمة مشافهة و يوردون ما يروونه في كتبهم جملةً و إن كانت الأحكام التي في الروايات مختلفةً، فيقول أحدهم في أوّل الكلام:
«سألت فلاناً» و يسمّي الإمام الذي يروي عنه، ثم يكتفي في الباقي بالضمير فيقول:
«و سألته» و نحو هذا، إلى أن ينتهي الأخبار التي رواها عنه، و لا ريب أنّ رعاية البلاغة تقتضي ذلك؛ فإن إعادة الاسم الظاهر في جميع تلك المواضع تنافيها في الغالب قطعاً، و لما أن نُقِلت تلك الأخبار إلى كتاب آخر صار لها ما صار في إطلاق الأسماء توضيحاً بعينه، و لكن الممارسة تطلع على أنّه لا فرق بين التعبير بين الظاهر و الضمير.(1)
السابع: قد اشتهر بين أواخر المتأخّرين لفظان منسوب اختراعهما إلى صاحب المعالم رحمه الله: أحدهما «الصحي» و الآخر «الصحر»، فينبغي نقل ما ذكره في بيان اصطلاحه بالنسبة إليهما توضيحاً لمراده، فقال في المنتقى:
الأقرب عندي عدم الاكتفاء في تزكية الراوي بشهادة العدل الواحد و هو قول جماعة
1) . منتقى الجمّان، ج 1، ص 35.
من الاُصوليين و مختار المحقّق أبي القاسم بن سعيد، و المشهور بين أصحابنا المتأخّرين الاكتفاء بها.(1)
ثمّ قال بعد ذكر أدلّة الطرفين و ما هو المختار عنده في البين:
إنّ جملةً من الأخبار وصفت في كلام متأخّري الأصحاب أو يتّصف على/ 36 /رأيهم بالصحّة و ليست عندنا بصحيحة، و قد أوردنا الصحيح على كلّ من القولين، و ميّزنا(2)بينهما بالإشارة، و قدّمنا الصحيح عندنا حيث يجتمعان؛ لأنّه متّفق عليه عند الكل، و ذكرنا الآخر بعده و أتبعناه بالحسن، و اصطلحنا على أن نجعل للإشارة إلى القسم الأوّل بهذه الصورة: «صحي» و إلى الثاني بهذه «صحر» و إلى الثالث هكذا: «ن» انتهى كلامه.(3)
و منها: الحسن، و عرّفه الأكثر بما رواه الممدوح من غير نصٍّ على عدالته، و فيه أنّه غير مطّرد؛ لصدقه على ما ليس بحسن قطعاً؛ إذ من جملة المدح - كما سيأتي في محلّه - قولهم: «فلان فهيم أو حافظ»، و لا شك من أنّه معتبر في مقام الترجيح و التقوية بعد ما صار الحديث صحيحاً أو حسناً أو قويّاً، مع أنّ ظاهر هذا التعريف يشمله كما لا يخفى، فالصحيح في تعريف الحسن ما يظهر من تضاعيف كلمات اُستاد الفحول في الفقه و الاُصول من أنّه عبارة عمّا رواه الإمامي الممدوح بما يستفاد منه قوّة في السند و صدق القول من غير نصٍّ على عدالته، و له أيضاً مراتب تُعرف بالتأمّل(4).
و منها: الموثّق، و عرّفه المشهور: بما كان رجال سنده كلّاً أو بعضاً غير إماميّ مع توثيق الكل، و جماعةٌ: بما يكون كلّ واحد من رواة سلسلته ثقة في الجوارح مع عدم كون البعض أو الكلّ إماميّاً. و في التنقيح: «الموثّق و هو ما يرويه المخالف العدل في مذهبه المعتقد تحريم الكذب المنتهى عليه(5)بالوثاقة».(6)
أقول: الظاهر من الأخير اشتراط كون الراوي الفاسد عقيدته عادلاً في طريقته
بخلاف ما هو الظاهر من الأوّلين؛ إذ إطلاقهما كاشف عن عدم الاشتراط المذكور. لكنّ الإنصاف التامّ بعد التتبّع التمام بأنّ ما هو اللازم في الحديث الموثق عند المُنوّعين للأخبار بالتنويع المعروف ليس أزيد من كون الراوي متحرّزاً عن الكذب فتتبع، و قد سُمّي بالقوي أيضاً، و أمّا لو كان سلسلة السند منحصرة في الإماميّ الممدوح بمدح غير بالغ إلى حدّ الوثاقة و غير الإمامي ففي لحوقهما بالموثّق أو الحسن خلاف يرجع إلى الترجيح بينهما؛ إذ السند تابع في التسمية بأحسن رجاله كما أنّ النتيجة تتبع أخسّ مقدمتيها، و الأظهر عند القائلين بحجيّة الظنّ كون الموثّق أقوى، فإلحاق السند المذكور بالحسن حسن. نعم قد يصير الحسن أقوى بسبب خصوص المدح في خصوص الرجل، و هو لا يوجب ترجيح ماهيته، فتدبّر.
و منها: القويّ، و هو بالمعنى العام ما كان صدقُ صدوره مظنوناً بالظنّ المستند إلى غير الجهات المذكورة من الحسن و التوثيق و الصحّة، فله أقسام:
الأوّل: ما يكون جميع رواة سلسلته إماميّين مع كون البعض أو الكل مسكوتاً عن المدح و القدح، كنوح بن دراج.
الثاني: ما يكون رجال سنده إماميّين مع كون البعض أو الكل ممدوحاً بمدح ليس له دخل في صدق القول و قوّة السند، كقولهم «فلان أديب أو فهيم» مثلاً.
الثالث: ما يكون الجميع غير إماميّين ممدوحين بمدح غير مفيد لصدق القول، أو البعض غير إمامي/ 37 /و الباقي إماميّاً، و كون الإمامي ممدوحاً بمدح بالغ إلى حدّ الحسن مع كون غير الإمامي موثّقاً.
و منها: الحسن كالصحيح: و هو ما كان رجال سنده إماميّاً، و كان البعض ممدوحاً بمدح معتمد غير بالغ إلى حدّ الوثاقة و الباقي ثقة، مع كون مدح ذلك البعض تالياً بمرتبة الوثاقة ككونه «شيخ الإجازة» على وجه تَقَدَّم إليه الإشارة، و كذا لو كان الكلّ كذلك، أو كان البعض الممدوح واقعاً بعد من يقال في حقه: «إنّه ممّن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه» كابن أبي عمير.
و منها: الموثّق كالصحيح، و هو ما يكون كلّ واحد من رجال سنده ثقة و لم يكن الكل إماميّاً، و لكن كان غير الإمامي ممّن يقال في حقّه: «اجتمعت العصابة على تصحيح ما
يصح عنه» كأ [بان] بن عثمان، أو واقعاً بعد من قيلت في حقه تلك العبارة.
و منها: القوي كالصحيح، و هو ما يكون كلّ واحد من رواته إماميّين، مع كون البعض مسكوتاً عن المدح و القدح، أو ممدوحاً بمدح غير مفيد لصدق القول، و كان واقعاً بعد الثقات، أو بعد من(1)يقال في شأنه: «اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه» على رأي.
و منها: القوي كالحسن، و هو ما يكون كلّ واحد من رجال سنده إماميّاً، و كان الكلّ أو البعض مع وثاقة الباقي ممدوحاً بمدح يكون تالياً لمرتبة الحسن، أو ما ادّعي العلم العادي بكونه من المعصوم كالفقه الرضوي؛ فإنّه ممّا ادّعى السيد الثقة الفاضل العظيم القاضي الأمير حسين: «إنه حصل لي العلم العادي بأنّه من تأليف مولانا الرضا عليه السلام» على ما حكي عنه في البحار؛ قال المحقّق المجلسي في البحار:
إنّ كتاب فقه الرضا عليه السلام أخبرني السيّد الفاضل المحدّث القاضي أمير حسين بعد ما ورد أصفهان قال: قد اتّفق في بعض سني مجاورتي ببيت اللّٰه الحرام أنّه قد أتاني جماعة من أهل قم حاجّين، و كان معهم كتاب قديم يوافق تاريخه عصر الرضا عليه السلام، و كان عليه إجازات كثيرة من الفضلاء، و قال السيد: حصل لي العلم العادي بتلك القرائن أنّه تأليف الإمام، انتهى.(2)
و منها: القوي كالموثّق، و هو ما يكون بعض رواته مسكوتاً عن مدح و ذمّ(3)و واقعاً بعد من يقال في حقه: «إنّه ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه»، و كان الباقي ثقة، و كان بعض الثقات غير إمامي، أو كان بعض من الإمامي ممدوحاً بمدح يكون تالياً للوثاقة و كان الباقي ثقة.
و منها: الضعيف، و هو ما لم يجتمع فيه شروط إحدى الثلاثة من الصحيحة و الحسنة و الموثّقة، بأن يشتمل طريقه على مجروح بغير فساد المذهب، و قد يطلق على ما هو أعمّ من المعلوم فسقه و المجهول حاله، بل من القوي أيضاً.
و منها: المجهول، و هو ما ذكر رجال سنده في كتاب الرجال و لكن لم يُعلَم حال
البعض أو الكلّ و لو بالنسبة إلى العقيدة.
و منها: القاصر، و هو ما كان مدح رجال سنده كلاًّ أو بعضاً غير معلوم مع معلومية الباقى بالإرسال أو بالإهمال أو الجهل بالحال أو بالتوقف عند تعارض أقوال الجارح و المعدّل في بيان الأحوال.
و هذه الأقسام تُعَدّ ضعيفة فقاهة، و لكنّها أولى/ 38 /من الضعاف الاجتهادية، فيكون حجة في السنن و الكراهة للتسامح، و غير حجّة في غيرهما.
ثم إنّ للمسند أقساماً اُخر ينبغي الإشارة إليها:
[1] منها: المستفيض، و هو عند المعظم - كالشهيد الثاني في الدراية(1)و العلامة في النهاية و شيخنا البهائي في الزبدة و الوجيزة - عبارة عن «خبر لا يفيد بنفسه إلّا ظنّاً، و يكون رجال سنده في كل مرتبة أزيد من ثلاثة». و يظهر من شرذمة أنّه لا يلزم في استفاضة الخبر ذلك، بل يكفيها كون رواته أزيد من اثنين أيضاً، و ممّن صرّح بذلك العلّامة المجلسي في شرحه على الفقيه حيث قال:
و اگر سه كس يا بيشتر خبرى را نقل كنند و از آن خبر، ظن متاخم به علم [و قريب به آن] حاصل شود، آن خبر را مستفيض مى گويند.(2)
و من طائفة اُخرى أنّه عبارة عن خبر شاع نقله مطلقاً أو عند المحدّثين خاصّةً، و من الطائفة صاحب الفوائد الغرويّة في بعض شروح الزبدة: «و من الناس من جعل المستفيض متوسّطاً بين المتواتر و الآحاد» انتهى.(3)
[2] و منها: المشهور، و هو عند المشهور خبر شاع عند أهل الحديث بأن نقله جماعة كثيرة منهم، و قد سمّاه(4)بعض بالمشهور بحسب الرواية، و صرّح جماعة بأن المشهور قد يطلق و يراد به ما شاع نقله عند غير المحدّثين و إن لم يكن له أصل عندهم؛
1) . الدراية، ص 15 و 16؛ الوجيزة، ص 5؛ نهاية الوصول في علم الاُصول للعلامة الحلي مخطوط لم يطبع؛ و في زبدة الاُصول، ص 56: و ما لم يتواتر آحاد، و لا يفيد بنفسه إلّا ظنّاً.
2) . لوامع صاحبقراني، ج 1، ص 100.
3) . الفوائد الغروية مخطوط و هو في جزءين: الجزء الأوّل في الدراية، و الثاني في الرجال للسيد أبي طالب بن السيد أبي تراب القائني. الذريعة، ج 16، ص 351.
4) . الف: سيّماه.
قال بعض العلماء:
أربعة أحاديث تدور على الألسن و ليس لها أصل؛ منها: «من آذى ذميّاً فأنا خصمه يوم القيامة». و منها: «و للسائل حقٌّ و إن جاء على فَرَس».(1)
و قد يطلق و يراد به ما وافق مضمونه فتوى الأكثر من غير أن تمسّكوا به، و يقال له «المشهور بحسب الفتوى».
و قد يطلق على ما اشتهر في الألسنة و الكتب المعروفة.
و قد يظهر من بعضٍ أنّ المشهور و المستفيض لفظان مترادفان، و ممّن صرّح بذلك الفاضل النراقي تبعاً للعلّامة؛ قال الأوّل في أنيس المجتهدين: «و ينقسم الخبر الواحد إلى مشهور و قد يسمّى مستفيضاً».(2)و قال الثاني في النهاية: «الأقرب أنّ الخبر الواحد ما لم يُفِد العلم من الأخبار، و إن زادت رواته على ثلاثة سمّي مشهوراً و مستفيضاً»(3)و الحق أن المشهور أعمّ من المستفيض مطلقاً؛ حيث جعلوا المستفيض ما اتّصف بالصفة التي ذكرتْ في تعريفه في الابتداء و الانتهاء على السواء، و المشهور أعمّ من ذلك، فحديث «إنّما الأعمال بالنيّات» مشهور غير مستفيض؛ لأنّ الشهرة إنّما طُرئت له في وسط إسناده دون أوّله فقد انفرد به جماعة مترتّبون.
[3] و منها: الغريب، و هو ما تفرّد في نقله راوٍ واحد و لو في بعض المراتب، فإن تحقّق الانفراد في جميع المراتب - كأن وجدنا حديثاً لم يروه عن المعصوم إلّا واحد من الصحابة كمحمد بن مسلم، ثمّ تفرّد به عنه راوٍ آخر كأبي أيّوب مثلاً من غير أن يشاركه أحد في حدّ النقل عن محمّد بن مسلم، و هكذا إلى أن يصل إلى الشيخ الطوسي - سمّي «غريباً في السند و المتن». و إن تحقّق الانفراد لا في جميع المراتب بل في الابتداء خاصة - كأن صادفنا على خبر في الاستبصار مثلاً بحيث تفرّد في الإخبار به للشيخ الطوسي شيخنا المفيد مثلاً، ثمّ تفرّد في الإخبار به للمفيد أحمد بن محمد بن
1) . و قد رُوي عن الإمام أحمد أنّه قال: «أربعة أحاديث تدور بين الناس في الأسواق و لا أصل لها» اُنظر: مقدمة ابن الصلاح، ص 389-390؛ و الباعث الحثيث، ص 166؛ و قد صرّح السيوطي بوضعها فقال: «و كلّها باطلة لا أصل لها» اُنظر: تدريب الراوي، ص 189؛ و الرعاية، ص 105.
2) . أنيس المجتهدين في اُصول الفقه للمولى مهدي بن أبي ذر النراقي مخطوط.
3) . نهاية الوصول إلى علم الاُصول للعلامة الحلي رحمه الله مخطوط.
الوليد مثلاً، و لكن كان متنه/ 39 /في طرف الانتهاء خاصّة بأن يتفرّد بروايته عن المعصوم واحد من أصحابه كزرارة مثلاً ثمّ يرويه عنه جماعة كثيرة و يشتهر - سمّي «غريباً مشهوراً»؛ لاتّصافه بالغرابة في طرف و بالشهرة في آخر. و في الدراية:
و حديث «إنّما الأعمال بالنّيات» من هذا الباب؛ فإنّه غريب في الطرف الأوّل المنتهي إلى النبي؛ لأنّه إنّما تفرّد به من الصحابة عمر و إن كان قد خطب به على المنبر فلم ينكر عليه؛ فإنّ ذلك أعمّ من كونهم قد سمعوه من غيره ثمّ تفرّد به عنه علقمة، ثمّ تفرّد به عن علقمة محمد بن إبراهيم، ثمّ تفرّد به يحيى بن سعيد... أكثر من مائتي نفس، انتهى كلامه.(1)
و قد يُطلق الغريب على خبر اشتمل على لفظ غامض بعيد عن الفهم؛ لقلّة استعماله في الشائع من اللغة، و يسمّى هذا «غريباً لفظاً».
[4] و منها: المقبول، و هو عبارة عن خبر تلقّوه بالقبول، و اشتهر العمل بمضمونه عند الفحول، سواء رواه الثقة أو غيره كمقبولة عمر بن حنظلة في حكم المتخاصمين؛ فإنّها مع احتوائها على الضعيف قد قبلها الأصحاب و عملوا بمضمونها، بل جعلوها عمدة أدلّة الفقه و سمّوها مقبولة، و مثلها في تضاعيف أحاديث الفقه كثير.
[5] و منها: الشاذّ النادر، و هو ما رواه الثقة مخالفاً لما رواه الأكثر.
[6] و منها: المردود، و هو ما رواه [غير](2)الثقة مخالفاً لما رواه الأكثر.
[7] و منها: المعتبر: و هو خبر قد عمل الكل أو الجلّ بمضمونه من غير نكير، أو اُقيم الدليل المعتبر على اعتباره من جهة وصف كالصحّة و الحسن و الوثاقة.
[8] و منها: المطروح، و هو ما كان مخالفاً و منافياً للدليل القطعي و لم يقبل التأويل أصلاً.
[9] و منها: المؤوّل، و هو ما كان ظاهره منافياً للدليل القطعي فينصرف ظاهره.
[10] و منها: النصّ، و هو ما كان راجحاً في الدلالة على المقصود من غير معارض
أقوى منه أو مثله.
[11] و منها: المبيّن، و هو ما كان ظاهر الدلالة على المدّعى.
[12] و منها: المجمل، و هو ما كان غير واضح الدلالة على المقصود سواء كان من كل جهة أو من بعض جهة.
[13] و منها: المحكم، و هو ما عُلم المراد من ظاهره من غير قرينة مقترنة إليه، و لا دلالة تدلّ على المراد به لوضوحه.
[14] و منها: المكاتب، و هو كان حاكياً عن كتابة المعصوم و خطّه.
[15] و منها: المتشابه، و هو ما لم يعلم المراد به إلّا بقرينة و دلالة و لو بسبب احتمال الوجهين.
[16] و منها: المصحَّف، و هو عبارة عن خبر غُيّر لفظ سنده أو متنه بلفظ آخر يناسبه و يوافقه خطّاً و كتابةً و صورةً؛ فمثال الأوّل كتصحيف بريد - بالباء الموحّدة و الراء المهملة - بيزيد بالياء المثناة التحتانية، و تصحيف حنان - بالنون - بحيان المثناة التحتانية، و تصحيف مراجم - بالراء المهملة و الجيم - بمزاحم بالزاء و الحاء، و تصحيف حريز بجرير، و نحو ذلك. قيل: قد صحّح(1)العلّامة في كتب الرجال كثيراً من الأسماء؛ من أراد الوقوف عليها فليطالع الخلاصة له و إيضاح(2)الاشتباه في أسماء الرواة.
و مثال الثاني كحديث: من صام رمضان و أتبعه ستّاً من شوال، صحّفه بعضهم بالشين المعجمة و رواه «شيئاً»، و تصحيف خزف بخرق، و نحو ذلك.
[17] و منها: / 40 /المحرّف، و قد استفيد من كلام الفاضل النراقي(3)أن لا مغايرة بينه و بين المصحّف، و هذا القول منحرف عن جادّة المهارة، بل هو عند المهرة: ما غُيّر سنده أو متنه و لو بما لا يناسبه؛ لإثبات مطلب فاسد و اختيار لمذهب كاسد.
[18] و منها: المُدبّج - بالباء المشدّدة و الجيم و فتح الدال المهملة و ضمّ الميم -،
و هو ما وافق الراوي(1)المرويَّ عنه في السنّ أو الأخذ عن الشيخ، و روى كلٌّ من الآخر؛ و بعبارة اُخرى: هو رواية راوٍ عمن يروي هو عنه أيضاً، كرواية الصحابة بعض عن بعض، مأخوذ من «ديباجي الوجه» فكأنّ كلّ واحد منهما يبذل [ديباجة](2)وجهه للآخر.
[19] و منها: رواية الأقران، و هو ما وافق الراوي(3)المرويَّ عنه في السنّ أو اللقاء [أو] الأخذ عن الشيخ، و اختصّ الرواية بأحدهما دون الآخر؛ و بعبارة اُخرى: هي رواية راوٍ عمّن يساويه في السنّ أو الأخذ عن الاُستاد و الشيخ، كرواية الشيخ عن السيد المرتضى مع أنّهما أخذا من المفيد، و المُدبّج أخصّ من رواية الأقران، فكل مُدبَّج أقران من غير عكس.
[20] و منها: رواية الأكابر عن الأصاغر، كرواية الصحابة عن التابعي، و لكنّ الأكثر بالعكس و هو رواية الأبناء عن الآباء.
[21] و منها: المتشابه، و هو ما شارك بعض سلسلة سنده الآخر كتابةً و لفظاً، و أبوه أباه خطّاً لا لفظاً، كقول المحدّث: أحمد بن بريد عن(4)أحمد بن يزيد. و قد استفيد من بعض المحققين - و منهم الشهيد - أنّ المتشابه قد يطلق و يراد به عكس هذه الصورة أيضاً بأن يوافق أسماء الأبناء كتابةً لا لفظاً و لا نطقاً و يكون أسماء الآباء موافقةً كتابةً و تلفّظاً.
[22] و منها: المتّفق و المقترن، و هو ما شارك بعض سلسلة سنده بعضاً آخر في اسمهما و اسم أبيهما، كأحمد بن محمد عن أحمد بن محمد مثلاً.
[23] و منها: المقلوب، و هو عبارة عن حديث ورد بطريق يروى بغيره، إمّا بمجموع الطريق أو ببعضه؛ و بعبارة اُخرى: هو ما بُدِّل كل رواته أو بعضها بغيره: سهواً كحديث يرويه محمّد بن أحمد بن عيسى [فيروى] عن أحمد بن محمد [بن] عيسى، أو للرواج
حيث يكون المقلوب أجود من المقلوب منه، و عمل(1)ذلك العمل ليُرغب في ذلك الحديث كما إذا رواه محمد بن قيس فيروى عن محمّد بن مسلم، و قد يكون القلب للكساد.
[24] و منها: المضمر، و هو عبارة عن خبر طُوي فيه ذكر المعصوم، كأن يقول الراوي عن المعصوم: «سألته» و لم يسمِّهِ أصلاً، و قد مرّ بيان ماهيته و حقيقته تفصيلاً فتذكّر، و وجوده في الكتب الأربعة غير عزيز جدّاً، و منه قول الشيخ في الاستبصار في باب المضمضة و الاستنشاق: أخبرني الشيخ عن أحمد بن محمد عن أبيه - إلى أن قال: - عن سماعة قال: سألته عنهما قال: هما من السنة [فإن نسيتهما لم يكن عليك إعادة] الحديث(2).
[25] و منها: المُدرَج، و هو عبارة عن خبر أُدرِج فيه كلام بعض الرواة إدراجاً خفيّاً بحيث يظنّ أنّ كلام الراوي المُدرَج من جملة حديث المُدرَج فيه، و وجوده غير خفيّ على المطّلع على الطريقة، و يمكن تحقّق الإدراج بأنحاء اُخر.
[26] منها: أن يكون عند الراوي متنان بإسنادين و طريقين، فيدرج المتنين في أحد الإسنادين و ترك الإسناد الآخر.
[27] و منها: أن يسمع حديث واحد من طائفة و جماعة مختلفين في سنده و طريقه، / 41 /بأن رواه بعضهم بسندٍ و رواه غيره بغيره، فتُدرَج روايتهم جميعاً على الاتفاق في السند، بأن روى عن هذه الطائفة بسند واحد من غير أن يتعرّض للاختلاف.
[28] و منها: المعنعن، و هو عبارة عن حديث يقال في سنده: «فلان عن فلان» من غير بيان للتحديث و الإخبار و السماع، و به يظهر وجه التسمية.
[29] و منها: المسلسل، و هو ما اشترك(3)فيه رواته كلاًّ أو جلاًّ في أمر مخصوص كأسمائهم كمحمّد عن محمّد، أو أسماء آبائهم كأحمد بن عيسى عن أحمد بن عيسى،
أو فِعلٍ كالتحديث بأن يقول: «حدّثني فلان قال: حدّثني فلان» و هكذا.
[30] و منها: العالي، و هو ما قلّ وسائطه، ككثير من روايات الكافي.
و هي على ما يظهر من عبائر محقّقي المحدّثين سبعة.
الأوّل: السماع من الشيخ
و له قسمان؛ إذ السماع منه إمّا أن يكون حال قراءته من الكتاب، أو حال إملائه من الحفظ؛ و على الحالتين إمّا أن يكون المخاطب غير السامع، أو نفسه منفرداً أو مجتمعاً؛ فعلى الراوي أن يقول: «سمعته» أو «حدّثني» أو «أخبرني» أو «أنبأني» إن قصد الشيخ سماعه منفرداً أو مجتمعاً، و أمّا إن قصد سماع غيره فيقول: «حدّث فلاناً و أنا أسمع» أو «أنا سمعته». و هل تكون قراءة الشيخ من الكتاب أعلى من إملائه من الحفظ، أو يكون الأمر بالعكس؟ صرّح جماعة - و منهم المحقّق الأسترآبادي - بأنّ الثاني أعلى من الأوّل؛ معلّلين بقلّة احتمال الخطاء من الشيخ، و كثرة الاعتناء الموجبة لقلّة الخطاء من المروي له!(1)و آخرون بالعكس و لعلّه جيّد؛ إذ لا يخفى على من له وجدان صحيح أنّ القراءة من الكتاب أضبط بالإضافة إلى الإملاء من الحفظ؛ لكثرة الاشتباه و السهو و النسيان في الإملاء دون القراءة من الكتاب، و عليه وجدان اُولي الألباب.
فإن قلت: احتمال الغلط و التحريف و التصحيف بالإضافة إلى النسخ يأبى عمّا اخترتم. كيف و كثرة نحو هذه الدلالات غير عزيزة جدّاً؟
قلت: الاحتمال المزبور و إن كان مسلّماً، لكنّه شيء آخر لا ربط له بالمقام؛ إذ المناط ملاحظة حالتي القراءة و الإملاء من حيث هما مع قطع النظر عن الاُمور الخارجة عنها، فتدبّر.
الثاني: القراءة على الشيخ
و هو أيضاً على قسمين:
الأوّل: أن يكون بعد القراءة عليه معترفاً بما قُرِئ عليه و مصرّحاً بالاعتراف
1) . لب اللباب المطبوع في ميراث حديث شيعه، ج 2، ص 463.
بمضمونه؛
و الثاني:(1)أن يكون بعدها ساكتاً؛
ففي الأوّل يلزم على الراوي أن يقول: «قرأتُ على فلان و أقرَّ به و اعترف» أو «حدّثني» أو «أخبرني فلان» و نحوهما من العبارة المذكورة في القسم الأوّل مقيّدة بقراءته عليه بأن يقول: «حدّثني فلان قراءة عليه». و يظهر من بعضٍ عدم الاحتياج إلى هذا التقييد و كفاية قوله «حدّثني» و إن لم يُقيّده بالقيد المذكور، لكن التحقيق المنع بدون القيد المزبور؛ لأنّ [ال] ظاهر من قوله «حدّثني» أو «أخبرني» سماعه من الشيخ، كيف لا؟ مع أنّ السيّد - و إن كان قوله غير جيّد - قال بمنع الصحّة مع وصف التقييد أيضاً؛ زعماً بأنّها مناقضة؛ إذ معنى التحديث و/ 42 /الإخبار هو السماع من الشيخ، و قوله «قراءةً عليه» ينافيه و يكذّبه. و إنّما قلنا «هذا القول غير جيّد» لأنّ من الواضحات أنّ شأن كل مجاز كذلك، و هذا القول موجب لانسداد باب المجاز بالكليّة كما ترى.
و أمّا الكلام في صورة سكوت الشيخ بعد القراءة عليه، فمن جهة الاعتبار و إن لم يخْلُ عن تأمّل عند بعض، لكن الظاهر أنّ سكوت الشيخ مع توجّهه إلى القارئ و عدم ظهور مانع من الردع و عدم الإكراه و الخوف يكون كافياً؛ إذ الأصل عدم الإكراه و الخوف و نحوهما من الموانع، و على هذا يكفي في صحّة الرواية انضمام القرائن بهما(2)بالرضا و إن كان الأحسن دفعاً للتدليس و الارتياب بيان حقيقة الحال. نعم، العبارة في صورة السكوت هو ما ذكرنا في صورة الإقرار، فتدبّر.
ثمّ إنّ الذي يظهر من المشهور أنّ السماع أقوى من القراءة عليه، و في الدراية علّل ذلك [قال]:
لأنّ الشيخ أعرف بوجوه ضبط الحديث و تأديته، و لأنّه خليفة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سفيره إلى اُمّته، و الأخذ منه كالأخذ منه(3)، [و لأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله أخبر الناس أوّلاً و أسمعهم ما جاء به، و التقرير على ما جرى بحضرته صلى الله عليه و آله أولى]، و لأنّ السامع أربط جأشاً و أوعى قلباً،
و شغل القلب و توزّع الفكر إلى القارئ أسرع. و في صحيحة(1)عبد الله بن سنان قال:
[قلت] لأبي عبد الله عليه السلام: يجيئني القوم فيسمعون منّي حديثكم فأضجر و لا أقوى؟ قال:
فاقرأ عليهم من أوّله حديثاً و من وسطه حديثاً و من آخره حديثاً(2)، فعدوله إلى قراءة هذه الأحاديث مع العجز يدلّ على أولويته على قراءة الراوي و إلّا لأمر بها، انتهى.(3)
قال بعض الأعاظم «و في دلالة الصحيحة على مدّعاه تأمّل ظاهر».(4)
أقول: لعلّ وجه التأمّل أنّ غاية ما يستفاد من الصحيحة كون السماع في حدّ ذاته معتبراً أو عالياً، و كيف كان احتمال كثرة الاشتباه و الغفلة في القراءة عليه دون قراءته(5)على الغير يُرشدك إلى ما هو الحق في المقام، فتدبّر.
الثالث: الإجازة الشيخ للراوي
و هي يكون على أقسام:
الأوّل: أن يُجيز معيَّناً لمعيَّن، ك «أجزتُك الاستبصار أو هذه النسخة منه»، و هذه أعلى أقسامِ الإجازة.
الثاني: أن يُجيز غيرَ معيَّن لمعيَّن، ك «أجزتك مسموعاتي»، و حينئذ يتعيّن له رواية ما ثبت عنده أنّه من مسموعاته.
الثالث: أن يُجيز معيَّناً لغير معيَّن، ك «أجزتُ التهذيب لأهل زماني أو لكلّ أحد».
الرابع: إجازة غير معيَّن لغير معيَّن، ك «أجزت الطلّاب رواية مسموعاتي».
الخامس: إجازة المعدوم، ك «أجزت رواية هذا الكتاب لمن يولد»، و في جوازه خلاف.
و تفاوت مراتب هذه الأقسام في العلوّ و القوّة لا يحتاج إلى الإظهار.
ثمّ إنّه لا إشكال في جواز الرواية بسبب الإجازة، و عبارته المعروفة عند
المحدّثين «أنبأنا» و «نبّأنا»، و يجوز «حدّثنا» و «أخبرنا» أيضاً، و لعلّ الأظهر عدم الجواز على الإطلاق إلّا مع القرينة، بل يجب أن يقول: «أخبرنا بهذا الكتاب إجازة» دفعاً للتدليس، و فائدة الإجازة إنّما تظهر في صحّة الأصل الخاص المعيّن أو حصول الاعتماد عليه أو ما لم يثبت تواتره من المروي عنه، و إلّا فلا فائدة فيها في المتواترات ككتب الأخبار الأربعة المنسوبة إلى المحمدين الثلاثة، و لذلك قيل: إنّ الإجازة في/ 43 /هذه الأزمنة غير مثمرة. نعم يحصل بها في هذه الأزمنة بقاء اتّصال سلسلة الإسناد إلى المعصوم عليه السلام، و ذلك أمر مطلوب مرغوب إليه للتيمّن و التبرّك. و يظهر مما حرّرنا الوجه في قراءة الشيخ و القراءة عليه أيضاً، فيحصل منه التصحيح و الخلاص من التصحيف و التحريف و غير ذلك.
الرابع: المناولة
و هي إعطاء الشيخ أصله و تأليفه لغيره؛ و هي إمّا مع الإجازة كأن يدفع إليه الشيخ كتابه و يقول له: «هذا سماعي أو روايتي من فلان فاروه عنّي» أو «أجزتُ لك روايته عنّي» و لا إشكال في جواز روايته، أو بدون الإجازة كأن يناوله الكتاب مقتصراً على قوله «هذا سماعي من فلان»، و الأظهر جواز الرواية في هذه الصورة أيضاً فيقول:
«ناوَلَني» أو «حدّثنا» و «أخبَرَنا» و نحوهما من العبائر مقيّدةً بما يرفع التدليس.
الخامس: الكتابة
و هي أن يكتب مسموعه للمروي له حاضراً أو غائباً بخطّه أو بأمره، و هي أيضاً ضربان: مع الإجازة، و مجرّدة عنها؛ و قد اختلفت في الثانية، و الأكثر على صحّتها، و العبارة أن يقول: «كتب لي فلان» أو «أخبرنا» أو «حدّثنا مكاتبَةً».
السادس: الإعلام
بأن يُعلِم الناس أو المروي له أنّ ما كتب في الكتاب الفلاني مرويّة غير مناولة و إجازة، أو أوصى عند المسافرة أو الموت بكونه كذلك فيقول: «أعلَمنا» و نحوه.
السابع: الوِجادة
و هي أن يجد الإنسان كتاباً بخطّ الشيخ أو تصنيفه و لو من غير خطّه معاصراً كان له أو لا، و لا يجوز له الرواية بمجرّد ذلك، بل لا بد أن يقول: «وجدت بخطّ فلان أو في
كتابه» أو «أخبرنا» أو «حدّثنا» مقيدةً بالوجادة، و منعُ ذلك [في] قوله «أخبرنا» أو «حدّثنا» مع التقييد الذي يفيد المطلوب و يرفع التدليس في الوجادة(1)و مثلها مما لا وجه له بلا تأمل و شبهة. نعم في جواز العمل به قولان، و لعلّ العمل بمثل هذه الروايات مع العلم بالتواتر من أنّها من الشيخ سيّما في أمثال زماننا يكون خالياً عن الإشكال، فتدبّر. [...](2)
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: ذهب جماعة و منهم صاحب المعالم و المحقّق أبي القاسم بن سعيد على ما حكى عنه صاحب المعالم في المنتقى إلى عدم الكفاية، و المشهور إلى الكفاية.
حجّة الأوّلين وجهان:
الأوّل: أنّ التزكية شهادة، و مِن شأنها اعتبار التعدّد فيها؛ و فيه أنّ الشهادة في المقام إمّا أن يكون من باب شهادة الأصل، أو من باب شهادة الفرع، أو من باب شهادة فرع الفرع و لو [ب] مراتب كثيرة كشهادة فرع فرع الفرع و هكذا.(3)
إن قلت بالأوّل فنمنع الصغرى أوّلاً، ثمّ بعد التسليم نمنع الكبرى ثانياً، و أمّا منع الصغرى فواضح؛ أمّا أوّلاً فلامتناع ذلك؛ ضرورة أنّ هذا يقتضي إدراك الشاهد للرواة و عدمه بالنسبة [إلى الذين] كانوا في أزمنة سابقة بمدّة مديدة كزرارة و نحوه لا يحتاج إلى البيان؛ إذ نحن نقطع بالوجدان و العيان أنّ مشايخ الرجال المزكين للرواة كالشيخ و النجاشي و الكشي/ 44 /لم يَلقوا أصحاب مثل الباقر و الصادق عليهما السلام.
و أمّا ثانياً فلأنّا لو سلّمنا إمكان هذا الأمر الظاهر امتناعه و فرَضنا أنّ المزكّين لاقوا الرواة لقلنا: إنّ هذا التسليم لا يجدي بحال مَن عمل بقولهم من باب الشهادة؛ ضرورة أنّ المكتوب في كتب الرجال لا يصحّ كونه من الشهادة؛ لأنّه نقش، و الشبهة لا بدّ و أن
يكون من مقولة اللفظ؛ لما حرّرناه في مقام ردّ من قال بأنّ المشايخ قد شاهدوا لقطعية ما في الكتب الأربعة.
و ثالثاً كيف تقول بأن التزكية شهادة؟ مع أنّه لم يصدُق عليها تعريفها؛ لأنّ المراد منها ليس إثبات حقّ لازم للمخلوق أو للخالق، و إفادة التزكية كذلك (؟) الإثبات بالأخرة بعد العمل بالرواية بسبب التعديل مشترك في الخبر و الشهادة.
و أمّا منع الكبرى بعد تسليم صغرى الشهادة فتقريره:
أوّلاً: إنّه ما الدليل على اعتبارها على سبيل الكليّة الشاملة لنحو المقام في الموضوعات الصرفة؟ إذ لا عموم من الكتاب و السنّة بحيث يدلّ على المدّعى على الوجه المعتبر، بل القدر المستفاد مما دلّ على اعتبارها إنّما هو في إثبات الحقوق في نفس الأحكام الشرعيّة؛ و يشهد بهذا قولهم في تعريف الشهادة: «إنّ الشهادة لغةً: إمّا مِن شَهِدَ بمعنى حضر، أو مِن شَهِدَ بمعنى علم؛ و شرعاً: إخبار جازم بحقٍّ لازم للغير من [واقع] غير الحاكم»(1)، فحكمُ اللّٰه و رسوله و خلفائه و الحاكم ليس بشهادة.
و ثانياً: إنّا لو سلّمنا ذلك - أي وجود دليل على اعتبارها حتّى في أمثال المقام بل قد يدعى وجود خبر معتبر دالّ على ذلك و لكنّه غير ثابت - فلا نسلّم كفايتها؛ لندرة نحو الشهادة المذكورة و عدم وفائها في خصوص رفع الحاجة، كما لا يخفى على المتأمّل.
و ثالثاً: ما الدليل على كليّة الكبرى؟ بمعنى كون كل شهادة لا بدّ فيها من التعدّد؛ لثبوت هلال رمضان بشهادة عدل واحد عند بعض علمائنا، بل اعتبروا المرأة الواحدة أيضاً. و لكن يمكن الجواب عن هذا المنع بأنّ الآيات و الأخبار الدالّة على اعتبار التعدد في الشهادة صارت موجبة لأن يقال: إنّ الأصل في الشهادة التعدّد، فخروج ما خرج بالدليل لا يضرّ ببقاء الباقي في تحت الأصل حتّى يثبت المخرج.
هذا تمام الكلام بالنظر إلى كون التزكية من باب شهادة الأصل.
و أمّا الجواب على تقدير كونها من باب شهادة الفرع فقط ففيه: أوّلاً منع الصغرى، و ثانياً بعد التسليم نمنع الكبرى؛ و تقرير ذلك:
1) . جواهر الكلام، ج 41، كتاب الشهادات، ص 7.
أمّا أوّلاً فبامتناع تحققها؛ إذ ظاهر أنّ مشايخ الرجال لم يلقوا أشخاصاً أدركوا أصحاب الباقر و الصادق عليهما السلام و غيرهما من سائر الأئمة عليهم السلام ليصدق عليهم أنّهم من شاهدي الفرع خاصّة.
و ثانياً بما أوردنا ثانياً على تقدير كون التزكية من باب شهادة الأصل.
و ثالثاً بما أوردنا ثالثاً على التقدير المزبور.
و أمّا تقرير منع الكبرى بعد تسليم الصغرى فلما عرفت من المنع الكبروي على التقدير/ 45 /الأوّل، بل منع الكبرى هنا أوضح؛ ضرورة أنّه إذا لم يكن عموم دلّ على اعتبار شهادة الأصل في الموضوعات و لم يكن للدلالة(1)وفاء على ذلك، فعدم دلالتها على اعتبار شهادة الفرع يكون بطريق أولى.
و أمّا الجواب على تقدير بناء الأمر على أنّ التزكية يكون من باب شهادة فرع الفرع و لو بمراتب فنمنع صغراه بالوجوه الثلاثة السابقة، إلّا أنّ المنع الأوّل منها لا يرد على هذا التقدير كما لا يخفى؛ و أمّا منع الكبرى فظهوره بجميع وجوهه - كما حرّرنا - مغنٍ عن التقرير و البيان؛ لأنّ المُنصف يكفيه الإشارة، و المعاند المتعسّف لا ينفع و لو بألف عبارة.
الأمر الثاني: الأصل المأخوذ من العمومات الناهية عن العمل بما وراء العلم أو ما قام مقامه شرعاً، و العمل بشهادة العدلين و إن كان عملاً(2)بما وراء العلم، و لكنّه اُقيم مقامه شرعاً بلا إشكال، فلا بدّ بعد تعذّر العمل بالعلم بلا واسطة من العمل به بواسطة و هو ليس هنا شهادة عدلين.
و الجواب عن هذا: أمّا على مذهب التعبّدي التمسك بحجيّة أخبار الآحاد بآية النبأ فيقال: إنّ مفهوم تلك الآية الشريفة واردة على ذلك الأصل كما لا يخفى. نعم، من قال بالتعبديّة مع كون دليله منحصراً في الإجماع فلا بدّ على طريقه - من تزكية عدلين - سلامة الأصل الأوّليّ الابتدائي عن المعارض؛ إذ هو يقول: القدر المخرج من تحت الأصل هو اعتبار خبر يكون مزكّى بعدلين، و أمّا غيره فلا؛ ضرورةَ أنّ الإجماع أمر لبّي
ليس له عموم و لا إطلاق حتّى يمكن التمسّك بهما.
و أمّا على مذهب الوصفيين فجوابه في غاية الظهور؛ لما سيأتي بُعيد هذا.
فإن قلت: يمكن لمن قال بلزوم التعدّد في التزكية التمسّك بمنطوق آية النبأ؛ لأنّ مفاده لزوم التحرز عن خبر الفاسق النفس الأمري، فيجب التحرّز عن المشتبهة الحال الذي تزكّى بعدل واحد.
قلت: إنّ الألفاظ منصرفة إلى المعاني المعلومة سواء كان العلم إجماليّاً كما في الشبهة المحصورة أو تفصيلياً، و لا خفاء أنّ المزكّى بتزكية عدل واحد لم يكن بشيءٍ منهما.
و بالجملة: أنت خبير بأنّ قول من قال بلزوم التعدد كصاحب المعالم و صاحب المدارك(1)ملزوم لمفاسد(2)عديدة:
منها: أنّ لازم هذه المقالة اتباع شهادة الفرع بل فرع فرع الفرع، مع أنّه لا دليل لنا على قبول مثل هذه الشهادة لا سيّما في الموضوعات الصرفة.
و منها: أنّ لازمها عدم جواز العمل بجميع أقسام أخبار الآحاد من الحسان و الموثّقات و الصفات المنجبر بالشهرة، إلّا جواز العمل بالصحيح الأعلى الذي يكون وجهه(3)في سلسلة الأخبار كالكبريت الأحمر كما هو غير خفيّ على العارف بأحوال الرجال، و ظاهر أنّ الاكتفاء بهذا القدر من الأخبار و طرح ما عداه لا يُسمن و لا يغني من جوع في استنباط الأحكام الفرعية، فيلزمه الخروج عن الدين و عدم التديّن بدين سيّد المرسلين.
و أمّا من قال بأن التزكية من باب الرواية تمسّكاً بمفهوم آية النبأ فأجاب عنه: / 46 /
أوّلاً: بأنّه معارض بالمنطوق، و فيه أنّ هذا التعارض ممنوع؛
أمّا أوّلاً: فلانصراف الفاسق إلى معلوم الفسق بالعلم الأعم من الإجمالي و التفصيلي كما أشرنا آنفاً.
و ثانياً: مفاد المنطوق لزوم العمل بخبر الفاسق بعد التبيين، و تزكية العدل الواحد تبيينٌ؛ لأنّه أعمّ من القطعي و الظنّي، و التعليل في المنطوق أيضاً لا ينافي التبيين الظنّي؛ إذ لا ندامة بعد حصول الاطمئنان.
و ثالثاً: سلّمنا التعارض و لكنّ المفهوم وارد على المنطوق لفهم العرف؛ نظراً إلى كون دلالة المنطوق على التحرّز عن الخبر المشتبهة الحال دلالة يقينيّة و من باب المقدّمة لا من باب الفردية الصريحة، بل الحقّ في الجواب ما قرّرنا و حرّرنا من الوجوه العديدة في مبحث حجّية أخبار الآحاد، فليراجع ثمّة.
و إذا بطل القولان الأوّلان فتعيّن أن يكون التزكية من باب الظنون الاجتهادية، و الدليل على اعتبارها هو(1)الدليل اليقيني الذي اُقيم على اعتبار مطلق الظنون.
فإن قلت: نمنع الضرورة و الاحتياج إلى العمل بالظنّ في الموضوعات الصرفة؛ لأنّ القدر المسلّم منها إنّما هو في الأحكام الشرعية، فبعد حصول الظنّ من الخبر بالحكم الشرعي من دون الفحص عن رجال السند لا حاجة إلى تحصيل الظنّ و المعرفة بحال الرجال، قلت - مضافاً إلى منع حصول الظنّ من الخبر من دون ملاحظة أحوال الرجال -: إنّ الظنون الرجالية معتبرة و إن قلنا بعدم حجيّة الظنّ في الموضوعات؛ و الوجه أنّه لا شكّ أنّ الظنَّ بكون الراوي ثقة مستلزم للظنّ بصدق صدور خبره عن المعصوم عليهم التحية و الثناء، و لا ريب أنّ الظنّ بالصدق أيضاً مستلزم للظنّ بالحكم الإلهى الواقعي الذي ثبت حجّيته بالدليل العقلي الذي قُرّر و حُرّر في مقامه مشروحاً، فاعتبار الظنون الرجالية ليس إلّا لأجل استلزامها للظنّ بالحكم الفرعي، فتدبر و لا تغفل...(2)في أنّه قد اختلف العلماء في قبول التعديل. / 47 /
المقصد الرابع(1)في بيان أسباب المدح و القدح
اعلم أيّها الطالب لفهم الألفاظ الدالّة على المدح المسطورة في الكتب الرجالية، أنّها غير محصورة و مضبوطة، و نحن نذكر ما هو الأهمّ منها: أوّلاً بطريق الإجمال تسهيلاً للضبط، و ثانياً بطريق التفصيل توضيحاً لما هو مراد المزكّين عند أصحاب الفهم و اليقين، فنقول:
إنّ الألفاظ الدالّة على المدح ينقسم بالقسمة الأوّلية إلى قسمين:
الأوّل: ما يدلّ على حسن الراوي مطابقةً و الرواية كثيراً ما.
و الثاني: ما هو بالعكس(2).
و كلّ منهما على قسمين:
الأوّل: ما يدلّ على المدح البالغ إلى حدّ الوثاقة.
و الثاني: ما يدلّ على المدح الغير البالغ إلى حدّها؛ سواء كان بالغاً إلى حدّ الاطمئنان المعتمد الحاصل من دلالته على حسن حال الراوي كقولهم «فلان دَيّن»، أو لا كقولهم «فلان فاضل».
و كلّ واحد من هذه الأقسام الأربعة على قسمين:
الأوّل: ما يكون مجامعاً لصحّة العقيدة بطريق النص و الصراحة كقولهم «فلان عدل إمامي» أو بطريق الظهور كقولهم «فلان ثقة» من غير تصريح بالإمامية.
و الثاني: ما يفارق صحّة العقيدة بالتنصيص على عدمها لتصريح(3)اللفظ و العبارة كقولهم «فلان ثقة فطحيّ أو ناووسي»، فهذه أقسام ثمانية، و تظهر ثمرة الأقسام المذكورة في صورة التعارض و الترجيح بالضرورة؛ ضرورة أنّ الصحيح ما يظنّ (؟) الاجتهادي(4)، و يستفاد من قولهم [أنّ قولهم] «فلان عدل إمامي» مقدّم على الصحيح
بالظنّ المستفاد من قولهم «فلان ثقة» فيقال: إنّ الأوّل أقوى سنداً من الثاني.
إذا عرفت تلك المرحلة فاعلم أنّ ما يدلّ على القسم الأوّل - أي على حسن الراوي بالمطابقة و الرواية بالالتزام مع كون مدلوله مدحاً بالغاً إلى حدّ الوثاقة مستفاداً منه صحّة العقيدة المنصوصة - ألفاظ كثيرة:
[1.] منها: قولهم «فلان عدل إمامي» أو «عدل من أصحابنا الإمامية» أو نحوهما من الألفاظ و العبارة، فإن انضمّ إليهما لفظ «الضابط» فهو أحسن بالضرورة، و إلّا فيحمل عليه نظراً إلى الغلبة المسلّمة هنا(1)بالبديهة.
[2.] و منها: قولهم «فلان ثقة إمامي».
[3.] و منها: قولهم «عدل».
[4.] و منها: قولهم «فقيه من فقهائنا.»
و لكن اختلف فيه آراء الجماعة في خصوص دلالته على الوثاقة، فقيل: إنّها لا تدلّ على الوثاقة؛ نظراً إلى أنّه لا ملازمة بين الفقاهة و الوثاقة كما لا يخفى على الأنظار الدقيقة؛ إذ ربّ فقيه لا يكون به وثوق، فعدُّه من أمارات الوثاقة مما لا وجه له: إمّا لعدم الدلالة، أو لعدم اعتبار نحو هذه الدلالة لو سلّمنا نفس الدلالة.
و فيه نظر؛ لأنّك خبير بأنّ هذه العبارة ليست بأدون من أكثر ما يُعدّ من أمارة الوثاقة نظراً إلى ظهور نحو العبارة فيها. و أمّا دلالته على الإمامية فبالنظر إلى اشتمالها على الإضافة التي هي دالّة على الإماميّة بالنصّ و الصراحة(2)، بل المتبادر منها جلالة القدر عند أهل العرف و العادة، بل لم نر استعماله في غير الأركان و الأجلّة. نعم قولهم/ 48 / «فقيه» يمكن فيه الخدشة(3)من حيث الدلالة على الوثاقة، بل الظاهر منه ليس إلا مجرّد مدح في الجملة.
[5.] و منها: قولهم: «وجه من وجوه أصحابنا»، بل الاتّفاق على دلالته على الوثاقة -
مضافاً إلى كونه نصّاً على الإمامية - محقّق عند الجماعة من غير دقّة و خدشة.
[6.] و منها: قولهم «عين من أصحابنا» أو نحوه لما عرفت.
[7.] و منها: قولهم «فلان أوثق أصحابنا» أو «أوثق من فلان» مع كون فلان ثقةً إماميّاً.
[8.] و منها: قولهم «جليل القدر، عظيم المنزلة» مثل شيخ الطائفة كالشيخ الطوسي رحمه الله، و لذا قلنا في مبحث انقسام(1)الخبر إلى الصحيح و الحسن و غيرهما: إنّ هذا الحديث حسن(2)كالصحيح بل الصحيح على الصحيح، فتذكّر.
[9.] و منها: قولهم: «فلان شيخ الطائفة»، فلا ريب في إفادته الوثاقة، بل هو أولى من شيخية الإجازة، سيّما بعد ملاحظة أنّ أكثر طائفتنا فقهاء ثقات أجلّاء و فحول، و مع ذلك كيف يكون شيخ الطائفة غير متّصف بالوثاقة.
و بالجملة هذه العبائر و نحوها دالّة على الوثاقة بطريق الظهور، و على الإمامية بطريق النصّ و الصراحة و إن كان في صراحة بعضها عليها خدشة مدفوعة بالتأمّل و الملاحظة بعين الإنصاف و البصيرة، و بها يصير الحديث صحيحاً بلا شبهة.
و أمّا ما يدل على المدح المذكور مجامعاً لصحّة العقيدة - و لكن بطريق الظهور لا بالنصّ و الصراحة - فألفاظ كثيرة:
[1.] منها: قول العدل الإمامي «فلان ثقة».
اعلم أنّ قولهم «ثقة» ممّا يفيد التعديل و الوثاقة عند الإطلاق؛ إمّا لأنّ الغالب في استعماله للعدل(3)فالإطلاق ينصرف إليه، أو لأنّ ديدنهم التعرض للفساد، فإذا لم يتعرّضوا لفسقه يظهر عدمه؛ لأنّه بعيد عدم اطلاعهم في فسقه مع شدّة بذل جهدهم، بل المحكيّ من كلام الشهيد في المسالك أنّ المعنى المزبور حقيقة شرعية؛ فإنّه قال:
«و الظاهر أنّ المراد بالثقة: العدل؛ لأنّه الثقة شرعاً».
و حكي عن سبطه الشيخ محمد أنّ النجاشي إذا قال «فلان ثقة» و لم يتعرّض إلى
فساد المذهب فظاهره أنّه عدل إمامي(1).
و قال المحقق البهبهاني:
إنّ ذلك يحمل على العدل الإمامي في كلام واحد من علماء الرجال من دون اختصاص له بالنجاشي و غيره(2)لأنّ الرواية المتعارضة المقبولة(3)عندهم انّه إذا قال عدل إمامي - النجاشي كان أو غيره -: «فلان ثقة» إنّهم حاكمون(4)بمجرد هذا القول بأنّه عدل إمامي [كما هو ظاهر]؛ إمّا لما ذكر من عدم تعرّضهم لفساد المذهب مع وظيفتهم ذلك أو لأنّهم اصطلحوا ذلك اللفظ في العدل الإمامي و إن أطلقوا على غيره بالقرينة.(5)
و بالجملة: حمل هذه اللفظة عندهم على ذلك المعنى عند الإطلاق مما لا شبهة فيه، و هل هذا أكمل من باب الحقيقة الشرعية أو المتشرّعة؟ وجهان، لعلّ الثاني أوفق بحسب الأصل و القاعدة. هذا إذا لم يعارضها معارض، و أمّا مع المعارض - كأن يقول عدل إمامي: «إنّ فلاناً ثقة» و يقول آخر: «إنّه فطحي» - فالمستفاد من كلام/ 49 /المحقّق البهبهاني أنّ المشهور بناؤهم في هذه الحالة على كون الحديث موثّقاً؛ معلّلاً بعدم معارضة الظاهر النصّ و عدم مقاومته، بناءً على أنّ دلالة «ثقة» على الإماميّة ظاهرة، و دلالة قوله «فطحي» على الخلاف بطريق النص و الصراحة(6)، و للاُستاد - دام ظله العالي - كلام هنا على المشهور قد أشرنا إليه في مسألة تعارض الجرح و التعديل و لا نعيده حذراً من التطويل فتذكّر.
هذا كلّه إذا كان الجارح و المعدّل متعدّداً. و أمّا إذا كانا متّحدين فيظهر من بعضٍ
1) . و بقية العبارة: «لأنّ ديدنه التعرض إلى الفساد، فعدمه ظاهر في عدم ظفره، و هو ظاهر في عدمه؛ لبعد وجوده مع عدم ظفره؛ لشدّة بذل جهده و زيادة معرفته و إنّ عليه جماعة من المحققين» انتهى. حكاه عنه (أي عن السيد محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني) السيد حسن الصدر في نهاية الإدراك (ص 387) نقلاً عن شرح الاستبصار للسيد محمّد.
2) . هذه العبارة من المصنف نقل بالمفهوم من الوحيد البهبهاني في التعليقة.
3) . في المصدر: المسلمة.
4) . في المصدر: يحكمون.
5) . في المصدر:... إمّا لما ذكر أو لأنّ الظاهر من الرواة التشيع، و الظاهر من الشيعة حسن العقيدة، أو لأنّهم وجدوا منهم أنّهم اصطلحوا ذلك في الإمامية و إن كانوا يطلقون على غيرهم مع القرينة. التعليقة لمنهج المقال، للوحيد البهبهاني، ص 96-97.
6) . كلام التعليقة هكذا: نعم في مقام التعارض بأن يقول آخر: «فطحي» مثلاً يحكمون بكونه موثقاً معلّلين بعدم المنافاة، و لعلّ مرادهم عدم معارضة الظاهر النص و عدم مقاومته؛ بناءً على أنّ دلالة «الثقة» على الإماميّة ظاهرة كما أن «فطحيٌّ» على إطلاقه لعلّه ظاهر في عدم ثبوت العدالة عند قائله مع تأمّل فيه ظهر وجهه.... منهج المقال، ج 1، ص 97.
وجوب حمل مطلقه على مقيّده، و من آخر أنّه يُلغى كلامه من أصله؛ لتضمّنه التدليس، و لعلّ الأوّل أوفق من حيث القاعدة لو كان حجيّة الموثّق عنده إجماعيّاً أو ثابتاً؛ لعدم لزوم التدليس حينئذ، و حكي عن بعض الأجلّة أنّه اعتذر عن رفع التعارض في الصورتين باحتمال اطلاع الجارح على ما(1)لم يطّلع عليه المعدّل(2)، و كذا الشخص الواحد يطّلع على شيء ثانياً مع عدم الاطلاع عليه أوّلاً، و هذا الاعتذار جيّد إلّا أنّ للمحقق(3)البهبهاني عليه كلام يطلب في التعليقة فليطالع ثمّة.(4)
ثمّ إنّ قولهم «ثقة ثقة» الظاهر أنّ الثاني تأكيد للأوّل، و ربما قيل: إنّ الثاني بالنون موضع الثاء(5)، و ربما قيل: إنّ هذا التكرار يدلّ على أنّه معدّل بعدلين فيكون الخبر الصحيح الأعلى دون الأوسط و الأدنى.
[2.] و منها: قولهم «فلان ثقة في الحديث».
فإن قلت: ما الفرق بين قولهم «ثقة» و «فلان ثقة في الحديث»؟
قلت: لعلّ الفرق بينهما أنّ المراد من قولهم «ثقة» العدالة بالمعنى الأخصّ؛ فإنّ الظاهر من قولهم «ثقة في الحديث» العدالة بالمعنى الأعمّ، بل قيل: إنّ الظاهر من مشترطي العدالة مرادهم بها أي بالثقة أيضاً المعنى الأعمّ، فحينئذ لا فرق بين العبارتين. و ممّن صرّح بعدم اشتراط العدالة بالمعنى الأخصّ الشيخ حيث قال:
«و يكفي في الراوي أن يكون متحرّزاً عن الكذب» على ما حكي عنه(6)و ذلك أن تقول مقتضى الفرق المذكور عدم صحّة عدّ هذه العبارة من أقسام ما يدلّ على حسن الراوي مطابقةً البالغ إلى حدّ الوثاقة المستفاد منها صحّة العقيدة؛ ضرورة عدم استلزام وجود العام وجود الخاص و عدم دلالة العام على الخاص كما لا يخفى على الخواص. اللّهم
1) . الف و ب: من.
2) . الف و ب: العدل.
3) . الف و ب: المحقق.
4) . منهج المقال و تعليقته، ج 1 ص 97.
5) . أي: ثقة نقة.
6) . استظهرت هذه العبارة من مطاوي كلمات الشيخ في العدّة كما قال السيد الخوئي: «و لكن يظهر من مطاوي كلمات الشيخ في العدّة توثيقه [أي الراوي] حيث ذكر قدس سره أنّه: لا يعتبر في الراوي إمامياً بل يكفي كونه ثقة متحرزاً عن الكذب و إن كان عامياً». كتاب الصلاة ق 2، ج 5.
إلّا أن يقال: إنّ دلالته على صحّة العقيدة و إن كان عند التحقيق غير سديد، إلّا أنّ المشهور لمّا عدّها ممّا يفيد التوثيق و التعديل للراوي نفسه و جعَله مساوياً لقولهم «ثقة» عددناه منه تبعاً لهم، فتأمل.
و أمّا ما دلّ على حسن الراوي مطابقة و الرواية التزاماً مع كون مدلوله حُسناً غير بالغ إلى حدّ الوثاقة مع كونه مجامعاً لصحّة العقيدة سواء كانت الدلالة على الصحّة بطريق النصّ كقولهم «فلان خَيِّر إمامي» أو بطريق الظهور كقول العدل الإمامي «فلان صالح» فالألفاظ كثيرة:
[1.] منها: قولهم «فلان خَيِّر إمامي»؛
[2.] و منها: قولهم «فلان خيّر»؛
[3.] و منها: قولهم «فلان صالح»؛
[4.] و منها: قولهم «صادق»؛
[5.] و منها: قولهم «دَيِّن».
و الوجه في دلالة هذه الألفاظ الأربعة/ 50 /و نحوها من الألفاظ الآتية - مضافاً إلى المدح على وصف الإماميّة - ما مرّ من أنّ ديدنهم التعرّض للفساد، فعدمه ظاهر في عدم وجدانه، و عدم الوجدان ظاهر في عدم الوجود؛ لبعد وجوده و عدم ظفرهم مع شدّة بذل جهدهم، و بعبارة اُخرى إظهار المدح مع عدم إظهار القدح ظاهر في كون الممدوح إماميّاً، و بهذا الإظهار يصير الحديث حسناً عند الاعتبار، بل نقول: إنّ الظاهر ممّن تعرضه الشيخ و النجاشي و غيرهما من غير تعرّض بسوء العقيدة صحّة المذهب و كونه إماميّاً و إن لم يتعرّضوا لمدحه(1)فضلاً عن التعرّض له؛ فذلك لتصريح بعض الأعلام من أنّ جماعة من مشايخ الرجال الذين قد ألّفوا الكتب في علم الرجال - لا سيّما الشيخ و النجاشي(2)- قد صرّحوا في أوّل الكتب بأنّ المقصود ذكر كتب الشيعة و
مصنّفيها، بل هو الظاهر ممّن تعرّض حاله الفقيه الجليل محمد بن شهرآشوب في معالم العلماء(1)للتصريح به في أوّل كتابه كما نقله بعض الثقات، بل يمكن دعوى ظهور ذلك ممّن لم يصرّح به أيضاً من علمائنا المصنّفين في الرجال لوجوه:
منها: أنّ الظاهر منهم هو التعرّض بحال رواتهم و أهل مذهبهم؛ لعدم اعتنائهم بمن لم يعتقد بالحق، فكما أنّ الظاهر من العلماء في الكتب الفقهيّة عند ذكر الأقوال و قائلها هو أقوال أهل مذهبهم و علمائهم فكذا في كتب الرجال.
و منها: ما أشرنا إليه آنفاً من أنّ بناءهم على التنبيه بسوء العقيدة لو عثروا على ذلك، و عدم ذكرهم ينبّئ عن عدم اطلاعهم، و هو ينبّئ عن عدمه في الواقع؛ إذ يبعد عدم اطلاعهم مع كثرة تتبّعهم و فهمهم و غاية اطلاعهم.
و منها: أنّ جملةً من الأجلّة المصرّح بصحّة عقيدتهم ذكرهم مشايخ الرجال من غير تعرّض لهم لصحّة عقيدتهم، فلو لم يكن إطلاقهم ظاهراً في ما ذكر لما كان له وجه.
و منها: أنّ أكثر الممدوحين غير مصرّح بصحّة عقائدهم مع أنّهم يقبلون رواياتهم؛ و هذا ليس إلّا من جهة كونهم من الإماميّة، مع أنّ أهل الرجال ليس دأبهم التصريح بصحّة العقيدة إلّا نادراً.
و منها: أنّ من صرّح بأنّ المقصود من وضع الكتاب ذكر رجال الإماميّة و من لم يصرّح به سياقُهم واحد في ذكر الرجال في عدم التصريح بصحّة العقيدة غالباً.
و منها: تصريح جملة من الأجلّة؛ قال بعض الفضلاء: قال الشهيد في الذكرى في مقام بيان وجوب التمسك بأهل البيت:(2)
التاسع: اتّفاق الاُمّة على طهارتهم و شرفهم و شرف اُصولهم و ظهور عدالتهم مع تواتر الشيعة إليهم بما لا سبيل إلى إنكاره، حتى أنّ أبا عبد اللّٰه جعفر بن محمد عليه السلام كُتب من أجوبة مسائله أربعمائة مصنّف، و دُوِّن من رجاله المعروفين أربعة آلاف رجل من أهل العراق و حجاز و خراسان و الشام، و كذلك عن مولانا الباقر عليه السلام، و رجال باقي الأئمة
معروفون مشهورون، و لهم مصنّفات مشتهرة و مباحث متكررة قد ذكر/ 51 /كثيراً منهم العامّة في رجالهم، و نسبوا بعضهم إلى التمسّك بأهل البيت - إلى أن قال: - و من رام معرفة رجالهم و الوقوف على مصنّفاتهم فليطالع كتاب الحافظ ابن عقدة(1)و فهرست النجاشي و ابن الغضائري و الشيخ أبي جعفر الطوسي و كتاب الرجال لأبي عمرو الكشّي و كتب الصدوق أبي جعفر بن بابويه القمي و كتاب الكافي لأبي جعفر الكليني، انتهى.
ثمّ إنّ القرائن الدالّة على ذلك كثيرة، و كلام كثير من العلماء ظاهر في ذلك، و لذا نراهم لا يطعنون في الأسانيد بعدم معلوميّة العقيدة مع اشتراط جلّهم الإيمان في الراوي، و إن ذكروا طعناً فإنّما هو من جهات اُخرى.
هذا مع أنّ رجال العامّة و الخاصّة ممتازون لم يتعرّض علماؤنا لذكر رجالهم و لا علماؤهم لذكر رجالنا، و لو تعرّضوا نادراً صرّحوا بذلك، بل كون الرجل من أصحاب الأئمة عليهم السلام الآخذين عنهم و المتردّدين إليهم دليل على كونه شيعياً معتقداً لهم كما لا يخفى؛ إذ العامة العمياء لا يتردّدون إليهم إلّا نادرا، بل كان تردّدهم إلى أئمّتهم من أبي حنيفة و غيره.
هذا، و لكن يمكن المناقشة في المقام و الدقّة في الوجوه المذكورة بأن يقال: إنّ مقصود علماء الرجال بيان أحوال رجال الأئمّة و أصحابهم و الرواة عنهم، و لا ريب أنّ كثيراً من رجالهم كانوا فاسدي العقيدة، بل كثير من أرباب الاُصول و الكتب كانوا غير مستقيم المذهب كما لا يخفى.
و أمّا ما ذكر من أنّهم لو عرفوا سوء المذهب لنبّهوا عليه في جماعة، فيمكن دفعه بأنّهم لو عثروا على صحّة العقيدة لنبّهوا عليها كما نبّهوا عليها في جماعة، و أمّا ما ذكر من أنّ جملة من الأجلّة ذكروهم من غير تعرّض لصحّة العقيدة فمدفوع بأنّ جماعة من فاسدِي المذهب قد ذكروهم من غير تعرّض لهم بسوء المذهب، كالحسن بن صالح بن حيّ الهمداني الكوفي؛ فإنّه لم يتعرّضوا بسوء عقيدته أصلاً مع أنّه ذكر في التهذيب
1) . أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن زياد بن... المعروف بابن عقدة الحافظ كان زيدياً جارودياً و على ذلك مات، و أمره في الثقة و الجلالة وعظم الحفظ أشهر من أن يذكر، و له كتب كثيرة و من جملتها كتاب الرجال و كتاب التاريخ. نُقِل بالتلخيص من الفهرست للشيخ الطوسي، ص 28.
في باب المياه بأنّه: «[هو] زيدي بتريّ متروك العمل [بما يختصّ بروايته]»(1)و أكثر مَن عُدّ مِن العامة أو الواقفة أو غير ذلك ذكره بعضهم غير متعرّض لمذهبه و إن عدّه بعضهم من فاسدي المذهب، و عدم اطلاع من لم يتعرّض لمذهبه على مذهبه و اطلاع الآخر بعيد، فليس إلّا كون عدم التعرّض غير ظاهر الدلالة على صحّة العقيدة، و كلام الذكرى غير صريح في المطلوب، بل الظاهر أنّ الكتب لبيان رجال الأئمّة و لا شك في ذلك، فإذن يشكل الأمر في الحكم بصحّة العقيدة فيمن لم يصرّحوا بذلك فيه، و ما يقال من أنّ الغالب في أصحابهم صحّة العقيدة و عدم كونهم من العامّة مخدوش؛ لعدم تسليم ذلك، بل الغالب في أصحاب على و الحسين و على بن الحسين عليهم السلام كونهم من العامّة كما يظهر بالتتبّع. نعم في زمن الصادقين و من بعدهما حيث امتازت الشيعة من العامّة فالغالب في أصحابهم هو الشيعة، لكن الشيعة لهم أصناف، و جميعهم كانوا يتردّدون/ 52 /إلى أئمّتنا و ينتحلون إلى هداتنا، و لكن مع هذه المناقشات يمكن أن يقال: إنّ دعوى ظهور كلامهم فيمن لم يتعرّضوا بمذهبه في صحّة العقيدة غير بعيدة، لا سيّما بالنسبة إلى خصوص مثل الشيخ و النجاشي، فتأمّل.
[1.] و منها: قولهم «فقيه من فقهائنا»(2)على وجه يقدّم إليه الإشارة.
[2.] و منها: قولهم «شيخ الطائفة» على رأي.
[3.] و منها: قولهم «عين» و «وجه»، بل المحكي عن بعض أنّهما يفيدان الوثاقة، لكنّه بعيد عن الوثاقة و المتانة عند التأمّل و الدقّة، نعم نعترف بكونهما مفيدين للمدح، غايته بحيث يصير الحديث بهما الحسن كالصحيح في المرتبة.
[4.] و منها: «اعتماد القميّين عليه و على روايته»؛ لأنّهم كانوا يقدحون بأدنى شيء، بل كانوا يُخرجون من قم من كان متّهماً بالرواية عن الضعفاء، حتّى أخرجوا محمد بن خالد البرقي مع جلالة شأنه و ارتفاع مكانه، فكيف يعتمدون على الضعيف و يروون عنه؟ كما يظهر من منتهى المقال في ترجمة إبراهيم بن هاشم أبو إسحاق القمي(3)
و مما يناسب ذكره في المقام ما ذكره بعض الأعلام في مدح أهل قم قال:
ثمّ إنّ من المدائح العامة ما ورد في شأن القميّين؛ قال الفاضل الكامل الجليل النبيل ذو الحسب المنيع و الفضل البديع نادرة زمانه و دهره عبد الله بن عيسى [بن] محمد صالح الأصفهاني المعاصر للفاضل المجلسي و الخوانساري في كتابه المسمّى ب رياض فيض العلماء و حياض فيّاض(1)الفضلاء(2)الذي ألّفه في أحوال العلماء الذين كانوا بعد الغيبة الصغرى، و جعله على قسمين: قسم في أحوال علماء الشيعة، و آخر في أحوال الأقوياء و الضعفاء و المجهولين الذين سمّاهم «أصحاب الأعراف المرجون لأمر اللّٰه» و هو كتاب غريب، يظهر منه أنّه قد سهر فيه الليالي، و سرّج له بالتتبّع في الأيام المتوالي، و تصفّح كتب الأواخر و الأوائل، و تفصّح أكثر المُدُن و القرى و الدفاتر(3)و المحافل، و لكنّه لم يتمّ؛ قال فيه:
إنّ فضائل بلدة قم و أهلها كثيرة، و قد صنّف الشيخ الأجلّ الحسن بن محمد بن الحسن القمي كتاباً جليلاً في تاريخ أحوال قم، و أورد فيه بعضَ الأخبار في فضائلها، و نسخة الأصل بالعربية ثم ترجموها بالفارسية، و أورد فيه حديثاً في فضلها، و رأيت أيضاً رسالة فارسية في تاريخها و شرح أحوالها و مفاخرها و مناقبها و كانت من مؤلّفات السيد الأمير أحمد بن شرف الحسيني المشهور بمير منشي [بالأمير المنشي](4)و من جملة الأخبار الّتي أوردها فيها في فضلها ما رواه من كتاب مثالب النواصب للشيخ محمد بن شهرآشوب المازندراني(5)عن عليّ عليه السلام أنّه قال في شأن أهل قم: سلام اللّٰه على أهل قم، و رحمة اللّٰه و بركاته على أهل قم، يسقي اللّٰه بلادهم الغيث، و ينزّل عليهم البركات، و يبدّل اللّٰه سيّئاتهم بالحسنات، هم أهل ركوع و سجود و خشوع و صيام، الفقهاءُ العلماء و الفهماء، هم أهل الدراية و الولاية و حسن العبادة.(6)
1) . ب: غياض.
2) . ورد اسمه في نفس الكتاب و في الذريعة (ج 11، ص 331) هكذا: رياض العلماء و حياض الفضلاء.
3) . الف و ب: الأفاتر.
4) . رياض العلماء، ج 1، ص 318 في ترجمة الشيخ الجليل الحسن بن محمد بن الحسن القمي، و لكن يصرح بأن صاحب هذا التأريخ هو الاُستاد أبو على الحسن بن محمد بن الحسين الشيباني القمي كما في الذريعة، ج 3، ص 276-279 و بحار الأنوار، ج 1، ص 42.
5) . كتاب مثالب النواصب لابن الشهرآشوب المازندراني، مخطوط، و لم يطبع، و لهذا أرجعنا الروايات إلى بحار الأنوار.
6) . بحار الانوار، ج 60، ص 214-217 و 228.
و روى أيضاً عن الكتاب المذكور عن الأئمّة عليهم السلام أنهم قالوا: إنّ للّٰه تعالى/ 53 /حرماً و هو مكّة، ألا إنّ لرسول اللّٰه حرماً و هو المدينة، ألا إنّ لأمير المؤمنين حرماً و هو الكوفة، و حرم ولدي من بعدي قم، ألا إنّ قم كوفتنا الصغيرة، ألا إنّ للجنّة ثمانية أبواب، ثلاث منها إلى قم، تقبض فيها امرأة من ولدي اسمها فاطمة بنت موسى بن جعفر، يدخل بشفاعتها شيعتنا الجنّة بأجمعهم.
و روى أيضاً من الكتاب المذكور عن الأئمّة: إنّ للجنّة ثمانية أبواب، فباب منها لأهل قم، فطوبى لهم ثمّ طوبى لهم.
و رُوي فيها أيضاً في عدّة روايات بالأسانيد الصحيحة عن الصادق عليه السلام أنّه قال: لو لا القميّون لضاع الدين.
و روى فيها أيضاً عن الصادق عليه السلام أنّه قال لأصحابه: إذا رأيتم أصحابنا القميّون أقرءوهم عنّي السلام.
و روى فيها أيضاً عن جماعة من الثقات بالسند الصحيح أنّ أحداً من أهل الري جاء إلى الصادق عليه السلام و سلّم و قال: يا ابن رسول اللّٰه، أنا من أهل الري. فقال في جوابه: مرحباً بإخواننا القميّين. فقال ذلك الرجل: يا مولاي، أنا من أهل الري! فقال عليه السلام له ذلك الجواب بعينه ثلاث مرّات، ثمّ قال: إنّ للّٰه تعالى حرماً و هو مكّة، و لرسوله حرماً و هو مدينة، و لنا حرم و هو قم، و ستُدفن [فيها] امرأة من ولدي اسمها فاطمة، فمن زارها فله الجنّة.
قال الراوي إنّ هذا الكلام قد صدر منه و لم يكن بعدُ مولانا الكاظم في بطن أمّه.(1)
و رُوي عن الشيخ إدريس بن عبد الله بن سعد(2)[الأشعري] القمي - الذي قد كان من أجلّاء الثقات و من عدول المحدّثين بقم - عن الصّادق عليه السلام أنّه قال: إذا عمّت البلدان الفتن فعليكم بقم و حواليها(3)و نواحيها؛ فإنّ البلاء مدفوع عنها.(4)
و رُوي عن الشيخ إدريس المذكور عن الصادق عليه السلام أنّه قال لواحد من أصحابه: هل تدرون لم سُمِّي قم؟ فقلت: اللّٰه و رسوله و ابن رسوله أعلم. فقال عليه السلام: لأنّها تقوم مع
القائم(1).
و رُوي عن أبي الصلت الهروي قال: كنت جالساً عند الرضا عليه السلام فجاء إليه واحد من أهل قم و سلّم عليه، فردّ عليه سلامه و أجلسه بقربه و قال: مرحباً بكم و أهلاً، أنتم شيعتنا حقّاً، و سيأتي عليكم يوم تزورون فيه تربتي بطوس، فمن زارني و هو على غسل خرج من ذنوبه كيوم وَلَدَته أمّه.(2)
و رُوي فيها أيضاً عن ابن شهرآشوب، عن الشيخ سعد بن سعد الأخرس القمي، عن الرضا عليه السلام أنّه قال له: يا سعد، عندكم لنا قبر؟ فقلت له: نعم، جُعلت فداك، عندنا قبر فاطمة بنت موسى بن جعفر عليهما السلام. فقال: يا سعد، من زارها فله الجنّة، و هو من أهل الجنّة.(3)
و روى عنه أيضاً أنّه قال: إنّ زيارة قبرها تعدل حجّة، انتهى.
و قد كان وفاة فاطمة بها سنة إحدى و مائتين قبل وفاة الرضا عليه السلام بسنتين، و كان مدفنها في خارج درب بلدة قم على شاطئ بشطّ(4)قمرود.
و اعلم أنّ أهل قم و كذا أهل آوه - و يقال آبه أيضاً - مشهورون بالتشيع، و أهل ساوه معروفون بالنصب و العداوة لأهل البيت، و أمّا خاوة فهي بلدة/ 54 /بقرب كاشان و أهلها كانوا شيعة. و قد ذكر في وجه تسمية قم أنّ جبرئيل قد شاهد إبليس فقال له: قم، فقام منها، انتهى.(5)
أقول: هذه مدائح جليلة لهذه البلدة المباركة و أهلها، يمكن جعلها أصلاً كلّياً في توثيق القمّيّين و مدحهم، تأمّل.
[10.] و منها: اعتماد شيخ(6)من المشايخ عليه، كما يظهر من النجاشي و الخلاصة في ترجمة علي بن محمد بن قتيبة: «فاضل عليه(7)اعتمد أبو عمرو الكشّي في كتاب
الرجال»(1)أمّا مع اعتماد جمع كثير من المشايخ عليه فإنّه(2)يعتدّ به سيّما مع كثرة الاعتماد به؛ و وجهه واضح.
[11.] و منها: أن يكون ممّن يترك العمل برواية الجليل أو يؤوّل بسبب (؟) روايته ترجيحاً لرواية عليها.
[12.] و منها: أخذ الراوي معرّفاً للثقة الجليل؛ فإنّ الاستشهاد بقوله في مدحه، بل يدلّ على كونه من الأجلّاء كما هو المتعارف بين العقلاء.
[13.] و منها: قولهم «معتمد الكتاب» حيث لا اعتماد إلّا على خبر مَن به وثوق كما لا يخفى.
[14.] و منها: قولهم «أوجه(3)من فلان» أو «أصدق» مع كون فلان وجيهاً أو صدوقا.
[15.] و منها: قولهم «من أولياء أمير المؤمنين عليه السلام»، و قال المحقّق البهبهاني: و ربّما جعل دليلاً على العدالة، نعم «من الأولياء» ظاهر فيها.(4)
[16.] و منها: أن يروي عنه أو كتابه جماعة من الأصحاب المعروفين، كما يظهر من النجاشي في ترجمة عبد الله بن سنان حيث قال: «له كتب روى هذه الكتب جماعة(5)من أصحابنا لعظمه في الطائفة و ثقته و جلالته» انتهى.(6)و يشهد له الاعتبار أيضاً؛ فإنّ اعتماد جماعة من الأصحاب عليه و حكايتهم عنه و نقلهم لما في كتبه يدلّ على وثوقهم به، بل بملاحظة اشتراطهم العدالة في قبول الرواية يقوى أنّه من أمارات الوثاقة و العدالة، سيّما أن يكون من يروي عنه ممّن يطعن عن الرجال في روايتهم عن المجاهيل و الضعفاء. فإن قلت: ما تقول في صالح بن الحكم؛ لأنّه ممّن يروي عنه جماعة من الأصحاب و الحال أنّه ضعيف كما يظهر في ترجمته(7)من الخلاصة و النجاشي؟(8)
قلت: الحال على ما ذكرتَ في خصوص هذا الرجل، و لكن غفلت أنت من مقدمة اُخرى و هي أنّ الاختلافات في الأمارات الظنيّة غير عزيزة و غير مضرّة، فتدبّر.
[17] و منها: اتّفاق الكل أو الجلّ على صحّة الخبر الذي يوجد الراوي في سنده؛ إذ فيه شهادة على وثاقة الرجل و لو إجمالاً، و احتمال السهو و الغفلة احتمال بعيد غير موجب لرفع الظنّ بكونه حسناً، بل عدَّه جماعة من أمارة الوثاقة، و العالم بالحقائق هو اللّٰه تعالى.
[18] و منها: وقوع الراوي في سند حديث وقع الطول في سنده من غير جهته، و بعبارة اُخرى كان سلسلة السند ممّن وقع عليها الطول إلّا أنّ هذا الراوي صار سليماً منه؛ فربما ظهر من بعض أنّه دليل الوثاقة، و من بعض آخر أنّه دليل المدح و القوّة، و من بعض آخر عدم مقدوحيته.(1)فعلى الأوّل لو وقع هذا الراوي في سند حديث آخر مع كون جميع السند صحيحاً فهو أيضاً صحيح، و على الثاني حسن، و على/ 55 / الثالث قويّ.
[19] و منها: رواية ابن أبي عمير و صفوان بن يحيى عنه؛ لما حكي عن الشيخ من أنّه صرّح في العدّة بأنّ هذين الجليلين من الثقات الذين عُرفوا بأنّهم لا يروون و لا يُرسلون إلّا ممّن يوثق به،(2)فقول أهل الرجال «فلان بغدادي» مثلاً و يروي عنه ابن أبي عمير و نحوهما أحمد بن محمد بن أبي نصر قال المحقّق البهبهاني في التعليقة و في العدّة أنّه لا يروي إلّا عن الثقة(3)، و يقرب منه علي بن الحسن الطاطري، و يظهر في ترجمته في الفهرست أنه لا يروي إلاّ عن الثقة(4)، قال العلّامة فيه: و له كُتُب في الفقه رواها عن الرجال الموثوق بهم و برواياتهم(5)و أخبارهم.
[20] و منها: رواية محمد بن إسماعيل بن ميمون عنه أو روايته عنه كما يظهر من
1) . الف و ب: مقدوحية.
2) . عدّة الاُصول، ج 1، ص 386؛ منهج المقال و تعليقته، ص 10 الطبع الحجري.
3) . عدّة الاُصول، ج 1، ص 386؛ منهج المقال و تعليقته، ص 10 الطبع الحجري.
4) . نقل بالمفهوم في الفهرست، ص 92.
5) . هذه العبارة من الفهرست في ذيل محمد بن الحسن الطاطري و ليس في الخلاصة، و لكن كلمة «أخبارهم» ليست في ذيلها.
ترجمته حيث يقولون: «إنّه ثقة روى عنه الثقات و روى عنهم»(1)و كذا جعفر بن بشير حيث يقولون في حقه: «روى عن الثقات و رووا [عنه](2).
[21] و منها: أن يُؤتى بروايته(3)بإزاء رواية الجليل أو غيرها من الأدلّة فتصدّى التوجيه و الجمع بينهما، و كذا إن طرحت لا من جهته.(4)
[22] و منها: أن يذكر اسمه بعض الأجلّة مترضّياً عليه أو مترحّماً عليه كابن طاوس أو الشيخ أو الصدوق أو غيرهم من الثقات و الأجلّاء؛ فإنّه من أماراتِ الحسن من غير أن يناقش فيه، كما يظهر في ترجمة عبد الواحد محمد بن عبدوس العطّار النيسابوري؛ قال المحقّق البهبهاني:
هذا الرجل حسّنه خالي [المجلسي] لرواية الصدوق عنه، و قد أكثر من الرواية عنه، و كثيراً ما يذكره(5)مترضّياً، و في النقد عدّه من مشايخه.(6)
[23] و منها: قولهم «أسند عنه»، و في قراءتها اختلف الجماعة على أقوال عديدة، فقرأها(7)رئيس الطائفة المحقّق البهبهاني و جدّه العلاّمة محمد تقي المجلسي - كما حكى عنه سبطه في التعليقة(8)- بالمجهول بإرجاع ضمير المجرور إلى الراوي كما هو مقتضى السليقة المستقيمة في تركيب نحو العبارة، و تبعهما في ذلك جماعة جليلة منهم الفاضل القمي في القوانين المحكمة قائلين بأنّ المراد من هذه العبارة: سُمع عنه الحديث على سبيل الاستناد و الاعتماد،(9)و إلّا فكثير ممّن سُمع عنه ليس ممّن استند
1) . خلاصة الرجال، ص 156.
2) . الخلاصة، ص 32.
3) . الف و ب: برواية.
4) . ب: جهة.
5) . المصدر: - «كثيراً ما يذكره».
6) . نقد الرجال، ص 213؛ و الحاوي، ج 3، ص 21، و نسبه هذا: عبد الواحد بن محمد بن عبدوس العطار النيسابوري، و الصدوق أكثر الرواية عنه مترضّياً، و حسّنه خالي (المجلسي) لذلك. منهج المقال و تعليقته، ص 226.
7) . ب: فقرأ بها.
8) . و نص العبارة هذه: و قال جدي رحمه الله: المراد روى عنه الشيوخ و اعتمدوا عليه و هو كالتوثيق، لا شكّ أنّ هذا المدح أحسن من «لا بأس به» انتهى. منهج المقال، ص 114 ينقل من روضة المتقين، ج 14، ص 64.
9) . هذه نصّهُ: و منها قولهم «أسند عنه» يعني سمع منه الحديث على وجه الإسناد، إلى غير ذلك مما يستفاد منه التوثيق أو الحسن مما هو مذكور في كتب الرجال. القوانين المحكمة للقمي، ص 486.
عنه كما لا يخفى على من في الفنّ له مهارة.
و لكن يمكن أن يُناقش فيما اختاره هؤلاء المَهَرَة من بيان المراد من العبارة بأنّه غير وجيه:
أمّا أوّلاً: فلكونه مخالفاً لأصالة الحقيقة؛ ضرورة أنّ إرادة الاستماع من الإسناد مجاز لا يُصار إليه إلّا لقرينة صارفة هي في المقام مفقودة.
و أمّا ثانياً: فلكونه مخالفاً لأصالة عدم الإضمار؛ ضرورة أنّ الفعل المجهول بعد حذف فاعله يحتاج إلى ما ينوب فاعله و هو هنا لفظ الحديث أو الرواية، و مخالفة تقديره للأصل ظاهرة.
و أمّا ثالثاً: فلأنّه يحتاج إلى إضمار المتعلّق و هو قولك على سبيل الاستناد و الاعتماد(1)مخالفةً للأصل أيضاً كسابقيه واضحةً.
قرأ جماعة منهم الفاضل النحرير الشيخ عبد النبي الجزائري في رجاله المسمّى ب حاوي الأقوال في معرفة الرجال 56 «أسند» بالمعلوم، و أرجع الضمير المستتر إلى الراوي و المجرور إلى الإمام حيث قال في الكتاب المذكور في ترجمة عبد النور:
قال العلّامة في الخلاصة في ترجمة هذا: عبد النور بن عبد الله بن سنان الأسدي الكوفي دخل البصرة أسند عنه [لم يعرفه علي بن الحسن](2)قاصد.
ثمّ اعترض على العلّامة بأنّ ضمير «عنه» في الخلاصة لا مرجع له بحسب الظاهر، و كان عليه أن يقول: «من رجال الصادق عليه السلام أسند عنه» كما هو القاعدة، انتهى ملخّصاً(3).
و فيه أنّ الظاهر أنّ هذه العبارة غير موجودة إلّا في كلام الشيخ، و ما ربما يوجد في الخلاصة إنّما أخذه من الشيخ، فعليه: يَرد على المعترض(4)أوّلاً أنّ قوله «بحسب الظاهر» ليس له وجه على الظاهر، بل الظاهر أنّه لمّا كان للشيخ أبواب لأصحاب خاتم النبيين
و سائر الأئمّة - صلوات اللّٰه عليهم أجمعين - فلعلّه أن يسمّي أوّلاً أساميهم الشريفة ثم يسمّي رجالهم، فذكر رجال كل واحد منهم عليهم السلام بعد ذكر أساميهم، فالأقرب حينئذ من حيث المرجع هو اسم الراوي لا المعصوم، فتعيّن أن يكون مرجع الضمير هو الراوي نظراً إلى لزوم مراعاة قاعدة الأقربية حيثما صلح الرجوع إلى كلّ واحد من الأقرب و الأبعد. لا يقال: إنّ القاعدة و إن كان في الصورة المفروضة مقتضاها ما ذكرت، و لكن مراعاتها هنا موجبة لكون «أسند» مجهولاً، فذلك ملزوم لمخالفة الاُصول الثلاثة المتقدّم إليها الإشارة، بخلاف لو أرجعنا الضمير إلى الأبعد أي المعصوم، فلكلّ من المرجعين جهة رجحان وجهة مرجوحيّة؛ لأنّا نقول: سلّمنا التعارض، و لكن لمّا كانت القاعدة معتضدة بالفهم العرفي في أمثال العبارة كانت من الأدلّة الاجتهادية الواردة على الاُصول الفقاهتية(1)، كما لا يخفى على من بالاُصول له خبرة. و ثانياً لو تنزّلنا و قلنا بكون المعصوم أقرب من حيث المرجعية - كما هو ظاهر قول المعترض -(2)كان عليه أن يقول «انتهى». و لكن نقول: إنّ الظاهر قد يصرف بالنصّ خصوصاً فيما إذا صدرا من شخص واحد، و ما نحن فيه من هذا القبيل؛ لأنّ هذا الضمير و إن كان في ترجمة غير واحد من أصحاب الصادق عليه السلام محتملاً بإرجاع الضمير إلى المعصوم و لكن في بعض آخر يكون الراوي متعيّناً من حيث المرجوحية، و منه قوله في ترجمة جابر بن يزيد و محمد بن إسحاق بن يسار حيث قال في الأوّل على ما حكى عنه بعض المعتمد:
«جابر بن يزيد، أسند عنه، روى عنهما»(3)و في الثاني:
محمد بن إسحاق بن يسار [المدني مولى فاطمة بنت عتبة] أسند عنه يكنّى أبا بكر صاحب المغازي من سبايا عين التمر و هو أوّل سبي دخل المدينة، و قيل: كنيته أبو عبد اللّٰه، روى عنهما [عليهما السلام].(4)
ثمّ إنّ هاتين الترجمتين قرينتان دالّتان على أنّ مرجع الضمير لا بدّ و أن يكون الراوي نفسه، و بما حقّقناه ظهر لك اندفاع الاُصول التي ذكرناها على القول الأوّل من
حيث المناقشة و الخدشة.
ثمّ من جملة من قرأ «أسند» بالمعلوم المحقّق الداماد بإرجاع الضمير لا إلى المعصوم و لا إلى الراوي بل إلى أصحابه؛ / 57 /حيث قال على ما نقل منه:
إنّ الصحابة على مصطلح الشيخ على معان:
منها: أصحاب الرواية عن الإمام بالسماع منه؛ و منها «بإسناده عنه» بمعنى أنه روى الخبر عن أصحابه الموثوق بهم، و أخذ عن اُصولهم المعتمد عليها.
و بالجملة: أورد الشيخ في ق(1)جماعة إنّما روايتهم عنه بالسماع من أصحابه الموثوق بهم و الأخذ عن اُصولهم المعمول عليها، ذكر كلامهم و قال: أسند، انتهى(2).
و فيه مضافاً إلى عدم سبق ذكر الأصحاب لا بالتقدّم الذكري و لا الحكمي و نحوهما يَرد عليه ما أشار إليه صاحب منتهى المقال بقوله: «و رُدّ بأنّ جماعة ممّن قيلت فيه رَووا عنه مشافهة».
و قرأ النحرير الربّاني السيد البشير الجيلاني(3)أيضاً كذلك مع إرجاع الضمير إلى المعصوم حيث قال:
و الأشبه كون المراد أنّهم أسندوا عنه و لم يسندوا عن غيره من الرواة؛ كما تتبّعتُ و لم أجد رواية أحد من هؤلاء عن غير إلّا أحمد بن عائذ؛ فإنّه صحب أبي خديجة و أخذ منه، و الأمر سهل فكأنّه مستثنىً لظهوره.
و أورد عليه صاحب منتهى المقال: بأنّ فيه أيضاً تأمّلاً؛ فإنّ غير واحد ممّن قيل في حقه «أسند عنه» سوى أحمد بن عائذ رَووا عن غيره عليه السلام أيضاً منهم محمد بن مسلم و الحارث بن المغيرة، انتهى ملخّصاً.(4)ثمّ بعد ما ذكر (قال صاحب منتهى المقال:
و ربّما يقال: إنّ كلمة «أسند» بالمعلوم، و الضمير المجرور بالراوي، إلّا أنّ فاعل أسند [ابن] عقدة؛ لأنّ الشيخ ذكر في أوّل رجاله: ابن)(5)عقدة ذكر من رجال
الصادق عليه السلام [فإنّه] قد بلغ في ذلك الغاية و قال: «و إني ذاكر ما ذكره و اُورد من بعد ذلك ما لم يذكره»، فيكون المراد: أخبر عنه [ابن] عقدة، و ليس بذلك البعيد، و ربما يظهر منه وجه عدم وجوده إلّا في كلام الشيخ و سبب ذكر الشيخ ذلك في رجاله دون فهرسته و في أصحاب الصادق عليه السلام دون غيره، بل و ثمرة قوله «إنّي ذاكر ما ذكره ابن عقدة» ثم أورد ما لم يذكر، فتأمّل جدّاً، انتهى كلامه(1).
و فيه تأمّل فتأمّل جدّاً.
[24.] و منها: كونه وكيلاً لِلأئمّة. اعلم أنّ المتعارف بين علماء الرجال من أصحابنا أنّهم إذا قالوا: «فلان وكيل» يريدون أنّه وكيل لأحدهم؛ و هذا مما لا يَرتاب فيه من له تتبّع في كلماتهم(2)و عرف لسانهم.
و قال المحقّق البهبهاني في ترجمة إبراهيم بن سلام:
و ظاهر توكيلهم حسن حالة الوكلاء و الاعتماد عليهم و جلالتهم بل وثاقتهم إلّا أن يثبت خلافه و تغيّره و تبدّله و خيانته، و المغيّرون معروفون.(3)
و بالجملة: فلا شبهة و لا ريب في أنّهم عليهم السلام ما كانوا يوكّلون فاسد العقيدة، بل كانوا يأمرون الناس بالتنفّر عنهم، و كذا ما كانوا يوكّلون إلّا من كانوا يعتمدون عليه و يثقون به، بل و كان عادلاً أيضاً، بل كان جلّ وكلائهم في غاية الجلالة و الوثاقة كما يظهر من تراجمهم.
[25.] و منها: توثيق أحمد بن محمد بن سعيد المعروف بابن عقدة يكنى أبا العباس، و الكلام هنا يقع في أمرين: الأوّل أنّه قال بعض الفضلاء: إنّ أبا العباس مشترك في علماء/ 58 / [الرجال] بين اثنين: أحمد بن نوح الإمامي الثقة، و أحمد بن عقدة الزيدي(4)و كثيراً ما يشتبه الأمر للبس بينهما، و كذا قال الشيخ البهائي:
قد يُعترض على العلاّمة(1)بأنّه اعتمد على توثيق أبي العباس لحكم بن الحكيم تبعاً للنجاشي(2)و عدّ أحاديث حَكَمٍ في الصحيح، و أبو العباس مشترك بين اثنين من علماء الرجال: أحمد بن نوح الثقة الإمامي، و الآخر ابن عقدة، و هو و إن كان ثقة كما نصّ عليه في الفهرست و النجاشي(3)إلّا أنّه زيدي فلا اعتماد على توثيقه و جرحه.
أقول: الجواب عن رفع الإيراد على العلّامة واضح؛ فإنّه لم يظهر كون الرجل مشتبهاً عنده، بل لعلّه كان له معلوماً أنّه ابن نوح و لذا قد اعتمد على توثيقه. نعم، الذي يَرى إطلاقه مع عدم القرينة في كلامه على إرادة أحد الرجلين لا يمكن له الحكم بالتوثيق إلّا أن يرى قبول توثيق غير الإمامي أو يظهر من الخارج عدم اعتماد العلّامة على توثيق غير الإمامي، و مثله الكلام في توثيقه لإبراهيم بن عمر اليماني إلى غير ذلك.
و حيث آل الأمر إلى هنا فلا بأس أن نشير(4)إلى أحوال الرجلين و إلى التميز بينهما إذا سُمّيا بالكنية المشتركة.
اعلم أنّ أحمد بن نوح و أحمد بن محمد بن نوح و أحمد بن علي بن العباس [بن] نوح لا تعدّد على ما ذهب إليه الميرزا في الرجال(5)و بعض الأفاضل، و لكن حكي عن داود و العلّامة(6)أنّهما ذهبا إلى التّعدد، و بعض القرائن يشهد بالوحدة فلاحظ. و كيف ما كان «أحمد بن محمد [بن] نوح البصري السيرافي يكنّى أبا العباس ثقة لم»(7)«أحمد بن محمد بن نوح يكنّى أبا العباس السيرافي سكن البصرة واسع الرواية ثقة في روايته غير أنّه حكي [عنه] مذاهب فاسدة في الاُصول مثل القول بالرؤية و غيرها»(8).
1) . نقد الرجال، للتفرشي، ص 26؛ و في حواشي مشرق الشمسين حكاية من تنقيح المقال للمامقاني، ج 1، ص 357.
2) . رجال النجاشي، ص 99؛ الخلاصة، ص 60.
3) . الفهرست، ص 28 و 29؛ رجال النجاشي، ص 68 و 69.
4) . الف و ب: يشير.
5) . منهج المقال، ج 1، ص 204.
6) . خلاصة الرجال، ص 18 و 19؛ رجال ابن داود، ص 40 رقم 101، و ص 230 رقم 44.
7) . رجال الطوسي، ص 456.
8) . الفهرست، ص 37؛ خلاصة الأقوال، ص 68.
و زاد الفهرست: «له تصانيف، منها كتاب رجال الذين رووا عن أبي عبد الله عليه السلام»(1)و في موضع آخر:
أحمد بن علي بن العباس [بن] نوح السيرافي نزيل البصرة كان ثقة في حديثه متقناً(2)لما يرويه فقيهاً بصيراً بالحديث و الرواية(3)، قال النجاشي: هو اُستادنا و شيخنا و من استفدنا منه. الخلاصة(4).
و في النجاشي إلى أن قال:
بالحديث و الرواية، و هو اُستاذنا و شيخنا من استفدنا منه، و له كتب كثيرة أعرف منها:
كتاب المصابيح في ذكر من روى عن الأئمّة [عليهم السلام] لكلّ إمام، كتاب القاضي بين الحديثين المختلفين، كتاب التعقيب و التعفير، كتاب الزيادات على أبي العباس بن سعيد في رجال جعفر بن محمد [عليهما السلام] مستوفىً أخبار الوكلاء الأربعة، انتهى(5).
أقول: لو قلنا بالتعدّد فأبو العبّاس اُستاد النجاشي لا قدح فيه أصلاً، و لو قلنا بالوحدة فالظاهر عدم ثبوت ما نَسب إليه العلّامة من المذاهب الفاسدة؛ إذ لو صحّ ذلك لنسب إليه النجاشي؛ لأنّه أعرف بمذهب شيخه، مع أنّ ركونه إليه أقوى شاهد على عدم صحّة ذلك، بل الظاهر عدم ثبوت هذا المنكر لأحمد بن محمّد أيضاً و لو قلنا بالتعدد؛ لأنّ العلّامة لم ينسب إليه صريحاً بل حكى عمّن لم نعرفه، تأمّل.
نعم، قال الكراجكي الشيخ الثقة المعظّم المقدّم فقيه الأصحاب و متكلمهم و قدوتهم و معتمدهم/ 59 /القاضي أبو الفتح محمّد بن علي بن عثمان - قدس اللّٰه روحه - في كنز الفوائد على ما حكاه بعض الأجلّة في طيّ قصّة أبي الدنيا معمر المغربي(6)الأشجّ:
و حدّثني جماعة مختلفو المذاهب بحديثه و إنّهم راوُوه و سمعوا كلامه، منهم أبو العباس محمّد الحنبلي الشافعي، و حدّثني بمدينة الرملة في سنة إحدى عشرة و أربعمائة قال:
كنت متوجّهاً إلى العراق للتفقّه فعبرت بمدينة يقال لها «سهرورد» من أعمال الجبل
قريبة من زنجان، و ذلك في سنة خمس و أربعمائة(1)فقيل لي الخ.(2)
أقول: الظاهر أنّ ابن نوح هذا غير ابن نوح اُستاذ النجاشي؛ لأنّ المذكور في الحديث أنّه توجّه إلى العراق للتّفقّه في سنة خمس و أربعمائة مع أنّ وفاته على ما في بعض الكتب سنة خمس و أربعمائة فكيف يكون شيخاً؟ و على ما ذكره في الخلاصة - و هو المنقول عن البهائي أنّه سنة خمسين و أربعمائة - و إن أمكن الجمع إلّا عدم ذكره لسوء مذهبه بعيد، ثمّ تلمّذه عنده مع كثرة العلماء من الخاصّة يومئذٍ بعيد. ثمّ ذكرُ أسامي كتب الرجل يشهد بأنّ مصنِّفه من الإمامية على ما لا يخفى، و كيف ما كان فأبو العبّاس الذي يروي عنه النجاشي و شيخه ثقة في الحديث إمامي بشهادة النجاشي.
و أمّا أبو العبّاس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني الكوفي المعروف بابن عقدة جليل القدر عظيم المنزلة و كان زيدياً و جارودياً، الفهرست و الخلاصة(3).
هذا رجل جليل في أصحاب الحديث مشهور بالحفظ، و الحكايات تختلف عنه في الحفظ و عظمه، و كان كوفيّاً زيدياً جارودياً، على ذلك حتّى مات، و ذكره أصحابنا لاختلاطه بهم و مداخلته إيّاهم وعظم محلّه و ثقته و أمانته، له كتاب التاريخ، و ذكر من روى الحديث الخ، النجاشي(4).
اعلم أنّ أبو العباس هذا مات سنة ثلاث و ثلاثين و ثلاثمائة، و يروي النجاشي عنه بواسطة واحدة، و الظاهر من قوله «أبو العباس» حيث يطلق هو السيرافي شيخه الذي استفاد منه و إن كان كنية لهما بل لغيرهما؛ لظهور أنّ النقل من الاُستاد، و لا سيّما إذا يكنّى به تعظيماً، مع أنّ لفظة «قال» ظاهر فيما سمعه أو ما هو بمنزلته، و هو الذي يروي عنه بلا واسطة بإجازته، مع أنّ ابن عقدة قد اشتهر بهذه الكنية كما صرّح به في الخلاصة، فالظاهر من العلّامة أيضاً إرادة السيرافي من قوله «أبي العباس» حيث يطلق، مع أنّ في قبول توثيق غير الإمامي و جرحه كلام ظاهر، و الظاهر منهم النقل من أهل
مذهبهم، فتأمّل.
الأمر الثاني في بيان مطلبين:
الأوّل اختلف العلماء في قبول الجرح إذا كان الجارح غير الإمامي مثل ابن عقدة و على بن حسن بن فضّال على قولين، لكن التحقيق أن يقال: إنّ قبول جرحهم ممّا لا إشكال فيه: أمّا بناءً على كفاية الظنّ في الجرح و التعديل؛ كما هو طريقة المحقّقين بل عليه عامّة المتأخّرين إلّا من شذّ و ندر، فلا شك في حصول الظنّ، و ربما يكون أقوى من الإمامي فهو معتبر في مقام اعتباره. و أمّا بناءً على قول من قال بأنّها من باب الرواية فلا إشكال أيضاً؛ إذ غاية ما/ 60 /هناك كونهما مخالفَي المذهب إلّا أنّهما ثقتان كثير الضبط، فغاية الأمر فسقهما إن جعلناه أعم من فسق الجوارح، و اللازم منه - أي من خبر الفاسق - التثبّت بمقتضى منطوق الآية الشريفة كما عرفت مراراً [و] قد حصل فيهما من توصيف علماء الرجال لهما بالفضل و البصارة و الوثاقة و الديانة و الصداقة. و أمّا بناءً على القول بالشهادة فيشكل الأمر؛ بناءً على اشتراط العدالة في قبول الشهادة مطلقاً، بخلاف الخبر فإنّه شرط في قبوله مع عدم التثبّت، و أمّا مع وجوده كما فيما نحن فيه فلا، فتدبّر.
[الثاني] و أمّا تعديل غير الإمامي - كقول على بن الحسن بن الفضّال: «أبو حيّان ثقة»(1)
أبو حيون له كتاب الملاحم أخبرنا به ابن أبي جيّد عن محمد بن الحسن عن سعد، و الحميري روى عن أحمد بن أبي عبد الله. عنه الفهرست، ص 186.
و في رجال الطوسي، ص 46: من أصحاب على عليه السلام و اسمه طارق بن شهاب الأحمسي يكنّى أبا حيّة كوفي.
و في تعليقة منهج المقال للوحيد البهبهاني رحمه الله: إن اكتفيتم بالظن في الجرح و التعديل - كما هو طريقتكم - فلا شك في حصول الظنّ من قول علي بن الحسن، سيما بعد ملاحظة حاله في الرجال كما يظهر من تراجم كثيرة؛ كما في ترجمة الحسن بن علي بن حمزة البطائني و مروك بن عبيد و إسماعيل بن مهران و غيرهم. انظر: رجال الكشي، ص 552 رقم 1042، و ص 563 رقم 1062، و ص 589 رقم 1102؛ منهج المقال و تعليقته، ج 1، ص 218 و 219.
- فلو جعل من مرجّحاتِ قبول الرواية فلا إشكال فيه، بل يحصل منه الرجحان في غاية القوّة؛ و أمّا لو جعل من دلائل الوثاقة و العدالة فادّعي فيه الإشكال و إن قلنا بأنّ التعديل من باب الظنون الاجتهادية أو الروائية(2)و بالعمل بالموثّق؛ و وجه الإشكال أنّهإذا قال علي بن الحسن: «فلان ثقة» لم يظهر أنّه أيّ شيءٍ أراد؛ لاحتمال إرادته العدل الإمامي حتى يكون تعديله بالعدالة في مذهبنا، و لاحتمال إرادة العدل في مذهبه أو الأعمّ أو مجرد الوثوق بقوله، و لم يظهر كونه قائلاً باشتراط العدالة في قبول الرواية.
و لكنّ التحقيق أن يقال: إن اكتفيتم بالظنّ في الجرح و التعديل كما هو طريقة المحققين، فلا شكّ في حصول الظن من قول علي بن الحسن سيّما بعد ملاحظة حاله في الرجال و كثرة سؤال العلماء عنه في خصوص أحوال الرجال كما يظهر من تراجم كثيرة؛ لأنّا نرى بالتتبّع أنّ كثيراً ما سأل الأجلّاء مثل محمد بن مسعود المعروف بالعياشي عليَّ بن الحسن عن حال فلان فأجاب علي بن الحسن بأنّه ثقة على الإطلاق، فالظاهر أنّه(1)ما أراد منه - نظراً إلى كمال وثاقته و جلالته و اطّلاعه على أحوال الرجال و على جلالة شأن السائل و كونه من أجلّاء العدول الإمامية - إلّا ما هو العدالة في مذهب السائل الكذائي.
مضافاً إلى ما يظهر من رويّة علي بن الحسن من التعرّض للوقف و الناووسيّة في مقام جوابه و إفادته له، و الشواهد بهذه الرويّة كثيرة، منها ما يظهر من ترجمة أبان بن عثمان قال النقد: «روى الكشيّ عن محمّد بن مسعود، عن علي بن الحسن: أنّ أبان بن عثمان كان من الناووسيّة(2)»، - و في النقد أيضاً: «روى الكشّي عن محمّد بن مسعود قال:
سألت عن علي بن الحسن عن فلان قال: مذهبه كذا، و حاله كذا(3)» و كذا الحال في خصوص التعرّض للوقف و الناووسيّة و غيرهما بالنسبة إلى العيّاشي الجليل بالقياس إلى الجليل الذي يأخذ من العياشي يسأله عن أحوال راوٍ، بل نقول: لعلّ الظاهر مشاركة علي بن الحسن مع الإماميّة(4)في اشتراط العدالة، فبعد ظهور المشاركة إحدى العدالتين مستفادة، فلا يقصر عن الموثّق بلا شبهة. هذا تمام الكلام بالقياس إلى/ 61 / تعديل علي بن الحسن بن فضّال.
و أمّا تعديل علي بن عقدة فالظاهر أنّه يوجب كون الحديث من الحسان؛ لأنّ كتاب الرجال(1)لا يذكر فيه أصحاب الصادق [عليه السلام] كما يظهر من ترجمته في كتب الرجال، فحينئذٍ نقول: إنّ الغالب من أصحاب الصادق عليه السلام و الظاهر منهم التشيّع، و الظاهر من التشيّع هو صحّة العقيدة، فلو قال ابن عقدة: «فلان من رجال الصادق عليه السلام و إنّه ثقة» فالظاهر منه كونه إماميّاً، و أمّا إفادته العدالة المعتبرة أو الأعمّ منه ففيه وجهان، فالقدر المتيقّن كون الفلان إماميّاً معتمداً، فعدّه من الحسان هو المعتمد كما لا يخفى.
[1.] و أمّا ما دلّ على حسن حال الراوي بالمطابقة و الرواية التزاماً البالغ إلى حدّ الوثاقة غير مجامع لصحّة العقيدة بالتنصيص على عدمها بالنصّ و الصراحة فألفاظه كثيرة:
منها: قولهم «فلان ثقة إلّا أنّه فطحيّ».
و منها: قولهم «هذا رجل جليل ثقة إلّا أنّه زيدي» إلى غير ذلك من الألفاظ.
[2.] و أمّا ما دلّ على حسن حال الراوي بالمطابقة و الرواية بالالتزام مع كون مدلوله غير بالغ إلى حدّ الوثاقة غير مجامع لصحّة العقيدة فألفاظ كثيرة:
منها: «فلان خيِّر إلّا أنّه فطحي».
و منها: قولهم «فلان صدوق إلّا أنّه زيدي».
إلى غير ذلك من الألفاظ.
و ما يدلّ على حسن الرواية بالمطابقة و حسن الراوي بالالتزام مع بلوغه إلى حدّ الوثاقة ألفاظ كثيرة:
منها: قولهم «أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه».
اعلم أنّه قد اختلف العلماء في مفاد هذه العبارة، فذهب المشهور و تبعهم المحقّق البهبهاني إلى أنّه: إذا قال أحد من مشايخ الرجال كالكشي و النجاشي
1) . ب: رجاله.
و نحوهما: «إنّ فلاناً ممّن(1)أجمعت العصابة إلى آخره» يستفاد منها الحكم بصحّة أصل الرواية، بمعنى أنّ الخبر الذي صحّ سنده إلى ذلك الراوي صحيح، فلا يُلاحظ ما بعده إلى المعصوم و إن كان بعد ذلك الراوي ضعيف أو مجهول أو غيرهما من الأشخاص الموصوفين بصفات القدح،(2)و بعبارة اُخرى: و إن كان الذي يروي عنه الراوي الذي ادّعي الإجماع المذكور في حقه ضعيفاً، بشرط استجماع السند شرائط الصحّة بالنسبة إلى من كان قبل ذلك الراوي في الذكر، و ذهب جماعة - منهم صاحب الذخيرة(3)و السيدان الجليلان على ما هو المحكي عنهم(4)و صاحب لب(5)اللباب - إلى أنّها لا تفيد إلّا وثاقة من ادّعي في حقّه ذلك الإجماع، فيدلّ على صحّة السند الذي هو فيه من جهته(6)، و لا يدلّ على حال السند باعتبار مَن بعده من الرواة، بل إن كان ضعيفاً كان ضعيفاً، و إن كان ثقةً كان صحيحاً.
فثمرة النزاع لا يحتاج إلى الإظهار، و لعلّ الأظهر هو القول الثاني؛ لأنّ دلالة هذه العبارة على صحّة ما زاد على القدر المتيقّن المتّفق عليه من وثاقة من يروي عنه هذا الراوي الذي ادّعي الإجماع في حقّه خلاف الأصل يحتاج إلى المقتضي(7)، و هو هنا إمّا نفس العبارة بطريق الاستقلال كما/ 62 /هو ظاهر المحقّق البهبهاني في التعليقة(8)حيث قال بعد ذكر ما هو تفسير العبارة عند المشهور: «و هذا هو الظاهر من العبارة أو بمعونة القرينة». لا سبيل إلى الأوّل؛ لأنّ غاية ما يظهر من هذه العبارة تحقّق الإجماع على
1) . ب: - ممّن.
2) . هذه العبارة نقل بالمفهوم من كلمات المحقق البهبهاني في التعليقة، ج 1، ص 109.
3) . ذخيرة المعاد للسبزواري، الطبع الحجري، ص 40 و 41.
4) . ما حكاه في منتهى المقال عن اُستاذه صاحب الرياض: أنّ المراد منه كون من قيل هذا في حقّه صحيح الحديث لا غير بحيث إذا كان في سند فوثّق من عداه أو صحّح السند - و لو بغير التوثيق بالنسبة إلى غيره - عدّ السند حينئذٍ صحيحاً و لا يتوقّف من جهته. منتهى المقال، ص 55-56. و استدلّ السيد بحر العلوم في الفوائد النجفية على صحّة خبر ضعيف بأنّ في سنده عبد الله بن المغيرة و هو ممن اجتمعت العصابة، و الطريق إليه صحيح، و قال في موضع آخر نحو ذلك ثم قال: على ما فهمه الشيخ البهائي - و قبله الشهيد و قبلهما العلّامة في المختلف - من تلك العبارة. منتهى المقال، ص 55.
5) . الف و ب: اللب.
6) . لب اللباب المجلد الثاني من ميراث حديث شيعه، ص 471 و 472.
7) . الف: المفيض.
8) . هذه العبارة لا توجد في موضعه في التعليقة، ج 1، ص 109.
صحّة ما ثبت عنه، و معلوم أنّه لم يثبت منه إلّا أنّه نسب إلى الغير بأنّه قد أخبرني بكذا، فإذا قال: «حدّثني فلان» يكون الإجماع منعقداً على صدق دعواه فقط، و إذا كان فلان ضعيفاً أو مجهول الحال فمرحلة اُخرى لا يجدي بها ذلك الإجماع نفعاً.
على أنّا نقول: إنّ دلالة الألفاظ على المعاني بالوضع إمّا بوضع لغوي أو عرفي عام أو خاص، و كلّها خلاف الأصل يحتاج إلى دليل و لم يثبت بعدُ بالنظر إلى هذه العبارة في خصوص دلالتها على صحّة من كان بعد ذلك الراوي في الذكر إلى المعصوم. و كذا لا سبيل إلى الثاني أيضاً؛ لأنّ ما يمكن أن يدّعى في المقام قرينةً على المراد أمران:
الأوّل: أن يقال: إنّ أهل الرجال لو لم يقصدوا الحكم بصحّة أصل الرواية بل قصدوا مجرد بيان وثاقة من ادعى ذلك الإجماع في حقه لما كان لتخصيصهم تلك الدعوى ببعض وجه، و فيه: أنّ بطلان التالي مسلّم، و لكنّ الملازمة ممنوعة؛ لوجود الوجه المخصّص لتلك الدعوى ببعض و هو الاتّفاق على الوثاقة فيمن ادّعي ذلك الإجماع في حقّه دون غيره.
الثاني: أنّه لو كان المراد بيان وثاقة ذلك الرجل لما كان لتخصيص تلك الدعوى ببعض دون آخر ممّن لا خلاف في عدالته وجه، و فيه أنّه إن أردت عدم خلاف من المعدّلين المعروفين في الرجال كالكشّي و النجاشي و نحوهما ففيه أوّلاً: أنّ اتفاق خصوص هؤلاء المعدّلين على أمر غير إجماع العصابة على شيءٍ فالشرطية ممنوعة؛ لأنّ هذا الإجماع ممّا ادّعاه الكشّي و نحوه نقلاً عن المشايخ السابقين و بين هاتين الطائفتين بون بعيد. و ثانياً: إنّ التالي لا يخلو عن الفساد؛ لأنّا لم نجد راوياً وثّقه جميعهم، و عدم وجدان الخلاف من المعدّلين غير وجداننا اتّفاقهم على تعديل؛ إذ مجرد عدم الخلاف أعم من الوفاق، لاحتمال أن يكون السكوت مبنيّاً على التوقّف فيه أو عدم الاجتهاد في حاله أو لغير ذلك، و إن اُريد اتفاق جميع العصابة ففيه: أنّه لم يوجد هذا الاتّفاق إلّا في سلمان و نحوه ممّا عدالته أظهر من الشمس و أبين من الأمس، و أمّا غير سلمان و نحوه فلا يكاد يوجد ثقة جليل يكون سالماً من القدح فضلاً عن أن يتحقّق الإجماع على كونه سليماً من القدح، فتدرّب.(1)
1) . الف: - «فتدرب» مع خلوّ مكانه.
بقي في المقام ما لا بدّ من ذكره، و هو أنّه هل تدلّ العبارة المذكورة [على] وثاقة مَن ادُّعيتْ في حقه، أو لا؟ فيه للخدشة مجال، و تقريرها: أنّ هذه العبارة إنّما صدرت من القدماء كالكشّي و النجاشي و نحوهما، و قد سمعت مراراً أنّ الصحيح عندهم ما يعتمدون به و يطمئنّون بصدق صدوره و يثقون بكونه من المعصوم؛ سواء كان منشأ وثوقهم كون الراوي من الثقات أو أمارات اُخر، و سواء حصل لهم القطع بصدوره أو الظنّ، فيجب حملها على ما هو المصطلح عليه(1)عندهم. نعم إذا صدرت من المتأخّرين أفادت عدالة من ادّعيت في حقه، و لكن التحقيق أنّ/ 63 /هذه الخدشة مخدوشة؛ لأنّ الظاهر أنّ الذي أجمع العصابة على صحّة جميع رواته لا يكون عادة إلّا عادلاً - و إن لم يمتنع عقلاً أن يكون فاسقاً(2)- فيكون مفيداً للظنّ بالعدالة الكافي في نحو المقام بلا شبهة.
فإن قلت: هذه العبارة قد يُدّعى في حق من يكون فاسد العقيدة كأبان بن عثمان و نحوه، فلا يفيد الوثاقة المجامعة لصحّة العقيدة.
قلت: الذي يستفاد من رويّتهم(3)أنّ هذه العبارة كمثل لفظ «الثقة» في دلالتها عند الإطلاق على كون الراوي إماميّاً؛ لما مرّ مراراً من أنّ ديدنهم التعرّض لفساد المذهب، فعدم التعرّض دليل على عدم الوجدان و هو دليل على عدم الوجود؛ لبعد وجوده مع عدم ظفرهم عليه، كما لا يخفى على من له مهارة بمهارتهم في خصوص أحوال الرواة.
لا يقال: إنّ هذا الإجماع مجرد وفاق لم يقم دليل على وجوب اتباعه؛
لأنّا نقول: لا شك في إفادته الظنّ بالوثاقة، مضافاً إلى أنّ الظاهر أنّه اجتمعت العصابة على أنّ قولهم «اجتمعت العصابة» يفيد الوثاقة بالنظر إلى من ورد في حقه هذه العبارة، لكنّ الإنصاف أنّ هذا الصحيح ليس كسائر الصحاح في المرتبة.
ثمّ إنّه ربما يتوهّم من هذه العبارة على تفسير المشهور عدالة من رَوى عنه من
ادّعيت في حقه.
و فيه نظر ظاهر؛ لعدم الدلالة عليه مطلقاً؛ أمّا المطابقة و التضمّن فظاهر، و أمّا الالتزام فلعدم استلزام(1)وثاقة الراوي وثاقة المروي عنه عقلاً و لا عرفاً و لا شرعاً؛ نعم قد يستفاد منها الاعتداد به، فتأمّل.
قال بعض مشايخ الرجال:
إنّ مَن نقل الكشي إجماع العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم ثلاث طبقات: الاُولى:
مِن أصحاب أبي جعفر و أبي عبد الله عليهما السلام و هم ستة نفر: زرارة بن أعين و معروف بن خرّبوذ المكّي و بريد بن معاوية البجلي و أبو بصير الأسدي و الفضيل بن يسار و محمد بن مسلم الطائفي، قالوا: و أفقه الستّة زرارة. و قال بعضهم مكان أبي بصير الأسدي:
أبو بصير المرادي و هو ليث بن البختري. الطبقة الثانية: و هم أيضاً ستّة نفر من أصحاب أبي عبد الله [عليه السلام]: جميل بن دراج و عبد اللّٰه بن مسكان و عبد اللّٰه بن بكير و حمّاد بن عيسى و حمّاد بن عثمان و أبان بن عثمان. الطبقة الثالثة: من أصحاب أبي إبراهيم موسى و أبي الحسن الرضا عليهما السلام و هم أيضاً ستّة نفر: يونس بن عبد الرحمن و صفوان بن يحيى بيّاع السابري و محمد بن أبي عمير و عبد الله بن مغيرة و الحسن بن محبوب و أحمد بن محمد بن أبي نصر، و قال بعضهم مكان الحسن: علي بن فضّال و فضالة بن أيّوب، و قال بعضهم مكان فضالة: عثمان بن عيسى. و أفقه هؤلاء يونس بن عبد الرحمن و صفوان بن يحيي.(2)
[1.] و منها: قولهم «فلان صحيح الحديث» على وجه؛ و إنما قلنا «على وجه»(3)لأنّ تصحيح الحديث لا يستلزم الوثاقة و العدالة؛ إذ لعلّه عُرف من قرائن خارجية. هذا إذا صدرت تلك العبارة من قدماء مشايخ الرجال؛ إذ قد عرفت مراراً؛ أنّ الصحّة معناها ما ذا عندهم فتذكّر، و أمّا إذا صدرت من المتأخرين من غير نقل/ 64 /من المتقدّمين - كما لو قال العلّامة - فتفيد العدالة فلا شبهة.
[2.] و منها: قولهم «سليم الرواية» على أيّ [حال].
إلى غير ذلك من الألفاظ الدالّة على وثاقة الراوي بالالتزام.
و ما دلّ على حسن الرواية مطابقة مع كونه غير بالغ إلى حدّ الوثاقة مجامعاً لصحّة العقيدة بالتنصيص على العدم كقولهم «فلان ممّن اجتمعت عليه العصابة - إلى آخره -(1)إلّا أنّه ناووسي».
و ما دلّ على حسن الرواية مطابقة مع كونه غير بالغ إلى حدّ الوثاقة و غير مجامع لصحّة العقيدة كقولهم «فلان سليم الرواية إلّا أنّه فطحي».
هذا تمام الكلام بالنظر إلى الأقسام الثمانية التي ذكرناه في أوّل الفصل.
و لكن بقي هنا ألفاظ اُخر لا بدّ من ذكرها و بيان مداليلها:
[1.] منها: قولهم «له كتاب».
[2.] و منها: قولهم «له أصل».
و الكلام فيهما يقع في مقامين:
الأوّل في الفرق بينهما. الثاني في أنّهما هل يفيدان مدحاً أم لا؟
و تحقيق الكلام في المقام الأوّل: أنّ الكتاب مستعمل في معناه المتعارف بين الناس و ليس لهم فيه اصطلاح خاص و هو أعمّ مطلقاً من الأصل؛ فإنّه قد يطلق على الأصل في تراجم كثيرة؛ منها ترجمة أحمد بن [محمد بن] مسلمة [الرمّاني] حيث قالوا فيها: «روى عنه حميد اُصولاً كثيرة منها كتاب زياد بن مروان [القندي]»(2)و منها في ترجمة أحمد بن الحسين بن مفلس حيث قالوا فيها: «روى عنه حميد كتاب زكريّا بن محمد المؤمن و غير ذلك من الاُصول»(3). و قد يطلق في مقابل الأصل كما يظهر من
ترجمة هشام بن الحكم و معاوية بن حكيم حيث قيل في الاُولى: «له أصل روى عنه صفوان بن يحيى، و له من [ال] مصنّفات كتب كثيرة»،(1)و في الثانية: «سمعت شيوخنا يقولون: روى معاوية بن حكيم أربعةً و عشرين أصلاً لم يرو غيرها، و له كتب روى عنه علي بن الحسن بن فضال»(2)، فالأصل ممّا يطلق عليه الكتاب من قبيل إطلاق الكلّي على أحد فرديه.
و ذكر في الفرق أنّ الأصل ما كان مجرّد كلام المعصوم، و الكتاب الذي ليس بأصل ما كان كلام مصنّفه أيضاً فيه، [و] الاعتراض على هذا الفرق بأنّ الكتاب [أعمّ من الأصل] في غاية الفساد؛ إذ المقصود بيان الفرق بين فردي الكتاب [و الأصل]، و هذا لا ينافي الأعميّة بل عينها(3). و أمّا الاعتراض بأنّ كثيراً من الاُصول فيها كلام مصنّفه و كثيراً من الكتب خالية عنه فهو أيضاً فاسد؛ لأنّه مجرّد دعوى لا شاهد لها في الخارج.
و قيل: إنّ الأصل هو الكتاب الذي جمع فيه مصنّفه الأحاديث الّتي رواها عن المعصوم أو عن الراوي عنه، و الكتاب و المصنّف لو كان فيهما حديث معتمد لكان مأخوذاً من الأصل غالباً، و خرج بقيد الغالب ما يصل إليه أحياناً معنعناً من غير أن يؤخذ من أصل، و لوجود مثل هذا فيه لا يصير أصلاً.
و أمّا النوادر فالظاهر أنّ المراد بها ما اجتمع فيه أحاديث لا تنضبط في باب لقلّته، بأن يكون واحداً أو متعدّداً لكن يكون قليلاً جدّاً، و هذا هو المراد من قولهم في الكتب المتداولة - ك الكافي و الاستبصار و التهذيب و نحوها - بعد الأبواب: نوادر المياه و نوادر الصلاة و نوادر الزكاة و نحوها، إلّا أنّ المذكور/ 65 /فيها قليل جدّاً. و قد يطلق الكتاب على النوادر كثيراً كقولهم «له كتاب النوادر»، كما في ترجمة علي بن الحسين بن عمر بن يزيد حيث قالوا فيها: «له كتب لا يعرف منها إلّا النوادر»(4).
و أمّا المصنَّف فالظاهر أنّه أيضاً أعمّ من الأصل و النوادر.
و أمّا الكلام في المقام الثاني فنقول: اختلف العلماء في أنّ قولهم «فلان له كتب» هل يخرج به الفلان عن الجهالة أم لا؟ و على تقدير الخروج هل يفيد الحسن الاصطلاحي، أم غايته الحسن بالمعنى الأعمّ؟ التحقيق هو الحكم بالخروج خلافاً للمحكي عن المعراج حيث قال: «كون الرجل ذا كتاب لا يخرجه عن الجهالة إلّا عند بعض لا يعتدّ به»(1)هذا النهي، و الدليل على الخروج هو أنّا(2)نجد فرقاً واضحاً بين قولهم «فلان كوفي» و قولهم «فلان كوفي له كتب» فتدبّر.
«و أمّا إفادة الحُسن الاصطلاحي بحيث يصير به الحديث حسناً فلم يظهر قائل به، بل غاية ما يستفاد منه المدح في الجملة»(3).
قال بعض المحقّقين «كون الرجل ذا كتاب يشير إلى حسنٍ ما»(4)و لعلّ نظر هذا المحقّق إلى أنّه لا اعتبار له لأجل الحديث بل يضمّ إلى التوثيق و ذكرِ أسباب الحسن و القوّة إظهاراً لزيادة الكمال بعد ما صار الحديث صحيحاً أو حسناً أو قويّاً فهو من المكمّلات، و سيأتي تحقيق مراتب المدح في بيان معنى قولهم «فلان ممدوح». و أمّا كون الرجل ذا أصل أو كثير التصنيف و أمثال ذلك فيفيد المدح و الحسن، لكنّ المدح و الحسن المصطلح عند أهل الفنّ. ثم إنّه ظاهر أنّ المذكورات أقوى من كون الرجل ذا كتاب من حيث إفادة الحسن، و إليه أشار بعض المحققين بقوله: ثمّ إنّه ظاهر أن أضعف من قولهم «فلان ذا أصل» كون الرجل ذا كتاب من أسباب الحسن.(5)
[3.] و منها: قولهم «فلان ممدوح»، اعلم أنّ الكلام هنا يقع في مقامات:
الاُولى(6)أنّ المدح من حيث هو قد يجامع استقامة المذهب و قد يجامع فسادها؛ و الأوّل يسمّى حديثه حسناً، و الثاني موثّقاً؛ و أمّا إذا لم يظهر فسادها و لا صحّتها فهل هو أيضاً من القوي أو يعدّ من الحسان؟ فيه احتمالان، و لكن الذي يستفاد من طريقتهم
و يشهد به ديدنهم أنّهم يحكمون بمجرّد ورود المدح بكون الحديث حسناً؛ و لعلّ السرّ ما تقدّم من أنّ إظهار المدح مع عدم إظهار القدح و عدم تأمّل منهم ظاهر في كونه إماميّاً، و مِن أنّ ديدنهم التعرّض للفساد كما سبق مشروحاً.
الثانية(1)أنّ المدح له أقسام:
الأوّل: ما يستفاد منه قوة في السند و صدق القول مثل قولهم «فلان صالح أو خيّر».
الثاني: ما يستفاد منه قوّة في المتن مثل قولهم «فلان فهيم أو حافظ» أو ما أدّى مؤدّاهما.
الثالث: ما لا يستفاد منه لا هذا و [لا] ذاك، أي ما لا دخل له في قوّة السند و لا في المتن مثل قولهم «فلان شاعر أو قارئ» و نحوهما.
و الرابع: ما اشتبه حاله.
و قس على هذا حال أسباب الذمّ؛ فإنّها أيضاً ينقسم إلى الأقسام المذكورة كما يظهر عند التأمّل بلا شبهة.
ثم إنّه لا شك في أنّ منشأ صيرورة الحديث حسناً أو قويّاً هو/ 66 /الأوّل. و أمّا الثاني فقد ذكر بعض المحقّقين من أنّه معتبر في مقام الترجيح و التقوية بعد ما صار الحديث صحيحاً أو حسناً أو قويّاً، خلافاً(2)لظاهر جماعة منهم صاحب لب اللباب حيث جعلوا حديثه قويّاً؛ لأنّهم عدّوا من أقسام القويّ ما يكون جميع رواة سلسلته إماميين إلّا أنّ البعض أو الكلّ يكون ممدوحاً بمدح غير بالغ إلى مرتبة الحسن(3)، و الجيّد هو الأوّل، فتأمّل. و أمّا الثالث فالظاهر هو(4)الاتفاق على أنّه لا اعتبار به لأجل الحديث حسناً أو قويّاً بل يضمّ إلى أسباب الحسن في القوّة بعد ما صار الحديث حسناً أو قويّاً إظهاراً لزيادة الكمال و القوة فهو من المكمّلات. و أمّا الرابع كقولهم «فلان أديب أو عارف باللغة» و نحوهما كالقارئ، فهل يحسب من الأوّل حتّى يكون الحديث حسناً
أو موثقاً، أو الثاني حتى يعتبر في مقام الترجيح عند بعض و عند آخر من أقسام القويّ، أو الثالث؟ فيه احتمالات، و الراجح أنّه إن لم نقل بكونه من القسم الأوّل فكونه من القسم الثاني ممّا لا ريب فيه، فتأمّل.
الثالث أن المدح إمّا أن لا يكون مجامعاً للقدح أصلاً أو يكون؛ و الأوّل حكمه ظاهر، و الثاني لا يخلو إمّا أن يكون مجامعاً للقدح بفساد المدح أو مجامعاً للقدح بغير فساده؛ ضرورة أنّه لا منافاة بين كون الرجل ممدوحاً من جهة و مقدوحاً من جهة اُخرى، و الأوّل حكمه أيضاً قد ظهر، فلو اتفق القدح المذكور بطريق التضادّ بحيث لا يمكن اجتماعه مع المدح في موضوع واحد فحكمه يظهر ممّا سبق في بيان علاج المتعارضين، و كلامنا الآن في بيان صورة اجتماع المدح و القدح بغير فساد المذهب مع إمكان اجتماعهما في موضوع واحد لأجل اختلاف الجهة فنقول:
إنّ هذه الصورة له أقسام؛ لأنّه لا يخلو إمّا أن يكون لكلّ واحد من المدح و القدح دخل في السند خاصةً، أو في المتن خاصّة، أو المدح من الأوّل و القدح من الثاني، أو بالعكس؛ فالأوّل لو تحقّق مصداقه في ترجمة راوٍ - بأن ذُكِر له مدح و قدح - لا يبعد اجتماعهما في موضوع واحد؛ فإمّا أن لا يوجد الظنّ في أحد الطرفين بأن يحصل من ملاحظة أحدهما الظنّ بصدقه و من ملاحظة الآخر الظنّ بخلافه من غير أن يكون لأحد الطرفين قوّة محصّلة للظنّ الشخصي به، أو يكون للمدح قوّة يضمحلّ القدح في مقابله، أو يكون الأمر بالعكس؛ ففي القسم الأوّل فلا اعتبار لهذا المدح في الحسن و لا في القوّة أصلاً، و في الأخيرين فالظاهر الاعتبار به في الثاني. و أمّا الثاني مثل أن يكون الراوي جيّد الفهم رديّ الحافظة فقس حاله على حال الأوّل، و أمّا الثالث مثل أن يكون صالحاً سيّئ الفهم رديّ الحافظة فقال بعض المحقّقين:
فلعلّه معتبر في المقام فيصير الحديث حسناً أو قوياً، و إنّه كما لا يعدّ ضرراً بالنسبة إلى الثقات و الموثّقين فكذا هنا مع تأمّل فيه؛ إذ لعلّ عدم الضرر هناك من نفي التثبّت أو/ 67 /الإجماع على قبول خبر العادل، و المناط في المقام لعلّه الظنّ فيكون الأمر دائراً مداره.(1)
1) . في المصدر: دائراً معه على قياس ما سبق. راجع: منهج المقال و تعليقته، ص 103 و 104.
أقول: أنت خبير بعدم التأمّل في اعتبار المدح هنا، بناءً على كون خبر الواحد من باب الظنّ، و بأنّ الظنّ بصدق القول الحاصل من المدح المذكور سليم عن المعارض؛ إذ ليس أن يحصل من ملاحظة رداءة فهمه وصف على خلاف ما حصل من كون ما له دخل في قوّة السند ككونه(1)صالحاً أو خيّراً.
و أمّا الرابع - و هو ما كان القدح من حيث السند و المدح من حيث المتن - فذهب المحقق البهبهاني إلى عدم اعتبار المدح في المقام، بل يعدّ الخبر حسناً أو موثّقاً لأجل عدم وجدان القادح، على أنّ الأصل عدم قدح يوجب وهن الخبر، و فيه نظر؛ بل الحق هو التفصيل المتقدّم بين ما كان للقدح قوّة يضمحلّ المدح في مقابله فيعتبر به في المقام و إلّا فلا، فتأمّل.(2)
[4.] و منها: قولهم «فلان شيخ الإجازة»، اعلم أنّ العلماء اختلفوا في هذه العبارة على أقوال ثلاثة: قيل بأنّها من الألفاظ الدالّة على عدالة الراوي، بل المحكيّ عن بعض:
أنّه يدلّ على أنّ الراوي في أعلى مرتبة العدالة(3)فيصير الحديث به صحيحاً بل الصحيح الأعلى، و قيل بأنّه من الأمارات الدالة على الحسن، و قيل بالتفصيل فإن كان من استجاز منه ممّن يَطعن على من روى عن المجاهيل و الضعفاء و غير الثقات فدلالته على العدالة في غاية القوّة خصوصاً إذا كان المستجيز من المشاهير كالشيخ الطوسي و نحوه، و لكن أنت خبير بأنّ مقتضى الأصل هو عدم الدلالة على العدالة؛ لأنّ دلالة الألفاظ على المعاني بالوضع إمّا بوضع لغويٍّ أو عرفيّ عامٍّ أو خاصّ، و الكلّ مدفوع بالأصل محتاج إلى دليل، و أنّى لك بإثباته بالنظر إلى هذه العبارة؟! على أنّا نقول: دلالتها على العدالة إمّا بطريق المطابقة أو التضمّن أو الالتزام؛ لا سبيل إلى الأوّل لعدم [كون] مدلولها عين العدالة، و لا إلى الثاني لعدم كون العدالة جزءً من مفهوم هذه العبارة، و لا إلى الثالث؛ لعدم اللزوم عقلاً لأنّه لم يمتنع كون الرجل من مشايخ الإجازة مع كونه فاسقاً، و لا شرعاً لعدم ورود دليل من الكتاب و السنّة على لزوم الحكم بعدالة شيخ
الإجازة، و لا عادةً لعدم معلوميّة [أنّ] كل شيخ من مشايخ الإجازة يستحيل في العادة صدور ما ينافي العدالة منه، فإذا ثبت عدم دلالتها على العدالة فلا يثبت بها صحّة الحديث سواء قلنا بأنّ التزكية من باب الشهادة أو الرواية أو الظنون الاجتهادية، فلو شهد العدلان كالشيخ الطوسي و الكشّي بأن إبراهيم بن هاشم شيخ الإجازة فلا يصحّ لك أن تقول بأنّ ذلك شهادة منهما على عدالته فيجب قبولها؛ لأنّ الشهادة من الأسباب الشرعية و لذا يثبت بها كثير من الموضوعات؛ لأنّ قولهما إنّما يكون شهادة على العدالة لو كان العبارة المزبورة دالّة عليها بإحدى الدلالات المعهودة الّتي هي في المقام مفقودة. و كذا لا يمكن لك أن تقول: إذا قال عدل واحد بأنّ فلاناً/ 68 /من مشايخ الإجازة كان هذا القول إخباراً منه بعدالته فيجب قبوله؛ لأنّ خبر العدل من الأسباب الشرعية أو من الظنون المخصوصة، و وجه عدم الإمكان ما في خصوص الشهادة.
ثمّ إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم أنّ المعتمد هو القول الأخير؛ لأنّك قد عرفت مراراً أنّ التزكية من باب الظنون الاجتهادية و أنّه من الاُمور الاجتهادية كالمسائل الفقهية و اللغوية، فعليه نقول: إنّا و إن قلنا: إنّ مقتضى التحقيق هو عدم دلالة نفس العبارة على العدالة، و لكن نقول: إذا رأينا قول مشايخ الرجال أنّ إبراهيم بن هاشم من مشايخ الإجازة حصل لنا الظنّ المعتمد بعدالته؛ فذلك لأمرين:
الأوّل: الاستقراء، و تقريره أنّا وجدنا عدم صدور ما ينافي العدالة من معظم مشايخ الإجازة، و المشكوك يلحق بالغالب بلا شبهة.
الثاني: إنّ الظاهر أنّ من استجاز منه الأجلّة كالمفيد و شيخ الطائفة لا يكون إلّا عدلاً و إن أمكن عقلاً أن يكون فاسقاً، فيكون كون الشخص شيخ الإجازة مفيداً للظنّ بالعدالة و إن لم يكن العبارة دالةً عليها بإحدى الدلالات المزبورة كما عرفتها مشروحةً. هذا مضافاً إلى المحكيّ عن الشهيد الثاني بأن «مشايخ الإجازة لا يحتاجون إلى التنصيص على تزكيتهم».(1)
1) . هذه نقل بالمضمون و الملخّص و نصّه هذا: «تعرف العدالة المعتبرة في الراوي بتنصيص عدلين عليها أو بالاستفاضة بأن تشتهر عدالته بين أهل النقل أو غيرهم من العلم كمشايخنا السالفين من عهد الشيخ محمد بن يعقوب الكليني و ما
و عن بعض المحقّقين: «إنّ عادة المصنّفين عدم توثيق الشيوخ، و إنّ التعديل بهذه الطريقة طريقة كثير من المتأخرين»(1)فتدبّر و لا تكن من الغافلين عن الطريقة.
[5.] و منها: ذكر النجاشي و نحوه ممّن هو كثير الطعن و التجسّس عن الأحوال الخسيسة و أسباب الذم و القدح و لم يطعن عليه؛ فإنّه عند بعض - كما يشعر ترجمة الحكم بن مسكين - من أمارات قبول الرواية من غير أن يصير منشأ لصيرورة الحديث حسناً أو قويّاً، فتدبّر.(2)
[6.] و منها: قولهم «خاصيّ»، و المحكي عن بعض أنّه يفيد مدحاً(3)، و أنكره بعض المحقّقين؛ لاحتمال إرادة كونه من الشيعة - كما يشعر به قولهم «فلان عامي» - لا أنّه من الخواص، و كون المراد من العامي ما هو في مقابل الخواص في غاية البعد.(4)
[7.] و منها: قولهم «بصير بالحديث» فإنّه يعدّ عند أهل الرجال من أمارات المدح.
[8.] و منها: قولهم «قريب الأمر»، و عند أهل الدراية يعدّ من أمارات الحسن المصطلح عليه. قال الشهيد في الدراية:
و أمّا «قريب الأمر» فليس بواصل إلى حدّ المطلوب، و إلّا لما كان قريباً منه، بل ربما كان قريباً إلى المذهب من غير دخول فيه رأساً، انتهى كلامه.(5)
و الظاهر أنّه لا يفيد المدح فضلاً عن الحُسن المصطلح عليه، فعدّه من أمارات الحسن كما هو المختار عند أهل الدراية مما لا وجه له.
[9.] و منها: قولهم «صاحب فلان» أي واحدٍ من الأئمّة، و الظاهر من المحاورات عند أهل العرف و العادات أنّ قولهم هذا لإظهار كونه ممّن يعتنى به و يعتدّ بشأنه، بل
1) . انظر معراج أهل الكمال، ص 126.
2) . قال في منتهى المقال، ج 1، ص 86 و 87: و هو موجب للعمل بروايته مع عدم الطعن عند الشهيد رحمه الله.
3) . «قد أخذه خالي [العلامة المجلسي] مدحاً»، كذا في منهج المقال و تعليقته، ص 125؛ و انظر الوجيزة للمجلسي، ص 203، رقم 644 ترجمة حيدر بن شعيب و ص 147، رقم 78 ترجمة أحمد بن الحسن الرازي.
4) . كما على الشهيد الثاني رحمه الله في الدراية، ص 78؛ الرعاية، ص 208.
5) . كما عليه الشهيد الثاني رحمه الله في الدراية، ص 78؛ الرعاية، ص 208.
زعم بعض أنّه يدل على التوثيق، و لعلّ كونه من أمارات الحسن غير بعيد.
[10.] و منها: قولهم «مولى فلان» أي واحدٍ منهم عليهم السلام، و لعلّ هذا أدون من سابقه في الإشعار بالاعتناء بشأنهم، و لكن كون المدح المستفاد منه مشعراً بالحُسن المصطلح لا يخلو عن تأمّل، بل عدُّ حديثه من أمارات القسم الثاني من أقسام القويِّ قويٌّ.
[11.] و منها: قولهم «فلان حجّة»، و هو عند أهل الدراية من أمارات الوثاقة و العدالة، و في 69 الدراية:
ما يحتجّ بحديثه، و في إطلاق اسم المصدر عليه مبالغة في الثناء عليه بالثقة و الاحتجاج بالحديث و إن كان أعمّ من الصحيح، لكن هذه اللفظة عند أهل الدراية تدلّ على ما هو أخصّ من ذلك و هو التعديل و زيادة. انتهى ملخّصاً.(1)
و فيه أنّ دلالتها على الأخصّ مستلزم للنقل، و عندهم هو مدفوع بالأصل، بل غاية ما يستفاد منها هو الحسن القريب بالوثاقة، فحديثه يعدّ من الحسان كالصحاح، فتدبّر.
[12.] و منها: قولهم «متيقّن»، و كونه من أمارات الحسن غير بعيد.
[13.] و منها: قولهم «ثبت»، و عدّه الشهيد الثاني من أمارات الحسن.(2)
[14.] و منها: قولهم «حافظ»، و عُدّ عند أهل الدراية من أمارات الحسن(3)، و فيه أنه خلاف التحقيق؛ لأنّه ممّا له دخل في المتن من غير أن يكون له دخل في قوّة السند و صدق القول، فهو إمّا من أمارات الأصحّ و التقوية بعد ما صار الحديث حسناً أو موثّقاً كما صرّح به المحقّق البهبهاني(4)، أو يعدّ حديثه قويّاً كما عند بعض.
[15.] و منها: قولهم «فهيم»، صرّح المحقّق البهبهاني(5)بأنّه من أمارات الترجيح بعد ما صار الحديث صحيحاً أو حسناً(6)أو موثّقاً(7).
[16.] و منها: قولهم «ضابط»، و عُدّ عند أهل الدراية من أسباب الحسن.
[17.] و منها: قولهم «يحتجّ بحديثه»، و صرّح الشهيد بأنّه يفيد الحسن(1)و ليس ببعيد.
[18.] و منها: قولهم «صدوق» أو «صادق»، و عُدّا من أمارات الحسن.
[19.] و منها: «يُكتب حديثه و يُنظر فيه» أي في حديثه قال الشهيد: «أي حديثه لا يُطرح بل يُنظر فيه و يُختبر حتّى يُعرف حاله، فلعلّه يُقبل»، ثم عدّهما من أمارات الحسن، و فيه نظر ظاهر.
[20.] و منها: قولهم «فاضل دَيّن» فإنّه من أمارات الحسن (قطعاً.
[21.] و منها: قولهم «فاضل»، و عدّه أهل الدراية من أمارات الحسن، فتأمّل.
[22.] و منها: قولهم «شيخ»، و عدّ من أمارات الحسن)(2)قال الشهيد:
فإنّه اُريد به التقديم في العلم و رئاسة الحديث [لكن لا يدلّ على التوثيق؛ فقد يُقدّم فيه من ليس بثقة،] و مثله جليل.(3)
[23.] و منها: قولهم «صالح الحديث» فإنّه من أمارات الحسن جزماً.
[24.] و منها: قولهم «زاهد».
[25.] و منها: قولهم «عالم»، و عدّه الشهيد من أمارات الحسن فتأمّل.(4)
[26.] و منها: قولهم «مسكون(5)إلى روايته»، و لعلّ هذا قريب من «صالح الحديث».
[27.] و منها: قولهم «مشكور»، عدّ من أمارات الحسن فتأمّل.
[28.] و منها: قولهم «لا بأس به»، و معناه أي: لا بأس به من جميع الجهات؛ فإنّ النكرة في سياق النفي تفيد العموم، و لعلّ حكمَ بعضهم بإفادته البؤس لذلك. و قيل:
معناه أنّه لا بأس بمذهبه و رواياته. و قيل: يفيد الحسن و هو حسن. و حكي عن بعض:
أنّ في كلِّ لا بأس بأساً؛ لشيوع إطلاقه عرفاً على ما يكون مشتملاً على البأس القليل،
و فيه نظر؛ و يؤيّد كون حديثه حسناً بل كونه صحيحاً قولهم «فلان ثقة لا بأس به»، و مثله قولهم «ليس به بأس» فتدبّر.(1)
[29.] و منها: قولهم «فلان كثير الرواية»، و المراد أن الفلان كثيرٌ رواياته سواء روى عن المعصوم أو عن غيره، أعمّ من أن يكون ذلك الغير ممّن صحب(2)المعصوم أو لا؛ كما يظهر من ترجمة صفوان بن يحيى و جبرئيل بن أحمد حيث قالوا في الاُولى:
«صفوان بن يحيى البجلي بيّاع السابري كثير الرواية، و كان أوثق أهل زمانه عند أهل الحديث، و روى عن أربعين ممّن صحب(3)أبا عبد الله عليه السلام»(4)و في الثانية: «جبرئيل بن أحمد الفاريابي يكنّي أبا محمّد/ 70 /كان مقيماً بكشّ، كثير الرواية عن العلماء بالعراق و قم و خراسان، لم يرو عن الأئمّة.(5)
و بالجملة: قد أطبق أهل الرجال و الدراية على أنّ كثرة الرواية تفيد المدح، و لكن عدّ جماعة حديثه من الحسان؛ كما يظهر من ترجمة كثير من الرجال(6)و يظهر أيضاً من بعضٍ دلالتها على الوثاقة، كما يظهر من منتهى المقال(7)و التعليقة في ترجمة إبراهيم بن هاشم،(8)و يظهر من بعض آخر أنّه من أسباب المدح و القوّة، و لعلّ كونه من الحسان ليس ببعيد عن الحُسن.
[30.] و منها: قولهم «فلان كثير السماع»، كما يظهر من كثير من التراجم، كما يظهر من ترجمة أحمد بن عبد الواحد حيث قال المحقّق البهبهاني فيها:(9)
1) . راجع الفوائد لمنتهى المقال، ج 1، ص 62 و 63؛ منهج المقال، ج 1، ص 114 و 115.
2) . الف و ب: صحب.
3) . الف و ب: صحب.
4) . رجال النجاشي، ص 139 و 140؛ الخلاصة، ص 88 و 89؛ الفهرست، ص 83 و لكن قال في كتاب كليات في علم الرجال: فقد أنهى في معجم رجال الحديث مشايخه في الكتب الأربعة إلى (140) شيخاً، و قد أحصاها مؤلف مشايخ الثقات غلامرضا عرفانيان، فبلغ مشايخه في الكتب الأربعة و غيرها (222) شيخاً، و الثقات منهم (109) مشايخ، و الباقون إمّا مهمل أو مجهول. كليات في علم الرجال للشيخ جعفر السبحاني، ص 249 و 250.
5) . رجال الطوسي، ص 458؛ رجال التفرشي، ص 66. و الفارياب بلدة مشهورة بخراسان من أعمال جوزجان ببلخ.
6) . منهج المقال و تعليقته، ص 143 و 144.
7) . منتهى المقال، ج 1، ص 93.
8) . منهج المقال و تعليقته، ج 1، ص 383-393.
9) . منهج المقال و تعليقته، ص 144.
و يدلّ على جلالته كونه كثير الرواية، و أولى منه كونه كثير السماع المشير إلى كونه [من] مشايخ الإجازة الظاهر في أخذها عن كثير من المشايخ. و بالجملة الظاهر جلالته بل وثاقته لما ذكر [و أشرنا]، انتهى كلامه.(1)
و لعلّ الأولوية المذكورة يظهر لك بأدنى تأمّل.
[31.] و منها: «كونه ممّن يروي عن الثقات غالباً»؛ فإنّه يشعر بديانته و ضبطه في الرواية، و علامة للاعتماد على الراوي، و يظهر من كثير من التراجم، و منه ترجمة محمد بن إسماعيل بن ميمون(2)كما سبق تقريرها.
[32.] و منها: «روايته عن جماعة كثيرة من الأصحاب»؛ فإنّه يدلّ على غاية اهتمامه و شدّة اعتنائه بضبط الأحاديث، و أنت خبير بأنّ هذا مدح في الجملة، و ربّما يومئ ترجمة إسماعيل [بن] مهران إلى كونه من المؤيدات حيث قالوا في ترجمته: «ثقة معتمد عليه، يروي عن جماعة من أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام».(3)
[33.] و منها: «رواية الجليل عنه»، فلا شك أنّها تفيد غاية الاعتماد سيّما إذا كان الجليل ممّن يطعن على الرجال في الرواية عن المجاهيل، كما يظهر في ترجمة محمد بن إسماعيل البندقي حيث قيل فيها: «إنّ إكثار ثقة الإسلام في الكافي الرواية عنه - حتّى روى عنه في كتابه المذكور ما يزيد على مائتي حديث - يدلّ على جلالته وعظم قدره»(4)، و بالجملة عدُّ حديثه حسناً حُسنٌ، و أولى منها رواية الأجلّاء عنه.
[34.] و منها: «كونه ممّن يكثر الرواية عنه و أفتى بها(5)الطائفة المحقّة»؛ فإنّه أمارة الاعتماد؛ كيف لا؟ مع أنّه إذا كان مجرّد كثرة الرواية من أمارة الحسن - بل من أمارة الوثاقة عند بعض - فما نحن فيه بطريق أولى، و يظهر المدّعى في ترجمة إسماعيل بن
1) . منهج المقال و تعليقته، ج 2، ص 100.
2) . رجال النجاشي، ص 243 و 244؛ و في الخلاصة، ص 156: محمد بن إسماعيل بن ميمون الزعفراني أبو عبد اللّٰه، ثقة عين، روى عنه الثّقات و روى عنهم، و لقى أصحاب أبي عبد الله عليه السلام.
3) . رجال النجاشي، ص 19؛ معالم العلماء، ص 10؛ نقد الرجال، ص 47.
4) . رجال الطوسي، ص 496 متنه و حاشيته؛ نقد الرجال، ص 293؛ الرواشح السماوية الراشحة التاسعة عشر، ص 70-74.
5) . الف: أمشى بها. ب: انتهى لها.
أبي زياد المعروف بالسكوني، و هذه الترجمة مشروحة في منتهى المقال فلاحظها.(1)
و المحقّق ذكر في المسائل العزيّة حديثاً عن السكوني في أنّ الماء يطهّر، و ذكر أنّهم قدحوا فيه بأنّه عاميّ، و أجاب بأنّه و إن كان كذلك فهو من ثقات الرواة، و نُقل عن الشيخ رحمه الله في مواضع من كتبه أنّ الإمامية مجمعة على العمل بروايته و رواية عمّار و من ماثلهما من الثقات، و لم يقدح بالمذهب في الرواية مع اشتهارها، و كتبُ جماعتنا مملوءة من الفتاوى المستندة إلى نقله، فلتكن هذه كذلك، انتهى. المسائل العزيّة، ص 64 ضمن الرسائل التسع للمحقق الحلّي.
[35.] و منها: «رواية الثقة عن المشترك كثيراً مع عدم الإتيان بالمميّز»؛ فإنّ كونه ثقة يستلزم ضبطه و ديانته، فلا يروي عن الضعيف خصوصاً مع عدم الإتيان بالقرينة؛ إذ لو كان المراد الضعيف الثابت صحّة خبره عنده بقرينة مخصوصة لزمه الإتيان بالقرينة حذراً من التدليس، و من هذا القبيل ما عُلِّل به صحّة حديث محمد بن إسماعيل النيسابوري حيث قال بعض المحقّقين:
و في المعراج علّل صحّة حديثه بوجوه خمسة - إلى أن قال: - الثالث: إكثار الكليني الرواية عنه، حتّى أنّه روى في الكافي ما يزيد على خمسمائة، مع أنّه قال في صدره/ 71 /ما قال. الرابع: عدم تصريحه فيه بما يتميّز به يدلّ على عدم اعتنائه بتميّز هذا الرجل - ثم قال: - و الظاهر أنّ عدم التميّز لاشتهاره في ذلك الزمان بشيخيّة الإجازة و الوثوق و العدالة، انتهى كلامه.(2)
[36.] و منها: أن يروي عن رجلٍ محمد بن أحمد بن يحيى، و لم يكن الرجل من جملة ما استثنوه في كتب الرجال ك النقد و منتهى المقال؛ فإنّه من أمارات الاعتماد، و ربما إنّه من أمارة الوثاقة، و حقيقة الحال يتوقف على الرجوع إلى ترجمة محمد بن أحمد بن يحيى، فارجع إليها.(3)
[37.] و منها: «أن يكون للصدوق طريق إلى رجل» و عند المحقّق المجلسي أنّه
1) . منتهى المقال، ج 2، ص 41-45؛ منهج المقال و تعليقته، ج 2، ص 305-309.
2) . تعليقة الوحيد على منهج المقال، ص 284.
3) . نقد الرجال، ص 290؛ و في منتهى المقال، ج 5، ص 342: محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران بن عبد الله بن سعد بن مالك الأشعري القمي أبو جعفر كان ثقة في الحديث، جليل القدر، كثير الرواية، إلّا أنّ أصحابنا قالوا: إنّه كان يروي عن الضعفاء و يعتمد المراسيل، و لا يبالي عمّن أخذ، و ما عليه في نفسه طعن في شيءٍ. الخلاصة، ص 146 الرقم 40، و النجاشي إلا قوله: «جليل القدر كثير الرواية»، و فيه الطعن باللام (و الصحيح بالميم) و زاد: «و كان محمد بن الحسن بن الوليد يستثني من رواية محمد بن أحمد بن يحيى ما رواه عن محمد بن موسى الهمداني و ما رواه عن رجل أو يقول: بعض أصحابنا أو...».
موجب، كما حكم بحُسن إبراهيم بن زياد؛(1)لأنّ للصدوق طريقاً إليه، و صرّح المحقّق بأنّ ذلك يفيد الحسن بالمعنى الأعمّ لا المعهود المصطلح عليه، و لعلّه جيّد.(2)
[38.] و منها: قولهم «مولى»، اعلم أنّ هذه الكلمة لها لغةً معانٍ مشهورة لا يحتاج إلى الإظهار، و أمّا المراد منها عند أهل الرجال فيحتاج إلى توضيح موارد استعمالها، فهي قد يستعمل منوّنة كقولهم: «فلان مولًى له كُتُبٌ» مثلاً، و قد يستعمل مضافة إما إلى الظاهر كقولهم: «فلان مولى بني فلان»، أو إلى الضمير كقولهم «إبراهيم [بن] عربي الأسدي، مولاهم» مثلاً؛ فإذا استعملت منوّنة فالظاهر أن يراد بها غير العربي الخالص كقولهم «فلان خراساني مولًى ثقة»، و أمّا إذا استعملت مضافةً فيراد بها المعتَق - بالفتح - و إن يمكن أن يكون المراد منها المعتِق - بالكسر - و الحليف و النزيل، و يظهر من بعض المحقّقين أنّ الغالب أنّه يراد بها المعنى الأوّل(3)و إن استعملت مضافةً، و لكن الذي يقتضيه التتبّع الوافي هو ما ذكرنا، فتدبّر.
[39.] و منها: قولهم «صليب»، و الغالب استعماله منوَّناً كقولهم «إسحاق بن غالب الأسدي عربي صليب» أو «فلان صليب من جهينة»، و أمّا معناه فقال بعض الفضلاء:
«الصليب: الخالص النسب، يقال: عربي صليب، أي خالص لم يلتبس غير عربي»، فهو في مقابل المولى أحد إطلاقاته.
[40.] و منها: قولهم «القطعي»(4)، و يظهر معناه في ترجمة الحسين بن محمد بن الفرزدق بن بحير بن زياد الفزاري، فلاحظ منتهى المقال و نقد الرجال.(5)
1) . الوجيزة للمجلسي، ص 367.
2) . منهج المقال و تعليقته، ج 1، ص 158.
3) . منهج المقال و تعليقته، ج 1، ص 139 و 260 في ترجمة إبراهيم بن أبي محمود الخراساني؛ و تعليقة الشهيد الثاني على الخلاصة (مخطوط)، ص 6، و في الأخير: المولى يطلق على غير العربي الخالص و على الحليف و على المُعتَق، و الأكثر في هذا الباب إرادة المعنى الأوّل.
4) . الف و ب: لقطعي.
5) . نقد الرجال، ص 109: و القُطعي - بضَمّ القاف و إسكان الطاء - كان يبيع الخِرق - بكسر الخاء المعجمة و القاف أخيراً -، و كل من يقطع بموت الكاظم كان قَطعياً؛ في إيضاح الاشتباه، ص 160 الرقم 218: القطعية: هؤلاء قطعوا بموت الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام على خلاف الواقفية الذين أنكروا وفاته؛ منتهى المقال، ج 3، ص 69 و 70؛ الحاوي لعبد النبي، ج 1، ص 313.
[41.] و منها: قولهم «مضطلع بالرواية» أي قويّ في الرواية، و لا شكّ في إفادته المدح في الجملة.
[42.] و منها: قولهم «فلان ثقة في الحديث»، اعلم أنّه نُسب إلى المشهور عدم الفرق بين هذه العبارة و قولهم «ثقة»، فكما أنّ الثاني تعديل و توثيق للراوي (ثقة) و يفيد العدالة بالمعنى الأخصّ للوجوه المتقدّم إليه الإشارة كذلك الأوّل، و ليس الذكر «في الحديث» إلّا لأجل زيادة في الاعتماد. ثم(1)استُشهد على عدم الفرق المذكور بأنّ الشيخ الواحد ربما يَحكم على واحد بأنّه «ثقة» و في موضع آخر بأنّه «ثقة في الحديث»، مضافاً إلى أنّه في الموضع الأوّل كان ملحوظ نظره الموضع الثاني، كما يظهر في ترجمة أحمد بن إبراهيم [بن] أحمد حيث إنّ الشيخ وَثَّقه في رجاله بأنّه ثقة و في الفهرست بأنّه ثقة في الحديث(2)فتأمّل.
أقول: لعلّ وجه التأمل أنّ هذا الاستشهاد و إن كان له نوع ظهور في عدم الفرق، و لكنّه ليس له ظهور يمكن الاعتماد به في إثبات عدم التفرقة، و لكنّ الذي يقتضيه النظر وفاقاً لبعض/ 72 /الأذكياء هو الفرق بين «الثقة في الحديث» و «الثقة» بأنّ العدالة المستفادة من الأوّل هي بالمعنى الأعمّ، و من الثاني هي بالمعنى الأخصّ لما عرفت سابقاً؛ و الدليل على الفرق(3)المزبور وجهان:
الأوّل: أنّ المتبادر من «الثقة في الحديث» عند أهل هذا الشأن هو وثاقة الحديث التي يكون أعمّ من وثاقة نفسه بحيث ما فهمنا منه عدالة نفس الراوي، بل نقول: إنّ التتبّع في كلمات هذه الطائفة يحكم بأنّ ديدنهم في مقام وثاقة نفس الراوي و عدالته عدم التقييد و الإضافة و إن استعمل في المعتمد الغير الإماميّ مع القرينة كقولهم «فلان زيدي ثقة»، و ربما يمكن أن يقال بأنّه يشعر بما اخترنا من عدم دلالة «ثقة في الحديث» على العدالة بالمعنى الأخصّ و كونه ظاهراً في المعنى الأعمّ كثير من التراجم مثل:
أحمد بن بشير و أحمد بن الحسن و أبيه الحسن بن علي بن فضّال و الحسين بن أبي
سعيد و الحسين بن أحمد بن المغيرة و على بن الحسن الطاطري و عمّار بن موسى و غير ذلك؛ حيث قالوا في الأوّل: «ثقة في الحديث واقفي»، و في الثاني: «كان فطحياً ثقة في الحديث»، و في الثالث كالثاني، و في الرابع: «واقفي ثقة في حديثه»، و في الخامس:
«كان عراقياً ثقة في الحديث»، و في السادس: «واقفي ثقة في الحديث»، و في السابع:
«كان فطحياً ثقة في النقل»، و وجه الإشعار بعد التأمّل ظاهر. ثم النسبة بينهما عموم من وجه: مادّة الاجتماع من كان عادلاً في نفسه مع احتياطه في أخذ الرواية و احترازه عن المتهمين كالصدوق، و مادة الافتراق من جانب الثقة من كان عادلاً في نفسه مع عدم احترازه عن الرواية عن المجاهيل و المراسيل، و مادة الافتراق مِن جانب الثقة في الحديث من كان فاسد العقيدة أو إماميّاً متحرّزاً عن الكذب متحرّزاً(1)عن الرواية عن المجاهيل. و بالجملة: الفرق المذكور لا يخفى وجادته على من له اُنس بمحاورات أهل هذا الشأن، فتدبر.
هذا تمام الكلام بالقياس إلى ذكر أغلب أسباب المدح الموجب لقبول الرواية.
و أمّا أسباب القدح فكثيرة نذكر مشاهيرها:
[1.] فمنها: قولهم «فلان ضعيف»، اعلم أنّ ظاهر أهل الدراية كما في الدراية(2)أنّ هذا اللفظ يفهم منه القدح في نفس الراوي و جرحه و فسقه، و الحق أنّه ليس كذلك:
أمّا أوّلاً: فلعدم دلالته عليه لا مطابقة و لا تضمّناً و لا التزاماً، و الكلّ ظاهر، و احتمال أنّه يدلّ على فسق الرجل عند أهل هذا الشأن مدفوع بأصالة عدم النقل.
و ثانياً: أنّا نرى كثيراً ما أنّهم ضعّفوا رجلاً و يُحكم بأنّه ضعيف لِما لا دخل له في قدح الرجل أصلاً، و لا دلالة له على جرحه قطعاً، ككثرة إرسال الشخص، بل ربّما يجعلون رواية فاسد المذهب عن شخص من أسباب تضعيفه؛ منه ما في ترجمة
محمد بن حسن بن عبد الله الجعفري حيث قيل في بيان تضعيفه «روى عنه البَلَوي، و البَلَوي رجل ضعيف مطعون عليه»(1)و حكي عن النجاشي أنّه:
ذكر بعض أصحابنا أنّه رأى له روايةً رواها عنه علي بن محمد البرذعي صاحب الزنج، و هذا أيضاً ممّا يضعّفه، انتهى.(2)
قال بعض المحقّقين بعد الإشارة إلى(3)هذا المحكي:
أقول: انظر/ 73 /إلى تضعيفهم البراء لرواية الضعفاء عنهم، و تأمّل في قول النجاشي «هذا أيضاً يضعّفه»، و لعلّ الغامز غضّ انتهى.(4)
و بالجملة: تضعيفهم غير مقصور على الفسق كما لا يخفى على المتأمّل في كثير من التراجم.
[2.] منها: قولهم «فلان ضعيف في الحديث»، اعلم أنّه قد يظهر من بعض أنّ الغالب في إطلاقاتهم أنّه «ضعيف في الحديث» أي يروي عن كلّ أحد، و قريب منه ما قال بعضهم من أنّ معناه أنّه يروي المراسيل و يعتمد المجاهيل. و بالجملة: الذي يقتضيه النظر بحكم التبادر و الظهور أنّه لا يدلّ على ضعف نفس الرجل و جرحه، بل لو لم نَقُل بإشعاره على عدم ضعف نفس الرجل فلا نقول بدلالته عليه، و لعلّ هذا صار موجباً لحكم بعض المحققين(5)بعدم المنافاة و التعارض بين قول الشيخ: «سهل بن زياد ثقة» و قول النجاشي: «إنّه ضعيف في الحديث»؛ لجواز أن يكون الشخص ثقةً في نفسه و ضعيفاً في الحديث كما مرّ. و يُرشد إلى هذا الفرق الفرق(6)بين «الثقة» و «الثقة في الحديث». و بالجملة: تقييد الضعف بالحديث و إضافته إليه غير التضعيف؛ فإنّ ديدنهم في التضعيف عدم التقييد و الإضافة.
و يشيّد ما فهمنا من التفرقة المذكورة ما قاله بعض المهرة في ترجمة محمد بن
خالد البرقي بعد قول العلّامة في الخلاصة:
محمد بن خالد البرقي من أصحاب الرضا عليه السلام ثقة، و قال ابن الغضائري: إنّه مولى جرير، حديثه يعرف و ينكر، و يروي عن الضعفاء كثيراً، و يعتمد المراسيل. [و] وقف النجاشي أنّه ضعيف الحديث، و الاعتماد عندي على قول الشيخ أبي جعفر الطوسي من تعديله(1).
انتهى كلام العلّامة في الخلاصة، ثمّ اعترض عليه بعض المهرة العلّامة البهبهاني حيث قال في التعليقة:
فهمُ العلّامة من كونه ضعيفاً في الحديث ضعفُ نفسه و ليس كذلك، بل الظاهر أنّه يشير إلى روايته المراسيل و عن الضعفاء، و مرّ في الفوائد أنها لا تضرّ، و [قال] صاحب المعالم و صاحب المدارك و غيره(2)أيضاً أنّ(3)هذا [لا يقدح في نفس الرجل؛ لأنّ المراد به:
يروي عن الضعفاء]. و اعترض الشيخ محمد بأنّ الرواية عن الضعفاء لا تختصّ به فلا بدّ للتخصيص من وجه، و فيه ما فيه؛ و قد أكثر الصدوق من الرواية عنه و ترضّى عنه و هو كثير الرواية و مقبولها، و رواياته مفتى بمضمونها، و قد أكثر المشايخ أيضاً من الرواية عنه و كذا أحمد بن محمد بن عيسى - مع أنّه ارتكب بالنسبة إلى من يروي عن الضعفاء ما ارتكب - و كذا القمّيون(4)، و كلّ هذا يؤيّد التوثيق، فظهر ما في المسالك «أنّ النجاشي ضعّفه و غضّ حديثه، يعرف و ينكر، و [إذا تعارض الجرح و التعديل ف] الجرح مقدّم، و ظاهر حال النجاشي أنّه أضبط و أعرف، انتهى»؛ لأنّ الجرح مفقود، و النجاشي مدحه كما رأيت(5)، مع أنّ تقديم الجرح مطلقاً غير مسلّم (و أضبطية النجاشي مرجوحة بما ذكرنا هنا)(6)و ربما يرجّح تعديل غيره [على جرحه بمرجّح](7)، انتهى كلام التعليقة.(8)
ثم قال بعض المشايخ:
ما ذكر في التعليقة في غاية الوجادة، و العجب من الشهيد و قوله المذكور هنا مع أنّه قال
1) . خلاصة الرجال، ص 139.
2) . في المصدر: «و الفاضل الخراسانى» بدل «و غيره».
3) . الف و ب: على (بدل أنّ).
4) . الف و ب: القبول.
5) . المصدر: مدحه بما مدح.
6) . في المصدر: و كون النجاشي أضبط و إن كان مرجِّحاً لكن تَرَجَّح عليه ما أشرنا.
7) . الف و ب: عليه المرجح.
8) . منهج المقال و تعليقته الطبع الحجري، ص 295 مع تصرّف و تلخيص.
في حواشيه على الخلاصة: الظاهر أنّ قول النجاشي لا يقتضي الطعن(1)فيه نفسه بل في من يروي عنه، و يؤيّد ذلك كلام ابن الغضائري، و حينئذٍ فالأرجح قبول قوله لتوثيق الشيخ له و خلوّه عن المعارض، انتهى.
قال في الحاوي(2): «[إنّ] قول المحشّي («الظاهر» / 74 /هو الظاهر؛ إذ ضعفُ الحديث أعم من ضعفه في نفسه» انتهى.
و قال الشيخ محمد: و قول النجاشي «ضعيف في الحديث»)(3)يحتمل أمرين: الأوّل أن يكون من قبيل قولنا «فلان ضعيف في النحو» إذا كان لا يَعرف منه إلّا القليل. الثاني أن يكون المراد روايته الحديث عن الضعفاء و اعتماده على المراسيل، و مع قيام الاحتمال يسقط الاستدلال، مع أنّ الشيخ حكم بتوثيقه و وافقه العلّامة في الخلاصة بعد نقل كلام النجاشي و الغضائري هذا.
انتهى كلام بعض المشايخ، و إنّما نقلنا كلمات هؤلاء المحقّقين بطولها لكثرة فوائدها، فتأمّل فيها مليّاً.
[3.] و منها: كثرة الإرسال، كما في تراجم كثيرة.
[4.] و منها: الرواية عن الضعفاء أو روايتهم عنه.
[5.] و منها: قولهم «كذّاب و وضّاع» كما في ترجمة يونس بن ظبيان.(4)
[6.] و منها: قولهم «واهٍ» اسم فاعل من «و هى» أي ضعف في الغاية؛ يقال «وَهى الحائط» إذا ضعف و همّ بالسقوط، و هو كناية عن شدة ضعفه و سقوط اعتبار حديثه.
[7.] و منها: قولهم «منكر الحديث» على وجه.
[8.] و منها: قولهم «ليّنة» أي يتساهل في روايته عن غير الثقة، و كذا «ليّن الحديث» و «منكر الحديث».
[9.] و منها: «متروك في نفسه» أو «متروك الحديث».
[10.] و منها: «متّهم بالكذب أو الغلوّ» أو نحوهما من الأوصاف القادحة.
[11.] و منها: قولهم «مرتفع القول» أي لا يُعتبر قوله و لا يعتمد عليه.
[12.] و منها: قولهم «ساقط في نفسه أو حديثه».
[13.] و منها: قولهم «لا شيء» و «ليس بشيء» و نحو ذلك.
[14.] و منها: قولهم «مخلّط»، و معناه عند المحققين و منهم الشيخ الطوسي: من يجمع بين الغثّ و السمين و العاطل و الثمين، و من كان يتساهل في الحديث و لا يبالي عمّن يروي و ممّن يأخذ، و يعلّق الأسانيد(1)و لا شكّ أنّ هذا ليس طعناً في نفس الرجل.
و المحكي عن شيخنا البهائي في درايته بعد ذكر ألفاظ التضعيف: «دون ما يروي عن الضعفاء، لا يبالي عمّن أخذ، يعتمد المراسيل»(2)أي إنّها ليست من ألفاظ الجرح، فبمجرّد هذا لا ينبغي الطعن بالضعف، و لا يليق بأن يحكم بأحد بأنّه ضعيف لأجله.
و قد يقال: إنّه ظاهر في القدح؛ لظهوره في فساد العقيدة، و فيه نظر؛ إذ استعمال ذلك في الإمامي أكثر كثير، منه ما هو المحكي عن فهرست علي بن عبد الله بن بابويه حيث ذكر فيه أنّه يقول: «شيخنا سديد الدين محمود الحمّصي، إنّه يعني ابن إدريس [رفع اللّٰه درجته، هو](3)مخلّط لا يعتمد على تضعيفه».(4)و منه ما في ترجمة علي بن أحمد العقيقي من قول الشيخ «إنّه مخلّط»(5)مع أنّه لا ريب في كونه إماميّاً، بل و من علمائهم الأعيان. و منه ما في ترجمة محمّد بن جعفر بن أحمد [بن] بطّة المؤدّب [أبو جعفر القمي] مع اعترافهم بأنّه كان كثير [الأدب و] العلم و [الفضل] كبير المنزلة بقم حيث قالوا فيه: «إنّه مخلّط»، و إن شئت الاطّلاع على هذه الترجمة فلاحظ نقد الرجال(6)و غيره من كتب الرجال. ثم إنّ ممّن وافقَنا في المقام صاحب منتهى المقال بل المحقّق البهبهاني حيث قال الأوّل:
قال بعض الأجلّاء [العصر: إنّه أيضاً ظاهر في القدح لظهوره في فساد العقيدة، و فيه
1) . منتهى المقال، ج 1، ص 120 و 121؛ رجال الشيخ، ص 486 الرقم 60.
2) . الوجيزة، ص 18 و 19.
3) . نقلناه من المصدر، و هو في الف: سترسره. و في ب: سترتره.
4) . فهرست منتجب الدين، ص 113 الرقم 421.
5) . رجال الطوسي في باب من لم يرو: روى عنه ابن أخي طاهر، مخلّط، ص 486، الرقم 60.
6) . منتهى المقال، ج 5، ص 392 و 393؛ نقد الرجال، ص 297.
نظر، بل الظاهر](1)من لا يبالي عمّن يروي و من يأخذ، يجمع بين الغثّ و السمين و العاطل و الثمين - ثمّ قال: - و ممّا صريح فيما قلناه و ينادي بما فهمناه ما قاله النجاشي في ترجمة محمّد بن وهبان الدبيلي من أنّه «ثقة/ 75 /من أصحابنا واضح الرواية قليل التخليط»، فلاحظ و تدبّر، انتهى.(2)
لا يقال: ما صيّرتم إليه من عدم ظهور التخليط و ما يشتقّ منه في فساد العقيدة ينافيه بعض من التراجم، منه ما في ترجمة طاهر بن حاتم حيث قال النجاشي و الفهرست و الخلاصة و الغضائري:
إنّه كان مستقيماً صحيحاً فخلّط و تغيّر و أظهر القول بالغلوّ، له روايات روى عنه محمد بن عيسى بن عبيد في حال الاستقامة.(3)
و منه ما في ترجمة علي بن أحمد أبو القاسم الكوفي حيث قالوا فيه:
كان إماميّاً مستقيم الطريقة، و صنّف كتباً كثيرة سديدة، ثم خلّط و أظهر مذهب الخمسة، و صنّف كتاباً في الغلوّ و التخليط [و له مقالة تنسب إليه].(4)
لأنّا نقول: إنّ من الواضحات أنّ الخلط لغةً معناه مطلق المزج و الامتزاج سواء كان المتمازجان من الاُمور المحسوسة أو غيرها، فاستعماله و ظهوره في فساد العقيدة عند أهل هذا الشأن إمّا بطريق الحقيقة الثابتة أو بطريق التجوّز؛ لا سبيل إلى الأوّل لاستلزامه النقل المدفوع بالأصل، فتعيّن الثاني، و لكن عند الإطلاق يحتاج إلى القرينة الصارفة المعيّنة كالترجمتين المذكورتين، و أمّا لو استعمل مجرّداً عن القرينة بحيث يحتمل الأمرين - أحدهما فساد العقيدة و الآخر الجمع بين العاطل و الثمين من الروايات - فالظاهر منه الثاني للتبادر الإطلاقي، و تقريره: أنّه لا شك في أنّ استعمال التخليط في ألسنة أهل الرجال في سوء العقيدة في غاية القلّة بخلاف استعماله في المعنى الذي ندّعي ظهوره فيه؛ فإنّه في غاية الكثرة بحيث لا ينكر فإذن نقول: إذا قال أحد من مشايخ الرجال: «فلان مخلّط» فندّعي ظهوره في التخليط المخصوص أي التخليط(5)في
1) . الف و ب: إنّ المراد بأمثال هذين اللفظين.
2) . منتهى المقال، ج 1، ص 120-123؛ رجال النجاشي، ص 396 الرقم 1060.
3) . رجال النجاشي، ص 146؛ الخلاصة، ص 231؛ مجمع الرجال، ج 3، ص 228؛ الفهرست، ص 86 الرقم 360.
4) . رجال النّجاشي، ص 188؛ الخلاصة، ص 233؛ مجمع الرجال، ج 4، ص 162؛ الفهرست، ص 91.
5) . ب: - أي التخليط.
رواياته مدّعياً لتشكيكه بالنظر إلى سائر أنواع التخليط بالتشكيك المرادي. هذا مضافاً إلى دعوى استعماله في معناه اللغوي - أي مطلق المزج - و إرادة الخصوصيّة - أي المزج بين الغثّ و السمين - من الروايات من الخارج، فعليه دار الأمر في قولهم «مخلّط» بين الحقيقة و المجاز، و ظاهر أنّ الأوّل مقدّم على الثاني، فتدبر.
[15.] و منها: قولهم «فلان ليس بذلك الثقة» أو «ليس بذلك العدل» أو «ليس بذلك النقيّ». اعلم أنّ الظاهر من أهل الدراية كما في دراية الشهيد أنّ هذه العبارات من أمارة الجرح،(1)و فيه نظر؛ فإنّه لو لم نقل بإفادتها نوع مدح - كما هو المستفاد منها عند أهل العرف - فلا نقول في إفادتها الجرح قطعاً، فتدبّر.
[16.] و منها: قولهم «ليس بذلك»، و فيه تأمّل؛ لاحتمال أن يُراد: ليس بحيث يوثق به وثوقاً تامّاً و إن كان فيه نوع وثوق، كقولهم «ليس بذلك الثقة»، و لعلّ هذا هو الظاهر من العبارة فيدلّ على نوع مدح بلا شبهة؛ كذا قال بعض المحقّقين.(2)
[17.] و منها: قولهم «مضطرب الحديث» و «مختلط الحديث» و «ليس بنقيّ الحديث» و «يعرف حديثه و ينكر» و «غمز عليه في حديثه أو في بعض حديثه» و «ليس حديثه بذاك النقي»، و أنت خبير بأن أمثال هذه العبارة ليست ظاهرة في القدح في العدالة بلا تأمّل و شبهة، فليست من أسباب الجرح/ 76 /و ضعف الحديث على طريقة المتأخّرين. نعم قد يستفاد منها نوع مرجوحيّة، و بينها أيضاً تفاوت؛ فالأوّل أشدّ بالنظر إلى الثاني و الثاني إلى الثالث و هكذا، فتدبر و تأمّل.
[18.] و منها: قولهم «كان من الطيّارة» و «أهل الارتفاع» و نحوهما. اعلم أنّ جملة من جلّة المتأخرين صرّحوا بأنّ جمعاً كثيراً من المتقدّمين سيّما القميّين من القدماء كانوا معتقدين للأئمّة منزلةً خاصّةً من الرفعة و النباهة و مرتبة معيّنة من العصمة(3)
و الجلالة بحسب فهمهم من الآيات و الأخبار، فالتعدي من هذه المرتبة المخصوصة كان عندهم ارتفاعاً عن الطريق الحقّ و غلوّاً في حق الأئمّة عليهم السلام، فيحكمون بكفر من
تعدّى عنها أو فسقه، و يقولون بأنّ المتعدّي يكون غالياً، حتى قالوا بأنّ نفي السهو عن الأئمّة و عدم جوازه في حقّهم عليهم السلام يكون غلوّاً في حقهم و يكون النافي غالياً، بل ربما جعلوا المبالغة في معجزاتهم و نقلَ خوارق العادات و العجائب عنهم أو الإغراق في شأنهم و جلالتهم و تنزيههم عن كثير من النقائص و ذِكرَ علمهم بما في السماء و الأرض ارتفاعاً و غلوّاً أو موجباً للتهمة به؛ لأجل أنّ الغلاة كانوا مختفين في الشيعة مخلوطين بهم بطريق التدليس. ثم إذا كان اعتقادات القدماء بهذه المثابة فيشكل الاعتماد على قدحهم و جرحهم؛ لاحتمال كونه مبنيّاً على مثل الاُمور المذكورة التي لا يخفى أنّ إسناد أكثرها إلى الأئمّة عليهم السلام و اتّصافهم بها نقص في جلالة شأنهم، بل في بعضها كفر، كتجويز السهو و إثباتِه في حقهم جلّ شأنهم عن مثل ذلك علوّاً كبيراً.(1)
قال بعض الأعاظم:
و من معجزاتهم عليهم السلام أنّ الصدوق حيث صدر عنه نسبة السهو إلى النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام غفلةً و بنى على تحرير غفلاته في رسالة منفردة، وفّقه اللّٰه تعالى في عدم توفيقه على إتمام الرسالة، و لذا قال بعض الأجلّة: «الحمد لله الذي ما وفّقه على إتمام الرسالة».
و لعل(2)السرّ في ورود الأخبار عن الأئمة الأطهار - و لو سلّمنا صحّتها و دلالتها على ما فهموا من الاُمور المتقدّمة المنافية للاعتبار عند اُولي الأبصار - دفع غلوّ الغالين البالغين في(3)حقهم إلى مرتبة الاُلوهية و الأبدية و السرمدية الّتي هي بالإضافة إليهم كفر و زندقة؛ فإذن لا اعتداد بقدح هؤلاء، و لكن في مدحهم كمال الاعتماد و الاعتداد، انتهى كلامه.
أقول: التأمّل في كثير من التراجم يشهد بأنّه ربما كان منشأ جرحهم بالاُمور المذكورة وجدان الرواية الظاهرة فيها منهم أو ادّعاء أرباب المذاهب الفاسدة كونه منهم أو روايتهم عنه، و ربما كان المنشأ روايتهم المناكير عنه إلى غير ذلك، فعلى هذا ربما يكون للتأمّل في جرحهم بأمثال الاُمور المذكورة مجال؛ و يشهد بما ذكرنا كثير من التراجم، منه ترجمة داود بن كثير حيث قيل فيه: «و تذكر الغلاة أنّه من أركانهم،
و تروي عنه مناكير من الغلوّ، و تنسب إليه أقاويلهم»(1)و كذا قيل فيه: «إنه ضعيف جدّاً، و الغلاة تروي عنه»(2)
و قال الشيخ الطوسي: إنّه ثقة. الرجال، ص 349.
بل ربما ينسب إلى الراوي الغلوّ؛ لرواية ما يدلّ عليه و لا يخفى [ما] فيه.[19.] و منها: رميهم إلى «التفويض». اعلم أنّ للتفويض كما صرّح بعض المحقّقين معان عديدة:
منها ما لا شك في/ 77 /فساده عند الشيعة؛ و منه: ما قاله طائفة من الكفّار من أنّ اللّٰه تعالى خلق محمّداً صلى الله عليه و آله و فوَّض إليه أمر العالم؛ فهو الخالق للدنيا و ما فيها من الأرض و السماء.(3)
و منه أيضاً ما قاله بعضهم من أن اللّٰه تعالى خلق محمّداً و عليّاً عليهما السلام و فوّض الخلق و الرزق إليهما أو إلى الأئمّة، و أنت خبير بأنّه لا شك في فساد الأوّل بل الثاني لرجوعه إلى الأوّل، و ورد فسادهما عن الصادق و الرضا عليهما السلام.
و منها ما هو صحيح عند الشيعة؛ و منه تفويض القول بما هو أصلح له و للخلق و إن كان الحكم الأصلي خلافه كما في صورة التقيّة.
و منه تفويض أمر الخلق بمعنى أنّه أوجب على الخلق طاعته في كل ما يؤمر و ينهى، سواء علموا وجه الصحّة أم لا، بل و لو كان بحسب ظاهر نظرهم عدم الصحّة، فيجب عليهم إطاعته على سبيل التسليم و الانقياد.
و منها ما اشتبه حاله، و يشكل الحكم بصحّته أو فساده؛ و منه تفويض الأحكام و الأفعال إلى النبي صلى الله عليه و آله بأن يُثبِت ما رآه حسناً و يردّ ما رآه قبيحاً، فيجيز اللّٰهُ تعالى إثبات النبي صلى الله عليه و آله و ردَّه مثل: إطعام السدس للجدّ، و إضافة الركعتين في الرباعيات و الواحدة في المغرب، و النوافل أربعاً و ثلاثين، و تحريم كل مسكر عند تحريم الخمر، إلى غير
ذلك [و هذا محلّ إشكال عندهم]، و الإشكال منشأه [منافاته] ظاهرَ(1)قوله تعالى: «وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوىٰ»، و للأخبار الواردة في جوازه، و ذهب إليه من القدماء(2)الكليني(3).
و ربما يقال في توجيه الأخبار بأن التفويض ثابت لهم في الوحي، بمعنى أنّ الوحي يصير مخبِراً لما تعلّق رأيه به من الأحكام، و فيه تأمّل ظاهر.
و منه تفويض الإرادة بأن يردّ به شيئاً لقبحه كإرادة تغيير القبلة فأوحى اللّٰه بما أراد.
ثمّ إذا علمتَ أنّ للتفويض معانٍ بعضُها فاسد و بعضها غير فاسد، فيشكل القدح بمجرد رميهم الراوي إلى التفويض.
فإن قلت: لعلّ المتبادر من قولهم «فلان من المفوّضة» هو المعنى الفاسد.
قلت: لفظ التفويض إمّا أن يكون مشتركاً معنوياً بين المعاني المذكورة، أو مشتركاً لفظيّاً: إن كان الأوّل نمنع التبادر الإطلاقي المسبّب من التشكيك(4)لأنّ الأصل عدم التشكيك حتى ثبت خلافه، و إن كان الثاني فيحتاج إلى القرينة المعيّنة للمعنى الفاسد.
فإن قلت: ندّعي التبادر في خصوص المقام؛ لأنّ المقصود من قولهم «فلان من المفوّضة» أو «فلان من الغلاة» نسبة القدح إلى الراوي لا مجرد اتّصافه بهذه الصّفة؛
لأنّا نقول: تأمَّلْنا في طريقتهم فوجدنا أنّهم كثيراً ما قدحوا رجلاً بالتفويض بمجرّد روايته ما ظاهر فيه، و إن كنت في ريب في ذلك فانظر إلى ترجمة محمد بن سنان حيث قال المحقّق البهبهاني في التعليقة(5)في بيان أحواله:
و في الكافي في باب مولد النبي صلى الله عليه و آله عنه قال: كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام فأجريت اختلاف الشيعة، فقال: يا محمد، إنّ اللّٰه لم يزل متفرّد الوحدانية، ثمّ خلق محمداً و علياً و فاطمة فمكثوا ألف دهر، ثمّ خلق الأشياء فأشهدهم خلقها و أجرى طاعتهم عليها و فوّض اُمورها إليهم... الحديث.(6)و يمكن أن يكون تضعيفهم إيّاه من روايته أمثال
هذه الأخبار، و غير عجيب منهم ذلك كما لا يخفى على المطّلع، انتهى كلامه.(1)
[20.] و منها: رميهم إلى الوقف كقولهم «فلان من الواقفة أو واقفي» / 78 / و نحوهما من الألفاظ الدالّة على ذلك الرمي. اعلم أنّ الواقفيّة هم الذين قالوا بإمامة الكاظم موسى بن جعفر عليهما السلام و وقفوا عليه، و قالوا بأنّه حيّ غائب و أنّه هو المهديّ الموعود؛ و توضيح الحكاية أنّه لمّا مات موسى بن جعفر عليهما السلام حدث أساس الواقفية، و منشإ هذا الأساس ما كان إلّا حبّ الدنيا و العشق بالأموال الدنيوية، و لهذه الطائفة أركان أشهرهم زياد بن مروان القندي و عثمان بن عيسى و على بن أبي حمزة. أمّا الأوّل فالمحكي عن الكشّي عن حمدويه في ترجمته قال:
حدّثنا الحسن بن موسى قال: زياد أحد أركان الوقف، و إنه كان عنده سبعون ألف دينار من مال موسى بن جعفر عليه السلام فأنكرها و أظهر القول بالوقف. و بالجملة أنكره بعد مضيّ موسى و قال بالوقف، فحَبس ما كان عنده من مال موسى، انتهى ملخّصاً.(2)
و أمّا الثاني ففي ترجمته عبارات شتّى، و المقصود واحد، قال بعض مشايخ الرجال بأنّه مولى بني رواس، [و] كان شيخ الواقفة و وجهها و أحد الوكلاء المستبدّين بمال موسى بن جعفر عليهما السلام(3)و روى عن أبي الحسن عليه السلام؛ ذكره الكشّي في رجاله، و ذكر [ه] نصر بن الصباح قال: «كان له في يده مال يعني الرضا عليه السلام فمنعه فسخط عليه - قال: - ثمّ تاب و بعث إليه بالمال».(4)و قال بعض آخر: «و كان وكيل موسى أبي الحسن و في يده مال، فسخط عليه الرضا عليه السلام، ثمّ تاب و بعث إليه المال».(5)و قال بعض آخر: «إنّه كان عنده مال كثير و ستّ جوار للكاظم، و كتب إليه الرضا فيها، فأبى عليه أن يردّها».(6)
و أمّا الثالث فقيل في ترجمة علي بن أبي حمزة - و اسم أبي حمزة سالم البطائني -:
روى عن أبي الحسن موسى و عن أبي عبد الله، ثمّ وقف و هو أحد عمد الواقفة.(7)
و عن الكشيّ: قال ابن مسعود: قال أبو الحسن عليّ بن [الحسن بن] فضال: علي بن أبي حمزة كذّاب متهم، و روى أصحابنا أنّ أبا الحسن الرضا قال بعد موت [ابن] أبي حمزة: إنّه أُقعد في قبره فسئل عن الأئمّة [عليهم السلام] فأخبر بأسمائهم حتى انتهى إليّ [فسُئِلَ] فوقف فضرب على رأسه ضربة امتلأ قبره ناراً.(1)
و قيل أيضاً: إنّه كان عنده ثلاثون ألف دينار للكاظم فجحدها فكان ذلك سبب وقفه.(2)
ثمّ يدلّ على ما ذكرنا من حدوث الوقف بعد فوت موسى بن جعفر عليهما السلام قول بعض مشايخ(3)الواقفة في الاختيار:
محمد بن الحسن البراثي(4)قال: حدّثني أبو على الفارسي قال: حدّثني أبو القاسم الحسين بن محمد بن عمر عن عمّه قال: «كان بدء الواقفة أنّه كان اجتمع ثلاثون ألف دينار عند الأشاعثة زكاة أموالهم و ما كان يجب عليهم فيها، فحملوها إلى وكيلين لموسى عليه السلام بالكوفة: أحدهما حيّان السرّاج، و آخر كان معه؛ و كان موسى عليه السلام في الحبس، فاتّخذوا بذلك دوراً و عقدوا العقود و اشتروا الغلاّت، فلما مات موسى عليه السلام و انتهى الخبر إليهما أنكرا موته و أذاعا في الشيعة أنّه لا يموت لأنّه القائم، فاعتمدتْ [عليهما] طائفة من الشيعة، و انتشر قولهما في الناس، حتى كان عند موتهما أوصيا بدفع المال إلى ورثة موسى عليه السلام، و استبان للشيعة [انّهما] إنّما قالا ذلك حرصاً على المال، انتهى كلامه.(5)
إذا عرفت حكاية حدوث/ 79 /الوقف بالتقرير [ين] المذكورين فهل يتحقق الوقف عليه قبل زمانه أو في زمانه أم لا؟ التحقيق العدم؛ نظراً إلى ما ذكرنا من سبب الوقف و بدوه و بيان أركانه مثل عثمان بن عيسى و علي بن [أبي] حمزة و زياد بن مروان(6)القندي.
فإن قلت: ينافي ما ذكرتم من حدوث الوقف بعد موت(1)موسى بن جعفر ما هو المحكيّ عن الكشيّ في ترجمة علي بن حسان بن كثير الهاشمي حيث قال الكشّي:
قال [محمّد بن] مسعود: سألت علي [بن الحسن بن عليّ بن فضّال] عن علي بن حسّان؟ فقال: عن أيّهما سألت؟ أمّا الواسطي فإنّه ثقة، و أمّا الذي عندنا - يشير إلى الهاشمي - فإنّه يروي عن عمّه عبد الرحمن [بن] كثير، فهو كذّاب و هو واقفيّ أيضاً لم يدرك أبا الحسن، انتهى.(2)
و وجه المنافاة ظاهر؛ إذ كون علي بن حسان واقفيّاً و عدم دركه لأبي الحسن - بناءً على ما قلتم من حدوث الوقف بعد موته - مما لا يجتمعان.
قلت: يمكن دفع الثاني بوجهين: الأوّل أنّه يمكن أن يكون ما قاله الكشّي في ترجمة علي بن حَسّان مبنيّاً على التجوّز - أي أراد أنّه وقف على الصادق عليه السلام - بقرينة قوله «لم يدرك أبا الحسن»؛ و يُرشد إلى هذا الجواب قول بعض المحقّقين:
و ربّما يطلق الوقف على من وقف على غير الكاظم من الأئمّة [عليهم السلام أيضاً]، لكنّ الإطلاق(3)ينصرف [إلى] من وقف على الكاظم، و لا ينصرف إلى غيره إلّا بالقرائن، و لعلّ من جملتها عدم دركه للكاظم عليه السلام و موته قبله كعلي بن حسّان، أو موته في زمانه مثل سماعة بن مهران حيث مات في زمان أبي الحسن الثاني.(4)
إنّه لو سلّمنا أنّ مراد الكشي لا يكون محمولاً على التجوز المذكور، و لكن يمكن أن يكون ما في ترجمة علي بن حسّان مبنيّاً على الاشتباه و الغلط الناشي عن القلم؛ و يُرشد إلى هذا الجواب ما قاله شيخنا البهائي من أنّ نسبة الوقف إلى [أبي] بصير ينبغي أن يعدّ من جملة الأخلاط بموته في حياة الكاظم، و الوقف تجدّد بعده.
فإن قلت: لعلّه وقف على الصادق عليه السلام.
قلت: اُولئك ناووسيّة، و لم يعهد إطلاق الواقف عليهم، و الروايات التي اُسند إليها يدلّ على الوقف على الكاظم [عليه السلام] حيث نقل عن الصادق عليه السلام: إن جاءكم من يخبركم، انتهى(5)كلامه.
و لكن في قوله «لم يعهد» شيء؛ إذ للقائل أن يرجع و يقول: إنّ عدم المعهودية إنّما يضرّ(1)لو لم يكن القرينة على إرادة ما هو خلاف المعهود، و هي في المقام موجودة؛ إذ يمكن أخذ موته في زمانه قرينة على وقفه على الصادق عليه السلام، فتدبّر. و كذا يُرشد إليه قول بعض المشايخ:
إن قول الكشّي «علي بن حسّان واقفي لم يدرك أبا الحسن عليه السلام» لا يخفى ما فيه؛ فإنّ الوقف إنّما تحقق بعد موت أبي الحسن، و إن أراد أنّه وقف على الصادق فممنوع؛ إذ إطلاق الواقفي على من يقف عليه غير معهود، و إنّما(2)يقال له الناووسي؛ فإنّه لا يتحقق إلّا بعد درك أبي الحسن، فتدبّر، انتهى كلامه.
أقول: كلامه أيضاً لا يخلو عن مناقشة: أمّا أوّلاً فيرد عليه ما أوردنا على الشيخ السابق عليه كما لا يخفى، و أمّا ثانياً فلكون ذيل كلامه مشعراً بأنّ الناووسية أيضاً كالواقفية يحتاج إلى موت الأب و درك الولد عليهما السلام، و هذا/ 80 /في حيّز المنع كما لا يخفى.
و إذ عرفت جميع ما ذكر فاعلم أنّ لفظ الواقفية قد يطلق و يراد به طائفة وقفوا على أبي الحسن في زمانه بأن اعتقدوا كونه المهدي الموعود، و ذلك شبهة حصلت لهم ممّا ورد عن أبي الحسن و أبيه أنّ أبا الحسن صاحب الأمر، و لم يفهموا أنّ المراد ممّا ورد غير ما فهموا منه(3)إذ المراد أنّ كل واحد منهم صاحب أمر الإمامة؛ و منهم سماعة بن مهران على ما نقل من أنه مات في زمانه، و بالجملة: اعتقاد مثل هذا الشخص أنّ الكاظم هو القائم يكون من تقصير(4)منه، فكفر مثله غير معلوم، بل المعلوم عدمه؛ لأنّه عرف إمام زمانه، و لم يجب عليه معرفة الإمام الذي بعده؛ لرفع التكليف عنه بموته لو لم يسمع(5)أنّ الذي بعده إمام [و لو سمع أن الذي بعده إمام] و لم يعتقد به صار كافراً؛ و يشيّد ما قلناه ما ذكره بعض المحقّقين من أنّ الشيعة مِن فرط كونهم محبّين لدولة
الأئمّة و شدّة تمنّاهم إيّاها، و لأجل الشدائد الّتي كانت واردة عليهم و على ملّتهم من القتل و الخوف و سائر الأذيّات، و كذا من كثرة بغضهم أعداءهم الذين كانوا يلاحظون و يشاهدون الدولة و بسط اليد و التسلّط و سائر التجمّلات الدنيوية عندهم، كانوا دائماً مشتاقين إلى دولة قائم آل محمد صلى الله عليه و آله عجّل اللّٰه فرجه، الذي يملأ الأرض قسطاً و عدلاً بعد ما ملئت الأرض ظلماً و جوراً(1)، متسلّين أنفسهم بظهوره، مترقّبين لوقوعه عن قريب، و هم(2)عليهم السلام كانوا يسلّون خواطرهم حتّى قيل: إنّ الشيعة تُربّى بالأماني، بل ربما يسلّونهم بالإخبار بأنّ القائم بعد هذا الإمام الموجود، بمعنى أنّ الشيعة كانوا كثيراً ما يسألونهم عليهم السلام عن قائمهم، فربما قال واحد منهم: «القائم فلان» يعني الذي بعده، و لا قدح في ذلك؛ لأنّ مقصود القائل ليس إلّا تسلية لخاطر السائل لا سيّما بالنسبة إلى مَن عَلِمَ القائل بعدم بقاء السائل إلى زمان الإمام الآتي، كما وقع هذا عن الباقر عليه السلام بالنسبة إلى جابر في خصوص الصادق [عليه السلام]، كما يظهر حقيقة الحال في ترجمة عنبسة حيث قال بعض المحقّقين في هذه الترجمة:
و لعلّ نسبته إلى الناووسية بسبب ما روى عنه عن الصادق أنّه قال: من جاءكم يخبركم أنّه غسلني و كفّنني و دفنني فلا تصدّقوه، و إلى هذه الرواية استند الناووسية؛ و الرواية قابلة للتوجيه بأنّ هذا الكلام منه عليه السلام كان في زمان خاص و من جهة خاصّة، أو أنّ هذا المجموع لا يتحقق من أحد؛ فإن الإمام لا يغسّله إلّا الإمام، فتأمّل. و يمكن أن يكون عنبسة توهّم من بعض الأحاديث مثل ما رواه الكافي في باب الإشارة و النصّ على الصادق عليه السلام عن أبي الصباح [الكناني]، أنّ الباقر [عليه السلام] قال مشيراً إلى الصادق [عليه السلام]:
هذا من الذين قال اللّٰه تعالى: «وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا» الآية(3)و ما رواه فيه أيضاً عن جابر الجعفي عن الباقر عليه السلام قال: سئل عن القائم فقال: هذا و اللّٰه قائم آل محمّد.
قال عنبسة: فلمّا قُبض دخلت على الصادق 7 فأخبرته بذلك فقال: صدق جابر. ثمّ قال: لعلّكم ترون أن ليس كلّ إمام هو القائم بعد الإمام الذي كان قبله؟(4)فتوهّمَ من(5)
أمثال ما ذكرناه أنّ الصادق/ 81 /قائم آل محمد - على حسب ما اُشير إليه في الفائدة الثانية عند ذكر الواقفة - و كان [قد] سمع أنّ القائم يغيب و أنّ من جاءكم يخبر أنّه غسله و كفنه و دفنه لا يصدق، فنقل ذلك بالنسبة إلى الصادق بناءً على زعمه، و مرّ الكلام في أمثال المقام في الفائدة. انتهى كلامه ملخّصاً.(1)
ثم نقول: يمكن أن ينسب الوقف إلى شخص؛ لأجل أنّ الواقفة تدّعي كونه منهم، أو لكثرة روايته عن الواقفة، أو لرواية الواقفة عنه ما يُوهم الوقف، و عدم فهمهم روايته (؟) كما يظهر حقيقة حكاية عدم الفهم من ترجمة زرعة حيث كذّبه الرضا عليه السلام في خصوص حديث رواه عن سماعة بن مهران.(2)ثم بعد التأمّل فيما تلوناه عليك ظهر أنّ الحكم بالقدح بمجرد رميهم إلى الوقف في غاية الإشكال، بل لا بدّ في مقام القدح من كون الشخص متفطّناً بأمثال ما ذكر و متأمّلاً في خصوص المقامات؛ لإمكان أن يكون نسبة الوقف إلى بعض الرواة كنسبته إلى الأشخاص الذين عرفتهم مما ذكرنا، و ظهر ممّا ذكرنا أن الناووسية أيضاً حالهم حال الواقفة، بل يمكن أن يقال: إنّ حال الفطحية أيضاً سبيلها(3)سبيل حال الناووسية، فتدبر مليّاً.
[21.] و منها: أن يروي الرجل عن الأئمّة المعصومين على سياق يَظهر منه أخذهم رواةً لا حججاً قاطعة، كأن يقول: «عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن على عليه السلام أو عن الرسول صلى الله عليه و آله»؛ فإنّ هذا السياق يفيد الظنّ بعدم كون هذا القائل من الشيعة كما لا يخفى، إلّا أن يوجد قرينة على كونه من الشيعة، كأن يكون ما رواه موافقاً لمذهبهم و مخالفاً لمذهب المخالفين، أو كان كثير الرواية عن الشيعة غاية الكثرة، أو كان غالب رواياته ممّا يفتون به الإمامية فيرجّحونها على ما رواه الشيعة، أو غير ذلك من الأمارات الموجبة للظنّ بكونه من الشيعة؛ ففي صورة وجود أمثال هذه القرائن لا بدّ أن يُجعل كيفية روايته و سياق عبارته إمّا على التقية، أو تصحيح مضمونها عند المخالفين، أو تأليفاً لقلوبهم و استعطافاً لهم إلى التشيع، أو غير ذلك.
[22.] و منها: أن يكون رأيه في الغالب موافقاً للعامة، أو يكون روايته كذلك؛ و لا شك أن ملاحظة تلك الموافقة يورث في بدو النظر أنّ هذا الرجل مقدوح بفساد العقيدة، و يوجب الظنّ بكونه من العامة، و لكن التحقيق أنّ تلك الغلبة لا ينافي التشيّع أصلاً، و توضيح المطلب يظهر من بعض التراجم؛ منه ترجمة سعيد بن المسيّب، فاستمع لما قالوا فيه، قال العلاّمة في الخلاصة:
روى الكشّي عن محمد بن قولويه، عن سعد(1)بن عبد الله بن أبي(2)خلف، قال حدّثني علي بن سليمان بن داود الرازي، قال: حدّثني علي بن أسباط، عن أبيه أسباط بن سالم، عن أبي الحسن عليه السلام، و ذكر ما يدلّ على أنّه من خواصّ(3)علي بن الحسين عليه السلام، و يقال: إنّ أمير المؤمنين [عليه السلام] ربّاه، و هذه الرواية فيها توقّف، انتهى.(4)
و في الوسيط: قال الشهيد الثاني في تعليقاته على الخلاصة(5):
أمّا التوقف من حيث السند فظاهر، و أمّا/ 82 /المتن فلبعد هذا الرجل من مقام الولاية لزين العابدين عليه السلام فضلاً عن أن يكون من حواريه، و إنّي لأعجب من إدخاله في القسم الأوّل مع ما هو المعلوم من حاله و سيرته و مذهبه في الأحكام الشرعية المخالف لطريقة أهل البيت عليهم السلام، و لقد كان طريقته بطريقة أبي هريرة أشبه، و حاله بروايته أدخل، انتهى(6).
أقول: قد عرفت غير مرّة أنّ الاعتماد على القدح - سواء كان بفساد المذهب أو بغيره - يكون من باب الوصف و المظنّة، و الوصف في أمثال المقام حصوله في حيّز المنع، فلا يضرّ مثل هذا القدح الذي صرّح به الشهيد؛ و السند ظاهر إذ مخالفة طريقة نحو سعيد بن المسيّب بطريقة أهل البيت عليهم السلام كثيراً لا ينافي التشيع، كيف و كثير من أصحابهم و أعاظم شيعتهم في كثير من المسائل الشرعية بناؤهم بل فتواهم - على ما
1) . الف و ب: سعيد.
2) . الف: - «أبي»، خلافاً للمصدر و ب.
3) . المصدر: حواري.
4) . الخلاصة، ص 79؛ رجال الكشي، ج 1، ص 39، الرقم 20.
5) . حواشي الشهيد الثاني على الخلاصة، ص 17؛ حاوي الأقوال، ج 3، ص 493.
6) . الوسيط (تلخيص المقال) لميرزا محمّد الأسترآبادي (مخطوط يوجد برقم 2618 في مركز إحياء التراث الإسلامي)، ص 156.
ظهر على المطّلع البصير بكتب الأخبار - أنّه (؟) موافق للعامّة العميا، بل قد يصدر من أعاظم الشيعة ما بطلانه من ضروريات مذهبهم كالقياس، فإذا كان مثل ابن الجنيد قال به و بكثير من نظائره فما ظنّك بغيره، و بالنسبة إلى ما يكون بطلانه أخفى من بطلان القياس سيّما أصحاب علي بن الحسين عليه السلام حيث إنّه عليه السلام لشدّة التقيّة لم يتمكّن من إظهار الحق اُصولاً و فروعاً إلّا قليلاً لقليل من خواصّه؛ و يُرشد إليه أنّ الشيعة الذين لم يقولوا بإمامة الباقر عليه السلام تبعوا العامة في الفروع إلّا ما شذّ و ندر؛ و ذلك لأنّه عليه السلام أوّل من تمكّن منهم عليهم السلام من إظهار الحق، و مع ذلك لا يتمكن إلّا لقليل، ثمّ من بعده الصادق عليه السلام لإظهار كثير ثمّ الكاظم و هكذا، و مع ذلك لا يبعد أن يكون كثير من الحقّ مخفيّاً على طالبيه إلى ظهور خاتم الأوصياء و رافع الجور و الجفاء عجّل اللّٰه فرجه و سهّل مخرجه، فتدبّر مليّاً.
[23.] و منها: قولهم «فلان كان والياً من قبل بني اُمية» أو «كان والياً [من] قبل المخالفين» و أمثالهما من العبائر؛ فإنّه لا شك في أنّ ظاهر أمثال هذه العبائر الذمّ و القدح، إلّا أنّ معظم العلماء يتأمّلون(1)في رجل من الرواة من هذه الحيثيّة. نعم العلّامة صار إلى أنّ كون هذا الرجل والياً من قِبَل [بني اُميّة] يوجب التوقّف فيه، كما صرّح به في ترجمة حذيفة بن منصور بن كثير(2)بن سلمة بن عبد الرحمن حيث قال:
و الظاهر عندي التوقف فيه؛ لما نقل أنّه كان والياً من قبل بني اُميّة، و يبعد انفكاكه عن القبيح.(3)
و اعترض عليه: أنّ هذا لا يقتضي القدح؛ لاحتمال الوجوه الصحيحة المسموعة له، لكون ذلك(4)بإذنهم عليهم السلام أو تقيّةً أو حفظاً لأنفسهم أو غيرهم أو لاعتقادهم الإباحة.(5)
1) . الف: لم يتأملوا. ب: يتأملوا.
2) . ب: «بشير»، خلافاً للمصادر.
3) . الخلاصة، ص 60 و 61.
4) . و في التعليقة مكان «أنّ هذا لا يقتضي... ذلك»: «إنّا لم نَرَ من المشهور التأمّل من هذه الجهة كما في يعقوب بن يزيد و حذيفة بن منصور و غيرهما، و لعلّه لعدم مقاومتهما التوثيق المنصوص أو المدح المنافي باحتمال كونها...». التعليقة، ص 12؛ مقباس الهداية، ج 2، ص 310.
5) . التعليقة، ص 12.
و في النقد:
قوله «لما نقل» إنّه إن ثبت لا يدلّ على عدم توثيقه؛ لأنّ كثيراً من الثقات كانوا والين من قبل المخالفين، انتهى.(1)
أقول: التحقيق أن يقال: إنّ الرجل الذي قيل في ترجمته «إنّه كان والياً من قبل بني اُميّة» مثلاً إمّا صرّح بعض المشايخ بتوثيقه أولا؛ فعلى الأوّل لا تأمّلَ في توثيقه؛ لعدم مقاومة الجهة المذكورة للتوثيق المنصوص أو المدح المنافي للجهة المذكورة، و على الثاني لا يخلو عن إشكال: مِن بُعد الانفكاك عن القبيح، و من احتمال/ 83 /الوجوه المسوّغة له(2)فتدبّر.
[24.] و منها: قولهم «فلان كاتب(3)الخليفة» كما في ترجمة يعقوب بن يزيد بن جمّال الأنباري السلمي أبو يوسف حيث قالوا فيه: «إنّه كانت من كُتّاب المنتصر».(4)ثمّ إنّه لا يخفى أنّ هذا كسابقه ظاهر في القدح و الذمّ، و لكن التحقيق [أنّ] الكلام فيه ما قلنا في سابقه، فتدبّر.
[25.] و منها: ما ذكر في خصوص الأجلّة من أنّهم «كانوا يشربون النبيذ» أو «يأكلون الطين» و أمثالهما، و لا شك أنّ أمثال هذه العبائر بظاهرها دالّة على الذمّ(5)لا سيّما بالنسبة إلى الأجلّاء، كما(6)يظهر من ترجمة ثابت بن دينار و داود بن القاسم حيث قيل في بيان حال الأوّل: «إنّه يشرب النبيذ»(7)و في الثاني: «إنّه يأكل الطين»(8)ففي منتهى المقال:
قال الكشيّ: حدّثني علي بن محمّد بن قتيبة [أبو محمد] و محمد بن موسى الهمداني
1) . نقد الرجال، ص 83 و 84.
2) . الف: - له.
3) . الف و ب: كانت.
4) . نقد الرجال، ص 379؛ رجال الكشّي، ج 2، ص 869 قال الكشي: كان كاتبا لأبي دلف القاسم، و كان يعقوب من أصحاب الرضا عليه السّلام، و روى يعقوب عن أبي جعفر الثاني عليه السّلام، و انتقل إلى بغداد، و كان ثقة صدوقا، و كذلك أبوه.
5) . ب: ذمّ.
6) . الف: - كما.
7) . رجال الكشي، ج 2، ص 45، رقم 353.
8) . التعليقة، ص 136 في ترجمة داود بن قاسم ينقل من كشف الغمة في باب مولد أبي جعفر الثاني: حديث عنه، في صدور المعجزة عنه عليه السّلام في آخره: فقلت: جعلت فداك إني مولع بأكل الطين، فادع اللّه لي، انتهى.
عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب قال: كنت أنا و عامر بن عبد الله بن جذاعة الأسدي و حجر بن زائد [ة] جلوساً على باب الفيل، إذ دخل [علينا] أبو حمزة الثمالي ثابت [بن] دينار، فقال لعامر بن عبد الله: يا عامر [أنت] حرّشت عليَّ أبا عبد الله عليه السلام فقلت: أبو حمزة يشرب(1)النبيذ؟ فقال له عامر: ما حرّشتُ عليك أبا عبد الله عليه السلام، لكن سألته عن المسكر؟ فقال: كل مسكر حرام، و قال عليه السلام: و لكن أبا حمزة يشرب النبيذ.
فقال أبو حمزة: أستغفر اللّٰه الآن و أتوب إليه.
انتهى كلام(2)منتهى المقال، و لكن قال اُستاد الفحول في الفقه و الاُصول:
إنّ هذا الرجل في الجلالة بحيث لا يحتاج إلى بيان، و لا يقدح فيه أمثال ما ذكر، مع أنّ الراوي لذلك موسى الهمداني و ورد فيه ما ورد، [و] على تقدير الصحّة يمكن أن يكون لم يعرف حرمته؛ يُرشِد إليه كثرة سؤال أصحابهم عليهم السلام عن حرمته و منه هذا الخبر، أو كان يشربه لمرض يعتقد حليّته لذلك المرض و يكون استغفاره من سوء ظنّه بعامر، و لعلّه هو الظاهر؛ إذ لا دخل لعدم تحريش عامر في الاستغفار عن شربه فتأمّل، أو يكون الاستغفار من ارتكابه بجهله أو ظهور خطاء اجتهاده، أو كان قبل وثاقته، فيكون حاله في إخباره حال ابن أبي نصر و نظائره من الأجلّة الذين كانوا فاسدي العقيدة ثمّ رجعوا.
انتهى كلامه(3)ملخّصاً، و لكن بعض أعذاره لا يخلو عن تكلّف، أمّا الطعن في السند بمحمّد بن موسى فلاشتراكه مع علي بن محمد و هو من الأجلّة، فوجود ابن موسى كعدمه. و أمّا قوله «إذ لا دخل» انتهى فلأنّ(4)ظاهر [قوله] أنّه لمّا علم بعلم الإمام بشربه و فشا ذلك استغفر و تاب بحضرتهم ليبرّئه بعد ذلك، و أمّا قوله «قبل وثاقته» ففيه أنّ صريح علي بن فضّال أنّه تاب قبل موته، و ظاهر ذلك أنّه بمدّة قليلة، و على هذا فتسقط أحاديثه عن درجة الاعتبار، و لا يكون حاله حينئذٍ(5)حال ابن أبي نصر
و أضرابه، فالذي ينبغي أن يقال: إنّه لا خلاف بين الطائفة في عدالته و علوّ مرتبته، و أمثال هذه الأخبار لا تنهض للمعارضة؛ إذ العمل بالأخبار من باب الوصف، و حصوله في المقام كما ترى، مع أنّ الخبر مرسل و الحاكي غير معلوم؛ إذ ليس هو محمد بن الحسين [بن] أبي الخطاب لا محالة؛ فإنّ محمّداً يروي عن عامر بن عبد الله بن جذاعة بواسطتين: صفوان، عن ابن مسكان؛ نبّه عليه الميرزا في حواشي/ 84 / الكتاب.(1)
ثمّ إنّه بقي هنا جملة من أسباب المدح ينبغي بيانها:
[1.] منها: أن يكون الراوي ممن ادّعى بعض أجلّة المشايخ اتّفاق الشيعة على العمل بروايته سواء كان ذلك الراوي من العامة مثل: إسماعيل بن أبي زياد المعروف بالسكوني، و حفص بن غياث، و غياث بن كلوب، و نوح بن دراج، و طلحة بن زيد؛ أو كان من الفطحية كعبد الله بن بكير [بن] أعين الشيباني و عمّار بن موسى الساباطي، أو من الواقفة كسماعة بن مهران و عثمان بن عيسى و على بن أبي حمزة؛ فإنّ كلّ واحد من هؤلاء نقل الشيخ في العدّة بل في غير موضع من كتبه عمل الطائفة بما رووه.(2)ثمّ إنّه قد أخذ بعض المحقّقين هذا النقل مورِثاً للظنّ بكون هؤلاء من الموثّقين، و رواياتهم من الأحاديث الموثقة.(3)
أقول: لعلّ هذا الأخذ ليس ببعيد، و لكن يمكن المناقشة في المقام بوجوه:
الأوّل: إنّه ينافي نقل الاتّفاق المذكور المحكي عن الفقيه في باب ميراث المجوسي حيث قال في هذا الباب: «و لا اُفتي بما ينفرد السكوني بروايته»(4).
الثاني: سلّمنا الاتّفاق، و لكن عملُ الطائفة برواية رجل لا دلالة له(5)على توثيقه؛ إذ
1) . أي الوسيط: تلخيص المقال (مخطوط) ص 185 ترجمة عامر بن عبد اللّٰه.
2) . عدّة الاُصول، ج 1، ص 380 و 381.
3) . نصّه هذا:... أنّا نقول: الظنّ الحاصل من عمل الطائفة أقوى من الموثقية بمراتب شتّى و لا أقلّ من التّساوي، و كون العمل بروايته الموثق من جهة عدالته محلّ تأمّل. التعليقة، ص 11.
4) . من لا يحضره الفقيه، ج 4، ص 249.
5) . الف: - له.
كما يحتمل أن يكون العمل لأجل الاعتماد على نفس الرجل كذا يحتمل أن يكون لاُمور خارجة(1)و لقرائن اُخر، و العام لا دلالة له(2)على الخاص بإحدى الدلالات الثلاث.
الثالث: سلّمنا الدلالة المذكورة، و لكن مجرد الاعتماد على الشخص لا يوجب كونه من الموثّقين و عدّ حديثه موثّقاً؛ لما صرّح غير واحد من الأجلّاء و منهم صاحب التنقيح في مقام تنويع الأخبار إلى الأقسام المعروفة بأنّ «الموثّق هو ما يرويه المخالف العدل في مذهبه المعتقد بتحريم الكذب» و لا شك أنّ غاية ما يستفاد من الاعتماد المزبور كون الراوي متحرّزاً عن الكذب، و أمّا إفادته كون الراوي عدلاً في مذهبه فلا؛ ضرورة أنّه يمكن أن يكون الشخص متحرّزاً عن الكذب مع كونه غير عدل في دينه و مذهبه(3). نعم عدّ حديث هذا الشخص قويّاً كالموثّق ليس ببعيد عند من هو أهل الحق.
و الجواب أمّا عن الأوّل: فإنّ خروج الواحد غير قادح في دعوى الاتّفاق لندرته؛ إذ ليس هذا أوّل قارورة كسرت في الإسلام؛ لأنّا كثيراً ما نرى منهم دعوى الاتّفاق في مسألة مع أنّا نشاهد بالعين وجود مخالف في البين.
و أمّا عن الثاني فبوجهين: الأوّل: أنّ ظاهر العبارة إجماعهم على العمل بروايتهم من حيث الاعتماد عليهم، لا من جهة ثبوتها بقرائن خارجيّة. الثاني أنّه بعيد في غاية البعد أن يكون الشخص ممّن أجمعت الطائفة على العمل بروايته مع كون جميع رواياته ثابتة من الخارج.
و أمّا الجواب عن الثالث فبوجهين أيضاً: الأوّل منع أخذ العدالة في تعريف الموثّق، بل المستفاد من المشهور من أهل الدراية و الرجال أنّ الموثّق هو الحديث الذي رواه المخالف الممدوح بمدح له دخل في صدق القول و إن لم يكن عدلاً في مذهبه.
الثاني: سلّمنا الأخذ المذكور، تسليماً رافعاً(1)للنزاع في الاصطلاح، لكن نقول: إنّ الظاهر أنّ المخالف الذي أجمعت(2)العصابة المحقّة على/ 85 /العمل بروايته لا يكون عادةً إلّا عادلاً في مذهبه و إن أمكن عقلاً أن يكون فاسقاً في دينه، على قياس ما قلنا في قولهم «فلان أجمعت العصابة» و «فلان شيخ الإجازة». ثمّ إنّه يشيّد أركان ما قلناه قول اُستاد الفحول في الفقه و الاُصول:
إنّ الظنّ الحاصل من عمل الطائفة أقوى من الموثّقية بمراتب شتّى و لا أقلّ من التساوي، و كون العمل برواية الموثّق من جهة عدالته محلّ تأمّل، انتهى كلامه(3).
ثم إنّه ربما جعل ذلك النقل عن الشيخ إخباراً منه بتوثيقه، و لذا حكموا بكون علي بن أبي حمزة موثّقاً بمجرد ذلك النقل، بل ربما جعل ذلك عنه شهادة منه، و فيه نظر؛ لأنّه إنّما يكون ذلك شهادةً أو خبراً لو كان العبارة دالّةً بإحدى الدلالات الثلاث على قصد المتكلّم(4)التوثيق و هو ممنوع؛ إذ ليس في العبارة بحسب الوضع اللغوي أو الاصطلاحي دلالة على ما زعمت.
[2.] و منها: أن ينقل غير الثقة حديثاً دالاًّ على وثاقة الراوي أو جلالته أو مدحه في بيان مقام حاله كما يظهر من كثير من التراجم؛ فإنّه لا شك في حصول الظنّ بكون الراوي متّصفاً بما يتضمّن الحديث و إن لم يبلغ إلى الصحة كأن يكون حسناً أو موثّقاً، و لكن إذا تأيّد الحديث باعتداد المشايخ و نقلهم إيّاه في بيان حال الراوي - مع عدم إظهار تأمّل أحد من المشايخ فيه الظاهر من اعتمادهم على الحديث - حصل للظنّ قوّة معتدّ بها كما لا يخفى.
[3.] و منها: أن يروي الراوي لنفسه حديثاً دالّاً على أحد الاُمور المذكورة، و لا شك أنّ هذا أدون من سابقه؛ لكون حصول أصل الظنّ منه موقوفاً على نقل المشايخ إيّاه عند ذكر حال الراوي مع اعتدادهم و الاعتماد عليه، بخلاف السابق كما لا يخفى.
فإن قلت: إنّ هذا شهادة لنفسه، و كلّما كان كذلك فقبوله في حيّز المنع.
قلت: أمّا أوّلاً فنمنع الصغرى لكونه خبراً لا شهادة [لنفسه]،(1)و أمّا ثانياً فنمنع الكبرى فإنّا لا نعمل به مطلقاً و إن لم يضمّ إليه ما يؤيّده كنقل المشايخ إيّاه على سبيل الاعتماد، بل إنّما نعمل به لحصول الظنّ بملاحظة الاعتماد المذكور، فتدبّر.
لا يقال: إنّ هذا مستلزم للدور؛ إذ المطلوب منها تحصيل الظنّ بحسن حال الراوي، و ذلك فرع الظنّ بصدق الرواية، و ظاهر أيضاً أنّ الظنّ بصدق الرواية لا يحصل إلّا بعد كون حسن حال الراوي مظنوناً، و هذا هو الدور؛ لأنّا نقول: سلَّمنا أنّ الظنّ بحسن حال الراوي موقوف على الظنّ بصدق الرواية، و لكنّه إنّما يتوقف على ملاحظة نقل المشايخ و نحوه من المؤيّدات، فلا يستلزم الدور، فتدبّر.
[4.] و منها: رواية الثقة الجليل عن غير واحد أو رهط مطلقاً أو مقيّداً بقولهم «من أصحابنا»، و قال بعض المحقّقين:
إنّ هذه الرواية قويّة غاية القوّة، بل و أقوى من كثير من الصحاح؛ بناءً على أنّه يبعد أن لا يكون فيهم ثقة، و فيه تأمّل، انتهى كلامه.(2)
[5.] و منها: رواية الثقة أو الجليل عن أشياخه، فإن عُلم أنّ فيهم ثقة فالظاهر صحّة الرواية؛ إذ وجود غير الثقة حينئذٍ كعدمه، و الدليل على هذا الظهور أنّ جمع المضاف يفيد العموم، و إلّا/ 86 /فإن علم أنّهم مشايخ الإجازة أو فيهم من جملتهم فالظاهر أنّه يفيد أيضاً صحّة الرواية للإضافة المذكورة، و كذا لو كان فيهم من كان مثل شيخ الإجازة أو كان الكلّ مثله، و إلّا فهي قويّة غاية القوّة مع احتمال الصحّة؛ لبعد الخلوّ عن الثقة، و من قبيل الأوّل رواية حمدويه عن أشياخه؛ لأنّ من جملتهم العبيدي و هو ثقة(3)، و كذا يروي عن يعقوب بن يزيد(4)الثقة الذي هو من جملة الشيوخ.
[6.] و منها: أن يكون الراوي من آل أبي شعبة؛ كما يظهر من ترجمة عبيد اللّٰه بن علي بن أبي شعبة الحلبي و عمر بن أبي شعبة، حيث قال النجاشي في الأوّل:
عبيد اللّٰه(1)بن علي بن أبي شعبة كوفي، كان يتّجر هو و أبوه و إخوته إلى حلب فغلب عليهم النسبة إلى حلب، و آل أبي شعبة بالكوفة بيت مذكور في أصحابنا، و روى جدّهم أبو شعبة عن الحسن و الحسين عليهما السلام، و كانوا كلّهم ثقات مرجوعاً إلى ما يقولون، و كان عبيد اللّٰه كبيرهم و وجههم، و صنّف الكتاب المنسوب إليه و عرضه إلى أبي عبد الله عليه السلام و صحّحه؛ قال عند قراءته(2): ليس لهؤلاء في الفقه مثله.(3)
و هو أوّل كتاب صنّفه الشيعة.
و في الثاني(4)قال بعض المحققين:
الظاهر أنّه عمّ الحلبيّين الأجلّة الثقات عبيد اللّٰه بن على و إخوته، و مضى فيه أنّ آل أبي شعبة بيت مذكور في أصحابنا، [و] روى جدّهم أبو شعبة عن الحسن و الحسين عليهما السلام، و كانوا جميعهم ثقات مرجوعاً إليهم فيما يقولون، و كان عبيد اللّٰه كبيرهم و وجههم.(5)
و الظاهر أنّ ضمير «كانوا» يرجع إلى آل أبي شعبة فيظهر توثيقهم و توثيق عمر، و يحتمل الرجوع إلى هو و أبوه و إخوته المذكورين قبيل هذا الكلام، و يحتمل الرجوع إلى هو و إخوته بقرينة قوله «و كان عبيد اللّٰه كبيرهم»، إلّا أنّ الظاهر ما قلناه - إلى أن قال: - و مرّ في أحمد ابنه(6)توثيقه عن النجاشي [و الخلاصة](7)و اعترض عليه بعض المشايخ بقوله: و قوله سلّمه اللّٰه: «يحتمل الرجوع إلى هو و إخوته بقرينة اه» فيه ما لا يخفى، و لعلّه - سلّمه اللّٰه - ظنّ كونه كبيرهم سنّاً.
و قوله: «مرّ في ابنه أحمد توثيقه» العبارة المذكورة فيه هكذا:
«أحمد بن عمر بن أبي شعبة الحلبي ثقة روى عن أبي الحسن الرضا و عن أبيه من قبل و هو ابن عمّ عبيد اللّٰه و عبد الأعلى و عمران و محمد الحلبيّين، روى أبوهم عن أبي عبد الله عليه السلام و كانوا ثقات»،(8)و الظاهر أنّ الضمير في «كانوا» يرجع إلى هؤلاء الذين روى
1) . الف و ب: عبد الله.
2) . الف و ب: قراءة.
3) . رجال النجاشي، ص 159-160 و آخره كذا: قال عند قراءته: أ ترى لهؤلاء مثل هذا؛ الخلاصة ص 112-113.
4) . أي: عمر بن أبي شعبة.
5) . رجال النجاشيّ، ص 230، الرقم 612.
6) . الف: أبيه. ب: انه.
7) . منتهى المقال، ج 5، ص 122 في ترجمة عمر بن أبي شعبة الحلبي ينقل من التعليقة للوحيد البهبهاني؛ رجال النجاشي، ص 98 الرقم 245؛ و الخلاصة، ص 20، الرقم 50.
8) . رجال النجاشي، ص 72.
أبوهم عن أبي عبد الله عليه السلام فتدبّر، انتهى.(1)
[7.] و منها: أن يكون من بيت آل أبي نعيم الأزدي كما يظهر من ترجمة بكر بن محمد الأزدي و جعفر بن المثنّى و المثنّى بن عبد السلام؛ حيث قيل في بيان حال الأوّل:
بكر بن محمد بن عبد الرحمن بن نعيم الأزدي الغامدي(2)أبو محمّد، وجه في هذه الطائفة، من بيت جليل(3)بالكوفة من آل نعيم.(4)
و في بيان حال الثاني:
جعفر بن المثنّى بن عبد السلام بن عبد الرحمن بن نعيم الأزدي العطّار ثقة من وجوه أصحابنا الكوفيّين و من بيت آل نعيم.(5)
هكذا حكي عن النجاشي، و في التعليقة:
قوله «من بيت نعيم» إشارة إلى أنّهم من بيت جليل كما مرّ في بكر بن محمّد.(6)
و قيل في بيان/ 87 /حال الثالث:
مثنّى بن عبد السلام قد أدخله(7)العلّامة في القسم الأوّل كقولهم «لا بأس به»(8)و قيل بتوثيقه بناءً على أنّ نفي البأس يفيد ذلك،(9)و في الوجيزة حكم بحسنه،(10)و لعلّه والد جعفر بن المثنّى الثقة و ولد عبد السلام بن عبد الرحمن، فيكون من آل نعيم و من بيت جليل بالكوفة كما مرّ في بكر بن محمد الأزدي.
أقول: القدر المستفاد من بيان حال من يكون من بيت آل نعيم الجلالة فقط من غير تصريح بالوثاقة، فعليه يكون آل أبي شعبة أعظم شأناً من آل أبي نعيم، فتدبّر.
1) . منتهى المقال، ج 5، ص 123.
2) . الف و ب: «العامدي»، خلافاً للمصادر.
3) . الف و ب: «الجليل»، خلافاً للمصدر.
4) . رجال النجاشي، ص 78 و 121 الرقم 309.
5) . نفس المصدر، ص 87 و 121، الرقم 309.
6) . منتهى المقال، ج 2، ص 261 ينقل من التعليقة، ص 85.
7) . ب: فداخلة.
8) . الخلاصة، ص 168.
9) . منتهى المقال ج 5، ص 282، ينقل من التعليقة، ص 272 كما ينقل من بلغة المحدثين، ص 399، رقم 2.
10) . و في الوجيزة للمجلسي (ص 286 رقم 1510): «ممدوح».
[8.] و منها: أن يكون الراوي من آل أبي الجهم؛ كما يظهر من ترجمة منذر بن سعيد بن أبي الجهم حيث قال اُستاد الفحول في الفقه و الاُصول:
الظاهر أنّ (منذر بن سعيد بن أبي الجهم من الحسان؛ لما يذكر في منذر بن محمد أنّه من بيت جليل، و في سعيد أنّ)(1)آل أبي الجهم بيت كبير في الكوفة فتدبّر، انتهى.
أقول: لعلّ الحكم بالتدبّر إشارة إلى أنّه لا ينبغي الغفلة عن الفرق بين قولهم «آل أبي الجهم بيت كبير» و قولهم «آل أبي الجهم من بيت جليل»، و الظاهر أنّ الفرق أنّ الثاني يفيد كون آل أبي الجهم من بيت جليل حسناً موجباً لعدّ الحديث حسناً بخلاف الأوّل؛ فإنّ غاية ما يستفاد منه المدح الغير البالغ إلى حدّ الحسن، فتدبّر.
إنّه اختلف العلماء في قبول الرواية و عدمه إذا كان الراوي في زمان عادلاً و في آخر فاسقاً، و لكن التحقيق أن يقال: إنّ لهذه المسألة صور:(2)
الاُولى: إنّا نعلم بأنّ الحديث روى(3)في حال العدالة.
الثانية: إنّا نعلم أنّ الحديث الفلاني قد روى في حال الفسق.
الثالثة: إنّا نشك في ذلك بأنّا لا نعلم أنّه روى في حال الفسق أو في حال العدالة، و لكن نعلم بكون الفسق في أوائل العمر و بعدالته في أواخر العمر.
الرابعة: عكس الثالثة.
الخامسة: إنّا نشكّ بأنّه روى في حال الفسق أو حال العدالة، مع الشك في سبق إحدى الحالتين على الاُخرى.
إذا عرفت صور المسألة فاعلم أنّه لا إشكال في قبول الرواية في الصورة الاُولى كما يظهر من غير واحد من التراجم، و منه ترجمة محمد بن على الشلمغاني المعروف
بابن أبي العزافر(1)قال الشيخ في الفهرست كما نقل عنه: في مصط: [نقد الرجال]:
إنّ ابن أبي العزافر كان مستقيم الطريقة، ثمّ تغيّر و ظهرت منه مقالات منكرة، إلى أن أخذه السلطان و قتله و صلبه ببغداد، و له من الكتب التي عملها [في] حال الاستقامة كتاب التكليف: أخبرنا به جماعة عن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عنه، إلّا حديثاً منه في باب الشهادات(2).
و كذا لا إشكال في عدم القبول في الصورة الثانية، كما إذا علمنا بأنّ(3)الكتاب الفلاني قد عمله ابن أبي العزافر(4)مثلاً بعد الانحراف عن الاستقامة.
و أمّا الصورة الثالثة فالتحقيق في حكمها و الأقوال فيها يظهر من ترجمة علي بن أسباط بن سالم،(5)قال جماعة كثيرة من المشايخ: «إنّه كان فطحياً، و لكن يرجع إلى الاستقامة»، خلافاً لبعض حيث ادّعى أنّه بقي على المذهب الأوّل حتّى مات، و ينسب هذا القول إلى الكشيّ(6). و لكن القائلين بالرجوع اختلفوا - بعد اتّفاقهم على أنّه إذا روى عن الرضا عليه السلام فهي قبل الرجوع - في قبول روايته إذا روى عن الجواد عليه السلام فقال الشيخ محمد: «إنّه [لا ريب أنّه إذا روى عن الرضا عليه السلام فهي قبل الرجوع، و] إذا روى/ 88 /عن الجواد فاحتمالان، و الأرجح القبول لاحتماله عدم السبق»(7)، و قال بعض الفضلاء: الوجه ردّ روايته متى علم أنّها قبل الرجوع، و القبول للباقي(8).
أقول: أنت خبير بأنّ كل واحد من هذين القولين خارج عن الاستقامة في البين:
أمّا الأوّل فلأنّ قوله «لاحتماله عدم السبق» في غاية الوهن؛ إذ لنا في المقام أمران حادثان نقطع بحدوثهما و نشكّ في بدو زمان حدوثهما: أحدهما صدور الرواية، و الآخر الرجوع؛ فإن تمسّكت في قبول الرواية بأصالة تأخّر الحادث قائلاً بأنّ
1) . الف و ب: الفواقر.
2) . الفهرست، ص 146؛ نقد الرجال، ص 323.
3) . ب: حال.
4) . الف و ب: القوافر.
5) . منتهى المقال، ج 4، ص 348، الرقم 1957.
6) . رجال الكشي، ص 562، الرقم 1061؛ رجال النجاشي، ص 252، الرقم 663.
7) . منتهى المقال (ينقل من استقصاء الاعتبار في شرح الاستبصار)، ج 4، ص 350.
8) . الف و ب: الباقي.
صدورها أمر حادث و الأصل تأخّرها، فيحكم بصدورها حال العدالة بالأصل، قلنا بأنّ الرجوع أيضاً أمر حادث فالأصل تأخره.
و الحاصل أنّه يمكن أن يقال بالنظر إلى كلّ رواية: إنّ الأصل بقاء هذا الرجل على الفطحيّة، فكما أنّ مقتضى الأصل تأخّر صدور الرواية المستلزم لصدورها حال العدالة كذا الرجوع أيضاً أمر حادث، فالأصل تأخّرها المستلزم لصدورها حال الفسق فيتعارض الأصلان.
و أمّا القول الثاني: فلأنّ قوله «الوجه ردّ روايته» انتهى ممّا لا وجه له، بل التأمّل فيما ذكرنا شاهد بأن الوجه قبول روايته متى علم أنّها بعد الرجوع، و الردّ للباقي.
و ممّا يشيّد أركان ما ذكرنا مع فوائد زائدة قول اُستاد الفحول في الفقه و الاُصول:
الأظهر رجوع علي بن أسباط بن سالم كما قاله النجاشي و الخلاصة، و النجاشي أضبط من الكشيّ؛ بناءً على دعوى النجاشي بعنوان الجزم، و الكشّي(1)حكاه عن غيره، مع أنّ الشهادة على الرجوع أقوى دلالةً من الشهادة على البقاء - إلى أن قال: - و لكن عدُّ حديثه من الصحاح مشكل؛ لعدم معلوميّة صدوره عنه بعد الرجوع، و لذا حكم بكونه من الموثّقات؛ لكن كثير من الأجلّة كانوا فاسدي العقيدة(2)ثمّ رجعوا، كعبد الله بن المغيرة و غيره، و مع ذلك لا يتأمّلون في تصحيح حديثهم، و مرّ التحقيق في الفوائد، انتهى كلامه.(3)
و أمّا حكم الصورة الرابعة: فبعد التأمّل فيما قلنا في الثالثة يظهر لك أنّ مرجع حكم هذه الصورة أيضاً إلى تعارض الأصلين، و لكن أنت خبير بأنّ ما قلنا في هاتين الصورتين من تعارض الأصلين في البين إنّما يستقرّ في محلّه إذا لم يوجد أمارة اجتهادية موجبة للظنّ بأحد الطرفين، فإن وجدت أمارة ظنيّة فنعتمد عليها كائناً ما كان.
و أمّا الصورة الخامسة: فحكمها بعد التأمّل في باقي الصور لا يحتاج إلى الإظهار عند ذوي البصائر و الاعتبار. و بالجملة قد عرفت أنّ الأمر في أمثال المقام يدور مدار المظنّة، فكلّما يفيده الظنّ فهو المتّبع ردّاً كان أو قبولاً.
المطلب الثاني: اختلف العلماء في أنّه: هل يكفي في ثبوت وثاقة الراوي وقوعه في السند الذي حكم العلّامة بصحّة حديثه و إن كان ذلك الراوي مجهولاً في الكتب الرجالية أم لا؟ على قولين:
الأوّل: الكفاية، و ذهب إليه جماعة قائلين بأنّه إذا صرّح العلّامة بصحّة سند حديث و لم نعلمه و لكنّا رأينا ذلك الحديث بسند مشتمل على مجهول الحال الذي لم يتعرّض لأحواله مشايخ/ 89 /الرجال استفدنا توثيق ذلك المجهول، [و] لو وجدنا [ه] في سند آخر نحكم بصحّة ذلك السند من جهته، و من القائلين بهذا الميرزا المحقق الأسترآبادي مصرّحاً في الوسيط بتوثيق جماعة من هذه الجهة، و منهم الحسن بن مَتّيل و إبراهيم بن مهزيار و أحمد بن عبد الواحد؛ حيث قال في الأوّل: «حسن بن مَتّيل وجه من وجوه أصحابنا» إلى أن قال: «و من تصحيح العلّامة طريق الصدوق إلى جعفر بن ناجية يلزم توثيقه»، و في الثاني: «صحّح العلّامة طريق الصدوق إلى بحر السقا و هو فيه فيلزم توثيقه»، و في الثالث: «و يستفاد من كلام العلّامة في بيان طرق الشيخ في كتابيه توثيقه في مواضع».(1)
الثاني: عدم الكفاية إلّا إذا كان الراوي ممن أكثر العلّامة تصحيح حديثه كأحمد بن عبد الواحد المتقدّم إليه الإشارة و أحمد بن محمد بن يحيى العطّار القمي، و ذهب إلى هذا التفصيل اُستاد الفحول في الفقه و الاُصول حيث قال في التعليقة:
و منها: أن يقول الثقة: «لا أحسبه إلّا فلاناً أي ثقة أو ممدوحاً» كقول الشيخ في الاستبصار في باب الماء النجس المستعمل في العجين و غيره: فأمّا ما رواه محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن الحسين، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا - و ما أحسبه إلّا حفص بن البختري - قال: قيل لأبي عبد الله عليه السلام(2)... الحديث.
ثمّ إنّ الظاهر العمل به و البناء عليه خلافاً لسبط الشهيد الثاني(3)تمسّكاً بأنّ حجيّة الظنّ لا بدّ و أن يكون من دليل، و الظاهر أن الدليل هنا هو، و ثبوته في نحو المقام محل
الدعوى، و فيه ما لا يخفى؛ لما عرفت مراراً من أنّ المدار على الظنّ في علم الرجال، فتدبّر.
ثم اعلم أنّ العبارة المشار إليها يوجد في روايات ابن [أبي] عمير كثيراً؛ و السرّ في ذلك أنّ [ابن] أبي عمير بعد ما طولب بالقضاء و ذكر أسامي الشيعة و امتنع عنهما حبس و بقي في الحبس(1)أربع سنين، و انهدم البيت الذي كانت فيه الكتب و ضاعت كتبه رأساً، ثمّ إنّه بعد خروجه من الحبس كان يروي بحفظه(2)فربّما حصل له الشك في الذي روى عنه أو غيره فلذا كان يعبّر بقوله «أخبرني أو حدّثني بعض أصحابنا، و لا أحسبه إلّا أحمد بن محمّد» مثلاً.
و منها: وقوع الرجل في السند الذي حكم العلّامة بصحّة حديثه - إلى أن قال -:
لكن لا يخفى أنّ حكمه بصحّة حديثه دفعة أو دفعتين مثلاً غير ظاهر في توثيقه، بل ظاهر في خلافه؛ بملاحظة عدم توثيقه في الكتب الرجالية، و عدم قصر العلّامة إطلاق الصحّة على الوثاقة. نعم لو كان ممّن أكثر تصحيح حديثه - مثل أحمد بن محمد بن يحيى العطّار القمي و أحمد بن عبد الواحد و نظائرهما - فلا يبعد ظهوره في التوثيق - إلى أن قال: - و الغفلة ينفيها الإكثار، مع أنّها في نفسها لا يخلو عن البعد هذا، انتهى كلامه.(3)
و قال بهذا التفصيل السيد المرحوم كما نَقَلَ عنه ولده الأمجد السيد الاُستاد دام ظله العالي، و للأوّلين تصحيح العلّامة ذلك الحديث إمّا باعتبار ثبوت وثاقة ذلك المجهول عنده أو باعتبار اطلاعه على سند آخر لم يشتمل [عليه]، و لكنّ الثاني خلاف الظاهر/ 90 /؛ لأنّ المفروض أنّه لم يظهر سند آخر غير ما علمنا به بعد الفحص و التتبّع، فتعيّن الأوّل و هو المطلوب.
فإن قلت: عدم علمكم بسند آخر لا يدلّ على عدم وجوده؛ لأنّ عدم الوجدان أعمّ من عدم الوجود.
قلت: يبعد أن يكون موجوداً و نحن لم نعثر عليه، فانحصر الوجه من حيث الظاهر في الأوّل فيكون مقيّداً للظنّ بالتوثيق الكافي في أمثال المقام.
فإن قلت: إنّ العلّامة لم يكن إطلاق الصحّة عنده(1)مقصوراً على الثقات؛ كما يشهد به التتبّع في طريقته(2)في بيان أحوال بعض الرواة، فصحّة الاحتجاج(3)بتصحيحه على توثيقه غير مستقيمة.
قلت: لو سلّمنا ذلك فلا نسلّم إضراره؛ إذ إطلاقه إيّاها في غير الثقات نادر في غاية الندرة، و هذا لا يضرّ؛ لعدم كونه مانعاً من ظهور الصحّة في التوثيق، سيّما بعد ملاحظة جعله الصحّة اصطلاحاً في الوثاقة و العدالة.
و للآخرين في عدم دلالة تصحيحه على التوثيق في صورة عدم الإكثار وجهان متقاربان في المآل: الأوّل ما أشار إليه المحقّق البهبهاني في التعليقة في غير موضع منها، و حاصله: «أنّ كثرة غفلات العلّامة و اختلاف قوله في تصحيح الأخبار في كتبه - بل في كتاب واحد - موجب لعدم حصول الظنّ بالمطلوب»، و كثيراً ما نرى من المحقّق المذكور تأمّلاً و توقّفاً في أمثال المقامات؛ و من ذلك: التأمّل في توثيق أحمد بن عبد الواحد من تلك الجهة حيث قال في التعليقة بعد قول المصنّف:
و يستفاد من كلام العلّامة في بيان طرق الشيخ في كتابيه توثيقه في مواضع، و ذلك بحكم العلّامة(4)بالصحّة مع كونه في الطريق، و لا يخلو من تأمّل سيّما بملاحظة اضطرابه في البناء على الصحّة؛ كما لا يخفى على المتتبّع في أحواله - إلى أن قال: - نعم كثرة حكمه بالصحّة يشعر بالتوثيق، انتهى كلامه.(5)
الثاني ما نقل عن السيد المرحوم من أنّ عدم الاطلاع على سند آخر و إن كان يوجب الظنّ بأنّه تصحيح للسند الذي(6)فيه ذلك المجهول فيفيد الظنّ بتوثيقه، و لكنه معارض بظنّ آخر و هو الحاصل من ملاحظة ترجمته في الرجال و عدم تصريح أحد من أهل الرجال بما يدلّ على توثيقه من كونهم من أهل الخبرة و توفّر دواعيهم على كشف أحوال الرجال، و ذلك يوجب بأنّه ليس تصحيحاً للسند الذي اشتمل على ذلك
المجهول، و هذا الظنّ إن لم نقل بكونه أقوى من الأوّل فلا أقلّ من مساواته له، و مع هذا كيف يمكن الحكم بالوثاقة؟
و حجّة(1)القول الثاني في الدلالة على التوثيق مع الإكثار مقدّمتان: إحداهما بُعد الغفلة في تلك الصورة، و الآخر بُعد الاطلاع على سند آخر غير الذي اشتمل على ذلك الراوي؛ فملاحظة هاتين المقدّمتين موجبة للظنّ بالتوثيق، و يشير إلىٰ هذا قول المحقّق المتقدّم إليه الإشارة: «و الغفلة ينفيها الإكثار»، مع أنّها في نفسها لا يخلو عن البعد هذا.
أقول: أنت خبير بأنّ من الواضحات جعل العلّامة الصحيح حقيقةً فيما يرويه الإمامي العدل الضابط، فاللازم حمل قوله «هذا الحديث صحيح» أو «طريق الصدوق إلىٰ فلان صحيح» على المعنى المذكور حتى يثبت المانع(2)منه و ما يتصوّر كونه مانعاً في المقام. أمّا حديث عدم القصر أو احتمال كون السند الذي صحّحه العلّامة غير/ 91 /السند الذي اشتمل على ذلك الراوي أو غفلته أو عدم تصريح أحد من أهل الرجال بما يدلّ على توثيقه(3)، كلّ ذلك مدفوع:
أمّا الأوّل: - فمضافاً إلىٰ ما مرّ إليه الإشارة أنّ إرادة خلاف الظاهر ممّا له ظاهر من دون نصب قرينة - إغراء بالجهل و عين التدليس، فمقتضى ذلك: الحكم بكون تصحيحه عند الإطلاق تعديلاً؛ ضرورة أنّ إطلاق الصحّة على غير العدالة(4)لو سلّم لا بدّ و أن يكون مع القرينة، بل التأمّل في طريقه و ديدنه شاهد بأنّه لم يستعمل الصحّة في غير المصطلح عنده إلّا بالقرينة، كحكاية إجماع العصابة و نحوها، فتتبّع.
و أمّا الثاني: فلما مرّ من بُعد وجود سند آخر مع عدم العثور عليه بعد الفحص و التتبّع.
و أمّا الثالث: فعلى فرض صدورها عنه نادراً لا يوجب صرف اللفظ عن ظاهرها؛
كيف؟ مع أنّ احتمال الغفلة لو يوجب صرف الحقائق عن ظواهرها لكان له أثر عند أهل العرف و العادة، لكن التالي ظاهر الفساد؛ إذ طريقتهم حمل الألفاظ على حقائقها من غير تأمّل فيه لأجل هذا الاحتمال.
و أمّا الرابع: فلأنّ حكم أحد من أهل(1)الخبرة بشيء - كإخبار العلّامة بتوثيق أحد من الرواة - لا يصير موهوناً بملاحظة سكوت غيره؛ كما يشهد بذلك طريق أهل العرف و العادة، فتدبّر.
ثمّ إنّ هنا كلاماً ينبغي جعله ذيلاً لهذا المطلب، و هو أنّ المشهور قد حكموا بصحّة حديث أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار المتقدّم إليه الإشارة و كذا أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد و الحسين و الحسن بن أبان، و الحال أنّ هؤلاء ممّن لم يصرِّح و لم ينصّ أحد من مشايخ الرجال على عدالتهم و إن لم يصرّحوا بقدحهم، و لكن يمكن أن يكون وجه حكم المشهور بصحّة حديث هؤلاء الجماعة أحد الاُمور:
الأوّل: أنّ العلّامة قد حكم بصحّة أحاديثهم في مواضع عديدة، و لا شك أنّ إكثاره الحكم بها يدلّ على وثاقته و إن بنينا الأمر على مذهب من تأمّل في حكم العلّامة بالصحّة لمكان الإكثار. لا يقال: إن إبراهيم بن هاشم و ابن عبدون و نظائرهما وقع إكثار العلّامة الحكم بصحّة أحاديثهم أيضاً مع أنّهم يَعدّون حديثهم من الحسان؛
لأنّا نقول: لا نمنع أنّ المشهور لا يحكمون بصحّة أحاديثهم؛ و يُرشد إليه ما قاله الشيخ سليمان الماخوذي في البلغة - على ما نقل عنه - من أنّ المعروف من أصحابنا عدّ حديث عبدون في الصحيح،(2)و يؤيّده أيضاً ما قاله والد الشيخ البهائي على ما نقل عنه من: «إنّي لأستحيي أن لا أعدّ حديث إبراهيم صحيحاً». نعم قد يومئ عبارة بعض إلى كون حديثه من الحسان، و آخر إلى التوقف بين الصحاح و الحسان؛ و يرشد إلىٰ هذا ما قاله في التعليقة من أنّه: «قال جدّي: جماعة من أصحابنا يَعدّون أخباره من الصحاح»(3)انتهى. و كذا قلنا في نظائرهما نظير ما قلنا فيهما، فتدبّر.
و أمّا اعتراض صاحب النقد في المقال قال:
قال الشهيد الثاني في درايته: «إنّ أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد من الثقات»، و لا أعرف مأخذه، فإن نظر إلى حكم العلّامة مثلاً بصحّة الرواية (المشتملة عليه فهو لا يدلّ على توثيقه؛ و ذلك لأنّ الحكم بالتوثيق من باب الشهادة بخلاف الحكم بصحّة الرواية)(1)فإنّه من باب الاجتهاد؛ لأنّه مبنيٌّ على تميز المشتركات، و ربما كان الحكم بصحّة الرواية مبنيّاً على ما رجّحه في كتاب/ 92 /الرجال من التوثيق المجتهد فيه من دون قطع فيه بالتوثيق و شهادته عليه بذلك؛(2)
فدفعه في غاية السهولة كما لا يخفى على المطّلع بأحوال التوثيقات، مضافاً إلى ما مرّ غير مرّة من أنّ البناء في التعديل و التوثيق على الظنّ، و لا شَكَّ أنّ ذلك يفيد الظنّ كما لا يخفى.
الثاني: أنّهم مشايخ الإجازة، و هم ثقات لا يحتاجون إلى التنصيص بالوثاقة، بل عادة المصنّفين عدم توثيقهم، و صرّحا بذلك الشهيد الثاني(3)و سبطه الشيخ محمّد(4)، و اعتُرض عليه بأنّ ذلك ليس من القواعد عند المشهور بل ظاهرهم خلافه، مع أنّ مشايخ الإجازة كثيرون فلا وجه للقصر.
الثالث: أنّ الاتّفاق على الحكم بالصحّة دليل على الوثاقة، و فيه أنّ الظاهر أنّ الباعث على الاتّفاق أحد الأمرين السابقين، و تفصيل الكلام في المقام مذكور في التعليقة، فلاحظها و تأمّل فيها مليّاً.(5)
1) . ما بين الهلالين سقط من ألف.
2) . هذا الكلام له بقيّة هذا لفظه:... و ربما يخدش أنّه إنّما يذكر في السند لمجرّد الاتّصال و لكونه من مشايخ الإجازة بالنسبة إلى الكتب المشهورة على ما يرشد إليه بعض كلمات التهذيب مع قطع النظر عن شواهد الحال، فلا يضرّ جهالته. منهج المقال و تعليقته، ج 2، ص 149 و 150.
3) . الدراية، ص 69؛ الرعاية، ص 192.
4) . استقصاء الاعتبار، ج 1، ص 65.
5) . منهج المقال و تعليقته، ص 141 و 142؛ نقد الرجال، ج 1، ص 153.
في بيان كيفية رجوع المجتهد إلى علم الرجال و طريقة ملاحظة الكتب الرجالية و التميز بين الأسماء المشتركة
اعلم أنّ الكتب الرجالية مبوّبة بأبواب ثلاثة:
الأوّل: في الأسماء؛
و الثاني: في الكنى، و فيه أيضاً أبواب ثلاثة: الأوّل: في ذكر ما صدّر بالأب، كأبي جعفر و أبي إسحاق مثلاً. الثاني: فيما صدّر بالابن، كابن أبي الخطّاب أو ابن أبي رافع مثلاً. الثالث: فيما صدّر بالأخ، كأخي سعيد أو أخي منصور مثلاً.
الثالث: في الألقاب، كالإسكافي و الثمالي مثلاً.
و باب الأسماء مبوَّب بأبواب متعدّدة كثيرة على وفق الحروف الهجائيّة و ترتيبها، و الأسماء مسطورة فيها و لكن بملاحظة حروف أوائلها، فكلّ اسم يكون في أوّله الألف يكون مذكوراً في باب الألف كآدم و إبراهيم و إسحاق مثلاً، و ما يكون في أوّله الباء مذكور في باب الباء كبشر و بكر مثلاً، و هكذا إلى باب الياء. و الأسماء المدوّنة في كل باب مفصّلة غير مختلطة بلا ارتياب، فالأسماء المصدّرة بالألف المسطورة في بابه تُلاحظ: فما يكون حرف ثانيه هو الألف يكون مقدّماً على ما يكون حرف ثانيه هو الباء، كآدم و أبان و هكذا. ثم بعد التساوي في الحرف الثاني فكلّ اسم يكون حرف ثالثه هو الألف يُقدّم على ما يكون حرف ثالثه الراء مثلاً كأبان و إبراهيم، و هكذا يراعى هذا الترتيب إلى الحرف الآخر. ثمّ يراعى الحروف الأصلية و الزائدة، فكل اسم ليس فيه زيادة حرفاً و حركةً يكون مقدّماً على ما فيه زيادة كذلك كعبد و عبيد و عبيدة و عمرو و عمر، ثمّ يراعى ما سمعت من الترتيب فيما يَتبع من أسماء الآباء ثمّ الأجداد ثمّ الكنى ثمّ الألقاب: فكريم بن سعيد يقدّم على كريم بن عامر، و كذا محمّد بن يحيى بن زياد مقدّم على محمّد بن يحيى بن سليمان، و كذا محمّد بن أحمد بن محمّد أبو جعفر الجريري مقدّم على محمّد بن أحمد بن محمّد بن الحرث أبو الحسن، و كذا محمّد بن
إسماعيل الصيمري مقدّم على محمّد بن إسماعيل المخزومي. و هكذا يُلاحظ و يُراعى الترتيب المذكور في باب الكنى: فأبو المفضّل يقدّم على أبي المقدام، و أبو المقدام مقدّم على أبي المنذر مثلاً. و كذلك الأمر في باب/ 93 /الألقاب، فالبرمكي مقدّم على البزنطي مثلاً.
فأنت بعد ملاحظة السند سواء كنت في مقام قبول الرواية أو في مقام الردّ - كما فيما إذا تعارضت الأخبار الّتي لا بدّ من العمل ببعضها و ردِّ العمل ببعض الآخر - إمّا أن تكون عارفاً بحال الراوي لاشتهاره أو نحوه فلا حاجة لك إلى ملاحظة الكتب الرجالية، أم لم تكن عارفاً بالحال، فحينئذ لا بدّ لك من ملاحظتها في باب كان مقاماً لذكر ذلك الراوي على ترتيب حرّرناه؛ فبعد الملاحظة فإمّا أن يكون مذكوراً فيه أم لا، و على الثاني يراجَع إلى باب الكنى و الألقاب إن كان الراوي ذا كنية أو لقب، فإن لا يوجد في هذا الكتاب و في غيره من الكتب يحكم بكون الحديث مهملاً؛ لصدق المهمل عليه؛ لما مرّ في محلّه من أنّ المهمل هو ما لم يُذكر بعض رواته في الكتب الرجالية ذاتاً و حالاً، فيلحق هذا السند بالضعيف لما عرفت في محلّه. و على الأوّل إمّا أن يكون مختصّاً كجبرئيل بن أحمد مثلاً، أو مشتركاً كأحمد مثلاً: و على الأوّل إمّا أن يذكر حاله عند ذكره أم لا، و على الثاني يحكم بكون الحديث قويّاً إن حصل العلم بكونه إماميّاً؛ و هذا العلم قد يحصل إمّا بالتصريح بكونه إمامياً، أو أن يتعرّضه من المشايخ من كان عدم تعرّضه لفساد العقيدة ظاهراً في صحّتها كالشيخ و النجاشي؛ إذ الظاهر ممّن تعرّضناه من غير تعرّض لسوء العقيدة صحّة المذهب و كونه إماميّاً؛ و ذلك لما صرّحا في أوّل كتابيهما بأنّ المقصود ذكر الشيعة و كتبهم، بل هو الظاهر ممّن تعرّض حاله الفقيه الجليل محمّد بن شهرآشوب في معالم العلماء؛ للتصريح به في أوّل كتابه كما نقله(1)بعض الفضلاء المعتمدين. و كذا من تعرّضه الكشي؛ لما قال صاحب منتهى المقال عند ترجمته من أنّ:
كتاب الكشي كان جامعاً لروايات العامّة و الخاصّة خالطاً بعضهم ببعض، فعمد إليه شيخ الطائفة - طاب مضجعه - فخلّصه و أسقط منه الفضلات و سمّاه ب اختيار الرجال،
1) . ب: نقل.
و الموجود في هذه الأزمان بل و زمان العلّامة و ما قاربه إنّما هو اختيار الشيخ(1)لا الكشي الأصل.(2)
و ممّن صرّح بأنّ الموجود اختيار الرجال: الكشي(3)في أوّل رجاله، و السيد الداماد في رواشحه، و مولانا عناية اللّٰه في أوائل مؤلفه في الرجال،(4)و شيخنا الشفتي في إجازته الكبيرة المشهورة، و هو واضح لا يحتاج إلى تصريح، و العجب من بعض مشايخنا المعاصرين كان ينكر ذلك! انتهى كلامه.
ثمّ إن لم يعلم بكونه(5)إماميّاً، و كان أمر عقيدته محلّ الشك، يسمّى(6)حديثه مجهولاً، فيندرج تحت القاصر؛ لما مرّ في مقامه من أنّ القاصر له أفراد منها المجهول حاله و لو بالنسبة إلى العقيدة. و على الأوّل - أي و على تقدير كون حاله مذكوراً - يلاحظ(7)الحال المذكور: فإن كان مقبولاً بذكر السبب أو عدم الاحتياج إلى ذكره - لما قلنا في بابه و كان توثيقاً بلا معارض - يحكم بوثاقته إن كان المؤلّف و المعدّل ممّن كان لا ريب في وثاقته، و كذا حكم الجرح. و أمّا إن وجد المعارض بأن ذكر المدح و القدح معاً فيعمل بمقتضى ما ذكرنا في باب التعارض، فمع تقديم الجرح يحكم بضعفه، و مع تقديم التعديل يحكم بصحّته/ 94 /من هذه الجهة، و مع التوقّف يحكم بقصوره.
و على الثاني - أي على تقدير كونه مشتركاً - فلا بدّ من تحصيل المميّز بالأب المذكور في السند أوّلاً، ثمّ بالجد و الأجداد، ثمّ بالكنية، ثمّ باللقب، ثمّ بالراوي، ثمّ بالمروي عنه، ثمّ بالمعصوم الّذي كان الراوي من أصحابه، ثمّ بملاحظة زمان الحياة و الوفاة و نحو ذلك، فإن حصل التميز بشيء من المذكورات فنعم المطلوب، و إلّا فلا بدّ من الرجوع إلى كتاب(8)مصنّف في خصوص التميز بين المشتركات بملاحظة باب
مقصود(1)لتميز المشتركات في اسم الراوي خاصة إن كان المذكور في السند هو الراوي فقط بدون ذكر الأب، و إلّا فيرجع إلى باب ثانٍ مقصود لتميز المشتركات في الاسمين إن ذكر اسم الراوي و اسم أبيه معاً، و هكذا عند الاشتباه في الكنى أو الألقاب:
فإن حصل التميّز بهذه الملاحظات يكون الحكم كما قرّرنا في المختص، و إن لم يحصل التميّز أصلاً و لو بغلبة الاستعمال في شخص معيّن - كما يظهر هذه الغلبة بتتبّع الموارد في الأخبار أو بكثرة الرواية أو الاشتهار -(2)و يتوقّف في مقام الاجتهاد.
ثمّ إن لم يكن الاشتراك بين الشخصين الموصوفين بالوثاقة و العدالة و نحوهما فالحكم إلحاق هذا الحديث بالضعيف، و إلّا فيلحق بالمعتبر بالمعنى الأعمّ، و لكن يراعى في الإلحاق أحسن المعتبرين و يسمّى باسمه، فعليه لو وقع الاشتراك بين الثقات في المرتبة العليا يسمّى(3)الحديث بالصحيح الأعلى، و في صورة الاشتراك بين الثقة الأعلى و الأدنى يلحق بالصحيح الأدنى، و كذا في صورة الاشتراك بين الثقة و الحسن فيلحق بالأخير مع ملاحظة مراتب الحسن على ما عرفت في مبحثه، و لكن يجب على المجتهد الفحص التامّ و التأمّل التمام؛ إذ ربما يوجد الرجل في السند مكبّراً و في الرجال يذكر مصغّراً أو بالعكس كخالد و خُليد و سلمان و سليمان و عبد و عبيد، و ربما يذكر الراوي في السند بالاسم و في الرجال باللقب مثلاً، و ربما وجد في السند منسوباً إلى أبيه بذكر اسم الأب و في الرجال يذكر بكنيته مثلاً و بالعكس، و ربما ينسب في السند إلى الجدّ و في الرجال إلى الأب أو بالعكس، و ربما يذكر في موضع بالسين و في موضع بالصاد كحسين و حصين، و منه الحسين المخارق و الحصين المخارق؛ حيث كان الأوّل من الواقفة و الثاني من أصحاب النبي صلى الله عليه و آله، و ربّما يذكر في السند هاشم و في الرجال هشام أو بالعكس؛ حيث إنّ هشام بن المثنّى الرازي من أصحاب الصادق عليه السلام، و لكن قال في التعليقة:
و قيل: الظاهر أنّه هاشم الثقة، و لعلّ رواية ابن أبي عمير قرينة الاتحاد.(1)
و ربما يكتب في موضعٍ «ابن فلان» و في آخر «ابن أبي فلان» كما ينبّه عليه اختلاف قول المشايخ في بيان حال خالد [بن] بكار فلا بأس بذكر الاختلاف، قال في منتهى المقال: «خالد بن بكار أبو العلاء(2)الخفّاف الكوفي من أصحاب الصادق عليه السلام»(3)، و قال في التعليقة:
قال جدّي [رحمه الله]: «ذكر الشيخ خالد بن [بكار] أبي العلاء؛ فالظاهر أنّ زيادة ا [لا] بن وقعت سهواً من الناسخ، / 95 /أو وقع السهو في رجال الشيخ و كان «أبي» مكان «أبو».
قلتُ: وقوع السهو في موضعين منه لا يخلو من بعد: أحدهما في رجال الشيخ، و الآخر في المشيخة، انتهى كلامه.(4)
و ربما يذكر في السند بالياء المثناة و في الرجال بالباء الموحّدة أو بالعكس كبريد و يزيد و بشار و يشار و نحوهما، و ربما يكتب في السند بالألف و في الرجال بدونها كالحرث و الحارث و القسم و القاسم، و ربما يوجد بالمهملة(5)و ربّما يوجد بالمعجمة كما يرشد [إليه] الاختلاف في رميلة؛ قال بعض المشايخ:
رميلة(6)من أصحاب أمير المؤمنين؛ كذا في الخلاصة،(7)و قال الشهيد: «جعله ابن داود بالزاء المعجمة» و نسب ما في الخلاصة إلى الوهم؛ قال: «و قد ذكر في رجال الشيخ بالزاي» أقول: و قد ذكره الشيخ في الاختيار بالراء كما فعله صاحب الوسيط، و السيد جمال الدين كتبه بالزاء. ثم شطب(8)عليه و نقله إلى الراء، انتهى(9).
1) . منهج المقال و تعليقته، ص 367.
2) . الف و ب: «العلى»، خلافاً للمصادر.
3) . منتهى المقال، ج 3، ص 155.
4) . منتهى المقال، ج 3، ص 155؛ رجال الشيخ، ص 186، رقم 23؛ الفقيه المشيخة، ج 4، ص 100.
5) . الف و ب: في المهملة.
6) . الف. زميلة.
7) . خلاصة الرجال، ص 71، رقم 2.
8) . الف: حرب.
9) . حواشي الشهيد الثاني على الخلاصة مخطوط نقل منه بالمضمون.
و ربما يكتب المهملة قبل المعجمة و بالعكس كما في رزين وزرين، و ربما يشتبهُ ذو المركز بالخالي عنه كما في باب زيد و يزيد و سعد و سعيد و نظائرهما، و ربما يكتب زياد زيداً و بالعكس، و ربما يكتب عمر عمرو و عمرو، عمر، و ربما ينسب في السند إلى الأب و في الرجال إلى الجدّ و بالعكس و هو كثير، و ربما يتعدّد الكنية بشخص كالألقاب و الأنساب، و ربما يظهر اسم الرجل من ملاحظة باب الكنى أو الألقاب. و بالجملة يجب على المجتهد استفراغ الوسع على وجه الكمال(1)لئلّا يشتبه عليه أحوال الرجال بعون الملك المتعال؛ قد تمّت الرسالة الشريفة(2).
الاستبصار فيما اختلف من الأخبار، شيخ الطائفة أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي (460 ق)، إعداد السيد حسن الموسوي الخرسان، في أربع مجلدات، الطبعة الثالثة، بيروت، دار الأضواء، 1406 ق.
استقصاء الاعتبار في شرح الاستبصار، الشيخ محمّد بن الحسن بن الشهيد الثاني (1030 ق) في سبع مجلدات، التحقيق و الطبع مؤسسة آل البيت عليهم السلام في قم.
الأسفار الأربعة، محمّد بن إبراهيم صدر الدين الشيرازي (1050 ق)، بيروت، دار إحياء التراث العربي.
أنيس المجتهدين في اُصول الفقه، للمولى مهدي بن أبي ذر النراقي (1209 ق)، مخطوط.
بحار الأنوار، محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي (1111 ق)، في 110 مجلدات، بيروت، مؤسسة الوفاء.
بلغة المحدثين، سليمان بن عبد اللّٰه الماحوزي، تحقيق الشيخ عبد الزهراء العويناتي البلادي، طبع في ضمن معراج أهل الكمال.
تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (911 ق)، تحقيق و مراجعة عبد الوهّاب عبد اللطيف، في مجلدين، بيروت، دار الكتب العلمية.
التعليقات على الإلهيات من الشفاء، محمّد بن إبراهيم صدر الدين الشيرازي (1050 ق)، قم، انتشارات بيدار.
تلخيص المقال في تحقيق أحوال الرجال، المشتهر ب رجال المتوسط، ميرزا محمّد الأسترآبادي (1028 ق)، مخطوط.
تنقيح المقال في علم الرجال، عبد اللّٰه المامقاني (1290-1351 ق)، الطبع الحجري، المطبعة المرتضوية، النجف الأشرف، 1352 ق.
تهذيب الأحكام، شيخ الطائفة أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي (460 ق)، إعداد السيد حسن الموسوي الخرسان، عشر مجلّدات، بيروت.
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، الشيخ محمّدحسن النجفي (1266 ق)، تهران، دار الكتب الإسلامية.
جوهر النضيد في شرح منطق التجريد، نصير الدين محمّد بن محمّد بن الحسن الطوسي رحمه الله (672 ق)، تهران، مطبعة جاراللهي.
حاشية على تهذيب الأحكام، سيد محمّد بشير الجيلاني، مخطوط.
حاوي الأقوال في معرفة الرجال، شيخ عبد النبي الجزائري (1021 ق)، أربع مجلدات، تحقيق مؤسسة الهداية لإحياء التراث.
حواشي الشهيد الثاني على الخلاصة، الشهيد الثاني زين الدين العاملي (966 ق)، مخطوط.
خلاصة الأقوال في معرفة أحوال الرجال، الحسن بن يوسف بن علي بن المطهّر الحلّي (726 ق)، قم، منشورات الرضي.
الدراية في علم مصطلح الحديث، الشهيد الثاني زين الدين العاملي (966 ق)، نجف الأشرف، مطبعة النعمان.
الدرة النجفية، يوسف بن أحمد بن إبراهيم المعروف بالمحدّث البحراني (1186 ق)، طبعة حجرية، 1314 ق.
ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد، ملا محمّدباقر المحقق السبزواري، قم، مؤسسة آل البيت عليهم السلام.
الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة، الشيخ آغابزرگ الطهراني (1389 ق)، قم، مطبعة إسماعيليان.
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة، أبو عبد اللّٰه محمّد بن مكّي العاملي المعروف بالشهيد الأوّل (786 ق) الطبع الحجري، قم.
رجال أبي داود، تقي الدين الحسن بن علي بن داود الحلّي، تصحيح السيد كاظم الموسوي المياموي، تهران، مطبعة جامعة تهران، 1342 ش.
رجال الطوسي، شيخ الطائفة أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي (460 ق)، نجف الأشرف، المطبعة الحيدرية.
رجال الكشي (اختيار معرفة الرجال)، شيخ الطائفة أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي
(460 ق)، تصحيح و تعليق و تقديم حسن المصطفوي، مشهد، مطبعة دانشكده إلهيات و معارف اسلامي.
رجال منتجب الدين (الفهرست)، الشيخ منتجب الدين علي بن بابويه الرازي، تحقيق و مقدّمة الدكتور السيد جلال الدين المحدث الاُرموي، قم، مطبعة مهر، 1366 ش.
رجال النجاشي، أبو العبّاس أحمد بن على النجاشي (450 ق)، تحقيق محمّد جواد النائيني، بيروت، دار الأضواء.
الرعاية في علم الدراية، الشهيد الثاني زين الدين العاملي (966 ق)، إخراج و تعليق عبد الحسين محمّد على بقال، قم، مكتبة آية اللّٰه المرعشي.
الرواشح السماوية في شرح أحاديث الإمامية، ميرداماد محمّدباقر بن محمّدحسين الأسترآبادي (1041 ق)، قم، مكتبة آية اللّٰه المرعشي.
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه، محمّدتقي بن مقصودعلي المجلسي (1070 ق)، طبع تهران، مطبعة العلمية (كوشانپور)، 14 مجلداً.
رياض العلماء و حياض الفضلاء، ميرزا عبد اللّٰه أفندي الاصفهاني (1130 ق)، تحقيق السيد أحمد الحسيني، قم، مطبعة آية اللّٰه المرعشي النجفي رحمه الله.
زبدة الاُصول، الشيخ البهائي محمّد بن حسين (1030 ق)، تحقيق فارس حسّون، قم، مطبعة زيتون، 1381 ق.
الشفاء (كتاب البرهان)، ابن سينا شيخ الرئيس حسين بن عبد اللّٰه (427 ق)، قم، مكتبة آية الله المرعشي النجفي، 1404 ق.
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام، الشيخ عبد الرزّاق اللاهيجي، الجزءين، اصفهان، نشر المهدوي.
العدّة في الاُصول، شيخ الطائفة أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي (460 ق)، مجلدين، تحقيق محمّد رضا الأنصاري القمي، قم، مطبعة ستاره.
عدّة الرجال، محسن بن حسن الحسيني الأعرجي الكاظمي المعروف ب «المقدّس الكاظمي» (1227 ق)، جزءين، تحقيق مؤسسة الهداية لإحياء التراث، قم، مطبعة إسماعيليان، الطبعة الاُولى، 1415 ق.
الفوائد الغروية، السيد أبو طالب بن السيد أبي تراب القائني، جزءين الجزء الأوّل في الدراية و الثاني في الرجال، مخطوط.
الفوائد المدنية، المولى محمّد أمين بن محمّد شريف الأسترآبادي (1033 ق)، طبع حجري، المطبعة المعمورة.
الفهرست، شيخ الطائفة أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي (460 ق)، صحّحه و علّق عليه العلّامة السيّد محمّد صادق آل بحر العلوم، قم، منشورات الشريف الرضي.
قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث، محمّد جمال الدين القاسمي، بيروت، مطبعة دار إحياء السنة النبويّة، الطبعة الاُولى، 1399 ق.
القوانين المحكمة، ميرزا أبو القاسم القمي (1231 ق)، تهران، مطبعة العلمية الإسلامية.
الكافي، أبو جعفر محمّد بن يعقوب الكليني الرازي (329 ق)، صحّحه و قابله: الشيخ نجم الدين العاملي و على أكبر الغفاري، تهران، المكتبة الإسلامية.
كليات في علم الرجال، محاضرات الاُستاذ الشيخ جعفر السبحاني، قم، مطبعة مهر.
كنز الفوائد، محمّد بن علي بن عثمان الكراجكي الطرابلسي (449 ق)، حقّقه و علّق عليه العلّامة الشيخ عبد اللّٰه نعمة، بيروت، دار الأضواء، 1405 ق.
لب اللباب، محمّدجعفر الشريعتمدار الطهراني الأسترآبادي (1263 ق)، طبع في ميراث حديث شيعه، المجلد الثاني، قم، مؤسسة دار الحديث.
لوامع صاحبقراني، محمّد تقي المجلسي، قم، مؤسسة دار النشر، سبعة مجلدات.
مثالب النواصب، محمّد بن علي بن شهرآشوب، مخطوط.
مجمع الشتات في اُصول الاعتقادات، عطاء اللّٰه أشرفي اصفهاني، تهران، وزارة الثقافة و الإرشاد الإسلامي، سبع مجلدات، 1381 ه ش.
مجمع الرجال، زكي الدين المولى عناية اللّٰه على القهپائي، تحقيق و تعليقة السيد ضياء الدين الشهير بالعلّامة الأصفهاني، قم، مؤسسة إسماعيليان، أربعة أجزاء.
مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام، للسيد محمّد بن السيّد على الطباطبائي (1009 ق)، الطبع الحجري.
مسالك الأفهام في شرح شرائع الإسلام، الشهيد الثاني زين الدين العاملي (966 ق)، طبع دار
الهدى للطباعة و النشر، قم - إيران.
مستدرك الوسائل، ميرزا حسين النوري الطبرسي (1320 ق)، قم، مكتبة الإسلامية و مؤسسة إسماعيليان للطباعة و النشر و التوزيع.
مشايخ الثقات، غلامرضا عرفانيان، الحلقة الاُولى، قم، مطبعة العلمية.
مشرق الشمسين، الشيخ البهائي محمّد بن حسين العاملي (1030 ق)، طبع مع حبل المتين، قم، مكتبة البصيرتي.
معالم الدين و ملاذ المجتهدين، أبو منصور حسن بن زين الدين العاملي (1011 ق) طبع المكتبة العلمية الإسلاميّة - تهران.
معالم العلماء في فهرست كتب الشيعة و أسماء المصنّفين منهم، محمّد بن علي بن شهرآشوب المازندراني (588 ق)، النجف الأشرف، مطبعة الحيدرية، 1380 ق.
المعتبر، المحقّق الحلّي، الطبع الحجري.
معجم رجال الحديث في تفصيل طبقات الرواة، السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي، تهران، طبع مركز نشر الثقافة الإسلامية.
معراج أهل الكمال إلىٰ معرفة الرجال، سليمان بن عبد اللّٰه الماحوزي المعروف بالمحقق البحراني، مطبعة سيد الشهداء، 1412 ق.
مقباس الهداية في علم الدراية، الشيخ عبد اللّٰه المامقاني (1351 ق)، تحقيق: الشيخ محمّد رضا المامقاني، قم، مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، سبعة مجلدات.
منتقى الجمّان في الأحاديث الصحاح و الحسان، أبو منصور حسن بن زين الدين العاملي (1011 ق)، مطبعة جاويد، ثلاثة أجزاء.
منتهى المقال في أحوال الرجال، أبو على الحائري محمّد بن إسماعيل المازندراني (1216 ق) في سبع مجلدات، قم، تحقيق و طبع مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث.
من لا يحضره الفقيه، الشيخ الصدوق أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (381 ق)، أشرف على تحقيقه و التعليق عليه السيد حسن الموسوي الخرسان، قم، مطبعة الإمام المهدي (عج).
منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال، ميرزا محمّد بن على الأسترآبادي (1028 ق)، مع تعليقه
الوحيد البهبهاني، تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، قم، مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، طبع منها ثلاث مجلدات لم يتمّ، و أيضاً الطبع الحجري في جزءٍ واحد.
نقد الرجال، السيد مير مصطفى الحسيني التفرشي (قرن 10 ق)، قم، مطبعة الرسول المصطفى صلى الله عليه و آله.
نهاية الدراية، السيد حسن الصدر العاملي الكاظمي (1354 ق)، تحقيق: ماجد الغرباوي، قم، مطبعة اعتماد.
نهاية الوصول في علم الاُصول، العلّامة الحلي، مخطوط.
الوافية في اُصول الفقه، الفاضل التوني عبد اللّٰه بن محمّد البشروي الخراساني (1071 ق)، تحقيق: السيد محمّد حسين الرضوي الكشميري، قم، مؤسسة إسماعيليان.
الوجيزة، الشيخ البهائي محمّد بن حسين العاملي (1030 ق)، قم، مطبعة الرسول المصطفى صلى الله عليه و آله.
الوجيزة في الرجال، العلّامة محمّد باقر المجلسي (1111 ق)، تصحيح و تحقيق: محمّد كاظم رحمان ستايش، تهران، سازمان چاپ و انتشارات، همايش بزرگداشت علّامه مجلسى.
وسائل الشيعة إلىٰ تحصيل مسائل الشريعة، الشيخ الحر محمّد بن الحسن العاملي (1104 ق)، بيروت، دار إحياء التراث العربي، عشرين مجلداً.
وصول الأخيار إلىٰ اُصول الأخبار، حسين بن عبد الصمد العاملي (984 ق)، تحقيق: السيد عبد اللطيف الكوهكمري، قم، مطبعة الخيام.
مشايخ اجازه
زندگانى خودنوشت ملا على آرانى
ملا على آرانى (1244 ق)
تحقيق: سيد جعفر حسينى اشكورى
دوست گرامى و محقق ارجمند حجة الاسلام و المسلمين شيخ على صدرايى خويى در دفتر هشتم ميراث حديث شيعه شرح حال خود نوشتى از مرحوم شيخ محمد على بن محمد حسن آرانى كاشانى مشهور به ملا على آرانى، با نام «شرح الأحوال من البداية إلى المآل» را به همراه اجازۀ ملا احمد نراقى به وى تحقيق نموده(1)، در آنجا اشاره كرده اند كه اين رساله از روى تنها نسخۀ ناتمامى كه در يكى از كتابخانه هاى تهران نگهدارى مى شود، به چاپ رسيده است.
در مقدمۀ جناب آقاى صدرايى، ضمن برشمردن تأليفات آرانى، در شمارۀ (20) اشاره شده كه وى كتابى به نام عوائد الأيام دارد كه در آغاز آن به شرح حال خود پرداخته است. خوشبختانه به مجموعه اى در مركز احياء ميراث اسلامى برخوردم كه مشتمل بر برخى از تأليفات آرانى و متفرقات ديگرى است كه به خط خود نگاشته و در پايان آن مجموعه فقط مقدمۀ كتاب عوائد را كه مشتمل بر شرح حال خودنوشتش است، آورده است.
1) . ميراث حديث شيعه، دفتر هشتم، ص 451-476.
چنانچه اشاره شد رسالۀ شرح الأحوال ناقص و تا وقايع سال 1226 قمرى را داراست، و باز مى دانيم كه فوت مؤلف به سال 1244 بوده است، لذا شرح الأحوال حدود 18 سال از زندگانى پربار آرانى را دارا نيست، ولى در مقدمه اى كه در آغاز عوائد نگاشته، تا وقايع رجب 1242 را كه در آن عازم سفر حج شده، به قلم آورده و فقط دو سال از آخرين سال هاى حياتش باقى مانده است.
همين امر، و نيز مشتمل بودن شرح حال جديد بر بسيارى از نكات تاريخى و علمى مؤلف و برخى از وقايع رخ داده در زمان حياتش، ما را بر آن داشت كه به تحقيق آن بپردازيم، تا شايد ترجمه نويسان را به كار آيد.
نكته اى كه با مطالعۀ اين شرح حال روشن مى شود آن است كه آرانى به سال 1236 سفرى به مشهد مقدس رضوى عليه السلام داشته و چنانچه خود مى گويد وقايع اين سفر را جداگانه به رشتۀ تحرير درآورده است. اگر آن سفرنامه از زاويۀ كتابخانه اى به درآيد، مى توان تمامى زندگانى مرحوم آرانى را به قلم خود در اختيار پژوهشگران گذاشت.
چون جناب آقاى صدرايى در مقدمۀ خود اشاره به تأليفات مترجم له كرده، احتياجى به تكرار آن نمى باشد، خصوصاً اين كه مؤلف در شرح حال حاضر به طور مفصل به تمامى آثار تأليفى خود و ماجراى زندگانى اش اشاره كرده است؛ لذا فقط به معرفى نسخۀ حاضر مى پردازيم:
نسخۀ حاضر جزء كتابخانۀ مرحوم سيد جلال الدين محدث ارموى بوده كه به كتابخانۀ مركز احياء ميراث اسلامى منتقل و به شمارۀ (4420) محفوظ و مشتمل بر مطالب ذيل مى باشد:
الف: رسالۀ التنبيهات العلية شهيد ثانى كه مرحوم آرانى در روز پنجشنبه 16 ربيع الاول 1242 از كتابت آن در جرفادقان (گلپايگان) فارغ شده
است «1 ر - 25 ر».
ب: رسالۀ جامع الخيرات في شرح أسرار الصلوات آرانى و به خط وى كه ناتمام مانده است «26 پ - 46 پ».
ج: فن دوم از كتاب المحصول سيد محسن اعرجى در مدارك احكام شرعيه «47 پ - 74 پ».
د: متفرقاتى از كتاب عوائد الأيام مؤلف و به خط وى «75 ر - 188 ر».
ه: رسالۀ «حجية الظن» از ابو الحسن محمد بن محمد مؤمن كاشانى كه ناتمام مانده «189 ر - 207 پ».
و: رسالۀ مصباح الشريعة و مفتاح الحقيقة منسوب به امام صادق عليه السلام، به خطآرانى كه در عصر روز جمعه 24 ربيع الاول 1242 از كتابت آن فارغ شده است «208 پ - 231 ر».
ز: مقدمۀ كتاب عوائد الأيام في عويصات المهام كه رسالۀ حاضر است «232 پ - 240 پ».
در تصحيح رسالۀ حاضر جز در اندك مواردى كه برخى از مطالب خطخوردگى داشت عين عبارات مؤلف را آورده ايم، و در چندين مورد مختصر كلماتى را كه از قلم مؤلف افتاده بود، داخل كروشه [] افزوده، در پاورقى به برخى از مصادر ارجاع داده ايم.
عناوينى را نيز براى دوران هاى مختلف زندگانى مؤلف انتخاب و درون كروشه [] به قلم سياه آورده، سپس در پايان رساله، سال شمار زندگى وى را به ترتيب سنين افزوده ايم.
تصویر
تصویر
بسم اللّٰه الرحمن الرحيم و به ثقتي و عليه اعتمادي
حمد بيرون از حوصلۀ حد، خداوندى را سزاست كه مادۀ قابليت ادراك فيوضات، در وجود انسانى تخمير نموده [و] رآه خير و شر و طريق نفع و ضرر، به وى الهام فرموده، تا ذخيرۀ معاد به اطاعت حضرت رب العباد اندوخته، خود را از حضيض ماديت به اوج تجرد و اهليت كشد. و ثناى افزون از اندازۀ عد، خالقى را رواست كه چراغ بينش و شمع دانش در نهاد آدمى برافروخت كه از كوره رآه شقاوت و گمراهى منحرف و به شاه رآه سعادت و فرخندگى و آگاهى پى برده، به سر منزل بندگى و عبوديت رسد و مشعل زندگى ابدى و عيش سرمدى، روشن نموده، محرم اسرار قدس گردد.
و درود نامعدود، نامزد بارگاه عرش اشتباه خاتم انبيا و سرور اصفيا محمد بن عبد الله راست(1)صلى الله عليه و آله كه به سعى بليغ، ما گم گشتگان بَوادى ضلالت را به وادى هدايت رسانيد و به صيقل نصايح دل پسند و مواعظ ارجمند، زنگ كدورت از دل هاى ما دلدادگانِ اين عجوزۀ بى وفا و فريفتگان اين معشوقۀ نا رعنا زدوده، به تهيۀ اسباب رآه عقبا بينا گردانيد.
و صلوات ناميات و تسليمات زاكيات بر آل و اولاد او باد كه مطلع انوار هدايت و مخزن اسرار امامت اند؛ ظلمات غوايت را يوح(2)و گرداب ضلالت را كشتى نوح اند، خصوصاً صدرنشين مسند ارتضى علىّ مرتضى - صلوات اللّٰه و سلامه عليه و عليهم - كه اگر تابش شعلۀ شمشير آبدار او بر روزگار اهل كفر و نفاق نمى تابيد، شاه راه دين و طريق شريعت حضرت سيد المرسلين صلى الله عليه و آله، از خس و خاشاك شرك پاك نمى گرديد، فصلوات اللّٰه عليه و عليهم ما دامت السماوات العلى و الأرضون السفلى.
[در سبب تأليف كتاب عوائد الأيام]
و بعد: چنين گويد مترصّد فيوضات ربانى «محمد علي بن محمد حسن الشهير بعلي الآراني الكاشاني» - بلّغه اللّٰه أقصى مناه و جعل آخرته خيراً من دنياه - كه اين حقير سراپا تقصير و فقير به چنگال هواى نفس اسير، چون در سنۀ 1215 در هزار و دويست و پانزده هجرى از كربلاى معلّا برگرديدم و خود را از تحصيل و استفاده مستغنى ديدم، بناى تعليم و افاده گذاردم، و زمان فرصت خود را به شرحى كه در مقدمه، سمت گزارش خواهد يافت، تقسيم نمودم. جلّ اوقات را - بعد از عبادت مجيب الدعوات - صرف مباحثه و تصنيف كتب اصوليه مى كردم و بعض اوقات خود را صرف نوشتن جواب مسائل وارده مى نمودم و در اوقات فرصت و بيكارى به نوشتن بعض حكايات سلف و تواريخ و سير ملوك ما تقدم مشغول مى بودم و در بعض اوقات به نوشتن مسائل متفرقه از نحو و اصول و تفسير و غير اينها اشتغال مى داشتم.
تا آن كه در سنۀ 1227 - هزار و دويست و بيست و هفت - هجرى ديدم كه جواب مسائل فقهيه بسيار شده بود، به حدى كه قابل اين بود كه آنها را در مجلدى ترتيب دهم، پس به شرحى كه در طى مقدمه ذكر مى شود آنها را مرتب گردانيدم بر ترتيب كتب فقهيه و آن را به «مخزن الأسرار» موسوم ساختم، و آن كتاب تقريباً بيست هزار بيت مى شود و فوائد فقهيۀ بسيار در آن مندرج است.
پس در خلال اين احوال غبار كدورت و اِدبار بر صفحۀ صحيفۀ اهل حال خصوصاً اين مبتلاى هزارگونه وزر و وبال پاشيد، و ناخن مصائب زمان و نوائب دوران، چهرۀ احوال اهل علم و فضل را خراشيد، به حدى كه قلمِ دو زبان را تاب آن نه كه از عهدۀ نگارش شرح تذكرۀ مجملى از مفصل و گزارش مختصرى از مطول آن برآيد.
بالضرورة آن دو قسم ديگر كه عبارت از مسائل متفرقه و حكايات ازمنۀ ماضيه باشد، در زاويۀ نسيان و خمول افكنده، عناكب فراموشى و ذهول بر آنها تنيد، عروسان معانى كه در كسوت الفاظ خود را آراسته، به اميد ديدار خواستگار قابل هر لحظه در جلوه بودند، در پسِ پردۀ حرمان و مستورى مختفى گشتند، و اَبكار افكار
كه نقاب حجاب از رخسارِ چون آفتاب برگرفته در طلب خاطب كامل بودند، در پشت زانوى محرومى نشستند، يوماً فيوماً امر صعب تر و زور بلا بيشتر مى شد تا آن كه:
بيت
به جيبِ صبر از غم چاك افتاد *** نىِ كلك از الم بر خاك افتاد
سرشك از روى كاغذ نقش خط شست *** ز خونِ ديده لاله از زمين رست
عروسانِ سخن در پرده جستند *** به روىِ خود درِ اميد بستند
سوادى كز شرف نورِ بصر بود *** ورق هايى كه دايم در نظر بود
به كنج طاق نسيان كرد منزل *** ز آب ديده شد آغشته در گل
امر معاش چنان بر ساكنان اهل هر ديار تنگ گرديد كه قاطبۀ ايشان از اصلاح كار و بهبودى روزگار دست طمع شستند، و به حدى روزگار كج مدار، بنيادِ لجاج و عناد نهاد كه عامۀ خلائق از وضيع و شريف خصوصاً اهل فضل و كمال به هزارگونه كلال و ملال مبتلا گرديده، درِ اميد بر روى خود بستند، و ناهنجارى به جايى انجاميد كه اگر في المثل انامل بى حاصل به مقتضاى عادت جبلّى به جمع شتات و تأليف متفرقات ميل كردى بنان بيان از قبول آن ابا نمودى، و زبان حال به مضمون اين مقال گشودى كه: از آنچه كردى چه حاصل كردى كه از آنچه من بعد كنى بهره برى؟! به چه اميد زبان سخن گزارى گشايى و به كدام نويد زنگ كدورت از آيينۀ خاطر زدايى؟!
هر روز به اين بهانه و هر شب به اين فسانه مى گذشت كه ناگاه آفتاب عنايت الهى از افق سعادت نامتناهى طالع، و نور مرحمت خدايى از مشرق كرامت الهى ساطع گرديد، و رشحات سحاب اِفضال حضرت واهب العطيات، گل هاى آمال و امانى در رياض زندگانى اكابر و اصاغر شكفانيد، در امر روزگار في الجمله صلاحى پديد گرديد، لهذا به جمع شتات و تأليف متفرقات پرداخته و فرايد نفيسه كه فوائد آن به روزگار علما عايد بود، در درج اين كتاب درج نموده، موسوم گردانيدم آن را به «عوائد الأيام في عويصات المهام» و مرتب گردانيدم آن را بر يك مقدمه و عوايد متفرقه.
اما مقدمه: پس در ذكر واردات و احوال جامع اين شتات و محرر اين كلمات است:
بدان كه ولادت حقير در عهد حكومت و زمان سلطنت كريم خان زند در قريۀ «آران» كه از محال كاشان است اتفاق افتاد در سنۀ 1177 - هزار و يكصد و هفتاد و هفت - هجرى، و در ايام صبا در حجر تربيت و كنف حمايت والد ماجد خود بودم.
مرا به معلم سپرد، به تعلم قرآن و كتب مشغول شدم تا آن كه در سنۀ 1192 - هزار [و صد] و نود و دو - در كاشان زلزلۀ عظيمى شد و قريب به سه هزار نفر طعمۀ تيغ اجل شدند و سن حقير در آن وقت به پانزده سال رسيده بود.
و بعد از آن به اندك زمانى كريم خان داعى حق را لبيك اجابت گفت، اغتشاش عظيم به اوضاع روزگار رآه يافت و رآه معاش بر خلائق مسدود گرديد و صرصر نا امنى، دوحۀ اقبال مردم را درهم نورديد و مايۀ توكل از دست والد حقير رفت و امر گذران حقير مختل النظام شد و شيرازۀ اوراق علم از هم پاشيد [و] محافل و مجالس تعليم از معلم و متعلم تهى ماند.
و والدۀ ماجدۀ حقير - نوّر اللّٰه مرقدها و عطّر اللّٰه محتدها - مكرر مرا مى فرمودند كه: از ناهنجارى روزگار و ناسازى فلك دوار دغدغه به خاطرت نرسد كه آن كسى كه تو را به من لطف نموده، غم تو خواهد خورد و تو را مدد خواهد كرد. چون مكرر اين كلمات از آن دوحۀ اقبال صدور مى يافت، روزى از وى استفسار كردم كه معنى اين سخن كه مكرر مانند دُرّ خوش آب آويزۀ گوشِ هوش من مى نمايى چيست؟ و سرّ اين سخن كدام است؟ فرمودند كه: پيش از آن كه نطفۀ تو در صدف رحم من قرار گيرد، شبى در خواب ديدم كه شخصى نورانى به نزد من آمد و مرا مخاطب به خطاب مرحمت اياب فرمود. من از جماعتى كه در خدمت آن جناب بودند پرسيدم كه: اين مرد جليل القدر كيست؟ گفتند: اى كور باطن! آقاى خود را نمى شناسى؟! اين مولاى غالب على بن ابى طالب عليه السلام است.
چون اين سخن شنيدم دست اميد در دامن وى زدم و شروع در عجز و الحاح كردم كه: يا على! از تو عطاى كاملى مى خواهم. آن حضرت نظر التفات به جانب من افكنده فرمود كه: دامن خود را بگشاى. چون دامن را گشودم، مشتى از جواهر در دامن ريخت كه نور هر يك بر نور خورشيد پرتو افكندى و من در خدمت آن حضرت بودم كه از خواب بيدار شدم. بعد از اندك زمانى خداوند عالم تو را به من داد و به اين سبب تو را على نام كردم. و مكرر مرا دعا مى كرد و مى فرمود كه: خداوندا! اين فرزند مرا كيميا كن كه دل هاى مس را طلا كند.
و وقتى هم از معلم خود شنيدم كه مى فرمود: در خواب ديدم كه درخت عظيمى در خانۀ من سبز شد كه شاخ و برگ بسيارى داشت، و آن خواب را تعبير كردم به اين كه از شاگردان من كسى به درجۀ كمال رسد كه جمعى كثير و جمى غفير از او منتفع شوند و اشاره به حقير [نمودند].
و از ديگرى نيز شنيدم كه گفت: در خواب ديدم كه درختى عظيم در خانۀ شما روييده و سر به اوج گردون كشيده بود و شاخه هاى بسيار و اوراق بى شمار داشت، و حقير به واسطۀ اين نويدهاى سراپا اميد، دل قوى مى داشتم و تقلبات اين دار فنا را سراب آب نما مى پنداشتم و متوجه تحصيل علوم مى بودم.
[ماجراهاى آخرين سلاطين زند]
مجملاً آن كه امر بر اين نسق مى گذشت تا اين كه خاتم سلطنت حكمرانى در كف كفايت على مراد خان زند قرار گرفت و در مملكت، اندك آرامى پديد آمد. حقير باز به درس و بحث و افاده و استفاده مشغول شدم و مقدمات را به دقت تمام خواندم، تا آن كه در سنۀ 1199 - هزار و يكصد و نود و نه - هجرى على مراد خان نيز داعى حق را لبيك اجابت گفته، امر سلطنت و حكمرانى بر جعفر خان زند مسلّم شد و مرحوم صباحى بيدگلى قصيده اى در تعزيت و تهنيت گفته كه ماده تاريخش اين است:
بيت
نوشت كلك صباحى ز قصر سلطانى *** على مراد برون شد نشست جعفر خان
[شروع حكمرانى آقا محمد خان قاجار]
و هنوز امر سلطنت بر جعفر خان قرار نگرفته بود كه از سمت استرآباد، شاه جم جاه ملائك سپاه، ظل حضرت آفريدگار، آقا محمد خان قاجار - اُفيض عليه شآبيب رحمة ربه الغفار - [سپاهى] جمع آورى نموده، بر سر دارالخلافه لشكر ظفر اثر كشيد و باز اغتشاش به احوال عامۀ رعايا و كافۀ برايا رآه يافت.
[آغاز تأليف شرح عوامل ملا محسن]
و در آن اوقات حقير شروع به نوشتن شرح عوامل ملا محسن كرده بودم و در اوقات فرصت مى نوشتم و آن اول تصنيفات حقير است و در آن حال امر معيشت به حدى تنگ شد كه رآه بيرون شدن از آن متصور نبود، بالضرورة آنچه از آن شرح در حيّز تحرير درآمده بود، در كنج فراموشى انداختم و عنكبوت نسيان بر آن تنيد و مدتى در وطن بر اين و تيره گذشت.
[سفر مؤلف و اتمام شرح عوامل]
بالاخره فرار بر قرار اختيار نمودم و رنج سفر بر راحت حضر گزيدم و مدتى در سفر به سر بردم. بعد از آن كه اندك آرامى در ولايت پديد آمد، به وطن برگشتم و باز به درس و بحث و افاده و استفاده پرداختم. جمعى خواهش اتمام آن شرح نمودند و حقير - اجابةً لمسئولهم - اوراق متفرقه و صفحات متبدده را جمع كردم و در اتمام آن كوشيدم تا در سنۀ 1209 - هزار و دويست و نه - هجرى به اتمام رسيد و آن را مسمّى نمودم به جواهر السنية في شرح العوامل المحسنية(1)و به جهت تاريخ اتمام آن اين بيت، رقم زد كلك بيان گرديد:
بيت
سُئِلْتُ عَنِ الإِتْمامِ قُلْتُ بِداهَةً *** لِتٰاريخِهِ «قَد تَمَّ شَرْحُ عَوامِلي»
1) . الذريعة، ج 5، ص 385، و ج 13، ص 372.
[تأليف كتاب معين المبتدي]
در خلال اين احوال امر به اختلال مى گذشت و ابتلا به مرتبه اى بود كه اگر برخى از آن را شرح دهم، شنونده، آن را حمل بر كذب و افترا كند و ليكن حقير پشت بر كوه توكل داده، بر ابتلاى حضرت دوست حقيقى تحمل مى كردم و خود را به نوشتن كتاب معين المبتدي كه در نحو نوشته ام مشغول نمودم و آن را به التماس جمعى از متعلمين به زبان فارسى نوشتم و در سنۀ 1213 - هزار و دويست و سيزده - آن كتاب سمت اتمام پذيرفت.
[سفر به عتبات عاليات]
و در اين اوقات در خدمت فضلاى كاشان مثل محقق نراقى و غيره به مباحثۀ فقه و اصول مشغول مى بودم، تا در سنۀ 1214 - هزار و دويست و چهارده - مصمّم سفر خير اثر عتبات عاليات شدم و به كربلا رفتم و در خدمت سيد المحققين و سند المدققين عمدة العلماء و زبدة الفضلاء جامع الاُصول و الفروع آقا سيد على رحمه الله بنا به مباحثۀ فقه و اصول و حديث گذاشتم و رجال را در طى مباحثۀ تهذيب الأخبار مى ديدم، و گاهى هم به مجمع درس و افادۀ عمدة المتبحرين حبر معتمد آقا سيد محمد حاضر مى شدم.
[تأليف رسالۀ قالعة الشبهة]
و آن دو بزرگوار عالى مقدار، شفقت و مرحمت بسيارى نسبت به اين ذرۀ بى مقدار معمول مى داشتند و رسالۀ قالعة الشبهة را كه به خصوص مسألۀ تنجيس متنجس نوشته ام، به امر آن بزرگوار نوشتم و آن رساله را در كتاب نجاسات از كتب مخزن الأسرار درج كرده ام. و نزاع در آن رساله با مرحوم ملا محسن كاشى است كه وى متنجس را منجِّس نمى داند. و بعد از اتمام آن رساله آن را به نظر فيض منظر سيد بزرگوار رساندم و تحسين بسيارى فرمودند.
[آغاز تأليف كتاب ينابيع الاُصول]
و در آن وقت كه در آن مكان شريف مشرف بودم بنا به نوشتن كتاب ينابيع الاُصول(1)گذاشتم و آن شرحى است بر عين الاُصول، و بعد از نوشتنِ قدرى، چون تمام شدن آن مقدر نبود، به عهدۀ تعويق افتاد و به اتمام نرسيد.
[تأليف رسالۀ العجالة الحائرية]
القصه در آن عالى مكان به تحصيل مشغول مى بودم و در آنجا رسالۀ عجالة الحائرية(2)را نيز نوشتم و مناط كلام در آن رساله بيان فرق ميان مشترك و مرتجل و منقول و حقيقت و مجاز است و آن رساله تقريباً ششصد بيت مى شود و عبارات علماى اصول و تحقيقات كامل در آن رساله مندرج است و آن رساله در مجلد على حده كه در آن جمع رسائل كرده ام مندرج است.
[فراغت از تحصيل]
در سنۀ 1216 - هزار و دويست و شانزده - چنان دانستم كه فارغ التحصيل شده ام و خود را بر فضلاى عصر عرض كردم، همه حقير را بر اين اعتقاد تصديق نمودند.
[تأليف الفوائد الصادقية]
و در يوم عيد غدير اين سال شروع كردم در تصنيف كتاب فوائد الصادقية(3)كه در منطق نوشته ام و با وجود كثرت اشتغال و وفور ابتلا، در اوقات متفرقه آن را مى نوشتم و مدت تصنيفش سه ماه و بيست و نُه روز كشيد و عدد اين كلمه به حذف باى جارّه، مطابق تاريخ شروع آن شد: «شرعت في الفوائد بكدّ»، و عدد اين كلمه نيز موافق تاريخ اتمامش شد: «قد أتممت الفوائد بمحن»، و اين از اتفاقات حسنه است.
[ماجراى حملۀ وهابيون به كربلا]
و از واقعات اين سال اين بود كه در روز عيد غدير آن طائفۀ ياغيۀ باغيۀ طاغيۀ وهابيه كه امير و سردار ايشان سعود نامسعود ولد عبد العزيز وهابى بود كه در نجد و درعيّه سمت سرورى و حكمرانى داشت بر سر كربلاى معلّا لشكر كشيد و بعض محلات آن بلد مبارك را مسخر نمود و قتل عامى كرد و داغ شهادت سيّدالشّهدا [عليه السلام] تازه شد و بسيارى از سادات عظام و فضلاى ذوى العزّ و الاحترام و طلاب علوم ائمۀ اطهار عليهم السلام را طعمۀ شمشير ظلم و ستم نمودند و كتب علميۀ بسيارى را در عرضۀ تلف درآوردند، و بر سر سراى سيد المحققين استادنا آقا سيد على ريختند و مبالغى از امانت هاى مردم كه در آنجا بود به تاراج بردند و فاضل كامل ربانى ملا عبد الصمد همدانى را شهيد كردند، و وى مردى فاضل و متتبع بود و شرحى بر شرايع نوشته است و جمع اخبار و عبارات علماى اخيار بر وجه استقصا كرده است و آن كتاب، بسيار عزيز الوجود است.
[مسافرت مؤلف به نراق]
و در فصل تابستان سنۀ 1217 - هزار و دويست و هفده - كه هواى آران كه مسقط رأس حقير است، بسيار گرم شد، عزم مسافرت به قريۀ نراق - كه ييلاق است - بر خود جزم كردم و به آنجا رفتم، و در آنجا به خدمت «أعلم العلماء و أفخم الفضلاء الموفق بتوفيق اللّٰه الباقي أحمد بن محمد مهدي النراقي» مشرف شدم و از ادراك صحبت آن بزرگوار فتوحات بسيار و فيوضات بى شمار از براى حقير حاصل گرديد.
[آغاز نگارش المقاصد المهمة]
و در اين سال در قريۀ نراق ابتدا به نوشتن كتاب مقاصد المهمة(1)كه در اصول است نمودم و در آن مدت كه در آنجا بودم در طى مباحثۀ معالم الاُصول، آن كتاب را مى نوشتم و چون هوا ميل به سردى كرد، آنجا به كاشان مراجعت كردم.
1) . الذريعة، ج 21، ص 385.
[تأليف فصل الخطاب]
و در آنجا جمعى از احباب طلاب خواهش نمودند كه كتاب قوانين المحكمة را كه از مؤلفات عالم عامل فاضل كامل مولانا ميرزا ابو القاسم جيلانى رحمه الله است، از براى ايشان مباحثه كنم. حقير هم راضى شدم و در طى مباحثۀ آن، كتاب مقاصد را مى نوشتم و در مطالب آن بسيار اوقات شبهات بلكه ناخوشى مشاهده مى كردم و كسى كه از عهدۀ جلّ آنها برآيد نمى ديدم، بالضرورة عريضه اى به خدمت آن بزرگوار نوشتم و بعض ابحاث و اشكالات خود را در آن درج كردم و به خدمتش ارسال داشتم. آن بزرگوار به انامل فيض شمايل خود آن اشكالات را جواب نوشتند و حقير در جواب ها تأمل كامل نمودم، بعضى از آنها كه به نظر قاصر ناتمام مى نمود رد كردم. بعد از نوشتن رد بر تمام جواب ها صورت عريضه را با صور جواب ها و رد بر آنها را در رساله اى ضبط كردم و آن را مسمّا به فصل الخطاب(1)كردم، و آن رساله محتوى بر تحقيقات عزيزه است و آن رساله نيز در طى مجلد رسائل ايراد مى شود.
[اجازۀ ملا احمد نراقى به مؤلف]
و چون اكثر مقاصد را در طى مباحثۀ قوانين نوشتم، در اكثر مباحث متعرض مناقشات وارده بر قوانين شده و در ماه ذى قعدة الحرام، محقق نراقى - أدام اللّٰه ظلاله - اجازۀ معنعنه به قلم مرحمت شيم خود از براى حقير نوشت و صورت اجازۀ مذكوره در طى مجلد رسائل سمت ايراد مى يابد.
و از وقايع اين سال اين بود كه در روز سه شنبه بيست و دويم ماه جمادى الاولى در وقت قيلوله در يكى از حجرات مدرسه در خواب ديدم كه ادريس پيغمبر - على نبينا و عليه السلام - از آسمان بر من نازل شد و در نزد من نشست و با من مشغول صحبت شد.
چون مدتى از زمان صحبت گذشت، خواست كه به آسمان مراجعت نمايد، حقير مانع شدم و از خداوند عالم درخواستم كه اختيار اين امر را به من واگذارد، و در آن حال ملهم شدم كه جناب رب الارباب اختيار اين امر را به حقير واگذاشت. در خلال
1) . الذريعة، ج 16، ص 229، رقم 893.
اين احوال از خواب بيدار شدم.
[سفر دوبارۀ مؤلف به نراق و كربلا]
و در فصل تابستان سنۀ 1218 - هزار و دويست و هيجده - كه باز هوا گرم شد، مصمم سفر نراق شدم و در آنجا باز به نوشتن كتاب مقاصد مشغول بودم. در خلال اين احوال قافلۀ كربلاى معلّا از آران - كه مسقط رأس حقير است - وارد نراق شدند و حقير را تكليف رفتن به كربلا كردند. به همراهى ايشان به كربلا مشرف شدم و در آن سفر نيز به خدمت سيد المحققين امير سيد على رحمه الله رسيدم و از بركات انفاس كثير البركات وى استفادۀ علوم شرعيه نمودم.
[سفر مؤلف به گلپايگان]
و بعد از مراجعت از آن سفر خير اثر باز مدتى در آران - كه مسقط رأس حقير است - به سر مى بردم كه در آن خلال جمعى از اهل گلپايگان به آنجا آمدند و حقير را به هجرت به آن ولايت دعوت كردند. حقير هم به بعض تقريبات، مصمَّم هجرت به آن ولايت شدم و در يوم چهارشنبه چهاردهم ماه رجب المرجب سنۀ 1219 - هزار و دويست و نوزده - از آران، تنها و بى رفيق به رفاقت قائد تقدير روانۀ آن صوب شدم.
و در يوم شنبه هفدهم ماه مذكور وارد قريۀ كنجدجان - كه از قراى گلپايگان است - شدم و اهل آن قريه به التماس، حقير را در آنجا نگاه داشتند و حقير هم در آنجا ماندم و جمعى از طلاب در آنجا به مباحثه مشغول شدند و حقير در آنجا نيز مشغول نوشتن مقاصد بودم و در اوقات فرصت آن را مى نوشتم.
[بازگشت وى به آران و تأليف رسالۀ تبصرة العاقد]
و در شوال آن سال به بعض تقريبات روانۀ وطن اصلى خود شدم و باز بناى افاده گذاشتم و در محرم الحرام سنۀ 1220 - هزار و دويست و بيست - رسالۀ تبصرة العاقد را به التماس بعض برادران ايمانى نوشتم و آن رساله در طى كتاب نكاح مخزن الأسرار ايراد يافته است.
[بازگشت دوبارۀ مؤلف به گلپايگان]
و در همين سال باز به التماس اهل قريۀ كنجدجان مصمم سفر آن قريه شدم و در آنجا قسم اول از دو قسم مقاصد المهمّة را تمام كردم و در سحر شب چهارشنبه دوم شهر شعبان المعظم اين سال به اتمام رسيد و عدد ابيات آن تقريباً بيست و [يك] هزار بيت مى شود و اين كلمه به زيادتى اول اعداد به سوى آن موافق تاريخ اتمام آن اتفاق افتاد: «كمل القسم الأول من المقاصد المهمة»، و مدت تصنيفش چهار سال كشيد.
[تأليف مناهل الشوارد]
چون از نوشتن اين قسم فارغ شدم، يأس(1)تمام از نوشتن قسم دوم آن داشتم، لهذا شروع در آن نمى كردم. جمعى از طلاب كه در نزد حقير به استفاده اشتغال داشتند درخواست كردند كه آن كتاب را تلخيص كنم. اجابةً لمسئولهم در اوائل سنۀ 1222 - هزار و دويست و بيست و دو - شروع در تلخيص آن كردم و در اوقات متفرقه و آنات متشتته آن را مى نوشتم. تا مدت دو سال به تصنيف آن مشغول بودم و در ظهر يوم پنجشنبه اول شهر جمادى الاولى سنۀ 1224 - هزار و دويست و بيست و چهار - به اتمام رسيد؛ آن را به مناهل الشوارد في تلخيص المقاصد(2)مسمى كردم و عدد ابيات آن تقريباً هفت هزار و يكصد و چهل بيت مى شود و اين كلمه به حذف باى جاره موافق تاريخ اتمام آن اتفاق افتاد: قد تمّ مناهل الشوارد بجهد.
و از امور اتفاقيۀ اين سال اين بود كه شبى از شب ها در عالم رؤيا ديدم كه جماعتى از عظما كه آثار جلالت و بزرگى از ناصيۀ احوال ايشان ظاهر و پيدا بود، از در سراى حقير مى گذشتند. حقير در جلو ايشان افتادم و در ركاب جلالت انتساب ايشان مى دويدم. در آن حال ملهم شدم كه ايشان ائمۀ طاهرين - صلوات اللّٰه عليهم - اجمعين اند و به جهاد مى روند و حضرت امير مؤمنان و مولاى متقيان عليه السلام در پيش همه بر اسبى باد رفتار سوار بود. حقير به جد و جهد تمام خود را به خدمت آن حضرت رساندم
و سعى داشتم كه بلكه به ثواب جهاد فائز گردم. آن حضرت نظر التفات به جانب من افكنده فرمودند كه: برگرد و بر آن اسب سوار شو. حقير برگشتم و بر اسبى كه آن حضرت نشان دادند سوار شدم و به همراه ايشان سواره مى رفتم كه بيدار شدم.
[تأليف الدرة البهية و البهجة المرضية]
و در خلال نوشتن مناهل بعضى از طلاب محرك، اين بى بضاعت شدند كه مطالب اصوليه اى كه در مناهل الشوارد درج كرده ام و تفصيل آنها در مقاصد المهمة مندرج است، به نظم بيان كنم تا ضبط آنها اسهل باشد. إسعافاً لمأموله به نظم آن شروع كردم و نظم آن را در بحر رجز ادا كردم تا در چاشتگاه يوم جمعه دوم شهر ربيع الثانى سنۀ 1226 - هزار و دويست و بيست و شش - به اتمام رسيد و آن را مسمى به درۀ بهيه و بهجۀ مرضيه(1)نمودم و آن رساله هم در طى كتاب رسائل ذكر مى شود.
[تأليف كتاب الخلاصة الحسنية]
و در اول ذى حجة الحرام اين سال كتابى در نحو به عربى نوشتم به روش عوامل ملا محسن و آن را به خلاصة الحسنية مسمى نمودم و مدت تصنيفش يك ماه كشيد، در اول ذى حجة الحرام در آن شروع نمودم و در آخر ماه به اتمام رسيد.
[تأليف كتاب معادن المسائل الشرعية و منبع الأحكام الشرعية]
و در اين اوقات خواستم كتابى در فقه بنويسم غير از مخزن الأسرار، و ليكن به علت قلت اسباب در عهدۀ تعويق بود، تا اين كه في الجمله اسباب فقه تحصيل كردم و دو كتاب در فقه شروع كردم: يكى مسمى به معادن المسائل الشرعية في استنباط الأحكام الإلهية و اين كتاب، طولانى است؛ دوم كتابى مختصر با استدلال بر وجه ايجاز و آن را مسمّا گردانيدم به منبع الأحكام الشرعية في فقه الإمامية.
چون قدرى از آنها را نوشتم بخت وارون و طالع زبون مساعدت نكرد و آنها در عهدۀ تعويق ماندند و هنوز در عهدۀ تعويق اند، و در اين ازمنۀ متطاوله به صاحب
1) . الذريعة، ج 8، ص 91، رقم 331.
همتى بر نخوردم كه قربةً إلى اللّٰه و طلباً لمرضاته در تهيۀ اسباب علم كما ينبغى سعى نموده، حقير را محرك شود كه اين كتب به اتمام رسند؛ مگر ز لطف درى كردگار بگشايد.
[توليت مدرسۀ علميۀ گلپايگان]
و در سنۀ 1227 - هزار و دويست و بيست و هفت - عالى جاه رفيع جايگاه مقرب الخاقان عباس خان گلپايگانى در اصل بلده مدرسه اى بنا نمود و در سنۀ 1229 - هزار و دويست و بيست و نه - به اتمام رسيد و از حقير خواهش نمود كه متوجه امر مدرسه شوم، حقير هم قبول اين معنى كردم و در اوايل شهر محرم الحرام 1229 - هزار و دويست و بيست و نه - امر مدرسه انجامى گرفته خان معظم إليه مدرسه را بر طلاب علوم دينيه وقف نمود و توليت آن را به حقير مفوض نمود ما دام الحياة و بعد بر اولاد حقير نسلاً بعد نسل و عقباً بعد عقب و موقوفاتى هم از براى مدرسه مقرر فرمود و توليت آن را نيز به حقير و اولاد حقير مفوَّض فرمود.
[ادامۀ تأليفات «العمدة الإلهية» و «المقاصد المهمة»]
و در سنۀ 1231 - هزار دويست و سى و يك - هجرى شروع كردم در اتمام شرحى كه سابق بر آن بر زبده نوشته بودم، و آن شرح شريفى است و آن را مسمى كردم به عمدة الإلهية في شرح الزبدة البهائية(1)و در خلال اين احوال هنوز آن شرح به اتمام نارسيده - به تقريباتى چند كه ذكر آنها مقصود نيست - شروع در نوشتن جلد اول از قسم دوم مقاصد المهمة كردم و در احوال متفرقه به خون دل مى نوشتم، تا به حال هم به اتمام نرسيده است. خدا توفيق اتمام كرامت فرمايد.
و از وقايع سنۀ 1231 - هزار و دويست و سى و يك - هجرى اين بود كه در يوم يكشنبه بيست و دوم شهر محرم الحرام استاد ما سيد المحققين العالم الرباني امير سيد على طباطبايى، داعى حق را لبيك اجابت گفته، به جوار رحمت ايزدى پيوست - عطّر
1) . الذريعة، ج 15، ص 335.
اللّٰه مضجعه اللطيف - و در عصر يوم پنجشنبه سلخ ربيع الأول، عالم عامل محقق ربانى ميرزا ابو القاسم جيلانى از دار فانى به دار باقى ارتحال نمود - روّح اللّٰه روحه الشريف - و داغ فراق اين دو عالم وحيد و دو محقق فريد بر دل روزگار باقى ماند.
و در اين سال نرخ ها بسيار گران و آب ها بسيار كم شد و بندگان خدا به تعب گرسنگى و مشقت بى برگى گرفتار و اندك اندك قحطى عظيم روى داد و اوضاع روزگار بر هم پاشيد و حقير باز با ناهنجارى امور معيشت به نوشتن قسم ثانى مقاصد المهمة اشتغال داشتم.
و در شب چهارشنبه بيستم شهر ربيع الاول سنۀ 1233 - هزار و دويست و سى و سه - در حوالى سحر در خواب ديدم كه اعلم العلماء امير سيد على مذكور بر حقير داخل شد و در نزد من نشست، بعد از صحبت مرا ترغيب مى نمود به اين كه متوجه امور شرعيۀ بندگان خدا باش و از اين خدمت كه از جانب آقاى حقيقى به تو محول شده است پهلو خالى مكن. در آن حال از خواب بيدار شدم و از آن وقت در طى تأليفات خود از آن مرحوم به «شيخنا» تعبير مى كنم.
[سفر ناتمام مؤلف به مشهد رضوى و ماندگارى وى در اصفهان]
و در يوم بيست و دويم شهر محرم الحرام سنۀ 1234 - هزار و دويست و سى و چهار - ارادۀ سفر خير اثر مشهد مقدس رضوى - على مشرّفها آلاف سلام اللّٰه الوفي - نمودم. از گلپايگان به اين عزم به اصفهان رفتم و در اصفهان زمستان مرا فرو گرفت و هوا بسيار سرد شد به حدى كه اين قالب ضعيف طاقت تحمل مشقت سفر نياورد، لهذا مدت چهار ماه تمام در آنجا رحل اقامت افكندم و به خدمت سادات عظام و علماى ذوى العز و الاحترام رسيدم.
[تأليف رسالۀ تحفة الأخيار]
و به التماس بعض احبۀ كرام شروع در نوشتن رسالۀ تحفة الأخيار في الرد على من توهم أنّ الحجة منحصرة في الأخبار(1)نمودم و آن رساله در حجيت مظنه است. خداوند عليم
1) . الذريعة، ج 3، ص 418.
توفيق كرامت فرمايد كه آن رساله مقبول طباع اولى الالباب گردد، و در ماه جمادى الاولى اين سال شروع در نوشتن آن رساله كردم.
[بازگشت به گلپايگان]
و چون لشكر دى به وصول سلطان انجم به تختگاه حمل روى در انهزام نهاد و سفر ممكن بود، به بعض جهات، رفتن به مشهد ممكن نشد. آنجا به گلپايگان معاودت كردم و در يوم جمعه پنجم شهر جمادى الثانى وارد گلپايگان شدم و در آنجا باز به مباحثۀ علوم دينيه از فقه و اصول و غيره مشغول بودم و در ضمن آن بعض اوقات به نوشتن مطلع الأنوار اشتغال مى نموده و بعض اوقات به نوشتن عوائد الأيام مى پرداختم.
[شروع در تأليف تلخيص العمدة]
تا آن كه در محرم سنۀ 1235 - هزار و دويست و سى و پنج - بعض طلاب بنا به خواندن زبدۀ اصول گذاشتند، و حقير تحقيقاتى كه در شرحى كه بر آن نوشته بودم مذكور بود مى گفتم. بعض ايشان الحاح بر اين مى كردند كه آن شرح را تلخيص نمايم تا نوشتن آن آسان تر باشد و حقير در آن مضايقه مى كردم، تا آن كه الحاحشان از حد گذشت و اقتراحشان به انتها رسيد، قبول اين امر كردم و در شب دوشنبه هفدهم ماه صفر المظفر اين سال در حوالى سحر شروع در تلخيص آن نموده آن را مسمّا نمودم به تلخيص العمدة في شرح الزبدة(1)و آن شرحى است مختصر مفيد، و مظنه آن است كه شرحى به اين انضباط با وجود اختصار بر زبده نوشته نشده باشد.
[تأليف رسالۀ مصالحۀ زوج با زوجه در عدۀ رجعيه]
و در ماه شعبان اين سال رساله اى به خصوص صحت مصالحه زوج حق الرجوع خود را در عدّۀ رجعيه با زوجۀ خود نوشتم و آن رسالۀ خوبى است و در اين مسأله و متفرعات آن تمام است و آن رساله در روز چهارشنبه هفدهم ماه رمضان المبارك سمت اختتام
1) . الذريعة، ج 4، ص 424.
پذيرفت.
[تأليف رسالۀ ميزان الأعمال]
و در ماه شوال اين سال بنا بر الحاح جمعى از متدينين رساله اى به زبان فارسى در مسائل صلاة نوشتم و آن را مسمى گردانيدم به ميزان الأعمال، و آن رساله در يوم يكشنبه هفدهم ماه ذى قعدة الحرام اين سال سمت اختتام يافت. اميدوارم كه از نظر اهل غمز مصون و محفوظ ماند؛ آمين يا رب العالمين.
[سفر به مشهد مقدس رضوى]
و در ماه ذى حجة الحرام اين سال باز ارادۀ سفر خيريت اثر مشهد مقدس رضوى - على ساكنها السلام - را بر خود جزم نمودم و در يوم پنجشنبه بيست و هفتم ماه در قريۀ گوگد نقل مكان نموده، آنجا روانۀ مقصد شدم و در شب اول ماه محرم الحرام سنۀ 1236 - هزار و دويست و سى و شش - هجرى از وَرْزَنِه - كه آخرين قراى گلپايگان است - رخت همت بر اسب توكل بار كرده روانۀ مشهد مقدس شدم، و كيفيت رفتن و طى منازل آن سفر و امور اتفاقيۀ آن رآه پرخوف و خطر را در رسالۀ على حده نوشته ام و طول آن سفر مدت سه ماه كشيد و در يوم يكشنبه دوم ماه ربيع الثانى وارد دار الفخر گلپايگان شدم.
[پايان تأليف جلد اول از قسم دوم المقاصد المهمة]
چون از زحمت رآه قدرى آسودگى حاصل آمد شروع به اتمام جلد اول از قسم دوم مقاصد المهمة نمودم، تا در صبحگاه يوم چهارشنبه دوازدهم شهر جمادى الاولى اين سال آن جلد به اتمام رسيد و عدد ابيات آن تقريباً بيست و پنج هزار بيت مى شود.
[پايان تأليف رسالۀ تحفة الأخيار]
و بعد از فراغ از اتمام آن شروع در اتمام رسالۀ تحفة الأخيار نمودم، در حالى كه عساكر هموم بر من زور آور شده و امواج بلايا و محن بر من احاطه كرده بود و آن را به خون دل نوشتم، تا در وقت صبح يوم چهارشنبه نهم ماه جمادى الثانى اين سال آن
رساله سمت اختتام يافت.
پس شروع كردم در نوشتن و اتمام دو شرح كبير و صغير بر زبده كه شروع در آنها كرده بودم. اميدوارم كه حضرت موفق معين، توفيق اتمام آنها [را] كرامت فرمايد.
و در شب پنجشنبه بيست و پنجم ماه جمادى الثانيۀ اين سال در خواب ديدم كه خداوند عالم مقرر فرموده است كه قيامت بر پا شود و مردم همه از مال و اولاد دست شسته و نشسته بودند و انتظار دميدن صور داشتند، در اين اثنا از خواب بيدار شدم.
و در شب ديگر كه شب جمعه بيست و ششم شهر جمادى الثانيه باشد، در وقت سحر در خواب ديدم كه در خدمت يكى از ائمه عليهم السلام بودم و ظن غالبم آن است كه حضرت صادق عليه السلام بود و با آن حضرت صحبت مى داشتم. حضرت سخنى فرمودند و چنان مى پنداشتند كه حضار، آن سخن را از وى قبول ندارند. من عرض كردم كه:
فداى تو شوم! ما تو را به امامت شناخته ايم و تو را امام زمان مى دانيم؛ باور نداشتن سخن شما بى وجه است. از اين كلام، حضرت را سُرور و بشاشتى روى داد، پس بيدار شدم.
[تأليف كتاب حرز الداعي و نجاح الساعي]
و در خلال اين احوال مشغول شدم به نوشتن كتابى در دعا كه مسمّا است به حرز الداعي و نجاح الساعي، و آن كتاب را با هزار محنت مى نوشتم، تا اين كه در يوم جمعۀ دوم شهر ذى حجة الحرام اين سال، آن كتاب سمت اختتام يافت. اميد كه نفع آن به عامۀ خلائق عايد گردد؛ إنّه وليّ الخير.
[ادامۀ تأليف العمدة الإلهية، و اتمام جلد دوم از قسم ثانى المقاصد المهمة]
و بعد از فراغ از اتمام آن باز به نوشتن عمدة الإلهية - كه شرح كبير زبده است - مشغول شدم و آن را نوشتم تا به اول مبحث اجتهاد و تقليد. در آن حال فكر كردم كه جلد ثانى از قسم ثانى مقاصد را ترك نموده به اتمام دو شرح پردازم؛ بعد از اتمام آنها اگر حيات باقى باشد، جلد دويم از قسم دويم مقاصد را به اتمام رسانم. در اين فكر بودم كه سروش غيبى اين ندا به گوش هوشم رسانيد كه «حيف است از اين كه كتابى كه
به اين همه زحمات به اين ترتيب غريب نوشته شده باشد، به اتمام نرسد». لهذا متردد شدم [و] بنا بر استخاره گذاشتم. آن عزم كه داشتم بد آمد، لهذا عزم نوشتن جلد ثانى از قسم ثانى مقاصد را بر خود جزم كردم و در شب سه شنبه چهاردهم شهر ربيع الثانى سنۀ 1237 - هزار و دويست و سى و هفت - در وقت سحر شروع كردم در نوشتن آن جلد.
اميد از كرم عميم خداوند عظيم، آن است كه توفيق اتمام كرامت فرمايد.
و در طى اين سال وقايع عجيبۀ بسيار اتفاق افتاد. از آن جمله در غروب آفتاب روز يكشنبه ششم شعبان اين سال باران و تگرگ عظيمى در اطراف كرمانشاهان باريد و سيلاب عظيمى برخواست و داخل شهر جديد شد و خانه ها [يى را] كه در سر رآه بود خراب كرد، پس داخل شهر قديم شد و آنچه خانه كه در راه آب سيل اتفاق افتاد، برداشته برد، با اثاث البيت و اموال و حيوانات و غيرها. از ثقه اى شنيدم كه هزار و ششصد خانه را خراب كرد و كتب علماى آن سرزمين به سيلاب اين حادثه ضايع شد. و شنيدم كه در يك خانه دو هزار تومان تقريباً از حيوانات مثل اسب و استر و غيرها به گرداب اين حادثه شدند، و بر اين، قياس مى توان كرد.
و در قرب آن، بادى در سمت يزد وزيد و ريگ روان را بر سر چند پارچه ده ريخت، به نوعى كه مجموع اهل آن دهات در زير ريگ ماندند، از انسان و حيوانات و اموال و غير اينها، به نوعى كه كسى اثرى از آنها نديد.
و در ماه ذى قعده جمعى از طايفۀ بختيارى بر سر دهى از دهات فريدن - كه از توابع اصفهان است - رفتند. اهل آن ده كه قريب به صد نفر يا بيشتر بودند، پناه به برجى كه داشتند بردند و اسباب و فروش و ظروف و باروط (باروت) و خيك هاى روغن و غير اينها را نيز به آن برج بردند و آن برج سه مرتبه بود، هر سه مرتبه چوب پوش، و يكى از آن طايفۀ بختيارى بتۀ هيزم خشكى روشن نموده، از شكافِ در آن برج در ميان برج انداخت. آتش بر فروش و باروط و خيك هاى روغن افتاد [و] همه به يك بار روشن شدند. مرتبۀ اولِ برج روشن شد [و] آتش به مرتبۀ بالا سرايت كرده،
مرتبۀ بالا نيز روشن شد. آتش از آن مرتبه نيز تجاوز نموده، به مرتبۀ سيم رسيد [و] آن مرتبه نيز روشن شد. القصه جميع آنچه در آن برج بود و آن اشخاص همه سوختند و زنان حامله با اطفالى كه در رحم آنها بود، همه سوختند و احدى از آنها جان نبرد.
و در وقت غروب آفتاب يوم چهارشنبه شانزدهم ذى حجه تگرگ بسيارى باريد در بلدۀ گلپايگان در ظرف نيم ساعت تقريباً بلكه كمتر، به نحوى كه مجموع محصولات باغات و محصولات صيفى از قبيل فاليز از خربزه و هندوانه و كرچك و پنبه و تنباكو و امثال اينها را ضايع نمود. از بعضى شنيدم كه در صحرا تگرگ به قدر تخم مرغى باريد و قريب به دو هزار تومان ضرر به رعاياى آن بلده رسيد.
و از ماه محرم تا ماه ذى حجه و محرم سنۀ 1238 - هزار و دويست و سى و هشت - هجرى و بايى در اطراف ايران از فارس و اصفهان و كاشان و طهران و كرمانشاهان و كزاز و امثال اين شهرها پيدا شد كه جمع عظيمى از زن و مرد هلاك شدند، و از ثقه اى شنيدم كه اين وبا در مكه و مدينه و بحرين و بصره نيز واقع شد و جمع كثيرى از سكنۀ آن ولايات نيز به هلاكت افتادند، بر اين تفصيل كه در اطراف مكه و طائف و مدينۀ طيبه هفتاد هزار نفر هلاك شدند. از سيد ثقه اى شنيدم كه در بحرين دوازده هزار نفر به هلاكت افتادند، و همان سيد نقل كرد كه در بحرين شيخ احمد آل عصفور - كه از فضلا و مقدسين آن سرزمين بود - با جمعى كثير و جمّى غفير از اهالى آن و لا از بحرين بيرون رفتند به صحرا به خصوص نماز حاجت، چون سر به سجده گذاشتند قابض ارواح روح همه را قبض نمود و احدى از آنها سر از سجده برنداشت.
و از قطيف هزار نفر هلاك شدند، و از احصا (اَحساء) هزار نفر، و از بندر بوشهر دو هزار و پانصد نفر، و از دالكى عرب و عجم هزار نفر، و از كازرون هزار نفر، و از شيراز و توابع آن هفت هزار و پانصد نفر، و از پرازكان دو هزار و پانصد نفر، و از يزد جمع كثيرى كه عدد آنها معلوم نيست، و از كاشان و توابع آن به روايتى هفت هزار و يكصد و پنجاه نفر و به روايتى نه هزار و به روايتى ده هزار و به روايتى بيست هزار نفر شربت ناگوار مرگ چشيدند، و از تبريز ده هزار، و از خوى شش هزار، و از مراغه پنج هزار، و از ارومى پنج هزار، و از اصفهان دو هزار، و از گلپايگان دويست
نفر، و از كمره دويست نفر، و از شهر سلطان آباد جديد يكصد و نود نفر، و از محلات و نيمْوَر و نراق نيز جمع كثيرى به هلاكت رسيدند كه عدد آنها مشخص نيست، و از دارالخلافۀ طهران و سمنان و دامغان و خراسان زمين نيز بسيارى هلاك شدند. و ثقه اى حكايت كرد كه به سمنان رسيدم، اهل آنجا گفتند كه هزار نفر از اهل آنجا شربت ناگوار مرگ چشيده اند. و از ثقه اى ديگر شنيدم كه در حوالى كاشان كسى محصولى كاشته بود، وارث هفتمش آن را به خانه برد.
[اتمام تأليف المقاصد المهمة]
و در سحر دوشنبه دوازدهم ماه جمادى الثانيه اين سال يعنى سنۀ 1238 - هزار و دويست و سى و هشت - هجرى جلد سيم كتاب مقاصد المهمة را تمام كردم و به اتمام آن اصل كتاب به اتمام رسيد، و اصل اين كتاب مبنى بر دو قسم است: قسم اول در بيان «ما يتعلق بالألفاظ» مشتمل بر يك مجلد كه تقريباً بيست و پنج هزار بيت مى شود؛ قسم دوم در بيان «ما يتعلق بالأدلة الشرعية و الاجتهاد و التقليد و التعادل و الترجيح» مشتمل بر دو مجلد:
مجلد اول مشتمل است بر يك مقدمه در بيان «حجيت مظنه» و چهار مقصد در بيان «ادلۀ شرعيه» و تا آخر اصل برائت از ادلۀ عقليه در اين جلد مندرج است و عدد ابيات اين جلد نيز بيست و پنج هزار بيت مى شود. جلد دويم مشتمل است بر بحث استصحاب و قياس از ادلۀ عقليه و اجتهاد و تقليد و تعارض و تعادل و ترجيح و عدد ابياتش تقريباً بيست هزار بيت مى شود كه عدد مجموع ابيات كتاب هفتاد هزار بيت تقريباً مى شود، و مدت تصنيفش تقريباً بيست و يك سال و دو ماه كشيد.
[اتمام تأليف العمدة الإلهية في شرح الزبدة البهائية]
و در وقت طلوع صبح يوم دوشنبه بيست وسيم شهر شعبان المعظم اين سال شرح كبير بر زبده كه مسمى است به العمدة الإلهية في شرح الزبدة البهائية به اتمام رسيد، و عدد ابياتش تقريباً بيست و دو هزار و ششصد بيت مى شود و مدت تصنيفش هفت سال كشيد.
[اتمام تأليف تلخيص العمدة في شرح الزبدة]
و در عصر يوم يكشنبه چهاردهم شهر رمضان المبارك اين سال شرح صغير بر زبده كه مسمى است به تلخيص العمدة في شرح الزبدة نيز به اتمام رسيد و عدد ابياتش تقريباً هشت هزار و دويست بيت است و مدت تصنيفش سه سال و شش ماه و بيست و هشت روز كشيد.
[وقايع اتفاقيۀ سال 1238]
و از وقايع اين سال اين بود كه در عصر يوم بيست و هفتم شهر شعبان المعظم در كرمانشاهان تگرگى باريد كه اكثر محصولات آن ولايت را ضايع كرد، و در عصر يوم يكشنبه بيست ويكم ماه مبارك رمضان در بلدۀ نهاوند ايوان مسجد آن بلده خراب شد در وقتى كه خلائق در آنجا مشغول تعزيه بوده و جمع كثيرى به زير هوار رفتند كه به روايتى دويست نفر و به روايتى يكصد و شصت نفر به هلاكت رسيدند.
[ادامۀ تأليف مطلع الأنوار]
و در يوم شنبه چهارم شهر شوال المكرم اين سال شروع كردم در جمع و ترتيب كتاب مطلع الأنوار(1)كه مشتمل است بر ذكر احوال پيغمبران و احوال سلاطين ايران زمين و حكايات متفرقه و عجايب مخلوقات. اميدوارم كه خداوند كريم توفيق اتمام آن را كرامت فرمايد.
[سفر مؤلف به اراك و سلطان آباد]
و در يوم جمعه شانزدهم شهر ذى قعدة الحرام اين سال به تقريباتى چند كه ذكر آنها موجب ملال و كلال شنونده مى شود از دار المحنت گلپايگان عزم مسافرت اُلكاء كزاز بر خود جزم نموده آنجا بيرون آمدم و در يوم سه شنبه بيست و هفتم همين ماه وارد سلطان آباد شدم، و آن شهر از بناهاى جديده است و در سنۀ 1231 - هزار و دويست و سى و يك - هجرى بناى آن به امر پادشاه جم جاه ملائك سپاه ظل اله
1) . الذريعة، ج 21، ص 151، رقم 4378.
فتحعلى شاه قاجار واقع شد به طالع عقرب، و بانى آن نواب عالى جاه رفيع جايگاه بسالت اكتناه شوكت و عظمت انتباه مقرب الخاقان، يوسف خان، سپهسالار عراق بود.
[وصف سلطان آباد]
و آن شهرى است به غايت مستحكم و وضع آن در نهايت خوبى است و آن شهر در قرب قريۀ دستجرد كزاز بنا شده است و به واسطۀ بناى آن، آن قريه خراب و آثار عماراتش الحال باقى است، و از آن شهر تا به كرهرود و سنجان يك فرسخ مسافت است، و آن شهر را به چهار قسم متساوى قسمت نموده اند و در وسط حقيقى آن چهار سويى است و در محاذى آن چهار سوى، از هر چهار جانب، چهار دروازه واقع است كه از هر يك از آن دروازه ها كه داخل آن شهر شوى به خط مستقيم به چهار سوى مى رسد، و يك ثُمن آن شهر را نواب سابق الذكور از براى خود و عمله جات خود مخصوص گردانيده و ارگى در نهايت استحكام و ارتفاع در آن بنا نموده است كه مشتمل است بر عمارات عاليه و اياوين مرتفعه، و قنواتى در سمت قبلى آن شهر احداث نموده در شهر جارى ساخته كه آب آن در كوچه هاى آن شهر جارى است و هنوز آن شهر به اتمام نرسيده است و ماده تاريخ قصيده اى كه در خصوص بناى آن عالى جاه ميرزا موسى منجم فرموده اند اين است كه:
[نمود يوسف ثانى بناى مصر جديد (1231)]
و آن شهر قبلى است و بناى اكثر عمارات آن بر سمت قبله است و تشخيص قبلۀ آن را ميرزا موسى مذكور به اعانت اسطرلاب نموده اند و از وى شنيدم كه انحراف قبلۀ آن از جنوب به مغرب سى و يك درجه است.
و ازجمله واردات اين سال اين بود كه در فصل تابستان در دار المرز رشت سنگ بسيار از آسمان باريد كه كوچك آنها به قدر سه مثقال و بزرگ آنها به قدر شصت مثقال بود و سراى شيخ الاسلام آنجا را خراب كرد، و وباى شديدى در آنجا نيز اتفاق افتاد و جمع بسيارى هلاك شدند.
و نيز ازجمله غرايب اين سال اين بود كه در سمت حلب و انطاكيه و ساير آن سرزمين زلزلۀ شديدى واقع شد و خرابى عظيمى به انطاكيه و حلب رسيد و جمع بسيارى از اهل آن سرزمين هلاك شدند.
[بازگشت مؤلف به گلپايگان]
و در ماه ربيع الاول سنۀ 1239 - هزار و دويست و سى و نه - هجرى از شهر سلطان آباد به سمت گلپايگان نهضت نمودم و باز به نوشتن كتاب مطلع الأنوار مشغول شدم.
[وقايع اتفاقيۀ سال 1239]
و ازجمله وقايع سنۀ 1239 - هزار و دويست و سى و نه - هجرى اين بود كه در بعض شهور اين سال - چنان كه از بعض ثقات شنيدم - در كرمانشاهان تگرگى باريد به قدر تخم مرغى و اكثر محصولات آن ولايت را نابود ساخت.
[سفر مؤلف به دارالخلافۀ تهران]
و يوم چهارشنبه پانزدهم شهر رجب المرجب اين سال از گلپايگان به عزم سفر دارالخلافه رخت سفر بربستم و روانۀ دارالخلافه شدم، و در يوم دويم ماه رمضان المبارك از آن سفر مراجعت نموده وارد گلپايگان شدم و باز به نوشتن كتاب مطلع الأنوار مشغول شدم.
و از واردات اين سال اين بود كه در شهر شوال در كازران زلزلۀ عظيمى شد و خلق بسيارى به زير عمارات ماندند و هلاك شدند. شنيدم از بعضى كه در وقت زلزله زمين شق مى شده است و خلق به زمين فرو مى رفته اند. و بعد از آن در شيراز نيز زلزلۀ عظيمى واقع شد و خلق بسيارى به هلاكت افتادند، و اين واقعه به اخبار جمعى در شب جمعه بيست و پنجم شهر شوال المكرم اين سال واقع شد و تا سه شب اين واقعه برقرار بود و چهار بازار وكيل كه در استحكام، بنايى بر آن وجه معلوم نيست كه در ربع مسكون شده باشد خراب شد و مسجد وكيل كه آن هم در استحكام بالاتر از
چهار بازار بود نيز خراب شد، و روضۀ شاه چراغ كه بنايى عالى بود خراب شد و روضۀ امامزادۀ ديگر نيز خراب شد و هفتاد نفر در زير هوار مردند. و باز مذكور شد كه در روز يكشنبه دويم محرم الحرام سنۀ 1240 دوباره در شيراز زلزلۀ عظيمى واقع شد و خرابى بسيار به آنجا رسيد.
و از وقايع اين سال اين بود كه زمستان(1)
.. بناى آن از اين مصراع كه از نتايج افكار بعض شعراء آن سرزمين است ظاهر مى شود:
نمود يوسف ثانى بناى مصر جديد
و آن شهركى است خوش وضع و عيبش اين است كه كم آب است، و كيفيت وضع آن شهر را در مقدمۀ عوائد الأيام ذكر كرده ام.
و از غرايب وقايع اين سال اين بود كه در رشت سنگ از آسمان باريد كه كوچك آنها به قدر سه مثقال و بزرگ آنها به قدر شصت مثقال بود، و وباى غريب در آنجا نيز اتفاق افتاد.
و از وقايع اين سال اين بود كه در سمت حلب و انطاكيه و ساير آن سرزمين زلزلۀ عظيمى واقع شد كه از اهل آن سرزمين بسيارى به هلاكت رسيدند.
و در ماه ربيع الاول سنۀ 1239 - هزار و دويست و سى و نه - از سلطان آباد روانۀ گلپايگان و بعد از ورود به جمع و تأليف كتاب مطلع الأنوار مشغول شدم.
و ازجمله وقايع سنۀ 1239 - هزار و دويست و سى و نه - هجرى اين بود كه در بعض شهور اين سال در كرمانشاهان تگرگى باريد به قدر تخم مرغى و ضرر كلى به محصولات آن سرزمين رسيد.
و از واردات اين سال اين بود كه در يوم چهارشنبه پانزدهم رجب المرجب اين سال از گلپايگان رخت سفر به جانب دارالخلافۀ طهران بربستم و در آنجا به خدمت علما و فضلا رسيدم و شاه عالم پناه فتحعلى شاه را ملاقات كردم و به اظهار مطالب چند كه مكنون خاطر بود پرداختم. بعد از انجاح آنها معاودت كردم و در يوم دويم ماه مبارك رمضان اين سال از دارالخلافه به گلپايگان معاودت نمودم و باز به جمع و تأليف كتاب مطلع الأنوار پرداختم.
و ازجمله وقايع اين سال اين بود كه در شهر شوال اين سال در كازرون زلزلۀ عظيمى اتفاق افتاد. شنيدم كه زلزله به حدى شديد بود كه زمين شكافته مى شد و مردم به شكاف زمين فرو مى رفتند - و العهدة على الراوي - و بعد از آن در شيراز زلزلۀ عظيمى واقع شد و خلق بسيارى در اين شهر به هلاكت رسيدند و بازار وكيل كه آن را كريم خان زند در عهد سلطنت خود ساخته بود خراب شد، و مزار شاهچراغ كه مبالغ خطير در آن خرج شده بود نيز خراب شد، و مزار امامزادۀ ديگر نيز خراب شد. القصه خرابى عظيم به آن شهر رآه يافته است؛ خدا به اصلاح بياورد امور را.
و در ماه ذى حجة الحرام جمعى از شيراز وارد شدند و گفتند كه: در شيراز كسى مسكن ندارد و همۀ اهل شيراز در بيرون شيراز خيمه زده اند و نشسته اند و جرأت نمى كنند كه داخل شهر شوند! و اين واقعه در نزد طلوع آفتاب يوم جمعه بيست و هفتم شوال اتفاق افتاد و تا چاشت روز باقى ماند و مردم همه قرآن ها بر سر دست گرفته دعا مى كردند، و به روايتى دو هزار نفر و به روايتى ديگر هفت هزار نفر هلاك شدند. از ثقه اى شنيدم كه در اين واقعه آسيبى به خانۀ شيخ حسن نام كه از فضلاى آن ديار بود رآه نيافت و همچنين خانۀ ديگر كه از سيدى عزيز بود.
و از وقايع اين سال اين بود كه در يوم سيزدهم ذى حجة الحرام مطابق درجۀ هيجدهم اسد در گلپايگان ابرى پيدا شد و رعد و برق بسيارى شد و بارش عظيمى شد و شنيدم كه سه نفر را برق زد: يكى بر ران و پاى او زد كه سياه شد، ديگرى را بر بناگوش زد كه زلفش را سوزانيد و بُرد، و ديگرى را بر شكم زد و شكم او را اذيت رسانيد. و از آن بارش سيل عظيمى برخواست و بسيارى از مزارع و قرى را آب برد و در اطراف كاشان و نطنز و كمره و ساير مواضع عراق خرابى بسيارى رسيد.
و در يوم دويم محرم الحرام سنۀ 1240 - هزار و دويست و چهل - در شيراز زلزلۀ عظيمى دوباره شد، و در اين ماه در كرمان زلزلۀ عظيمى شد كه عمارات بسيارى از كرمان خراب شد.
و از واردات اين سال اين بود كه در يوم بيست و ششم صفر المظفر بتقريباتى چند عازم سفر دارالخلافۀ طهران شدم و مدت پنج ماه تقريباً آن سفر بطول انجاميد و روز دوشنبه بيست وسيم رجب المرجب بعد از معاودت از آن سفر وارد گلپايگان شدم.
و از وقايع اين سال اين بود كه زمستان سخت شد.
سخت شد و برف و بارش بسيار شد1) . برخى از مطالب در عبارت مؤلف با تغييرات كمى در الفاظ تكرار شده است كه عين عبارت وى را در پاورقى آورده ايم:
و راه ها مسدود گرديد و خرابى بسيار در طهران و قم و گلپايگان و ساير بلاد اواسط عراق عجم واقع شد. حتى اين كه از ثقات شنيدم كه تقريباً نصف دارالخلافۀ طهران از بازار و عمارات عاليه خراب شد و بسيارى از اهالى آن بلده خيمه ها بر پا كردند در فضاى عمارات و در زير خيمه ها به سر مى بردند.
و از وقايع اين سال اين بود كه در روز هفدهم ماه مبارك رمضان در كرمانشاهان تگرگى باريد هر يك به قدر تخم مرغى، و از ثقه اى مسموع شد كه گفت: من حاضر بودم دو دانه از آنها را كشيدند به وزن چهل مثقال بود.
و از وقايع اين سال اين بود كه در منتصف شهر شوال المكرم در شبى از شب ها رعد و برق شديدى در دارالخلافۀ طهران واقع شد و تگرگ و باران عظيمى باريدن گرفت به حدى كه گويا سيل از آسمان به زير مى آمد و از آن تگرگ و باران سيلابى از جانب شميران برخواست و روى به دارالخلافه آمد و بر خندق دارالخلافه ريخت و خندق را تا عمق چنين پر كرد و از سمت دروازۀ قزوين از سر خندق در گرديد و چند باب دكان كه در آن حوالى بود خراب كرد و به جانب امامزاده عبد العظيم رفت و داخل آن ده شد و به سمت شرقى آن كه گودتر بود ميل كرد و آن سمت ده را از بن بركند كه آثارى از آن باقى نگذاشت، و از بعض ديگر شنيدم كه سيلاب از دروازۀ شاه
عبد العظيم روى به آن قريه نهاد، و العهدة على الراوي.
[وقايع اتفاقيۀ سال 1241]
و از وقايع سنۀ 1241 - هزار و دويست و چهل و يك - اين است كه در ماه محرم اين سال ستارۀ گيسو دارى از جانب مشرق پيدا شده است كه سرش به جانب مشرق و جنوب است و گيسويش به جانب شمال است؛ خدا به خير و عافيت بگرداند.
و از وقايع اين سال اين بود كه در دارالخلافۀ طهران باروط (باروت) آتش گرفت و دكاكين چند از بازار دارالخلافه به زور باروط خراب شد.
[سفر مؤلف به قم مقدسه]
و از واردات اين سال اين بود كه به تقريباتى چند در يوم شنبه بيست و ششم شهر شوال المكرم از گلپايگان - كه محل اقامۀ حقير بود - رخت سفر بستم و به جانب دار الايمان قم روانه شدم و در يوم چهارشنبه غرۀ ذى قعدة الحرام وارد دار الايمان قم شدم و در آنجا به مباحثه و درس پرداختم. طلاب آن سرزمين التماس كردند كه منظومه را تمام كنم.
[اتمام جلد اول الغرة الجلية]
پس شروع در اتمام آن كردم و در ماه شعبان اين سال شروع كردم در نوشتن شرح منظومه كه مسمّا است به الغرة الجلية في شرح الدرة البهية و در يوم دوشنبه بيست و ششم شهر ذى قعدة الحرام شرح قسم اول منظومه كه متعلق است به الفاظ به اتمام رسيد، پس شروع كردم در شرح قسم دويم كه متعلق است به ادلۀ شرعيه و اجتهاد و تقليد، و نظم و شرح در طى يكديگر نوشته مى شد تا آن كه جمعى از دوستان قم كه منظومه را استكتاب كرده بودند از حقير استدعا كردند كه اوقات را تماماً صرف نظم منظومه كنم و آن را به اتمام برسانم و ايشان انتساخ كنند بعد از آن متوجه نوشتن شرح شوم.
[اتمام نظم الدرة البهية]
حقير اين استدعا را از ايشان پذيرفتم و شروع در نظم منظومه نمودم تا آن كه - بحمد اللّٰه و حسن توفيقه - در چاشتگاه يوم شنبه يازدهم شهر ربيع المولود سنۀ 1242 - هزار و دويست و چهل و دو - به اتمام رسيد و عدد ابيات آن مطابق تاريخ سال اتفاق افتاد؛ الحمد للّٰه رب العالمين. اميدوارم كه خداوند عالم عمر و فرصت كرامت فرمايد كه شرح آن نيز به اتمام برسد؛ إله الحق آمين.
و از اتفاقات حسنۀ اين سال اين بود كه گويا در ماه ذى قعده شبى در خواب ديدم كه در جوف خانۀ كعبه بودم و در آنجا مشغول نماز شدم و در بين نماز فكر مى كردم كه مصلّى در ميان خانه دو اعتبار دارد: به اعتبارى رو به خانۀ كعبه ايستاده است و به اعتبارى پشت به خانۀ كعبه ايستاده است، و به اعتبار اول مطيع است و به اعتبار ثانى عاصى است. آيا اين نماز صحيح است يا فاسد؟ در اين فكر بودم كه از خواب بيدار شدم.
حكايت
در اين سال در اوقاتى كه در قم بودم از يكى از طلاب كه اعتماد كاملى به وى داشتم شنيدم كه يكى از سادات و فضلاى قم كه از شاگردان مرحوم ميرزا ابو القاسم قمى بود روزى در مجلس درس به مباحثۀ مبحث اجتماع امر و نهى قوانين اشتغال داشت كه يكى از طلاب كزاز در مجلس سيد حاضر گرديد و در اثناى مباحثۀ سيد اعتراض بر عبارت قوانين وارد آورد. سيد جوابى از آن گفتند؛ باز آن طلبه اعتراض كرد و متقاعدتاً سخن به طول انجاميد و آن طلبه از مجلس بيرون [رفت]. چون روز ديگر شد سيد مذكور به مجلس درس حاضر شد احوال آن كزازى [را] پرسيد. شاگردان گفتند: حاضر نيست، ندانستيم به كجا [رفت]؟ او را براى چه مى خواهى؟ سيد فرمود كه: او را مى خواهم [تا] جواب شافى به وى بگويم. آن گاه آن سيد حكايت كرد كه در اين شب چون به خواب رفتم مرحوم ميرزا ابو القاسم را در خواب ديدم، با من خطاب عتاب آميز فرمود كه چرا ديروز گذاشتى كه آن كزازى بر قوانين من بحث كند و جواب
شافى به وى [ندادى]؟ من از دهشت از خواب بيدار شدم و با خود قرار [گذاشتم] كه در اين روز اگر آن كزازى را ملاقات كنم، جواب شافى به وى بگويم، حيف كه او امروز حاضر نيست.
[رويداد جنگ ايران و روس]
و از وقايع اين سال اين بود كه جنگ عظيمى واقع شد ميان پادشاه اسلام فتحعلى شاه قاجار و كفار روس در دو منزلى تفليس و جمع بسيارى از ارس گرفتار غازيان شير شكار شدند و جمع بسيارى از اهل اسلام نيز كشتۀ تيران سگان خون آشام گرديدند و بسيارى هم از مسلمانان اسير و دستگير شدند و وهن عظيمى به مسلمانان خورد؛ خداوند عالم مجاهدين را درجات عاليۀ بهشت كرامت فرمايد. و اين جنگ در يوم بيست ويكم شهر صفر المظفر اين سال واقع شد و تفصيل اين واقعه را در رسالۀ شرح الأحوال ايراد كرده ام.
[بازگشت مؤلف به گلپايگان]
و در يوم جمعه شانزدهم ماه ربيع الثانى اين سال از قم روانۀ گلپايگان شدم از رآه محلات و كمره، و در روز جمعه بيست وسيم اين ماه وارد گلپايگان شدم و در آنجا مشغول تدريس و نوشتن شرح منظومه شدم.
[وقايع اتفاقيۀ سال 1242]
و از وقايع اين سال اين بود كه در اواخر ربيع الثانى شيخ عظيم القدر شيخ احمد احصائى (احسايى) صاحب شرح زيارت جامعه و ديگر كتب معتمده در رآه مكۀ معظمه وفات يافت و روح كثيرالفتوحش به اعلى عليين شتافت(1)، و سبط محقق فهامه آقا محمد باقر بهبهانى اعنى سيد عظيم الشأن آقا سيد محمّد، مخدوم زادۀ امير سيد على طباطبايى كه مجتهد عظيم القدرى بود و صاحب تصنيفات كثيره مثل وسائل الحائرية و مفاتيح الأحكام در اصول و إصلاح العمل و إكمال الإصلاح و غير اينها از كتب نفيسه در فقه، در
1) . مشهور در تاريخ فوت شيخ احمد احسائى سال 1241 مى باشد.
اوايل ماه جمادى الاولى در بلدۀ قزوين وفات يافت و روح كثيرالفتوحش به اعلى عليين شتافت.
[اتمام تأليف الغرة الجلية]
و در وقت سحر شب جمعه بيست و نهم ماه جمادى الاولى از نوشتن مجلد اول از شرح منظومه كه مسمى است به غرة جلية في شرح الدرة البهية فارغ شدم و آن جلد تا اول ادلۀ عقليه است و تقريباً چهارده هزار بيت است.
[شروع در تأليف جامع الخيرات]
و در غرۀ جمادى الاولى شروع كردم در نوشتن رسالۀ مسماه به جامع الخيرات فى شرح أسرار الصلوات(1)خدا توفيق اتمام كرامت فرمايد.
[سفر مؤلف به حج]
و از واردات اين سال اين بود كه در ماه جمادى الثانيه مصمم سفر خير اثر حج بيت اللّٰه الحرام شدم و در روز يكشنبه بيست و نهم ماه مذكور از گلپايگان - كه محل هجرت حقير است - بيرون آمدم و روز پنجشنبه چهارم رجب المرجب وارد دار السلطنۀ اصفهان شدم؛ خداوند عالم عاقبت امر سفر را به خير بگرداند.
1) . الذريعة، ج 5، ص 51.
1177
ولادت در آران.
1178-1192
گذران كودكى و تعليم قرآن و مقدمات در آران.
1192-1199
اتمام مقدمات و شروع به تأليف جواهر السنية في شرح العوامل المحسنية.
1199-1201
سفر به ورامين و بازگشت به آران.
1201-1208
تحصيل و تدريس در آران و اتمام شرح عوامل.
1209
سفر به كربلا براى تحصيل و مراجعت به وطن و اقامۀ نماز جماعت و تدريس.
1213
تأليف كتاب معين المبتدي در منطق و رفتن به كاشان و سكونت در مدرسۀ عماديه.
1214
سفر دوباره به عتبات عاليات و اقامه در كربلا و استفاده از محضر صاحب رياض و سيد محمد مجاهد.
1214-1216
تأليف رسالۀ قالعة الشبهة و آغاز تأليف ينابيع الاُصول، و تأليف رسالۀ العجالة الحائرية و رسالۀ الفوائد الصادقية.
1216
فراغ از تحصيل و بازگشت به آران بعد از حملۀ وهابيها به كربلا.
1217
سفر به نراق و استفاده از محضر ملا احمد نراقى و آغاز نگارش المقاصد المهمة و اجازۀ محقق نراقى به وى و تأليف فصل الخطاب.
1218
سفر دوبارۀ مؤلف به نراق و ادامۀ تأليف المقاصد المهمة، و سفر ديگر به عتبات عاليات و بازگشت به آران.
1219
سفر وى به گلپايگان و سكونت در روستاى كنجد جان و بازگشت به آران.
1220
تأليف رسالۀ تبصرة العاقد.
1221
بازگشت مؤلف به قريۀ كنجد جان و ادامۀ تدريس و تأليف.
1222
اتمام قسم اول از المقاصد المهمة و شروع به ملخص نمودن اين كتاب به نام مناهل الشوارد.
1224
اتمام تأليف مناهل الشوارد و بازگشت به آران و اتمام فهرست كتاب المقاصد المهمة.
1226
تأليف الدرة البهية و البهجة المرضية و رسالۀ الخلاصة الحسنية و شروع به تأليف معادن المسائل الشرعية و منبع الأحكام الشرعية.
1229
رفتن به گلپايگان به درخواست عباس خان گلپايگانى و توليت مدرسۀ علميه.
1231
ادامۀ تأليف العمدة الإلهية و جلد اول از قسم دوم المقاصد المهمة.
1234
ارادۀ وى در سفر به مشهد مقدس رضوى عليه السلام و ماندگارى اش در اصفهان و آغاز تأليف رسالۀ تحفة الأخيار و بازگشت به گلپايگان.
1235
آغاز نگارش تلخيص العمدة و تأليف رسالۀ مصالحۀ حق الرجوع في العدة الرجعية و رسالۀ ميزان الأعمال.
1236
سفر به مشهد رضوى عليه السلام و بازگشت به گلپايگان و اتمام تأليف جلد اول از قسم دوم المقاصد المهمة و اتمام تأليف تحفة الأخيار و تأليف كتاب حرز الداعي و نجاح الساعي.
1237
ادامۀ تأليف العمدة الإلهية و ادامۀ تأليف جلد دوم از قسم ثانى المقاصد المهمة.
1238
اتمام تأليف جلد دوم از قسم ثانى المقاصد المهمة، و العمدة الإلهية، و تلخيص العمدة و ادامۀ تأليف مطلع الأنوار و مسافرت وى به سلطان آباد اراك.
1239
بازگشت وى به گلپايگان و ادامۀ تأليف مطلع الأنوار و سفر وى به دارالخلافۀ تهران و بازگشتش به گلپايگان.
1241
سفر مؤلف به قم و آغاز تأليف الغرة الجلية.
1242
اتمام نظم الدرة البهية در قم و بازگشت وى به گلپايگان و اتمام جلد اول الغرة الجلية و آغاز تأليف جامع الخيرات و آغاز سفر به بيت اللّٰه الحرام.
فهارس عمومى ميراث (دفترهاى 1-15)
فهرست تفصيلى
آداب عباسى، صدر الدين تبريزى (معرفى) 517/7
إبطال شبه المتأوّلين لنصّ ولاية أمير المؤمنين عليه السلام 83/6
الاثنا عشرية، مؤلف ناشناخته 77/11
اجازات حديثى موجود در كتابخانۀ محدث ارموى 407/12
اجازات الرواية و الوراثة، شيخ آقابزرگ تهرانى (معرفى) 529/7
اجازات شيخ صالح بحرانى 481/6 و 517/10
اجازات فيض كاشانى 597/2 و 447/3
اجازات علامه حلى 513/9
اجازات علامه مجلسي 521/4
اجازات فخر المحققين 421/14
اجازات محقّق كركي 311/1
اجازات محمّد أمين استرآبادي 519/6
اجازات محمدقاسم و محمّد جعفر نراقى 387/3
اجازات ميرزا جعفر طباطبائي حائري 417/3
اجازات ميرزا مهدى بن ابو القاسم شهرستانى 521/5
اجازۀ خاتون آبادى به زين الدين على خوانسارى
اجازۀ سيد حسن صدر به امامى خويى 453/3
اجازۀ نراقى به ملّا على آرانى 435/8
أدعية السر، فضل اللّٰه راوندى 189/4
الأربعون حديثاً، عاملى (پدر شيخ بهايى) 135/2
الأربعون حديثاً، قطيفى 9/8
الأربعون حديثاً، محمدتقى مجلسى 103/1
الأربعون حديثاً في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام،
ابن ابى الفوارس 63/5
الأربعون حديثاً في فضائل اهل البيت عليهم السلام، ابن جعفريه 115/14
الأربعون حديثاً في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام، سائل
الأربعون الزاهرة المنسوبة إلى العترة الطاهرة، عليه السلام ابن جزرى 147/4
الأربعين في إثبات إمامة أمير المؤمنين عليه السلام، مفيد شيرازى 33/3
إزالة الأوهام في اشتباهات العوام في الأسماء و الأعلام، خويى (معرفى) 629/2
الاستبصار في النص على الأئمة الأطهار عليهم السلام، كراجكى 89/2
الإسناد المصفى إلى آل المصطفىٰ (المشيخة) 341/14
الأشعثيات يا الجعفريات (منتخب) - الأربعون الزاهرة : الأربعون الزاهرة المنسوبة إلى العترة الطاهرة عليهم السلام
ألقاب الرسول و عترته، قطب راوندى 15/1
انجاب الثقات في فحول الرواة 235/12
الأنوار، ابن همام اسكافى - منتخب الأنوار
إيجاز المقال، حويزى (معرفى) 479/8
الإيجاز فى علمى الرجال و الدراية، استرآبادى 291/15
الإيضاح، قاضى نعمان 35/10
برّ الإخوان، مؤلف ناشناخته 13/3
تاج الأشعار، فنجگردى - سلوة الشيعة
تبيان اللغه در لغت قرآن و صحيفه 81/15
تحفة الإخوان، مرندى (معرفى) 549/9
تحقيقى در تاريخ وفات فاطمۀ زهرا عليها السلام 444/6
ترجمۀ دعاى صباح، سيد محمود جامى 231/1
ترجمۀ مفتاح الفلاح، تبريزى - آداب عباسى
ترجمۀ منظوم احاديث
: ترجمۀ منظوم دعاى صباح، قطب الدين نيريزى
: زبدة الأخبار، عادل خراسانى
: ستين عادلى، عادل خراسانى
: صحيفة المحبة، سائل كاشانى
: گنج گهر، نديمى
: نظم نثر اللئالي، اشرف مراغى
: نظيم اللئالي، سيفى قزوينى
ترجمۀ منظوم دعاى صباح، قطب الدين نيريزى 239/6
ترجمه و شرح دعاى صباح، كازرونى 347/9
التعازي، كوفى 79/4
التعقيبات و الدعوات، ابن فهد حلى 83/1
توضيح المرام في شرح تهذيب الأحكام (معرفى) 535/9
جوامع الكلام في دعائم الإسلام، سيد ميرزا جزايرى 529/6
جواهر الكلمات فيما يتعلق باحوال الرواة، هزارجريبى 331/15
جواهر المطالب في فضائل على بن أبي طالب عليه السلام 73/9
حاشية الاستبصار، استرآبادى 35/13
حاشية أصول الكافي، استرآبادى 229/8
حاشية رسالة عديمة النظير في أحوال أبي بصير 447/13
حاشية من لا يحضره الفقيه، استرآبادى 449/10
حاشية من لا يحضره الفقيه، شيخ بهايى 293/7
حديث قدسى
: أدعية السر، فضل اللّٰه راوندى
: شرح حديث «أنا اللّٰه الّذي لا إله إلّا أنا»
الخطبة المؤنقة لأمير المؤمنين عليه السلام 19/10
دعاى سمات
: وسيلة النجاة فى شرح دعاء السمات
دعاى صباح امام على عليه السلام
: ترجمۀ دعاى صباح، سيد محمود جامى
: ترجمۀ منظوم دعاى صباح، قطب الدين نيريزى
: شرح دعاى صباح، شوشترى
دعاى كميل
: كاشف الاسرار (شرح دعاى كميل)
دعاى عرفۀ امام حسين عليه السلام
: شرح دعاى عرفه، فقيه امامى (معرفى)
ذيل الإسناد المصفى إلى آل المصطفىٰ 411/14
رسالة عديمة النظير في أحوال أبى بصير، خوانسارى 275/13
رسالة في أحوال الأخبار، قطب راوندى
رسالة في أحوال أبي بصير، چهار سوقى 459/13
رسالة في تحقيق حال كتاب فقه الرضا عليه السلام، چهار سوقى 455/7
رشح الولاء، شفروه اصفهانى (معرفى) 585/5
رواشح السماوية، ميرداماد
: المراشح (تلخيص رواشح)، محمد نائينى
زبدة الأخبار، عادل خراسانى 202/1
زبور العارفين، تركمانى قمى 109/11
زندگى نامۀ خود نوشت شيخ آقابزرگ تهرانى 401/1
زندگى نامۀ خود نوشت شيخ على شريعتمدار 357/3
زندگى نامۀ خود نوشت ملا على آرانى
زندگى نامۀ خود نوشت ملا على آرانى 503/15
زندگى نامۀ شيخ على ولديانى 461/12
زندگى نامۀ سيد جلال الدين محدث ارموى 447/12
السبعين في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام
: صحيفة المحبة
ستايش نامۀ علامه مجلسى 551/5
ستين عادلى، عادل خراسانى 214/1
سلوة الشيعة (تاج الأشعار)، فنجگردى 263/7
شرح احوال علامۀ مجلسى، بلاغى 21/4
شرح الأحوال من البداية إلى المآل 451/8
شرحان لحديث «هل رأيت رجلاً»، ملا على نورى 141/3
شرح حديث «ان الارض على الحوت»، ملا على نورى 197/15
شرح حديث «أنا اللّٰه الّذي لا إله إلّا أنا...»، محمّد مؤمن حسينى 161/3
شرح حديث «نية المؤمن خير من عمله» 305/9
شرح حديث نقطه، ابن تركه 173/1
شرح حديث «حبنا أهل البيت يكفّر الذنوب» 357/6
شرح حديث حقيقت، ابن همام شيرازى 207/5
شرح حديث حقيقت، دهدار 187/2
شرح حديث حقيقت، علامه حلى 183/3
شرح حديث حقيقت، على مرندى 327/14
شرح حديث رأس الجالوت، نراقى 233/2
شرح حديث «الرياء شرك و تركه كفر»، بحرانى 357/6
شرح حديث «من عرف نفسه»، تنكابنى 143/1
شرح حديث «من عرف نفسه»، سيد احمد علوى
شرح حديث النورانية، ملا على نورى 197/15
شرح حديث عمران صابى، مختارى نائينى 463/6
شرح الحديثين (1 - الرياء شرك و تركه كفر 2 - حبنا أهل البيت يكفّر الذنوب)، بحرانى 357/6
شرح دعاى سمات
شرح دعاى صباح، شوشترى 53/12
شرح دعاى صنمى قريش، شفروه - رشح الولاء
شرح دعاى كميل، اصطهباناتى - كاشف الأسرار
شرح دعاى عرفه، فقيه امامى (معرفى) 539/11
شرح دعاى «يا من تُحَلّ» 411/8
شرح طرق الشيخ الطوسي، شريعتمدار استرآبادى 497/2
شرح مائة كلمة للجاحظ عليه السلام
شرح نهج البلاغة، و وبرى 37/15
الشفا في أخبار آل المصطفى عليهم السلام، تبريزى (معرفى) 507/13
صحيفة المحبة، سائل كاشانى 211/2
ضياء المفازات في طرق مشايخ الإجازات، شيخ آقابزرگ تهرانى 403/5
طريق الهداية في علم الدراية، مولانا 331/3
عرائس الحديث، روزبهان بقلى شيرازى - المكنون في حقائق الكلم النبويّة
عيون الأخبار في مناقب الأخيار (منتخب)، بغدادى 213/7
برّ الإخوان، مؤلف ناشناخته 13/3
غاية المرام في فضائل عليّ و أولاده الكرام عليهم السلام، شيعى سبزوارى 15/6
فصوص سليمانيه (شرح دعاى اهل بيت المعمور: يا من اظهر الجميل) 243/15
فصول في التعقيبات و الدعوات، ابن فهد حلى - التعقيبات و الدعوات
فضائل شهر رجب، حسكانى 53/11
فقه الرضا عليه السلام
: رساله في تحقيق حال كتاب فقه الرضا عليه السلام
الفوائد الرجالية، بيرجندى 129/13
الفوائد الرجالية، محقق كركى 535/2
الفوائد الرجالية، مؤلف ناشناخته 255/1
فوائد في الدراية، شهيد ثانى 433/7
فهرس الصدرية في الإجازات العليّة، همدانى 349/11
قانون العدالة، هروى 31/12
كاشف الأسرار (شرح دعاى كميل)، اصطهباناتى 199/3
كاشف النكات في شرح الكلمات 269/6
كتاب الدعاء، مازندرانى (معرفى) 527/11
الكفاية في علم الدراية، ابو طالب زنجانى 279/5
گنج گهر، نديمى 145/8
لب اللباب في علم الرجال، شريعتمدار استرآبادى 395/2
مائة كلمة من كلمات امير المؤمنين عليه السلام، جاحظ
: كاشف النكات في شرح الكلمات
مائدة الأسحار لخلّص المؤمنين الأخيار 157/14
مجمع الاحاديث، حجت كوه كمرى (معرفى) 441/14
مجمع البحرين في مناقب السبطين الحسن و الحسين عليهما السلام، رضوى 251/4
مختلف الرجال، بيرجندى 253/13
مختصر رسالة في أحوال الأخبار، قطب راوندى 249/5
المراتب في فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام، بُستى 105/6
المراشح، نائينى 289/11
مسند الإمام الرضا عليه السلام 55/9
المشيخة - الإسناد المصفى إلى آل المصطفىٰ
مشيخة الاستبصار - شرح طرق الشيخ الطوسي
مشيخة التهذيب - شرح طرق الشيخ الطوسي
المعارف الالهية، أحمد حسينى علوى 13/12
مفتاح الفلاح، شيخ بهايى
: آداب عباسى (معرفى)
مكتوبات حديثى ائمه عليهم السلام 7/9 و 7/10
مكتوبات حديثى أصحاب ائمه عليهم السلام 7/11
المكنون في حقائق الكلم النبويّة، روزبهان بقلى شيرازى 255/2 و 35/8
ملحق نسخه من نهج البلاغة و جزء ابن ناقه 15/14
المناجاة الالهيات، به روايت فضل اللّٰه راوندى 53/2
مناقب الفضلاء، خاتون آبادى 439/4
منتخب الأنوار في تاريخ الأئمة الأطهار عليهم السلام، ابن همام اسكافى 13/5
منبع الغرر و مجمع الدرر 7/13
منتخب الأنوار في تاريخ الأئمة الأطهار عليهم السلام، ابن همام اسكافى 13/5
منتخب الأشعثيات، ابن جزرى اسكافى
منتخب الجواهر العلية في الكلمات العلوية، بغدادى 33/7
ميراث بانان حديث در اروميه 7/12
ميزان السماء در تعيين مولد خاتم الأنبياء، محدّث نورى 387/6
نگاهى به اخبار «ان الارض على الحوت» 7/15
نثر اللئالي، طبرسى
: گنج گهر، نديمى
: نظم نثر اللئالي، اشرف مراغى
ندبة الإمام السجاد عليه السلام، به روايت آوى 165/5
نظم نثر اللئالي، اشرف مراغى 265/3
نظيم اللئالى، سيفى قزوينى 365/2
نهج البلاغة «معرفى نسخه اى كهن از نهج البلاغة» 431/1
وسيلة النجاة في شرح دعاء السمات 343/10
وصية النبي صلى الله عليه و آله لعليّ بن أبي طالب عليه السلام 11/2
ولايت نامۀ اميرالمؤمنين عليه السلام، على خان خاكى 275/9
هدية الخير، بهاء الدوله نوربخش 371/9 و 219/10
آرانى. ملا على
اجازۀ نراقى به آرانى 435/8
زندگى نامۀ خودنوشت ملا على آرانى 503/15
شرح الأحوال من البداية إلى المآل 451/8
آقابزرگ تهرانى
إجازات الرواية و الوراثة 529/7
الإسناد المصفى إلى آل المصطفىٰ (المشيخة) 341/14
ذيل الإسناد المصفى إلى آل المصطفىٰ (المشيخة) 411/14
زندگى نامۀ خودنوشت شيخ آقابزرگ تهرانى 401/1
ضياء المفازات في طرق مشايخ الإجازات 403/5
آوى. حسن بن محمد
ندبة الإمام السجاد عليه السلام برواية الآوي 165/5
ابن ابى الفوارس رازى. محمّد بن ابى مسلم
الأربعون في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام 63/5
ابن تركه اصفهانى. صائن الدين على
شرح حديث نقطه 173/1
ابن جزرى. محمّد بن محمّد، شمس الدين
الأربعون الزاهرة المنسوبة إلى العترة الطاهرة عليهم السلام 147/4
ابن جعفريه، ضياء الدين محمّد الحائرى (573 ق)
الأربعون حديثاً في فضائل اهل البيت عليهم السلام 115/14
ابن ناقه، احمد بن يحيى المُسلى الكوفى (593 ق)
ملحق نسخه من نهج البلاغة و جزء ابن ناقه 15/14
ابن فهد حلى. احمد بن محمد
فصول في التعقيبات و الدعوات 83/1
ابن همام اسكافى. ابو على محمّد بن همام
منتخب الأنوار في تاريخ الأئمة الأطهار عليهم السلام 13/5
ابن همام شيرازى
شرح حديث حقيقت 207/5
أحمد بن أبي الحسن عليّ بن إبراهيم
كاشف النكات في شرح الكلمات 269/6
اردبيلى، يوسف بن محسن
تحقيقى در تاريخ وفات فاطمۀ زهراء عليها السلام 444/6
ارموى، سيد جلال الدين - محدث ارموى
استرآبادى. على شريعتمدار
زندگى نامۀ خودنوشت شيخ على شريعتمدار 357/3
استرآبادى، محمد
حاشية الاستبصار 35/13
استرآبادى، محمد امين
اجازات محمدامين الأسترآبادى 519/6
حاشية الاستبصار 35/13
حاشية اصول الكافي 229/8
حاشية من لا يحضره الفقيه 449/10
استرآبادى، محمد جعفر شريعتمدار
الايجاز فى علمى الرجال و الدراية 291/15
شرح طرق الشيخ الطوسي 497/2
لبّ اللباب في علم الرجال 395/2
اسكافى. ابن همام - ابن همام اسكافى
اشرف مراغى. ابو على
نظم نثر اللئالي 265/3
اصطهباناتى. ميرزا ابو الحسن لارى
كاشف الأسرار (شرح دعاى كميل) 199/3
اصفهانى، ابن تركه - ابن تركه اصفهانى
بحرانى. احمد بن محمد بن يوسف
ستايش نامۀ علامه مجلسى 551/5
بحرانى. شيخ صالح
اجازات شيخ صالح بحرانى 481/6 و 517/10
بحرانى، شيخ على بن عبد الله
شرح الحديثين 357/6
بحرانى شيرازى، سيد ماجد
فصوص سليمانيه (شرح دعاى اهل بيت المعمور:
يا من اظهر الجميل) 243/15
بستى. قاضى ابو القاسم
المراتب في فضائل عليّ بن أبي طالب عليه السلام 105/6
بغدادى. مولى على
منتخب الجواهر العلية في الكلمات العلوية 33/7
بغدادى. محمد بن محمد حسينى
عيون الأخبار في مناقب الأخيار (منتخب) 213/7
بلاغى. سيد عبد الحجة
شرح احوال علامه مجلسى 21/4
بيرجندى. محمد باقر قائنى
الفوائد الرجالية 129/13
مختلف الرجال 253/13
تبريزى. صدر الدين محمد
آداب عباسى (معرفى) 517/7
تبريزى. محمد رضا بن عبد المطلب
الشفا في أخبار آل المصطفىٰ عليهم السلام (معرفى) 507/13
تركمانى قمى. على قلى خان بن قرچقاى خان
زبور العارفين 109/11
تميمى سبزوارى، على بن محمد
الخطبة المؤنقة لأمير المؤمنين عليه السلام 19/10
تنكابنى. سيد محمدمهدى
شرح حديث «من عرف نفسه» 143/1
تونى. عبد الواسع علّامي - علّامى تونى
جامى. سيد محمود بن ابى نصر حسينى
ترجمه دعاى صباح 231/1
جزايرى. سيد ميرزا محمد
جوامع الكلام في دعائم الإسلام (معرفى) 529/6
چهارسوقى. محمدهاشم بن زين العابدين
رسالة في تحقيق حال كتاب فقه الرضا عليه السلام 455/7
رسالة في أحوال أبى بصير 459/13
حجت كوه كمرى، آيت اللّٰه سيد محمد (1372 ق)
مجمع الاحاديث (معرفى) 441/14
حسكانى، عبيد اللّٰه بن عبد الله النيسابوري
فضائل شهر رجب 53/11
حسينى. محمدمؤمن بن قوام الدين محمد
شرح حديث «أنا اللّٰه الّذي لا إله إلّا أنا» 161/3
حلى. حسن بن يوسف
اجازات علامه حلى 513/9
شرح حديث حقيقت 183/3
حموى. ابراهيم بن محمد، شيخ الاسلام
مسند الإمام الرضا عليه السلام 55/9
حويزى. فرج اللّٰه
إيجاز المقال (معرفى) 479/8
خاتون آبادى. محمدحسين
مناقب الفضلاء 439/4
خاكى. على خان
ولايت نامۀ اميرالمؤمنين عليه السلام 275/9
خوانسارى. مهدى بن حسن
عديمة النظير في أحوال أبي بصير 275/13
خويى. ابو القاسم بن عبد الله
إزالة الأوهام (معرفى) 629/2
دهدار، محمد
شرح حديث حقيقت 187/2
راوندى. فضل اللّٰه بن على
المناجاة الإلهيّات 53/2
أدعية السر 189/4
راوندى. قطب الدين
ألقاب الرسول و عترته 15/1
مختصر رسالة في أحوال الأخبار 249/5
رضوى. ولى بن نعمة اللّٰه
مجمع البحرين في مناقب السبطين 251/4
روزبهان بقلى شيرازى
المكنون في حقائق الكلم النبوية 255/2، 35/8
زنجانى. ابو طالب
الكفاية في علم الدراية 279/5
زنجانى. آيت اللّٰه سيد موسى شبيرى
حاشية رسالة عديمة النظير في أحوال أبي بصير 447/13
سائل كاشانى
صحيفة المحبة 211/2
سبزوارى. على بن محمد تميمى - تميمى سبزوارى
سبزوارى. حسن شيعى - شيعى سبزوارى
سيفى قزوينى. محمد
نظيم اللئالي 365/2
شريعتمدار استرآبادى - استرآبادى
شفروه اصفهانى. اسعد
رشح الولاء (معرفى) 585/5
شوشترى. رضى الدين محمد
شرح دعاى صباح 53/12
شهرستانى. مهدى
اجازات ميرزا مهدى شهرستانى 521/5
شهيد ثانى. زين الدين بن على عاملى
فوائد في الدراية 433/7
شيخ بهايى. محمد بن حسين
حاشية من لا يحضره الفقيه 293/7
شيخ طوسى. محمد بن حسن
شرح طرق الشيخ الطوسي 497/2
شيعى سبزوارى. حسن
غاية المرام 15/6
صدر كاظمينى. سيد حسن
اجازۀ سيد حسن صدر به امامى خويى 453/3
طالقانى. ملا نعيما عرفى
توضيح المرام في شرح تهذيب الأحكام (معرفى) 515/9
طباطبايى حائرى. جعفر
إجازات الميرزا جعفر الطباطبائى 417/3
طريحى. فخر الدين بن محمدعلى
جواهر المطالب في فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام 73/9
عادل خراسانى
زبدة الأخبار 202/1
ستين عادلى 214/1
عاملى. حسين (پدر شيخ بهايى)
الأربعون حديثاً 135/2
علامى تونى، عبد الواسع بن محمّد
وسيلة النجاة في شرح دعاء السمات 343/10
علوى حسنى كوفى. محمد
التعازي 79/4
علوى عاملى. سيد احمد
المعارف الالهية (شرح حديث من عرف نفسه) 13/12
على بن ابى طالب عليه السلام
أدعية السر 189/4
دعاى صباح 231/1، 239/6
دعاى كميل 199/3
سلوة الشيعة (تاج الأشعار) 263/7
كاشف النّكات 269/6
المناجاة الإلهيات 53/2
على بن الحسين، زين العابدين عليه السلام
ندبة الإمام السجاد عليه السلام 165/5
عنبرى. ابو فراس عبد الرحيم بن عبد العظيم
منبع الغرر و مجمع الدرر 7/13
عمادى مازندرانى. سيد اسماعيل
كتاب الدعاء (معرفى) 527/11
فخر المحقّقين محمد بن حسن بن يوسف حلى (772 ق)
اجازات فخر المحققين 421/14
فقيه امامى. سيد احمد
شرح دعاى عرفه (معرفى) 539/11
فنجگردى. ابو الحسن على
سلوة الشيعة (تاج الأشعار) 263/7
فيض كاشانى
اجازات فيض 597/2 و 447/3
قاضى نعمان بن محمّد بن حيون مغربى
الإيضاح 35/10
قطيفى. ابراهيم بن سليمان
الأربعون حديثاً 9/8
كازرونى. محمدتقى بن محمدشفيع
ترجمه و شرح دعاى صباح، كازرونى 347/9
كراجكى. ابو الفتح محمد
الاستبصار (الاستنصار) 89/2
كربلايى. على بن حسين
شرح حديث «نية المؤمن خير من عمله» 305/9
مجلسى. محمدباقر
إجازات العلامة المجلسي 521/4
ستايش نامۀ علامه مجلسى 551/5
مجلسى. محمدتقى
الأربعون حديثاً 103/1
محدث ارموى. سيد جلال الدين
زندگى نامه شيخ على ولديانى 461/12
محقق كركى. على بن عبد العالى
الفوائد الرجالية 535/2
إجازات المحقق الكركي 311/1
محمّد بن ابو طالب (قرن 13 ق)
مائدة الأسحار لخلّص المؤمنين الأخيار 157/14
مختارى نائينى. بهاء الدين محمد
شرح حديث عمران صابى 463/6
مدرس چهاردهى. محمد على
تبيان اللغة در لغت قرآن و صحيفه 81/15
مرندى، على بن محمد جواد
شرح حديث حقيقت 327/14
مرندى. ملا محمد سعيد واعظ
تحفة الإخوان، مرندى (معرفى) 549/9
مفيد شيرازى. محمد
الأربعين في إثبات إمامة أمير المؤمنين عليه السلام 33/3
مولانا. سيد محمد
طريق الهداية في علم الدراية 331/3
مؤلف ناشناخته
الاثنا عشرية 77/11
إبطال شبه المتأوّلين 83/6
برّ الإخوان 13/3
شرح دعاى يا من تُحَلّ 411/8
الفوائد الرجالية 255/1
نائينى. محمّد بن محمدهادى
المراشح 289/11
نديمى
گنج گهر 145/8
نراقى. احمد
اجازه به ملا على آرانى 435/8
نراقى. عبد الصاحب
شرح حديث رأس الجالوت 233/2
نراقى. محمدجعفر
اجازات محمدجعفر نراقى 387/3
نراقى. محمدقاسم
اجازات محمدقاسم نراقى 387/3
نسفى. عمر بن محمد
وصية النبي صلى الله عليه و آله لعلي بن أبي طالب عليه السلام 11/2
نوربخش. بهاء الدوله
هدية الخير 371/9 و 219/10
نورى. ميرزا حسين محدث
ميزان السماء 387/6
نورى. ملا على
شرحان لحديث «هل رأيت رجلاً» 141/3
شرح حديث «ان الارض على الحوت» 233/15
شرح حديث النورانية 197/15
نيريزى. قطب الدين محمد
ترجمۀ منظوم دعاى صباح 239/6
وبرى. احمد بن محمد
شرح نهج البلاغه 37/15
هروى. حسين بن سيف الدين
قانون العدالة 31/12
هزارجريبى. احمد بن محمد مفيد
جواهر الكلمات فيما يتعلق باحوال الرواة 331/15
همدانى. على اكبر بن شير محمّد، صدر الاسلام
فهرس الصدرية في الإجازات العليّة 349/11
احمدى جلفايى، حميد
الايجاز فى علمى الرجال و الدراية 291/15
فصوص سليمانيه (شرح دعاى اهل بيت المعمور:
يا من اظهر الجميل) 243/15
مجمع الاحاديث، حجت كوه كمرى (معرفى) 441/14
اردبيلى. يوسف محسن
تحقيقى در تاريخ وفات فاطمه زهرا عليها السلام 444/6
اسعد طيب
ما سلم من شرح الوبرى لنهج البلاغه 37/15
ملحق نسخه من نهج البلاغة و جزء ابن ناقه 15/14
اسلامى. محمد
الاستبصار 89/2
انتظارى. رمضانعلى
ترجمه و شرح دعاى صباح، كازرونى 327/9
انصارى قمى. محمدرضا
المراتب 105/6
سلوة الشيعة 263/7
بركت. محمد
الأربعين 33/3
رشح الولاء (معرفى) 585/5
كاشف النكات 269/6
جوامع الكلام (معرفى) 529/6
مسند الإمام الرضا عليه السلام 55/9
ترابيان فردوسى. محمد
ترجمه منظوم دعاى صباح 239/6
جديدى. محمدرضا
طريق الهداية 331/3
جهانبخش. جويا
مناقب الفضلاء 439/4
ستايش نامه علامه مجلسى 551/5
حافظيان. ابو الفضل
اجازات فيض كاشانى 597/2 و 447/3
زبدة الأخبار 202/1
حائرى. احمد محمدرضا
الإسناد المصفى إلى آل المصطفىٰ (المشيخة) 341/14
ضياء المفازات 403/5
حسون. محمد
الفوائد الرجالية للمحقق الكركي 535/2
إجازات المحقق الكركي 311/1
حسون كريم. فارس
التعازي 79/4
حاشية من لا يحضره الفقيه 293/7
حسينى. احمدرضا
وصية النبي صلى الله عليه و آله لعلي بن أبي طالب عليه السلام 11/2
حسينى. محمدرضا
ترجمه دعاى صباح 231/1
شرح حديث رأس الجالوت 233/2
شرح دعاى «يا من تحل» 411/8
حسينى اشكورى، سيد احمد
إجازات العلامة المجلسي 521/4
اجازات شهرستانى 521/5
زندگى نامۀ خودنوشت شيخ آقابزرگ تهرانى 401/1
ولايت نامۀ اميرالمؤمنين عليه السلام 275/9
حسينى اشكورى. سيد جعفر
اجازات حديثى موجود در كتابخانۀ محدث ارموى 407/12
اجازات شيخ صالح بحرانى 481/6 و 517/10
اجازات علامۀ حلى 513/9
اجازات فخر المحققين 421/14
اجازات محمّدقاسم و محمّد جعفر نراقى 387/3
زندگى نامۀ خودنوشت شيخ على شريعتمدار 357/3
زندگى نامۀ خودنوشت ملا على آرانى 503/15
شرح دعاى صباح، شوشترى 53/12
الفهرس الصدرية في الإجازات العليّة 349/11
قانون العدالة 31/12
گنج گهر 145/8
حسينى اشكورى. سيد صادق
إجازات الميرزا جعفر الطباطبايى 417/3
إيجاز المقال (معرفى) 479/8
إزالة الأوهام (معرفى) 629/2
انجاب الثقاة في فحول الرواة 235/12
توضيح المرام في شرح تهذيب الأحكام (معرفى) 515/9
شرح الحديثين 357/6
شرح حديث «نية المؤمن خير من عمله» 305/9
مائدة الأسحار لخلّص المؤمنين الأخيار 157/14
المراشح، نائينى 289/11
حسينى جلالى. محمّد جواد
الأربعون حديثاً في فضائل اهل البيت عليهم السلام ابن جعفريه 115/14
حسينى جلالى. سيد محمدحسين
ضياء المفازات 403/5
حسينى جلالى. سيد محمدرضا
ذيل الإسناد المصفى إلى آل المصطفىٰ (المشيخة) 411/14
مختصر رسالة في أحوال الأخبار 249/5
خالقى. محمدهادى
منتخب عيون الأخبار 213/7
ربانى. هادى
منتخب الجواهر العلية 33/7
رحمان ستايش. محمدكاظم
الفوائد الرجالية، بيرجندى 129/13
مختلف الرجال، بيرجندى 253/13
رحمتى. محمدكاظم
الإيضاح 35/10
ميزان السماء 387/6
زادهوش. محمد رضا
شرح دعاى عرفه (معرفى) 539/11
سيد كبارى. سيد عليرضا
ألقاب الرسول و عترته 15/1
شبيرى. سيد محمد جواد
حاشية رسالة عديمة النظير في أحوال أبى بصير 447/13
شيرجعفرى. قاسم
مجمع البحرين في مناقب السبطين 251/4
وسيلة النجاة في شرح دعاء السمات 343/10
طيار مراغى. محمود
نظم نثر اللئالي 265/3
صدرايى خويى. على
اجازات الرواية و الوراثة، شيخ آقابزرگ تهرانى (معرفى) 529/7
اجازۀ سيد حسن صدر به امامى خويى 453/3
اجازۀ نراقى به ملّا على آرانى 435/8
الأربعون حديثاً، محمدتقى مجلسى 103/1
تحفة الإخوان، مرندى (معرفى) 529/9
زندگى نامۀ شيخ على ولديانى 461/12
زندگى نامۀ سيد جلال الدين محدث ارموى 447/12
شرح احوال علامۀ مجلسى، بلاغى 21/4
شرح الأحوال من البداية إلى المآل (زندگى نامۀ خود نوشت ملا على آرانى) 451/8
شرح حديث حقيقت، مرندى 327/14
الشفا في أخبار آل المصطفىٰ عليهم السلام (معرفى) 507/13
فوائد في الدراية، شهيد ثانى 433/7
المكنون في حقائق الكلم النبويّة 255/2 و 35/8
عرب زاده. ابو الفضل
نسخه اى كهن از نهج البلاغه (معرفى) 431/1
على عسكرى. سعيدرضا
أدعية السر 189/4
المناجاة الإلهيات 53/2
عمادى حائرى. سيد محمد
آداب عباسى (معرفى) 517/7
الخطبة المؤنقة لأمير المؤمنين عليه السلام به روايت تميمى سبزوارى 19/10
شرح حديث حقيقت 207/5
كتاب الدعاء (معرفى) 527/11
هدية الخير 371/9 و 219/10
غلامى جليسه. مجيد
تبيان اللغه در لغت قرآن و صحيفه 189/4
المناجاة الإلهيات 53/2
فاضلى. على
إجازات محمدامين الأسترآبادي 519/6
حاشية الاستبصار، استرآبادى 35/13
حاشية اُصول الكافي، استرآبادى 229/8
حاشية من لا يحضره الفقيه، استرآبادى 449/10
فرخ. على
جواهر الكلمات فيما يتعلق بالاحوال الرواة 331/15
شرح حديث «أنا اللّٰه الذي لا إله إلّا أنا» 161/3
شرح حديث نقطه 173/1
شرح طرق الشيخ الطوسي 497/2
الكفاية في علم الدراية 279/5
فقيهى. محمدمهدى
صحيفة المحبّة 211/2
قبادلو. رضا
الأربعون حديثاً، ابن ابى الفوارس 63/5
الكاظم. محمد
ندبة الإمام السجاد عليه السلام 165/5
إبطال شبه المتأوّلين 83/6
گودرزى. حسين
نظيم اللئالي 365/2
ستين عادلى 214/1
محمودى. محمد باقر
فضائل شهر رجب، حسكانى 53/11
مولوى. محمدحسين
لب اللباب 395/2
الفوائد الرجالية 255/1
مهريزى. مهدى
شرح حديث حقيقت، دهدار 187/2
شرح حديث حقيقت، علامه حلى 183/3
شرح حديث من عرف نفسه، تنكابنى 143/1
مكتوبات حديثى ائمه عليهم السلام 7/9 و 7/10
مكتوبات حديثى أصحاب ائمه 7/11
ميراث بانان حديث در اروميه 7/12
نگاهى به اخبار «ان الارض على الحوت» 7/15
ناجى اصفهانى. حامد
شرحان لحديث «هل رأيت رجلاً» 141/3
شرح حديث «ان الارض على الحوت» 233/15
شرح حديث النورانية 197/15
ناطقى. على اوسط
الأربعون حديثاً، عاملى 135/2
زبور العارفين، تركمانى قمى 109/11
كاشف الأسرار (شرح دعاى كميل) 199/3
نجفى. محمد بن جابر
حاشية الاستبصار 35/13
نورمحمدى. محمدجواد
الأربعون الزاهرة 147/4
التعقيبات و الدعوات 83/1
وفايى. مرتضى
الاثنا عشرية 77/11
هَزار. عليرضا
الأربعون حديثاً، قطيفى 9/8
شرح حديث عمران صابى 463/6
غاية المرام 15/6
منبع الغرر و مجمع الدرر 7/13
منتخب الأنوار 13/5
هوشمند. مهدى
برّ الإخوان 13/3
رسالة عديمة النظير في أحوال أبي بصير 447/13
رسالة في أحوال أبي بصير 459/13
رسالة في تحقيق حال كتاب فقه الرضا عليه السلام 455/7
جواهر المطالب في فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام 73/9
فهرست تفصيلى
فهرست مطالب 5
نگاهى به اخبار «إنّ الأرض على الحوت» 9
يك. احاديث «إنّ الأرض على الحوت» در مصادر حديثى شيعه و اهل سنت 7
الف. مصادر حديثى شيعه 8
ب. مصادر حديثى اهل سنت 14
دو. بررسى اسناد و مدارك احاديث 21
الف مصادر حديثى شيعه 22
ب. مصادر حديثى اهل سنت 24
سه. ديدگاه ها در مواجه با احاديث 26
شرح و ترجمۀ حديث
شرح نهج البلاغة (ما سلم من شرح الوبري لنهج البلاغة) 37
مقدمة التحقيق 37
شرحه لنهج البلاغة 39
مصادر المقدمة 39
متن رساله 41
مصادر التحقيق 80
تبيان اللغه در لغت قرآن و صحيفه 81
درآمد 81
غريب الفاظ صحيفه 82
كفعمى نويسندۀ حواشى صحيفه 84
مؤلف (مدرسى چهاردهى) 87
تبيان اللغة 93
روش تصحيح 94
متن رساله 99
باب ما أوّله الألف 100
باب ما أوّله الباء 109
باب ما أوّله التاء 114
باب ما أوّله الثاء 115
باب ما أوّله الجيم 116
باب ما أوّله الحاء 121
باب ما أوّله الخاء 133
باب ما أوّله الدال 137
باب ما أوّله الذال 139
باب ما أوّله الراء 140
باب ما أوّله الزاء 144
باب ما أوّله السين 145
باب ما أوّله الشين 151
باب ما أوّله الصاد 153
باب ما أوّله الضاد 156
باب ما أوّله الطاء 157
باب ما أوّله الظاء 158
باب ما أوّله العين 159
باب ما أوّله الغين 166
باب ما أوّله الفاء 167
باب ما أوّله القاف 172
باب ما أوّله الكاف 176
باب ما أوّله اللام 178
باب ما أوّله الميم 182
باب ما أوّله النون 185
باب ما أوّله الواو 190
باب ما أوّله الهاء 194
شرح حديث النورانية 197
درآمد 197
متن رساله 205
تكملة فيه تبصرة 223
حقيقتهم حقيقة بسمله 228
شرح حديثِ «إنّ الأرض على الحوت» 233
درآمد 233
متن رساله 235
فصوص سليمانيه (شرح دعاى اهل بيت المعمور: يا من أظهر الجميل) 243
درآمد 233
دعاى اهل بيت المعمور 244
بررسى طرق مختلف نقل دعا 244
اهمّيت اين دعا شيعه 257
فصوص سليمانيّه «شرح دعاى اهل بيت المعمور» 259
سيد ماجد بحرانى (شارح) 260
نسخه هاى خطّى موجود از فصوص سليمانيّه 262
نسخه هاى مورد استفاده در تحقيق 263
خاتمه 263
متن رساله 266
علوم حديث
الإيجاز في علمي الرجال و الدراية 291
التمهيد 291
تكملة في ترجمة المؤلّف 293
تكملة في ذكر مصنّفاته 294
نسخ الرسالة 299
النسخ المعتمدة 300
منهج التحقيق 301
خاتمة 324
مصادر التحقيق 326
متن رساله 326
جواهر الكلمات فيما يتعلق بأحوال الرواة 331
درآمد 331
مؤلف رساله 331
جواهر الكلمات فيما يتعلق بأحوال الرواة 332
نسخه ها 333
روش تحقيق و تصحيح 334
متن رساله 337
المقدمة 338
المطلب الاول: فى تعريف علم الرجال 334
المطلب الثاني: في بيان موضوعه 341
المطلب الثالث: في بيان الحاجة إلى علم الرجال 346
المقام الأوّل: في إثبات الحاجة إلى علم الرجال في الجملة 346
المقام الثاني: في مقام إثبات الحاجة إلى علم الرجال بطريق الايجاب الكلى 373
المقصد الأول: في تقسيم خبر الواحد 377
الخبر المسند 378
اقسام اُخر للخبر 379
و ينبغي التنبيه على اُمور: 386
المقصد الثاني في أنواع تحمّل الحديث 401
المقصد الثالث في بيان أن العدل الواحد هل يكفي 405
في التزكية أم لا بدّ فيها من التعدّد؟ 405
المقصد الرابع في بيان أسباب المدح و القدح 410
ما يدل على حسن الراوي بالمطابقة و الرواية بالالتزام 411
ما يدل على المدح مجامعاً لصحة العقيدة 412
ما دل على حسن الراوي مطابقة و الرواية التزاماً مع كون مدلوله حسناً 415
تحقيق في لفظ «أسند» 425
بيان احوال أحمد بن نوح و أحمد بن محمد بن نوح المشتركين 429
ما دل على حسن حال الراوي بالمطابقة و الرواية التزاماً 434
هل تدل عبارة اجمعت العصابة... على الوثاقة 437
الفصل الخامس: الفاظ آخر في المدح و الذم 439
الفصل السادس في أسباب القدح 454
الفصل السابع: جملة من اسباب المدح 474
تذنيب فيه مطلبان: 480
المطلب الأول: في رواية الراوي إذا كان في زمان عادلاً و في آخر فاسقاً 480
المطلب الثاني هل يكفى في ثبوت وثاقة الراوي وقوعه في السند... 483
الخاتمة 489
المآخذ و المصادر 495
مشايخ اجازه
زندگانى خودنوشت ملا على آرانى 503
درآمد 503
متن رساله 508
در سبب تأليف كتاب عوائد الأيام 509
ولادت و دوران كودكى 511
ماجراهاى آخرين سلاطين زند 512
شروع حكمرانى آقا محمد خان قاجار 513
آغاز تأليف شرح عوامل ملا محسن 513
سفر مؤلف و اتمام شرح عوامل 513
تأليف كتاب معين المبتدي 514
سفر به عتبات عاليات 514
تأليف رسالۀ قالعة الشبهة 514
آغاز تأليف كتاب ينابيع الاُصول 515
تأليف رسالۀ العجالة الحائرية 515
فراغت از تحصيل 515
تأليف الفوائد الصادقية 515
ماجراى حملۀ وهابيون به كربلا 516
مسافرت مؤلف به نراق 516
آغاز نگارش المقاصد المهمة 516
تأليف فصل الخطاب 517
اجازۀ ملا احمد نراقى به مؤلف 517
سفر دوبارۀ مؤلف به نراق و كربلا 518
سفر مؤلف به گلپايگان 518
بازگشت وى به آران و تأليف رسالۀ تبصرة العاقد 518
بازگشت دوبارۀ مؤلف به گلپايگان 519
تأليف مناهل الشوارد 519
تأليف الدرة البهية و البهجة المرضية 520
تأليف كتاب الخلاصة الحسنية 520
تأليف كتاب معادن المسائل الشرعية و منبع الأحكام الشرعية 520
توليت مدرسۀ علميۀ گلپايگان 521
ادامۀ تأليفات «العمدة الإلهية» و «المقاصد المهمة» 521
وقايع اتفاقيۀ سال 1231 521
سفر ناتمام مؤلف به مشهد رضوى و ماندگارى وى در اصفهان 522
تأليف رسالۀ تحفة الأخيار 522
بازگشت به گلپايگان 523
شروع در تأليف تلخيص العمدة 523
تأليف رسالۀ مصالحۀ زوج با زوجه در عدۀ رجعيه 523
تأليف رسالۀ ميزان الأعمال 524
سفر به مشهد مقدس رضوى 524
پايان تأليف جلد اول از قسم دوم المقاصد المهمة 524
پايان تأليف رسالۀ تحفة الأخيار 524
تأليف كتاب حرز الداعي و نجاح الساعي 525
ادامۀ تأليف العمدة الإلهية، و اتمام جلد دوم از قسم ثانى المقاصد المهمة 525
وقايع اتفاقيۀ سال 1237 526
اتمام تأليف المقاصد المهمة 528
اتمام تأليف العمدة الإلهية في شرح الزبدة البهائية 528
اتمام تأليف تلخيص العمدة في شرح الزبدة 529
وقايع اتفاقيۀ سال 1238 529
ادامۀ تأليف مطلع الأنوار 529
سفر مؤلف به اراك و سلطان آباد 529
وصف سلطان آباد 530
نمود يوسف ثانى بناى مصر جديد (1231) 530
بازگشت مؤلف به گلپايگان 531
وقايع اتفاقيۀ سال 1239 531
سفر مؤلف به دارالخلافۀ تهران 531
وقايع اتفاقيۀ سال 1241 534
سفر مؤلف به قم مقدسه 534
اتمام جلد اول الغرة الجلية 534
اتمام نظم الدرة البهية 535
حكايت 535
رويداد جنگ ايران و روس 536
بازگشت مؤلف به گلپايگان 536
وقايع اتفاقيۀ سال 1242 536
اتمام تأليف الغرة الجلية 537
شروع در تأليف جامع الخيرات 537
سفر مؤلف به حج 537
سال شمار زندگانى ملا على آرانى 538
فهارس
فهارس عمومى ميراث (دفترهاى 1 تا 15) 543
فهرست تفصيلى 557