موسوعة سیرة أهل البیت علیهم السلام جلد 4

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

موسوعة سيرة اهل البیت

الجزء الرابع

الامام علی ابن ابی طالب(عَلَيهِ السَّلَامُ)

تأليف: باقرشریف القرشي

تحقيق: مهدي باقر القرشی

موسسة الامام الحسن لإحیاءتراث اهل البیت

الطبعة الثانية : .... 1433ه- / 2012م

عدد النسخ : .... 1000 نسخة

حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤلّف

ردمك الدورة : 1 - 42 - 275 - 964 - 978

ردمك الجزء ( 39 ) : 0 - 1 - 8270 - 964 - 978

عنوان الناشر : النجف الأشرف - شارع الرسول صلی الله علیه وآله وسلم

مكتبة الإمام الحسن علیه السلام - هاتف 009647805694970

محرر الرقمي : ولي رادمرد

اشارة

موسوعة سيرة اهل البيت(عَلَيهِم السَّلَامُ)

الامام علی بن ابی طالب(عَلَيهِ السَّلَامُ)

موسوعة سيرة اهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)

الجزء الرابع

الامام علی بن ابی طالب(عَلَيهِ السَّلَامُ)

التفسير وفضلهُ في القُرآنِ والسُّنَةِ

تأليف: باقرشریف القرشي

تحقیق: مهدي باقر القرشي

موسسة الأمام الحسن

موسوعة سيرة اهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)

تأليف: باقرشریف القرشي

تحقيق: مهدی باقر القرشي

الناشر:... دار المعروف - مؤسسة الإمام الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ)

المطبعة:... ستار

الطبعة الثانية:... 1433هـ / 2012م

عدد النسخ:... 1000 نسخة

حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤلّف

ردمك الدورة: 1 - 42 - 275 - 964 - 978

ردمك الجزء (4): 9-46 - 275 - 64 - 978

عنوان الناشر: النجف الأشرف - شارع الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)

مكتبة الإمام الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) - هاتف 009647805694970

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هُوَ الَّذِى أَنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ الكِتابِ وَأَخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّه وَالرّاسِخُونَ فِي العِلْم يَقُولُونَ آمَنَا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبَابِ (آل عمران 7:3) الركِتابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (هود 11: 1) وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هذا القُرآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً (الكهف 54:29) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّه وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (التوبة 9: 119))﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (الزمر 39: 33))﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (البينة 98: 7)

تقديم

1 القرآن الكريم كنز من كنوز اللّه، وذخر من ذخائر الإسلام، وهبة من اللّه لعباده، أرسله إلى عبده ورسوله خاتم النَبيّين ليكون معجزة له ودليل صدق على رسالته، يقيم الأود، ويصلح ما اعوجّ من نظام الدنيا، وينير الطريق، ويوضح القصد، ويسير بالإنسان في أرحب الطرق وأضمنها أمناً وسلاماً.

القرآن الكريم رسالة اللّه الخالدة، وجنته الواقية، بعث بها أفضل عباده، وأكملهم فكراً، وأصدقهم إيماناً، وأرحمهم قلباً.

قال تعالى: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ (1).

وصدع الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) بكتاب اللّه تعالى يشيع آياته، ويذيع بياناته، ويتلو أحكامه على الناس على اختلاف قومياتهم، وتباين لغاتهم، واختلاف أمصارهم.

2 وأوجد القرآن الكريم بما يحمل من طاقات علمية وفكرية انقلاباً هائلاً في ذلك المجتمع الغارق في مآثم هذه الحياة، فقد دمّر جميع عاداتهم وتقاليدهم، وصنع لهم منهجاً متكاملاً لجميع شؤون الحياة الاجتماعيّة والسياسيّة والاقتصاديّة، وأقام معالم العدالة الاجتماعية التي لا تدع ظلّاً للظلم والبغي والاعتداء على حرمات الناس.


1) التوبة 9: 128

إنّ تعاليم القرآن وأحكامه وآدابه جاءت لتسمو بالإنسان، وترفع كيانه، وتجعله خليفة اللّه في أرضه، فما أعظم عائدته على جميع البشر! وما أجلّ نعمه وأياديه عليهم!

3 وحفل القرآن الكريم بالمحكم والمتشابه، والعامّ والخاصّ، والمطلق والمقيّد، فتأويله والوقوف على حقيقته النازلة من ربّ العالمين لا يحيط بهما إلّا الراسخون في العلم، وهم مصابيح الإسلام، وهداة الأنام، والمرتقى العالي في الإسلام، عترة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) الذين عاشوا مع القرآن، ووقفوا على دقائقه وأسراره وقيمه و آدابه، فلا بدّ من الرجوع الى ما أثر عنهم في تفسير القرآن الكريم، وليس الرجوع إليهم نافلة أو تطوعاً وإنّما هو الحق الذى لا بديل له.

4 والشيء المؤكد الذي لا ريب فيه أنّ سيّد العترة النبوية الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) أوّل من عرف القرآن ووقف على محتوياته، ومنه أخذ تلميذه عبداللّه بن عباس الذي هو ألمع مفسّر للقرآن، وقد كانت نسبة علومه ومعارفه في القرآن بالنسبة إلى علوم الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) كنسبة قطرة من المطر الى ماء البحر.

واستمدّ هذا الإمام الملهم العظيم تفسيره للقرآن من أخيه وابن عمه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فقد أحاطه علماً بتفسير كل آية نزلت عليه، كما أعلن الإمام ذلك بقوله: «فَلَمْ يُنْزِلِ اللّه عَلَى نَبِيِّهِ آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا وَقَدْ جَمَعْتُها، وَلَيْسَتْ مِنْهُ آيَةٌ إِلَّا وَقَدْ قَرَأَنِيها وَعَلَّمَنِي تَأْوِيلَها»(1).

وقال(عَلَيهِ السَّلَامُ): «ما نَزَلَتْ فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ إِلَّا وَقَدْ عَلِمْتُ أَيْنَ نَزَلَتْ، وَفِيمَنْ نَزَلَتْ،

وَفِي أَيِّ شَيْءٍ نَزَلَتْ، وَفِي سَهْلِ نَزَلَتْ، أَوْ فِي جَبَلٍ نَزَلَتْ» (2).


1) بحار الأنوار:92: 40 کتاب سليم: 147

2) أمالي الصدوق: 166. بحار الأنوار: 35: 395. شواهد التنزيل: 1: 391

وبهذا كان الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) أول من أحاط بالقرآن علماً، ووقف على مضامينه ومحتوياته.

5 كان الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في أيام حكومة الخلفاء قد انصرف إلى تفسير القرآن الكريم، وبيان مفرداته، وما يتعلق بآياته من شؤون الكون، وأمور التوحيد، وعجائب المخلوقات، وغير ذلك مما يرتبط بتفسير القرآن.

وكان هذا التفسير موضع اعتزاز الأئمّة الطاهرين، فكانوا يفخرون به، وحمل بعض الحاقدين على الشيعة إنّ عندهم مصحف الإمام وهو غير هذا المصحف، واتّخذ ذلك وسيلة للطعن عليهم، وهذا من قلّة التدبّر، فإنّ الشيعة يؤمنون إيماناً لا يخامره شكّ أنّه ليس هناك مصحف آخر غير هذا المصحف، وهو الذى نزل من ربّ العالمين على خاتم المرسلين

أما مصحف الإمام فهو حافل بتفسيره و أسباب نزوله وغير ذلك ممّا ذكرناه.

6 من المؤكد أنّه لو ثنيت الوسادة للإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد وفاة الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وتسلّم قيادة الحكم لتطوّرت الحياة الإسلاميّة، وسادت القيم الأصيلة والمثل العليا في الأرض، فقد كان هذا الإمام الملهم العظيم يملك طاقات هائلة من العلم لا يملكها غيره، فهو باب مدينة علم النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) الذي لا حدود لمعارفه وعلومه.

وقد أعلن الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه لو تسلّم القيادة بعد النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) لأفتى جميع الملل والأديان بما في كتبهم.

قال: «أَمَا وَاللّه لَوْ تُنيَتْ لِيَ الْوَسَادَةُ فَجَلَسْتُ عَلَيْهَا لَأَقْتَيْتُ أَهْلَ التَّوْرَاةِ بِتَوْراتِهِمْ حَتَّى تَنْطِقَ التَّوْراةُ فَتَقُولَ: صَدَقَ عَلِي مَا كَذَبَ، لَقَدْ أَفْتَاكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللّه فِي. وَأَفْتَيْتُ أَهْلَ الْإِنْجِيلِ بِانْجِيلِهِمْ حَتَّى يَنْطِقَ الْإِنْجِيلُ فَيَقُولَ: صَدَقَ عَلِيٌّ مَا كَذَبَ، لَقَدْ أَفْتَاكُمْ بِمَا

أَنْزَلَ اللّه فِيَّ. وَأَفْتَيْتُ أَهْلَ الْقُرْآنِ بِقُرْآنِهِمْ حَتَّى يَنْطِقَ الْقُرْآنُ فَيَقُولَ: صَدَقَ عَلِيٌّ مَا كَذَبَ، لَقَدْ أَفْتَاكُم بِمَا أَنْزَلَ اللّه فِي وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْقُرآنُ لَيْلاً وَنَهاراً، فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ يَعْلَمُ بِمَا أُنْزِلَ فِيهِ؟ وَلَوْلَا آيَةٌ فِي كِتابِ اللّه عَزَّ وَجَلَّ لَأَخْبَرْتُكُمْ بِمَا كَانَ، وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيامَةِ، وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَمْحُواْ اللّه مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الكِتاب) (1)» (2).

ودلّ حديث الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) على مدى ثرواته العلمية التي شملت جميع ما يقع في الدنيا من أحداث فيما هو كائن وما يكون حتى يرث اللّه الأرض ومن عليها.

7 من المؤسف حقاً أنّ الأمّة لم تستغلّ هذا العملاق العظيم، ولم تحتضنه ليفيض عليها من علومه ومعارفه وثقافته، ويعرّفهم بما في كتاب اللّه العظيم من أسرار مذهلة، فقد باعدوا بينه وبين الحياة السياسية العامة في البلاد، وأعلنت بعض الشخصيات البارزة من قريش أنّه لا تجتمع الخلافة والنبوة في بيت واحد، وهو منطق مهزول باعثه الحسد للإمام، والحقد على الأسرة النبوية، فقد آلت الخلافة إلى بني أمية وبني العباس، وهم لا رصيد لهم من علم وتقوى وفكر، وقد واجه المسلمون في عهودهم ألواناً مريرة من الاضطهاد والتنكيل.

8 ونعود للحديث عن تفسير الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) للقرآن الكريم، فإنّا لم نعثر على تفسير كامل له لجميع آيات الكتاب العزيز، وإنما ذكر السادة المفسّرون لقطات من آرائه في تفسير بعض الآيات، ونحن ننقلها عنهم للتدليل على مدى سعة علوم الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) واحاطته الكاملة بكتاب اللّه العظيم، وهو جزء من حياته العلمية التي نُلقي الأضواء على بعض معالمها.


1) الرعد 13: 39

2) بحار الأنوار: 92: 78. أمالي الصدوق: 422. التوحيد: 305

9 وقبل أن أطوى الصفحات الأخيرة من هذا التقديم أودُّ أن أعرض إلى أنّ هذا الكتاب جزء من موسوعة عن الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) التي تناولت البحث عن شؤون حياته، ولا أدّعي - بصورة جازمة - أنّي ألممت أو أحطت بجميع شؤون حياته فذلك أمر بعيد المنال وأستغفر اللّه تعالى من أن أدّعي ذلك، فإنّ هذا الكتاب على ما فيه من سعة وشمول، وما بذل في تأليفه من جهد شاق وعسير، فإنّه إنّما يُلقي الأضواء على بعض معالم حياة هذا الإمام الملهم العظيم الذي شغل أفكار العلماء بمواهبه وعبقرياته، وتبنّيه بصورة إيجابية للعدل الخالص والحق المحض.

لقد ألّف العلماء من قدامى ومحدثين عشرات الكتب إن لم تكن مئات الكتب في فضائل الإمام ومناقبه ومآثره، ومنها هذه الموسوعة، وهي جميعاً إنما تحكي صفحة من حياته المشرقة بالكرامة والشرف والنبل ونكران الذات.

وفي الختام إنّي أتضرع إلى اللّه تعالى أن يتقبل هذا الجهد، و أن يُثيبني عليه يوم ألقاه، إنّه وليّ ذلك والقادر عليه.

مکتبة الامام الحسن العام

النجف الاشرف باقر شریف القریشی

اِنحِنَاءٌ و تقدیسٌ اَمَامِ القُرآن الكَریم

إشارة:

وانحنى الإمام إجلالاً وخضوعاً أمام القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وقد أضفى عليه أجمل الأوصاف، وأسمى النعوت.

لقد كان الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في طليعة من قيم القرآن، وأشاد بفضله، وعظيم منزلته، وهذه كوكبة من الأخبار التي أدلى بها عن أهمية القرآن المجيد:

وصف القرآن

ووصف الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) القرآن الكريم بهذه الصفات الرفيعة، قال(عَلَيهِ السَّلَامُ): « ظَاهِرُهُ أَنِيقٌ، وَبَاطِتُهُ عَمِيقٌ، ظَاهِرُهُ حُكْمٌ، وَبَاطِتُهُ عِلْمٌ» (1).

حكت هذه الكلمات ما حفل به ظاهر القرآن وباطه ، فظاهره حكم وآداب، وباطه علم وفضل وخير وهدى للناس.

القرآن نور

خطب الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) خطاباً مهماً تحدّث فيه عن نعمة الإسلام على النّاس ورحمته عليهم، ثمّ تعرّض للقرآن الكريم، فوصفه بالنور، والسراج المنير.


1) الكافي:2: 599. نهج البلاغة: 1: 55. البصائر والذخائر: 7. وفي ربيع الابر الأبرار زيادة على ذلك: «وَلَا تَنْقَضِي غَرَائِبُهُ»

قال: «ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ - أي على الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) - الْكِتَابَ نُوراً لَا تُطْفَأُ مَصَابِيحُهُ، وَسِرَاجاً لَا يَخْبُو تَوَقُدُهُ، وَبَحْراً لَا يُدْرَكُ فَعْرُهُ، وَمِنْهَاجاً لَا يَضِلُّ نَهْجُهُ، وَشُعَاعاً لَا يُظْلِمُ ضَوْءُهُ، وَفُرْقَاناً لَا يُحْمَدُ بُرْهَانُهُ، وَتِبْيَاناً لَا تُهْدَمُ أَرْكَانُهُ، وَشِفَاءٌ لَا تُخْشَى أَسْقَامُهُ، وَعِزَا لَا تُهْزَمُ أَنْصَارُهُ، وَحَقًّا لَا تُحْذَلُ أَعْوَانُهُ.

فَهُوَ مَعْدِنُ الْإِيمَانِ وَيُحْبُو حَتُهُ (1)، وَيَنَابِيعُ الْعِلْمِ وَبُحُورُهُ، وَرِيَاضُ الْعَدْلِ وَغَدْرَاتُهُ، وَأَثَافِيُّ الْإِسْلَامِ وَبُنْيَانُهُ، وَأَوْدِيَةُ الْحَقِّ وَغِيطَانُهُ (2)، وَبَحْرُ لَا يَنْزِفُهُ الْمُسْتَنْزِفُونَ، وَعُيُونٌ لَا يُنْضِبُهَا الْمَائِحُونَ، وَمَنَاهِلُ لَا يَغِيضُهَا الْوَارِدُونَ، وَمَنَازِلُ لَا يَضِلُّ نَهْجَهَا الْمُسَافِرُونَ، وَأَعْلَامٌ لَا يَعْمَى عَنْهَا السَّائِرُونَ، وَآكَامٌ لَا يَجُوزُ عَنْهَا الْقَاصِدُونَ.

جَعَلَهُ اللّه رِياً لِعَطَشِ الْعُلَمَاءِ، وَرَبِيعاً لِقُلُوبِ الْفُقَهَاءِ، وَمَحَاجَّ لِطُرُقِ الصَّلَحَاءِ، وَدَوَاءٌ لَيْسَ بَعْدَهُ دَاءٌ، وَنُوراً لَيْسَ مَعَهُ ظُلْمَةٌ، وَحَبْلاً وثيقاً عُرْوَتُهُ، وَمَعْقِلاً منيعاً ذِرْوَتُهُ، وَعِزّاً لِمَنْ تَوَلَّاهُ، وَسِلْماً لِمَنْ دَخَلَهُ، وَهُدى لِمَنِ ائتَمَّ بِهِ، وَعُذْراً لِمَنِ انْتَحَلَهُ، وَبُرْهَاناً لِمَنْ تَكَلَّمَ بهِ، وَشَاهِداً لِمَنْ خَاصَمَ بهِ، وَفَلْجاً لِمَنْ حَاجَ بِهِ، وَحَامِلا لِمَنْ حَمَلَهُ، وَمَطيَّةٌ لِمَنْ أَعْمَلَهُ، وَآيَةً لِمَنْ تَوَسَّمَ، وَجُنَّةٌ لِمَنِ استلأَمَ، وَعِلْماً لِمَنْ وَعَى، وَحَدِيثاً لِمَنْ رَوَى، وَحُكْماً لِمَنْ قَضَى (3).

أرأيتم كيف قيّم الإمام القرآن وثمنه بهذه الكلمات الذهبيّة، التي حفلت بما في القرآن من ذخائر العلم، ومناجم الفكر، وهي تنمّ عن إحاطة الإمام ووعيه لجميع ما في القرآن من دقائق وأسرار!


1) البحبوحة: وسط المكان

2) الغيطان: جمع غاط، وهو المطمئن من الأرض

3) نهج البلاغة: 2: 315 و 316. بحار الأنوار: 89: 21 و 22، الحدیث 21

القرآن ناطق

من كلمات الإمام الرائعة في وصف القرآن الكريم قوله: «وَكِتَابُ اللّه بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، ناطق لا يَعْيَا لِسَانُهُ، وَبَيْتٌ لَا تُهْدَمُ أرْكَانُهُ، وَعِزَّ لَا تُهْزَمُ أَعْوَاتُهُ» (1).

ما أجمل هذا الوصف! وما أروع هذا البيان! فقد حكى ما في القرآن الكريم من عظيم الصفات.

القرآن يتحدّث عن أنباء الماضي والمستقبل

من أحاديث الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن القرآن الكريم أنه تحدّث عن أنباء الأمم الماضية، والأمم التي ستأتي قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «وَفِي الْقُرْآنِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ، وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ» (2).

لقد قصّ القرآن الكريم أحوال الأمم السابقة، وما جرى على بعضها من الدمار والهلاك، وذلك بسبب انحرافها عن الحقّ، ومعاداتها لرسل اللّه.

القرآن حبل اللّه المتين

أوصى الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) أصحابه بالتمسك بالقرآن، ووعي آياته لأنه حبل اللّه المتين، قال: «عَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللّه فَإِنَّهُ الْحَبْلُ الْمَتِينُ، وَالنُّورُ الْمُبِينُ، وَالشَّفَاءُ النَّافِعُ، وَالرّيُّ النَّاقِعُ، وَالْعِصْمَةُ لِلْمُتَمَسِّكِ، وَالنَّجَاةُ لِلْمُتَعَلِّقِ، لَا يَعْوَجُ فَيُقَامُ، وَلَا يَزِيغُ فَيُسْتَعْتَبُ وَلَا تُخْلِقُهُ كَثرَةُ الرَّدُ وَوُلُوجُ السَّمْعِ، مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ سَبَقَ» (3).

إن كتاب اللّه العظيم حافل بكلّ مقومات الحياة، فهو النور الذي يهدي الضالّ،


1) نهج البلاغة: 2: 16. بحار الأنوار: 92: 33. شرح نهج البلاغة: 8: 273

2) نهج البلاغة: 530، الحديث 313 الدّر المنثور: 5: 114، يرويه عن النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)

3) بحار الأنوار: 92: 23. نهج البلاغة: 2: 219

وهو العصمة لمن تمسّك به، والنجاة لمن التجأ إليه، فما أعظم عائدته على الإنسان!

القرآن ناصح

تحدّث الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن فضل القرآن ومدى أهميته، قال (عَلَيهِ السَّلَامُ):

«وَاعْلَمُوا أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ هُوَ النَّاصِحُ الَّذِي لَا يَغُضُّ، وَالْهَادِي الَّذِي لَا يُضِلُّ، وَالْمُحَدِّثُ الَّذِي لَا يَكْذِبُ، وَمَا جَالَسَ هَذَا الْقُرْآنَ أَحَدٌ إِلَّا قَامَ عَنْهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانِ: زِيَادَةٍ فِي هُدى، أَوْ نُقْصَانِ مِنْ عَمَىً.

وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَ الْقُرْآنِ مِنْ فَاقَةٍ (1)، وَلَا لِأَحَدٍ قَبْلَ الْقُرْآنِ مِنْ غِنى؛ فَاسْتَخْفُوهُ مِنْ أَدْوَائِكُمْ، وَاسْتَعِينُوا بِهِ عَلَى لَأَوَائِكُمْ (2)، فَإِنَّ فِيهِ شِفَاءٌ مِنْ أَكْبَرِ الدَّاءِ: وَهُوَ - أي الداء - الْكُفْرُ وَالنَّفَاقُ، وَالْغَيُّ وَالضَّلَالُ، فَاسْأَلُوا اللّه بِهِ، وَتَوَجَّهُوا إِلَيْهِ بِحُبِّهِ، وَلَا تَسْأَلُوا بِهِ خَلْقَهُ، إِنَّهُ مَا تَوَجَّهَ الْعِبَادُ إِلَى اللّه تَعَالَى بِمِثْلِهِ.

وَاعْلَمُوا أَنَّهُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ، وَقَائِلٌ مُصَدَّقٌ، وَأَنَّهُ مَنْ شَفَعَ لَهُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُفَعَ فِيهِ، وَمَنْ مَحَلَ بِهِ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صُدَّقَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: «أَلَا إِنَّ كُلَّ حَارِثٍ مُبْتَلَى فِي حَرْثِهِ وَعَاقِبَةِ عَمَلِهِ، غَيْرَ حَرَثَةِ الْقُرْآنِ». فَكُونُوا مِنْ حَرَثَتِهِ وَأَتْبَاعِهِ، وَاسْتَدِلُوهُ عَلَى رَبِّكُمْ، وَاسْتَنْصِحُوهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَاتَّهِمُوا عَلَيْهِ آرَاءَكُمْ، وَاسْتَغِثُوا فِيهِ أَهْوَاءَكُمْ» (3).

وصف الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) القرآن الكريم بأجمل الصفات وأبدع النعوت، فقد وصفه


1) الفاقة: الفقر والحاجة

2) اللأواء: الشدّة

3) ربيع الأبرار: 2: 82 و 83 نهج البلاغة: 252. بحار الأنوار: 89: 24

بالناصح المشفق الذي يهدي الناس للتي هي أقوم، كما وصفه بالمحدّث الذي لا يكذب، وإنّما يتلو الحقّ، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، وهو الدواء الذي يعالج جميع أمراض الإنسان ويحسم مشاكله، وهو، وهو الشافع يوم القيامة لمن قرأه بإمعان وسار على هديه. هذه بعض الصفات التي أضفاها الإمام على القرآن.

القرآن هدى ونور

أوصى الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) أصحابه برعاية القرآن والتمسك به فإنّه نور وهدى، قال(عَلَيهِ السَّلَامُ):

«اعْلَمُوا أَنَّ الْقُرْآنَ هُدَى النَّهَارِ، وَنُورُ اللَّيْلِ الْمُظْلِم عَلَى مَا كَانَ مِنْ جَهْدٍ وَفَاقَةِ » (1). القرآن هدى للناس، يُرشد الضال، ويُنير الطريق، ويُوضح القصد، ويهدي الحائر.

الحثّ على تعلم القرآن

حثّ الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) أصحابه على تعلم القرآن الكريم، قال(عَلَيهِ السَّلَامُ):

«تَعَلَّمُوا الْقرْآنَ فَإِنَّهُ أَحْسَنُ الْحَدِيثِ، وَتَفَقَّهُوا فِيهِ فَإِنَّهُ رَبِيعُ الْقُلُوبِ، وَاسْتَشْفُوا بِنُورِهِ

فَإِنَّهُ شِفَاءُ الصُّدُورِ، وَأَحْسِنُوا تِلَاوَتَهُ فَإِنَّهُ أَنْفَعَ الْقَصَص» (2).

وحفلت هذه الكلمات بآيات الثناء على كتاب اللّه العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه

حفظ القرآن

ندب الإمام أصحابه إلى حفظ القرآن، وممن حثّه الإمام على ذلك الفرزدق


1) أصول الكافي: 2: 600. بحار الأنوار: 65: 212

2) نهج البلاغة: 164. بحار الأنوار: 2: 36

الشاعر المعروف، فقد وفد مع أبيه على الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال الإمام لأبي الفرزدق:

مَنْ أَنْتَ؟

•

غالب بن صعصعة المجاشعي.

•

أَنْتَ ذُو الْإِبِلِ الْكَثِيرَةِ؟

•

نعم.

•

ما فَعَلَتْ إِبلُكَ؟

•

أذهبتها النوائب، وذعذعتها الحقوق.

•

ذاك - أي اذهاب الحقوق لها - خَيْرُ سَبِيلِها.

ثم التفت الإمام إلى غالب فقال له: مَنْ هذَا الفتى الَّذِي مَعَكَ؟ - وأشار إلى الفرزدق.

• ابني وهو شاعر.

فأرشده الإمام إلى تعلّم ما هو خير من الشعر قائلاً: عَلَّمْهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الشَّعْرِ.

واستجاب الفرزدق لنصيحة الإمام، فعكف على حفظ القرآن، وقد قيد نفسه سنة حتى حفظه، وفي ذلك يقول:

وَما صَبٌ رِجلي في حَدِيدٍ مُجَاشِعٍ *** مَعَ القِدْ إِلَّا حَاجَةٌ لي أُرِيدُها (1)

لقد كانت الحاجة التي يريدها الفرزدق هي حفظ القرآن الكريم والوقوف على معانيه.

دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند ختم القرآن

كان الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) يدعو بهذا الدعاء عند ختمه للقرآن الكريم:


1) نور القبس المختصر من المقتبس / المرزباني: 268. شرح نهج البلاغة: 10: 21 و 22

«اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِخْباتَ الْمُحْسِنِينَ، وَإِخْلَاصَ الْمُوقِنِينَ، وَمُرافَقَةَ الْأَبْرارِ، وَاسْتِحْفَاقَ حَقائِقِ الْإِيمَانِ، وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرَّ، وَالسَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمِ، وَوُجُوبَ رَحْمَتِكَ، وَعَزائِمَ مَغْفِرَتِكَ، وَالْفَوْزَ بِالْجَنَّةِ، وَالنَّجاةَ مِنَ النَّار» (1)

الخوارزمي: 86

.

وأثر عنه دعاء آخر كان يدعو به عند ختمه للقرآن، وهو:

«اللّهمَّ اشْرَحْ بِالْقُرْآنِ صَدْرِي، وَاسْتَعْمِلْ بِالْقُرْآنِ بَدَنِي، وَنَوِّرْ بِالْقُرْآنِ بَصَرِي، وَأَطْلِقْ بِالْقُرْآنِ لِسَانِي، وَأَعِنِّي عَلَيْهِ مَا أَبْقَيْتَنِي، فَإِنَّهُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ» (2).

القرآن ربيع القلوب

أدلى الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) فى بعض خطبه عمّا في القرآن الكريم من الفوائد التي لا يستغني عنها أحد، والتي منها أنّه ربیع القلوب، قال (عَلَيهِ السَّلَامُ):

«فَإِنَّ اللّه سُبْحَانَهُ لَمْ يَعِظُ أَحَداً بِمِثْل هذَا الْقُرْآنِ، فَإِنَّهُ حَبْلُ اللّه الْمَتِينُ، وَسَبَبُهُ الْأَمِينُ، وَفِيهِ رَبِيعُ الْقَلْبِ، وَيَنَابِيعُ الْعِلْمِ، وَمَا لِلْقَلْبِ جَلَاءٌ غَيْرُهُ» (3).

وكثير من أمثال هذه الأحاديث أدلى بها الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في فضل القرآن الكريم والاشادة به، وهي تحكي بصورة واضحة عن وعيه الكامل لكتاب اللّه العزيز، وتدبره التام لجميع ما فيه من حقول العلم والمعرفة، ولا شبهة إنّه ليس هناك أحد من الصحابة قد وقف على القرآن الكريم وفهم حقيقته غير الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) الذي هو باب مدينة علم النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) .


1) الصحيفة العلوية الثانية: 202 مكارم الأخلاق: 342. كنز العمال: 2: 351 المناقب

2) الصحيفة العلوية الأولى: 287 مستدرك الوسائل: 4: 378. بحار الأنوار: 89: 209، الحديث 6

3) شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد: 10: 31. بحار الأنوار: 312 و 313، الحدیث 76.

من تفسير الأمام للقُرآنِ الکریم

إشارة:

كان من أهمّ ما عنى به الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) تفسير القرآن الكريم الذي هو رسالة اللّه تعالى الكبرى لعباده، ومنهجه الكامل لما فرض عليهم من أحكام، وليس هناك أحد غيره أدرى بما في القرآن من ناسخ ومنسوخ، وعامّ وخاصّ، ومجمل ومبين، ومطلق ومقيّد، فقد علمه النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) جميع ذلك.

وقد صرح الإمام بذلك بقوله: « سَلُونِي عَنْ كِتابِ اللّه، فَوَاللّه! مَا نَزَلَتْ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللّه فِي لَيْلٍ وَنَهَارٍ وَلَا مَسِيرٍ، وَلَا مَقامِ إِلَّا وَقَدْ أَقْرَأَنِيها رَسُولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) وَعَلَّمَنِي تَأْوِيلَهَا ».

فانبرى إليه أحد قردة ذلك المجتمع ابن الكواء الدنس الخبيث ساخراً فقال له: يا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فما كان ينزل عليه، وأنت غائب عنه؟

فأجابه الإمام: «كانَ يَحْفَظُ عَلَى رَسُولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) مَا كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهُ، حَتَّى أَقْدِمَ عَلَيْهِ فَيُقْرأُنِيهِ، وَيَقُولُ: يا عَلِيُّ، أَنْزَلَ اللّه بَعْدَكَ عَلَيَّ كَذَا وَكَذَا، وَتَأْوِيلُهُ كَذَا وَكَذَا، فَيُعَلِّمُنِي تَنزِيلَهُ وَتَأْوِيلَهُ» (1)

لقد عهد النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بتفسير جميع ما نزل عليه من كتاب اللّه العظيم، وبيان محتوياته، ودقائقه وأسراره. وعلى أي حال، فإنّا نعرض إلى ما أثر عن الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) من تفسير بعض الآيات، وفيما يلي ذلك:


1) بحار الأنوار:92: 79. الاحتجاج: 139

سورة الفاتحة

إشارة:

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ *إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ *

هنا بحوث في المقام، نعرض لها حسب ما أثر فيها عن الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ):

البسملة جزء من السورة

أمّا البسملة فهي جزء من السورة - عند الشيعة -، وقد وردت النصوص عن الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في جزئيتها من كلّ سورة.

قال: (عَلَيهِ السَّلَامُ): «وَالْبَسْمَلَةُ فِي أَوَّلِ كُلِّ سُورَةِ آيَةٌ مِنْهَا، وَإِنَّمَا كانَ يُعْرَفُ انْقِضَاءُ السُّورَةِ بِنُزولِها ابتِداءً لِلْأُخْرَى، وَمَا أَنْزَلَ اللّه تَعَالَى كِتاباً مِنَ السَّمَاءِ إِلَّا وَهِيَ فَاتِحَتُهُ» (1).

وأكّد الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّها جزء بالخصوص من سورة الفاتحة.

قال: «إنَّها - أي البسملة - مِنَ الْفَاتِحَةِ، وَإِنَّ رَسُولَ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) كَانَ يَقْرَأُها وَيَعُدُّهاآيَةً مِنْهَا، وَيَقُولُ: فائِحَةُ الْكِتابِ فِي السَّبْعُ الْمَثانِي» (2).


1) مواهب الرحمن: 1: 20 عيون أخبار الرضا الا:2: 270، الحديث 59 بحار الأنوار 82: 60، الحديث 47

2) مواهب الرحمن: 1: 20 عيون أخبار الرضا الا:2: 270، الحديث 59 بحار الأنوار 82: 60، الحديث 47

بنود البسملة

أما بنود البسملة وفقراتها فهي:

اللّه وهو علم لتلك الذّات المقدّسة التي لا يحيط بمعرفتها وكنهها إلا هو عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال، وقد عرف علميّته له حتّى في زمان الجاهلية.

قال لبيد:

أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللّه بَاطِلُ *** وَكُلُّ نَعِيمِ لَا مَحالَةَ رَائِلُ

الرَّحْمَنِ وصف الخالق العظيم نفسه المقدسة بالرحمة دون سائر صفاته الكمالية؛ وذلك للتدليل على شمول رحمته وعمومها للجميع، للمسلم والكافر على حدّ سواء.

وعن الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «والرَّحْمنُ الْعاطِفُ عَلَى خَلْقِهِ بِالرِّزْقِ، لا يَقْطَعُ عَنْهُمْ مَوادَّ رِزْقِهِ وَإِنِ انْقَطَعُوا عَنْ طَاعَتِهِ» (1).

الرَّحِيم الرحيم من صفات المبدع العظيم، وهي من إفاضته المختصّة بالمؤمنين، قال تعالى: وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً (2).

أهمية السورة

وهي من أهم سور القرآن الكريم، وقد روى الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، عن


1) مواهب الرحمن: 1: 23. تفسير الأصفى: 1: 5 تفسير الإمام العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ): 34

2) الأحزاب 33: 43

النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) في شأنها، قال:

«لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) يَقُولُ: قالَ اللّه عَزَّ وَجَلَّ: قَسَمْتُ فَائِحَةَ الْكِتَابِ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، فَنِصْفُها لِي وَنِصْفُها لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ.

إِذا قالَ الْعَبْدُ: بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قالَ اللّه جَلَّ جَلَالُهُ: بَدَأَ عَبْدِي بِاسْمِي. وَحَقٌّ عَلَيَّ أَنْ أَتَمِّمَ لَهُ أُمُورَهُ، وَأَبارِكَ لَهُ فِي أَحْوالِهِ.

فَإذا قالَ: الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، قال اللّه جَلَّ جَلالُهُ: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَعَلِمَ أَنَّ النّعَمَ الَّتِي لَهُ مِنْ عِنْدِي، وَأَنَّ الْبَلَايا الَّتِي دُفِعَتْ عَنْهُ بِتَطَوُّلِي، أَشْهِدُكُمْ أَنِّي أُضِيفُ لَهُ إِلَى نِعَمِ الدُّنْيا نِعَمَ الْآخِرَةِ، وَأَدْفَعُ عَنْهُ بَلَايَا الْآخِرَةِ كَما دَفَعْتُ عَنْهُ بَلَايا الدنيا.

وَإِذا قالَ: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قالَ اللّه جَلَّ جَلَالُهُ: شَهِدَ لِي عَبْدِي أَنِّي الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، أَشْهِدُكُمْ لَأَوَفِّرَنَّ مِنْ رَحْمَتِي حَظْهُ، وَلَأَجْزِلَنَّ مِنْ عَطَائِي نَصِيبَهُ.

فَإِذا قالَ: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، قالَ اللّه تعالى: أُشْهِدُكُمْ كَمَا اعْتَرَفَ بِأَنِّي أَنَا الْمَالِكُ يَوْمَ الدِّينِ، لأسَهُلَنَّ يَوْمَ الْحِسابِ حِسابَهُ، وَلَا تَقَبَّلَنَّ حَسَنَاتِهِ، وَلَأَتَجاوَزَنَّ عَنْ سَيِّئَاتِهِ.

فَإِذا قالَ: إِيَّاكَ نَعْبُدُ، قالَ اللّه عَزَّ وَجَلَّ: صَدَقَ عَبْدِي، إِيَّايَ يَعْبُدُ، أَشْهِدُكُمْ لاثِييَنَّهُ عَلى عِبادَتِهِ ثَواباً يَغْبِطُهُ كُلُّ مَنْ خالَفَهُ فِي عِبادَتِهِ لِي.

فَإِذا قالَ: وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، قَالَ اللّه تَعَالَى: بِيَ اسْتَعَانَ عَبْدِي وَإِلَيَّ الْتَجَأَ، أَشْهِدُكُمْ لا عِينَتْهُ عَلَى أَمْرِهِ، وَلَأُغِيتْهُ فِي شَدَائِدِهِ، وَلَآخُذَنُ بِيَدِهِ يَوْمَ نَوائِبِهِ.

فَإِذا قالَ: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ إلى آخر السورة. قالَ اللّه عَزَّ وَجَلَّ: هذا لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، وَقَدِ اسْتَجَبْتُ لِعَبْدِي وَأَعْطَيْتُهُ ما أَمَّلَ، وَآمَنْتُهُ مِمّا

مِنْهُ وَجل» (1).

وهذه السورة من أفضل سور القرآن الكريم فقد جعلت جزءاً من الصلاة التي هي من أفضل العبادات في الإسلام، والبحث عنها يقع في جهات وهي:

مكان نزولها

نزلت هذه السورة المباركة في مكّة المقدّسة، كما ورد عن الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ويدلّ على ذلك أن النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) كان يصلي في مكّة والفاتحة جزء من الصلاة... الخ.

أسماؤها

وتسمى هذه السورة المباركة بعدة أسماء منها مايلي:

الفاتحة

سميت هذه السورة بالفاتحة لأصالتها، وتفرّع سائر القرآن منها (2).

السبع المثاني

من أسماء هذه السورة «السبع المثاني»، سمّيت بذلك إما لتكرارها في الصلاة، وإما لأنّ المثاني اسم للقرآن الكريم. وفاتحة الكتاب سبع آيات، وهي من أعظم آيات القرآن العظيم قال تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (3).

معنى الحمد

الحمد: هو الثناء على نعم اللّه تعالى التي لا تحصى، وروي عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)


1) الميزان في تفسير القرآن: 1: 39. أمالي الصدوق: 239 و 240، الحديث 253. عيون أخبار الرضاء عمال الان: 2: 269 و 270، الحديث 59

2) مواهب الرحمن 1: 47 و 48 شرح أصول الكافي: 5: 277

3) الحجر 15: 87

في تفسيره للحمد: «إنَّ اللّه عَرَّفَ عِبادَهُ بَعْضَ نِعَمِهِ عَلَيْهِمْ جُمَلاً، إِذْ لَا يَقْدِرُونَ عَلى مَعْرِفَةِ جَمِيعِها بِالتَّفْصِيلِ لِأَنَّها أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصى أَوْ تُعْرَفَ، فَقَالَ لَهُمْ: قُولُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلى ما أَنْعَمَ بهِ عَلَيْنَا (1).

رَبِّ الْعالَمِينَ الرّبِّ: هو الخالق والمكوّن، والمحيي والمدبّر لجميع الكائنات الحيّة وغيرها بجميع ذاتياتها وشؤونها، وروي عن الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في تفسيره لربّ العالمين:

«مالِكُ الْجَمَاعَاتِ مِنْ كُلِّ مَخْلُوقٍ مِنَ الْجَمَادَاتِ وَالْحَيْواناتِ، وَخَالِقُهُمْ، وَسَائِقُ أَرْزاقِهِمْ إِلَيْهِمْ مِنْ حَيْثُ يَعْلَمُونَ وَمِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ، يُقَلِّبُ الْحَيْوَانَاتِ بِقُدْرَتِهِ، وَيَغْذُوها مِنْ رِزْقِهِ، وَيَحُوطُها بكَنَفِهِ، وَيُدِيرُ كُلاً مِنْها بِمَصْلَحَتِهِ، وَيُمْسِكُ الْجَمَادَاتِ بِقُدْرَتِهِ، وَيُمْسِكُ الْمُتَّصِلَ مِنْهَا أَنْ يَتَهَافَتَ، وَيُمْسِكُ الْمُتَهَافِتَ أَنْ يَتَلَاصَقَ، وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَالْأَرْضَ أَنْ تَنْخَسِفَ إِلَّا بِأَمْرِه... (2).

الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ تقدّم تفسيرهما في البحث السابق، فلا حاجة لإعادة الكلام فيه.

مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ أي مالك يوم الآخرة، التي هي أعظم وأشدّ هولاً من أمور الدنيا، ولم يؤثر عن

إمام المتقين تفسير له.

إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ المراد: إنا نعبد اللّه تعالى ولا نعبد غيره، ونستعين به ولا نستعين بسواه،


1) الميزان في تفسير القرآن: 1: 24، نقلاً عن العيون: 2: 254 و 255، الحديث 30

2) مواهب الرحمن 1: 49

ودل الضمير المنفصل على الاختصاص، كما نصّ على ذلك علماء النحو.

اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ روي عن الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه فسّر هذه الآية بقوله: «أَدِمْ لَنَا تَوْفِيقَكَ الَّذِي بِهِ أَطَعْنَاكَ

فِي مَا مَضى مِنْ أَيَّامِنَا حَتَّى نُطِيعَكَ كَذلِكَ فِي مُسْتَقْبَلِ أَعْمَارِنَا» (1).

وروي عن الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن المراد هو كتاب اللّه تعالى.

وقيل: إنّ المراد به هو الإسلام (2).

صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ روي عن الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّه فسّر الآية بقوله: «اهْدِنَا صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ بِالتَّوْفِيقِ لِدِينِكَ وَطَاعَتِكَ، لَا بِالْمَالِ وَالصَّحَّةِ، فَإِنَّهُمْ قَدْ يَكُونُونَ كُفَاراً أَوْ فُسَّاقاً.

قال: وَهُمُ الَّذِينَ قالَ اللّه فِيهِمْ: وَمَن يُطِعِ اللّه وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّه عَلَيْهِم مِنَ النَبيّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقا (3)، (4).

وروي أنّ المراد بالمغضوب عليهم هم اليهود أعداء اللّه وأعداء رسوله، والمراد بالضالّين هم النصارى الذين ضلوا عن الحق واتّبعوا أهواءهم (5).


1) مواهب الرحمن: 1: 50. تفسير الإمام العسكري اللّه: 44، الحديث 20

2) مجمع البيان: 1: 28، وقيل: إن الصراط المستقيم هو الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، كما عن تفسير العياشي: 1: 24، الحديث 25

3) النساء 4: 69

4) الميزان في تفسير القرآن: 1 39 تفسير الإمام العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ): 47 و 48، الحديث 22. بحار الأنوار: 24: 10، الحديث 2

5) مجمع البيان: 1: 30 فتح الباري: 2: 209. تفسير الرازي: 1: 190. تفسير القرطبي: 1: 115

وبهذا ينتهي تفسير سورة الفاتحة التي هي من أهم سور القرآن الكريم، فقد جعلت جزءاً من الصلاة لا تصح بدونها، وفي الحديث: «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتابِ».

سورة البقرة

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

وهي مدنيّة كلّها إلا آية واحدة.

وهي: وَاتَّقُوْا يَوْمَا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّه ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (1)، فإنّها نزلت في حجة الوداع بمنى.

وعدد آياتها مائتان وست وثمانون آية، وهو العدد المروي عن الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ونحن لا نستوعب تفسير جميع سورة البقرة، وإنّما نذكر تفسير خصوص الآيات التي روي تفسيرها عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ):

خَتَمَ اللّه عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ 7 خَتَمَ اللّه عَلَى قُلُوبِهِمْ، أي جعل على قلوب الكافرين غطاء فلا ينتفعون بالمعارف الإلهية، وقد ذكر تعالى ذلك بقوله:... وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةٌ أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا... (2).


1) البقرة 2: 281

2) الأنعام 6: 25

وكذلك قوله تعالى: كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ (1).

وروي عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) تفسير هذه الآية: «سَبَقَ فِي عِلْمِهِ تَعَالَى أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ فَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ لِيُوافِقَ قَضاؤُهُ عَلَيْهِمْ عِلْمَهُ فِیهِمْ، أَلَا تَسْمَعْ قَولَهُ تَعالى: وَلَوْ عَلِمَ اللّه فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ(2)»(3)؟

هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ29 من نعم اللّه الكبرى على الإنسان أنه خلق له ما في الأرض من النباتات والحيوانات لينتفع بها انتفاعاً مادياً، وقد نظر الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى الجهة المعنوية أي خلق اللّه تعالى ما في الأرض للنظر والاعتبار.

قال(عَلَيهِ السَّلَامُ): «هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً لِتَعْتَبِرُوا بِهِ، وَلَتَوَصَّلُوا بِهِ إِلَى رِضْوانِهِ، وَتَتَوَقَّوا بِهِ مِنْ عَذَابِ نِيرَانِهِ، ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّمَاءِ أَخَذَ فِي خَلْقِهَا وَإِتقَانِها فَسَوَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ، وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، وَلِعِلْمِهِ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِمَ الْمَصَالِحَ فَخَلَقَ ما فِي الْأَرْضِ لِمَصالِحِكُمْ يا بَنِي آدَمَ..» (4).

وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ 34


1) المطفّفين 83: 14

2) الأنفال 8: 23

3) مواهب الرحمن: 1: 85 تفسير غريب القرآن: 497

4) مواهب الرحمن: 147. بحار الأنوار: 3: 40، الحديث 14. تفسير نور الثقلين: 1: 46، الحديث 67

لما خلق اللّه تعالى آدم أمر ملائكته بالسجود شكراً اللّه تعالى قصد التهنئة، فأبى إبليس واستكبر، فقد ردّ على اللّه تعالى أن آدم خُلق من طين، وإبليس خُلق من نار، والطاقة النارية أفضل من التراب، فقد أخذ بالقياس.

وفي الحديث: «إِنَّ أَوَّلَ مَنْ قاسَ إِبْلِيسُ».

وقد سأل يهودي الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن معجزات النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) في قبال معجزات الأنبياء، فقال: هذا آدم أسجد اللّه له ملائكته، فهل فعل بمحمّد شيئاً من هذا؟

فقال الإمام(عَلَيهِ السَّلَامُ): «لَقَدْ كانَ ذلِكَ، وَلكِنْ أَسْجَدَ اللّه لِآدَمَ مَلَائِكَتَهُ، فَإِنَّ سُجُودَهُمْ لَهُ لَمْ يَكُنْ سُجُودَ طَاعَةٍ، وَإِنَّهُمْ عَبَدُوا آدَمَ مِنْ دُونِ اللّه عَزَّ وَجَلَّ، وَلكِنِ اعْتِرافاً لآدَمَ بِالْفَضِيلَةِ، وَرَحْمَةٌ مِنَ اللّه لَهُ، وَمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) أُعْطِى ما هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هذا، إِنَّ اللّه جَلَّ وَعَلَا صَلَّى عَلَيْهِ فِى جَبَرُوتِهِ وَالْمَلَائِكَةُ بِأَجْمَعِها وَتَعَبَّدَ الْمُؤْمِنِينَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَهَذِهِ زِيادَةٌ لَهُ» (1).

وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ 45 أمر تعالى بالاستعانة بالصبر وهو الصيام فيما إذا نزلت بالإنسان كارثة أو أهمّه أمر، فإنّه من الوسائل لإفاضة اللّه تعالى بإزالة ما نزل بالإنسان من همّ، وكذلك أمر بالاستعانة بالصلاة فإنّها أيضاً من الوسائل التي يستدفع بها البلاء، وكان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا هاله أمر فزع إلى الصلاة وتلا هذه الآية (2).


1) الميزان في تفسير القرآن: 1: 124، نقلاً عن الاحتجاج: 1: 314. بحار الأنوار: 10: 29، الحديث 1

2) أصول الكافي: 3: 480. تفسير القرطبي: 1: 170. تفسير الرازي: 4: 163، وفيهما: «حزّ به» بدل «هاله »

وأثر عن الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّه قال: «إِذا نَزَلَتْ بِالرّجُلِ النّازِلَةُ الشَّدِيدَةُ فَلْيَصُمْ فَإِنَّ اللّه تَعَالَى يَقُولُ: اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ، يَعْنِي الصّيام - بالنسبة للصبر» (1).

الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُلَاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ 46 نزلت هذه الآية الكريمة في الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وفي الصحابي العظيم عمّار بن ياسر الطيّب ابن الطيّب، وفي الصحابي الجليل عثمان بن مظعون.

فسّر الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) هذه الآية بقوله: «يَعْنِي يُوقِنُونَ أَنَّهُمْ يُبْعَثُونَ، وَيُحْشَرُونَ، وَيُحَاسَبُونَ، وَيُجْزَوْنَ بِالثَّوابِ وَالْعِقابِ، وَالظَّنُّ هاهنا الْيَقِينُ» (2).

وَاتَّقُوا يَوْماً لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَفْسٍ شَيْئاً وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ 48 إن للأنبياء وأوصيائهم والمتقين منزلة كريمة عند اللّه تعالى، وهو الذي يتولّى جزاءهم على ما عانوه من جهد شاق وعسير في هداية الناس، وأنّه تعالى يرفع شأنهم ويعلي قدرهم في يوم الجزاء الأكبر.

وقد روى الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) أنه قال: «مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِحَوْضِي فَلَا أَوْرَدَهُ اللّه حَوْضِي، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِشَفَاعَتِي فَلَا أَنَالَهُ اللّه شَفَاعَتِي».

ثم قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): إِنَّما شَفاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي، فَأَمَّا الْمُحْسِنُونَ مِنْهُمْ فَما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيل (3).


1) من لا يحضره الفقيه: 2: 47. الكافي: 4: 63 و 64، الحديث7

2) مواهب الرحمن: 1: 214 الميزان في تفسير القرآن: 1: 153. التوحيد: 267. تفسير نور الثقلين: 1: 76 و77، الحدیث 183

3) أمالي الصدوق: 16. عيون أخبار الرضاء الا: 2: 125، الحديث 35 بحار الأنوار8: 19، الحديث 4

وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ 54 قال الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): في تفسير هذه الآية: « قَالُوا لِمُوسى: ما تَوْبَتُنا؟ قالَ: يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً، فَأَخَذُوا السَّكاكِينَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقْتُلُ أَخاهُ وَأَبَاهُ وَابْنَهُ، وَاللّه لَا يُبالِي مَنْ قَتَلَ، حَتَّى قُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفاً، فَأَوْحَى اللّه تَعَالَى إِلَى مُوسَى: مُرْهُمْ فَلْيَرْفَعُوا أَيْدِيَهُمْ، قَدْ غُفِرَ لِمَنْ قُتِلَ، وَتِيبَ عَلَى مَنْ بَقِيَ» (1).

وفي تفسير القمّي: «أنّ موسى لمّا خرج إلى الميقات ورجع إلى قومه وقد عبدوا العجل، قال لهم موسى: يا قوم، إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ (2).

فقالوا له: كيف نقتل أنفسنا؟

فقال لهم موسى: اغد واكل واحد منكم إلى بيت المقدس ومعه سكين أو حديدة أو سيف، فإذا صعدت أنا منبر بني إسرائيل فكونوا متلثّمين لا يعرف أحد صاحبه فاقتلوا بعضكم بعضاً.

فاجتمعوا سبعين ألف رجل ممن كانوا عبدوا العجل إلى بيت المقدس، فلما صلّى بهم موسى وصعد المنبر أقبل بعضهم يقتل بعضاً حتى نزل جبرئيل فقال: قل لهم يا موسى: ارفعوا القتل فقد تاب اللّه عليكم، فقتل منهم عشرة آلاف، وأنزل اللّه:


1) الدّر المنثور: 1: 69. المستدرك: 2: 380. كنز العمّال: 2: 467. الميزان في تفسير القرآن: 1: 190

2) البقرة 542

و ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (1). وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّه أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ 114 دلّت الآية على ذمّ من يمنع مساجد اللّه تعالى أن يتعبد بها، ويذكر فيها اسمه، والمساجد هي الأماكن المُعَدَّة للعبادة والصلاة.

وقد روى الشهيد زيد بن علي، عن آبائه، عن الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إِنَّ الْمَسَاجِدَ جَمِيعُ الْأَرْضِ؛ لِقَوْلِ النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِداً، وَتُرابُها طَهُوراً» (2).

إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولئِكَ يَلْعَتُهُمُ اللّه وَيَلْعَتُهُمُ اللَّاعِنُونَ 159 شجبت الآية الذين يكتمون ما أنزل اللّه من هدى واصلاح إلى الناس من أجل أغراضهم ومطامعهم الخاصة، وفسرها الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالعلماء اذا فسدوا (3).

وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ 163 اللّه واحد لا شريك له في ملكه، ولا شبيه له يعاضده.


1) الميزان في تفسير القرآن: 1: 19. بحار الأنوار: 13: 222. تفسير القمي: 1: 47

2) مجمع البيان: 1: 361. المعتبر: 158. تفسير القرطبي: 5: 237. تفسير الرازي: 10: .114

3) الميزان في تفسير القرآن: 1: 392. تفسير نور الثقلين: 1: 148، الحديث 479

وقد أثر عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في تفسير الواحد ما يلي: سأله أعرابي في حرب الجمل فقال له: أتقول إنّ اللّه واحد؟

فثار عليه الناس، فنهرهم الإمام، وقال لهم: «دَعُوهُ فَإِنَّ الَّذِي يُريدُهُ الْأَعْرابِيُّ هُوَ الَّذِي نُرِيدُهُ مِنَ الْقَوْمِ».

ثمّ وجّه الإمام كلامه صوب الأعرابي قائلاً: «إِنَّ الْقَوْلَ فِى أَنَّ اللّه وَاحِدٌ عَلى أَرْبَعَةِ أَقسام:

فَوَجْهانِ لَا يَجُوزانِ عَلَى اللّه عَزَّ وَجَلَّ، وَوَجْهَانِ يَثْبُتانِ فِيهِ.

فَأَمَّا اللَّذَانِ لَا يَجُوزانِ عَلَيْهِ فَقَوْلُ الْقَائِلِ وَاحِدٌ يَقْصِدُ بِهِ بِابَ الْأَعْدادِ، فَهذا لَا يَجُوزُ لِأَنَّ مَا لَا ثانِيَ لَهُ لَا يَدْخُلُ فِي بَابِ الْأَعْدادِ، أَمَا تَرَى أَنَّهُ كَفَرَ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ، وَقَوْلُ الْقائِلِ هُوَ وَاحِدٌ مِنَ النَّاسِ، يُرِيدُ بِهِ النَّوْعَ مِنَ الْجِنْسِ، فَهَذا مَا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ تَشْبِيةٌ وَجَلَّ رَبُّنَا عَنْ ذَلِكَ وَتَعَالَى.

وَأَمَا الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ يَثْبُتانِ فِيهِ، فَقَوْلُ الْقائِل هُوَ وَاحِدٌ لِيْسَ لَهُ فِي الْأَشْياءِ شِبْهُ، كَذلِكَ رَبُّنَا. وَقَوْلُ الْقَائِلِ إِنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَحَدِيُّ الْمَعْنى، يُعْنى بِهِ أَنَّهُ لَا يَنْقَسِمُ فِي وُجُودٍ وَلَا عَقْلٍ وَلَا وَهْمٍ، كَذلِكَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ» (1).

وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ 186 دلّت الآية بأوضح بيان وأجمل أسلوب على استجابة اللّه تعالى لدعوة عبده فهو قريب منه.

يقول الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في وصيّته لولده الإمام الحسين(عَلَيهِ السَّلَامُ):


1) الميزان في تفسير القرآن: 1: 408، نقلاً عن الخصال: 2، الحديث 1. التوحيد: 83

«ثُمَّ جَعَلَ - أي اللّه - فِي يَدَيْكَ مَفاتِيحَ خَزائِنِهِ بِمَا أَذِنَ لَكَ فِيهِ مِنْ مَسْأَلَتِهِ، فَمَتَى شِئتَ اسْتَفْتَحْتَ بِالدُّعَاءِ أَبْوَابَ نِعْمَتِهِ، وَاسْتَمْطَرْتَ شابِيبَ رَحْمَتِهِ، فَلَا يُقَنِّطَنَّكَ إِبْطَاءُ إِجَابَتِهِ، فَإِنَّ الْعَطِيَّةَ عَلَى قَدْرِ النِّيَّةِ. وَرُبَّمَا أُخْرَتْ عَنْكَ الْإِجَابَةُ، لِيَكُونَ ذلِكَ أَعْظَمَ لأَجْرِ السَّائِلِ، وَأَجْزَلَ لِعَطَاءِ الْأَمِل.

وَرُبَّمَا سَأَلْتَ الشَّيْءَ فَلَا تُؤْتَاهُ، وَأُوتِيتَ خَيْراً مِنْهُ عَاجِلا أَوْ أَجِلاً، أَوْ صُرِفَ عَنْكَ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ، فَلَرُبَّ أَمْرٍ قَدْ طَلَبْتَهُ فِيهِ هَلَالُ دِينِكَ لَوْ أُوتِيتَهُ، فَلْتَكُنْ مَسَأَلْتُكَ فيما يَبْقَى لَكَ جَمَالُهُ، وَيُنْفَى عَنْكَ وَبَالُهُ؛ فَالْمَالُ لَا يَبْقَى لَكَ وَلَا تَبْقَى لَهُ» (1).

وجمع كلام الإمام(عَلَيهِ السَّلَامُ) الفوائد الدعاء، وأنه ضرورة للمؤمن، كما جمع بعض الأسباب التي تتأخّر فيها إجابة الدعاء.

تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّه وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوح الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللّه مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُم مَنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللّه مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللّه يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ 253 حكت الآية تفضيل اللّه تعالى لبعض رسله على بعض، وقد فضّل تعالى نبيه العظيم محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) على جميع النَبيّين، وخصّه بالقرآن الكريم، وقد أيد تعالى نبيه الكريم عيسى بن مريم (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالبينات، كإبراء الأكمه والأبرص وغير ذلك من وسائل الإعجاز والتأييد التي دلّلت على نبوته.


1) نهج البلاغة: 2: 49 بحار الأنوار: 90: 300 و 301، الحدیث 38. تفسير نور الثقلين: 1: 171، الحدیث 591

وأفادت الآية وقوع الفتن في الأمم السابقة من بعد ما جاءتهم البيّنات، فمنهم من آمن ومنهم من كفر، ووقع بينهم القتال الذي أشاع الثكل والحزن في بيوتهم، وقد استشهد الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بهذه الآية حينما سأله شخص فقال له: يا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، كَبّر لقوم وكبَّرنا، وهلَّل القوم وهلَّلنا، وصلّى القوم وصلّينا، فعلى ما نقاتلهم؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ):

«عَلى هَذِهِ الْآيَةِ - وقرأها - فَنَحْنُ الَّذِينَ آمَنًا وَهُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا».

فقال الرجل: كفر القوم وربّ الكعبة! ثم حمل فقاتل حتى قتل (1).

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّه غَنِيٌّ حَمِيدٌ 274 قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في تفسير طَيِّبَاتِ ما كَسَبْتُمْ: «هِي الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ»، والمراد: وَمِمّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ يعني من الحبّ والثمر، وكلّ شيء عليه زكاة (2).

الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ 274 نزلت هذه الآية في الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، كان معه أربعة دراهم فتصدّق بواحد ليلاً، ويواحد نهاراً، وبواحد سرّاً، وبواحد علانيةً، فنزلت هذه الآية: الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بالليل وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلَانِيَةً (3).


1) تفسير العياشي: 1: 138. الاحتجاج: 1: 248. تفسير نور الثقلين: 1: 254

2) الدّر المنثور: 1: 341. تفسیر روح المعاني: 3 39 تفسیر ابن کثیر: 1: 327

3) تفسير العياشي: 1: 151. مجمع البيان: 2: 667 مناقب آل أبي طالب: 1: 345. بحار الأنوار: 61: 175

سورة آل عِمران

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

جميع آيات هذه السورة المباركة مدنيّة، وعددها مائتان

ونعرض لبعض الآيات التي أثر تفسيرها عن الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) حليف القرآن ورائد الحكمة والبيان.

هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّه وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِن عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبَابِ 7 حكت الآية المباركة أموراً بالغة الأهمّية وهى:

1- إنّ القرآن الكريم فيه آيات محكمات، واختلف في معنى المحكمات على وجوه لعلّ من أسدّها أن المحكم ما علم المراد منه من غير قرينة تقترن به (1).


1) مجمع البيان: 1: 409. التبيان: 2: 394

2- إن القرآن المجيد فيه آيات متشابهات، وأوجه ما قيل في المتشابهات أنّها ما لا يعلم المراد منها إلا بقرينة وبيان، وقد ألمح الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في حديث له عن كلا الأمرين بقوله: «ما مِنْ آيَةٍ إِلَّا وَلَها أَرْبَعَةُ مَعانٍ: ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ، وَحَدٌ وَمُطْلَعٌ، فَالظَّاهِرُ التَّلَاوَةُ وَهِي مَدْلُولُ اللَّفْظِ وَظَاهِرُهُ، وَالْبَاطِنُ الْفَهْمُ، وَالْحَدُّ هُوَ أَحْكامُ الْحَلَالِ وَالْحَرام، وَالْمُطَّلَعُ هُوَ مُرادُ اللّه مِنَ الْعَبْدِ بها» (1).

3- إنّ اللّه تعالى ذمّ الذين يتبعون المتشابه ويحتجون به علی باطل آرائهم وعقائدهم ابتغاء للفتنة والفساد، وقد نعى الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) هؤلاء وذمّهم بقوله: «تَرِدُ عَلَى أَحَدِهِمُ القَضِيَّةُ فِي حُكْمِ مِنَ الْأَحْكَامِ فَيَحْكُمُ فِيهَا بِرَأْيِهِ، ثُمَّ تَرِدُ تِلْكَ القَضِيَّةُ بِعَيْنِهَا عَلَى غَيْرِهِ فَيَحْكُمُ فِيهَا بِخِلافِ قَوْلِهِ، ثُمَّ يَجْتَمِعُ القُضَاةُ بِذلِكَ عِنْدَ الْإِمَام - وهو أحد أئمة الضلال - الَّذِي اسْتَقْضَاهُم، فَيُصَوِّبُ آرَاءَهُمْ جَمِيعاً، وَإِلَهُهُمْ وَاحِدٌ، وَنَبِيُّهُمْ وَاحِدٌ، وَكِتَابُهُمْ وَاحِدٌ! أَفَأَمَرَهُمُ اللّه سُبْحَانَهُ بِالْاخْتِلَافِ فَأَطَاعُوهُ؟

أَمْ نَهَاهُمْ عَنْهُ فَعَصَوْهُ؟

أَمْ أَنْزَلَ اللّه سُبْحَانَهُ دِيناً نَاقِصاً فَاسْتَعَانَ بِهِمْ عَلَى إِثْمَامِهِ؟

أَمْ كَانُوا شُرَكَاءَ لَهُ، فَلَهُمْ أَنْ يَقُولُوا، وَعَلَيْهِ أَنْ يَرْضَى؟

أَمْ أَنْزَلَ اللّه دِيناً تاماً فَقَصَّرَ الرَّسُولُ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) عَنْ تَبْلِيغِهِ وَأَدَائِهِ؟ وَاللّه سُبْحَانَهُ يَقُولُ: مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ (2)؟ وَذَكَرَ أَنَّ الكِتَابَ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضاً، وَأَنَّهُ لَا اخْتِلافَ فِيهِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: وَلَوْ كَانَ مِن عِندِ غَيْرِ اللّه لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيراً (3)،


1) تفسير الصافي: 1: 296. الميزان في تفسير القرآن: 3: 73

2) الأنعام 6: 38

3) النساء 4: 82

وَإِنَّ القُرْآنَ ظَاهِرُهُ أَنِيقٌ، وَبَاطه عَمِيقٌ، لَا تَفْنَى عَجَائِبُهُ، وَلَا تَنْقَضِي غَرَائِبُهُ، وَلَا تُكْشَفُ الظُّلُمَاتُ إِلَّا بِهِ» (1).

4- إن القرآن الكريم لا يعلم تأويله والوقوف على حقائقه وأسراره إلا اللّه تعالى منزل الكتاب هدى ورحمةً، والرّاسخون في العلم، وهم المتقنون له، الواقفون على دقائقه، وهم أهل بيت الرّحمة ومعدن الحكمة، وأوصياء الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) وخلفاؤه على أمته.

وفي حديث للإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) مع معاوية عرض فيه لذلك قال: «يا مُعاوِيَةُ، إِنَّ الْقُرْآنَ حَقٌّ وَنُورٌ وَهُدى وَرَحْمَةٌ وَشِفاءٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ، وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمَى.

يا مُعاوِيَةُ، إِنَّ اللّه عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَدَعْ صِنْفاً مِنْ أَصْنافِ الضَّلَالَةِ وَالدُّعاةِ إِلَى النَّارِ إِلَّا وَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِمْ وَاحْتَجَّ عَلَيْهِمْ فِي الْقُرْآنِ، وَنَهَى فِيهِ عَنِ اتَّبَاعِهِمْ، وَأَنْزَلَ فِيهِمْ قُرْآناً ناطقاً عَلَيْهِمْ، قَدْ عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ، وَإِنِّي سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) يَقُولُ: لَيْسَ مِنَ الْقُرْآنِ آيَةٌ إِلَّا وَلَها ظَهْرٌ وَبَطْنٌ، وَلَا مِنْ حَرْفٍ إِلَّا وَلَهُ تَأْوِيلٌ، وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّه وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ، الرَّاسِخُونَ نَحْنُ آلُ محمّد، وَأَمَرَ اللّه سائِرَ الْأُمَّةِ أَنْ يَقُولُوا: آمَنَا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبَّنَا، وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبَابِ، وَأَنْ يُسَلِّمُوا إِلَيْنَا، وَقَدْ قَالَ اللّه: وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ (2)هُمُ الَّذِينَ يُسْأَلُونَ عَنْهُ وَيَطْلُبُونَهُ» (3).

هذه بعض محتويات الآية على ضوء ما ورد تفسيرها عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) .


1) نهج البلاغة: 61 الميزان في تفسير القرآن: 3: 82. الاحتجاج: 1: 390

2) النساء 4: 83

3) مواهب الرحمن: 5: 56. كتاب سليم: 306. بحار الأنوار: 33: 155

إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّه الإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيَاً بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّه فَإِنَّ اللّه سَرِيعُ الْحِسَابِ 19 حكت هذه الآية المباركة أنّ الدين عند اللّه تعالى هو الإسلام منقذ البشرية من الضلال، والهادي إلى طريق الحق.

وقد تحدّث الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الإسلام بقوله:

«لأَنْسُبَنَّ الْإِسْلَامَ (1)نِسْبَةٌ لَمْ يَنْسُبْهَا أَحَدٌ قَبْلِي، وَلَا يَنْسُبُهَا أَحَدٌ بَعْدِي، الإِسْلَامُ هُوَ التَّسْلِيمُ، وَالتَّسْلِيمُ هُوَ التَّصْدِيقُ، والتَّصْدِيقُ هُوَ الْيَقِينُ، وَالْيَقِينُ هُوَ الْأَداءُ، والأَداءُ هُوَ الْعَمَلُ. إِنَّ الْمُؤْمِنَ أَخَذَ دِينَهُ عَنْ رَبِّهِ وَلَمْ يَأْخُذْهُ عَنْ رَأْيِهِ.

أَيُّهَا النَّاسُ، دِينَكُمْ، دِينَكُمْ، تَمَسَّكُوا بِهِ، لَا يُزِلْ أَحَدٌ عَنْهُ لأَنَّ السَّيِّئَةَ فِيهِ خَيْرٌ مِنَ الْحَسَنَةِ فِي غَيْرِهِ، وَإِنَّ السَّيِّئَةَ فِيهِ تُغْفَرُ، وَالْحَسَنَةَ فِي غَيْرِهِ لَا تُقْبَلُ» (2).

تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيَّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ 27 أفادت الآية الكريمة عظيم قدرة الخالق العظيم، فمن قدرته الهائلة ولوج الليل في النّهار، وولوج النّهار في الليل، وذلك بإدخال أحدهما في الآخر.


1) أي: لأعرَّفنه

2) نهج البلاغة: 491، الحديث 125، وفيه: «إلى والأداء هو العمل». تفسير القمي: 1: 100. أمالي الصدوق: 432. تفسير مجمع البيان: 2: 259. تفسير روح المعاني 106:1

ومن قدرته إخراج الحيّ من الميت كإخراج المؤمن من نطفة الكافر، وكأخراج الميت - وهو الكافر - من الحيّ وهو المؤمن، ومن عظيم قدرته تعالى أنه يرزق من يشاء بغير حساب.

وتحدث الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بحديث رائع عن الرزق قال:

«الرِّزْقُ رِزْقَانِ: رِزْقٌ تَطْلُبُهُ وَرِزْقٌ يَطْلُبُكَ، فَإِنْ لَمْ تَأْتِهِ أَتَاكَ. فَلَا تَحْمِلْ هَمَّ سَنَتِكَ عَلَى يَوْمِكَ كَفَاكَ كُلُّ يَوْمٍ عَلى مَا فِيهِ؛ فَإِنْ تَكُنِ السَّنَةُ مِنْ عُمُرِكَ فَإِنَّ اللّه تَعَالَى.

سَیُوتیکَ فِي كُلِّ غَدٍ جَدِيدٍ مَا قَسَمَ لَكَ؛ وَإِنْ لَمْ تَكُنِ السَّنَةُ مِنْ عُمُرِكَ فَمَا تَصْنَعُ بِالْهَمْ فِيمَا لَيْسَ لَكَ؛ وَلَنْ يَسْقَكَ إِلَى رِزْقِكَ طَالِبٌ، وَلَنْ يَغْلِبَكَ عَلَيْهِ غَالِبٌ، وَلَنْ يُبْطِئَ عَنْكَ مَا قَدْ قُدِّرَ لَكَ» (1).

لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّه فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةٌ وَيُحَذِّرُكُمُ اللّه نَفْسَهُ وَإِلَى اللّه الْمَصِيرُ 28 نهت الآية الكريمة المسلمين عن اتخاذ الكافرين أولياء لهم، وعقد صداقة ومودّة معهم، وذلك لتباين الاتجاهين فاتّجاه المؤمن الإيمان باللّه تعالى، واتجاه الكافر الكفر باللّه، فكيف يلتقيان؟ واجازت الآية اتصال المؤمن بالكافر للتقية وهو خوف المؤمن على نفسه وماله وعرضه منه، فإنّه يسمح له بالاتصال به.

وقد أعرب الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في بعض أحاديثه عن جواز التقية ومشروعيتها معالخوف، قال ا(عَلَيهِ السَّلَامُ):


1) نهج البلاغة: 543، الحديث.379 من لا يحضره الفقيه: 4: 386. بحار الأنوار: 5: 147، الحديث 4

«وَأَمَرَكَ - أي اللّه - أَنْ تَسْتَعْمِلَ التَّقِيَّةَ فِي دِينِكَ، فَإِنَّ اللّه تَعالى يَقُولُ: لَا يَتَّخِذ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ وَإِيَّاكَ ثُمَّ إِيَّاكَ أَنْ تَتَعَرَّضَ لِلْهَلَاكِ وَأَنْ تَتْرُكَ التَّقِيَّةَ الَّتِي أَمَرْتُكَ بِها فَإِنَّكَ شائِطٌ بِدَمِكَ وَدِمَاءِ إِخْوانِكَ مُعَرَّضٌ لِزَوالِ نِعْمَتِكَ وَنِعَمِهِمْ، مُذِلّهُمْ فِي أَيْدِي أَعْداءِ دِينِ اللّه، وَقَدْ أَمَرَكَ اللّه تَعَالَى بِإِعْزازِهِمْ» (1).

فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّه عَلَى الْكَاذِبِينَ 61 نزلت الآية الكريمة حينما جاء وفد النصارى بزعامة رؤسائهم الروحانيين النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) اللّه فطلبوا منه المباهلة إلى اللّه تعالى أن يلعن الكاذب منهما، فاستجاب

النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) وأخرج للمباهلة بضعته الطاهرة سيّدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عَلَيهِما السَّلَامُ) والحسن والحسين (عَلَيهِما السَّلَامُ) السبطيه وسيّدي شباب أهل الجنة، والإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) باب مدينة علمه ونفسه - بمقتضى الآية -، فقد دلّت بوضوح على أنّ الإمام هو نفس رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وقد ذكرنا في البحوث السابقة تفصيل هذه الحادثة وما تحمل من تكريم وتعظيم الأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ).

إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَبيّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللّه وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ 68 قال الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في تفسير هذه الآية: «إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِالْأَنْبِيَاءِ أَعْلَمُهُمْ بِمَا جَاءُوا بِهِ».

ثُمَّ تَلَا: إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَبيّ وَالَّذِينَ آمَنُوا يَعْني


1) تفسير الصافي: 1: 302. تفسير نور الثقلين: 1: 325، الحديث 82

محمّداً وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُ، فَلَا تُغَيّروا.

ثمّ قال: «إِنَّ وَلِيَّ محمّد مَنْ أَطَاعَ اللّه وَإِنْ بَعُدَتْ لُحْمَتُهُ، وَإِنَّ عَدُوَّ محمّد مَنْ عَصَی اللّه وَإِنْ قَرُبَتْ لُحْمَتُهُ» (1).

وَإِذْ أَخَذَ اللّه مِيثَاقَ النَبيّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ وَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ 81 قال الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في تفسير هذه الآية:

«لَمْ يَبْعَثِ اللّه نَبِيّاً - آدم فمن بعده - إِلَّا أَخَذَ عَلَيْهِ الْعَهْدَ فِي محمّد اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) لَئِنْ بُعِثَ وَهُوَ حَيٌّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ وَلَيَنْصُرَنَّهُ وَيَأْمُرُهُ فَيَأْخُذُ الْعَهْدَ عَلَى قَوْمِهِ»، ثم تلا الآية.

وروي عن الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال في تفسير هذه الآية:

«إِنَّ اللّه أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَ نَبِيِّنَا أَنْ يُخْبِرُوا أُمَمَهُمْ بِمَبْعَتِهِ وَنَعْتِهِ، وَيُبَشِّرُوهُمْ بِهِ وَيَأْمُرُوهُمْ بِتَصْدِيقِهِ» (2).

وهذا التفسير قريب من التفسير الأوّل.

إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدَى لِلْعَالَمِينَ 96 سأل رجل الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن هذه الآية قائلاً: أهو أول بيت؟


1) مجمع البيان: 2: 770. بحار الأنوار: 1: 183، الحديث.79 كنز العمال: 1: 379. تفسير الصافي: 1: 347

2) مجمع البيان: 2: 785 و 786 الدّر المنثور: 2: 47. تفسیر روح المعاني: 3: 209

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لَا، قَدْ كانَ قَبْلَهُ بُيُوتٌ، وَلَكِنَّهُ أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ مُبَارَكاً فِيهِ الْهُدَى وَالرَّحْمَةُ وَالْبَرَكَةُ، وَأَوَّلُ مَنْ بَناهُ إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ بَناهُ قَوْمٌ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ جُرْهُمْ (1)ثُمَّ هُدِمَ فَبَنَتْهُ الْعَمالِقَةُ، ثُمَّ هُدِمَ فَبَنَتْهُ قُرَيْشٌ» (2).

وروي عن الإمام أنه قال: «كانَتِ الْبُيُوتُ قَبْلَهُ، وَلَكِنَّهُ كَانَ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِعِبَادَةِ اللّه» (3).

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّه حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُسْلِمُونَ 102 سأل عبد خير الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن تفسير هذه الآية، فقال: «وَاللّه مَا عَمِلَ بِها غَيْرُ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)، نَحْنُ ذَكَرْنا اللّه فَلَا نَنْساهُ، وَنَحْنُ شَكَرْناهُ فَلَا تَكْفُرَهُ، وَنَحْنُ أَطَعْنَاهُ فَلَا نَعْصِيَهُ».

ولمّا نزلت هذه الآية قالت الصحابة: لا نطيق ذلك فأنزل اللّه تعالى: فَاتَّقُوا اللّه مَا اسْتَطَعْتُمْ (4). (5)

وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّه بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللّه لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ 123 بيّن اللّه تعالى في هذه الآية ما أمدّ به المسلمين من النصر العظيم في واقعة بدر التي انهزم فيها المشركون من قريش، وكتب اللّه النصر الحاسم للرسول الأعظم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وكان النصر على يد بطل الإسلام الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقد كان نصف القتلى


1) جُرْهُمْ: هي من اليمن نزلوا مكّة

2) مناقب آل أبي طالب: 2: 53. البداية والنهاية: 2: 243. الكشاف: 1: 446، الشرح

3) الدّر المنثور:2: 52. كنز العمّال: 2: 378 تفسیر ابن کثیر: 1: 391

4) التغابن 64: 16

5) تفسير البرهان: 1: 304. مناقب آل أبي طالب 2: 177 بحار الأنوار: 38: 63

من مشركي قريش بساعده وسيفه ذي الفقار، وتعتبر واقعة بدر أعظم نصر أحرزه المسلمون، فقد أدخل الرعب والفزع في قلوب المشركين وأذلّهم، وقويت شوكة الإسلام، وقد ذكرنا هذه الواقعة في البحوث السابقة.

وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ 133 أمرت الآية بالمسارعة إلى المغفرة والحصول على الجنة التي هي النعيم الدائم، وقد أعدّها اللّه للمتقين.

قال الإمام في تفسير قوله تعالى: (أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ): «إِنَّكُمْ لَنْ تَنالُوها - أي الجنة - إِلَّا بِالتَّقْوى» (1).

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ 149 روي عن الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن هذه الآية نزلت في عبد اللّه بن أبي، وقد خرج مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) في واقعة أحد حينما هزم المسلمون، فراح يقول للمؤمنين: « ارْجِعُوا إِلى إِخْوانِكُمْ، وَارْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ» (2).

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللّه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ 200 أمر تعالى بالصبر الذي هو من أهم النزعات النفسية، فعلى المسلم أن يتحلّى


1) مواهب الرحمن: 6: 358. بحار الأنوار: 65: 62

2) تفسير القمي: 1: 121. مجمع البيان: 2: 518. تفسير كنز الدقائق: 2: 254

بهذه الصفة الكريمة، كما أمر تعالى بالمرابطة وقد فسرها الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالمرابطة على الصلاة، أي انتظروها؛ لأن المرابطة في ذلك الوقت لم تكن (1). وبهذا انتهت بعض الآيات التي أثر تفسيرها عن الإمام في سورة آل عمران.


1) مجمع البيان: 2: 918. التبيان: 3: 95

سورة النساء

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

السورة المباركة مدنيّة كلّها إلا آيتين منها وهما:

الأولى: (إِنَّ اللّه يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) (1).

والثانية: وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُل اللّه يُفْتِيكُمْ (2).)فإنّهما نزلتا في مكّة، وعدد آياتها مائة وستّ وسبعون آية﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللّه كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً 1

حثَّت الآية الكريمة على تقوى اللّه وطاعته التي هي من أثمن وأعزّ ما يظفر به الإنسان في حياته من المكاسب، كما حنّت الآية على البر بالأرحام والإحسان إليهم، وقد ندب الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى ذلك بقوله: «صِلُوا أَرْحَامَكُمْ وَلَوْ بِالتَّسْلِيمِ، يَقُولُ اللّه تَعالَى: وَاتَّقُوا اللّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ».


1) النساء 4: 58

2) النساء 4: 127

وروى الأصبغ بن نباتة، قال: سمعت أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول:

«إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَغْضَبُ فَمَا يَرْضى حَتَّى يَدْخُلَ بِهِ النَّارَ، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْكُمْ غَضِبَ عَلَى ذِي رَحِمِهِ فَلْيَدْنُ مِنْهُ فَإِنَّ الرَّحِمَ إِذا مَسَّتْهَا الرَّحِمَ اسْتَقَرَّتْ، وَإِنَّها مُتَعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ... فَتُنادِي: اللّهمَّ صِلْ مَنْ وَصَلَنِي، وَاقْطَعْ مَنْ قَطَعَنِي»، وتلا قوله تعالى: وَاتَّقُوا اللّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ (1).

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِن نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِن أَصْلَابِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّه كَانَ غَفُوراً رَحِيماً 23 عرضت الآية الكريمة إلى المحرّمات من النساء على الرجال، وكان منهنّ الربائب إذا دخل بأمهاتهنّ، كما هو صريح الآية.

قال الإمام(عَلَيهِ السَّلَامُ): «الرَّبائِبُ عَلَيْكُمْ حَرامٌ مَعَ الْأُمَّهَاتِ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فِي الْحُجُورِ وَغَيْر الْحُجُورِ سَواءٌ »(2).

وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللّه كَانَ بِكُمْ رَحِيماً 29


1) الميزان في تفسير القرآن: 4: 148. تفسير العياشي: 1: 217

2) الاستبصار: 3: 156. تهذيب الأحكام: 7: 273، الحديث 1165. تفسير العياشي: 1: 231، الحدیث77

استشهد الرسول بهذه الآية حينما سأله الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال له:

«الْجَبائِرُ تَكُونُ عَلَى الْكَسِيرِ كَيْفَ يَتَوَضَّأُ صاحِبُها؟ وَكَيْفَ يَغْتَسِلُ إِذا أَجْنَبَ؟

قالَ: يُجْزِيهِ الْمَسْحُ بِالْمَاءِ عَلَيْهَا فِي الْجَنابَةِ وَالْوُضُوءِ.

قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ فِي بَرْدِ يَخافُ عَلَى نَفْسِهِ إِذَا أَفْرَغَ الْمَاءَ عَلَى جَسَدِهِ.

فَقَرَأَ رَسُولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللّه كَانَ بِكُمْ رَحِيماً)» (1).

إِنَّ اللّه يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّه نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّه كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً 58 أمر اللّه تعالى عباده بأداء الأمانة إلى أهلها، كما أمر الحكام والمسؤولين أن يحكموا بالعدل، قال الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «حَقٌّ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَحْكُمَ بِمَا أَنْزَلَ اللّه وَأَنْ يُؤَدِّيَ الْأَمَانَةَ، فَإِذا فَعَلَ ذلِكَ فَحَقِّ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَسْمَعُوا لَهُ وَأَنْ يُطِيعُوا، وَأَنْ يُجِيبُوا إِذا دُعُوا» (2).

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّه وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّه وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّه وَالْيَومِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً 59 أمر اللّه تعالى بطاعته وطاعة رسوله وأولي الأمر، وهم آل بيت النبوة ومعدن


1) الميزان في تفسير القرآن: 5: 322 تفسير الصافي: 1: 443. تفسير العياشي: 1: 236، الحديث 102

2) الدّر المنثور:2: 175 تفسير الرازي: 10: 143

الحكمة، وقد وردت في ذلك كوكبة من الأخبار منها:

1- روی جابر بن عبد اللّه الأنصاري: «لمّا أنزل اللّه على نبيه محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): و يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّه وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ قلت: يا رسول اللّه، عرفنا اللّه ورسوله، فمن أولو الأمر الذين قرن اللّه طاعتهم بطاعتك؟

فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): «هُمْ خُلَفَائِي يا جَابِرُ، وَأَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ بَعْدِي، أَوَّلُهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثُمَّ الْحَسَنُ، ثُمَّ الْحُسَينُ، ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَينِ، ثُمَّ محمّد بْنُ عَلِيَّ الْمَعْرُوفُ بِالتَّوْراةِ بِالْباقِرِ سَتَدْرِكُهُ يا جَابِرُ، فَإِذا لَقِيتَهُ فَاقْرَأْهُ مِنِّي السَّلَامَ، ثُمَّ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ محمّد، ثُمَّ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، ثُمَّ محمّد بْنُ عَلِيٌّ، ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ محمّد، ثُمَّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثُمَّ سَمِنِّي محمّد وَكَنِيِّي، حُجَّةُ اللّه فِي أَرْضِهِ وَبَقِيَّتُهُ فِي عِبادِهِ ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، ذاكَ الَّذِي يَفْتَحُ اللّه تَعَالَى ذِكْرُهُ عَلَى يَدَيْهِ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَها، ذاكَ الَّذِي يَغِيبُ عَنْ شِيْعَتِهِ وَأَوْلِيَائِهِ غَيْبَةٌ لَا يَثْبُتُ فِيهَا عَلَى الْقَوْلِ بِإِمَامَتِهِ إِلَّا مَنِ امْتَحَنَ اللّه قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ.

قال جابر: فقلت: یا رسول اللّه، فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته؟

فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): إِي وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالنُّبُوَّةِ، إِنَّهُمْ يَسْتَضِيْئُونَ بِنُورِهِ، وَيَشْتَفِعُونَ بِوِلَايَتِهِ فِي غَيْبَتِهِ كَانْتِفَاعِ النَّاسِ بِالشَّمْسِ، وَإِنْ تَجَلَّاهَا سَحابٌ.

يا جابر، هذا مِنْ مَكْنُونِ سِرِّ اللّه، وَمَخْرُونِ عِلْمِ اللّه، فَاكْتُمْهُ إِلَّا عَنْ أَهْلِهِ» (1).

حكت هذه الرواية أسماء خلفاء النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) وأئمة المسلمين الذين تدين الشيعة بالولاء لهم.


1) تفسير البرهان 5: 381 الميزان في تفسير القرآن: 5: 408 و 409. الدّر النظيم: 792. كمال الدين: 253

2- روى أبو بصير عن الإمام أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّ هذه الآية نزلت في عليّ بن أبي طالب، فقال له أبو بصير: إنّ الناس يقولون لنا: فما منعه أن يسمي عليّاً وأهل بيته في كتابه؟

فقال أبو جعفر: «قُوْلُوا لَهُمْ: إِنَّ اللّه أَنْزَلَ عَلى رَسُولِهِ الصَّلَاةَ وَلَمْ يُسَمَّ ثَلَاثَاً وَلَا أَرْبَعاً، حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) هُوَ الَّذِي فَسَّرَ ذَلِكَ لَهُمْ.

وَأَنْزَلَ الْحَجَّ وَلَمْ يُنْزِلْ طُوفُوا سَبْعاً حَتَّى فَسَّرَ ذَلِكَ لَهُمْ رَسُولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) .

وَاللّه أَنْزَلَ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّه وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ نَزَلَتْ فِي عَلِيٌّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ(عَلَيهِم السَّلَامُ)، وَقَالَ رَسُولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ.

وَقالَ رَسُولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): أَوْصِيْكُمْ بِكِتابِ اللّه، وَأَهْلِ بَيْنِي، إِنِّي سَأَلْتُ اللّه أَن لَا يُفَرِّقَ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) بَيْنَهُما حَتَّى يُورِدَهُمَا عَلَيَّ الْحَوْضَ فَأَعْطَانِي ذَلِكَ.

وَقالَ: فَلَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُم، إِنَّهُمْ لَنْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ بابِ هُدى، وَلَنْ يُدْخِلُوكُمْ فِي بابِ ضَلَالٍ، وَلَوْ سَكَتَ رَسُولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) وَلَمْ يُبَيِّنُ أَهْلَهَا لَادَّعى آلُ عَبَّاسٍ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ فَلَانٍ، وَلَكِنْ أَنْزَلَ اللّه فِي كِتَابِهِ: إِنَّمَا يُرِيدُ اللّه لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (1).

فَكَانَ عَلِيٌّ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَفَاطِمَةُ صَلَواتُ اللّه عَلَيْهِمْ تَأْوِيْلَ هَذِهِ الْآيَةِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) بِهِ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ (عَلَيهِم السَّلَامُ) فَأَدْخَلَهُمْ تَحْتَ الْكِسَاءِ فِي بَيْتِ أمِّ سَلَمَةَ وَقالَ: اللّهمَّ إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٌّ ثَقَلَا وَأَهْلاً فَهَؤُلَاءِ ثَقَلِي وَأَهْلِي، وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَة: أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِكَ؟


1) الأحزاب 33: 33

قَالَ: إِنَّكِ إِلى خَيْرٍ وَلَكِنَّ هَؤُلَاءِ ثَقَلِي وَأَهْلِي» (1).

وجمع هذا الحديث الشريف الأهمية البالغة لأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) الذين هم الركيزة الأولى في الإسلام بعد كتاب اللّه تعالى، أدلاء على مرضاة اللّه، وهداة إصلاح وتقوى لعباد اللّه.

3- روى سليم بن قيس عن الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال لي الإمام: أَمَا أَدْنى ما يَكُونُ بهِ الْعَبْدُ ضالاً أَنْ لَا يَعْرفَ حُجَّةَ اللّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَشَاهِدَهُ عَلَى عِبادِهِ الَّذِي أَمَرَ اللّه تَعَالَى عِبادَهُ بِطاعَتِهِ وَفَرَضَ وِلَايَتَهُ...

وانبرى سليم:قائلاً يا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، صفهم لي.

ووصفهم الإمام قائلاً: الَّذِينَ قَرَنَهُمُ اللّه بِنَفْسِهِ وَنَبِيِّهِ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّه وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ.

والتفت سليم إلى الإمام يطلب منه زيادة التوضيح قائلاً: جعلني اللّه فداك أوضح لي.

وأوضح الإمام له الأمر قائلاً: «الَّذِينَ قَالَ رَسُولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) فِي مَواضِعَ وِفي آخِرِ خُطْبَتِهِ يَوْمَ قَبَضَهُ اللّه عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ، إِنِّي تَرَكْتُ فِيْكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي إِنْ تَمَسَّكُتُمْ بِهِمَا كِتابَ اللّه عَزَّ وَجَلَّ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَإِنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُما لَنْ يَفْتَرِنَا حَتَّى يَرِدا عَلَيَّ الْحَوْضَ كَهَاتَيْنِ - وَجَمَعَ بَيْنَ مِسْبَحَتَيْهِ - فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا وَلَا تَقَدَّمُوْهُمْ فَتَضِلُّوا» (2).


1) تفسير العياشي: 1: 250. شواهد التنزيل: 1: 191

2) الميزان في تفسير القرآن: 5: 412، نقلاً عن ينابيع المودة: 1: 350. الكافي: 2: 414 و 415، الحديث 1

وَمَن يُطِعِ اللّه وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّه عَلَيْهِم مِنَ النَبيّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً 69 قال الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): جاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) فَقالَ: يا رَسُولَ اللّه، مَا أَسْتَطِيعُ فِراقَكَ، وَإِنِّي لَأَدْخُلُ مَنْزِلِي فَأَذْكُرُكَ فَأَتْرُكُ ضَيْعَني وَاقْبِلُ حَتَّى أَنظُرَ إِلَيْكَ حُبّاً لَكَ، فَذَكَرْتُ إِذا كانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ وَأُدْخِلْتَ الْجَنَّةَ فَرُفِعْتَ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ، فَكَيْفَ لِي بِكَ يا نَبِيَّ اللّه؟ فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَن يُطِعِ اللّه وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّه عَلَيْهِم مِنَ النَبيّينَ وَالصَّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً، فَدَعَا النَبيّ الرَّجُلَ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) فَقَرَأَها عَلَيْهِ وَبَشَرَهُ بِذلِكَ (1).

وَإِذَا حُيِّتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَبُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللّه كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً 86 ومفاد الآية الكريمة واضح وهو أن من سلّم فَيُرَدّ عليه سلامه أو بأحسن منه، وهو من آداب الإسلام وتعاليمه القيّمة، وينبغي أن يكون الردّ بالأحسن ولا يتجاوزه، فقد مرّ الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) على قوم فسلّم عليهم فقالوا له: عليك السّلام ورحمة اللّه وبركاته ومغفرته ورضوانه، فأنكر عليهم هذه الزيادة، وقال لهم: «لَا تُجاوِزُوا بِنَا مِثْلَ ما قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ لِأَبِيْنَا إِبْرَاهِيمَ، إِنَّما قَالُوا: رَحْمَةُ اللّه وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ (2)»(3)


1) أمالي الطوسي: 621، الحديث1280. مواهب الرحمن: 9: 16. بحار الأنوار 8: 188، الحديث 159

2) هود 11: 73

3) الميزان في تفسير القرآن 5: 35، نقلاً عن الكافي: 2: 646، الحديث 13 تفسير العياشي: 2: 154، الحديث 5

«وَمِنْ صُوَرِ التَّحِيَّةِ فِي الْإِسْلَامِ أَنَّهُ إِذا عَطَسَ شَخْصٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقالَ لَهُ: يَرْحَمُكُمُ اللّه، وَهُوَ يَقُولُ: يَغْفِرُ اللّه لَكُم وَيَرْحَمُكُمْ، لأَنَّ اللّه تَعالى يَقُولُ: (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَبُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا)» (1)هكذا قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ).

إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ 97 روي عن الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في تحديد المستضعف: «لا يَقَعُ اسْمُ الْإِسْتِضْعَافِ عَلَى مَنْ بَلَغَتْهُ الْحُجَّةُ فَسَمِعَتْهَا أُذنُهُ، وَوَعَاهَا قَلْبُهُ» (2).

وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوّاً مُبِيناً 110 قال الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «سَأَلَ قَوْمٌ مِنَ التَّجَارِ رَسُولَ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللّه، إِنَّا نَضْرِبُ فِي الْأَرْضِ فَكَيْفَ نُصَلِّي؟ فَأَنْزَلَ اللّه: وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ انْقَطَعَ الْوَحْيُ، فَلَمَا كَانَ بَعْدَ ذلِكَ بِحَوْلٍ غَزا النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) فَصَلَّى الظُّهْرَ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ:

لَقَدْ أَمْكَنَكُمْ محمّد وَأَصْحابُهُ مِنْ ظُهُورِهِمْ هَلّا شَدَدْتُمْ عَلَيْهِمْ؟


1) الخصال: 2: 633. وسائل الشيعة: 12: 88 و 89، الحديث 15716

2) شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد: 6: 68. بحار الأنوار: 66: 227، الحديث 19. تفسير الصافي: 1: 490

فَقالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: إِنَّ لَهُمْ مِثْلَهَا أخْرى في أَثَرِها، فَأَنْزَلَ اللّه بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ: (إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوّاً مُبِيناً * وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُم مَعَكَ)، فَنَزَلَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ». (1)

القرطبي: 5: 362

.

وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوراً أَوْ إِعْرَاضاً فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ 128 سئل الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن هذه الآية، فقال: «هُوَ الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ امْرَأَتَانِ، فَتَكُونُ إحداهما قَدْ عَجَزَتْ، أَوْ تَكُونُ دَمِيمَةٌ فَيُريدُ فِراقَها فَتَصالِحُهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ عِنْدَها لَيْلَةٌ وَعِنْدَ الأُخْرَى لَيَالِيَ وَلَا يُفارِقُهَا، فَمَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ، فَإِنْ رَجَعَتْ سَوَى بينهما» (2).

وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللّه مُوسَى تكليماً 164 قال الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في تفسير هذه الآية: «كَلَّمَ اللّه موسى تكليماً بِلا جَوارِحَ وَأَدواتٍ وَشَفَةٍ، وَلَا لَهَواتٍ سُبْحانَهُ وَتَعَالَى عَنِ الصِّفاتِ» (3).


1) الدّر المنثور: 2: 209. بحار الأنوار: 86: 8، الهامش. كنز العمّال: 8: 420. تفسير

2) مواهب الرحمن: 9: 408، نقلاً عن سنن البيهقي: 7: 297. كنز العمال: 2: 390. الدّر المنثور: 2: 233

3) مواهب الرحمن: 9: 211. التوحيد: 79. تفسير الصافي: 1: 522

سورة المائدة

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مدنيّة كلّها إلّا آية:

الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ، فإنّها نزلت على النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) في حجة الوداع ما بين مكّة والمدينة، وعدد آياتها مائة وعشرون آية (1). يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللّه يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ 1 روی ابن عباس، قال: « ما نزلت آية: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِلَّا وعلى شريفها وأميرها» (2).

وعن الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إِنَّهُ لَيْسَ فِي الْقُرآنِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواإِلَّا وَقِيالَها فِي التَّوْرَاةِ: يَا أَيُّهَا الْمَسَاكِينُ» (3).


1) مجمع البیان: 3: 150. تفسير الصافي: 2: 5

2) تفسير العياشي: 1: 289 شواهد التنزيل: 1: 66. تاريخ مدينة دمشق: 42: 363

3) عيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): 1: 43، الحديث 119. بحار الأنوار: 13: 345، الحديث28

الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمِ فَإِنَّ اللّه غَفُورٌ رَحِيمٌ 3 نزلت الآية الكريمة على النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) حينما نصب الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) خليفة من بعده على أمته، وقائداً عاماً لمسيرتها، فبولايته وإمامته قد كمل الدين، وتمّت رسالة سيّد المرسلين، وقد قال الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): «اللّه أَكْبَرُ عَلَى إِكْمَالِ الدِّينِ، وَإِتمامِ النِّعْمَةِ، وَرِضا الرَّبِّ بِرِسالَتي، وَالْوَلَايَةِ لِعَلِيُّ».

ثمّ قال: «اللّهمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَاداهُ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ».

وانبری حسّان بن ثابت فاستأذن النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) أن ينشد أبياتاً يسجل فيها هذه المناسبة فأذِنَ له النَبيّ، فقال:

يُناديهِمْ يَومَ الغَدير نَبِيُّهُمْ *** بخُمُ وَأَسْمِعْ بِالنَبيّ مُنادِيا

فَقالَ فَمَنْ مَوْلاكُمْ وَوَلِيُّكُمْ *** فَقالوا وَلَمْ يُبدوا هناك تعاميا

إِلهُكَ مَوْلانا وَأَنْتَ وَلِيُّنا *** وَلَنْ تَجِدَنُ فينا لَكَ اليَومَ عَاصِيا

فَقالَ لَهُ قُمْ يَا عَلِيُّ فَإِنَّني *** رَضِيتُكَ مِنْ بَعْدي إماماً وَهادِيا

لقد نزلت هذه الآية بعد قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ) (1).

وقد تواترت الأخبار في حديث الغدير، فقد قال أبو المعالي الجويني: شاهدت مجلّداً ببغداد في يدي صحّاف فيه روايات عيد الغدير مكتوباً عليه: المجلّد الثامن والعشرون من طرق: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، ويتلوه المجلّد


1) المائدة 5: 67

التاسع والعشرون.

وقد عرض بصورة مفصّلة إلى سند الرواية في حديث الغدير سماحة المحقّق الكبير المغفور الشيخ الأميني في كتابه الخالد «الغدير»، كما عرض لذلك میر حامد في كتابه: «عبقات الأنوار».

إنّ حادثة الغدير بما اشتملت عليه من نصب الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) خليفة على المسلمين إنّما هي جزء من رسالة الإسلام، فمن أنكرها فقد أنكر الإسلام كما يقول المغفور له العلّامة العلائلي: «وقد بايع الخليفة الثاني الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وقال له: بخٍ بخٍ، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، وبايعنه ُمّهات المؤمنين».

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِن كُنتُم مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنكُم مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللّه لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِن حَرَجٍ وَلكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ 6 دلّت الآية الكريمة - بوضوح - على غسل الوجه والأيدي ومسح الرؤوس والرَّجل للوضوء، وظاهر المسح والمتبادر منه هو المسح على البشرة، فلا يجزي المسح على الخفين في مسح الرجل، وقد أخذ الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بظاهر الآية فلم يجز المسح على الخفّ، وقد شاع جواز ذلك في عهد عمر.

ويقول الرواة: إنّ الإمام مرّ على رجل توضأ ومسح على خفّيه فدخل المسجد

وصلّى فيه فأمسكه الإمام، وقال له: وَيْلَكَ تُصَلِّي عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ؟

فقال: أمرني عمر بن الخطاب، فأخذ بيده وأقبل على عمر وقال له: انْظُرْ ما يَروى هذا عَنْكَ؟

فقال عمر: نعم أنا أمرته، إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) مسح

فقال الإمام: مَسَحَ قَبْلَ الْمَائِدَةِ أَوْ بَعْدَها؟

قال: لا أدري.

فقال له: «فَلِمَ تُفْتِي وَأَنْتَ لَا تَدْرِي، سَبَقَ الْكِتابُ الْخُفَّيْنِ» (1).

إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّه وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِن خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ 33 دلّت الآية على العقاب القاسي للمفسدين والذين يسعون في الأرض فساداً، بان يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض، وذلك لحسم مادة الفساد، ونشر الأمن بين الناس، وقد كان حارثة بن بدر التميمي من أهل البصرة قد سعى في الأرض فساداً، ولكنه تاب، وكلّم رجالاً من قريش أن يأخذوا له أماناً من الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فأبى القرشيون من إجابته، واستجاب له سعيد بن قيس الهمداني، وكان من خيار أصحاب الإمام(عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقصد الإمام، وقال له:


1) تفسير البرهان: 6: 452 تفسير العياشي: 1: 297، الحديث 46 الميزان في تفسير القرآن: 6: 233 و 234 وسائل الشيعة: 27: 60. الحديث 33198. بحار الأنوار: 77: 273، الحدیث27

يا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ما جزاء الذين يحاربون اللّه ورسوله ويسعون في الأرض فساداً؟

فأجابه الإمام بالعقاب الصارم لهم قائلاً: «أن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِن خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ».

ثمّ قال: « إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْل أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ» (1).

فقال سعيد: وإن كان حارثة بن بدر، وقد جاء تائباً؟

قال الإمام: «نَعَمْ»، فأقبل حارثة نحو الإمام فبايعه وأعلن التوبة، فكتب له الأمان (2).

سَمَاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِن جَاءُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّه يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ 42 سُئل الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن السّحت في الآية؟ فقال الرشا، فقيل له في

الحكم؟ قال(عَلَيهِ السَّلَامُ): «ذاكَ الْكُفْرُ» (3).

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّه بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّه وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّه


1) المائدة 34:5

2) الدّر المنثور:2: 279. جامع البیان: 6: 301 و 302 تفسير الثعلبي: 4: 58. تفسير روح المعاني: 6: 121

3) الدّر المنثور: 2: 284، وعرض لذلك الإمام الشيخ مرتضى الأنصاري فيالمكاسب. فتح القدير: 2: 44. تفسیر روح المعاني: 6: 140

يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّه وَاسِعٌ عَلِيمٌ 54 قيل: هذه الآية تختص بالإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأصحابه حين قاتل من قاتله من الناكثين وهم أصحاب الجمل، والقاسطين وهم أصحاب معاوية، والمارقين وهم الخوارج، روى ذلك عمّار وحذيفة وابن عباس، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه (عَلَيهِما السَّلَامُ).

وذكر السيّد الطباطبائي في الميزان مؤيدات لهذا القول.

إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّه وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ 55 هذه الآية المباركة التي قلّدت الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وسام الولاية، وقرنتها

بولاية اللّه تعالى ورسوله العظيم، ونقف وقفة قصيرة في البحث عنها.

سبب نزولها

أمّا سبب نزول الآية فقد رواه الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري، قال في حديث له: «سمعت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) بهاتين وإلّا فصمّتا، ورأيته بهاتين وإلّا فعميتا، يقول:

«عَلِيٌّ قائِدَ الْبَرَرَةِ، وَقاتِلُ الْكَفَرَةِ، مَنْصُورٌ مَنْ نَصَرَهُ، مَحْذُولٌ مَنْ خَذَلَهُ».

أما إنّي صلّيت مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) يوماً من الأيام صلاة الظهر فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد، فرفع السائل يده إلى السماء وقال: اللّهمّ اشهد أنّي سألت في مسجد رسول اللّه فلم يعطني أحد شيئاً، وكان عليّ راكعاً، فأومأ إليه بخنصره اليمنى وكان يتختّم فيها، فأقبل السائل حتّى أخذ الخاتم من خنصره، وذلك بعين النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فلمّا فرغ من صلاته رفع رأسه إلى السماء وقال: «اللّهمَّ، مُوسى سَأَلَكَ فَقالَ: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِن لِسَانِي * يَفْقَهُوا

قَوْلِي * وَاجْعَل لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرى (1). فَأَنْزَلْتَ عَلَيْهِ قُرْآناً ناطقاً: قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا (2).

اللّهمَّ وَأَنَا محمّد نَبِيُّكَ وَصَفِيَّكَ، اللّهمَّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي، وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي، عَلِيّاً، اشْدُدُ بِهِ ظَهْرِي»، فما استتمّ كلام رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) حتى نزل عليه جبرئيل من عند اللّه تعالى، فقال: يا محمّد، اقرأ.

قال: وَمَا أَقْرَأُ؟

قال: اقرأ: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّه وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (3).

وروى الإمام أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن رهطاً من اليهود أسلموا منهم عبداللّه بن سلام، وأسد بن ثعلبة، وابن يامين، وابن صوريا، فأتوا النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقالوا له: يا نبي اللّه، إنّ موسى أوصى إلى يوشع بن نون، فمن وصيّك يارسول اللّه؟ ومن وليّنا بعدك؟ فنزلت هذه الآية: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّه وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ).

قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): قُومُوا، فقاموا معه إلى المسجد فإذا سائل خارج، فقال(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): يا سَائِلُ، هَلْ أَعْطَاكَ أَحَدٌ شَيْئاً؟


1) طه 20: 25 - 32

2) القصص 28: 35

3) الميزان في تفسير القرآن: 6: 20 نظم درر السمطين: 87. تفسير الثعلبي: 4: 80 و 81. مطالب السؤول: 143 و 144

قال: نَعَمْ، هذا الخاتم.

قال: مِّن أَعْطَاكَهُ؟

قال: أعطانيه ذلك الرجل الذي يصلّي.

قال: عَلَى أَيِّ حالٍ أَعْطَاكَ؟

قال: كان راكعاً، فكبّر النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) وكبر أهل المسجد.

فقال النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): عَلِيٌّ وَلِيُّكُم بَعْدِي.

قالوا: رضينا باللّه رباً، وبمحمّد نبياً، وبعلي بن أبي طالب وليّاً، فأنزل اللّه تعالى: (وَمَن يَتَوَلَّ اللّه وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللّه هُمُ الْغَالِبُونَ) (1).

وروى عمّار بن یاسر، قال: «وقف سائل لعلي بن أبي طالب وهو راكع في صلاة تطوُّع، فنزع خاتمه فأعطاه السائل، فأتى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) فأخبره، فنزل على النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) هذه الآية: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّه وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)، فقرأها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)، علينا، ثمّ قال: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللّهم وال مَنْ وَالَاهُ، وَعادِ مَنْ عاداهُ»(2).

وانبری حسان بن ثابت فنظم هذه المنقبة والكرامة للإمام قائلاً:

أَبا حَسَنٍ تَفْدِيكَ نَفْسي وَمُهجَتي *** وَكُلُّ بَطيء في الهُدى وَمُسارع

أَيَذهبُ مَدْحى وَالمُحبين ضائعاً *** وما المَدحُ في ذات الإله بضائع

فَأَنتَ الَّذِي أَعطَيْتَ إِذْ أَنْتَ رَاكِعٌ *** فَدَتكَ نُفوسُ القَومِ يا خَيْرَ راكِعِ


1) البرهان: 8: 480 غاية المرام: 103. تفسير القمي: 1: 170. أمالي الصدوق: 186، الحديث 193

2) تفسير العياشي: 1: 327. بحار الأنوار: 35: 185 و 186. مجمع الزوائد: 7: 17. الدّر المنثور: 2: 293

بخاتمِكَ الميمون يا خَيْر سَيْدٍ *** وَيا خَيْرَ شارٍ ثُمَّ يا خَيْرَ بائِعِ

فَأَنزل فيك اللّه خَيرٌ وِلايَةٍ *** وبَيَّنَها في مُحْكَماتِ الشَّرائِعِ (1)

دلالة الآية

أما دلالة الآية الكريمة فهي صريحة وواضحة بإثبات الولاية المطلقة للإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) على جميع العباد، كولاية اللّه تعالى وولاية رسوله.

وقد أكد القرآن الكريم هذه الولاية بأداة الحصر وهي «إنّما» واسمية الجملة، وقد عبّرت الآية عن الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بصيغة الجمع (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ) إلى آخر الآية، ولم تعبّر عنه بصيغة المفرد تعظيماً وتكريماً وتبجيلاً لهذا العملاق العظيم الذي قام الإسلام بجهوده وجهاده.

وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِم مِن رَبِّهِمْ لَأكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ 66 روى أبو الصهباء البكري، قال: «سمعت علي بن أبي طالب(عَلَيهِ السَّلَامُ)، دعا رأس الجالوت وأسقف النصارى فقال: إِنِّي سَائِلُكُما عَنْ أَمْرٍ وَأَنا أَعْلَمُ بِهِ مِنْكُما فَلَا تَكتُما.

ثمّ دعا أسقف النصارى، فقال: أَنْشُدُكَ بِاللّه الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيْلَ عَلَى عِيسَى، وَجَعَلَ عَلَى رِجْلِهِ الْبَرَكَةَ، وَكَانَ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ، وَأَزَالَ أَلَمَ الْعَيْنِ، وَأَحْيَى الْمَيِّتَ، وَصَنَعَ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ طُيُوراً، وَأَنْبَأَكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ، وَمَا تَدَّخِرُونَ.


1) الميزان في تفسير القرآن: 6: 23 شواهد التنزيل: 1: 213. نظم درر السمطين 88 مناقب الخوارزمي: 265

فقال: دون هذا أصدق.

فقال الإمام: بِكَمِ افْتَرَقَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ بَعْدَ عِيسَى؟

فقال: لا واللّه، ولا فرقة واحدة.

فقال الإمام: كَذَبْتَ وَاللّه الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدِ افْتَرَقَتِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا فِرْقَةً واحِدَةً، إِنَّ اللّه يَقُولُ: (مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ) فَهَذِهِ الَّتِي تَنْجُو» (1).

يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ وَإِن لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّه يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّه لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ 67 نزلت الآية الكريمة على الرسول الأعظم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) بتبليغ أمر بالغ الأهمية كان مشفوعاً بالإنذار والوعيد إذا لم يقم بإذاعته بين المسلمين، وقد وعده تعالى بالعصمة من الناس، والنجاة ممّا يخاف منه.

ما هو هذا الأمر الذي اهتمت به السماء؟

ما هو هذا الأمر البالغ الخطورة؟

إنّه إقامة الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) علماً لهذه الأمّة وقائداً لمسيرتها، وخليفة عليها بعد رحيل الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى الفردوس الأعلى.

لقد تواترت الأخبار، وبلغت درجة اليقين والقطع بيوم الغدير الذي هو جزء من رسالة الإسلام، فقد رواه من الصحابة مائة وعشرة من الصحابة، وثمانون من التابعين وقد ذكر المحقق الأميني أسماءهم (2)، أمّا تفصيل الحادثة فقد ذكرها


1) تفسير العياشي: 1: 331. بحار الأنوار: 9: 198، الحدیث 51

2) الغدير: 1: 14 - 61

الرواة بالإجماع، وهي أنّ الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) لمّا قضى مناسكه وقفل راجعاً إلى المدينة، فلمّا انتهى إلى غدير خم، وذلك في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة نزل عليه جبرئيل بهذه الآية: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ)، فأمر رسول اللّه أن يقام له منبر فأقيم له من حدائج الإبل، فصعد عليه ورفع عقيرته قائلاً - بعد حمد اللّه والثناء عليه -: أَيُّها النَّاسُ، قَدْ نَبَّأَنِي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ أَنَّهُ لَمْ يُعَمَّرْ نَبِيٌّ إِلَّا مِثْلَ نِصْفِ، عُمُرِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَإِنِّي أَوْشِكُ أَنْ أَدْعِى فَأجِيبُ، وَإِنِّي مَسْئُولٌ، وَأَنتُم مَسْؤُولُونَ، فَماذا أَنتُمْ قَائِلُونَ؟

فانبروا جميعاً بصوت واحد: نشهد أنك قد بلّغت، ونصحت وجهدت فجزاك اللّه خيراً، واستمر النَبيّ في خطابه قائلاً: أَلَسْتُمْ تَشْهَدُونَ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللّه، وَأَنَّ محمّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ جَتَهُ حَقٌّ، وَأَنَّ نارَهُ حَقٌّ، وَأَنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيها، وَأَنَّ اللّه يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ.

فهتفوا جميعاً: بلى نشهد بذلك.

ورفع الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) رأسه إلى السماء قائلاً: اللّهمَّ اشْهَدْ.

ووجّه النَبيّ إليهم خطابه قائلاً: أَيُّهَا النَّاسُ أَلَا تَسْمَعُونَ؟

نعم.

وانبرى الرسول ليقيم عليهم الحجّة، ويدلي بما أمره اللّه به قائلاً: إِنِّي فَرَطٌ عَلَى الْحَوْضِ، وَأَنتُمْ وارِدُونَ عَلَيَّ الْحَوْضَ، وَإِنَّ عَرْضَهُ ما بَيْنَ صَنْعَاءَ وَبُصْرَى (1)، فِيْهِ أَقْداحٌ عَدَدُ النُّجُومِ مِنْ فِضَّةٍ، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِي الثَّقَلَيْنِ؟

فناداه مناد: ما الثقلان؟

الثّقَلُ الْأَكْبَرُ كِتابُ اللّه، طَرَفٌ بِيَدِ اللّه عَزَّ وَجَلَّ، وَطَرَفٌ بِأَيْدِيكُمْ فَتَمَسَّكُوا


1) صنعاء: عاصمة اليمن. بصرى: قصبة كورة حوران من أعمال دمشق

بِهِ لَا تَضِلُّوا، وَالْآخَرُ الْأَصْغَرُ عِتْرَتي، وَإِنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ نَبَّأَنِي أَنَّهُما لَنْ يَتَفَرَّقا حَتَّى يَرِدا عَلَيَّ الْحَوْضَ، فَسَأَلْتُ ذلِكَ لَهُما رَبِّي، فَلَا تَقَدَّمُوهُما فَتَهْلِكُوا، وَلَا تَقْصُرُوا عَنْهُما فَتَهْلِكُوا.

ثمّ أخذ بيد الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) باب مدينة علمه، ورفعه فبان بياض إبطيهما، وقال: أَيُّها النَّاسُ، مَنْ أَوْلَى النَّاسِ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟

فأجابوه جميعاً: اللّه ورسوله أعلم.

فرفع صوته عالياً: إِنَّ اللّه مَوْلَايَ، وَأَنا مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَأَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ. قال ذلك ثلاث أو أربع مرّات.

ثمّ ختم كلامه بالقول: اللّهمَّ والِ مَنْ وَالَاهُ، وَعادِ مَنْ عاداهُ، وَأَحِبُّ مَنْ أَحَبَّهُ، وَأَبْغِضْ مَنْ أَبْغَضَهُ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ، وَأَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دارَ، أَلَا فَلْيُبَلِّغ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ.

وبذلك أقام النَبيّ وصيّه خليفة من بعده، وقلّده وسام الخلافة الإسلامية، ونصبه علماً ورائد خير لأمّته، وقد بايعه جميع من حضر الاحتفال بالإمرة والإمارة من بعد الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)، و هذا مجمل القول في بيعة الإمام في يوم الغدير (1).

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّه لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللّه لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ 87 نزلت هذه الآية الكريمة في الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) اللّه، وبلال الحبشي، وعثمان ابن مظعون، فأمّا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقد حلف أن لا ينام اللّيل أبداً - وذلك ليصلّي فيه اللّه تعالى، وأما بلال فحلف أن لا يفطر بالنّهار أبداً - وذلك بأن يصوم طيلة حياته-،


1) الغدير: 1: 8 - 10. الدّر النظيم: 781 مجمع الزوائد: 9: 164 و 165

وأمّا عثمان بن مظعون فإنّه حلف أن لا ينكح أبداً.

فدخلت امرأة عثمان على عائشة، وكانت امرأة جميلة، فقالت لها عائشة: ما لى أراك متعطلة؟

فقالت: ولمن أتزيّن، فواللّه ما قربني زوجي منذ كذا وكذا فإنه قد ترهب ولبس المسوح وزهد في الدنيا.

وأخبرت عائشة الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) بالأمر، فأمر أن ينادى الصلاة جامعة، فاجتمع الناس، فصعد المنبر، فحمد اللّه وأثنى عليه، ثمّ قال: ما بالُ أقوام يُحَرِّمُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمُ الطَّيِّباتِ؟ أَلَا إِنِّي أَنامُ بِاللَّيْلِ، وَأَنْكِحُ وَأَفْطِرُ بِالنَّهَارِ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنَي.

فقام الجماعة، وقالوا: يا رسول اللّه، قد حلفنا على ذلك فأنزل اللّه عليه: لَا يُؤَاخِدُ كُمُ اللّه بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ (1).(2)

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِيَاماً لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللّه عَمَّا سَلَفَ وَمَن عَادَ فَيَنتَقِمُ اللّه مِنْهُ وَاللّه عَزِيرٌ ذُو انتِقَامٍ 95 سأل رجل الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الهدي مما هو؟


1) البقرة 2: 225

2) تفسير القمي: 1: 186. الميزان في تفسير القرآن: 6: 112. بحار الأنوار: 67: 116، الحديث 4. تفسير الأصفى: 1: 292

قال الإمام: مِنَ الثَّمَانِيَةِ الأَزْواج، فكأن الرجل شك، فقال له الإمام: أَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟

قال الرجل: نعم.

قال الإمام: «أَفَسَمِعْتَ اللّه يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ (1).

قال الرجل: نعم.

قال الإمام: وَسَمِعْتَهُ يَقولُ: لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللّه عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ (2).

قال الرجل: نعم.

قال الإمام: أَفَسَمِعْتَهُ يَقولُ: (مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ... *... وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ) (3).

قال الرجل: نعم.

قال الإمام: أفسمعته يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُتَعَمَّدَا فَجَزَاءً مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ.

قال الرجل: نعم.

فقال الإمام: إِنْ قَتَلْتُ ظَبْياً فَما عَلَيَّ؟

قال الرجل: شاة.

قال الإمام: هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ.


1) المائدة 5: 1

2) الحج 34:22

3) الأنعام 6: 143 و 144

قال الرجل: نعم.

فقال الإمام: «قَدْ سَمَاهُ اللّه هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ، كَما تَسْمَعُ (1).

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزِّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللّه عَنْهَا وَاللّه غَفُورٌ حَلِيمٌ نهى اللّه تعالى عن سؤال بعض الأمور التي إن بدت وظهرت تسوء السائل، وقد ورد عن الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّه قال: «إِنَّ اللّه افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ فَرائِضَ اللّه فَلَا تُضَيَّعُوها، وَحَدَّدَ لَكُمْ حُدُوداً فَلَا تَعْتَدُوها، وَنَهَاكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ فَلَا تَنتْهكُوها، وَسَكَتَ لَكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ وَلَمْ يَدَعْهَا نِسْياناً فَلَا تَتَكَلَّفُوها» (2).

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُم مَن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللّه مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ 105 أمرت الآية المؤمنين أن يهذبوا أنفسهم، ولا يضرهم ويوحشهم من ضلّ عن طريق اللّه تعالى، وقد أثرت عن إمام المتقين(عَلَيهِ السَّلَامُ) كوكبة من الكلمات الحكمية تدعو إلى تهذيب النفس وتزكيتها ومعرفتها كان منها ما يلي:

1- قال(عَلَيهِ السَّلَامُ): «أَعْظَمُ الْجَهْلِ جَهْلُ الْإِنْسَانِ أَمْرَ نَفْسِهِ».


1) الدّر المنثور: 3: 330 الميزان في تفسير القرآن: 6: 146. كنز العمال: 5: 230 و 231. تفسير ابن أبي حاتم: 4: 1207، الحديث 6807

2) مجمع البیان: 3: 287. تفسير الصافي: 7: 92. نهج البلاغة: 4: 24، الحديث 105. بحار الأنوار:2: 260، الحديث 14

2- قال(عَلَيهِ السَّلَامُ): «أَعْظَمُ الْحِكْمَةِ مَعْرِفَةُ الْإِنْسانِ نَفْسَهُ».

3- قال(عَلَيهِ السَّلَامُ): «أَكْثَرُ النّاسِ مَعْرفَةٌ لِنَفْسِهِ أَخْوَفُهُمْ لِرَبِّهِ».

4- قال(عَلَيهِ السَّلَامُ): «عَجِبْتُ لِمَنْ يَنْشُدُ التَهُ وَقَدْ أَضَلَّ نَفْسَهُ فَلَا يَطلُبُها».

5- قال(عَلَيهِ السَّلَامُ): «عَجِبْتُ لِمَنْ يَجْهَلُ نَفْسَهُ كَيْفَ يَعْرِفُ رَبَّهُ؟».

6- قال(عَلَيهِ السَّلَامُ): «غايَةُ الْمَعْرِفَةِ أَنْ يَعْرِفَ الْمَرْءُ نَفْسَهُ».

7- قال(عَلَيهِ السَّلَامُ): «كَفَى بِالْمَرْءِ مَعْرِفَةٌ أَنْ يَعْرِفَ نَفْسَهُ، وَكَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلاً أَنْ يَجْهَلَ نَفْسَهُ».

8- قال(عَلَيهِ السَّلَامُ): «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ تَجَرَّدَ»، أي تجرد عن شهوات الدنيا.

9- قال(عَلَيهِ السَّلَامُ): «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ، جاهَدَها، وَمَنْ جَهِلَ نَفْسَهُ أَهْمَلَها».

10– قال(عَلَيهِ السَّلَامُ): «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ جَلَّ أَمْرُهُ».

11– قال(عَلَيهِ السَّلَامُ): «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدِ انْتَهَى إِلَى عَايَةِ كُلِّ مَعْرِفَةٍ وَعِلْمٍ».

12- قال(عَلَيهِ السَّلَامُ): «مَنْ لَمْ يَعْرِفْ نَفْسَهُ بَعْدَ عَنْ سَبِيلِ النَّجاةِ وَخَبَطَ فِي الضَّلالِ وَالْجَهالَاتِ».

13 – قال(عَلَيهِ السَّلَامُ): «مَعْرِفَةُ النَّفْسِ أَنْفَعُ الْمَعَارِفِ».

14 – قال(عَلَيهِ السَّلَامُ): «لَا تَجْهَلْ نَفْسَكَ فَإِنَّ الْجاهِلَ مَعْرِفَةَ نَفْسِهِ جَاهِلٌ بِكُلِّ شَيْءٍ» (1).

وكثير من أمثال هذه الكلمات الذهبية أثرت عن عملاق الفكر الإسلامي أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهي تحث المسلمين على معرفة أنفسهم وما فيها من الأجهزة العجيبة التي يحار الفكر فيها، ومما لا شبهة فيه أنّ معرفة الإنسان لنفسه توجب معرفته بربه تعالى خالق الكون وواهب الحياة.


1) الغرر والدّرر / الآمدي. الميزان في تفسير القرآن: 6: 173 و 174

سورة الأنعام

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة مكّية عدا ست آيات:

وعدد آياتها مائة وخمس وستون آية

وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ 110 دلّت الآية الكريمة أنّ الكافرين لا يؤمنون باللّه وما أنزل على رسوله قبل نزول الآيات وبعدها على حدّ سواء، ويرشد لهذا ما روي عن الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ):

«إِنَّ ما تُقْبِلُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْجِهَادِ الْجِهَادُ بِأَيْدِيكُمْ، ثُمَّ الْجِهادُ بِقُلُوبِكُمْ، فَمَنْ، لَمْ يَعْرِفُ قَلْبُهُ مَعْرُوفاً، وَلَمْ يُنْكِرُ مُنْكَراً، نُكِسَ قَلْبُهُ فَجُعِلَ أَسْفَلَهُ أَعْلَاهُ، فَلَا يَقْبَلُ خَيْراً أبداً» (1).


1) تفسير القمي: 1: 213. بحار الأنوار: 97: 72، الحديث 6

سورة الأعراف

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مكّية، وعدد آياتها مائتان وست آیات

وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُم بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ 8 و9 قال الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «مَنْ كانَ ظَاهِرُهُ أَرْجَحَ مِن باطه خُفِّفَ مِيزانُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ، وَمَنْ كانَ باطه أَرْجَحَ مِنْ ظَاهِرِهِ ثَقُلَ مِيزانُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ» (1).

وروي أنّ الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال في تفسيره بما مضمونه: « فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ و خَفَّتْ مَوَازِينُهُ، إِنَّما يَعْني أَنَّ الْحَسَناتِ تُوزَنُ، وَهِيَ تُوجِبُ ثِقَلَ الْمِيزان، وَالسَّيِّئاتِ تُوجِبُ خِفَّةً فِي الْمِيزان» (2).


1) الميزان في تفسير القرآن: 8: 15. كنز العمال: 3: 674، الحديث 8428. الدّر المنثور: 70:30

2) التوحيد: 268. بحار الأنوار: 7: 250 الميزان في تفسير القرآن: 8: 10

وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلَا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُون 46 روى الأصبغ بن نباتة قال: كنت عند أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال له رجل: وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلَا بِسِيمَاهُمْ.

فقال له الإمام: «نَحْنُ الْأَعْرافُ نَعْرِفُ أَنْصارَنا بِسِيمَاهُمْ، وَنَحْنُ الْأَعْرافُ الَّذِينَ لَا يُعْرَفُ اللّه إِلَّا بِسَبِيلِ مَعْرِفَتِنَا، وَنَحْنُ الْأَعْرافُ نَقِفُ يَوْمَ الْقِيامَةِ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَنا وَعَرَفْنَاهُ، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَنَا وَأَنْكَرْنَاهُ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللّه عَزَّ وَجَلَّ»، وتلا الآية الكريمة (1).

وروى الأصبغ بن نباتة، قال: «كنت جالساً عند على (عَلَيهِ السَّلَامُ) فأتاه ابن الكوّاء فسأله عن هذه الآية، فقال: «وَيْحَكَ يابْنَ الْكَوَّاءِ، نَحْنُ نَقِفُ يَوْمَ الْقِيامَةِ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَمَنْ نَصَرَنا عَرَفْنَاهُ بِسِيمَاهُ فَأَدْخَلْنَاهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ أَبْغَضَنَا عَرَفْنَاهُ بِسِيمَاهُ فَأَدْخَلْنَاهُ النّارَ» (2).

إِنَّ رَبَّكُمُ اللّه الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللّه


1) الميزان في تفسير القرآن: 8 145. الكافي: 1: 184، الحديث 9. الاحتجاج: 1: 338. تفسیر فرات: 143

2) مجمع البيان: 4: 653. تفسیر فرات: 144، الحديث 176. ينابيع المودة: 1: 303

رَبُّ الْعَالَمِينَ 54 تحدّث الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن العرش حينما سُئل عنه، فأجاب: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَحْمِلُ الْعَرْشَ، وَلَيْسَ الْعَرْشُ - كما تظن - كَهَيْئَةِ السَّرِيرِ، وَلكِنَّهُ شَيْءٌ مَحْدُودٌ، مَخْلُوق، مُدَبَّرٌ، وَرَبُّكَ عَزَّ وَجَلَّ مَالِكُهُ لَا أَنَّهُ عَلَيْهِ، كَكَوْنِ الشَّيْءِ عَلَى الشَّيْءِ (1).

وسأل الجائليق الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقال له: أخبرني عن اللّه عزّ وجلّ يحمل العرش أو العرش يحمله؟

فأجابه الإمام بمنطق الدّراية والحكمة قائلاً: اللّه عَزَّ وَجَلَّ حامِلُ الْعَرْشِ وَالسَّماواتِ وَالْأَرْضِ، وَما فِيهِما وَما بَيْنَهُما، وَذَلِكَ قَوْلُ اللّه عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ اللّه يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً (2).

وطفق الجائليق قائلاً: أخبرني عن قوله تعالى: وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (3)فكيف ذاك؟

وقلت: إنّه يحمل العرش والسماوات؟

وأجابه باب مدينة علم النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) قائلاً: إِنَّ الْعَرْشَ خَلَقَهُ اللّه تَبارَكَ وَتَعالى مِنْ أَنْوارٍ أَرْبَعَةٍ: نُورٌ أَحْمَرُ مِنْهُ احْمَرَّتِ الْحُمْرَةُ، وَنُورٌ أَخْضَرُ مِنْهُ اخْضَرَّتِ الْخُضْرَةُ، وَنُورٌ أَصْفَرُ مِنْهُ اصْفَرَّتِ الصُّفْرَةُ، وَنُورٌ أَبْيَضُ مِنْهُ ابْيَضُ الْبَياضُ... وَهُوَ الْعِلْمُ الَّذِي حَمَّلَهُ اللّه الْحَمَلَةَ، وَذَلِكَ نُورٌ مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ، فَبِعَظَمَتِهِ وَنُورِهِ أَبْصَرَتْ قُلُوبُ


1) التوحيد: 319. بحار الأنوار: 55: 9، الحديث. الميزان في تفسير القرآن: 8: 162

2) فاطر 41:40

3) الحاقة 69: 17

الْمُؤْمِنِينَ، وَبِعَظَمَتِهِ وَنُورِهِ عاداهُ الْجَاهِلُونَ، وَبِعَظَمَتِهِ وَنُورِهِ ابْتَغَى مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ جَمِيعِ خَلَائِقِهِ إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ بِالْأَعْمَالِ الْمُخْتَلِفَةِ وَالْأَدْيانِ الْمُتَشَتَّتَةِ.

فَكُلُّ شَيْءٍ مَحْمُولٌ يَحْمِلُهُ اللّه بِنُورِهِ وَعَظَمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ لَا يَسْتَطِيعُ لِنَفْسِهِ ضَرًا وَلَا نَفْعاً، وَلَا مَوْتاً وَلَا حَياةٌ وَلَا نُشُوراً.

فَكُلُّ شَيْءٍ مَحْمُولٌ وَاللّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى الْمُمْسِكُ لَهُما أَنْ تَزُولا، وَالْمُحِيطُ بِهِما مِنْ شَيْءٍ، وَهُوَ حَياةُ كُلِّ شَيْءٍ وَنُورُ كُلِّ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوا كَبِيراً.

وراح الجائليق يقول: أخبرني عن اللّه أين هو؟

فأجابه الإمام: « هُوَ هاهنا وهاهنا، وَفَوْقَ وَتَحْتَ، وَمُحِيطٌ بِنا وَمَعَنا، وَهُوَ قَوْلُهُ: مَا يَكُونُ مِن نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا (1).

فالكُرسى مُحِيطٌ بِالسَّمواتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى * وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرِّ وَأَخْفَى) (2)، وذلك قوله: ... وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاواتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (3)، فَالَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ هُمُ الْعُلَماء - أي من الملائكة - الَّذِينَ حَمَّلَهُمُ اللّه عِلْمَهُ، وَلَيْسَ يَخْرُجُ مِنْ هذِهِ الْأَرْبَعَةِ شَيْءٌ خَلَقَهُ اللّه فِي مَلَكُوتِهِ، وَهُوَ الْمَلَكُوتُ الَّذِي أَراهُ اللّه أَصْغِياءَهُ وَأَرَاهُ خَلِيلَهُ فَقَالَ: وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (4)،


1) المجادلة 58: 7

2) طه 6:20 و 7

3) البقرة 2 255

4) الأنعام 6: 75

وَكَيْفَ يَحْمِلُ حَمَلَةُ الْعَرْشِ اللّه وَبِحَياتِهِ حَبِيَتْ قُلُوبُهُمْ، وَبِنُورِهِ اهْتَدَوا إِلَى مَعْرِفَتِهِ» (1).

وقد حلّل السيّد الطباطبائي الحديث وبين فقراته، ويعدّ هذا الحديث من أروع البحوث الكلامية التي ألمت ببعض الأمور الغامضة وكشفت حقيقتها.

وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامِ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلهَا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ 138 نزلت الآية الكريمة في بني إسرائيل فإنّهم لما قطع بهم موسى البحر وهو نيل مصر، وأغرق اللّه فرعون وقومه فيه، مروا على قوم يعكفون على أصنامهم، فقالوا لنبيهم: يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ، ودلّ ذلك على إغراقهم في الجهل، وعدم إيمانهم باللّه الواحد القهار، هذا ما أفادته الآية، وقد اعترض الجائليق على أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال له مندّداً بالمسلمين:

لم تلبثوا بعد نبيكم إلا ثلاثين سنة حتى ضرب بعضكم وجه بعض بالسيف...

فأجابه الإمام بمنطقه الفياض:

«وَأَنتُمْ - يا معشر اليهود - لَمْ تَجِفُ أَقْدامُكُمْ مِنْ ماءِ الْبَحْرِ حَتَّى قُلْتُمْ: وَاجْعَلْ لَنَا إلهَا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ» (2).

ولم يطق الجائليق الرّد على الإمام بعد هذا البرهان الحاسم والحجّة القاطعة.

وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ


1) الميزان في تفسير القرآن: 8: 162 - 167. الكافي: 1: 129 و 130، الحدیث 1

2) البرهان 2: 32 مناقب آل أبي طالب: 1: 324. بحار الأنوار: 40: 160

قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكَاً وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً فَلَمّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ 143 لمّا انتهى موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى الميقات وكلّمه اللّه تعالى، طلب موسى من اللّه أن يراه، فردّ اللّه عليه أنّه لن يراه، وعهد إليه أن ينظر إلى الجبل فإن استقرّ مكانه فسوف يرى

اللّه تعالى، ولمّا ظهر وحي اللّه للجبل جعله دكّاً، وخرّ موسى صعقاً يطلب من اللّه التوبة على سؤاله، وقد علق الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) على هذه الآية وشرح أبعادها قائلاً: «سَأَلَ مُوسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) وَجَرى عَلَى لِسَانِهِ مِنْ حَمْدِ اللّه عَزَّ وَجَلَّ: ... رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ...، فَكَانَتْ مَسْأَلَتْهُ تِلْكَ أَمْراً عَظِيماً، وَسَأَلَ أَمْراً جَسِيماً، فَعُوقِبَ فَقَالَ اللّه تَعالى: لَنْ تَرَانِي فِي الدُّنْيا حَتَّى تَمُوتَ، فَتَرَانِي فِي الْآخِرَةِ، وَلَكِنْ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَرَانِي: فَـ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي، فَأَبْدَى اللّه سُبْحانَهُ بَعْضَ آيَاتِهِ، وَتَجَلَّى رَبُّنَا لِلْجَبَل فَتَقَطَّعَ الْجَبَلُ فَصارَ رَمِيماً، وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً، ثُمَّ أَحْيَاهُ اللّه وَبَعَثَهُ وتابَ عَلَيْهِ فَقَالَ: ... سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ، يَعْنِي أَوَّلُ مُؤْمِنٍ آمَنَ بِكَ مِنْهُمْ بِأَنَّهُ لَا يَرَاكَ» (1).

وقد سئل عملاق الإيمان في الإسلام الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقيل له: يا أخا

رسول اللّه، هل رأيت ربّك؟

فأجاب: لَمْ أَكُنْ بِالَّذِي أَعْبُدُ رَبِّاً لَمْ أَرَهُ.

كيف رأيته؟ صفه لنا.


1) التوحيد: 263. بحار الأنوار: 90: 130 تفسير نور الثقلين: 2: 66، الحديث 250. الميزان في تفسير القرآن: 8: 256

وأخذ الإمام في وصفه اللّه تعالى قائلاً: «لَمْ تَرَهُ الْعُيونُ بِمُشَاهَدَةِ الْأَبْصَارِ، وَلَكِنْ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقائِقِ الْإِيمَانِ» (1).

ودلّ ذلك على مدى إيمانه العميق الذي امتاز به على الكثيرين من أنبياء اللّه، وحسبه أنّه نفس رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) الذي هو أفضل من جميع الأنبياء.

وكان من عظيم إيمانه أنه قال: «ما رَأَيْتُ شَيْئاً إِلَّا وَرَأَيْتُ اللّه قَبْلَهُ» (2).

وقال: «لَمْ أَعْبُدْ رَبِّاً لَمْ أَرَهُ» (3)، إنّه رأى اللّه تعالى بقلبه المليء بالإيمان، فقد نظر إلى الكائنات الحية وغيرها وتأمّلها فرآها تنطق بوجود الخالق العظيم، المبدع والمصوّر لهذه الأكوان، وتعجز العقول أن تدرك كنهه أو تحيط بمعرفته.

وَمِن قَوْمٍ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ 159 دلّت الآية الكريمة على أن كوكبة من قوم موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) يدعون إلى الحقّ وبه يحكمون، وقد أشار الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى هذه الكوكبة في حديثه مع رأس الجالوت وأسقف النصارى، فقد قال لهما: إِنِّي سائِلُكُما عَنْ أَمْرٍ وَأَنَا أَعْلَمُ بِهِ مِنْكُما وَلَا تَكتُمانِي: يا رَأْسَ الْجَالُوتِ، بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْراةَ عَلى مُوسى، وَأَطْعَمَهُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى، وَضَرَبَ لَهُمْ فِي الْبَحْرِ طَرِيقاً يَبْساً، وَفَجَّرَ لَهُمْ مِنَ الْحَجَرِ الطُّورِي اثْتَتَي عَشْرَةَ عَيْناً، لِكُلِّ سِبْطٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَيْنٌ إِلَّا ما أَخْبَرْتَنِي عَلَى كَمِ افْتَرَقَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ بَعْدَ مُوسى؟

فقال رأس الجالوت: فرقة واحدة.


1) الميزان في تفسير القرآن: 8: 255. الكافي: 1: 97، الحديث 6. التوحيد: 109

2) شرح أصول الكافي: 5: 83

3) مختصر البصائر: 160. بحار الأنوار: 25: 119. تفسير الصافي: 2: 236

وشجب الإمام قوله: «كَذَبْتَ وَالَّذِي لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ، لَقَدِ افْتَرَقَتْ عَلى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّها فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً، فَإِنَّ اللّه يَقُولُ: وَمِن قَوْمٍ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ، فَهَذِهِ الَّتِي تَنْجُو» (1).

ولا وجود لهذه الفرقة في بني إسرائيل، فجميع طوائفهم يدعون إلى المنكر، ويعدلون عن الحقِّ، ويقتلون الأبرياء، ومنكراتهم في فلسطين وآثامهم في العالم تدلّل على ذلك، ولعلّ تلك الفرقة كانت موجودة بعد وفاة موسى ثم انقرضت.

وَسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ (2إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ تَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ * وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللّه مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * فَلَمَّا نَسُوا مَاذْكُرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَن السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ * فَلَمَّا عَتَوْا عَمَّا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) 163 إلی 166. ورد تفسير هذه الآيات في كتاب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) حسب ما رواه أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «وَجَدْتُ فِي كِتَابِ عَلِيٌّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) أَنَّ قَوْماً مِنْ أَهْلِ أَيْلَةَ مِنْ قَوْمٍ ثَمُودَ، كَانَتِ الْحِيتَانُ - وهي الأسماك - قَدْ سِيقَتْ إِلَيْهِمْ يَوْمَ السَّبْتِ لِيَخْتَبِرَ اللّه طَاعَتَهُمْ فِي ذَلِكَ، فَشَرَعَتْ -أي ظهرت - فِي يَوْمِ سَبْتِهِمْ فِي نادِيهِمْ، وَأَمامَ بُيُوتِهِمْ فِي أَنْهَارِهِمْ وَسَواقِيهِمْ، فَبَادَرُوا إِلَيْها فَأَخَذُوا يَصْطادُونَها وَيَأْكُلُونَها، فَلَبِثُوا فِي ذلِكَ ما شاءَ اللّه لَا يَنْهَاهُمُ الْأَخْبارُ،


1) تفسير العياشي: 2: 32 الميزان في تفسير القرآن: 8: 291

2) حاضرة البحر: أي قريبة من البحر

وَلَا يَمْنَعُهُمُ الْعُلَماءُ عَنْ صَيْدِها.

ثُمَّ إِنَّ الشَّيْطَانَ أَوْحَى إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ إِنَّمَا نُهِيتُمْ عَنْ أَكْلِها يَوْمَ السَّبْتِ، وَلَمْ تُنْهَوا عَنْ صَيْدِها، فَاصْطادُوها يَوْمَ السَّبْتِ وَأَكَلُوها في ما سوى ذلِكَ مِنَ الْأَيَّامِ، فَقَالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ: الْآنَ نَصْطَادُها فَعَتَتْ.

وَانْحازَتْ طَائِفَةٌ أُخْرى مِنْهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ، فَقَالُوا: تَنْهاكُمْ عَنْ عُقُوبَةِ اللّه أَنْ تَتَعَرَّضُوا لِخِلَافِ أَمْرِهِ.

وَاعْتَزَلَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ ذاتَ الْيَسَارِ، فَسَكَنَتْ وَلَمْ تَعِظُهُمْ، وَقالَتْ لِلطَّائِفَةِ الَّتِي وَعَظَتْهُمْ: لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللّه مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً.

فَقالَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي وَعَظَتْهُمْ: مَعْذِرَةٌ إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ.

فَقالَ اللّه عَزَّ وَجَلَّ: فَلَمَّا نَسُوا مَاذَكَرُوا بِهِ، يَعْنِي لَمّا تَرَكُوا ما وُعِظُوا بِهِ مَضَوا عَلَى الْخَطِيئَةِ.

فَقالَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِى وَعَظَتْهُمْ: لَا وَاللّه لَا تُجامِعُكُمْ، وَلَا تُبايِتُكُمْ اللَّيْلَةَ فِي مَدِينَتِكُمْ هذِهِ الَّتِي عَصَيْتُمُ اللّه فِيْها مَخَافَةَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْكُمُ الْبَلَاءُ فَيَعُمُّنا مَعَكُمْ.

قالَ: فَخَرَجُوا عَنْهُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ مَخافَةَ أَنْ يُصِيبَهُمُ الْبَلَاءُ، فَنَزَلُوا قَريباً مِنَ الْمَدِينَةِ، فَبَاتُوا تَحْتَ السَّمَاءِ، فَلَمَا أَصْبَحَ أَوْلِيَاءُ اللّه الْمُطِيعُونَ لِأَمْرِ اللّه غَدَوا لِيَنْظُروا ما حالُ أَهْلِ الْمَعْصِيَةِ، فَأَتَوا بابَ الْمَدِينَةِ فَإِذَا هُوَ مُصْمَتٌ، فَدَقُوا الْبابَ فَلَمْ يُجِبْهُمْ أَحَدٌ، فَوَضَعُوا سُلَّماً عَلَى سُورِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ أَصْعَدُوا رَجُلاً مِنْهُمْ فَأَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ فَنَظَرَ فَإِذا هُوَ بِالْقَوْمِ قِرَدَةٌ وَلَهُمْ أَذْنَابٌ، فَكَسَرُوا الْبَابَ فَعَرَفَتِ الطَّائِفَةُ أَنْسَابَهَا مِنَ الْإِنْسِ، وَلَمْ يَعْرِفِ الْإِنْسُ أَنْسابَها مِنَ الْقِرَدَةِ، فَقالَ الْقَوْمُ لِلْفِرَدَةِ: أَلَمْ تَنْهَكُمْ».

وقال الإمام(عَلَيهِ السَّلَامُ): «وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، إِنِّي لَأَعْرِفُ أَنْسَابَهَا مِنْ هَذِهِ

الأمَّةِ لَا يُنْكِرُونَ وَلَا يُغَيِّرُونَ - أي منكراً - بَلْ تَرَكُوا ما أمِرُوا بِهِ فَتَفَرَّقُوا، وَقَدْ قالَ اللّه:

فَبُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (1). وَقَالَ اللّه: ... أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ» (2). وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ 172 روى الأصبغ بن نباتة عن الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: أتاه ابن الكواء، فقال له: هل كلّم اللّه أحداً من ولد آدم قبل موسى؟

فقال الإمام: «قَدْ كَلَّمَ اللّه جَمِيعَ خَلْقِهِ، بَرِّهِمْ وَفاجِرِهِمْ، وَرَدُّوا عَلَيْهِ الْجَوابَ».

ولم يفهم ابن الكواء كلام الإمام، فقال له: كيف كان ذلك يا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)؟

فقال له الإمام: «أَوَ ما تَقْرَأُ كِتابَ اللّه إِذْ يَقُولُ لِنَبِيِّهِ: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى...، فَقَدْ أَسْمَعَهُمْ كَلَامَهُ، وَرَدُّوا عَلَيْهِ الْجَوَابَ، كَمَا تَسْمَعُ فِي قَوْلِ اللّه بِابْنَ الْكَوَاءِ قَالُوا بَلَى، فَقَالَ لَهُمْ: إِنِّي أَنَا اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، وَأَنَا الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، فَأَقَرُّوا لَهُ بِالطَّاعَةِ وَالرُّبُوبِيَّةِ، وَمَيَّزَ الرُّسُلَ وَالْأَنْبِيَاءَ وَالْأَوْصِياءَ، وَأَمَرَ الْخَلْقَ بِطَاعَتِهِمْ، فَأَقَرُّوا بِذَلِكَ فِي الْمِيثَاقِ، فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ إِقْرارِهِمْ بِذلِكَ: شَهِدْنا عَلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ» (3).


1) المؤمنون 23: 41

2) الميزان في تفسير القرآن: 8: 301 و 302، تقلاً عن تفسير القمي: 1: 244 و 245. تفسير العياشي: 2: 33 و 34، الحديث 93

3) تفسير العياشي: 2: 41 و 42 الميزان في تفسير القرآن: 8: 324. خصائص الأئمّة: 87 بحار الأنوار 5: 258، الحديث 62

سورة الأنفال

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

السورة المباركة مدنيّة، غير سبع آيات نزلت بمكّة،

عدد آياتها خمس وسبعون آية

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفَاً فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ 15 استشهد الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالآية الكريمة في ذمّ الفارين في ساحة الحرب قال: «إن الرُّعْبَ وَالْخَوْفَ مِنْ جِهادِ الْمُسْتَحِقُّ لِلْجِهادِ، وَالْمُتَوَاطِيُّ عَلَى الضَّلَالِ، ضَلَالٌ الدِّينِ، وَسَلْبٌ لِلدُّنْيا مَعَ الذُّلُّ وَالصَّغارِ، وَفِيهِ اسْتِيجابُ النَّارِ بِالْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ عِنْدَ حَضْرَةِ الْقِتالِ، يَقُولُ اللّه عَزَّ وَجَلَّ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفَاً فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ».

وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُنْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّه وَاللّه خَيْرُ الْمَاكِرِينَ 30

نزلت الآية الكريمة على النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) حينما أجمعت قريش على قتل النَبيّ (عَلَيهِ السَّلَامُ). فخرج وبات الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في فراشه، وبات المشركون يحرسونه ظانّين أنّه النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فلما اندلع نور الصبح ثاروا عليه، فلما رأوه عليّاً ردّ اللّه مكرهم فقالوا له: أين صاحبك؟

قال: لَا أَدْرى.

وقد اعتزّ الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بهذه التضحية التي قدّمها لسيد الكائنات، وأثر عنه من الشعر مايلي:

«وَقَيْتُ بِنَفْسِي خَيْرَ مَنْ وَطِئَ الْحَصى *** وَمَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ وَبِالْحِجْرِ

محمّد لَمّا خَافَ أَنْ يَمْكُرُوا بِهِ *** فَوَقَاهُ رَبِّي ذُو الْجَلَالِ مِنَ الْمَكْرِ

وَبِتُ أراعِيهِمْ مَتى يَنْشُرُونَنِي *** وَقَدْ وُطَّنَتْ نَفْسِي عَلَى الْقَتْلِ وَالْأَسْرِ

وَباتَ رَسُولُ اللّه فِي الْغارِ آمِناً *** هُناكَ فِي حِفْظِ الْإِلهِ وَفِي سِتْرِ » (1)

وقد ذكرنا تفصيل الحادثة بصورة مفصلة في بعض أجزاء هذه الموسوعة.


1) الميزان في تفسير القرآن: 9: 82. أمالي الطوسي: 469. شواهد التنزيل: 1: 131. تفسير روح المعاني: 9: 198

سورة التوبة

إشارة:

هذه السورة المباركة مدنيّة، عدد آياتها مائة وتسع وعشرون آية نتحدّث - بإيجاز - عن سبب نزولها، وما رافقها من أحداث:

سبب نزولها

كان النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) لما فتح مكّة لم يمنع المشركين من الحج، وكانت عادة المشركين أن من دخل مكّة وطاف بالبيت في ثيابه لم يحل له إمساكها، وكانوا يتصدقون بها ولا يلبسونها بعد الطواف، فكان من وافى مكّة يستعير ثوباً يطوف فيه ثمّ يردّه، ومن لا يجد ثوباً عارية، وليس له إلا ثوب واحد طاف بالبيت عرياناً، فنزلت هذه السورة بتحريم ذلك، وتحريم دخول المشركين إلى البيت الحرام، كما نزلت السورة بقتل المشركين أين ما كانوا إلا الذين عاهدهم النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) يوم فتح مكّة.

الايعاز لأبي بكر بقراءة السورة

كلّف النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) أبا بكر بقراءة السورة على أهالي مكّة، وإلزامهم بتنفيذ ما فيها من بنود، وسار أبوبكر يطوي البيداء لأداء مهمّته.

تلاوة الإمام لبنود السورة

وسار أبوبكر يجدّ في السير لا ياري على شيء حتى انتهى إلى ذي الحليفة، فنزل جبرئيل على النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) و أخبره أن لا يبلغ هذه السورة إلا علي، فدعاه النَبيّ وأمره أن يلحق أبابكر ويأخذ منه السورة ويقرأها عنه، وركب الإمام ناقة النَبيّ العضباء، وسار حتى لحق بأبي بكر، وأخذ منه السورة، وفزع أبوبكر وخاف أن يكون قد نزل في حقه شيء من السماء، فهدأ الإمام روعه، وأخبره أنه لم ينزل في أمره شيء.

وقام الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بتبليغ المواد التي عهد بها النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) إليه، فقال: «أَيُّها النَّاسُ، اللّه لَا يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيانُ، وَلَا يَحُجَّنَّ بِالْبَيْتِ مُشْرِكٌ، وَمَنْ كانَتْ لَهُ مُدَّةٌ فَهُوَ إِلى مُدَّتِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُدَّةٌ فَمُدَّتُهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ...»، وصادف خطابه يوم النحر (1).

ومن الجدير بالذكر أنّ من جملة المؤاخذات التي وجهتها الشيعة لأبي بكر أنّ السماء لم ترَ له أهليّة لتبليغ هذه المقرّرات، فكيف يتقلد الخلافة التي هي من أهمّ المراكز الحساسة في الإسلام.

أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ وَإِن نَكَثُوا أَيْمَانَهُم مِن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا 12 استشهد الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بهذه الآية وطبّقها على أعضاء حزب عائشة في حرب الجمل، فقد قال لأصحابه: لَا تَعْجَلُوا عَلَى الْقَوْمِ حَتَّى أَعْذِرَ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ اللّه وَبَيْنَهُمْ.


1) الدّر المنثور: 4: 124. تفسير العياشي: 2: 74 مناقب آل أبي طالب: 1: 391. بحار الأنوار: 296:35، الحديث 17

فقام وخطب قائلاً: يا أَهْلَ الْبَصْرَةِ، هَلْ تَجِدُونَ عَلَيَّ جَوْراً فِي حُكْمِ؟

فقالوا: لا.

فقال: فَحَيْفاً فِي قَسَمٍ؟

قالوا: لا.

قالَ: فَرَغْبَةٌ فِي دُنْيا أَخَذْتُهَا لِي وَلِأَهْلِ بَيْنِي دُونَكُمْ فَنَقَمْتُمْ عَلَيَّ فَنَكَكْتُمْ بَيْعَتِي؟

قالوا: لا.

قال: فَأَقَمْتُ فِيْكُمُ الْحُدُودَ وَعَطَّلْتُها فِي غَيْرِكُمْ؟

قالوا: لا.

قال: فَما بالُ بَيْعَتِي تُنْكَثُ وَبَيْعَةُ غَيْرِي لَا تُنْكَثُ، إِنِّي ضَرَبْتُ الْأَمْرَ أَنْفَهُ وَعَيْنَهُ فَلَمْ أَجِدْ إِلَّا الْكُفْرَ أَوِ السَّيْفَ.

ثم انتهى الإمام إلى أصحابه، فقال لهم: إِنَّ اللّه تَبارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: وَإِن تَكْنُوا أَيْمَانَهُم مِن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ، وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، وَاصْطَفَى محمّداً بِالنُّبُوَّةِ، إِنَّهُمْ لأَصْحابُ هذه الآية (1).

واستشهد بالآية الكريمة على غدر طلحة والزبير ونكثهما لبيعته، فقد قال: «عَذِيرِي مِنْ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ بايَعَانِي طَائِعَيْنِ غَيْرَ مُكْرَهَيْنِ، ثُمَّ نَكَثَا بَيْعَنِي مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ»، ثم تلا الآية الكريمة (2).


1) قرب الاسناد/الحميري: 96. تفسير العياشي: 2: 78، الحديث 23. بحار الأنوار: 32: 185، الحدیث 133

2) أمالي المفيد: 73. بحار الأنوار: 32: 124، الحديث 100

أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجُ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّه وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّه لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللّه وَاللّه لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ 19 نزلت الآية الكريمة في الاشادة بحق الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) حينما تفاخر شيبة والعباس بن عبدالمطلب، فقال لهما الإمام: بِما تَفْتَخِرانِ؟

فقال العباس: لقد أوتيت من الفضل ما لم يؤت أحد، سقاية الحاجّ.

وأدلى شيبة بما يفتخر به قائلاً أوتيت عمارة المسجد الحرام.

وانبرى الإمام: قائلاً وَأَنا أَقولُ لَكُما لَقَدْ أُوتِيتُ عَلَى صِغَرِي ما لَمْ تُؤْتَيا.

وطفقا قائلين: وما أوتيت يا عليّ؟

وأظهر الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) حجّته الحاسمة قائلاً: ضَرَبْتُ خَراطِيمَكُما بِالسَّيْفِ حَتَّى آمَتُتُما بِاللّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

وورم أنف العباس، وراح يجرُّ ذيله حتى دخل على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) شاكياً من الإمام، فدعاه الرسول وقال له: يا عَلِيُّ، ما حَمَلَكَ عَلَى مَا اسْتَقْبَلْتَ بِهِ عَمَّكَ؟

وأجابه الإمام بمنطقه الفيّاض قائلاً: يا رَسُولَ اللّه، صَدَمْتُهُ بِالْحَقِّ، فَإِنْ شاءَ فَلْيَغْضَبْ، وَإِنْ شاءَ فَلْيَرْضَ.

ونزل جبرئيل على النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) ومعه القرار الحاسم في هذا التفضيل، بهذه الآية المباركة: أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّه وَالْيَوْمِ الآخر... الخ (1).

وخرج العباس، وهو نادم على ما صدر منه تجاه ابن أخيه حامي الإسلام وبطل


1) مجمع البيان: 5: 24 و 25 الميزان في تفسير القرآن: 9: 210

الجهاد المقدّس.

إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّه اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّه يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّه مَعَ الْمُتَّقِينَ 36 قال الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لَمَا ثَقُلَ رَسُولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) فِي مَرَضِهِ، قَالَ: أَيُّهَا النّاسُ، إِنَّ السَّنَةَ اثْنا عَشَرَ شَهْراً مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ»، ثم قال بيده: «رَجَبٌ مُفْرَد، وذو القِعْدَةِ وَذوالْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ ثَلاثَةٌ مُتَوَالِيات» (1)

301، الحديث 16

.

الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللّه فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ 67 فسّر الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) هذه الكلمات التي وردت في الآية: نَسُوا اللّه فَنَسِيَهُمْ قال(عَلَيهِ السَّلَامُ): «يَعْنِي نَسُوا اللّه فِي دَارِ الدُّنْيا لَمْ يَعْمَلُوا لَهُ بِطَاعَتِهِ، فَنَسِيَهُمْ فِي الْآخِرَةِ، أَيْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ فِي ثَوابِهِ شَيْئاً، فَصَارُوا مَنْسِيِّينَ مِنَ الْخَيْرِ» (2).

وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم


1) تفسير العياشي: 2: 88 تهذيب الأحكام: 4: 161، الحديث 454. بحار الأنوار: 93:

2) تفسير العياشي: 1: 144. الاحتجاج: 1: 359. بحار الأنوار: 4: 91، الحديث 38. الميزان في تفسير القرآن: 9: 347

بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللّه عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ 100 روی ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فهو أسبق الناس كلّهم بالإيمان، وصلّى على القبلتين، وبايع البيعتين: بيعة بدر، وبيعة الرضوان، وهاجر الهجرتين: مع جعفر من مكّة إلى الحبشة، ومن الحبشة إلى المدينة (1).

والآية وإن كانت عامة لجميع السابقين من الأنصار والمهاجرين إلّا أنّها تشمل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأنّه الفرد الأمثل منهم.


1) الميزان في تفسير القرآن: 9: 381

سورة يونس

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مكية - في قول الأكثر، إلا ثلاث آيات نزلت في المدينة، عدد آياتها مائة وتسع آيات

أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ 2 سئل الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن هذه الآية فقال ما مضمونه: «إِنَّ الْبِشَارَةَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هِي شَفاعَةُ النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ » (1).

لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ فَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ 26 كتب الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى محمّد بن أبي بكر أن يفسر للناس الحسنى


1) الدّر المنثور:3: 300

بالجنّة، والزيادة بالدنيا.(1).

أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللّه لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ 62 روى ابن عباس أنّ الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) سئل عن هؤلاء الأولياء الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، فأجاب: «هُمْ قَوْمٌ أَخْلَصُوا لِلَّهِ تَعَالَى فِي عِبَادَتِهِ، وَنَظَرُوا إِلى باطِنِ الدُّنْيا حِيْنَ نَظَرَ النَّاسُ إِلى ظَاهِرِها، فَعَرَفُوا أَجَلَهَا حِينَ غُرَّ النَّاسُ اسواهُمْ بِعاجِلِها، فَتَرَكُوا مِنْهَا مَا عَلِمُوا أَنَّهُ سَيَتْرُكُهُمْ، وَأَمَاتُوا مِنْها مَا عَلِمُوا إِنَّهُ سَيُمِيتُهُمْ».

وأضاف قائلاً: «أَيُّها الْمُعَلَّلُ نَفْسَهُ بِالدُّنْيا، الرّاكِضُ عَلَى حَبائِلِها، الْمُجْتَهِدُ فِي عِمارَةِ مَا سَيَخْرَبُ مِنْهَا، أَلَمْ تَرَ إِلَى مَصارع آبائِكَ فِي الْبَلَى، وَمَضاجِعِ أَبْنَائِكَ تَحْتَ الْجَنادِلِ وَالنَّرى؟ كَمْ مَرَّضْتَ بِيَدَيْكَ، وَعَلَّلْتَ بِكَفِّيْكَ تَسْتَوْصِفُ لَهُمُ الْأَطِبَاءَ، وَتَسْتَعْتِبُ لَهُمُ الْأَحِبَاءَ، فَلَمْ يُغْنِ عَنْهُمْ غِناؤُكَ، وَلَمْ يَنْجَعْ فِيهِمْ دَواءُكَ»، (2)


1) أمالي المفيد: 262. بحار الأنوار: 66: 319، الحديث 35

2) أمالي المفيد: 86 و 87

سورة هود

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مكية - في قول الأكثر -، عدد آياتها مائة وثلاث عشرون آية

وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَا عَلَى اللّه رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِين 6 عرضت الآية الكريمة إلى أنّ اللّه تعالى متكفّل برزق جميع مخلوقاته، وأنّ سعي الإنسان وعدم سعيه لا يجلبان ولا يمنعان ما كتب له، وكان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)كثيراً ما يقول: «اِعْلَمُوا عِلْماً يَقِيناً أَنَّ اللّه تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ لِلْعَبْدِ وَإِن اشْتَدَّ جُهْدُهُ وَعَظُمَتْ حِيْلَتُهُ وَكَثُرَتْ مَكَائِدُهُ أَنْ يَسْبِقَ ما سُمِّيَ فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ. وَلَمْ يَحُلْ مِنَ الْعَبْدِ فِي ضَعْفِهِ أَنْ يَبْلُغَ مَا سُمِّيَ لَهُ فِي الذِّكْرِ الْحَكيم.

أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَنْ يَزْدَادَ امْرُؤٌ نَقِيراً بِحَذْقِهِ، وَلَنْ يَنْقُصَ امْرُؤٌ نَقِيراً لِحُمْقِهِ، فَالْعالِمُ بِهَذَا الْعامِلُ بِهِ، أَعْظَمُ راحَةٌ فِي مَنْفَعَةٍ، وَالْعالِمُ بِهذا، التارِلُ لَهُ، أَعْظَمُ النّاسِ شُغْلاً فِي مَضَرَّةٍ، وَرُبَّ مُنْعَمِ عَلَيْهِ مُسْتَدْرَجٌ بِالْإِحْسانِ، وَرُبَّ مَغْرُورٍ فِي النَّاسِ مَصْنُوعٌ لَهُ، فَارْفِقْ أَيُّها السّاعِي مِنْ سَعْيِكَ، وَاقْصِرْ مِنْ عَجَلَتِكَ، وَانْتَبِهْ مِنْ سِنَةِ غَفْلَتِكَ،

وَتَفَكَّرْ فِيما جاءَ عَنِ اللّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ» (1).

أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ 17 تظافرت كتب الأخبار وتفاسير القرآن الكريم على أن من كان على بينة من ربّه هو الرّسول الأعظم ع له اللّه، وأن الشاهد هو الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وقد أعلن الإمام أنه هو الشاهد فقد قال: «لَوْ كُسِرَتْ لِي الْوِسادَةُ فَقَعَدْتُ عَلَيْها لَقَضَيْتُ بَيْنَ أَهْلِ التَّوْراةِ بِتَوْراتِهِمْ، وَأَهْلِ الْإِنْجِيلِ بِإِنْجِيلِهِمْ، وَأَهْلِ الْفُرْقَانِ بِفُرْقانِهِمْ، بِقَضاءٍ يَصْعَدُ إِلَى اللّه يُزْهِرُ، وَاللّه ما نَزَلَتْ آيَةٌ فِي كِتابِ اللّه فِي لَيْلِ أَوْ نَهَارٍ إِلَّا وَقَدْ عَلِمْتُ فِيمَنْ أنْزِلَتْ، وَلَا أَحَدَ مِمَّنْ مَرَّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَواسِي إِلَّا وَقَدْ أُنْزِلَتْ آيَةٌ فِيهِ مِنْ كِتَابِ اللّه تَسُوقُهُ إِلَى الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ». فقام إليه رجل فقال له: يا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ما الآية التي أنزلت فيك؟

فقال: «أَمَا سَمِعْتَ اللّه يَقُولُ: أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ...، فَرَسولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ، وَأَنَا الشَّاهِدُ لَهُ وَمِنْهُ» (2).

حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجَيْنِ


1) نهج البلاغة / صبحي الصالح: 523، الحديث 273. الكافي: 5: 81 و 82، الحديث 9. تحف العقول: 155 تهذيب الأحكام: 6: 322، الحديث 883

2) بصائر الدّرجات: 132. بحار الأنوار: 35: 387، الحديث 5

اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ 40 قال الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إِنَّ نُوحاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) لَمَا فَرَغَ مِنَ السَّفِينَةِ وَكانَ مِيعَادُهُ فِيما بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ فِي إِهْلَاكِ قَوْمِهِ أَنْ يَفُورَ التَّنُّورُ، فَفَارَ التَّنُّورُ فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ، فَقالَتْ: إِنَّ التَّنُّورَ قَدْ فَارَ، فَقَامَ إِلَيْهِ فَخَتَمَهُ، فَقامَ الْمَاءُ وَأَدْخَلَ مَنْ أَرادَ أَنْ يَدْخُلَ، وَأَخْرَجَ مَنْ أَرادَ أَنْ يَخْرُجَ، ثُمَّ جَاءَ إِلى خاتَمِهِ - وهو الذي كان على التنور - فَنَزَعَهُ، يَقُولُ اللّه عَزَّ وَجَلَّ: فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ* وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (1)»(2).

إِنِّی تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّه رَبّی وَرَبِّكُم مَا مِن دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذُ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ 56 قال الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في تفسير هذه الآية: «يَعْنِي أَنَّهُ - أي اللّه تعالى - عَلى حَقٌّ يُجْزِي بِالْإِحْسانِ إِحْساناً، وَبِالسَّيِّئ سَيِّئَاً، وَيَعْفُو عَمَّنْ يَشَاءُ، وَيَغْفِرُ، سُبْحانَهُ وتعالى» (3).

يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ 105 دلّت الآية الكريمة على أنّ النوع الإنساني نوعان: شقي وسعيد، فالشقي مآله


1) القمر 54: 11 - 13

2) الميزان في تفسير القرآن: 10 252. الكافي: 8: 281 و 282، الحديث 422. بحار الأنوار: 11: 324، الحديث 41

3) تفسير العياشي: 2: 151. بحار الأنوار: 68: 112. تفسير الأصفى: 1: 543

جهنّم - أعاذنا اللّه منها، والسعيد مآله إلى الفردوس الأعلى، ويقول الرواة: إنّ الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان في جنازة فأخذ عوداً فجعل ينكت في الأرض. ويقول: «ما مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا كُتِبَ مَقْعَدَهُ مِنْ الْجَنَّةِ أَوْ مِنَ النَّارِ».

فقال قوم: ألا نتّكل؟

قال: «اِعْمَلُوا فَكُلُّ مُيَسَّرْ لِما خُلِقَ لَهُ»، وقرأ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى... (1).(2)

وعرض العلّامة الطباطبائي في تفسيره الميزان (3)إلى إيضاح هذا الحديث، وملخص ما أفاده أنّ القوم الذين اعترضوا على الإمام في مقالته، قد توهموا أن الجنة قد قررت وكتبت لبعض الناس، وكذلك النار وعليه فلا داعي لعمل المقدمات التي توصل إلى ذلك بعد أن كانت قد كتبت الجنة والنار للفريقين، كما توهموا أن المقدّمات الموصلة للجنة والنار واقعة تحت القضاء ومكتوبة، فلا يبقى للاختيار معنى ولا للاكتساب مجال.

وقد أجاب الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن سؤالهم عن الجهة الأولى بقوله: «كُلِّ مُيَسَّرٌ لِما خُلِقَ لَه»، وهو مأخوذ من قوله تعالى في صفة خلق الإنسان ثُمَّ السَّبِيلَ يَسْرَهُ (4)، أي إنّ كلّاً من أهل الجنة التي خلقها اللّه لهم وكذلك أهل النار، قد يسّر اللّه لهم السبيل إلى تلك الغاية من دون أن يجبر أحداً على ذلك.

إن الإنسان الذي كتبت له الجنة له سبيل وطريق للوصول إليها وهو الايمان والتقوى، فلابدّ من سلوك هذا الطريق، ولم تكتب له الجنة سواء عمل صالحاً أو


1) الليل 92: 5

2) الميزان 11: 36، نقلاً عن صحيح الترمذي

3) الميزان في تفسير القرآن: 11: 36

4) عبس 80: 20. تفسير الثعلبي: 10: 218. عن عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) كان في جنازة »

لم يعمل صالحاً، وكذلك من كتبت له النار فإنّما كتبت له عن طريق الشرك والعصيان.

أما الجواب عن الجهة الثانية، فقد أجاب الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالتيسير لما خلق له، والتيسير هو التسهيل، وهو إنّما يكون في الأمور التي لا ضرورة فيها، ولو كان سبيل الجنة ضرورياً على الاطلاق لكان من الأمور الثابتة التي لا تتغيّر، ولم يكن معنى لتيسيره وتسهيل سلوكه... هذا ملخص لما أفاده المحقق الطباطبائي نصر اللّه مثواه.

وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ 114 أمرت الآية الكريمة بإقامة الصلاة طرفي النّهار وهما الصبح والمساء، وزلفاً من الليل وهي الساعات القريبة من النهار، وتنطبق الآية على الصلوات الخمس، وإنّ الصلوات المقامة في تلك الأوقات تُذهب السيّئات، ويقول الرواة: إن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أقبل على الناس فقال لهم: أَيُّ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللّه أَرْجِيَ عِنْدكُمْ؟

فانبرى جمع من أصحابه، فقالوا له: إن أرجى آية قوله تعالى: إِنَّ اللّه لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَن يَشَاءُ (1).

فقال الإمام: حَسَنَةٌ، وَلَيْسَتْ إيَّاها.

وطفق جماعة قائلين: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللّه (2).

قال: حَسَنَةٌ، وَلَيْسَتْ إِيَّاها.

وقام جماعة فقالوا له: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللّه


1) النساء 4: 48

2) الزّمر:39: 53

فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ (1). قال حَسَنَةٌ، وَلَيْسَتْ إِيَّاها.

فأحجم الناس، ولم يُدْلِ أحد منهم بشيء، وقالوا للإمام: لا واللّه ما عندنا شيئ.

فانبرى الإمام مبيناً لهم ذلك قائلاً: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) يَقُولُ: أَرْجِيَ آيَةٍ فِي كِتابِ اللّه وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ، وقرأ الآية كلها.

وقال: يا عَلِيُّ، وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيراً إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَقُومُ إِلَى وُضُونِهِ فَتَسَاقَطُ مِنْ جَوارِحِهِ الذُّنُوبُ، فَإِذَا اسْتَقْبَلَ اللّه بِوَجْهِهِ وَقَلْبِهِ لَمْ يَنْفَتِلْ عَنْ صَلَاتِهِ وَعَلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِهِ شَيْءٌ كَما وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، فَإِذا أَصابَ شَيْئاً بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ حَتَّى عَدَّ الصَّلَواتِ الْخَمْسَ.

ثم قال - أي الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) -: يا عَلِيُّ، إِنَّما مَنْزِلَةُ الصَّلَواتِ الْخَمْسِ لِأُمَّتِي كَنَهْرٍ جَارٍ عَلى بابِ أَحَدِكُمْ، فَمَا ظَنُّ أَحَدِكُمْ لَوْ كَانَ فِي جَسَدِهِ دَرَنٌ ثُمَّ اغْتَسَلَ فِي ذَلِكَ النَّهْرِ خَمْسَ مَرَاتٍ فِي الْيَوْمِ، أَكَانَ يَبْقَى فِي جَسَدِهِ دَرَنٌ؟ فَكَذَلِكَ وَاللّه الصَّلَواتُ الْخَمْسُ لأُمَّتِي(2).


1) آل عمران 3: 135

2) تفسير العياشي: 2: 161 و 162. بحار الأنوار: 79: 220، الحديث 41. عوالي اللئالي: 2: 24 تفسیر مجمع البيان: 5: 346

سورة يوسف

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مكّية، وعدد آياتها مائة وإحدى عشرة آية

وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِن عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ 24 اختلف العلماء في تفسير هذه الآية على قولين:

الأوّل: إنّه لم يوجد من يوسف ذنب كبير ولا صغير، وإنّه معصوم شأنه شأن الأنبياء(عَلَيهِم السَّلَامُ)، وقد فسّر الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) بأنّ زليخا همّت بأن تفعل، وهمّ يوسف بأن لا يفعل (1). وهناك تأويل أخرى ذكرتها مصادر التفسير.

القول الثاني: إن زليخا همت بالمعصية، وكذلك يوسف، واستندوا في ذلك إلى ما روي عن الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ):

«أَنَّ زُلَيْخا طَمِعَتْ فِيهِ وَطَمِعَ يُوسُفُ بِها، وَكانَ مِنَ الطَّمَع أَنَّهُ هُم بِحَلّ التَّكَّةِ، فَقامَتْ إِلى صَنَم مُكَلَّلِ بِالدّر وَالْيَاقُوتِ فِي ناحِيَةِ الْبَيْتِ فَسَتَرَتْهُ بِثَوْبٍ أَبْيَضٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ


1) الميزان 11: 36، نقلاً عن صحيح الترمذي

فَقَالَ: أَيَّ شَيْءٍ نَصْنَعِينَ؟

فَقالَتْ: أَسْتَحِي مِنْ إِلهِي أَنْ يَرَانِي عَلى هذِهِ الصُّورَةِ.

فَقالَ يُوسُفُ: تَسْتَحِينَ مِنْ صَنَمِ لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ، وَأَنَا لَا أَسْتَحِي مِنْ إِلهِي الَّذِي هُوَ قائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ؟

ثُمَّ قَالَ: لَا تَنالِيها مِنِّي أَبَداً، وَهُوَ الْبَرْهانُ الَّذِي رَأى» (1).

وهذه الرواية ضعيفة لا يمكن الاعتماد عليها لأنّها تنافي عصمة الأنبياء (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وقد تواترت الأخبار عن أئمة الهدى (عَلَيهِم السَّلَامُ) بعصمة الأنبياء.


1) الدّر المنثور: 4: 13. كنز العمّال: 2: 440، الحديث 4442. تفسير القرطبي: 9: 169. البداية والنهاية: 9: 340

سورة الرعد

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مكية، وعدد آياتها ثلاث وأربعون آية

وَفِي الْأَرْضِ قِطَعْ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ 4 استشهد الرسول الأعظم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) بهذه الآية المباركة على أنه والإمام

أمیر المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) من شجرة طيبة مباركة قال جابر: سمعت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) يقول:

«يا عَلِيُّ، النَّاسُ مِنْ شَجَرٍ شَتّى، وَأَنا وَأَنْتَ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ »، ثم قرأ: (وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ) (1).

وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَّبِّهِ إِنَّمَا أَنتَ


1) الدّر المنثور: 4: 44، وقريب منه في تفسير البرهان مجمع البيان: 6: 11. شواهد التنزيل: 1: 375. تفسير القرطبي: 9: 283

مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ 7 تظافرت الروايات عن النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)، أنّه هو المنذر، والإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) هو الهادي، فقد روى أبو بريدة الأسلمي قال: دعا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) بالطهور وعنده عليّ ابن أبي طالب، فأخذ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) بيد علي بعد ما تطهّر فألصقها بصدره، ثمّ قال: (إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ) ويعني نفسه، ثمّ ردّها إلى صدر عليّ ثم قال: وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ، ثمّ قال له: «أَنْتَ مَنارُ الْأَنامِ، وَعَايَةُ الْهُدى، وَأَمِيرُ الْقُرَاءِ، أَشْهَدُ عَلى ذلِكَ» (1).)﴿أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَابِيا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعِ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللّه الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّه الْأَمْثَالَ 17

قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في بيان هذه الآية: « الزَّبَدُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ كَلَامُ الْمُلْحِدِينَ الَّذِينَ أَثْبَتُوهُ فِي الْقُرْآنِ (2)، فَهُوَ يَضْمَحِلُّ وَيَبْطُلُ وَيَتَلَاشَى عِنْدَ التَّحْصِيلِ، وَالَّذِي يَنْفَعُ النَّاسَ مِنْهُ، فَالْتَنزِيلُ الْحَقِيقِيُّ الَّذِي لَا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، وَالْقُلُوبُ تَقْبَلُهُ، وَالْأَرْضُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ هِي مَحَلُّ الْعِلْمِ وَقَرارُهُ (3). »

سَلامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ 24


1) الميزان في تفسير القرآن: 11: 327، نقلاً عن مستدرك الحاكم ومروي مثله في شواهد التنزيل: 1: 393، الحديث 4140

2) المراد من كلام الملحدين الذين أثبتوه في القرآن هو تفسيرهم له

3) الميزان في تفسير القرآن: 11: 348، نقلاً عن الاحتجاج: 1: 371. بحار الأنوار: 113:90

سَلامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ 24 قال الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): قالَ رَسُولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): الصَّبْرُ ثَلَاثَةٌ: صَبْرٌ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ، وَصَبْرٌ عَلَى الطَّاعَةِ، وَصَبْرٌ عَن الْمَعْصِيَةِ، فَمَنْ صَبَرَ عَلَى الْمُصِيبَةِ حَتَّى يَرُدَّها بِحُسْنِ عَزائِها كَتَبَ اللّه لَهُ ثَلَاثَمَانَةِ دَرَجَةٍ، ما بَيْنَ الدّرجَةِ إِلَى الدّرجَةِ كَما بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، وَمَنْ صَبَرَ عَلَى الطَّاعَةِ كَتَبَ اللّه لَهُ سِتَّمَانَةِ دَرَجَةٍ، ما بَيْنَ الدّرجَةِ إِلَى الدّرجَةِ كَمَا بَيْنَ تُخُومِ الْأَرْضِ إِلَى الْعَرْشِ، وَمَنْ صَبَرَ عَنِ الْمَعْصِيَةِ كَتَبَ لَهُ تَسْعَمَانَةِ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ الدّرجَةِ إِلَى الدّرجَةِ كَمَا بَيْنَ تُخُومِ الْأَرْضِ إِلَى مُنْتَهَى

الْعَرْشِ» (1).

الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّه أَلَا بِذِكْرِ اللّه تَطْمَئِنُّ القلوبُ 28 قال الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): لَما نَزَلَتْ هذهِ الآيَةُ، قالَ رَسُولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): ذاكَ مَنْ أَحَبَّ اللّه وَرَسُولَهُ، وَأَحَبَّ أَهْلَ بَيْنِي صادِقاً غَيْرَ كَاذِبٍ، وَأَحَبَّ الْمُؤْمِنِينَ شَاهِداً وَغائِباً، أَلَا بِذِكْرِ اللّه يَتَحابُّونَ» (2).

وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِاللّه شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ 43 لقد زعم الذين كفروا أن النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) ليس مرسلاً من عند اللّه تعالى، فقال اللّه تعالى


1) الميزان في تفسير القرآن: 11: 350، نقلاً عن الكافي: 2: 9، الحديث 15. كنز العمال: 3: 273، الحديث 6514

2) الدّر المنثور: 4: 58. كنز العمّال: 2: 442، الحديث 4448

لنبيه: قل لهم: كَفَى بِاللّه شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ على ما أقوله من النبوة والرسالة، ويشهد على ذلك (مَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ)».

وقد تظافرت الأخبار أنّه إمام المتقين وسيّد الموحدين الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقد سأل أبو سعيد الخدري رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) عن المعني بمن عنده علم الكتاب،

فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «ذاكَ أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ» (1).


1) الاحتجاج: 1: 232. ينابيع المودة: 103. شواهد التنزيل: 1: 400 و 422. الميزان في تفسير القرآن: 11: 387، نقلاً عن المعاني

سورة إبراهيم

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مكية إلّا آيتان منها،

عدد آياتها اثنتان و خمسون آية

أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللّه جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدَوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ 9 عرضت الآية الكريمة إلى الاتعاظ بقوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم وما أنزل اللّه تعالى بهم من العقوبات والدمار الشامل، فقد عفت آثارهم، ولا يعرف عددهم إلا اللّه تعالى، وقد التقى نسابة بالإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال له: أنا أنسب الناس.

فردّ عليه الإمام: إِنَّكَ لَا تَنْسُبُ النَّاسَ.

فأصرّ الرجل على أنّه أنسب الناس.

فقال له الإمام: أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ تَعالى: وَعَاداً وَثَمُودَاً وَأَصْحَابَ الرَّسُ وَقُرُونَا بَيْنَ

ذلك كثيراً (1). وطفق الرجل قائلاً: أنا أنسب ذلك الكثير.

فردّ عليه الإمام: أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ تَعَالَى: «أَلَمْ يَأْتِكُمْ تَبَؤُا الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍوَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللّه.

فسكت النّسابة ولم يطق أن يدلي بأي حجّة (2).

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّه مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ 24 تظافرت الأخبار أنّ المعني بهذه الآية هم أهل بيت النبوة ومعدن الرحمة، فقد روى ابن عقدة عن الإمام أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ):

«أَنَّ الشَّجَرَةَ رَسُولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وَفَرْعَها عَلِيٍّ، وَعُنْصِرَ الشَّجَرَةِ فَاطِمَةُ، وَثَمَرَتَها أَوْلَادُها، وَأَغْصانَها وَأَوْرَاقَهَا شِيعَتُها إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ شِيعَتِنا لَيَمُوتُ فَتَسْقُطُ مِنَالشَّجَرَةِ وَرَقَةٌ، وَإِنَّ الْمَوْلُودَ مِنْ شِيعَتِنا لَيُولَدُ فَيُورِقُ مَكَانَ تِلْكَ الْوَرَقَةِ وَرَقَةٌ» (3).

وروى ابن عباس قال: قال جبرئيل للنبي(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): «أَنْتَ الشَّجَرَةُ وَعَلِيٌّ غُصْنُها، وَفاطِمَةً وَرَقُها، وَالْحَسَنُ وَالْحُسَينُ لِمارُها» (4).

وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُنَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَالَهَا


1) لفرقان 25: 38

2) الدّر المنثور: 4: 72. كنز العمال: 2: 476 الميزان في تفسير القرآن: 12: 38

3) بحار الأنوار: 9: 112

4) بحار الأنوار: 24: 137. مجمع البيان: 5: 314

مِن قَرَارٍ 26 ورد في بعض التفاسير أنّ المعني بهذه الآية خصوم الإمام أمير المؤمنين وأعداؤه بنو أمية، روي ذلك عن الإمام أبي جعفر(عَلَيهِ السَّلَامُ).

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللّه كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ 28 قال الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «الْمَعْنِيُّ بِهذِهِ الْآيَةِ هُمَا الْأَفْجَرَانِ مِنْ قُرَيْشٍ: بَنُو أمَيَّةَ، وَبَنُو الْمُغِيرَةِ، فَأَمَّا بَنُو الْمُغِيرَةِ فَقَطَعَ اللّه دَابِرَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ، وَأَمَّا بَنُو أُمَيَّةَ فَمُتِّعُوا إِلَى حِینٍ» (1).


1) الدّر المنثور: 5: 41. صحيح البخاري: 4: 84. بحار الأنوار: 9: 113. المستدرك: 2: 352. فتح الباري: 8: 287

سورة الحجر

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مكية، عدد آياتها تسع وتسعون آية

رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مِسْلِمِينَ 2 دلّت الآية الكريمة على أنّ الكافرين سيندمون على كفرهم وتمردهم يوم القيامة، ويتمنون أنّهم لو كانوا مسلمين ومؤمنين.

وروى الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) في تفسير هذه الآية، قال اللّه: قالَ رَسُولُ اللّه(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): إِنَّ أَصْحابَ الْكَبَائِرِ مِنْ مُوحّدي الْأُمَمِ كُلِّهَا الَّذِينَ مَاتُوا عَلَى كَبَائِرِهِمْ غَيْرَ نَادِمِينَ وَلَا تَائِبِينَ، مَنْ دَخَلَ مِنْهُمْ جَهَنَّمَ لَا تَزْرَقُ أَعْيُتُهُمْ وَلَا تَسْوَدُّ وُجوهُهُمْ، وَلَا يُقْرَنُونَ بِالشَّيَاطِينِ، وَلَا يُغَلُونَ بِالسَّلَاسِلِ، وَلَا يُجَرَّعُونَ الْحَمِيمَ، وَلَا يَلْبَسُونَ الْقَطِرانَ، حَرَّمَ اللّه أَجْسَادَهُمْ عَلَى الْخُلُودِ مِنْ أَجْلِ التَّوْحِيدِ، وَصُوَرَهُمْ عَلَى النَّارِ مِنْ أَجْلِ السُّجُودِ، فَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلى عَقِبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إلى عُنُقِهِ عَلى قَدْرِ ذُنُوبِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْكُتُ فِيها شَهْراً ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْها، وَأَطْوَلُهُمْ مَكْثاً فِيها بِقَدَرِ عُمْرِ الدُّنْيا مُنْذُ خُلِقَتْ إِلَى أَنْ تَفْنى.

فَإِذا أَرادَ اللّه أَنْ يُخْرِجَهُمْ مِنْهَا قَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَمَنْ فِي النَّارِ مِنْ أَهْلِ

الْأَدْيَانِ وَالْأَوْثَانِ لِمَنْ فِى النَّارِ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ: آمَنتُمْ بِاللّه وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ فَنَحْنُ وَأَنتُمْ الْيَوْمَ فِي النَّارِ سَواءٌ، فَيَغْضَبُ اللّه غَضَباً لَمْ يَغْضَبْهُ لِشَيْءٍ فِيمَا مَضَى فَيُخْرِجُهُمْ إِلَى عَيْنٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالصِّراطِ فَيَنْبُونَ فِيها نَبْتَ الطَّراثيث (1)في حَمِيلِ السَّيْل (2)، ثُمَّ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ مَكْتُوبٌ فِي جِباهِهِمْ هَؤُلَاءِ الْجَهَنَّمِيُّونَ عُتَقاءُ الرَّحْمَانِ، فَيَمْكُتُونَ فِي الْجَنَّةِ ما شاءَ اللّه أَنْ يَمْكُتُوا.

ثُمَّ يَسْأَلُونَ اللّه تَعَالَى أَنْ يَمْحُوَ ذَلِكَ الْإِسْمَ عَنْهُمْ، فَيَبْعَثُ اللّه مَلِكاً فَيَمْحُوهُ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللّه مَلَائِكَةٌ مَعَهُمْ مَسامِيرُ مِنْ نارِ فَيُطْبِقونَها عَلَى مَنْ بَقِيَ فِيهَا يُسَمَّرُونَهَا بِتِلْكَ الْمَسامِيرِ... وَيَشْتَغِلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ عَنْهُمْ بِنَعِيمِهِمْ وَلَذَاتِهِمْ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: (رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مِسْلِمِينَ)» (3).

لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ 44 روي عن الإمام أمير المومنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في تفسير هذه الآية: «إِنَّ جَهَنَّمَ لَها سَبْعَةُ أَبْواب أَطْباقٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ»، ووضع إحدى يديه على الأخرى فقال: «هكَذَا، وَإِنَّ اللّه تَعَالَى وَضَعَ الْجِنانَ عَلَى الْعَرْضِ، وَوَضَعَ النِّيرانَ بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ، فَأَسْفَلُها جَهَنَّمُ، وَفَوْقَهَا لَظَى، وَفَوْقَهَا الْحُطَمَةُ، وَفَوْقَهَا سَقَرُ، وَفَوْقَهَا الْجَحِيمُ، وَفَوْقَهَا السَّعِيرُ، وَفَوْقَها الْهَاوِيَةُ» (4).


1) الطرثوث: نبت

2) حميل السيل: غناؤه

3) الميزان في تفسير القرآن: 12: 102 و 103 کنز العمال: 3: 832 و 833 الدّر المنثور4: 93 و 94

4) مجمع البيان: 5: 338. بحار الأنوار: 8: 246 تفسير القرطبي: 10: 30. تفسير الثعلبي: 342:5

وَمَا خَلَقْنَا السَّماوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَح الصَّفْحَ الْجَمِيلَ 85 قال الإمام(عَلَيهِ السَّلَامُ): «الصَّفْحُ الْجَمِيلُ هُوَ الْعَفْوَ مِنْ غَيْرِ عِتابٍ» (1).

«أَوِ الرّضا بِغَيْرِ عِتابٍ» (2).


1) مجمع البيان: 6: 519. عيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): 2: 264، الحديث 50. أمالي الصدوق: 131، الحدیث 121 و: 416، الحديث 547

2) الدّر المنثور: 4: 104. كنز العمال: 2: 448، الحديث 4465. الميزان في تفسير القرآن: 196:12

سورة النَّحْل

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مكّية، وعدد آياتها مائة وثمان وعشرون آية

يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوح مِن أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِن عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لَا إِله إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ 2 حكت الآية الكريمة أن اللّه تعالى ينزل الملائكة بالروح، أي بالوحي، على من يشاء من عباده، وهم الصفوة المختارة من البشر وهم الأنبياء العظام.

جاء رجل إلى الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يسأله عن الروح: أليس هو جبرئيل؟ فقال له أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «جَبْرَئِيلُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَالرُّوحُ غَيْرُ جَبْرَئِيلَ»، فكبر ذلك على الرجل، وقال للإمام: لقد قلت قولاً عظيماً، ما أحد يزعم أنّ الروح غير جبرئیل.

فقال له الإمام: «إِنَّكَ ضَالٌ تَرْوِي عَنْ أَهْلِ الضَّلَالِ، يَقُولُ اللّه لِنَبِيِّهِ: أَتَى أَمْرُ اللّه فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ * يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ... (1)،


1) النحل 16: 1 و 2

وَالرُّوحُ غَيْرُ الْمَلَائِكَةِ » (1).

وَعَلَامَاتٍ وبالنَّجمِ هُمْ يَهْتَدُونَ 16 قال الإمام(عَلَيهِ السَّلَامُ): «قالَ رَسولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): (وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) الْجَدْيُ؛ لأنَّهُ نَجْمٌ لَا يَدورُ وَعَلَيْهِ بِناءُ الْقِبْلَةِ، وَبِهِ يَهْتَدى أَهْلُ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ» (2).

(وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾ 30

استشهد الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بهذه الآية في رسالته التي كتبها لأهل مصر، فقد جاء فيها:

«يا عِبادَ اللّه، إِنَّ أَقْرَبَ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ الْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ حِينَ يَعْمَلُ بِطَاعَتِهِ. وَيَنْصَحُ فِي تَوْبَتِهِ، عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللّه، فَإِنَّهَا تَجْمَعُ الْخَيْرَ، وَلَا خَيْرَ غَيْرُها، وَيُدْرَكُ بِها مِنْ خَيْرِ الدُّنْيا وَخَيْرِ الْآخِرَةِ، قَالَ عَزَّ وَجَلَ: وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ» (3).

وَاللّه خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنكُم مَن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ اللّه عَلِيمٌ قَدِيرٌ 70 كان من معطيات هذه الآية أنّ اللّه تعالى خلق الإنسان، وأنعم عليه بضروب من


1) الميزان في تفسير القرآن: 14: 224، نقلاً عن الكافي: 1: 274، الحديث 6. بصائر الدّرجات: 484. بحار الأنوار: 25: 64، الحديث 44

2) تفسير العياشي: 2: 256. الميزان في تفسير القرآن: 12: 224 و 225

3) أمالي الطوسي: 25. الميزان في تفسير القرآن: 12: 250. أمالي المفيد: 262. بحار الأنوار: 67: 66، الحديث 11

النِّعم، ثم يقبضه إليه، ومنهم من يرد إلى أرذل العمر وأوضعه، وقد روي عن الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إِنَّ أَرْذَلَ الْعُمُرِ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ سَنَةٌ» (1).

إِنَّ اللّه يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ 90 اجتاز الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) على قوم يتحدثون فقال: فِيمَ أَنتُمْ - أي بأيّ شيء تتحدّثون -؟

فقالوا: نتذاكر المروّة.

فقال(عَلَيهِ السَّلَامُ): أَوَما كَفَاكُمُ اللّه عَزَّ وَجَلَّ ذَاكَ فِي كِتَابِهِ إِذْ يَقُولُ اللّه: إِنَّ اللّه يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ...، فَالْعَدْلُ الإِنْصافُ، وَالإحْسانُ التَّفَضُلُ (2).


1) مجمع البيان: 6: 373. بحار الأنوار: 6: 119 تفسير الثعلبي: 29:6. تفسير البغوي: 3: 76. تفسير الرازي: 20: 77. تفسير ابن كثير: 2: 598

2) تفسير العياشي: 2: 267. كنز العمال: 2: 451، الحديث 4475. تفسير القرطبي: 165:10

سورة الإسراء

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مكية، عدد آياتها مائة وإحدى عشرة آية

قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَشْبُوراً 102 الموجود في نسخ القرآن الكريم: «لقد علمت » بالفتح، والمعنى: لقد علمت يا فرعون ما أنزل هؤلاء - أشار إلى الآيات التي تدلّ على نبوّة موسى-، إلّا رب السموات والأرض الذي خلقهنّ بصائر أو براهين للناس تدلّ على نبوته.

وروي عن الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قرأ: « لقد علمتُ، بالضم، على أن يكون الضمير للمتكلّم.

قال(عَلَيهِ السَّلَامُ): «وَاللّه ما عَلِمَ عَدُوٌّ اللّه - يعني فرعون - وَلَكِنَّ مُوسَى هُوَ الَّذِي عَلِمَ» (1).


1) مجمع البيان: 6 685. بحار الأنوار: 13: 87 کنز العمال::2: 600، الحديث 4841. معاني القرآن / النحّاس: 4: 202 الدّر المنثور: 4: 205

سورة الكهف

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مكية وعدد آياتها مائة وعشرآيات

وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُم مِنْهُ ذِكْرًا 83 كان الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) على المنبر يخطب، فقام إليه ابن الكوّاء، فقال له: يا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، أخبرني عن ذي القرنين، أنبياًّ كان أم ملكاً؟

وأخبرني عن قرنيه أمن ذهب أم من فضّة؟

فقال(عَلَيهِ السَّلَامُ): «لَمْ يَكُنْ نَبِيّاً وَلَا مَلِكاً، وَلَمْ يَكُنْ قَرْناهُ مِنْ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ، وَلَكِنْ كانَ عَبْداً أَحَبَّ اللّه فَأَحَبَّهُ اللّه، وَنَصَحَ لِلَّهِ فَنَصَحَهُ اللّه، وَإِنَّمَا سُمِّيَ ذَا الْقَرْنَيْنِ لأَنَّهُ دَعَا قَوْمَهُ إِلَى اللّه عَزَّ وَجَلَّ فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ، فَعَابَ عَنْهُمْ حِيناً ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِمْ، فَضُرِبَ عَلَى قَرْنِهِ الْآخَرِ، وَفِيْكُمْ مِثْلُهُ» (1)، يعني نفسه الشريفة التي سيعممها ابن ملجم المرادي بسيفه.


1) کمال الدین 393 و 394 علل الشرائع: 1: 39 و 10، الحدیث 1 الاحتجاج: 1: 340. بحار الأنوار: 12: 180، الحدیث 6

وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعَاً 99 روى الأصبغ بن نباتة عن الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في تفسير الآية: وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ... «یَعنِی یَومَ القِیامَةِ» (1).

قُل هَل نُنَبِّئُکُم بِالأَخسَرِینَ أَعمالاً 103 سأل ابن الكوّاء الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الأخسرين في هذه الآية فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «هُمْ فَجَرَةُ قُرَيْش» (2).


1) تفسير العيّاشي: 4: 351. بحار الأنوار: 42:71، الحديث 17

2) الدّر المنثور: 4: 253. الميزان في تفسير القرآن: 13: 401. فتح القدير: 3: 317

سورة مريم

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مكّية، وعدد آياتها ثمان وتسعون آية

فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيّاً 11 عرض الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في حديث له عن مطلق الوحي فقسّمه إلى ثلاثة أقسام: وحي النبوة، ووحي الإلهام، ووحي الإشارة، وهو قوله تعالى: ... فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيَاً، أي أشار إليهم كقوله تعالى: ... أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً... (1).(2)

وَهُزِّي إِلَيْكِ بجذع النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبَاً جَنِيّاً 25 استشهد الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالآية الكريمة في معرض حديثه عن فوائد الرطب قال(عَلَيهِ السَّلَامُ):


1) آل عمران 3: 41

2) تفسير النعماني: 75. بحار الأنوار: 14: 180، الحديث 19 و 18: 254 و 255

«ما تَأْكُلُ الْحامِلُ مِنْ شَيْءٍ، وَلَا تَتَداوى بِهِ أَفْضَلَ مِنَ الرُّطَبِ، قَالَ اللّه تَعَالَى لِمَرْيَمَ: وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبَاً جَنِيّاً * فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً... (1)»(2).

يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفداً 85 سأل الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) عن تفسير هذه الآية، فقال: «يا عَلِيُّ، إِنَّ الْوَفْدَ لَا يَكُونُ إِلَّا رُكْباناً، أولئِكَ رِجالٌ اتَّقَوا اللّه عَزَّ وَجَلَّ فَأَحَبَّهُمْ وَاخْتَصَّهُمْ، وَرَضِيَ أَعْمَالَهُمْ فَسَمَّاهُمُ اللّه الْمُتَّقِينَ» (3).

وروى الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) في تفسير هذه الآية أيضاً، قال:

«أَمَا وَاللّه ما يُحْشَرُونَ عَلَى أَقْدامِهِمْ، وَلَا يُساقُونَ سَوْقاً، وَلَكِنَّهُمْ يُؤْتَوْنَ بِنُوقٍ مِنَ والْخَلَائِقِ إِلَى مِثْلِها، الْجَنَّةِ، لَمْ رِحالُها الذَّهَبُ، وَأَزِمَتُهَا الزَّبَرْجَدُ، فَيَقْعُدُونَ عَلَيْهَا حتَّى يَقْرَعُوا بابَ الْجَنَّةِ» (4).

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدَاً 96 نزلت هذه الآية الكريمة في حق الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقد فسر ابن عباس


1) مريم:19: 25 و 26

2) الخصال: 2: 637. تحف العقول: 124. بحار الأنوار: 63: 128، الحديث 10

3) تفسير القمي: 2: 53. الكافي: 8: 95، الحديث 69

4) الدّر المنثور:4: 285 كنز العمال: 2: 465 الميزان في تفسير القرآن: 14: 114. تفسير العياشي: 2: 387

«الودّ» في الآية بمحبّة الإمام في قلوب المؤمنين (1).

وفي رواية البراء: أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال للامام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قل: «اللّهم اجْعَلْ لِي عِنْدَكَ عَهْداً، وَاجْعَلْ لِي عِنْدَكَ وَدَاً، وَاجْعَلْ لِي فِي صُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ مَوَدَّةٌ»، فأنزل اللّه تعالى فيه: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وداً (2).


1) الميزان في تفسير القرآن: 14: 115. خصائص الأئمّة: 71 مجمع الزوائد: 9: 125. المعجم الكبير: 12: 96. نظم درر السمطين: 85

2) الدّر المنثور: 4: 287 شواهد التنزيل: 1: 57. بحار الأنوار: 35: 357، الحديث 7

سورة طه

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة نزلت في مكّة المكرمة،

وعدد آياتها مائة وخمس وثلاثون آية

الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى 5 قال الإمام في تفسير هذه الآية: «يَعْنِي اسْتَوى تَدْبِيرُهُ، وَعَلَا أَمْرُهُ» (1).

وَاجْعَل لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي 29إلى32 تلا الرسول الأعظم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) هذه الآيات المباركة، وطلب من اللّه تعالى أن يشدّ أزره بأخيه وابن عمه الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ).

روت السيّدة أسماء بنت عميس، قالت: «رأيت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) بإزاء ثبير وهو

اللّه يقول: اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِما سَأَلَكَ أَخِي مُوسى أَنْ تَشْرَحَ لِي صَدْرِي، وَأَن تُيَسِّرَ لِي


1) الاحتجاج: 1: 250. بحار الأنوار: 3: 310 تفسير نور الثقلين: 3: 370، الحديث 26

أَمْرِي، وَأَنْ تَحُلَّ عُقْدَةٌ مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي، وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي، عَلِيّاً أَخِي، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي، وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي، كَي نُسَبِّحَكَ كَثِيراً، وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً، إِنَّكَ كُنتَ بِنا بَصِيراً» (1).

فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةٌ مُوسَى 67 قال الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لَمْ يُوجِسٌ مُوسَى خِيفَةً عَلَى نَفْسِهِ، بَلْ أَشْفَقَ مِنْ غَلَبَةِ الجُهَّالِ، وَدُوَلِ الضَّلال» (2).

فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خَوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ 88 تحدّث الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن السامري، وإضلاله لبني إسرائيل بإخراجه العجل لهم، وقوله: إنّ هذا الهكم وإله موسى، قال(عَلَيهِ السَّلَامُ): «لَمَا تَعَجَّلَ مُوسَى إِلَى رَبِّهِ، عَمَدَ السَّامِرِيُّ فَجَمَعَ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ حُلْيِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَضَرَبَهُ عِجْلاً، ثُمَّ أَلْقَى الْقَبْضَةَ فِي جَوْفِهِ فَإِذا هُوَ عِجْلٌ جَسَدٌ لَهُ خُوارٌ، فَقالَ لَهُمُ السَّامِرِيُّ: هذا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى، فَقالَ لَهُمْ هارُونُ: ... أَلَمْ يَعِدُكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً... (3)»(4).

وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ


1) الدّر المنثور:5: 295. كنز الفوائد: 136. شواهد التنزيل: 1: 480

2) نهج البلاغة: 51. شرح نهج البلاغة: 1: 207. ينابيع المودة: 3: 450

3) طه 86:20

4) الدّر المنثور: 5: 305. كنز العمال: 2: 467، الحدیث 4512. الميزان في تفسير القرآن: 203:14

نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى 132 روى أبو سعيد الخدري أنه لما نزلت هذه الآية على النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) كان يأتي إلى باب عليّ ثمانية أشهر وهو يقول:

«الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللّه إِنَّمَا يُرِيدُ اللّه لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تطهيراً (1)» (2).

وقد تواترت الأخبار بذلك.


1) الأحزاب 33: 33

2) الميزان في تفسير القرآن: 14: 242. وفي مجمع البيان: 7: 68: «أنّ النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) كان يجيء إلى بيت عليّ تسعة أشهر». المعجم: الأوسط: 8: 112. تفسیر جوامع الجامع: 2: 510. شواهد التنزيل: 2: 44

سورة الأنبياء

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مكّية، وعدد آياتها مائة واثنتا عشرة آية

كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةٌ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ 35 مرض الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فعاده اخوانه فقالوا له: كيف نجدك يا أمير المؤمنين، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): بِشَرٌ.

فقالوا: ما هذا كلام مثلك؟

قال(عَلَيهِ السَّلَامُ): إِنَّ اللّه تَعَالَى يَقُولُ: ... وَتَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةٌ...، الْخَيْرُ الصَّحَةُ وَالْغِنى، وَالشَّرُّ الْمَرَضُ وَالْفَقْرُ ابْتِلاءٌ وَاخْتِباراً» (1).

وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن


1) مجمع البيان: 7: 74. الدعوات: 168، الحديث 469. بحار الأنوار: 78: 209، الحديث 25

كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ 47 سأل الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) رجل عمّا اشتبه عليه من الآيات، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ):

«وَأَمَّا قَولُهُ تَبَارَكَ وَتَعالى: وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيامَةِ فَلَا تُظْلَمْ نَفْسٌ شَيْئاً... فَهُوَ ميزانُ الْعَدْلِ، يُؤْخَذُ بِهِ الْخَلَائِقُ يَوْمَ الْقِيامَةِ، يُدِينُ اللّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى الْخَلْقَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ بِالْمَوَازِينِ» (1).

إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِنَّا الْحُسْنَى أُولئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ 101 وعد اللّه تعالى المتّقين من عباده بالفردوس والنعيم، والبعد عن الجحيم، وقد استشهد النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) بهذه الآية الكريمة في حديثه مع الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقد قال له:

«يا عَلِيُّ، أَنْتَ وَشِيْعَتُكَ عَلَى الْحَوْضِ تُسْقُونَ مَنْ أَحْبَيْتُمْ، وَتَمْنَعُونَ مَنْ كَرِهْتُمْ، وَأَنتُمُ الْآمِنُونَ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ.

فيكُمْ نَزَلَتِ الْآيَةَ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ، وَفِيكُمْ نَزَلَتْ: لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُتُمْ تُوعَدُونَ (2)» (3).

يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ


1) التوحيد: 268. بحار الأنوار: 7: 250، الحديث.9 تفسير نور الثقلين: 3: 430، الحديث76

2) الأنبياء 21: 103

3) أمالي الصدوق: 415. بحار الأنوار: 7: 179، الحدیث 16. تفسير نور الثقلين: 3: 460، الحديث 175

نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ 104 استشهد الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالآية الكريمة في معرض حديثه عن الأموات قال (عَلَيهِ السَّلَامُ):

«اسْتَبْدَلُوا - أي الأموات - بِظَهْرِ الْأَرْضِ بَطْناً، وَبِالسَّعَةِ ضِيقاً، وَبِالْأَهْلِ غُرْبَةٌ، وَبِالنُّورِ ظُلْمَةٌ، فَجَاءُوهَا كَمَا فَارَقُوهَا، حُفَاةً عُرَاةٌ، قَدْ ظَعَنُوا عَنْهَا بِأَعْمَالِهِمْ إِلَى الْحَيَاةِ الدَّائِمَةِ، وَالدَّارِ الْبَاقِيَةِ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ... كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ» (1).


1) نهج البلاغة: 166 و 167. تحف العقول: 183. الميزان في تفسير القرآن: 14: 336

سورة الحجّ

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مدنيّة، وعدد آياتها ثمان وسبعون آية

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللّه يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ 17 عرضت الآية الكريمة إلى بعض الأديان، وعدّت منها المجوس، وقد كان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) على المنبر وهو يقول: «سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي»، فانبرى إليه المنافق الأشعث بن قيس فقال له: كيف تؤخذ من المجوس الجزية، ولم ينزل إليهم كتاب، ولم يبعث إليهم نبي؟

فأجابه الإمام: «بلى يا أَشْعَثُ، قَدْ أَنْزَلَ اللّه عَلَيْهِمْ كِتاباً، وَبَعَثَ إِلَيْهِمْ نَبِيَّاً، وَكَانَ لَهُمْ مَلِكُ، سَكَرَ ذاتَ لَيْلَةٍ فَدَعَا بِابْنَتِهِ إِلى فِراشِهِ فَارْتَكَبَهَا، فَلَمّا أَصْبَحَ تَسامَعَ بِهِ قَوْمُهُ فَاجْتَمَعُوا إِلى بابِهِ، فَقَالُوا: أَيُّهَا الْمَلِكُ، دَنَسْتَ عَلَيْنا دِينَنا فَأَهْلَكْتَهُ، فَاخْرُجْ نُطَهُرُكَ، وَنُقِمْ عَلَيْكَ الْحَدَّ.

فَقَالَ لَهُمْ: اجْتَمِعُوا وَاسْمَعُوا كَلَامِي فَإِنْ يَكُنْ لِي مَخْرَجاً مِمَّا ارْتَكَبْتُ،

وَإِلَّا فَشَأْنكُمْ. فَاجْتَمَعُوا.

فَقالَ: هَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّ اللّه عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَخْلُقْ خَلْقاً أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِن أَبِينَا آدَمَ وَأَمِّنا حَوَاءَ؟

قَالُوا: صَدَقْتَ أَيُّهَا الْمَلِكُ.

قَالَ: أَفَلَيْسَ قَدْ زَوْجَ بَنِيهِ بَنَاتِهِ، وَبَنَاتِهِ مِنْ بَنِيهِ؟

قَالُوا: صَدَقْتَ هذا هُوَ الدِّينُ، فَتَعاقَدُوا عَلى ذلِكَ، فَمَحا اللّه ما فِي صُدُورِهِمْ مِنَ الْعِلْمِ وَرَفَعَ عَنْهُمُ الْكِتابَ، فَهُمُ الْكَفَرَةُ يَدْخُلُونَ النَّارَ بِلَا حِسابِ، وَالْمُنافِقُونَ أَشَدُّ حالاً مِنْهُمْ».

يشير بذلك إلى الأشعث الذي هو رأس المنافقين.

قال الأشعث: واللّه ما سمعت بمثل هذا الجواب أبداً، واللّه لا عدت إلى مثلها أبداً (1).


1) الميزان في تفسير القرآن: 14: 362، نقلاً عن التوحيد: 306. أمالي الصدوق: 424. الاختصاص: 236

سورة المؤمنون

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

نزلت هذه السورة المباركة في مكّة، عدد آياتها مائة وثماني عشرة آية

الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ 2 فسّر الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) الخشوع في الصلاة أن لا يلتفت المصلّي (1).

وَالَّذِينَ هُمْ عَن اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ 3 قال الإمام: «وكُلُّ قَوْلٍ لَيْسَ لِلهِ فِيهِ ذِكْرٌ فَهُوَ لَغْوَ» (2)

ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللّه أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ 14 قال الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في تفسير هذه الآية:


1) الدّر المنثور: 5: 3. كنز العمّال: 2: 473

2) إرشاد المفيد: 157. تفسير الأصفى: 2: 818. تفسير نور الثقلين: 3: 529

«إِذا تَمَّتِ النُّطْفَةُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ بَعَثَ اللّه إِلَيْها مَلَكاً فَنَفَخَ فِيها الرُّوحَ فِي الظُّلُماتِ الثَّلَاثِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ... ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ، يَعْنِي نَفْخَ الرُّوحِ فِيهِ» (1).

إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَاتٍ وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ 30 استشهد الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالفقرة الأخيرة من الآية في خطاب له جاء فيه:

«أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللّه قَدْ أَعَاذَكُمْ مِنْ أَنْ يَجُورَ عَلَيْكُمْ، وَلَمْ يُعِذْكُمْ مِنْ أَنْ يَبْتَلِيَكُمْ، وَقَدْ قَالَ جَلَّ مِنْ قَائِل: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ »(2).

وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ 67 قال الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في تفسير الآية:

«أَيْ لَمْ يَتَوَاضَعُوا فِي الدُّعاءِ وَلَمْ يَخْضَعُوا، وَلَوْ خَضَعُوا لِلَّهِ لاَسْتَجابَ لَهُمْ» (3).

وروى الأصبغ بن نباتة عن الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال:

قال النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): رَفْعُ الْأَيْدِي مِنَ الْإِسْتِكانَةِ.

فقال الإمام له: وَما الْإِسْتِكانَةُ؟

قالَ: أَما تَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ:... فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ»(4).


1) الدّر المنثور: 5: 7. شرح المقاصد: 3: 263

2) نهج البلاغة: 160. بحار الأنوار: 5: 220، الحديث 16. شرح نهج البلاغة: 7: 110

3) الدّر المنثور: 5: 14. كنز العمال: 2: 473، الحديث 4534. فتح القدير: 3: 495

4) مجمع البيان: 5 54 كنز العمّال: 2: 557

سورة النُّور

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مدنيّة، عدد آياتها أربع وستون آية

قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِن أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللّه خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ 30 روى الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) سبب نزول الآية قال:

«اسْتَقْبَلَ شابٌ مِنَ الْأَنْصارِ امْرَأَةٌ بِالْمَدِينَةِ، وَكانَتِ النِّسَاءُ يَتَقَنَّعْنَ خَلْفَ آذَانِهِنَّ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَهِيَ مُقْبِلَةٌ، فَلَمّا جازَتْ نَظَرَ إِلَيْهَا وَدَخَلَ فِي زُقاقٍ، وَجَعَلَ يَنْظُرُ خَلْفَها، وَاعْتَرَضَ وَجْهَهُ عَظْمٌ فِى الْحَائِطِ أَوْ زُجَاجَةٌ، فَشَقَّ وَجْهَهُ، فَلَمّا مَضَتِ الْمَرْأَةُ نَظَرَ فَإذا الدَّماءُ تَسِيلُ عَلَى ثَوْبِهِ وَصَدْرِهِ، فَقالَ: وَاللّه لَآتِيَنَّ رَسُولَ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) وَأَخْبِرَنَّهُ، فَأَتَاهُ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ الرَّسُولُ وَقالَ لَهُ: ما هذا؟ - يعني ما عليه من الدماء - فَأَخْبَرَهُ بِالْأَمْرِ، فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) بِهَذِهِ الْآيَةَ: وَقُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِن أَبْصَارِهِمْ»(1).


1) الدّر المنثور: 5: 40. الكافي: 5: 521، الحديث 5، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)

رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللّه وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ 37 كان الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا تلا هذه الآية عقب عليها بقوله: «وَإِنَّ لِلذكر لأهلاً أَخَذُوهُ مِنَ الدُّنْيَا بَدَلاً، فَلَمْ تَشْغَلُهُمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْهُ، يَقْطَعُونَ بِهِ أَيَّامَ الْحَيَاةِ، وَيَهْتِفُونَ بِالزَّوَاجِرٍ عَنْ مَحَارِمِ اللّه فِي أَسْمَاعِ الْغَافِلِينَ، وَيَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ وَيَأْتَمِرُونَ بِهِ، وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيَتَنَاهَوْنَ عَنْهُ، فَكَأَنَّمَا قَطَعُوا الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَةِ وَهُمْ فِيهَا، فَشَاهَدُوا مَا وَرَاءَ ذَلِكَ، فَكَأَنَّمَا اطَّلَعُوا غُيُوبَ أَهْلِ الْبَرْزَحَ فِي طُولِ الْإِقَامَةِ فِيهِ، وَحَقَّقَتِ الْقِيَامَةُ عَلَيْهِمْ عِدَاتِهَا، فَكَشَفُوا غِطَاءَ ذَلِكَ لِأَهْلِ الدُّنْيَا، حَتَّى كَأَنَّهُمْ يَرَوْنَ مَالَا يَرَى النَّاسُ، وَيَسْمَعُونَ مَا لَا يَسْمَعُونَ» (1).

وحكى هذا الكلام المواقع المشرقة لأولياء اللّه وأحبائه الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكره.

وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللّه عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللّه سَرِيعُ الْحِسَابِ 39 سئل الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): كيف يحاسب اللّه عباده في حالة واحدة؟ فقال: «كَما يَرْزُقُهُمْ فِي حالةٍ واحِدَةٍ» (2).


1) نهج البلاغة: 342. بحار الأنوار:66: 325، الحديث.39 الميزان في تفسير القرآن: 15: 142

2) مجمع البيان: 7: 230. أمالي المرتضى: 103:1. بحار الأنوار: 7: 271، الحدیث 37. تفسير الرازي: 18: 235. تفسير القرطبي: 2: 435

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللّه يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِن خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَمَّنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالابْصَارِ 43 نقل الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) تفسير هذه الآية، قال:

إِنَّ اللّه عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ السَّحابَ غَرَابِيلَ الْمَطَرِ، هِي تُذِيبُ الْبَرَدَ حَتَّى يَصِيرَ مَاءً لِكَيْ لَا يَضُرَّ شَيْئاً يُصِيبُهُ، وَالَّذِي تَرَوْنَ فِيهِ مِنَ الْبَرَدِ وَالصَّواعِقِ نِقْمَةٌ مِنَ اللّه عَزَّ وَجَلَّ يُصِيبُ بها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِباده (1.)﴿وَعَدَ اللّه الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ 55 استشهد الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بهذه الآية في نصيحته لعمر بن الخطّاب أن لا يخرج مع الجيش الذي انطلق لقتال الفرس.

قال(عَلَيهِ السَّلَامُ): «إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَمْ يَكُنْ نَصْرُهُ وَلَا خِذْلَانُهُ بِكَثرَة وَلَا بِقِلَّةٍ، وَهُوَ دِينُ اللّه الَّذِي أَظْهَرَهُ، وَجُنْدُهُ الَّذِي أَعَدَّهُ وَأَمَدَّهُ، حَتَّى بَلَغَ مَا بَلَغَ، وَطَلَعَ حَيْثُ طَلَعَ؛ وَنَحْنُ عَلَى


1) روضة الكافي:8: 240 الميزان في تفسير القرآن: 15: 143. بحار الأنوار: 56: 381، الحديث 25

مَوْعُودٍ مِنَ اللّه، حَيْثُ قَالَ عَزَّ اسْمُهُ: وَعَدَ اللّه الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً...، وَاللّه تَعَالَى مُنْجِرٌ وَعْدَهُ، وَنَاصِرٌ جُنْدَهُ.

وَمَكَانُ الْقَيِّم فِي الْإِسْلَامِ مَكَانُ النِّظَامِ مِنَ الْخَرَزِ، فَإِنِ انْقَطَعَ النِّظَامُ تَفَرَّقَ، وَرُبَّ مَتَفَرِّقٍ لَمْ يَجْتَمِعْ.

وَالْعَرَبُ الْيَومَ وَإِنْ كَانُوا قِلَّةٌ، فَهُمْ كَثِيرُونَ بِالْإِسْلَامِ، عَزِيزُونَ بِالْاِجْتِمَاعِ! فَكُنْ قُطْباً، وَاسْتَدِرِ الرَّحَا بِالْعَرَبِ مِنْ أَطْرَافِهَا وَأَقْطَارِهَا، حَتَّى يَكُونَ مَا تَدَعُ وَرَاءَكَ مِنَ الْعَوْرَاتِ أَهَمَّ إِلَيْكَ مِمَّا بَيْنَ يَدَيْكَ» (1).


1) نهج البلاغة / محمّد عبده: 283. بحار الأنوار: 31: 137 و 138، الحدیث 5

سورة الفرقان

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة مكية، عدد آياتها سبع وسبعون آية

أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً 24 استشهد الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بهذه الآية في حديثه عن وضع المؤمن في قبره، قال:

«ثُمَّ يَفْسَحانِ - يعني الملكين - فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ، ثُمَّ يَفْتَحَانِ لَهُ باباً إِلَى الْجَنَّةِ، وَيَقُولَانِ لَهُ: نَمْ قَرِيرَ الْعَيْنِ نَوْمَ الشَّابِّ النَّاعِمِ فَإِنَّ اللّه يَقُولُ: (أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً)» (1).

وَعَاداً وَثَمُودَاْ وَأَصْحَابَ الرَّسُ وَقُرُوناً بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيراً 38 ذكر الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في حديث له قصة أصحاب الرس، وملخصه:

أنّهم كانوا قوماً يعبدون شجرة صنوبر يقال لها: شاه درخت، کان یافث بن نوح


1) الميزان في تفسير القرآن: 12: 207. الكافي: 3: 232. تفسير العياشي: 228:2. تفسير مجمع البيان: 6: 77

غرسها بعد الطوفان على شفير عين يقال لها: روشن آب، وكان لهم اثنتا عشرة قرية معمورة على شاطئ نهر.

وقد غرسوا في كل قرية منها شجرة من الصنوبر، وأجروا عليها نهراً من عين، وحرّموا شرب مائها على أنفسهم وأنعامهم، ومن شرب من مائها قتلوه، ويقولون: إنه - أي الماء - حياة الآلهة فلا ينبغي لأحد أن ينقص حياتها، وقد جعلوا في كلّ شهر من السنة يوماً في كل قرية عيداً يخرجون فيه إلى الشجرة فيسجدون لها، ويذبحون لها الذبائح ثمّ يحرقونها، ويبكون ويتضرّعون عندها، والشيطان يكلمهم وكان هذا دأبهم.

ولما طال منهم الكفر وعبادة الشجر بعث اللّه إليهم رسولاً من بني إسرائيل فدعاهم إلى عبادة اللّه تعالى، فلم يؤمنوا، فدعا اللّه على الشجرة فيبست، فلما رأوا ذلك جزعوا، وقالوا: إنّ هذا الرّجل - يعني النَبيّ - سحر الهتنا، وقال آخرون: إنّ آلهتنا غضبت علينا من هذا الرجل الذي يدعونا إلى الكفر بها، فاجتمعت آراؤهم على قتله فحفروا بئراً وألقوه فيه، وشدّوا رأس البئر حتى مات، فأنزل اللّه عليهم عذابه، وأهلكهم عن آخرهم (1).

وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً 54 قال ابن سيرين: نزلت الآية في النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) و علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) فاطمة الزوج فهو ابن عمه وزوج ابنته فكان نسباً وصهراً (2).


1) بحار الأنوار: 14: 149، الحديث 1

2) مجمع البيان: 7: 273 تفسیر الصافي: 4: 19. تفسير الثعلبي: 7: 142. نظم درر السمطين: 92

سورة الشُّعراء

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مكيّة، عدد آياتها مائتان وسبع وعشرون آية

وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ 214 نزلت هذه الآية على الرسول الأعظم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) في بداية الدعوة الاسلامية بإبلاغ أسرته بالدعوة إلى الإسلام، فدعا الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وأمره أن يدعو سر القرشية إلى وليمة أقامها لهم، ليبلغهم رسالة ربّه، فدعاهم فما استجابوا له، فطلب منهم أن يستجيب له واحد منهم ليتّخذه وزيراً وخليفة، فما أجابه أحد سوى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فأقامه خليفة ووزيراً له، وقد ذكرنا تفصيل ذلك في بعض أجزاء هذه الموسوعة.

سورة القصَص

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مكّية، عدد آياتها ثمان وثمانون آية

وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ 5 استشهد الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالآية في هذا الحديث، قال ل(عَلَيهِ السَّلَامُ):

«لَتَعْطِفَنَّ الدُّنْيا عَلَيْنا بَعْدَ شَماسِها عَطْفَ الضَّرُوسِ عَلى وَلَدِها»، وتلا الآية (1).

ويشير الإمام في حديثه إلى حكومة المصلح الأعظم الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) الذي يقيم اعوجاج الدين ويصلح ما فسد من أمور الدنيا.

وفي الدّر المنثور: أن الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) فسّر المستضعفين بيوسف وولده.

وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللّه الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا


1) بحار الأنوار: 24: 167. شرح نهج البلاغة: 19: 29 مجمع البيان: 414:7. شواهد التنزيل: 1: 556

وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللّه إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللّه لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ 77 أثر عن الإمام(عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّه فسّر قوله تعالى: (وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا...)، «أَيْ لا لَا تَنْسَ صِحْتَكَ وَقُوَّتَكَ وَفَراغَكَ وَشَبابَكَ وَنَشَاطَكَ أَنْ تَطْلُبَ بها الْآخِرَةَ» (1).

تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ 83 كان الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في أيام خلافته يمشي في الأسواق وهو يرشد الضالّ، و، ويعين الضعيف، ويمر بالبياع والبقال فيفتح عليه القرآن، ويقرأ:

تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً، ويقول: «نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ الْعَدْلِ وَالْمَواضِعِ مِنَ الصَّلَاةِ وَأَهْلِ الْقُدْرَةِ مِنْ سَائِرِ الناس» (2). وَلَا تَدْعُ مَعَ اللّه إِلَهَا آخَرَ لَا إِله إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِك إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ 88 قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في تفسير هذه الآية:


1) أمالي الصدوق: 299 وسائل الشيعة: 16: 83، الحديث 21043 تفسير الثعلبي: 261: 7

2) الميزان في تفسير القرآن: 16: 85. كنز العمال: 13: 80 تفسير مجمع البيان: 7: 464. البداية والنهاية: 8: 6

«الْمُرَادُ كُلُّ شَيْءٍ هَالِك إِلَّا دِينَهُ؛ لأنَّ مِنَ الْمَحالِ أَنْ يَهْلِكَ مِنْهُ كُلُّ شَيْءٍ وَيَبْقَى الْوَجْهُ، هُوَ أَجَلُ وَأَعْظَمُ مِنْ ذلِكَ، وَإِنَّما يَهلِك ما لَيْسَ مِنْهُ أَلَا تَرى أَنَّهُ قالَ: كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ (1)»(2).


1) الرحمن 55: 26 و 27

2) الميزان في تفسير القرآن: 16: 95. الاحتجاج: 1: 377 تفسیر نور الثقلين: 4: 145، الحديث 130

سورة العنكبوت

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مكية، عدد آياتها تسع وستون آية

أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ 2 انبرى رجل إلى الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقال له: هل سألت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) عن الفتنة؟

فقال(عَلَيهِ السَّلَامُ): «لَمَّا أَنْزَلَ اللّه سُبْحَانَهُ الَمَ * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ، عَلِمْتُ أَنَّ الْفِتْنَةَ لَا تَنزِلُ بِنَا وَرَسُولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) بَيْنَ أَظْهُرِنَا.

فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّه مَا هَذِهِ الْفِتْنَةُ الَّتى أَخْبَرَكَ اللّه بِهَا؟

فَقَالَ: «يَا عَلِيُّ، إِنَّ أُمَّتِي سَيُفْتَنُونَ مِنْ بَعْدِي» (1).

مَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَاءَ اللّه فَإِنَّ أَجَلَ اللّه لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 5


1) نهج البلاغة: 220. بحار الأنوار: 32: 241 كنز العمّال: 16: 193 و 194. تفسیر الصافي: 4: 110

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في تفسير هذه الآية: «مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِأَنَّهُ مَبْعُوثُ فَإِنَّ وَعْدَ اللّه لَآتِ مِنَ الثَّوابِ وَالْعِقابِ، فَاللَّقاءُ منهُنا لَيْسَ بِالْرُؤْيَةِ، وَاللقاء هُوَ الْبَعْثُ» (1).


1) الميزان في تفسير القرآن: 16: 120. بحار الأنوار: 67: 343. تفسير الأصفى: 2: 941

سورة الروم

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مكّية، عدد آياتها ستون آية

وَمَا آتَيْتُم مِن رِباً لِيَرْبُوا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُوا عِندَ اللّه وَما آتَيْتُم مِن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللّه فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ 39 قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في بيان هذه الآية:

«فَرَضَ اللّه تَعَالَى الصَّلَاةَ تَنْزِيهاً عَنِ الْكِبْرِ، وَالزَّكَاةَ تَسْبِيباً لِلرِّزْقِ، وَالصِّيامَ ابْتِلَاءً لإِخْلَاصِ الْخَلْقِ، وَصِلَةَ الْأَرْحَامِ مَنْمَاةَ لِلْعَدَدِ» (1).


1) مجمع البیان: 8: 479. نهج البلاغة: 4: 55

سورة لقمان

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مكية، عدد آياتها أربع وثلاثون آية

إِنَّ اللّه عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضِ تَمُوتُ إِنَّ اللّه عَلِيمٌ خَبِيرٌ 34 إنّ هذه الأمور الخمسة: علم الساعة، ونزول الغيث، والعلم بما في الأرحام من ذكر أو أنثى، وجهل الإنسان بما يكسبه في غده، وخفاء موته عليه كلّ هذه الأمور قد خفيت على النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) كما يقول الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1).


1) الدّر المنثور: 5: 169. بحار الأنوار: 4: 82، الحديث.9 تفسير القمي: 2: 167

سورة السجدة

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة مكية، عدد آياتها ثلاثون آية

أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ 18 نزلت هذه الآية في الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عاليا والوليد بن عقبة بن أبي معيط، فقد تشاجر مع الإمام، وافتخر عليه قائلا: أنا واللّه أبسط منك لساناً، وأحد منك سناناً، وأمثل منك جثواً في الكتيبة.

فقال له الإمام: «اسْكُتْ إِنَّما أَنْتَ فَاسِقٌ»، فأنزل اللّه تعالى: (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ) (1).


1) تفسير القمّي: 2: 170. الاحتجاج: 1: 197. بحار الأنوار: 23: 382، الحدیث 77. تفسير الثعلبي: 7: 333

سورة الاحزاب

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مدنيّة، عدد آياتها ثلاث وسبعون آية

النَبيّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِن أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّه مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفاً كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً 6 روى بريدة، قال: «غزوت مع عليّ اليمن فرأيت منه جفوة، فلما قدمت على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) ذكرت عليّاً فانتقصته، فرأيت وجه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) تغيّر، وقال:

يا بُرَيْدَةُ، أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟».

قلت: بلی یا رسول اللّه.

قال: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» (1).


1) الدّر المنثور: 5: 182. بحار الأنوار:37: 187 مسند أحمد بن حنبل: 5: 347 البداية والنهاية: 5: 228 ينابيع المودة: 1: 106

إن ولاية الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) على المؤمنين ولاية ذاتية، وهذه الولاية قد شاركه فيها وصيه وباب مدينة علمه.

وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللّه وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّه لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً 33 نزلت الآية الكريمة (إِنَّمَا يُرِيدُ اللّه لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهَّرَكُمْ تَطْهِيراً) في حق الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وزوجته سيدة نساء العالمين وولديه الإمامين الحسن والحسين(عَلَيهِم السَّلَامُ)، وقد ذكرنا تفصيل ذلك في بعض أجزاء هذه الموسوعة.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللّه ذِكْراً كَثِيراً 41 قال الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «مَنْ ذَكَرَ اللّه فِى السِّرِّ فَقَدْ ذَكَرَ اللّه كَثِيراً. إِنَّ الْمُنافِقِينَ كانُوا يَذْكُرُونَ اللّه عَلَانِيَةٌ وَلَا يَذْكُرُونَهُ فِي السِّرِّ، فَقالَ اللّه عَزَّ وَجَلَّ :... يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللّه إِلَّا قَلِيلاً (1)» (2).

إِنَّ اللّه وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَبيّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلَّمُوا تَسْلِيماً 56


1) النساء 4: 142

2) الميزان في تفسير القرآن: 6 331. الدعوات: 20: 14. الكافي: 2: 501، الحديث وسائل الشيعة: 7: 164، الحديث 9016. عدّة الداعي: 243. بحار الأنوار: 90: 160، الحديث 41

قال الإمام(عَلَيهِ السَّلَامُ): «صَلُّوا عَلَى محمّد وَآلِ محمّد، فَإِنَّ اللّه تَعَالَى يَقْبَلُ دُعاءَكُمْ عِنْدَ ذِكْرِ محمّد، وَدُعاءَكُمْ (له) وَحِفْظُكُم إِيَّاهُ إِذا قَرَأْتُم: إِنَّ اللّه وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَبيّ)، فَصَلُّوا عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ كُنتُمْ أَوْ فِي غَيْرِها» (1).

إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّماوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً 72 قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في أهمية الأمانة، وعظيم شأنها: «ثُمَّ أَدَاءَ الْأَمَانَةِ، فَقَدْ خَابَ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا، إِنَّهَا عُرِضَتْ عَلَى السَّمَاوَاتِ الْمَبْنِيَّةِ، وَالْأَرَضِينَ الْمَدْحُوَّةِ، وَالْجِبَالِ ذَاتِ الطُّولِ الْمَنْصُوبَةِ، فَلَا أَطْوَلَ وَلَا أَعْرَضَ، وَلَا أَعْلَى وَلَا أَعْظَمَ مِنْهَا. وَلَوِ امْتَنَعَ شَيْءٌ بِطُولٍ أَوْ عَرْضِ أَوْ قُوَّةٍ أَوْ عِزَّ لَا مُتَنَعْنَ؛ وَلَكِنْ أَشْفَقْنَ مِنَ الْعُقُوبَةِ، وَعَقَلْنَ مَا جَهِلَ مَنْ هُوَ أَضْعَفُ مِنْهُنَّ، وَهُوَ الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً»(2).


1) الخصال: 2: 613. الميزان في تفسير القرآن: 16: 343

2) نهج البلاغة: 318 بحار الأنوار: 330، الحديث 450. تفسير الأصفى: 2: 1005

سورة سَبَأ

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مكية، عدد آياتها أربع وخمسون آية

وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلاَدُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضَّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ 37 فسّر الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) (جزاء الضعف) في الآية بقوله:

«حَتَّى إِذا كانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ حَسَبَ لَهُمْ، ثُمَّ أَعْطاهُمْ بِكُلِّ واحِدَةٍ عَشْرَ أَمْثالِها إِلى سَبْعِمانَةِ ضِعْفٍ، قالَ اللّه عَزَّ وَجَلَّ: (جَزَاءً مِن رَبِّكَ عَطَاءٌ حِسَاباً) (1).

وقال: (فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضَّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ)» (2).

قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا


1) النبأ: 78: 36

2) أمالي الطوسي: 26. تفسير الصافي: 5: 277. الميزان في تفسير القرآن: 16: 392

أَنفَقْتُم مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ 39 قال الإمام(عَلَيهِ السَّلَامُ): سَمِعْتُ رَسُولَ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) يَقُولُ: إِنَّ لِكُلِّ يَوْمٍ نَحْاً فَادْفَعُوا نَحْسَ ذلِكَ الْيَوْمِ بِالصَّدَقَةِ، ثُمَّ قَالَ: اقْرَأوا مَواضِعَ الْخَلَفِ فَإِنِّي سَمِعْتُ اللّه يَقُولُ: ... وَمَا أَنفَقْتُم مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ... إِذا لَمْ تُنْفِقُوا كَيْفَ يُخْلِفُ؟» (1).


1) الدّر المنثور 5: 239 کنز العمال: 2: 483 الميزان في تفسير القرآن: 16: 392 فتح القدير: 4: 332

سورة فاطر

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مكّية، عدد آياتها خمس وأربعون آية

الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً أُوْلِى أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير 1 تحدّث الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن خلق الملائكة بقوله:

«وَمَلَائِكَةٌ خَلَقْتَهُمْ وَأَسْكَتُهُمْ سَماواتِكَ فَلَيْسَ فِيهِمْ فَتْرَةٌ، وَلَا عِنْدَهُمْ غَفْلَةٌ، وَلَا فِيْهِمْ مَعْصِيَةٌ، هُمْ أَعْلَمُ خَلْقِكَ بِكَ، وَأَخْوَفُ خَلْقِكَ مِنْكَ، وَأَقْرَبُ خَلْقِكَ مِنْكَ، وَأَعْمَلُهُمْ بِطاعَتِكَ، لَا يَغْشَاهُمْ نَوْمُ الْعُيونِ، وَلَا سَهْوَ الْعُقُولِ، وَلَا فَتْرَةُ الأبدان، لَمْ يَسْكُنُوا الْأَصْلَابَ، وَلَمْ تَضُمُّهُمْ الْأَرْحَامُ، وَلَمْ تَخْلُقُهُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ، أَنْشَأْتَهُمْ إِنْشَاء فَأَسْكَتَتَهُمْ سَماواتِكَ، وَأَكْرَمْتَهُمْ بِجوارِكَ، وَاثْتَمَتْهُمْ عَلَى وَحْيِكَ، وَجَنِّبْتَهُمُ الآفاتِ، وَوَقَيْتَهُمُ الْبَلِيَّاتِ، وَطَهَّرْتَهُمْ مِنَ الذُّنُوبِ، وَلَوْلَا قُوَّتُكَ لَمْ يَقْوَوا، وَلَوْلَا تَثْبِيتُكَ لَمْ يَبْتُوا، وَلَوْلَا رَحْمَتُكَ لَمْ يُطِيعُوا، وَلَوْلَا أَنْتَ لَمْ يَكُونُوا أَما إِنَّهُمْ عَلى

مَكانَتِهِمْ مِنْكَ، وَطَاعَتِهِمْ إِيَّاكَ، وَمَنْزِلَتِهِمْ عِنْدَكَ، وَقِلَّةِ غَفْلَتِهِمْ عَنْ أَمْرِكَ، لَوْ عَايَنُوا ما خَفِيَ عَنْهُمْ مِنْكَ لَاحْتَقَرُوا أَعْمَالَهُمْ، وَلَأَزْرَوا عَلى أَنْفُسِهِمْ، وَلَعَلِمُوا أَنَّهُمْ لَمْ يَعْبُدوكَ حَقَّ عِبادَتِكَ سُبْحانَكَ خَالِفاً وَمَعْبُوداً، ما أَحْسَنَ بَلَاءَكَ عِنْدَ خَلْقِكَ» (1).


1) الميزان في تفسير القرآن: 17: 8. بحار الأنوار: 56: 157 و 176. تفسير القمي: 2: 207. تفسير الصافي: 4: 230

سورة يس

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مكية، عدد آياتها ثلاث وثمانون آية

إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ 12 قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) في حق الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إِنَّهُ الإمامُ الَّذِي أَحْصَى اللّه تَبارَكَ وَتَعَالَى فِيهِ عِلْمَ كُلَّ شَيْءٍ»(1).

وقال الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أنا واللّه الإمامُ الْمُبِينُ، أَبَيَّنُ الْحَقَّ مِنَ الْباطِلِ، وَرِثْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)(2).

الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم


1) الميزان في تفسير القرآن: 17: 70، نقلاً عن معاني الأخبار: 95. أمالي الصدوق: 235. بحار الأنوار: 350، الحديث 428. ينابيع المودة: 1: 230

2) تفسير القمّي: 2: 212. بحار الأنوار: 35 427، الحديث.1. تفسير الأصفى: 2: 1032. الميزان في تفسير القرآن: 17: 70

بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ 65 وتحدّثت الآية عن عن أهوال يوم القيامة، ووصفها الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بقوله:

«فَيَخْتِمُ اللّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلى أَفْوَاهِهِمْ، وَيَسْتَنْطِقُ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُل وَالْجُلُودَ فَتَشْهَدُ بِكُلِّ مَعْصِيَةٍ كَانَتْ مِنْهُمْ ثُمَّ يَرْفَعُ عَنْ أَلْسِنَتِهِمُ الْخَتْمَ فَيَقُولُونَ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا...» (1).

لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيّاً وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ 70 قال: «الْمُرَادُ بِالْحَى هُوَ الْعاقِلُ» (2).

إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ 82 قال(عَلَيهِ السَّلَامُ): «يَقولُ لِمَنْ أَرادَ كَوْنَهُ «كُنْ فَيَكُونُ»، لَا بِصَوْتٍ يَفْرَعُ، وَلَا بِنِدَاءٍ يُسْمَعُ؛ وَإِنَّمَا كَلَامُهُ سُبْحَانَهُ فِعْلَ مِنْهُ أَنْشَأَهُ وَمَثْلَهُ، لَمْ يَكُنْ مِنْ قَبْل ذَلِكَ كَائِنَا، وَلَوْ كَانَ قَدِيماً لَكَانَ إِلهاً ثَانِياً» (3).


1) نهج البلاغة: 274. التوحيد: 261. الاحتجاج: 1: 360. بحار الأنوار: 7: 118. تفسير العياشي: 1: 358

2) مجمع البيان 8: 675

3) نهج البلاغة: 274. الاحتجاج: 1: 302. بحار الأنوار: 4: 255. تفسير الصافي: 1: 184. تفسير الميزان: 17: 119

سورة الصافات

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة مكية، عدد آياتها مائة واثنتان وثمانون آية

(إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيَا بِزِينَةِ الْكَوَاكِبِ﴾ 6

قال(عَلَيهِ السَّلَامُ): «إِنَّ هَذِهِ النُّجُومَ الَّتِي فِي السَّمَاءِ مَدائِنُ مِثْلُ الْمَدائِنِ الَّتِي فِي الْأَرْضِ» (1).

وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ 24 روى أبو سعيد الخدري في تفسير هذه الآية أن العباد يسألون عن ولاية الإمام علي بن أبي طالب(عَلَيهِ السَّلَامُ) (2).

وفي الخصال عن الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: «قالَ رَسُولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): لَا تَزُولُ قَدَمُ عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعِ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَشَبابِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ، وَعَنْ مالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ، وَفِيما أَنْفَقَهُ، وَعَنْ حُبْنا أَهْلَ الْبَيْتِ»


1) تفسير القمي: 2: 218. بحار الأنوار: 55: 91 الميزان في تفسير القرآن: 17: 125

2) مجمع البيان:8: 689 شواهد التنزيل: 2: 162

وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ 99 عرض الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى تفسير هذه الآية في حديثه التالي: سأله رجل عمّا اشتبه عليه من الآيات، قال (عَلَيهِ السَّلَامُ):

«قَدْ أَعْلَمْتُكَ أَنْ رُبِّ شَيْءٍ مِنْ كِتابِ اللّه عَزَّ وَجَلَّ تَأْوِيلُهُ عَلَى غَيْرِ تَنْزِيلِهِ، وَلَا يُشْبِهُ كَلَامَ الْبَشَرِ، وَسانَبِّئُكَ بِطَرَفٍ مِنْهُ فَتَكْتَفِي إِنْ شَاءَ اللّه. مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ(عَلَيهِ السَّلَامُ):

... وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ، فَذَهابُهُ إِلى رَبِّهِ، تَوَجُهُهُ إِلَيْهِ عِبَادَةً وَاجْتِهَاداً وَقُرْبَةٌ إِلَى اللّه عَزَّ وَجَلَّ، أَلَا تَرى أَنَّ تَأْوِيْلَهُ غَيْرُ تَنْزِيلِهِ؟» (1). سَلَامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ 130 قال الإمام(عَلَيهِ السَّلَامُ): «ياسِينُ محمّد(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وَنَحْنُ آل ياسين» (2).


1) التوحيد: 266. الاحتجاج: 1: 372. بحار الأنوار: 90: 114. تفسير الصافي: 4: 274

2) تفسير القمي: 2: 226. أمالي الصدوق: 558. شواهد التنزيل: 2: 168

سورة ص

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة مكية، عدد آياتها ثمان وثمانون آية

وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الحِسابِ 16 قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في تفسير - قطنا -: «أَيْ نَصِيبَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ» (1).

فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ 32 قال ابن عباس: «سألت علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن هذه الآية، فقال:

ما بَلَغَكَ فِيها يَابْنَ عَبّاسٍ؟

قلت: سمعت كعباً يقول: اشتغل سليمان بعرض الأفراس حتى فاتته الصلاة، فقال: ردُّوها عليَّ يعني الأفراس، وكانت أربعة عشر فأمر بضرب سوقها وأعناقها بالسيف فقتلها، فسلبه اللّه ملكه أربعة عشر يوماً لأنه ظلم الخيل بقتلها.

فقال عليَّ: كَذِبَ كَعْبٌ، لَكِنِ اشْتَغَلَ سُلَيْمَانُ بِعَرْضِ الْأَفْراسِ ذَاتَ يَوْمٍ لِأَنَّهُ أَرادَ


1) الميزان في تفسير القرآن: 17: 187. معاني الأخبار: 225. بحار الأنوار: 12: 382. تفسير الصافي: 6: 221

جهادَ الْعَدُوِّ حَتَّى تَوارَتِ الشَّمْسُ بِالْحِجابِ، فَقالَ: بِأَمْرِ اللّه تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِالشَّمْسِ رُدُّوها عَلَى، فَرُدَّتْ، فَصَلَّى الْعَصْرَ فِي وَقْتِها، وَإِنَّ أَنْبِياءَ اللّه لَا يَظْلِمُونَ، وَلَا يَأْمُرُونَ بِالظُّلْمِ لِأَنَّهُمْ مَصُونُونَ مُطَهَّرُونَ» (1).

إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ 71و72 عرض الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في بعض خطبه إلى إبليس وتكبّره من السجود لآدم الذي هو سجود اللّه، قال: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي لَبِسَ الْعِزَّ وَالْكِبْرِيَاءَ، وَاخْتَارَهُمَا لَنَفْسِهِ دُونَ خَلْقِهِ، وَجَعَلَهُمَا حِمَى وَحَرَماً عَلَى غَيْرِهِ، وَاصْطَفَاهُمَا لِجَلَالِهِ.

وَجَعَلَ اللَّعْنَةَ عَلَى مَنْ نَازَعَهُ فِيهِمَا مِنْ عِبَادِهِ، ثُمَّ اخْتَبَرَ بِذَلِكَ مَلَائِكَتَهُ الْمُقَرَّبِينَ، ليَمِينَ الْمُتَوَاضِعِينَ مِنْهُمْ مِنَ الْمُسْتَكْبِرِينَ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَهُوَ الْعَالِمُ بِمُضْمَرَاتِ القُلُوبِ، وَمَحْجُوبَاتِ الْغُيُوبِ:... إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ... (2)اعْتَرَضَتْهُ الْحَمِيَّةُ فَافْتَخَرَ عَلَى آدَمَ بَخَلْقِهِ، وَتَعَصَّبَ عَلَيْهِ لِأَصْلِهِ، فَعَدُهُ اللّه إِمَامُ الْمُتَعَصِّبِينَ، وَسَلَفَ الْمُسْتَكْبِرِينَ، الَّذِي وَضَعَ أَسَاسَ الْعَصَبِيَّةِ، وَنَازَعَ اللّه رِدَاءَ الْجَبْرِيَّةِ، وَادَّرَعَ لِبَاسَ التَّعَرُّزِ، وَخَلَعَ قِنَاعَ التَّذَلُّلِ. أَلَا تَرَوْنَ كَيْفَ صَغَرَهُ اللّه بِتَكَبَرِهِ، وَوَضَعَهُ بِتَرَفُّعِهِ، فَجَعَلَهُ فِي الدُّنْيَا مَدْحُوراً، وَأَعَدَّ لَهُ فِي الْآخِرَةِ سَعِيراً؟!» (3).


1) مجمع: 14 البيان: 8: 741. بحار الأنوار: 103:14. فتح الباري: 6: 155. تفسير القمي:2: 235. تفسير القرطبي: 15: 196

2) ص 38: 71 و 74

3) نهج البلاغة: 285 و 286. بحار الأنوار: 14: 465

سورة الزمر

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مكية، عدد آياتها خمس وسبعون آية

وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ 33 ورد أنّ الذي جاء بالصدق هو الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)، والذي صدق به عليّ(عَلَيهِ السَّلَامُ) (1).

اللّه يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ 42 سأل رجل الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عمّا اشتبه عليه من الآيات، قال(عَلَيهِ السَّلَامُ): «وَأَمَّا قَوْلُهُ: (قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وَكَّلَ بِكُمْ...) (2).


1) کتاب سليم: 130. الإفصاح: 165. مناقب آل أبي طالب: 2: 288. العمدة: 353. شواهد التنزيل: 2: 178. تفسير القرطبي: 15: 256

2) السجدة:11:32

وَقَوْلُهُ: (اللّه يَتَوَفَّى الأنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا...)(1).

وَقَوْلُهُ:... تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ) (2).

وَقَوْلُهُ: (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ...) (3).

وَقَوْلُهُ: (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ...) (4)، فَإِنَّ اللّه تَبارَكَ وَتَعالى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ كَيْفَ يَشَاءُ، وَيُوَكَّلُ مِنْ خَلْقِهِ مَنْ يَشَاءُ بِمَا يَشَاءُ.

أَمّا مَلَكَ الْمَوْتِ فَإِنَّ اللّه يُوَكَّلُهُ بِخَاصَّة مَنْ يَشاءُ مِنْ خَلْقِهِ، وَيُوَكَّلُ رُسُلَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ خاصَّةٌ بِمَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ وَلَيْسَ كُلُّ الْعِلْمِ يَسْتَطِيعُ صاحِبُ الْعِلْمِ أَنْ يُفَسِّرَهُ لِكُلِّ النَّاسِ لِأَنَّ مِنْهُمُ الْقَوِيَّ وَالضَعِيفَ، وَلِأَنَّ مِنْهُ مَا يُطَاقُ حَمْلُهُ، وَمِنْهُ مَا لَا يُطَاقُ حَمْلُهُ إِلَّا أَنْ يُسَهِّلَ اللّه لَهُ حَمْلَهُ، وَأَعانَهُ عَلَيْهِ مِنْ خاصَّةِ أَوْلِيَائِهِ.

وَإِنَّما يَكْفِيكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللّه هُوَ الْمُحْيِي الْمُمِيْتُ، وَأَنَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ عَلَى يَدَيْ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ مِنْ مَلَائِكَتِهِ وَغَيْرِهِمْ (5).

قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ للهِ إِنَّ اللّه يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ 53 قال الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ أَوْسَعُ مِنْ(... يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ


1) الزمر 42:39

2) الأنعام 6: 61

3) لنحل 16: 28

4) النحل 32:16

5) الميزان في تفسير القرآن: 17: 276، نقلاً عن التوحيد: 268. بحار الأنوار: 90: 141

أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ...)» (1).

وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ 71 قال(عَلَيهِ السَّلَامُ): «إِنَّ جَهَنَّمَ لَهَا سَبْعَةُ أَبْوابٍ أَطْباقٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ». ووضع إحدى اللّه يديه على الأخرى فقال: «هكَذَا، وَإِنَّ اللّه تَعَالَى وَضَعَ الْجِنانَ عَلَى الْعَرْضِ، وَوَضَعَ النيرانَ بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ، فَأَسْفَلُها جَهَنَّمُ، وَفَوْقَها لظى، وَفَوْقَهَا الْحُطَمَةُ، وَفَوْقَهَا سَقَرُ، وَفَوْقَهَا الْجَحِيمُ، وَفَوْقَهَا السَّعِيرُ، وَفَوْقَهَا الْهَاوِيَةُ» (2).

وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ 73 قال الإمام(عَلَيهِ السَّلَامُ): «إِنَّ لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةَ أَبْوابِ، بابٌ يَدْخُلُ مِنْهُ النَبيّونَ وَالصَّدِّيقُونَ، وبابٌ يَدْخُلُ مِنْهُ الشُّهَداءُ وَالصَّالِحُونَ، وَخَمْسَةُ أَبْوَابٍ يَدْخُلُ مِنْهَا شِيْعَتُنا وَمُحِبُّونا» (3).


1) مجمع البيان:8: 785 كنز العمال: 2: 492. تفسير القرطبي: 15: 269. الدّرالمنثور:331:5

2) مجمع البيان: 6: 118. بحار الأنوار: 8: 245 و 246. تفسير الأصفى: 1: 632

3) الخصال: 2: 408. بحار الأنوار: 8: 39، الحدیث 19

سورة غافر

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة مكية، وهي خمس وثمانون آية

يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللّه مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ للهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّار 16 قال الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ):

«يَقولُ اللّه عَزَّ وَجَلَّ: .. لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ، ثُمَّ يُنْطِقُ أَرْواحَ أَنْبِيانِهِ وَرُسُلِهِ وَحُجَجِهِ فَيَقولونَ: (لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ)، ثُمَّ يَقولُ اللّه جَلَّ جَلالُهُ: ا(لْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ) (1).

وتحدّث الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن فناء الدنيا، فقال:

«وَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ يَعُودُ بَعْدَ فَنَاءِ الدُّنْيَا وَحْدَهُ لَا شَيْءَ مَعَهُ. كَمَا كَانَ قَبْلَ ابْتِدَائِهَا، كَذَلِكَ يَكُونُ بَعْدَ فَنَائِهَا، بِلَا وَقْتِ وَلَا زَمَانٍ، وَلَا حِينٍ وَلَا مَكَانٍ عُدِمَتْ عِنْدَ ذَلِكَ الْآجَالُ


1) التوحيد: 234. عيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): 2: 119. أمالي الصدوق: 405

وَالْأَوْقَاتُ، وَزَالَتِ السِّنُونَ وَالسَّاعَاتُ.

فَلَا شَيْءَ إِلَّا اللّه الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ الَّذِي إِلَيْهِ مَصِيرُ جَمِيعِ الْأُمُورِ. بِلَا قُدْرَةٍ مِنْهَا كَانَ ابْتِدَاءُ خَلْقِهَا، وَبِغَيْرِ امْتِنَاعِ مِنْهَا كَانَ فَنَاؤُهَا، وَلَوْ قَدَرَتْ عَلَى الْاِمْتِنَاعِ لَدَامَ بَقَاؤُهَا»(1).


1) نهج البلاغة: 276. الاحتجاج: 304:1

سورة فُصّلت

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مكية، عدد آياتها أربع وخمسون آية

ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ انْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ 11 قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في خلق السماوات:

«فَمِنْ شَوَاهِدِ خَلْقِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ مُوَطَّدَاتٍ بِلَا عَمَدٍ، قَائِمَاتٍ بِلَا سَنَدٍ. دَعَاهُنَّ فَأَجَبْنَ طَائِعَاتِ مُذْعِنَاتٍ، غَيْرَ مُتَلَكْنَاتٍ وَلَا مُبْطِئَاتٍ؛ وَلَوْلَا إِقْرَارُهُنَّ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَإِذْعَانُهُنَّ بِالطَّوَاعِيَةِ، لَمَا جَعَلَهُنَّ مَوْضِعاً لِعَرْشِهِ، وَلَا مَسْكَناً لِمَلَائِكَتِهِ، وَلَا مَصْمَداً لِلْكَلِمِ الطَّيِّبِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ مِنْ خَلْقِهِ...» (1).

وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللّه لَا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ 22


1) نهج البلاغة: 261. بحار الأنوار: 4: 314. الميزان في تفسير القرآن: 17: 373

فسّر الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في وصيته لمحمّد بن الحنفية (الجلود) في الآية بالفروج (1).

وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الدَيْنِ أَضَلانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ 29 فسّر الإمام الذيْنِ أَضَلانَا بإبليس وقابيل بن آدم الذي هو أول من أبدع المعصية في الأرض (2).


1) الميزان في تفسير القرآن: 17: 386. الكافي: 26:2. من لا يحضره الفقيه: 2: 381. وسائل الشيعة: 15: 199، الحديث 20224

2) مجمع البيان: 9: 16. بحار الأنوار: 11: 242، الحديث 34

سورة الشورى

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مكية، وهي ثلاث وخمسون آية

و ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللّه عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةٌ نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللّه غَفُورٌ شَكُورٌ 23 قال الإمام(عَلَيهِ السَّلَامُ): «فِيْنَا نَزَلَتْ آل حمَ، وَفِيْهَا آيَةٌ لَا يَحْفَظُ مَوَدَّتَنا إِلَّا كُلُّ مُؤْمِنٍ»، ثمّ تلا: (... قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى...)، وإلى هذا أشار شاعر العقيدة الكميت بقوله:

وَجَدْنَا لَكُمْ فِي آلِ حمْ آيَةً *** تأولَها مِنَّا تَقِيُّ وَمُعْرِبٌ (1)

وَلَوْ بَسَطَ اللّه الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ


1) مجمع البيان: 9 49. بحار الأنوار: 23 23 نظم درر السمطين: 239. شواهد التنزيل: 205:2. ينابيع المودة::: 454، الحديث 258

مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ 27 قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) نزلت هذه الآية في أصحاب الصفة، وذلك أنّهم قالوا: لو أنّ لنا، فتمنُّوا الدنيا.(1). أصحاب الصفّة: هم الفقراء الذين كانوا على ضفاف الجامع يتصدّق عليهم المسلمون، ومن أعلامهم أبو هريرة.

وَمَا أَصَابَكُم مِن مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَن كَثِيرِ 30 روى الأصبغ بن نباتة، عن الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّه قال:

«إِنِّي أَحَدَّثُكُمْ بِحَدِيثٍ يَنْبَغِي لِكُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَعِيَهُ».

ثمّ أقبل علينا فقال: «ما عاقَبَ اللّه عَبْداً مُؤْمِناً فِي هَذِهِ الدُّنْيَا إِلَّا كَانَ اللّه أَحْلَمَ وَأَمْجَدَ وَأَجْوَدَ وَأَكْرَمَ مِنْ أَنْ يَعُودَ فِي عُقُوبَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

ثمّ قال: «وَقَدْ يَبْتَلِي اللّه عَزَّ وَجَلَّ الْمُؤْمِنَ بِالْبَلِيَّةِ فِي بَدَنِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ وِلْدِهِ أَوْ أَهْلِهِ»، ثم تلا هذه الآية: (وَمَا أَصَابَكُم مِن مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَن كَثِيرٍ) (2).

قال الإمام(عَلَيهِ السَّلَامُ): «قالَ رَسُولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): خَيْرُ آيَةٍ فِي كِتابِ اللّه هَذِهِ الْآيَةُ. يا عَلِيُّ، ما مِنْ خَدْشِ عُوْدٍ، وَلَا نَكْبَةِ قَدَمٍ إِلَّا بِذَنْبٍ، وَما عَفا اللّه عَنْهُ فِي الدُّنْيا فَهُوَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَعُودَ فِيهِ، وَمَا عَاقَبَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيا فَهُوَ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُثَنِّي عَلَى عَبْدِهِ» (3).


1) الدّر المنثور: 6 85 المستدرك: 2: 445. الميزان في تفسير القرآن: 18: 69. أسباب النزول: 252

2) تفسير القمي: 2: 276. بحار الأنوار: 75: 52. تفسير ابن كثير: 4: 125

3) مجمع البيان: 9 47. الجعفريات: 179. بحار الأنوار: 70: 316

للهِ مُلْكُ السَّماوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ 49 قال الإمام(عَلَيهِ السَّلَامُ): «أَتَى رَجُلٌ إِلَى النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فَقالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللّه، إِنَّ أَبِي عَمَدَ إِلَى مَمْلُوكٍ لِي فَأَعْتَقَهُ كَهَيْئَةِ الْمَضَرَّة لِي.

فَقالَ رَسُولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): أَنْتَ وَمَالُكَ مِنْ هِيةِ اللّه لأَبيكَ، أَنْتَ سَهُم مِن كِنَانَتِهِ: ... يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِيَاناً وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيماً... (1)جازَتْ عَتاقَةُ أَبيكَ، يَتَناوَلُ والدُكَ مِنْ مالِكَ وَبَدَنِكَ، وَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَتَناوَلَ مِنْ مالِهِ وَلَا مِنْ بَدَنِهِ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِهِ» (2).

وهذه الرواية تجافي ما ورد «لا عتق إلا في مُلكِ« والأب ليس مالكاً للمملوك حتى يصح عتقه اللّهم إلا أن يدعى أن هذه الرواية حاكمة على القاعدة.


1) الشوری 42: 49 و 50

2) الميزان في تفسير القرآن: 18: 72، نقلاً عن التهذيب: 8: 236، الحديث 849

سورة الزخرف

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مكية، عدد آياتها تسع وثمانون آية

وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ اَلِهَةً يُعْبَدُونَ 45 قال الإمام(عَلَيهِ السَّلَامُ):

« وَأَمَا قَوْلُهُ تَعالى: (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنَا)، فهذا مِنْ بَراهِينِ نَبِيِّنَا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) الَّتِي آتَاهُ اللّه إِيَّاهَا، وَأَوْجَبَ الْحُجَّةَ عَلَى سَائِرِ خَلْقِهِ لِأَنَّهُ لَمَا خَتَمَ بِهِ الْأَنْبِيَاءَ، وَجَعَلَهُ اللّه رَسُولاً إِلَى جَمِيعِ الْأُمَمِ وَسَائِرِ الْمِلَلِ، خَصَّهُ اللّه بِالْإِرْتِفَاءِ إِلَى السَّمَاءِ عِنْدَ الْمِعْراجِ، وَجَمَعَ لَهُ يَوْمَئِذٍ الْأَنْبِيَاءَ، فَعَلِمَ مِنْهُم ما أُرْسِلُوا بِهِ وَحَمَلُوهُ مِنْ عَزائِمِ اللّه وَآيَاتِهِ وَبَرَاهِينِهِ» (1).

قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ 81


1) الاحتجاج: 248 و 249. بحار الأنوار: 18: 364 الميزان في تفسير القرآن: 18: 108

أثر عن الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه فسّر العابدين بالجاحدين (1)، والمعنى إن كان للرحمن ولد فأنا أوّل الجاحدين له، وهذا التأويل خلاف المتبادر من هذه الكلمة، وهو من التأويل المخالف باطه لظاهره.


1) الميزان في تفسير القرآن: 18: 128. الاحتجاج: 1: 372. بحار الأنوار: 90: 114

سورة الدخان

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة مكية، وآياتها تسع وخمسون آية

فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ 29 سئل الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ): هل تبكي السماء والأرض على أحد؟ فقال: «إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدِ إِلَّا لَهُ مُصَلّى فِي الْأَرْضِ وَمَصْعَدُ عَمَلِهِ فِي السَّمَاءِ، وَإِنَّ

آلَ فِرْعَوْنَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَمَلٌ صَالِحٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا مَصْعَدُ عَمَلِ فِي السَّمَاءِ » (1)


1) الدّر المنثور: 6: 31. كنز العمّال: 2: 501، الحديث 4599

سورة الجاثية

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة مكية، وعدد آياتها سبع وثلاثون آية

هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ 29 قال الإمام(عَلَيهِ السَّلَامُ): «إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةٌ يَنْزِلُونَ فِي كُلِّ يَوْمٍ بِشَيْءٍ يَكْتُبُونَ فِيهِ أَعْمَالَ بَنِي آدم» (1)


1) فتح القدير: 5: 16. تفسير جامع البيان: 5: 204. كنز العمال: 4: 270، الحديث 10450. تفسير القرطبي: 16: 175

سورة الأحقاف

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مكّية، عدد آياتها خمس وثلاثون آية

وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةٌ قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ 15 تزوج رجل من جهينة امرأة فولدت له ولداً لستة أشهر، فانطلق بها زوجها إلى عثمان بن عفان، فأمر برجمها، فبلغ ذلك الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فسارع إلى عثمان

فقال له:

ما صَنَعْتَ؟

فقال عثمان: ولدت لستة أشهر وهل يكون ذلك؟

فقال له الإمام: أَمَا سَمِعْتَ اللّه يَقُولُ: وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً، وَقالَ:

حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ (1)، فَكَمْ تَجِدْهُ بَقِي إِلَّا سِنَّةَ أَشْهُرٍ... فقال عثمان: واللّه ما فطنت لهذا، عليَّ بالمرأة، فوجدوها قد فرغ من رجمها، وكانت المرأة قد قالت لأختها: لا تحزني فواللّه ما كشف فرجي أحد قط غيره، وشبّ الغلام، وكان أشبه الناس بأبيه فاعترف به، وقد أصيب الزوج بكارثة في بدنه انتقاماً منه (2).

وقد ذكرنا تفصيل هذه القصة في بعض أجزاء هذه الموسوعة، ومن الجدير بالذكر أنه وقعت نظير هذه الحادثة في أيام عمر بن الخطاب فسأل الإمام عن الحكم فأجابه عنها، إنّا لله وإنا إليه راجعون.


1) البقرة 2: 233

2) الميزان في تفسير القرآن: 18: 207. الدّر المنثور: 6: 40

سورة محمّد(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مدنيّة، عدد آياتها ثمان وثلاثون آية

وَمِنْهُم مَن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِن عِندِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللّه عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ 16 قال الإمام: «إِنَّا كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) فَيُخْبِرُنَا بِالْوَحْيِ فَأَعِيْهِ أَنَا وَمَنْ يَعِيْهِ، فَإِذا خَرَجْنَا قَالُوا ماذا قالَ آئِفاً؟» (1).

وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللّه يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ 30 روي عن أبي سعيد الخدري، قال: لَحْنِ الْقَوْلِ في الآية بغض الإمام


1) مجمع البيان: 9 154. بحار الأنوار: 9: 154 تفسير العياشي: 1: 14. الميزان في تفسيرالقرآن: 18: 244

عليّ بن أبي طالب. قال: ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلا ببغضهم علي بن أبي طالب».

وروي مثل ذلك عن الصحابي الجليل جابر بن عبداللّه الأنصاري (1).

وروي أيضاً عن عبد اللّه بن مسعود، قال: «ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلا ببغض علي بن أبي طالب(عَلَيهِ السَّلَامُ) (2).


1) مجمع البيان: 9: 160. جزء الحميري: 34. تاريخ مدينة دمشق: 42: 285

2) الدّر المنثور: 6: 67. مناقب أهل البيت: 101

سورة الفتح

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مدنيّة، عدد آياتها تسع وعشرون آية

إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللّه سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً 26 ورد في معنى كلمة التقوى قول الإمام: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللّه وَاللّه أَكْبَرُ» (1).

وعرضت السورة بفصولها إلى قصة صلح الحديبية الواقعة في السنة السادسة من الهجرة، وما وقع حولها من أحداث، وكان للإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) الدور البارز في تلك الأحداث، وقد عرض المؤرّخون والرواة لذلك والتي كان منها كتابته للعهد الذي اصطلح به مع قريش في ترك الحرب مدّة عشر سنين، وأن يأمن فيه الناس، ويكف بعضهم عن بعض، وغير ذلك ممّا حفل به هذا العهد.


1) جامع البيان: 26: 135. المستدرك: 2: 461

سورة الحجرات

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مدنيّة، عدد آياتها ثماني عشرة آية

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْناً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللّه إِنَّ اللّه تَوَّابٌ رَحِيمٌ 12 دعت الآية الكريمة إلى الترابط الاجتماعي بين المسلمين، وأن لا يؤخذ بالظنّ المعادي لهم.

قال الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ضَعْ أَمْرَ أَخِيكَ عَلَى أَحْسَنِهِ حَتَّى يَأْتِيَكَ ما يَفْلِبُكَ مِنْهُ، لَا تَظُنُّنَّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِنْ أَخِيكَ سُوءاً، وَأَنْتَ تَجِدُ لَهَا فِي الْخَيْرِ مُحْتَمَلاً» (1).


1) نهج البلاغة: 538. التحفة السنية: 325. تفسير الصافي: 5: 53. الكافي: 2: 362، الحديث.3. تفسير الأصفى: 2: 1194

سورة ق

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مكية، عدد آياتها خمس وأربعون آية

وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ 21 قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في تفسير الآية:

«السَّائِقُ يَسُوقُهَا إِلَى مَحْشَرِهَا؛ وَالشَّاهِدُ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِعَمَلِهَا...» (1).


1) نهج البلاغة: 116. جامع البيان: 26: 208، يرويها عن عثمان

سورة الذاريات

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مكيّة، عدد آياتها ستون آية

وَالذَّارِياتِ ذَرُواً * فَالْحَامِلَاتِ وِقْراً 1 و 2 سأل ابن الكوّاء الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن (وَالذَارِياتِ ذَرُواً).

فقال له: «الرِّيحُ »، وعن (الحاملات) فقال: «هِيَ السَّحابُ».

فَالْجارِياتِ يُسْراً * فَالْمُقَسَّماتِ أَمْراً، 3 و 4 سئل الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن «الجاريات يسراً» فقال: «هِيَ السُّفُنُ».

وسئل عن «فَالْمُقَسَّماتِ أَمْراً»، فقال: «الْمَلَائِكَةُ» (1).

وَالسَّماء ذات الحُبُكِ 7 سئل الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن هذه الآية فقال:


1) تفسير القمي: 2: 327. تفسير نور الثقلين: 5: 120 جامع 12. جامع البيان: 26: 241

«إِنَّهَا الْحُسْنُ وَالزَّيْنَةُ» (1).

وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ 22 فسّر الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) والرزق الذي في السماء بالمطر (2).

وأثر عنه أنّ الرزق ما هو أعم من ذلك فقال: «أطْلبُوا الرِّزْقَ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ لِطالِبِهِ» (3).

وكان من وصية النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) للإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): «يا عَلِيُّ، إِنَّ الْيَقِينَ أَنْ لَا تُرْضِيَ أَحَداً عَلَى سَخَط اللّه، وَلَا تَحْمِدَنَّ أَحَداً عَلى ما آتاك اللّه، وَلَا تَذَمِّنَّ أَحَداً عَلَى مَا لَمْ يُؤْتِكَ اللّه؛ نَّ الرِّزْقَ لَا يَجُرُّهُ حِرْصُ حَرِيدٍ، وَلَا يَصْرِفُهُ كُرْهُ كارِهِ» (4).

فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ 54 روی مجاهد قال: خرج الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) معتماً، مشتملاً في بقميصه، فقال:

«لَمَا نَزَلَتْ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنتَ بِمَلُومٍ، لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَا إِلَّا أَيْقَنَ بِالْهَلَكَةِ حِيْنَ قِيلَ لنَّبِيِّ: (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ)، فَلَمّا نَزَلَ: (وَذَكَّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ المُؤْمِنِينَ) (5)طَابَتْ نُفُوسُنا، وَمَعْناهُ عِظَ بِالْقُرْآنِ مَنْ آمَنَ مِنْ قَوْمِكَ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُهُمْ» (6).


1) مجمع البیان: 9: 230. بحار الأنوار: 55: 72. تفسير الأصفى: 2: 1206

2) الميزان في تفسير القرآن: 18: 415. كنز العمال: 2: 512، الحديث 4621

3) إرشاد المفيد: 1: 303. بحار الأنوار: 74: 421 الميزان في تفسير القرآن: 18: 383

4) التوحيد 375. المحاسن: 1: 17، الحديث 47. تحف العقول: 6. بحار الأنوار: 74: 61، الحديث 4

5) الذاريات 51: 55

6) مجمع: البيان: 9: 243. الميزان في تفسير القرآن: 18: 390. الدّر المنثور: 6: 116

سورة الطور

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مكّية، عدد آياتها تسع وأربعون آية

وَالسَّقْفِ المَرْفُوع 5 فسر الإمام(عَلَيهِ السَّلَامُ) (والسَّقْفِ المَرْفُوع) بالسماء (1).

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانِ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِن عَمَلِهِم مِن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ 21 قال الإمام(عَلَيهِ السَّلَامُ): قال النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏):

«إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ وَأَوْلَادَهُمْ فِي الْجَنَّةِ، ثُمَّ تَلا هذِهِ الْآيَة» (2).


1) مجمع البيان: 9 247. بحار الأنوار: 7: 28. المستدرك: 2: 468. كنز العمّال: 5138، الحديث 4626. تفسير ابن كثير: 4 257

2) مجمع البيان: 9: 251. الكافي: 3: 249 تفسیر نور الثقلين: 5: 140، الحديث 25

سورة القمر

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة مكية، عدد آياتها خمس وخمسون آية

إِقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ القَمَرُ 1 قال الإمام(عَلَيهِ السَّلَامُ) - في تفسير (انشقّ القمر) -: «انْشَقَّ الْقَمَرُ بِمكّة فِلْقَتَيْن، فَقالَ رَسُولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): اشْهَدُوا» (1).

لقد انشقّ القمر معجزة لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) فما آمنت به قريش، وقالوا: إنّه سحر مستمر، وقد رأوا من آيات النبوة ما يبهر العقول فما آمنوا باللّه طرفة عين.

إِنَّا كُلَّ شَيءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ 49 المراد من الآية: إنّ كلّ شيء خلقه اللّه مصحوب بقدر لا يتعداه ولا يتجاوزه، وضلت أمّة زعمت أنه لا قدر اللّه تعالى.

قال الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) له فى ذمّهم: «لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوسٌ، وَمَجُوس هذه الأمة


1) أمالي الشيخ الطوسي: 341. بحار الأنوار: 17: 353، الحديث 3. الميزان في تفسير القرآن: 19: 59

الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا قَدَرَ» (1).


1) ثواب الأعمال: 254. بحار الأنوار: 5: 120، الحديث 58. الميزان في تفسيرالقرآن: 90:19

سورة الرَّحمن

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مكية، وقيل: مدنيّة، عدد آياتها ثمان وسبعون آية

رَبُّ المَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ المَغْرِبَيْنِ ﴿17) سئل الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن تفسير هذه الآية فقال:

«إِنَّ مَشْرِقَ الشَّمْسِ فِي الشَّتاءِ عَلَى حِدَةٍ، وَمَشْرِقَهَا فِي الصَّيْفِ عَلَى حِدَةٍ». ثم قال للسائل: «أَمَا تَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْ قُرْبِ الشَّمْسِ وَبُعْدِها؟ (1).

يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ 29 قال الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في خطاب له: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَلَا تَنْقَضِي عَجائِبُهُ؛ لِأَنَّهُ

كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ مِنْ إِحْداثِ بَدِيعِ لَمْ يَكُنْ (2).


1) الميزان في تفسير القرآن: 19: 103. الاحتجاج: 1: 386. بحار الأنوار: 10: 122

2) الميزان في تفسير القرآن: 19: 104. الكافي: 1: 141، الحديث 7. التوحيد: 31. بحار الأنوار: 4 264 و 265، الحديث 14

هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ 60 روى الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) اللّه في تفسير هذه الآية فقال:

«إِنَّ اللّه عَزَّ وَجَلَّ قالَ: مَا جَزاءُ مَنْ أَنْعَمْتُ عَلَيْهِ بِالتَّوْحِيدِ إِلَّا الْجَنَّةُ» (1).


1) التوحيد: 28. أمالي الصدوق: 471، الحديث628. أمالي الطوسي: 429 - 430، الحديث960. كنز العمّال: 2: 43، الحديث 3048

سورة الواقعة

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مكّية، عدد آياتها ست وتسعون آية

وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ 10 قال(عَلَيهِ السَّلَامُ): «السَّابِقُونَ إِلَى الصَّلَاةِ الْخَمْسِ» (1).

وقال(عَلَيهِ السَّلَامُ): «وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ المُقَرَّبُونَ فِيَّ نَزَلَتْ (2).

وروى ابن عباس قال: سألت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) عن قول اللّه عزّ و جلّ (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) فقال:

«قالَ لِي جَبْرَئِيلُ: ذَلِكَ عَلِيٌّ وَشِيْعَتُهُ هُمُ السَّابِقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ، الْمُقَرَّبُونَ مِنَ اللّه بِكَرامَتِهِ لَهُمْ» (3).


1) عيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): 1: 71 مجمع البیان: 9: 329. الميزان في تفسيرالقرآن: 118:19

2) عيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): 1: 71 مجمع البیان: 9: 329. الميزان في تفسيرالقرآن: 118:19

3) الميزان في تفسير القرآن: 19: 118. أمالي المفيد: 298. بحار الأنوار: 24: 4

سورة الحديد

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مدنيّة، عدد آياتها تسع وعشرون آية

هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ 3 اللّه نور السموات والأرض المبدع والمصور والمحيي والمميت، قال الإمام:

«الْحَمْدُ للهِ الْأَوَّلِ فَلَا شَيْءَ قَبْلَهُ، وَالْآخِرِ فَلَا شَيْءَ بَعْدَهُ، وَالظَّاهِرِ فَلَا شَيْءَ فَوْقَهُ، وَالْبَاطِنِ فَلَا شَيْءَ دُونَهُ...» (1).

وللإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في توحيد اللّه كوكبة من الخطب عرضت بصورة موضوعية إلى تنزيه اللّه تعالى عن الزمان والمكان.

فقد سئل(عَلَيهِ السَّلَامُ): أين كان ربُّنا قبل أن يخلق السماء والأرض؟

فقال(عَلَيهِ السَّلَامُ): «أَيْنَ - التى هى أداة استفهام - سُؤالٌ عَن الْمَكَانِ، وَكانَ اللّه وَلَا مَكَانَ».

لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللّه لَا يُحِبُّ


1) نهج البلاغة: 140. تفسير نور الثقلين: 5: 237. الميزان في تفسير القرآن: 19: 148

كُلّ مُخْتالٍ فَخُورٍ 23 دعت الآية الكريمة إلى عدم الحفول بالدنيا والزهد فيها.

قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «الزُّهْدُ كُلُّهُ بَيْنَ كَلِمَتَيْنِ مِنَ الْقُرْآنِ: قَالَ اللّه تَعَالَى: لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ. وَمَنْ لَمْ يَأْسَ عَلَى الْمَاضِي، وَلَمْ يَفْرَحْ.

بالآتِي، فَقَدْ أَخَذَ الزُّهْدَ بِطَرَفَيْهِ» (1).


1) نهج البلاغة: 553. بحار الأنوار: 70: 52، الحدیث 22 تفسير نور الثقلين: 5: 249. الميزان في تفسير القرآن: 19: 169

سورة المُجادِلة

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مدنيّة، وهي اثنتان وعشرون آية

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةٌ ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللّه غَفُورٌ رَحِيمٌ 12 قال الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إِنَّ فِي كِتابِ اللّه لَآيَةٌ مَا عَمِلَ بِها أَحَدٌ قَبْلِي، وَلَا يَعْمَلُ بِها أَحَدٌ بَعْدِي، آيَةُ النَّجْوى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نا جَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا ا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةٌ، كانَ عِنْدِي دِينارٌ فَبِعْتُهُ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ، فَكُنْتُ كُلَّما ناجَيْتُ النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) قَدَّمْتُ بَيْنَ يَدَي نَجْوَايَ دِرْهَماً، ثُمَّ نُسِخَتْ فَلَمْ يَعْمَلْ بِها أَحَدٌ فَنَزَلَتْ: أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَاتٍ... (1)»(2).


1) المجادلة 58: 13

2) الدّر المنثور: 6: 185. كنز العمال: 2: 521، الحديث 4651. تفسير القمي: 2: 357. تفسير مجمع البيان: 9 417. شواهد التنزيل: 2: 313

سورة الحشر

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مدنيّة، وهي أربع وعشرون آية

مَا أَفَاءَ اللّه عَلَى رَسُولِهِ مِن أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللّه إِنَّ اللّه شَدِيدُ الْعِقَابِ 7 عرضت الآية الكريمة إلى بيان مصرف الفيء المذكور في الآية إلى ما يختص باللّه تعالى، وهو أن ينفق في سبيل اللّه، حسب ما يراه الرسول، ومنه ما يأخذه السادة الرّسول لنفسه، ومنه ما يؤخذ لذوي القربى واليتامى والمساكين، وهم من زادهم اللّه شرفاً، وقد روي ذلك عن الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وقال جمع من الفقهاء أنّها عامة للسادة وغيرهم (1).


1) الميزان في تفسير القرآن::19 209. الكافي: 1: 539، الحديث.1. تهذيب الأحكام 4: 126، الحديث.362

سورة المُمْتَحِنَة

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة مدنيّة، عدد آياتها ثلاث عشرة آية

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللّه رَبِّكُمْ إِن كُنتُم خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ 1 نزلت هذه الآية في حاطب بن أبي بلتعة، وكان قد أسلم وهاجر إلى المدينة، ولما أراد الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) أن يفتح مكّة، ويحرّرها من الأوثان، زحف بجيشه إليها، وقد أن أحاط أمره بالكتمان حتى لا تستعد قريش إلى حربه فيسفك الدم في ربوعها، وتهدر كرامتها، وكتب حاطب إلى قريش يخبرهم بزحف الجيش الإسلامي لاحتلالها وقد أعطى الكتاب إلى امرأة فوضعته في قرونها، وأخفته فهبط جبرئيل على الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) وأخبره بالأمر، فبعث في طلبها الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) والزبير بن العوّام، فلحقا بها، وسألاها عن الكتاب فأنكرت ذلك، وقالت: ما معي شيء.

فقال لها الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ):

«وَاللّه ما كَذَبَنا رَسُولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وَلَا كَذَّبَ رَسُولُ اللّه عَلَى جَبْرَئِيلَ، وَلَا كَذَّبَ جَبْرَئِيلُ عَلَى اللّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَاللّه لَتَظْهِرِنَّ الْكِتابَ أَوْ لَأَوْرِدَنُ رَأْسَكِ إِلَى رَسُولِ اللّه».

فقالت: تنحّيا عني، ثمّ أخرجت الكتاب، فأخذه الإمام وجاء به إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)، ودعا رسول اللّه بحاطب فأنّبه، واعتذر حاطب إليه (1).

ونزلت هذه الآية، وكانت هذه العملية على يد الإمام.


1) تفسير القمي: 2: 361. بحار الأنوار: 21: 112، الحديث5

سورة الصَّفّ

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مدنيّة، عدد آياتها أربع عشرة آية

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللّه كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّه قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّه فَآمَنَت طَائِفَةٌ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ 14 دعت الآية الكريمة المؤمنين إلى نصرة اللّه وذلك بنصر رسوله العظيم، وأن يكونوا كالحواريين في استجابتهم إلى نصرة السيد المسيح.

قال الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في حديث له:

«وَلَمْ يُخْلِ - أي اللّه - أَرْضَهُ مِنْ عالِم بِما تَحْتاجُ إِلَيْهِ الْخَلِيقَةُ وَمُتَعَلَّم عَلَى سَبِيلِ نجاةٍ أُوْلَئِكَ هُمُ الْأَقَلُّونَ عَدَداً.

وَقَدْ بَيَّنَ اللّه ذَلِكَ مِنْ أُمَمِ الْأَنْبِياءِ، وَجَعَلَهُمْ مَثَلاً لِمَنْ تَأَخَّرَ مِثْلَ قَوْلِهِ فِي خوارِتِي عِيسَى: حَيْثُ قَالَ لِسائِرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللّه

كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلى اللّه قالَ الحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللّه (1)يَعْنِي مُسَلِّمُونَ لِأَهْلِ الْفَضْلِ فَضْلَهُمْ، وَلَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ، فَما أَجَابَهُ مِنْهُمْ إِلَّا الْحَوارِيُّونَ» (2).


1) آل عمران 3: 52

2) الميزان في تفسير القرآن: 19: 261. بحار الأنوار: 65: 265 و 266. تفسير نور الثقلين: 5: 319، الحدیث 37

سورة التغابن

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مدنيّة، عدد آياتها ثماني عشرة آية

فَاتَّقُوا اللّه مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْراً لِأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 16 قال الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ):

«وَاللّه ما عَمِلَ بِها - أي بهذه الآية - غَيْرُ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)، نَحْنُ ذَكَرْنَا اللّه فَلَا نَنْساهُ، وَنَحْنُ شَكَرْناهُ فَلَنْ نَكْفُرَهُ، وَنَحْنُ أَطَعْنَاهُ فَلَمْ نَعْصِهِ» (1).


1) تفسير البرهان: 28: 343 مناقب آل أبي طالب: 2. 25 الميزان في تفسير القرآن:377:3

سورة التحريم

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مدنيّة، وهى اثنتا عشرة آية

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللّه مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ 6 قال الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في تفسير هذه الآية الكريمة:

«أي عَلمُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمُ الْخَيْرَ وَأَدبُوهُمْ» (1).


1) الدّر المنثور: 8: 210. فتح القدير: 5: 254. المستدرك: 2: 494. كنز العمال: 2: 539. الميزان في تفسير القرآن: 19: 341

سورة المُلْكِ

وبِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة مكية، عدد آياتها ثلاثون آية

أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ 22 ورد في بعض التفاسير أن الآية وردت في من حاد عن ولاية الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ومن اتبعه، وسار على منهاجه (1).


1) الميزان في تفسير القرآن: 20: 36. الكافي: 1: 433. مناقب آل أبي طالب: 2: 271. بحار الأنوار: 24: 337

سورة القَلَم

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مكية، عدد آياتها اثنتان و خمسون آية

ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ 1 روى الأصبغ بن نباتة عن الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في تفسير هذه الآية قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «الْقَلَمُ قَلَمٌ مِنْ نُورٍ، وَكِتابٌ مِنْ نُورٍ، فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ، يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ» (1).

وفي المجمع بإسناده عن الحاكم، بإسناده عن الضحاك، قال: « لمّا رأت قريش تقديم النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)علياً وإعظامه له، نالوا من عليّ، وقالوا: قد افتتن به محمّد، فأنزل اللّه تعالى: ن وَالْقَلَم وَما يَسْطُرُونَ، قسم أقسم اللّه به ﴿مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ * وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) إلى قوله: ... بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ... وهم النفر الذين قالوا: ما قالوا... وَهُوَ أَعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ، يعني علي بن أبي طالب».


1) الميزان في تفسير القرآن: 20 36 الخصال: 332. أمالي الصدوق: 396. التوحيد: 237. الاختصاص: 45. تاريخ مدينة دمشق: 27: 376

سورة الحاقة

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مكّية، عدد آياتها اثنتان و خمسون آية

لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ 12 قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) للإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إِنَّ اللّه أَمَرَنِى أَنْ أَدْنِيَكَ وَلَا أُقْصِيَكَ،

وَأَنْ أَعَلَّمَكَ، وَأَنْ تَعِيَ، وَحَقٌّ لَكَ أَنْ تَعِيَ»، فنزلت هذه الآية... وَتَعِيَها أُذُنٌ واعية (1).

لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِئُونَ 37 روى صعصعة بن صوحان قال: جاء أعرابي إلى الإمام علي بن أبي طالب، فقال: كيف هذا الحرف لا يأكله إلا الخاطئون؟ كل واللّه يخطاً.

فتبسم أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وقال: «يا أَعْرابِيُّ لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِئُونَ».


1) الدّر المنثور: 261. الخصال: 576. العمدة: 290، الحديث 474. كنز العمّال: 13: 135 و 136، الحديث 36426. تفسير القرطبي: 18: 264. مناقب الخوارزمي: 282، الحديث 276

قال: صدقت واللّه يا أمير المؤمنين، ما كان اللّه ليسلم عبده، ثمّ أوعز الإمام إلى أبي الأسود بصناعة النحو (1).


1) الدّر المنثور: 6: 263. الميزان في تفسير القرآن: 19: 402. تاريخ مدينة دمشق: 10: 244

سورة المَعارِج

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مكية، عدد آياتها أربع وأربعون آية

سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ واقع * لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ 1 و 2 لمّا نصّب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) خليفة، وأقامه مرجعاً عاماً للأمة بعده، وفد على النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) اللّه النعمان بن الحارث الفهري، فقال له: أمرتنا عن اللّه أن نشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك رسول اللّه، وأمرتنا بالجهاد والحج والصوم والصلاة والزكاة فقبلناها، ثمّ لم ترض حتى نصبت هذا الغلام - يعني عليّاً - وقلت: من كنت مولاه فعلي مولاه، فهذا شيء منك أو من عند اللّه؟ فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): «وَاللّه الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللّه»، فولّى النِّعمان وهو يقول: اللّهم إن كان هذا هو الحقِّ من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء، فرماه اللّه بحجر على رأسه فقتله، وأنزل اللّه تعالى: (سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقع) (1).

فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشارِقِ وَالمَغارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ 40


1) الميزان في تفسير القرآن: 20: 11 مجمع البيان: 10: 119 شواهد التنزيل: 2: 381 و 382

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في تفسير هذه الآية:

«لَها - أي للشمس - ثَلاثُمَانَةٍ وَسِتَونَ مَشْرِقاً، وَثَلَاثُمَانَةٍ وَسُتُونَ مَغْرِباً، فَيَوْمُهَا الَّذِي تَشْرُقُ فِيهِ لَا تَعُودُ فِيهِ إِلَّا مِنْ قابِل» (1).


1) الميزان في تفسير القرآن: 20: 24. تفسير الصافي: 5: 229. معاني الأخبار: 221، الحديث 1

سورة نُوح

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مكية، عدد آياتها ثمان وعشرون آية

فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً 10 أثر عن الإمام(عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّه قال:

«كَثرَةُ الاسْتِغْفار تَجْلُبُ الرِّزْقَ» (1).

ويدعم ذلك ما جاء عقيب هذه الآية: (وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ...).

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في بعض خطبه:

«وَقَدْ جَعَلَ اللّه سُبْحَانَهُ الْإِسْتِغْفَارَ سَبَبَاً لِدُرُورِ الرِّزْقِ وَرَحْمَةِ الْخَلْقِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَاراً * يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ...)، فَرَحِمَ اللّه امْرَةِ اسْتَقْبَلَ تَوْبَتَهُ، وَاسْتَقَالَ خَطِيئَتَهُ» (2).


1) الخصال: 2: 615. الميزان في تفسير القرآن: 20: 34

2) نهج البلاغة: 199. شرح نهج البلاغة: 9 76. تفسير نور الثقلين: 5: 423، الحديث8

سورة الجن

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مكّية، عدد آياتها ثمان وعشرون آية

قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءانا عَجَباً 1 قال الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في حديث له:

«أَقْبَلَ الْجِنُّ وَالنَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) بِبَطْنِ النَّخْلِ، فَاعْتَذَرُوا لَهُ بِأَنَّهُمْ ظَنُّوا أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللّه أَحَداً، وَقَدْ أَقْبَلَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلفاً، فَبايَعُوهُ عَلَى الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالزَّكاةِ وَالْحَجَّ وَالْجِهادِ» (1).


1) الميزان في تفسير القرآن: 20: 47. الاحتجاج: 1: 330 و 331. بحار الأنوار: 10: 44

سورة المُزَّمِّل

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مكية، عدد آياتها عشرون آية

أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً 4 قال الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ل سئل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) عن قول اللّه:... وَرَتِّل القُرْآنَ تَرْتِيلاً قال: «بَيْنَهُ تَبييناً، وَلَا تَتْرُهُ نَثَرَ الدَّقَل، وَلَا تَهُذَّهُ هَذَ الشَّعْرِ، قِفُوا عِنْدَ عَجائِبِهِ، وَحَرِّكُوا بِهِ الْقُلُوبَ، وَلَا يَكُنْ هَمُّ أَحَدِكُمْ آخِرَ السُّوْرَةِ» (1).


1) الدّر المنثور: 6: 277. دعائم الإسلام: 1: 161. بحار الأنوار: 82: 1050

سورة المُدَّثِّر

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة مكية عدد آياتها ست وخمسون آية

وَثِيابَكَ فَطَهُرْ 4 قال الإمام(عَلَيهِ السَّلَامُ): «إِن تَشْمِيرَ التِّياب طَهُورٌ لَها»، وتلا الآية (1).


1) الخصال: 622 و 623. تحف العقول: 113. بحار الأنوار: 10: 101

سورة القِيَامَة

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مكّية، عدد آياتها أربعون آية

وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ 22 قال(عَلَيهِ السَّلَامُ) في تفسير الآية: «وُجُوهٌ مُشْرِقَةٌ - في يوم القيامة - تنتَظِرُ ثَوابَ رَبِّها» (1).

سورة الإنسان

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مدنيّة، وعدد آياتها إحدى وثلاثون آية

ذكرنا سبب نزول السورة عند عرض الآيات النازلة في حق أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) (الجزء الأوّل من هذه الموسوعة)، فلا نعيد ذلك.


1) مجمع البيان: 10: 602. أمالي الصدوق: 494، الحديث 672. التوحيد: 116، الحديث 19. بحار الأنوار: 4: 28، الحديث 3

سورة المُرْسَلَات

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مكية، عدد آياتها خمسون آية

أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كفاتاً * أَحْيَاء وَأَمْوَاتاً 25 و26 نظر الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجوعه من صفين إلى المقابر فقال:

«هذِهِ كِفاتُ الْأَمْواتِ - أي مساكنهم»، ثمّ نظر إلى بيوت الكوفة فقال: «هذه كِفاتُ الْأَحْياءِ» ثم تلا الآية (1).


1) الميزان في تفسير القرآن: 20: 157، نقلاً عن أصول الكافي: 6: 493. بحار الأنوار: 247، الحديث 150. تفسير القمي: 2: 400

سورة النَّبَأ

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة المباركة مكية، وهي أربعون آية

عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ النَّبَأُ الْعَظِيمِ 1 و2 في بعض الأخبار أنّ النبأ العظيم هو إمام المتقين ورائد العدالة الاجتماعية في الإسلام الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1).


1) الميزان في تفسير القرآن: 20: 163. مناقب آل أبي طالب: 2: 276. بحار الأنوار: 6: 216. تفسير القمي: 2: 401. شواهد التنزيل: 2: 417، الحدیث 1072

سورة النازعات

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة مكية، عدد آياتها ست وأربعون آية

فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً 5 سأل ابن الكواء الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن (فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً) فقال: «فِي الْمَلَائِكَةُ يُدَبِّرُونَ ذِكْرَ الرَّحْمَانِ وَأَمْرَهُ» (1).


1) الدّر المنثور: 6: 311. فتح القدير: 5: 377. الميزان في تفسير القرآن: 20: 194

سورة عَبَس

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة مكية وهي اثنتان وأربعون آية

قُتِلَ الْإِنْسانُ مَا أَكْفَرَهُ 17 فسّر الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) القتل باللعن (1).


1) الميزان في تفسير القرآن: 20: 211. تفسير الصافي: 5: 285. الاحتجاج: 1: 372

سورة التكوير

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة مكية، عدد آياتها تسع وعشرون آية

فَلَا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ 15 قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في تفسير الآية:

«الْخُنَّسُ فِي الْكَواكِبُ تَكنِسُ بِاللَّيْلِ - أي تُرى - وَتَخْنُسُ بِالنَّهارِ فَلَا تُرى» (1).

وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ 17 قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ):

«اللَّيْلُ إِذا عَسْعَسَ أَيْ أَدْبَرَ بِظَلَامِهِ» (2).


1) الدّر المنثور: 6: 320. تفسير الفخر الرازي: 12: 48. بحار الأنوار: 55: 107. كنز العمال:2: 547. جامع البيان: 30: 94. فتح القدير: 5: 393

2) مجمع البيان: 10: 677

سورة المُطفِفِيْن

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة مكية، وعدد آياتها ست وثلاثون آية

وَ إِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ 30 نزلت هذه الآية في الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقد كان في جماعة من المسلمين جاءوا إلى النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فسخر منهم المنافقون وضحكوا وتغامزوا، ثمّ رجعوا إلى أصحابهم، فقالوا: رأينا اليوم الأصلع - يعني عليّاً - فضحكنا منه، فنزلت الآية على النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) قبل أن يصل إليه الإمام وجماعته (1).


1) الميزان في تفسير القرآن: 20: 240. بحار الأنوار: 18: 172

سورة الانشقاق

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة مكية، عدد آياتها خمس وعشرون آية

إِذا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ 1 قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في تفسيرها: «تَنْشَقُ السَّماءُ مِنَ الْمَجَرَّةِ» (1).

وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً * وَأَمَا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِه * فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُوراً 9 إلى 11 تحدّث الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أهل النعيم في دار الآخرة وأهل الشقاء، قال: «وَالنّاسُ يَوْمَئِذٍ عَلى صِفاتٍ وَمَنازِلَ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً، وَيَنْقَلِبُ إلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً.

وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَلْبِسُوا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيا بِشَيْءٍ،


1) الدّر المنثور: 6: 329 کنز العمال: 2: 548. الميزان في تفسير القرآن: 20: 246. تفسير ابن كثير: 4: 441. فتح القدير: 5: 409

وَإِنَّمَا الْحِسابُ هُناكَ عَلَى مَنْ يَلْبِسُ بها هاهنا.

وَمِنْهُمْ مَنْ يُحَاسَبُ عَلَى النَّقِيرِ وَالْقِطْمِيرِ، وَيَصِيرُ إِلى عَذَابِ السَّعِيرِ» (1).


1) الميزان في تفسير القرآن: 20: 247. الاحتجاج: 1: 364. بحار الأنوار: 90: 105

سورة البروج

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة مكية، عدد آياتها اثنتان وعشرون آية

وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ * وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ 2 و3 قال(عَلَيهِ السَّلَامُ): «الْيَوْمُ الْمَوْعُودُ يَوْمُ الْقِيامَةِ، وَالشَّاهِدُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَالْمَشْهُودُ يَوْمُ النَّحْر» (1).

قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ 4 روى الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) ا قصة أصحاب الأخدود قال:

«إِنَّ اللّه بَعَثَ رَجُلاً حَبَشِيَا نَبِيَا، فَكَذَّبَهُ قَوْمُهُ، فَقاتَلَهُمْ فَقَتَلُوا أَصْحابَهُ، فَأَسَرُوهُ مَعَ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ بَنَوا لَهُ حَثِيراً وَمَلَأُوهُ ناراً، وَقَالُوا: مَنْ كَانَ عَلَى دِينِنَا وَأَمْرِنا فَلْيَعْتَزِلْ، وَمَنْ كانَ عَلَى دِينِ هَؤُلَاءِ فَلْيَوْمِ نَفْسَهُ فِي النَّارِ، فَجَعَلَ أَصْحابُهُ يَتَها فَتُونَ فِي النَّارِ.


1) الميزان في تفسير القرآن: 20: 255 تفسير مجاهد: 2: 745 الدّر المنثور: 6: 332. فتح القدير: 5: 415

فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مَعَهَا صَبِيٌّ عُمْرُهُ شَهْرٌ فَأَرادَتْ أَنْ تَهْجُمَ فَرَقَتْ لَهُ.

فَقالَ لَها: لَاتَهابِي وَارْمِينِي وَنَفْسَكِ فِي النَّارِ فَإِنَّ هذا فِي ذَاتِ اللّه قَلِيلٌ، فَرَمَتْ بنَفْسِها، وَابْنُها مِمَّنْ تَكَلَّمَ فِي الْمَهْدِ» (1).


1) مجمع البيان: 10: 314. بحار الأنوار: 14: 443. تفسير الأصفى: 2: 1427

سورة الطارق

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة مكية، عدد آياتها سبع عشرة آية

إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ * وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ 13 14 الآية الكريمة عرضت إلى القرآن الكريم أنّه الفاصل بين الحق والباطل، وليس فيه الهزل، وإنّما هو جدّ.

وقد روى الحارث الأعور، قال: «دخلت المسجد فإذا الناس قد وقعوا في الأحاديث، فأتيت عليّاً فأخبرته، فأنكر ذلك، وقال: أَوَقَدْ فَعَلُوها؟.

ثم قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) يَقُولُ: إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ.

قُلْتُ: فَمَا الْمَخْرَجُ مِنْها يَا رَسُولَ اللّه؟

قالَ: كِتابُ اللّه فِيهِ نَبَأُ مَنْ قَبْلَكُمْ، وَخَبَرُ مَنْ بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ ما بَيْنَكُمْ.

هُوَ الْفَضْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ، مَا تَرَكَهُ مِنْ جَبَارٍ إِلَّا قَصَمَهُ اللّه، وَمَنِ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلُّهُ اللّه.

وَهُوَ حَبْلُ اللّه الْمَتِينُ.

وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ.

وَهُوَ الصّراطُ الْمُسْتَقِيمُ.

هُوَ الَّذِي لَا تَزِيعُ بِهِ الْأَهْوَاهُ، وَلَا يَشْبَعُ مِنْهُ العلماء، وَلَا تَلْتَبِسُ مِنْهُ الأَلسن، الْأَلْسُرْ وَلَا يَخْلُقُ مِنَ الرَّدَّ، وَلَا تَنْقَضِي عَجائِبُهُ» (1).


1) الدّر المنثور: 6: 337. سنن الترمذي: 4: 245، الحدیث 3070. تفسير العياشي: 1: 3

سورة الغاشية

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة مكية، آياتها ست وعشرون آية

ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ 26 سئل الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ): كيف يحاسب اللّه الخلق على كثرتهم؟

قال: كَمَا يَرْزُقُهُمْ عَلَى كَثْرَتِهِمْ.

قيل: كيف يحاسبهم ولا يرونه؟

قال: كَمَا يَرْزُقُهُمْ وَلَا يَرَوْنَهُ (1).


1) الميزان في تفسير القرآن: 20: 277، نقلاً عن نهج البلاغة: 4: 72، الحديث 300. بحار الأنوار: 7 271، الحدیث 37

سورة الفجر

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة مكية، عدد آياتها ثلاثون آية

إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ 14 روي عن الإمام(عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّه قال في بيان هذه الآية:

«إِنَّ رَبَّكَ قادِرٌ أَنْ يَجْزِيَ أَهْلَ الْمَعاصِي جَزاءَهُمْ» (1).


1) مجمع البيان: 10: 739 تفسیر نور الثقلين: 5: 573، الحديث 12. الميزان في تفسير القرآن: 20: 287

سورة البلد

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة مكية، عدد آياتها عشرون آية

وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ 10 قيل للإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن أناساً يقولون في قوله تعالى: (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْن) إنّهما الثديان.

فقال: «ولا، هما الْخَيْرُ وَالشَّرُّ» (1).


1) مجمع البيان: 10: 748. بحار الأنوار: 57: 284 الميزان في تفسير القرآن: 20: 294

سورة الشَّمْس

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة مكية عدد آياتها خمس عشرة آية

إِذِ ابْبَعَثَ أَشْقَاهَا * فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللّه نَاقَةَ اللّه وَسُقْيَاهَا * فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَافَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا 12 14 روي: أن الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إن النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال له:

أَتَدْرِي مَنْ أَشْقَى الْأَوَّلِينَ؟

قُلْتُ: اللّه وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.

قالَ: عاقِرُ النّاقَةِ.

قالَ: أَتَدْرِي مَنْ أَشْقَى الْآخِرِينَ؟

قُلْتُ: اللّه وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: قَاتِلُكَ» (1).


1) تفسير القرطبي: 20: 78 کنز العمال: 13: 136، الحديث 36429. بحار الأنوار:393:11

سورة الضحى

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة مكية، وقيل إنّها مدنيّة، عدد آياتها إحدى عشرة آية

وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى 5 قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ):

«إِنَّ رَسُولَ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) قَالَ: أَشْفَعُ لِأُمَّتِي حَتَّى يُنَادِينِي رَبِّي أَرَضِيْتَ يا محمّد، فَأَقُولُ: نَعَمْ يا رَبِّ رَضِيْتُ» (1).


1) الميزان في تفسير القرآن: 20: 312. الدّر المنثور: 6: 361. فتح القدير: 5: 459. مجمع البحرين: 2: 186

عن الإمام قال:

سورة العَلَق

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة مكية، وهي تسع عشرة آية

كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ 19 «عَزائِمُ السُّجُودِ أَرْبَعٌ: أَلمَ، وَ: حمَ تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَ: النَّجْمِ، وَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ» (1).


1) تفسير القرطبي: 20: 117. المستدرك: 2: 529. السنن الكبرى: 2 315. مجمع الزوائد: 2: 285 كنز العمّال: 8: 146، الحدیث 22317

سورة البَيِّنَة

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة مدنيّة أو مكية، عدد آياتها ثمان آيات

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ البَرِيَّةِ 7 روی جابر بن عبداللّه، قال: «كنا عند النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فأقبل عَلِيٌّ فقال النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏):

«وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ هذا وَشِيْعَتَهُ لَهُمُ الْفَائِزُونَ يَوْمَ الْقِيامَةِ، ونزلت الآية: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ البَرِيَّةِ)، فكان أصحاب النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) إذا أقبل عليّ قالوا: جاء خير البرية» (1).


1) الدّر المنثور: 6: 379. أمالي الطوسي: 251، الحديث 448. بحار الأنوار: 38: 5، الحديث5. شواهد التنزيل: 2: 467، الحديث 1139

سورة التَّكَاثُر

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة مكّية، وهي ثمان آيات

كَلاً سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ 3 و4 عن الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال:

«نَزَلَتْ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ في عَذابِ الْقَبْرِ» (1).

وورد عن الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) قوله:

«وَجْهُهُ الْأَوَّلُ هُو فِي عَذَابِ الْقَبْرِ، وَالثَّانِي الْعَذَابُ فِي النُّشُورِ» (2).


1) جامع البيان: 30: 363. كنز العمّال: 2: 555، الحديث 4714. الدّر المنثور: 6: 387

2) تفسیر روح المعاني: 3: 215

سورة المَاعُوْن

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة مدنيّة أو مكية، آياتها سبع آيات

الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ 5 قال الإمام(عَلَيهِ السَّلَامُ):

«لَيْسَ عَمَلٌ أَحَبُّ إِلَى اللّه عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الصَّلَاةِ، فَلَا يَشْغَلَنَّكُمْ عَنْ أَوْقَاتِهَا شَيْءٌ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيا، فَإِنَّ اللّه عَزَّ وَجَلَّ ذَمَّ أَقْواماً، فَقالَ: (الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ)، يَعْنِي أَنَّهُمْ غَافِلُونَ اسْتَهَانُوا بِأَوْقاتِها»(1).

وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ 7 قال(عَلَيهِ السَّلَامُ): «الْماعُونُ الزَّكاةُ الْمَفْرُوضَةُ، يَمْنَعُونَها».

وقال(عَلَيهِ السَّلَامُ): «سَمِعْتُ رَسُولَ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) يَقُولُ: الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، إِذا لَقِيَهُ حَيَّاهُ بِالسَّلَامِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، لَا يَمْنَعُ الْمَاعُونَ.


1) الخصال: 2: 621 وسائل الشيعة: 4: 113، الحديث 4653. بحار الأنوار: 80: 13

قُلْتُ يَا رَسُولَ اللّه، ما الْماعُونُ؟

قالَ(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): الْحَجَرُ وَالْحَدِيدُ وَالْمَاءُ وَأَشباه ذلك» (1).


1) الدّر المنثور: 6: 400 الميزان في تفسير القرآن: 20: 369. فتح القدير: 5: 501

سورة الكَوْثَر

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة مكية، وهي ثلاث آيات

إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ 1 و2 قال الإمام(عَلَيهِ السَّلَامُ): «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ عَلَى النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) قالَ النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) لِلجَبْرَئِيلَ: ما هذِهِ النَّحِيرَةُ الَّتِي أَمَرَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ بِها؟

قالَ: لَيْسَتْ بِنَحْيرَةٍ وَلَكِنَّهُ يَأْمُرُكَ إِذا تَحَرَّمْتَ لِلصَّلَاةِ أَنْ تَرْفَعَ يَدَيْكَ إِذَا كَبَّرْتَ، وَإِذا رَكَعتَ، وَإِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ؛ فَإِنَّهُ مِنْ صَلَاتِنا وَصَلَاةِ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ فِي السَّمواتِ السَّبْعِ، وَإِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ زِيْنَةَ، وَزِيْنَةُ الصَّلَاةِ رَفْعُ الْأَيْدِي عِنْدَ كُلِّ تَكبِيرَة (1).


1) الميزان في تفسير القرآن: 20: 371. عوالي اللئالي: 2: 46، الحديث 121. بحار الأنوار: 16: 312. المستدرك: 2: 538. كنز العمّال: 2: 557، الحديث 4721. مجمع البيان: 271:1

سورة الإخلاص

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة مدنيّة أو مكّية، وعدد آياتها أربع آيات

لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ 3 و4 قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في خطبة له:

«لَمْ يَلِدْ فَيَكُونَ مَوْرُوثاً هَالِكاً. وَلَمْ يُولَدْ فَيَكُونَ فِى الْعِزّ مُشارَكاً»، وقال في تفسير الأحد، أي لا بتأويل عدد (1).


1) نهج البلاغة: 260. الميزان في تفسير القرآن: 20: 390 و 391. التوحيد: 31. بحار الأنوار: 4: 265. شرح نهج البلاغة: 10: 81. مجمع البيان: 10: 489

سورة الفَلَق

بِسمِ اللّه الرَّحمَنِ الرَّحيِم

هذه السورة مكية، وهي خمس آيات

كان سبب نزول هذه الآية أن يهودياً سحر النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) فاشتكي، فهبط عليه جبرئیل فنزل عليه بالمعوذتين، وقال له: «إنّ يهودياً سحرك والسحر في بئر فلان»، فأرسل النَبيّ عليّاً فجاء به وأمره أن يحل العقد، ويقرأ آية، وحل الإمام العقد فقام النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) كأنّما نشط من عقال (1).

وبهذا ينتهي بنا المطاف عن تفسير الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا لبعض آيات الكتاب العزيز.


1) الدّر المنثور: 6: 417. الميزان في تفسير القرآن: 20: 393. فتح القدير: 50: 519

الأمام في رحاب القرآن الكريم

إشارة:

أشاد القرآن الكريم في كثير من الآيات البينات بفضل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وإبرازه كأسمى شخصية إسلامية بعد الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وأنه له الأهمية البالغة عند اللّه تعالى، وقد أعلنت كثير من المصادر أنه نزلت في حقه ثلاثمائة آية (1)، وهي تشيد بفضله وإيمانه.

ومن الجدير بالذكر أنه لم ينزل مثل هذا العدد الضخم في حق أي أحد من أعلام الإسلام، أما الآيات فهي طوائف، وهي:

الطائفة الأولى: نزلت في حقه خاصّة.

الطائفة الثانية: نزلت في حقه وحق الممجدين من أهل البيت(عَلَيهِم السَّلَامُ).

الطائفة الثالثة: نزلت في حقه، وحق جماعة من خيار الصحابة.

الطائفة الرابعة: نزلت في حقه، وذم خصومه ومناوئيه.

وفيما يلي بعض تلك الآيات:


1) تاریخ بغداد: 6: 221. الصواعق المحرقة: 76 نور الأبصار: 76. خصائص الوحي: 32. تاريخ الخلفاء: 172. تاريخ مدينة دمشق: 42: 364. الموضوعات / ابن الجوزي: 3: 280. البداية والنهاية: 7: 395

الآيات النازلة في حقّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)

أما الآيات النازلة في فضله، وسموّ شأنه، وعظيم منزلته فهذه بعضها:

1- قال تعالى: (إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) (1).

روى الطبري بسنده عن ابن عباس، قال: «لما نزلت هذه الآية وضع النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)يده على صدره وقال: أَنَا الْمُنْذِرُ، وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ.

وأوماً إلى منكب عليّ فقال: أَنْتَ الْهادِي، بِكَ يَهْتَدِي الْمُهْتَدُونَ بَعْدِي» (2).

2- قال تعالى: وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ (3).

قال الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في تفسير هذه الآية: « قالَ لِي رَسُولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يَجْعَلَها أَذْنَكَ يا عَلِيُّ، فَمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) شَيْئاً فَنَسِيْتُهُ» (4).

3- قال تعالى: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) (5)


1) الرعد 13: 7

2) تفسير الطبري: 13: 72، وقريب منه في تفسير الرازي: 19: 14. كنز العمال: 6: 157. تفسير الحقائق: 42. مستدرك الحاكم: 3: 129. فتح الباري:8: 285. نظم درر السمطين:90

3) لحاقة 69: 12

4) كنز العمّال: 6: 108. أسباب النزول / الواحدي: 329. تفسير الطبري: 29: 35 تفسير الكشاف: 4: 600. الدّر المنثور: 8: 267. نظم درر السمطين: 92. المواقف: 49. تفسير ابن أبي حاتم: 10: 3399. تفسير السمعاني: 6: 36. شواهد التنزيل: 2: 361. تفسير الرازي: 30: 107

5) البقرة 2: 274

كانت عند الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) أربعة دراهم، فأنفق في الليل درهماً، وفي النهار درهماً، وفي السر درهماً، وفي العلانية درهماً، فقال له رسول اللّه: ما حَمَلَكَ عَلى هذا؟

فَقالَ: أَسْتَوْجِبُ عَلَى اللّه ما وَعَدَنِي، فنزلت فيه هذه الآية (1).

4- قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (2).)روى ابن عساکر بسنده عن جابر بن عبداللّه، قال: «كنا عند النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏ فأقبل علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ هذا وَشِيْعَتَهُ هُمُ الْفَائِزُونَ يَوْمَ الْقِيامَةِ، ونزلت فيه الآية الكريمة، فكان أصحاب النَبيّ إذا أقبل علي قالوا: جاء خير البرية» (3).)5- قَالَ تَعَالَى: (فَسْألُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُتُم لَا تَعْلَمُونَ (4).)روى الطبري بسنده عن جابر الجعفي، قال: « لما نزلت هذه الآية قال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ: نَحْنُ أَهْل الذِّكْر» (5).)6- قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّه وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (6).


1) أسد الغابة: 4: 25 الصواعق المحرقة: 78 أسباب النزول / الواحدي: 64. الكشاف: 1: 398 تفسير الثعلبي: 2: 279 مجمع الزوائد: 6 324. فتح الباري: 3: 229: المعجم الكبير: 11: 80

2) البينة98: 7

3) الدّر المنثور: 589. تفسير الطبري: 30: 17. الصواعق المحرقة: 96. نظم درر السمطين: 92 شواهد التنزيل: 2: 272

4) النحل 43:16

5) تفسير الطبري: 8: 145. جامع البیان: 17: 08 تفسير القرطبي: 11: 272. تفسير الثعلبي:6: 270 شواهد التنزيل: 1: 432

6) التوبة 9: 119

قال السيوطي: أخرج ابن مردويه عن ابن عباس أن قول اللّه تعالى: (وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)، أي مع علىّ بن أبي طالب(عَلَيهِ السَّلَامُ).

ومثل ذلك روي عن الإمام أبي جعفر(عَلَيهِ السَّلَامُ) (1).

7- قَالَ تَعَالَى: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) (2).

أخرج ابن مردويه عن أبي هريرة: أنّ الذي جاء بالصدق هو رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)، والذي صدق به هو علي بن أبي طالب (3).

8- قال تعالى: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ وَإِن لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّه يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ (4).

نزلت هذه الآية على الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) في غدير خم لما قفل راجعاً من حجّة الوداع، وقد أمر فيها بنصب الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) خليفة من بعده، فقام النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) فنصب الإمام خليفة وقائداً لأمته من بعده، وقال مقالته المشهورة: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللّهمَّ والِ مَنْ والاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ»، فقام عمر وقال له: هنيئاً لك يابن أبي طالب، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة (5).

وقد انبرى الشعراء إلى نظم هذه الحادثة المشرقة التي توّج فيها رائد العدالة


1) الدّر المنثور: 316:4. نظم درر السمطين: 91. تفسير الثعلبي: 5: 109. شواهد التنزيل: 1: 341

2) الزمر 39: 33

3) الدّر المنثور: 7: 228. تفسير القرطبي: 15: 256

4) المائدة 5: 67

5) أسباب النزول: 150 تاريخ بغداد: 8: 290. تفسير الرازي: 4: 401. الدّر المنثور: 6: 117 شواهد التنزيل: 1: 255

الكبرى بالإمامة والخلافة يقول حسّان بن ثابت:

يُنادِيْهِمْ يَوْمَ الْغَدِيرِ نَبِيُّهُمْ *** بِخُمُ وَأَسْمِعْ بِالرَّسولِ مُنادِيا

فَقالَ فَمَنْ مَوْلَاكُمْ وَنَبِيُّكُمْ *** فَقالُوا وَلَمْ يُبْدُوا هُنَاكَ التَّعاميا

إلهُكَ مَوْلانا وأنْتَ نَبينا *** وَلَمْ تَلْقَ مِنا في الولاية عاصيا

فَقالَ لَهُ قُمْ يَا عَلِيُّ فَإِنَّني *** رَضِيْتُكَ مِنْ بَعْدِي إِمَاماً وَهادِيا

فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهذا وَلِيُّهُ *** فَكُونُوا لَهُ أَنْباعَ صِدْقٍ مَوالِيا

هُنَاكَ دَعا اللّهم والِ وَلِيَّهُ *** وَكُنْ لِلَّذِي عادى عَلِيّاً مُعادِيا (1)

ولما تليت هذه الأبيات على النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال لحسان: «لَا تَزالُ مُؤَيَّداً بِرُوْحِ الْقُدُسِ ما نَصَرْتَنا أَوْ نافَحْتَ عَنّا بِلِسائِكَ».

وقال قيس بن سعد بن عبادة:

قُلْتُ لَمّا بَغَى الْعَدُوُّ عَلَيْنا *** حَسْبُنَا رَبُّنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ

حَسْبُنَا رَبُّنَا الَّذِي فَتَحَ الْبَصْـ *** ـرَةَ بِالْأَمْسِ وَالْحَدِيثُ طَوِيلُ

وَعَلِيٌّ إمامنا وإمام *** لِسِوَانا أَتى بِهِ التَّنْزِيلُ

يَوْمَ قَالَ النَبيّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَا *** ه فَهذا مَوْلَاهُ خَطْبٌ جَلِيلُ

إِنَّ ما قالَهُ النَبيّ عَلَى الْأُمَّةِ *** حَتْمٌ ما فِيهِ قالٌ وَقِيلُ (2)

وقد تلاقيس هذه الأبيات على الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ).

وقال شاعر أهل البيت الكميت:


1) دلائل الصدق: 2: 15 و 16، نقله عن تذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي. شواهد التنزيل: 256. نظم درر السمطين: 112

2) الغدير:2: 87

وَيَوْمَ الدَّوْحِ دَوْحِ غَدِيرِ خُم *** أَبانَ لَهُ الْوِلَايَةَ لَوْ أَطِيعا

وَلكِنَّ الرَّجالَ تَبايَعُوها *** فَلَمْ أَرَ مِثْلَها خَطَراً مَبِيْعا (1)

وقد ألم المحقق الكبير الشيخ الأميني نصر اللّه مثواه بالغدير فبحث عنه بحثاً موضوعياً في الكتاب والسنة، وصحب معه كوكبة من الشعراء من قدامى ومحدثين، وهم ينشدون فضل الإمام ومناقبه وغديره.

9- قال تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً) (2).

نزلت الآية الكريمة في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة بعد ما نصب النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) خليفة من بعده (3).

وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد نزول الآية عليه: «اللّه أَكْبَرُ عَلى إِكْمَالِ الدِّينِ، وَإِثْمَامِ النِّعْمَةِ،

وَرِضَى الرَّبِّ بِرِسالَتِي، وَالْوِلَايَةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ» (4).

10 - قال تعالى: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّه وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (5).

روى الصحابي الجليل أبو ذرّ، قال: «صليت مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) صلاة الظهر فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد، فرفع السائل يده إلى السماء وقال: اللّهمّ اشهد


1) الهاشميات: 79

2) المائدة 5: 3

3) تاریخ بغداد: 19. الدّر المنثور: 6 19 شواهد التنزيل: 1: 200. تفسير ابن كثير15:2

4) دلائل الصدق: 2: 152

5) المائدة 5: 55

أني سألت في مسجد الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) فما أعطاني أحد شيئاً، وعلي كان راكعاً، فأوماً إليه بخنصره اليمنى، وكان فيها خاتم، فأقبل السائل فأخذ الخاتم بمرأى من النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فقال:

اللّهمَّ إِنَّ أَخِي مُوسَى (عَلَيهِ السَّلَامُ) سَأَلَكَ فَقَالَ: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِن لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَل لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (1).

فَأَنْزَلْتَ قُرْآناً ناطِقاً: (سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً) (2).

اللّهم وأَنا محمّد نَبِيَّكَ وَصَفِيَّكَ فَاشْرَحْ لِي صَدْرِي، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي، وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي، عَلِيّاً أَشْدُدْ بِهِ ظَهْرِي.

قال أبوذرّ: فواللّه ما أتم الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) هذه الكلمة حتى نزل جبرئيل، فقال: يا محمّد، اقْرَأْ: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّه وَرَسُولُهُ...)» (3).

حصرت هذه الآية الولاية العامّة في اللّه تعالى وفي رسوله العظيم، وفي الإمام أمير المؤمنين، وقد عبّرت عنه بصيغة الجمع تعظيماً لشأنه، وتكريماً لمقامه، بالإضافة إلى إسميّة الجملة، وحصرها بكلمة «إِنَّمَا»، وقد أكدت له الولاية العامة، وقد نظم حسّان بن ثابت نزول الآية في الإمام بقوله:

من ذا بِحَانَمِهِ تَصَدَّقَ رَاكِعاً *** وَأَسَرَّها فِي نَفْسِهِ إِسْراراً (4)


1) طه 20: 25 - 32

2) القصص 28: 35

3) تفسير الرازي: 12: 26. نور الأبصار: 170. تفسير الطبري: 6: 186. مجمع الزوائد: 7: 17. نظم درر السمطين: 86. جامع البيان: 6: 389

4) الدّر المنثور: 3: 106. الكشاف: 1: 692. ذخائر العقبی: 102. مجمع الزوائد: 7: 17. كنز العمّال 7 305. شواهد التنزيل: 1: 237

11- قَالَ تَعَالَى: وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (1).

روى الجمهور عن ابن عباس أن سابق هذه الأمة هو عليّ بن أبي طالب (2).

12 - قال تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللّه وَاللّه رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ (3).

نزلت الآية الكريمة في مبيت الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) على فراش النَبيّ حينما أجمعت قريش على قتله، فخرج في غلس الليل من مكّة، وأناب عنه الإمام، فكان (عَلَيهِ السَّلَامُ) الفدائي الأوّل في الإسلام، ففدى النَبيّ بروحه، فأنزل اللّه تعالى فيه هذه الآية (4).

13 - قَالَ تَعَالَى: هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (5).

نزلت الآية الكريمة في الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وأنه هو المراد بالمؤمنين، قال السيوطي: أخرج ابن عساكر عن أبي هريرة: «مكتوب على العرش لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي، محمّد عبدي ورسولي، أيّدته بعليّ» (6).

هذه بعض الآيات النازلة في حقّ الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) خاصة.

الآيات النازلة فى أهل البيت(عَلَيهِم السَّلَامُ)

حفل الكتاب العظيم بآيات في حق أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) الشاملة لسيدهم الإمام


1) الواقعة 56: 10 و 11

2) دلائل الصدق: 2: 101. لسان الميزان: 1: 49. تفسير ابن أبي حاتم: 10: 3329 تفسير السمعاني: 5: 343

3) البقرة 2: 207

4) مستدرك الحاكم: 3: 4 شواهد التنزيل: 1: 123 و 124. تفسير الرازي: 5: 223 و 224

5) الأنفال 8: 62

6) الدّر المنثور: 4: 100. كنز العمال: 6: 158. شواهد التنزيل: 1: 292

أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وهذه بعضها:

1- قال تعالى: قُل لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةٌ نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللّه غَفُورٌ شَكُورٌ (1).

ذهب جمهور المفسرين والرواة أن المراد بالقربى الذين فرض اللّه مودّتهم على عباده هم عليّ وفاطمة والحسن والحسين سلام اللّه عليهم، والمراد من اقتراف الحسنة - في الآية - هو مودّتهم وولاؤهم.

وهذه طائفة أخرى من الأخبار علّلت ذلك:

• روى ابن عباس، قال: «لمّا نزلت هذه الآية قالوا: يا رسول اللّه، من قرابتك هؤلاء الذين أوجبت علينا مودتهم؟

قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَابْنَاهُمَا» (2).

• روی جابر بن عبد اللّه، قال: «جاء أعرابي إلى النَبيّ فقال له: إعرض عليّ الإسلام.

فقال(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللّه وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ محمّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ».

فانبرى الاعرابي قائلاً: تسألني عليه أجراً؟

قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى.

وطفق الأعرابي قائلاً: قرباي أم قرباك؟

قال(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): بَلْ قُرْبايَ.


1) الشورى 42: 23

2) مجمع الزوائد: 7: 103. ذخائر العقبی: 25. نور الأبصار: 101. الدّر المنثور: 7: 348 المعجم الكبير: 3: 47. تفسير الثعلبي: 8 :37. شواهد التنزيل: 2: 191. تفسير النسفي: 4: 101. تفسير الرازي: 27: 166

وراح الاعرابي يقول: هات أبايعك، فعلى من لا يحبك ولا يحبّ قرابتك لعنة اللّه.

وأسرع النبى (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) قائلاً: آمين» (1).

• روى ابن عبّاس، قال: « لمّا نزلت آية المودّة قال قوم في نفوسهم يعني الحسد لأهل البيت - ما يريد إلا أن يحثنا على قرابته من بعده، فنزل جبرئيل على النَبيّ وأخبره بأنّ القوم اتهموه، ومعه هذه الآية: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللّه كَذِباً (2)، وأخبر النَبيّ القوم فقالوا له: إنّك صادق، فنزل قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِه (3).(4).

احتجاج العترة بآية المودّة

احتجّت العترة الطاهرة بالآية الكريمة على لزوم مودّتهم وولائهم، وهذا عرض لبعض ما أثر عنهم:

الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)

احتج الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالآية الكريمة على خصومه، قال(عَلَيهِ السَّلَامُ): «فينا الحم، آيَةٌ لَا يَحْفَظُ مَوَدَّتَنا إِلَّا كُلُّ مُؤْمِنٍ».

ثم تلا الآية: قُل لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى (5).


1) حلية الأولياء: 3: 102. شواهد التنزيل: 2: 190

2) الشورى 42: 24

3) الشورى 42: 25

4) الصواعق المحرقة: 102. تفسير الثعلبي: 8 315 شواهد التنزيل: 2: 201

5) كنز العمّال: 2: 290. الصواعق المحرقة: 101. نظم درر السمطين: 239. شواهد التنزيل: 2: 205. تفسیر روح المعاني: 25: 31

الإمام الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ)

خطب سبط رسول اللّه وريحانته الإمام الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا خطاباً بليغاً عرض فيه إلى مكانة أهل البيت، وسموّ منزلتهم، ثم استشهد بالآية الكريمة، قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِينَ افْتَرَضَ اللّه مَوَدَّتَهُمْ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، قَالَ تَبارَكَ وَتَعالى: قُل لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى» (1).

الإمام زين العابدين (عَلَيهِ السَّلَامُ)

احتجّ الإمام زين العابدين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالآية الكريمة لما جيء به أسيراً إلى فاجر بني أمية يزيد بن معاوية، وأقيم على درج دمشق ومعه حرائر الوحي سبايا، انبرى إليه رجل من أهل الشام قد ضلّلته الدعاية الأموية بأنّ أهل البيت من الخوارج، فقال للإمام بعنف: الحمد لله الذي قتلكم واستأصلكم وقطع قرني الفتنة.

فنظر إليه الإمام فرآه مخدوعاً مغفلاً، فقال له بلطف: أَقَرَأْتَ الْقُرآنَ؟

فقال الرجل: نعم.

فقال لا: أَقَرَأْتَ الرحم؟

فقال الرجل: قرأت القرآن ولم أقرأ الحم!

فقال(عَلَيهِ السَّلَامُ): ما قَرَأْتَ: قُل لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى؟

فذهل الرجل ومشت الرعدة بأوصاله، وسارع قائلاً: إنكم لأنتم؟

فقال(عَلَيهِ السَّلَامُ): نَعَمْ (2)

وودّ الرجل أن الأرض قد ساخت به، ولم يقابل الإمام بتلك الكلمات القاسية،


1) نظم درر السمطين: 148. شواهد التنزيل: 2: 206

2) تفسير الطبري: 25: 16. الدّر المنثور: 6 7 الصواعق المحرقة: 101 و 136. تفسير الثعلبي: 311:8. تفسير ابن كثير: 4: 121

وتقدّم إلى الإمام طالباً منه العفو، فمنحه الرضا والعفو.

إنّ الولاء لأهل البيت فريضة دينية يُسأل عنها المسلم يوم يلقى اللّه تعالى.

يقول محمّد بن إدريس الشافعي:

يا أَهْلَ بَيْتِ رَسُولِ اللّه حُبُّكُمْ *** فَرْضٌ مِنَ اللّه فِي الْقُرْآنِ أَنْزَلَهُ

كَفَاكُمْ مِنْ عَظِيمِ الْقَدْرِ أَنَّكُمْ *** مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْكُمْ لَا صَلَاةَ لَهُ (1)

ويقول شاعر الإسلام الأكبر الكميت الأسدى:

وَجَدْنا لَكُمْ فِي ال حاميمَ آيَةً *** تَأَوَّلَها مِنَا تَقِيٌّ وَمُعربا (2)

إنّ في مودّة العترة الطاهرة التي أذهب اللّه عنها الرجس وطهرها تطهيراً أداءً لأجر الرسول الأعظم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) على ما عاناه من جهد وعناء في سبيل إنقاذ البشرية من الشرك والإلحاد، وتطوير الحياة العامة من حياة الصحراء الحافلة بالبؤس والشقاء إلى حياة متطوّرة تعمها الرفاهية والأمن والرخاء، وقد جعل اللّه تعالى عوض أتعاب رسوله المودة والولاء لعترته.

2- قال تعالى: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ تَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللّه عَلَى الْكَاذِبِينَ (3).

وأجمع المفسّرون ورواة الحديث أنّ الآية الكريمة نزلت في أهل بيت النبوة لا، وقد عبّرت الآية عن الأبناء بالحسن والحسين سبطي الرحمة وإمامي


1) نور الأبصار: 104. نظم درر السمطين: 18. خصائص الوحي المبين: 20

2) تفسير القرطبي: 15: 288. خزانة الأدب: 4: 290. تفسير روح المعاني: 24: 41

3) آل عمران 3: 61

الهدى، وعبّرت عن النساء بزهراء الرسول سيّدة نساء العالمين، وعن سيّد العترة الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بأنفسنا (1).

نزلت الآية الكريمة في حادثة تاريخيّة بالغة الخطورة جرت بين الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) وزعماء النصارى الروحيين، وموجزها أن وفداً من النصارى ضمّ الزعماء الدينييّن منهم قدموا على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) ليناظروه في الإسلام، وبعد حديث دار بينهما اتفقوا على الابتهال أمام اللّه تعالى ليحل عذابه ولعنته على الكاذبين، وعيّنوا وقتاً خاصّاً للمباهلة، ولمّا حان الوقت الموعود بينهم اختار النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) للمباهلة أفضل الخلق وأكرمهم عند اللّه تعالى، وهم:

•

باب مدينة علمه وأبو سبطيه أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) .

•

بضعته سيّدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ).

•

سبطه الأوّل الزكي الإمام الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ).

•

سيد شباب أهل الجنّة ريحانة الرسول الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ).

وأقبل بهم النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى ساحة الابتهال، وخرج وفد النصارى يتقدّمهم السيّد والعاقب، ومعهم فرسان بني الحرث على خيولهم على أحسن هيئة واستعداد. ولما رأت النصارى أنّ الرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) قدم للمباهلة أهل بيته وهم بهيئة تملأ العيون، وتعنوا لها الجباه، امتلأت نفوسهم رعباً، وجثا النَبيّ على الأرض مع أهل بيته فتقدّم إليه السيّد والعاقب قائلين: يا أبا القاسم، بمن تباهلنا؟


1) تفسير الرازي: 2: 699 تفسير البيضاوي: 76. تفسير الكشاف: 1: 49. تفسیر روح البيان: 1: 457. تفسير الجلالین 1: 35. صحیح مسلم: 2: 47. صحيح الترمذي:: 2: 166. سنن البيهقي: 7: 63. مسند أحمد بن حنبل: 1: 185. مصابيح السنّة / البغوي:. 2: 201. سير أعلام النبلاء: 3: 193. نظم درر السمطين: 108. تفسير السمعاني:1: 327 شواهد التنزيل: 1: 159

فأجابهم النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): أبا هِلَكُمْ بِخَيْرِ أَهْلِ الْأَرْضِ، وَأَكْرَمِهِمْ عِنْدَ اللّه - وأشار إلى أهل بیته -.

وغمرتهما موجة من الفزع والدهشة، وانبريا يقولان: لم لا تباهلنا بأهل الكرامة وأهل الشارة والكبر ممّن آمن بك واتّبعك؟

فانطلق الرسول يؤكد لهم أن أهل بيته أفضل الخلق عند اللّه تعالى قائلاً: أَجَلْ، أبا هِلُكُمْ بِهَؤُلَاءِ خَيْرِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَأَفْضَلِ الْخَلْقِ.

وأيقنوا أنّ الرسول على حق، وفزعوا مسرعين مذهولين إلى الأسقف زعيمهم، فعرضوا عليه ما رأوه فأجابهم بدهشة قائلاً: أرى وجوهاً لو سأل اللّه بها أحد أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله.

وخاف الأسقف على النصارى من الهلاك والدمار إن باهل النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وسارع قائلاً وهو يرتعد: أفلا تنظرون محمّداً رافعاً يديه ينظر ما تجيئان به، وحق المسيح إن نطق فوه بكلمة لا نرجع إلى أهل، ولا إلى مال.

وملأ قلبه رعباً وخوفاً، وهتف بقومه ثانياً قائلاً: ألا ترون الشمس قد تغيّر لونها، والأفق تنجع فيه السحب الداكنة، والريح تهب هائجة سوداء حمراء، وهذه الجبال يتصاعد منها الدخان، لقد أطل علينا العذاب، انظروا إلى الطير وهي تقيء حواصلها، وإلى الشجر كيف تتساقط أوراقها، وإلى هذه الأرض كيف ترجف تحت أقدامنا.

لقد أيقن الأسقف بنزول الرزء القاصم، وهلاك النصارى، فمنع قومه من المباهلة، وبادر الوفد نحو الرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) طالبين منه أن يعفيهم من المباهلة قائلين: يا أبا القاسم، أقلنا أقالك اللّه.

وخضعوا للشروط التي أملاها عليهم النَبيّ(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏).

والتفت النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى أصحابه وإلى النصارى قائلاً: والذي نفسي بيده! إنّ

العذاب تدلّى على أهل نجران، ولو لاعنو المسخوا قردة وخنازير، ولاضطرم عليهم الوادي ناراً، ولاستأصل اللّه نجران وأهله، حتى الطير على الشجر، وما حال الحول على النصارى كلّهم (1).

وأوضحت هذه الحادثة مدى الأهمية البالغة لأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) عند اللّه تعالى، ومن المؤكد أنه لو كان في الأسرة النبوية، وسائر الصحابة من يضارعهم ويساويهم في الفضل لاختارهم النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) للمباهلة.

يقول الإمام شرف الدين نضّر اللّه مثواه: «وأنت تعلم أن مباهله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) بهم، والتماسه منهم التأمين على دعائه بمجرّده لفضل عظيم، وانتخابه إياهم لهذه المهمة العظيمة، واختصاصهم بهذا الشأن الكبير، وإيثارهم فيه على من سواهم من أهل السوابق فضل على فضل، لم يسبقهم إليه سابق، ولن يلحقهم به لاحق، ونزول القرآن العزيز أمراً بالمباهلة بهم بالخصوص فضل ثالث يزيد فضل المباهلة ظهوراً، ويضيف إلى شرف اختصاصهم بها شرفاً، وإلى نوره نوراً...» (2).

كما دلّت الآية - بوضوح - على أنّ الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) هو نفس رسول اللّه، وهو - من دون شكّ- أفضل وأكمل من جميع خلق اللّه تعالى، فعليّ كذلك بمقتضى المساواة بينهما.

وقد أدلى بهذا الفخر الرازي قال: «كان في الري رجل يقال له محمود بن الحسن الحمصي، وكان معلّم الاثني عشرية - يعني الإمامية - وكان يزعم أن علياًّ أفضل من جميع الأنبياء سوى محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) واستدل على ذلك بقوله تعالى: (وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ)؛ إذ ليس المراد بقوله تعالى: (وَأَنْفُسَنَا) نفس محمّد؛ لأن الإنسان لا يدعو نفسه، بل المراد غيرها، وأجمعوا على أن ذلك الغير كان عليّ بن أبي


1) نور الأبصار: 100. تفسير الطبري: 6: 473 - 482. تفسير ابن كثير: 1: 555

2) الكلمة الغرّاء: 184

طالب، فدلّت الآية على أنّ نفس علي هي نفس محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)، ولا يمكن أن يكون المراد أنّ هذه النفس عين تلك، فالمراد أنّ هذه النفس مثل تلك النفس، وذلك يقتضي المساواة بينهما في جميع الوجوه تركنا العمل بهذا العموم في حق النبوة، وفي حق الفضل بقيام الدلائل على أن محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) أفضل من عليّ، فبقي ما وراء ذلك معمولاً به، ثمّ الإجماع دلّ على أن محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) كان أفضل من سائر الأنبياء فيلزم أن يكون على أفضل من سائر الأنبياء» (1).

وهذا الرأي وثيق للغاية ليس فيه أي غلوّ بعد إقامة الدليل الحاسم عليه.

3- قال تعالى: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنسَانِ... السورة.

وذهب جمهور المفسّرين والرواة أنّ هذه السورة نزلت في أهل بيت النبوّة (2)، أمّا السبب في نزولها فهو أنّ السبطين سلام اللّه عليهما مرضا، فعادهما جدّهما مع كوكبة من الصحابة، وطلبوا من الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن ينذر اللّه صوماً إن عافا ولديه، فنذر الإمام صوم ثلاثة أيام، وتابعته الصديقة وجاريتها فضّة في هذا النذر، ولما أبل الحسنان من المرض صاموا جميعاً، ولم يكن عند الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) شيء من الطعام ليجعله إفطاراً لهم، فاستقرض ثلاثة أصواع من الشعير.

وعمدت سيدة نساء العالمين الصدّيقة سلام اللّه عليها في اليوم الأوّل إلى صاع فطحنته وخبزته، فلما آن وقت الافطار وإذا بمسكين طرق الباب يستميحهم شيئاً من الطعام، فعمدوا جميعاً إلى هبة قوتهم للمسكين، واستمرّوا على صيامهم لم يتناولوا شيئاً سوى الماء القراح.

وفي اليوم الثاني عمدت بضعة الرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى الصاع الثاني فطحنته وخبزته،


1) تفسير الرازي: 2: 488

2) تفسير الرازي: 10: 243 أسباب النزول / الواحدي: 133 روح البيان: 6: 546. ينابيع المودة: 1: 93. الرياض النضرة: 2: 227 امتاع الأسماع: 502

فلمّا حان وقت الافطار، وإذا بيتيم يشكو الجوع فتبرعوا جميعاً بقوتهم، ولم يتناولوا شيئاً سوى الماء.

وفي اليوم الثالث قامت سيّدة النساء فطحنت ما بقي من الشعير وخبزته، فلما حان وقت الغروب، وإذا بأسير قد طرق الباب قد ألمّ به الجوع فسحبوا أيديهم من الطعام ومنحوه له.

سبحانك اللّهم أي إيثار أعظم من هذا الايثار؟ إنّه لم يقصد به إلا وجه اللّه تعالى وابتغاء أجره.

ووفد عليهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) في اليوم الرابع فرأى أجساماً مرتعشة قد ذابت من الجوع، فتغيّر حاله، وطفق يقول: وَاغَوْثاهُ أَهْلُ بَيْتِ محمّد يَمُوْتُونَ جِياعاً (1).

ولم ينه النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) كلامه حتى هبط عليه أمين الوحي وهو يحمل لهم المكافأة العظمى وهي سورة هل أتى، إنّها مغفرة ورحمة ورضوان من اللّه تعالى، وخلود في الفردوس الأعلى، ووسام شرف في الدنيا باقي حتى يرث اللّه تعالى الأرض ومن عليها، إنّه يحمل هذه الآيات العظام.

وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةٌ وَحَرِيراً * مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً * وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذَلَّلَتْ قُطُوفُهَا تَدْلِيلاً * وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا * قَوَارِيرَا مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً * وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً (2). إنّه عطاء سمح لا نهاية له من اللّه تعالى على هذا الايثار الذي تجاوز حدود الزمان والمكان، ولا يوصف بكيف ولا يقدر بكم.


1) إرشاد القلوب: 3: 222. تفسير الثعلبي101:10

2) الإنسان 76: 12 - 17

4- قال تعالى: إِنَّمَا يُرِيدُ اللّه لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (1).)أجمع المفسّرون والرواة على أنّ الآية المباركة نزلت في الخمسة أصحاب الكساء (2، وهم سيّد الكائنات الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وصنوه الجاري مجرى نفسه الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ا، وبضعته الطاهرة سيّدة نساء العالمين التي يرضى اللّه لرضاها ويغضب لغضبها، وريحانتاه الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنّة، ولم يشاركهم أحد من أسرة النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) ولا من غيرهم من أعلام الصحابة في هذه الفضيلة.)ويؤيد ذلك كوكبة من الأخبار الصحاح وهي:- إنّ السيدة الزكية أمّ المؤمنين أم سلمة، قالت: «نزلت هذه الآية في بيتي، وفيه كانت فاطمة والحسن والحسين وعلي فجلّلهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏ بكساء كان عليه، ثمّ قال: اللّهمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهُرْهُمْ تَطْهِيراً، يكرّر ذلك، وأمّ سلمة تسمع وترى، فقالت: وأنا معكم يا رسول اللّه؟ ورفعت الكساء لتدخل فجذبه منها، وقال: إِنَّكِ عَلى خَيْرٍ» (3).)


1) الأحزاب 33: 33

2) المستدرك: 2: 416. السنن الكبرى: 2 149 مجمع الزوائد: 7: 91. تفسير الرازي: 6: 783. صحيح مسلم: 2: 331 الخصائص الكبرى: 2: 264. الرياض النضرة: 2: 188. تفسير الطبري: 22: 5 مسند أحمد بن حنبل: 4: 107. سنن البيهقي: 2: 150. مشكل الآثار: 1: 334. ومن الجدير بالذكر أنّ الطبري أورد في تفسيره خمس عشرة رواية بأسانيد مختلفة باختصاص الآية في أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)

3) مستدرك الحاكم: 2: 416. أسد الغابة: 5: 521. السنن الكبرى: 2: 150 تحفة الأحوذي: 1: 120. تفسير البغوي: 3 529. تفسير القرطبي: 14: 183. تفسير ابن كثير: 492:3

- روی ابن عباس، قال: « شهدت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏ سبعة أشهر يأتي كل يوم باب عليّ بن أبي طالب عند وقت كل صلاة فيقول: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللّه وَبَرَكاتُهُ أَهْلَ الْبَيْتِ: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللّه لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)، الصَّلَاةَ يَرْحَمُكُمُ اللّه، كل يوم خمس مرّات» (1).)- روى أبو برزة، قال: « صلّيت مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏ سبعة أشهر، فإذا خرج من بيته أتى باب فاطمة(عَلَيهَا السَّلَامُ)، فقال: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ (إِنَّمَا يُرِيدُ اللّه لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهيراً) (2).)إنّ قيام الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏ بذلك إرشاد للأمة وإلزام لها باتباع أهل بيته الذين هم الأدلاء على كلّ ما ينفع الأمّة في مسيرتها نحو التقدم والتطور في حياتهم الدنيوية والأخروية.)- احتج الإمام الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ بالآية الكريمة على اختصاصها بهم، فقد قال في بعض خطبه: «وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي كَانَ جَبْرَئِيلُ يَنْزِلُ إِلَيْنا وَيَصْعَدُ مِنْ عِنْدِنا، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللّه عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً» (3))لقد تظافرت الأخبار من طرق العترة الطاهرة وغيرها على اختصاص الآية بأهل البيت، وشاع ذلك في الأوساط الإسلامية، يقول السيد الحميري:إِنَّ يَوْمَ التُطْهِيرِ يَوْمٌ عَظِيمٌ *** خُصَّ بِالْفَضْلِ فِيهِ أَهْلُ الْكِساءِ (4)وقد حقّقنا بصورة موضوعيّة ودقيقة خروج نساء النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏ عن الآية في كتابنا (حياة الإمام الحسين بن علي (عَلَيهِما السَّلَامُ)).)


1) الدّر المنثور: 5: 199

2) ذخائر العقبي: 24

3) مستدرك الحاكم: 3: 172. ينابيع المودة: 1: 41

4) الأغاني: 7: 239

هذه بعض الآيات النازلة في أهل بيت النبوّة سلام اللّه عليهم، وفي طليعتهم سيد العترة وإمام المتقين الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ.)### الآيات النازلة في الإمام وخيار الصحابةنزلت طائفة من آيات الذكر الحكيم في حق الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ، ومعه كوكبة من أعلام الإسلام وخيار الصحابة، وهذه بعضها:)1- قال تعالى: ﴿وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاً بِسِيمَاهُمْ (1). روى ابن عباس، قال: « الأعراف موضع عال من الصراط عليه العباس وحمزة وعلي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) ن و وجعفر ذو الجناحين يعرفون محبّيهم ببياض وجوههم، ومبغضيهم بسواد الوجوه» (2).

2- قال تعالى: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللّه عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً (3).

سئل - أي الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) - عن هذه الآية، وهو على المنبر فقال:

«اللّهمَّ غَفْراً نَزَلَتْ فِيَّ وَفِي عَمِّي حَمْزَةَ، وَفِي ابْنِ عَمِّي عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ، فأَمَّا عُبَيْدَةُ فَقَضى نَحْبَهُ شَهِيداً يَوْمَ بَدْرٍ، وَحَمْزَةٌ قَضى شَهِيداً يَوْمَ أُحُدٍ، وَأَمَّا أَنَا فَانْتَظِرُ أَشْقاها يُخَطِّبُ هذِهِ مِنْ هذا»، وأشار بيده إلى لحيته ورأسه (4).


1) الأعراف 7: 46

2) الصواعق المحرقة: 101. تفسير الثعلبي: 4: 236. شواهد التنزيل: 1: 264

3) الأحزاب 33: 23

4) الصواعق المحرقة: 80 نور الأبصار: 80. ينابيع المودة: 2: 421

الآيات النازلة في حقه وذمّ مخالفيه

هذه كوكبة من آيات الذكر الحكيم نزلت في حقه وذمّ مخالفيه، الذين جاهدوا على الغضّ من مآثره وفضائله:

1- قال تعالى: أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّه وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّه لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللّه وَاللّه لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمينَ (1).

نزلت هذه الآية في الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) د والعباس وطلحة بن شيبة لما افتخروا فقال طلحة: أنا صاحب البيت بيدي مفتاحه وإلىَّ ثياب بيته. وقال العبّاس: أنا صاحب السقاية والقائم عليها. وقال الإمام(عَلَيهِ السَّلَامُ): ما أَدْرِي مَا تَقُولُونَ؟ لَقَدْ صَلَّيْتُ إِلَى الْقِبْلَةِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ قَبْلَ النَّاسِ، وَأَنا صاحِبُ الْجِهادِ، فنزلت الآية (2).

2- قال تعالى: أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ (3).

نزلت الآية في الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وفي الوليد بن عقبة بن أبي معيط. فقد افتخر على الإمام قائلاً له: أنا أبسط منك لساناً، وأحدّ منك سناناً، وأردّ منك للكتيبة.

فقال له الإمام: اسْكُتْ، فَإِنَّكَ فَاسِقٌ، فأنزل اللّه فيهما الآية (4).


1) التوبة 9: 19

2) تفسير الطبري: 10: 68. تفسير الرازي: 16: 11. الدّر المنثور: 4: 146. أسباب النزول: 182. تفسير الثعلبي: 5: 20

3) السجدة 32: 18

4) تفسير الطبري: 21: 68 أسباب النزول: 263. تاریخ بغداد: 13: 321. الرياض النضرة: 2: 206. الكشاف: 3: 245 تفسير الثعلبي: 7: 333 شواهد التنزيل: 1: 502تفسير البغوي: 3:.572

3- قال تعالى: (أَفَمَن شَرَحَ اللّه صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِن رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِن ذِكْرِ اللّه أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) (1).

نزلت الآية فى الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وحمزة وأبى لهب وأولاده، فالإمام وحمزة شرح اللّه صدريهما بالإيمان والتقوى، وأبولهب وأولاده قست قلوبهم وفي ضلال مبين (2).

4۔ قال تعالى: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءٌ مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (3).

نزلت الآية الكريمة في الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وفي عمّه الشهيد حمزة، وعبيدة، وفي ثلاثة من المشركين، وهم: عتبة وشيبة والوليد بن عتبة، قالوا للمؤمنين: واللّه ما أنتم على شيء، ولو كان ما تقولون حقاً لكان حالنا أفضل من حالكم في الآخرة، كما أنا أفضل حالاً منكم في الدنيا، فأنكر اللّه تعالى هذا الكلام وبين في كتابه أنّه لا يمكن بأي حال أن يكون المؤمن المطيع لله ولرسوله كالكافر العاصي في درجات الثواب، ومنازل المتقين (4).

5- قالَ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (5).

مرّ الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ومعه جماعة من المسلمين فسخر منهم المنافقون، وضحكوا وتغامزوا استهزاء وسخرية بهم، ثم رجعوا إلى أصحابهم، وقالوا لهم:


1) الزمر:39: 22

2) الرياض النضرة: 2: 307 أسباب النزول: 248. التسهيل لعلوم التنزيل: 3: 194

3) الجاثية 45: 21

4) تفسير الرازي: 9: 676 شواهد التنزيل: 2: 237

5) المطففين 83: 29

رأينا اليوم الأصلع فضحكنا منه، فنزلت الآية على النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) قبل أن يصل إليه الإمام وأخبره بذلك (1).

وبهذا نطوي الحديث عن بعض آيات الذكر الحكيم التي أشادت بفضل إمام المتقين وسيّد الموحّدين، وأعلنت سموّ مكانته وعظيم شأنه عند اللّه تعالى.


1) الكشّاف: 4: 724. تفسير الثعلبي: 1: 157

الأمام في ظلال السّنةِ

إشارة:

حفلت مصادر الحديث من صحاح وسنن بكوكبة مشرقة من الأحاديث النبوية، وهي تشيد بفضل رائد العدالة الإسلامية الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) ورفعته إلى قمة المجتمع الإسلامي.

والمتأمل في كثرة الأحاديث وشهرتها وإشاعتها بين الرواة يطل على الغاية المنشودة للنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وهي تركيز الإمام وترشيحه للخلافة من بعده، ليكون امتداداً لذلك ومرجعاً لأمته يقيم أودها، ويصلح شأنها، ويسير بها سيراً سجحاً لا يكلم خشاشه، لتكون أمة الإسلام قائدة لشعوب العالم وأمم الأرض.

وعلى كلّ حال فإنّا إذا نظرنا إلى الأخبار النبوية في فضل الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) نجد كوكبة خاصّة به، وكوكبة أخرى في فضل أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) وهي شاملة - بالضرورة - لأنّه سيّد العترة، وعلمهم الشامخ، وفيما يلي عرض لذلك:

الکوکبةالاُولی

إشارة:

وتحتوي على صور متعدّدة من التعظيم والتكريم، والإشادة بفضل الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهذه بعضها:

مكانته (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)

كان الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) من ألصق الناس برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)، ومن أشدّهم قرباً واتّصالاً به، فهو أبو سبطيه، وباب مدينة علمه، وقد أخلص له النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) أعظم ما يكون الإخلاص، وقد أثرت عنه طائفة من الأحاديث دلّت على عمق محبّته ومودّته له، وفيما يلى ذلك:

1- الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) نفس النبى (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)

عرضت آية المباهلة - بوضوح - إلى أنّ الإمام نفس النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وقد ألمحنا إلى ذلك في البحوث السابقة، وقد أعلن النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) أن الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) نفسه في جملة من الأخبار هذه بعضها:

•

أخبر الوليد بن عقبة أخو عثمان لأمه، النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) أنّ بني وليعة ارتدّوا عن الإسلام، فغضب النَبيّ وقال: لَيَنتَهِيَنَّ بَنُو وَلِيْعَةَ أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْهِمْ رَجُلاً كَنَفْسِي يَقْتُلُ مَقَاتِلَهُمْ وَيَسْبِي ذَرارِيَهُمْ، وَهُوَ هذا، ثمّ ضرب على كتف الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1).

•

روی عمرو بن العاص، قال: «لما قدمت من غزوة ذات السلاسل وكنت أظنّ أن ليس أحد أحب إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) مني فقلت: يا رسول اللّه، أي الناس أحبُّ


1) المعجم الأوسط: 4: 133. مجمع الزوائد: 7: 110. وكان الوليد كاذباً في إخباره بارتداد بني وليعة، فنزلت الآية: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ... الحجرات 6:49

إليك، فذكر أناساً.

قلت: يا رسول اللّه، فأين عليّ؟

فالتفت النَبيّ إلى أصحابه، فقال: إِنَّ هذا يَسْأَلْنِي عَنِ النَّفْسِ» (1).

2 - الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) أخو النبى (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)

أعلن النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) أمام الصحابة أنّ الإمام أخوه، وقد أثرت عنه في ذلك جمهرة من الأخبار هذه بعضها:

• روى الترمذي بسنده عن ابن عمر، قال: «آخی رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) بين أصحابه، فجاء عليّ تدمع عيناه، فقال: يا رَسُولَ اللّه، أَخَيْتَ بَيْنَ أَصْحَابِكَ، وَلَمْ تُواخِ بَيْنِي وَبَيْنَ أَحَدٍ؟

فقال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): أَنتَ أخِي فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ» (2).

إنَّ اخوّة النَبيّ للإمام ليست في هذه الدنيا فحسب، وإنّما هي ممتدّة إلى دار الآخرة التي لا نهاية لها.

• روت أسماء بنت عميس، قالت: «كنت في زفاف فاطمة بنت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)فلمّا أصبحنا جاء النَبيّ إلى الباب فقال: يا أُمُّ أَيْمَنَ، ادْعِي لِي أَخِي.

فقلت: هو أخوك وتنكحه ابنتك؟

قال: نَعَمْ، يا أُمَّ أَيْمَنَ» (3).


1) كنز العمّال: 13: 142. مناقب الخوارزمي: 148

2) صحيح الترمذي:2: 299 مستدرك الحاكم: 3: 14. ذخائر العقبى: 66. مجمع الزوائد:9: 210

3) مستدرك الحاكم: 3: 210. خصائص النسائي: 174، الحديث 124. مجمع الزوائد: 210:9

• روى أنس بن مالك، قال: « صعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) المنبر وبعد انتهاء خطابه قال: أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟

فوثب إليه علي قائلاً: ها أنا ذا يا رَسولَ اللّه، فضمه إلى صدره، وقبل بين عينيه، وقال بأعلى صوته: مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ، هذا أَخِي وَابْنُ عَمِّي وَخَتَنِي، هذا لَحْمِي وَدَمِي وَشَعْرِي، هذا أبو السَّبْطَيْنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ» (1).

•

روی ابن عمر، قال: سمعت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) في حجّة الوداع، وهو على ناقته، فضرب على منكب عليّ، وهو يقول: اللّهمَّ اشْهَدْ... اللّهم قَدْ بَلَّغْتُ هذا أَخِي، وَابْنُ عَمِّي، وَصِهْرِي، وَأَبُو وَلَدَي. اللّهمَّ كُبَّ مَنْ عاداهُ فِي النَّارِ (2).

•

قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): « لَمّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ قَالَ لِي جَبْرَئِيلُ: تَقَدَّمْ يا محمّد فَوَاللّه ما نَالَ هَذِهِ الْكَرَامَةَ مَلَكَ مُقَرَّبٌ، وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، فَأَوْحَى لِي رَبِّي شَيْئاً، فَلَمّا أَنْ رَجَعْتُ نادى مُنَادٍ مِنْ وَرَاءِ الْحاجِبِ: نِعْمَ الأبُ أَبُوكَ إبْراهِيمُ، وَنِعْمَ الأخ أَخُوكَ عَلِيٌّ، فَاسْتَوْصِ بِهِ خَيْراً» (3).

•

قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) له: «إِذا كانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ نُودِيْتُ مِنْ بُطْنانِ الْعَرْشِ: يا محمّد، نِعْمَ الْأَبُ أَبُوكَ إِبْراهِيمُ، وَنِعْمَ الْأخُ أَخُوكَ عَلِيٌّ» (4).

•

روى أبو الطفيل عامر بن وائلة، قال: «كنت على الباب يوم الشورى، فارتفعت الأصوات بينهم، فسمعت عليّاً يقول: بايَعَ النَّاسُ أَبا بَكْرٍ وَأَنا وَاللّه أَوْلَى بِالْأَمْرِ مِنْهُ، وَأَحَقُّ بِهِ مِنْهُ، فَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ، مَخافَةَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ كُفَّاراً يَضْرِبُ


1) ذخائر العقبی: 92

2) کنز العمّال: 3: 61

3) كنز العمال: 3: 161

4) المصدر المتقدم: 162

بَعْضُهُمْ رقابَ بَعْضٍ بِالسَّيْفِ.

ثُمَّ بايَعَ النَّاسُ عُمَرَ وَأَنَا وَاللّه أَوْلى مِنْهُ، وَأَحَقُّ بِهِ مِنْهُ، فَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ مَخَافَةَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ كُفَاراً يَضْرِبُ بَعْضُهُمْ رِقَابَ بَعْضٍ بِالسَّيْفِ.

ثُمَّ أَنتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُبَايِعُوا عُثْمَانَ إِذَن أَسْمَعُ وَأَطِيعُ.

إِنَّ عُمَرَ جَعَلَنِي فِي خَمْسَةِ نَفَرٍ أَنَا سَادِسُهُمْ، لَا يَعْرِفُ لِي فَضْلاً عَلَيْهِمْ فِي الصَّلَاحِ، وَلَا يَعْرِفُونَهُ لِي، كُلُّنا فِيْهِ شَرَعٌ سَواءٌ.

وَأَيْمُ اللّه لَوْ أَشاءُ أَتَكَلَّمُ ثُمَّ لَا يَسْتَطِيْعُ عَرَبِيَّهُمْ وَلَا عَجَمِيُّهُمْ، وَلَا الْمُعاهِدُ مِنْهُمْ وَلَا الْمُشْرِكُ، رَدَّ خَصْلَةٍ مِنْهَا، لَفَعَلْتُ.

ثم قال: نَشَدْتُكُمُ اللّه أَيُّهَا النَّفَرُ جَمِيعاً، أَفِيْكُمْ أَحَدٌ أَخُوْ رَسُولِ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) غَيْرِي؟

قالوا: اللّهم لا» (1).

وحكى هذا الحديث أمراً بالغ الأهمية، وهو إقدام الشيخين على الاستيلاء على الخلافة، وتجاهلهما لمقامه (عَلَيهِ السَّلَامُ) مع علمهما أنّه أحقّ بالأمر وأولى بها منهما، خصوصاً عمر، فقد تجاهل فضله بالمرّة فقرنه بأعضاء الشورى الذين لم يكن فيهم أحد يساوي مركزه، فهو أخو النَبيّ، وصاحب المواقف المشهودة يوم بدر وأحد والأحزاب... أمّا السبب في إحجامه عن منازعة القوم بالقوة فهو خوفه على ارتداد المسلمين ورجوعهم إلى الجاهلية الأولى، فأطاع وسمع، ولكن في الحلق شجا وفي العين قذى على حدّ تعبيره في خطبته الشقشقية.

• قال الإمام(عَلَيهِ السَّلَامُ): «و أنا عَبْدُ اللّه، وَأَخُو رَسُولِهِ، وَأَنَا الصِّدِّيقُ الأَكْبَرُ، لَا يَقُولُها بَعْدِي إِلَّا كَذَّابٌ، صَلَّيْتُ قَبْلَ النَّاسِ بِسَبْعِ سِنِينَ» (2).

1) کنز العمال: 5: 725

2) سنن ابن ماجة: 1: 12 مستدرك الحاكم: 3: 111. تاريخ الأمم والملوك: 2: 56. ذخایرالعقبی:60.کنزالعمال:13 :122.تفسیرالثعلبی: 5: 85

قال الإمام أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لَمّا نَزَلَتِ الْآيَة وَاجْعَل لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (1)، كانَ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) عَلَى جَبَلٍ فَدَعَا رَبِّهِ، وَقالَ: اللّهمَّ اشْدُدْ أَزْرِي بِأَخِي عَلِيٍّ» (2).

3- النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) والإمام من شجرة واحدة

أعلن النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)أنه والإمام من شجرة واحدة، وقد أثر عنه ذلك في طائفة من الأخبار، وهذه بعضها:

•

روی جابر بن عبداللّه، قال: «سمعت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) يقول لعليّ: يا عَلِيُّ، النَّاسُ مِنْ شَجَرٍ شَتّى، وَأَنا وَأَنْتَ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ، ثم قرأ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعَ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ (3)»(4).

•

قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): « أَنا وَعَلِيٌّ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ، وَالنَّاسُ مِنْ أَشْجَارٍ شَتّى» (5).

ما أجلّ وأسمى تلك الشجرة التي تفرّع منها سيّد الكائنات ورائد الحضارة الإنسانية الرسول اللّه و باب مدينة علمه الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)... إنّها الشجرة المباركة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء والتي أنتجت في جميع الأجيال ما ينفع الناس


1) طه 20: 29 - 31

2) كنز العمال: 7: 113. مستدرك الحاكم: 3: 210. الدّر المنثور: 4: 295

3) الرعد 4:13

4) مستدرك الحاكم: 2: 241. مجمع الزوائد: 9: 100. كنوز الحقائق: 155

5) كنز العمال: 6: 154

4- الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) لوزير النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)

أكّد النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) اللّه في كثير من الأحاديث أنّ الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) وزيره، وهذه بعضها:

•

روت أسماء بنت عميس، قالت: «سمعت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) يقول: اللّهمَّ إِنِّي أَقُولُ كَمَا قَالَ أَخِي مُوسَى: اللّهمَّ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي، أَخِي عَلِيّاً، أَشْدُدْ بِهِ أَزْرِي، وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي، كَي نُسَبِّحَكَ كَثِيراً، وَنَذْ كُرَكَ كَثِيراً، إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً» (1).

•

روى الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري، قال: «صليت مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) يوماً من الأيام الظهر، فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئاً، فرفع السائل يديه إلى السماء وقال: اللّهمّ اشهد إني سألت في مسجد نبيّك محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) فلم يعطني أحد شيئاً، وكان عليّ في الصلاة راكعاً فأومأ إليه بخنصره اليمني، وفيها خاتم، وذلك بمرأى النَبيّ وهو في المسجد، فرفع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) طرفه إلى السماء وقال: اللّهمَّ إِنَّ أَخِي مُوسى سَأَلَكَ فَقَالَ: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِن لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَل لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (2)، فَأَنْزَلْتَ عَلَيْهِ قُرْآناً: سَنَشُدُ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا (3).

اللّهمَّ وَإِنِّي محمّد نَبِيُّكَ وَصَفِيَّكَ، اللّهمَّ فَاشْرَحْ لِي صَدْرِي، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي، وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي، عَلِيّاً أَشْدُدْ بِهِ ظَهْرِي.

قال أبو ذرّ: فما استتم دعاؤه حتى نزل عليه جبرئيل من عند اللّه بهذه الآية:


1) الرياض النضرة: 2: 163. ذخائر العقبى: 63. شواهد التنزيل: 1: 479. تاريخ مدينة دمشق: 52:42

2) طه 20: 25 - 32

3) القصص 28: 35

إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّه وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (1)»(2). 5- الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) الخليفة النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)

أعلن النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) لخلافة الإمام من بعده في بداية الدعوة الإسلامية، وذلك حينما دعا الأسر القريشية إلى اعتناق الإسلام، وفي ختام دعوته قال للقريشيين: «إذاً هذا -يعني عليا- أخِي، وَوَصِيِّي، وَخَلِيفَتِي فِيْكُمْ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا» (3).

لقد قرن الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) خلافة الإمام من بعده بالدعوة إلى الإسلام، ونبذ الوثنية والشرك، وبالإضافة لذلك فإنّ هناك جمهرة من الأخبار أعلن فيها النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) خلافة الإمام من بعده، وهذه بعضها:

•

قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): « يا عَلِيُّ، أَنْتَ خَلِيْفَتِي عَلَى أُمَّتِي» (4).

•

قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): « عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَقْدَمهُمْ سِلْماً، وَأَكْثَرُهُمْ عِلْماً، وَهُوَ الْإمامُ وَالْخَلِيفَةُ بَعْدِى» (5).

قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): « مَعاشِرَ النَّاسِ، مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّه قِيلاً؟ إِنَّ رَبَّكُم جَلَّ جَلَالُهُ أَمَرَنِي أَنْ أَقِيمَ لَكُم عَلِيّاً عَلَماً وَإِمَاماً وَخَلِيفَةً وَوَصِيّاً» (6).


1) المائدة 5: 55

2) نور الأبصار: 70 تفسير الرازي: 12: 26. شواهد التنزيل: 1: 230 و 231

3) تاريخ الأمم والملوك: 2: 63. الكامل في التاريخ: 2: 22. تاريخ أبي الفداء: 1: 116. مسند أحمد بن حنبل: 1: 331 كنز العمّال 6: 399. تفسير البغوي: 3: 400. تاريخ مدينة دمشق: 42: 49

4) المراجعات: 208

5) المراجعات: 209

6) المراجعات: 209

• قال رسول اللّه: «عَلِيٌّ مِنِّي، وَأَنَا مِنْ عَلِيٌّ، قاتَلَ اللّه مَنْ قاتَلَ عَلِيّاً، عَلِيٌّ إِمَامُ الْخَلِيقَةِ بَعْدِي» (1).

قال له: (إِنَّ اللّه أَوْحَى إِلَيَّ أَنَّهُ جَاعِلٌ لِي مِنْ أُمَّتِي أَخاً، وَوَارِثاً، وَخَلِيفَةً، وَوَصِيّاً.

فَقُلْتُ: يا رَبِّ مَنْ هُوَ؟

فَقالَ: ذَاكَ مَنْ أَحِبُّهُ وَيُحِبُّنِي، وَهُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (2).

وكثير من أمثال هذه الأحاديث رويت بأسانيد صحيحة عن أئمة الهدى (عَلَيهِم السَّلَامُ) وغيرهم، وهي صريحة الدلالة واضحة البيان، لا لبس ولا اجمال ولا غموض فيها في أن النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) قد نصب الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) خليفة من بعده على أمّته وقائداً لمسيرتها نحو الأفضل، فقد أكّد النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) ضرورة الخلافة من بعده فقد قال لعليّ: «لَا يَنْبَغِي أَنْ أَذْهَبَ إِلَّا وَأَنْتَ خَلِيفَتِي» (3).

6- الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) من النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) كهارون من موسى

وأثرت عن النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) جمهرة من الأحاديث ذات مضمون ومفاد واحد، أنّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال لعليّ: « أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسى...» وهذا عرض لبعضها:

• قال النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) العلي: (أما تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ نَبِيٌّ بَعْدِي » (4).

1) المراجعات: 110

2) المراجعات: 110

3) فضائل الخمسة من الصحاح الستة: 2: 21. مسند أحمد بن حنبل: 1: 331. مستدرك الحاكم: 3: 133 مجمع الزوائد: 9: 120. تاريخ مدينة دمشق: 42: 100. الإصابة: 4: 467. البداية والنهاية: 7: 374

4) مسند أبي داود: 1: 29 حلية الأولياء: 7: 195 مشكل الآثار: 2: 309. مسند أحمد ابن حنبل: 1: 182 تاریخ بغداد: 11: 432. خصائص النسائي: 16

• روى سعيد بن المسيّب، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه سعد، قال: « قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) لعليّ: أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِي.

قال سعيد: فأحببت أن أشافه بها سعداً، فلقيت سعداً فحدثته بما حدثني به عامر، فقال: أنا سمعته.

فقلت: أنت سمعته؟! فوضع اصبعه على أذنيه فقال: نعم، وإلا فاستكتا» (1).

•

روی جابر بن عبد اللّه: « أنّ النَبيّ قال لعليّ: أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسى إِلَّا أَنَّهُ لا نَبِيٌّ بَعْدِي (2).

•

لمّا أخى النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) بين أصحابه قال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) للنبيّ: لَقَدْ ذَهَبَ رُوحِي، وَانْقَطَعَ ظَهْرِي حِين رَأَيْتُكَ فَعَلْتَ بِأَصْحَابِكَ ما فَعَلْتَ، غَيْرِي، فَإِن كَانَ هَذَا مِنْ سَخَطٍ عَلَيَّ فَلَكَ الْمُنْبِى وَالْكَرامَةُ.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ ما أَخَّرْتُكَ إِلَّا لِنَفْسِي، وَأَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَأَنْتَ أَخِي، وَوَارِثِي.

قال عليّ: وَمَا أَرِثِ مِنْكَ يا رَسُولَ اللّه؟.

قال: ما وَرَّثَ الْأَنْبِياءُ مِنْ قَبْلِي.

قال: وَما وَرَّثَ الْأَنْبِياءُ مِنْ قَبْلِكَ؟.

قال: كِتابُ رَبِّهِمْ، وَسُنَّةً نَبِيِّهِم، وَأَنْتَ مَعِي فِي قَصْرِي فِي الْجَنَّةِ مَعَ فَاطِمَةَ ابْتَنِي،


1) أسد الغابة: 4: 26. خصائص النسائي: 15. صحيح مسلم - كتاب فضائل الأصحاب: 7:120

2) صحيح الترمذي: 2: 301 تاريخ بغداد 3: 288 مسند أحمد بن حنبل: 3: 238

وَأَنْتَ أَخِي وَرَفِيقِي» (1).

• قال النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) العقيل: « يا عَقِيلُ، وَاللّه إِنِّي لَأحِبُّكَ لِخَصْلَتَيْنِ: لِقَرابَتِكَ، وَلِحُبِّ أَبِي طَالِبٍ إِيَّاكَ.

وَأَمَا أَنْتَ يا جَعْفَرُ فَإِنَّ خُلُقَكَ يُشْبِهُ خُلُقِي.

وَأَمَّا أَنْتَ يا عَلِيُّ، فَأَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي» (2).

•

قال عمر بن الخطاب: «كفّوا عن ذكر علي بن أبي طالب فإنّي سمعت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) يقول: فِي عَلِيٌّ ثَلَاثُ خِصالٍ، لأن يكون لي واحدة منهنّ أحبُّ إليَّ ممّا طلعت عليه الشمس: كنت أنا وأبو بكر وأبو عبيدة بن الجراح ونفر من أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) والنَبيّ متّكئ على عليّ بن أبي طالب، حتى ضرب بيده على منكبه، ثمّ قال: أَنْتَ يا عَلِيُّ، أَنْتَ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيماناً، وَأَوَّلُهُمْ إِسْلَاماً. ثمّ قال: أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى» (3).

•

قال سعد بن أبي وقّاص: «سمعت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) يقول: لعليّ ثلاث خصال، لأن يكون لي واحدة منها أحبّ إلي من الدنيا وما فيها، سمعته يقول: أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي.

وسمعته يقول: لأعْطِيَنَّ الرّايَةَ غَداً رَجُلاً يُحِبُّ اللّه وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللّه وَرَسُولُهُ لَيْسَ بِفرَّارٍ

وسمعته يقول: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ...» (4).


1) كنز العمّال: 13: 105. تاريخ مدينة دمشق: 2: 415 و 416

2) كنز العمّال: 6: 188. تاريخ مدينة دمشق: 41: 18

3) المصدر المتقدّم: 395. الرياض النضرة: 2: 163. ينابيع المودة: 2: 146

4) المصدر المتقدم: 405

وقد شاع هذا الحديث، وقد نظمه الشهيد الخالد زيد بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بقوله:

وَمَنْ فَضَّلَ الْأَقْوَامَ يَوْماً بِرَأْيِهِ *** فَإِنَّ عَلِيّاً فَضَّلَتْهُ الْمَناقِبُ

وَقَوْلُ رَسُولِ اللّه وَالْحَقُّ قَوْلُهُ *** وَإِن رَغِمَتْ مِنْهُ الأنوفُ الكَواذِبُ

بِأَنَّكَ مِنِّي يا عَلِيُّ مُعالِناً *** كَهارُونَ مِنْ مُوسى أخٌ لِي وَصاحِبٌ

دَعاهُ بِبَدْرٍ فَاسْتَجابَ لِأَمْرِهِ *** فَبادَرَ فِي ذَاتِ الْإِلهِ يُضارِبُ (1)

أمّا دلالة الحديث فواضحة في أنّ الإمام وزير النَبيّ وخليفته كهارون من موسى، فهو وزيره وخليفته من بعده على أمّته:

احتجاج الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالحديث

واحتجّ الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بحديث المنزلة حينما بويع عثمان بن عفّان، فقد قال للمهاجرين والأنصار: «فَهَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) قَالَ لِي: أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزلَةِ هارُونَ مِنْ مُوسَى ». ثم قال: « فَهَلْ لِخَلْقٍ مِثْلُ هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ؟ نَحْنُ صَابِرُونَ لِيَقْضِيَ اللّه أَمْراً كانَ مَفْعُولاً» (2).

إنّ القوم سمعوا هذا الحديث من النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وسمعوا ما هو أعظم من ذلك صراحة، وهو حديث الغدير، ولكن الأطماع اترعت بها نفوسهم وصدتهم عن الطريق القويم.

7- الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا باب مدينة علم النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)

وكان ممّا أشاد به النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) بسمو الإمام وعظيم منزلته أن جعله باباً لمدينة علمه، وقد روي هذا الحديث بعدّة طرق، ونال الدّرجة القطعية في سنده، وقد أثر


1) فوات الوفيات:2: 38 تاريخ مدينة دمشق: 42: 531

2) کنز العمّال 3: 154

عن النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) في عدة مناسبات منها:

•

روی جابر بن عبداللّه، قال: « سمعت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) يوم الحديبية، وهو آخذ بيد على(عَلَيهِ السَّلَامُ)، وهو يقول: هذا أَمِيرُ الْبَرَرَةِ، وَقاتِلُ الْفَجَرَةِ، مَنْصُورٌ مَنْ نَصَرَهُ، مَحْذُولٌ مَنْ خَذَلَهُ، يمد بها صوته: أنا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بابها، فَمَنْ أَرادَ الْبَيْتَ فَلْيَأْتِ الْبابَ» (1).

•

روى ابن عباس، قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): أَنا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بابها، فَمَنْ أَرادَ الْمَدِينَةَ فَلْيَأْتِها مِنْ بابِها» (2)

•

قال: « عَلِيٌّ بابُ عِلْمِي، وَمُبَيَّنُ لأُمَّتِي ما أُرْسِلْتُ بِهِ مِنْ بَعْدِي، حُبُّهُ إِيمَانٌ، وَبُغْضُهُ نِفاق، وَالنَّظَرُ إِلَيْهِ رَأْفَةٌ» (3).

إنّ الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) باب مدينة علم النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فما يؤثر عنه من معالم الدين، وأحكام الشريعة، ومحاسن الأخلاق، وقواعد الآداب، فإنّها مستمدّة من النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)ومأخوذة عنه، ولازم ذلك وجوب التعبد والأخذ بها.

إن النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) خلف ينبوعاً من العلم يمد الحياة بالحكمة والازدهار، وقد أودعه عند الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) لتنتهل منه أمّته، ولكن من المؤسف أنّ القوى الحاقدة على الإمام من قريش قد سدّت نوافذ ذلك النور، وحرمت الأمّة من الاستفادة منه، وتركتها تتخبّط في مجاهيل هذه الحياة

8- الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) باب حكمة النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)

أعلن النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) أن الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) باب دار حكمته، وقد أثرت في ذلك جمهرة


1) تاریخ بغداد:2: 377 تاريخ مدينة دمشق: 42: 383

2) كنز العمال: 6: 401. ينابيع المودة: 1: 137

3) كنز العمال: 6: 156. الصواعق المحرقة: 73 ينابيع المودة: 2: 240، 301

من الأحاديث كان منها:

•

قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): « أنا دارُ الْحِكْمَةِ وَعَلِيٌّ بابها» (1).

•

قال(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): « أَنَا مَدِينَةُ الْحِكْمَةِ وَعَلِيٌّ بابها، فَمَنْ أَرادَ الْحِكْمَةَ فَلْيَأْتِ الْبَابَ» (2).

•

وقريب من هاتين الروايتين قوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): « قُسَمَتِ الْحِكْمَةَ عَشْرَةَ أَجْزاءٍ فَأَعْطِيَ عَلِيٌّ تِسْعَةَ أَجْزاءِ وَالنَّاسُ جُزْءاً واحداً» (3).

لقد كان الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) الرائد الحكمة، ودليلها الهادي الذي فتق أبواب الحكمة الإلهية ووضع أسسها، وفلاسفة المسلمين عليه عيال في هذا الباب.

9- الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) أحب الناس إلى النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)

والشيء المؤكّد أنّ الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) أحبّ الناس إلى النَبيّ(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فقد سئلت عائشة عن أحبّ الناس إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) قالت: فاطمه (عَلَيهَا السَّلَامُ).

قيل لها: ومن الرّجالِ؟ قالت: زَوْجُها إن كَانَ ما علمْتُ صَوَاماً فَوَاماً (4).

وروى معاوية بن ثعلبة، قال: «جاء رجل إلى أبي ذرّ، وهو بمسجد رسول اللّه فقال له: ألا تخبرني عن أحبّ الناس إليك؟ فإنّي أعرف أن أحب الناس إليك أحبّهم


1) صحيح الترمذي: 2: 299 حلية الأولياء: 1: 64 كنز العمال: 6: 401 شواهد التنزيل: 1: 108. تاريخ مدينة دمشق: 42: 378 میزان الاعتدال: 3: 668

2) تاریخ بغداد: 11: 204

3) حلية الأولياء: 1: 64 كنز العمّال: 11: 615 و: 13: 146. تاريخ مدينة دمشق: 42: 384. البداية والنهاية: 7: 396

4) صحيح الترمذي: 5: 701، الحديث 3874. سنن الترمذي: 5: 360. ذخائر العقبى: 35: 62 أسد الغابة: 5: 522. سير أعلام النبلاء: 2: 125. تاريخ الإسلام: 3: 635. البداية والنهاية: 8: 375

لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏).

قال أبو ذر: إي ورب الكعبة، أحبّهم إليَّ أحبهم لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)، و هو ذلك الشيخ، وأشار إلى الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)» (1).

10- الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) شبيه الأنبياء (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)

كان النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) في مجتمع من أصحابه، في مجتمع من أصحابه، فقال لهم: «إِن تَنْظُرُوا إِلَى آدَمَ فِي عِلْمِهِ وَنُوْح فِي هَمِّهِ، وَإِبْرَاهِيمَ فِي خُلُقِهِ، وَمُوسَى فِي مُناجاتِهِ، وَعِيسَى فِي سِنَّهِ، وَمحمّد فِي هَدْيِهِ وَحِلْمِهِ، فَانْظُرُوا إِلى هَذَا الْمُقْبِلِ»، فتطاولت الأنظار إليه فإذا هو الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وقد نظم ذلك الشاعر الكبير أبو عبداللّه المفجّع في قصيدته العصماء التي نظم فيها الكثير من مآثره ومناقبه يقول:

أيّها اللايمِي لِحُبِّي عَلِيّاً *** قُمْ ذَمِيماً إِلَى الْجَحِيمِ خَزِيَا

أَبِخَيْرِ الْأَنامِ عَرَّضْتَ لازِلـ *** ـتَ مَدُوداً عَنِ الْهُدى مَزْويًا

أَشْبَة الأنبياء طفلاً وَزَوْلا (2)*** وَفَطِيماً وَراضِعاً وَغَذِيَا

كانَ فِي عِلْمِهِ كَادَمَ إِذْعُـ *** ـلمَّ شَرْحَ الْأَسْمَاءِ وَالْمَكْنِيّا

وَكَنُوحٍ مِنَ الْهَلَاكِ نَجا *** في مَسِيرٍ وَإِذْ عَلَا الْجُودِيَا (3)

11- الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) السيّد العرب

روى الإمام الحسين(عَلَيهِ السَّلَامُ)، عن جده (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) أنه قال لأنس: يا أَنَسُ، إِنَّ عَلِيّاً سَيِّدُ الْعَرَبِ.


1) جواهر المطالب: 1: 55. تاريخ مدينة دمشق: 42: 264

2) الزَّوْل: الفتى الفطن

3) معجم الأدباء: 17: 200

فبادرت عائشة قائلة: ألست سيّد العرب؟

فقال: أَنا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ، وَعَلِيٌّ سَيِّدُ الْعَرَبِ» (1).

12- الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) أحبُّ الخلق إلى اللّه تعالى

روى أنس، قال: « قدّمت لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) طيراً، فسمّى رسول اللّه وأكل لقمة،

وقال: اللّهمَّ انْتِنِي بِأَحَبِّ الْخَلْقِ إِلَيْكَ، فضرب الباب، فقلت: من أنت؟

قال: عليّ.

قلت: إنّ رسول اللّه لعلى حاجة.

ثمّ أكل لقمة أخرى، وقال مثل الأولى، فضرب على الباب، فقلت: من أنت؟

قال: عليّ.

قلت: إنّ رسول اللّه على حاجة.

ثمّ أكل النَبيّ لقمة أخرى وقال مثل ذلك، وضرب علي الباب ورفع صوته، فقال النَبيّ: يَا أَنَّسُ، افْتَحْ لَهُ الْبَابَ.

ففتحت الباب فدخل، فلما رآه تبسم ثم قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَاءَ بِكَ فَإِنِّي أَدْعُو فِي كُلِّ لُقْمَةٍ أَنْ يَأْتِيَنِي اللّه بِأَحَبِّ الْخَلْقِ إِلَيْهِ وَإِلَيَّ، فَكُنْتَ أَنْتَ.

فقال: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِّي لَأَضْرِبُ الْبَابَ ثَلَاثَاً وَيَرُدُّنِي أَنَسُ.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) الأنس: لِمَ رَدَدْتَهُ؟.

قلت: كنت أحب أن يكون رجلاً من الأنصار، فتبسم النَبيّ، وقال: ما يُلَامُ الرَّجُلُ عَلَى حُبِّ قَوْمِهِ» (2).


1) حلية الأولياء: 5: 38

2) ذخائر العقبي: 61. وقريب منه في ينابيع المودة: 1: 203. تاریخ بغداد: 3: 171. أسد الغابة: 4: 30. کنز العمّال: 6: 406. صحيح الترمذي: 2: 299. نزهة المجالس: 2: 21

إنّ حديث الطائر المشوي من أوثق الأحاديث النبوية، وقد تمسكت به الشيعة في الاستدلال على أحقّية الإمام للخلافة؛ لأنّ أحبّ الناس إلى اللّه تعالى إنما هو أفضلهم وأتقاهم وأعلمهم، فلابد أن يكون أحق الناس بالخلافة (1)، وذلك لتوفّر هذه الصفات فيه.

13- إطاعة الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) إطاعة للرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)

وأكّد النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) في كثير من أحاديثه أنّ طاعة الإمام إطاعة اللّه تعالى ولرسوله كان منها هذا الحديث:

قال(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللّه، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللّه، وَمَنْ أَطَاعَ عَلِيّاً فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَى عَلِيّاً فَقَدْ عَصَانِي» (2).

14- مَن أحبّ عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقد أحبّ اللّه تعالى

وتظافرت الأخبار عن النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) في أنّ من أحبّ الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقد أحبّ اللّه تعالى، وهذه طائفة من الأخبار متقاربة المعنى وهي:

• قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): «أَوْصِي مَنْ آمَنَ بِي وَصَدَّقَنِي بِوِلَايَةِ عَلِيَّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَمَنْ تَوَلَّاهُ فَقَدْ تَوَلَّانِي، وَمَنْ تَوَلَّانِي فَقَدْ تَوَلَّى اللّه، وَمَنْ أَحَبَّهُ فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَحَبَّنِي فَقَدْ أَحَبَّ اللّه، وَمَنْ أَبْغَضَهُ فَقَدْ أَبْغَضَنِي، وَمَنْ أَبْغَضَنِي فَقَدْ أَبْغَضَ اللّه عَزَّ وَجَلَّ» (3).

1) دلائل الصدق: 2: 43

2) مستدرك الحاكم: 3: 124. كنز العمال: 11: 614. تاريخ مدينة دمشق: 42: 270

3) الرياض النضرة: 2: 166. مجمع الزوائد: 9: 108 کنز العمال: 6: 154. تاريخ مدينة دمشق: 52: 7. ينابيع المودة: 2: 246

•

قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) لعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما اختاره لقراءة سورة براءة على أهل مكّة: «مَنْ أَحَبَّكَ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَحَبَّنِي أَحَبُّ اللّه، وَمَنْ أَحَبَّ اللّه أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ» (1).

•

روی ابن عبّاس، قال: «خرج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) قابضاً على يد عليّ(عَلَيهِ السَّلَامُ) ذات يوم فقال: أَلَا مَنْ أَبْغَضَ هذا فَقَدْ أَبْغَضَ اللّه وَرَسُولَهُ، وَمَنْ أَحَبَّ هذا فَقَدْ أَحَبَّ اللّه وَرَسُولَهُ» (2).

•

روى أبو رافع، قال: « بعث رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) علياً أميراً على اليمن، وخرج معه رجل من أسلم يقال له عمرو بن شاس، فرجع وهو يذمّ عليّاً ويشكوه، فبعث إليه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال له، فقال له: إِخْسَأْ يا عَمْرُو، هَلْ رَأَيْتَ مِنْ عَلِيٍّ جَوْراً فِي حُكْمِهِ، أَوْ أَثَرَةً فِي قِسْمَةٍ؟

قال: اللّهم لا.

قال: فَعَلَامَ تَقُولُ الَّذِي بَلَغَنِي؟

قال: بغضه، لا أملك نفسي، فغضب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) حتّى عرف ذلك في وجهه، ثم قال: مَنْ أَبْغَضَهُ فَقَدْ أَبْغَضَنِي، وَمَنْ أَبْغَضَنِي فَقَدْ أَبْغَضَ اللّه، وَمَنْ أَحَبَّهُ فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَحَبَّنِي فَقَدْ أَحَبَّ اللّه تَعَالَى» (3).

حكت هذه الأحاديث أنّ الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) نفس رسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وأنّ ما يرضي عليّاً فهو يرضيه، وما يسخطه فهو يسخطه، وبذلك فقد نال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) منزلة من النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) لم ينلها أحد غيره.


1) تاريخ مدينة دمشق: 47: 292

2) كنز العمّال: 6: 391

3) مجمع الزوائد: 9: 129

15- حبّ علىّ(عَلَيهِ السَّلَامُ) الإيمان، وبغضه نفاق

أعلن النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)أن حب الإمام إيمان وتقوى، وبغضه نفاق ومعصية، وهذا بعض ما أثر عنه:

•

قال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): «وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ إِنَّهُ لَعَهْدُ النَبيّ الْأُمِّيِّ إِلَيَّ أَنْ لا يُحِبُّنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُنِي إِلَّا مُنافِقٌ» (1).

•

روى المساور الحميري عن أمّه، قالت: «دخلت على أمّ سلمة فسمعتها تقول: كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) يقول: لَا يُحِبُّ عَلِيّاً مُنافِقٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ مُؤْمِنٌ» (2). - روی ابن عباس، قال: «نظر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنافِقٌ، مَنْ أَحَبَّكَ فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَكَ فَقَدْ أَبْغَضَنِي. وَحَبِيْبِي حَبِيْبُ اللّه، وَبَغِيْضِي بَغِيضُ اللّه، وَيْلٌ لِمَنْ أَبْغَضَكَ بَعْدِي» (3).

•

روى أبو سعيد الخدري، قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) لعلىّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): حُبُّكَ إِيمانٌ، وَبُغْضُكَ نِفاقٌ، وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مُحِبُّكَ، وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ مُبْغِضُكَ» (4).

وشاعت هذه الأحاديث عند الصحابة، وصاروا يطبقونها على من أحبّ الإمام فوصفوه بالإيمان، وعلى من أبغضه بالنفاق.

يقول الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري: ما كنا نعرف المنافقين إلّا بتكذيبهم اللّه


1) صحيح الترمذي: 2: 301. صحيح ابن ماجة: 12 تاريخ بغداد 2: 255 حلية الأولياء: 4: 185. ذخائر العقبى: 91. كنز العمّال: 13: 120. تفسير القرطبي: 7: 44. تاريخ مدينة دمشق: 42: 271 البداية والنهاية: 7: 391

2) صحيح الترمذي: 2: 299. كنز العمال: 11: 599. تاريخ مدينة دمشق: 42: 280

3) مجمع الزوائد: 9: 133

4) نور الأبصار: 72

ورسوله، والتخلّف عن الصلوات، والبغض لعليّ بن أبي طالب(1).

وقال الصحابي الكبير جابر بن عبد اللّه الأنصاري: ما كنا نعرف المنافقين إلّا ببغض

عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2).

16- عنوان صحيفة المؤمن حبّ عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)

إنّ الصحيفة المشرقة للمؤمنين يوم يلقون اللّه تعالى هي الولاء والمحبّة للإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ). وروي ذلك عن النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)، يقول أنس بن مالك: « واللّه الذي لا إله إلّا هو سمعت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) يقول: عِنْوانُ صَحِيفَةِ الْمُؤْمِنِ حُبُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ» (3)

الميزان: 4: 471.

.

17- إخبار النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) بما يجري على الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) من بعده

استشف النبى (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) من وراء الغيب ما يعانيه الإمام من بعده، وما يجري عليه من صنوف المحن والخطوب فقال له: أَمَا إِنَّكَ سَتَلْقَى بَعْدِي جُهْداً.

فانبرى الإمام قائلاً: أَفِي سَلَامَةٍ مِنْ دِينِي؟

وسارع النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) قائلاً: فِي سَلَامَةٍ مِنْ دِينَكَ (4)

ولم يحفل الإمام بما يواجهه من الأزمات والمصاعب ما دام على ثقة من دينه.


1) مستدرك الحاكم: 3: 129. تاريخ مدينة دمشق: 42: 286 ينابيع المودة: 2: 461

2) الاستيعاب: 2: 464. تاريخ مدينة دمشق: 42: 286 ينابيع المودة: 2: 461

3) تاریخ بغداد:4: 410. كنز العمال: 11: 601. تاريخ مدينة دمشق: 5: 230. لسان

4) مستدرك الحاكم: 3: 140. كنز العمّال: 11: 617. ينابيع المودة: 118

18- النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) يخبر الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بغدر الأمّة به

وأحاط النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) وصيّه وباب مدينة علمه الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بغدر الأمّة به من بعده، وقد أخبر الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بذلك، فقال: «وَاللّه إِنَّهُ لَعَهْدُ النَبيّ الْأُمِّيِّ إِلَيَّ أَنّ الأمَّةَ سَتَغْدِرُ بي» (1).

وروى حيّان الأسدي، قال: «سمعت عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: قَالَ لِي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): إِنَّ الْأُمَّةَ سَتَغْدِرُ بِكَ بَعْدِي، وَأَنْتَ تَعِيشُ عَلى مِلَّتِي، وَتُقْتَلُ عَلَى سُنَّتِي، مَنْ أَحَبَّكَ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَكَ أَبْغَضَنِي وَإِنَّ هَذِهِ - وأشار إلى كريمته - سَتَخْضَبُ مِنْ هذا، وأشار إلى رأسه» (2).

لقد غدرت الأمة برائد العدالة الإسلامية الممثل الأول لهدي النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) وسيرته فأقصته عن مركزه، وأبعدته عن مقامه، وتركته في أرباض بيته يسامر الهموم، ويعالج البرحاء، فإنا لله وإنا إليه راجعون.. وبهذا ينتهي بنا الحديث عن بعض الأحاديث النبوية التي رواها أصحاب الصحاح والسنن عن النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) في سمو منزلة الإمام وعظيم مكانته عنده.

الكوكبة الثانية

إشارة:

وننتقل إلى عرض بعض الأخبار التي أثرت عن النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) في شأن الإمام عند اللّه تعالى، وما أعدّ له من الكرامة.

منزلة الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الدار الآخرة

وتحدّثت كوكبة من الأخبار التي أثرت عن النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) فيما أعدّ اللّه تعالى من


1) مجمع الزوائد: 9: 137

2) مستدرك الحاكم: 3: 142. كنز العمّال: 6: 157. تاريخ مدينة دمشق: 42: 269

الكرامة للإمام في الدار الآخرة، وهذه بعضها:

1- الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) للحامل لواء الحمد

وتظافرت الأخبار الصحاح عن النَبيّ أنّ الإمام في يوم القيامة يمنحه اللّه تعالى شرف حمل لواء الحمد، وهو وسام لم يمنح لغيره، وهذه بعض الأخبار:

•

قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) لعليّ(عَلَيهِ السَّلَامُ): «أَنْتَ أَمامِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُدْفَعُ لِى لِواهُ الْحَمْدِ فَأَدْفَعُهُ إِلَيْكَ، وَأَنْتَ تَدُوْدُ النَّاسَ عَنْ حَوْضِي» (1).

•

روی ابن عبّاس، قال: «سمعت عمر بن الخطّاب يقول: كفّوا عن ذكر عليّ بن أبي طالب، فلقد رأيت من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) فيه خصالاً لأن تكون لي واحدة منهنّ في آل الخطّاب أحبّ إليَّ ممّا طلعت عليه الشمس، كنت أنا وأبو بكر وأبو عبيدة في نفر من أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) فانتهينا إلى باب أمّ سلمة، وعليّ قائم على الباب، فقلنا: أردنا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏).

فقال: يخرج إليكم، فخرج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) فسرنا إليه، فاتّكأ على عليّ بن أبي طالب، ثمّ ضرب بيده على منكبه، وقال له: إِنَّكَ مُخاصَمٌ تُخاصَمُ... أَنْتَ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيْمَاناً، وَأَعْلَمُهُمْ بِأَيَّامِ اللّه، وَأَوْفاهُمْ بِعَهْدِهِ، وَأَقْسَمُهُمْ بِالسَّوِيَّةِ، وَأَرْأَفُهُمْ بِالرَّعِيَّةِ، وَأَعْظَمُهُمْ رَزِيَّةٌ، وَأَنْتَ عَاضِدِي، وَغاسِلِي، وَدافِنِي، وَالْمُتَقَدِّمُ إِلى كُلِّ شِدَّةٍ وَكَرِيْهَةٍ، وَلَنْ تَرْجِعَ بَعْدِي كافِراً، وَأَنْتَ تَتَقَدِّمُنِي بِلِواءِ الْحَمْدِ، وَتَدُوْدُ عَنْ حَوْضِي» (2).

حكى هذا الحديث بعض الصفات المائلة في الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) . والتي منها:


1) كنز العمّال: 6: 400. تاريخ مدينة دمشق: 35: 338

2) كنز العمال: 6: 117

1- إنّ الإمام أوّل الناس إسلاماً، وأقدمهم إيماناً.

2- إنّه أعلم المسلمين وأكثرهم إحاطة بأيام اللّه تعالى، بل وفي أحكامه.

3- إنّه أوفى الناس بالعهد.

4- إنّه أسمى وأجلّ حاكم في دنيا الإسلام، فهو الذي يقسم بالسوية ولا يخضع لأيّة عاطفة أو هوى سوى مرضاة اللّه تعالى.

5- إنّه أرأف حاكم بالرعية.

6- إنّه من أعظم المسلمين رزية وبلاء، فقد أحاطت به الرزايا بعد وفاة النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)، والتي سنتحدّث عنها في بعض فصول الكتاب.

7- إنّه عضد النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)، والقائم بجميع شؤونه، والتي منها قيامه بغسل النَبيّ، ودفنه بعد وفاته.

8- إنّه السابق لكلّ شدّة وكريهة تحلّ بالنَبيّ فيكشفها عنه.

9- إنه يتقدّم النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) يوم الحشر بحمل لواء الحمد.

2- الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) صاحب حوض النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)

وتواترت الأخبار عن النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) أن الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) هو صاحب حوض النَبيّ الذي هو من أعظم أنهار الجنّة في عذوبة مائه وحلاوته، وجمال منظره، ولا يفوز بالشرب منه إلّا من كان موالياً ومحباً للإمام اللّه، ولننظر إلى بعض الأخبار التي وردت فيه:

• قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): «عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِب صاحِبُ حَوْضِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فِيْهِ أَكْوابٌ كَعَدَدِ نُجُوْمِ السَّمَاءِ، وَسَعَةُ حَوْضِي مَا بَيْنَ الْجَابِيَةِ وَصَنْعَاءَ» (1).

ووصف السيّد الحميري هذا الحوض وقدحانه الذي يمنحه اللّه تعالى للإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ)


1) مجمع الزوائد: 1: 367. المعجم الأوسط: 1: 67

بقوله:

حَوْضُ لَهُ مَا بَيْنَ صَنْعَا إِلَى *** أَبْلَةَ أَرْضِ الشَّامِ أَوْ أَوْسَعُ

يُنْصَبُ فِيهِ عَلَمٌ لِلْهُدَى *** وَحَوْضُ مَنْ ماءٌ لَهُ مُترَعُ

فيهِ أَبَارِيقُ وَقِدْحانُهُ *** يَذُبُّ عَنْهَا الْأَنْزَعُ الْأَصْلَعُ

یَذُبُ عَنْهُ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ *** ذَبَّكَ جَرْبَى إِبِلٍ تَشْرَعُ (1)

• روى أنس بن مالك، قال: «بعثني رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى أبي برزة الأسلمي، فلمّا حضر عنده قال له وأنا أسمعه:

«يا أَبا بَرْزَةَ، إِنَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ تَعَالَى عَهِدَ إِلَيَّ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ - أي اللّه

تعالى -: عَلِيٌّ رَايَةُ الْهُدى، وَمَنَارُ الْإِيْمَانِ، وَإِمَامُ أَوْلِيَانِي، وَنُوْرُ جَمِيْعِ مَنْ أَطَاعَنِي.

يا أَبا بَرْزَةَ، عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مَعِي غَداً يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلَى حَوْضِي، وَصَاحِبُ لِوانِي، وَمَعِي غَداً عَلى مَفاتيح خَزائِنِ جَنَّةِ رَبِّي» (2).

•

قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) لعليّ(عَلَيهِ السَّلَامُ): «أَنتَ أَمامِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُدْفَعُ إِلَيَّ لِواء الْحَمْدِ فَأَدْفَعُهُ إِلَيْكَ، وَأَنْتَ تَذَوْدُ النَّاسَ عَنْ حَوْضِي» (3).

•

روى أبو هريرة: « أن على بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال الرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): يا رَسُولَ اللّه، أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنَا أَمْ فَاطِمَةً؟

قال(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): فاطِمَةُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكَ، وَأَنْتَ أَعَزُّ عَلِيَّ مِنْهَا، وَكَأَنِّي بِكَ وَأَنْتَ عَلَى


1) دیوان الحميري: 264

2) تاریخ بغداد: 14: 98. نظم درر السمطين: 114 میزان الاعتدال: 4: 356. لسان الميزان: 237:6

3) كنز العمّال: 6: 400. تاريخ مدينة دمشق: 35: 338

حَوْضِي تَدُوْدُ عَنْهُ النَّاسَ، وَإِنَّ عَلَيْهِ لَأَبارِيْقَ مِثْلَ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ» (1).

وهذه الكرامة لم يظفر بها أي أحد من الأسرة النبوية ولا غيرها من بقية الصحابة.

3- الإمام لا قسيم الجنّة والنار

من الأوسمة الشريفة التي قلّدها الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى باب مدينة علمه الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّه قسيم الجنّة والنار، فقد روى ابن حجر أنّ الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال لأعضاء الشورى الذين انتخبهم عمر: أَنْشُدُكُمْ بِاللّه، هَلْ فِيْكُمْ أَحَدٌ قالَ لَهُ رَسُولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): يَا عَلِيُّ، أَنْتَ قَسِيْمُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غَيْرِي؟

فقالوا: اللّهم لا.

وعلّق ابن حجر على هذا الحديث بقوله: « معناه ما روي عن الإمام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّه قال له - أي للإمام -: أَنتَ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ، تقول للنار هذا لي، وهذا لكِ» (2).

ومن المؤكّد أنه لم ينل أحد من أولياء اللّه، قبل الإسلام وبعده، مثل ما ناله الإمام من هذه الكرامة التي لا حدود لأبعادها، لقد حباه اللّه تعالى بذلك تقديراً لجهوده وجهاده في سبيل الإسلام، ونكرانه لذاته، وتفانيه في خدمة الحق.

4- الاجتياز على الصراط بإجازة من الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ)

وثمّة مكرمة أخرى حباها اللّه تعالى لسيّد الوصيين وإمام المتقين الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وهي أنّه لا يجتاز أحد على الصراط إلا بإجازة وتوقيع منه، وقد تظافرت الأخبار بذلك، كان منها:


1) مجمع الزوائد: 9: 173. المعجم الأوسط: 7: 343. شواهد التنزيل: 1: 414

2) الصواعق المحرقة: 75 ينابيع المودة: 2: 403

•

قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): « إِذا جَمَعَ اللّه الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِيْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَنَصَبَ الصِّراطَ عَلى جِسْرِ جَهَنَّمَ ما جازَهَا أَحَدٌ حَتَّى كَانَتْ مَعَهُ بَرَاءَةٌ (1)بِوِلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ» (2)

•

روى أنس بن مالك، قال: « لما حضرت وفاة أبي بكر، قال أبو بكر: سمعت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) يقول: إِنَّ عَلَى الصِّراطِ لَعَقَبَةٌ لَا يَجُوْزُهَا أَحَدٌ إِلَّا بِجَوازِ مِنْ عَلِيَّ بْنِ أَبِي طَالِب»ٍ (3).

•

روى قيس بن أبي حازم، قال: «التقى أبوبكر وعلي بن أبي طالب فتبسم أبوبكر في وجه علي، فقال له: ما لَكَ تَبَسَّمْتَ؟

قال: سمعت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) يقول: لَا يَجُوْزُ أَحَدٌ عَلَى الصِّراطِ إِلَّا مَنْ كَتَبَ لَهُ عَلِيٌّ الْجَوازَ» (4).

5- الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) مع النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) في الجنّة

وخصّ اللّه تعالى الإمام بمكرمة وهي أنه يكون مع النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) في قصره في الجنة، وقد أعلن النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) ذلك حينما أخى بين أصحابه، ولم يؤاخ بين عليّ وأحد من أصحابه، فتأثر الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقال له النَبيّ: وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ ما أَخَّرْتُكَ إِلَّا لِنَفْسِي، وَأَنتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَأَنْتَ أَخِي وَوارِثِي».

فقال له الإمام: «وَمَا أَرِثُ مِنْكَ يا رَسُولَ اللّه؟.

قال: ما وَرَثَتِ الْأَنْبِياءُ مِنْ قَبْلِي.


1) البراءة: المنشور

2) الرياض النضرة: 2: 172 ينابيع المودة: 1: 335

3) تاریخ بغداد: 10: 356. تاريخ مدينة دمشق: 42: 254. لسان المیزان: 4: 111

4) الرياض النضرة: 2: 209. ذخائر العقبي: 71. ينابيع المودة: 2: 162

قال: وَما وَرَّثَ الْأَنْبِياءُ مِنْ قَبْلِكَ؟

قال: كِتابَ رَبِّهِمْ، وَسُنَّةَ نَبِيِّهِم، وَأَنْتَ مَعِي فِي قَصْرِي فِي الْجَنَّةِ مَعَ فاطِمَةَ ابْتَنِي، وَأَنْتَ أَخِي وَرَفِيقِي» (1).

قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) لعليّ: « أَمَا تَرْضَى أَنَّكَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ، وَذُرِّيَّتُنَا خَلْفَ ظُهُورِنا، وَأَزْواجُنا خَلْفَ ذُرِّيَّتِنا، وَشِبْعَتُنَا عَنْ أَيْمَانِنَا وَشَمَائِلِنا (2)

وأكّد النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) ذلك في حديث آخر له فقال للإمام: « يا عَلِيُّ، أَنْتَ أَخِي وَصاحِبِي وَرَفِيْقِى فِى الْجَنَّةِ» (3).

وبهذا نطوي الحديث عن بعض ما أثر عن النبى (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) فيما أعدّ اللّه تعالى من المنزلة الكريمة لوصيه وباب مدينة علمه وسيّد عترته سلام اللّه عليه.

الأخبار النبويّة في فضل العترة

إشارة:

وتواترت الأخبار عن النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) في فضل عترته الطاهرة ولزوم مودّتهم والتمسّك بهم، وهذه بعضها:

1- حديث الثقلين

إشارة:

إن حديث الثقلين من أروع الأحاديث النبوية، ومن أصحها سنداً، ومن أكثرها شيوعاً وانتشاراً بين المسلمين، فقد دونته الصحاح والسنن، وتلقاه العلماء بالقبول، ومن الجدير بالذكر أن النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) قد أدلى بهذا الحديث في مواضع متعددة كان منها:


1) كنز العمال: 5: 40. المعجم الكبير: 5: 221. الدّر المنثور: 4: 371. تاريخ مدينة دمشق: 415:21

2) الصواعق المحرقة: 96. الرياض النضرة: 2: 209

3) تاریخ بغداد: 12: 268. كنز العمال: 13: 150

1- روى زيد بن أرقم: «أن النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال: إِنِّي تَارِكٌ فِيْكُمُ الثَّقَلَيْنِ مَا إِنْ تَمَسَّكُتُمْ بِهِما لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي، أَحَدُهُما أَعْظَمُ مِنَ الْآخَرِ: كِتَابَ اللّه، حَبْلٌ مَمْدُوْدٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ؛ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، وَلَنْ يَفْتَرِقا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيْهِمَا»(1).

2- أعلن النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) هذا الحديث وهو في حجّه يوم عرفة، وقد رواه جابر بن عبداللّه الأنصاري، قال: «رأيت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) وهو في حجّه يوم عرفة، وهو على ناقته القصوى يخطب، فسمعته يقول: يا أَيُّها النَّاسُ، إِنِّي تَرَكْتُ فِيْكُمْ ما إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا: كِتابَ اللّه، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي» (2).

3- روى زيد بن أرقم، قال: « نزل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) الجحفة، ثم أقبل على الناس فحمد اللّه وأثنى عليه، ثمّ قال: إِنِّي لَا أَجِدُ لِنَبِيٍّ إِلَّا نِصْفَ عُمْرِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَإِنِّي أُوشِكُ أَنْ أَدْعى، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟

فهتفوا جميعاً: نصحت.

ثمّ وجّه إليهم هذه الكلمات: أَلَيْسَ تَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللّه، وَأَنَّ محمّداً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ، وَالنَّارَ حَقٌّ؟

فسارعوا قائلين: نشهد.

ورفع النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) يده فوضعها على صدره الشريف وقال: أَلَا تَسْمَعُونَ؟

قالوا: نعم.


1) صحيح الترمذي: 2: 308. نظم درر السمطين: 231. كنز العمال: 1: 173. الدّر المنثور: 6: 7 تفسیر ابن کثیر: 4: 123

2) صحيح الترمذي: 2: 308. كنز العمال: 1: 84. المعجم الأوسط: 5: 89. المعجم الكبير: 66:3

فقال(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏):

فَإِنِّی فَرَطٌ (1)عَلَى الْحَوْضِ، وَأَنْتُمْ وَارِدُونَ عَلَى الْحَوْضِ، وَأَنَّ عُرْضَهُ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَيُصْرى، فِيهِ أَقْدَاحٌ عَدَدَ النُّجُوْمِ مِنْ فِضَّةٍ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِي الثَّقَلَينَ؟

فناداه من بهو المجلس منادٍ: وما الثقلان يا رسول اللّه؟

كِتابُ اللّه طَرَفٌ بِيَدِ اللّه عَزَّ وَجَلَّ، وَطَرَفٌ بِأَيْدِيكُمْ فَتَمَسَّكُوا بِهِ، وَالْآخَرُ عَشِيْرَتِي (2)، وَإِنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ نَبَّأَنِي أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرقا حَتَّى بَردا عَلَى الْحَوْضَ، فَسَأَلْتُ ذلِكَ رَبِّي، فَلَا تَقَدَّمُوهُما فَتَهْلِكُوا، وَلَا تُقَصِّرُوا عَنْهُمَا، وَلَا تُعَلِّمُوْهُمْ فَهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ...»

ثمّ أخذ بيد أخيه الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقال: مَنْ كُنْتُ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ فَعَلِيٌّ اللّه وَلِيُّهُ، اللّهمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عاداهُ» (3).

4- خاطب النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) أصحابه وهو على فراش الموت فقال لهم: أَيُّها النَّاسُ، يُوْشِكُ أَنْ أَقْبَضَ قَبْضاً سريعاً، فَيُنْطَلَقُ بِي، وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمُ الْقَوْلَ مَعْذِرَةً إِلَيْكُمْ ألَا إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيْكُمْ كِتابَ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ، وَعِتْرَنِي أَهْلَ بَيْنِي.

ثمّ أخذ بيد عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقال: وهذا عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ، لَا يَفْتَرِقانِ حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ (4).

ولا بدّ لنا من وقفة قصيرة للتأمل والنظر في هذا الحديث سنداً ودلالةً:


1) فرط: المتقدم قومه إلى الماء

2) في كنز العمّال: 1: 48: بدل «عشيرتي» لفظ « عترتي»

3) مجمع الزوائد: 9: 163. المعجم الكبير: 5: 167

4) الصواعق المحرقة: 75 ينابيع المودة: 1: 124

سند الحديث: أمّا هذا الحديث فهو من أوثق الأحاديث النبوية في سنده، وقد نقل المناوي عن السمهودي أنه قال: « وفي الباب ما يزيد على عشرين من الصحابة كلّهم قد رووا هذا الحديث».

سند الحديث: أمّا هذا الحديث فهو من أوثق الأحاديث النبوية في سنده، وقد نقل المناوي عن السمهودي أنه قال: « وفي الباب ما يزيد على عشرين من الصحابة كلّهم قد رووا هذا الحديث» (1).

وقال ابن حجر: « ولهذا الحديث طرق كثيرة عن بعض وعشرين صحابياً» (2).

ولا يخامر أي باحث شك في صحة الحديث وسلامته من الوضع والضعف.

دلالة الحديث: أما دلالة الحديث ومفاده فهي عصمة أهل البيت من كل إثم ورجس،، فقد قرنهم الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) بالكتاب العزيز، فكما أن الكتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فكذلك العترة، وإلا لما صحت المقارنة بينهما فالحديث يدل - بوضوح على عاصمة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)، و من الطبيعي أن أي انحراف في سلوك أهل البيت يعدّ افتراقاً عن الكتاب العزيز، وقد صرّح النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) بعدم افتراقهما حتى يردا عليه الحوض.

إنّ البحث عن معطيات هذا الحديث الشريف يستدعي وضع كتاب خاص فيه، وقد عرض جماعة من العلماء إلى البحث عنه بصورة موضوعية وشاملة (3).

2- حديث السفينة

روى أبو سعيد الخدري، قال: «سمعت النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) يقول: إِنَّمَا مَثَلُ أَهْلِ بَيْنِي فِيكُمْ كَسَفِينَةِ نُوحٍ، مَنْ رَكِبَهَا نَجَا، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْها غَرِقَ، وَإِنَّما مَثَلُ أَهْلِ بَيْنِي فِيكُمْ مَثَلُ


1) فيض القدير: 3: 14

2) الصواعق المحرقة: 36

3) عرض لذلك الإمام شرف الدين في المراجعات: 49. الحجّة السيد الحكيم في الأصول العامة: 164، وألفت دار التقريب في القاهرة رسالة خاصة في هذا الحديث عرضت فيه الرواته وسنده

بابِ حِطَّةَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، مَنْ دَخَلَهُ غُفِرَ لَهُ» (1).

حكى هذا الحديث الشريف لزوم التمسك بالعترة الطاهرة فإن فيه نجاة للأمة وسلامة من الغرق في متاهات هذه الحياة، فأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) سفن النجاة وأمن العباد، يقول الإمام شرف الدين نصر اللّه مثواه:

وأنت تعلم أنّ المراد من تشبيههم (عَلَيهِم السَّلَامُ) بسفينة نوح أنّ من لجأ إليهم في الدارين فأخذ فروعه وأصوله عن أئمتهم نجا من عذاب النار، ومن تخلف عنه-م ك-ان كمن أوى يوم الطوفان إلى جبل ليعصمه من أمر اللّه غير أنّ ذاك غرق في الماء، وهذا في الحميم، والعياذ باللّه.

والوجه في تشبيههم (عَلَيهِم السَّلَامُ) بباب حطّة هو أنّ اللّه تعالى جعل ذلك الباب مظهراً من مظاهر التواضع لجلاله، والبخوع لحكمه، وبهذا كان سبباً للمغفرة. هذا وجه الشبه، وقال ابن حجر- بعد أن أورد هذه الأحاديث وغيرها من أمثالها -: « ووجه تشبيههم بالسفينة أنّ من أحبهم، وعظمهم شكراً لنعمة شرفهم، وأخذ بهدي علمائهم نجا من ظلمة المخالفات، ومن تخلف عن ذلك غرق في بحر كفر النعم، وهلك في مفاوز الطغيان - إلى أن قال-: « وباب حطّة » يعني وجه تشبيههم بباب حطة، أنّ اللّه تعالى جعل دخول ذلك الباب الذي هو باب أريحا أو بيت المقدّس مع التواضع والاستغفار سبباً للمغفرة، وجعل لهذه الأمة مودة أهل البيت سبباً لها» (2).

3- أهل البيت(عَلَيهِم السَّلَامُ) الأمان للأمة

وفرض النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) مودّة أهل بيته على أمّته، وجعل التمسك بهم أمان لها من


1) المعجم الأوسط: 6: 85 مجمع الزوائد: 9: 168 المستدرك: 2: 43. تاريخ بغداد: 2: 120. حلية الأولياء: 4: 306. ذخائر العقبي: 20

2) الصواعق المحرقة: 153

الهلاك، قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): « النُّجُوْمُ أَمَانٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنَ الْغَرَقِ، وَأَهْلُ بَيْتِي أَمَانٌ لِأُمَّتِي مِنْ الْإِخْتِلَافِ، فَإِذا خَالَفَتْهُمْ قَبِيلَةٌ مِنَ الْعَرَبِ اخْتَلَفُوا فَصَارُوا حِزْبَ إِبْلِيسَ» (1).

4- النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) سلم لمن سالم أهل بيته(عَلَيهِم السَّلَامُ)

وأعلن النبى (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) في كثير من أحاديثه أنّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) سلم لمن سالم أهل بيته، وحرب لمن حاربهم، قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) لعليّ وفاطمة والحسن والحسين: «أنا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبْتُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتُمْ» (2).

وروى أبو بكر، قال: « رأيت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) وهو متكئ على قوس عربية وفي الخيمة علي وفاطمة والحسن والحسين(عَلَيهِم السَّلَامُ)، فقال: مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ، أَنا سِلْمٌ لِمَنْ لا سَالَمَ أَهْلِ الْخَيْمَةِ، وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَهُمْ، وَوَلِيٌّ لِمِنْ وَالَاهُمْ، لَا يُحِبُّهُمْ إِلَّا سَعِيدُ الْجَدَّ، وَلَا يُبْغِضُهُمْ إِلَّا شَقِيُّ الْجَدَّ رَدِيءُ الْوِلَادَةِ» (3).

ومعنى الحديثين أن النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) جعل أهل بيته بمنزلة نفسه، فهو سلم لمن سالمهم وحرب لمن حاربهم.

5- مَن أحبّ أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) كان مع النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)

أعلن النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) أنّ من أحبّ أهل بيته حشر معه فى الفردوس الأعلى، قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)


1) الرياض النضرة: 2: 252. وقريب منه في صحيح الترمذي: 2: 319. سنن ابن ماجة: 1: 52. ينابيع المودة: 2: 443

2) كنز العمّال: 12: 96. تفسير الثعلبي: 8: 311 تاريخ مدينة دمشق: 13: 219. مسند أحمد بن حنبل: 1: 77 صحيح الترمذي: 2: 301

3) الرياض النضرة: 2: 189. مناقب الخوارزمي: 211. فرائد السمطين: 2: 40، الحديث 373. شرح الأخبار: 3: 515

وقد أخذ بيد الحسن والحسين: «مَنْ أَحَبَّنِي وَأحَبَّ هَذَيْنِ وَأَبَاهُمَا وَأَمَّهُما كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيامَةِ» (1).

6- معرفة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) أمان من العذاب

قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): « مَعْرِفَةُ آلِ محمّد بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ، وَحُبُّ آلِ محمّد جَوَازُ عَلَى الصِّرَاطِ، وَالْوِلَايَةُ لِآلِ محمّد أَمانٌ مِنْ الْعَذَابِ» (2).

7- السؤال عن محبّة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)

قال رسول اللّه(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): « لَا تَزُولُ قَدَما عَبْدِ - يوم القيامة - حَتَّى يُسْئَلَ عَنْ أَرْبَع: عَنْ عُمْرِهِ فِيمَ أَقْناهُ، وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ، وَعَنْ مَالِهِ فِيمَ أَنْفَقَهُ وَمِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ، وَعَنْ مَحَبَّتِنا أَهْلَ الْبَيْتِ» (3).

8- الاقتداء بأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)

قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «اجْعَلُوْا أَهْلَ بَيْتِي مِنْكُمْ مَكانَ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ، وَمَكَانَ الْعَيْنَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ، وَلَا يَهْتَدِي الرَّأْسُ إِلَّا بِالْعَيْنَيْنِ» (4).


1) مسند أحمد بن حنبل: 1: 77. كنز العمال: 12: 97 و: 13: 39. سنن الترمذي: 5: 305. تاریخ بغداد: 13: 289 تاريخ مدينة دمشق: 13: 196. حدّث بهذا الحديث نصر بن علي في أيام المتوكل فنقل حديثه إلى المتوكل، فأمر بضربه ألف سوط فكلّمه فيه جعفر بن عبد الواحد، وقال له: إنّه من أهل السنّة حتى عفا عنه. تهذيب الكمال: 19: 68 و 69

2) ينابيع المودة: 1: 78. المراجعات: 54

3) ينابيع المودة: 2: 359. المراجعات: 158

4) المراجعات: 58 مجمع الزوائد: 9: 172

وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): « مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَحْيا حَيَاتِي، وَيَمُوْتَ مَمَاتِي، وَيَسْكُنَ جَنَّةَ عَدْنٍ غَرَسَهَا، رَبِّي فَلْيُوَالِ عَلِيّاً مِنْ بَعْدِي، وَلْيُوَالِ وَلِيَّهُ، وَلْيَقْتَدِ بِأَهْلِ بَيْتِي مِنْ بَعْدِي، فَإِنَّهُمْ عِتْرَتِي خُلِقُوا مِنْ طِيْتَنِي، وَرُزِقُوا مِنْ فَهْمِي وَعِلْمِي، فَوَيْلٌ لِلْمُكَذِّبِينَ بِفَضْلِهِمْ مِنْ أُمَّتِي، الْقاطِعِينَ فِيْهِمْ صِلَتِي، لَا أَنَالَهُمُ اللّه شَفَاعَتِي» (1).

9- الممات على حبّ أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)

قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏): أَلَا مَنْ ماتَ عَلَى حُبِّ آلِ محمّد ماتَ شَهِيداً، أَلَا مَنْ ماتَ عَلى حُبِّ آلِ محمّد ماتَ مَغْفُوراً لَهُ، أَلَا مَنْ ماتَ عَلى حُبِّ آلِ محمّد ماتَ تَائِباً، أَلَا مَنْ مَاتَ عَلى حُبِّ آلِ محمّد ماتَ مُؤْمِناً مُسْتَكْمِلاً لِلْإِيْمَانِ، أَلَا مَنْ ماتَ عَلَى حُبِّ آلِ محمّد بَشَّرَهُ مَلَك الْمَوْتِ بِالْجَنَّةِ ثُمَّ مُنْكِرٌ وَنَكِيرٌ، أَلَا مَنْ ماتَ عَلَى حُبِّ آلِ محمّد يُزَقُ إِلَى الْجَنَّةِ كَمَا تُزَفُّ الْعَرُوسُ إِلى بَيْتِ زَوْجِهَا، أَلَا مَنْ ماتَ عَلَى حُبِّ آلِ محمّد فُتِحَ لَهُ في قَبْرِهِ بابانِ إِلَى الْجَنَّةِ، أَلَا مَنْ ماتَ عَلى حُبِّ آلِ محمّد جَعَلَ اللّه قَبْرَهُ مَزارَ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَنِ، أَلَا مَنْ ماتَ عَلى حُبِّ آلِ محمّد ماتَ عَلَى السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ.

أَلَا مَنْ ماتَ عَلى بُغْضِ آلِ محمّد جَاءَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مَكْتُوباً بَيْنَ عَيْنَيْهِ آبِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللّه» (2).

هذه بعض الأحاديث التي رواها الثقات ودونتها الصحاح والسنن عن النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وهي تشيد بفضل عترته الطيبين دعاة العدل والأدلاء على مرضاة اللّه. والمتأمّل في هذه الأحاديث يطل على الغاية المنشودة للنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) أن غرضه


1) المراجعات: 58 كنز العمّال: 12: 103. تاريخ مدينة دمشق: 42: 240

2) المراجعات: 59، نقلاً عن الثعلبي في تفسير آية المودة: 5: 157. الكشاف: 3: 467. تفسير القرطبي: 16: 23

ترشيحهم للخلافة العظمى من بعده حتى لا تزيغ أمّته في مسيرتها، ولا تنحرف في سلوكها عمّا أراده اللّه لها من السيادة العامة على جميع أمم العالم وشعوب الأرض.

وعلى أي حال فهذه الأخبار التي وردت في فضل عترة النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) شاملة لسيّد العترة الطاهرة الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) رائد العدالة الاجتماعية في دنيا الإسلام، وبهذا ينتهي بنا المطاف في هذا البحث.

الحَمدُللهِ رَبِّ العَالَمينَ وَصَلَّى اللّه عَلَى سَيّدِنا مُحَمّدٍ وَعَلَى آلِهِ الطَّاهِرِينَ

المُحتَویات

تقديم...9

اِنحِنَا وَتَقدُيسٌ أَمَامِ القُرآنِ الكَریم

15 - 24

وصف القرآن...17

القرآن نور...17

القرآن ناطق...19

القرآن يتحدّث عن أنباء الماضى والمستقبل...19

القرآن حبل اللّه المتين...19

القرآن ناصح...20

القرآن هدى ونور...21

الحثّ على تعلم القرآن...21

حفظ القرآن...21

دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند ختم القرآن...22

القرآن ربيع القلوب...23

من تفسیر القرآن الکریم

25-240

سورة الفاتحة

1-7...29 البسملة جزء من السورة...29

بنود البسملة...30

لفظ الجلالة...30

الرَّحْمَنِ...30 الرحيم...30 أهمّية السورة...30

مكان نزولها...32

أسماؤها...32

الفاتحة...32

السبع المثاني...32

معنى الحمد...32

رَبِّ الْعالَمِينَ...33 الرَّحْمنِ الرَّحِيم...33 مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ...33 إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ...33 اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ...34 صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ... ...34

سورة البقرة

7 خَتَمَ اللّه عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ.. ...36 29 هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ... ...37 34 وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ......37 45 وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ...37 46 الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُلَاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ...39 48 وَاتَّقُوا يَوْماً لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَفْسٍ شَيْئاً وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ......39 54 وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ......40 114 وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مِّنَعَ مَسَاجِدَ اللّه أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا......41 159 إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ......41 163 وَإِلهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ...41 186 وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ......42 253 تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مِّن كَلَّمَ اللّه وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ......43 267 يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَا أَخْرَجْنَا لَكُمْ......44 274 الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيلِ وَالنَّهَارِ سِراً وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ ......44 سورة آل عمران

7 هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ......45 19 إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّه الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا......48 27 تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ......48 28 لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ......49 61 فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا......50

68 إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَبيّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللّه......50 81 وَإِذْ أَخَذَ اللّه مِيثَاقَ النَبيّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابِ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ......51 96 إنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى ببكةَ مُبَارَكاً وَهُدى لِلْعَالَمِينَ......51 102 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّه حَقٌّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُسْلِمُونَ......52 123 وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّه بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللّه لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ......52 133 وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ......53 149 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ......53 200 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللّه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ......53 سورة النساء

1 يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا......55 23 حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ......56 29 وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللّه كَانَ بِكُمْ رَحِيماً......56 58 إِنَّ اللّه يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن......57 59 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّه وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِن......57 69 وَمَن يُطِعِ اللّه وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّه عَلَيْهِم مِنَ النَبيّينَ......61 86 وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَبُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللّه كَانَ عَلَى كُلِّ......61 97 إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا......62 101 وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ......62 128 وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُورًاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن......63 164 وَرُسُلاً قَدْ فَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ......63

سورة المائدة

1 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى......64 3 الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ......65 6 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى......66 33 إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّه وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَن......67 42 سَمَاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِن جَاوُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ......68 54 يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّه بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ......68 55 إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّه وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ......69 66 وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِن رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِن......72 67 يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ وَإِن لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رسَالَتَهُ......73 87 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّه لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللّه......75 95 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُتَعَمَّدَاً......76 101 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُوا......78 105 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُم مَن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى......78 سورة الأنعام

110 وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي......80 سورة الأعراف

8 و9 وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ... * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ......81 46 وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاً بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوا......28 54 إِنَّ رَبَّكُمُ اللّه الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى......82

138 وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ......85 143 وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ......85 159 وَمِن قَوْم مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ...87 163 - 166 وَسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ... قِرَدَةً خَاسِئِينَ...88 172 وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ......90 سورة الأنفال

15 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفَا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ...91 30 وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ......91 سورة التوبة

سبب نزولها...93

الایعاز لأبی بکربقراءةالسورة...93

تلاوةالإمام لبنودالسورة...94

12 وَإِن نَكَثُوا أَيْمَانَهُم مِن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ......94 19 أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّه......96 36 إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّه اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّه يَوْمَ خَلَقَ......97 67 الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضَهُم مِن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ......97 100 وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ......97 سورة يونس

2 أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ......99 26 لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولئِك......99

62 أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللّه لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ......100 سورة هود

6 وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللّه رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا......101 17 أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى......102 40 حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْن......102 56 إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّه رَبِّي وَرَبِّكُم مَا مِن دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذُ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ......103 105 يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ......103 114 وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ......105 سورة يوسف

24 وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَأى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ......107 سورة الرعد

4 وَفِي الْأَرْضِ قِطَعْ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٍ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ......109 7 وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَّبِّهِ إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ......109 17 أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَابِياً......110 24 سَلامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ......111 28 الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّه أَلَا بِذِكْرِ اللّه تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ......111 43 وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِاللّه شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ......111 سورة إبراهيم

9 أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن......113

24 أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّه مَثَلاً كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ......114 26 وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتَنَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَالَهَا مِن قَرَارٍ... 114 28 أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللّه كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ...115 سورة الحجر

2 رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مِسْلِمِينَ...116 44 لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ...117 85 وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ......118 سورة النحل

2 يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوح مِن أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِن عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ......119 16 وَعَلَامَاتٍ وِبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ...120 30 وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ......120 70 وَاللّه خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنكُم مَن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ......120 90 إِنَّ اللّه يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ......121 سورة الاسراء

102 قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي......122 سورة الكهف

83 وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُم مِنْهُ ذِكْراً...123 99 وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعَاً...123 103 قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً...124

سورة مريم

11 فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيّاً...125 25 وَهُزِّى إِلَيْكِ بجذع النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبَاً جَنِيّاً...125 85 يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمن وفداً...126 96 إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدَاً...126 سورة طه

5 الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى...128 29-32 وَاجْعَل لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي *......129 67 فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةٌ مُوسَى...129 88 فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خَوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلهُ مُوسَى فَنَسِيَ...129 132 وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ......129 سورة الأنبياء

35 كُل نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَتَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةٌ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ...131 47 وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ......131 101 إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ...132 104 يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً......132 سورة الحج

17 إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ......134

سورة المؤمنون

3 الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ...136 3 وَالَّذِينَ هُمْ عَن اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ...136 14 ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً......136 30 إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَاتٍ وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ...137 76 وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ...137 سورة النور

30 قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِن أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ......138)﴿37 رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللّه وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ......139 39 وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظُّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا......139 43 أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللّه يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً فَتَرَى......140 55 وَعَدَ اللّه الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ......140 سورة الفرقان

24 أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً...142 38 وَعَاداً وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسُ وَقُرُوناً بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيراً...142 54 وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً...143 سورة الشعراء

214 وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ...144

سورة القصص

5 وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةٌ......145 77 وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللّه الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن......145 83 تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ......146 88 وَلَا تَدْعُ مَعَ اللّه إِلَهَا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِك إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ......146 سورة العنكبوت

2 أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ...148 5 مَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَاءَ اللّه فَإِنَّ أَجَلَ اللّه لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ...148 سورة الروم

39 وَمَا آتَيْتُم مِن رِباً لِيَرْبُوا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُوا عِندَ اللّه وَمَا آتَيْتُم......150 سورة لقمان

34 إِنَّ اللّه عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي......151 سورة السجدة

18 أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ...152 سورة الأحزاب

6 النَبيّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِن أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحَامِ......153 33 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنُ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ......154

41 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللّه ذِكْراً كَثِيراً...154 56 إِنَّ اللّه وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَبيّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ......154 72 إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ......155 سورة سبأ

37 وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ......156 39 قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنفَقْتُم مِن......156 سورة فاطر

1 الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً أُوْلِي......158 سورة يس

12 إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي......160 65 الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ......160 70 لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيَّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ...161 82 إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ...161 سورة الصافات

6 إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةِ الْكَوَاكِبِ...162 24 وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ...162 99 وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ...163 130 ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ...163

سورة ص

16 وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَّنَا فِطْنَا قَبْلَ يَوْمِ الحِسابِ...164 32 فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ...164 71 و72 إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي... * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ......165 سورة الزمر

33 الَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ...166 42 اللّه يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي...166 53 قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللّه إِنَّ اللّه......167 71 وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا......168 73 وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ......168 سورة غافر

16 يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللّه مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلهِ......169 سورة فصلت

11 ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ انْتِيَا طَوْعاً......171 22 وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ......171 29 وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الدَيْنِ أَضَلانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ نَجْعَلُهُمَا......172 سورة الشورى

23 ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللّه عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لَا أَسْأَلُكُمْ......173

27 وَلَوْ بَسَطَ اللّه الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ...... 173 30 وَمَا أَصَابَكُم مِن مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَن كَثِيرٍ......174 49 للهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثاً......175 سورة الزخرف

45 وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ......176 81 قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ......176 سورة الدخان

29 فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ...178 سورة الجاثية

29 هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ...179 سورة الأحقاف

15 وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً......180 سورة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)

16 وَمِنْهُم مَن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِن عِندِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا...... 182 30 وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِ فَنَّهُمْ فِي لَحْنِ......182

سورة الفتح

26 إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللّه......184 سورة الحجرات

12 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ......185 سورة ق

21 وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ...186 سورة الذاريات

1 و2 وَالذَارِياتِ ذَرُواً * فَالْحَامِلَاتِ وِقْراً...187 3 و4 فَالْجارِياتِ يُسْراً * فَالْمُقَسَّماتِ أَمْراً...187 7 وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الحُبُكِ...187 22 وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ...188 54 فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ...188 سورة الطور

5 وَالسَّقْفِ المَرْفُوع...189 21 وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانِ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ......189
سورة القمر

1 إِقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقُ القَمَرُ...190

49 إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ...190 سورة الرحمن

17 رَبُّ المَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ المَغْرِبَيْنِ...192 29 يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ...192 60 هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ...193 سورة الواقعة

10 وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ... سورة الحديد

3 هُوَ الْأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ... 23 لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللّه لَا يُحِبُّ كُلَّ 195سورة المجادلة﴿12 يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةٌ......197 سورة الحشر

7 مَا أَفَاءَ اللّه عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى...... 198 سورة الممتحنة

1 يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم...... 199

سورة الصف

14 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللّه كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ...... 201 سورة التغابن

16 فَاتَّقُوا اللّه مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْراً لِأَنفُسِكُمْ...... 203 سورة التحريم

6 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ......204 سورة الملك

22 أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبَاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدِى أَمَّن يَمْشِي سویَاً عَلى صِراطٍ......205 سورة القلم

1 ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ...206 سورة الحاقة

12 لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ...207 37 لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِئُونَ...207 سورة المعارج

1 و2 سَأَلَ سائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعِ وَ لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ...209

40 فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشارِقِ وَالمَغارِبِ......209 سورة نوح

10 فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَاراً...211 سورة الجن

1 قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءانا عَجَباً...212 سورة المزمل

4 أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلاً...213 سورة المدثر

4 وَثِيَابَكَ فَطَهُرْ...214 سورة القيامة

22 وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ...215 سورة الإنسان

سورة المرسلات

25 و26 أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً * أَحْيَاءٌ وَأَمْوَاتاً...

سورة النبأ

1 و2 عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ النَّبَأُ الْعَظِيمِ...217 سورة النازعات

5 فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً...218 سورة عبس

17 قُتِلَ الإِنْسانُ مَا أَكْفَرَهُ...219 سورة التكوير

15 فَلَا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ...220 17 وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ...220 سورة المطفّفين

30 وَ إِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ...221 سورة الانشقاق

1 إذا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ...222 9 و11 وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً * وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ*......222 سورة البروج

2 و3 وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ * وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ...224

4 قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ...224 سورة الطارق

13 و14 إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ * وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ...226 سورة الغاشية

26 ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسَابَهُمْ...228 سورة الفجر

14 إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ...229 سورة البلد

10 وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ...230 سورة الشمس

14 فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا...231 سورة الضحى

5 وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى...232 سورة العلق

19 كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ...233

سورة البينة

7 إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ البَرِيَّةِ...234 سورة التكاثر

3 و4 كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ...235 سورة الماعون

5 الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ...236 7 يَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ...236 سورة الكوثر

1 و2 إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ...238 سورة الإخلاص

3 و4 لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوا أَحَدٌ...239 سورة الفلق

الامام فر رحاب القرآن الکریم

241-256

الآيات النازلة في حقه (عَلَيهِ السَّلَامُ)...244

الآيات النازلة في أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) ...250

احتجاج العترة بآية المودّة...252

الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...252

الإمام الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...253

الإمام زين العابدين ل(عَلَيهِ السَّلَامُ) ...253

الآيات النازلة في الإمام وخيار الصحابة...262

الآيات النازلة في حقه وذم مخالفيه...263

الاَمامُ فی ظِلالِ السُنَّة

267 -303

الكوكبة الأولى...270

مكانته الا عند النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)...270

1- الإمام لا نفس النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)...270

2- الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) أخو النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)...271

3- النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) والإمام من شجرة واحدة...274

4- الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) وزير النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)...275

5- الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) الخليفة النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)...276

6- الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) من النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) كهارون من موسى...277 احتجاج الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالحديث...280

7- الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) باب مدينة علم النَبيّ(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)...280

8- الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) باب حكمة النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)... 281

9- الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) أحب الناس إلى النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)... 282

10- الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) شبيه الأنبياء (عَلَيهِم السَّلَامُ) ...283

11- الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) سيّد العرب...283

12- الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) أحبُّ الخلق إلى اللّه تعالى...284

13- إطاعة الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) إطاعة للرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)...285

14 - مَن أحبّ عليا (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقد أحب اللّه تعالى...285

15 - حبّ علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) إيمان، وبغضه نفاق...287

16- عنوان صحيفة المؤمن حبّ عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...288

17- إخبار النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) بما يجري على الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) من بعده...288

18- النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) يخبر الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بغدر الأمة به ...289

الكوكبة الثانية...289

منزلة الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الدار الآخرة...289

1 - الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) حامل لواء الحمد...290

2 - الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) صاحب حوض النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)...291

3- الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) قسيم الجنة والنار...293

4- الاجتياز على الصراط بإجازة من الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...293

5- الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) مع النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) في الجنة...294

الأخبار النبوية في فضل العترة...295

1- حديث الثقلين...295

سند الحديث... 298

دلالة الحديث...298

2- حديث السفينة...298

3- أهل البيت الام أمان للأمة...299

4- النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) و سلم لمن سالم أهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ) ...300

5- مَن أحبّ أهل البيت كان مع النَبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏)...300

6- معرفة أهل البيت لا أمان من العذاب...301

7- السؤال عن محبة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) ...301

8- الاقتداء بأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)...301

9- الممات على حبّ أهل البيت(عَلَيهِم السَّلَامُ) ...302

محتويات الكتاب...305