میراث حدیث شیعه جلد 13

ghaemiyeh.com

مشخصات کتاب

سرشناسه : م‍ه‍ری‍زی‌، م‍ه‍دی‌، ‏‫۱۳۴۱ -‏‬

‏عنوان و نام پديدآور : م‍ی‍راث‌ ح‍دی‍ث‌ ش‍ی‍ع‍ه‌/ ب‍ه‌ ک‍وش‍ش‌ م‍ه‍دی‌ م‍ه‍ری‍زی‌، ع‍ل‍ی‌ ص‍درای‍ی‌خ‍وی‍ی‌.

‏مشخصات نشر : ق‍م‌: موسسه علمی فرهنگی دارالحدیث، سازمان چاپ و نشر‏‫، ۱۳‬-

‏مشخصات ظاهری : ‏‫‏21ج‌.‬‬: ن‍م‍ون‍ه‌.

‏فروست : پژوهشکده علوم و معارف حدیث؛ ۶.

‏شابک : ‏‫۶۵۰۰۰ ریال‬‏‫ : 978-964-493-455-1‬ ؛ ‏‫۵۵۰۰۰ریال‬‏‫: ج.۱۸، چاپ اول‬: ‏‫‬‭9789644933332 ؛ ‏‫۷۰۰۰۰ریال‬‏‫: ج.۱۹، چاپ اول‬: ‏‫‬‭‬‭978964493341

‏وضعیت فهرست نویسی : برون سپاری

‏يادداشت : ف‍ه‍رس‍ت‍ن‍وی‍س‍ی‌ ب‍راس‍اس‌ ج‍ل‍د بیستم، ۱۳۸۸.

‏يادداشت : ‏‫‏پ‍ش‍ت‌ ج‍ل‍د لات‍ی‍ن‍ی‌ش‍ده‌:.‎The hadith heritage of Shiah‬)‮‭‭‭‎‭Mahdi Mihrizi. Mirath -i hadith-i Shiah‏.‭ ‬‬

‏يادداشت : ج.۱۸و۱۹(چاپ اول: ۱۳۸۷).

‏یادداشت : ک‍ت‍اب‍ن‍ام‍ه‌.

‏موضوع : احادیث شیعه -- قرن ۱۴

‏شناسه افزوده : موسسه علمی فرهنگی دارالحدیث‏‫. سازمان چاپ و نشر

‏رده بندی کنگره : ‏‫‭‭BP۱۳۶/۹‏‫‭/م۹م۹ ۱۳۰۰ی

‏رده بندی دیویی : ‏‫‭۲۹۷/۲۱۲

‏شماره کتابشناسی ملی : ۱۵۸۱۶۰۰

تنظیم متن دیجیتال: میثم حیدری دولت آبادی

اشاره

بسم الله الرحمن الرحیم

م‍ی‍راث‌ ح‍دی‍ث‌ ش‍ی‍ع‍ه

موسسه علمی فرهنگی دارالحدیث

م‍ی‍راث‌ ح‍دی‍ث‌ ش‍ی‍ع‍ه

ب‍ه‌ ک‍وش‍ش‌ م‍ه‍دی‌ م‍ه‍ری‍زی‌، ع‍ل‍ی‌ ص‍درای‍ی‌خ‍وی‍ی‌.

فهرست

تصویر

M01

تصویر

M02

تصویر

M03

منبع الغرر و مجمع الدرر

اشاره

ابو فراس عبد الرحيم بن عبد العظيم عنبرى (قبل از قرن 10 ق)

تحقيق: عليرضا هزار

درآمد

اشاره

نيك هويداست كه امير مؤمنان عليه السلام، گران سايه ترين شخصيتى است كه پس از پيامبر صلى الله عليه و آله، دريا دريا، منقبت و فضيلت درباره اش رسيده است.

دوستان و شيعيان، از سرِ ارادت و عشق ورزى، فضايلش را باز نوشته و گفته اند، و برخى دشمنان هم از سرِ انصاف و رعايت اخلاق و ادب علمى در صناعت تاريخ نگارى و حديث گويى، و يا دستِكم، گريز از طعن نابينايى و ناتوانى از ديدنِ آفتاب، به نقل مدايح و حمايد خورشيد پرداخته اند.

بارى، هنوز شمار زيادى از آثار تك نگاريده، و نيز غير آن دربارۀ امير مؤمنان و اهل بيت عليهم السلام، تحقيق ناشده در قعر و اعماقِ بحارِ تراثِ دست نوشت، وجود دارد، كه دست هاىِ لطيف و صيقل زن پژوهشيان را براى ويرايش و آرايشْ و برگرفتن غبار از آن چهره هاى مهجورِ مستور اميد مى برد. كوته نوشتى كه منظورِ شماست، نورى از آن انوار است.

زيست نامۀ مؤلف:

ابو فراس عبد الرحيم، كه خود را در مقدمۀ رساله اش به تفصيل: «أبو فراس عبد الرحيم بن الإمام السعيد عبد العظيم بن الإمام محمّد بن قاضي القضاة إمام الدنيا، مفتي الشرق و الغرب، أبي محمّد عبد الله بن الإمام الفاضل أبي الرجاء محمّد بن الفاضل المفتي علي بن العالم الزاهد أحمد بن إمام الحرمين جعفر الكوسج ابن الإمام بن أحمد بن سليمان بن حيّان بن جعفر التميمي العنبري» معرفى مى كند، اثرى را با نام منبع الغرر و مجمع الدرر در مناقب امير مؤمنان و نيز اهل بيت پيامبر عليهم السلام نوشته است. بسى دريغ مى خوريم كه انبانِ دانستنى هاىِ ما از وى، بسيار نحيف و خُرد است، كه حتى در شناخت و بيانِ عصرش هم بسانِ ساكنانِ وادىِ خاموشان، خاموشيم.

جَناب افندى رحمه الله در ترجمۀ او مى نويسد:

فاضل، عالم جليل، لم أعلم عصره، و لكن له كتاب منبع الغرر و مجمع الدرر، و يروي عن كتابه هذا جماعة، منهم: السيد حسين العاملي المجتهد، في كتاب دفع المناواة عن التفضيل و المساواة؛ فالظاهر أنّ هذا الشيخ من علماء الإمامية.(1)

در الذريعة هم، پس از آنكه به نقل صاحب رياض اشارتى شده، چنين آمده است:

فيظهر أنّه من الإمامية المتقدمين على عصر المحقق الكركي.(2)

منبع الغرر و مجمع الدرر

اين كتاب در فضايل و مناقب اهل بيت عليهم السلام، طراحى شده است و در تنظيم آن از اخبار رسيده از رسول اكرم صلى الله عليه و آله و نيز آيات قرآن استفاده


1) . رياض العلماء، ج 3، ص 111.

2) . الذريعة، ج 22، ص 360.

شده است.

در تصحيح كتاب، از دو نسخه استفاده شده با مشخصات زير:

1.

نسخۀ آستان قدس رضوى به شمارۀ 19914، اين نسخه را مرحوم سيد احمد خوانسارى تحرير نموده و در روز شنبه 26 رمضان 1328 به پايان رسانيده است.(1)اين نسخه يك ورق افتادگى دارد كه بين حديث رقم 48 و 50 واقع شده و در نسخۀ دوم نيز آن ورق موجود نيست.

2.

نسخۀ دانشگاه تهران به شمارۀ 2063، كاتب اين نسخه محمد بن زين العابدين حسينى است كه كتابت آن را در اوّل ربيع الثانى 914 به پايان رسانيده است.(2)

در اين تصحيح، احاديث از مصادر استخراج و در پاورقى درج شده است.

و آخر دعوانا أن الحمد للّٰه رب العالمين


1) . فهرست نسخه هاى خطى اهدايى مقام معظم رهبرى به آستان قدس، ص 310.

2) . فهرست نسخه هاى خطى دانشگاه تهران، ج 9، ص 1457.

تصویر

M04

تصویر

M05

متن رساله

اشاره

ربّ يسّر و لا تعسّر

كتاب منبع الغرر و مجمع الدرر في فضائل أهل البيت - صلوات اللّٰه و سلامه عليهم أجمعين - جمعُ العبد الضعيف أبي(1)فراس عبد الرحيم بن الإمام السعيد عبد العظيم بن الإمام محمّد بن قاضي القضاة إمام الدنيا مفتي الشرق و الغرب(2)أبي محمّد عبد الله بن الإمام الفاضل أبي الرجا محمّد بن الفاضل المفتي عليّ بن العالم الزاهد أحمد بن(3)إمام الحرمين جعفر الكوسج ابن الإمام بن(4)أحمد بن سليمان بن حيّان بن جعفر التميمي العنبري؛ و هو يقول: من تمسك بموالاة المطهرين من أهل البيت، كان من الضلال محروساً و من الفتن محفوظاً؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله جعل علم محبّته محبّة أهل بيته؛ لأنّ محبّتهم تمام الإيمان و ثباته.

هذا مجموع من أخبار النبيّ عليه السلام وردت في فضائل عترته و ذرّيّته من أهل بيته، و آيات من القرآن العظيم الّذي «لاٰ يَأْتِيهِ اَلْبٰاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لاٰ مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ»(5)نزلت في طهارتهم و اصطفائهم و اجتبائهم من صميم قريش، و إلى (؟) أسقطنا ذكر العنعنة، و اقتصرنا على أسماء الرواة خاصة عن الرسول صلى الله عليه و آله و سلم إما بطريق الإسناد أو


1) . الف: أبو.

2) . الف: الغرب و الشرق.

3) . الف: - أحمد بن.

4) . الف: - بن.

5) . سورة فصلت، الآية 42.

بطريق الإرسال من الصحابة و التابعين رضي اللّٰه عنهم، و خدمنا بذلك الصدر الأجل العالم العادل عزيز الدين كمال(1)الإسلام شرف الوزراء صدر العراق أبا جعفر محمّد بن رضي الدين الملقّب بن الفاخر بن إسحاق، لا زالت سرادقات مجده مصروفة على قمّة العليا، و شموس إقباله طالعة ما بقيت الغبراء، الّذي هو منبع الكرم و معدن الحكم، و منتجع الأنام و ملجأ الخاصّ و العامّ‌، كثّر اللّٰه في ديار الإسلام أمثاله، و لا خلّانا فضله و إفضاله بكرمه و جوده؛ إنّه رءوف رحيم جواد كريم.

باب ذكر ما نزل من الآي في حقّ أهل بيت المصطفى - صلّى اللّٰه عليه و آله و عليهم السلام -

و منها: قوله تعالى: «قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىٰ‌»:

1. عن مقاتل، عن ابن عباس رضى الله عنه في قوله تعالى و تقدّس: «قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىٰ‌»(2): قل - يا محمّد - لقريش: إنّ ربّي يقول: قل(3)لاَ أسألكم أن تعطوني على ما جئتكم به مالاً، إلّا المودّة في القربى(4)تودّوه(5)لقرابته منكم.(6)
2. ذكر ما روى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللّٰه عنهما: لمّا نزلت هذه الآية: «قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىٰ‌» قالوا: يا رسول اللّٰه، من قرابتك

1) . ب: - الدين كمال.

2) . سورة الشورى، الآية 23.

3) . ب: - قل.

4) . الف و ب: + \إلّا.

5) . ب: توازروه.

6) . فضائل الصحابة، ج 2، ص 669، ح 1141؛ الصواعق المحرقة، ص 170 و 228؛ الدرّ المنثور، ج 7، ص 348؛ شواهد التنزيل، ج 2، ص 203، ح 837.

و قال جابر بن عبد الله: «جاء أعرابيّ إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و قال: يا محمّد، اعرض عليَّ الإسلام. فقال: تشهد أن لا إله إلّا اللّٰه وحده لا شريك له، و أنّ محمّداً عبده و رسوله. قال: تسألني عليه أجراً؟ قال: لا إلّا المودة في القربى. قال: قرابتي أو قرابتك‌؟ قال: قرابتي. قال: هات اُبايعك، فعلى من لا يحبُّك و لا يحبّ قرابتك لعنة اللّٰه. فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: آمين». أخرجه الحافظ الكنجي في كفاية الطالب، ص 90، باب 11.

هؤلاء الّذين وجبت علينا مودّتهم‌؟ قال: عليّ و فاطمة و ابناهما.(1)(2)3. و منها قوله عزّ و جلّ‌: «وَ نٰادىٰ أَصْحٰابُ اَلْأَعْرٰافِ رِجٰالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمٰاهُمْ‌»(3)قال عليّ عليه السلام: نحن أصحاب الأعراف.(4)

و قال أمير المؤمنين عليه السلام: نحن الأعراف؛ نعرف أنصارنا بأسمائهم، و نحن الأعراف الّذين لا يُعرف اللّٰه إلّا بسبيل معرفتنا، و نحن الأعراف نوقف يوم القيامة بين الجنّة و النار، فلا يدخل الجنة إلّا من عرفنا و عرفناه، و لا يدخل النار إلّا مَن أنكرنا و أنكرناه.

بحار الأنوار، ج 8، ص 238؛ نقله عن تفسير الفرات، ج 1، ص 143.

4.

و منها قوله تعالى: «هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَ مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ هُوَ عَلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ‌»(5)قال جعفر [بن محمّد] عليه السلام: هو عليّ بن أبي طالب عليه السلام.(6)

5.

و منها قوله تعالى: «سَلاٰمٌ عَلىٰ إِلْيٰاسِينَ‌»(7)عن ابن عبّاس قال: آل محمّد.(8)

الدر المنثور، ج 5، ص 286؛ فتح القدير، ج 4، ص 412؛ أرجح المطالب، ص 73؛ تفسير القرطبي، ج 15، ص 119؛ تفسير ابن كثير، ج 6، ص 34؛ الصواعق المحرقة، ص 148.

6. و منها قوله تعالى: «وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلْكِتٰابِ‌»(9)عن جعفر [بن محمّد عليه السلام] قال: هو

1) . المعجم الكبير، ج 11، ص 351، ح 12259؛ تفسير الكشاف، ج 4، ص 220؛ فرائد السمطين، ج 2، ص 13، ح 359، باب 2؛ التفسير الكبير، ج 27، ص 166؛ تفسير أبي السعود، ج 8، ص 30؛ تفسير النسفي، ج 4، ص 105؛ الفصول المهمة، ص 27؛ كفاية الطالب، ص 91، باب 11؛ المواهب اللدنيّة، ج 3، ص 358.

2) . ما بين الهلالين (إلى أربع صفحات) ورد في ألف قبل الرقم 40.

3) . سورة الأعراف، الآية 48.

4) . الكافي، ج 1، ص 684؛ تفسير العياشي، ج 2، ص 19؛ الخرائج و الجرائح، ج 1، ص 177؛ غاية المرام، ص 353؛ بحار الأنوار، ج 8، ص 338؛ شواهد التنزيل، ج 1، ص 198، ح 256؛ الصواق المحرقة، ص 169؛ ينابيع المودة، ج 1، ص 303، الباب التاسع و العشرون.

5) . سورة النحل، الآية 26، و هي: «وَ ضَرَبَ اَللّٰهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمٰا أَبْكَمُ لاٰ يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْ‌ءٍ وَ هُوَ كَلٌّ عَلىٰ مَوْلاٰهُ أَيْنَمٰا يُوَجِّهْهُ لاٰ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَ مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ هُوَ عَلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ‌».

6) . تفسير القمي، ج 1، ص 387؛ مناقب آل أبي طالب عليهم السلام، ج 2، ص 107؛ نهج الحق، ج 1، ص 205؛ كشف الغمّة، ج 1، ص 324؛ بحار الأنوار، ج 24، ص 24 و 187 و ج 35، ص 373.

7) . سورة الصافات، الآية 130.

8) . الأمالي للصدوق، ج 1، ص 472، المجلس الثاني و السبعون؛ معاني الأخبار، ج 1، ص 122؛ تحف العقول، ص 432؛ روضة الواعظين، ج 2، ص 268، كشف الغمة، ج 1، ص 946؛ بحار الأنوار، ج 23، ص 169؛ و أيضاً لاحظ:

9) . سورة الرعد، الآية 43 و هي: «وَ يَقُولُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفىٰ بِاللّٰهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلْكِتٰابِ‌».

عليّ بن أبي طالب.(1)

7.

و منها قوله تعالى: «فَأَمّٰا مَنْ أُوتِيَ كِتٰابَهُ بِيَمِينِهِ‌»(2)عن جعفر [بن محمّد عليه السلام] قال: هو عليّ بن أبي طالب.(3)

8.

و منها قوله تعالى: «إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصّٰالِحٰاتِ أُولٰئِكَ هُمْ خَيْرُ اَلْبَرِيَّةِ‌»(4): عن أبي بردة الأنصاري قال: لمّا نزلت هذه الآية قال النبيّ صلى الله عليه و آله لعليّ‌: أ لم تسمع قوله عزّ و جلّ‌: «إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصّٰالِحٰاتِ أُولٰئِكَ هُمْ خَيْرُ اَلْبَرِيَّةِ‌»؟ أنت و شيعتك، و موعدي و موعدكم الحوض.(5)

قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ بالإسناد المرفوع إلى يزيد بن شرحبيل الأنصاري - كاتب على - قال: سمعت عليّاً عليه السلام يقول: قبض رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و أنا مسنده إلى صدري فقال: يا على، أ لم تسمع قول اللّٰه «إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصّٰالِحٰاتِ أُولٰئِكَ هُمْ خَيْرُ اَلْبَرِيَّةِ‌»؟ هم شيعتك، و موعدي و موعدكم الحوض إذ اجتمع الاُمم للحساب، تُدعون غرّاً محجَّلين.

9. و منها قوله تعالى: «فَاسْتَوىٰ عَلىٰ سُوقِهِ‌»(6): عن فضالة، عن الحسن قال:

استوى الإسلام بسيف عليّ بن أبي طالب.(7)

10. و منها قوله تعالى: «وَ صٰالِحُ اَلْمُؤْمِنِينَ‌»(8): عن أسماء بنت عميس قالت:

سمعت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول: صالح المؤمنين علي بن أبي طالب.(9)


1) . مفتاح النجاح، ص 40؛ و رواه ابن مردويه كما في كشف الغمّة، ج 1، ص 324؛ توضيح الدلائل، ص 161.

2) . سورة الحاقة، الآية 19.

3) . مفتاح النجاح، ص 41؛ و رواه ابن مردويه كما في كشف الغمّة، ج 1، ص 322؛ أرجح المطالب، ص 85؛ درّ بحر المناقب، ص 94؛ تأويل الآيات الظاهرة، ج 2، ص 717.

4) . سورة البينة، الآية 7.

5) . المناقب للخوارزمي، ص 265، ح 247؛ مفتاح النجاح، ص 42؛ الدرّ المنثور، ج 6، ص 379؛ روح المعاني، ج 30، ص 207؛ و رواه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل، ج 2، ص 356 كذا:

6) . سورة الفتح، الآية 29.

7) . كشف الغمّة، ج 1، ص 316؛ كشف اليقين، ص 368؛ ما نزل من القرآن في على لأبي نعيم، ص 320، ح 62؛ الكشاف، ج 4، ص 551؛ و في توضيح الدلائل، ص 165 كذا: ابن مردويه عن جعفر بن محمّد و الحسن البصري: أنّ هذه الكلمة في شأن أمير المؤمنين عليّ‌؛ لأنّ دين الإسلام استوى بسيفه.

8) . سورة التحريم، الآية 4.

9) . الدر المنثور، ج 6، ص 244؛ فتح القدير، ج 5، ص 246؛ روح المعاني، ج 28، ص 135؛ أرجح المطالب، ص 23 و 35؛ تاريخ دمشق، ج 2، ص 425، ح 932؛ توضيح الدلائل، ص 167.

11.

و منها قوله تعالى: «وَ جَنّٰاتٌ مِنْ أَعْنٰابٍ وَ زَرْعٌ وَ نَخِيلٌ صِنْوٰانٌ وَ غَيْرُ صِنْوٰانٍ يُسْقىٰ بِمٰاءٍ وٰاحِدٍ»(1): عن عقيل، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول: الناس من شجرة شتّى، و أنا و أنت - يا عليّ - من شجر واحد. ثمّ قرأ النبيّ‌: «وَ جَنّٰاتٌ مِنْ أَعْنٰابٍ وَ زَرْعٌ وَ نَخِيلٌ صِنْوٰانٌ وَ غَيْرُ صِنْوٰانٍ يُسْقىٰ بِمٰاءٍ وٰاحِدٍ».(2)

12.

و عن ابن الزبير، عن جابر: أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كان بعرفات و عليّ تجاهه، فقال: يا عليّ‌، ادنُ منّي، ضع خمسك في خمسي. يا عليّ‌، خُلقتُ أنا و أنت من شجرة أنا أصلها و أنت فرعها، و الحسن و الحسين أغصانها؛ مَن تعلّق بغصن منها أدخله اللّٰه الجنّة.(3)

13.

و منها قوله تعالى: «يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا»: عن أبي صالح قال: ما نزلت «يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا» إلّا و عليُّ أميرها و شريفها.(4)

14.

و منها قوله عزّ و جلّ‌: «فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اَللّٰهِ وَ كَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جٰاءَهُ‌»(5): عن موسى بن جعفر، عن أبيه: «فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اَللّٰهِ وَ كَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جٰاءَهُ‌» قال:

هو من ردّ قول النبيّ في عليّ بن أبي طالب.(6)

15. و منها قوله تعالى: «وَ كَفَى اَللّٰهُ اَلْمُؤْمِنِينَ اَلْقِتٰالَ‌»(7): عن مرّة قال: كان ابن مسعود

1) . سورة الرعد، الآية 4.

2) . الدر المنثور، ج 4، ص 44؛ توضيح الدلائل، ص 161؛ مفتاح النجاح، ص 40؛ أرجح المطالب، ص 457؛ كشف الغمة، ج 1، ص 316؛ المستدرك للحاكم، ج 2، ص 241؛ كنز العمّال، ج 11، ص 608، ح 32944.

3) . مناقب أمير المؤمنين عليه السلام، محمد بن سليمان الكوفي، ج 1، ص 242.

4) . كشف الغمة، ج 1، ص 317؛ تاريخ مدينة دمشق، ج 2، ص 430، ح 939؛ مجمع الزوائد، ج 9، ص 112؛ الصواعق المحرقة، ص 127؛ تاريخ الخلفاء، ص 171؛ ذخائر العقبى، ص 89؛ شواهد التنزيل، ج 1، ص 54، ح 84. و في توضيح الدلائل ص 152 و مفتاح النجاح، ص 37 و شواهد التنزيل، ج 1، ص 48، ح 97، كذا: عن حذيفة بن يمان قال: ما نزلت «يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا» إلّا كان عليٌّ لبّها و لبابها.

5) . سورة الزمر، الآية 32.

6) . الدرّ المنثور، ج 5، ص 328؛ روح المعاني، ج 24، ص 3؛ أرجح المطالب، ص 60؛ مناقب علي بن أبي طالب، ص 269، ح 317؛ تفسير القرطبي، ج 15، ص 256؛ البحر المحيط، ج 7، ص 428؛ و في درّ بحر المناقب، ص 91 كذا: ابن مردويه عن عليّ عليه السلام قال: الصدق ولايتنا أهل البيت.

7) . سورة الأحزاب، الآية 25.

يقرأ هذا الحرف: «وَ كَفَى اَللّٰهُ اَلْمُؤْمِنِينَ اَلْقِتٰالَ‌» بعليّ بن أبي طالب.(1)

16.

و منها قوله تعالى: «يٰا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ‌»(2): عن عطية، عن أبي سعيد قال: نزلت هذه الآية في عليّ بن أبي طالب.(3)

17.

و منها قوله تعالى: «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اَللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهٰا بِالْغُدُوِّ وَ اَلْآصٰالِ * رِجٰالٌ لاٰ تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لاٰ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اَللّٰهِ وَ إِقٰامِ اَلصَّلاٰةِ وَ إِيتٰاءِ اَلزَّكٰاةِ يَخٰافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ اَلْقُلُوبُ وَ اَلْأَبْصٰارُ»(4): عن أنس بن مالك و عن بردة قالا: قرأ رسول اللّٰه هذه الآية، فقام إليه رجل فقال: أيّ بيوتٍ هذه، يا رسول اللّٰه‌؟ فقال: بيوت الأنبياء. فقام إليه أبو بكر، فقال: يا رسول اللّٰه، هذا البيت منها؟ قال: نعم. قال: لبيت عليّ و فاطمة‌؟ قال: نعم من أفاضلها.(5)

18.

و منها قوله عزّ و جلّ‌: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتٰابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنٰا مِنْ عِبٰادِنٰا»(6)المؤمنين: عن جعفر [بن محمّد عليه السلام] عن عليّ عليه السلام(7): «اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنٰا مِنْ عِبٰادِنٰا» المؤمنين: نحن اُولئك.(8)

إنّي لَجالس عنده إذ جاءه رجلان من أهل العراق فقالا: يا ابن رسول اللّٰه، جئناك كي تخبرنا عن آيات من القرآن.


1) . الدر المنثور، ج 5، ص 192؛ توضيح الدلائل، ص 164؛ مفتاح النجاح، ص 41؛ روح المعاني، ج 21، ص 156؛ كشف الغمّة، ج 1، ص 317؛ كشف اليقين، ص 377 و في ص 402 كذا: عن ابن عباس: كنّا نقرأ على عهد رسول اللّٰه: (كفى اللّٰه المؤمنين القتال) بعليّ‌.

2) . سورة المائدة، الآية 67.

3) . الدر المنثور، ج 2، ص 298؛ أرجح المطالب، ص 567؛ روح المعاني، ج 4، ص 172؛ أسباب النزول، ص 135؛ تذكرة الخواص، ص 182؛ فتح الباري، ج 9، ص 85؛ شواهد التنزيل، ج 1، ص 194؛ كشف الغمّة، ج 1، ص 319؛ كشف اليقين، ص 381.

4) . سورة النور: الآية 36 و 37.

5) . الدرّ المنثور، ج 5، ص 50؛ توضيح الدلائل، ص 162؛ روح المعاني، ج 18، ص 157؛ أرجح المطالب، ص 75؛ شواهد التنزيل، ج 1، ص 410، ح 567؛ كشف الغمة، ج 1، ص 319؛ كشف اليقين، ص 380.

6) . سورة فاطر، الآية 32.

7) . ب: - عن عليّ عليه السلام.

8) . أرجح المطالب، ص 86؛ كشف الغمّة، ج 1، ص 317؛ كشف اليقين، ص 371؛ روح المعاني، ج 23، ص 74؛ توضيح الدلائل، ص 164؛ و في شواهد التنزيل، ج 2، ص 104، ص 782 كذا: قال حدّثونا عن أبي بكر محمّد بن الحسين بن صالح السبيعي، قال: حدّثني الحسين بن إبراهيم بن الحسن الجصاص، حدّثني الحسين بن الحكم، حدّثني عمرو بن خالد، حدّثني أبو جعفر الأعشى، عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين قال:

19. و منها قوله عزّ و جلّ‌: «إِنَّمٰا يُرِيدُ اَللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً»(1): عن أبي سعيد الخدري: أنّ أُمّ سلمة حدّثته أنّ هذه الآية نزلت في بيتها - قالت: - و أنا جالسة عند باب البيت، قلت: يا رسول اللّٰه، أ لستُ من أهل البيت‌؟ قال: أنت إلى(2)خير؛ إنّك من أزواج النبيّ‌. قالت: و رسول اللّٰه في البيت و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام.(3)
20.

ذكر ما روى عن عامر بن أبي وقّاص، عن أبيه قال في نزولها، عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص يقول عن أبيه قال: لمّا نزلت هذه الآية «إِنَّمٰا يُرِيدُ اَللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» أحضر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله عليّاً و فاطمة و ابنيهما و أدخلهم تحت ثوبه، ثمّ قال: ربِّ‌، هؤلاء أهلي و أهل بيتي.(4)

21.

ذكر ما روى عن جابر في نزولها: عن جابر بن عبد الله قال: نزلت هذه الآية على النبيّ صلى الله عليه و آله و ليس في البيت إلّا عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين، فقال عليه السلام:

هؤلاء أهلي.(5)

22. و منها قوله عزّ و جلّ‌: «اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ

1) . سورة الأحزاب، الآية 33.

2) . شواهد التنزيل، ج 2، ص 85؛ بحار الأنوار، ج 35، ص 227.

3) . توضيح الدلائل، ص 164؛ الدرّ المنثور، ج 5، ص 198؛ صحيح الترمذي، ج 2، ص 86؛ شواهد التنزيل، ج 2، ص 144.

و عن ابن مردويه أنّه من أزيد من مائة طريق أنّها في محمّد و على و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام. لاحظ: مناقب المرتضوى، ص 55.

4) . الدرّ المنثور، ج 5، ص 198 و قال فيه: أخرجه الترمذي و صححه، و ابن جرير، و ابن المنذر، و الحاكم و صححه، و ابن مردويه، و البيهقي في سننه من طرق.

5) . لاحظ: ينابيع المودة، ج 2، ص 221-229 باب «ذكر إلقاء الكساء عليهم و دعائه لهم».

اَلْإِسْلاٰمَ دِيناً»(1): عن أبي سعيد الخدريّ‌: أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لمّا دعا الناس بغدير خمٍّ يوم الخميس، و أمر [بقلع ما](2)تحت الشجرات من الشوك، دعا(3)بعليّ و أخذ بضبعيه، فرفعه حتّى نظر الناس إلى إبطَي رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، فلم يتفرّقوا حتّى نزلت هذه الآية:

«اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاٰمَ دِيناً» فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: اللّٰه أكبر على كمال الدين و تمام النعمة و رضا الربّ برسالتي و ولاية لعليّ بن أبي طالب.

23.

ذكر ما روى عن الشعبي في قوله تعالى «اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاٰمَ دِيناً»: «اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ‌» قال: لمحمّد عليه السلام «وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي» قال: بولاية علي بن أبي طالب. و «وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاٰمَ‌» يعني بحبّ الحسن و الحسين.(4)

24.

و منها قوله عزّ و جلّ‌: «اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اَللّٰهِ‌»(5): عن أبي داود، عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: «اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اَللّٰهِ‌»، أ تدري من هم يا أُمَّ سلمة‌؟

قالت: من هم، يا رسول اللّٰه‌؟ قال: نحن أهل البيت و شيعتنا.(6)

25. و منها قوله عزّ و جلّ‌: «وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهٰا حُسْناً»(7): عن ابن عباس رضى الله عنه:

في قوله تعالى(8): «وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهٰا حُسْناً» قال: المودّة لآل محمّد.(9)

26. و منها قوله عزّ و جلّ‌: «وَ اِعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اَللّٰهِ جَمِيعاً»(10): عن جعفر [بن محمّد] رضى الله عنه،

1) . سورة المائدة، الآية 3.

2) . أثبتناه من المصادر. في نسخة ألف: «بقم»، و نسخة ب مشوشة.

3) . الف و ب: فدعا.

4) . مفتاح النجاح، ص 41؛ أرجح المطالب، ص 67؛ شواهد التنزيل، ج 1، ص 158، ح 211؛ تأويل الآيات الظاهرة، ص 152؛ و جملة «يعني بحبّ الحسن و الحسين» ما ذكرت في مصادر الرواية.

5) . سورة الرعد، الآية 28.

6) . تأويل الآيات الظاهرة، ص 239.

7) . سورة الشورى، الآية 23.

8) . ب: - في قوله تعالى.

9) . الصواعق المحرقة، ص 170؛ ينابيع المودة، ج 2، ص 455، ح 261؛ تأويل الآيات الظاهرة، ص 531.

10) . سورة آل عمران، الآية 103.

عنه قال: نحن الحبل.(1)

27. و منها قوله عزّ و جلّ‌: «لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ اَلنَّعِيمِ‌»(2)عن جعفر [بن محمّد] عليه السلام قال:

نحن(3)النعيم.(4)

28. و منها قوله عزّ و جلّ‌: «وَ إِنِّي لَغَفّٰارٌ لِمَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صٰالِحاً ثُمَّ اِهْتَدىٰ‌»(5)عن على - كرّم اللّٰه وجهه - «ثُمَّ اِهْتَدىٰ‌» قال: إلى ولايتنا(6).(7)

بابُ ذكر ما نزل من الآي في حقّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات اللّٰه عليه و على ذرّيته

بابُ ذكر ما نزل من الآي(8)في حقّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات اللّٰه عليه و على ذرّيته

29. منها قوله عزّ و جلّ‌: «إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصّٰالِحٰاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ اَلرَّحْمٰنُ وُدًّا»(9)عن ابن عباس رضى الله عنه قال: أخذ النبيّ صلى الله عليه و آله بيدي - و نحن بمكة - و أخذ بيد عليّ‌، فصعد بنا على بُثير، ثمّ صلّى ركعات، ثمّ رفع يده إلى السماء فقال:

اللّهمّ إنّ موسى بن عمران سألك، و أنا محمّد نبيك أسألك أن تشرح صدري، و تيسّر لي أمري، و تحلّل عقدةً من لساني ليفقه به قولي، و اجعل لي وزيراً من أهلي، علي بن أبي طالب أخي، اشدد به أزري، و أشركه في أمري [قال](10)ابن عباس رضى الله عنه: فسمعت منادياً ينادي: يا أحمد، قد اُعطيت ما سألت. فقال النبيّ صلى الله عليه و آله لعليّ عليه السلام: يا أبا الحسن، ارفع يدك إلى السماء، فادع ربّك و اسأله يعطيك. فرفع يده إلى السماء و هو يقول: اللّهمّ اجعل لي عندك عهداً، و اجعل لي عندك ودّاً.


1) . جواهر العقدين، ج 2، ص 178؛ الصواعق المحرقة، ص 151؛ ينابيع المودة، ج 2، ص 368، ح 51 و ص 440، ح 213.

2) . سورة التكاثر، الآية 8.

3) . الف: + \من.

4) . غاية المرام، ص 259، باب 49، ح 9؛ ينابيع المودة، ج 1، ص 334، ح 8؛ تأويل الآيات الظاهرة، ص 815.

5) . سورة طه، الآية 82.

6) . غاية المرام، ص 333، باب 35، ح 1؛ شواهد التنزيل، ج 1، ص 376، ح 520 و 521؛ ينابيع المودة، ج 1، ص 329؛ الأمالي للطوسي رحمه الله، ج 1، ص 265، ح 473؛ البرهان، ج 3، ص 40.

7) . ب: أولائنا (؟).

8) . الف:... ذكر نزول الآية.

9) . سورة مريم، الآية 96.

10) . أثبتناه من المصادر، و في النسخة: عن ابن عباس.

فأنزل اللّٰه على نبيّه: «إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصّٰالِحٰاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ اَلرَّحْمٰنُ وُدًّا» فتلاه النبيّ صلى الله عليه و آله على أصحابه، فعجبوا من ذلك(1)عجباً شديداً، فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: ممّ تعجبون‌؟ إنّ القرآن أربعة أرباع، فربع فينا أهل البيت خاصّة، و ربع في أعدائنا، و ربع حلال، و(2)حرام، و ربع فرائض و أحكام، و إنّ اللّٰه عزّ و جلّ أنزل في عليٍّ كرائم القرآن.(3)

30.

و منها قوله عزّ و جلّ‌: «وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هٰادٍ»: عن ابن عبّاس رضى الله عنه أنّه قال: لمّا نزلت هذه الآية: «إِنَّمٰا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هٰادٍ»(4)أومأ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بيده إلى صدره: إِنَّمٰا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هٰادٍ إلى عليّ‌، و قال: بك يهتدي المهتدون بعدي.(5)

31.

و منها قوله عزّ و جلّ‌: «أَ فَمَنْ كٰانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كٰانَ فٰاسِقاً لاٰ يَسْتَوُونَ‌»(6): عن ابن عباس رضى الله عنه قال: أمّا المؤمن فعليّ بن أبي طالب، و أمّا الفاسق فعقبة بن أبي معيط.(7)

32.

و منها قوله عزّ و جلّ‌: «أَ فَمَنْ كٰانَ عَلىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شٰاهِدٌ»(8)منه: قال عليّ [عليه السلام] على المنبر: فرسول اللّٰه بيّنة من ربّه، و أنا الشاهد منه.(9)

33.

و منها قوله عزّ و جلّ‌: «وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ‌»(10): عن الشعبي، عن ابن عباس رضى الله عنه قال: ولاية عليّ بن أبي طالب.(11)


1) . أي: من سرعة الإجابة.

2) . ب: «ربع»، خلافاً للمصادر.

3) . الروضة، ص 16؛ تفسير فرات، ص 89؛ كشف الغمّة، ج 2، ص 92؛ العمدة، ص 151؛ بحار الأنوار، ج 35، ص 357، ح 7.

4) . سورة الرعد، الآية 7.

5) . الدر المنثور، ج 4، ص 45؛ مفتاح النجاح، ص 39؛ أرجح المطالب، ص 58؛ روح المعاني، ج 13، ص 97؛ فتح القدير، ج 3، ص 70؛ كشف الغمة، ج 1، ص 315؛ تفسير الطبري، ج 3، ص 72؛ التفسير الكبير، ج 9، ص 14؛ تفسير ابن كثير، ج 4، ص 70؛ تاريخ دمشق، ج 2، ص 416، ح 923.

6) . سورة السجدة، الآية 18.

7) . الدر المنثور، ج 5، ص 178؛ فتح القدير، ج 4، ص 255؛ ذخائر العقبى، ص 88؛ ينابيع المودة، ج 2، ص 176، ح 502.

8) . سورة هود، الآية 17.

9) . الدر المنثور، ج 3، ص 324؛ مسند علي بن أبي طالب عليه السلام، ج 1، ص 102؛ تاريخ دمشق، ج 2، ص 420، ص 928؛ تذكرة الخواص، ص 25؛ روح المعاني، ج 12، ص 25؛ تفسير الطبري، ج 12، ص 11.

10) . سورة الصافات، الآية 24.

11) مفتاح النجاح، ص 41؛ الصواعق المحرقة، ص 149؛ توضيح الدلائل، ص 164؛ تذكرة الخواص، ص 26.

34.

و منها قوله عزّ و جلّ‌: «وَ كُونُوا مَعَ اَلصّٰادِقِينَ‌»(1)قال ابن عباس: «وَ كُونُوا مَعَ اَلصّٰادِقِينَ‌» مع عليّ بن أبي طالب.(2)

35.

و منها قوله عزّ و جلّ‌: «اَلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوٰالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ اَلنَّهٰارِ سِرًّا وَ عَلاٰنِيَةً‌»(3): عن ابن عبّاس: نزلت في عليّ بن أبي طالب.(4)

36.

و منها قوله عزّ و جلّ‌: «وَ نَزَعْنٰا مٰا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوٰاناً عَلىٰ سُرُرٍ مُتَقٰابِلِينَ‌»(5)قال عليّ عليه السلام: نزلت(6)...

[ابن مردويه، عن الحسن البصري قال: قال عليّ بن أبي طالب عليه السلام: فينا و اللّٰه أهل بدر نزلت: «وَ نَزَعْنٰا مٰا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوٰاناً عَلىٰ سُرُرٍ مُتَقٰابِلِينَ‌»].(7)

37. و منها قوله عزّ و جلّ‌: «يَوْمَ لاٰ يُخْزِي اَللّٰهُ اَلنَّبِيَّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ‌»(8): قال ابن عباس:

نزلت في عليّ و أصحابه.(9)

38.

و منها قوله عزّ و جلّ‌: «وَ يُطْعِمُونَ اَلطَّعٰامَ عَلىٰ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً»(10)عن ابن عبّاس قال: نزلت في عليّ و فاطمة بنت رسول اللّٰه و الحسن و الحسين عليهم السلام.(11)

39.

و منها قوله تعالى: «مَرَجَ اَلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيٰانِ‌»(12): عن أنس في قوله تعالى: «مَرَجَ‌


1) . سورة التوبة، الآية 119.

2) . الدرّ المنثور، ج 3، ص 290؛ توضيح الدلائل، ص 159؛ مفتاح النجاح، ص 40؛ روح المعاني، ج 11، ص 41؛ فتح القدير، ج 2، ص 414؛ كشف الغمة، ج 1، ص 315؛ كشف اليقين، ص 364؛ المناقب للخوارزمي، ص 280، ح 283؛ أرجح المطالب، ص 60؛ تاريخ دمشق، ج 2، ص 421، ح 930؛ تذكرة الخواص، ص 25.

3) . سورة البقرة: الآية 274.

4) . تفسير ابن كثير، ج 1، ص 326؛ مفتاح النجاح، ص 39؛ كشف اليقين، ص 364؛ كشف الغمّة، ج 1، ص 315.

5) . سورة الحجر، الآية 47.

6) . و الرواية سقطت من النسختين.

7) . أثبتناه من الدرّ المنثور، ج 4، ص 101.

8) . سورة التحريم، الآية 8.

9) . توضيح الدلائل، ص 168؛ مفتاح النجاح، ص 40؛ أرجح المطالب، ص 75؛ كشف الغمة، ج 1، ص 316؛ المناقب للخوارزمي، ص 309، ح 305.

10) . سورة الإنسان، الآية 8.

11) . الدر المنثور، ج 6، ص 299؛ روح المعاني، ج 29، ص 157؛ فتح البيان، ج 10، ص 137؛ تفسير الكبير، ج 30، ص 243؛ تفسير القرطبي، ج 19، ص 130.

12) . سورة الرحمن، الآية 19.

اَلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيٰانِ‌» قال: عليّ و فاطمة، و قوله تعالى: «يَخْرُجُ مِنْهُمَا اَللُّؤْلُؤُ وَ اَلْمَرْجٰانُ‌»(1)قال: الحسن و الحسين.(2)

40. و منها قوله تعالى: «مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهٰا وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ * وَ مَنْ جٰاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي اَلنّٰارِ»(3): قال عليّ عليه السلام لعبد الله بن عبّاس رضى الله عنه: يا عبد الله، أ لا اُخبرك بهما؟ الحسنة حبّنا، و السيئة بغضنا.(4)

قلت: بلى.

قال: الحسنة حبّنا، و السيئة بغضنا.

فرائد السمطين، ج 2، ص 297، ح 554 و 555؛ شواهد التنزيل، ج 1، ص 426، ح 582؛ مجمع البيان، ج 4، ص 237؛ غاية المرام، ص 231، باب 22، ح 11؛ ينابيع المودة، ج 1، ص 291، ح 1 و ص 292، ح 5.

41.

و منها قوله عزّ و جلّ‌: «وَ شَاقُّوا اَلرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مٰا تَبَيَّنَ لَهُمُ اَلْهُدىٰ‌»(5)عن [أبي](6)جعفر قال: نزلت في شأن عليّ بن أبي طالب عليه السلام.(7)

42.

و منها قوله تعالى: «وَ يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ‌»(8): عن [أبي](9)جعفر قال: نزلت في عليّ عليه السلام.(10)

43.

و منها قوله تعالى: «أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ اَلْحَقُّ‌»(11): عن جعفر عليه السلام قال: «أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ اَلْحَقُّ‌» قال: علي بن أبي طالب.(12)


1) . سورة الرحمن، الآية 22.

2) . الدر المنثور، ج 6، ص 143؛ توضيح الدلائل، ص 166، كشف الغمّة، ج 1، ص 323؛ كشف اليقين، ص 396؛ تذكرة الخواص، ص 212؛ مفتاح النجاح، ص 13؛ مقتل الحسين عليه السلام، ج 1، ص 112.

3) . سورة النمل، الآية 89 و 90.

4) . و في المصادر كذا:

عن أبي عبد الله الجدلي قال: قال لي عليٌّ كرّم اللّٰه وجهه: يا أبا عبد الله، أ لا أُنبئك بالحسنة التي من جاء بها أدخله اللّٰه الجنّة، و السيئة التي من جاء بها أكبّه اللّٰه في النار و لم يقبل معها عملاً؟

5) . سورة محمّد، الآية 32.

6) . أثبتناه من المصادر.

7) . مفتاح النجاح، ص 41؛ مناقب المرتضوي، ص 61؛ أرجح المطالب، ص 85؛ كشف الغمة، ج 1، ص 317.

8) . سورة هود، الآية 3.

9) . أثبتناه من المصادر.

10) . درّ بحر المناقب، ص 94؛ أرجح المطالب، ص 86؛ كشف الغمة، ج 1، ص 317؛ شواهد التنزيل، ج 1، ص 271، ح 367؛ تأويل الآيات الظاهرة، ج 1، ص 223.

11) . سورة الرعد، الآية 19.

12) . تأويل الآيات الظاهرة، ج 1، ص 231؛ كشف الغمة، ج 1، ص 317.

44. و منها قوله تعالى: «وَ اِجْعَلْ لِي لِسٰانَ صِدْقٍ فِي اَلْآخِرِينَ‌»(1): عن العلاء بن فضيل قال: سألت أبا عبد الله جعفر بن محمّد [عليه السلام] عن قوله جلّ جلاله: «وَ اِجْعَلْ لِي لِسٰانَ صِدْقٍ فِي اَلْآخِرِينَ‌» قال: هو عليّ بن أبي طالب.(2)
45. و منها قوله تعالى: «وَ اَلْعَصْرِ * إِنَّ اَلْإِنْسٰانَ لَفِي خُسْرٍ»(3)يعني أبا جهل بن هشام «إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصّٰالِحٰاتِ‌»(4)يعني عليّاً و سلمان؛ فسّره بهذا ابن عباس رضى الله عنه.(5)
46.

و منها قوله تعالى: «وَ اَلسّٰابِقُونَ اَلْأَوَّلُونَ مِنَ اَلْمُهٰاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصٰارِ»(6)عن ابن عبّاس: «وَ اَلسّٰابِقُونَ اَلْأَوَّلُونَ‌» يعني عليّ بن أبي طالب عليه السلام و سلمان.(7)

47.

و منها قوله تعالى: «وَ بَشِّرِ اَلْمُخْبِتِينَ‌» إلى قوله «وَ مِمّٰا رَزَقْنٰاهُمْ يُنْفِقُونَ‌»(8): عن ابن عبّاس قال: منهم عليّ و سلمان.(9)

48.

و منها قوله تعالى: «إِنَّ اَلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا اَلْحُسْنىٰ أُولٰئِكَ عَنْهٰا مُبْعَدُونَ * لاٰ يَسْمَعُونَ حَسِيسَهٰا»(10)عن نعمان بن بشير قال: يعني عليّ بن أبي طالب.(11)


1) . سورة الشعراء، الآية 84.

2) . توضيح الدلائل، ص 163؛ مفتاح النجاح، ص 41؛ أرجح المطالب، ص 71؛ كشف الغمة، ج 1، ص 320؛ كشف اليقين، ص 382.

و للرواية في المصادر زيادة كذا:... إنّ إبراهيم عليه السلام عرضت ولايته عليه، فقال: «اللّهمّ اجعله من ذرّيّتي»، ففعل اللّٰه ذلك.

3) . سورة العصر، الآية 1 و 2.

4) . سورة العصر، الآية 3.

5) . الدر المنثور، ج 6، ص 392؛ توضيح الدلائل، ص 170؛ درّ بحر المناقب، ص 94؛ مفتاح النجاح، ص 38؛ أرجح المطالب، ص 71؛ كشف الغمة، ج 1، ص 320؛ شواهد التنزيل، ج 2، ص 372، و فيه (ج 1 ص 374) كذا:

عن ابن عبّاس قال: جمع اللّٰه هذه الخصال كلّها في على «إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصّٰالِحٰاتِ‌» و كان أوّل من صلّى و عبد اللّٰه من أهل الأرض مع رسول اللّٰه «وَ تَوٰاصَوْا» و أوصاه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بقضاء دينه، و بغسله بعد موته، و أن يبني حول قبره حائطاً؛ لئلا تؤذيه النساء بجلوسهنّ على قبره، و أوصاه بحفظ الحسن و الحسين، فذلك قوله: «وَ تَوٰاصَوْا بِالصَّبْرِ».

6) . سورة التوبة، الآية 100.

7) . درّ بحر المناقب، ص 94؛ شواهد التنزيل، ج 1، ص 254 و 342؛ أرجح المطالب، ص 74.

8) . سورة الحجّ‌، الآية 34-35.

9) . درّ بحر المناقب، ص 94؛ كشف الغمّة، ج 1، ص 320؛ شواهد التنزيل، ج 1، ص 397، ح 550.

10) . سورة الأنبياء، الآية 101 و 102.

11) . كنز العمّال، ج 2، ص 668؛ بحر المحيط، ج 6، ص 342؛ مفتاح النجاح، ص 38؛ كشف الغمة، ج 1، ص 320؛ كشف اليقين، ص 384؛ تفسير ابن كثير، ج 4، ص 598.

49.

و منها قوله تعالى: «وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ اَلْقَوْلِ‌»(1)عن أبي سعيد قال: ببغضهم علي بن أبي طالب(2)....(3)

50.

[... عن جابر بن عبد الله الأنصاري، عن النبي صلى الله عليه و آله قال: خرج يوماً](4)و معه عليّ و الحسن و الحسين فخطبنا، ثمّ قال:

أيّها الناس، إنّ هؤلاء أهل بيت نبيّكم، قد شرّفهم اللّٰه بكرامته، و استحفظهم سرَّه، و استودعهم علمه، عماد الدين، شهداء على اُمّته، برأهم قبل خلقه، إذ هم أظلّة تحت عرشه، نجباء في علمه، اختارهم و ارتضاهم و اصطفاهم، فجعلهم علماء فقهاء لعباده، و دلّهم على صراطه، فهم الأئمة المهديّة، و القادة الداعية، و الاُمّة الوسطى، و الرحم الموصولة، هم الكهف الحصين للمؤمنين، و نور أبصار المهتدين، و عصمة لمن لجأ إليهم، و نجاة لمن [تمسّك](5)بهم، يغتبط من والاهم، و يهلك من عاداهم، و يفوز من تمسّك بهم، الراغب عنهم مارق من الدين، و المقصّر عنهم زاهق، و اللازم لهم لاحق، فهم الباب المبتلى بهم، من أتاهم نجا و من أباهم هوى، هم حطّة لمن دخله، و حجّة اللّٰه على من جهله، إلى اللّٰه يدعون و بأمره(6)يعملون، و بآياته يرشدون، و فيهم نزلت الرسالة، و عليهم هبطت ملائكة الرحمة، و إليهم بعث الروح الأمين؛ تفضّلاً من اللّٰه و رحمة، و آتاهم ما لم يؤت أحداً من العالمين، فعندهم بحمد اللّٰه ما يلتمس و يحتاج من العلم و الهدى في الدين، و هم النور من الضلالة عند دخول الظلم، و هم الفروع الطيّبة من الشجرة المباركة، و هم: معدن العلم، و أهل بيت الرحمة، و معدن الرسالة، و مختلف الملائكة، الّذين أذهب اللّٰه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيراً، عليهم صلوات اللّٰه الزاكية ما فاحت المسكة الذفر في اللمم.(7)


1) . سورة محمّد، الآية 30.

2) . توضيح الدلائل، ص 165؛ مفتاح النجاح، ص 41؛ مناقب علي بن أبي طالب عليه السلام لابن المغازلي، ص 315، ح 359؛ فتح القدير، ج 5، ص 40؛ كشف اليقين، ص 385؛ كشف الغمة، ج 1، ص 320.

3) . في هامش الف: «از نسخه قريب يك ورق سقط شده است. خداوند روزى بفرمايد نسخۀ تمام كه نوشته بشود».

4) . ما بين المعقوفتين أضفناه من المصادر.

5) . كلا النسختين: «اختر» (؟) خلافاً لمصادر، فأثبتنا «تمسّك» من بعض المصادر.

6) . ألف: بأمر اللّٰه؛ ب: بأمره اللّٰه. لكن كلمة «اللّٰه» لم يرد في المصادر.

7) . تفسير فرات الكوفي، ص 338؛ بشارة المصطفى، ص 255؛ بحار الأنوار، ج 26، ص 258 عن مشارق الأنوار للبرسي.

باب ذكر ما ورد من الأخبار في حقّ عليّ عليه السلام

51. و منها ما رواه أبو هريرة:

عن أبي هريرة قال: كنت جالساً عند النبيّ صلى الله عليه و آله فمرّ بنا عليّ‌، فقال عليه السلام:

هذا باب الهدى، من دخله كان آمناً. و أشار إليه و قال: يا على، أنت بمنزلة الكعبة: تؤتى و لا تأتي.

52. و منها ما رواه أبو وائل:

عن أبي وائل، عن حذيفة قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: على خير البشر، مَن أبى فقد كفر.(1)

53. و منها ما رواه عازب:

و عن عدي بن ثابت و البراء بن عازب قالا: أخذ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بيد عليّ و قال: من أنا مولاه فعلي مولاه؛ اللّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه. قال: فلقيه عمر بن الخطاب بعد ذلك فقال: هنيئاً لك يا ابن أبي طالب! أصبحت و أمسيت مولى كلّ مؤمن و مؤمنة.(2)

54. و منها ما رواه عمرو:

عن عمرو بن شراحيل قال: سمعت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول: اللّهمّ انصر من نصر عليّاً، اللّهمّ أكرم من أكرم عليّاً، اللّهمّ اخذل من خذل عليّاً.(3)

55. و منها ما رواه ابن عبّاس:

عن ابن عبّاس، عن النبيّ صلى الله عليه و آله: أنّه نظر إلى على عليه السلام فقال لعلي: أنت سيّد في الدنيا و سيّد في الآخرة، من أحبّك فقد أحبّني، و حبيبي حبيب اللّٰه، و عدوّك عدوّي، و عدوّي عدوّ اللّٰه، و الويل لمن أبغضك من بعدي.(4)

56. و منها ما رواه جابر:

عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضى الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه و آله: أنّه أخذ بضبع عليّ يوم الحديبية


1) . مودة القربى، ص 14، كنز العمّال، ج 11، ص 625، ح 33045؛ ينابيع المودة، ج 2، ص 273.

2) . مسند أحمد، ج 4، ص 281؛ ينابيع المودة، ج 1، ص 98.

3) . كنوز الحقائق، ص 25؛ كنز العمّال، ج 11، ص 623، ح 33؛ ينابيع المودة، ج 2، ص 70 و 71، ح 8-10.

4) . الفضائل لأحمد، ج 2، ص 642، ح 1092؛ المناقب لابن المغازلي، ص 103، ح 145، ص 382، ح 431؛ ينابيع المودة، ج 1، ص 271.

و هو يقول: هذا أمير البررة، و قاتل الفجرة، منصور من نصره، مخذول من خذله؛ مدّ بها صوته.(1)

57. و منها ما رواه حارث:

عن الحارث، عن عليّ عليه السلام قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: يا على، إنّي اُحبُّ لك ما اُحبُّ لنفسي، و أكره لك ما أكره لنفسي.(2)

58. و منها ما رواه البراء بن عازب:

عن البراء بن عازب: أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال لعليّ‌: أنت مني، و أنا منك.(3)

59. و منها ما رواه علي بن(4)الحسن عليه السلام:

عن علي بن(5)الحسن بن عليّ بن أبي طالب [عليهما السلام قال]: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: أنت رفيقي في الجنّة.(6)

60. و منها ما رواه مجاهد:

عن المجاهد قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: عليٌّ معي في أعلى عليّين(7).)(8)

61. و منها ما رواه أبو موسى:

عن أبي موسى الأشعري قال: سمعت رسول اللّٰه

... صلى الله عليه و آله يقول: أنا و عليٌّ و فاطمة و الحسن و الحسين يوم القيامة في قبةٍ تحت العرش.(9)

62. و منها ما رواه أنس:

1) . المناقب لابن المغازلي، ص 80، ح 120 و ص 81، ح 121؛ فرائد السمطين، ج 1، ص 98، ح 67؛ المناقب للخوارزمي، ص 82 ح 69؛ كفاية الطالب، ص 221، باب 58؛ المستدرك للحاكم، ج 3، ص 127 و 129؛ ينابيع المودة، ج 1، ص 219؛ و للرواية زيادة كذا:... فمدّ بها صوته ثمّ قال: أنا مدينة العلم، و عليٌّ بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب.

2) . علل الشرائع للصدوق، ص 349.

3) . إثبات الهداة، ج 2، ص 132.

4) . ب: - علي بن.

5) . ب: - علي بن.

6) . صحيفة الرضا عليه السلام، ص 90.

7) . الخصال، ص 342؛ أمالي الطوسي، ص 643؛ تفسير القمي، ج 2، ص 337؛ تفسير فرات الكوفي، ص 394.

8) . الحديثان 59 و 60 وردا في نسخة ألف بعد الحديث 61.

9) . مجمع الزوائد، ج 9، ص 174؛ كنز العمال، ج 12، ص 100.

عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: إذا كان يوم القيامة نُصب لي منبر طوله ثلاثون ميلاً، ثمّ ينادي منادٍ من بطنان العرش: أين محمّد؟ فاُجيبُ فيقال: ارقَ فأكون في أعلاه، ثمّ ينادي الثانية: أين عليّ بن أبي طالب‌؟ فيكون دوني بمرقات، فيعلم جميع الخلائق بأنّي محمّد سيّد المرسلين، و أنّ عليّاً سيّد الوصيّين.

قال أنس: فقام إليه رجل من الأنصار فقال: يا رسول اللّٰه، فمن يُبغِض عليّاً بعد هذا؟ فقال: يا أخي الأنصار، لا يبغضه من القريش إلّا سفحيٌّ‌، و لا من الأنصار إلّا يهوديٌّ‌، و لا من العرب إلّا دعيٌّ‌، و لا من سائر الناس إلّا شقيٌّ‌.(1)

باب ذكر ما ورد من الآثار عن الصحابة و التابعين في حقّ أمير المؤمنين عليه التحيّة و السلام

63. عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر، عن عليٍّ‌، عن أبيه، عن جدّه قال:

قال رجل لعبد اللّٰه بن العباس: سبحان اللّٰه، ما أكثرَ مناقب أمير المؤمنين و فضائله! إني لأحسبها ثلاثة آلاف. فقال ابن عبّاس: إنها إلى ثلاثين ألف أقرب.(2)

64.

عن معمر بن سليمان قال: إنّي أقول: فضل عليّ بن أبي طالب على أصحاب رسول الله عليه السلام بسبعين منقبةً لم يشاركه فيها أحد.(3)

65.

عن مجاهد قال: نزل في عليّ بن أبي طالب سبعون آيةً من القرآن.(4)

66.

عن ابن عبّاس قال: ما في القرآن آية فيها «يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا» إلا عليٌّ رأسها و قائدها.(5)

67.

عن عمر بن الخطاب قال: لا يتمّ لأحد شرف إلّا بولاية عليٍّ و حبّه.(6)


1) . مناقب آل أبي طالب، ج 3، ص 29؛ بحار الأنوار، ج 39، ص 222 عن الدارقطني و أبي نعيم الأصفهاني.

2) . كشف الغمة، ج 1، ص 109؛ الصراط المستقيم، ج 1، ص 153.

3) . حلية الأبرار (عن الاختصاص للمفيد)، ج 2، ص 433؛ شواهد التنزيل، ج 1، ص 24؛ تفسير كنز الدقائق (عن الخصال)، ج 2، ص 110.

4) . الخصال، ص 581؛ شواهد التنزيل، ج 1، ص 52 و 53 و 60؛ كشف الغمة، ج 1، ص 321.

5) . تاريخ مدينة دمشق، ج 42، ص 363 و...؛ شواهد التنزيل، ج 1، ص 53؛ نظم درر السمطين، ص 89.

6) . بشارة المصطفى، ص 382.

68.

عن سعيد بن المسيّب قال: رحم اللّٰه عيّاً! إنّ عليّاً سهم لله صائباً لأعدائه.(1)

69.

عن أبي رجاء العطاردي قال: لا تسبّوا هذا الرجل - يعني عليّاً - فإنّ رجلاً سَبَّه فرماه اللّٰه بكوكبين في عينيه.(2)

70.

عن عبد الله بن محمّد القرشي قال: وُلّي الحرمين رجل من بني اُميّة، فإذا خطب الناس يوم الجمعة على منبر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله حمل الناسَ على أن يلعنوا عليّاً عليه السلام، و يقول على منبر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: العنوا أبا تراب! فبينا كذلك إذ خرج كفٌّ من حائط قبر النبيّ صلى الله عليه و آله مقبوض على ثلاثة و خمسين فيقول: يا أموي - لعنك اللّٰه - «أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرٰابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوّٰاكَ رَجُلاً»(3)؟! فدسّ كفَّه في وجه الأموي، فنزل عن المنبر و هو أعمى.(4)

و أختم المجموع ببيتين من الدعاء:

ربّ هب لي من المعيشة سؤلي *** و اعفُ عنّي بحقّ آلِ رسول

و اسقني شربةً بكفّ عليٍّ *** سيّد الأوصياء زوج بتول

تمّ الكتاب بحمد اللّٰه و منّه، و صلواته على خير خلقه محمّد و آله أجمعين.(5)


1) . تاريخ مدينة دمشق، ج 42، ص 490؛ البداية و النهاية، ج 8، ص 6.

2) . كنز الفوائد للكراجكي، ص 62؛ بحار الأنوار، ج 39، ص 324 عن كنز الفوائد.

3) . ورد في هامش الف: يقال دسّه وتراً - من باب قتل - إذا أدخله في شيء بقهر و عنف، و على هذا: المراد أنّه أدخل كفّه المقبوض في وجه الأموي الملعون بقهر و عنف، كما يفعل من يريد التخويف و التهديد، و لا يرى المصلحة في الضرب الشديد.

4) . مناقب آل أبي طالب، ج 2، ص 167؛ مدينة المعاجز، ج 2، ص 279 عن المناقب.

5) . و زاد في نسخة الف: و فرغ من كتابته العبد الآثم الراجي عفو ربّه و شفاعة جدّه، أقلّ الطلاب و السادات أحمد بن محمّد رضا الحسيني، في يوم السبت السادس و العشرين من شهر رمضان المبارك من عام الثامن و العشرين و ثلاثمائة بعد الألف من الهجرة المباركة.

شرح و ترجمۀ حديث

حاشية الاستبصار محمّدامين استرآبادى و ميرزا محمّد استرآبادى

گردآورنده: محمّد بن جابر نجفى (قرن 11 ق)

حاشية الاستبصار

اشاره

محمّد امين استرآبادى (1036 ق) و محمد استرآبادى (1025 ق)

گرد آورنده: محمّد بن جابر نجفى (قرن 11 ق)

تحقيق: على فاضلى

درآمد

اشاره

الحمد للّٰه رب العالمين، و صلّى اللّٰه على سيّدنا محمّد و آله الطاهرين، و اللعن على أعدائهم أجمعين.

اين سومين اثر از ملا محمّد امين استرآبادى است كه توفيق نشر آن را مى يابيم و دومين رساله از مجموعه اى است كه در شمارۀ پيشين در مقدمۀ حاشية من لا يحضره الفقيه معرفى شد. شيوۀ تصحيح نيز همان است كه در مقدمۀ نامبرده به آن اشاره كرديم. در اين حواشى، حواشى بسيارى نيز از استاد و پدرزن وى ميرزا محمّد استرآبادى (م 1025 ق) صاحب منهج المقال كه مشحون از تحقيقات سودمند مى باشد آمده است و آن حواشى با رمز «م د» مشخص شده است. البته مواردى هم هست كه بدون رمز بوده ولى آنها نيز از ميرزا محمّد استرآبادى است؛ زيرا بسيارى از اين حواشى را تلميذ ديگر وى شيخ محمّد فرزند صاحب معالم (م 1030 ق) در استقصاء الاعتبار في شرح الاستبصار نيز آورده است كه ما در پاورقى به آن موارد اشاره مى كنيم و اختلاف هاى قابل اعتنا را ذكر مى نماييم.

قابل توجه است كه حواشى حاضر تمامى حواشى ميرزا محمّد استرآبادى بر استبصار نيست؛ چون موارد ديگرى را شيخ محمّد در

استقصاء الاعتبار آورده كه در اين حواشى نيامده است و نسبت بين حواشى ميرزا محمّد در استقصاء الاعتبار با اين حاشيه، عموم و خصوص من وجه است.

مواردى كه شيخ محمّد در استقصاء الاعتبار نقل كرده و در اين حاشيه موجود نيست، بدين شرح است: ج 2، ص 329 و ج 3، ص 451 و 460 و ج 4، ص 74، 129-130، 186، 242، 243، 261، 264 و ج 5، ص 150، 245، 257، 269، 305، 330 و ج 6، ص 128، 179، 221، 223.

همچنين در تأييد مطلب فوق قابل ذكر است كه مخطوطى از الاستبصار سابقاً در تملك بنده بود كه بر آن، حواشى بسيارى با رمز «م د» موجود بود كه بعضى از آن حواشى در اين حاشيه موجود نيست.

در پايان به عنوان استدراك بر مقدمه حاشية اُصول الكافي اجازۀ وى به شيخ احمد بن عبد السلام بن ناصر بن حسن بحرانى را خدمت ارباب فضل و فضيلت تقديم مى داريم.(1)

صورة إجازة المولى العلّامة مولانا محمّد أمين الأسترآبادي للشيخ أحمد بن عبد السلام قدس اللّٰه روحهما الزكية:

بسم اللّٰه الرحمن الرحيم، الحمد الله باعث النبيين، و السلام على سيّد المرسلين، و على أصحاب سرّه و أبواب مدينة علمه الأئمّة المعصومين.

و بعد لمّا كانت السعادة الإنسانية منوطة بمعارف مخصوصة و أعمال معيّنة، و لم يكن للعقل استقلال بهما، احتجنا إلى حجة ثبت صدقه بمعجزة أو بنصّ‌؛ و لمّا لم يتيسّر الأخذ عنه لكلّ أحد، شُرِع الاعتماد


1) . اين اجازه در كتابخانۀ ملك تهران به شمارۀ (1118/8) موجود است و تصوير آن را برادر عزيزم جناب آقاى شيخ محمّد رضا فاضلى تهيه كردند، فجزاه اللّٰه خيراً.

على الرواية عنه؛ و لمّا انجرّ الأمر لاستيلاء أهل النفاق و تغلّب أهل الشقاق - خذلهم اللّٰه تعالى - إلى غيبة إمام الزمان و ناموس العصر و الأوان عليه أفضل الصلاة و السلام، و انحصر الاعتماد في العلم و العمل في أخذ الأحاديث من كتب المتقدّمين من أصحابنا - كما نطق به بعض الروايات - و التمسك بالكتب المعروفة نسبتها إلى مؤلّفيها بالتواتر و القرائن، و انسدت طريقة المشافهة، جرت عادة المتأخرين من أصحابنا بسلوك طريق الإجازة للانسلاك في سلسلة رواة الأحاديث المنقولة عن أهل بيت النبوة و مشكاة الرسالة، فاشتهرت منهم إجازات متداولة، منها إجازة الإمام العلّامة جمال الدين ابن المطهر للسادة أولاد زهرة الحلبيين، و إجازات الشهيدين قدس اللّٰه أرواحهم.

ثم المولى الفاضل، حاوي مرضيّات الخلال، فقيه وقته محمود الخصال، و حائز السبق في مضمار الكمال، بحسن فهمه الصائب إلى أعلى المراتب، المستعد لتلقّي نهايات نتائج المواهب من الكريم الواهب، الفقيه الشيخ أحمد بن الحاج المقدس السعيد الحاج عبد السلام البحراني - وفّقه اللّٰه تعالى لتحصيل مرضاته - طلب من الفقير إجازة لمروياته و مسموعاته و مقروّاته بطرقي المقررة في أماكنها، و هي كثيرة و قد تضمنت أكثرها الإجازات الثلاث المذكورة و لنذكر بعضها فنقول: أروي إجازة عن شيخنا و اُستادنا الإمام الأوحد العلّامة المتبحّر، قدوة المدققين و أُسوة المحققين، شمس الملة و الدين ميرزا محمّد بن على الأسترآبادي قدس سره، عن الشيخ السعيد إبراهيم بن علي بن عبد العالي الميسي، عن والده الشيخ نور الدين علي بن عبد العالي الميسي، عن الشيخ شمس الدين محمّد بن داود، عن الشيخ ضياء الدين علي بن الشيخ شمس الدين محمّد بن مكى، عن والده، عن السعيد عميد الدين عبد المطلب و الشيخ فخر الدين بن

العلّامة حسن بن يوسف، عنه قس، عن مشايخه المذكور في إجازته المشهورة جميع مرويّاته. و أيضاً أروي إجازة عن شيخنا العلّامة الأوحد السيد الشمس الدين محمّد بن المرحوم المبرور السيد علي بن أبي الحسن الحسينى العاملي قدس اللّٰه نفسهما الزكية، عن جمع من أشياخه منهم والده، عن الإمام العالم الرباني الشهيد الثاني، عن مشايخه المذكورة في إجازته المشهورة للشيخ الجليل حسين بن عبد الصمد الجباعي الحارثي جميع مروياته. كتبه بيده الفانية في مكّة المعظّمة في شهر ذي الحجة الحرام في سنة و عشرين بعد الألف محمّد أمين الأسترآبادي.

در خاتمه از همكارى صديق فاضل جناب آقاى شيخ على صدرايى خويى نهايت قدردانى و سپاس را دارم. و لله الحمد أوّلاً و آخراً.

تصویر

M06

تصویر

M07

متن رساله

اشاره

هو اللّٰه

بسم اللّٰه الرحمن الرحيم و به نستعين

الحمد للّٰه ربّ العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، و الصلاة و السلام على سيّد المرسلين محمّد و آله الطيّبين الطاهرين.

و بعد: فهذه فوائد منقولة من هامش كتاب الاستبصار نسخة ملا محمّد أمين قدس سره

[

مقدمة الاستبصار

قوله: فالمتواتر منه(1)ما أوجب(2)العلم، فما هذا سبيله يجب العمل به... إلى آخره [ج 1، ص 3] قلت: أورد عليه أن الخبر المتواتر قد يكون منسوخاً، و قد يكون وارداً من باب التقية، و حينئذٍ لا يصحّ قوله: «يجب العمل به»، و لا قوله: «و لا يقع فيه التعارض».

و قلت: جوابه أنّ المقسم الأخبار المتداولة في كتب أصحاب الأئمة عليهم السلام المنقولة عنهم في هذه الكتب المتداولة؛ يدلّ عليه قوله فيما بعد: «إذا فكّرت وجدت الأخبار كلّها لا يخلو من قسم من هذه الأقسام»، فاندفع الاحتمال الأوّل.

و أمّا الاحتمال الثاني فيندفع بأنّ مراد المصنّف رحمه الله الخبر المتواتر حقيّة مضمونه لا مجرد لفظه. «ام ن»

قوله: ما ليس بمتواتر على ضربين... إلى آخره [ص 3] قلت: الاُصوليون قسّموا الخبر باعتبار رواته إلى متواتر و هو الّذي بلغت رواته حدّاً يمنع تواطؤهم على الكذب، و إلى غير متواتر و سمّوه خبر واحد، ثمّ قسّموا خبر الواحد باعتبار مصاحبته القرينة الموجبة للعلم وعدهما إلى خبر محفوف بالقرائن و إلى خبر غير محفوف بها، و أيضاً قسّموا خبر الواحد باعتبار كثرة رواته إلى مستفيض و غير مستفيض، و لم يذكره المصنّف رحمه الله لعدم تعلق الغرض المسوق له الكلام به. «ام ن».


1) . في المصدر: منها.

2) . في النسخة: اواجب.

قوله: منها تكون مطابقة لأدلّة العقل و مقتضاه [ص 3] ضمير تكون راجع إلى الأخبار.

و قلت: لا ينبغي أن يحمل أدلّة العقل هنا على التمسك بالاستصحاب و الأصل و أشباههما، كما هو المتعارف في كتب الاُصول؛ لأنّها من موجبات الظنّ‌، و الكلام في موجبات اليقين، بل يجب أن يحمل على مثل قول الاُصوليين: «يمتنع أن يتعلق التكليف بغافل»، و قولهم: «مقدمة الواجب واجبة»، و قولهم: «إذا علم اشتغال الذمّة و وقعت الحيرة في وجه الخلاص فعليكم الاحتياط إلى أن تظهر حقيقة الحال». «ام ن»

قيد على بحث تقسيم الأخبار هذا لفظه: «يتبادر منه إلى نفسه و غيره» و التوجيه ظاهر (؟)

قوله: مطابقة لظاهر القرآن... إلى آخره [ص 3]. قلت: ينبغي أن يحمل ظاهر القرآن على ما يشمل الأربعة، و أن يحمل بظاهره على المنطوق الذي لا يحتمل اللفظ غيره، و أن يحمل عمومه على المنطوق الذي ليس كذلك؛ و أمّا دليل الخطاب فهو مفهوم المخالفة، و أمّا فحوى الخطاب فهو مفهوم الموافقة. «ام ن».

قوله: و يجوز العمل به على شروط [ص 4] قلت: ينبغي أن يحمل على الشروط الآتية و هو أن لا يكون فتاويهم بخلافة، و أن لا يكون رجحان في معارضه؛ لا باعتبار الراوي، و لا باعتبار تأييده(1)بحديث آخر. و ليس المراد بها العدالة و أشباهها؛ لإباء قوله فيما بعد: «و أنت إذا فكّرت إلى آخره» عن ذلك، و لأنّ المستفاد من تصانيف المصنّف رحمه الله - كما حقّقه المحقق في اُصوله(2)- أنّه لا يُعمل بخبر الواحد العدل مطلقاً، بل بأخبار الآحاد المنقولة عن كتب أصحاب الأئمة عليهم السلام المجمع عليها عند قدماء أصحابنا.

«ام ن».

قوله: لأنّه من الباب الّذي عليه الإجماع في النقل [ص 4] أي نوع من الإجماع السكوتي. «ام ن».

قوله: و ضرب من التأويل [ص 4] قلت: المستفاد من الروايات أنّه إذا عُلم أنّ أحد الحديثين المتعارضين موافق للعامّة و الآخر مخالف لهم، يجب التمسك بالمخالف


1) . في النسخة: تأيّده.

2) . معارج الاُصول، ص 142، و ينقل نصّ عبارة المحقق في ص 10-11.

لهم و ترك الموافق لهم، و على هذا حَمل المصنّف رحمه الله في كثير من أبواب هذا الكتاب و غيره، فيجب أن يُحمل قوله «ضرب من التأويل» على ما يشمل الحمل على التقية.

«ام ن».

قوله: كان العامل أيضاً مخيّراً في العمل [ص 4] قلت المستفاد من الروايات وجوب التوقّف فيما إذا كان التعادل في حقوق الآدميين، و التخيير فيما إذا كان في غيرها، و سكت المصنّف عن هذا التفصيل.

كتاب الطهارة

ابواب المياه و احكامها
باب مقدار الماء الّذي لا ينجسه شيء

في الحديث الثاني من هذا الباب: عن حمّاد(1)، عن معاوية [ص 6 ح 2] هو حمّاد بن عيسى.

في الحديث المنافي: عبد الله بن مغيرة، عن بعض أصحابه [ص 7 ح 6] قال الكشّي:

«إنّ عبد الله بن المغيرة ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه»(2)و حينئذٍ فلا بأس بإرساله؛ حيث علم بالإجماع أنّه لا ينقل إلّا الصحيح(3)«ع اه».(4)

قوله: فأوّل ما في هذا الخبر أنّه مرسل [ص 7 ذيل ح 6] قلت: اُورد عليه أنّه ذكر الكشّي أنّ عبد الله بن المغيرة ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه(5)، فإرساله غير قادح في الاعتماد على ما يصحّ عنه، و أيضاً يتّجه عليه أنّ الظاهر أنّ هذا الخبر من الأخبار المذكورة في الاُصول المعتمد عليها، و بالجملة لا ينبغي القدح في وروده عن المعصوم عليه السلام.


1) . في المصدر: عن حمّاد بن عيسى.

2) . رجال الكشّي، ص 556، رقم 1050.

3) . في هامش النسخة: فيه تأمل، لا شيء، من الاختلاف في تفسير إجماع العصابة في أمثال هذا الموضع.

4) . المراد به: ملا عبد اللّٰه اليزدي، كما سيأتي تصريح الكاتب به.

5) . رجال الكشّي، ص 556 رقم 1050.

و الجواب عن الإيرادين أنّ قصد الشيخ قدس سره: أوّلاً رفع التناقض بين الأخبار على طريقة من لم يقل بأنّ تلك الأخبار محتفّة بقرينة إجماع العصابة على ورودها عن المعصوم و رفع التناقض بينها. ثانياً بما يوافق اُصوله.

و بالجملة: الشيخ قدس سره التزم في كتابي الأخبار أن يرفع التناقض بينها على وفق اُصوله و على وفق اُصول غيره. هكذا ينبغي أن يفهم هذا الموضع. «ام ن».

قوله: محمّد بن يعقوب عن محمّد بن إسماعيل [ص 6 ج 3] فإن قيل: في رواية الكليني عن محمّد بن إسماعيل كلام أورده ابن داود(1)لا يعلم أنّه: الثقة صاحب الصومعة أو غيره.

أقول: أمّا محمّد بن إسماعيل فهو ابن بزيع و قد صرح به في التهذيب، و أمّا كلام ابن داود - و هو أنّ في لقاء الكليني له نظر من جهة التاريخ - فهو جيّد؛ لكنّ الاستدلال به على الإرسال و عدم صحّة الرواية استدلال بنفي الخاصّ على نفي العام؛ فإنّ طريق التحمل و الرواية لا ينحصر في الملاقاة، و حينئذٍ فلا يعدل عن ظاهر كلام الكليني؛ فإنّه روى عنه أكثر من أن يعدّ، و يبعد عن العدل مثله في صورة الإرسال و هو معدود من التدليس لا يكاد يظنّ بمثله، فالمعتمد صحته مطلقاً. «ع اه»(2)اليزدي رحمه الله.

(لا ريب أنّ هذا ليس بابن بزيع؛ لأن ابن بزيع لم يرو عن ابن شاذان، بل ابن شاذان يروي عنه، و أمّا التصريح في التهذيب فأظنّه وهماً. «م د قدس سره(3)»).(4)

و الظاهر أنّه ليس صاحب الصومعة أيضاً؛ فإنّ محمّد بن يعقوب الكليني التزم في الكافي أن يروي بواسطة محمّد بن جعفر الأسدي عن صاحب الصومعة عن جماعة ليس منهم الفضل بن شاذان، و مثل ذلك التزم ابن بابويه رحمه الله في كتاب التوحيد، و ذكر ابن بابويه في الكتاب المذكور في باب أنّه عزّ و جلّ لا يعرف إلّا به:

حدّثنا علي بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقّاق رحمه الله قال: حدّثنا محمّد بن يعقوب قال:


1) . رجال ابن داود، ص 306.

2) . يعني: عبد الله.

3) . المراد به: ميرزا محمّد الأسترآبادي اُستاذ محمّد أمين الأسترآبادي.

4) . هذه الحاشية كتبها في الهامش، و كتب فوقها: ينبغي كتابة هذه الحاشية عقيب كتابة حاشية ملا عبد اللّٰه، ثم يكتب بعد كتابتها حاشية الملا [محمّد أمين] و هي قوله: و الظاهر أنه ليس صاحب الصومعة أيضاً الخ.

حدّثنا محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى... إلى آخره.(1)

و هذا صريح في ملاقاة الكليني لمحمد بن إسماعيل، و الظاهر أنّ محمّد بن إسماعيل هذا هو نيسابوري، و ربما يكون محلّ اعتماد الكليني كتاب الفضل أو من [كان] قبله، و لا يضرّ بصحّة الحديث عنده و عند من يظنّ (ظ) هذا عدم ثبوت توثيق محمّد بن إسماعيل النيسابوري، و وجه ظهور أنّه النيسابوري أنّ طرز ذكر الكليني و ابن بابويه لهما يشعر بشهرة المعرفة بينهما، و إنّما هي بين النيسابوري و الفضل، و اللّٰه أعلم. «ام ن».(2)

قوله: و عن محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان [ص 6 ح 3].

قلت: ذكر ابن بابويه في كتاب التوحيد في باب أنّه عزّ و جلّ لا يُعرف إلّا به:

حدّثنا علي بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقّاق؛ قال: حدّثنا محمّد بن يعقوب، قال:

حدّثنا محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى... إلى آخره.(3)

و هذا صريح في وقوع الملاقاة بين محمّد بن يعقوب و محمّد بن إسماعيل المذكور، و أيضاً سياق كلام محمّد بن يعقوب صريح في أنّ محمّد بن إسماعيل المذكور كان من مشايخه. فحمله على ابن بزيع توهّم ساقط؛ لتقدم زمان ابن بزيع، كما يشهد به اللبيب المتتبع.

و أقرب الاحتمالات أن يكون محمّد بن إسماعيل المذكور البرمكي أو النيسابوري؛ كما حقّقه شيخنا قدس سره في كتاب الرجال، و الظاهر/ 8 /من سياق روايات مذكورة في كتاب التوحيد لابن بابويه أنّه البرمكي و هو ثقة.

و بعد اللتيّا و التي أقول: الشك في محمّد بن إسماعيل المذكور لا يقدح في جواز الاعتماد على الحديث الّذي هو في طريقه، أمّا على طريقة العلّامة الحلّي و من تبعه من المتأخّرين القائلين بخبر الواحد المظنون العدالة فلأنّ بقرينة التتبع يعلم أنّ الحديث


1) . التوحيد، ص 285، باب 41، ح 1.

2) . في هامش النسخة كتب الكاتب فوق هذه الحاشية: الحاشية موضوعة على حاشية ميرزا محمّد قدس سره التي كتبناها آنفاً على الهامش، انتهى.

3) . التوحيد، ص 285، باب 41، ح 1.

المذكور منقول من كتاب حمّاد بن عيسى مثلاً، و أنّ ذكر الوسائط إنّما هو لمجرّد اتّصال السند لا لجواز العمل. و أمّا على طريقة من لا يعمل بخبر الواحد إلّا إذا كان محفوفاً بقرينة توجب العلم بوروده عن المعصوم كالسيد المرتضى، و على طريقة من يعمل بأخبار الآحاد الّتي انعقد إجماع قدماء أصحابنا ممّن أدركوا صحبة الأئمة عليهم السلام أو قرُب عهده بهم كالشيخ الطوسي على ما حقّقه المحقق في اُصوله حيث قال:

و ذهب شيخنا أبو جعفر رحمه الله إلى العمل بخبر العدل من رواة أصحابنا، لكن لفظه و إن كان مطلقاً فعند التحقيق يتبيّن أنّه لا يعمل بالخبر مطلقاً، بل بهذه الأخبار الّتي رويت عن الأئمة عليهم السلام و دوّنها الأصحاب، لا أنّ كلّ خبر يرويه إمامي يجب العمل به. هذا الّذي تبيّن لي في كلامه، و يدّعي إجماع الأصحاب على العمل بهذه الأخبار حتى لو رواها غير الإمامي و كان الخبر سليماً عن المعارض و اشتهر نقله في هذه الكتب الدائرة بين الأصحاب عمل به، و احتجّ لذلك بوجوه ثلاثة: الأوّل دعوى الإجماع على ذلك؛ فإنّه رحمه الله ذكر أنّ قديم الأصحاب و حديثهم إذا طولبوا بصحّة ما أفتى به المفتي منهم عوّل على المنقول في اُصولهم المعتمدة و كتبهم المدوّنة، فيسلّم له خصمه منهم الدعوى في ذلك، و هذه سجيّتهم من زمن النبي عليه السلام إلى زمن الأئمة عليهم السلام، فلو لا أنّ العمل بهذه الأخبار جائز لأنكروه و تبرّءوا من العامل به.(1)

فلأنّ‌(2)هذا الحديث من جملة الأحاديث المعتمد عليها عند قدماء الأصحاب المجمع عليها. و من تأمّل من المتأخرين فيما ذكره ابن بابويه [في مقدّمة الفقيه] من أنّ كلّ ما ذكره في كتابه حجّة بينه و بين اللّٰه، و فيما ذكره محمّد بن يعقوب في أوائل كتابه الكافي مما يدلّ على/ 9 /أنّ كلّ ما ذكره في كتابه صحيح باصطلاح القدماء، و فيما ذكره المصنّف في أوّل هذا الكتاب من قوله «وجدت الأخبار كلّها إلى آخره» يظهر عنده قرائن قويّة مرخّصة لجواز العمل بالأخبار الموجودة في كتب المشايخ الثلاثة.

و يؤيّد ذلك ما نقلناه عن السيّد الأجل المرتضى في الفوائد المدنيّة حيث قال في جواب المسائل التبانيّات المتعلقة بأخبار الآحاد:

إنّ أكثر أخبارنا المرويّة في كتبنا المعلومة مقطوعة(3)على صحّتها إمّا بالتواتر من طريق الإشاعة و الإذاعة أو بأمارة و علامة دلّت على صحّتها و صدق رواتها، فهي موجبة للعلم


1) . معارج الاُصول، ص 147.

2) . جواب أمّا. (هامش النسخة).

3) . في الفوائد المدنية: معلومة مقطوع.

مقتضية للقطع و إن وجدناها مودّعة في الكتب بسند مخصوص.(1)«ام ن».

و في حديث زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إذا كان الماء أكثر من راوية... إلى آخره [ص 7 ح 4]. يمكن أن يكون سماع الحديث الثانى [هو الحديث 7] عن أبي جعفر عليه السلام في مقام آخر غير مرتبط بالحديث الأوّل، و يكون المراد من «أكثر من راوية» قدر الكرّ فما زاد «م د رحمه الله».(2)

و في رواية العباس بن معروف، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم... إلى آخره [ص 9 ح 10]: هذا السند إلى حمّاد بن عيسى صحيح، و هو ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه و الاختلاف الواقع بين النجاشي(3)و ابن الغضائري(4)في تعديل إبراهيم بن عمر اليماني و تضعيفه لا يصلح معارضاً لهذا الإجماع.

أمّا أوّلاً: فلأنّا لم نثبت أحمد بن الحسين بن عبيد اللّٰه الغضائري صاحب كتاب الرجال؛ فإنّه غير مذكور فيما عندنا من كتب الرجال، فلا يصلح جرحه معارضاً لتعديل مثل النجاشي.

و أمّا ثانياً: فلأنّ الظاهر أنّه لا بدّ في الجرح خصوصاً فيمن عدل من بيان السبب، و مجرد دعوى الضعف لا يعارض العدالة الثابتة، و على تقدير التعارض يرجّح التعديل هنا برواية حمّاد بن عيسى عنه؛ فإنّه في قوّة التوثيق له كما صرّح به الشهيد رحمه الله في شرح الإرشاد في رواية الحسن بن محبوب عن أبي الربيع الشامي.

و بالجملة: الإجماع متّبع ما لم يتحقّق معارض، فالظاهر أنّ الطريق صحيح «ع اه».(5)

في كون معنى الإجماع ما فهمه نظر، أمّا ترجيح التعديل فغير بعيد و اللّٰه أعلم «م د رحمه الله».(6)


1) . الفوائد المدنية، ص 62.

2) . المراد به اُستاذه ميرزا محمّد الأسترآبادي كما تقدم.

3) . رجال النجاشي، ص 20، رقم 26.

4) . الخلاصة، ص 6، رقم 15.

5) . المراد به: ملا عبد اللّٰه اليزدي، كما تقدم.

6) . المراد به: ميرزا محمّد الأسترآبادي، كما تقدم.

باب كميّة الكرّ

حاشية على أوّل سند هذا الباب: كان في بعض النسخ/ 10 /: «الحسين بن عبيد اللّٰه، عن أحمد بن محمّد بن يحيى، عن أبيه عن محمّد بن أحمد بن يحيى»، فكتب عليه بعض الأفاضل(1): «إنّه في الطريق أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار و لم ينصّ الأصحاب على توثيقه - ثم قال: - و قد روى هذه الرواية الشيخ في التهذيب بطريق آخر عن أحمد بن محمّد بن الحسن، عن أبيه، عن محمّد بن يحيى(2)إلى آخره و هو صحيح، و على هذه الرواية ينبغي أن يكون العمل؛ لأنها أصحّ ما في الباب انتهى».

لا يخفى أن المثبت في كتابنا هو المنقول من التهذيب، و هو الّذي ينبغي موافقة التهذيب، و نسخ معتبرة عارضنا عليها كتابنا، لكن الحسين بن عبيد اللّٰه غير مصرّح بالتوثيق «م د».

حاشية على قوله: ذراعان عمقه... إلى آخره [ص 10 ح 1]: الذراع شبران، و السعة هي الطول و العرض، و مضروبهما تسعة، فإذا ضرب أربعة العمق فيها حصل ستّة و ثلاثون، و إذا قالت عرب الحجاز: ثلاثة في ثلاثة مثلاً في الثوب و الأرض و أشباههما مما ليس له عمق تريد أن يكون كلّ واحد من عرضه و طوله ثلاثة، و إذا قالت تلك العبارة في الحياض و أشباهها مما له عمق، تريد أن يكون كل واحد من سعته و عمقه ثلاثة، و مرادهم من السعة الامتداد الظاهر و هو مجموع الطول و العرض، فعلم من ذلك أنّ الأبعاد الثلاثة مذكورة في تلك الروايات.

ثم هنا مقام آخر و هو أنّ جمعاً من متأخري أصحابنا زعموا أنّ المراد ب‍ «في» ضرب الحساب، فلو كان الماء منبسطاً على وجه الأرض بحيث يكون عمقه أقلّ ما يكون لم ينجس بورود النجاسة عليه، و قد تأمّل في ذلك صاحب المعالم من جملة متأخري أصحابنا، و الحقّ معه؛ فإنّ عرف أهل الحجاز يأبى عمّا زعموه، و أيضاً سياق كلامهم عليهم السلام يدلّ على أنّه لا بدّ في الكرّ المعتبر شرعاً أن يكون له عمق يعتدّ به «ام ن».


1) . في هامش النسخة: السيد محمّد قدس سره [صاحب المدارك]. و نقله عنه الشيخ محمّد حفيد الشهيد الثاني في استفصاء الاعتبار (ج 1، ص 93) قال: أمّا ما ذكره شيخنا قدس سره في فوائده على الكتاب....

2) . التهذيب، ج 1، ص 41، ح 114.

و في رواية عبد الله بن سنان عن إسماعيل بن جابر... إلى آخره [ص 10 ح 2] حاشية و هي: هذه الرواية في التهذيب بطريقين: أحدهما ما هنا(1)، و الآخر عن محمّد بن خالد، عن محمّد بن سنان، عن إسماعيل إلى آخره.(2)و الكليني رحمه الله أوردها عن البرقي، عن ابن سنان(3)من غير تعيين. و الّذي يظهر من تتبّع أحوال الرجال أنّ ابن سنان هنا هو محمّد لا عبد الله، فيكون الرواية ضعيفة، و قد غفل عن ذلك جماعة فوصفوها بالصحّة.(4)«م د».

حاشية على قوله: و إذا لم يكن إلى ذلك طريق اعتبرنا الأشبار [ص 11، ذيل ح 4]:

اعتبار هذا الشرط غير ضروري في الجمع و غير ظاهر. / 11 /

حاشية على قوله: أفتوا السائل على عادة بلده... إلى آخره [ص 11، ذيل ح 1]: السائل هو محمّد بن مسلم و هو من الطائف، و الطائف من نواحي مكّة.

حاشية على آخر الباب هكذا: خصوصاً العراق كما يدلّ عليه ما يأتي في رواية الكلبي النسابة في آخر باب الوضوء بالنبيذ.(5)«م د».

باب حكم الماء الكثير

في رواية حريز بن عبد الله... إلى آخره [ص 12 ح 2] حاشية هي هكذا: في الكافي عن حريز عمّن أخبره(6)، فربما حصل به نوع شك في الاتصال.(7)«م د».

باب الوضوء بنبيذ التمر

حاشية على قوله: من أسنده إليه غير إمام [ص 15، ذيل ح 1] هكذا: بل هو كذلك؛ فإنّ الإمام لا يروي عن حريز.


1) . التهذيب، ج 1، ص 41، ح 115.

2) . التهذيب، ج 1، ص 37، ح 101؛ وسائل الشيعة، ج 1، ص 159، أبواب الماء المطلق باب 9 ح 7.

3) . الكافي، ج 3، ص 3، ح 7.

4) . انظر استقصاء الاعتبار في شرح الاستبصار، ج 1، ص 96.

5) . استقصاء الاعتبار، ج 1، ص 16، ح 2.

6) . الكافي، ج 3، ص 4، ح 3.

7) . انظر استقصاء الاعتبار، ج 1، ص 116.

باب استعمال فضل وضوء الحائض

حاشية على قوله: عن سؤر الحائض قال: توضّأ به [ص 17 ح 2] هكذا: في الكافي:

لا توضأ به و توضأ... إلى آخره(1)في سند صحيح عن عيص.

باب الماء القليل يحص فيه شيء من النجاسة

حاشية على قول: يجعل الركوة [ص 20 ح 1] هكذا: يحمل، كذا في آخر السرائر(2)و هو صحيح.

[قوله: إذا أصابت الرجل جنابة (ص 20 ح 2)] الجَنابة - بالفتح -: النجاسة الوهميّة الحاصلة من خروج المني أو الجماع، و بالكسر: المني.

حاشية على قوله: عن محمّد بن أحمد العلوي [ص 23 ح 12] هكذا: محمّد بن أحمد العلوي روى عنه أحمد بن إدريس، مذكور كذلك في من لم يرو عنهم عليهم السلام(3)و هذا و إن لم يكن فيه تصريح بالتوثيق إلّا أنّهم قالوا في أحمد بن إدريس: إنّه كثير الحديث، صحيح الرواية، صرّح بذلك في: ست و جش و صه(4)، على أن الرواية في الكافي(5)في الصحيح بلا مرية، لكن ليس فيها دلالة على ما ذكره الشيخ.

باب سؤر ما يؤكل لحمه

[قوله: كل ما أكل لحمه يتوضأ (ص 25 ح 1)] في هذا المحلّ حاشية و هي: في التهذيب قوله: «كلّ ما يؤكل لحمه يتوضأ من سؤره و يشرب» يدلّ على أنّ ما لا يؤكل لحمه لا يجوز التوضؤ به و لا الشرب منه(6)، و يرد عليه أنّ بعد تسليم الدلالة لا نسلّم أن المدلول عدم الجواز في ما لا يؤكل لحمه كليّاً، بل عدم الجواز جزئياً، فيمكن أن يكون


1) . الكافي، ج 3، ص 10، ح 2، و فيه: لا توضّأ منه.

2) . مستطرفات السرائر، ص 9، ح 27 عن نوادر البزنطي.

3) . رجال الطوسي، ص 506، رقم 83.

4) . فهرست الشيخ، ص 64، رقم 81؛ رجال النجاشي، ص 92، رقم 228؛ الخلاصة، ص 16، رقم 14.

5) . الكافي، ج 3، ص 74، ح 16.

6) . التهذيب، ج 1، ص 224 باب المياه و أحكامها، ذيل ح 25.

مصداقه سؤر نجس العين، و لذلك أعرض عن ذلك المتأخّرون.(1)

[قوله: كلّ شيء من الطيور... إلى آخره (ص 25 ح 1)] حاشية هكذا: استثناء الطيور من بين ما لا يؤكل لحمه من الحيوانات.

أبواب حكم الآبار
باب البئر يقع فيها البعير

باب البئر يقع فيها البعير(2)

حاشية على عمرو بن سعيد [ص 34، ح 1] هكذا: عمرو بن سعيد بن هلال هذا كوفي؛ لأنّه من رجال الصادق و الباقر عليهما السلام، / 12 /و العلّامة في لف(3)زعم أنّه المدائني و ليس كذلك؛ لأنّه من رجال الرضا عليه السلام(4)«م د».

حاشية على قوله: فإن مات فيها ثور [ص 35 ح 3]: هكذا في يب: فإن مات فيها ثورٌ أو نحوه(5)و حينئذٍ فربما دلّ على حكم البعير بوجه.

باب البئر يقع فيها الفأرة

[قوله:] عن عبد الرحمن بن أبي هاشم [ص 40 ح 6]: في جش: عبد الرحمن بن محمّد بن أبي هاشم(6)، و في ست: عبد الرحمن بن أبي هاشم(7)، و الظاهر الاتحاد و قد وثّقه النجاشي مرّتين(8)«م د».

حاشية على رواية جابر [ص 41 ح 10] هكذا: المصنّف رحمه الله لم يذكر طريقه إلى جابر في أسانيد هذا الكتاب و لا في يب و طريقه إليه في الفهرست(9)مختلف(10)«م د».


1) . نقل هذا الإشكال على الشيخ حفيد الشهيد الثاني في استقصاء الاعتبار (ج 1، ص 203) عن شيخيه صاحب المدارك و ميرزا محمّد الأسترآبادي.

2) . في المخطوطة: بعير.

3) . المختلف، ج 1، ص 194.

4) . انظر استقصاء الاعتبار، ج 1، ص 269.

5) . التهذيب، ج 1، ص 241، ح 695.

6) . رجال النجاشي، ص 236، رقم 623.

7) . فهرست الشيخ، ص 312، رقم 478.

8) . رجال النجاشي، ص 236، رقم 623، استقصاء الاعتبار، ج 1، ص 301.

9) . الفهرست، ص 116، رقم 158.

10) . انظر استقصاء الاعتبار، ج 1، ص 306.

باب البئر تقع فيها العذرة

حاشية على قوله: أخبرني الشيخ [ص 41 ح 1] هكذا: في يب و هو الصواب:

أخبرني الشيخ أيّده اللّٰه، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله [و محمّد بن الحسن]، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد.(1)

و يحتمل أن يكون الساقط من قلم النساخ عن أبيه، عن الحسين بن الحسن بن أبان؛ فإنّه أحد طرقه إلى حسين بن سعيد، كما تكرّر في الكتاب و ذكره في الأسانيد «ام ن».

[قوله: فالوجه في هذين الخبرين... إلى آخره (ص 42 ذيل ح 3)] حاشية على حمل الشيخ: الأوّل فيه إلغاز و تأخير البيان عن وقت الحاجة، و الثاني فيه خروج عن حقيقة اللفظ للفرق بين المصنع و البئر مع نحو ما تقدّم.(2)

حاشية على قوله: يحتمل هذا الخبر أيضاً شيئين... إلى آخره [ص 43 ح 4]: الأحسن ردّ الخبر بضعف السند.

[قوله: عن كردويه (ص 43 ح 5)] كردويه غير مذكور في كتب الرجال، و إنّما اكتفي في توثيقه برواية ابن أبي عمير عنه و فيه نظر.

باب الدجاجة

الأجود الاكتفاء بنزح الخمس للطير مطلقاً، كما تضمّنته رواية أبي اُسامة الصحيحة عن الصادق عليه السلام.(3)

باب مقدار ما يكون بين البئر و البالوعة

[قوله: عن أبي إسماعيل السرّاج (ص 45 ح 2)] في كتب الرجال أبو إسماعيل السرّاج هو عبد الله بن عثمان، و كذلك في الكافي في صلاة الحوائج، و في باب البئر


1) . التهذيب، ج 1، ص 244، ح 702.

2) . نقل هذين الإشكالين (على الشيخ) حفيد الشهيد الثاني في استقصاء الاعتبار، ج 1، ص 313 عن شيخه صاحب المدارك. انظر المدارك، ج 1 ص 58.

3) . التهذيب، ج 1، ص 237، ج 684؛ الوسائل، ج 1، ص 184 أبواب الماء المطلق باب 17 ح 7.

تكون تحت البالوعة(1)فتوسُّط «عن» بينها كما في بعض النسخ سهو.

[قوله:] و لا يغوله حتّى يبلغ إليه [ص 46 ح 3]: في الكافي: و لا قعر له حتّى يبلغ البئر(2)قلت: في بعض كتب الحديث: لا قعر له و لا بعضها (؟) و لا يغوله بفعل المضارع و الغين المعجمة و المآل واحد.

باب من أراد الاستنجاء

حاشية على قوله: فيكون اسم محمّد قال: لا بأس [ص 48 ح 3]: قد يحمل ذلك على ما إذا لم يرد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله.

باب وجوب الاستنجاء

بعد صفحة [قوله:] أخبرني الشيخ إلى أن قال: عن أحمد بن محمّد، عن أبيه و الحسين بن سعيد [ص 53 ح 7]. عن الحسين [بن سعيد] «نسخة بدل».

الصواب: و الحسين بن سعيد. / 13 /سيجيء في [الحديث 1 من] باب مقدار ما يمسح: أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد و أبيه محمّد بن عيسى، عن محمّد بن أبي عمير إلى آخره «ام ن».

[قوله:] فهذا الخبر محمول على أنّه لم يكن توضّأ... إلى آخره [ص 53 ذيل ح 8] قيل:

الأجود الحمل على الاستحباب كرواية سليمان بن خالد [ح 13].

[قوله:] و أن كان قد استنجى بالأحجار [ص 55 ذيل ح 14] ينبغي قراءة «أن» بفتح الهمزة في «و أن كان»، و إن كان الأولى تركه.(3)

[قوله:] فأمّا ما رواه محمّد بن علي بن محبوب... إلى آخره [ص 55 ح 16] الرواية صحيحة، و مقتضاها عدم إعادة الصلاة بعد الفراغ مع نسيان الاستنجاء، و في معناها


1) . الكافي، ج 3، ص 8، ح 3؛ ص 478 ح 6.

2) . الكافي ج 3، ص 8، ح 2.

3) . نقلها في استقصاء الاعتبار (ج 1، ص 380) عن شيخه ميرزا محمّد الأسترآبادي، و هذا نصّ كلامه: و ذكر شيخنا المحقق ميرزا محمّد - أيّده اللّٰه - في فوائده على الكتاب ما هذا لفظه: ينبغي قراءة «أن»... ثم قال: و ينبغي اتّباع أمره.

موثّقة عمار الساباطي [ح 14] و رواية هشام بن سالم المتقدمة [ح 12] و رواية عمرو بن أبي نصر الآتية [ح 18] فقد يتوجّه العمل بها و حمل ما تضمّن الأمر بإعادة الصلاة على الاستحباب.

[قوله:] عن الحسن بن عليّ بن (عن «خ ل») عبد الله بن المغيرة [ص 56 ح 18]: بن عبد الله بن المغيرة هو الموافق ل‍ لتهذيب(1)و المناسب للمقام، و أمّا عن عبد الله بن المغيرة فغير سديد. «ام ن».

[قوله:] و ذلك طاهر على ما نبيّنه [ص 56 ذيل ح 20] الأولى أن يقول: و ذلك غير ناقض للوضوء؛ لأنّه المذي، و ذلك طاهر. في يب الودي(2)و هو الصحيح.

باب النهي عن استعمال الماء الجديد

[قوله:] قال: وضّأت أبا جعفر عليه السلام بجمع و قد بال... إلى آخره [ص 58 ح 2] و هذه الاستعانة ليست من المحرّمة، و لعلّها لم تكن على جهة الكراهة أيضاً، كما إذا كان الماء في القربة فافهم.

[قوله:] موافقان لمذاهب (كثير «نسخة») من العامة [ص 59 ذيل ح 4] هذه النسخة أنسب بالحمل على التقية في الحديث الأوّل؛ لأنّ بعض العامّة جوّز المسح على الرجلين، لكن عيّن الماء الجديد.


حاشية على هذا المحلّ‌: لم يورد الشيخ في هذا الباب ما يتضمّن نهياً عن المسح بالماء الجديد، و إنّما تضمّن حكاية فعل النبي صلى الله عليه و آله و أبي(3)جعفر عليه السلام، و هذا لا يدلّ على وجوب ذلك، و الأولى الاستدلال في ذلك بصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام حيث قال فيها: و تمسح ببلّة يمناك ناصيتك(4)«الحديث» و هذا بناءً على ما قيل من أنّ الجملة


1) . التهذيب، ج 1، ص 51، ح 148.

2) . التهذيب، ج 1، ص 52 ذيل ح 89.

3) . في النسخة: أبو.

4) . الكافي، ج 3، ص 25، باب صفة الوضوء، ح 4.

الخبريّة هنا بمعنى الأمر فيقتضي الوجوب. «م د».


حاشية على هذا المحل: كأنّ المراد أنّه ينسى مسح رأسه فلا يدري مسح أم لا، و إلّا استأنف الصلاة، و هو الظاهر، و هو في الوضوء.(1)

باب مقدار ما يمسح من الرأس... إلى آخره

[قوله:] عن حمّاد، عن الحسين [ص 62 ح 2] كأنّه ابن أبي العلاء.

[قوله:] لو أنّ رجلاً قال بإصبعين [ص 62 ح 3] في الكافي(2): بإصبعين من أصابعه هكذا فقال: لا، إلّا بكفّه(3)/ 14 /أثبت مكان(4)الغسل مسحاً.

باب الاُذنين

حاشية على أوّل الباب: في الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيّوب، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الاُذنان ليسا من الوجه و لا من الرأس. قال: و ذكر المسح فقال: امسح على مقدّم رأسك، و امسح على القدمين، و ابدأ بالشقّ الأيمن.(5)

باب وجوب المسح على الرجلين

[قوله:] عن صفوان بن يحيى، عن العلاء، عن أحدهما [ص 64 ح 2] في يب: عن العلاء عن محمّد إلى آخره(6)و هو الّذي ينبغي؛ لأنّ العلاء لم يرو عن الباقر عليه السلام.(7)


1) . في استقصاء الاعتبار، ج 1، ص 404: و في فوائد شيخنا المحقق - سلّمه اللّٰه تعالى - على الكتاب: «إنّ المراد: نسي فلا يدري مسح أو لا، و إلّا استأنف الصلاة و قيل: الظاهر استأنف الوضوء، فتدبر»، و المراد بشيخه ميرزا محمّد الأسترآبادي.

2) . الكافي، ج 3، ص 30، ح 6.

3) . في الهامش: خ ل: فقال لا، لا يكفيه.

4) . في هامش النسخة بدل: بعض.

5) . الكافي، ج 3، ص 29، ح 2.

6) . التهذيب، ج 1، ص 64، ح 178.

7) . في استقصاء الاعتبار، ج 1، ص 426: رواية العلاء عن أحدهما محلّ تأمّل؛ لأنّ العلاء لا يروي عن الباقر عليه السلام كما ذكره شيخنا المحقق ميرزا محمّد - أيّده اللّٰه - في فوائده على الكتاب.

حاشية على [قوله:] الحسين بن سعيد، عن حمّاد... إلى آخره [ص 65 ح 5]: في هذا الحديث الشريف دلالة على أنّ المعتبر في الوضوء مراعاة الجفاف مطلقاً، و على جواز المسح على الرجل المبلولة. «ام ن».

[قوله:] فأمّا ما رواه محمّد بن الحسن الصّفار، عن عبيد اللّٰه بن المُنبِّه [ص 65 ح 8] الموجود في كتب الرجال: منبِّه بن عبد الله أبو الجوزاء يروي عنه محمّد بن الحسن الصفار(1)، فما في الكتاب سهو من قلم الناسخ. «م د».

[قوله: و استنّ (ص 66 ح 8)] و في حديث السواك: إنّه كان يستنّ بعود من أراك.(2)

[قوله:] و ما يختصّون بروايته لا يعمل به [ص 66 ذيل ح 8] قال المصنّف رحمه الله: لا يعمل به [أي] لا يصحّ أو لم يثبت وروده عن المعصوم أو ما يَقرب منهما من العبارات، فلا دلالة فيه على أنّه غير موجود في الكتب المعتمدة. «ام ن».

باب التسمية على حال الوضوء

[قوله: عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن على، عن عبد الله بن المغيرة، عن العيص بن القاسم (ص 67 ح 1)]. الحسن بن على هو ابن فضّال، و رواية أحمد عنه كروايته عن عبد الله بن المغيرة معلومة، فما أدري ما الباعث على الوهم أنه عن الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة(3)بعد ما اتّفقت النسخ، مع أنّ العيص أعلى مرتبةً من أن يروي عنه الحسن بن عبد الله بن المغيرة، و الحسن بن علي بن فضّال لشهرته و كثرة روايته جدير بالإطلاق. «م د».(4)

باب عدد مرات الوضوء

[قوله:] ما كان وضوء رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله(5)[ص 70 ح 4] الرواية بعينها موجودة في يب،


1) . انظر رجال النجاشي، ص 421-422، رقم 1129.

2) . انظر النهاية، ج 2، ص 411.

3) . الموهم صاحب المدارك في فوائده على الاستبصار كما عنه في استقصاء الاعتبار، ج 1، ص 442.

4) . المراد به ميرزا محمّد الأسترآبادي كما تقدم، و نقلها حفيد الشهيد الثاني في استقصاء الاعتبار، ج 1، ص 442: قال: قال شيخنا المحقق - سلّمه اللّٰه - في فوائده: الحسن بن على هو ابن فضّال و رواية....

5) . في هامش النسخة: خ ل: على عليه السلام.

و فيها: ما كان وضوء على عليه السلام إلّا مرّة مرّة(1)، و في الكافي في الصحيح عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن عبد الكريم كذلك.(2)

حاشية على قوله: فالوجه في هذين الخبرين... إلى آخره [ص 70 ذيل ح 6]: هذا الحمل موضع نظر؛ لأنّ التثنية لو كانت مستحبة لم ينحصر وضوء رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و لا وضوء عليّ عليه السلام في المرّة، و قوله: «لأنّه لا خلاف، كذلك»؛ لأنّ الخلاف في استحباب الثانية متحقق؛ / 15 /و قوله: «و أيضاً قد قدّمنا إلى آخره» كذلك أيضاً إذا يتقدّم ما يدلّ على استحباب المرتين، و الأجود الجمع بأفضلية المرّة و حمل المرتين على الجواز(3)، و أحوط منه و أجود حمل التعدّد و جوازه على الغرفة و الكفّ دون الغسلة الثانية.

«م د».(4)

باب وجوب الموالاة

حاشية على رواية الحسين بن سعيد [عن معاوية بن عمار (ص 72 ح 2)]: في رواية الحسين بن سعيد عن معاوية بن عمار بلا واسطة نوع تأمّل، و المعروف بواسطةٍ كفضالة. «م د».

في هذا الحديث الشريف - مثل ما تقدّم في باب وجوب المسح على الرجلين - دلالة على أنّ المعتبر مراعاة الجفاف «ام ن».

باب وجوب الترتيب

[الحاشية على الحديث الأوّل:] فيما رأينا من نسخ أسانيد كتابي الشيخ رحمه الله أبو عبد الله أحمد بن أبي رافع الصيمري(5)«ام ن».

حاشية في هذا المحل: لم يذكر في الباب ما يدلّ على تقديم مسح اليمنى على


1) . التهذيب، ج 1، ص 80، رقم 207.

2) . الكافي ج 3، ص 27، ح 9.

3) . في هامش النسخة: قيل ذلك كما في الكافي [27/3] و نقله ابن إدريس عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر.

4) . انظر استقصاء الاعتبار، ج 1، ص 455، 457 و 462.

5) . في المصدر المطبوع: أبو عبد الله الحسين بن أبي رافع الصيمري، و في نسخة الشيخ محمّد صاحب استقصاء الاعتبار، ج 1، ص 474: أبو عبد الله بن أبي رافع الصيمري.

اليسرى و قد روى الكليني(1)ما يقتضي ذلك و علّقناه على باب الاُذنين فليراجع، و لا بأس بالحمل على الاستحباب. «م د».

باب المسح على الجبائر

حاشية على آخر الباب: كأنّه يريد حمل وضع الإناء و إيصال الماء على الوجه الخاصّ على الاستحباب إذا أمكن إيصال الماء إلى موضع الجبر، لا مطلق الإيصال.

أبواب ما ينقض الوضوء و ما لا ينقضه

باب ما ينقض الوضوء

[قوله: و بهذا الإسناد عن حماد (ص 79 ح 2)] حاشية في أوّل الباب: كذا في نسخ الكتاب، و في يب: و بهذا الإسناد عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد، و هو الّذي ينبغي.

«م د».

[قوله: عن محمّد بن الفضيل (ص 80 ح 8)] محمّد بن الفضيل(2)بالتصغير ضعيف، و غيره ثقة، و ربما توجّه الاتحاد.(3)

و ما قاله - سلّمه اللّٰه - من أنّ محمّد بن الفضيل ضعيف و غيره ثقة محل كلام؛ لأنّ كليهما في الرجال مشترك بين من وُثّق و غيره، و لعلّه فهم من القرائن ما قاله، و هو أعلم.

باب الديدان

حاشية على قوله: فالوجه... إلى آخره [ص 82 ذيل ح 3]: و يحتمل أيضاً أن يكون المراد خروج مقدار حَبّ القَرْع من الغائط.


1) . الكافي ج 3، ص 29، ح 2؛ وسائل الشيعة، ج 1، ص 418 أبواب الوضوء باب 25 ح 1.

2) . في هامش النسخة: نسخة بدل: الفضل.

3) . في استقصاء الاعتبار، ج 2، ص 15: «محمّد بن الفضيل» في أكثر النسخ، و في بعضها «ابن الفضيل» مصغّراً. و ذكر شيخنا المحقق - سلّمه اللّٰه - في فوائده على الكتاب أنّ ابن المصغّر ضعيف و غيره ثقة، و ربما يوجّه الاتحاد، انتهى.

باب القيء

[قوله: عن الحسن بن على الكوفي، عن الحسن بن علي بن فضّال... إلى آخره (ص 83 ح 2)] في أسانيد الفقيه: الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة الكوفي، عن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن غالب بن عثمان، عن روح بن عبد الرحيم. «ام ن».

باب الضحك

حاشية على الحمل [ص 82]: بل على الضحك و القيء اللذين غاب عن نفسه فيهما.

باب الريح

[قوله: عن سعد بن عبد الله، عن الحسن بن علي، عن أحمد بن هلال (ص 90 ح 1)] حاشية على أوّل الباب: قد مضى في [الحديث 12 من] باب وجوب الاستنجاء من الغائط في موضع: فأمّا ما رواه سعد، عن موسى بن الحسن و الحسن بن علي، عن أحمد بن هلال، [و] في موضع [في الحديث 18]: «فأمّا ما رواه سعد بن عبد الله، عن الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة»، وهنا نسختان: إحداهما عن الحسن، و الاُخرى عن الحسين، و الأوّل متعيّن لما مضى. «ام ن».

حاشية اُخرى: / 16 /في بعض النسخ: الحسن بن على. قيل هو ابن فضّال، و فيه نظر؛ فإنّ سعداً يروي كتب ابن فضّال و رواياته بواسطة أحمد بن محمّد و محمّد بن الحسين و بنان بن محمّد و نحوهم، نعم يحتمل الزيتوني الأشعري؛ [إذ] يروي عنه محمّد بن يحيى و هو في مرتبة سعد، و الحسن بن علي بن النعمان؛ إذ روى عنه الصغار، و غير ذلك.(1)


1) . نقل هذه الحاشية الشيخ محمّد في استقصاء الاعتبار (ج 2، ص 59) عن شيخه ميرزا محمّد الأسترآبادي ū قال: ذكر شيخنا المحقّق - سلّمه اللّٰه - في فوائده على الكتاب ما هذا لفظه: قيل: «هو ابن فضال» و فيه نظر... ثم قال: و الأمر كما قال.

باب حكم المذي

[قوله: يخرج من الإحليل المني و المذي و الودي و الوذي... إلى آخره (ص 93 ح 11)] حاشية في وسط الباب: قالت: لم أجد في كتب العامّة و لا في كتب اللغة الوذي بالمعجمة بمعنى يناسب ما اشتهر في كتب المتأخرين من أصحابنا، و لم أجد في رواياتنا إلّا في هذا الحديث، و حمله ابن بابويه في الفقيه على أربعة أشياء(1)، و تبعه الشيخ على من المتأخرين و غيره، و يمكن أن يكون الرابع بالدال المهملة فيكون بياناً للثالث، و يؤيّده أنّه لم يمض حكم الودي بالمهملة، و اللّٰه أعلم. «ام ن».

حاشية على [قوله:] فأمّا ما رواه الحسن بن محبوب [ص 94 ح 12]: طريق الشيخ إلى حسن بن محبوب في ست صحيح(2)، و ابن سنان هو عبد الله.

باب شرب(3)الألبان

[قوله: و الاستنشاق لم شرب اللبن (ص 97 ذيل ح 2)] قيد في آخر الباب: لا وجه لذكر الاستنشاق؛ إذ ليس في الرواية.

باب وجوب غسل الميت

[قوله: عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن رجل حدّثه... إلى آخره (ص 101 ح 9)] في الفقيه: «و سأل عبد الرحمن بن أبي نجران أبا الحسن موسى عليه السلام عن ثلاثة نفر إلى آخره»(4)و على هذا فالرواية صحيحة خالية من الإرسال.

[قوله:] و يغتسل به و كيف يصنعونه(5)[ص 101 ح 9] «و يغتسل به» ليس في الكافي(6)و كأنّه الّذي ينبغي.

حاشية على آخر الباب على المنافي: الرواية المذكورة إنّما تضمّنت أنّ غسل من


1) . من لا يحضره الفقيه، ج 1، ص 39 باب ما ينجس الثوب و الجسد، ذيل الحديث 2.

2) . الفهرست، ص 122، رقم 162.

3) . في النسخة: سوز.

4) . الفقيه، ج 1، ص 59، ح 222؛ وسائل الشيعة، ج 3، ص 375 أبواب التيمم باب 18 ح 1.

5) . في المصدر: يصنعون.

6) . لم يرد الحديث في الكافي، بل ورد في الفقيه، و قوله «و يغتسل به» ليس فيه.

غسّل ميتاً فرض لا غسل الميت.

أبواب الجنابة و أحكامها

باب أنّ المرأة إذا أنزلت

حاشية أوّل الباب: كأنّ المراد به أنّه لا يكشف معهنّ عن هذا لإخفاء الحكم عنهنّ‌، بل عدم إظهار وقوع ذلك لهنّ‌، و يبيّن لهنّ الحكم بأنّه لو قدر مثل ذلك لوجب الغسل.

[قوله: عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عثمان (ص 105 ح 2)] رواية الحسين بن سعيد عن حمّاد بن عثمان بغير واسطة قليل جدّاً، إلّا أنّه واقع في غير هذا الحديث أيضاً، و الواسطة غالباً ابن أبي عمير أو فضالة، و اللقاء يحتمل، إلّا أنّ بعض أصحابنا الممارسين في أحوال الرجال قال: إنّ احتمال سقوط الواسطة سهواً أقرب في الاعتبار. «م د».

[قوله: عن محمّد بن عبد الحميد الطائي (ص 105 ح 3)] الظاهر أنّ هذا غير ابن عبد الحميد بن سالم، و هذا غير مذكور في الرجال.

[قوله:] فالوجه في هذا الخبر ما ذكرناه [ص 107 ح 8] قد/ 17 /يمنع جريانه فيه، و في المنتهى(1)أنّ هذه الروايات قد عارضت إجماع المسلمين و الأخبار الصحيحة المستفيضة، فوجب إطراحها و هو أوجه «م د».

لهذا الخبر توجيه آخر غير توجيه المصنّف و توجيه العلّامة في المنتهى، و هو حمله على التقية؛ لما ذهب إليه أبو حنيفة و غيره من أنّ الإمناء بدون(2)الفرج ما يوجب الغسل «م د».

باب التقاء الختانين

[قوله] فأمّا ما رواه محمّد بن علي بن محبوب عن العباس [ص 109 ح 6] قيل: العباس


1) . المنتهى، ج 1، ص 78.

2) . النسخة: + \في.

إنّما ابن معروف؛ للتصريح به، و عندي احتمال ابن عامر مثله أو أظهر «م د».(1)

ينبغي حمل هذه الرواية على مفادّ المتقدمة من أنّه يرى بعد ما يمكث، و الكل على ما إذا كان فيه نوع اشتباه، و إلّا فيجب الغسل مع كونه منيّاً على كلّ حال.

باب الرجل يجامع

[قوله: عن محمّد بن علي بن محبوب، عن ابن أبي عمير (ص 112 ح 1)] في يب: عن محمّد بن علي بن محبوب، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي عمير(2)، و هو المناسب.

آخر الباب: [قوله:] يوجب العلم [و هذا الخبر من أخبار الآحاد الّتي لا يوجب العلم...

إلى آخره (ص 112 ذيل ح 4)]. و في نسخة: و العمل، و هذا لا يوجب العلم و لا العمل فلا يعمل به.

باب الجنب [و الحائض يقرءان القرآن]

حاشية على [قوله:] عبد الغفّار الحارثي [ص 114 ح 4]: بعض الأصحاب جعله الجازي، و ما وجدناه في شيء من النسخ، و كأنّه بمعونة ما في صه(3)جعله كذا، و هو الأظهر؛ لكن في كتاب الشيخ بخطه رحمه الله في رجال الصادق عليه السلام الحارثي(4)و قد نقله «د»(5)أيضا، و اللّٰه أعلم.(6)

حاشية على وسط الباب: الظاهر أنّ المراد ما يوجب قراءة السجدة دون غيره، فيوافق مذهب السيد المرتضى دون ما ذكره الشيخ و من تبعه «م د».

آخر الباب قيد فيه تأمّل فتدبر (؟)


1) . في استقصاء الاعتبار، ج 2، ص 181: و العباس فيه قد قدّمنا عن الوالد رحمه الله أنّه كان يقطع بأنّه ابن معروف، و له مؤيّدات من الأخبار السابقة و اللاحقة، و ابن عامر أيضاً في حيّز الاحتمال، و شيخنا المحقق ميرزا محمّد - أيّده اللّٰه - قال في فوائده على الكتاب: و عندي أنّ احتمال ابن عامر مثله - يعني ابن معروف - أو الأظهر.

2) . التهذيب، ج 1، ص 124، ح 335.

3) . الخلاصة، ص 117، باب 9، رقم 2.

4) . رجال الطوسي، ص 237، رقم 228، و فيه: الجازي. و في الهامش: في بعض نسخ المصدر: الحارثي.

5) . رجال ابن داود، ص 130، رقم 694.

6) . نقل هذه الحاشية في استقصاء الاعتبار، ج 2، ص 211 عن فوائد شيخه ميرزا محمّد الأسترآبادي.

[باب الجنب يدّهن... إلى آخره]

[قوله:] فإنّه يخاف منه الوَضَح [ص 117 ح 6] المراد به هنا البرص.

باب الجنب هل عليه... إلى آخره

حاشية [على] أوّل الباب [قوله: عنه عن عليّ بن الحكم (ص 117 ح 2)]: مرجعه غير ظاهر، و قد روى الشيخ هذا الحديث عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم(1)، و الظاهر أنّه أحمد بن محمّد بن عيسى، فكأنّه هنا لمّا وقع نظره على(2)أحمد بن محمّد توهّمه ابن عيسى فقال: عنه. و ربما قيل(3)برجوعه إلى محمّد بن الحسين؛ لأنّه أقرب مَن يصحّ [أن] يروي عن علي بن الحكم «م د».(4)

في التهذيب: «أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم... إلى آخره»(5)و مقتضى التصريحات الواقعة في كتب الحديث و في الأسانيد أنّ أحمد بن محمّد هذا هو أحمد بن محمّد بن عيسى، و تحقيق المقام أنّ الشيخ كتب هذين الحديثين من كتاب أحمد بن محمّد بن عيسى، فصرّح باسمه في التهذيب كما هو عادته، و غفل عن ذلك في الاستبصار، فتأمّل عبارة كتابه بعينها. «ام ن».

[قوله: عن أبي بصير (ص 118 ح 5)]. أبو بصير هذا هو يحيى بن القاسم، و فيه ضعف، و قد روى هذا المعنى زرارة/ 18 /في الصحيح(6)فلا باس بالاستحباب.(7)

باب وجوب الاستبراء

في أوّل الباب حاشية [على قوله: عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عبد الله بن مسكان (ص 118 ح 1)] في يب و في: أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى، عن عبد الله بن


1) . التهذيب، ج 1، ص 131، ح 50، 359.

2) . في الاستقصاء: إلى.

3) . القائل به صاحب المدارك في فوائده على الاستبصار كما عنه في استقصاء الاعتبار، ج 2، ص 230.

4) . نقل هذه الحاشية في استقصاء الاعتبار (ج 2، ص 230) عن فوائد شيخه ميرزا محمّد الأسترآبادي.

5) . التهذيب، ج 1، ص 131، ح 359.

6) . التهذيب، ج 1، ص 148، ح 422؛ وسائل الشيعة، ج 2، ص 230، أبواب الجنابة باب 24 ح 5.

7) . نقل هذه الحاشية في استقصاء الاعتبار (ج 2، ص 232) عن فوائد شيخه ميرزا محمّد الأسترآبادي.

مسكان(1)فالظاهر سقوط واسطة غير عدل، فالطريق غير صحيح «م د».

قوله: و يعيد الصلاة [ص 119 ح 4] كأنّ المراد به إذا كان في أثنائها، و قوله: إلّا أن يكون بال... إلى آخره كأنّ المراد به أنّه لا يعيد غسله، و لكن يعيد صلاته و وضوءه إذا لم يستبرأ من البول، و اللّٰه أعلم «م د».

حاشية على التوجيهين [في قوله: فالوجه في هذين الخبرين... إلى آخره (ص 120 ذيل ح 7)]: وهنا وجه ثالث و هو أن يكون على وجه ظنّ أنّه ليس بمنيٍّ «م د».

حاشية على الوجهين: الوجه الأوّل لا دليل عليه من الروايات، و ما يقال في توجيهه: «إنّه إذا اجتهد و اخترط و لم يتأتّ [له] البول كان الظاهر عدم بقاء شيء في المجرى، كما في البول، و إنّ التكليف بأكثر من ذلك كالحرج، و إنّ القائل بخلافه غير ظاهر»، فموضع تأمّل.

و أما الثاني فرواية جميل ضعيفة بجهالة علي بن السندي، و إن كان هو علي بن إسماعيل على ما وصل إلينا من نسخ كش(2)، و قد وثّقه نصر بن الصبّاح؛ فإنّ توثيقه لا يعتمد عليه، على أنّ العلّامة نقله عليّ بن السري(3)، و هو يوجب نوع وهن.

و قيل(4)على أنّ السؤال فيها و إن وقع عن حكم الناسي، إلّا أنّ التعليل المستفاد من الجواب من قوله: «قد تعصّرت و نزل من الحبائل» يقتضي عدم الفرق بينه و بين غيره.

و قد ينظر فيه لوجوب الاستبراء بالبول، فمنع العمد يخالف المأمور [به]، و مع النسيان يعذر، و رواية أحمد بن هلال ضعيفة جدّاً بشهرته بكثرة الذموم، فلا ينبغي التعلّق بها و جعلها مفسّراً للأخبار كلّها. و مقتضى النظر الوقوف مع الأخبار الصحيحة و الحكم بإعادة الغسل بالبلل المذكور مع عدم البول مطلقاً «م د».(5)

حاشية اُخرى: ليس في هذه الرواية أنّه خرج منه بعد الغسل شيء، فيمكن أن


1) . التهذيب، ج 1، ص 143، ح 404؛ الكافي، ج 3، ص 49، ح 1؛ الوسائل، ج 2، ص 201 أبواب الجنابة باب 13 ذيل ح 1.

2) . رجال الكشّي، ص 598، رقم 1119.

3) . الخلاصة، ص 98 رقم 28.

4) . القائل به صاحب المدارك كما في استقصاء الاعتبار، ج 2، ص 248.

5) . نقل هذه الحاشية متفرقة في استقصاء الاعتبار، ج 2، ص 247 و 248 و 249.

يحمل على أنّه لا يعيد الغسل بمجرد كونه قبل البول، فيجوز أن يصلّي(1)به، ثمّ إذا جاء شيء شبيه بالمنى يكون عليه الغسل «م د». بل يحمل على ما إذا لم يقع الاستبراء بعد البول.

قيد على قوله: بالوجه الذي ذكرناه [ص 120 ذيل ح 9]: بل يحمل على ما إذا لم يقع الاستبراء بعد البول.

باب مقدار الماء

حاشية على تفسير الرطل: هذا إذا كان الرطل خمس عشرة أوقية و هو بعيد «م د».

المطابقة حينئذ أيضاً غير متحققة؛ إذ الأربعة أمداد على هذا تنقص عن وزن ستة أرطال، ستة أرطال المدينة خمسين درهماً «م د».

باب وجوب الترتيب في غسل الجنابة

أوّل الباب [قوله:] يدرك اليمنى من المرفق [ص 123 ح 1]/19 /في نسخة و في التهذيب: المرفقين(2)، و الظاهر الأوّل.

حاشية [على] أوّل الباب كبيرة: ما أورده في هذا الباب من الروايات لا دلالة فيها على الترتيب بين الجانبين، بل مقتضى صحيحتي أحمد بن محمّد و محمّد بن مسلم عدم وجوب ذلك؛ فإنّه لو كان واجباً لذكره في واجب السؤال عن كيفيّة الغسل و في معناهما روايات، منها: صحيحة زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام و صحيحة يعقوب بن يقطين عن أبي الحسن عليه السلام، و هو ظاهر اختيار الصدوقين و ابن الجنيد تمسّكاً بمقتضى الأخبار الصحيحة المطابقة لمقتضى الأصل و ظاهر القرآن.

نعم في حسنة زرارة قال: قلت: كيف يغتسل الجنب‌؟ فقال: إن لم يكن أصاب كفّه شيء غمسها في الماء، ثمّ بدأ بفرجه فأنقاه بثلاث غرف، ثمّ صبّ على رأسه ثلاثة أكفّ‌، ثمّ صبّ على منكبه الأيمن مرّتين، و على منكبه الأيسر مرّتين، فما جرى عليه الماء فقد أجزأه.(3)و قوله:


1) . في النسخة: تصل.

2) . التهذيب، ج 1، ص 132، ح 363.

3) . الكافي، ج 3، ص 43، ح 3؛ التهذيب، ج 1، ص 133، ح 368؛ الوسائل، ج 2، ص 229 أبواب الجنابة باب 26 ح 2.

«ثم صبّ على منكبه الأيمن» يشعر بتقديم منكبه الأيمن ظاهراً، لكن لا يعارض بمثله الأخبار المتقدمة، و أين هذا من التقديم(1)المشهور، و الرجحان المطلق مما لا نزاع فيه، فيمكن الجمع بالاستحباب و الأولويّة فتدبر.(2)

و قال المحقق بعد الاعتراف بعدم دلالة الروايات و صراحتها إلّا على تقديم الرأس:

لكنّ فقهاؤنا [اليوم] بأجمعهم يفتون بتقديم اليمين على الشمال، و يجعلونه شرطاً في صحة الغسل، و قد أفتى بذلك الثلاثة و أتباعهم(3)انتهى.

و قد نقله بعض محققي المعاصرين بعد التصريح بعدم دلالة الروايات على الترتيب بالمعنى المشهور، و قال: و هو كلام متين، و ظنّي أني رأيت من كلام المحقق ما يدلّ على امتناع الإجماع و الاطلاع عليه، و ادعائه ما هو أمتن من ذلك، و قد ادعى الشيخ قبله الإجماع أيضاً؛ لكن دلالة الروايات عندي على عدم وجوب الترتيب على الوجه المشهور أقوى و أتم، و اللّٰه أعلم.

حاشية قريب الآخر: [قوله: فلا ينافي ما قدّمناه... إلى آخره (ص 125 ذيل ح 6)] الّذي دلّت عليه روايات صحيحة تحقّق الغسل بارتماسة واحدة، أما ترتيبه في نفسه كما ذكره المصنّف، أو أن يعنون المغتسل ذلك كما ذكره غيره، فليس عليه دليل شرعي، فكان الوجه الاقتصار على الوجه الثاني «م د».

باب سقوط فرض الوضوء

/ 20 /حاشية أوّل الباب [قوله: عن حريز أو عمّن رواه (ص 126 ح 1)] هذه الرواية و إن قصرت من حيث الإرسال، لكن في معناها أخبار صحاح مثل صحيحة أحمد بن محمّد المتقدمة في أوّل الباب السابق، و صحيحة محمّد بن مسلم المذكورة هنا و في


1) . في الاستقصاء: الترتيب.

2) . من أوّل هذه الحاشية إلى هنا نقلها الشيخ محمّد في استقصاء الاعتبار، ج 2، ص 263-264 نقلاً عن فوائد شيخه ميرزا محمّد الأسترآبادي.

3) . المعتبر، ص 183-184.

يب و صحيحة حكم بن حكيم(1)و صحيحة يعقوب بن يقطين(2)و صحيحة زرارة(3)و غيرها «م د».

حاشية على قوله: فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على ضرب من الاستحباب [ص 126 ذيل ح 4]: الأولى الحمل على نوع من التقية؛ حفظاً لظاهر الروايات كرواية محمّد بن مسلم، و صحيحة أحمد بن محمّد، و مرسلة ابن أبي عمير، و صحيحة زرارة، و صحيحة حكم بن حكيم حيث قال: قلت: إنّ الناس يقولون: يُتوضّأ وضوء الصلاة قبل الغسل. فضحك و قال: و أيّ وضوء أنقى من الغسل و أبلغ‌؟(4)

و صحيحة يعقوب بن يقطين عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن غسل الجنابة: فيه وضوء أم لا فيما نزل به جبرئيل عليه السلام‌؟ فقال: الجنب يغتسل؛ يبدأ فيغتسل يديه إلى المرفقين قبل أن يغمسهما في الإناء، ثمّ يغسل ما أصابه من أذىً‌، ثم يصبّ على رأسه و على وجهه و على جسده كلّه، ثمّ قد قضى الغسل و لا وضوء عليه.(5)

هذا، و يمكن أن يستفاد من هذه الرواية حمل آخر، و هو أن يحمل وضوء الصلاة على غسل اليدين من المرفقين كما يغسل للصلاة، و لعلّه أيضاً أولى «م د».(6)

الأولى الحمل على التقية كما ذكرنا، إلّا أنّ الحمل على الاتّقاء على الراوي أو من الحاضرين أولى من الحمل على الاتقاء منه إلّا أن تكون التقية من جهة خوف الانتشار من نقله. و أمّا القدح(7)في أبي بكر بعدم ثبوت إيمانه فبعيد؛ إذ مع كونه من الرواة المعروفين قد رُوي عنه ما يقتضي الإيمان في روايات مذكورة في مواضعها(8)، و لا يبعد أن يكون القدح بذلك في سيف بن عَميرة أولى؛ إذ قد قيل: إنّه واقفي. صرّح به


1) . التهذيب، ج 1، ص 139، ح 392؛ الوسائل، ج 2، ص 247، أبواب الجنابة باب 34 ح 4.

2) . التهذيب، ج 1، ص 142، ح 402؛ الوسائل، ج 2، ص 246، أبواب الجنابة باب 34 ح 1.

3) . التهذيب، ج 1، ص 148، ح 422؛ الوسائل، ج 2، ص 246، أبواب الجنابة باب 34 ح 2.

4) . تقدم ذكر مصدره في الحاشية المتقدمة.

5) . تقدم ذكر مصدره في الحاشية المتقدمة.

6) . نقل هذه الحاشية مع اختصار في استقصاء الاعتبار (ج 2، ص 284 و 285) عن فوائد شيخه ميرزا محمّد الأسترآبادي.

7) . القادح صاحب المدارك في فوائده على الاستبصار كما في استقصاء الاعتبار، ج 2، ص 95 و 284.

8) . انظر منهج المقال، ص 210؛ الكافي، ج 3، ص 122، ح 4، و ج 1، ص 298 ح 3 و 4، ص 304 ح 3.

الشهيد رحمه الله، و جزم به محمّد بن شهرآشوب(1)و اللّٰه أعلم «م د».(2)

حاشية على هذا البحث: أمّا أنّ الوضوء بعد الغسل بدعة فلا شبهة فيه في غسل الجنابة؛ لظاهر الروايات المذكورة، بل في مطلق الغسل؛ لإطلاق بعض الروايات، و لظاهر بعضها و التنصيص في مثل ما رواه الشيخ عن أحمد/ 21 /بن محمّد بن شاذان بن(3)الخليل، عن يونس، عن يحيى بن طلحة، عن أبيه عن عبد الله بن سليمان قال:

سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: الوضوء بعد الغسل بدعة.(4)

و عن الحسين بن سعيد، عن عثمان، عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الوضوء بعد الغسل بدعة.(5)

و رواية عمار الساباطي(6)و مرسلة حماد بن عثمان و غيرها.(7)

حاشية على الحمل الّذي قريب آخر الباب [في قوله: فالوجه في هذه الأخبار... إلى آخره (ص 127 ذيل ح 8)]: لا يخفى ما في هذا الحمل من البعد، و الرواية المتضمنة لأنّ «كلّ غسل قبله وضوء إلّا غسل الجنابة» قاصرة بالإرسال، و إن كان مُرسِلها ابن أبي عمير.

و احتمل في بعض الطرق كون الواسطة حمّاد بن عثمان الثقة، و لا يدلّ أيضاً على وجوب هذا الوضوء، بل على أنّ قبله وضوء [في الجملة](8)، فجاز أن يكون مندوباً(9)زيادةً في التطهير و رفعاً لاستبعاد أهل الخلاف، و لا يأتي(10)مثله في غسل الجنابة؛ لأنّ‌


1) . معالم العلماء، ص 56، رقم 377.

2) . نقلها من قوله: و لا يعبد أن يكون إلى آخر الحاشية في استقصاء الاعتبار (ج 2، ص 96-97) عن فوائد شيخه ميرزا محمّد الأسترآبادي.

3) . في المصدر: عن.

4) . التهذيب ج 1، ص 140، ح 395؛ الوسائل، ج 2، ص 245، أبواب الجنابة باب 33 ح 6.

5) . التهذيب ج 1، ص 140-141، ح 396؛ الوسائل، ج 2، ص 245، أبواب الجنابة باب 33 ح 9.

6) . التهذيب ج 1، ص 141، ح 398؛ الوسائل، ج 2، ص 244، أبواب الجنابة باب 33 ح 3.

7) . التهذيب ج 1، ص 141، ح 399؛ الوسائل، ج 2، ص 245، أبواب الجنابة باب 33 ح 4.

8) . من الاستقصاء.

9) . في الاستقصاء: أن يكون على سبيل الندب.

10) . في الاستقصاء: و لا يتأتّى.

الآية(1)ظاهرة في عدم الوضوء معه. بل ما تقدّم من عدم الوضوء بعد الغسل - كما تشعر به هذه الرواية أيضاً - يُومِئ إلى عدم كون هذا الوضوء واجباً دخيلاً في الاستباحة(2)، و إلّا لم يتفاوت الحال بين فعله قبل و بعد ظاهراً، و أمّا الوضوء المندوب غير المبيح فيناسب اختصاص وقوعه بما قبل الغسل في الحائض و نحوها بخلاف الوضوء المبيح، و أيضاً فإنّ هذا الوضوء لو كان واجباً كان ينبغي أن يبيّن أنه لو ترك قبل الغسل نسياناً يفعل بعده أو قبله بإعادة الغسل، و لم يبيّن ذلك في شيء من هذه الروايات، بل ظاهر إطلاق كون الوضوء بعد الغسل بدعة يقتضي عدمه حينئذٍ، و إعادة الغسل بعد أن يتوضّأ مع دخوله في ظاهر الإطلاق لا أعرف به قائلاً و لا له شاهداً، مع اقتضاء ظاهر الروايات الصحيحة انتفاء الوضوء مع الغسل مطلقاً.(3)

و بالجملة: لو لا ظاهر الآية على بعض الوجوه كان ينبغي أن يقطع بعدم وجوب الوضوء بوجه؛ لا قبل و لا بعد، و إنّما قلنا على بعض الوجوه؛ لأنّا لو حملنا الآية على أنّ عليكم الوضوء إن كنتم محدثين بالحدث الأصغر أو محدثين و قلنا: إنّ الغسل رافع للحدث مطلقاً - كما هو ظاهر الروايات الواردة في ذلك - لم ينقض الوضوء مع الأغسال غير الجنابة «م د».

باب الجنب ينتهي... إلى آخره

قيد آخر/ 22 /الباب [في قوله: فالوجه في هذا الخبر (ص 128 ذيل ح 2)]: هنا وجهان بالحقيقة: الأوّل تأويل القليل، و الثاني للقذر، و التقريب واضح «م د».

أبواب الحيض و الاستحاضة و النفاس

باب أقلّ الطهر

[الحاشية على الحديث 1 ص 131-132] بعض نسخ التهذيب(4)موافق لما في


1) . سورة المائدة، الآية 6.

2) . في الاستقصاء: بعد الغسل، هذا كلّه يقتضي أنّ الوضوء ليس واجباً و لا له دخل في الاستباحة.

3) . نقل هذه الحاشية إلى هنا في استقصاء الاعتبار (ج 2، ص 292) عن فوائد شيخه ميرزا محمّد الأسترآبادي.

4) . كما في المطبوعة، ج 1، ص 380، باب الحيض و الاستحاضة ح 2.

الكتاب، و في بعضها ليس السؤالان الأخيران مع جوابهما.

حاشية على [قوله: فترى ما يشبه دم الحيض] ثلاثة أربعة أيّام(1)[ص 132 ذيل ح 3]:

كذا في أكثر النسخ، و في بعض النسخ جعل أحدهما نسخة بدل من الآخر.

باب الرجل هل يجوز له وطئ... إلى آخره

على رواية محمّد بن مسلم(2)[ص 135 ح 1]: هذه الرواية في الكافي في باب النكاح(3)مروي بطريق صحيح.

باب المرأة ترى الدم

حاشية على أوّل الباب: هذا إذا جاءها على وجه علم(4)كونه حيضاً و دام، و إلّا احتمل أن تستظهر بيوم أو يومين، فتحتاط للصلاة في الأوّل، و في الشهر الثاني تترك الصلاة ثلاثة أيّام لا أكثر احتياطاً لها، حيث [إنّ‌] تركها في الأوّل عشرة، و قول ابن بكير جاز أن يكون إشارة إلى الحكمين جميعاً و إلى الأخير(5)فقط، و جاز إلى الأخير من غير اعتبار نفي الزائد، فتدبر؛ فهذا مع عدم النساء لها أو كنّ مختلفات.

و لا يخفى أنّ أكثر ما يكون العادات ستّة و سبعة و أنّه الوسط بين الأقل و الأكثر، فما حكم به عليه السلام في الحديث الطويل من ذلك جاز أن يكون لكونه عادة نسائها دائرة بينهما(6)، أو بناء ذلك على الظاهر من عادات نساء أهل المدينة أو قراباتها، و جاز أن يكون ذلك أولى فيما عبد الشهر أو الشهرين و لم يكن(7)وقع السؤال إلّا بعد مضيّ ذلك


1) . في المصدر المطبوع: ثلاثة أيّام أو أربعة أيّام، و ما في المتن مطابق لنسخة الشيخ محمّد في استقصاء الاعتبار، ج 2، ص 322.

2) . في النسخة: على رواية عبد الله بن بكير و هو غلط؛ و أورد هذه الحاشية معلقاً على الحديث الأوّل في استقصاء الاعتبار، ج 2، ص 343: قال: و قال شيخنا - أيّده اللّٰه - في فوائده على الكتاب: إنّ هذه الرواية في الكافي في كتاب النكاح مروية في الصحيح.

3) . الكافي، ج 5، ص 539، ح 1.

4) . في الاستقصاء: يحكم.

5) . في الاستقصاء: إلى الأخذ.

6) . في النسخة:... دائرة بينها علم عليه السلام.

7) . في الاستقصاء: أن العادة لمّا كانت أكثر ما تكون ستّة أو سبعة فجاز أن يكون ذلك؛ لأنّ عادة نسائها دائرة بينهما، أو بناء ذلك على الظاهر من عادة نساء أهل المدينة... أو لم يكن.

أو نحوه، فتدبّر.(1)

باب الحبلى ترى الدم

حاشية على قوله: فهذان الخبران لا ينافيان... إلى آخره [ص 140 ذيل ح 9]: لا يخفى بُعد التوجيه المذكور، و أنّ الرواية مفادّها أنّ دم الحيض من الحامل إنّما يكون في العادة أو قبيلها بيسير دون ما بعدها أو قبلها بيوم أو يومين أو نحو ذلك سواء كان في أوائل الحمل أو أواخره.(2)

فهرست: على الهامش على آخر الباب هكذا: التوالي ليس شرطاً في الأيام الثلاثة.

باب المرأة الجنب

آخر الباب حاشية.(3)

قد اختلفت النسخ في هذا الموضع، ففي بعضها: «عن محمّد بن أحمد، عن أحمد بن محمّد»، و في بعضها الأوّل فقط، و في بعضها الثاني فقط، و الّذي تقتضيه الممارسة النسخة الأخيرة «ام ن». / 23 /

باب في الحيض و العدّة(4)

آخر الباب [قوله: فالوجه في الجمع... إلى آخره (ص 148 ذيل ح 2)] يحتمل أيضاً التكليف مع ادّعائها ما يبعد عادة؛ إذ التهمة غير ظاهرة و إن احتملت.

أبواب التيمم

باب الرجل يحصل في أرض... إلى آخره

[قوله:] أو من شيء معه [ص 158 ح 4] يعدّها مغبّراً(5)كما سيجيء [في الحديث الآتي].


1) . نقل هذه الحاشية في استقصاء الاعتبار (ج 2، ص 358-359 و 360) عن فوائد شيخه ميرزا محمّد الأسترآبادي، قال: و في فوائد شيخنا - أيّده اللّٰه - على الكتاب ما هذه صورته بعد الروايتين: هذا إذا جاء....

2) . نقل هذه الحاشية في استقصاء الاعتبار (ج 2، ص 373) عن فوائد شيخه ميرزا محمّد الأسترآبادي.

3) . كذا في النسخة، و الظاهر أنها علّقت على الحديث الأوّل من الباب الآتي.

4) . هذا هو الصواب، و في النسخة: باب مقدار الماء.

5) . في النسخة: مغرّ، و عليها علامة «ظ».

باب المتيمّم إذا وجد الماء

ظاهر قوله: أمّا أنا فكنت فاعلاً [ص 159 ح 3] الاستحباب.

حاشية على رواية أبي بصير المنافية [ص 160 ح 8]: الأولى حمل الإعادة في الوقت على الاستحباب، كتأخير التيمم إلى آخر الوقت، كما يشعر به لفظة «ليس ينبغي» في رواية محمّد بن حُمران(1)، و القول بالتوسعة مطلقاً كما اختاره ابن بابويه(2)و العلّامة في المنتهى.(3)و التأخير وجوباً و استحباباً إنّما يتوجّه إذا كان العذر مرجوّ الزوال، و إلّا فلا ريب أنّ تقديم الوضوء في أوّل وقتها أولى.

باب الجنب إذا تيمم

[قوله:] فإن لم يتمكن توضأ(4)[ص 162 ذيل ح 5] تيمم بدل(5)نسخة.

[قوله:] على ما كان [ص 162 ح 6] أي مشقة لا خوف التلف.

آخر الباب: لا يبعد حمل هذا أيضاً على أنّ وقوع المرض من غيره لا يعتبر في حقّه، إلّا أن يجد ذلك من نفسه، و إنّ مجرد الاحتمال في حقّه غير مجد.

باب أنّ التيمم لا يجب... إلى آخره

هاتان الروايتان إنّما يدلّان على وجوب التأخير إذا كان العذر عدم الماء و كان وجوده ممكناً؛ بقوله عليه السلام في الاُولى: فإنْ فاتك الماء لم تفتك الأرض؛ فإنّه يقتضي عدم الجزم بفوات الماء.

و في الرواية الثانية: فليطلب الماء ما دام في الوقت؛ فإنّ الطلب يؤذن بإمكان الظفر، فلا يتم الاستدلال بهما على وجوب التأخير مطلقاً، على أنّ سياق الرواية الاُولى ربما أشعر بالاستحباب، و ما أورده الشيخ من الأخبار المتضمّنة لعدم إعادة المتيمم الصلاة إذا وجد الماء في الوقت يدلّ دلالةً واضحةً على و جوازه مع السعة مطلقاً؛ من حيث


1) . الآتي في باب من دخل في الصلاة بتيمم ثم وجد الماء، ص 166 ح 1.

2) . الفقيه، ج 1، ص 58؛ الهداية، ص 88.

3) . المنتهى، ج 1، ص 155.

4) . في المصدر: تيمم.

5) . بعده كلمة لا تقرأ.

ترك الاستفصال في جواب السؤال. و ما كمل عليه الشيخ هذه الروايات بعيد جدّاً، فلا يبعد حمل الأمر بالتأخير على الاستحباب و القولُ بالتوسعة مطلقاً، كما اختاره ابن بابويه و العلامة في المنتهى.(1)و كيف كان إنّما يتّجه التأخير إذا كان العذر مرجو الزوال، أمّا مع عدمه فالظاهر أنّ تقديم الصلاة في أوّل وقتها أولى، فتدبّر. «م د».

باب من دخل في الصلاة

على قوله: فليمض في صلاته [ص 167 ح 2]: هذا أيضاً مع حصول الطلب و مراعاة التأخير أو الدخول فيها ساهياً أو/ 24 /ناسياً.

[قوله:] و يمكن أن يكون الوجه في هذا الخبر ضرب... إلى آخره [ص 167 ذيل ح 4] تطبيق ذلك على التفصيل المذكور يحتاج إلى مزيد تكلّف.

عند رواية زرارة قبل المنافي [ص 167] تعليل قيد: و هذه لا يبعد حملها على ضيق الوقت.(2)

حاشية أيضاً فهذا يحتمل تفويت الطلب سهواً وسعة الوقت و فوت الماء مع الحاجة، و يحتمل التفرقة بين التيمم بدلاً من الوضوء و بدلاً من الغسل.

باب الرجل يصيب

في المنافي في رواية الحسين بن سعيد [ص 169 ح 3] قيد: يأتي في [الحديث 12 من] باب عرق الجنب نحوه عن محمّد الحلبي في سند صحيح، فلا تغفل.

باب عدد المرّات

على رواية الحسين بن سعيد [ص 171 ح 4] المنافية: الصواب: عن ابن سنان عن ابن مسكان، كما في يب(3)و أيضاً هو المعروف، فالخبر ضعيف؛ لأنّ الواسطة محمّد بن سنان.


1) . تقدم في ص 53.

2) . في هامش النسخة: ينافيه عدم الإعادة مع الإتمام «م د».

3) . التهذيب، ج 1، ص 209-210، ح 608.

[قوله: فالوجه في الجمع... إلى آخره (ص 172 ذيل ح 6)] الأولى الجمع بين الأخبار بحمل ما تضمّن الضربتين على الاستحباب؛ لأنّ الضربة(1)الواحدة قد وردت في تيمم الجنابة في أحاديث منها الصحيح، و لأنّ الاقتصار في الجواب على ذكر أحد الفردين في سؤال عن التيمم المتناول لهما فيه تأخير البيان عن وقت الحاجة و هو غير جائز. و هو ظاهر القرآن أيضاً، و يؤيّده أيضاً ما ذكره الشيخ في يب من الروايات المتضمّنة للمساواة بين التيمم من الوضوء و بينه من الجنابة و من الحيض(2)«م د».(3)

على تفصيل رواية الحسين بن سعيد [ص 172 ح 7] حاشية.

بل هذه الرواية صريحة في أنّ التيمم من الوضوء و الغسل من الجنابة على وجه واحد، و هو موافق لظاهر القرآن، إلّا أنّه سُنّ التيمم منهما بالضربتين، و كأنّه أفضل فيهما، و الشيخ حملهما على معنى لا يحتمله العبارة. «م د».

أقول: قوله عليه السلام: «هو ضرب واحد للوضوء و الغسل» معناه صنف واحد فيهما، و لو كان المراد ما فهمه الشيخ رحمه الله لقال عليه السلام: ضربة واحدة للوضوء، و للغسل ضربتان، أو ما يؤدّي معناه.

ثمّ اعلم أنّ أحاديث هذا الباب صريحة في أنّه لا بدّ في حصول حقيقة التيمم من ضربتين من غير تقييد. بجنابة أو غيره، و الحديث الغير المشتمل على ضربتين محمول على بيان كيفيّة الفعل في التيمم، كما أفاده الشيخ رحمه الله في قصّة عمار، لا على تمام حقيقته.

ثم اعلم أنّ الأحاديث الدالّة على مسح الوجه كلّه و على مسح الذراعين محمول على التقية. هكذا ينبغي أن يفهم هذا الموضع «ام ن».


1) . في النسخة: الغرفة.

2) . التهذيب، ج 1، ص 162، ح 465، ص 212، ح 616 و 617؛ الوسائل، ج 3، ص 362-363 أبواب التيمم باب 12 ح 6 و 7.

3) . أشار إلى هذه الحاشية في استقصاء الاعتبار (ج 3، ص 143) عن فوائد شيخه ميرزا محمّد الأسترآبادي.

أبواب تطهير الثياب و البدن من النجاسات

باب [بول الصبي]

حاشية على [قوله:] شرع سواء [ص 173 ح 2]: تخصيص المساواة بما بعد الأكل بمجرّد رواية السكوني محلّ‌/ 25 /التأمّل.

باب مقدار الّذي يجب

على أوّل الباب: يمكن حمل ذلك على ما إذا تركه عمداً أو تهاوناً كما هو الظاهر، و على الاستحباب فيما صار قضاءً‌.

في رواية الحسين بن عبيد اللّٰه [قوله:] عن الحسين بن الحسن... إلى آخره [ص 175 ح 2]: كذا في النسخ، و قيل: لعلّ الصواب الحسن بن الحسين، و هو اللؤلؤي [لما تقدّم في باب من دخل في الصلاة بتيمم من رواية محمّد بن علي بن محبوب عنه عن جعفر بن بشير]، و فيه نظر، و كأنّ الحسين هو ابن الحسن بن أبان و الحديث صحيح، أو [هو] ابن الحسن الفارسي و هو مذكور مهملاً «م د».(1)

في رواية أبي بصير [قوله:] عن معلّى بن عثمان [ص 177 ح 8]: أبي عثمان. نسخة بدل.

[باب أبوال الدوابّ‌]

[قوله:] موافقة لمذاهب العامة(2)[ص 180 ذيل ح 8] لمذهب بعض العامة، نسخة بدل.

حاشية عليها: الظاهر في العبارة هذا، إلّا أنّ الظاهر أنّ النسخة ما في الأصل لوجوده في عامّة النسخ المعتمدة، و الأمر في مثله سهل.


1) . نقل هذه الحاشية في استقصاء الاعتبار (ج 3، ص 175) من فوائد شيخه ميرزا محمّد الأسترآبادي، و ما بين المعقوفات منه.

2) . في المطبوعة: لمذاهب بعض العامة، و ما في المتن موافق لنسخة الشيخ محمّد في الاستقصاء، ج 3، ص 214.

باب الرجل يصلّي

حاشية على قوله: فالوجه في قوله عليه السلام [ص 182 ذيل ح 11]: قال العلّامة في هذه الرواية: إنّ الوجه الأسبق العلم و عدمه حال الصلاة، و كأنّه هو أيضاً مراد الشيخ رحمه الله، لكن عندي الأظهر حمل قوله «إذا علم» على علمه حال الصلاة، سواء علمه قبل أو لم يعلم، أو على ما إذا علم بالجنابة في هذه و فيما تقدم من صحيحة وهب بن حفص «م د».(1)

[قوله:] عن زرارة قال: قلت... إلى آخره [ص 183 ح 13] هذه الرواية متصلة بأبي جعفر عليه السلام في كتاب علل الشرائع لابن بابويه رحمه الله(2)«م د».

على قوله: و إن لم تشكّ ثم رأيته [ص 183 ح 13]: في التفاوت في صورتي الشك هاتين على وجه يوجب هذه المغايرة في الحكم موضع نظر، و ربما احتمل على جهة الاستحباب.

[قوله:] متى(3)نسي غسل الجنابة [ص 184 ذيل ح 14] النجاسة نسخة بدل.

[قوله:] فإن تحققت ذلك [ص 184 ح 1] أي وصول نجاسة إلى بدنك أو ثوبك، فحصل ذلك أنّك إذا تحقّقت وصول النجاسة إلى ثوبك أو بدنك فتوضّأت و صلّيت أعدت منها ما كنت في وقتها، و لا إعادة عليك فيما فات وقتها هذا من حيث النجاسة، أمّا من حيث الحدث الأكبر كالجنابة، أو الحدث الأصغر، فعليك إعادة الصلوات مطلقاً في الوقت و خارجه؛ فإنّ النجاسة الّتي تتعلق بالثوب و نحوه خلاف الحدث المتعلق بالبدن المختص به، فتدبر. «م د».

باب عرق الجنب

في رواية علي بن الحسن [ص 187 ح 10] المنافي: الظاهر أنّ المراد تطهير


1) . أشار إلى هذه الحاشية في الاستقصاء (ج 3، ص 264) عن فوائد شيخه ميرزا محمّد الأسترآبادي.

2) . علل الشرائع، ص 361 باب 80 ح 1.

3) . في النسخة: مَن.

البدن، لا الغسل الشرعي، و لا غسل الثوب.

قيد على رواية الحسين بن سعيد [ص 188 ح 13] المنافي: هذا الاحتمال بعيد، و في يب(1)أنّه لا يجوز أن يكون المراد بهذا الخبر إلّا مَن عرق في الثوب من جنابة إذا كانت من حرام، و هو عجيب.

باب بول الخشّاف

حاشية على أوّل [هذا الباب] رواية [محمّد بن يحيى عن غياث (ص 188 ح 2)]:

هذه الرواية معتبرة الإسناد؛ لأنّ محمّد/ 26 /بن يحيى الّذي يروي عن غياث هو الخثعمي؛ كما وقع التصريح به في عدّة روايات(2)، أو الخزّاز؛ كما ورد في بعض آخر، و كلاهما ثقة، و أمّا غياث فهو ابن إبراهيم [الأسدي](3)، و قد وثّقه النجاشي(4)و العلّامة، لكن قال العلّامة: إنّه كان بتريّاً(5)، و الظاهر أنّ الأصل في ذلك ما نقله الكشّي عن حمدويه عن بعض أشياخه أنّه كان كذلك، لكن الجارح مجهول، فلا يعتدّ بجرحه؛ فقد ظهر أنّ هذه الرواية معتبرة الإسناد، و مع ذلك فهي مطابقة لمقتضى الأصل، و قد أفتى بمضمونها جماعة من الأصحاب فيتّجه العمل بها، انتهى [كلام صاحب المدارك

في فوائده على الاستبصار]. إن أراد بذلك أنّ الرواية موثّقة فهو غير بعيد و لا حاجة فيه إلى القدح في بتريّته، و إن أراد أكثر من ذلك ففيه أنّ الشيخ أيضاً في رجاله حكم بكونه بتريّاً(6)، و رواية الكشّي ذلك على ما نقله إن لم تؤيّد ذلك فلا تقدح فيه، على أن محمّد بن يحيى الخثعمي ذكر الشيخ في هذا الكتاب أنّه عامّي المذهب(7).(8)


1) . انظر التهذيب، ج 1، ص 271؛ الوسائل، ج 3، ص 447.

2) . الكافي، ج 4، ص 69، ح 1؛ التهذيب، ج 6، ص 256، ح 671؛ الاستبصار، ج 2، ص 305، ح 1091؛ الوسائل، ج 10، ص 319 أبواب أحكام شهر رمضان باب 19 ح 1.

3) . من الاستقصاء.

4) . رجال النجاشي، ص 305، رقم 833.

5) . خلاصة الأقوال، ص 246، رقم 1.

6) . رجال الطوسي، ص 132، رقم 1.

7) . الاستبصار، ج 2، ص 305، ذيل الحديث 1091.

8) . نقل هذه الحاشية من أوّلها إلى قوله «فلا يعتدّ بجرحه» في الاستقصاء (ج 3، ص 296) عن فوائد شيخه صاحب

[قوله: كلّ ما لا يؤكل لحمه لا تجوز الصلاة في بوله و الخشّاف مما لا يؤكل لحمه (ص 188)] هذا قوله في الخلاف(1)، و في المبسوط أنّ بول الطيور و ذرقها كلّها طاهر إلّا الخشّاف(2)، و قال الصدوق بطهارة بول الطيور و ذرقها من غير استثناء(3)، فتدبّر.

باب الخمر يصيب... إلى آخره

على رواية أحمد بن محمّد بن عيسى [ص 189 ح 4] المنافية: معنى الحديث الشريف أنّ الخمر اسم لشيء حرام، بخلاف النبيذ؛ فإنّه اسم لشيء حلال.

قوله: فدلّ على أنّ ذلك خرج مخرج التقية... إلى آخره [ص 191 ذيل ح 10] أقول: هنا دقيقة عنها الشيخ الطوسي - رحمه اللّٰه تعالى - و هي أنّهم عليهم السلام صرّحوا في باب تناقض الأحاديث بأنّه يجب العمل بالأخير منها(4)لأنّا نفتي الشيعة في كلّ واقعة بما يوافق زمان الحال من شدّة التقية في تلك المسألة أو خفّتها، و لم يتحقق إجماع فقهاء العامّة على نجاسة الخمر في زمن الباقر و أوائل زمن الصادق عليهما السلام، ثمّ تحقق بعد موت الباقر عليه السلام، فعلم من ذلك أنّ الفتوى الأخيرة هنا موافقة للتقية لا الواقع؛ فإنّ سبب حصول القطع و اليقين بما ذكرناه، فانظر إلى باب اختلاف الحديث من اُصول الكافي، و إلى باب التقية من اُصول الكافي، و قد كانت الحال في بعض الوقائع بعكس ذلك: مثلاً كانت التقية شديدة في مسألة صيد الصقور في زمن الباقر عليه السلام؛ لأنّ بني اُميّة كانوا مولعين بذلك، ثم صارت خفيفة في زمن الصادق عليه السلام في أوائل دولة بني العباس «ام ن». / 27 /


1) . لم أجده فيه.

2) . المبسوط، ج 1، ص 39.

3) . الفقيه، ج 1، ص 41.

4) . انظر الكافي، ج 1، ص 67، ح 8.

باب الثوب يصيب جسد... إلى آخره

حاشية على محل فالوجه في هذا الخبر [ص 192 ذيل ح 2]: بل الأظهر حمل الرواية الاُولى على أنّه يغسل ما أصاب الثوب لا الثوب، بل لا يبعد أن يقال: هو ظاهرها. مع ذلك فلا بدّ من حمله على الإصابة مع اليبوسة، أمّا الاُولى فالأظهر فيها الملاقاة بشعر الحمار أو مع اليبوسة، فلا تنافي بين الروايتين بوجه.

[قوله: اذا أتى سنة... إلى آخره [ص 192 ح 3]] كأنّ المراد من هذا الحديث سقوط غسل المسّ إذا جاز سنة، لا ما فهمه الشيخ «ام ن».

باب الأرض

قلت: الظاهر أنّ الحديث الدالّ على أنّ الشمس تطهّر الأرض بمجرّد التجفيف ورد مورد التقية؛ فإنّ زوال عين البول يحصل بمجرّد التجفيف «ام ن».

حاشية على رواية عثمان [ص 193 ح 3]: في يب: «عثمان بن عبد الملك»(1)و هو مجهول. إنّ [عثمان بن] عبد الله بن شبرمة الضبيّ الكوفي مذكور مهملاً في رجال الصادق عليه السلام(2)لا غيره، فهو في حكم المجهول أيضاً، و أبو بكر كأنّه الحضرمي و لم يذكر توثيقه أحد، فالرواية ضعيفة سنداً و متناً من حيث عدم اعتبار الجفاف و الشمول لغير الأرض و الحصر و البواري، و رواية ابن بزيع صحيحة صريحة في عدم التطهير كموثّقة عمار، و صحيحة عليّ بن جعفر إنّما تدل على صحة الصلاة في الجملة، فيتّجه جواز الصلاة مع بقاء الموضع على النجاسة كما ذهب إليه جمع من الأصحاب. نعم إن ثبت الإجماع على اشتراط طهارة موضع السجود حقيقة - كما هو ظاهر الأصحاب - اتّجه القول بالتطهير بهذه الروايات.

نعم في الفقيه: و سأل زرارة أبا جعفر عليه السلام عن البول يكون على السطح أو في المكان الّذي اُصلي(3)فيه‌؟ فقال: إذا جفّفته الشمس فصلّ فيه(4)فهو طاهر(5)و هي صحيحة متأيّدة


1) . التهذيب، ج 1، ص 273، ح 804.

2) . رجال الطوسي، ص 260، رقم 602.

3) . في هامش النسخة: نسخة بدل: يصلّى.

4) . في المصدر: عليه.

5) . الفقيه، ج 1، ص 157، ح 732؛ الوسائل، ج 3، ص 451 أبواب النجاسات باب 29 ح 1.

برواية أبي بكر، فتصلح حجّة على الطهارة و على اعتبار إشراق الشمس صريحاً. و أمّا صحيحة ابن بزيع فظاهرها التعجّب من طهارته بدون ماء يرقّق النجاسة و يُعدّها لزوال عينها و أثرها، فلا ينافي الطهارة، بل غايته اعتبار الماء لذلك مطلقاً أو مع الحاجة و لو غالباً.

أبواب الجنائز

باب الرجل يموت و هو جنب

على آخر الباب: و الأوضح الحمل على أنّه يغسّل أوّلاً من أثر الجنابة مثل المني و نحوه، ثم يغسّل/ 28 /غسل الميت «م د».(1)

باب حدّ الماء

على قوله: حتّى يطهر إن شاء اللّٰه [ص 195 ح 1]: هذه العبارة الشريفة إشارة إلى أنّ الشارع لم يعيّن هنا حدّاً؛ نظير ذلك: حدّ الاستنجاء الإنقاء «ام ن».

باب الرجل يموت في السفر

[قوله: يغسّل بطن كفّيها... إلى آخره (ص 200 ح 1)] قلت: المراد يغسل بطن كفّيها مكان ضربهما على الأرض، ثم يغسل وجهها ثم ظهر كفّيها، و ستأتي هذه الرواية في [الحديث 10 من] هذا الباب، و في آخرها: ثم يغسل ظهر كفّيها «ام ن».

[قوله:] عنه أبي جعفر محمّد بن على... إلى آخره [ص 200 ح 2] أبو جعفر هذا هو محمّد بن علي بن الحسن، فالصواب ترك «عن» بينهما كما مرّ في آخر باب «الرجل يموت و هو جنب»، و يأتي أيضاً مما في بعض النسخ من وجود «عن» ليس بصواب.

[قوله:] و لا يلمسنه بأيدهنّ و يطهرنه [ص 202 ح 7] و لا يطهرنه، كذا في أكثر النسخ.

[قوله:] قال: مضى صاحب لنا يسأل [ص 202 ح 9] في الكافي: سمعت صاحباً لنا يسأل أبا عبد الله عليه السلام.(2)

بعد هذه النسخة فهرست هكذا صورته: أحاديث دالّة على جواز رؤية مواضع


1) . نقل هذه الحاشية في الاستقصاء (ج 3 ص 351) عن فوائد شيخه ميرزا محمّد الأسترآبادي.

2) . الكافي، ج 3، ص 157، ح 5.

الوضوء، فهي نافعة في باب النكاح.

آخر الباب فهرست هكذا: حديث نافع في باب النكاح دالّ على جواز رؤية الأجنبيّة.

باب تقديم الوضوء

[قوله:] المُسلي [ص 206 ح 1] أبا ربيع بن محمّد المُسلي، أو محمّد بن عبد الله عن الربيع. و الظاهر رواية أيّوب بواسطة عباس بن عامر و تقديمه على محمّد بن عبد الله، فتدبّر.

حاشية على المنافي، أعني رواية الحسين بن سعيد [ص 208 ح 6]: هذه الرواية مع صحّتها كالصريحة في عدم وجوب الوضوء في غسل الميّت؛ إذ مع وقوع السؤال عنه لم يذكره في البيان، فلا بأس بحمل الأمر الوارد به على الاستحباب «م د».

باب موضع الكافور

[قوله:] فأمّا ما رواه علي بن الحسن(1)عن محمّد [ص 292 ح 4] كأنّه محمّد بن أحمد بن أبي قتادة علي بن محمّد بن أبي حفص و هو ثقة.(2)

باب المقتول شهيداً

[قوله: يدفن كما هو... إلى آخره (ص 214 ح 3)]. في الكافي و التهذيب: قال: يدفن كما هو في ثيابه، إلّا أن يكون به رمق ثم مات؛ فإنّه يغسّل و يكفّن و يحنّط و يصلّى عليه، إنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله...(3).

باب تربيع الجنازة

[قوله:] الرابع(4)[ص 216 ح 4] رواه ابن بابويه عن الحسين بن سعيد، و صرّح بأنّ المكتوب إليه أبو الحسن الرضا عليه السلام.(5)


1) . في المصدر: الحسين.

2) . نقلها في الاستقصاء (ج 3، ص 451) عن فوائد شيخه ميرزا محمّد الأسترآبادي، و فيه: و في فوائد شيخنا - أيّده اللّٰه - هنا ما هذا لفظه: محمّد بن أحمد كأنّه محمّد بن أبي قتادة علي بن محمّد بن حفص. انتهى.

3) . الكافي، ج 3، ص 210، ح 1؛ التهذيب، ج 1، ص 332، ح 973 مع مغايرة فيه؛ الوسائل، ج 2، ص 509 أبواب غسل الميت باب 14 ح 7.

4) . في المصدر: الأربع، و يمكن أن يكون مراده بالرابع الحديث الرابع.

5) . الفقيه، ج 1، ص 100، ح 465.

[

كتاب الصلاة

أبواب الصلاة
في السفر

[قوله: سألت أبا عبد الله عليه السلام... إلى آخره (ص 220 ح 2)] ربما احتمل أن يكون السؤال بعد أن توفّت على هذا الاعتقاد فلم يظهر(1)لها في حياتها غير ذلك، أو أنّها كانت على مذهب مخالف للحقّ‌، فلا يقبل القضاء منها، و مع الإيمان يسقط «م د».(2)/ 29 /

باب نوافل الصلاة

حاشية على الوجهين المنافيين: أقول: الوجه الأوّل: الصلاة و الصوم حرامان على الحائض أداءً‌، و يجب عليها الصوم قضاءً «ام ن».(3)

باب مقدار... إلى آخره

عبد الله الّذي يذكر عنده لفظ القادسية [ص 224 ج 8] قيد هكذا:

عبد الله هذا كوفي، و الظاهر أنّ السؤال وقع في أرض كوفان.

[قوله:] فهذا الخبر(4)موافق للعامة [ص 225 ذيل ح 15] فلا يبعد أن يكون قد سأل عن رجل معيّن فأجابه عليه السلام على مذهبه و علمه، أو يكون قد اتقى على السائل.

[قوله: فهذا الخبر أيضاً موافق للعامة (ص 225 ذيل ح 16)] يحتمل أن يراد به ظاهراً(5)أيضاً، أو وقع مع هؤلاء و لم يكن يعلم المسألة، فصلّى معهم ظانّاً ذلك فلا يجب القضاء، أو لا يأثم و نحو ذلك، و يحتمل أيضاً وقوع ذلك بفقد شرط القصر و نحوه و إن


1) . في الاستقصاء: و لم يظهر.

2) . نقل هذه الحاشية في الاستقصاء (ج 4، ص 23) عن فوائد شيخه ميرزا محمّد الأسترآبادي.

3) . لم يتحقق لي على أيّ موضع علّقت.

4) . هذا هو الصواب، و النسخة: + \أيضاً. فعلى هذه: عُلّقت الحاشية على الحديث الآتي [ح 16]، و نقلها في الاستقصاء (ج 4، ص 52) معلقاً على الحديث 15 عن فوائد شيخه ميرزا محمّد الأسترآبادي و فيه: من قوله «لا يبعد» إلى قوله «على مذهبه».

5) . كذا في النسخة، و لعل الصواب: ظاهرها.

لم يختصّ بمسيرة يومين.(1)

[قوله: عن أبي هارون العبدي (ص 229 ح 8)] عمارة بن جُوين - بجيم مصغّراً - أبو هارون العَبْدي، مشهور بكنيته، متروك، منهم من كذّبه، شيعيّ‌، من الرابعة، مات سنة أربع و ثلاثين و مائة؛ قاله ابن حجر في التقريب.(2)و قال الذهبي: روى عن أبي سعيد و ابن عمر و عنه(3)الحمّادان و عبد الوارث، متروك، مات في التأريخ(4)«م د».

[قوله: في عشرة أيّام (ص 226 ح 19)] الظاهر أنّ المراد في إقامة عشرة أيّام، أي فيما إذا كان مقيماً عشرة أيّام أو سافر من بلده، فتدبّر. «م د».(5)

كأنه عليه السلام أجابه أوّلاً ببيان بداية الترخص و ثانياً ببيان نهايته، أي أوّل الرخصة من فرسخ، و آخره إلى قصد إقامة عشرة أيّام. «ام ن».

فهرست على رواية الصفّار [ص 227 ح 21] هكذا: حديث مؤيّد لأربعة فراسخ.

باب المسافر يخرج

[قوله:] بريدان(6)[ص 228 ح 1] يمكن فيه الاستحباب إن قلنا به، و لا يبعد أن يكون قوله «و البريد... إلى آخره» من كلام الراوي مع احتماله الصحة بأن يكون أراد بالفرسخ ما يكون مقداره فرسخين شرعيين كفراسخ خراسان؛ فإنّها تقرب من ذلك إلّا أنّ مثل ذلك في الميل غير واضح.(7)

على المنافي [ص 228 ح 2]: في بعض النسخ: الحسين(8)، و الظاهر أنّه على


1) . نقلها في الاستقصاء (ج 4، ص 53) عن فوائد شيخه ميرزا محمّد الأسترآبادي. و فيه: و ما قاله شيخنا المحقق - أيّده اللّٰه - في فوائد الكتاب من احتمال وقوع التمام اتّقاءً و وقع مع هؤلاء و لم يكن يعلم فصلّى معهم ظانّاً فلا يجب القضاء أو لا يأثم، ممكن أيضاً.

2) . تقريب التهذيب، ج 3، ص 62، رقم 4840.

3) . في النسخة: عن.

4) . لم ترد ترجمته بهذا السياق في ميزان الاعتدال، بل ورد قريبه في لسان الميزان، ج 9، ص 450، رقم 15345، و ليس فيه عبد الوارث، و بدله سفيان.

5) . نقل هذه الحاشية في الاستقصاء (ج 4، ص 54) عن شيخه ميرزا محمّد الأسترآبادي إلى قوله: مقيماً عشرة أيّام.

6) . في هامش النسخة: كذا بخط الشيخ: بريدين.

7) . نقلها في الاستقصاء (ج 4، ص 66-67) عن شيخه ميرزا محمّد الأسترآبادي مختصراً.

8) . في الاستقصاء: الحسن.

التقديرين: موسى بن سالم(1)الحنّاط.(2)و الحسين منسوب إلى الوقف من غير توثيق، لكن الرواية في الصحيح في الفقيه(3)، و مضمونها مطابق للأصل و المشهور بين الأصحاب.

أمّا سليمان بن حفص فكأنّه سليمان بن حفصويه المذكور/ 30 /في رجال الهادي عليه السلام مهملاً(4)مع احتمال(5)قوله «و إن كان قصّر ثم رجع عن نيّته أعاد الصلاة» أنّه و إن كان قصّر مع إرادته المقام و وجوب التمام ثم رجع عن نيّته أعاد تلك الصلاة، فلو صحّت لكان حملها على الاستحباب(6)في موضع التأمّل، فكيف مع الضعف سنداً و غير السند، فتأمّل. «م د».(7)

باب الّذي يسافر

قريب الآخر: أحمد بن يحيى، عن أحمد بن الحسن [ص 231 ح 12]: الحسين نسخة عليها حاشية، هو الّذي في يب(8)، و على هذا فأحمد هو إما ابن الحسين بن عمر بن يزيد كما هو الأظهر، و هو ثقة، فالرواية صحيحة في كتابي الشيخ كما الفقيه(9)أو أحمد بن الحسين بن سعيد.(10)

في المنافي [ص 231 ح 13]: توسُّط ابن بكير في مثل ذلك نادر؛ فإنّ ابن أبي عمير هو روى كتاب [عبد الرحمن بن] الحجّاج.


1) . في الاستقصاء على التقديرين: ابن موسى.

2) . الحناط كان في النسخة مهملة اتّبعنا في تنقيطه الاستقصاء، و في نسخة منه: الخيّاط.

3) . الفقيه، ج 1، ص 281، ح 1272؛ الوسائل، ج 8، ص 521 أبواب المسافر باب 23 ح 1.

4) . رجال الطوسي، ص 415، رقم 2، و ذكر في أصحاب الرضا عليه السلام سليمان المروزي، ص 378، رقم 7.

5) . في النسخة: احتماله.

6) . كما في مدارك الأحكام، (ج 4، ص 440)؛ و عنه في الاستقصاء (ج 4، ص 70).

7) . نقل بعضها في الاستقصاء (ج 4، ص 65-66 و 67) عن شيخه ميرزا محمّد الأسترآبادي.

8) . التهذيب، ج 3، ص 213، ح 520.

9) . الفقيه، ج 1، ص 288، ح 1310.

10) . نقل هذه الحاشية في الاستقصاء (ج 4، ص 78) عن فوائد شيخه ميرزا محمّد الأسترآبادي، و فيه: و شيخنا - أيّده اللّٰه - قال في فوائده: إنّه إمّا ابن عمر بن يزيد أو ابن الحسين بن سعيد، و على كل حال فالرواية في الفقيه مروية بطريق صحيح.

باب المسافر ينزل على بعض أهله

كأخيه و اُخته و أبيه و أمثال ذلك.

[قوله:] ضرب من الاستحباب [ص 232 ذيل ح 2] كأنّه يريد أنّه يستحبّ له أن يقيم عشراً فيتم الصلاة أو لا يقيم أيّاماً.

باب من يجب عليه [التمام في السفر]

[قوله:] الجابي يدور في جبايته [ص 232 ح 1] أي العامل الّذي يجمع الصدقات.(1)

على رواية أحمد بن محمّد بن عيسى [ص 232 ح 2]: في يب: عن أحمد، عن محمّد بن عيسى، عن أبي المغراء... إلى آخره.(2)و في الكافي: محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسن(3)، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: ليس على الملّاحين في سفينتهم تقصير، و لا على المكاري و الجمّال(4)و هو واضح الصحّة. «م د».

[قوله: الكريّ (ص 233 ح 3)]. المراد من الكريّ الّذي أكرى نفسه بقرينة ما قابله.

آخر الباب [قوله: فالوجه في هذا الخبر حال التقية... إلى آخره (ص 235 ذيل ح 14)]. هذا له وجهان: الأوّل أنّه إذا قصد السلطان تقيّة منه و دفعاً لضرره يقصّر.

الثاني أنّه إذا قصد السلطان فكان عليه الإتمام، لكن يخاف من ظهور ذلك لأهل الخلاف.(5)

باب المتصيّد

روايات هذا الباب متفقة [على] أنّ الصيد لهواً و بطراً باطل ليس بمسير حقّ‌، و هو حقّ‌، و يؤيّده بعض الروايات الواردة في الوصايا - في نحو ذلك -


1) . نقلها في الاستقصاء (ج 4، ص 106) عن شيخه ميرزا محمّد الأسترآبادي.

2) . التهذيب، ج 3، ص 214، ح 525؛ الوسائل، ج 8، ص 486 أبواب صلاة المسافر باب 11 ح 8.

3) . في المصدر: الحسين.

4) . الكافي، ج 3، ص 437، ح 2؛ الوسائل، ج 8، ص 485، أبواب صلاة المسافر باب 11 ح 4.

5) . نقل هذه الحاشية في الاستقصاء (ج 4، ص 126) عن شيخه ميرزا محمّد الأسترآبادي.

و المكاسب و الغناء فهو أمر غير مشروع فلا يقصّر فيه الصلاة و لا الصوم، و ليس في شيء من هذه الروايات أنّ الصوم بخلاف الصلاة هنا، و هو ظاهر العلّامة في المختلف

أيضاً.(1)و رواية السيّاري ظاهرها أنّ المسافر القاصد لمسافة إذا اشتغل بالصيد فخرج من الجادة له، كما هو الظاهر، فيمرّ مسيره الباطل اتّبع فيه حكمه، و إذا رجع إلى الحقّ اتّبع حكمه. و هذا ينبّه على أنّ من حكمه القصر في سفره لإباحته فتغيّر سفره فصار حراماً رجع إلى التمام، ثم إذا رجع مباحاً رجع إلى القصر من غير حاجة إلى قصد مسافة فيما بقي من سفره. «م د».

[قوله: و إن خرج لطلب الفضول (ص 237 ح 6)] الفضول هو اتّباع الهوى كاللهو/ 31 /و البطر و ما ليس للإنسان ابتغاؤه.(2)

باب المسافر يدخل بلداً

آخر الباب [قوله:] أن يكون محمولاً على الاستحباب [ص 238 ذيل ح 3] استحباب الإتمام لإقامة خمس مطلقاً لا مقتضي له إلّا بعض القياسات المردودة، و وجوب الإتمام بها [يعني الخمسة] فيهما [يعني في مكة و المدينة] لا يتوجّه أيضاً؛ لمخالفته لروايات كثيرة، فالذي ينبغي الحمل على تأكّد الاستحباب فيهما [يعنى مكة و المدينة]، فتدبّر. «م د».(3)

باب المسافر يقدم

آخر الباب: أو يحمل نيّة المقام على نيّة مقام الخمسة، فالإتمام على جهة الاستحباب، فهو لا يوجب لزوم الإتمام و لعلّة أقرب. «م د».(4)


1) . المختلف ج 3، ص 96.

2) . نقلها في الاستقصاء (ج 4، ص 134) عن فوائد شيخه ميرزا محمّد الأسترآبادي إلى قوله: و البطر.

3) . نقلها في الاستقصاء (ج 4، ص 143) عن فوائد شيخه ميرزا محمّد الأسترآبادي و ما بين المعقوفات منه، و الظاهر أنّها قيود توضيحيّة من الشيخ محمّد.

4) . نقلها في الاستقصاء ج 4، ص 153) عن فوائد شيخه ميرزا محمّد الأسترآبادي.

باب المسافر يدخل [عليه] الوقت

على قريب الأوّل حاشية [على الرواية الاُولى و الثانية و الثالثة]: هذه الرواية غير صريحة و لا ظاهرة في المقصود، و كذا الثانية، و ربما نبّه عليه بقصر العصر و العطف بالفاء. و الثالثة يحتمل أن يكون عليه السلام قد صلّى في البلد ثم قال بعد ذلك، و ليس فيها أنّه لم يكن صلّى ثم صلّى بعد الخروج. «م د».

على المنافي [ص 240 ح 4]: و أيضاً في الصحيح عن العيص بن القاسم قال:

سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يدخل عليه وقت الصلاة في السفر ثم يدخل بيته قبل أن يصلّيها؟ قال: يصلّيها أربعاً.(1)

و أيضاً في الصحيح عن محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يريد السفر متى يقصّر؟ قال: إذا توارى من البيوت، قلت: يريد السفر فيخرج حين تزول الشمس‌؟ قال: إذا خرجت فصلّ ركعتين.(2)

و أيضاً في الصحيح عن العلاء مثله(3)و أيضاً صحيحة عبد الله بن سنان الآتية بعد باب.(4)

[حاشية على روايتي إسحاق و الحَكم (ص 240-241 ح 5 و 6]: يحتمل أن يكون المراد في هاتين الروايتين أن الّذي دخل عليه وقت الصلاة و هو يريد القدوم من سفره إن كان لا يخاف فوت الوقت بتركها حتّى يصلّي في البيت تماماً صلَّى تماماً، و إن كان يخاف فوت الوقت يصلي ركعتين قبل أن يدخل(5)كما لا يخفى و هو واضح.

و أمّا رواية منصور ففي صحّتها نظر؛ من جهة محمّد بن عبد الحميد؛ فإنّ التوثيق غير مصرّح به فيه. و أيضاً فعن ابن شهرآشوب أنّ سيف واقفي(6)مع احتماله التقيّة؛ لأنّه مذهب بعض المخالفين، على أنّ العلّامة احتمل فيها أن يكون المعنى: إن شاء صلّى


1) . التهذيب، ج 3، ص 162، ح 352؛ الوسائل، ج 8، ص 513 أبواب صلاة المسافر باب 21 ح 4.

2) . التهذيب، ج 2، ص 12-13، ح 27؛ ج 3، ص 224، ح 566؛ الوسائل، ج 8، ص 512، أبواب صلاة المسافر باب 21 ح 1.

3) . التهذيب، ج 3، ص 164، ح 354؛ الوسائل، ج 8 ص 514 أبواب صلاة المسافر باب 21 ح 8.

4) . نقلها في الاستقصاء، ج 4، ص 160-161 عن فوائد شيخه ميرزا محمّد الأسترآبادي، و لم يذكر فيه صحيحة محمّد بن مسلم و عبد اللّٰه بن سنان.

5) . نقلها إلى هنا في الاستقصاء (ج 4، ص 161) عن فوائد شيخه ميرزا محمّد الأسترآبادي.

6) . معالم العلماء (ص 56، رقم 377).

قبل دخوله فقصّر، و إن شاء بعد دخوله فأتمّ‌.(1)

باب من يقدم من السفر

في روايات متعددة أنّ أهل مكّة إذا رجعوا إلى مكّة للطواف و السعي إن وصلوا(2)بيوتهم تمّموا و إلّا قصّروا. و ربما استفيد من ذلك أنّه مع قصد الرجوع يعتبر دخول بيته، و لا معه/ 32 /يكفي الوصول إلى محلّ الترخّص.(3)[و] في الموثّق عن ابن بكير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون بالبصرة و هو من أهل الكوفة له بها دار و منزل فيمرّ بالكوفة، و إنّما هو مجتاز لا يريد المقام إلّا بقدر ما يتجهّز يوماً أو يومين‌؟ قال: يقيم في جانب المصر و يقصّر(4)قلت: فإن دخل أهله‌؟ قال: عليه التمام.(5)«م د».(6)

أبواب المواقيت

باب أوّل وقت الظهر

أول الباب: يعني جعل الشارع علامة محسوسة واحدة للظهر و العصر، و لم يجعل لكلّ واحدة منهما علامة محسوسة على حدة. «ام ن».

على قريب رواية الحسين بن سعيد عن حمّاد [ص 248 ح 19]: كان هذا غاية ما يؤخّر للتبريد (ظ) مع مراعاة للتقية، و على نحوه ينبغي أن يحمل صحيحة أحمد بن عمر [ح 10] مع احتماله الذراع و الذراعين.


1) . مختلف الشيعة، ج 3، ص 129.

2) . في الاستقصاء: دخلوا.

3) . في الاستقصاء: يعتبر دخول بيته، و مع انتهاء السفر و عدم بقاء تعلق و إرادة رجوع يكفي الحصول فيما بعد محل الترخّص.

4) . في النسخة: و يقيم.

5) . الكافي، ج 3، ص 435، ح 2؛ التهذيب، ج 3، ص 220، ح 550؛ الوسائل، ج 8، ص 474 أبواب صلاة المسافر باب 7 ح 2.

6) . نقل هذه الحاشية في الاستقصاء (ج 4، ص 168-169) عن فوائد شيخه ميرزا محمّد الأسترآبادي.

[قوله:] لأنّها ليست وقتاً للفريضة [ص 249 ذيل ح 19] نسخة بدل: لا أنّها.(1)

[قوله:] لمكان الفريضة [ص 249 ح 20] لمكان النافلة؛ كذا في كتاب العلل.(2)

[قوله:] جعفر بن مثنى العطّار [ص 249 ح 22] العطّار صفة جعفر و هو ابن مثنى بن عبد السلام، و لم أجد وصف مثنى بالعطّار، و اللّٰه أعلم. «م د».

في رواية علي بن حنظلة: القامة و القامتين و الذراع و الذراعين [ص 251 ح 27]: في دلالة رواية ابن حنظلة على هذا المدعى نظر.

فكان يعتبر في جدار مسجد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله [كذا].

نسخة: بقامة رحله صلى الله عليه و آله [كذا].

[قوله: عنه عن عليّ بن زياد (ص 251 ح 28)] في يب عنه عن علي بن أسباط(3)مكان علي بن زياد، و الظاهر من يب أنّ مرجع الضمير علي بن الحسن الطاطري، و ما في الكتاب يحتمله، فالأولى الحمل عليه ليتوافقا. «م د».

في رواية معاوية بن ميسرة [ص 252 ح 31]: أي إذا زالت في النهار الطويل فللرجل [فعل](4)ذلك، و إذا زالت في جميع الأيّام كأيّام السنة فله ذلك، أي بنوافلهما و آدابهما(5)، و كأنّ الشيخ أراد أحدهما، أو إذا(6)زالت فللرجل أن يصلّيهما كذلك في طول النهار أي من الزوال إلى الغروب، فقوله: و أنا اُحبّ أن يفعل ذلك كل يوم، أي على مقتضى ذلك كلّ يوم، فلا تفوته النافلة.(7)

ينبغي التدبر في معنى هذه الحاشية حتى تكتب (؟)


1) . و كذا أيضاً في المصدر المطبوع.

2) . علل الشرائع، ص 349 باب 59 ح 2 و فيه: لمكان الفريضة؛ الفقيه، ج 1، ص 140، ح 653؛ الوسائل، ū ج 4، ص 141 أبواب المواقيت باب 8 ح 3 و 4.

3) . التهذيب، ج 2، ص 23، ح 65؛ الوسائل، ج 4، ص 145، أبواب المواقيت باب 8 ح 15.

4) . من الاستقصاء.

5) . المثبت من الاستقصاء، و في النسخة: بنوافلها و آدابها.

6) . في الاستقصاء: و إذا.

7) . نقلها في الاستقصاء (ج 4، ص 251) عن فوائد شيخه ميرزا محمّد الأسترآبادي.

[قوله:] و لكنّي أكره لك أن تتخذه وقتاً دائماً [ص 252 ح 32] كأنّ كراهة(1)ذلك لأنّه يتضمّن(2)الانفراد عن الناس، و الاجتماع(3)معهم أفضل تقيةً [أو مطلقاً]، أو أنّه يتضمّن نوع عجلة أيضاً.(4)«م د».(5)

[الحاشية على الحديث 33:]. المراد بوقت الفريضة في هذه الرواية الوقت المختص بالفريضة، و أمّا في رواية زياد بن أبي غياث فالظاهر أنّ المراد أنّه إذا حضرت الجماعة و تهيّئوا للاشتغال بالفريضة(6)فلا بأس بالابتداء بها و إن لم تكن قد صلّيت النافلة، و إن كان الأولى/ 33 /قضاء النافلة حينئذ مع احتمال أن يكون المراد دخول الوقت المختص كالأوّل.(7)

حاشية على قوله: فأمّا ما تضمّنت الأخبار الّتي قدّمناها [ص 255 ذيل ح 41]: أقول:

تحقيق المقام أنّ المراد أنّه لا تطوّع في الوقت يختصّ بفريضة؛ كما يستفاد من إضافة الوقت إلى الفريضة، و ليس المراد أنّه لا تطوّع في وقت يجوز فيه الفريضة. «ام ن».

[الحاشية على الحديث 42 و 43:] قلت: كأنّه صلى الله عليه و آله جعل التأخير عادة ليجمع الناس لصلاة الجماعة. «ام ن».

[قوله:] لا يكون تطوع في وقت فريضة [ص 256 ح 43]. أي أخرج اللّٰه تعالى من وقت جواز الفريضة قدراً معيّناً لجواز النافلة؛ لئلا تقع نافلة في وقت مختص بفريضة. «ام ن».

[الحاشية على الحديث 44:] هذه مثل صحيحة أحمد بن عمر [ح 10] و رواية زرارة، و أقرب إلى التقية إلّا أن يحمل القامة على الذراع و الذراعين.


1) . في الاستقصاء: كراهيّة.

2) . في الاستقصاء: يقتضي.

3) . في الاستقصاء: و لعل الاجتماع.

4) . في الاستقصاء: و أيضاً يقتضي نوع عجلة كما لا يخفي.

5) . نقلها في الاستقصاء (ج 4، ص 252) عن فوائد شيخه ميرزا محمّد الأسترآبادي، و ما بين المعقوفين منه.

6) . في الاستقصاء: و أما رواية زياد بن أبي غياث فالظاهر أنّ المراد منه إذا حضرت الفريضة، بأن حضرت الجماعة و تهيّأت للاشتغال بها.

7) . نقلها في الاستقصاء (ج 4، ص 257) عن فوائد شيخه ميرزا محمّد الأسترآبادي.

باب آخر وقت الظهر

على قوله: ستة أقدام فذلك المضيّع [ص 259 ح 4]: كما أنّ مراتب الاستحباب و الفضيلة تتفاوت، كذلك مراتب التضييع تتفاوت، و بهذا يجمع بين كثير من الأخبار.

«ام ن».

في رواية سعد عن أحمد بن محمّد [ص 259 ح 6] بدل محمّد عمر. نسخة بدل.(1)

[الحاشية على الحديث 11 ص 261:] هو الّذي في يب(2)و تقدم أيضاً في الباب السابق(3)في رواية موسى بن جعفر عن أبي جعفر، الظاهر أنّ موسى بن جعفر عطف على أحمد؛ فإنّ سعداً روى عن موسى بن جعفر [كما روى عن أحمد]، موسى بن جعفر أيضاً روى عن أحمد، و أحمد(4)عن عبد الله بن الصلت عن الحسن كما يأتي، و كذا أحمد عن الحسن بن عليّ بن فضّال و هو كثير، فتدبّر.(5)

باب وقت المغرب

[قوله:] عن القاسم مولى أبي أيّوب [ص 262 ح 2]. هذا هو ابن عروة.

عند رواية صفوان [ص 263 ح 11]: قال: أتى جبرئيل عليه السلام رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله إلى أن قال:

و صلّى المغرب إذا سقط القرص كما تقدم، و هو أولى بالنقل هنا.

قوله: و الوجه الثاني أنّ الأخبار الّتي قدّمناها... إلى آخره [ص 266 ذيل ح 23] هذا الوجه بعيد في الروايات المتقدمة، و ما استدلّ به لا يتعدّى من نفسه.

قوله: و المغرب عند اشتباكها [ص 269 ح 33]. الصواب العشاء كما في يب.(6)


1) . و كذا أيضاً في نسخة الشيخ محمّد في الاستقصاء (ج 4، ص 290).

2) . التهذيب، ج 2، ص 25، ح 70؛ الوسائل، ج 4، ص 127، أبواب المواقيت باب 4 ح 7.

3) . لم أجده فيه، و هذا الإسناد أيضاً سيأتي في الباب الآتي (ص 263 ح 6).

4) . في الاستقصاء: عن أحمد كأحمد.

5) . نقلها في الاستقصاء (ج 4، ص 303) عن شيخه ميرزا محمّد الأسترآبادي، و ما بين المعقوفين منه. ثم قال: و أبو جعفر - على ما ذكره شيخنا - أحمد بن محمّد بن عيسى، و غيره كأحمد بن محمّد بن أبي نصر و إن احتمل، إلّا أنّ الرجحان يظهر بالمراجعة.

6) . التهذيب، ج 2، ص 261، ح 1038؛ الوسائل، ج 4، ص 205-206، أبواب المواقيت باب 24 ح 1.

باب من صلّى أربع ركعات

في رواية الحسين بن عبيد اللّٰه، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد [ص 282 ح 1]: كذا في عامّة نسخ الكتاب، و الظاهر أنّ «عن محمّد» زائد؛ يشهد بذلك ما كثر في الكتاب و في يب(1)كما لا يخفى على المتتبع. «م د».(2)

باب وقت من فاتته صلاة

آخر الباب: / 34 /أو عرض له أمر يقتضي تأخير الفريضة قدر ما يمكن أن يؤدّي فيه النافلة، و ذلك على سبيل الأولويّة، و اللّٰه أعلم. «م د».

باب من فاتته صلاة فريضة

على بحث و يمكن أن يحمل الخبر على الجواز [ص 288 ذيل ح 6]: هذا الاحتمال بعيد، و الأوجه أن يحمل المغرب على ما قد صار قضاء، فإنّه يجوز الأمران بعد هذا البحث. بقليل حاشية: و ربما احتمل التقية و أن يكون ظهراً قد فاته قبل و إن بعد.

باب وقت قضاء

على رواية محمّد بن أحمد [ص 290 ح 3] هكذا: الأشبه أنّه إبراهيم بن هاشم، و ربما احتمل ابن أبي محمّد، و اللّٰه أعلم.

باب كيفيّة قضاء [صلاة النوافل و الوتر]

[قوله:] عن الحسين جميعاً [ص 292 ح 2] هو ابن عثمان أو ابن أبي العلاء.

[قوله:] يدلّ على ذلك ما رواه الحسين بن سعيد [ص 293] في جريان ذلك في كل ما تقدم نظر.


1) . التهذيب، ج 2، ص 125، ح 475؛ الوسائل، ج 4، ص 260، أبواب المواقيت باب 47 ح 1.

2) . و كذا ليس في نسخة الشيخ محمّد في الاستقصاء، ج 4، ص 442.

أبواب القبلة

[باب من اشتبه عليه القبلة]

[حاشية ظاهراً على كلام الشيخ في آخر الباب:] بل على أنّه إذا لم يغلب الظن على جهة بعينها نصلّي إلى أربع جهات؛ فإنّه نوع من التحري.

باب من صلّى إلى غير القبلة

[قوله: فضالة بن أيّوب عن عبد الرحمن ابن أبي عبد الله (ص 296 ح 1)] المعهود رواية فضالة عن عبد الرحمن ابن أبي عبد الله بواسطة أبان.(1)

[قوله:] قال: لعلّه قد مضت صلاته [ص 297 ح 6] «لعلّه» ليس في كثير من النسخ(2)، و كذا ليس في يب(3)، و هو الظاهر.

آخر الباب [على كلام الشيخ في ذيل ح 10]: كأنّ الأولى حمل هذين على دخول الوقت المشترك، فمع الانحراف يميناً و شمالاً لا يعيد، و مع الاستدبار يعيد في الوقت دون خارجه، و اللّٰه أعلم.

باب الصلاة في جوف الكعبة

آخر الباب: الحمل على الجواز جيّد، لكن في كون لا يصلح صريحاً تأمّلٌ‌.

أبواب الاذان و الإقامة

باب الكلام

[قوله:] عن ابن أبي عمير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام [ص 302 ح 7] كذا في يب(4)، لكن فيه نظر، و الظاهر: عمر بن حنظلة أو زرارة أو غيرهما.


1) . هذه الحاشية كانت في هامش النسخة.

2) . و كذا ليس في المطبوعة.

3) . التهذيب، ج 2، ص 48، ح 157؛ الوسائل، ج 4، ص 314، أبواب القبلة باب 10 ح 1.

4) . التهذيب، ج 2، ص 54، ح 182.

باب من نسي الأذان

على رواية محمّد بن عليّ بن محبوب [ص 304 ح 8]: العمل بهذا الحديث مشكل؛ لعدم الصحة و عدم كون هذه اللفظة ذِكراً و لا دعاءً ظاهراً.

باب عدد فصول الأذان

آخر الباب عن عليّ بن أحمد(1)[ص 309 ح 18]: عليّ بن أحمد ليس في الكافي(2)و هو الظاهر، و على تقدير وجوده إمّا ابن رستم أو ابن أشيم؛ و الأوّل مهمل، و الثاني مجهول.

أبواب كيفية الصلاة من فاتحتها إلى خاتمتها

باب الجهر ببسم اللّٰه

[قوله:] فكتب بخطه يعيدها مرّتين على رغم أنفه [ص 311 ح 3] أي يعيدها يعيدها رغم أنفه، أو كتب: يعيدها على مرّتين على رغم أنفه، أو يكون مبالغة، و اللّٰه أعلم.

باب أنّه لا يقرأ في الفريضة

[قوله:] أو يحدث شيئاً(3)[ص 315 ح 6] «أو تخوّف» في التهذيب(4)و هو الظاهر.

آخر الباب على تقدير الكراهة: كما هو صريح هذه، و ظاهر الجمع من الروايات ينبغي أن يحمل رواية يحيى بن عمران(5)على استحباب الإعادة. «م د».

أبواب الركوع و السجود

باب وضع الإبهام

آخر الباب [على الحديث 2]: ليس فيه أنّ ذلك في الصلاة، على أنّه لو كان فيها احتمل أن يكون يأتي بالواجب قبل أو بعد. / 35 /


1) . ليس في المطبوعة، و ما في المتن موافق لنسخة الشيخ محمّد في الاستقصاء (ج 5، ص 77).

2) . الكافي، ج 3، ص 308، ح 34.

3) . في المصدر المطبوع: شيء، و نسخة الشيخ محمّد في الاستقصاء (ج 5، ص 134) مطابق للتهذيب.

4) . التهذيب، ج 2، ص 71، ح 261.

5) . ليست في هذا الباب رواية يحيى بن عمران.

باب من يسجد فتقع [جبهته على موضع مرتفع]

[قوله:] أحمد بن محمّد بن عيسى، عن موسى [ص 331 ح 4] كذا في الأصل. في يب: عنه، عن أحمد، عن موسى بن القاسم و أبي قتادة، جميعاً عن عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سألته إلى آخره يب(1).(2)

باب السجود على القطن

على رواية سعد بن عبد الله [ص 332 ح 6]: إذا اُريد بهما قبل أن يصيرا من جنس الملبوس.

آخر الباب: بل يحمل على ما لم يدخل في حدّ الملبوس أو على التقية.

باب السجود على القير

أوّل الباب: محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين أنّ بعض أصحابنا كتب إلى أبي الحسن الماضي سأله عن الصلاة على الزجاج قال: فلمّا نفذ كتابي إليه تفكّرت و قلت: هو مما أنبتت الأرض و ما كان أن أسأل عنه. فكتب إليه: لا تصلّ على الزجاج و إن حدّثتك نفسك أنّه مما أنبتت الأرض، و لكنّه من الملح و الرمل و هما ممسوخان، تهذيب.(3)

باب السجود على [ال‍] قرطاس

[الحاشية على الحديث 2 ص 334:] في المنتهى(4)في عامّة نسخ الكتاب: ابن يزيد.

و في يب في موضع: داود بن يزيد، و في موضع آخر: داود بن فرقد(5)، كما في بعض نسخ الكتاب، فلعلّ «أبي» ساقط في الموضع الأوّل من يب؛ فإنّ فرقد هو ابن يزيد، و قد اُصلح بعض نسخ الكتاب و سُوّي «بن يزيد»، و احتمل «ا د» أن يكون «ابن أبي


1) . كذا في النسخة.

2) . التهذيب، ج 2، ص 312، ح 1270؛ الوسائل، ج 6، ص 353، أبواب السجود باب 8 ح 3.

3) . التهذيب، ج 2، ص 304، ح 1231؛ الكافي، ج 3، ص 332، ح 14؛ علل الشرائع ص 342 باب 42 ح 5؛ دلائل الإمامة، ص 414 ح 375؛ إثبات الوصية، ص 223؛ كشف الغمة، ج 2، ص 384-385.

4) . لم أجده في منتهى المطلب.

5) . التهذيب، ج 2، ص 235، ح 929؛ ص 309، ح 1250؛ ج 1، ص 371، ح 1133.

يزيد» و قال: لأنّه الّذي يروي عن أبي الحسن الثالث عليه السلام كما قيّد به في يب، و أصلح بعض الفضلاء نسخته «داود بن زيد»، فتدبّر.

باب السجود على الثلج

و قد قدّمنا فيما مضى في باب السجود على القطن و الكتّان (؟).

أبواب القنوت و أحكامه

باب السنّة في القنوت

[قوله:] عنه عن فضالة [ص 338 ح 4]. في يب عن فضالة عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام.(1)

[قوله:] عنه عن ابن اُذينة إلى آخره [ص 339 ح 7]: الظاهر رجوع الضمير إلى أحمد بن محمّد، و فيه بعد لا يخفى.

المتبادر من هنا رجوع الضمير إلى أحمد، و من يب(2)رجوعه إلى الحسين بن سعيد، و الّذي يظهر رجوعه إلى ابن أبي عمير، و لا يأبى عنه الكتاب و لا يب كلّ الإباء «ام ن».

باب وجوب التشهد

على رواية محمّد بن علي بن محبوب [ص 342 ح 7]: في الكافي: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن/ 36 /فضالة بن أيّوب، عن ابن بكير، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل صلّى الفريضة، فلمّا فرغ و رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة [الرابعة] أحدث فقال: أمّا صلاته فقد مضت و بقي التشهد، و إنّما التشهد سنّة في الصلاة فليتوضّأ و ليَعُد إلى مجلسه أو مكان نظيف فيتشهّد.(3)«م د».


1) . التهذيب، ج 2، ص 89، ح 232.

2) . التهذيب، ج 2، ص 90، ح 335.

3) . الكافي، ج 3، ص 345، ح 1، و ما بين المعقوفين منه.

قريب آخر الباب: و روى عامر بن جذاعة عنه عليه السلام أنه قال: إذا سلّمت الركعتان الاُوليان سلّمت الصلاة.(1)و إن رفعت رأسك من السجدة الثانية في الركعة الرابعة و أحدثت فإن كنت قلت الشهادتين فقد مضت صلاتك، و إن لم تكن قلت ذلك فقد مضت صلاتك فتوضّأ ثم عد إلى مجلسك و تشهّد، و إن نسيت التسليم فذكرته و قد فارقت مصلّاك فاستقبل القبلة قائماً كنت أو قاعداً(2)و تشهّد و سلّم. الفقيه.(3)

باب قضاء القنوت

[قوله:] قال: لا إعادة عليه [ص 345 ح 5] أي إعادة الصلاة، أو إعادة القنوت بأن يرجع فيقنت ثم يركع، أو المراد أنّه لا يلزمه استدراكه.

باب كراهية النوم بين ركعتي الفجر [و بين صلاة الغداة]

المراد بصلاة الليل مجموع ما تقدم طرفي(4)فريضة الفجر من الوتر و نافلة الفجر و غيرهما، فلا ينافي العنوان.

أبواب السهو و النسيان

باب من نسي تكبيرة الافتتاح

عن رجل نسي أن يكبر حتى دخل في الصلاة.(5)

كان مراده التكبيرات المستحبّة للصلاة غير ما دخل به في الصلاة.

آخر الباب: حملُ المنسيّات على المستحبّة أولى، و يحتمل ما ذكره؛ لما أورده في الباب الآتي.


1) . الفقيه، ج 1، ص 228، ح 1010.

2) . في النسخة: قائماً.

3) . الفقيه، ج 233:1 ذيل ح 1030؛ انظر: المقنع، ص 108-109.

4) . في المخطوطة: طر.

5) . في المصدر في الحديث 2: قلت له: رجل نسي أن يكبّر تكبيرة الافتتاح حتى كبّر للركوع.

باب من نسي الركوع

على رواية سعد بن عبد الله [ص 356 ح 6] المنافي: هذه الرواية في الفقيه في الصحيح عن العلاء، عن محمّد: صورة متنها: عن أبي جعفر عليه السلام في رجل شك بعد ما سجد أنّه لم يركع، فقال: يمضي في صلاته حتى يستيقن أنّه لم يركع، فإن استيقن أنّه لم يركع فليلق السجدتين اللتين لا ركوع لهما و يبني على صلاته على التمام، و إن كان لم يستيقن إلّا بعد ما فرغ و انصرف فليتم(1)و ليصلّ ركعة و سجدتين و لا شيء عليه.(2)

باب من شك... إلى آخره

على المنافي [ص 357 ح 4]: الظاهر أنّه لا مانع من الحمل على قيامه من انحناء الركوع، غايته أنّه شك في أنّه ركع و أدّى الواجب أم لا.

آخر الباب: فيه دلالة على أنّه لا يتعيّن وصوله حدّ/ 32 /السجود، بل يكفي مجرد الانتقال من حالة الركوع.

باب من ترك سجدة واحدة

آخر الباب: هذا التوجيه بعيد، و على ما نبّهنا من التخيير لا حاجة إليه كما لا يخفي.

باب وجوب سجدتي السهو

[الحاشية على الحديث 1:] لا دلالة في هذه الرواية على وجوب سجدتي السهو، بل دلالته على عدم وجوبه أوضح، و رواية [ابن] السمط مرسلة مع عدم توثيقه، و ما تقدّم صريح في خلافه، فالأولى عدم الوجوب، و غايته الاستحباب. «م د».

باب السهو في صلاة المغرب

حاشية على الحمل الّذي آخر الباب: الظاهر في الروايتين أنّه عليه السلام ذكر ذلك على جهة الإنكار؛ لاستشعاره من السائل توهم جوازه ثم حلف له بأن لا يحكم به و إن عمل به، فلا اعتراض به، فتدبّر. و هذا واضح خصوصاً على نسخة ليس فيها لفظ «لي».


1) . في المصدر: فليقم.

2) . الفقيه، ج 1، ص 228، ح 1006.

باب من شك فلم يدر

على قوله: فلا ينافي الخبرين [ص 374 ذيل ح 3]: هذا أيضاً يحتمل كثير السهو.

باب في أنّ سجود(1)السهو بعد التسليم

[الحاشية على الحديث 2:] لا يبعد أن يكون معنى الحديث أنّ السجدة الّتي تقضى من الصلاة قبل التسليم، و الّتي تزاد لتدارك شيء فهي بعده.

باب التسبيح و التشهد

الأولى استحباب التكبير و الذكر و التشهد الخفيف و التسليم كما تقدم في الرواية عن عليّ عن النبيّ صلى الله عليه و آله و غيرها، و قيل: يجب ذا كلّه، و قيل: ما دون التكبير، و رواية الحلبي هذه ليست صريحة في سجدتي السهو لكلّ زيادة و نقصان؛ بل يحتمل أن يكون المراد بقوله «أم نقصت أم زدت» الشك مع ذلك في الثلاث و الست أيضاً، و لذلك قال أبو جعفر ابن بابويه في المقنع:

فإن لم تدر أربعاً صلّيت أم خمساً أو زدت أو نقصت فتشهد و سلّم و صلّ ركعتين بأربع(2)سجدات و أنت جالس بعد تسليمك و في حديث سجد(3)سجدتين بغير ركوع و لا قراءة.(4)

و هذه تنبّه على أنّ ما ذكره به رواية صريحة أيضاً فتدبر. و أيضاً ربما احتمل أن يكون قوله «أم نقصت أم زدت» صورة على حدّه شكاً بين الثلاث و الخمس، أو الست أيضاً، فليتدبر. «م د».

أبواب ما يجوز الصلاة فيه و ما يجوز من اللباس و المكان

باب الصلاة في جلود الثعالب

[قوله:] سأل الماضي الرضا عليه السلام(5)[ص 381 ح 4] الرضا ليس في الكافي(6)، و فيه: قال:


1) . في المصدر: سجدتي.

2) . في المصدر: و أربع.

3) . في المصدر: تسجد.

4) . المقنع، ص 103.

5) . في المصدر المطبوع: سأل الرضا عليه السلام.

6) . الكافي، ج 3، ص 399، ح 8 و فيه: سأل الماضي عليه السلام.

و ذكر أبو الحسن عليه السلام، و باقي الحديث كما هنا، و في لفظ هذا الحديث اختلال، و المقصود ظاهر. «ام ن».

باب الصلاة في الفنك

بعد الباب بأسطر: لا خلاف في جواز الصلاة في الخز جلده و وبره، و أمّا الفنك و السنجاب فإن ثبت حلّ لحمهما ثبت حلّ الصلاة فيهما، و أمّا القول بالتخصيص ففيه نظر، ثم الفنك لا أعرف/ 38 /قولاً صريحاً بالجواز من الأصحاب، نعم نبّهوا على ورود الرخصة. أمّا السنجاب فقد ذهب إلى حلّه الأكثر حتّى ادّعى الشيخ الإجماع.(1)

باب كراهية الصلاة في الإبريسم

الأقرب الحرمة و إن كان مما لا تتمّ الصلاة فيه.

باب الشاذكونة

آخر الباب: أو أنّه يحمل على وجه يستلزم التلويث، أو ينافي طهارة موضع السجود و نحوها.

باب الرجل يصلّي و المرأة

[قوله] لكن يصلّي الرجل فإذا فرغ صلّت المرأة [ص 399 ح 3] العكس جائز إجماعاً.

أبواب الجمعة و أحكامها

باب تقديم النوافل

على قوله: قد باهى يعني من الباه [ص 412 ح 14]: كأنّه إنّما احتاج إلى التفسير؛ لأنّه على خلاف قياس ظاهر اللغة؛ فإنّ الباه معتل العين لا معتل اللام. قال في القاموس:

باهها: جامعها(2)، و قال: باهَيْتُه فَبَهَوْتُه: غَلَبْتُه(3)«ع اه».(4)


1) . المبسوط، ج 1، ص 82-83.

2) . القاموس، ج 2، ص 402.

3) . القاموس، ج 4، ص 443.

4) . المراد به ملا عبد اللّٰه اليزدي كما تقدم في أوائلها.

أبواب الجماعة و أحكامها

باب المتيمّم لا يصلّي

آخر الباب: الروايتان راويهما عاميّان، و محمّد بن الحسن الشيباني من الحنفيّة قد منع(1)فالأظهر الحمل على التقية.

باب المسافر

[قوله:] عن ابن على [ص 425 ح 1] كأنّه الحلبي و عمران أخوه.

باب من فاتته مع الإمام

على حمل الشيخ بعد قوله «لأنّ اللتين أدركهما يقرأ فيهما الحمد(2)و سورة».

و لأجل ذلك ردّ على من قال: «يقرأ بالحمد(3)و سورة» بأن (ظ) هذا إلى آخره نسخة بدل.

باب الإمام إذا سلّم

إنّما التنافي بين الاُولى و الثانية من حيث إنّ الثانية حيث دلّت على ضمان الإمام فكان ينبغي أن لا يكون على مَن خلفه الإتمام، فالأوجه بأنّ المراد ضمان قراءة الصلاة لا ضمان الصلاة نفسها تماماً، و الثاني أنّ المراد بالضمان صحة ما أدركه من صلاة خلفه، إلّا أنّ كلامه لا يطابق في الثاني فتدبّر. و أيضاً كان الأولى(4)أن يذكر هنا وجه الجمع بين هذه و ما يدلّ على أنّ سجدتي السهو من المأموم المأموم(5)و يأتي بما دلّ على ذلك، و يصرّح بالجمع.

هذا يناسب في الجمع بين رواية سماعة و رواية جميل عن زرارة.


1) . نقله في المنتهى، ج 1، ص 373.

2) . في المصدر، ص 437: بالحمد.

3) . في المصدر: الحمد.

4) . في النسخة: + \و.

5) . كتب فوقه في النسخة: كذا.

باب صلاة الجماعة [في السفينة]

[قوله:] حدّثني عتبة عن إبراهيم [ص 440 ح 1] هو [أي عتبة] ابن ميمون أخو إبراهيم.

[الحاشية على حمل الشيخ (ص 441):] الوجه الأوّل أوجه، و يأتي في باب آخر في هذا المعنى فيه توضيح لذلك.

أبواب الصلاة في العيدين

باب من صلّى وحده

[قوله: عن أبي البختري (ص 446 ح 4)] أبو البختري قيل فيه: إنّه مِن أكذب البترية، و هو مردود القول اتفاقاً، فكيف يمكن أن يجوز اعتبار كلامه في خلاف ما ثبت بالروايات/ 39 /الصحيحة و الإجماع، فالأظهر فيه أنّه من أكاذيبه و إن احتمل وقوعه على جهة الإنكار أو التقية؛ فإنّه من مذاهبهم.

[باب سقوط صلاة العيدين]

آخر الباب [قوله:] قال نعم [ص 447 ح 2] أي ليس عليه صلاة العيدين إلّا بمنى إلى آخره على خلاف ظاهر العبارة؛ اعتماداً على ما هو معلوم للمتفقّه من عدم الوجوب و كون تقدير السؤال: هل عليه صلاة العيدين‌؟ «ام ن».

باب كيفيّة التكبير

في يب: من أخلّ بالتكبيرات السبع لم يكن مأثوماً، إلّا أنّه يكون تاركاً سنّة و مهملاً فضيلة؛ يدلّ على ذلك ما رواه الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن اُذينة، عن زرارة أن عبد الملك إلى آخره.(1)أ لا ترى أنّه جوّز الاقتصار على الثلاث تكبيرات و على الخمس تكبيرات، و هذا يدلّ على أنّ الإخلال بها لا يضرّ بالصلاة، وهنا ما قد ترى


1) . التهذيب، ج 3، ص 134، ح 290.

و في لف: لا خلاف في عدد التكبير الزائد و أنّه تسع تكبيرات: خمس في الاُولى و أربع في الثانية، لكن الشيخ على أنّه في الاُولى و الثانية بعد القراءة.(1)

و قال في المنتهي: و هو مذهب أكثر علمائنا.(2)

و المفيد جعل التكبير في الثانية ثلاثاً، و زاد تكبيرة اُخرى للقيام إليها.

يدلّ ظاهراً على مذهب المفيد إلّا ما زاد للقيام هذا و ما بعده.

أبواب صلاة الكسوف

باب الزيادات في شهر رمضان

قبل آخر الباب بصفحة في رواية علي بن حاتم و المفضل عند قوله «قال يصلّي في شهر رمضان زيادة ألف ركعة» [ص 466 ح 15]: من هنا نسخة جمع.(3)قال: قلت:

و من يقدر على ذلك‌؟ قال: ليس حيث تذهب، أ ليس يصلّي في شهر رمضان زيادة ألف ركعة‌؟ نسخة بدل.

أبواب الصلاة على الأموات

باب رفع اليدين

[قوله:] قال: حدّثني إسماعيل بن الحسن(4)[ص 479 ح 4] الّذي يظهر من ملاحظة ما في كتب الرجال منّا و من المخالفين أنّه إسماعيل أبو إسحاق بن أبان، فهو ثقة و إن سقط الواسطة، و اللّٰه أعلم.


1) . مختلف الشيعة، ج 2، ص 255 مع تلخيص.

2) . منتهى المطلب، ج 1، ص 343.

3) . كذا في النسخة من دون تنقيط.

4) . في المصدر: إسحاق.

كتاب الزكاة

[باب ما تجب فيه الزكاة]

على قوله: فالوجه فيها أن نحملها على ضرب من الاستحباب و الندب [ج 2 ص 4 ذيل ح 8]: ربما احتمل التقية؛ لأنّه مذهب جمهور العامّة.

[قوله:] عن محمّد بن عبيد اللّٰه الحلبي [ص 4 ح 9] محمّد بخصوصه و إن لم يذكر و لم يوثّق إلّا أنّه موثّق مجملاً/ 40 /في آل أبي شعبة في ترجمة أبيه عبيد اللّٰه، و ربّما جاء عبد الله - كما في بعض النسخ - هنا، و محمّد يأتي في الأسانيد كثيراً و اعتمد عليه.

[باب زكاة الإبل]

آخر باب زكاة الإبل [على الحديث 5]: لا يخفى أنّ الفرق إنّما هو في خصوص خمس و عشرين؛ فإنّه يجب عندنا خمس شياه، و عندهم ابنة مخاض حتى يبلغ خمساً و ثلاثين. اتفقنا على أنّه إذا زاد على ذلك واحدة وجب شيء آخر و هكذا، فكأنّه قيل في كلّ خمسٍ شاة حتى يبلغ خمساً و عشرين، ثم ابنة مخاض حتّى يبلغ خمساً و ثلاثين و هكذا - مراعاةً للتقية أو اختصاراً - فوقع الاشتباه، فتدبّر.

باب زكاة الغنم

اعلم أنّه قد يظنّ أنّ بين حديث محمّد بن قيس و الأوّل نوع تناف في حكم زيادة الواحدة على الثلاثمائة فيحتاج إلى الترجيح، و الحقّ عدم التنافي؛ لخلوّ خبر محمّد بن قيس عن التعريض لهذا الحكم رأساً؛ فإنّ قوله فيه «فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث من الغنم إلى ثلاثمائة»، يقتضي كون بلوغ الثلاثمائة غاية لفرض الثلاث داخلة في المغيّا، كما هو الشأن في أكثر الغايات الواقعة فيه، و قوله بعد ذلك «فإذا كثرت الغنم ففي كلّ مائةٍ شاة»، يقتضي إناطة هذا الحكم بحصول وصف الكثرة بعد الثلاثمائة، و من البيّن أنّ فرض زيادة الواحدة ليس من الكثرة في شيء فلا يتناوله الحكم المنوط بها في ذلك

الخبر، بل يكون الحديث مشتملاً على حكم لم يتعرض في ذاك له، و لا محذور فيه؛ إذا الحكمة قد توجب مثله، و ربما كان ذلك للتقيّة؛ إذ يحكى عن أكثر العامّة المصير إلى خلاف ما أفاده هذا الحديث. منتقى.(1)

باب أقلّ ما يعطى الفقير

[قوله: عن محمّد بن أبي الصهبان (ص 38 ح 2)] محمّد بن عبد الجبار هو ابن أبي الصهبان قمّي من أصحاب أبي الحسن الثالث الهادي عليه السلام ثقة كما في صه(2)، فروايته عن الصادق عليه السلام محل نظر، و يحتمل أن يكون أراد به الهادي عليه السلام على طريق التوصيف و الكناية.

على قوله: فإنّها أقلّ الزكاة [ص 38 ح 2]: و لأنّ في ما هو أقلّ احتقاراً للفقير، و لأنّه [أقرب] إلى خير الصدقة و هو ما أبقت غنى. لف(3)على وجه الاستحباب.

باب [سقوط الفطرة عن الفقير

من أبواب] زكاة الفطرة

آخر الباب قوله: و أقلّ أحواله... إلى آخره [ص 42 ذيل ح 12] لا أجد إليه حاجة، و الحديث الأخير على ما يأتي من الحمل على التقيّة ليس من هذا/ 41 /الباب لا نفياً و لا إثباتاً. نعم لو لا احتمال التقيّة لم يبعد حمل الاختلاف في المستحبة بعده في الواجب، و اللّٰه أعلم.


1) . منتقى الجمان، ج 2، ص 378، مع اختلاف و تلخيص.

2) . الخلاصة، ص 142، رقم 25.

3) . مختلف الشيعة، ج 3، ص 228.

كتاب الصيام

باب ذكر جُمل من الأخبار

[قوله:] عن أحمد بن محمّد بن بكر(1)[ص 77 ح 4] في يب و الكافي: عن بكر(2)، و الظاهر أنّ «ابن» تصحيف.

باب حكم الجماع

[قوله:] إذا اجتنب ثلاث خصال... إلى آخره [ص 80 ح 1] في الفقيه و يب(3)في موضع: أربع خصال، و هو الظاهر، و يمكن أن يقال: المنع من الارتماس من جهة أنّه يخاف انتهاؤه إلى الشرب، أو يكون مطلق التناول خصالاً.

باب شمّ الريحان

آخر الباب [قوله:] لأنّه ريحان الأعاجم [ص 94 ح 7] كان للمجوس يوم يصومونه، فلما كان ذلك اليوم كانوا يشمّون النرجس، فكراهة النرجس آكد لذلك.


1) . في المصدر: عن أحمد بن محمّد عن محمّد بن بكر.

2) . التهذيب، ج 4، ص 159، ح 447؛ و فيه: عن محمّد بن بكر؛ الكافي، ج 3، ص 77، ح 9.

3) . الفقيه، ج 2، ص 67، ح 276؛ التهذيب، ج 4، ص 202، ح 584؛ الوسائل، ج 10، ص 31، أبواب ما يمسك عنه الصائم، باب 1 ح 1.

كتاب الحج

[باب ماهيّة الاستطاعة]

اعلم أنّ الظاهر اشتراط الزاد و الراحلة بمعنى التمكن منهما بحسب الحاجة بحيث يأمن معه من لحوق حرج و إجحاف به؛ لظاهر قوله تعالى «وَ لِلّٰهِ عَلَى اَلنّٰاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً»(1)، مع قوله سبحانه «مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ‌»(2)، و قوله «لاٰ يُكَلِّفُ اَللّٰهُ نَفْساً إِلاّٰ وُسْعَهٰا»(3)، و الروايات الكثيرة.

باب أنّ فرض الحجّ مرّة

آخر الباب: المحقق في المعتبر(4)اعتمد على الأوّل، و يُشكِل ذلك في رواية علي بن جعفر [و] على بُعد في غيرها، و لهذا اعتمد العلّامة في التذكرة(5)على الثاني، و يحتمل وجه ثالث هو أقرب و هو وجوبه كل سنة و لو على التكرار، لكن على الكفاية، و يدلّ عليه روايات كثيرة. «م د».

باب أنّ التمتع فرض من نأى عن الحرم

قبل آخر الباب بصفحة [قوله:] و ذلك سنة اثنتي عشرة و مائة [ص 155 ح 18] في بعض النسخ المعتمدة: و مائتين(6)و هو الصواب، و عامة النسخ كما في الأصل، [و] في الكافي و يب سنة اثنتي عشرة و مائتين(7)و هو الصحيح؛ فإنّ البزنطي - و هو السائل - توفّي


1) . سورة آل عمران، الآية 97.

2) . سورة الحج، الآية 78.

3) . سورة البقرة، الآية 286.

4) . المعتبر، ج 2، ص 748.

5) . تذكرة الفقهاء، ج 7، ص 16، المسألة 6.

6) . و كذا أيضاً في المصدر المطبوع.

7) . الكافي، ج 4، ص 292، ح 11؛ التهذيب، ج 5، ص 30، ح 92.

في سنة إحدى و عشرين و مائتين، على [ما] ضبطه في صه(1)، و المراد بأبي جعفر عليه السلام الثاني.

باب فرض من كان ساكن الحرم

قريب آخر الباب [الحاشية على مثل الشيخ (ص 159)]: بل لأنّه علم وجوبه عليه، و لا يجب أن يكون حجّة الإسلام، و لو كان كذلك فلعلّ الاستطاعة هناك في تلك الأيّام، و لم يأمره الإمام بالتمتع، بل أنكر عليه إفراد العمرة، فتدبّر.

باب من جامع قبل عقد الإحرام بالتلبية

آخر الباب/ 42 /: لا يظهر من النسبة(2)إلى إمام، و لو فرض كان مضمراً غير واضح، على أنّه غير معروف منهم في مثل ذلك نحو هذا بل البدنة و الحج من قابل، فإن صحّ من أحدهم ذلك كان ظاهراً في الاستحباب.

باب من جامع في ما دون الفرج

آخر الحديث الأوّل [ص 192]: تمامه في التهذيب هكذا: و إن كانت المرأة تابعته على الجماع فعليها مثل ما عليه، و إن كان استكرهها فعليه بدنتان و عليهما الحجّ من قابل.(3)

قيل: لعلّ الشيخ إنّما ترك آخره لمنافاته أوّله و إن كان مندفعاً بأدنى التفات(4)، فتدبّر.

باب من قلّم أظفاره

في رواية من هذا الباب [قوله:] عن حمّاد، عن أبي حمزة [ص 195 ح 4]. قد اتفق الكتابان(5)على أبي حمزة، و قيل: يقوى أنّه غلط، و الصواب: عن ابن أبي حمزة، فيضعّف الطريق.


1) . الخلاصة، ص 13، رقم 1.

2) . في النسخة كتب على «من النسبة» لفظة «منه» و عليها علامة «ظ».

3) . التهذيب، ج 5، ص 318-319، ح 1097؛ الوسائل، ج 12، ص 434، باب 12 ح 1 من أبواب تروك الإحرام.

4) . في النسخة: التفاوت.

5) . التهذيب، ج 5، ص 332، ح 1144.

باب المملوك يُحرم بإذن مولاه

[الحاشية على حمل الشيخ (216):] يمكن حمل الرواية الثانية على التقيّة لشهرة مضمونها بين العامّة. «ام ن».

باب من نسي طواف الحجّ‌(1)

في رواية معاوية بن عمار [قوله:] عن رجل عن معاوية [ص 228 و 233 ح 4] هذا في يب أيضاً(2)و في في(3)ابن أبي عمير بدل رجل، فلعل ما فيهما غلط، و لهذا في ي(4)رواه الشيخ في الحسن مشيراً إلى هذا الخبر.

باب من أحلّ من إحرام المتعة

قبل آخر الباب بأسطر [على حمل الشيخ (ص 244)]: بل هذا هو الظاهر من قوله «إذا حجّ الرجل فدخل مكّة» إلى آخره و كذا من قوله «فطاف و صلّى ركعتين و سعى بين الصفا و المروة فقد حلّ له كلّ شيء ما خلا النساء؛ لأنّ عليه لتحلّة النساء طوافاً و صلاةً‌»؛ فإنّ هذه حال من رجع من عرفات إلى مكّة بعد مناسك منى، دون من دخل متمتّعاً فطاف و سعى للعمرة؛ فإنّه لا يحلّ له حينئذ كل شيء ما خلا النساء، بل لا يحلّ له حينئذ شيء، و إنّما يحلّ بعد التقصير، على أنّ الراوي و المروي عنه غير معلومي الحال. «م د».

باب العدد الّذي يجزي

[قوله:] موسى بن القاسم، عن أبي الحسن [ص 266 ح 1] أبو الحسين نسخة بدل.(5)


1) . في النسخة: باب الكلام في حال الطواف.

2) . التهذيب، ج 5، ص 128، ح 422؛ الوسائل، ج 13، ص 408 باب 58، ح 6 من أبواب الطواف.

3) . الكافي، ج 4، ص 513، ح 5.

4) . كذا و رواه أيضاً الشيخ في الاستبصار، ص 233، باب من نسي طواف النساء حتّى يرجع أهله ح 1 عن الحسين بن سعيد، عن صفوان و فضالة، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام.

5) . و كذا أيضاً في المطبوعة.

تقدّم أبو الحسين و أبو الحسن أيضاً، و بالجملة يأتيان كثيراً، و الظاهر أنّه أيّوب بن نوح أبو الحسين رحمه الله.

باب من اشترى هدياً فهلك

بعد أوّل الباب بأسطر: كأن المراد بالنذر الثابت في الذمة دون ما يتعلّق بمخصوص كأن ينذر/ 43 /أن يجعل هذه هدياً للكعبة؛ فإن الظاهر أنّ مثله إذا هلك بغير تفريط لا يجب بدله، و اللّٰه أعلم.

باب من لم يجد الهدى

[قوله: ثلاثة أيّام ليس فيها أيّام التشريق (ص 276)] أيّام التشريق لا تكون ثلاثة إلّا بمنى؛ فإنّها في غيرها يومان لا غير. شرح لمعة.(1)

باب من صام يوم التروية

في رواية موسى بن القاسم، عن الحسين(2)[ص 281 ح 7] بعد قوله: قبل يوم التروية هكذا: «بيوم و يوم التروية و يوم عرفة، فإن فاته... إلى آخره» و كأنّه سقط من قلم الناسخ.


1) . شرح اللمعة، ج 2، ص 139.

2) . في هامش النسخة: نسخة بدل: الحسن.

[كتاب الديون]

باب القرض يجرّ(1)المنفعة

في وسط الباب: قلت: الضابط المستفاد من روايات هذا الباب أنّه إن قصد المقترض بما يعطيه ربح ما عليه فهو رباء، و إن قصد الإحسان أو جلب خاطر المقرض فهو حلال، فقوله عليه السلام [في الحديث 5] «أ كان يصلك» المقصود منه إظهار صورة للحلّيّة لإسكات الخصم لا حصر الحلّيّة فيها. «ام ن».

[الحاشية على الحديث 7 (ج 3 ص 10):] قلت: كأنّ المراد بصاحب السلم البائع، و مقصود السائل أنّ المشتري يعطي بصيغة السلم أو بصيغة القرض، ثم يأخذ من المقترض بقدر ما يأخذه المسلم. «ام ن».


1) . في المصدر: لجرّ.

كتاب الشهادات

[باب العدالة]

أوّل الباب [قوله: عن الحسن بن عليّ‌، عن أبيه، عن عليّ بن عقبة (ج 3 ص 12 ح 1].

الظاهر زيادة لفظة «عن أبيه»؛ فإنّ الحسن هو بنفسه يروي عن عليّ بن عقبة، و كأنّه من طغيان القلم أو وقوع نظر الشيخ على السند الآتي؛ حيث إنّ فيه أحمد بن الحسن بن عليّ عن أبيه إلى آخره فتوهّم إيّاه، و أظهر منه سقوط «أحمد بن» بعد «عن»(1)كما يأتي في باب شهادة الأجير، و اللّٰه أعلم.(2)

على رواية عليّ بن إبراهيم [ص 13 ج 3] المنافية حاشية هكذا: قلت: المقصود من هذه الرواية أنّه يكفي في التزكية أن يقول المزكّي: إنّه متعاهد للصلوات الخمس، و إنّه لم يظهر منه كبيرة، فلا يحتاج إلى المعاشرة المطّلعة على أنّه صاحب الملكة الباعثة على ملازمة التقوى و المروة؛ كما ذكره جمع من المتأخّرين. «ام ن».

باب أنّه لا يجوز إقامة الشهادة إلّا بعد الذكر

على وسط الباب: أقول هذه الرواية [الرابعة] الشريفة مذكورة في كتاب من لا يحضره [ال‍] فقيه(3)، و المقصود منها أنّ إخبار الثقتين من القرائن الموجبة للعلم، و المراد من الثقة الّذي علم بقرينة المعاشرة أنّه مأمون من/ 44 /الكذب، و ليس المراد به ظاهر العدالة، و أما قول المصنّف رحمه الله «جاز له أن يشهد إذا غلب على ظنّه» إلى آخره فغير سديد؛ لما تواترت به الأخبار عن الأئمة الأطهار عليهم السلام من أنّه لا بدّ في الشهادة من العلم و القطع، و في هذا الحديث الشريف دلالة على حصول العلم و القطع بقول ثقة أو ثقتين كما تشهد به الفطرة السليمة، و من هنا انفتح عليك باب واسع للاعتماد على


1) . الظاهر أنّ المراد سقوطه من سند الحديث الآتي، و ما في المطبوعة ليس فيها سقط، و لعلّه نسخة كانت كذلك.

2) . في هامش مخطوطة من الاستبصار الّتي كانت تحت تملكي سابقاً و عليها هوامش كثيرة كتبت هذا الحاشية، و في آخرها رمز «م د رحمه الله».

3) . الفقيه، ج 3، ص 43، ح 145.

الأحاديث المسطورة في الكتب المتداولة بين أصحابنا؛ فإنّ مصنّفيهم شهدوا بعلمهم بورودها عن المعصوم. «ام ن».

باب ما يجوز شهادة النساء فيه

فيه(1)رواية تدلّ على الاعتماد على خبر الثقة فينبغي جعلها فهرسته.

[كتاب البيوع]

باب متى يجوز بيع الثمار

آخر الباب: ذكر المصنّف منافياً(2)و لم يذكر جوابه، و كأنّ العبارة فيها نقصان يتبيّن للمتأمل؛ لأنّ الّذي ينبغي أن يكون بدل «و هذا الخبر محمول على ما قلناه و أمّا ما رواه» هذه العبارة: و الّذي يدلّ على أنّ الخبر محمول على ما قلناه ما رواه الحسن إلى آخره و تكون هذه الرواية دليلاً لما تقدّم من الحمل المذكور آنفاً، فتدبّر فيما قلته؛ فإنّي سألت اللّٰه تعالى في فهم هذه العبارة و ظننت الإجابة، و اللّٰه أعلم. «ف خ».

باب الصانع يعطى شيئاً ليصلحه فيفسده

آخر الباب [قوله:] عن إسماعيل بن الصباح(3)[ص 133 ح 11] صوابه عن أبي الصباح، في عامّة النسخ إسماعيل بن الصباح، و في بعض «بن أبي الصباح»، و الصحيح عن أبي الصباح، و لم أجده إلّا في نسخة غير مقابلة.

باب من اكترى

[قوله:] عن المثنى [ص 133 ح 1] الميثمي نسخة بدل.(4)


1) . في هامش النسخة: في الآخر.

2) . في النسخة: منافي.

3) . في هامش النسخة: نسخة بدل: ابن أبي الصباح.

4) . و كذا أيضاً في المطبوعة.

[كتاب النكاح]

باب أنّه إذا دخل بالاُمّ حرمت عليه البنت

آخر الباب: في رواية [التاسع] عن ربعي، عن الفضيل [ص 161](1): في بعض النسخ: عن ربعي عن الفضيل بغير واو و هو الموافق للتهذيب(2)، إلّا أنّه يخالف ما تقدم في الباب السابق [الحديث 4] في مثل هذا السند؛ فإنّه عطف أحدهما على الآخر بالواو.

«بخط ز».

باب النكاح المرأة على عمّتها

[قوله:] عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا تتزوج على الخالة و العمّة ابنة الأخ و بنته(3)[ص 177 ح 1] اعلم أنّ نسخ الكتاب هنا مختلفة، ففي بعضها قال: لا تتزوج العمّة/ 45 /و الخالة على ابنتة الأخ إلى آخره، و في بعضها قال: لا تتزوج على الخالة و العمّة ابنة الأخ، و كان خط المصنّف على ما حكي و نسخة ابن إدريس رحمه الله موافقاً للاُولى، فكتب رحمه الله: و صوابه بحذف لا، انتهى.

و الظاهر أنّ النسخة الثانية إصلاح، و أنّ الشيخ قصد هنا نقل ما في الكليني بسند آخر أعني: عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن عيسى(4)، عن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن ابن بكير، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر - صلوات اللّٰه عليه - قال: لا تزوّج ابنة الأخ و لا ابنة الاُخت على العمّة و لا على الخالة إلّا بإذنها، و تزوّج العمّة


1) . و في المصدر: عن محمّد بن سنان عن حماد بن عيسى و خلف بن ربعي عن الفضيل؛ و أيضاً ورد الحديث في باب أنّ حكم المملوكة في هذا الباب حكم الحرّة (ص 159، ح 4) و فيه: عن محمّد بن سنان، عن حماد بن عثمان و خلف بن حماد عن الفضيل بن يسار و ربعي بن عبد الله.

2) . التهذيب، ج 7، ص 276، ح 1174؛ و ج 7، ص 279، ح 1184، و الإسناد فيهما مثل الإسناد في الاستبصار؛ الوسائل، ج 20، ص 469، ح 15.

3) . في المصدر: و ابنة الاُخت.

4) . في المصدر: عن أحمد بن محمّد بن عيسى.

و الخالة على ابنة الأخ و ابنة الاُخت بغير إذنهما.(1)فسقط من قلمه بعض الحديث بسبب انتقال النظر من لفظ «تزوّج» الأوّل إلى الثاني، و حينئذ الحديث موافق لعنوان الباب و الغلط مجرد السقوط من القلم، و اللّٰه أعلم. «ام ن».

باب تحريم نكاح الناصبيّة(2)

قريب آخر الباب: حديث عام دالّ على أنّ الجاهل معذور.

باب إتيان النساء في ما دون الفرج

على قوله: قال: [لا تفري و] لا تفرث أي لا تأت(3)من غير هذا الموضع.

نسخ الكتاب و يب هنا مختلفة؛ ففي نسخة من الكتاب لا تفري، و في اُخرى لا تفرى (؟!) و في نسخة من يب(4)كذلك، و في الاُخرى «لا تعيري» من غير ضبط في الكل. قلت: الظاهر أنّ يكون باب التفعل من القرء بمعنى الحيض، و اللّٰه أعلم.

كذا في بعض نسخ الكتاب، و كأنّ المراد به النهي عن الجمع بين الطريقين، و يكون المراد بلا تفرث النهي عن تخصيص الدبر بالوطي، و في بعض نسخ التهذيب

بهذه الصورة «لا تغري» من غير ضبط، و لا يعبد أن يكون «لا تفري» بالفاء و الراء ثم الياء المثناة [من] تحت؛ في القاموس: هو يَفْرِي الفَرِيَّ كغَنِيٍّ‌: يأتي بالعَجَب من عمله(5)و في التنزيل: «لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا»(6)و اللّٰه أعلم.

ثم الحديثان مرسلان لا يصلحان للاحتجاج بهما سيّما مع معارضة خبرين صحيحين و الشهرة، حتى يفهم من كلام التذكرة الإجماع على الجواز، و بالجملة فلا يعدل عن/ 46 /المشهور في السنّة و الفتوى على الجواز على الكراهة «ع اه».(7)


1) . الكافي، ج 5، ص 424، ح 1؛ الوسائل، ج 20، ص 487، أبواب ما يحرم بالمصاهرة و نحوها، باب 30 ح 1.

2) . في المصدر: الناصبة.

3) . في المصدر: الاناث، و في التهذيب: لا تأتي.

4) . التهذيب، ج 7، ص 416، ح 1665؛ الوسائل، ج 20، ص 142، أبواب مقدمات النكاح و آدابه، باب 72 ح 3.

5) . القاموس، ج 4، ص 541 و فيه: في عمله.

6) . سورة مريم، الآية 26.

7) . التذكرة، ج 2، ص 576 طبع حجري.

كتاب الطلاق

باب أنّ المواقعة بعد الرجعة

على رواية إسحاق بن عمّار، عن أبي الحسن عليه السلام قال قلت له: الرجل طلّق إلى آخره [ص 282 ح 8]: قوله «ثم طلّقها» إلى قوله: «بشهود» غير مكرر في بعض نسخ الكتاب و نسخ يب(1)، و على نسخة فيها التكرار و هي الظاهرة كأن تبين(2)سؤال عن عدم صحة الرجوع ثالثاً، و اللّٰه أعلم. «ام ن».

باب [أنّ المرأة إذا حاضت... من أبواب] العدد

على رواية ابن مسلم [ص 323 ح 3]: قلت: مقتضى صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام و رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام و رواية أبي مريم عن أبي عبد الله عليه السلام و رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام و رواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام و الروايات الآتية في الباب اللاحق كلّها واحد و هو أنّ العدّة ثلاثة إن لم يسبقها ثلاثة أقراء، و ترك هذه الروايات أو حملها على معنى بعيد و التمسك برواية عمار الساباطي أو سورة بن كليب أو شبههما الموافقة لمذاق الشافعية غير سديد. «ام ن».

على قوله: قال: جميل [ص 324 ح 7]، قلت: تفسير جميل موافق لرأي العامّة، فهذا الحديث الشريف ربما يكون من باب التقيّة، و له تفسير آخر يوافق ما اخترناه سابقاً لا يخفى على اللبيب.

و لا يخفى عليك أنّ تفسير جميل و هذا الحديث مخالف لما اختاره المصنّف من العمل بروايتي عمّار و سورة بن كليب، و بالجملة الاعتماد عليها غير سديد، و اللّٰه أعلم.


1) . التهذيب، ج 8، ص 92، ح 317؛ الوسائل، ج 22، ص 144، أبواب أقسام الطّلاق و أحكامه، باب 19، ح 5.

2) . في النسخة من دون تنقيط.

باب عدّة المرأة

قلت: قوله عليه السلام: مثل قُرئها(1)الّتي كانت تحيض في استقامتها... إلى آخره [ص 326 ح 1 - 2] المراد منه عدد أيّامها و هي ثلاثة أشهر، فتطابقت روايات هذا الباب مع عمدة روايات الباب المتقدم مع مخالفتها لمذهب العامّة، فالعمل بها متعيّن، و تأويلات المصنّف - رحمه اللّٰه تعالى - غير سديد. «ام ن».

باب أنّه لا نفقة للمتوفى عنها زوجها(2)

آخر الباب: نقل عن المفيد في كتاب التمهيد(3)أنّه أنكر هذا الحكم أعني الاتفاق على الحامل من مال الحمل، و قال: إنّ الولد إنّما يكون له مال عند خروجه إلى الأرض حيّاً، فأمّا و هو جنين لا يعرف له موت من حياة فلا ميراث له و لا مال على الإنفاق، فكيف ينفق عليها من مالِ مَن لا مال له لو لا السهو في الرواية و الإذهال فيها. / 47 /

و يمكن دفعه بأنّ المراد أنّه يجب الإنفاق على الحامل من مال الميّت، فإنْ ولد الولد حيّاً جعلت النفقة من نصيب الحمل و إلّا ذهبت على الجميع؛ لأنّ التصرف في المال على [هذا] الوجه وقع بإذن الشارع فلا يستعقب الضمان.

قال العلّامة في المختلف: و التحقيق أن نقول: «إن جعلنا النفقة للحمل فالحقّ ما قاله الشيخ» و أشار بذلك إلى ما قاله الشيخ في النهاية من أنّ الحامل ينفق عليها من نصيب ولدها، و إن جعلناها للحامل فالحقّ ما قاله المفيد.

و ما ذكره بعيد عن التحقيق؛ إذ ليس في الروايات المتضمّنة لهذا الحكم دلالة على أنّ النفقة للحمل بوجه، و إنّما المستفاد منها أنّه ينفق على الحامل من نصيب الحمل، فإن وجب العمل بها تعيّن المصير إلى هذا الحكم مطلقاً. و إن ترجّح ردّها - لقصورها من حيث السند أو الدلالة أو لما ذكره المفيد رحمه الله من أنّ الحمل لا مال له - وجب نفي هذا الحكم رأساً كما ذكره المفيد و ابن إدريس، و أمّا التفصيل فلا وجه له. من نهاية المرام.(4)


1) . في المصدر: قروئها.

2) . في النسخة: باب الرجل يطلّق امرأته.

3) . نقل عنه في السرائر، ج 2، ص 738.

4) . نهاية المرام، ج 1، ص 483.

[كتاب العتق]

باب المدبر يأبق فلا يوجد

آخر الباب [قوله:] عن أحمد بن إدريس، عن الحسن بن عليّ أبي عبد الله بن أبي المغيرة [ج 4 ص 33 ح 3] الحسن بن عليّ بن عبد الله بن المغيرة.(1)

كتاب الصيد و الذبائح

باب ذبائح الكفّار

آخر الباب: المتّضح في هذا الباب أنّه يجوز(2)أكل ذبائح أهل الكتاب إلّا أن يسمع و يرى أنّه يذكر اسم اللّٰه عليه، و أنّ الأولى اجتنابها سمع ذلك أو لم يسمع، و أنّ الأولى اجتناب ذبائح كلّ من خالف أهل الحقّ إلّا من ضرورة إليه، و اللّٰه أعلم.

[قوله:] عن أبي غفيلة(3)[ص 78 ج 33] كذا بخط المصنّف غفيلة بالغين المعجمة و الفاء.

في الباب الثاني [يعني باب ذبائح من نصب العداوة لآل محمّد] حاشية: ذبيحة الناصب كذبيحة اليهود و النصارى، لا تؤكل إلّا أن يسمع أنّه يذكر اسم اللّٰه عليه.


1) . في النسخة كتب فوق هذه الأسامي علامة «ظ» و في المصدر: الحسن بن عليّ بن عليّ‌، عن عبد الله بن المغيرة، و كتب في الهامش: في سند هذا الحديث اختلاف في أكثر النسخ، و الصواب ما أثبتناه.

2) . في هامش النسخة: كذا، و الظاهر أنّ العبارة: لا يجوز «م ح». المراد به ظاهراً كاتب النسخة محمّد بن جابر النجفي.

3) . في المصدر: عن ابن أبي غفيلة.

كتاب الوقف

باب من وقف وقفاً

قلت: الظاهر أنّ المراد إلى وقتٍ ما، و هو كناية عن يوم يرث اللّٰه الأرض و من عليها، و الخبر الّذي ذكره للاستشهاد يناسب هذا التفسير أيضاً بل أوفق به، و أمّا تفسيره رحمه الله فبعيد عن لفظ «إلى» و لفظ «وقت». «ام ن».

باب الهبة المقبوضة

قوله: الهبة لا تكون أبداً هبة... إلى آخره [ص 107 ح 1] أقول: هذا الحديث الشريف و الحديثان المتصلان به وردت/ 48 /في انعقاد الهبة، و معنى الانعقاد هاهنا دخول الشيء في ملك الموهوب له أعم من المتزلزل و المستقر، و الظاهر منه - و اللّٰه أعلم - أنّه لا ينعقد الهبة أبداً حتّى يقبضها الواهب - من باب الإفعال -.

و [قوله] الصدقة جائزة، أي منعقدة على المتصدّق مطلقاً.

و رواية أبي مريم الآتية: [ح 14]: إذا تصدّق الرجل بصدقة أو هبة قبضها صاحبها أو لم يقبضها علمت أو لم تعلم فهي جائزة، و ظاهرها - و اللّٰه أعلم - أنّه إذا قال الرجل: «تصدّقت بهذا» أو «وهبت هذا للّٰه تعالى» فالصدقة منعقدة عليه قبضها الطرف الآخر أو لم يقبضها.

و رواية أبي بصير الآتية [ح 16] قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الهبة جائزة قبضت أو لم تقبض قسمت أو لم تُقسَم، و النحل لا يجوز ذلك حتى يقبض، و إنّما أراد الناس ذلك فأخطئوا، فظاهرها - و اللّٰه أعلم - ما مرّ و هو أنّ انعقاد الهبة و النحلة الغير المقيّد بقوله «للّٰه تعالى» - أي دخول الشيء بهما في ملك الطرف الآخر دخولاً مستقراً في بعض الصور و دخولاً متزلزلاً في بعض الصور - إنّما يحصل بالقبض، و أنّ انعقاد الصدقة أي ما وقع

مقيّداً بقوله «للّٰه تعالى» يحصل قبل أن يقبض الطرف - الآخر، و العامّة غفلوا عن هذا الفرق بين البابين فزعموا أنّ انعقاد الصدقة أيضاً موقوف على قبض الطرف الآخر، لكن بعض الأحاديث تدلّ بظاهرها على خلاف ذلك، و لك أن تحمله على صورة وقع التلفظ بلفظ الصدقة من غير قيد «للّٰه»؛ فإنّ الناس يستعملون الألفاظ الثلاثة مع هذا القيد و بدونه، أو تحمله على التقيّة، و اللّٰه أعلم. «ام ن».

كتاب الحدود

باب الحدّ في اللواط

[قوله:] أو إهداء(1)من جبل [ص 220 ح 5] أو إهدار(2)و هو أوضح من كونه دهداً من دأدأ على إبدال الهمزة هاءً‌، كما ذهب إليه ابن إدريس؛ إذ الظاهر أنّ الهمزتين يبدلان هاءين فيقال دهدهه بمعنى دحرجه.


1) . في المصدر: إهداراً.

2) . كتب فوقها علامة «ظ»، و في هامش النسخة: قال محمّد بن إدريس [في السرائر، ج 3، ص 462] وجدناه بخطّ المصنّف «اهدا» بألف في أوّله و ألف في آخره.

كتاب الديات

باب مقدار الدية

آخر الباب: الظاهر خمسة، أي ذلك مبنيٌّ على إرادة درهم يكون وزنه خمسة دوانيق، و الروايات المشهورة مبنيّة على إرادة درهم وزنه ستة دوانيق، و هو الدرهم الّذي قدّر به النبي صلى الله عليه و آله و سلم المقادير الشرعية في نصاب الزكاة و القطع و مقدار الديات و الجزية و غير ذلك على ما ذكره أصحابنا و العامّة.


يمكن أن يراد بقوله «هو سببه»(1)يعني أنّ الأب إذا كان سبباً لشراء الجارية كأن تكون اشتراؤها من ماله و سمّاها لابنته، لا ما إذا اشتراها من مال الجارية.

إلى هنا انتهت قيود الاستبصار، و الحمد اللّٰه رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيّد المرسلين و آله الطيّبين الطاهرين. تمت على يد الفقير محمّد بن جابر النجفي عفي عنه.


1) . هذه الحاشية علّقت على ج 3 ص 154 باب أنه إذا كان لولد الرجل الصغير جارية جاز له أن يطأها بعد أن يقوّمها لنفسه من كتاب النكاح.

منابع و مآخذ

1.

إثبات الوصيّة للإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام، علي بن حسين مسعودى (م 346)، منشورات مكتبة بصيرتي، قم.

2.

اختيار معرفة الرجال، محمّد بن حسن طوسى (م 460)، تحقيق حسن مصطفوى، دانشگاه مشهد، 1348 ش.

3.

الاستبصار فيما اختلف من الأخبار، محمّد بن حسن طوسى (م 460)، تحقيق سيد حسن خِرسان، دار الكتب الإسلامية، تهران، 1390.

4.

استقصاء الاعتبار في شرح الاستبصار، محمّد بن حسن بن شهيد ثانى (م 1030)، تحقيق و نشر مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، مشهد، 1419.

5.

تحرير تقريب التهذيب، أحمد بن عليّ بن حجر عسقلانى (م 852)، تحرير بشّار عوّاد معروف و شعيب أرنئوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1417.

6.

تذكرة الفقهاء، حسن بن يوسف حلى (م 726)، تحقيق و نشر مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، قم، 1414.

7.

تقريب التهذيب\تحرير تقريب التهذيب.

8.

كتاب التوحيد، محمّد بن عليّ بن بابويه قمى شيخ صدوق (م 381)، تحقيق سيد هاشم حسينى تهرانى، منشورات جماعة المدرسين، قم.

9.

تهذيب الأحكام، محمّد بن حسن طوسى (م 460) تحقيق سيد حسن خراسان، دار الكتب الإسلامية، تهران 1390.

10.

خلاصة الأقوال في معرفة الرجال، حسن بن يوسف حلى (م 726)، تحقيق سيد محمّد صادق بحر العلوم، مكتبة الرضي، قم، 1402.

11.

كتاب الخلاف، محمّد بن حسن طوسى (م 460)، دار الكتب العلمية اسماعيليان نجفي، قم.

12.

دلائل الإمامة، محمّد بن جرير طبري (ق 5)، تحقيق و نشر مؤسسة البعثة، قم، 1413.

13.

الرجال، حسن بن يوسف حلى\خلاصة الأقوال.

14.

رجال الكشّي\اختيار معرفة الرجال.

15.

كتاب الرجال، أحمد بن على نجاشى (م 450)، تحقيق سيد موسى شبيرى زنجانى، مؤسسة النشر الإسلامي، قم 1418.

16.

كتاب الرجال، حسن بن علي بن داود حلى (م بعد 707)، تحقيق سيد محمّد صادق بحر العلوم، منشورات الرضي، قم، افست از منشورات المطبعة الحيدريّة، نجف.

17.

كتاب الرجال، محمّد بن حسن طوسى (م 460)، منشورات الرضي، قم، افست از منشورات المكتبة و المطبعة الحيدريّة، نجف، 1380.

18.

الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقية، زين الدين بن على شهيد ثانى (م 965)، تحقيق با اشراف سيد محمّد كلانتر، دار العلم الإسلامي، بيروت.

19.

كتاب السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي، محمّد بن منصور بن ادريس حلى (م 598)، تحقيق و نشر مؤسسة النشر الإسلامي، قم 1417.

20.

شرح اللمعة\الروضة البهيّة.

21.

علل الشرائع، محمّد بن علي بن بابويه قمى شيخ صدوق (م 381)، مكتبة الداوري، افست از طبع مكتبة الحيدريّة، نجف، 1385.

22.

فهرست أسماء مصنّفي الشيعة\رجال النجاشي.

23.

فهرست كتب الشيعة و اُصولهم، محمّد بن حسن طوسى (م 460)، تحقيق سيد عبد العزيز طباطبايى، مكتبة المحقق الطباطبايى، قم، 1420.

24.

الفوائد المدنيّة، محمّد امين به محمّد شريف استرآبادى (م 1036)، طبع حجرى، 1321.

25.

القاموس المحيط، محمّد بن يعقوب فيروزآبادى (م 826)، دار إحياء التراث العربي، بيروت 1412.

26.

الكافي، محمّد بن يعقوب كلينى (م 326)، تحقيق على اكبر غفارى، دار الكتب الإسلامية، تهران، 1388.

27.

كشف الغمة في معرفة الأئمة، علي بن عيسى اربلى (م 692)، تحقيق سيد هاشم رسولى.

28.

لسان الميزان، احمد بن علي بن حجر عسقلانى (م 852)، تحقيق محمّد عبد الرحمن مرعشلى، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1415.

29.

المبسوط في فقه الإماميّة، محمّد بن حسن طوسى (م 460)، تحقيق سيد محمّد تقى كشفى، المكتبة المرتضويّة لإحياء الآثار الجعفريّة، تهران، 1378.

30.

مختلف الشيعة، حسن بن يوسف حلى (م 726)، تحقيق و نشر مؤسسة النشر الإسلامي، قم، 1413.

31.

مدارك الأحكام، سيد محمّد بن على (م 1009)، تحقيق و نشر مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، مشهد، 1410.

32.

مستطرفات السرائر، محمّد بن أحمد بن ادريس حلى (م 598)، تحقيق و نشر مدرسة الإمام المهدي عليه السلام، قم 1418.

33.

معارج الاُصول، جعفر بن حسن حلى (م 676)، تحقيق محمّد حسين رضوى، مؤسسة آل البيت عليهم السلام للطباعة و النشر، قم، 1403.

34.

معالم العلماء في فهرست كتب الشيعة و أسماء المصنّفين، محمّد بن على بن شهرآشوب مازندرانى (م 588)، منشورات المطبعة الحيدرية، نجف، 1380.

35.

المعتبر في شرح المختصر، جعفر بن حسن محقق حلى (م 678)، تحقيق عدّة من الأفاضل، مؤسسة سيد الشهداء عليه السلام، قم، 1364 ش.

36.

المقنع، محمّد بن علي بن بابويه قمى شيخ صدوق (م 381)، تحقيق و نشر مؤسسة الإمام الهادي عليه السلام، قم، 1415.

37.

من لا يحضره الفقيه، محمّد بن علي بن بابويه قمى شيخ صدوق (م 381)، تحقيق سيد حسن خرسان، دار الكتب الإسلاميّة، تهران، 1390.

38.

منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح و الحسان، حسن بن زين الدين شهيد ثانى (م 1011)، تحقيق على اكبر غفارى، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، 1362 ش.

39.

منهج المقال، ميرزا محمّد استرآبادى (م 1025)، طبع حجرى، 1304.

40.

منتهى المطلب، حسن بن يوسف حلى (م 726)، طبع حجرى.

41.

وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، محمّد بن حسن حر عاملى (م 1104)، تحقيق و نشر مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، قم، 1409.

42.

النهاية في غريب الحديث و الأثر، مبارك بن محمّد جزرى ابن اثير (م 606)، مؤسسۀ اسماعيليان، قم، 1364 ش.

43.

نهاية المرام، سيد محمّد عاملى صاحب مدارك (م 1009)، تحقيق مجتبى عراقى و...، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، 1413.

علوم حديث

الفوائد الرجالية شيخ محمدباقر قائنى بيرجندى (1352 ق)

تحقيق: محمّدكاظم رحمان ستايش

الفوائد الرجالية

اشاره

شيخ محمدباقر قائنى بيرجندى (1352 ق)

تحقيق: محمّدكاظم رحمان ستايش

التمهيد

اشاره

الحمد للّٰه رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمّد و آل بيته الطاهرين.

قد ظهرت في القرون المتأخرة الكتب و الرسائل التحقيقية حول الموضوعات الرجالية، فتداول تأليف الفوائد الرجالية التي يُذكر فيها بعض النكات الدقيقة و اُصول البحث في الأسناد و رجال الأخبار؛ منها ما ألّفه شيخنا البيرجندي بعنوان الفوائد الرجالية، و الآن نقدّمه إلى القرّاء الكرام.

و في مقدّمة التحقيق نبحث عن العناوين التالية:

1.

المؤلِّف؛

2.

المؤلَّف؛

3.

منهج تحقيق الرسالة؛

و اللّٰه وليّ التوفيق، و عليه توكّلت و إليه أُنيب.

1 - المؤلِّف:

اشاره

العلامة المحدث الفقيه آية اللّٰه الحاج الشيخ محمد باقر بن محمد حسن بن المولى أسد اللّٰه بن المولى الحاج عبد اللّٰه بن المولى على محمد الشريف القائني البيرجندي، أبو الحسن.

ولد في شهر ربيع الأول سنة 1276 ه‍ بقرية گازار من قرى بيرجند من توابع قائن.

كان بيته بيت علم و فضل، فأبوه المولى محمد حسن القائني ربّى طائفةً من رجال العلم و منهم ولده المترجم له. و جدّه المولى على محمد الشريف الفاطمي المتوفى سنة 1249 ق، كان يعرف بأشرف الشرفاء.

و جدّه الأعلى العلّامة الفهّامة المولى محمد باقر كان من المعاصرين للعلّامة المجلسي و الشيخ الحرّ العاملي، و هو تلميذ المجلسي و لعلّه كان مجازاً منه و من الشيخ الحرّ، و كانت له مكتبة عظيمة أُحرقت في فتنة الأفاغنة و نهب كثير من نفائسها فنقلت إلى هراة و بخارا، و بقي منها كتب يسيرة موجودة عند حفيده شيخنا البيرجندي.

و أخوه الفاضل الأديب الشاعر الشيخ محمد تقي القائني المتخلّص في شعره ب‍ «شعله».

و أمّا أمّه فهي كريمة المولى محمد حسين بن ولي اللّٰه العسكري القائني.

تدرّسه:

درس العلوم الآلية من الصرف و النحو و المنطق و المعاني و البيان في مسقط رأسه عند والده الشيخ محمد حسن القائني. و انتقل و هو في الثاني عشرة من عمره (سنة 1288 ق) برعاية أخيه الأكبر مولى محمد على إلى مدينة قائن، و سكن في المدرسة الجعفرية، فبدأ بدراسة بقية

العلوم الأدبية و غيرها عند أخيه و عند جماعة من أفاضل المدرسين في تلك المدرسة، و من أساتذته بها السيد أبو طالب القائني.

و اتفق في تلك الأيام أن جاء إلى قائن المرحوم خانلرخان اعتصام الملك لتعديل الضرائب الحكومية، و زار في بعض الأيام المدرسة الجعفرية و سأل من طلابها بعض المسائل العلمية فعجزوا عن الإجابة عليها، فتصدّى شيخنا المترجم له للجواب و أجاب بأجوبة مقنعة لفتت إليه نظر الخان، فشجّعه على الدراسة في مشهد الرضا عليه السلام و ساعده على ذلك.

فذهب إلى المشهد في الرابع عشر من عمره و سكن في مدرسة ميرزا جعفر بمدرس شيخ الرئيس أبو الحسن الميرزا قاجار. فقرأ بعض الكتب الفقهية و الاُصولية كالمعالم و القوانين و شرح اللمعة على جماعة من الأفاضل و منهم ميرزا هداية اللّٰه المدرس الأبهري، و قرأ كتب الشيخ الأنصاري كال‍ فرائد و المكاسب و غيرهما على تلامذة الشيخ أمثال محمد تقي البجنوردي و الشيخ على اليزدي و السيد مرتضى اليزدي و الحاج السيد عبد الصمد التستري الدارس عند الأنصاري من المطوّل إلى آخر أيام حياته.

كما تلمّذ العلوم العقلية و الفلسفة بالمشهد على الميرزا على رضا المدرس السبزواري، كما أنه في بداية انتقاله إليه تعلّم التجويد و القراءة عند المولى على المزيناني.

و يقال: إن الميرزا هداية اللّٰه الأبهري مدرس خراسان المعروف كان يقول: إنّي أشتغل بالتدريس لأجل هذا التلميذ المفضّل و قد رأيت الشيخ بهاء الدين العاملي في الرؤيا يوصيني به و يبشّرني أنه سيحرز مقامات علمية عالية.

ثمّ هاجر إلى النجف الأشرف في سنة 1296 ق أو بعدها بقليل، فحضر الدراسات العليا في الاُصول (الدرس الخارج) على الميرزا حبيب اللّٰه

الرشتي و المولى محمد كاظم الآخوند الخراساني و في الفقه على المولى محمد الفاضل الإيرواني و الحاج ميرزا حسين الخليلي الطهراني، و قرأ عند الأخير مقدار الحاجة من الدراية و الرجال الذي كان الخليلي يدرّس فيهما في ليالي شهر رمضان المبارك.

و بعد ذلك انتقل نحو سنة 1300 ق إلى سامراء فحضر أبحاث المجدّد الميرزا محمد حسن الشيرازي و كان أكثر استفاداته العلمية الاُصولية و الفقهية منه، و يذكره في مؤلّفاته و إجازاته بمنتهى الإعظام و التجليل.

و تلمّذ بسامراء أيضاً مكمِّلاً فَنَّي الدراية و الرجال على الميرزا حسين النوري صاحب مستدرك وسائل الشيعة.

مقامه العلمي:

كان شيخنا المترجم له عالماً فاضلاً جليلاً متبحراً في الفقه و الاُصول و الكلام و التفسير و غيرها، جامعاً لأطراف العلوم الإسلامية المتداولة في عصره، ذا اطلاع واسع على آراء أرباب الملل و الأديان، و له معرفة جيّدة بالمسائل الاعتقادية و مذاهب المتكلّمين.

نقل ابنه الشيخ محمد حسين الآيتي (الضيائي) أنّ والده كان يقول:

بإمكاني أن أكتب مهمّات المسائل الفقهية من الطهارة إلى الديات مع الإشارة إلى فتاوى كبار الفقهاء بدون المراجعة إلى كتب الفقه.

و كان بالإضافة إلى مقامه العلمي الرفيع أديباً شاعراً، له شعر متوسّط بالفارسية و مقاطيع بالعربية، يحتوي ديوانه الذي جُمع بعده على ألفي بيت، و كان يتخلّص في شعره ب‍ «صافي» و «عاصي».

إقامته في بيرجند:

في سنة 1305 ه‍ ذهب شيخنا إلى الحج و زيارة النبي و الأئمة عليهم السلام بالمدينة المنوّرة، و بعد عودته من الحج هبط مدينة «بيرجند»، و كان

حينذاك قد قطع مراحله الدراسية في مشهد و النجف و سامراء، و نال مرتبة الاجتهاد، و اُجيز من أساتذته و شيوخه، و صدّقوا اجتهاده و بلوغه إلى المراتب العلمية العالية.

في بيرجند ألقى رحل إقامته و تزوّج باُمّ أولاده، و اشتغل بالتأليف و التصنيف، و إقامة الجمعة و الجماعة، و التدريس و الإفاضة على الطلبة من تلامذته، و أجوبة المسائل الواردة و الإفتاء.

اتّفق في الأيام الاُولى من استقرار الشيخ ببيرجند أن التقى بملّا إبراهيم الحنفي الذي كان من أفاضل علماء أهل السنة معروفاً بينهم بإحاطته بالكلام و الجدل، و ذلك بمجلس الأمير علم حاكم ذلك القطر، و جرت بينهما مباحثات في الإمامة و المسائل الخلافية بين الطائفتين، و انتهت المباحثات بتفوّق الشيخ على الملا إبراهيم، و صار ذلك سبباً لشهرته في الأوساط العلمية و عند الناس.

كان يرجع إليه أهل تلك البلاد من الشيعة و الحنفية فيفتي كلّاً حسب مذهبه في الفقه و العقيدة، و كان في الخطابات الرسمية الأفغانية الصادرة إليه من هراة يلقب ب‍ «مفتي الفريقين».

و من طريف آرائه أنه كان يرى وجوب الاستعداد للجهاد على كلّ أحد، و وجوب تعلّم استعمال أدوات الحرب، و كان يذهب كلّ يوم ببندقيّته مع جماعة من الوجوه و الأشراف خارج المدينة للتمرين على الأسلحة. كما أنّه كان يمون بعض الشباب المعوزين بالأموال من الزكوات و الحقوق الشرعية الاُخرى لكي يتدرّبوا على الأسلحة، و استخدم لتدريبهم رجلين من يجيد استعمال الأسلحة النارية. و قد نشرت في وقته أنباء هذه الحركة في أعداد من مجلة «حبل المتين»، و لكن قانون خلع السلاح حدّ من هذا النشاط إلى أن جاءت الجندية و أجبرت الشباب على الخدمة في الجيش.

شيوخه المجيزون له:

أجازه اجتهاداً و رواية جماعة من أساتذته و بعض شيوخ العلم و الحديث، و قد ذكر أسماءهم في إجازاته و مؤلّفاته أو ما كتب في ترجمته، و نسرد فيما يلي اسم من وقفنا عليه بعد التتبّع:

1 - الحاج ميرزا حسين الخليلي.

2 - ميرزا حسين الطبرسي النوري، أجازه في سامراء ليلة الخامس من جمادي الاُولى سنة 1309 ق.

3 - المولى محمد الفاضل الإيرواني.

4 - الشيخ فضل اللّٰه النوري الشهيد.

5 - السيد صدر الدين الأصبهاني.

6 - السيد إسماعيل الصدر العاملي، أجازه في شهر شوال 1319 ق.

7 - السيد حسن صدر الدين الكاظمي، أجازه في رجب 1338 ق.

8 - المولى على أصغر بن محمد حسن القائني البيرجندي أجازه في 21 محرم الحرام 1316 ق.

9 - المولى لطف اللّٰه اللاريجاني المازندراني.

10 - الحاج الشيخ جعفر التستري.

11 - الشيخ محمد الأسترآبادي.

12 - الشيخ محمد حسن المامقاني.

13 - ميرزا هاشم الچهارسوقي الأصبهاني.

14 - الشيخ محمد إبراهيم القائني، أخوه الأكبر.

15 - الآقا محمد رضا بن محمد باقر الشريف الكميلي.

16 - الحاج محمد حسن بن على.

17 - المولى عبد الجواد بن محمد تقي الرازي الأصبهاني.

18 - الشيخ محمد باقر بن محمد تقي الرازي الأصبهاني.

19 - الشيخ هادي الطهراني.

الراوون عنه:

أجاز روايةً لجماعة من الأعلام، بعضهم من شيوخه المجيزين له، نذكر فيما يلي أسماء من علمنا منهم:

1 - الآقا محمد رضا الشريف الكميلي.

2 - الآقا جلال الدين محمد بن أبي تراب الشيرازي.

3 - السيد على مدد الموسوي القائني.

4 - ميرزا أبو الحسن المشكيني.

5 - السيد على نقي النقوي اللكهنوي.

6 - العلامة السيد شهاب الدين المرعشي النجفي، أجازه بإجازتين في سنتي 1340 و 1341 ق، و سمّى الثانية «الإجازة الوجيزة للدرة الفاخرة العزيزة».

7 - السيد أبو القاسم الفقيه الشيرازي الأرسنجاني.

8 - الحاج آقا علاء الدين الكرمانشاهي آل الوحيد البهبهاني.

9 - الشيخ محمد حسين الشيرازي الإصطهباناتي من ذريّة صاحب الحدائق.

10 - الحاج مولى على الخياباني صاحب كتاب علماء معاصرين.

11 - الشيخ محمد حسين الضيائي البيرجندي، ابنه.

12 - الشيخ محمد على الاُردوبادي.

13 - السيد حسن آل طه اليزدي، أجازه في 18 رجب 1346 ق.

آثاره و مؤلفاته:

بدأ شيخنا بالتأليف و التصنيف في شَرْخ شبابه، فحينما شرع بأمر اُستاذه المجدّد الشيرازي في كتابة الفقه لم يكن عمره تجاوز الست و العشرين سنة، و لما كتب جزءاً من كتابه وثيقة الفقهاء بقي عند اُستاذه لمدّة شهرين و بعد قراءته أجازه في الاستنباط.

له أكثر من أربعين مؤلّفاً و هذه أسماؤها:

1 - آيات الأحكام، جمعه في شهر شوال سنة 1299 ق.

2 - الإجازة الوجيزة للدرة الفاخرة العزيزة، إجازته لآية اللّٰه العظمى المرعشي النجفي، كتبها في شهر ذي القعدة سنة 1341 ق.

3 - أجوبة المسائل الواردة من ماوراء النهر.

4 - الأخلاق، رسالة فارسية.

5 - إرث الزوجة و الحبوة.

6 - أُرجوزة في النحو.

7 - إزاحة الريبة في وجوب صلاة الجمعة في زمن الغيبة.

8 - الإعسار، رسالة مختصرة تم تأليفها في شهر رجب سنة 1350 ق.

9 - إكفاء المكائد في إصلاح المفاسد، ردٌّ على الصوفية و البابية، طبع سنة 1326 ق.

10 - إيضاح الطريق و فصّ العقيق، في الفوارق بين الاُصوليين و الأخباريين، ألّفه في سامراء بأمر اُستاذه المجدّد الشيرازي.

11 - بداية المعرفة، رسالة مختصرة في اُصول الدين.

12 - بُغية الطالب فيمن رأى الإمام الغائب، و يسمى في بعض نسخه المخطوطة «تذكرة الطالب»، طبع سنة 1342 ق بالمشهد.

13 - تذكرة الطالب في ترجمة بُغية الطالب.

14 - ترتيب أخبار التهذيب و الكتب الثلاثة الاُخر.

15 - تزويج البكر و أن الأب و الجد مستقلان بالولاية.

16 - تعليقة رياض المسائل.

17 - جامع الفقه، في أجوبة المسائل.

18 - جنگ، كشكول.

19 - حاشية الجامع العباسي.

20 - حاشية معالم الاُصول.

21 - الدراية و الرجال، له ثلاث رسائل فيهما.

22 - الدرة البيضاء في نبذ من أحوال أصحاب الكساء. ألفه سنة 1300 ق.

23 - ديوان شعره، نحو ألفي بيت، جمعه ابنه الشيخ محمد حسين الآيتي (الضيائي).

24 - ذخيرة المعاد في الإجازة لأفلاذ الأكابد، إجازة مفصلة ألّفها سنة 1344 ق.

25 - الرد على الشيخية.

26 - الرجعة في النكاح.

27 - رجال قائن طبع ضمن مطبوعات جامعة طهران في سنة 1344 ق.

28 - الرسالة الرجبية، في آداب شهر رجب و شرح الزيارة الرجبية، طبع سنة 1349 ق.

29 - رسالة الميمون في حرمة الأفيون، لعلها هي رسالته «نصح الاستغاثة» الآتية.

30 - زهر الرياض، تعليقة على رياض المسائل.

31 - سفينة القماش و مدينة الرياش، كشكول.

32 - السير و السلوك، في كيفية التحصيل و العمل.

33 - شرح نظم اللئالي. أتمه سنة 1296 ق.

34 - صلاة الجمعة، و يذهب فيها إلى الوجوب العيني و الجمع بينها و بين الظهر.

35 - الصمصام المهدوي في رد خان ملا خان الهروي.

36 - طلاق الحاكم زوجة الغائب.

37 - العوائد القروية في شرح الفوائد الغروية(1)، أتمّه سنة 1333 ق.

38 - العين الباصرة في شرح التبصرة، لم يتم.

39 - فاكهة الذاكرين، في الأدعية و الزيارات، مطبوع سنة 1333 ق.

40 - فصل الخطاب، في إثبات النبوة الخاصة من الكتب السماوية.


1) . هذا الكتاب الآن قيد التحقيق في مركز بحوث دار الحديث.

41 - الفوائد الرجالية.

42 - الفوائد الطوسية و الدروس الرجالية. تم تأليفه سنة 1350 ق.

43 - الفوائد الكاظمية، و يسمى أيضاً «وجيزة المقال»، و هي فوائد رجالية ألفت في الكاظمية سنة 1338 ق.

44 - الفوائد المكية.

45 - القراءة و التجويد.

46 - قطر الأمطار لمن أراد الاستنباط من كتب الأخيار.

47 - الكبريت الأحمر في شرائط المنبر، طبع في إيران و الهند مكرراً، و ترجم إلى الأردوية أيضاً و طبع بالهند سنة 1343 ق.

48 - الكشكول في مستطرفات المعقول و المنقول.

49 - لب الخطاب في رد شبهات أهل الكتاب، فارسي.

50 - مجمع المسائل.

51 - المستطرف، في المعقول و المنقول. و لعله هو الكشكول المذكور.

52 - مفتاح الفردوس، في الفضائل و المناقب.

53 - مكين الأساس في أحوال أبي الفضل العباس بالفارسي، مندرج في الكبريت الأحمر.

54 - منجزات المريض و أنها من أصل التركة.

55 - منجي المستجير.

56 - نصح الاستغاثة في الملاعين الثلاثة، في حرمة الأفيون و الشراب و الحشيش.

57 - نظم حديث الكساء، طبع سنة 1343 ش.

58 - نور المعرفة، في أصول الدين ألفه سنة 1314 ه‍.

59 - وثيقة الفقهاء، في شرح التبصرة، فقه استدلالي في مجلدين إلى آخر الصوم.

60 - وجيزة المقال، مضى بعنوان «الفوائد الكاظمية».

61 - وقايع الشهور و الأعوام. طبع بطهران مرتين.

62 - رسالة في فضيلة العلم و العلماء العاملين، فارسي.

63 - الرسالة الفريضة، في العول و التعصيب و الرد على العامة.

64 - رسالة في الجهد، فارسي.

65 - رسالة في الردّ على البابية و البهائية، فارسي.

66 - رسالة في الفوائد الرجالية، مختصرة.

67 - شرح كتاب التهذيب للعلامة الحلي، ناقص.

68 - شرح التبصرة.

69 - التحفة الغروية، تقريرات بحث اُستاذه العلّامة الشيخ هادي الطهراني.

70 - رسالة في التجويد، شرح منظومة الميرزا أبي القاسم القاري.

كما كان قدس سره مشاركاً لآقا حسين و الآقازاده محمد باقر الطبسيين في تصحيح وسائل الشيعة عند طبعه في المرة الثانية و مقابلته على نسخة خط المؤلّف إلى كتاب الجهاد.

وفاته:

توفّي رحمه الله ببيرجند في ليلة الجمعة رابع عشرة من ذي الحجة سنة 1352 ه‍، و غسل في المدرسة المعصومية و شيع تشييعاً حافلاً قليل النظير حضره العلماء و سائر أهل المدينة، و دفن في مقبرته الخاصّة التي كان أعدّها في شمالى بيرجند.(1)

و لمزيد الاطلاع على ترجمة المؤلّف، راجع المصادر التالية:

نقباء البشر، ج 1، ص 204؛ مصفى المقال، ص 88؛ الذريعة في مختلف أجزائه؛ أعيان الشيعة، ج 9، ص 181؛ الفوائد الرضوية، ص 418؛ علماء معاصرين، ص 166؛ معجم المؤلّفين، ج 9، ص 92؛ ريحانة الأدب، ج 1، ص 304؛ گنجينۀ دانشمندان، ج 3، ص 263؛ تراجم الرجال، ص 174؛ بزرگان قائن، ج 1، ص 487؛ بهارستان، ص 318؛ تاريخ علماء خراسان، ص 260؛ هدية الرازي، ص 76؛ مكارم الآثار، ج 6، ص 2106؛ معجم رجال الفكر و الأدب في النجف، ص 960.


1) . اقتبسنا هذه المقدمة - بتصرف - من كتاب المسلسلات في الإجازات، ج 2، ص 7-11.

2 - المؤلَّف

تحتوي هذه الرسالة - أي الفوائد الرجالية - على فوائد مهمّة استقصاها المؤلّف من تتبّعه لكتب الأخبار و دوّنها في هذه الوجيزة.

و قد ذكر المؤلّف أنّه رتَّبها على مقدمة و فصول و خاتمة. و لكنّها في الواقع تشتمل على إحدى و خمسين فائدة و تتراوح موضوعات كل واحدة من هذه الفوائد بين توضيح بعض الأسناد و الكشف عمّا يتخلّلها من إشكالات، و التميّز بين الرواة المشتركة، و تنتهي بخاتمة.

تتضمّن هذه الخاتمة عموماً ثلاثين مورداً من الأخطاء الواقعة في الأسناد الواردة في كتب الأخبار أو في كتب الرجال.

و بيّن المؤلّف في رسالته هذه أحوال بعض الرواة المختلف فيهم، بحيث يمكن أن نعدّ ما كتبه حول كلّ واحد منهم بمثابة رسالة في موضوعه.

فقد عنون البحث في كل واحد منهم بعنوان خاص على النحو التالي:

فائدة في بيان حال محمّد بن عذافر بن عيسى الخزاعي الصيرفي الكوفي.

إظهار في بيان حال الحسين بن الحكم.

تبصرة في بيان عقبة بن خالد الأسدي الكوفي.

فائدة في بيان حال الوليد بن صُبَيح الأسدي.

فائدة في بيان حال عبد الرحمن بن سيابة البجلي الكوفي البزّاز.

تحقيق نافع في بيان حال عقبة بن بشير الأسدي.

إبانة في بيان حال بكر بن محمّد الأزدي.

فائدة جليلة في بيان حال عمر بن يزيد بيّاع السابري.

فائدة جابرية في بيان حال جابر بن يزيد الجعفي.

و قد عرّف بعضهم هذه الفوائد في أحوال الرجال المختلف فيهم باسم

كتاب مختلف الرجال؛ كما ذكره المحقق الطهراني في الذريعة(1)حيث قال:

رأيته منضماً مع الفوائد الرجالية له في مكتبة بعض علماء المشهد الرضوي، و هو نظير فوائد الاُستاذ الوحيد البهبهاني.

و لكن من المعروف أنّ أياً من كتب الفهارس لم يذكر في مؤلفاته كتاباً له باسم مختلف الرجال، كما ان المؤلف نفسه لم يذكر في عداد مؤلفاته كتاباً بهذا الاسم.

و إنّما ذكر في مقدمة الفوائد الرجالية - و هذه التي بين أيديكم - العبارة التالية: «ثم بيّنت فيها بعض أحوال الرواة».

نشير إلى أنّ شيخنا المؤلّف كتب في الدراية و الرجال ثلاث رسائل و هي: الفوائد الرجالية - هذه الرسالة - و الفوائد الطوسية و الدروس الرجالية الذي فرغ من تأليفه عام 1350 ق، و الفوائد الكاظمية و يسمى ب‍ وجيزة المقال أيضاً و فرغ من تأليفه عام 1338 ق.

و له أيضاً شرح على الفوائد الغروية لاُستاذه السيد أبي تراب القائيني، سمّاه ب‍ العوائد القروية في شرح الفوائد الغروية، و قد فرغ من تأليفه عام 1333 ق.

و مهما يكن من أمرٍ فإنّه لم يثبت وجود تأليف مستقل له تحت عنوان مختلف الرجال، نعم قد عرفت أنّ موضوع كتبه حول الرجال المختلف فيهم يمكن أن يُعدّ رسالة في موضوعه، فكيف بمجموعها البالغ نحو تسع رسائل مختصرة‌؟!

و على أيّة حال فإنّ هذه الرسالة - الفوائد الرجالية - بمجموعها تكشف عن مدى تضلّع مؤلّفها وسعة اطّلاعه على الإشكالات و الأخطاء التي عثر عليها في الأسناد و الرجال.

يتّضح من خلال مطالعة هذه الرسالة مدى عبقرية البيرجندي في هذا الفنّ‌، و تفرض على الجميع الإذعان و الإقرار بفضله و الاعتراف بتفوّقه على أقرانه.


1) . الذريعة، ج 20، ص 218، (رقم 2662).

3 - عملنا في هذه الرسالة

على الرغم من أنّ البيرجندي قد عُدّ خرّيت فنّ الرجال و كان من مشايخ أعلام المتأخرين إلّا أنّ أيّاً من رسائله في الرجال لم تطبع حتّى الآن، و أوّل كتاب يُطبع له في هذا الفن هو هذه الرسالة التي قمنا بتحقيقها رجاء أن يستفيد منها خبراء هذا الفن و طلّابه.

اعتمدنا في تحقيق الكتاب على ثلاث نسخ و هي:

1 - نسخة كتبت عام 1352 ق و هي موجودة في مكتبة الروضة الرضوية برقم 7171 و تشتمل على 48 ورقة، و رمزنا إليه ب‍ «الف».

2 - نسخة كتبت بأمر آية اللّٰه العظمى السيد شهاب الدين الحسيني المرعشي النجفي و قوبلت مع بعض المصادر في 11 ذي الحجة 1385 ق على يد محمد صادق النصيري و الميرزا إسماعيل التبريزي و عليها نقش خاتمه قدس سره. و هي موجودة في خزانة مكتبة آية اللّٰه العظمى المرعشي النجفي برقم 5456 و تشتمل على 54 ورقة، و رمزنا إليه ب‍ «ب».

3 - نسخة كتبت بأمر السيد المرعشي أيضاً على يد عباس شريعتي الخراساني في 25 ربيع الثاني 1391، و هي أيضاً موجودة في مكتبته العامرة برقم 3171 و تشتمل على 93 ورقة و إن وقعت فيها سقطات كثيرة و رمزنا إليه ب‍ «ج».

فقابلنا النسخة الاُولى مع النسختين الأخيرتين، و قوّمنا النص إضافة إلى تخريج الأخبار من كتب الحديث و استخراج الأقوال المذكورة في الرسالة من كتب الرجال.

فنسأل اللّٰه - تبارك و تعالى - أن يتقبّلها بأحسن قبول، كما نأمل أن يكون هذا الجهد المتواضع موضع قبول عند أهل الفضل و العلم.

تصویر

M08

تصویر

M09

متن رساله

اشاره

الحمد للّٰه ربّ العالمين، و العاقبة للمتّقين، و الصلاة و السلام على خير خلقه محمّد و آله أجمعين.

أمّا بعد؛ فيقول العبد الذليل المفتقر إلى رحمة ربّه الغنيّ محمّد بن محمّد باقر القائني الخراساني - غفر اللّٰه له و لوالديه -:

هذه الرسالة وجيزة قد بيّنت فيها فوائد مهمّة قد استفدتها حين تتبّعي كتب الأخبار، ثمّ بيّنت فيها بعض أحوال الرواة، فأسأل اللّٰه أن يوفّقني لإتمامها، و عليه توكّلت و إليه أُنيب، و رتبتها على مقدّمة و فصول و خاتمة.

أمّا المقدّمة ففي بيان فوائد مهمّة:

الفائدة الاُولى

قد كثر في أسانيد الأخبار رواية الحسن بن محبوب عن ابن سنان، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام، كما في الكافي في كتاب المعيشة في باب من يشتري الرقيق فيظهر به عيب و ما يُردّ منه و ما لا يردّ: عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن ابن سنان قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن رجل اشترى جارية حبلى و لم يعلم بحبلها فوطئها، قال: يردّها على الّذي ابتاعها منه، و يردّ عليه... الحديث.(1)

و ما رواه فيه أيضاً في باب الشرط و الخيار في البيع: عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن ابن سنان قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن الرجل يشتري الدابّة أو العبد و يشترط إلى يوم و يومين فيموت العبد أو الدابّة أو يحدث فيه حدث... الحديث.(2)

و ما رواه فيه أيضاً في باب الرجل يجامع في السفر أو يقدم في سفر في شهر رمضان من كتاب الصوم: عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب،


1) . الكافي، ج 5، ص 214، ح 2.

2) . المصدر السابق، ص 169، ح 2.

عن ابن سنان قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن الرجل يسافر في شهر رمضان و معه جارية له، فله أن يصيب بالنهار؟ فقال: سبحان اللّٰه! أما يعرف حرمة شهر رمضان‌؟! إنّ له في الليل سبحاً طويلاً... الحديث.(1)

و الأخبار بهذه الأسانيد كثيرة لا يحتاج إلى ذكرها، و المرويّ عنه و إن كان مطلقاً يحتمل محمّداً و عبد اللّٰه، لكن يظهر من تتبّع الأخبار أنّه عبد اللّٰه بن سنان لا محمّد بن سنان المشتهر ضعفه و توهينه، و الدليل عليه تقييده في أكثر الأخبار.

منها: ما رواه ثقة الإسلام في الكافي في باب السلم في الطعام: عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن عبد اللّٰه بن سنان قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن رجل أسلف رجلاً زيتاً على أن يأخذ منه سمناً، قال: لا يصلح.(2)

و منها: ما رواه أيضاً في باب ما يحلّ لقيّم مال اليتيم منه: عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد اللّٰه بن سنان، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام في قول اللّٰه عزّ و جلّ‌: «فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ‌»(3)قال: المعروف هو القوت... الحديث.(4)

و منها: ما رواه فيه أيضاً في باب ما يجب من الاقتداء بالأئمّة عليهم السلام في التعرّض للرزق: عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن عبد اللّٰه بن سنان، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام، قال: إنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يخرج و معه أحمال النوى...

الحديث.(5)

و منها: ما رواه فيه أيضاً في باب من جعل على نفسه صوماً معلوماً، و من نذر أن يصوم، من كتاب الصوم: عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد اللّٰه بن سنان قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن الرجل يصوم صوماً قد وقّته على نفسه أو يصوم من أشهر الحرم فيمرّ به الشهر و الشهران لا يقضيه‌؟ فقال:


1) . الكافي، ج 4، ص 134، ح 5.

2) . المصدر، ج 5 ص 189، ح 14.

3) . سورة النساء، الآية 6.

4) . الكافي، ج 5، ص 130، ح 3.

5) . المصدر، ج 5، ص 75، ح 9.

لا يصوم في السفر... الحديث.(1)

و الحاصل: أنّ الأخبار بهذه الأسانيد كثيرة، فلا بدّ من حمل المطلق على المقيّد حيث وجد.

فإن قلت: ما ذكرتم إنّما يتمّ إذا لم يوجد تقييده على خلاف ما نقلتم، و قد وجدناه، ففي التهذيب في كتاب الديات في أواسط باب القضاء: عن الحسن بن محبوب، عن محمّد بن سنان، و بكير، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: سئل عن المؤمن يَقتل المؤمن...

الحديث.(2)

و ما رواه فيه أيضاً عن الحسن بن محبوب، عن محمّد بن سنان، و بكير، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: سئل عن المؤمن يقتل المؤمن متعمّداً، أ له توبة‌؟ فقال: إن كان قتله لإيمانه فلا توبة له... الحديث.(3)

فَعلى هذا لا يصحّ حمل المطلق على المقيّد مطلقاً.

قلت: سلّمنا ذلك؛ لكن يظهر في أواخر هذا الباب أنّه عبد اللّٰه بن سنان لا محمّد بن سنان؛ حيث روى الشيخ رحمه الله عن الحسن بن محبوب، عن عبد اللّٰه بن سنان و ابن بكير عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: سئل: المؤمن يقتل المؤمن متعمّداً، له توبة‌؟ فقال: إن كان قتله لإيمانه فلا توبة له... الحديث.(4)

الفائدة الثانية

قد كثر في أسانيد الأخبار رواية أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن سنان كما في الكافي في باب ما يجب الاقتداء بالأئمّة في التعرّض للرزق: عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن سنان، عن إسماعيل بن جابر قال: أتيت أبا عبد اللّٰه عليه السلام و إذا هو في حائط له، بيده مسحاة... الحديث.(5)


1) . الكافي، ج 4، ص 142، ح 8.

2) . تهذيب الأحكام، ج 10، ص 165، ح 38.

3) . المصدر، ص 163، ح 30.

4) . المصدر، ص 165، ح 38.

5) . الكافي، ج 5، ص 76، ح 1.

و ما رواه فيه أيضاً في باب أدب التجارة: عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن سنان، عن يونس بن يعقوب، عن عبد الأعلى بن أعين قال: نبّئت عن أبي جعفر عليه السلام أنّه كره بيعين... الحديث.(1)

و المرويّ عنه و إن كان مطلقاً، لكن يظهر من تتبّع الأخبار أنّه محمّد بن سنان المشتهر ضعفه، لا عبد اللّٰه بن سنان المتّفق على توثيقه و جلالته؛ و الدليل عليه تقييده في أكثر الأخبار:

منها: ما رواه في الكافي في باب الأطفال في باب النوادر: عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عمّن أخبره، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: من كان معه كفنه في بيته لم يكتب من الغافلين... الحديث.(2)

منها: ما رواه فيه أيضاً في باب وضع المعروف موضعه: عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر قال: سمعت أبا عبد اللّٰه عليه السلام يقول: لو أنّ الناس أخذوا ما أمرهم اللّٰه عزّ و جلّ فأنفقوه فيما نهاهم اللّٰه عنه، الحديث.(3)

منها: ما رواه في باب آداب المعروف: عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن حذيفة بن منصور، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: لا تَدخل لأخيك في أمر مضرّته عليك أعظم من منفعته له. قال ابن سنان: يكون على الرجل دَين كثير و لك مال فتؤدّي عنه فيذهب مالك و لا تكون قضيت عنه.(4)

و منها: ما رواه فيه أيضاً في باب معرفة الجود و السخاء: عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن أبي عبد الرحمن، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال:

أتى رجلٌ النبيّ صلى الله عليه و آله فقال: يا رسول اللّٰه، أيّ الناس أفضلهم إيماناً؟ قال: أبسطهم كفّاً.(5)

و الحاصل: أنّ الأخبار بهذه الأسانيد كثيرة لم يوجد تقييدها على خلاف ما نذكره.


1) . المصدر، ص 154، ح 20.

2) . الكافي، ج 3، ص 256، ح 23.

3) . المصدر السابق، ج 4، ص 32، ح 4.

4) . المصدر السابق، ج 4، ص 32، ح 1.

5) . الكافي، ج 4، ص 40، ح 7.

الفائدة الثالثة

إنّ النجاشي و العلّامة قد حكى عن يونس أنّ حريز بن عبد اللّٰه السجستاني لم يسمع عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام إلّا حديثاً أو حديثين(1)، و مقتضى هذا الحصر أنّ مسموعاته عنه عليه السلام منحصرة فيهما، لكن بعد التتبّع التامّ قد وجدنا خلافه.

و إن أردت الاطّلاع على ذلك، فأدلُّك على عدّة مواضع:

منها: ما رواه الكليني في الكافي في باب من يعطى حجّة مفردة فيمتّع أو يخرج من غير الموضع الّذي يشترط عليه: عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن حريز قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن رجل أعطى رجلاً حجّة يحجّ بها عنه من الكوفة، فحجّ عنه من البصرة‌؟ قال: لا بأس؛ إذا قضى جميع مناسكه فقد تمّ حجّه.(2)

و منها: ما رواه فيه أيضاً في باب حدّ المرض الّذي يجوز للرجل أن يفطر فيه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: الصائم إذا خاف على عينيه من الرمد أفطر.(3)

و منها: ما رواه فيه أيضاً في باب أنّ اللّٰه تعالى حرّم مكّة حين خلق السماوات و الأرض: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: لمّا قدم رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله مكّة يوم افتتحها فتح باب الكعبة، فأمر بصور في الكعبة، الحديث.(4)

و منها: ما رواه فيه أيضاً في باب إظهار السلاح بمكّة: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن حريز، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: لا ينبغي أن يدخل الحرم بسلاح إلّا أن يدخله في جوالق أو يغيبه، يعني يلفّ على الحديد شيئاً.(5)

و منها: ما رواه فيه أيضاً في باب شجر الحرم: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن


1) . رجال النجاشي، ص 144، رقم 375؛ خلاصة الأقوال، ص 63، رقم 4 و فيهما: «إلّا حديثين».

2) . الكافي، ج 4، ص 307، ح 2.

3) . المصدر، ج 4، ص 118، ح 4.

4) . المصدر، ج 4، ص 225، ح 3.

5) . المصدر، ج 4، ص 228، ح 1.

حمّاد، عن حريز، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: كلّ شيءٍ ينبت في الحرم فهو حرام على الناس أجمعين.(1)

و منها: ما رواه فيه أيضاً في هذا الباب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: يُخلّى عن البعير في الحرم يأكل ما شاء.(2)

و منها: ما رواه فيه أيضاً في باب(3)فضل الكعبة: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: النظر إلى الكعبة عبادة، و النظر إلى الوالدين عبادة، و النظر إلى الإمام عبادة - قال: - و من نظر إلى الكعبة كتبت له حسنة، و محيت عنه عشر سيئات.(4)

و منها: ما رواه فيه أيضاً في باب الرجل يُسلِم فيحجّ قبل أن يختتن: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: لا بأس أن تطوف المرأة غير المخفوضة، و أمّا الرجل فلا يطوف إلّا و هو مختتن.(5)

و منها: ما رواه فيه أيضاً في باب حجّ المجاورين و قُطّان مكّة: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام في قول اللّٰه عزّ و جلّ‌: «ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرٰامِ‌»(6)قال: من كان منزله على ثمانية عشر ميلاً من بين يديها و ثمانية من خلفها و ثمانية عشر ميلاً عن يمينها و ثمانية عشر ميلاً عن يسارها فلا متعة له، الحديث.(7)

و منها: ما رواه فيه أيضاً في باب حجّ الصبيان و المماليك: عن علي بن إبراهيم، عن حمّاد، عن حريز، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: كلّ ما أصاب العبد و هو محرم في إحرامه فهو على السيّد إذا أذن له في الإحرام.(8)


1) . المصدر، ج 4، ص 230، ح 2.

2) . الكافي، ج 4، ص 231، ح 5.

3) . ليس في «ب».

4) . الكافي، ج 4، ص 240، ح 5.

5) . المصدر، ج 4، ص 281، ح 2.

6) . سورة البقرة، الآية 196.

7) . الكافي، ج 4، ص 300، ح 7.

8) . المصدر، ج 4، ص 304، ح 7.

و منها: ما رواه فيه أيضاً في باب ما يجب لعقد الإحرام، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: السنّة في الإحرام تقليم الأظفار، و أخذ الشارب، و حلق العانة.(1)

و منها: ما رواه فيه أيضاً في باب ما يجوز للمحرم بعد اغتساله من الصيد و الطيب و غير ذلك قبل أن يلبّي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: للرجل إذا تهيّأ للإحرام فله أن يأتي النساء ما لم يعقد التلبية أو يلبّ‌.(2)

و منها: ما رواه فيه أيضاً في باب اللقطة و الضالّة، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: لا بأس بلقطة العصا و الشظاظ و الوتد و الحبل و العقال و أشباهه... الحديث.(3)

و منها: ما رواه فيه أيضاً في باب إنفاق الدراهم المحمول عليها: عن محمّد بن يحيى، عمّن حدّثه، عن جميل، عن حريز بن عبد اللّٰه قال: كنت عند أبي عبد اللّٰه عليه السلام فدخل عليه قوم من أهل سجستان، فسألوه عن الدراهم المحمول عليها؟ فقال:

لا بأس... الحديث.(4)

و منها: ما رواه فيه أيضاً في باب إحياء أرض الموات: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز و محمّد بن مسلم و أبي بصير و فضيل و بكير و حمران و عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه، عن أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه عليهما السلام قالا: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: من أحيا أرضاً فهو له.(5)

فهذه ستّة عشر مواضع روى حريز بن عبد اللّٰه عن مولانا الصادق عليه السلام من دون واسطة، و يبعد أن تكون هذه الأخبار مرسلة.

فان قلت: هذه الأخبار تحتمل الإرسال؛ إذ ليس فيها تصريح بعدم الواسطة و لفظة «عن» يحتمل وجود الواسطة و عدمها.


1) . المصدر، ج 4، ص 336، ح 2.

2) . الكافي، ج 4، ص 330، ح 7.

3) . المصدر، ج 5، ص 140، ح 15.

4) . المصدر، ج 5، ص 253، ح 3.

5) . المصدر، ج 5، ص 279، ح 4، و فيه «مواتاً» بدل «أرضاً».

قلت: فتح هذا الباب يؤدّي إلى تجويز الإرسال في كلّ الأخبار المعنعنة، و ذلك خلاف ما عليه جميع الأصحاب، فما حكاه رجال النجاشي(1)و خلاصة الأقوال(2)و غيرهما عن يونس غير مطابق للواقع.

الفائدة الرابعة

قد وُجد في أسانيد الأخبار رواية محمد بن الحسين و كذا صالح بن أبي حمّاد، عن ابن سنان، عن حذيفة بن منصور كما في الكافي بعد باب الأهلّة و الشهادة: عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن ابن سنان، عن حذيفة بن منصور، عن معاذ بن كثير، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: شهر رمضان ثلاثون يوماً، لا ينقص و اللّٰه أبداً.(3)

و كما في باب الأهلّة و الشهادة: عن علي بن محمّد، عن صالح بن أبي حمّاد، عن ابن سنان، عن حذيفة بن منصور، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام... الحديث.(4)

و المرويّ عنه في هذين الحديثين و إن كان مطلقاً يحتمل محمّداً و عبد اللّٰه، لكن نقول: إنّه يمكن أن يكون الأوّل لا الثاني؛ لوجهين:

أحدهما: أنّ عبد اللّٰه بن سنان يروي عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام من دون واسطة و بالواسطة، و قد صرّح المحدّث الكاشاني في الوافي بأنّ محمّد بن سنان لا يروي عن مولانا الصادق عليه السلام من غير واسطة، بل يروي عنه بواسطة.(5)

و ثانيهما: تقييده في بعض الأخبار بمحمّد لا عبد اللّٰه، مع أنّ الراوي عنه مرّةً محمّد بن الحسين، عن محمّد بن سنان، و هو عن محمّد بن عمران، و عن عبد الكريم بن عمرو، و اُخرى عن صالح بن أبي حمّاد، عن محمّد بن سنان، عن حذيفة بن منصور، فمن الأوّل ما رواه الكليني في الكافي في كتاب الحج في أوائل باب أنّ أوّل ما خلق اللّٰه عزّ و جلّ من الأرضين موضع البيت: عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد


1) . رجال النجاشي، ص 144، رقم 375.

2) . خلاصة الأقوال، ص 63، رقم 4.

3) . الكافي، ج 4 ص 79، ح 3.

4) . المصدر، ج 4، ص 78، ح 1.

5) . الوافي، ج 1، ص 21.

بن سنان، عن محمّد بن عمران العجلي قال: قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السلام: أيّ شيء كان موضع البيت حيث كان الماءُ في قول اللّٰه تعالى: «وَ كٰانَ عَرْشُهُ عَلَى اَلْمٰاءِ‌»(1)؟ قال: كان مَهاةً بيضاء... الحديث.(2)

و ما فيه أيضاً في باب حج آدم عليه السلام: عن محمّد بن أبي عبد الله، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن سنان، عن عبد الكريم بن عمر و إسماعيل بن حازم، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله عليه السلام... الحديث.(3)

و قد سقط هذا الحديث عن «ج».

و لا يخفى أنّ الظاهر من هذين الحديثين أنّ محمّد بن الحسين قد روى عن محمّد بن سنان، و هو يروي مرّةً عن محمّد بن عمران العجلي، و اُخرى عن عبد الكريم بن عمرو، و لمّا كان المتعيّن روايته عن محمّد بن سنان لا غير، تعيّن أنّ كلّما روى عن ابن سنان و هو عن حذيفة بن منصور، فهو محمّد بن سنان لا غير.

مضافاً إلى أنّ الفاضل المحدّث الكاشاني في الوافي صرّح بأنّ محمّد بن سنان لا يروي عن مولانا الصادق عليه السلام من دون واسطة بخلاف عبد اللّٰه بن سنان، فإنّه يروي عنه من دون واسطة، و في ما نحن فيه لا يروي ابن سنان عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام من دون واسطة، بل كلّما رأيته وجدته بواسطة حذيفة بن منصور مرّةً و اُخرى غيره، فعلى هذا لا بدّ أن يحمل المطلق على المقيّد حيثما وجد.

و ما رواه فيه أيضاً في باب آداب التجارة: عن علي بن محمّد، عن صالح بن أبي حمّاد، عن محمّد بن سنان، عن حذيفة بن منصور، عن ميسر قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إن عامّة من يأتيني من إخواني، فحدّ لي من معاملتهم ما لا أجوزه إلى غيره... الحديث.(4)

وجه الدلالة ظاهره؛ إذ هذه الرواية صريحة في أنّ صالح بن أبي حمّاد قد روى عن محمّد بن سنان، عن حذيفة بن منصور، فكلّما وجد روايته عن ابن سنان مطلقاً و هو


1) . سورة هود، الآية 7.

2) . الكافي، ج 4، ص 188، ح 1.

3) . المصدر، ج 4، ص 194، ح 2.

4) . الكافي، ج 5، ص 153، ح 19.

عن حذيفة بن منصور تعيّن حمل المطلق على المقيّد حيثما وجد، و هذه قاعدة كليّة قد ظهر لي بعد التتبّع التامّ في كتب الأخبار.

الفائدة الخامسة

قد وجد في أسانيد الأخبار رواية ابن أبي نجران، عن ابن سنان، عن حبيب كما في الكافي باب عمل السلطان و جوائزهم: عن أبي على الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن ابن أبي نجران، عن ابن سنان، عن حبيب، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: ذكر عنده رجل من هذه العصابة قد ولّى ولاية... الحديث.(1)

و المروي عنه في هذه الرواية و إن كان مطلقاً، لكن الظاهر من الفاضل المحدّث الكاشاني في الوافي أنّه عبد اللّٰه؛ قال في الوافي:

و منها: أنّ‌(2)ابن سنان الذي يروي عنه النضر بن سويد، أو عبد اللّٰه بن المغيرة، أو عبد الرحمن بن أبي نجران، أو أحمد بن محمّد بن أبي نصر، أو فضالة، أو عبد اللّٰه بن جبلّة، فهو عبد اللّٰه لا محمّد(3)، انتهى.

أقول: الظاهر من كلامه أنّه كلّما وجدت رواية ابن أبي نجران فهو عبد اللّٰه لا محمّد، و هذا إنّما يتمّ إذا لم يوجد روايته عن محمّد، و قد وجدناها؛ ففي الكافي(4)باب بيع العصير و الخمر: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن محمّد بن سنان، عن معاوية بن سعد، عن الرضا عليه السلام قال: سألته عن نصراني أسلم و عنده خمر و خنازير و عليه دين، هل يبيع خمره و خنازيره ليقضي دَينه‌؟ قال: لا.(5)

تنبيه: اعلم أنّ رواية ابن سنان عن الصادق عليه السلام لا تخلو: إمّا أن تكون مع الواسطة بمعنى أنّه يروي عنه عليه السلام بواسطتين أو أكثر أو بواسطة واحدة، أو بدون الواسطة، و ابن سنان في القسم الأوّل هو محمّد بن سنان أبو جعفر الزاهري، و أمّا في القسم الثاني ففي


1) . المصدر، ج 5، ص 110، ح 2.

2) . الف و ج: - أن (خلافاً للمصدر و ب).

3) . الوافي، ج 1، ص 21.

4) . الف و ج: - الكافي.

5) . الكافي، ج 5، ص 213، ح 5.

صورة عدم القرينة يحتملهما، و أمّا في القسم الثالث فلا شكّ أنّه عبد اللّٰه لا محمّد، و أمّا إذا روى عن مولانا الرضا عليه السلام فإنّه مخصوص بمحمّد لا غير.

بقي هنا ثمرة النزاع: و هو أنّ كلّ من حمل ابن سنان المطلق في طريق الرواية على محمّد بن سنان فهو يحكم بضعف الرواية، و كلّ من حمله على عبد اللّٰه بن سنان فهو يحكم بصحّة الرواية، و أمّا على اعتقادنا فلا تفاوت أصلاً فنحكم بصحّة الحديث مطلقاً.

الفائدة السادسة

اعلم أنّ شيخ الطائفة - أعلى اللّٰه مقامه -(1)أورد محمّد بن خالد في أصحاب مولانا الكاظم و الرضا و الجواد عليهم السلام(2)و لم يورده في أصحاب مولانا الصادق عليه السلام، و مقتضاه أنّه لم يطّلع على روايته عنه عليه السلام.

لكن في اُصول الكافي في باب دعوات موجزات لجميع الحوائج للدنيا و الآخرة رواية تتضمّن لروايته عنه عليه السلام: فروى ثقة الإسلام في الباب المذكور، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أبي عبد اللّٰه البرقي و أبي طالب، عن بكر بن محمّد، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: اللهمَّ أنت ثقتي في كلّ كربة، و أنت رجائي في كلّ شدّة، و أنت وليّي في كلّ أمر نزل بي... الحديث.(3)

و أبو عبد اللّٰه البرقي هو محمّد بن خالد و لا استبعاد في روايته عنه عليه السلام؛ لأنّ شيخ الطائفة أورده في أصحاب الكاظم و الرضا و الجواد عليهم السلام لا غير، فلو فرض أنّ محمّد بن خالد كان سنّه حين وفاته عليه السلام سبعة عشر سنة ليكون قابلاً للرواية عنه عليه السلام، ثمّ بقي إلى زمان مولانا الجواد و روى عنه عليه السلام، لم يلزم مضيّ زمان يستبعد أن يكون راوياً عنه عليه السلام.

على أنّ العلّامة - أعلى اللّٰه مقامه - قد ذكر في المنتهى رواية محمّد بن خالد عن أبي


1) . ب و ج: + \ «و الوافي»، و هو تصحيف.

2) . رجال الطوسي، ص 386، (رقم 4)، في أصحاب الكاظم عليه السلام و ص 404، (الرقم 1)، من أصحاب الكاظم عليه السلام و الرضا عليه السلام و الجواد عليه السلام.

3) . الكافي، ج 2، ص 578، ح 5.

عبد اللّٰه عليه السلام في بحث صلاة الكسوف، و مقتضاها أنّه من أصحابه عليه السلام.(1)

و الحاصل: أنّ رواية محمّد بن خالد عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام ممكنة، و روايته عنه عليه السلام بالواسطة في بعض الموارد لا يستلزم أن لا يمكن أنّ جميعاً يروي عنه عليه السلام من دون واسطة، و قد ذكرنا نظير ذلك في كتب الرجال مراراً.

الفائدة السابعة

قال شيخنا البهائي في مشرق الشمسين - بعد أن روى عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد، عن الأهوازي، عن ابن عمّار قال: قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السلام: ربما توضّأت فنفد الماء، فدعوت الجارية، فأبطأت عليَّ بالماء، فيجفّ وضوئي، قال:

أعد(2)-:

قد يتوقّف في رواية الحسين بن سعيد عن معاوية بن عمّار بلا واسطة، فيظنّ أنّها ساقطة و أنّ الحديث ليس من الصحاح.(3)

الحقّ أنّ روايته عنه بلا واسطة ممكنة؛ إذ إنّ معاوية بن عمّار - كما صرّح به شيخنا النجاشي(4)- مات سنة خمس و سبعين و مائة، قبل وفاة مولانا الكاظم (بثمانية سنة، فيمكن أن يكون الحسين بن سعيد في زمان الصادق عليه السلام و روى عن معاوية بن عمار، ثم بقي إلى زمان مولانا الكاظم)(5)و الرضا و الجواد و الهادي عليهم السلام؛ لما سيأتي في الفائدة السابعة عشر عند رواية الحسين بن سعيد عن جعفر بن محمّد عليهما السلام أنّ سليمان بن سفيان أبي داود المسترق يروي عن الحسين بن سعيد، و سليمان هذا صرّح الكشّي بأنّه مات سنة ثلاثين و مائة(6)و النجاشي بأنّه مات سنة إحدى و ثلاثين و مائة(7)و قبض مولانا الصادق عليه السلام في سنة ثمان و أربعين و مائة.


1) . منتهى المطلب، ج 1، ص 350.

2) . تهذيب الأحكام، ج 1، ص 88، ح 80.

3) . مشرق الشمسين، ص 161 و 162.

4) . رجال النجاشي، ص 411، (رقم 1096).

5) . ما بين القوسين قد سقط عن «ألف» و «ب».

6) . اختيار معرفة الرجال، ص 319، (رقم 577).

7) . رجال النجاشي، ص 183، (رقم 485).

فيظهر من ذلك أنّ سليمان هذا قد اتفق فوته قبل وفاة مولانا الصادق عليه السلام قريباً من سبعة عشر سنة، و المفروض أنّ سليمان هذا يروي عن الحسين بن سعيد.

فيظهر ممّا ذكرنا أنّ الحسين بن سعيد قد أدرك إمامة مولانا الصادق عليه السلام، فيكون هو مع معاوية بن عمّار معاصرين و مشاركين في الطبقة، فيمكن أن يروي عن معاوية بن عمّار.

و أيضاً إنّ صاحب المشتركات قد صرّح بأنّ الحسين بن سعيد يروي عن حريز بن عبد اللّٰه حيث قال في ترجمة زرارة: «و رواية الحسين عنه فيها سهو، و الصواب: عن حريز، عن زرارة»(1)، و حريز هذا لم تسمع روايته عن مولانا الكاظم عليه السلام؛ كما صرّح بذلك النجاشي.(2)

فيظهر من ذلك أنّ حريز بن عبد اللّٰه و معاوية معاصرين و مشاركين في الطبقة، فكما صحّ رواية الحسين عن حريز، كذا صحّ روايته عن معاوية.

و أيضاً إنّ الحسين بن سعيد يروي عن النضر بن سويد كثيراً، و قد صرّح الكشّي و الشيخ أنّه من أصحاب الكاظم عليه السلام(3)، و قد عرفت أنّ وفاة معاوية بن عمّار اتّفق في قريب من أواخر إمامة مولانا الكاظم عليه السلام، و قد عدّه النجاشي من أصحاب الصادق و الكاظم عليهما السلام، فيكون معاوية بن عمّار مع النضر بن سويد في طبقة واحدة، فلا تكون الطبقة آبية من أن يروي الحسين بن سعيد عن معاوية بن عمّار، فما ذكره بعضٌ من أن الحديث مرسل و ليس من الصحاح(4)ليس مطابقاً للواقع.

الفائدة الثامنة

إنّ من الغرائب أيضاً أنّ صاحب المنتقى - أعلى اللّٰه مقامه - قد أنكر أيضاً لقاء الحسين بن سعيد الأهوازي حمّاد بن عثمان الناب، كما فعل مثل ذلك في إبراهيم بن هاشم القمي، قال - بعد نقل رواية الحسين بن سعيد عن حمّاد عن الحلبي قال: سألت أبا عبد


1) . هداية المحدّثين، ص 65.

2) . رجال النجاشي، ص 144، (رقم 375).

3) . رجال الطوسي، ص 362، (رقم 2).

4) . رجال النجاشي، ص 411، (رقم 1096).

اللّٰه عليه السلام عن رجل جعل اللّٰه عليه الشكر أن يحرم من الكوفة‌؟ قال: فليحرم من الكوفة، فليف اللّٰه بما قال -:

قد اتفقت كلمة المتعرّضين لتصحيح الأخبار على صحّة هذا الخبر و أوّلهم العلّامة - أعلى اللّٰه مقامه - في المنتهى.(1)

و لا شكّ عند الممارس في أنّه غير صحيح؛ فإنّ حمّاداً في الطريق إن كان ابنَ عثمان - كما يشعر به روايته عن الحلبي - فالحسين بن سعيد لا يروي عنه بغير واسطة قطعاً، و ليست بمغنية على وجه نافع كما يتّفق في سقوط بعض الوسائط، و نبّهنا على كثير منه في ما سلف.

و إن كان ابنَ عيسى فهو لا يروي عن عبد اللّٰه الحلبي في ما يعهد من الأخبار، و المتعارف عند إطلاق لفظ الحلبي أن يكون هو المراد، و ربما اُريد منه محمّد أخوه.

و الحال في رواية ابن عيسى كما في عبيد اللّٰه، يعني كما أنّ ابن عيسى لا يروي عن عبيد اللّٰه، كذا لا يروي عن محمّد أخوه. نعم يوجد في عدّة طرق: عن حمّاد بن عيسى عن عمران الحلبي، و حينئذٍ احتمال إرادته عند الإطلاق بعيد، لا سيما بعد ملاحظة كون رواية الحديث بالصورة التي أوردناها في الاستبصار(2)و أمّا في التهذيب فنسخه متّفقة على إيراده هكذا:

الحسين بن سعيد، عن حمّاد، عن على(3)و رواية حمّاد بن عيسى عن علي بن أبي حمزة معروفة، و الحديث مروي أيضاً في الكتابين على أثر هذه الرواية بغير فصل بإسناد معلّى:

عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن إسماعيل، عن صفوان، عن علي بن أبي حمزة و ذكر معنى الحديث.(4)

و تصحيف على بالحلبي قريب، و خصوصاً مع وقوعه مع صاحبه حمّاد.

و بالجملة فالاحتمالات قائمة على وجه ينافي الحكم بالصحّة، و أعلاها كون الراوي علي بن أبي حمزة فيصح ضعف الخبر، و أدناها الشك في الاتصال بتقدير أن يكون هو الحلبي؛ فإنّ أحد الاحتمالات معه أن يكون المراد بحمّاد ابن عثمان، و الحسين بن سعيد لا يروي عنه بغير واسطة كما ذكرنا، و ذلك موجب للعلّة المنافية للصّحة على ما حقّقناه في مقدّمة


1) . منتهى المطلب، ج 2، ص 669.

2) . الاستبصار، ج 4، ص 48، ح 2.

3) . تهذيب الأحكام، ج 5 ص 53، ح 8 و ج 8، ص 314، ح 43 إلّا أنّ في الأوّل روى حمّاد عن الحلبي، و في الثاني حمّاد بن عيسى عن علي بن أبي حمزة. و الظاهر أنّ الحلبي يكون محرّف «على».

4) . تهذيب الأحكام، ج 25، ص 53، ح 9؛ الاستبصار، ج 2، ص 163، ح 9.

الكتاب.(1)انتهى.

أقول: و في كلامه - أعلى اللّٰه مقامه - نظر؛ أمّا عن قوله: «فإنّ الحسين بن سعيد لا يروي عن حمّاد بن عثمان قطعاً» فلأنّ حمّاداً هذا مات سنة تسعين و مائة بالكوفة، و مولانا الرضا عليه السلام مات سنة ثلاث و مئين، فعاش حمّاد بن عثمان في أيّام إمامة مولانا الرضا عليه السلام سبع سنوات.

و قد عرفت سابقاً أنّ الحسين بن سعيد كان في أيّام إمامة مولانا الكاظم عليه السلام، فعلى هذا يكون الحسين بن سعيد مع حمّاد بن عثمان مشاركين في الطبقة فلا يبعد روايته عنه.

و أيضاً إنّ إبراهيم بن هاشم القمّي يروي عن حمّاد بن عثمان كما عرفت في ترجمته، و قد عدّه الكشّي في أصحاب مولانا الرضا عليه السلام(2)، و الحسين بن سعيد أيضاً من أصحاب الرضا و الجواد و الهادي عليهم السلام، فيكون إبراهيم بن هاشم و الحسين بن سعيد مشاركين في الطبقة، فكما لا استبعاد في رواية إبراهيم بن هاشم عن حمّاد بن عثمان فكذا الحسين بن سعيد، بل نقول: هو أولى؛ لأنّه أقدم من إبراهيم بن هاشم.

و أيضاً إنّ حمّاد بن عثمان قد يروي عنه الحسن بن علي بن زياد الوشّاء كما صرّح بذلك صاحب المشتركات الشيخ الطريحي(3)، و هذا هو الذي أورده الكشّي في أصحاب مولانا الرضا عليه السلام(4)فيكون هو مع الحسين بن سعيد مشاركين في الطبقة، فكما جاز رواية الحسن بن علي عن حمّاد بن عثمان، فكذا رواية الحسين بن سعيد عنه، على أنّه قد وجدنا روايته عن حمّاد بن عثمان من دون واسطة، ففي التهذيب في أوائل باب حكم الجنابة و صفة الطهارة هكذا:

أخبرني الشيخ - أيّده اللّٰه - عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عثمان، عن أديم بن الحرّ قال: سألت


1) . منتقى الجمان، ج 3، ص 138 و 139.

2) . اختيار معرفة الرجال، ص 372، (رقم 694) و فيه أنّه مات سنة 190 ق و لذا نسب إليه أنّه عدّ حمّاداً من أصحاب الرضا عليه السلام.

3) . جامع المقال، ص 107.

4) . اختيار معرفة الرجال، ص 339، (رقم 625)، فقد روى عن الرضا عليه السلام في هذا الرقم.

أبا عبد اللّٰه عليه السلام... الحديث.(1)

و كذا ذكره في الاستبصار أيضاً.(2)

و فيه أيضاً في باب من يصلّي خلف من يقتدىٰ به العصر قبل أن يصلّي الظهر: فأمّا رواية الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عثمان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل يؤمّ بقوم فيصلّي العصر و هي لهم الظهر؟ قال: أجزأت عنه و أجزأت عنهم.(3)

نعم رواية الحسين بن سعيد عن حمّاد بن عثمان بغير واسطة قليلة و لا كلام فيه، و إنّما الكلام في عدم روايته عنه بدونها أصلاً حتّى يلزم منه عدم صحّة هذا الخبر الذي اتّفقت على صحّته كلمة المتعرّضين لتصحيح الأخبار، فالقطع به مع وجدان روايته عنه بدونها يؤذن بنقصان استقراء القاطع و عدم ممارسته.

و أمّا عن قوله: «فإنّ ابن عيسى لا يروي عن عبيد اللّٰه الحلبي» فلأنّا نقول: إنّ ابن عمير قد يروي عن الحلبي كما في الكافي في باب الصائم يتقيّأ: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد جميعاً، عن ابن أبي عمير [عن حمّاد]، عن الحلبي عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: إذا تقيّأ الصائم فقد أفطر... الخ.(4)

و قد أورده رجال النجاشي و الفهرست من أصحاب مولانا الرضا و الجواد عليهما السلام.(5)

و حمّاد بن عيسى أيضاً من أصحاب الصادق و الكاظم و الرضا عليهم السلام و مات في حياة أبي جعفر الثاني عليه السلام، فيكون هو مع حمّاد بن عيسى في طبقة واحدة، فكما لا استبعاد في رواية ابن عمير عن الحلبي فكذلك في حمّاد بن عيسى.

و أيضاً إنّ حمّاد بن عيسى يروي عن حريز بن عبد اللّٰه كثيراً، و حريز هذا مع عبيد اللّٰه الحلبي و أخيه في طبقة واحدة، فكما لا يبعد رواية حمّاد بن عيسى عن حريز فكذا لا يبعد أيضاً عن الحلبي؛ فتدبّر.

و أمّا الحلبي المطلق فينصرف إلى عبيد اللّٰه؛ صرّح بذلك جمع منهم: الشيخ أبو


1) . تهذيب الأحكام، ج 1، ص 121، ح 10.

2) . الاستبصار، ج 1، ص 105، ح 2.

3) . تهذيب الأحكام، ج 3، ص 49، ح 84.

4) . الكافي، ج 4، ص 108، ح 2.

5) . رجال النجاشي، ص 326، (رقم 887)؛ الفهرست، ص 404، (رقم 618).

على - أعلى اللّٰه مقامه(1)-.

و بعد ما عرفت من أنّ حمّاد بن عيسى يمكن أن يروي عن عبيد اللّٰه نقول: يمكن أن يكون راوياً عن أخيه محمّد؛ لأنّ عبد اللّٰه بن مسكان و حمّاد بن عيسى مشاركان في الطبقة، و عبد اللّٰه بن مسكان يروي عن محمّد بن علي بن أبي شعبة كما صرّح بذلك الشيخ الطريحي(2)، فكذا جاز أن يكون حمّاد بن عيسى راوياً عن محمّد لعدم التفرقة بينهما.

و أمّا ما ذكره رحمه الله من أنّ تصحيف على بالحلبي قريب، فهو في غاية السخافة كما لا يخفى على المتتبّع الفطن العارف.

و بالجملة جميع ما استدلّ رحمه الله على عدم تصحيح الخبر المذكور قد عرفت أنّ الكلّ هيّن لا يمكن التمسّك بأمثال هذه الوجوه.

فعلى هذا نقول: إنّ كلّ سند وقع فيه الحسين بن سعيد و كان راوياً عن حمّاد و هو عن الحلبي، فهو محكوم بالصحّة و لا يحكم فيه بالإرسال كما فعل بعض من لا تتبّع له.

الفائدة التاسعة

قال شيخنا الحسن قدس سره في بعض حواشيه على التهذيب في أوائل كتاب الحج - عند رواية موسى بن القاسم، عن معاوية بن وهب، عن صفوان، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام قوله: «وَ لِلّٰهِ عَلَى اَلنّٰاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً»(3)الحديث(4)-:

في هذا الإسناد خلل واضح؛ فإنّ موسى بن القاسم يروي عن معاوية بن وهب بالواسطة؛ لأنّه لم يلقه، و سيأتي ما يشهد بذلك، و صفوان ممّن لقيه موسى بن القاسم، و روايته عنه بغير واسطة في غاية الكثرة، فكيف صارت روايته عنه بالواسطة‌؟!


1) . منتهى المقال، ج 7، ص 363.

2) . جامع المقال، ص 125.

3) . سورة آل عمران، الآية 97.

4) . تهذيب الأحكام، ج 5، ص 3، ح 4.

ثمّ كيف يتصوّر رواية معاوية بن وهب و هو من أصحاب الصادق عليه السلام، عن صفوان و هو من أصحاب الكاظم و الرضا عليهما السلام‌؟ بل الأمر بالعكس؛ فإنّ صفوان يروي عن معاوية في بعض الطرق الصحيحة.(1)

أقول: في نسخة عندي قديمة للاستبصار: موسى بن القاسم بن معاوية بن وهب، و الّذي أراه هذا هو الصحيح، و ما سواه التصحيف،(2)انتهى.

أقول: و فيه نظر؛ أمّا عن الأوّل، فلأنّا لا نسلّم أنّ موسى بن القاسم لا يروي عن معاوية بن وهب بلا واسطة؛ إذ موسى بن القاسم قد يروي عن صبّاح الحذّاء كما في باب القول إذا خرج الرجل من بيته من كتاب حجّ الكافي: عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن موسى بن القاسم قال: حدّثنا صبّاح الحذّاء قال: سمعت موسى بن جعفر عليهما السلام يقول: لو كان الرجل منكم إذا أراد السفر قام على باب داره تلقاء وجهه الّذي يتوجّه له فقرأ فاتحة الكتاب أمامه... الحديث.(3)

و لا يخفى أنّ موسى بن القاسم يروي في هذا الحديث عن صبّاح الحذّاء، و هذا هو الّذي أورده شيخ الطائفة في الفهرست في أصحاب مولانا الصادق عليه السلام(4)، و أمّا على اعتقادنا فهو من [أصحاب] الصادق و الكاظم عليهما السلام كما بيّنت في ترجمته، فهو مع معاوية بن وهب في طبقة واحدة. كان معاوية بن وهب أيضاً من أصحاب الصادق و الكاظم عليهما السلام؛ صرّح بذلك النجاشي(5)و العلّامة في خلاصة الأقوال(6)، فكما جاز رواية موسى بن القاسم عن صبّاح الحذّاء فكذا جاز رواية موسى بن القاسم عن معاوية بن وهب لعدم الفرق بينهما؛ فتدبّر حتّى يظهر لك حقيقة الحال.

لا يقال: هذا الخبر يحتمل الإرسال.

لأنّا نقول: إنّه ممنوع؛ إذ النجاشي صرّح في ترجمة صبّاح الحذّاء أنّ موسى بن


1) . لم نجد نسخة كذلك.

2) . منتقى الجمان، ج 3، ص 53.

3) . الكافي، ج 4، ص 283، ح 1.

4) . بل في رجال الطوسي، ص 220، (رقم 28).

5) . رجال النجاشي، ص 412، (رقم 1097).

6) . خلاصة الأقوال، ص 167، (رقم 2).

القاسم البجلي يروي عنه، و يدلّ على المدّعى - مضافاً إلى ما ذكره - ما رواه شيخ الطائفة في كتاب الحج في باب ثواب الحج: عن موسى بن القاسم عن معاوية بن وهب، عن عمر بن يزيد قال: سمعت أبا عبد اللّٰه عليه السلام يقول... الحديث.(1)

و هذا الإسناد كما ترى صريح في أنّ موسى بن القاسم يروي عن معاوية بن وهب جدّه من دون واسطة، فالقول بأنّه لم يلقه مجرّد دعوى من غير بيّنة، فتدبّر.

و أمّا عن الثاني، فإنّه لا يلزم من كون الرجل راوياً عن شخص من دون واسطة في الغالب أن لا يروي عنه بالواسطة؛ و الدليل عليه أنّ الراوي مرّةً يمكن أن يروي عن شخص من دون واسطة لأجل ملاقاته إيّاه، و اُخرى بالواسطة لأجل عدم الملاقاة فيروي عنه بالواسطة، فيمكن أن يروي موسى بن القاسم عن صفوان من دون واسطة و بالواسطة(2)، فالاستبعاد مستبعد جدّاً.

و أمّا عن الثالث، فإنّ ما ذكرتم إنّما يتمّ إذا كان معاوية بن وهب من أصحاب الصادق عليه السلام خاصّة و ليس كذلك، بل هو من أصحاب الصادق و الكاظم عليهما السلام؛ قد صرّح بذلك النجاشي(3)و العلّامة في الخلاصة(4)، و بعد كونه من أصحاب الكاظم عليه السلام لا استبعاد في روايته عن صفوان بن يحيى؛ لأنّه أيضاً من أصحاب الصادق و الكاظم و الرضا عليهم السلام، فهو مع صفوان بن يحيى مشاركان في الطبقة فلا استبعاد في رواية معاوية بن وهب عن صفوان و بالعكس.

قال الفاضل الخواجوئي - أعلى اللّٰه مقامه - بعد نقل العبارة:

أقول: موسى بن القاسم بن معاوية بن وهب الكوفي البجلي الثقة من أصحاب الرضا و الجواد عليهما السلام، إذا روى عن صفوان بواسطة جدّه معاوية بن وهب البجلي الثقة من أصحاب الصادق و الكاظم عليهما السلام فالمراد به صفوان بن مهران الجمّال الثقة من أصحاب الصادق عليه السلام و الكاظم عليه السلام أيضاً.(5)


1) . تهذيب الأحكام، ج 5، ص 22، ح 9.

2) . من قوله «فيمكن» إلى هنا أثبتناه من «ب».

3) . رجال النجاشي، ص 412، (رقم 1097).

4) . خلاصة الأقوال، ص 167، (رقم 2).

5) . من قوله «فالمراد»، إلى هنا أثبتناه من «ب».

و إذا روى عنه بغير واسطة(1)فالمراد به صفوان بن يحيى بيّاع السابري الثقة من أصحاب الكاظم و الرضا و الجواد عليهم السلام، و له شواهد:

منها: ما في باب ضروب الحج؛ حيث إنّ الشيخ رحمه الله يروي عن موسى بن القاسم عن صفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام.(2)

و في الاستبصار في باب المريض يطاف به أو يطاف عنه، موسى بن القاسم، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن المريض يطاف عنه بالكعبة‌؟ قال: لا، و لكن يطاف به.(3)

و فيه أيضاً: عنه - أي عن موسى بن القاسم - عن صفوان بن يحيى قال: سألت أبا الحسن عليه السلام... الحديث.(4)

فظهر أنّ معاوية بن وهب و صفوان بن مهران في طبقة واحدة، و رواية أهل طبقة واحدة بعضهم عن بعض ممّا لا ينكر، فيجوز أن يروي معاوية عن صفوان و صفوان عن معاوية، كما يروي محمّد بن أبي عمير عن حمّاد بن عثمان و حمّاد عن محمّد؛ لسماع كلٍّ منهما عن الإمام عليه السلام في وقتٍ دون آخر، فالأصل و العكس كلاهما صحيحان.

على أنّ الظاهر أنّ صفوان الراوي عن معاوية هو ابن يحيى و هو من أصحاب الكاظم و الرضا عليهما السلام، لا ابن مهران.

و بهذا علم أنّه لا خلل في هذا الإسناد بوجهٍ‌؛ فإنّ رواية موسى عن جدّه بالواسطة ممّا لم يثبت، و على تقدير ثبوته لا ضير فيه؛ لجواز أن يكون موسى هذا قد سمع في صغر سنّه عن جدّه معاوية ذلك طرقاً من الحديث، فرواه عنه بعد بلوغه بغير واسطة، و كان قد سمع منه غيره قبل ذلك، أو في هذا الزمان أيضاً طرقاً اُخر منه، فروى لموسى بعد وفاة جدّه، أو في حال حياته فروى موسى هذه الطرق(5)من الحديث عن جدّه بواسطة ذلك الغير، و هذا ممّا لا مانع منه.


1) . هذه الجملة ليست في «ألف».

2) . تهذيب الأحكام، ج 5، ص 25، ح 3.

3) . المصدر السابق، ح 1.

4) . الاستبصار، ج 2 ص 225، ح 3.

5) . في ألف: هذا الطرف.

و أمّا أنّه لم يلقه فظنّي أنّه مجرّد دعوى من غير بيّنة؛ لأنّه(1)لم أجد لموضع هذه الحوالة في الكتاب عيناً و لا أثراً، بل في أواسط باب ثواب الحجّ منه ما ينافيه؛ حيث إنّ الشيخ روى فيه عنه - أي موسى بن القاسم - عن معاوية بن وهب، عن عمر بن يزيد قال: سمعت أبا عبد اللّٰه عليه السلام يقول...(2)

و هذا الإسناد كما ترى مثل ذلك(3)فإنّ موسى بن القاسم روى فيه عن معاوية بن وهب جدّه بغير واسطة...(4)إلى آخر كلامه.

الفائدة العاشرة

قد كثر في أسانيد الأخبار رواية أحمد بن محمّد عن الحسن بن على، كما في الكافي في باب بيع الدين بالدّين: عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن علي، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجلٍ كان له على رجل دين، فجاءه رجل فاشتراه منه بعوض، ثمّ انطلق إلى الذي عليه الدين فقال له: أعطني ما لفلان عليك، فإنّي قد اشتريته منه. كيف يكون القضاء في ذلك‌؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: يردّ عليه الرجل الّذي اشتراه به من الرجل الّذي له الدين.(5)

و ما رواه فيه أيضاً في باب توفير الشعر لمن أراد الحجّ‌: عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن علي، عن بعض أصحابنا، عن سعيد الأعرج، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: لا يأخذ الرجل إذا رأى هلال ذي قعدة - و أراد الخروج - من رأسه و لا من لحيته...

الحديث.(6)

و المروي عنه في هذين الحديثين و إن كان مطلقاً مشتركاً بين جماعةٍ بعضهم ثقة و بعضهم مهمل، لكن بعد التتبّع التامّ وجدت أنّه الحسن بن علي بن الفضّال؛ و الدليل عليه تقييده في الأخبار بذلك مع أنّ الراوي عنه أحمد بن محمّد بن عيسى، و أحمد بن


1) . ب: لأنّي.

2) . تهذيب الأحكام، ج 5، ص 22، ح 9.

3) . ألف: مثلاً.

4) . الفوائد الرجاليّة، ص 59-60.

5) . الكافي، ج 5، ص 100، ح 2.

6) . المصدر، ج 4، ص 318، ح 4.

محمّد في هذين الحديثين هو أحمد بن محمّد بن عيسى؛ لتصريح الفاضل الكامل مولانا عناية اللّٰه في المشتركات بأنّ أحمد بن محمّد بن عيسى يروي عن الحسن بن فضّال.(1)

ففي الكافي في باب دخول مكّة: عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن علي بن فضّال، عن يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السلام...

الحديث.(2)

و فيه أيضاً في باب من يجب عليه الهدى و أين يذبحه: عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن يونس بن يعقوب، عن شعيب العقرقوفي قال:

قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السلام... الحديث.(3)

و فيه أيضاً في باب ما يحل للرّجل من اللباس و الطيب إذا حلق قبل أن يزور: عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن يونس بن يعقوب قال:

سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام... الحديث.(4)

و المروي عنه في هذين الحديثين و إن كان مطلقاً، لكن قد عرفت أنّ الحسن بن علي بن فضّال يروي عن يونس بن يعقوب، على أنّ الفاضل مولانا محمّد أمين صرّح في المشتركات(5)، و كذا الشيخ في الفهرست(6)بأنّ الحسن بن علي بن فضّال يروي عن يونس بن يعقوب.

و أيضاً إنّ أحمد بن محمّد بن عيسى يروي عن ابن فضّال عن الحسن بن الجهم و عبد اللّٰه بن المغيرة كما في الكافي في باب فضل الصلاة في المسجد الحرام: عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن الحسن بن الجهم قال: سألت أبا الحسن عليه السلام... الحديث.(7)


1) . هداية المحدّثين، ص 191.

2) . الكافي، ج 4، ص 399، ح 1.

3) . المصدر، ص 488، ح 5.

4) . المصدر، ص 505، ح 2.

5) . هداية المحدّثين، ص 165.

6) . الفهرست، ص 124، (رقم 164).

7) . الكافي، ج 4، ص 525، ح 1.

و ما فيه أيضاً في باب من فاته الحجّ‌: عن عدّة من أصحابنا، أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن فضّال، عن عبد اللّٰه بن المغيرة، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: من أدرك المشعر الحرام و عليه خمسة من الناس... الحديث.(1)

و ابن فضّال في هذين الحديثين هو الحسن بن علي بن فضّال؛ لتصريح الفاضل مولانا عناية اللّٰه بروايته عنه.

و أيضاً إنّ أحمد بن محمّد يروي مرّةً كثيرة عن ابن فضّال، و هو عن ابن بكير بطريق الإطلاق و اُخرى بطريق التقييد؛ أمّا بطريق الإطلاق فكثيرة لا حاجة إلى ذكرها، و أمّا بطريق التقييد ففي باب في من ينوي المتعة من كتاب حجّ الكافي: عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن علي بن فضّال، عن ابن بكير، عن زرارة قال:

سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: من طاف بالبيت و بالصفا و المروة... الحديث(2). و المطلق ينصرف إلى الحسن بن علي بن فضّال لا غير، كما هو المصرّح به في كلام بعض الأصحاب.

فهذه عدّة مواضع روى أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضّال فنقول: كلّما وجد رواية أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسن بن على على سبيل الإطلاق، فهو(3)الحسن بن علي بن فضّال لا غير، كما وجدنا ذلك بعد التتبّع التامّ‌.

لا يقال: ما ذكرتم إنّما يتمّ لو لم يرو أحمد بن محمّد بن عيسى عن غيره ممّن يسمّى بالحسن بن على، و قد وجدنا:

ففي التهذيب في باب الشهداء و أحكامهم: عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن على الوشّاء، عن صفوان بن يحيى، عن أرطاة بن حبيب الأسدي، عن رجل، عن علي بن الحسين عليهما السلام.(4)

و في باب القول عند دخول الخلاء: عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن


1) . المصدر، ص 476، ح 4.

2) . المصدر، ص 299، ح 2.

3) . ألف: + \يحمل على.

4) . تهذيب الأحكام، ج 6، ص 166، ح 178.

عيسى، عن الحسن بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن علي بن يقطين، عن أبي الحسن عليه السلام في الرجل يبول فينسى غسل ذكره... الحديث.(1)

و فيه أيضاً في باب من تكره معاملته و مخالطته: عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن الحسين بن صباح، عن يحيى، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام أنّه قال: إيّاك و مخالطة السفلة.(2)

و فيه أيضاً في باب طواف النساء: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن أخيه الحسين بن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام... الحديث.(3)

و ما رواه فيه أيضاً في باب طواف النساء: عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن على الوشّاء، عن عبد اللّٰه بن سنان، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام(4)، و أحمد بن محمّد في هذا الحديث هو أحمد بن محمّد بن عيسى؛ لتصريح الفاضل مولانا عناية اللّٰه في المشتركات في ترجمة الحسن بن على الوشّاء بأنّ أحمد بن محمّد بن عيسى يروي عن الحسن بن على الوشّاء.(5)

فهذه عدّة مواضع روى أحمد بن محمّد بن عيسى، عن غيره من الحسن بن على.

لأنّا نقول: سلّمنا ذلك، لكن روايته عن الحسن بن علي بن فضّال أكثر و أغلب من روايته عن الحسن بن علي بن يقطين و الوشّاء، و الفرد المشتبه يحمل على الغالب، و الغالب روايته عن الحسن بن علي بن فضّال لا غير، فمتى وجدت روايته عن الحسن بن على على سبيل الإطلاق فهي محمولة على الحسن بن علي بن فضّال لا غير؛ فتدبّر حتّى ينكشف لك حقيقة الحال.


1) . الكافي، ج 3، ص 18، ح 15.

2) . الكافي، ج 5، ص 158، ح 7.

3) . الكافي، ج 4، ص 451، ح 1.

4) . الكافي، ج 4، ص 513، ح 3.

5) . هداية المحدّثين، ص 190.

الفائدة الحادية عشر

قد كثر أيضاً في أسانيد الأخبار رواية معلّى بن محمّد عن الحسن بن على، كما في الكافي في باب اقتضاء الدين من كتاب المعيشة: عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن علي، عن حمّاد بن عثمان قال: دخل رجل على أبي عبد اللّٰه عليه السلام فشكى إليه رجل من أصحابه، فلم يلبث أن جاء المشكو... الحديث.(1)

و فيه أيضاً في باب بيع المرابحة: عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن علي، عن أبان بن عثمان، عن محمّد قال: قال: أبو عبد اللّٰه عليه السلام: إنّي أكره بيع عشرة بإحدى عشرة، و عشرة باثني عشر و نحو ذلك... الحديث.(2)

و فيه أيضاً في باب الرجل يكتري الدابّة فيجاوز بها الحدّ أو يردّها قبل الانتهاء إلى الحد من كتاب المعيشة عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن علي، عن أبان، عن الحسن الصيقل قال: قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السلام: ما تقول في رجل اكترى دابّة إلى مكان... الحديث.(3)

و بالجملة: رواية معلّى بن محمّد عن الحسن بن على في كتب الأخبار كثيرة لا حاجة إلى ذكرها.

فنقول: إنّ المروي عنه في هذه الأخبار المذكورة و إن كان مطلقاً مشتركاً بين جماعة بعضهم ثقة و بعضهم ضعيف، لكن بعد التتبّع التامّ ظهر لي أنّه الحسن بن على الوشّاء؛ و الدليلُ على ذلك تقييده في أكثر الأخبار بذلك، مع أنّ الراوي عنه معلّى بن محمّد.

منها: ما رواه ثقة الإسلام في الكافي في باب الرهن: عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن على الوشّاء، عن أبان، عمّن أخبره، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام أنّه قال: في الرهن: إذا ضاع من عند المرتهن من غير أن يستهلكه رجع في حقّه على الراهن...

الحديث.(4)


1) . الكافي، ج 5، ص 100، ح 1.

2) . المصدر، ص 197، ح 4.

3) . المصدر، ص 289، ح 1.

4) . المصدر، ص 234، ح 8.

و منها: ما رواه أيضاً في باب الشك في الوضوء: عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن على الوشّاء، عن حمّاد بن عثمان، عن حكم بن حكيم قال:

سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام...(1)

و منها: ما رواه فيه أيضاً في باب المرأة تمنع زوجها عن حجة الإسلام: عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن أبان، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن امرأة لها زوج و هي صرورة لا يأذن لها في الحجّ‌... الحديث.(2)

و منها: ما رواه فيه أيضاً في باب المحرم يلقي الدوابّ عن نفسه: عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن على الوشّاء، عن أحمد بن عائذ، عن الحسين بن أبي العلاء قال: قال أبو عبد اللّٰه عليه السلام: لا يرمي المحرم القمّلة من ثوبه و لا من جسده متعمّداً، فإن فعل شيئاً من ذلك فليطعم مكانها طعاماً. قلت: كم‌؟ قال: كفّاً واحداً.(3)

و منها: ما رواه فيه أيضاً في باب المحرم يصيد الصيد، من أين يفديه‌؟ و أين يذبحه‌؟: عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن على الوشّاء، عن أبان، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال في المحرم: إذ أصاب صيداً فوجب عليه الفداء، فعليه أن ينحره إن كان في الحجّ بمنى... الحديث.(4)

و منها: ما رواه فيه أيضاً في باب معرفة الجود و السخاء: عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن على الوشّاء قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول:

السخي قريب من اللّٰه و قريب من الجنّة و قريب من الناس. و سمعته يقول: السخاء شجرة في الجنّة... الحديث.(5)

و منها: ما رواه فيه أيضاً في باب ما يستفيد الرجل من المال بعد أن يزكّي ما عنده من المال: عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد و الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد جميعاً، عن الحسن بن على الوشّاء، عن أبان، عن شعيب قال: قال


1) . الكافي، ج 3، ص 23، ح 1.

2) . الكافي، ج 4، ص 282، ح 3.

3) . المصدر، ص 362، ح 3.

4) . المصدر، ص 384، ح 4.

5) . المصدر، ص 40، ح 9.

أبو عبد اللّٰه عليه السلام...(1)

و منها: ما رواه فيه أيضاً في باب من يريد السفر أو يقدم من سفره، متى يجب عليه التقصير أو التمام: عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن على الوشّاء قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: إذا زالت الشمس و أنت في المصر و أنت تريد السفر فأتمّ‌، فإذا خرجت بعد الزوال قصّر العصر.(2)

فهذه عدّة مواضع روى معلّى بن محمّد، عن الحسن بن على الوشّاء، و الأخبار بهذه الأسانيد كثيرة لا حاجة إلى ذكرها.

فنقول: كلّما وجدت رواية معلّى بن محمّد عن الحسن بن على - على سبيل الإطلاق - فهو محمول(3)على الحسن بن على الوشّاء لا غير.

فإن قلت: ما ذكرتم إنّما يتمّ لو لم يوجد تقييده في الأخبار على خلاف ما ذكرتم و قد وجدناه؛ ففي اُصول الكافي في باب كراهيّة التوقيت: عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن على الخرّاز، عن عبد الكريم بن عمر الخثعمي، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت: لهذا الأمر وقت‌؟ فقال: كذب الوقّاتون، كذب الوقّاتون، كذب الوقّاتون... الحديث.(4)

و لا يخفى أنّ معلّى بن محمّد روى في هذا الحديث عن الحسن بن على الخرّاز، فحمله على الوشّاء في جميع الصور غير صحيح.

قلت: ذلك إنّما يتمّ لو كان الحسن بن على الوشّاء مغايراً للحسن بن على الخرّاز و ليس كذلك، بل الحسن بن على الخرّاز هو الحسن بن على الوشّاء، و لو فرض روايته عن غيره فليس إلّا نادراً، و الفرد المشكوك يحمل على الأفراد الغالبة، و لا شكّ أنّ روايته عن الحسن بن على الوشّاء أكثر و أغلب عن غيره؛ فتدبّر حتّى يظهر لك حقيقة الحال.


1) . الكافي، ج 3، ص 527، ح 1.

2) . المصدر، ص 434، ح 2.

3) . ألف: يحمل.

4) . الكافي، ج 1، ص 368، ح 5.

الفائدة الثانية عشر

قد وجد أيضاً في أسانيد الأخبار رواية أحمد بن إدريس المكنّى بأبي على الأشعري عن الحسن بن على كما في الكافي في باب كسب المغنّية و شرائها من كتاب المعيشة: عن أبي على الأشعري، عن الحسن بن علي، عن إسحاق بن إبراهيم، عن نصر بن قابوس قال: سمعت أبا عبد اللّٰه عليه السلام يقول: المغنّية ملعون من أكل كسبها(1).

و الظاهر أنّه الحسن بن على الكوفي؛ للتصريح به في أكثر الأخبار:

منها: ما رواه في الكافي في باب الرجل يأخذ من مال والده: عن أبي على الأشعري، عن الحسن بن على الكوفي، عن عبيس بن هشام، عن عبد الكريم، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام في الرجل يكون لولده مال فأحبّ أن يأخذ منه‌؟ قال: فليأخذ و إن كانت أمّه حية... الحديث.(2)

و منها: ما رواه فيه أيضاً في باب الحلف في الشراء و البيع: و عنه - أي و عن أبي على الأشعري - عن الحسن بن على الكوفي، عن عبيس بن هشام، عن أبان بن تغلب، عن أبي حمزة رفعه قال: قام أمير المؤمنين عليه السلام على دار ابن أبي معيط و كان يقام فيها(3)...

الحديث.(4)

و منها: ما رواه فيه أيضاً في باب المعاوضة في الحيوان و الثياب و غير ذلك: عن أبي على الأشعري، عن الحسن بن على الكوفي، عن عثمان بن عيسى، عن سعيد بن يسار قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن البعير بالبعيرين يداً بيد و نسيئةً؟ فقال: نعم، لا بأس... الحديث.(5)

و منها: ما رواه فيه أيضاً في باب المعتمر يطأ أهله و هو محرم: عن أبي على الأشعري، عن الحسن بن على الكوفي، عن علي بن مهزيار، عن فضالة بن أيّوب، عن


1) . الكافي، ج 5، ص 120، ح 6.

2) . المصدر، ص 135، ح 4.

3) . ألف: بها.

4) . الكافي، ج 5، ص 142، ح 2.

5) . المصدر، ص 191، ح 4.

معاوية بن عمّار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام...(1)

و منها: ما رواه فيه أيضاً في باب فضل زيارة أبي الحسن الرضا عليه السلام: عن أبي على الأشعري، عن الحسن بن على الكوفي، عن الحسين بن سيف، عن محمّد بن أسلم، عن محمّد بن سليمان قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل حجّ حجّة الإسلام...

الحديث.(2)

و منها: ما رواه فيه أيضاً في باب حجّ الأنبياء: عن أبي على الأشعري، عن الحسن بن على الكوفي، عن علي بن مهزيار، عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان، عمّن رواه، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام.(3)

و منها: ما رواه فيه أيضاً في باب الطواف و الحجّ عن أبي على الأشعري، عن الحسن بن على الكوفي، عن علي بن مهزيار، عن موسى بن القاسم قال: قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام: قد أردت أن أطوف عنك و عن أبيك، فقيل لي: إنّ الأوصياء لا يطاف عنهم، فقال لي: بل طف ما أمكنك... الحديث.(4)

و منها: ما رواه أيضاً في اُصول الكافي باب فضل حامل القرآن: عن أبي على الأشعري، عن الحسن بن علي بن عبد اللّٰه و حميد بن زياد، عن الخشاب جميعاً، عن الحسن بن علي بن يوسف، عن معاذ بن ثابت، عن عمرو بن جميع، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام... الخ.(5)

و منها: ما فيه أيضاً في الباب المذكور: عن أبي على الأشعري، عن الحسن بن علي بن عبد اللّٰه، عن عبيس بن هشام قال: حدثنا صالح القمّاط، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام.(6)

و الحسن بن على هو الحسن بن عبد اللّٰه المغيرة البجلي مولى جندب، يقال له:


1) . الكافي، ج 4، ص 539، ح 5، و لكن في غير الباب الذي ذكر.

2) . المصدر، ص 584، ح 2.

3) . المصدر، ص 214، ح 11.

4) . المصدر، ص 314، ح 2.

5) . الكافي، ج 2، ص 604، ح 5.

6) . المصدر، ص 604، ح 6.

الحسن بن على الكوفي، صرّح بذلك مولانا عناية اللّٰه في المشتركات.(1)

فهذه عدّة مواضع روى أحمد بن إدريس، عن الحسن بن على الكوفي، فنقول:

كلّما وجد روايته عن الحسن بن على بطريق الإطلاق فهو الحسن بن على الكوفي بلا شكّ‌، و لم أجد روايته عن غيره بعد التتبّع التامّ في كتب الأخبار.

الفائدة الثالثة عشر

قد وجد في أسانيد الأخبار رواية صالح بن أبي حمّاد، عن الحسن بن على، كما في الكافي في باب شراء العقارات و بيعها: عن علي بن محمّد، عن صالح بن أبي حمّاد، عن الحسن بن علي، عن وهب الحريري، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام... الحديث.(2)

و المروي عنه في ذلك الحديث و إن كان مطلقاً، لكن الظاهر أنّه الحسن بن على الوشّاء؛ و الدليل عليه تقييده في الأخبار.

منها: ما رواه ثقة الإسلام في الكافي في باب اللقطة و الضالّة: عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، و على بن محمّد، عن صالح بن أبي حمّاد، جميعاً عن الوشّاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: كان الناس في الزمن الأوّل إذا وجدوا شيئاً فأخذوه... الحديث.(3)

و منها: ما رواه الصدوق في كتاب عيون أخبار الرضا عليه السلام عن أبيه، عن سعد، عن صالح بن أبي حمّاد، عن الحسن بن على الوشّاء قال: كنت قبل أن أقطع على الرضا عليه السلام أجمعت ممّا روى عن آبائه عليهم السلام و غير ذلك مسائل كثيرة في كتاب و أحببت أن أثبت في أمره و أختبره، فحملت الكتاب في كمّي، و صرت إلى منزله اُريد منه خلوة فأناوله الكتاب، فجلست ناحية متفكّراً في الاحتيال للدخول، فإذا بغلام قد خرج من الدار بيده كتاب فنادى: أيّكم الحسن بن على الوشّاء؟ فقمت إليه و قلت: أنا. فقال: هاك خذ الكتاب فأخذته و تنحّيت ناحية فقرأته، فإذا و اللّٰه فيه جواب مسألة مسألة، فعند


1) . هداية المحدّثين، ص 190.

2) . الكافي، ج 5، ص 92، ح 4.

3) . المصدر، ص 137، ح 1.

ذلك قطعت عليه و تركت الوقف.(1)

فنقول: قد عرفت أنّ صالح بن أبي حمّاد روى في هذين الحديثين عن الحسن بن على الوشّاء، فعلى هذا كلّما وجدت روايته عنه بطريق الإطلاق فهو محمول على الحسن بن على الوشّاء لا غير.

و أيضاً إنّ الفاضل الأمين الكاظمي قد صرّح في المشتركات في ترجمة الحسن بن على الوشّاء بأنّ صالح بن أبي حمّاد قد يروي عن الحسن بن على الوشّاء.(2)

فإن قلت: هذا إنّما يتمّ لو لم يرو عن غيره من الحسن بن على، و قد وجدنا:

ففي الكافي في باب الرجل يأخذ الدين هو و لا ينوي قضاءه: عن علي بن محمّد، عن صالح بن أبي حمّاد، عن ابن فضّال، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام...

الحديث(3).

و ابن فضّال ينصرف إلى الحسن بن علي بن فضّال لا غير فحمله في صورة الإطلاق على ابن الوشّاء غير صحيح.

قلت: سلّمنا ذلك، لكن نقول: إنّ حمل ابن فضّال على الحسن بن على في ذلك الحديث ليس بطريق النص حتّى بقي لفظ المشترك على اشتراكه، بل حمله عليه بطريق الظهور؛ إذ ابن فضّال يُطلق على علي بن الحسن و على أخويه أحمد و محمّد و على أبيه الحسن، فالمطلق ينصرف إلى الأخير، فحينئذٍ حمله على الحسن بن علي بن فضّال ليس إلّا بطريق الظهور، بخلاف حمله على الحسن بن على الوشّاء؛ فإنّ حمله عليه بطريق النصّ‌، و النصّ مقدّم على الظاهر.

فعلى هذا نقول: كلّما وجدت رواية الحسن بن على بطريق الإطلاق فهو يحمل على الحسن بن على الوشّاء؛ لقوّة دلالة النصّ على الظاهر.


1) . عيون أخبار الرضا عليه السلام، ص 252، ح 1، بتفاوت يسير.

2) . هداية المحدّثين، ص 190.

3) . الكافي، ج 5، ص 383، ح 1.

الفائدة الرابعة عشر

قد وجد في أسانيد الأخبار رواية الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن بعض أصحابنا، عن أبان بن عثمان كما في الكافي في باب ركعتي الطواف من كتاب الحجّ‌: عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن بعض أصحابنا، عن أبان بن عثمان، عن زرارة، عن أحدهما عليهما السلام... الحديث.(1)

و الظاهر أنّ مراده ببعض أصحابنا الحسن بن على الوشّاء؛ لما عرفت مراراً من رواية معلّى بن محمّد، عن الحسن بن على الوشّاء، و هو عن أبان بن عثمان، عن زرارة.

فكلّما وجدت رواية معلّى بن محمّد، عن بعض أصحابنا، عن أبان بن عثمان فهو يحمل على الحسن بن على الوشّاء؛ كما يظهر ذلك بعد التتبّع.

الفائدة الخامسة عشر

قال الشيخ أبو على رحمه الله في منتهى المقال:

قد وجدت في التهذيب رواية الحسن بن علي بن يقطين، عن أبي الحسن الأوّل عليه السلام(2)، و هو سهو؛ لأنّه يروي عن مولانا الرضا عليه السلام لا غير، و كذا وجدت رواية أخيه الحسين في كتاب التهذيب و الاستبصار عن أبي الحسن الأوّل عليه السلام(3)و هو غلط أيضاً بل الواسطة أبوه على، انتهى.(4)

أقول: مقتضى ما ذكره رحمه الله أنّ كلّاً من الحسن و الحسين لم يلق مولانا و سيّدنا الكاظم عليه السلام و لم يكن في زمانه عليه السلام؛ لكن لا يخفى ما فيه من المناقشة؛ إذ الكشّي صرّح بأنّ علي بن يقطين مات في أيّام إمامة مولانا و سيّدنا الكاظم حيث قال:

علي بن يقطين مولى بني أسد و كان يبيع الأبزار و هي التوابل مات في زمن أبي الحسن عليه السلام.(5)


1) . الكافي، ج 4، ص 424، ح 8.

2) . تهذيب الأحكام، ج 3، ص 34، ح 122.

3) . المصدر السابق، ج 1، ص 343، ح 172؛ الاستبصار، ج 1، ص 102، ح 1.

4) . منتهى المقال، ج 2، ص 438.

5) . اختيار معرفة الرجال، ص 430، (رقم 805).

فعلى هذا نقول: إنّ بعد فرض كون وفاة علي بن يقطين في أيّام إمامة مولانا الكاظم عليه السلام كيف يمكن أن يقال: إنّ الحسن و الحسين ابن علي بن يقطين لم يكن في زمان مولانا و سيدنا الكاظم عليه السلام و لم يرو عنه‌؟!

بل نقول: إنّهما كانا في زمانه قطعاً، غاية ما في الباب أنّ المدّعي يمكن أن يدّعي أنّهما كانا صغيرين في زمانه عليه السلام فلم يحصل لهما الشرائط المعتبرة في الراوي.

و لو ادّعى ذلك نقول: إنّه يمكن أن يكون الحسن و الحسين قد سمعا في صغر سنّهما عن مولانا الكاظم عليه السلام ذلك طرقاً من الحديث فروياه عنه بعد بلوغهما بغير واسطة، و هذا مما لا مانع منه. و أمّا أنّه لم يلقه فظنّي أنّه مجرّد دعوى من غير بيّنة.

و الحاصل أنّ روايتهما عن الكاظم عليه السلام ممّا لا شكّ فيه و لا ريب يعتريه، و أنّه كان في زمانه عليه السلام، فما ذكره رحمه الله من أنّهما لم يلقيا مولانا الكاظم عليه السلام ليس في محلّه؛ فتدبّر حتّى ينكشف لك حقيقة الحال.

الفائدة السادسة عشر

قال في المشتركات:

قد وجد في الكافي في باب قبالة الأرض و التهذيب: الحسن بن محبوب عن الحسين بن سعيد(1)، و هو سهو؛ لأنّه لا يروي عنه إلّا بواسطة حمّاد بن عيسى، انتهى.(2)

أقول: مقتضى ما ذكره رحمه الله هو أنّ الحسن بن محبوب لم يلق الحسين بن سعيد و لم يكن في طبقته، و لكن لا يخفى ما فيه من الاعتراض؛ إذ الحسن بن محبوب - على ما ذكره الكشّي - مات في أواخر سنة أربع و عشرين و مائتين و كان من أصحاب الرضا عليه السلام(3)، و قد ذكر العلّامة في الخلاصة أنّه كان من أبناء خمس و سبعين سنة(4)، و قبض مولانا الصادق عليه السلام في شوال سنة ثمان و أربعين و مائة.

فالتفاوت ما بين التأريخين ستّ و سبعون سنة. و قد سمعتَ من كلام الخلاصة أنّ‌


1) . الكافي، ج 5، ص 267، ح 4؛ تهذيب الأحكام، ج 8، ص 79، ح 190.

2) . هداية المحدّثين، ص 43.

3) . اختيار معرفة الرجال، ص 584، (رقم 1094).

4) . خلاصة الأقوال، ص 37، (رقم 1).

عمره كان خمساً و سبعين سنة، فلا بدّ أن يكون تولّد الحسن بن محبوب في أوائل إمامة مولانا الكاظم عليه السلام قريباً من سنة. و قد عرفت سابقاً في الفائدة السابعة أنّ الحسين بن سعيد كان في زمان الكاظم عليه السلام، فيكون هو مع الحسن بن محبوب في طبقة واحدة فلا يبعد روايته عنه.

فما ذكره رحمه الله من أنّ الحسن بن محبوب لا يروي عن الحسين بن سعيد و كان في زمان الكاظم عليه السلام فيكون هو مع الحسن بن محبوب، فهو غلط فاحش ناش من عدم التتبّع و عدم ملاحظة الطبقات، فالحقّ أنّ الحسن بن محبوب يمكن أن يروي عن الحسين بن سعيد و بالعكس؛ فتدبّر.

الفائدة السابعة عشر

قد وجد في أسانيد الأخبار رواية الحسين بن سعيد عن جعفر بن محمّد عليهما السلام، كما في التهذيب في كتاب المزار في فضل الغسل للزيارة هكذا: عن الحسين بن سعيد، عن جعفر بن محمّد عليهما السلام عمّن زار قبر الحسين عليه السلام... الحديث.(1)

و قال الفاضل الكاظمي في المشتركات: «و رواية الحسين بن سعيد عن جعفر بن محمّد(2)عليهما السلام فيه سهو».(3)

أقول: مقتضى ما ذكره رحمه الله هو أنّ الحسين هذا لم يلق مولانا الصادق عليه السلام و لم يكن في زمانه عليه السلام، فالواسطة ساقطة و الحديث مرسل، لكن بعد التفحّص التامّ وجدت أنّ ذلك ناشٍ من عدم التدبّر و التتبّع في كتب الأصحاب، و أنّ الحديث ليس بمرسل، و ملاقاته مولانا الصادق عليه السلام ليس بمستبعد؛ لأنّ الفاضل مولانا عناية اللّٰه في المشتركات صرّح بأنّ سليمان بن سفيان أبا داود المسترقّ يروي عن الحسين بن سعيد.(4)

و سليمان بن سفيان هذا: صرّح الكشّي بأنّه مات سنة ثلاثين و مائة، و النجاشي بأنّه


1) . تهذيب الأحكام، ج 6، ص 53، ح 127.

2) . ألف: + \الصادق.

3) . هداية المحدّثين، ص 43.

4) . نفس المصدر السابق.

مات سنة إحدى و ثلاثين و مائة(1)و قبض مولانا الصادق عليه السلام في سنة ثمان و أربعين و مائة، فيكون وفاة سليمان بن سفيان قبل انتقال الروح المطهّر لمولانا الصادق عليه السلام إلى أعلى غرفات الجنان بسبعة عشر سنة؛ بناءً على ما ذكره الكشّي.

و المفروض أنّ سليمان هذا يروي عن الحسين بن سعيد، فعلى هذا لا يكون الحسين بن سعيد و سليمان بن سفيان في طبقة واحدة فلا يبعد رواية الحسين بن سعيد عن مولانا الصادق عليه السلام. و أيضاً إنّ الكشّي و النجاشي أوردا الحسين في أصحاب الرضا و الجواد و الهادي عليهم السلام(2)، فلو فرض أنّ الحسين بن سعيد قد سمع هذا الحديث عن مولانا الصادق عليه السلام في أواخر إمامته و كان عمره هناك [عشرة سنة](3)ثمّ روى عنه عليه السلام ذلك الحديث بعد وفاته و بلوغه بلا واسطة، ثمّ بقي إلى زمان الرضا و الجواد و الهادي عليهم السلام لا استبعاد في ذلك؛ لأنّا لو فرضنا أنّ وفاته اتّفق بعد مضيّ [عشرة سنة](4)من إمامة مولانا الهادي و كان مولده قبل وفاة مولانا الصادق عليه السلام بعشر سنة لزم أن يكون عمره اثنين و تسعين سنة و هو مما لا استبعاد فيه؛ لكنّه بعيد من مثل الحسين بن سعيد في جلالته و علوّ قدره أن يكون في زمان مولانا الكاظم عليه السلام و لم يرو عنه؛ لأنّ قلة الوسائط أمر مرغوب عند المحدّثين.

لكن هاهنا إشكال آخر، هو أنّ الفاضل عناية اللّٰه صرّح في المشتركات في ترجمة سليمان بأنّ الحسن بن محبوب و الفضل بن شاذان و عبد الرحمن بن أبي نجران يروي عنه(5)، و لا يخفى أنّ الحسن بن محبوب كما عرفت كان مولده في إمامة مولانا الكاظم قريباً من سنة، فكيف يروي عمّن مات في إمامة مولانا الصادق عليه السلام بناءً على ما ذكره الكشّي‌؟!(6)و أمّا بناء على ما ذكره النجاشي(7)فلا استبعاد في روايته عنه.

و العجب من الفاضل مولانا عناية اللّٰه؛ حيث إنّه قال في ترجمة الحسين بن سعيد:


1) . اختيار معرفة الرجال، ص 319 (رقم 577)، رجال النجاشي، ص 184 (رقم 485) و فيه «مائتين» بدل «مائة».

2) . اختيار معرفة الرجال، ص 551، (رقم 1041) لم يوجد في رجال النجاشي.

3) . أثبتناه من «ألف».

4) . أثبتناه من «ألف».

5) . هداية المحدّثين، ص 76.

6) . اختيار معرفة الرجال، ص 584، (رقم 1094).

7) . رجال النجاشي، ص 183، (رقم 485).

«و رواية الحسن بن محبوب عنه فيها سهو»، مع أنّ الحسين بن سعيد يمكن أن يكون في زمان مولانا الصادق عليه السلام، و مع ذلك قال برواية الحسن بن محبوب عن سليمان بن سفيان المسترقّ مع أنّ سليمان هذا قد عرفت أنّه مات في أيّام إمامة مولانا الصادق عليه السلام، و الحسن بن محبوب كان مولده في أوائل إمامة مولانا الكاظم عليه السلام بعد مضى سنة.

الفائدة الثامنة عشر

قد وجدت رواية سعد بن عبد اللّٰه عن الحسين بن سعيد كما في التهذيب(1)قال في المشتركات: «و في روايته عن الحسين سهو».(2)

أقول: و فيه نظر؛ لأنّ العلّامة في الخلاصة صرّح بأنّ سعد بن عبد اللّٰه توفّي في سنة إحدى و ثلاثمائة(3)و قبض مولانا الجواد عليه السلام في سنة عشرين و مائتين، فالتفاوت ما بين التأريخين إحدى و ثمانون سنة، فلو فرض أنّ هذه الرواية قد صدرت من سعد بن عبد اللّٰه عنه في أيّام إمامة مولانا الهادي عليه السلام فنقول: لا استبعاد في ذلك؛ إذ الحسين بن سعيد قد عدّه علماء الرجال من أصحاب الهادي عليه السلام(4)أيضاً، فيمكن أن يكون سعد بن عبد اللّٰه مع الحسين في طبقة واحدة، فلا يبعد روايته عنه.

الفائدة التاسعة عشر

قد وجد في أسانيد الشيخ رحمه الله في الكتابين رواية أحمد بن محمّد بن عيسى عن علي بن يقطين.(5)

قال رحمه الله في المشتركات:

و الظاهر أنّه سهو؛ لأنّه لا يروي عنه إلّا بواسطة كالحسن بن على، انتهى.(6)

أقول: مقتضى ما ذكره رحمه الله أنّ أحمد هذا لم يكن في طبقة علي بن يقطين، فالواسطة


1) . تهذيب الأحكام، ج 5، ص 233، ح 128.

2) . هداية المحدّثين، ص 44.

3) . خلاصة الأقوال، ص 79، (رقم 3).

4) . رجال الطوسي، ص 412 (رقم 6).

5) . تهذيب الأحكام، ج 1، ص 111، ح 26؛ و في الاستبصار، ج 4، ص 140، ح 1، نقل عنه بوسائط.

6) . هداية المحدثين، ص 120.

ساقطة، و لكن لا يخفى ما فيه؛ إذ أحمد بن محمّد بن عيسى قد يروي عن صالح بن سعيد، كما في الكافي في باب كراهيّة الصوم في السفر من كتاب الصوم عن أحمد بن محمّد، عن صالح بن سعيد، عن أبان بن تغلب، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: خيار اُمّتي الذين إذا سافروا أفطروا و قصّروا... الحديث.(1)

و أحمد بن محمّد في هذا الحديث هو أحمد بن محمّد بن عيسى؛ لأنّ الكليني قد ذكر في سابقه: عدّة من أصحابنا، عن أحمد، عن ابن [أبي] عمير، و قد صرّح رحمه الله في المشتركات أنّ أحمد بن محمّد بن عيسى يروي عن ابن أبي عمير.(2)

و الحاصل أنّك قد عرفت أنّ أحمد بن محمّد بن عيسى روى عن صالح بن سعيد، و هذا هو الّذي أورده العلّامة - أعلى اللّٰه مقامه - في الخلاصة في أصحاب مولانا الكاظم عليه السلام لا غير(3)، و كذا شيخ الطائفة - أعلى اللّٰه مقامه - في الرجال(4)فيكون صالح بن سعيد مع أحمد بن محمّد بن عيسى في طبقة واحدة.

و المفروض أنّ علي بن يقطين أيضاً أورده النجاشي(5)و العلّامة في الخلاصة(6)في أصحاب مولانا الكاظم عليه السلام أيضاً، فهو مع أحمد بن محمّد بن عيسى في طبقة واحدة، فلا استبعاد في روايته عنه.

و أيضاً إنّ انتقال الروح المطهّر لمولانا الكاظم عليه السلام إلى أعلى غرفات الجنان كان في سنة ثلاث و ثمانين و مائة، و مولانا الهادي عليه السلام في سنة أربع و خمسين و مائتين، فالتفاوت ما بين التأريخين إحدى و سبعون سنة، فلو فرض أنّ أحمد هذا روى عن علي بن يقطين في أواخر إمامة مولانا الكاظم عليه السلام و كان عمره هناك خمس عشرة سنة يلزم أن يكون عمره قريباً من ستّ و ثمانين سنة و هو غير مستبعد.

و أمّا تأريخ وفاة أحمد و إن لم يكن معيّناً، لكنّه غير مضرٍّ؛ إذ النجاشي أورده في


1) . الكافي، ج 4، ص 127، ح 4.

2) . هداية المحدّثين، ص 138.

3) . خلاصة الأقوال، ص 229، (رقم 1).

4) . رجال الطوسي، ص 352، (رقم 1).

5) . رجال النجاشي، ص 273، (رقم 715).

6) . خلاصة الأقوال، ص 91، (رقم 3).

أصحاب الرضا و الجواد و الهادي عليهم السلام حيث قال: «لقي الرضا و الجواد و الهادي عليهم السلام»(1)و مقتضاه أنّه لم يدرك مَن بعده من الأئمّة عليهم السلام، و على فرض التسليم نقول: إنّه غير مضرّ؛ لعدم مضيّ زمان يبعد دركه، كما لا يخفى.

فما ذكره رحمه الله من أنّ رواية أحمد عن علي بن يقطين فيه سهو، فيه سهو، بل نقول:

إنّ الحديث ليس بمرسل؛ فتدبّر.

الفائدة العشرون

قال في المشتركات:

و في الكافي فى باب قبالة الأرض(2)و التهذيب(3): الحسن بن محبوب، عن الحسين بن سعيد، و هو سهو؛... لأنّه لا يروي عنه إلّا بواسطة حمّاد بن عيسى، انتهى.(4)

أقول: و فيه نظر؛ لأنّه رحمه الله قد صرّح في ترجمة محمّد بن سنان أبو جعفر الزاهري بأنّ الحسين بن سعيد يروي عنه(5)، و محمّد هذا صرّح الكشّي و النجاشي و العلّامة في الخلاصة بأنّه من أصحاب الكاظم و الرضا و الجواد عليهم السلام(6)، و الحسين بن سعيد أيضاً من أصحاب الرضا و الجواد و الهادي عليهم السلام، فيكون هو مع محمّد بن سنان في طبقة واحدة.

و المفروض أنّ الحسن بن محبوب أيضاً من أصحاب الكاظم و الرضا عليهما السلام، و مات في أيّام إمامة مولانا الهادي عليه السلام، فيكون هو مع الحسين بن سعيد في طبقه واحدة، فكيف لا يروي عنه من دون واسطة‌؟!


1) . رجال النجاشي، ص 82، (الرقم 198).

2) . الكافي، ج 5، ص 267، ح 4.

3) . لم يوجد فيه هذا السند.

4) . هداية المحدّثين، ص 43.

5) . المصدر السابق، ص 141.

6) . اختيار معرفة الرجال، ص 583، (رقم 1093)؛ رجال النجاشي، ص 328 (رقم 888)؛ خلاصة الأقوال، ص 251 (رقم 17). و في جميعها أنّه من أصحاب الرضا عليه السلام و لعلّ هذه النسبة نشأت من تاريخ حياته و أنه مات سنة 220 ق، فقد أدرك هذه الأئمة.

الفائدة العشرون

الفائدة العشرون(1)

نقل الفاضل الأسترآبادي في رجاله الكبير عن النجاشي أنّه نقل عن الحسين بن يزيد السوراني أنّه قال:

كلّ حديث روى فيه الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيّوب فهو غلط، إنّما هو الحسن عن فضالة - و كان يقول: - إنّ الحسين بن سعيد لم يلق فضالة، و إنّ أخاه الحسن تفرّد بفضالة دون الحسين، و رأيت جماعة تروي بأسانيد مختلفة الطرق: الحسين بن سعيد عن فضالة، و اللّٰه اعلم، انتهى.(2)

أقول: و فيه نظر؛ لأنّ الكشّي أورد فضالة بن أيّوب من أصحاب أبي إبراهيم و أبي الحسن الرضا عليهما السلام حيث قال في تسمية الفقهاء في أصحاب أبي إبراهيم و أبي الحسن الرضا عليهما السلام:

أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم - إلى أن قال: - و قال بعضهم مكان الحسن بن محبوب، الحسن بن علي بن فضّال و فضالة بن أيّوب(3).

و كذا شيخ الطائفة أورده أيضاً في أصحاب مولانا الكاظم و الرضا عليهما السلام(4)و المفروض أنّ الحسين بن سعيد الأهوازي أيضاً من أصحاب الرضا و الجواد و الهادي عليهم السلام، فيكون فضالة بن أيّوب و الحسين بن سعيد في طبقة واحدة، فلا يبعُد أن يكون الحسين راوياً عن فضالة، فالاستبعاد مبنيٌّ على قصور التتبّع و عدم ملاحظة الطبقات.

و أيضاً إنّا قد بيّنّا في غير الرسالة في ترجمة إبراهيم بن هاشم أنّه يروي عن حمّاد بن عثمان، و حمّاد هذا مات في أيّام إمامة مولانا الرضا عليه السلام، و المفروض أنّ الحسين بن سعيد يروي عن حمّاد بن عثمان، فيكون حمّاد بن عثمان و إبراهيم بن هاشم و الحسين بن سعيد جميعاً في طبقة واحدة، و المفروض أنّ فضالة بن أيّوب أيضاً من أصحاب الرضا عليه السلام أيضاً، فيكون هو مع الحسين بن سعيد في طبقة واحدة، فلا يبعد أن يكون الحسين راوياً عن فضالة كما لا يخفى.


1) . لا يخفى أنّ رقم «العشرون» قد كُرّر في جميع النسخ، و هذا اشتباه طرأ على جميع النسخ.

2) . منهج المقال، ص 100، نقل المضمون.

3) . اختيار معرفة الرجال، ص 556، (رقم 1050).

4) . رجال الطوسي، ص 357، (رقم 1)، من أصحاب الكاظم عليه السلام، و ص 385، (رقم 1)، في أصحاب الرضا عليه السلام.

الفائدة الحادية و العشرون

قال الفاضل الكامل ملا عناية الله في المشتركات:

و قد وقع في الكافي: رواية ابن أبي عمير عن أبان بن تغلب، و هو سهو، و صوابه: عن أبان بن عثمان(1)إلى آخر كلامه.

أقول: و فيه نظر؛ لأنّ ابن أبي عمير كما صرّح علماء الرجال مات سنة سبع عشرة و مائتين(2)، و أبان بن تغلب مات سنة أربعين(3)، و مات في حياة أبي عبد اللّٰه عليه السلام كما يدلّ عليه قوله عليه السلام: أما و اللّٰه لقد أوجع قلبي موت أبان.(4)

فالتفاوت ما بين التأريخين سبع و سبعون سنة، فلو فرض أنّ روايته عنه قد اتفقت في أواخر حياته و كان عمره هناك ست عشرة سنة - ليكون قابلاً للأداء - يلزم أن يكون عمره هناك قريباً إلى ثلاث و تسعين سنة و هو غير مستبعد.

الفائدة الثانية و العشرون

إذا روى فضالة بن أيّوب عن ابن سنان فهل يحكم بأنّه عبد اللّٰه أو محمّد أخوه‌؟ فالظاهر من الشيخ أبي على - أعلى اللّٰه مقامه - الميل إلى الأوّل.(5)

و فيه: أنّ الحسين بن سعيد يروي عن فضالة كما صرّح به بعض علماء الرجال(6)، و كذا يروي عن محمّد بن سنان كما صرّح به مولانا عناية اللّٰه - أعلى اللّٰه مقامه - في المشتركات، و فضالة بن أيّوب أورده علماء الرجال من أصحاب الكاظم و الرضا عليهما السلام(7)، و كذا محمّد بن سنان أورده علماء الرجال في أصحاب الكاظم و الرضا و الجواد عليهم السلام(8)،


1) . هداية المحدّثين، ص 6.

2) . رجال النجاشي، ص 327، (رقم 887).

3) . مات سنة إحدى و أربعين و مائة؛ رجال النجاشي، ص 13، (رقم 7).

4) . رجال النجاشي، ص 10، (رقم 7).

5) . منتهى المقال، ج 4، ص 189، و ج 7، ص 318.

6) . رجال النجاشي، ص 58، (رقم 137).

7) . أورده الشيخ الطوسي في أصحاب موسى بن جعفر عليه السلام؛ رجال الطوسي، ص 357، (رقم 1)؛ و في أصحاب الرضا عليه السلام؛ رجال الطوسي، ص 385، (رقم 1)؛ و كذا في اختيار معرفة الرجال، ص 558، (رقم 1050).

8) . رجال الطوسي، ص 261، (رقم 39).

و الحسين بن سعيد أيضاً من أصحاب الرضا و الجواد و الهادي عليهم السلام(1)، فيكون فضالة بن أيّوب و محمّد بن سنان و الحسين بن سعيد معاً مشاركين في الطبقة.

فكما جوّزت رواية الحسين بن سعيد عن محمّد بن سنان فلِمَ لم تجوّز رواية فضالة بن أيّوب عن محمّد بن سنان‌؟! مع أنّ فضالة مع الحسين بن سعيد في طبقة واحدة، فحينئذٍ حمله على عبد اللّٰه غير صحيح؛ إذ فحينئذٍ لا مرجّح للتعيين أصلاً، فبقي اللفظ المشترك على اشتراكه كما لا يخفى.

الفائدة الثالثة و العشرون

إنّ الشيخ أبا على رحمه الله قد حكى عن المحقّق - أعلى اللّٰه مقامه - أنّه قال: «إذا وردت رواية عن الحسين بن سعيد عن ابن سنان فهو عبد اللّٰه بن سنان لا محمد أخوه».(2)

و لكن لا يخفى ما فيه؛ إذ محمّد بن سنان أبو جعفر الزاهري من أصحاب الكاظم و الرضا و الجواد عليهم السلام، و المفروض أنّ الحسين بن سعيد أيضاً من أصحاب الرضا و الجواد و الهادي عليهم السلام، فهو مع محمّد بن سنان في طبقة واحدة فلا يبعد روايته عنه.

الفائدة الرابعة و العشرون

قال في المشتركات:

اتفق في التهذيب في باب ما تجوز فيه الصلاة من اللباس رواية محمّد بن أبي عمير عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام، قال فيه: العبّاس بن معروف، عن صفوان، عن صالح النيلي(3)، عن محمّد بن أبي عمير قال: قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السلام... الحديث(4)، و لا شكّ أنّ الواسطة بينهما محذوفة؛ لأنّه لم يلقه، انتهى.(5)

أقول: و فيه نظر؛ لأنّ روايته عنه كثيرة، و إن أردت الاطّلاع على ذلك فها أدلّك على عدّة مواضع:


1) . رجال النجاشي، ص 58، (رقم 137).

2) . منتهى المقال، ج 1، ص 33.

3) . في «ب» و «ج»: التيملي.

4) . تهذيب الأحكام، ج 2، ص 370، ح 70.

5) . هداية المحدّثين، ص 139.

منها: ما رواه شيخ الطائفة في التهذيب في شرح عبارة المقنعة: «و لا بأس أن يصلّي الإنسان على فراش و قد أصابه منيّ أو غيره من النجاسات» هكذا: أخبرني الشيخ - أيّده اللّٰه - عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّٰه، عن أحمد بن محمّد، عن صالح(1)السكوني، عن محمّد بن أبي عمير قال: قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السلام: اُصلّي على الشاذكونة و قد أصابها الجنابة‌؟ قال: لا بأس.(2)

و منها: ما رواه ثقة الإسلام في الكافي في أوّل باب أنّ البيّنة على المدّعى و اليمين على من أنكر: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير و(3)حمّاد، عن الحلبي، عن جميل و هشام، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: البيّنة على من ادّعى، و اليمين على من أنكر.(4)

و منها: ما رواه فيه أيضاً في باب صلاة الجمعة: عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن خالد، عن القاسم بن عروة، عن محمّد بن أبي عمير قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن الصلاة يوم الجمعة‌؟ قال: تنزّل بها جبرئيل... الحديث.(5)

و منها: ما رواه فيه أيضاً في باب صلاة النوافل: عن محمّد بن يحيى(6)، عن محمّد بن سنان، عن محمّد بن أبي عمير قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن أفضل ما جرت به السنّة‌؟ فقال: تمام الخمسين... الحديث.(7)

فهذه عدّة مواضع روى محمّد بن أبي عمير عن مولانا الصادق عليه السلام من دون واسطة، و لا استبعاد في روايته عنه عليه السلام إذ انتقال الروح المطهّر لمولانا الصادق عليه السلام إلى أعلى غرفات الجنان كان في سنة ثمان و أربعين و مائة، و محمّد بن أبي عمير مات في سنة سبع عشرة و مائتين، فالتفاوت ما بين التأريخين تسع و ستّون سنة. فلو فرض أنّ‌


1) . في المصدر: عن السكوني.

2) . تهذيب الأحكام، ج 1، ص 274، ح 93.

3) . في المصدر: عن.

4) . الكافي، ج 7، ص 415، ح 1 و فيه: اليمين على من ادّعي عليه.

5) . الكافي، ج 3، ص 420، ح 4.

6) . في المصدر قد روى عن أحمد بن محمّد، و روى محمّد بن سنان عن ابن مسكان.

7) . المصدر، ص 443، ح 4.

هذه الرواية قد صدرت عن ابن أبي عمير في أواخر إمامته عليه السلام و كان عمره هناك خمس عشرة سنة - ليكون قابلاً للأداء - يلزم أن يكون عمره قريباً إلى أربع و ثمانين سنة و هو غير مستبعد، فالقول بأنّ الواسطة بينهما محذوفة و أنّه لم يلقه عليه السلام مستبعد جدّاً.

على أنّا قد وجدنا روايته عن مولانا الباقر عليه السلام، ففي التهذيب في كتاب الحجّ‌: عن موسى بن القاسم، عن صفوان و ابن أبي عمير و جميل بن درّاج و حمّاد بن عيسى و جماعة ممّن روينا(1)، عن أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه عليهما السلام أنّهما قالا: إنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أمر أن يؤخذ من كلّ بدنة... الحديث.(2)

فهذه روايات روى محمّد بن أبي عمير عن مولانا الباقر عليه السلام أيضاً، و لا استبعاد في روايته عنه عليه السلام؛ إذ قد عرفت أنّ محمّد بن أبي عمير مات سنة سبع عشرة و مائتين، و انتقال الروح المطهّر لمولانا الباقر عليه السلام كان في سنة أربع عشرة و مائة، فالتفاوت ما بين التأريخين ثلاث و مائة سنة، فلو فرض أنّ هذه الرواية قد صدرت عن محمّد بن أبي عمير في أواخر إمامته و كان عمره هناك خمس عشرة سنة - ليكون قابلاً للرواية - يلزم حينئذٍ أن يكون عمره قريباً إلى مائة و ثماني عشرة سنة و هو غير مستبعد.

فنقول: إنّك بعد ما عرفت أنّ روايته عن مولانا الباقر عليه السلام غير مستبعد نقول: إنّ روايته عن مولانا الصادق عليه السلام غير مستبعد بطريق أولى، فالحقّ أن يقال: إنّ كلّ حديث روى فيه محمّد بن أبي عمير عن مولانا الباقر و الصادق عليهما السلام فهو غير محكوم بالإرسال، بل الحديث صحيح و ملاقاته إيّاهما عليهما السلام ممكنة، فما ذكره رحمه الله من الإرسال ناشٍ عن قصور التتبّع و عدم ملاحظة الطبقات، و اللّٰه أعلم بحقيقة الحال.

الفائدة الخامسة و العشرون

قال صاحب المنتقى:

و قد وقع في الكافي و التهذيب في كتاب الحجّ هكذا: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن أخيه الحسين بن علي بن يقطين قال: سألت أبا


1) . في المصدر: + \من أصحابنا.

2) . تهذيب الأحكام، ج 5، ص 223، ح 91.

الحسن عليه السلام... الحديث(1)، و هو غلط؛ فإنّ المعهود المتكرّر في هذا الإسناد: عن أخيه الحسين، عن علي بن اليقطين، و يقوى كلمة «ابن» فيه تصحيفُ «عن»، انتهى.(2)

أقول: الّذي يظهر لنا من هذا الكلام أنّه رحمه الله لمّا رأى في الغالب رواية الحسن بن علي بن يقطين عن أخيه الحسين، عن أبيه علي بن يقطين، حمل الفرد النادر على الأفراد الغالبة، و حكم بالإرسال، و ليس كذلك؛ إذ هذا إنّما يتمّ في صورة كونه في زمان مولانا الكاظم عليه السلام مشكوكاً، و ليس كذلك؛ إذ والده «على» مات في أيّام مولانا الكاظم عليه السلام كما صرّح بذلك علماء الرجال.(3)و المفروض أنّ الحسين ابنه يروي عنه فلا بدّ أن يكون في زمان مولانا الكاظم عليه السلام، فكما جاز روايته عن أبيه جاز روايته عن مولانا الكاظم عليه السلام قطعاً، فالاستبعاد مستبعد جدّاً.

قال في المنتقى أيضاً:

و وقع في كتابيه أيضاً في كتاب الحجّ‌: «عبد الرحمٰن بن الحجّاج، عن علي بن يقطين»(4)و هو سهو، انتهى.(5)

أقول: و فيه نظر؛ إذ النجاشي أورد عبد الرحمٰن بن الحجّاج في أصحاب مولانا الصادق و الكاظم و الرضا عليهم السلام(6)و مات في أيّامه، و على بن يقطين أيضاً من أصحاب أبي عبد اللّٰه و أبي الحسن موسى عليهما السلام فهو مع عبد الرحمٰن بن الحجّاج في طبقة واحدة، فكيف لا يروي عنه من دون واسطة‌؟!

الفائدة السادسة و العشرون

قال في المشتركات:

و قد وقع في كتاب الشيخ رحمه الله رواية أحمد بن محمّد بن خالد البرقي عن عبد اللّٰه بن سنان(7)،


1) . الكافي، ج 4، ص 513، ح 4؛ تهذيب الأحكام، ج 5، ص 142، ح 143.

2) . منتقى الجمان، ج 3، ص 416.

3) . اختيار معرفة الرجال، ص 430، (رقم 805).

4) . منتقى الجمان، ج 3، ص 285.

5) . اُنظر: تهذيب الأحكام، ج 5، ص 127، ح 92؛ الاستبصار، ج 2، ص 228، (رقم 630).

6) . رجال النجاشي، ص 238، (رقم 630).

7) . تهذيب الأحكام، ج 1، ص 41، ح 54.

و هو غلط، و لذا رواه في موضع آخر من التهذيب عن محمّد بن سنان(1)و هو صواب، و في الكافي: البرقي عن ابن سنان(2)فيحمل على محمّد، انتهى.(3)

أقول: و فيه نظر؛ إذ لا شكّ أنّ عبد اللّٰه بن سنان كان في زمان إمامة مولانا الكاظم عليه السلام باعتقاده رحمه الله؛ لأنّه قال في ترجمته: «روى عنه الحسن بن محبوب»، و الحسن بن محبوب كان مولده في أوائل إمامته عليه السلام بعد سنة، و أمّا تأريخ وفاة عبد اللّٰه بن سنان فلم يكن مذكوراً في كتب الرجال على ما رأيته.

فنقول: أحمد بن محمّد بن خالد توفّي في سنة أربع و سبعين و مائتين، و انتقال الروح المطهّر لمولانا الكاظم عليه السلام إلى أعلى غرفات الجنان كان في سنة ثلاث و ثمانين و مائة، فالتفاوت ما بين التأريخين إحدى و تسعون سنة. فلو فرض أنّ وفاة عبد اللّٰه بن سنان اتفق في أواخر إمامته، و كان سن أحمد بن محمّد بن خالد في ذلك الوقت سبع عشرة سنة، يلزم أن يكون تعمير أحمد بن محمّد بن خالد قريباً إلى مائة و ثماني سنين و هو غير مستبعد.

فعلى هذا نقول: إنّ روايته عنه من دون واسطة ممكنة، فالقول بأنّه لم يرو عنه من دون واسطة سهو ناشٍ عن قصور التتبّع؛ لكن هاهنا كلام و هو أنّه رحمه الله لو عمّر مائة و ثماني سنين لذكروه في كتب الرجال و بيّنوا كمّيّة عمره، و قد نقلوا كميّة عمر من هو أقلّ منه كالحسن بن محبوب؛ حيث قالوا: و كان من أبناء خمس و سبعين سنة(4)، و عثمان بن عيسى؛ حيث قالوا في ترجمته: و كان شيخاً عمّر ستّين سنة(5)، و فيه نظر؛ إذ عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود؛ فتدبّر.

الفائدة السابعة و العشرون

قال صاحب المشتركات:


1) . المصدر، ص 37، ح 40.

2) . الكافي، ج 3، ص 3، ح 7.

3) . هداية المحدّثين، ص 101.

4) . اختيار معرفة الرجال، ص 584، (رقم 1094).

5) . المصدر السابق، ص 598، (رقم 1117).

و قد وقع في كتاب الشيخ رحمه الله رواية موسى بن القاسم عن أبان بن عثمان في مواضع(1)، و هو سهو، انتهى.(2)

أقول: و فيه نظر؛ إذ موسى بن القاسم كما عرفت يروي عن جدّه معاوية بن وهب من دون واسطة، و هذا هو الّذي أورده علماء الرجال من أصحاب الصادق و الكاظم عليهما السلام، صرّح بذلك الفاضل الخواجوئي(3)، أبان بن عثمان أيضاً من أصحاب الصادق و الكاظم عليهما السلام، فهو مع موسى بن القاسم في طبقة واحدة، فكيف لا يروي عنه من دون واسطة‌؟! و اللّٰه أعلم.

الفائدة الثامنة و العشرون

يرد في الأخبار كثيراً الحسن بن على متوسطاً بين سعد بن عبد اللّٰه و أحمد بن هلال في مواضع:

منها: ما في وجوب الاستنجاء عن البول و الغائط.(4)

و منها: ما في باب الماء المستعمل في الكبرى(5).

و قد اضطرب كلام العلماء في تشخيصه و تعيينه.

فقيل: إنّه الحسن بن علي بن فضّال و به جزم المحقّق في المعتبر(6)و المقداد في التنقيح(7)في مسألة الماء المستعمل في الكبرى.

و فيه: أنّ صاحب المشتركات صرّح بأنّ سعد بن عبد اللّٰه لا يروي عن الحسين بن سعيد إلّا بواسطة(8)، و إذا كان كذلك فكيف يروي سعد بن عبد اللّٰه عن الحسن بن علي بن فضّال و هو أقدم طبقة من الحسين بن سعيد. و أيضاً إنّه نُقل عن ابن قولويه أنّه قال: إنّ الحسين


1) . تهذيب الأحكام، ج 5، ص 86، ح 91 و ص 421، ح 107؛ الاستبصار، ج 2، ص 171، ح 2.

2) . هداية المحدّثين، ص 8.

3) . الفوائد الرجاليّة، ص 59.

4) . تهذيب الأحكام، ج 1، ص 48، ح 79.

5) . المصدر السابق، ص 221، ح 13.

6) . المعتبر، ج 1، ص 94.

7) . التنقيح الرائع، ج 1، ص 59.

8) . هداية المحدّثين، ص 44.

بن الحسن بن أبان قرابة الصفار و سعد بن عبد اللّٰه، و هو أقدم منهما؛ لأنّه يروي عن الحسين بن سعيد و هما لم يرويا عنه(1)، فيظهر من ذلك أنّ الحسين بن الحسن بن أبان أقدم طبقة من سعد بن عبد اللّٰه و الصفار، و إذا عرفت أنّ سعد بن عبد اللّٰه و الصفار لم يرويا عن الحسين بن سعيد، ففي الحسن بن علي بن فضّال بطريق أولى؛ لأنّه أقدم طبقة من الحسين بن سعيد.

و الحاصل: أنّ سعد بن عبد اللّٰه لم يرو من الحسن بن علي بن فضّال من دون واسطة، فكلّما وُجدت في كتب الأخبار روايته من دون واسطة فهو محكوم بالإرسال من دون تشكيك.

قال الشيخ سليمان الماحوزي عند ذكر الدليل الدالّ على عدم كونه ابنَ فضّال:

و لم أقف على رواية ابن فضّال عن أحمد بن هلال، انتهى.(2)

أقول: و فيه نظر؛ إذ لا يلزم من عدم اطّلاعه على روايته عن أحمد بن هلال أن لا يكون سعد بن عبد اللّٰه راوياً عن الحسن بن علي بن فضّال؛ لجواز أن يكون سعد بن عبد اللّٰه راوياً عن الحسن بن علي بن فضّال و هو عن غيره.

و نُقل عن الشيخ على العبراني أنّه الحسن بن علي بن عبد اللّٰه المغيرة؛ نظراً إلى التصريح برواية سعد بن عبد اللّٰه عنه في باب الاستنجاء عن البول و الغائط؛ فإنّ فيه:

سعد بن عبد اللّٰه، عن الحسن بن علي بن عبد اللّٰه المغيرة، عن العبّاس بن عامر القصباني.(3)

و فيه: أنّ هذا إنّما يتمّ لو لم يرو سعد بن عبد اللّٰه عن غيره ممّن يسمّى بالحسن بن على، و سيأتي أنّه كما يروي عنه يروي عن غيره ممّن يسمّى بالحسن بن على.

و استقرب بعضهم كونه الحسن بن علي بن إبراهيم بن محمّد الهمداني؛ للتصريح برواية سعد عنه، كما في باب سقوط فرض الوضوء عند الغسل من الجنابة من


1) . رجال الطوسي، ص 430، (رقم 8).

2) . لم نعثر على كلامه هذا في معراج أهل الكمال و كذا بلغة المحدّثين و لعلّه في كتاب آخر لا زال مخطوطاً.

3) . تهذيب الأحكام، ج 1، ص 51، ح 87.

الاستبصار(1)فإنّ فيه: سعد بن عبد اللّٰه، و هو عن الحسن بن علي بن إبراهيم بن محمّد، الخ.

و يرد عليه ما يرد على سابقه.

و استقرب بعضهم أنّه الحسن بن علي بن النعمان الأعلم، و لم أقف على دليلهم.(2)

و استقرب بعضهم أنّه الحسن بن على الزيتوني، و هو الحقّ‌؛ و الدليل عليه أنّ سعد بن عبد اللّٰه يروي عن الحسن بن على الزيتوني كراراً، و هو عن أحمد بن هلال كذلك.

و قد اجتمعت القرينتان القبلية و البعدية في مواضع:

منها: ما في كتاب عيون أخبار الرضا عليه السلام في الباب الثامن و العشرين هكذا: سعد بن عبد اللّٰه، عن الحسن بن على الزيتوني، عن أحمد بن هلال.(3)

منها: ما في باب ما جاء عن الصادق عليه السلام من غيبة الصدوق رحمه الله.(4)

و قد انفردت القرينة البعدية في غير موضع:

منها: ما في ترجمة عيسى بن عبد اللّٰه الهاشمي هكذا: له كتاب، أخبرنا ابن أبي جيد، عن ابن الوليد، عن الحسن بن على الزيتوني، عن أحمد بن هلال.(5)

و في كتاب المزار في التهذيب هكذا: سعد بن عبد اللّٰه، عن الحسين بن على الزيتوني، عن أحمد بن هلال.(6)و الظاهر أنّ الحسين في هذه الرواية تصحيف، و الصواب أنّه الحسن كما في بعض النسخ.

و في كتاب بصائر الدرجات رواية محمّد بن الحسن الصفار عن الحسن بن على الزيتوني(7)، و هو في طبقة سعد.

و الحاصل: أنّك متى وجدت رواية سعد بن عبد اللّٰه عن الحسن بن على بطريق


1) . الاستبصار، ج 1، ص 126، ح 6؛ و رواه في تهذيب الأحكام، ج 1، ص 141، ح 88.

2) . و الدليل عليه ما وقع من التصريح به في مشيخة الفقيه، ج 4، ص 115.

3) . عيون أخبار الرضا، ج 1، ص 246، ح 4.

4) . كمال الدين، ص 232، ح 36.

5) . الفهرست، ص 334، (رقم 525).

6) . تهذيب الأحكام، ج 6، ص 48، ح 24.

7) . بصائر الدرجات، ص 502، ح 8.

الإطلاق فيحمل على الحسن بن على الزيتوني. و اللّٰه أعلم بحقيقة الحال.

الفائدة التاسعة و العشرون

قد توهّم بعض أنّه حيثما يقع في السند ابن سنان متوسّطاً بين محمّد بن خالد البرقي و بين إسماعيل بن جابر فهو محمّد بن سنان أبو جعفر الزاهري المشهور ضعفه، لا عبد اللّٰه بن سنان المتّفق على توثيقه و جلالته؛ و مستندهم في ذلك أنّ البرقي و محمّد بن سنان من أصحاب الرضا عليه السلام.

و على هذا فرواية البرقي عن عبد اللّٰه بن سنان يكون بإرسال و قطع و لا تكون صحيحة، و استصحاحها كما وقع عن العلّامة و غيره من أفاخم الأصحاب في مواضع عديدة غير صحيح، فإذن فما في التهذيب و الاستبصار في باب المياه من رواية البرقي عن عبد اللّٰه بن سنان من طريق و عن محمّد بن سنان من طريق آخر عن إسماعيل بن جابر - قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن الماء الذي لا ينجّسه شيء؟ قال: كرّ. قلت: و ما الكرّ؟ قال: ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار(1)- غلط نشأ من تبديل الشيخ محمّداً بعبد اللّٰه؛ إذ قد رأى في الكافي: عن البرقي عن ابن سنان، عن إسماعيل بن جابر(2)، فظنّه عبد اللّٰه، و المراد به محمّد.

هذا كلّه من باب عدم ارتباطه بالفنّ‌؛ إذ محمّد بن خالد البرقي قد ذكر الشيخ رحمه الله في كتاب الرجال في أصحاب مولانا الكاظم عليه السلام(3)، و أورده أيضاً في أصحاب مولانا الرضا عليه السلام و وثّقه و قال: «إنّه و محمّد بن سليمان البصري و محمّد بن الفضيل الأزدي الكوفي الثقة جميعاً من أصحاب أبي الحسن موسى عليه السلام(4)»، و ذكره أيضاً في أصحاب أبي جعفر الجواد عليه السلام و قال: «محمّد بن خالد من أصحاب موسى بن جعفر و الرضا عليهم السلام»(5)، فأيّ‌


1) . ما رواه عن عبد اللّٰه بن سنان: تهذيب الأحكام، ج 1، ص 41، ح 54؛ الاستبصار، ج 1، ص 10، ح. 2. و ما رواه عن محمّد بن سنان: تهذيب الأحكام، ص 37، ح 40.

2) . الكافي، ج 3، ص 3، ح 7.

3) . رجال الطوسي، ص 386، (رقم 4).

4) . نفس المصدر السابق.

5) . رجال الطوسي، ص 404، (رقم 1).

استبعاد في لقائه أصحاب أبي عبد اللّٰه و أبي الحسن عليهما السلام كعبد اللّٰه بن سنان و غيره ممّن في طبقته‌؟!

و أيضاً من الثابت بنقل الكشّي و غيره أنّ عبد اللّٰه بن سنان كان خازناً للمنصور و المهدي و الهادي و الرشيد(1)، فيكون هو و البرقي معاصرين مشاركين في الطبقة لا محالة.

و أيضاً طريق الشيخ إلى عبد اللّٰه بن سنان ينتهي إلى علي بن إبراهيم، عن ابن أبي عمير، عنه؛ و من طريق آخر إلى ابن بطّة، عن أبي عبد اللّٰه محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن على الهمداني، عنه؛ و من طريق آخر إلى الحسن بن الحسين السكوني، عنه(2)و طريق النجاشي إليه إلى عبد اللّٰه بن جبلّة، عنه.(3)

فإذا كان ابن أبي عمير - و هو من أصحاب الصادق و الكاظم و الرضا عليهم السلام - و محمّد بن على الهمداني - و هو من أصحاب العسكري - و الحسن بن الحسين السكوني - و هو من طبقة من لم يرو عنهم - و عبد اللّٰه بن جبلّة - و هو أيضاً ممّن لم يرو عنهم - قد أدركوا عبد اللّٰه بن سنان و رووا عنه، فما البعد في إدراك من هو من أصحاب الكاظم عليه السلام إيّاه و روايته عنه‌؟!

و أيضاً قد حكم بعض أئمّة الرجال برواية عبد اللّٰه بن سنان عن الكاظم عليه السلام و لقائه إيّاه، و قد نقله النجاشي(4)فيكون طبقته طبقة ثعلبة بن ميمون و إسحاق بن عمّار و داود بن أبي يزيد العطار و زرعة و غيرهم من أصحاب الصادق و الكاظم عليهما السلام، و البرقي يروي عنهم كثيراً.

فإذن استصحاح رواية البرقي عن عبد اللّٰه بن سنان ليس يعتريه ثوب شبهة أصلاً.

ثمّ كيف يحلّ أن يظنّ بشيخ الطائفة الشيخ الأعظم أبي جعفر الطوسي رحمه الله أنّه


1) . اختيار معرفة الرجال، ص 411، (رقم 771)؛ رجال النجاشي، ص 214، (رقم 558).

2) . الفهرست، ص 291، (رقم 434).

3) . رجال النجاشي، ص 214، (رقم 558).

4) . نفس المصدر السابق، نقله و قال: ليس بثبت.

يترجم عن ابن سنان بعبد اللّٰه في موضع لا يكون فيه إلّا محمّد، و ما الصادع عن أن يكون محمّد و عبد اللّٰه يرويان حديثاً بعينه عن إسماعيل بن جابر، ثمّ البرقي يرويه بعينه عنهما عنه‌؟!

الفائدة الثلاثون

قال في المشتركات:

و قد وقع في أسانيد الشيخ رواية الحسين بن سعيد، عن إبراهيم الخرّاز، عن عبد الحميد بن عواض(1).

قال في المنتقى: الحسين بن سعيد إنّما يروي عنه بالواسطة كابن أبي عمير في الغالب، و في الأقلّ صفوان بن يحيى أو عبد اللّٰه بن المغيرة أو فضالة، عن الحسين بن عثمان، عنه(2).(3)

الفائدة الحادية و الثلاثون

قال في المشتركات:

و قد وقع في أسانيد الشيخ رواية محمّد بن أحمد بن يحيى عن ابن أبي نصر، و الظاهر أنّ الواسطة أحمد بن محمّد بن عيسى؛ لأنّه ليس من طبقة من يروي عنه، انتهى.(4)

أقول: و في كلامه - أعلى اللّٰه مقامه - نظر؛ إذ مولانا آقا محمّد باقر البهبهاني - أعلى اللّٰه مقامه - قد صرّح في التعليقة في ترجمة محمّد بن عبد الحميد بن سالم العطار بأنّ محمّد بن أحمد بن يحيى يروي عنه.(5)

فيكون محمّد بن عبد الحميد بن سالم العطار و محمّد بن أحمد بن يحيى مشاركين في الطبقة؛ لما عرفت من أنّ محمّداً يروي عنه، و محمّد بن عبد الحميد هذا لا شكّ أنّه كان في أيّام إمامة مولانا الرضا و الجواد عليهما السلام؛ و الدليل عليه أنّ والده عبد


1) . تهذيب الأحكام، ج 2، ص 92، ح 113.

2) . منتقى الجمان، ج 1، ص 449 بتفاوت يسير.

3) . هداية المحدّثين، ص 11.

4) . المصدر، ص 175.

5) . منهج المقال، ص 302 في التعليقة.

الحميد قد عدّه علماء الرجال في أصحاب مولانا الصادق و الكاظم و الرضا عليهم السلام(1)، و بعضهم قد أنكر بقاءه إلى زمن الجواد عليه السلام ردّاً على من قال بأنّه كان في زمن الجواد عليه السلام؛ مستدلّاً على مدّعاه بما رواه شيخ الطائفة رحمه الله في التهذيب: عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل قال: مات رجل من أصحابنا و لم يوص، فرفع أمره إلى القاضي فصيّر عبد الحميد القيّم بماله - إلى أن قال: - فذكرت ذلك لأبي جعفر عليه السلام - إلى أن قال عليه السلام: - إن كان القيّم مثلك و مثل عبد الحميد فلا بأس(2)، و أبو جعفر في الرواية هو الجواد عليه السلام.

قال:

و سؤال الراوي ذلك عن مولانا الجواد عليه السلام لا يلزم أن يكون عبد الحميد حيّاً يومئذٍ، فلعلّ مراده أنّه اتّفق ذلك و لو قبل وقت السؤال بمدّة، و عبد الحميد في الرواية هو ابن سعيد؛ لأنّه متأخّر عنه و رأيت بخطّ بعض المحشّين للرجال هذه الرواية، و فيها بدل أبي جعفر عليه السلام الرضا عليه السلام، انتهى(3).

و الحاصل: أنّه ممّا ذكر يظهر أنّ عبد الحميد لم يدرك مولانا الجواد عليه السلام.

و بعد ما عرفت ذلك نقول: إنّ محمّداً ابنه لا بدّ أن يكون في زمان الرضا و الجواد و الهادي عليهم السلام، و المفروض أنّ محمّد بن أحمد بن يحيى يروي عن محمّد بن عبد الحميد، فيكون محمّد بن عبد الحميد و أحمد بن أبي نصر مشاركين في الطبقة؛ لأنّه أيضاً من أصحاب الرضا و الجواد و الهادي عليهم السلام و مات في أيّامه، بناءً على ما ذكره علماء الرجال(4)فكما جاز رواية محمّد بن أحمد بن يحيى عن محمّد بن عبد الحميد، كذا جاز روايته عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، و فيه ما فيه.

و أيضاً إنّ محمّد بن أحمد بن يحيى يروي عن علي بن محمّد القاساني عن القاسم كما في التهذيب في باب أصناف من يجب جهاده: عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن


1) . رجال الطوسي، ص 236، (رقم 216) عدّه من أصحاب الصادق عليه السلام؛ رجال النجاشي، ص 337، (رقم 906) عدّه من أصحاب الكاظم عليه السلام إلّا أن الكشّي في اختيار معرفة الرجال، ص 563، (رقم 1062) قال في شأن عدّة نفر منهم محمّد بن سالم بن عبد الحميد: «و بعضهم أدرك الرضا عليه السلام» و لعلّ المؤلّف اشتبه عليه الأمر لذلك.

2) . تهذيب الأحكام، ج 7، ص 69، ح 9.

3) . منتهى المقال، ج 4، ص 87.

4) . رجال النجاشي، ص 75، (رقم 180).

علي بن محمّد القاساني، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام... الحديث.(1)

و ما فيه أيضاً في باب علّة سقوط الجزية عن النساء: عن محمّد بن أحمد بن يحيى الأشعري، عن علي بن محمّد القاساني، عن سليمان بن أبي أيّوب قال: قال حفص:

كتب إليّ بعض إخواني أن أسأل أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن مسائل من السير، فسألته و كتبت بها إليه، فكان فيما سألته: أخبرني من النساء كيف سقطت الجزية عنهن و رفعت عنهن‌؟ فقال: لأنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله نهى عن قتل النساء و الولدان في دار الحرب... الحديث.(2)

على أنّ صاحب التعليقة رحمه الله صرّح بروايته عن علي بن محمّد.(3)و لا يخفى أنّ محمّد بن أحمد بن يحيى روى في هذين الحديثين عن علي بن محمّد القاساني، و هذا هو الّذي أورده شيخ الطائفة في أصحاب مولانا الرضا و الجواد عليهما السلام، فهو مع أحمد بن محمّد بن أبي نصر معاصرين مشاركين في الطبقة، فكما جاز رواية محمّد بن أحمد بن يحيى عن علي بن محمّد القاساني فكذا جاز روايته عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي.

و أيضاً إنّ محمّد بن أحمد يروي عن إبراهيم بن هاشم القمّي كما في التهذيب في باب الشهداء و أحكامهم: عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن إبراهيم بن هاشم، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن حمّاد بن يحيى، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يوم بدر: لا تواروا إلّا كميشاً - يعني به من كان ذكره صغيراً - و قال: لا يكون ذلك إلّا في كرام الناس.(4)

و ما فيه أيضاً في باب كيفيّة قتال المشركين و من خالف الإسلام: عن محمّد بن أحمد يحيى، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن على... الحديث.(5)


1) . تهذيب الأحكام، ج 6، ص 124، ح 155.

2) . المصدر السابق، ص 156، ح 171 و فيه: سليمان عن أبي أيّوب.

3) . منهج المقال، ص 282.

4) . تهذيب الأحكام، ج 6، ص 172، ح 14.

5) . المصدر السابق، ص 143، ح 4.

و لا يخفى أنّ محمّد بن أحمد روى في هذين الحديثين عن إبراهيم بن هاشم، و هذا هو الذي أورده الكشّي في أصحاب مولانا الرضا عليه السلام(1)و ذكر شيخ الطائفة - أعلى اللّٰه مقامه - في أحاديث الخمس أنّه أدرك أبا جعفر الثاني.(2)

أقول: قوله: «أدرك أبا جعفر الثاني» يعطي أنّه لم يدرك من بعده من الأئمّة عليهم السلام؛ فإنّ مثل هذه العبارة إنّما يذكرونها في آخر إمام أدركه الراوي، و مثل ذلك ذكره علماء الرجال في محمّد بن إسماعيل بن بزيع.(3)

فنقول: قد عرفت أنّ إبراهيم بن هاشم كان من أصحاب الرضا و الجواد عليهما السلام لا غير، فهو مع أحمد بن محمّد بن أبي نصر [كانا] معاصرين مشاركين في الطبقة، فكما جاز روايته عن إبراهيم بن هاشم فكذا جاز روايته عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر.

و أيضاً إنّ محمّد بن أحمد هذا يروي أيضاً عن العبّاس بن معروف كما في التهذيب

في كتاب النكاح في شرح عبارة المقنعة: «و لا بأس بأن يتمتّع الرجل متعة ما شاء؛ لأنّهن بمنزلة الإماء، و ليس ذلك مثل النكاح الغبطة الذي لا يجوز فيه العقد على أكثر من أربع نساء»: عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن العبّاس بن معروف، عن القاسم بن عروة، عن عبد الحميد الطائي، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في المتعة قال: ليست من الأربع؛ لأنّها لا تطلق و لا ترث و لا تورث، و إنّما هي مستأجرة. و قال: عدّتها خمسة و أربعون ليلة.(4)

و لا يخفى أنّ محمّد بن أحمد قد روى في هذا الحديث عن العبّاس بن معروف، و هذا هو الذي أورده النجاشي(5)و العلّامة في الخلاصة(6)في أصحاب مولانا الرضا و الهادي عليهما السلام، فهو مع أحمد بن محمّد بن أبي نصر [كانا] معاصرين مشاركين في الطبقة، فكما أنّه يجوز رواية محمّد بن أحمد عن العبّاس بن معروف، فكذا لا بدّ له أن


1) . بل في رجال الطوسي، ص 369 (رقم 30) عدّه من أصحاب الرضا عليه السلام.

2) . تهذيب الأحكام، ج 4، ص 140.

3) . نقل عنه النجاشي، ص 331، (رقم 893).

4) . تهذيب الأحكام، ج 7، ص 259، ح 46.

5) . رجال النجاشي، ص 281 (رقم 743).

6) . خلاصة الأقوال، ص 118 (رقم 4).

يجوز روايته عن أحمد.

و من جميع ما ذكرنا يظهر أنّ محمّد بن أحمد بن يحيى يمكن أن يروي عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي، فالقول بأنّه لم يكن في طبقة من روى عنه مستبعد جدّاً ناشٍ عن قلّة التتبّع.

الفائدة الثانية و الثلاثون

قال مولانا عناية اللّٰه في المشتركات:

و قد وقع في أسانيد الشيخ رواية موسى بن القاسم عن جميل بن درّاج.(1)

و في المنتقى: إنّ موسى بن القاسم روى في الأسانيد المتكثّرة عن جميل هذا بواسطة أو بواسطتين، و رعاية الطبقات قاضية أيضاً بثبوت أصل الواسطة(2)، انتهى.(3)

أقول: و فيه ما فيه؛ إذ موسى بن القاسم أورده علماء الرجال في أصحاب الرضا و الجواد عليهما السلام(4)، و المفروض أنّ جميل بن درّاج مات في أيّام إمامة مولانا الرضا عليه السلام، فيكون موسى بن القاسم مع جميل بن درّاج معاصرين مشاركين في الطبقة، فلا يبعد أن يكون موسى بن القاسم راوياً عن جميل.

ثمّ قال رحمه الله أيضاً:

و قد وقع في الاستبصار و التهذيب أيضاً: الحسين بن سعيد عن جميل بن درّاج(5)و عن خلاف المعهود المتكرّر، و الغالب توسّط ابن أبي عمير.(6)

و فيه نظر أيضاً؛ إذ قد عرفت سابقاً أنّ سليمان بن سفيان أبو داود المسترق يروي عن الحسين بن سعيد باعتقاده، و سليمان هذا قد عرفت أنّه مات في أيّام إمامة مولانا الصادق عليه السلام، و المفروض أنّ جميل بن درّاج أيضاً في أصحاب الصادق و الكاظم عليهما السلام، فيكون هو مع الحسين بن سعيد مشاركين في الطبقة، فكيف لا يروي عنه من دون


1) . تهذيب الأحكام، ج 5، ص 60، ح 37 و ص 285، ح 5 و ص 379، ح 235.

2) . منتقى الجمان، ج 2، 271.

3) . هداية المحدّثين، ص 32.

4) . رجال الطوسي، ص 396، (رقم 36) و ص 405، (رقم 8).

5) . تهذيب الأحكام، ج 2، ص 206، ح 17؛ الاستبصار، ج 1، ص 148، ح 1.

6) . هداية المحدّثين، ص 32.

واسطة‌؟!

و لو قيل: إنّه رحمه الله لمّا رأى في كتب الأخبار رواية الحسين بن سعيد عن جميل بالواسطة كابن أبي عمير في الغالب حمل الفرد النادر المشكوك على الأفراد الغالبة و حكم بالإرسال، لا أنّ مراده أنّه لم يكن في زمانه.

قلنا ذلك ممنوع؛ إذ هذا إنّما يتمّ لو كان مشاركته في الطبقة مع جميل بن درّاج مشكوكاً و ليس كذلك كما عرفت.

الفائدة الثالثة و الثلاثون

قال في المشتركات:

و في طلاق التهذيب في بحث الرجعة سند: الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن أحمد بن محمّد، عن جميل بن درّاج(1)، و صوابه عطف أحمد بالواو لا «عن»؛ فإنّ أحمد هذا ابن أبي نصر، و ابن أبي عمير لا يروي عنه، انتهى.(2)

أقول: و فيه نظر؛ إذ أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي أورده علماء الرجال في أصحاب مولانا الكاظم و الرضا و الجواد عليهم السلام(3)و مات سنة إحدى و عشرين و مائتين، و محمّد بن أبي عمير أيضاً من أصحاب الصادق و الكاظم و الرضا عليهم السلام و مات سنة سبع عشرة و مائتين، فهو مع أحمد بن محمّد بن أبي نصر [كانا] معاصرين مشاركين في الطبقة، فكيف لا يروي عنه من دون واسطة‌؟!

الفائدة الرابعة و الثلاثون

قال في المشتركات:

و قد وقع في التهذيب رواية محمّد بن علي بن محبوب عن الحسين بن سعيد(4)و هو سهو أيضاً؛ لأنّ محمّداً هذا إنّما يروي عنه بواسطة أحمد بن محمّد بن عيسى، انتهى.(5)


1) . تهذيب الأحكام، ج 8، ص 61، ح 117.

2) . هداية المحدّثين، ص 32.

3) . رجال الطوسي، ص 344، (رقم 34) و ص 397، (رقم 5).

4) . تهذيب الأحكام، ج 9، ص 197، ح 18.

5) . هداية المحدّثين، ص 44.

أقول: و فيه نظر؛ إذ محمّد بن علي بن محبوب قد يروي عن أحمد بن محمّد بن عيسى، كما في التهذيب في باب المشركين يأسرون أولاد المسلمين و مماليكهم ثمّ يظفر بهم المسلمون فيأخذونهم، من كتاب الجهاد: عن محمّد بن علي بن محبوب، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام... الحديث.(1)

و أحمد بن محمّد في هذه الرواية هو أحمد بن محمّد بن عيسى؛ لتصريحه رحمه الله في ترجمة الحسن بن محبوب برواية أحمد بن محمّد بن عيسى عنه.(2)

و لا يخفى أنّ محمّد بن علي بن محبوب كما عرفت روى عن أحمد بن محمّد بن عيسى، و هذا هو الّذي أورده علماء الرجال في أصحاب مولانا الرضا و الجواد و الهادي عليهم السلام(3)، و المفروض أنّ الحسين بن سعيد أيضاً من أصحاب مولانا الرضا و الجواد و الهادي عليهم السلام فهو مع أحمد بن محمّد بن عيسى في طبقة فكما أنّه يروي عن أحمد بن محمّد بن عيسى كذا يروي عن الحسين بن سعيد، و لا استبعاد في ذلك.

أيضاً إنّ محمّد بن علي بن محبوب يروي عن العبّاس بن معروف، كما في التهذيب

في باب سبي أهل الضلال من كتاب الجهاد: عن محمّد بن علي بن محبوب، عن العبّاس بن معروف، عن محمّد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن إسماعيل بن الفضل قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام.(4)و هذا هو الذي أورده علماء الرجال في أصحاب الرضا و الجواد عليهما السلام.

و قد عرفت أنّ الحسين بن سعيد أيضاً من أصحاب الرضا و الجواد و الهادي عليهما السلام، فيكون هو مع العبّاس بن معروف معاصرين مشاركين في الطبقة، فكما أنّه يجوز رواية محمّد بن علي بن محبوب عن العبّاس بن معروف، فكذا لا بدّ له أن يجوز روايته عن الحسين بن سعيد، بل نقول: هو أولى؛ لأنّه متأخّر عن العبّاس بن معروف كما لا يخفى.


1) . تهذيب الأحكام، ج 6، ص 159، ح 174.

2) . الفهرست، ص 122، (رقم 162).

3) . رجال الطوسي، ص 366، (رقم 3) و ص 397، (رقم 6) و ص 409، (رقم 3).

4) . تهذيب الأحكام، ج 6، ص 161، ح 175.

الفائدة الخامسة و الثلاثون

قال في المشتركات:

و قد وقع في الكافي في باب النفر من منى الأوّل: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار، عن حمّاد، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام(1)، قال في المنتقى: صوابه «و عن حمّاد»(2)، انتهى(3).

أقول: مقتضى ما ذكره هو أنّ معاوية بن عمّار لا يمكن أن يروي عن حمّاد، لكن لا يخفى ما فيه؛ إذ معاوية بن عمّار ذكره علماء الرجال أنّه روى عن أبي عبد اللّٰه و أبي الحسن الرضا عليهما السلام و مات في أيّامه؛ حيث قال النجاشي و العلّامة: إنّه مات سنة خمس و سبعين و مائة(4)، و حمّاد بن عيسى أيضاً أورده علماء الرجال من أصحاب أبي عبد اللّٰه و أبي الحسن الرضا عليهما السلام و مات في أيّام أبي جعفر الثاني(5)، فيمكن أن يروي معاوية عن حمّاد و حمّاد عن معاوية لاشتراكهما في الطبقة، و أمّا رواية ابن أبي عمير عن معاوية فكثيرة لا حاجة إلى ذكرها.

و الحاصل: أنّه لا خلل في هذا الإسناد بوجهٍ من الوجوه، لكن يرد هاهنا إشكال آخر و هو أنّ الكشّي رحمه الله قال بأنّ معاوية بن عمّار عاش مائة و خمساً و سبعين سنة(6)، فعلى هذا يلزم أن يكون معاوية في أيّام رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله إلى زمان الكاظم عليه السلام و لم ينقل عنهم، و لم يُذكر في المعمّرين مع أنّهم نقلوا كميّة عمر من هو أقلّ منه كعثمان بن عيسى؛ حيث ذكر نصر بن الصبّاح أنّ عثمان بن عيسى كان شيخاً عمّر ستّين سنة، و الحسن بن محبوب حيث ذكر الخلاصة أنّه كان من أبناء خمس و سبعين سنة.

و الظاهر أنّ الكشّي حين ضبط تأريخ وفاته غفل و كتب مكان «مات» «عاش»، أو


1) . الكافي، ج 4، ص 520 و فيه: و عن حمّاد.

2) . منتقى الجمان، ج 2، ص 595.

3) . هداية المحدّثين، ص 198.

4) . رجال النجاشي، ص 411، (رقم 1096)؛ خلاصة الأقوال، ص 166، (رقم 1).

5) . رجال النجاشي، ص 142، (رقم 370).

6) . اختيار معرفة الرجال، ص 309، (رقم 557).

يقال: إنّ الكاتب اشتبه عليه فكتب مكان «مات» «عاش»، [و اللّٰه أعلم](1).

الفائدة السادسة و الثلاثون

قال في المشتركات:

و قد وجد في اُصول الكافي في باب أنّ الأئمّة عليهم السلام معدن العلم و شجرة النبوّة و مختلف الملائكة: عن أحمد بن مهران، عن محمّد بن علي، عن غير واحد، عن حمّاد بن عيسى، عن ربعي بن عبد اللّٰه، عن [أبي] الجارود قال: قال علي بن الحسين عليهما السلام: ما ينقم الناس منّا! فنحن و اللّٰه شجرة النبوّة و بيت الرحمة و معدن العلم و مختلف الملائكة.(2)و الظاهر سقوط الواسطة؛ لأنّه لا يروي عنه، انتهى(3).

أقول: و يمكن أن يقال: إنّ ربعي [بن عبد] اللّٰه أورده علماء الرجال في أصحاب مولانا الصادق و الكاظم عليهما السلام(4)لا غير، فلو فرض أنّ هذه الرواية قد صدرت عنه في أواخر إمامته و كان عمره عشر سنين يلزم أن يكون عمره مائة و أربع سنين؛ إذ انتقال الروح المطهّر لمولانا علي بن الحسين عليهما السلام إلى أعلى غرفات الجنان كان في سنة خمس و تسعين، و مولانا الكاظم عليه السلام في سنة ثلاث و ثمانين و مائة. فلو فرض أنّ هذه الرواية قد صدرت عنه في أواخر إمامته و كان عمره هناك ستة عشر ثمّ بقي إلى زمان الصادق و الكاظم عليهما السلام لا غير يلزم ما ذكرناه، و فيه ما فيه.

الفائدة السابعة و الثلاثون

إنّه قد وقع في الكافي في أوّل باب صوم المتمتّع إذا لم يجد الهدى: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد و سهل بن زياد جميعاً، عن رفاعة بن موسى(5)، و الظاهر أنّه سهو؛ إذ رفاعة بن موسى من أصحاب الصادق و الكاظم عليهما السلام، و سهل بن زياد من


1) . أثبتناه من «ب».

2) . الكافي، ج 1، ص 221، ح 1.

3) . هداية المحدّثين، ص 61.

4) . رجال النجاشي، ص 167، (رقم 441).

5) . الكافي، ج 4، ص 506، ح 1.

أصحاب العسكري عليه السلام و أحمد بن محمّد بن يحيى من أصحاب الرضا و الجواد و الهادي عليهم السلام فلم يكونا في طبقة من روى عنه.(1)

الفائدة الثامنة و الثلاثون

إنّه قد وقع في الكافي في باب الصلاة على المؤمن و التكبير و الدعاء: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي، عن زرارة، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام في الصلاة على الميّت قال: تكبّر ثمّ تصلّي على النبي صلى الله عليه و آله... الحديث.(2)

قال في المشتركات: «رواية الحلبي عن زرارة فيها سهو بيّن».(3)

أقول: و فيه نظر؛ إذ عبيد اللّٰه بن علي بن أبي شعبة الملقّب بالحلبي أورده علماء الرجال في أصحاب مولانا الصادق عليه السلام(4)، و المفروض أنّ زرارة بن أعين من أصحاب الباقر و الصادق عليهما السلام و مات في سنة خمسين و مائة، فيكون هو مع عبيد اللّٰه بن على معاصرين مشاركين في الطبقة، فلِمَ لا يصحّ أن يروي عنه‌؟!

و السبب في نسبته إلى حلب كونه متّجراً مع أبيه و إخوته إلى حلب.

و أيضاً إنّه رحمه الله قال برواية أبان بن عثمان عنه مع أنّ أبان بن عثمان قد عدّه النجاشي و الفهرست من أصحاب الصادق و الكاظم عليهما السلام(5)، و إذا جاز رواية أبان بن عثمان عنه مع أنّه متأخّر عن الحلبي، فكيف لا يصحّ أن يروي الحلبي عن زرارة‌؟!

و أيضاً إنّه رحمه الله قال برواية جميل بن درّاج عنه مع أنّ جميلاً مات في أيّام الرضا عليه السلام فهو متأخّر عن عبيد اللّٰه بن على، فكيف لا يصحّ أن يروي عبيد اللّٰه عن زرارة‌؟!

و من جميع ما ذكرنا يظهر أن عبيد اللّٰه بن علي بن أبي شعبة الحلبي يمكن أن يروي عن زرارة، و الحلبي المطلق ينصرف إلى عبيد اللّٰه كما لا يخفى.


1) . نبّه على هذه الفائدة في هداية المحدّثين، ص 63.

2) . الكافي، ج 3، ص 183، ح 1.

3) . هداية المحدّثين، ص 65.

4) . رجال النجاشي، ص 231، (رقم 613).

5) . رجال النجاشي، ص 13، (رقم 8)؛ الفهرست، ص 47، (رقم 62).

الفائدة التاسعة و الثلاثون

إنّه قد وقع في التهذيب رواية البرقي عن زرارة(1). قال في المشتركات: «و هو غير معهود».(2)

أقول: و فيه نظر؛ إذ البرقي إن كان أحمد بن محمّد فهو لا يروي عن زرارة قطعاً؛ إذ أحمد بن محمّد بن خالد - بناءً على ما ذكره علماء الرجال - مات سنة أربع و سبعين و مائتين(3)، و زرارة مات سنة خمسين و مائة(4)، فالتفاوت بين التأريخين ستّ و عشرون و مائة سنة و هو مستبعد جدّاً، و إن كان محمّد أبوه فلا نسلّم أنّه لا يروي عنه؛ إذ محمّد ذكره العلّامة في خلاصة الأقوال في أصحاب مولانا الرضا عليه السلام لا غير(5)، فيمكن أن يكون في زمان مولانا الصادق و الكاظم عليهما السلام و روى عن زرارة ثمّ بقي إلى زمان الرضا عليه السلام.

و أيضاً إنّ النجاشي و شيخ الطائفة أوردا محمّد بن خالد في أصحاب مولانا الكاظم و الرضا عليهما السلام،(6)و بعد كونه من أصحاب الكاظم عليه السلام نقول: إنّه لا استبعاد في روايته عن زرارة؛ إذ زرارة - كما عرفت - مات سنة خمسين و مائة، فيكون وفاته بعد وفاة مولانا الصادق عليه السلام قريباً من سنتين؛ لأنّ مولانا الصادق عليه السلام مات سنة ثمان و أربعين و مائة، فيمكن أن يروي محمّد عن زرارة في زمان الكاظم عليه السلام ثمّ بقي إلى زمان الرضا عليه السلام.

و من جميع ما ذكرنا يظهر أنّ محمّد بن خالد يمكن أن يروي عن زرارة، و اللّٰه أعلم.

الفائدة الأربعون

إنّه قد وقع في التهذيب رواية الحسين بن سعيد عن زرارة(7)، قال في المشتركات:

«و الصواب فيه: عن حريز عن زرارة؛ لأنّ ذلك هو المعهود الشائع».(8)


1) . تهذيب الأحكام، ج 10، ص 27، ح 83.

2) . هداية المحدّثين، ص 65.

3) . رجال النجاشي، ص 77، (رقم 182).

4) . رجال النجاشي، ص 175، (رقم 463).

5) . خلاصة الأقوال، ص 139، (رقم 14).

6) . لم يوجد في رجال النجاشي ذكر عن طبقته و في رجال الطوسي، ص 386، (رقم 4).

7) . تهذيب الأحكام، ج 1، ص 364، ح 36 و فيه: حسين بن سعيد، عن حمّاد، عن زرارة.

8) . هداية المحدّثين، ص 65.

أقول: و فيه نظر؛ إذ قد عرفت سابقاً في الفائدة السابعة عشر عند رواية الحسين بن سعيد عن جعفر بن محمّد أنّ سليمان بن سفيان أبا داود المسترق يروي عن الحسين بن سعيد باعتقاده رحمه الله و قد عرفت أنّ سليمان بن سفيان مات في أيّام إمامة مولانا الصادق عليه السلام، فيكون الحسين مع مولانا الصادق عليه السلام معاصرين.

و المفروض أنّ زرارة بن أعين من أصحاب الباقر و الصادق عليهما السلام، و مات في أوائل إمامة مولانا الكاظم عليه السلام قريباً من سنتين؛ لما عرفت أنّه مات سنة خمسين و مائة، فيكون الحسين بن سعيد مع زرارة معاصرين مشاركين في الطبقة، فكما صحّ روايته عن مولانا الصادق عليه السلام كذا صحّ روايته عن زرارة.

الفائدة الحادية و الأربعون

قال في المشتركات:

في التهذيب(1)في أحاديث التكفين: رواية علي بن حديد و ابن أبي نجران عن حريز عن زرارة، فقال في المنتقى: إنّهما يرويان عن حريز عن زرارة بواسطة حمّاد بن عيسى،(2)انتهى.

أقول: و فيه نظر؛ إذ علي بن حديد أورده الحسن بن داود في أصحاب الرضا عليه السلام(3)، قال النجاشي: إنّه روى عن الكاظم عليه السلام(4)، و قال الكشّي: قال نصر بن الصباح: إنّه فطحي من أهل الكوفة، و كان أدرك الرضا عليه السلام.(5)

قوله: «أدرك الرضا عليه السلام» يعطي أنّه لم يدرك من بعده من الأئمّة عليهم السلام؛ فإنّ مثل هذه العبارة إنّما يذكرونها في آخر إمام أدركه الراوي، و مثل ذلك ذكره علماء الرجال في محمّد بن إسماعيل بن بزيع.(6)

فعلى هذا نقول: إنّ علي بن حديد يمكن أن يكون في زمان الصادق عليه السلام و روى عن


1) . تهذيب الأحكام، ج 2، ص 292، ح 22.

2) . منتقى الجمان، ج 1، ص 208.

3) . رجال ابن داود، ص 482 (رقم 324).

4) . رجال النجاشي، ص 274، (رقم 717).

5) . اختيار معرفة الرجال، ص 570، (رقم 1078).

6) . رجال النجاشي، ص 330، (رقم 893).

حريز، ثمّ بقي إلى زمان الكاظم و الرضا عليهما السلام؛ لعدم مضيّ زمان يستبعد أن يكون هو راوياً عن حريز.

نعم يظهر من بعض الأخبار أنّ علي بن حديد كان في أيّام إمامة مولانا الجواد عليه السلام حيث روى الكشّي عن علي بن محمّد، عن أحمد بن محمّد، عن أبي علي بن راشد، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام أنّه قال: قلت له: جعلت فداك، قد اختلف أصحابنا فاُصلّي خلف أصحاب هشام بن الحكم‌؟ فقال: عليك بعليِّ بن حديد. فقلت: فآخذ بقوله‌؟ فقال: نعم... الحديث.(1)

و ذلك ينافي ما نقله الكشّي عن نصر بن الصباح البلخي أنّ علي بن حديد أدرك الرضا عليه السلام.

إذا علمت ذلك نقول: إنّه لا استبعاد أيضاً في كونه في أيّام مولانا الجواد عليه السلام و كونه في زمان(2)مولانا الصادق عليه السلام و روى عن حريز.

نعم يستبعد روايته عن حريز لو ظهر كونه في أيّام مولانا الهادي و العسكري عليهما السلام، لكنّه لم يوجد روايته عن مولانا الهادي و العسكري عليهما السلام، فتأمّل.

و أمّا ابن أبي نجران فروايته عن حريز لا يخلو من إشكال.

الفائدة الثانية و الأربعون

قال في المشتركات:

و قد وقع في رواية الكافي: ابن أبي عمير، عن أبان بن تغلب، عن زرارة(3)، فقال في المنتقى:

الصواب فيه «عن أبان بن عثمان» لا «ابن تغلب»،(4)انتهى.(5)

أقول: مقتضى ما ذكره هو أنّ أبان بن تغلب لم يلق زرارة و لم يكن في طبقته، و لا


1) . اختيار معرفة الرجال، ص 279، (رقم 499).

2) . «ج»: أيّام.

3) . الكافي، ج 4، ص 140، ح 9.

4) . منتقى الجمان، ج 2، ص 243.

5) . هداية المحدّثين، ص 66.

ابن أبي عمير في طبقة أبان بن تغلب، و لكن لا يخفى ما فيه؛ إذ ابن أبي عمير و أبان بن تغلب و أبان بن عثمان و زرارة كلّهم [كانوا] معاصرين مشاركين في الطبقة، فكما صحّ رواية ابن أبي عمير عن أبان بن عثمان كذا صحّ روايته عن أبان بن تغلب و هو عن زرارة و لا ضير فيه.

الفائدة الثالثة و الأربعون

قال في المشتركات:

و قد وقع في بعض الأسانيد رواية موسى بن القاسم عن سيف بن عميرة(1)، لكن رعاية الطبقة تمنعها؛ لأنّ موسى بن القاسم من أصحاب الرضا عليه السلام، و سيف بن عميرة من أصحاب الصادق و الكاظم عليهما السلام، و لأنّ الواسطة - و هو ابن العبّاس بن عامر - متحقّقة بينهما في طرق اُخرى،(2)انتهى.

أقول: و فيه نظر؛ إذ موسى بن القاسم يروي عن معاوية بن وهب جدّه من دون واسطة كما في الاستبصار في باب ثواب الحجّ‌؛ حيث إنّ الشيخ رحمه الله روى فيه عن موسى بن القاسم، عن معاوية بن وهب، عن عمر بن يزيد قال: سمعت أبا عبد اللّٰه عليه السلام يقول...

الحديث.(3)

و هذا الإسناد كما ترى صريح في أنّ موسى بن القاسم يروي عن معاوية بن وهب جدّه من دون واسطة، و معاوية جدّه أورده علماء الرجال في أصحاب الصادق و الكاظم عليهما السلام.

و المفروض أنّ سيف بن عميرة أيضاً من أصحاب الصادق و الكاظم عليهما السلام، فهو مع معاوية بن وهب في طبقة واحدة، فكما صحّ رواية موسى بن القاسم عن معاوية بن وهب كذا صحّ روايته عن سيف بن عميرة.

و أمّا ما ذكره رحمه الله من أنّ الواسطة و هو العبّاس بن عامر متحقّقة بينهما في طرق اُخرى، ففيه: أنّ واسطته بينهما في طرق كثيرة لا يستلزم أن لا يكون موسى بن القاسم


1) . تهذيب الأحكام، ج 5، ص 211، ح 51.

2) . هداية المحدّثين، ص 78 و 79.

3) . تهذيب الأحكام، ج 5، ص 22، ح 9.

راوياً عن سيف بن عميرة من دون واسطة؛ إذ الراوي مرّة يروي عن شخص من دون واسطة لملاقاته إيّاه، و اُخرى بالواسطة لعدم الملاقاة، فيجوز أن يروي موسى بن القاسم عن سيف بن عميرة بالواسطة و عدمها، و اللّٰه أعلم بحقيقة الحال.

الفائدة الرابعة و الأربعون

إنّه قد وقع في التهذيب رواية الحسن بن راشد عن مولانا العسكري عليه السلام، كما في كتاب الوصيّة في باب الوصيّة المبهمة: عن محمّد بن يحيى العبيدي، عن الحسن بن راشد قال: سألت العسكري عليه السلام عن رجل أوصى بثلثه بعد موته، فقال: ثلثي بعد موتي بين مواليّ و موالي أبي، و لأبيه موال... الحديث.(1)

و الحسن بن راشد في هذا الحديث إن كان مولى بني العبّاس فهو لا يروي عن مولانا العسكري عليه السلام قطعاً؛ لأنّه يروي عن الصادق و الكاظم عليهما السلام لا غير، فلو كان راوياً عن العسكري عليه السلام يلزم أن يكون عمره قريباً إلى مائة و اثنين سنة و هو مستبعد جدّاً.

بيانه: أنّ مولانا الصادق عليه السلام توفّي في سنة ثمان و أربعين و مائة، و قبض مولانا الهادي عليه السلام في سنة أربع و خمسين و مائتين، فالتفاوت ما بين التأريخين مائة و ستّ سنين، فلو فرض عمره كان حين وفاة مولانا الصادق عليه السلام ستّ عشرة سنةً لِيكون قابلاً للرواية عنه، ثمّ بقي إلى زمان الكاظم و الرضا و الجواد و الهادي و العسكري عليهم السلام و روى عنه هذا الحديث في أوائل إمامته عليه السلام، يلزم أن يكون عمره حين روايته هذا الحديث عنه عليه السلام مائة و اثنين و عشرين سنة و هو مستبعد جدّاً. و لو كان كذلك لَذكره في جملة المعمّرين و بيّنوا كمّيّة عمره، مع أنّهم ذكروا كمّيّة عمر من هو أقلّ منه كالحسن بن محبوب و عثمان بن عيسى.

و إن كان مولى آل المهلب فروايته عن مولانا العسكري عليه السلام غير مستبعد؛ إذ هو من أصحاب الجواد و الهادي عليهما السلام كما صرّح به الفاضل الأسترآبادي في الرجال الكبير(2)، فيمكن بقاؤه إلى زمان العسكري عليه السلام؛ فتدبّر حتّى يكشف لك حقيقة الحال.


1) . المصدر السابق، ج 29، ص 215، ح 26.

2) . منهج المقال، ص 99.

الفائدة الخامسة و الأربعون

قال في المشتركات:

و قد وقع في التهذيب و الاستبصار رواية معاوية بن وهب عن صفوان(1)ذا، و هو غلط؛ لأنّ معاوية أقدم منه بطبقة، انتهى.(2)

أقول: و فيه نظر؛ إذ معاوية بن وهب قد عرفت أنّه من أصحاب الصادق و الكاظم عليهما السلام، و المفروض أنّ صفوان بن يحيى أيضاً من أصحاب الكاظم و الرضا عليهما السلام فيكون معاوية بن وهب مع صفوان بن يحيى معاصرين مشاركين في الطبقة، فيمكن أن يروي معاوية عن صفوان و صفوان عن معاوية.

ثمّ قال رحمه الله:

في الاستبصار أيضاً: الحسين بن سعيد، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن صفوان، عن [العيص](3)، تصحيف، صوابه «و صفوان»؛ إذ لا يعهد للحسين بن سعيد روايته عن صفوان بالواسطة.(4)

و فيه نظر أيضاً؛ إذ رواية شخص عن شخص من دون واسطة في الغالب لا يستلزم أن لا يروي عنه بالواسطة في بعض الموارد، و الدليل عليه أنّ الراوي مرّة يروي عن شخص من دون واسطة لأجل ملاقاته و اُخرى بالواسطة لعدم الملاقاة، فيمكن أن يروي الحسين عن صفوان بالواسطة و عدمها. فما ذكره رحمه الله من أنّه لا يعهد للحسين بن سعيد روايته عن صفوان بالواسطة ليس في محلّه، فتدبّر.

ثمّ قال رحمه الله:

و في التهذيب: أبي جعفر، عن العبّاس، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن صفوان(5)، و في المنتقى: المعهود من رواية أبي جعفر و هو أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي نجران بلا واسطة، و كذا رواية العبّاس، عن صفوان، فصوابه العطف.(6)


1) . تهذيب الأحكام، ج 5، ص 3، ح 4؛ الاستبصار، ج 2، ص 140، ح 4.

2) . هداية المحدّثين، ص 83.

3) . تهذيب الأحكام، ج 2، ص 35، ح 39؛ الاستبصار، ج 1، ص 145، ح 2.

4) . هداية المحدّثين، ص 83.

5) . تهذيب الأحكام، ج 5، ص 267.

6) . منتقى الجمان، ج 2، ص 420.

و الجواب عن ذلك يظهر ممّا ذكرنا آنفاً، فتدبّر.

ثمّ قال رحمه الله:

و قد وقع في التهذيب رواية إبراهيم بن هاشم عن صفوان، قال: قال الصادق عليه السلام(1)، صوابه الكاظم عليه السلام؛ لأنّه ابن يحيى، و هو لا يروي عن الصادق عليه السلام.(2)

أقول: و فيه نظر؛ إذ مولانا الصادق عليه السلام توفّي في سنة ثمان و أربعين و مائة، و هي بعينها سنة ولادة الرضا عليه السلام و قد توفّي عليه السلام في سنة ثلاث و مائتين، و الجواد عليه السلام إذ ذاك في تسع سنين من العمر، فيمكن أن يروي صفوان عن مولانا الصادق عليه السلام، ثمّ بقي إلى زمان الجواد عليه السلام.

و نظير ذلك ذكر السيّد الداماد - أعلى اللّٰه مقامه - في الرواشح السماويّة في خصوص إبراهيم بن هاشم فلاحظ.(3)

ثمّ قال رحمه الله:

في الكافي في باب من يبدأ بالمروة عن ابن أبي عمير عن صفوان بن يحيى(4)و صوابه العطف.(5)

و الجواب عن ذلك يظهر ممّا ذكرنا آنفاً.

الفائدة السادسة و الأربعون

قال في المشتركات في ترجمة عاصم بن حميد: إنّ ابن أبي عمير يروي عنه.(6)

لكن قال في المنتقى: لا تعهد رواية ابن أبي عمير عن عاصم بن حميد.(7)

و لا يخفى ما فيه؛ إذ ابن أبي عمير و عاصم بن حميد معاصرين مشاركين في الطبقة فيمكن أن يروي ابن أبي عمير عنه، فالاستبعاد مستبعد جدّاً كما لا يخفى.


1) . تهذيب الأحكام، ج 5، ص 469، ح 291.

2) . لم نجد هذه العبارة في هداية المحدّثين.

3) . الرواشح السماويّة، ص 50.

4) . الكافي، ج 4، ص 437، ح 5 و الموجود العطف.

5) . هداية المحدّثين، ص 85.

6) . منتقى الجمان، ج 2، ص 460.

7) . هداية المحدّثين، ص 87.

الفائدة السابعة و الأربعون

قال في المشتركات:

و قد وقع في كتاب الشيخ: سعد بن عبد اللّٰه عن العبّاس بن معروف(1)، و هو سهو بل و الواسطة بينهما أحمد بن محمّد بن عيسى.(2)

أقول: و فيه نظر؛ إذ سعد بن عبد اللّٰه يروي عن الحسن بن علي بن النعمان، كما صرّح به رحمه الله في ترجمة الحسن حيث قال: علي بن النعمان الثقة يروي عنه الصفار - إلى أن قال - و سعد بن عبد اللّٰه.(3)

و لا يخفى أنّ الحسن بن علي بن النعمان كما صرّح به الفاضل الأسترآبادي في الكبير و الوسيط(4)و الحسن بن داود(5)هو من أصحاب الهادي و العسكري عليهما السلام، و المفروض أنّ العبّاس بن معروف أيضاً من أصحاب الرضا و الهادي عليهما السلام، فهو مع الحسن بن علي بن النعمان [كانا] معاصرين مشاركين في الطبقة، فكما جوّز رواية سعد بن عبد اللّٰه عن الحسن بن على، فله أن يجوّز رواية سعد عن العبّاس.

الفائدة الثامنة و الأربعون

قال في المشتركات:

و قد وقع في التهذيب رواية يعقوب بن يزيد عن عبد الحميد بن أبي العلاء(6)و هو سهو؛ لأنّه يروي عنه بواسطة(7)أحمد بن محمّد بن عيسى.(8)

أقول: مقتضى ما ذكره رحمه الله هو أنّ يعقوب بن يزيد لا يمكن أن يروي عن عبد الحميد إلّا بواسطة، و الظاهر أنّ مراده من ذلك هو أنّ عبد الحميد كان من أصحاب الصادق عليه السلام،


1) . تهذيب الأحكام، ج 1، ص 46، ح 71؛ و الاستبصار، ج 1، ص 341، ح 1.

2) . هداية المحدّثين، ص 89.

3) . هداية المحدّثين، ص 191.

4) . منهج المقال، ص 105؛ تلخيص المقال، ص 92.

5) . رجال ابن داود، ص 114، (رقم 439).

6) . تهذيب الأحكام، ج 1، ص 23، ح 27.

7) . و في «ج»: بواسطة ابن أبي عمير.

8) . هداية المحدّثين، ص 91.

و يعقوب بن يزيد من أصحاب الرضا و الجواد و الهادي عليهم السلام، فلم يكونا في طبقة واحدة حتّى يروي يعقوب عن عبد الحميد.

و فيه نظر؛ إذ انتقال الروح المطهّر لمولانا الصادق عليه السلام إلى أعلى غرفات الجنان كان في سنة ثمان و أربعين و مائة، و مولانا الجواد عليه السلام في سنة عشرين و مائتين، فالتفاوت ما بين التأريخين اثنان و سبعون سنة، فلو فرض أنّ يعقوب بن يزيد يروي عن عبد الحميد ذاك طرفاً من الحديث في أواخر إمامته عليه السلام - و كان عمره في ذلك الوقت خمس عشرة سنة ثمّ بقي إلى زمان الرضا و الجواد و الهادي عليهم السلام - يلزم أن يكون عمره قريباً إلى تسعين سنة لو فرض أنّ وفاته اتّفق في أوائل إمامة مولانا الهادي عليه السلام قريباً إلى ثلاث سنين و هو غير مستبعد؛ فتأمّل.

الفائدة التاسعة و الأربعون

قال في المشتركات:

و قد وقع في كتب الأخبار رواية موسى بن القاسم عن عبد الرحمن بن سيابة الكوفي، و هو غلط؛ لأنّه إنّما يروي عن عبد الرحمن بن أبي نجران.(1)

و قد حكم مثل ذلك التقي المجلسي رحمه الله، لكن بزيادة عبد الرحمن الحجّاج(2).

و رواية موسى بن القاسم عن ابن سيابة مذكورة في التهذيب في باب الطواف.(3)

و في ما ذكره رحمه الله تأمّل؛ إذ موسى بن القاسم - كما عرفت سابقاً - يروي عن معاوية بن وهب جدّه من دون واسطة كما صرّح بذلك الفاضل الخواجوئي رحمه الله(4)، و معاوية هذا قد عرفت أنّه من أصحاب الصادق و الكاظم عليهما السلام، و المفروض أنّ عبد الرحمن بن سيابة أيضاً من أصحاب الصادق و الكاظم عليهما السلام فيكون هو مع معاوية بن وهب معاصرين مشاركين في الطبقة، فكما صحّ رواية موسى بن القاسم عن معاوية بن وهب كذا صحّ روايته عن عبد الرحمن بن سيابة، فما ذكره رحمه الله من أنّ رواية موسى بن القاسم عن عبد


1) . هداية المحدّثين، ص 96.

2) . قد ذكر ذلك في هامش نقد الرجال، ج 4، ص 439 و اشتبه قوله مع تعليقات محمد تقي المجلسي، فتأمل.

3) . تهذيب الأحكام، ج 5، ص 110، ح 28.

4) . الفوائد الرجالية، ص 58.

الرحمن بن سيابة غلط، فهو ناشٍ عن قصور التتبّع.

الفائدة الخمسون

قال في المشتركات:

و في أسانيد الشيخ رحمه الله في كتاب الحج رواية موسى بن القاسم عن عبد الصمد بن بشير(1)، ففي المنتقى: المعهود أنّ رواية موسى بن القاسم عن أصحاب الصادق عليه السلام الذين لم يرووا عن الرضا عليه السلام أن تكون بالواسطة، و عبد الصمد ذا منهم، فالشكّ حاصل في اتصال الطريق؛ لشيوع الوهم في مثله.(2)انتهى.

أقول: و فيه نظر، و وجهه يظهر ممّا سبق.

الفائدة الحادية و الخمسون

قال في المشتركات:

و قد وقع في الاستبصار رواية فضالة عن ابن مسكان(3)، و هو سهو، و الممارسة تشهد بتوسّط الحسين بن عثمان بينهما كما وقع في التهذيب(4)،(5)انتهى.

أقول: و فيه نظر؛ إذ فضالة بن أيّوب أورده علماء الرجال في أصحاب الكاظم و الرضا، عليهما السلام(6)و المفروض أنّ عبد اللّٰه بن مسكان أيضاً من أصحاب الصادق و الكاظم عليهما السلام و مات في أيّامه عليه السلام كما صرّح به النجاشي(7)، فيكون هو مع فضالة بن أيّوب معاصرين مشاركين في الطبقة، فلِمَ لا يروي عنه‌؟! و روايته عنه بالواسطة في بعض الموارد لا يوجب أن لا يروي عن عبد اللّٰه من دون واسطة كما لا يخفى وجهه.

ثمّ قال رحمه الله أيضاً:


1) . تهذيب الأحكام، ج 5، ص 72، ح 47.

2) . منتقى الجمان، ج 2، ص 428.

3) . الاستبصار، ج 1، ص 290، ح 6.

4) . تهذيب الأحكام، ج 2، ص 174، ح 150.

5) . هداية المحدّثين، ص 104.

6) . رجال النجاشي، ص 358 (رقم 1) و ص 386 (رقم 1).

7) . المصدر السابق، ص 215، (رقم 559).

قد وقع في الاستبصار و التهذيب و الكافي رواية الحسين بن سعيد عن عبد اللّٰه بن مسكان(1)، و هو سهو، بل وقع رواية أحمد بن محمّد بن عيسى عنه(2)و هو سهو أيضاً، انتهى.(3)

أقول: و فيهما نظر، أمّا في الأوّل، فلأنّك قد عرفت سابقاً أنّ سليمان بن سفيان أبو داود المسترق يروي عن الحسين بن سعيد باعتقاده رحمه الله، و سليمان هذا مات في أيّام إمامة مولانا الصادق عليه السلام كما صرّح بذلك علماء الرجال.(4)

و المفروض أنّ عبد اللّٰه بن مسكان أيضاً من أصحاب الصادق و الكاظم عليهما السلام، فيكون هو مع الحسين بن سعيد معاصرين مشاركين في الطبقة، فيمكن أن يروي الحسين عن عبد اللّٰه بن مسكان، فالاستبعاد مستبعد جدّاً.

و أمّا في الثاني، فلأنّ أحمد بن محمّد بن خالد البرقي كما صرّح أحمد بن الحسين رحمه الله مات سنة أربع و سبعين و مائتين(5)، و انتقال الروح المطهّر لمولانا الكاظم عليه السلام إلى أعلى غرفات الجنان كان في سنة ثلاث و ثمانين و مائة، فالتفاوت ما بين التأريخين إحدى و مائة سنة، فلو فرض أنّ أحمد بن محمّد قد سمع عن عبد اللّٰه بن مسكان في أواخر إمامته عليه السلام ذاك طرفاً من الحديث و كان عمره هناك عشر سنين، ثمّ روى عن عبد اللّٰه بعد وفاته و حين بلوغه من دون واسطة، ثمّ بقي إلى أن توفّي في سنة ثمانين و مائتين بعد وفاة البرقي لأنّه المفروض؛ لا يلزم مضيّ مدّة يبعد أن يكون أحمد راوياً عن عبد اللّٰه؛ فتأمّل حتّى يظهر لك حقيقة الحال. ثمّ قال رحمه الله:

و قد وقع في الاستبصار و التهذيب رواية عبد الرحمن بن أبي نجران عن عبد اللّٰه بن مسكان(6)، و في المنتقى: يقوى عندي أن يكون ابن سنان لا ابن مسكان؛ فإنّ المعهود المتكرّر رواية ابن أبي نجران عنه(7)،(8)انتهى.


1) . الاستبصار، ج 1، ص 312، ح 8؛ تهذيب الأحكام، ج 2، ص 68، ح 17؛ الكافي، ج 7، ص 354، ح 1.

2) . الاستبصار، ج 1، ص 118، ح 1.

3) . هداية المحدّثين، ص 105.

4) . رجال النجاشي، ص 183، (رقم 485).

5) . رجال النجاشي، ص 77، (رقم 182).

6) . تهذيب الأحكام، ج 5، ص 182، ح 13؛ و لم نعثر عليه في الاستبصار.

7) . منتقى الجمان، ج 3، ص 251.

8) . هداية المحدّثين، ص 106.

أقول: و فيه نظر أيضاً؛ إذ المحدّث الكاشاني - أعلى اللّٰه مقامه - صرّح في الوافي بأنّ عبد الرحمن بن أبي نجران يروي عن عبد اللّٰه بن سنان(1)، و هذا هو الذي أورده علماء الرجال في أصحاب الصادق و الكاظم عليهما السلام(2)، و المفروض أنّ عبد اللّٰه بن مسكان أيضاً من أصحاب الصادق و الكاظم عليهما السلام و مات في أيّام أبي الحسن موسى عليه السلام قبل الحادثة، فهو مع عبد اللّٰه بن سنان في طبقة واحدة، فكما صحّ رواية ابن أبي نجران عن عبد اللّٰه بن سنان كذا يصحّ روايته عن عبد اللّٰه بن مسكان.

نعم هاهنا كلام، و هو أنّ المدلول عليه بما ذكرنا هو أنّ عبد اللّٰه بن مسكان مات في أيّام إمامة أبي الحسن موسى عليه السلام قبل وقوع الحادثة، و ذلك ينافي ما ذكره ثقة الإسلام في اُصول الكافي في باب مولد أبي الحسن موسى عليه السلام؛ حيث روى فيه عن سعد بن عبد اللّٰه و عبد اللّٰه بن جعفر جميعاً، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال: قبض موسى بن جعفر عليهما السلام و هو ابن أربع و خمسين سنة، في عام ثلاث و ثمانين و مائة، و عاش بعد جعفر عليه السلام خمساً و ثلاثين سنة.(3)

وجه التنافي ظاهر؛ إذ لا يجتمع موته في أيّامه مع نقله تأريخ وفاته.

و يمكن أن يجاب عنه بأنّ أبا الحسن في قوله: «مات في أيّام أبي الحسن» يحمل على الرضا عليه السلام، و يكون المراد بالحادثة خروجه من المدينة إلى خراسان. و يحتمل أيضاً أن يكون المراد بالحادثة هو حدوث مذهب الوقف، فعلى هذا لا يصحّ التمسّك بأمثال هذه التوجيهات.

و الحاصل ممّا ذكرنا أنّ عبد اللّٰه بن مسكان كان في أيّام إمامة أبي الحسن الثاني، فهو مع عبد الرحمن بن أبي نجران معاصرين مشاركين في الطبقة، فلِمَ لا يروي عن عبد اللّٰه بن مسكان‌؟


1) . الوافي، ج 1، ص 21.

2) . رجال النجاشي، ص 214، رقم 558 و فيه: أنّ روايته عن الكاظم عليه السلام ليس ثبتاً.

3) . الكافي، ج 1، ص 486، ح 9.

ثمّ قال رحمه الله:

و قد وقع في التهذيب رواية النضر بن سويد عن ابن مسكان(1)، و صوابه: عن ابن سنان و إبدال ابن سنان، بابن مسكان واقع في كتابي الشيخ رحمه الله بكثرة،(2)انتهى.

أقول: مقتضى ما ذكره رحمه الله هو أنّ النضر لم يلق عبد اللّٰه بن مسكان و لم يكن في طبقته، و لكن لا يخفى ما فيه؛ إذ إنّ النضر بن سويد أورده علماء الرجال في أصحاب الكاظم عليه السلام(3)، و المفروض أنّ عبد اللّٰه بن مسكان أيضاً من أصحاب الصادق و الكاظم عليهما السلام، فهو مع النضر بن سويد معاصرين مشاركين في الطبقة فلِمَ لم يرو عنه‌؟

خاتمة

[الاُولى:] في ذكر الاشتباهات الصادرة عن علمائنا الأعلام

و منهم: العلّامة - أعلى اللّٰه مقامه - حيث قال في ترجمة محمّد بن سنان أبي جعفر الزاهري: إنّ محمّداً هذا مات سنة عشرين و مائتين(4)و هي بعينها سنة وفاة مولانا الجواد عليه السلام؛ إذ مولانا الجواد عليه السلام توفّي يوم الثلاثاء لستّ خلون من ذي الحجّة سنة عشرين و مائتين، و عاش بعد أبيه تسع عشرة سنة إلّا خمسة و عشرين يوماً؛ كما يدلّ عليه ما رواه ثقة الإسلام في اُصول الكافي في باب مولد أبي جعفر الثاني عليه السلام عن سعد بن عبد اللّٰه و الحميري جميعاً، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي، عن الحسين بن محمّد، عن محمّد بن سنان قال: قبض محمّد بن على عليه السلام و هو ابن خمس و عشرين سنة و ثلاثة أشهر و اثنى عشر يوماً، و توفّي يوم الثلاثاء لستّ خلون من ذي الحجّة سنة عشرين و مائتين، و عاش بعد أبيه تسع عشرة سنة إلّا خمسةً و عشرين يوماً.(5)

و ذلك ينافي ما ذكره ثقة الإسلام في اُصول الكافي في باب مولد أبي جعفر الثاني عليه السلام، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن عبد


1) . تهذيب الأحكام، ج 1، ص 300، ح 43.

2) . منتقى الجمان، ج 2، ص 450.

3) . رجال الطوسي، ص 362، (رقم 2).

4) . خلاصة الأقوال، ص 251 (رقم 17).

5) . الكافي، ج 1، ص 497، ح 12.

اللّٰه، عن محمّد بن سنان قال: دخلت على أبي الحسن الثالث عليه السلام فقال: يا محمّد، حَدَثَ بآل فرَج حدث‌؟ فقلت: مات عمر. فقال: الحمد للّٰه، حتّى أحصيت له أربعاً و عشرين مرّة، فقلت: يا سيّدي، لو علمت أنّ هذا يسرّك لجئت حافياً... الحديث.(1)

وجه التنافي ظاهر؛ إذ مقتضى ما ذكره رحمه الله هو أنّ محمّد بن سنان لم يكن في أيّام إمامة مولانا الهادي عليه السلام، و قد عرفت أنّ محمّد بن سنان يروي عن مولانا الهادي عليه السلام، و مقتضاه أنّه كان في زمانه.

و يمكن أن يجاب عنه بأنّ مولانا الجواد عليه السلام كما عرفت مات في يوم الثلاثاء لستّ خلون من ذي الحجّة، و المفروض أنّ محمّداً هذا قد أخبر بوفاته فنقول: يمكن أن يتّفق فوت محمّد بن سنان في أواخر ذي الحجّة، و قد روى ذلك الحديث و ما عن مولانا الهادي عليه السلام بعد وفاة مولانا الجواد عليه السلام و قبل وفاته، و لا منافاة حينئذٍ أصلاً.

نعم، هاهنا إشكال آخر و هو أنّ المدلول بما ذكره ثقة الإسلام هو أنّ مولانا الرضا عليه السلام توفّي في صفر سنة ثلاث و مائتين، و قد ذكر ثقة الإسلام أنّ مولانا الجواد عليه السلام توفّي في أواخر ذي القعدة سنة عشرين و مائتين(2)، فالتفاوت ما بين التأريخين ثماني عشرة سنة، و ذلك ينافي ما ذكره ثقة الإسلام في اُصول الكافي في أواخر باب مولد أبي جعفر الثاني عليه السلام من سعد بن عبد اللّٰه و الحميري جميعاً، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن سنان قال: قبض محمّد بن على و هو ابن خمس و عشرين سنة و ثلاثة أشهر و اثنى عشر يوماً، و توفّي يوم الثلاثاء لستّ خلون من ذي الحجّة سنة عشرين و مائتين، عاش بعد أبيه تسع عشرة سنة إلّا خمساً و عشرين يوماً.(3)

وجه التنافي ظاهر؛ إذ مقتضى ذلك هو أنّ مولانا الجواد عليه السلام عاش بعد أبيه تسع عشرة سنة، و مقتضى ما ذكره ثقة الإسلام في ذكر تأريخ وفاة مولانا الرضا عليه السلام(4)مع الالتفات إلى تأريخ مولانا الجواد عليه السلام هو أنّ مولانا الجواد عليه السلام عاش بعد أبيه ثماني عشرة


1) . المصدر، ص 496، ح 9.

2) . المصدر، ص 497، ح 12.

3) . المصدر، ص 497، ح 12.

4) . المصدر، ص 491، ح 11 و قد ذكر في الحديث أنّ مولانا الرضا عليه السلام مات سنة 202 ه‍.

سنة، فالمنافاة ظاهرة على من له اُنس بكلامهم.

و منهم: الفاضل الخواجوئي رحمه الله حيث قال في ترجمة محمّد بن سنان:

و أمّا الذي في ترجمة زكريّا بن آدم، فذكره الكشّي على وجه الصحّة عن عبد اللّٰه بن الصلت القمّي - و فيه: إنّ الإمام - يعني أبا جعفر الثاني عليه السلام - قال مكرّراً بعد موت محمّد: جزى اللّٰه صفوان بن يحيى و محمّد بن سنان عنّي خيراً(1).

فظهر رضا الحجّة عليه السلام عنه بعد موته حتّى دعا له بما دعا... الخ.(2)

أقول: و فيه نظر؛ إذ مقتضى ما ذكره رحمه الله هو أنّ محمّداً هذا مات في أيّام إمامة أبي جعفر الثاني عليه السلام، و هذا ينافي ما ذكره ثقة الإسلام في اُصول الكافي في باب مولد أبي جعفر عليه السلام حيث قال: سعد بن عبد اللّٰه و الحميري جميعاً، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن سنان قال: قبض محمّد بن على و هو ابن خمس و عشرين سنة و ثلاثة أشهر... الحديث(3).

وجه التنافي ظاهر؛ إذ لا يجتمع موته في أيّامه مع نقله تأريخ وفاته.

و منهم: ثقة الإسلام حيث قال رحمه الله في باب مولد علي بن الحسين عليهما السلام: ولد علي بن الحسين عليهما السلام في سنة ثمان و ثلاثين، و قبض في سنة خمس و تسعين. و قد قال في مولد الحسين بن على عليهما السلام: إنّ الحسين بن على عليهما السلام قبض في سنة إحدى و ستّين(4). فالتفاوت ما بين التأريخين أربع و ثلاثون سنة.

ذلك ينافي ما رواه ثقة الإسلام في أواخر باب مولد علي بن الحسين عليهما السلام عن سعد بن عبد اللّٰه و عبد اللّٰه بن جعفر الحميري، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: قبض علي بن الحسين عليهما السلام و هو ابن سبع و خمسين سنة، و عاش بعد الحسين عليه السلام خمساً و ثلاثين سنة؛(5)وجه التنافي ظاهر.


1) . اختيار معرفة الرجال، ص 503، (رقم 964).

2) . الفوائد الرجاليّة، ص 75.

3) . الكافي، ج 1، ص 497، ح 12.

4) . المصدر، ص 463، بيان.

5) . المصدر، ص 468، ح 6.

ثمّ قال رحمه الله في باب مولد الحسن بن على عليهما السلام:

وُلد الحسن بن على عليه السلام في شهر رمضان سنة اثنتين من الهجرة، و مضى عليه السلام في شهر صفر في آخره من سنة تسع و أربعين.(1)

و ذلك ينافي ما رواه رحمه الله في الباب المذكور: عن سعد بن عبد اللّٰه و عبد اللّٰه بن جعفر، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: قبض الحسن بن على عليهما السلام و هو ابن سبع و أربعين سنة في عام خمسين، و عاش بعد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أربعين سنة(2)وجه التنافي ظاهر.

الثانية

قال في المشتركات:

و قد وقع في أسانيد الشيخ رحمه الله رواية محمّد بن علي بن محبوب عن عبد اللّٰه بن المغيرة(3)، و هو مخالف لما يقتضيه رعاية الطبقات، و الغالب توسّط العبّاس بن معروف بينهما، انتهى.(4)

أقول: و فيه نظر؛ إذ علي بن محبوب يروي عن علي بن السندي، كما صرّح به رحمه الله في ترجمته حيث قال: «ابن السندي، عنه محمّد بن أحمد بن يحيى و محمّد بن علي بن محبوب، و هو عن حمّاد بن عيسى و صفوان»(5)، و هذا هو الّذي أورده علماء الرجال في أصحاب مولانا الرضا عليه السلام(6)، و المفروض أنّ عبد اللّٰه بن المغيرة أيضاً من أصحاب الكاظم و الرضا عليهما السلام، فهو مع علي بن السندي معاصران مشاركان في الطبقة، فكما جوّز رواية محمّد بن علي بن محبوب عن علي بن السندي فله أن يجوّز روايته عن عبد اللّٰه بن المغيرة.

و أمّا رواية محمّد بن علي بن محبوب عن علي بن السندي فموجود في التهذيب

في كتاب القضايا و الأحكام في باب من إليه الحكم و أحكام القضاة و المفتين هكذا:


1) . المصدر، ص 461، بيان.

2) . المصدر، ص 461، ح 2.

3) . تهذيب الأحكام، ج 2، ص 75، ح 48.

4) . هداية المحدّثين، ص 207 و 208.

5) . المصدر، ص 117.

6) . جامع الرواة، ج 1، ص 584.

محمّد بن علي بن محبوب، عن علي بن السندي، عن أبيه قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يأتيه يسأله عن المسألة فيتخوّف إن هو أفتى بها... الحديث.(1)

و أيضاً إنّ محمّد بن علي بن محبوب يروي عن الحسن بن محبوب، كما في التهذيب في باب وصيّة الإنسان لعبده و عتقه له قبل موته من كتاب الوصيّة: عن محمّد بن علي بن محبوب، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيّوب، عن محمّد بن مارد قال:

سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن رجل أوصى إلى رجل و أمر أن يعتق عنه نسمة... الحديث.(2)

و هذا الإسناد كما ترى صريح في أنّ محمّد بن علي بن محبوب يروي عن الحسن بن محبوب، و هذا هو الّذي أورده علماء الرجال في أصحاب مولانا الكاظم و الرضا عليهما السلام(3)، و المفروض أنّ عبد اللّٰه بن المغيرة أيضاً من أصحاب الكاظم و الرضا عليهما السلام فهو مع الحسن بن محبوب في طبقة واحدة، فكما صحّ رواية محمّد بن علي بن محبوب عن الحسن بن محبوب فكذا صحّ روايته عن عبد اللّٰه بن المغيرة؛ فتدبّر.

الثالثة

قال في المشتركات:

و قد وقع في أسانيد الشيخ أيضاً رواية أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن عبد اللّٰه و عبد اللّٰه بن المغيرة(4)و الظاهر أنّ فيه سهواً؛ لأنّ أحمد إنّما يروي في الغالب عن عبد اللّٰه بواسطة أبيه أو أيّوب بن نوح أو محمّد بن خالد البرقي أو أحمد بن محمّد بن أبي نصر، انتهى.(5)

أقول: و فيه نظر؛ إذ لا يلزم من كون الرجل راوياً عن شخص في الغالب بالواسطة أن لا يروي عنه من دون واسطة؛ و الدليل عليه أنّ الراوي مرّةً يروي عن شخص من دون واسطة لملاقاته إيّاه و اُخرى بالواسطة لعدم الملاقاة، فيمكن أن يروي أحمد بن محمّد بن عيسى عن عبد اللّٰه بن المغيرة بالواسطة و عدمها.

و أيضاً إنّ مقتضى كلامه رحمه الله هو أنّه لمّا رأى رواية أحمد بن محمّد عن عبد اللّٰه بالواسطة في الأغلب حمل الفرد المذكور المتنازع فيه على الأفراد الغالبة، و هذا إنّما


1) . تهذيب الأحكام، ج 6، ص 225، ح 30.

2) . المصدر، ج 9، ص 226، ح 37.

3) . رجال الطوسي، ص 347، (رقم 9) و ص 372، (رقم 11).

4) . تهذيب الأحكام، ج 3، ص 9، ح 28.

5) . هداية المحدّثين، ص 208.

يتمّ لو كان ملاقاتهما مشكوكاً من حيث ملاحظة الطبقات، و أمّا في صورة عدم كون الطبقة آبية عن ملاقاتهما فلا، و فيما نحن فيه لم تكن الطبقة آبية عن ملاقاتهما؛ إذ أحمد بن محمّد بن عيسى أورده علماء الرجال في أصحاب الرضا و الجواد و الهادي عليهم السلام(1)و عبد اللّٰه بن المغيرة أيضاً أدرك الرضا عليه السلام كما صرّح بذلك الشيخ [حسن بن] يوسف(2)- أعلى اللّٰه مقامه - فيكون هو مع أحمد بن محمّد بن عيسى متعاصرين متشاركين في الطبقة، فلِمَ لم يرو عنه من دون واسطة‌؟! فتدبّر حتّى ينكشف لك حقيقة الحال.

الرابعة

قال في المشتركات:

و قد وقع في التهذيب رواية ابن أبي عمير عن عبيد اللّٰه بن على الحلبي(3)، و في المنتقى: إسقاط الواسطة بينهما وقع من سهو القلم، و هو حمّاد بن عثمان(4)، انتهى.(5)

أقول: و فيه نظر؛ أمّا أوّلاً: فلما عرفت من أنّه لا منافاة بين كون الرجل راوياً عن شخص بالواسطة و عدمها؛ و أمّا ثانياً: فلأنّ محمّد بن أبي عمير كان في زمان الصادق عليه السلام و روى عنه كما عرفت سابقاً، و المفروض أنّ عبيد اللّٰه بن على أيضاً من أصحاب مولانا الصادق عليه السلام، فيكون هو مع محمّد بن أبي عمير مشاركين في الطبقة، فكيف لا يروي عنه من دون واسطة‌؟!

ثمّ قال رحمه الله:

و قد وقع في الكافي: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام(6)، قال صاحب المنتقى في حاشيته عليه: و رواية ابن محبوب عن الحلبي نادرة فينبغي تتّبعها(7)، انتهى.(8)


1) . رجال الطوسي، ص 366، (رقم 3)، ص 397، (رقم 6) و ص 409 (رقم 3).

2) . خلاصة الأقوال، ص 109.

3) . تهذيب الأحكام، ج 1، ص 128، ح 39.

4) . منتقى الجمان، ج 1، ص 149.

5) . هداية المحدّثين، ص 109.

6) . الكافي، ج 4، ص 95، ح 2.

7) . مخطوطة لم أظفر عليها.

8) . هداية المحدّثين، ص 109 و 110.

أقول: يلوح من هذه العبارة أنّ المناط في إمكان رواية شخص عن شخص من دون واسطة هو الرواية في الغالب، و لا تكفي نادرة؛ كما يشعر بذلك قوله: «فينبغي تتبّعها» و إلّا لما حاجة إلى ذكر قوله: «فينبغي تتّبعها»، بل الرواية على سبيل الندرة من دون واسطة يكفي في الحكم بعدم سقوط الواسطة في صورة عدم كون الطبقة آبية عن ملاقاتها، و الحال أنّ الحسن بن محبوب و عبيد اللّٰه مشاركين في الطبقة؛ و الدليل عليه أنّ الحسن بن محبوب أورده علماء الرجال في أصحاب الكاظم و الرضا عليهما السلام(1)و قد كان مولده في أوائل إمامة مولانا الكاظم عليه السلام بعد مضيّ سنة، و عبيد اللّٰه لم يتعيّن تأريخ وفاته حتّى يعلم أنّه هل يمكن أن يروي عنه الحسن بن محبوب أم لا؟

غاية ما في الباب أنّ علماء الرجال قد ذكروا أنّه صنّف كتاباً و عرضه على أبي عبد اللّٰه عليه السلام فاستحسنه(2)، و ذلك لا يدلّ على أنّه مات في أيّام إمامة مولانا الصادق عليه السلام حتّى لم يمكن أن يروي الحسن بن محبوب عنه، و يشهد بذلك ما ذكره علماء الرجال في ترجمة محمّد بن زياد الأشجعي الكوفي حيث قالوا: محمّد بن زياد الأشجعي الكوفي أبو إسماعيل سندي مات سنة ست و سبعين و مائة(3)، وجه الاستشهاد هو أنّهم ذكروا أنّه من أصحاب الصادق عليه السلام لا غير.

و مقتضى ما ذكروه في تأريخ وفاته أنّه مات في أيّام إمامة أبي الحسن موسى عليه السلام، فيمكن أن يكون عبيد اللّٰه في أيّام إمامة أبي الحسن عليه السلام و لم يرو عنه، و روى عنه الحسن بن محبوب.

ثمّ قال رحمه الله أيضاً:

و قد وقع في الكافي و كتابي الشيخ رحمه الله: حمّاد بن عثمان عن الحلبي عن زرارة(4)، و هو سهو من قلم الناسخين بغير شكّ‌، و صوابه «و زرارة» بالواو، انتهى.(5)


1) . رجال الطوسي، ص 347، (رقم 9) و ص 372، (رقم 11).

2) . رجال النجاشي، ص 231، (رقم 612).

3) . رجال الطوسي، ص 282، (رقم 115).

4) . هكذا في تهذيب الأحكام، ج 3، ص 198، ح 3 و لكن في الكافي، ج 3 ص 206، ح 2 و تهذيب الأحكام، ج 3، ص 192، ح 1 عطف زرارة على الحلبي بالواو.

5) . هداية المحدّثين، ص 110.

أقول: و فيه نظر؛ إذ عبيد اللّٰه بن على قد عرفت أنّه كان في زمان الصادق عليه السلام، و المفروض أنّ زرارة أيضاً من أصحاب الباقر و الصادق عليهما السلام فيكون هو مع عبيد اللّٰه مشاركين في الطبقة، فيمكن أن يروي عنه.

الخامسة

قال في المشتركات:

و قد وقع في التهذيب رواية عثمان بن عيسى عن مولانا الصادق عليه السلام(1)بدون توسّط سماعة، و هو سهو، انتهى.(2)

أقول: و فيه أنّ هذا إنّما يتمّ إذا ثبت أنّ الطبقة آبية عن تلاقيهما، و هو غير معلوم لنا؛ إذ تأريخ وفاة عثمان بن عيسى غير معلوم حتّى يعلم أنّه هل يمكن أن يكون في زمان مولانا الصادق عليه السلام أم لا؟ بل نقول: إنّه كما يمكن أن يكون عثمان بن عيسى في زمان مولانا الصادق عليه السلام كذا يحتمل العدم، فبقي التلاقي و عدم التلاقي مشكوكاً، فلا يصحّ الحكم بسقوط الواسطة و عدم تلاقيهما.

السادسة

قال في المشتركات:

و قد وقع في الكافي في باب ما يفعل به بين المحقّ و المبطل في أوّل حديث: عنه، عن محمّد بن علي، عن علي بن أسباط.(3)قال ملّا محمّد صالح: لم يظهر لي أنّ محمّد بن على من هو؟(4)

قلت: و كذلك أنا لم يظهر لي بعد التتبّع أنّه من هو؟(5)

السابعة

قال في المشتركات:


1) . تهذيب الأحكام، ج 2، ص 328، ح 204.

2) . هداية المحدّثين، ص 76.

3) . الكافي، ج 1، ص 278، ح 4.

4) . شرح اُصول الكافي، ج 6، ص 251.

5) . هداية المحدّثين، ص 114 و 115.

ابن رئاب الثقة الجليل: عنه الحسن بن محبوب و محمّد بن الفيض و يونس بن عبد الرحمن و ابن أبي عمير، لكن في المنتقى توقّف في رواية ابن أبي عمير عنه(1)، انتهى.(2)

أقول: و فيه نظر؛ إذ محمّد بن أبي عمير قد عرفت أنّه من أصحاب الصادق و الرضا و الجواد عليهم السلام، و المفروض أنّ علي بن رئاب أيضاً من أصحاب الكاظم و الرضا عليهما السلام كما صرّح به النجاشي(3)فيكون هو مع محمّد بن أبي عمير مشاركين في الطبقة، فيمكن أن يروي محمّد عن على، فلا وجه للتوقّف أصلاً.

ثمّ قال رحمه الله أيضاً:

قد وقع في التهذيب رواية ابن بكير عن علي بن رئاب(4)فقال ملّا محمّد تقي رحمه الله في شرح الفقيه:

إنّه سهو(5)، انتهى.(6)

أقول: و فيه نظر؛ إذ عبد اللّٰه بن بكير أورده الكشّي في أصحاب مولانا الصادق عليه السلام(7)، و المفروض أنّ علي بن رئاب أيضاً من أصحاب الصادق و الكاظم عليهما السلام كما عرفت، فيكون هو مع ابن بكير مشاركين في الطبقة فيمكن أن يروي عنه. فالحكم بأنّه سهو وقع منه سهواً، و اللّٰه أعلم.

ثمّ قال رحمه الله:

و قد وقع في التهذيب في باب الحلق: موسى بن القاسم عن علي بن رئاب.(8)قال الشهيد الثاني في حاشيته عليه: هذا الطريق منقطع؛ لأنّ موسى لا يروي عن ابن رئاب بغير واسطة، و قد يتوسّط بينهما الحسن بن محبوب كما يوجد في عدّة أسانيد(9)، انتهى.(10)

أقول: و فيه نظر؛ إذ موسى بن القاسم - كما هو سابقاً - يروي عن معاوية بن وهب


1) . منتقى الجمان، ج 3، ص 106.

2) . هداية المحدّثين، ص 116.

3) . رجال النجاشي، ص 250، (رقم 657).

4) . تهذيب الأحكام، ج 7، ص 285، ح 40.

5) . روضة المتّقين، ج 8، ص 269.

6) . هداية المحدّثين، ص 116.

7) . اختيار معرفة الرجال، ص 317، (رقم 573).

8) . تهذيب الأحكام، ج 5، ص 241، ح 7.

9) . هذه الحاشية لا زالت مخطوطة.

10) . هداية المحدّثين، ص 117.

جدّه من دون واسطة كما صرّح بذلك الفاضل الخاجوئي أعلى اللّٰه مقامه(1)، و معاوية هذا أورده علماء الرجال من أصحاب الصادق و الكاظم عليهما السلام(2)، و المفروض أنّ علي بن رئاب أيضاً من أصحاب الصادق عليه السلام، فهو مع معاوية بن وهب [كانا] معاصرين مشاركين في الطبقة، فكما صحّ رواية موسى بن القاسم عن معاوية بن وهب جدّه من دون واسطة كذا صحّ رواية موسى بن القاسم عن علي بن رئاب، و أمّا ما ذكره من أنّ الحسن اللؤلؤي قد يتوسّط بينهما ففيه ما لا يخفى.

الثامنة

قال في المشتركات:

و قد وقع في التهذيب و الكافي: أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علي بن حديد، عن علي بن النعمان(3)، و صوابه: «و على» بالواو، انتهى.(4)

أقول: و فيه نظر؛ إذ علي بن حديد كوفي من أصحاب الرضا عليه السلام، و على بن النعمان من أصحاب الرضا عليه السلام، فهو مع علي بن حديد [كانا] مشاركين في الطبقة فيمكن أن يروي عنه، فالعطف بالواو غير ملائم.

التاسعة

قال في المشتركات:

و قد وقع في التهذيب أحمد بن محمّد بن عيسى عن غياث بن إبراهيم و المعهود بواسطة محمّد بن راشد، انتهى.(5)

أقول: و فيه نظر؛ إذ أحمد بن محمّد بن عيسى قد يروي عن صالح بن سعيد، كما في الكافي في باب كراهية الصوم في السفر من كتاب الصوم: عن أحمد بن محمّد، عن صالح بن سعيد، عن أبان بن تغلب، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: خيار


1) . الفوائد الرجاليّة، ص 60.

2) . رجال النجاشي، ص 412، (رقم 1097).

3) . تهذيب الأحكام، ج 5، ص 147، ح 7؛ الكافي، ج 4، ص 432، ح 5.

4) . هداية المحدّثين، ص 119.

5) . لم نعثر على هذه العبارة في المشتركات.

اُمّتي الّذين إذا سافروا أفطروا و قصّروا... الحديث.(1)

و أحمد بن محمّد في هذه الرواية هو أحمد بن محمّد بن عيسى بقرينة سابقه، و هذا الإسناد كما ترى صريح في أنّ أحمد بن محمّد بن عيسى [يروي] عن صالح بن سعيد من دون واسطة. و هذا هو الذي أورده العلّامة - أعلى اللّٰه مقامه - في الخلاصة في أصحاب مولانا الكاظم عليه السلام(2)لا غير.

و صاحب المشتركات رحمه الله و إن لم يصرّح في ترجمة صالح بن سعيد أنّ أحمد بن محمّد بن عيسى يروي عنه، لكن قال: و روى عنه إبراهيم بن هاشم و عبيس بن هشام أبو الفضل الناشر الأسدي.(3)

أمّا الأوّل فلأنّه أورده الكشّي في أصحاب مولانا الرضا عليه السلام(4)، و ذكر الشيخ رحمه الله في أحاديث الخمس أنّه أدرك أبا جعفر الثاني.(5)

و أمّا الثاني فهو أيضاً من أصحاب الرضا عليه السلام و مات سنة عشرين و مائتين، و هي بعينها سنة وفاة مولانا الجواد عليه السلام، و لم يذكروهما في أصحاب مولانا الكاظم عليه السلام، فيكونا مع أحمد بن محمّد بن عيسى معاصرين مشاركين في الطبقة، فكما صحّ روايتهما عن صالح بن سعيد كذا صحّ رواية أحمد بن محمّد بن عيسى عن صالح بن سعيد أيضاً؛ إذ المفروض أنّ أحمد معهما معاصرين مشاركين في الطبقة.

إذا علمت ذلك نقول: إنّ صالح بن سعيد قد عرفت أنّه من أصحاب الكاظم عليه السلام لا غير، و المفروض أنّ غياث بن إبراهيم أيضاً من أصحاب الباقر و الصادق و الكاظم عليهم السلام، فيكون هو مع صالح بن سعيد معاصرين مشاركين في الطبقة، فكما صحّ رواية أحمد عن صالح بن سعيد كذا صحّ روايته عن غياث بن إبراهيم.


1) . الكافي، ج 4، ص 127، ح 4.

2) . خلاصة الأقوال، ص 229، (رقم 1).

3) . هداية المحدّثين، ص 80.

4) . نقل هذا في رجال النجاشي، ص 16، (رقم 18) و لكنه غير موجود في اختيار معرفة الرجال، فلعله نقله عن أصل رجال الكشّي.

5) . تهذيب الأحكام، ج 4، ص 140.

العاشرة(1)

قال في المشتركات:

قد وقع في التهذيب رواية حمّاد بن عثمان عن محمّد بن أبي عمير(2)و هو سهو؛ لأنّ ابن أبي عمير يروي عن حمّاد لا العكس، انتهى.(3)

أقول: الظاهر أنّه رحمه الله لمّا رأى في أكثر أسانيد الأخبار رواية محمّد بن أبي عمير عن حمّاد لا العكس، حمل هذا الفرد على الأفراد الغالبة، و حكم بأنّ هذا سهو. و لا يخفى ما في هذا الكلام من الاعتراض؛ إذ هذا إنّما يتمّ إذا كان مشاركتهما في الطبقة مشكوكاً و ليس كذلك؛ إذ محمّد بن أبي عمير قد عرفت أنّه من أصحاب الصادق و الكاظم و الرضا و الجواد عليهم السلام و مات في أيّامه سنة سبع عشرة و مائتين، و المفروض أنّ حمّاد بن عثمان أيضاً من أصحاب الصادق و الكاظم و الرضا عليهم السلام، و مات في أيّامه سنة تسعين و مائة بالكوفة.

فظهر من ذلك أنّ حمّاد بن عثمان و محمّد بن أبي عمير معاصرين مشاركين في الطبقة، و رواية شخص عن شخص و بالعكس إذا كانا معاصرين مشاركين في الطبقة ممّا لا ينكر، فيجوز أن يروي حمّاد بن عثمان عن محمّد بن أبي عمير و بالعكس؛ لسماع كلّ واحد منهما عن الآخر.

قال الفاضل الخواجوئي - أعلى اللّٰه مقامه - في مقام الردّ على صاحب المعالم في خصوص رواية معاوية بن وهب عن صفوان بن مهران:

و رواية أهل طبقة واحدة بعضهم عن بعض ممّا لا ينكر، فيجوز أن يروي معاوية عن صفوان و صفوان عن معاوية، كما يروي محمّد بن أبي عمير عن حمّاد بن عثمان، و حمّاد بن عثمان عن محمّد بن أبي عمير... و كلاهما صحيحان، انتهى.(4)

و بهذا علم أنّه لا خلل في هذا الإسناد بوجه.


1) . في النسخ: العاشر.

2) . المصدر، ج 5، ص 477، ح 333.

3) . هداية المحدّثين، ص 139؛ نقلاً عن منتقى الجمان، ج 2، ص 479.

4) . الفوائد الرجاليّة، ص 59 و 60.

الحادية عشر(1)

قال في المشتركات:

و اتّفق رواية فضالة عن ابن أبي عمير عن رفاعة(2)، و هو سهو أيضاً؛ فإنّ كلّاً منهما يروي عن رفاعة و لا يعرف لأحدهما رواية عن الآخر، انتهى(3).

أقول: و فيه نظر؛ إذ رحمه الله قد اعترف بوقوع روايته عن ابن أبي عمير، و هو يكفي بأنّه روى عن ابن أبي عمير. و لو قال بأنّه سهو - لأنّه لم يكن في طبقة ابن أبي عمير - قلنا في جوابه: هذا سهو؛ لأنّ فضالة و ابن أبي عمير معاصران مشاركان في الطبقة فيجوز أن يروي فضالة عن ابن أبي عمير.

و لو كان مراده من ذلك هو أنّه لمّا كان راوياً عن رفاعة في الغالب حمل ذلك على الأفراد الغالبة، قلنا: ذلك ممنوع، و قد مرّ الجواب عن مثل ذلك غير مرّة فلاحظه.

الثانية عشر

قال في المشتركات:

و قد وقع في التهذيب محمّد بن يعقوب عن محمّد بن الحسين، عن صفوان، عن عبد الرحمن الحجّاج(4)، و هو سهو؛ فإنّ ابن يعقوب يروي عن محمّد بن الحسين بالواسطة كمحمّد بن يحيى العطّار و غيره، انتهى.(5)

أقول: و فيه نظر؛ إذ محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب مات سنة اثنتين و ستّين و مائتين، و الكليني في سنة ثمان و عشرين و ثلاثمائة. فالتفاوت ما بين التأريخين ستّ و ستّون سنة، فلو فرض أنّ محمّد بن يعقوب قد سمع عن محمّد بن الحسين في أواخر حياته ذاك طرفاً من الحديث و كان عمره في ذلك الوقت اثنتي عشرة سنة مثلاً، ثمّ روى عنه بعد وفاته و بلوغه من غير واسطة، و هذا ممّا لا مانع منه؛ فتأمّل.


1) . في النسخ: الحادي عشر.

2) . تهذيب الأحكام، ج 5، ص 423، ح 114.

3) . هداية المحدّثين، ص 139، نقلاً عن منتقى الجمان، ج 2، ص 605.

4) . تهذيب الأحكام، ج 2، ص 191، ح 56 و أضاف محقّق الكتاب «محمّد بن يحيى» إلى السند.

5) . هداية المحدّثين، ص 234.

الثالثة عشر

قال في المشتركات:

و قد وقع في التهذيب: الحسين بن عثمان عن محمّد الحلبي(1)، و الظاهر أنّه سهو، و الغالب توسط ابن مسكان بين الحسين و محمّد،(2)انتهى.

أقول: و فيه نظر؛ إذ الحسين هو إمّا ابن عثمان الأحمسي البجلي الكوفي، أو ابن عثمان بن زياد الرواسي، أو ابن عثمان بن شريك العامري، و الكلّ من أصحاب أبي عبد اللّٰه عليه السلام إلّا أنّ الأخير من أصحاب الكاظم عليه السلام، و المفروض أنّ محمّد بن علي بن أبي شعبة أيضاً من أصحاب أبي عبد اللّٰه عليه السلام، فهو مع الحسين بن عثمان في طبقة واحدة فلا يبعد روايته عنه، و توسّط ابن مسكان بينه و بين الحلبي لا يستلزم أن لا يروي الحسين عن محمّد من دون واسطة، و قد مرّ الجواب عن مثل ذلك غير مرّة فلاحظه.

الرابعة عشر

اعلم أنّ الكليني قد يقول في الأسانيد: عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد و على بن إبراهيم(3)، أو عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد و محمّد بن يحيى(4)مثلاً، فلا يتوهّم أنّ علي بن إبراهيم و محمّد بن يحيى معطوفان على سهل بن زياد و أحمد بن محمّد فيدخل العدّة عليهما، بل هما معطوفان على نفس العدّة، فيصير تقدير السند: «محمد بن يعقوب عن عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد، و محمّد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم» و كذا الحال في محمّد بن يحيى.

الخامسة عشر

قال في المشتركات:

و قد وقع في التهذيب: رواية حمّاد، عن حريز، عن ابن بكير، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام(5)و صوابه:


1) . تهذيب الأحكام، ج 2، ص 316، ح 149.

2) . هداية المحدّثين، ص 244.

3) . كما في الكافي، ج 2، ص 57، ح 7.

4) . كما في الكافي، ج 6، ص 552، ح 7.

5) . تهذيب الأحكام، ج 1، ص 43، ح 61.

عن بكير، انتهى.(1)

أقول: و فيه نظر؛ إذ مقتضى هذا الكلام أنّ حريز بن عبد اللّٰه لم يلق عبد اللّٰه بن بكير و لم يكن في طبقته، و عبد اللّٰه بن بكير لم يكن في زمان مولانا الصادق عليه السلام و لم يرو عنه.

لكن لا يخفى ما فيه؛ إذ حريز بن عبد اللّٰه و عبد اللّٰه بن بكير كلاهما من أصحاب الصادق عليه السلام فلا يبعد أن يروي حريز عن عبد اللّٰه و هو عن الصادق عليه السلام.

ثمّ قال رحمه الله:

و فيه أيضاً زرارة، عن ابن بكير، عن أبي جعفر عليه السلام، و لم يعهد رواية ابن بكير عن أبي جعفر عليه السلام.(2)

أقول: يمكن أن يقال في توجيهه هو: إنّ عبد اللّٰه بن بكير يمكن أن يكون في زمان الباقر عليه السلام لكن صغيراً، و قد سمع هذا الحديث في صغر سنّه ثمّ روى عنه عليه السلام بعد وفاته و حين بلوغه من دون واسطة، و هذا ممّا لا مانع منه.

السادسة عشر

قال في المشتركات:

و قد وقع في التهذيب: سعد بن عبد اللّٰه، عن أبي جعفر، عن العبّاس، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن صفوان(3)، قال في المنتقى: المعهود من رواية أبي جعفر - و هو أحمد بن محمّد بن عيسى - عن ابن أبي نجران أن يكون بغير واسطة، و كذا رواية العبّاس عن صفوان، فالظاهر عطف عبد الرحمن على العبّاس(4)،(5)انتهى.

أقول: و فيه نظر؛ إذ رحمه الله قد صرّح في ترجمة أحمد بن محمّد بن عيسى أنّ سعد بن عبد اللّٰه يروي عنه(6)و كذا صرّح في ترجمة العبّاس بن معروف أنّ أحمد بن محمّد بن


1) . لم نعثر عليه في المشتركات.

2) . لم نظفره في هداية المحدثين.

3) . تهذيب الأحكام، ج 5، ص 267، ح 24.

4) . منتقى الجمان، ج 3، ص 420.

5) . هداية المحدّثين، ص 84.

6) . المصدر، ص 175.

عيسى يروي عنه(1)، فظهر ممّا ذكرنا أنّ سعد بن عبد اللّٰه يروي عن أحمد بن محمّد بن عيسى و هو عن العبّاس بن معروف من دون واسطة، و لا استبعاد في ذلك من حيث ملاحظة الطبقات.

بقي هنا رواية العبّاس عن ابن أبي نجران و هو عن صفوان؛

فنقول: لا عيب في ذلك؛ إذ العبّاس بن معروف قد ذكره علماء الرجال في أصحاب الرضا و الهادي عليهما السلام(2)، و المفروض أنّ ابن أبي نجران أيضاً من أصحاب الرضا عليه السلام، فيكون هو مع العبّاس بن معروف معاصرين مشاركين في الطبقة، فلا يبعد رواية أحدهما عن الآخر من دون واسطة و الواسطة.

بقي هنا رواية ابن أبي نجران عن صفوان، فنقول: صفوان بن يحيى و ابن أبي نجران أيضاً معاصران مشاركان في الطبقة، فكيف لا يروي ابن أبي نجران عنه من دون واسطة‌؟!

و أمّا ما ذكره رحمه الله من أنّ المعهود من رواية أحمد بن محمّد بن عيسى عن ابن أبي نجران أن تكون بغير واسطة، و كذا رواية العبّاس عن صفوان، ففيه: أنّه لا منافاة بين كون الرجل راوياً عن شخص أن تكون بالواسطة و عدمها، و الدليل عليه أنّ الراوي مرّةً يروي عن شخص من دون واسطة لملاقاته إيّاه و اُخرى بالواسطة لعدم الملاقاة، فيجوز أن يروي أحمد بن محمّد بن عيسى عن ابن أبي نجران بالواسطة و عدمها، و كذا الكلام في العبّاس.

السابعة عشرة

قال في المشتركات:

و قد وقع في التهذيب: ابن أبي عمير عن عبد الرحمن بن أبي نجران(3)و هو غريب، بل في أوائل


1) . المصدر، ص 89.

2) . رجال الطوسي، ص 382 (رقم 34) في أصحاب الرضا عليه السلام، و لم نجد ذكراً عنه في أصحاب الهادي عليه السلام، إلّا أن يستفاد ذلك من قولهم: «كان من أصحاب يونس» كما في رجال ابن داود، ص 195، (رقم 805) أنّه كان معاصراً للهادي عليه السلام.

3) . تهذيب الأحكام، ج 10، ص 41، ح 147 و ص 42، ج 151. و في جميع الموارد «عبد الرحمٰن بن الحجّاج» و الظاهر أنّ نسخة صاحب هداية المحدّثين كانت محرّفة.

كتاب الأيمان و النذور من التهذيب: ابن أبي نجران عن ابن أبي عمير(1)،(2)انتهى.

أقول: و فيه نظر؛ إذ عبد الرحمن بن أبي نجران و محمّد بن أبي عمير [كانا] معاصرين مشاركين في الطبقة؛ لأنّ الأوّل من أصحاب الكاظم و الرضا عليهما السلام، و الثاني من أصحاب الصادق و الرضا و الجواد عليهم السلام و مات في أيّامه، فلا يبعد رواية ابن أبي عمير عن عبد الرحمن.

و أمّا استشهاده بما رواه الشيخ في التهذيب في أوائل كتاب الأيمان و النذور، فيه: أنّه لا يلزم من رواية ابن أبي نجران عن محمّد بن أبي عمير أن لا يروي محمّد عن ابن أبي نجران في بعض الأوقات؛ إذ مرّةً يمكن أن يروي محمّد عن ابن أبي نجران لسماعه عنه و اُخرى بالعكس، فيمكن أن يروي محمّد عن ابن أبي نجران و بالعكس؛ فتدبّر حتّى يظهر لك حقيقة الحال.

ثمّ قال رحمه الله:

و قد وقع في التهذيب و الاستبصار في كتاب الحجّ رواية: سعد بن عبد اللّٰه، عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسين، عن ابن أبي نجران(3)، و فيه نوع اضطراب و غرابة؛ فإنّ المعهود رواية سعد عن محمّد بن الحسين بلا واسطة، و رواية محمّد بن الحسين عن ابن أبي نجران غير معروفة،(4)انتهى.

أقول: و فيه نظر؛ إذ سعد بن عبد اللّٰه مع محمّد بن الحسن الصفّار معاصران مشاركان في الطبقة، فروايته عن الصفار من دون واسطة غير مستبعد كما لا يخفى.

و أمّا رواية الصفّار عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب فكثيرة، منها: ما رواه شيخ الطائفة في كتاب الجهاد في باب النوادر: عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجزية، فقال: إنّما حرّم اللّٰه تعالى الجزية من مشركي العرب.(5)


1) . تهذيب الأحكام، ج 28 ص 289، ح 58.

2) . هداية المحدّثين، ص 93 و 94.

3) . تهذيب الأحكام، ج 5، ص 383، ح 248؛ الاستبصار، ج 2، ص 216، ح 2.

4) . هداية المحدّثين، ص 94 بتفاوت.

5) . تهذيب الأحكام، ج 6، ص 171، ح 9.

و أمّا رواية محمّد بن الحسين عن عبد الرحمن بن أبي نجران من دون واسطة، فإنّي لم أجد بعد التتبّع التامّ‌.

لكن محمّد بن الحسين قد يروي عن صفوان بن يحيى، كما في التهذيب في كتاب الدين في باب الديون: عن محمّد بن علي بن محبوب، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن علي بن إسماعيل عن رجل من أهل الشام أنّه سأل أبا الحسن الرضا عليه السلام عن رجل عليه دين... الحديث(1).

و هذه الرواية صريحة في أنّ محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب روى عن صفوان بن يحيى، و هذا هو الذي أورده علماء الرجال في أصحاب مولانا الكاظم و الرضا عليهما السلام، و مات في حياة أبي جعفر الثاني عليه السلام سنة عشر و مائتين.(2)

و المفروض أنّه رحمه الله صرّح في المشتركات في ترجمة عبد الرحمن بن أبي نجران أنّه يروي عن صفوان بن يحيى(3)، فظهر من ذلك أنّ عبد الرحمن بن أبي نجران و محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب [كانا] معاصرين مشاركين في الطبقة، فيمكن أن يروي أحدهما عن الآخر.

و الحاصل ممّا ذكرنا أنّه لا خلل في هذا الإسناد بوجهٍ‌.

ثمّ قال رحمه الله:

و قد وقع في التهذيب و الاستبصار أيضاً: سعد بن عبد اللّٰه، عن ابن أبي نجران، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد.(4)و فيه غلطان؛ فإنّ سعداً إنّما يروي عن ابن أبي نجران بواسطة أحمد بن محمّد بن عيسى و ابن أبي نجران عن حمّاد بغير واسطة كالحسين بن سعيد، و صوابه:

«و الحسين» بالواو،(5)انتهى.

أقول: و فيه نظر؛ إذ سعد بن عبد اللّٰه قد يروي عن إبراهيم بن هاشم، كما في مشيخة الفقيه حيث قال:


1) . المصدر، ص 194، ح 49.

2) . رجال النجاشي، ص 197 و 198، (رقم 524).

3) . هداية المحدّثين، ص 95.

4) . تهذيب الأحكام، ج 2، ص 347، ح 28؛ الاستبصار، ج 1، ص 368، ح 14.

5) . هداية المحدّثين، ص 94 و 95 بتفاوت.

و ما كان فيه عن إسماعيل بن مسلم السكوني، فقد رويته عن أبي رحمه الله و محمّد بن الحسن، عن سعد بن عبد اللّٰه، عن إبراهيم بن هاشم، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن مسلم.(1)

و هذا الإسناد كما ترى صريح في أنّ سعد بن عبد اللّٰه يروي عن إبراهيم بن هاشم، و هذا هو الذي أورده الكشّي - أعلى اللّٰه مقامه - في أصحاب مولانا الرضا عليه السلام حيث قال:

«إبراهيم بن هاشم تلميذ يونس بن عبد الرحمن من أصحاب الرضا عليه السلام»(2)و عن الشهيد الثاني رحمه الله: «ذكر الشيخ رحمه الله في أحاديث الخمس أنّه أدرك أبا جعفر الثاني عليه السلام»(3)، و هذا يعطي أنّه لم يدرك مَن بعده من الأئمّة عليهم السلام؛ فإنّ مثل هذه العبارة إنّما يذكرونها في آخر أيّام أدركه الراوي كما لا يخفى.

و الحاصل: أنّك قد عرفت أنّ سعد بن عبد اللّٰه يروي عن إبراهيم بن هاشم، و قد عرفت أنّه من أصحاب الرضا عليه السلام و كان قد أدرك أبا جعفر الثاني عليه السلام، و المفروض أنّ عبد الرحمن بن أبي نجران أيضاً من أصحاب الرضا و الجواد عليهما السلام، فهو مع إبراهيم بن هاشم في طبقة واحدة، فكما صحّ روايته عن إبراهيم بن هاشم كذا صحّ روايته عن عبد الرحمن بن أبي نجران.

و أيضاً إنّ سعد بن عبد اللّٰه يروي عن الهيثم بن أبي مسروق كما صرّح بذلك علماء الرجال(4)، و هذا هو الذي أورده علماء الرجال في أصحاب مولانا الباقر عليه السلام(5)، و إذا روى عن أصحاب مولانا الباقر عليه السلام فيروي عن أصحاب مولانا الرضا و الجواد عليهما السلام قطعاً.

و لو قيل بأنّ مولانا الباقر عليه السلام توفّي في سنة أربع عشرة و مائة، و سعد بن عبد اللّٰه في سنة إحدى و ثلاثمائة، فلا يروي سعد بن عبد اللّٰه عمّن هو من أصحاب مولانا الباقر عليه السلام كالهيثم، و إلى ذلك أشار السيد الاُستاذ - أعلى اللّٰه مقامه - في شرح مشيخة الفقيه.(6)


1) . الفقيه، ج 4، ص 55 و 56.

2) . رجال النجاشي، ص 16، رقم 18 نقلاً عن الكشّي، و لكن هذه العبارة غير موجودة في اختيار معرفة الرجال، فلعله نقله عن أصل رجال الكشّي.

3) . تهذيب الأحكام، ج 4، ص 140.

4) . رجال الطوسي، ص 516، (رقم 2).

5) . المصدر، ص 140، (رقم 6).

6) . لم نعثر عليه.

قلنا: لا نسلّم ذاك؛ إذ لا يلزم من كونه من أصحاب الباقر عليه السلام دون غيره، أن لا يكون الهيثم في زمان مولانا الصادق و الكاظم و الرضا عليهم السلام؛ إذ تأريخ وفاته غير معلوم لنا، فيمكن أن يكون في زمان مولانا الرضا عليه السلام و روى عنه سعد بن عبد اللّٰه؛ لما عرفت آنفاً من أنّ سعد بن عبد اللّٰه أيضاً يروي عن إبراهيم بن هاشم و هو من أصحاب الرضا عليه السلام.

و بعد ما عرفت من أنّ سعد بن عبد اللّٰه يروي عن الهيثم بن أبي مسروق نقول: إنّه يروي أيضاً عن عبد الرحمن بن أبي نجران كما لا يخفى، فالقول بأنّ رواية سعد بن عبد اللّٰه عن ابن أبي نجران فيها غلط - لأنّه لا يروي عنه إلّا بواسطة أحمد بن محمّد بن عيسى - ضعيف ناشٍ عن قصور التتبّع. و روايته عنه بالواسطة في بعض الموارد لا يستلزم أن لا يروي عنه من دون واسطة أصلاً، و قد سبق الكلام عن مثل ذلك غير مرّة.

و أمّا ما ذكره رحمه الله من أنّ ابن أبي نجران يروي عن حمّاد من دون واسطة كالحسين بن سعيد الخ، ففيه: أنّ روايته عنه من دون واسطة في أكثر الموارد لا يستلزم أن لا يروي عنه بالواسطة كما سبق نظير ذلك، فتبديل كلمة «عن» بالواو غلط أيضاً كما لا يخفى على الفطن العارف.

الثامنة عشر

روى شيخ الطائفة في التهذيب في باب سبي أهل الضلال من كتاب الجهاد: عن محمّد بن علي بن محبوب، عن العبّاس بن معروف، عن محمّد بن الحسن(1)، عن جعفر بن بشير، عن إسماعيل بن الفضل قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام... الحديث.(2)

أقول: و في رواية محمّد بن الحسن عن جعفر بن بشير سهو، بل هو محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب؛ لأنّه يروي كثيراً عن جعفر بن بشير، و لم يعهد رواية محمّد بن الحسن عن جعفر بن بشير و إن أردت الاطّلاع على ذلك فأدلّك على عدّة مواضع:

منها: ما رواه شيخ الطائفة في التهذيب في أوائل باب ارتباط الخيل من كتاب الجهاد:

عن سهل بن زياد، عن محمّد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن داود الرقّي قال:


1) . في المصدر: الحسين، و هو الصحيح.

2) . تهذيب الأحكام، ج 6، ص 161، ح 1.

قال أبو عبد اللّٰه عليه السلام... الحديث.(1)

و منها: ما رواه أيضاً في التهذيب في كتاب الدين: عن محمّد بن علي بن محبوب، عن محمّد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام... الحديث.(2)

و منها: ما رواه في التهذيب في باب الزيادات من كتاب القضايا: عن سعد بن عبد اللّٰه، عن محمّد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن حمّاد، عن عاصم قال: حدّثني مولى لسليمان عن عبيدة السلماني قال: سمعت عليّاً عليه السلام يقول... الحديث.(3)

و منها: ما رواه في التهذيب في باب سيرة الإمام من كتاب الجهاد: عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن جعفر بن بشير و محمّد بن عبد اللّٰه بن هلال، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام... الحديث.(4)

فهذه عدّة مواضع روى محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب عن جعفر بن بشير، و لم أجد لمحمّد بن الحسن رواية عن جعفر بن بشير مطلقاً، لا في التهذيب و لا في الكافي

على ما رأيتهما.

فيظهر ممّا ذكرنا أنّ محمّد بن الحسن في هذه الرواية سهو، و أنّه محمّد بن الحسين؛ لأنّه يروي كثيراً عن جعفر بن بشير؛ فتدبّر حتّى ينكشف لك حقيقة الحال.

التاسعة عشر

روى شيخ الطائفة في التهذيب في باب الزيادات من كتاب القضاء:

عن سعد بن عبد اللّٰه، عن أحمد بن محمّد و محمّد بن عبد الحميد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن حمّاد، عن إسحاق بن عمّار و عبد الرحمن بن الحجّاج، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام(5).


1) . المصدر، ص 164، ح 2.

2) . المصدر، ص 194، ح 48.

3) . المصدر، ص 295، ح 30.

4) . المصدر، ص 154، ح 170.

5) . المصدر، ص 297، ح 37.

و فيه سهو؛ لأنّ عبد الرحمن بن الحجّاج و محمّد بن عبد الحميد معطوفان على أحمد بن محمّد، فيصير تقدير السند: سعد بن عبد اللّٰه عن أحمد بن محمّد، و سعد عن محمّد بن عبد الحميد، و سعد عن عبد الرحمن بن الحجّاج.

و لا يخفى أنّ عبد الرحمن الحجّاج كما ذكره علماء الرجال هو من أصحاب الصادق و الكاظم عليهما السلام، و كان أدرك الرضا عليه السلام و مات في أيّامه؛ صرّح بذلك علماء الرجال.(1)

و سعد بن عبد الرحمن كان في زمان الغيبة، فيبعد أن يروي عن عبد الرحمن بن الحجّاج من دون واسطة، و ملاحظة الطبقات و إن كان شاهداً على خلافه، لكنّه بعيد كما لا يخفى.

العشرون

روى شيخ الطائفة في التهذيب في أوّل باب البيّنات من كتاب القضايا: عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن موسى، عن الحسن بن علي، عن أبيه، عن علي بن عقبة، عن موسى بن أكيل النميري، عن ابن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السلام: بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتّى تقبل شهادته لهم و عليهم‌؟ قال: أن تعرفوه بالستر و العفاف و الكفّ عن البطن و الفرج و اليد و اللسان، و يعرف باجتناب الكبائر الّتي أوعد اللّٰه عليها النار من شرب الخمر و الزنا و الربا و عقوق الوالدين و الفرار من الزحف و غير ذلك، و الدالّ على ذلك كلّه و الساتر لجميع عيوبه حتّى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته و غيبته و يجب عليهم توليته و إظهار عدالته في الناس: التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهنّ‌...

الحديث.(2)

و في هذا السند اشتباه من حيث السند؛ لأنّ محمّد بن موسى روى في ذلك الحديث من الحسن بن على و ذلك اشتباه، بل هو أحمد بن الحسن بن على؛ كما يدلّ عليه ما رواه شيخ الطائفة في الباب المذكور: عن محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن


1) . رجال النجاشي، ص 238، (رقم 630).

2) . تهذيب الأحكام، ج 6، ص 241، ح 1.

يحيى، عن محمّد بن موسى، عن أحمد بن الحسن بن علي، عن أبيه، عن علي بن عقبة، عن موسى بن أكيل النميري، عن العلاء بن سيابة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا تقبل شهادة صاحب الزور... الحديث.(1)

و ما رواه فيه أيضاً: عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن موسى، عن أحمد بن الحسن بن علي، عن أبيه، عن علي بن عقبة، عن موسى بن أكيل النميري، عن العلاء بن سيابة، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام لا يجيز شهادة الأجير.(2)

و الحاصل ممّا ذكر: أنّ الحسن بن على في هذه الرواية وقع اشتباهاً من قلم الناسخ، و الصواب: أحمد بن الحسن بن على.

الحادية(3)و العشرون

قد وجد في أسانيد الأخبار رواية أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمّد بن يحيى، عن غياث بن إبراهيم كما في التهذيب في باب الدين: عنه - أي عن أحمد بن محمّد بن عيسى -، عن محمّد بن يحيى، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه عليه السلام: أنّ رجلاً أتى عليّاً عليه السلام فقال: إنّ لي على رجل ديناً فأهدى إليّ - إلى أن قال: - اِحسبه من دَينك...

الحديث.(4)

و كما في التهذيب في باب البيّنتين تتقابلان أو يترجّح بعضها على بعض و حكم القرعة: عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن يحيى، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه: أنّ عليّاً عليه السلام إذا أخذ شاهد زور، فإن كان غريباً بعث به إلى حيّه، و إن كان سوقيّاً بعث به إلى سوقه فطيف به ثمّ يحبسه أيّاماً، ثمّ يخلّي سبيله.(5)

و كما في التهذيب في أواخر باب الحدّ في السرقة و الخيانة: عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن يحيى، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه عليه السلام قال: إذا دخل عليك


1) . المصدر، ص 243، ح 9.

2) . المصدر، ص 246، ح 29.

3) . في النسخ: الحادي.

4) . المصدر، ص 190، ح 29، و لم يذكر في المصدر زائداً عليه.

5) . المصدر، ص 280، ح 175.

اللصّ يريد أهلك... الحديث.(1)

و رواية محمّد بن الحسين، عن محمّد بن يحيى، عن غياث؛ كما في الباب المذكور: عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن يحيى، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه عليه السلام: أنّ عليّاً عليه السلام كان يحبس في الدين، فإذا تبيّن له إفلاس و حاجة خلّى سبيله حتّى يستفيد مالاً.(2)

و محمّد بن يحيى في الطرق المذكورة و إن كان مطلقاً يحتمل الخرّاز و الخثعمي؛ لكن الظاهر أنّه محمّد بن يحيى الخرّاز الثقة دون غيره للتقييد به في أخبار كثيرة:

منها: ما رواه شيخ الطائفة في التهذيب في باب الحدّ في السرقة و الخيانة: عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن يحيى الخزّاز، عن غياث بن إبراهيم، عن عبد اللّٰه بن إبراهيم، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام: أنّ عليّاً عليه السلام اُتي بالكوفة برجل سَرَق حماماً فلم يقطع، و قال:

لا قطع في الطير.(3)

و منها: ما رواه أيضاً في باب المرتدّ و المرتدّة: عن محمّد بن علي بن محبوب، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن يحيى الخزّاز، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه، عن على عليهم السلام... الحديث.(4)

و منها: ما رواه فيه أيضاً في باب البيّنات: عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن يحيى الخزّاز عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر: أنّ عليّاً عليه السلام قال: لا أقبل شهادة رجل عن رجل حيّ و إن كان باليمن.(5)

و منها: ما رواه أيضاً في باب التدليس في النكاح و ما يردّ منه و ما لا يردّ: عن محمّد بن علي بن محبوب، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن يحيى الخزّاز، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ عليه السلام في رجل تزوّج امرأة فوجدها برصى أو جذماء، قال: إن كان لم يدخل بها و لم يتبيّن له، فإن شاء طلّق و إن شاء أمسك، و لا صداق لها...


1) . تهذيب الأحكام، ج 10، ص 136، ح 155.

2) . تهذيب الأحكام، ج 6، ص 299، ح 41.

3) . تهذيب الأحكام، ج 10، ص 111، ح 51.

4) . المصدر السابق، ص 142، ح 25.

5) . تهذيب الأحكام، ج 6، ص 290 ح، ح 78.

الحديث.(1)

و منها: ما رواه في التهذيب أيضاً: عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن يحيى الخزّاز، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمّد عليهم السلام: أنّه كره أكل الغراب؛ لأنّه فاسق.(2)

فهذه عدّة مواضع روى محمّد بن يحيى الخزّاز عن غياث بن إبراهيم، فكلّما وجد روايته عنه مطلقاً تحمل على الخزّاز لا غير.

فإن قلت: ما ذكرتم إنّما يتمّ إذا لم يوجد تقييده على خلاف ما نقلتم، و قد وجدنا، ففي التهذيب في باب البيّنات: عن محمّد بن علي بن محبوب، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن يحيى الخثعمي، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه عليه السلام قال: قال عليّ‌: لا تجوز شهادة على شهادة في حدّ، و لا كفالة في حدّ(3)، فحينئذٍ لا يصحّ حمل المطلق في جميع الصور على الخرّاز مطلقاً.

قلنا: ذلك ممنوعٌ‌؛ إذ رواية الخزّاز عن غياث أكثر و أغلب من الخثعمي عن غياث، و الفرد المشكوك يحمل على الأفراد الغالبة.

الثانية و العشرون

قال شيخ الطائفة في مشيخة التهذيب:

و ما ذكرته عن أحمد بن إدريس: فقد رويته بهذا الإسناد عن محمّد بن يعقوب، عن أحمد بن إدريس؛ و أخبرني أيضاً الشيخ أبو عبد الله محمّد بن النعمان و الحسين بن عبيد اللّٰه جميعاً عن أبي جعفر محمّد بن الحسين بن سفيان البزوفري، عن أحمد بن إدريس،(4)انتهى.

أقول: و في كلامه - أعلى اللّٰه مقامه - إيرادان:

الأوّل: أنّ المراد بقوله: «بهذا الإسناد» هو الإسناد المتقدّم عليه، فيصير تقدير السند: «و ما ذكرته عن أحمد بن إدريس فقد أخبرني الحسين بن عبيد اللّٰه و كذا أبي


1) . تهذيب الأحكام، ج 7، ص 426، ح 11.

2) . تهذيب الأحكام، ج 9، ص 19، ح 74.

3) . تهذيب الأحكام، ج 6، ص 256، ح 76.

4) . تهذيب الأحكام، ج 10، ص 384.

الحسن بن أبي جيد القمّي جميعاً عن أحمد بن محمّد بن يحيى، عن أبيه، عن محمّد بن يحيى العطّار، عن محمّد بن يعقوب، عن أحمد بن إدريس» و ذلك ضدّ الواقع؛ إذ محمّد بن يعقوب يروي عن محمّد بن يحيى العطّار لا العكس. و إن أردت الاطّلاع على ذلك فأدلّك على عدّة مواضع:

منها: ما رواه شيخ الطائفة في التهذيب في أوائل باب الزيادات في فقه النكاح: عن محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن رجل تزوّج امرأَة فعلم بعد ما تزوّجها أنّها كانت زنت، قال: إن شاء زوجها أن يأخذ الصداق ممّن زوّجها... الحديث.(1)

و منها: ما رواه فيه أيضاً في شرح عبارة المقنعة: و من أراد أن يعقد على امرأةٍ متعةً الخ: عن محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن علي بن فضّال، عن علي بن يعقوب، عن مروان بن مسلم، عن عبيد بن زرارة قال:

سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام... الحديث.(2)

و منها: ما رواه عنه أيضاً في باب السنّة في النكاح: عن محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد و على بن إبراهيم، عن أبيه جميعاً، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن الفضيل بن يسار قال: قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السلام...

الحديث.(3)

و منها: ما رواه فيه أيضاً في باب الديون من كتاب الدين: عن محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن النضر بن سويد، عن عبد الغفّار الجازي، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام... الحديث.(4)

فهذه عدّة مواضع روى محمّد بن يعقوب عن محمّد بن يحيى العطّار.

و بالجملة: رواية محمّد بن يعقوب عن محمّد بن يحيى العطّار كثيرة لا يحتاج إلى


1) . تهذيب الأحكام، ج 7، ص 406، ح 25.

2) . المصدر السابق، ص 249، ح 3.

3) . المصدر السابق، ص 244، ح 16.

4) . تهذيب الأحكام، ج 6، ص 191، ح 36.

ذكرها. و لم يجد أحد رواية محمّد بن يحيى عن محمّد بن يعقوب، و لو كانت موجودة في الأسانيد لذكروها في ترجمته، و عدم ذكرهم دليل على العدم. فلا بدّ حينئذٍ أن يقال: إنّ الشيخ حين التأليف كتب مكان «الأسانيد» «الإسناد»، أو صدر ذلك من النسّاخ.

و الحاصل: أنّ العبارة لا تلائم ما هو المعهود في الأسانيد، و اللّٰه أعلم.

الثالثة و العشرون

قال شيخ الطائفة رحمه الله أيضاً في عبارة المشيخة:

و أخبرني به أيضاً الشيخ أبو عبد اللّٰه محمّد بن محمّد بن النعمان و الحسين بن عبيد اللّٰه جميعاً، عن أبي جعفر محمّد بن الحسين بن سفيان البزوفري، عن أحمد بن إدريس(1).

أقول: فيه اشتباه؛ لأنّ الفاضل الأسترآبادي و التفرشي حكما بصحّة طريق الشيخ إلى أحمد بن إدريس(2)، مع أنّ الحسين بن سفيان في طريقه، و الحال أنّ الحسين لم يكن مذكوراً في كتب الرجال أصلاً، و الظاهر أنّه أحمد بن جعفر بن سفيان البزوفري؛ لأنّ الشيخ رحمه الله قال في الفهرست في ترجمة أحمد بن إدريس أبو على الأشعري:

له كتاب أخبرني به الحسين بن عبيد اللّٰه، عن أحمد بن محمّد بن جعفر بن سفيان البزوفري، عن أحمد بن إدريس.(3)

و أحمد هو ثقة كما صرّح به العلّامة المجلسي(4)رحمه الله، مضافاً إلى أنّه من مشايخ الإجازة [و مشايخ الإجازة](5)لا يحتاجون إلى التنصيص بالوثاقة كما ذكرنا في محلّه.

الرابعة و العشرون

قال شيخ الطائفة أيضاً في عبارة المشيخة:

و ما ذكرته عن الفضل بن شاذان فقد رويته بهذه الأسانيد عن محمّد بن يعقوب، عن علي بن


1) . تهذيب الأحكام، ج 10، ص 384.

2) . منهج المقال، ص 407؛ نقد الرجال، ج 5، ص 330.

3) . الفهرست، ص 64، (رقم 81) بتفاوت يسير.

4) . الوجيزة في الرجال، ص 17، (رقم 71).

5) . أثبتناه من «ب».

إبراهيم، عن أبيه؛ و محمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان، انتهى.(1)

أقول: و فيه نظر؛ إذ لا مدخلية لعلي بن إبراهيم في سند الفضل؛ لأنّ سند على ينتهي إمّا إلى ابن أبي عمير، كما في الكافي في أوّل كتاب الطهارة في باب الماء الذي فيه قلّة، و الماء الذي فيه الجيف: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام.(2)

و إمّا إلى عبد اللّٰه بن المغيرة، كما في الكافي أيضاً في باب البئر و ما وقع فيها: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد اللّٰه بن المغيرة، عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام.(3)

و إمّا إلى الحسين بن يزيد النوفلي، كما في الكافي في باب الموضع الذي يكره أن يتغوّط فيه أو يبال: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام.(4)

و إمّا إلى محمّد بن عيسى، كما في الكافي أيضاً في الباب المذكور: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام.(5)

و إمّا إلى حمّاد، كما فيه أيضاً في باب الاستبراء: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عن محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام.(6)

و إمّا إلى حنان بن سدير، كما في الباب المذكور: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حنان بن سدير قال: سمعت رجلاً سأل أبا عبد اللّٰه عليه السلام.(7)

و إمّا إلى جعفر بن محمّد الأشعري، كما في الكافي في باب السواك: عن علي بن محمّد، عن سهل و على بن إبراهيم، عن أبيه جميعاً، عن جعفر بن محمّد الأشعري،


1) . تهذيب الأحكام، ج 10، ص 385.

2) . الكافي، ج 3، ص 4، ح 6.

3) . المصدر، ص 6، ح 9.

4) . المصدر، ص 15، ح 1.

5) . المصدر، ص 17، ح 5.

6) . المصدر، ص 19، ح 1.

7) . المصدر، ص 20، ح 4.

عن عبد اللّٰه بن ميمون القدّاح، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام.(1)

و إمّا إلى ابن أبي نجران، كما في الكافي في باب المضمضة و الاستنشاق: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام.(2)

و إمّا إلى إسماعيل بن مرّار، كما في باب استبراء الحائض من كتاب الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرّار [و عن غيره]، عن يونس، عمّن حدّثه، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام.(3)

و يدلّ على ما ذكر أيضاً ما رواه في الكافي في الباب المذكور: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعاً، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام.(4)

و ما رواه أيضاً في الباب المذكور: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، جميعاً عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: قلت له: أخبرني... الخ.(5)

و ما رواه أيضاً في باب مسح الرأس و القدمين: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، جميعاً عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام...(6)

و ما رواه أيضاً في صفة الغسل و الوضوء قبله و بعده: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، جميعاً عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام.(7)


1) . المصدر، ص 22، ح 1.

2) . المصدر، ص 29، ح 7.

3) . المصدر، ص 80، ح 1.

4) . المصدر، ص 271، ح 1.

5) . المصدر، ص 27، ح 1.

6) . المصدر، ص 30، ح 4.

7) . المصدر، ص 44، ح 8.

و ما رواه أيضاً في باب المرأة ترى الصفرة قبل الحيض أو بعده: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، جميعاً عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام...(1)

و بالجملة: الأخبار بهذه الأسانيد كثيرة لا يحتاج إلى ذكرها، فيظهر ممّا ذكرنا أنّ رواية علي بن إبراهيم لا تنتهي إلى الفضل بن شاذان، و إن أردت الاطّلاع على ذلك فارجع إلى كتب الأخبار حتّى يظهر لك بعد التتبّع التامّ حقيقة الحال.

الخامسة و العشرون:

قال شيخ الطائفة رحمه الله أيضاً في المشيخة:

و ما ذكرته عن الحسن بن محبوب - مما أخذته من كتبه و مصنّفاته - فقد أخبرني بهما أحمد بن عبدون، عن علي بن محمّد بن الزبير القرشي، عن أحمد بن الحسين، عن عبد الملك الأزدي، عن الحسن بن محبوب، انتهى.(2)

أقول: و فيه اشتباه من وجهين:

أحدهما: أنّه ذكر أنّ أحمد بن الحسين روى عن عبد الملك الأزدي و هو عن الحسن بن محبوب، و هو خلاف الواقع، بل في الواقع روى أحمد عن الحسن بن محبوب، و لفظة «عن» وقعت بدلاً عن «ابن» فيصير تقدير السند: أحمد بن الحسين بن عبد الملك الأزدي؛ و الدليل عليه أنّه رحمه الله ذكر في الفهرست في ترجمة الحسن بن محبوب أنّ أحمد بن الحسين يروي عن الحسن بن محبوب لا عبد الملك الأودي، قال فيه في ترجمته:

و أخبرنا بكتاب المشيخة - قراءة عليه - أحمد بن عبدون، عن علي بن محمّد بن الزبير، عن أحمد بن الحسين بن عبد الملك(3)الأودي، عن الحسن بن محبوب.(4)

فيظهر من ذلك أنّ لفظة «عن» وقعت في عبارة المشيخة سهواً، إمّا من الكاتب


1) . المصدر، ص 78، ح 1.

2) . تهذيب الأحكام، ج 10، ص 385.

3) . هكذا في بعض النسخ، و في بعض اُخرى: «الحسين بن عبد الملك».

4) . الفهرست، ص 122، (رقم 162).

أو من مؤلّفة رحمه الله.

و ثانيهما: أنّه قال في عبارة المشيخة: «عبد الملك الأزدي»، و ذلك خلاف ما قاله في الفهرست؛ إذ قد عرفت أنّه صرّح في الفهرست ب‍ «الأودي» لا «الأزدي»(1)، فارجع إليهما حتّى ينكشف لك حقيقة الحال.

السادسة و العشرون:

قد وقع في التهذيب رواية عبد اللّٰه بن المغيرة و كذا النضر بن سويد عن ابن سنان كما في التهذيب في كتاب الرهن: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد اللّٰه بن المغيرة، عن ابن سنان، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل رهن رهناً له غلّة...

الحديث.(2)

و في باب العارية: عنه - أي عن الحسين بن سعيد -، عن النضر بن سويد، عن ابن سنان قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن العارية، فقال: لا غرم على مستعير عارية إذا هلكت إذا كان مأموناً.(3)

و الظاهر أنّه عبد اللّٰه بن سنان لا محمّد بن سنان المشتهر ضعفه و توهينه؛ لما عرفت سابقاً من أنّ ابن سنان الراوي عن مولانا الصادق عليه السلام هو عبد اللّٰه لا محمّد؛ لأنّ محمّداً لا يروي عن مولانا الصادق عليه السلام من دون واسطة.

فائدة: إنّه إذا تعارض قول الشيخ في كتاب الغيبة و قوله في الفهرست قُدّم الثاني؛ لأنّه متأخّر عنه، و الدليل على ذلك كلامه رحمه الله حيث قال في الفهرست في ترجمته:

محمّد بن الحسن بن على الطوسي مصنّف هذا الفهرست، له مصنّفات، منها: كتاب التهذيب و الاستبصار - إلى أن قال: - و له كتاب الغيبة.(4)

فيظهر من ذلك أنّ تصنيف الغيبة كان متقدّماً على الفهرست. و كذا يقدّم الفهرست على التهذيب و الاستبصار لتأخّره عنهما كما عرفت كلامه آنفاً.

تنبيه: قد كثر في أسانيد الأخبار رواية محمّد بن أحمد، عن العمركي، عن علي بن


1) . مرّ آنفاً.

2) . تهذيب الأحكام، ج 7، ص 169، ح 7.

3) . المصدر السابق، ج 7، ص 182، ح 4.

4) . الفهرست، ص 447-451، (رقم 714).

جعفر كما في التهذيب في شرح عبارة المقنعة: «و لا بأس أن يصلّي الإنسان في إزار واحد»، قال: محمّد بن علي بن محبوب، عن محمّد بن أحمد، عن العمركي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل يصلّي و فرجه خارج لا يعلم به، هل عليه إعادة‌؟... إلى أن قال: لا إعادة عليه.(1)

و ما فيه أيضاً في باب كيفية الصلاة من الزيادات: عن محمّد بن علي بن محبوب، عن محمّد بن أحمد، عن العمركي، عن علي بن جعفر عليه السلام قال: رأيت إخوتي موسى و إسحاق و محمّد ابني جعفر عليه السلام يسلّمون في الصلاة على اليمين و الشمال...

الحديث.(2)

و صحّحه كثير من العلماء كالعلّامة في المختلف(3)و المحقّق الأردبيلي(4)و شيخنا البهائي(5)و صاحب المدارك(6)و المحقّق القمّي في غنائم الأيّام(7)، و لعلّ التصحيح من هؤلاء العظام مبنيّ على حمل محمّد بن أحمد في السند على محمّد بن أحمد بن يحيى الأشعري، و كان الداعي لهم على هذا الحمل التصريح به في أسانيد كثيرة:

منها: ما في باب كيفية الصلاة من الزيادات قال: محمّد بن أحمد بن يحيى، عن العمركي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام... الحديث.(8)

ثمّ قال بعده بفاصلة قليلة:(9)عنه - أي عن محمّد بن أحمد بن يحيى -، عن العمركي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام... الحديث.

و ذلك إنّما يتمّ إذا انحصر محمّد بن أحمد الراوي عن العمركي في الأشعري، و هو غير صحيح؛ لأنّه كما يروي عنه محمّد بن أحمد بن يحيى الأشعري يروي عنه


1) . تهذيب الأحكام، ج 2، ص 201، ح 91.

2) . المصدر السابق، ص 317، ح 153.

3) . لم نعثر على الحديث في مختلف الشيعة.

4) . مجمع الفائدة و البرهان، ج 2، ص 287.

5) . الحبل المتين، ص 251.

6) . مدارك الأحكام، ج 3، ص 437.

7) . غنائم الأيّام، ج 3، ص 76.

8) . تهذيب الأحكام، ج 2، ص 296، ح 49.

9) . «ألف»: + \قال.

محمّد بن أحمد العلوي، بل الظاهر أنّ محمّد بن أحمد الّذي يروي عنه محمّد بن علي بن محبوب و هو عن العمركي، هو محمّد بن أحمد العلوي للتصريح به في أسانيد كثيرة:

منها: ما في باب كيفية الصلاة في السفر من زيادات التهذيب قال: محمّد بن علي بن محبوب، عن محمّد بن أحمد العلوي، عن العمركي البوفكي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام... الحديث.(1)

و منها: ما في باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس و المكان و ما لا يجوز من الزيادات قال: محمّد بن علي بن محبوب، عن محمّد بن أحمد العلوي، عن العمركي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام.(2)

و منها: ما في باب الصبيان متى يؤمرون بالصلاة من الزيادات قال: محمّد بن علي بن محبوب، عن محمّد بن أحمد العلوي، عن العمركي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام.(3)

و منها: ما في باب التيمّم و أحكامه من طهارة التهذيب قال: يدلّ على ذلك ما رواه محمّد بن علي بن محبوب، عن محمّد بن أحمد العلوي، عن العمركي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام.(4)

فهذه عدّة مواضع روى محمّد بن علي بن محبوب عن محمّد بن أحمد العلوي و هو عن العمركي، و محمّد بن أحمد العلوي غير مذكور في الكشّي و لا معنون في رجال النجاشي و لا في الخلاصة و لا في الفهرست و لا في رجال ابن داود. نعم أورده شيخ الطائفة في الرجال في باب من لم يرو عن أحد من الأئمّة قال: محمّد بن أحمد العلوي روى عنه احمد بن إدريس.(5)


1) . تهذيب الأحكام، ج 2، ص 296، ح 6.

2) . المصدر السابق، ص 367، ح 55.

3) . المصدر، ص 380، ح 4.

4) . تهذيب الأحكام، ج 1، ص 192، ح 28.

5) . رجال الطوسي، ص 506، (رقم 83).

السابعة و العشرون:

روى شيخ الطائفة في التهذيب: عن الحسن بن محبوب، عن إبراهيم بن نعيم الأزدي قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن أربعة شهدوا على رجل بالزّنا، فلمّا قتل رجع أحدهم عن شهادته، قال: فقال: يقتل الراجع و يؤدّي الثلاثة إلى أهله ثلاثة أرباع الدية.(1)

و الظاهر أنّ إبراهيم بن نعيم الأزدي هذا أخو عبد الرحمٰن بن نعيم الأزدي جدّ بكر بن محمد، و إبراهيم هذا و إن لم يكن مذكوراً في كتب الرجال؛ لكن يمكن استفادة وثاقته من جهة كونه من آل نعيم، و سيأتي في ترجمة بكر بن محمّد الأزدي أنّ آل نعيم بيت جليل بالكوفة(2)و هو من أصحاب الصادق عليه السلام.

الثامنة و العشرون:

قد وجد في التهذيب رواية محمّد بن علي بن محبوب، عن الحسن بن على، كما في باب وصيّة الإنسان لعبده و عتقه له قبل موته هكذا: محمّد بن علي بن محبوب، عن الحسن بن علي، عن عثمان بن عيسى، عن زرعة، عن سماعة قال: سألته عن رجل أوصى عند موته أن يحجّ عنه... الحديث.(3)

و المرويّ عنه في هذا الحديث و إن كان مطلقاً، لكنّ الظاهر أنّه الحسن بن على الكوفي؛ و الدليل عليه تقييده في بعض الأخبار بالكوفي كما في التهذيب في باب الحدّ في نكاح البهائم و نكاح الأموات و الاستمناء: عن محمّد بن علي بن محبوب، عن الحسن بن على الكوفي، عن الحسين بن سيف، عن أخيه، عن أبيه، عن زيد أبي اُسامة، عن أبي فروة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الّذي يأتي بالفاحشة و الّذي يأتي بالبهيمة حدّه(4)حدّ الزاني.(5)

و الحاصل: أنّك متى وجدت رواية محمّد بن علي بن محبوب، عن الحسن بن على مطلقاً فاحمل على الكوفي دون غيره؛ لعدم وجود غيره ممّن سمّي بالحسن بن على،


1) . تهذيب الأحكام، ج 6، ص 260، ح 95.

2) . رجال النجاشي، ص 108، (رقم 273).

3) . تهذيب الأحكام، ج 9، ص 227، ح 41.

4) . «ألف»: - حدّه.

5) . تهذيب الأحكام، ج 10، ص 62، ح 10.

كما لا يخفى.

هداية: قال الصدوق رحمه الله في مشيخة الفقيه كثيراً: «و ما كان فيه عن فلان فقد رويته عن أبي رضى الله عنه».(1)

و اشتبه على كثير من العلماء كلمة «و رويته» فيقرءون «و رُوِيتُهُ‌» بصيغة المجهول من دون تشديد، و هذا غلط، بل اللّازم أن يقرأ بضمّ الراء و كسر الواو مع التشديد، و معناه أنّه كلّما رويت عن فلان بواسطة أبي و غيره فهو بطريق الإجازة لا بطريق السماع، كما يظهر ذلك بالتّتبّع.

التاسعة و العشرون:

قد وجد في التهذيب رواية سهل بن زياد عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي كما في باب الزيادات من كتاب الإجارة: عن سهل بن زياد، عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن موسى بن عمر بن بزيع قال: قلت للرضا عليه السلام: جعلت فداك! إنّ الناس قد رووا أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله إذا أخذ في طريق رجع في غيره، فكذا كان يفعل‌؟ فقال: نعم...

الحديث.(2)

و رواية سهل عن الهيثم غلط؛ إذ الهيثم قد ذكره شيخ الطائفة في أصحاب مولانا الباقر عليه السلام، فرواية سهل عنه بعيد جدّاً؛ كما لا يخفى على من له تتّبع في الأحاديث.

الثلاثون:

قد وقع في التهذيب و الاستبصار في كتاب الحجّ فيمن لم يجد الهدى و أراد الصوم سند صورته هذه: عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد و على بن النعمان، عن ابن مسكان.(3)

قال في المنتقى:

وقع في هذا السند نقصان ظاهر؛ فإنّ قوله فيه: «و على بن النعمان» معطوف على النضر


1) . كما في مشيخة من لا يحضره الفقيه، ج 4، ص 4 و 5 و...

2) . تهذيب الأحكام، ج 27 ص 226، ح 7.

3) . تهذيب الأحكام، ج 5، ص 229، ح 114؛ الاستبصار، ج 2، ص 277، ح 2.

بطريق التحويل من إسناد إلى آخر، و الحسين يروي بكليهما عن سليمان بن خالد، فكان يجب إعادة ذكره بعد ابن مسكان.

و العجب من التباس الأمر على الشيخ و العلّامة هنا، فجعلا راوي الحديث عن أبي عبد اللّٰه ابن مسكان، فتوهّما كون علي بن النعمان معطوفاً على سليمان بن خالد، فيصير سليمان راوياً عن ابن مسكان، و هو ضدّ الواقع بل الأمر بالعكس و مقتضى توسّط النضر و هشام بين الحسين بن سعيد و على بن النعمان مع أنّه من رجاله و من أهل عصره بغير ارتياب.

و(1)العجب من الشيخ أنّه في التهذيب بعد ورقة و في الاستبصار بزيادة أورد هذا الحديث بنوعٍ مخالف في الطريق و المتن على وفق الصواب، صورته هذه: سعد بن عبد اللّٰه، عن الحسين، عن النضر بن سويد، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد و على بن النعمان، عن عبد اللّٰه بن مسكان، عن سليمان بن خالد(2)،(3)، انتهى.(4)

أقول: أمّا قوله رحمه الله: «و هو ضدّ الواقع بل الأمر بالعكس»، فيدلّ عليه ما رواه شيخ الطائفة في أوائل كتاب الديات في باب القضايا في الديات و القصاص: عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن هشام بن سالم و على بن النعمان، عن ابن مسكان جميعاً، عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام... الحديث.(5)

و ما رواه أيضاً في باب ضمان النفوس و غيرها: عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن هشام بن سالم و على بن النعمان، عن ابن مسكان جميعاً عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام... الحديث.(6)

لكن يمكن أن يقال: إنّ قوله: «و على بن النعمان» لو كان معطوفاً على النضر لا على سليمان لا(7)حاجة إلى ذكره بعد هشام بن سالم، بل يجب ذكره بعد ابن مسكان لحصول التكرار في سند الرواية، فذكره بعد هشام بن سالم قرينة على أنّه معطوف


1) . «ألف»: ثمّ‌.

2) . تهذيب الأحكام، ج 5، ص 233، ح 128.

3) . منتقى الجمان، ج 2، ص 566 و 567

4) . هداية المحدّثين، ص 105.

5) . تهذيب الأحكام، ج 10، ص 157، ح 11.

6) . المصدر، ص 226، ح 22.

7) . «ألف»: لما.

على سليمان بن خالد.

قولكم: يلزم توسّط النضر و هشام بين الحسين بن سعيد و على بن النعمان على فرض كونه معطوفاً على سليمان بن خالد مع أنّه من رجاله و من أهل عصره بغير ارتياب.

قلنا: ذلك ممنوع؛ إذ لا منافاة بين كون الرجل راوياً عن شخص بواسطتين أو أكثر مع كونهما معاصرين، و نظير ذلك كثير، فيمكن أن يروي الحسين بن سعيد، عن علي بن النعمان بالواسطة و عدمها؛ و الدليل عليه أنّ الراوي مرّة يروي عن شخص من دون واسطة لملاقاته إيّاه، و اُخرى بالواسطة لعدم الملاقاة.

و أمّا ما ذكره من أنّ رواية سليمان عن ابن مسكان ضدّ الواقع، ففيه: أنّه لا منافاة بين كون سليمان راوياً عن ابن مسكان، و ابن مسكان راوياً عن سليمان بن خالد، و نظير ذلك كثير.

و الحاصل ممّا ذكرنا أنّه لا ضير في صورة كون علي بن النعمان معطوفاً على سليمان بن خالد.

و ممّا ذكرنا يظهر الجواب عن قوله: و العجب من الشيخ أنّه في التهذيب بعد ورقة... الخ. مختلف الرجال

مختلف الرجال

اشاره

مختلف الرجال(1)

فائدة في بيان حال محمّد بن عذافر بن عيسى الخزاعي الصيرفي الكوفي.

فنقول: لا نزاع بين الأصحاب في وثاقته و إنّما الكلام في أبيه عذافر؛ لأنّ شيخ الطائفة ذكره في الرجال في أصحاب الصادق عليه السلام من دون مدح و لا ذمّ حيث قال: عذافر بن عيسى الخزاعي الصيرفي الكوفي، انتهى.(2)


1) . من هنا إلى الآخر صفحات انضمت بالرسالة في تمام النسخ الموجودة، و لعل هذه الصفحات هي الرسالة الموسومة بمختلف الرجال التي ذكرها الشيخ آقابزرگ الطهراني في الذريعة (ج 20، ص 218) و قال: «رأيته منضماً مع الفوائد الرجالية له في مكتبة بعض علماء المشهد الرضوي و هو نظير فوائد الاُستاد الوحيد البهبهاني».

2) . رجال الطوسي، ص 264، (رقم 675).

لكن بعد التتبّع التامّ وجدت حديثاً دالّاً على وثاقته و جلالة قدره و أنّه من اُمنائه عليه السلام حيث روى ثقة الإسلام في الكافي في باب ما يجب الاقتداء بالأئمّة في التعرّض للرزق من كتاب المعيشة:

عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن محمّد بن عذافر، عن أبيه قال: أعطى أبو عبد اللّٰه عليه السلام أبي ألفاً و سبعمائة دينار، فقال له: اتّجر بها، ثمّ قال: أما إنّه ليس لي رغبة في ربحها و إن كان الربح مرغوباً فيه؛ و لكنّي أحببت أن يراني اللّٰه عزّ و جلّ متعرّضاً لفوائده. قال: فربحت له فيها مائة دينار، ثمّ لقيته فقلت له: جعلت فداك! قد ربحت بذلك منها مائة دينار، ففرح أبو عبد اللّٰه عليه السلام بذلك فرحاً شديداً ثمّ قال: أثبتها في رأس مالي. قال: فمات أبي و المال عنده فأرسل إليّ أبو عبد اللّٰه عليه السلام و كتب: و عافانا اللّٰه و إيّاك! إنّ لي عند أبي محمّد ألف و ثمانمائة دينار أعطيته يتّجر بها فادفعها إلى عمر بن يزيد. قال:

فنظرت في كتاب أبي فإذا فيه: لأبي عبد اللّٰه عليه السلام عندي ألف و سبعمائة دينار [و] أتّجر له فيها مائة دينار، عبد اللّٰه بن سنان و عمر بن يزيد يعرفانه.(1)

و روى ثقة الإسلام أيضاً في الباب المذكور: عن علي بن محمّد، عن أحمد بن أبي عبد الله عن محمّد بن إسماعيل، عن محمّد بن عذافر، عن أبيه قال: دفع إليّ أبي عبد اللّٰه عليه السلام سبعمائة دينار و قال: يا عذافر، اصرفها في شيء؛ أما على ذلك ما بي شره، و لكنّي أحببت أن يراني اللّٰه عزّ و جلّ متعرّضاً لفوائده، قال عذافر: فربحت فيها مائة دينار، فقال له في الطواف: جعلت فداك! قد رزق اللّٰه فيها مائة دينار. فقال: أثبتها في رأس مالي.(2)

وجه الاستدلال ظاهر، و الحاكي في هذا المقام و إن كان هو نفسه لكنه غير مضرّ كما لا يخفى.

و من جملة ما يدلّ على قدحه ما رواه ثقة الإسلام في الكافي في كتاب المعيشة في باب عمل السلطان و جوائزهم: عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن محمّد بن عذافر، عن أبيه قال: قال لي أبو عبد اللّٰه عليه السلام: يا عذافر، نبّئت أنّك تعامل أبا أيّوب و الربيع، فما حالك إذا نودي بك في أعوان الظلمة‌؟ فقال: فوجم أبي، فقال له أبو


1) . الكافي، ج 5، ص 76، ح 12. بتفاوت.

2) . نفس المصدر، ص 77، ح 16. بتفاوت.

عبد اللّٰه عليه السلام لمّا رأى ما أصابه به - أي عذافر -: إنّما خوّفتك بما خوّفني اللّٰه به. قال محمّد:

فقدم أبي فما زال مغموماً مكروباً حتّى مات.(1)

إظهار في بيان حال الحسين بن الحكم

فنقول: إنّي لم أجد أحداً من علماء الرجال قد تعرّض لبيان حاله و لكنّي بعد التتبّع التامّ في كتب أخبار الرجال(2)وجدت حديثاً دالّاً على قدحه ففي اُصول الكافي في باب الشكّ‌: عن علي بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن الحسين بن الحكم قال: كتبت إلى العبد الصالح عليه السلام أُخبره أنّي شاكٌّ و قد قال: «رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ اَلْمَوْتىٰ‌»(3)فإنّي اُحبّ أن تُريني شيئاً. فكتب إليه: إنّ إبراهيم كان مؤمناً و أحبّ أن يزداد إيماناً، و أنت شاكٌّ‌، و الشاكّ لا خير فيه - و كتب: - إنّما الشكّ ما لم يأت اليقين، فإذا جاء اليقين لم يجز الشكّ - و كتب: - إنّ اللّٰه عزّ و جلّ يقول: «وَ مٰا وَجَدْنٰا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَ إِنْ وَجَدْنٰا أَكْثَرَهُمْ لَفٰاسِقِينَ‌»(4)قال: نزلت في الشاكّ‌... الحديث.(5)

وجه الدلالة ظاهر؛ إذ قوله: «إنّي شاكّ‌» يحتمل وجهين:

أحدهما: أنّه شاكّ في المعاد كما أنّ إبراهيم عليه السلام كان شاكّاً في المعاد، و قد قال: «رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ اَلْمَوْتىٰ‌»(6)و قوله تعالى: «أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قٰالَ بَلىٰ وَ لٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي»(7)يدلّ على أنّه كان شاكّاً في المعاد؛ إذ عدم الاطمئنان بلزوم الشكّ جزماً، فلو حصل له اليقين بالمعاد لما سأل عن إحياء الموتى ليرتفع عنه الشك، فأجاب عليه السلام عنه بأنّ إبراهيم عليه السلام كان


1) . نفس المصدر، ص 105، ح 1.

2) . «ألف»: - الرجال.

3) . سورة البقرة، الآية 260.

4) . سورة الأعراف، الآية 102.

5) . الكافي، ج 2، ص 399، ح 1.

6) . سورة البقرة، الآية 260.

7) . نفس الآية.

مؤمناً و أَحبّ أن يزداد إيماناً، يعني إنّ إبراهيم قد حصل له اليقين بسبب الأمارات المفيدة له و أحبّ أن يزداد يقينه حتّى صار عنده عين اليقين، لا أن حصل له اليقين برأي العين و المشاهدة أوّلاً، و إلّا فلا معنى لقوله: «وَ لٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي» و إليه يشعر قوله في ردّ السائل: إنّما الشكّ ما لم يأت اليقين، فإذا جاء اليقين لم يجز الشكّ‌.

و ثانيهما: أنّه كان شاكّاً في إمامة مولانا الكاظم عليه السلام كما أنّ إبراهيم كان شاكّاً في المعاد.

و على كلا المعنيين هذه الرواية تدلّ على قدحه كما لا يخفى على الفطن العارف.

تبصرة في بيان حال عقبة بن خالد الأسدي الكوفي

فنقول: إنّي لم أجد في كتب الرجال من صرّح بوثاقته؛ لكن بعد التتبّع التامّ وجدت حديثاً دالّاً على وثاقته و جلالة قدره، فقد روى ثقة الإسلام في الكافي في باب القرض:

عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن الحسن بن علي، عن أبيه، عن عقبة بن خالد قال: دخلت أنا و المعلّى و عثمان بن عمران على أبي عبد اللّٰه عليه السلام فلمّا رآنا قال: مرحباً بكم، وجوه تحبّنا و نحبّها، جعلكم اللّٰه معنا في الدنيا و الآخرة. فقال له عثمان:

جعلت فداك! فقال له أبو عبد الله عليه السلام: نعم، مه. قال: إنّي رجل موسر، فقال له: بارك اللّٰه لك في يسارك... الحديث.(1)

و ليس في سند هذه الرواية ما يوجب الكلام فيه إلّا سهل بن زياد و أحمد بن الحسن بن على مع أبيه، أمّا سهل فقد بيّنّا حاله مفصّلاً فلاحظه، و أمّا أحمد بن الحسن بن على و أبوه فهما فطحيّان، لكنّهما ثقة، فالسند في غاية الاعتبار.

وجه الاستدلال ظاهر، و الحاكي في هذا المقام و إن كان هو نفسه لكنّه غير مضرّ كما لا يخفى.

و روى الكشيّ عن محمّد بن مسعود قال: حدّثني عبد اللّٰه بن محمّد، عن الوشّاء


1) . الكافي، ج 4، ص 34، ح 4.

قال: حدّثنا علي بن عقبة عن أبيه قال: قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السلام: إنّ لنا خادمةً لا تعرف ما نحن عليه، و إذا أذنبتْ ذنباً و أرادت أن تحلف بيمين. قالت: لا، و حق الذي إذا ذكرتموه بكيتم، فقال: رحمكم اللّٰه من أهل البيت.(1)

و قال النجاشي: له كتاب عنه على ابنه.(2)

فائدة في بيان حال الوليد بن صُبَيْح

• بصيغة التصغير - الأسدي مولاهم الكوفي.

فنقول: قال النجاشي بعد ذكر الاسم: «ثقة، روى عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام»(3)، كذا ذكره الخلاصة(4)و زاد النجاشي: له كتاب عنه ابنه العبّاس بن الوليد.(5)

و روى الكليني في الكافي في كتاب الزكاة في باب الرجل يعطي عن زكاته العوض:

عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن عبد العزيز، عن أبيه قال: دخلت أنا و أبو بصير على أبي عبد اللّٰه عليه السلام فقال له أبو بصير: إنّ لنا صديقاً و هو رجل صدوق يدين اللّٰه بما ندين به. فقال: من هذا يا أبا محمّد الذي تزكّيه‌؟ و قال: العبّاس بن الوليد بن صبيح.

فقال: رحم اللّٰه الوليد بن صبيح، ما له يا أبا محمّد؟ قال: جعلت فداك! له دار تستوي أربعة آلاف درهم و له جارية و له غلام... الحديث.(6)

و لا يخفى أنّ هذا الحديث يدلّ على وثاقته؛ إذ الترحّم كما عرفت في الفوائد من جملة أدلّة الوثاقة عندهم سيّما إذا صدرت عن المعصوم عليه السلام. و من هذا الحديث يظهر أنّ قوله: «صدوق» من جملة ألفاظ التوثيق بقرينة قول المعصوم عليه السلام فيما بعد «الذي تزكّيه»، و من هذا يظهر توثيق العبّاس؛ إذ مزكّيه يحيى بن أبي القاسم الأسدي الذي يكنّى بأبي بصير المكفوف ثقة جليل.


1) . اختيار معرفة الرجال، ص 344، (رقم 636).

2) . رجال النجاشي، ص 299، (رقم 814).

3) . رجال النجاشي، ص 431، (رقم 1161).

4) . خلاصة الأقوال، ص 177، (رقم 2).

5) . رجال النجاشي، ص 431، (رقم 1161).

6) . الكافي، ج 3، ص 562، ح 10.

فائدة نافعة في بيان حال عبد الرحمن بن سيابة البجلي الكوفي البزّاز

نقول: قال الفاضل الأسترآبادي في تلخيص المقال بعد ذكر الاسم: مولى، أسند عنه، من أصحاب الصادق عليه السلام(1).

و في الكافي في باب أداء الأمانة: عن الحسين بن محمّد، عن محمّد بن أحمد النهدي، عن كثير بن يونس، عن عبد الرحمن بن سيابةُ قال: لمّا هلك أبي سيابةُ جاء رجل من إخوانه إليّ فضرب الباب عليّ‌، فخرجت إليه فعزّاني، فقال لي: هل ترك أبوك شيئاً؟ فقلت له: لا. فدفع إليّ كيساً فيه ألْف درهم فقال لي: أحسن حفظها و كل فضلها، فدخلت إليّ اُمّي و أنا فرح فأخبرتها، فلمّا كان بالعشي أتيت صديقاً لأبي فاشترى لي بضائع سابري و جلست في حانوت فرزق اللّٰه عزّ و جلّ فيها خيراً، و حضر الحجّ فوقع في قلبي، فجئت إلى اُمّي فقلت لها: إنّه قد وقع في قلبي أن أخرج إلى مكّة، فقالت لي: فردّ دراهم فلان عليه، فهيّأتها و جئت بها إليه فدفعتها إليه فكأنّي وهبتها له، قال: لعلّك استقللتها فأزيدك‌؟ قلت: لا، و لكن وقع في قلبي الحجّ و أحببت أن يكون شيئك عندك، ثمّ خرجت فقضيت نسكي، ثمّ رجعت إلى المدينة فدخلت مع الناس على أبي عبد اللّٰه عليه السلام و كان يأذن إذناً عامّاً فجلست في مواخير الناس و كنت حدثاً فأخذ الناس يسألونه و يجيبهم، فلمّا خفّ الناس عنه أشار إليّ فدنوت إليه، فقال لي: أ لك حاجة‌؟ فقلت: جعلت فداك! أنا عبد الرحمن بن سيابة. فقال: ما فعل أبوك‌؟ فقلت: هلك.

فترجّع و ترحّم، قال: ثمّ قال عليه السلام لي: أ تَرك شيئاً؟ فقلت: لا. فقال: فمن أين حججت‌؟ فابتدأتُ فحدّثته بقصّة الرجل، فما تركني أفرغ منها، حتّى قال لي: فما فعلت في الألف‌؟ فقلت: رددتها على صاحبها، فقال لي قد أحسنت و قال لي: أ لا اُوصيك‌؟ فقلت: بلى جعلت فداك! فقال: عليك بصدق الحديث و أداء الأمانة.(2)

و في رجال الكشيّ‌: إبراهيم بن محمّد الختلي، عن أحمد بن إدريس القمّي، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن


1) . تلخيص المقال، ص 193.

2) . الكافي، ج 5، ص 134، ح 9.

عبد الرحمن بن سيابة قال: دفع إليّ أبو عبد الله عليه السلام دنانير و أمرني أن أقسمها في عيالات من اُصيب مع عمّه زيد، قال: فقسمتها، فأصاب عيال عبد اللّٰه بن الزبير الرسان أربعة دنانير.(1)

قال العلّامة في الخلاصة في الباب الثاني عند ترجمة عبد اللّٰه بن الزبير الرساني بعد ذكر الرواية: «و هذه الرواية تعطي أنّه كان زيديّاً»(2)، و فيه نظر؛ إذ لا يلزم من تقسيمه في عيالات من كان مع عمّه زيد أن يكون زيديّاً، سيّما إذا كان مأموراً من الإمام عليه السلام؛ فتدبّر.

تحقيق نافع في بيان حال عقبة بن بشير الأسدي

فنقول: قال الفاضل الأسترآبادي في تلخيص المقال: عقبة بن بشير الأسدي من أصحاب الباقر عليه السلام الأسدي كوفي من أصحاب الصادق عليه السلام، انتهى.(3)

أقول: إنّه رحمه الله و إن أورده من دون مدحٍ و لا ذمٍّ لكن بعد التتبّع في اُصول الكافي قد وجدنا حديثاً دالّاً على مذمّته، قال ثقة الإسلام في باب الفخر و الكبر: أبو على الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن محمّد بن إسماعيل، عن حنان، عن عقبة بن بشير الأسدي قال:

قلت لأبي جعفر عليه السلام: أنا عقبة بن بشير الأسدي، و أنا في الحسب الضخم من قومي فقال عليه السلام: ما تمنّ علينا بحسبك! إنّ اللّٰه رفع بالإيمان من كان الناس ليسمّونه وضيعاً إذا كان مؤمناً، و وضع بالكفر من كان الناس يسمّونه شريفاً إذا كان كافراً، فليس لأحد فضل على أحد إلّا بالتقوى.(4)

قال في القاموس:

الضخم - بالفتح و التحريك -: العظيم من كلّ شيء أو العظيم الجرم الكثير اللحم، و الضخم من الطريق: الواسع.(5)

وجه الدلالة هو أنّه من جملة المتكبّرين، و قد دلّ الحديث على مذمّتهم، ففي اُصول الكافي في الباب المذكور: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن


1) . اختيار معرفة الرجال، ص 338، (رقم 622).

2) . خلاصة الأقوال، ص 237، (رقم 17).

3) . تلخيص المقال، ص 229.

4) . الكافي، ج 2، ص 328، ج 3.

5) . القاموس المحيط، ج 4، ص 200.

السكوني، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: أتى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله رجل، فقال: يا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله! أنا فلان بن فلان، حتّى عدّ تسعة، فقال له رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: أما إنّك عاشرهم في النار.(1)

و ما رواه محمّد بن يعقوب فيه أيضاً في الباب المذكور: عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي حمزة الثمالي قال: قال علي بن الحسين عليهما السلام: عجباً للمتكبّر الفخور الذي كان بالأمس نطفة ثمّ هو غداً جيفة!(2)

و ما رواه أيضاً في باب الحسد: عن علي بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن معاوية بن وهب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: آفة الدين الحسد و العجب و الفخر.(3)

و الحاصل: أنّ هذه الأخبار تدلّ بظاهرها على القدح كما لا يخفى.

إبانة في بيان حال بكر بن محمّد الأزدي

فنقول: الكلام فيه يقع في مقامين:

الأوّل: في طبقته، فنقول: إنّ الفاضل المحقّق المدقّق الحسن بن داود - أعلى اللّٰه مقامه - أورده في أصحاب الكاظم و الرضا عليهما السلام، حيث قال: بكر بن محمّد الأزدي ابن أخي سدير الصيرفي [م، ضا عليه السلام] الخ.(4)و لم يورده في أصحاب مولانا الصادق عليه السلام.(5)و مقتضاه أنّه لم يعثر على روايته عن مولانا الصادق عليه السلام؛ لكن في اُصول الكافي في باب دعوات موجزات لجميع الحوائج للدنيا و الآخرة، رواية متضمّنة لروايته عنه عليه السلام فروى ثقة الإسلام في الباب المذكور: عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أبي عبد اللّٰه البرقي و أبي طالب، عن بكر بن محمّد، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال:


1) . الكافي، ج 2، ص 329، ح 5.

2) . نفس المصدر، ص 321، ح 1.

3) . نفس المصدر، ص 307، ح 5.

4) . رجال ابن داود، ص 73، (رقم 260) و «م» رمز لأصحاب الكاظم عليه السلام و «ضا» رمز لأصحاب الرضا عليه السلام.

5) . قوله: «و لم يورده... الخ» فقد أثبتناه من «ألف».

اللهمّ أنت ثقتي في كلّ كربة، و أنت رجائي في كلّ شدّة، و أنت وليّي في كلّ أمر نزل بي، الحديث.(1)

و بكر بن محمّد في هذه الرواية هو بكر بن محمّد الأزدي؛ لأنّ شيخ الطائفة صرّح أنّ عبد اللّٰه بن الصلت القمّي المكنّى بأبي طالب روى عن بكر بن محمّد الأزدي(2)، و لا استبعاد في ذلك؛ إذ الشيخ أبو على - أعلى اللّٰه مقامه - نقل عن بعض علماء الرجال أنّه أورده في أصحاب مولانا الصادق عليه السلام أيضاً(3)، و أيضاً إنّ شيخ الطائفة مع تتبّعه أورده في رجاله في أصحاب الصادق و الكاظم و الرضا عليهم السلام.(4)

و ما رواه في الكافي في أواخر كتاب الطهارة: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن محمّد الأزدي، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: «إِنَّ اَلْمَوْتَ اَلَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاٰقِيكُمْ‌»(5)... الحديث.(6)

و لا يخفى أنّ بكر بن محمّد الأزدي روى في هذا الحديث عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام من دون واسطة، و لا استبعاد في ذلك كما عرفت.

نعم، قد يُتوقّف في رواية إبراهيم بن هاشم عن بكر بن محمّد من دون واسطة، فيظنّ أنّها ساقطة و أنّ الحديث ليس من الصحاح، و الأقوى عندي أنّ روايته عنه بلا واسطة، ممكنة؛ إذ بكر بن محمّد قد عرفت أنّ الفاضل الحسن بن داود - مع مهارته في الفنّ - أورده في أصحاب الكاظم و الرضا عليهما السلام(7)و كذا شيخ الطائفة مع نهاية تتبّعه في الأخبار و ضبطه أورده في رجاله في أصحاب الصادق و الكاظم و الرضا عليهم السلام(8).

و قد عرفت أنّ الكشّي قد عدّ إبراهيم بن هاشم من أصحاب الرضا عليه السلام حيث قال في ترجمته: «تلميذ يونس بن عبد الرحمن من أصحاب الرضا عليه السلام(9)»، فيكون بكر بن


1) . الكافي، ج 2، ص 578، ح 5.

2) . الفهرست، ص 95، (رقم 126).

3) . منتهى المقال، ج 2، ص 166.

4) . رجال الطوسي، ص 157، (رقم 38) ص 344، (رقم 1)؛ ص 370، (رقم 1).

5) . سورة الجمعة، الآية 8.

6) . الكافي، ج 3، ص 263، ح 44.

7) . رجال ابن داود، ص 73، (رقم 260).

8) . رجال الطوسي، ص 157، (رقم 38)؛ ص 344، (رقم 1)؛ ص 370، (رقم 1).

9) . رجال النجاشي، ص 16، (رقم 18). هذه العبارة غير موجودة في اختيار معرفة الرجال، و لعله أخذه من أصل رجال الكشيّ‌.

محمّد الأزدي و إبراهيم بن هاشم في طبقة واحدة فلا يبعد روايته عنه.

الثاني: في تشخيصه و تعيينه، فنقول: يظهر من العلّامة - أعلى اللّٰه مقامه - في الخلاصة أنّه قال بالتعدّد؛ حيث ذكر العنوان متعدّداً، و تعدّد العنوان ظاهر في تعدّد في المسمّى، قال:

بكر بن محمّد بن عبد الرحمن بن نعيم الأزدي الغامدي، أبو محمّد، وجه في هذه الطائفة، من بيت جليل بالكوفة، و كان ثقة عمّر عمراً طويلاً.

ثمّ قال بعد هذا العنوان:

بكر بن محمّد الأزدي ابن أخي سدير الصيرفي، قال الكشّي: قال حمدويه: ذكر محمّد بن عبيس العبيدي بكر بن محمّد الأزدي فقال: خيّر فاضل(1)، و عندي في محمّد بن عيسى توقّف.(2)

أقول: هذا ينافي ما في ترجمته؛ حيث قال: «و الأقوى عندي قبول روايته»(3)، بل في ترجمة حمزة الطيّار(4)ما يدلّ على ذلك.

و مثله فعل الفاضل الحسن بن داود في رجاله؛ حيث قال:

بكر بن محمّد الأزدي ابن أخي سدير الصيرفي من أصحاب الكاظم و الرضا عليهما السلام [قال] الكشّي: ممدوح - ثمّ قال بعده: - بكر بن محمّد بن عبد الرحمن الأزدي - بالزاي - الغامدي - بالغين المعجمة - أبو محمّد، جليل ثقة كوفي، انتهى.(5)

و نقل عن والد الشهيد رحمه الله أنّه قال بالتعدّد أيضاً.(6)و يظهر من الفاضل الأسترآبادي في الوسيط(7)و صاحب حاوي الأقوال(8)و المجمع(9)و المحقّق الشيخ حسن في حواشي الخلاصة(10)


1) . اختيار معرفة الرجال، ص 592، (رقم 1107).

2) . خلاصة الأقوال، ص 25 و 26، (رقم 1 و 2).

3) . نفس المصدر، ص 142، (رقم 22).

4) . نفس المصدر، ص 53، (رقم 2).

5) . رجال ابن داود، ص 73، (رقم 260) و ذيل (رقم 261).

6) . منتهى المقال، ج 2، ص 169.

7) . تلخيص المقال، ص 57.

8) . حاوي الأقوال، ج 1، ص 218 و 219.

9) . مجمع الرجال، ج 2، ص 276 و 277.

10) . لا زال مخطوطاً.

و الفاضل الخواجوئي(1)و الشيخ أبو على - أعلى اللّٰه مقامه(2)- الميل إلى الاتّحاد.

أقول: الذي يظهر من بعض العلماء أنّ سبب ذكر العلّامة - أعلى اللّٰه مقامه - إيّاه متعدّداً اختلاف الوصف في رجال الكشّي و رجال النجاشي(3)، و سيأتي فساده.

و الظاهر أنّهما واحد ثقة، صرّح بذلك مولانا الفاضل الأسترآبادي، و هذا هو الظاهر من النجاشي أيضاً؛ حيث قال:

بكر بن محمّد بن عبد الرحمن بن نعيم الأزدي الغامدي، أبو محمّد، وجه في هذه الطائفة من بيت جليل بالكوفة من آل نعيم الغامدي، عمّه(4)شديد و عبد السلام، و ابن عمّه موسى بن عبد السلام و هم كثيرون، و عمّته غنيمة روت أيضاً عن الصادق و الكاظم عليهما السلام. ذكر أصحاب الرجال: كان ثقة، له كتاب روى عنه أحمد بن إسحاق و أحمد بن أحمد، انتهى.(5)

و لا يخفى عليك أنّ الظاهر من النجاشي أنّ بكر بن محمّد الأزدي هذا ابن أخي شديد - بالشين المعجمة و الدال المهملة أخيراً - لا ابن أخي سدير - بالسين المهملة و الراء أخيراً - لأنّه هو ابن حكيم الصيرفي كما يظهر من كتب الرجال خصوصاً في رجال الشيخ عند ذكر أصحاب الصادق عليه السلام.(6)

فيظهر ممّا ذكرنا أنّ بكر بن محمّد واحد ثقة.

لا يقال: إنّ الظاهر من كلام الكشّي أنّ بكر بن محمّد هذا ابن أخي سدير الصيرفي - بالسين المهملة - و هذا مغاير لبكر بن محمّد الذي عمّه شديد - بالشين المعجمة - حيث قال:

قال حمدويه: ذكر محمّد بن عيسى العبيدي أنّ بكر بن محمّد الأزدي خيّر فاضل، و بكر بن محمّد كان ابن أخي سدير الصيرفي. علي بن محمّد القتيبي قال: حدّثنا الفضل بن شاذان، قال حدّثني ابن أبي عمير، عن بكر بن محمّد، قال: حدَّثني عمّي سدير، انتهى.(7)


1) . الفوائد الرجاليّة، ص 87 و 88.

2) . منتهى المقال، ج 2، ص 169.

3) . رجال النجاشي، ص 333، (رقم 896).

4) . في المصدر: «الغامديين، و عمومته».

5) . رجال النجاشي، ص 108، (رقم 273).

6) . رجال الطوسي، ص 217، (رقم 232) أي أن سديراً يكون ابن حكيم الصيرفي.

7) . اختيار معرفة الرجال، ص 592، (رقم 1107 و 1108).

لأنّا نقول: إنّ سدير الصيرفي مولى بني ضبّة فليس أزديّاً، فليس بكر هذا ابن أخيه بل هو ابن أخي شديد كما صرّح به النجاشي(1)، قال الفاضل الأسترآبادي:

و الظاهر أنّه صحّف في الرواية، فعلى هذا يكون بكر بن محمّد واحداً ثقة و هو ابن أخي شديد - بالشين المعجمة - لا سدير كما توهّمه العلّامة في الخلاصة.(2)

و قال الفاضل الكامل ملّا عناية اللّٰه في بعض حواشيه على مجمع الرجال عند ترجمة بكر بن محمّد هذا عن بعض معاصريه بهذه العبارة:

قال: بعض الأفاضل الجامع - سلمه اللّٰه تعالى - ما حاصله هذا: إنّ سديراً مصغّر سدر والد حنان أبا الفضل هو الصيرفي لا غير، و بكر بن محمّد الأزدي واحد لا غير، ثقة، و هو ابن أخي شديد - بالشين المعجمة و الدالين المهملين، بينهما ياء - و عبد السلام هما ابنا عبد الرحمن بن نعيم، لا أنّه ابن أخي سدير - بالسين المهملة و الدال كذلك و الراء أخيراً - كما يعلم من ترجمة بكر هذا من رجال النجاشي.(3)

قال الشيخ أبو على رحمه الله:

و اعلم أنّ شديداً - بالشين المعجمة، و الدال المهملة - هو ابن عبد الرحمن مذكور في رجال الصادق عليه السلام في باب الشين المعجمة، فالذي يظهر من رجال الكشّي و رجال النجاشي أنّه واحد عمّر عمراً طويلاً. و كونه ابن أخي سدير - بالراء - تصحيف، و كون عمّه صيرفيّاً إمّا واقع أو ناشٍ من التصحيف أيضاً لاشتهار سدير، و كلام الخلاصة يناسب تعدّد ابن أخي سدير و ابن أخي شديد كما يأتي، و كذا ابن داود، و الظاهر الاتّحاد؛ لأنّ سدير الصيرفي مولى بني ضبّة و ليس أزديّا، فليس بكر هذا ابن أخيه، فبكر بن محمّد الأزديّ واحد ثقة، انتهى.(4)

قال الفاضل التفرشي في النقد:

و لبعض الأفاضل هاهنا إيراد على العلّامة رحمه الله و هي عبارته التي تظهر من كلام النجاشي أنّ بكر بن محمّد الأزدي الغامدي الثقة هو ابن أخي سدير الصيرفي و أنّهما رجل واحد، و هو الظاهر، و حكمُ العلّامة بتعدّدهما وهم، انتهى.(5)

و فيه نظر؛ لأنّ الذي يظهر من النجاشي - و هو متعدّد عندنا - أنّ بكر بن محمّد الأزدي


1) . مرّ كلامه آنفاً.

2) . منهج المقال، ص 71.

3) . مجمع الرجال، ج 1، ص 276.

4) . منتهى المقال، ج 2، ص 167 و 168.

5) . نقد الرجال، ج 1، ص 298.

الغامدي الثقة هو ابن أخي شديد بن عبد الرحمن - بالشين المعجمة و الدال المهملة أخيراً - لا ابن أخي سدير - بالسين المهملة و الراء أخيراً - لأنّه هو ابن حكيم الصيرفي كما يظهر من كتب الرجال خصوصاً في رجال الشيخ عند ذكر أصحاب الصادق عليه السلام، انتهى كلامه رفع مقامه.(1)

و الحاصل: أنّك قد عرفت أنّ القول بالاتّحاد قويّ و القول بالتعدّد ضعيف؛ لأنّ الأوّل منجّز(2)بالشهرة و ذهاب معظم الفنّ [إليه]، و اللّٰه تعالى يعلم.

و العجب من الشيخ رحمه الله أنّه مع نهاية تتبّعه أورده مرّة في أصحاب الصادق و الكاظم و الرضا عليهم السلام(3)و اُخرى في باب من لم يرو عن واحد من الأئمّة(4)، و الظاهر أنّه سهو.

الثالث: في بيان حاله، فنقول: قد عرفت أنّ النجاشي و من تابعه قد وثّقه، على أنّك قد عرفت أيضاً أنّ بكر بن محمّد كان من آل نعيم الغامدي، و ذلك دليل على وثاقته؛ لما عرفت أنّ آل نعيم بيت جليل بالكوفة، فقد وثّقه أيضاً صاحب المشتركات.(5)

و بالجملة: لا شكّ في وثاقته.

فائدة جليلة في بيان حال عمر بن يزيد بيّاع السابري

فنقول: هو كوفي ثقة، و قال شيخ الطائفة في الفهرست:

له كتاب، أخبرنا أبو عبد اللّٰه، عن محمّد بن علي بن الحسين، عن أبيه و محمّد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله و الحميري، عن محمّد بن عبد الحميد، عن محمّد بن عمر بن يزيد، عن الحسين بن عمر بن يزيد عنه.(6)

و قال صاحب المشتركات:

ابن يزيد بيّاع السابري الثقة، مولى ثقيف، كما صرّح به في المنتقى، عنه الحسين بن عمر بن يزيد و محمّد بن عذافر و على الصيرفي و محمّد بن يونس و الحسين بن عطيّة و الحسن بن


1) . رجال الطوسي، 217، (رقم 232).

2) . «ب»: منجبر.

3) . رجال الطوسي، ص 157 (رقم 38) و ص 344 (رقم 1) و ص 370، (رقم 1).

4) . رجال الطوسي، ص 457 (رقم 4).

5) . هداية المحدّثين، ص 26 و ص 182.

6) . الفهرست، ص 324، (رقم 503).

السري و ربعي و عمر بن اُذينة و محمّد بن خالد البرقي و حريز و هشام بن الحكم و درست بن أبي منصور و حمّاد بن عثمان الناب و محمّد بن أبي عمير و صفوان بن يحيى و جعفر بن بشير و أبان بن عثمان و معاوية بن عمّار و الحسن بن محبوب و معاوية بن وهب.(1)

و في رجال الكشّي: حدّثني جعفر بن معروف، قال: حدّثني يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن عذافر، عن عمر بن يزيد قال: قال لي أبو عبد اللّٰه عليه السلام: يا بنيّ‌(2)! أنت و اللّٰه منّا أهل البيت. قلت له: جعلت فداك! من آل محمّد صلى الله عليه و آله‌؟ قال: إي و اللّٰه! من أنفسهم. قلت: و من أنفسهم‌؟ قال: إي و اللّٰه! من أنفسهم يا عمر! أ ما تقرأ كتاب اللّٰه عزّ و جلّ‌: «إِنَّ أَوْلَى اَلنّٰاسِ بِإِبْرٰاهِيمَ لَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ وَ هٰذَا اَلنَّبِيُّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اَللّٰهُ وَلِيُّ اَلْمُؤْمِنِينَ‌»(3).(4)

و في أصحاب الصادق أيضاً: عمر بن يزيد الثقفي مولاهم البزّاز الكوفي.(5)

و الظاهر عندي الاتّحاد كما صرّح به مولانا آقا محمّد باقر البهبهاني في التعليقة(6)، و هو الظاهر من كلام الفاضل الأسترآبادي في التلخيص.(7)

نعم، يمكن أن يستدلّ على قدحه بما رواه الكليني في الكافي في ما يجب من الاقتداء بالأئمّة عليهم السلام في التعرّض للرّزق من كتاب المعيشة: عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن أسباط بن سالم قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فسألني عن عمر بن مسلم(8): ما فعل‌؟ فقلت: صالح؛ و لكنّه قد ترك التجارة.

فقال أبو عبد اللّٰه عليه السلام: عمل الشيطان - ثلاثاً -، أما علم أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله اشترى حميراً أتت من الشام فاستفضل فيها ما قضى دينه و قسّم في قرابته‌؟ يقول اللّٰه عزّ و جلّ‌: «لاٰ تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لاٰ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اَللّٰهِ‌»(9)يقول القصّاص: إنّ القوم لم يكونوا يتّجرون، كذبوا و لكنّهم لم يكونوا يدَعَون الصلاة في


1) . لم نظفر عليه.

2) . في المصدر: «يا ابن يزيد».

3) . سورة آل عمران، الآية 68.

4) . اختيار معرفة الرجال، ص 331 (رقم 605).

5) . رجال الطوسي، ص 251 (رقم 457).

6) . منهج المقال، ص 252.

7) . تلخيص المقال، ص 267.

8) . «ألف» و «ب»: يزيد.

9) . سورة النور، الآية 37.

ميقاتها، و هو أفضل ممّن حضر الصلاة و لم يتّجر.(1)

فائدة جابريّة في بيان حال جابر بن يزيد الجعفي

فنقول: الكلام فيه يقع في مقامات:

الأوّل: في طبقته، فنقول: إنّ النجاشي أورده في أصحاب مولانا الباقر و الصادق عليهما السلام(2)و لم يورده في أصحاب مولانا و سيّدنا علي بن الحسين زين العابدين - صلوات اللّٰه عليه و على آبائه الطاهرين - و مقتضاه أنّه لم يعثر على روايته عنه عليه السلام، لكن في الكافي في باب أنّ الميّت يمثّل له ماله و ولده و عمله رواية تتضمّن روايته عنه فروى ثقة الإسلام في الباب المذكور بإسناده: عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن علي بن الحسين عليه السلام... الحديث(3).(4)

و جابر في هذه الرواية هو جابر بن يزيد الجعفي لرواية عمرو بن شمر عنه، و لا استبعاد في روايته عنه عليه السلام؛ إذ انتقال الروح المطهّر لمولانا علي بن الحسين عليهما السلام إلى أعلى غرفات الجنان كان في سنة خمس و تسعين في المدينة، و مات جابر بن يزيد في سنة ثمان و عشرين و مائة في حياة أبي عبد اللّٰه عليه السلام، فالتفاوت ما بين التأريخين ثلاث و ثلاثون سنة. فلو فرض أنّ هذه الرواية قد صدرت عنه في أواخر إمامته عليه السلام و كان عمره هناك خمس عشرة سنة - ليكون قابلاً لأداء الرواية - يلزم أن يكون عمره قريباً إلى ثمان و أربعين سنة و هو غير مستبعد، فالأولى أن يقال: إنّه من أصحاب علي بن الحسين و الباقر و الصادق عليهم السلام.

الثاني: في كلمات القادحين له، فنقول: منهم النجاشي؛ حيث إنّه قال:

جابر بن يزيد الجعفي لقي أبا جعفر و أبا عبد الله عليهما السلام، و مات في أيّامه سنة ثمان و عشرين و مائة، روى عنه جماعة غمز فيهم و ضعّفوا منهم: عمرو بن شمر و مفضّل بن صالح و منخل بن


1) . الكافي، ج 5، ص 75، ح 8.

2) . رجال النجاشي، ص 128 (رقم 332).

3) . رجال النجاشي، ص 128 (رقم 332).

4) . الكافي، ج 3، ص 234، ح 4.

جميل و يوسف بن يعقوب، و كان في نفسه مختلطاً، و كان شيخنا أبو عبد اللّٰه محمّد بن محمّد بن النعمان ينشدنا أشعاراً كثيرة في معناه تدلّ على الاختلاط ليس هذا موضعاً لذكرها.(1)

و منهم: حريز بن عبد الحميد؛ حيث إنّه قال: لا أستحلّ أن أُحدّث عن جابر الجعفي؛ لأنّه كان يؤمن بالرجعة.(2)

و منهم: يحيى بن يعلى؛ حيث إنّه قال: جابر الجعفي رافضي يشتم أصحاب النبي صلى الله عليه و آله.(3)

و عن تقريب ابن حجر: ضعيف رافضي من الخاصّة مات سنة سبع و عشرين و مائة و قيل: سنة اثنتين و ثلاثين.(4)

و منهم: صاحب حاوي الأقوال؛ حيث إنّه ذكره في الضعاف قال: لقدح النجاشي و توثيق ابن الغضائري لا يصلح المعارضة، انتهى.

هذا خلاصة ما ذكروه في تضعيفه.

نعم، يمكن الجواب عن الكلّ‌، أمّا عن الأوّل فلأنّ كلامه معارض بكلام ابن الغضائري، و التعارض بينهما و إن كان من باب تعارض النصّ و الظاهر - إذ كلام النجاشي صريح في ضعفه و كلام ابن الغضائري ظاهر في وثاقته - لكن لا نسلّم أنّ النص مقدّم على الظاهر مطلقاً، بل الظاهر قد يقدّم على النصّ بسبب المرجّحات ككثرة العدد و شدّة الورع و الأضبطيّة و أمثالها، و في ما نحن فيه و إن كان النجاشي أضبط من ابن الغضائري، لكن نقول: إنّ أضبطيته معارضة بكثرة العدد؛ إذ سيأتي أنّ عدد من وثّقه أكثر ممّن ضعّفه فيتعارضان.

لكن كلام ابن الغضائري مؤيّد بالصحيح المروي في رجال الكشّي: عن حمدويه و إبراهيم قالا: حدّثنا محمّد بن عيسى بن عبيد، عن علي بن الحكم، عن زياد بن أبي الحلال، قال: اختلف أصحابنا في أحاديث جابر الجعفي فقلت: أنا أسأل أبا عبد اللّٰه عليه السلام، فلمّا دخلت ابتدأني و قال: رحم اللّٰه جابر الجعفي كان يصدق علينا، لعن اللّٰه المغيرة [بن


1) . رجال النجاشي، ص 128 (رقم 332).

2) . ميزان الاعتدال، ج 2، ص 104.

3) . نفس المصدر السابق.

4) . تقريب التهذيب، ص 154.

سعيد] كان يكذب علينا.(1)

وجه الدلالة أنّ الرحمة عندهم من جملة أدلّة وثاقة الرجل، سيّما إذا صدرت عن المعصوم عليه السلام، و ليس في طريق هذه الرواية من يتأمّل في حاله إلّا محمّد بن عيسى بن عبيد و على بن الحكم، أمّا الأوّل فالأقوى عندي وثاقته كما بيّنت في ترجمته في غير هذه الرسالة، و أمّا علي بن الحكم فاختلف العلماء في شأنه، فالظاهر من والد شيخنا البهائي في رسالته في خصوص الحُصُر و البواري(2)التعدّد، و مثل ذلك فعل الحسن بن داود في رجاله؛ حيث إنّه ذكر العنوان متعدّداً و هو ظاهر في تعدد المسمّى(3)لكنّ الظاهر أنّ الكلّ واحد ثقة، فالسند صحيح.

و الحاصل: أنّ كلام ابن الغضائري مؤيَّد بالصحيح المذكور فلا يعارضه كلام النجاشي.

قال الشيخ أبو على رحمه الله بعد نقل عبارة صاحب حاوي الأقوال:

قلت: كلام النجاشي ليس صريحاً في ضعفه، و على فرضه فالترجيح للتوثيق؛ لترحّم الإمام عليه السلام عليه بل تزكيته.(4)

و منه يظهر الجواب عن كلام صاحب حاوي الأقوال.

و أمّا عن الثاني، فلأنّ كلامهم معارض بكلام الذهبي و ابن مهدي و الشعبي و يحيى بن أبي بكر و وكيع، و سننقل كلامهم؛ بقي كلام الموثّقين من الخاصّة سليماً عن المعارض.

الثالث: في بيان حاله، فنقول: الحقّ أنّ جابر بن يزيد الجعفي ثقة جليل كان من أصحاب الأسرار لوجوه:

منها: ما ذكره المحقّق المجلسي رحمه الله حيث قال:

الذي ظهر لنا من التتبّع التامّ أنّه - أي جابر بن يزيد - ثقة جليل من أصحاب أسرار الأئمّة عليهم السلام و خواصّهم، و العامّة تضعّفه لهذا، كما يظهر من مقدّمة صحيح محمّد بن مسلم و تبعهم بعض


1) . اختيار معرفة الرجال، ص 193، (رقم 336).

2) . لا زال مخطوطاً.

3) . رجال ابن داود، ص 243، (رقم 1024 و 1025 و 1026).

4) . منتهى المقال، ج 2، ص 219.

الخاصّة؛ لأنّ أحاديثه تدلّ على جلالة الأئمّة عليهم السلام، و لمّا لم يمكنه القدح فيه لجلالته قدح في روايته.(1)

قال الفاضل الخواجوئي رحمه الله بعد نقل العبارة:

فإن كان مراده ببعض الخاصّة ابن الغضائري فهو لم يضعّفه، بل وثّقه أو سكت عنه على اختلاف الناقلين، فلا معنى لقوله: «و تبعهم بعض الخاصّة»، و إن أراد به الشيخ النجاشي فمسلّم أنّه ضعّفه و نسبه إلى الاختلاط، انتهى.(2)

و فيه ما فيه؛ قال الشهيد الثاني فيما كتب على الخلاصة في ترجمة جابر عند قول العلّامة: «و الأقوى عندي التوقّف فيما يرويه هؤلاء عنه كما قاله الشيخ ابن الغضائري»:

قلت: لا وجه للتوقّف فيما يرويه هؤلاء عنه؛ لشدّة ضعفهم في أنفسهم الموجب لردّ روايتهم، و إنّما كان ينبغي توقّف المصنّف فيما يرويه نفسه لاختلاف الناس في مدحه و ذمّه إن لم يرجّح الجارح.(3)

و ممّا نقلنا ظهر أنّ تضعيف بعض الخاصّة ليس لمتابعة العامّة، بل لأنّه وصل إليه من أشعار ما يدلّ على اختلاطه.

نعم، يمكن أن يقال: إن تلك الأشعار ليست عنه بل هي ممّا نسب إليه؛ كما صرّح به بعض.(4)

الثاني: الصحيح المتقدّم؛ حيث إنّه عليه السلام ترحّم على جابر، و هو دليل على وثاقته كما عرفت في الفوائد.

الثالث: الأخبار الدالّة على أنّه من أصحاب الأسرار:

منها: ما رواه الكليني في اُصول الكافي باب أنّ الجنّ يأتيهم فيسألونه عن معالم دينهم و يتوجّهون في اُمورهم عليهم السلام: عن علي بن محمّد، عن صالح بن أبي حمّاد، عن محمّد بن أُورمة، عن أحمد بن النضر، عن النعمان بن بشير قال: كنت مزاملاً


1) . روضة المتقين، ج 14، ص 77.

2) . الفوائد الرجاليّة، ص 280.

3) . حاشية خلاصة الأقوال (رسائل الشهيد الثاني)، ج 2، ص 928.

4) . لم تطبع هذه الحاشية إلى الآن.

لجابر بن يزيد الجعفي، فلمّا أن كنّا بالمدينة دخل على أبي جعفر عليه السلام فودّعه و خرج من عنده و هو مسرور حتّى وردنا الأخيرجة أوّل منزل نعدل من قبل إلى المدينة يوم جمعة فصلّينا الزوال، فلمّا نهض بنا البعير إذا أنا برجل طوال آدم معه كتاب، فناوله جابراً فتناوله فقبّله و وضعه على عينيه، و إذا هو من محمّد بن على عليهما السلام إلى جابر بن يزيد و عليه طين أسود رطب، فقال له: متى عهدك بسيّدي‌؟ فقال: الساعة. فقال له:

أ قَبْل الصلاة أو بعد الصلاة‌؟

فقال: بعد الصلاة. قال: ففكّ الخاتم و أقبل يقرؤه و يقبض وجهه حتّى أتى على آخره. ثمّ أمسك الكتاب فما رأيته ضاحكاً و لا مسروراً حتّى وافى الكوفة، فلمّا وافينا الكوفة ليلاً بتُّ ليلتي، فلمّا أصبحت أتيته إعظاماً له فوجدته قد خرج و في عنقه كعاب قد علقها و قد ركب قصبه و هو يقول: أجد منصور بن جمهور أميراً غير مأمور، و أبياتاً من نحو هذا فنظر في وجهي فنظرت في وجهه فلم يقل لي شيئاً و لم أقل له، و أقبلت أبكي لمّا رأيته، و اجتمع عليّ و عليه الصبيان و الناس، و جاء حتّى دخل الرحبة و أقبل يدور مع الصبيان و الناس يقولون: جنّ جابر بن يزيد، فو الله ما مضت الأيّام حتّى ورد كتاب هشام بن عبد الملك إليّ و إليه أن: انظر رجلاً يقال له جابر بن يزيد الجعفي، و اضرب عنقه، و ابعث إليّ برأسه. فالتفت إلى جلسائه فقال لهم: من جابر بن يزيد الجعفي‌؟

قالوا: أصلحك اللّٰه! كان رجلاً له فضل و علم و حديث و حجّ فجنّ و هو ذا في الرحبة مع صبيان على القصب يلعب معهم، قال: فأشرف عليه، فإذا هو مع الصبيان يلعب على القصب، فقال: الحمد لله الذي عافاني من قتله! قال: و لم تمض الأيّام حتّى دخل منصور بن جمهور الكوفة فصنع ما كان يقول جابر.(1)

و منها: ما رواه نصر بن الصباح قال: حدّثني إسحاق بن محمّد قال: حدّثنا علي بن عبيد و محمّد بن منصور الكوفي، عن محمّد بن إسماعيل عن صدقة، عن عمرو بن


1) . الكافي، ج 1، ص 396، ح 7.

شمر قال: جاء العلاء بن رزين رجل من جعفي قال: خرجت مع جابر لمّا طلبه هشام حتّى انتهى إلى السواد، قال: فبينا نحن قعود و راعٍ قريب منا إذ لفتت نعجة من شاته إلى حمل، فضحك جابر، فقلت له: ما يضحكك يا أبا محمّد؟ قال: إنّ هذه النعجة دعت حملها فلم يجئ، فقالت له: تنحّ عن ذلك الموضع؛ فإنّ الذئب عام أوّل أخذ أخاك منه!

فقلت: لأعلمنّ حقيقة هذا أو كذبه، فجئت إلى الراعي فقلت له: يا راعي، تبيعني هذا الحمل‌؟ قال: فقال: لا، قلت: و لِمَ؟ قال: لأنّ أمّه أفره شاة في الغنم و أغزرها درّة، و كان الذئب أخذ حملاً لها منذ عام أوّل من ذلك الموضع، فما رجع لبنها حتّى وضعت و صنعت هذا فدرّت، فقلت: صدق، ثمّ أقبلت فلما صرت على جسر الكوفة نظر إلى رجل معه خاتم ياقوت، فقال له: يا فلان، خاتمك هذا البراق أرنيه، قال: فخلعه فأعطاه، فلمّا صار في يده رمى به في الفرات. قال الآخر: ما صنعت‌؟ قال: تحبّ أن تأخذه‌؟ قال: نعم، فقال بيده إلى الماء، فأقبل الماء يعلو بعضه على بعض حتّى إذا قرب تناوله و أخذه.(1)

و منها: ما رواه نصر بن الصباح قال: حدّثني إسحاق بن محمّد البصري قال:

حدّثني محمّد بن منصور، عن محمّد بن إسماعيل عن عمرو بن شمر قال: أتى رجل إلى جابر بن يزيد فقال له جابر: تريد أن ترى أبا جعفر عليه السلام‌؟ قال: نعم. قال: فمسح على عيني فمررت و أنا أسبق الريح حتّى صرت إلى المدينة، قال: فبينا أنا كذلك متعجّب إذ فكّرت، فقلت: ما أحوجني إلى وتدٍ أتده، فإذا حججت عاماً قابلاً نظرت هاهنا فلم أعلم إلّا و جابر بين يدي يعطيني وتداً، - قال: - ففزعت، فقال: هذا عمل العبد بإذن اللّٰه، فقال: لو رأيت السيد الأكبر؟! قال: ثمّ لم أره.

قال: فمضيت حتّى صرت إلى باب أبي جعفر عليه السلام فإذا هو يصيح بي: اُدخل لا بأس عليك. فدخلت فإذا جابر عنده، قال: فقال لجابر: يا نوح، غرقتهم أوّلاً بالماء، و غرقتهم آخراً بالعلم‌؟ إذا كسرت فاجبره. قال: ثمّ قال: من أطاع اللّٰه أُطيع، أيّ البلاد


1) . اختيار معرفة الرجال، ص 195 (رقم 346) بتفاوت.

أحبّ إليك‌؟ قال: قلت: الكوفة. قال: بالكوفة فكن. قال: سمعت أخا النون بالكوفة.

قال: فبقيت متعجّباً من قول جابر، فجئت فإذا به في موضعه الذي كان قاعداً. قال:

فقال: فسألت القوم هل قام أو تنحّى‌؟ قال: فقالوا: لا... الحديث.(1)

و الحاصل: أنّ المستفاد من هذه الأخبار أنّ جابراً كان من أصحاب أسرار الأئمّة عليهم السلام، و لذا صرّح العلّامة المجلسي بذلك.(2)


1) . المصدر، ص 197، (رقم 347).

2) . روضة المتقين، ج 14، ص 77.

رسالة عديمة النظير في أحوال أبي بصير

اشاره

مهدى بن حسن موسوى خوانساري (1246 ق)

تحقيق: مهدى هوشمند

درآمد

اشاره

وجود نام ها و لقب هاى مشترك در بين راويان حديث و اصحاب ائمه عليهم السلام باعث اختلاف در نقل حديث و حكم دادن به صحّت و سقم آن و بروز اشتباهات بسيارى در تطبيق بعضى از اسامى بر بعضى ديگر گرديده و چه بسا اين اتّفاق، باعث تضعيف روايتى قوى السند و بالعكس شده است. علّت اين اشتباهات و اختلاف ها را در چند نكته مى توان مورد بحث و بررسى قرار داد:

1.

وجود الفاظ مطلقه در سند روايات.

2.

وجود بعضى از واسطه ها در بين راويان در مواردى و عدم وجود برخى واسطه ها در موارد ديگر.

3.

وجود غلطهاى لفظى يا اِعرابى در سند روايات كه بر اثر تبديل يا تحريف ناقل حديث، باعث خلط و اشتباه بين اسامى موجود در سند حديث شده و حتّى گاهى معناى آن را به كلّى تغيير مى دهد. به عنوان مثال، اگر به جاى «أحمد بن محمّد عن سعيد» گفته شود: «أحمد بن محمّد بن سعيد»، و يا «أحمد عن محمّد بن سعيد»، مشكل عدم شناخت صحيح از راوى و سلسلۀ سند حديث به وجود مى آيد.

از اين نمونه در كتاب هاى روايى، موارد بسيارى را مى توان مشاهده نمود كه البته اين نكته، اغلب بر اثر اشتباه نسخه نويسان و كاتبان و يا غفلت در كار چاپ و تدوين كتب به وجود مى آيد.

4. به دليل تقطيع هايى كه در روايات وجود دارد، به اين صورت كه بعضى از گردآورندگان احاديث، روايات متعدّدى را در يك موضوع بيان مى كردند و در اوّلين حديث، سند را به طور كامل و بدون كم و زياد مى آوردند؛ ولى در ساير روايات، سند را به صورت مُجمل و ناقص آورده، آن را به روايت اوّل، ارجاع مى دادند. هنگامى كه شخص ديگرى اين روايات را براى تأليف و تصنيف ديگرى به كار مى گرفت و هر كدام را در بابى مخصوص به خود استفاده مى نمود، از اين نكته، غافل مى شد و روايات را به همان صورت تقطيع شده به كار مى گرفت و اين كار، باعث اجمال روايت و وجود ابهام در آن مى شد.

البته شايان ذكر است كه اهل تحقيق و تدقيق، از اين نكته غافل نبوده اند و با ملاحظۀ قرائنى متّصل يا منفصل، اين اجمال و ابهام را برطرف نموده اند و آن قرينه، باعث علم به سند حديث و صحّت و سقم آن شده است، به حدّى كه سقط موجود در سند روايت، تأثيرى در استنباط حكم نداشته، موجب اشتباه نمى شود.(1)

5. وجود ضميرهايى در سند بعضى احاديث، كه به حَسَب ظاهر، مرجعى براى آنها وجود ندارد. به عنوان مثال، اگر در سند روايتى آمده باشد: «موسى بن القاسم، عن الجرمي عنهما»، براى ضمير «عنهما»، هيچ گونه مرجع يا تكيه گاهى وجود ندارد. البته در اين مورد هم مانند مورد قبل، گاهى بعد از بررسى و تتبّع در سند روايت منقول از موسى بن قاسم، ديده مى شود كه در دسته اى از روايات، چنين آمده است:

«موسى بن القاسم، عن علي بن الجرمي، عن محمّد بن أبي حمزة، و


1) . براى اطّلاع بيشتر در اين زمينه، ر. ك: منتقى الجمان، ج 1، ص 22 و 23.

درست، عن عبد الله بن مسكان» پس مشخّص مى شود كه ضمير «عنهما» به «محمّد» و «درست» برمى گردد و مى توان به اين وسيله از حديث، رفعِ اجمال نمود.(1)

حلّ مشكلات در مشتركات

صاحب منتقى الجمان در اين باب مى نويسد:

در سند بسيارى از روايات، نام هاى مطلق و مشتركى به چشم مى خورد كه بين ثقه و غير ثقه، مشترك است و اين، به ظاهر، موجب خلل در صحّت سند حديث مى شود. ما براى تشخيص رآه حلّ صحيح با يك مقدّمه، حقيقت حال را روشن مى سازيم.

مصنّفان كتب روايى بر اين روش بودند كه رواياتى را پى درپى مى آوردند و فقط در روايت اوّل، سند را به تفصيل، نقل مى كردند و در ساير روايات، به دليل اعتماد برسند روايت اوّل، بخش غير مشترك سند را ذكر مى كردند.

انتقال اين روايات از اين كتاب به كتاب ديگر و متفرّق شدن آنها از يكديگر، ترتيب طبيعى آنها را بر هم مى زد و موجب تقطيع و در نتيجه، اجمالِ روايات مى شد و همين نكته، سبب اختلاف آراى علما دربارۀ اين گونه اسناد و تشتّت اقوال بين آنان مى شد.

رآه شناخت و جدا ساختن اين گونه روايات از يكديگر، ممارست كامل و تفحّص و بررسى دقيق سند آنها است؛ زيرا بيشتر راه هاى رسيدن به سلسله سند احاديث با يكديگر متّحد و متّفق است و اصل در طُرُق اتّحاد است و تعدّد، امرى عارضى است و مى توان آن را حل نمود. يكى از راه هاى دستيابى به سند صحيح و حلّ مشكل، مراجعه به كتاب هاى رجالى است كه در آنها طرق حديث، بيان شده است؛ مانند كتاب الفهرست شيخ طوسى رحمه الله و الرجال نجاشي و مشيخۀ كتاب من لا يحضره الفقيه و....(2)


1) . اين مطلب را در كتاب جامع المقال، ص 48 مفصلاً بيان نموده است.

2) . منتقى الجمان، ج 1، ص 31.

در بين متأخّران نيز اين كار مرسوم بوده است و كتاب هايى را در باب شناخت مشتركات و جدا كردن آنان از يكديگر و رفع اشتباهات و اختلافات از سند احاديث، تأليف نموده اند كه از بين آنها مى توان از كتاب جامع الرواة محقّق اردبيلى، جامع المقال فخر الدين طريحى و هداية المحدّثين محمّد امين كاظمى نام برد.

وجود نام هاى مشترك در ميان راويان

يكى از ابواب مهم ياد شده در كتب رجالى كه براى محدّث، بسيار سودمند است، باب استعلام الفاظ مطلق از الفاظ مشترك و متشابه و همچنين كنيه ها و القاب و انساب مشترك است. غالباً نويسندگان كتب رجالى، نخست، مشتركان در نام را به ترتيب حروف ابجد مى آورند و سپس، كنيه ها و لقب هاى مشترك را يادآور مى شوند. اين سبك، غالباً در اين كتب، متداول و جارى است. براى نمونه، به ذكر چند نام مشترك در سلسله سند احاديث مى پردازيم:

آدم: مشترك بين آدم بن اسحاق ثقه و غير ثقه.

ابان: مشترك بين ابان بن تغلب ثقه، ابان بن عثمان احمر ناووسى، ابان بن عمر اسدى و ابان بن محمّد بجلى.

ابراهيم: مشترك بين ابو رافع (آزاد شده رسول خدا صلى الله عليه و آله)، ابراهيم بن ابى بكر بن ربيع واقفى، ابراهيم بن ابى بلاد، ابراهيم بن زياد كوفى، ابراهيم بن ابى سمال، ابراهيم بن ابى كرّام، ابراهيم بن محمود، ابراهيم بن ابى يحيى اعجمى، ابراهيم بن بشير، ابراهيم بن حَكَم، ابراهيم بن حمّاد، ابراهيم بن خالد، ابراهيم بن عبد الحميد، ابراهيم بن عبد الله احمرى، ابراهيم بن عثمان يا عيسى، ابراهيم بن عمر يمانى، ابراهيم بن قتيبه، ابراهيم بن مسلم، ابراهيم بن موسى و....

در بين لقب ها و كنيه ها نيز چنين اشتراكى وجود دارد و براى نمونه

كنيۀ، «ابو بصير»، كه مورد بحث ماست، يكى از كنيه هاى مشترك است. مشهورترين اقوال اين است كه ابو بصير، مشترك بين چهار راوى است كه بعضى ضعيف و بعضى ثقه اند: اوّل، عبد الله بن محمّد كه ضعيف است. دوم، ابو محمّد ليث بن بخترى كه همگان تصديقش مى كنند. سوم، ابو محمّد يحيى بن قاسم حذّاء اسدى. چهارم، يوسف بن حارث بترى (راوى از امام باقر عليه السلام).

ابوبصيريه ها

در باب معرّفى و شناخت ابو بصيرِ معروف و مشهور و ثقه و جدا نمودن او از ضعفا، رساله هاى متعدّد و مختلفى تدوين شده است.

برخى از اين رساله ها به صورت مستقل و برخى نيز ضمن كتاب هاى رجالى تحقيق و چاپ شده اند. برخى نيز طرداً للباب، در كتاب هاى اصولى يا فقهى آورده شده اند. مرحوم علّامۀ محقّق شيخ محمّدتقى تسترى رحمه الله صاحب قاموس الرجال، رساله اى در اين باب نگاشته و علّت تحرير اين رساله را چنين بيان مى دارد:

إنّ مسألة تحقيق حال الرجال المكنّين بأبي بصير من عويصات المسائل الرجالية و مشكلاتها، حتّى أنّ القدماء - الّذين قلّما يختلفون في مسألة و شذّ ما يخبطون في مرحلة - حصلت لهم فيها اختلافات، و اتّفقت لهم فيها خلطات. و أمّا المتأخّرون الذين يختلفون كثيراً في واضحات المسائل و لائحات الدلائل، كما في قول بعضهم باتّحاد «معاوية به شريح» و «معاوية بن مسيرة بن شريح»، مع أنّ شريحاً الذي في الأوّل كان في عصر الكاظم عليه السلام لأنّه يروي عن عبد الله بن سنان، و شريحاً الذي في الثاني كان في عصر أمير المؤمنين عليه السلام و كما في نظائر ذلك، فأعجبوا من كثرة الاختلاف و شدّة الاعتساف، و مع أنّهم أطالوا الكلام فيهم لم يأتوا بطائل، و مع أنّهم صنّفوا فيهم لم يتيسّر لهم حاصل، فرأيت أن أُحرّر فيهم رسالةً ذات جزالة في اللفظ و المعنى، و جامعةً نافعةً من المبدأ إلى المنتهى، فكتب هذه و سميّتها ب‍ «الرسالة المبصرة في أحوال البصيرية» أو «الدر

النظير في المكنين بأبي بصير».

فنقول: إنّ هذه الكنية جعلوها مشتركة بين عدّة ذكر بعضهم القدماء و بعضهم المتأخّرين يصل جمعهم إلى ثمانية، لكنّ الأصل المحقّق منهم اثنان: ليث بن البختري المرادي، و يحيى بن أبي القاسم الأسدي؛ و أمّا الباقون فبعضهم وهمٌ‌، و بعضهم وهمٌ في وهمٍ‌.(1)

مرحوم سيّد محمّدباقر شفتى نيز رساله اى به نام إرشاد الخبير البصير إلى تحقيق الحال في أبي بصير دارد. وى در مقدّمۀ رساله اش اشاره اى به مشكل بودن داورى دربارۀ ابو بصير و تعيين وى در مسائل فقهى مورد ابتلا دارد و نمونه هايى را نيز از شهيد ثانى - در كتاب نكاح و كتاب فرائض مسالك - و همچنين از مقدّس اردبيلى و مرحوم صاحب مدارك، نقل مى كند.

سپس وارد بحث شده، مشكل را اين گونه بيان مى كند كه مشتبه شدن نام ابو بصير بين ثقه و ضعيف، به واسطۀ اشتراك آن بين چهار نفر بوده، كه دو نفر آنان ثقه و دو نفر ديگر ضعيف بوده اند. بعد دربارۀ هر يك از اين چهار نفر، مطالبى را از كتاب هاى رجالى نقل مى كند و در آخر هم نتيجه گيرى بحث را بيان مى كند.

از ديگر بزرگان كه در احوال ابو بصير، رساله اى نوشته اند، مرحوم ميرزا محمّد كلباسى است. البته رسالۀ ايشان در باب ابو بصير، ضمن بيان اصحاب اجماع و شرح حال آنان است. او محور بحث را اقوال منقول در رجال الكشي قرار داده و اين فصل از كتاب را كه مربوط به اصحاب اجماع است، شرح و توضيح داده و مغايرت و مشابهت بين ابو بصيرها را مورد نقد و بررسى قرار داده است.

رسالۀ ديگر در احوال ابو بصير، از محقّق توانا مهدى موسوى خوانسارى (م 1246 ق) به نام

عديمة النظير في أحوال أبي بصير

(كتاب


1) . قاموس الرجال، ج 11، ص 59.

حاضر) است كه غالباً با رسالۀ مرحوم آيت اللّٰه سيّد محمّد هاشم موسوى خوانسارى اشتباه مى شود.

رساله اى هم مربوط به حدود قرن يازدهم هجرى در اين باب موجود است كه مؤلّف آن، ناشناخته است. رساله اى نيز به نام ترجمة أبي بصير و إسحاق بن عمّار از ابو تراب بن ابى القاسم موسوى خوانسارى (م 1346 ق) مى شناسيم.(1)علاوه بر اين ها رساله هاى ديگرى در اين موضوع وجود دارد. علاوه بر رساله هاى مستقل مطالبى هم در ضمن كتاب هاى رجال و تراجم و كتب جرح و تعديل، دربارۀ ابو بصير ذكر شده است.

عديمة النظير في أحوال أبي بصير

چنان كه آمد، اين رساله - كه به حق، عديمة النظير و بى همتاست - اثر گران سنگ و ارزشمند مهدى موسوى خوانسارى است. وى رسالۀ خويش را در كمال دقّت و ظرافت نگاشته و تمام نكات مورد بحث و نظر دربارۀ ابو بصير را كه باعث اشتراك و اشتباه در سلسله سند روايت و در نهايت، موجب وثاقت يا ضعف سند مى شده، با براهين محكم، بيان نموده است.

اين رساله از يك «مقدّمه» و چند «فصل» و يك «خاتمه» تشكيل يافته است. مقدّمه در بيان كسانى است كه به «ابو بصير» معروف شده اند، كه بيشتر اهل فن، معتقدند كه اين لفظ، بين چهار راوى مشترك است، گرچه بر غير اين چهار نفر نيز اطلاق شده است.

فصل هاى پنج گانۀ كتاب نيز دربارۀ معرّفى اشخاصى است كه به ابو بصير، معروف و مشهورند. البته فصل چهارم، مفصّل تر است و خود به ده «مبحث» تقسيم شده و در هر مبحث به مثال هايى از كتب فقهى و حديثى استشهاد شده است.


1) . الذريعة، ج 4، ص 148.

فصل پنجم، نسبت به فصل چهارم از حجم بيشترى برخوردار بوده، خود، شامل يازده مبحث در زمينۀ شناخت ابو بصير است. در اين فصل نيز مؤلّف، با ذكر مثال هايى از كتب روايى براى بررسى سلسله سند و تاريخ زندگانى ابو بصير و جدا نمودن ابو بصير ثقه از غير ثقه، دليل هايى را براى اثبات مدّعاى خود مى آورد.

رساله با يك «خاتمه» در قرينه هاى موجود براى شناخت ابو بصير ثقه از غير ثقه در روايات به پايان مى رسد.

شرح حال مؤلّف

مهدى بن حسن بن حسين موسوى خوانسارى (1182-1246 ق) از خواصّ شاگردان محقّق قمى رحمه الله و پسر عموى سيّد زين العابدين، پدر صاحب روضات است و شرح حال وى در روضات الجنات، به تفصيل بيان شده و مصنّفاتش نام برده شده، و آمده است كه يكى از تأليفات او رسالۀ رجالى مبسوط در تحقيق احوال ابو بصير است كه مؤلّف، آن را عديمة النظير في أحوال أبي بصير ناميده است.

اين رساله ضمن كتاب الجوامع الفقهية در سال 1318 ق، به چاپ رسيده است.(1)

خوانسارى، از علما و فقهاى عالى قدر عصر خود بوده و در فنّ رجال و تمييز مشتركات رجالى، تبحّرى به سزا داشته است و در فنون شعر و ادبيات و معمّا و رياضيات نيز متبحّر و همدرس برادرزاده اش آقا سيّد على بوده و هر دو از شاگردان صاحب قوانين بوده اند. ميرزاى قمى، به اجتهاد وى تصريح داشته و مردم را به احترامش ترغيب مى نموده و همه ساله براى ديدارش به خوانسار سفر مى كرده و فوق العاده، او را دوست مى داشته و بر ساير شاگردانش ترجيح مى داده است.


1) . ر. ك: مصفّى المقال، ص 469.

تأليفات وى

1.

رساله اى در حواشى بر «قَسَم و نشوز» شرح اللمعة.

2.

رساله اى در حواشى بر مبحث تحديد كُر از شرح اللمعة.

3.

حواشى بسيار گوناگون بر برخى مباحث شرح اللمعة.

4.

شرح بر البهجة المرضية سيوطى.

5.

شرح بر مبادي الاُصول علامۀ حلّى.

6.

شرح بر التبصرة ى علامه حلّى.

7.

رساله اى در احوال ابو بصير به نام عديمة النظير في أحوال أبي بصير

(رسالۀ حاضر).(1)

شيوۀ تحقيق

تحقيق كتاب، بر اساس نسخۀ ش 4080 مركز احياء ميراث اسلامى(2)و نسخۀ چاپ سنگى (كه در ضمن كتاب الجوامع الفقهية چاپ شده)، انجام گرفته است. پس از مراجعه به منابع و مراجع ياد شده (و گاه غير مذكور) در متن مصنّف و مقابلۀ نوشتار متن با مآخذ موجود و در دسترس، اختلاف نسخه ها در پاورقى درج شد و در مواردى كه احساس مى شد لفظ يا جمله اى در متن، اشتباه ضبط شده با بررسى مدارك موجود، الفاظ صحيح تر، جاى گزين و لفظ نادرست، يا حذف شد و يا اگر قابل اغماض بود، به نحوى در پاورقى به آن اشاره گرديد.

مواردى نيز از احاديث يا اقوال از متن كتاب افتاده بود كه اين موارد بين دو كروشه [] آورده شد.


1) . ر. ك: فرزانگان خوانسار، رضا مختارى، ص 170-171.

2) . اين نسخه در 98 برگ به اندازۀ 10/5 * 14/5 سانتى متر، هر صفحه شامل 15 سطر، به خط محمدقاسم بن محمدسعيد تحرير شده و در روز سه شنبه 16 ذى قعدۀ 1243 به پايان رسيده است.

تصویر

M10

تصویر

M11

متن رساله

اشاره

الحمد الله الّذي كرّم بني آدم و فضّلهم على كثير ممّن خلق و كان بهم بصيراً، و أنشأهم من نفس واحدة و خلق منها زوجها و بثّ منهما رجالاً كثيراً، و صلّى اللّٰه على أشرف بريّته و خير خليقته محمّد الّذي أرسله إلى كافّة الناس بشيراً و نذيراً ليزكّيهم و يعلّمهم الكتاب و الحكمة، و يبشّر المؤمنين بأنّ لهم من اللّٰه فضلاً كبيراً، و ليهلك من هلك عن بيّنة و يحيى من حيَّ عن بيّنة؛ ففريق يدخل الجنّة و فريق يصلى سعيراً، و آله الّذين جعلهم حفظة سرّه و خزنة علمه و تراجمة وحيه و خلفاء في أرضه، و نوّر قلوب المؤمنين بنور معرفتهم تنويراً، و جعلهم قادة الاُمم، و أولياء النِّعَم، وسادة العباد، و ساسة البلاد، و ليوثاً(1)على الكفرة و أهل العناد، و أذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، و أعطى شيعتهم و محبّيهم في الجنّة ما يشاءون/ 3 /خالدين فيها متّكئين على فرش بطائنها من استبرق، لا يرون فيها شمساً و لا زمهريراً، صلاةً تملأ أقطار السماوات و الأرض، و تدوم بدوام السنّة و الفرض، و تبقى إلى يوم النشور و العرض، بل صلاة لا تقدّر تقديراً.

و بعد فيقول الضعيف المفتاق(2)إلى عفو ربّه الغنيّ القويّ الباري، مهدي بن الحسن الموسوي الخوانساري - هداه اللّٰه سبيل الإيقان، و سقاه من سلسبيل التحقيق و رحيق الإتقان، و عامله و والديه و جميع أهل الإيمان بالصفح و العفو و الرحمة و الغفران -: لمّا كان روايات أبي بصير في غاية الكثرة و الانتشار، و كانت على تلك الكثرة عارية عند


1) . اللَّيث: الشدّة و القوّة، و الأسد و الشجاع، و الجمع لُيوث.

2) . افتاق الرجل: افتقر.

جماعة عن حلية الصحّة بل الاعتبار، لاشتراك أبي بصير و تردّده بين الثقة و غيره، و عدم قرينة معيّنة للمرام منه في كثير من تلك الآثار، أو كونه يحيى بن القاسم لقرينة قامت على إرادته منه، مع رميهم له بالوقف و العثار، و كان الحقّ في الموضعين خلاف ما ذكروه و اشتهر في البين، و كان مذهب جماعة من الأعيان تعيّن إرادة ليث المرادي من أبي بصير إذا كان الراوي عنه ابن مسكان أو عاصم بن حميد أو غيرهما/ 4 /ممّن سيأتي فيه البيان، و كان الحقّ في كثير من ذلك أيضاً خلاف ما ذكروه و اشتهر في هذه الأزمان، لم يكن بأس بأن نرخي عنان القلم في هذا الميدان، فنقول و من اللّٰه الهداية الّتي عن الخطاء عاصمة: هاهنا مقدّمة و فصول و خاتمة:

أمّا المُقدّمة

ففي بيان أسماء مَن قيل إنّهم كانوا يكنَّون ب‍ «أبي بصير» ليعرف أشخاصهم فيمكن استعلام أحوالهم.

قال الحسن بن علي بن داود رحمه الله:

أبو بصير مشترك بين أربعة، منهم: ليث بن البختري المرادي، و قيل: أبو محمّد، قر، ق، كش ثقة عظيم الشأن، قال فيه الباقر عليه السلام: بشّر المخبتين بالجنّة: بُريد - بالباء المفردة المضمومة و الراء المهملة المفتوحة - ابن معاوية العجلي، و أبو بصير ليث بن البختري، و محمّد بن مسلم، و زرارة بن أعين؛ أربعةٌ نجباء اُمناء اللّٰه على حلاله و حرامه، لو لا هؤلاء انقطعت آثار النبوّة و اندرست.

و أبو بصير يحيى بن(1)القاسم المكفوف، و أبو بصير يوسف بن الحارث بتري، و أبو بصير عبد الله بن محمّد الأسدي؛ و هؤلاء الثلاثة رووا عن الباقر عليه السلام(2).

أقول: و قد يطلق على غيرهم أيضاً و هو حمّاد بن عبد الله بن عبيد اللّٰه بن أسد الهروي، / 5 /و حمّاد بن عبد الله القندي؛ فإنّ الكشّي قال في ترجمة يونس بن


1) . في المخطوطة: + \أبي.

2) . رجال ابن داود، ص 214.

عبد الرحمن:

روى عن أبي بصير حمّاد بن عبد الله(1)بن عبيد اللّٰه بن أسد الهروي، عن داود بن القاسم [أنّ‌] أبا جعفر الجعفري قال: أدخلت كتاب يوم و ليلة الّذي ألّفه يونس بن عبد الرحمن على أبي الحسن العسكري عليه السلام، فنظر فيه و تصفّحه كلّه، ثمّ قال: هذا ديني و دين آبائي كلّه و هو الحقّ كلّه(2).

و في ترجمة خيران الخادم محمّد بن مسعود قال:

حدّثني سليمان بن حفص، عن أبي بصير حمّاد بن عبد الله القندي، عن إبراهيم بن مهزيار قال: كتب إلى خيران(3)، الحديث. و لعلّ الظاهر الاتّحاد، و كان إبراهيم في سند الثانية هو ابن مهزيار، و قد عدّ ابن طاوس في ربيع الشيعة كلّاً من إبراهيم بن مهزيار(4)و داود بن القاسم أبي هاشم الجعفري من سفراء الصاحب عليه السلام و الأبواب المعروفين الّذين لا يختلف الاثنا عشريّة فيهم(5). هذا:

و أمّا الفصول

اشاره

فهي خمسة:

الأوّل: في يوسف بن الحارث؛

و الثاني: في حمّاد بن عبد الله؛

و الثالث: في عبد الله بن محمّد الأسدي؛

و الفصل الرابع: في ليث بن البختري، و فيه عشرة مباحث:

الأوّل: في ذكر مقالاتهم في شأنه.

و الثاني: في بيان كناه.

و الثالث: في بيان من روى عنه من الأئمّة عليهم السلام، و فيه ذكر تاريخ وفاة أكثرهم عليهم السلام.

و الرابع: في توثيقه.


1) . المصدر: - بن عبد الله.

2) . اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 780.

3) . اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 868.

4) . في المخطوطة: «هذا» بدل «مهزيار».

5) . نقل عنه الأردبيلي في جامع الرواة، ج 1، ص 35؛ انظر: معجم رجال الحديث، ج 1، ص 278.

و الخامس: في ذكر ما يتوهّم منه ذمّه و الجواب عنه.

و السادس: في ذكر روايات تدلّ على ذمّ أبي بصير و الجواب عنها.

و السابع: في أنّه بصير و ليس بضرير.

و الثامن: فيما حسبه جماعة قرينة على إرادته من أبي بصير، و في الكلام عليهم، و فيه تقوية لما رواه الثقاة عن علي بن أبي حمزة البطائني و فيه: أنّا لا نسلّم أنّ كلّاً من الطرق الّتي ذكرها الصدوق في آخر الفقيه طريقه إلى جميع كتاب من روى فيه بذلك الإسناد عنه أو إلى جميع أصله و إن قاله جمع من المحدّثين، و فيه احتمال أن لا يكون أبو بصير هذا راوياً عن أبي جعفر عليه السلام و إن الظاهر أنّ ما وصل إلينا من رواياته عنه عليه السلام ليس إلّا ما هو قليل و إن لم نعرفه بالخصوص.

و التاسع: في ذكر من روى عنه و من روى هو عنه.

و العاشر: في معنى قول الشيخ في أبي بصير هذا و في غيره أيضاً «أسند عنه».

و الفصل الخامس: في أبي بصير يحيى، و فيه اثنا عشر مبحثاً:

الأوّل: في اسم أبيه.

و الثاني: في ذكر كلمات علماء الرجال فيه.

و الثالث: في كنيته و كونه مكفوفاً.

و الرابع: في بيان من روى عنه من الأئمّة عليهم السلام.

و الخامس: في كونه غير يحيى بن القاسم الحذّاء الواقفي، و فيه أنّ يحيى بن أبي القاسم الحذّاء أيضاً غير يحيى بن القاسم الحذّاء.

و السادس: في الجواب عن الروايات الّتي يتوهّم منها وقفه.

و السابع: في ذكر ما ينافي ظاهراً كونه من الواقفة من الروايات و غيرها، و فيه إبطال تحقّق الوقف على موسى بن جعفر عليه السلام في زمانه أو قبل زمانه.

و الثامن: في أنّه ليس بناووسيّ و لا مخلطاً، و فيه ذكر معنى التخليط.

و التاسع: في الإشارة إلى عدم قدح كثير من علماء الرجال فيه، و كذا إلى عدم قدح أحد من علمائنا فيه بشيء في كتبهم الفقهيّة مع قدحهم في غيره من رجال السند سوى الشهيد الثاني و جماعة ممّن تأخّر عنه.

و العاشر: في أدلّة يستفاد منها ثقته و جلالته و ضبطه و عدالته و مدحه و وجاهته و هي كثيرة، و فيه أنّ أبا بصير الأسدي ليس بمجمل و يكون منصرفاً إلى أبي بصير هذا، و فيه كلام في رواية ابن أبي عمير عن الصادق عليه السلام و أنّ الظاهر خلافه.

و الحادي عشر: في أنّ الحقّ أنّ أحاديثه أحقّ بالاستصحاح من أحاديث ليث المرادي المشتهر بين المتأخّرين بالسداد و الصلاح.

و الثاني عشر: في القرائن المعيِّنة لإرادته من أبي بصير أو المؤكّدة لها إذا وقع مطلقاً.

الفصل الأوّل: في يوسف بن الحارث

قال الشيخ في كتاب الرجال في أصحاب الباقر عليه السلام: يوسف بن الحارث بتريٌّ‌، / 6 / يكنّى أبا بصير(1).

و لم يذكره فيه في غير هذا الموضع، و كذا لم يذكره في الفهرست، و النجاشي أيضاً لم يذكره في كتابه.

و قال في القسم الثاني من الخلاصة - و هو فيما ترك روايته أو توقّف فيه -: يوسف بن الحارث من أصحاب الباقر عليه السلام، يكنّى أبا بصير - بالياء بعد الصاد - بتريّ‌(2).

و قال ابن داود في الجزء الثاني من كتابه المختصّ بالمجروحين و المجهولين:

يوسف بن الحارث، يكنّى أبا بصير، قر، خج، كش، بتري(3). و قال في فصلٍ ذكر فيه جماعة من الزيديّة: يوسف بن الحارث، أبو بصير، كش(4).

أقول: ما نسبه إلى الكشي لم ينقل عنه ناقل، و لم أقف عليه فيما هو المعروف في هذا العصر من كتاب أبي عمرو الكشي في الرجال و هو اختيار الشيخ و خيرته منه.

نعم، الموجود فيه أبو نصر - بالنون قبل الصاد - ابن يوسف بن الحارث، بتريّ‌(5)، فالظاهر الاتّحاد و وقوع التصحيف و السقط في نسخة كانت عنده، و لعلّ نسخة من الكشي كانت عند الشيخ وقت تأليفه لكتاب رجاله وقع فيها أيضاً ذلك فكتب فيه ما كتب، و العلّامة قد أخذ منه.

قال السيّد مصطفى التفرشي: يوسف بن الحارث، بتريّ‌، يكنّى أبا بصير، قر،


1) . رجال الطوسي، ص 141، رقم 17.

2) . خلاصة الأقوال، ص 265، رقم 1.

3) . رجال ابن داود، ص 285، رقم 557.

4) . رجال ابن داود، ص 527، رقم 542.

5) . انظر: اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 688.

خج(1)، و في الكشي: أبو نصر بن يوسف بن الحارث، بتريّ‌، فتدبّر(2)، انتهى.

/ 7 /و فيه إشارة إلى ما ذكرناه. و ممّا يؤيّد الاتّحاد و وقوع التصحيف و السقط، أو وقوعه و الزيادة أنّه لو لم يكن ذلك لكان الظاهر أن يذكر الشيخ في كتاب رجاله أبا نصر ذلك و لم يذكره فيه أصلاً، و على هذا فلا وثوق بكون يوسف بتريّاً، و لا بأنّه كان يكنّى ب‍ «أبي بصير»، و لا بكونه من أصحاب أحد منهم عليهم السلام، و كيف كان يوسف هذا ممّن لم أقف على أحد أن يذكر له أصلاً أو كتاباً، و ممّن تتبّعنا فلم نجد رواية نحكم بأنّها منه هذا.

الفصل الثاني: في حمّاد بن عبد الله

أقول: حمّاد هذا غير مذكور في كتب الرجال، و حاله غير معلوم، لكن طبقته قرينة مميّزة لا تنفكّ عنه غالباً، فلا ضير في كونه أيضاً ممّن اُطلق عليه أبو بصير، أو يكنّى به.

الفصل الثالث: في عبد الله بن محمّد الأسدي

قال الكشي في العنوان هكذا: في أبي بصير عبد الله بن محمّد الأسدي.

ثمّ ذكر ما رواه بإسناده عن عبد الله بن وضاح عن أبي بصير:

قال: سألت أبا عبد الله عن مسألة في القرآن، فغضب و قال: أنا رجل يحضرني قريش و غيرهم، و إنّما تسألني عن القرآن! فلم أزل أطلب إليه و أتضرّع حتّى رضي، و كان عنده رجل من أهل المدينة مقبلٌ عليه، فقعدت عند باب البيت على بثّي و حزني إذ دخل بشير الدهّان/ 8 /فسلّم و جلس عندي و قال: سله من الإمام بعده‌؟ فقلت: لو رأيتني ممّا قد خرجت من هيبته لم تقل لي سله، فقطع أبو عبد الله عليه السلام حديثه مع الرجل ثمّ أقبل علَيّ فقال:

يا أبا محمّد، ليس عليكم أن تدخلوا [علينا في] أمرنا و إنّما عليكم أن تسمعوا و تطيعوا إذا اُمرتم(3).

انتهى ما ذكره في هذه الترجمة.


1) . نقد الرجال، ص 450.

2) . اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 688.

3) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 409.

و ظنّي أنّ إيراده هذا الخبر في هذا المقام ممّا لا وجه له، إذ ليس فيه ما يدلّ على كون أبي بصير الراوي هو عبد الله بن محمّد الأسدي، بل الظاهر أنّه غيره لأنّه لم يقل أحد من علماء الرجال ممّن وقفت على كلامهم بأنّه كان يكنّى ب‍ «أبي محمّد» أو يطلق عليه ذلك مع أنّ ديدنهم الإشارة إلى الكنى و نحوها، و في الخبر أطلق ذلك على الراوي، و أيضاً لم يذكر الشيخ و لا ابن عقدة كما يفهم من عدم ذكر الشيخ و لا غيرهما عبد الله بن محمّد المكنّى ب‍ «أبي بصير» في أصحاب الصادق عليه السلام و ذكره الشيخ في أصحاب الباقر عليه السلام.

و أبو بصير الراوي لهذا الخبر رواه عن الصادق عليه السلام، و الراوي عنه فيه عبد الله بن وضّاح و هو من أصحاب أبي الحسن موسى عليه السلام ليس إلّا، و على ما ذكره النجاشي و العلّامة و ابن داود صاحَبَ أبا بصير يحيى بن القاسم كثيراً و عرف به، و قال النجاشي: له كتب يعرف، منها كتاب الصلاة أكثره عن أبي بصير(1)فالمظنون أنّ أبا بصير/ 9 /في هذا الإسناد هو يحيى بن القاسم لا عبد الله، و هو مكنّى ب‍ «أبي محمّد» أيضاً كما سيجيء. و من هنا ظهر أنّ ما قيل يمكن استعلام أنّه الأسدي عبد الله بن محمّد برواية عبد الله وضّاح عنه - يعني عن أبي بصير - غير جيّد.

و قال الشيخ في أصحاب الباقر عليه السلام: عبد الله بن محمّد الأسدي، كوفيّ‌، يكنّى أبا بصير(2).

و قال ابن داود في الجزء الأوّل من كتابه المختصّ بالموثّقين و المهملين: عبد الله بن محمّد الأسدي، أبو بصير الكوفي، قر، خج، مهمل(3).

و لم يذكره النجاشي في كتابه و لا الشيخ في الفهرست و لا العلّامة في الخلاصة و لا غيرهم ممّن وقفت على كلامهم في موضع سوى من ذكرناه و بعض متأخّري المتأخّرين، و قد تتبّعنا فلم نقف على روايةٍ عن الباقر عليه السلام أو غيره نجزم أو نظنّ أنّ راويها عبد الله هذا.


1) . رجال النجاشي، ص 215.

2) . رجال الطوسي، ص 140، رقم 1491.

3) . رجال ابن داود، ص 122، رقم 897.

ثمّ اعلم أنّ بعض المحقّقين قال في شرحه على المفاتيح:

و أمّا الروايات الدالّة على حرمة المسّ فمنها رواية أبي بصير عن الصادق عليه السلام عمّن قرأ في المصحف و هو على غير وضوء، قال: لا بأس، و لا يمسّ الكتاب(1)، و ليس في سندها من يتوقّف فيه سوى الحسين بن مختار و أبي بصير و لا قدح من جهتهما؛ أمّا من جهة أبي بصير فلأنّه مشترك بين يحيى بن القاسم و ليث المرادي و كلاهما ثقتان و توهّم كون يحيى واقفيّاً فاسد لما حقّقناه في الرجال، و على تقدير كون الحجّال يكنّى ب‍ «أبي بصير» فهو أيضاً ثقة.

و أمّا يوسف بن الحارث فعلى تقدير تكنيته ب‍ «أبي بصير» فهو أيضاً من أصحاب الباقر عليه السلام مجهول، نادر(2)الرواية. انتهى كلامه رحمه الله في أبي بصير(3).

و الّذي يظهر منه رحمه الله أنّه توهّم أنّ عبد الله هذا هو عبد الله بن محمّد الأسدي الحجّال، و فيه ما لا يخفى، فلا تغفل.

الفصل الرابع: في ليث بن البختري المرادي و هو يشتمل على عشرة مباحث:
الأوّل: في ذكر ما وقفت عليه من مقالاتهم في شأنه

قال الكشي في العنوان: في أبي بصير ليث بن البختري المرادي. ثمّ ذكر روايات تدلّ بعضها على المدح و الآخر على القدح(4)، و ستقف على جميعها، و على جميع ما يتعلّق به ممّا رواه في كتابه، و ذكره فيه في تضاعيف كلماتنا في رسالتنا هذه.

و عن المفيد/ 10 /في الاختصاص أنّه قال:

و من أصحابه - أي أصحاب أبي جعفر عليه السلام - أبو بصير ليث بن البختري المرادي، و أبو بصير يحيى بن أبي القاسم مكفوف مولى لبني أسد، و اسم أبي القاسم إسحاق، و أبو بصير كان يكنّى ب‍ «أبي محمّد»(5).


1) . تهذيب الأحكام، ج 1، ص 127، ح 34؛ الكافي، ج 3، ص 50، ح 5؛ وسائل الشيعة، ج 1، ص 269؛ عوالي اللئالي، ج 3، ص 27، ح 70.

2) . في الحجرية: فاقد.

3) . قاله الوحيد البهبهاني في مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الإسلام، و هو لا زال مخطوطاً.

4) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 396.

5) . الاختصاص، ص 83.

و قال الشيخ في الفهرست: ليث المرادي يكنّى أبا بصير، روى عن أبي عبد الله و أبي الحسن موسى عليهما السلام، له كتاب(1).

و قال في كتاب الرجال في أصحاب الباقر عليه السلام: ليث بن البختري المرادي، يكنّى أبا بصير، كوفيّ‌(2).

و في أصحاب الصادق عليه السلام: الليث بن البختري المرادي، أبو يحيى، و يكنّى أبو بصير، أسند عنه(3).

و في أصحاب الكاظم عليه السلام: ليث المرادي، يكنّى أبا بصير(4).

و قال النجاشي:

ليث بن البختري المرادي، أبو محمّد، و قيل: أبو بصير الأصغر، روى عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليهما السلام، له كتاب يرويه جماعة منهم أبو جميلة المفضّل بن صالح(5).

و قال في القسم الأوّل من الخلاصة و هو فيما اعتمد على روايته أو ترجّح عنده قبول قوله:

ليث بن البختري - بالباء المنقّطة تحتها نقطة المفتوحة، و الخاء المعجمة الساكنة، و التاء المنقطة فوقها نقطتين المفتوحة، و الراء المكسورة - المرادي، أبو بصير، و يكنّى أبا محمّد.

روى الكشي عن حمدويه بن(6)نصير، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن جميل بن درّاج قال: سمعت أبا عبد اللّٰه عليه السلام/ 11 /يقول: بشّر المخبتين بالجنّة: بريد بن معاوية العجلي، و أبو بصير ليث بن البختري المرادي، و محمّد بن مسلم، و زرارة(7)أربعة نجباء اُمناء اللّٰه على حلاله و حرامه، لو لا هؤلاء انقطعت آثار النبوّة و اندرست.

و قال الكشي: إنّ أبا بصير الأسدي أحد من أجمعت العصابة على تصديقه و الإقرار له بالفقه.

و قال بعضهم مكان أبي بصير الأسدي، أبو بصير المرادي و هو ليث المرادي، و روى أحاديث في مدحه و جرحه، ذكرناها في كتابنا الكبير و أجبنا عنها. و قال ابن الغضائري: ليث بن


1) . الفهرست، ص 130، رقم 574.

2) . رجال الطوسي، ص 134.

3) . رجال الطوسي، ص 278.

4) . رجال الطوسي، ص 358.

5) . رجال النجاشي، ص 321، رقم 876.

6) . المصدر: عن.

7) . المصدر: + \بن أعين.

البختري المرادي، أبو بصير، يكنّى أبا محمّد، كان أبو عبد الله يتضجّر به و يتبرّم و أصحابه يختلفون في شأنه، قال: و عندي أنّ الطعن إنّما وقع على دينه لا على حديثه، و هو عندي ثقة، و الّذي أعتمد عليه قبول روايته و أنّه من أصحابنا الإماميّة؛ للحديث الصحيح الّذي ذكرناه أوّلاً، و قول ابن الغضائري أنّ الطعن في دينه لا يوجب الطعن(1)، انتهى.

و قال ابن داود في الجزء الأوّل من كتابه:

ليث بن البختري - بالخاء المعجمة - هو أبو بصير الأصغر، و قد ذكرناه في الكنى(2)و قد حكينا عنه في المقدّمة ما ذكره هناك.

و قال في بعض الفصول الّتي في آخر الجزء الأوّل من كتابه:

/ 12 /أجمعت العصابة على ثمانية عشر رجلاً فلم يختلفوا في تعظيمهم غير أنّهم يتفاوتون و هم ثلاث درج: الدرجة العليا ستّة منهم أصحاب أبي جعفر عليه السلام أجمعوا على تصديقهم و إنفاذ قولهم و الانقياد لهم في الفقه، و هم: زرارة بن أعين، معروف بن خربوذ، بريد بن معاوية، أبو بصير ليث بن البختري، الفضيل بن يسار، محمّد بن مسلم الطائفي(3).

و قال في بريد بن معاوية العجلي: هو أحد الخمسة المخبتين الّذين اتّفقت العصابة على توثيقهم و فقههم(4).

و عن الشهيد الثاني في حاشيته على الخلاصة مثله إلّا أنّه خالٍ عن كلمة «المخبتين»(5).

و أقول: الخامس من المخبتين الفضيل بن يسار، كما يظهر من ترجمته(6).

و في كتاب منهج المقال في ترجمة شعيب العقرقوفي - بعد نقله من الخلاصة أنّه ابن اُخت أبي بصير يحيى بن القاسم - قال: و عليها بخطّ الشهيد الثاني: ليس هذا أبو بصير المشهور بالفضل و الدين، فإنّ ذاك اسمه ليث و هذا يحيى بن القاسم مذكور


1) . خلاصة الأقوال، ص 136-137.

2) . رجال ابن داود، ص 157، رقم 1252.

3) . رجال ابن داود، ص 209.

4) . رجال ابن داود، ص 55.

5) . تعليقة الشهيد على الخلاصة، ص 20 (المخطوط).

6) . انظر: اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 473؛ التحرير الطاوسي، ص 466.

في قسم الضعفاء(1).

و قال الفاضل البشروي في الوافية بعد ذكر وجه الاحتياج إلى علم الرجال: و هاهنا شكوك، و ذَكرها و أجاب عنها و ساق الكلام إلى أن قال:

على أنّ الشكوك المذكورة مصادمة للضرورة؛ إذ ربّما يحصل من التفتيش العلم العادي بعدالة بعض الرواة و ضبطه و ديانته، فإنّا بعد التفتيش حصل لنا القطع بثقة مثل سلمان الفارسي و المقداد و أبي ذرّ و عمّار و نظرائهم، و زرارة و بريد و أبي بصير المرادي و الفضيل و نظرائهم، و جميل بن درّاج و صفوان و ابن أبي عمير و البزنطي و نظرائهم، و إنكار ذلك مكابرة(2).

و قال في الوجيزة: ليث بن البختري ثقة، أجمعت العصابة عليه(3).

الثاني: في بيان كُناه

قد ظهر لك من عباراتهم أنّه كان يكنّى ب‍ «أبي بصير»، و في الروايات أيضاً ما يساعدهم كقول الصّادق عليه السلام: «و أبو بصير ليث بن البختري/ 13 /المرادي»، و قوله:

«و أبو بصير ليث المرادي»، و قول ابن أبي يعفور: وفينا أبو بصير المرادي، و قول حمّاد بن عثمان: قال أبو بصير المرادي، و قول بكير: لقيت أبا بصير المرادي، و قول شعيب العقرقوفي: فذكرت ذلك لأبي بصير المرادي، كلّ ذلك فيما سيأتي، و قول ابن مسكان المذكور في باب أوقات الصلاة: و حدّثني بالذراع و الذراعين سليمان بن خالد و أبو بصير المرادي، إلى غير ذلك من الأقوال، فتأمُّل النجاشي فيها لعلّه لندرة استعمالها فيه لا لإنكاره لها.

و يظهر ممّا ذكره ابن الغضائري و النجاشي و العلّامة أنّه كان يكنّى ب‍ «أبي محمّد»(4)، و عبارة ابن داود كانت مشعرة بتمريضه(5)، و لم يشر إليه الشيخ، و الظاهر أنّ المفيد أيضاً لم يشر إليه فيما حكيناه عنه، و كيف كان قول المثبت مقدّم على قول النافي لو كان


1) . منهج المقال، ص 179.

2) . الوافية، ص 279.

3) . الوجيزة، ص 18.

4) . انظر: خلاصة الأقوال، ص 137، رجال النجاشي، ص 321، رقم 876.

5) . رجال ابن داود، ص 209.

هاهنا ناف، فحيث لا نفي سوى ظاهر ابن داود، يكون القول قول المثبت بطريق أولى، و لا سيّما القائل مثل هؤلاء الفحول، فتأمّل.

ثمّ ظاهر ما ذكره الشيخ في كتاب رجاله في أصحاب الصادق عليه السلام أنّه كان يكنّى ب‍ «أبي يحيى»(1)و فيه تأمُّل؛ فإنّه ممّا لم نقف على أحدٍ ذَكَرَه غيره، و ممّا لم نجده في الروايات و لا في الأسانيد، نعم ليث بن كيسان العبدي البكري(2)من أصحاب الصادق عليه السلام لعلّه كان يكنّى بتلك الكنية/ 14 /فلا يبعد أن يكون اشتبه عليه الأمر لذلك، و يمكن أيضاً وقوع التصحيف فيما نقل من خط الشيخ بأن يكون يحيى مصحّف محمّد لشباهته له في بعض الخطوط، و كان هذا الاحتمال هو الأظهر؛ فتأمّل.

الثالث: في بيان من روى عنه من الأئمّة عليهم السلام

قد صرّح المفيد و الشيخ و ابن داود فيما سلف منهم بأنّه من أصحاب أبي جعفر عليه السلام(3)و قد عرفت تصريح النجاشي بأنّه روى عنه عليه السلام(4)، و تدلّ عليه روايات ستقف على جميعها، إلّا أنّ لي فيه كلاماً يأتي في أواخر المبحث الثامن من مباحث هذا الفصل.

و قد روى عن الصادق عليه السلام؛ صرّح به النجاشي و الشيخ فيما سلف منهما، و هو الظاهر من ابن داود، و قد وجدت أربعين حديثاً كلّها ممّا رواها عنه عليه السلام، و بالجملة هذا ممّا لا ريب فيه.

و في روايته عن أبي الحسن موسى عليه السلام تأمّل؛ لأنّه ممّا لم نظفر به في الروايات و ممّا لم يذكره أحد ممّن وقفنا على كلامه؛ لا النجاشي و لا غيره، سوى الشيخ(5)، لكنّه مثبت و قول(6)المثبت مقدّم، فلعلّهم لم يذكروها لقلّتها، و يظهر ممّا رواه ثقة الإسلام(7)


1) . رجال الطوسي، ص 275، رقم 3970.

2) . لاحظ: جامع الرواة، ج 2، ص 35؛ طرائف المقال، ج 1، ص 567؛ معجم رجال الحديث، ج 15، ص 157.

3) . رجال الطوسي، ص 275، رقم 3970؛ رجال ابن داود، ص 209؛ الاختصاص، ص 83.

4) . رجال النجاشي، ص 321، رقم 876.

5) . انظر: اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 396؛ الفهرست، ص 130، رقم 574.

6) . في المخطوطة: - قول.

7) . في المخطوطة: - ثقة الإسلام.

في الكافي في آخر باب ذكر فيه مولد أبي الحسن موسى عليه السلام، عن سعد بن عبد الله و عبد اللّٰه بن جعفر، / 15 /عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه عليّ بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال: قُبض موسى بن جعفر عليه السلام و هو ابن أربع و خمسين سنة، في عام ثلاث و ثمانين و مائة، عاش بعد جعفر عليه السلام خمساً و ثلاثين سنة(1)، إنّه أدرك بعض عصر الرضا عليه السلام؛ لأنّك ستعرف أنّ وفاة أبي بصير يحيى بن القاسم كانت في عام خمسين و مائة، فلا يمكن أن يكون المؤرَّخ ذلك فيكون ليثاً؛ لما يجيء في الخاتمة من عدم انصراف(2)أبي بصير في الروايات و أسانيدها إلى غيرهما، و لكن لا يخفى أنّ ذلك إنّما يتمّ إذا لم يكن قوله عن ابن مسكان عن أبي بصير زائداً في السند؛ سهواً أو اشتباهاً، كما هو الظاهر من ضبطه و معرفته بالرجال و بطبقاتهم، و قد صنّف فيهم كتاباً لكن وقوع السهو أو الاشتباه و زيادته فيه لعلّه ليس بذلك البعيد(3)لأنّ الظاهر أنّ تلك الرواية قطعة من رواية روى كلّ قطعة منها بذلك الإسناد في باب يناسبها من أبواب التاريخ، و كأنّها قبل التقطيع كانت هكذا:

سعد بن عبد الله و عبد اللّٰه بن جعفر، عن/ 16 /إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه عليّ بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قبض الحسن بن عليّ عليه السلام و هو ابن سبع و أربعين سنة في عام خمسين، عاش بعد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم أربعين سنة(4)، و قبض الحسين بن عليّ عليه السلام يوم عاشوراء و هو ابن سبع و خمسين سنة(5)، و قبض عليّ بن الحسين عليه السلام و هو ابن سبع و خمسين سنة في عام خمس و تسعين، عاش بعد الحسين خمساً و ثلاثين سنة(6)، و قبض محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام و هو ابن سبع و خمسين في عام أربع عشرة و مائة،


1) . الكافي، ج 1، ص 486، ح 9.

2) . في المخطوطة: احتمال.

3) . هكذا و لكن الصحيح: البعد.

4) . الكافي، ج 1، ص 461، ح 2.

5) . الكافي، ج 1، ص 463، ح 1.

6) . الكافي، ج 1، ص 468، ح 6.

عاش بعد عليّ بن الحسين تسع عشرة سنة و شهرين(1)، و قبض أبو عبد الله جعفر بن محمّد و هو ابن خمس و ستّين سنة في عام ثمان(2)و أربعين و مائة، عاش بعد أبي جعفر عليه السلام أربعاً و ثلاثين سنة(3)، و قبض موسى بن جعفر عليه السلام و هو ابن أربع و خمسين سنة في عام ثلاث و ثمانين و مائة، عاش بعد جعفر عليه السلام خمساً و ثلاثين سنة(4)، و قبض عليّ بن موسى عليه السلام و هو ابن تسع و أربعين سنة و أشهر في سنة اثنتين و مائتين، عاش بعد موسى بن جعفر عشرين سنة إلّا شهرين أو ثلاثة(5)، / 17 /و قبض محمّد بن عليّ عليه السلام و هو ابن خمس و عشرين سنة و ثلاثة أشهر و اثنى عشر يوماً، توفّي يوم الثلاثاء لستّ خلون من ذي الحجّة سنة عشرين و مائتين، عاش بعد أبيه تسعة عشر سنة إلّا خمساً و عشرين يوماً(6).

فلفظ «و قبض موسى بن جعفر... الخ» لعلّه كان من كلام محمّد بن سنان كما أنّ لفظ «و قبض عليّ بن موسى... الخ» كان من كلامه، فظنّ الكليني أو غيره(7)أنّه أيضاً من كلام أبي بصير، فوقع تلك الزيادة في السند؛ و يؤيّده أنّ علماء الرجال لم يذكروا ابن مسكان و لا أبا بصير في أصحاب الرضا عليه السلام، و قد قال النجاشي: مات - يعني عبد الله بن مسكان - في أيّام أبي الحسن عليه السلام قبل الحادثة(8)، و حملُ أبي الحسن في كلامه على أبي الحسن الرضا عليه السلام بعيد كما لا يخفى.

الرابع: في توثيقه

أقول: يظهر ممّا نقله العلّامة من ابن الغضائري أنّ في دعوى بعضهم إجماع العصابة على توثيقه(9)، و كذا في دعوى آخر إجماعهم على تصديقه تأمّلاً، و سنشير


1) . الكافي، ج 1، ص 472، ح 6.

2) . في الحجرية: «ثلاث»، خلافاً للمخطوطة و المصدر.

3) . الكافي، ج 1، ص 475، ح 7.

4) . الكافي، ج 1، ص 486، ح 9.

5) . الكافي، ج 1، ص 491، ح 11.

6) . الكافي، ج 1، ص 497، ح 12.

7) . في المخطوطة: - أو غيره.

8) . رجال النجاشي، ص 214، رقم 559.

9) . خلاصة الأقوال، ص 137. قال فيه: ليث بن البختري المرادي أبو بصير يكنّى أبا أحمد، كان أبو عبد الله عليه السلام يتضجّر به و يتبرّم، و أصحابه مختلفون في شأنه، و عندي أنّ الطعن إنّما وقع على دينه لا حديثه، و هو عندي ثقة.

أيضاً إليه في المبحث العاشر من الفصل الآتي، و لم يوثّقه النجاشي و لا الشيخ(1)، و ابن الغضائري و إن قال و هو عندي ثقة، إلّا أنّه بعد أن قال فيه ما قال قال ذلك(2)، و ما مرّ في المقدّمة من ابن داود عن الكشي أنّه ثقة عظيم الشأن(3)فلم نر أن ينقله منه ناقل، و لم نجد التصريح/ 18 /به في اختيار الرجال، نعم روى ما يتضمّن ذلك، فالظاهر أنّ ابن داود نسب ذلك إليه لذلك.

و كيف كان يظهر ذلك من الأخبار:

فمنها الصحيح الّذي رواه الكشي بإسناده عن جميل بن درّاج قال: سمعت أبا عبد اللّٰه عليه السلام، الحديث(4)، و قد تقدّم فيما نقلناه من الخلاصة، و قد أشار إلى صحّته السيّد المكرم جمال الدين أحمد بن طاوس أيضاً حيث قال في ذيل كلام له: و قد أوردت الحديث الصحيح شاهداً بشرف محلّه و رفيع منزلته(5)يعني شرف محلّ ليث هذا، و ما سلف من ابن داود حيث فيه: قال فيه الباقر عليه السلام، فيه سهو ظاهر.

و منها صحيحة سليمان بن خالد المذكورة في اختيار الرجال قال: سمعت أبا عبد اللّٰه عليه السلام يقول: ما أجد أحداً أحيا ذكرنا و أحاديث أبي إلّا زرارة و أبو بصير ليث المرادي و محمّد بن مسلم و بريد بن معاوية العجلي، لو لا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هذا، هؤلاء حفّاظ الدين و اُمناء أبي على حلال اللّٰه و حرامه، و هم السابقون إلينا في الدنيا و السابقون إلينا في الآخرة(6).

و منها أخبار ستقف عليها بأجمعها في تضاعيف كلماتنا.

الخامس: في ذكر ما يتوهّم منه ذمّه، و الجواب عنه

قال الكشي: روى عن ابن أبي يعفور قال: خرجت إلى السواد أطلب دراهم للحجّ‌، و نحن جماعة وفينا أبو بصير المرادي. قال: قلت له: يا أبا بصير، / 19 /اتّق اللّٰه و حجّ بمالك؛ فإنّك ذو مال كثير! فقال: اُسكت فلو أنّ الدنيا وقعت لصاحبك لاشتمل


1) . انظر: اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 396.

2) . انظر: خلاصة الأقوال، ص 137؛ معجم رجال الحديث، ج 15، ص 145.

3) . رجال ابن داود، ص 214، رقم 6.

4) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 397.

5) . التحرير الطاوسي، ص 492.

6) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 348.

عليها بكسائه(1).

و روى عن عليّ بن محمّد قال: حدّثني محمّد بن أحمد بن الوليد، عن حمّاد بن عثمان قال: خرجت أنا و ابن أبي يعفور و آخر إلى الحيراء و إلى بعض المواضع فتذاكرنا الدنيا، فقال أبو بصير المرادي: أما إنّ صاحبكم لو ظفر بها لاستأثر بها، [قال:] فأغفى، فجاء كلب يريد أن يشغر عليه فذهبتُ لأطرده، فقال لي ابن أبي يعفور: دعه، فجاء حتّى شغر في اُذنه(2).

و عن حمدويه، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن أبي الحسن المكفوف، عن رجل، عن بكير قال: لقيت أبا بصير المرادي فقلت: أين تريد؟ قال: اُريد مولاك. قلت: أنا أتبعك، فمضى معي و دخلنا عليه و أحدّ النظر إليه، قال: هكذا تدخل بيوت الأنبياء و أنت جُنُب‌؟ فقال: أعوذ باللّٰه من غضب اللّٰه و غضبك! و قال: أستغفر اللّٰه و لا أعود.

و قال: و روى ذلك أبو عبد الله البرقي عن بكير(3).

و روى عن حمدان قال: حدّثنا معاوية عن شعيب العقرقوفي عن أبي بصير قال:

سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن امرأة تزوّجت و لها زوج فظهر عليها. قال: ترجم المرأة، و يضرب الرجل مائة سوط لأنّه لم/ 20 /يسأل. قال شعيب: فدخلت على أبي الحسن عليه السلام فقلت له:

امرأة تزوّجت و لها زوج. قال: ترجم المرأة و لا شيء على الرجل. فلقيت أبا بصير فقلت له: إنّي سألت أبا الحسن عليه السلام عن المرأة الّتي تتزوّج و لها زوج، قال: ترجم المرأة و لا شيء على الرجل. قال: فمسح صدره و قال: ما أظنّ صاحبنا تناهى حكمه بعدُ(4).

و عن عليّ بن محمّد، عن محمّد بن أحمد، عن محمّد بن الحسن، عن صفوان، عن شعيب العقرقوفي قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة و لها زوج و لم يعلم. قال: ترجم المرأة و ليس على الرجل شيء إذا لم يعلم، فذكرت ذلك لأبي بصير


1) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 398.

2) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 403.

3) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 399.

4) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 401.

المرادي فقال: قال لي و اللّٰه جعفر: ترجم المرأة و يجلد الرجل الحدّ، و قال بيده على صدره يحكّها: أظنّ صاحبنا ما تكامل علمه(1).

و رواه في التهذيب عن عليّ بن الحسن بن فضّال، عن أيّوب بن نوح و سندي بن محمّد، عن صفوان بن يحيى، عن شعيب العقرقوفي، إلّا أنّ فيه: فذكرت ذلك لأبي بصير بدون لفظ المرادي، و كان بدل أظنّ صاحبنا ما تكامل علمه: ما أظنّ صاحبنا تكامل علمه(2).

و روى في التهذيب عن العقرقوفي في الصحيح قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة لها زوج، قال: يفرق بينهما. / 21 /قلت: فعليه ضرب‌؟ قال: لا ما له يضرب‌؟ فخرجت من عنده و أبو بصير بحيال الميزاب، فأخبرته بالمسألة و الجواب، فقال لي:

أين أنا؟ قلت: بحيال الميزاب. قال: فرفع يده فقال: و ربّ هذا البيت - أو و ربّ هذه الكعبة - لسمعت جعفراً يقول: إنّ عليّاً عليه السلام قضى في الرجل تزوّج امرأة و لها زوج فرجم المرأة و ضرب الرجل الحدّ، ثمّ قال: لو علمت أنّك علمت لفضَخت رأسك بالحجارة، ثمّ قال:

ما أخونني أن لا يكون اُوتي علمه(3).

و لا يصلح شيء من هذه الأخبار للمعارضة لما تقدّم:

أمّا الاُوليان فلكون إحداهما مقطوعة، و الاُخرى الظاهر أنّ محمّد بن أحمد بن الوليد الواقع في طريقها هو محمّد بن الوليد البجلي أبو جعفر الكوفي الحدّاد، فإنّه روى عن حمّاد بن عثمان و هو فطحيّ على ما ذكره الكشي(4)، فلا تقاوم واحدة منهما الصحيحين و غيرهما المعتضدة بالشهرة، و لضعف دلالتهما؛ لاحتمال أن يكون مراده بصاحبك و صاحبكم نفسه، و أنّه يستأثر الدنيا إذا وقعت له من حلال، و لو كان مراده الصادق عليه السلام لقال: صاحبنا، و أمّا رضاء ابن أبي يعفور بشغر الكلب في اُذنه فلعلّه لأنّه فهم من كلامه أنّه طالب للدنيا أو لتوهّمه أنّه أراد الصادق عليه السلام.


1) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 402.

2) . تهذيب الأحكام، ج 7، ص 487، ح 1957.

3) . تهذيب الأحكام، ج 10، ص 25، ح 76.

4) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 160.

و أمّا الثالثة فلضعف سندها، و لتوبته، و أيضاً لعلّه كان جاهلاً بالمسألة.

و عن المناقب لابن شهرآشوب أنّ في كتاب الدلالات عن الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني، قال أبو بصير: اشتهيت دلالة الإمام فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام و أنا جنب، فقال: يا أبا محمّد، ما كان لك فيما كنت فيه شغل‌؟ تدخل على إمامك و أنت جنب‌؟ فقلت: جعلت فداك! ما عملته إلّا عمداً. قال: أو لم تؤمن‌؟ قلت: بلى و لكن ليطمئنّ قلبي. قال: فقم يا أبا محمّد فاغتسل... الخبر(1)، انتهى.

و نقل عن الخرائج أيضاً مثله(2)، و الظاهر أنّ المراد بأبي بصير في سند هذه الرواية يحيى بن القاسم، و الجواب عنها - مضافاً إلى ذلك و إلى ضعف السند - و عن السابقة - مضافاً إلى ما مرّ - أنّ الأقوى عدم حرمة دخول الجنب عليهم عليهم السلام، و لو سُلّم كونه حراماً فلا نسلّم كونه كبيرة تزول بها العدالة و تنافيها هذا، و أمّا الصحيحة فلأنّ لنا أن نقول لعلّ العقرقوفي فهم ذلك الكلام من يد أبي بصير حيث حكّ بها صدره الّذي كان موضع العلم من لسانه؛ فإنّ فيما رواه الكشي بإسناده عن صفوان عن العقرقوفي و هو الّذي وصف فيه أبا بصير ب‍ «المرادي» و قال بيده على صدره يحكّها: أظنّ صاحبنا ما تكامل علمه، و هذا كقولك قال فلان بإصبعه على فمه: لا تتكلّم، أو قال فلان: لا تتكلّم أو نحو ذلك إذا وضع إصبعه على فمه. / 23 /

قال معمّر بن خلّاد: سألت أبا الحسن عليه السلام: أ يجزي الرجل يمسح قدميه بفضل رأسه‌؟ فقال برأسه: «لا». فقلت: أ بماء جديد؟ فقال برأسه: «نعم»(3)فلعلّه أخطأ في ذلك و لم يكن ذلك مراد أبي بصير بل كان مراده عدم علم نفسه بوجه عدم التدافع بين القولين أو نحوه، و من هنا ظهر أيضاً وجه اختلاف ذلك الكلام في تلك الأسانيد.

و يمكن أيضاً أن يقال: لعلّ كلام أبي بصير هو: ما أظنّ صاحبنا تكامل علمه، كما في التهذيب في رواية صفوان عن شعيب؛ إذ مع ذلك الاختلاف لا وثوق بواحد منها و كلٌّ منها محتمل، كيف و لو قطعنا النظر عن غير الصحيح فلا دلالة فيه على ذمّ ليث


1) . مناقب ابن شهرآشوب، ج 3، ص 353.

2) . الخرائج و الجرائح، ج 2، ص 634، ح 35.

3) . تهذيب الأحكام، ج 1، ص 58، ح 163.

لعدم قرينة حينئذٍ على صدور ذلك الكلام عنه، بل الظاهر حينئذٍ صدوره عن يحيى بقرينة شعيب؛ فإنّه ابن اُخت يحيى، و سيجيء أنّه قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ربّما احتجنا أن نسأل عن الشيء، ممّن نسأل‌؟ قال: عليك بالأسدي(1)، و على هذا لعلّ مراده:

ما أظنّ أنّه عليه السلام قال ذلك؛ فإنّه تناهى علمه، هذا.

و قال السيّد الداماد في تعليقاته على اختيار الشيخ في شرح ما رواه الكشي عن حمدان، عن معاوية، عن شعيب العقرقوفي:

و حيث إنّ هذا الحديث كان في زمن الصادق عليه السلام، و أبو الحسن عليه السلام لم يكن يومئذٍ إماماً، و علمُ الإمام إنّما يتكامل فيضانه من المبدإ الفياض على قلبه حين ما تصل نوبة الإمامة إليه، فمعنى كلام أبي بصير أنّ صاحبنا أبا الحسن/ 24 /إذ ليس هو الإمام اليوم لم يتناه علمه و لم يبلغ نهاية الكمال، بل إنّما يبلغ النهاية عند ما تنتقل إليه الإمامة، و يرد عليه أنّ الأمر و إن كان كذلك إلّا أنّ ملكة العصمة عاصمة للنفس بإذن اللّٰه تعالى عن الوقوع في الخطأ؛ فالحقّ أن يقال: إنّ قول أبي الحسن عليه السلام فيما إذا كان الرجل المتزوّج بها لم يعلم رأساً أنّ لها زوجاً، و قول أبي عبد الله عليه السلام فيما إذا كان يعلم ذلك ثمّ عقد عليها و نكحها من غير أن يثبت عند الحاكم موت زوجها ببيّنة شرعيّة، فالقولان غير متدافعين(2).

أقول: و يمكن تقرير الجواب بوجه يندفع هذا الإيراد أيضاً عن أبي بصير هذا بأن يقال: لعلّ هذا الحديث كان في زمان الصادق عليه السلام و أبو بصير لم يكن يومئذ عالماً بكون أبي الحسن عليه السلام الإمام من بعده عليه السلام، لا سيّما و عبد اللّٰه كان حيّاً و كان أكبر منه عليه السلام، بل لعلّ إسماعيل أيضاً كان حيّاً في ذلك الوقت، فلذا صدر عنه ما صدر، فظهر الجواب و اندفع الإيراد.

ثمّ الجواب عن قول ابن الغضائري: كان أبو عبد الله عليه السلام يتضجّر به و يتبرّم - على فرض صحّته - أنّ إظهاره عليه السلام التضجّر به لعلّه لأجل أن لا يعدّه المخالفون من خواصّه عليه السلام كي يسلم من شرّهم، و قوله: و عندي أنّ الطعن إنّما وقع على دينه، لا يوجب طعناً فيه لأنّه اجتهاد منه.


1) . راجع: اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 400 و 407.

2) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 402.

السادس: في ذكر روايات اُخرى تدلّ على ذمّ أبي بصير و الإشارة/ 25 /إلى الجواب عنها

اعلم أنّ الكشي قد أورد في ترجمة ليث هذا ثلاث روايات اُخر فيها دلالة على ذمّ أبي بصير إلّا أنّه ليس فيها ما يدلّ على أنّه ليث، بل في بعضها إشعار بأنّه يحيى بن القاسم، بل ستعرف أنّ الظاهر أنّه حيثما وقع مطلقاً لا ينصرف إلّا إليه، و كلاهما لمّا كان عندنا ثقة - كما ستعرف - فلا علينا أن نذكر تلك الروايات و نجيب عنها:

أُولاها ما رواه في الصحيح عن هشام بن سالم قال: بينما نحن عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل أبو بصير، فقال أبو عبد الله عليه السلام: الحمد الله الّذي لم يقدّم أحداً يشكو أصحابنا العام.

قال هشام بن سالم(1): فظننت أنّه تعرّض بأبي بصير(2).

و ثانيتها ما رواه عن حمدويه و إبراهيم قالا: حدّثنا العبيدي، عن حمّاد بن عيسى عن الحسين بن مختار عن أبي بصير قال: كنت أُقرئ امرأة [كنت] أُعلّمها القرآن، قال:

فمازحتها بشيء. قال: فقدمت على أبي جعفر عليه السلام قال: فقال لي: يا أبا بصير، أيّ شيء قلت للمرأة‌؟ قال: قلت بيدي: هكذا، و غطّى وجهه. قال: فقال لي: لا تعودنّ إليها(3).

و ثالثتها ما رواه عن محمّد بن مسعود، عن جبرئيل بن أحمد عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن حمّاد الناب قال: كان أبو بصير على باب أبي عبد الله عليه السلام ليطلب الإذن فلم يؤذن/ 26 /له، فقال: لو كان معنا طبق لأذن لنا. قال: فجاء كلب فشغر في وجه أبي بصير، فقال: اُف اُف ما هذا؟ قال صاحبه: هذا كلب شغر في وجهك(4).

و الجواب عن الاُولى أنّ هشاماً ادّعى الظنّ بما ذكره و لعلّه أخطأ في ذلك؛ إذ لعلّ الّذين يشكون أصحابه عليه السلام عنده قدموا بأجمعهم عليه عليه السلام في ذلك العام، و لمّا كان أبو بصير من أصحابه عليه السلام و من الّذين يشكونه عنده عليه السلام فلمّا رآه حمد اللّٰه بتلك الكلمات. و يمكن أن يكون الحكمة في حمده ذلك في ذلك الوقت أن يتوهّم


1) . في المخطوطة: - «بن سالم».

2) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 400.

3) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 404.

4) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 407.

المخالفون أنّ أبا بصير ممّن يشكو أصحابه عليه السلام و أنّه ليس منهم لكي يسلم من شرّهم من باب كسر خضر النبيّ عليه السلام السفينة حتّى لا يغصبه الملك.

و عن الثانية أنّها غير نقيّ السند لوجود الحسين بن مختار فيه و هو واقفيّ - على ما ذكره الشيخ و ابن طاوس و العلّامة(1)- و أنّ ما صدر عنه لم يكن كبيرة تزول بها العدالة.

ثمّ في رواية حفص البختري المحكية عن بعض الكتب أنّه عليه السلام قال لأبي بصير:

أبلغها السلام فقل: أبو جعفر يقرئكِ السلام و يقول: زوّجي نفسك من أبي بصير. قال: فأتيتها فأخبرتها، فقالت: اللّٰه، لقد قال لك أبو جعفر هذا؟ فحلفت لها، فزوّجت نفسها منّي(2).

و عن الثالثة أنّها حسنة فلا يقاوم الصحيح و غيرها المعتضدة بالشهرة، / 27 /و لعلّ غرضه التعريض بالبوّاب، أو أنّ الطبق بمعنى الجماعة على ما ذكره الجوهري(3)أو بمعنى الحال على ما حكي عن مجمل اللغة(4). و قال ابن الأثير: و قيل: الطبق: المنزلة(5)فمعنى كلام أبي بصير: لو كان معنا طبق موضوع عليه شيء من الهدايا للبوّاب لاستأذن فيؤذن لنا، أو لو كان معنا جماعة من الناس لأذن لنا، أو لو كان لنا حال أو منزلة عنده لأذن لنا.

ثمّ ظاهر هذه الرواية مضافاً إلى ما سيجيء أنّ أبا بصير المذكور فيه هو يحيى المكفوف على ما يشهد به شغر الكلب في وجهه و قوله: اُف اُف ما هذا، فتأمّل.

و أيضاً حمّاد الناب ممّن روى عن أبي بصير ما رواه بعينه عليّ بن أبي حمزة من أبي بصير، و ذهب المحقّقون إلى أنّ رواية علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قرينة على أنّه هو يحيى المكفوف، و الحسين بن مختار أيضاً قد روى عن أبي بصير المكفوف كما ستقف عليها. و قدوم أبي بصير على أبي جعفر عليه السلام أيضاً قرينة على كونه يحيى كما سنشير إليه، هذا.


1) . رجال الطوسي، ص 346؛ رجال العلّامة الحلي، ص 215؛ التحرير الطاوسي، ص 448.

2) . مناقب ابن شهرآشوب، ج 3، ص 316؛ و انظر: بحار الأنوار، ج 42، ص 258.

3) . قال: و يقال: أتانا طَبَقٌ من الناس، و طَبَقٌ من الجراد، أي جماعةٌ‌. الصحاح، ج 4، ص 1511.

4) . مجمل اللغة، ج 2، ص 592.

5) . النهاية في غريب الحديث، ج 3، ص 114.

السابع: في أنّه بصير و ليس بضرير

اعلم أنّ الكشي روى في ترجمة ليث هذا عن محمّد بن مسعود، عن عليّ بن محمّد القمي، عن محمّد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن، عن عليّ بن الحكم، عن المثنّى الحنّاط، عن أبي بصير قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقلت: تقدر أن تحيي الموتى و تبرئ(1)الأكمه و الأبرص‌؟ فقال لي: بإذن اللّٰه. / 28 /ثمّ قال لي: اُدن منّي، فمسح على وجهي و على عيني فأبصرت السماء و الأرض و البيوت، فقال لي: أ تحبّ أن تكون كذا و لك ما للناس و عليك ما عليهم‌؟ أو تعود كما كنت و لك الجنّة الخالصة‌؟ قال: قلت: أعود كما كنت؛ فمسح على عيني، فعدت(2).

و قال السيّد الداماد في شرحه الّذي يظهر من الكتاب في هذا الموضع:

و ممّا قد سبق في ترجمة زرارة أنّ أبا بصير هذا هو الليث المرادي الضرير، و المشهور أنّه الأسدي يحيى بن أبي القاسم المكفوف، و عندي أنّ القضيّة(3)وقعت لهما كليهما(4).

و قال العلّامة المجلسي في شرح التهذيب في كتاب الصلاة:

الثالث و السبعون: صحيح. و قال شيخنا البهائي: هذه الرواية رواها في الفقيه(5)عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير المرادي و هو ليث بن البختري، فهي فيه صحيحة، و أمّا هنا فضعيفة لأنّ المكفوف يحيى بن القاسم(6)، انتهى.

و أقول: المكفوف الأعمى، و كلاهما كانا كذلك، فلا ينافي هذا اللقب كونه ليثاً مع أنّ رواية عاصم عنه تدلّ على كونه ليثا، نعم أكثر أصحاب الرجال وصفوا يحيى ب‍ «المكفوف» على أنّا نعدّ رواية يحيى أيضاً صحيحة(7). انتهى كلامه، أعلى اللّٰه مقامه.

أقول: الحديث الثالث و السبعون هو ما رواه الشيخ في كتابيه/ 29 /بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير المكفوف قال:

سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصائم متى يحرم عليه الطعام‌؟ فقال: إذا كان الفجر كالقبطية


1) . المصدر: تقدرون أن تحيوا الموتى و تبرءوا.

2) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 408 و 409.

3) . في المصدر: القصّة.

4) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 408.

5) . من لا يحضره الفقيه، ج 1، ص 81، ح 1.

6) . حبل المتين، ص 144؛ راجع: بهجة الآمال في شرح زبدة المقال، ج 6، ص 156.

7) . ملاذ الأخيار، ج 3، ص 418 و 419.

البيضاء...(1)الحديث.

و في الفقيه روى نحوه بإسناده عن عاصم عن أبي بصير ليث المرادي(2)، و كلام هذين العلّامتين صريح في كون ليث ضريراً، و قد سبقهما إلى ذلك الكشي(3)على ما هو ظاهر إيراده ذلك الخبر و الخبر الّذي سنذكره في هذا المبحث في ترجمة ليث هذا، بل السيّد جمال الدين بن طاوس أيضاً فإنّه ردّ حديث الطبق الّذي أورده الكشي في ترجمة ليث هذا و كان ظاهراً في الذمّ بأنّ أحد رواته العبيدي(4)، و اقتصر على ذلك مع أنّ في ذلك الحديث أنّه جاء كلب فشغر في وجه أبي بصير فقال: اُف اف ما هذا؟ قال جليسه: هذا كلب شغر في وجهك، و هو ظاهر كما ترى في كونه ضريراً، و قد أشرنا إليه في المبحث السابق، و لم يقل: إنّ‌(5)ليثاً بصير، فهذا الخبر لا يدلّ على قدح فيه بل يقدح في أبي بصير الضرير لو كان معتبراً، اللّهمّ إلّا أن يقال إنّه لعلّه من المتوقّفين في ذلك، و وافقهم عليه والد العلّامة المجلسي(6)- على ما يظهر من بعض كلماته -، و ذهب كثير - و منهم الشهيد الثاني كما يظهر ممّا ذكره في المسالك في طواري نكاح الإماء(7)، و السيّد عليّ الصائغ(8)و صاحب المنتقى(9)كما يظهر من ذلك الكتاب و من بعض حواشيه على التحرير الطاوسي(10)و من المعالم(11)، و صاحب/ 30 /


1) . تهذيب الأحكام، ج 2، ص 39، ح 122؛ و ج 4، ص 185، ح 514؛ الاستبصار، ج 1، ص 276، ح 1002.

2) . من لا يحضره الفقيه، ج 2، ص 130، ح 1934.

3) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 408 و 409.

4) . التحرير الطاوسي، ص 492.

5) . في المخطوطة: بأن.

6) . راجع: روضة المتقين، ج 14، ص 303-311؛ ملاذ الأخيار، ج 3، ص 418 و 419.

7) . مسالك الأفهام، ج 1، ص 406.

8) . قال صاحب الرياض في ترجمته: هو من كبار تلامذة الشهيد، كما يظهر من فواتح أربعين سميّنا المجلسي رحمه الله، و قرأ عليه جملة من الأجلّاء: كصاحبي المدارك و المعالم و المولى عبد الله التستري (رحمهم اللّٰه)، و كان شريكاً في الدرس مع المولى عبد الله اليزدي، و المولى ميرزا جان الباغنوي عند المولى جمال الدين محمود الّذي هو من تلامذة المولى جلال الدواني؛ روضات الجنات، ج 1، ص 82.

9) . منتقى الجمان، ج 1، ص 437، قال في ذيله: و هذا الحديث حسن في الظاهر و لكن به علّة؛ لأنّ الشيخ رواه بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير المكفوف... الحديث.

10) . التحرير الطاوسي، ص 492 و 493.

11) . لم أجده في كتاب معالم الدين في الاُصول، لعلّه من كتاب المعالم للمصنف الّذي في الفقه.

المدارك(1)كما يظهر ممّا حكاه عنه الفاضل الجزائري في شرح الاستبصار فإنّه بعد أن قال:

«الحديث يعني ما رواه أبو بصير المكفوف موثّق» قال: قال الفاضل المحشّي - يعني صاحب المدارك طاب ثراه -: هذه الرواية ضعيفة؛ لأنّ أبا بصير المكفوف هو يحيى بن القاسم(2)، و منهم ذلك الفاضل، و شيخنا البهائي، و المولى السبزواري(3)، و صاحب كشف اللثام(4)كما يظهر من بعض كلماته في شرحه على صلاة الروضة، و المحقّق البحراني صاحب الحدائق(5)، و المولى البهبهاني كما يظهر من تعليقاته على منهج المقال و غيره - إلى كونه بصيراً غير مكفوف(6).

و لعلّ الظاهر من كلمات علماء الرجال الّذين وقفت على كلامهم سوى الكشي - حيث وصفوا يحيى بن القاسم بالمكفوف، و ستقف على عباراتهم في الفصل الآتي، و لم يذكر أحد منهم تلك الصفة لليث، و حيث ذكروا قائد يحيى و لم يذكر أحد منهم قائداً لليث - الموافقة لهم، و لا سيّما ابن داود(7)و المفيد(8)و قد مرّ عبارتهما، و أمّا الكشي فمن راجع كتابه و وقف على أغلاطه الكثيرة الواضحة لا يبقى له ظنّ بذهابه إلى ضريريّة ليث هذا.

ثمّ في المختلف:

و في الموثّق عن أبي بصير المكفوف قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن الصائم متى يحرم عليه الطعام(9)، الحديث، و رجال السند قد عرفتهم، و كلّهم سوى أبي بصير من الثقات و العدول من دون خلاف بينهم، و طريق الشيخ إلى الحسين بن سعيد صحيح كذلك(10).


1) . مدارك الأحكام، ج 5، ص 198، و ج 7، ص 342 و ص 427، و ج 8، ص 281 و 324.

2) . مدارك الأحكام، ج 3، ص 259.

3) . ذخيرة المعاد، ص 197 و 495.

4) . كشف اللثام، ج 1، ص 155.

5) . الحدائق الناضرة، ج 6، ص 202 و 207؛ ج 13، ص 59.

6) . تعليقة الوحيد على المنهج، ص 269.

7) . رجال ابن داود، ص 109، رقم 758.

8) . الاختصاص، ص 83.

9) . من لا يحضره الفقيه، ج 2، ص 130، ح 1934؛ تهذيب الأحكام، ج 4، ص 185، ح 514؛ الاستبصار، ج 1، ص 276، ح 13.

10) . مختلف الشيعة، ج 2، ص 32.

و قد قال أيضاً فيه:

و في الصحيح عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام(1)قال: سألته عن العبد و الأمة يعتقان عن دبر، فقال: لمولاه أن يكاتبه إن شاء و ليس له أن يبيعه إلّا أن يشاء العبد أن يبيعه قدر حياته، و له أن يأخذ ماله إن كان له مال(2).

و قال في مسألة اُخرى:

و في الصحيح عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام/ 31 /(3)قال: سمعته يقول: لا يَذبح أُضحيتك يهوديٌّ و لا نصرانيٌّ و لا المجوسيّ‌، و إن كانت امرأة فلتذبح لنفسها(4).

و فيه أيضاً:

لنا ما رواه أبو بصير في الصحيح عن الصادق عليه السلام(5)و قد سأله عن الزكاة، إلى أن قال:

إلى تسعين فإذا زادت واحدة ففيه حقّتان إلى عشرين و مائة، فإذا كثرت الإبل ففي كلّ خمسين حقّة(6).

و سند هذه الرواية أيضاً ذلك السند بعينه سوى أنّ أبا بصير الواقع فيها مطلق و الواقع فيه مقيّد، فإذن الظاهر أنّه حمل أبا بصير الواقع فيها على ليث المرادي و لذا حكم بصحّتها، و حمله في تلك الرواية على يحيى بن أبي القاسم فحكم بموثّقيّتها و إلّا فلا وجه للتفريق بين تلك الروايات و عدّ بعضها صحيحاً و الآخر موثّقاً، و على هذا يكون عاصم عنده ممّن روى عن يحيى و ليث كليهما و يكون أبو بصير مطلقاً منصرفاً إلى ليث، و قال بمكفوفيّة يحيى و بصيريّة ليث، و في الأوّلين تأمّل سيظهر لك وجهه.

فإن قلت: مراده بالصحّة في تلك الروايات الصحّة الإضافيّة لا الحقيقيّة، فلا يظهر منه القول ببصيريّة ليث.


1) . مختلف الشيعة، ج 2، ص 635 ط قديم.

2) . من لا يحضره الفقيه، ج 3، ص 122، ح 3463؛ الاستبصار، ج 4، ص 29، ح 10.

3) . مختلف الشيعة، ج 2، ص 679، ط. ق.

4) . تهذيب الأحكام، ج 9، ص 64، ح 273؛ الاستبصار، ج 4، ص 82، ح 306؛ مستدرك الوسائل، ج 10، ص 105، ح 11589؛ و ج 16، ص 145، ح 19416.

5) . مختلف الشيعة، ج 3، ص 172.

6) . الكافي، ج 3، ص 531؛ تهذيب الأحكام، ج 4، ص 22، ح 55؛ الاستبصار، ج 2، ص 20، ح 59؛ مستدرك الوسائل، ج 7، ص 57، ح 7643.

قلت: لا يمكن إرادة الإضافيّة فيما نقلناه منه أخيراً كما لا يخفى. نعم، يحتمل أن يقال: لعلّه قائل بمكفوفيّة/ 32 /ليث، و حمَل أبا بصير المكفوف في ذلك السند عليه بقرينة ما في الفقيه(1)، و إنّما حكم بموثقيّة السند لما قاله ابن الغضائري فيه(2)، و هذا و إن كان مخالفاً لما ذهب إليه في الخلاصة من كونه من أصحابنا الإماميّة(3)إلّا أنّ مثله وقع له كثيراً، و سنبيّن لك في رسالتنا هذه أنّه رحمه الله جزم في كتبه الاستدلاليّة - في غير هذا الموضع على تقدير حمل أبي بصير فيه على يحيى - بثقة يحيى ذلك و عدالته، و هو أيضاً مخالف لذكره له في الخلاصة في قسم الضعفاء و شكّه فيه في كونه من أصحابنا الإماميّة، و لكن لا يخفى بُعد هذا الاحتمال و الظاهر على تقدير إجمال أبي بصير أنّه قال ببصيريّة ليث، و إنّما عدّ الخبر من الموثّق لذهابه في هذا الموضع فقط إلى فساد مذهب يحيى، و قد رجع عنه في غيره قطعاً كما سيتّضح لك فيما سيأتي إن شاء اللّٰه تعالى، فلا يكون أبو بصير مطلقاً منصرفاً عنده إلى ليث، و لا يلزم أن يكون عاصم عنده ممّن روى عنه و عن يحيى كليهما/ 33 /و هذا ظاهر، فهو أيضاً ممّن يظهر من كلامه ذهابه إلى بصيريّة ليث هذا.

ثمّ في تقييد أبي بصير في سند ذلك الحديث ب‍ «المكفوف» كما وقع في التهذيب و الاستبصار إشعار بل دلالة(4)بأنّ المكفوف أحدهما لا كلاهما، و لمّا كان يحيى مكفوفاً اتفاقاً ففيه إشعار ببصيريّة ليث و عدم كونه مراداً بتلك الكنية في ذلك السند، و تخطئة لمن فسّرها به فيه، و ذلك لأنّ المقيِّد إن كان مراده بها ليثاً و كان قائلاً بضرارته أيضاً و أراد إظهارها كان عليه التصريح باسمه أو نحوه ممّا يختصّ به ثمّ بمكفوفيّته لا أن يذكره بالكنية المشتركة و يقيّدها بقيد، لو لم نقل بكونه من خصائص غيره لا نقول باختصاصه به، بل نقول باشتراكه بينهما فإنّه مع قصوره عن إفادة مرامه مفيد لنقيضه كما لا يخفى، و إن لم يرد ذلك فذلك القيد ليس فيه فائدة يعتدّ بها، مضافاً إلى أنّه مناف


1) . انظر: الفقيه، ج 2، ص 130، ح 1934.

2) . انظر: اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 397.

3) . راجع: خلاصة الأقوال، ص 137.

4) . في المخطوطة: - «بل دلالة».

لمقصوده لكونه قرينة على إرادة يحيى، و كذا الكلام إذا كان مراده بها يحيى؛ فإنّ القيد على ذلك التقدير إمّا قاصر عن إفادة مرامه و إمّا ممّا ليس فيه فائدة يعتدّ بها.

و الحاصل أنّ تقييد تلك الكنية بالمكفوف في كلام من يعتقد ضرارة ليث و يحيى كليهما إمّا قاصر عن إفادة مقصوده غاية القصور، و إمّا ليس فيه فائدة يعتدّ بها و يكون كاللغو، و كلاهما بعيدان، فالظاهر أنّ المقيّد لا يعتقد ذلك، و لمّا كان ضرارة يحيى ممّا لا خلاف فيه بينهم فالظاهر أنّه أيضاً يعتقد بصيريّة ليث، و لعلّ الظاهر أنّ التقييد وقع من الشيخ أو الحسين بن سعيد أو النضر؛ لأنّ الظاهر أنّ الشيخ نقل ذلك الحديث من كتاب الحسين(1).

و أمّا عاصم بن حميد فلو كان ذلك منه لكان الظاهر وجوده في الكافي و الفقيه أيضاً و لم يوجد، و كيف كان الراجح في النظر عدم ضرارته لظاهر العلّامة و الشيخ أو الحسين أو النضر و ظاهر المفيد و ابن داود بل و غيرهما من علماء الرجال حيث لم ينسبوا الضرارة إليه مع أنّ دأبهم فيما إذا وقفوا على ضرارة أحد أو نحوها الإشارة إليه في ترجمته سيّما إذا كان من المشاهير، و للشهرة، و لأنّ الظنّ يلحق الشيء بالأعمّ الأغلب، و لذا نحكم ببصيريّة من لم يثبت ضرارته من الناس، و لعلّ في الأخبار أيضاً ما يلائم ذلك:

منها ما رواه في الكافي بإسناده عن أبي بصير قال: كان لي جار يتبع السلطان فأصاب مالاً، فأعد قياناً(2)و كان يجمع الجيوع إليه و يشرب المسكر و يؤذيني، فشكوته إلى نفسه غير مرّة فلم ينته، فلمّا أن ألححت عليه قال لي: يا هذا، أنا رجل مبتلى و أنت رجل معافى، فلو عرضتني لصاحبك رجوت أن ينقذني اللّٰه بك، فوقع ذلك له في قلبي، فلمّا صرت إلى أبي عبد الله عليه السلام ذكرت له حاله، فقال لي: إذا رجعت إلى الكوفة سيأتيك، فقل له: يقول لك جعفر بن محمّد: دع ما أنت عليه و أضمن لك على اللّٰه الجنّة. فلمّا رجعت إلى الكوفة أتاني فيمن أتى، فاحتبسته [عندي] حتّى خلى منزلي، ثمّ قلت له:


1) . انظر: تهذيب الأحكام، ج 2، ص 39، ح 122. قال فيه: روى الحسين بن سعيد، عن النضر، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير المكفوف.

2) . جمع القَين: العبد.

يا هذا إنّي ذكرتك لأبي عبد الله جعفر بن محمّد عليه السلام فقال لي: إذا رجعت إلى الكوفة سيأتيك فقل له: يقول لك جعفر بن محمّد: دع ما أنت عليه و أضمن لك على اللّٰه الجنّة. قال: فبكى ثمّ قال لي: اللّٰه! لقد قال لك أبو عبد اللّٰه هذا؟ قال: فحلفت له أنّه قد قال لي ما قلت. فقال لي:

حسبك، و مضى. فلمّا كان بعد أيّام بعث إليّ فدعاني و إذا هو خلف داره عريان، فقال لي: يا أبا بصير، لا و اللّٰه ما بقي في منزلي شيء إلّا و قد أخرجته و أنا كما ترى(1)الحديث.

و منها أيضاً ما رواه فيه بإسناده عن أيّوب بن الحرّ عن أبي بصير قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدعا بال‍ جامعة فنظرنا فيها، فإذا فيها: امرأة هلكت و تركت زوجها لا وارث لها غيره، له المال كلّه(2). و في بعض النسخ: فنظر فيها، و كذا في التهذيب(3)، و على هذا لا دلالة فيه.

و منها أيضاً ما رواه فيه بإسناده عن عاصم بن حميد عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إنّ شيخاً من أصحابنا يقال له عمر سأل عيسى بن أعين/ 34 /و هو محتاج، فقال له عيسى: أما عندي من الزكاة و لكن لا اُعطيك منها، فقال له: و لم‌؟ قال: لأنّي رأيتك اشتريت لحماً و تمراً. فقال: إنّما ربحت درهماً فاشتريت بدانقين لحماً و بدانقين تمراً و رجعت بدانقين لحاجة. قال: فوضع أبو عبد الله يده على جبهته ساعة ثمّ رفع رأسه ثمّ قال: إنّ اللّٰه نظر في أموال الأغنياء ثمّ نظر في الفقراء فجعل في أموال الأغنياء ما يكتفون به و لو لم يكفهم لزادهم بل فليعطه(4)ما يأكل و يشرب و يكتسي و يتزوّج و يتصدّق و يحجّ‌(5).

و منها ما رواه بإسناده عن ابن مسكان عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:

جعلت فداك! إنّ صاحبَيَّ هذين جهلا أن يقفا بالمزدلفة‌؟ فقال: يرجعان مكانهما فيقفان بالمشعر ساعة. قلت: فإنّه لم يخبرهما أحد حتّى كان اليوم و قد نفر الناس. قال: فنكس رأسه ساعة ثمّ قال: أ ليسا قد صلّيا الغداة بالمزدلفة‌؟ قلت: بلى...(6)الحديث.

و منها ما في المناقب لابن شهرآشوب - على ما حكي عنه - أنّ زرارة بن أعين قال:


1) . الكافي، ج 1، ص 474، ح 4.

2) . الكافي، ج 7، ص 125، ح 2.

3) . تهذيب الأحكام، ج 9، ص 294، ح 1053.

4) . في المصدر: يعطيه.

5) . الكافي، ج 3، ص 556، ح 2.

6) . الكافي، ج 4، ص 472، ح 2.

دعى الصادق عليه السلام داود بن كثير الرقّي و حمران بن أعين و أبا بصير، و دخل عليه المفضّل بن عمر و أتى بجماعة حتّى صاروا ثلاثين رجلاً، فقال: يا داود، اكشف عن وجه إسماعيل، فكشف عن وجهه، فقال: تأمّله - يا داود - فانظره أ حيّ هو أم ميّت‌؟ / 35 /فقال:

بل هو ميّت، فجعل يعرضه على رجل رجل حتّى أتى على آخرهم، فقال عليه السلام: اللّهمّ اشهد، ثمّ أمر بغسله و تجهيزه، ثمّ قال: يا مفضّل، احسر عن وجهه، فحسر عن وجهه، فقال: حيّ هو أم ميّت‌؟ انظروه بأجمعكم. فقال: بل هو يا سيّدنا ميّت. فقال: شهدتم بذلك و تحقّقتموه‌؟ قالوا: نعم، و قد تعجّبوا من فعله، فقال: اللّهمّ اشهد عليهم، ثمّ حُمل إلى قبره، فلمّا وضع في لحده قال: يا مفضّل، اكشف عن وجهه، فكشف، فقال للجماعة:

اُنظروا أ حيّ هو أم ميّت‌؟ فقالوا: بلى ميّت يا وليّ اللّٰه. فقال: اللّهمّ اشهد؛ فإنّه سيرتاب المبطلون، يريدون إطفاء نور اللّٰه، ثمّ أومأ إلى موسى عليه السلام و قال: و اللّٰه متمّ نوره و لو كره الكافرون، ثمّ حثوا عليه التراب، ثمّ أعاد علينا القول، فقال: الميّت المكفّن المحنّط المدفون في هذا المحل(1)من هو؟ قلنا إسماعيل ولدك، فقال: اللّهمّ اشهد، ثمّ أخذ بيد موسى فقال: هو حقّ‌، و الحقّ معه و منه إلى أن يرث اللّٰه الأرض و من عليها(2).

و منها ما نقل من كشف الغمّة و الخرائج نقلاً من كتاب الدلائل للحميري أنّ أبا بصير قال:

كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ذات يوم جالساً إذ قال: يا أبا محمّد، هل تعرف إمامك‌؟ قلت: إي و اللّٰه الّذي لا إله إلّا هو، و أنت هو، و وضعت يدي على ركبته أو فخذه. فقال: / 36 / صدقت، قد عرفت، فاستمسك به. قلت: اُريد أن تعطيني علامة الإمام. قال: يا أبا محمّد، ليس بعد المعرفة علامة. قلت: أزداد إيماناً و يقيناً. قال: يا أبا محمّد، ترجع إلى الكوفة و قد ولد لك عيسى، و من بعد عيسى محمّد، و من بعدهما ابنتان، و اعلم أنّ ابنيك مكتوبان عندنا في الصحيفة الجامعة مع أسماء شيعتنا و أسماء آبائهم و اُمّهاتهم و أجدادهم و نسائهم(3)، و ما يلدون إلى يوم القيامة، و أخرجها فإذا هي صفراء مدرجة(4).


1) . في المصدر: اللحد.

2) . المناقب لابن شهرآشوب، ج 1، ص 229.

3) . في المصدر: أنسابهم.

4) . كشف الغمة، ج 2، ص 420؛ الخرائج و الجرائح، ج 2، ص 636، ح 37؛ و رواه الخصيبي في الهداية الكبرى،

و منها ما في الوسائل فإنّ فيه: محمّد بن إدريس في آخر السرائر نقلاً من كتاب محمّد بن عليّ بن محبوب، عن أحمد بن هلال، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كتبت إليه في الرجل يهدي إليه مولاه و المنقطع إليه هديّة تبلغ ألفَي درهم أو أقلّ أو أكثر، هل عليه فيها الخمس‌؟ فكتب: الخمس في ذلك(1)... الحديث.

و منها غير ذلك.

و وجه المعاضدة أنّ ظاهر هذه الأخبار لعلّه أنّه لم يكن أكمه و كان بصيراً في برهة من عمره، و أمّا إنّه كان بصيراً إلى آخره فلا يستفاد منها، نعم مقتضى الاستصحاب ذلك، و ما صرّح به هذان العلّامتان السميّان(2)فهو ممّا لم نجد عليه دليلاً، و ليس فيما مرّ عن الكشي من الرواية المتقدّمة و لا فيما رواه أيضاً في ترجمة ليث هذا عن محمّد بن مسعود، عن أحمد بن منصور، عن أحمد بن الفضل و عبد اللّٰه بن محمّد الأسدي، عن ابن أبي عمير، عن شعيب العقرقوفي، عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال لي: حضرت علباء عند موته‌؟ قال: قلت: نعم و أخبرني أنّك ضمنت له الجنّة، و سألني أن اُذكّرك ذلك. قال: صدق. قال: فبكيت ثمّ قلت: جعلت فداك! / 37 /فما لي، أ لست كبير السنّ الضعيف الضرير البصير المنقطع إليكم، فاضمنها لي. قال: قد فعلت.

قال: قلت: أضمنها لي(3)على آبائك و سمّيتهم واحداً واحداً. قال: قد فعلت. قال: قلت:

أضمنها لي على رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم. قال: قد فعلت. قال: قلت: أضمنها لي على اللّٰه. قال:

فأطرق رأسه ثمّ قال: قد فعلت(4)، دلالة على ذلك لعدم دليل على كون أبي بصير الراوي لهما ليث المرادي، و مجرّد ذكر الكشي لهما في تلك الترجمة لا حجّة فيه فإنّ في


1) . وسائل الشيعة، ج 9، ص 504، ح 12588؛ انظر: مستطرفات السرائر، ص 100، ح 28.

2) . في المخطوطة: - السميّان.

3) . المصدر: - لي.

4) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 400، رقم 289.

الخلاصة و كتاب النجاشي أنّ فيه - أي في كتاب رجال أبي عمرو الكشّي - أغلاطاً كثيرة(1)و قد مرّ أنّ ذكر رواية عبد الله بن وضّاح عن أبي بصير في ترجمة عبد الله بن محمّد الأسدي لا وجه له.

و قد ذكر أيضاً في تلك الترجمة ما يتعلّق بيحيى و لا تعلّق له بليث أصلاً و هو قوله:

محمّد بن مسعود قال: سألت عليّ بن الحسن بن فضّال عن أبي بصير؟ قال: كان اسمه يحيى بن أبي القاسم. و قال: أبو بصير كان يكنّى أبا محمّد، و كان مولى لبني أسد، و كان مكفوفاً(2)، إلى آخر ما قال. و سيأتي.

و قوله: حمدويه قال: حدّثنا يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن شعيب العقرقوفي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ربّما احتجنا أن نسأل عن الشيء ممّن نسأل‌؟ قال: عليك بالأسدي يعني أبا بصير(3).

أمّا الأوّل فظاهر، و أمّا الثاني فلأنّ‌/ 38 /أبا بصير الأسدي هو يحيى دون ليث لكونه معروفاً به كما صرّح به الشيخ(4)و لم يحمله الكشي نفسه أيضاً على ليث في تسمية الفقهاء من أصحاب أبي جعفر و أبي عبد الله عليهما السلام فيما ظاهره أنّه من كلام العصابة، و سيأتي في المبحث العاشر من الفصل الآتي، و لم يذكر أحد من أهل الرجال كون ليث أسديّاً، و لم نر وصفه به في شيء من الروايات، و قد يقيّدون أبا بصير بالأسدي ليتعيّن المراد به أو يزيد وضوحه، و لو كان ليث أيضاً أسديّاً أيضاً لم يكن لذلك التقييد فائدة يعتدّ بها كما لا يخفى، و لا أتذكّر أحداً يكون مراديّاً و أسديّاً معاً، فظهر عدم تعلّقه أيضاً به، فذِكر هذين في تلك الترجمة غلط أيضاً ظاهر كما أنّ عدم ذكرهما في ترجمة يحيى أيضاً ممّا لا يلائم طريقته.

و من هنا يمكن أن يقال: إنّ الظاهر أنّ العنوان في الكشي كان هكذا: في أبي بصير و ليث بن البختري المرادي، فسقط الواو من قلم الكشي أو الشيخ أو الناسخين أو


1) . انظر: خلاصة الأقوال، ص 146، رقم 39.

2) . انظر: اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 404، رقم 296.

3) . انظر: اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 400، رقم 291.

4) . انظر: اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 397، رقم 285.

أسقطه الناظرون فيه لسوء فهمهم، و كيف لا و لا يتّفق مثل ذينك الغلطين لمحصّل.

و أيضاً يؤيّده أنّ أبا بصير يحيى من أفقه فقهائنا الأوّلين - كما يظهر ممّا سنذكره في المبحث العاشر من الفصل الآتي/ 39 / - و من أصحاب الصادقين عليهما السلام - كما سنذكره في المبحث الرابع من ذلك الفصل - فلا وجه لعدم ذكره في أصحابهما عليهما السلام أيضاً، و على هذا يظهر عدم الحجيّة غاية الظهور، و على فرض صحّة العنوان و عدم سقوط شيء منه نقول: لعلّ ذكره هاتين الروايتين في تلك الترجمة مثل ذكره هذين فيها لو لم نقل بأنّ الظاهر ذلك؛ أمّا الاُولى فلأنّ الأنسب بظاهر السؤال الواقع فيها و بقوله: فأبصرت السماء و الأرض و البيوت،(1)حيث لم يقل مكانه: فعدت بصيراً، أن يكون أبو بصير السائل أكمه فيكون يحيى لما مرّ، و لأنّه لم يقل أحد بكون ليث كذلك و لم يقم عليه دليل أصلاً، بل الدليل على خلافه قائم؛ إذ الظنّ يُلحق الشيء بالأعمّ الأغلب، و عادة علماء الرجال أن يتعرّضوا لذكر أمثال هذه الاُمور، حتّى أنّهم يذكرون أنّ فلاناً عمي في وسط عمره و فلاناً عمي في آخر عمره، فلو كان ليث أكمه لذكروا ذلك في ترجمته، فحيث لم يذكره أحد منهم فيها و لم يشر في كتابه إليه أصلاً حتّى أنّ بعضاً ذكره و يحيى في موضع من كلامه و أشار إلى مكفوفيّة يحيى دونه، يظهر أنّه لم يكن أكمه، و لأنّها مذكورة في بصائر الدرجات أيضاً، و فيه: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام و أبي جعفر عليه السلام(2)، فالمعجزة صدرت عنهما جميعاً كلٌّ في/ 40 /زمانه، و هذا ما نقله العقيقي في أبي بصير يحيى، و ستقف عليه فيما نحكيه عن الخلاصة(3)، و لم نر نقل أحد وقوع مثلها منهما جميعاً بالنسبة إلى أبي بصير ليث المرادي، و لأنّ المشهور أنّ أبا بصير الّذي وقع له تلك القضيّة هو يحيى كما اعترف به السيّد الداماد(4).

و قد روى الشيخ في أمالي‍ - ه بإسناده عن يحيى ما قد رواه في الكافي و المحاسن

بإسنادهما عن مثنّى بن الوليد عن أبي بصير(5)، و سنذكره فيما سيأتي، فابن الوليد هذا


1) . لاحظ: اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 408.

2) . راجع: بصائر الدرجات، ص 269.

3) . لاحظ: خلاصة الأقوال، ص 264.

4) . انظر: اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 400، رقم 289.

5) . الأمالي للطوسي، ص 543، ح 1166؛ المحاسن، ج 1، ص 228، ح 160.

يروي عن يحيى و هو من الحنّاطين، و لعلّه الراوي عن أبي بصير في سند تلك الرواية، سيّما و الراوي عنه عليّ بن الحكم.

فإن قلت: قد روى في الكافي عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن مثنّى الحنّاط، عن أبي بصير قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقلت له:

أنتم ورثة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم‌؟ قال: نعم. قلت: رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم وارث الأنبياء علم كلّ ما علموا؟ قال: نعم. قلت: فأنتم تقدرون على أن تحيوا الموتى و تبرءوا الأكمه و الأبرص‌؟ فقال لي: نعم بإذن اللّٰه. ثمّ قال لي: اُدن يا أبا محمّد! فدنوت منه فمسح على وجهي و على عيني - و ساق الحديث على نحو ما نقلناه من الكشي إلى أن قال: - فعدت كما كنت، فحدّثت ابن أبي عمير بهذا فقال: أشهد أنّ هذا حقّ كما أنّ النهار حقّ‌(1).

و ابن أبي عمير حين بلوغه سنّاً/ 41 /يمكنه فيه أخذ الأحاديث لم يدرك أبا بصير يحيى؛ لأنّ وفاته كانت في سنة سبع عشرة و مائتين(2)و أبو بصير يحيى مات سنة خمسين و مائة(3)، فبين الوفاتين سبع و ستّون سنة تقريباً، و لو كان عمْر ابن أبي عمير ثمانين سنة لم يكن قابلاً لأن يخبره أبو بصير ذلك و لو في آخر عمره بذلك الخبر، و الظاهر من عدم ذكرهم له طول العمر، و قول الشيخ في الفهرست أنّه أدرك من الأئمّة ثلاثة: أبا إبراهيم موسى بن جعفر و لم يرو عنه، و روى عن أبي الحسن الرضا عليه السلام و الجواد(4)، عدم بلوغ سنّه في أواخر عمر أبي بصير يحيى إلى حدّ يحدّثه أبو بصير بذلك؛ فإنّك عرفت أنّ وفاة يحيى كانت في سنة خمسين و مائة و هو أوائل زمن إمامة موسى عليه السلام؛ لأنّ الصادق عليه السلام قبض في شوّال سنة ثمان و أربعين و مائة؛ و كانت مدّة إمامة أبي الحسن موسى عليه السلام نحواً من خمس و ثلاثين سنة، فإذا كان ابن أبي عمير في أوائل زمن إمامته عليه السلام قابلاً لأن يحدّثه أبو بصير بذلك الحديث و لأن يروي عنه كلامه لكان الظاهر أن يكون ممّن روى عنه عليه السلام أيضاً فإنّه كان ممّن أدركه عليه السلام فكيف لا يروي عن


1) . الكافي، ج 1، ص 470، ح 3؛ دلائل الإمامة، ص 226، ح 153.

2) . انظر: رجال النجاشي، ص 327.

3) . انظر: رجال النجاشي، ص 441.

4) . انظر: الفهرست للطوسي، ص 218، رقم 617.

أوّل إمام أدركه مع طول مدّة إمامته و قابليّته في نفسه لأن يروي عنه في أوائل زمن إمامته عليه السلام، فلمّا لم يرو عنه عليه السلام - على ما قاله الشيخ - كان الظاهر/ 42 /أنّه لم يكن في ذلك الوقت قابلاً لذلك، و ما يوجد في بعض الروايات عن رواية ابن أبي عمير عن الصادق عليه السلام أو عن زرارة و أضرابه ممّن قضى نحبه عام وفاته أو قبل ذلك فهي إمّا ممّا صحّف فيه بوضعه مكان ابن أبي عمرو المتطبّب(1)و إمّا ممّا سقطت الواسطة فيه بينه و بين من روى عنه كما يظهر مكرّراً بالتتبّع و مراجعة سائر كتب الأخبار في تلك الأبواب، و يحتمل أيضاً أن يكون ابن أبي عمير ذاك رجلاً آخر مجهولاً، فظهر أنّ أبا بصير في تلك الرواية ليث بن البختري المرادي و ثبت كونه ضريراً.

قلت: ما ذكرته و إن كان من محتملات الرواية على ما في الكافي، إلّا أنّ في البصائر:

قال عليّ‌: فحدّثت ابن أبي عمير بهذا...(2)إلى آخر ما مرّ، فظهر أنّ «فحدّثت ابن أبي عمير» ليس من كلام أبي بصير بل كلام عليّ بن الحكم تلميذ ابن أبي عمير(3)، هذا - مضافاً إلى ما ذكرته - فيه ما فيه، و سنشير إليه في المبحث العاشر من الفصل الآتي.

و أمّا الثانية فلأنّ في الخلاصة:

و روى عليّ بن أحمد العقيقي عن أبيه عن أيّوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن شعيب بن أعين عن أبي بصير أنّ الباقر عليه السلام(4)ضمن لعلباء بن دراع الجنّة، و ليس شعيب أخا بكير و زرارة(5)، انتهى.

و روى الكشي في ترجمة علباء بن دراع الأسدي بإسناده المتقدّم(6)من دون قوله:

و عبد اللّٰه بن محمّد الأسدي عن أبي بصير، قال: حضرت - يعني علباء الأسدي - عند موته فقال لي: إنّ أبا جعفر عليه السلام قد ضمن لي الجنّة فاذكره ذلك. قال: فدخلت على أبي جعفر عليه السلام فقال: حضرتَ علباء عند موته‌؟ قال: قلت: نعم، و أخبرَني أنّك ضمت له


1) . انظر: جامع الرواة، ج 2، ص 407.

2) . بصائر الدرجات، ص 269، باب في الأئمة عليهم السلام أنّهم يحيون الموتى و يبرءون الأكمه و الأبرص بإذن اللّٰه.

3) . في المخطوطة: بل كلام تلميذه علي بن الحكم.

4) . في المصدر: الصادق عليه السلام.

5) . خلاصة الأقوال، ص 130، رقم 10.

6) . من هنا سقطت من المخطوطة صفحة واحدة.

الجنّة(1)، و ساق الحديث على نحو ما تقدّم.

ثمّ فيها: محمّد بن مسعود، عن إبراهيم بن محمّد بن فارس، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن شهاب بن عبد ربّه، عن أبي بصير قال: إنّ علباء الأسدي ولي البحرين لبني اُميّة(2)فأفاد سبعين(3)ألف دينار و دوابّاً و رقيقاً. قال: فحمل ذلك كلّه حتّى وضعه بين يدي أبي عبد الله عليه السلام.

[ثمّ‌] قال: إنّي وليت البحرين لبني اُميّة و أفدت كذا و كذا و قد حملته كلّه إليك، و علمت أنّ اللّٰه عزّ و جلّ لم يجعل لهم من ذلك شيئاً، و أنّه كلّه لك. فقال له أبو عبد الله عليه السلام:

«هاته»، فوضعه بين يديه، فقال له: قد قبلناه منك، و وهبناه لك، و أحللناك منه، و ضمنّا لك على اللّٰه الجنّة. قال أبو بصير:(4)ما لي، و ذكر مثل حديث العقرقوفي(5)، انتهى.

و روى في التهذيب بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن الحكم بن علباء الأسدي و قال: وليت البحرين فأصبت بها مالاً كثيراً فأنفقت و اشتريت ضياعاً كثيرة و اشتريت رقيقاً و اُمّهات أولاد، و ولد لي، ثمّ خرجت إلى مكّة فحملت عيالي و اُمّهات أولادي و نسائي و حملت خمس ذلك المال فدخلت على أبي جعفر عليه السلام فقلت له: إنّي وليت البحرين فأصبت بها مالاً كثيراً و اشتريت متاعاً و اشتريت رقيقاً و اشتريت اُمّهات أولاد، و ولد لي، و أنفقت، و هذا خمس ذلك الماء، و هؤلاء اُمّهات أولادي و نسائي قد أتيتك به. فقال: أما إنّه كلّه لنا، و قد قبلت ما جئت به، و قد حللتك من اُمّهات أولادك و نسائك و ما أنفقت، و ضمنت لك علَيّ و على أبي الجنّة(6).

و الحكم بن علباء غير مذكور في كتب الرجال، بل و لا في غير هذا الموضع، و قد عرفت أنّ القضيّة كانت لعلباء، فالظاهر وقوع التصحيف في هذا السند بوضع «بن» موضع «عن» كما أفاده السيّد الداماد في تعليقاته على اختيار الرجال(7)، و العلّامة المجلسي


1) . اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 452.

2) . المصدر: - لبني اُمية.

3) . في المصدر: سبعمائة.

4) . المصدر: + \فقلنا.

5) . اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 453 و 454.

6) . تهذيب الأحكام، ج 4، ص 137، ح 385.

7) . انظر: اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 453.

سميّه في ملاذ الأخيار في شرح تهذيب الأخبار(1)، فالحكم يكون راوياً عن علباء و ليس بابن له، بل هو إمّا ابن حُكيم أبو خلّاد الصيرفي الثقة أو ابن أيمن الحنّاط، و قد ذكر أهل الرجال في كلّ منهما أنّ ابن أبي عمير يروي عنه، و على هذا الظاهر أنّ ضمان الجنّة - لعلباء و كذا لأبي بصير - وقع من أبي جعفر عليه السلام دون الصادق عليه السلام و دونهما معاً، و يؤيّده ذكرهم علباء في رجال الباقر عليه السلام دونه عليه السلام، ففيما رواه الكشي بإسناده المتقدم عن شعيب العقرقوفي عن أبي بصير في ترجمة ليث هذا و كذا فيما رواه بإسناده عن شهاب بن عبد ربّه عن أبي بصير في ترجمة علباء أيضاً وقع السهو أو التصحيف بوضع أبي عبد الله عليه السلام موضع أبي جعفر عليه السلام بأن زاغ البصر عن كلمة أبي في أبي جعفر عليه السلام فظنّ جعفراً فكتب بدله كنيته عليه السلام.

و كيف كان أنت خبير بأنّ كبر سنّ أبي بصير حين ما ذكره عند أبي جعفر عليه السلام - سواء ذكره عند الصادق عليه السلام أيضاً و ضمن هو عليه السلام له الجنّة أم لا - لا يلائم أن يكون ممّن أدرك بعض زمان إمامة الرضا عليه السلام؛ لأنّه عليه السلام قبض عام أربعة عشر و مائة، و من ذلك العام إلى عام ثلاث و ثمانين و مائة و هو بدو زمن إمامة الرضا عليه السلام كما عرفته ممّا تقدّم نحو من سبعين سنة، و قلّ من عاش بعد كبره و ضعفه مدّة طويلة لا تكون أقلّ من تلك المدّة، و قد أدرك ليث ذلك الزمان على ما زعمه الكليني و قد مرّ الإشارة إليه في المبحث الثالث.

فعلى هذا الظاهر أنّ أبا بصير في تلك الرواية أيضاً هو يحيى كما هو المشهود دون ليث، لا سيّما و يؤيّده أنّ الراوي عنه العقرقوفي و هو ابن اُخت يحيى، و قد جَعل المحقّقون روايته عن أبي بصير قرينة على أنّ المراد به يحيى، و ستعرف أنّ في رواية ليث هذا عن أبي جعفر عليه السلام تأمّلاً، و هذا كلّه بعد تسليم دلالة الرواية على الضرارة و إلّا لا حاجة إلى الجواب، و سند المنع أنّ الضرير لا اختصاص له بذاهب البصر بل له معان اُخر مثل المحوج و الفقير و الضعيف و غير ذلك(2)، و يؤيّد عدم إرادة المعنى الأوّل


1) . ملاذ الأخيار، ج 6، ص 394. قال فيه: و هذه القصة مذكورة في رجال الكشي لعلباء لا لغيره، و إنّما رواه بإسناده عن ابن أبي عمير، عن شهاب بن عبد ربه، عن أبي بصير. و الحكم بن علباء غير مذكور في الرجال، بل و لا في غير هذا الموضع، فالظاهر «عن» مكان «ابن» فالحكم هو ابن حكيم أبو خلاد الصيرفي، روى عنه ابن أبي عمير، ثقة كما في رجال النجاشي، أو ابن أيمن، قال الشيخ: له أصل، روى عنه ابن أبي عمير، و يحتمل غيرهما.

2) . راجع: لسان العرب، ج 8، ص 45، مادّة ضرر.

قوله: فأطرق رأسه - كما لا يخفى -.

هذا، و ممّا ذكرنا في هذا المبحث و في المبحث السابق ظهر أيضاً أنّ ذكر الكشي رواية حمّاد المتقدّمة في ذلك الموضع لا دلالة فيه على مكفوفيّة ليث، نعم كان فيها إشعار بمكفوفيّة أبي بصير، فلعلّه كان يحيى بل هو الظاهر منه في أسانيد هذه الروايات و غيرها و متونها كما سنذكره في الخاتمة إنشاء اللّٰه تعالى.

و يمكن أيضاً أن يقال: لعلّه أغفى(1)فشغر(2)الكلب في وجهه.

و ما رواه الكشي في ترجمة زرارة، عن محمّد بن بحر الكرماني، عن أبي العبّاس المحاربي، عن يعقوب بن زيد(3)عن فضالة بن أيّوب عن فضيل الرسان قال: قيل لأبي عبد الله عليه السلام: إنّ زرارة يدّعي أنّه أخذ عنك(4)الاستطاعة. قال: عقراً لهم، كيف أصنع بهم و هذا المرادي بين يديّ قد أريته و هو لعمي بين السماء و الأرض فشكّ و أضمر أنّي ساحر!(5)الحديث، فهو أيضاً ممّا لا يصلح للاستدلال به على ذلك و إن ظنّ دلالتها عليه السيّد الداماد.

أمّا أوّلاً فلأنّ الكشي قال بعد تلك الرواية: محمّد بن بحر هذا غال، و فضالة ليس من رجال يعقوب، و هذا الحديث مزاد فيه مغيّر عن وجهه(6)، و أمّا ثانياً فلعدم انحصار المرادي في أبي بصير ليث بن البختري، فإنّ المرادي من أصحاب الصادق عليه السلام جمعٌ كثير منهم كثير بن الأسود الحملي، و جميل بن زياد الحملي، و سلمة بن عبد الله بن مراد المرادي الكوفي، و سليمان بن تابع الحملي، و عبد الرحمن بن أبي الصّيرفي، و عبد العزيز بن/ 43 /أموي، و عبد اللّٰه بن بكير أو بكر، و أبو محمّد عبيد بن أبي بن ربيعة الصيرفي، و سليمان بن صالح، و إسحاق المرادي، و أبو الوفاء و غيرهم من أصحابه الّذين كانوا أربعة آلاف رجل، فمن أين يعلم أنّه المراد دون غيره سيّما مع


1) . غفا الرجل و غيره غفوة: إذا نام نومةً خفيفةً‌، و كلام العرب: أغفى، و قلّما يقال: غفا. لسان العرب، ج 10، ص 97.

2) . الشغْر: الرفع، شغر الكلب يَشْغَرُ شَغْراً: رفع إحدى رجليه ليبول، و قيل: رفع إحدى رجليه، بال أو لم يبل. لسان العرب، ج 7، ص 144.

3) . في المصدر: يزيد.

4) . في المصدر: عليك.

5) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 362، رقم 235.

6) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 363.

حضور ذلك المرادي(1)مجلس التخاطب و الإشارة إليه، و لعلّه لذا لم يورد الكشي ذلك الخبر في ترجمة ليث هذا، بل الظاهر على تقدير صحّة الخبر إرادة غيره، و إلّا كيف يلائم هذا الخبر ما قدّمناه في توثيقه من الصحيحين و الأخبار الاُخر، اللّهمّ إلّا أن يقال:

إنّه من باب كسر خضر النبيّ عليه السلام السفينة لكي يسلم من غصب الملك.

و حكي عن بعض أنّ يحيى بن القاسم مراديٌّ‌(2)و على هذا و إن ظهر عدم الدلالة غاية الظهور و لم نقل بأنّه مناف لكونه أسديّاً لما ستعرف إلّا أنّه أيضاً ممّا لم نقف على ما يدلّ عليه، بل الدليل على خلافه قائم كما لا يخفى، و كيف كان لا يمكن التشبّث بمثل ذلك في مقابل الشهرة بين الأصحاب و ظاهر علماء الرجال و غيرهما ممّا تقدّم في هذا الباب، فإذن الظاهر أنّ القول المشهور هو الحقّ و الصواب.

فإن قلت: الحديث الّذي صرّح العلّامة المجلسي في شرحه بمكفوفيّة ليث(3)- و سبق ذكره - قد رواه في الكافي عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير(4)، و الشيخ رواه تارة بإسناده عن محمّد بن يعقوب(5)و تارة بإسناده عن الحسين بن سعيد، / 44 /عن النضر، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير المكفوف(6)، و الصدوق رواه عن أبيه و محمّد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير ليث المرادي.(7)و من ملاحظة متن الرواية يظهر أنّ الراوي لها إمّا أبو بصير يحيى أو ليث بن البختري و ليس كليهما لبعده، و على هذا فلا بدّ أن يكون ليث مكفوفاً و إلّا لكان التقييد بالمكفوف أو التبيين بليث غلطاً و هو خلاف الظاهر، (على أنّ رواية عاصم عن أبي بصير قرينة على أنّ المراد منه ليث كما صرّح به جماعة، فإذا روى عن أبي بصير المكفوف - كما وقع في بعض تلك الأسانيد - فلا بدّ أن يكون ليث


1) . في المخطوطة: «مع حضوره» بدل «مع حضور ذلك المرادي».

2) . انظر: اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 397.

3) . ملاذ الأخيار، ج 6، ص 394.

4) . الكافي، ج 4، ص 99، ح 5.

5) . تهذيب الأحكام، ج 4، ص 185، ح 514.

6) . تهذيب الأحكام، ج 2، ص 39، ح 122.

7) . من لا يحضره الفقيه، ج 2، ص 130، ح 1934.

مكفوفاً - كما لا يخفى -.)(1)

قلت: ما ذكرته و إن كان مقتضى الجمع بين ما وقع في تلك الطرق إلّا أنّ في القول به تخطئة للمشهور، و الاحتراز عن تخطئة المبيّن أو المقيّد مع وحدته يقتضي الاحتراز عن تخطئة المشهور بالطريق الأولى، و سيجيء أنّ الظاهر انصراف أبي بصير مطلقاً في كلامهم إلى يحيى، فما وقع في إسناد ثقة الإسلام قرينة على خطاء المبيّن سواء قلنا بمكفوفيّة ليث أيضاً أم لا، سيّما و قد روى في الكافي بإسناده هذا عن أبي بصير ما قد روى عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير، و سنشير إليه في المبحث الآتي، فانتظر، فليس في تخطئة المبيّن ارتكاب لخلاف ظاهر، و لو كان فليس كما في تخطئة المشهور، على أنّ القول بتعدّد الراوي هاهنا أهون من تخطئتهم.

و أيضاً قد عرفت أنّ ظاهر التقييد كون ليث بصيراً عند المقيّد، بل لعلّه لا لإشارة إلى خطاء المبيّن فالجمع غير سديد، (هذا و أمّا ما ذكرته أخيراً فسيتّضح لك الجواب عنه ممّا سنذكره في المبحث الآتي)(2).

و إن قلت: لمّا كان ظاهر الإضافة المغايرة ففي لفظ أبي بصير إذا كان المضاف إليه اسم الجنس/ 45 /دلالة على ضريريّة من اكتنى به، كما أنّ في أبي جعفر باعتبار معناه الإضافي دلالة على أنّه غير جعفر، و في أبي الحسن دلالة على أنّه غير الحسن، إلى غير ذلك من الكنى، و لذا شاع في اللغة العربيّة المحرَّفة إطلاق أبي بصير على الرجل الأعمى، و أيضاً في حاشية التهذيب للشيخ المدقّق الشيخ محمّد بن المولى الأجل الشيخ حسن في أوائل كتاب الصلاة في أثناء كلامٍ أنّ الكنية يعني لفظ أبو بصير غالباً لا تكون إلّا للمكفوف(3)، انتهى، و لعلّ وجهه أيضاً ذلك، فلو لم يكن ليث ضريراً لم يكنّى بتلك الكنية.

قلت: هذا و إن كان ظاهراً وجهاً لإثبات ضريريّة ليث إلّا أنّه ليس يوجبه لأنّ الكنى على قسمين: أحدهما ما يطلقونه الناس على أحد بملاحظة معناه الإضافي، ثمّ يكثر


1) . ما بين الحلالين ليس في المخطوطة.

2) . ما بين الهلالين لم يرد في المخطوطة.

3) . حاشية التهذيب، للشيخ محمد بن الحسن بن زين الدين الشهيد المتوفّى بمكة المعظمة في (1030 ق)، عبّر عنها ب‍ «الحاشية» في معاهد التنبيه. انظر: الذريعة، ج 6، ص 52، رقم 262.

ذلك الاستعمال فيه حتى يشتهر به، فيصير كنية له كأكثر كنى معصومى هذه الاُمّة، صلَّى اللّٰه عليهم أجمعين.

و ثانيهما ما يكنّي به الوالدين و أمثالهما الأطفال في صغرهم مخافة النبز أن يلحق بهم، أو لكونه كنية لأحد أجدادهم أو أقاربهم، و في هذا القسم كثيراً ما لا يلاحظ معناه الإضافي، و على هذا فلو علم أنّ اكتناء ليث بأبي بصير كان من قبيل القسم الأوّل لأمكن أن يكون لما ذكرته وجه، إلّا أنّك خبير بأنّه لا دليل عليه، و كما يحتمل ذلك يحتمل أن يكون من قبيل القسم الثاني، فأين الدلالة على ذلك.

فإن قيل: لمّا كان في هذه الكنية إشعار بالعمى كان تكنية الوالدين أولادهما بهما مشكلاً فيشكل كونها من القسم/ 46 /الثاني.

قلنا أوّلاً: لمّا كان في هذا الإشعار خفاء حتّى أنّه لعلّه ممّا لم يتنبّه له كثير من الناس لم يكن في التكنية بتلك الكنية إشكال عند أكثرهم، و ثانياً: إنّها إذا كانت كنية لأحد أجدادهم أو أقاربهم فكأنّه ليس في التكنية بها عندهم كثير إشكال. و أيضاً: قيل لأعرابيّ‌(1): لم تسمّون أبناءكم بشرّ الأسماء نحو كلب و ذئب، و عبيدكم بأحسنها نحو مرزوق و غيره(2)من الأسماء الحسنة‌؟ فقال: إنّما نسمّي أبناءنا لأعدائنا و عبيدنا لأنفسنا(3). فلعلّ التكنية بتلك الكنية من هذا الباب لكونها من أسماء الكلب - على ما قاله الفيومي في المصباح(4)-.

هذا مضافاً إلى أنّه لو تمّ ذلك و كان دليلاً على الضريريّة فيلزم أن لا يوجد فيمن يكنّى بتلك الكنية بصيراً و هو باطل، أ لا ترى أبا بصير عتبة بن أُسيد بن حارثة الثقفي؛ فإنّ قصّته تشهد ببصيريّته، و مختصرها أنّه لمّا وقع صلح الحديبيّة مشروطاً فيه شروطاً، منها أن يردّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم إلى قريش كلّ من جاءه من رجالهم و رجع رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم إلى المدينة، انفَلَتَ أبو بصير من المشركين، و جاء رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم فبعثت القريش رجلين إلى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم، و كتبوا إليه يسألونه بأرحامهم أن يردّ إليهم


1) . و هو أبو دقيس.

2) . في المصدر: مرزوق و رباح.

3) . حياة الحيوان الكبرى، ج 2، ص 251.

4) . المصباح المنير، ص 226.

أبا بصير، فقال: ارجع إلى القوم. فقال: يا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم، تردّني إلى المشركين يعذّبوني و قد آمنت باللّٰه و صدّقت برسول اللّٰه‌؟ فقال: يا أبا بصير، إنّا قد شرطنا لهم شرطاً و نحن وافون لهم شرطهم، و اللّٰه تعالى سيجعل لك مخرجاً، فدفعه إلى الرجلين، فخرج معهما، فلمّا بلغوا ذا الحليفة أخرج أبو بصير جراباً كان معه فيه طعام، فقال لهما: اُدنوا فأصيبا من هذا الطعام، فامتنعا، فقال: أما لو دعوتماني إلى طعامكما لأجبتكما، فدنيا فأكلا و مع أحدهما سيف قد علّقه في الجدار، فقال له أبو بصير: أصارم سيفك هذا؟ قال: نعم.

قال: ناولني، فدفع إليه قائمة السيف، فسلّه فعلاه به فقتله و فرّ الآخر و رجع إلى المدينة، فدخل إلى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم، فقال: يا محمّد، إنّ صاحبكم قتل صاحبي و ما كدت أن أفلت منه إلّا بشغله بسلبه! فوافى أبو بصير و معه راحلته و سلاحه و قال: يا نبيّ اللّٰه، قد أوفى اللّٰه ذمّتك، و رددتني إليهم، و نجّاني اللّٰه منهم. فقال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: ويل أمّه مسعر حرب لو كان له أحد، و قال: يا أبا بصير، اُخرج من المدينة؛ فإنّ قريشاً تنسب ذلك إليّ‌، فخرج إلى الساحل و جمع جمعاً من الأعراب فكان يقطع على عير قريش و يقتل من قدر عليه حتّى اجتمع إليه ثلاثمائة مقاتل و هم مسلمون، فكتبت قريش إلى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم و سألوه أن يأذن لأبي بصير و أصحابه دخول المدينة و قد أحلّوه من ذلك و قالوا: من خرج منّا إليك فأمسكه غير حرج أنت فيه. فكتب صلى الله عليه و آله و سلم إليه و أذن لهم في دخول المدينة، فوافاه الكتاب و قد مرض و هو في آخر رمق، فمات و قبره هناك، و دخل أصحابه المدينة(1).

هذا، و أمّا حديث غلبة تلك الكنية في المكفوف فهو و إن كان ممّا يورث الظنّ بالمكفوفيّة إلّا أنّه لعلّه لا يقاوم الظنّ الحاصل ممّا تقدّم، ثمّ ظنّي أنّ ذهاب من ذهب إلى ضريريّة ليث ممّن تأخّر عن الكشي و قد تقدّم ذكرهم ليس إلّ البعض ما بيّنّاه لك و قد عرفت ضعفه، فإذن القول بها مشكل، و اللّٰه سبحانه هو العالم.

الثامن: فيما حسبه جماعة قرينة معيّنة لإرادته من أبي بصير و في الكلام عليهم

قال السيّد مصطفى التفرشي في نقد الرجال:


1) . انظر: بحار الأنوار، ج 20، ص 336؛ و ج 89، ص 68؛ و أورده البيهقي في السنن الكبرى مع اختلاف، ج 9، ص 227.

يروي عبد الله بن مسكان عن ليث المرادي كثيراً كما في التهذيب و غيره، فالظاهر أنّ أبا بصير الّذي يروي عنه عبد الله بن مسكان، هو ليث المرادي لا يحيى بن القاسم، و روى عنه عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، و روى عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي كما يظهر من مشيخة الفقيه(1)في طريقه إلى عبد الكريم بن عتبة الهاشمي(2).

و قال في الوسائل في ترجمة ليث:

و يعلم إرادته من رواية ابن مسكان عنه أو عاصم بن حميد أو أبي أيّوب أو أبي جميلة/ 47 / المفضّل بن صالح و غير ذلك من القرائن، و فيه كثيراً ما يفسّر أبا بصير الواقع في السند بقوله:

يعني المرادي، إذا كان الراوي عنه ابن مسكان أو أبا جميلة أو عليّ بن رئاب أو عاصم بن حميد، حتّى أنّه قال في باب جواز لبس المحرم الثوب المصبوغ بالمشق(3): محمّد بن الحسن بإسناده عن موسى بن القاسم، عن صفوان، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير يعني المرادي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته و هو يقول: كان عليّ عليه السلام محرماً و معه بعض صبيانه و عليه ثوبان مصبوغان!... الحديث. و رواه الصدوق(4)بإسناده عن أبي بصير مثله(5)، انتهى.

و قال في جامع المقال في ترجمة أبي بصير:

و يمكن استعلام أنّه الأسدي عبد الله بن محمّد برواية عبد الله بن وضّاح عنه على ما أفاده البعض و هو جيّد كما يستفاد من ترجمته، و أنّه ليث ابن البختري المجمع على تصديقه برواية أبي جميلة المفضّل بن صالح عنه - كما مرّ التنبيه عليه - و عاصم بن حميد عنه و عبد اللّٰه بن مسكان عنه - كما ورد في بعض الأخبار(6).

و قال السيّد نعمة اللّٰه الجزائري في شرح الاستبصار(7):

و كلّما كان فيه عبد الله [بن] مسكان أو رفاعة النحّاس أو ابن بكير أو أبان بن عثمان عن أبي


1) . مشيخة الفقيه، ج 4، ص 55.

2) . نقد الرجال، ج 4، ص 76، رقم 4308.

3) . و هو بالكسر: طين أحمر يقال له بالفرسية: «گل أرمنى».

4) . من لا يحضره الفقيه، ج 2، ص 335، ح 2601.

5) . وسائل الشيعة، ج 9، ص 121، باب جواز لبس المحرم الثوب المصبوغ بالمشق، ح 1.

6) . جامع المقال، ص 133.

7) . المراد منه كتاب كشف الأسرار في شرح الاستبصار.

بصير فهو ليث المرادي(1).

و قال السيّد الصائغ/ 48 /في شرح الإرشاد(2)في أثناء كلام:

نعم، لو كانت الرواية - أي رواية أبي بصير - عن الصادق عليه السلام تعيّن أن يكون الراوي ليث المرادي خاصّة لأنّه من أصحاب الصادق عليه السلام و الباقر عليه السلام بخلاف الضرير فإنّه من أصحاب الباقر عليه السلام خاصّة.

أقول: قد وجدت في الكافي و التهذيب سبعة عشر حديثاً قد رواها مفضّل بن صالح عن ليث المرادي مصرّحاً هو أو غيره باسمه هذا(3)، و ثلاثة عشر حديثاً قد رواها ابن مسكان عنه كذلك(4)، و لعلّك لا تجد فيهما من روايتهما عنه كذلك أزيَد من ذلك، و إن وجدته فالزائد من المكرّرات.

و أبو جميلة مفضّل بن صالح ممّن روى كتابه، و أمّا ابن مسكان فلم أجد تصريحاً من أحد بكونه أيضاً ممّن روى كتابه، نعم من أجل ما وقع في أسانيد عدّة من تلك الروايات اتّفق أكثر هؤلاء الأفاضل على أنّ روايته عن أبي بصير قرينة على كونه ليث المرادي، بل قال بعض من وافقهم على ذلك و هو المحقّق البحراني في صلاة الحدائق

قبيل مبحث مواقيت الرواتب بعد ذكر كلام من صاحب المنتقى:

أقول: قد اشتهر في كلام جملة من المحدّثين تعيين أبي بصير مع الإطلاق و تفسيره بليث


1) . كشف الأسرار في شرح الاستبصار، ج 2، ص 59.

2) . مجمع البيان في شرح إرشاد الأذهان، للسيّد عليّ بن الحسين بن محمّد بن محمّد الشهير بابن الصائغ الحسيني العاملي الجزيني، تلميذ الشهيد الثاني و اُستاد صاحبي المعالم و المدارك، و يروي عنه أُستادهما أعني المولى أحمد المقدّس الأردبيلي، كما في أوّل أربعين المجلسي، قال في الرياض: رأيت في دهخوارقان تبريز، نسخة مقروة على الشارح و هو شرح حسن كبير انتهى مجلّده الأوّل إلىٰ آخر الصوم، فرغ منه 969 ق، و يظهر من بعض مواضعه أنّ له عليه شرحين صغيراً و كبيراً؛ كذا ذكره صاحب الرياض. الذريعة، ج 20، ص 23.

3) . راجع: الكافي: ج 3، ص 460، و ج 4، ص 342 و 361 و 515 و 561، و ج 6، ص 168 و 208؛ تهذيب الأحكام، ج 1، ص 180، ح 516 و ص 349، ح 1030 و ص 354، ح 1053 و ج 5، ص 261، ح 887 و ص 339، ح 1175 و ص 490، ح 1755 و ج 6، ص 18، ح 40 و ج 7، ص 348، ح 1423 و ج 9، ص 33، ح 131 و ج 10، ص 168، ح 666 و ج 10، ص 223، ح 876.

4) . راجع: الكافي، ج 2، ص 60 و 518 و ج 4، ص 110 و 128؛ تهذيب الأحكام، ج 1، ص 39، ح 106 و ص 86، ح 228 و ص 210، ح 608 و ص 363، ح 1504 و ج 4، ص 204، ح 592 و ج 7، ص 48، ح 209 و ج 10، ص 187، ح 734.

المرادي متى كان الراوي عنه عاصم بن حميد أو عبد الله بن/ 49 /مسكان(1)، انتهى.

بل لم أقف فيمن وقفت على كلامه على أحد ممّن عاصر صاحب المدارك أو تأخّر عنه سوى صاحب المنتقى و ولده خالفهم في ذلك، و لي فيه تأمّل، فإنّ في الكافي و في رواية ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: حدّ ما حرم رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم من المدينة من ذباب إلى واقم و العريض و النقب من قبل مكّة(2).

و أيضاً قد روى فيه بإسناده عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول اللّٰه عزّ و جلّ‌: «وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَ قَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مٰا فَرَضْتُمْ إِلاّٰ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا اَلَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ اَلنِّكٰاحِ‌»(3)قال: هو الأب أو الأخ أو الرجل يوصي إليه، و الّذي يجوز أمره في مال المرأة فيبتاع لها، فتخيّر فإذا عفى فقد جاز(4).

و بإسناده عنه عن أبي بصير عن أحدهما في قول اللّٰه تعالى: «أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ اَلصِّيٰامِ اَلرَّفَثُ إِلىٰ نِسٰائِكُمْ‌»(5)الآية، فقال: نزلت في خوات(6)بن جبير الأنصاري و كان مع النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في الخندق و هو صائم فأمسى و هو على تلك الحال، و كانوا قبل أن تنزل هذه الآية إذا نام أحدهم حرم عليه الطعام و الشراب، فجاء خوات إلى أهله حين أمسى فقال: هل عندكم طعام‌؟ فقالوا: [لا]، لا تنمّ حتّى نصلح لك طعاماً، فاتّكأ فنام، فقالوا له: قد فعلت. فقال: نعم، فبات على تلك الحال فأصبح ثمّ غدا إلى الخندق فجعل/ 50 /يُغشى عليه، فمرّ به رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم، فلمّا رأى الّذي به أخبره كيف كان أمره، فأنزل اللّٰه تعالى فيه الآية: «وَ كُلُوا وَ اِشْرَبُوا حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ اَلْخَيْطُ اَلْأَبْيَضُ‌


1) . الحدائق الناضرة، ج 6، ص 209.

2) . الكافي، ج 4، ص 564.

3) . سورة البقرة، الآية 237.

4) . الكافي، ج 6، ص 106.

5) . سورة البقرة، الآية 187.

6) . خوّات - بتشديد الواو و التاء المنقطة بعد الألف - ابن جُبير بضمّ الجيم، عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام، و أنّه بدريٌّ‌، و في القسم الأوّل من الخلاصة بعد ضبطه من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام: بدري، و قال الجزري في اُسد الغابة: خوّات بن جبير بن النعمان بن اُمية بن امرئ القيس، و هو البرك بن ثعلبة بن عمرو بن أوف بن مالك بن الأوس الأنصاري الاُويسي يكنّى أبا عبد الله، و قيل: أبو صالح، و كان أحد فرسان رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم، شهد بدراً هو و أخوه عبد الله بن جبير في قول بعضهم، و قال موسى بن عقبة: خرج خوّات بن جبير مع رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم إلى بدر، فلمّا بلغ الصفراء أصاب ساقه حجر فرجع، فضرب له رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم بسهمه، و قال ابن إسحاق: لم يشهد خوّات بدراً، و لكن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم ضرب له بسهمه مع أصحاب بدر.

مِنَ اَلْخَيْطِ اَلْأَسْوَدِ مِنَ اَلْفَجْرِ»(1)».(2)

و روى في التهذيب بإسناده عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير، عن الصادق عليه السلام قال: قلت له: أ يضمن الإمام الصلاة‌؟ قال: لا ليس بضامن(3).

و بإسناده عنه عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن الرجل ينفر في النفر الأوّل‌؟ قال: له أن ينفر ما بينه و بين أن تصفر الشمس، فإن هو لم ينفر حتّى يكون عند غروبها فلا ينفر، و ليبيت بمنى حتّى إذا أصبح و طلعت الشمس، فلينفر متى شاء(4).

و بإسناده عنه عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قوم محرمين اشتروا صيداً فاشتركوا فيه، فقالت رفيقة لهم: اجعلوا لي فيه بدرهم، فجعلوا لها، فقال: على كلّ إنسان منهم شاة(5).

و بإسناده عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من كان في مكان لا يقدر على الأرض فليؤمّ إيماء(6).

و الصدوق قد روى جميع هذه الأحاديث في الفقيه عن أبي بصير من دون ذكر واسطة(7)فيكون الراوي عنه فيها هو عليّ بن أبي حمزة كما يظهر ممّا ذكره/ 51 /في آخر الكتاب من طريقه إليه.

و روى في الفقيه بإسناده عن عبد الله بن مسكان عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن محرم أصاب نعامة أو حمار وحش، قال: عليه بدنة. قلت: فإن لم يقدر؟ قال: يطعم ستّين مسكيناً. قلت: فإن لم يقدر على ما يتصدّق به عليه‌؟ قال: فليصم ثمانية عشر يوماً. قلت: فإن أصاب بقرة ما عليه‌؟ قال: عليه بقرة. قلت: فإن لم يقدر؟ قال:


1) . سورة البقرة، الآية 187.

2) . الكافي، ج 6، ص 106.

3) . تهذيب الأحكام، ج 3، ص 279، ح 819.

4) . تهذيب الأحكام، ج 5، ص 272، ح 931.

5) . تهذيب الأحكام، ج 5، ص 351، ح 1220.

6) . تهذيب الأحكام، ج 3، ص 175، ح 388.

7) . انظر: من لا يحضره الفقيه، ج 3، ص 506، ح 4778؛ و ج 2، ص 130، ح 1935؛ و ج 1، ص 406، ح 1207؛ و ج 2، ص 481، ح 3022؛ و ج 1، ص 246، ح 744.

فليطعم ثلاثين مسكيناً. قلت: فإن لم يقدر على ما يتصدّق به‌؟ قال: فليصم تسعة أيّام. قلت:

فإن أصاب ظبياً ما عليه‌؟ قال: عليه شاة. قلت: فإن لم يجد؟ قال: فعليه إطعام عشرة مساكين. قلت: فإن لم يجد ما يتصدّق به‌؟ قال: فعليه صيام ثلاثة أيّام(1).

و روى في الكافي بإسناده عن عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير نحوها إلّا أنّه زيد فيه بعد قوله عليه السلام: فليصم ثمانية عشر يوماً، و الصدقة مدّ على كلّ مسكين(2).

و عليّ بن أبي حمزة ممّن روى عن أبي بصير يحيى، فإنّه كان قائداً له و ممّن روى كتابه كما ستعرف ذلك.

فإن قيل: إنّه مشترك بين الثمالي الثقة و البطائني الضعيف، و ما ذكرته إنّما يصحّ فيما إذا كان المراد به الثاني دون الأوّل و لا قرينة على ذلك، بل القرينة قائمة على إرادة الأوّل؛ فإنّ الراوي عنه في طريق الصدوق إلى أبي بصير ابن أبي عمير، و من المعلوم أنّه لا يروي عن البطائني الواقفي الضعيف الّذي هو أحد عمد الواقفة و أشدّ الخلق عداوةً للرضا عليه السلام، و لعنه ابن الغضائري و قال: إنّه أصل الوقف(3)، و قال أبو الحسن عليّ الحسن بن فضّال: إنّه كذّاب متّهم(4)فإنّه و صفوان بن يحيى و أحمد بن محمّد بن أبي نصر على ما يظهر من الشيخ في العدّة ممّن لا يروون و لا يرسلون إلّا عمّن يوثق به(5).

و قال المحقّق البهائي رحمه الله في مشرق الشمسين:

المستفاد من تصفّح كتب علمائنا المؤلّفة في السير و الجرح و التعديل أنّ أصحابنا الإماميّة كان اجتنابهم لمن(6)كان من الشيعة على الحقّ أوّلاً، ثمّ أنكر إمامة بعض الأئمّة عليهم السلام في أقصى المراتب، بل(7)كانوا يحترزون عن مجالستهم و التكلّم معهم فضلاً عن أخذ الحديث عنهم، بل


1) . من لا يحضره الفقيه، ج 2، ص 365، ح 2725.

2) . الكافي، ج 4، ص 385، باب كفارات ما أصاب المحرم من الوحش.

3) . انظر: خلاصة الأقوال، ص 231 و 232؛ جامع الرواة، ج 1، ص 547؛ معجم رجال الحديث، ج 12، ص 235.

4) . انظر: اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 705؛ التحرير الطاوسي، ص 230؛ جامع الرواة، ج 1، ص 547؛ معجم رجال الحديث، ج 12، ص 237 و 239 و 245.

5) . عدة الاُصول، ج 1، ص 386.

6) . في المصدر: اجتنابهم عن مخالطة من.

7) . في المصدر: و.

كان تظاهرهم بالعداوة لهم أشدّ من تظاهرهم بها للعامّة؛ فإنّهم كانوا يتألّفون(1)العامّة و يجالسونهم و ينقلون عنهم و يظهرون لهم أنّهم منهم خوفاً من شوكتهم؛ لأنّ حكّام الضلال منهم، و أمّا هؤلاء المخذولون فلم يكن لأصحابنا الإماميّة ضرورة و تقيّة(2)إلى أن يسلكوا معهم على ذلك المنوال و خصوصاً الواقفة(3)فإنّ الإماميّة كانوا في غاية الاجتناب لهم و التباعد عنهم حتّى أنّهم كانوا يسمّونهم [ب‍] الممطورة، أي: الكلاب الّتي أصابها المطر، و أئمّتنا عليهم السلام كانوا ينهون(4)شيعتهم عن مجالستهم و مخالطتهم، و يأمرونهم بالدعاء عليهم في الصلاة، و يقولون: إنّهم كفّار مشركون زنادقة، و إنّهم شرّ من النواصب، و إنّ من خالطهم فهو منهم، و كُتُب أصحابنا مملوّة من ذلك كما يظهر لمن تصفّح كتاب الكشي و غيره، انتهى(5).

فظهر أنّ مثل ابن أبي عمير الّذي هو من أجلّاء الإماميّة لا يروي عن مثل البطائني الّذي عرفت مجملاً من أحواله، فالمراد به الثمالي الثقة و هو يروي عن أبي بصير المرادي.

قال المحقّق الداماد في حواشيه على الكشي منوطاً على قوله في أحوال أبي ذرّ رضى الله عنه:

جعفر بن معروف قال: حدّثني الحسن بن عليّ بن النعمان قال: حدّثني أبي، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير ما نصّه:

قوله: جعفر بن معروف، ذكره الشيخ في باب لم(6)و قال: يكنّى أبا محمّد من أهل كش وكيل(7)- و ساق الكلام إلى أن قال: - و عليّ بن أبي حمزة الثمالي لا البطائني؛ لكون عليّ بن النعمان الأعلم أكثري الرواية عنه، و أبو بصير هو ليث ابن البختري المرادي و يقال له أبو بصير الأصغر لا يحيى بن القاسم المكفوف لرواية ابن أبي حمزة الثمالي عنه، فالطريق نقيّ حسن بعليّ بن أبي حمزة، بل صحيح على ما ستعلمه إن شاء اللّٰه العزيز(8).

قلنا: هذا كلام ناش عن قلّة التتبّع و التأمّل؛ فإنّ الّذي يظهر من الشيخ و النجاشي أنّ‌


1) . في المصدر: يتلقون.

2) . في المصدر: «داعية» بدل «و تقية».

3) . في المصدر: و سيّما الواقفية.

4) . في المصدر: لم يزالوا يمنعون.

5) . مشرق الشمسين، ص 58-61.

6) . رجال الطوسي، ص 458.

7) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 118.

8) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 119.

ابن أبي عمير ممّن روى كتاب البطائني و كذا صفوان على ما يظهر من الأوّل، بل البزنطي أيضاً على ما يظهر من الصدوق، و هذا قرينة على أنّ المراد من عليّ بن أبي حمزة في طريق الصدوق إلى أبي بصير كما أنّ ما سيأتي من أنّ كلّاً من العقرقوفي و منصور بن حازم و معلّى أبي عثمان و سعدان بن مسلم روى عن أبي بصير بعض ما رواه الصدوق في الفقيه عن أبي بصير بإسناده المذكور في مشيخته قرينة اُخرى على ذلك؛ فإنّها قرائن على أنّ المراد بأبي بصير في ذلك الإسناد يحيى بن القاسم مضافاً إلى ما سيجيء في الخاتمة، و رواية عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير قرينة على أنّ المراد به البطائني، هذا مضافاً إلى أنّ مثل ذلك المقام لا يحتاج إلى القرينة؛ فإنّ البطائني ممّن له أصل و كتب، و كُتُب الأصحاب مملوّة من رواياته كما هو ظاهر، و صرّح به في المعتبر، و سننقل كلامه في المبحث التاسع من الفصل الآتي، و الثمالي ممّن لم نظفر له بأصل و لا كتاب و لم نجد ذكره في كتب الرجال إلّا في الكشي أو محكياً عنه، فينصرف إلى المشهور المعروف و لا يكون مجملاً؛ أ لا ترى أنّ محمّد بن مسلم مشترك بين رجال و مع ذلك لا يعدّونه مجملاً و يكون عندهم منصرفاً إلى المعروف المشهور و كذا غيره ممّن هو نحوه، و إنّ الظاهر أنّ رواية هؤلاء الأجلّة كتب البطائني و أصله إنّما كان قبل الوقف و قبل فساد عقيدته، و أنّها كانت موجودة في ذلك الزمان؛ فإنّ دأب أصحاب الاُصول - على ما نقله جماعة و يظهر من الأخبار - المبادرة إلى إثبات ما يسمعونه من الأئمّة عليهم السلام في اُصولهم؛ لئلّا يتطرّق إليهم نسيان فيه، بل يظهر من زرارة أنّه كان يكتب ما يسمعه من الإمام عليه السلام في حضوره عليه السلام، و إنّ البطائني كان في ذلك الزمان ممّن يوثق به مضافاً إلى ما يستفاد من قول ابن الغضائري في ابنه الحسن: و أبوه أوثق منه. فظهر أيضاً قوّة ما رووه عنه مضافاً إلى كونهم ممّن أجمع الأصحاب على تصحيح ما يصحّ عنهم و تصديقهم.

هذا و أمّا ما ذكره السيّد السند الداماد ففيه ما لا يخفى على المتتبّع، و إذا ظهر الجواب فنقول: تلك الروايات إمّا ممّا رواها أبو بصيران كلاهما و هو بعيد؟ أ لا ترى أنّ ممّا نقلناه من الكافي ما فيه عن أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام‌؟ و أنّ في بعض ما نقلناه من التهذيب قال: قلت، و في آخر قال: سألت، و في ثالث قال: سألته عن قوم محرمين/ 52 /

اشتروا صيداً فاشتركوا فيه و قالت رفيقة لهم: اجعلوا لي فيه بدرهم‌؟ و أنّ في الرواية الّتي أوردها أخيراً سؤالات كثيرة على الترتيب الّذي عرفته، و في الفقيه أيضاً كذلك في الجميع من دون تغيير؟ فكيف لا يبعد اتّفاق رواياتهما في هذه الخصوصيات‌؟ بل الظاهر أنّ القول بوقوع ذلك اتفاقاً خلاف الإنصاف و خلاف ما يشهد به الوجدان.

و أمّا عليّ بن أبي حمزة رواها عن ليث المرادي كعبد الله بن مسكان فهو ممّن روى عنه و عن يحيى كليهما، و يؤيّده ما رواه في البصائر بإسناده عن عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: حججت مع أبي عبد الله عليه السلام فلمّا كنّا في الطواف قلت له: جعلت فداك يا ابن رسول اللّٰه! يغفر اللّٰه لهذا الخلق‌؟ فقال: يا أبا بصير، إنّ أكثر من ترى قردة و خنازير.

قال: قلت له: أرِنيهم. فقال: فتكلّمَ بكلمات ثمّ أمرّ يده على بصري فرأيتهم قردة و خنازير فهالني ذلك، ثمّ أمرّ يده على بصري فرأيتهم كما كانوا في المرّة الاُولى، ثمّ قال: يا أبا محمّد، أنتم في الجنّة تحبرون و بين أطباق النار تطلبون فلا توجدون، و اللّٰه لا يجتمع في النّار منكم ثلاثة، لا و اللّٰه و لا اثنان، لا و اللّٰه و لا واحد(1).

فإنّه يدلّ على كون أبي بصير المذكور فيه بصيراً حيث قال: / 53 /ثمّ أمرّ يده على بصري فرأيتهم كما كانوا في المرّة الاُولى، و حيث قال الصادق عليه السلام: يا أبا بصير، إنّ أكثر من ترى قردة و خنازير، و ستعرف أنّ أبا بصير يحيى بن القاسم كان ضريراً اتّفاقاً بل كان أكمه، فلا بدّ أن يكون أبو بصير هذا هو ليث المرادي، فعليُّ بن أبي حمزة ممّن روى عنه أيضاً.

و ما رواه في الكافي عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: كنت مع أبي جعفر عليه السلام جالساً في المسجد إذ أقبل داود بن عليّ و سليمان بن مخالد و أبو جعفر عبد الله بن محمّد أبو الدوانيق فقعدوا ناحية من المسجد، فقيل لهم: هذا محمّد بن عليّ جالس، فقام إليه داود بن عليّ و سليمان بن مخالد(2)و قعد أبو الدوانيق مكانه حتّى سلّموا على أبي جعفر عليه السلام، فقال لهم أبو جعفر عليه السلام: ما منع جبّاركم من أن يأتيني‌؟ فعذروه عنده، فقال عند ذلك أبو جعفر محمّد


1) . بصائر الدرجات، ص 270، ح 4.

2) . في المصدر: خالد، و كذا المورد الآتي.

بن عليّ عليه السلام: أما و اللّٰه لا تذهب الليالي و الأيّام حتّى يملك ما بين قطريها، ثمّ ليطأنّ الرجال عقبه، ثمّ ليذلّنّ له رقاب الرجال، ثمّ ليملكنّ ملكاً شديداً. فقال له داود بن على: و إنّا(1)ملكنا قبل ملككم‌؟ قال: نعم يا داود، إنّ ملككم قبل ملكنا، و سلطانكم قبل/ 54 /سلطاننا. فقال له:

أصلحك اللّٰه! فهل من مدّة‌؟ قال: نعم يا داود، لا يملك بنو اُميّة يوماً إلّا ملكتم مثليه، و لا سنة إلّا ملكتم مثليها، و لتلقفها الصبيان منكم كما تلقف الصبيان بالكرة.

فقام داود بن عليّ من عند أبي جعفر عليه السلام فرحاً يريد أن يخبر أبا الدوانيق ذلك، فلمّا نهضا جميعاً هو و سليمان بن مخالد(2)ناداه أبو جعفر عليه السلام من خلفه: يا سليمان بن مخالد، لا يزال القوم في فسحة من ملكهم ما لم يصيبوا منّا دماً حراماً و أومأ بيده إلى صدره: فإذا أصابوا ذلك فبطنُ الأرض خير لهم من ظهرها، فيومئذٍ لا يكون لهم في الأرض ناصر و لا في السماء عاذر(3).

فإنّ فيه - سيّما في قول أبي بصير: و أومأ بيده إلى صدره - إيماءً إلى كونه بصيراً فلا يكون يحيى، و أمّا عليّ و عبد اللّٰه كلاهما رواها عن يحيى بن أبي القاسم، و الظاهر ذلك؛ لأنّ عليّاً كان قائداً له على ما ذكره الشيخ و النجاشي و العلّامة، و ممّن روى كتابه - على ما ذكره - الأوّل، و كتاب تفسيره أكثره عنه على ما قاله الثاني في ظاهر كلامه، و لاتفاق المحقّقين و منهم ابن طاوس، على أنّ روايته عن أبي بصير يعيّن كونه يحيى، و لأنّ ممّا رواه في الفقيه عن أبي بصير(4)من/ 55 /دون ذكر واسطة ما رواه الكليني أيضاً في الكافي بإسناده عن شعيب العقرقوفي عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يريد مكّة أو المدينة أ يكره أن يخرج معه بالسلاح‌؟ فقال: لا بأس بأن يخرج بالسلاح من بلده، و لكن إذا دخل مكّة لم يظهره(5).

و ما رواه أيضاً فيه بإسناده عن حمّاد بن عيسى، عن شعيب، عنه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن السحور لمن أراد الصوم: أ واجب هو عليه‌؟ فقال: لا بأس بأن لا يتسحّر إن


1) . في المصدر: إن.

2) . في المصدر: سليمان بن خالد.

3) . الكافي، ج 8، ص 210، ح 256.

4) . من هنا إلى ثلاث صفحات سقطت من المخطوطة.

5) . الكافي، ج 4، ص 228؛ من لا يحضره الفقيه، ج 2، ص 252، ح 2331.

شاء، و أمّا في شهر رمضان فإنّه أفضل أن يتسحّر أحبّ أن لا يترك في شهر رمضان(1).

و ما رواه فيه بإسناده عن منصور بن حازم، عنه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الحنطة و الشعير رأس برأس لا يزاد واحد منهما مع(2)الآخر(3).

و ما رواه فيه بإسناده عن معلّى أبي عثمان عنه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: أسمع العطسة و أنا في الصلاة فأحمد اللّٰه و اُصلّي على النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم‌؟ قال: نعم(4).

و ما رواه أيضاً فيه بإسناده عن سعدان بن مسلم عنه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تقول في وداع شهر رمضان: اللّهمّ إنّك قلت في كتابك المُنزل...(5)الدعاء.

و شعيب في الرواية الثانية أيضاً هو العقرقوفي بقرينة رواية حمّاد بن عيسى عنه و روايته أيضاً عن أبي بصير قرينة على كونه يحيى عند جماعة من المحقّقين لكونه ابن اُخته و مأموراً من الصادق عليه السلام بالرجوع إليه - كما مرّ الإشارة إليه - و لمشاركته الحسين بن أبي العلاء و عبد اللّٰه بن وضّاح في الرواية عنه كما اتّفق في بعض الأخبار و نذكره في المبحث الثاني عشر من الفصل الآتي، و كلّ من منصور بن حازم و معلّى أبي عثمان و سعدان بن مسلم ممّن لم نجد روايته عن ليث المرادي، و وجدنا رواية الأوّل عن أبي بصير الأسدي و سنذكرها، و رواية الآخرين عن أبي بصير المكفوف.

ففي الكافي بإسناده عن المعلّى أبي عثمان، عن أبي بصير قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام و هو يصلّي، قال لي قائدي: إنّ في ثوبه دماً، فلمّا انصرف قلت له: إنّ قائدي أخبرني أنّ بثوبك دماً. فقال [لي]: إنّ بي دماميل و لست أغسل ثوبي حتّى تبرأ(6).

و عن بصائر الدرجات أنّه روى بإسناده عن سعدان [عن أبيه] عن أبي بصير قال:

تجسّست جسد أبي عبد الله و مناكبه فقال: يا أبا محمّد! تحبّ أن تراني‌؟ فقلت: نعم جعلت فداك. قال،: فمسح يده على عيني فإذا أنا أنظر إليه. قال: فقال: يا أبا محمّد، لو لا


1) . الكافي، ج 4، ص 94؛ من لا يحضره الفقيه، ج 2، ص 136، ح 1959.

2) . في المصدرين: على.

3) . الكافي، ج 5، ص 187؛ من لا يحضره الفقيه، ج 3، ص 281، ح 4013.

4) . الكافي، ج 3، ص 367؛ من لا يحضره الفقيه، ج 1، ص 367، ح 1058.

5) . الكافي، ج 4، ص 165؛ من لا يحضره الفقيه، ج 2، ص 164، ح 2033.

6) . الكافي، ج 3، ص 58؛ تهذيب الأحكام، ص 258، ح 747؛ الاستبصار، ج 1، ص 177، ح 8.

شهرة الناس لتركتك بصيراً على حالك و لكن لا يستقيم. قال: مسح يده على عيني فإذا أنا كما كنت(1).

و قد عرفت سابقاً أنّ الظاهر كون ليث بصيراً فيكون المكفوف يحيى سيّما في الرواية الاُولى؛ فإنّها كانت عن أبي جعفر عليه السلام، و على هذا يمكن جعل روايتهما عن أبي بصير قرينة أيضاً على كونه يحيى، و إذا كان الظاهر كون هذه الروايات عنه لتعدّد القرينة القائمة عليه، فكلّ ما رواه في الفقيه عن أبي بصير من دون ذكر واسطة يكون الظاهر أنّه عنه لاتّحاد الطريق.

فإن قلت: لعلّ ما ذكره في آخر الفقيه من طريقه إلى أبي بصير طريقه إلى كتب يحيى و ليث كليهما لإمكان اتّحاد الطريقين فلا يتمّ ما ذكرت.

قلت: استعمال المشترك و ما في حكمه من الأعلام و الكنى المشتركة في أكثر من معنى واحد في إطلاق واحد غير جائز و لم يقم قرينة في كلامه على إرادة معنى يعمّهما حتّى يكون من باب عموم الاشتراك.

ثمّ ممّا لعلّه يؤيّد هذا الاحتمال أنّ في الفقيه: و سأله أبو بصير المرادي عن القزّ تلبسه المرأة في الإحرام‌؟ قال: لا بأس به، إنّما يكره الحرير المبهم(2).

و في موضع منه: و سأل ليث المرادي أبا عبد الله عليه السلام(3)، و في موضعين منه: و سأله ليث المرادي(4)فإنّه لمّا عبّر عن راوي هذه الأخبار بليث المرادي و نحوه و لم يعبّر عنه بأبي بصير من دون قيد و بيان و عكس في راوي تلك الأخبار و أضرابهما ممّا روى عنه من دون ذكر الواسطة فعبّر عنه بأبي بصير مطلقاً و لم يعبّر عنه بليث المرادي و نحوه، و الكليني و الشيخ أيضاً فعلا كذلك فيهما حيث رويا عنهما كثيراً من هذه و تلك و أضرابها و لم يقع بينه و بينهما مخالفة في شيء من التعبيرين كما عرفت، لعلّه يظهر منهم عدم اتّحاد الراويين، و عليه يكون مراده بأبي بصير في تلك الأخبار يحيى بن


1) . بصائر الدرجات، ص 271، ح 7.

2) . من لا يحضره الفقيه، ج 2، ص 345، ح 2636.

3) . من لا يحضره الفقيه، ج 1، ص 245، ح 740؛ و ص 366، ح 1055.

4) . من لا يحضره الفقيه، ج 2، ص 336، ح 2606، و ص 479، ح 3014.

القاسم، لما ستعرف من عدم انصرافه إلى غيرهما.

ثمّ ما مرّ من الحديثين لا ينافي ذلك؛ لكونهما غير مذكورين في الفقيه. غاية الأمر أن يكون البطائني أيضاً ممّن روى عن يحيى و ليث كليهما، هذا مضافاً إلى إمكان أن يقال: المراد بقوله عليه السلام: إنّ أكثر من ترى قردة و خنازير، في الأوّل أنّ أكثر من تراهم إنساناً قردة و خنازير، فيكون الرؤية بمعنى العلم، و لعلّها في قول أبي بصير: «فرأيتهم كما كانوا» في المرّة الاُولى أيضاً بهذا المعنى، و إنَّ فهم الإيماء و نحوه المذكورَين في الثاني لعلّه كان من غير النظر بالعين، فيمكن أن يكون راويه أيضاً يحيى، لا سيّما و نقل من الخرائج أنّه قال: روى عن أبي بصير قال: كنت مع الباقر عليه السلام في مسجد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم قاعداً حِدثانَ ما مات عليّ بن الحسين عليهما السلام إذ دخل الدوانيقي(1)، و ساق نحو ما مرّ من الكافي؛ إذ المشهور أنّ وفاة سيّد الساجدين عليه السلام كانت سنة خمس و تسعين من الهجرة، فيبعد أن يكون أبو بصير هذا ليث المرادي؛ لما مرّ من إدراكه زمان إمامة الرضا عليه السلام على ما زعمه الكليني، و على فرض اشتباه الأمر عليه نقول: سيجيء أنّ في رواية ليث عن أبي جعفر عليه السلام تأمّلاً.

هذا، ثمّ لو تنزّلنا عن ظهور هذا الاحتمال فلا ريب في عدم ترجيح الاحتمالين الأوّلين عليه، فلا يمكن الحكم بكون تلك الروايات من روايات ابن مسكان عن ليث المرادي، فتفسيرهم أبا بصير مع الإطلاق بليث المرادي متى كان/ 55 /الراوي عنه ابن مسكان ليس على ما ينبغي.

ثمّ ممّا يزيده وضوحاً أنّ الشيخ محمّد رحمه الله(2)قال في بعض حواشيه(3):

نقل بعض مشايخنا أنّ رواية ابن مسكان عن أبي بصير يعيّن كونه ليث المرادي، و لا يخلو من تأمّل؛ لما قاله الوالد رحمه الله من أنّه اطّلع على رواية فيها ابن مسكان عن يحيى بن القاسم، و أظنّ أنّي قد وقفت على ذلك أيضاً(4)، انتهى.

و أنّ في الاستبصار في باب أنّ من طلّق امرأته ثلاث تطليقات مع تكامل الشرائط في


1) . الخرائج و الجرائح، ج 1، ص 273، ح 4.

2) . هو الشيخ محمد بن المحقق الشيخ حسن بن شيخنا الشهيد الثاني.

3) . أي: في بعض حواشيه على التهذيب أو الاستبصار.

4) . انظر: الحدائق الناضرة، ج 1، ص 268.

مجلس واحد وقعت واحدة، بعد أن ذكر في أوّله رواية عن جميل بن درّاج، و روى عقيبها من دون فصل بإسناده عن منصور بن حازم عن أبي بصير الأسدي و محمّد بن عليّ الحلبي و عمر بن حنظلة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الطلاق ثلاثاً في غير عدّة إن كانت على طهر فواحدة، و إن لم تكن على طهر فليس بشيء(1).

و ذكر متّصلاً بهما عدّة روايات اُخر عن عدّة ليس فيهم أبو بصير، و روى عقيبها من دون فصل بإسناده عن أبي أيّوب الخزّاز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كنت عنده فجاء رجل فسأله فقال: رجل طلّق امرأته ثلاثاً؟ قال: بانت منه. قال: فذهب ثمّ جاء آخر من أصحابنا فقال: رجل طلّق امرأته ثلاثاً؟ فقال: تطليقة. و جاء آخر فقال: رجل طلّق امرأته / 56 /ثلاثاً؟ فقال: ليس بشيء، ثمّ نظر إليّ فقال: هو ما ترى. قال: قلت: كيف هذا؟ فقال:

هذا يرى أنّ من طلّق امرأته ثلاثاً حرمت عليه، و أنا أرى أنّ من طلّق امرأته ثلاثاً على السنّة فقد بانت منه، و رجل طلّق امرأته ثلاثاً و هي على طهر فإنّما هي واحدة، و من طلّق امرأته ثلاثاً على غير طهر فليس بشيء(2).

قال: فأمّا ما رواه الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله قال: من طلّق ثلاثاً في مجلس فليس بشيء، من خالف كتاب اللّٰه ردّ إلى كتاب اللّٰه.

و ذكر طلاق ابن عمر، فهذه الرواية ليس فيها أنّه طلّقها ثلاثاً بالشرائط الواجبة في الطلاق، و يحتمل أن يكون المراد به إذا طلّقها و هي حائض، يدلّ على ذلك الخبر الّذي قدّمناه عن أبي بصير راوي هذا الحديث و حديث أبي أيّوب الخزّاز المفصِّلَين، و أنّ من طلّق ثلاثاً في الحيض لا يقع شيء من ذلك، و إذا طلّقها في طهر وقعت واحدة - على ما قدّمناه - و الأخذ بالحديث المفصّل أولى منه بالمجمل(3)، انتهى ما أردت إيراده.

و مثله في التهذيب(4)و هو كما ترى كالصريح في أنّ ابن مسكان روى عن أبي بصير


1) . الاستبصار، ج 3، ص 285، ح 1008.

2) . الاستبصار، ج 3، ص 287، ح 1015.

3) . الاستبصار، ج 3، ص 287-288، ح 1016.

4) . تهذيب الأحكام، ج 2، ص 264-265.

يحيى، و إذا ظهر أنّه روى عنه أيضاً مكرّراً فالتصريح في عدّة من رواياته عن أبي بصير المرادي باسمه مقيّداً بالمرادي/ 57 /أو بكنيته مقيّداً بذلك و عدم التعبير عنه فيها بأبي بصير مطلقاً إمّا لدفع الإجمال و تعيين المراد، و يخدشه عدم التصريح باسم أبي بصير الأسدي و عدم التقييد بما يختصّ هو به في شيء من رواياته الّتي وقفنا عليها، و قد نبّه على ذلك المحقّق البحراني أيضاً حيث قال في الحدائق في مبحث الكُرّ من الماء بعد نقل ما حكيناه آنفاً عن الشيخ محمّد: أقول: لم نقف بعد الفحص و التتبّع الزائد في كتب الأخبار على ذلك(1)، و إمّا لدفع الانصراف إلى يحيى كما ستعرف أنّه الظاهر، و على هذا المراد بأبي بصير المطلق في رواية ابن مسكان عنه هو يحيى إلّا أن يقوم قرينة على إرادة ليث بن البختري المرادي، مثل ما في روايته عنه تاريخ شهادة موسى بن جعفر عليه السلام على زعم الكليني(2).

و بالجملة؛ بعد أن ثبت أنّ يحيى مكنّى بأبي بصير كما سيأتي، و أنّه اشتهر بتلك الكنية كما يظهر بالتتبّع، و أنّ ابن مسكان روى عنه أيضاً كما عرفت، لا وجه لحمل أبي بصير مطلقاً فيما إذا كان الراوي عنه ابن مسكان على ليث بن البختري المرادي إلّا إذا ثبت كونه كنية لليث أيضاً، كما أنّ الظاهر ذلك، و لم يقم دليل على انصرافه إلى يحيى، و ثبت ندور رواية ابن مسكان عنه بالنسبة إلى روايته عن ليث، فعند ذلك/ 58 /يحمل عليه، و أنّى لهم ذلك، و كأنّهم لمّا رأوا روايته عن أبي بصير المرادي مصرّحاً باسمه أو نحوه في غير موضع و لم يقفوا على روايته عن يحيى في موضع، ظنّوا أنّه ما روى عنه، و إلّا لصرّح باسمه أو وصفه المختصّ هو به كما في روايته عن ليث، فلذا حملوا أبا بصير الّذي روى هو عنه على ليث، و قد عرفت روايته عن يحيى أيضاً في مواضع، و لعلّ بعد التتبّع يظهر لك أضعافها، و ستعرف أنّ عدم التصريح باسم يحيى أو وصفه المختصّ هو به لا اختصاص لرواياته عنه به بل لم نقف على التصريح بأحدهما من أحد إلّا في نادر من المواضع من معدود قليل مع كثرة رواياته عن الصادقين عليهما السلام،


1) . الحدائق الناضرة، ج 1، ص 269.

2) . انظر: الكافي، ج 1، ص 486.

و الظاهر أنّ السرّ فيه انصراف أبي بصير المطلق إليه كما سنذكره.

هذا؛ ثمّ روى الشيخ في التهذيب بإسناده عن عاصم بن حميد عن أبي بصير قال:

سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الشاة يُذبح فلا تتحرّك و يهراق منها دم كثير عبيط، فقال:

لا تأكل؛ إنّ عليّاً عليه السلام كان يقول: إذا ركضت الرجل أو طرفت العين فكل(1).

و بإسناده عنه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أردت الشخوص في يوم عيد فانفجر الصبح و أنت بالبلد، فلا تخرج حتّى تشهد ذلك العيد(2).

و بإسناده عنه عن أبي بصير عن/ 59 /أبي جعفر عليه السلام قال: يكره للمحرم أن ينام على الفراش الأصفر أو المرفَقَة الصفراء(3).

و في الكافي روى عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من قال حين يخرج من باب داره: أعوذ بما عاذت به ملائكة اللّٰه من شرّ هذا اليوم(4)... الحديث.

و روى الشيخ بإسناده عن أبي أيّوب الخزّاز، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يَنسى فيصلّي في السفر أربع ركعات‌؟ قال: إن [كان] ذكر في ذلك اليوم فليعد، و إن لم يذكر حتّى يمضي ذلك اليوم فلا إعادة عليه(5).

و روى الكليني في الكافي بإسناده عنه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: هل يصافح الرجل المرأة ليست بذات محرم‌؟ فقال: لا إلّا من وراء الثوب(6).

و بإسناده عن أبان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول اللّٰه عزّ و جلّ‌: «ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ‌»(7)قال: [هو] ما يكون من الرجل في حال إحرامه فإذا دخل مكّة و طاف و تكلّم بكلام طيّب كان ذلك كفّارة لذلك الّذي كان منه(8).


1) . تهذيب الأحكام، ج 9، ص 57، ح 240.

2) . تهذيب الأحكام، ج 3، ص 286، ح 853.

3) . تهذيب الأحكام، ج 5، ص 68، ح 221.

4) . الكافي، ج 2، ص 541.

5) . تهذيب الأحكام، ج 3، ص 169، ح 373 و ص 225، ح 570؛ الاستبصار، ج 1، ص 241، ح 861.

6) . الكافي، ج 5، ص 525، باب مصافحة النساء.

7) . سورة الحج، الآية 29.

8) . الكافي، ج 4، ص 543، ح 15.

و في الفقيه روى جميع هذه الروايات عن أبي بصير من دون ذكر واسطة(1)، فالراوي عنه فيها هو البطائني الّذي روى كتاب يحيى بن القاسم و كان قائداً له.

و في باب نوادر المواعظ و الحكم و هو آخر أبواب كتاب الروضة من كتاب بحار الأنوار أنّ المفيد روى في مجالسه عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفّار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار، عن الأهوازي، عن النضر و ابن أبي نجران معاً، عن عاصم، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال: إنّ أبا ذر - رحمة اللّٰه عليه - / 60 /كان يقول: يا مبتغي العلم، كأنّ شيئاً من الدنيا لم يكن شيئاً إلّا عملاً ينفع خيره و يضرّ شرّه إلّا من رحم اللّٰه. يا مبتغي العلم، لا يشغلك أهل و لا مال عن نفسك، أنت يوم تفارقهم كضيف بتّ فيهم ثمّ غدوت من عندهم إلى غيرهم، و الدنيا و الآخرة كمنزل نزلته ثمّ عدلت عنه إلى غيره، و ما بين الموت و البعث إلّا كنومة نمتها ثمّ استيقظت منها. يا مبتغي العلم، قدّمْ لمقامك بين يدي اللّٰه؛ فإنّك مرتهن بعملك، و كما تدين تدان(2)، و ساق الحديث في الروضة(3)إلى آخره.

ثمّ حكى عن الشيخ أنّه روى في أماليه عن جماعة، عن أبي المفضّل، عن محمّد بن القاسم بن زكريّا، عن عباد بن يعقوب، عن عاصم بن حميد، عن يحيى بن القاسم - يعني أبا بصير - عنه عليه السلام مثله إلّا أنّ فيه: يا باغي العلم، في المواضع، و في بعض الفقرات تقديم و تأخير(4).

أقول: و قد روى في المحاسن عن الوشّاء، عن مثنّى بن الوليد، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام نحوه(5)، و رواه في الكافي عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن المثنّى، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام مثل ما في


1) . انظر: من لا يحضره الفقيه، ج 3، ص 327، ح 4171؛ و ج 1، ص 510، ح 1476؛ و ج 2، ص 341، ح 2620، و فيه: سمعته يقول: أكره أن ينام... الحديث؛ و ج 2، ص 272، ح 2417؛ و ج 1، ص 438، ح 1274؛ و ج 3، ص 469، ح 4635؛ و ج 2، ص 484، ح 3030.

2) . بحار الأنوار، ج 78، ص 451، ح 15؛ و رواه عن الكافي عن علي بن الحكم، عن المثنى، عن أبي بصير، ج 22، ص 401، ح 11؛ و ج 73، ص 65، ح 34.

3) . في الحجرية: - «في الروضة».

4) . بحار الأنوار، ج 78، ص 451، ح 15.

5) . المحاسن، ج 1، ص 228، ح 160.

مجالس المفيد إلى «كما تدين تدان»(1).

و روى في الفقيه في باب ما يجب من إحياء القصاص بإسناده عن عليّ بن الحكم، عن أبان الأحمر، عن أبي بصير يحيى بن أبي القاسم الأسدي عن أبي جعفر عليه السلام حديثاً رواه في الكافي أيضاً/ 61 /بإسناده عن أبان عن أبي بصير من دون التقييد و البيان(2).(3)

فظهر أنّ ما ذكروه أيضاً - من أنّ رواية عاصم بن حميد أو أبي أيّوب أو أبان عن أبي بصير قرينة على أنّ المراد منه ليث بن البختري المرادي - فيه أيضاً تأمّل، لا سيّما و نحن لم نقف إلى الآن على رواية أبان و لا على رواية أبي أيّوب عمّن نجزم بأنّه ليث المرادي، إلّا على ما في اختيار الرجال في ترجمة أبي سعيد الخدري؛ فإنّ فيه محمّد بن مسعود قال: حدّثني الحسين بن إشكيب قال: أخبرني محمّد بن أحمد، عن أبان بن عثمان، عن ليث المرادي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنّ أبا سعيد الخدري كان قد رزق هذا الأمر، و إنّه اشتدّ نزعه فأمر أهله أن يحملوه إلى مصلّاه الّذي كان يصلّي فيه، ففعلوا، فما لبث أن هلك(4).

و روى في الكافي عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، عن أبان بن عثمان، عن ليث المرادي نحوه(5). و إلّا(6)على ما في الكافي و التهذيب؛ فإنّ فيهما بإسنادهما عن أبي أيّوب و ابن بكير عن ليث المرادي قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن دية النصراني و اليهودي و المجوسي‌؟ قال: ديتهم سواء؛ ثمانمائة درهم، ثمانمائة درهم(7).

و أمّا عاصم بن حميد فلم أقف على روايته عن ليث المرادي إلّا على ما مرّ من الفقيه(8)، و قد عرفت أنّها كانت في الكافي/ 62 /مرويّة عن عاصم عن أبي بصير


1) . الكافي، ج 2، ص 134، ح 18.

2) . في الحجرية: قيد و بيان.

3) . من لا يحضره الفقيه، ج 4، ص 163، ح 5370.

4) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 202-203.

5) . الكافي، ج 3، ص 126.

6) . عطف على جملة «إلّا على ما في اختيار الرجال».

7) . الكافي، ج 7، ص 310.

8) . انظر: من لا يحضره الفقيه، ج 2، ص 130، ح 1934.

مطلقاً(1)، و في التهذيب و الاستبصار مرويّة عنه عن أبي بصير المكفوف(2)، فإن كان مستندهم فيما ذكروه و اشتهر بينهم سند تلك الرواية - كما هو الظاهر - ففيه ما لا يخفى، و رفاعة النحّاس أيضاً ممّن لم نر روايته عن ليث المرادي إلّا في موضع واحد و سنذكره في المبحث الآتي، و مرّ رواية ابن بكير عنه و لم أجد غيرها.

و بالجملة؛ لا ريب في ندرة هذه الأسانيد الّتي فيها عاصم أو أبو أيّوب أو أبان أو رفاعة أو ابن بكير عنه، فالاستناد إليها فيما ذهبوا إليه مشكل و إن لم يوجد رواية هؤلاء عن أبي بصير يحيى، فكيف ذلك و قد وجدت رواية أكثرهم عنه‌؟

و ستعرف أيضاً أنّ الظاهر انصراف أبي بصير مطلقاً في الروايات و أسانيدها إليه، و ما قاله المعلّم الاُستاد السيّد السند الداماد - قدّس اللّٰه روحه القدّوسي - في تعليقاته على اختيار الرجال للشيخ الطوسي في شرح ما رواه الكشي في ترجمة أبي ذر رحمه الله عن حمدويه و إبراهيم ابني نصير قالا: حدّثنا أيّوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن عاصم بن حميد الحنّاط، عن أبي بصير، عن عمرو بن سعيد قال: حدّثنا عبد الملك بن أبي ذرّ الغفاري قال: بعثني أمير المؤمنين عليه السلام يوم مزّق عثمان المصاحف فقال: اُدع أباك، فجاء أبي إليه مسرعاً، فقال: يا أبا ذر، أتى اليوم في الإسلام/ 63 /أمر عظيم، مُزّق كتاب اللّٰه و وضع فيه الحديد، و حقّ على اللّٰه أن يسلّط الحديد على من مزّق كتابه بالحديد... الحديث. و هذا نصّه:

الطريق [نقيّ‌] صحيح على الأصحّ‌، فإنّ عمرو بن سعيد المدائني ثقة من أصحاب أبي الحسن الرضا عليه السلام قد وثّقه النجاشي(3)و لم يذكر غميزة فيه و لا طعناً في مذهبه، و إنّما روى أبو عمرو الكشي عن نصر بن صباح أنّه فطحيّ و لكن قال: نصر لا أعتمد على قوله. و أبو بصير هو ليث المرادي كما هو المستبين من الطبقة(4)، انتهى.

و لعلّه سقط من نسخة نقلنا منها تلك العبارة كلمة «العلّامة» بعد قوله: «و لكن قال»، ففيه نظر؛ أمّا أوّلاً: فلما تبيّن لك من رواية عاصم بن حميد عن أبي بصير يحيى و عدم ثبوت روايته عن ليث المرادي، وليت شعري كيف غفل و قال «هو ليث المرادي


1) . انظر: الكافي، ج 4، ص 99، ح 5.

2) . تهذيب الأحكام، ج 2، ص 39، ح 122؛ الاستبصار، ج 1، ص 276، ح 1002.

3) . رجال النجاشي، ص 221.

4) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 108.

كما هو المُستبين من الطبقة»، و أمّا ثانياً: فلأنّ المحقّق الأسترآبادي حكى في الفائدة الرابعة من الفوائد الّتي ذكرها في خاتمة منهج المقال عن الشيخ الطوسي أنّه قال في كتاب الغيبة(1): و منهم - يعني من الممدوحين ممّن يختصّ كلّ منهم بإمام من الأئمّة عليهم السلام و يتولّى له الأمر -: أيّوب بن نوح بن درّاج، ذكر عمرو بن سعيد المدائني - و كان فطحيّاً - قال: كنت عند أبي الحسن العسكري عليه السلام بصريا إذ دخل أيّوب بن نوح و وقف قدّامه، فأمره/ 64 /بشيء ثمّ انصرف، و التفت إليّ أبو الحسن و قال: يا عمرو، إن أحببت أن تنظر إلى رجل من أهل الجنّة فانظر إلى هذا(2).

و عليه فجارح عمرو بن سعيد لم ينحصر في نصر بن صباح الّذي قال العلّامة:

لا أعتمد على قوله(3)، بل الشيخ أيضاً من الجارحين، فلو كان عمرو بن سعيد الّذي روى عن عبد الملك بن أبي ذر هو المدائني الثقة، كان الطريق موثّقاً لا صحيحاً، و أمّا ثالثاً فلأنّ الشيخ ذكر في أصحاب الباقر عليه السلام ما نصّه: عمرو بن سعيد(4). و ذكر في أصحاب الصادق عليه السلام ما نصّه: عمرو بن سعيد بن هلال الثقفي الكوفي، أسند عنه(5)، و أبو جعفر الباقر عليه السلام قبض سنة أربع عشرة و مائة و بدو زمن إمامة أبي الحسن الهادي عليه السلام أواخر سنة عشرين و مائتين، و قد عرفت ممّا نقلناه من(6)غيبة الشيخ أنّ عمرو بن سعيد المدائني قد أدرك زمن إمامة إمام(7)الهادي عليه السلام و روى عنه(8)، فمن المستبعد جدّاً أن يكون عمرو هذا هو عمرو بن سعيد الّذي هو من أصحاب الباقر عليه السلام بل الظاهر المغايرة، و لا سيّما أنّ النجاشي ذكر أنّه روى عن الرضا عليه السلام(9)و لم يذكر روايته عن غيره من آبائه الكرام عليهم السلام، و لم يقم دليل على إرادته من عمرو بن سعيد المذكور في هذا


1) . لاحظ: الغيبة للطوسي، ص 349، رقم 307.

2) . منهج المقال، ص 402.

3) . راجع: خلاصة الأقوال، ص 120.

4) . رجال الطوسي، ص 140، رقم 23.

5) . رجال الطوسي، ص 249، رقم 388.

6) . في المخطوطة: نقلنا عن.

7) . في المخطوطة: - إمام.

8) . الغيبة للطوسي، ص 349، رقم 307.

9) . رجال النجاشي، ص 287، رقم 767.

السند، بل الظاهر إرادة غيره منه؛ لأنّ عاصم بن حميد/ 65 /لم يُذكر إلّا في أصحاب الصادق عليه السلام، و عبد الملك بن أبي ذرّ رضى الله عنه من أصحاب عليّ أمير المؤمنين ليس إلّا، فمن المستبعد جدّاً رواية أيّوب بن نوح عمّن عاصره بثلاث وسائط، و رواية من هو من أصحاب الصادق عليه السلام خاصّة بالواسطة عن المدائني الّذي روى عن أبي الحسن العسكري عليه السلام، و رواية ذلك المدائني عمّن هو من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام خاصّة من دون واسطة، لا سيّما و الرواية تشهد بأنّ عبد الملك سمع ذلك من أمير المؤمنين عليه السلام في أزمنة غصب عثمان للخلافة قبل نفيه أبا ذرّ إلى الربذة؛ فإنّه رضى الله عنه بعد النفي لم يمكنه الرجوع إلى المدينة و ملاقاة عليّ عليه السلام، بل لبث فيها حتّى مات؛ فظهر أنّ المراد بعمرو بن سعيد في ذلك السند غير المدائني الثقة، فالسند ليس بصحيح و لا موثّق.

و لمّا انجرّ الكلام إلى أن ذكر نفي أبي ذر فلا بأس بأن نذكر ما ذكره بعض أعاظم المخالفين في ذلك و إن كانت تلك القصّة في الاشتهار كالشمس في رابعة النهار، و ذكرها الخاصّة و العامّة، فنقول:

قال الدميري في حياة الحيوان:

قال ابن خلّكان و غيره: لمّا بويع عثمان، نفى أبا ذر الغفاري رضى الله عنه إلى/ 66 /الربذة لأنّه كان يزهّد الناس في الدنيا، و ردّ الحَكَم بن أبي العاص و كان قد نفاه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم إلى الربذة، و لم يردّه أبو بكر و لا عمر منها فردّه عثمان(1)، انتهى.

و لعمري سبب النفي لم يكن ذلك الّذي ذكروه و إن كان ذلك أيضاً كافياً في استحقاق إمامهم للخلافة و الرئاسة الكبرى، بل كان السبب طعنه في ذلك الإمام و إظهاره قبائح أفعاله و شنائع أعماله، و إظهاره فضائل أمير المؤمنين عليّ عليه السلام و دعاء الناس إليه عليه السلام، و كيف كان فانظروا إخواني كيف اعترفوا بمنقبتين من مناقب إمامهم - حشرهم اللّٰه تعالى معه -.

هذا ثمّ إنّي إلى الآن لم أقف على رواية ابن رئاب عن ليث المرادي و قد روى في الكافي و التهذيب عن ابن محبوب، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن


1) . حياة الحيوان الكبرى، ج 1، ص 76، باب خلافة عثمان.

أبي جعفر عليه السلام قال: المكاتب لا يجوز له عتق و لا هبة و لا نكاح و لا شهادة و لا حجّ حتّى يؤدّي جميع ما عليه إذا كان مولاه قد شرط عليه إن عجز عن نجم من نجومه فهو ردّ في الرقّ‌(1).

و روى أيضاً في التهذيب عن ابن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام مثله إلّا أنّه ليس فيها: «و لا شهادة و لا حجّ‌» و زاد في آخرها: و لكن يبيع و يشتري، و إن وقع عليه دين في تجارة كان على مولاه أن يقضي دينه لأنّه عبده(2).

و في الفقيه روى محمّد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني/ 67 /قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن الرجلين يكون بينهما الأمة فيعتق أحدهما نصفه، فتقول الأمة للذي لم يعتق نصفه: لا اُريد أن تقوّمني، ذرني كما أنا أخدمك، و إنّه أراد أن يستنكح(3)النصف الآخر؟ قال عليه السلام: لا ينبغي له أن يفعل إنّه لا يكون للمرأة فرجان و لا ينبغي له أن يستخدمها و لكن يقوّمها و يستسعيها.

و في رواية أبي بصير مثله إلّا أنّه قال: و إن كان الّذي أعتقها محتاجاً فليستسعها(4)، انتهى.

و روى في الكافي بإسناده عن عليّ بن رئاب عن أبي بصير قال: سألته عن الرجلين يكون بينهما الأمة فيعتق أحدهما نصيبه، فتقول الأمة للذي لم يعتق: لا أبغي فقوّمني [و] ذرني كما أنا أخدمك. أ رأيت إن أراد الّذي لم يعتق النصف الآخر أن يطأها أ له ذلك‌؟ قال: لا ينبغي له أن يفعل [ذلك] لأنّه لا يكون للمرأة فرجان، و لا ينبغي له أن يستخدمها و لكن يستسعيها، فإن أبت كان لها من نفسها يوم و له يوم(5). و لعلّ‌(6)الظاهر الاتّحاد.

و في بصائر الدرجات: عبد الله عن اللؤلؤي عن ابن سنان عن عليّ بن أبي حمزة قال:

دخلت أنا و أبو بصير على أبي عبد الله عليه السلام، فبينا نحن قعود إذ تكلّم أبو عبد اللّٰه عليه السلام بحرف، فقلت أنا في نفسي: هذا ممّا أحمله إلى الشيعة، هذا و اللّٰه حديث لم أسمع مثله قطّ. قال: فنظر في وجهي ثمّ قال: إنّي لأتكلّم بالحرف الواحد لي فيه سبعون وجهاً؛ إن شئت


1) . الكافي، ج 6، ص 186، ح 2؛ تهذيب الأحكام، ج 8، ص 268، ح 976.

2) . تهذيب الأحكام، ج 8، ص 275، ح 1001.

3) . في المخطوطة: + \به.

4) . من لا يحضره الفقيه، ج 3، ص 114، ح 3438.

5) . الكافي، ج 5، ص 481، باب نكاح المرأة الّتي بعضها حرّ و بعضها رقّ‌.

6) . في المخطوطة: - لعل.

أخذت كذا، و إن شئت أخذت كذا(1).

و أيضاً فيه: محمّد بن عيسى عن محمّد بن سنان عن عبد الكريم بن عمرو عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد اللّٰه عليه السلام يقول: إنّي لأتكلّم بالكلمة الواحدة لها سبعون وجهاً؛ إن شئت أخذت كذا؛ و إن شئت أخذت كذا(2).

ذكرهما العلّامة المجلسي في المجلّد الأوّل من بحار الأنوار في باب أنّ حديثهم صعب مستصعب و أنّ كلامهم ذو وجوه كثيرة(3).

على أنّ ما رواه في الفقيه عن عبد الكريم بن عتبة من دون ذكر الواسطة فظنّي أنّه منحصر في موضع أو موضعين.

و إن قلت: إنّ ما ذكره في آخر الكتاب من طريقه إليه طريقه إلى رواية كتابه فلا ينحصر رواية عبد الكريم بن عمرو عن ليث المرادي فيما ذكرته.

قلت: مُضافاً إلى أنّ عبد الكريم بن عتبة ممّن لم نجد أن يذكر له الشيخ في الفهرست

أو النجاشي في كتابه أصلاً أو كتاباً، إنّا/ 68 /لا نسلّم أنّ كلّاً من الأسانيد الّتي ذكرها في آخر الفقيه - حيث ذكر مشيخته فيه - طريقه إلى جميع كتاب من روى فيه بذلك الإسناد عنه أو إلى جميع أصله و إن قاله جمع من المحدّثين و كان كثير منه كذلك كما يظهر من فهرست الشيخ و غيره، أ لا ترى أنّه قال فيه:

و كلّ ما كان في هذا الكتاب عن عليّ بن جعفر فقد رويته عن أبي رضى الله عنه عن محمّد بن يحيى العطّار - إلى أن قال: - و كذلك جميع كتاب عليّ بن جعفر قد رويته بهذا الإسناد(4).

و قال:

و ما كان فيه عن محمّد بن يعقوب الكليني رضى الله عنه فقد رويته عن محمّد بن محمّد عن عصام الكليني و عليّ بن أحمد بن موسى و محمّد بن أحمد السناني رضى الله عنه عن محمّد بن يعقوب الكليني(5)، و كذلك جميع كتاب الكافي فقد رويته عنهم عنه عن رجاله(6).


1) . بصائر الدرجات، ص 329، ح 3.

2) . بصائر الدرجات، ص 329، ح 7.

3) . بحار الأنوار، ج 2، ص 198، ح 51؛ و ص 199، ح 58.

4) . من لا يحضره الفقيه، ج 4، ص 422-423.

5) . من لا يحضره الفقيه، ج 4، ص 534.

6) . من لا يحضره الفقيه، ج 4، ص 534.

و على هذا فما أفاده العلّامة المجلسي - قدّس اللّٰه روحه القدّوسي - حيث قال في أثناء تحقيق سند الحديث الخامس و الثلاثين من كتاب الأربعين:

السابع أنّ الشيخ رحمه الله ذكر في الفهرست عند ترجمة محمّد بن بابويه القمي ما هذا لفظه: له نحو من ثلاثمائة مصنّف، أخبرني بجميع كتبه و رواياته جماعة من أصحابنا منهم الشيخ أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن النعمان، و أبو عبد الله الحسين بن عبيد اللّٰه الغضائري، و أبو الحسين جعفر بن الحسن بن حسكة القمي، و أبو زكريّا محمّد بن سليمان الحمراني كلّهم عنه(1)، انتهى.

فظهر أنّ الشيخ روى جميع مرويّات الصدوق - نوّر اللّٰه ضريحهما - بتلك الأسانيد الصحيحة، فكلّما روى الشيخ خبراً من بعض الاُصول الّتي ذكرها الصدوق في فهرسته بسند صحيح فسنده إلى هذا الأصل صحيح و إن لم يذكر في الفهرست سنداً صحيحاً إليه، و هذا أيضاً باب غامض دقيق ينفع في الأخبار الّتي لم تصل إلينا من مؤلفات الصدوق(2)، انتهى.

إنّما يتمّ فيما لو علم أنّ تلك الطرق طرق إلى جميع ما في تلك الكتب و الاُصول من الأخبار و هو في كثير منها غير معلوم كما لا يخفى. ثمّ كما روى أبو بصير هذا عن الصادق عليه السلام روى عنه يحيى بن القاسم، و سيجيء في المبحث الرابع من الفصل الآتي و هذا ممّا لا ريب فيه، فالعجب من السيّد الصائغ حيث غفل عن ذلك و قال ما قال، و كأنّه نظر إلى قول ابن داود فيما نقلناه منه في المقدّمة: و هؤلاء الثلاثة رووا عن الباقر عليه السلام، و لم ينظر إلى ما حكاه عن الشيخ في كلا الجزءين من كتابه و عن النجاشي في الثاني منه في ترجمة يحيى و ستقف عليه، و لم يراجع ترجمته في كتاب آخر، فتوهّم من عدم ذكره كونه ممّن روى عن الصادق عليه السلام أيضاً أنّه لم يرو عنه عليه السلام، و كيف كان لا ريب في فساده.

نعم، لو عكس الأمر و قال: ليث ما روى عن أبي جعفر عليه السلام، لكان له وجه؛ فإنّك قد عرفت أنّه على زعم الكليني أدرك بعض أزمنة إمامة الرضا عليه السلام و من حين وفاة أبي جعفر عليه السلام إلى بدو تلك/ 69 /الأزمنة تسع و ستّون سنة، و لعلّه عاش بعده سنين اُخر أيضاً، فيبعد على ذلك الزعم كونه راوياً عنه عليه السلام، و لا سيّما لم يذكر له طول العمر، و إنّي


1) . راجع: الفهرست للطوسي، ص 156، رقم 695.

2) . الأربعين للمجلسي، ص 511-512؛ سماء المقال، ج 2، ص 408.

لم أجد إلى الآن رواية أقطع بأنّه رواها عنه عليه السلام من دون واسطة، و لو لا عبارات علماء الرجال و صحيحة سليمان بن خالد لقلت بأنّه ما روى عنه عليه السلام، بل يمكن القول بذلك و إن قال أهل الرجال ما قالوا فإنّ ما أورده الكشي من رواية أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام في ترجمته ليس فيه دلالة على كون أبي بصير الراوي إيّاه بل قد مرّ أنّ الظاهر أنّه يحيى، فإيراده إيّاه في تلك الترجمة مثل إيراده ما يختصّ يحيى به قطعاً فلا حجّة فيه أيضاً، و كونه من أصحاب أبي جعفر عليه السلام أيضاً لا دلالة فيه على ذلك، و قد ذكر الشيخ في أصحاب الأئمّة عليهم السلام جماعة لم يرو عنهم مثل قاسم بن محمّد الجوهري حيث ذكره في أصحاب الصادق عليه السلام(1)مع أنّه ممّن لم يرو عنه عليه السلام، بل ممّن لم يَلقه، و مثل غيره كما يظهر بالتتبّع، و إن قال في عنوان كتابه:

قد أجبتُ إلى ما تكرّر سؤال الشيخ الفاضل فيه من جمع كتاب يشتمل على أسماء الرجال الّذين رووا عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم و عن الأئمّة عليهم السلام من بعده إلى زمن القائم عليه السلام، ثمّ أذكر بعد ذلك من تأخّر زمانه عن الأئمّة عليهم السلام من رواة الحديث أو من عاصرهم و لم يرو عنهم(2).

نعم، صرّح النجاشي بأنّه روى عن أبي جعفر عليه السلام(3)و فيه أيضاً تأمّل لإمكان أن يكون استناده في ذلك/ 70 /إلى الأخبار، مع أنّ للكلام فيها مجالاً، فصحيحة سليمان بن خالد يمكن تأويلها بأنّ إحياء أحاديث أبي جعفر عليه السلام لا انحصار له في روايته عنه عليه السلام بل روايته عنه عليه السلام بالواسطة، و كذا حفظه أحاديث الصادق عليه السلام و روايته إيّاها عنه عليه السلام لأصحابه أيضاً إحياء لأحاديثه عليه السلام، و أنّ أمين الصادق عليه السلام أمين أبيه، أو قوله عليه السلام «اُمناء أبي» من باب التغليب، على أنّ كونه أميناً لأبيه عليه السلام لا يدلّ على كونه راوياً عنه عليه السلام.

و حديث الحواريّين و هو ما رواه الكشي عن محمّد بن قولويه، عن سعد بن عبد الله بن أبي خلف، عن عليّ بن سليمان بن أبي داود الرازي، عن عليّ بن أسباط، عن أبيه أسباط بن سالم قال: قال أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين حواري محمّد بن عبد الله رسول اللّٰه الّذين لم ينقضوا العهد و مضوا عليه‌؟ فيقوم سلمان


1) . انظر رجال الطوسي، ص 276، رقم 49، و أيضاً ذكره في أصحاب الكاظم عليه السلام و قال: له كتاب واقفي؛ و قال في الفهرست ص 127، رقم 563: أخبرنا به المفيد عن ابن بابويه... الخ.

2) . رجال الطوسي، ص 2.

3) . رجال النجاشي، ص 315، رقم 862.

و المقداد و أبو ذر - إلى أن قال: - ثمّ ينادي المنادي: أين حواري محمّد بن عليّ و حواري جعفر بن محمّد؟ فيقوم عبد الله بن شريك العامري و زرارة بن أعين و بريد بن معاوية العجلي و محمّد بن مسلم و أبو بصير ليث بن البختري المرادي و عبد اللّٰه بن أبي يعفور و عامر بن عبد الله بن جذاعة و حجر بن زائدة و حمران بن أعين، ثمّ ينادي سائر الشيعة مع سائر الأئمّة عليهم السلام يوم القيامة؛ فهؤلاء المتحوّرة أوّل السابقين و أوّل المقرّبين و أوّل المتحوّرين من التابعين(1)، لا دلالة فيه على ذلك/ 71 / لاشتماله على ذكر بعض هو من أصحاب الصادق عليه السلام ليس إلّا، فلعلّ ليثاً أيضاً كذلك، و لأنّ كونه من حواري أبي جعفر عليه السلام لا يدلّ على كونه راوياً عنه عليه السلام، و في سنده عليّ بن سليمان و أسباط بن سالم و هما مجهولا العدالة.

و كذا ما رواه الكشي عن محمّد بن قولويه، عن سعد بن عبد الله، عن محمّد بن عبد الله المسمعي، عن عليّ بن أسباط، عن جميل بن درّاج(2)قال: سمعت أبا عبد اللّٰه عليه السلام يقول: إنّي لاُحدّث الرجل الحديث و أنهاه عن الجدال و المراء في دين اللّٰه، و أنهاه عن القياس، فيخرج من عندي فيأوّل حديثي على غير تأويله، [إنّي] أمرت قوماً أن يتكلّموا و نهيت قوماً، فكلٌّ يأوّل لنفسه يريد المعصية لله و لرسوله، فلو سمعوا و أطاعوا لأودعتهم ما أودع أبي أصحابه، إنّ أصحاب أبي كانوا زيناً؛ أحياءً و أمواتا، أعني زرارة و محمّد بن مسلم و منهم ليث المرادي و بريد العجلي، هؤلاء القائلون بالقسط، هؤلاء القوّامون بالقسط، هؤلاء السابقون السابقون، اُولئك المقرّبون(3)لا يصلح للاستدلال به على ذلك؛ لما مرّ، و لأنّ في سنده محمّد بن عبد الله المسمعي و هو غير مذكور في كتب الرجال، و في العيون بعد أن روى عنه حديثاً قال:

و كان شيخنا محمّد بن الحسن بن الوليد سيّئ الرّأي في محمّد بن عبد الله المسمعي راوي هذا الحديث، و أنا/ 72 /أخرجت هذا الخبر في هذا الكتاب؛ لأنّه كان في كتاب الرحمة و قد قرأته عليه فلم ينكره(4).

و عليّ بن أسباط و فيه كلام.


1) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 41-44.

2) . سلسلة السند في المصدر هكذا: «عن علي بن أسباط، عن محمد بن سنان، عن داود بن سرحان»، و لم يرد فيها: جميل بن درّاج.

3) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 398، رقم 287.

4) . عيون أخبار الرضا عليه السلام، ج 2، ص 20؛ لاحظ: الحدائق الناضرة، ج 23، ص 550.

فإن قلت: له سند آخر أيضاً.

قلت: هو أيضاً غير نقيّ بل ضعيف فلا يمكن الاستدلال به، على أنّه يمكن أن يقال: كان كلام الصادق عليه السلام: «و منهم أبو بصير»، فنقله بعض الرواة بالمعنى و وهم في النقل، و نحوه الكلام في الحديثين السابقين فإنّه يمكن أن يكون البيان الواقع فيهما وقع من بعضهم اشتباهاً، و سيجيء في المبحث الحادي عشر من الفصل الآتي ما يؤيّد ذلك فلاحظه.

و بالجملة؛ للخدشة في كلام أهل الرجال و الأحاديث المذكورة سنداً و متناً مجال، و لمّا لم نظفر في كتب الأخبار فيما وقفنا عليه من روايات ليث المرادي ممّا صرّح باسمه مقيّداً بالمرادي أو نحوه في السند و هو أربعون حديثاً بروايته عن أبي جعفر عليه السلام من دون واسطة، و كان من البعيد أن يكون راوياً عنه عليه السلام و ممّن أحيا أحاديثه و أن يكون هذا من الاتفاقيات.

و قال الشيخ في الفهرست: «روى عن أبي عبد الله عليه السلام و أبي الحسن موسى عليه السلام»،(1)فذكر روايته عن أبي الحسن موسى عليه السلام مع كونها قليلة غاية القلّة حتّى أنّ النجاشي لعلّه لم يذكرها لذلك،(2)و لم يذكر روايته عن أبي جعفر عليه السلام، و كان الظاهر على تقدير كونه من رواته عليه السلام أيضاً و ممّن أحيا أحاديثه عليه السلام أن يكون ممّن عاش نحواً من مائة سنة على زعم الكليني و كان ذلك نادراً. و ممّا لم يذكره أحد يمكننا القول بأنّه ما روى عنه عليه السلام كما هو مقتضى الأصل أيضاً، و لو قطعنا النظر عن بعض ذلك و أردنا الجمع بين بعضها الآخر و بين/ 73 /ظاهر سائر أقوال أهل الرجال و الأخبار لتعيّن العمل بالظاهر ما لم يعارضه قاطع؛ فنقول: الظاهر أنّه لم يصل إلينا من رواياته عنه عليه السلام إلّا ما هو قليل(3)و إن لم نعرفه بالخصوص، فإذن الظاهر أنّ المراد بأبي بصير فيما إذا وقع مطلقاً و كان راوياً عن أبي جعفر عليه السلام هو يحيى بن القاسم إلحاقاً له بالأعم الأغلب، لا سيّما و ستعرف أنّه حيثما وقع كذلك ينصرف إليه و إن كان راوياً عن غيره عليه السلام، هذا.


1) . الفهرست، ص 205، رقم 585.

2) . في الحجرية:... موسى عليه السلام مع أنّ الظاهر أنّها ممّا لم يذكره غيره للقلّة و الندور.

3) . في المخطوطة: الظاهر أنّ ما وصل إلينا من رواياته عنه عليه السلام فإنّما هو قليل.

التاسع: فيمن وقفت عليه ممّن روى عنه أو روى هو عنه

أقول: قد مرّ بعضهم في سابق هذا المبحث، و ممّن وجدت روايته أيضاً عنه هاشم أبو سعيد، و خطّاب بن سلمة، و أبو المعزى؛ فإنّ البرقي قد روى في المحاسن في باب الرادّ لحديث آل محمّد صلى الله عليه و آله و سلم و هو آخر أبواب كتاب الصفوة و النور و الرحمة بإسناده عن هاشم أبي سعيد الأنصاري، عن ليث [أبي بصير] المرادي، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال:

إنّ نوحاً حمل في السفينة الكلب و الخنزير... الحديث(1).

و لعلّ الأنصاري في السند مصحّف المكاري.

و الكشي روى بإسناده عن خطّاب بن سلمة، عن ليث المرادي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا يموت زرارة إلّا تائهاً(2).

و الشيخ روى في التهذيب بإسناده عن أبي المعزي، عن ليث المرادي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما نعلم حجّاً لله غير المتعة...(3)الحديث.

و روى هو عن/ 74 /سدير و أبي بصير أيضاً؛ فقد نقل من بصائر الدرجات أنّه روى بإسناده عن ابن مسكان، عن ليث المرادي، عن سدير قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام فمرّ بنا رجل من أهل اليمن، فسأله أبو جعفر عليه السلام عن اليمن: هل تعرف دار كذا و كذا؟ قال:

نعم(4)... الحديث.

و روى في المحاسن في باب ثواب ما جاء في التسبيح، عن الوشّاء، عن رفاعة بن موسى، عن ليث المرادي، عن أبي بصير قال: سمعته يقول: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم: من قال سبحان اللّٰه من غير تعجّب خلق اللّٰه منها طائراً أخضر يستظلّ بظلّ العرش، يسبّح فيكتب له ثوابه إلى يوم القيامة(5).


1) . المحاسن، ج 1، ص 185، ح 196.

2) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 365، رقم 240.

3) . تهذيب الأحكام، ج 5، ص 26، ح 79.

4) . بصائر الدرجات، ص 137، ح 7. فيه: «صخرة كذا» بدل «دار كذا».

5) . المحاسن، ج 1، ص 37، ح 40.

العاشر: في معنى قول الشيخ فيما حكيناه عنه في المبحث الأوّل من هذا الفصل: أسند عنه

اعلم أنّه رحمه الله قد أورد في كتاب رجاله في أصحاب الصادق عليه السلام أسماء أكثر من ثلاثمائة رجل، و قال في كلّ منهم: أسند عنه، و لم يذكره في أحد من غير أصحابه عليه السلام من الرواة، و لا في الفهرست، و لا في الاختيار، نعم ذكره في عدّة قليلة من أصحاب الباقر عليه السلام أيضاً، و قد ذكر العلّامة رحمه الله عبارته بعينها في الخلاصة في قليل من التراجم و إن لم ينسبها إليه ظاهراً، و لم أقف على أحد غيرهما ذكر ذلك إلّا حكاية عنه إلّا على حسن بن داود في موضع من كتابه سنذكره و على صاحب/ 75 /الوجيزة، و من المعلوم أنّه أيضاً قد أخذه من كتاب رجاله، و لا أعلم وجهاً لاختصاص أصحاب الصادق عليه السلام بذكر ذلك في جماعة منهم، و عدم شركة أصحاب باقي الأئمّة عليهم السلام لهم في ذلك.

نعم، قال في ابتداء كتاب الرجال بعد كلام:

و لم أجد لأصحابنا كتاباً جامعاً في هذا المعنى - يعني في الاشتمال على أسماء رواة الحديث - إلّا مختصرات قد ذكر كلّ إنسان منهم طرفاً، إلّا ما ذكره ابن عقدة من رجال الصادق عليه السلام فإنّه قد بلغ الغاية في ذلك، و لم يذكر رجال باقي الأئمّة عليهم السلام، و أنا أذكر ما ذكره، و اُورد من بعد ذلك ما لم يذكره، انتهى(1).

فلعلّ ذلك القول كان في كلام ابن عقدة فذكره تبعاً له، فلذا لا يوجد في موضع آخر، و يمكن أيضاً أن يقال: إنّه رحمه الله لم يكن أوّلاً بصدد ذكر ذلك، ثمّ بدا له في رجال الصادق عليه السلام، فذكره في تلك الجماعة منهم لما كان كلّ منهم موضع ذكره، ثمّ رجع إلى مسلكه الأوّل.

و كيف كان فلفظة «أسند» إمّا مبنيّ للمفعول و ضمير «عنه» راجع إلى الرجل المخبر عنه، و هذا هو الظاهر من العلّامة حيث قال: عبد النور بن عبد الله بن سنان الأسدي الكوفي دخل البصرة، أسند عنه، لم يعرفه علي بن الحسن(2)، و هذه عين عبارة الشيخ،(3)و حيث قال:

محمّد بن سالم بن شريح الأشجعي الحذّاء الكوفي أبو إسماعيل، أسند/ 76 /عنه، مات سنة اثنين و تسعين و مائة و هو ابن تسع و خمسين سنة، من أصحاب الصادق عليه السلام، و يقال له: سالم


1) . رجال الطوسي، ص 2.

2) . خلاصة الأقوال، ص 243، الباب الثاني عشر، رقم 4.

3) . رجال الطوسي، ص 239، رقم 256.

الحذّاء و سالم الأشجعي و سالم بن أبي واصل و سالم بن شريح - بالشين المعجمة - و هو ثقة(1).

و هذه بعد إسقاط قوله من أصحاب الصادق عليه السلام، و قوله: بالشين المعجمة عين عبارة الشيخ(2)، و حيث قال:

يحيى بن سعيد بن فيض الأنصاري المدني، تابعيّ‌، أسند عنه، يكنّى أبا سعيد، توفي بالهاشميّة سنة ثلاث و أربعين و مائة، و كان قاضياً بها لأبي جعفر(3)، و هذا أيضاً ما ذكره الشيخ إلّا أنّه قال: يحيى بن سعيد بن قيس(4).

و من ابن داود حيث قال:

محمّد بن عمر بن عبيد الأنصاري العطّار الكوفي مولاهم، و هو ابن أبي حفص، أسند عنه، ق خج، و قيل: إنّه كان يعدل بألف رجل، مات سنة ست و سبعين و مائة.(5)

و هذا كلّه عين كلام الشيخ بعد إسقاط الرمزين، و إنّما قلنا ظاهره أيضاً ذلك لأنّ الرمز الأوّل ليس رمزاً لباب أصحاب الصادق عليه السلام من كتاب رجال الشيخ كما في منهج المقال

حتّى لا يلزم الإضمار المرجوح على تقدير كون تلك اللفظة مبنيّاً للفاعل بل هو على ما يظهر من أوّل الكتاب و من تتبّع كلماته رمز الصادق عليه السلام ذكره هاهنا كي يعلم أنّ الرجل من أصحابه عليه السلام، / 77 /و الرمز الثاني للإشارة إلى أنّ ما بعده مأخوذ من رجال الشيخ، فلا تغفل.(6)

و قد وافقهما على ذلك العلّامة المجلسي صاحب الوجيزة كما يظهر من المراجعة إليه(7)، و جماعة من مشايخنا المعاصرين(8)، و مولانا محمّد تقي المجلسي، ففي تعليقات


1) . خلاصة الأقوال، ص 138.

2) . رجال الطوسي، ص 289، رقم 146.

3) . خلاصة الأقوال، ص 264.

4) . رجال الطوسي، ص 333.

5) . رجال ابن داود، ص 181، رقم 1472.

6) . رجال الطوسي، ص 296، رقم 254. و في هامش بعض النسخ هاهنا: «فلعلّ ذلك القول كان في كلام ابن عقدة، فذكره تبعاً له، فلذا لا يوجد في موضع آخر».

7) . راجع: الوجيزة، ص 168، رقم 1765.

8) . لاحظ: جامع الرواة، ج 2، ص 164؛ طرائف المقال، ج 1، ص 589، رقم 5745؛ معجم رجال الحديث، ج 18، ص 68، رقم 11460.

المحقّق البهبهاني رحمه الله على منهج المقال:

قولهم: أسند عنه قيل معناه سمع منه الحديث(1)، و لعلّ المراد على سبيل الاستناد و الاعتماد، و إلّا فكثير ممّن سمع عنه ليس ممّن أسند عنه.

قال جدّي رحمه الله - يعني مولانا محمّد تقي المجلسي -: المراد روى عنه الشيوخ و اعتمدوا عليه، و هو كالتوثيق، و لا شكّ أنّ هذا المدح أحسن من: لا بأس به، انتهى.

قوله: «و هو كالتوثيق»، لا يخلو من تأمّل، نعم، إن أراد منه التوثيق بما هو أعمّ من العدل الإمامي فلعلّه لا بأس به فتأمّل، لكنّه لعلّه توثيق من غير معلوم الوثاقة إمّا أنّه روى عنه الشيوخ كلّاً حتّى يظهر وثاقته لبعد اتفاقهم على الاعتماد على من ليس بثقة أو(2)بعد اتّفاق كونهم بأجمعهم غير ثقات فليس بظاهر، نعم ربّما يستفاد منه مدح و قوّة لكن ليس بمثابة قولهم: «لا بأس به»، بل أضعف منه، لو لم نقل بإفادته التوثيق، و ربّما يقال بإيمائه إلى عدم الوثوق، و لعلّه ليس كذلك، فتأمّل(3)، انتهى كلامه، أعلى اللّٰه تعالى مقامه.

و في القوانين/ 78 /بعد كلام:

فمن أسباب الوثاقة و قرائنها ما نقلناه سابقاً و منها قولهم: عين و وجه - و ساق الكلام إلى أن قال: - و منها قولهم: أسند عنه يعني سمع منه الحديث على وجه الاستناد، إلى غير ذلك ممّا يستفاد منه التوثيق أو الحسن ممّا هو مذكور في كتب الرجال و غيرها؛(4)انتهى كلامه، رفع في العلّيّين مقامه.

و عليه لا أرى له معنى محصّلاً، و لا يلائم ما ذكره المولى المجلسي في بيان معناه كون سفيان الثوري و جمّ غفير من المهملين الّذين لم يذكر لهم أصل و لا كتاب و لم يصل إلينا منهم حديث و عبد النور بن عبد الله بن سنان الأسدي الّذي لم يعرفه عليّ بن الحسن ممّن أسند عنه، و قول الشيخ عبد العزيز بن سلمة الماجشون المدني الثقة عند العامّة: أسند عنه، و قوله «محمّد بن عبد الملك الأنصاري كوفيّ نزل بغداد أسند عنه» ضعيف.

و إمّا مبنيّ للفاعل، و المجرور في «عنه» راجع إلى أبي عبد الله المذكور في عنوان


1) . انظر: هامش منهج المقال، ص 313.

2) . في المخطوطة: و.

3) . انظر: طرائف المقال، ج 2، ص 259 و ص 353؛ التعليقة على منهج المقال، ص 7.

4) . قوانين الاُصول، ص 485-486.

أصحابه عليه السلام(1)نحو الضمير في «ولده» في قوله: «محمّد بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام ولده أسنده عنه، يلقّب بديباجه»(2)إذ من الظاهر أنّ المرجع ليس جعفراً المذكور في هذا القول.(3)و نحو الضمير في «أخوه» الراجع إلى أبي جعفر عليه السلام المذكور في العنوان في أوّل الباب(4)في قوله في أصحاب أبي جعفر(5)عليه السلام:

الحسين بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن/ 79 /أبي طالب عليه السلام، تابعيٌّ‌، أخوه(6)، و نحو غير ذلك ممّا هو من نظائرهما، و لعلّ هذا الاحتمال هو الظاهر، و عليه فالمراد أنّ الرجل المخبر عنه روى الحديث بإسناده عن الصادق عليه السلام أي روى عنه عليه السلام بالواسطة نظير قول النجاشي:

عبد العزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى الجلودي النصيري(7)الأزدي أبو أحمد، له كتب قد ذكرها الناس، منها كتاب ما أسنده عن الصحابة(8).

و لا يذهب عليك أنّ تلك الجماعة ممّن أدركوا زمانه و ممّن رووا عنه عليه السلام بلا واسطة أيضاً. يرشد إلى ذلك ما ذكره في أوّل الكتاب و قد ذكرناه في المبحث الثامن، و لا ينافيه ذكر محمّد بن قاسم الجوهري و بعض آخر ممّن هو نحوه في أصحابه عليه السلام لاحتمال التعدّد، و كون المذكور فيهم ممّن روى عنه عليه السلام و لاحتمال السهو و غير ذلك.

و أيضاً يرشد إليه عدم ذكره من لم يرو عن غيره من الأئمّة عليهم السلام من تلك الجماعة في باب من لم يرو عن أحد منهم عليهم السلام من الرواة و إن أدركوا زمانهم عليهم السلام، و قد يصرّح بذلك(9)حيث يكون الرجل المخبر عنه راوياً عن أبي جعفر عليه السلام.

أيضاً قال: جابر بن يزيد أبو عبد الله الجعفي، تابعيّ‌، أسند عنه، روى عنهما(10)،


1) . في المخطوطة:... راجع إلى الصادق عليه السلام المذكور في أول الباب.

2) . انظر: رجال الطوسي، ص 279.

3) . في الحجرية: القبيل.

4) . الحجرية: - «في أوّل الباب».

5) . في الحجرية:... في أصحابه.

6) . انظر: رجال الطوسي، ص 113.

7) . في المصدر: البصري.

8) . رجال النجاشي، ص 240، رقم 640.

9) . في الحجرية: «بروايته عنه عليه السلام» بدل «بذلك».

10) . رجال الطوسي، ص 176، رقم 2092.

محمّد بن مسلم بن رباح الثقفي، أبو جعفر الطحّان الأعور، أسند عنه، قصير دحداج، روى عنهما(1)، محمّد بن إسحاق بن يسار/ 80 /المدني، مولى فاطمة بنت عتبة، أسند عنه، يكنّى أبا بكر صاحب المغازي، من سبي عين التمر، و هو أوّل سبي دخل المدينة، و قيل: كنيته أبو عبد الله، روى عنهما، مات سنة إحدى و خمسين و مائة(2)، و كذا قال في بعض آخر منهم، و قد يصرّح بها أيضاً سائر علماء الرجال، و إنّ عدم تصريح الشيخ في أضراب تلك الجماعة بكونهم ممّن أسند عنه غير قادح فيما ذكرناه في بيان مراده من ذلك القول؛ لعدم التزامه(3)ذكر ذلك في جميع مظانّه.

أ لا ترى أنّه قد تعرّض لتوثيق كثير من أصحاب أبي الحسن موسى عليه السلام و مع ذلك كثيراً ما لا يتعرّض فيهم للتوثيق(4)مع كون الرجل ثقة عنده على ما يظهر من غير ذلك الموضع، و نادراً يتعرّض له في أصحاب الصادق عليه السلام، و كثيراً ما لا يتعرّض له، و كذا ديدنه في غيره من أشياء اُخر لا حاجة إلى ذكرها؟ فإذن اتّضح المراد و اندفع ما عسى أن يتوهّمه أحد هاهنا من الإيراد.

و اعلم أنّ هذا المعنى ممّا لم أقف على أحد تفطّن له إلّا على السيد السند الداماد، و لا بأس أن نذكر كلامه الّذي يستفاد منه ذلك بأجمعه، و إن كان في بعضه نظر، قال في الرواشح:

الراشحة الرابع عشر: اصطلاح كتاب الرجال للشيخ في الأصحاب، أصحاب الرواية لا أصحاب اللقاء، و لذلك لم يذكر محمّد بن أبي عمير في أصحاب أبي الحسن [الثاني علي بن موسى الرضا عليه السلام، و لم يذكر في أصحاب أبي الحسن] الأوّل موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام / 81 /مع أنّه ممّن لقيه عليه السلام و هو من أوثق الناس عند الخاصّة و العامّة و أنسكهم نسكاً و أورعهم و أعبدهم و أوحدهم جلالة و قدراً، و أوحد زمانه في الأشياء كلّها، و ممّن أجمع أصحابنا على تصحيح ما يصحّ عنه، و أقرّوا له بالفقه و العلم، و أفقه من يونس، و أصلح و أفضل، لما قد قال في الفهرست أنّه أدرك أبا إبراهيم موسى بن جعفر عليه السلام و لم يرو عنه(5)،


1) . رجال الطوسي، ص 294، رقم 4293.

2) . رجال الطوسي، ص 277، رقم 3998.

3) . في الحجرية: إلزامه.

4) . في الحجرية: لذلك.

5) . الفهرست، ص 218، رقم 617.

و مراده أنّه قليل الرواية عنه لا أنّه لم يرو عنه أصلاً، ففي كتب الأخبار عموماً و في التهذيب و الاستبصار خصوصاً روايات مسندة عن ابن أبي عمير عن أبي الحسن الكاظم عليه السلام.

و قال النجاشي في كتابه: إنّه لقي أبا الحسن موسى عليه السلام و سمع منه أحاديث كنّاه في بعضها فقال: «يا أبا أحمد»(1)، و أيضاً لم يذكره في أصحاب أبي جعفر الجواد مع أنّه قد أدركه لهذا الوجه بعينه.

و بناءً على هذا الاصطلاح ذكر في أصحاب أبي عبد الله جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام القاسم بن محمّد الجوهري و هو من أصحاب الكاظم عليه السلام لقاء و رواية، و لم يلق أبا عبد اللّٰه عليه السلام اتفاقاً، فأورده في أصحاب الكاظم عليه السلام، على أنّه من أصحاب اللقاء له و الرواية [عنه] جميعاً، فقال: القاسم بن محمّد الجوهري له كتاب، واقفيّ‌(2)، و في أصحاب الصادق عليه السلام على أنّه من أصحابه لا لقاء له و سماعاً منه بل رواية بالإسناد عنه، فقال: القاسم بن محمّد الجوهري، مولى تيم اللّٰه، كوفيّ الأصل، روى عن عليّ بن أبي حمزة و غيره، له كتاب(3).

و قال في أصحاب/ 82 /الصادق عليه السلام في باب الغين: غياث بن إبراهيم بن محمّد(4)التميمي الأسدي(5)، أسند عنه، و روى عن أبي الحسن عليه السلام(6).

قلت: و قال النجاشي في ترجمته: بصريّ‌، سكن الكوفة، ثقة، روى عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام و أبي الحسن عليه السلام، له كتاب مبوّب في الحلال و الحرام يرويه جماعة(7)، و لم ينقل به طعناً لا بفساد العقيدة و لا بغميزة ما أصلاً، و كذا في الفهرست(8)، فالّذي يستبين أنّه غير غياث بن إبراهيم الّذي أورده في كتاب الرجال في أصحاب أبي جعفر عليه السلام و قال بتريّ‌(9).

و أيضاً في أصحاب الصادق عليه السلام في باب العين: عبد الله بن مسكان(10). و في باب الحاء:

حريز بن عبد الله السجستاني مولى الأزد(11)، و في كتب الأحاديث في أسانيد كثيرة عن


1) . رجال النجاشي، ص 326، رقم 887.

2) . رجال الطوسي، ص 342، رقم 5095.

3) . رجال الطوسي، ص 273، رقم 3946.

4) . في المصدر: أبو محمد.

5) . في المصدر: الأسيدي.

6) . رجال الطوسي، ص 268، رقم 3853.

7) . رجال النجاشي، ص 315، رقم 862.

8) . الفهرست، ص 201، رقم 574.

9) . رجال الطوسي، ص 142، رقم 1542.

10) . رجال الطوسي، ص 264، رقم 3774.

11) . رجال الطوسي، ص 194، رقم 2416.

عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام، و عن حريز بن عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام، مع أنّه قد صحّ و ثبت عن أئمّة الرجال أنّ حريز بن عبد الله لم يسمع من أبي عبد الله إلّا حديثاً أو حديثين(1)، و كذلك عبد الله بن مسكان لم يسمع إلّا حديث: من أدرك المشعر فقد أدرك الحج(2)و هو قد كان من أروى أصحاب أبي عبد اللّٰه عليه السلام.

قال أبو عمرو الكشي: و ذلك لأنّ عبد الله بن مسكان كان رجلاً موسراً، و كان يتلقّى أصحابه إذا قدموا فيأخذ ما عندهم. و زعم أبو النضر محمّد بن مسعود أنّ ابن مسكان كان لا يدخل / 83 /على أبي عبد الله عليه السلام شفقةً أن لا يوفيه حقّ إجلاله، فكان يسمع من أصحابه و يأبى أن يدخل عليه إجلالاً و إعظاماً له عليه السلام(3)، و هو ممّن أجمع العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه و تصديقهم لما يقولون و الإقرار لهم بالفقه و العلم(4)، و عنه يروي ابن أبي عمير و صفوان بن يحيى و غيرهم من أجلّاء فقهاء أصحاب الحديث و كبرائهم.

و بالجملة قد أورد الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام جماعة جمّة إنّما روايتهم عنه بالسماع من أصحابه الموثوق بهم و الأخذ من اُصولهم المعوَّل عليها، ذكر كلّاً منهم و قال: أسند عنه، فمنهم من لم يلقه و لم يدرك عصره، و منهم من أدركه و لقيه و لكن لم يسمع منه رأساً أو الأشياء قليلاً(5)، و استقصاء ذلك طويل المسافة جدّاً، فإن اشتهيت فعليك بمراجعة كتاب الرجال و إحصاء ما فيه على تدبّر و تدرّب و بصيرة، و كذلك في أصحاب الباقر عليه السلام عدّة من هذا القبيل، و على هذا السبيل، فإذن قد استبان من ذلك كلّه حقّ الاستبانة. الفرق هنالك بين أصحاب الرواية بالإسناد عنه، و أصحاب الرواية بالسماع منه، و أصحاب اللقاء من دون الرواية مطلقاً، إلّا أنّ ذلك المسلك في كتاب الرجال يبتدأ من لدن أصحاب الباقر عليه السلام؛ فهذه راشحة جليلة النفع عظيمة الجدوى في هذا العلم، / 84 /فكن منها على ذكرى؛ عسى أن تستجديها(6)في مواضع عديدة(7).

انتهى تلك الراشحة، و لنقتصر في هذا الفصل على هذا القدر.


1) . انظر: رجال النجاشي، ص 144، رقم 375.

2) . انظر: اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 680.

3) . اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 680.

4) . انظر: اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 673، رقم 705؛ رجال ابن داود، ص 30، رقم 6 و ص 124، رقم 907 و ص 209، رقم 1.

5) . لم يُقرأ «الأشياء قليلاً» في المخطوطة.

6) . في الحجرية: تستجد بها.

7) . الرواشح السماوية، ص 63-65.

الفصل الخامس: في أبي بصير يحيى و فيه اثنا عشر مبحثاً:
الأوّل: في اسم أبيه

اعلم أنّ ظاهر كلام المفيد(1)- و قد تقدّم في المبحث الأوّل من الفصل السابق - و الشيخ في رجاله في أصحاب الباقر عليه السلام - حيث قال: يحيى بن أبي القاسم يكنّى أبا بصير مكفوف، و اسم أبي القاسم إسحاق(2)- و ابن داود في موضع بل موضعين من كتابه - حيث عبّر عنه ب‍ «يحيى بن أبي القاسم» و قال: اسم أبي القاسم إسحاق(3)- أنّ‌(4)اسم أبيه إسحاق، و لعلّه يشهد لهم ما في الخصال في أبواب العشرة حيث قال: في البطّيخ عشر خصال مجتمعة، و ذكر حديثاً ذكر فيه تلك الخصال، ثمّ قال: و حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضى الله عنه قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن عليّ بن أبي حمزة، عن يحيى بن إسحاق، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله(5)، و يظهر منهم أنّ كنية إسحاق أبو القاسم.

و ظاهر ابن فضّال أيضاً كالشيخ في كتاب رجاله في أصحاب الكاظم عليه السلام حيث عبّرا عنه ب‍ «يحيى بن أبي القاسم»(6)أنّ كنية أبيه أبو القاسم، و لم يتعرّضا لذكر اسم أبي القاسم، و إن كان ظاهر كنيته هذه أنّه ليس بالقاسم، و يشهد لهم أسانيد روايات تقدّم بعضها و يأتي بعضها الآخر.

و ظاهر العقيقي/ 85 /و الشيخ في الفهرست و في رجاله - في أصحاب الصادق عليه السلام(7)


1) . لاحظ: الاختصاص، ص 83. قال فيه: و من أصحابه أبو بصير ليث بن البختري المرادي، و أبو بصير يحيى بن أبي القاسم مكفوف مولى لبني أسد و اسم أبي القاسم إسحاق، و أبو بصير يكنّى بأبي محمد.

2) . رجال الطوسي، ص 140.

3) . رجال ابن داود، ص 202، رقم 1693.

4) . في المخطوطة:... و ابن داود في الجزء الأوّل من كتابه حيث قال مثل ما حكيناه عن الشيخ أنّ‌.

5) . الخصال، ص 443، ح 36.

6) . لاحظ: رجال الطوسي، ص 140، و ص 364.

7) . انظر: اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 408؛ رجال الطوسي، ص 140 و ص 333 و 364؛ الفهرست، ص 178،

و النجاشي و ابن داود في فصل ذكر فيه جماعة من الواقفة أنّ اسم أبيه القاسم(1)فإنّهم عبّروا عنه ب‍ «يحيى بن القاسم»، و يشهد لهم رواية إسماعيل بن يزيد الآتية، و ما سنذكره في المبحث الرابع، و ما نقلناه من أمالي الشيخ فيما سلف في المبحث الثامن من الفصل السابق، و عليه يبعد أن يكون أبوه ذلك مكنّى ب‍ «أبي القاسم»، و لقد أشار إليه النجاشي أيضاً حيث قال(2): و قيل يحيى بن أبي القاسم(3).

و قال الكشي في العنوان: في يحيى بن أبي القاسم أبي بصير(4). و قال في أواخر تلك الترجمة: و أبو بصير هذا يحيى بن القاسم يكنّى أبا محمّد(5)، و يمكن أن يتوهّم منه بل و من الشيخ و ابن داود أيضاً الاضطراب و الترديد في ذلك و هو فاسد؛ إذ لعلّه كان اسم أبيه القاسم و كان اسم جدّه إسحاق، و كان إسحاق يكنّى ب‍ «أبي القاسم»، فحيث عبّروا عنه ب‍ «يحيى بن أبي القاسم» نسبوه إلى جدّه، و كم من مثله وقع في عباراتهم، و عليه - و لعلّه الظاهر - يزول الإشكال، و يصحّ جميع تلك التعبيرات و الأقوال، هذا.

الثاني: في ذكر ما وقفت عليه من كلمات علماء الرجال فيه

قال الكشي في ترجمة ليث بن البختري:

حمدويه قال: حدّثنا يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن شعيب العقرقوفي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ربّما احتجنا أن نسأل عن الشيء/ 86 /ممّن نسأل‌؟ قال: عليك بالأسدي يعني أبا بصير(6).

و قال أيضاً فيها:

محمّد بن مسعود قال: سألت عليّ بن الحسن بن فضّال عن أبي بصير؟ فقال: كان اسمه يحيى بن أبي القاسم. و قال: أبو بصير كان يكنّى أبا محمّد و كان مولى لبني أسد، و كان مكفوفاً. فسألته هل يتّهم بالغلوّ؟ فقال: أمّا الغلوّ فلا لم نتّهمه، و لكن كان مخلطاً(7).


1) . لاحظ: رجال النجاشي، ص 441، رقم 1187؛ رجال ابن داود، ص 289، رقم 65.

2) . في المخطوطة: + \أيضاً.

3) . رجال النجاشي، ص 441، رقم 1187.

4) . اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 772.

5) . اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 773، رقم 903.

6) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 407، رقم 297.

7) . اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 773، رقم 903.

و قال في تسمية الفقهاء من أصحاب أبي جعفر و أبي عبد الله عليهما السلام:

أجمعت العصابة على تصديق هؤلاء الأوّلين من أصحاب أبي جعفر و أصحاب أبي عبد الله عليهما السلام و انقادوا لهم بالفقه، فقالوا: أفقه الأوّلين ستّة: زرارة، و معروف بن خربوذ، و بريد، و أبو بصير الأسدي، و الفضيل بن يسار، و محمّد بن مسلم الطائفي. قالوا: و أفقه الستّة زرارة. و قال بعضهم مكان أبي بصير الأسدي أبو بصير المرادي و هو ليث بن البختري.(1)

و قال في أصحاب أبي الحسن موسى عليه السلام ما هذه عبارته:

في يحيى بن أبي القاسم أبي بصير، و يحيى بن القاسم الحذّاء: حمدويه ذكره عن بعض أشياخه: يحيى بن القاسم الحذّاء الأزدي، واقفيّ‌، وجدت في بعض روايات الواقفة عن إسماعيل بن يزيد قال: شهدنا محمّد بن عمران البارقي(2)في منزل عليّ بن أبي حمزة و عنده أبو بصير. قال محمّد بن عمران: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: منّا ثمانية محدّثون تاسعهم(3)القائم. فقام أبو بصير بن [أبي] القاسم فقبّل/ 87 /رأسه و قال: سمعته من أبي جعفر عليه السلام، منذ أربعين سنة. فقال له أبو بصير: سمعته من أبي جعفر عليه السلام، و إنّي كنت خماسيّاً جاء بهذا.

قال: اُسكت يا صبي ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم يعني القائم، و لم يقل ابني هذا.

حدّثنا عليّ بن محمّد بن قتيبة قال: حدّثنا الفضل بن شاذان قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الواسطي و محمّد بن يونس قالا: حدّثنا الحسن بن قياما الواقفي(4)قال: حججت في سنة ثلاث و تسعين و مائة و سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام فقلت: جعلت فداك! ما فعل أبوك‌؟ فقال:

مضى كما مضى آباؤه. قلت: و كيف أصنع بحديث حدّثني به يعقوب بن شعيب عن أبي بصير أنّ أبا عبد اللّٰه عليه السلام قال: إن جاءكم من يخبركم أنّ ابني هذا مات و كفن [و لبن] و قبر و نفضوا أيديهم من تراب قبره فلا تصدّقوا به‌؟ قال: كذب أبو بصير، ليس هكذا حدّثهم(5)، إنّما قال: إن جاءكم عن صاحب هذا الأمر.

حدّثني أحمد بن محمّد بن يعقوب البيهقي قال: حدّثنا عبد الله بن حمدويه البيهقي قال:

حدّثني محمّد بن عيسى بن عبيد، عن إسماعيل بن عبّاد البصري، عن عليّ بن محمّد بن القاسم الحذّاء الكوفي قال: خرجت من المدينة، فلمّا جزت حيطانها مقبلاً نحو العراق إذا أنا


1) . اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 507، رقم 431.

2) . في المصدر: الباقري.

3) . في المصدر: سابعهم.

4) . في المصدر: الصيرفي.

5) . في المصدر: حدّثه.

برجل على بغل أشهب يعترض الطريق، فقلت لبعض من كان معي: من هذا؟ / 88 /فقالوا:

هذا ابن الرضا. قال: فقصدت قصده، فلمّا رآني أُريده وقف لي فانتهيت إليه لاُسلّم عليه، فمدّ يده فسلّمت عليه و قبّلتها، فقال: من أنت‌؟ فقلت: بعض مواليك جعلت فداك، أنا محمّد بن عليّ بن القاسم الحذّاء. فقال لي: أما إنّ عمّك كان ملتوياً على الرضا عليه السلام. قال: قلت:

جعلت فداك! رجع عن ذلك. فقال: إن كان رجع فلا بأس، و اسم عمّه يحيى بن القاسم الحذّاء. و أبو بصير هذا يحيى بن القاسم يكنّى أبا محمّد.

قال محمّد بن مسعود: سألت عليّ بن الحسن بن فضّال عن أبي بصير هذا: هل كان متّهماً بالغلوّ؟ فقال: أمّا بالغلوّ فلا، و لكن كان مخلطاً(1).

و عن المفيد في الاختصاص ما مرّ في المبحث الأوّل من الفصل الرابع(2).

و قال الشيخ في رجاله في أصحاب الباقر عليه السلام ما تقدّم في المبحث السابق(3). و في أصحاب الصادق عليه السلام:

يحيى بن القاسم، أبو محمّد، يعرف بأبي بصير الأسدي، مولاهم كوفيّ تابعيّ‌، مات سنة خمسين و مائة بعد أبي عبد الله عليه السلام(4).

و في أصحاب الكاظم: يحيى بن أبي القاسم يكنّى أبا بصير(5). و في الفهرست:

يحيى بن القاسم يكنّى أبا بصير، له كتاب مناسك الحجّ‌، رواه عليّ بن أبي حمزة و الحسين بن أبي العلاء عنه.(6)

و قال النجاشي:

يحيى بن القاسم أبو بصير الأسدي، و قيل: أبو محمّد، ثقة وجيه، روى عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليهما السلام، و قيل: يحيى بن أبي القاسم و اسم أبي القاسم إسحاق، و روى عن أبي الحسن موسى عليه السلام، / 89 /له كتاب يوم و ليلة، أخبرنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد قال: حدّثنا يحيى بن زكريّا بن شيبان قال: حدّثنا الحسن بن عليّ بن أبي حمزة عن


1) . اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 772-773.

2) . لاحظ: الاختصاص، ص 83.

3) . رجال الطوسي، ص 140.

4) . رجال الطوسي، ص 333.

5) . رجال الطوسي، ص 364.

6) . الفهرست، ص 178، رقم 786.

أبي بصير بكتابه، و مات أبو بصير سنة خمسين و مائة(1).

و قال في القسم الثاني من الخلاصة:

يحيى بن القاسم الحذّاء - بالحاء المهملة - من أصحاب الكاظم عليه السلام، يكنّى أبا بصير - بالباء المنقّطة تحتها نقطة و الياء بعد الصاد - و قيل: إنّه أبو محمّد، و اختلف قول علمائنا فيه: قال الشيخ الطوسي: إنّه واقفيّ‌، و روى الكشي ما يتضمّن ذلك، و قال: أبو بصير يحيى بن القاسم الحذّاء الأزدي هذا يكنّى أبا محمّد. قال [محمّد] ابن مسعود: سألت عليّ بن الحسن بن فضّال عن أبي بصير هذا هل كان متّهماً بالغلوّ؟ فقال: أمّا بالغلوّ فلا و لكن كان مخلطاً.

ثمّ نقل من النجاشي ما نقلناه منه إلّا قوله: له كتاب يوم و ليلة إلى آخر السند، ثمّ قال:

و قال عليّ بن أحمد العقيقي: يحيى بن القاسم الأسدي، مولاهم كوفيّ‌، ولد مكفوفاً، رأى الدنيا مرّتين، مسح أبو عبد الله عليه السلام على عينيه و قال: اُنظر ما ذا ترى‌؟ فقال: أرى كوّة في البيت، و قد أرانيها أبوك من قبل، ثمّ قال فيها: و الّذي أراه العمل بروايته و إن كان مذهبه فاسداً(2).

و قال ابن داود في الجزء الأوّل من كتابه: يحيى بن أبي القاسم، يكنّى أبا بصير، مكفوف، و اسم أبي القاسم إسحاق، / 90 /ق، م، خج(3). ثمّ قال: يحيى بن قاسم، لم، كش، كوفيّ‌، ثقة، قليل الحديث(4). ثمّ قال ما تقدّم في المقدّمة. و ظنّي أنّ قوله: «يحيى بن قاسم، لم، كش، كوفيّ ثقة قليل الحديث» سهو لعدم وجوده في كتب الرجال مذكوراً بتلك الصفات، و لعلّه مصحّف يحيى بن هاشم المذكور في كتاب النجاشي فإنّه قال: يحيى بن هاشم، كوفيّ‌، قليل الحديث، ثقة(5)، فلفظة كش أيضاً مصحف جش، فلعلّ هذا التصحيف وقع في نسخة النجاشي الّتي كانت عنده، و كانت نسخة الخلاصة أيضاً عنده و لم يكن فيها ذلك التصحيف، فلذلك ذكر أيضاً بعد ذلك: يحيى بن هاشم كوفيّ قليل الحديث ثقة، و هو عين ما في الخلاصة. و كيف كان الظاهر أنّه سهو


1) . رجال النجاشي، ص 441، رقم 1187.

2) . خلاصة الأقوال، ص 264.

3) . رجال ابن داود، ص 202، رقم 1693.

4) . قاله في يحيى بن هاشم، و لعله من سهو المصنف، راجع: رجال ابن داود، ص 204، رقم 1714.

5) . رجال النجاشي، ص 445، رقم 1203.

منه رحمه الله.

و قال في الجزء الثاني:

يحيى بن أبي القاسم أبو بصير الأسدي، و قيل: أبو محمّد الحذّاء، خج، ق، م، (جش)، قر، ق، (كش)، واقفيّ‌، (جش) ثقة وجيه(1)، (غض)؛ أمّا الغلو فلا و لكن كان مخلطاً، و اسم أبي القاسم إسحاق(2).

ثمّ قال في فصل ذكر فيه جماعة من الواقفة نسقاً لتحفظوا و تستحضروا: يحيى بن القاسم أبو بصير الأسدي، و قيل: أبو محمّد الحذّاء، (كش)(3).

و في الوجيزة: أبو بصير يحيى بن القاسم ثقة على الأظهر، و فيه كلام(4)، و قال في صدرها: قولنا ثقة أي عدل إماميّ ضابط(5).

الثالث: في كنيته و كونه مكفوفاً

اعلم أنّ ممّا يستفاد ممّا تقدّم من كلماتهم و من كلام الرواة و يساعده كلام الصادق عليه السلام/ 91 /في بعض الروايات مثل ما رواه عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير قال:

كنت معه أقوده فأدخلته الحمام، فرأيت أبا عبد اللّٰه عليه السلام يتنوّر، فدنا منه أبو بصير فسلّم عليه، فقال: يا أبا بصير، تنوّر... الحديث(6)، أنّه كان يكنّى ب‍ «أبي بصير» و صريح كلام الشيخ أنّه يعرف ب‍ «أبي بصير» الأسدي(7)، و لا أعرف مخالفاً في أنّه كان يكنّى بتلك الكنية، بل و ستعرف أنّ أبا بصير مطلقاً لا ينصرف إلّا إليه، و أمّا كونه يكنّى ب‍ «أبي محمّد» فهو و إن أشعر بتمريضه كلام بعضهم، و لا يلائمه عدم وجوده فيما وقفنا عليه من كلام الرواة، إلّا أنّه ممّا قاله جماعة(8)، و قول(9)المثبت مقدّم، و يساعدهم كثير من


1) . في المصدر: وجه.

2) . رجال ابن داود، ص 284، رقم 552.

3) . رجال ابن داود، ص 289، رقم 65.

4) . الوجيزة في الرجال، ص 198، رقم 2108.

5) . المخطوطة: - «و فيه كلام... ضابط».

6) . الكافي، ج 6، ص 505، ح 6.

7) . انظر: اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 409، رقم 399.

8) . لاحظ: جامع الرواة، ج 2، ص 35؛ و ص 335، و ص 336، و ص 415.

9) . في المخطوطة: - قول.

الأخبار:

منها ما رواه في الكافي بإسناده عن عليّ بن الحكم، عن عليّ بن أبي حمزة قال:

دخلت مع أبي بصير الحمام فنظرت إلى أبي عبد الله عليه السلام قد أطلى [و أطلى] إبطيه بالنورة، قال: فخبّرت أبا بصير، فقال: أرشدني إليه لأسأله عنه. فقلت: قد رأيته أنا.

فقال: أنت قد رأيته و أنا لم أره، أرشدني إليه. قال: فأرشدته إليه، فقال له: جعلت فداك! أخبرني قائدي أنّك أطليت و طليت إبطيك بالنورة. فقال: نعم يا أبا محمّد، إنّ نتف الإبطين يضعف البصر، اِطلِ يا أبا محمّد، فإنّه طهور. فقال: أطليت منذ أيّام. فقال: / 92 /أطل فإنّه طهور(1).

و منها ما رواه في الفقيه عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل من أصحابنا له ثمانمائة درهم و هو رجل خفّاف و له عيال كثير، أ له أن يأخذ من الزكاة‌؟ فقال: يا أبا محمّد، أ يربح في دراهمه ما يقوت به عياله و يفضل‌؟...(2)الحديث.

و منها غير ذلك ممّا رواه أيضاً فيه عنه، و الراوي عنه في الجميع عليّ بن أبي حمزة.

و منها ما رواه في الكافي و التهذيب بإسنادهما عن عبد الله بن وضّاح عن أبي بصير قال: دخلتْ أُمُّ خالد العبدية على أبي عبد الله عليه السلام و أنا عنده، فقالت: جعلت فداك! إنّه يعتريني قراقر في بطني، و قد وصفتْ لي أطبّاء العراق النبيذ بالسويق، و قد عرفت كراهيّتك له، فأحببت أن أسألك عن ذلك. فقال لها: و ما يمنعك من شربه‌؟ فقالت: قد قلّدتك ديني، فألقى اللّٰه حين ألقاه فاُخبره أنّ جعفر بن محمّد عليه السلام أمرني و نهاني. فقال:

يا أبا محمّد، أ لا تسمع إلى هذه المسائل‌؟...(3)الحديث.

و منها ما تقدّم، و منها ما سيأتي، و منها غير ذلك من الأخبار الكثيرة، و قد ظهر من تصريحاتهم أنّه كان مكفوفاً، و هذا أيضاً ممّا لم أقف فيه على مخالف، و دلّت عليه


1) . الكافي، ج 6، ص 498، ح 9.

2) . من لا يحضره الفقيه، ج 2، ص 34، ح 1630؛ الكافي، ج 3، ص 560، ح 3.

3) . الكافي، ج 6، ص 413، ح 1؛ تهذيب الأحكام، ج 9، ص 112، ح 487.

الأخبار أيضاً.(1)

و قد قال النجاشي أيضاً كالعلّامة في الخلاصة في ترجمة عليّ بن أبي حمزة أنّه كان قائد أبي بصير يحيى بن القاسم(2).

الرابع: / 93 /في بيان من أدركه و روى عنه من الأئمّة عليهم السلام

قد عرفت من كلماتهم أنّه من أصحاب أبي جعفر عليه السلام و ممّن روى عنه، و قد سبق بعض رواياته عنه عليه السلام، و يأتي أيضاً و هي كثيرة، و لا نعرف فيه مخالفاً، و لا وجه لعدم حكاية ابن داود ذلك عن الشيخ في كتاب رجاله، و تبيّن أيضاً من تلك الكلمات كونه من أصحاب الصادق عليه السلام و هو الظاهر من الطبرسي و المحقّق فيما سيأتي في المبحث العاشر.

و من رواياته عنه عليه السلام ما رواه الصدوق في المجلس السادس و الثلاثين من مجالسه حيث قال: حدّثنا محمّد بن موسى [بن] المتوكّل قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبد اللّٰه الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمّه الحسين بن يزيد، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن أبيه، عن يحيى بن القاسم، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، عن أبيه، عن جدّه عليهم السلام قال: كتب رجل إلى الحسين بن عليّ عليه السلام: يا سيّدي، أخبرني بخير الدنيا و الآخرة...(3)الحديث.

و منها ما رواه في الباب الثالث و الثلاثين من كمال الدين و تمام النعمة حيث قال: حدّثنا عليّ بن أحمد بن محمّد الدقّاق رضى الله عنه قال: حدّثنا محمّد(4)بن أبي عبد اللّٰه الكوفي قال:

حدّثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمّه الحسين بن يزيد، عن عليّ بن أبي حمزة، عن يحيى بن أبي القاسم قال: سألت الصادق عليه السلام عن قول اللّٰه عزّ و جلّ‌: / 94 «الم * ذٰلِكَ‌


1) . في المخطوطة: - «و دلّت عليه الأخبار ايضاً».

2) . رجال النجاشي، ص 249، رقم 655؛ خلاصة الأقوال، ص 231.

3) . أمالي الصدوق، ص 268، ح 293.

4) . في المصدر: أحمد.

اَلْكِتٰابُ‌»...(1)الحديث(2)، إلى غير ذلك ممّا يعلم بالقرائن أنّه رواها عنه عليه السلام، أو صرّح في أسانيدها باسمه و الرواية عنه عليه السلام، و سيجيء أيضاً بعضها، و قد تقدّم أيضاً رواية منصور بن حازم عن أبي بصير الأسدي عنه عليه السلام.

و بالجملة؛ لا ريب في روايته عنه عليه السلام و في كثرة تلك الروايات غاية الكثرة، و قد عدّه الشيخ و الكشي من أصحاب الكاظم عليه السلام كما عرفت(3)، و حكى النجاشي ذلك عن بعض أو قاله نفسه(4)، و سيأتي في المبحث الآتي عقيب هذا المبحث ذكر إسحاق بن عمّار إقباله مع أبي الحسن موسى عليه السلام من المدينة يريد العراق.

و في قرب الإسناد بإسناده عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال: دخلت عليه فقلت له: جعلت فداك! بم يُعرف الإمام‌؟ فقال: بخصال، أمّا اُولاهنّ فشيء تقدّم فيه من أبيه [فيه] و عرّفه الناس و نصبه لهم علماً حتّى يكون حجّة عليهم؛ لأنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم نصب عليّاً عليه السلام [علماً] و عرّفه الناس و كذلك الأئمّة يعرّفونهم الناس [و ينصبونهم لهم حتى يعرفوه]، و يُسأل فيُجيب، و يسكت عنه فيبتدي، و يخبر الناس بما في غد، و يكلّم الناس بكلّ لسان. فقال لي: يا أبا محمّد، الساعة قبل أن تقوم اُعطيك علامةً تطمئنّ‌/ 95 / إليها، فو الله ما لبثت أن دخل علينا رجل من أهل خراسان فتكلّم الخراسانيّ بالعربيّة فأجابه هو بالفارسيّة، فقال له الخراساني: أصلحك اللّٰه! ما منعني أن اُكلّمك بكلامي إلّا ظننت أنّك لا تحسن. فقال: سبحان اللّٰه! إذا كنتُ لا اُحسن أُجيبك فما فضلي عليك...(5)الحديث.

و عن إعلام الورى مثله(6). و في الكافي و الإرشاد روياه بعينه عن أحمد بن مهران، عن محمّد بن عليّ‌، عن أبي بصير(7)و هو أيضاً يؤيّد أنّه كان يكنّى ب‍ «أبي محمّد»، فإن قلنا


1) . بدء سورة البقرة.

2) . كمال الدين و تمام النعمة، ص 340، ح 20.

3) . رجال الطوسي، ص 278؛ اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 396.

4) . انظر: رجال النجاشي، ص 441، رقم 1187.

5) . قرب الإسناد، ص 339، ح 1244.

6) . إعلام الورى، ص 304.

7) . الكافي، ج 1، ص 285 ح 7؛ الإرشاد، ج 2، ص 217، ح 3.

بعدم ثبوت ذلك عند النجاشي - كما لعلّه الأظهر - لا ضير فيه؛ لشهادة الشيخ و غيره به، و قول المثبت مقدّم، و للخبر.(1)

ثمّ الظاهر ممّا نقل من دلائل الطبري و هو ما رواه العبّاس بن معروف عن أبي الحسن الكرخي، عن الحسن بن عمران، عن زرعة، عن سماعة، عن أبي بصير قال: خرجت مع عليّ بن الحسين عليه السلام إلى مكّة، فبلغْنا أبْواء(2)، فإذا غنم و نعجة قد تخلّفت عن القطيع و هي تثغو(3)ثغاءً شديداً و تلتفت(4)إلى سخلتها تثغو و تشتدّ في طلبها، فكلّما قامت السخلة ثغت النعجة فتبعتْها السخلة، فقال: يا أبا بصير، أ تدري ما تقول النعجة لسخلتها؟ فقلت: لا و اللّٰه ما أدري. فقال: إنّها تقول: الحقي بالغنم؛ فإنّ اُختك عام أوّل تخلّفت في هذا الموضع فأكلها الذئب(5)، أنّه من أصحاب/ 96 /زين العابدين عليه السلام أيضاً، و هذا مشكل، فلعلّ في سند الرواية سقطاً و في متنه تغييراً، و إنّما حملنا أبا بصير المذكور فيها عليه لكون الراوي عنه سماعة، و لما يجيء في الخاتمة، و لأنّ الظاهر ممّا مرّ في المبحث الخامس من الفصل السابق من قول ابن أبي يعفور: يا أبا بصير، اتّق اللّٰه و حجّ بمالك(6)، أنّ ليثاً كان ممّن لم يحجّ إلى ذلك الزمان، فتأمّل، و لغير ذلك، هذا.

الخامس: في كونه غير يحيى بن القاسم الحذّاء الواقفي

أقول: هذا ظاهر العنوان الّذي حكيناه عن الكشي بل صريحه(7)، و لو لا ذلك لأمكن أن يقال: إنّه ذهب إلى اتّحادهما فإنّ الظاهر أنّه لا يَذكر في كتابه غالباً في عنوان أكثر من واحد إلّا و بينهما أو بينهم رابطة و مناسبة، كأن يكون أحدهما أباً أو أخاً للآخر، أو يكونا مذكورين في خبر أو كلام لأحد من العلماء في شأنهما، و لم يجعل الاشتراك في الاسم و ما شاكله رابطة بين الرجال في العنوانات الواقعة في كتابه، و أنت خبير بأنّه لم يصل


1) . المخطوطة: - «و للخبر».

2) . الأَبْواه - بسكون الباء -: قرية من أعمال الفرع من المدينة، و بها قبر آمنة أُمّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم.

3) . الثُّغاء: صوت الشاء و المعز و ما شاكلها. أقرب الموارد.

4) . في الدلائل: تنقلب.

5) . دلائل الإمامة، ص 88؛ مناقب ابن شهرآشوب، ج 3، ص 281.

6) . لاحظ: اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 397.

7) . انظر: اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 404.

إلينا من أحد أنّ بين أبي بصير هذا و بين يحيى بن القاسم الحذّاء قرابة و نسبة أو رابطة، و الظاهر عدمهما، و لم يذكر في تلك الترجمة رواية أو كلاماً من أحد يشمل ذكرهما معاً، فإذن ذكرهما معاً في ذلك العنوان لعلّه آية توهّم الاتّحاد، و لأنّ العلّامة حكى عنه في الخلاصة أنّه قال: / 97 /أبو بصير يحيى بن القاسم الحذّاء الأزدي هذا يكنّى أبا محمّد(1)، و لأنّ العنوان في قليل من النسخ هكذا: في يحيى بن أبي القاسم أبي بصير و هو يحيى بن القاسم الحذّاء، و هما صريحان في ذلك التوهّم و العنوان الّذي حكيناه عنه سابقاً، يمكن على بُعد أن يكون يحيى بن القاسم عطفاً على أبي بصير، و يؤيّده قوله فيما حكيناه عنه: «و أبو بصير هذا يحيى بن القاسم» مخالفاً لما في العنوان.

و كيف كان، ذلك توهّم لا وجه له و إن اتّفق لجماعة الظاهر أنّ‌(2)منهم ابن داود؛ لقوله فيما حكيناه عنه: و قيل: أبو محمّد الحذّاء،(3)و(4)لاكتفائه في الجزء الثاني من كتابه(5)بذكر يحيى بن أبي القاسم أبي بصير عن ذكر يحيى بن القاسم الحذّاء، فإنّ وفاة أبي بصير يحيى كانت في عام خمسين و مائة كما مرّ عن النجاشي و الشيخ(6)و هو أوائل زمن إمامة أبي الحسن موسى عليه السلام، و قد دلّت الرواية أيضاً على أنّها كانت في زمن حياته عليه السلام(7).

فعن الخرائج و الجرائح للراوندي و كشف الغمّة لعليّ بن عيسى الإربلي عن إسحاق بن عمّار: أنّ أبا بصير أقبل مع أبي الحسن موسى عليه السلام من المدينة يريد العراق، فنزل أبو الحسن عليه السلام في الموضع(8)الّذي يقال له زبالة(9)[بمرحلة]، فدعا بعليّ بن أبي حمزة البطائني و كان تلميذاً لأبي بصير، فجعل يوصيه بوصيّة بحضرة أبي بصير و يقول:


1) . راجع: خلاصة الأقوال، ص 264.

2) . في المخطوطة: «لعلّ‌» بدل «الظاهر أنّ‌».

3) . رجال ابن داود، ص 289، رقم 65.

4) . في المخطوطة: - «لقوله فيما حكيناه عنه، و قيل: أبو محمد الحذّاء و».

5) . في الحجرية: + \ «صنفاً في فصل ذكر فيه جماعة الواقفة».

6) . راجع: رجال النجاشي، ص 441، رقم 1187؛ رجال الطوسي، ص 333.

7) . لاحظ: اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 396، و ص 405.

8) . في المصدر: المنزل.

9) . بضم أوّله: منزل معروف بطريق مكة من الكوفة.

يا على، إذا صرنا إلى الكوفة تقدّم في كذا، فغضب أبو بصير فخرج من عنده، فقال: لا و اللّٰه ما أعجب ما أرى من هذا/ 98 /الرجل! أنا أصحبه منذ حين ثمّ يتخطّاني بحوائجه إلى بعض غلماني، فلمّا كان من الغد حمّ أبو بصير بزبالة فدعا عليّ بن أبي حمزة فقال:

أستغفر اللّٰه ممّا حلّ‌(1)في صدري من مولاي و من سوء ظنّي به، فقد علم أنّي ميّت و أنّي لا أرى(2)الكوفة، فإذا أنا متّ فافعل كذا، فمات أبو بصير في زبالة(3).

و يحيى بن القاسم الحذّاء ممّن عاش بعده و أدرك بعد أزمنة إمامة الرضا عليه السلام؛ فإنّ الظاهر من قول الجواد عليه السلام: أما إنّ عمّك كان ملتوياً على الرضا في رواية عليّ بن محمّد بن القاسم الحذّاء الكوفي أو محمّد بن عليّ بن القاسم الحذّاء المذكورة فيما نقلناه من الكشي(4)و كذا من تتمّة الخبر إدراك العمّ - و هو يحيى بن القاسم الحذّاء على ما مرّ من الكشي - بعض أزمنة إمامة الرضا عليه السلام.

و في تفسير العيّاشي قال صفوان: سألني أبو الحسن عليه السلام و محمّد بن خلف جالس، فقال لي: مات يحيى بن القاسم الحذّاء؟ فقلت له: نعم و مات زرعة. فقال: كان جعفر يقول:

فمستقرّ و مستودع؛ فالمستقرّ قوم يعطون الإيمان و مستقرّ في قلوبهم، و المستودع قوم يعطون الإيمان ثمّ يُسلَبونه(5).

و لعلّ الظاهر أنّ محمّد بن خلف هو أبو بكر الرازي و هو من أصحاب أبي محمّد العسكري عليه السلام على ما ذكره بعضهم، و من حين شهادة موسى بن جعفر عليه السلام إلى بدو زمان إمامته عليه السلام أزيد من سبعين سنة، و من حين وفاة أبي بصير يحيى بن القاسم إلى بدو/ 99 / زمان إمامته عليه السلام أزيد من مائة سنة، فيبعد أن يكون المراد بأبي الحسن في هذا الخبر هو أبا الحسن الأوّل، لا سيّما و قد ظهر لك من رواية إسحاق بن عمّار المذكورة آنفاً أنّه عليه السلام كان عالماً بوفاة أبي بصير يحيى.

و أيضاً زرعة واقفيّ من دون خلاف بينهم، فيكون ممّن أدرك بعض أزمنة إمام


1) . في المصدر: حك.

2) . في المصدر: لا ألحق.

3) . الخرائج و الجرائح، ج 1، ص 324، ح 16؛ عنه كشف الغمة، ج 2، ص 249؛ إثبات الهداة، ج 5، ص 558، ح 105.

4) . لاحظ: اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 773، رقم 903.

5) . تفسير العيّاشي، ج 1، ص 372، ح 73.

الرضا عليه السلام و إلّا لم يتّفقوا على واقفيّته، فوفاته لا يمكن أن يكون في زمان أبي الحسن الأوّل عليه السلام؛ فالمراد بأبي الحسن في هذا الخبر أبو الحسن الرضا عليه السلام، و لا ينافيه قوله عليه السلام:

«كان جعفر يقول»؛ فإنّ مثله شائع مع عدم الملاقاة كقول أبي جعفر الثاني عليه السلام: كان أبو جعفر عليه السلام يقول: المتمتّع بالعمرة إلى الحجّ أفضل من المفرد السائق للهدي. و كان يقول: ليس يدخل الحاجّ بشيء أفضل من المتعة(1). و على هذا يكون هذا الخبر أيضاً ظاهراً في بقاء الحذّاء بعد أبي بصير - كما لا يخفى - فلا يمكن اتّحادهما.

و عن غيبة الشيخ ما صورته: عليّ بن أحمد الموسوي(2)عن إبراهيم بن محمّد بن حمران، عن يحيى بن القاسم الحذّاء و غيره، عن جميل بن صالح، عن داود بن زربي قال: بعث إليّ العبد الصالح عليه السلام و هو في الحبس فقال: ائت هذا الرجل - يعني يحيى بن خالد - فقل له: يقول لك/ 100 /أبو فلان: ما حملك على ما صنعت‌؟ أخرجتني من بلادي و فرّقت بيني و بين عيالي! فأتيته فأخبرته، فقال: زبيدة طالق و عليه أغلظ الأيمان، لوددت أنّه غرم الساعة ألفي ألف و أنت خرجت، فرجعت إليه فأبلغته، فقال: ارجع إليه فقل له: يقول لك:

و اللّٰه لتخرجنّي أو لأخرجنّ‌(3).

و فيه أيضاً دلالة على ذلك، و وجهها أنّه عليه السلام إنّما حُبس مرّتين ليس إلّا كما هو المذكور في كتب الأصحاب و غيرهم، و حبْسه الأوّل كان بأمر المهدي - لعنه اللّٰه - و في زمنه، و من بدو أزمنة إمامته عليه السلام و هو شهر شوّال من سنة ثمان و أربعين و مائة إلى بدو زمن غصب محمّد المهدي للخلافة عشر سنين كما هذا أيضاً ظاهر من كتب السير و التواريخ(4)، و على هذا لا بدّ أن يكون الحذّاء ممّن عاش إلى سنة ثمان و خمسين و مائة، بل و بعدها أيضاً كما هو ظاهر، فكيف يكون أبا بصير المتوفّى في سنة خمسين و مائة.

و يظهر من الشيخ أيضاً فساد ذلك التوهّم حيث قال في كتاب رجاله في أصحاب الكاظم عليه السلام: يحيى بن القاسم الحذّاء واقفيّ‌، يوسف بن يعقوب واقفيّ‌، يحيى بن أبي


1) . لاحظ: الكافي، ج 4، ص 291، ح 5، و ص 292، ح 11.

2) . لم ترد في المصدر اسم هذا الراوي.

3) . الغيبة للطوسي، ص 51، ح 39.

4) . انظر: تاريخ بغداد، ج 13، ص 30-31؛ وفيات الأعيان، ج 4، ص 493؛ مناقب ابن شهرآشوب، ج 2، ص 264.

القاسم يكنّى أبا بصير(1)و وجهه ظاهر.

فإن قيل: ذِكره ليحيى مرّتين في أصحاب الكاظم عليه السلام لا يدلّ على التعدّد لأنّ مثله قد وقع في كلامه قدس سره كثيراً مع عدم التعدّد قطعاً، / 101 /فكيف يظهر منه ذلك‌؟

قلنا: لا ريب في ظهور التكرار في التعدّد، و المخالفة في بعض المواضع لا يقدح في أصل الظهور كما في نظائره من الظواهر، على أنّ لاحتمال السهو في تلك المواضع مجالاً؛ لعدم وقوع التكرار فيها بهذا القرب دون ما نحن ما فيه؛ فإنّه لغاية قربه وقوعه فيه في غاية البعد كما هو ظاهر.

و قد حكى السيّد الداماد في تعليقاته على اختيار الرجال للشيخ عن السيّد المكرّم جمال الدين أحمد بن طاوس أنّه ذكر في كتابه و في اختياره يحيى بن أبي القاسم أبي بصير الأسدي و يحيى بن القاسم الحذّاء الأزدي وليا من غير فصل(2).

و في التحرير الطاوسي لكتاب الاختيار من كتاب أبي عمرو الكشي للشيخ الطوسي و هو ما انتزعه المحقّق المدقّق العالم الرباني الشيخ حسن بن زين الدين الشهيد الثاني من كتاب السيّد العلّامة جمال الدين أحمد بن طاوس الحسيني من نسخة الأصل العنوان هكذا: يحيى بن القاسم أبو بصير الأسدي، و يحيى بن القاسم الحذّاء(3)، و على أيّ تقدير منه أيضاً يظهر التعدّد و عدم الاتحاد.

و أيضاً في التحرير في ترجمة زرارة ما نصّه:

حديث ثالث من رواية صالح بن أبي حماد الرازي و عليّ بن أبي حمزة عن أبي/ 102 /بصير عن أبي عبد الله عليه السلام معناه أنّ زرارة و أبا حنيفة لبسوا إيمانهم بظلم.

و قال ابن الغضائري في صالح بن أبي حمّاد الرازي أبي الخير:

ضعيف، و أمّا عليّ بن أبي حمزة البطائني فإنّه واقفيّ‌، و ممّا قيل فيه بطريق صاحب الكتاب قال أبو الحسن عليّ بن الحسن بن فضّال: عليّ بن أبي حمزة كذّاب متّهم. قال ابن مسعود:

سمعت عليّ بن الحسن يقول: ابن أبي حمزة كذّاب ملعون، هذا بعض ما روى فيه. و أبو بصير


1) . رجال الطوسي، ص 364.

2) . انظر: اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 404، رقم 296.

3) . راجع: التحرير الطاوسي، ص 607.

يحيى بن القاسم مخلط على ما سيأتي(1). انتهى كلامه، أعلى اللّٰه تعالى مقامه.

و هذا أيضاً يفهم منه المغايرة إذ لولاها لرمى أبا بصير أيضاً بالوقف أيضاً لرمي بعض أشياخ حمدويه، يحيى بن القاسم الحذّاء به و رمي شيخ الطائفة في كتاب رجاله إيّاه به؛ إذ قدحه بالطعن الثابت في حقّه بقول الثقة الّذي هو من أعاظم الفحول، و شيخ الطائفة أولى من الاكتفاء في قدحه بالتخليط الغير الثابت في حقّه لديه على ما يشير إليه قوله على ما سيأتي، فإنّه لم يذكر فيما بعد ذلك تخليطه و لا حكاه عن أحد إلّا عن عليّ بن الحسن بن عليّ بن فضّال الفطحي، فظهر عدم الاتّحاد، و ربّما يشعر به التفسير الّذي وقع في سند ما مرّ في المبحث الثامن من الفصل السابق من أمالي الشيخ أيضاً(2).

و بالجملة: لا ريب في أنّ الظاهر من ملاحظة ما حكيناه عن الكشي من العنوان، و ما نقلناه من رجال/ 103 /الشيخ، و ما حكيناه عن ابن طاوس، و ما ذكرناه من الأخبار و تاريخ وفاة أبي بصير يحيى: عدم الاتحاد (و يلائمه عدم حكاية ابن داود وقف أبي بصير هذا عن الشيخ في كتاب رجاله مع صراحة كلامه فيه في وقف يحيى بن القاسم الحذّاء، و حكايته ذلك عن الكشي مع أنّه لم يذكر فيه إلّا ما حكيناه عنه سابقاً ممّا كان بعضه دالّاً على وقف يحيى بن القاسم الحذّاء، و بعضه دالّاً على رجوعه عنه، و بعضه موهماً لوقف أبي بصير يحيى مع تصريحه بأنّه من روايات الواقفة).(3)

فإن قيل: الشيخ قال أيضاً في أصحاب الباقر عليه السلام: «يحيى بن أبي القاسم يكنّى أبا بصير مكفوف، و اسم أبي القاسم إسحاق»، و قال بعده بلا فصل: «يحيى بن أبي القاسم الحذّاء»، و هذا أيضاً يظهر منه المغايرة و عدم الاتحاد كما هو ظاهر، و ذَكره جماعة من أعيان الأفاضل، فلِمَ لم تتعرّض له‌؟

قلت: نعم، ظاهر ذلك أيضاً عدم اتحادهما، إلّا أنّ الظاهر أنّ يحيى بن أبي القاسم الحذّاء غير يحيى بن القاسم الحذّاء(4)إذ المغايرة بينهما ظاهرة في الظاهر(5)و لم يقم


1) . التحرير الطاوسي، ص 229 و 230.

2) . نفس الرسالة، ص 114.

3) . ما بين الهلالين لم يرد في المخطوطة.

4) . انظر: رجال الطوسي، ص 140.

5) . في الحجرية: - «في الظاهر».

دليل على اتحادهما فليسا مثل يحيى بن القاسم أبي بصير و يحيى بن أبي القاسم أبي بصير، و الأوّل من أصحاب الباقر عليه السلام ليس إلّا، و الثاني من أصحاب الكاظم عليه السلام دون غيره من الأئمّة عليهم السلام؛ فإنّ الشيخ لم يذكر الأوّل إلّا في أصحاب الباقر عليه السلام، و غيره ممّن وقفت على كلامهم لم يتعرّضوا لذكره، و هو و الكشي ذكرا الثاني في أصحاب الكاظم عليه السلام(1)دون غيره من الأئمّة عليهم السلام. و ظاهر العلّامة أيضاً هذا؛ حيث قال(2): يحيى بن القاسم الحذّاء من أصحاب الكاظم عليه السلام، و لم يَذكر كونه من أصحاب غيره عليه السلام أيضاً.

و ممّا يؤيّد عدم اتّحادهما أنّ الشيخ و غيره ممّن وقفت على كلامهم لم يذكروا / 104 /في أصحاب الصادق عليه السلام أحداً منهما، و لو كانا متّحدين كان الظاهر أن يكون ذلك الرجل من أصحابه عليه السلام أيضاً؛ إذ يبعد أن يكون من أصحاب الباقر عليه السلام و الكاظم عليه السلام و لا يكون من أصحابه عليه السلام أيضاً، و لو كان منهم لكان الظاهر أن يذكروه فيهم؛ إذ شذّ أن يكون منهم و لم يذكروه فيهم، يظهر ذلك من مراجعة ما ذكره الشيخ في أوّل(3)كتاب رجاله(4)، فحيث لم يذكروه فيهم كان الظاهر عدم الاتّحاد، و إنّ من زمان وفاة أبي جعفر عليه السلام إلى بدو زمن إمامة الرضا عليه السلام و هو ما أدركه يحيى بن القاسم الحذّاء على ما دلّ عليه بعض الأخبار السالفة و وقفه نحو من سبعين سنة، و يبعد أن يكون يحيى هذا من أصحاب الباقر عليه السلام و مع ذلك يكون ممّن عاش بعده عليه السلام مدّة طويلة لا يكون أقلّ من تلك المدّة، و لعلّها كانت أزيد منها، فإذن الظاهر أنّه ليس من أصحابه عليه السلام فلا يكون يحيى بن أبي القاسم الحذّاء.

و إنّهم نسبوا الوقف إلى يحيى بن القاسم الحذّاء، فلو كان هو يحيى بن أبي القاسم الحذّاء لكان الظاهر أن يوجد نسبة الوقف إليه و لو من بعضهم حيث يذكره بهذه العنوان، سيّما و ظاهر العنوانين المغايرة، و أنت خبير بأنّه ممّا لم ينسبه إليه أحد منهم، و أنّ الخبر الّذي رواه الكشي بإسناده عن عليّ بن محمّد بن القاسم الحذّاء/ 105 /


1) . خلاصة الأقوال، ص 264.

2) . في الحجرية: و العلّامة ايضاً قال.

3) . في المخطوطة: عنوان.

4) . انظر: رجال الطوسي، ص 2.

الكوفي أو محمّد بن عليّ بن القاسم الحذّاء الكوفي هو أيضاً لا يدلّ على أنّه كان من الواقفة، و أنّ ما حكيته عن العياشي من رواية صفوان (و إن أشعر بسلب الإيمان عن يحيى بن القاسم الحذّاء لا يدلّ على)(1)كون يحيى بن أبي القاسم الحذّاء من الواقفة، فإذن أيضاً الظاهر المغايرة، و على هذا فما حكيته عن الشيخ ممّا ذكره في أصحاب الباقر عليه السلام لا يدلّ على ما كنّا بصدد إثباته و هو مغايرة يحيى المكنى ب‍ «أبي بصير» ليحيى بن القاسم الحذّاء الواقفي، بل إنّما يدلّ على مغايرة أبي بصير يحيى ليحيى بن أبي القاسم الحذّاء، و أين هذا من ذاك، فلذا لم نتعرّض لذلك.

و قد يقال أيضاً: إنّ أبا بصير يحيى أسديّ كما يدلّ عليه ما يأتي عن ابن شهرآشوب و ما مرّ من كلمات الكشي و العقيقي و النجاشي و الشيخ و ابن داود و ما في سند بعض الروايات المتقدمة، و يحيى بن القاسم الحذّاء أزديّ كما يظهر ممّا مرّ عن بعض أشياخ حمدويه(2)و ما مرّ عن الكشي فيما نقله العلّامة منه، فلا يمكن اتحادهما.

و فيه أنّ الأزْد - بفتح الهمزة و سكون الزاي - و هو أزد بن الغوث أبو حيّ من اليمن، يقال: أزد شَنوءة - بفتح الشين المعجمة و ضم النون و فتح الهمزة - و أزد عمّان و أزد السراة و هو على ما في الصحاح و القاموس بالسين أفصح(3).

و قال الأزهري في التصريح: اختُلف في تسمية أزداً و أسداً: فقيل لأنّه كثير العطاء، فقيل له ذلك/ 106 /لكثرة من يقول: أسدىٰ إليّ كذا أو أزدى إليّ كذا، و قيل: لأنّه كان كثير النكاح و الأسد و الأزد النكاح، و قالوا في التصريف في مبحث الإبدال: إذا وقعت السين ساكنة قبل الدال أُبدلت زايا إبدالاً جائزاً كقولك: يزدل في يسدل ثوبه، و على هذا فكلّ أزديّ أسديّ‌(4)، و لم يثبت كون أبي بصير أسَدياً - بفتح السين - حتّى يكون من حيّ آخر.

و على فرض الثبوت نقول: الأسدي على ما في جامع المقال نسبة إلى أسد قريش و هو أسد بن عبد العزّى بن قصيّ بن كلاب، و إلى أسد بن ربيعة بن نزار، و أسد بن


1) . ما بين الهلالين لم يرد في المخطوطة.

2) . انظر: التحرير الطاوسي، ص 607.

3) . انظر: الصحاح، ج 2، ص 440؛ القاموس المحيط، ص 338.

4) . انظر: سماء المقال، ج 1، ص 330.

شريك بطن من الأزد(1)فكلّ أسدي هو من الحيّ الأخير أزديّ‌، و لعلّه من هذه القبيلة.

بل نقول: لعلّ الظاهر أنّ إطلاق الأسدي عليه لكونه مولى لبني أسد كما هو ظاهر العقيقي و الشيخ(2)، كما أنّ عبد الرحيم القصير أسديّ لذلك على ما صرّح به الصدوق في مشيخة من لا يحضره الفقيه(3)، و قد صرّح ابن فضّال و المفيد أيضاً بكونه مولاهم(4)، و على هذا أيضاً لا مانع من كون الأزدي أسديّاً، هذا مضافاً إلى أنّ قول الشيخ في رجاله في أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ربيعة بن ناجد الأسدي الأزدي عربيّ كوفيّ‌(5)كفى به شاهداً على إمكان الاجتماع، فكيف لا يمكن الاتّحاد، اللّهمّ إلّا أن يقال: لو كانا متّحدين لكان يوجد في كلمات علماء الرجال أو أسانيد الأخبار أو متونها أبو بصير مقيّداً بذلك القيد، فلمّا لم يوجد ذلك في شيء منها/ 107 /كان الظاهر عدم كونه أزديّاً، فالظاهر من ذلك أيضاً عدم الاتّحاد، فتأمّل.

فإن قيل: وصفهم له بالأسدي دون الأزدي لعلّه بالسين الساكنة و لعلّه لأفصحيّته كما مرّ عن الجوهري و الفيروزآبادي.

قلنا: من الرواة من هو أزديّ كما يظهر من الأسانيد و كتب الرجال، و هم جماعة كثيرة و مع ذلك لم نر في شيء منهما أن يُذكر أحد منهم مقيّداً بالأسدي أو يقال: إنّه أسديّ إلّا نادراً فكيف يقال: إنّهم راعوا الأفصحيّة هاهنا مع أنّهم تركوا رعايتها في تلك المواضع الكثيرة، فلا تغفل.

و إذا عرفت ما ذكرناه في هذا المبحث و لاحظت كلماتهم ظهر أيضاً لك فساد ما يمكن أن يتوهّم من أنّ يحيى بن القاسم الحذّاء أيضاً يكنّى ب‍ «أبي بصير» لعدم وصول ذلك إلينا من أحد من القائلين بعدم الاتّحاد، و ظهر أنّ الشيخ في رجاله و كذا بعض أشياخ حمدويه لم ينسبا الوقف إلى أبي بصير يحيى بل إنّما نسباه إلى يحيى بن القاسم الحذّاء، و أنّ ما مرّ من العقيقي و ابن فضّال و النجاشي إنّما كان في أبي بصير يحيى دون


1) . جامع المقال، ص 155.

2) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 408؛ رجال الطوسي، ص 333.

3) . من لا يحضره الفقيه، ج 4، ص 433.

4) . انظر: اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 404، رقم 296.

5) . رجال الطوسي، ص 41.

يحيى بن القاسم الحذّاء.

السادس: في الجواب عن الروايات الّتي يتوهّم منها وقفه

أقول: إذا وقفت على ما ذكرناه في سابق هذا المبحث تعلم/ 108 /أنّه لا وجه لرمي أبي بصير هذا إلى الوقف، و لا دليل على كونه من الواقفة، إلّا ما ذكره الكشي من الروايتين الاُوليين، و أمّا الثالثة فهي ممّا يختصّ بها يحيى بن القاسم الحذّاء و مشتملة على دعوى الراوي رجوعه عن الوقف؛ و إلّا ما حكي عن النعماني أنّه روى بإسناده إلى محمّد بن عصام، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر أو أبو عبد الله - الشك من ابن عصام -: يا أبا محمّد، بالقائم علامتان: شامة في رأسه، و داء المراز(1)برأسه، و شامّة بين كتفيه من جانب الأيسر، تحت كتفيه(2)ورقة مثل ورقة الآس ابن ستّة و ابن خير الإماء(3)،(4)فإنّ تلك الروايات ممّا يناسب مذهب الواقفة.

أمّا المذكورة في الثانية فوجهها فيها ظاهر، و أمّا الاُخريان فلأنّ لهم أن يقولوا في الأخيرة: إنّها ممّا لا يمكن للناووسيّة الاحتجاج بها لمذهبهم لما هو ظاهر؛ فالمراد بالستّة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم و عليّ و الحسين إلى الصادق عليهم السلام، و لم يقل ابن سبعة؛ لعدم اشتهار كون الكاظم عليه السلام ابن الحسن عليه السلام.

و في الاُولى - و هي الّتي تضمّنتها الاُولى - أنّ المعنى أنّ من النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و آله و ذرّيّته ثمانية أشخاص محدّثون مصير هؤلاء الثمانية و هم النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و آله إلى الصادق عليه السلام و جاعلهم تسعة هو القائم الموعود، و لا استبعاد/ 109 /في إطلاق المحدّث على الرسول صلى الله عليه و آله و سلم إذ الظاهر أنّ المحدّث من يحدّثه الملك؛ فمنهم من يرى الملك عند إلقاء الحكم الشرعي و هو من يكون رسولاً، و منهم من يرى الحكم في المنام و هو من يكون نبيّاً، و منهم من يكون نبيّاً و رسولاً، و منهم من لا يكون رسولاً و لا نبيّاً بل قد يكون إماماً كالأئمّة عليهم السلام و قد لا يكون إماماً كمريم و أُمّ موسى بن عمران و سارة امرأة


1) . في المصدر: الحزاز.

2) . في المصدر: كتفه الأيسر.

3) . المصدر: - «ابن ستة و ابن خير الإماء. و لعلّه زيادة من العنوان و خلط بالحديث كما قال بعض المحشين».

4) . الغيبة للنعماني، ص 216، ح 5.

إبراهيم.

و يؤيّد ذلك ما رواه عبد الله بن طاوس قال في حديث: قلت له - يعني لأبي الحسن الرضا عليه السلام: إنّ يحيى بن خالد سمّ أباك موسى بن جعفر صلوات اللّٰه عليه‌؟ قال: نعم، سمّه في ثلاثين رطبة. قلت له: فما كان يعلم أنّها مسمومة‌؟ قال: غاب عنه المحدّث. قلت: مَن المحدّث‌؟ قال: ملك أعظم من جبرئيل و ميكائيل، كان مع رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم و هو مع الأئمّة عليهم السلام... الحديث. و هو مذكور في اختيار الرجال في ترجمة الراوي(1).

و/ 110 /أمّا فاطمة عليها السلام فكونها محدّثة ظاهر؛ لأنّ المحدّثة من أسمائها عليها السلام كما ورد في الأخبار و ذكره نقلة الآثار، فقد روى في الأمالي و الخصال بإسناده عن يونس بن ظبيان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لفاطمة تسعة أسماء عند اللّٰه عزّ و جلّ‌: فاطمة، و الصدّيقة، و المباركة، و الطاهرة، و الزكيّة، و الراضية، و المرضيّة، و المحدّثة، و الزهراء(2).

و روى في العلل بإسناده المعتبر عن إسحاق بن جعفر بن محمّد بن عيسى بن زيد بن عليّ قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: سمّيت فاطمة عليها السلام محدّثة لأنّ الملائكة كانت تهبط من السماء فتناديها كما تنادي مريم بنت عمران فتقول: يا فاطمة «إِنَّ اَللّٰهَ اِصْطَفٰاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اِصْطَفٰاكِ عَلىٰ نِسٰاءِ اَلْعٰالَمِينَ‌» يا فاطمة «اُقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اُسْجُدِي وَ اِرْكَعِي مَعَ اَلرّٰاكِعِينَ‌»(3)فتحدّثهم و يحدّثونها...(4)الحديث.

و روى في الكافي عن أبي عبيدة في الصحيح قال: سأل أبا عبد اللّٰه عليه السلام بعض أصحابنا عن الجفر - إلى أن قال - فمصحف فاطمة‌؟ قال: فمكث(5)طويلاً ثمّ قال: [إنّكم] تبحثون عمّا تريدون و عمّا لا تريدون، إنّ فاطمة مكثت بعد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم خمسة و سبعين يوماً و كان(6)دخلها حزن شديد على أبيها و كان جبرئيل عليه السلام يأتيها/ 111 /فيحسن عزائها على أبيها و يطيب نفسها


1) . اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 863-864، رقم 1123.

2) . أمالي الصدوق، ص 688، ح 945؛ علل الشرائع، ج 1، ص 178، ح 3؛ الخصال، ص 414، ح 3؛ دلائل الإمامة، ص 79، ح 19؛ روضة الواعظين، ص 148؛ إعلام الورى، ص 148؛ بحار الأنوار، ج 43، ص 10، ح 1.

3) . سورة آل عمران، الآية 42 و 43.

4) . علل الشرائع، ج 1، ص 182، ح 1؛ دلائل الإمامة، ص 10؛ تفسير نور الثقلين، ح 1، ص 337، ح 131؛ تفسير كنز الدقائق، ج 2، ص 84؛ تأويل الآيات الطاهرة، ج 1، ص 111، ح 18، رواها هذه الثلاثة الأخيرة عن العلل.

5) . في المصدر: فسكت.

6) . في المصدر: إنّ‌.

و يخبرها عن أبيها و مكانه و يخبرها بما يكون بعدها في ذرّيّتها، و كان عليّ عليه السلام يكتب ذلك، فهذا مصحف فاطمة عليها السلام(1)إلى غير ذلك من الأخبار.

و فيه أنّ الشائع الغالب في عرف الأخبار إطلاق المحدَّث على من ليس برسول و لا بنبيّ بل لم نر إطلاقه على غيره، بل ورد فيها أنّ المحدّث هو الّذي يحدَّث فيسمع و لا يعاين و لا يرى في منامه، و أنّ التغليب خلاف الأصل، فالمناسبة غير ظاهرة.

نعم، في بعض النسخ المعتبرة بدل «تاسعهم القائم»: سابعهم القائم، فيمكن لهم أن يقولوا: «ثمانية» في كلام الصادق عليه السلام بدل من المجرور في منّا، و تنكيره غير مانع؛ لعدم خلوّه عن الفائدة، و محدّثون صفة مبتدأ محذوف خبره منّا، و ضمير «سابعهم» راجع إليه، و المراد أنّ من النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و آله الطاهرين إلى الصادق عليه السلام ستّة محدّثون مصيرهم و جاعلهم سبعة القائم الموعود.(2)و عليه اندفع المحذوران، و ظهر من كلام أبي بصير أنّ كلام الباقر عليه السلام أيضاً كان ما يدلّ على ذلك، فظهر المناسبة.

و فيه أيضاً ما فيه، و على تقدير التسليم فالجواب عن هذه الرواية و عن الأخيرتين: أمّا أوّلاً فبضعف سندها فلعلّ كلّاً منها كذبٌ من بعض الواقفة على أبي بصير، بل و ممّا يؤيّد كذب الاُولى منافاة قوله: و إنّي كنت خماسيّاً، الواقع فيها لما سبق في المبحث السابع من الفصل السابق ممّا دلّ على كونه/ 112 /كبير السنّ في زمان أبي جعفر عليه السلام، فلو فرض كون ذلك الكبير أبا بصير الأصغر فلعلّ المنافاة أظهر.

و أمّا ثانياً فبأنّا لا نسلّم دلالة رواية ما يناسب مذهب الواقفة على كون الراوي منهم و إن رواه عن المعصوم عليه السلام من دون واسطة، أ لم يكن في أيديهم أنّ أبا جعفر عليه السلام قال: من زعم أنّه قد فرغ من الأمر فقد كذب؛ لأنّ لله عزّ و جلّ المشيئة في خلقه يحدث ما يشاء و يفعل ما يريد، و قال: «ذُرِّيَّةً بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ‌» من بعض فآخرها من أوّلها و أوّلها من آخرها، فإذا أخبر عنها بشيء منها بعينه أنّه كائن، فكان في غيره منه فقد وقع الخبر على ما أخبروا، و أنّ أبا عبد اللّٰه عليه السلام


1) . الكافي، ج 1، ص 241 و ص 458، باب مولد الزهراء فاطمه عليها السلام.

2) . هكذا ورد في سماء المقال (ج 1، ص 351): إنّ المعنى أنّ من النبي و ذريته و منها فاطمة - صلوات اللّٰه عليهم - ثمانية أشخاص محدّثون - بالفتح - و جاعلُهم تسعةً هو القائم الموعود أي مولانا الكاظم عليه السلام.

قال: إذا قيل في المرء شيء فلم يكن فيه ثمّ كان في ولده من بعده فقد كان فيه(1)؟

كيف و قد روى عليّ بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن قلنا لكم في الرجل منّا قولاً فلم يكن فيه و كان في ولده من بعده أو في ولد ولده فلا تنكروا ذلك، إنّ اللّٰه أوحى إلى عمران أنّي واهب لك ذكراً مباركاً يبرئ الأكمه و الأبرص و يحيى الموتى بإذني و جاعله رسولاً إلى بني إسرائيل، فحدّث امرأته حنّة بذلك و هي أُمّ مريم، فلمّا حملت بها كان حملها عند نفسها غلاماً، «فَلَمّٰا وَضَعَتْهٰا قٰالَتْ رَبِّ إِنِّي/ 113 /وضعتها انثى وَ لَيْسَ اَلذَّكَرُ كَالْأُنْثىٰ‌»، الابنة(2)لا تكون رسولاً، يقول اللّٰه: «اَللّٰهُ أَعْلَمُ بِمٰا وَضَعَتْ‌»، فلمّا وهب اللّٰه لمريم عيسى عليه السلام كان هو الّذي بشّر اللّٰه به عمران و وعده إيّاه، فإذا قلنا لكم في الرجل منّا شيئاً و كان في ولده أو ولد ولده فلا تنكروا ذلك(3).

و لو سلّمنا الدلالة فظاهر الأوليين ذهاب أبي بصير إلى الوقف قبل زمان إمامة الرضا عليه السلام؛ فإنّ وفاة أبي جعفر عليه السلام سنة أربع عشرة و مائة، و قبض موسى عليه السلام سنة ثلاث و ثمانين و مائة، و قيل: سنة إحدى و ثمانين و مائة، و بين الوفاتين تسع و ستّون سنة أو سبع و ستّون سنة تقريباً، و في الخبر الأوّل أنه قال: سمعته من أبي جعفر عليه السلام منذ أربعين سنة، فغاية الأمر أن يكون صدور هذا الكلام عنه بعد مضى أربعين سنة من وفاة أبي جعفر عليه السلام و إلّا فيظهر كذبه، فأظهر الوقف قبل زمن إمامة الرضا عليه السلام بتسع و عشرين أو سبع و عشرين سنة لا أقلّ منها.

و يعقوب بن شعيب ليس من أصحاب الرضا عليه السلام، فعلى تقدير صحّة سماعه من أبي بصير ذلك الكلام لعلّ الظاهر أنّه أيضاً قبل زمان إمامة الرضا عليه السلام، و هذا كلّه مع قطع النظر عن تاريخ وفاته، و إلّا فهي كانت قبل زمن إمامة الرضا عليه السلام بثلاث و ثلاثين سنة فضلاً عن صدور ذينك الخبرين عنه، فعلى هذا تكون تلك الروايات مع ضعفها و كون بعض رواتها من/ 114 /الواقفة منافية لما اشتهر بين الأصحاب من حدوث الوقف في


1) . قرب الإسناد، ص 352، ح 1260؛ تفسير العياشي، ج 1، ص 169، ح 32؛ تفسير نور الثقلين، ج 1، ص 331، ح 108؛ تفسير كنز الدقائق، ج 2، ص 66.

2) . في المصدر: لأنّ البنت.

3) . تفسير القمي، ج 1، ص 101.

زمن إمامة الرضا عليه السلام دون السابق عليه، و لما ذكروه من سبب الوقف، و للأخبار الآتية الدالة على ذلك فلا يصحّ الاستناد إليها.

و أمّا ثالثاً فبأنّ الاُولى ممّا بدّله الواقفيّة، فعن أبي عبد الله النعماني محمّد بن إبراهيم أنّه روى في كتابه الّذي صنّفه في الغيبة عن محمّد الحميري، عن أبيه، عن اليقطيني، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن البطائني قال: كنت مع أبي بصير و معنا مولى لأبي جعفر الباقر عليه السلام فقال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: منّا اثنا عشر محدّثاً السابع من ولدي القائم، فقام إليه أبو بصير فقال: أشهد أنّي سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول منذ أربعين سنةً قبلُ هذا الكلام.(1)

و قد روى ثقة الإسلام في الكافي و الصدوق في كمال الدين و تمام النعمة و الخصال و العيون

بإسنادهما عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران قال: كنت أنا و أبو بصير و محمّد بن عمران مولى أبي جعفر في منزل فقال محمّد بن عمران: سمعت أبا عبد اللّٰه يقول:

نحن اثنا عشر محدّثاً. فقال أبو بصير: تاللّٰه لقد سمعت ذلك من أبي عبد الله! فحلّفه مرّةً أو مرّتين فحلف أنّه سمعه، فقال أبو بصير: لكنّي سمعته من أبي جعفر عليه السلام(2).

و ليس في سندها من يتوقّف في شأنه إلّا عثمان بن عيسى و سماعة؛ و الأوّل ممّن أجمعت العصابة/ 115 /على تصحيح ما يصحّ عنهم، و أقرّوا لهم بالفقه، و قوّى العلّامة طريق الصدوق إلى أبي المعزى بسببه بل حسّن طريقه إلى سماعة و هو فيها، بل صحّح طريقه إلى معاوية بن شريح و هو فيها(3)، و الثاني ممّن وثّقه النجاشي و العلّامة بقولهما:

ثقة ثقة(4)، على أنّ الفضل ما شهد به الأعداء فلا خدشة فيها أصلاً، فثبت وقوع التغيير و التبديل فيها، و ثبت أنّ الظاهر عدم وقف أبي بصير و كونه من الاثني عشريّة.

و لو سُلّم عدم وقوعهما فيها فنقول: المراد أنّه: منّا - أي من ذرّيّة الحسين عليه السلام دون أولاد الحسن عليه السلام - ثمانية محدّثون تاسعهم القائم، فلم يثبت كونه من الواقفة، و الكشي


1) . الغيبة للنعماني، ص 96، ح 28.

2) . الكافي، ج 1، ص 534؛ كمال الدين، ص 335، ح 6؛ الخصال، ص 478، ح 45؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام، ج 1، ص 56، ح 23؛ بصائر الدرجات، ص 319، ح 2؛ إعلام الورى، ص 408؛ كشف الغمة، ج 2، ص 511.

3) . خلاصة الأقوال، ص 279.

4) . رجال النجاشي، ص 193، رقم 517؛ خلاصة الأقوال، ص 229، الباب السابع.

أيضاً حمل الخبر على هذا المعنى حيث قال في تأويل الخبر: يعني القائم(1)و لم يقل ابني هذا، و الثانية يحتمل أن يكون فاعل كذب الواقع فيها مستتراً راجعاً إلى يعقوب و أبو بصير مبتدأ ما بعده خبره فلا يتمّ الاحتجاج بها على كون الراوي فيه من الواقفة.

و قال السيّد الداماد:

معنى كلام الصادق عليه السلام على تقدير صحّة الرواية «إنّ من جاءكم يخبركم أنّ ابني موسى مات في زمني كما مات ابني إسماعيل فلا تصدّقوه، فإنّه إمام الخلق بعدي»، و ليس المراد أنّه الإمام المهدي القائم الموعود بعدي(2)، انتهى.

و مع جواب الرضا عليه السلام لا يخفى ما في هذا الجواب، و لعلّ المعنى في الخبر الثالث هو ما ذكره بعض الأعلام من أنّه عليه السلام ابن ستّة بحسب الأسماء فإنّ أسماء آبائه عليهم السلام:

محمّد و عليّ و حسين و جعفر و موسى و حسن، و لم يحصل ذلك في أحد من الأئمّة غيره عليه السلام.

و يحتمل أن يكون المراد أنّه عليه السلام ابن ستّة بعد أبي جعفر عليه السلام(3)إن كانت الرواية عنه عليه السلام أو ابن ستّة أبو عبد الله عليه السلام/ 116 /أوّلهم إن كانت هي عنه عليه السلام، هذا مع أنّ ما ذكر في خبرين مناسبةً لمذهب الواقفة كان خلاف الظاهر.

و أيضاً لو فرض إمكان احتجاجهم به فإنّما هو فيما إذا ثبت أنّ تلك العلامات كانت في الكاظم عليه السلام و أنّى لهم بإثباته، فكيف يظهر منه كون الراوي منهم.

السابع: في ذكر ما ينافي ظاهراً كونه من الواقفة من الروايات و غيرها

منها ما مرّ في المبحث السابق، و منها ما رواه في الكافي بإسناده عن مسعدة عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال أبو بصير: دخلت عليه و معي غلام يقودني(4)خماسيّ لم يبلغ، فقال: كيف أنتم إذا احتجّ عليكم بمثل سنّه(5)؟


1) . انظر: اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 772، رقم 900.

2) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 406.

3) . في المخطوطة: ابن ستّة اُخرى غير أبي جعفر عليه السلام.

4) . لم ترد في المصدر: يقودني.

5) . الكافي، ج 1، ص 383.

أقول: الخماسي من كان طوله خمسة أشبار كما ذكره أهل اللغة(1)، و قد يطلق في العرف على من له خمس سنين؛ فعلى الأوّل إشارة إلى الجواد عليه السلام، و على الثاني إلى القائم عليه السلام، و يحتمل أن يكون التشبيه في محض عدم البلوغ(2)، و على أيّ تقدير لا يوافق القول بالوقف لأنّ لأبي الحسن موسى عليه السلام كان من العمر حين وفاة أبيه عليه السلام عشرون سنة تقريباً.

و منها ما رواه أيضاً في الكافي بإسناده عن عبد الرحمن بن سالم عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أبي لجابر بن عبد الله الأنصاري: إنّ لي إليك حاجة، فمتى يخفّ عليك أن أخلو بك فأسألك عنها؟ فقال له جابر: أيّ الأوقات أحببته. / 117 /فخلا به في بعض الأيّام، فقال له:

يا جابر، أخبرني عن اللوح الّذي رأيتَه في يد اُمّي فاطمة بنت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم و ما أخبرتْك به اُمّي أنّه في ذلك اللوح مكتوب.

فقال جابر: أشهد باللّٰه أنّي دخلت على اُمّك فاطمة عليها السلام في حياة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم فهنّيتها بولادة الحسين عليه السلام فرأيت في يديها لوحاً أخضر، ظننت أنّه من زمرّد، و رأيت فيه كتاباً أبيض شبه لون الشمس، فقال لها: بأبي أنت و اُمّي يا بنت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم ما هذا اللوح‌؟ فقالت: هذا لوح أهداه اللّٰه تعالى إلى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم فيه اسم أبي و اسم بعلي و اسم ابني و اسم الأوصياء من ولدي، و أعطانيه أبي ليبشّرني بذلك.

قال جابر: فأعطتنيه اُمّك فاطمة عليها السلام فقرأته و استنسخته.

فقال أبي: فهل لك يا جابر أن تعرضه علَيّ؟

قال: نعم، فمشى معه أبي إلى منزل جابر فأخرج صحيفة من رقّ‌(3)، فقال: يا جابر، اُنظر في كتابك لأقرأ عليك، فنظر جابر في نسخته فقرأه أبي، فما خالف حرف حرفاً، فقال جابر: أشهد باللّٰه أنّي هكذا رأيته في اللوح مكتوباً:

بسم اللّٰه الرحمن الرحيم

هذا كتاب من اللّٰه العزيز الحكيم لمحمّد نبيّه و نوره و سفيره و حجابه و دليله، نزل به الروح


1) . راجع: القاموس المحيط، ص 698، مادة: الخمسة.

2) . انظر: بحار الأنوار، ج 25، ص 103، بيان العلّامة ذيل الحديث.

3) . في بعض النسخ: ورق.

الأمين من عند ربّ العالمين.

عظّم - يا محمّد - أسمائي، و اشكر نعمائي، و لا تجحد آلائي، إنّي أنا اللّٰه لا إله إلّا أنا قاصم الجبّارين، و مديل المظلومين، / 118 /و ديّان الدين، إنّي أنا اللّٰه لا إله إلّا أنا، فمن رجا غير فضلي أو خاف غير عدلي عذّبته عذاباً لا أُعذّبه أحداً من العالمين، فإيّاي فاعبد، و علَيّ فتوكّل. إنّي لم أبعث نبيّاً فأكملت أيّامه و انقضتْ مدّته إلّا جعلت له وصيّاً، و إنّي فضّلتك على الأنبياء، و فضّلت وصيّك على الأوصياء، و أكرمتك بشبليك و سبطيك حسن و حسين؛ فجعلت حسناً معدن علمي بعد انقضاء مدّة أبيه، و جعلت حسيناً خازن وحيي، و أكرمته بالشهادة، و ختمت له بالسعادة، فهو أفضل من استشهد و أرفع الشهداء درجة، جعلت كلمتي التامّة معه، و حجّتي البالغة إليك عنده، بعترته اُثيب و اُعاقب. أوّلهم عليّ سيّد العابدين وزين أوليائي الماضين، و ابنه شبه جدّه المحمود محمّد الباقر علمي و المعدن لحكمتي، سيهلك المرتابون في جعفر، الرادّ عليه كالرادّ عليّ‌، حقَّ القول منّي لاُكرمنّ مثوى جعفر؛ و لأسرّنّه في أشياعه و أنصاره و أوليائه، انتجب(1)بعده موسى فتنة عمياء حندس؛ لأنّ خيط فرضي لا ينقطع و حجّتي لا تخفى، و إنّ أوليائي يُسقَون بالكأس الأوفى، من جحد واحداً منهم فقد جحد نعمتي، و من غيّر آية من كتابي فقد افترى علَيّ‌، ويل للمفترين الجاحدين/ 119 /عند انقضاء مدّة موسى عبدي و حبيبي و خيرتي [فيّ‌]، عليٌّ وليّي و ناصري و من أصنع عليه أعباء النبوّة، و أمتحنه بالاضطلاع بها، يقتله عفريت مستكبر، يُدفَن في المدينة الّتي بناها العبد الصالح، إلى جنب شرّ خلقي، حقّ القول منّي لاُسرّنّه بمحمّد ابنه و خليفته من بعده و وارث علمه؛ فهو معدن علمي، و موضع سرّي، و حجّتي على خلقي. لا يؤمن عبد به إلّا جعلت الجنّة مثواه، و شفّعته في سبعين من أهل بيته كلّهم قد استوجبوا النار، و أختم بالسعادة لابنه عليّ وليّي و ناصري و الشاهد في خلقي و أميني على وحيي، اُخرِج منه الداعي إلى سبيلي و الخازن لعلمي الحسن، و أُكمل ذلك بابنه م ح م د رحمةً للعالمين، عليه كمال موسى و بهاء عيسى و صبر أيّوب، فتذلّ أوليائي في زمانه، و تتهادى رءوسهم كما تتهادى رءوس الترك و الديلم، فيقتلون و يحرقون و يكونون خائفين مرعوبين وجلين، تُصبَغ الأرض بدمائهم و يفشو الويل و الرنّة في نسائهم، اُولئك أوليائي حقّا، بهم أدفع كلّ فتنة عمياء حندس، و بهم أكشف الزلازل و أدفع الآصار


1) . في المصدر و بعض النسخ: اتيحت.

و الأغلال، «أُولٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوٰاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولٰئِكَ هُمُ اَلْمُهْتَدُونَ‌».

قال عبد الرحمن بن/ 120 /سالم: قال أبو بصير: لو لم تسمع في دهرك إلّا هذا الحديث لكفاك، فصنه إلّا عن أهله(1).

و دلالته على كون الراوي معتقداً للحقّ واضحة، و أمّا كونه هو يحيى دون ليث فلِما ستعرف من انصراف أبي بصير مطلقاً إليه، (و لأنّ العلّامة في الخلاصة قال في ترجمة عبد الرحمن بن سالم: روى عن أبي بصير، و هو ممّن روى عن أبي بصير يحيى كما يظهر من مشاركة)(2)علي بن أبي حمزة في بعض رواياته عن أبي بصير، فقد روى الشيخ عن سعد بن عبد الله، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمّد بن أسلم الجبلي، عن عبد الرحمن بن سالم و عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن امرأة ماتت في سفر و ليس معها نساء و لا ذو محرم، فقال: يغسل منها موضع الوضوء، و يصلّى عليها و تدفن»(3).

(فلو كان ممن روى عن ليث بن البختري أيضاً لما أفرد أبا بصير في كلامه لكون التثنية حينئذٍ أولى لعدم إجمال في مثناه، و لو فرض تحققه فيه و لأتمّية الفائدة.)(4).

و منها ما رواه الصدوق في كمال الدين و تمام النعمة بإسناده إلى عليّ بن أبي حمزة [عن أبيه] عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد اللّٰه عليه السلام [يقول]: إنّ سنن الأنبياء عليهم السلام بما وقع عليهم(5)من الغيبات جارية(6)في القائم منّا أهل البيت حذو النعل بالنعل/ 121 /و القذّة(7)بالقذّة. قال أبو بصير: فقلت له: يا ابن رسول اللّٰه، و من القائم منكم أهل البيت‌؟ فقال: يا أبا بصير، هو


1) . الكافي، ج 1، ص 527-529؛ الإمامة و التبصرة، ص 103؛ الغيبة للنعماني، ص 62، ح 5؛ كمال الدين، ص 308؛ الاختصاص، ص 210؛ الغيبة للطوسي، ص 143، ح 108؛ إعلام الورى، ص 392.

2) . ما بين الهلالين لم يرد في الحجرية، و جاء بدله: و لأن عبد الرحمن بن سالم شارك...

3) . تهذيب الأحكام، ج 1، ص 443، ح 1430؛ الاستبصار، ج 1، ص 203، ح 715.

4) . ما بين الهلالين لم يرد في الحجرية و جاء بدله: و قد تتبّعنا و لم نقف على روايته عمّن نجزم أو نظنّ أنّه أبو بصير المرادي.

5) . في المصدر: بهم.

6) . في المصدر: حادثة، و في البحار: جارية.

7) . القذّة: ريش السهم.

الخامس من ولد ابني موسى، ذلك ابن سيّدة الإماء...(1)الحديث.

و منها ما رواه في العيون و كمال الدين و تمام النعمة بإسناده إلى عليّ بن أبي حمزة [عن أبيه] عن يحيى بن أبي القاسم، عن الصادق عليه السلام، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ عليه السلام قال:

قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم: الأئمّة بعدي اثنا عشر: أوّلهم عليّ بن أبي طالب و آخرهم القائم، هم خلفائي و أوصيائي و أوليائي و حجج اللّٰه على اُمّتي بعدي، المقرّ بهم مؤمن، و المنكر لهم كافر(2).

و أيضاً ممّا ينافيه ما مرّ من النجاشي و الشيخ من قولهما: مات أبو بصير سنة خمسين و مائة(3). قال بعض الأعاظم في بعض فوائده:

ما في الكشي من نسبة الوقف إلى أبي بصير ينبغي أن يعدّ من جملة الأغلاط، لموته في حياة الكاظم عليه السلام و الوقف تجدّد بعده(4).

فإن قلت: لعلّه وقف على الصادق عليه السلام.

قلت: اُولئك الناووسيّة و لم يعهد إطلاق الواقفة عليهم، و الروايات الّتي استند إليها تدلّ على الوقف على الكاظم عليه السلام.

تتمّة

أقول: ما سمعته من تجدّد الوقف بعد الكاظم عليه السلام هو المشهور بين الأصحاب/ 122 / و تحقّقه قبل زمانه أو في زمانه عليه السلام كما ذكره بعض و احتمله آخر في غاية البعد، و مع كونه مخالفاً للمشهور مخالف لما ذكر من سبب الوقف و لما يستفاد من الأخبار، فعن الشيخ أنّه قال في كتاب الغيبة:

روى الثقات أنّ أوّل من أظهر هذا الاعتقاد عليّ بن أبي حمزة البطائني و زياد بن مروان القندي و عثمان بن عيسى الرواسي؛ طمعوا في الدنيا، و مالوا إلى حطامها، و استمالوا قوماً، فبذلوا لهم شيئاً ممّا اختانوه من الأموال، نحو حمزة بن بزيع و ابن المكاري و كرّام


1) . كمال الدين، ص 345، ح 31.

2) . عيون أخبار الرضا عليه السلام، ج 1، ص 59، ح 28؛ كمال الدين، ص 259، ح 4؛ من لا يحضره الفقيه، ج 4، ص 180، ح 539؛ كفاية الأثر، ص 146 و 154؛ إعلام الورى، ص 391.

3) . انظر: رجال النجاشي، ص 441، رقم 1187؛ رجال الطوسي، ص 333.

4) . هذا هو الشيخ البهائي رحمه الله في فوائده على ما حكي عنه، انظر: منتهى المقال، ج 7، ص 37؛ توضيح المقال في علم الرجال، ص 155.

الخثعمي و أمثالهم(1).

ثمّ روى بإسناده عن يونس بن عبد الرحمن قال:

مات أبو إبراهيم عليه السلام و ليس من قوّامه أحد إلّا و عنده المال الكثير، و كان ذلك سبب [وقفهم و] جحدهم موته طمعاً في الأموال، كان عند زياد بن مروان القندي سبعون ألف، و عند عليّ بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار(2)، انتهى ما أردت إيراده.

و روى الكشي بإسناده عن أبي القاسم الحسين بن محمّد بن عمر بن يزيد، عن عمّه قال:

كان بدو الواقفة أنّه كان اجتمع ثلاثون ألف دينار عند الأشاعثة زكاة أموالهم و ما كان يجب عليهم فيها، فحملوا إلى وكيل موسى عليه السلام(3)بالكوفة؛ أحدهما حيّان السرّاج و الآخر كان معه، و كان/ 123 /موسى عليه السلام في الحبس فاتّخذا بذلك دوراً، و عقدوا العقول(4)، و اشتروا(5)الغلّات، فلمّا مات موسى عليه السلام فانتهى(6)الخبر إليهما أنكرا موته و أذاعا في الشيعة أنّه لا يموت لأنّه هو القائم، فاعتمدت عليه طائفة من الشيعة و انتشر قولهما في الناس حتّى كانا عند موتهما أوصيا بدفع [ذلك] المال إلى ورثة موسى عليه السلام، و استبان للشيعة أنّهما قالا ذلك حرصاً على المال(7).

و بإسناده عن ابن أبي يعفور قال: كنت عند الصادق عليه السلام إذ دخل موسى عليه السلام فجلس، فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا ابن أبي يعفور، هذا خير ولدي و أحبّهم إليّ‌، غير أنّ اللّٰه عزّ و جلّ يضلّ به قوماً من شيعتنا، فاعلم أنّهم قوم لا خلاق لهم في الآخرة و لا يكلّمهم اللّٰه يوم القيامة و لا يزكّيهم و لهم عذاب أليم. قلت: جعلت فداك! قد أُرعب(8)قلبي عن هؤلاء. قال: يضلّ به قوم من شيعتنا بعد موته جزعاً عليه فيقولون لم يمت و ينكرون الأئمّة من بعده، و يدعون الشيعة إلى ضلالتهم، و في


1) . الغيبة للطوسي، ص 63، رقم 65.

2) . الغيبة للطوسي، ص 64، رقم 66.

3) . في المصدر: وكيلين لموسى عليه السلام.

4) . في المخطوطة: العقود.

5) . في المصدر: و عقدا العقول و اشتريا.

6) . في المصدر: و انتهى.

7) . اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 760، رقم 871.

8) . في المصدر: أرغبت.

ذلك إبطال حقوقنا و هدم دين اللّٰه. يا ابن أبي يعفور! اللّٰه و رسوله منهم بريء و نحن منهم براء(1).

و بإسناده عن عليّ بن جعفر عليه السلام قال: رجل أتى أخي عليه السلام(2)قال له: جعلت فداك! مَن صاحب هذا الأمر؟ فقال: أما إنّهم يفتنون بعد موتي فيقولون هو القائم، و ما القائم/ 124 /إلّا بعدي بسنين(3). إلى غير ذلك من الأخبار.

و ما حكي عن غيبة الشيخ في كلام له في إبطال مذهب الواقفة من قوله:

على أنّ موته - يعني موت الكاظم عليه السلام - اشتهر ما لم يشتهر موت أحد من آبائه عليهم السلام لأنّهم أظهروه و أحضروا(4)القضاة و الشهود، و نودي عليه ببغداد على الجسر و قيل: هذا الّذي تزعم الرافضة أنّه حيّ لا يموت، مات حتف أنفه.(5)

لا يصلح للاستدلال به على تحقّق الوقف في زمانه عليه السلام؛ لأنّ ذلك النداء و إن ذكر في بعض الأخبار الغير المعتبرة إلّا أنّه مخالف لأخبار اُخر، ففي بعضها نودي عليه:

هذا موسى بن جعفر قد مات فانظروا إليه(6)، و في بعضها نودي عليه: هذا إمام الرافضة فاعرفوه(7)، و في بعضها ذِكر كيفيّة شهادته إلى دفنه عليه السلام و لم يذكر نداء عليه عليه السلام(8)، و هو مع ذلك مخالف للظاهر أيضاً؛ لأنّ من الظاهر أنّ السندي بن شاهك و يحيى بن خالد - لعنهما اللّٰه تعالى - كانا بصدد دفع التهمة عن نفسيهما و عن الرشيد - لعنه اللّٰه تعالى - لئلّا ينزل بهم ما نزل بابن مرجانة و عمر بن سعد و قتلة سيّد الشهداء - لعنة اللّٰه عليهم أجمعين - و لم يكونا بصدد دفع الضلالة عن قوم من الشيعة أو إظهار العداوة لهم و الشماتة بهم و إبطال قولهم؛ فإنّ ذلك الإظهار كان/ 125 /منافياً لغرضهم الأصلي، و لذا أحضروا الشهود و القضاة و وجوه أهل بغداد، و أمروهم بأن ينظروا إلى جسده


1) . اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 762، رقم 881.

2) . في المصدر: جاء رجل إلى أخي عليه السلام.

3) . اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 760، رقم 870.

4) . في المصدر: أظهر و أحضر.

5) . الغيبة للطوسي، ص 23؛ عنه: البحار، ج 48، ص 250، ح 1، و ج 51، ص 180؛ العوالم، ج 21، ص 508، ح 9.

6) . انظر: مقاتل الطالبين، ص 336؛ كمال الدين، ص 39، الإرشاد، ج 2، ص 235؛ الغيبة للطوسي، ص 31، ح 6؛ روضة الواعظين، ص 220؛ إعلام الورى، ص 311، مناقب ابن شهرآشوب، ج 3، ص 441.

7) . انظر: كمال الدين، ص 38.

8) . انظر: الكافي، ج 1، ص 486، ح 9.

الشريف و يعملوا محضراً بأنّه مات حتف أنفه على ما ورد في كثير من الأخبار، و روى أيضاً أنّه عُمل محضر بأنّه مات حتف أنفه، و ترك ثلاثة أيّام في الطريق يأتي من يأتي فينظر إليه ثمّ يكتب في المحضر.

و بالجملة؛ تلك الرواية مع عدم اعتبارها مخالفة للظاهر و للروايات و للمشهور فلا يصلح للاستدلال بها على ذلك، على أنّه لو فرض أنّ قوماً من الشيعة احتملوا حبسه عليه السلام غيبة القائم عليه السلام و أظهروا احتمال كونه القائم عليه السلام لذلك و لأنّهم سمعوا ما رواه ذريح عن أبي جعفر عليه السلام قال: سابعنا قائمنا إن شاء اللّٰه(1)، لم يكن ذلك الاحتمال اعتقاداً و وقفاً، و بعد شهادته عليه السلام رفع توهّمهم ذلك.

هذا و ما في الكشي حيث قال:

قال محمّد بن مسعود: سألت عليّ بن الحسن بن فضّال عن عليّ بن حسّان قال: عن أيّهما سألت‌؟ أمّا الواسطي فهو ثقة و أمّا الّذي عندنا يروي عن عمّه عبد الرحمن بن كثير فهو كذّاب [و هو] واقفيّ أيضاً لم يدرك أبا الحسن موسى عليه السلام(2)

فهو أيضاً لا يمكن الاستدلال به على تحقّق الوقف قبل زمان أبي الحسن موسى عليه السلام بأن يقال: قال ابن الغضائري: عليّ بن حسّان بن كثير مولى أبي جعفر الباقر / 126 /أبو الحسن يروي عن عمّه عبد الرحمن(3)، و هذا يدلّ على أنّه أدرك الباقر فحيث كان واقفيّاً لم يدرك أبا الحسن موسى عليه السلام ثبت تحقّق الوقف قبل زمانه عليه السلام، لأنّا نقول أوّلاً: إنّ «لم يدرك» في كلام عليٍّ لعلّه بمعنى لم يلق، و عدم الملاقاة لا ينافي بقاءه إلى عصر الرضا عليه السلام و ذهابه إلى الوقف في ذلك العصر.

و ثانياً: إنّ عليّاً و إن كان مولى إلّا أنّ عبارة ابن الغضائري ليست بصريحة بل و لا ظاهرة في كونه مولى لأبي جعفر عليه السلام، بل لعلّ ظاهرها كون كثير مولًى له عليه السلام، و قال النجاشي: عليّ بن حسان بن كثير الهاشمي مولى عبّاس بن محمد بن عليّ بن عبد اللّٰه بن العباس ضعيف جدّاً(4)، (و أيضاً قال: عبد الله بن كثير مولى عبّاس بن محمّد بن عليّ بن


1) . انظر: اختيار معرفة الرجال، ج 2، 671، رقم 700.

2) . اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 748، رقم 851.

3) . خلاصة الأقوال، ص 233-234.

4) . رجال النجاشي، ص 251، رقم 660.

عبد الله بن العبّاس ليس بشيءٍ كان ضعيفاً)،(1)/ 127 /و هذا أيضاً إن لم يكن ظاهره كون كثير مولى عبّاس لم يكن ظاهره كون عليّ مولى له، و مع احتمال عبارتهما لذلك سواء كان المولى مولى لأبي جعفر عليه السلام - كما قاله ابن الغضائري - أو مولى لعبّاس أخي السفّاح أوّل خلفاء العبّاسيّين - كما قاله النجاشي - لا يتمّ ذلك الاستدلال. و نقول: لعلّ معنى لم يدرك في كلام عليّ أنّه لم يدركه عليه السلام كبيراً بأن لم يكن متولّداً في عصره عليه السلام و لا قبله، أو كان متولّداً فيه و لكن كان صغيراً غير قابل لأن يصل إلى حضرته الشريفة.

و ثالثاً: إنّ عليّ بن الحسن بن فضّال قد روى عنه؛ فإنّ النجاشي قال في ترجمة عبد الرحمن بن كثير:

له كتاب فضل سورة إنّا أنزلناه، أخبرنا أحمد بن عبد الواحد، قال: حدّثنا على بن حبشي، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن لاحق، قال: حدّثنا على بن الحسن [بن] فضّال عن عليّ بن حسّان عن عمّه عبد الرحمن بن كثير به.(2)

و أنت خبير بأنّ عليّ بن الحسن من أصحاب الهادي و العسكري عليهما السلام ليس إلّا، فكيف يروي عمّن لم يدرك أبا الحسن موسى عليه السلام، (و توفّي قبل عصره أو قبل تولّده عليه السلام، و من بدو عصره عليه السلام إلى آخر عصر الجواد أزيد من سبعين سنة، فظهر المراد من قوله: لم يدرك أبا الحسن موسى عليه السلام)(3)و ظهر أنّ لفظة مولى في عبارة ابن الغضائري و كذا في عبارة النجاشي نعت لكثير دون عليّ‌.

و بالجملة؛ ظهر أنّ القول بتحقّق الوقف قبل عصر الرضا عليه السلام قول ضعيف، هذا مع أنّ لي في فاسقيّة من مات و عرف إمام زمانه و لم يعرف الأئمّة من بعده لعدم وقوفه على دليل إمامتهم تأمّلاً، بل الظاهر عدمه و إن فرض وقفه على إمام زمانه لشبهة نشأت له، كأن سمع الصادق عليه السلام يقول: ابني موسى هو القائم(4)أي القائم بأمر الإمامة أو بأمر اللّٰه، أي لا يُخلّ بشيء من أوامره و نواهيه فيكون معصوماً، ففهم أنّه/ 128 /القائم بالسيف فوقف عليه.


1) . ما بين الهلالين ليس في الحجرية.

2) . رجال النجاشي، ص 234، رقم 621.

3) . ما بين الهلالين ليس في الحجرية.

4) . كمال الدين، ص 315.

الثامن: في أنّه ليس بناووسيّ و لا مخلِّطاً، و في الجواب عن رواية إسحاق بن عمّار الدالّة على سوء ظنّه بأبي الحسن موسى عليه السلام

قال الفاضل الجزائري في شرح الاستبصار في شرح قول أبي بصير:

ما أخوفني أن لا يكون اُوتي علمه، هذا - يعني القائل هو يحيى بن القاسم الواقفي -: و صدر منه بعض هذه الهفوات، و في هذا الخبر إشعار بصحّة ما ورد عنه من أنّه وقف على الصادق عليه السلام لا على الكاظم عليه السلام كما هو المشهور فيما بين الواقفة(1).

أقول: قد مضى الخبر بتمامه في أحوال ليث، و قد عرفت أنّ القائل كان ليث بن البختري على ما في بعض الأخبار، و أنّ ذلك القول لم يصدر عن لسانه بل توهّمه العقرقوفي من حكّه صدره بيده، و قد مضى تمام الكلام فيه، و ما ذكره هذا الفاضل من أنّه ورد عن يحيى أنّه وقف على الصادق عليه السلام فهو ممّا لم أقف عليه، و لم ينسب أحد من علماء الرجال ذلك المذهب إليه، و قد ذكر أنّه ممّن روى عن الكاظم عليه السلام، و الكشي أيضاً ذكره في أصحابه كالشيخ، و قد مرّ بعض رواياته عنه عليه السلام و كان فيه مع قطع النظر عن كونه راوياً عنه عليه السلام أيضاً دلالة على قوله بإمامته.

و قد روى في بصائر الدرجات بإسناده عن ابن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته و طلبت و نصبت(2)إليه أن يجعل هذا/ 129 /الأمر إلى إسماعيل فأبى اللّٰه إلّا أن يجعله لأبي الحسن موسى عليه السلام(3).

و في الكافي و المحاسن و بصائر الدرجات بأسانيدهم عن عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير في حديث طويل: أنّ الصادق عليه السلام قال لأصحابه: وهب اللّٰه لي غلاماً - يعني أبا الحسن موسى عليه السلام كما يظهر من صدر الخبر - و هو خير من برأ اللّٰه في خلقه - إلى أن قال: - و لمّا أن كانت الليلة الّتي علّق فيها بابني أتاني آتٍ كما أتاهم - أي آبائه عليهم السلام - ففعل بي كما فعل بهم، فقمت بعلم اللّٰه و إنّي مسرور بما يهب اللّٰه لي، فجامعت فعلق بابني هذا المولود فدونكم، فهو و اللّٰه صاحبكم من بعدي(4).


1) . التي طبعت في ثلاثة مجلّدات إلى الآن، و لم أعثر على هذا القول في المجلدان الموجودة.

2) . في المصدر: قضيت.

3) . بصائر الدرجات، ص 472، ح 11.

4) . الكافي، ج 1، ص 385، ح 1؛ المحاسن، ج 2، ص 314، ح 32؛ بصائر الدرجات، ص 440، ح 4.

و رواه في الكافي بإسناده الآخر أيضاً عن محمّد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي بصير(1)، و في بعض الأخبار السابقة، و فيما سنذكره أيضاً دلالة على بطلان نسبة ذلك المذهب إليه. و بالجملة؛ نسبته إليه في غاية الفساد؛ لعدم دليل على ذهابه إليه، و وجود ما يدلّ على عدمه.

ثمّ إنّي لم أقف على أحد من فقهائنا و لا على أحد من أهل الرجال ينسب التخليط إليه إلّا على عليّ بن الحسن الفطحي، و حيث كانت تلك النسبة بهذه المثابة فهي أيضاً فاسدة لعدم مقاومته لما سنذكره ممّا يدلّ على وثاقته، و قول ابن طاوس: و أبو بصير يحيى بن القاسم مخلّط، على ما سيأتي فيما حكيناه عنه سابقاً معناه أنّه مخلّط على قول عليّ بن الحسن، و قد أشرنا إليه هناك، و لو قُبل طعن عليّ فيه لم يتّجه المنع من قبول روايته؛ إذ غاية الأمر أن يكون القدح لفساد المذهب و هو مشترك بين الجارح و المجروح.

فإن قلت: ما المراد من التخليط؟

قلنا: قال في مجمع البحرين:

المخلّط هو الّذي يحبّ عليّاً و لا يبرأ من عدوّه، / 130 /و من هذا قول بعضهم: إنّ صاحبي كان مخلّطاً، كان يقول طوراً بالجبر و طوراً بالقدر، و ما أعلمه اعتقد مذهباً دام عليه(2).

و أقول: لعلّ مأخذه ما روى الشيخ في التهذيب عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن إسماعيل الجعفي قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام:

رجل يحبّ أمير المؤمنين عليه السلام و لا يبرأ من عدوّه و يقول: هو أحبّ إليّ ممّن خالفه.

فقال: هذا مخلّط و هو عدوّ، لا تصلّ خلفه و لا كرامة إلّا أن تتّقيه(3)، و البعض الّذي حكى قوله هو ابن أبي العوجاء من الزنادقة و صاحبه الحسن البصري شيخه و اُستاده، و كان ذلك القول منه جواباً عن قول بعض له: تركت مذهب صاحبك و دخلت فيما لا أصل له و لا حقيقة، و لعلّ الظاهر أنّ قوله: كان يقول الخ بيان لقوله كان مخلطاً.


1) . الكافي، ج 1، ص 387.

2) . مجمع البحرين، ج 1، ص 682.

3) . تهذيب الأحكام، ج 3، ص 28، ح 97.

و كيف كان: الظاهر من تتبّع كلمات علماء الرجال أنّ التخليط عندهم عبارة عن القول بالمناكير، سواء بلغ الغلوّ أو لم يبلغه.

قال الشيخ في الفهرست:

عليّ بن أحمد الكوفي يكنّى أبا القاسم، كان إماميّاً مستقيم الطريقة، و صنّف كتباً كثيرة سديدة - إلى أن قال: - ثمّ خلّط و أظهر مذهب المخمسة، و صنّف كتباً في الغلوّ و التخليط(1)، انتهى.

و قال النجاشي:

إنّه غلا في آخر عمره، و فسد/ 131 /مذهبه، و صنّف كتباً كثيرة أكثرها على الفساد.

و عدّ كتبه، و عدّ منها كتاب تناقض أحكام المذاهب الفاسدة، و قال: تخليط كلّه(2).

و معنى التخميس عند الغلاة - لعنهم اللّٰه تعالى - أنّ سلمان الفارسي و المقداد و عمّار و أبا ذرّ و عمر بن اُميّة هم الموكّلون بمصالح العباد، تعالى اللّٰه عن ذلك علوّاً كبيراً.

و قال الشيخ في الفهرست:

طاهر بن حاتم بن ماهويه كان مستقيماً ثمّ تغيّر و أظهر القول بالغلوّ(3).

و قال النجاشي: كان صحيحاً ثمّ خلّط(4).

و قال ابن الغضائري: يونس بن ظبيان كوفيّ غال كذّاب وضّاع للحديث(5).

و قال النجاشي: إنّه مولى ضعيف جدّاً لا يلتفت إلى ما رواه، كلّ كتبه تخليط(6).

و قال في الخلاصة: فارس بن حاتم بن ماهويه غال ملعون فسد مذهبه - إلى أن قال: - له كتب كلّها تخليط(7).

و قال الشيخ في الفهرست: أحمد بن هلال العبرتائي - و ساق الكلام إلى أن قال: -


1) . الفهرست، ص 91، رقم 379.

2) . رجال النجاشي، ص 265، رقم 691.

3) . الفهرست، ص 86، رقم 360.

4) . رجال النجاشي، ص 208، رقم 551.

5) . انظر: خلاصة الأقوال، ص 266.

6) . رجال النجاشي، ص 448، رقم 1210.

7) . خلاصة الأقوال، ص 247.

و كان غالياً متّهماً في دينه، و قد روى أكثرَ اُصول أصحابنا(1).

و في كتاب رجاله في أصحاب الصادق عليه السلام: محمّد بن مقلاص(2)الأسدي الكوفي أبو الخطّاب ملعون غال، و يكنّى مقلاص أبا زينب(3).

و فيه في باب من لم يرو عن أحد منهم عليهم السلام: محمّد بن عليّ الشلمغاني يعرف ب‍ «ابن أبي العذافر» غال(4).

و قال في الفهرست:

و كان مستقيم الطريقة/ 132 /ثمّ تغيّر و أظهرت منه مقالات منكرة إلى أن أخذه السلطان و قتله و صلبه ببغداد(5).

و قال في العدّة:

و أمّا ما يرويه الغلاة و المتّهمون و المضعفون و غير هؤلاء فما يختصّ الغلاة بروايته فإن كانوا ممّن عرف لهم حال استقامة و حال غلوّ عمل بما رووه في حال الاستقامة و ترك ما رووه في حال خطائهم(6)، و لأجل ذلك عملَت الطائفة بما رواه أبو الخطّاب محمّد بن أبي زينب في حال استقامته، و تركوا ما رواه في حال تخليطه، و كذلك القول في أحمد بن هلال العبرتائي، و ابن أبي عذافر و غير هؤلاء. فأمّا ما يروونه في حال تخليطهم فلا يجوز العمل به على كلّ حال، و كذلك القول فيما يرويه المتّهمون و المضعفون(7)، انتهى ما أردت إيراده.

و بالجملة؛ نظائر هذه الأقوال ممّا يظهر منه إطلاقهم التخليط على الغلوّ كثيرة جدّاً.

و قال الشيخ في الفهرست: أخبرنا برواياته - يعني روايات محمّد بن جمهور القمي - كلّها إلّا ما كان فيها من غلوّ أو تخليط(8).

و قال أيضاً فيه: و جميع ما رواه - يعني محمّد بن سنان - إلّا ما كان فيها من تخليط


1) . الفهرست، ص 36، رقم 97.

2) . في المصدر: مقلاس.

3) . رجال الطوسي، ص 302، رقم 345.

4) . رجال الطوسي، ص 512، رقم 114.

5) . الفهرست، ص 146، رقم 616.

6) . في المصدر: تخليطهم.

7) . عدة الاُصول، ج 1، ص 282-283.

8) . الفهرست، ص 146، رقم 615.

أو غلوّ أخبرنا جماعة...(1)الخ.

و قال النجاشي:

عليّ بن حسّان بن كثير الهاشمي مولى عبّاس بن محمّد بن عليّ بن عبد الله بن العبّاس ضعيف جدّاً، ذكره بعض أصحابنا في الغلاة، / 133 /فاسد الاعتقاد، له كتاب تفسير الباطن، تخليط كلّه(2).

و قال أيضاً: عمر بن عبد العزيز، عربيّ‌، بصريّ‌، مخلّط(3).

و قال الكشي:

قال محمّد بن مسعود: حدّثني عبد الله بن حمدويه البيهقي قال: سمعت الفضل بن شاذان يقول: زحل أبو حفص - يعني عمر بن عبد العزيز - يروي المناكير و ليس بغال(4).

و قد عرفت أنّ عليّ بن الحسن بن فضّال نفى عن يحيى بن القاسم الغلوّ، و نسب إليه التخليط، و يظهر من كلماتهم هذه الفرق بين الغلوّ و التخليط، فإذن الظاهر ما ذكرناه، و لعلّهم لاحظوا في إطلاقهم المخلّط على من عرفته ممّا ذكرناه خلطهم الحقّ بالباطل و ضمّهم إيّاه إليه أو إفسادهم في الدين؛ فإنّ في الصحاح: التخليط في الأمر الإفساد فيه(5).

و كيف كان: إذا ظهر لك المرام فلا بأس بإعادة الكلام و بيان ما أجملناه في المقام فنقول: إنّ رمي أبي بصير هذا بالتخليط ممّا لا وجه له؛ إذ الغلوّ ممّا لم يرمه به أحد، بل ممّا نفوه عنه.

و قد روى الكشي عن حمدويه، عن ابن يزيد، عن ابن/ 134 /أبي عمير، عن شعيب، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إنّهم يقولون قال، و ما يقولون قلت، يقولون: يعلم قطر المطر، و عدد النجوم، و ورق الشجر، و وزن ما في البحر، و عدد


1) . الفهرست، ص 1.

2) . رجال النجاشي، ص 251، رقم 660.

3) . رجال النجاشي، ص 284، رقم 754.

4) . اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 748، رقم 850.

5) . الصحاح، ج 3، ص 1124، مادة «خلط».

التراب؛ فرفع يده إلى السماء و قال: سبحان اللّٰه [سبحان اللّٰه]! لا و اللّٰه ما يعلم هذا إلّا اللّٰه(1).

و روى عن حمدويه، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن جعفر بن عثمان، عن أبي بصير قال: قال [لي] أبو عبد الله عليه السلام: يا أبا محمّد، ابرأ ممّن يزعم أنّا أرباب.

قلت: برئ اللّٰه منه. فقال: ابرأ ممّن يزعم أنّا أنبياء. قلت: برئ اللّٰه منه(2).

و ابن يزيد في السند الأوّل يعقوب، و شعيب فيه العقرقوفي ابن اُخت أبي بصير يحيى، و ستعرف أنّ أبا بصير مطلقاً ينصرف إلى أبي بصير هذا.

و النوع الآخر من التخليط و إن كان ممّا رماه به عليّ بن الحسن الفطحي إلّا أنّ قوله بانفراده لا يقاوم ما سيأتي ممّا دلّ على وثاقته، و لا يوجد في رواياته و لا في غيرها ما يظهر منه ذلك، نعم روى عن الصادقين عليهما السلام كثيراً من معجزاتهما العظيمة و أوصافهما الجميلة، و لعلّه لذا رماه عليّ بالتخليط كما هو دأب جماعة من القدماء لا سيّما القميّين منهم، حتّى أنّ رئيسهم أبا جعفر بن بابويه جعل نفي السهو عنهم عليهم السلام غلوّاً و ارتفاعاً، و أنت خبير بأنّ القول بكونهم عليهم السلام منزّهين عن كثير من النقائص متّصفين بجميع الكمالات البشريّة إلّا النبوّة مظاهر العجائب و الغرائب ليس بغلوّ و لا تخليطاً فضلاً عن رواية ما يدلّ على بعض ذلك.

قال العلّامة المجلسي في المجلّد السابع من كتاب بحار الأنوار في فصل فيه بيان التفويض و معانيه في أثناء كلام:

و لكن أفرط بعض المتكلّمين و المحدّثين في الغلوّ؛ لقصورهم عن معرفة الأئمّة عليهم السلام و عجزهم عن إدراك غرائب أحوالهم و عجائب شئونهم، فقدحوا في كثير من الرواة الثقات لنقلهم بعض غرائب المعجزات، حتّى قال بعضهم: من الغلوّ نفي السهو عنهم أو القول بأنّهم / 135 /يعلمون ما كان و ما يكون و غير ذلك، مع أنّه قد ورد في أخبار كثيرة: لا تقولوا فينا ربّاً و قولوا ما شئتم و لن تبلغوا، و ورد: إنّ أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلّا ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو عبد مؤمن امتحن اللّٰه قلبه للإيمان، و ورد: لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله، و غير ذلك ممّا مرّ و سيأتي، فلا بدّ للمؤمن المتديّن أن لا يبادر بردّ ما ورد عنهم من فضائلهم و معجزاتهم و معالي اُمورهم، إلّا إذا ثبت خلافه بضرورة الدين أو بقواطع


1) . اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 588، رقم 532.

2) . اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 587، رقم 529.

البراهين أو بالآيات المحكمة أو بالأخبار المتواترة كما مرّ في باب التسليم و غيره(1)، انتهى كلامه، أعلى اللّٰه تعالى مقامه.

و ممّا ذكرنا ظهر أيضاً أنّ ما قيل أنّهم نسبوا إلى أبي بصير الأسدي التخليط الّذي هو أشدّ من القول بالوقف فيه ما فيه، ثمّ ما مرّ من رواية إسحاق بن عمّار فالظاهر أنّها مرسلة، و لعلّ الراوي إسحاق بن عمّار بن موسى الساباطي الفطحي لا إسحاق بن عمّار بن حيّان الصيرفي الكوفي الثقة، فهي أيضاً لا يصلح للقدح فيه، على أنّ سوء الظنّ و الأدب الصادرين عنه على ما في تلك الرواية كانا في آخر عمره و روى عنه الأخبار قبل ذلك، مع أنّه قد تاب عنهما، فظهر أنّه لا قدح فيه أصلاً.

التاسع: في الإشارة إلى عدم قدح كثير من علماء الرجال فيه، و كذا إلى عدم قدح أحد من علمائنا فيه بشيء في كتبهم الفقهيّة سوى الشهيد الثاني و جماعة ممّن تأخّر عنه و هو ممّا يؤيّد/ 136 /أنّه لم يكن من الواقفة و لا من الناووسيّة و لا من غيرهما من الفرق الباطلة.

قد عرفت أنّ عليّ بن الحسن بن فضّال مع كمال اطّلاعه على أحوال الرواة لم ينسب الوقف إليه و لم يقل بكونه ناووسيّاً، و أنّ العقيقي و الشيخ في الفهرست و في ظاهر كتاب رجاله و النجاشي مع علوّ مرتبته في علم الرجال و كمال مهارته فيه لم ينسب أحد منهم الوقف أو غيره من المذاهب الباطلة إليه، بل من ظاهر سؤال ابن مسعود و جواب عليّ بن الحسن يظهر أنّه لم يكن عندهم متّهماً بالوقف و لا بالناووسيّة، و أبو الحسين أحمد بن الغضائري مع أنّه قلّ من لم يقدح فيه من الرواة لم يورد طعناً فيه على ما ذكره السيّد الداماد(2)، و النجاشي مع أنّه لم يورد قدحاً فيه وثّقه و ذكر ما ينافي كونه من الواقفة(3)كالشيخ في موضع من رجاله(4)فإنّه أيضاً ذكر ذلك.

قال في الرواشح:


1) . بحار الأنوار، ج 25، ص 347.

2) . انظر: اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 405.

3) . انظر: رجال النجاشي، ص 441، رقم 1187.

4) . انظر: رجال الطوسي، ص 333.

إنّ الشيخ أبا العبّاس النجاشي قد عُلم من ديدنه الّذي هو عليها في كتابه و عهد من سيرته الّتي قد التزمها فيه أنّه إذا كان لمن لم يذكره من الرجال رواية عن أحدهم عليهما السلام فإنّه يورد ذلك في ترجمته أو في ترجمة رجل آخر غيره؛ إمّا من طريق الحكم به أو على سبيل النقل عن قائل، فمهما أهمل القول فيه فذلك آية أنّ الرجل عنده من طبقة لم يرو/ 137 /عنهم، و كذلك كلّ من فيه مطعن و غميزة فإنّه يلتزم إيراد ذلك البتّة إمّا في ترجمته أو في ترجمة غيره، فمهما لم يورد ذلك مطلقاً و اقتصر على مجرّد ترجمة الرجل و ذكره من دون إرداف ذلك بمدح أو ذمّ أصلاً كان ذلك آية أنّ الرجل سالم عنده عن كلّ مغمز و مطعن(1)، انتهى.

و على هذا فمن يذكره و لا يردف ذكره بذمّ و يوثّقه بقوله ثقة وجيه كأبي بصير يحيى يكون سالماً عنده عن كلّ مطعن بطريق أولى، سيّما عن طعن الوقف حيث يذكر أيضاً ما ينافيه خاصّة.

و قال نجل الشهيد الثاني:

إنّ النجاشي إذا قال ثقةٌ و لم يتعرّض إلى فساد المذهب فظاهره أنّه عدل إماميّ لأنّ ديدنه التعرّض إلى الفساد، فعدمه ظاهر في عدم ظفره، و هو ظاهر في عدمه لبعد وجوده مع عدم ظفره لشدّة بذل جهده و زيادة معرفته، و إنّ عليه جماعة من المحقّقين(2).

أقول: و لذا قال العلّامة في ترجمة يحيى بن القاسم: و اختلف قول علمائنا فيه.(3)

هذا و قد عرفت ممّا حكيناه في المبحث الخامس من هذا الفصل عن السيّد جمال الدين أحمد بن طاوس أنّه حيث تصدّى لقدح أبي بصير هذا لم ينسب الوقف إليه بل قال: مخلّط على ما سيأتي(4).

و قال المحقّق في المعتبر:

و في الزوج مع الأخ روايتان أشهرهما الولاية للزوج مع الأخ لأنّه أقوى في الميراث؛ إذ له مع الإخوة النصف و مع الأبوين، و يؤيّد ذلك ما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام: قلت: المرأة تموت، مَن أحقّ بالصلاة عليها؟ قال: زوجها. قلت: / 138 /الزوج أحقّ من الأب و الولد و الأخ‌؟ قال: نعم. و الرواية الاُخرى عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمن - و ذكر الرواية ثمّ‌


1) . الرواشح السماوية، ص 67.

2) . لم أعثر عليه.

3) . رجال العلّامة الحلي، ص 264.

4) . التحرير الطاوسي، ص 230.

قال متّصلاً بها: - و كذا رواية حفص بن البختري، و الرواية الاُولى أرجح لوجهين: أحدهما ضعف أبان و ابن البختري و سلامة سند الاُولى، و الثاني للزوج الاطّلاع على عورة المرأة و ليس كذلك المحارم(1)، انتهى.

و لرواية أبي بصير هذه طرقٌ إحداها طريق الصدوق في الفقيه إليه، و الراوي فيها عنه عليّ بن أبي حمزة(2)، و ثانيتها ما في الكافي و فيها القاسم بن محمّد، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير(3)، و ثالثها أيضاً فيه و هي عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مراد، عن يونس، عن أبي بصير(4)، و كان نظر المحقّق إلى هذا السند و إن كان بين متنه و بين المتن الّذي ذكره في المعتبر - و هو عين ما رواه عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير - مغايرة ما في اللفظ فإنّه هكذا قال: سألته عن المرأة تموت، من أحقّ أن يصلّي عليها؟ قال: الزوج. قلت: الزوج أحقّ من الأب و الأخ و الولد؟ قال: نعم، و يؤيّده أنّ آخر ما رواه عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير قوله عليه السلام: نعم و يغسّلها. و في المعتبر لم يذكر: «و يغسلها»، و في هذه الطريق آخر الرواية لفظة «نعم» من دون «و يغسلها»، كما في المعتبر.

و إسماعيل بن مرّار روى كتب يونس بن عبد الرحمن عنه(5).

و قال الصدوق:

/ 139 /سمعت محمّد بن الحسن بن الوليد يقول: كتب يونس بن عبد الرحمن التي هي بالروايات كلّها صحيحة معتمد عليها، إلّا ما يتفرّد به محمّد بن عيسى بن عبيد عن يونس و لم يروه غيره؛ فإنّه لا يعتمد عليه و لا يفتى به(6).

و من هذه العبارة يظهر الوثوق بإسماعيل بن مرّار كما لا يخفى، فوجوده في السند لا ينافي أن يكون نظره إليه في الحكم بسلامته، و هذا بخلاف القاسم بن محمّد و عليّ بن أبي حمزة فإنّهما واقفيّان، و كثيراً ما يقدح في عليّ فإنّه قال فيما إذا ماتت امرأة بين رجال [أجانب] و لا نساء:


1) . المعتبر، ج 2، ص 346.

2) . انظر: من لا يحضره الفقيه، ج 1، ص 165، ح 474.

3) . انظر: الكافي، ج 3، ص 177، باب من أولى الناس بالصلاة على الميت، ح 2.

4) . انظر: الكافي، ج 3، ص 177، ح 3.

5) . انظر: رجال الطوسي، ص 447، رقم 53.

6) . انظر: الفهرست، ص 182؛ رجال ابن داود، ص 285، رقم 565.

قال أبو حنيفة: يؤمّمها الرجال - و ساق الكلام إلى أن قال: - و أمّا الثانية - يعني الرواية الثانية - فرواية عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير، و عليّ بن أبي حمزة واقفيّ فلا عمل على روايته مع وجود معارض سليم(1).

و قال في استحباب السواك أمام صلاة الليل بعد ذكر رواية عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير: و لا طعن برواية ابن أبي حمزة و إن كان واقفيّاً لوجود ما يعضدها(2).

و قال في مسألة عدم وجوب الأذان: و استند الموجبون إلى رواية عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أحدهما قال: إن صلّيت جماعة... الحديث(3).

و الجواب: الطعن في الرواية بضعف السند؛ فإنّ عليّ بن أبي حمزة واقفيّ‌، و كذا قال في كثير من المواضع، و لا ريب في كونهما أضعف من أبان؛ للشكّ في ناووسيّته و عدمه في واقفيّتهما، و لنقل الكشي إجماع العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه و عدم نقل ذلك الإجماع في حقّهما فلا يكون نظره إلى إحدى الطريقين الاُخريين، / 140 / و لعلّ في ذكره الرواية بلفظ «رواها عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير» و نصّه على سلامة السند إيماء إلى تعدّد الطريق.

و كيف كان دلالة قوله: «و سلامة سند الاُولى على عدم كون أبي بصير يحيى عنده من الواقفة و غيرهم من الفرق الباطلة و الضعفاء» ممّا لا خفاء فيه.

و زعم الشهيد في الذكرى و تبعه صاحب المدارك أنّ نظره حيث حكم بسلامة سند الرواية إلى ثانية الطرق الّتي ذكرناها فأورد عليه بأنّ فيه عليّ بن أبي حمزة رأس الواقفة و لعنه ابن الغضائري و القاسم بن محمّد، و الظاهر أنّه الجوهري، و قد قال الشيخ: كان واقفيّاً(4)، و اقتصر على ذلك، فظاهره أيضاً عدم كون أبي بصير هذا مطعوناً فيه عنده كما لا يخفى، و إنّما قلنا بأنّ أبا بصير في تلك الأسانيد يحيى لمكان عليّ بن أبي حمزة في بعضها و اتّحاد المتن في الجميع، مضافاً إلى ما ستعرف من انصراف أبي بصير مطلقاً إليه.


1) . المعتبر، ج 1، ص 324-325.

2) . المعتبر، ج 2، ص 24.

3) . المعتبر، ج 2، ص 131.

4) . ذكرى الشيعة، ص 57؛ راجع: مدارك الأحكام، ج 3، ص 259.

و أيضاً في المعتبر في مبحث الأسئار بعد ذكر رواية عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام و رواية عمّار عنه عليه السلام قال:

لا يقال: عليّ بن أبي حمزة واقفيّ و عمّار فطحيّ فلا يعمل بروايتهما؛ لأنّا نقول: الوجه الّذي لأجله عمل برواية الثقة قبول الأصحاب أو انضمام القرينة؛ لأنّه لو لا ذلك لمنع العقل من العمل بخبر الثقة إذ لا وثوق بقوله، و هذا المعنى موجود هنا، فإنّ الأصحاب عملوا برواية هؤلاء كما عملوا هناك - قال: - و لو قيل: فقد ردّوا رواية كلّ واحد منهما في بعض المواضع.

قلنا: كما ردّوا رواية الثقة في بعض المواضع معلّلين بأنّه خبر واحد، و إلّا فاعتبر كتب الأصحاب؛ فإنّك تراها مملوّة من رواية عليٍّ المذكور و عمّار(1)، انتهى.

و لا يخفى أنّ هذا اعتراف منه رحمه الله ببعض ما ذكره الشيخ رحمه الله في الاحتجاج على جواز العمل بخبر الفطحيّة و من ضارعهم بشرط أن لا يكون متّهماً بالكذب، و هو أنّ الطائفة عملت بخبر عبد الله بن بكير و سماعة و على بن أبي حمزة و عثمان بن عيسى و بما رواه بنو فضّال و الطاطريّون، و قد أنكره في رسالته الاُصوليّة حيث قال بعد ذكر احتجاج الشيخ: و الجواب: أنّا لا نعلم أنّ الطائفة عملت بأخبار هؤلاء(2)، فتأمّل.

و كيف كان فعدم قدحه في أبي بصير في ذلك الموضع و كذا فيما تقدّم مع قدحه في غيره فيهما و كذا في سائر المواضع و هي كثيرة آية كونه سليماً عنده من الوقف و عن سائر المطاعن، بل من راجع كلماته في المعتبر في روايات البطائني عن أبي بصير لا يبقى له ريب في كونه سليماً عنده عن كلّ مغمز و مطعن، و سيجيء في المبحث الآتي تصريحه بكونه من فضلاء الإماميّة، فانتظر.

ثمّ القول بسلامته عن كلّ قدح و مطعن لا اختصاص للمحقّق و الشهيد و من عرفته ممّن تقدّم ذكره به، بل هو ظاهر أكثر فقهائنا رحمهم الله؛ فإنّي لم أقف إلى الآن في تضاعيف تضعيفاتهم في كتبهم الفقهيّة لأسانيد الروايات و قدحهم في رجالها على أحد منهم ممّن وقفت على كتبهم يقدح فيه إلّا على الشهيد الثاني و جماعة/ 141 /ممّن تأخّر عنه، حتّى أنّ العلّامة أيضاً في كتبه الفقهيّة مع ذكره له في القسم الثاني من الخلاصة و حكايته كونه من الواقفة عن الشيخ و ذكره سائر ما تقدّم لم نر أن يقدح فيه بشيء و لم نر أن يقول


1) . المعتبر، ج 1، ص 94.

2) . انظر: معالم الدين في الاُصول، ص 200؛ معارج الاُصول، ص 149؛ قوانين الاُصول، ص 458.

في سند من الأسانيد المشتملة على أبي بصير أنّه مشتمل عليه و هو مشترك بين الثقة و غيره، و قد قال في المختلف في الجواب عن رواية اشتمل سندها على محمّد بن قيس:

إنّه مشترك بين أشخاص منهم من طعن فيه، و لعلّ الراوي - يعني محمّد بن قيس - ذلك الشخص فلا يجوز التعويل على مثل هذه لما عرف من أنّ الاسم المشترك بين العدل و غيره لا يجوز العمل بالرواية المشتملة عليه إلّا بعد بيان أنّه العدل(1).

فلو كان يحيى مطعوناً فيه عنده كيف لم يطعن في سند من تلك الأسانيد باشتماله عليه أو على أبي بصير المشترك بينه و بين الثقة، مع أنّه طعن فيها مكرّراً بغير ما ذكرناه.

قال في المختلف بعد احتجاج السيّد المرتضى بالآية و بما رواه أبو بصير قال:

عدّة الّتي لم تبلغ المحيض ثلاثة أشهر، و الّتي قد قعدت عن المحيض ثلاثة أشهر؛ و الجواب عن الأوّل - و ساق الكلام إلى أن قال: - و الرواية ضعيفة السند؛ لأنّ ابن سماعة و ابن جبلة و عليّ بن أبي حمزة كلّهم منحرفون عن الحقّ‌، و أبو بصير أيضاً لم يسندها إلى إمام(2).

و قال في موضع آخر منه:

احتجّ الشيخان و السيّد المرتضى بما رواه أبو بصير عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته: أ يجزي أذان واحد؟ / 142 /قال: إن صلّيت جماعة لم يجز إلّا أذان و إقامة، و إن كنت وحدك...

و ذكر الحديث إلى آخره.

و قال: و عن سماعة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام... و ذكر هذا الحديث أيضاً بتمامه.

ثمّ قال:

و الجواب الطعن في سند الحديثين؛ فإنّ في الأوّل عليّ بن أبي حمزة، و في الثاني زرعة و سماعة، و كلّهم واقفيّ‌(3).

و قال في مسألة اُخرى منه:

احتجّ المفيد بما رواه يونس بن عبد الرحمن عن أبي بصير و سماعة في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام في قوم صاموا شهر رمضان فغشيهم سحاب أسود، و ذكر الحديث - و ساق الكلام إلى أن قال: - و الجواب عن الرواية أنّ في الطريق محمّد بن عيسى اليقطيني عن يونس،


1) . مختلف الشيعة، ج 1، ص 399.

2) . مختلف الشيعة، ج 2، ص 611.

3) . مختلف الشيعة، ج 1، ص 88.

و كان شيخنا الصدوق محمّد بن بابويه يتوقّف فيما يرويه محمّد بن عيسى عن يونس(1).

و في موضع آخر منه:

و الشيخ رحمه الله عوّل في ذلك على الرواية الّتي رواها أبو بصير الصحيحة عن الصادق عليه السلام قال:

المتمتّع إذا طاف و سعى ثمّ لبّى بالحجّ قبل أن يقصّر فليس عليه أن يقصّر و ليس له متعة، ثمّ قال بعد كلام: و قول الشيخ عندي أرجح عملاً بالرواية، و في طريقها إسحاق بن عمّار، و فيه قول إلّا أنّ الأقرب عندي نفيه(2)، و قد ذكرت حاله في كتاب الرجال(3).

و في آخر منه قال:

و عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عمّن قرأ في المصحف و هو على غير وضوء؟ قال:

لا بأس و لا تمسّ الكتاب، و هذا/ 143 /الحديث و إن كان في طريقه الحسين بن المختار و هو واقفيّ إلّا أنّ ابن عقدة وثّقه(4).

و فيه أيضاً:

و عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام: و في الفجر بسورة الجمعة و قل هو اللّٰه أحد، و في طريقه سماعة و عثمان بن عيسى و هما واقفيّان(5).

و فيه غير ذلك ممّا هو و من نظائرها، فانظر كيف قدح في ذلك الأسانيد و ردّه في بعضها و لم يقدح فيها بما ذكرناه، بل وصف بعضها بالصحّة، مع أنّ كلّاً من يونس بن عبد الرحمن و إسحاق بن عمّار و سماعة ممّن روى/ 144 /عن أبي بصير ما رواه بعينه عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير كما سنشير إليه، و سيجيء أنّ الحسين بن مختار روى عن أبي بصير المكفوف، و لم نظفر برواية أحد منهم عن أبي بصير المرادي، فلا يمكن القول بأنّ أبا بصير الّذي يروي هؤلاء عنه هو ليث دون يحيى.

و ممّن روى عن أبي بصير ما رواه بعينه عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير أبو أيّوب الخزّاز كما مرّ، و قد وصف روايته أيضاً عن أبي بصير بالصحّة، فإنّه قال في المختلف:


1) . مختلف الشيعة، ج 1، ص 224.

2) . في المصدر: ثقة.

3) . مختلف الشيعة، ج 1، ص 267.

4) . مختلف الشيعة، ج 1، ص 26.

5) . مختلف الشيعة، ج 1، ص 94.

روى أبو بصير في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال: لا يكون الاعتكاف أقلّ من ثلاثة أيّام(1)، و قد حكم أيضاً فيه بصحّة روايات كثيرة رواها ابن مسكان عن أبي بصير من دون قيد و بيان، و كذا بصحّة كثير ممّا رواه عليّ بن رئاب عنه، و قد عرفت أنّ الأوّل ممّن روى عن يحيى و ليث كليهما كأبي أيّوب على الظاهر، و الثاني ممّن روى عن أبي بصير ما رواه عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير، و فيه أيضاً ما نقلناه منه في المبحث السابع من الفصل السابق.

و من بعض ذلك و من غيره أيضاً ممّا ذكره فيه يظهر أنّه يحكم بصحّة ما رواه عاصم عن أبي بصير مطلقاً من دون قيد و بيان إذا كان باقي رجال السند من العدول و الثقات، مع أنّك قد عرفت روايته عن يحيى هذا، و ممّا نقلناه أيضاً منه في ذلك المبحث ما ينافي بظاهره لما ذكرناه في هذا المبحث؛ إلّا أنّ الظاهر أنّه من سهو القلم أو ممّا اختاره في ذلك الموضع فقط و رجع عنه في سائر المواضع، كيف لا و لم نر قطّ قدحه في أبي بصير هذا في كتبه الفقهيّة الموجودة عندنا في غير ذلك الموضع.

و يؤيّده أيضاً أنّه قال في كتاب الصوم من المنتهى:

و في الصحيح عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام: متى يحرم الطعام على الصائم و تحلّ الصلاة [فقال: إذا اعترض] صلاة الفجر(2)، و ذكر الحديث بتمامه؛

فإنّه مع احتمال كون أبي بصير هذا المكفوف كما في السند الآخر لا يمكن الحكم بصحّته - كما لعلّه ظاهره - إلّا مع توثيقه أيضاً و تعديله، و معهما لا وجه لعدّ حديثه موثّقاً مع ثقة باقي رجاله كما فيما نحن فيه، و هذا ظاهر و لم يكن عندي كتاب صلاة المنتهى حتّى أقف على ما ذكره فيه في هذا الحديث من كونه صحيحاً أو موثّقاً.

و كيف كان قد حكم أيضاً في المختلف بصحّة روايات كثيرة رواها أبو بصير، و رواتها عنه هارون بن خارجة و يونس بن يعقوب و سعد بن أبي خلف و أيّوب بن الحرّ و محمّد بن يحيى و مالك بن عطيّة و غيرهم، و الظاهر عدم قيام قرينة في واحدة منها على كون أبي بصير الّذي رواها ليثاً فضلاً عن جميعها، فهذا كلّه دليل على أنّه أيضاً


1) . مختلف الشيعة، ج 1، ص 252.

2) . منتهى المطلب، ج 2، ص 562 و ص 595.

لا يَعُدّ أبا بصير هذا من المذمومين، و على أنّه عنده/ 145 /من العدول و الثقات، و ستقف على ما يزيد ذلك وضوحاً فيما سيأتي.

و الشيخ أيضاً في كتبه في الفقه و في الأخبار لم يقدح في أبي بصير يحيى بشيء، مع أنّه فيها كثيراً ما يقدح في رجال الأسانيد و قد قال في العدّة:

و عملت الطائفة بأخبار الفطحيّة مثل عبد الله بن بكير و غيره و أخبار الواقفيّة مثل سماعة بن مهران و عليّ بن أبي حمزة و عثمان بن عيسى و من بعد هؤلاء بما رواه بنو فضّال و بنو سماعة و الطاطريّون و غيرهم فيما لم يكن عندهم خلافه(1).

و لعلّ عدم ذكره لأبي بصير في الواقفيّة في ذلك الموضع مع أنّ عمل الطائفة برواياته أكثر من عملهم بأخبار المذكورين - بل يقدّمون ما رواه على رواية من ليس مثله في الحفظ و الضبط و إن كان من الثقات أيضاً - يؤيّد عدم كونه عنده من الواقفة.

و مرّ أنّه قال في كتاب الغيبة: روى الثقات أنّ أوّل من أظهر هذا الاعتقاد عليّ بن أبي حمزة البطائني(2)، إلى آخر ما حكيناه عنه في تتمّة المبحث السابع من هذا الفصل، و هو أيضاً ممّا يؤيّد ذلك بل ممّا يدلّ عليه؛ و على هذا فرميه بالضعف أو الوقف أو غيره من المذاهب الباطلة ممّا لا وجه له، هذا.

العاشر: في أدلّة يستفاد منها ثقته و جلالته و ضبطه و عدالته و مدحه و وجاهته

منها ما رواه شعيب العقرقوفي في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله: ربّما احتجنا أن نسأل عن الشيء، ممّن نسأل‌؟ قال: عليك بالأسدي يعني أبا بصير(3).

قال السيّد الداماد في تعليقاته على اختيار الرجال للشيخ في شرح هذا الحديث:

قوله: يعني أبا بصير، كلام شعيب العقرقوفي و هو ابن اُخت أبي بصير الأسدي يحيى بن أبي القاسم المكفوف، ثقة، عين، مروّج(4)، جليل المنزلة، من أصحاب أبي عبد الله الصادق و أبي الحسن الكاظم عليهما السلام. فهذا الحديث واضح المتن صحيح الطريق اتّفاقاً، و قد اعترف بذلك السيّد المكرّم جمال الدين بن طاوس في اختياره.


1) . عدة الاُصول، ج 1، ص 381.

2) . الغيبة للطوسي، ص 63، ح 65.

3) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 400، رقم 291.

4) . في المصدر: ممدوح.

و هو أوّل/ 146 /النصوص على جلالة أبي بصير الأسدي المكفوف في الثقة و الفقه و العلم و صحّة الحديث و ارتفاع المرتبة.

و بالجملة؛ قول رهط من المتأخّرين و رميه بالضعف أو الوقف ممّا لا مأخذ له أصلاً، و هو و المرادي كلاهما ثقتان صحيحا الحديث، و سيجيء في الكتاب نقل الإجماع على تصحيح ما يصحّ عنهما و الإقرار لهما بالفقه، بل الحقّ أنّ الأسدي أحقّ بالاستصحاح حديثه من المرادي؛ لشهادة النجاشي له بأنّه ثقة وجيه(1)، و عدمِ توثيقه للمرادي(2)، و لسلامته عن الذمّ في الروايات و الأخبار، فلا تكن من الغافلين،(3)انتهى كلامه، أعلى اللّٰه تعالى مقامه.

و منها ما مرّ في المبحث السابع من الفصل السابق من الكشي و الكافي و بصائر الدرجات

من روايته الّتي ظهر منها أنّ له الجنّة خالصاً،(4)و السند في الكافي حسن، و إلى عليّ بن الحكم صحيح، و قد شهد ابن أبي عمير بكونه حقّاً على ما رواه عليٌّ فيكون الخبر صحيحاً لا خدشة فيه، و على فرض كون هذا في كلام ابن أبي عمير إشارةً إلى ذكر أبي بصير هذه المعجزة و نقلُه إيّاها مطابقاً لما رواها عنه المثنّى فلا ضير فيه في الاستدلال بها على حسن حاله، و إن كان عليٌّ هذا هو بنفسه في الطريق و شهد لنفسه؛ لما سيجيء من نقل الكشي إجماع العصابة على تصديقه.

و/ 147 /منها ما مرّ أيضاً في ذلك المبحث من الكشي من حسنة شهاب بن عبد ربّه عنه(5)فإنّها تدلّ على ضمان الصَّادق عليه السلام أو أبي جعفر له الجنّة.

و منها ما رواه ثقة الإسلام في الكافي و الشيخ في التهذيب في الصحيح عن محمّد بن مسلم قال: صلّى بنا أبو بصير في طريق مكّة، فقال و هو ساجد، و قد كانت ضلّت ناقة لجمّالهم: اللّهمّ رُدَّ على فلان ناقته. قال محمّد: فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فأخبرته، فقال: و فعل‌؟ فقلت: نعم. قال: و فعل‌؟ قلت: نعم. قال: فسكت. قلت:


1) . لاحظ: رجال النجاشي، ص 441، رقم 1187.

2) . انظر: رجال النجاشي، ص 321، رقم 876.

3) . اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 400-401، رقم 291.

4) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 408؛ الكافي، ج 1، ص 470، ح 3؛ بصائر الدرجات، ص 269، باب في الأئمة عليهم السلام أنّهم يحيون الموتى و يبرءون الأكمه و الأبرص بإذن اللّٰه، ح 1.

5) . اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 453، رقم 352.

فاُعيد الصلاة‌؟ قال: لا(1).

فإنّ في ائتمام محمّد بأبي بصير دلالة على كونه عادلاً عنده كما هو ظاهر، و كفى به معدّلاً. و الظاهر أنّ أبا بصير هذا هو يحيى بن القاسم؛ أمّا أوّلاً فلأنّ محمّد بن مسلم كان من أوثق الناس و أفقه الأوّلين كما ستعرف، بل قال عبد الرحمن بن الحجّاج و حمّاد بن عثمان: ما كان أحد من الشيعة أفقه منه(2)، و قال هو نفسه: سمعت من أبي جعفر عليه السلام ثلاثين ألف حديث ثمّ لقيت جعفراً ابنه فسمعت منه أو قال: سألته عن ستّة عشر ألف حديث، أو قال: مسألةٍ‌، و كان وفاته عام خمسين و مائة، و كأنّ له نحواً من سبعين سنة على ما قاله الشيخ(3).

و ليث بن البختري على ظاهر سند ما مرّ من رواية الكافي ممّن أدرك بعض أزمنة إمامة الرضا عليه السلام، و لو فرض ولادتهما في وقت واحد لكان ليث هذا/ 148 /ممّن عاش أزيد من مائة سنة و هو نادر، فكأنّ الظاهر أنّ محمّداً كان أكبر منه فيبعد أن يؤمّ قوماً هو فيهم ليث الّذي كان دونه في الفقه كما هو ظاهر لمن راجع كتب الأخبار و رسالتنا هذه، و كان أصغر منه سنّاً ظاهراً، و يبعد ائتمامهم به لأنّ تقديم المفضول على الفاضل قبيح عقلاً، و كذا تقدّمه عليه، و قد ورد عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال: من أمّ قوماً و فيهم من هو أعلم منه لم يزل أمرهم إلى السفال إلى يوم القيامة(4)، و في رواية اُخرى عنه صلى الله عليه و آله و سلم قال: إمام القوم وافدهم؛ فقدّموا أفضلكم(5)، و قد ورد في الخبر: من عرف فضل كبير فوقّره لسنّه آمنه اللّٰه من فزع يوم القيامة(6)، و روى مالك بن الحويرث و صاحبه عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال: يؤمّكما أكبركما(7)فإذن الظاهر أنّ أبا بصير الّذي صلّى بهم هو يحيى لعدم احتماله لغيرهما كما


1) . الكافي، ج 3، ص 323، ح 8؛ تهذيب الأحكام، ج 2، ص 300، ح 1208.

2) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 391، رقم 280.

3) . المصدر السابق.

4) . تهذيب الأحكام، ج 3، ص 56، ح 194.

5) . دعائم الإسلام، ج 1، ص 151؛ من لا يحضره الفقيه، ج 1، ص 377، ح 1100.

6) . الكافي، ج 2، ص 658، ح 2.

7) . سنن النسائي، ج 2، ص 9، و ص 77؛ مسند أحمد، ج 5، ص 53؛ سنن الدارمي، ج 1، ص 286، باب من أحقّ بالإمامة؛ صحيح البخاري، ج 1، ص 160؛ سنن ابن ماجة، ج 1، ص 313، ح 979؛ سنن الترمذي، ج 1، ص 132، ح 205؛ السنن الكبرى، ج 1، ص 385.

ستعرف، و هو أيضاً قد كان من أفقه الأوّلين كما ستعرف، و قد كان كبير السنّ في زمان أبي جعفر عليه السلام على ما دلّ عليه بعض الأخبار و قد سبق، و كان تابعيّاً، فكان أكبر من محمّد.

و يظهر من بعض الأخبار مثل ما رواه الكليني في الكافي بإسناده عن عليّ بن أبي حمزة قال: سأل أبو بصير أبا عبد اللّٰه عليه السلام و أنا حاضر، فقال له: جعلت فداك! أقرأ القرآن في ليلة‌؟ فقال: لا. قال: في ليلتين‌؟ فقال: لا، حتّى بلغ/ 149 /ستّ ليال، فأشار بيده فقال: ها ثمّ قال: يا أبا محمّد... الحديث(1)، و غير ذلك؛ منها أنّه كان قد حفظ القرآن، و من المعلوم أنّ حفظه غالباً موقوف على كثرة التلاوة، فكان كثير القراءة أيضاً.

و الظاهر من الأخبار و من قول النجاشي في ترجمة عليّ بن أبي حمزة: و صنّف كتباً عدّةٌ منها كتاب الصلاة، كتاب الزكاة، كتاب التفسير، أكثره عن أبي بصير،(2)أنّه كان عارفاً بمعاني القرآن و أحكامه أيضاً.

و عماه لم يكن مانعاً من ائتمامهم به؛ فإنّ جواز إمامة الأعمى لغيره ممّا نقل عليه الإجماع من أهل العلم، و يدلّ عليه من الأخبار صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام قال: لا بأس بأن يصلّي الأعمى بالقوم و إن كانوا هم الّذين يوجّهونه(3)، و حسنة زرارة بإبراهيم بن هاشم عن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال: قلت: اُصلّي خلف الأعمى‌؟ قال: نعم إذا كان له من يسدّده و كان أفضلهم(4). و رواية الصدوق عن الباقر و الصادق عليهما السلام قالا: لا بأس أن يؤمّ الأعمى إذا رضوا به و كان أكثرهم قراءة و أفقههم(5)و غير ذلك.

و في المعتبر: قال علماؤنا: لا بأس بإمامة الأعمى إذا كان له من يسدّده، و كرهه الآخرون(6)، و هو يدلّ على أنّه لا قول بالكراهة عندنا.


1) . الكافي، ج 2، ص 618، ح 5.

2) . رجال النجاشي، ص 249، رقم 656.

3) . تهذيب الأحكام، ج 3، ص 30، ح 105.

4) . الكافي، ج 3، ص 375، ح 4.

5) . من لا يحضره الفقيه، ج 1، ص 379، ح 1108.

6) . المعتبر، ج 2، ص 443.

و في النهاية: في كراهة إمامة الأعمى إشكال أقربه المنع(1)، فتدبّر.

و أمّا ثانياً فلأنّك ستعرف أنّ الظاهر/ 150 /أنّ أبا بصير الواقع في الأحاديث و الأسانيد مطلقاً من دون قيد و بيان ينصرف إليه و لا يكون مجملاً و لا منصرفاً إلى غيره.

هذا و اعلم أنّ السيّد الداماد قال في تعليقاته على اختيار الرجال للشيخ بعد إيراده لهذه الرواية: و الظاهر أنّ أبا بصير الّذي صلّى بهم هو ليث المرادي(2)، و كذا قال المحقّق الشيخ حسن رحمه الله في حاشيته على التحرير الطاوسي(3)، و فيه تأمّل قد ظهر لك وجهه.

فإن قيل: لعلّه قال ذلك لذكره مع محمّد بن مسلم في المخبتين و المتحوّرة (؟) و بعض الأخبار الاُخر مثل ما رواه الكشي عن الحسين بن الحسن بن بندار القمي عن سعد بن عبد الله بن أبي خلف القمي، عن محمّد بن عبد الله المسمعي، عن عليّ بن حديد و عليّ بن أسباط، عن جميل بن درّاج قال: سمعت أبا عبد اللّٰه عليه السلام يقول: أوتاد الأرض و أعلام الدين أربعة: محمّد بن مسلم و بريد بن معاوية و ليث بن البختري المرادي و زرارة بن أعين(4).

قلت: فيه مضافاً إلى ما عرفت نظر بيّن؛ لعدم استلزام اجتماع الأسماء في الذكر اجتماع المسمّيات في الخارج فلا ينبغي أن يكون نظر مثل هذين الفاضلين إلى ذلك، و لعلّهما قالا ذلك لظنّهما أنّ ملاحظة الطبقات تشهد بذلك، كما أنّ نظر السيّد كان إلى ذلك في موضع آخر، و قد حكيناه/ 151 /عنه في المبحث الثامن من الفصل السابق، أو لظنّهما أنّ ليثاً من نظراء محمّد بن مسلم كما ظهر من الأخبار، و ممّن يليق بمحمّد بن مسلم أن يأتمّ به دون يحيى بن أبي القاسم، و فيهما ما لا يخفى فلا تغفل.

و منها ما ذكره الكشي بقوله:

أجمعت العصابة على تصديق هؤلاء الأوّلين من أصحاب أبي جعفر و أبي عبد الله عليهما السلام


1) . نهاية الأحكام، ج 2، ص 150، فيمن تكره إمامته.

2) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 398.

3) . انظر: التحرير الطاوسي، ص 488.

4) . اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 507، رقم 432.

و انقادوا لهم بالفقه، فقالوا: أفقه الأوّلين ستّة: زرارة، و معروف بن خرّبوذ، و بريد، و أبو بصير الأسدي، و الفضيل بن يسار، و محمّد بن مسلم الطائفي. قالوا: و أفقه الستّة زرارة. و قال بعضهم مكان أبي بصير الأسدي: أبو بصير المرادي و هو ليث بن البختري(1).

و ما حكي عن ابن شهرآشوب من أنّه قال في المناقب:

أجمعت العصابة على أنّ أفقه الأوّلين ستّة و هم أصحاب أبي جعفر و أبي عبد الله عليهما السلام و هم:

زرارة بن أعين، و معروف بن خرّبوذ [المكّي]، و أبو بصير الأسدي، و الفضيل بن يسار، و محمّد بن مسلم الطائفي، و بريد بن معاوية العجلي(2).

و إنّما حملنا أبا بصير الأسدي في صحيحة العقرقوفي و هاتين العبارتين على يحيى مع اشتراكه بينه و بين عبد الله بن محمّد الأسدي لما مرّ من أنّ عبد الله من أصحاب الباقر عليه السلام ليس إلّا، فالظاهر أنّه لا يكون ممّن أمر الصادق عليه السلام بالأخذ عنه لبعد أن يكون منهم فيكون مدركاً لعصره عليه السلام أيضاً و لا يكون من أصحابه عليه السلام، و كذا/ 152 /الظاهر أنّه لا يكون أبا بصير المذكور في العبارتين؛ فإنّ ظاهرهما أنّه من أصحاب الباقر و الصادق عليهما السلام كما أنّ كلّاً من الخمسة الباقين أيضاً كذلك، و لأنّه ممّن لم نر توثيقه من أحد بل صرّح بعضهم بكونه من المهملين، فالظاهر أنّه لا يكون ممّن أمر الصادق عليه السلام بالرجوع إليه في المسائل و لا يكون ممّن أجمعت العصابة على تصديقه؛ لبعد كونه من اُولئك أو هؤلاء و لا يصل توثيقه إلينا و يكون من المهملين، و لأنّ الظاهر أنّ تفسير الأسدي بأبي بصير كما في تلك الصحيحة و تقييد أبي بصير به كما في العبارتين و بعض الأخبار السالفة لتعيين المراد، فلا بدّ أن لا يكون إجمال في أبي بصير الأسدي و يكون منصرفاً عندهم إلى معيّن، أ لا ترى أنّ الكشي في تلك العبارة لم يكتف فيما حكاه عن بعضهم بتقييد أبي بصير بالمرادي حتّى فسّره بقوله: و هو ليث بن البختري، و اكتفى فيما حكاه عن العصابة بالتقييد بالأسدي، و لا يكون ذلك المعيّن عبد الله لكونه مهملاً و ممّن لم يذكر له أصل و لا كتاب، بل العلّامة لم يذكره في الخلاصة كالنجاشي و الشيخ في الفهرست و لم نجد اسمه في كتب الأخبار، فلا بدّ أن يكون يحيى لانحصاره فيهما


1) . المصدر السابق، رقم 431.

2) . مناقب ابن شهرآشوب، ج 3، ص 340.

و كونه معروفاً مشهوراً عندهم، و لأنّ الشيخ قال: يحيى بن القاسم أبو محمّد يعرف بأبي بصير الأسدي(1)و قد سلف، فيكون أبو بصير/ 153 /الأسدي منصرفاً إلى يحيى و إلّا لما كان يعرف به.

هذا مضافاً إلى أنّ القرابة الّتي بين يحيى و بين العقرقوفي أيضاً ممّا يؤيّد إرادة يحيى من الأسدي المفسّر بأبي بصير في تلك الصحيحة، و مضافاً إلى أنّ المراد بأبي بصير الأسدي في العبارتين لو كان عبد الله لكان هو ممّن ادّعي اتّفاق العصابة على كونه من أفقه الأوّلين، و نحن قد تتبّعنا فلم نجد رواية نجزم أو نظنّ أنّها روايته، و لم نجد أحداً يذكر أنّ له أصلاً أو كتاباً أو أنّ فلاناً روى عنه، سوى الكشي حيث يفهم منه أنّ عبد الله بن وضّاح ممّن روى عنه(2)و قد أشرنا إلى فساده، فيبعد كونه ممّن ادّعي في حقّه ذلك، فيبعد كونه مراداً بذلك اللفظ فليحمل على يحيى و هو المقصود.

و منها ما مرّ من النجاشي من كونه ثقة وجيهاً(3).

و منها قول الشيخ في العدّة:

و إن كان أحد الراويين أعلم و أفقه و أضبط من الآخر فينبغي أن يقدّم خبره على خبر الآخر و يرجّح عليه، و لأجل ذلك قَدّمت الطائفة ما يرويه زرارة و محمّد بن مسلم و بريد و أبو بصير و الفضيل بن يسار و نظرائهم من الحفّاظ الضابطين على رواية من ليس له تلك الحال(4).

و منها قول الطبرسي في كتاب إعلام الورى في الدلائل الّتي ذكرها على إمامة أئمّتنا عليهم السلام:

فقد عَلم كلّ محصّل نظر في الأخبار/ 154 /أنّ هشام بن الحكم، و أبا بصير، و زرارة بن أعين، و حمران و بكير ابني أعين، و محمّد بن نعمان الّذي يلقّبه العامة بشيطان الطاق، و بريد بن معاوية العجلي، و أبان بن تغلب، و محمّد بن مسلم الثقفي، و معاوية بن عمّار الدهني، و غير هؤلاء ممّن بلغوا الجمع الكثير و الجمّ الغفير من أهل العراق و الحجاز و خراسان و فارس كانوا في وقت [الإمام] جعفر بن محمّد بن عليّ عليهم السلام رؤساء الشيعة في الحديث(5)و رواية


1) . رجال الطوسي، ص 333؛ انظر: اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 405.

2) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 409، رقم 299.

3) . رجال النجاشي، ص 441، رقم 1187.

4) . عدة الاُصول، ج 1، ص 384.

5) . في المصدر: الفقه.

الحديث و الكلام، و قد صنّفوا الكتب، و جمعوا المسائل و الروايات، و أضافوا أكثر ما اعتمدوه من الروايات إليه و إلى أبيه محمّد عليه السلام، و كان لكلّ إنسان منهم أتباع و تلامذة(1).

و منها قول المحقّق في المعتبر:

و روى عنه - يعني عن الصادق عليه السلام - من الرجال ما يقارب أربعة آلاف رجل، و برز بتعليمه من الفقهاء الأفاضل جمّ غفير كزرارة بن أعين، و أخويه بكير و حمران، و جميل بن درّاج، و محمّد بن مسلم، و بريد بن معاوية، و الهشامين، و أبي بصير، و عبيد اللّٰه، و محمّد، و عمران الحلبيّين، و عبد اللّٰه بن سنان، و أبي الصباح الكناني و غيرهم من أعيان فضلاء السلف، حتّى كتب من أجوبة مسائله أربعمائة مصنّف و سمّوها اُصولاً(2).

فإنّك ستعرف أنّ أبا بصير الواقع في الروايات و الأسانيد و كلمات/ 155 / الأصحاب من دون قيد و بيان لا يكون مجملاً و ينصرف إلى يحيى دون غيره، على أنّ ما مرّ من الكشي و ابن شهرآشوب و ما سننقله من المحقّق في المعتبر و ما نحكيه عن العلّامة في المنتهى قرينة على أنّه المراد به في هذه العبارات، و كذا وجاهته الّتي ذكرها النجاشي قرينة على ذلك؛ لأنّها هنا عبارة عن كثرة اختلاف الأصحاب إليه. و ما لم يكن فقهه كثيراً و كذا الاعتماد عليه لا يتطرّق إليه؛ لأنّه لم يكن لهم في ذلك الزمان جاه دنيويّ و لا تقرّب الملوك حتّى يكون أحد منهم بسببه وجيهاً كما في هذه الأزمان فهي تدلّ على كثرة فقهه و ضبطه و ديانته و كثرة أتباعه و تلامذته و كونه من أعيان فضلاء السلف و أشرافهم فتصلح قرينة على ما ذكرناه، و ما نقله الكشي فيما مرّ منه من بعض من أنّه قال مكانه: أبو بصير المرادي، فلا اعتداد به؛ لجهالة القائل و لعدم ملأمته لما يفهم ممّا وصل إلينا من رواياتهما و من كثرة من روى عن يحيى - كما ستعرف - و قلّة من روى عن ليث. و أيضاً يبطله ما مرّ من ابن الغضائري؛ فإنّه يفهم منه أنّ ليثاً عند بعض مطعون في حديثه و ليس بثقة، و صريح كلامه أنّهم اختلفوا في شأنه، و أنّه عنده ممّن وقع الطعن على دينه، فلا يكون ممّن أجمعت العصابة على تصديقه و على كونه من أفقه الأوّلين.


1) . إعلام الورى، ص 412-413.

2) . المعتبر، ص 26، قاله في المقدمة.

هذا و منها ما قاله العلّامة في المنتهى، فإنّه بعد أن حكم بوجوب القضاء و الصدقة على من صحّ بين الرمضانين و لم يقض ما فاته من الصيام لمرضه توانياً حتّى استهلّ الثاني، و حكى عن ابن إدريس أنّه قال: لا كفّارة عليه، و استدلّ على ما اختاره بروايات محمّد بن مسلم و زرارة و أبي الصباح الكناني و بما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا مرض الرجل من رمضان إلى رمضان ثمّ صحّ فإنّما عليه لكلّ‌/ 156 /يوم أفطر فيه طعام و هو مدّ لكلّ مسكين(1)، قال:

و كذلك أيضاً في كفّارة اليمين و كفّارة الظهار مدّاً مدّاً، و إن صحّ بين الرمضانين فإنّما عليه أن يقضي الصيام، فإن تهاون به و قد صحّ فعليه الصدقة و الصيام جميعاً لكلّ يوم مدّاً إذا فرغ من ذلك الرمضان.

[ثمّ‌] ذكر احتجاج ابن إدريس و أجاب عنها و قال في أثناء الجواب:

مع أنّ الراوي كعبد الله بن سنان و أبي الصباح الكناني و أبي بصير و محمّد بن مسلم و زرارة بن أعين، و هؤلاء هم أعيان فضلاء السلف(2).

و القرينة على أنّ المراد بأبي بصير في هذا الكلام هو يحيى أنّ الراوي عنه هو عليّ بن أبي حمزة على ما يشهد به سند روايته و قد جعل المحقّقون روايته عنه قرينة على أنّ المراد به يحيى كما سيأتي الإشارة إليه في المبحث الثاني عشر.

و قد مرّ أيضاً فيما حكيناه عن السيّد المكرّم ابن طاوس رحمه الله في المبحث الخامس من هذا الفصل ما يدلّ على ذلك أو على ما سنذكره في الخاتمة فلا تغفل.

و منها ما قاله المحقّق في المعتبر فإنّه في المسألة الّتي نقلناها آنفاً من المنتهى بعد أن ذكر رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام و رواية محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

و لا عبرة بخلاف بعض المتأخّرين في عدم(3)إيجاب الكفّارة [هنا] فإنّه ارتكب ما لم يذهب إليه أحد من فقهاء الإماميّة فيما علمت، و روى - مضافاً إلى ما ذكرناه من الروايتين - أبو الصباح الكناني عن أبي عبد الله عليه السلام، و أبو بصير عن أبي عبد اللّٰه، و عبد اللّٰه بن سنان عنه عليه السلام، و هؤلاء فضلاء السلف من الإماميّة، و ليس لروايتهم معارض إلّا ما يحتمل ردّه إلى


1) . انظر: الاستبصار، ج 2، ص 111، ح 364؛ وسائل الشيعة، ج 7، ص 246، ح 6.

2) . منتهى المطلب، ج 2، ص 603-604.

3) . المصدر: - عدم.

ما ذكرناه(1)، انتهى.

و منها ما في المختلف في مسألة تحريم الزانية على أب الزاني و ابنه؛ فإنّه بعد أن قال فيها في أثناء الاحتجاج: و ما رواه أبو بصير في الصحيح قال: سألته عن الرجل يفجر بالمرأة أ تحلّ لابنه‌؟ أو يفجر بها الابن أ تحلّ لأبيه‌؟ قال: إن كان الأب أو الابن مسّها واحد منهما فلا تحلّ‌(2)قال: و الظاهر/ 157 /أنّ أبا بصير أسند ذلك إلى الإمام؛ لأنّ عدالته يقتضي ذلك(3).

و ستعرف أنّ أبا بصير إذا وقع في الحديث أو سنده مطلقاً ليس بمجمل و ينصرف إلى يحيى بن القاسم دون ليث بن البختري؛ فتعديل أبي بصير الراوي لذلك الخبر تعديل له، و لو سلّم عدم انصرافه إليه فلا ريب في عدم انصرافه إلى ليث فيكون مجملاً، فتعديله يتوقّف على تعديل كليهما؛ لأنّ الاستناد في ذلك إلى كون الراوي عنه ابن أبي عمير كما ترى، بل قيل: يظهر من الشيخ في الاستبصار في أوّل بحث المياه في مقدار الكرّ أنّه له تأمّلاً في قبول مراسيل ابن أبي عمير(4).

و قال المحقّق في المعتبر في بحث سنن الطهارة:

و لو قيل مراسيل ابن أبي عمير يعمل بها الأصحاب منعْنا ذلك؛ لأنّ في رجاله من طعن الأصحاب فيه، و إذا أرسل احتمل أن يكون الراوي أحدهم(5)، انتهى.

فعليه أيضاً [أن] يثبت المدّعى.

فإن قلت: هذا إنّما يتمّ لو لم يقم قرينة على كون أبي بصير في تلك الرواية ليثاً، و ليس الأمر كذلك؛ فإنّ الراوي عنه فيها هو ابن أبي عمير كما أشرنا إليه، و قد سبق أنّه لم يدرك يحيى بن القاسم في سنّ يمكنه فيه أخذ الحديث، فروايته عن أبي بصير قرينة على أنّ المروي عنه هو ليث، و أيضاً لعلّ له قرينة اُخرى على ذلك قد خفيت علينا في هذه الأزمان، فعلى تسليم عدم انصراف أبي بصير إلى يحيى لا دلالة في تلك


1) . المعتبر، ج 2، ص 699.

2) . انظر: تهذيب الأحكام، ج 7، ص 282، ح 1194؛ الاستبصار، ج 3، ص 163، ح 593.

3) . مختلف الشيعة، ج 2، ص 523.

4) . الاستبصار، ج 1، ص 11.

5) . المعتبر، ج 1، ص 165.

العبارة على تعديله.

قلت: الأصل و الظاهر عدم القرينة على إرادة ليث من أبي بصير ذلك، و ما مرّ في المبحث السابع من الفصل السابق عن الشيخ في الفهرست من أنّ ابن أبي عمير أدرك من الأئمّة ثلاثة إلى آخر ما حكيناه عنه ليس فيه ما يدلّ على عدم روايته عن يحيى؛ فإنّ عدم روايته عن أبي إبراهيم عليه السلام لعلّه كان لشدّة/ 158 /التقيّة و بُعد المسافة بينه و بينه عليه السلام و نحوهما؛ إذ مع ذلك كان يشقّ عليه أن يصل إلى حضرته الشريفة مرّةً بعد اُخرى لكي يتّفق له وقت يمكنه فيه السؤال و سماع الحديث، و لعلّه لم يكن عن سماعه عن يحيى مانع، فلا يستلزم روايته عنه روايته عن أبي إبراهيم عليه السلام حتّى يلزم من نفي اللازم نفي الملزوم.

هذا مضافاً إلى أنّ الكشي عدّه في تسمية الفقهاء من أصحاب أبي إبراهيم و أبي الحسن عليهما السلام منهم(1)، و النجاشي و العلّامة قالا: إنّه لقي أبا الحسن موسى عليه السلام و سمع منه أحاديث كنّاه في بعضها، فقال: يا أبا أحمد(2)، و المثبت مقدّم على النافي. و الصدوق قال في آخر الباب الرابع و الثلاثين من كمال الدين: حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن أبي أحمد محمّد بن زياد الأزدي قال: سألت سيّدي موسى بن جعفر عليه السلام عن قول اللّٰه عزّ و جلّ‌: «وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظٰاهِرَةً وَ بٰاطِنَةً‌»(3)فقال: النعمة الظاهرة الإمام الظاهر، و الباطنة الإمام الغائب؛

و ذكر الحديث بتمامه و قال: قال مصنّف هذا الكتاب:

لم أسمع هذا الحديث إلّا من أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني [عنه بهمدان] عند منصرفي من حجّ بيت اللّٰه الحرام، و كان رجلاً ثقة ديّناً فاضلاً رحمة اللّٰه عليه و رضوانه(4).

و قد مرّ في المبحث العاشر من/ 159 /الفصل السابق فيما حكيناه عن السيّد الداماد أنّ في كتب الأخبار عموماً و في التهذيب و الاستبصار خصوصاً روايات مسندة عن


1) . انظر: اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 396.

2) . انظر: رجال النجاشي، ص 326، رقم 887؛ خلاصة الأقوال، ص 140، رقم 17.

3) . سورة لقمان، الآية 20.

4) . كمال الدين، ص 368-369، ح 6.

ابن أبي عمير عن أبي الحسن الكاظم عليه السلام(1)و مضافاً إلى أنّ ابن داود قد عدّه من أصحاب الصادق و الرضا عليهما السلام و ممّن روى عنهما(2).

فإن قلت: كيف عدّه من أصحاب الصادق عليه السلام و يخالفه ما ذكره الشيخ في الفهرست(3)في ترجمته‌؟

قلت: ذلك لا ينافيه و إن كانت تلك العبارة الّتي نقلناها منه لا تلائمه لاختلافه في النسخ: ففي بعضها ما مرّ و هو مطابق لما حكاه عنه في منهج المقال و نقد الرجال(4)، و في الآخر تلك العبارة من دون كلمة «و الجواد» و هي مطابقة لما نقله منه العلّامة في الخلاصة

و ابن داود في رجاله -، و عن الشهيد الثاني أنّه كتب في تعليقاته على الخلاصة على قول الشيخ «أدرك من الأئمّة ثلاثة» ما هذه عبارته:

هكذا في جميع نسخ الكتاب و هو لفظ الشيخ في الفهرست(5)، و لم يذكر الإمام الثالث، فالظاهر صحّة ما في هذا البعض لمطابقته لما في نسخ الفهرست الّتي اعتمد عليها هؤلاء الأعلام و لما في أكثر النسخ الّتي وقفت عليها، و لأنّ ابن أبي عمير و إن أدرك أكثر أزمنة إمامة الجواد عليه السلام إلّا أنّي لم أقف على أحد ممّن وقفت على كلامه قال: إنّه روى عنه عليه السلام أو كان من أصحابه، حتّى أنّ الشيخ أيضاً في كتاب رجاله لم يذكره فيهم فكيف يقول في فهرسته / 160 /أنّه روى عنه عليه السلام كما ظهر من تلك العبارة، فالظاهر أنّ لفظة «و الجواد» ممّا زاده بعض الناظرين فيه فأين المنافاة‌؟

فإن قلت: عدم ذكرهم له في أصحاب الصادق عليه السلام لا يلائم كونه منهم.

قلت: لعلّهم لقلّة رواياته عنه عليه السلام لم يشيروا إلى كونه ممّن روى عنه عليه السلام، و لم يذكروه في أصحابه، لا لعدم كونه منهم، على أنّ صاحب المدارك كتب بخطّه الشريف على هامش نسخة صحيحة من نسخ الفهرست الّتي عندنا على قول الشيخ «أدرك من الأئمّة ثلاثة» هكذا: لم يذكر الإمام الثالث هنا، و لعلّه الصادق عليه السلام كما يوجد في بعض الأخبار و ذكره بعض علماء


1) . انظر: اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 854، رقم 1103.

2) . انظر: رجال ابن داود، ص 287، رقم 1250.

3) . قال: و أدرك من الأئمة عليهم السلام ثلاثة: أبا إبراهيم موسى عليه السلام و لم يرو عنه، و أدرك الرضا عليه السلام و الجواد عليه السلام، و روى عنه أحمد بن محمد بن عيسى كتب مائة رجل من رجال الصادق عليه السلام. انظر الفهرست للطوسي، ص 218، رقم 617.

4) . انظر: منهج المقال، ص 275؛ نقد الرجال، ج 4، ص 106، رقم 4405، فإنه قال: لقي أبا الحسن موسى عليه السلام و سمع منه أحاديث، كنّاه في بعضها فقال: يا أبا أحمد، و روى عن الرضا عليه السلام.

5) . الفهرست، ص 218، رقم 617.

الرجال(1)، انتهى.

لكن الحقّ أنّه بعدُ موضع تأمّل بل الظاهر خلافه، كما أنّ الظاهر أنّ مراد صاحب المدارك من بعض علماء الرجال هو ابن داود لا غيره.

هذا، و ممّا يدلّ على إمكان روايته عن يحيى و بطلان ما ذكرت أنّ الصدوق قال في أثناء ذكر مشيخته في الفقيه:

و ما كان فيه عن بكير بن أعين فقد رويته عن أبي رضى الله عنه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن بكير بن أعين و هو كوفيّ يكنّى أبا الجهم من موالي بني شيبان و لما بلغ الصادق عليه السلام موت بكير بن أعين قال: أما و اللّٰه لقد أنزله اللّٰه بين رسوله و بين أمير/ 161 / المؤمنين عليه السلام(2)، انتهى.

و الحديث الّذي ذكره ممّا رواه الكشي(3)و السند صحيح، و الشيخ قال في كتاب رجاله في أصحاب الصادق عليه السلام:

بكير بن أعين الشيباني يكنّى أبا عبد اللّٰه مات في حياة أبي عبد اللّٰه عليه السلام(4)، و الكشي روى بإسناده عن الحسين(5)بن عليّ بن يقطين قال: حدّثني المشايخ أنّ حمران و زرارة و عبد الملك و بكير و عبد الرحمن بن أعين كانوا مستقيمين، و مات أربعة منهم في زمن أبي عبد الله عليه السلام، و كانوا من أصحاب أبي جعفر عليه السلام، و بقي زرارة إلى عهد أبي الحسن عليه السلام فلقي ما لقي(6).

فابن أبي عمير ممّن روى عن بكير الّذي مات في حياة الصادق عليه السلام فكيف لا يمكن روايته عن يحيى الّذي بقي إلى عهد أبي الحسن موسى عليه السلام اللّهمّ إلّا أن يقال: ما روى الصدوق في الفقيه عن بكير بهذا الإسناد منحصر في موضعين أو مواضع قليلة.

و منها ما رواه في الكافي عن عليّ‌، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اُذينة، عن بكير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: إذا طلّق الرجل امرأته و أشهد شاهدين عدلين في


1) . رسائل الشهيد الثاني، ج 2، ص 1051.

2) . من لا يحضره الفقيه، ج 4، ص 441.

3) . انظر: اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 419، رقم 315.

4) . رجال الطوسي، ص 157، رقم 43.

5) . في المصدر: الحسن.

6) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 382، رقم 270.

قبل عدّتها فليس له أن يطلّقها بعد ذلك حتّى تنقضي عدّتها أو(1)يراجعها،(2)فالظاهر من توسيط ابن اُذينة بين ابن أبي عمير و بين بكير في هذا الإسناد سقوطه من قلم الصدوق/ 162 / أو النساخ.

فإن قلنا: قد روى أيضاً في الفقيه بإسناده عن محمّد بن أبي عمير، عن بكير بن أعين عن عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبد اللّٰه عليه السلام يقول: للموصي أن يرجع في وصيّته إن كان في صحّة أو مرض(3)فهذا أيضاً دليل على المطلوب و قرينة على زيادة ابن اُذينة في الإسناد الّذي نقلته من الكافي، أو على كون بكير فيه غير ابن أعين.

يمكن أن يقال: توسُّط ابن اُذينة بين ابن أبي عمير و بكير بن أعين لا اختصاص لذلك الإسناد به بل هو في كثير من الأسانيد، و إنّ هذه الرواية أيضاً ممّا رواه في الكافي

بإسناده عن ابن أبي عمير، عن ابن بكير، عن عبيد بن زرارة، فتأمّل، و إنّ الشيخ قال في الفهرست:

محمّد بن قيس البجلي: له كتاب قضايا أمير المؤمنين عليه السلام، أخبرنا جماعة منهم محمّد بن محمّد بن نعمان، و الحسين بن عبيد اللّٰه، و جعفر بن الحسين بن حسكة القمي، عن محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله و الحميري، عن إبراهيم بن هاشم، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، و له أصل [أيضاً] أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، عن ابن بطّة، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن محمّد بن قيس(4).

و قال في رجاله - في أصحاب الصادق عليه السلام:

محمّد بن قيس البجلي، كوفيّ‌، / 163 /أسند عنه صاحب المسائل الّتي يرويها عنه عاصم بن حميد، مات سنة إحدى و خمسين و مائة.(5)

و محمّد بن قيس و إن كان مشتركاً بين رجال إلّا أنّ الظاهر اتحاد من نقلناه من الكتابين كما لا يخفى و اعترف به جماعة، فابن أبي عمير ممّن روى عن أبي عبد الله


1) . في المصدر: إلّا أن.

2) . الكافي، ج 6، ص 74، ح 3.

3) . من لا يحضره الفقيه، ج 4، ص 199، ح 545.

4) . الفهرست، ص 131، رقم 597.

5) . رجال الطوسي، ص 298، رقم 297.

محمّد بن قيس البجلي الّذي مات سنة إحدى و خمسين و مائة، فيمكن أن يكون ممّن روى عن يحيى بن القاسم الّذي أقصى الأمر أن يكون مات قبل ابن قيس هذا بسنتين(1)كما لا يخفى، فظهر أنّ روايته عن أبي بصير ليست قرينة على كونه ليثاً، و ثبت المطلوب.

و أيضاً قال نصر بن الصباح: ابن أبي عمير أسنّ من يونس(2).

و ستعرف في المبحث الثاني عشر أنّ يونس ممّن روى عن أبي بصير يحيى، فكيف لا يمكن رواية ابن أبي عمير عنه‌؟

و أيضاً قال النجاشي:

ولد يونس بن عبد الرحمن في أيّام هشام بن عبد الملك، و رأى جعفر بن محمّد عليه السلام بين الصفا و المروة و لم يرو عنه، و روى عن الكاظم عليه السلام و الرضا عليه السلام(3).

و عن الفضل بن شاذان أنّه قال: ولد يونس في آخر زمان هشام بن عبد الملك(4).

و قال الدميري في حياة الحيوان:

مات هشام بن عبد الملك سنة خمس و عشرين و مائة، و كانت خلافته تسع عشرة سنة و تسع أشهر(5)، انتهى.

و على هذا فيونس قد أدرك من أيّام إمامة الصادق عليه السلام قريباً من ثلاث و عشرين سنة، و لعلّه أدرك منها أزيد من ذلك، فالظاهر أنّ ابن أبي عمير/ 164 /أدرك منها أزيد ممّا أدركه يونس، و كان وفاة يحيى في سنة مائة و خمسين بعد أبي عبد اللّٰه عليه السلام بسنتين، فكيف لا يمكن رواية ابن أبي عمير عنه.

ثمّ في تعليقات المحقّق البهبهاني رحمه الله على منهج المقال ما هذه عبارته:

و ممّا يؤيّده - يعني كون يحيى ثقة وجيهاً - رواية ابن أبي عمير عنه، و القرينة على كون ذلك الّذي يروي هو عنه يحيى مشاركة عليّ بن أبي حمزة الّذي هو قائد يحيى إيّاه في الرواية


1) . في الحجرية: بسنة.

2) . انظر: اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 854، رقم 1103.

3) . رجال النجاشي، ص 446، رقم 1208؛ عنه: رجال ابن داود، ص 207، رقم 1743.

4) . انظر: التحرير الطاوسي، ص 621.

5) . حياة الحيوان الكبرى، ج 1، ص 102.

عنه(1)، انتهى، فثبت المقصود.

و منها تصحيحات العلّامة لأحاديثه و هي من الكثرة بمكان لا يحتمل السهو و النسيان، قال في المختلف: و في الصحيح عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مسح الرأس، قلت: أمسح بما في يدي من الندى رأسي‌؟ قال: لا بل تضع يدك في الماء ثمّ تمسح(2).(3)

و أيضاً فيه: و في الصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الحبلى ترى الدم‌؟ قال: نعم [إنّه] ربّما قذفت المرأة بالدم و هي حبلى(4).(5)

و أيضاً فيه: و في حديث أبي بصير الصحيح عن الصادق عليه السلام: إذا لم تدر أربعاً صلّيت أو ركعتين فقم و اركع ركعتين(6).(7)

و قال في المسألة الّتي قبلها: روى أبو بصير في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال: إذا لم تدر أربعاً صلّيت...(8)الحديث.

و قال في قضاء الصلوات منه: و ما رواه أبو بصير في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن نام رجل و لم يصلّ صلاة المغرب و عشاء الآخرة/ 165 /أو نسي...(9)الحديث.(10)

و قد أشار أيضاً إلى صحّته حيث قال بعده بأسطر: و كذا في رواية أبي بصير الصحيحة عن الصادق عليه السلام و قد تقدّمت.

و في موضع آخر منه: و في الصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه سئل عن اليوم الّذي يقضي من شهر رمضان فقال: لا تقضه إلّا أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل


1) . منهج المقال، ص 373.

2) . تهذيب الأحكام، ج 1، ص 59، ح 164؛ الاستبصار، ج 1، ص 59، ح 174.

3) . مختلف الشيعة، ج 1، ص 297.

4) . الاستبصار، ج 1، ص 139، ح 475.

5) . مختلف الشيعة، ج 1، ص 357.

6) . تهذيب الأحكام، ج 2، ص 185، ح 738.

7) . مختلف الشيعة، ج 2، ص 414.

8) . مختلف الشيعة، ج 2، ص 391.

9) . تهذيب الأحكام، ج 2، ص 270، ح 1077.

10) . مختلف الشيعة، ج 1، ص 145.

الصلاة متى كان رأس الشهر(1).(2)

و أيضاً فيه: و في الصحيح عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يشتري الجارية و هي طاهر و زعم صاحبها أنّه لم يمسّها منذ حاضت، فقال: إن أمنته فمسّها(3).(4)

و في مسألة اُخرى منه: و عن أبي بصير في الصحيح عن الصادق عليه السلام أنّه قال في المرأة يطلّقها زوجها و هي تحيض كلّ ثلاثة أشهر حيضة، فقال: إذا انقضت ثلاثة أشهر انقضت عدّتها، يحسب لها كلّ شهر حيضة(5).(6)

و في اُخرى منه: و روى أبو بصير في الصحيح عن الباقر عليه السلام قال: سألته عن متعة النساء؟ قال: حلال فإنّه يجزي الدرهم فما فوقها(7).(8)

و هذه الروايات ممّا رواها الشيخ في التهذيب عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد، عن شعيب، عن أبي بصير، و في سند بعضها: عن حمّاد بن عيسى، عن شعيب بن يعقوب، و قد مرّ أنّه ابن اُخت يحيى بن القاسم، و قد أمره الإمام عليه السلام بالرجوع في المسائل إلى خاله/ 166 /يحيى، و قد عرفت أنّه روى عن أبي بصير بعض ما رواه عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير، و سنذكر في المبحث الثاني عشر حديثاً رواه شعيب هذا و الحسين بن أبي العلاء و عبد اللّٰه بن وضّاح و عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير.

و قال أيضاً فيه في مسألة: و أجود ما بلغنا في هذا الباب روايات ثلاث - إلى أن قال:

• الثالثة(9)ما رواه أبو بصير في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن الرجل ينسى فيصلّي في السفر أربع ركعات. قال: إن ذكر [في] ذلك اليوم فليعد، و إن لم يذكر حتّى يمضي

1) . تهذيب الأحكام، ج 4، ص 157، ح 438.

2) . مختلف الشيعة، ج 3، ص 490.

3) . تهذيب الأحكام، ج 8، ص 173، ح 604؛ الاستبصار، ج 3، ص 360، ح 1290.

4) . مختلف الشيعة، ج 1، ص 380.

5) . الكافي، ج 6، ص 99، ح 6؛ تهذيب الأحكام، ج 8، ص 120، ح 413؛ الاستبصار، ج 3، ص 323، ح 1151.

6) . مختلف الشيعة، ج 2، ص 615.

7) . الكافي، ج 5، ص 457، ح 3.

8) . مختلف الشيعة، ج 2، ص 563.

9) . في المصدر: الثانية.

ذلك اليوم فلا إعادة عليه(1).(2)و هذا ممّا رواه أبو أيّوب الخزّاز عنه كما سبق.

و أيضاً فيه: و في الصحيح عن أبي بصير و غيره عن الصادق عليه السلام قال: الحنطة و الشعير رأساً برأس لا يزاد واحد منهما على الآخر(3)،(4)و هذه ممّا رواها منصور بن حازم عنه.

و أيضاً فيه: و في من لا يحضره الفقيه عن أبي بصير في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال:

سألته عن محرم أصاب نعامة أو حمار وحش‌؟ قال: عليه بدنة(5)،(6)و هذه ممّا رواه عبد الله بن مسكان عنه.

و في المنتهى في مسألة وقت وجوب الإمساك على الصائم: و روى الشيخ في الصحيح عن أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام في قول اللّٰه عزّ و جلّ‌: «أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ اَلصِّيٰامِ اَلرَّفَثُ إِلىٰ نِسٰائِكُمْ‌»(7)الآية فقال: نزلت في خوات بن جبير...(8)الحديث(9). / 16(7) /و مرّ أيضاً أنّه ممّا رواه ابن مسكان عنه.

و أيضاً فيه: و روى الشيخ في الصحيح عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: يكره للمحرم أن ينام على الفراش الأصفر أو المرفقة الصفراء(10)،(11)و هذا ممّا رواه عاصم عنه، و قد روى كلّاً من هذه الروايات الخمس عليّ ابن أبي حمزة أيضاً عن أبي بصير و هو قائد يحيى بن القاسم و ممّن روى كتابه.

و أيضاً قد مرّ أنّ منصور بن حازم و عاصم بن حميد و ابن مسكان كلّهم ممّن روى عن أبي بصير الأسدي.

و في المختلف احتجّ السيّد المرتضى و ابن أبي عقيل بما رواه أبو بصير في الصحيح


1) . تهذيب الأحكام، ج 3، ص 169، ح 373.

2) . مختلف الشيعة، ج 3، ص 116.

3) . سورة البقرة، الآية 187.

4) . مختلف الشيعة، ج 1، ص 355.

5) . الكافي، ج 4، ص 385، ح 1؛ من لا يحضره الفقيه، ج 2، ص 365، ح 2725.

6) . مختلف الشيعة، ج 1، ص 272.

7) . سورة البقرة، الآية 187.

8) . تهذيب الأحكام، ج 4، ص 184؛ ح 512.

9) . منتهى المطلب، ج 2، ص 595.

10) . من لا يحضره الفقيه، ج 2، ص 341، ح 2620؛ تهذيب الأحكام، ج 5، ص 68، ح 221.

11) . منتهى المطلب، ج 2، ص 683.

عن الصادق عليه السلام قال: من طلّق ثلاثاً في مجلس [واحد] فليس بشيء، من خالف كتاب اللّٰه ردّ إلى كتاب اللّٰه(1)و ذكر طلاق ابن عمر(2)، و هذا ممّا رواه ابن مسكان عنه، و قد سلف تصريح الشيخ بأنّ راوي هذا الحديث أبو بصير الأسدي.

و أيضاً قد عرفت تصحيحاته لروايات أبي بصير الّتي أشرنا إليها سابقاً و عدم قدحه فيه أصلاً، و في كثير من تلك المواضع لا يمكن حمل الصحّة في كلامه على الإضافيّة كما لا يخفى.

و بالجملة؛ ظنّي أنّ من راجع كتبه الاستدلاليّة و تتبَّع ردّه و نقده لروايات أبي بصير - ما أشرنا و ما لم أشر إليه ممّا هو أكثر من ذلك - لا يبقى له ريب في أنّ يحيى بن القاسم عنده من العدول/ 168 /و الثقات الأجلّاء(3).

هذا و منها حكم الأصحاب بصحّة رواية أبي بصير و إن لم يكن معه قرينة يعيّنه إذا كان باقي رجال السّند من الثقات.

قال في المسالك في طواري نكاح الإماء في ذيل كلام:

و أقول: إنّ الموجب لهذا الاعتبار و التكلّف لهذه الرواية المخالفة للاُصول - يعني ما ذكره هناك - و هو رواية هشام بن سالم عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام هو ما اعتقدوه من صحّة سندها، و قد صرّح بصحّتها جماعة من الأصحاب المعتبرين كالعلّامة و تلميذه الفخر و العميد و الشهيد و غيرهم، و في صحّتها عندي نظر - و ساق الكلام إلى أن قال: - و هذا الإشكال آت في كلّ رواية يرويها أبو بصير و يطلق فينبغي التنبيه له؛ فقد أطلق الأصحاب الصحّة على روايات كثيرة في طريقها أبو بصير مطلقاً، و الأمر ليس كذلك(4).

و في تعليقات المحقّق البهبهاني على منهج المقال في ترجمة يحيى بن القاسم ما هذا نصّه:

و الأصحاب ربّما يحكمون بصحّة رواية أبي بصير عن الصادق عليه السلام مع عدم ظهور قرينة كونه المرادي(5)، انتهى كلامه، أعلى اللّٰه تعالى مقامه.

و أنت خبير بأنّ ذلك التصحيح إمّا لانصراف أبي بصير مطلقاً إلى يحيى هذا كما


1) . تهذيب الأحكام، ج 8، ص 54، ح 177؛ الاستبصار، ج 3، ص 287، ح 1016.

2) . مختلف الشيعة، ج 2، ص 587.

3) . في الحجرية: - الأجلاء.

4) . مسالك الأفهام، ج 1، ص 413.

5) . منهج المقال، ص 373.

سنذكره و توثيقهم إيّاه، و إمّا لتوثيقهم إيّاه أيضاً؛ إذ الظاهر/ 169 /أنّه لو لم ينصرف إليه لا ينصرف إلى غيره و لو كان ذلك الغير ليثاً كما ستعرفه، فعلى أيّ من الاحتمالين يثبت المطلوب.

و منها غير ذلك من كثرة رواياته عنهم عليهم السلام و قد روى بطرق متعدّدة عن الصادق عليه السلام: اعرفوا منازل الرجال منّا على قدر رواياتهم عنّا(1)، و من رواية الأجلّاء عنه كعبد الله بن مسكان و يونس بن عبد الرحمن و محمّد بن أبي عمير، و قد قال الشيخ في العدّة: إنّ ابن أبي عمير لا يروي إلّا عن ثقة.(2)و أشار إلى روايته عنه المحقّق البهبهاني رحمه الله في تعليقاته على منهج المقال(3)، و حكيناه عنه آنفاً، و هؤلاء قد بلغوا في الثقة و الجلالة إلى أن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم على ما ذكره بعضهم؛ إمّا تأكيداً للتوثيق، أو لعدم النظر إلى من بعدهم من رجال السند أيضاً و منهم أبان الأحمر و قد عرفت أيضاً روايته عنه، و من جعل النجاشي و العلّامة إيّاه معرِّفاً للثقة الجليل العين شعيب بن يعقوب حيث قالا: شعيب العقرقوفي أبو يعقوب ابن اُخت أبي بصير يحيى بن القاسم، روى عن أبي عبد الله عليه السلام و أبي الحسن عليه السلام، ثقة، عين(4).

و قالا في ترجمة عبد الله بن وضّاح: الثقة صاحب أبا بصير يحيى بن القاسم كثيراً و عرف به(5)، و من كونه ممّن يروي عنه جمع كثير و جمّ غفير ستقف على جماعة منهم، هذا.

الحادي عشر: في أنّ الحقّ أنّ أحاديثه أحقّ بالاستصحاح و أجدر بأن يكون عليها الاعتماد من أحاديث ليث المرادي المشتهر بين المتأخّرين بالصلاح و السداد

و هذا/ 170 /ممّا مرّ في المبحث السابق التنبيه عليه و الإشارة إليه من السيّد الداماد، و قد ظهر لك في تضاعيف كلماته أيضاً، و كيف لا و قد عرفت أنّه لم يصل إلينا


1) . تفسير فرات الكوفي، ص 25؛ قرب الإسناد، ص 416؛ اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 5؛ عنه: بحار الأنوار، ج 2، ص 150، ح 23.

2) . عدة الاُصول، ج 1، ص 154.

3) . منهج المقال، ص 373.

4) . رجال النجاشي، ص 195، رقم، 520؛ خلاصة الأقوال، ص 167، رقم 488.

5) . رجال النجاشي، ص 215، رقم 560؛ خلاصة الأقوال، ص 200، رقم 622.

من أحد من علمائنا الإماميّة الاثني عشريّة قدح فيه سوى من ظنّ أنّه يحيى بن القاسم الحذّاء، و عرفت فساد ذلك الظنّ‌، و على فرض كون الكشي ممّن لم يظنّ ذلك - كما هو الأظهر نظراً إلى أكثر النسخ - لا يظهر منه قدح فيه؛ لأنّ ديدنه أن يورد في ترجمة الرجال ما وقف عليه من الروايات سواء كانت صحيحة أو غيرها، و سواء كانت ممّا يعتمد عليه أم لا، فمجرّد إيراده رواية في ترجمة لا يدلّ على قوله بمضمونها، لا سيّما إذا كانت ضعيفة.

و ظهر لك تصريح بعضهم بثقته و كونه وجيهاً، و الآخر بعدالته و صحّة أحاديثه، و إطلاق الأصحاب الصحّة على روايات كثيرة في طريقها أبو بصير مطلقاً، مضافاً إلى ما استفدته من صحيحة العقرقوفي و غيرها من الأخبار من عدالته و من ثقته و جلالته و من صحّة عقيدته و كونه من مستودعي سرّهم، و من/ 171 /ضمان أبي جعفر و(1)جعفر عليهما السلام له الجنّة، و من كونه ممّن صدر فيه معجزة الصادقين، و من كون الجنّة له خالصة.

و عرفت نقل إجماع العصابة على تصديقه و على كونه من أفقه الأوّلين، و نقل الآخر كونه من أفقههم و أضبطهم، و ثالث كونه من رؤساء الشيعة و ممّن له أتباع و تلامذة، و رابع كونه من الفقهاء الأفاضل في موضع، و كونه من فضلاء الإماميّة في موضع، و سليماً عن كلّ مطعن و مغمز في آخر، و خامس كونه من أعيان فضلاء السّلف، و جعل النجاشي و العلّامة إيّاه معرّفاً لبعض الثقات الأعيان(2)، و كونه كثير الرواية و كثير التلامذة، و ممّن روى عنه جماعة من الأجلّاء منهم ابن أبي عمير، و رجّح في الوجيزة و الذخيرة كونه من الثقات كبعض آخر(3).

و ليث بن البختري قال ابن الغضائري فيه ما قال(4)، و أوردوا فيه من الرّوايات الدالّة على ذمّه ما قد عرفتها، و رضي ابن أبي يعفور بشغر الكلب في اُذنه كما مرّ في حسنة


1) . في المخطوطة: أو.

2) . انظر: رجال النجاشي، ص 441، رقم 1187؛ خلاصة الأقوال، ص 416، رقم 1687.

3) . انظر: الوجيزة في الرجال، ص 198، رقم 2108؛ ذخيرة المعاد، ص 122.

4) . انظر: اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 397، رقم 285؛ خلاصة الأقوال، ص 137.

حمّاد بن عثمان(1)، و لم نجد على ثقته و لا على ممدوحيّته دليلاً يعتمد عليه سوى الرّوايات الّتي يستفاد منها ثقته و جلالته و كونه من أهل الجنّة، و لا يمتنع أن يكون تلك الروايات بأسرها ممّا نقلت بالمعنى، و أن يكون الواقع في الكلّ حيث صدرت عن الإمام عليه السلام لفظ أبي بصير مطلقاً دونه مقيّداً أو مبنيّاً و دون ليث المرادي و نحوه، و يكون مراده عليه السلام بذلك اللفظ أبا بصير هذا، / 172 /فاشتبه الأمر على الناظر أو السامع لاشتراكه بينه و بين ليث فظنّه ليثاً فعبّر عنه به أو بما يدلّ عليه فوقع التغيير في المراد.

بل يؤيّده أنّ يحيى هذا من أفقه الأوّلين اتّفاقاً على ما حكيناه عن الكشي و ابن شهرآشوب(2)دون ليث كما سبق، و من الفقهاء الأفاضل على ما مرّ محكيّاً عن المعتبر(3)دونه كما ربّما يشعر به ذلك، و سنشير إليه في الخاتمة.

و قد وجدنا رواياته في كثير من أنواع العلوم الدينيّة و فنونها و اُصول الشريعة و فروعها، و قلّ باب من أبوابها يخلو عنها، و وجدنا كثيراً من الرواة رووا عنه، و لم نقف فيما دلّت القرائن أو صريح الاسم على أنّه من روايات ليث، إلّا على ما هو قليل جدّاً بالنسبة إلى تلك الروايات، و في بعض الفنون و يسير من الأبواب، و رواتها عنه شرذمة من الرواة، و مع ذلك لم نجد فيها رواية عن أبي جعفر عليه السلام، / 173 /و لو فرض وجودها ففي غاية الندور، و قد وجدنا روايات يحيى عنه عليه السلام ما هي في الكثرة بمكان من الظهور، و على هذا فأبو بصير هذا هو الّذي يمكن أن يقال في حقّه: إنّه أمين اللّٰه على حلاله و حرامه، و حافظ الدين و من أعلامه، و إنّه ممّن أحيا أحاديث أبي جعفر عليه السلام و ذكرهم في الأعصار و الأمصار، و ممّن لولاهم لصارت النبوّة مندرسة الآثار، دون ليث المرادي الّذي نجده مذكوراً في تلك الأخبار، و لو كان ليث هذا في الحقيقة ممّن ورد في حقّه تلك الأخبار المستفيضة الّتي فيها الصحيح و غيره المشتملة على تلك المدائح العظام فمع قطع النظر عن أنّه كان الظاهر على ذلك التقدير أن يتّفق العصابة على تصديقه و على كونه من أفقه الأولين كما أنّ من ذكر معه فيها كانوا كذلك، لكان


1) . انظر: اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 403 و 407.

2) . انظر: اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 507؛ معالم العلماء، ص 94، رقم 650.

3) . انظر: المعتبر، ج 2، ص 699.

الظاهر أن يوجد توثيقه و تعديله في كلمات علماء الرجال الّذين كانوا قبل زمان ابن طاوس و العلّامة، و أنت خبير بأنّه لم يصل إلينا من أحد منهم ذلك، بل اختلفوا في شأنه فوقع من بعضهم الطعن على دينه، و من آخر على حديثه، و من ثالث على ثقته.

و النجاشي قال في ترجمة زرارة: شيخ من(1)أصحابنا في زمانه و متقدّمهم، و كان قارياً فقيهاً متكلّماً شاعراً أديباً، / 174 /قد اجتمعت فيه خلال الفضل و الدين، صادقاً فيما يرويه(2). و قال في محمّد بن مسلم: فقيه ورع، و كان من أوثق الناس(3). و قال في بريد بن معاوية العجلي: وجه من وجوه أصحابنا و ثقة(4)أيضاً، له محلّ عند الأئمّة عليهم السلام(5). و ليث بن البختري من نظراء هؤلاء الأجلّاء على ما هو ظاهر من تلك الأخبار و مع ذلك لم يذكر له مدحاً. و قال في ترجمة يونس بن عبد الرحمن بعد أن مدحه و أورد روايات في مدحه: و مدائح يونس كثيرة ليس هذا موضعها، و إنّما ذكرنا هذا حتّى لا نخليه من بعض حقوقه(6). و من الظاهر أنّ مدائح ليث بن البختري أيضاً كثيرة على ذلك التقدير و مع ذلك لم يرو أحداً منها، فهذا كلّه دليل على تأمّلهم في ورود تلك الروايات في شأنه أيضاً و إلّا لوثّقوه و لم يقصروا في أداء حقوقه، فتدبّر.

الثّاني عشر: في القرائن المعيّنة لإرادته من أبي بصير أو المؤكّدة لها إذا وقع في أسانيد الرّوايات من دون شيء من قيد مميّز أو بيان

قد مرّ في أواخر المبحث الثامن من الفصل السابق ما يتعلّق بهذا المبحث، و سبق فيه من ظاهر النجاشي أنّ لعليّ بن أبي حمزة كتاب التفسير أكثره عن أبي بصير(7). هذا، و يظهر من كلام أبي الحسن عليّ بن فضّال أنّ لعليّ هذا كتب تفسير القرآن كلّه من أوّله إلى آخره، فالظاهر أنّ لأبي بصير هذا/ 175 /روايات كثيرة في تفاسير الآيات، و لمّا لم


1) . المصدر: - من.

2) . رجال النجاشي، ص 175، رقم 463.

3) . رجال النجاشي، ص 323، رقم 882.

4) . في المصدر: فقيه.

5) . رجال النجاشي، ص 112، رقم 287.

6) . رجال النجاشي، ص 447، رقم 1208.

7) . انظر: رجال النجاشي، ص 250، رقم 656.

نجد فيها رواية عمّن نجزم بأنّه ليث المرادي أو نظنّه إيّاه فلعلّ المظنون أنّ روايات وردت في هذا الشأن و راويها أبو بصير يكون من روايات أبي بصير يحيى، لا سيّما و ستعرف أنّ الظاهر انصرافه حيثما وقع مطلقاً إليه.

و قال في جامع المقال في ترجمة يحيى:

و يمكن استعلام أنّه ابن القاسم الحذّاء المكنى ب‍ «أبي بصير» برواية عليّ بن أبي حمزة عنه، و برواية الحسين بن أبي العلاء عنه.(1)

و روى عنه أيضاً الحسن بن عليّ بن أبي حمزة. و في ترجمة أبي بصير:

و يمكن استعلام أنّه يحيى بن القاسم الحذّاء الأسدي المكنى ب‍ «أبي محمّد» أيضاً بما مرّ في بابه و هو ما نقلناه منه، و برواية يعقوب بن شعيب عنه. و قيل: إذا وردت الرواية عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام أو عن أبي جعفر أو عن غيرهما أو في وسط السند فإن كان الراوي عنه عليّ بن أبي حمزة أو شعيب العقرقوفي فهو الأعمى الضعيف، و إن كان غيرهما فهو مشترك بينه و بين ليث المرادي، و احتمال غيرهما بعيد لعدم وروده في الأخبار، انتهى. و ليس ببعيد(2)، انتهى.

و قال الجزائري في شرح الاستبصار:

و كلّما كان فيه الحسين بن أبي العلاء أو الحسين بن مختار أو منصور بن يونس/ 176 /أو إبراهيم بن عبد الحميد أو معاوية بن عمّار أو يحيى الحلبي عن أبي بصير فهو يحيى بن أبي القاسم(3).

و ادّعى أنّ هذا و ما حكيناه عنه سابقاً في استعلام كون أبي بصير ليث بن البختري ممّا ظهر له و لبعض مشايخه بالتتبّع البالغ.

أقول: قد عرفت سابقاً أنّ يحيى بن القاسم الحذّاء لم يكن مكنّى ب‍ «أبي بصير» و أنّ عليّ بن أبي حمزة و الحسن ابنه و الحسين بن أبي العلاء ممّن روى كتاب أبي بصير يحيى، و أنّ عليّاً ذلك كان قائداً له، و أنّه على ما صرّح به إسحاق بن عمّار أيضاً كان من تلامذته، و أنّ شعيب العقرقوفي ابن اُخته و ممّن أمره الصادق عليه السلام بالرجوع إليه فيما


1) . جامع المقال، ص 94.

2) . جامع المقال، ص 133.

3) . لم نعثر عليه.

يحتاج إليه من أحكام الشريعة، و هؤلاء ممّن تتبّعنا فلم نجد روايتهم عن ليث بن البختري. و قد جعل المحقّقون رواية عليّ بن أبي حمزة و العقرقوفي عن أبي بصير قرينة على كونه يحيى، و قد مرّ أنّ عبد الله بن وضّاح صاحب يحيى هذا كثيراً و عرف به، و له كتاب الصلاة أكثره عنه.

و روى عليّ بن إبراهيم في تفسيره عن جعفر بن أحمد، عن عبيد اللّٰه بن موسى، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن أبيه و الحسين بن أبي العلاء و عبد اللّٰه بن وضّاح و شعيب العقرقوفي، جميعهم عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: «قُلْ إِنَّمٰا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ‌»(1)يعني في الخلق...(2)الحديث.

و قد مرّ في المبحث الثاني من هذا الفصل في جملة ما حكيناه عن الكشي في ترجمة يحيى رواية ابن قياما و فيها: قلت: و كيف أصنع بحديث حدّثني به يعقوب بن شعيب عن أبي بصير(3)، و ظاهر الكشي أنّ المراد بأبي بصير هذا يحيى، و عليه: يعقوب بن شعيب أيضاً ممّن روى عنه.

و قد سبق في المبحث التاسع من الفصل السابق أنّ ليثاً ممّن روى عن عبد الكريم بن عتبة/ 177 /و عن سدير و عن أبي بصير، فيقع في وسط السند، و لا يحضرني الآن وقوع يحيى بن القاسم أبي بصير في وسط سند حديث من أحاديث أحد الصادقين أو الكاظم عليهم السلام، و أظنّه غير واقع إلّا نادراً.

و قال النجاشي:

ثابت بن شريح أبو إسماعيل الصائغ الأنباري، مولى الأزد، ثقة، روى عن أبي عبد الله عليه السلام و أكثر عن أبي بصير و الحسين بن أبي العلا(4).

و قال:

المشمعلّ بن سعد الأسدي الناشريّ ثقة من أصحابنا، لم يرو عنه إلّا عبيس بن هشام، روى


1) . سورة الكهف، الآية 110.

2) . تفسير القمي، ج 2، ص 47.

3) . انظر: اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 773، رقم 902.

4) . رجال النجاشي، ص 116، رقم 297.

عن أبي عبد الله عليه السلام و [روى] عن أبي بصير(1).

و قد مرّ أنّه قال: ليث بن البختري المرادي أبو محمّد، و قيل: أبو بصير الأصغر(2)، و هو مشعر بتمريضه لكون ليث مكنى ب‍ «أبي بصير» فعلى هذا لعلّ الظاهر أنّ مراده بأبي بصير في العبارتين هو يحيى دون غيره، لا سيّما و سيجيء أنّ الظاهر انصرافه إليه إذا وقع في كلامهم مطلقاً.

و قد روى في التهذيب عن الحسين بن سعيد، عن القاسم، عن عليّ‌، عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن المرأة تموت و لا تترك وارثاً غير زوجها؟ قال: الميراث كلّه له(3).

و في الفقيه روى عن معاوية بن حكيم، عن عليّ بن الحسين(4)بن زيد، عن مشمعل، عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن امرأة ماتت و تركت زوجها [و] لا وارث لها غيره‌؟ قال: إذا لم يكن غيره فله المال و المرأة لها الربع و ما بقي فللإمام(5).

و مرّ روايتا منصور بن حازم و عاصم بن حميد عن أبي بصير هذا، و رواية ليث المرادي عن أبي بصير، و قد سلف أيضاً ما رواه عبد الرحمن بن سالم و عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير.

و روى عليّ بن أبي حمزة و محمّد بن زياد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

إذا حاضت المرأة و هي في الطواف بالبيت...(6)الحديث.

و روى حسين الأحمسي عن محمّد بن مسلم و أبي بصير و عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام سُئل عن الخمر يجعل فيها الخلّ‌...(7)الحديث.


1) . رجال النجاشي، ص 420، رقم 1125.

2) . رجال النجاشي، ص 321، رقم 876.

3) . تهذيب الأحكام، ج 9، ص 294، ح 1054؛ الكافي، ج 7، ص 126، ح 6؛ الاستبصار، ج 4، ص 149، ح 5.

4) . في المصدر: الحسن.

5) . من لا يحضره الفقيه، ج 4، ص 262 باب ميراث الزوج و الزوجة، ح 5612؛ رواه في التهذيب عنه عن أحمد بن محمد بن عيسى، ج 9، ص 294، ح 1055.

6) . تهذيب الأحكام، ج 5، ص 395، ح 1377؛ الاستبصار، ج 2، ص 315، ح 1118.

7) . تهذيب الأحكام، ج 9، ص 118، ح 510؛ الاستبصار، ج 4، ص 93، ح 360.

و روى ابن البطائني عن أبيه و وهيب بن حفص معاً، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول اللّٰه عزّ و جلّ‌: «إِنَّ اَللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا وَ إِذٰا حَكَمْتُمْ بَيْنَ اَلنّٰاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اَللّٰهَ نِعِمّٰا يَعِظُكُمْ بِهِ‌»(1)قال: هي الوصيّة يدفعها الرجل منّا إلى الرجل(2).

و روى عليّ بن سالم، عن يحيى، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل وقع على وليدة حراماً ثمّ اشتراها فادّعى ابنها؟ قال: فقال: لا يورث منه...(3)الحديث.

و روى وهيب عن أبي بصير نحوه؛(4)و الظاهر أنّ عليّ بن سالم هو البطائني، و يحيى هو أبو بصير.

هذا، و روى مثنّى بن الوليد عن أبي بصير حديثاً قد روى نحوه عاصم بن حميد عن أبي بصير هذا، و قد أشرنا إليه سابقاً.

و في الكافي روى بإسناده عن عليّ بن الحكم، عن مثنّى الحنّاط، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام صلاة فاطمة و ثوابها(5). و رواها أيضاً عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير، و لعلّ مثنّى الحنّاط في تلك الرواية هو مثنّى بن الوليد.

و قد مضت رواياتٌ كلّ منها في موضع رواها عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير، و روى العقرقوفي و محمّد بن عليّ و يونس بن عبد الرحمن و سليمان الديلمي كلّ منهم مثل بعضها عن أبي بصير، و قد روى كلٌّ مِن سعدان بن مسلم و إسحاق بن عمّار و سماعة و وهيب بن حفص عن أبي بصير أحاديث قد روى مثلها أو نحوها عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير، و هي مذكورة في أبواب الفقيه فلاحظها مع ما في الكافي و التهذيب

/ 179 /في ذلك الأبواب. و روى أيضاً كلّ من حمّاد، و الراوي عنه فضالة و حريز و عبد العزيز و معلّى أبي عثمان و عبد اللّٰه بن حمّاد الأنصاري عن أبي بصير ما قد روى مثله عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير، و هي أيضاً مذكورة في الفقيه.


1) . سورة النساء، الآية 58.

2) . الغيبة للنعماني، ص 51، ح 2.

3) . الكافي، ج 7، ص 163، ح 3؛ تهذيب الأحكام، ج 9، ص 343، ح 1232.

4) . انظر: تهذيب الأحكام، ج 9، ص 344، ح 1235.

5) . انظر: الكافي، ج 3، ص 468 باب صلاة فاطمة عليها السلام و غيرها من صلاة الترغيب، ح 1.

و روى الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن قول اللّٰه عزّ و جلّ‌: «هَلْ يَسْتَوِي اَلَّذِينَ يَعْلَمُونَ‌»(1)الآية، قال: نحن الّذين نعلم، و عدوّنا الّذين لا يعلمون، و شيعتنا أُولو الألباب(2).

و روى البطائني عن أبي بصير عنه عليه السلام مثله، و هي مذكورة في البصائر(3)، هذا إذا لم نقل بوقوع نقص في ذلك السند و هو محلّ تأمّل، فإنّ الجوهري مكرّراً يروي عن أبي بصير بوساطة البطائني فلا بدّ من التتبّع.

و في الكافي روى بإسناده عن ابن أبي عمير، عن محمّد بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن أرواح المؤمنين‌؟ قال: في حجرات الجنّة يأكلون من طعامها و يشربون من شرابها و يقولون: ربّنا أقم لنا الساعة، و أنجز لنا ما وعدتنا، و ألحقْ آخرنا بأوّلنا(4).

و فيه أيضاً بهذا الإسناد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن أرواح المشركين...(5)الحديث.

و روى مثلهما الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير، عن عليّ‌، عن أبي بصير؛ قاله المحقّق المجلسي في المجلد الثالث من بحار الأنوار في أحوال البرزخ(6).

ثمّ قد سبق في المبحث العاشر ما حكيناه عن المحقّق البهبهاني رحمه الله من أنّ ابن أبي عمير شارك البطائني في بعض رواياته عن أبي بصير، و روى القاسم عن جدّه عن أبي


1) . سورة الزمر، الآية 9.

2) . بصائر الدرجات، ص 54، باب 24 في الأئمة عليهم السلام أنّهم هم الّذين قال اللّٰه تعالى: إنّهم يعلمون، و أعداؤهم الّذين لا يعلمون، و شيعتنا أُولو الألباب، ح 1، رواه عن أبي جعفر أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام؛ و ص 55، ح 4، عن أبي بصير؛ و رواه فرات الكوفي بإسناده عن محمد بن عبيد بن عتبة قال: حدثنا إسماعيل بن صبيح قال: حدثنا سفيان، عن عبد المؤمن قال: حدثنا سعيد بن طريف أبو مجاهد، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام؛ تفسير فرات، ص 364، ح 495، و رواه الحويزي عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان، عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال لأبي بصير: الحديث؛ تفسير نور الثقلين، ج 4، ص 478، ح 17، و ص 479، ح 21 عن أبي جعفر عليه السلام و ج 4، ص 480، ح 25، عن أبي بصير؛ و رواه البرقي عن علي بن حسان العجلي، المحاسن، ج 1، ص 169، ح 134.

3) . بصائر الدرجات، ص 55، ح 5.

4) . الكافي، ج 3، ص 244، ح 4؛ عنه البحار، ج 6، ص 269، ح 122.

5) . الكافي، ج 3، ص 245، ح 1؛ تفسير نور الثقلين، ج 3، ص 559، ح 140.

6) . بحار الأنوار، ج 6، ص 270، ح 126.

بصير حديثاً في ثياب القطن قد روى نحوه شعيب عن أبي بصير، و قد سبق ما رواه مسعدة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال أبو بصير: دخلت عليه و معي غلام يقودني خماسيّ‌...(1)الحديث.

و تقدّم أيضاً في المبحث السابع من الفصل السابق رواية شهاب بن عبد ربّه عن أبي بصير الضرير، و في الّذي بعده روايتا معلّى أبي عثمان و سعدان بن مسلم عن أبي بصير، و كان متنهما دالّاً على ضريريّته.

و في بصائر الدرجات بإسناده عن الحسين بن مختار عن أبي بصير قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: تريد أن تنظر بعينك إلى السماء؟ قلت: نعم، فمسح يده على عيني فنظرت إلى السماء(2).

و قد عرفت سابقاً أنّ عبد الله بن مسكان و أبان الأحمر كليهما ممّن روى عن أبي بصير يحيى أيضاً، و أنّ أبا أيّوب روى عن أبي بصير ما روى مثله عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير، و قد سلف أيضاً حديث رواه عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير، و روى نحوه عليّ بن رئاب عن أبي بصير، و ما يظهر منه أنّ عبد الكريم بن عمرو يروي عن أبي بصير، هذا أيضاً.

و بالجملة؛ الّذين رووا عنه جمع كثير و جمّ غفير، و أكثرهم ممّن لم أجد له رواية عمّن نجزم أو نظنّ كونه ليثاً، و من وجدت روايته عنه منهم أو من غيرهم فقد ذكرته سابقاً فلا تغفل.

و اعلم أنّ هاهنا جماعة اُخرى لم نتعرّض لذكرهم، روى كلّ منهم عن أبي بصير حديثاً أو أكثر روى نحوه أو مثله عن أبي بصير من هو غير البطائني و العقرقوفي من هؤلاء الرجال الّذين روى بعضهم عن يحيى هذا صريحاً و بعضهم عنه ظاهراً، و لم نجد روايتهم عن ليث المرادي، فمن أراد الوقوف عليهم فليتتبّع.


1) . الكافي ج 1، ص 383، ح 4.

2) . بصائر الدرجات، ص 270، ح 5.

و أمّا الخاتمة: ففي أنّ‌/ 180 /أبا بصير الواقع في الروايات و أسانيدها من دون بيان و مجرّداً عن القرينة الدالة على المراد منه لا يكون مجملاً بل ينصرف إلى يحيى بن القاسم، و في أنّا لو قلنا بإجماله و تردّده فإنّما هو بين ليث و يحيى ليس إلّا

اعلم أنّ أبا بصير و إن كان مشتركاً بين رجال قد وقفت على بعض أحوالهم، و اشتهر بين جماعة من متأخّري المتأخّرين كونه مجملاً، إلّا أنّا أوّلاً نقول: إنّ الكشي روى بإسناده عن أبي عبيدة الحذّاء قال: سمعت أبا عبد اللّٰه عليه السلام يقول: زرارة و أبو بصير و محمّد بن مسلم و بريد من الّذين قال اللّٰه تعالى: «وَ اَلسّٰابِقُونَ اَلسّٰابِقُونَ * أُولٰئِكَ اَلْمُقَرَّبُونَ‌»(1)».(2)

و بإسناده عن جميل بن درّاج قال: دخلت على أبي عبد الله فاستقبلني رجل خارج من عند أبي عبد الله عليه السلام من أهل الكوفة من أصحابنا، فلمّا دخلت على أبي عبد الله عليه السلام قال لي: لقيتَ الرجل الخارج من عندي‌؟ فقلت: نعم، هو رجل من أصحابنا من أهل الكوفة. قال: لا قدّس اللّٰه روحه و لا قدّس مثله، إنّه ذكر أقواماً كان أبي عليه السلام ائتمنهم على حلال اللّٰه و حرامه و كانوا عيبة علمه و كذلك اليوم هم عندي هم مستودع سرّي و أصحاب أبي عليه السلام حقّاً؛ إذا أراد اللّٰه بأهل الأرض سوءاً صرف بهم عنهم السوء، هم نجوم شيعتي أحياء و أمواتاً، يحيون ذكر أبي عليه السلام، بهم يكشف اللّٰه كلّ بدعة، ينفون عن/ 181 /هذا الدين انتحال المبطلين و تأويل الغالين، ثمّ بكى.

فقلت: من هم‌؟ فقال: من عليهم صلوات اللّٰه و رحمته أحياء و أمواتاً: بريد العجلي، و زرارة، و أبو بصير، و محمّد بن مسلم، أما إنّه يا جميل سيبيّن لك أمر هذا الرجل عن قريب. قال جميل: فو الله ما كان إلّا قليلاً حتّى رأيت ذلك الرجل ينسب إلى أصحاب أبي الخطّاب، فقلت: «اللّٰه أعلم حيث يجعل رسالته»(3).(4)

و الظاهر من قول الصادق عليه السلام «زرارة و أبو بصير» الخ و قوله عليه السلام بعد ذلك الوصف و البكاء و بعد أن سأله جميل أن يبيّن له اُولئك الأقوام بريد العجلي و زرارة و أبو بصير و محمّد بن مسلم، و من قول زرارة، في حديث موت إسماعيل: دعى الصادق عليه السلام


1) . سورة الواقعة، الآية 10 و 11.

2) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 348، رقم 218.

3) . سورة الأنعام، الآية 124.

4) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 348، رقم 220.

داود بن كثير الرقي و حمران بن أعين و أبا بصير(1)، و قول محمّد بن مسلم: صلّى بنا أبو بصير في طريق مكّة(2)، و قول حمّاد: كان أبو بصير على باب أبي عبد الله عليه السلام ليطلب الإذن فلم يؤذن له(3)، و قول هشام بن سالم: فظننت أنّه تعرّض بأبي بصير(4)، و قول سماعة بن مهران: كنت أنا و أبو بصير و محمّد بن عمران مولى لأبي جعفر عليه السلام في منزل(5)كلّ هذه فيما سلف.

و قول ابن بكير في رواية في وقتي الظهر و العصر: و خرج زرارة و دخل أبو بصير على أبي عبد اللّٰه عليه السلام(6)، و قول هشام بن سالم في حديث طويل بعد أن ذكر دخوله/ 182 / على أبي الحسن موسى عليه السلام و قطعه بإمامته: فخرجت من عنده فلقيت أبا جعفر الأحول فقال: ما وراك‌؟ قال: قلت: الهدى، قال: فحدّثته بالقصّة، قال: ثمّ لقيت المفضّل بن عمر و أبا بصير، قال: فدخلوا عليه و سلّموا و سمعوا و سألوه ثمّ قطعوا عليه إلّا طائفة مثل عمّار و أصحابه(7)، و قول محمّد بن زياد: خرجنا من المدينة نريد منزل أبي عبد الله عليه السلام فلقينا أبو بصير خارجاً من زقاق من أزقّة المدينة و هو جنب و نحن لا علم لنا حتّى دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام(8)، و قول ابن رئاب في فضل الطيب: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام و أنا مع أبي بصير فسمعت أبا عبد اللّٰه عليه السلام(9)، و قول سدير الصيرفي فيما رواه في كمال الدين في الباب الثالث و الثلاثون منه بإسناده عنه: دخلت أنا و المفضّل بن عمر و أبو بصير و أبان بن تغلب على مولانا أبي عبد اللّٰه الصادق عليه السلام(10)، و قول إسماعيل بن محمّد الخزاعي: سأل أبو بصير أبا عبد اللّٰه عليه السلام و أنا أسمع، فقال: تراني أُدرك القائم عليه السلام(11)؟


1) . انظر: المناقب لابن شهرآشوب، ج 1، ص 228.

2) . انظر: اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 398، رقم 287.

3) . انظر: اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 407.

4) . انظر: اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 400، رقم 290.

5) . انظر: الاستنصار، ص 18؛ كمال الدين، ص 335، ح 6؛ و ص 339، ح 15.

6) . انظر: تاريخ آل زرارة، ج 1، ص 69؛ اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 355، رقم 224.

7) . الكافي، ج 1، ص 352.

8) . بصائر الدرجات، ص 241، ح 23؛ قرب الإسناد، ص 43، ح 140؛ دلائل الإمامة، ص 137.

9) . انظر: الكافي، ج 6، ص 510، ح 3.

10) . كمال الدين، ص 352، ح 50.

11) . انظر: الكافي، ج 1، ص 371، ح 4؛ الغيبة للنعماني، ص 330، ح 4.

و قول وهيب بن حفص: كنّا مع أبي بصير فأتى عمرو بن إلياس(1)فقال له: يا أبا محمّد، إنّ أخي بحلب بعث إليّ بمال من الزكاة أقسمه بالكوفة فقطع عليه الطريق، فهل عندك فيه رواية(2)؟ و قول سيف التمّار: قلت لأبي بصير: اُحبّ أن تسأل عن أبي عبد الله عليه السلام عن رجل استبدل قوصرتين/ 183 /فيهما بسر مطبوخ بقوصرة فيهما تمر مشقق، قال:

فسأله أبو بصير عن ذلك، فقال: هذا مكروه، فقال أبو بصير: و لم يكره‌؟(3)إلى غير ذلك من نحو هذه الأقوال.

و قول الرواة لا سيّما مَن روى عن يحيى و ليث كليهما في الأسانيد عن أبي بصير من دون قيد و تفسير، و من عدم استفسار جميل و أبي عبيدة و من روى تلك الأقوال عن الصادق عليه السلام و عن قائليها أبا بصير الوارد في كلامهم مطلقاً، و من تقييد هشام بن سالم أبا جعفر في قوله: فلقيت أبا جعفر الأحول، مع دلالة صدر كلامه على إرادته منه، و عدم تقييده أبا بصير في قوله: ثمّ لقيت المفضّل بن عمر و أبا بصير(4)بما يزيل إجماله، و من سائر التقييدات الواردة في تلك الأقوال فيما سيأتي و نحوهما، و عدم تقييد أبي بصير فيها، و من قول نصر بن صباح: لم يلق البرقيُّ - يعني محمّد بن خالد - أبا بصير بينهما القاسم بن حمزة و لا إسحاق بن عمّار، و ينبغي أن يكون صفوان قد لقيه(5)، و قول الشيخ في الفهرست: جعفر بن عثمان صاحب أبو بصير(6)، و قوله في كتاب الرجال: خليفة بن الصباح بن خليفة روى عن أبيه، عن أبان بن عثمان الأحمر، عن أبي بصير(7)، و قول النجاشي و العلّامة: مشمعل بن سعد الأسدي الناشري/ 184 /من أصحابنا لم يرو عنه إلّا عبيس بن هشام، روى عن أبي عبد الله عليه السلام و روى عن أبي بصير(8)، و قولهما: ثابت بن شريح أبو إسماعيل الصائغ الأنباري مولى الأزد ثقة روى عن أبي عبد الله عليه السلام و أكثر عن


1) . في المخطوطة: العبّاس. و هو تصحيف.

2) . انظر: الكافي، ج 3، ص 554، ح 9.

3) . انظر: الكافي، ج 5، ص 188، ح 7؛ تهذيب الأحكام، ج 7، ص 96، ح 412.

4) . انظر: اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 567.

5) . انظر: اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 823، رقم 1034.

6) . الفهرست، ص 44، رقم 140.

7) . رجال الطوسي، ص 472.

8) . رجال النجاشي، ص 420، رقم 1125؛ خلاصة الأقوال، ص 173، رقم 20.

أبي بصير و عن الحسين بن أبي العلا(1)، و قول العلّامة: عبد الرحمن بن سالم بن عبد الرحمن الأشل الكوفي مولى روى عن أبي بصير(2)، و قوله و قول ابن داود: عبد الله بن بحر روى عن أبي بصير(3)عدم إجماله و انصرافه إلى رجل معيّن عندهم، و إنّما كان ظاهر الأقوال المذكورة أيضاً ذلك لعدم قيام قرينة معيّنة للمراد منه فيها، و بعد احتمال كونه في كلّ منها، و ممّا سنذكره و من نظائرها الّتي لا نذكرها و هي أكثر منها ممّا كان مقترناً بتلك القرينة حين صدوره عن القائل ثمّ صار مجرّداً عنها عندنا لذهابها أو خفائها علينا مع أنّ الأصل أيضاً عدمها في ذلك الحين، فلو لا ذلك الانصراف أيضاً لكان مجملاً.

و أنت خبير بأنّ شيئاً من تلك المقامات لم يكن مقام الإبهام و الإجمال فلا بدّ أن يتحقّق ذلك الانصراف، و إذا كان الظاهر ذلك فلا بدّ أن يكون ذلك المعيّن يحيى بن القاسم؛ لأنّ استعماله فيه أشيع من استعماله في غيره، كما هو ظاهر لمن تتبّع أسانيد الأخبار، و تجسّس خلال تلك/ 185 /الآثار، و لمن لاحظ زيادته في المعروفيّة و الاشتهار بين الرواة المستفادة من التتبّع و من كونه من أفقه الأوّلين و عدم ذكرهم له إلّا بتلك الكنية مطلقة إلّا نادراً عكس ليث المرادي فلا يمكن أن يكون غيره، و لأنّ الظاهر من تعبيرهم عنه بأبي بصير في الأسانيد و المتون و عدم تصريحهم باسمه و عدم تقييدهم لتلك الكنية بالأسدي و نحوه ممّا يعيّن إرادته منها إلّا نادراً من بعضهم مع كثرة رواياته، و تصريحهم باسم أبي بصير المرادي و تقييدهم أبا بصير بما يعين إرادته منه كثيراً مثل ما مرّ عن ابن مسكان و ابن أبي يعفور و حمّاد بن عثمان و بكير و شعيب العقرقوفي و غيرهم مع قلّة روايته، و لا سيّما من ذلك التصريح و التقييد و عدمهما الواقعة في أسانيد أخبار من روى بعضاً منها عن أبي بصير هذا و بعضها عن ليث كعبد الله بن مسكان الانصراف إلى يحيى هذا كما لا يخفى.


1) . رجال النجاشي، ص 116، رقم 297؛ خلاصة الأقوال، ص 29.

2) . خلاصة الأقوال، ص 239.

3) . خلاصة الأقوال، ص 238، رقم 34؛ رجال ابن داود، ص 467، رقم 255.

و لأنّ تلك الكنية وقعت في كثير من المواضع مطلقة من دون قيد و تفسير، و ظهر من الخارج أنّ المراد بها هو دون غيره مثل ما وقع في قول الشيخ في العدّة: و إن كان أحد الراويين أعلم و أفقه و أضبط من الآخر(1)، و ما وقع في قول الطبرسي في كتاب إعلام الورى: فقد علم كلّ محصّل نظر في الأخبار(2)و ما وقع في/ 186 /قول المحقّق في المعتبر:

و روى عنه - يعني عن الصادق عليه السلام - من الرجال ما يقارب أربعة آلاف رجل(3)إلى آخر ما تقدّم في المبحث العاشر من الفصل الخامس؛ فإنّ مِن ملاحظة ما مرّ في ذلك المبحث من الكشي و ابن شهرآشوب من أنّ أبا بصير الأسدي من أفقه الأوّلين عند العصابة(4)، و من المحقّق من كونه من فضلاء الإماميّة(5)، و من العلّامة من كونه من أعيان فضلاء السلف(6)يظهر أنّ مرادهم بأبي بصير الواقع في هذه الكلمات مطلقاً أبو بصير ذلك دون غيره، و ما نقل الكشي عن بعض أنّه قال مكانه: أبو بصير المرادي(7)فقد عرفت عدم الاعتداد به، و حيث ثنّى المحقّق هشاماً و لم يثن أبا بصير لعلّ فيه إشعاراً بأنّ ليثاً ليس من أعيان الفضلاء، و مثلها ما وقع في كلام سماعة بن مهران الّذي تقدّم ذكره في المبحث السادس من الفصل الخامس على ما يظهر من رواية إسماعيل بن يزيد و غيرها ممّا سلف في المبحث الثاني و السادس من ذلك الفصل، و ما وقع في سند ما نقلناه في المبحث الثامن من الفصل الرابع من مجالس المفيد و سنديه الآخرين في المحاسن و الكافي على ما يظهر من سنده الّذي مرّ عن أمالي الشيخ، و لعلّه يظهر من التفسير الواقع في ذلك السند أيضاً/ 187 /ذلك الانصراف و معروفيّته بتلك الكنية مطلقة فتدبّر.

و ما وقع في سند ما رواه في الكافي و هو ممّا رواه الصدوق أيضاً في من لا يحضره الفقيه

في باب ما يجب من إحياء القصاص بإسناده عن أبي بصير يحيى بن أبي القاسم


1) . عدة الاُصول، ج 1، ص 384.

2) . إعلام الورى، ص 412.

3) . المعتبر، ص 26.

4) . اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 507؛ مناقب ابن شهرآشوب، ج 3، ص 340.

5) . المعتبر، ج 2، ص 699.

6) . انظر: المعتبر، ج 1، ص 26.

7) . انظر: اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 396.

الأسدي على ما يظهر من ذلك التصريح(1)، و ما وقع في سند قوله عليه السلام: من طلّق ثلاثاً [في مجلس] فليس بشيء...(2)الحديث على ما يظهر ممّا نقلناه في المبحث الثامن من الفصل الرابع من الشيخ في التهذيب و الاستبصار، و ما وقع في أسانيد روايات رواها غير عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أحد منهم عليهم السلام، و هي ممّا رواها هو أيضاً عن أبي بصير عنه عليه السلام كما يظهر من أسانيدها الاُخر على ما يظهر من تلك الأسانيد و هي كثيرة جدّاً، قد تقدّم بعضها في ذلك المبحث، و لا يخفى عليك أنّ جماعة ممّن روى هذه الأخبار عنه عليه السلام ممّن أشرنا سابقاً إلى كونه ممّن روى عن يحيى و عن ليث كليهما. فلمّا ظهر ممّا أشرنا إليه أنّ المراد به يحيى ظهر غاية الظهور أنّ انصرافه عندهم إنّما كان إليه دون غيره.

فإن قلت: قد وقع تلك الكنية مطلقة في أسانيد أربع روايات و في متن بعضها أيضاً، ثلاث منها في الكافي:

أولاها: ما رواه بإسناده عن محمّد بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير من تاريخ شهادة موسى بن جعفر عليه السلام(3).

و/ 188 /ثانيها: ما رواه بإسناده عن أبي بصير، عن عبد الكريم بن عتبة قال: سألت الشيخ عليه السلام عن الرجل يستيقظ من نومه و لم يبل، أ يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها؟ قال: لا لأنّه لا يدري أين كانت يده فليغسلها(4).

و ثالثها: ما رواه بإسناده عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

سألته عن الرعاف و الحجامة و كلّ دم سائل، فقال: ليس في هذا وضوء، إنّما الوضوء من طرفيك اللذين أنعم اللّٰه بهما عليك(5).

و الاُخرى في الكشي و هي ما رواه عن حمدان، عن معاوية، عن شعيب العقرقوفي، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن امرأة تزوّجت و لها زوج...(6)الحديث. و رواها الشيخ أيضاً بتفاوت، فإنّه روى في التهذيب بإسناده عن العقرقوفي


1) . لم أعثر على هذا الباب في الكافي، و لكن يوجد في من لا يحضره الفقيه، ج 4، ص 163، ح 5370.

2) . انظر: تهذيب الأحكام، ج 8، ص 54، ح 177؛ الاستبصار، ج 3، ص 287، ح 1016.

3) . الكافي، ج 1، ص 486، ح 9.

4) . الكافي، ج 3، ص 11.

5) . الكافي، ج 3، ص 37، ح 13.

6) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 401، رقم 292.

قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة لها زوج، قال: يفرّق بينهما...(1)الحديث؛ و قد تقدّمتا في المبحث الخامس من الفصل الرابع.

و المراد بها في هذه المواضع ليث المرادي؛ لأنّ الاُولى منها قد اشتملت على ذكر تاريخ شهادة أبي الحسن موسى عليه السلام، فأبو بصير المؤرّخ لا يمكن أن يكون يحيى؛ لما مرّ مراراً من أنّه مات سنة خمسين و مائة، فلا بدّ من حمله على ليث ذلك لعدم احتماله لغيرهما كما ستعرف. و الثانية/ 189 /منها روى في التهذيب نحوها بإسناده، عن ليث المرادي عن عبد الكريم بن عتبة(2). و الثالثة منها رواها الصدوق أيضاً في الخصال في باب الاثنين بإسناده عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير المرادي، إلّا أنّه ذكر بدل الرعاف القيء(3)، و الأخيرة منها روى الكشي بإسناده عن صفوان، عن شعيب العقرقوفي نحوها، و فيه: فذكرت ذلك لأبي بصير المرادي(4)، و قد تقدّمت، و من هذا يظهر أنّ المراد بأبي بصير الواقع في تلك الروايات هو ليث ذلك، و هذا ينافي ما ذكرته من انصرافه إلى يحيى.

قلنا: يمكن أن يقال: الإطلاق في كلام ابن مسكان في الاُولى لعلّه كان لعلم ابن سنان بعدم بقاء يحيى إلى زمان شهادة موسى عليه السلام، و أن يقال: المؤرّخ ابن سنان و باقي السند زِيد سهواً أو اشتباهاً كما تقدّم في المبحث الثالث من الفصل الرابع، و أنّ الظاهر أنّ يحيى لم يرو عن عبد الكريم بن عتبة، فرواية أبي بصير عنه قرينة على/ 190 /أنّه ليث، فعدم تقييده بالمرادي و نحوه لعلّه لعلمهم بتلك القرينة و اكتفائهم بها، و منه يظهر أنّ أبا بصير إذا وقع في سند مطلقاً و كان راوياً فيه عن عبد الكريم بن عتبة فهو في حكم المقيّد، و كذا إذا كان الراوي عنه المفضّل بن صالح فيما إذا جعلناه قرينة على إرادة ليث منه، و أنّ كلمة المرادي سقط في الأخيرة و نحوها عن القلم بدليل وجوده فيما أشرنا إليه و إن كان ضعيف السند كما هو الظاهر فيما سلف ممّا رواه في التهذيب


1) . تهذيب الأحكام، ج 10، ص 25، ح 76.

2) . تهذيب الأحكام، ج 1، ص 39، ح 106.

3) . الخصال، ص 34، ح 4.

4) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 402، رقم 293.

بإسناده عن صفوان بن يحيى، عن شعيب العقرقوفي قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة و لها زوج و لم يعلم(1)، الحديث، أو زادت في المشتملة عليها اشتباهاً بدليل عدم وجوده في المواضع الثلاث الاُخر في الصحيح و غيره بقرينة شعيب العقرقوفي فإنّه ابن اُخت أبي بصير يحيى و كان مأموراً بالرجوع إليه، و هذا الاحتمال أظهر و لذا قلنا سابقاً بأنّا لم نجد رواية العقرقوفي عن ليث المرادي.

هذا كلّه مضافاً إلى أنّ إطلاق المشترك الشائع استعماله في أحد معنييه أو معانيه على معناه الآخر و استعماله فيه مجرّداً عن القرينة في بعض الأحيان لا يصير سبباً لإجماله و عدم انصرافه إلى المعنى الشائع استعماله فيه ما لم يَصر شائعاً في ذلك المعنى الآخر، و لذا قالوا: إذا ورد في الرواية عن أبي جعفر فالظاهر منه الباقر عليه السلام، مع أنّه قد يطلق و يراد منه الجواد عليه السلام، و قالوا: إذا ورد عن أبي الحسن عليه السلام فالظاهر منه الكاظم عليه السلام مع أنّه قد يطلق و يراد منه الرضا أو الهادي عليهما السلام، و كذا إذا ورد فيها عن الشيخ قالوا هو الظاهر منه أيضاً و ينصرف الإطلاق إليه عليه السلام مع أنّه قد يطلق على الصادق عليه السلام كما في رواية زرارة و محمّد بن مسلم قالا: بعثنا إلى الشيخ و نحن بالمدينة(2)، و المراد به هو عليه السلام كما صرّح به في بعض الأخبار، و كما في الرواية الثانية أعني رواية ابن عتبة كما يظهر من التهذيب.

ثمّ ممّا هو أيضاً يدلّ على ما ذكرنا عبارة النجاشي حيث قال: ليث بن/ 191 / البختري المرادي أبو محمّد، و قيل: أبو بصير الأصغر(3)فإنّ في قوله «و قيل» و اقتصاره على ذلك إشعاراً بتمريض كون ليث مكنّى ب‍ «أبي بصير»، و أقصى الأمر أن يكون ذلك لعدم شيوع استعماله فيه، فعلى أيّ تقدير لا يكون استعماله فيه أيضاً شائعاً فضلاً عن أن يكون أشيع فكيف ينصرف إليه‌؟ و إذا لا ينصرف إليه و لا إلى من هو غيره و غير يحيى كما ستعرف فلا بدّ أن يكون منصرفاً إلى يحيى لما عرفت أوّلاً، و ما قاله عليّ بن الحسن بن فضّال في جواب محمّد بن مسعود حين سأله عن أبي بصير و قد تقدّم فإنّه لمّا لم يقل هو كنية لرجال أحدهم يحيى بن أبي القاسم و الآخر ليث بن البختري


1) . تهذيب الأحكام، ج 7، ص 487، ح 1957.

2) . مجمع البحرين، ج 2، ص 436.

3) . رجال النجاشي، ص 321، رقم 876.

و الثالث فلان و قال: كان اسمه يحيى يظهر منه أنّ أبا بصير من دون قيد و تفسير و مجرّداً عن سائر القرائن ينصرف إلى يحيى دون غيره؛ إذ لو كان مجملاً لكان عليه أن يذكر في الجواب ما أشرنا إليه أو نحوه، أ لا ترى أنّه قال في جوابه حين سأله عن عليّ بن حسان:

عن أيّهما سألت‌؟ أمّا الواسطي فإنّه ثقة، و أمّا الّذي عندنا يروي عن عمّه عبد الرّحمن بن كثير فهو كذّاب واقفيّ‌(1)، و لو كان منصرفاً إلى ليث بن البختري كان عليه أن يقول:

كان اسمه ليثاً، و أن يذكر ما يختصّ ليث به، فلمّا كان أبو بصير في السؤال مطلقاً كما هو الظاهر و مقتضى أصالة/ 192 /عدم التقييد و ظاهر الجواب و أجاب بما حكيناه عنه سابقاً، ظهر عدم إجماله و انصرافه إلى يحيى دون غيره و هو المقصود، بل الظاهر من ذلك السؤال و الجواب أنّه لم يكن معروفاً عندهم باسمه و لا بغيره إلّا بتلك الكنية كما لا يخفى. و الظاهر من قول الكشي فيما تقدّم - و هو ليث بن البختري بعد قوله: و قال بعضهم مكان أبي بصير الأسدي أبو بصير المرادي(2)- أنّ ليثاً لم يكن معروفاً ب‍ «أبي بصير المرادي» فضلاً عن أن يكون معروفاً ب‍ «أبي بصير» مطلقاً.

و ثانياً نقول: إنّا لو تنزّلنا عن ذلك و قلنا بإجماله و تردّده فإنّما هو بيْن ليث و يحيى، و أمّا يوسف بن الحارث و عبد اللّٰه بن محمّد الأسدي فإن كان رواية أبي بصير عن الصادق أو الكاظم عليهما السلام فعدم احتماله لأحد منهما ظاهر؛ لكونهما من رجال الباقر عليه السلام ليس إلّا كما سلف، و كذا إذا كانت عن أحد من الرواة الّذين نشئوا بعدهما، أو كان الراوي عن أبي بصير من لم يلق أحداً منهما؛ و إن كانت عن الباقر عليه السلام أو أحد من الرواة الّذين كانوا في زمانهما، و كان الراوي عن أبي بصير من أمكن أن يكون أدركهما أو أدرك أحدهما، فأبو بصير فيها أيضاً لا يحتمل أحداً منهما إذ قد عرفت فيما سبق أنّهما ممّن لم يذكره الشيخ في الفهرست و لا النجاشي في كتابه، و ممّن لم نقف على أحد أن يذكر له أصلاً أو كتاباً، و ممّن لم نجد له رواية نحكم بأنّها منه، و لم نجد ذكرهما/ 193 /باسمهما في كتب الأخبار لا في الأسانيد و لا في المتون، و أحدهما مهمل و لم يذكره في الخلاصة، و الآخر غير معلوم كونه مكنى ب‍ «أبي بصير»، فلا يكون كلاهما أو أحدهما من


1) . اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 748، رقم 851.

2) . اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 507، رقم 431.

المعروفين، و ممّن شاع استعماله فيه في عرف الرواة و الفقهاء إلى أن ساوى شيوع استعماله في يحيى بن القاسم أو ليث المرادي أو قارب ذلك فلا يحتمل أحداً منهما، كيف لا و قد سبق في المبحث العاشر من الفصل الخامس أنّ أبا بصير الأسدي أيضاً لا يكون متردّداً بين أبي بصير يحيى و بين عبد الله بن محمّد الأسدي، بل الأوّل يختصّ به.

و قد سبق أيضاً أنّ يوسف بن (الحارث لا وثوق بكونه من أصحاب أحد من الأئمّة عليهم السلام)(1)و إذا ظهر أنّ التردّد لو كان فإنّما هو بين ليث و يحيى و لا احتمال لغيرهما فنقول: لا ضير في هذا التردّد و الإجمال؛ لما عرفت من ثقة الرجلين و لا سيّما الثاني، و لا يذهب عليك أنّ ذلك الإجمال و التردّد فيما إذا قلنا به إنّما هو فيما إذا لم تكن روايته عن أبي جعفر عليه السلام، و أمّا إذا كانت عنه فقد ذكرنا سابقاً في المبحث الثامن من الفصل الرابع أنّ الظاهر كون الراوي يحيى و لا إجمال فيه هناك، و قد عرفت وجهه فلا نعيده.

و هاهنا نختم الرسالة حامدين للّٰه تعالى على نواله، مصلّين/ 194 /على خاتم الرسالة محمّد و آله أهل بيت العصمة و الجلالة تراجمة وحي اللّٰه و مقاله، و اتّفق الفراغ من تسويدها سنة خمس و ثلاثين بعد ألف و مائتين من الهجرة النبويّة على مشرّفها و آله اُلوف الصلاة و صنوف التحيّة، على يد مؤلّفها الفقير إلى رحمة ربّه الغني الكبير مهدي بن الحسن بن الحسين بن أبي القاسم جعفر بن الحسين بن القاسم بن محبّ اللّٰه بن القاسم بن المهدي بن زين العابدين بن إبراهيم بن كريم الدين بن ركن الدين بن زين الدين بن السيّد صالح بن محمّد بن محمود بن الحسين بن الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن السيّد عيسى بن الحسن بن يحيى بن إبراهيم بن الحسن بن عبد الله بن الإمام الهمام موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين صلوات اللّٰه و سلامه عليه، ألحقه اللّٰه بآبائه و أتحفه بكرائم حبائه، و قضى له بالحسنى في الآخرة و الاُولى، إنّه على ما يشاء قدير، و بالإجابة جدير، و الحمد للّٰه ربّ العالمين، و صلّى اللّٰه على سادتنا محمّد و آله الطيّبين الطاهرين أجمعين.


1) . ما بين الهلالين ليس في المخطوطة، و لكن بدله هكذا:... الحرث غير معلوم كونه من الرواة.

حاشية رسالة عديمة النظير في أحوال أبي بصير

اشاره

آية اللّٰه سيد موسى شبيرى زنجانى - مد ظله العالى -

تحقيق: سيد محمّد جواد شبيرى

درآمد

بسمه تعالى

علّق سيدنا آية اللّٰه الوالد - مدّ ظلّه - على مواضع قليلة من رسالة أبي بصير للرجالي المحقّق الخبير السيد مهدي الخونساري قدس سره (و هو بحقٍّ رسالة عديمة النظير في بابه) حواشي رصينة مفيدة، و قد طلب بعض الإخوة - سلّمه اللّٰه - منه دام ظلّه في إجازة نشرها في هامش هذه الطبعة من الرسالة فأذن بذلك، لكن أمرني بمراجعتها فراجعتها فعيّنت مواضع المصادر فيها، و أضفت إليها بعض ما يفيد في إيضاح التعليقة أو تكميلها، و جعلت الإضافات بين المعقوفتين، ثم أدرجت حواشي يسيرة قد علّقتها على الرسالة و جعلت عليها علامة «*»، عسى أن تكون مفيدة. أسأل اللّٰه القدير أن يوفّقنا و يسدّد خطانا بمحمّد و آله الأئمة الهادين - عليهم صلوات اللّٰه -.

السيد محمدجواد الشبيري

تعاليق على رسالة أبي بصير

ص 293، س 9. «و هو من أصحاب أبي الحسن موسى ليس إلّا...»: لم أعرف وجه ارتباطه بالمراد؛ فإنّ اختصاص عبد الله بن وضّاح بأبي الحسن عليه السلام لا ينفي روايته عن أصحاب الباقر عليه السلام.

• ص 294، س 17. «و عن المفيد في الاختصاص...»: نسبة الاختصاص إلى المفيد غير صواب؛ لاحظ المقالات و الرسالات لمؤتمر الشيخ المفيد، رقم 9 و 55 أربعة مقالات حول الشيخ المفيد، المقال الرابع.

ص 298، س 5. «نعم ليث بن كيسان العبدي من أصحاب الصادق عليه السلام لعلّه كان يكنّى بتلك الكنية»: بل يكنّى بها قطعاً؛ فقد كنّاه بها الشيخ في رجاله - (ص 275، رقم 3972\3).

ص 298، س 8. «و كأنّ هذا الاحتمال هو الأظهر»: لعلّ قول الشيخ بعد عنوان ليث:

«و يكنّى أبا بصير» (الرجال، ص 275، رقم 3970\1) يومئ إلى عدم تقدّم كنية له، و هو يؤيّد كون «أبو يحيى» من زيادة الناسخ.

ص 298، س آخر. «فلعلّهم لم يذكروها لقلّتها»: الظاهر أنّهم لم يظفروا بها لقلّتها؛ لا أنّهم ظفروا بها و لم يذكروها لقلّتها.

• ص 300، س 13. «و حملُ أبي الحسن في كلامه على أبي الحسن الرضا عليه السلام بعيد كما لا يخفى»: بل غير ممكن؛ بناءً على ما هو الظاهر من كون المراد من الحادثة هو حادثة الوقف، و قد بدت لدى استشهاد الكاظم عليه السلام فافهم، و الظاهر أنّ في كلامه إشارة إلى أنّه لم يمتحن بما امتحن به الأصحاب من حادثة الوقف إذ دان بها خلق كثير من أجلّاء الطائفة و إن تاب أكثرهم و رجعوا إلى الحقّ لمّا وقفوا على ما ظهر على يد أبي الحسن الرضا عليه السلام من المعجزات (لاحظ الغيبة للطوسي، ص 71). و الحاصل أنّ مراد النجاشي من هذه العبارة صحّة مذهبه و عدم انحرافه.

ص 304، س 17. «فقال برأسه: نعم»: و مثلها ما يأتي في الخبر الثاني من البحث الآتي من قول أبي بصير: قلت بيدي هكذا. [رجال الكشي، ص 173، رقم 295، و قد ورد نظير ذلك في مواضع اُخرى؛ كما في الكافي، ج 3، ص 21، ح 8 و ص 491، ح 2، و ج 4، ص 14، ح 2؛ التهذيب، ج 2، ص 5، ح 7 و...]

ص 309، س 10. «اللّهم إلّا أن يقال: إنّه لعلّه من المتوقّفين في ذلك»: و لو كان متوقّفاً فيه كان المناسب أن يقول: إنّه لم يثبت كون ليث ضريراً، حتى يكون الخبر - على فرض

اعتباره - دليلاً و معارضاً لما دلّ على المدح.

ص 310، س 12. «و لم يذكر أحد منهم قائداً لليث»: كونه أعمى لا يلازم أن يكون له قائد، و على فرض الملازمة لا يلزم كون القائد محدّثاً حتى يوصف به عند ذكره.

ص 313، س 15. «مع أنّ دأبهم فيما إذا وقفوا على ضرارة أحد أو نحوها، الإشارة إليه في ترجمته»: هذا الوجه يدلّ على عدم ثبوت ضرارة ليث عندهم، لا ثبوت عدمها.

ص 313، س 16. «و لأنّ الظنّ يلحق الشيء بالأعمّ الأغلب»: البصيرية و إن كانت هي الأعمّ الأغلب في الناس، لكن المكفوفية في خصوص مَن كُنّي بأبي بصير هي الأغلب، كما يأتي عن الشيخ محمّد ابن صاحب المعالم، فهذا الوجه - بمجرّده - يثبت مكفوفية ليث، و قال المصنف في آخر هذا الفصل: «و أمّا حديث غلبة تلك الكنية في المكفوف فهو و إن كان ممّا يورث الظنّ بالمكفوفية، إلّا أنّه لعلّه لا يقاوم الظنَّ الحاصل ممّا تقدّم»، و هذا الكلام - كما ترى - رجوع من الاستدلال بالوجه الأخير.

• ص 318، س 13. «و عادة علماء الرجال أن يتعرّضوا لذكر أمثال هذه الاُمور»:

ربما يستشكل بجريان ذلك بالنسبة إلى يحيى أيضاً؛ إذ لم يشر النجاشي في رجاله - (ص 441، رقم 1187) و الشيخ في فهرسته (ص 504، رقم 798) و البرقي في رجاله - (ص 11 في ترجمة يحيى) إلى كونه مكفوفاً، فافهم.

• ص 318، س 16. حتى أنّ بعضاً ذكره و يحيى في موضع من كلامه، و أشار إلى مكفوفية يحيى دونه»: إشارة إلى الاختصاص، ص 83.

ص 322، س 2. «بل هو إمّا ابن حكيم أبو خلّاد الصيرفي الثقة، أو ابن أيمن الخيّاط، و قد ذكر أهل الرجال في كل منهما أنّ ابن أبي عمير يروي عنه»: روى ابن أبي عمير عن الحكم الأعشى (التهذيب، ج 8، ص 301، رقم 1115) و الحكم بن أيمن الحنّاط (الكافي، ج 2، ص 24، رقم 1، و ص 194، رقم 6، و ج 3، ص 255، رقم 19، و ج 5، ص 278، رقم 3؛ التهذيب، ج 4، ص 148، رقم 412، ج 7، ص 140، رقم 619؛ كتاب الزهد، ص 78؛ المحاسن، ج 1، ص 289، رقم 423، مضافاً إلى طريق الشيخ في فهرسته - إلى الحكم بن أيمن: ص 160،

رقم 246) و حكم بن حكيم الصيرفي (رجال النجاشي، ص 137، رقم 353) و الحكم بن مسكين (الكافي، ج 2، ص 191، ح 12، و ج 5، ص 19، ح 2؛ - و نقله عنه في التهذيب، ج 6، ص 126، ح 223 -؛ التهذيب، ج 6، ص 365، ح 1048؛ الخرائج و الجرائح، ج 2، ص 808؛ فلاح السائل، ص 199؛ المحاسن، ج 2، ص 470، ح 455).

[لكن الظاهر أنّ الحكم الأعشى محرّف الحكم الأعمى و هو الحكم بن مسكين؛ إذ لم نجد الحكم الأعشى في موضع، و قد روى ابن أبي عمير عن الحكم بن مسكين فيما عرفت، و قد صرّح الشيخ في رجاله - (ص 197، رقم 2483\340) و البرقى في رجاله - (ص 38) و النجاشي في رجاله - (ص 136، رقم 350) بكون الحكم بن مسكين مكفوفاً، و لذلك صرّح في معجم الرجال (ج 6، ص 161) باتحاد الحكم الأعمى و الحكم بن مسكين، و الحكم الأعشى في الموضع المشار إليه يروي عن إسحاق بن عمار، و قد روى الحكم بن مسكين عن إسحاق بن عمار (الكافي، ج 1، ص 413، ح 2، و ج 3، ص 467، ح 7، و ج 5، ص 556، ح 10؛ التهذيب، ج 1، ص 425، ح 1351، و ج 3، ص 188، ح 426، و ص 281، ح 830، و ج 7، ص 162، ح 719؛ بصائر الدرجات، ص 76، ح 2؛ تأويل الآيات، ص 460 - ذيل سورة الأحزاب -) فالظاهر كون الصواب: الحكم الأعمى - بدل الحكم الأعشى - فصحّف الأعمى بالأعشى لشباهتهما في الكتابة.

ثم إنّ رواية ابن أبي عمير عن حكم بن حكيم الصيرفي محلّ تأمّل؛ إذ لم نجدها في موضع من الأسناد، بل وردت في الكافي (ج 3، ص 55، ح 4) رواية ابن أبي عمير بتوسط هشام بن سالم عن حكم بن حكيم الصيرفي.

و الحاصل أنّ الثابت باسم الحكم في مشايخ ابن أبي عمير رجلان: الحكم بن مسكين الأعمى و الحكم بن أيمن الخيّاط، و كلاهما من رواة أبي بصير؛ لاحظ: الكافي

(ج 1، ص 391، ح 8، و ج 5، ص 120، ح 2، و ج 7، ص 407، ح 1)؛ التهذيب (ج 6، ص 357، ح 1023، و ج 8، ص 280، ح 1021)؛ الأمالي للصدوق (ص 28، ح 7)، كامل الزيارات (باب 36، ح 5)].

ص 322، س 14. «و قدر أدرك ليث ذلك الزمان على ما زعمه الكليني»: لكن يظهر - من أواخر كلام المؤلف سابقاً - الميل إلى اشتباه الكليني قدس سره فيما ذكره، و هو في محلّه.

ص 325، س 10. بل لعلّه بالاشارة [للإشارة ظ] إلى خطأ المبين.

ص 325، س 21. «هذا و إن كان ظاهراً وجهاً لإثبات ضريرية ليث...»: في لسان العرب (ج 4، ص 68): «بصير: اسم رجل»، و قد عدّ ابن ماكولا في الإكمال (ج 1، ص 319، و 320 و 321 و كذا في هامشه) جمعاً من المسمّين ب‍ «بصير»، أو الملقّبين به، و منهم بصير بن صابر البخاري المذكور في تاج العروس (طبعة الكويت، ج 10، ص 207) [و كذا ورد عنوان بصير في تبصير المنتبه بتحرير المشتبه لابن حجر، ج 4، ص 1420؛ و توضيح المشتبه

لابن ناصر الدين، ج 9، ص 92 و 93] و في نهاية الإرب للقلقشندي، ص 200، رقم 712:

«بصير بن صرد الجشمي السعدي، وفد على النبيّ صلى الله عليه و آله عند سبيه لهوازن، فشفّع في سباياهم، فأطلقهم له»، فعلى هذا يمكن التكنية بأبي بصير باعتبار اسم الولد.

ص 326، س 3. ما يكنى به الوالدين [الوالدان ظ]

ص 326، س 15. «على ما قاله الفيّومي في المصباح»: في المصباح: «و أبو بصير - مثال كريم - من أسماء الكلب و به كنّي الرجل، و منه أبو بصير الّذي سلّمه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لطالبيه على شرط الهدنة، و اسمه عتبة بن أُسيد الثقفي». و في لسان العرب (ج 4، ص 68): «أبو بصير:

الأعشى على التطيّر».

و قد ذكر ابن ماكولا في الإكمال و الزبيدي في تاج العروس جماعةً من المكنّين بأبي بصير، منهم أعشى قيس الشاعر المشهور. [لاحظ أيضاً: المؤتلف و المختلف للدارقطني، ج 1، ص 222-224، و ج 4، ص 2245؛ تبصير المنتبه، ج 4، ص 142؛ توضيح المشتبه، ج 9، ص 91].

ص 326، س 16. «فيلزم أن لا يوجد فيمن يكنى بتلك الكنية بصيراً [بصير ظ] و هو باطل»: ما ذكره المؤلف ينفي كون الكنية دليلاً قطعياً على الضريرية، لا دلالتها ظنّاً عليها كما هو مراد المستدلّ‌.

ص 334، س 19. «مضافاً إلى ما يستفاد من قول ابن الغضائري في ابنه الحسن: و أبوه أوثق منه»: قال ابن الغضائري في حق الحسن (ص 51، رقم 33؛ مجمع الرجال، ج 2، ص 122):

«واقف ابن واقف، ضعيف في نفسه، و أبوه أوثق منه»، و هذا كما ترى ليس توثيقاً لهما، بل معناه أنّ أباه مع ضعفه مقدّم عليه.

ص 334، س 22. «أمّا ما ذكره السيد السند الداماد ففيه ما لا يخفى على المتتبع»: فإنّه لم أجد رواية علي بن النعمان عن علي بن أبي حمزة في الكتب الأربعة في مورد، و لم أجدها في رجال الكشي في غير الموضع المزبور، [و كذا لم أحصل عليها في غيرها من كتب الرجال و الحديث.]

ص 338، س 20. «لعلّه يظهر منه عدم اتحاد الراويين»: هذا الاستظهار إنّما يصحّ إذا كانت الروايات في الفقيه و غيره مأخوذة من كتاب ليث، ففيه يبعد توافق أصحاب الكتب الأربعة في التعبير عن ليث بتعبيرين مختلفين مع اتحادهم في جميع المواضع في التعبير، و أمّا إذا كانت الأخبار مأخوذة من كتاب آخر - كما هو المحتمل - فلا يصحّ الاستظهار؛ إذ التعبير بليث المرادي يمكن أن يكون من غيرهم، و إنّما تعبيرهم عنه بأبي بصير.

ص 339، س 10. «إذ المشهور أنّ وفاة سيّد الساجدين عليه السلام كانت سنة خمس و تسعين من الهجرة»: لا يخفى أنّ ولادة الدوانيقي هي في سنة 95 عام وفاة السجاد عليه السلام [أو نحوها - فإنّ الدوانيقي مات في سنة 158، و قد ذكر في تاريخ الطبري، (ج 8، ص 61): و اختلف في مبلغ سنّه يوم توفّي، فقال بعضهم: كان يوم توفي ابن أربع و ستين سنة، و قال بعضهم:

كان يومئذٍ ابن خمس و ستين سنة، و قال بعضهم: كان يوم توفّي ابن ثلاث و ستين سنة، و قال هشام بن الكلبي: هلك المنصور و هو ابن ثمان و ستين سنة لاحظ أيضاً: سير أعلام النبلاء، ج 7، ص 83] فلا يستقيم ظاهر ما في الخرائج [إذ غاية ما كان له من العمر عند وفاة الإمام السجاد عليه السلام خمس سنين، و هذا ينافي ما يظهر من خبر الخرائج من كونه رجلاً كاملاً عند وفاته عليه السلام].

ص 355، س 5. «نعم ذكره في عدّة قليلة من أصحاب الباقر عليه السلام»: الّذي وقفت عليه هو

ذكره في حماد بن راشد الأزدي فقط (رجال الشيخ، ص 132، رقم 1360\39) و قد راجعت نحواً من عشر نسخ من الكتاب.

ص 356، س 15. الإضمار المرجوع [المرجوح ظ].

• ص 356، هامش 7. «فلعلّ ذلك القول كان في كلام ابن عقدة، فذكره تبعاً له، فلذا لا يوجد في موضع آخر»: و أمّا ذكره في ترجمة حمّاد بن راشد الأزدي في أصحاب الباقر عليه السلام فلا ينافي ما ذكره قدس سره؛ إذ هو أيضاً مأخوذ من رجال ابن عقدة أيضاً على الظاهر؛ فقد أورد ترجمته في باب أصحاب الصادق عليه السلام مشيراً إلى كلمة «أسند عنه» أيضاً (لاحظ ص 187، رقم 2296\153). وهنا وجه دقيق يوجب الجزم بأخذ ترجمة هذا الرجل في باب أصحاب الباقر عليه السلام من رجال ابن عقدة، و هو موقوف على معرفة كيفية ارتباط رجال الشيخ و رجال ابن عقدة لا يسع تفصيلها هذا المقام، فنشير هنا إلى هذا القدر أنّ مقارنة ترتيب جملة من عناوين رجال الشيخ في باب أصحاب الباقر عليه السلام مع ما أورده في باب أصحاب الصادق عليه السلام تشير إلى وحدة مأخذه في البابين، منها ما في باب الحاء من أصحاب الباقر عليه السلام من رقم 1351 (عنوان حبيب بن أبي ثابت الأسدي) إلى رقم 1362 (عنوان حمران بن أعين الشيباني)؛ فقد ورد الجميع بعين الترتيب في أصحاب الصادق عليه السلام برقم 2257، 2261، 2263، 2264، 2265، 2266، 2267، 2268، 2276، 2296، 2314، 2415؛ و القرائن تشهد بكون المأخذ لها في باب أصحاب الصادق عليه السلام هو رجال ابن عقدة، فهو المرجع لها في باب أصحاب الباقر عليه السلام أيضاً، و عنوان حماد بن راشد في ضمن هذه العناوين، فيثبت أنّه أيضاً مأخوذ من رجال ابن عقدة.

هذا، و قد ورد عبارة «أسند عنه» في نسخة من نسخ رجال الشيخ في سائر أبواب الأئمة أيضاً كما في باب أصحاب الكاظم عليه السلام في موضعين (ص 343، رقم 5106\7، و ص 346، رقم 5175\19) و في باب أصحاب الرضا عليه السلام في سبعة مواضع (ص 351، رقم 5198\4، و 5199\5، ص 357، رقم 5292\6، ص 359، رقم 5321\7، ص 360، رقم 5330\16، ص 365، رقم 5421\34، ص 366، رقم 5437\50) و في

باب أصحاب الهادي عليه السلام في موضع (ص 391، رقم 5762\14)، لكن النسخ المعتبرة كنسخة ابن سراهنگ المؤرخة بسنة 533 خالية عن ذكر هذه العناوين رأساً، و إنما وردت في هامش بعض المخطوطات، و منه انتقلت إلى النسخة المطبوعة بالنجف، ثم إلى النسخة المطبوعة بقمّ‌.

ص 358 س 14. «و لا ينافيه ذكر محمّد بن قاسم الجوهري»: الصواب: قاسم بن محمّد الجوهري.

«لاحتمال السهو و غير ذلك»: كاحتمال سهو من أنكر روايته عن أبي عبد الله عليه السلام.

ص 361، س 13. «ذكر كلاً منهم و قال: أسند عنه»: دعوى الكلية غير سديدة؛ فإنّ عبد الله بن مسكان و حريز بن عبد الله من أصحاب الرواية بالإسناد عن الصادق عليه السلام - كما تقدّم آنفاً - و لم يذكر فيهما: أسند عنه.

• ص 362، س 4 «ظاهر المفيد»: إشارة إلى الاختصاص، لكن قد تقدم أنّ نسبة الاختصاص

إلى المفيد غير صحيحة.

• ص 362، س 7. «ابن داود في موضع بل موضعين في كتابه»: أورده ابن داود تارةً في القسم الأوّل (ص 371، رقم 1661) و اُخرى في القسم الثاني (ص 526، رقم 537) بعد عنوان يحيى بن عبّاس الورّاق، و لفظه: «يحيى بن أبي القاسم، أبو بصير الأسدي، و قيل أبو محمّد الحذّاء ق، م [جش] قر، ق [كش] واقفي [جش] ثقة وجه [فض]: أمّا الغلوّ فلا، و لكن كان مخلّطاً، و اسم أبي القاسم إسحاق» و قد حكى في هامشه عن نسختين:

«بن القاسم» بدل «بن أبي القاسم»، و قد صوّبه سيّدنا - دام ظله - قائلاً: و تأخير العنوان هنا عن يحيى بن عبّاس يقضي بزيادة «أبي»، و ربما يستشكل بأنّه لو كان العنوان يحيى بن القاسم لم يبق وجه لقوله: «و اسم أبي القاسم إسحاق»، و لذلك التزم سيّدنا - دام ظلّه - بوقوع سقط في هذه الترجمة بعد قوله «مخلّطاً»، و قال: و يشبه أن يكون الساقط:

«[جخ] ابن أبي القاسم» فعليه فقوله: «و اسم أبي القاسم إسحاق» تتمة لهذه العبارة الساقطة.

ص 362، س 13. «و ظاهر ابن فضّال أيضاً كالشيخ في كتاب رجاله في أصحاب الكاظم عليه السلام»: لم يذكر لفظة «أبي» قبل القاسم في بعض نسخه (رجال الطوسي، ص 346، رقم 5174\18).

• ص 362، س 17. «و ظاهر العقيقي»: و هو الظاهر من الدارقطني في كتابه المؤتلف و المختلف (ج 1، ص 223) حيث قال: أبو بصير يحيى بن القاسم، عن أبي جعفر و عمرو بن دينار، ثم نقل روايةً في سندها أبان بن عثمان، و أضاف في ذيلها: قال أبان بن عثمان، و حدّثني أبو بصير أنّه سمع هذا الحديث من عمرو بن دينار.

و فيه (ج 4، ص 2245): أبو بصير يحيى بن القاسم، كوفي من شيوخ الشيعة، روى عن عمرو بن دينار و أبي جعفر و جعفر بن محمّد.

و قد أورد ابن حجر في تبصير المنتبه (ج 4، ص 1420): أبو بصير يحيى بن القاسم الكوفي من الشيعة.

ص 366، س 17. «مكفوف، و اسم أبي القاسم إسحاق ق م جخ»: في النسخة المطبوعة من رجال ابن داود (ص 371، رقم 1661): قر ق [جخ]، و نسب ثبوت قر في هامشه إلى نسخة من الكتاب.

ص 369، س 7. «لا وجه لعدم حكاية ابن داود ذلك عن الشيخ في كتاب رجاله»: قد عرفت أنّه حكاه عنه في النسخة المطبوعة منه (ص 371، رقم 1661).

ص 371، س 10. «فلعلّ في سند الرواية سقطاً»: فيه سقط قطعاً؛ فقد رواه في البصائر

(ص 347، ح 2) بسنده عن العباس بن معروف، عن أبي القاسم الكوفي، عن محمّد بن الحسن، عن الحسن بن محمّد بن عمران، عن زرعة، عن سماعة، عن أبي بصير، عن رجل قال: خرجت مع علي بن الحسين عليه السلام إلى مكة، فلمّا رحلنا عن الأبواء كان على راحلته، و كنت أمشي فرأى غنماً، و إذا نعجة قد تخلّفت عن الغنم... فقال على عليه السلام: يا عبد العزيز، أ تدري ما قالت النعجة‌؟ و قد سقط «عن الحسن» من السند في مطبوعته، و قد أثبتناه عن المخطوطات المعتبرة و ما نقله عنه في البحار (ج 46، ص 24، ح 6) و الخرائج

(ج 2، ص 833) إلّا أنّه بدّل «عن رجل» بقوله: «عن عبد العزيز»، و كذا نقل

ابن شهرآشوب في المناقب (ج 4، ص 139) قائلاً: بصائر الدرجات: سماعة، عن أبي بصير، عن عبد العزيز قال: خرجت... الحديث، و يظهر من متن الحديث أيضاً أنّ الراوي هو عبد العزيز.

ثم إنّه قد ورد «عمر بن عبد العزيز الملقّب - أو المعروف - بزحل» في كتب الرجال و الأسناد (رجال الطوسي، ص 434، رقم 6220\63؛ الفهرست، ص 329، رقم 513، طبعة السيد عبد العزيز الطباطبائي؛ المحاسن، ج 2، ص 414، رقم 163؛ أمالي المفيد، ص 291، مجلس 34، ح 9، و عنه في أمالي الطوسي، ص 68، ح 98، مجلس 3، ح 7) فقد يخطر بالبال كون «رجل» في سند الحديث في البصائر مصحَّفاً من «زحل»؛ بناءً على كون عبد العزيز هو الملقَّب بزحل، لكن الملقَّب بزحل هو عمر دون عبد العزيز؛ كما هو الظاهر من أمثال هذا التعبير، و قد عنون في رجال الكشي (ص 451، رقم 850) «في أبي حفص عمر بن عبد العزيز بن أبي بشار المعروف بزحل»، و نقل في ذيله عن الفضل بن شاذان:

زحل أبو حفص يروي المناكير و ليس بغالٍ‌؛ و فيه (ص 63، رقم 113) بسنده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن زحل عمر بن عبد العزيز، عن جميل بن درّاج؛ و فيه (ص 270، رقم 486) بسنده عن محمّد بن عيسى قال: حدّثني زحل عمر بن عبد العزيز بن أبي بشّار، و كذا (برقم 487) بالإسناد عن محمّد بن عيسى قال: حدّثني زحل، و قد انتهى طريق الشيخ في الفهرست إلى عمر بن عبد العزيز بقوله: «عن زحل» - في طبعته النجفية (ص 115، رقم 501) و أمّا في طبعة الطباطبائي فنهاية الطريق: عن عمر بن عبد العزيز - فلا دليل على تلقّب عبد العزيز ب‍ «زحل» حتى يكون قرينةً على وقوع التصحيف في سند البصائر. لاحَظَ سيّدنا - دام ظلّه - ما أضفت إلى كلامه فأفاد في هامشه: بعد تسمية الراوي في متن الحديث، إهماله و الاكتفاء ب‍ «عن رجل» غريب جداً، و هذا يورث الظنّ بتصحيف «رجل» و كون الصواب «زحل» الّذي هو من الألقاب.

ثمّ إنّ المظنون كون زحل لقباً لعمر بن عبد العزيز و أبيه معاً و ذلك لكثرة تلقّب الابن

بلقب الأب كالنجاشي و النديم و الجعابي و الداماد و كاشف الغطاء و صاحب الفصول، فربما يظنّ كون المراد من «زحل» في السند هو عبد العزيز - والد عمر -، لكن ملاحظة طبقة عمر بن عبد العزيز و مقارنتها مع وفاة الإمام السجاد عليه السلام تمنع من حصول الظنّ بذلك؛ إذ عمر بن عبد العزيز هو من مشايخ أحمد بن محمد بن عيسى الّذي كان حيّاً سنة 274 [لما يستفاد ممّا نقله العلّامة الحلّي في الخلاصة (ص 14، رقم 7) من حياته عند وفاة أحمد البرقي المتوفىٰ سنة 274 أو 280 كما في رجال النجاشي ص 77 رقم 182] و قد توفي الإمام السجاد عليه السلام في سنة 94 أو 95 قبل وفاة أحمد بن محمد بن عيسى بما لا يقصر من 180 سنة، فمصاحبة والد شيخ أحمد بن محمد بن عيسى للإمام السجاد عليه السلام لا تخلو عن بعد.

و الحاصل أنّ المظنون كون الراوي للحديث المذكور في البصائر ملقباً ب‍ «زحل» لكن كونه والد عمر بن عبد العزيز المعروف بزحل مشكوك لا مظنون. انتهى كلامه مدّ ظلّه.

و كيف كان فقد نقل الحديث في الاختصاص (ص 294) بسنده عن العباس بن معروف، عن أبي القاسم عبد الرحمن بن حماد الكوفي، عن محمّد بن الحسن بن أبي خالد قال: خرجت مع علي بن الحسين عليه السلام إلى مكة... فقال علي بن الحسين عليه السلام: يا عبد العزيز...، و هذا السند و إن كان فيه تحريف واضح، لكن هو خير مؤيِّد لكون الراوي للحديث هو عبد العزيز، و هو و نقل البصائر يشهدان بأنّ العباس بن معروف يروي الحديث عن أبي القاسم الكوفي لا عن أبي الحسن الكرخي كما وقع في سند دلائل الإمامة، و كأنّ اشتهار معروف الكرخي صار سبباً لتبديل عنوان الكوفي - في رواية العباس بن معروف - بالكرخي، و في توضيح هذا السند أبحاث اُخرى لا يسعها المقام.]

ص 367، س 8. صفاً [نسقاً. ظ].

ص 371، س 13. «كان ممّن لم يحجّ إلى ذلك الزمان فتأمل»: لعلّه إشارة إلى أنّ المستفاد من الخبر أنّ ليثاً لم يحجّ بماله، لا أنّه لم يحجّ أصلاً، و خبر سماعة يدلّ على خروج أبي

بصير إلى مكّة في زمان السجاد عليه السلام، فإن فرضنا ملازمة الخروج مع وقوع الحج فلا ملازمة بينه و بين الحج بماله - قطعاً -؛ لجواز حجه نيابةً بمال الغير.

ص 371، س 13. «و لغير ذلك»: لعلّ المراد هو أنّ أبا بصير يحيى لو فرضنا إدراكه زمن السجاد عليه السلام المتوفى سنة 95، لكن ليثاً لم يدرك زمنه عليه السلام، بل لم يوجد - بنحو يجزم به - روايته عن أبي جعفر عليه السلام، و على ما زعمه الكليني من إدراك أبي بصير - المراد به المرادي - وفاة الكاظم عليه السلام و هي في سنة 183، فعدم إدراكه السجاد عليه السلام يكون أوضح.

لكن الوجهين الأخيرين مبنيان على عدم وقوع السقط في سند الحديث، و أمّا على فرض وقوع السقط - كما هو الحقّ - فلا يصحّ الاستدلال بهما على كون أبي بصير في الحديث هو يحيى، فكأنّ المؤلف يستدلّ بهما على تقدير عدم السقط.

ص 437، س 19. «و الظاهر من قول الصادق عليه السلام»: يأتي خبر «الظاهر» بعد عشرين سطراً و هو: عدم إجماله.

ص 440، س 3. «عدم إجماله و انصرافه إلى رجل معين عندهم»: خبر المبتدأ المتقدّم قبل عشرين سطراً و هو: الظاهر من قول الصادق عليه السلام.

رسالة في أحوال أبي بصير

اشاره

سيد محمّد هاشم بن زين العابدين چهارسوقى اصفهانى (1318 ق)

تحقيق: مهدى هوشمند

درآمد

اشاره

آيت اللّٰه آقا سيد محمّد هاشم خوانسارى اصفهانى، معروف به «چهار سوقى» يا «چارسوقى» آيتى عظيم از آيات باهرۀ الهى بود كه در قوّۀ استنباط و تحقيق در درياى بى كران علوم ائمۀ اطهار عليهم السلام، علوّ مقامش بر اهل فن، پوشيده نيست و كتب و رسائل متعدّدِ باقى مانده از وى، بهترين شاهد بر صدق اين مدّعاست.

او در بيست وشش سالگى از استاد بزرگى چون مرحوم آية اللّٰه آقا مى رسيد حسن مدرّس (م 1273 ق)، گواهى اجتهاد گرفت و در چهل سال پايانى عمر خويش، مرجع تقليد شيعيان بود.

او در عصر خود، گوى سبقت از كافّۀ علما در ربود و خصوصاً در اصفهان، فُضلاى بسيارى در محضرش به كسب علم و دانش مى پرداختند و از افكار دقيق و استدلال هاى عميقش بهره مى جستند.

بسيارى از آنان، از محضر پُرفيض تربيت و تدريس اين محقّق بى نظير ، به درجات عالى رسيدند و هر كدام در نوع خود، استادى كم نظير گرديدند.

از ولادت تا اجتهاد

اين فقيه فرزانه، در دوم ذى قعدۀ سال 1235 ق، در شهر مذهبى، عالم پرور و عالم خيز «خوانسار» كه آوازه علميت و حوزه هاى علميه اش فراگير است متولّد شد و پس از گذراندن دوران طفوليت در همين شهر، به تحصيل علوم عربى و منطق و معانى و بيان مشغول شد. او در اوان جوانى به همراه خانواده اش به اصفهان آمد و در حوزۀ مقدّس اصفهان به تحصيل فقه و اصول فقه و ساير علوم عقلى و نقلى پرداخت.

آية اللّٰه چهار سوقى، قسمت اعظم تحصيلات خود را نزد مرحوم آقا سيد صدر الدين عاملى (م 1263 ق) گذراند. وى در يكى از نوشته هاى خود، از استادش چنين ياد مى كند:

ساليانى چند در نزد آن سيّد سَنَد، شاگردى كردم و مدّت هاى مديد از فيض صحبتش استفاده بردم و همانا او مرا مانند پدرِ مهربان بود و به فيض انفاس لطيفه، پرورشم نمود و من فوايدى از علوم عديده از وى فرا گرفتم؛ چه او جامعِ معقول و منقول بود.

و در جاى ديگر مى افزايد:

او مرا در مسألۀ اصولى و اخبارى به طريقۀ وُسطى وصيّت مى فرمود و اوّل كسى است كه مرا اجازه داد و در اوايل بلوغ، بر اجتهاد من تصديق نمود و مرا به تأليف رساله اى در ذبايح اهل كتاب و حلّ حديثى كه در آن باب در تهذيب از ابو بصير روايت شده، امر كرد و من، فرمان وى را قبول [كردم] و رساله اى در آن باب نوشتم و او آن را به نيكوتر وجهى پذيرفت و در پشت آن، تمجيدى شايان از من نوشت.

همچنين در مجلس درس حاج سيد محمدباقر معروف به حجة الاسلام و حاجى كلباسى حاضر مى شد و از محضر آنان كسب فيض مى نمود. سرانجام نيز شوق زيارت عتبات عاليات، او را به پاى درس مرحوم شيخ مرتضى انصارى رحمه الله كشاند و در سِلك شاگردان آن استاد

بزرگ، قرار داد.

چهار سوقى در ذكر احوال خود مى نويسد:

او (شيخ انصارى) با من بسى مهربان بود و مرا به اجازۀ مباركه سرافراز نمود و در اتمام كتاب اُصول آل الرسول صلى الله عليه و آله، بسى سفارش فرمود و غير مجالس عامّه، مجالس مخصوصى با من داشت و هيچ مفارقت مرا روا نمى داشت.(1)

او پس از اتمام تحصيلات، از مشاهير علماى اصفهان گشت و صاحب عنوانى والا در ايران و عراق شد، به طورى كه در سفرى كه به مشهد رفت، ناصر الدين شاه قاجار، مردم را به استقبال از آن بزرگوار، دعوت نمود. چهارسوقى در آن سفر، با جمعى از علما و دولت مردان ملاقات نمود كه از جملۀ آنان، مرحوم اعتماد السلطنه بود كه در جلد اول مرآة البلدان، از او ياد مى كند و در كتاب المآثر به عنوان مخصوصش اشاره مى نمايد.

چهارسوقى از ديد شيخ آقابزرگ تهرانى

مرحوم شيخ آقابزرگ در كتاب شريف نقباء البشر، دربارۀ چهارسوقى مى نويسد:

السيد العلّامة الفقيه الاُصولي المحدّث الرجالي الأجلّ‌، سيّدنا و مولانا و شيخُ جُلِّ مشايخنا السيّد الميرزا محمّد هاشم بن العلّامة الحاج ميرزا زين العابدين بن السيد أبي القاسم جعفر بن العلّامة السيّد حسين بن المير أبي القاسم جعفر الكبير الموسوي الخوانساري الأصفهاني، المشهور بچهارسوقي.

من أعاظم علماء أصفهان، المنتهي إليه الرئاسة في عصره، ذكره أخوه العلّامة السيد محمّد باقر في كتابه روضات الجنات، ترجمة والده و جدَّيْه الأعلى و الأدنى، و أمّا هو فكان طويل المباع في الفقه و الاُصول، علّامة


1) . به كتاب زندگانى حضرت آية اللّٰه چهارسوقى و دو گفتار، هر دو به قلم سيد محمدعلى روضاتى مراجعه شود.

في علم الرجال، كثير الاستحضار لفهارس الأصحاب، جيّد الاطّلاع بأحوال العلماء، اُعجوبة عصره في الحفظ، تلمّذ على العلّامة المير مدرّس الأصفهاني، و العلّامة الأنصاري، و على والده، و العلّامة السيّد صدر الدين العاملي، و هو صهره على بنته.

و يروي عنه و عن شيخه العلّامة الأنصاري و عن أبيه و عن الشيخ مهدي بن الشيخ عليّ بن الشيخ الأكبر، و يروي عنه جلّ مشايخنا مثل العلّامة النوري، و جمال السالكين السيّد المرتضى الكشميري، و سيّدنا أبي محمّد الحسن صدر الدين، و شيخنا العلّامة الشيخ شريعة الأصفهاني النجفي، تشرفت بخدمته حين جاء زائراً في النصف من شعبان 1318 ه‍، في الحائر الشريف، و هو في غاية الضعف من تعب الطريق و السفر.

ثمّ تشرّف إلى النجف و استولى عليه الضعف و المرض إلى أن توفّي في العشر الأواخر من شهر رمضان من تلك السنة، و دفن بوادي السلام، و تأسّفت كثيراً على أن حرمت من الاستجازة منه، لابتلائه بالمرض، مع الضعف الملازم لكبر السنّ‌، حيث إنّه ذكر في بعض مؤلّفاته أنّه ولد في أواخر سنة خمس و ثلاثين و مائتين و الألف، و توفّي 18 شهر رمضان 1318.

و له تصانيف كثيرة، فمنها: اُصول آل الرسول الذي لم يكن مثله، و مبادي الوصول أيضاً الاُصول، و رسائل كثيرة في الفقه و الاُصول، طبعت جملة منها في مجموعة معدن الفوائد، في آخرها، و الرسالة العملية الفارسية، و مناسك الحج، و هو أيضاً مطبوع مع رسالة مختصرة في اُصول الدين (1317 ه‍)، و له إجازات: منها إجازته لولده جمال الدين محمّد في غرّة شهر رمضان 1317.

و طبع من تصانيف صاحب الترجمة رسالة ميزان الأنساب في أحوال أبناء الأئمّة المدفونين بأصفهان، و قد تصدّى لطبعه و وضع له مقدّمة و حواشي سبطه السيد أحمد الروضاتي و طبع بقم 1371 ه‍.(1)


1) . نقباء البشر، بخش مخطوط.

آثار وى

1.

رساله اى در ذبايح اهل كتاب. اين رساله، اوّلين تأليف او در فقه است كه آن را در زمان آقا سيّد صدر الدين تأليف نموده است؛

2.

اُصول آل الرسول صلى الله عليه و آله؛

3.

كتاب الغُرّة در شرح الدُّرَّة بحر العلوم؛

4.

حاشيه مبسوط بر «رياض المسائل»؛

5.

كتاب سؤال و جواب از اول طهارت تا ديات؛

6.

أحكام الإيمان؛

7.

مباني الاُصول. حدود شش هزار سطر است كه در خطبۀ آن، نام چهل كتاب از كتب اصولى و در ديباجه، نام هشتاد مبحث از مباحث آن را به طور بَراعت استهلال ذكر نموده است؛

8.

منظومه اى در اصول فقه؛

9.

رساله اى در استصحاب:

10.

رساله اى در شرح «فقه الرضا عليه السلام» (كتاب مورد بحث»؛

11.

رساله اى در احوال ابو بصير؛

12.

حل العسير لحل العصير، در احكام عصير؛

13.

المقالات اللطيفة، در مطالب منيفة؛

14.

رساله اى در نماز؛

15.

رساله اى در روزه؛

16.

رساله اى در حج؛

17.

رسالۀ صيغ العقود؛

18.

رساله اى در تجويد؛

19.

اجازۀ كبيره اى براى برخى از علما كه احوال مشايخ خود را در ضمن آن، نقل كرده است؛

20.

حاشيه بر «قوانين الاُصول»؛

21.

حاشيه بر «شرح اللّمعة»؛

22.

حاشيه بر «معالم الاُصول»؛

23.

تنبيه الحكماء الأبرار؛

24.

رساله مختصرى در استصحاب؛

25.

الفوائد الرجالية؛

26.

جواهر العلم؛

مشايخ وى

1.

آقا سيد صدر الدين عاملى

2.

آقا مير سيّد حسن مدرس

3.

پدر بزرگوارش حاج ميرزا زين العابدين خوانسارى

4.

حاج شيخ مرتضى انصارى

5.

حاج شيخ مهدى نجفى

6.

حاج شيخ اسد اللّٰه بيدآبادى

7.

شيخ نوح بن شيخ قاسم جعفرى

شاگردان وى

1.

سحاب پاى قلعه اى

2.

حاجى نورى

3.

آقا ميرزا جعفر كربلايى

4.

شيخ هادى تهرانى

5.

ميرزا محمّد مهدى بن ميرزا محمّد باقر (برادرزاده اش)

6.

شيخ محمّد تقى كاظمينى

7.

ميرزا محمّد ابراهيم (برادرزاده اش)

8.

شيخ محمّد امين كاظمينى

9.

آقا سيد محمّد كاظم يزدى

10.

شريعت نجفى

11.

آقاجمال الدين (فرزندش)

12.

سيد مرتضى كشميرى نجفى

13.

حاج آقا منير الدين

14.

سيد ابو تراب خوانسارى

15.

حاج ميرزا ابو الحسن بروجردى

16.

مرحوم دهكردى

17.

مرحوم فشاركى

18.

آقا سيد حسن صدر

19.

شيخ اسد اللّٰه زنجانى

20.

حاج ميرزا ابو الهدى كرباسى

21.

آقا مير سيد على (برادرزاده اش)

22.

حاج آقا رضا همدانى

23.

سيد حسن فانى

24.

شيخ محمّد باقر اصطهباناتى

كتابخانۀ ميرزا سيد محمّد هاشم

اين كتابخانه، از ممتازترين كتابخانه هاى شخصى در اوايل قرن چهاردهم هجرى به شمار مى رفت. سياهۀ كتب مِلكى و متصرّفى آن مرحوم، هنوز در بين ورثه موجود است. كارشناسان كتب، در آغاز از كلّ موجودى آن كتابخانۀ كم نظير، صورت بردارى نموده اند و پس از قرعه كشى در تاريخ 27 رجب 1321 ق، نصيب دو فرزند پسر در يك صورت و بهرۀ چهار دختر در صورتى ديگر، نوشته شده، كه همگى به خطّ مرحوم آية اللّٰه العظمى حاج ميرزا حسن مجتهد چهارسوقى، نوادۀ گرامى صاحب روضات و داماد فرزند ارشد صاحب

كتابخانه و شاگرد خود آن مرحوم است.

البته شايان ذكر است كه سياهۀ موجود در كتابخانۀ ميرزا سيد محمّد هاشم، تنها به منظور تقويم و تقسيم كتب در ميان وارثان تنظيم شده و فاقد توضيحات نسخه شناسى است و در موارد بسيار، برخى از كتاب ها ناشناخته است و با عنوان كلّى نوشته شده است، مانند:

تجويد، فقه عامّه، مجموعه،... و نظير اين عبارات. بسيارى از كتاب ها نسخۀ چاپى است كه تا حدود سال 1318 ق، به چاپ رسيده و متداول بوده است؛ مانند بحار الأنوار، وسائل الشيعة، الوافي فيض، و عموم كتب فقهى و روايى.

در كل، آنچه در صورت ها ديده مى شود، بالغ بر پانصد و پنجاه عنوان و برخى اسامى مكرّر نوشته شده است كه عموم كتب كتابخانه و خصوصِ بسيارى از نسخ متفرّق شده و به فروش رسيده است.

خانوادۀ مجتهد چهارسوقى

مادر ايشان، بانوى پارساى با سخاوت و دانشمند، جانبان خاتون، دختر مرحوم آية اللّٰه العظمى شيخ جعفر كاشف الغطا (م 1228 ق) بوده است.

همسر وى، علويه بيگم، دختر آية العظمى سيّد صدر الدين موسوى جبل عاملى (م 1264 ق)، از زنان عالم و زاهد بوده است. از اين علويه، دو فرزند پسر و شش دختر با فضيلت به يادگار ماند. او در سفرى كه همراه همسر بزرگوارش در سال 1309 ق، به عتبات عاليات مشرّف گرديد، در كربلاى معلّى وفات يافت و در آستانۀ صحن عبّاسى دفن شد.

وفات وى

آن بزرگوار، در اواخر عمر خود، از اصفهان به قصد انجام دادن مناسك حج از رآه عراق و عتبات به سمت مكّه حركت كرد. وقتى به نجف اشرف رسيد، بر اثر كهولت سن و كسالت و سختى و رنج رآه، در روز هفدهم ماه رمضان سال 1318 ق، به درجات اعلى و نزد اجداد طاهرش شتافت.

شيوۀ تحقيق

در تصحيح اين رساله، از نسخۀ چاپى سنگى كه در ضمن مجموعۀ چند رساله از مؤلف به چاپ رسيده، استفاده شده و همين نسخه، اصل قرار گرفته و مصدريابى شده است.

منابع و مآخذ احاديث و اقوال، از كتب معروف و معتبر شيعه و اهل سنّت، استخراج شده اند. البته سعى شده است منابع ياد شده توسط مؤلف، جستجو و ذكر شوند؛ ليكن اگر منبع در دسترس نبود يا مطلب مورد نظر در آن يافت نشد، مطلب را به مأخذ ديگر، نشانى داده ايم.

متن رساله

الحمدُ للّٰه ربّ العالمين، و الصّلاة و السّلام على سيّد الأوّلين وَ الآخرين محمّد و عترته الأوصياء المرضيّين، و رحمة اللّٰه على محبّيهم، و لعنة اللّٰه على مبغضيهم إلى يوم الدّين.

أما بعد: فيقول العبد الحقير المُحتاج إلىٰ عفو ربّه الغني القويّ محمّد هاشم بن زين العابدين الموسوي الخونساري الأصفهاني رزقهما اللّٰه شفاعة النّبي و الولي: إنّي لمّا رأيت كثيراً من روايات أصحابنا مشتملاً على أبي بصير خالياً عن اسمه، و وجدت جماعةً من فقهائنا المتأخرين - رضوان اللّٰه عليهم - يضعّفون تلك الأخبار؛ لما يظنّونه من اشتراكه بين الثقة و الضّعيف، أردت أن أكتب رسالة في تزييف ما قالوه و بيان أنّه حينئذ مشترك بين ثقتين، و الأخبار المشتملة عليه لا يخرج عن الصّحة المصطلحة المشهورة بمحض ذلك، و ما توفيقي إلّا باللّٰه، عليه توكّلت و إليه أُنيب.

فأقولُ‌ مستوفقاً من اللّٰه المعين، و متمسّكاً بأذيال الأئمة الطّاهرين - صَلوات اللّٰه عليهم أجمعين -: إنّ أبا بصير في كتب أصحابنا يطلق على أربعة أشخاص: ليث بن البختري(1)المرادي(2)، و يحيى بن أبي القاسم - أو القاسم - الأسدي، و عبد اللّٰه بن محمّد الأسدي، و يُوسف بن الحرث البتري(3). / 35 /

و قد يقال: إنّ إطلاق أبي بصير على الأخير سهْو من الشّيخ(4)، و غيره تبعهُ فيه، و إنّما هو أبو نصر بن يُوسف بن الحرث كما قاله أبو عمرو الكشي رحمه الله في الرّجال(5)، و قال


1) . البختريّ‌: بالباء الموحّدة المفتوحة و الخاء المعجمة السّاكنة و التاء المثناة الفوقية المفتوحة و الياء المشدّدة بعد الزاء المهملة كما قاله بعض اعاظم عُلماء الرّجال (منه دام ظله).

2) . بضم الميم، ابو قبيلة من اليمن و هو المراد بن مالك بن زيد بن كهلا من ابن سبا (منه دام ظله).

3) . انظر: رجال ابن داود، ص 214؛ رجال الكشي، ج 1، ص 397؛ جامع الرواة، ج 2، ص 338.

4) . انظر: مجمع الرجال، ج 5، ص 87.

5) . رجال الكشي، ج 2، ص 688.

شيخ الشيوخ مولانا محمّد باقر البهبهاني - أعلى اللّٰه مقامه - في التّعليقة: يحتمل أن يكون «ابن» زائدة(1)، و ما ذكره؛ ليس ببعيد.

و كيف كان نقول: أمّا «ليث» فقد ذكروا فيه المدح و القدح(2)، و الحق عندي وثاقته، بل الذي أراه أنّه في أعلى درجة الوثاقة و الجلالة؛ لوجُوه:

الأوّل: ما رواه الشّيخ أبو عمرو الكشي رحمه الله في الرّجال بسند صحيح عن جميل بن درّاج قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: بشّر المخبتين(3)بالجنّة: بريد بن معاوية العجلي، و ابُو بصير ليث بن البختري المرادي، و محمّد بن مسلم، و زرارة، أربعة نجباء اُمناء اللّٰه على حلاله و حرامه، لو لا هؤلاء انقطعت آثار النبوّة و اندرست(4).

الثاني: ما رواه الشيخ المذكور في الصّحيح عن ابن أبي عمير الذي من أصحاب الرّجال، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد الأقطع قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما أجد أحداً أحيا ذكرنا(5)و أحاديث أبي عليه السلام إلّا زرارة و ابُو بصير ليث المرادي و محمّد بن مسلم و بريد بن معاوية [العجلي]، و لو لا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هذا. هؤلاء حُفّاظ الدّين و اُمناء أبي على حلال اللّٰه و حرامه، و هم السّابقون إلينا في الدّنيا، السّابقون إلينا في الآخرة(6).

وَ الثالث: ما رواه الشيخ المذكُور في الحسن عن جميل بن درّاج قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أوتاد الأرض و أعلام الدّين أربعة: محمّد بن مسلم، و بريد بن معاوية، و ليث بن البختريّ المرادي، و زرارة بن أعين(7).

و يدلّ عليه أيضاً ما رواه عن داود بن سرحان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:


1) . نقل عنه في طرائف المقال، ج 2، ص 52.

2) . انظر: اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 396 و 397؛ التحرير الطاوسي، ص 487؛ جامع الرواة، ج 1، ص 117؛ و ج 2، ص 34.

3) . قال الشيخ فخر الدين الطّريحي - أعلى اللّٰه مقامه - في مجمع البحرين: قوله تعالى «وَ أَخْبَتُوا إِلىٰ رَبِّهِمْ‌» [سورة هود، الآية 22] أي اطمأنّوا و سكنت قلوبهم و نفوسهم إليه، و مثله قوله «فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ‌»، و الإخبات: الخشوع و التواضع (منه دام ظلّه).

4) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 398، رقم 286.

5) . و أحيا دين أبي (نسخة).

6) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 348، رقم 219.

7) . اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 507، رقم 432.

إنّ أصحاب أبي كانوا زيناً، أحياءً و أمواتاً، أعني: زرارة و محمّد بن مسلم، و منهم ليث المرادي و بريد العجلي، هؤلاء القوّامون بالقسط، هؤلاء القوّامون بالصّدق، و هؤلاء «اَلسّٰابِقُونَ اَلسّٰابِقُونَ * أُولٰئِكَ اَلْمُقَرَّبُونَ‌»(1).

و كذا خبر الحواريّين، و هو ما رواه الشّيخ المذكور رحمه الله بسند ضعيف بعليّ بن سليمان، عن أسباط بن سالم قال: قال أبو الحسن مُوسى بن جعفر عليهما السلام: إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: أين حواريّ محمّد بن عبد الله رسُول اللّٰه صلى الله عليه و آله، الّذين لم ينقضوا العهد و مضوا عليه‌؟ فيقوم سلمان و المقداد و أبو ذر، ثمّ ينادي المنادي: أين حواريّ علي بن أبي طالب عليه السلام وصيّ رسُول اللّٰه صلى الله عليه و آله‌؟ فيقوم عمرو بن الحمق [الخزاعي] و محمّد بن أبي بكر و ميثم بن يحيى التمّار مولى بني راشد و اُويس القرني، ثمّ ينادي المنادي: أين حواريّ الحسن عليه السلام [بن علي بن فاطمة بنت محمّد بن عبد الله رسول اللّٰه]؟ فيقوم سفيان بن أبي ليلى الهمداني و حُذيفة بن أُسيد الغفاري، ثمّ ينادي المنادي: أين حواريّ الحسين بن على عليهما السلام‌؟ فيقوم كلّ من استشهد معه و لم يتخلّف عنه، ثمّ ينادي المنادي: أين حواري علي بن الحسين عليهما السلام‌؟ / 36 /فيقوم جبير بن مطعم و يحيى بن اُم الطويل و أبو خالد الكابلي و سعيد بن المسيّب، ثمّ ينادي المنادي: أين حواريّ محمّد بن على عليهما السلام و حواري جعفر بن محمّد؟ فيقوم عبد الله بن شريك العامري و زرارة بن أعين و بريد بن معاوية العجلي و محمّد بن مسلم و أبو بصير ليث بن البختري المرادي و عبد اللّٰه بن أبي يعفور و عامر بن عبد الله بن جداعة و حجر بن زائدة و حمران بن أعين، ثمّ ينادي سائر الشّيعة مع سائر الأئمّة يوم القيامة، فهؤلاء المتحرّرة أوّل السّابقين و أوّل المقرّبين و أوّل المتحرّرين من التابعين(2).

و الرابع: إجماع العصابة على تصديقه و إنفاذ قوله و الانقياد إليه في الفقه. قال شيخنا الفاضل الفقيه الحسن بن داود الحلّي رحمه الله في الجزء الأوّل من رجاله:

فصل، اجتمَعت(3)العصابة على ثمانية عشر رجُلاً، فلم يختلفوا في تعظيمهم، غير أنّهم يتفاوتون و هم ثلاث درج: الدّرجة العليا السّتة منهم من أصحاب أبي جعفر عليه السلام، أجمعوا على تصديقهم و إنفاذ قولهم و الانقياد إليهم في الفقه، و هم: زرارة بن أعين، معروف بن خَرَّبوذ، بريد بن معاوية، أبو بصير ليث بن البختري، الفضيل بن يسار،


1) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 398، رقم 287؛ و ج 2، ص 507، رقم 433.

2) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 39-43، رقم 20.

3) . في المصدر: أجمعت.

محمّد بن مسلم الطّائفي(1).

و قال الشيخ أبو عمرو الكشي رحمه الله في الرجال:

اجتمعت(2)العصابة على تصديق هؤلاء الأولين من أصحاب أبي جعفر و أبي عبد الله عليهما السلام، و انقادُوا لهم بالفقه، و قالوا: أفقه الأوّلين ستّة: زرارة، و معروف بن خرّبُوذ، و بريد، و أبو بصير الأسدي، و الفضيل بن يسار، و محمّد بن مسلم الطّائفي، و قالوا: أفقه الستّة زرارة، و قال بعضهم مكان أبي بصير الأسدي: أبو بصير المرادي، انتهى(3).

قلت: الظاهر أنّ البعض الذي ذكره من أهل الفنّ و البصيرة، و لا يبعد القول بكونه معتمداً، و لا يخفى أنّ ما ذكرا من الإجماع يدلّ على الوثاقة، بل على أنّهم أوثق من كثير، فتدبّر جيّداً.

هذا، و اعلم أنّه قد ورد في ذمّه أخبار:

منها: ما رواه الكشي رحمه الله عن ابن أبي يعفور قال: خرجت إلى السواد أطلب دراهم للحج، و نحن جماعة وفينا أبو بصير المرادي، قال: قلت له: يا أبا بصير، اتّق اللّٰه و حجّ بمالك؛ فإنّك ذو مال كثير! فقال: اسكت؛ فلو أنّ الدّنيا وقعت لصاحبك لاشتمل عليها بكسائه!(4)

و منها: ما رواه عن علي بن محمّد، عن محمّد بن أحمد بن الوليد، عن حمّاد بن عثمان قال: خرجت أنا و ابن أبي يعفور و آخر إلى الحيرة أو إلى بعض المواضع، فتذاكرنا الدّنيا، فقال أبو بصير المرادي: أما إنّ صاحبكم إن(5)ظفر بها لاستأثر بها، قال:

فأغفى(6)، فجاء كلب يُريد أن يشغر عليه، فذهبت لأطرده، فقال لي ابن أبي يعفور:

دعه. قال: فجاء حتّى/ 37 /شغر في اُذنه(7).

و منها: ما رواه عن حمدويه، عن العبيدي، عن يونس بن عبد الرّحمن، عن


1) . رجال أبي داود، ص 209.

2) . في المصدر: أجمعت.

3) . اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 507، رقم 431.

4) . اختيار معرفة الرجال، ج 1 ص 397، رقم 285.

5) . في المصدر: لو.

6) . في الأصل الحجري: «فأخفى» خلافاً للمصادر.

7) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 402، رقم 394.

أبي الحسن المكفوف، عن رجل، عن بكير قال: لقيت أبا بصير المرادي، قلت: أين تريد؟ قال: اُريد مولاك. قلت: أنا أتبعك. فمضى معي، فدخلنا عليه، و أحدّ النظر إليه و قال: هكذا تدخل بيُوت الأنبياء و أنت جنب‌؟! فقال: أعوذ باللّٰه من غضب اللّٰه و غضبك! و قال: أستغفر اللّٰه و لا أعُود(1).

و قد روى الشّيخ الثقة الجليل عبد الله بن جعفر الحميري رحمه الله في قرب الإسناد: عن أحمد بن سعد، عن بكر بن محمّد الأزدي قال: خرجنا من المدينة نريد منزل أبي عبد الله عليه السلام، فلحقَنا أبو بصير خارجاً من زقاق من أزقّة المدينة - وَ هو جنب و نحن لا علم لنا(2)- حتّى دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام فسلّمنا عليه، فرفع رأسه إلى [أبي] بصير فقال له: يا أبا بصير، أ ما تعلم أنّه لا ينبغي للجنب أن يدخل بيُوت الأنبياء؟ فرجع أبو بصير و دخلنا(3).

و روى الشيخ الجليل المعتمد محمّد بن الحسن الصّفار رحمه الله في الباب الأوّل من الجزء الثالث من كتاب بصائر الدرجات عن أبي طالب، عن بكر بن محمّد قال: خرجنا من المدينة نريد منزل أبي عبد الله عليه السلام فلحقنا أبو بصير خارجاً من زقاق و هو جنب و نحن لا نعلم، حتى دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام - قال: - فرفع رأسه إلى أبي بصير فقال: يا أبا محمّد، أ ما تعلم أنّه لا ينبغي لجنب أن يدخل بُيُوت الأنبياء [و الأوصياء]؟! قال: فرجع أبو بصير و دخلنا(4).

قلت: قد يقال:(5)روى هذا الخبر شيخنا البرقي رحمه الله أيضاً في الصحيح عن بكير، و نحن لاحظنا المحاسن من كتاب القرائن إلى كتاب المرافق و لم نجد ذلك فيه، و الظاهر أنّ مراد هذا القائل والد أحمد البرقي رحمه الله صاحب المحاسن، و هو أبو عبد الله محمّد بن خالد البرقي الّذي كثير من روايات المحاسن عنه، و ذلك لما نقل عن الكشي أنّه قال بعد


1) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 399، رقم 288.

2) . في المصدر: لا نعلم.

3) . قرب الإسناد، ص 43، ح 140.

4) . بصائر الدرجات، ص 241، ح 23.

5) . القائل الشيخ الفاضل المحدّث التقي المجلسي رحمه الله في شرح مشيخة الفقيه. منه دام ظله العالي.

ذكر هذه الرواية: و روى ذلك أبو عبد الله البرقي عن بكير(1)، و الظاهر أنّ ما ذكره الشيُوخ في هذه الأخبار الثلاثة حكاية واحدة، و أبو بصير في الخبرين الأخيرين أيضاً المرادي، و سند الأوّل منها قوي، و الثاني و الثالث من الصّحاح.

أمّا الأوّل فواضح، و أمّا الثاني فلأنّ أبا طالب المذكور فيه عبد الله بن الصّلت الثقة؛ كما يستفاد من ملاحظة كتب الرّجال(2)، و هو الذي كتب إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام بأبيات شعر، و ذكر فيها أباه، و سأله أن يأذن له في أن يقول فيه فقطع عليه السلام الشعر و حبسه و كتب في صدر ما بقي من القرطاس: قد أحسنت جزاك اللّٰه خيراً.

و الظاهر أنّ ياء بكير في/ 38 /رواية الكشي رحمه الله زائدة قد وقع سهواً، و هو أيضاً بكر بن محمّد الأزدي الثقة.

و منها: ما رواه أبو عمرو الكشي رحمه الله عن عليّ بن محمّد، عن محمّد بن أحمد، عن محمّد بن الحسن، عن صفوان، عن شعيب بن يعقوب العقرقوفي قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة لها زوج و لم يعلم‌؟ قال: ترجم المرأة، و ليس على الرّجل شيء إذا لم يعلم. فذكرت ذلك لأبي بصير المرادي قال: قال لي و اللّٰه جعفر: ترجم المرأة و يضرب الرّجل الحدّ! و قال بيده على صدره يحكّها: أظنّ صاحبنا ما تكامل علمه(3)!

و منها: ما رواه الشيخ المذكور عن ابني نصير، عن العبيدي، عن حمّاد بن عثمان(4)، عن الحسين بن مختار، عن أبي بصير قال: كنت أُقرئ امرأة كنت أُعلّمها القرآن، قال: فمازحتها بشيء، قال: فقدمت على أبي جعفر عليه السلام قال: فقال لي:

يا أبا بصير، أيَّ شيء قلت للمرأة‌؟ قال: قلت بيدي هكذا، و غطّى وجهه، قال: فقال لي:

لا تعودنّ إليها(5).

فإنّ الظاهر من المقام أنّه غير الضرير، و يبعد كونه غير ليث حينئذٍ؛ بناءً على


1) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 399، رقم 288.

2) . انظر: رجال الطوسي، ص 380؛ خلاصة الأقوال، ص 105، رقم 17 و ص 189؛ اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 514، رقم 451؛ التحرير الطاوسي، ص 641، رقم 480 و 642؛ جامع الرواة، ج 1، ص 492؛ و ج 2، ص 395.

3) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 402، رقم 293.

4) . في المصدر: حمّاد بن عيسى.

5) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 404، رقم 295.

الأغلب، و قد نقل هذا الخبر شيخنا العلّامة المجلسي - أعلى اللّٰه مقامه - في إمامة البحار

عن الخرائج و الجرائح تصنيف الشّيخ الثقة قطب الدّين الراوندي رحمه الله هكذا: روى عن أبي بصير قال: كنت أُقرئ امرأة القرآن بالكوفة، فمازحتها بشيء، فلمّا دخلت على أبي جعفر عليه السلام عاتبني و قال: من ارتكب الذنب في الخلاء لم يعبأ اللّٰه به، أيَّ شيء قلت للمرأة‌؟ فغطيت وجهي حياءً [و تبت]، فقال أبو جعفر عليه السلام: لا تعد(1).

و قد رواه غيره أيضاً(2)و وجدت في بعض الأخبار المروية في بحار الأنوار أنّه عليه السلام قال لأبي بصير: أبلغها السّلام فقل: أبو جعفر عليه السلام يقرئك السلام و يقول: زوّجي نفسك من أبي بصير، قال: فأتيتها فأخبرتها، فقالت: اللّٰه! لقد قال لك أبو جعفر عليه السلام هذا؟ فحلفت لها، فزوّجتْ نفسها منّي(3).

و أمّا خبر الشكوى، و هو ما رواه الشيخ أبو عمرو الكشي رحمه الله في الصحيح بل الأصحّ عندي، عن هشام بن سالم و أبي العبّاس قال: بينا نحن عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل أبو بصير، فقال أبو عبد اللّٰه: الحمد لله الذي لم يقدّم أحداً يشكو أصحابنا العام، قال هشام: فظننت أنّه تعرّض بأبي بصير(4).

فأبو بصير فيه مطلقٌ‌، غير ظاهر فيه، و يمكن القول بأنّ إفادته الذمّ غير مسلّم، و يحتمل المدح و الذمّ كما قاله المولى التقي المجلسي - أعلى اللّٰه مقامه - في شرح مشيخة الفقيه(5). هذا، و اعلم أنّا لم نجد منهم قولاً في قدحه، إلّا ما نقله العلّامة رحمه الله في الخلاصة/ 39 /عن ابن الغضائري الجرّاح قال:

كان أبو عبد الله عليه السلام يتضجّر به و يتبرّم، و أصحابه يختلفون في شأنه، و قال: عندي أنّ الطّعن إنّما وقع على دينه لا على حديثه، و هو عندي ثقة(6).

قلت: الحقّ أنّ هذه الاُمور لا يقدحه، و لا يوهن ما مرّ من الأخبار المعتبرة


1) . الخرائج و الجرائح، ج 2، ص 594، ح 5؛ عنه البحار، ج 46، ص 247، ح 35.

2) . رواه في دلائل الإمامة، ص 103؛ عنه: مدينة المعاجز، ص 340، ح 60؛ و أورده في مناقب ابن شهرآشوب، ج 3، ص 316، عن الحسن بن المختار، عن أبي بصير.

3) . بحار الأنوار، ج 46، ص 258، ح 565، عن الحسين بن مختار، عن أبي بصير.

4) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 400، رقم 290.

5) . روضة المتقين، ج 14، ص 309.

6) . خلاصة الأقوال، ص 137.

و غيرها؛ أمّا الأوّل فلأنّها مقطوعة، مع أنّه يمكن أن يريد بالصّاحب نفسه، و أن يستأثرها إذا وقعت له من حلال أو شخصاً من المعروفين الّذين كان معهم، أو في الخارج غير الإمام عليه السلام.

إن قلت: كلام ابن أبي يعفور يدلّ على أنّه لم يحجّ حجّة الواجب مع كونه مستطيعاً؛ فإنّه(1) الظاهر من قوله: «اتّق اللّٰه»، و هو أيضاً كان يعلم استطاعته و لم يكن مريداً للحجّ‌؛ فإنّه(2) الظاهر من جوابه «و أيّ فسق أعظم من هذا العمل‌؟».

قلت: الّذي يستفاد من ملاحظة اُمور السلف من أصحاب الأئمّة عليهم السلام بل غيرهم أنّ الحج الندبي بعد الحجّ الواجب كان يصدر كثيراً من المتمكنين منهم و أرباب الثروة، كالنوافل المرتبة بالنسبة إلى جلّهم، بحيث كان تركه منهم قبيحاً في النظر، خصوصاً في نظر أرباب الجلالة منهم و العاملين به، سيّما إذا كان التارك من رؤساء الأصحاب و مشاهيرهم و أجلّائهم، فحينئذٍ لا يبعد أن يكون مراد ابن أبي يعفور الحج المندوب، و لا منافاة بين ذلك و قوله: اتّق اللّٰه.

و لو سلّمنا أنّ مراده الحجّ الواجب بالاستطاعة يمكن أن يقال: إنّ أبا بصير كان قد حجّ حجّة الواجب و لم يطّلع عليه ابن أبي يعفور؛ لأنّه لم يكن من ديدنهم إلحاق الحاجّ بأسمائهم، بخلاف هذا الزّمان، و إنّما لم يقل أبو بصير في مقام الجواب عنه: «إنّي قد حججت»؛ لظنّه أنّه لم يرد ذلك، و يحتمل غير ذلك أيضاً.

و أمّا الثاني: فهو خبر ضعيف بعلي بن محمّد و محمّد بن أحمد بن الوليد(1)، و مثله الرّابع.

و أمّا الثالث: فيمكن الجواب عنه بأنّه ليس دالّاً على أنّه إنّما فعل ذلك عالماً بالمسألة، و يمكن كونه جاهلاً، و ليس ذلك من المسائل المشهورة المتداولة، فلا يمكن القول بأنّه و أمثاله ممّا لا يخفى على ليث و نظرائه من الفقهاء، و هذه المسألة من المسائل المشكلة، و يمكن أن يستدلّ بهذا الخبر على عدم جواز دخول الضرائح المقدسة المطهّرة جنباً؛ فإنّ حياتهم و مماتهم سواء، و هم أحياء عند ربّهم يرزقون،


1) . خلاصة الأقوال، ص 137.

فتأمّل.

و أمّا الرابع: فيمكن الجواب عنه مضافاً إلى ما مرّ: أنّ أمثال ذلك لا يقدح في شبعة (؟) ذلك الزمان، كما قال المحقّق المولى البهبهاني - أعلى اللّٰه مقامه - نظيره/ 40 / في ثوير بن أبي فاختة(1)، و أنّ إشفاقه على أبي جعفر عليه السلام من هذا القبيل.

و الظاهر من قوله «صاحبنا» أنّه كان يقول بإمامته عليه السلام، و قد روى شيخ الطائفة - نوّر الله مرقده - هذا الخبر في الاستبصار في باب أنّ الرجل تزوّج بامرأة ثمّ علم بعد ما دخل بها أنّ لها زوجاً، من كتاب النكاح: عن صفوان بن يحيى، عن شعيب العقرقوفي، إلّا أنّه لم يقيّد أبا بصير فيه بالمرادي(2).

ثمّ روى رحمه الله نظيره في باب من تزوّج امرأة و لها زوج، من كتاب الحدود صحيحاً عن شعيب العقرقوفي، و هو أنّه قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل تزوّج بامرأة لها زوج‌؟ قال: يفرّق بينهما. قلت: فعليه ضرب‌؟ قال: لا، ما له يضرب‌؟ فخرجت من عنده و أبو بصير بحيال الميزاب، فأخبرته بالمسألة و الجواب، فقال لي: أين أنا؟ فقلت:

بحيال الميزاب. قال: فرفع يده و قال: و ربّ هذا البيت - أو ربّ هذه الكعبة - لسمعت جعفراً عليه السلام يقول: إنّ عليّاً عليه السلام قضى في الرّجل تزوّج امرأة لها زوج، فرجم المرأة و ضرب الرجل الحدّ، ثمّ قال: لو علمتُ أنّك علمت لفضحت رأسك بالحجارة، ثمّ قال: ما أخوفني(3)أن لا يكون اُوتي علمه!(4)

و أمّا الخامس: فإنّه و إن كان موثّقاً كالصّحيح أو صحيحاً، إلّا أنّ غايته إثبات صغيرة له، و هو غير قادح، و لنعم ما قال شيخنا التقي المجلسي رحمه الله في هذا المقام من شرح مشيخة الفقيه(5)، و هذا بالمدح أقرب من الذمّ‌؛ لأنّه نقل عيب نفسه بالصّغيرة، و أظهر إعجاز مولاه.


1) . لم يوجد في تعليقة منهج المقال.

2) . الاستبصار، ج 3، ص 189، باب 122، ح 687.

3) . في الأصل: أخرفني.

4) . الاستبصار، ج 4، ص 209، باب 120، ح 2.

5) . روضة المتقين، ج 14، ص 309.

و أمّا ما قاله ابن الغضائري الجرّاح من أنّ أبا عبد الله عليه السلام كان يتضجّر به و يتبرّم(1)، فلو سلّمناه لعلّه لما شاهدوا منه عليه السلام من إظهار ذلك و قدحه و ذمّه، و لذا اختلفوا في شأنه و وقع الطعن في دينه، و الظاهر أنّ صدور القدح و الذمّ من الإمام عليه السلام في مثل ليث و نظرائه من رؤساء أصحاب الأئمّة و خواصّهم و مشاهيرهم لا يقدحهم، و إنّما هو لرفع الأذى عنهم.

و قد روى أنّ الإمام أبا عبد الله عليه السلام كان يلعن زرارة على المنبر، و ابنُه عبيد تحت المنبر، فإذا نزل قال عليه السلام لعبيد بن زرارة: أبلغ أباك السلام و قل له: هذا اللّعن رحمة لك؛ لئلّا تعرف بالرفض فيقتلوك(2).

و قد روى في الصحيح أنّ أبا عبد الله عليه السلام أرسل إليه: إنّما أعيبك دفاعاً منّي عنك؛ فإنّ الناس و العدوّ يسارعون إلى كلّ من قرّبناه و حمدنا مكانه لإدخال الأذى في من نحبّه و نقرّبه، و يذمّونه لمحبّتنا له و قربه و دنوّه منّا، و يرون إدخال الأذى عليه و قتله، و يحمدون/ 41 /كلّ من عبناه؛ فإنّما أعيبُك لأنّك رجل اشتهرت بنا و بميلك إلينا، و أنت في ذلك مذموم عند النّاس، فيكون ذلك دافع شرّهم؛ لقول اللّٰه عزّ و جلّ‌: «أَمَّا اَلسَّفِينَةُ فَكٰانَتْ لِمَسٰاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي اَلْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهٰا وَ كٰانَ وَرٰاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً»(3)هذا التنزيل من عند اللّٰه [صالحة] لا و اللّٰه ما عابها إلّا لكي تسلم من الملك، فافهم المثل يرحمك اللّٰه؛ فإنّك و اللّٰه أحبّ النّاس إليّ‌، و أحبّ أصحاب أبي إليّ حيّاً و ميّتاً؛ فإنّك أفضل سفن ذلك البحر القمقام [الزاخر]، و إنّ من ورائك لملكاً ظلوماً غصوباً يرغب في عُبور كلّ سفينة صالحة ترد من بحر الهدى ليغصبها و أهلها، فرحمة اللّٰه عليك حيّاً، و رضوانه عليك ميّتاً(4).

و لنعم ما قال شيخنا المحدث كنز الأخبار و منبع الآثار السيّد نعمة اللّٰه الجزائري - قدّس اللّٰه روحه - في شرح الاستبصار(5)، و هذا الخبر الصّحيح يأتي على جميع ما ورد من


1) . انظر: خلاصة الأقوال، ص 137.

2) . انظر: تاريخ آل زرارة، ج 1، ص 66.

3) . سورة الكهف، الآية 79.

4) . تاريخ آل زرارة، ج 1، ص 67؛ اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 349، رقم 221؛ جامع الرواة، ج 1، ص 325.

5) . كتاب كشف الأسرار في شرح الاستبصار، تحقيق السيد طيب الموسوي الجزائري، طبع مجلدان منها في مؤسسة

الأئمّة عليهم السلام في ذمّ أصحابهم و خواصّهم.

قلت: و يستفاد من كثير من الأخبار أنّ ليثاً كان من حاملي أسرار أبي عبد الله عليه السلام(1).

و أمّا ما رواه الشيخ التقي النقي أحمد بن أبي عبد الله البرقي رحمه الله في المحاسن

صحيحاً عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما لنا لن تخبرنا بما يكون كما كان على عليه السلام يخبر أصحابه‌؟ فقال: بلى و اللّٰه، و لكن هات حديثاً واحداً حدّثتكه فكتمته. فقال أبو بصير: فو الله ما وجدت حديثاً واحداً كتمته(2).

فأبو بصير فيه غير معلوم، و يمكن أن يكون غير ليث، و لم يظهر لنا إلى الآن أنّ بكر بن محمّد الأزدي الذي في هذا الخبر يروي عن أبي بصير أمارة كونه اللّيث، مع أنّه يمكن أن يقال: إنّ ذلك قد ورد في أوائل أمره.

و بذلك يظهر الجواب عمّا رواه البرقي رحمه الله أيضاً في الصّحيح عن الحسين بن المختار عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن حديث كثير، فقال: هل كتمت عليّ شيئاً قطّ فبقيت أتذكّر؟ فلمّا رأى ما بي قال: أمّا ما حدّثتَ به أصحابك فلا بأس، إنّما الإذاعة أن تحدّث به غير أصحابك(3).

و أمّا الجواب الأوّل: فالإنصاف أنّه لا يأتي هنا، لأنّ الظاهر من رواية الحسين بن المختار عنه كونه ليثاً كما سيأتي إن شاء اللّٰه تعالى، و لليث هذا مع أبي عبد الله عليه السلام حكايات حسنة يطول بذكرها الكلام.

منها: ما رواه الشيخ الجليل ثقة الإسلام في روضة الكافي عن أبان بن عثمان عن أبي بصير قال: كنت جالساً عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخلتْ عليه(4)أُمّ خالد التي كان قطعها


1) . انظر: اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 507؛ خلاصة الأقوال، ص 234؛ رجال أبي داود، ص 214؛ التحرير الطاوسي، ص 486.

2) . المحاسن، ج 1، ص 258، ح 305.

3) . نفس المصدر، ح 306.

4) . في المصدر: علينا.

يوسف بن عمر تستأذن عليه، فقال/ 42 /أبو عبد الله عليه السلام: أ يسرّك أن تسمع كلامها؟ فقلت:

نعم، فقال: أمّا الآن فآذن لها. قال: و أجلسني معه على الطنفسة، ثمّ دخلتْ فتكلّمتْ‌، فإذا امرأة بليغة فسألته عنهما(1)، فقال لها: تَولّاهما؟ قالت: فأقول لربّي إذا لقيته: إنّك أمرتني بولايتهما، قال: نعم، قالت: فإنّ هذا الذي معك على الطنفسة يأمرني بالبراءة منهما، و كثير النواء يأمرني بولايتهما، فأيّهما خير و أحبّ إليك‌؟ قال: هذا و اللّٰه أحبّ إليّ من كثير النواء و أصحابه، إنّ هذا يخاصم فيقول: «وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اَللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ اَلْكٰافِرُونَ‌... وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اَللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ اَلظّٰالِمُونَ‌... وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اَللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ اَلْفٰاسِقُونَ‌»(2).(3)

فإنّ الظاهر من رواية أبان بن عثمان عنه كونه المرادي كما ستعرف إن شاء اللّٰه تعالى، و الّذي يستفاد من كتب الرّجال أنّه كان من رجال أبي جعفر و أبي عبد الله و أبي الحسن عليهم السلام و أدرك الجميع، فعن الشّيخ رحمه الله في الرّجال في رجال الباقر عليه السلام: ليث بن البختري المرادي يكنّى أبا بصير، كوفيّ‌(4)، و في رجال الصّادق عليه السلام اللّيث بن البختري المرادي أبُو يحيىٰ و يكنّى أبا بصير، اُسند عنه(5)، و في رجال الكاظم عليه السلام ليث المرادي يكنّى أبا بصير(6).

و عنه في الفهرست: ليث المرادي يكنّى أبا بصير، روى عن أبي عبد الله و أبي الحسن موسىٰ عليه السلام، له كتاب(7).

و قال شيخنا السّعيد السّديد أبو العبّاس أحمد بن على النجاشي رحمه الله في الرّجال:

ليث بن البختري المرادي أبو محمّد، و قيل: أبو بصير الأصغر، روى عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليهما السلام، له كتاب يرويه جماعة، منهم أبو جميلة المفضل بن صالح، أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن على القزويني قال: حدّثنا علي بن حاتِم بن أبي حاتِم قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله


1) . أي أبي بكر و عمر.

2) . سورة المائدة، الآية 44-47.

3) . الكافي، ج 8، ص 101، ح 71، حديث أبي بصير مع المرأة.

4) . رجال الطوسي، ص 134.

5) . رجال الطوسي، ص 278.

6) . رجال الطوسي، ص 358.

7) . الفهرست، ص 130، رقم 574.

بن جعفر قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا محمّد بن الحسين قال: حدّثنا ابن فضّال عن أبي جميلة عنه به(1).

و يستفاد ممّا مرّ عن الروايات المنقولة عن الكشي و غيره أيضاً كونه من أصحاب هؤلاء الثلاثة صلوات اللّٰه عليهم أجمعين(2)، و يظهر من بعض الرّوايات أنّه أدرك زمان إمامة أبي الحسن الرّضا عليه السلام أيضاً، و هو ما رواه ثقة الاسلام - نوّر اللّٰه مرقده - في اُصول الكافي، و الشيخ الحميري - عليه الرّحمة - في قرب الإسناد صحيحاً: عن محمّد بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال: قبض موسى بن جعفر عليهما السلام و هو ابن أربع و خمسين سنة، في عام ثلاث و ثمانين و مائة، و عاش بعد جعفر عليه السلام خمساً و ثلاثين سنة(3).

فإنّ يحيى الضرير مات قبل وفاة/ 43 /أبي الحسن عليه السلام بسنين كما ستعرف إن شاء اللّٰه تعالى، و يبعد غاية البعد أن يكون غيرهما، و يستفاد ذلك ممّا سيأتي - إن شاء اللّٰه تعالى - في غيرهما، مع أنّ ابن مسكان الرّاوي عنه قرينة كونه المرادي و لا معارض لذلك، فتأمّل.

و أمّا يحيى فهو - على ما قاله الكشي رحمه الله في عنوانه من رجاله و الشّيخ رحمه الله في أصحاب الباقر و الكاظم عليهما السلام من الرّجال - ابن أبي القاسم، و قد ورد في بعض الرّوايات أيضاً هكذا:

منها: ما في الكشي في حديث محمّد بن عمران البارقي الآتي ذكره(4).

و منها: ما في الفقيه في باب ما يجب من إحياء القصاص قال: روى علي بن الحكم، عن أبان الأحمر، عن أبي بصير يحيى بن أبي القاسم الأسدي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لمّا حضرت النبيّ الوفاة... إلى آخره(5).

و منها: ما رواه الصّدوق في الإكمال قال رحمه الله: علي بن أحمد بن محمّد الدقّاق رحمه الله


1) . رجال النجاشي، ص 321، رقم 876.

2) . انظر: اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 396؛ رجال الطوسي، ص 134؛ جامع الرواة، ج 2، ص 369.

3) . الكافي، ج 1، ص 486، ح 9، لم أعثر له في قرب الإسناد.

4) . انظر: اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 496.

5) . من لا يحضره الفقيه، ج 4، ص 163، ح 5370.

قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبد الله الكوفي قال: حدّثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمّه الحسين بن يزيد، عن علي بن أبي حمزة، عن يحيى بن أبي القاسم قال: سألت الصّادق عليه السلام... الخ(1).

و منها: ما في عيون الأخبار، و هو خبر يذكر فيه أنّ الأئمّة اثنا عشر(2)، و سيأتي و قد ذكر الشّيخ رحمه الله في قر من خج أنّ اسم أبي القاسم إسحاق(3)، و قد نسبه النجاشي رحمه الله أيضاً إلى بعضهم(4)، و الظاهر أنّه الشيخ رحمه الله. و يمكن أن يقال: إنّ ما في أمالي الصّدوق رحمه الله في المجلس الحادي و التّسعين من يحيى بن أبي إسحاق.(5)قد وقع فيه الخطاء، و الصواب: يحيى بن أبي القاسم إسحاق، أو يحيى بن إسحاق، و النقصان أظهر كما في نظائره، و هذه قاعدة شريفة، و قرينة كونه أبي بصير الأسدي في هذه الرّواية رواية علي بن أبي حمزة الّذي كان من تلاميذه و كان قائداً له عنه، و على ما قاله الكشي رحمه الله في مقام آخر من الرجال(6)، و كذا الشيخ رحمه الله في الفهرست و محلّ آخر(7)، و كذا النجاشي رحمه الله(8)، و نقله العلّامة عن العقيقي(9)، و قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في الوجيزة: ابن القاسم(10).

و كيف كان فنقول: من المهمّات في هذا المقام تحقيق حاله في مقامات ثلاثة:

أحدها: أنّ أبا بصير هذا هل هو يحيى بن القاسم الحذّاء و متّحد معه كما يستفاد من خلاصة العلّامة رحمه الله أم لا؟

و الثاني: هل هو صحيح المذهب أم لا؟

و الثالث: هل هو ثقة أم لا؟


1) . كمال الدين، ص 340، ح 20.

2) . عيون أخبار الرضا، ج 1، ص 32، باب 6.

3) . انظر: اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 396.

4) . انظر: رجال النجاشي، ص 441، رقم 1187.

5) . انظر: أمالي الصدوق، ص 723، ح 989.

6) . انظر: اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 772، رقم 901؛ و ج 1، ص 404، رقم 296.

7) . انظر: الفهرست، ص 262، رقم 798؛ رجال الطوسي، ص 321، رقم 4792.

8) . رجال النجاشي، ص 441، رقم 1187.

9) . رجال العلّامة الحلّي، ص 264.

10) . الوجيزة في الرجال، ص 198، رقم 2108.

فنقول مستوفقاً من اللّٰه العلّام و متمسّكاً بأذيال الأئمّة الكرام عليهم السلام في المقام الأوّل: إنّ الظاهر عندي التعدد؛ وفاقاً لجمع، منهم الفاضل النحرير و المتبحّر الخبير مولانا محمّد باقر السّبزواري رحمه الله في طهارة الذخيرة(1)و سمّيته «قطب المحقّقين و مؤيّد شريعة سيّد المرسلين صلى الله عليه و آله» / 44 /في التعليقة، و خلافاً لجماعة من المتأخّرين، منهم الفاضل الطريحي - أعلى اللّٰه مقامه - في جامع المقال(2).

لنا أمران: الأوّل أنّ الكشي رحمه الله قال في العنوان: في يحيى بن أبي القاسم أبي بصير، و يحيى بن القاسم الحذّاء(3)و لا يخفى أنّ الظاهر من ذلك المغايرة.

إن قلت: إنّ الظاهر منه بعد ذلك الاتّحادُ مع الحذّاء؛ فقد روى رواية في الحذّاء، ثمّ قال بعده بلا فصل: و أبو بصير هذا يحيى بن القاسم يكنى أبا محمّد(4).

قلت: هذا الكلام بنفسه ظاهر في ما ذكرت، لكن الظاهر بملاحظة العنوان أنّ هذا يرجع إلى أبي بصير المذكور في العنوان أعني يحيى بن أبي القاسم، و إرجاع هذا إلى الحذّاء و القول بأنّ المراد بالعنوان رجل واحد بعيدٌ غاية البعد، و التعبير عن أبيه بالقاسم دون أبي القاسم إمّا خطاء أو بناء على القول الآخر، و لا يضرّ بالمقام.

إن قلت: قد نقل العلّامة رحمه الله في الخلاصة عن الكشي رحمه الله كلاماً يدلّ على أنّ مذهبه الاتّحاد، و هو قوله «قال الشّيخ الطوسي رحمه الله: إنّه واقفي»، و روى الكشي رحمه الله ما يتضمّن ذلك، قال: و أبو بصير يحيى بن القاسم الحذّاء الأسدي هذا يكنّى أبا محمّد(5).

قلت: لا يخفى على من لاحظ عبارة الكشي رحمه الله في الرّجال أنّ العلّامة رحمه الله أراد قوله المذكور في الرجال، و ليس ذلك قولاً آخر منه في محل آخر، و إنّما زاد الحذّاء الأسدي لما فهمه من أنّ مراد الكشي رحمه الله الحذّاء، و لم يلتفت إلى أنّ العنوان يغايره، و بملاحظته يكون الظاهر من هذا أبا بصير المذكور في العنوان كما ذكرنا.

لا يقال: لعلّ النّسخة الّتي رأيته من الكشي كانت سقيمة، بخلاف نسخة


1) . ذخيرة المعاد، ص 122.

2) . جامع المقال، ص 94.

3) . اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 772، رقم 901.

4) . اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 773، رقم 903.

5) . خلاصة الأقوال، ص 416، رقم 1687.

العلّامة رحمه الله؛ فإنّ جماعة كثيرة من أهل الفنّ نقلوا هذه العبارة من رجال الكشي كما ذكرناه، منهم الفاضل المحقّق آميرزا محمّد رحمه الله في رجاله الكبير المسمّىٰ ب‍ منهج المقال(1)، و نحن قد لاحظنا نسخة صحيحة من رجال الكشي و كان كذلك، و نظير هذه الهفوة كثير في الخلاصة، و العلم عند اللّٰه.

و الثاني: أنّ الشيخ قد ذكر في أصحاب الباقر عليه السلام من خج: يحيى بن أبي القاسم، يكنّى بأبي بصير مكفوف. ثمّ قال بعده بلا فصل: يحيى بن أبي القاسم الحذّاء.(2)و قال في أصحاب الكاظم عليه السلام: يحيى بن القاسم الحذّاء واقفي. ثمّ قال: يحيى بن أبي القاسم يكنّى أبا بصير.(3)و الظاهر من هذين الكلامين أيضاً كما ترى المغايرة.

و قد تمسّك شيخنا الفاضل الفقيه الخراساني رحمه الله في الذخيرة عند ذكر شواهد المرام في هذا المقام بوجه آخر أيضاً و جعله أوّل الوجوه، و هو أنّ أبا بصير يحيى بن القاسم أسدي كما يظهرُ/ 45 /من رجال النجاشي و [رجال] الكشي و اختيار الرّجال و الخلاصة و رجال العقيقي، و يحيى بن القاسم الحذّاء أزدي كما يفهم من رجال الكشي(4).

قلت: هذا الكلام لا يخلو عن النظر في نظري القاصر؛ و ذلك لأنّ كونه أسديّاً لا ينافي كونه أزديّاً، فربّ رجل ينسب إلى طائفتين بل إلى طوائف، و يمكن أن يقال: إنّ قول الشيخ «يحيى بن القاسم أبو محمّد يعرف بأبي بصير الأسدي مولاهم كوفي تابعي»(5)، يفيدُ أنّه كان نزيل(6)الأسد، و كذا قول العقيقي «يحيى بن القاسم الأسدي مولاهم»(7).

هذا، و اعلم أنّ نظر الخلاصة إلى ما فهمه من كلام الكشي، و قد عرفت ما فيه، فتدبّر.


1) . منهج المقال، ص 372.

2) . رجال الطوسي، ص 140.

3) . رجال الطوسي، ص 364.

4) . ذخيرة المعاد، ص 122.

5) . رجال الشيخ، ص 321، رقم 4792.

6) . نزيل: ما يقال بالفارسية: فرودآينده. منه.

7) . لاحظ: اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 408.

و أمّا المقام الثاني، فالحقّ عندي أنّه صحيح المذهب، و لم يكن واقفياً؛ وفاقاً للباقرين الأربعة و هم: الفاضل الفقيه الخراساني و العلّامة المحدّث المجلسي، و المحقّق البهبهاني، و رئيسُ فقهاء العصر سيّدنا السيّد محمّد باقر الرشتي أدام اللّٰه تعالى أيّامهُ‌، في الذخيرة و الوجيزة و التعليقة و المطالع(1).

لنا أوّلاً: أنّه روى أحاديث كثيرة في أنّ الأئمّة اثنا عشر، فكيف يكونُ واقفياً؟

منها: ما رواه الصّدوق رحمه الله في عيون أخبار الرّضا عليه السلام عن علي بن أبي حمزة، عن يحيى بن أبي القاسم، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، عن أبيه، عن جدّه، عن على عليه السلام قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: الأئمّة بعدي اثنا عشر: أوّلهم علي بن أبي طالب و آخرهم القائم عليه السلام، هم خلفائي و أوصيائي و أوليائي و حجج اللّٰه على اُمّتي بعدي، المقرّ بهم مؤمن، و المنكر لهم كافر(2).

و القول بأنّه يمكن أن يكون قد وقف بعد ذلك مدفوع بالأصل و غيره فتأمّل، و من أراد أن يتّضح له ذلك فليلاحظ الإكمال و العيون و الكافي و نظائرها من كتب الأخبار.

و ثانياً: أنّ النجاشي رحمه الله قد ذكره و وثّقه و لم ينسبه إلى الوقف، و ظاهره كونه مستقيماً كما لا يخفى، و الظاهر أنّه لو كان واقفياً لما خفي عليه لكثرة اطّلاعه.

و ثالثاً: أنّه كما قاله الشيخ رحمه الله و النجاشي رحمه الله مات في سنة خمسين و مائة بعد أبي عبد الله عليه السلام بسنتين(3)، و الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام قد وقعت شهادته في سنة ثلاث و ثمانين و مائة، فكان موته قبل حصول الوقف بسنين.

إن قلت: يستفاد من بعض الأخبار و كلمات علماء الرّجال أنّ الوقف إنّما حصل في زمانه، بل قبله، فقد روى أبو عمرو الكشي رحمه الله عن علي بن محمّد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن محمّد بن الحسن الواسطي، و محمّد بن يونس، عن الحسن بن قياما الصّيرفي قال: حججت في سنة ثلاث و تسعين و مائة و/ 46 /سألت أبا الحسن الرّضا عليه السلام فقلت: جعلت فداك، ما فعل أبوك‌؟ فقال: مضى كما مضى آباؤه. قلت: فكيف


1) . انظر: ذخيرة المعاد، ص 122؛ الوجيزة في الرجال، ص 198، رقم 2108؛ حاشية منهج المقال، ص 371.

2) . عيون أخبار الرضا عليه السلام، ج 1، ص 59، ح 28.

3) . انظر: رجال الطوسي، ص 321، رقم 4792؛ رجال النجاشي، ص 441، رقم 1187.

أصنع بحديث حدّثني به يعقوب بن شعيب، عن أبي بصير: أنّ أبا عبد الله عليه السلام قال: إن جاءكم من يخبركم أنّ ابني هذا مات و كفن و قبر و نفضوا أيديهم من تراب قبره فلا تصدّقوا به‌؟ قال:

كذب أبو بصير، ليس هكذا حدّثه، إنّما قال: إن جاءكم عن صاحب هذا الأمر(1).

و روى نظير ذلك بهذا الإسناد عن ابن قياما قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام فقلت: جعلت فداك، ما فعَل أبوك‌؟ قال: مضىٰ كما مضىٰ آباؤه. فقلت: فكيف أصنع بحديث حدّثني عن زرعة بن محمّد الحضرمي، عن سماعة بن مهران، أنّ أبا عبد اللّٰه عليه السلام قال: إنّ ابني هذا فيه شبه من خمسة أنبياء، يُحسد كما حُسد يوسف، و يغيب كما غاب يونس، و ذكر ثلاثة آخر؟ قال: كذب زرعة ليس هكذا حديث سماعة، إنّما قال: صاحب هذا الأمر - يعني القائم - فيه شبه من خمسة أنبياء، و لم يقل ابني(2).

و روى عن خلف بن حمّاد، عن أبي سعيد، عن الحسن بن محمّد بن أبي طلحة، عن داود الرّقي قال: قلت لأبي الحسن الرّضا عليه السلام: جعلت فداك إنّه و اللّٰه ما يلج في صدري من أمرك شيء إلّا حديثاً سمعته من ذريح، يرويه عن أبي جعفر عليه السلام. قال لي: و ما هو؟ قال: سمعته يقول: سابعنا قائمنا إن شاء اللّٰه. قال: صدقت و صدَقَ ذريح و صدق أبو جعفر عليه السلام، فازردتُ و اللّٰه شكّاً، ثمّ قال لي: يا داود بن أبي كلدة(3)، أما و اللّٰه لو لا أن موسىٰ قال للعالم «سَتَجِدُنِي إِنْ شٰاءَ اَللّٰهُ صٰابِراً» ما سأله عن شيء، و كذلك أبو جعفر عليه السلام لو لا قال: إن شاء اللّٰه، لكان كما [قال]، قال: فقطعت عليه(4).

و قد ذكر الشيخ المذكور في علي بن حسان الهاشمي أنّه واقفي، لم يدرك أبا الحسن موسى عليه السلام(5).

قلت: خبرا ابن قياما ضعيفان به، و هو من أشقى الواقفة، و كذا خبر داود الرقّي، مع أنّ في دلالتها على ذلك تأمّل، و المراد بعدم إدراك علي بن حسان إيّاه يمكن أن يكون عدم لقائه إيّاه و غير ذلك ممّا لا يضرّ بالمقام.


1) . اختيار معرفة الرجال، ج 2 ص 773، رقم 902.

2) . اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 774، رقم 904.

3) . في المصدر: داود بن أبي خالد.

4) . اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 671، رقم 700.

5) . اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 748، رقم 851.

و ممّا يكشف عمّا ذكرناه ما ذكروه من سبب الوقف و إبدائه، و لا أظنّ أحد يشك في ذلك بعد ملاحظة الأخبار الواردة في هذا المقام، فراجع و تدبّر.

و من الأخبار الدالّة على وفاة يحيى قبل الوقف بسنين رواية إسحاق بن عمار المروي في الخرائج و كشف الغمة الآتية إن شاء اللّٰه تعالى.

هذا، و اعلم أنّه قد نسب العلّامة رحمه الله كونه واقفيّاً إلى الشيخ رحمه الله، ثمّ قال: و روى الكشي رحمه الله ما يتضمّن ذلك(1)، و قد يوجد هذا القول في المتأخّرين أيضاً، / 47 /و الّذي أراه أنّه أخذ ما نسبه إلى الشيخ من الرّجال بعد أن فهم الاتّحاد مع الحذّاء، فقد قال الشّيخ رحمه الله في أصحاب أبي الحسن موسى عليه السلام: يحيى بن القاسم الحذّاء واقفيّ‌(2)، و قد بيّنّا آنفاً بطلان مذهب الاتحاد، و أنّهما اسمان لرجلين، و قد أخطأ العلّامة رحمه الله.

و أمّا ما نسبه إلى الكشي من الرواية فلا يثبت به المطلوب؛ فإنّ بعضه قد ورد في الحذّاء و بعضه عن سديد السند و المتن، و تفصيل ذلك أن نقول بعون اللّٰه الملك المعبود: إنّ الكشي رحمه الله قد روى في الرجال عن أحمد بن محمّد بن يعقوب البيهقي، عن عبد الله بن حمدويه البيهقي، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن إسماعيل بن عباد البصري، عن علي بن محمّد بن القاسم الحذّاء الكوفي قال: خرجت من المدينة، فلمّا جزت حيطانها مقبلاً نحو العراق إذا أنا برجُل على بغل أشهب يعترض الطريق، فقلت لبعض من كان معي: من هذا؟ فقالوا: هذا ابن الرّضا [عليه السلام]، فقال: فقصدت قصده، فلمّا رآني أُريده وقف لي، فانتهيت إليه لاُسلّم عليه، فمدّ يده إليّ فسلّمت عليه و قبّلتها، فقال: و من أنت‌؟ فقلت: بعض مواليك جعلت فداك، أنا محمّد بن علي بن أبي القاسم الحذّاء. فقال لي: أما إنّ عمّك كان ملتوياً على الرّضا عليه السلام. قال: قلت: جعلت فداك! رجع عن ذلك. فقال: إن كان رجع فلا بأس. و اسم عمّه [يحيى بن] القاسم يكنّى الحذّاء(3).

و قد وقع الخطأ في مواضع من هذا الخبر.

منها: أنّه قد ذكر في صَدره: علي بن محمّد بن القاسم، و قال في وسطه:


1) . انظر: خلاصة الأقوال، ص 264.

2) . رجال الطوسي، ص 346، رقم 5172.

3) . اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 773، رقم 903.

محمّد بن على.

و منها: أنّه قال أوّلاً: ابن القاسم، و قال بعده في الوسط: ابن أبي القاسم.

و منها: أنّه في آخره جعل عمّه القاسم، و الظاهر بملاحظة المقام أنّ «يحيى بن» سقط من هذا الكلام.

و من الأخبار الدالّة على فساد مذهب الحذّاء ظاهراً ما رواه محمّد بن مسعود العياشي رحمه الله في تفسيره، كما نقله في البحار عن صفوان قال: سألني أبو الحسن عليه السلام(1)- و محمّد بن خلف جالس - فقال لي: مات يحيى بن القاسم الحذاء؟ فقلت له: نعم و مات زرعة، فقال: كان جعفر عليه السلام يقول: «فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ‌»، فالمستقرّ قوم يُعطَون الإيمان و مستقر(2)في قلوبهم، و المستودَع قوم يعطون الإيمان ثمّ يسلبونه(3).

و قال الكشي رحمه الله في الرجال: وجدت في بعض روايات الواقفة: علي بن إسماعيل بن يزيد قال: شهدت(4)محمّد بن عمران البارقي في منزل علي بن أبي حمزة، و عنده أبو بصير، قال محمّد بن عمران: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: منّا ثمانية محدَّثون سابعهم القائم، فقام أبو بصير بن أبي القاسم فقبّل رأسه، و قال: سمعته من أبي جعفر منذ أربعين سنة، فقال أبو بصير: سمعته عن أبي جعفر و إنّي/ 48 /كنت خماسيّاً جاء(5)بهذا. قال:

اسكت(6)يا صبي «لِيَزْدٰادُوا إِيمٰاناً مَعَ إِيمٰانِهِمْ‌»، يعني القائم (عج) و لم يقل ابني هذا(7).


1) . الظاهر أنّ المراد بأبي الحسن عليه السلام أبو الحسن الرضا عليه السلام، فتدبر. منه دام ظله.

2) . في المصدر: يستقرّ.

3) . تفسير العياشي، ج 1، ص 372، ح 73.

4) . في المصدر: شهدنا.

5) . في معجم رجال الحديث (ج 21، ص 86): سامعاً (بدل جاء).

6) . قوله: اسكت يا صبي، قلت: الظاهر أنّ هذا من كلام البارقي و أراد به أبا بصير، فحينئذ فلا معنى لإرادة الطفل منه على سبيل الحقيقة؛ فإنّ الظاهر أنّ أبا بصير حينئذ لم يكن طفلاً، و حينئذ فإمّا يكون قد شبّهه بالصّبيّ و أراد المجاز، أو أراد بالصبيّ غير معناه المشهور بل المائل إلى الجهل و الفتوة؛ فإنّه أحد معنييه كما يستفاد من بعض أهل اللغة؛ قال زهير: صحا القلب عن سلمى و أقصر باطله و عرى أفراس الصبي و رواحله فإنّ الصبي في هذا المقام من الصبوة بمعنى الميل على الجهل و الفتوّة بناء على الاستفادة بالكناية و التخيليّة كما هو الظاهر، و أشار إليه صاحب التلخيص، فتدبّر. منه دام ظله العالي.

7) . اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 772، رقم 901.

و روى فيه أيضاً عن علي بن محمّد بن قتيبة قال: حدّثنا الفضل بن شاذان، عن محمّد بن الحسن الواسطي و محمّد بن يونس قالا: حدّثنا ابن قياما الصيرفي قال:

حججت(1)... إلى آخر ما مرّ آنفاً.

و القرينة على كون أبي بصير في هذا الخبر يحيى رواية يعقوب بن شعيب عنه، و الخبر الأوّل كما تراه صريح في الحذّاء، و قد بيّنا أنّه غير أبي بصير يحيى الضرير، و يدلّ عليه أيضاً أنّ أبا بصير مات في سنة مائة و خمسين كما عرفت، و هذا يدلّ على خلافه، و مثله الخبر الثاني في كونه الحذّاء.

و أمّا الخبر الثالث فمن أضعف الأخبار، و قد روى الكليني و الصّدوق رحمهما الله في الصّحيح عن عثمان بن عيسىٰ عن سماعة خبراً يشبه هذا الخبر، و فيه أنّ أبا بصير سمع أبا جعفر عليه السلام يقول: نحن اثنا عشر محدّثاً، و هو هكذا: قال سماعة: كنت أنا و أبو بصير و محمّد بن عمران موالي أبي جعفر عليه السلام في منزل بمكة، فقال محمّد بن عمران: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: نحن اثنا عشر محدّثاً. فقال له أبو بصير: تاللّٰه لقد سمعت ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام، فحلف مرّة أو مرّتين أنّه سمع ذلك منه، فقال أبو بصير: لكنّي سمعت من أبي جعفر عليه السلام(2).

و قد روى العلّامة المجلسي رحمه الله في البحار: عن أنس، عن محمّد الحميري، عن أبيه، عن اليقطيني، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن البطائني قال: كنت مع أبي بصير و معنا مولًى لأبي جعفر الباقر عليه السلام فقال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: منّا اثنا عشر محدّثاً، السّابع من ولدي القائم. فقام إليه أبو بصير فقال: أشهد أنّي سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول منذ أربعين سنة قبلُ هذا الكلام(3).

و لا يبعد أن يكون قد ورد الخبر هكذا، و إنّما غيّره الواقفة - خذلهم اللّٰه - و افتروا على أبي بصير.


1) . اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 773، رقم 902.

2) . الكافي، ج 1، ص 535، ح 20؛ الخصال، ص 478؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام، ج 1، ص 56؛ بصائر الدرجات، ص 319؛ الاستنصار، ص 18.

3) . بحار الأنوار، ج 36، ص 395، ح 951.

و أمّا خبر ابن قياما فقد عرفت ضعفه، و ممّا يدلّ على أنّ أبا بصير هذا لم يكن معروفاً بالوقف كلام علي بن الحسن بن فضّال الآتي، كما نبّه عليه المحقّق البهبهاني رحمه الله في التعليقة.

و قد يقال: إنّ أبا بصير هذا وقف على أبي عبد الله عليه السلام، و يمكن أن يكون نظر هذا القائل إلىٰ ما مرّ في ليث من خبر الرّجم(1)، و فيه أن الظاهر من قوله «صاحبنا» أنّه كان قائلاً بإمامة موسى عليه السلام، و بطلان هذا القول غنيٌّ عن البيان.

و أمّا ما رواه شيخ الطائفة رحمه الله في التّهذيب و الاستبصار عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:

متىٰ اُصلّي ركعتي الفجر؟ قال: فقال لي: بعد/ 49 /طلوع الفجر. قلت له: إنّ أبا جعفر عليه السلام أمرني أن أُصلّيهما قبل طلوع الفجر! فقال: يا أبا محمّد، إنّ الشّيعة أتوا أبي مسترشدين فأفتاهم بمرّ الحقّ‌، و أتوني شكّاكاً فأفتيتهم بالتقية(2).

فالظاهر أنّه كان في اوائل أمر أبي عبد الله عليه السلام قبل ظهور المعجزات، و لم يطل ذلك؛ فإنّ أحداً من أصحاب الرّجال لم يقدحوا في أبي بصير بذلك، و الظاهر من الأخبار أنّه كان قائلاً بإمامته غير شاكّ فيه، بل المعلوم منها ذلك، و للخبر احتمال آخر صحيح.

و قد قال أبو عمرو رحمه الله في الرّجال:

قال محمّد بن مسعود: سألت عليّ بن الحسن بن فضّال عن أبي بصير هذا هل كان متّهماً بالغلوّ؟ فقال: أمّا بالغلو فلا، و لكن كان مخلّطاً(3)انتهى.

قلت: قد ينسب إلى بعض أعاظم متأخري المتأخّرين - و هو السيّد الجليل السيّد محسن الكاظمي رحمه الله شارح وافية الاُصول - أنّه قال: إنّ «مخلّطاً» ظاهر في القدح؛ لظهوره في فساد العقيدة(4).

و الّذي أراه أنّ السيّد المذكور إنّما قال ذلك لما رآه كثيراً في كتب الرّجال أنّهم


1) . لاحظ: روضة المتقين، ج 14، ص 305.

2) . تهذيب الأحكام، ج 2، ص 135، ح 526؛ الاستبصار، ج 1، ص 285، ج 1043.

3) . اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 773، رقم 903.

4) . عدة الرجال، ج 1، ص 164؛ عنه سماء المقال في علم الرجال، ج 2، ص 289.

يذكرون ذلك مع الغلوّ، و الّذي أذهب إليه عدم ظهور ذلك في ما قال إلّا بقرينة، كما قال النجاشي رحمه الله و غيره في عليّ بن صالح بن محمّد بن يزداد: سمع فأكثر، ثم خلط في مذهبه(1).

و يمكن أن يكون المراد به(2)إذا كان مطلقاً: من لا يبالي عمّن يروي و ممّن يأخذ، و إنّما يجمع بين الغث و الثمين كما اختاره بعض أفاضل المتأخرين؛ فإنّ الّذي يستفاد من ملاحظة كتب الرجال أنّهم تارة يريدون بالتخليط الجمع بين روايات العامّة و أخبار الخاصّة، كما قاله المولى التقي المجلسي رحمه الله في شرح مشيخة الفقيه بعد أن نقل عن النّجاشي رحمه الله في أبي المفضّل محمّد بن عبد الله الشيباني:

كان سافر في طلب الحديث عمره، أصله كوفي، و كان في أوّل أمره ثبتاً ثمّ خلط، و رأيت جلّ أصحابنا يغمزونه و يضعّفونه، له كتب كثيرة: منها كتاب مزار الحسين عليه السلام، رأيت هذا الشيخ و سمعت منه كثيراً، ثمّ توقفت عن الرّواية عنه إلّا بواسطة بيني و بينه.(3)انتهى ما هذا لفظه.

الظاهر أنّ توقّفه باعتبار صغر سنّه و عدم ضبطه في ذلك الأوان كعليّ بن الحسن و تقدّم، و يمكن أن يكون ملاقاته في كبر سنّه عند ما صار مخلّطاً، فتركَ هذه الروايات و روى عن جماعة رووا عنه حال كونه ثبتاً، و الظاهر أنّ تخليطه باعتبار ضمّ روايات العامة مع روايات الخاصّة، و كان أصحابنا فيه على مذهبين: فبعضهم كان يعتقد ذلك حَسَناً للتأييد، و بعضهم كان يعتقد ذلك قبيحاً، كما روى في بعض الأخبار من النهي، و من أنّه يؤيّد خلاف الحقّ‌/ 50 /، و على هذا أيضاً لا يضرّ؛ لبيان وجه التقية في بعض الأخبار، و المتأخرون من أصحابنا يجوّزون ذلك، و كتبهم مملوّة من أخبار العامّة؛ لأحد الوجهين، أو للردّ عليهم، و هذا لا يوجب القدح عندهم، و اللّٰه تعالىٰ يعلم.(4)

انتهى كلام المجلسي رحمه الله، و قد أشار إلىٰ مثل ذلك أيضاً في أوائل هذا الشرح.


1) . رجال النجاشي، ص 270، رقم 707؛ خلاصة الأقوال، ص 235، رقم 25، عنهما: جامع الرواة، ج 1، ص 587.

2) . قال شيخنا الطريحي رحمه الله في مجمع البحرين: الاختلاط بالشيء: الامتزاج به، سواء كان مع التمييز و عدمه. ثم قال رحمه الله: و المخلّط: هو الذي يحبّ عليّاً عليه السلام و لا يبرأ من عدوّه، و من هذا الباب قول بعضهم: إنّ صاحبي كان مخلّطاً، كأن يقول طوراً بالجبر و طوراً بالقدر، و ما أعلمه اعتقد مذهباً دام عليه. منه دام ظله. انظر: مجمع البحرين، ج 1، ص 538.

3) . رجال النجاشي، ص 396.

4) . روضة المتقين، ج 14، ص 440.

و تارةً يريدون به الجمع بين روايات الغلاة أو أسرار الأئمّة عليهم السلام ممّا كانوا يرونه من أخبار الغلو و سائر الرّوايات السّليمة، و الظاهر أنّ ما ذكروه في محمّد بن أُورمة الّذي رماه القميّون إلى الغلوّ(1)و دسّ عليه من يفتك(2)به، فوجدُوهُ يصلّي من أوّل اللّيل إلىٰ آخره، فتوقّفوا عنه من أنّ كتبه صحاح إلّا كتاباً ينسب إليه ترجمته تضرّ الباطن فإنّه مختلط، و من أنّ في رواياته تخليط من هذا القبيل، فتدبّر. و لا يبعد القول بأنّ تخليط أبي بصير أيضاً من هذا القبيل لسياق الجواب، و كذا ما ذكره النّجاشي رحمه الله في عبد الله بن عبد الرحمن الأصمّ المسمعي البصري، من أنّ‌: له كتاب المزار، سمعت ممّن رآه فقال لي: هو تخليط.(3)

و تارةً يريدون به الجمع بين الأخبار و الأدلّة الواهية في نظرهم في مقام الاستدلال، و الظاهر أنّ قول الشيخ السّعيد سديد الدّين محمود الحمّصي رحمه الله صاحب التعليق العراقي في ابن إدريس: أنّه مخلّط(4)، من هذا القبيل، و يحتمل أن يكون مراده أنّه يمزج مسائل فنّ بفنّ آخر، كما هو ديدنه في الفقه، و لا يخفى على من لاحظ السّرائر.

و تارةً يريدون به عدم ملاحظة بعض شرائط الرّواية في نظرهم، و الظاهر أنّ قول ابن الوليد في محمّد بن جعفر بن بطّة كما نقله النجاشي رحمه الله: أنّه كان ضعيفاً مخلّطاً في ما يسنده(5)، من هذا القبيل، و يؤيّده ما قاله النجاشي فيه: أنّه كان يتساهل في الحديث و يعلّق الأسانيد بالإجازات(6)، و في فهرست ما رواه غلط كثير، فتدبّر.

إن قلت: سلّمنا عدم ظهور هذا اللفظ بنفسه في فساد العقيدة، لكن بقرينة المقام يكون ظاهراً في ذلك كما قلت، و الظاهر من سؤال محمّد بن مسعود و قول ابن فضّال


1) . انظر: معالم العلماء، ص 136، رقم 675؛ الفهرست، ص 143، رقم 610؛ رجال النجاشي، ص 392، رقم 75؛ و ص 512، رقم 112؛ رجال ابن داود، ص 270، رقم 431؛ رجال العلّامة، ص 252، رقم 28؛ التحرير الطاوسي، ص 30.

2) . في الأصل: نقيك.

3) . رجال النجاشي، ص 217، رقم 566؛ نقل عنه: ابن داود في رجاله -، ص 254، رقم 281؛ انظر أيضاً: خلاصة الأقوال، ص 238، رقم 22؛ جامع الرواة، ج 1، ص 494.

4) . انظر: فهرست منتجب الدين، ص 113، رقم 421؛ جامع الرواة، ج 2، ص 65.

5) . رجال النجاشي، ص 372، رقم 1019.

6) . رجال النجاشي، ص 373.

«أمّا بالغلوّ فلا، و لكن كان مخلّطاً» أنّ مراد ابن فضّال من هذا فساد العقيدة.

قلت: الظاهر أنّ محمّد بن مسعود إنّما سأل عن ذلك ليتّضح له حال رواياته، و قد فهم ابن فضّال مراده، و أراد بكلامه في الجواب أنّه لا ضير فيها بجهة الغلو، لكن التخليط مضرّ بها، و لو قلنا بأنّ المراد بالتخليط المعنى الثاني فيصير الجوابُ أوضح، و لو سلّمنا أنّ مراد هذا القائل/ 51 /من هذا الكلام فساد المذهب فلا يضرّ أيضاً بالمقام؛ لأنّا نراهم كثيراً يرمون الرّجل إلى فساد المذهب باُمور لا يدلّ عليه أصلاً، و يؤيّده أنّ أصحابنا و غيرهم قد ضبطوا المذاهب و لم يذكروا فيها التخليط، فتأمّل.

و أمّا المقام الثالث فالحق عندي أنّه ثقة، وفاقاً لجمع كالباقرين الأربعة(1)لنا وجوه:

الأوّل: قول النجاشي رحمه الله في الرجال: يحيى بن القاسم أبو بصير الأسدي، و قيل:

أبو محمّد، ثقة وجيه روى عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليهما السلام.(2)و من مثل النجاشي رحمه الله في مهارته و ضبطه و غاية احتياطه في أحوال الرّجال.

الثاني: ما قاله أبو عمرو الكشي رحمه الله: عن إجماع العصابة، و قد مرّ ذكره في ليث(3).

إن قيل: أبو بصير الأسدي مشترك بين عبد الله بن محمّد و يحيى، فمن أين تحكم بأنّ الإجماع ورد في يحيى‌؟

قلنا: لا يخفى على المتتبّع الماهر أنّ مطلق أبي بصير الأسدي ينصرف إلى يحيى؛ لاشتهاره بين الأصحاب و شيوع إطلاق ذلك عليه بخلاف عبد الله، و يؤيده ما قاله الشيخ رحمه الله: يحيى بن القاسم أبو محمّد يعرف بأبي بصير الأسدي، مولاهم كوفي(4)و قد مرّ ذكره، فتدبّر.

و الثالث: ما رواه الشيخ المذكور رحمه الله في الصحيح عن شعيب العقرقوفي قال:


1) . و هم: السيّد محمّد باقر السبزواري في الذخيرة، ص 122؛ و الشيخ محمّد باقر المجلسي في الوجيزة، ص 198؛ و المحقق محمّد باقر البهبهاني في حاشية منهج المقال، ص 371؛ و السيّد محمّد باقر الجيلاني في رجاله -؛ نقل عنه الكلباسي في سماء المقال، ج 1، ص 318.

2) . رجال النجاشي، ص 441، رقم 1187.

3) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 397، رقم 285.

4) . رجال الطوسي، ص 321، رقم 4792.

قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ربما احتجنا أن نسأل عن الشيء، فمن نسأل‌؟ قال: عليك بالأسدي، يعني أبا بصير(1).

و هذا الخبر يدلّ على جواز الاستفتاء و الإفتاء، كما تمسّكنا به في الاُصول عند ذكر الأخبار الدّالة على ذلك، فتدبّر.

و الأحاديث الدالّة على قربه من الأئمّة عليهم السلام أو حسن حاله كثيرة:

منها: ما رواه الكشي رحمه الله عن محمّد بن مسعود، عن أحمد بن منصور، عن أحمد بن الفضل، و عبد اللّٰه بن محمّد الأسدي، عن أبي عمير، عن شعيب العقرقوفي، عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال لي: حضرت علباء عند موته‌؟ قلت: نعم، و أخبرني أنّك ضمنت له الجنّة، و سألني أن اُذكّرك ذلك، قال: صدق. قال: فبكيت ثمّ قلت: جعلت فداك أ لستُ كبير السنّ الضعيف الضرير [البصر] المنقطع إليكم‌؟ فاضمنها لي. قال: قد فعلت. قلت: فاضمنها لي على آبائك، و سمّيتهم واحداً واحداً، قال: قد فعلت. قلت: فاضمنها لي على رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله. قال: قد فعلت. قلت: اضمنها على اللّٰه. فأطرق ثمّ قال: قد فعلت(2).

و روى أيضاً بهذا الإسناد إلى عبد الله بن محمّد الأسدي، عن أبي بصير قال:

حضرت علباء الأسدي عند موته، فقال لي: إنّ أبا جعفر عليه السلام قد ضمن لي الجنّة فاذكره ذلك، قال: فدخلت/ 52 /على أبي جعفر عليه السلام فقال: حضرت علباء عند موته‌؟ قلت: نعم، و أخبرني أنّك ضمنت له الجنّة، و سألني أن أذكرك ذلك. قال: صَدق. فبكيت ثمّ قلت:

جعلت فداك، أ لست كبير السنّ الضرير البصر؟ فاضمنها لي! قال: قد فعلت. قال: قلت:

فاضمنها لي على آبائك! و سمّيتهم واحداً واحداً، قال: قد فعلت. قلت: فاضمنها لي على رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله! قال: قد فعلت، قال: قلت: فاضمنها لي على اللّٰه، قال: قد فعلت(3).

و روى عن محمّد بن مسعود، عن إبراهيم بن محمّد بن فارس، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن شهاب بن عبد ربه، عن أبي بصير: أنّ علباء الأسدي وُلّي


1) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 400، رقم 291، و ص 407، رقم 297.

2) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 400، رقم 289.

3) . اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 452، رقم 351.

البحرين، فأفاد سبعين(1)ألف دينار و دوابَّ و رقيقاً، فحمل ذلك كلّه حتّى وضعه بين يدي أبي عبد الله عليه السلام، ثمّ قال: إنّي وليت البحرين لبني اُميّة، و أفدت كذا و كذا، و قد حملته كلّه إليك، و علمت أنّ اللّٰه عزّ و جلّ لم يجعل لهم من ذلك شيئاً و أنّه كلّه لك، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: هاته، قال: فوضع يديه فقال: قد قبلنا منك و وهبناه لك، و أحللناك منه، و ضمنّا لك على اللّٰه الجنّة. قال أبو بصير: فما بالي... و ذكر مثل حديث شعيب العقرقوفي(2).

و منها: ما رواه الشّيخ الجليل محمّد بن الحسن الصفّار في «باب أنّ الأئمّة يحيون الموتىٰ و يبرءون الأكمه و الأبرص بإذن اللّٰه» في الحسن بمثنى الحنّاط، عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله و أبي جعفر عليهما السلام، فقلت لهما: أنتم ورثة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله‌؟ قال: نعم. قلت: رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وارث الأنبياء علم كلّ ما علموا [فقال لي: نعم.

فقلت: أنتم تقدرون على أن تحيوا الموتىٰ و تبرءوا(3)الأكمه و الأبرص‌؟ فقال لي: نعم بإذن اللّٰه. ثمّ‌] قال: ادن منّي يا أبا محمّد. فمسح يده على عيني و وجهي، فأبصرت الشمس و السماء و الأرض و البيوت و كلّ شيء في الدّار. قال: ثمّ قال لي: أ تحبّ أن تكون هكذا و لك ما للنّاس و عليك ما عليهم يوم القيامة، أو تعود كما كنت و لك الجنّة خالصاً؟ قلت: أعود كما كنت. قال: فمسح على عيني، فعدت كما كنت. ثمّ قال رحمه الله: قال على - و أراد به ابن الحكم الراوي عن مثنى -: فحدثت ابن أبي عمير به، فقال: أشهد أنّ هذا حقّ كما أنّ النّهار حقّ‌(4)، فالخبر في غاية الاعتبار.

و رواه الكشي رحمه الله أيضاً بسند معتبر قال: دخلت على أبي جعفر...(5)الخ.

و كذا رواه ثقة الإسلام الكليني رحمه الله في اُصول الكافي(6)، و الشّيخ الثقة الجليل أمين الدّين أبو علي بن الحسن الطّبرسي رحمه الله صاحب التفاسير الثلاثة في كتاب إعلام الورى(7)،


1) . في المصدر: سبعمائة.

2) . اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 453، رقم 352.

3) . في الأصل و في بصائر الدرجات: «تبرئ»، و ما أثبتناه موافق لما في الثاقب في المناقب، ص 373؛ و مدينة المعاجز، ص 48؛ و بحار الأنوار، ج 46، ص 237.

4) . بصائر الدرجات، ص 269، باب 3، ح 1.

5) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 408، رقم 298.

6) . الكافي، ج 1، ص 470، ح 3.

7) . إعلام الورى، ص 267.

و شيخنا السّعيد قطب الدّين الرّاوندي رحمه الله في المجلد الأوّل من الخرائج و الجرائح(1)، و نقله في البحار عن مناقب محمّد بن علي بن شهرآشوب رحمه الله أيضاً(2)، و نحن لم/ 53 /نره إلى الآن.

و منها: ما نقله العلّامة المجلسي رحمه الله في الكتاب المذكور عن المناقب المذكور: أنّ أبا بصير قال للباقر عليه السلام: ما أكثر الحجيج و أعظم الضجيج! فقال: بل ما أكثر الضجيج و أقلّ الحجيج! أ تحبّ أن تعلم صدق ما أقوله و تراه عياناً؟ فمسح يده على عينيه و دعا بدعوات، فعاد بصيراً، فقال: انظر - يا أبا بصير - إلى الحجيج، قال: فنظرت فإذا أكثر النّاس قردة و خنازير، و المؤمن بينهم مثل الكوكب اللّامع في الظلماء، فقال أبو بصير: صدقت يا مولاي، ما أقلّ الحجيج و أكثر الضجيج‌؟ ثمّ دعى بدعوات فعاد ضريراً، فقال أبو بصير في ذلك، فقال عليه السلام: ما بخلنا عليك يا أبا بصير، و إن كان اللّٰه تعالى ما ظلمك، و إنّما خار لك، و خشينا فتنة النّاس بنا، و أن يجهلوا فضل اللّٰه علينا و يجعلونا أرباباً من دون اللّٰه، و نحن له عبيد، لا نستكبر عن عبادته، و لا نسأم من طاعته، و نحن له مسلمون.(3)

ثمّ الّذي يستفاد من بعض الأخبار ما يوهم نوع ذمّ في حقّ أبي بصير هذا، و هو ما رواه شيخ الطائفة قدس سره في كتاب الصّيد و الذبائح من التهذيب في باب الذّبائح و الأطعمة و ما يحلّ من ذلك و ما يحرم منه، بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن شعيب العقرقوفي قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام و معنا أبو بصير و اُناس من أهل الجبل يسألونه عن ذبائح أهل الكتاب، فقال لهم أبو عبد الله عليه السلام: قد سمعتم ما قال اللّٰه في كتابه‌؟ فقالوا له عليه السلام: نحبّ أن تخبرنا، فقال: لا تأكلوها. فلمّا خرجنا من عنده قال أبو بصير: كلْها في عنقي ما فيها؛ فقد سمعته و سمعت أباه جميعاً يأمران بأكلها. فرجعنا إليه فقال لي أبو بصير: سله، فقلت له: جعلت فداك ما تقول في ذبائح أهل الكتاب‌؟ فقال عليه السلام: أ ليس قد شهدتنا بالغداة و سمعت‌؟ قلت: بلى، فقال عليه السلام: لا تأكلها. فقال لي


1) . الخرائج و الجرائح، ج 1، ص 274، ح 5.

2) . مناقب ابن شهرآشوب، ج 3، ص 318؛ بصائر الدرجات، ص 269، باب 3، ح 1؛ بحار الأنوار، ج 46، ص 237، ح 525، عن البصائر؛ و ج 46، ص 249، ح 545، عن الخرائج و المناقب؛ و ج 81، ص 201، ح 462، عن دلائل الإمامة.

3) . بحار الأنوار، ج 46، ص 261، ح 6.

أبو بصير: في عنقي كلّها، ثمّ قال لي: سله الثانية. فقال لي مثل مقالته الاُولىٰ‌، و عاد أبو بصير فقال لي قوله الأوّل: في عنقي كلّها، ثمّ قال لي: سله، فقلت لا أسأله بعد مرّتين(1).

فإنّ الكلام في هذا الخبر تارةً في سنده، و اُخرىٰ في كون أبي بصير المذكور فيه هو أبي بصير هذا، و ثالثةً في وجه دلالته على الذمّ و الجواب عنه، و رابعةً في حكم أصل مسألة ذبائح أهل الكتاب المسئول عنها في الخبر.

فنقول: أمّا سنده فمن أوضح الأخبار الصّحيح: لأنّ الحديث مأخوذ من كتاب حسين بن سعيد على ما يظهر من الشيخ رحمه الله في الفهرست(2)و آخر التهذيب(3)، و سنده إليه صحيح كما يستفاد من الكتاب، بل له أسانيد عديدة إليه أكثرها صحاح، مع أنّ الطريق إلى أصحاب الكتب المشهورة المعتبرة المقبولة الّتي منها كتب الحسين بن سعيد ممّا لا حاجة إليه؛ نظراً إلى وضوح أمرها كما قرّر في محلّه.

و الحسين/ 54 /بن سعيد الأهوازي المروي عنه هذا الخبر في غاية الجلالة و الوثوق، بل لم يختلف في جلالته و وثاقته أحد من علماء الرجال و لا أحد من المحدّثين الأخيار، و وثّقه صريحاً جمع من الثقات، و هو صاحب الكتب الثلاثين، و قد أدرك ثلاثة من الأئمّة المعصومين: مولانا الرضا و الجواد و الهادي عليهم السلام، و روى عنهم(4).

و نضر بن سويد الّذي يروي عنه الحسين هذا الخبر هو الصيرفي الكوفي الّذي يروي عن مولانا الكاظم عليه السلام، و وثّقه الشيخ و النجاشي و غيرهما(5).

و شعيب بن يعقوب العقرقوفي قد وثّقه جمع، منهم النجاشي و العلّامة في الخلاصة(6)، بل قالا: «إنّه عين»، و لم يغمز فيه أحد من أهل الرجال و الحديث، و هو ابن اُخت


1) . تهذيب الأحكام، ج 9، ص 67، ح 282.

2) . انظر: الفهرست، ص 112، رقم 230.

3) . انظر: تهذيب الأحكام، ج 9، ص 66، ح 282.

4) . انظر: الفهرست، ص 112، رقم 230.

5) . لاحظ: رجال الطوسي، ص 362، رقم 2؛ الفهرست، ص 171، رقم 760؛ معالم العلماء، ص 161، رقم 850؛ رجال ابن داود، ص 196، رقم 1636؛ خلاصة الأقوال، ص 174.

6) . رجال النجاشي، ص 195، رقم 520، خلاصة الأقوال، ص 167، رقم 488.

أبي بصير يحيى بن أبي القاسم الّذي كلامنا فيه، فالخبر في أعلى مراتب الصحّة.

و أمّا كون أبي بصير الواقع في الخبر هو أبو بصير الأسدي يحيى بن أبي القاسم فلأنّه الظاهر من كون الرّاوي لذاك الخبر هو شعيب؛ لأنّه الظاهر من رواياته عن أبي بصير في أكثر ما يرويه عنه عن غير تقييد إيّاه بالأسدي، و ما وقع في كلامه من حكايات أبي بصير الخالي عن ذاك التقييد كما يظهر من جمع من أهل البصيرة بتشخيص عنوان أبي بصير، و منهم من قال: إنّ العقرقوفي ابن اُخت يحيى الأسدي،(1)فهو قرينة كون أبي بصير يحيى، و المحقّقون حكموا بكونه قرينة عليه مهما وُجد، و هو الّذي يظهر من حديث رواه الكشي عن ابن أبي عمير عن شعيب العقرقوفي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام ربّما احتجنا أن نسأل عن الشيء، فمن نسأل‌؟ قال: عليك بالأسدي يعني أبا بصير(2)فإنّه يظهر من أمر الإمام عليه السلام إيّاه بالأخذ عنه أنّه لا يروي غالباً إلّا عمّن أمره الإمام عليه السلام بالأخذ عنه، كما هو المستفاد من تتبّع أخبار يرويه العقرقوفي عنه.

و من الغريب الّذي لا ينبغي أن يصدر من رجال أهل الرّجال ما حكي عن بعضهم(3): من أنّ شعيب العقرقوفي يروي عن أبي بصير عبد الله بن محمّد الأسدي(4)لا يحيى بن أبي القاسم؛ فإنّ عبد الله بن محمّد الأسدي ليس معروفاً بشيء من التوثيق و التوصيف، بل لم يظهر في الروايات رواية صريحة في كونها منه، بل لعلّه من المجاهيل، فكيف يقع كثيراً ما في روايات العقرقوفي الّذي قيل في حقّه: إنّه عين من أعيان الطائفة‌؟ فتعين كون أبي بصير الواقع في هذا الخبر هو يحيى الأسدي.

و أمّا وجه دلالة الخبر على ذمّه - كما توهّمه بعضهم - هو أنّه ردّ على الإمام عليه السلام مكرّراً، بل كان متعمّداً في التكرار و إساءة الأدب، حيث قال: سمعته و/ 55 /سمعت أباه جميعاً يأمران بأكلها(5)، و أقبح منه قوله في مقابل قول الإمام و حكمه الصريح «في عنقي


1) . انظر: اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 400، رقم 291؛ الفهرست، ص 82، رقم 341؛ رجال ابن داود، ص 109، رقم 758.

2) . اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 400، رقم 291؛ و ص 407، رقم 297.

3) . هو المولىٰ عناية اللّٰه القهبائي (منه دام ظلّه).

4) . انظر: اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 400، رقم 289؛ رجال القهپائي، ج 4، ص 46.

5) . انظر: تهذيب الأحكام، ج 9، ص 66، ح 282.

كلها»؛ فإنّ ظاهر هذه العبارة تكذيب الإمام، و تخطئته و تصويب الحكم الصادر من نفسه و كونه أعلم من الإمام، و جزمه بخلاف قول الإمام، و إضلال الرّاوي عنه و سائر من معه في مقام السؤال و الجواب المذكورين في متن الخبر.

لكن الّذي يقوى في نظري في حلّ ذاك الإشكال المستفاد من الخبر بعد ثبوت وثاقة ذاك الرّجل الجليل - كما مرّ التّنبيه عليه - أنّ الخبر الّذي رواه أبو بصير في الحلّية و بالَغَ في مدلوله كان وارداً مورد التقيّة؛ لأنّ القول بحلّية ذبائح أهل الكتاب محكي عن جماعة أهل الخلاف، كما نصّ عليه شيخ الطائفة في التهذيب و الخلاف(1)، بل حكاه عنهم غيره أيضاً(2)، كما أنّ القول بالحرمة محكي عن أكثر أهل الحقّ من الإمامية(3)، بل عن السّيد المرتضى أنّه من منفردات الإمامية(4)، و هو الّذي يلزم أن يحمل عليه أكثر الروايات الواردة في الحلّية، دون ما قاله بعضهم و اتبعه آخرون من أنّها محمولة على حال الضرورة في أكلها كالميتة المباحة عند الاضطرار(5)لأنّ سياقها يأبى عن ذلك، لكن سياق كثير منها يؤيد الحمل على التقيّة، كالمروي في التهذيب عن بشير بن أبي غيلان الشيباني قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ذبائح اليهود و النّصارىٰ و النصّاب قال:

فلوى شدقه(6)و قال: كلها إلى يوم ما(7).

كما أنّ الظاهر من كثير من الأخبار الواردة في الحرمة أيضاً ذلك؛ فإنّ أكثر تلك الأخبار قد علّلت الحرمة الواردة فيها بأنّ اليهود و النّصارىٰ لا يسمّون عند الذبح(8)،


1) . تهذيب الأحكام، ج 9، ص 70؛ الخلاف، ج 2، ص 422؛ كتاب الوليمة، ج 3 ص 249، مسألة 23.

2) . لاحظ: المقنعة، ص 580؛ فقه القرآن، ج 2، ص 251؛ الجامع للشرائع، ص 382؛ الذكرى، ص 143؛ المهذب البارع، ج 4، ص 160؛ مجمع الفائدة و البرهان، ج 11، ص 72 و 73؛ مستند الشيعة، ج 2، ص 450؛ جواهر الكلام، ج 6، ص 346.

3) . انظر: الخلاف، ج 3، ص 248، مسألة 19، و ص 249، مسألة 23؛ وسائل الشيعة، ج 16، باب 27 من أبواب تحريم ذبائح اهل الكتاب؛ المهذب البارع، ج 4، ص 159، شرائط الذابح؛ مجمع الفائدة و البرهان، ج 11، ص 69؛ مستند الشيعة، ج 2، ص 450؛ جواهر الكلام، ج 6، ص 345.

4) . الانتصار، ص 188.

5) . انظر: المهذب البارع، ج 4، ص 162؛ مجمع الفائدة و البرهان، ج 11، ص 79؛ مستند الشيعة، ج 2، ص 451.

6) . الشدق - بالفتح و بالكسر -: زاوية الفم من باطن الخدّين.

7) . تهذيب الأحكام، ج 9، ص 70، ح 299.

8) . لاحظ: الانتصار، ص 189؛ الاستبصار، ج 4، ص 85، ح 23؛ فقه القرآن، ج 2، ص 250؛ وسائل الشيعة،

و في بعضها أنّهم يسمّون غير اسم اللّٰه تعالى(1)، و في بعضها أنّ الاسم لا يقع سماعة أو استماعة(2)، و في بعضها أنّهم يقصدون بما يقولون عند الذبح غير اسمه سبحانه(3)، و في بعضها المنع من ذبحهم للاُضحية(4)، و لا يخفى على من أمعن النظر في هذه الأخبار بعين البصيرة أنّ هذه التعبيرات و التعليلات المختلفة إنّما وقعت لأمرين:

أحدهما: صرف المخالفين عن توهم مخالفتهم في الحكم بالحرمة في هذه الأخبار، بأنّ هذا الحكم ليس من جهة كفر هؤلاء الذابحين الذين لا بأس بذبحهم عندهم، بل باعتبار عدم وقوع التسمية، أو عدم ثبوتها، أو عدم قصد المسمّى منها، أو تنفّر الطبع و عدم نيّة التقرّب بذبحهم في النّسك و الاُضحية.

و الآخر: بيان الحرمة من جهة كفر الذابحين لأهل الحقّ‌، بأنّ الحقّ هو الحرمة على وجه الإطلاق، و أنّ هذه التعليلات/ 56 /تعليلات لتشريع الحكم بالحرمة و إن تخلّفت في بعض موارد الحكم، كما هو الحال في أكثر التعليلات الشرعيّة.

و إن قيل: إنّ قول الإمام لشعيب «لا تأكلها» مع أنّ الظّاهر أنّه عليه السلام كان يعلم أنّ شعيباً كان يشيّع هذا الحكم بعد تكرار السؤال و الجواب، و إصرار أبي بصير في الحكم الّذي قاله عليه السلام لشعيب ينافي حمل كلام أبي بصير و روايته الحلّية على التقيّة، بل الظاهر من بيان الإمام للحكم بالحرمة في هذا المقام إقدامه على عدم التقيّة.

و بعبارة اُخرىٰ‌: إن كان رواية أبي بصير للحلّية في هذا المقام للتقيّة ممّن كان يطّلع على هذا السؤال و الجواب من الحاضرين من المخالفين عند أبي بصير و كان المورد مورد التقيّة، فكيف لم يتّق الإمام عليه السلام مع علمه بأنّ شعيباً يروي عنه الحرمة في هذا المجلس لأبي بصير، و إن لم يكن كذلك و لم يكن المقام مورداً للتقيّة فكيف اتّقى أبو بصير بروايته حديث الحلّية‌؟

لأنّا نقول: يمكن القول بأنّ الإمام عليه السلام كان عالماً بأنّ المقام ليس مورداً للتقيّة،


1) . انظر: الاستبصار، ج 4، ص 85، ح 25؛ وسائل الشيعة، ج 24، ص 62، ح 30002.

2) . انظر: وسائل الشيعة، ج 24، ص 63، ح 30005، و ص 65، ح 30009 و 30011.

3) . انظر: وسائل الشيعة، ج 24، ص 62، ح 30001 و 30002.

4) . انظر: وسائل الشيعة، ج 24، ص 58، ح 29985-29987.

و قد خفي ذلك الأمر على أبي بصير فظنّ أنّ المقام مقام التقيّة، و يؤيّده أنّه كان ضريراً و لم يكن مطّلعاً على كلّ من حضر المجلس، و خاف أو ظنّ أنّ أحداً من المخالفين حاضر، فروى حديث الحلية على وجه التقيّة، و ما صدر منه من سوء الأدب إنّما كان لشرف من احتمل حضوره من المخالفين أو من حضر منهم عن توهّمهم اتباعه لأهل البيت عليهم السلام، و قد يخطر ببالي أنّ حرمة ذبيحة أهل الكتاب لم تتّضح في أزمنة ورود الأخبار الصريحة في الحلّية، و لذا وقع الاختلاف بين رؤساء أصحاب الأئمّة عليهم السلام في الحلّية و الحرمة.

و يؤيّده ما رواه الكشي بسند معتبر عن ابن أبي عمير: أنّ ابن أبي يعفور و معلّى بن خنيس كانا بالنيل على عهد أبي عبد الله عليه السلام، فاختلفا في ذبائح اليهود، فأكل المعلى و لم يأكل ابن أبي يعفور، فلمّا صارا إلى أبي عبد الله عليه السلام أخبراه، فرضي بفعل ابن أبي يعفور، و خطّأ المعلّى في أكله إيّاه(1).

فلا بأس بأن يكون أبو بصير معتقداً حلّيتها، و يكون شعيب معتقداً حرمتها؛ نظراً إلى الروايتين المتخالفتين، كسائر الأخبار المتخالفة الّتي قد وقع الأخذ بتمامها، فأخذ بعضهم ببعضها و أخذ بعض آخر ببعض آخر منها كما جرت عليه الطريقة في أزمنة التقيّة أيضاً، و إنّما لم يرجع أبو بصير من مفاد روايته لما ظنّه من أنّ العمل بما هو سماعه عن الإمام عليه السلام أولى ممّا يرويه عنه غيره، أو غير ذلك من الوجوه المحتملة في مقام الترجيح، و لعلّ إصراره في تكرار السّؤال بالاستكشاف عمّا هو تكليفه عند التعارض بحيث/ 57 /يحصل له الاطمئنان.

و على التقديرين اللّذين ذكرناهما من الحمل على التقيّة أو الاختلاف في المعتقد و الفتيا يظهر الجواب عن ذاك الإشكال، و لا يقدح ذاك الخبر في مذهب أبي بصير و لا في وثاقته، و قد سألني في قديم الزمان في أوّل بلوغي بعض(2)أجلّاء مشايخي عن معنى ذاك الحديث و هذا الإشكال و أمرني ببيانه و حكمه، فكتبت رسالة في حرمة ذبائح أهل الكتاب و بنيت فيه دفع ذاك الإشكال ببعض ما ذكرته هنا، و هذه الرسالة أوّل


1) . اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 517، رقم 460.

2) . هو السيّد الفقيه الجليل العلّامة صدر الدّين محمّد العاملي أعلى اللّٰه مقامه. منه دام ظله.

ما صنّفته في الفقه، و أمّا حكم أصل مسألة ذبائح أهل الكتاب فقد فصّلت الكلام فيه في الرّسالة، و ملخّص الأقوال فيها عند أصحابنا أربعة:

أحدها: القول بالحرمة مطلقاً، و هو المشهور الّذي كاد أن يكون إجماعياً، بل يظهر من جمعٍ نقل الإجماع عليها(1).

و ثانيها: القول بالحلّية مطلقاً، و هو المحكي عن الإسكافي(2).

و ثالثها: التفصيل بين سماع التسمية من الذابح(3)الذمي و عدمه؛ فالأوّل لا بأس به، و الثاني يجبُ الاجتناب عنه، و هو للصّدوق رحمه الله(4)، و مال إليه بعض متأخري المتأخرين أيضاً(5).

و رابعها: الفرق بين ذبيحة المجوسي و غيره من اليهود و النّصارى؛ فالحرمة في الأوّل، و الحلّية في غيره(6).

و التحقيق الّذي هو بالقبول حقيق هو القول الأوّل؛ للأخبار المستفيضة بل المتواترة معنًى المرجحة على ما خالفها بالإطلاق أو بالتقييد بالشهرة التامّة و مخالفة العامّة و الكثرة و التعليل و جملة من القرائن و الاُمور الخارجة و الداخلة على وجه يمكن تحصيل القطع بمفادها.

و من العجب ما صدر من الشّهيد الثاني من الميل إلى القول بالحلّية في المسالك(7)، و ما صدر من صاحب الرياض من الميل إلى التفصيل بين سماع التّسمية و عدمه(8)! فإنّ‌


1) . انظر: الانتصار، ص 188؛ الخلاف، ج 1، ص 452، مسألة 450؛ النهاية، ص 582، باب الذبح و كيفيته و وجوب التسمية؛ المقنعة، ص 89، باب الذبائح و الأطعمة؛ المهذب، ج 2، ص 428، باب أقسام الأطعمة و الأشربة؛ المراسم، ص 209؛ الكافي في الفقه، ص 277، في بيان ما يحرم أكله؛ الوسيلة، ص 361، في بيان أحكام الذباحة؛ السرائر، باب الذبائح و كيفيته؛ المختلف، ج 2، ص 127، في الذبح و كيفيته؛ المهذب البارع، ج 4، ص 160؛ مجمع الفائدة و البرهان، ج 11، ص 69.

2) . لاحظ: المختلف، ج 2، ص 127 في الذبح و كيفيته؛ المهذب البارع، ج 4، ص 160.

3) . في الأصل: الذبائح.

4) . المقنع، ص 140، باب الصيد و الذبائح.

5) . انظر: رياض المسائل، ج 2، ص 270 و 271؛ مستند الشيعة، ج 2، ص 451؛ جواهر الكلام، ج 36، ص 82.

6) . انظر: مسالك الأفهام، ج 2، ص 180؛ رياض المسائل، ج 2، ص 271؛ مستند الشيعة، ج 2، ص 450؛ جواهر الكلام، ج 36، ص 87.

7) . مسالك الأفهام، ج 2، ص 180، حيث قال فيه: فالمنع من حيث عدم التسمية لا من حيث الكفر.... الخ.

8) . رياض المسائل، ج 2، ص 271.

الوسوسة في أمثال هذه المسألة ممّا جرت فيها طريقة أهل الحق على مخالفة أهل الباطل - بل عُدّ من الاُمور المخصوصة بالفرقة الحقّة في مقابل مخالفيهم - من سُوء الاستنباط.

ثمّ من جملة ما يمكن أن يستفاد القدح في هذا الراوي الجليل ما حكاه الإربلي في كشف الغمّة عن إسحاق بن عمّار قال: أقبل أبو بصير مع أبي الحسن - يعني الكاظم عليه السلام - من المدينة يريد العراق، فنزل زبالة فدعا بعلي بن أبي حمزة البطائني، و كان تلميذاً لأبي بصير، فجعل يوصيه بحضرة أبي بصير فقال: يا على، إذا صرنا إلى الكوفة تقدّم في كذا. فغضب أبو بصير، فخرج من عنده فقال: [لا و اللّٰه] ما أرىٰ هذا الرّجل و أنا أصحبه منذ حين، ثمّ يتخطّاني بحوائجه إلى بعض غلماني! فلمّا كان من الغد حمّ أبو بصير بزبالة، فدعا بعلي بن أبي حمزة فقال: أستغفر اللّٰه ممّا حلّ في صدري من مولاي، و من سوء ظنّي أنّه كان قد علم أنّي ميّت، و أنّي لا ألحق بالكوفة، فإذا أنا متّ فافعل بي كذا و تقدّم في كذا، فمات أبو بصير بزبالة(1).

و الوجه الّذي يمكن أن يتخيّل في مقام القدح فيه ما صدر منه من سوء الأدب من قوله عند التعبير عن شخص الإمام بقوله «هذا الرّجل»، و أيضاً ما صدر منه من الغضب مع أنّ فعل الإمام ممّا لا يجوز المناقشة فيه من أهل الحقّ‌.

لكن يمكن الجواب عنهما: بأنّ تعبيره بقوله «هذا الرّجل» ليس صادراً عنه على وجه التحقير و الإهانة، بل هذا شيء قد يقال في مقام إظهار الشكاية و التضجّر عن عمل شخص من الأصدقاء و الأحبّاء و الخلطاء، و منشإ ضيق الصّدر عن أمر يكرهه و يتنفّر عنه طبعه، كما أنّ الغضب أيضاً ينشأ من ذلك.

لكن الظاهر من استغفاره و قوله «أستغفر اللّٰه ممّا حلّ في صدري من مولاي و من سوء ظنّي» بعد ندامته و التفاته بما اشتبه عليه من الأمر أنّه علم من نفسه أنّ ما صدر عنه كان من الخطايا و المعاصي، و لذا قال بعضهم: و هذا الحديث و إن كان ينافي الوقف ظاهراً، إلّا أنّه يظهر منه قدح عظيم فيه، لكنّه غير مضرّ بالنّسبة إلى أحاديثه، لكن هذه الحالة في آخر عمره، و لم يلبث إلى أن مات. و الّذي أراه أنّ استغفاره باعتبار ما توهّمه


1) . كشف الغمة، ج 3، ص 39.

من كون هذا الّذي صدر منه و حلّ في صدره معصية و سوء أدب بالنّسبة إلى ما كان عليه من شدّة ولائه للإمام و شدّة توقير الإمام له و عدِّه من خواصّ أصحابه؛ كما يظهر من سياق تقريره لما صدر منه من الندامة.

و على فرض كونه معصية لا يكون قدحاً في اعتقاده، بل لم يظهر منه كونه من الكبائر القادحة في عدله و وثاقته، و على فرض كونه من الكبائر فاستغفاره على الوجه الّذي قرّره توبة منه، فصار به عدلاً، و عاد إلى ما كان عليه من الوثاقة و العدالة، فلا حاجة إلى التوجيه الّذي ذكره هذا الموجّه لصحّة أحاديثه أو اعتبارها.

ثمّ الظّاهر أنّ الرّجلين الأخيرين اللّذين ذكر هذه الكنية لهما فأحدهما - و هو يوسف بن الحارث - و إن كان بتريّاً فاسد العقيدة كما قاله الشّيخ رحمه الله في الرّجال(1)، و الآخر - و هو عبد الله بن محمّد الأسدي - مجهول الحال(2)، إلّا أنّهما بالنّظر إلى كونهما قليل الرّواية و أنّه لم يعرف لهما شأن في أصحاب الأئمّة عليهم السلام لا ينصرف المطلق من ذاك العنوان إلى أحدهما، و إنّما ينصرف إلى أحد هذين الثقتين الجليلين اللّذين عرفت حالهما، مع أنّ الغالب/ 59 /أنّهما يتميّزان عن الآخرين الضّعيفين بالرّاوي عنهما كما حقّق في تمييز المشتركات.

و هذا آخر ما أردنا و أوردنا في تحقيق حال من كنّي بهذه الكنية، و اتّضح الأمر غاية الاتّضاح، و «اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ اَلَّذِي هَدٰانٰا لِهٰذٰا وَ مٰا كُنّٰا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لاٰ أَنْ هَدٰانَا اَللّٰهُ‌»، و الحمد للّٰه أوّلاً و آخراً و ظاهراً و باطناً.

و قد فرغ من تسويد هذه الرسالة مؤلّفها الفقير محمّد هاشم بن المرحوم المبرور الأمير زين العابدين الموسوي الخونساري الأصفهاني - عفى اللّٰه عنهما - في بعض حدود السّنة السّادسة من العشر الثاني بعد ثلاثمائة و ألف من الهجرة النّبويّة على صادعها ألف سلام و تحيّة.


1) . رجال الطوسي، ص 141، رقم 17.

2) . رجال الطوسي، ص 129، رقم 26.

معرفى نسخه

الشفا في أخبار آل المصطفى عليهم السلام محمّد رضا بن عبد المطلب تبريزى (1208 ق)

معرّفى: على صدرايى خويى

الشفا في أخبار آل المصطفى عليهم السلام

اشاره

محمد رضا بن عبد المطلب تبريزى، قاضى عسكر (1208 ق) معرفى: على صدرايى خويى

درآمد

اشاره

با رسميت يافتن مذهب شيعه در عصر صفويه، زمينۀ رشد فرهنگى مناسبى به وجود آمد كه بعد از صفويه نيز ادامه يافت. نمونۀ بارز آن نگارش موسوعه هاى حديثى در اين دوره و پس از آن است. اسامى اين موسوعه ها - كه تاكنون شناسايى شده - چنين است:

1. مجمع البحرين

تأليف سيد على بن محمد بن اسد اللّٰه حسينى عريضى امامى سپاهانى از دانشمندان قرن 11 ق. او كتابش را در چهل و پنج جلد تنظيم نموده، ولى تاكنون نسخه اى از آن شناسايى نشده است.

2. الأوفى

تأليف فضل على بن شاهوردى بيك توشمال باشى (قرن 12 ق).

مؤلف در مقدمۀ كتاب عنوان مى كند كه: صد و بيست كتاب از مصادر روايى شيعه نزد وى گرد آمده بود و او تصميم داشت روايت هاى اين كتاب ها را جمع آورى كند، اما چون از تأليف كتاب بحار الأنوار علامۀ مجلسى و الوافي فيض كاشانى با خبر گشت، از اين كار منصرف شد.

ولى پس از ملاحظۀ آن دو كتاب، آنها را وافى به مراد نيافت، و تأليف

اين كتاب را شروع نمود.

مؤلف، كتابش را در 24 جلد - در يك مقدمه و چهارده كتاب - تنظيم نموده،(1)و تاكنون دو نسخه از اين اثر شناسايى شده است.(2)

3. بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار عليهم السلام

از: علامه محمد باقر بن محمد تقى مجلسى (1110 ق).

بزرگ ترين موسوعۀ حديثى شيعۀ اماميه است.

4. تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة معروف به وسائل الشيعة

از: محمد بن حسن عاملى مشغرى (شيخ حر عاملى) (م 1104 ق)

5. عوالم العلوم و المعارف و الأحوال من الآيات و الأخبار و الأقوال

از: عبد اللّٰه بن نور الدين بحرانى جزايرى (1173 ق).

دايرة المعارف حديثى مفصلى مانند بحار الأنوار است در صد جلد (50 جلد در اصول و 50 جلد در فروع).

6. الوافي

از: محسن بن مرتضى فيض كاشانى (م 1091 ق).

كتابى در چهارده جلد و شامل احاديث مندرج در كتب اربعه است.

7. جوامع الكلام في دعائم الإسلام بطريق أهل البيت عليهم السلام

از: محمّد بن شرف الدين على بن نعمة اللّٰه بن حبيب اللّٰه بن نصر اللّٰه حسينى موسوى، مشهور به «سيّد ميرزا جزايرى».(3)

9. جامع المعارف و الأحكام

از: سيد عبد الله بن محمد رضا شبّر حسينى (1242 ق).

در نوشتۀ حاضر دهمين موسوعه از اين مجموعه هاى حديثى - (الشفا


1) . براى توضيح بيشتر پيرامون اين كتاب ر. ك: مجلۀ علوم حديث، شمارۀ 6 ص 282-288.

2) . يكى در كتابخانۀ وزيرى يزد نسخۀ شمارۀ 1627 (فهرست كتابخانۀ وزيرى، ج 3، ص 1006) و ديگرى در كتابخانۀ آيت اللّٰه مرعشى به شمارۀ 233 كه جلد اول كتاب است. (فهرست مرعشى، ج 1، ص 258).

3) . براى اطلاعات بيشتر در بارۀ اين كتاب و نسخه هاى موجود آن، ر. ك: ميراث حديث شيعه، دفتر ششم، ص 529-546، مقالۀ دوست گرامى آقاى محمد بركت.

في أخبار آل المصطفى) معرفى مى شود.

محمّد رضا تبريزى (مؤلف كتاب)

در بارۀ زيست نامۀ مؤلف كتاب شفا، زنده ياد ميرزا جعفر سلطان القرائى مقالۀ مفصلى در كتاب المحافل خود تنظيم نموده كه مختصرى از آن در اينجا تقديم مى گردد:

محمّدرضا بن عبد المطّلب تبريزى(1)از مشاهير علماى قرن دوازدهم هجرى قمرى است و تا اواخر عشر اوّل قرن سيزدهم در قيد حيات بوده است. شرح حال او را ميرزا محمّد حسن زنوزى در رياض الجنّة و شيخ عبد النّبى قزوينى در تتميم أمل الآمل و عبد الرزّاق بيگ دنبلى در دو كتاب خود كه يكى موسوم به تجربة الأحرار و ديگرى به نام نگارستان دارا

است، به تفصيل و اجمال نوشته اند و در بعضى از تذكره هاى خوش نويسان نيز نام او را در زمرۀ خطّاطان آورده و از مهرۀ اقلام سبعه دانسته اند.

او از شاگردانِ پدرش ملّا عبد المطّلب و شيخ مهدى فتونى و آقا باقر مازندرانى و آقا محمّد باقر بهبهانى بود و از اين يكى به اخذ اجازۀ اجتهادى نائل گشته است.(2)

1- إجازۀ شيخ شرف الدين محمد مكي، كه در نجف در روز غدير سال 1178، بر اول نسخه اى از كتاب الشفا في أخبار آل المصطفى نوشته است.

2- إجازۀ سيد عبد العزيز بن سيد احمد موسوى نجفى كه در نجف در سال 1178، در اول نسخه اى از كتاب الشفا في أخبار آل المصطفى نوشته است. الذريعة، ج 6، ص 290.

مع هذا ذوق طريقۀ اخباريان را داشت و به سليقۀ اين گروه از علماى مذهب تمايل مى نمود. فقيه و محدّث و متكلّم و اديب ماهر و سخنور و شاعر بود. با سه زبان تركى و عربى و

1) . عبد المطلب تبريزى از عالمان بوده و از وى اثرى در دعا موسوم به مجمع الدعوات در دست است كه به چاپ رسيده است.

2) صاحب ترجمه از دست كم دو تن اجازه دريافت نموده بدين ترتيب:

فارسى شعر مى گفت و در قلمرو شعر و شاعرى «شفا» خوانده مى شد. خطّ را نيكو مى نوشت و در اين فنّ فاخر تجربۀ وافى داشت.

استادان اين فنّ و كسانى كه در اين وادى سعى كرده و تجربه اندوخته اند، از مهارت او در اقلام سبعه سخن گفته اند.

مولانا محمّد رضا رحمه الله علاوه بر محاسن و فضايل مذكوره، حافظۀ بسيار قوى و ذهن بى نهايت روشن و درخشان داشت.

شيخ عبد النّبى قزوينى در توصيف حافظه و ذهن وقّاد او مى گويد:

در اين دو صفت آيتى بود از آيات خداوندى با سعى و جهد و كوشش فراوان در عمل. در خطابه و سخنورى و سخن آرايى يكتاى زمانه بود، با بيان سحّار، قلوب مستمعين را اسير خود مى نمود، قدرت بيان و متانت و استحكام كلام او در سر حدّ اعجاز بود.

عبد الرزّاق بيگ دنبلى - كه در ميان فضلا و ادباى آن عصر معدود و مشار إليه بالبنان است و بارها به صحبت او در تبريز و شيراز و قره باغ رسيده است - پس از وصف زياد از شيوۀ وعظ و تذكير و خطابت او مى نويسد كه:

ظرفا و بلغا و ادبا و البّاى بسيار ديده ام؛ فاضلى چون او شيرين سخن و نديمى مانندش ماهر در همه فن نديدم.(1)

در لباس تفنّن به كار مى برد و به پاكى و پاكيزگى آن اهتمام مى ورزيد.

در نگارستان دارا سيماى او را با اين لفظ توصيف مى كند:

فاضلى بلند قامت بود و چندين لبّادۀ ترمه و قلمكار بر روى هم مى پوشيد و به شكوه و تشخّص ظاهرى به علاوۀ تشخّص باطنى مى كوشيد. و با دوستان يك دل خويش چون شير و شكر مى جوشيد و بر بالاى لباس هاى خود ردايى سفيد و نازك كه حاجب ماورا نبود در بر مى كرد و ظاهراً به لطافت و پاكيزگى لباس بسيار ميل مى كرد. و دستارى سفيد و نازك و شسته و پاكيزه بر سر مى نهاد و عصايى چون خطّ موهوم


1) . تجربة الأحرار، ج 1، ص 179.

در دست گرفته و به تبختر و تأنىّ و حلم و وقار قدم در رآه مى گذاشت...

و در حقيقت اين اطوار، او را برازنده و در بحر فضل و دانش گوهرى ارزنده بود.

تا آخر عمر در جايى آرام نگرفت، مانند كسى كه در پى گم گشتۀ خويش سر به هر در و برزن مى زند، از شهرى به شهرى مى رفت و از ديارى به ديار ديگر. در تجربة الأحرار مى نويسد:

سرش خالى از شور دولت و سوداى رياست ظاهرى نبود و گاه گاهى با صديقان محرم، اظهار آن مى فرمود. اين تمنّا آرزوى خاصّى بود و بس، محض خيال بافى و هوس.

از دانش آنچه داد كم از رزق مى نهد *** چون آسمان درست حسابى نديد كس

در اوايل حال كه در تبريز بود بناى نماز و موعظه نهاد، چندانش از مريدان ازدحام كردند كه به وصف نمى گنجيد. به عزم زيارت مشهد حضرت على بن موسى الرّضا عليه السلام از وطن بيرون شد و رآه خراسان پيش گرفت. چون به مشهد رسيد و مستقر شد، جمعى از خواص و عوام و بزرگ و كوچك به دور او گرد آمدند و حلقۀ ارادتش را آويزۀ گوش كردند. شاهرخ و ساير اولاد و احفاد نادر افشار، غاشيۀ مريدى او را به دوش مى كشيدند.(1)

پس از چندى رهسپار شيراز شد و در اين شهر كه آن اوقات دار الملك كريم خان زند بود، به خانۀ عبد الرزّاق بيگ دنبلى كه با جمعى از اميرزادگان و اولاد خوانين آذربايجان به رسم گروگان در آن به سر مى بردند فرود آمد. آوازه به شهر افتاد، صيت فضايل و كمالاتش به گوش هر دور و نزديك رسيد. منزلش مجمع علما و فضلا و مطاف ارباب دانش و بينش گرديد.

ميرزا ابو الحسن مستوفى كاشانى در تاريخ گلشن مراد، در باب ازدواج


1) . تجربة الأحرار، ج 1، ص 179.

ابو الفتح خان پسر بزرگ كريم خان زند با خواهر هدايت اللّٰه خان والى گيلان مى نويسد:

جناب فضايل مآب شيخ عبد النّبى امام جمعۀ شيراز و حضرت شريعت انتساب ميرزا محمّد رضاى تبريزى قاضى عسكر ظفرپرور، آن مخدّره را با شاهزاده ابو الفتح خان عقد نكاح بستند.

تاريخ اين ازدواج بنا به قطعه اى كه از آذر بيگدلى در آن كتاب استشهاد شده است، سال 1185 ه‍ ق است.

همچنين در وقايع سال 1192 ضمن توصيف جشن محمّد على خان كه يكى از هفت فرزند كريم خان است مى نويسد:

بعد از انعقاد مجمع، شيخ عبد النّبى امام جمعۀ شيراز زبان به قرائت خطبۀ نكاح گشوده و ميرزا رضاى قاضى عسكر همايون به تلقين كلمات ايجاب و قبول قيام نمود.

در زمان حكومت جعفر خان زند كه در سال 1199 پس از مرگ على مراد زند به كرسى حكمرانى نشست و در سنۀ 1203 كشته شد، از اصفهان بيرون شده، سير كنان وارد عراق عرب گرديده، به زيارت مشاهد مقدّسۀ آن ديار شتافت.

والى بغداد مقدم او را به اعزاز و اكرام استقبال نمود.

چندى نيز در آن حدود به سر برده، راهى كردستان شد و در سنندج وارد خسرو خان بن احمد خان بن سبحان و يردى خان فرمانرواى كردستان گرديد و انواع نوازش و احسان ديد.

آنجا نيز با گردش و سياحت وارد آذربايجان شده، بى درنگ به صوب قره باغ رهسپار گشت و در قلعۀ شوشه فرود آمده و استقرار يافت.

ابراهيم خليل خان جوان شير والى قره باغ از نزول اين مهمان كه نعمت غير مترقّب بود، بسيار خرسند و شادمان شد. خود او و ساير امرا و

سرداران آن ولايت به صحبتش گراييدند و وظايف اخلاص و ارادت به جا آوردند.

وجود اين موجود شريف به اعتبار قلعه افزود و در حقيقت قلعه با آن همه طمطراق به چنين انسان بزرگ كه انسان عين انسان بود كوچك مى نمود. در مسجد قلعه بناى نماز جماعت نهاد. به منبر رفت؛ در فراز منبر با همان بيان نافذ كه به خود اختصاص داشت به ارشاد خلائق پرداخت. علما و دانشمندان آن ديار از هر سو به مجلس درسش شتافتند و به قدر استعداد و قابليّت بهره مند و مستفيد مى شدند. كافل و مرجع خلائق و مقتداى مردم آن ولايت بود از سنّى و شيعى.

در نگارستان دارا مى نويسد كه:

آن اوقات كه آقا محمّد خان قاجار گرفتار اطوار ناهنجار بعضى از برادران بود و خوانين آذربايجان به رسم ملوك الطّوائفى هر يك در ولايتى كوس فرمانروايى مى زدند. اركلى خان والى گرجستان با پادشاه روسيّه ساخته و مى خواست كه گرجستان را در بسته به او واگذارد.

سلطان سليم از سلاطين آل عثمان كه پادشاهى سليم القلب و ديندار و تجربه اندوز و عاقل و كدخدامنش و مآل انديش بود، از اين معنى باخبر شده به هر يك از حكّام و خوانين آذربايجان فرمانى صادر نمود و به هر يك از آنها كه ده تَن يا بيشتر بودند، خلعت گران بها و اسب و يراق تهيّه كرده، به صحابتِ صالح افندى كه از حجّاب دربار و مردى شاعر و اديب و مطّلع بود ارسال داشت. فرستاده مطابق دستور، فرامين و خلاع را به هر يك از آنها رسانيده باز گرديد. مضمون نامه چنين بود:

«والى گرجستان با پادشاه روس در ساخته، رآه مداخلت آن فرقه را به تفليس مى گشايد، هرگاه اين اراده از قوه به فعل آيد، اهالى روم و ايران را مسلمانى مشكل دست دهد. بايد كه خوانين براى گرفتن گرجستان اتّفاق نمايند. اگر ايشان را خزينه و لشكر ضرور گردد، از دولت دوران، عدّت ما به هيچ وجه مضايقه نخواهد شد.

آماده باشند و اعلام كنند كه لشكر و خزانه با پاشايان ذو الاقتدار به سمت گرجستان فرستاده شود».

امّا اين خوانين شهوت پرست و هوس ران را كجا استعداد و سعادت در اقدام اين كار بود و كدام يك از آنها در كسب چنين شرفى تن به متابعت آن ديگرى مى داد؟

جان گرگان و سگان از هم جداست

در اين ميانه فرمايش سلطان سليم را مولانا پيروى كرد و براى تعرّف خود و اظهار شوق و تهيّؤ طايفۀ لكزيه در جهاد، قصيدۀ تركى به نظم آورده، نامه نوشت و به مصحوب يكى از مريدان صاحب سواد به اسلامبول خدمت سلطان فرستاد و در نامه نوشت كه اهالى داغستان، چند هزار نفر از جملۀ مريدان من اند، از دل و جان، آمادۀ عزم و ارادۀ سلطان اند، هر وقت كه فرمان دهد، به خدمت اقدام نمايند.

اين چند بيت از آن قصيده است:

بحر و برّ ايچره قوياش تك تابناك *** حكمنى اتميش روان سلطان سليم

اَل وروب يالِ مراده آيت مِنَن *** بى يالان شاه يلان سلطان سليم

آفتابِ داد و دين خاقان عصر *** آسمانِ عزّ و شأن سلطان سليم

تا جهاندن بخت و كام اولمش مراد *** يا رب اولسون كامران سلطان سليم

در نگارستان دارا مى نويسد كه:

مولانا از توقّف قره باغ دل تنگ و در قلعۀ شوشه شيشۀ صبرش به سنگ آمد. عزم خدمت خاقان مغفور محمّد شاه نمود. چون به بلدۀ قزوين فرود آمد، در آنجا اجل موعودش در رسيد و مريض شد و به رحمت ايزدى پيوست. فاضلى خوش عقيده بود، ارادت و اخلاص بسيار به جناب حيدر كرّار و ائمّۀ اطهار داشت و از اشعارش اين معنى مشهود مى گردد.

در علم فقه و حديث و لغت و انساب عرب و اطّلاع به حال رجال و عربيّت و ادب و حساب و جفر يگانه، و در نظم و نثر و خطب و انشاء يكتاى زمانه بود.

وفات او را در اين كتاب چنان كه مى بينيم در قزوين مى نويسد. ليكن در تجربة الأحرار كه آن هم از تأليفات دنبلى است، محلّ وفات وى را در طهران مشخّص ساخته و مى گويد:

چون خاقان مغفور محمّد شاه قاجار در سنۀ ثمان و مائتين بعد الألف عكس تسخير از آن بر مرآت ضمير نقش بست، علّامۀ دوران از قلعه رست و در طهران به خاقان كامران پيوست. بعد از ورود به مشربِ عذبْ مورود سلطان عاقبت محمود، طاوس روح علوى آشيانش از خارستان جهان پرافشان و با طوطيان طوبى هم آشيان گرديد.

ضبط تجربة الأحرار صحيح مى نمايد. عقيدۀ زنوزى نيز بر اين است و عبارتش در رياض الجنّة چنين:

توفّى في بلدة الطهران في شهور سنة ثمان و مائتين و ألف.

تاريخ وفات او در سال هزار و دويست و هشت درست و بى چون و چراست و علاوه از تصريح ميرزا محمّد حسن زنوزى در رياض الجنّة و عبد الرزّاق بيگ دنبلى در تجربة الأحرار، شخص عالم و مطّلعى نيز در ظهرِ ورق مجلّدى از مجلّدات كتاب الشّفا في أخبار آل المصطفى كه متعلّق به كتابخانۀ حضرت آقاى حاج ميرزا محمّد على آقا قاضى طباطبايى است، با تخمين سنين عمر او، تاريخ مذكور را به اين لفظ تأكيد و تأييد مى نمايد:

وفاته - رفع اللّٰه في الخلد أعلامه - 1208 و قد جاوز التّسعين.(1)


1) . پايان افادات مرحوم سلطان قرايى با تخليص ر. ك: يادنامۀ ميرزا جعفر سلطان قرايى، ص 404-413.

مصادر شرح حال مؤلف

شرح حال محمد رضاى تبريزى در مصادر متعدد قابل دسترسى است كه از اهم آنها كتاب هاى زير است:

1.

رياض الجنة، ميرزا محمد حسن زنوزى خويى، (مخطوط)؛

2.

نگارستان دارا، عبد الرزاق بيگ دنبلى؛ با تصحيح دكتر خيام پور، تبريز، 1342 ش، ص 92-\101.

3.

تجربة الأحرار و تسلية الأحرار، عبد الرزاق بيگ دنبلى؛ دو جلد، با تصحيح حسن قاضى طباطبايى، دانشكدۀ ادبيات و علوم انسانى تبريز، 1349 ش، ج 1، ص 179-194؛

4.

گلشن مراد، ميرزا ابو الحسن مستوفى غفارى كاشانى؛ به اهتمام غلام رضا طباطبايى مجد، تهران، انتشارات زرين، 1369 ش، ص 650.

5.

دانشمندان آذربايجان، محمد على خان تربيت، ص 198 و 370؛

6.

يادنامۀ ميرزا جعفر سلطان القرايى، تبريز، انتشارات دانشگاه تبريز، 1370 ش، ص 404-413؛

7.

سخنوران آذربايجان، عزيز دولت آبادى، ج 1، ص 429-430؛

8.

تتميم أمل الآمل، شيخ عبد النبى قزوينى، با تحقيق سيد احمد حسينى، قم، كتابخانۀ آيت اللّٰه مرعشى، 1407 ق، ص 154-\155.

بازماندگان

محمد رضا تبريزى فرزندى به نام صدر الدّين محمّد داشت كه از مشاهير علماى تبريز و از اكابر فقهاى عصر فتحعلى شاه قاجار بود.

نائب السّلطنه عبّاس ميرزا و اطرافيان او از امرا و وزرا جانب او را رعايت مى كردند و به احكام محكمۀ وى اعتقاد داشتند. فتاوى او در

حلّ و عقد امور شرعيّه و قطع و فصل دعاوى خلائق، مطاع و منقاد بود.

از صدر الدين محمد دو اثر در دست است كه هر دو را براى عباس ميرزا نگاشته است، با اين مشخصات:

1.

فرهنگ عباسى: در شرح و توضيح لغات فارسى، كه در سال 1225 به اسم عباس ميرزا نوشته است.(1)

2.

خلاصۀ عباسى.(2)

صدر الدين محمد، شعر نيز مى سروده و تربيت، اشعارى از وى نقل كرده است.(3)

از بازماندگان تبريزى در دورۀ قاجار، فخر الفضلاء و حاج صدر الفضلاء بودند كه هر دو در محلّۀ سرخاب تبريز سكنا داشته، بقية الماضين اين خاندان علم و معرفت بودند. مرحوم حاج صدر الفضلاء كه گويا نامش محمّد بوده، در حدود عشر سوّم نيمۀ اوّل قرن چهاردهم ه‍ ق با همراهى صديقش حاج ميرزا ابو الحسن صدر الأشراف ارادۀ زيارت مشهد حضرت على بن موسى الرّضا عليه السلام نمودند و هر دو از طريق روسيه رهسپار خراسان شدند. آن مرحوم در يكى از توقفگاه هاى رآه آهن هنگام سوار شدن به قطار كمى دير كرد و به سبب حركت قطار به زير چرخ هاى قطار رفت و هر دو پايش قلم شد و هم در اينجا به رحمت حقّ پيوست.

پسر بزرگ آن مرحوم ميرزا محمّد آقا نيز از علماى وقت بود. با پدرم مودّت و الفت داشت و من او را در خانۀ پدر و در خارج مكرّر ديده بودم. به لقب پدرش ملقّب و به صدر الفضلاء معروف بود. در محلّۀ


1) . الذريعة، ج 16، ص 203؛ فهرست نسخه هاى خطى مدرسۀ سپهسالار، تهران، ج 2، ص 228.

2) . الذريعة، ج 16، ص 203.

3) . دانشمندان آذربايجان، تربيت، ص 228 و 370؛ الذريعة، ج 9، ص 602.

سرخاب مى نشست و در كوچه اى كه هم اكنون در آن محلّه به نام كوچۀ صدر الفضلاء شهرت دارد، خانۀ و مسكن داشت.

قطع و فصل دعاوى و رفع اختلافات اهالى آن حوالى در محكمۀ او صورت مى گرفت. امامت مسجد معروف به مسجد حاج كاظم وقتى به او تعلّق داشت. از شاگردان مرحوم شيخ هادى طهرانى بود. از بعضى متون فقهيّه و اصوليّه تدريس مى نمود. خط را نيكو مى نوشت. بغضى از آقا محمّد خان قاجار در دل داشت. از گذشتگان خود حكايت مى كرد كه:

اوقاتى كه آقا محمّد خان در شيراز به سر مى برد گويا از محكمه و دارالقضاى ملّا محمّد رضا كه قاضى عساكر كريم خان بود، حكمى عليه او و يا به ضرر يكى از كسانش صادر گشته و يا اهانتى به شخص وى متوجّه شده بود كه بعدها روى همين سابقه، مورد مؤاخذۀ آن سلطان كينه توز قرار گرفت، چندان كه باعث بيمارى او گرديده، منتهى به مرگش شد.

اين قضيّه را من در جايى نديدم و در مآخذ موجوده تعرّضى به اين مطلب نيافتم. مرحوم ميرزا محمّد صدر الفضلاء در تبريز وفات يافت و در مقبرۀ سيّد حمزه به خاك سپرده شد. وفاتش على الظّاهر در سال هزار و سيصد و شصت و هشت هجرى قمرى اتّفاق افتاد. با مرگ او فضيلت اين خاندان رخت بربست و سلسلۀ علم و معرفت از آن دودمان قديم منقطع گرديد».(1)

آثار

تأليفات ملا رضاى تبريزى عبارت اند از:


1) . نقل و تلخيص از مقالۀ مرحوم سلطان القرايى.

1.

شاهنامۀ حسينى؛ مثنوى يى است در بحر تقارب در شرح و بيان واقعۀ جانسوز كربلا كه در آن از هنگام حركت حضرت سيدالشّهدا عليه السلام از مدينه به مكّه براى اعمال حجّ و به قصد شهادت به كربلا، تا شهادت مسلم بن عقيل و ديگر وقايع كربلا را به نظم كشيده است.(1)

2.

مثنوى؛ به بحر تقارب در داستان فتح خيبر.

3.

المصابيح في شرح المفاتيح؛ كه شرحى بر مفاتيح الشرائع فيض كاشانى است و نا تمام مانده است.

شيخ آقابزرگ كه نسخۀ اصل اين كتاب را ملاحظه نموده، آن را چنين گزارش نموده است:

المصابيح في شرح المفاتيح الفيضية، للمولى محمد رضا بن عبد المطلب التبريزي أقول: قد خرج منه شرح كتاب المطاعم و المشارب في مجلد.

أوله: «الحمد لله على ما أعطانا مفاتيح أبواب شرائع الأحكام، و أوضح لنا مسالك الأفهام إلى معرفة الحلال و الحرام».

ذكر في أوله أن أكثر الفقهاء كتبوا أحكام العبادات مفصّلاً و لكن لم يكتبوا المعاملات، فابتدأ هو بمفاتيح المعاملات من كتاب المطاعم، و شرحه شرح مزج، و سمّاه ب‍ ‍المصابيح في شرح المفاتيح في متن النسخة، لكنه كتب على ظهرها ما لفظه: «فقد وفقني اللّٰه لإتمام تسويد هذا المجلد من كتاب مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الأحكام... محمد بن عبد المطلب المدعو بالرضا مؤلف الكتاب... يوم الأحد 16 ربيع الأول 1177، و ذلك في أيام مجاورتي للغري».

و حكّ خاتمه الكبير: «محمد بن عبد المطلب المدعو بالرضا». و النسخة هي المسودة الأصلية، مشتملة على تغييرات كثيرة، خط يد المؤلف عند الشيخ قاسم محيي الدين الجامعي، و على ظهر الورقة الاُولى تقريظ الشيخ عبد النبي بن محمد تقي القزويني نزيل يزد، كتبه على النسخة أوان مراجعة المؤلف الشارح المذكور من زيارة المشهد الرضوي إلى العراق


1) . دانشمندان آذربايجان، تربيت، ص 198.

من طريق يزد في 22 محرم 1182. أول التقريظ: «الحمد لله خالق الأنوار و كاشف الأسرار» يقرب من خمسين بيتاً. وصف المؤلف بقوله:

«العالم المكرم و الفاضل المعظم المحقق المدقق المتبحر المعتمد، مولانا محمد رضا بن من كان لنا صديقاً و في حصول مرضينا رفيقاً، الكامل...

(لم يقرأ) و العالم المتدرب مولانا عبد المطلب رضوان الله عليه؛ فإنه - دام ظله - في أوائل السن و في أزمنة غضاضة الغصن قد سعى فيه بكل همّه». و على ظهر الورقة كتب المؤلف بخطه وقفية النسخة على طلبة النجف في 1201.(1)

4. كتاب الشافي الجامع بين البحار و الوافي؛ از اين كتاب قزوينى در تتميم أمل الآمل، چنين ياد كرده:

كتاب الشافي الجامع بين البحار و الوافي مع حذف المكرّرات و البيانات، خرج منه سبع مجلّدات ضخام و يريد ختمه بالثّامن.

و اين كتاب همان طور كه در الذّريعة إلى تصانيف الشّيعة(2)نيز اشعار يافته است، على الظّاهر همان كتاب الشّفا في أخبار آل المصطفى است.

5. الإشارات في الفقه؛ زنوزى در رياض الجنة در بارۀ اين كتاب چنين گفته است:

الإشارات في الفقه و جرىٰ فيه بطريق الإنشاء و اللّغز و التّعمية، جيّداً جدّاً.

شيخ آقابزرگ كه نسخۀ اين كتاب را ملاحظه نموده، مشخصات آن را چنين ذكر نموده است:

رسالة الإشارات في الفقه نظير تبصرة العلامة لكنه أبسط منه و أخصر من القواعد و زبدته، للمولى محمد رضا بن عبد المطلب التبريزي. ذكر المؤلف في أول الإشارات أنه لما رأى شيخه المرحوم الشيخ مهدي الفتوني النجفي كتابه (الشفاء في أخبار آل المصطفى) في ثلاثمائة ألف بيت، أشار


1) . الذريعة، ج 21، ص 79.

2) . الذريعة، ج 13، ص 7.

إليه بتأليف كتاب في الفقه و الفتوى، ثم قال: و إني لما رأيت الشيخ أبا على ابن سينا ألّف الشفا و الإشارات في الحكمة العقلية و مالت القلوب إليها، كتبت على منوالهما و باسمها في الحكمة العملية الشرعية مرتباً على أبواب كتب الفقه. و ما رأيته من نسخته مخرومة أول صفحاتها و آخرها، و الموجود فيها من أول الطهارة إلى آخرها و من أول الصلاة إلى أواخر فروع القبلة، كانت من كتب المولى محمد تقي الهروي الحائري المتوفى 1299، فانتقلت إلى خزانة سيدنا الشيرازي بسامراء سنين و اُعيدت إلى مكتبة كاشف الغطاء في النجف أخيراً. و الظاهر أنها نسخة الأصل المنحصرة.(1)

6.

الشفا في أخبار آل المصطفى (كتابى كه در اين مقاله معرفى مى شود).

7.

حاشيه بر حاشيۀ خفرى بر شرح تجريد قوشچى.

8.

حاشيه بر كتاب درّة التّاج قطب الدين شيرازى.

9.

ديوان شفاى تبريزى؛ تبريزى به تركى و فارسى و عربى شعر مى سرود و در اشعارش «شفا» تخلص مى كرد. در مصادر، اشعار و قصايدى براى او ذكر كرده اند، ولى معلوم نيست كه او ديوانى براى خود تنظيم نموده باشد.

10.

رسالة في الحيض.(2)

11.

هداية المسترشدين در اثبات وجوب نماز جمعه؛ مؤلف در اول كتاب مصابيح خود از آن ياد كرده است.(3)

تاكنون هيچ يك از آثار تبريزى به چاپ نرسيده است.

الشفا في أخبار آل المصطفى

اين كتاب دايرة المعارف حديثى است كه مؤلف بنا داشته آن را در سه


1) . الذريعة، ج 11، ص 77.

2) . الذريعة، ج 7، ص 127.

3) . الذريعة، ج 25، ص 192.

بخش (فروع، اصول و روضه) تأليف نمايد كه فقط به تأليف بخش فروع در نه جلد بزرگ موفق شده است. او در اين اثر، احاديث كتاب هاى: الوافي، بحار الأنوار و وسائل الشيعة را در ابواب فقهى جمع آورى نموده است.

تبريزى كتابش را به شيوۀ بحار الأنوار تأليف نموده و در مقدمه، اسامى كتبى كه از آنها استفاده نموده را با شرح حال كوتاهى از مؤلفان آنها ذكر كرده است. او در آغاز هر حديث، نام كتابى كه حديث را از آن نقل نموده مى آورد. پس از آن نوع سند حديث (مرفوع، مسند، مرسل و...) و بعد از نام هر راوى، ثقه، حسن، ضعيف، مجهول و... بودن وى را با علايمى تذكر مى دهد. ويژگى هاى ديگر اين كتاب و مصادرى كه از آنها استفاده نموده، در بخشى از اين كتاب - كه در ذيل اين معرفى نقل گرديده - نمايان است.

نسخه هاى موجود كتاب شفا

از بخش فروع كتاب شفا كه در نه جلد تأليف شده، تاكنون 5 نسخه از مجلدات آن - كه همه به خط مؤلف و نسخۀ اصل كتاب هستند - شناسايى گرديده است، با اين مشخصات:

1. نسخۀ كتابخانۀ آستان قدس رضوى مشهد، ش 7786(1)جلد اول، شامل كتاب طهارت، كه در روز جمعه 5 جمادى الثانى 1178 ق، به پايان رسيده و در اول آن تقريظى از شيخ عبد النبى قزوينى تحرير شده است(2). در 302 برگ، در اندازۀ 20 * 30 سانتى متر، و هر صفحه

1) . گويا همان نسخه اى است كه صاحب الذريعة در نجف اشرف نزد مرحوم سيد ابو الحسن اصفهانى رؤيت نموده و در الذريعة (ج 14، ص 199) از آن ياد كرده است.

2) . تقريظ ملا عبد النبى قزوينى با اين عبارت شروع مى گردد: «نحمدك اللهم يا من شفى صدورنا بتهذيب أخبار أهل البيت الأخيار و أزال عنا الأمراض و الأوهام بوسائل آثار عترة النبي المختار» و قزوينى آن را در 28 محرم 1182 نگاشته است.

شامل 25 سطر.(1)

2.

نسخۀ كتابخانۀ ميرزا جعفر سلطان القرايى در تبريز، شامل جلد دوم (جزء اول از كتاب الصلاة) و در روز جمعه 13 رجب 1178 در نجف اشرف به پايان رسيده است. از آغاز اين نسخه ورقى چند آسيب ديده و مقدار موجود در ششصد و سى و نه صفحه تخمين مى شود.(2)

3.

نسخۀ كتابخانۀ مجلس شوراى اسلامى، ش 13656، شامل نصف دوم از جلد سوم (از صلاة الليل تا آخر كتاب دعا) كه در روز جمعه 24 شعبان 1178 در نجف به پايان رسيده است، در 229 برگ به اندازۀ 20 * 31 سانتى متر و هر صفحه در 25 سطر.(3)

4.

نسخۀ كتابخانۀ مجلس شوراى اسلامى، ش 13827، شامل جلد نهم (كتاب نكاح و طلاق) كه در روز جمعه 5 ذى قعده 1178 به اتمام رسيده است در 208 برگ به اندازۀ 21 * 33 سانتى متر و هر صفحه در 25 سطر.(4)

5.

نسخۀ كتابخانۀ شهيد آية اللّٰه ميرزا محمّدعلى قاضى طباطبايى كه گويا جلد هشتم كتاب و از كتاب تجارت تا آخر وصايا را شامل است.

اين جلد در روز جمعه 7 شوال 1178 در نجف به پايان رسيده است با اين سرآغاز:

بسم اللّٰه الرّحمن الرّحيم، نحمدك اللّهمّ يا من اسمه شفاء، و نشكرك اللّهمّ يا من ذكره دواء.(5)


1) . فهرست نسخه هاى خطى آستان قدس، ج 14، ص 314.

2) . يادنامۀ ميرزا جعفر سلطان القرايى (تبريز، انتشارات دانشگاه تبريز، 1370 ش) صص 404-413.

3) . فهرست نسخه هاى خطى كتابخانۀ مجلس شوراى اسلامى، ج 37، ص 183.

4) . فهرست نسخه هاى خطى كتابخانۀ مجلس شوراى اسلامى، ج 37، ص 379.

5) . يادنامۀ ميرزا جعفر سلطان القرايى (تبريز، انتشارات دانشگاه تبريز، 1370 ش) ص 404-413.

كتاب شفا در مصادر

زنوزى در رياض الجنّة در بارۀ اين كتاب مى نويسد:

كتاب الشّفا في الحديث كبيرٌ مبسوط، مشتمل على أكثر الاُصول الأربعمائة و غيرها من كتب الأحاديث اُصولاً و فروعاً، يقرب من مائة ألف بيت و خمسين ألف بيت في تسع مجلّدات، جمعه بإعانة أخويه الكاملين الفاضلين، المولى إبراهيم و المولى إسماعيل ابني المولى عبد المطّلب.

شيخ آقابزرگ در الذريعة در معرفى آن چنين فرموده:

الشفاء في أخبار آل المصطفى للمولى محمد رضا بن عبد المطلب التبريزي؛ جمع فيه الأخبار و بوّبها نظير البحار في مجلدات و هو موجود في تبريز عند أحفاده، و قد رأيت عند سيدنا أبي محمد الحسن صدر الدين الجزء الأول من المجلد الثاني من كتاب الصلاة، تاريخ فراغه 17 رجب سنة 1178، و كأنه الذي كان عند شيخنا العلامة النوري، ينقل فيه المؤلف عن الكتب التي لا ينقل عنها المحدث الحر في وسائله، مثل الفقه الرضوي و دعائم الإسلام و غيرهما و كأنه جمع بين البحار و الوافي، فيذكر في أول كل حديث أنه صحيح أو حسن أو ضعيف، مسند أو مرسل، و يذكر بعد اسم كل رجل في السند أنه ثقة أو مجهول أو ضعيف أو غيرها، كل ذلك بعلامات من الحمرة، و على ظهر النسخة إجازة للشيخ شرف الدين محمد مكي العاملي للمصنف كتبها بخطه في النجف الأشرف سنة 1178، و إجازة اُخرى للسيد عبد العزيز بن أحمد الموسوي النجفي تلميذ الشيخ أحمد الجزائري أيضاً كتبها للمصنف بخطه، و أول مجلداته كان في النجف الأشرف رأيته عند السيد أبي الحسن الأصفهاني، و لعله انتقل إلى المكتبة الرضوية بعده، و عليه تقريظ الشيخ عبد النبي بن محمد تقي القزويني في غاية البسط في 29 محرم سنة 1182، أول التقريظ:

«نحمدك اللهم يا من شفى صدورنا بتهذيب أخبار أهل البيت الأخيار»، و أول الكتاب: «حمداً لك اللهم يا من اسمه شفاء، و شكراً لك يا من ذكره دواء... فيقول أعصى شيعة المرتضى محمد بن عبد المطلب المدعو بالرضا... و سميته بالشفا في أخبار آل المصطفى جامع جميع أحاديث الوافي و البحار و الوسائل».

و هذا المجلد من أول الطهارة إلى آخرها و فيه تمام أحكام الأموات و آداب الحمام و ما يتعلق بها و عليه حواش كثيرة من المؤلف، و قد فرغ من تأليفه 5 جمادى الثانية سنة 1178، و ذكر في أوله العيوب التي في المجاميع الثلاثة المتأخرة أعني الوافي، و الوسائل، و البحار، ثم وصف جمعه هذا بالخلو عن جميع ما في هذه الثلاثة مع حسن الترتيب و الجامعية لجميع ما فيها، و ذكر في أوله فهرس مآخذ الكتاب، و ذكر وجه اعتبارها كما صنعه صاحب البحار، و ذكر أسانيدها كذلك، و نقش خاتمه الكبير: «محمد بن عبد المطلب المدعو برضا».(1)

مصادر كتاب شفا

مؤلف در تأليف كتابش از مصادر متعددى استفاده نموده و در آغاز جلد اول نام مصادر را ذكر كرده است. تعداد مصادرى كه مؤلف از آنها استفاده نموده به 319 كتاب بالغ مى شود. او در بخش ديگرى از مقدمه در بارۀ اعتبار اين مصادر و سند آنها بحث نموده است. اين بخش از كتاب، به دليل اهميّت آن و براى ارائۀ نمونه اى از كتاب، در ذيل اين مقاله تماماً نقل شده است.


1) . الذريعة، ج 14، ص 199.

تصویر

M12

تصویر

M13

تصویر

M14

تصویر

M15

تصویر

M16

تصویر

M17

تصویر

M18

تصویر

M19

متن رساله

مقدمة المؤلف

اشاره

/ 1 ب/حمداً لك اللهم يا من اسمه شفاء، و شكراً لك يا من ذكره دواء، و صلِّ اللهم على حبيبك محمّد المصطفى، و أخيه وليك على المرتضى، و البتول فاطمة الزهراء، و ابنيها الحسن المجتبى و الحسين سيد الشهداء، و علي بن الحسين صاحب الحزن و البكاء، و محمّد بن على باقر علوم الأنبياء، و جعفر بن محمّد ناشر الشريعة الغرّاء، و موسى بن جعفر الكاظم، و علي بن موسى الرضا، و محمّد بن على التقي ذي التقى، و علي بن محمّد النقي ذي الجود و السخاء، و الحسن بن على العسكري ذي الوفاء، و الحجة القائم الغائب حجة اللّٰه على الورى.

أمّا بعد الحمد و الصلاة فيقول أعصى شيعة المرتضى محمّد بن عبد المطلب المدعو بالرضا - وفقه اللّٰه لما يحبّ و يرضى - أن: يا إخواني، هذا كتاب سمّيته ب‍ ‍الشفا في اخبار آل المصطفى، جامعاً جميع أحاديث كتاب الوافي و كتاب البحار و كتاب الوسائل و غيرها من الكتب المتداولة و الغريبة، قد جادت به نفسي في البقعة الشريفة العلوية، من أخبار أئمة الشريعة، في برهة من الدهر الذي مضى عليه من الهجرة النبوية ثمانية و سبعون سنة بعد ألف و مائة، صلّى اللّٰه على هاجرها بألف صلاة، و سلّم عليه بألف سلام و تحية.

فخرج بحمد اللّٰه قلزماً لأحاديث آل الرسول، و عمّاناً لأخبار أحكام الفروع و الاُصول، قد جمعت فيه جملة ما وصل إلينا من عصر الحجج المعصومين إلى زماننا هذا من الأحاديث المتداولة من أخبار الكتب الأربعة و من الأحاديث الغريبة - باصطلاح أهل العصر - من جميع الأخبار المذكورة في غير الكتب الأربعة.

و هذا لجامعيته كتاب إذا لم يكن عند من له قدرة الجمع بين الأخبار كتاب إلا هو

لأغناه من جميع ما ألّفه الأصحاب في هذا الباب؛ و هذا بحمد اللّٰه واضح البيان عند اُولي الألباب.

سبب تأليف الكتاب

و مما أقدمني و حملني على هذا الأمر الخطير أنّه لم يكن قد سبقني أحد ألّف كتاباً يرتفع به الحاجات و يزول به عن أصحابنا عظيم المشقات، مع احتياج كل إلى مثله.

أما مِن كتب القدماء من الأصحاب - رضوان اللّٰه عليهم - فظاهر الفقدان، و أمّا من المتأخرين منهم فلم يبق منهم غير الكتب الثلاثة:

كتاب الوافي ممّا ألّفه الفاضل النحرير العلامة القاساني؛ كتاب الوسائل ممّا ألّفه الشيخ الأجلّ محمّد بن الحسن العاملي؛ و كتاب بحار الأنوار ممّا ألّفه المولى المؤيد من عند اللّٰه الفقيه الأجلّ الفاضل المجلسي - ضاعف اللّٰه لكل منهم أجره بغير حساب -.

نقص الكتب المتقدمة

و هذه الكتب الثلاثة - مع حسن جمع بعض للأخبار المتداولة و حسن جمع آخر للأخبار الغريبة - كانت مشتملة على اُمور يوجب نقص الكتاب عند أرباب الألباب.

أمّا الوافي فالذي فيه اُمور ممّا يوجب نقصه:

ا) إنّه ليس فيه شيء من الأحاديث الغريبة مع احتياج الفقيه الباني للمسألة إليها أشدّ احتياج، و هذا في الحقيقة ممّا أسقطه عن درجة الجامعية من دون شك و لا ارتياب.

ب) إن مؤلّفه قد غيّر ترتيب الكتب الفقهية، فقدّم منها ما كان حقه التأخير، كانتزاع النذر عن محله و ذكره في الصيام؛ و أخّر منها ما كان حقّه التقديم، كالجنائز/ 2 الف/ حيث أخّره و ذكره بعد العبادات؛ و لعمري إنّ هذا ممّا يتنفر عنه الطباع.

ج) إنّه عنون الأبواب بما استقرّ عنده من الفتاوى، و ربما كان العنوان خلاف ظواهر الروايات؛ و لعمرى إنّ هذا أمر لا يطاق، «إن هذا إلا اختلاق».

د) تفريق ما دلّ على خلاف فتواه في الأبواب و عدم إجرائه في الباب.

و أما كتاب الوسائل، فالذي فيه ممّا يوجب النقص أيضاً اُمور:

ا) إنّه كان جامعاً لبعض من الروايات الغريبة لكن خالٍ عن كثير منها مع احتياج الفقيه في بناء المسائل إلى الروايات بجميعها: متداولها و غريبها.

ب) إن أبوابه متفرقة متشتتة، و كثير من عنوانات أبوابه مكرر، و لا يوجد باب إلا و عنوانه في باب غيره مذكور بتغيير العبارة، و ربما جعل بعض ما لا يهمّ من الجزئيات من السنن و غيرها باباً على حدة، و ربما عنون مضمون خبر و ذكره في ذيله وحده، و ربما ترى فيه باباً و عنواناً و لا ترى فيه حديثاً، و إنما أشار بالحوالة إلى القبل و البعد، و هذا من أعظم الرزيات لبعض المتعادين بالترفّه و المستوحشين عن المشقّة و التصديع، و لعمري إنّ الهمم القاصرة عن تصفّح روايات كل حكم بأجمعها من هذا الكتاب.

ج) بعد قطع الأنظار عن تشتّت الأبواب و تكثيرها إنه قد فرّق بين المجتمعات من الروايات، و لم يذكر في ذيل كل باب جميع أحاديثه ممّا يدلّ على المراد، بل اعتاد بأحواله على ما تقدّم و الوعد بما يأتي و هذا عادته في الأبواب، و هذا عيب في الكتاب عظيم، و ابتلاء للفقيه عميم.

د) إنّ كثيراً ما عنون باباً و أجري في ذيله من الروايات ما لا دلالة لها عليه، و هذا أيضاً لازم التجريد.

ج) إنّه خرّج الاُصول بالفروع، مع أن التفريق بينهما من أوقع المطالب للطالبين.

و أما كتاب بحار الأنوار، فالذي فيه أيضاً اُمور:

ا) أنّه مع اشتماله على جلّ الروايات الغريبة، خالٍ عن روايات الكتب الأربعة التي عليها المدار في الأعصار و الأمصار، و هى الكافي و التهذيب و الفقيه و الاستبصار، و هذا في الواقع و الحقيقة نقص في كتابٍ موضوع للجمع بين الأخبار.

ب) أنه قد طال الكلام في ذيل البيانات فيما بين الأحاديث من تحقيق المسائل الفقهية و نقل الأقوال، حتى كاد أن يغلب فقهية الكتاب على أخباريته عند من له غفلة عن الأحوال، و أيضاً هو ممّا يورث السأمة و الملال.

ج) عدم تمامية فروعه من غير العبادات، مع أن في غير العبادات أيضاً من الغريبة روايات.

مزية الكتاب

فأقول: إن كتابي هذا جامع لروايات هذه الكتب الثلاثة و لغيرها من الكتب، مع خلوّه عن هذه الاُمور التي كانت من موجبات النقص و التعيّب، فخرج كتاباً جامعاً قد اشتمل على جميع الروايات المتداولة و الغريبة مع اشتماله على ترتيب حسن، و جرى لي العادة بأن لا أُعنون باباً لحكمٍ أو حكمين أو أكثر إلا و أذكر في ذيله جميع ما يدل عليه من الروايات، و أيضاً لست أذكر العنوان على سبيل الحكم و الفتوى على ما فعلوه في الكتب السابقة، بل أذكر لفظ الحكم كما هو المشاهد ثم أذكر في ذيله أوّلاً جميع الروايات من الكتب الغريبة/ 2 ب/ثم أشرع بذكر جميع ما يناسب من الروايات المذكورة في الكتب الأربعة المتداولة، و كل هذه مع الإشارة باسم الكتاب الذي اُخذ منه الحديث. و من خصائص كتابنا هذا اُمور:

ا) أني ذكرت أحوال رجال أسانيد كل حديث واحداً واحداً بالرمز و الإشارة.

فقولي:

«ثقة»: إشارة إلى كون الراوي إمامياً عدلاً ثقةً‌.

و «ق»: إشارة إلى كون الراوي غير إماميّ‌، لكنه عدل موثق في الحديث.

و «م»: إشارة إلى كون الراوي مجهول الحال، لا جرح فيه و لا تعديل.

و «ض»: إشارة إلى كونه ضعيفاً.

و «ح»: إلى كونه إمامياً ممدوحاً.

و «مخ»: إلى كونه مختلفاً فيه.

و «ش»: إلى كونه مشترك الاسم بالاسم.

ب) التصريح بكون الحديث صحيحاً أو موثقاً أو ضعيفاً أو حسناً، زائداً على بيان أحوال الرجال.

ج) أني أخليته من الحشو و الزوائد، و جرّدته عن البيانات في وسط الأخبار، و ما ذكرت في الأبواب غير اللغة، فذكرت لغة كل باب في آخر الباب منفصلاً عن الأخبار بقدر الاحتياج.

د) أني ذكرت في هامش الكتاب الأحكام المستفادة من الأخبار تفصيلاً بعد أن ذكرت للأبواب عنوانات جامعة لما في ذيلها من الأخبار، و هذا الأمر ممّا يهوّن على الناظر تطويل الأبواب، فتحرير الأحكام في هوامش كتابنا هذا مما لا بد منه حسنه و تسهيله، فليكتبها كل من أراد استنساخ الكتاب.

هذه ما اشتمل عليه هذه النسخة من الاُمور المليحة البديعة التي يورث نشاط قلوب ذوي الألباب. فخذوها إليكم من نوادر تحف الزمان شفاءً للقلوب و دواءً يداوى به داء الذنوب.

و من اللّٰه أرجو أن تقبله منّي، و إلى رسوله شفيع المذنبين أتوسّل به حيث قال صلى الله عليه و آله:

«المؤمن إذا مات و ترك ورقة واحدة عليها علم تكون تلك الورقة يوم القيامة ستراً فيما بينه و بين النار، و أعطاه اللّٰه - تبارك و تعالى - بكل حرف مكتوب عليها مدينة أوسع من الدنيا سبع مرّات، و ما من مؤمن يقعد ساعة عند العالم إلّا ناداه ربه عزّ و جلّ‌: جلست إلى حبيبى، فو عزتي و جلالى لاُسكننّك الجنة معه و لا اُبالي. كذا في الأمالي(1)بإسناده إلى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله.

فاللهم يا ربّ محمّد و عليّ‌، اجعله خالصاً لوجهك الدائم الباقي بمحمّد و عليّ‌، و اجعله يوم القيامة نوراً ساطعاً بين يدي عبدك الذليل، و ثقّله في الميزان ثقلاً لا يقاومه ذنب المذنبين و معصية العاصين، و اجعله نجاتي من عذابك الأليم حاجزاً بيني و بين نار الجحيم، و اجعله من الباقيات الصالحات من بعدي ينتفع به الصلحاء من عبادك إلى يوم الدين يا رب العالمين.

اصطلاحات الكتاب

و ها أنا أذكر ما عليه اصطلاحي في هذا الكتاب، و أذكر أسامي الكتب المأخوذة منها الأحاديث، التي ذكرناها في الفروع و الأخبار، التي سنذكرها في الاُصول إن شاء اللّٰه تعالى، و أذكر اسم كل مؤلف منها.

أما أسامي الكتب و أسامي المؤلفين:


1) . الأمالي شيخ صدوق، ص 91.

«الشيخ»: هو الشيخ محمّد بن الحسن الطوسي، فكلما ذكرته فالحديث الذي في ذيله مأخوذ من التهذيب تأليف الشيخ المذكور - قدس اللّٰه روحه -.

و «الشيخان»: إشارة إلى الشيخ الطوسي و الشيخ الكليني، فالحديث الذي ذكرته فى ذيله مأخوذ من التهذيب و الكافي.

و «الشيخان في الكتب»: إشارة إليهما أيضاً، لكن المراد أنّ الحديث ممّا هو مذكور في الكتب الثلاثة التهذيب و الاستبصار تأليفي الشيخ الطوسي و الكافي تأليف الكليني. و ربما ذكرت بدل الكتب الكتابين و لا تفاوت في المراد، و الكتابين إشارة إلى التهذيب و الاستبصار.

و «الشيخ في التهذيبين»: إشارة إلى أخذ الحديث من التهذيب و الاستبصار تأليفي الشيخ الطوسي. و ربما ذكرت بدل التهذيبين «الكتابين» أو على الإضمار بقولي: «الشيخ فيهما».

و «الصدوق»: إشارة إلى أخذ الحديث من كتاب من لا يحضره الفقيه تأليف الشيخ محمّد بن علي بن بابويه القمي رحمه الله.

و ربما صرّحت ب‍ ‍الفقيه و التهذيب و الكافي.

القسم الأوّل من المقدمة

اشاره

/ 3 الف/و أمّا الكتب التي نقلنا منها أحاديث هذا الكتاب فنقول:

كتاب الكافي للكليني، و كتاب التهذيب، و كتاب الاستبصار، و كتاب من لا يحضره الفقيه، و كتاب عيون أخبار الرضا عليه السلام، و كتاب علل الشرائع و الأحكام، و كتاب إكمال الدين و إتمام النعمة، و كتاب التوحيد، و كتاب الأمالي و المجالس، و كتاب ثواب الأعمال و كتاب عقاب الأعمال، و كتاب معاني الأخبار، و كتاب الهداية، و رسالة العقائد، و كتاب صفات الشيعة، و كتاب فضائل الشيعة، و كتاب مصادقة الإخوان، و كتاب المقنع.

و كتاب قرب الإسناد، و كتاب بصائر الدرجات الصفار، و كتاب مجالس الشيخ الشهير ب‍ ‍الأمالي، و كتاب الغيبة، و كتاب المصباح الكبير، و كتاب المصباح الصغير، و كتاب الإرشاد، و كتاب المجالس، و كتاب النصوص، و كتاب الاختصاص و رسالة مسار الشيعة في مختصر التواريخ الشرعية، و كتاب المقنعة، و كتاب العيون و المحاسن المشتهر ب‍ ‍الفصول، و كتاب المقالات، و كتاب

المزار، و كتاب إيمان أبي طالب، و رسائل ذبائح أهل الكتاب و المتعة، و سهو النبي و نومه صلى الله عليه و آله عن الصلاة، و تزويج أمير المؤمنين عليه السلام بنته من عمر، و أجوبة المسائل السروية و العكبرية و الإحدى و الخمسين، و شرح عقائد الصدوق، و كتاب كامل الزيارة، و كتاب المحاسن و الآداب، و كتاب التفسير لعلي بن إبراهيم بن هاشم، و كتاب مجالس ابن الشيخ الشهير ب‍ ‍الأمالي، و كتاب التفسير

للعياشي، و كتاب التفسير المنسوب للإمام العسكري عليه السلام، و كتاب روضة الواعظين و تبصرة المتعظين.

و كتاب إعلام الورى بأعلام الهدى، و رسالة الآداب الدينية، و كتاب تفسير مجمع البيان، و كتاب تفسير جامع الجوامع، و كتاب مكارم الأخلاق، و كتاب مشكاة الأنوار، و كتاب الاحتجاج، و كتاب المناقب، و كتاب معالم العلماء، و كتاب بيان التنزيل، و رسالة متشابه القرآن.

/ 3 ب/، و كتاب كشف الغمة، و كتاب تحف العقول، و كتاب العمدة، و كتاب المستدرك، و كتاب كفاية الأثر في النصوص على الأئمة الاثني عشر، و كتاب تنبيه الخاطر و نزهة الناظر، و كتاب مشارق الأنوار، و كتاب الألفين للحافظ رجب البرسي، و كتاب الذكرى و كتاب الدروس

للشهيد، و كتاب القواعد الشهيدية، و كتاب البيان، و كتاب الألفية، و كتاب النفلية، و كتاب نكت الإرشاد، و كتاب المزار، و رسالة الإجازات، و كتاب اللوامع، و كتاب الأربعين، و كتاب الدرر و الغرر، و كتاب تنزيه الأنبياء، و كتاب الشافي، و كتاب الذريعة، و كتاب الانتصار، و كتاب جمل العلم و العمل، و كتاب شرح قصيدة السيد الحميري، و كتاب المقنع في الغيبة، و رسالة تفضيل الأنبياء على الملائكة، و رسالة المحكم و المتشابه، و كتاب منقذ البشر من أسرار القضاء و القدر، و أجوبة المسائل المختلفة للمرتضى، و كتاب عيون المعجزات، و كتاب نهج البلاغة، و كتاب خصائص الأئمة، و كتاب المجازات النبوية، و كتاب طب الأئمة عليهم السلام، و كتاب صحيفة الرضا و كتاب طب الرضا عليه السلام، و كتاب المسائل، و كتاب الخرائج و الجرائح، و كتاب قصص الأنبياء، و كتاب فلاح السائل، و كتاب فقه القرآن، و كتاب الدعوات، و كتاب اللباب، و كتاب شرح نهج البلاغة للشيخ قطب الدين الراوندى، و كتاب أسباب النزول، و كتاب ربيع الشيعة، و كتاب أمان الأخطار، و كتاب سعد السعود، و كتاب كشف اليقين، و كتاب الطرائف.

/ 4 الف/و كتاب الدروع الواقية، و كتاب فتح الأبواب في الاستخارة، و كتاب فرج المهموم بمعرفة منهج الحلال و الحرام من علم النجوم، و كتاب جمال الاُسبوع، و كتاب إقبال الأعمال، و كتاب فلاح السائل، و كتاب مهج الدعوات، و كتاب مصباح الزائر، و كتاب كشف المحجة لثمرة المهجة،

و كتاب الملهوف على أهل الطفوف، و كتاب غياث سلطان الورى، و كتاب المجتنى، و كتاب الطرف، و كتاب التحصين في أسرار ما زاد على كتاب اليقين، و كتاب الإجازات، و رسالة محاسبة النفس، و كتاب زوائد الفوائد، و كتاب فرحة الغري، و كتاب الرجال لأحمد بن طاوس، و كتاب بناء المقالة الفاطمية في نقض الرسالة العثمانية، و كتاب عين العبرة في غبن العترة، و كتاب تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة، و كتاب كنز جامع الفوائد، و كتاب غوالي اللئالي، و كتاب نثر اللئالي، و كتاب جامع الأخبار، و كتاب الغيبة، و كتاب الروضة، و كتاب التوحيد، و كتاب الإهليلجة و كتاب التفسير الذي رواه الصادق عن أمير المؤمنين عليهما السلام، و كتاب ناسخ القرآن و منسوخه و محكمه و متشابهه، و كتاب سليم بن قيس الهلالي، و كتاب قبس المصباح، و كتاب الصراط المستقيم، و رسالة الباب المفتوح إلى ما قيل في النفس و الروح كلاهما، و كتاب المحتضر، و كتاب الرجعة، و كتاب السرائر، و كتاب إرشاد القلوب، و كتاب أعلام الدين في صفات المؤمنين، و كتاب غرر الأخبار و درر الآثار، و الكتاب الغروي، و كتاب بشارة المصطفى لشيعة المرتضى.

/ 4 ب/و كتاب الزهد، و كتاب أصل من اُصول للحسين بن سعيد الأهوازي، و كتاب العيون و المحاسن للشيخ علي بن محمّد الواسطي، و كتاب غرر الحكم و درر الكلم، و كتاب جنة الأمان الواقية المشتهر بمصباح الكفعمي، و كتاب البلد الأمين، و كتاب صفوة الصفات في شرح دعاء السمات، و كتاب قضاء حقوق المؤمنين، و كتاب الأنوار المضيئة من الأنوار المضيئة، و كتاب السلطان المفرّج عن أهل الإيمان، و كتاب الدر النضيد في تغازي الإمام الشهيد، و كتاب عدة الداعي لابن فهد، و كتاب المهذّب، و كتاب التحصين، و كتاب الجنة الواقية لبعض المتأخرين، و كتاب منهاج الصلاح في الدعوات و أعمال السنة، و كتاب كشف الحق و نهج الصدق، و كتاب اليقين في الإمامة، و كتاب منتهى المطلب، و كتاب التذكرة، و كتاب المختلف، و كتاب منهاج الكرامة، و كتاب شرح التجريد، و كتاب شرح الياقوت، و كتاب إيضاح الاشتباه، و كتاب نهاية الاصول، و كتاب نهاية الكلام، و كتاب نهاية الفقه، و كتاب التحرير، و كتاب القواعد، و كتاب الألفين، و كتاب تلخيص المرام، و كتاب إيضاح مخالفة أهل السنة للكتاب و السنة، و الرسالة السعدية، و كتاب خلاصة الرجال، و كتاب العدد القوية لدفع المخاوف اليومية، و كتاب مثير الأحزان، و كتاب شرح الثار المشتمل على أحوال المختار، و كتاب إيمان أبي طالب عليه السلام، و كتاب غرر الدرر للسيد حيدر، و كتاب المزار الكبير في الزيارات، و كتاب النصوص، و كتاب معدن الجواهر، و كتاب كنز الفوائد، و رسالة تفضيل أمير المؤمنين عليه السلام

للكراجكي.

/ 5 الف/و كتاب الفهرست للشيخ منتجب الدين، و كتاب الأربعين عن الأربعين، و كتاب تحفة الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار، و كتاب المناقب، و كتاب الوصية، و كتاب مروج الذهب

كلاهما، و كتاب النوادر للراوندي، و كتاب أدعية السر، و كتاب الفضائل، و كتاب إزاحة العلة في معرفة القبلة، و كتاب الصفين، و كتاب مقتضب الأثر في الأئمة الاثني عشر عليهم السلام، و كتاب مسالك الأفهام، و كتاب الروضة البهية، و كتاب شرح الألفية، و كتاب شرح النفلية و كتاب غاية المراد، و كتاب منية المريد، و كتاب أسرار الصلاة، و رسالة وجوب صلاة الجمعة، و رسالة أعمال يوم الجمعة، و كتاب مسكن الفؤاد، و رسالة الغيبة و كتاب تمهيد القواعد، و كتاب الدراية، و كتاب شرح الدراية، و كتاب المعتبر، و كتاب الشرائع، و كتاب النافع، و كتاب نكت النهاية، و كتاب الاُصول، و كتاب شرح نهج البلاغة للميثمي، و كتاب الاستغاثة في بدع الثلاثة، و كتاب التفسير للشيخ فرات، و كتاب الأخبار المسلسلة، و كتاب الأعمال المانعة من الجنة، و كتاب العروس، و كتاب الغايات، و كتاب نزهة الناظر في الجمع بين الأشباه و النظائر، و كتاب جامع الشرائع، و كتاب الوسيلة، و كتاب منتقى الجمان، و كتاب معالم الدين، و كتاب مدارك الأحكام، و كتاب شرح النافع، و كتاب الحبل المتين، و كتاب مشرق الشمسين، و كتاب الأربعين، و كتاب مفتاح الفلاح، و كتاب الكشكول، و كتاب الفوائد المدنية.

/ 5 ب/و كتاب الفوائد المكية، و كتاب الاختيار، و كتاب تقريب المعارف في الكلام، و كتاب الكافي في الفقه، و كتاب المهذب، و كتاب الكامل، و كتاب جواهر الفقه، و كتاب المراسم العلية، و كتاب دعائم الإسلام، و كتاب المناقب و المثالب، و كتاب الهداية، و كتاب تاريخ الأئمة، و كتاب البرهان، و رسالة أبي غالب الزراري، و كتاب دلائل الإمامة، و كتاب مصباح الأنوار في مناقب إمام الأبرار، و كتاب الدر النظيم في مناقب الأئمة اللهاميم، و كتاب الأربعين عن الأربعين، و كتاب مقتل الموسوم ب‍ تسلية المجالس و زينة المجالس، و كتاب صفوة الأخبار، و كتاب رياض الجنان، و كتاب غنية النزوع في علمي الاُصول و الفروع للسيد العالم الكامل أبي المكارم حمزة بن علي بن زهرة الحسيني، و كتاب التجريد، و كتاب الفصول، و كتاب كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد، و كتاب تبصرة الطالبين في شرح نهج المسترشدين، و كتاب كنز العرفان و كتاب الأدعية الثلاثين و كتاب الإيضاح، و كتاب أضواء الدرر الغوالي، و كتاب أسرار اللاهوت في وجوب لعن الجبت و الطاغوت، و كتاب إحقاق الحق، و كتاب مصائب النواصب، و كتاب الصوارم المهرقة في دفع الصواعق المحرقة،

و كتاب رجال ابن داود، و كتاب رجال ابن الغضائري، و كتاب الملحمة المنسوب إلى الصادق عليه السلام، و كتاب الملحمة المنسوب إلى دانيال عليه السلام، و كتاب الأنوار، و كتاب مقتل أمير المؤمنين عليه السلام، و كتاب وفاة فاطمة عليها السلام، و كتاب بلاغات النساء، و كتاب منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال المشتهر بالكبير و الوسيط و الصغير، و كتاب تفسير آيات الأحكام، و كتاب ديوان أمير المؤمنين عليه السلام، و كتاب شهاب الأخبار.

/ 6 الف/و كتاب شرح شهاب الأخبار، و كتاب التفسير الكبير كلاهما للشيخ أبي الفتوح الرازي، و كتاب الأنوار البدرية في رد شبه القدرية، و كتاب تاريخ بلدة قم، و كتاب أجوبة مسائل عبد الله بن سلام، و كتاب طبّ النبي صلى الله عليه و آله، و كتاب شرح الإرشاد لأردبيلي، و كتاب تفسير آيات الأحكام، و حاشية شرح إلهيات التجريد، و كتاب العين، و كتاب المحيط في اللغة، و كتاب شواهد التنزيل، و كتاب مقصد الراغب الطالب في فضائل علي بن أبي طالب، و كتاب عمدة الطالب في نسب آل أبي طالب، و كتاب الشيخ الأجل الدوريستي، و كتاب الكر و الفر، و كتاب فضائل رجب الصدوق، و كتاب فضائل شعبان الصدوق، و كتاب فضائل شهر رمضان له رحمه الله، و كتاب بصائر الدرجات الكبرى.(1)

الكتب العامة

و أمّا الكتب العامّية قد ينقل في هذا الكتاب منها للردّ عليهم و نحوه، فهي هذه:

كتاب جامع الاُصول، و كتاب الشفا للقاضي عياض، و كتب الصحاح الستة، و كتاب المنتقى في مولود المصطفى للكازروني، و كامل التواريخ لابن الأثير، و كتاب الكشف و البيان في تفسير القرآن للثعلبي، و كتاب العرائس له، و كتاب مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصبهاني، و كتاب الأغاني له أيضاً، و كتاب الاستيعاب لابن عبد البر، و كتاب فردوس الأخبار لابن شيرويه الديلمي.

/ 7 ب/و كتاب ذخائر العقبى في مناقب اُولي القربى للسيوطي، و كتاب تاريخ الفتوح للأعثم الكوفي، و كتاب تاريخ الطبري، و كتاب تاريخ ابن خلكان، و كتاب شرح المواقف، و كتاب شرح المقاصد، و كتاب تاريخ ابن قتيبة، و كتاب المقتل للشيخ أبي مخنف، و كتاب أخلاق النبي


1) . از نيمۀ برگ «6 الف» تا نيمۀ برگ «7 الف» مؤلف به ذكر كتاب هايى كه با واسطه از آنها نقل نموده، پرداخته است.

و شمائله صلى الله عليه و آله و كتاب الفرج بعد الشدّة للقاضي التنوخي، و كتاب تفسير معالم التنزيل للبغوي، و كتاب حياة الحيوان للدميري، و كتاب زهر الرياض و زلال الحياض تأليف السيد الفاضل الحسن بن علي بن شدقم الحسيني المدني، و الظاهر أنه كان من الإمامية، و هو تاريخ حسن مشتمل على أخبار كثيرة، و كتاب جواهر المطالب في فضائل مولانا علي بن أبي طالب عليه السلام

و كتاب المنتظم لابن الجوزي، و كتاب شرح نهج البلاغة لعبد الحميد بن أبي الحديد، و كتاب الفصول المهمة في معرفة الأئمة، و كتاب مطالب السئول في مناقب آل الرسول، و كتاب الصواعق المحرقة لابن حجر، و التقريب له، و كتاب مناقب الخوارزمي، و كتاب مناقب المغازلي، و كتاب المشكاة، و كتاب المصابيح، و كتاب مسند أحمد بن حنبل، و كتاب التفسير الكبير للفخر الرازي، و كتاب نهاية العقول، و الأربعين، و التفسير البسيط و الوسيط، و أسباب النزول، و الكشّاف، و تفسير النيسابوري، و [تفسير] البيضاوي، و الدر المنثور، و غير ذلك.

القسم الثاني من المقدمة و هذه هي الكتب على الإجمال، و أمّا بيان الاعتماد عليها و اسم مؤلّفيها

فنقول: الكتب الأربعة واضحة.

و العيون و العلل و إكمال الدين و كتاب التوحيد كل هذه تأليف الشيخ الصدوق محمّد بن علي بن بابويه القمي رضى الله عنه.

و كتاب الخصال تأليف الشيخ الصدوق أيضاً؛ قال الفاضل المجلسي:

عرضناه على نسختين قديمتين كان على إحداهما إجازة الشيخ مقداد، و كذا كتاب إكمال الدين استنسخناه من كتاب عتيق كان تاريخ كتابتها قريباً من زمان المؤلّف، و كذا العيون فإنا صحّحنا الجزء الأول منه من كتاب مصحح قيل إنه بخط مصنفه رحمه الله، و ظني أنه لم يكن بخطه، و لكن كان عليه خطه و تصحيحه.(1)

و الأمالي، و المجالس، و ثواب الأعمال و عقاب الأعمال، و كتاب معاني الأخبار، و رسالة العقائد

تأليفات الشيخ الصدوق محمّد بن علي بن بابويه أيضاً داخلة في إجازات شيوخنا، و نقل منها من تأخر عن الصدوق من الأفاضل الأخيار.


1) . بحار الأنوار، ج 1، ص 26.

و الهداية هو تأليف الصدوق أيضاً، و هو دون/ 8 الف/الكتب السالفة، فإنه ليس في الاشتهار كهذه الكتب.

و كتب الشيخ أيضاً من الكتب المشهورة إلا كتاب الأمالي؛ فإنه ليس في الاشتهار كسائر كتبه؛ قال المجلسي:

لكن وجدنا منه نسخاً قديمة عليها إجازات الأفاضل، و وجدنا ما نَقَلَ عنه المحدثون و العلماء بعده موافقاً لما فيه.(1)

و أمالي ابن الشيخ أشهر بين المتأخرين من أمالي والده رحمه الله، و أكثر الناس يزعمون أنه أمالي الشيخ و ليس كذلك؛ كما ظهر من القرائن الجلية، و لكن أمالي ولده لا يقصر عن أمالي‍ - ه في الاعتبار و الاشتهار، و إن كان أمالي الشيخ عندي أصحّ و أوثق.

و كتاب قرب الإسناد للشيخ الثقة أبي جعفر محمّد بن عبد الله بن جعفر بن الحسين بن جامع بن مالك الحميري القمي، و المظنون لبعض الأصحاب أنّ الكتاب لوالده و هو راوٍ له، كما صرّح به النجاشي، و إن كان الكتاب له - كما صرح به ابن إدريس - فالوالد متوسط بينه و بين ما أوردناه من أسانيد كتابه. و بالجملة الكتاب من الاُصول المعتبرة المشهورة، و كتبه الفاضل المجلسي من نسخة قديمة مأخوذة من خط الشيخ محمّد بن إدريس، و كان عليها صورة خطّه هكذا:

الأصل الذي نقلته منه كان فيه لحن صريح و كلام مضطرب، فصوّرته على ما وجدته خوفاً من التغيير و التبديل، فالناظر فيه يمهّد العذر فقد بيّنت عذري فيه.(2)

و كتاب بصائر الدرجات تأليف الشيخ الثقة الجليل القدر و العظيم الشأن محمّد بن الحسن الصفار، و هو من الاُصول المعتبرة التي روى عنها الكليني و غيره.

و كتاب الإرشاد تأليف الشيخ الجليل المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان، و هو أشهر من مؤلفه رحمه الله.

و المجالس [تأليف] المفيد قال الفاضل المجلسي:


1) . بحار الأنوار، ج 1، ص 27.

2) . بحار الأنوار، ج 1، ص 27.

وجدنا منه نسخاً عتيقة، و القرائن تدلّ على صحّته.(1)

و الاختصاص تأليف المفيد، و هو كتاب لطيف مشتمل على أحوال أصحاب النبي رحمه الله و الأئمة عليهم السلام، و فيه أخبار غريبة، قال الفاضل المجلسي:

و نقلته من نسخة عتيقة، و كان مكتوباً على عنوانه: «كتاب مستخرج من كتاب الاختصاص

تصنيف أبي على أحمد بن الحسين بن أحمد بن عمران رحمه الله. لكن كان بعد الخطبة هكذا: قال محمّد بن محمّد بن النعمان: «حدثني أبو غالب أحمد بن محمّد الزراري و جعفر بن محمّد بن قولويه إلى آخر السند» و كذا إلى آخر الكتاب يبتدئ من مشايخ الشيخ المفيد، فالظاهر أنه من مؤلّفات المفيد رحمه الله.(2)

و النصوص، و رسالة مسار الشيعة في مختصر التواريخ الشرعية، و كتاب المقنعة، و كتاب العيون و المحاسن المشتهر ب‍ ‍الفصول، و كتاب المقالات، و كتاب المزار، و كتاب إيمان أبي طالب، و رسائل ذبائح أهل الكتاب و المتعة، و سهو النبي و نومه صلى الله عليه و آله عن الصلاة، و تزويج أمير المؤمنين عليه السلام بنته من عمر، و أجوبة المسائل السروية و العكبرية، و الإحدى و الخمسين، و شرح عقائد الصدوق، كل هذه من تأليفات الشيخ الجليل النبيل المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان - قدّس الله سرّه - و لا ريب، فيكون كل منها ممّا يُعتمد عليه في النقل لجلالة مؤلفها.

/ 8 ب/و كتاب كامل الزيارة تأليف الشيخ الجليل الثقة أبي القاسم جعفر بن محمّد بن جعفر بن موسى بن قولويه، و هو من الاُصول المعروفة، و أخذ منه الشيخ في التهذيب

و غيره من المحدّثين.

و كتاب المحاسن تأليف الشيخ الكامل الثقة أحمد بن محمّد بن خالد البرقي، و هو من الاُصول المعتبرة، و قد نقل عنه الكليني و كل من تأخّر عنه من المؤلفين.

و كتاب تفسير علي بن إبراهيم بن هاشم القمي من الكتب المعروفة، و روى عنه الطبرسي و غيره.

و كتاب تفسير العياشي تأليف محمّد بن مسعود السلمي المعروف بالعياشي، روى عنه الطبرسي و غيره؛ قال المجلسي:


1) . بحار الأنوار، ج 1، ص 27.

2) . بحار الأنوار، ج 1، ص 27.

رأينا منه نسختين قديمتين، و عدّ في كتب الرجال من كتبه، لكن بعض الناسخين حذف أسانيده للاختصار، و ذكر في أوّله عذراً هو أشنع من جرمه الذي أجرمه.(1)

و كتاب تفسير الإمام المنسوب إلى الإمام الهمام الحسن بن على العسكري عليه السلام من الكتب المعروفة، و اعتمد الصدوق عليه و أخذ منه، و إن طعن فيه بعض المحدثين، و لكن الصدوق رحمه الله أعرف و أقرب عهداً ممن طعن فيه، و قد روى عنه أكثر العلماء من غير غمز فيه.

و كتاب روضة الواعظين تأليف الشيخ محمّد بن علي بن أحمد الفارسي، و أخطأ جماعة و نسبوه إلى الشيخ المفيد، و قد صرّح بما ذكرناه ابن شهرآشوب في المناقب، و الشيخ منتجب الدين في الفهرست، و العلّامة رحمه الله في رسالة الإجازة و غيرهم. و ذكر العلامة سنده إلى هذا الكتاب. ثم إنّ العلّامة صرّح باسم مؤلفه كما ذكرناه، و كلام ابن شهرآشوب يدلّ على أنّ مصنفه محمّد بن الحسن بن على الفتال الفارسي، و صريح في وحدة مؤلف الروضة و التفسير. و كلام الشيخ منتجب الدين في فهرست صريح في تغايرهما و تعددهما حيث قال:

محمّد بن على الفتّال النيسابوري صاحب التفسير ثقة و أي ثقة! و قال - بعد فاصلة كثيرة -:

الشيخ الشهيد محمّد بن أحمد الفارسي مصنف كتاب روضة الواعظين.(2)

و قال ابن داود في كتاب الرجال:

محمّد بن أحمد بن على الفتّال النيسابوري المعروف بابن الفارسي لم، جخ: متكلم، جليل القدر، فقيه، عالم، زاهد، ورع، قتله أبو المحاسن عبد الرزاق رئيس نيسابور الملقب بشهاب الإسلام - لعنه الله - انتهى.(3)

و الظاهر من كلامه أن اسم أبيه أحمد. و لا يخفى أنه سهىٰ فيما نسبه إلى رجال الشيخ؛ إذ لم نجد أثراً منه مع تأخر زمان هذا الرجل بكثير عن زمان الشيخ؛ كما هو الظاهر من فهرست الشيخ منتجب الدين، و كما هو المفهوم من كلام ابن شهرآشوب و إجازة العلامة، و بالجملة ما نقلنا ينادي بجلالة المؤلف و بشهرة كتابه كالكتب المشهورة عند الطائفة.


1) . بحار الأنوار، ج 1، ص 28.

2) . بحار الأنوار، ج 1، ص 8.

3) . بحار الأنوار، ج 1، ص 9.

و كتاب إعلام الورى و رسالة الآداب الدينية و تفسير مجمع البيان و تفسير جوامع الجامع

تأليفات للشيخ أمين الدين/ 9 الف/أبي على الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي المجمع على جلالته و فضله و ثقته، و كان عند الفاضل المجلسي نسخة إعلام الورى

بخط مؤلفه، و رسالة الآداب أيضاً مشهورة أخذ عنها ولده في المكارم، و كتاب مكارم الأخلاق منسوب إلى الشيخ أبي على و هو غير صواب، بل هو تأليف أبي نصر الحسن بن الفضل ابنه؛ كما صرّح به ولده الخلف في كتاب مشكاة الأنوار، و كما هو من كلام الكفعمي فيما ألحق ب‍ ‍الدروع الواقية، و في البلد الأمين. و بالجملة المكارم في الاشتهار كالشمس في رابعة النهار، قد أثنى على مؤلفه جماعة من الأخيار.

و كتاب مشكاة الأنوار تأليف ولد الشيخ أبي على الطبرسي، و كان غرضه منه تتميم تأليف والده مكارم الأخلاق و هو كتاب ظريف مشتمل على أخبار غريبة.

و كتاب الاحتجاج، و ينسب إلى أبي على الطبرسي و هو خطاء، بل هو تأليف أبي منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي؛ كما هو المصرَّح في كتاب كشف المحجة

تأليف السيد ابن طاوس، و كما في معالم العلماء تأليف ابن شهرآشوب. و بالجملة روايات الاحتجاج معروفة متداولة و إن كان أكثر أخباره مراسيل، و أثنى على الكتاب و مؤلفه السيد ابن طاوس و قد أخذ عنه أكثر المتأخرين.

و كتاب المناقب، و كتاب معالم العلماء، و كتاب بيان التنزيل، و رسالة متشابه لقرآن، كل هذه الأربعة تأليف الشيخ الفقيه رشيد الدين أبي جعفر محمّد بن علي بن شهرآشوب المازندراني، و كلها من الكتب المعتبرة سيّما المعالم و المناقب و قد ذكرهما أصحاب الإجازات، و لا يخفى فضل مؤلفهما و جلالته، و بيان التنزيل كتاب صغير الحجم كثير الفوائد.

و كتاب كشف الغمة تأليف الشيخ الثقة الزكي علي بن عيسى الإربلي، و هو من أشهر الكتب، و مصنفه من العلماء الإمامية المذكورين في سند الإجازات.

و كتاب تحف العقول تأليف الشيخ أبي محمّد الحسن بن علي بن شعبة قال الفاضل المجلسي:

عثرنا منه على كتاب عتيق، و نظمه يدل على رفعة شأن مؤلفه، و أكثره في المواعظ و الاُصول

المعلومة التي لا نحتاج فيها إلى سند.(1)

و كتاب العمدة و كتاب المستدرك تأليفان في أخبار المخالفين في الإمامة، للشيخ أبي الحسين يحيى بن الحسن بن الحسين بن علي بن محمّد بن البطريق الأسدي، و هو و تأليفه معروفان مذكوران في أسانيد الإجازات، و أما المستدرك فكان عند الفاضل المجلسي نسخة قديمة يظن أنها بخط مؤلفها.

و كتاب الكفاية و يقال له كفاية الأثر في النصوص على الأئمة الاثني عشر تأليف الشيخ السعيد علي بن محمّد بن على الخزاز القمي، و هو كتاب شريف لم ير تأليف مثله في الإمامة، و هذا الكتاب و مؤلفه مذكوران في إجازة العلّامة و غيرها، و التأليف ينادي بفضيلة المؤلف، / 9 ب/و وثّق العلّامة في الخلاصة مؤلفه فقال:

كان ثقة من أصحابنا فقيها وجهاً.(2)

و قال ابن شهرآشوب في المعالم:

علي بن محمّد بن على الخزاز الرازي و يقال له: القمي، و له كتب في الكلام و في الفقه، من كتبه: الكفاية في النصوص.(3)

و كتاب تنبيه الخاطر تأليف الشيخ الزاهد ورّام بن عيسى بن أبي النجم بن ورّام بن حمدان بن خولان بن إبراهيم بن مالك الأشتر، و السند إلى هذا الكتاب مذكور في الإجازات، و ذكر الشيخ منتجب الدين في الفهرست:

إنه عالم، فقيه، صالح، شاهدته بحلة، و وافق الخبر الخبرة. و أثنى عليه السيد ابن طاوس.(4)

لكنه رحمه الله لما كان كتابه مقصوراً على المواعظ و الحكم لم يميّز الغثّ من السمين، و خلط أخبار الإمامية بآثار المخالفين، و لذا ما ذكر الفاضل المجلسي في البحار(5)جميع ما في ذلك الكتاب، بل اقتصر على نقل ما هو أوثق؛ لعدم الافتقار ببركة الأئمة الطاهرين عليه السلام إلى أخبار المخالفين.


1) . بحار الأنوار، ج 1، ص 29.

2) . بحار الأنوار، ج 1، ص 29.

3) . المصدر السابق.

4) . بحار الأنوار، ج 1، ص 10.

5) . المصدر السابق.

و كتاب مشارق الأنوار و كتاب الألفين تأليفان للحافظ رجب البرسي، و لا اعتماد على ما يتفرد بنقله؛ لاشتمال الكتابين على ما يوهم الخبط و الخلط و الارتفاع، و الذي مذكور في كتابنا منه إنما هو ممّا يوافق الأخبار المأخوذة من الاُصول المعتبرة.

و كتاب الذكرى، و كتاب الدروس، و كتاب القواعد، و كتاب البيان، و كتاب الألفية، و كتاب النفلية، و كتاب نكت الإرشاد، و كتاب المزار، و رسالة الإجازات، و كتاب اللوامع، و كتاب الأربعين، و كتاب الاستدراك، و كتاب الدرة الباهرة من الأصداف الطاهرة، كل هذه الكتب الثلاثة عشر تأليف الشيخ العلامة السعيد الشهيد محمّد بن مكي - قدس الله روحه -، و هي كتب مشهورة إلّا كتاب الاستدراك فأنا لم أظفر بأصله، و إنما الموجود منه أخبار مأخوذة منه بخط الشيخ الفاضل محمّد بن على الجبعي، و ذكر أنه نقلها من خط الشهيد رحمه الله، و إلّا الدرّة الباهرة لعدم اشتهاره كسائر الكتب، و هو مقصور على إيراد كلمات وجيزة مأثورة عن النبي صلى الله عليه و آله و كل من الأئمة عليهم السلام.

و كتاب الدرر و الغرر، و كتاب تنزيه الأنبياء، و كتاب الشافي، و كتاب شرح قصيدة السيد الحميري، و كتاب جمل العلم و العمل، و كتاب الانتصار، و كتاب الذريعة، و كتاب المقنع في الغيبة، و رسالة تفضيل الأنبياء على الملائكة، و رسالة المحكم و المتشابه، و أجوبة المسائل المختلفة، كل هذه الكتب الإحدى عشر تأليف السيد المرتضى علم الهدى أبي القاسم علي بن الحسين الموسوي - قدس اللّٰه روحه -، و هي مشهورة كمؤلفها غاية الاشتهار.

و كتاب عيون المعجزات ينسب إلى السيد المرتضى و هو غير ثابت، إلّا أنه كتاب لطيف، و لعله من تأليفات بعض قدماء المحدّثين يروي عن أبي على محمّد بن همام، و عن محمّد بن على/ 10 الف/بن إبراهيم.

و كتاب نهج البلاغة، و كتاب خصائص الأئمة، و كتاب المجازات النبوية، كل هذه الكتب الثلاثة للسيد الرضي محمّد بن الحسين الموسوي قدس سره و لا يحتاج إلى بيان الوثوق بها لشهرتها.

و كتاب طب الأئمة عليهم السلام تأليف أبي عتاب عبد الله بن بسطام بن سابور الزيّات و أخيه الحسين بن بسطام، ذكرهما النجاشي من غير توثيق، و ذكر أن لهما كتاباً جمعاه في الطب. و بالجملة هو من الكتب المعروفة لكنه ليس في درجة سائر الكتب؛ لجهالة

مؤلفيه، لكن قليل منه يتعلق بالأحكام الفرعية، و في الأدوية و الأدعية لا يحتاج إلى الأسانيد القوية.

و كتاب صحيفة الرضا المسندة إلى شيخنا أبي على الطبرسي رحمه الله، بإسناده إلى الرضا عليه السلام، و يظهر من كلام الزمخشري في كتاب ربيع الأبرار أنّ مؤلفها يحيى بن الحسين الحسيني. و أشار النجاشي في ترجمة عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي و ترجمة والده راوي هذه الرسالة إليها و مدحها و ذكر سنده إليها، و روى السيد الجليل علي بن طاوس عنها بسنده إلى الشيخ الطبرسي. و بالجملة هي من الاُصول المعروفة و يصح التعويل عليها.

و كتاب طب الرضا عليه السلام كتبه للمأمون، و هو معروف ب‍ ‍الرسالة الذهبية من الكتب المعروفة.

و ذكر الشيخ منتجب الدين في الفهرست: أن السيد فضل الله بن على الراوندي كتب عليه شرحاً سمّاه ترجمة العلوي للطب الرضوي.(1)

و قال ابن شهرآشوب في المعالم في ترجمة محمّد بن الحسن بن جمهور القمي:

له الملاحم و الفتن الواحدة و الرسالة الذهبية عن الرضا عليه السلام في الطب. انتهى.(2)

و كتاب فقه الرضا عليه السلام؛ قال الفاضل المجلسي:

أخبرني به السيد الفاضل المحدث القاضي أمير حسين - طاب ثراه - بعد ما ورد أصفهان و قال: قد اتفق في بعض سني مجاورتي في جوار بيت الله الحرام أن أتاني جماعة من أهل قم حاجين، و كان معهم كتاب قديم يوافق تاريخه عصر الرضا عليه السلام و سمعت الوالد رحمه الله أنه قال:

سمعت السيد يقول: كان عليه خطه صلوات الله عليه، و كان عليه إجازات جماعة كثيرة من الفضلاء، و قال السيد: حصل لي العلم بتلك القرائن أنه تأليف الإمام عليه السلام، فأخذت الكتاب و كتبته و صحّحته.

فأخذ والدي - قدس الله روحه - هذا الكتاب من السيد و استنسخه و صححه، و أكثر عباراته موافق لما يذكره الصدوق أبو جعفر بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه من غير سندٍ، و ما يذكره والده في رسالته إليه، و كثير من الأحكام التي ذكره أصحابنا و لا يعلم مستندها


1) . بحار الأنوار، ج 1، ص 30.

2) . المصدر السابق.

مذكورة فيه.(1)

و كتاب المسائل المشتمل على جلّ ما سأله السيد الشريف الجليل النبيل علي بن الإمام الصادق جعفر بن محمّد أخاه الكاظم عليه السلام، و أحاديثه موافقة لما في الكتب المتداولة، و راويه أشهر من أن يخفى حاله و جلالته على أحد.

و كتاب الخرائج و الجرائح تأليف الشيخ الإمام قطب الدين أبي الحسن سعيد/ 10 ب/ بن هبة الله بن الحسن الراوندي، و هو معلوم الانتساب إلى مؤلفه الذي هو من أفاضل الأصحاب و ثقاتهم، مذكور في فهارس العلماء، و نقل الأصحاب عنه.

و كتاب فقه القرآن و كتاب قصص الأنبياء تأليفان له أيضاً، و الأوّل منهما مذكور في فهارست العلماء، و نقل الأصحاب عنه.

و الثاني له أيضاً، و لا يبعد أن يكون تأليف فضل الله بن علي بن عبيد الله الحسني الراوندي كما يظهر من بعض أسانيد السيد ابن طاوس، و قد صرّح بكونه منه في رسالة النجوم، و عرضه الفاضل المجلسي على نسخة كان عليها خطّ الشهيد الثاني رحمه الله و تصحيحه.

و كتاب الدعوات، و كتاب اللباب، و كتاب شرح نهج البلاغة، و كتاب أسباب النزول كل هذه الثلاثة تأليف القطب الراوندي أيضا، و في الدعوات دعوات موجزة شريفة مأخوذة من الاُصول المعتبرة مع أن الأمر في سند الدعاء هيّن، و كتاب اللباب مشتمل على بعض الفوائد، و شرح النهج مشهور معروف رجع إليه أكثر الشراح، و في كتاب أسباب النزول

فوائد جمّة.

و كتاب فلاح السائل، و كتاب ربيعة الشيعة، و كتاب أمان الأخطار، و كتاب سعد السعود، و كتاب كشف اليقين في تسمية مولانا أمير المؤمنين عليه السلام، و كتاب الطرائف، و كتاب الدروع الواقية، و كتاب فتح الأبواب في الاستخارة، و كتاب فرج المهموم بمعرفة منهج الحلال و الحرام من علم النجوم، و كتاب جمال الاُسبوع، و كتاب إقبال الأعمال، و كتاب مصباح الزائر، و كتاب مهج الدعوات؛ و كتاب كشف المحجة لثمرة المهجة، و كتاب الملهوف على أهل الطفوف، و كتاب غياث سلطان الورى،


1) . بحار الأنوار، ج 1، ص 11.

و كتاب المجتنى، و كتاب الطرف، و كتاب التحصين في أسرار ما زاد على كتاب اليقين، و كتاب الإجازات، و رسالة محاسبة النفس، كل هذه الكتب تأليف السيد النقيب الثقة الزاهد جمال العارفين أبي القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن طاوس الحسني، و كلها معروف مشهور، و تركنا منها كتاب ربيع الشيعة؛ لموافقته لكتاب إعلام الورى في جميع الأبواب و الترتيب، و هذا مما يفضي منه العجب!

و كتاب زوائد الفوائد لولد السيد جمال الدين علي بن الطاوس، و لا نعرف اسمه، و أكثره مأخوذ من الإقبال، و بالجملة مما يعتمد عليه في النقل.

و كتاب فرحة الغري تأليف السيد المعظّم غياث الدين الفقيه النسّابة عبد الكريم بن أحمد بن موسى بن جعفر بن محمّد بن الطاوس الحسني، و الكتاب من المعروفات.

و كتاب الرجال، و كتاب بناء المقالة الفاطمية في نقض الرسالة العثمانية، و كتاب عين العبرة في غبن العترة، كل هذه الكتب تأليف السيد النقيب الأجل الأفضل أحمد بن موسى بن طاوس صاحب كتاب البشرى بشّره الله بالحسنى، و كلها معروف اعتُمد عليه في النقل.

و كتاب تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة تأليف الشيخ شرف الدين النجفي، و هو من متأخري الأصحاب، و أكثره مأخوذ من تفسير الشيخ الجليل محمّد بن العباس بن علي بن مروان بن الماهريار/ 11 الف/و ذكر النجاشي بعد توثيقه:

أن له كتاب ما نزل من القرآن في أهل البيت، و كان معاصراً للكليني.(1)

قال الفاضل المجلسي:

رأيت جمعاً من المتأخرين رووا عنه، لكنه ليس في درجة سائر الكتب. و كتاب كنز جامع الفوائد، و هو مختصر من كتاب تأويل الآيات له أو لبعض من تأخر عنه، و هو أيضاً كالتأويل فيما ذكرناه.(2)

و كتاب غوالي اللئالي و كتاب نثر اللئالي كلاهما تأليفان للشيخ الفاضل محمّد بن جمهور الأحساوي، و له تأليفات اُخرى، و مؤلفه مشهور معروف في الفضل، لكنه لم


1) . بحار الأنوار، ج 1، ص 13.

2) . بحار الأنوار، ج 1، ص 31.

يميّز القشر من اللباب، و أدخل أخبار متعصبي المخالفين بين روايات الأصحاب.

و كتاب جامع الأخبار و كتاب النعماني هما من أجل الكتب، و مؤلف الجامع يظن كونه تأليف مؤلف مكارم الأخلاق، و يحتمل كونه علي بن سعد الخياط؛ لأنه قال الشيخ منتجب الدين في فهرسته -:

الفقيه الصالح أبو الحسن علي بن أبي سعد بن أبي الفرج الخياط عالم، ورع، واعظ، له كتاب الجامع في الأخبار.(1)

و يظهر من بعض مواضع الكتاب أن اسم مؤلفه محمّد بن محمّد الشعيري، و من بعضها أنه يروي عن الشيخ جعفر بن محمّد الدوريستي بواسطة، و أخطأ من نسبه إلى الصدوق، بل يروي عن الصدوق بخمس وسائط، و اللّٰه أعلم.

و أما مؤلف النعماني الذي يقال له كتاب الغيبة فهو الشيخ الفاضل الكامل الزكي محمّد بن إبراهيم النعماني تلميذ الكليني، و الكتاب من أجلّ الكتب، و قال الشيخ المفيد رحمه الله في إرشاده بعد أن ذكر النصوص على إمامة الحجة - عليه و على آبائه الصلاة و السلام -:

و الروايات في ذلك كثيرة قد دوّنها أصحاب الحديث من هذه العصابة في كتبها، فممن أثبتها على الشرح و التفصيل محمّد بن إبراهيم المكنى أبا عبد الله النعماني في كتابه الذي صنفه في الغيبة.(2)

و كتاب الروضة في المعجزات و الفضائل تأليف بعض علماء الشيعة، و أخطأ من نسبه إلى الصدوق؛ لأنّه يظهر منه أنه اُلّف في سنة نيف و خمسين و ستمائة، و هو ليس في محل رفيع من الوثوق.

و كتاب التوحيد و الإهليلجة عن الصادق عليه السلام تأليفان للمفضل بن عمر من أصحاب الصادق عليه السلام و كلاهما مرويان عنه عليه السلام. قال السيد علي بن طاوس في كتاب كشف المحجة لثمرة المهجة فيما أوصى إلى ابنه:

انظر كتاب المفضل بن عمر الذي أملاه عليه الصادق عليه السلام فيما خلق الله - جل جلاله - من


1) . بحار الأنوار، ج 1، ص 14.

2) . بحار الأنوار، ج 1، ص 31.

الآثار، و انظر كتاب الإهليلجة و ما فيه من الاعتبار.(1)

و بالجملة سياق الكتابين يدلّ على صحّتهما. و قال ابن شهرآشوب في المعالم:

المفضل بن عمر له وصية. و كتاب الإهليلجة من إملاء الصادق عليه السلام في التوحيد، و نسب بعض علماء المخالفين أيضا هذا الكتاب إليه.(2)

و قال النجاشي في ترجمة المفضل:

و له كتاب فكر، كتاب في بدء الخلق و الحث على الاعتبار.(3)

و لعله إشارة إلى التوحيد، و عدّ من كتب الحمدان بن المعافا كتاب الإهليلجة، و لعل المعنى أنه من مروياته.

و كتاب مصباح الشريعة و مفتاح الحقيقة المنسوب إلى مولانا الصادق عليه السلام: و قال السيد علي بن طاوس رضى الله عنه في كتاب أمان الأخطار:

/ب/و يصحب المسافر معه كتاب الإهليلجة و هو كتاب مناظرة الصادق عليه السلام للهندي في معرفة الله - جل جلاله - بطريق غريبة عجيبة ضرورية حتى أقرّ الهندي بالإلهية و الوحدانية، و يصحب معه كتاب المفضل بن عمر، الذي رواه عن الصادق عليه السلام في معرفة وجوه الحكمة في إنشاء العالم السفلي و إظهار أسراره، فإنه عجيب في معناه. و يصحب معه كتاب مصباح الشريعة و مفتاح الحقيقة، عن الصادق عليه السلام؛ فإنه كتاب شريف لطيف في التعريف بالتسليك إلى الله - جل جلاله - و الإقبال عليه و الظفر بالأسرار التي اشتملت عليه، انتهى.(4)

ثم إنّ في المصباح بعض ما يريب اللبيب الماهر، و اُسلوبه لا يشبه سائر كلمات الأئمة و آثارهم، و روى الشيخ في مجالسه - عن شقيق البلخي عمّن أخبره من أهل العلم، و هذا يدلّ على أنه كان عند الشيخ رحمه الله و في عصره و كان يأخذ منه، و لكنه لا يثق به كل الوثوق، و لم يثبت عنده كونه مروياً عن الصادق عليه السلام، و أنّ سنده ينتهي إلى الصوفية، و لذا اشتمل على كثير من اصطلاحاتهم و على الرواية عن مشايخهم و من يعتمدون عليه في رواياتهم، و الله أدرى بالواقع.


1) . بحار الأنوار، ج 1، ص 14.

2) . بحار الأنوار، ج 1، ص 32.

3) . بحار الأنوار، ج 1، ص 32.

4) . بحار الأنوار، ج 1، ص 15.

و كتاب التفسير الذي رواه الصادق عن أمير المؤمنين عليه السلام، المشتمل على أنواع آيات القرآن و شرح ألفاظه برواية محمّد بن إبراهيم النعماني، و هو ممن يعتبر بروايته و قوله، و مضامين الكتاب موافق لسائر الأخبار، و أخذ منهما علي بن إبراهيم و غيره من العلماء.

و كتاب ناسخ القرآن و منسوخه و محكمه و متشابهه تأليف الشيخ الثقة الأجل سعد بن عبد اللّٰه الأشعري، رواه عنه جعفر بن محمّد بن قولويه، و عده النجاشي من كتب سعد بن عبد الله، و ذكر أسانيد صحيحة إلى كتبه.

و كتاب سليم بن قيس الهلالي تأليف في غاية الاشتهار و قد طعن فيه جماعة، و الحق أنه من الاصول المعتبرة التي يمكن الوثوق بها و الاعتماد عليها.

و كتاب قبس المصباح تأليف الشيخ الفاضل أبي الحسن سليمان بن الحسن الصهرشتي، من مشاهير تلامذة شيخ الطائفة، في الدعاء، و هو يروي عن جماعة، منهم: أبو يعلى محمّد بن الحسن بن حمزة الجعفري، و شيخ الطائفة، و أبو الحسين أحمد بن على الكوفي النجاشي، و أبو الفرج المظفر بن علي بن حمدان القزويني، عن الشيخ المفيد رضي الله عنهم.

و كتاب الصراط المستقيم و رسالة الباب المفتوح إلى ما قيل في النفس و الروح، كلاهما تأليفان للشيخ الجليل زين الدين علي بن محمّد بن يونس البياضي، صالحتان للاعتماد؛ لكون مؤلفهما من العلماء الأمجاد، و تظهر منها غاية المتانة و السداد. و كتاب منتخب البصائر و كتاب المحتضر و كتاب الرجعة، كل هذه تأليف الشيخ الفاضل حسن بن سليمان تلميذ الشهيد رحمه الله، و الأوّل منها منتخب من كتاب البصائر لسعد بن عبد الله بن أبي خلف، و ذكر فيه من الكتب الاُخرى مع تصريحه بأساميها؛ لئلا يشتبه ما يأخذه عن كتاب سعد بغيره.

و كتاب السرائر تأليف الشيخ الفاضل الثقة العلّامة محمّد بن إدريس الحلي، و قد أورد في آخر ذلك الكتاب باباً مشتملاً على الأخبار، و ذكر أني استطرفته من كتب / 12 الف/المشيخة المصنفين و الرواة المحصلين، و يذكر اسم صاحب الكتاب، و يورد بعده الأخبار المنتزعة من كتابه، و فيه أخبار غريبة و فوائد جليلة، و لا شك في

الوثوق به.

و كتاب إرشاد القلوب و كتاب أعلام الدين في صفات المؤمنين و كتاب غرر الأخبار و درر الآثار، كل هذه تأليف الشيخ العارف أبي محمّد الحسن بن محمّد الديلمي، و كتاب الإرشاد

كتاب لطيف مشتمل على أخبار متينة غريبة.

و الكتاب الغروي غير معروف، و إنما وجده الفاضل المجلسي في الغري، و الظاهر أنه تأليف بعض قدماء الأصحاب، و هو كتاب يشتمل على أدعية كاملة بليغة غريبة يشرق من كل منها نور الإعجاز و الإفهام، و كل فقرة من فقراتها شاهد عدل على صدورها عن أئمة الأنام و اُمراء الكلام، و قد نقل منه السيد ابن طاوس رحمه الله في المهج

و غيره كثيراً، و كان تاريخ كتابة النسخة التي نقل منها الفاضل المجلسي سنة ست و سبعين و خمسمائة.

و كتاب بشارة المصطفى لشيعة المرتضى تأليف الشيخ الفقيه العماد محمّد بن أبي القاسم على الطبري، و هو مما يعتمد قد روى عنه كثير من علمائنا، و مؤلفه من أفاخم المحدثين، و هو داخل في أكثر أسانيدنا إلى شيخ الطائفة، و هو يروي عن أبي علي بن شيخ الطائفة جميع كتبه و رواياته. و قال الشيخ منتجب الدين في الفهرست:

الشيخ الإمام عماد الدين محمّد بن أبي القاسم الطبري، فقيه، ثقة، قرأ على الشيخ أبي على الطوسي، و له تصانيف قرأ عليه قطب الدين الراوندي.(1)

و كتاب معرفة الرجال تأليف الشيخ الجليل الثقة محمّد بن عمر بن عبد العزيز الكشي، و كتاب الفهرست تأليف الشيخ الثقة أحمد بن علي بن أحمد النجاشي.

و كتاب الزهد و أصل من اُصول تأليفان للشيخ الثقة الحسين بن سعيد الأهوازي، و يظهر من بعض مواضع الكتاب الثانى أنه كتاب النوادر لأحمد بن محمّد بن عيسى القمي، و على التقديرين في غاية الاعتبار.

و كتاب العيون و المحاسن للشيخ علي بن محمّد الواسطي.

و كتاب الزهد و كتاب المؤمن الشيخ الثقة الحسين بن سعيد الأهوازي. له أيضا، و يظهر من بعض مواضع الكتاب الأوّل أنه كتاب النوادر لأحمد بن محمّد بن عيسى


1) . بحار الأنوار، ج 1، ص 33.

القمي، و على التقديرين في غاية الاعتبار، و كان في أوّله هكذا: «أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد»، ثم يبتدئ في سائر الأبواب بمشايخ الحسين، و هذا مما يورث الظن بكونه منه، و أما كتاب الزهد فمعلوم الانتساب.

و كتاب العيون و المحاسن مؤلفه غير معلوم، و لكونه مقصوراً على الحكم و المواعظ لا يضرّنا جهالة المؤلف.

و كتاب غرر الحكم و درر الكلم تأليف الشيخ عبد الواحد بن محمّد بن عبد الواحد الآمدي، و يظهر من كلام ابن شهرآشوب أن الآمدي كان من علمائنا و أجاز له رواية هذا الكتاب، و قال في معالم العلماء:

عبد الواحد بن محمّد بن عبد الواحد الآمدي التميمي، له غرر الحكم و درر الكلم يذكر فيه أمثال أمير المؤمنين عليه السلام و حكمه.(1)

و كتاب المصباح - المسمى جنة الأمان الواقية - و كتاب البلد الأمين و كتاب صفوة الصفات في شرح دعاء السمات/ 12 ب/كل هذه تأليف الشيخ العالم الفاضل الكامل إبراهيم بن علي بن الحسن بن محمّد الكفعمي رحمه الله، شهرتها مغنية عن التعرّض لحالها.

و كتاب قضاء حقوق المؤمنين تأليف الشيخ سديد الدين أبي علي بن طاهر السوري، و هو كتاب جيد مشتمل على أخبار طريفة.

و كتاب الأنوار المضيئة و كتاب السلطان المفرج عن أهل الإيمان و كتاب الدر النضيد في مغازي الإمام الشهيد، كل هذه تأليف السيد النقيب الحسيب بهاء الدين علي بن عبد الكريم بن عبد الحميد الحسيني النجفي اُستاد الشيخ ابن فهد الحلي قدس الله روحهما. و كتابا الأنوار و السلطان مشتملان على أخبار غريبة في الرجعة و أحوال القائم (عج)، و كتاب الدر النضيد متضمن لذكر فضائل الأئمة و كيفية شهادة سيد الشهداء و أصحابه السعداء و ذكر خروج المختار لطلب الثار و جمل أحواله، و السيد المذكور من أفاضل النقباء و النجباء، و كنت قد رأيت منه نسخة مصححة أيام مجاورتي للغري عند سيّدٍ عزيز هو من أولاد المؤلف، و أخذناه منه و طالعناه، و بالجملة هو كتاب عليه اعتمادي.

و كتاب التمحيص تأليف بعض قدمائنا، و يظهر بالقرائن الجلية أنه من تأليف الشيخ


1) . بحار الأنوار، ج 1، ص 34.

الثقة الجليل أبي على محمّد بن همام، و متانة التأليف تدلّ على فضل مؤلفه، و إن كان مؤلفه أبا على - كما هو الظاهر - ففضله و توثيقه مشهوران.

و كتاب عدة الداعي و كتاب المهذب و كتاب التحصين و سائر الرسائل و أجوبة المسائل، كل هذه تأليف الشيخ الزاهد العارف أحمد بن فهد الحلي، و لشهرة كلٍّ لم نحتج إلى البيان.

و كتاب الجنة الواقية قيل تأليف الكفعمي، و هو مما يعتمد عليه.

و كتاب منهاج الصلاح في الدعوات و أعمال السنة، و كتاب كشف الحق و نهج الصدق، و كتاب اليقين في الإمامة، و كتاب منتهى المطلب، و كتاب تذكرة الفقهاء، و كتاب مختلف الشيعة، و كتاب منهاج الكرامة، و كتاب شرح التجريد، و كتاب شرح الياقوت، و كتاب إيضاح الاشتباه، و كتاب نهاية الاُصول، و كتاب نهاية الكلام، و كتاب نهاية الفقه، و كتاب التحرير، و كتاب القواعد، و كتاب الألفين، و كتاب تلخيص المرام، و كتاب إيضاح مخالفة أهل السنة للكتاب و السنة، و الرسالة السعدية، و كتاب خلاصة الرجال، و سائر المسائل و الرسائل و الإجازات، جميع هذه الكتب تأليف الشيخ العلامة جمال الدين حسن بن يوسف بن المطهر الحلي قدس الله روحه، و لا كلام في الوثوق بهذه الكتب.

و كتاب العدد القوية لدفع المخاوف اليومية تأليف الشيخ الفقيه رضي الدين علي بن يوسف بن المطهر الحلي، كتاب لطيف في أعمال أيام الشهور و سعدها و نحسها، و مؤلفه بالفضل معروف و في الإجازات مذكور، و هو أخو العلامة الحلي قدّس الله سرهما.

/ 13 الف/و كتاب مثير الأحزان و كتاب شرح الثار المشتمل على أحوال المختار تأليفان للشيخ الجليل جعفر بن محمّد بن نما، و هو من أجلّة مشايخنا، و كتبه معتمد عليها.

و كتاب إيمان أبي طالب عليه السلام تأليف السيد الفاضل السعيد شمس الدين فخار بن معد الموسوي قدس الله روحه، و كتابه أشهر من التوصيف.

و كتاب الغرر و الدرر تأليف السيد حيدر بن محمّد الحسيني - قدس الله روحه - مشتمل على أخبار جليلة مع شرحها، و مؤلفه من السادة الأفاضل، يروي عن ابن شهرآشوب و على بن سعيد بن هبة اللّٰه الراوندي و عبد اللّٰه بن جعفر الدوريستي و غيرهم

من الفضلاء الأخيار.

و كتاب المزار الكبير في الزيارات تأليف محمّد بن المشهدي كما يظهر من تأليفات السيد ابن طاوس، و اعتمد عليه و مدحه، و يُعلم من كيفية إسناده أنه كتاب معتبر، و قد أخذ منه السيدان ابنا طاوس كثيرا من الأخبار و الزيارات، و قال الشيخ منتجب الدين في الفهرست:

السيد أبو البركات محمّد بن إسماعيل المشهدي، فقيه، محدّث، ثقة، قرأ على الإمام محيي الدين الحسين بن المظفر الحمداني.(1)

و قال في ترجمة الحمداني: «أخبرنا بكتبه السيد أبو البركات المشهدي».

و كتاب النصوص، و كتاب معدن الجواهر، و كتاب كنز الفوائد، و رسالة في تفضيل أمير المؤمنين عليه السلام، كل هذه تأليف الشيخ المدقّق النبيل أبي الفتح محمّد بن علي بن عثمان الكراجكي، فهو من أجلّة العلماء و الفقهاء و المتكلمين، و قال الشيخ منتجب الدين في فهرسته - ه:

الشيخ العالم الثقة أبو الفتح محمّد بن على الكراجكي، فقيه الأصحاب، قرأ على السيد المرتضى علم الهدى و الشيخ الموفق أبي جعفر رحمهما الله، و له تصانيف، منها: كتاب التعجب، و كتاب النوادر، أخبرنا الوالد عن والده عنه، انتهى.(2)

و يظهر من الإجازات أنه كان اُستاد ابن البراج.

و كتاب جواهر المطالب تأليف بعض علماء غير معلوم الاسم، و هو كتاب جيّد أخذ أخباره من الكتب المعتبرة من الخاصة و العامة.

و كتاب الفهرست و كتاب الأربعين عن الأربعين تأليفان للشيخ منتجب الدين علي بن عبيد الله بن الحسن بن الحسين بن بابويه رضي الله عنهم، و هو من مشاهير الثقات و المحدثين، و فهرسته - في غاية الشهرة، و هو من أولاد الحسين بن علي بن بابويه، و الصدوق عمه الأعلى. و قال الشهيد الثاني في كتاب الإجازة:

و أجزت له أن يروي عني جميع ما رواه علي بن عبيد الله بن الحسن بن الحسين بن الحسن


1) . بحار الأنوار، ج 1، ص 35.

2) . بحار الأنوار، ج 1، ص 35.

بن الحسين بن علي بن الحسين بن بابويه، و جميع ما اشتمل عليه كتاب فهرسته - لأسماء العلماء المتأخرين عن الشيخ أبي جعفر الطوسي، و كان هذا الرجل حسن الضبط كثير الرواية عن مشايخ عديدة، انتهى. و أربعينه - مشتمل على أخبار غريبة لطيفة.(1)

و كتاب تحفة الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار تأليف السيد الشريف حسين بن مساعد الحسيني الحائري اُستاد الكفعمي، و أثنى عليه كثيراً في كتبه، و هو كتاب كثير الفوائد.

و كتاب المناقب تأليف الشيخ الجليل أبي الحسن محمّد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان القمي/ 13 ب/اُستاد أبي الفتح الكراجكي، و يثني عليه كثيراً في كنز ه، و ذكره ابن شهرآشوب في المعالم.

و كتاب الوصية و كتاب مروج الذهب تأليفان للشيخ علي بن الحسين بن على المسعودي، و عده النجاشي في فهرسته - من رواة الشيعة و قال:

له كتب؛ منها: كتاب إثبات الوصية لعلي بن أبي طالب عليه السلام، و كتاب مروج الذهب. مات سنة ثلاث و ثلاثين و ثلاثمائة.(2)

و كتاب النوادر و كتاب أدعية السرّ تأليفان للسيد الجليل فضل الله بن علي بن عبيد الله الحسيني الراوندي فهو من الأفاضل الكرام. قال الشيخ منتجب الدين في الفهرست:

علاّمة زمانه، جمع مع علوّ النسب كمال الفضل و الحسب، و كان اُستاد أئمة عصره، و له تصانيف شاهدته و قرأت بعضها عليه، انتهى.(3)

و أكثر أحاديث نوادر ه مأخوذ من كتب موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر عليه السلام الذي رواه سهل بن أحمد الديباجي، عن محمّد بن محمّد بن الأشعث، عنه.

و كتاب الفضائل و كتاب إزاحة العلل في معرفة القبلة تأليفان للشيخ الجليل أبي الفضل سديد الدين شاذان بن جبرئيل القمي نزيل مهبط وحي الله و دار هجرة رسول الله صلى الله عليه و آله؛ كذا ذكره أصحاب الإجازات، و هو من أجلّة الثقات الأفاضل، مدحه أصحاب الإجازات كثيراً. قال الشهيد قدس سره في الذكرى:


1) . بحار الأنوار، ج 1، ص 35.

2) . بحار الأنوار، ج 1، ص 36.

3) . بحار الأنوار، ج 1، ص 36.

ذكر الشيخ أبو الفضل الشاذان بن جبرئيل القمي - و هو من أجلّاء فقهائنا - في كتاب إزاحة العلة في معرفة القبلة...(1)

ثم ذكر سطراً منه.

و كتاب الصفين تأليف نصر بن مزاحم، و هو كتاب معتبر أخرج منه الكليني و سائر المحدثين. و قال النجاشي:

نصر بن مزاحم المنقري العطار أبو المفضل كوفي مستقيم الطريقة صالح الأمر، غير أنه يروي عن الضعفاء، كتبه حسان؛ منها: كتاب الجمل و كتاب الصفين. و ذكر أسانيده إلى الكتابين و سائر كتبه، و ذكر الشيخ أيضاً في الفهرست سنده إلى كتبه.(2)

و كتاب الغارات تأليف أبي إسحاق إبراهيم بن محمّد بن سعيد بن هلال الثقفي، و هو من مشاهير المحدثين، ذكره النجاشي و الشيخ، و عدّا من كتبه كتاب الغارات و مدحاه و قالا: «إنه كان زيدياً ثم صار إمامياً»، و روى السيد ابن طاوس أحاديث كثيرة من كتبه، و عن بعض مشايخ مشايخنا أنه أخبره بعض أفاضل المحدثين أنه وجد منه نسخة صحيحة معربة قديمة كتبت قريباً من زمان المصنف، و عليها خط جماعة من الفضلاء، و أنه استكتبه منها فأخذنا منه نسخة، و هو موافق لما أخرج منه ابن أبي الحديد و غيره.

و كتاب مقتضب الأثر في الأئمة الاثني عشر عليه السلام تأليف أحمد بن محمّد بن عياش، ذكره الشيخ و النجاشي في فهرستهما، و عدّا هذا الكتاب من كتبه و مدحاه بكثرة الرواية، لكن نسب إليه أنه خلط في آخر عمره، و ذكره ابن شهرآشوب و عدّ مؤلفاته و لم يقدح فيه بشيء. و بالجملة كتابه من الاُصول المعتبرة عند الشيعة، كما يظهر من التتبع.

و كتاب مسالك الأفهام، و كتاب الروضة البهية، و كتاب شرح الألفية، و كتاب شرح النفلية، و كتاب غاية المراد/ 14 الف/، و كتاب منية المريد، و كتاب أسرار الصلاة، و رسالة وجوب صلاة الجمعة، و رسالة أعمال يوم الجمعة، و كتاب مسكن الفؤاد، و رسالة الغيبة، و كتاب تمهيد القواعد، و كتاب الدراية و شرحها، و سائر الرسائل المتفرقة، كل هذه تأليفات الشهيد الثاني - رفع


1) . بحار الأنوار، ج 1، ص 36.

2) . بحار الأنوار، ج 1، ص 36.

الله درجته -.

و كتاب المعتبر، و كتاب الشرائع، و كتاب النافع، و كتاب نكت النهاية، و كتاب الاُصول

و غيرها، كلها تأليف المحقق السعيد نجم الملة و الدين أبي القاسم جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد رحمه اللّٰه و طاب ثراه.

و كتاب شرح نهج البلاغة و كتاب الاستغاثة في بدع الثلاثة تأليفان للحكيم المدقق العلامة كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني.

و كتاب التفسير تأليف الشيخ فرات بن إبراهيم الكوفي و إن لم يتعرض الأصحاب لمؤلفه بمدح و لا ذم، لكن كون أخباره موافقة لما وصل إلينا من الأحاديث المعتبرة و حسن الضبط في نقلها مما يعطي الوثوق بمؤلفه و حسن الظن به، و قد روى الصدوق رحمه الله عنه أخباراً بتوسط الحسن بن محمّد بن سعيد الهاشمي. و روى عنه الحاكم أبو القاسم الحسكاني في شواهد التنزيل و غيره.

و كتاب الأخبار المسلسلة، و كتاب الأعمال المانعة من الجنة، و كتاب العروس، و كتاب الغايات، كلها تأليف الشيخ النبيل أبي محمّد جعفر بن أحمد بن على القمي نزيل الري - رحمة اللّٰه عليه - بعضها في المناقب و بعضها في الآداب و الأخلاق، و الأحكام فيها نادرة، و مؤلفها غير مذكور في كتب الرجال، لكنه من القدماء قريباً من عصر المفيد أو في عصره، يروي عن الصفواني راوي الكليني بواسطة، و فيها أخبار طريفة غريبة، و السيد ابن طاوس يروي عن كتبه في كتاب الإقبال و غيره، و هذا مما يؤيد الوثوق عليها، و روى عن بعض كتبه الشهيد الثاني رحمه الله في شرح الإرشاد في فضل صلاة الجماعة، و غيره من الأفاضل أيضاً.

و كتاب نزهة الناظر في الجمع بين الأشباه و النظائر، و كتاب جامع الشرائع تأليفان للشيخ الأفضل نجيب الدين يحيى بن سعيد، و هو ابن عم المحقق صاحب الشرائع من مشاهير العلماء المدققين، و أقواله متداولة بين المتأخرين.

و كتاب الوسيلة تأليف الشيخ الفاضل محمّد بن علي بن حمزة، و هو مشهور معروف و كذا كتابه، و أقواله متداولة بين المتأخرين، و قال الشيخ منتجب الدين:

الشيخ الإمام عماد الدين أبو جعفر محمّد بن علي بن حمزة الطوسي المشهدي، فقيه، عالم،

واعظ، له تصانيف؛ منها: الوسيلة.(1)

و كتاب منتقى الجمان، و كتاب معالم الدين، و رسالة الإجازات و غيرها تأليفات الشيخ المحقق حسن بن الشهيد الثاني، و كتبه أشهر منه، و الوثوق بها ظاهر البيان.

و كتاب مدارك الأحكام، و كتاب شرح النافع و غيرهما تأليفان للشيخ الثقة سيد المدققين السيد محمّد بن أبي الحسن العاملي.

و كتاب مشرق الشمسين/ 15 الف/و كتاب الأربعين و كتاب مفتاح الفلاح و كتاب الحبل المتين

و كتاب الكشكول كلها من تأليفات الشيخ الجليل بهاء الملة و الدين محمّد بن الحسين العاملي قدس الله روحه.

و كتاب الفوائد المكية و كتاب الفوائد المدنية تأليف رئيس المحدثين مولانا محمّد أمين الأسترآبادي رحمه الله و الكتابان معروفان متداولان.

و كتاب الاختيار تأليف السيد علي بن الحسين بن الباقي رحمه الله في نهاية الفضل و الكمال، لكن أكثر كتابه مأخوذ عن مصباح الشيخ رحمه الله.

و كتاب تقريب المعارف في الكلام، و كتاب الكافي في الفقه تأليفان للشيخ الأكرم الأجل أبي الصلاح تقي الدين بن نجم الحلبي، و كتاب ال‍ تقريب كتاب جيّد في الكلام و فيه أخبار طريفة، و شأن مؤلفه أعظم من أن يفتقر إلى البيان.

و كتاب المهذب، و كتاب الكامل، و كتاب جواهر الفقه تأليفات للشيخ الحسن المنهاج عبد العزيز بن البراج و هو لا يحتاج إلى التوصيف و التوثيق.

و كتاب المراسم العلية و غيره تأليف الشيخ العالم الرفيع السميّ سلار بن عبد العزيز الديلمي.

و كتاب دعائم الإسلام تأليف القاضي النعمان بن محمّد، و توهَّم بعض المتأخرين الأصحاب أنه تأليف الصدوق و هو خطأ، و قد ظهر لنا من القرائن الجلية أنه تأليف أبي حنيفة النعمان بن محمّد بن منصور قاضي مصر في أيام الدولة الإسماعيلية، و كان مالكياً أوّلاً ثم اهتدى و صار إمامياً، و قد كان الفاضل المجلسي أيضاً في أوائل حاله


1) . بحار الأنوار، ج 1، ص 38.

يعتقد كون الكتاب للصدوق، ثم رجع عنه و ظنَّ أنّه تأليف عبد الحميد الحسنى ثم رجع عن هذا أيضاً فاستقرّ ظنه على كونه تأليف أبي حنيفة النعمان المذكور؛ لما ظهر حقيقة ما ذكرناه له رحمه الله. و أخبار هذا الكتاب أكثرها موافقة لما في كتبنا المشهورة، لكن لم يرو عن الأئمة بعد الصادق عليه السلام خوفاً من الخلفاء الإسماعيلية، و تحت سر التقية أظهر الحق لمن نظر فيه متعمقاً، و أخباره تصلح للتأييد و التأكيد. قال ابن خلكان:

هو أحد الفضلاء المشار إليهم؛ ذكره الأمير المختار المسيحي في تاريخه - فقال: كان من العلم و الفقه و الدين و النبل على ما لا مزيد عليه، و له عدة تصانيف؛ منها: كتاب اختلاف اُصول المذاهب و غيره، انتهى.(1)

و قال ابن زولاق في ترجمة ولده علي بن النعمان:

كان أبوه النعمان بن محمّد القاضي في غاية الفضل، من أهل القرآن و العلم بمعانيه، و عالماً بوجوه الفقه، و علم اختلاف الفقهاء و اللغة و الشرع و الشعر و المعرفة بأيام الناس مع عقل و إنصاف.

و ألّف لأهل البيت - صلوات اللّٰه عليه - من الكتب آلاف أوراق بأحسن تأليف و أملج سجع، و عمل في المناقب و المثالب كتاباً حسنا، و له ردود على المخالفين؛ له رد على أبي حنيفة و على مالك و الشافعي و على بن شريح، و كتاب اختلاف ينتصر فيه لأهل البيت صلوات اللّٰه عليهم.(2)

ثم ذكر كثيراً من فضائله و أحواله، و نحوه ذكر اليافعي و غيره، و قال ابن شهرآشوب في كتاب معالم العلماء:

القاضي النعمان بن محمّد ليس بإمامي، و كتبه حسان، منها شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار، ذكر المناقب/ 15 الف/إلى الصادق عليهم السلام، الاتفاق و الافتراق، المناقب و المثالب، الإمامة، اُصول المذاهب، الدولة، الإيضاح. انتهى.(3)

و كتاب المناقب و المثالب تأليف القاضي المذكور.

و كتاب الهداية في تاريخ الأئمة و معجزاتهم عليهم السلام تأليف الشيخ الحسين بن حمدان


1) . بحار الأنوار، ج 1، ص 38.

2) . بحار الأنوار، ج 1، ص 39.

3) . بحار الأنوار، ج 1، ص 39.

الحضيني، و هو مشتمل على أخبار كثيرة في الفضائل، لكن غمز عليه بعض أصحاب الرجال.

و كتاب تاريخ الأئمة تأليف الشيخ عبد الله بن أحمد الخشاب، و الكتاب مشهور أخرج منه صاحب كشف الغمة، و أخباره معتبرة، و هو كتاب صغير مقصور على ولادتهم و وفاتهم و عدد أعمارهم عليهم السلام.

و كتاب البرهان في النص على أمير المؤمنين عليه السلام تأليف الشيخ أبي الحسن علي بن محمّد الشمشاطي، كتاب متين فيه أخبار غريبة، و مؤلفه من مشاهير الفضلاء، قال النجاشي:

علي بن محمّد العدوي الشمشاطي كان شيخاً بالحويزة و فاضل أهل زمانهم و أديبهم، ثم ذكر له تصانيف كثيرة، و عدّ منها هذا الكتاب.(1)

و رسالة أبي غالب أحمد بن محمّد الزراري رضى الله عنه رسالة إلى ولد ولده محمّد بن عبد الله بن أحمد مشتمل على أحوال زرارة بن أعين و إخوانه و أولادهم و أحفادهم و أسانيدهم و كتبهم و رواياتهم، و فيه فوائد جمة. و هذا الرجل أعني أحمد بن محمّد بن سليمان بن الحسن بن الجهم بن بكير بن أعين بن سنسن الملقب بأبي غالب الزراري كان من أفاضل الثقات و المحدثين، و كان اُستاد الأفاضل الأعلام: كالشيخ المفيد و ابن الغضائري و ابن عبدون قدس الله أسرارهم. و عدّ النجاشي و غيره هذه الرسالة من كتبه.

و كتاب دلائل الإمامة تأليف الشيخ الجليل محمّد بن جرير الطبري الإمامي، من الكتب المشهورة المعروفة المعتبرة، أخذ منه جُلُّ مَن تأخّر عنه كالسيد ابن طاوس و غيره، و وجد الفاضل المجلسي منه نسخة قديمة مصححة في خزانة كتب مولانا أمير المؤمنين عليه السلام، لكنه من أحوال فاطمة إلى آخر الأئمة، و مؤلفه من ثقات رواتنا الإمامية، و ليس هو ابن جرير التاريخي المخالف. قال النجاشي رحمه الله:

محمّد بن جرير بن رستم الطبري الآملي أبو جعفر جليل من أصحابنا، كثير العلم، حسن الكلام، ثقة في الحديث، له كتاب المسترشد في دلائل الإمامة، أخبرنا أحمد بن علي بن نوح، عن الحسن بن حمزة الطبري قال: حدثنا محمّد بن جرير بن رستم بهذا الكتاب و بسائر كتبه.


1) . بحار الأنوار، ج 1، ص 39.

و قال الشيخ في الفهرست:

محمّد بن جرير بن رستم الطبري الكبير، يكنى أبا جعفر، ديّن، فاضل، و ليس هو صاحب التاريخ فإنه عامي المذهب، و له كتب جمة؛ منها: كتاب المسترشد.(1)

و كتاب مصباح الأنوار في مناقب إمام الأبرار للشيخ هاشم بن محمّد، و قد ينسب إلى شيخ الطائفة و هو خطأ. و كثيراً ما يروي عن الشيخ شاذان بن/ 15 ب/جبرئيل القمي و هو متأخر عن الشيخ بمراتب. و الكتاب مشتمل على غرر الأخبار، و يظهر من الكتاب أن مؤلفه من الأفاضل الكبار، و يروي من الاُصول المعتبرة من الخاصة و العامة.

و كتاب الدر النظيم في مناقب الأئمة اللهاميم، و كتاب الأربعين عن الأربعين تأليفات للشيخ جمال الدين يوسف بن حاتم الفقيه الشامي، و كتاب الدر النظيم كتاب شريف كريم مشتمل على أخبار كثيرة من طرقنا و طرق المخالفين في المناقب، و قد ينقل من كتاب مدينة العلم و غيره من الكتب المعتبرة، و كان معاصراً للسيد علي بن طاوس رحمه الله. و كتاب الأربعين، أخذ منه أكثر العلماء.

و كتاب مقتل الحسين - صلوات الله عليه - المسمى ب‍ تسلية المجالس و زينة المجالس تأليف السيد النجيب العالم محمّد بن أبي طالب الحسيني الحائري و هو من سادة الأفاضل المتأخرين، و هو كتاب كبير مشتمل على أخبار كثيرة غريبة.

و كتاب صفوة الأخبار لبعض العلماء الأخيار مشتمل على أخبار غريبة في المناقب.

و كتاب رياض الجنان تأليف الشيخ فضل الله بن محمود الفارسي، و هو أيضاً مشتمل على أخبار غريبة في المناقب.

و كتاب غنية النزوع في علمي الاُصول و الفروع تأليف السيد العالم الكامل أبي المكارم حمزة بن علي بن زهرة الحسيني.

و كتاب التجريد و كتاب الفصول تأليفان لأفضل الحكماء المتألهين نصير الملة و الحق و الدين.

و كتاب كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد، و كتاب تبصرة الطالبين في شرح نهج المسترشدين


1) . بحار الأنوار، ج 1، ص 40.

تأليفان للشيخ الجليل السيد عميد الدين عبد المطلب من مشاهير العلماء، و أثنى عليه أرباب الإجازات، و كتبه معروفة.

و كتاب كنز العرفان و كتاب الأدعية الثلاثين تأليفان للشيخ المحقق أبي عبد الله المقداد بن عبد الله السيوري من أجلة الفقهاء، و تصانيفه مشهورة جداً.

و كتاب الإيضاح تأليف فخر المحققين ابن العلامة الحلي أدقّ الفقهاء المتأخرين، و كتبه معروفة متداولة.

و كتاب أضواء الدرر الغوالي لإيضاح غصب فدك و العوالي تأليف بعض الأعلام محتوٍ على فوائد كثيرة.

و كتاب شرح القواعد و رسالة قاطعة اللجاج في تحقيق حل الخراج و كتاب أسرار اللاهوت في وجوب لعن الجبت و الطاغوت كلها تأليف الشيخ المروّج لمذهب الأئمة الطاهرين نور الدين علي بن عبد العالي الكركي أجزل الله تشريفه، و تصانيفه في غاية المتانة.

و كتاب إحقاق الحق، و كتاب مصائب النواصب، و كتاب الصوارم المهرقة في دفع الصواعق المحرقة و غيرها كلها تأليف السيد الأجل الشهيد القاضي نور الله التستري - رفع الله درجته - حيث بذل الجهد في نصرة الدين المبين و دفع شبه المخالفين، و كتبه معروفة مشهورة متداولة بين الناس.

و كتاب الرجال تأليف الشيخ الفقيه تقي الدين الحسن بن علي بن داود الحلي رحمه الله في غاية الشهرة/ 16 الف/بين المتأخرين، و بالغوا في مدحه و توثيقه في الإجازات.

و كتاب رجال الغضائري تأليف الشيخ أبي عبد الله الحسين بن عبيد الله الغضائري، كذا ذكره الشهيد الثاني، و يظهر من رجال السيد ابن طاوس - على ما نَقَل عنه شيخنا الأجل مولانا عبد الله التستري، أن صاحب هذا الرجال أحمد بن الحسين بن عبيد الله. و بالجملة فمؤلفه إن كان الحسين فهو من أجلة الثقات، و إن كان أحمد - كما هو الظاهر - فلا اعتماد عليه كثيراً، و الإنصاف أن الاعتماد عليه يوجب رد أكثر أخبار الكتب المشهورة.

و كتاب الملحمة منسوب إلى سيدنا و مولانا أبي عبد الله جعفر بن محمّد الصادق - صلوات الله عليه و على آبائه و أولاده - كذا اشتهر و لكنه لم يثبت فلا اعتماد عليه.

و أيضاً كتاب الملحمة منسوب إلى دانيال - عليه و على نبينا السلام - و لم يثبت أيضاً كالسابق.

و كتاب سرور أهل الإيمان تأليف بعض الأجلة الكرام مشتمل على غريب الأخبار.

و كتاب الأنوار في مولد النبي صلى الله عليه و آله و كتاب مقتل أمير المؤمنين عليه السلام و كتاب وفاة فاطمة عليها السلام كلها تأليف الشيخ الجليل أبي الحسن البكري اُستاد الشهيد الثاني رحمه الله و قد أثنى بعض أصحاب الشهيد الثاني على مؤلفه، و عدّه من مشايخه. و مضامين أخباره موافقة للأخبار المعتبرة المنقولة بالأسانيد الصحيحة، و كان مشهوراً بين علمائنا يتلونه في شهر ربيع الأوّل في المجالس و المجامع إلى يوم المولد الشريف. و كذا الكتابان الآخران معتبران.

و كتاب بلاغات النساء تأليف أبي الفضل أحمد بن طاهر، مشتمل على خطبة فاطمة عليها السلام و خطب نساء أهل البيت - صلوات اللّٰه عليهم السلام - في كربلاء، و مؤلفه معتبر بين الفريقين.

و كتاب منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال المشتهر بالكبير و الوسيط و الصغير و كتاب تفسير آيات الأحكام كلها تأليف السيد الأجل الأفضل ميرزا محمّد بن علي بن إبراهيم الأسترآبادي من أجلة النجباء الأفاضل و الأتقياء الأماثل، و جاور بيت الله الحرام إلى أن مضى إلى رحمة الله، و كتبه في غاية المتانة و السداد.

و كتاب الديوان المنسوب إلى سيدنا أمير المؤمنين عليه السلام انتسابه إليه عليه السلام مشهور، و كثير من الأشعار المذكورة فيها مروية في سائر الكتب، و يشكل الحكم بصحة جميعها، و يستفاد من معالم ابن شهرآشوب أنه تأليف علي بن أحمد الأديب النيسابوري من علمائنا، و النجاشي عد من كتب عبد العزيز بن يحيى الجلودي كتاب شعر على عليه السلام.

و كتاب شهاب الأخبار من كلمات النبي و حكمه، و أكثر فقراته مذكورة في الخطب و الأخبار المروية من كتبنا، و لذا اعتمد عليه علماؤنا، و تصدّوا لشرحه، و قال الشيخ منتجب الدين:

السيد/ 16 ب/فخر الدين شميلة بن محمّد بن أبي هاشم الحسيني، عالم، صالح، روى لنا كتاب الشهاب للقاضي أبي عبد الله محمّد بن سلامة بن جعفر القضاعي عنه.(1)


1) . بحار الأنوار، ج 1، ص 41.

و كتاب شرح شهاب الأخبار و كتاب التفسير الكبير تأليفان للمحقق النحرير الشيخ أبي الفتوح الرازي، و هو في الفضل مشهور، و كتبه معروفة متداولة.

و كتاب الأنوار البدرية في رد شبه القدرية تأليف الفاضل المهلبي، و الكتاب مشتمل على بعض الفوائد الجلية الجليلة.

و كتاب تاريخ بلدة قم تأليف الشيخ الجليل حسن بن محمّد بن الحسن القمي رحمه الله كتاب معتبر.

و أجوبة مسائل عبد الله بن سلام مشتمل على فوائد جمة.

و كتاب طب النبي صلى الله عليه و آله تأليف الشيخ أبي العباس المستغفري، و إن كان أكثر أخباره من طرق المخالفين لكنه مشهور متداول بين علمائنا. قال نصير الملة و الدين الطوسي في كتاب آداب المتعلمين:

و لا بد من أن يتعلم شيئاً من الطب و يتبرك بالآثار الواردة في الطب الذي جمعه الشيخ الإمام أبو العباس المستغفري في كتابه المسمى بطب النبي صلى الله عليه و آله.(1)

و كتاب شرح الإرشاد، و كتاب تفسير آيات الأحكام، و حاشية شرح إلهيات التجريد، و كتاب حديقة الشيعة و غيرها كل هذه تأليف أفضل العلماء المتورعين مولانا أحمد بن محمّد الأردبيلي - قدس الله سره - قد بلغ الغاية القصوى في الورع و التقوى و الزهد و الفضل، و لم يسمع بمثله في المتقدمين و المتأخرين، و تُوُهّم أن كتاب الحديقة تأليف غيره و الباب الذي فيه الرد على الصوفية من وضع الغير، و لا شك أنه عمل أحمد الأردبيلي و لا وضع فيه من واضع قط.

و كتاب العين تأليف الشيخ النبيل الخليل بن أحمد النحوي، و هو النحوي المشهور، كان من الإمامية، و كان عالماً في اللغة و العروض و العربية.

و كتاب المحيط في اللغة للصاحب بن عبّاد، كان من الإمامية، و هو الذي صدّر الصدوق عيون أخبار الرضا عليه السلام باسمه.

و كتاب شواهد التنزيل تأليف الحاكم أبي القاسم عبيد الله بن عبد الله الحسكاني، ذكره ابن شهرآشوب في المعالم، و نسب إليه هذا الكتاب، و وصفه بالحسن، و هو كتاب


1) . بحار الأنوار، ج 1، ص 42.

جيّد مشتمل على بيان نزول الآيات في أهل البيت عليهم السلام و كثيراً ما يذكر عنه الطبرسي و غيره من الأعلام.

و كتاب مقصد الراغب الطالب في فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام تأليف الشيخ الحسين بن محمّد بن الحسن، و زمانه قريب من عصر الصدوق، و يروي كثيراً من الأخبار عن إبراهيم بن علي بن إبراهيم بن هاشم، و الكتاب مشتمل على أخبار غريبة و أحكام نادرة نذكر منها تأييداً و تأكيداً.

و كتاب عمدة الطالب في نسب آل أبي طالب أشهر الكتب/ 17 الف/و أوثقها في النسب.

و كتاب زيد النرسي، و النرسي من أصحاب الاُصول، روى عن الصادق و الكاظم عليهم السلام، و ذكر النجاشي سنده إلى ابن أبي عمير عنه، و الشيخ في التهذيب و غيره يروي من كتابه، و هو و إن لم يوثّقه أصحاب الرجال لكن أخذُ الشيخ من كتابه و رواية ابن أبي عمير عنهما يدلاّن على جلالته، و النسخة التي كانت عند المجلسي ذكر في أوله سنداً آخر هكذا:

حدثنا الشيخ أبو محمّد هارون بن موسى التلعكبري، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني، قال: حدثنا جعفر بن عبد الله العلوي أبو عبد الله المحمّدي، قال: حدثنا محمّد بن أبي عمير عن زيد النرسي. انتهى.(1)

و كتاب الشيخ الأجل جعفر بن محمّد الدوريستي مؤلفه من تلامذة المفيد و المرتضى وثّقه ابن داود و العلامة و الشيخ منتجب الدين و غيرهم.

و كتاب الكر و الفر للشيخ أبي سهل البغدادي مشهور مشتمل على أجوبة شريفة.

و أما الكتب التي نقل عنها الأصحاب و نقلنا نحن بوساطتهم فلا نحتاج إلى شرحها و توثيقها، و شهادة الأصحاب و نقلهم عنها كافية في الاعتماد و الركون إليها.

و أما الكتب العامة التي أشرنا إلى بعضها فواضح الأحوال لا نحتاج إلى شرحٍ‌، مع أنا إنما رجعنا إليه أحياناً و نقلنا عنها للرد عليهم و لتوضيح مورد التقية و لتقوية و تأييد و تقويم و تأكيد.

و أما ذكر أسانيد هذا الكتاب فتفصيله و تحقيقه و شرحه و كشفه إنما يجيء في آخر الكتب كتاباً مدوناً مشتملاً عليه إن شاء اللّٰه تعالى.


1) . بحار الأنوار، ج 1، ص 43.

القسم الثالث من المقدمة: فهرس المطالب

اشاره

و أما تفصيل ما اشتمل عليه كتابنا هذا من الكتب فهو هذا:

الكتب الفروعية

كتاب الطهارة؛ كتاب الصلاة؛ كتاب الزكاة؛ كتاب الخمس؛ كتاب الصيام؛ كتاب الاعتكاف؛ كتاب الحج؛ كتاب الجهاد؛ كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر؛ كتاب القرآن و الدعاء و الزيارات؛ كتاب التجارة؛ كتاب الرهن؛ كتاب الحجر؛ كتاب الضمان؛ كتاب الصلح؛ كتاب الشركة؛ كتاب المضاربة؛ كتاب المزارعة و المساقاة؛ كتاب الوديعة؛ كتاب العارية؛ كتاب الإجازة؛ كتاب الوكالة؛ كتاب الوقوف و الصدقات؛ كتاب السكنى و الحبس؛ كتاب الهبات؛ كتاب السبق و الرماية؛ كتاب الوصايا؛ كتاب النكاح؛ كتاب الطلاق؛ كتاب الخلع و المباراة؛ كتاب الظهار؛ كتاب الإيلاء و الكفارات؛ كتاب اللعان؛ كتاب العتق؛ كتاب التدبير و المكاتبة و الاستيلاد؛ كتاب الجعالة؛ كتاب الأيمان؛ كتاب النذر و العهد؛ كتاب الصيد و الذبائح؛ كتاب الأطعمة و الأشربة؛ كتاب الغصب؛ كتاب الشفعة؛ كتاب احياء الموات؛ كتاب اللقطة؛ كتاب الفرائض و المواريث؛ كتاب القضا؛ كتاب الشهادات؛ كتاب الحدود؛ كتاب القصاص؛ كتاب الديات. هذه هي الكتب الفروعية.

و أما الكتب الاُصولية هذه:

كتاب العقل و العلم و الجهل؛

كتاب التوحيد و العدل و المعاد؛

كتاب الاحتجاجات و المناظرات و جوامع العلوم؛

كتاب قصص الأنبياء؛

كتاب تاريخ نبينا صلى الله عليه و آله و أحواله؛

كتاب الإمامة و فيه جوامع أحوالهم؛

كتاب الفتن، و فيه ما جرىٰ بعد النبي صلى الله عليه و آله من غصب الخلافة و غزوات

أمير المؤمنين عليه السلام؛

كتاب تاريخ أمير المؤمنين و فضائله و أحواله؛

كتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين عليه السلام و فضائلهم و معجزاتهم؛

كتاب تاريخ علي بن الحسين و محمّد بن على و جعفر بن محمد و موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام و فضائله و معجزاتهم؛

كتاب تاريخ علي بن موسى الرضا و محمّد بن على الجواد و علي بن محمّد الهادي و الحسن بن على العسكري عليه السلام و أحوالهم و معجزاتهم؛

كتاب الغيبة و أحوال الحجة القائم صلوات اللّٰه عليه؛

كتاب السماء و العالم، و فيه أحوال العرش و الكرسي و الأفلاك و العناصر و المواليد و الملائكة و الجن و الإنس و الوحوش و الطيور و غيرها؛

كتاب الإيمان و الكفر و مكارم الأخلاق؛

كتاب الآداب و السنن و الأوامر و النواهي و الكبائر و الصغائر؛

كتاب الروضة، و فيه و الحكم و الخطب.

الحمد لله أوّلاً و آخراً ظاهراً و باطناً/ 20 ب/.

مجلدات الكتاب المجلد الأوّل (كتاب الطهارة)

أوّله: حمداً لك اللهم يا من اسمه شفاء، و شكراً لك يا من ذكره دواء، و صلّ اللهم على حبيبك محمّد المصطفى... أما بعد الحمد و الصلاة فيقول أعصى شيعة المرتضى محمّد بن عبد المطلب... كتاب الطهارة و هو المجلد الأوّل من كتاب الشفاء في أخبار آل المصطفى تأليف محمّد بن عبد المطلب التبريزى المدعو بالرضا - عفى اللّٰه عنهما في يوم اللقا و جزاهما أحسن الجزاء -... أبواب المياه، الباب الأول في طهارة الماء و طهوريته و حكم القليل منه و الكثير و حدّ الكثرة و ما يناسب ذلك، قرب الإسناد.

آخره: هذا آخر ما أردنا جمعه و تأليفه من كتاب الطهارة و التزين من كتاب الشفا، و يتلوه كتاب الصلاة، و وقع الفراغ منه يوم الجمعة خامس شهر جمادى الآخر من شهور سنة ألف و مائة و ثمانية و سبعين من الهجرة في بقعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بيد مؤلفه المحتاج محمّد رضا بن عبد المطلب التبريزي مستقبلاً للقبلة و الضريح

المقدس - على صاحبه سلامي و سلام آبائي إلى يوم الدين -. اللهم اجعله خالصاً لوجهك الكريم، ينتفع منه عبادك الصالحون.

المجلد الثاني (الجزء الأوّل من كتاب الصّلاة)

آخره: هذا آخر ما أردنا تأليفه من المجلّد الثّاني من مجلّدات كتاب الشّفا في أخبار آل مصطفى، و هو جزء الأوّل من كتاب الصّلاة، و اتفق الفراغ من تأليفه يوم الجمعة ثالث شهر رجب من شهور سنة ألف و مائة و ثمان و سبعين، و كان ذلك في الروضة الشّريفة العلويّة مواجهاً للقبر المنوّر، و الضّريح المطهّر مع استقبال القبلة، و أرجو من صاحب المرقد الشّريف و هو أمير المؤمنين حقّاً و صدقاً أن يجعله خالصاً له، إذ هو وجه اللّٰه. و حرّر هذه النّسخة مؤلّفها المسكين محمّد رضا بن عبد المطلب التبريزي عفي عنهما.

المجلد الثالث (الجزء الثاني من كتاب الصّلاة)

أوّله: ابن محبوب عن عبد الله بن سنان قال سمعت الصادق عليه السلام يقول ثلاثة هنّ فخر المؤمن و زينته في الدنيا و الآخرة: الصلاة في آخر الليل، و يأسه عمّا في أيدي الناس، و ولاية الإمام من آل محمّد صلى الله عليه و آله.. آخره.

هذا آخر ما أردنا تحريره و تأليفه من النصف الثاني من المجلد الثالث من كتاب الشفا في أخبار آل المصطفى، و اتفق الفراغ منه في يوم الجمعة الرابع و العشرين من شهر شعبان من شهور سنة ألف و مائة و ثمانية و سبعين في النجف الأشرف الأزكى داخل الروضة المنورة مواجهاً للضريح المقدس مستقبلاً للقبلة، و حرّره بيده مؤلفه محمّد رضا بن عبد المطلب التبريزي وفّقه اللّٰه لما يحبّ و يرضى، اللهم اجعله خالصاً لوجهك الكريم.

المجلد الثامن (كتاب التجارة إلى آخر الوصايا)

أوّله: بسم اللّٰه الرّحمن الرّحيم، نحمدك اللّهمّ يا من اسمه شفاء، و نشكرك اللّهمّ يا من ذكره دواء.

و آخره:... و كتب هذه النّسخة بيده الجانية مؤلّفه المحتاج محمّد بن عبد المطّلب المدعوّ بالرّضا وفّقه اللّٰه لما يحبّ و يرضى، و كان سنة الفراغ من التأليف ألفاً و مائة و ثمانية و سبعين، و الحمد للّٰه على ذلك، و الشّكر له إلى يوم الدّين.

المجلد التاسع (كتاب النكاح و الطلاق)

أوّله: نحمدك يا من اسمه شفاء و ذكره دواء... و بعد هذا هو المجلد التاسع من مجلدات كتاب الشفا في أخبار آل المصطفى تصنيف أعصى شيعة المرتضى محمّد بن عبد المطلب المدعو بالرضا - وفّقه اللّٰه لما يحب و يرضى - و هو مشتمل على كتابي النكاح و الطلاق، جعله اللّٰه تعالى من الكتب التي ينتفع بها المؤمنون. كتاب النكاح و هو مشتمل على أبواب؛ الباب الأوّل في فضل النكاح و كراهة العزوبة و ما يناسب الباب، معاني الأخبار في الصحيح..

و آخره: و هذا آخر ما أردنا جمعه و تأليفه من المجلد التاسع من مجلدات كتاب الشفا في أخبار آل المصطفى، و اتفق الفراغ من التأليف تحت قبة الرضوية المنورة العلوية أيام المجاورة بالمشهد الغروي المعروف بالنجف الأشرف مواجهاً للضريح المقدس مستقبلاً للقبلة و من شرف به القبلة و كان ذلك في أشرف الأيام من الاُسبوع و هو يوم الجمعة خامس شهر ذي القعدة من شهور سنة ألف و مائة و ثمانية و سبعين، و كتب بيده الجانية مؤلفه محمّد رضا بن عبد المطلب التبريزي، وفقه اللّٰه لما يحب و يرضى، و جعله خالصاً لوجهه الكريم.

و آخر دعوانا أن الحمد للّٰه رب العالمين

فهارس

اشاره

فهرست عمومى ميراث (1-13)

تصویر

M20

تصویر

M21

تصویر

M22

تصویر

M23

تصویر

M24

تصویر

M25

تصویر

M26

تصویر

M27

تصویر

M28

تصویر

M29

تصویر

M30

فهرست تفصيلى

تصویر

M31

تصویر

M32

تصویر

M33

تصویر

M34

تصویر

M35

تصویر

M36

تصویر

M37