کنز المطالب و بحر المناقب فی فضائل علی بن أبی طالب علیه السلام جلد 1

ghaemiyeh.com

هویة الکتاب

کنز المطالب و بحر المناقب في فضائل علي بن أبي طالب علیه السلام

نویسنده: رضوی حائری، ولی بن نعمه الله

سایر نویسندگان

مصحح: مکتبة العتبة العباسیة المقدسة

محقق: موسوی، حسین

تعداد جلد: 2

زبان: عربی

ناشر: العتبة العباسية المقدسة. مکتبة و دار مخطوطات - کربلای معلی - عراق

سال نشر: 1435 هجری قمری|2014 میلادی

محرر الرقمي: میثم حیدری

اشارة

بسم الله الرحمن الرحيم

كلمة إدارة المكتبة

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على المنتجبين من خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين لاسيما وصيه بالحق علي أمير المؤمنين، واللعن الدائم على أعدائهم ومن سار بركبهم

وبعد..

فإن هذا الكتاب الموسوم ب (كنز المطالب وبحر المناقب في فضائل علي ابن أبي طالب عليه السلام) هو كنز كما أسماه مؤلفه السيد ولي بن نعمة الله الحائري بحق.

ذلك أنه قد ضم بين دفتيه النفائس من جواهر آي الذكر الحكيم والأحاديث والروايات المتعلقة بمنازل أمير المؤمنين وصي رسول رب العالمين ومناقبه جمعها المؤلف من كتب الفريقين، ورتبها على تسعة وتسعين باباً بعدد أسماء الله الحسنى، وبين فيها مقاماته عليه السلام ومناقبه وفضائله التي صدح بها كتاب الله العظيم وبينها الرسول الكريم، وشهد بها المخالف والمؤالف، وعاصرها ما لا يحصى ممن أدركوا أمير المؤمنين وعايشوه وليداً معجزاً، وطفلاً نابغاً، وشاباً فدائياً وذائداً عن الدين، وحاملاً على كاهله مسؤولية حفظ رسالة السماء عابراً بها حدود

الأجيال والأزمان مودعها النبي صلى الله عليه و آله و سلم صدره العظيم وصدور أهل بيت النبوة من أبنائه المنتجبين عليهم السلام، فكانت أحاديثه وأخباره عنوانات لكل علم وأدب وفضل وخلق، عرفته الإنسانية أو لم تعرفه بعد.

وعنوان الكتاب يُنبئ عما فيه ويغني عن الإطالة في التقديم له، فهو بحق كنز مذخور وكرامة لمؤلفه رحمه الله، ولا يسعنا في إدارة مكتبة ودار مخطوطات العتبة العباسية المقدسة إلا أن نحمد الله جل وعلا لتوفيقه إيانا في نشره بجهود الإخوة العاملين في مركز إحياء التراث الذين بذلوا الوسع في مراجعته وتصحيحه ونشره بهذه الصورة الجميلة، فلهم منا عظيم الامتنان وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليماً.

إدارة المكتبة السيد نوري الدين الموسوي جمادى الآخرة 1435 ه‍

مقدمة التحقيق

بسم اللّٰه الرحمن الرحيم

الحمد للّٰه ربّ العالمين كما هو أهله، والصلاة والسلام على خير خلقه

محمّد وآله الطيّبين الطاهرين لا سيّما أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب

وزوجته البتول العذراء، واللعن الدائم على أعدائهم ومخالفيهم ومعانديهم

ومنكري فضائلهم من الآن إلى قيام يوم الدين.

«وَ لِلّٰهِ اَلْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ لٰكِنَّ اَلْمُنٰافِقِينَ لاٰ يَعْلَمُونَ‌»(1).

«مَنْ كٰانَ يُرِيدُ اَلْعِزَّةَ فَلِلّٰهِ اَلْعِزَّةُ جَمِيعاً»(2).

وبعد:

إنّ في هندسة وجود الإنسان جهتين للإدراك؛ إحداهما ظاهريّة تُرى بالعيون وتدرك بالحواسّ‌، كجسم الإنسان من عين ويد ورِجل وما أشبه ذلك، والتي يحتاج البشر لمعرفة نظمها ودقّة خلقها إلى كسب العلوم والمعارف.

والأُخرى باطنيّة لا تدرك بالحواسّ الخمس بل يدركها الإنسان بفطرته، مثل الغرائز التي في الإنسان؛ كحبّه للبقاء والجمال والنظافة ودفع الضرر.. وغيرها


1) المنافقون: 8.

2) فاطر: 10.

والتي لا تحتاج إلى كسب العلوم بل يعرفها كلّ إنسان فطريّاً.

وإن كان من اللازم أن يعرف أنّ هذه الغرائز لم تخلق عبثاً بل لحكمة وهي صياغة حياته وتحقيق وجوده.

ومن جملة هذه الغرائز هي غريزة طلب العظمة والعزّة؛ كانت هذه الغريزة في جميع البشر ونلاحظها موجودة في صنف البشر أكثر من غيره من الأصناف على مختلف مشاربهم وعناصرهم وطبقاتهم، بمعنى أنّ كلّ فرد يحبّ أن يرى له مكانة في المجتمع يحقّق بها عزّته وعظمته، وهذه الغريزة متأصّلة في نفوس البشر.

وقد أشارت بعض الأدعية المأثورة إلى هذا المعنى عندما ينتهي المصلّي من صلاته حيث يستحبّ له أن يسجد سجدة الشكر ويدعو بعدها بهذا الدعاء: «وفى نفسى لك فذلّلنى، وفى أعين الناس فعظّمنى»(1).

والسؤال هنا في كيفيّة الوصول إلى هذه العزّة والعظمة التي تناسب شأن الإنسان بحيث يشار إليه بالبنان في أوساط المجتمع‌؟

هل هو بطريق كسب الثروة والمال والقدرة والجاه أو بكسب العلم والأخلاق الحسنة والتقوى‌؟

كلّ هذا حسن في نفسه لكسب العظمة ولكن لا بشكل مطلق، فقد ثبت بالتجارب عبر التاريخ أنّ هناك أفراداً تمتّعوا بهذه المزايا ولكن لم تحصل لهم العزّة والشموخ في أوساط المجتمع؛ ومن هنا يعلم أنّ هذه المزايا لا توجب بشكل مطلق العزّة الحقيقيّة مع أنّ لها إلى حدّ ما نوعاً من المدخليّة.

بل السبب الواقعي لحصول العزّة للإنسان هو بيد من هو العزيز الحقيقي وهو اللّٰه ربّ العالمين؛ كما أشار في قوله تعالى شأنه: «وَ لِلّٰهِ اَلْعِزَّةُ‌»، «فَلِلّٰهِ اَلْعِزَّةُ جَمِيعاً».

وقد ثبت ذلك في قصّة يوسف النبيّ عليه السلام حيث كانت كلّ الجهود التي بذلت


1) مصباح المتهجّد: 68.

سواء من إخوته حيث ألقوه في غيابة الجبّ وباعوه بدراهم معدودة؛ أرادوا بذلك التقليل من شأنه وإذلاله وإهانته وطمسه، أو الجهود التي بذلتها زليخا حيث اتّهمته بالفاحشة عندما هرب منها: «مٰا جَزٰاءُ مَنْ أَرٰادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً»(1)حيث اتّهمت يوسف وهو بريء، وعندما أمرت بسجنه وأودع السجن وعانى ما عانى.

كلّ تلك الجهود بحسب الظاهر هي لأجل التصغير والتحقير والإذلال ليوسف، ولكن انتهت في آخر المطاف إلى صالحه، حيث رأينا في النهاية كيف آل أمْره؛ حيث تحرّر من السجن واستلم حقيبة وزارية في حكومة عزيز مصر حيث قال له العزيز: «إِنَّكَ اَلْيَوْمَ لَدَيْنٰا مَكِينٌ أَمِينٌ‌»(2)، فقال: «اِجْعَلْنِي عَلىٰ خَزٰائِنِ اَلْأَرْضِ‌»(3)ثمّ تدرّج إلى أخذ المناصب، ثمّ وصل إلى ملك مصر، ورأته زليخا بعد ما صارت فقيرة وعمياء وعجوز فقالت: سبحان اللّٰه الذي جعل العبيد ملوكاً بطاعته وجعل الملوك عبيداً بمعصيته.

فتخرج بنتيجة؛ وهي أنّ العزّة والعظمة كانت ليوسف بسبب اتّصاله باللّٰه عزّ وجلّ فبارك اللّٰه في تعظيمه فجعل ذلك قرآناً يُتلى آناء الليل وأطراف النهار.

فإنّ اللّٰه سبحانه وتعالى فوّض العزّة بين مخلوقاته، وفي صدر مخلوقاته وأشرفهم النبيّ المكرّم محمّد بن عبد اللّٰه صلى الله عليه و آله وبعده المؤمنون؛ كما يفصح عن ذلك ظاهر الترتيب في الآية: «وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ‌».

وأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه آلاف التحيّة والثناء أحد المؤمنين، بل هو المصداق الأكمل للمؤمنين؛ ولذا لُقّب بأمير المؤمنين.

وهذه العزّة التي يعطيها اللّٰه عزّ وجلّ لأوليائه الصالحين لا سيّما أمير المؤمنين عليه السلام


1) . يوسف: 25.

2) . يوسف: 54.

3) يوسف: 55.

ممّا توجب الاعتراف بها على جميع الصُّعُد وفي جميع الأديان حتّى من ألدّ الأعداء كما نشاهد ذلك عندما استدعى معاوية - عليه اللعنة - ضرار بن ضمرة وقال له: صف لي عليّاً فلمّا وصفه بذلك الوصف الدقيق قد تأثّر معاوية حتّى جاء في نصّ الرواية: فذرفت دموع معاوية على لحيته فما يملكها وهو ينشفها بكمّه وقد اختنق القوم بالبكاء فقال معاوية: رحم اللّٰه أبا الحسن كان واللّٰه كذلك(1).

وأيضاً قال عمرو بن العاص - على ما نقل - في مدحه هذه الأبيات:

وضربته كبيعته بخمّ *** معاقدها من الناس الرقاب

هو النبأ العظيم وفلك نوح *** وباب اللّٰه وانقطع الخطاب(2)

وأمثال هذه الاعترافات كثيرة في كتب التاريخ.

هذه العزّة الإلهيّة توجب أنّ فضائله ومناقبه ملأت الآفاق مع إنكار معانديه ومبغضيه، «يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اَللّٰهِ بِأَفْوٰاهِهِمْ‌» ولكن وعد اللّٰه عزّ وجلّ انتشار مناقبه «وَ يَأْبَى اَللّٰهُ إِلاّٰ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ اَلْكٰافِرُونَ‌»(3).

لهذا قالت العقيلة عليها السلام ليزيد - لعنة اللّٰه عليه -: «فكد كيدك، واسع سعيك، وناصب جهدك، فواللّٰه لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا»(4).

ولكون هذه العزّة التي لأمير المؤمنين عليه السلام هي نتيجة لذوبانه في اللّٰه فقد نشر اللّٰه عليه من رحمته ولطفه في الدنيا والآخرة ممّا وفّق جمعاً من علماء جميع الفرق والمذاهب لتأليف كتب في فضائله ومناقبه بحيث انتشرت هذه الآثار في الأعصار والأمصار وبقي قسم منها في زماننا - بعد طبع كثير منها - بشكل خطّي مطمورة


1) مطالب السؤول: 180.

2) الصراط المستقيم 1:259 و 310. النصائح الكافية: 114.

3) التوبة: 32.

4) اللهوف: 107.

في زوايا المكتبات، ومنها هذا السفر الثمين الماثل بين يديك الذي هو من التراث الدفين على طول العصور، وهو كتاب في فضائل مولانا ومقتدانا ابن عمّ النبيّ صلى الله عليه و آله يعسوب الدين أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات اللّٰه عليه، من رشحات قلم عالم من علماء الإماميّة وسيّد جليل القدر من السلالة الهاشميّة.

وقد منّ اللّٰه سبحانه وتعالى علينا بالتيسير والتسهيل والعثور على عدّة نسخ منه والقيام بتحقيقه وتنقيحه حتّى أُخرج بهذه الحلّة إلى عالم النور.

ونسأل اللّٰه تعالى بحقّ أئمّتنا الأطهار أن يجعله لنا ذخراً ليوم الحساب، وصلّى اللّٰه على محمّد وآله الأطياب.

سطور من حياة المؤلّف

اسمه ونسبه

هو السيّد وليّ بن نعمة اللّٰه الحسينيّ الرضويّ الحائريّ‌(1).

هكذا سمّى نفسه في كتبه وكذا في المصادر الرجاليّة الموثّقة كالأمل والرياض...

وعرّفه السيّد الخوانساريّ (1313 ه‍) بعنوان: «السيّد وليّ اللّٰه بن نعمة اللّٰه»(2)، ولا يخفى ما فيه.


1) لاحظ ترجمة المؤلّف في المصادر الآتية: أمل الآمل 2:339، رياض العلماء 5:286، كشف الحجب والأستار: 2115/381 و 2684/476 و 42744/388 و 3178/565، روضات الجنّات 8:179، إيضاح المكنون 2:387 و 433 و 591، أعيان الشيعة 10:280، الذريعة 2:1688/429 و 3:1734/472 و 8:504/135 و 15:1707/263 و 18:1220/166 و 19:3/1 و 20:1770/23 و 21:104 / ذيل كتاب مصباح الأنوار و 4157/108 و 227 / ذيل كتاب المعراج و 23:7490/159 و 197 / ذيل كتاب المنهج القويم، إحياء الداثرمن القرن العاشر: 272، الأعلام للزركليّ 8:118 و 13:169، معجم رجال الحديث 20:13207/221، معجم المؤلّفين 12:169، الفوائد الرضويّة: 702، تكملة أمل الآمل للسيّد الصدر 6:2649/187.

2) روضات الجنّات 8:179، إيضاح المكنون 2:387 و 433 و 591، الذريعة 8:504/135 و 18:1220/166 و 19:3/1 و 21:104 و 277، معجم المؤلّفين 12:169، أعيان الشيعة 10:280.

وذكر اسمه السيّد إعجاز حسين (1286 ه‍) هكذا: «السيّد وليّ بن نعمة اللّٰه بن محمّد الحسينيّ الرضويّ الحائريّ‌»(1).

وأمّا نسبه فهو من السادة الحسينيّة ثمّ الرضويّة، وقد زاد العلاّمة الأفنديّ (ق 12) على الحسينيّ والرضويّ نسبة: «الموسويّ‌»(2). وللأسف لم نعثر على مشجّرة نسب المؤلّف رحمه الله وكيفيّة انتمائه إلى أئمّة أهل البيت عليهم السلام حتّى نذكر شجرته بالتفصيل الدقيق.

مع هذا وذاك فقد نسب السيّد سلمان هادي آل طعمة المعاصر في كتابه (عشائر كربلاء وأُسرها)، السادة الرضويّين الحائريّة في كربلاء إلى سيّدنا المترجَم، قائلاً:

السادة الرضويّون هم الذين ينتمون بنسبهم الشريف إلى الإمام الثامن سيّدنا عليّ بن موسى الرضا عليه السلام، وهم منتشرون في كثير من الأقطار الإسلاميّة. ولا ننسى أن نذكر في هذا المجال أنّ هذه العائلة كانت قد أحرزت من العلم أوفر سهم، فهم بيت شرف باذخ ومجد سامق شامخ في كربلاء، ومؤسّس هذا البيت السيّد وليّ بن نعمة اللّٰه الحسينيّ الرضويّ الحائريّ‌. كان عالماً فاضلاً ومصنّفاً ماهراً من أفاضل أعيان الزمان.

ثمّ أورد قائمة من أسماء بعض كتبه وقال: وممّا يؤسّف له أنّنا لم نعرف أحداً من ذراريه اليوم في الحائر الشريف، ولم يتيسّر لنا الاطّلاع على أكثر من ذلك الذي قدّمناه، انتهى كلامه(3).

ولا يخفى التهافت في هذين العبارتين؛ كما لا يساعده أيّ دليل، لأنّه يذكر في نفس الكتاب البيوت الرضويّة في الحائر ونسبهم؛ ولم يكن سيّدنا المؤلّف رحمه الله في


1) كشف الحجب والأستار: 2684/476.

2) رياض العلماء 5:286.

3) عشائر كربلاء وأُسرها: 108.

شجرتهم النسبيّة ويا ليته قدّم لنا دليلاً على ذلك - أي انتماء السادة الرضويّين لمؤلّف كتابنا هذا - أضف إلى ذلك فإنّ مجرّد سكنى شخص في مدّة من الزمان في مكان لا يدلّ على انتساب عائلات كثيرة وبيوت عديدة إليه.

وأمّا الحائرىّ‌: فنسبة إلى الحائر الحسينيّ على ساكنه أفضل الصلاة والسلام وصرّح هو رحمه الله بمجاورته في الحائر الشريف في كتابه هذا، حيث قال: «ختم بالخير والظفر سنة إحدى وثمانين وتسعمائة في جوار السبط الشهيد والإمام الرشيد أبي عبد اللّٰه الحسين صلوات اللّٰه وسلامه عليه ورحمة اللّٰه وبركاته».

وفي مقدّمة كتابه (مجمع البحرين) قال: «ساكن السدّة(1)السنيّة وتراب العتبة الحسينيّة». كما صرّح بالمجاورة أيضاً في كتابيه: (تحفة الملوك)، و (مصباح الزائرين)(2).

عصره وطبقته

لم يحفظ التاريخ عصره ولا طبقته بالضبط، ولا تاريخ وفاته فيما بأيدينا من كتب التراجم إلّاما عثرنا عليه من خلال بعض الكتب والمصادر من الشواهد التي تدلّنا على عصره؛ وهي ما يأتي:

الأوّل: قال الميرزا عبد اللّٰه الأفنديّ‌: من متأخّري الأصحاب ولكن لم أعرف خصوص عصره فلاحظ، ولكن كان من المتأخّرين جدّاً، بل لعلّه من المعاصرين لظهور الدولة الصفويّة(3).

أقول: ويؤيّد ذلك أنّه إهداء كتابه (مصباح الزائرين) إلى الشاه طهماسب


1) السدّة بالضمّ والتشديد: أمام باب الدار (لسان العرب 3:209).

2) طبقات أعلام الشيعة (إحياء الداثر من القرن العاشر): 272.

3) رياض العلماء 5:286.

الصفويّ ثاني سلاطين الصفويّة الذي تولّى الملك سنة 930 ه‍ وتوفّي 984 ه‍.

الثانى: إتمام كتابه هذا سنة 981 ه‍، كما في نهاية نسخه.

الثالث: قال الشيخ آغا بزرك الطهرانيّ‌: إنّه من المعاصرين لوالد الشيخ البهائيّ الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثيّ‌(1).

كلّ هذه النصوص متّفقة على أنّه عاش في القرن العاشر، ومن كان المعاصرين لظهور الدولة الصفويّة والشيخ حسين بن عبد الصمد، ولكن تاريخ ولادته ووفاته غير محدّد.

مع هذا قال السيّد الأمين رحمه الله في أعيانه: وهو من المعاصرين لصاحب أمل الأخباريّين(2).

وكان الشيخ الحرّ توفّي 1104 ه‍.

ملحوظة: أورد الخوانساريّ قائمة بأسماء بعض الأعلام في ذيل ترجمة المؤلّف لتمييزه عنهم فراجع(3).

إطراء العلماء في حقّه

أطراه أكثر المصنّفين وأصحاب كتب التراجم وأقرّوا له بالعلم والفضل والصلاح، وعدّوه من المحدّثين الفضلاء، وهذا المدح ناشىء من تأليفاته وذوقه في جمع الأخبار وتبحّره بالأحاديث وكتب الأخبار خصوصاً المناقب والفضائل؛ منهم:

الشيخ الحرّ العامليّ (1104 ه‍): كان عالماً فاضلاً صالحاً محدّثاً(4).


1) الذريعة 2:1688/429 و 18:1220/166 و 20:1770/23 و 23:7490/159.

2) أعيان الشيعة 10:280.

3) روضات الجنّات 8:179.

4) أمل الآمل 2:1042/339.

المحقّق الخبير المولى عبد اللّٰه الأفنديّ (ق 12): الفاضل المحدّث الجليل المعروف، صاحب الكتب العديدة في المناقب(1).

وقال الزركليّ في الأعلام: وليّ بن نعمة اللّٰه الحسينيّ الرضويّ الحائريّ‌، فاضل إماميّ‌، من أهل كربلاء(2).

وعبّر عنه السيّد هاشم البحرانيّ التوبليّ (1107 ه‍) بالسيّد الفاضل(3).

تأليفاته

خلّف السيّد المؤلّف أعلى اللّٰه مقامه الشريف تراثاً غنيّاً جليلاً ثميناً، أكثر عناوينه في مناقب ومعاجز النبيّ صلى الله عليه و آله وأمير المؤمنين عليه السلام وسبطيه الحسن والحسين عليهما السلام كما صرّح بذلك الميرزا عبد اللّٰه الأفندي وقد يُرى فيها كتب في العقائد والأخلاق وزيارات المعصومين عليهم السلام، ولكن مع بالغ الأسف لم يخرج إلى عالم النور منها إلّاالقليل؛ وفي ما يأتي قائمة بمؤلّفاته:

1 - أنوار السرائر ومصباح الزائر؛ فارسيّ مختصر في فضائل الأئمّة وزياراتهم عليهم السلام(4)

له نسخ منها: في مكتبة السيّد الگلبايگانيّ برقم: 527، ونسخة في مجموعة الحججي في نجف آباد، ونسخة في مشهد في المكتبة الرضويّة عليه السلام، ونسخة مجموعة المينويّ في طهران التي عرفت في مجلّة جامعة طهران 6:659.

.

2 - تحفة الملوك الذى خير من الذهب المسكوك؛ قال صاحب التكملة: كتاب جليل في معناه، رتّبه على مقدّمة في التفكّر في صنائع اللّٰه تعالى، وثمانية أبواب:

الباب الأوّل: في صفة الدنيا وحقيقة أحوالها وفنائها وعدم بقائها.


1) رياض العلماء 5:286.

2) الأعلام 8:118 و 13:169.

3) حلية الأبرار 2:1/9.

4) الذريعة 2:1688/429، أعيان الشيعة 10:281، إحياء الداثر: 272.

الباب الثاني: في طريق محاسبة النفس وكيفيّتها.

الباب الثالث: في ذكر الموت وفضائله.

الباب الرابع: في الحشر وأهل يوم القيامة.

الباب الخامس: في التنبّه على أحوال الماضين من الملوك والسلاطين.

الباب السادس: في حسن العدل.

الباب السابع: في قبح الظلم.

الباب الثامن: في صفة الحلم وحسن عاقبة الحليم.

والخاتمة في التواضع(1)

له نسخ؛ ثلاث منها في مكتبة السبهسالار في طهران بأرقام: 1892 المؤرّخة 1081 ه‍، و 5787 المؤرّخة 1248 ه‍، و 1288 من القرن 13 ه‍، ونسخة في الكاظميّة عند الشيخ عبد الكريم العطّار الكاظميّ على ما في الذريعة 3:472 ونسخة في مكتبة فحول القزوينيّ في مجموعة مع كتابه الآخر (منهاج الحقّ واليقين) وكتب أُخرى على ما في فهرسها المطبوع في مجلّة تراثنا رقم 2:65.

.

3 - درر المطالب وغرر المناقب فى فضائل علىّ بن أبى طالب عليه السلام؛ أهداه إلى والديه، وكان ذلك بعد رجوعه إلى الكتب المتعدّدة؛ صرّح بذلك في مقدّمته قائلاً:

كنت مولعاً في استماع مناقب عليّ بن أبي طالب عليه السلام وكلّما وجدت كتاباً في فضائله كتبت وظفرت بمنقبة جليلة من مناقبه أو فضيلة جميلة من فضائله نقلتها وحفظتها وكان قصدي أن أجمعه كتاباً... فجمعته من كتب متعدّدة وأماكن متفرّقة... وقد جعلت ثواب هذا الكتاب لوالديّ أوصل اللّٰه نعماءه إليهما....

ألّفه قبل كتابيه (كنز المطالب) و (جنّة المشتاقين)؛ أمّا الأوّل فلنقله عنه كثيراً في الكنز، والآخر فلتصريحه في مقدّمة الجنّة التي سيأتي مقدّمته بذلك.

ينقل عنه السيّد هاشم البحرانيّ في (مدينة المعاجز)(2)، والشيخ الحرّ في


1) تكملة أمل الآمل 6:2649/187، الذريعة 3:1734/472، أعيان الشيعة 10:280، إحياء الداثر: 272.

2) مدينة المعاجز 2:354/9.

(إثبات الهداة)(1)، والمير محمّد أشرف في (فضائل السادات)، والسيّد محمّد ابن أمير الحاج في (شرح الشافية)، والحائريّ في (شجرة طوبى)(2)، والنقديّ في (الأنوار العلويّة)(3)، والحاج مولى باقر في (الدمعة الساكبة)(4).

وقد طبع بتحقيق زميلنا الشيخ محمّد حسين النوريّ سلّمه اللّٰه في ضمن مجموعتنا في مكتبة ودار المخطوطات في العتبة العبّاسيّة المقدّسة.

4 - جنّة المشتاقين فى معجزات سيّد المرسلين؛ مشتمل على معجزات النبيّ صلى الله عليه و آله، ألّفه بعد كتابه (درر المطالب) على ما في مقدّمته ولم يذكره الطهرانيّ في الذريعة ولا غيره من المفهرسين(5).

وقد قام بتحقيقه بعض أصدقائنا وفّقه اللّٰه لهذا المهمّة وقد يطبع في ضمن مجموعتنا.

5 - العسل المصفّى فى فضل الصلاة على النبىّ المصطفى صلى الله عليه و آله؛ جمع فيه فضائل الصلاة عليه صلى الله عليه و آله وخواصّها، رتّبه على ثمانية أبواب(6).

6 - مجمع البحرين فى فضائل (مناقب) السبطين؛ جمع فيه من كتب الفريقين فضائل الحسنين عليهما السلام، مرتّباً على مقدّمة وخمسة وخمسين باباً.

ينقل عنه الشيخ الحرّ في (إثبات الهداة)(7)، والشيخ النوريّ في (مستدرك الوسائل)(8)، ومع أنّ العلّامة المجلسيّ‌؛ لم يذكره في فهرس مصادره لكنّه ينقل


1) إثبات الهداة 2:894/183-897 / فصل 65.

2) شجرة طوبى 2:407.

3) الأنوار العلويّة: 98 و 100.

4) له نسخة في مكتبة ملّي الملك في طهران برقم: 2808.

5) له نسخة في مكتبة السيّد معصوم القهستانيّ (قائن)، برقم 37، مصحّح في 71 ورقة.

6) كشف الحجب والأستار: 2115/381، الذريعة 15:263، أعيان الشيعة 10:281.

7) إثبات الهداة 2:50/566 / فصل 16 و 591:83 و 84 / فصل 20.

8) مستدرك الوسائل 7:6/192 و 10:339 و 13:2/208.

عنه في بحار الأنوار في موضع قال: (وفي مجمع البحرين في مناقب السبطين)(1)، ولكن لم نعثر عليه في نسخة الكتاب وذلك لنقصانها(2).

وقد طبع مرّتين إحداهما في (ميراث حديث شيعة) بتحقيق: قاسم شير جعفريّ‌، وأُخرى بيد الراقم وطبع ضمن منشورات مكتبة العلّامة المجلسيّ رحمه الله.

7 - مصباح الزائرين فى فضائل زيارة خامس آل العبا؛ مطلقاً وفي أوقات معيّنة وبعض آدابها في الأحاديث المرويّة المستخرجة، طائفة منها عن (كامل الزيارات) لابن قولويه بعد ترجمتها إلى الفارسيّة، ألّفه باسم الشاه طهماسب الصفويّ (930-984 ه‍)، ورتّبه على خمسة وعشرين باباً وخاتمة(3).

8 - منهاج الحقّ واليقين فى تفضيل علىّ أمير المؤمنين على سائر الأنبياء والمرسلين عليهم السلام ما خلا محمّد صلى الله عليه و آله خاتم النبيّين؛ ألّفه للخواجة عليّ الآمليّ‌، جمع فيه الأدلّة والبراهين على تفضيله وذلك من كتب الفريقين، رتّبه على عدّة مطالب، جاء في بعض نسخه أربعة عشر وفي بعضها خمسة عشر مطلباً.

واستدرك عليه الشيخ مهذّب الدين أحمد بن عبد الرضا البصريّ من أفاضل تلامذة الشيخ الحرّ وصاحب (فائق المقال في الحديث والرجال)(4)، وسمّاه ب‍:

(المنهج القويم).

ذكر مهذّب الدين في أوّله: أنّي رأيت في هذا الباب كتاب (منهاج الحقّ واليقين في تفضيل عليّ أمير المؤمنين على سائر الأنبياء والمرسلين)، للسيّد وليّ بن نعمة اللّٰه الحسينيّ الرضويّ الحائريّ‌، لكنّه ترك كثيراً من أحاديث الباب


1) بحار الأنوار 101:139.

2) له نسخة فريدة محفوظة في مكتبة الجامعة المركزيّة بطهران برقم: 614.

3) الذريعة 21:4157/108، إحياء الداثر: 272.

4) الذريعة 16:34/91، وقد طبع في سنة 1422 ه‍، برعاية مؤسّسة دار الحديث في قم المقدّسة، بتحقيق: غلام حسين قيصريه ها.

فذكرت أنا جملة منها في هذا الكتاب(1).

وينقل عنه السيّد هاشم البحرانيّ في (حلية الأبرار)(2)و (مدينة المعاجز)(3)و (ينابيع المعاجز)(4)، والشيخ الحرّ في (إثبات الهداة)(5)

وله نسخ، منها: نسخة في مكتبة جامعة طهران المؤرّخة 1324 ه‍، ونسخة محفوظة في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام في مشهد المقدّسة المؤرّخة 1069 ه‍، ونسخة محفوظة في مكتبة الحكيم العامّة في النجف الأشرف بلا تاريخ، ونسخة في خزانة الحاج سيّد عليّ الإيروانيّ والحاج مولى عليّ الخيابانيّ في تبريز على ما في الذريعة، ونسخة في مكتبة فحول القزوينيّ في مجموعة مع تحفة الملوك وكتب أُخرى.

.

وقد طبع في مجلّة تراثنا الصادرة في قم المقدّسة برقم: 92 بتحقيق زميلنا مشتاق صالح المظفّر.

9 - نوادر من لا يحضره الفقيه؛ مختصر من أحاديث كتاب (من لا يحضره الفقيه) للشيخ الصدوق رحمه الله (381 ه‍)، مرتّباً على ثلاثة عشر باباً، كلّ باب مشتمل على أحاديث:

الباب الأوّل: في وصايا النبيّ صلى الله عليه و آله إلى أمير المؤمنين عليه السلام ومطالب أُخرى في حرمة الغناء والنميمة وشهادة الكذب و...

الباب الثاني: في النظر إلى النساء.

الباب الثالث: في أحاديث الزنا.

الباب الرابع: في أحاديث الربا.

الباب الخامس: في أحاديث الذبائح.


1) الذريعة 23:8615/197.

2) حلية الأبرار 2:1/9.

3) مدينة المعاجز 2:454/134.

4) ينابيع المعاجز: 20.

5) إثبات الهداة 2:990/197-993 / فصل 79.

الباب السادس: في معرفة الكبائر.

الباب السابع: في النوادر.

الباب الثامن: في موت أطفال المؤمنين.

الباب التاسع: في موت أطفال الكفّار.

الباب العاشر: في آثار الحدّ.

الباب الحادي عشر: في علّة أنّ الناس يعلمون ولايعملون.

الباب الثاني عشر: في علّة رزق الجهّال وحبس رزق العلماء.

الباب الثالث عشر: في علّة شباهة الأولاد بأبويهم(1).

10 - كنز المطالب وبحر (فخر) المناقب فى فضائل علىّ بن أبى طالب عليه السلام؛ وهو الكتاب الماثل بين يديك، وسيأتي البحث عنه.

وأيضاً نسب إليه الشيخ آغا بزرك الطهرانيّ رحمه الله في الذريعة كتاب «مائتا كلمة من كلمات أمير المؤمنين»، وقال بعده: في الحكم والمواعظ مرتّباً على حروف الهجاء، لبعض الأصحاب، منضمّاً إلى كنز المطالب(2).

أقول: والظاهر أنّ «مائتي كلمة» ليس كتاباً مستقلاً غير كنز المطالب؛ لأنّه قال بعد التخلّص من أبواب الكتاب: يقول جامع الكتاب: ثمّ إنّي قد جمعت مائتي كلمة من غرر كلامه الفاخر، ودرراً من بحر علومه الزاخر على ترتيب الحروف وضممت بها الكتاب ليكون ختامه مسك.

نحن والكتاب

الكتاب كما هو ظاهر من عنوانه من الكتب القيّمة الثمينة في مناقب ابن عمّ


1) نسخة منه في مكتبة السبهسالار برقم: 1892، مع كتابه الآخر تحفة الملوك.

2) الذريعة 19:3/1.

النبيّ صلى الله عليه و آله أمير المؤمنين ويعسوب الدين عليّ بن أبي طالب عليه السلام، والكتاب هذا من أفخم ما صنّف في إثبات مناقبه ومعاجزه عليه السلام.

جمع فيه الآيات والأخبار في مناقب الوصيّ صلوات اللّٰه عليه من كتب الفريقين مرتّبة على تسعة وتسعين باباً بعدد أسماء اللّٰه الحسنى مبتدئاً بذكر مقدّمة وعنوان كلّ باب من الكتاب مفصّلاً، ثمّ أخذ في بيان مقاماته ومناقبه وفضائله قبل ولادته وبعدها وفي حياة النبيّ صلى الله عليه و آله وبعده واحتجاجاته عليه السلام وزهده وتقواه وأيّام خلافته وحروبه في حياة النبيّ صلى الله عليه و آله وبعده مع الناكثين والقاسطين والمارقين وقضيّة شهادته في محراب العبادة ونبذة من زياراته والقضايا المربوطة بقبّته الشريفة.

وهو من تأليفات أواخر عمره الشريف؛ لنقله في هذا الكتاب عن بعض كتبه، وهي: (درر المطالب) و (مجمع البحرين) و (تحفة الملوك)، ومن كتاب (جنّة المشتاقين) لما ذكر في مقدّمة من أنّه قد ألّفه بعد كتابه (درر المطالب).

وسبب تأليف الكتاب ما صرّح في بدايته من: أنّي لمّا رأيت أكثر هذه الأُمّة منحرفين عن فضائل مولانا وسيّدنا ومقتدانا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام تاركين سبيل الهدى سالكين طريق الضلال سائرين على أسلافهم ممتثلين على قول رؤسائهم الذين طلبوا اللذّات العاجلة...

إلى أن قال: أردتُ أن أجمع كتاباً في مناقبه عليه السلام، ثمّ قلت في نفسي: وأنّى لي الوصول إلى بلوغ ذلك المطلب الجليل مع بضاعتي القليلة ولساني الكليل...

ومن خواصّ الكتاب أنّ أكثر مواضيعه ممّا اشترك في روايته الشيعة والسنّة بحذف الإسناد إن كانت مسندة، وفي أكثرها ذكر اسم المصدر المأخوذ عنه.

ومن فوائد الكتاب أنّه نقل فيه من بعض الكتب التي باللغة الفارسيّة حول المناقب والفضائل وتواريخ المعصومين عليهم السلام بعد ترجمتها إلى العربيّة.

وأيضاً من فوائده خبر هشام بن الحكم واحتجاجه على علماء عصره عند هارون العباسيّ‌، وهو خبر طويل.

وأيضاً مائتا كلمة انتخبها المؤلّف من كلمات أمير المؤمنين عليه السلام في الحكم والمواعظ مرتّباً على حروف الهجاء وضمّها إلى الكتاب.

وهكذا تبويبه في الكتاب على مقاطع مختلفة من حياة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام، وذلك على تسعة وتسعين باباً بعدد أسماء اللّٰه الحسنى.

ولكن هنا سؤال يطرح حول كتابي الكنز والدرر؛ هل هما كتاب واحد أو كتابان‌؟

ومنشأ السؤال هو ما ذهب إليه السيّد الأمين رحمه الله في أعيان الشيعة باتّحاد كتابي (كنز المطالب) و (درر المطالب) حيث يقول:

ووجدنا له في المكتبة الحسينيّة في النجف الأشرف كتاباً مطبوعاً اسمه (درر المطالب وغرر المناقب في فضائل عليّ بن أبي طالب عليه السلام) وكأنّه هو الذي سمّاه صاحب الأمل (كنز المطالب)(1).

والصحيح أنّهما كتابان ولهما نسخ، وسبب تأليفهما متفاوت، وأيضاً كتاب الكنز أكبر حجماً من كتاب الدرر، وتأليف الدرر أقدم من الكنز بحيث نقل عنه في الكنز.

لعلّ منشأ هذا التصحيف عدم ذكر الشيخ الحرّ كتاب درر المطالب وتصريحه بكتاب الكنز، وما رأى السيّد الأمين أو سمع به هو كنز المطالب ولذا ذهب إلى اتّحادهما للتشابه الاسميّ والموضوعيّ بينهما.

والكتاب ذو أهميّة عند علمائنا بحيث نقل عنه الشيخ الحرّ في إثبات الهداة(2).

كتاب (كنز المطالب) و (المنتخب من بدر المطالب)

أثناء تحقيق الكتاب لقيت في فهرس مكتبة السيّد المرعشيّ رحمه الله نسخة كتاب بعنوان: (المنتخب من بدر المطالب) وهو ملخّص من كتاب السيّد وليّ


1) أعيان الشيعة 280:10.

2) إثبات الهداة 2:889/183-893 / فصل 65 و 235/242-237 / فصل 19 و 497 / فصل 44.

ابن نعمة اللّٰه الحسينيّ الرضويّ لمحمّد بن عيد النجفيّ‌(1)، واستظهرت أنّه كتاب (درر المطالب وغرر المناقب) نفسه ومحمّد بن عيد النجفيّ ناسخ النسخة، وعندي من كتاب الدرر نسخة وهي الفريدة على حسب ما استقصينا، وبعد الرجوع إلى المكتبة ومقابلته مع نسخة الدرر ظهر أنّ الكتاب لنفس محمّد بن عيد النجفيّ وهو تلخيص لهذا الكتاب أي كنز المطالب.

صرّح في مقدّمته بأنّه منتخب من كتاب بدر المطالب وغرر المناقب حيث يقول بعد الحمد والثناء: فهذا منتخب من كتاب بدر المطالب وغرر المناقب في فضائل عليّ بن أبي طالب ترتيب الشيخ المرحوم والسيّد المرسوم وليّ بن نعمة اللّٰه الحسينيّ الرضويّ تجاوز اللّٰه عن سيّئاته وحشره مع أئمّته وساداته في منازل المنتجبين إنّه أرحم الراحمين.

وفى نهاية النسخة: حرّره العبد الأقلّ محمّد بن عيد النجفيّ سنة 1076(2).

التعريف بمصادر أحاديث الكتاب

يظهر للمدقّق في كتب السيّد المؤلّف اطّلاعه الواسع بأخبار المناقب وكتبها وأنّ عنده مكتبة عامرة من كتب المناقب والفضائل للقدامى غنيّة جدّاً، وكان قسم كبير منها من مؤلّفات الشيعة، مضافاً إلى مؤلّفات العامّة خصوصاً المعتدلين منهم والتي بعضها لم يطبع حتّى الآن، ولذلك اهتمّ بعض العلماء بهذا الجانب من كتبه فاستفادوا ونقلوها في كتبهم الروائيّة، فرأينا من المناسب أن نذكر قائمة من المصادر والكتب التي أثبت المؤلّف أساماءها في تأليفه هذا، ولا تخفى فائدتها


1) لعلّ هو محمّد بن عيد (عبد أو عبد اللّٰه) بن الحسين بن عبد اللّٰه بن القاسم النجفيّ الغرويّ‌، من أعلام القرن الحادي عشر، المترجم في نزهة الجليس 1:163.

2) فهرس مكتبة السيّد المرعشيّ رحمه الله 10:213 / برقم 3833.

على المحقّق الخبير، وهي:

1 - الخصال؛ للشيخ الأقدم أبي جعفر الصدوق محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّيّ (381 ه‍).

2 - الأمالى؛ للشيخ الأقدم أبي جعفر الصدوق محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّيّ (381 ه‍).

3 - الأمالى؛ لشيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسيّ (460 ه‍).

4 - مصباح الأنوار فى فضائل إمام الأبرار؛ وهو في مجلّدين، ذكر في أوّله فهرس أبوابه الستّة والثلاثين، وصرّح المؤلّف باسمه في عدّة مواضع من المجلّد الأوّل بقوله: «قال المؤلّف هاشم بن محمّد»، ولكن كتب على ظهر بعض نسخه أنّه للشيخ الطوسيّ (460 ه‍)، كما نسبه إليه في مواضع من كتبه مثل الكنز والمجمع والمنهاج، وكذا السيّد هاشم البحرانيّ (1107 ه‍) في مدينة المعاجز(1)، والسيّد شرف الدين الأسترآباديّ (من أعلام القرن العاشر) في تأويل الآيات(2).. وغيرهم.

وهو خطأ؛ لأنّ فيه روايات عن طريق الحافظ أبي منصور شهردار بن شيرويه الديلميّ (588 ه‍)، ووجيه الدين أبي الحسن عليّ بن محمّد بن أحمد العلويّ الهرويّ بأصبهان في سابع ذي الحجّة 552 ه‍، والشيخ سديد الدين شاذان بن جبرئيل (من أعلام أواخر القرن السادس).. المتأخّرين عن الشيخ الطوسيّ رحمه الله بمراتب، فضلاً عن نقله فيه رواية عن الشيخ الطوسيّ رحمه الله بعدّة وسائط.

ولكن قال الشيخ آغا بزرك في الذريعة: وينقل عن (مصباح الأنوار) كثيراً السيّد


1) مدينة المعاجز 1:56 و 209/329 و 307/467 و 2:448/129 و 452/132 و 3:2/221 و 2/419.

2) تأويل الآيات 1:10/105 و 15/108 و 26/115 و 16/137 و 2:4/488 و 8/490 و 5/494 و 9/607.

وليّ بن نعمة اللّٰه في كتابه كنز المطالب الذي ألّفه في 981 ه‍ من دون ذكر اسم المؤلّف(1)، انتهى.

وهذا غير صحيح لأنّه صرّح في هذا الكتاب بأنّه تأليف الشيخ الطوسيّ رحمه الله.

وأيضاً صرّح بذلك في كتبه: (منهاج الحقّ واليقين) و (مجمع البحرين) و (درر المطالب) إلى الشيخ.

5 - كشف الغمّة فى معرفة الأئمّة عليهم السلام؛ لأبي الحسن عليّ بن عيسى بن أبي الفتح الإربليّ (692 ه‍). نقل عنه كثيراً في أبواب مختلفة من الكتاب.

6 - كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنين عليه السلام؛ للشيخ العلّامة الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّيّ (726 ه‍). نقل عنه كثيراً، حتّى يعدّ من مصادره الأصليّة، وينقل بواسطته كثيراً عن بعض مصادر العامّة.

7 - مشارق أنوار اليقين؛ للحافظ رجب البرسيّ الحلّيّ (حدود 813 ه‍). ينقل عنه كثيراً بحيث صار من مصادره الأصليّة.

8 - تفسير القمّىّ‌؛ لعليّ بن إبراهيم بن هاشم القمّيّ (من أعلام القرن 4 و 5 ه‍).

9 - مجمع البيان؛ لأمين الإسلام أبي عليّ الفضل بن الحسن الطبرسيّ (من أعلام القرن السادس).

10 - الإرشاد فى معرفة حجج اللّٰه على العباد؛ للشيخ المفيد أبي عبد اللّٰه محمّد بن محمّد بن النعمان العكبريّ البغداديّ (413 ه‍).

11 - مناقب آل أبى طالب؛ للشيخ رشيد الدين أبي عبد اللّٰه محمّد بن عليّ بن شهر آشوب بن أبي نصر السرويّ المازندرانيّ (588 ه‍). ذكر بعنوان: «ذكر ابن شهر آشوب في مناقبه»، ينقل عنه كثيراً في أبواب مختلفة من الكتاب.


1) الذريعة 21:104.

12 - المناقب؛ للموفّق بن أحمد بن محمّد أبي المؤيّد المكّيّ‌، خطيب خوارزم (568 ه‍). ينقل عنه كثيراً في أغلب أبوابه، ذكر الكتاب بأسماء مثل: «روى الخوارزميّ في مناقبه»، أو قال: «وروى أخطب خوارزم»، أو: «وروى الخوارزميّ‌»، ويعدّ من مصادره الأصليّة لتأليف الكتاب.

13 - مائة منقبة؛ للشيخ أبي الحسن محمّد بن أحمد بن عليّ بن الحسن بن شاذان القمّيّ (من أعلام القرن الرابع والخامس). روى عنه كثيراً في أبواب مختلفة، وغالباً ما يذكر اسم الكتاب بألفاظ مثل: «من كتاب ابن شاذان»، أو: «روى ابن شاذان في مناقبه»، أو: «وفي مناقب ابن شاذان»، أو: «وفي فضائل ابن شاذان»، أو: «وفي كتاب المائة»، أو: «في أحاديث المائة»، وقال في موضع: «روى الشيخ الفقيه أبو الحسن محمّد بن أحمد بن عليّ بن شاذان في مناقبه»، ويعدّ من مصادره الأصليّة في تأليف الكتاب.

14 - المسترشد فى إمامة أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب عليه السلام؛ لأبي جعفر محمّد بن جرير بن رستم الطبريّ الإماميّ (من أعلام القرن الرابع). ينقل عنه ولم يصرّح باسم المؤلّف وعنوان الكتاب إلاّ أنّه قال في موضع: «قال أبو جعفر».

15 - فردوس الأخبار؛ لشيرويه بن شهردار بن شيرويه بن فناخسرو...

الديلميّ‌، أبو شجاع الهمذانيّ (509 ه‍).

16 - بشارة المصطفى صلى الله عليه و آله لشيعة المرتضى عليه السلام؛ لعماد الدين أبي جعفر محمّد ابن أبي القاسم الطبريّ (من أعلام القرن السادس). ذكره بعنوان (بشائر المصطفى).

17 - راحة الأرواح ومونس الأشباح فى أحوال النبىّ والأئمّة عليهم السلام؛ لأبي سعيد حسن بن حسين الشيعيّ السبزواريّ (كان حيّاً سنة 757 ه‍). فارسيّ‌؛ ألّفه بالتماس السلطان نظام الدين يحيى بن صاحب الأعظم خواجه كرّابيّ (759 ه‍)، رتّبه على خمسة عشر باباً وكلّ باب على فصول، وذلك بعد ترجمتها إلى العربيّة،

وهي من فوائد الكتاب(1).

18 - بهجة المباهج فى تلخيص مباهج المهج فى مناهج الحجج؛ لأبي سعيد حسن بن حسين الشيعيّ السبزواريّ (كان حيّاً سنة 757 ه‍). فارسيّ‌؛ يتضمّن فضائل نبيّنا سيّد الأنبياء والمرسلين ومعجزاته وفضائل أهل بيته ومعجزاتهم صلوات اللّٰه عليهم أجمعين، وهو تلخيص لكتاب (مباهج المهج)(2)تأليف: الشيخ أبي الحسن قطب الدين الكيدريّ (576 ه‍)، شارح نهج البلاغة وصاحب (الإصباح في فقه الإماميّة)، وزاد السبزواريّ فيه كثيراً من الأخبار الصحاح، ونقل السيّد وليّ بن نعمة اللّٰه مؤلّفنا عنه بعد ترجمة ما نقله إلى العربيّة، وهي من فوائد الكتاب.

19 - درر المطالب وغرر المناقب فى فضائل علىّ بن أبى طالب؛ لنفس المؤلّف، وقد عبّر عنه في بعض المواضع (غرر المناقب)، لاحظ التعريف بمؤلّفاته.

20 - تفسير الإمام العسكرىّ عليه السلام؛ المنسوب إلى الإمام الحسن بن عليّ العسكريّ عليه السلام، ينقل عنه كثيراً أحاديث طويلة.

21 - كنز جامع الفوائد؛ للشيخ علم بن سيف بن منصور النجفيّ الحلّيّ (من أعلام القرن العاشر). ذكر الكتاب بأسماء وهي: جامع الفوائد، كنز الفوائد، وهو انتخاب واختصار من كتاب (تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة) للسيّد شرف الدين عليّ الحسينيّ الإستر آباديّ الغرويّ من أعلام النصف الثاني من القرن العاشر؛ اختصره في سنة 937 ه‍(3)، والكتاب غير مطبوع حتّى زماننا هذا.

22 - تفسير الثعلبىّ \الكشف والبيان؛ لأبي إسحاق أحمد بن إبراهيم الثعلبيّ (427 ه‍).


1) الذريعة 10:14/55.

2) الذريعة 19:241/46.

3) الذريعة 5:261/66 و 18:149.

23 - الخرائج والجرائح؛ لقطب الدين أبي الحسين سعيد بن هبة اللّٰه بن الحسن الراونديّ (573 ه‍).

24 - روضة الواعظين؛ لمحمّد بن الفتّال النيسابوريّ (المستشهد 508 ه‍).

25 - مفاتيح الغيب \التفسير الكبير؛ لفخر الدين محمّد بن عمر بن الحسين القرشيّ البكريّ‌، المعروف بالفخر الرازيّ (544-606 ه‍).

26 - الأربعون؛ لجمال الدين أبي الخطّاب عمر بن دحية بن خليفة الكلبيّ المغربيّ الأندلسيّ (544-632 ه‍). برواية: الشيخ أسعد بن إبراهيم بن الحسن بن عليّ الإربليّ (من أعلام القرن السادس الهجري)، وقراءة: المبارك بن أحمد بن المبارك بن موهوب اللخميّ‌؛ المعروف بابن المستوفي (564-637 ه‍)، ووقعت القراءة والرواية في سنة 610 ه‍، روى عنه الشيخ حسن بن سليمان الحلّيّ في كتابه (المحتضر)(1).

27 - صحيح مسلم؛ لأبي الحسين مسلم بن الحجّاج بن المسلم القشيريّ النيسابوريّ (261 ه‍).

28 - فضائل الصحابة؛ لأحمد بن حنبل (241 ه‍).

29 - شرح نهج البلاغة؛ لعزّ الدين عبد الحميد بن محمّد بن أبي الحديد المعتزليّ (656 ه‍).

30 - صحيح الترمذىّ \سنن الترمذىّ‌؛ لأبي عيسى محمّد بن عيسى بن سورة (279 ه‍).

31 - الصحاح للبغوىّ‌؛ لم نعثر على كتاب بهذا العنوان للبغويّ‌، ولعلّه هو كتابه الموسوم ب‍: (مصابيح السنّة)، والظاهر أنّ المؤلّف نقل عنه بواسطة كشف اليقين للعلّامة كما أنّ الحديث مع نسبته إلى البغويّ موجود فيه.


1) المحتضر: 216/180.

32 - مسند أحمد؛ لأحمد بن حنبل (241 ه‍).

33 - المناقب؛ للحافظ أبي الحسن عليّ بن محمّد بن محمّد الواسطيّ الجنبلائيّ الشافعيّ المعروف بابن المغازليّ (483 ه‍).

34 - كتاب المعراج \إثبات المعراج؛ للشيخ الأقدم أبي جعفر الصدوق محمّد ابن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّيّ (381 ه‍). صرّح بهذا الكتاب في موضعين من كتابه (الخصال)(1)، وكذا في (من لايحضره الفقيه)(2)، وصرّح آغا بزرك رحمه الله بوجوده عند مؤلّفنا حيث يقول: وينقل عنه السيّد وليّ بن نعمة اللّٰه في كتابه (كنز المطالب) الذي ألّفه في 981 ه‍(3)، وما وجدنا رواية من كتاب المعراج في الكنز هذا وكتابه الدرر إلّاحديثاً واحداً وهو بعينه موجود في كنز جامع الفوائد، ولعلّه ينقل عنه بواسطة كنز جامع الفوائد، فنقول بعدم وجود نسخة من الكتاب عنده، فما جاء من المعراج فهو من كنز جامع الفوائد.

35 - منهج الشيعة فى فضائل وصىّ خاتم الشريعة؛ للسيّد أبي العزّ جلال الدين عبد اللّٰه بن شرفشاه العلويّ الحسينيّ (حدود 810 ه‍). مختصر، ألّفه باسم السلطان أُويس الشيعيّ المقتول(4).

36 - كتاب ابن خالويه؛ لابن خالويه أبي عبد اللّٰه الحسين بن أحمد بن حمدان الهمدانيّ (370 ه‍). الظاهر أنّ المؤلّف نقل عنه بالواسطة، ولم نحصل على نسخة منه واستخرجنا نصوصه المنقولة بواسطة مصادر أُخر.

37 - فرحة الغرى فى تعيين قبر أمير المؤمنين عليه السلام؛ للسيّد عبد الكريم أحمد بن موسى بن طاوس الحسنيّ (693 ه‍).


1) الخصال: 85 / ذيل الحديث 12 و 293 / ذيل الحديث 57.

2) من لا يحضره الفقيه 1:127 / ذيل الحديث 4.

3) الذريعة 21:4737/226.

4) الذريعة 23:8603/193.

38 - الجمع بين الصحاح الستّة؛ لأبي الحسن رزين بن معاوية بن عمر العبدريّ السرقسطيّ الأندلسيّ (524 أو 535 ه‍).

39 - نزول القرآن فى شأن أمير المؤمنين عليه السلام؛ لأبي بكر محمّد بن مؤمن الشيرازيّ (من أعلام القرن السادس). كراميّ ثقة من علماء المذاهب الأربعة وثقاتهم، وكتابه في تفسير القرآن الذي استخرجه من تفاسير الإثني عشر، نقل عن كتابه هذا السيّد ابن طاوس في كتابي: (الطرائف) و (اليقين)(1)، ذكر الكتاب بعنوان: «روى محمّد بن مؤمن الشيرازيّ في كتابه»، ولم يطبع حتّى الآن.

40 - كفاية الطالب فى مناقب علىّ بن أبى طالب عليه السلام؛ للحافظ أبي عبد اللّٰه محمّد بن يوسف بن محمّد الشافعيّ الكنجيّ (658 ه‍).

41 - كتاب الواحدة؛ لمحمّد بن الحسن بن جمهور العميّ البصريّ أو لولده أبي محمّد الحسن بن محمّد بن جمهور العميّ البصريّ‌. نسبه الشيخ الطوسيّ وابن النديم إلى الوالد محمّد بن جمهور(2)، والنجاشيّ إلى الولد الحسن بن محمّد ابن جمهور(3).

نقل عنه مؤلّفنا حديثين أحدهما موجود بعينه في كتابه (درر المطالب) بذكر عنوان الكتاب في صدر الحديث، حيث يقول: «وروى صاحب كتاب الواحدة» وهو موجود في كنز جامع الفوائد عن كتاب الواحدة، والآخر يذكر في آخره هكذا: «نقلته من كتاب الشيخ الفاضل الشيخ محمّد الجمهور» ولعلّ هو محمّد بن أبي جمهور الأحسائيّ‌، ولكن لم نعثر على الحديث في كتب الأحسائيّ المطبوعة، أو هو مؤلّف كتاب الواحدة، فعلى هذا يظهر وجود نسخة من الكتاب عنده.


1) الطرائف: 131/93 و 134/95 و 135/96 و 138 و 429، اليقين: 113 و 413.

2) فهرست ابن النديم: 278، الفهرست للطوسيّ‌: 41/223.

3) رجال النجاشيّ‌: 144/62.

42 - مصابيح القلوب؛ لأبي سعيد حسن بن حسين الشيعيّ السبزواريّ (كان حيّاً سنة 757 ه‍). فارسيّ في ترجمة وشرح ثلاث وخمسين رواية عن النبيّ صلى الله عليه و آله في المواعظ والأمثال والحكم، روى عنه حديثاً واحداً ولكن لم نعثر عليه في المصابيح المطبوع وغيرها من المصادر التي بأيدينا إلّاالمصادر المتأخّرة جدّاً.

43 - مشارق الأمان ولباب حقائق الإيمان؛ للحافظ رجب بن محمّد بن رجب البرسيّ الحلّيّ (حدود 813 ه‍). تلخيص لكتابه (مشارق أنوار اليقين)، كتبه سنة 811 ه‍، روى عنه حديثين.

44 - الفصول المهمّة في معرفة الأئمّة؛ لابن الصبّاغ عليّ بن محمّد بن أحمد المالكيّ المكّيّ (855 ه‍).

45 - مجمع البحرين فى فضائل السبطين؛ لنفس المؤلّف، ينقل عنه روايتين، لاحظ التعريف بمؤلّفاته.

46 - عيون أخبار الرضا عليه السلام؛ للشيخ الأقدم أبي جعفر الصدوق محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّيّ (381 ه‍).

47 - منهج التحقيق إلى سواء الطريق؛ لم تصل إلينا أيّة معلومة من الكتاب، وكلّ من نقل عنه نسبه إلى بعض علماء الإماميّة، روى عنه الحسن بن سليمان الحلّيّ في تفضيل الأئمّة والمحتضر، وأيضاً المقدّس الأردبيليّ في حديقة الشيعة نقل عن باب منه في بيان أفضليّة أمير المؤمنين عليه السلام على سائر الأنبياء والمرسلين(1).

نقل عنه الحسن بن سليمان ومؤلّفنا حديث البساط أو السحابة أو الغمامة، وكلّها أسماء لحديث واحد رُوي عن سلمان الفارسيّ الذي رُوي في كثير من المصادر، وله شروح لفطاحل العلماء، أمثال: القاضي سعيد محمّد بن محمّد مفيد القمّيّ (1107 ه‍)، والمحقّق الآغا جمال الدين محمّد بن محمّد بن الآغا


1) الذريعة 23:8570/184.

حسين الخوانساريّ (1125 ه‍)، والآغا محمود بن الآغا محمّد عليّ الكرمانشاهيّ (1269 ه‍ أو 1271 ه‍).

48 - مناقب أمير المؤمنين عليه السلام \كتاب ابن مردويه؛ لأبي بكر أحمد بن مردويه الأصبهانيّ (410 ه‍). الظاهر أنّ المؤلّف نقل عنه بالواسطة، وأيضاً لم نحصل على نسخته واستخرجنا نصوصه المنقولة بواسطة مصادر أُخر.

49 - الجلاء والشفاء؛ لم نعثر على مؤلّف الكتاب، ينقل عنه ابن شهر آشوب في مناقبه(1).

50 - تاريخ بغداد؛ لأبي بكر أحمد بن عليّ الخطيب البغداديّ (463 ه‍).

51 - بستان الواعظين ورياض السامعين؛ لأبي الفرج عبد الرحمن بن عليّ بن الجوزيّ الحنبليّ البغداديّ (597 ه‍)(2).

52 - عرائس المجالس؛ لأبي إسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم النيسابوريّ الثعلبيّ (427 ه‍). ينقل عنه رواية طويلة في سؤال بعض أحبار اليهود عن أصحاب الكهف لأمير المؤمنين عليه السلام، والرواية موجودة بعينها عن المصدر المذكور في كشف اليقين للعلّامة.

53 - تحفة الملوك الذى خير من الذهب المسكوك؛ للمؤلّف نفسه، نقل عنه رواية واحدة، لاحظ التعريف بمؤلّفاته.

54 - مطالب السؤول؛ لكمال الدين محمّد بن طلحة الشافعيّ (652 ه‍).

55 - ثواب الأعمال؛ للشيخ الأقدم أبي جعفر الصدوق محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّيّ (381 ه‍).


1) مناقب آل أبي طالب 1:313 و 3:128 و 446 و 461 و 489 و 526.

2) كشف الظنون 1:244.

التعريف بنسخ الكتاب

إنّ للكتاب نسخاً عدّة ولكن وقفت على ثلاث منها:

1 - النسخة المحفوظة في مكتبة المدرسة الفيضيّة بقم المقدّسة.

رقم المخطوطة فى المكتبة: 1138.

تاريخ النسخ: 989 ه‍.

الناسخ: زكريّا بن عليّ بن إبراهيم الخطيّ‌.

الملاحظات: هذه النسخة هي أكمل النسخ التي بين أيدينا وأصحّها وأقدمها تاريخاً، حيث استنسخت بعد ثماني سنوات من تأليف الكتاب ولعلّ استنساخها كان في حياة المؤلّف، خطّها جيّد، وعليها علامات التصحيح والبلاغ، وفي أوّلها مكتوبة وقفيّة نصّها هكذا:

لقد وقف هذا الكتاب زبدة الصلحاء والأتقياء آقا محمّد أسد ابن المرحوم آقا محمّد كاظم على المؤمنين الساكنين في الكاشان وجعل توليته للسيّد عبد العظيم ابن عبد الغنيّ الحسينيّ (الحسنيّ‌) وقفاً صحيحاً شرعيّاً مخلّداً... على الإيجاب والقبول والق‍... في شهر ذي القعدة سنة....

وعليها تملّك شُطب عليه نصّه هكذا: قد انتقل إليّ هذا الكتاب بعناية الملك

الكريم الوهّاب بالبيع الصحيح الشرعي في بلدة... من أعمال مازندران، وأنا العبد المذنب العاصي الراجي رحمة الربّ الرحيم ابن محمّد نصر الشريف محمّد إبراهيم وفّقه اللّٰه للعمل في يومه لغده قبل أن يخرج الأمر من يده.

ورمزنا لها برمز «د».

2 - النسخة المحفوظة في مكتبة كليّة الإلهيّات والمعارف الإسلاميّة في جامعة الفردوسيّ في مشهد المقدّسة.

رقم المخطوطة فى المكتبة: 22811.

تاريخ النسخ: 1295 ه‍.

الناسخ: عليّ بن جعفر ابن الشيخ محمّد ابن الشيخ عليّ الفردوسيّ البحرانيّ الجدحفصيّ‌.

الملاحظات: النسخة ناقصة من أوّلها بقدر ورقة وبدايتها: «وبعد يقول أفقر العباد إلى اللّٰه الغنيّ تراب نعل أبي تراب»، كثيرة السقطات، خطّها جيّد، وعليها علامة التصحيح.

وقد رمزنا لها برمز «أ».

3 - النسخة المحفوظة في مكتبة الملك في طهران.

رقم النسخة فى المكتبة: 1889.

تاريخ النسخ: 1104 ه‍.

الملاحظات: عليها علامة التصحيح، وفي بعض صفحاتها علامة الوقف.

وقد رمزنا لها برمز «م».

وللكتاب نسخ أُخر، منها:

مخطوطة في مكتبة السيّد الگلبايگانيّ برقم: 22811، تاريخها 1295 ه‍.

مخطوطة في مكتبة السيّد المرعشيّ برقم: 11650، تاريخها 1286 ه‍.

مخطوطة في مكتبة كلّيّة الإلهيّات في جامعة الفردوسيّ في مشهد المقدّسة، برقم: 18714، تاريخها 1295 ه‍.

مخطوطة في مكتبة الوزيري في مدينة يزد برقم: 2618.

مخطوطة أُخرى في مكتبة الملك في طهران برقم: 841، القرن 10.

مخطوطة مكتبة مدرسة الحجازيّين في قم المقدّسة.

منهج التحقيق

أتممنا إخراج هذا الكتاب وفق الخطوات الآتية:

1 - قابلنا النسخ «أ» «د» «م» واتّبعنا أُسلوب التلفيق بينها، وأثبتنا بعض الاختلافات المهمّة في الهامش وكلّما خلج علينا الترديد أثبتنا ما هو موافق لمصدر الكتاب، وقد شاركني في هذا الجهد كلّ من: محمّد خليليان وأمير حسين الإسلاميّ سلّمهما اللّٰه ووفّقهما لكلّ خير.

2 - قابلنا الكتاب بعد مقابلته مع النسخ مع المصادر المذكورة في صدر كلّ حديث وجعلناها بمنزلة نسخة، وأثبتنا الاختلافات مع الدقّة في الهامش.

3 - استخرجنا الآيات القرآنيّة من المصحف الشريف ووضعناها بين قوسين مزهّرين «».

4 - استخرجنا جميع الأحاديث من مصادرها بلفظة: «لاحظ»، أمّا ما استخرجناه من المصادر الأُخر جعلنا قبله لفظة «وراجع».

5 - ترجمنا كلّ من ذُكر اسمه ترجمة موجزة اعتماداً على أهمّ كتب الرجال والتراجم.

6 - شرحنا بعض الكلمات الغامضة وأسماء المدن والبلدان.

7 - كلّ ما وضعناه بين معقوفين [] إن كان من المصدر لم نشرنا إليه في، وإن كان من عندنا أو من مصدر آخر فأشرنا إليه في الهامش.

وختاماً:

نرجو من اللّٰه سبحانه أن يشمل المؤلّف ونحن برحمته الواسعة، ويوفّقنا وكلّ من آزرنا لإنجاز هذا المشروع والأعمال الصالحة الأُخر خصوصاً سماحة الأُستاذ عليّ العيدانيّ والأُستاذ حسين هليب. كما نرجو منه سبحانه أن يوفّق الأُمّة الإسلاميّة للعودة إلى التمسّك بعروة أهل البيت عليهم السلام التي هي عروة اللّٰه الوثقى، والأخذ بمعارفهم وتعاليمهم في جميع المجالات.

السيّد حسين الموسويّ البروجرديّ‌

1431 ه‍، قم المقدّسة

نماذج من تصاوير مخطوطات الكتاب

الصورة

M02

الصورة

M03

الصورة

M04

الصورة

M05

الصورة

M06

الصورة

M07

كنز المطالب

اشارة

بسم اللّٰه الرحمن الرحيم

الحمد للّٰه المتفضّل المنّان، المتطوّل الحنّان، المتوحّد بالكبرياء والعظمة والسلطان، الذي من رحمته مَنّ علينا بالإيمان، وبه فضَّلنا على جميع أهل الأديان، وكرّه لدينا الكفر والفسوق والعصيان، وشرح صدورنا بتلاوة القرآن، وعصمنا من الزَّيغ والطغيان، ذو المنن والإحسان، المُنعِم على عباده بجزيل العطاء والامتنان.

ونشهد أن لا إله إلّااللّٰه وحده لا شريك له، المعبود في كلّ موضع ومكان، المنزَّه عن كلّ عيب ونقصان، الكائن قبل كلّ شيء، والدائم الباقي وكلُّ مَن عليها فان.

ونشهد أنّ محمّداً صلى الله عليه و آله عبده ورسوله وحبيبه سيّد الإنس والجانّ‌، الهادي إلى أعدل الأديان، وأمينه الداعي عباده إلى عبادة الرحمن، المبعوث بأوضح البرهان، والناطق بأفصح اللسان، أرسله والأُمم عابدةُ الأوثان، ضالّين عن الهدى عاكفين على النيران، دعاهم إلى الإيمان وهدم بنيان الكفر والطغيان، وقمع بظهور معجزاته كلّ مارد وشيطان، وزحزح ظلم الشرك بنور الهداية والعرفان، وهداهم إلى طريق الحقّ والإيقان، وساد بخلقه على جميع سادات قريش وبني عدنان، المؤيَّد بجبرئيل وميكائيل، وكان علماء أُمّته كأنبياء بني إسرائيل في توضيح

البيان، المذكور نعته في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، صلّى اللّٰه عليه وآله ما تكرّر الجديدان(1)واختلف الملوان(2)، وتعاقب العصران، وأضاء القمران.

وعلى أخيه وابن عمّه ووصيّه ووفيّه وصهره ووزيره وقاضي دَينه، القامع للشرك والمكسِر للأوثان، مُفرِّق رؤوس مردة أهل الكفر عن الأبدان، القاسم لأهل الزَّيغ والمبيد للشجعان، المُكلِّم للذئب والمخاطِب للثعبان، أمير المؤمنين، وإمام المتّقين، ويعسوب الدين، وقبلة المحقّقين، وقائد الغرّ المحجّلين، وأسد اللّٰه في الأرضين، المُبِيرُ للشرك والمشركين، وقاتل الكافرين والناكثين والقاسطين والمارقين، الصادع(3)بالحقّ‌، والناطق بالصدق، إمام الأُمّة، وأبي الأئمّة، وكاشف الغُمّة، وسفينة نجاة الأُمّة، طود(4)السِّلْم، وبحر الحِلم، وباب مدينة العلم، النور الأنور، والضياء الأزهر، والشفيع المشفَّع في يوم المحشر، وحامل اللواء، والساقي على الكوثر، ومَن بيده مفاتيح الجنّة ومقاليد سقَر، والمسؤول عن حُبّه بين اللُّحود والحُفَر، الليث الغالب، والهِزَبْر(5)السالب، فارس المشارق والمغارب، وسهم اللّٰه الصائب، وسيفه القاطع في نحور الكتائب، عالي الشأن والمراتب، الإمام بالحقّ والوصيّ المطلق، أبي الحسنين المرتضى عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

وعلى البضعة النبويّة، والدرّة الأحمديّة، الصدّيقة التقيّة، الطاهرة النقيّة، الراضية المرضيّة، فخر الذرّيّة الهاشميّة، سيّدة النسوان، وحبيبة حبيب


1) الجديدان والأجدان: الليل والنهار، لأنّهما لا يبليان أبداً، وهما لا يفردان فلا يقال للواحد منهما: الجديد و الأجدّ (لسان العرب 3:111).

2) الملوان: طرفا الليل والنهار (معجم مقاييس اللغة لابن فارس 5:346).

3) الصادع: المظهر، صدعت الشيء: أظهرته وبيّنته (الصحاح للجوهريّ 3:1241).

4) الطود: الجبل العظيم (مجمع البحرين 3:92).

5) الهزبر: من أسماء الأسد (لسان العرب 5:263).

الرحمن، ابنة خير المرسلين، وقرّة عين سيّد الخلائق أجمعين، راحة روح المصطفى، وزوجة سيّد الأوصياء، وأُمّ الأئمّة النجباء، البتول العذراء، الغرّة الغرّاء، فاطمة الزهراء.

ثمّ على ولديها وقرّة عينيها السيّدَين السندَين، العالمَين العاملَين، الفاضلَين الكاملَين، النورين النيّرَين، الكوكبَين الزاهرَين، الدُّرَّين الفاخرَين، البدرَين الباهرَين، البحرَين الزاخرَين، القدوتَين الطاهرَين، الأمينَين الصفوتَين، الإمامَين الأخوَين، اللَّذَين هما كانا لِعَرش الرحمن شنفَين(1)، ولِنَبيّ اللّٰه سبطَين، ولِوَليّ اللّٰه وَلَدين، وفي سورة الرحمن مذكورَين، طالَما قبَّلهما النبيّ وحملهما على الكَتِفين، سيِّدَي شباب أهل الجنّة الإمام أبي محمّد الحسن والإمام الشهيد أبي عبد اللّٰه الحسين عليهما التحيّة والثناء(2).

وبعد: فيقول أفقر العباد إلى اللّٰه الغني، تراب نعل أبي تراب، وصيّ النبيّ الأُمّيّ‌، «ولىّ بن نعمة اللّٰه الحسينىّ الرضوىّ‌»:

إنّي لمّا رأيت أكثر هذه الأُمّة منحرفِين عن فضائل مولانا وسيّدنا ومقتدانا أمير المؤمنين(3)عليّ بن أبي طالب عليه السلام، تاركين سبيل الهُدى، سالكين طريق الضلال، سائرين على آثار أسلافهم، ممتثلين قول رؤسائهم الذين طلبوا اللذّات العاجلة، ومالوا إلى الزخارف الزائلة الفانية، وأهملوا أُمورَ الآخرة الدائمة(4)الباقية، وأقبلوا على جيفةٍ قد افتضحوا بأكلها، وتركوا نعيم الآخرة(5)التي لا يفنى نعيمها، ولا يموت سُكّانها، من عدم رأيهم وقلّة معرفتهم وعُمي بصيرتهم


1) الشَّنْف: بفتح أوّله وسكون ثانيه، القرط الذي يعلّق في شحمة الأُذن (لسان العرب 9:183).

2) إلى هنا لم يرد في «أ».

3) قوله: (مولانا و سيّدنا ومقتدانا أمير المؤمنين) لم يرد في «د» «م».

4) قوله: (الدائمة) لم يرد في «د» «م».

5) من قوله: (وأقبلوا على جيفة) إلى هنا لم يرد في «أ».

«أُولٰئِكَ اَلَّذِينَ طَبَعَ اَللّٰهُ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ وَ سَمْعِهِمْ وَ أَبْصٰارِهِمْ وَ أُولٰئِكَ هُمُ اَلْغٰافِلُونَ‌»(1)قد ضلّوا وأضلّوا كثيراً وهم يحسبون أنّهم مهتدون(2)، «وَ سَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ اَلْعَذٰابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً»(3).

فخالفوا وصيّة نبيّهم في عليّ بن أبي طالب حيث قال صلى الله عليه و آله:

«يا معشر المهاجرين والأنصار، أُوصيكم بوصيّة فاحفظوها، وإنّي مؤدٍّ إليكم أمراً فاقبلوه، ألا وإنّ عليّاً أميركم من بعدي، وخليفتي فيكم، أوصاني بذلك ربّي.

اعلموا بأنّكم إن لم تحفظوا وصيّتي فيه ولم تنصروه، اختلفتم في أحكامكم واضطرب عليكم أمرُ دينكم ووُلِّي عليكم الأمر شراركم.

ألا وإنّ أهل بيتي هم الوارثون لأمري، والقائمون بأمر أُمّتي من بعدي؛ اللّهمّ فمن أطاعهم من أُمّتي وحفظ فيهم وصيّتي فاحشره في زمرتي(4)، واجعل له من مرافقتي نصيباً يدرك به نور(5)الآخرة.

اللّهمّ ومن أساءني(6)في أهل بيتي وضيّع فيهم وصيّتي(7)فاحرمه الجنّة التي عرضها السماوات والأرض»(8).

وقد تناسوا وصيّة نبيّهم ميلاً إلى حطام الدنيا الفانية(9)، فعمّا قليل يذوقون وبال


1) نحل: 108.

2) في «أ»: «وَ سَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‌» بدل من: (مهتدون).

3) فرقان: 42.

4) في «أ»: (اللّهمّ من أطاعني في أهل بيتي فأجره الجنّة التي عرضها السماوات والأرض واحشره في زمرتي).

5) قوله: (نور) لم يرد في «أ».

6) في «أ»: (اللّهمّ فمن ساءني).

7) قوله: (وضيّع فيهم وصيّتي) من «أ».

8) لاحظ: الخصال: 462 / ذيل الحديث 4 وعنه في بحار الأنوار 28:210 / ذيل الحديث 7، وذلك في وصيّة له صلى الله عليه و آله يوم بني قريظة.

9) في «أ» زيادة: (الزائلة وأهملوا أُمور الآخرة الدائمة الباقية).

أمرهم «وَ مَا اَللّٰهُ بِغٰافِلٍ عَمّٰا يَعْمَلُونَ‌»(1)، «وَ سَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‌»(2).

أردتُ أن أجمع كتاباً في مناقبه عليه السلام ثمّ قلتُ في نفسي: وأنّى لي الوصول إلى بلوغ ذلك المطلب الجليل مع بضاعتي القليلة ولساني الكليل، وقد قال في حقّه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:

«لو أنّ الرياض أقلام، والبحر مداد، والجنّ حُسّاب، والإنس كُتّاب ما أحصوا فضائل عليّ بن أبي طالب»(3).

فمن وَصَفَه النبيّ بمثل هذا الوصف كيف يمكن إحصاء فضائله ومناقبه، لكن ما لا يُدرك كلّه لا يُترك كُلّه.

وأيضاً قد سُئل من بعض الفضلاء المحقّقين عن فضائل مولانا أمير المؤمنين(4)عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فقال: «وماذا أقول في فضائله؛ لأنّ أعداءه أخفوا فضائله بُغضاً وغيضاً وحسداً، وأولياءه أخفوها خوفاً على أنفسهم وقتلاً، ومع هذين الأمرين من الفريقين قد ظهرت له من الفضائل والمناقب ما ملأت منها الخافقين»(5)

والخافقان: هما المشرق والمغرب (مجمع البحرين 3:42).

.

1) البقرة: 140 و 144، الأنعام: 132.

2) الشعراء: 227.

3) لاحظ: مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفيّ 1:496/557، كنز الفوائد: 129، مناقب آل أبي طالب 3:508 وعنه في نهج الإيمان: 668 وبحار الأنوار 50:166 / تحت الرقم 41، المناقب للخوارزميّ‌: 1/31 وعنه في نهج الإيمان: 668 وكشف الغمّة 1:109 والطرائف: 139 وبناء المقالة الفاطميّة: 164 و 369 وكشف اليقين: 2 ونهج الحقّ‌: 231 ومنهج الشيعة: 23 وكتاب الأربعين للقمّيّ‌: 32 وحلية الأبرار 2:1/129 وإلزام الناصب لمفلح بن راشد: 146 وإحقاق الحقّ‌: 193 وغاية المرام 5:134 وفي بحار الأنوار عن كشف الحقّ 38:197 / تحت الرقم 4 وعن الطرائف 40:74 / تحت الرقم 110 وعن كشف الغمّة 40:49 / تحت الرقم 85، منهاج الكرامة: 90، مصباح الأنوار 1:120 (مخطوط)، تذكرة الخواص: 23، إرشاد القلوب 2:9، تأويل الآيات 2:13/888، وفي كثيرها: (الغياض) بدل من: (الرياض).

4) قوله: (أمير المؤمنين) من «أ».

5) وهو قول محمّد بن إدريس إمام الشافعيّة، وقيل: هو للخليل بن أحمد الفراهيديّ‌، وعلى أيّ‌ حال لقد صدق من قاله. جاء بعينها في إرشاد القلوب 2:10 ومنهج الشيعة: 23.

ولا شكّ أنّ مناقبه العليّة وفضائله الجليّة في الظهور والاشتهار كالشمس في رائعة النهار، كما قيل: لابدّ للبدر أن يلوح، وللمسك أن يفوح.

ثمّ شرعتُ في جمع هذا الكتاب مُستمدّاً من اللّٰه سبحانه الإعانة والتوفيق، فمَنَّ اللّٰه سبحانه وتعالى علَيّ بفضله ورافقني فيه رفيق التوفيق، وقادتني الهداية إلى سواء الطريق، فرتّبتُه على تسعة وتسعين باباً على عدد أسماء اللّٰه الحُسنى، وسمّيته:

(كنز المطالب وبحر المناقب فى فضائل علىّ بن أبى طالب عليه السلام)(1)

(كنز المطالب وبحر المناقب فى فضائل علىّ بن أبى طالب عليه السلام)(1)

مع علمي أنّ الخوض في هذا البحر غير ممكن، وأنا ممّا جمعت من مناقبه في هذا الكتاب اعتذر إلى حضرته، ومن ذا يُحيط بفضائله ومناقبه عليه السلام(2)، وأين الثريّا من يد المتناول(3).

فها أنا أبدأ أوّلاً قبل الشروع، فى نعوته وصفاته عليه السلام:

هو سيّد الأولياء، وسند الأصفياء، وإمام الأتقياء(4)، وأفضل الأوصياء، وقدوة أهل الكساء، ومُرشِد العلماء، وتاج الفقهاء، وكنز الفقراء، وثِمال(5)الضعفاء، وأمين ربّ الأرض والسماء، وأفصح الفصحاء، وأبلغ البلغاء، وأخطب الخطباء، وأقضى ذوي القضاء، وأشهر أهل البطحاء، وصاحب الراية واللواء، وكاشف الكُرَب عن وجه خاتم الأنبياء، وزوج فاطمة الزهراء.


1) في «أ»: (كنز المطالب وفخر المناقب في فضائل سيّدنا وإمامنا عليّ بن أبي طالب).

2) قوله: (ومناقبه عليه السلام) من «أ».

3) في «أ» زيادة: (ولكن ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه).

4) في «أ» زيادة: (وأفضل النقباء).

5) الثمال: الغياث (الصحاح 4:1649).

معزّ الأولياء، ومُذلّ الأعداء، السابق بالوفاء، الخارج عن بيت المال صِفر اليدين عن الصفراء والحمراء والبيضاء، وأعلم من فوق رقعة الغبراء وتحت أديم السماء، المستأنس بالمناجاة في الليلة الليلاء، حجّة الأنبياء، مقدّم الوصيّين والنقباء، وخليفة ربّ الأرض والسماء، المطهّر المجتبى، الرضيّ المرتضى، العالم بما في الصحف الأُولى، الحجّة العظمى، الآية الكبرى، قطب أهل الدنيا، شقيق النبيّ المصطفى، مصباح الدُّجى، طود النُّهى، علم الهدى(1)، نور الورى، العروة الوثقى، المبشّر بأعظم البُشرى، مطلِّق الدنيا، مؤثر الأُخرى على الأُولى، قائل: لو كشف الغطاء(2).

أبو تراب، مجدّل الأتراب، رجل الكتيبة والكتاب، والمحراب والحراب، والطعن والضراب(3)، والحبر الحسّاب بلا حساب، مُطعم السِّغاب(4)بجفان كالجواب(5)، رادّ المُعضلات بالجواب الصواب، الماضي الذُّباب(6)، هازم الأحزاب وقاصم الأصلاب وقاسم الأسلاب، والأسد الوثّاب، وداحي الباب، ومفتوح الباب إلى المحراب عند سدّ أبواب سائر الأصحاب(7)، صاحب الحكمة وفصل الخطاب، ومن عنده علم الكتاب، جديد الرغبات في الطاعات، وكاشف


1) قوله: (علم الهدى) من «أ».

2) في «أ» زيادة: (بديل هارون من موسى، مولى من له مولى رسول اللّٰه مولى).

3) في «أ» زيادة: (والأسد الوثّاب، وداحي الباب، ومفتوح الباب إلى المحراب عند سدّ أبواب سائرالأصحاب).

4) السِّغاب: الجوع (مجمع البحرين 2:377).

5) الجفان جمع الجفنة: القصعة الكبيرة، والجواب جمع الجابية: الحوض يجبى فيه الماء للإبل (لسان العرب 14:129، مجمع البحرين 6:225).

6) الذباب السيف: طرفه الذي يضرب به (الصحاح 1:126).

7) من قوله: (ومفتوح الباب) إلى هنا لم يرد في «أ».

الكُربات عن وجه خير البريّات، وسفينة النجاة، نقيّ الحركات، شديد العطفات، زائد الحسنات، كثير البركات، عالي الدرجات في يوم الهبات، وحلّال المشكلات، وهزبر الغزوات، والممدوح فى الآيات، ومن حبّه حسنة لا تضرّ معها السيّئات، وبغضه سيّئة لا تنفع معها الحسنات، كثير القنوت في الصلوات، طويل الخشوع في السجدات.

هو النبأ العظيم، والمنهج القويم، والذكر الحكيم، والصراط المستقيم، فارس الإسلام، ومنكِّس الأصنام، وربيب البيت الحرام والمشاعر العظام، والبدر التمام، والبطل الضرغام، سيف اللّٰه القاصم، ودرعه العاصم، ووليّه الحاكم الذي لا تأخذه في اللّٰه لومة لائم، كاشف أسرار العلوم، الهادي إلى معرفة الحيّ القيّوم، بحر الحِكَم، ومصباح الظُّلَم، الراسخ في العلوم، وناصر المظلوم، أخو الرسول، زوج الزهراء البتول.

هو أمير المؤمنين، ويعسوب الدين، وفارس المسلمين، وعَلَم المهتدين، وحجّة اللّٰه على الخلق أجمعين، وصفوة الهاشميّين، ومُبيد الشرك والمشركين، وغيظ المنافقين، وصالح المؤمنين، وأوّل السابقين، وأفضل المجاهدين، وزين الموحّدين، وسيّد العابدين، وعين اليقين، ونفس خاتم النبيّين، والحصن الحصين، والخليفة الأمين، وحبل اللّٰه المتين، ولسانه الناطق بالحقّ المبين، ووارث علوم الأنبياء والمرسلين، وخير الناس بعد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أجمعين.

الأنزع البطين، الأشرف المكين، الأشجع المتين، العالم المبين(1)، عنوان صحيفة المؤمنين، المعتضد بنصرته رسول ربّ العالمين، والمنهزم من ظلّه(2)جنود الشياطين، ومن أنزل اللّٰه في حقّه: «يٰا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ حَسْبُكَ اَللّٰهُ وَ مَنِ اِتَّبَعَكَ


1) من قوله: (الأشرف المكين) إلى هنا لم يرد في «د» «م».

2) في «أ»: (منه ظلمة).

مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ‌»(1).

الفتى بشهادة جبرئيل، المؤمن بإسجال التنزيل، والمجاهد بين يدي رسوله بحكم البرهان والدليل، ذو المقام الجليل، المتصدّق على كلّ مانع وبخيل، صاحب المقام والمقال، وفارس مضمار القتال، والفاروق بين الحرام والحلال.

المعطي للسائل حتّى يقوّت العيال، السابق في جلباب الفضل والإفضال، الكاشف لحقائق التنزيل، العالم بدقائق التأويل، الصائم في اليوم الشامس الشديد، القائم في الليل المظلم(2)الطويل، العارف بالتنزيل، العالم بالتأويل، وشافي العليل، ومُروي الغليل(3)، وساقي الزلال السلسبيل، شقيق الخير، رفيق الطير، صاحب القرابة والقربة، وكاسر أصنام الكعبة.

مناوش الحتوف(4)، قتّال الأُلوف، ومخرّق الصفوف، ضرغام يوم الجمل، المردود له الشمس عند الطَّفَل(5)، مُثكّل أُمّهات الكفرة، ومفلّق(6)هامات الفجرة، ومقوّي أعضاد البررة، وطامس عيون السحرة، وداحي(7)أرض الدماء، ومطلع شهب الأسنّة في السماء [القترة](8)، خوّاض الغمرات(9)، وحمّال الألوية


1) الأنفال: 64.

2) قوله: (المظلم) من «أ».

3) الغليل: العطشان.

4) المناوشة في القتال إذا تدانى الفريقان وهو اشتداده وكثرته؛ والتناوش التناول (لسان العرب 6:362). والحتف: الموت، وجمعه حتوف (الصحاح 4:1340).

5) الطفل: بالتحريك، بعد العصر وتطفيل الشمس ميلها إلى الغروب، وطفل الليل: ظلامه (الصحاح 5:1751).

6) الفلق: الشقّ (الصحاح 4:1544).

7) دحوت الشيء دحواً: بسطته (الصحاح 6:2334).

8) من المناقب للخوارزميّ وكشف الغمّة.

9) غمرات الموت شدائده ومكارهه (مجمع البحرين 3:329).

والرايات، مميت البدعة ومُحيي السنّة، وكاتب جوائز أهل الجنّة، ومُصرِّف اللاعنة، واللاعب بالأسنّة، سادّ أنفاق النفاق، شاقّ جماجم أهل الشقاق، سيّد العرب، المخصوص بأشرف النسب، الهاشميّ الأُمّ والأب، المفترع(1)أبكار الخُطب، نفس رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يوم المباهلة، وساعده المساعد يوم المصاولة(2)، وخليفته في مهاده(3)، وموضع سرّه في إصداره وإيراده، ومليّن عرائك أضداده، وأبو أولاده، وواسطة قلادة الفتوّة، ونقطة دائرة المروّة، ومُلتقى شرف الأُبوّة والبنوّة، ووارث علم الرسالة والنبوّة، أخو رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وابن عمّه(4)، وكاشف كُرَبه وغمّه، ومساهمه في طمّه ورمّه(5).

بعضه بعض البتول، وولده ولد الرسول، هو من رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله؛ دمه دمه، ولحمه لحمه، وعظمه عظمه، وعلمه علمه، وحلمه حلمه، وسلمه سلمه، وحربه حربه، وحزبه حزبه، وفرعه فرعه، ونبعه نبعه، وتبعه تبعه، وفخره فخره، وجِدَّه جِدَّه، وجَدّه جَدّه، أنهار الفضائل في الدنيا من بحور فضائله، ورياض التوحيد والعدل من بساتين خطبه ورسائله، وشجى(6)حلوق الأبطال عند البراز، وابن عمّ المصطفى، وشقيق النبيّ المجتبى، ليث الوغى(7)، غيث الورى، حتف(8)العدى(9)،


1) يقال: افترع البكر إذا افتضها (تاج العروس 1:94).

2) في «أ» زيادة: (والمجاولة)، والمصاولة: المواثبة (الصحاح 5:1746).

3) المهاد: الفراش (لسان العرب 3:410).

4) قوله: (وابن عمّه) لم يرد في «أ».

5) الطمّ‌: الهدم، الرمّ‌: الإصلاح، أي في أُموره كلّها وأحواله جميعاً.

6) الشجى: ما ينشب في الحلق من عظم وغيره (الصحاح 6:2389).

7) الوغى: الحرب لما فيها من الصوت والجلبة والوغا مثله (الصحاح 6:2526).

8) الحتف: الموت، وجمع على الحتوف (الصحاح 4:1340).

9) في «أ» زيادة: (طود النهى).

مصباح الدُّجى، جوهر النُّهى(1)، عَلَم الهُدى، المبشّر بأعظم البشرى، ممتطي صهوة(2)العُلى، مثوى التُّقى، نديد هارون من موسى.

مولى كلّ من [كان] له رسول اللّٰه مولى، كثير الجدوى(3)، شديد القوى(4)، سالك الطريقة المُثلى(5)، المعتصم بالعروة الوثقى، الفتى أخو الفتى، فخر أهل الجود والعطا، الذي أُنزل فيه: «هَلْ أَتىٰ‌»(6)، أكرم من ارتدى، وأشرف من احتذى(7)، أفضل من راح واغتدى، أشجع من ركب ومشى، أهدى من صام وصلّى، مراقب حقّ اللّٰه تعالى إن أمر ونهى، الذي دعاه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله إلى التوحيد فلبّى، وجلا ظلم الشرك(8)وجلّى، وسلك المحجّة البيضاء، وأقام الحجّة الزهراء.

جُنيت ثمار النصر من علمه، والتُقِطَت جواهر العلم من قَلمه، واخضرّت ربى الأماني من ديم(9)كرمه.

نعم هو أبو الحسن، القليل الوسن، الذي لم يسجد للوثن، هو من الذين «سِيمٰاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ اَلسُّجُودِ»(10)، هو مقاتل الكفرة والفجرة بالتنزيل


1) النهية: بالضمّ‌، واحدة النهى وهو العقول، لأنّها تنهى عن القبيح (تاج العروس 20:271).

2) الصهوة: موضع اللبد من ظهر الفرس وأعلى كلّ جبل صهوته (الصحاح 6:2405).

3) الجدوى: العطيّة (الصحاح 6:2299).

4) من قوله: (نديد هارون) إلى هنا لم يرد في «أ».

5) في «أ» زيادة: (كثير الجدوى، شديد القوى)، والمثلى: تأنيث الأمثل وهو القريب من الخير، وأماثل القوم خيارهم وأفاضلهم (لسان العرب 11:613).

6) الإنسان: 1.

7) أي أشرف من اقتدى وتشبّه به.

8) في «أ» زيادة: (بنور الهداية).

9) الديمة: المطر ليس فيه رعد وبرق أقلّه ثلث النهار أو ثلث الليل وأكثره ما بلغ، وجمعه ديم (الصحاح 5:1924).

10) الفتح: 29.

والتأويل، هو الذي مَثله مذكور في التوراة والإنجيل والزبور(1)، هو الذي كان للمؤمنين وليّاً حفيّاً، وللرسول بعده وصيّاً، هو الذي كان لجنود الحقّ سنداً، ولأنصار الدين يداً وعضداً ومَدداً، ولضعفاء المسلمين مُجيراً، ولصناديد(2)الكافرين مبيراً، ولكؤوس العطاء على الفقراء مُديراً، حتّى أُنزل فيه وفي أهل بيته الذين أذهب اللّٰه عنهم الرجس وطهّرهم اللّٰه تطهيراً: «وَ يُطْعِمُونَ اَلطَّعٰامَ عَلىٰ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً»(3).

هو العليّ الأعلى، الوصيّ الوليّ الرضيّ الهاشميّ المكّيّ المدنيّ الأبطحيّ التهاميّ الطالبيّ القويّ الجريّ الصفيّ والوفيّ‌، المدفون بالغريّ‌.

هو الذي بصّره اللّٰه حقائق اليقين، ورتق فيه فتوق الدين.

وهو حبل اللّٰه المتين، ونوره المبين، الذي صدّق رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وصدق، وبخاتمه في الركوع تصدّق، والساقي لعَمرو كأس الموت يوم الخندق.

وهو الذي فاق الآفاق بعلمه وشجاعته، وجاوز السبع الطباق بزهده وقناعته، فإن عُدَّ السابقون في الدين فهو الأولى والأسبق، وفي القرابة والقربى فهو الأولى بالنبيّ وأحقّ‌، وفي العلم فهو الأعلم والأصدق، وفي الحُكم فهو الحاكم المطلق، وفي الجهاد فهو الذي أباد جيوش الشرك ومزّق، وفي الكرم والوفاء فهو الذي بذل مهجته لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وماله في سبيله أنفق، وهو الذي أكبّ الدنيا لوجهها وطلَّق.

هو سيف اللّٰه وحجّته، وصراطه المستقيم ومحجته، وماذا عسى أن أقول لأنّه


1) في «أ» زيادة: (هو مقاتل الكفرة والفجرة بالتنزيل والتأويل وهو الذي مثله مذكور في الزبوروالتوراة والإنجيل).

2) الصنديد: السيّد الشجاع (الصحاح 2:499).

3) الإنسان: 8.

حارت الأفهام والعقول فيه، وأنّى يبلغ قول القائل في مناقبه وصفاته وإحصاء عددها(1)بالتمام «وَ لَوْ أَنَّ مٰا فِي اَلْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلاٰمٌ‌»(2)، وكيف لا يكون كذلك وهو سرٌّ من أسرار اللّٰه الذي لا تدركه العقول و(3)الأفكار، وبحرٌ لا يقع على(4)ساحله الأبصار، ولا يطّلع بكُنه فضائله(5)إلّاالمهيمن الجبّار(6).


1) في «أ»: (إحصائها) بدل من: (إحصاء عددها).

2) لقمان: 27.

3) قوله: (العقول و) من «أ».

4) في «أ» زيادة: (كنه).

5) في «أ»: (عليه) بدل من: (بكنه فضائله).

6) انظر نظير هذه النعوت والصفات في المناقب للخوارزميّ‌: 40 وعنه في كشف الغمّة 1:68، وقال الإربليّ ذلك نفسه في صفاته وألقابه في كشف الغمّة 1:69، وابن شهر آشوب بتفصيل على ترتيب حروف الهجاء في مناقب آل أبي طالب 3:63.

ذكر أبواب الكتاب

اشارة

الباب الأوّل: في بيان ثواب من قرأ فضيلة من فضائله أو كتب فضيلة من فضائله أو استمع.

الباب الثانى: في بيان ما يُثاب بمحبّته عليه السلام من الدرجات.

الباب الثالث: في بيان بدء خلق نور محمّد وعليّ صلوات اللّٰه وسلامه عليهما.

الباب الرابع: في بيان حديث الحجب ونور محمّد صلى الله عليه و آله في الحجب.

الباب الخامس: في بيان ولادة عليّ بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام.

الباب السادس: في بيان أسمائه وألقابه وكنيته عليه السلام.

الباب السابع: في بيان تسميته عليه السلام بأمير المؤمنين من قِبَل اللّٰه سبحانه وقِبَل رسوله.

الباب الثامن: في بيان ما أنزل اللّٰه في حقّه من الآيات والذكر الحكيم(1).

الباب التاسع: في بيان أنّه عليه السلام باب اللّٰه الذي يُؤتى منه وحصنه.

الباب العاشر: في بيان أنّه عليه السلام خليفة اللّٰه(2)وخليفة رسوله صلى الله عليه و آله.

الباب الحادى عشر: في ذكر محبّة اللّٰه له عليه الصلاة والسلام.


1) في «أ» زيادة: (وغير ذلك من البيّنات)، وهذه الفقرة لم ترد في نفس الباب.

2) في «أ» زيادة: (في أرضه)، وهذه الزيادة لم ترد في نفس الباب.

الباب الثانى عشر: في ذكر محبّة النبيّ صلى الله عليه و آله له عليه السلام(1).

الباب الثالث عشر: في بيان أنّ محبّته عليه السلام عُرِضت على أهل السماوات والأرض.

الباب الرابع عشر: في بيان أنّ ولايته ومحبّته فريضة من اللّٰه عزّ وجلّ‌.

الباب الخامس عشر: في بيان أمر اللّٰه سبحانه للنبيّ بتبليغ فضائل عليّ عليه السلام إلى عباده.

الباب السادس عشر: في بيان وصيّة النبيّ صلى الله عليه و آله(2)له عليه السلام دون غيره من الأصحاب.

الباب السابع عشر: في بيان رسوخ الإيمان في قلبه عليه السلام.

الباب الثامن عشر: في بيان ما ينال العبد لتعظيم شأنه ومعرفة حقّه عليه السلام.

الباب التاسع عشر: في بيان أنّ اللّٰه سبحانه وتعالى لا يقبل من عبدٍ حسنةً حتّى يسأله عن حبّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

الباب العشرون: في بيان أنّ الخلق موقوفون على الصراط وهم مسؤولون عن ولاية عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

الباب الحادى والعشرون: في بيان أنّ من آذى عليّاً فقد آذى رسول اللّٰه، ومن آذى رسول اللّٰه فقد آذى اللّٰه ومن آذى اللّٰه دخل النار وبئس المصير(3).

الباب الثانى والعشرون: فى بيان سؤال جبرئيل عليه السلام ربّه(4)بحقّ محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين أن يجعله اللّٰه خادمهم.


1) في «أ»: (في محبّة النبيّ صلى الله عليه و آله له عليه السلام دون غيره من أصحابه)، وفي نفس الباب: (في بيان محبّة النبيّ صلى الله عليه و آله له عليه السلام).

2) في «أ»: (رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله)، والاختلاف موجود بين النسختين في نفس الباب.

3) من قوله: (ومن آذى اللّٰه) إلى هنا لم يرد في «د»، وبدله في نفس الباب: (ومن آذى اللّٰه لعنه اللّٰه في الدنيا والآخرة).

4) قوله: (ربّه) من «أ»، وأيضاً في نفس الباب.

الباب الثالث والعشرون: في بيان أنّ الموالي لعليّ إذا حضره الموت(1)يحضره رسول اللّٰه وعليّ والحسن والحسين عليهم السلام(2).

الباب الرابع والعشرون: في بيان اشتياق الملائكة إلى رؤيته عليه السلام وأنّ اللّٰه خلق ملكاً على صورته.

الباب الخامس والعشرون: في بيان «وَ اَلنَّجْمِ إِذٰا هَوىٰ * مٰا ضَلَّ صٰاحِبُكُمْ وَ مٰا غَوىٰ‌»(3).

الباب السادس والعشرون: في بيان سدّ الأبواب عن مسجد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله إلّابابه عليه السلام.

الباب السابع والعشرون: في بيان مؤاخاة النبيّ صلى الله عليه و آله معه عليه السلام.

الباب الثامن والعشرون: في بيان ما خُصَّ له من الولاية يوم غدير خمّ‌.

الباب التاسع والعشرون: في بيان فضله ليلة المبيت على فراش رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله.

الباب الثلاثون: في بيان أنّه حامل لواء رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وهو لواء الحمد.

الباب الحادى والثلاثون: في بيان فضله عليه السلام يوم الكساء.

الباب الثانى والثلاثون: في بيان أنّ اللّٰه سبحانه لا يعذّب بالنار من تولّى عليّاً عليه السلام وإن عصاه.

الباب الثالث والثلاثون: في بيان أنّه عليه السلام أوّل من يدخل الجنّة من النبيّين والصدّيقين.

الباب الرابع والثلاثون: في بيان أنّه عليه السلام قسيم الجنّة والنار.

الباب الخامس والثلاثون: في بيان صعوده عليه السلام على كتف النبيّ صلى الله عليه و آله لكسر الأصنام.


1) في نفس الباب: (حضره ملك الموت لقبض روحه)، وفي «أ»: (حضرته الوفاة) والاختلاف موجود بين النسختين في نفس الباب.

2) في نفس الباب زيادة: (وفي أصحابه).

3) النجم: 1 و 2.

الباب السادس والثلاثون: في بيان أنّ النظر إليه عبادة، وذكره عبادة.

الباب السابع والثلاثون: في بيان سبعين منقبة من مناقبه التي لا يشاركه فيها أحد من الأُمّة(1).

الباب الثامن والثلاثون: في بيان أنّه عليه السلام خير هذه الأُمّة(2)وخير البريّة.

الباب التاسع والثلاثون: في بيان علمه عليه السلام وأنّه أقضى الصحابة.

الباب الأربعون: في بيان تشبيه النبيّ صلى الله عليه و آله له عليه السلام بالشمس والقمر والبيت الحرام.

الباب الحادى والأربعون: في بيان تشبيه النبيّ له عليه السلام بسورة الإخلاص.

الباب الثانى والأربعون: في بيان أمر اللّٰه تعالى النبيّ صلى الله عليه و آله أن يبعثه لتبليغ سورة براءة.

الباب الثالث والأربعون: في بيان إكرام اللّٰه تعالى له عليه السلام بالسطل والمنديل والجام البلّور.

الباب الرابع والأربعون: في بيان قول اللّٰه لعليّ‌: «هنيئاً» حينما لقّمه رسول اللّٰه الرطب.

الباب الخامس والأربعون: في بيان قلب اللّٰه الجبال لعليّ عليه السلام ذهباً وفضّة(3)ومسكاً وعنبراً.

الباب السادس والأربعون: في بيان صومه عليه السلام وإيثار قُوتِه للمسكين واليتيم والأسير.

الباب السابع والأربعون: في بيان استقراضه عليه السلام للدينار لقوت عياله وإيثاره على المقداد.


1) في «أ»: (الأئمّة)، والاختلاف موجود في نفس الباب.

2) في «أ» زيادة: (بعد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله)، والزيادة لم تكن في نفس الباب.

3) في نفس الباب: (فضّة وذهباً).

الباب الثامن والأربعون: في بيان ضمانه عليه السلام للأعرابي بمكّة أربعة آلاف درهم(1).

الباب التاسع والأربعون: في بيان اعتراف أبي بكر له عليه السلام بالفضل والسبق إلى الإسلام.

الباب الخمسون: في بيان تكلّمه عليه السلام للشمس وغير ذلك من الفضائل.

الباب الحادى والخمسون: في بيان ردّه عليه السلام للشمس.

الباب الثانى والخمسون: في بيان مناشدته عليه السلام مع أبي بكر.

الباب الثالث والخمسون: في ذكر مناشدته عليه السلام مع القوم يوم الشورى.

الباب الرابع والخمسون: في بيان قضائه لدَين رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بإخراج النوق.

الباب الخامس والخمسون: في بيان تصدّقه للخاتم على السائل في صلاته.

الباب السادس والخمسون: في بيان خبر حارث بن كلدة الثقفيّ ومجيئه إلى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لمعالجته.

الباب السابع والخمسون: في بيان ختمه للحصى لحبّابة الوالبيّة لدلالة(2)الإمامة.

الباب الثامن والخمسون: في بيان عبادته عليه السلام.

الباب التاسع والخمسون: في بيان زهده عليه السلام(3).

الباب الستّون: في بيان سؤال اليهوديين الأخوين من رؤساء يهود المدينة(4).

الباب الحادى والستّون: في ذكر(5)قصّة أصحاب الكهف ومساءلة اليهود [عنه عليه السلام].


1) في نفس الباب: (أربعة آلاف درهم بمكّة).

2) في نفس الباب: (في دلالة).

3) في نفس الباب زيادة: (في الدنيا ورغبته في الآخرة).

4) قوله: (المدينة) لم يرد في نفس الباب.

5) في نفس الباب: (بيان).

الباب الثانى والستّون: في بيان قلعه الصخرة(1)من صومعة الراهب.

الباب الثالث والستّون: في ذكر سبب إسلام الأُسقف النصرانيّ‌.

الباب الرابع والستّون: في بيان قول النبيّ صلى الله عليه و آله لأصحابه: «أيّكم دفع عن أخيه بقوّته ونفعه بجاهه».

الباب الخامس والستّون: في ذكر تزويج رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فاطمة عليها السلام منه عليه السلام.

الباب السادس والستّون: في بيان فضل الصلاة على أمير المؤمنين عليه السلام عند الفراغ من الصلاة.

الباب السابع والستّون: في بيان فضل الشيعة ومنزلتهم عند اللّٰه تعالى.

الباب الثامن والستّون: في بيان قعوده عليه السلام على البساط وأمره للريح بالمسير [إلى أصحاب الكهف](2).

الباب التاسع والستّون: في بيان صعوده عليه السلام على الغمامة والمسير إلى سدّ يأجوج ومأجوج.

الباب السبعون: في بيان قضاياه [الغريبة وأحكامه العجيبة](3)في زمن عمر ابن الخطّاب.

الباب الحادى والسبعون: [أيضاً](4)في بيان قضاياه وحكمه [في زمن عمر بن الخطّاب وأخذه عليه في الحكم](5).

الباب الثانى والسبعون: في بيان معجزاته وغرائب أُموره عليه السلام.

الباب الثالث والسبعون: في بيان إخباره عليه السلام بالمغيّبات.


1) في نفس الباب: (في ذكر قلعه عليه السلام للصخرة).

2) من نفس الباب.

3) من نفس الباب.

4) من نفس الباب.

5) من نفس الباب.

الباب الرابع والسبعون: في بيان إحيائه عليه السلام للأموات بإذن اللّٰه تعالى.

الباب الخامس والسبعون: في بيان قصّة الأعرابي صاحب الضبّ وإسلامه بين يدي رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله.

الباب السادس والسبعون: في بيان قوله عليه السلام على منبر الكوفة: «سلوني».

الباب السابع والسبعون: في بيان مجيء قوم من اليهود(1)وهم خمسون نفراً لطلب الصخرة التي عليها اسم ستّة من الأنبياء.

الباب الثامن والسبعون: في بيان حكمه عليه السلام في الخنثى المشكلة.

الباب التاسع والسبعون: في ذكر تكلّم الجرّي معه عليه السلام في الفرات.

الباب الثمانون: في بيان شجاعته عليه السلام وغير ذلك من الفضائل.

الباب الحادى والثمانون: في بيان غزوه عليه السلام في بدر وكشف الكُرَب عن وجه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله.

الباب الثانى والثمانون: في بيان غزوه عليه السلام في يوم أُحد.

الباب الثالث والثمانون: في بيان غزوه عليه السلام يوم الخندق.

الباب الرابع والثمانون: في بيان غزوه عليه السلام في خيبر.

الباب الخامس والثمانون: في بيان غزوه عليه السلام في حنين.

الباب السادس والثمانون: في بيان قتاله عليه السلام في ذات السلاسل(2).

الباب السابع والثمانون: في بيان قتاله عليه السلام في تبوك.

الباب الثامن والثمانون: في بيان محاربته عليه السلام مع الجنّ في غزاة بني المصطلق.

الباب التاسع والثمانون: في بيان قتاله عليه السلام في بلاد العمّان مع الجلنديّ‌.

الباب التسعون: في بيان قتاله عليه السلام لأهل الجمل وهم الناكثون.


1) في نفس الباب: (إليه).

2) في نفس الباب: (في بيان غزاة ذات السلاسل).

الباب الحادى والتسعون: في بيان قتاله عليه السلام لأهل الشام وهم القاسطون.

الباب الثانى والتسعون: في بيان قتاله عليه السلام للخوارج وهم المارقون(1).

الباب الثالث والتسعون: في بيان مجيء الثعبان إليه في مسجد الكوفة وطلب الحكم من لديه واستخراجه العلقة من الجارية(2).

الباب الرابع والتسعون: في بيان ما جرى من المناظرة بين أبي بكر وسعد بن عبادة لمّا قعد عن بيعته [واعتصامه بأنّ عليّاً خير البشر](3).

الباب الخامس والتسعون: في بيان مناقبه عليه السلام الشتّى.

الباب السادس والتسعون: في بيان مقتله عليه السلام وعقوبة قاتله.

الباب السابع والتسعون: في بيان فضل زيارته عليه السلام مطلقاً.

الباب الثامن والتسعون: في بيان فضل يوم الغدير وزيارته عليه السلام فيه.

الباب التاسع والتسعون: في بيان مدّة خلافته وعدد أولاده وشيء من غرر كلامه.


1) في نفس الباب: (في بيان قتاله عليه السلام المارقين وهم الخوارج من أهل النهروان).

2) في نفس الباب: (في بيان مجيء الثعبان إليه فيما التبس عليه وأخذ الفتوى من لديه وإخراجه العلقة من الجارية).

3) من نفس الباب.

الباب الأوّل في بيان ثواب من قرأ فضيلة من فضائله أو كتب فضيلة من فضائله أو استمع [إلى فضيلة من فضائله] أو نظر إلى كتاب من فضائله عليه السلام

[1/1]. روى جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام، عن آبائه(1)، قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: إنّ اللّٰه تعالى جعل لأخي عليّ بن أبي طالب فضائل لا تُحصى كثرة؛ فمن قرأ فضيلة من فضائله مُقرّاً بها غفر اللّٰه سبحانه وتعالى له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، ومن كَتَب فضيلة من فضائله لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة رسم، ومن استمع إلى فضيلةٍ من فضائله غفر اللّٰه له الذنوب التي اكتسبها بالسمع(2)، ومن نظر إلى كتاب(3)من فضائله غفر اللّٰه له الذنوب التي اكتسبها بالنظر.

ثمّ قال عليه السلام: النظر إلى وجه عليّ بن أبي طالب عليه السلام عبادة، وذكره عبادة(4)، ولا يقبل اللّٰه إيمانَ عبد إلّابولايته والبراءةِ من أعدائه(5)

وراجع: المناقب للخوارزميّ‌: 2/33 وعنه في بناء المقالة الفاطميّة: 369 ونهج الإيمان:

.

1) قوله: (عن آبائه عليه السلام) من «أ».

2) في «أ»: (بالاستماع).

3) في «أ» زيادة: (فيه فضيلة).

4) قوله: (وذكره عبادة) من «أ».

5) لاحظ: مائة منقبة: 176 / المنقبة المائة وعنه في بحار الأنوار 26:9/229.

[2/2]. وروى ابن عبّاس، قال: جاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه و آله فقال له: أينفعني حبّ عليّ بن أبي طالب‌؟

قال: لا أعلم حتّى أسأل جبرئيل.

فأتاه جبرئيل في سرعة، فقال النبيّ صلى الله عليه و آله(1): أينفع هذا الرجل حبّ عليّ بن أبي طالب(2)؟

فقال: لا أعلم حتّى أسأل إسرافيل، فارتفع جبرئيل فقال لإسرافيل: أينفع حبّ عليّ بن أبي طالب هذا الرجل‌؟

فقال: لا أعلم حتّى أُناجي ربّ العزّة، فأوحى اللّٰه تعالى إلى إسرافيل فقال: قل لجبرئيل: يقرأ محمّداً صلى الله عليه و آله منّي السلام ويقول له(3): أنت منّي حيث شئت، وأنا وعليٌّ منك حيث أنت منّي، ومحبّو عليّ منّي حيث عليّ منك(4)

وراجع: مشارق أنوار اليقين: 98، وفي الجواهر السنيّة: 302 قائلاً: (وفي الجزء الرابع من كنز الفوائد)، عن ابن شاذان، ولكن لم نعثر عليه في كنز الفوائد.

.

[3/3]. وأيضاً عن ابن عبّاس رضى الله عنه، قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: من صافح عليّاً فكأنّما صافحني، ومن صافحني فكأنّما صافح أركانَ العرش، ومن عانقه فكأنّما عانقني، ومن عانقني فكأنّما عانق الأنبياءَ كلّهم، ومن صافح محبّاً


1) في «أ» زيادة: (يا أخي جبرئيل).

2) في «أ»: (حبّ أمير المؤمنين) بدل من: (الرجل حبّ عليّ بن أبي طالب).

3) قوله: (له) من «أ».

4) لاحظ: مائة منقبة: 43 / المنقبة العشرون وعنه في مدينة المعاجز 2:662/438 وغاية المرام 6:65.

لعليّ غفر اللّٰه له الذنوب كلّها وأدخله الجنّة بغير حساب(1)

وراجع: المناقب للخوارزميّ‌: 317/316 وعنه في غاية المرام 6:59، مصباح الأنوار 1:121 (مخطوط)، وجاء في شرح إحقاق الحقّ (7:281) عن شرح ديوان أمير المؤمنين عليه السلام للعلّامة الميرحسين الميبديّ اليزديّ (ص 192، المخطوط) قال: وعن النجم الكبرى قال: نمتُ فأبصرت النبيّ صلى الله عليه و آله وعليّ معه، فبادرت إلى عليّ‌، فأخذت بيده وصافحته، وألهمت كأنّي سمعت في الأخبار النبيّ المختار أنّه قال: «من صافح عليّاً دخل الجنّة» فجعلت أسأل عليّاً عن هذا الحديث أصحيح هو، فكان يقول: «نعم صدق رسول اللّٰه، من صافحني دخل الجنّة».

.

1) لاحظ: مائة منقبة: 69 / المنقبة التاسعة والثلاثون وعنه في بحار الأنوار 27:90/115.

الباب الثاني في بيان ما يُثاب المؤمن بمحبّته عليه السلام من المنازل والدرجات

[1/4]. من كتاب ابن شاذان: رُوي عن عبد اللّٰه بن عمر أنّه قال: سألنا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فغضب، فقال: ما بال أقوام يذكرون مَن له منزلة عند اللّٰه كمنزلتي، ومقامه كمقامي إلّاالنبوّة.

ألا ومن أحبّ عليّاً فقد أحبّني ومن أحبّني رضي اللّٰه تعالى عنه، ومن رضي اللّٰه تعالى عنه كافأه بالجنّة.

ألا ومن أحبّ عليّاً استغفرت له الملائكة، وفُتحت له أبواب(1)الجنّة، يدخل(2)من أيّ باب شاء بغير حساب.

ألا ومن أحبّ عليّاً أعطاه اللّٰه كتابه بيمينه وحاسبه حساب الأنبياء.

ألا ومن أحبّ عليّاً لا يخرج من الدنيا حتّى يشرب من الكوثر، ويأكل من شجرة طوبى، ويرى مكانه من الجنّة.

ألا ومن أحبّ عليّاً هوّن(3)اللّٰه عليه سكرات الموت، وجعل قبره روضة من رياض الجنّة.


1) في «أ» زيادة: (السماء، ألا ومن أحبّ عليّاً فتح اللّٰه له أبواب)، وهي لم ترد في مائة منقبة.

2) في «أ»: (يدخله) كما في بعض نسخ مائة منقبة.

3) في «أ»: (يهوّن) كما في بعض نسخ مائة منقبة.

ألا ومن أحبّ عليّاً أعطاه اللّٰه(1)بكلّ عرق في بدنه حوراء، وشفّعه في ثمانين من أهل بيته، وله بكلّ شعرة في بدنه(2)مدينة في الجنّة.

ألا ومن عرف عليّاً وأحبّه بعث اللّٰه عزّ وجلّ إليه ملك الموت كما يبعث إلى الأنبياء، ودفع(3)عنه أهوال منكر ونكير، ونوّر قبره وفَسَحه مسيرة سبعين عاماً، وبيّض وجهه يوم القيامة.

ألا ومن أحبّ عليّاً أظلّه اللّٰه في ظلّ عرشه مع الصدّيقين والشهداء والصالحين، وآمنه من الفزع الأكبر وأهوال الصاخّة(4).

ألا ومن أحبّ عليّاً تقبّل اللّٰه منه حسناته وتجاوز(5)عن سيّئاته، وكان في الجنّة رفيقُ حمزة سيّد الشهداء.

ألا ومن أحبّ عليّاً أثبت اللّٰه الحكمة في قلبه، وأجرى على لسانه الصواب، وفتح اللّٰه عليه أبواب الرحمة.

ألا ومن أحبّ عليّاً سُمِّي «أسير اللّٰه في الأرض»، وباهى اللّٰه به ملائكته وحملة عرشه.

ألا ومن أحبّ عليّاً ناداه ملك من تحت العرش: أن يا عبد اللّٰه(6)استأنف العمل فقد غفر اللّٰه لك الذنوب كلّها.

ألا ومن أحبّ عليّاً جاء يوم القيامة ووجهه(7)كالقمر ليلة البدر.


1) في مائة منقبة زيادة: (في الجنّة).

2) قوله: (في بدنه) من «أ»، وفي مائة منقبة: (على بدنه).

3) في مائة منقبة: (ورفع)، وفي بحار الأنوار كالمثبت.

4) الصاخّة: أي القيامة (الصحاح 1:325).

5) في «أ»: (ويتجاوز)، كما في بعض نسخ مائة منقبة.

6) في مائة منقبة: (يا عبد اللّٰه) بدل من: (أن يا عبد اللّٰه)، والمثبت كما في بحار الأنوار.

7) في مائة منقبة: (وجهه) بدل من: (ووجهه).

ألا ومن أحبّ عليّاً وضع اللّٰه على رأسه تاج الكرامة وألبسه حلّة العزّ.

ألا ومن أحبّ عليّاً مرّ على الصراط كالبرق الخاطف، ولم يرَ صعوبة المرور.

ألا ومن أحبّ عليّاً كتب اللّٰه له براءة من النار، وبراءة من النفاق، وجوازاً على الصراط، وأماناً من العذاب.

ألا ومن أحبّ عليّاً لا يُنشَر له ديوان ولا يُنصَب له ميزان، وقيل له: ادخل الجنّة بغير حساب.

ألا ومن أحبّ عليّاً(1)أمِنَ من الحساب والميزان والصراط.

ألا ومن مات على حبّ آل محمّد صافحتْهُ الملائكةُ وزارَتْه أرواحُ الأنبياء، وقضى اللّٰه له كلّ حاجة كانت له عند اللّٰه عزّ وجلّ‌.

ألا ومن مات على بغض آل محمّدٍ مات كافراً.

ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات على الإيمان، وكنتُ أنا كفيله بالجنّة(2)

وراجع: فضائل الشيعة: 3 / الحديث الأوّل وعنه في تأويل الآيات 2:1/863 وبحار الأنوار 68:126 / ذيل الحديث 53، بشارة المصطفى: 2/70 وعنه في بحار الأنوار 68:53/124، العقد النضيد: 27 / الحديث الثاني عشر، كتاب الأربعين للخزاعيّ‌: 1/30، وجاء في شرح إحقاق الحقّ (21:319) عن توضيح الدلائل (مخطوط) لشهاب الدين أحمد بن عبد اللّٰه الشيرازيّ الحسينيّ الشافعيّ‌.

.

[2/5]. وروى صاحب (كتاب دُرَر المطالب فى مناقب علىّ بن أبى طالب عليه السلام)(3): عن أحمد بن الحسين بن سعيد(4)،


1) في مائة منقبة: (أحبّ آل محمّد صلى الله عليه و آله)، والمثبت كما في بعض نسخ المائة وفي بحار الأنوار.

2) لاحظ: مائة منقبة: 64 / المنقبة السابعة والثلاثون وعنه في نهج الإيمان: 25 وبحار الأنوار 27:89/114 وغاية المرام 6:52.

3) كتاب (درر المطالب وغرر المناقب في مناقب [فضائل] علي بن أبي طالب عليه السلام)، للمؤلّف نفسه، ألّفه قبل هذا الكتاب وأهداه إلى والديه، وهو أيضاً طبع ضمن مجموعتناالمطبوعة في مكتبة ودار المخطوطات في العتبة العبّاسيّة المقدّسة.

4) أحمد بن الحسين بن سعيد بن حمّاد بن سعيد بن مهران، مولى عليّ بن الحسين عليه السلام،

عن محمّد بن جمهور(1)، عن يحيى بن صالح، عن عليّ بن أسباط(2)، عن عبد اللّٰه بن القاسم(3)، عن المفضّل بن عمر، عن الصادق عليه السلام، قال: بينا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في ملأ من أصحابه وإذا أسود تحْمِله أربعة من الزنوج، ملفوف في كساء، يمضون به إلى قبره، فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: علَيّ بالأسود، فوضع بين يديه، فكشف عن وجهه ثمّ قال لعليّ‌: يا عليّ‌، هذا رياح غلام آل النجّار.

فقال عليّ‌: ما رآني إلّاوحَجَّلَ‌(4)في قيوده وقال: يا عليّ‌، إنّي أُحبّك.


1) محمّد بن جمهور أبو عبد اللّٰه العمّيّ‌، ضعيف في الحديث، فاسد المذهب، وقيل فيه أشياء اللّٰه أعلم بها من عظمها، روى عن الرضا عليه السلام، له كتب، قال الحسن بن محمّد بن جمهور: حدّثني أبي محمّد بن جمهور وهو ابن مائة وعشر سنين، روى عنه أحمد بن الحسين بن سعيد جميع كتبه (رجال النجاشيّ‌: 901/337).

2) عليّ بن أسباط بن سالم، بيّاع الزُّطِّيّ‌، أبو الحسن المقرئ، كوفيّ‌، ثقة، وكان فطحيّاً، جرى بينه وبين عليّ بن مهزيار رسائل في ذلك، رجعوا فيها إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام، فرجع عليّ بن أسباط عن ذلك القول وتركه، وقد روى عن الرضا عليه السلام من قبل ذلك، وكان أوثق الناس وأصدقهم لهجة، له كتب، قال الطوسيّ رحمه الله: له أصل وروايات (لاحظ: رجال النجاشيّ‌: 663/252، فهرست الطوسيّ‌: 384/268).

3) عبد اللّٰه بن القاسم الحضرميّ‌، المعروف بالبطل، كذّاب، غالٍ‌، يروي عن الغلاة، لا خير فيه، ولايعتدّ بروايته، له كتاب، ذكره الشيخ في أصحاب أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام وقال: واقفيّ‌، وقال ابن الغضائريّ‌: كوفيّ‌، ضعيف - أيضاً - غالٍ‌، متهافت، لا ارتفاع به (لاحظ: رجال النجاشيّ‌: 594/226، رجال الطوسيّ‌: 50/341، رجال ابن الغضائريّ‌: 16/78).

4) الحجل: أن يرفع رجلاً ويقفز على الأُخرى من الفرح، وقد يكون بالرجلين إلّاأنّه قفز، وقيل: مشي المقيّد (النهاية 1:346).

قال: فأمر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بغسله، وكفّنه في ثوب من ثيابه وصلّى عليه وشيّعه والمسلمون إلى قبره، وسمع الناس دويّاً شديداً في السماء، فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:

إنّه قد شيّعه ألف قبيل من الملائكة، كلّ قبيل سبعون ألف ملك، واللّٰه ما نال ذلك إلّا بحبّك يا عليّ‌.

قال: ونزل رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في لحده ثمّ أعرض عنه ثمّ سوّى عليه اللِّبن، فقال له أصحابه: يا رسول اللّٰه، رأيناك قد أعرضتَ عن الأسود ساعة ثمّ سوّيت عليه اللِّبن‌؟!

قال: نعم، إنّ وليّ اللّٰه خرج من الدنيا عطشاناً فتبادر إليه أزواجُه من الحور العين بشراب من الجنّة، ووليّ اللّٰه غيور فكرهتُ أن أحزنه بالنظر إلى أزواجه فأعرضت عنه(1)

وراجع: تأويل الآيات 2:6/868 وعنه في بحار الأنوار 39:84/289، المحاسن 1:70/150 وعنه في بحار الأنوار 39:25/254، وانظر: شرح الأخبار 1:214/227.

.

فكيف لا يكون كذلك وهو عليه السلام نفس رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله الذي هو أشرف نفوس العالمين، وشقيق نوره.

أليس رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أطيب الناس كلاماً؟ وعليّ عليه السلام أولى الناس به.

أليس رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أحسن الناس خَلقاً وخُلقاً؟ وعليٌّ عليه السلام أولى الناس به.

أليس رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أشجع الناس كافّة‌؟ وعليٌّ عليه السلام أولى الناس به.

أليس رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أفضل الناس حَسَباً وأجلّهم نَسَباً؟ عليٌّ أولى الناس به.

أليس رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أبرّ الناس عن عبادة الأوثان‌؟ عليٌّ أولى الناس به(2).

أليس رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لم يأكل ممّا ذُبِح على النُّصُب‌؟ وعليٌّ عليه السلام أولى الناس به.

أليس رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله كان أعلم الناس علماً وهو مدينة العلم‌؟ عليٌّ عليه السلام أولى الناس به لأنّه لِمدينةِ العلم بابٌ‌.


1) لاحظ درر المطالب: 105/203.

2) من قوله: (أليس رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أبرّ الناس) إلى هنا لم يرد في «أ».

أليس إذا كان رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في جيش كان هو الأمير؟ عليٌّ عليه السلام أولى الناس به.

أليس رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لم يفرّ من الزحف‌؟ عليٌّ عليه السلام أولى الناس به.

أليس رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله كان المطهَّر من كلّ دنس‌؟ عليٌّ عليه السلام أولى الناس به.

أليس رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ألقى في قلوب أوليائه المحبّةَ؟ عليٌّ عليه السلام أولى الناس به.

أليس رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أدخل في قلوب الكافرين الرُّعبَ؟ عليٌّ عليه السلام أولى الناس به.

أليس رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله المخصوص بسُكنى المسجد؟ عليٌّ عليه السلام أولى الناس به.

أليس رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله حبّه إيمان وبغضه كفرٌ؟ عليٌّ عليه السلام أولى الناس به.

أليس رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله نزل في حقّه: «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللّٰهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللّٰهُ‌»(1)؟ عليٌّ عليه السلام أولى الناس به.

أليس رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله نزل في حقّه: «مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطٰاعَ اَللّٰهَ‌»(2)؟ عليٌّ عليه السلام أولى الناس به.

أليس رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أوضح الناس بياناً وأقواهم جناناً؟ عليٌّ عليه السلام أولى الناس به.

أليس رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أهدى الناس إلى الهدى‌؟ عليٌّ عليه السلام أولى الناس به.

أليس رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أسمح الناس كفّاً؟ عليٌّ عليه السلام أولى الناس به.

أليس قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في غدير خمّ‌: «من كنت مولاه فعليٌّ مولاه»؟ فكيف لا يكون عليٌّ عليه السلام أولى الناس به‌؟!(3)


1) آل عمران: 31.

2) النساء: 80.

3) لاحظ منهاج الحقّ واليقين للمؤلّف المطبوع في مجلّة تراثنا 92:286.

الباب الثالث في بيان بدء خلق نور محمّد وعليّ صلوات اللّٰه وسلامه عليهما

[1/6]. روى الشيخ أبو جعفر الطوسىّ - رضوان اللّٰه تعالى عليه - فى كتابه (مصباح الأنوار)(1): عن أنس بن مالك، قال: صلّى بنا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في بعض الأيّام صلاةَ الفجر ثمّ أقبل علينا بوجهه الكريم، فقلتُ‌: يا رسول اللّٰه، إن رأيت أن تفسّر لنا قول اللّٰه تعالى: «أُولٰئِكَ مَعَ اَلَّذِينَ أَنْعَمَ اَللّٰهُ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلنَّبِيِّينَ وَ اَلصِّدِّيقِينَ وَ اَلشُّهَدٰاءِ وَ اَلصّٰالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولٰئِكَ رَفِيقاً»(2)؟

فقال صلى الله عليه و آله: أمّا النبيّون فأنا، وأمّا الصدّيقون فأخي عليّ بن أبي طالب عليه السلام(3)، وأمّا الشهداء فعمّي حمزة، وأمّا الصالحون فابنتي فاطمة وأولادها الحسن والحسين عليهم السلام.

قال: وكان العبّاس حاضراً فوثب وجلس بين يدي رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وقال: ألسنا أنا وأنت وعليّ وفاطمة والحسن والحسين من نبعة واحدة‌؟

قال: وكيف ذلك يا عمّ؟

قال: لأنّك تُعرِّف بعليّ وفاطمة والحسن والحسين دوننا!


1) انظر مقدّمة التحقيق حول كتاب (مصباح الأنوار)؛ فإنّه للشيخ هاشم بن محمّد (من أعلام القرن السابع الهجري) لا للشيخ الطوسي رحمه الله.

2) النساء: 69.

3) في المصدر: (عليّ عليه السلام).

فتبسّم النبيّ صلى الله عليه و آله وقال: أمّا قولك يا عمّ‌: «ألسنا من نبعة واحدة‌؟» فصدقتَ‌، ولكن يا عمّ‌، إنّ اللّٰه تعالى خلقني وعليّاً وفاطمة والحسن والحسين قبل أن يخلق اللّٰه تعالى آدم حين لا سماء مبنيّة ولا أرض مدحيّة ولا ظلمة ولا نور ولا جنّة ولا نار ولا شمس ولا قمر.

قال العبّاس: وكيف كان بدء خلقكم يا رسول اللّٰه‌؟

[ف‍] قال: يا عمّ‌، لمّا أراد اللّٰه تعالى أن يخلقنا تكلّم [ب‍] كلمة خلق منها نوراً ثمّ تكلّم [ب‍] كلمة فخلق منها روحاً، فمزج النور بالروح فخلقني وأخي عليّاً وفاطمة والحسن والحسين، فكنّا نسبّح اللّٰه(1)حين لا تسبيح، ونقدّسه حين لا تقديس.

فلمّا أراد اللّٰه تعالى أن يُنشئ الصنعة فتق نوري فخلق منه نور(2)العرش؛ فنور العرش من نوري، ونوري خير من نور العرش.

ثمّ فتق نور أخي عليّ بن أبي طالب عليه السلام(3)فخلق منه نور الملائكة؛ فنور الملائكة من نور عليّ‌، ونور أخي عليّ أفضل من الملائكة.

ثمّ فتق نور ابنتي فاطمة فخلق منه نور السماوات والأرض، ونور ابنتي فاطمة من نور اللّٰه، وابنتي فاطمة أفضل من السماوات والأرض(4).

ثمّ فتق نور ولدي الحسن فخلق منه نور الشمس والقمر؛ فنور الشمس والقمر من نور ولدي الحسن، ونور ولدي(5)الحسن(6)من نور اللّٰه، والحسن أفضل من الشمس والقمر.


1) في المصدر: (نسبّحه).

2) قوله: (نور) لم يرد في المصدر.

3) في المصدر: (عليّ‌).

4) في «أ»: (فنور السموات والأرض من نور ابنتي فاطمة ونور ابنتي فاطمة أفصل من نور السماوات والأرض).

5) قوله: (ولدي) لم يرد في المصدر.

6) من قوله: (فخلق منه نور الشمس والقمر) إلى هنا لم يرد في «أ».

ثمّ فتق نور ولدي الحسين فخلق منه الجنّة والحور العين، فنور الجنّة ونور(1)الحور العين من نور ولدي الحسين، ونور ولدي الحسين من نور اللّٰه عزّ وجلّ‌، وولدي الحسين أفضل من الجنّة والحور العين.

ثمّ أمر اللّٰه الظلمات أن تمرّ على السحائب [المطر] فاظلمّت السماوات على الملائكة فضجّت الملائكة بالتسبيح والتقديس، وقالت: إلهنا وسيّدنا، منذ خلقتنا وعرّفتنا هذه الأشباح لم نر بُؤْساً، فبحقّ هذه الأشباح إلّاكشفتَ عنّا هذه الظلمة، فأخرج اللّٰه من نور ابنتي فاطمة قناديل معلّقة في بُطنانِ العرش فأزهرت السماوات والأرض، ثمّ أشرقت بنورها؛ فلأجل ذلك سمّيت الزهراء.

فقالت الملائكة: إلهنا وسيّدنا، لمن هذا النور الزاهر الذي قد أزهرت منه السماوات والأرض‌؟

فأوحى اللّٰه إليهم: هذا نورٌ اخترعتُه من نور جلالي لأَمَتي فاطمة ابنة حبيبي وزوجة وليّي وأخي نبيّي وأبي حُجَجي على عبادي [في بلادي]، أُشهدكم ملائكتي أنّي [قد] جعلتُ ثواب تسبيحكم وتقديسكم، لهذه المرأة وشيعتها ثمّ لمحبّيها إلى يوم القيامة.

فلمّا سمع العبّاس من رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ذلك وثب قائماً وقبّل بين عينَي عليٍّ‌، فقال: واللّٰه يا عليّ أنت الحجّه البالغة لِمَن آمن باللّٰه تعالى(2).

[2/7]. وروى الشيخ أبو جعفر فى كتاب (المعراج)(3): عن رجاله مرفوعاً


1) قوله: (ونور) لم يرد في المصدر.

2) لاحظ: مصباح الأنوار 1:68، وفي 99 باختلاف يسير (مخطوط) وعنه في تأويل الآيات 1:16/137 ومدينة المعاجز 3:2/221 و 2/419 وغاية المرام 1:42 و 4:296، وعن تأويل الآيات في بحار الأنوار 24:2/31 و 37:51/83.

3) كتاب المعراج للشيخ الأقدم أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّيّ‌، المعروف بالشيخ الصدوق رحمه الله (381 ه‍)، وهو من التراث المفقود.

عن عبد اللّٰه بن عبّاس، قال: سمعتُ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وهو يخاطب عليّاً عليه السلام ويقول: يا عليّ‌، إنّ اللّٰه تبارك وتعالى كان ولا شيء معه، فخلقني وخلقك روحَين من نور جلاله، وكنّا أمام عرش ربّ العالمين نسبّح اللّٰه ونقدّسه ونحمده ونُهلّله، وذلك قبل خلق السماوات والأرضين.

فلمّا أراد أن يخلق آدم خلقني وإيّاك [من طينة واحدة](1)من طينة علّيّين وعجننا بذلك النور وغمسنا في جميع الأنوار وأنهار الجنّة، ثمّ خلق آدم واستودع صلبه تلك الطينة والنور، فلمّا خلقه استخرج ذرّيّته من ظهره فاستنطقهم وقرّرهم بربوبيّته؛ فأوّل خلق أقرّ له بالربوبيّة أنا وأنت والنبيّون على قدر منازلهم وقربهم من اللّٰه عزّ وجلّ‌.

فقال تبارك وتعالى: صدقتما وأقررتما - يا محمّد ويا عليّ - سبقتما خلقي إلى طاعتي وكذلك كنتما في سابق علمي، فأنتما صفوتي من خلقي والأئمّة من ذريّتكما وشيعتكما وكذلك خلقتكم.

ثمّ قال النبيّ صلى الله عليه و آله: يا عليّ‌، وكانت الطينة في صلب آدم، ونوري ونورك بين عينيه، فما زال ذلك النور ينتقل بين أعين النبيّين والمنتجبين حتّى وصل النور والطينة إلى صلب عبد المطّلب فافترق نصفَين، فخلقني اللّٰه سبحانه من نصفه واتّخذني نبيّاً ورسولاً، وخلقك من النصف الآخر فاتّخذك خليفةً ووصيّاً ووليّاً.

فلمّا كنتُ من عظمة ربّي كقاب قوسين أو أدنى قال لي: يا محمّد، من أطوع خلقي لك‌؟

فقلت: عليّ بن أبي طالب.

فقال عزّ وجلّ‌: فاتّخذه خليفةً ووصيّاً فقد اتّخذتَه صفيّاً ووليّاً.

يا محمّد، كتبتُ اسمَك واسمَه على عرشي قبل أن أخلق خلقي محبّة منّي


1) من تأويل الآيات.

إليكما ولمن أحبّكما وتولّاكما وأطاعكما؛ فمن أحبّكما وأطاعكما وتولّا كما كان عندي من المقرّبين، ومن جحد ولايتكما وعدل عنكما كان عندي من الكافرين الضالّين.

ثمّ قال النبيّ صلى الله عليه و آله: فمن ذا يلج بيني وبينك وأنا وأنت من نور واحد وطينة واحدة‌؟ فأنت أحقّ الناس بي في الدنيا والآخرة، ووُلدك ووُلدي وشيعتك وشيعتي وأولياؤكم وأوليائي، وأنتم معي غداً في الجنّة(1).

وهذا يدلّ على أنّ أمير المؤمنين عليه السلام أفضل من الأنبياء والمرسلين صلوات اللّٰه عليهم أجمعين؛ لأنّه سبقهم إلى الإقرار هو والنبيّ المختار صلى الله عليه و آله والأئمّة الأطهار(2).

[3/8]. وروى الخوارزمىّ فى (مناقبه) بإسناده إلى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أنّه قال:

كنتُ أنا وعليّ نوراً بين يدي اللّٰه تعالى من قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف سنة(3)، فلمّا خلق اللّٰه تعالى آدم سلك ذلك النور في صلبه، فلم يزل اللّٰه تعالى ينقله من صلب إلى صلب حتّى أقرّه في صلب عبد المطّلب فقسّمه قسمين، قسماً في صلب عبد اللّٰه وقسماً في صلب أبي طالب؛ فعليّ منّي وأنا منه(4).(5)


1) لاحظ: تأويل الآيات 2:4/773 وعنه في بحار الأنوار 25:5/3 عن كتاب المعراج، وفي كتاب المشاعر لصدر الدين الشيرازيّ‌: 130/117، نقل عن الشيخ المفيد رحمه الله في كتاب (المقالات) من كتاب نوادر الحكمة، ولكن لم نعثر عليه في كتاب المقالات.

2) وللمؤلّف في هذا المقال كتاب عنونه ب‍: (مناهج الحقّ واليقين في أفضليّة أمير المؤمنين عليه السلام)، وقد طبع في مجلّة تراثنا بتحقيق: مشتاق صالح المظفّر.

3) في المصدر: (عام).

4) في المصدر زيادة في الحديث وهي: (فعليّ منّي وأنا منه، لحمه لحمي، ودمه دمي، فمن أحبّه فبحبّي أحبّه، ومن أبغضه فببغضي أبغضه).

5) لاحظ: المناقب للخوارزميّ‌: 170/145 وعنه في إرشاد القلوب 2:11 وكشف الغمّة 1:301

[4/9]. وذكر صاحب (مصباح الأنوار) فى كتابه: عن يزيد بن هارون(1)، عن حمّاد بن سلمة(2)، [عن ثابت](3)، عن أنس بن مالك، قال: ركب النبيّ صلى الله عليه و آله [يوماً] بغلته ثمّ انطلق إلى جبل بني فلان ثمّ قال: يا أنس، انطلق إلى موضع كذا وكذا ستجد عليّاً يسبّح بالحصى فاقرأه منّي السلام واحمله على البغلة وائت به إليّ‌.

قال أنس: فذهبت فوجدته عليه السلام(4)كما قال النبيّ صلى الله عليه و آله فسلّمت عليه [فردّ السلام] ثمّ إنّي حملته على البغلة وأتيت به إلى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، فلمّا نظر إلى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله(5)قال: السلام عليك يا رسول اللّٰه.

قال: وعليك السلام يا أبا الحسن، اجلس فإنّ هذا موضعٌ جلس فيه سبعون نبيّاً مرسلاً ما جلس فيه أحد من الأنبياء إلّاوأنا خير منه ولا فخر، وقد جلس في موضع كلّ نبيّ أخ له ما جلس فيه(6)من الإخوة أحد إلّاوأنت خير منه.

قال أنس: فنظرت إليهما وإذا سحابة قد ظلّلتهما ودنت من رؤوسهما، فمدّ


1) يزيد بن هارون بن وادي، ويقال: زاذان بن ثابت السلميّ مولاهم أبو خالد الواسطيّ‌، ثقة، متقن، عابد، توفّي سنة 206 ه‍، وقد قارب التسعين (تقريب التهذيب 2:334).

2) في المصدر والنسخ: (أحمد بن سلمة)، وما أثبتناه من المصادر وكتب الرجال، وهو حمّاد بن سلمة بن دينار البصريّ‌، أبو سلمة، ثقة، عابد، أثبت الناس في ثابت وتغيّر حفظه بآخرة، من كبار الثامنة، مات سنة 167 ه‍ (تقريب التهذيب 1:1504/238).

3) مابين المعقوفين من عندنا لأنّ حمّاد بن سلمة روى عن أنس بواسطة ثابت البنانيّ‌، وهو ثابت بن أسلم البنانيّ القرشيّ‌، تابعيّ‌، سمع أنس، ذكره الشيخ في أصحاب أبي محمّد عليّ بن الحسين عليهما السلام، ووثّقه العامّة، ومات سنة 127 ه‍ (رجال الطوسيّ‌: 4/111، تهذيب التهذيب 2:3).

4) في المصدر: (لعليّ‌) بدل من: (عليه السلام).

5) في المصدر: (أبصره لرسول اللّٰه).

6) قوله: (فيه) ليس في المصدر، وفي «أ» زيادة: (أحد).

النبيّ صلى الله عليه و آله يده إلى السحابة فتناول منها عنقود عنب فجعله بينه وبين عليّ وقال: كُل يا أخي فهذه هديّة من اللّٰه سبحانه إليّ ثمّ إليك.

قال أنس: فقلت: يا رسول اللّٰه، فعليٌّ أخوك‌؟ قال: نعم.

قلت: يا رسول اللّٰه، [صفه لي] كيف عليٌّ أخوك‌؟

قال: يا أنس، إنّ اللّٰه عزّ وجلّ خلق ماءً تحت العرش قبل أن يخلق آدم بثلاثة آلاف سنة فأسكنه في لؤلؤةٍ خضراء في غامض علمه إلى أن خلق اللّٰه تعالى آدم عليه السلام نقل ذلك الماء من اللؤلؤة ثمّ أجراه في صلب آدم عليه السلام إلى أن قبض اللّٰه آدم ثمّ نقله إلى صلب شيث عليه السلام، فلم يزل ذلك الماء ينتقل من ظهرٍ إلى ظهر حتّى صار في ظهر عبد المطّلب ثمّ قسّمه اللّٰه عزّ وجلّ نصفَين ثمّ جعل النصف الواحد في أبي عبد اللّٰه بن عبد المطّلب، والنصف الآخر في أبي طالب؛ فأنا من نصف ذلك الماء وعليّ من النصف الآخر؛ فعليٌّ أخي في الدنيا والآخرة.

ثمّ قرأ صلى الله عليه و آله: «وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً»(1).(2).

[5/10]. وفى كتاب (مشارق الأنوار): رُوي عن محمّد بن سنان(3)، عن ابن


1) الفرقان: 54.

2) لاحظ مصباح الأنوار 1:69 (مخطوط).

3) محمّد بن سنان، أبو جعفر الزاهريّ من ولد زاهر مولى عمرو بن الحمق الخزاعيّ‌، كان أبو عبداللّٰه بن عيّاش يقول: حدّثنا أبو عيسى محمّد بن أحمد بن محمّد بن سنان قال: هو محمّد بن الحسن بن سنان مولى زاهر توفّي أبوه الحسن وهو طفل وكفّله جدّه سنان فنسب إليه، وقال أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد: أنّه روى عن الرضا عليه السلام، وقال: وله مسائل عنه معروفة، وهو رجل ضعيف جدّاً لا يعول عليه ولا يلتفت إلى ما تفرّد به، وقد ذكر أبو عمرو في رجاله. قال أبو الحسن عليّ بن محمّد بن قتيبة النيسابوريّ قال: قال أبو محمّد الفضل بن شاذان: لا أحلّ لكم أن ترووا أحاديث محمّد بن سنان وذكر أيضاً أنّه وجد بخطّ أبي عبد اللّٰه الشاذانيّ أنّي سمعت العاصميّ يقول: إنّ عبد اللّٰه بن محمّد بن عيسى الملقّب ببنان قال: كنت مع صفوان بن يحيى

عبّاس، قال: كنّا جلوساً(1)عند رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله إذ أقبل عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقال له النبيّ صلى الله عليه و آله: مرحباً بمن خلقه اللّٰه قبل آدم(2)بأربعين ألف سنة.

قال: فقلنا: يا رسول اللّٰه، أكان الابن قبل الأب‌؟

قال: نعم، إنّ اللّٰه خلقني وعليّاً من نور واحدٍ قبل خلق آدم بهذه المدّة ثمّ قسّمه نصفين، ثمّ خلق الأشياء من نوري ونور عليّ‌، ثمّ جعلنا عن يمين العرش فسبّحنا فسبّحت الملائكة، وهلّلنا فهلّلت الملائكة، فكبّرنا فكبّرت الملائكة(3)فكلّ من سبّح اللّٰه وكبّره فإنّ ذلك من تعليمي وتعليم عليّ‌(4)

وانظر: المحتضر: 286، تأويل الآيات 2:20/501 وعنه في بحار الأنوار 24:4/88 و 35:25/29.

.

[6/11]. وروى جابر بن عبد اللّٰه الأنصاريّ‌، قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: أوّل ما خلق اللّٰه نوري، ابتدعه من نوره، واشتقّه من جلال عظمته، فأقبل يطوف بالقدرة حتّى وصل إلى جلال العظمة في ثمانين ألف سنة، ثمّ سجد للّٰه تعالى تعظيماً ففتق منه نور عليّ‌، فكان نوري محيطاً بالعظمة، ونور عليّ محيطاً بالقدرة، ثمّ خلق العرش واللوح والشمس وضوء النهار ونور الأبصار والعقل والمعرفة وأبصار العباد وأسماعهم وقلوبهم من نوري، ونوري مشتقّ من نوره.

فنحن الأوّلون، ونحن الآخرون، ونحن السابقون، ونحن المسبّحون، ونحن الشافعون، ونحن كلمة اللّٰه، ونحن خاصّة اللّٰه، ونحن أحبّاء اللّٰه، ونحن وجه اللّٰه،


1) قوله: (جلوساً) ليس في المصدر.

2) في المصدر: (أبيه آدم).

3) في المصدر: (وهلّلنا فهلّلوا وكبّرنا فكبّروا).

4) لاحظ: مشارق أنوار اليقين: 58 وعنه في بحار الأنوار 25:42/24.

ونحن جنب اللّٰه، ونحن عين اللّٰه، ونحن أُمناء اللّٰه، ونحن خزنة وحي اللّٰه وسدنة(1)غيب اللّٰه، ونحن معدن التنزيل ومعنى التأويل، وفي أبياتنا هبط جبرئيل.

ونحن محالّ قدس اللّٰه، ونحن مصابيح الحكمة، ونحن مفاتيح الرحمة، ونحن ينابيع النعمة، ونحن شرف الأُمّة، ونحن سادة الأئمّة، ونحن نواميس العصر وأحبار الدهر، ونحن سادة العباد، ونحن ساسة البلاد، ونحن الكُفاة والولاة والحماة والدعاة وطريق النجاة، ونحن السبيل والسلسبيل، ونحن النهج القويم والطريق(2)المستقيم؛ مَن آمن بنا آمن باللّٰه، ومَن ردّ علينا ردّ على اللّٰه، ومَن شكّ فينا شكّ في اللّٰه، ومَن عرفنا عرف اللّٰه، ومَن تولّى عنّا تولّى عن اللّٰه، ومَن أطاعنا أطاع اللّٰه.

ونحن الوسيلة إلى اللّٰه والوصلة إلى رضوان اللّٰه، ولنا العصمة والخلافة والهداية، وفينا النبوّة والولاية، ونحن معدن الحكمة وباب الرحمة وشجرة العصمة، ونحن كلمة التقوى والمَثل الأعلى والحجّة العظمى والعروة الوثقى التي من تمسّك بها نجا(3)

وفي بحار الأنوار 25:38/22 عن كتاب (رياض الجنان) لعبد اللّٰه بن محمود الفارسيّ (مخطوط).

.

[7/12]. وذُكر في تفسير قوله تعالى: «وَ لِلّٰهِ اَلْأَسْمٰاءُ اَلْحُسْنىٰ فَادْعُوهُ بِهٰا»(4)قال جعفر بن محمّد(5)الصادق عليه السلام: نحن أسماء اللّٰه الحسنى(6)التي لا يقبل اللّٰه


1) سدنة: جمع سادن: البوّاب والحاجب، فكما أنّ الحاجب يخبر عن الملك فهم أيضاً يخبرون عن اللّٰه تعالى وعمّا هو خافٍ على الناس (تاج العروس 18:276).

2) في «د»: (الصراط).

3) لاحظ مشارق أنوار اليقين: 58.

4) الأعراف: 180.

5) قوله: (جعفر بن محمّد) من «أ».

6) قوله: (الحسنى) من «أ».

عزّ وجلّ من العباد عملاً إلّابها وبمعرفتها، وإنّ اللّٰه تعالى خلقنا فأحسن صُوَرَنا وجعلنا حُجّة على عباده، ولسانه الناطق في خلقه، ويده المبسوطة [عليهم] بالرحمة، ووجهه الذي منه يُؤتى، وبابه الذي يدلّ عليه، ونحن خُزّانه في سماواته وأرضه، وبنا أثمرت الأشجار وأورقت، وجرت الأنهار وأغدقت، وبنا ينزّل الغيث من السماء، وبنا يمسك اللّٰه الأرض أن تميد بأهلها، وبنا ينبت عشب الأرض، وبنا يرزق العباد، وبنا تفجّر العيون، وبعبادتنا عُبِد اللّٰه، ولولانا ما عُبِدَ اللّٰه، ونحن الأدلّاء على اللّٰه(1).


1) انظر: الكافي 1:5/144، التوحيد: 8/151 وعنه في بحار الأنوار 24:24/197 المحتضر: 298/228 و 229 / ذيل الحديث 299 و 355/270، منهج التحقيق (مخطوط) وعنه في بحار الأنوار 25:5 / ذيل الحديث 7.

الباب الرابع في بيان حديث الحجب وهو اثنا عشر حجاباً ونور محمّد في الحجب

[1/13]. روى صاحب كتاب (الخصال): عن جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام، قال: إنّ اللّٰه تبارك وتعالى خلق نور محمّد صلى الله عليه و آله قبل أن يخلق(1)السماوات والأرض والعرش والكرسي واللوح والقلم والجنّة والنار، وقبل أن يخلق(2)آدم ونوحاً وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وموسى وعيسى وداود وسليمان، وكُلّ من قال اللّٰه تعالى في قوله: «وَ وَهَبْنٰا لَهُ إِسْحٰاقَ وَ يَعْقُوبَ‌» إلى قوله: «وَ هَدَيْنٰاهُمْ إِلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ‌»(3)وقبل أن يخلق(4)الأنبياء كلّهم بأربعمائة وأربعة وعشرين ألف سنة، وخلق اللّٰه تعالى معه اثني عشر حجاباً: حجاب القدرة، وحجاب العظمة، وحجاب المنّة، وحجاب الرحمة، وحجاب السعادة، وحجاب الكرامة، وحجاب المنزلة، وحجاب الهداية، وحجاب النبوّة، وحجاب الرفعة، وحجاب الهيبة، وحجاب الشفاعة.

ثمّ حبس نور محمّد صلى الله عليه و آله في حجاب القدرة اثني عشر ألف سنة وهو يقول:


1) في المصدر: (أن خلق).

2) في المصدر: (أن خلق).

3) الأنعام: 84-87.

4) في المصدر: (أن خلق).

«سبحان ربّي الأعلى».

وفي حجاب العظمة أحد عشر ألف سنة وهو يقول: «سبحان عالم السرّ».

وفي حجاب المنّة عشرة آلاف سنة وهو يقول: «سبحان من هو قائمٌ لا يلهو».

وفي حجاب الرحمة تسعة آلاف سنة وهو يقول: «سبحان الرفيع الأعلى».

وفي حجاب السعادة ثمانية آلاف سنة وهو يقول: «سبحان من هو قائم لا يسهو».

وفي حجاب الكرامة سبعة آلاف سنة وهو يقول: «سبحان من هو غنيٌّ لا يفتقر».

وفي حجاب المنزلة ستّة آلاف سنة وهو يقول: «سبحان ربّي الكريم».

وفي حجاب الهداية خمسة آلاف سنة وهو يقول: «سبحان ذي(1)العرش العظيم».

وفي حجاب النبوّة أربعة آلاف سنة وهو يقول: «سبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون».

وفي حجاب الرفعة ثلاثة آلاف سنة وهو يقول: «سبحان ذي المُلك والملكوت».

وفي حجاب الهيبة ألفي سنة وهو يقول: «سبحان اللّٰه وبحمده».

وفي حجاب الشفاعة ألف سنة وهو يقول: «سبحان ربّي العظيم وبحمده».

ثمّ أظهر عزّ وجلّ اسمه على اللوح وكان على اللوح مصوَّراً(2)أربعة آلاف سنة.

ثمّ أظهره على العرش فكان على ساق العرش مثبتاً سبعة آلاف عام(3)إلى أن وضعه اللّٰه عزّ وجلّ في صلب آدم.

ثمّ نقله من صلب آدم إلى [صلب] نوح، ثمّ جعل يخرجه من صلبٍ إلى صلب حتّى أخرجه من صلب عبد اللّٰه بن عبد المطّلب فأكرمه بستّ كرامات: ألبسه


1) في المصدر: (ربّ‌)، والمثبت كما في بعض نسخ الخصال.

2) في المصدر: (منوّراً).

3) في المصدر: (سنة).

قميص البهاء(1)، وردّاه رداء الهيبة، [و] توَّجه بتاج الهداية، وألبسه سراويل المعرفة، وجعل تكّته تكّة المحبّة يشدّ بها سراويله، وجعل نعله نعل(2)الخوف، وناوله عصا المنزلة، ثمّ قال له: يا محمّد، اذهب إلى الناس فقل لهم: قولوا لا إله إلّا اللّٰه، محمّد رسول اللّٰه.

وكان أصل ذلك القميص من ستّة(3)أشياء: قامته من الياقوت، وكُمّاه من اللؤلؤ، وتخريصه من البلّور الأصفر، وأبطاه من الزبرجد، وجربانه من المرجان الأحمر، وجَيبه من نور الربّ جلّ جلاله؛ فقبل اللّٰه عزّ وجلّ توبة آدم بذلك القميص(4)، وردّ خاتم سليمان به، وردّ يوسف إلى يعقوب به، ونجّى يونس من بطن الحوت به، وكذلك سائر الأنبياء عليهم السلام نجّاهم من المِحَن به، ولم يكن ذلك القميص إلّا قميص محمّد صلى الله عليه و آله(5)

وانظر: كتاب (الأنوار) لأبي الحسن البكريّ‌: 4 وعنه في بحار الأنوار 57:145/198.

.

قال مصنّف كتاب الخصال: أرواح جميع الأئمّة والمؤمنين خُلِقت مع روح النبيّ صلى الله عليه و آله(6)

لاحظ الخصال: 483.

.

[2/14]. وفى (مشارق أنوار اليقين فى مناقب مولانا أمير المؤمنين عليه السلام):

رُوي عن جابر [بن] عبد اللّٰه الأنصاريّ‌(7)أنّه قال: قلت لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: أوّل شيء


1) في المصدر: (الرضا).

2) قوله: (نعل) ليس في المصدر.

3) في المصدر: (في ستّة).

4) من قوله: (من ستّة أشياء) إلى هنا ساقط عن «أ».

5) لاحظ: الخصال: 55/481، معاني الأخبار: 1/306 وعنهما في بحار الأنوار 15:4/4 و 57:133/175 و 58:2/40.

6) في المصدر: (محمّد صلى الله عليه و آله).

7) قوله: (عبد اللّٰه الأنصاريّ‌) من «أ».

خلقه اللّٰه ما هو؟

فقال: نور نبيّك يا جابر، ثمّ خلق منه كلّ خير، ثمّ أقامه بين يديه مقام القُرب ما شاء اللّٰه تعالى، ثمّ جعله أربعة أقسام: فخلق العرش من قسم، والكرسيّ من قسم، وحملة العرش من قسم، وخزنة الكرسيّ من قسم(1)، وأقام القسم الرابع في مقام الخوف ما شاء اللّٰه تعالى، ثمّ جعله أربعة أجزاء: فخلق الملائكة من جزء، والشمس من جزء، والقمر من جزء(2)، والكواكب من جزء، وأقام الجزء الرابع في مقام الجزاء(3)ما شاء اللّٰه تعالى، ثمّ جعله أربعة أجزاء: فخلق العقل من جزء، والعلم والحلم من جزء، والعصمة والتوفيق من جزء، وأقام الجزء الرابع في مقام الحياء ما شاء اللّٰه(4)، ثمّ نظر إليه بعين الهيبة فرشح ذلك النور وقطرت منه مائة وأربعة وعشرون ألف قطرة، فخلق اللّٰه سبحانه من كلّ قطرة روح نبيّ ورسول، ثمّ تنفّست أرواح الأنبياء فخلق اللّٰه سبحانه من أنفاسهم أرواح الأولياء والشهداء والصالحين(5).

[3/15]. وفى الكتاب المذكور: رُوي عن سفيان الثوري، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه، عن(6)أمير المؤمنين عليهم السلام أنّه قال: إنّ اللّٰه تعالى خلق نور محمّد صلى الله عليه و آله قبل المخلوقات [كلّها] بأربعمائة وأربعة وعشرين ألف سنة،


1) قوله: (وخزنة الكرسي من قسم) لم يرد في «أ»، وفي بحار الأنوار زيادة وهي: (وأقام القسم الرابع في مقام الحبّ ما شاء اللّٰه، ثمّ جعله أقساماً فخلق القلم من قسم، واللوح من قسم والجنّة من قسم).

2) قوله: (والقمر من جزء) لم يرد في «أ».

3) في «أ»: (الحياء)، وفي بحار الأنوار: (الرجاء).

4) من قوله: (ثمّ جعله أربعة أجزاء: فخلق العقل) لم يرد في «أ».

5) لم نعثر عليه في مشارق أنوار اليقين ولكن نقله العلّامة المجلسيّ رحمه الله في بحار الأنوار (15:43/24 مختصراً و 25:43/21 و 57:116/170) عن (رياض الجنان) لفضل اللّٰه بن محمود الفارسيّ‌.

6) قوله: (عن) ليس في المصدر.

وخلق معه اثني عشر حجاباً.

والمراد بالحُجُب الأئمّة عليهم السلام، فهم الكلمة التي تكلّم بها وأبدأ منها سائر الكلام(1)، والنعمة التي أفاضها وأفاض منها سائر النعم، والأُمّة التي أخرجها وأخرج منها سائر الأُمم(2)

وانظر: مختصر بصائر الدرجات: 175، ونقله العلّامة المجلسيّ رحمه الله في بحار الأنوار (25:36/21 و 57:115/170) عن كتاب رياض الجنان (مخطوط).

.

1) في المصدر: (الكلم).

2) لاحظ: مشارق أنوار اليقين: 58 وعنه في بحار الأنوار 25:43/24.

الباب الخامس في بيان ولادة أمير المؤمنين ووصيّ رسول ربّ العالمين عليّ بن أبي طالب عليه السلام

[1/16]. ذكر فى بعض كتب المواليد: أنّه عليه السلام وُلِد بمكّة يوم الجمعة الثالث والعشرين من شهر رجب سنة ثلاثين من عام الفيل في بيت اللّٰه الحرام ولم يُولَد مولودٌ قبله ولا بعده في بيت اللّٰه الحرام سواه إكراماً له من اللّٰه عزّ اسمه وإجلالاً لمحلّه [في التعظيم](1).(2).

[2/17]. وروى صاحب كتاب (بشائر المصطفى): عن يزيد بن قعنب، قال:

كنت جالساً مع العبّاس بن عبد المطّلب وفريق من بني عبد العزّى بإزاء بيت اللّٰه الحرام إذ أقبلت فاطمة بنت أسد أُمّ أمير المؤمنين، وكانت حاملة به [ل‍] تسعة أشهر، فأخذها(3)الطلق، فقالت:

«يا ربّ‌، إنّي مؤمنةٌ بك وبما جاء من عندك من رسلٍ وكتبٍ‌، وإنّي مصدّقةٌ بكلامِ جدّي إبراهيم الخليل الذي بنى هذا البيت العتيق(4)، فبحقّ الذي بنى هذا


1) من مصادر التخريج.

2) راجع: الإرشاد 1:5، إعلام الورى 1:306 وعنهما في بحار الأنوار 35:13/16، تاج المواليد: 12، كشف الغمّة 1:60، المستجاد من الإرشاد: 4، الفصول المهمّة لابن الصبّاغ 1:171، منهج الشيعة: 33، عمدة الطالب: 58، بحار الأنوار 35:10/8.

3) في المصدر: (وقد أخذها).

4) في المصدر: (وإنّه بنى بيتك العتيق).

البيت وبحقّ المولود الذي في بطني إلّاما(1)يسّرتَ علَيّ ولادتي».

قال يزيد بن قعنب: فرأيتُ البيت قد انشقّ من(2)ظهره فدخلتْ فاطمة بنت أسد(3)وغابتْ عن أبصارنا وعاد البيت إلى حالته(4)، فرُمنا أن يفتح لنا قفل الباب فلم ينفتح، فعلمنا أنّ ذلك من أمر اللّٰه تعالى، ثمّ خرجتْ في اليوم الرابع وعلى يدها(5)أمير المؤمنين عليّ عليه السلام.

فقالت: إنّي فُضِّلت على من تقدّمني من النساء؛ لأنّ آسية بنت مزاحم عبدتِ اللّٰه تعالى سرّاً في موضع لا يحبّ اللّٰه أن يُعبَد فيه إلّااضطراراً، وإنّ مريم بنت عمران هزّت النخلة اليابسة بيدها حتّى أكلت منها رطباً جنيّاً، وإنّي دخلت بيت اللّٰه الحرام وأكلت من ثمار الجنّة وأرزاقها، فلمّا أردت أن أخرج هتف بي هاتف: يا فاطمة، سمّيه عليّاً؛ فهو عليٌّ واللّٰه العليّ الأعلى يقول: قد شققتُ اسمه من اسمي وأدّبته بآدابي، وأوقفته(6)على غامض علمي، وهو الذي يكسر الأصنام في بيتي، و [هو الذي] يؤذّن على(7)ظهر بيتي، ويقدّسني ويمجّدني؛ فطوبى لمن أحبّه وأطاعه، وويل لمن أبغضه وعصاه(8)

وانظر: الأمالي للصدوق: 9/194، علل الشرائع 1:3/135، معاني الأخبار: 10/62 وعنها في بحار الأنوار 35:11/8 ومدينة المعاجز 1:50 باختصار، روضة الواعظين: 76، الثاقب في المناقب: 2/197، المحتضر: 347/264، المناقب للعلويّ‌: 1/47.

.

1) في المصدر: (لمّا) بدل من: (إلّا ما).

2) في المصدر: (فرأينا البيت قد انفتح عن).

3) قوله: (بنت أسد) ليس في المصدر، وفي «أ»: (البيت).

4) في المصدر: (فيه والتزق الحائط) بدل من: (وعاد البيت إلى حالته).

5) في المصدر: (بعد الرابع وبيدها).

6) في المصدر: (بأدبي، ووقفته).

7) في المصدر: (فوق) بدل من: (على).

8) لاحظ: بشارة المصطفى: 10/26 وعنه في كشف الغمة 1:61 وكشف اليقين: 17 وإرشاد القلوب 2:12 ومنهج الشيعة: 33 وكتاب الأربعين للقمّيّ‌: 60 وبحار الأنوار 35:9 / ذيل الحديث 11.

قالت: فولدتُ عليّاً ولرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يومئذٍ من العمر(1)ثلاثون سنة، فأحبّه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله حبّاً شديداً وقال لي: اجعلي مهده بقرب فراشي، وكان صلى الله عليه و آله يلي أكثر تربيته، وكان يطهّر عليّاً في وقت غسله، ويؤجره اللبن عند شربه، ويحرّك مهده عند نومه، ويناغيه(2)في يقظته، ويحمله على صدره ويقول: هذا أخي ووليّي وناصري وصفيّي وخليفتي(3)وكهفي وصهري ووصيّي وزوج كريمتي وأميني على وصيّتي، وكان يحمله على كتفه(4)دائماً ويطوف به جبال مكّة وشعابها وأوديتها(5)

وقال العلّامة المجلسيّ رحمه الله بعد نقل الفقرة الأُولى: أقول: روى العلّامة رحمه الله في كشف اليقين ونهج الحقّ هذه الرواية من كتاب بشائر المصطفى عن يزيد بن قعنب مثله، وزاد في آخره: قالت: فولدت....

ولهذا قابلنا هذه الفقرة مع هذين الكتابين، لاحظ: كشف اليقين: 19، نهج الحقّ‌: 233، منهج الشيعة: 34.

.

[3/18]. وذكر الشيخ أبو جعفر الطوسىّ فى كتاب (مصباح الأنوار): أنّ سلمان الفارسيّ والمقداد بن الأسود وأبا ذرّ الغفاري وجماعة من أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله دخلوا عليه والحزن ظاهرٌ في وجوههم، فجثوا بين يدي رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وقالوا: نفديك بالآباء والأُمّهات، إنّا نسمع في عليٍّ كلاماً قد أحزننا وإنّا نستأذنك في الردّ عليهم.


1) قوله: (يومئذٍ من العمر) ليس في كشف اليقين ونهج الحقّ‌.

2) تكليمك الصبيّ بما يهوى من الكلام، والمرأة تناغىٰ الصبيّ أي تكلّمه بما يعجبه ويسرّ (لسان العرب 15:336).

3) قوله: (وخليفتي) جاء في الكتابين بعد: (وصيّتي).

4) قوله: (على كتفه) ليس في الكتابين.

5) هذه الفقرة أعني من قوله: (قالت: فولدت عليّاً) إلى هنا لم ترد في بشارة المصطفى، وهي في كشف اليقين ومنهج الشيعة - بعد نقلهما الفقرة الأُولى من الحديث - ونهج الحقّ - بدون نقله الفقرة الأُولى - قال في آخرها: رواه في بشارة المصطفى من الجمهور.

فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله(1): وما عساهم أن يقولوا في أخي وابن عمّي‌؟

فقالوا: يا رسول اللّٰه، إنّهم يقولون: وأيّ فضيلة لعليّ في السبق إلى الإسلام، إنّما أدركه وهو طفلٌ صغيرٌ؟ ونحواً من هذا الكلام والنكت.

فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: هذا الذي يُحزنكم‌؟ فقالوا: نعم.

فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: [باللّٰه أسألكم أن تقولوا لهم] هل علمتم من الكتب الأُولى أنّ إبراهيم [الخليل] عليه السلام هرب [به أبوه](2)من نمرود وهو حملٌ‌(3)فوضعته أُمّه بين ثلاث بشاطئ نهر يتدفّق(4)بين غروب الشمس وإقبال الليل، فلمّا وضعته واستقرّ على وجه الأرض قام من تحتها يمسح التراب عن وجهه ورأسه ويكثر من الشهادة بالوحدانيّة، ثمّ أخذ ثوباً وتوشّح(5)به وأُمّه تراه، فلمّا رأته فزعت منه فزعاً شديداً، ثمّ هرول بين يديها ناظراً إلى السماء، فكان منه ما قال اللّٰه عزّ وجلّ عنه لمّا رأى كوكباً، ثمّ لمّا رأى الشمس والقمر، فقال اللّٰه تعالى: «وَ كَذٰلِكَ نُرِي إِبْرٰاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ اَلْمُوقِنِينَ‌»(6).

وعلمتم أنّ موسى بن عمران عليه السلام كان فرعون في طلبه وقد شقّ‌(7)بطون النساء الحوامل وذبح الأطفال والأولاد لقتل موسى، فلمّا ولدته أُمّه أُمِرت أن تأخذه من تحتها وتجعله في التابوت ثمّ تلقيه في اليمّ‌، فبقيت متحيّرة حتّى كلّمها موسى عليه السلام وقال: يا أُمّي، اقذفيني في التابوت وألقيني في اليمّ‌، فقالت له - وهي فزعةٌ من


1) قوله: (رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله) ليس في المصدر.

2) من مصادر التخريج، وفي بعضها: (هربت به أُمّه).

3) في المصدر زيادة: (من الملك الطاغي)، وفي «أ»: (في بطنها).

4) دفقت الماء أدفقه دفقاً، أي صببته (الصحاح 4:1475).

5) توشّح أي لبس (الصحاح 1:415).

6) الأنعام: 75.

7) في المصدر: (وشقّ‌).

كلامه -: إنّي أخاف عليك الغرق، فقال لها: لا تخافي ولا تحزني إنّ اللّٰه تعالى رادّني إليك، ثمّ إنّها فعلت ذلك فبقي في التابوت واليمّ إلى أن قذفه اليمّ إلى الساحل لا يطعم طعاماً ولا يشرب شراباً(1)- ورُوي أنّ المدّة كانت سبعين يوماً، ورُوي ستّة أشهر(2)- وقال اللّٰه تعالى في حال طفوليّته: «وَ لِتُصْنَعَ عَلىٰ عَيْنِي * إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلىٰ مَنْ يَكْفُلُهُ‌» الآية(3).

وهذا عيسى ابن مريم عليه السلام قال اللّٰه عزّ وجلّ فيه(4): «فَنٰادٰاهٰا مِنْ تَحْتِهٰا أَلاّٰ تَحْزَنِي» إلى آخر الآية(5)، فكلّم أُمّه وقت ولادتها إيّاه وقال لها: «فَكُلِي وَ اِشْرَبِي وَ قَرِّي عَيْناً» الآية(6)، وقال حين أشارت إليه في قومها: «قٰالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كٰانَ فِي اَلْمَهْدِ صَبِيّاً * قٰالَ إِنِّي عَبْدُ اَللّٰهِ آتٰانِيَ اَلْكِتٰابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيّاً * وَ جَعَلَنِي مُبٰارَكاً أَيْنَ مٰا كُنْتُ وَ أَوْصٰانِي بِالصَّلاٰةِ وَ اَلزَّكٰاةِ مٰا دُمْتُ حَيّاً * وَ بَرّاً بِوٰالِدَتِي وَ لَمْ يَجْعَلْنِي جَبّٰاراً شَقِيّاً»(7)وتكلّم عيسى عليه السلام في وقت ولادته وأُوتي الكتاب والنبوّة، وأُوصي بالصلاة والزكاة لثلاثة أيّام من مولده وكلّمهم في اليوم الثاني.

وقد علمتم أنّ اللّٰه عزّ وجلّ خلقني وعليّاً من نور واحد وكُنّا في صلب آدم عليه السلام نسبّح اللّٰه تعالى، ثمّ نقلنا فلم يزل نورنا ينتقل من أصلاب الرجال الطاهرة إلى الأرحام الزاكية، يُسمع تسبيحنا في الظهور والبطون في كلّ عهد وعصر إلى عبد المطّلب، فإنّ نورنا كان يظهر في ملاحة وجوه آبائنا وأُمّهاتنا، [حتّى تبيّنت


1) في المصدر: (معصوم) بدل من: (شراباً).

2) في النسخ: (سنة) بدل من: (ستّة أشهر).

3) طه: 39-40.

4) قوله: (فيه) ليس في المصدر.

5) مريم: 24، وفي المصدر: (القصص) بدل من: (الآية).

6) مريم: 26.

7) مريم: 29-32.

أسماؤنا مخطوطة بالنور على جباههم] فلمّا افترق نورنا نصفين: نصف في عبد اللّٰه ونصف في أبي طالب وكان يُسْمَع تسبيحنا في ظهورهم، وكان عمّي وأبي إذا جلسا(1)في ملأ من الناس أنار نوري في صلب أبي ونور عليّ في صلب أبيه إلى أن خرجنا من صلب آبائنا وبطون أُمّهاتنا.

ولقد هبط علَيّ أخي جبرئيل وقت ولادة عليّ وقال لي: يا محمّد، الحقّ يُقرئك السلام ويهنّيك بولادة أخيك وابن عمّك عليّ بن أبي طالب ويقول لك: هذا أوان ظهور نبوّتك وإعلان رسالتك بظهور(2)أخيك وابن عمّك ووزيرك وصفوتك وخليفتك ومن شددت به أزرك وأعليت به ذكرك.

فقلت له: الحمد للّٰه، فقمت مبادراً فوجدت فاطمة بنت أسد قد جاءها المخاض وحولها النسوة والقوابل.

فقال لي أخي جبرئيل: يا محمّد، سجّف(3)بيننا وبين النساء سجاف، فإذا وضعتْ فتلقّاه(4)أنت، ففعلت ما أمرني به جبرئيل، وقال: امدد يدك اليمنى فتلقّى بها عليّاً فإنّه صاحب اليمين، فمددت يدي اليمنى نحو أُمّه فإذا بعليّ عليه السلام مائلاً على يدي واضعاً يده اليمنى في أُذنه اليمنى يؤذّن ويقيم الحنفيّة ويشهد للّٰه بالوحدانيّة ويُقرّ برسالتي، ثمّ [قال يا رسول اللّٰه أقرأ؟ قلت: اقرأ](5)فوالذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لقد ابتدأ بالصحف التي أنزلها اللّٰه عزّ وجلّ على آدم عليه السلام وقام بها شيث ابنه فتلاها من أوّلها إلى آخرها، من أوّل حرف إلى آخر حرف، حتّى


1) في المصدر: (إذا هم جلسوا)، وفي النسخ: (إذا هم جلوساً).

2) قوله: (رسالتك بظهور) ليس في المصدر و «د» «م».

3) السَّجف: بالفتح والكسر، الستر، وأسجفت الستر أي أرسلته (الصحاح 4:1371).

4) في المصدر: (فالتقيه)، وفي النسخ: (فالتقه)، وما أثبتناه من روضة الواعظين.

5) بدل مابين المعقوفين في المصدر و «د»: (انثنى فقرأ)، وفي «أ»: (اثنى فقرأ)، وما أثبتناه من روضة الواعظين.

لو حضر شيث لأقرّ له أنّه أحفظ منه، ثمّ تلا صحف نوح، ثمّ صحف إبراهيم، ثمّ تلا توراة موسى وإنجيل عيسى، ثمّ قرأ القرآن من أوّله إلى آخره، فوجدته يحفظ كحفظي له من قبل أن يسمع منّي(1)حرفاً ولا آية، ثمّ خاطبني وخاطبته بما خاطب الأنبياء الأوصياء، ثمّ عاد إلى حال طفوليّته، فبِمَ تحزنون‌؟ وماذا عليكم من قول أهل الشرك والشكّ؟!

وقال النبيّ صلى الله عليه و آله: باللّٰه عليكم، تعلمون أنّي أفضل الأنبياء وعليّ‌(2)أفضل الأوصياء وهو وصيّي على المسلمين جميعاً؟ وإنّ آدم عليه السلام لمّا رأى اسمي واسم أخي واسم فاطمة ابنتي وسبطَيّ الحسن والحسين مكتوبة على ساق العرش بالنور، قال: إلهي، هل خلقت خلقاً من قبلي أكرم عليك منّي‌؟(3)

قال: لا يا آدم، قال: إلهي، فما هذه الأسماء التي أراها على ساق العرش مكتوبة‌؟

قال اللّٰه تعالى: يا آدم، لولا هذه الأسماء لما خلقت سماءً مبنيّةً ولا أرضاً مدحيّة ولا ملكاً مقرّباً ولا خلقتك يا آدم.

فقال آدم: إلهي وسيّدي، فبحقّهم عليك إلّاما غفرت لي خطيئتي، فغفر له، وكنّا نحن الكلمات التي تلقّاها آدم من ربّه فغفر له، فقال اللّٰه تعالى: ابشر يا آدم، هذه الأسماء من ذريّتك وولدك، فحمد اللّٰه آدم وافتخر على الملائكة، فإنّ هذا من فضل اللّٰه علينا وفَضْلُنا على اللّٰه، وما أعطى اللّٰه تعالى(4)إبراهيم وموسى وعيسى من الفضل إلّاأعطانا اللّٰه تعالى أوفى منه.

فقال سلمان والمقداد وأبوذرّ ومن معهما: يا رسول اللّٰه، فنحن الفائزون.


1) في المصدر و «د» زيادة: (منه).

2) في المصدر: (وهو).

3) من قوله: (إلهي) إلى هنا لم يرد في «م».

4) لفظ الجلالة ليس في المصدر.

[فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: أنتم الفائزون ولكم](1)خُلقتِ الجنّة، ولأعدائكم خُلقت النار، فهنيئاً لعليّ بما أعطاه اللّٰه تعالى من فضله من الفضائل(2).(3)

وانظر: الهداية الكبرى: 98، روضة الواعظين: 82، الروضة في الفضائل: 107، الفضائل: 126 وعنه في مدينة المعاجز 1:2/51، وعن روضة الواعظين والروضة في بحار الأنوار 35:15/19، وفي شرح إحقاق الحقّ (5:9) عن كتاب (درّ بحر المناقب) (مخطوط) لابن حسنويه (680 ه‍).

.

1) من بحار الأنوار.

2) قوله: (من فضل من الفضائل) ليس في المصدر.

3) لاحظ: مصباح الأنوار 1:96 (مخطوط) وعنه في مدينة المعاجز 1:56 / ذيل الحديث 2.

الباب السادس في بيان أسمائه وألقابه وكناه عليه السلام

[1/19]. ذكر ابن شهر آشوب فى (مناقبه): أنّ أسماءه عليه السلام كثيرة، لكنّي أذكر بعضها في كتاب مناقبي [هذا]، أشهر أسمائه عليه السلام بين الخافقين: «عليّ بن أبي طالب عليه السلام»، وهو المذكور في القرآن(1).

وأمّا في التوراة فاسمه عليه السلام: «إيليا».

وأمّا في الإنجيل: «بريا».

وفي الزبور: «إريا».

وفي الصحف: «حَجَرَ العين».

وفي أهل الجنّة: «قسيم الجنان».

وعند رضوان: «أمين الرحمن(2)».

وعلى العرش: «المعين».

وعند النبيّ‌: «ناصراً».

وعند العرب: «مليا».

وعند الفرس: «خَيْر»، وقيل: «هُزبر»(3).


1) كذا في النسخ.

2) قوله: (الرحمن) ليس في المصدر.

3) في المصدر: (وقيل: فيروز).

وعند الهند: «كَبْكَرا»، ويقال: «لَنْكَرا».

وعند المؤمنين: «السحابة البيضاء».

وعند المشركين: «الموت الأحمر».

وعند الجنّ‌: «حبين».

وعند الشياطين: «مُدمّر».

وفي كتب الهند: «عظيم القدر».

وعند الروم: «بَطريسيا».

وعند والده: «حرب».

وعند أُمّه: «حيدرة»، وقيل: «أسد».

وأمّا ألقابه عليه السلام:

أمير المؤمنين، ويعسوب الدين، وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين، ومولى المؤمنين، وقتّال المشركين، وشبيه هارون، وزوج البتول، وسيف اللّٰه المسلول، وأمير البررة، وقاتل الفجرة، وصاحب اللواء، وسيّد العرب، والفتى، وهل أتى، وخاصف النعل، والصدّيق الأكبر، والهادي، والفاروق، والداعي، والشاهد، وباب المدينة، وبيضة البلد، وقاضي دَين الرسول.

وأمّا كناه عليه السلام:

فأبو تراب، وأبو الحسن، وأبو الحسين، وأبو الحسنَين(1)، وأبو الريحانتين، وذو القرنين، والضارب بالسيفين، والطاعن بالرمحين(2)ومُصلّي القبلتين، والحجّة العظمى(3)

وانظر: الروضة في الفضائل: 233، الفضائل: 175.

.

1) قوله: (وأبو الحسنين) لم يرد في «أ».

2) قوله: (والطاعن بالرمحين) من «أ».

3) لاحظ: مناقب آل أبي طالب 3:66 وعنه في بحار الأنوار 35:62.

الباب السابع في بيان تسميته عليه السلام بأمير المؤمنين من قبل اللّٰه وقبل رسوله صلى الله عليه و آله

[1/20]. روى ابن شاذان فى (مناقبه): عن ابن عبّاس أنّه قال: كنّا جلوساً مع النبيّ صلى الله عليه و آله إذ دخل عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقال: السلام عليك يا رسول اللّٰه، قال:

وعليك السلام يا أمير المؤمنين ورحمة اللّٰه وبركاته.

فقال عليّ عليه السلام: [تدعوني بأمير المؤمنين] وأنت حيٌّ يا رسول اللّٰه‌؟

فقال: نعم وأنا حيّ‌، وإنّك يا عليّ [قد] مررت بنا أمس وأنا وجبرئيل في حديث ولم تُسلِّم، فقال جبرئيل: ما بال أمير المؤمنين مرّ بنا ولم يُسلِّم‌؟! أما واللّٰه لو سلّم سررنا ورددنا عليه.

فقال عليّ عليه السلام: يا رسول اللّٰه، رأيتك ودحية(1)استخليتما في حديث فكرهت أن أقطعه عليكما.

فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: إنّه لم يكن دحية وإنّما كان جبرئيل، فقلت: يا جبرئيل، كيف سمّيتَه أمير المؤمنين‌؟

فقال(2): أوحى اللّٰه إليّ في غزوة بدر أن أهبط إلى محمّد وامُرْه أن يأمر أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب أن يجول بين الصفّين فإنّ الملائكة يحبّون أن


1) في «أ» زيادة: (الكلبيّ‌).

2) في المصدر زيادة: (كان اللّٰه تعالى)، وفي «أ»: (جبرئيل عليه السلام يا محمّد).

ينظروا إليه وهو يجول بين الصفّين(1)، فسمّاه اللّٰه تعالى من السماء أمير المؤمنين، فأنت يا عليّ أمير مَن في السماء وأمير مَن في الأرض وأمير مَن مضى وأمير مَن بقي؛ فلا أمير قبلك ولا أمير بعدك؛ لأنّه لا يجوز أن يسمّى بهذا الاسم إلّامن سمّاه اللّٰه تعالى به(2)

وجاء في نهج الإيمان: 469، عن كتاب (ما اتّفق فيه من الأخبار في فضل الأئمّة الأطهار عليهم السلام) للشيخ محمّد بن جعفر المشهديّ‌.

.

[2/21]. وفى كتاب (كشف اليقين): رُوي عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: إنّ الجنّة تشتاق(3)إلى أربعة من أُمّتي، فهِبْتُ أن أسأله [من هم]، فأتيت أبا بكر وقلت: إنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال: «إنّ الجنّة تشتاق إلى أربعة من أُمّتي» فاسأله مَن هُم‌؟

فقال: أخاف ألّا أكون منهم فيُعيّرني بني تيم.

فأتيت عمر فقلت له مثل ذلك.

فقال: أخاف ألّا أكون منهم فيعيّرني بني عديّ‌.

فأتيت عثمان فقلت له مثل ذلك.

فقال: أخاف ألّا أكون منهم فيعيّرني بنو أُميّة.

فأتيت عليّ بن أبي طالب(4)وهو في ناضحٍ له، فقلت له: إنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال: «إنّ الجنّة مشتاقة إلى أربعة من أُمّتي» فاسأله مَن هُم‌؟

فقال: واللّٰه لأسألنّه؛ فإن كنت منهم لأحمدنّ اللّٰه عزّ وجلّ بأن جعلني منهم(5)،


1) من قوله: (فإنّ الملائكة يحبّون) إلى هنا ساقط عن «أ».

2) لاحظ: مائة منقبة: 51 / المنقبة السادسة والعشرون وعنه في التحصين: 569 واليقين: 3/25 و 241 وتأويل الآيات 1:31/185 ومدينة المعاجز 1:14/65 وبحار الأنوار 37:36/307.

3) في المصدر: (مشتاقة).

4) في المصدر: (عليّاً).

5) قوله: (بأن جعلني منهم) ليس في المصدر.

وإن لم أكن منهم لأسألنّ اللّٰه عزّ وجلّ أن يجعلني منهم [وأودّهم].

فجاء وجئتُ معه إلى النبيّ صلى الله عليه و آله فدخلنا عليه ورأسه في حِجر دحية الكلبيّ‌، فلمّا رآه دحية قام إليه وسلّم عليه وقال: خُذ برأس ابن عمّك يا أمير المؤمنين فأنت أحقّ به منّي(1).

فاستيقظ النبيّ صلى الله عليه و آله ورأسه في حجر عليّ‌، فقال: يا أبا الحسن، أما جئتنا في حاجة‌؟

قال: بأبي أنت وأُمّي يا رسول اللّٰه، دخلت ورأسك في حجر دحية الكلبيّ‌(2).

فقال له: كان ذلك جبرئيل، فقال: بأبي وأُمّي يا رسول اللّٰه، أعلمني أنس أنّك قلت: «الجنّة مشتاقة إلى أربعة من أُمّتي»، فمَن هم‌؟

فأومأ إليه بيده، فقال له: أنت واللّٰه أوّلهم، [أنت واللّٰه أوّلهم، أنت واللّٰه أوّلهم].

فقال: بأبي أنت وأُمّي، فمن الثلاثة‌؟

فقال له: المقداد وسلمان وأبو ذرّ(3)

وانظر: اختيار معرفة الرجال 1:58/129 وعنه في الدرجات الرفيعة: 285، اليقين: 147، كشف الغمّة 1:353، مسند أبي يعلى 12:6772/142، تاريخ مدينة دمشق 21:412، مجمع الزوائد 9:117، كنز العمّال 13:36759/256، وفي الدرّ النظيم: 289 عن كتاب (المناقب) لابن مردويه.

.

[3/22]. وروى أخطب خوارزم: عن ابن عبّاس، قال: كان رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله [في بيته فغدا عليه عليّ بن أبي طالب عليه السلام الغداة وكان يحبّ أن لا يسبقه إليه أحد، فدخل وإذا النبيّ‌] في صحن الدار وإذا رأسه في حجر دحية [بن خليفة] الكلبيّ‌، فدخل عليّ عليه السلام فقال: السلام عليك، كيف أصبح رسول اللّٰه‌؟


1) قوله: (منّي) ليس في المصدر.

2) في المصدر زيادة: (فقام إليّ وسلّم عليّ وقال: خذ برأس ابن عمّك إليك فأنت أحقّ به منّي يا أمير المؤمنين، فقال له النبيّ صلى الله عليه و آله: فهل عرفته‌؟ فقال: هو دحية الكلبيّ‌).

3) لاحظ: كشف اليقين: 275 وعنه في بحار الأنوار 22:43/331 و 31:123/626 و 40:26/12.

فقال: بخير [يا أخا رسول اللّٰه، قال له عليّ‌: جزاك اللّٰه عنّا أهل البيت خيراً].

قال له دحية: إنّي لأُحبّك وإنّ لك عندي مِدحة أزفّها لك(1)أنت أمير المؤمنين وقائد الغرّ المحجّلين(2)، أنت سيّد(3)ولد آدم [يوم القيامة] ما خلا النبيّين والمرسلين، لواء الحمد بيدك يوم القيامة تزفّ أنت وشيعتك مع محمّد وحزبه إلى الجنان زفّاً [زفّاً]، قد أفلح مَن تولّاك وخسر مَن خلّاك(4)، محبّو محمّد محبّوك(5)، ومبغضو محمّد(6)مبغضوك، لن تنالهم شفاعة محمّدٍ، اُدْنُ منّي يا(7)

صفوة اللّٰه فأخذ رأس النبيّ صلى الله عليه و آله، فوضعه في حجره.

فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: ما هذه الهمهمة‌؟

فأخبره الحديث، قال صلى الله عليه و آله: إنّه(8)لم يكن دحية الكلبيّ‌، كان جبرئيل سمّاك باسمٍ سمّاك اللّٰه به وهو الذي ألقى محبّتك في صدور المؤمنين، ورهبتك في صدور الكافرين(9)

وانظر: الأمالي للطوسيّ‌: 7/604 وعنه في اليقين: 440 وبحار الأنوار 18:29/267 و 59:53/192، بشارة المصطفى: 124/160، الأربعون حديثاً لمنتجب الدين: 28 / الحديث الثامن، إرشاد القلوب 2:52، العقد النضيد: 96 / الحديث التاسع والسبعون، وفي الدرّ النظيم: 286 ومنهج الشيعة: 86 عن كتاب (المناقب) لابن مردويه.

.

1) في المصدر: (إليك).

2) في «أ» زيادة: (إلى جنّات النعيم).

3) في المصدر: (وسيّد) بدل من: (أنت سيّد).

4) في المصدر: (عاداك).

5) في المصدر: (بحبّ محمّد أحبّوك).

6) قوله: (مبغضو محمّد) ليس في المصدر.

7) ليس في المصدر حرف النداء.

8) في المصدر: (يا عليّ‌) بدل من: (إنّه).

9) لاحظ: المناقب للخوارزميّ‌: 329/322 وعنه في كشف الغمّة 1:350 و 356 واليقين: 129 و 162 ونهج الإيمان: 469 وكشف اليقين: 271 (عنه في بحار الأنوار 37:12/295 و 39:8/96) ومنهج الشيعة: 86 وتأويل الآيات 1:28/183 وكتاب الأربعين للقمّيّ‌: 81 و 89 وغاية المرام 1:80.

[4/23]. وروى الشيخ الفقيه أبوالحسن محمّد بن أحمد بن علىّ بن الحسين ابن شاذان فى (مناقبه): عن رافع مولى عائشة، قال: كنتُ غلاماً أخدم عائشة، فكنتُ إذا كان النبيّ صلى الله عليه و آله عندها قريباً فأُعاطيهم.

قال: فبينما النبيّ صلى الله عليه و آله عندها ذات يوم إذ أحدٌ يدقّ الباب، فخرجتُ إليه فإذا جارية معها طبق مغطّى، فرجعتُ إلى عائشة فأخبرتها، فقالت: أدخلها فدخلت، فوضعته بين يدي عائشة فوضعتْه عائشة بين يدي النبيّ صلى الله عليه و آله فجعل يتناول منه ويأكل، وخرجت الجارية، فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: ليت أمير المؤمنين وسيّد المسلمين وإمام المتّقين يأكل معي.

فقالت عائشة: ومَن أمير المؤمنين وسيّد المسلمين(1)؟

فسكت، ثمّ أعاد الكلام مرّة أُخرى، فقالت عائشة مثل ذلك، فسكت، فجاء جاءٍ فدقّ الباب فخرجتُ إليه فإذا هو عليّ بن أبي طالب عليه السلام، قال: فرجعت فقلت:

هذا عليّ بن أبي طالب.

فقال النبيّ صلى الله عليه و آله(2): مرحباً وأهلاً، لقد تمنّيتك مَرَّتَين حتّى إذا(3)أبطأت علَيّ سألت اللّٰه عزّ وجلّ أن يأتيني بك، اجلس وكُل، فجلس وأكل معه.

ثمّ قال النبيّ صلى الله عليه و آله: قاتلَ اللّٰه من قاتلك، وعادى اللّٰه من عاداك.

فقالت عائشة: ومن يقاتله ويعاديه‌؟

قال: أنتِ‌(4)ومن معكِ - مرّتين -(5).


1) في «أ» زيادة: (وإمام المتّقين)، وفي المصدر هكذا: (ومن هو يا رسول اللّٰه المجتمعة فيه هذه الخصال‌؟).

2) في «أ» زيادة: (ائذن له، فدخل عليه السلام، فقال: السلام عليك يا رسول اللّٰه، فقال: وعليك السلام).

3) في المصدر: (لما).

4) في «أ» زيادة: (يا حميراء).

5) لاحظ: مائة منقبة: 74 / المنقبة الثالثة والأربعون وعنه في اليقين: 246 والتحصين: 28/576

[5/24]. ومن الكتاب المذكور: عن ابن عبّاس، قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:

والذي بعثني بالحقّ بشيراً ونذيراً ما استقرّ الكرسيّ والعرش، ولا دار الفلك ولا قامت السماوات والأرض إلّابأن كتب اللّٰه عزّ وجلّ عليها: «لا إله إلّااللّٰه، محمّد رسول اللّٰه، عليّ أمير المؤمنين(1)وليّ اللّٰه».

وإنّ اللّٰه تعالى لمّا عرج بي إلى السماء واختصّني بلطيف ندائه، قال: يا محمّد، قلت: لبّيك ربّي وسعديك، فقال: أنا المحمود وأنت محمّد، شققت اسمك من اسمي، وفضّلتك على جميع بريّتي، فانصبْ أخاك عليّاً عَلَماً لِعِبادي يهديهم إلى ديني.

يا محمّد، إنّي [قد] جعلت عليّاً أمير المؤمنين(2)فمَن تأمّر عليه لعنتُه، ومن خالفه عذّبتُه، ومن أطاعه قرّبتُه.

يا محمّد، إنّي قد جعلت عليّاً إمام المسلمين؛ فمَن تقدّم عليه أخّرته(3)، ومَن عصاه استجفيته، إنّ عليّاً سيّد الوصيّين، وقائد الغرّ المحجّلين، وحجّتي على الخلق أجمعين(4).(5)

وجاء في تأويل الآيات 1:34/186 عن الكراجكيّ في كنز الفوائد.

.

1) قوله: (أمير المؤمنين) ليس في المصدر.

2) في المصدر: (إنّي قد جعلت المؤمنين أخصّ عبادي وجعلت عليّاً الأمير عليهم).

3) في المصدر: (أخزيته).

4) قوله: (وحجّتي على الخلق أجمعين) لم يرد في «أ».

5) لاحظ: مائة منقبة: 49 / المنقبة الرابعة والعشرون وعنه في التحصين: 567 واليقين: 239 (عنه في بحار الأنوار 27:16/8 و 38:69/121) والجواهر السنيّة: 300 ومدينة المعاجز 2:625/401 وغاية المرام 1:68 و 158 و 2:179 و 6:173.

[6/25]. وفى الكتاب المذكور: رُوي عن الحارث بن الخزرجيّ‌(1)- صاحب لواء(2)الأنصار - قال: سمعتُ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول لعليّ بن أبي طالب عليه السلام:

لا يتقدّمك بعدي إلّاكافر، ولا يتخلّف عنك بعدي إلّاكافر، وإنّ أهل السماوات [السبع] يسمّونك أمير المؤمنين(3)(4)

وفي اليقين: 279 عن كتاب المعرفة للرواجنيّ‌، مشارق أنوار اليقين: 79.

.

[7/26]. وروى الخوارزمىّ فى (مناقبه): عن ابن عبّاس، قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:

يا عليّ‌، طوبى لمن أحبّك وويل لمن أبغضك وكذّب بك.

يا عليّ‌، أنت العَلَم لهذه الأُمّة؛ مَن أحبّك فاز، ومن أبغضك هلك.

يا عليّ‌، أنا المدينة وأنت الباب.

يا عليّ‌، أنت أمير المؤمنين وقائد الغرّ المحجّلين(5).

يا عليّ‌، ذِكْرُك في التوراة، وذكر شيعتك قبل أن يُخلَقوا بكُلّ خيرٍ، وكذلك ذكرهم في الإنجيل، وما أعطاك اللّٰه من علم الكتاب، فإنّ أهل الإنجيل يعظّمون إلْيا وشيعته وما يعرفونهم، وأنت وشيعتك مذكورون في كتبهم.

يا عليّ‌، خَبِّر أصحابك أنّ ذكرهم في السماء أفضل وأعظم من ذكرهم في الأرض


1) ذكره الشيخ فيمن روى عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وقال: الحارث بن خزمة الخزرجيّ الأنصاريّ (رجال الطوسيّ‌: 14/36).

2) في المصدر: (راية).

3) من قوله: (روي عن الحارث بن الخزرجيّ‌) إلى هنا ساقط عن «أ».

4) لاحظ: مائة منقبة: 53 / المنقبة السابعة والعشرون وعنه في غاية المرام 1:235 وبحار الأنوار 37:36/307.

5) في «أ» زيادة: (إلى جنّات النعيم).

فليفرحوا بذلك ويزدادوا اجتهاداً، فإنّ شيعتك على منهاج الحقّ والاستقامة(1).

[8/27]. وفى (كنز الفوائد): روى الشيخ محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى(2)، عن جعفر بن محمّد(3)بإسناده إلى عُمر بن زاهر(4)، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام أنّه قال - وقد سأله رجل عن القائم عليه السلام يُسلّم عليه بإمرة المؤمنين‌؟ - قال: لا، ذاك اسمٌ سمّى اللّٰه به أمير المؤمنين ولم يُسمِّ به أحداً قبله ولم يُسمّ به أحد بعده إلّاكافر.

قال: قلت: فكيف نُسلّم على القائم‌؟

قال: تقول: السلام عليك يا بقيّة اللّٰه(5)، ثمّ قرأ: «بَقِيَّتُ اَللّٰهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‌»(6)(7).


1) لم نعثر عليه في كتاب المناقب للخوارزميّ‌، ولكن جاء بعينه في نهج الإيمان: 471 والصراط المستقيم 2:55 وتأويل الآيات 1:29/184 وعنه في بحار الأنوار 37:338 / ذيل الحديث 79، كلّها عن محمّد بن جعفر المشهديّ من كتابه.

2) محمّد بن يحيى، أبو جعفر العطّار القمّيّ‌، شيخ أصحابنا في زمانه، ثقة، عين، كثير الحديث، له كتب، ذكره الشيخ فيمن لم يرو وقال: روى عنه الكلينيّ‌، قمّيّ‌، كثير الرواية (لاحظ: رجال النجاشيّ‌: 946/353، رجال الطوسيّ‌: 24/439).

3) جعفر بن محمّد بن مالك بن عيسى بن سابور، مولى أسماء بن خارجة بن حصن الفزاريّ‌، كوفيّ‌، أبو عبد اللّٰه، ضعّفه النجاشيّ وقال: كان ضعيفاً في الحديث، قال أحمد بن الحسين: كان يضع الحديث وضعاً ويروي عن المجاهيل، وسمعت من قال: كان أيضاً فاسد المذهب والرواية، ولا أدري كيف روى عنه شيخنا النبيل الثقة أبو عليّ بن همّام وشيخنا الجليل الثقة أبو غالب الزراريّ رحمهما اللّٰه، ووثقّه الشيخ في الرجال حيث يقول: جعفر بن محمّد بن مالك، كوفيّ‌، ثقة، ويضعّفه قوم، روى في مولد القائم عليه السلام أعاجيب (لاحظ: رجال النجاشيّ‌: 313/122، رجال الطوسيّ‌: 2/418).

4) في وسائل الشيعة: (عمر بن أبي زاهر)، وهو عمر بن زاهر الهمدانيّ‌، مولى كوفيّ‌، عدّه الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام (رجال الطوسيّ‌: 510/255).

5) في «أ» زيادة: (في أرضه).

6) هود: 86.

7) لم نعثر عليه في كنز الفوائد، والظاهر هو (كنز جامع الفوائد) كما أنّ الخبر موجود بعينه

[9/28]. وروى الحافظ أبو نُعَيم الإصفهانىّ - وهو من علماء السنّة -: بإسناده إلى ابن عبّاس أنّه قال: لمّا نزلت هذه الآية: «إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصّٰالِحٰاتِ أُولٰئِكَ هُمْ خَيْرُ اَلْبَرِيَّةِ‌»(1)قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لعليّ‌: هم أنت وشيعتك؛ تأتي أنت وشيعتك راضين مرضيّين، ويأتي خصماؤكم غضاباً مقمحين(2)( (3).

فقد دلّت هذه الآية على أنّ عليّاً وشيعته هم الفرقة الناجية، وأنّ خصماءهم الفرقة الهالكة(4).

[10/29]. وفى كتاب (دُرر المطالب): رُوي عن سهل بن زياد(5)بإسناده عن


1) البيّنة: 7.

2) قمح البعير قموحاً، إذا رفع رأسه عند الشرب وامتنع عن الشرب (الصحاح 1:379).

3) راجع: خصائص الوحي المبين: 172/224، شواهد التنزيل 2:1126/460، نظم درر السمطين: 93 وعنه في ينابيع المودّة 2:21/357 و 254/452، بناء المقالة الفاطميّة: 147، نهج الحقّ‌: 190، منهاج الكرامة: 141، الفصول المهمّة 1:576، إلزام الناصب لمفلح بن راشد: 136.

4) جاءت هذه القطعة بعينها في إلزام الناصب لمفلح بن راشد: 136.

5) سهل بن زياد، أبو سعيد الآدميّ‌، كان ضعيفاً في الحديث، غير معتمد فيه، وكان أحمد بن محمّدبن عيسى يشهد عليه بالغلوّ والكذب وأخرجه من قم إلى الري وكان يسكنها، وقد كاتب أبا محمّد العسكريّ عليه السلام على يد محمّد بن عبد الحميد العطّار للنصف من شهر ربيع الآخر سنة خمس وخمسين ومائتين، ذكر ذلك أحمد بن عليّ بن نوح وأحمد بن الحسين رحمهما اللّٰه، وقال الكشّيّ‌: قال نصر بن الصباح: سهل بن زياد الرازيّ أبو سعيد الآدميّ يروي عن أبي جعفر وأبي الحسن وأبي محمّد صلوات اللّٰه عليهم، وذكره الشيخ في الفهرست وضعّفه وفي الرجال عدّه في أصحاب أبي جعفر محمّد بن عليّ عليه السلام، ولكن وثّقه في ذكر أصحاب أبي الحسن الثالث عليه السلام وفي

سنان بن طُرَيف(1)، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام: إنّا أهل بيتٍ نوّه اللّٰه بأسمائنا، [أنّه] لمّا خلق اللّٰه السماوات والأرض؛ أمر منادياً ينادي: أشهد أن لا إله إلّااللّٰه [ثلاثاً](2)، أشهد أنّ محمّداً رسول اللّٰه - ثلاثاً - أشهد أنّ عليّاً أمير المؤمنين حقّاً - ثلاثاً -(3)

راجع: الكافي 1:8/441 وعنه في تأويل الآيات 1:33/186 ومدينة المعاجز 2:630/406، الأمالي للصدوق: 4/701 وعنه في غاية المرام 1:90 وبحار الأنوار 37:10/295.

.

[11/30]. وروى القاسم بن معاوية(4): قال: قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السلام: هؤلاء يروون في معراجهم حديثاً أنّه لمّا أُسري برسول اللّٰه صلى الله عليه و آله رأى على العرش [مكتوباً]: «لا إله إلّااللّٰه، محمّد رسول اللّٰه، أبو بكر الصدّيق!».

قال: سبحان اللّٰه، غيّروا جميع الأشياء حتّى هذا؟! قلت: نعم، قال: إنّ اللّٰه تبارك وتعالى لمّا خلق العرش كتب عليه: «لا إله إلّااللّٰه، محمّد رسول اللّٰه، عليّ أمير المؤمنين وليّ اللّٰه».

ولمّا خلق اللّٰه تعالى اللوح كتب فيه: «لا إله إلّااللّٰه، محمّد رسول اللّٰه، عليّ أمير المؤمنين وليّ اللّٰه».


1) سنان بن طريف الثوريّ (الزهريّ‌)، روى عنه أبو حنيفة سائق الحاجّ‌، من أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام (رجال الطوسيّ‌: 182/221 و 11/338).

2) من مصادر التخريج.

3) لاحظ درر المطالب وغرر المناقب: 61/106.

4) لم نعثر في كتب الرجال على صاحب هذا الاسم، ولعلّه القاسم بن برير بن معاوية العجليّ‌، عدّه الشيخ الطوسيّ في أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام، أو موسى بن القاسم بن معاوية بن وهب البجليّ‌، أبو عبد اللّٰه يُلقّب المجليّ‌، ثقة ثقة، جليل، واضح الحديث، حسن الطريقة (لاحظ: رجال النجاشيّ‌: 1073/405 و 857/313، رجال الطوسيّ‌: 2/342).

ولمّا خلق اللّٰه إسرافيل كتب على جبهته: «لا إله إلّااللّٰه، محمّد رسول اللّٰه، عليّ أمير المؤمنين وليّ اللّٰه».

ولمّا خلق اللّٰه جبرئيل كتب على جناحيه: «لا إله إلّااللّٰه، محمّد رسول اللّٰه، عليّ أمير المؤمنين وليّ اللّٰه».

ولمّا خلق اللّٰه تعالى السماوات كتب على أكتافها: «لا إله إلّااللّٰه، محمّد رسول اللّٰه، عليّ أمير المؤمنين وليّ اللّٰه».

ولمّا خلق اللّٰه عزّ وجلّ الأرضين كتب على أطباقها: «لا إله إلّااللّٰه، محمّد رسول اللّٰه، عليّ أمير المؤمنين وليّ اللّٰه».

ولمّا خلق اللّٰه عزّ وجلّ الشمس كتب على وجهها: «لا إله إلّااللّٰه، محمّد رسول اللّٰه، عليّ أمير المؤمنين وليّ اللّٰه».

ولمّا خلق اللّٰه القمر كتب على وجهه: «لا إله إلّااللّٰه، محمّد رسول اللّٰه، عليّ أمير المؤمنين وليّ اللّٰه» وهو السواد الذي ترونه في وجه القمر؛ فإذا قال أحدكم «لا إله إلّا اللّٰه، محمّد رسول اللّٰه» فليقل: «عليّ أمير المؤمنين وليّ اللّٰه»(1).

[12/31]. وروى غالب الجُهَنيّ‌(2)، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ‌، عن أبيه، عن جدّه، قال: قال عليّ بن أبي طالب عليه السلام: قال النبيّ صلى الله عليه و آله: لمّا أُسري بي إلى السماء ثمّ من السماء إلى سدرة المنتهى، وقفتُ بين يدي ربّي عزّ وجلّ فقال لي: يا محمّد، قلت: لَبَّيْك وسَعْدَيك، قال: قد بلوتُ خلقي فأيّهم رأيت لي أطوع لك‌؟

قال: قلت: ربّي عليّاً.

قال: صدقت يا محمّد، فهل اتّخذت لنفسك خليفة يؤدّي عنك، ويُعلّم عبادي مِن كتابي ما لا يعلمون‌؟


1) راجع: الاحتجاج 1:230 وعنه في مدينة المعاجز 2:612/375 وبحار الأنوار 27:1/1 و 84:112.

2) غالب الجهنيّ‌، من أصحاب الباقر عليه السلام (رجال الطوسيّ‌: 3/143).

قلت: اختر لي فإنّ خيرتك خيرٌ لي.

قال: قد اخترتُ لك عليّاً فاتّخذه لنفسك خليفة ووصيّاً، ونَحلته علمي وحلمي، وهو أمير المؤمنين حقّاً، لم ينلها أحدٌ قبله وليست لأحدٍ بعده.

يا محمّد، عليّ راية الهدى، وإمام مَن أطاعني، ونور أوليائي، وهو الكلمة التي ألزمتُها المتّقين؛ مَن أحبّه فقد أحبّني، ومَن أبغضه فقد أبغضني؛ فبشّره بذلك(1).

[13/32]. وروى الحسن بن محمّد، قال: حدّثني الحسن بن يحيى الدهّان(2)، قال: كنتُ ببغداد عند قاضي بغداد، [واسمه سماعة، إذ دخل عليه رجل من كبار أهل بغداد](3)، فقال: أصلح اللّٰه القاضي، إنّي حججت في السنين الماضية فمررتُ بالكوفة في مرجعي فدخلت إلى مسجدها فبينما أنا واقف في المسجد أُريد الصلاة إذا أمامي امرأة أعرابيّة بدويّة مرخيّة الذوائب عليها شملة، وهي تنادي وتقول:

«يا مشهوراً في السماوات، يا مشهوراً في الأرضين، يا مشهوراً في الدنيا، يا مشهوراً في الآخرة، جهدت الجبابرة والملوك على إطفاء نورك وإخماد ذكرك


1) راجع: مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفيّ 1:326/410، الأمالي للطوسيّ‌: 45/343 وعنه في الجواهر السنيّة: 258 وبحار الأنوار 18:78/371 و 37:5/291، المناقب للخوارزميّ‌: 299/303 وعنه في كشف الغمّة 1:355 واليقين: 159 والدرّ النظيم: 293 وكشف اليقين: 278 (عنه في بحار الأنوار 40:28/13) ومنهج الشيعة: 87 وكتاب الأربعين للقمّيّ‌: 88 وغاية المرام 1:79 و 127 و 229 و 2:152، التحصين: 542 و 544 عن كتاب (نور الهدى والمنجي من الردى)، العقد النضيد: 84 / الحديث السبعون، إرشاد القلوب 2:53، المحتضر: 343/256، وفي تأويل الآيات 2:10/596 (عنه في بحار الأنوار 24:14/181 و 36:140/159) ومدينة المعاجز 2:653/425 عن كتاب التفسير لمحمّد بن العبّاس بن ماهيار.

2) في الأمالي: (الدهقان).

3) من مصادر التخريج.

فأبى اللّٰه لذكرك إلّاعلوّاً، ولنورك إلّاضياءً وتماماً ولو كره المشركون».

قال: فقلت: يا أمة اللّٰه، ومَن هذا الذي تَصِفيه بهذا الوصف(1)؟

قالت: ذلك أمير المؤمنين.

قال: فقلت لها: أيّ أمير المؤمنين هو؟

قالت: عليّ بن أبي طالب؛ الذي لا يصحّ التوحيد إلّابه وبولايته(2).

قال: فالتفتُّ إليها فلم أر أحداً(3).


1) قوله: (بهذا الوصف) لم يرد في «د» «م».

2) في «أ» زيادة: (والبراءة من أعدائه).

3) راجع: الأمالي للصدوق: 13/493 وعنه في بحار الأنوار 39:2/163، الاختصاص: 19، مناقب آل أبي طالب 2:174 وعنه في بحار الأنوار 42:39، روضة الواعظين: 120.

الباب الثامن في بيان ما أنزل اللّٰه في حقّه من الآيات والذكر الحكيم

[1/33]. روى الخوارزمىّ فى (مناقبه): عن ابن عبّاس، قال: ما أنزل اللّٰه تعالى آية وفيها «يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا» إلّاوعليٌّ رأسها وأميرها(1)

وانظر: تفسير فرات: 4/48، حلية الأولياء 1:64 وعنه في خصائص الوحي المبين: 150/205 وبناء المقالة الفاطميّة: 144 والدرّ المنثور للسيوطيّ 1:104 وبحار الأنوار 35:41/352، شواهد التنزيل 1:78/68، مناقب آل أبي طالب 2:252، العمدة: 263 و 270، تاريخ مدينة دمشق 42:362، كشف الغمّة 1:323، اليقين: 117 و 462 وعنه في بحار الأنوار 40:37/21 عن كتاب (نادرة الفلك) لمحمّد بن عليّ النطنزيّ‌، نهج الإيمان: 463، الرياض النضرة: 207، ذخائر العقبى: 89، مطالب السؤول: 127، كنز العمّال 11:32920/604.

.

[2/34]. وذكر ابن مردويه الحافظ بإسناده عن عليّ عليه السلام أنّه قال: نزل القرآن أرباعاً: فربعٌ فينا، وربعٌ في عدوّنا، وربعٌ قصص وأخبار، وربع فرائض وسنن وأحكام(2)، ولنا كرائم القرآن(3).


1) لاحظ: المناقب للخوارزميّ 249/266 وعنه في كشف الغمّة 1:307 (عنه في بحار الأنوار 35:35/350) واليقين: 117 و 463 وكشف اليقين: 255 وغاية المرام 4:349.

2) في المصادر: (وربع سير وأمثال، وربع فرائض وأحكام).

3) عن كتاب (المناقب) لابن مردويه في كشف الغمّة 1:321 (عنه في بحار الأنوار 36:117) وكشف اليقين: 355.

[3/35]. وعن ابن عبّاس أنّه قال: ما نزل في أحد من كتاب اللّٰه مثل ما نزل في عليّ بن أبي طالب عليه السلام(1).

[4/36]. وعن مجاهد أنّه قال(2): نزلت في عليّ سبعون آية(3).

الأُولى: قوله تعالى: «إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصّٰالِحٰاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ اَلرَّحْمٰنُ وُدّاً)(4).

قال البراء بن عازب: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لعليّ عليه السلام: اللّهمّ اجعل لي عندك ودّاً واجعل لي في صدور المؤمنين مودّةً‌، فنزلت(5).

الثانية: قوله تعالى: «إِنَّمٰا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هٰادٍ»(6).

قال ابن عبّاس: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لمّا نزلت: «إِنَّمٰا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هٰادٍ»،


1) راجع: كشف الغمّة 1:321 وعنه في بحار الأنوار 36:117 / تحت الرقم 64، نهج الحقّ‌: 210، شواهد التنزيل 1:49/52، تاريخ مدينة دمشق 42:363 وعنه في ينابيع المودّة 2:73/406، تاريخ الخلفاء: 171، الصواعق المحرقة: 76، نور الأبصار للشبلنجيّ‌: 81، السيرة الحلبيّة 2:474.

2) من قوله: (ما نزل في أحد) إلى هنا ساقط عن «أ».

3) راجع: الخصال: 2/580 وعنه في بحار الأنوار 36:18/92، شواهد التنزيل 1:50/52 و 51/53 و 62/60 و 63، كشف الغمّة 1:321 وعنه في بحار الأنوار 36:117 / تحت الرقم 64، كشف اليقين: 356، نهج الحقّ‌: 210، الصواعق المحرقة: 76.

4) مريم: 96.

5) راجع: المعجم الكبير للطبرانيّ 12:96، طبقات المحدّثين بأصبهان 2:291/364، زاد المسير 5:186، تنبيه الغافلين: 108، معارج الوصول للزرنديّ‌: 33.

6) الرعد: 7.

أشار بيده إلى عليّ عليه السلام وقال: بك يهتدي المهتدون من بعدي(1).

الثالثة: قوله تعالى: «أَ فَمَنْ كٰانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كٰانَ فٰاسِقاً لاٰ يَسْتَوُونَ‌»(2).

المؤمن عليّ‌، والفاسق الوليد(3)

راجع: تفسير فرات: 2/327، تفسير القرطبيّ 14:105، تفسير الثعلبيّ 7:333، شواهد التنزيل 1:611/574، تفسير البغويّ 3:502، المناقب للخوارزميّ‌: 271/280، الصراط المستقيم 3:30.

.

الرابعة: قوله تعالى: «أَ فَمَنْ كٰانَ عَلىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شٰاهِدٌ مِنْهُ‌»(4).

قال عبّاد بن عبد اللّٰه الأسديّ‌: سمعتُ عليّاً عليه السلام - وهو على المنبر - يقول: ما من رجل من قريش إلّاو [قد] نزلت فيه آية أو آيتان، فقال رجلٌ من تحت المنبر: فما نزلت فيك‌؟ فغضب وقال: أمّا إنّك لو لم تسألني على رؤوس القوم ما أُحدّثك، ويحك! هل تقرأ سورة هود؟

ثمّ قرأ عليه السلام: «أَ فَمَنْ كٰانَ عَلىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شٰاهِدٌ مِنْهُ‌»(5)رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله «عَلىٰ بَيِّنَةٍ‌» من ربّه وأنا «شٰاهِدٌ مِنْهُ‌»(6).

الخامسة: قوله تعالى: «وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ‌»(7).


1) راجع: جامع البيان للطبريّ 13:143، التبيان 6:223، شواهد التنزيل 1:398/381 و 399 و 401، تفسير ابن كثير 2:520، خصائص الوحي المبين: 79/139 عن كتاب (ما نزل من القرآن في عليّ عليه السلام) لأبي نعيم، ألقاب الرسول وعترته عليهم السلام: 29، الطرائف: 107/79 عن تفسير الثعلبيّ‌، الدرّ المنثور 4:45.

2) السجدة: 18.

3) أي الوليد بن عقبة (عتبة) بن أبي معيط.

4) هود: 17.

5) هود: 17.

6) راجع: مناقب ابن المغازليّ‌: 270، معرفة الصحابة 1:307، خصائص الوحي المبين: 82/140 ونهج الإيمان: 563 كلاهما عن كتاب (ما نزل من القرآن في عليّ عليه السلام) لأبي نعيم، ألقاب الرسول وعترته عليهم السلام: 30، شواهد التنزيل 1:376/360، تاريخ مدينة دمشق 42:360.

7) الصافّات: 24.

قال ابن عبّاس: مسؤولون عن ولاية عليّ بن أبي طالب عليه السلام(1).

السادسة: قوله تعالى: «يٰا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ‌»(2).

نقل الجمهور أنّها نزلت في حقّ عليّ عليه السلام يوم الغدير، فأخذ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بيد عليّ عليه السلام وقال: أيّها الناس، ألست أولى بكم من أنفسكم‌؟

قالوا: بلى يا رسول اللّٰه.

قال: مَن كنتُ مولاهُ فعليٌّ مولاه، اللّهمّ وآلِ مَن والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله، وأدِرِ الحقّ معه حيث ما دار(3).

والمولى يُراد به الأولى بالتصرّف.

السابعة: قوله تعالى: «إِنَّمٰا يُرِيدُ اَللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً»(4).

أجمع المفسّرون(5)وروى الجمهور كافّة كأحمد بن حنبل وغيره أنّ هذه الآية نزلت في حقّ [رسول اللّٰه و](6)عليّ وفاطمة والحسن والحسين.


1) راجع: شرح الأخبار 1:228/234، تفسير فرات: 1/355 و 5، شواهد التنزيل 2:790/162، خصائص الوحي المبين: 86/142 عن (ما نزل من القرآن في عليّ عليه السلام) لأبي نعيم، تأويل الآيات 2:1/492.

2) المائدة: 67.

3) أخرج ذلك متواتراً أئمّة التفسير، والحديث، والتاريخ، وكذا تواتر نزول الآية الكريمة في يوم الغدير، وخطبة النبيّ صلى الله عليه و آله في هذا اليوم بمحضر مائة ألف أو يزيدون، ونقلوا احتجاج أهل البيت عليهم السلام وكثيراً من الصحابة بهذه الخطبة، وأُلّف في شرحها وشرح أسانيدها كتب كثيرة، فلاحظ.

4) الأحزاب: 33.

5) نزول آية التطهير في فضل «أصحاب الكساء» في بيت أُمّ سلمة، ممّا أجمعت عليه الأُمّة الإسلاميّة، وروي متواتراً عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام وكثير من الصحابة.

6) من مصادر التخريج.

وروى أبو عبد اللّٰه محمّد بن عمران المرزبانيّ‌(1)، عن أبي الحمراء، قال:

خدمت النبيّ صلى الله عليه و آله نحو تسعة أشهر أو عشرة أشهر، عند كلّ فجرٍ لا يخرج من بيته حتّى يأخذ بعضادتَي باب عليّ فيقول: السلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته، فيقول عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وعليك السلام يا نبيّ اللّٰه ورحمة اللّٰه وبركاته، ثمّ يقول النبيّ صلى الله عليه و آله: الصلاة، يرحمكم اللّٰه «إِنَّمٰا يُرِيدُ اَللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً»، ثمّ ينصرف إلى مصلّاه(2).

الثامنة: قوله تعالى: «قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىٰ‌»(3).

وروى الجمهور في الصحيحين، وأحمد بن حنبل فى مسنده، والثعلبىّ فى تفسيره عن ابن عبّاس، قال: لمّا نزلت: «قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىٰ‌»، قالوا: يا رسول اللّٰه، مَن قرابتُكَ الذين وجبت علينا مودّتهم‌؟

فقال: عليّ وفاطمة وابناهما(4).

ووجوب المودّة يستلزم وجوب الطاعة(5).


1) أبو عبد اللّٰه محمّد بن عمران بن موسى بن سعد بن عبد اللّٰه الكاتب المرزبانيّ الخراسانيّ الأصل البغداديّ المولد، صاحب التصانيف المشهورة والمجاميع الغريبة، كان راوية للآداب، صاحب أخبار، وتآليفه كثيرة، وكان ثقة في الحديث ومائلاً إلى التشيّع في المذهب، توفّي سنة 384 ه‍ (وفيات الأعيان لابن خلّكان 3:475، معالم العلماء: 786/153).

2) راجع شواهد التنزيل 2:702/82.

3) الشورى: 23.

4) لاحظ: فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 2:1141/669، تفسير الثعلبيّ 8:310.

5) إنّ أجر النبوّة جاء في كثير من آيات الكتاب الكريم، فقسم منها تنفي أجر الرسالة وتصرح بأنّ أجر الرسالة من جانب ربّ العالمين، قال تعالى: «وَ مٰا تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاّٰ ذِكْرٌ لِلْعٰالَمِينَ‌» [يوسف: 104]، وقال تعالى: «قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً» [الأنعام: 90]، وقال تعالى: «قُلْ مٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَ مٰا أَنَا مِنَ اَلْمُتَكَلِّفِينَ‌» [ص: 86]، فهذه الآيات تعلن بأنّ أجره صلى الله عليه و آله على اللّٰه تعالى،

التاسعة: قوله تعالى: «وَ مِنَ اَلنّٰاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ اِبْتِغٰاءَ مَرْضٰاتِ اَللّٰهِ‌»(1).

قال الثعلبىّ‌: روى ابن عبّاس أنّها نزلت في حقّ عليّ لمّا توجّه النبيّ صلى الله عليه و آله إلى الغار(2)وخلّف عليّ بن أبي طالب عليه السلام لأداء ديونه وردّ ودائعه، فبات عليّ على فراشه وأحاط المشركون بالدار، فأوحى اللّٰه تعالى إلى جبرئيل وميكائيل: إنّي آخيت بينكما وجعلتُ عُمْرَ أحدكما أطول من الآخر، فأيّكما يؤثر صاحبه بالحياة‌؟ فاختار كلّ واحد منهما الحياة، فأوحى اللّٰه تبارك وتعالى إليهما: ألا كنتما مثل عليّ بن أبي طالب عليه السلام؛ آخيتُ بينه وبين محمّد صلى الله عليه و آله فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة، اهبطا إليه فاحفظاه من عدوّه، فنزلا، فكان جبرئيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه، فقال جبرئيل: من مثلك يابن أبي طالب، يباهي اللّٰه تعالى بك الملائكة(3).

العاشرة: قوله تعالى: «فَتَلَقّٰى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمٰاتٍ فَتٰابَ عَلَيْهِ‌»(4).

روى الجمهور عن ابن عبّاس، قال: سُئل رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله عن الكلمات التي تلقّاها آدم من ربّه فتاب عليه، قال: سأله بحقّ محمّد وعليّ وفاطمة والحسن


1) البقرة: 207.

2) قوله: (إلى الغار) لم يرد في «د».

3) راجع: مسند أحمد بن حنبل 1:331، تفسير الطبريّ 9:140، أُسد الغابة 4:25، شواهد التنزيل 1:98، المستدرك للحاكم 3:132، التفسير الكبير 5:204.

4) البقرة: 37.

والحسين إلّاتُبْتَ علَيّ‌؛ فتاب عليه(1).

الحادية عشرة: قوله تعالى: «إِنِّي جٰاعِلُكَ لِلنّٰاسِ إِمٰاماً قٰالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي»(2).

روى الجمهور عن ابن مسعود، قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: انتهت الدعوة إليّ وإلى عليّ‌؛ لأنّا لم نسجد لصَنمٍ قطّ، فاتّخذني نبيّاً واتّخذ عليّاً وصيّاً(3).

الثانية عشرة: قوله تعالى: «وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ اَلْقَوْلِ‌»(4).

روى الجمهور عن أبي سعيد الخدريّ‌، قال: بِبُغضهم لعليّ عليه السلام(5).

الثالثة عشرة(6): قوله تعالى: «أَ جَعَلْتُمْ سِقٰايَةَ اَلْحٰاجِّ وَ عِمٰارَةَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرٰامِ‌» إلى قوله تعالى: «إِنَّ اَللّٰهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ‌»(7).

روى الجمهور في (الجمع بين الصحاح الستّة) أنّها نزلت في حقّ عليّ عليه السلام لمّا افتخر طلحة بن شيبة والعبّاس، فقال طلحة: أنا أولى بالبيت؛ لأنّ المفتاح بيدي.

فقال العبّاس: أنا أولى؛ لأنّي أنا صاحب السقاية والقائم عليها.

فقال عليّ عليه السلام: أنا أوّل الناس إيماناً، وأكثرهم جهاداً، فأنزل اللّٰه تعالى هذه الآية لبيان أفضليّته عليه السلام(8).


1) راجع: الخصال: 8/270، معاني الأخبار: 1/125، مناقب ابن المغازليّ‌: 89/63، الدرّ المنثور 1:60.

2) البقرة: 124.

3) راجع: مناقب ابن المغازليّ‌: 322/276 وعنه في ينابيع المودّة 1:288.

4) محمّد صلى الله عليه و آله: 30.

5) راجع: شرح الأخبار 1:96/153، شواهد التنزيل 2:883/248-885، مناقب آل أبي طالب 3:8، مجمع البيان 9:176، تاريخ مدينة دمشق 42:360، خصائص الوحي المبين: 89/143 عن (ما نزل من القرآن في عليّ عليه السلام) لأبي نعيم، الدرّ المنثور 6:66، فتح القدير 5:40.

6) من قوله: (قوله تعالى: «وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ‌») إلى هنا لم يرد في «أ».

7) التوبة: 19-22.

8) عن الجمع بين الصحاح الستّة لرزين العبدريّ في العمدة: 295/194، جامع البيان 10:124، تفسير الرازيّ 16:111، تفسير ابن كثير 2:355، الدرّ المنثور 3:219.

الرابعة عشرة: آية المناجاة(1)، لم يفعلها غير عليّ عليه السلام، قال ابن عمر: كان لعليّ عليه السلام ثلاثة لو كانت لي واحدة منها لكانت أحبّ إليّ من حُمرِ النِّعَم: تزويجه بفاطمة عليها السلام، وإعطاؤه الراية يوم خيبر، وآية النجوى(2).

الخامسة عشرة: روى ابن عبد البرّ وغيره من أهل السنّة في قوله تعالى: «وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنٰا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنٰا»(3)، قال النبيّ صلى الله عليه و آله: ليلة أُسري بي إلى السماء، جمع اللّٰه بيني وبين الأنبياء ثمّ قال لي: سَلْهم على ما بُعِثْتُم إذ بعثتم‌؟

قالوا: بُعِثْنا على شهادة أن لا إله إلّااللّٰه وعلى الإقرار بنبوّتك، والولاية لعليّ بن أبي طالب عليه السلام(4).

السادسة عشرة: قوله تعالى: «وَ تَعِيَهٰا أُذُنٌ وٰاعِيَةٌ‌»(5).

روى الجمهور أنّها نزلت في حقّ عليّ عليه السلام(6).


1) عنى قوله تعالى: «يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا نٰاجَيْتُمُ اَلرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوٰاكُمْ صَدَقَةً ذٰلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ أَطْهَرُ» [المجادلة: 12].

2) راجع: تفسير الثعلبيّ 9:262، مجمع البيان 9:417، تفسير القرطبيّ 17:302، المناقب للخوارزميّ‌: 263/277، مناقب آل أبي طالب 1:364، تفسير الكشّاف 4:76، تفسير ابن العربيّ 2:307، كفاية الطالب: 136.

3) الزخرف: 45.

4) راجع: مقتضب الأثر: 38، الاستنصار للكراجكيّ‌: 36، كنز الفوائد: 258، شواهد التنزيل 2:857/224، مناقب آل أبي طالب 1:247، كفاية الطالب: 75، الدرّ النظيم: 794، العدد القويّة: 87، تفسير الآلوسيّ 16:241، وفي العمدة: 680/352 عن أبي نعيم في كتابه المستخرج من (الاستيعاب) لابن عبد البرّ.

5) الحاقّة: 12.

6) راجع: جامع البيان: 26954/68-26956، تفسير ابن أبي حاتم 10:18961/3369، تفسير الثعلبيّ 10:28، أسباب نزول الآيات للواحديّ‌: 294، تفسير السمعانيّ 6:36، شواهد التنزيل 2:1007/361-1029، تاريخ مدينة دمشق 38:349 و 41:455 و 42:361 و 48:217، أنساب

السابعة عشرة: أجمع الناس كافّة أنّ سورة هل أتى نزلت في حقّ عليّ عليه السلام.

الثامنة عشرة: قوله تعالى: «وَ اَلَّذِي جٰاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ‌».

روى الجمهور عن مجاهد، قال: الذي جاء بالصدق رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، والذي صدّق به عليّ بن أبي طالب عليه السلام(1)(2).

التاسعة عشرة: قوله تعالى: «هُوَ اَلَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ‌»(3).

روى أبو هريرة، قال: مكتوب على العرش: «لا إله إلّااللّٰه وحده لا شريك له، محمّدٌ عبدي ورسولي أيّدتُه بعليّ بن أبي طالب»(4).

العشرون: قوله تعالى: «يٰا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ حَسْبُكَ اَللّٰهُ وَ مَنِ اِتَّبَعَكَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ‌»(5).

روى الجمهور أنّها نزلت في(6)عليّ عليه السلام(7).

الحادية والعشرون: قوله تعالى: «وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللّٰهِ وَرُسُلِهِ أُولٰئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ‌»(8).


1) من قوله: (الثامنة عشرة) إلى هنا لم يرد في «د».

2) راجع: معاني القرآن للنحّاس 6:175، مناقب ابن المغازليّ‌: 269، شواهد التنزيل 2:810/178-815، مجمع البيان 8:400، تفسير السمعانيّ 4:470، تاريخ مدينة دمشق 42:359 و 360، تفسير القرطبيّ 15:256، تفسير الآلوسيّ 24:3، فتح القدير 4:463.

3) الأنفال: 62.

4) راجع: الأمالي للصدوق: 3/284، روضة الواعظين: 42، شواهد التنزيل 1:300/292-304، تاريخ مدينة دمشق 42:360، مجمع الزوائد 2:247، الدرّ المنثور 3:199، وفي خصائص الوحي المبين: 135/190 عن (ما نزل من القرآن في عليّ عليه السلام) لأبي نعيم.

5) الأنفال: 64.

6) في «أ» زيادة: (حقّ‌).

7) راجع: شواهد التنزيل 1:305/301 و 306، تنبيه الغافلين: 76، وفي خصائص الوحي المبين: 136/190-137 عن كتاب (ما نزل من القرآن في عليّ عليه السلام) لأبي نعيم.

8) الحديد: 19.

روى أحمد بن حنبل أنّها نزلت في حقّ عليّ عليه السلام(1).

الثانية والعشرون: قوله تعالى: «فَسَوْفَ يَأْتِي اَللّٰهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى اَلْكٰافِرِينَ‌»(2).

قال الثعلبىّ‌: إنّها نزلت في(3)عليّ عليه السلام(4)

ولقد شهد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله له بذلك يوم خيبر لمّا دفع الراية إليه بعد أن فرّ من فرّ، قال: «لأُعطينّ الراية غداً رجلاً يحبّ اللّٰه ورسوله ويحبّه اللّٰه ورسوله، كرّار غير فرّار، لا يرجع حتّى يفتح اللّٰه على يديه».

.

الثالثة والعشرون: قوله تعالى: «اَلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوٰالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ اَلنَّهٰارِ سِرّاً وَ عَلاٰنِيَةً‌»(5).

روى الجمهور أنّها نزلت في عليّ عليه السلام، كانت معه أربعة دراهم؛ أنفق في الليل درهماً، وبالنهار درهماً، وفي السرّ درهماً، وفي العلانية درهماً(6).

الرابعة والعشرون: قوله تعالى: «إِنَّ اَللّٰهَ وَ مَلاٰئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى اَلنَّبِيِّ يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً»(7).

ذُكر في (صحيح مسلم)، قيل: يا رسول اللّٰه، أمّا السلام عليك فقد عرفناه، وأمّا صلاة المؤمنين فما هي‌؟


1) راجع: فضائل الصحابة 2:993/586، معرفة الصحابة 1:30، شواهد التنزيل 2:224.

2) المائدة: 54.

3) في «أ» زيادة: (حقّ‌).

4) راجع: التفسير الكبير 12:20، مجمع البيان 3:358، تنبيه الغافلين: 60، العمدة: 288.

5) البقرة: 274.

6) راجع: تفسير القرآن للصنعانيّ 1:108، معاني القرآن للنحّاس 1:213/304، المعجم الكبير 11:80، تفسير ابن أبي حاتم 2:543، أسباب النزول للواحديّ‌: 58، شواهد التنزيل 1:155/140-159، تاريخ مدينة دمشق 42:358، أُسد الغابة 4:25، المناقب للخوارزميّ‌: 275/281، تفسير القرطبيّ 3:347، تفسير ابن كثير 1:333، كفاية الطالب: 232، زاد المسير 1:285، الدرّ المنثور 1:363، مجمع الزوائد 6:324، تفسير الآلوسيّ 3:48.

7) الأحزاب: 56.

فقال: قولوا: «اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم»(1)

وراجع: صحيح مسلم 4:119، صحيح البخاريّ 6:27، سنن ابن ماجة 1:292، السنن الكبرى للبيهقيّ 2:147 و 378، المصنّف لابن أبي شيبة 2:390، سنن الدار قطنيّ 1:347، السنن الكبرى للنسائيّ 1:382 و 6:18، سنن النسائيّ 3:47 و 49، المعجم الأوسط 3:215 و 7:57، المعجم الصغير 1:85، المعجم الكبير 17:250 و 251 و 19:124 و 126 و 128 و 132، جامع البيان 22:53، المستدرك للحاكم 1:268، التمهيد 16:185، تفسير القرطبيّ 14:234، تفسير ابن كثير 3:515، تفسير الثعالبيّ 4:357، الدرّ المنثور 5:216.

.

الخامسة والعشرون: قوله تعالى: «مَرَجَ اَلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيٰانِ‌»(2).

روى الجمهور عن ابن عبّاس أنّه قال: عليّ وفاطمة عليهما السلام يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان: الحسن والحسين عليهما السلام، ولم يحصل لغيره من الصحابة هذه الفضيلة(3).

السادسة والعشرون: قوله تعالى: «يَوْمَ لاٰ يُخْزِي اَللّٰهُ اَلنَّبِيَّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ‌»(4).

قال ابن عبّاس: هو عليّ بن أبي طالب عليه السلام وأصحابه(5).

السابعة والعشرون: قوله تعالى: «إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصّٰالِحٰاتِ أُولٰئِكَ هُمْ خَيْرُ اَلْبَرِيَّةِ‌»(6).


1) لاحظ صحيح مسلم 2:16.

2) الرحمن: 19.

3) راجع: تفسير القمّيّ 2:344، تفسير الثعلبيّ 5:350 و 9:182 وعنه في العمدة: 810/399 وخصائص الوحي المبين: 212، شواهد التنزيل 2:923/288، البرهان للزركشيّ 2:152، الدرّ المنثور 6:143، تأويل الآيات 2:12/636 و 13 و 14.

4) التحريم: 8.

5) راجع: مناقب آل أبي طالب 3:26، خصائص الوحي المبين: 172/224 عن كتاب (ما نزل من القرآن في عليّ بن أبي طالب عليه السلام) لأبي نعيم، وفي شرح إحقاق الحقّ (6:560) عن كتاب (مفتاح النجا) للبدخشيّ‌.

6) البيّنة: 7.

روى الجمهور عن ابن عبّاس، قال: لمّا نزلت هذه الآية قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لعليّ عليه السلام: هم أنت وشيعتك؛ تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيّين، ويأتي أعداؤك غضاباً(1)مقمحين(2).

الثامنة والعشرون: قوله تعالى: «هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ مِنَ اَلْمٰاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً»(3).

قال ابن سيرين: نزلت في النبيّ صلى الله عليه و آله وعليّ‌، لمّا زوّج فاطمة من عليّ عليه السلام(4).

التاسعة والعشرون: قوله تعالى: «وَ كُونُوا مَعَ اَلصّٰادِقِينَ‌»(5).

روى الجمهور أنّها نزلت في رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وفي عليّ عليه السلام(6).

الثلاثون: قوله تعالى: «إِخْوٰاناً عَلىٰ سُرُرٍ مُتَقٰابِلِينَ‌»(7).

ذُكر في مسند أحمد بن حنبل: أنّها نزلت في عليّ عليه السلام(8)

وراجع: الآحاد والمثاني 5:172، المعجم الأوسط 7:343، المعجم الكبير 5:221، المستدرك للحاكم 2:353، تفسير الثعلبيّ 4:233، شواهد التنزيل 1:413، تفسير البغويّ 2:160، المناقب للخوارزميّ‌: 152.

.

الحادية والثلاثون: قوله تعالى: «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ


1) الغضاب جمع الغضوب.

2) راجع: شواهد التنزيل 2:460، الصواعق المحرقة: 154، كفاية الطالب: 245-246، فتح القدير 5:464، تفسير الآلوسيّ 30:207، نور الأبصار للشبلنجيّ‌: 105.

3) الفرقان: 54.

4) راجع: شواهد التنزيل 1:574/538، مجمع البيان 7:304، وعن تفسير الثعلبيّ في مناقب آل أبي طالب 2:29 والعمدة: 469/288.

5) التوبة: 119.

6) راجع: تفسير فرات: 222/174-225، شواهد التنزيل 1:350/342-357، تنبيه الغافلين: 86، معارج الوصول: 37.

7) الحجر: 47.

8) لاحظ: فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 2:1015/597 و 1055/616 و 1085.

وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ‌» الآية(1).

روى الجمهور: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: لو يعلم الناس متى سُمّي [عليّ‌] أمير المؤمنين ما أنكروا فضله، سُمّي أمير المؤمنين وآدم بين الروح والجسد، قال اللّٰه تعالى: «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ‌» قالت الملائكة: بلى، قال اللّٰه تبارك وتعالى: أنا ربّكم ومحمّد نبيّكم وعليٌّ أميركم(2).

الثانية والثلاثون: قوله تعالى: «وَ صٰالِحُ اَلْمُؤْمِنِينَ‌»(3).

أجمع المفسّرون وروى الجمهور أنّه عليّ عليه السلام(4).

الثالثة والثلاثون: قوله تعالى: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي»(5).

روى الجمهور عن أبي سعيد الخدريّ‌، قال: إنّ النبيّ صلى الله عليه و آله دعا الناس إلى عليّ عليه السلام في «غدير خمّ‌» وأمر بما تحت الشجر من الشوك فَقُمّ‌، فدعا عليّاً فأخذه بِضِبعَيهِ فرفعهما حتّى رأى الناس بياض إبطَي رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله [وعليّ عليه السلام](6)، ثمّ لم يتفرّقوا حتّى نزلت هذه الآية: «اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ‌»، فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: اللّٰه أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الربّ برسالتي والولاية لعليّ بن أبي طالب عليه السلام من بعدي.


1) الأعراف: 172.

2) راجع: فردوس الأخبار 3:5066/354، مناقب ابن المغازليّ‌: 171، ينابيع المودّة 2:696/247.

3) التحريم: 4.

4) راجع: تفسير ابن أبي حاتم 10:3362، تفسير الثعلبيّ 9:348، تاريخ مدينة دمشق 42:362، شواهد التنزيل 2:981/341-996، تفسير القرطبيّ 18:189، الدرّ المنثور 6:244، تفسير الآلوسيّ 28:154.

5) المائدة: 3.

6) من مصادر التخريج.

ثمّ قال: مَن كنتُ مولاه فعليّ مولاهُ‌، اللّهمّ وآلِ من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله(1)

راجع: مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفيّ 1:118 و 76/137 و 2:918/434، المسترشد: 159/468، شواهد التنزيل 1:201، المناقب للخوارزميّ‌: 152/135، فرائد السمطين 1:73، ورواه ابن مردويه كما في نهج الإيمان: 115.

.

الرابعة والثلاثون: قوله تعالى: «وَ اَلنَّجْمِ إِذٰا هَوىٰ * مٰا ضَلَّ صٰاحِبُكُمْ وَ مٰا غَوىٰ‌»(2).

روى الجمهور عن ابن عبّاس، قال: كنتُ جالساً مع فتيةٍ من بني هاشم عند النبيّ صلى الله عليه و آله إذ انقضَّ كوكبٌ‌، فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: مَن انقضّ هذا الكوكب في منزله فهو وصيّي من بعدي، فقام فتيةٌ من بني هاشم لينظروا(3)، فإذا الكوكب قد انقضّ في منزل عليّ عليه السلام، فقالوا: يا رسول اللّٰه، لقد غُوِيتَ في عليٍّ؟! فأنزل اللّٰه تعالى: «وَ اَلنَّجْمِ إِذٰا هَوىٰ * مٰا ضَلَّ صٰاحِبُكُمْ وَ مٰا غَوىٰ‌»(4).

الخامسة والثلاثون: قوله تعالى: «وَ اَلَّذِي جٰاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ‌»(5).

روى الجمهور عن مجاهد: الذي جاء بالصدق رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، والذي صدّق به عليّ بن أبي طالب عليه السلام(6).


1) روى كثير من الأعلام والحفّاظ بأسانيد وطرق مختلفة صحيحة أو موثوقة عن جابر وابن عبّاس وأبي سعيد الخدريّ وغيرهم...

2) النجم: 1 و 2.

3) قوله: (لينظروا) لم يرد في «د».

4) راجع: تفسير فرات: 591/451، مناقب ابن المغازليّ‌: 310، شواهد التنزيل 2:912/278، تاريخ مدينة دمشق 42:392، كفاية الطالب: 260.

5) الزمر: 33.

6) في «أ»: (الخامسة والثلاثون: قوله تعالى: «أَ فَمَنْ كٰانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كٰانَ فٰاسِقاً لاٰ يَسْتَوُونَ‌»، المؤمن عليّ والفاسق الوليد، نقله الجمهور، السادسة والثلاثون: قوله تعالى: «أَ فَمَنْ كٰانَ عَلىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شٰاهِدٌ مِنْهُ‌»، روى الجمهور كافّة أنّ من كان على بيّنة من ربّه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله والشاهد هو عليّ عليه السلام)، ومن قوله: (السادسة والثلاثون) إلى هنا بياض في «د».

السادسة والثلاثون: قوله تعالى: «فَاسْتَوىٰ عَلىٰ سُوقِهِ‌»(1).

قال الحسن البصريّ‌: استوى الإسلام بسيف عليّ عليه السلام(2).

السابعة والثلاثون: قوله تعالى: «يُسْقىٰ بِمٰاءٍ وٰاحِدٍ»(3).

قال جابر بن عبد اللّٰه الأنصاريّ‌: سمعتُ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول: الناس من شجر(4)شتّى وأنا وأنت يا عليّ من شجرة واحدة(5).

الثامنة والثلاثون: قوله تعالى: «مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ رِجٰالٌ صَدَقُوا مٰا عٰاهَدُوا اَللّٰهَ عَلَيْهِ‌»(6).

نزلت في حقّ عليّ عليه السلام(7).

التاسعة والثلاثون: قوله تعالى: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتٰابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنٰا مِنْ عِبٰادِنٰا»(8).

هو عليّ عليه السلام(9).


1) الفتح: 29.

2) راجع: شواهد التنزيل 2:257، وفي خصائص الوحي المبين: 189/240 عن كتاب (ما نزل من القرآن في عليّ عليه السلام) لأبي نعيم، تفسير الثعلبي 9:67، تفسير البغويّ 4:206.

3) الرعد: 4.

4) في «أ»: (أشجار).

5) راجع: المعجم الأوسط 4:263، مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفيّ 1:362/460 و 2:694/230، المستدرك للحاكم 2:241، تفسير الثعلبيّ 5:270، شواهد التنزيل 1:395/375 و 396، تاريخ مدينة دمشق 42:64، نظم درر السمطين: 79، تفسير القرطبيّ 9:283، ميزان الاعتدال 2:306، لسان الميزان 3:180، مجمع الزوائد 9:100، الدرّ المنثور 4:44، كنز العمّال 11:32944/608.

6) الأحزاب: 23.

7) راجع: المناقب للخوارزميّ‌: 270/279، شواهد التنزيل 2:627/6 و 628، تنبيه الغافلين: 134، كفاية الطالب: 249، الصواعق المحرقة: 80، نور الأبصار: 117.

8) فاطر: 32.

9) راجع: شواهد التنزيل 2:782/155-784، ينابيع المودّة 1:20/80 و 12/131 و 30/217

الأربعون: قوله تعالى: «أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ اَلْحَقُّ‌»(1).

هو عليّ عليه السلام(2)

وفي تأويل الآيات 1:7/231 من طريق ابن مردويه العاميّ‌.

.

الحادية والأربعون: قوله تعالى: «أَنَا وَ مَنِ اِتَّبَعَنِي»(3).

هو عليّ عليه السلام(4).

الثانية والأربعون: قوله تعالى: «الم * أَ حَسِبَ اَلنّٰاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنّٰا وَ هُمْ لاٰ يُفْتَنُونَ‌»(5).

فقال عليّ عليه السلام: يا رسول اللّٰه، ما هذه الفتنة‌؟ قال: يا عليّ‌، بك وإنّك مخاصم، فاعتد للخصومة(6).


1) الرعد: 19.

2) جاء في مناقب آل أبي طالب 2:259 من طريق العامّة: محمّد بن مروان، عن السدّيّ‌، عن الكلبيّ‌، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس.

3) يوسف: 108.

4) راجع: شواهد التنزيل 1:390/372-394، تنبيه الغافلين: 92، وفي شرح إحقاق الحقّ 20:210 عن كتاب (توضيح الدلائل).

5) العنكبوت: 1 و 2.

6) راجع: شواهد التنزيل 1:602/565 و 603، شرح نهج البلاغة الحديديّ 9:205، كنز العمّال 16:193.

الثالثة والأربعون: قوله تعالى: «وَ شَاقُّوا اَلرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مٰا تَبَيَّنَ لَهُمُ اَلْهُدىٰ‌»(1).

قال: هو أمرٌ بولاية عليّ عليه السلام(2)

راجع: مناقب آل أبي طالب 2:279 ونهج الإيمان: 568.

.

الرابعة والأربعون: قوله تعالى: «وَ يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ‌»(3).

قال: هو عليّ بن أبي طالب عليه السلام(4).

الخامسة والأربعون: قوله تعالى: «فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اَللّٰهِ وَ كَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جٰاءَهُ‌»(5).

هو مَن ردّ قول رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في عليّ بن أبي طالب عليه السلام(6).

السادسة والأربعون: قوله تعالى: «وَ قٰالُوا حَسْبُنَا اَللّٰهُ وَ نِعْمَ اَلْوَكِيلُ‌»(7).

قال أبو رافع: وجّه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله عليّاً عليه السلام في طلب أبي سفيان، فلقيه أعرابيّ من خُزاعة فقال: إنّ القوم «قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزٰادَهُمْ إِيمٰاناً وَ قٰالُوا حَسْبُنَا اَللّٰهُ وَ نِعْمَ اَلْوَكِيلُ‌»(8).

السابعة والأربعون: قوله تعالى: «وَ كَفَى اَللّٰهُ اَلْمُؤْمِنِينَ اَلْقِتٰالَ‌»(9).


1) محمّد صلى الله عليه و آله: 32.

2) رواه ابن أبي الورد، عن أبي جعفر محمّد الباقر عليه السلام، قال أمير المؤمنين عليه السلام: «وَ شَاقُّوا اَلرَّسُولَ‌» أي قطعوه في أهل بيته.

3) هود: 3.

4) راجع: شواهد التنزيل 1:367/355، ورواه ابن شهر آشوب في مناقبه 2:294 عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام.

5) الزمر: 32.

6) رواه ابن مردويه كما في كشف الغمّة 1:317 وتأويل الآيات 2:516.

7) آل عمران: 173.

8) راجع: شواهد التنزيل 1:171، تفسير ابن كثير 1:440، الدرّ المنثور 2:103، لباب النقول: 61.

9) الأحزاب: 25.

في قراءة ابن مسعود: بعليّ بن أبي طالب عليه السلام(1).

الثامنة والأربعون: قوله تعالى: «وَ اِجْعَلْ لِي لِسٰانَ صِدْقٍ فِي اَلْآخِرِينَ‌»(2).

هو: عليّبن أبي طالب عليه السلام، عُرِضَت ولايته على إبراهيم عليه السلام، فقال: اللّهمّ اجعله من ذرّيّتي، ففعل اللّٰه ذلك.

التاسعة والأربعون: قوله تعالى: «وَ اَلْعَصْرِ * إِنَّ اَلْإِنْسٰانَ لَفِي خُسْرٍ» يعني أبا لهب، «إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصّٰالِحٰاتِ‌» عليّ وسلمان «وَ تَوٰاصَوْا بِالصَّبْرِ»، قال ابن عبّاس: هو عليّ بن أبي طالب عليه السلام(3).

الخمسون: قوله تعالى: «وَ اَلسّٰابِقُونَ اَلْأَوَّلُونَ‌»(4).

هو عليّ بن أبي طالب وسلمان(5).

الحادية والخمسون: قوله تعالى: «وَ بَشِّرِ اَلْمُخْبِتِينَ‌» إلى قوله: «وَ مِمّٰا رَزَقْنٰاهُمْ يُنْفِقُونَ‌»(6).

عليّ عليه السلام [منهم](7)(8).


1) راجع: العثمانيّة: 333، تفسير السمعانيّ 4:272، شواهد التنزيل 2:629/7-633، تاريخ مدينة دمشق 42:360، تفسير القرطبيّ 1:84، البحر المحيط 7:218، كفاية الطالب: 234، تفسير العزّ بن عبد السلام 2:568، ميزان الاعتدال 2:380، الدرّ المنثور 5:192، تفسير الآلوسيّ 21:175،.

2) الشعراء: 84.

3) راجع: شواهد التنزيل 2:478، الدرّ المنثور 6:392، وفي خصائص الوحي المبين: 177/228 عن كتاب (ما نزل من القرآن في عليّ عليه السلام) لأبي نعيم.

4) التوبة: 100.

5) راجع: تفسير مقاتل بن سليمان 2:68، تفسير الثعلبيّ 5:83، شواهد التنزيل 1:342/333-349، تفسير البغويّ 2:321، تاريخ مدينة دمشق 42:43، تفسير القرطبيّ 8:236، ميزان الاعتدال 1:505، ذخائر العقبى: 58.

6) الحجّ‌: 34-35.

7) من مصادر التخريج.

8) راجع شواهد التنزيل 1:550/519.

الثانية والخمسون: قوله تعالى: «إِنَّ اَلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا اَلْحُسْنىٰ‌»(1).

هو عليّ بن أبي طالب عليه السلام(2).

الثالثة والخمسون: قوله تعالى: «مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ‌»(3).

قال عليّ عليه السلام: الحسنة حبّنا أهل البيت والسيّئة بغضنا؛ من جاء بها أكبّه اللّٰه تعالى على وجهه في النار(4).

الرابعة والخمسون: قوله تعالى: «فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ‌»(5).

قال: هو عليّ عليه السلام(6).

الخامسة والخمسون: قوله تعالى: «فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ»(7).

هو عليّ عليه السلام(8).

السادسة والخمسون: قوله تعالى: «وَ لَمّٰا ضُرِبَ اِبْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذٰا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ‌»(9).

قال النبيّ صلى الله عليه و آله: يا عليّ‌، إنّ فيك مثلاً من عيسى عليه السلام أحبّه قومٌ فهلكوا فيه، وأبغضه


1) الأنبياء: 101.

2) راجع شواهد التنزيل 1:528/500-531.

3) الأنعام: 160 والنمل: 89 والقصص: 84.

4) راجع: تفسير ابن أبي حاتم 9:3024، تفسير الثعلبيّ 7:230، شواهد التنزيل 1:581/548-588، فرائد السمطين 1:291، وفي خصائص الوحي المبين: 166/219 عن كتاب (ما نزل من القرآن في عليّ عليه السلام) لأبي نعيم.

5) الأعراف: 44.

6) راجع: شواهد التنزيل 1:261/267-265، تفسير الآلوسيّ 8:123، ينابيع المودّة 1:301-303.

7) القمر: 55.

8) راجع: تفسير الثعلبيّ 9:174، شواهد التنزيل 2:1141/469، المناقب للخوارزميّ‌: 259/276 وعنه في ينابيع المودّة 1:12/395، الدرّ المنثور 6:139.

9) الزخرف: 57.

قوم فهلكوا فيه، فقال المنافقون: أما رأى مثلاً إلّاعيسى! فنزلت هذه الآية(1).

السابعة والخمسون: قوله تعالى: «وَ مِمَّنْ خَلَقْنٰا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ‌»(2).

قال عليّ عليه السلام: أنا وشيعتي(3).

الثامنة والخمسون: قوله تعالى: «تَرٰاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً»(4).

نزلت في عليّ عليه السلام(5).

التاسعة والخمسون: قوله تعالى: «وَ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنٰاتِ بِغَيْرِ مَا اِكْتَسَبُوا»(6).

نزلت في عليّ عليه السلام؛ لأنّ نفراً من المنافقين كانوا يؤذونه ويكذبون عليه(7).

الستّون: قوله تعالى: «وَ أُولُوا اَلْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اَللّٰهِ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُهٰاجِرِينَ‌»(8).


1) راجع: فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 2:974/575 و 1025/600 و 1087/639، مسند أحمد بن حنبل 1:160، كتاب السنّة: 1004/470، السنن الكبرى للنسائيّ 5:8488/137، خصائص أمير المؤمنين عليه السلام للنسائيّ‌: 105، مسند أبي يعلى 1:534/406، المعجم الكبير للطبرانيّ 1:951/320، المستدرك للحاكم 3:123، شواهد التنزيل 2:859/226-871، تاريخ مدينة دمشق 42:293-296، أنساب الأشراف: 79/120، المناقب للخوارزميّ‌: 333/324، البداية والنهاية 7:392.

2) الأعراف: 181.

3) راجع: شواهد التنزيل 1:266/269 و 267، المناقب للخوارزميّ‌: 351/331.

4) الفتح: 29.

5) راجع: تفسير السمرقنديّ 3:304، تفسير الثعلبيّ 9:66، تفسير السمعانيّ 5:210، شواهد التنزيل 2:887/252 و 889، تاريخ مدينة دمشق 52:390، فتوح الشام 2:108، تفسير البغويّ 4:206، زاد المسير 7:173، تفسير الآلوسيّ 26:129.

6) الأحزاب: 58.

7) راجع: تفسير مقاتل 3:54، تفسير الثعلبيّ 8:63، أسباب نزول الآيات: 244، تفسير السمعانيّ 4:306، شواهد التنزيل 2:775/141، تفسير البغويّ 3:543، تفسير البيضاويّ 4:386.

8) الأحزاب: 6.

هو عليّ بن أبي طالب عليه السلام؛ لأنّه كان مؤمناً، مهاجراً، ذا رحم.

الحادية والستّون: قوله تعالى: «وَ بَشِّرِ اَلَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ‌»(1).

نزلت في ولاية عليّ عليه السلام.

الثانية والستّون: قوله تعالى: «أَطِيعُوا اَللّٰهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ‌»(2).

كان عليّ عليه السلام منهم(3).

الثالثة والستّون: قوله تعالى: «وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ»(4).

ذكر أحمد بن حنبل فى مسنده: هو عليّ عليه السلام أذّن بالآيات من سورة البراءة حين أنفذها النبيّ صلى الله عليه و آله مع أبي بكر، وأتبعه بعليّ فردّه ومضى بها عليّ عليه السلام، وقال النبيّ صلى الله عليه و آله:

قد أُمرتُ أن لا يُبلّغها إلّاأنا أو واحدٌ منّي(5).

الرابعة والستّون: قوله تعالى: «طُوبىٰ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ‌»(6).

قال ابن سيرين: هي شجرة في الجنّة أصلها في حجرة عليّ عليه السلام، وقال النبيّ صلى الله عليه و آله:

ما من حجرة إلّاوفيها غُصن من أغصانها(7).

الخامسة والستّون: قوله تعالى: «فَإِمّٰا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنّٰا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ‌»(8).


1) يونس: 2.

2) النساء: 59.

3) راجع: تفسير البحر المحيط 3:290، شواهد التنزيل 1:202/190 و 203، وفي مناقب آل أبي طالب 2:219 عن تفسير مجاهد.

4) التوبة: 3.

5) نقلها كثير من علماء الفريقين من المفسّرين والمحدّثين والمؤرّخين في كتبهم من الصحاح والمسانيد والتفاسير وغيرها.. بطرق وأسانيد مختلفة.

6) الرعد: 29.

7) راجع: تفسير الثعلبيّ 5:291، شواهد التنزيل 1:418/397-420، المناقب لابن المغازليّ‌: 268، تفسير القرطبيّ 9:317، الدرّ المنثور 4:59.

8) الزخرف: 41.

قال ابن عبّاس: بعليّ عليه السلام(1).

السادسة والستّون: قوله تعالى: «هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَ مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ هُوَ عَلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ‌»(2).

عن ابن عبّاس قال: إنّه عليّ عليه السلام(3).

السابعة والستّون(4): قوله تعالى: «سَلاٰمٌ عَلىٰ إِلْيٰاسِينَ‌»(5).

عن ابن عبّاس أنّه عليّ عليه السلام وهو سيّد آل محمّد(6).

الثامنة والستّون: قوله تعالى: «وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلْكِتٰابِ‌»(7).

قال ابن عبّاس: هو عليّ عليه السلام.

التاسعة والستّون: قوله تعالى: «وَ نَزَعْنٰا مٰا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوٰاناً عَلىٰ سُرُرٍ مُتَقٰابِلِينَ‌»(8).

عن أبي هريرة، قال: قال عليّ بن أبي طالب عليه السلام: يا رسول اللّٰه، أيّما أحبّ إليك، أنا أم فاطمة‌؟


1) راجع: مناقب ابن المغازليّ‌: 274، شواهد التنزيل 1:561/528-563 و 2:851/216-855، فردوس الأخبار 3:4417/154، الدرّ المنثور 6:18.

2) النحل: 76.

3) رواه ابن مردويه في المناقب، كما في كشف الغمّة 1:331، وقال الفضل في المقام: لا شكّ أنّ عليّاً كان يأمر بالعدل، وهو على صراط مستقيم، فعلى هذا يكون عليه السلام مصداقاً بارزاً للآية الشريفة بلا ريب وترديد.

4) من قوله: (السادسة والستّون) إلى هنا لم يرد في «أ».

5) الصافّات: 130.

6) راجع: جامع البيان 23:115، تفسير الثعلبيّ 8:169، شواهد التنزيل 2:791/165-797، تفسير الرازيّ 26:162، تفسير القرطبيّ 15:4، تفسير ابن كثير 4:22، الإتقان 2:369، الدرّ المنثور 5:136.

7) الرعد: 43.

8) الحجر: 47.

قال: فاطمة أحبّ إليّ منك، وأنت أعزّ علَيّ منها، وكأنّي بك وأنت على حوضي تذود عنه الناس، وإنّ عليه أباريق مثل عدد نجوم السماء، وأنت والحسن والحسين وفاطمة وعقيل وجعفر في الجنّة «إِخْوٰاناً عَلىٰ سُرُرٍ مُتَقٰابِلِينَ‌»، أنت معي وشيعتك في الجنّة، ثمّ قرأ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: «إِخْوٰاناً عَلىٰ سُرُرٍ مُتَقٰابِلِينَ‌» لا ينظر أحدهم في قفاء صاحبه(1).

السبعون: قوله تعالى: «يُعْجِبُ اَلزُّرّٰاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ اَلْكُفّٰارَ»(2).

هو عليّ ابن أبي طالب عليه السلام(3).

الحادية والسبعون: قوله تعالى: «كَمِشْكٰاةٍ فِيهٰا مِصْبٰاحٌ‌».

عن الحسن البصريّ‌، قال: «المشكاة» فاطمة عليها السلام(4)، «اَلْمِصْبٰاحُ‌» الحسن والحسين عليهما السلام، «اَلزُّجٰاجَةُ كَأَنَّهٰا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ‌» قال: كانت فاطمة عليها السلام كوكباً درّيّاً بين نساء العالمين، «يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبٰارَكَةٍ‌» قال: الشجرة المباركة إبراهيم عليه السلام، «لاٰ شَرْقِيَّةٍ وَ لاٰ غَرْبِيَّةٍ‌» لا يهوديّة ولا نصرانيّة، «يَكٰادُ زَيْتُهٰا يُضِيءُ‌» قال: يكاد العلم أن ينطق منها، «وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نٰارٌ نُورٌ عَلىٰ نُورٍ» [فيها إمام بعد إمام](5)، «يَهْدِي اَللّٰهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشٰاءُ‌»(6)قال: يهدي اللّٰه تبارك وتعالى لولايتهم من يشاء(7).


1) راجع: المعجم الأوسط 7:343، أُسد الغابة 5:522، مجمع الزوائد 9:173 و 202، كنز العمّال 6:219، فيض القدير 4:556.

2) الفتح: 29.

3) راجع: شواهد التنزيل 2:886/251 و 891 و 892، تاريخ بغداد 11:171 و 13:155، تاريخ مدينة دمشق 39:178 و 42:284، الدرّ المنثور 6:83، تفسير الآلوسيّ 26:129.

4) في النسختين: (عليّ عليه السلام) وما أثبتناه من المصادر.

5) من مصادر التخريج.

6) النور: 35.

7) راجع: المناقب لابن المغازليّ‌: 361/316، رشفة الصادي: 25.

الثانية والسبعون: قوله تعالى: «وَ لاٰ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اَللّٰهَ كٰانَ بِكُمْ رَحِيماً»(1).

عن ابن عبّاس، قال: لا تقتلوا أهل بيت نبيّكم(2).

الثالثة والسبعون: قوله تعالى: «وَعَدَ اَللّٰهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصّٰالِحٰاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيماً»(3).

عن ابن عبّاس، قال: سأل قومٌ النبيّ صلى الله عليه و آله عن هذه الآية، قال صلى الله عليه و آله: إذا كان يوم القيامة عُقِد لواءٌ من نورٍ أبيض، ونادى منادٍ: لِيَقُم سيّد المؤمنين ومعه الذين آمنوا مُنذُ بُعِث محمّد صلى الله عليه و آله، فيقوم عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فيُعطَى اللواء، لواء من النور الأبيض بيده وتحته جميع المسلمين السابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار لا يخالطهم غيرهم حتّى يجلس على منبر من نور ربّ العزّة، ويعرض الجميع عليه رجلاً رجلاً، فيعطي أجره ونوره، فإذا أتى على آخرهم قيل لهم: قد عرفتم صفتكم ومنازلكم في الجنّة، إنّ ربّكم تبارك وتعالى يقول: لكم عندي مغفرة وأجر عظيم؛ يعني الجنّة، فيقوم عليّ عليه السلام والقوم تحت لوائه حتّى يدخل بهم الجنّة، ثمّ يرجع إلى منبره فيعرض عليه جميع المؤمنين فيأخذ نصيبه منهم إلى الجنّة، وتَرِدُ أقوام على النار.

فذلك قوله تعالى: «وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِاللّٰهِ وَ رُسُلِهِ أُولٰئِكَ هُمُ اَلصِّدِّيقُونَ وَ اَلشُّهَدٰاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْ‌» يعني السابقين الأوّلين وأهل الولاية، [وقوله:](4)«وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآيٰاتِنٰا أُولٰئِكَ أَصْحٰابُ اَلْجَحِيمِ‌»(5)يعني: بالولاية بحقّ عليّ‌،


1) النساء: 29.

2) راجع: شرح الأخبار 3:921/5، المناقب لابن المغازليّ‌: 362/318، شواهد التنزيل 1:193/181 و 194.

3) الفتح: 29.

4) من مصادر التخريج.

5) الحديد: 19.

وحقّ عليّ واجب على العالمين(1).

الرابعة والسبعون: قوله تعالى: «اَلَّذِينَ إِذٰا أَصٰابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قٰالُوا إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ * أُولٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوٰاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولٰئِكَ هُمُ اَلْمُهْتَدُونَ‌»(2).

نزلت في عليّ عليه السلام لمّا وصل إليه قتل حمزة، فقال: إنّا للّٰه وإنّا إليه راجعون، فنزلت هذه الآية(3).

[5/37]. وروى أحمد بن حنبل، عن ابن عبّاس أنّه قال: ما في القرآن آية فيها «يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا» إلّاوعليّ رأسها(4)وقائدها وشريفها وأميرها وسيّدها(5)

لاحظ: فضائل الصحابة 2:1114/654 وعنه في العمدة: 413/263 وخصائص الوحي المبين: 31 والطرائف: 125/88 وعين العبرة: 32 وذخائر العقبى: 89 ومنهاج الكرامة: 137 ونهج الحقّ‌: 209.

.

1) راجع: المناقب لابن المغازليّ‌: 368/322، شواهد التنزيل 2:887/252.

2) البقرة: 156 و 157.

3) جاءت هذه الأقسام جميعها مع التفصيل والزيادة والتقديم والتأخير في ذكر بعض الآيات في كشف الغمّة 1:321 وكشف اليقين: 357 ونهج الحقّ‌: 172 ومنهاج الكرامة: 125.

4) في «أ» زيادة: (ورئيسها).

5) جاء في المصدر هكذا: ليس من آية في القرآن «يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا» إلّاوعليّ رأسها وأميرها وشريفها، ولقد عاتب اللّٰه عزّ وجلّ أصحاب محمّد صلى الله عليه و آله في القرآن وما ذكر عليّاً عليه السلام إلّابخير.

الباب التاسع في بيان أنّه عليه السلام باب اللّٰه الذي يُؤتىٰ منه وحصنه

[1/38]. روى محمّد بن يعقوب النهشليّ‌(1)، قال: حدّثنا عليّ بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ‌، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ‌، عن أبيه عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، عن النبيّ صلى الله عليه و آله، عن جبرئيل، عن ميكائيل، عن إسرافيل، عن اللّٰه جلّ جلاله أنّه قال:

«أنا اللّٰه لا إله إلّاأنا، خلقتُ الخلق بقدرتي، فاخترتُ منهم من شئتُ من أنبيائي، واخترتُ من جميعهم محمّداً حبيباً وخليلاً وصفيّاً، فبعثتُه رسولاً إلى خلقي، واصطفيتُ له عليّاً فجعلته له أخاً ووصيّاً ووزيراً ومؤدّياً عنه من بعده إلى خلقي، وخليفتي إلى عبادي ليبيّن لهم كتابي(2)، ويسير فيهم بحكمي، وجعلته العَلَم الهادي من الضلالة، وبابي الذي أوتي منه، [وبيتي الذي](3)مَن دخله كان آمناً من ناري، وحصني الذي مَن لجأ إليه حصّنته من مكروه الدنيا والآخرة،


1) لعلّه هو: محمّد بن تميم النهشليّ التميميّ البصريّ‌، له كتاب عن أبي الحسن موسى عليه السلام (رجال النجاشيّ‌: 988/365).

2) قوله: (وخليفتي إلى عبادي ليبيّن لهم كتابي) لم يرد في «أ».

3) من مصادر التخريج.

ووجهي الذي مَن توجّه إليه لم أصرف وجهي عنه، وحجّتي في السماوات والأرضين على جميع مَن فيهنّ من خلقي، لا أقبل عملَ عاملٍ [منهم](1)إلّا بالإقرار بولايته مع [نبوّة](2)أحمد رسولي، وهو يدي المبسوطة على عبادي، وهو النعمة التي أنعمتُ بها على مَن أحببته [من عبادي](3)فمَن أحببته من عبادي وتولّيته عرّفته ولايته ومعرفته، ومَن أبغضته من عبادي أبغضته لانصرافه عن معرفته وولايته، فبعزّتي حَلفتُ وبجلالي أقسمت أنّه لا يتولّى عليّاً عبدٌ من عبادي إلّازحزحته عن النار وأدخلته الجنّة(4)، ولا يبغضه عبدٌ من عبادي ويعدل عن ولايته إلّامن أبغضته وأدخلته النار وبئس المصير»(5).

[2/39]. وذكر الشيخ أبو جعفر فى (أماليه): عن سعيد الأعرج(6)، قال:

دخلت أنا وسلمان بن خالد(7)على أبي عبد اللّٰه عليه السلام، فابتدأني فقال: يا سعيد(8)، ما جاء عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام يُؤخَذ به، وما نَهى عنه يُنتَهى عنه، جرى له من الفضل ما جرى لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، ولرسول اللّٰه الفضل على جميع


1) من مصادر التخريج.

2) من مصادر التخريج.

3) من مصادر التخريج.

4) في «أ» زيادة: (ومن زحزح عن النار وأدخل الجنّة فقد فاز).

5) راجع: الأمالي للصدوق: 10/291، عيون أخبار الرضا عليه السلام 1:191/53 وعن الأمالي في وسائل الشيعة 27:30/186 وعن العيون في المحتضر: 175/164 والجواهر السنيّة: 224 وعنهما في بحار الأنوار 38:17/98، بشارة المصطفى: 45/61.

6) سعيد بن عبد الرحمن الأعرج السمّان، ويقال له: ابن عبد اللّٰه، له كتاب، وقال ابن شهر آشوب: له أصل (لاحظ: رجال الطوسيّ‌: 22/213، معالم العلماء: 90).

7) سلمان بن خالد، الطلحيّ القمّيّ‌، كان شاعراً، من أصحاب الباقر عليه السلام (لاحظ: رجال الطوسيّ‌: 11/137، معجم رجال الحديث 9:5319/189).

8) في المصدر: (يا سليمان).

الخلق(1)، العائب على أمير المؤمنين في شيء كالعائب على اللّٰه وعلى رسوله، والرادّ عليه في صغير أو كبير، على حدّ الشرك [باللّٰه].

كان واللّٰه(2)أمير المؤمنين عليه السلام باب اللّٰه الذي لا يُؤتى إلّامنه، وسبيله الذي مَن تمسّك بغيره هلك، وكذلك جرى حكم الأئمّة [بعده] واحداً بعد واحد، جعلهم اللّٰه سبحانه أركان الأرض، وهم الحجّة البالغة على مَن فوق الأرض ومَن تحت الثرى.

أما علمتَ أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول: أنا قسيم اللّٰه بين الجنّة والنار، وأنا الفاروق الأكبر، وأنا صاحب العصا والميسم، ولقد أقرّ لي جميع الملائكة والروح بمثل ما أقرّوا لمحمّد صلى الله عليه و آله، ولقد حُمِّلتُ مثل حمولة محمّد صلى الله عليه و آله وهي حمولة الربّ‌، وإنّ مُحمّداً صلى الله عليه و آله يُدعى فيُكسى ويُستنطق فينطق، وأنا أُدعى فأُكْسى وأُستنطق فأنطق، ولقد أُعطيتُ خصالاً لم يُعطها أحد قبلي؛ علمتُ المنايا(3)والقضايا وفصل الخطاب(4)

وانظر: الكافي 1:2/197 وعنه في ينابيع المعاجز: 122.

وقال العلّامة المجلسيّ رحمه الله في بيان الحديث: قوله: «الفاروق الأكبر» أي الفارق بين الحقّ والباطل، وقيل: لأنّه أوّل من أظهر الإسلام بمكّة ففرّق بين الإيمان والكفر، وأمّا: «صاحب العصا والميسم» فسيأتي أنّه عليه السلام الدابّة التي ذكرها اللّٰه في القرآن يظهر قبل قيام الساعة معه عصا موسى وخاتم سليمان يسمّ بها وجوه المؤمنين والكافرين ليتميّزوا.

قوله عليه السلام: «وقد حُمِّلت»، أي حملني اللّٰه من العلم والإيمان والكمالات أو تكليف هداية الخلق وتبليغ الرسالات وتحمّل المشاقّ‌؛ مثل ما حُمِّل محمّد صلى الله عليه و آله، وفي بعض النسخ: «لقد حملت على مثل حمولة»، فيمكن أن يقرأ: «حُمِلْتُ‌» على صيغة المجهول المتكلّم وعلى التخفيف، والحمولة

.

1) في المصدر: (خلق اللّٰه)، وفي «أ»: (الخلائق).

2) قوله: (واللّٰه) ليس في المصدر.

3) في المصدر: (البلايا).

4) لاحظ: الأمالي للطوسيّ‌: 2/205 وعنه في المحتضر: 166/156 وتأويل الآيات 1:5/313 وحلية الأبرار 2:3/402 وغاية المرام 2:301 و 5:18 وبحار الأنوار 25:1/352.

[3/40]. ومن ذلك من كتاب (درر المطالب): روى الأصبغ بن نُباتة، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام ذات يوم على منبر الكوفة:

«أنا سيّد الوصيّين، ووصيّ سيّد النبيّين، أنا إمام المسلمين، وزوج سيّدة نساء العالمين، أنا المتختّم باليمين، والمُعَفِّر للجبين، أنا الذي هاجرت الهجرتين، وبايعت البيعتين، أنا صاحب بدر وحنين، أنا الضارب بالسيفين، والحامل على فرسين، أنا وارث علم الأوّلين، وحجّة اللّٰه على العالمين بعد الأنبياء ومحمّد خاتم النبيّين، أهل موالاتي مرحومون، وأهل عداوتي ملعونون، و [لقد] كان رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله كثيراً ما يقول لي: يا عليّ‌، حبّك تقوى وإيمان، وبغضك كفرٌ ونفاق، وأنا بيت الحكمة وأنت مفتاحه، وكذب من زعم أنّه يحبّني ويبغضك»(1)

راجع: الأمالي للصدوق: 2/77 وعنه في حلية الأبرار 2:3/438 وغاية المرام 1:167 و 2:186 و 6:149 وبحار الأنوار 39:2/341، بشارة المصطفى: 36/247.

قال العلّامة المجلسيّ رحمه الله في بيان الحديث: قوله عليه السلام: «أنا الضارب بالسيفين»، أي بسيف التنزيل في حياة الرسول صلى الله عليه و آله وبسيف التأويل بعده، أو أنّه أخذ بسيفين في بعض الغزوات معاً، أو سيفاً بعد سيف كما كان في غزوة أُحد، أعطاه النبيّ صلى الله عليه و آله ذا الفقار بعد تكسّر سيفه، أو إشارة إلى ما هو المشهور من أنّ ذا الفقار كان ذا شُعبتين، قوله عليه السلام: «والحامل على فرسين»، أي فارسين، أو أنّه ركب في بعض الغزوات على فرس بعد فرس، وفي بعض النسخ «قوسين»، ويجري فيه أكثر الاحتمالات المذكورة في «السيفين»، ويحتمل أن يكون المراد التعرّض لراميين دفعة واحدة، انتهى كلامه رحمه الله.

.

1) لاحظ درر المطالب وغرر المناقب: 45/84.

[4/41]. وروى غزوان الضبّي، قال: أخبرني عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد(1)، عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال:

«أنا حجّة اللّٰه، وأنا خليفة اللّٰه، وأنا صراط اللّٰه، وأنا باب اللّٰه، وأنا خازن علم اللّٰه، وأنا المؤتمن على سرّ اللّٰه، وأنا إمام البريّة بعد خير الخليقة محمّد نبيّ الرحمة»(2).

[5/42]. وفى (مشارق الأنوار): رُوي عن ابن عبّاس [أنّه] قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: إنّ يوم القيامة شديد الهول؛ فمَن أراد منكم أن يتخلّص من أهواله(3)وشدائده فليوال وليّي، وليتّبع وصيّي وخليفتي وصاحب حوضي عليّ بن أبي طالب عليه السلام؛ فإنّه غداً على الحوض يذود عنه أعداءه، ويسقي منه أولياءه؛ فمن لم يشرب منه لم يزل ظمآناً [لم يرو أبداً]، ومن شرب منه لم يظمأ بعده أبداً.

[ألا] وإنّ حبّ عليٍّ عَلَم(4)بين الإيمان والنفاق؛ فمن أحبّه كان مؤمناً، ومن أبغضه كان منافقاً؛ فمن سرّه أن يمرّ على الصراط كالبرق الخاطف ويدخل الجنّة بغير حساب فليوالِ وليّي وخليفتي على أهل بيتي(5)وأُمّتي عليّ بن أبي طالب عليه السلام؛ فإنّه باب اللّٰه والصراط المستقيم، عليٌّ يعسوب الدين، وقائد الغرّ المحجّلين، ومولى مَن أنا مولاه، ولا يحبّه إلّاطاهر المولد(6)، زكيّ العنصر(7)، ولا يبغضه إلّا


1) النعمان بن سعد (سعيد)، صاحب أمير المؤمنين عليه السلام، كما في مشيخة الفقيه، وله كتاب رواه سعيد بن جبير (مستدركات علم رجال الحديث 8:15605/80).

2) راجع: الأمالي للصدوق: 9/87 وعنه في غاية المرام 1:168 وبحار الأنوار 39:1/335.

3) في المصدر: (أهوال القيامة).

4) في المصدر: (علامة).

5) في المصدر: (أهلي) بدل من: (أهل بيتي).

6) في المصدر: (الولادة).

7) في المصدر: (زاكي العنصر).

مَن خبث أصله وخبث عنصره(1)، وما كلّمني ربّي ليلة المعراج إلّاقال لي: يا محمّد، اقرأ عليّاً منّي السلام وعرّفه أنّه إمام أوليائي، ونور مَن أطاعني؛ فهنيئاً له بهذه الكرامة منّي(2).

[6/43]. ومن الكتاب المذكور: عن ابن عبّاس، قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: إنّ اللّٰه تعالى نصب عليّاً عَلَماً بينه وبين خلقه؛ فمَن عرفه كان مؤمناً، ومَن أنكره كان كافراً [ومَن جهله كان] ضالّاً، ومَن ساواه بغيره كان مشركاً، ومَن جاء بولايته كان فائزاً ودخل الجنّة آمناً، ومَن جاء بعداوته دخل النار صاغراً(3)

راجع: الكافي 1:7/437 و 2:20/388 وعنه في وسائل الشيعة 28:48/353 وبحار الأنوار 32:303/324، الأمالي للطوسيّ‌: 36/487 وعنه في حلية الأبرار 2:7/421 وبحار الأنوار 38:63/119.

.

[7/44]. وروى الأسماخ بن الخزرج، قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:

«يا عليّ‌، لا يتقدّمك بعدي إلّاكافر، ولا يتخلّف عنك بعدي إلّاكافر، أنت حجّة اللّٰه على عباده، ونور اللّٰه في بلاده(4)، وسيف اللّٰه على أعدائه، ووارث علوم أنبيائه، وأنت كلمة اللّٰه العليا، وآيته الكبرى، ولا يقبل اللّٰه عمل أحد(5)إلّا بولايتك»(6).

[8/45]. وروى ابن عبّاس، قال: سمعتُ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول:

معاشر الناس، اعلموا أنّ للّٰه باباً مَن دخله أمن من النار ومن الفزع الأكبر.


1) في المصدر: (ولا يبغضه إلّامن خبث أصله وولادته).

2) لاحظ مشارق أنوار اليقين: 79.

3) لاحظ مشارق أنوار اليقين: 77.

4) في المشارق: (أنت نور اللّٰه في عباده وحجّة اللّٰه في بلاده).

5) في المشارق: (الإيمان) بدل من: (عمل أحد).

6) لاحظ مشارق أنوار اليقين: 79.

فقام إليه أبو سعيد الخدريّ فقال: يا رسول اللّٰه، اهدنا إلى هذا الباب حتّى نعرفه.

فقال: هو عليّ بن أبي طالب؛ سيّد الوصيّين، وأمير المؤمنين، وأخو رسول ربّ العالمين، وخليفة اللّٰه على الناس أجمعين.

معاشر الناس، مَن أحبّ أن يتمسّك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها فليتمسّك بولاية عليّ بن أبي طالب عليه السلام؛ فإنّ ولايته ولايتي، وطاعته طاعتي.

معاشر الناس، مَن أحبّ أن يعرف الحجّة بعدي فليعرف عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

معاشر الناس، مَن سَرّه أن يقتدي بي فعليه أن يتولّى بولاية عليّ بن أبي طالب بعدي والأئمّة من ذرّيّتي فإنّهم خزّان علمي.

فقام إليه جابر بن عبد اللّٰه الأنصاريّ فقال: يا رسول اللّٰه، وما عدّة الأئمّة‌؟

فقال: يا جابر، سألتني - رحمك اللّٰه - عن الإسلام بأجمعه، عدّتهم عدّة الشهور وهي «عِنْدَ اَللّٰهِ اِثْنٰا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتٰابِ اَللّٰهِ يَوْمَ خَلَقَ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضَ‌»(1).

وعدّتهم عدّة العيون التي انفجرت لموسى بن عمران حين ضرب بعصاه الحجر(2)«فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اِثْنَتٰا عَشْرَةَ عَيْناً»(3).

وعدّتهم عدّة نقباء بني إسرائيل، قال اللّٰه تعالى: «وَ لَقَدْ أَخَذَ اَللّٰهُ مِيثٰاقَ بَنِي إِسْرٰائِيلَ وَ بَعَثْنٰا مِنْهُمُ اِثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً»(4)فالأئمّة - يا جابر - اثنا عشر إماماً أوّلهم عليّ بن أبي طالب وآخرهم القائم المهديّ عليهم السلام(5).


1) التوبة: 36.

2) قوله: (الحجر) لم يرد في «د».

3) البقرة: 60.

4) المائدة: 12.

5) راجع: مائة منقبة: 71 / المنقبة الحادية والأربعون وعنه في اليقين: 374 ونهج الإيمان: 27 وغاية المرام 1:70 و 2:181 و 268 و 3:38 و 5:202 و 6:174، الاستنصار للكراجكيّ‌: 20، التحصين: 570 عن كتاب (نور الهدى)، إرشاد القلوب 2:139.

الباب العاشر في بيان أنّه عليه السلام خليفة اللّٰه وخليفة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله

[1/46]. رُوى فى كتاب (منهج الشيعة): عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام أنّه قال: إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من بُطْنان العرش: أين خليفة اللّٰه في أرضه‌؟ فيقوم داود النبيّ‌، فيأتي النداء من عند اللّٰه عزّ وجلّ‌: لسنا إيّاك أردنا وإن كنتَ للّٰه عزّ وجلّ خليفة.

ثمّ ينادى: أين خليفة اللّٰه في أرضه‌؟ فيقوم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فيأتي النداء من قِبَل اللّٰه عزّ وجلّ‌: يا معشر الخلائق، هذا عليّ بن أبي طالب خليفة اللّٰه في أرضه وحجّته على العباد؛ فمن تعلّق بحبله في [دار] الدنيا فليتعلّق بحبله في هذا اليوم ليستضيء بنوره وَلْيَتْبَعْهُ إلى الدرجات العُلى من الجنان.

قال: فيقوم أُناس قد تعلّقوا بحبله في الدنيا فيتبعونه إلى الجنّة.

ثمّ يأتي النداء من عند اللّٰه جلّ جلاله: ألا ومن ائتمّ بإمام فليتبعه إلى حيث يذهب [به]، فحينئذٍ يتبرّأ «اَلَّذِينَ اُتُّبِعُوا مِنَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوا وَ رَأَوُا اَلْعَذٰابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ اَلْأَسْبٰابُ‌»(1)(2).


1) البقرة: 166.

2) لاحظ: منهج الشيعة: 84.

[2/47]. وروى ابن شاذان فى (مناقبه): عن الصادق عليه السلام، عن آبائه: أنّه قال:

قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: حدّثني جبرئيل عن ربّ العزّة جلّ جلاله أنّه قال: من علم أنّه لا إله إلّاأنا وحدي، وأنّ محمّداً عبدي ورسولي، وأنّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام خليفتي، وأنّ الأئمّة من ولده حججي أدخلته الجنّة برحمتي، ونجّيته من النار بعفوي، وأبَحْتُ له جواري، وأوجبت له كرامتي، وأتممت له نعمتي، وجعلته من خاصّتي وخالصتي؛ إذا ناداني لبّيته، وإن دعاني أجبته، وإن سألني أعطيته، وإن سكت أبتدأته، وإن أساء رحمته، وإن فرّ عنّي دعوته، وإن رجع إليّ قبلته، وإن قَرَع بابي فتحته.

ومن لم يشهد أن لا إله إلّاأنا وحدي، أو شهد بذلك ولم يشهد أنّ محمّداً عبدي ورسولي، أو شهد بذلك ولم يشهد أنّ عليّاً(1)خليفتي، أو شهد بذلك ولم يشهد أنّ الأئمّة من ولده حججي فقد جحد نعمتي، وصغّر عظمتي، وكفر بآياتي وكتبي ورسلي؛ إن قصدني حجبته، وإن سألني حرمته، وإن ناداني لم أسمع نداءه، وإن دعاني لم أستجب دعاءه، وإن رجاني خيّبته، وذلك جزاؤه منّي وما أنا بظلّام للعبيد.

فقام جابر بن عبد اللّٰه الأنصاريّ فقال: يا رسول اللّٰه، ومَن الأئمّة من ولد عليّ ابن أبي طالب عليه السلام‌؟

فقال: الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة، ثمّ سيّد العابدين في زمانه عليّ بن الحسين، ثمّ الباقر محمّد بن عليّ وستدركه يا جابر، فإذا أدركته فاقرأه


1) في المصدر: (عليّ بن أبي طالب).

منّي السلام، ثمّ الصادق جعفر بن محمّد، ثمّ الكاظم موسى بن جعفر، ثمّ الرضا عليّ بن موسى، ثمّ التقي محمّد بن عليّ‌، ثمّ النقي عليّ بن محمّد، ثمّ الزكي الحسن [بن عليّ‌]، ثمّ ابنه القائم بالحقّ مهديّ أُمّتي الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.

هؤلاء - يا جابر - خلفائي وأوصيائي وأولادي [وعترتي]؛ مَن أطاعهم فقد أطاعني، ومَن عصاهم فقد عصاني، ومَن أنكر واحداً منهم فقد أنكرني، بهم يمسك اللّٰه السماء أن تقع على الأرض إلّابإذنه، وبهم يحفظ اللّٰه الأرض أن تميد بأهلها(1)

وراجع: كمال الدين: 3/258 وعنه في غاية المرام 3:72 و 7:125 وبحار الأنوار 36:68/251 و 68:45/118، كفاية الأثر: 143، إعلام الورى 2:183، قصص الأنبياء للراونديّ‌: 470/365، الصراط المستقيم 2:149.

.

[3/48]. وفى (مناقب) ابن شاذان: رُوي عن عليّ بن الحسين، عن أبيه أنّه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: مَن لم يقل إنّي رابع الخلفاء الأربعة فعليه لعنة اللّٰه.

قال الحسين بن زيد(2): قلت لجعفر بن محمّد عليه السلام: قد رويتم غير هذا فإنّكم لا تكذبون.

قال: نعم، قال اللّٰه تعالى في محكم كتابه: «وَ إِذْ قٰالَ رَبُّكَ لِلْمَلاٰئِكَةِ إِنِّي جٰاعِلٌ فِي اَلْأَرْضِ خَلِيفَةً‌»(3)وكان آدم أوّل خليفة اللّٰه، [وقوله تعالى]: «يٰا دٰاوُدُ إِنّٰا جَعَلْنٰاكَ


1) لم نعثر عليه في مائة منقبة وذكره المحقّق في هامشها (166) وقال: هي بدل المنقبة الثانية والتسعين وعنه في غاية المرام 1:162 و 2:269 و 3:64 و 7:79 وبحار الأنوار 27:99/118.

2) الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، العلويّ‌، أبو عبد اللّٰه الكوفيّ‌، يلقّب بذي الدمعة، كان أبو عبد اللّٰه عليه السلام تبنّاه وربّاه، وزوّجه بنت الأرقط، روى عن أبي عبد اللّٰه وأبي الحسن عليهما السلام، له كتاب، وعدّه البرقيّ والشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام، روى عنه ابنه يحيى (لاحظ: معجم رجال الحديث 5:3405/239، تهذيب الكمال 4:1292/464، ميزان الاعتدال 1:2002/535).

3) البقرة: 30.

خَلِيفَةً فِي اَلْأَرْضِ‌»(1)فكان داود الثاني، وكان هارون خليفة موسى [وقوله تعالى:

«اُخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ‌»]، وهو خليفة محمّد صلى الله عليه و آله(2).

[4/49]. وفى الكتاب المذكور: ما رواه عبد اللّٰه بن عمر، قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لعليّ بن أبي طالب عليه السلام: يا عليّ‌(3)، إذا كان يوم القيامة يُؤتى بك على نجيب(4)من نورٍ [و] على رأسك تاج يضيء يكاد نوره يخطف أبصار أهل الموقف، فيأتي النداء من عند اللّٰه جلّ جلاله: أين خليفة محمّد صلى الله عليه و آله‌؟ فتقول يا عليّ‌: ها أنا ذا، فيأتي النداء: يا عليّ‌(5)، مَن أحبّك أدخِله الجنّة، ومن عاداك أدخله النار؛ فأنت قسيم الجنّة والنار(6)

وراجع: الأمالي للصدوق: 14/442 وعنه في بحار الأنوار 7:3/232 و 39:12/199، روضة الواعظين: 118، بشارة المصطفى: 37/99، مناقب آل أبي طالب 3:28 وعنه في بحار الأنوار 39:221، وفي غاية المرام 6:90 عن كتاب (تحفة الإخوان).

.

[5/50]. وروى محمّد بن عليّ الباقر، عن أبيه، عن جدّه الحسين بن عليّ بن أبي طالب، [عن أبيه] عليهم السلام، قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: عليّ بن أبي طالب خليفة اللّٰه وخليفتي، وحجّة اللّٰه وحجّتي، وباب اللّٰه وبابي، وصفيّ اللّٰه وصفيّي، وحبيب اللّٰه وحبيبي، وخليل اللّٰه وخليلي، وسيف اللّٰه وسيفي، وهو أخي وصاحبي ووزيري ووصيّي، مُحبّه محبّي، ومبغضه مبغضي، ووليّه وليّي، وعدوّه عدوّي، وزوجته


1) ص: 26.

2) لاحظ: مائة منقبة: 125 / المنقبة التاسعة والخمسون وعنه في مدينة المعاجز 2:649/420 وغاية المرام 1:236.

3) قوله: (يا عليّ‌) من «أ».

4) النجيب: جمع على نجب، من الإبل وهو القويّ منها الخفيف السريع (لسان العرب 1:748).

5) قوله: (يا عليّ‌) ليس في المصدر.

6) لاحظ: مائة منقبة: 30 / المنقبة الحادية عشرة وعنه في غاية المرام 1:235.

ابنتي، وولده ولدي، وحربه حربي(1)، وقوله قولي، وأمره أمري، وهو سيّد الوصيّين وخير أُمّتي(2)

وراجع: الأمالي: 20/271 وعنه في غاية المرام 1:111 و 246 و 2:196، كنز الفوائد: 185 وعنه في بحار الأنوار 26:47/263 و 38:123/151، بشارة المصطفى: 44/60 وعنه في بحار الأنوار 38:96/137، نهج الإيمان: 217، الصراط المستقيم 2:34 كلاهما عن كتاب (ما اتّفق من الأخبار في فضل الأئمّة الأطهار) للشيخ محمّد بن جعفر المشهديّ‌.

.

[6/51]. وروى ابن عبّاس، قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: يا عليّ‌، أنا مدينة الحكمة وأنت - يا عليّ‌(3)- بابها، ولن تؤتى المدينة إلّامن قِبَل الباب، وكذب مَن زعم أنّه يحبّني ويبغضك؛ لأنّك منّي وأنا منك، لحمك [من] لحمي، ودمك [من] دمي، وروحك [من] روحي، وسيرتك [من] سيرتي، وسريرتك من سريرتي(4)، وعلانيتك [من](5)علانيتي، وأنت إمام أُمّتي وخليفتي من بعدي، سعد مَن أطاعك، وشقي مَن عصاك، وربح مَن تولّاك، وخسر مَن عاداك، وفاز مَن لزمك، وخسر مَن فارقك، مَثَلك ومَثَل الأئمّة من ولدك من بعدي مثل سفينة نوح مَن ركبها نجا، ومَن تخلّف عنها غرق، ومَثلكم مثل النجوم؛ كُلّما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة(6)

وراجع: الأمالي للصدوق: 18/341، كمال الدين: 65/241 وعنهما في غاية المرام 1:175 و 3:22 و 5:233 وبحار الأنوار 23:53/126، بشارة المصطفى: 48/63، فرائد السمطين 2:517/243

.

1) في «أ» زيادة: (سِلمه سلمي).

2) لاحظ: مائة منقبة: 34 / المنقبة الرابعة عشرة وعنه في غاية المرام 1:235 و 2:178 و 6:154.

3) قوله: (يا عليّ‌) ليس في المصدر.

4) قوله: (وسريرتك من سريرتي) لم يرد في «د».

5) قوله: (من) في جميع الموارد من المصدر.

6) لاحظ: مائة منقبة: 40 / المنقبة الثامنة عشرة وعنه في غاية المرام 5:293.

[7/52]. وروى جابر الجعفيّ‌، قال: سمعتُ [جابر بن عبد اللّٰه الأنصاريّ يقول: سمعتُ‌](1)رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول لعليّ بن أبي طالب عليه السلام:(2)أنت وصيّي ووارثي وخليفتي على أُمّتي في حياتي وبعد وفاتي، محبّك محبّي، ومبغضك مبغضي، وعدوّك عدوّي، ووليّك وليّي(3).

[8/53]. وروى عليّ بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: عليٌّ منّي وأنا من عليّ‌، قاتَل اللّٰه مَن قاتل عليّاً، لعن اللّٰه مَن خالف عليّاً، عليٌّ إمام الخليقة بعدي؛ مَن تقدّم عليّاً فقد تقدّم علَيّ‌، ومَن فارقه فقد فارقني، ومَن آثر عليه فقد آثر علَيّ‌، أنا سلم لمَن سالمه، وحرب لمَن حاربه، ووليّ لمَن والاه، وعدوّ لمَن عاداه(4).

[9/54]. وذكر فى (الأمالى): عن سعيد بن المسيّب، عن عبد الرحمن بن سمرة(5)، قال: قلت: يا رسول اللّٰه، أرشدني إلى النجاة.

فقال: يابن سمرة، إذا اختلفت الأهواء وتفرّقت الآراء فعليك بعليّ بن أبي طالب فإنّه إمام أُمّتي، وخليفتي عليهم من بعدي، وهو الفاروق الذي يميِّز بين الحقّ والباطل، من سأله أجابه، ومن استرشده أرشده، ومن طلب الحقّ من عنده


1) مابين المعقوفين من كتاب (درر المطالب وغرر المناقب).

2) في «د» زيادة: (يا عليّ‌).

3) لاحظ درر المطالب وغرر المناقب: 35/76.

4) راجع: الأمالي للصدوق: 12/757 وعنه في غاية المرام 1:187 و 5:294 وبحار الأنوار 38:40/109، بشارة المصطفى: 9/325.

5) عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، تحوّل إلى البصرة ونزلها ومات بها، وقد روى عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله (الطبقات الكبرى 7:15، رجال الطوسيّ‌: 21/43).

وجده، ومن التمس الهُدى لديه صادفه، ومن لجأ إليه آمنه، ومن استمسك به نجاه، ومن اقتدى به هداه.

يابن سمرة، سَلِمَ مَن سَلَّم له ووالاه، وهلك من ردّ عليه وعاداه.

يابن سمرة، إنّ عليّاً منّي، روحه من روحي، وطينته من طينتي، وهو أخي وأنا أخوه، وهو زوج ابنتي فاطمة سيّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخرين، وإنّ منه إمامَي أُمّتي وسيّدَي شباب أهل الجنّة الحسن والحسين، وتسعة من ولد الحسين تاسعهم قائم أُمّتي؛ يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً(1)

وانظر: كمال الدين: 257 / ذيل الحديث 1 وعنه في غاية المرام 7:124، روضة الواعظين: 100، التحصين: 625 عن كتاب (نور الهدى)، الدرّ النظيم: 796، المسلك في أُصول الدين للمحقّق الحلّيّ‌: 222، العدد القويّة: 155/89.

.

1) لاحظ: الأمالي للصدوق: 3/78 وعنه في غاية المرام 1:167 وبحار الأنوار 36:2/226.

الباب الحادي عشر في ذكر محبّة اللّٰه له عليه السلام

[1/55]. ذكر الثعلبىّ فى تفسير قوله تعالى: «إِنَّ اَللّٰهَ يُحِبُّ اَلَّذِينَ يُقٰاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُمْ بُنْيٰانٌ مَرْصُوصٌ‌»(1): فأبان محبّته تعالى بماذا تحصل، ثمّ أبان سبحانه وتعالى محبّته لهم ومحبّتهم له بماذا يكون، فقال تعالى مبيِّناً لذلك:

«فَسَوْفَ يَأْتِي اَللّٰهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى اَلْكٰافِرِينَ‌» ثمّ كشف عن حقيقة حال من يحبّ اللّٰه تعالى ويحبّه اللّٰه تعالى بقوله في تمام الآية: «يُجٰاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ وَ لاٰ يَخٰافُونَ لَوْمَةَ لاٰئِمٍ ذٰلِكَ فَضْلُ اَللّٰهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشٰاءُ وَ اَللّٰهُ وٰاسِعٌ عَلِيمٌ‌»(2).

ذكر الثعلبيّ في تفسيره أنّ هذه الآية نزلت خاصّة في(3)أمير المؤمنين عليه السلام(4).

[2/56]. وفى (مصباح الأنوار): روى [ثوير بن](5)يزيد(6)، عن خالد بن


1) الصف: 4.

2) المائدة: 54.

3) في «د» «م» زيادة: (حقّ‌).

4) لم نعثر عليه في تفسير الثعلبيّ وعنه في العمدة: 158 ونقل عنه العلّامة في منهاج الكرامة: 135 وقال: هذا يدلّ على أنّه أفضل، فيكون هو الإمام.

5) من مصادر التخريج.

6) ثوير (ثور) بن يزيد الشاميّ‌، ذكره الشيخ في أصحاب عليّ بن الحسين (رجال الطوسيّ‌: 6/111).

معدان(1)، عن عبادة بن الصامت(2)، قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: أتاني جبرئيل وقال [لي]: إنّ اللّٰه تعالى يأمرك أن تحبّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام وتحبّ من يحبّه؛ فإنّ اللّٰه يحبّ عليّاً ويحبّ من يحبّه.

قلت: يا جبرئيل، ومن يبغض عليّاً؟

قال: من يحمل الناس على عداوته(3)

وراجع: بشارة المصطفى: 38/248 وعنه في بحار الأنوار 39:72/284.

.

[3/57]. وروى أنس بن مالك، قال: أُهديَ لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله طائر، فقال: اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك يأكل معي من هذا الطائر، فقلت: اللّهمّ اجعله رجلاً من الأنصار، فجاء عليّ‌، فقلت: إنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله على حاجة، فذهب ثمّ جاء، فقلت له مثل ذلك، فذهب ثمّ جاء، فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: افتح له الباب، ففتحته ثمّ دخل، فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: ما أخّرك يا عليّ؟

فقال: هذا آخر ثلاث كرّات يردّني أنس، يزعم أنّك على حاجة.

فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: ما حملك على ما صنعت يا أنس‌؟

قال: سمعت دعاءك فأحببت أن يكون في رجل من أصحابي.

فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: إنّ الرجل يحبّ قومه، إنّ الرجل يحبّ قومه(4)

مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفيّ 2:489، فضائل الصحابة 2:560، المستدرك للحاكم 3:130،

.

1) خالد بن معدان، كلاعيّ تابعيّ حمصيّ‌، أقام بانطرسوس متعبّداً مرابطاً إلى أن مات سنة 104 ه‍، وقيل: سنة 108 ه‍ (سير أعلام النبلاء 4:216/536).

2) عبادة بن الصامت، ابن أخي أبي ذر، ممّن أقام بالبصرة وكان شيعيّاً ذكره الشيخ مرّة في أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله، وأُخرى في أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام (رجال الطوسيّ‌: 24/43 و 11/71).

3) لاحظ مصباح الأنوار 1:7 (مخطوط).

4) إنّ حديث الطير المشوي منقول بالتواتر ويبحث حول طُرُقِه في الكتب تفصيلاً، فنحن نستخرج المصادر التي يقرب متنها مع متن كتابنا.

[4/58]. وفى (مشارق الأنوار): رُوي عن جرير، عن ابن عمر، [عن أبي هريرة]، عن ابن عبّاس أنّه قال: سجد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله خمس سجدات من غير ركوع، فسُئل عن ذلك، فقال: أتاني(1)جبرئيل فقال: يا محمّد، إنّ اللّٰه يحبّ عليّاً فسجدت، ثمّ رفعت رأسي فقال [لي]: إنّ اللّٰه يحبّ الزهراء(2)فسجدت، ثمّ رفعت رأسي فقال لي: إنّ اللّٰه يحبّ الحسن فسجدت، ثمّ رفعت رأسي فقال لي:

إنّ اللّٰه يحبّ الحسين فسجدت، ثمّ رفعت رأسي فقال لي: إنّ اللّٰه يحبّ من يحبّهم(3)فسجدت(4)

وراجع: مناقب آل أبي طالب 3:107 وعنه في حلية الأبرار 1:4/337 وبحار الأنوار 37:28/59، الدرّ النظيم: 768 وعنه في بحار الأنوار 86:36/219 ومستدرك الوسائل 5:2/150، وفي حلية الأبرار 1:3/336 عن كتاب (المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة).

.

1) في المصدر: (رأيت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قد سجد خمس سجدات بغير ركوع، فقلت: يا رسول اللّٰه ماهذا؟ فقال: جاءني).

2) في المصدر: (يحبّ الطاهرة الزكيّة فاطمة).

3) في المصدر: (أحبّهم).

4) لاحظ: مشارق أنوار اليقين: 244.

[5/59]. وروى عبد اللّٰه بن عبّاس، قال: كنتُ أنا وأبي العبّاس بن عبد المطّلب جالسَين عند رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله إذ أقبل عليّ بن أبي طالب عليه السلام فسلّم فردّ عليه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وبشَّر وبَشّ وقام إليه واعتنقه وقَبَّل ما بين عينيه وأجلسه عن يمينه.

فقال العبّاس: أتحبّ هذا يا رسول اللّٰه‌؟

قال: يا عمّ رسول اللّٰه، واللّٰهِ واللّٰهُ أشدّ حبّاً له منّي، إنّ اللّٰه جعل ذرّيّة كلّ نبيّ في صلبه وجعل ذرّيّتي في صلب هذا(1).

[6/60]. وروى سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: ولاية عليّ بن أبي طالب ولاية اللّٰه، وحبّه عبادة اللّٰه، واتّباعه فريضة اللّٰه، وأولياؤه أولياء اللّٰه، وأعداؤه أعداء اللّٰه، وحزبه حزب اللّٰه(2)، وسلمه سلم اللّٰه(3).

[7/61]. وذكر الإمام أبو محمّد الحسن بن علىّ العسكرىّ عليه السلام فى تفسيره: أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال لبعض أصحابه ذات يوم: يا عبد اللّٰه، أحِبْ في اللّٰه [وابغض في اللّٰه] ووالِ في اللّٰه وعادِ في اللّٰه، فإنّه لا تُنال ولاية اللّٰه عزّ وجلّ إلّابذلك، ولا يجد رجل طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصيامه حتّى يكون كذلك.

[وقد صارت مؤاخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا، عليها يتوادّون وعليها يتباغضون، وذلك لا يغني عنهم من اللّٰه شيئاً].


1) راجع: تاريخ بغداد 1:206/333، كشف الغمّة 1:93 وعنه في بحار الأنوار 38:9/307، مروج الذهب 2:51 عن كتاب (الأخبار) لأبي الحسن النوفليّ‌، ذخائر العقبى: 67، كشف اليقين: 420، جواهر المطالب لابن الدمشقيّ 1:73، ميزان الاعتدال 2:4954/586، لسان الميزان 3:1683/429.

2) في جميع المصادر: (وحربه حرب اللّٰه) إلّابشارة المصطفى.

3) راجع: الأمالي للصدوق: 3/85 وعنه في غاية المرام 2:296 وبحار الأنوار 40:5/4، روضة الواعظين: 101، بشارة المصطفى: 23/38 و 29/243 وعنه في بحار الأنوار 38:9/31، جامع الأخبار: 4/50، مشارق أنوار اليقين: 84.

قال الرجل: يا رسول، وكيف لي أن أعلم أنّي قد واليت وعاديت في اللّٰه، ومَن وليّ اللّٰه حتّى أُواليه‌؟ ومن عدوّه حتّى أُعاديه‌؟

فأشار له رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله إلى عليّ عليه السلام فقال: أترى هذا؟ قال: بلى.

قال: [فإنّ‌] وليّ هذا وليّ اللّٰه فوالِهِ‌، وعدوّ هذا عدوّ اللّٰه فعادِهِ‌، ووالِ وليّ هذا ولو أنّه قاتل أبيك وولدك، وعادِ عدوّ هذا ولو أنّه أبوك وولدك(1)

وراجع: الأمالي للصدوق: 7/61، علل الشرائع 1:1/140، عيون أخبار الرضا عليه السلام 2:41/261، معاني الأخبار: 37 / ذيل الحديث 9 و 58/399، صفات الشيعة: 65/45 وعن جميعها في وسائل الشيعة 16:7/178 وعن التفسير والعيون والمعاني والعلل في بحار الأنوار 27:8/54 و 69:1/236، روضة الواعظين: 417، مشكاة الأنوار: 221، الأربعون حديثاً للشهيد الأوّل: 28/65، حقائق الإيمان للشهيد الثاني: 266.

.

[8/62]. وذكر الفقيه ابن المغازلىّ الشافعىّ فى (مناقبه): أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله بعث أبا بكر إلى خيبر فلم يُفتح عليه، ثمّ بعث عمر فلم يُفتَح عليه، فقال صلى الله عليه و آله:

«لأُعطينّ الراية غداً رجلاً يحبّ اللّٰه ورسوله ويحبّه اللّٰه ورسوله، لا يرجع حتّى يفتح اللّٰه على يديه»(2).

ولا شكّ أنّ إعطاء الراية لأمير المؤمنين عليه السلام غاية له في التعظيم؛ لأنّه أبان له عن محبّة اللّٰه ورسوله المذكورَين في لفظ هذا الخبر وذلك من حيث الجِدّ والإقدام والإخلاص في محبّة اللّٰه تعالى(3).

أقول - وأنا الجامع لهذا الكتاب -: فحينئذٍ عُلِم أنّ الرجلين اللَّذَين فَرّا بالراية في اليوم الأوّل والثاني قبل قوله صلى الله عليه و آله: «لأُعطينّ الراية»، ما كانا يحبّان اللّٰهَ ورسولَه ولا يحبّهما اللّٰهُ ورسولُه؛ لأنّهما لو كانا كذلك ما كان


1) لاحظ: التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: 49 وعنه في بحار الأنوار 92:256.

2) لاحظ مناقب ابن المغازليّ‌: 176.

3) جاء نظير هذه الفقرة في العمدة: 158.

يفيد قوله صلى الله عليه و آله: لأُعطينّ الراية غداً رجلاً يكون موصوفاً بهذه الصفة، ونذكر الخبر بتمامه في باب فتح خيبر(1)

وفي كتاب (الدُرّ النظيم): روى أبو هارون العبديّ‌، عن ربيعة السعديّ‌، قال: حدّثني حذيفة بن اليمان، قال: لمّا خرج جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة إلى النبيّ صلى الله عليه و آله، أرسل معه النجاشي بقدحٍ من غالية وقطيفة منسوجة بالذهب، هديّة إلى النبيّ صلى الله عليه و آله، فقدم جعفر والنبيّ بأرض خيبر، فأتاه بالقدح الغالية والقطيفة، فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: لأدفعنّ هذه القطيفة إلى رجل يحبّ اللّٰه ورسوله ويحبّه اللّٰه ورسوله فمدّ أصحاب النبيّ إليها، فقال النبيّ‌: أين عليّ بن أبي طالب‌؟ فلمّا جاء قال له النبيّ‌: يا عليّ‌، خُذ هذه القطيفة إليك، فأخذها عليّ عليه السلام حتّى قدم المدينة فانطلق إلى البقيع - وهي سوق المدينة - فأمر صانعاً ففصّلَ القطيفة سلكاً سلكاً، فباع الذهب وكان ألف مثقال، ففرّقه في فقراء المهاجرين والأنصار، ثمّ رجع إلى منزله ولم يبق له من الذهب قليل ولا كثير، فلقيه النبيّ من الغد في نفر من أصحابه فيهم حذيفة وعمّار، فقال له: إنّك يا عليّ أفدت بالأمس ألف مثقال فاجعل غداي اليوم وأصحابي عندك.

ولم يكن عليّ يرجع يومئذٍ إلى شيء من العروض ذهب أو فضّة، فقال حياءً منه وتكرّماً: نعم يا رسول اللّٰه وفي الرحب والسعة ادخل يانبيّ اللّٰه أنت ومن معك، قال: فدخل النبيّ ثمّ قال لنا: ادخلوا، قال حذيفة: وكنّا خمسة نفر أنا وعمّار وسلمان وأبوذر والمقداد، فدخلنا ودخل عليّ على فاطمة يبتغي عندها شيئاً من الزاد فوجد في وسط البيت جفنة من ثريد تفور وعليها عُراق كثير، وكانت رائحتها المسك، فحملها عليّ حتّى وضعها بين يدي النبيّ ومن حضر فأكلنا منها حتّى تملأنا ولم ينقص منها شيء، فقام النبيّ حتّى دخل على فاطمة فقال: أنّى لك هذا الطعام يا فاطمة‌؟ فردّت عليه ونحن نسمع قولها، فقالت: «هُوَ مِنْ عِنْدِ اَللّٰهِ إِنَّ اَللّٰهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشٰاءُ بِغَيْرِ حِسٰابٍ‌»، فخرج النبيّ مستعبراً وهو يقول: الحمد للّٰه الذي لم يمتني حتّى رأيت لابنتي ما رأى زكريّا لمريم، كان إذا دخل عليها المحراب وجد عندها رزقاً، فيقول لها: يا مريم، أنّى لك هذا؟ فيقول: «هُوَ مِنْ عِنْدِ اَللّٰهِ إِنَّ اَللّٰهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشٰاءُ بِغَيْرِ حِسٰابٍ‌» [آل عمران: 37].

.

1) جاء في هامش «د»:

الباب الثاني عشر في بيان محبّة النبيّ صلى الله عليه و آله له عليه السلام

[1/63]. روى الخوارزمىّ فى (مناقبه): عن أُسامة بن زيد(1)، عن أبيه، قال:

اجتمع جعفر وزيد بن حارثة وعليّ بن أبي طالب عليه السلام، فقال جعفر: أنا أحبّكم إلى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، وقال زيد: أنا أحبّكم إلى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، وقال عليّ عليه السلام: أنا أحبّكم إلى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، فانطلقوا بنا إلى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فنسأله، قال أُسامة: فاستأذَنوا على رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وأنا عنده، وقال لي: اخرج وانظر من هؤلاء، فخرجت ثمّ جئت فقلت: هذا جعفر وعليّ وزيد بن حارثة يستأذنون، قال: ائذن لهم، فدخلوا فقالوا:

يا رسول اللّٰه، جئنا نسألك: من أحبّ الناس إليك‌؟

قال: فاطمة.

قالوا: [إنّما] نسألك عن الرجال‌؟

قال: أمّا أنت يا جعفر فيشبه خَلقك خَلقي وخُلقك خُلقي، وأنت إليّ ومن


1) أُسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبيّ‌، مولى النبيّ صلى الله عليه و آله، أُمّه أُمّ أيمن، اسمها بركة، مولاة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، كنيته أبو محمّد، ويقال: أبو زيد، ذكره الشيخ مرّة في أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله وأُخرى في أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام، ذكر الكشّيّ فيه أحاديث؛ مثل: إنّ الحسن بن عليّ عليه السلام كفّن أُسامة بن زيد في بُردٍ أحمر حبرة، وهو صاحب جيش الإسلام حين وفاة النبيّ صلى الله عليه و آله وفي تحت أمره أبو بكر وعمر ولعن النبيّ صلى الله عليه و آله من تخلّف عن جيشه (لاحظ: اختيار معرفة الرجال 1:79/192 و 80 و 81، رجال الطوسيّ‌: 1/21 و 1/57).

شجرتي، وأمّا أنت يا عليّ فختني(1)وأبو ولَدَيّ ومنّي [وإليّ‌] وأحبّ القوم إليّ‌(2)

راجع: فضائل الصحابة: 224، المستدرك للحاكم 3:217 وقال بعده: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.

.

[2/64]. وروى ابن خالويه فى كتابه: عن عبد اللّٰه بن مسعود، قال: خرج رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله من بيت زينب بنت جحش حتّى دخل بيت أُمّ سلمة، فجاء داقّ فدقّ الباب، فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: يا أُمّ سلمة، قومي وافتحي له، فقالت: فقلت: مَن هذا الذي - يا رسول اللّٰه - بلغ من خطره أن أفتح له الباب وأتلقّاه بمعاصمي(3)وقد نزلت فيّ بالأمس آيات من كتاب اللّٰه تعالى‌؟!

فقال: يا أُمّ سلمة، إنّ طاعة الرسول طاعة اللّٰه وإنّ معصيته معصية اللّٰه عزّ وجلّ‌، وإنّ بالباب رجلاً ليس بنَزَقٍ ولا خَرْقٍ‌(4)

وخرق الرجل: من باب ضرب يضرب أو نصر ينصر: كذب ولعب لعب الصبيان بالمخاريق، ومن باب علم يعلم: حمق ولم يحسن عمله (العين 4:150).

، وما كان ليدخل منزلاً حتّى لا يسمع حسّاً، وهو يحبّ اللّٰه ورسوله ويحبّه اللّٰه ورسوله(5).

قالت: ففتحت الباب فأخذ بعضادَتي الباب ثمّ جئت حتّى دخلت الخدر(6)، فلمّا أن لا يسمع وطئي دخل، ثمّ سلّم على رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ثمّ قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: يا أُمّ سلمة، أتعرفين هذا؟

قلت: نعم هذا عليّ بن أبي طالب عليه السلام.


1) الختن بالتحريك: ختن الرجل: زوج ابنته (الصحاح 5:2107).

2) لاحظ: المناقب للخوارزميّ‌: 36/65 وعنه في كشف الغمّة 1:96 (وعنه في بحار الأنوار 38:307).

3) جمع معصم: موضع السوار من الساعد (مجمع البحرين 3:194).

4) نزق الرجل: نشط وطاش وخفّ عند الغضب (لسان العرب 10:352).

5) قوله: (ويحبّه اللّٰه ورسوله) لم يرد في «د».

6) الخدر: ستر يمدّ للجارية في ناحية البيت، كلّ ما تتوارى به (الصحاح 2:643).

قال: هو أخي، محبّته محبّتي، ولحمه [من] لحمي، ودمه [من] دمي، هذا قاضي عِداتي من بعدي.

يا أُمّ سلمة، فاسمعي واشهدي هذا عَيبة علمي، ووليّي من بعدي، فاسمعي واشهدي هو قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين من بعدي، فاسمعي واشهدي هو واللّٰه محيي سنّتي، فاسمعي واشهدي لو أنّ عبداً عبد اللّٰه ألف عام من بعد ألف عام بين الركن والمقام ولقي اللّٰه مبغضاً لعليّ لأكبّه اللّٰه تعالى على منخريه في النار(1)

وراجع مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفيّ 1:264/338 و 368، علل الشرائع 1:65 / ذيل الحديث 3 وعنه في بحار الأنوار 32:347 / ذيل الحديث 330، التحصين: 565 عن كتاب (نور الهدى)، اليقين: 333، الدرّ النظيم: 319.

.

[3/65]. وروى الخوارزمىّ فى (مناقبه): عن عبد اللّٰه بن عمر أنّه قال: سمعت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وقد سُئل بأيّ لغة خاطبك ربّك ليلة المعراج‌؟

فقال: خاطبني بلغة عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فألهمني أن قلت: يا ربّ‌، أخاطبتَني أم عليّ بن أبي طالب‌؟

فقال: يا أحمد، أنا شيء ليس كالأشياء، لا أُقاس بالناس ولا أُوصف بالشبهات، خلقتك من نوري وخلقت عليّاً من نورك، فاطّلعت على سرائر قلبك فلم أجد في قلبك أحبّ إليك من عليّ‌، فخاطبتك بلسانه كي ما يطمئنّ قلبك(2)

وراجع: مقتل الحسين عليه السلام للخوارزميّ‌: 42، كشف الغمّة 1:103، كشف اليقين: 229، منهاج الكرامة: 90، إرشاد القلوب 2:48، المحتضر: 196/171.

.

1) عن كتاب الآل لابن خالويه في كشف الغمّة 1:90 (عنه في بحار الأنوار 39:267 / ذيل الحديث 42) وكشف اليقين: 223.

2) لاحظ: المناقب للخوارزميّ‌: 61/78 وعنه في الطرائف: 242/155 (عنه في بحار الأنوار 38:14/312) والجواهر السنيّة: 295 ومدينة المعاجز 2:403 / ذيل الحديث 626 وغاية المرام 1:31.

[4/66]. وروى جابر بن عبد اللّٰه، قال: لمّا قدم عليّ عليه السلام بفتح خيبر، قال له رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: لولا أن تقول طائفة من أُمّتي ما قالت النصارى في عيسى ابن مريم لقلتُ فيك مقالاً لا تمرّ على ملأ من المسلمين(1)إلّاأخذوا التراب من تحت رجليك وفضل طهورك يستشفون به، ولكن حسبك أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّاأنّه لا نبيّ بعدي، وأنت ترثني، وتبرئ ذمّتي، وتستر عورتي، وتقاتل على سنّتي، وأنت غداً في الآخرة أقرب الخلق منّي، وأنت على الحوض خليفتي، وإنّ شيعتك على منابر من نور مبيضّةً وجوههم حولي، أُشفّع فيهم ويكونون في الجنّة معي من غير أن ينتقصوا أصحابي، فإنّ حربك حربي وسلمك سلمي، وسريرتك سريرتي، وإنّ ولدك ولدي، وأنت تقضي دَيني وتنجز عِداتي، وإنّ الحقّ على لسانك وفي قلبك ومعك وبين يديك ونصب عينيك، الإيمان يخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي، ولا يَرِدُ علَيّ الحوض مُبغِضٌ لك، ولا يغيبُ عنه محبّ لك.

فخرّ عليّ عليه السلام ساجداً ثمّ قال: الحمد للّٰه الذي مَنّ علَيّ بالإسلام، وعلّمني القرآن، وحبّبني إلى خير البريّة وأعزّ خلقه وأكرم أهل السماوات والأرض على ربّه؛ خاتم النبيّين وسيّد المرسلين وصفوة اللّٰه من جميع العالمين إحساناً من اللّٰه [إليّ‌] وتفضّلاً منه علَيّ‌.

فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: لولا أنت - يا عليّ - ما عُرِف المؤمنون بعدي، لقد جعل اللّٰه نسل كلّ نبيّ من صلبه وجعل نسلي من صلبك.

يا عليّ‌، أنت أعزّ الخلق إليّ وأكرمهم علَيّ‌، ومحبّك أكرم من يَرِدُ علَيّ من أُمّتي(2).


1) قوله: (من المسلمين) لم يرد في «أ».

2) راجع: مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفيّ 1:167/249 و 360/458 و 402/494، الأمالي

[5/67]. وعن ابن عبّاس، قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: عليّ منّي مثل رأسي من بدني(1).

[6/68]. وروى الخوارزمىّ فى (مناقبه): عن ابن عبّاس، قال: نظر النبيّ صلى الله عليه و آله إلى عليّ عليه السلام وقال: أنت سيّد في الدنيا وسيّد في الآخرة؛ من أحبّك فقد أحبّني، وحبيبي حبيب اللّٰه، وعدوّك عدوّي وعدوّي عدوّ اللّٰه عزّ وجلّ‌، ويلٌ لمن أبغضك بعدي(2)

وراجع: الكامل لابن عديّ 5:312، المستدرك للحاكم 3:137، تاريخ بغداد 4:261، وعنه في مناقب آل أبي طالب 2:217 وعنه في بحار الأنوار 39:250 / ذيل الحديث 13، بشارة المصطفى: 5/233 وعنه في بحار الأنوار 39:66/283، تاريخ مدينة دمشق 42:291، نظم درر السمطين: 101، تهذيب الكمال 1:259، سير أعلام النبلاء 9:575، ميزان الاعتدال 2:613، تهذيب التهذيب 1:10، تاريخ الإسلام 20:40.

.

أعاذنا اللّٰه من عداوته.


1) راجع: تفسير فرات: 506 وعنه في بحار الأنوار 8:6 و 39:217، الأمالي للطوسيّ‌: 72/353 وعنه في بحار الأنوار 38:30/319 وغاية المرام 2:85، الفردوس: 167/144، المناقب لابن المغازليّ‌: 135/92 و 136 وعنه في العمدة: 491/296 و 492 و 739/376 و 740 (عنه في الطرائف: 221) ونهج الإيمان: 480، تاريخ بغداد 7:12، المناقب للخوارزميّ‌: 167/144 و 174/148، مناقب آل أبي طالب 2:58 وعنه في بحار الأنوار 38:296 / ذيل الحديث 2، وعنه في كشف الغمّة 1:300 ونهج الإيمان: 480 والمحتضر: 208/176 وسبل الهدى والرشاد 11:297 وغاية المرام 5:21، كشف اليقين: 281 و 299، الجامع الصغير 2:5596/177، كنز العمّال 11:32914/603.

2) لاحظ المناقب للخوارزميّ‌: 337/327.

الباب الثالث عشر في بيان أنّ محبّته عليه السلام عُرِضت على أهل السماوات والأرض

[1/69]. ذُكر فى كتاب (فرحة الغرى): عن ابن عبّاس أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قال لعليّ‌: يا عليّ‌، إنّ اللّٰه عزّ وجلّ عرض مودّتنا أهل البيت على السماوات والأرض، فأوّل من أجاب منها السماء السابعة فزيّنها بالعرش والكرسيّ‌، ثمّ السماء الرابعة فزيّنها بالبيت المعمور، ثمّ السماء الدنيا فزيّنها بالنجوم، ثمّ أرض الحجاز فزيّنها بالبيت الحرام(1)، ثمّ أرض الشام فزيّنها(2)ببيت المقدس، ثمّ أرض طيبة فشرّفها بقبري، ثمّ أرض كوفان فشرّفها بقبرك يا عليّ‌.

فقال له: يا رسول اللّٰه، أُقبَرُ بكوفان العراق‌؟

فقال: نعم يا عليّ‌، تُقبر بظهرها قتيلاً بين الغريّين والذكوات البيض، يقتلك شقيّ هذه الأُمّة عبد الرحمن بن ملجم، فوالذي بعثني بالحقّ نبيّاً ما عاقِر ناقة صالح عند اللّٰه(3)بأعظم عقاباً منه(4)

لاحظ: فرحة الغري: 4/56 عنه في الدلائل البرهانيّة في تصحيح الحضرة الغرويّة، للعلّامة

.

1) من قوله: (ثمّ السماء الدنيا) إلى هنا لم يرد في «م».

2) من قوله: (فزيّنها بالبيت الحرام) إلى هنا ليس في المصدر.

3) قوله: (عند اللّٰه) ليس في المصدر.

4) في المصدر زيادة في الحديث وهي: (يا عليّ ينصرك من العراق مائة ألف سيف).

[2/70]. وروى المسيّب، عن أمير المؤمنين عليّ عليه السلام أنّه قال: [واللّٰه](1)لقد خلّفني رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في أُمّته؛ فأنا حجّة اللّٰه عليهم بعد نبيّه، وإنّ ولايتي لتلزم أهل السماء كما تلزم أهل الأرض، وإنّ الملائكة لتتذاكر فضلي وذلك تسبيحها عند اللّٰه.

أيّها الناس، اتّبعوني أهدكم سبيل الرشاد، ولا تأخذوا يميناً ولا شمالاً فتضلّوا، أنا وصيّ نبيّكم وخليفته، وإمام المؤمنين وأميرهم ومولاهم، وأنا قائد شيعتي إلى الجنّة وسائق أعدائي إلى النار.

أنا سيف اللّٰه على أعدائه، ورحمته على أوليائه.

أنا صاحب حوض رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ولوائه، وصاحب مقامه وشفاعته، [أنا](2)والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين خلفاء اللّٰه في أرضه وأُمناؤه على وحيه وأئمّة المسلمين بعد نبيّه وحجج اللّٰه على بريّته(3).

[3/71]. وذكر فى تفسير الإمام الحسن بن علىّ العسكرىّ عليه السلام: عن عليّ بن محمّد أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لمّا رجع من التجارة من الشام وتصدّق بكلّ ما رزقه اللّٰه عزّ وجلّ من تلك التجارات، كان يغدو كلّ يوم إلى حراء يصعده وينظر من قُلَلِه إلى آثار صنع(4)اللّٰه(5)وأنواع عجائب رحمته وبدائع حكمته، وينظر إلى أكناف


1) من مصادر التخريج.

2) من مصادر التخريج.

3) لاحظ: مائة منقبة: 59 / المنقبة الثانية والثلاثون وعنه في غاية المرام 1:70 و 159 و 236 و 2:267، الاسنتصار للكراجكيّ‌: 21.

4) في المصدر: (رحمة).

5) من قوله: (من تلك التجارات) إلى هنا ساقط عن «أ».

السماء وأقطار الأرض والبحار والمفاوز والفيافي فيعتبر بتلك الآثار، ويتذكّر بتلك الآيات، ويعبد اللّٰه تعالى حقّ عبادته.

فلمّا استكمل من عمره أربعين سنة نظر اللّٰه عزّ وجلّ إلى قلبه فوجده أفضل القلوب وأجلّها وأطوعها وأخشعها وأخضعها أذِنَ لأبواب السماء ففُتِحت ومحمّد صلوات اللّٰه وسلامه عليه ينظر إليها، وأَذِنَ للملائكة فنزلوا ومحمّد صلى الله عليه و آله ينظر إليهم، وأمر بالرحمة فأُنزلت عليه من لدن ساق العرش إلى رأس محمّد صلى الله عليه و آله وغمرته، ونظر إلى جبرئيل عليه السلام الروح الأمين المطوّق بالنور طاوس الملائكة هبط إليه وأخذ بضبعيه(1)وهزّه وقال: اقرأ يا محمّد.

قال: وما أقرأ؟

قال: يا محمّد «اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ اَلَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ اَلْإِنْسٰانَ مِنْ عَلَقٍ‌» إلى قوله: «مٰا لَمْ يَعْلَمْ * كَلاّٰ»(2).

ثمّ أوحى إليه ما أوحى إليه ربّه عزّ وجلّ‌، ثمّ صعد إلى العلوّ، ونزل محمّد صلى الله عليه و آله من الجبل وقد غشيه من تعظيم جلال اللّٰه، وورد عليه من كبرياء شأنه ما ركبه الحُمّى والنافض.

يقول وقد اشتدّ عليه مايخافه من تكذيب قريش في خبره ونسبتهم إيّاه إلى الجنون وأن يعتريه شيطان.

وكان من أوّل أمره صلى الله عليه و آله أعقل خليقة(3)اللّٰه وأكرم براياه، أبغض الأشياء إليه الشيطان وأفعال المجانين وأقوالهم.

فأراد اللّٰه عزّ وجلّ أن يشرح صدره ويُشجّع قلبه، فأنطق اللّٰه الجبال والصخور


1) الضبع: وسط العضد أو الإبط (لسان العرب 8:216).

2) العلق: 1-6.

3) الخليقة: ما خلقه اللّٰه عزّ وجلّ‌.

والمدر، وكلّما وصل إلى شيء منها ناداه: السلام عليك يا محمّد، السلام عليك يا وليّ اللّٰه، السلام عليك يا رسول اللّٰه [السلام عليك يا حبيب اللّٰه]، أبشر فإنّ اللّٰه عزّ وجلّ قد فضّلك وجمّلك وزيّنك وأكرمك فوق الخلائق أجمعين من الأوّلين والآخرين، لا يحزنك قول قريش: إنّك مجنون، وعن الدين مفتون، فإنّ الفاضل من فضّله ربّ العالمين، والكريم من أكرمه خالق الخلائق أجمعين، فلا يضيقنّ صدرك من تكذيب قريش وعتاة العرب، فسوف يُبلّغك ربّك أقصى منتهى الكرامات، ويرفعك إلى أرفع الدرجات، وسوف ينعّم ويفرّح أولياءك بوصيّك عليّ بن أبي طالب عليه السلام [وسوف يبثّ علومك في العباد والبلاد بمفتاحك وباب مدينة علمك عليّ بن أبي طالب عليه السلام]، وسوف يقرّ عينك بابنتك(1)فاطمة، وسوف يخرج منها ومن عليّ الحسن والحسين عليهما السلام سيّدي شباب أهل الجنّة، وسوف يَنشر في البلاد دينك، وسوف يعظّم أُجور المحبيّن لك ولأخيك، وسوف يضع في يدك لواء الحمد فتضعه في يد أخيك عليّ بن أبي طالب فيكون تحته كلّ نبيّ وصدّيق وشهيد، يكون قائدهم أجمعين إلى جنّات النعيم.

فقلت في سرّي: يا ربّ‌، مَن عليّ بن أبي طالب الذي وعدتني به‌؟ - وذلك لأنّه بعدُ ما كان عليّ‌، أو هو طفل - [أَوَ هو ولد عمّي‌؟

وقال بعد ذلك لمّا تحرّك عليٌّ قليلاً وهو] معه: أَهُوَ هذا؟ ففي كلّ مرّة أُنزل عليه ميزان الجلال فجُعِل محمّد صلى الله عليه و آله في كفّة منه ومُثّل له عليّ عليه السلام وسائر الخلق من أُمّته إلى يوم القيامة، فوزن بهم فرجح بهم(2).

ثمّ أُخرج محمّد صلى الله عليه و آله من الكفّة وتُرك عليّ في كفّة محمّد التي كان فيها فوزن بسائر أُمّته فرجح بهم، فعرفه رسول اللّٰه بعينه وصفته.


1) في المصدر: (ببنتك).

2) قوله: (بهم) ليس في المصدر.

ونُودي في سرّه: يا محمّد، هذا عليّ بن أبي طالب الصفيّ الذي أُؤيّد به هذا الدين، يرجح على جميع أُمّتك بعدك.

فذلك حين شرح اللّٰه صدري بأداء الرسالة، وخفّف عنّي مكافحة الأُمّة، وسهّل علَيّ مبارزة العُتاة الجبابرة من قريش(1).


1) لاحظ: التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: 78/156 وعنه في حلية الأبرار 1:1/65 ومدينة المعاجز 1:298/444 وبحار الأنوار 17:309 و 18:36/205.

الباب الرابع عشر في بيان أنّ ولايته ومحبّته فريضة من اللّٰه عزّ وجلّ على جميع خلقه

[1/72]. روى الكراجكىّ فى كتابه مُسنداً يرفعه إلى سلمان الفارسيّ رضى الله عنه، قال: كنّا قعوداً عند رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في مسجده إذ جاءه أعرابيّ فسأله عن مسائل في الحجّ وغيره، فلمّا أجابه، قال له: يا رسول اللّٰه، إنّ حجيج قومي ممّن شهد ذلك معك أخبرونا أنّك قمت بعليّ بن أبي طالب عليه السلام بعد قفولك(1)من الحجّ ووقّفته بالشجرات من خُمّ فافترضت على المسلمين طاعته ومحبّته، وأوجبت عليهم جميعاً ولايته، وقد أكثرونا علينا من ذلك، فبيّن لنا يا رسول اللّٰه أذلك فريضة علينا من الأرض أم(2)لِمَا أدنَتَه الرحم والصهارة منك أم من اللّٰه سبحانه وتعالى افترضه علينا وأوجبه من السماء؟

فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: بل اللّٰه افترضه علينا وأوجبه من السماء، وافترض ولايته على أهل السماوات وأهل الأرض جميعاً.

يا أعرابي، إنّ جبرئيل هبط علَيّ يوم الأحزاب وقال: إنّ ربّك يُقرئك السلام ويقول لك: إنّي قد افترضتُ حبَّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام ومودّته على أهل السماوات وأهل الأرض فلم أعذر في محبّته أحداً؛ فَمُر أُمّتك بحبّه؛ فمَن أحبّه


1) قفل قفلاً وقفولاً: رجع من السفر (الصحاح 5:1803).

2) في المصدر: (لما).

فبحبّي وحبّك أحبّه، ومن أبغضه فببغضي وبغضك أبغضه.

أما إنّه ما أنزل اللّٰه عزّ وجلّ كتاباً ولا خلق خلقاً إلّاوجعل له سيّداً؛ فالقرآن سيّد الكتب المنزلة، وشهر رمضان سيّد الشهور، وليلة القدر سيّدة الليالي، والفردوس سيّد الجنان، وبيت اللّٰه الحرام سيّد البقاع، وجبرئيل سيّد الملائكة، وأنا سيّد الأنبياء، وعليّ سيّد الأوصياء، والحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة، و [لكلّ امرىء من عمله سيّد]، وحبّي وحبّ عليّ بن أبي طالب سيّد الأعمال، وما تقرّب به(1)المتقرّبون من طاعة ربّهم(2).

يا أعرابي، إذا كان يوم القيامة نُصب لإبراهيم منبر عن يمين العرش، ونُصب لي منبر عن شمال العرش، ثمّ يُدعى بكرسيّ عالٍ يزهر نوراً فيُنصَب بين المنبرين فيكون إبراهيم عليه السلام على منبره وأنا على منبري، ويكون أخي عليّ على ذلك الكرسيّ‌؛ فما رأيت أحسن منه حبيباً بين خليلين.

يا أعرابي، ما هبط علَيّ جبرئيل إلّاوسألني عن عليّ‌، ولا عرج إلّاوقال: اقرأ على عليّ منّي السلام(3).

[2/73]. وفى كتاب (مصباح الأنوار): رُوي عن الزهريّ‌، عن ابن المسيّب، عن أبي ذر رضى الله عنه أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال: يا أبا ذر، عليٌّ أخي وصهري وعَضُدي، إنّ اللّٰه تبارك و تعالى لا يقبل فريضة إلّابحبّ عليّ بن أبي طالب(4).

يا أبا ذر، لمّا أُسري بي إلى السماء مررتُ بملك جالس على سرير من نور


1) قوله: (به) ليس في المصدر.

2) في المصدر زيادة: (إلّا بحبّ عليّ‌).

3) لاحظ: تأويل الآيات 2:7/869 وعنه في بحار الأنوار 40:89/54 قائلاً: (ومن ذلك ما رواه الشيخ أبو جعفر محمّد الكراجكيّ رحمه الله في كتاب كنز الفوائد) ولكن لم نعثر عليه في كنز الفوائد وغيره من تأليفات الكراجكيّ رحمه الله.

4) في المصدر: (عليّ‌) بدل من: (عليّ بن أبي طالب).

وعلى رأسه تاج من نور، إحدى رجليه في المشرق والأُخرى في المغرب، بين يديه لوحٌ‌(1)ينظر فيه، والدنيا بين عينيه، والخلق بين ركبتيه.

فقلت: يا جبرئيل، من هذا؟ فما رأيت من ملائكة ربّي جلّ جلاله أعظم خلقاً منه.

قال: هذا [عزرائيل] ملك الموت، اُدْنُ منه فسلّم عليه.

فدنوتُ منه وسلّمتُ عليه فقلت: السلام عليك يا حبيبي ملك الموت.

فقال: وعليك السلام يا أحمد، ما فعل ابن عمّك عليّ بن أبي طالب‌؟

قلت: وهل تعرف ابن عمّي‌؟

قال: وكيف لا أعرفه وإنّ اللّٰه جلّ جلاله وكّلني بقبض أرواح الخلائق ما خلا روحك وروح عليّ بن أبي طالب(2)فإنّ اللّٰه تعالى يتوفّاكما بمشيئته جلّ وعزّ(3)

وراجع: مناقب آل أبي طالب 2:75 وعنه في مدينة المعاجز 3:717/53 وبحار الأنوار 99/39 عن كتاب (فضائل الصحابة) للسمعانيّ‌، وفي شرح إحقاق الحقّ 22:354 عن كتاب (الوسيلة) لأبي حفص عمر الموصليّ‌.

.

[3/74]. وفى أحاديث ابن شاذان: رُوي عن عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين، عن أمير المؤمنين عليهم السلام، قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: إنّ اللّٰه قد فرض عليكم طاعتي، ونهاكم عن معصيتي، وأوجب عليكم اتّباع أمري، وفرض عليكم من طاعة(4)عليّ ابن أبي طالب بعدي كما فرض عليكم من طاعتي، ونهاكم عن معصيته كما نهاكم عن معصيتي(5)، وهو أخي ووزيري ووصيّي ووارثي، وهو منّي


1) في المصدر: (ويده تبلغ المشرق والمغرب وبين يديه لوح).

2) في المصدر: (عليّ‌) بدل من: (عليّ بن أبي طالب).

3) لاحظ مصباح الأنوار 1:87 (مخطوط).

4) في المصدر: (وأن تطيعوا) بدل من: (وفرض عليكم من طاعة).

5) قوله: (كما فرض عليكم من طاعتي) إلى هنا ليس في المصدر.

وأنا منه، حبّه إيمان وبغضه كفر، (مُحبّه محبّي، ومبغضه مبغضي، وهو مولى من أنا مولاه، وأنا مولى كلّ مسلم ومسلمة)(1)

لاحظ: مائة منقبة: 46 / المنقبة الثانية والعشرون وعنه في غاية المرام 2:179 و 5:299 و 6:66 و 154.

وراجع: الأمالي للصدوق: 6/65 وعنه في بحار الأنوار 38:4/91، كنز الفوائد: 185 وعنه في بحار الأنوار 26:48/263 و 38:124/151، بشارة المصطفى: 52/253، وفي كتاب الأربعين للقمّيّ‌: 46 عن (رسالة الاعتقاد) لأبي بكر بن مؤمن الشيرازيّ‌.

.

[4/75]. وروى الخوارزمىّ‌: عن إسماعيل بن موسى(2)، عن أبيه، عن جدّه، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جابر، قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: جاءني جبرئيل [من عند اللّٰه عزّ وجلّ‌] بورقة [آسٍ‌] خضراء مكتوب فيها ببياض: إنّي افترضت محبّة عليّ بن أبي طالب على خلقي [عامّة] فبلِّغْهم ذلك عنّي(3)

وراجع: الأمالي للطوسيّ‌: 12/619 وعنه في مدينة المعاجز 2:576/314 وبحار الأنوار 39:99/297، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزميّ 1:37.

.

[5/76]. وروى سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: إنّ عليّاً وصيّي وخليفتي، وزوجته فاطمة الزهراء سيّدة نساء العالمين ابنتي،


1) في المصدر بدل مابين القوسين: (ألا فمن كنت مولاه فهو مولاه، أنا وعليّ أبوا هذه الأُمّة فمن عصى أباه حشر مع ولد نوح حيث قال له أبوه: «يٰا بُنَيَّ اِرْكَبْ مَعَنٰا وَ لاٰ تَكُنْ مَعَ اَلْكٰافِرِينَ (42) قٰالَ سَآوِي إِلىٰ جَبَلٍ *) الآية، ثمّ قال النبيّ صلى الله عليه و آله: اللّهمّ انصر من نصره، واخذل من خذله، ووال وليّه، وعاد عدوّه، ثمّ بكى النبيّ صلى الله عليه و آله وودّعه ثلاث مرّات بمشهد جمع من المهاجرين والأنصار كانوا حوله جالسين يبكون)، وما في المتن موافق لبعض نسخ مائة منقبة وغاية المرام ومصادر أُخر.

2) إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين عليهم السلام، سكن مصر وولده بها، وله كتب يرويها عن أبيه عن آبائه (لاحظ: رجال النجاشيّ‌: 48/26، الفهرست للطوسيّ‌: 2/45).

3) لاحظ: المناقب للخوارزميّ‌: 37/66 وعنه في مناقب آل أبي طالب 3:3 (عنه في بحار الأنوار 39:257 / ذيل الحديث 32) وكشف الغمّة 1:97 (عنه في بحار الأنوار 39:275) ونهج الإيمان: 451 وكشف اليقين: 225 ومنهاج الكرامة: 157 وغاية المرام 6:50 ومدينة المعاجز 2:577/314 والجواهر السنيّة: 299.

والحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة ولَداي؛ مَن والاهم فقد والاني، ومَن عاداهم فقد عاداني، ومَن ناواهم فقد ناواني، ومَن جفاهم فقد جفاني، ومَن بَرَّهم فقد بَرَّني، وَصَلَ اللّٰهُ مَن وصلهم، وقطع مَن قطعهم، ونصر مَن أعانهم، وخذل مَن خذلهم، اللّهمّ مَن كان له من أنبيائك ثقلٌ وأهل بيتٍ فعليّ وفاطمة والحسن والحسين أهل بيتي وثقلي فأذهب عنهم الرجس وطهِّرهم تطهيراً(1).


1) راجع: الأمالي للصدوق: 10/111 و 6/560 وعنه في غاية المرام 1:245 و 2:189 و 206 وبحار الأنوار 35:11/210 و 37:2/35، علل الشرائع 1:3/34، من لايحضره الفقيه 4:5404/179 و 5920/420.

الباب الخامس عشر في بيان أمر اللّٰه للنبيّ صلى الله عليه و آله بتبليغ فضائل عليّ عليه السلام إلى عباده

[1/77]. ذكر الشيخ جمال الدين المطهّر الحلّىّ - تغمّده اللّٰه تعالى برحمته - فى كتابه: (كشف اليقين فى مناقب مولانا أمير المؤمنين عليه السلام): عن جابر بن عبد اللّٰه الأنصاريّ‌، قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: إنّ جبرئيل نزل علَيّ وقال: إنّ اللّٰه تعالى أمرك أن تقوم بفضائل(1)عليّ عليه السلام خطيباً على أصحابك ليبلّغوا ذلك من بعدك عنك، وأمر جميع الملائكة أن تسمع ما تذكره، واللّٰه يوحي إليك يا محمّد أنّ من خالفك في أمره فله النار، ومن أطاعك فله الجنّة.

فاجتمع الناس، فخرج حتّى صعد(2)المنبر، فكان أوّل ما تكلّم به: أعوذ باللّٰه من الشيطان الرجيم، بسم اللّٰه الرحمن الرحيم، ثمّ قال: أيّها الناس، أنا البشير وأنا النذير، وأنا النبيّ الأُمّي(3)، إنّي مُبلِّغُكُم عن اللّٰه عزّ وجلّ في [أمرِ] رجل لحمه من لحمي، ودمه من دمي، وهو عَيبة العلم، وهو الذي انتجبه اللّٰه من هذه الأُمّة واصطفاه وهداه وتولّاه، وخلقني وإيّاه، وفضّلني بالرسالة وفضّله للتبليغ عنّي، وجعلني مدينة العلم وجعله الباب، وجعله خازن العلم والمقتبس منه الأحكام،


1) في المصدر: (بتفضيل).

2) في المصدر: (علا).

3) من قوله: (أنا البشير) إلى هنا ساقط عن «أ».

وخصّه بالوصيّة(1)، وأبان أمره، وخوّف من عداوته، وأزلف مَن والاه، وغفر لشيعته، وأمر الناس جميعاً بطاعته، وإنّه عزّ وجلّ يقول: مَن عاداه [فقد] عاداني، ومَن والاه [فقد] والاني، ومَن ناصبه ناصبني، ومَن خالفه خالفني، ومَن عصاه عصاني، ومَن آذاه آذاني، ومَن أبغضه أبغضني، [ومَن أحبّه أحبّني]، ومَن أراده أرادني، ومَن كاده كادني، ومَن نصره نصرني.

يا أيّها الناس، اسمعوا ما أنا(2)آمُرُكم به وأطيعوه، فإنّي أُخوّفكم عقاب(3)اللّٰه «يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مٰا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ مٰا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهٰا وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَ يُحَذِّرُكُمُ اَللّٰهُ نَفْسَهُ‌»(4).

ثمّ أخذ بيد عليّ عليه السلام فقال: معاشرَ الناس، هذا مولى المؤمنين وحجّة اللّٰه على الخلق أجمعين، ومجاهد الكافرين، اللّهمّ إنّي قد بلّغتُ وهم عبادك وأنت القادرُ على صلاحهم فأصلحهم برحمتك يا أرحم الراحمين، استغفرُ اللّٰه لي ولكم.

ثمّ نزل، فأتاه جبرئيل عليه السلام فقال: إنّ اللّٰه عزّ وجلّ يُقرئك السلام ويقول لك:

جزاك اللّٰه خيراً عن تبليغك فقد أبلغت رسالات ربّك ونصحت لأُمّتك، وأرضيت المؤمنين وأرعبت(5)الكافرين. يا محمّد، إنّ ابن عمّك مُبتلى ومُبتلٍ به، [يا محمّد] قل في [كلّ‌] أوقاتِك: الحمد للّٰه ربّ العالمين(6)

وراجع: الأمالي للمفيد: 2/76 و 2/345 وعنه في غاية المرام 5:231 والجواهر السنيّة: 265 وبحار الأنوار 38:51/112، الأمالي للطوسيّ‌: 39/118 وعنه في غاية المرام 2:213، بشارة المصطفى: 52/111، كشف الغمّة 2:9.

.

1) من قوله: (وجعله خازن) إلى هنا ساقط عن «أ».

2) في المصدر: (لما).

3) في المصدر: (عذاب).

4) آل عمران: 30.

5) في المصدر: (أرغمت).

6) لاحظ كشف اليقين: 460.

[2/78]. وذكر ابن بابويه فى كتاب (الخصال): عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام أنّه قال:

عَرَجَ النبيّ صلى الله عليه و آله(1)مائة وعشرين مرّة، ما من مرّة إلّاأوصى اللّٰه عزّ وجلّ فيها النبيّ بالولاية لعليّ والأئمّة عليهم السلام أكثر ممّا أوصاه بالفرائض(2)

راجع: بصائر الدرجات: 10/79 وعنه في حلية الأبرار 1:1/421 وبحار الأنوار 18:388 / ذيل الحديث 96 و 23:69 / ذيل الحديث 4.

.

1) في «د»: (بالنبيّ صلى الله عليه و آله).

2) لاحظ: الخصال: 3/600 وعنه في تأويل الآيات 1:5/275 قائلاً: (وروى الصدوق في الخصال وفي كتاب المعراج وغيرهما) ومجمع البحرين للطريحيّ 3:148 وبحار الأنوار 18:96/387 و 23:4/69، الدرّ النظيم: 105 عن كتاب (مولد النبيّ صلى الله عليه و آله) للشيخ الصدوق رحمه الله، الصراط المستقيم 2:40، المحتضر: 332/244.

الباب السادس عشر في بيان وصيّة النبيّ صلى الله عليه و آله(*) له عليه السلام دون غيره من الأصحاب

الباب السادس عشر في بيان وصيّة النبيّ صلى الله عليه و آله(1)له عليه السلام دون غيره من الأصحاب


1) في «أ»: (رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله).

[1/79]. روى الشيخ الفقيه أبو الحسن محمّد بن أحمد بن علىّ بن شاذان فى (مناقبه): عن ابن عبّاس، قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بعد منصرفه من حجّة الوداع: أيّها الناس، إنّ جبرئيل الروح الأمين هبط(1)علَيّ من [عند] ربّي جلّ جلاله فقال: يا محمّد، إنّ اللّٰه تعالى يقول: قد اشتقت إلى لقائك فأوصِ بخيرٍ وتقدّم في أمرك.

أيّها الناس، إنّه قد اقترب أجلي وكأنّي بكم وقد فارقتموني وفارقتكم، فإذا فارقتموني بأبدانكم فلا تفارقوني بقلوبكم.

أيّها الناس، إنّه لم يكن للّٰه نبيّ قبلي خُلّد في الدنيا فأُخلَّد، فإنّ اللّٰه تعالى قال:

«وَ مٰا جَعَلْنٰا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ اَلْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ اَلْخٰالِدُونَ * كُلُّ نَفْسٍ ذٰائِقَةُ اَلْمَوْتِ‌»(2).

ألا وإنّ ربّي أمرني في وصيّتكم، ألا وإنّ ربّي أمرني أن أدلّكم على سفينة نجاتكم وباب حطّتكم؛ فمن أراد منكم النجاة بعدي والسلامة من الفتن المُردية(3)فليتمسّك بولاية عليّ بن أبي طالب فإنّه الصدّيق الأكبر والفاروق الأعظم، وهو إمام كلّ مسلم بعدي؛ من أحبّه واقتدى به في الدنيا ورد على حوضي، ومن خالفه


1) في المصدر: (نزل).

2) الأنبياء: 34-35.

3) المردية: المهلكة.

لم أره ولم يرني واختلج(1)دوني وأُخذ به ذات الشمال إلى النار.

أيّها الناس، إنّي قد نصحتُ لكم ولكن لا تحبّون الناصحين، أقولُ قولي هذا واستغفرُ اللّٰه العظيم لي ولكم(2)

لاحظ: مائة منقبة: 44 / المنقبة الحادية والعشرون وعنه في غاية المرام 1:158.

وراجع: التحصين: 603 عن كتاب (نور الهدى).

.

ثمّ قال: معاشر المهاجرين والأنصار، أُوصيكم بوصيّة فاحفظوها، وإنّي مؤدٍّ إليكم أمراً فاقبلوه، ألا وإنّ عليّاً أميركم من بعدي وخليفتي فيكم، أوصاني بذلك ربّي، اعلموا بأنّكم إن لم تحفظوا وصيّتي فيه ولم تنصروه اختلفتم في أحكامكم واضطرب عليكم أمر دينكم ووُلِّي عليكم الأمر شراركم.

ألا وإنّ أهل بيتي هم الوارثون لأمري، والقائمون بأمر أُمّتي من بعدي، اللّهمّ فمن أطاعهم من أُمّتي وحفظ فيهم وصيّتي فاحشره في زمرتي، واجعل له من مرافقتي نصيباً يدرك به نور الآخرة.

اللّهمّ ومن أساءني في أهل بيتي فاحرمه الجنّة التي عرضها السماوات والأرض(3).

[2/80]. وفى كتاب (الأمالى): رُوي عن ابن عبّاس، قال: صعد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله المنبر فخطب، واجتمع الناس إليه، فقال: معاشرَ المؤمنين، إنّ اللّٰه عزّ وجلّ أوحى إليّ أنّي مقبوض وأنّ ابن عمّي عليّاً مقتول، وإنّي - أيّها الناس - أُخبركم خبراً إن عملتم به سلِمْتُم، وإن تركتموه هلكتم، إنّ ابن عمّي عليّاً هو أخي ووزيري وهو خليفتي وهو المبلّغ عنّي وهو إمام المتّقين وقائد الغرّ المحجّلين؛ إن استرشدتموه


1) اختلج: اجتذب واقتطع (الصحاح 1:311).

2) إلى هنا ورد في المصدر.

3) من قوله: (ثمّ قال: معاشر المهاجرين والأنصار) إلى هنا لم يرد في المصدر، ومرّ سابقاً في مقدّمة المؤلّف، لاحظ استخراجه هناك.

أرشدكم، وإن تبعتموه نجوتم، وإن خالفتموه ضللتم، وإن أطعتموه فاللّٰه أطعتم، وإن عصيتموه فاللّٰه عصيتم، وإن بايعتموه فاللّٰه بايعتم، وإن نكثتم بيعته فبيعة اللّٰه نكثتم، إنّ اللّٰه عزّ وجلّ أنزل علَيّ القرآن وهو الذي من خالفه ضلّ‌، ومن ابتغى علمه عند غير عليّ هلك.

أيّها الناس، اسمعوا قولي، واعرفوا حقّ نصيحتي، ولا تخلفوني في أهل بيتي إلّا بالذي أُمرتم به من حفظهم، فإنّهم حامّتي وقرابتي وإخوتي وأولادي، وإنّكم مجموعون ومُساءلون عن الثقلين، فانظروا كيف تخلّفوني فيهما، إنّهم أهل بيتي؛ فمن آذاهم آذاني، ومن ظلمهم ظلمني، ومن أذلّهم أذلّني، ومن أعزّهم أعزّني، ومن أكرمهم أكرمني، ومن نصرهم نصرني، ومن خذلهم خذلني، ومن طلب الهدى من غيرهم فقد كذّبني.

أيّها الناس، اتّقوا اللّٰه وانظروا ما أنتم قائلون إذا لقيتموه فإنّي خصمٌ لمن آذاهم، ومن كنت خصمه خصّمته، أقول قولي هذا واستغفر اللّٰه العظيم(1)(2)

وراجع: بشارة المصطفى: 26/39، التحصين: 598 عن كتاب (نور الهدى)، نهج الإيمان: 154 عن كتاب جعفر بن محمّد المشهديّ‌.

.

1) في المصدر: (لي ولكم) بدل من: (العظيم).

2) لاحظ: الأمالي للصدوق: 11/121 وعنه في الصراط المستقيم 1:270 وغاية المرام 1:169 و 2:325 و 5:119 و 6:160 وبحار الأنوار 38:10/94.

الباب السابع عشر في بيان رسوخ الإيمان في قلبه عليه السلام

[1/81]. رُوى فى (الجمع بين الصحاح الستّة): قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: لتنتهنّ يا معشرَ قريش أو ليبعثنّ اللّٰه عليكم رجلاً امتحن اللّٰه قلبه بالإيمان، يضرب رقابكم على الدين.

قيل: يا رسول اللّٰه، أبو بكر؟

قال: لا، ولكنّه خاصف النعل في الحجرة(1)

وانظر: مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفيّ 2:506/16 و 1065/554، شرح الأخبار 1:169/203، الإرشاد: 122، الإفصاح: 135، بشارة المصطفى: 23/334، الدرّ النظيم: 173، كشف اليقين: 106، سنن الترمذيّ 5:3799/297، المصنّف لابن أبي شيبة 7:18/497، شرح معاني الآثار 4:359، المعجم الأوسط 4:158، المستدرك للحاكم 2:137 و 4:298، تاريخ بغداد 1:144 و 8:432، المناقب للخوارزميّ‌: 142/128 و 162/141، تاريخ مدينة دمشق 42:342، أُسد الغابة 4:26، ذخائر العقبى: 76.

.

[2/82]. وروى الخوارزمىّ فى (مناقبه): عن رقبة بن مصقلة بن عبد اللّٰه بن خونقة بن صبرة(2)، عن أبيه، عن جدّه، قال: جاء رجلان إلى عمر فقالا له: ما


1) عن كتاب (الجمع بين الصحاح الستّة) في العمدة: 357/226 وكشف الغمّة 1:343 ونهج الإيمان: 221 و 523 ونهج الحقّ‌: 220 وغاية المرام 5:192 و 6:286.

2) رقبة بن مصقلة العبديّ‌، أبو عبد اللّٰه الكوفيّ‌، يقال: ابن مصقلة بن عبد اللّٰه بن خوتعة بن صبرة،

ترى في طلاق الأَمَة‌؟

فقام عمر إلى حَلَقة فيها رجل أصلع، فقال: ما ترى في طلاق الأَمة‌؟

فقال: اثنتان، [فالتفت إليهما فقال: اثنتان] فقال له أحدهما: جئناك - وأنت أمير المؤمنين - فسألناك عن طلاق الأَمة فجئتَ إلى رجلٍ فسألته‌؟! فواللّٰه ما كلّمك.

فقال عمر: ويلك! أتدري من هذا؟ هذا عليّ بن أبي طالب، سمعت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول: «لو أنّ السماوات السبع والأرضين السبع وُضِعتا في كفّة ميزان ووُضِعَ إيمان عليّ بن أبي طالب لرجح [إيمان عليّ‌]»(1)

وراجع: فردوس الأخبار 3:408، مناقب ابن المغازليّ‌: 330/298، تاريخ مدينة دمشق 42:340، وفي مناقب آل أبي طالب 2:191 وعنه في بحار الأنوار 40:236 و 104:9/3 عن كتاب (غريب الحديث).

.

[3/83]. وفى كتاب (مصباح الأنوار): رُوي عن عبّاس بن مسلم(2)، عن عقبة بن عامر الجهنيّ‌(3)، قال: أتيتُ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في غير وقت(4)صلاة، فقال لي: يا عقبة(5)، ما الذي جاء بك‌؟


1) لاحظ: المناقب للخوارزميّ‌: 145/130 وعنه في كشف الغمّة 1:291 (عنه في بحار الأنوار 38:248) وكشف اليقين: 109 وحلية الأبرار: 2:12/67 وغاية المرام 5:190.

2) في المصدر: (عباد بن مسلم)، ولعلّ هو: عقبة بن مسلم التجيبيّ‌، أبو محمّد المصريّ القاصّ‌، إمام المسجد العتيق بمصر، روى عن: ابن عمرو وعقبة بن عامر الجهنيّ‌، توفّي قريباً من سنة 120 ه‍ (تهذيب التهذيب 7:451/222).

3) أبو حمّاد عقبة بن عامر الجهنيّ‌، ذكره الشيخ في أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله، ولّي إمرة مصر لمعاوية ثلاث سنين، مات في قرب الستّين (لاحظ: رجال الطوسيّ‌: 32/43، تقريب التهذيب 1:4657/681).

4) في المصدر: (أوقات).

5) في المصدر زيادة: (بن عامر).

قلت: أمرٌ عرض لي يا رسول اللّٰه أُحبّ أن تخبرني ما هؤلاء القوم الذين معك‌؟! منهم من يقول: إنّ أبا بكر أفضلُ أصحابك، ومنهم من يقول: عمر [أفضل أصحابك]، ومنهم من يزعم أنّ عمّك العبّاس أفضل [أصحابك]، ومنهم من يقول: طلحة [والزبير] أفضل أصحابك، فإن حدث بك حادث فبأيّ وليٍّ نقتدي يا رسول اللّٰه‌؟

فقال: يا عقبة، اتّبع من اختاره اللّٰه تعالى من بعدي، ومَن زوّجه اللّٰه عزّ وجلّ‌(1)ابنتي، ومَن شَقَّ اسمَه من أسمائه.

فقلت: مَن ذاك يا رسول اللّٰه(2)؟

قال: ذاك عليّ بن أبي طالب؛ الذي أنطق اللّٰه الحقّ على لسانه، وشرح بالإيمان صدره، ومن وكّل اللّٰه عزّ وجلّ الملائكة لقتل عدوّه.

واعلم يا عقبة أنّ عليّاً مع(3)الحقّ‌؛ فإن قاتل فقاتل معه، وسيخالفه قوم من أُمّتي(4).

يا عقبة، لئن أجبتموه ليفتحنّ اللّٰه تعالى لكم أبواب السماء بالبركات، وليخرجنّكم من الذلّ إلى العزّ، ولئن خالفتموه فقد سمعتُ اللّٰه تبارك وتعالى يقول في كتابه:

«أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنٰاهُمْ إِنَّهُمْ كٰانُوا مُجْرِمِينَ‌»(5).

ثمّ قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: مَن سرّه أن يجاور اللّٰه عزّ وجلّ في ملكوت سماواته فليحبّ عليّ بن أبي طالب وأهل بيته؛ فهم أهلي وعترتي وورثة علمي وصفوتي، مَثَلُهُم في هذه الأُمّة مَثَلُ الفردوس الأعلى في الجنان، لا ييبس ورقها،


1) قوله: (اللّٰه عزّ وجلّ‌) ليس في المصدر.

2) قوله: (يا رسول اللّٰه) سواد في نسخة المصدر.

3) في المصدر: (على).

4) من قوله: (واعلم) إلى هنا لم يرد في «م».

5) الدخان: 37.

ولا يذهب(1)طعمها، أخبرني بذلك أخي جبرئيل.

قال عقبة(2): فانصرفت من عند رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وقد تجلّى عنّي ما كنت أجده، فأتيت [إلى] عثمان [بن عفّان] فأخبرته بقول رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله(3)، فقال [عثمان]:

صَمَّتا إن لم أكن سمعته من رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول: إنّ فضل عليّ على هذه الأُمّة أسودها وأبيضها وأحمرها كفضل الرحمن على خلقه(4).

يعرفون آيات اللّٰه ثمّ ينكرونها، انظروا يا أُولي العقول والأبصار ما شاهد القوم من أقوال الرسول وأفعاله في حقّ عليّ عليه السلام وهم يمرّون عليها صُمّاً وعُمياً كأنّ «فِي آذٰانِهِمْ وَقْراً»(5).


1) في المصدر: (ولا يتغيّر).

2) قوله: (عقبة) ليس في المصدر.

3) من قوله: (قال عقبة: فانصرفت) إلى هنا ساقط عن «أ».

4) لاحظ مصباح الأنوار 1:125 (مخطوط).

5) الأنعام: 25 والإسراء: 46 والكهف: 57.

الباب الثامن عشر في بيان ما ينال العبد لتعظيم شأن عليّ ومعرفة حقّه عليه السلام

[1/84]. ذكر الإمام أبو محمّد الحسن بن علىّ العسكرىّ عليه السلام: في تفسير قوله تعالى: «اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ فِرٰاشاً»(1)جعلها مُلائمة لطبائعكم، موافقة لأجسادكم، لم يجعلها شديدة الحرّ والحرارة فتحرقكم، ولا شديدة البرد فتُجمّدكم، ولا شديدة طيّب الريح فتُصدّع(2)هاماتكم(3)، ولا شديدة النتن فتُعطبكم، ولا شديدة اللين [كالماء] فتغرقكم، ولا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم حروثكم وأبنيتكم ودفن موتاكم، ولكنّه جعل فيها من المتانة ما تنتفعون به وتتماسكون، وتتماسك عليها أبدانكم وبنيانكم، وجعل فيها من اللين ما تنقاد به لحروثكم وقبوركم وكثير من صنائعكم(4)، فلذلك جعل «اَلْأَرْضَ فِرٰاشاً» [لكم.

ثمّ قال عزّ وجلّ‌:] «وَ اَلسَّمٰاءَ بِنٰاءً‌» سقفاً من فوقكم محفوظاً يدير فيها شمسها وقمرها ونجومها لمنافعكم.

ثمّ قال: «وَ أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمٰاءِ مٰاءً‌» يعني المطر ينزله من عُلا ليبلغ قلل جبالكم


1) من هنا إلى قوله تعالى: «وأنتم تعلمون» في سورة البقرة الآية 22.

2) الصدع: الشقّ (الصحاح 3:1241).

3) جمع الهامة، وهي الرأس (الصحاح 5:2063).

4) في المصدر: (منافعكم).

وتلالكم وهضابكم(1)وأوهادكم(2)ثمّ فرّقه [رذاذاً و] وابلاً [وهطلاً] وطلّاً(3)لتنشفه(4)أرضكم، ولم يجعل ذلك المطر نازلاً عليكم دفعة واحدة فيُفسد أرضكم وأشجاركم وزروعكم وثماركم.

ثمّ قال: «فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ اَلثَّمَرٰاتِ رِزْقاً لَكُمْ‌» يعني ممّا يخرجه من الأرض رزقاً لكم.

«فَلاٰ تَجْعَلُوا لِلّٰهِ أَنْدٰاداً» يعني: أشباهاً وأمثالاً من الأصنام التي لا تعقل ولا تسمع ولا تبصر، ولا تقدر على شيء.

«وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ‌» أنّها لا تقدر على شيء من هذه النعم الجليلة التي أنعمها عليكم ربّكم(5)

وراجع: التوحيد: 11/403، عيون أخبار الرضا عليه السلام 2:36/125، الاحتجاج 2:261 وعن العيون والاحتجاج في بحار الأنوار 3:10/35 و 60:9/82.

.

[قال أمير المؤمنين عليه السلام: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في قول اللّٰه عزّ وجلّ‌: «اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ فِرٰاشاً»: إنّ اللّٰه تعالى](6)لمّا خلق الماء فجعل عرشه عليه قبل أن يخلق


1) الهضاب: جمع الهضبة، وهي الجبل المنبسط على الأرض، أو جبل خلق من صخرة واحدة (الصحاح 1:238).

2) جمع الوهدة، وهي الأرض المنخفضة، والهوة في الأرض (مجمع البحرين 3:166).

3) الرذاذ: المطر الضعيف أو الساكن الدائم الصغار القطر (الصحاح 2:565)، والوابل: المطر الشديد الضخم القطر (لسان العرب 11:720)، والهطل: المطر الضعيف الدائم وتتابع المطر المتفرّق العظيم القطر (لسان العرب 11:698)، والطلّ‌: المطر الضعيف أو أخفّ المطر وأضعفه أو الندى أو فوقه ودون المطر (القاموس المحيط 4:7).

4) النشف: دخول الماء في الأرض والثوب (لسان العرب 9:329).

5) إلى هنا لاحظ في: التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: 72/142 وعنه في بحار الأنوار 3:10/35.

6) جاء بدل مابين المعقوفين في النسخ: (قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام)، وما أثبتناه من المصدر.

السماوات والأرض، وذلك قوله تعالى: «هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيّٰامٍ وَ كٰانَ عَرْشُهُ عَلَى اَلْمٰاءِ‌»(1)يعني: وكان عرشه قبل أن يخلق السماوات والأرض على الماء.

فأرسل الرياح على الماء فبخّر(2)الماء من أمواجه وارتفعت أمواجه وارتفع عنه الدخان وعلا فوقه الزبد، فخلق من دخانه السماوات السبع، وخلق من زبده الأرضين [السبع]، فبسط الأرض على الماء، وجعل الماء على الصفا، والصفا على الحوت، والحوت على الثور، والثور على الصخرة التي ذكرها لقمان لابنه: «يٰا بُنَيَّ إِنَّهٰا إِنْ تَكُ مِثْقٰالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي اَلسَّمٰاوٰاتِ أَوْ فِي اَلْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اَللّٰهُ‌»(3)والصخرة على الثرى(4)، ولا يعلم ما تحت الثرى إلّااللّٰه.

فلمّا خلق اللّٰه الأرض دحاها من تحت الكعبة، ثمّ بسطها على الماء، فأحاطت بكلّ شيء ففخرت الأرض فقالت: أحطتُ بكلّ شيء فمن يغلبني‌؟ وكان في أُذن الحوت(5)سلسلة من ذهب مقرونة الطرف بالعرش، فأمر اللّٰه الحوت فتحرّك فتكفّأت(6)الأرض بأهلها كما تكفأت السفينة على متن(7)الماء [و] قد اشتدّت أمواجه ولم تستطع الأرض الامتناع، فنخرت الحوت فقال: غلبتُ الأرض التي أحاطت بكلّ شيء، فمن يغلبني‌؟

فخلق اللّٰه الجبال فأرساها وثقّل الأرض بها فلم يستطع الحوت أن يتحرّك،


1) هود: 7.

2) في «أ»: (فحرّكت)، وفي البحار: (فتفجر).

3) لقمان: 16.

4) قوله: (والصخرة على الثرى) لم يرد في «د».

5) في المصدر: (وكان في كلّ أُذن من آذان الحوت).

6) التكفّي: التمايل إلى القدّام، كما تتكفّأ السفينة في جريها (لسان العرب 1:141).

7) في المصدر: (وجه)، وفي البحار: (فوق).

ففخرت الجبال فقالت: غلبت الحوت الذي غلب الأرض، فمن يغلبني‌؟

فخلق اللّٰه الحديد فَقِطِّعَتْ به الجبال ولم يكن عندها دفاع ولا امتناع، ففخر الحديد فقال: غلبت الجبال التي غلبت الحوت، فمن يغلبني‌؟

فخلق اللّٰه النار فألانت الحديد وفرّقت أجزاءه ولم يكن عند الحديد دفاع ولا امتناع، ففخرت النار وقالت: غلبت الحديد الذي غلب الجبال، فمن يغلبني‌؟

فخلق اللّٰه تعالى الماء فأطفأ النار ولم يكن عندها دفاع ولا امتناع، ففخر الماء وقال: غلبت النار التي غلبت الحديد، فمن يغلبني‌؟(1)

فخلق اللّٰه تعالى الريح فأيبست الماء، ففخرت الريح وقالت: غلبت الماء الذي غلب النار، فمن يغلبني‌؟

فخلق اللّٰه تعالى الإنسان فصرف الرياح عن مجاريها بالبنيان، ففخر الإنسان وقال: غلبت الريح التي غلبت الماء، فمن يغلبي‌؟

فخلق اللّٰه ملك الموت فأمات الإنسان، ففخر ملك الموت وقال: غلبت الإنسان الذي غلب الريح، فمن يغلبني‌؟

فقال اللّٰه تعالى: أنا القهّار الغلّاب الوهّاب؛ أغلبك وأغلب كلّ شيء، فذلك قوله تعالى: «إِلَيْهِ يُرْجَعُ اَلْأَمْرُ كُلُّهُ‌»(2)(3).

قال: فقيل: يا رسول اللّٰه، ما أعجب هذه السمكة وأعظم قوّتها، لمّا تحرّكت حرّكت الأرض بما عليها حتّى لا تستطيع الامتناع‌؟!

فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: أوَ لا أُنبّئكم بأقوى منها وأعظم وأرحب‌؟

قالوا: بلى يا رسول اللّٰه.


1) قوله: (فمن يغلبني) لم يرد في «م».

2) هود: 123.

3) لاحظ إلى هنا في التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: 73/144 وعنه في بحار الأنوار 57:73/87.

قال: إنّ اللّٰه عزّ وجلّ لمّا خلق العرش خلق له ثلثمائة وستّين ألف ركن، وخلق عند كلّ ركن ثلثمائة وستّين ألف ملك، لو أذن اللّٰه سبحانه وتعالى لأصغرهم التقم السماوات السبع والأرضين السبع، ما كان ذلك بين لهواته إلّاكنملة(1)في مغارة فضْفاضةٍ‌(2)، فقال اللّٰه تبارك وتعالى لهم: يا عبادي، احملوا عرشي هذا، فتعاطوه فلم يستطيعوا حمله ولا تحريكه، فخلق اللّٰه تعالى مع كلّ واحد منهم واحداً فلم يقدروا أن يُزعزعوه، فخلق اللّٰه سبحانه مع كلّ واحد منهم عشرة فلم يقدروا أن يحرّكوه، فخلق اللّٰه سبحانه وتعالى بعدد كلّ واحد منهم مثل جماعتهم فلم يقدروا أن يحرّكوه.

فقال اللّٰه عزّوجلّ لجميعهم: خلّوه علَيّ أمسكه بقدرتي، فخلّوه فأمسكه اللّٰه عزّ وجلّ بقدرته.

ثمّ قال لثمانية منهم: احملوا أنتم عرشي، فقالوا: ربّنا لم يطقه [نحن و] هذا الخلق الكثير والجمّ الغفير فكيف نُطيقه الآن دونهم‌؟!

فقال اللّٰه عزّ وجلّ‌: خلّوا ذلك إليّ‌(3)لأنّي أنا اللّٰه المُقرِّبُ للبعيد، والمُذلِّل للعنيد، والمُخفِّف للشديد، والمُسهِّل للعسير، أفعل ما أشاء وأحكم ما أُريد، أُعلِّمكم كلماتٍ تقولونها يخفّف بها عليكم، قالوا: وما هي يا ربّنا؟ قال: تقولون:

«بسم اللّٰه الرحمن الرحيم، ولا حول ولا قوّة إلّاباللّٰه العليّ العظيم، وصلّى اللّٰه على محمّد وآله الطيّبين الطاهرين».

فقالوها، فحملوه فخفّ على كواهلهم كشعرةٍ نابتةٍ على كاهل رجل جَلَدٍ(4)قويّ‌.


1) في المصدر: (كالرملة).

2) الفضفاضة: الواسعة (بحار الأنوار 27:100).

3) قوله: (خلّوا ذلك إليّ‌) ليس في المصدر.

4) الجلد: الصلابة، والجلادة، تقول منه: جلد الرجل، بالضمّ فهو جلد (الصحاح 2:458).

فقال اللّٰه عزّ وجلّ لسائر تلك الأملاك: خلّوا على هؤلاء الثمانية عرشي ليحملوه وطوّفوا أنتم حوله فسبّحوني ومجّدوني وقدّسوني فإنّي أنا اللّٰه القادر على ما رأيتم و [أنا] على كلّ شيء قدير.

فقال أصحاب رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: ما أعجب أمر هؤلاء الملائكة حَمَلة العرش في قوّتهم وعظم خلقهم!

فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: هؤلاء مع قوّتهم لا يطيقون حمل صحائفٍ يُكتَبُ فيها حسنات رجل من أُمّتي.

قالوا: ومَن هو يا رسول اللّٰه لنُحبّه ونُعظّمه ونتقرّب إلى اللّٰه بموالاته‌؟

قال صلى الله عليه و آله: ذلك الرجل رجل كان قاعداً مع أصحاب له، فمرّ به رجل من أهل بيتي مُغَطَّى الرأس لم يعرفه، فلمّا جاوزه التفت خلفه فعرفه فوثب إليه قائماً حافياً حاسراً وأخذ بيده وقبّلها وقبّل رأسه وصدره وما بين عينيه وقال له: بأبي أنت وأُمّي يا شقيق رسول اللّٰه؛ لحمك لحمه، ودمك دمه، وعلمك من علمه، وحلمك من حلمه، وعقلك من عقله، اسأل اللّٰه أن يُسعدني بمحبّتك.

فأوجب اللّٰه تعالى له بهذا الفعل وهذا القول من الثواب ما لو كتب تفصيله في صحائفه لم تُطِقْ حملها جميع هؤلاء الأملاك الطائفين بالعرش، والأملاك الحاملين له.

فقال له أصحابه لمّا رجع إليهم: أنت في جلالتك وموضعك من الإسلام ومحلّك عند رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله تفعل بهذا ما نرى‌؟ فقال لهم: أيّها الجاهلون، وهل يُثاب في الإسلام إلّابحبّ محمّد وحبّ هذا.

فأوجب اللّٰه له بهذا القول مثل ما أوجب له بذلك القول والفعل أيضاً.

فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: لقد صدق في مقاله؛ لأنّ رجلاً لو عَمَّره اللّٰه تبارك وتعالى مثل عُمرِ الدنيا مائة ألف مرّة، ورزقه مثل أموالها مائة ألف مرّة فأنفق أمواله كلّها في

سبيل اللّٰه تبارك وتعالى، وأفنى عمره بصيام نهاره وقيام ليله لا يَفْتُرُ(1)شيئاً منه ولا يسأمُ ثمّ لقى اللّٰه تبارك وتعالى مُنطوياً على بغض محمّد أو بغض ذلك الرجل الذي قام إليه هذا الرجل مُكرِّماً إلّاأكبّه(2)اللّٰه تبارك وتعالى على منخره في نار جهنّم، ولردّ اللّٰه سبحانه وتعالى أعماله عليه وأحبطها.

قالوا: ومن هذان الرجلان يا رسول اللّٰه‌؟

قال صلى الله عليه و آله: [أمّا] الفاعل ما فعل [بذلك المقبل المغطّي رأسه] فهو هذا - فتبادروا إليه ينظرونه فإذا هو سعد بن معاذ الأوسيّ الأنصاريّ -.

وأمّا المقول له هذا القول فهذا الآخر المقبل المُغطّي رأسه - فنظروا فإذا هو عليّ بن أبي طالب عليه السلام -.

ثمّ قال: ما أكثر من يَسعد بحُبّ هذين الرجلين(3)، وما أكثر من يشقى ممّن ينتحل حبّ أحدهما وبغض الآخر إنّهما يكونان خصماً له، ومن كانا خصماً له فمحمّد له خصمٌ‌، ومن كان محمّد له خصماً كان اللّٰه تبارك وتعالى له خصماً [وفلج عليه] وأوجب اللّٰه عليه عذابه.

[ثمّ قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: يا عباد اللّٰه إنّما يَعرِف الفضل أهل الفضل].

ثمّ قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لسعد: أبشر فإنّ اللّٰه تبارك وتعالى يختم لك بالشهادة ويهلك بك أُمّة من الكفرة ويهتزّ عرش الرحمن بموتك(4)، ويدخل بشفاعتك


1) فتر: سكن بعد حدّة، ولان بعد شدّة (لسان العرب 5:43).

2) في النسخ: (له لأكبّه)، وما أثبتناه من المصدر.

3) قوله: (الرجلين) من المصدر.

4) روى الصدوق رحمه الله في معاني الأخبار: 25/388، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السلام: إنّ‌الناس يقولون: إنّ العرش اهتزّ لموت سعد بن معاذ؟ فقال عليه السلام: إنّما هو السرير الذي كان عليه (انظر دلائل النبوّة 4:28).

الجنّة مثل [عدد] حيوانات كُليب(1)، قال: فذلك قوله تعالى: «اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ فِرٰاشاً» تفرشونها لمنامكم.

«وَ اَلسَّمٰاءَ بِنٰاءً‌» سقفاً محفوظاً أن تقع على الأرض بقدرته تجري فيها شمسها وقمرها وكواكبها مسخّرة لمنافع عباده وإمائه.

ثمّ قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: لا تعجبوا لحفظه السماء أن تقع على الأرض فإنّ اللّٰه تبارك وتعالى يحفظ ما هو أعظم من ذلك.

قالوا: وما هو؟ قال: أعظم من ذلك ثواب طاعات المحبّين لمحمّد وآله(2).

ثمّ قال: «وَ أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمٰاءِ مٰاءً‌» يعني المطر، ينزل مع كلّ قطرة ملك يضعها في موضعها الذي يأمره به ربّه، فعجبوا من ذلك.

فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: أوَ تستكثرون عدد هؤلاء؟ وإنّ عدد الملائكة المستغفرين لمحبّي عليّ بن أبي طالب عليه السلام أكثر من عدد هؤلاء، وإنّ عدد الملائكة اللاعنين لمبغضيه أكثر من عدد هؤلاء(3).


1) في المصدر: (كلّها)، وما في المتن جاء في بعض نسخ التفسير.

2) في «أ» «د» زيادة: (وأصحابه).

3) لاحظ: التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: 74/146 و 75/148 وعنه في تأويل الآيات 2:32/462 وبحار الأنوار 58:53/33.

الباب التاسع عشر في بيان أنّ اللّٰه سبحانه وتعالى لا يقبل من عبده حسنة حتّى يسأله عن حبّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام

[1/85]. ذكر الشيخ أبو جعفر الطوسىّ - تغمّده اللّٰه تعالى برحمته - فى (أماليه) ونقله عن رجاله مرفوعاً إلى عبد اللّٰه بن عبّاس، قال: سمعتُ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول:

أعطاني اللّٰه خمساً، وأعطى عليّاً خمساً: أعطاني جوامع الكلم وأعطى عليّاً جوامع العلم، وجعلني نبيّاً وجعله وصيّاً، أعطاني الكوثر وأعطاه السلسبيل، وأعطاني الوحي وأعطاه الإلهام، وأسرى بي إليه وفتح له أبواب السماء والحجب حتّى نظر إليّ ونظرتُ إليه.

قال: ثمّ بكى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، فقلت: ما يُبكيك فداك أبي وأُمّي‌؟

فقال: يابن عبّاس، إنّ أوّل ما كلّمني به ربّي أن قال: يا محمّد، انظر إلى تحتك، فنظرت إلى الحجب قد انخرقت، وإلى أبواب السماء قد فُتِحَت، ونظرت إلى عليٍّ وهو رافع رأسه إليّ فكلّمني وكلّمته بما(1)كلّمني ربّي عزّ وجلّ‌.

فقلت: [يا رسول اللّٰه] بِمَ كلّمك ربّك‌؟

قال: فقال لي: يا محمّد، إنّي جعلت عليّاً وصيّك ووزيرك وخليفتك من بعدك، [فاعلمه، فها هو يسمع كلامك]، فأعلمته وأنا بين يدي ربّي عزّ وجلّ‌، فقال لي:

قد قبلت وأطعت.


1) قوله: (وكلّمته بما) ليس في المصدر.

فأمر اللّٰه تعالى الملائكة أن تُسلّم عليه، ففعلتْ‌، فردّ عليهم السلام، فرأيت الملائكة يتباشرون به، وما مررت بملأ من ملائكة السماء إلّاهنّؤوني وقالوا: يا محمّد، والذي بعثك بالحقّ نبيّاً، لقد دخل السرور على جميع الملائكة باستخلاف اللّٰه عزّ وجلّ لك ابن عمّك، ورأيت حملة العرش وقد نكّسوا رؤوسهم إلى الأرض، فقلت: يا جبرئيل، لِمَ نكّس حملة العرش رؤوسهم‌؟

فقال: [يا محمّد]، ما من ملك من الملائكة إلّاوقد نظر إلى وجه عليّ بن أبي طالب استبشاراً به، ما خلا حملة العرش فإنّهم استأذنوا اللّٰه عزّ وجلّ في هذه الساعة، فأذن لهم أن ينظروا إلى عليّ بن أبي طالب فنظروا إليه، فلمّا هبطتُ جعلت أُخبره بذلك فإذا هو يخبرني به، فعلمت أنّي لم أطأ موطئاً إلّاوقد كُشِف لعليٍّ عنه حتّى نظر إليه.

قال ابن عبّاس: فقلت: يا رسول اللّٰه، أوصني.

فقال: يابن عبّاس، عليك بحبّ‌(1)عليّ بن أبي طالب، (فقلت: يا رسول اللّٰه، أوصني، قال: عليك بمودّة عليّ بن أبي طالب)، والذي بعثني بالحقّ نبيّاً لا يقبل اللّٰه عزّ وجلّ من عبده حسنة حتّى يسأله عن حبّ عليّ بن أبي طالب وهو تعالى أعلم؛ فإن جاء بولايته قبل عمله على ما كان منه، وإن لم يأت اللّٰهَ بولايته لم يسأله عن شيء وأمره إلى النار.

يابن عبّاس، والذي بعثني بالحقّ [نبيّاً] إنّ النار أشدّ غضباً على مبغض عليّ من غضبها(2)على من زعم أنّ للّٰه ولداً.

يابن عبّاس، لو أنّ الملائكة المقرّبين والأنبياء المرسلين اجتمعوا على بغضه - ولن يفعلوا - لعذّبهم اللّٰه بالنار.


1) في المصدر: (بمودّة).

2) في المصدر: (منها) بدل من: (من غضبها).

فقلت: يا رسول اللّٰه، وهل يبغضه أحد؟!

فقال: يابن عبّاس، نعم، يبغضه قوم يذكرون أنّهم من أُمّتي، لم يجعل اللّٰه لهم في الآخرة(1)نصيباً.

يابن عبّاس، مِن علامة بغضهم أنّهم يُفضِّلون مَن هو دونه عليه، والذي بعثني بالحقّ نبيّاً ما بَعَثَ اللّٰه عزّ وجلّ نبيّاً أكرم عليه منّي، ولا وصيّاً أكرم عليه من وصييّ عليّ بن أبي طالب.

قال ابن عبّاس: فلم أزل كما أمرني به رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وأوصاني بمودّته وإنّه لأكبر عملي [عندي].

قال ابن عبّاس: ثمّ مضى من الزمان ما مضى، ثمّ حضرت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله الوفاةُ‌، فقلت: فداك أبي وأُمّي يا رسول اللّٰه، قد دنا أجلك فما تأمرني‌؟

فقال: يابن عبّاس، خالِفْ مَن خالَفَ عليّاً، ولا تُوالِهِم(2)، ولا تكوننّ لهم ظهيراً.

فقلت: يا رسول اللّٰه، فَلِمَ لا تأمر الناس بترك مخالفته‌؟!

قال: فبكى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله حتّى أُغمِي عليه، ثمّ أفاق وقال: يابن عبّاس، [قد] سبق الكتاب بذلك(3)فيهم وعِلمُ ربّي، والذي بعثني بالحقّ نبيّاً لا يخرج أحد ممّن خالفه من الدنيا وأنكر عليه حقّه حتّى يغيّر اللّٰه ما به من نعمة.

يابن عبّاس، إذا أردتَ أن تلقى اللّٰه تبارك وتعالى وهو عنك راضٍ فاسلك طريقة عليٍّ ومِلْ معه حيث مال، ثمّ ارْضَ به إماماً، وعادِ من عاداه ووالِ من والاه.


1) في المصدر: (الإسلام).

2) في المصدر: (ولا وليّاً)، وفي «د» زيادة: (ولا تطعهم).

3) قوله: (الكتاب بذلك) ليس في المصدر.

يابن عبّاس، أُحذِّرك أن يدخلك شكّ في عليّ‌؛ فإنّ الشكّ فيه كفر باللّٰه تعالى(1)(2)

وراجع: بشارة المصطفى: 9/77، الثاقب في المناقب: 7/142، الدرّ النظيم: 106، الروضة في الفضائل: 209، الفضائل: 5 وعنهما في بحار الأنوار 38:159 / ذيل الحديث 133 وعن الفضائل 39:3/159، المحتضر: 241/193، وانظر قطعة منه في: الخصال: 57/293، روضة الواعظين: 109، الأمالي للطوسيّ‌: 19/188، غاية المرام 2:216 و 6:136 وبحار الأنوار 16:12/322 ومناقب آل أبي طالب 3:55.

.

[2/86]. وروى أبو القاسم(3)، عن جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام، عن أبيه، عن جدّه عليهم السلام، قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: ما قبض اللّٰه نبيّاً حتّى يأمره أن يُوصي إلى أفضل عشيرته من عُصبته، وأمرني أن أُوصي.

فقلت: إلى مَن يا ربّ؟

فقال: إلى ابن عمّك عليّ بن أبي طالب يا محمّد، فإنّي قد أثبته في الكتب السالفة وكتبت فيها أنّه وصيّك وعلى ذلك أخذت ميثاق الخلائق ومواثيق الأنبياء والرُّسُل، أخذت مواثيقهم لي بالربوبيّة، ولك يا محمّد بالنبوّة، ولعليّ بالولاية(4)

وراجع: بشارة المصطفى: 123/160، ينابيع المودّة 1:20/244.

.

[3/87]. وفى الكتاب المذكور: روى يحيى بن المساور(5)، عن إسماعيل بن


1) من قوله: (وعاد من عاداه) إلى هنا ساقط عن «أ».

2) لاحظ: الأمالي: 15/104 وعنه في كشف الغمّة 2:6 وتأويل الآيات 1:6/276 وغاية المرام 1:251 و 5:211 ومدينة المعاجز 2:353/6 وبحار الأنوار 16:7/317 و 18:370 و 38:133/157.

3) جعفر بن محمّد بن قولويه أبو القاسم القمّيّ‌.

4) لاحظ: الأمالي للطوسيّ‌: 14/104 وعنه في كشف الغمّة 2:5 وتأويل الآيات 2:35/566 وغاية المرام 2:213 و 3:58 وبحار الأنوار 15:27/18 و 26:11/271 و 38:44/111.

5) في النسخ: (المسافر)، وما أثبتناه من المسترشد وكتب الرجال، وهو يحيى بن المساور، أبو زكريّا التميميّ‌، مولاهم كوفيّ‌، ذكره الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام، وقال البرقيّ‌: يحيى بن أبي المساور العابد (لاحظ: رجال الطوسيّ‌: 13/322، معجم رجال الحديث 21:13476/31).

زياد، عن فضيل بن يسار(1)

الفضيل بن يسار النهديّ‌، أبو القاسم عربيّ‌، بصريّ صميم، ثقة، روى عن أبي جعفر وأبي عبد اللّٰه عليهما السلام ومات في أيّامه، وقال ابن نوح: يكنّى أبا مسور (رجال النجاشيّ‌: 846/309).

، عن [أبي] هارون العبدي(2)، قال: كنت أرى رأيَ الخوارج حتّى جلست مع أبي سعيد الخدريّ‌، فسمعته يقول: أمر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله الناس بخمس فعملوا بأربع وتركوا واحدة، ولا يقبل اللّٰه عزّ وجلّ الأربعة إلّابها.

فقيل: يا أبا سعيد، ما هي الأربع التي عملوا بها؟

قال: الصلاة والزكاة والحجّ والصيام.

فقيل: وما الواحدة التي تركوها؟

قال: ولاية عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

فقيل: أفإنّها مفترضة على هذه الخصال‌؟

قال: نعم، فقيل: فقد كفر الناس إذن‌؟! قال: فما ذنبي إن كانوا كفروا؟ وكان رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أقامه بعد أن نُعِيت إليه نفسه وعلم أنّه لاحقٌ بربّه وصائرٌ إلى كرامته، فأمر اللّٰه تعالى أن يدلّ على الإمام القائم بأمره من بعده بما فعل به يوم خمٍّ وأقامه للناس عَلَماً، وإنّما بقي رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بعد ذلك ثمانين يوماً، وقيل: مائة يومٍ حتّى لحق باللّٰه عزّ وجلّ‌(3)

راجع: شرح الأخبار 1:215/228 و 2:584/277، المسترشد: 165/475، الأمالي للمفيد: 3/139 وعنه في غاية المرام 3:74 و 6:188 وبحار الأنوار 22:86/115 و 27:66/102، كشف الغمّة 1:326 وعنه في بحار الأنوار 37:178، الدرجات الرفيعة: 398.

.

1) في النسخ: (شرحبيل بن بشّار)، وما أثبتناه من المسترشد.

2) عمارة بن جوين، أبو هارون العبديّ‌، تابعي، روى عن أبي سعيد الخدريّ‌، ضعّفه العامّة لما عنده من أشياء في عليّ عليه السلام، مات سنة 134 ه‍ (ميزان الاعتدال 3:6018/173).

3) لم نعثر عليه في الأمالي للطوسيّ‌، بل جاء في الأمالي للمفيد ولكن سند ما في أمالي المفيد غير هذا، وهو مطابق مع كتاب المسترشد وأمّا متن الحديث ففيه اختلاف وزيادة مع جميع المصادر.

الباب العشرون في بيان أنّ الخلق موقوفون على الصراط وهم مسؤولون عن ولاية عليّ بن أبي طالب عليه السلام

[1/88]. روى محمّد بن مؤمن الشيرازىّ فى كتابه(1)يرفعه بإسناده إلى ابن عبّاس، قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: إذا كان يوم القيامة أمر اللّٰه تعالى مالكاً أن يُسَعِّرَ النيران السبع، ويأمر رضوان أن يُزخرف الجنان الثمان ويقول: يا ميكائيل، أقم(2)الصراط على متن جهنّم، ويقول: يا جبرئيل، انصب ميزان العدل تحته(3)، ويقول:

يا محمّد، قرِّب أُمّتك للحساب، ثمّ يأمر اللّٰه تعالى أن يَعقد على الصراط سبع قناطر، طول كلّ قنطرة سبعة عشر ألف فرسخ، وعلى كلّ قنطرة سبعون ألف ملك يسألون هذه الأُمّة؛ نساءهم ورجالهم على القنطرة الأُولى عن ولاية أمير المؤمنين وحبّ أهل بيت محمّد عليهم السلام.

فمن أتى به جاز القنطرة الأُولى كالبرق الخاطف، ومن لم يحبّ سقط على أُمّ رأسه في قعر جهنّم، ولو كان معه من أعمال البرّ عمل سبعين صدّيقاً، وذلك قوله


1) الحافظ أبو بكر محمّد بن مؤمن الشيرازيّ (ق 6 ه‍)، كراميّ‌، ثقة عين، من علماء المذاهب الأربعة وثقاتهم، له كتاب في تفسير القرآن مستخرج من تفاسير الاثني عشر مسمّى ب‍: (نزول القرآن في شأن أمير المؤمنين عليه السلام)، نقل عن كتابه هذا السيّد ابن طاوس في كتابيه: الطرائف واليقين (لاحظ: فهرست منتجب الدين: 393/108، معالم العلماء: 784/153).

2) في مصادر التخريج: (مدّ) بدل من: (أقم).

3) في مصادر التخريج: (تحت العرش).

تعالى: «وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ‌»(1)(2).

[2/89]. وروى الحافظ أبو نعيم في قوله تعالى: «عَمَّ يَتَسٰاءَلُونَ * عَنِ اَلنَّبَإِ اَلْعَظِيمِ‌»(3)بإسناده إلى السُّدِّيّ عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أنّه قال: ولاية عليّ يُسألون عنها في قبورهم؛ فلا يبقى ميّت في شرق ولا في غرب ولا في بحر ولا في برّ إلّاومنكر ونكير يسألانه عن ولاية أمير المؤمنين عليه السلام بعد الموت، يقولون للميّت: مَن ربّك‌؟ وما دينك‌؟ ومَن نبيّك‌؟ ومَن إمامك‌؟ فمَن أجاب يُسعَدُ، ومَن لم يجب يُشقى(4)

وراجع: مناقب آل أبي طالب 2:276، وجاء مسنداً نظيره في شواهد التنزيل 2:1075/418.

.

[3/90]. وفى (مناقب) ابن شاذان: رُوي عن أبي سعيد الخدريّ‌، قال: سمعتُ النبيّ 9 يقول: إذا كان يوم القيامة أمر اللّٰه تعالى ملكين يقعدان على الصراط؛ فلا يجوز أحد إلّاببراءة(5)عليّ بن أبي طالب، ومن لم يكن له براءة أمير المؤمنين عليه السلام أكبّه اللّٰه(6)على مَنْخَرَيه في النار، وذلك قوله تعالى: «وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ‌»(7).


1) الصافّات: 24.

2) عن تفسير الشيرازيّ في مناقب آل أبي طالب 2:3 وعنه في غاية المرام 3:87 ونهج الإيمان: 507 وتأويل الآيات 2:4/493 (عنه في بحار الأنوار 7:12/331 و 27:82/110)، وفي مشارق أنوار اليقين: 98 قائلاً: هذا ما رواه الرازيّ في كتابه.

3) النبأ: 1 و 2.

4) جاء بعينه في نهج الحقّ‌: 211، قائلاً: (عن الحافظ)، ولكن قال السيّد المرعشيّ رحمه الله في تعليقة شرح إحقاق الحق 3:484: هو [الحافظ] أبو بكر بن مؤمن الشيرازيّ في رسالة الاعتقاد، كما في مناقب الكاشيّ (مخطوط)، كما في الطرائف: 95 واليقين: 410 والصراط المستقيم 1:279 ونهج الإيمان: 507، وفي تأويل الآيات 2:4/759 عن صاحب كتاب النخب عن الشيرازيّ عن كتاب الشيرازيّ‌.

5) البراءة: السلامة من الذنب والعيب وغيرهما.

6) في المصدر: (ومن لم تكن له براءة، أمر اللّٰه تعالى الملكين الموكّلين على الجواز أن يوقفاه ويسألاه، فلمّا عجز عن جوابهما فيكبّاه)، ومتن كتابنا موافق لكتاب اليقين وأربعين القمّيّ‌.

7) الصافّات: 24.

قلت: فداك أُمّي وأبي، ما معنى براءة أمير المؤمنين عليه السلام‌؟

قال: مكتوب [بالنور الساطع]: لا إله إلّااللّٰه، محمّد رسول اللّٰه، أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وصيّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله(1)(2)

وفي تعليقة السيّد المرعشيّ على شرح إحقاق الحقّ 3:105 عن مناقب الكاشيّ عن (رسالة الاعتقاد) لمحمّد بن مؤمن الشيرازيّ‌.

.

1) في المصدر: (عليّ وليّ اللّٰه)، وما في المتن موافق مع كتاب اليقين.

2) لاحظ: مائة منقبة: 36 / المنقبة السادسة عشرة وعنه في اليقين: 238 (عنه في بحار الأنوار 39:22/201) وغاية المرام 1:68 و 2:178 و 3:87 و 97.

الباب الحادي والعشرون في بيان أنّ من آذى عليّاً فقد آذى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، ومن آذى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فقد آذى اللّٰه، ومن آذى اللّٰه لعنه اللّٰه في الدنيا والآخرة

[1/91]. روى الإمام أبو محمّد الحسن بن علىّ العسكرىّ عليه السلام: أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بعث جيشاً وأمّر عليهم عليّاً عليه السلام، وما بعث جيشاً قطّ وفيهم عليّ إلّا جعله أميرهم، فلمّا غنموا رَغِب عليّ أن يشتري من جملة الغنائم جارية ويجعل ثمنها من جملة الغنائم، فكايده فيها حاطب بن بلتعة وبُريدة الأسلمي وزايداه، فلمّا نظر إليهما يكايدانه ويزايدانه انتظر إليهما إلى أن بلغت قيمتها قيمة عدلٍ في يومها، فأخذها بتلك القيمة.

فلمّا رجعوا إلى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله تواطآ على أن يقولا ذلك لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، فوقف بريدة أمام رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وقال: يا رسول اللّٰه، ألم تر إلى عليّ بن أبي طالب أخذ جارية من المَغنَم دون المسلمين‌؟! فأعرض عنه، فجاء عن يمينه فقالها فأعرض عنه، فجاء عن يساره فقالها فأعرض عنه، فغضب رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله غضباً لم يُر قبله ولا بعده غضباً مثله، وتغيّر لونه وتزبّد(1)وانتفخت أوداجه وارتعدت أعضاؤه وقال: مالك يا بريدة آذيت رسول اللّٰه [منذ اليوم‌؟] أما سمعت قول اللّٰه عزّوجلّ‌:

«إِنَّ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَللّٰهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اَللّٰهُ فِي اَلدُّنْيٰا وَ اَلْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذٰاباً مُهِيناً * وَ اَلَّذِينَ


1) تزبّد الإنسان: إذا غضب وظهر على صماغيه زبدتان (لسان العرب 3:193).

يُؤْذُونَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنٰاتِ بِغَيْرِ مَا اِكْتَسَبُوا فَقَدِ اِحْتَمَلُوا بُهْتٰاناً وَ إِثْماً مُبِيناً»؟(1).

فقال بريدة: [يا رسول اللّٰه]، ما علمت أنّي قصدتك بأذى.

فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: أو تظنّ يا بريدة أنّه لا يؤذيني إلّامن قصد ذات نفسي‌؟ أما علمت أنّ عليّاً منّي وأنا منه، وأنّ مَن آذى عليّاً فقد آذاني، ومَن آذاني فقد آذى اللّٰه، ومَن آذى اللّٰه فحقّ على اللّٰه أن يؤذيه بأليم عذابه في نار جهنّم‌؟!

يا بُريدة، أنت أعلم أم اللّٰه عزّ وجلّ؟ وأنت أعلم أم قُرّاء اللوح المحفوظ؟ وأنت أعلم أم ملك الأرحام‌؟

فقال بريدة: بل اللّٰه أعلم، وقُرّاء اللوح المحفوظ أعلم وملك الأرحام(2).

فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: فأنت أعلم أم حفظة عليّ بن أبي طالب أعلم‌؟

قال: بل حفظة عليّ بن أبي طالب أعلم.

فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله(3): فكيف تُخطّئه وتلومه وتوبّخه وتُشنّع عليه في فعله، وهذا جبرئيل أخبرني عن حفظة عليّ أنّهم لم يكتبوا عليه قطّ خطيئةً منذ [يوم] وُلِدَ، وهذا ملك الأرحام حدّثني أنّه كتب قبل أن يولد حين استحكم في بطن أُمّه أنّه لا يكون منه خطيئة أبداً، وهؤلاء قرّاء اللوح المحفوظ أخبروني ليلة أُسري بي أنّهم وجدوا في اللوح المحفوظ مكتوباً: عليٌّ المعصوم من كلّ خطأ وزلل، فكيف تُخطّئه أنت يا بريدة وقد صوّبه ربّ العالمين والملائكة المقرّبين‌؟!

يا بريدة، لا تعرض لعليّ بخلاف الحسن الجميل؛ فإنّه أمير المؤمنين وسيّد الصالحين وفارس المسلمين وقائد الغرّ المحجّلين وقسيم الجنّة والنار، يقول للنار: هذا لي وهذا لك.


1) الأحزاب: 57 و 58.

2) في المصدر: (وملك الأرحام أعلم).

3) من قوله: (فأنت أعلم أم حفظة) إلى هنا ساقط عن «أ».

ثمّ قال: يا بريدة، أترى ليس لعليّ من الحقّ عليكم معاشر المسلمين ألّا تكايدوه ولا تعاندوه ولا تزايدوه‌؟! هيهات هيهات إنّ قدره(1)عند اللّٰه أعظم من قدره عندكم، أوَلا أُخبركم‌؟

قالوا: بلى يا رسول اللّٰه.

فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: إنّ اللّٰه سبحانه وتعالى يبعث يوم القيامة أقواماً تمتلئ من جهة السيّئات موازينهم، فيُقال لهم: هذه السيّئات فأين الحسنات‌؟ وإلّا فقد عُطّبتم(2).

فيقولون: يا ربّنا، ما نعرف لنا حسنات.

فإذا النداء مِن قِبَل اللّٰه عزّ وجلّ‌: لئن لم تعرفوا لأنفسكم حسنات فإنّي أُعرِّفها لكم وأُوفِّرها عليكم.

ثمّ يأتي الريح برقعة صغيرة تطرحها في كفّة حسناتهم فترجح بسيّئاتهم بأكثر ممّا بين السماء والأرض، فيقال لأحدهم: خُذ بيد أبيك وأُمّك [وإخوانك] وأخواتك وخاصّتك وقراباتك [وأخدانك] ومعارفك فأدخلهم الجنّة.

فيقول أهل المحشر: يا ربّنا، أمّا الذنوب فقد عرفناها، فماذا كانت حسناتهم‌؟

فيقول اللّٰه عزّ وجلّ‌: يا عبادي، إنّ أحدهم مَشى ببقيّة(3)دَين عليه لأخيه إلى أخيه فقال له: خُذها فإنّي أُحبّك بحبّك لعليّ بن أبي طالب، فقال له الآخر: إنّي قد وهبتها(4)لك بحبّك لعليّ بن أبي طالب عليه السلام ولك مِن مالي ما شئت، فشكر اللّٰه تعالى [ذلك] لهما فحطّ به خطاياهما، وجعل ذلك في حشو صحائفهما


1) في المصدر: (قدر عليّ‌).

2) أي هلكتم.

3) في المصدر: (مشى أحدهم ببقيّة).

4) في المصدر: (تركتها).

وموازينهما، وأوجب لهما ولوالديهما [ولذرّيّتهما] الجنّة.

ثمّ قال: يا بُريدة، إنّ مَن يدخل النار ببغض عليّ أكثر من [حصى] الخذف الذي يُرمى عند الجمرات(1)، فإيّاك أن تكون منهم(2).

[2/92]. وروى عمرو بن خالد(3)، قال: حدّثني زيد بن عليّ - وهو آخِذٌ بشَعره -، قال: حدّثني عليّ بن الحسين عليه السلام - وهو آخذ بشعره -، قال: حدّثني أبي الحسين - وهو آخذٌ بشعره -، قال: حدّثني عليّ بن أبي طالب - وهو آخذ بشعره -، قال: حدّثني رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله - وهو آخذ بشعره -، قال: «مَن آذى شعرة منك فقد آذاني، ومَن آذاني فقد آذى اللّٰه، ومَن آذى اللّٰه لعنه ملء السماوات وملء الأرض»(4).


1) ومنه حديث رمي الجمار: «عليكم بمثل حصى الخذف»، أي صغاراً.

2) لاحظ: التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: 70/136 وعنه في تأويل الآيات 2:37/465 وبحار الأنوار 38:66 / ذيل الحديث 6.

3) عمرو بن خالد، أبو خالد الواسطيّ‌، عن زيد بن عليّ‌، له كتاب كبير، وقال الشيخ في رجاله: عمرو بن خالد الواسطيّ‌، بتريّ‌، وذكره في أصحاب أبي جعفر محمّد بن عليّ عليهما السلام (لاحظ: رجال النجاشيّ‌: 771/288، رجال الطوسيّ‌: 69/142).

4) راجع: الأمالي للصدوق: 10/409، عيون أخبار الرضا عليه السلام 2:3/226 وعنهما في بحار الأنوار 96:6/219، دلائل الإمامة: 44/135، الأمالي للطوسيّ‌: 12/451 وعنه في بحار الأنوار 27:13/206، شواهد التنزيل 2:776/147، تنبيه الغافلين: 140، مجمع البيان 8:180 وعنه في تأويل الآيات 2:36/465، المناقب للخوارزميّ‌: 344/328 وعنه في بناء المقالة الفاطميّة: 77 وغاية المرام 6:322، مناقب آل أبي طالب 3:13 وعنه في بحار الأنوار 39:332، تاريخ مدينة دمشق 54:308، نظم درر السمطين: 105، كشف الغمّة 2:332.

الباب الثاني والعشرون في بيان سؤال جبرئيل ربّه(*) بحقّ محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام أن يجعله اللّٰه تعالى خادمهم وقد فعل

الباب الثاني والعشرون في بيان سؤال جبرئيل ربّه(1)بحقّ محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام أن يجعله اللّٰه تعالى خادمهم وقد فعل


1) قوله: (ربّه) لم يرد في «د».

[1/93]. روى صاحب كتاب (جامع الفوائد): عن الصدوق أبي جعفر محمّد ابن بابويه بإسنادٍ يرفعه إلى أبي ذر رضى الله عنه، قال: سمعتُ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول: افتخر إسرافيل على جبرئيل فقال: أنا خيرٌ منك.

قال جبرئيل: ولِمَ أنت خير منّي‌؟

قال: لأنّي صاحب الثمانية حملة العرش، وأنا صاحب النفخة في الصور، وأنا أقرب الملائكة إلى اللّٰه عزّ وجلّ‌.

فقال له جبرئيل: أنا خير منك.

فقال إسرافيل: وبماذا أنت خير منّي‌؟

قال: لأنّي أمين اللّٰه على وحيه، ورسوله إلى الأنبياء والمرسلين، وأنا صاحب الخسوف والقرون، وما أهلك اللّٰه أُمّة من الأُمم إلّاعلى يدي.

قال: فاختصما إلى اللّٰه تبارك وتعالى، فأوحى اللّٰه إليهما: اسكتا فوعزّتي وجلالي لقد خلقت مَن هو خير منكما.

قالا: يا ربّ‌، وتخلق مَن هو خير منّا ونحن خُلِقنا من نور؟!

قال: نعم، وأوحى اللّٰه إلى حجب القدرة: انكشفي، فانكشفت، فإذا على ساق العرش مكتوب: لا إله إلّااللّٰه، محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين خير خلق اللّٰه.

فقال جبرئيل: يا ربّ‌، أسألك بحقّهم عليك أن تجعلني خادمهم.

قال اللّٰه تعالى: قد فعلت؛ فجبرئيل خادم(1)أهل البيت وإنّه لخادِمُنا(2)

وراجع: إرشاد القلوب 2:295 وعنه في مدينة المعاجز 4:136/55 وبحار الأنوار 16:68/364 و 26:17/344.

وعن كتابنا هذا في مدينة المعاجز 2:623/394.

.

[2/94]. وفى الكتاب المذكور مارواه أنس بن مالك، قال: سمعتُ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول: لمّا أُسري بي إلى السماء السابعة، قال لي جبرئيل: تقدّم [يا محمّد] أمامك، وأراني الكوثر، وقال: يا محمّد، هذا الكوثر لك دون النبيّين، فرأيت عليه قصوراً كثيرة من اللؤلؤ والياقوت والدرّ، وقال: يا محمّد، هذه مساكنك ومساكن وزيرك ووصيّك عليّ بن أبي طالب وذرّيّته الأبرار.

قال: فضربت بيدي إلى بلاطةٍ فشممته فإذا هو مسك وإذا أنا بالقصور لبنة من ذهب(3)ولبنة من فضّة(4).

[3/95]. وفى كتاب (دُرَرِ المطالب فى مناقب علىّ بن أبى طالب عليه السلام): عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام أنّه قال: دخلت على رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وهو في مسجد قبا وعنده نفرٌ من أصحابه، فلمّا نظر إليّ تهلّل وجهه(5)وتبسّم حتّى نظرتُ إلى بياض أسنانه تبرقُ‌، ثمّ قال: إليّ يا عليّ‌، إليّ يا عليّ‌، فما زال يُدنيني حتّى ألصق فخذي بفخذه، ثمّ أقبل على أصحابه فقال: معاشر أصحابي، أقبلتْ إليكم الرحمة بإقبال عليّ أخي إليكم.


1) في المصدر: (من) بدل من: (خادم).

2) لاحظ: تأويل الآيات 2:7/834 وعنه في بحار الأنوار 26:345 / ذيل الحديث 17.

3) في المصدر: (لبنة ذهب).

4) لاحظ: تأويل الآيات 2:3/856 وعنه في بحار الأنوار 8:26/26.

5) تهلّل وجهه: إذا استتار وظهرت عليه أمارات السرور (بحار الأنوار 25:83).

معاشر أصحابي، إنّ عليّاً منّي وأنا من عليّ‌، روحه من روحي، وطينته من طينتي، وهو أخي ووصيّي وخليفتي على أُمّتي في حياتي وبعد موتي؛ مَن أطاعه أطاعني، ومَن وافقه وافقني، ومَن خالفه خالفني(1)

راجع: الأمالي للصدوق: 10/88 وعنه في غاية المرام 1:244 و 2:187 وبحار الأنوار 40:6/4، روضة الواعظين: 101.

.

1) لاحظ درر المطالب وغرر المناقب: 47/85.

الباب الثالث والعشرون في بيان أنّ الموالي لعليّ إذا حضرته الوفاة يحضره رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وعليّ والحسن والحسين وخيار أصحابه

[1/96]. قال الإمام الحسن بن علىّ العسكرىّ عليه السلام فى تفسيره: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لكفّار قريش واليهود: «كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللّٰهِ‌»(1)الذي دلّكم على طُرق الهدى وجنّبكم إن أطعتموه سبيل الردى.

«وَ كُنْتُمْ أَمْوٰاتاً» في أصلاب آبائكم وأرحام أُمّهاتكم.

«فَأَحْيٰاكُمْ‌» أخرجكم أحياءً‌، «ثُمَّ يُمِيتُكُمْ‌» في هذه الدنيا ويُقبركم.

«ثُمَّ يُحْيِيكُمْ‌» في القبور يُنعّم فيها المؤمنين بنبوّة محمّد وولاية عليّ ويُعذّب فيها الكافرين بهما.

«ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‌» في الآخرة بأن تموتوا في القبور بعد [الإحياء]، ثمّ تحيوا للبعث يوم القيامة، تُرجعون إلى ما وعدكم من الثواب على الطاعات إن كنتم فاعليها، ومن العقاب على المعاصي إن كنتم مقارفيها(2).

فقيل: يا رسول اللّٰه(3)، ففي القبر نعيم وعذاب‌؟

قال: إي، والذي بعث محمّداً بالحقّ نبيّاً وجعله زكيّاً هادياً مهديّاً، وجعل أخاه


1) إلى قوله: «تُرْجَعُونَ‌) في سورة البقرة الآية 28.

2) لاحظ إلى هنا: التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: 97/210 وعنه في بحار الأنوار 6:54/236.

3) في المصدر: (يا رسول اللّٰه)، وما في المتن جاء في بعض نسخ المصدر.

عليّاً بالعهد وفيّاً وبالحقّ مَلِيّاً ولَدَى اللّٰه مرضيّاً، وإلى الجهاد سابقاً، وللّٰه في أحواله موافقاً، وللمكارم حائزاً، وبنصر اللّٰه على أعدائه فائزاً، وللعلوم حاوياً، ولأوليائه موالياً، ولأعدائه مناوياً، وبالخيرات ناهضاً، وللقبائح رافضاً، وللشيطان مُخزياً، وللفسقة المردة مُقصياً، ولمحمّد نفساً، وبين يديه لدى المكاره تِرساً وجُنّة، آمنتُ به أنا وحدي وعليّ بن أبي طالب [عبد ربّ الأرباب]، المفضَّل على أُولي الألباب، الحاوي لعلوم الكتاب، زين مَن يوافي يوم القيامة في عرصات الحساب بعد محمّد [الصفيّ‌] الكريم العزيز الوهّاب إنّ في القبر نعيماً يُوَفِّر اللّٰه به حظوظ أوليائه، وإنّ في القبر عذاباً شديداً(1)يشدّد اللّٰه به على أشقياء(2)أعدائه.

إنّ المؤمن الموالي لمحمّد وآله الطيّبين، المُتَّخِذ لعليّ بعد محمّد إمامه الذي يحتذي مثاله، وسيّده الذي يُصدِّق أقواله، ويُصوِّبُ أفعاله، ويُطيعه بطاعة من يُندبه من أطائب ذرّيّته لأُمور الدين وسياسته، إذا حضره مِن أمر اللّٰه ما لا يُردّ، ونزل به من قضائه ما لا يُصَدّ، وحضره ملك الموت وأعوانه، وجد عند رأسه محمّداً صلى الله عليه و آله رسول اللّٰه من جانب، ومن جانب عليّاً سيّد الوصيّين، وعند رجليه من جانب الحسن سبط سيّد النبيّين، ومن جانب آخر الحسين سيّد الشهداء أجمعين، وحواليه بعدهم خيار خواصّهم ومحبّيهم الذين هم سادة هذه الأُمّة بعد ساداتهم من آل محمّد، [ف‍] ينظر إليهم المؤمن العليل فيخاطبهم بحيث يحجب اللّٰه صوته عن آذان حاضريه كما يحجب رؤيتنا أهل البيت ورؤية خواصّنا عن عيونهم؛ ليكون إيمانهم بذلك أعظم ثواباً لشدّة المحنة عليهم فيه.

فيقول المؤمن: بأبي أنت وأُمّي يا رسول [ربّ العزّة]، بأبي أنت وأُمّي يا وصيّ رسول الرحمة، بأبي أنتما وأُمّي يا شِبلَي محمّد وضرغاميه(3)وياولديه


1) قوله: (شديداً) ليس في المصدر.

2) قوله: (أشقياء) ليس في المصدر، وجاء في بحار الأنوار.

3) تثنية ضرغام، وهو الأسد.

وسبطيه ويا سيّدَي شباب أهل الجنّة المقرّبين من الرحمة والرضوان، مرحباً بكم معاشر خيار أصحاب محمّد وعليّ وولديهما، ما كان أعظم شوقي إليكم وما أشدّ سروري الآن بلقائكم، يا رسول اللّٰه، هذا ملك الموت قد حضرني ولا أشكُّ من جلالتي في صدره لمكانك ومكان أخيك منّي.

فيقول رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: كذلك هو، ثمّ يقبل رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله على ملك الموت فيقول: يا ملك الموت، استوصِ بوصيّة اللّٰه في الإحسان إلى مولانا وخادمنا ومحبّنا ومؤثرنا.

فيقول ملك الموت: يا رسول اللّٰه، مُرْهُ أن ينظر إلى ما قد أعدّ اللّٰه له في الجنان.

فيقول له رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: انظر، فينظر إلى العلوّ وينظر(1)إلى ما لا تُحيط به أُولو الألباب، ولا يأتي عليه العدد والحساب.

فيقول ملك الموت: كيف لا أرفق بمَن ذلك ثوابه، وهذا محمّد وأعزّته زوّاره، يا رسول اللّٰه، لولا أنّ اللّٰه جعل الموت عقبة لا يصل إلى تلك الجنان إلّامن قطعها لما تناولت روحه ولكن لخادمك ومحبّك هذا أُسوةٌ بك وبسائر أنبياء اللّٰه ورسله وأوليائه الذين أُذيقوا الموت بحكم اللّٰه.

ثمّ يقول محمّد صلى الله عليه و آله: يا ملك الموت، هاك أخانا سلّمناه إليك فاستوص به خيراً، ثمّ يرتفع هو ومن معه إلى رياض الجنان وقد كُشِفَ [عن] الغطاء والحجاب لعين ذلك المؤمن العليل، فيراهم المؤمن هناك بعد ما كانوا حول فراشه، فيقول: يا ملك الموت، الوحا الوحا(2)، تناول روحي ولا تلبثني هاهنا فلا صبر لي عن محمّد وعترته(3)، وألحقني بهم، فعند ذلك يتناول [ملك الموت]


1) في المصدر: (انظر إلى العلوّ فينظر).

2) الوحا: السرعة (لسان العرب 5:382).

3) في «د»: (أعزّته).

روحه فيَسُلَّها كما يُسَلُّ الشعرة من الدقيق، وإن كنتم ترون أنّه في شدّة فليس في شدّة بل هو في رخاء ولذّة.

فإذا أُدخل قبره وجد جماعتنا هناك، وإذا جاء منكر ونكير قال أحدهما للآخر:

هذا محمّد وعليّ والحسن والحسين وخيار صحابتهم بحضرة صاحبنا فلنتَّضع(1)لهم، فيأتيان فيُسلّمان على محمّد سلاماً مفرداً، ثمّ يُسلِّمان على عليّ سلاماً مفرداً، ثمّ يُسلّمان على الحسن والحسين سلاماً يجمعهما فيه، ثمّ يُسلّمان على سائر من معنا من أصحابنا، ثمّ يقولان: قد علمنا يا رسول اللّٰه زيارتك في خاصّتك لخادمك ومولاك، ولولا أنّ اللّٰه تعالى يريد إظهار فضله لِمَن بهذه الحضرة من أملاكه ومن يسمعنا من ملائكته بعدهم لَما سألناه ولكن أمر اللّٰه لابدّ من امتثاله.

ثُمّ يسألانه، فيقولان: مَن ربّك‌؟ وما دينك‌؟ ومن نبيّك‌؟ ومن إمامك‌؟ وما قبلتك‌؟ ومن إخوانك‌؟

فيقول: اللّٰه ربّي، ومحمّد نبيّي، وعليّ وصيّ محمّد إمامي، والكعبة قبلتي، والمؤمنون الموالون لمحمّد وعليّ وأوليائهما والمعادون لأعدائهما إخواني، أشهد أن لا إله إلّااللّٰه وحده لا شريك له، وأنّ محمّداً عبده ورسوله، وأنّ أخاه عليّاً وليّ اللّٰه، وأنّ من نصبهم للإمامة من أطائب عترته وخيار ذرّيّته وخلفائه، الأئمّة ووُلاة الحقّ والقوّامون بالعدل.

فيقولان: على هذا حُيِيت وعلى هذا مِتّ‌، وعلى هذا تُبعَث إن شاء اللّٰه وتكون مع من تتولّاه في دار كرامة اللّٰه تعالى ومستقرّ رحمته.

قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: وإن كان لأوليائنا معادياً ولأعدائنا موالياً ولأضدادنا بألقابنا مُلَقَّباً، فإذا جاءه ملك الموت لنزع روحه، مَثَّل اللّٰه لذلك الفاجر ساداته الذين اتّخذهم أرباباً من دون اللّٰه، عليهم من أنواع العذاب ما يكاد نظره إليهم فيهلكه،


1) أي: فلنتذلّل ولنتخشّع.

لا يزال يصل إليه من حَرِّ عذابهم ما لا طاقة له به، فيقول له ملك الوت: أيّها الفاجر الكافر، تركت أولياء اللّٰه إلى أعدائه، فاليوم لا يُغْنون عنك شيئاً، ولا تجد إلى مناص سبيلاً، فَيَرِدُ عليه من العذاب ما لو قُسّم أدناه على أهل الدنيا لأهلكهم.

ثمّ إذا دُلِّي في قبره رأى باباً من الجنّة مفتوحاً إلى قبره يرى منها خيراتها، فيقول له منكر ونكير: انظر إلى ما حُرمتَهُ من تلك الخيرات.

ثمّ يُفتح له من قبره بابٌ من النار يدخل عليه منه عذابها فيقول: يا ربّ لا تقم الساعة، لا تقم الساعة(1).


1) لاحظ: التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: 98/210 وعنه في تأويل الآيات 2:10/644 ومدينة المعاجز 3:784/121.

الباب الرابع والعشرون في بيان اشتياق الملائكة إلى رؤيته عليه السلام وأنّ اللّٰه خلق ملكاً على صورته

[1/97]. ذكر محمّد بن يوسف الكنجىّ الشافعىّ فى كتابه (كفاية الطالب فى مناقب علىّ بن أبى طالب عليه السلام): عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: مررت ليلة أُسري بي إلى السماء فإذا [أنا] بملك جالس على منبر من نور والملائكة تحدق به، فقلت: يا جبرئيل، مَن هذا الملك‌؟

فقال: اُدْنُ منه فسلِّمْ عليه، فدنوتُ وسلّمتُ عليه فإذا أنا بأخي وابن عمّي عليّ بن أبي طالب، فقلت: يا جبرئيل، سبقني عليّ إلى السماء الرابعة‌؟!

فقال: لا يا محمّد، ولكن الملائكة شَكَتْ حُبّها لعليّ فخلق اللّٰه هذا الملك من نور على صورة عليّ‌، فالملائكة تزوره في كلّ ليلة جمعة ويوم جمعة سبعين ألف مرّة يسبّحون اللّٰه تعالى ويقدّسونه ويهدونَ ثوابه لمحبّي عليّ عليه السلام(1).

[2/98]. وروى الخوارزمىّ فى (مناقبه): عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال: خلق اللّٰه من نور وجه عليّ بن أبي طالب سبعين ألف ملك يستغفرون له ولمحبّيه إلى يوم القيامة(2).


1) لاحظ: كفاية الطالب: 131 وعنه في كشف الغمّة 1:137 (عنه في بحار الأنوار 39:15/109) وإرشاد القلوب 2:47 (عنه في بحار الأنوار 18:94/368) وكشف اليقين: 233.

2) لاحظ: المناقب للخوارزميّ‌: 47/71 وعنه في كشف الغمّة 1:101 (عنه في المحتضر:

[3/99]. وروى صاحب (كتاب الواحدة): عن وُكَيْع بن الجرّاح(1)، قال:

حدّثنا الأعمش، عن مُورِّق العجليّ‌(2)، عن أبي ذر الغفاري رضى الله عنه، قال: كنتُ جالساً عند النبيّ صلى الله عليه و آله ذات يوم في منزل أُمّ سلمة ورسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يحدّثني وأنا أسمع إذ دخل عليّ بن أبي طالب، فأشرق وجهه نوراً؛ فرحاً بأخيه وابن عمّه، ثمّ ضمّه إليه وقبَّل مابين عينيه ثمّ التفت إليّ فقال: يا أباذر، أتعرف هذا الداخل علينا حقّ معرفته‌؟

قال أبوذر: فقلت: يا رسول اللّٰه، هذا أخوك وابن عمّك وزوج فاطمة البتول وأبو الحسن والحسين سيِّدَي شباب أهل الجنّة.

فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: يا أباذر، هذا الإمام الأزهر، ورمح اللّٰه الأطول، وباب اللّٰه الأكبر؛ فمن أراد اللّٰه فليدخل الباب.

يا أباذر، هذا القائم بقسط اللّٰه، والذابّ عن حريم اللّٰه، والناصر لدين اللّٰه، وحجّة اللّٰه على خلقه(3)، إنّ اللّٰه عزّ وجلّ لم يزل يحتجّ على خلقه في الأُمم، كلّ أُمّة يبعث فيها نبيّاً.

يا أباذر، إنّ اللّٰه تعالى جعل على كلّ ركن من أركان عرشه سبعين ألف ملك ليس لهم تسبيحٌ ولا عبادةٌ إلّاالدعاء لعليّ وشيعته، والدعاء على أعدائه.


1) وكيع بن الجرّاح بن مليح، أبو سفيان الرؤاسيّ الكوفيّ الحافظ، أحد الأئمّة الأعلام، قال ابن المدينيّ في التهذيب: وكيع كان فيه تشيّع قليل (ميزان الاعتدال 4:9356/335).

2) مورّق العجليّ‌، أبو المعتمر البصريّ‌، قال ابن سعد: كان ثقة عابداً، توفّي في ولاية عمر بن هبيرة على العراق (سير أعلام النبلاء 4:135/353).

3) من قوله: (فمن أراد اللّٰه فليدخل) إلى هنا ساقط عن «أ».

يا أباذر، لولا عليٌّ ما بان حقٌّ من باطل، ولا مؤمن من كافر، ولا عُبِد اللّٰه؛ لأنّه ضرب رؤوس المشركين حتّى أسلموا وعبدوا اللّٰه، ولولا ذلك لم يكن ثواباً ولا عقاباً، ولا يستره من اللّٰه سترٌ، ولا يحجبه [من اللّٰه](1)حجابٌ‌، وهو الحجاب والستر.

ثمّ قرأ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: «شَرَعَ لَكُمْ مِنَ اَلدِّينِ مٰا وَصّٰى بِهِ نُوحاً وَ اَلَّذِي أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ وَ مٰا وَصَّيْنٰا بِهِ إِبْرٰاهِيمَ وَ مُوسىٰ وَ عِيسىٰ أَنْ أَقِيمُوا اَلدِّينَ وَ لاٰ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى اَلْمُشْرِكِينَ مٰا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اَللّٰهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشٰاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ‌»(2).

يا أباذر، إنّ اللّٰه تبارك وتعالى تفرّد في ملكه ووحدانيّته وفردانيّته في وحدانيّته، فعرَّف عباده المخلصين لنفسه، وأباح لهم جنّته؛ فمن أراد أن يهديه عرَّفه ولايته، و من أراد أن يطمس على قلبه أمسك عنه معرفته.

يا أباذر، هذا رايةُ الهدى، وكلمة التقوى، والعروة الوثقى، وإمام أوليائي، ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمها اللّٰه المتّقين؛ فمن أحبّه كان مؤمناً، ومن أبغضه كان كافراً، ومن ترك ولايته كان ضالّاً مضلّاً، ومن جحد ولايته كان مشركاً.

يا أباذر، يؤُتى بجاحد عليّ يوم القيامة [أصمّ وأعمى وأبكم فيكبكب(3)في ظلمات القيامة ينادي يا حسرتي على ما فرّطت في جنب اللّٰه](4)، وفي عنقه طوقٌ من نار، لذلك الطوق ثلثمائة شعبة، على كلّ شعبة منها شيطان يتفل في وجهه ويكلح من جوف قبره إلى النار.

قال أبوذر: فقلت: زدني بأبي أنت وأُمّي يا رسول اللّٰه.

فقال: نعم، إنّه لمّا عُرِج بي إلى السماء فصرتُ إلى سماء الدنيا، أذَّن ملك


1) من تأويل الآيات.

2) الشورى: 13.

3) كبكب الشيء: قلبه وصرعه (الصحاح 1:207).

4) مابين المعقوفتين من تأويل الآيات.

من الملائكة وأقام الصلاة، فأخذ بيدي جبرئيل فقدّمني وقال لي: يا محمّد، [صلّ بالملائكة فقد طال شوقهم إليك، فصلّيت](1)بسبعين صفّاً من الملائكة، كلّ صفٍّ‌(2)ما بين المشرق والمغرب، لا يعلم عددهم إلّاالذي خلقهم عزّ وجلّ‌، فلمّا قضيت الصلاة أقبل إليّ شرذمةٌ من الملائكة يُسلِّمون علَيّ ويقولون: لنا إليك حاجة، فظننت أنّهم يسألوني الشفاعة؛ لأنّ اللّٰه عزّ وجلّ فضّلني بالحوض والشفاعة على جميع الأنبياء، فقلت: ما حاجتكم ملائكة ربّي‌؟

قالوا: إذا رجعت إلى الأرض فاقْرأ عليّاً منّا السلام وأعلمه بأنّا قد طال شوقنا إليه.

فقلت: ملائكة ربّي، هل تعرفوننا حقّ معرفتنا؟

فقالوا: يا رسول اللّٰه، فلِمَ لا نعرفكم وأنتم أوّل خلقٍ خلقه اللّٰه، خلقكم اللّٰه أشباح نورٍ من نور اللّٰه عزّ وجلّ وجعل لكم مقاعد في ملكوته بتسبيح وتقديس وتكبير له، ثمّ خلق الملائكة ممّا أراد من أنوار شتّى، وكنّا نمرّ بكم وأنتم تسبّحون اللّٰه وتقدّسون وتكبّرون اللّٰه وتحمدون اللّٰه وتهلّلون؛ فنسبّح ونقدّس ونحمد ونُهلّل ونكبّر بتسبيحكم وتقديسكم وتحميدكم وتهليلكم وتكبيركم؛ فما نزل من اللّٰه عزّ وجلّ فإليكم، وما صعد إلى اللّٰه تبارك وتعالى فمن عندكم، فلِمَ لا نعرفكم‌؟!

ثمّ عُرِجَ بي إلى السماء الثانية، فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم، فقلت:

ملائكة ربّي، هل تعرفونا حقّ معرفتنا؟

قالوا: ولِمَ لا نعرفكم وأنتم صفوة اللّٰه من خلقه، وخُزّان علمه، والعروة الوثقى، والحجّة العظمى، وأنتم الجَنب والجانب، وأنتم الكراسي وأُصول العلم، فاقرأ عليّاً منّا السلام.


1) مابين المعقوفتين من بحار الأنوار.

2) قوله: (كلّ صفّ‌) ليس في تأويل الآيات.

ثمّ عُرِج بي إلى السماء الثالثة، فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم، فقلت:

ملائكة ربّي، هل تعرفوننا حقّ معرفتنا؟

قالوا: ولِمَ لا نعرفكم وأنتم باب المقام، وحجّة الخصام، وعليٌّ دابّة الأرض، وفاصِلُ القضاء، وصاحب العصا، وقسيم النار غداً، وسفينة النجاة؛ من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها في النار يتردّى يوم القيامة، أنتم الدعائم من نجوم(1)الأقطار والأعمدة، وفساطيط السجاف الأعلى على كواهل أنواركم، فلِم لا نعرفكم، فاقرأ عليّاً منّا السلام.

ثمّ عُرِج بي إلى السماء الرابعة، فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم، فقلت:

ملائكة ربّي، هل تعرفوننا حقّ معرفتنا؟

فقالوا: ولِمَ لا نعرفكم وأنتم شجرة النبوّة، وبيت الرحمة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، وعليكم ينزل جبرئيل بالوحي من السماء، فاقرأ عليّاً منّا السلام.

ثمّ عُرِج بي إلى السماء الخامسة، فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم، فقلت: ملائكة ربّي، هل تعرفوننا حقّ معرفتنا؟

قالوا: ولِمَ لا نعرفكم ونحن نمرّ عليكم بالغداة والعشيّ بالعرش وعليه مكتوب: «لا إله إلّااللّٰه، محمّد رسول اللّٰه، أيّدته بعليّ بن أبي طالب»، فعلمنا عند ذلك أنّ عليّاً وليّ من أولياء اللّٰه عزّ وجلّ‌، فاقرأ عليّاً منّا السلام.

ثمّ عُرِج بي إلى السماء السادسة فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم، فقلت: ملائكة ربّي، هل تعرفوننا حقّ معرفتنا؟

قالوا: ولِمَ لا نعرفكم وقد خلق اللّٰه جنّة الفردوس وعلى بابها شجرة وليس فيها ورقة إلّاوعليها حرف(2)مكتوب بالنور: «لا إله إلّااللّٰه، محمّد رسول اللّٰه، عليّ


1) في تأويل الآيات: (تخوم)، وما في المتن موافق مع بحار الأنوار.

2) في تأويل الآيات: (سطر).

ابن أبي طالب عروة اللّٰه الوثقى، وحبل اللّٰه المتين، وعينه على الخلائق أجمعين» فاقرأ عليّاً منّا السلام.

ثمّ عُرِج بي إلى السماء السابعة فسمعت الملائكة يقولون: الحمد للّٰه الذي صدقنا وعده.

فقلت: بماذا وعدكم‌؟

قالوا: يا رسول اللّٰه، لمّا خلقكم أشباح نور من نور اللّٰه(1)، عُرِضت علينا ولايتكم، فقبلناها وشكونا محبّتكم إلى اللّٰه عزّ وجلّ‌؛ فأمّا أنت فوعدنا بأن يُريناك [معنا](2)في السماء فقد فعل، وأمّا عليٌّ فشكونا محبّته إلى اللّٰه عزّ وجلّ فخلق لنا في صورته ملكاً وأقعده عن يمين العرش على سرير من ذهب مُرصَّع بالدرّ والجوهر، عليه قبّة من لؤلؤةٍ بيضاء، يُرى باطنها من ظاهرها وظاهرها من باطنها، بلا دعامة من تحتها ولا علاقة من فوقها، قال لها صاحب العرش: قُومي بقدرتي فقامت، فكلّما اشتقنا إلى رؤية عليّ نظرنا إلى ذلك الملك في السماء، فاقرأ عليّاً منّا السلام(3).

[4/100]. وفى كتاب (المائة): رُوي عن ابن عبّاس، قال: سمعتُ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول: لمّا أُسري بي إلى السماء ما مررت بملأ من الملائكة إلّاسألوني عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام حتّى ظننت أنّ اسم عليّ في السماء أشهر من اسمي(4)، فلمّا بلغت السماء الرابعة فنظرت إلى ملك الموت، قال لي: يا محمّد، ما فعل عليّ؟


1) في تأويل الآيات: (نور في نور من نور اللّٰه).

2) مابين المعقوفين من تأويل الآيات.

3) عن كتاب الواحدة في تأويل الآيات 2:8/871 وعنه في مدينة المعاجز 2:624/395 وغاية المرام 6:139 وبحار الأنوار 40:90/55.

4) في النسخ زيادة: (في الأرض).

قلت: يا حبيبي ومِن أين تعرف عليّاً؟

قال: يا محمّد، ما خلق اللّٰه تعالى خلقاً إلّاوأنا أقبض روحه [بيدي] ما خلاك وعليّ بن أبي طالب، فإنّ اللّٰه يقبض أرواحكما بقدرته.

فلمّا صرت تحت العرش إذا أنا بعليّ بن أبي طالب واقف تحت عرش ربّي، فقلت: يا عليّ‌، سبقتني‌؟!

فقال لي جبرئيل: يا محمّد، مَن هذا الذي يُكلّمك‌؟

فقلت: هذا عليّ بن أبي طالب.

قال: يا محمّد، ليس هذا عليّ بن أبي طالب ولكنّه ملك من ملائكة الرحمن خلقه اللّٰه بصورة عليّ بن أبي طالب؛ فنحن الملائكة المقرّبون كلّما اشتقنا [إلى وجه عليّ بن أبي طالب عليه السلام] زُرنا هذا الملك لكرامة عليّ بن أبي طالب [على اللّٰه سبحانه وتعالى ونستغفر اللّٰه لشيعته]، وسبّحنا له(1)(2)

وراجع: كنز الفوائد: 259 وعنه في بحار الأنوار 18:300 و 26:305، الرسالة العلوية للكراجكيّ‌: 45 وعنه في بحار الأنوار 60:15/303، المحتضر: 152/140.

.

1) قوله: (وسبّحنا له) ليس في المصدر.

2) لاحظ: مائة منقبة: 32 / المنقبة الثالثة عشرة وعنه في مدينة المعاجز 2:574/310 و 3:716/51.

الباب الخامس والعشرون في بيان «وَ اَلنَّجْمِ إِذٰا هَوىٰ * مٰا ضَلَّ صٰاحِبُكُمْ وَ مٰا غَوىٰ‌»

[1/101]. ذكر الفقيه ابن المغازلىّ الشافعىّ في تفسير قوله تعالى: «وَ اَلنَّجْمِ إِذٰا هَوىٰ * مٰا ضَلَّ صٰاحِبُكُمْ وَ مٰا غَوىٰ‌»(1)بحذف الإسناد عن ابن عبّاس، قال: كنت جالساً مع فتيةٍ من بني هاشم عند النبيّ صلى الله عليه و آله إذ انقضّ كوكب، فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:

من انقضّ هذا النجم في منزله فهو الوصيّ من بعدي، فقام فتية من بني هاشم فنظروا فإذا الكوكب قد انقضّ في منزل عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فقالوا: يا رسول اللّٰه، غُوِيتَ في حُبِّ عليٍّ؟! فأنزل اللّٰه تعالى: «وَ اَلنَّجْمِ إِذٰا هَوىٰ * مٰا ضَلَّ صٰاحِبُكُمْ وَ مٰا غَوىٰ * وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوىٰ * إِنْ هُوَ إِلاّٰ وَحْيٌ يُوحىٰ * عَلَّمَهُ شَدِيدُ اَلْقُوىٰ * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوىٰ * وَ هُوَ بِالْأُفُقِ اَلْأَعْلىٰ‌»(2)(3)

وراجع: تفسير فرات: 7/451، شواهد التنزيل 2:910/275 و 912/278 ومناقب ابن المغازليّ‌: 313/266 عن أنس، كفاية الطالب: 261، تاريخ مدينة دمشق 42:392، ميزان الاعتدال 2:42، لسان الميزان 2:449، نهج الحقّ‌: 193.

.

1) النجم: 1 و 2.

2) النجم: 1-7.

3) لاحظ: مناقب ابن المغازليّ‌: 353/310 وعنه في العمدة: 95/78 و 110/90 ومنهاج الكرامة: 119 والصراط المستقيم 1:232 وتأويل الآيات 2:1/620 وكتاب الأربعين للقمّيّ‌: 42 وحلية الأبرار 2:11/444 ومدينة المعاجز 2:659/435 و 660 وغاية المرام 1:228 و 2:145 و 4:231.

[2/102]. وروى محمّد بن الحسن الطوسىّ بحذف الإسناد إلى الحسن بن عليّ العسكريّ عليه السلام، قال: لمّا فتح النبيّ صلى الله عليه و آله مكّة واستقام له الأمر ودخل الناس تحت طاعته، اجتمعت إليه جماعة من قريش وقالوا: يا رسول اللّٰه، من شأن الأنبياء إذا اجتمع لهم الأمر أن ينِصُّوا على وصيّ يقوم بأمرهم من بعدهم، فمن الوصيّ من بعدك وما دليلك عليه‌؟

فقال: سأُناجي الليلة ربّي وأسأله أن يأتي بآية واضحةٍ لا مزيّة فيها، فلمّا أصبح قال: قد وعدني ربّي أن يُبيّن في هذه الليلة من يكون الوصيّ بآيةٍ يُنزِّلها من السماء.

فلمّا فرغ الناس من صلاة العتمة(1)ومضى كلّ واحدٍ إلى منزله وكانت ليلة مظلمة فإذا بنجمٍ قد سقط على دار عليّ بن أبي طالب عليه السلام فأضاء الأُفق وكثر الناس، وبقي النجم ساعة زمانيّة، فقام الناس من مضاجعهم يُهرَعون إلى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ويقولون: أهذه الآية التي وعدت أن تنزل‌؟ قال: نعم.

قالوا: فبما تأمرنا؟

قال: إنّ اللّٰه تعالى خصّ عليّاً بهذا وأبان أنّه الوصيّ‌؛ فمن أطاعه أطاعني، ومن عصاه فقد عصاني، فخرجوا وواحد يقول: بهذا يحبّ ابن عمّه عليّاً وله فيه هوىً‌، وقد ركب الغواية حتّى لو تمكّن لجعله نبيّاً من بعده، فأنزل اللّٰه تعالى: «وَ اَلنَّجْمِ إِذٰا هَوىٰ * مٰا ضَلَّ صٰاحِبُكُمْ وَ مٰا غَوىٰ * وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوىٰ * إِنْ هُوَ إِلاّٰ وَحْيٌ يُوحىٰ * عَلَّمَهُ شَدِيدُ اَلْقُوىٰ‌»(2)(3).


1) في «أ»: (العشاء)، وصلاة العتمة: صلاة العشاء (مجمع البحرين 3:119).

2) النجم: 1-5.

3) لم نعثر على هذا اللفظ في كتب الشيخ الطوسيّ رحمه الله وغيره، وأيضاً في النسخة الموجودة من كتاب (مصباح الأنوار) الذي نسبه المؤلّف رحمه الله إلى شيخ الطائفة.

الباب السادس والعشرون في بيان أمر اللّٰه للنبيّ صلى الله عليه و آله بسدّ أبواب أصحابه عن مسجده إلّا باب عليّ بن أبي طالب عليه السلام

[1/103]. ذكر فى تفسير الإمام أبي محمّد الحسن بن علىّ العسكرىّ عليه السلام: عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام أنّه قال: لمّا بنى رسول اللّٰه مسجده بالمدينة وشرع المهاجرون والأنصار أبوابهم، أراد اللّٰه إبانة محمّد وآله الأفضلين بالفضيلة، فنزل جبرئيل عليه السلام عن اللّٰه عزّ وجلّ بأن سُدّوا الأبواب عن مسجد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قبل أن ينزل بكم العذاب، وأوّل مَن بعث إليه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يأمره بسدّ الأبواب العبّاس بن عبد المطّلب، فقال: سمعاً وطاعة للّٰه ولرسوله، وكان الرسول معاذ بن جبل.

ثمّ مرّ العبّاس بفاطمة بنت محمّد صلّى اللّٰه عليه وعليها(1)فرآها قاعدة على بابها وقد أقعدت الحسن والحسين، فقال لها: ما بالك قاعدة، انظروا إليها كأنّها لَبْوةٌ بين يديها جرواها(2)، [تظنّ‌] أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يخرج عمّه ويدخل ابن عمّه.

فمرّ بهم رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، فقال لها: ما بالك قاعدة‌؟

قالت: أنتظر أمر رسول اللّٰه بسدّ الأبواب.

فقال لها: إنّ اللّٰه أمرهم بسدّ الأبواب واستثنى رسوله وأنتم نفس رسوله(3).


1) قوله: (بنت محمّد صلّى اللّٰه عليه وعليها) ليس في المصدر.

2) اللبوة: أُنثى الأسد (الصحاح 1:70)، والجرو: ولد الأسد (لسان العرب 14:139).

3) في المصدر: (رسول اللّٰه).

ثمّ إنّ عمر بن الخطّاب جاء فقال: إنّي أُحبّ النظر إليك يا رسول اللّٰه إذا مررت إلى مصلّاك، فأْذن لي في خوخة(1)أنظر إليك منها.

فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: قد أبى اللّٰه عن ذلك.

[قال: فمقدار ما أضع عليه وجهي.

قال: قد أبى اللّٰه ذلك].

قال له: فمقدار ما أضع عليه إحدى عينَيّ‌.

قال: قد أبى اللّٰه عن ذلك، ولو قلت قدر طرفِ إبرةٍ لم آذن لك، والذي نفسي بيده ما أنا أخرجتكم ولا أدخلتهم، ولكن اللّٰه أدخلهم وأخرجكم.

ثمّ قال: لا ينبغي لأحد يؤمن باللّٰه واليوم الآخر أن يبيت في هذا المسجد جُنباً إلّامحمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين والمنتجبون من آلهم، الطيّبون من أولادهم.

قال: فأمّا المؤمنون فرضوا(2)وسلّموا، وأمّا المنافقون فاغتاظوا [لذلك وأنفوا] ومشى بعضهم إلى بعض ويقولون فيما بينهم: ألا ترون محمّداً لا يزال يخُصّ بالفضائل ابن عمّه ليُخرجنا منها صفراً؟ واللّٰه لئن أنفذنا له في حياته لنأبينّ‌(3)عليه بعد وفاته!

وجعل عبد اللّٰه بن أُبي يصغي إلى مقالتهم ويغضب تارة ويسكن أُخرى، ويقول لهم: إنّ محمّداً لمُتألّه، وإيّاكم ومكاشفته فإنّ مَن كاشف المتألّه انقلب خاسئاً حسيراً، ويُنغّص عليه عيشه، وإنّ الفطِن اللبيب مَن تجرّع على الغصّة لينتهز الفرصة(4).


1) الخوخة: كوة في البيت تؤدّي إليه الضوء (لسان العرب 3:14).

2) في المصدر: (فقد رضوا).

3) من الإباء، أي الامتناع.

4) لاحظ: التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: 4/17 وعنه في بحار الأنوار 39:9/22.

[2/104]. وفى الكتاب المذكور: روى محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام، قال: لمّا أمر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله العبّاس بسدّ الأبواب وأذن لعليّ عليه السلام في ترك بابه، جاء العبّاس وغيره من آل محمّد صلى الله عليه و آله فقالوا: يا رسول اللّٰه، ما بال عليّ يدخل ويخرج‌؟

فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: ذلك إلى اللّٰه، سَلِّموا له حكمه، هذا جبرئيل جاءني عن اللّٰه عزّ وجلّ بذلك، ثمّ أخذه ما كان يأخذه إذا نزل عليه الوحي ثمّ سرى عنه فقال: يا عبّاس، يا عمّ رسول اللّٰه، إنّ جبرئيل يُخبرني عن اللّٰه عزّ وجلّ أنّ عليّاً لم يفارقك في وحدتك وأنيسك في وحشتك فلا تفارقه في مسجدك.

يا عمّ رسول اللّٰه(1)، لو رأيت عليّاً [وهو] يتضوّر(2)على فراش محمّد واقياً روحه بروحه، متعرِّضاً لأعدائه، مُستسلماً لهم أن يقتلوه شرّ قتلةٍ‌، لعلمت أنّه يستحقّ من محمّدٍ الكرامة والتفضيل، ومن اللّٰه التعظيم والتبجيل، إنّ عليّاً قد انفرد من الخلق بالبيتوتة(3)على فراش محمّد واقياً(4)روحه بروحه، فأفردة اللّٰه دونهم بسلوكه في مسجده، لو رأيت عليّاً - يا عمّ رسول اللّٰه - عظيم منزلته عند ربّ العالمين، وشريف محلّه عند ملائكته المقرّبين، وعظيم شأنه في أعلى علّيّين، لاستَقْلَلْتَ ما تراهُ له هاهنا.

إيّاك يا عمّ رسول اللّٰه وأن تجد له في قلبك مكروهاً، فتصير كأخيك أبي لهب فإنّكما شقيقان.

يا عمّ رسول اللّٰه، لو أبغض عليّاً أهل السماوات والأرضين لأهلكهم اللّٰه ببغضه، ولو أحبّه الكفّار أجمعون لأثابهم اللّٰه عن محبّته بالخاتمة المحمودة بأن


1) قوله: (يا عمّ رسول اللّٰه) ليس في المصدر.

2) التضوّر: الصياح والتلوّي عند الضرب أو الجوع (الصحاح 2:723).

3) في المصدر: (في البيتوتة) بدل من: (من الخلق بالبيتوتة).

4) في المصدر: (ووقاية).

يوفّقهم للإيمان ثمّ يُدخلهم الجنّة برحمته.

يا عمّ رسول اللّٰه، إنّ شأن عليّ [عظيم، إنّ حال عليّ‌] جليل، إنّ وزن عليّ ثقيل، ما وُضِعَ حُبّ عليّ في ميزان أحدٍ إلّارجح على سيّئاته، ولا وُضِع بُغضُه في ميزان أحد إلّارجح على حسناته.

فقال العبّاس: فقد سلّمت ورضيت يا رسول اللّٰه.

فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: يا عمّ‌، انظر إلى السماء، فنظر العبّاس، فقال له: ماذا ترى [يا عبّاس]؟

قال: أرى شمساً طالعةً نقيّة من سماءٍ صافيةٍ جليلةٍ‌.

فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: يا عمّ رسول اللّٰه، إنّ حُسن تسليمك لما وهب اللّٰه عزّ وجلّ لعليّ من الفضيلة أحسنُ من هذه الشمس في هذه السماء، وعظمُ بركة هذا التسليم عليك [أعظم و] أكثر من عظم بركة هذه الشمس على النبات والحبوب والثمار، حيث تنضجها [وتنمّيها] وتربّيها، واعلم أنّه تعالى [قد صافاك] بتسليمك لعليّ قبيلة خلق من الملائكة المقرّبين أكثر من عدد(1)قطر المطر وورق الشجر ورمل عالج وعدد شعور الحيوانات وأصناف النباتات وعدد خُطى بني آدم وأنفاسهم وألفاظهم [وألحاظهم]، كلٌّ يقولون: اللّهمّ صلّ على العبّاس عمّ نبيّك في تسليمه لنبيّك فضل أخيه عليّ‌، فاحمد اللّٰه واشْكُرْهُ فلقد عظم ربحك وجَلّت رتبتك في ملكوت السماوات(2).

[3/105]. وروى أحمد بن حنبل فى مسنده: عن زيد بن أرقم، قال: كان لنفر من أصحاب رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أبواب شارعة في المسجد، فقال(3)رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يوماً:


1) في المصدر: (عدداً)، بدل من: (من عدد).

2) لاحظ التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: 20 / ذيل الحديث 4.

3) في المصدر: (قال: فقالوا).

سُدّوا هذه الأبواب إلّاباب عليّ‌، فتكلّم في ذلك أُناس(1)، [قال:] فقام رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فحمد اللّٰه وأثنى عليه ثمّ قال: أمّا بعد، فإنّي أُمرت بسدّ هذه الأبواب غير باب عليّ‌، فقال فيه قائلكم، [وإنّي] واللّٰه ما سددت شيئاً ولا فتحته ولكن(2)أُمرتُ فأتْبَعْتُهُ‌(3)

وراجع: السنن الكبرى للنسائيّ 5:8423/118، خصائص أمير المؤمنين عليه السلام للنسائيّ‌: 72، الأمالي للصدوق: 4/413 وعنه في غاية المرام 6:259 وبحار الأنوار 39:1/19، المستدرك للحاكم 3:125، مناقب ابن المغازليّ‌: 305/257 وعنه في العمدة: 277/179 وغاية المرام 6:237 و 238، روضة الواعظين: 118، المناقب للخوارزميّ‌: 338/327 وعنه في غاية المرام 6:240، ذخائر العقبى: 76، تاريخ مدينة دمشق 42:137 و 138، ميزان الاعتدال 4:235، مجمع الزوائد 9:114.

.

[4/106]. وروى الفقيه ابن المغازلىّ‌(4)فى كتابه بحذف الإسناد عن عَدِي بن ثابت(5)، قال: خرج رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله إلى المسجد فقال: إنّ اللّٰه أوحى إلى نبيّه موسى أنِ ابْنِ لي مسجداً طاهراً لا يسكنه إلّاموسى وهارون وابنا هارون، وإنّ اللّٰه أوحى إليّ أن أبني مسجداً [طاهراً] لا يسكنه إلّاأنا وعليّ وابنا عليّ‌(6).


1) في المصدر: (الناس).

2) في المصدر: (ولكنّي).

3) لاحظ: مسند أحمد بن حنبل 4:369 وعنه في العمدة: 270/175 والطرائف: 59/60 وكشف الغمّة: 338 و 340 (عنه في بحار الأنوار 39:12/31) ونهج الإيمان: 435 وكشف اليقين: 209 والبداية والنهاية 7:379 وجواهر المطالب لابن الدمشقيّ 1:186 وغاية المرام 6:235 وينابيع المودّة 1:4/257.

4) في «أ» زيادة: (الشافعيّ‌).

5) عديّ بن ثابت، الإمام الحافظ الواعظ الأنصاريّ الكوفيّ‌، سبط عبد اللّٰه بن يزيد الخطميّ‌، وثقّه أحمد بن حنبل والعجليّ والنسائيّ‌، قال أبو حاتم: صدوق، كان إمام مسجد الشيعة وقاضيهم، توفّي سنة 116 ه‍، ومن حديثه: عن زرّ: سمعت عليّاً عليه السلام يقول: والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة وتردّى بالعظمة إنّه لعهد النبيّ صلى الله عليه و آله إليّ‌: أنّه لا يحبّك إلّامؤمن، ولا يبغضك إلّامنافق (سير أعلام النبلاء 5:68/188).

6) لاحظ: مناقب ابن المغازليّ‌: 301/252 وعنه في العمدة: 274/117 وكشف الغمّة 1:338

[5/107]. وروى حذيفة بن أُسيد الغفاريّ‌(1)، قال: لمّا قدم أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله المدينة لم يكن لهم بيوت [يبيتون فيها]، وكانوا يبيتون في المسجد، فقال لهم النبيّ صلى الله عليه و آله: لا تبيتوا في المسجد فتحتلموا.

ثمّ إنّ القوم بنوا بيوتاً حول المسجد وجعلوا أبوابها إلى المسجد، وإنّ النبيّ صلى الله عليه و آله بعث [إليهم] معاذ بن جبل فنادى أبا بكرٍ وقال: إنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يأمرك أن تخرج من المسجد وتسدّ بابك(2)، فقال: سمعاً وطاعة، فسدّ بابه وخرج من المسجد.

ثمّ أرسل إلى عمر فقال: إنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يأمرك أن تسدّ بابك الذي في المسجد وتخرج منه.

فقال: سمعاً وطاعة للّٰه ولرسوله غير أنّي أرغب إلى اللّٰه في فُرجَةٍ‌(3)في المسجد، فأبلغه معاذ ما قال عمر.

ثمّ أرسل إلى عثمان و عنده رقيّة، فقال: سمعاً وطاعة، فسدّ بابه وخرج من المسجد.

[ثمّ أرسل إلى حمزة فسدّ بابه وقال: سمعاً وطاعة للّٰه ولرسوله].

عليّ عليه السلام على ذلك يتردّد لا يدري أهو فيمن يقيم أو فيمن يخرج‌؟ وكان النبيّ صلى الله عليه و آله قد بنى له بيتاً في المسجد بين أبياته، فقال له [النبيّ صلى الله عليه و آله]: اسكن طاهراً مطهّراً.


1) حذيفة بن أُسيد الغفاريّ أبو سريحة، صاحب النبيّ صلى الله عليه و آله، وهو ابن أُميّة من أصحاب الشجرة، ذكره الشيخ في أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله والحسن بن عليّ عليهما السلام، توفّي سنة 42 ه‍ (لاحظ: رجال الطوسيّ‌: 6/35 و 2/93، تقريب التهذيب 1:1158/192).

2) قوله: (وتسدّ بابك) ليس في المصدر.

3) في المصدر: (خوخة).

فبلغ حمزة قول النبيّ صلى الله عليه و آله لعليّ عليه السلام، فقال: يا محمّد، تخرجنا وتسكن غلمان أبي طالب(1)!

فقال له رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: لو كان(2)الأمر لي ما جعلت من دونكم من أحد، واللّٰه ما أعطاه إلّااللّٰه تعالى، وإنّك لعلى خير من اللّٰه ورسوله، أبشر، فبشّره النبيّ صلى الله عليه و آله فقُتل يوم أُحد شهيداً.

ونَفَسَ ذلك رجالٌ على عليٍّ فوجدوا في أنفسهم وتبيين فضله عليهم وعلى غيرهم من أصحاب رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، فبلغ ذلك النبيّ صلى الله عليه و آله فقام خطيباً وقال: إنّ رجالاً يجدون في أنفسهم في أنّي أسكنت عليّاً عليه السلام في المسجد، واللّٰه ما أخرجتهم ولا أسكنته، إنّ اللّٰه عزّ وجلّ أوحى إلى موسى وأخيه «أَنْ تَبَوَّءٰ‌ا لِقَوْمِكُمٰا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ اِجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاٰةَ‌»(3)، وأمر موسى ألّا يُسكن مسجده ولا يُنكح فيه أحد(4)، ولا يدخله إلّاهارون وذرّيّته، وإنّ عليّاً منّي بمنزلة هارون من موسى، وهو أخي دون أهلي، ولا يحلّ مسجدي لأحد ينكح فيه النساء إلّاعليّ وذرّيّته؛ فمن ساءه فهاهنا، وأومأ بيده نحو الشام(5).


1) في المصدر: (بني عبد المطّلب).

2) في المصدر: (لا لو كان).

3) يونس: 87.

4) قوله: (أحد) ليس في المصدر.

5) لاحظ: مناقب ابن المغازليّ‌: 303/253 وعنه في العمدة: 275/117 والطرائف: 61/61 (عنه في بحار الأنوار 39:34 / ذيل الحديث 14) وكشف الغمّة 1:339 (عنه في بحار الأنوار 39:31 / ذيل الحديث 12) ونهج الإيمان: 437 وكشف اليقين: 209.

الباب السابع والعشرون في بيان مؤاخاة النبيّ صلى الله عليه و آله معه عليه السلام

[1/108] روى أحمد بن حنبل فى مسنده، قال: حدّثني زيد بن الحبّاب(1)، قال:

حدّثني الحسين بن واقد(2)، قال: حدّثني مَطر الورّاق(3)، عن قتادة، عن سعيد بن المسيّب أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله آخى بين أصحابه فبقي رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وبقي أبو بكر وعمر وعليّ بن أبي طالب، فآخى بين أبي بكر وعمر، وقال لعليّ‌: أنت أخي [وأنا أخوك](4)

وراجع: علل الدار قطنيّ 9:1723/205.

.

[2/109]. وروى عمر بن عبد اللّٰه(5)، عن أبيه، عن جدّه أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله آخى


1) في النسخ: (زيد بن الخباب)، وهو زيد بن الحبّاب، الحافظ أبو الحسين العكليّ الكوفيّ الزاهدالمحدّث الجوّال الرحّال، وثقّه ابن المدينيّ وغيره، وما كان أصبره على الفقر، مات سنة 203 ه‍ (تذكرة الحفّاظ 1:338/350).

2) الحسين بن واقد المروزيّ‌، وثقّه ابن معين (ميزان الاعتدال 1:2063/549).

3) مطر الورّاق، الإمام الزاهد الصادق، أبو رجاء بن طهمان الخراسانيّ‌، نزيل البصرة، مولى علباء بن أحمر اليشكريّ‌، كان من العلماء العاملين، وكان يكتب المصاحف ويتقن ذلك، توفّي سنة 129 ه‍ (سير أعلام النبلاء 5:202/452).

4) لاحظ: فضائل الصحابة 2:1019/597 وعنه في كشف الغمّة 1:333 (عنه في بحار الأنوار 38:342 / ذيل الحديث 17) ونهج الإيمان: 425 وينابيع المودّة 1:3/178.

5) عمر بن عبد اللّٰه بن يعلى بن مرّة الثقفيّ‌، له نسخة يرويها عن أبيه عن جدّه عن أمير المؤمنين عليه السلام (رجال النجاشيّ‌: 762/286).

بين الناس وترك عليّاً عليه السلام حتّى بقي [آخرهم]، لا يرى له أخاً، فقال: يا رسول اللّٰه، آخيت بين الناس وتركتني‌؟!

قال صلى الله عليه و آله: ولمَن تراني تركتك‌؟ إنّما تركتك لنفسي، أنت أخي وأنا أخوك، فإن ذاكرك أحد فقل أنا عبد اللّٰه وأخو رسوله، لا يدّعيها بعدك إلّاكاذب(1)

وراجع: شرح الأخبار 2:518/178، الأمالي للصدوق: 4/427 وعنه في غاية المرام 2:201 و 5:102 و 6:162 وبحار الأنوار 38:6/338، الكامل لابن عدي 5:35، مناقب آل أبي طالب 2:33 وعنه في بحار الأنوار 38:337.

.

[3/110]. وروى عبد اللّٰه بن شرحبيل، عن زيد بن أبي أوفى(2)، قال: دخلت على رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في مسجده فذُكِرَ عليه قصّة مؤاخاة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بين الصحابة، قال عليّ عليه السلام للنبيّ صلى الله عليه و آله: لقد ذهبتْ روحي وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت [بأصحابك] غيري، فإن كان هذا من سُخْطٍ علَيّ فلك العُتبى والكرامة.

فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: والذي بعثني بالحقّ‌، ما اخترتك إلّالنفسي؛ فأنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّاأنّه لا نبيّ بعدي، وأنت أخي ووارثي.

قال: وما أرِثُ منك يا رسول اللّٰه‌؟

قال: ما ورث الأنبياء من قبلي.

[قال: وما ورث الأنبياء قبلك‌؟].


1) لاحظ: فضائل الصحابة 2:1055/616 وعنه في العمدة: 256/166 والطرائف: 62/63 وكشف الغمّة 1:333 ونهج الإيمان: 425 ونهج الحقّ‌: 217 وغاية المرام 5:91.

2) في النسخ: (زيد بن آدم)، وفي كشف الغمّة: (زيد بن آدمي) وما أثبتناه من المصدر، وهو زيد بن أبي أوفى، واسم أبي أوفى علقمة بن خالد بن الحارث بن أبي أسيد بن رفاعة بن ثعلبة بن هوازن بن أسلم الأسلميّ‌، له صحبة، كان ينزل المدينة، قال أبو نعيم: كان ينزل البصرة، روى عن النبيّ صلى الله عليه و آله حديث المؤاخاة بين الصحابة بالمدينة (أُسد الغابة 2:220).

قال: كتاب اللّٰه وسنّة نبيّهم، وأنت معي في قصري في الجنّة مع ابنتي فاطمة، وأنت أخي ورفيقي، ثمّ تلا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: «إِخْوٰاناً عَلىٰ سُرُرٍ مُتَقٰابِلِينَ‌»(1)المتحابّون في اللّٰه ينظر بعضهم إلى بعض(2).

[4/111]. وروى أنس، قال: لمّا وآخى النبيّ صلى الله عليه و آله بين المهاجرين والأنصار وعليٌّ واقف يراه ويعرف مكانه، لم يؤاخِ بينه وبين أحد، فانصرف باكي العين، فافتقده النبيّ صلى الله عليه و آله فقال: ما فعل أبوالحسن‌؟

قالوا: انصرف باكي العين يا رسول اللّٰه.

قال: يا بلال، اذهب فاتني به، فمضى بلال إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام وقد كان دخل منزله باكي العين، فقالت فاطمة: ما يبكيك، لا أبكى اللّٰه عينيك‌؟!

قال: يا فاطمة، آخى النبيّ بين المهاجرين والأنصار وأنا واقف يراني ويعرف مكاني ولم يواخ بيني وبين أحد!

قالت: لا يحزنك اللّٰه، لعلّه إنّما ادّخرك لنفسه.

فقال بلال: يا عليّ‌، أجب رسول اللّٰه، فأتى النبيّ صلى الله عليه و آله، فقال له النبيّ صلى الله عليه و آله: ما يبكيك يا أبا الحسن‌؟!

قال: آخيت بين المهاجرين والأنصار يا رسول اللّٰه وأنا واقف تراني وتعرف مكاني، لم تؤاخ بيني وبين أحد!

قال: إنّما ادّخرتك لنفسي، ألا يسرّك أن تكون أخا نبيّك‌؟

قال: بلى يا رسول اللّٰه، أنّى لي بذلك‌؟ فأخذ يده فأرقاه المنبر فقال: اللّهمّ


1) الحجر: 47.

2) لاحظ: فضائل الصحابة 2:1085/638 وعنه في العمدة: 257/167 و 360/231 وخصائص الوحي المبين: 196/243 وكشف الغمّة 1:333 (عنه في بحار الأنوار 38:18/342) وكشف اليقين: 200 ومنهاج الكرامة: 144 وينابيع المودّة 1:31/159.

[إنّ‌](1)هذا منّي وأنا منه، ألا وإنّه بمنزلة هارون من موسى، ألا من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه.

قال: فانصرف عليٌّ قرير العين فأتبعه عمر بن الخطّاب فقال: بخٍ بخٍ يا أبا الحسن، أصبحت مولاي ومولى كلّ مُسلمٍ‌(2)

راجع: العمدة: 262/169 (عنه في كشف الغمّة 1:335)، الطرائف: 224/148 (عنه في بحار الأنوار 37:186)، نهج الإيمان: 426، كشف اليقين: 206، منهاج الكرامة: 151، غاية المرام 2:33 و 5:92، وفي شرح وإحقاق الحقّ 5:80 عن مناقب ابن المغازليّ المخطوط.

الروضة في الفضائل: 76 وعنه في بحار الأنوار 38:344 / ذيل الحديث 18.

.

انتهت أخبار مسند أحمد بن حنبل.

[5/112]. وفى كتاب (مصباح الأنوار) بحذف الإسناد عن ابن عبّاس، قال: كان رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله جالساً في مسجده إذ هبط الأمين جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمّد، العليّ الأعلى يُقرئك السلام ويقول لك: اقرأ، فقال: وما أقرأ؟

فقال: اقرأ: «إِنَّ اَلْمُتَّقِينَ فِي جَنّٰاتٍ وَ عُيُونٍ * اُدْخُلُوهٰا بِسَلاٰمٍ آمِنِينَ * وَ نَزَعْنٰا مٰا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوٰاناً عَلىٰ سُرُرٍ مُتَقٰابِلِينَ * لاٰ يَمَسُّهُمْ فِيهٰا نَصَبٌ وَ مٰا هُمْ مِنْهٰا بِمُخْرَجِينَ * نَبِّئْ عِبٰادِي أَنِّي أَنَا اَلْغَفُورُ اَلرَّحِيمُ‌»(3).

فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: يا أخي جبرئيل، مَن هؤلاء القوم الذين جعلهم اللّٰه «إِخْوٰاناً عَلىٰ سُرُرٍ مُتَقٰابِلِينَ‌»(4)؟

فقال: أصحابك المنتجبون الذين وافوا ولم ينقضوا عهدك، ألا وإنّ اللّٰه يأمرك


1) من المصادر.

2) لم نعثر عليه في كتب أحمد بن حنبل، ولكن جاء في المصادر عن مناقب ابن المغازليّ ولم أعثر عليه أيضاً في المناقب المطبوع.

3) الحجر: 45-49.

4) الحجر: 47.

أن تؤاخي بينهم في الأرض كما آخى بينهم في السماء.

فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: إنّي لا أعرفهم يا أخي جبرئيل.

فقال له جبرئيل: يا رسول اللّٰه، إنّي واقف بإزائك في الهواء إذا أقمت رجلاً مؤمناً قلت لك: فلانٌ رجل مؤمن أقمه فآخِ بينهما، فإذا أقمت منافقاً قلت لك:

فلان منافق(1)أقمه فآخِ بينهما.

فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: أفعل ذلك يا أخي جبرئيل.

وقام النبيّ صلى الله عليه و آله فآخى بين المؤمن والمؤمن، والمنافق والمنافق، فضجّ المنافقون وقالوا: يا محمّد أيْش كان في هذا، قد كان من سبيلك أن تَدَعَنا مختلفين ولا تجعلنا إخواناً متفرّقين، فعلم اللّٰه تعالى ما قالوا، فأنزل اللّٰه عزّ وجلّ على رسوله صلى الله عليه و آله: «مٰا كٰانَ اَللّٰهُ لِيَذَرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلىٰ مٰا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتّٰى يَمِيزَ اَلْخَبِيثَ مِنَ اَلطَّيِّبِ‌»(2)الآية، فسكت القوم.

وأقبل النبيّ صلى الله عليه و آله فآخى بين أصحابه إلى أن فرغ منهم، فحانت منه التفاتة، فنظر إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام جالساً ناحيةً وهو يرفع نفسه [مرّة] ويتقاصر أُخرى، والدموع على خدّيه، فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: ممّ بكاؤك يا عليّ‌، لا أبكى اللّٰه عينيك‌؟

فقال: يا رسول اللّٰه، بكائي على نفسي.

فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: ولِمَ ذلك يا أبا الحسن‌؟

فقال: إنّك آخيت بين أصحابك فكنت كلّما أقمت رجلاً من المؤمنين ظننت أنّك تقيمني فتؤاخي بيني وبينه فتعدل عنّي إلى غيري، فقلت في نفسي: لعلّي لا أُصلح لمؤاخاة رجل من المؤمنين!

فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: واللّٰه ما عدلتُ عنك ولا نسيتك ولكن وجدت اللّٰه يعدل بي


1) من قوله: (أقمه فواخ) إلى هنا ساقط عن «أ».

2) آل عمران: 179.

عنك، وهذا جبرئيل في الهواء كلّما أقمتُ رجلاً من المؤمنين وأردت أن أُقيمك يقول لي جبرئيل: أقعد عليّاً ولا تقمه وأخّره في هذا المقام ولا تقدِّمه، فظننت في نفسي مثل ما ظننتَ‌، فغمّني ذلك وأقلقني وساءني وأحزنني، فهبط [عليّ‌] جبرئيل وقال: يا محمّد، قد علم اللّٰه تعالى عَزْل عليّ فلا يحزنك ذلك فإنّما خبّأناه لك؛ لقرابته منك وقربه بك وقد آخى اللّٰه تعالى بينك وبينه في السماء فقم تآخَ أنت وعليّ في الأرض.

فقام النبيّ صلى الله عليه و آله فقال: أيّها الناس، أنا عبد اللّٰه، أنا نبيّ اللّٰه، أنا حجّة اللّٰه، أنا رسول اللّٰه، أنا صفيّ اللّٰه، أنا نجيّ اللّٰه، أنا المحجّة إلى اللّٰه؛ مَن خانني فقد خان اللّٰه، قدّمني اللّٰه في المفاخر والمآثر، وأفردني في البصائر؛ فما مِن أحدٍ إلّاوأنا وديعةٌ عنده، أنا وديعة اللّٰه، أنا كنز اللّٰه، أنا صاحب الشفاعة الكبرى، أنا صاحب الحوض واللوا، أنا صاحب الكأس الأوفى، أنا ذو الدلائل والفضائل والآيات والمعجزات، أنا السيّد المسؤول في السرّ المشهود والمقام المحمود والحوض المورود واللواء المعقود، أنا سيّدُ المتّقين وخاتم النبيّين والقول المبين في يوم الدين، أنا أوّل محبوبٍ وأوّل منسوب وأوّل محشور وأوّل مبرور وأوّل من يُدعى مَن القبور إذا نُفِخ في الصور، أنا تاج البهاء، أنا المُرسَل المذكور في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان وكلّ كتاب مسطور.

أنا صاحب المشاهد والمحامد والمزاهد، وعَلَم اللّٰه المُنذر المُبلّغ عن اللّٰه، أنا الآمر بأمر اللّٰه، أنا الوعد الصادق عن اللّٰه، أنا نجيّ السفرة، أنا إمام البررة، أنا مُبيد الكفرة، أنا المنتقم من الفجرة، أنا ذو الشامّة والعلامة، أنا الكريم ليلة الإسراء، أنا الرفيع الأعلى، أنا المناجى عند سدرة المنتهى، أنا الذي دنا فتدلّى فكان من ربّه كقاب قوسين أو أدنى.

أنا السفّاح، أنا الرباح، أنا الفتّاح، أنا الذي يفتح أبواب الجنان، أنا المحبور

بالرضوان، أنا أوّل قارع أبوابها، أنا المتفكّه بثمارها، أنا المحبور بأنوارها، أنا السفّاك، أنا الهتّاك، أنا ابن الفواطم من قريش الأكارم، وأنا ابن الفوائد من سليم، أنا ابن المرضعات، أنا القاسم [وأبو القاسم]، أنا العالم، أنا الحكيم الحاكم، أنا الخاتم، أنا ينبوع الأكارم وميمون المآثر والنُّهى، أنا لي المشاعر واللواء، ولي من الآخرة الزُّلفى، ولي شجرة طوبى وسدرة المنتهى، ولي الوسيلة الكبرى.

أنا باب مطالع الهدى وحجّة اللّٰه على الورى، أنا الغلّاب، أنا الوهّاب، أنا الوثّاب على مَن أدبر وتولّى، أنا العجب العجاب، أنا المُنزَل عليه الكتاب، أنا العطوف، أنا الرؤوف، أنا الشفيق، أنا الرفيق، أنا المخصوص بالفضيلة، أنا المُوعِدُ بالوسيلة، أنا أبو النور والإشراق، أنا المحمول على البراق، أنا المبعوث بالحقّ إلى الآفاق، أنا عَلَم الأنبياء، أنا مُنذر الأوصياء، أنا مُنقذ الضعفاء، أنا أوّل شافع، أنا أوّل ناطق صادق، أنا ذو الجمل الأحمر، أنا صاحب الدرع والمِغفر، أنا ذو النسب الأبين، أنا الفاضل، أنا الكامل، أنا النازل، أنا قائل الصدق، أنا الحمام، أنا الإمام، أنا الصمصام، أنا الضرغام على مَن خالف الأحكام، أنا داعية الساعة إذا اقتربت، أنا الآزفة، أنا كلام إسماعيل.

وهذا عليّ أخي، عليٌّ منّي كهارون من موسى، عليّ صاحب النزال، صابراً في سورة القتال، ما انخذل عنّي قطّ، ولا وقف بمحالٍ عنّي، تقيّ نقيّ رضيّ سخيّ وليّ سَنيّ مضيّ عليّ‌، أشبه الناس إذا قضى بنوح حكماً، وبهود حلماً، وبصالح عزماً، وبإبراهيم علماً، وبإسماعيل صبراً، وبإسحاق أدباً، وبيعقوب مصاباً، وبيوسف نكاباً، عليٌّ محسودُ على مواهب اللّٰه، مُعانَد في دين اللّٰه، أشبه شيء بالكليم زهداً، وبعيسى ابن مريم رشداً، أُوتي خُلقاً وخلقاً، جميل من الطوارق، نظيف من البوائق، ملكوتيّ القلب، سماويّ اللُّبّ‌، قدسيّ الصحب، يحبّ الربّ‌، عدوّ المنافق، ولكلّ خير موافق، ولكلّ شرّ مفارق، عليّ مناجز منابذ، غير فشل

ولا عاجز، ثبت في عنفواني، وغُذِّي بأخلاقي، وبارز بأسيافي، عدوّه عدوّي، ووليّه وليّي، وصفيّه صفيّي.

عليٌّ‌(1)سُرادق الأُمّة، وباب الحكمة، وميزان العصمة، لا يحبّه إلّامؤمن تقي، ولا يُبغضه إلّامنافق شقيّ‌، عليٌّ حبيب نجيب وجيهٌ عند اللّٰه، معظَّم في ملكوت اللّٰه، لم يزل عند اللّٰه صادقاً، وبسبيل الحقّ ناطقاً، معه رقّة لا يزائله(2)، يستبشر بذكره المؤمنون، ويُسيء بذكره المنافقون، ويمقته القاسطون، ويُساء به المارقون.

عليٌّ‌(3)منّي مبدؤه، وإليّ مُنتهاه، وفي الفردوس مثواه، وفي علّيّين مأواه، كريم في طَرفه، مهولٌ في عطفه، سراج في خلقه، معصوم الجناب، طاهر الأثواب، نقيّ الحركات، كثير البركات، زائد الحسنات، عالي الدرجات في يوم الهِبات، عليّ مهذّبٌ نجيبٌ مجيبٌ مُطيِّبٌ أديبٌ متأدّب متأسّد مجرّب حيدرة قسورة ضرّاب غلّاب وهّاب وثّاب، أوّلكم سبقاً وأحسنكم خُلقاً.

عليّ‌(4)صاحب سرّي المكتوم، وجهري المعلوم، وأمري المبروم، طويل الباع، عَبَلُ الذراع، كشّاف القناع في يوم القراع، أديبٌ‌، حبيبٌ‌، نسيبٌ‌، من ربّه في المنزلة قريب، غضنفر ضرغام [ماجه] هجّام، مبارز قمقام، غِذافر هِشام، ليث هُمام، به أسكن اللّٰه الرعب في قلوب الظالمين، فأوحى إليّ أن لا يسكن الرعب لعليّ قلباً، ولا يمازج له لُبّاً، خلقه اللّٰه من طينتي، وزوّجه ابنتي، [وحرمتي، وأقام به على سنّتي، وأوضح به حجّتي، وأنار به ملكي، وهو المحنة على أُمتي] وواساني بنفسه ليلة المرقد على فراشي، وحمل ابنتي زينب جهراً، وردّ إليّ‌(5)


1) قوله: (عليّ‌) ليس في المصدر.

2) في نسخة المصدر زيادة كلمتين غير مقروءتين.

3) قوله: (عليّ‌) ليس في المصدر.

4) قوله: (عليّ‌) ليس في المصدر.

5) قوله: (إليّ‌) ليس في المصدر.

ما أخذ منّي [عدوّي] قهراً.

رُبّيتُ في بيت أُمّه فاطمة بنت أسد وفي حجرها وفي حِصنها، ورُبِّي عليّ في بيتي وحِصني، وُلّيت تربيته ووُلِيَت خديجة كفالته من غير رضاع أرضعته، فتتابعت منه الحِكَم، وتقاربت أنا وهو في العدم، يحبّه أسعد الأُمم، وهو صاحب لوائي والعَلَم، ما رُؤي عليٌّ قطّ ساجداً لصَنم، ما ثبت لي في مكان قدم إلّاولعليّ معي يدٌ وقَدَم، آمن بي(1)من غير دعوتي(2)برسالتي، بُعِثتُ يوم الاثنين ضحوةً‌، وصلّى عليٌّ معي [في] تلك الليلة صلاة الزوال، استكمل ما كَمُلَ من نوري به الأنوار، قدره أعظم الأقدار، عليّ مؤنسي في ظهور الآباء و [أرحام] النسوان، وقارنني في الأوعية الطاهرات، كُتب اسمي واسمه على السرادقات وفي السماوات، فعليٌّ شقيقي من ظهر عبد المطّلب إلى الممات، ومحدّثي في جوار اللّٰه في الغرفات.

اللّهمّ والِ مَن والاه، وعاد مَن عاداه، خصّه اللّٰه بالعلم، وحبَّبَه إلى أهل الأرض والسماء، وجعل منه الورع والحياء، وجنّبه الخوف والردى، وفرض ولايته على مَن في الأرض والسماء؛ فمَن أحبّه فقد أحبّني، ومَن أبغضه فقد أبغضني، ومَن أبغضني فقد أبغض اللّٰه.

عليّ خزانة علمي، ووعاء حلمي، ومنتهى همّي، وكاشف غمّي في حياتي، ومُغسِّلي بعد مماتي، ومؤنسي في كلّ أوقاتي.

عليٌّ غاسلي إذا قُبِضَت روحي، ومُدَرِّجي في أكفاني إذا تواريتُ‌.

عليٌّ أولى مَن يُصلّي علَيّ من البشر، وممهّدي في لحدي إذا حضر.

عليٌّ يكفيني من الشدائد، ويحمل عنّي الأوائد، لا يؤذيني في عليّ إلّاحاسد، ولا يرفضه إلّاجاحد.


1) قوله: (بي) ليس في المصدر.

2) في المصدر: (دعوة).

ثمّ رفع طرفه إلى السماء وقال: اللّهمّ إنّك قرنتني بأحبّ الخلق إليك، وأعزّهم عندي، وأدناهم منّي، وأقربهم قرابة إليّ‌، وأكرمهم في الدنيا والآخرة علَيّ‌.

ثمّ قال لأمير المؤمنين عليه السلام: أُدْنُ منّي يا أبا الحسن، يا(1)صفوة الأصفياء، بك يُسعد مَن يُسعد، وبك يشقى مَن يشقى، وأنت خليفتي في أهلي، وأنت المشتمل بفضلي والمقتدى به من بعدي، أُدن منّي يا أخي.

فدنا المرتضى من المصطفى فأكبّ [عليه] النبيّ صلى الله عليه و آله وضمّه إليه وقال: يا أبا الحسن، إنّ اللّٰه عزّ وجلّ خلقك(2)من أنواري، وكذلك وافق سرّك أسراري، وضميرك أضماري، فطالع روحي لروحك، ويشهد اللّٰه بذلك والفائزون والصابرون وحملة العرش أجمعون يشهدون بامتزاج أرواحنا إذ كُنّا من نور واحد، وقال اللّٰه عزّ وجلّ‌: «وَ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ مِنَ اَلْمٰاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كٰانَ رَبُّكَ قَدِيراً»(3).

كفاك يا عليّ علم اللّٰه فيك وكفاني منك علمي فيك.

ثمّ قال النبيّ صلى الله عليه و آله: كلّ قرين ينصرف بقرينه، وانصرف النبيّ صلى الله عليه و آله بعليّ عليه السلام(4)(5)

وراجع نهج الإيمان: 413 عن كتاب (ما اتّفق فيه من الأخبار في فضل الأئمّة الأطهار عليهم السلام) للشيخ محمّد بن جعفر المشهديّ رحمه الله.

.

فاعتبروا يا أُولو الأبصار وتفكّروا(6)يا أُولو العقول ما أبان اللّٰه تعالى


1) في المصدر: (يحبّني الناس بالاشكال، والقرباء حباني بك).

2) في المصدر: (خلقكم).

3) الفرقان: 54.

4) في نسخة المصدر زيادة وهي: (ثمّ قال النبيّ صلى الله عليه و آله كلّ (كلمة غير مقروءة) ينصرف بقرينه، وانصرف النبيّ بعليّ عليهما الصلاة والسلام، قلت).

5) لاحظ مصباح الأنوار 1:210 (مخطوط).

6) في المصدر: (وعُوا) بدل من: (وتفكّروا).

جلّت عظمته وعلت كلمته في هذا الباب من عظيم منزلة أمير المؤمنين عليه السلام وما حباه [به] من جليل المقام، إذ جعله أخاً لخير الأنام وقرنه بأعزّ خلقه عليه وأحضاهم زُلفةً لديه، ومزج نفسه بنفس رسوله من القدم، وساوى بينه في الوجود والعدم، وجَبَل(1)طينته بطينته، وجعل أسرار قلبه كسريرته، وإعلانه كإعلانه.


1) أي خلق.

الباب الثامن والعشرون في بيان ما خُصّ له من الولاية في يوم غدير خمّ

[1/113]. رُوي فى تفسير الإمام أبي محمّد الحسن العسكرىّ‌: عن موسى بن جعفر عليه السلام أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وقف(1)أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام في يوم الغدير موقفه المشهور المعروف ثمّ قال: يا عباد اللّٰه انسبوني.

فقالوا: أنت محمّد بن عبد اللّٰه بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف.

ثمّ قال: أيّها الناس، ألستُ أولى بكم من أنفسكم‌؟ قالوا: بلى يا رسول اللّٰه، [قال صلى الله عليه و آله: مولاكم أولى بكم من أنفسكم‌؟ قالوا بلى يا رسول اللّٰه]، فنظر إلى السماء فقال: اللّهمّ اشْهد، يقول(2)ذلك ثلاثاً، [وهم] يقولون ذلك ثلاثاً.

ثمّ قال: ألا فمن كنت مولاه وأولى به فهذا عليّ مولاه وأولى به، اللّهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله.

ثمّ قال صلى الله عليه و آله: قم يا أبا بكر فبايع له بإمرة المؤمنين، فقام فبايع له [بإمرة المؤمنين].

ثمّ قال: قم يا عمر فبايع له بإمرة المؤمنين، [فقام] فبايع له [بإمرة المؤمنين].

ثمّ قال بعد ذلك لتمام التسعة ولرؤساء المهاجرين والأنصار فبايعوا كلّهم، فقام من بين جماعتهم عمر بن الخطّاب فقال: بخٍ بخٍ [لك] يابن أبي طالب،


1) في المصدر: (لمّا أوقف).

2) في المصدر زيادة: (هو).

أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة، ثمّ تفرّقوا عن ذلك وقد وُكِّدت عليهم العهود والمواثيق.

ثمّ إنّ قوماً من متمرّديهم وجبابرتهم تواطؤوا بينهم: لئن كانت لمحمّد كائنة ليدفعنّ هذا الأمر عن عليّ ولا يتركونه له، فعرّف اللّٰه ذلك من قبلهم، وكانوا يأتون رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ويقولون: لقد أقمت علينا أحبّ الخلق إلى اللّٰه وإليك وإلينا فكفيتنا به مؤونة الظلمة لنا في سياستنا، وعلم اللّٰه في قلوبهم خلاف ذلك من مواطأة بعضهم لبعض وأنّهم على العداوة مقيمون، ولدفع الأمر عن مستحقّه مؤثرون.

فأخبر اللّٰه عزّ وجلّ محمّداً عنهم فقال: يا محمّد، «وَ مِنَ اَلنّٰاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنّٰا بِاللّٰهِ وَ بِالْيَوْمِ اَلْآخِرِ» الذي أمرك بنصب عليّ إماماً وسائساً لأُمّتك ومدبّراً «وَ مٰا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ‌»(1)بذلك ولكنّهم يتواطؤون على إهلاكك وإهلاكه، يُوطّئون أنفسهم على التمرّد على عليّ [عليه السلام إن كانت بك كائنة](2).

[2/114]. وروى موسى بن جعفر عليه السلام أنّه قال: لمّا اتّصل(3)ذلك من مواطأتهم [وقيلهم] في عليّ وسوء تدبيرهم عليه وبرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله دعاهم(4)وعاتبهم، فاجتهدوا في الأيمان.

فقال أوّلهم: يا رسول اللّٰه، واللّٰه ما اعتددت بشيء كاعتدادي بهذه البيعة، ولقد رجوت أن يفسح اللّٰه بها لي في قصور الجنان ويجعلني فيها من أفضل النُّزّال والسكّان.


1) البقرة: 8.

2) لاحظ: التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: 58/111 وعنه في المحتضر: 140/113 وتأويل الآيات 1:7/34 وبحار الأنوار 37:36/141.

3) في المصدر: (فاتّصل) بدل من: (لمّا اتّصل).

4) في المصدر: (برسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فدعاهم).

وقال ثانيهم: بأبي أنت وأُمّي يا رسول اللّٰه، ما وثِقْت بدخول الجنّة والنجاة من النار إلّابهذه البيعة، واللّٰه ما يَسُرُّني إن نقضتها أو نكثت بعدما أُعطيت [من نفسي ما أعطيت]، ولو أنّ لي طلاع(1)ما بين الثرى إلى العرش لآلىء رطِبة وجواهر فاخرة.

وقال ثالثهم: واللّٰه يا رسول اللّٰه، لقد صِرتُ من الفرح بهذه البيعة والسرور والفسح من الآمال في رضوان اللّٰه ما أيقنت أنّه لو كانت ذنوب أهل الأرض كلّها علَيّ لمحّصت عنّي بهذه البيعة.

وحَلَفَ على ذلك ولعن من بلّغ عنه رسول اللّٰه خلاف ما حَلَفَ عليه(2).

[3/115]. وروى أحمد بن حنبل فى مسنده: عن البراء بن عازب، قال: كنّا مع رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في سفرٍ فنزلنا بغدير خمّ ونُودي فينا الصلاة جامعةً‌، وكسح(3)لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله تحت شجرتين فصلّى الظهر وأخذ بيد عليّ عليه السلام فقال: ألستم تعلمون أنّي أولى [بالمؤمنين] من أنفسهم‌؟ قالوا: بلى.

قال: أ [لستم] تعلمون أنّي أولى بكلّ مؤمن من نفسه‌؟ قالوا: بلى.

ثمّ أخذ بيد عليّ عليه السلام فقال لهم: من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهمّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه.

قال: فلقيه عمر [بعد ذلك] فقال: هنيئاً لك يابن أبي طالب، أصبحت [وأمسيت] مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة(4).


1) طلاع الشيء: ملؤه (الصحاح 3:1254).

2) لاحظ: التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: 59/113 وعنه في المحتضر: 115 وتأويل الآيات 1:8/36 وبحار الأنوار 6:2/51 و 37:143 / ذيل الحديث 36.

3) كسحت الريح الأرض: قشرت عنها التراب (الصحاح 1:398).

4) لاحظ: مسند أحمد بن حنبل 4:281 وعنه في العمدة: 113/92 ونهج الإيمان: 113 والعدد القويّة:

[4/116]. وذكر الثعلبىّ في تفسير قوله تعالى: «سَأَلَ سٰائِلٌ بِعَذٰابٍ وٰاقِعٍ‌»(1)بإسناده قال: سُئِل سفيان بن عُيينَة(2)عن قول اللّٰه عزّ وجلّ‌: «سَأَلَ سٰائِلٌ بِعَذٰابٍ وٰاقِعٍ‌» فيمن نزلت‌؟

فقال: لقد سألتني عن مسألة ما سألني عنها قبلك [أحد]، حدّثني جعفر بن محمّد، عن آبائه: قال: لمّا كان رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بغدير خمٍّ نادى الناس فاجتمعوا، فأخذ بيد عليّ فقال: «من كنت مولاه فعليّ مولاه»، فشاع ذلك وطار في البلاد، فبلغ ذلك الحارث بن نعمان الفهريّ فأتى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله على ناقته حتّى أتى الأبطح فنزل عن ناقته فأناخها وعقلها ثمّ أتى النبيّ صلى الله عليه و آله وهو في ملأ من أصحابه فقال: يا محمّد، أمرتنا عن اللّٰه أن نشهد أن لا إله إلّااللّٰه وأنّك رسول اللّٰه فقبلناه منك، وأمرتنا أن نصلّي خمساً فقبلناه منك، [وأمرتنا بالزكاة فقبلناه منك]، وأمرتنا أن نصوم شهراً فقبلناه منك، وأمرتنا أن نحجّ البيت فقبلناه منك، ثمّ لم ترضَ بهذا حتّى رفعت بِضَبْعَي ابن عمّك ففضّلته علينا وقلت: من كنت مولاه فعليّ مولاه، وهذا شيء منك أم من اللّٰه‌؟

فقال: والذي لا إله إلّاهو إنّه من أمر اللّٰه، فولّى الحارث بن النعمان يريد راحلته وهو يقول: اللّهمّ إن كان ما يقول محمّد حقّاً فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا


1) المعارج: 1.

2) سفيان بن عيينة بن أبي عمران الهلاليّ‌، كان جدّه أبو عمران من عمّال خالد القسريّ‌، له نسخة عن جعفر بن محمّد عليه السلام، وقال الشيخ: سفيان بن عيينة بن أبي عمران، مولاهم، أبو محمّد الكوفيّ‌، أقام بمكّة، ذكره في أصحاب الإمام الصادق عليه السلام، وقال الذهبيّ‌: أحد الثقات الأعلام، أجمعت الأُمّة على الإحتجاج به (لاحظ: رجال النجاشيّ‌: 506/190، رجال الطوسيّ‌: 163/220، ميزان الاعتدال 2:3327/170).

بعذاب أليم، فما وصل إليها حتّى رماه اللّٰه بحجرٍ فسقط على هامته وخرج من دُبره فقتله، فأنزل اللّٰه: «سَأَلَ سٰائِلٌ بِعَذٰابٍ وٰاقِعٍ * لِلْكٰافِرينَ لَيْسَ لَهُ دٰافِعٌ‌»(1)

وراجع: شواهد التنزيل 2:286، الأربعون حديثاً لمنتجب الدين: 82 / الحكاية الخامسة، فرائد السمطين 4:191.

.

[5/117]. وفى (مناقب) الفقيه أبى الحسن علىّ بن المغازلىّ بحذف الإسناد عن الوليد بن صالح، عن امرأة(2)زيد بن أرقم، قالت: أقبل نبيّ اللّٰه صلى الله عليه و آله من مكّة في حجّة الوداع حتّى نزل بغدير الجحفة بين مكّة والمدينة، فأمر بالدوحات فقُمّ ما تحتهنّ من شوك ثمّ نادى: الصلاة جامعة، فخرجنا إلى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في يوم شديد الحرّ، وإنّ منّا من يضع رداءه على رأسه وبعضه تحت قدميه من شدّة الحرّ(3)حتّى انتهينا إلى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فصلّى بنا الظهر، ثمّ انصرف إلينا فقال:

الحمد للّٰه نحمده ونستعينه ونُؤمن به ونتوكّل عليه، ونعوذ باللّٰه من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا، الذي لا هادي لمن أضلّ‌، ولا مضلّ لمن هدى، و [أشهد] أن لا إله إلّااللّٰه وحده لا شريك له(4)، وأنّ محمّداً عبده ورسوله.

أمّا بعد، أيّها الناس، إنّه لم يكن لنبيّ من العمر إلّانصف عُمر(5)مَن قبله، وإنّ عيسى بن مريم لبث في قومه أربعين سنة وإنّي قد أسرعت في العشرين، ألا وإ نّي يوشك أن أُفارقكم، [ألا] وإنّي مسؤول وأنتم مسؤولون، فهل بلّغتكم‌؟ فماذا أنتم قائلون‌؟


1) لاحظ: تفسير الثعلبيّ 10:35 وعنه في خصائص الوحي المبين: 24/88 والطرائف: 235/152 ونظم درر السمطين: 93 وكتاب الأربعين للقمّيّ‌: 115 وغاية المرام 1:274.

2) في العمدة: (عن ابن امرأة).

3) في المصدر: (الرمضاء).

4) قوله: (وحده لا شريك له) ليس في المصدر.

5) في المصدر: (من عمر)، وما في المتن موافق للعمدة.

فقام من كلّ ناحية من القوم مجيبٌ يقولون: نشهد أنّك عبد اللّٰه ورسوله، قد بلّغت رسالته وجاهدت في سبيله وصدعت بأمره وعبدته حتّى أتاك اليقين، جزاك اللّٰه عنّا خير ما جزى نبيّاً عن أُمّته.

فقال صلى الله عليه و آله: ألستم تشهدون أن لا إله إلّااللّٰه وحده لا شريك له‌؟ وأنّ محمّداً عبده ورسوله‌؟ وأنّ الجنّة حقّ والنار حقّ؟ وتؤمنون بالكتاب كلّه‌؟

قالوا: بلى.

قال: [فإنّي] أشهد أن قد صدّقتكم وصدّقتموني، ألا وإنّي فرطكم وإنّكم تبعي، توشكون أن تردوا علَيّ الحوض، فأسألكم حين تلقونني عن ثقلَيّ كيف خلفتموني فيهما.

قال: فأُعيل(1)علينا ما ندري ما الثقلان‌؟ حتّى قام رجلٌ من المهاجرين فقال:

بأبي أنت وأُمّي يا نبيّ اللّٰه، ما الثقلان‌؟

قال: الأكبر منهما كتاب اللّٰه، [سبب] طرف بيد اللّٰه وطرف بأيديكم فتمسّكوا به ولا تولُّوا فتضلّوا، والأصغر منهما عترتي؛ من استقبل قبلتي وأجاب دعوتي فلا تقتلوهم ولا تقهروهم ولا تُقصِّروا عنهم فإ نّي سألت لهما اللطيف الخبير فأعطاني ناصرهما لي ناصر، وخاذلهما لي خاذلٌ‌، ووليّهما لي وليٌّ‌، وعدوّهما لي عدوّ.

[ألا وإنّها لم تهلك أُمّة قبلكم حتّى تتديّن بأهوائها وتظاهر على نبوّتها وتقتل من قام بالقسط]. ثمّ أخذ بيد عليّ بن أبي طالب عليه السلام فرفعها وقال: «من كنت أنا وليّه فهذا وليّه، اللّهمّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه»، قالها ثلاثاً(2)

وراجع كشف الغمّة 1:49.

.

1) علت الضالّة: أعيل عيلاً وعيلاناً فأنا عائل: إذا لم تدرِ في أيّ وجهة تبغيها، وقال الأحمر: عالني الشيء يعيلني عيلاً ومعيلاً إذا أعجزك (الصحاح 5:1780).

2) لاحظ: مناقب ابن المغازليّ‌: 23/16 وعنه في العمدة: 140/104 (عنه في بحار الأنوار 37:69/184 وغاية المرام 1:277 و 302 و 2:307 وكشف المهمّ للبحرانيّ‌: 112 و 152) والطرائف: 218/143.

[6/118]. وذكر علىّ بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى: «وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ‌»(1)الآية، عن ابن سنان، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام، قال: لمّا أمر اللّٰه تعالى نبيّه أن ينصب أمير المؤمنين للناس [في قوله: «يٰا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ‌»(2)في عليّ بغديرخمّ فقال: «من كنت مولاه فعليّ مولاه»]، جاءت الأبالسة إلى إبليس الأكبر وحَثَوا الترابَ على رؤوسهم، فقال لهم إبليس: ما لكم‌؟

قالوا: إنّ هذا الرجل عقد اليوم عُقدةً لا يحلّها [شيء] إلى يوم القيامة.

فقال لهم: كلّا، إنّ الذين حوله وعدوني فيه عدة ولن يخلفوني(3).

[7/119]. وذُكر فى كتاب (روضة الواعظين) الخطبة التي خطبها في ذلك اليوم صلى الله عليه و آله فقال:

الحمد للّٰه خالق كلّ شيء(4)، وهو مُنشئ الشيء حين لا شيء، وحين لا حيّ قائماً بالقسط، لا إله إلّاهو العزيز الحكيم، جلّ أن تدركه الأبصار «وَ هُوَ يُدْرِكُ اَلْأَبْصٰارَ وَ هُوَ اَللَّطِيفُ اَلْخَبِيرُ»(5)، لا يلحق وصفه أحدٌ بمعاينة، ولا يحدّ كيف هو من سرٍّ ولا علانية إلّابما دلّ على نفسه.

أشهد له بأنّه اللّٰه الذي أبلى الدهر قدسه، والذي [لا] يفني الأبد نوره، والذي ينفذ أمره بلا مشورة، ولا معه شريك في تقدير، ولا تفاوت في تدبير، صوّر ما ابتدع بلا مثال، وخلق ما خلق بلا معونةٍ من أحد ولا تكلّفٍ ولا احتيال، أنشأها


1) سبأ: 20.

2) المائدة: 67.

3) لاحظ: تفسير القمّيّ 2:201 وعنه في تأويل الآيات 2:6/474 (عنه في بحار الأنوار 37:169 / ذيل الحديث 45) وغاية المرام 1:310 وكشف المهمّ‌: 165 وبحار الأنوار 37:9/119 و 63:185.

4) في المصدر زيادة في بداية الحديث بقدر ثلاث صفحات، ولم يكن فيه قوله: (الحمد للّٰه خالق كلّ شيء).

5) الأنعام: 103.

فكانت، وبرأها فبانت، وهو اللّٰه الذي لا إله إلّاهو المُتقِنُ الصّنعِ‌، الحسن الصنعة، العدل الذي لا يجور، الأكرم الذي إليه ترجع الأُمور.

أشهد أنّه اللّٰه الذي تواضع كلّ شيء لعظمته، وذلّ كلّ شيء لعزّته، واستسلم كلّ شيء لقدرته، وخضع كلّ شيء لهيبته، ملك الأملاك، ومسخِّر الشمس والقمر في الأفلاك، «كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمّىً‌»، «يُكَوِّرُ اَللَّيْلَ عَلَى اَلنَّهٰارِ وَ يُكَوِّرُ اَلنَّهٰارَ عَلَى اَللَّيْلِ‌»(1)يطلبه حثيثاً.

قاصم كلّ جبّار عنيد، وكلّ شيطان مريد، لم يكن له ضدٌّ ولا معه ندّ، أحدٌ صمدٌ، «لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ * وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ»، إلهاً واحداً، وربّاً ماجداً، يشاء فيمضي، ويريد فيقضي، ويعلم فيُحصي، ويُميت ويُحيي، ويُفقر ويُغني، ويُضحك ويُبكي، ويُدبّر فيقضي، ويمنع ويُعطي، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير، «يُولِجُ اَللَّيْلَ فِي اَلنَّهٰارِ وَ يُولِجُ اَلنَّهٰارَ فِي اَللَّيْلِ‌»(2)، يستجيب الدعاء، جزيل العطاء، مُحصي الأنفاس، ربّ الجِنّة والناس، الذي لا يَشكل عليه لغة، ولا يضجره المستصرخون، ولا يُبرمه إلحاح المُلحّين عليه، العاصم للصالحين، والموفِّق للمتّقين، مولى المؤمنين، ربّ العالمين(3)، الذي استحقّ من [كلّ‌] الخلق أن يشكره ويحمده على كلّ حال، أحمده وأشكره على السرّاء والضرّاء والشدّة والرخاء، أُومِنُ به وبملائكته وكتبه ورسله؛ فاسمعوا وأطيعوا لأمره، وبادروا إلى مرضاته، وسلِّموا لما قضاهُ رغبةً في طاعته، وتخوّفاً من عقوبته؛ لأنّه [اللّٰه] الذي لا يؤمن مكره، ولا يخاف جوره، وأقرّ له على نفسي بالعبوديّة، وأشهد له بالربوبيّة، وأُؤَدّي ما أوحى إليّ به خوفاً وحذراً من أن تحلّ


1) الزمر: 5.

2) الحجّ‌: 61، لقمان: 29، فاطر: 13، الحديد: 6.

3) في المصدر: (مولى ربّ العالمين).

بي قارعةٌ لا يدفعها عنّي أحدٌ وإن عظمت منّته، وضعفت خُلّته؛ لأنّه لا إله إلّاهو قد أعلمني إن لم أُبلّغ ما أُنزل إليّ فما بلّغت رسالته، فقد ضمن لي العصمة وهو اللّٰه الكافي الكريم، وأوحى إليّ‌: «بسم الله الرحمن الرحيم * يٰا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ‌» الآية(1).

معاشر الناس، ما قصّرتُ عن تبليغ ما أنزله وأنا مُبيِّن سبب هذه الآية: إنّ جبرئيل عليه السلام هبط إليّ مراراً ثلاثاً يأمرني عن السلام ربّي - وهو السلام - أن أقوم في هذا المشهد وأُعلم كلّ أبيض وأحمر وأسود أنّ عليّ بن أبي طالب أخي ووصيّي وخليفتي، والإمام من بعدي، الذي محلّه منّي محلّ هارون من موسى إلّاأنّه لا نبيّ بعدي، وليّكم بعد اللّٰه ورسوله، وقد أنزل اللّٰه تعالى علَيّ بذلك آية: «إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اَللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاٰةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ‌»(2)وعليّ بن أبي طالب الذي أقام الصلاة وآتى الزكاة وهو راكع يريد اللّٰه عزّ وجلّ في كلّ حال، وسألتُ جبرئيل عليه السلام أن يستعفي لي من تبليغ ذلك إليكم - أيّها الناس - لعلمي بقلّة المتّقين وكثرة المنافقين وإدغال(3)الآثمين وختل(4)المُستهزئين الذين وصفهم اللّٰه في كتابه بأنّهم: «يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مٰا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ‌»(5)ويحسبونه هيّناً وهو عند اللّٰه عظيم؛ لكثرة أذاهم غير مرّة حتّى سمّوني أُذناً(6)، وزعموا أنّه أُذن(7)لكثرة ملازمته إيّاي وإقبالي عليه حتّى أنزل اللّٰه في ذلك: «وَ مِنْهُمُ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَلنَّبِيَّ


1) المائدة: 67.

2) المائدة: 55.

3) الإدغال: المخالفة والخيانة، وأدغل في الأمر: أدخل فيه ما يفسده (الصحاح 4:1697).

4) الختل: الخديعة (الصحاح 4:1682).

5) الفتح: 11.

6) الأُذُن: بضمّتين، الرجل المستمع القابل لما يقال له (تاج العروس 18:13).

7) قوله: (أُذن) ليس في المصدر.

وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ‌» فقال: «قُلْ أُذُنُ‌»(1)على الذين تزعمون أنّه أُذنٌ «خَيْرٍ لَكُمْ‌» إلى آخر الآية(2)، ولو شئت أن أُسمّي القائلين بأسمائهم لسمّيت وأومأت إليهم بأعيانهم، ولو شئت أن أدلّ عليهم لدللت ولكنّي في أمرهم قد تكرّمت، وكلّ ذلك لا يرضي اللّٰه منّي إلّاأن أُبلّغ ما أنزل إليّ‌، فقال: «يٰا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ‌» في عليٍّ «وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اَللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنّٰاسِ‌» الآية.

فاعلموا معاشر الناس وافهموه، واعلموا أنّ اللّٰه قد نصبه لكم وليّاً وإماماً مفترضة طاعته على المهاجرين والأنصار وعلى التابعين بإحسان، وعلى البادي والحاضر، والأعجميّ والعربيّ‌، والحرّ والمملوك، والصغير والكبير، وعلى الأبيض والأسود، وعلى كلّ مُوحِّدٍ ماضٍ حكمه، جائز قوله، نافذ أمره، ملعون من خالفه، مرحومٌ من صدَّقه، قد غفر اللّٰه لمن سمع له وأطاع له.

معاشر الناس، إنّه آخر مقام أقومه في هذا المشهد؛ فاسمعوا وأطيعوا وانقادوا لأمر ربّكم، فإنّ اللّٰه عزّ وجلّ هو مولاكم وإلهكم، ثمّ من دونه رسولكم محمّد وليّكم، القائم المخاطب، ثمّ من بعدي عليّ وليّكم وإمامكم بأمر اللّٰه من ربّكم، ثمّ الأئمّة الذين من صُلبه إلى يوم يلقون اللّٰه ورسوله، لا حلال إلّاما أحلّه اللّٰه، ولا حرام إلّاما حرّمه اللّٰه، عرّفني الحلال والحرام وأنا أفضيتُ ممّا علّمني ربّي من كتابه وحلاله وحرامه [إليه].

معاشر الناس، ما من علمٍ إلّاوقد أحصاه اللّٰه فيّ‌، وكلّ علمٍ علمتُ فقد أحصيتُه في إمام المتّقين، ما مِن علمٍ إلّاعلّمته عليّاً، وهو الإمام المبين.

معاشر الناس، لا تضلّوا عنه ولا تفرّوا منه، ولا تستنكفوا من ولايته فهو الذي يهدي إلى الحقّ ويعمل به، ويزهق الباطل وينهى عنه، ولا تأخذه في اللّٰه لومة لائم،


1) في المصدر زيادة: (الأُذن من يصدّق بكلّ ما يسمع).

2) التوبة: 61.

هو أوّل من آمن باللّٰه ورسوله، والذي فدا رسول اللّٰه بنفسه، والذي كان مع رسول اللّٰه ولا أحدَ يعبد اللّٰه مع رسوله من الرجال غيره.

معاشر الناس، فضِّلوه فقد فضّله اللّٰه، واقبلوه فقد نصبه اللّٰه.

معاشر الناس، إنّه إمامٌ من اللّٰه، ولن يتوب اللّٰه على أحد أنكر ولايته ولن يغفر اللّٰه له، حتماً على اللّٰه أن يفعل ذلك بمن خالف أمره فيه، وأن يعذِّبه عذاباً نُكْراً أبد الآبدين ودهر الداهرين؛ فاحذروا أن تخالفوني فتصلوا ناراً وقودها الناس والحجارة أُعدّت للكافرين.

[أيّها الناس، هي واللّٰه بشرى الأوّلين من النبيّين والمرسلين؛ فجميع المرسلين إليهم من العالم من أهل السماوات والأرضين؛ فمَن شكّ في ذلك فهو كافر كُفْرَ الجاهليّة الأُولى، ومَن شكّ في قولي هذا فقد شكّ في الكلّ منه والشاكّ في ذلك فله النار.

معاشر الناس، حباني اللّٰه بهذه الفضيلة بمنّه علَيّ وإحسان منه إليّ‌، ولا إله إلّاهو وله الحمد منّي أبد الآبدين ودهر الداهرين على كلّ حال].

معاشر الناس، فضِّلوا عليّاً فإنّه أفضل الناس بعدي مِن ذَكَرٍ وأُنثى، بنا أنزل اللّٰه الرزق وبقي الخلق، ملعون ملعون مغضوب مغضوب على مَن ردّ قولي هذا عن جبرئيل عن اللّٰه تعالى، فلتنظر نفسٌ ما قدَّمَتْ لِغَدٍ، واتّقوا اللّٰه أن تخالفوا إنّ اللّٰه خبيرٌ بما تعملون.

معاشر الناس، تدبّروا القرآن وافهموا آياته ومحكماته ولا تتّبعوا متشابهه، فواللّٰه لهو مُبيِّنٌ لكم نوراً واحداً، ولا يوضِّح لكم تفسيره إلّاالذي أنا آخذٌ بيده ومُصعِدُهُ إليّ وشائلٌ بعضده ومُعْلِمُكُم أنّ مَن كنت مولاه فهذا مولاه، وهو عليّ بن أبي طالب أخي ووصيّي، وموالاته من اللّٰه تعالى أنزلها علَيّ‌.

معاشر الناس، إنّ عليّاً والطيّبين من ولدي هم الثقل الأصغر، والقرآن الثقل

الأكبر، وكلّ واحد منهما مبيِّن عن صاحبه، موافقٌ له، لن يفترقا حتّى يردا علَيّ الحوض بأمر اللّٰه في خلقه، وبحكمه في أرضه، [ألا وقد أدّيت]، ألا وقد بلّغت، ألا وقد أسمعت، ألا وقد أوضحت، ألا إنّ اللّٰه عزّ وجلّ قال وأنا قلته عن اللّٰه تعالى، ألا إنّه ليس أمير المؤمنين غير أخي هذا، ولا تحلُّ إمرة المؤمنين بعدي لأحد غيره.

ثمّ ضرب بيده على عضد عليٍّ فرفعه - فكان أمير المؤمنين منذ أوّل ما صعد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله - وقد شال عليّاً حتّى صارت رجلاه مع ركبة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، ثمّ قال:

معاشر الناس، هذا أخي ووصيّي وواعي علمي(1)، وخليفتي على أُمّتي، وعليٌّ تفسير كتاب اللّٰه عزّ وجلّ‌، والداعي إليه، والعامل به بما يرضاه، والمحارب لأعدائه، الآمر(2)على طاعته، والناهي عن معصيته، خليفة رسول اللّٰه وأمير المؤمنين والإمام الهادي، بأمر اللّٰه أقول ما يبدّل القول لديّ‌، بأمر ربّي أقول: اللّهمّ والِ من والاه، وعاد من عاداه، والعن من أنكره، واغضب على من جحده. اللّهمّ إنّك أنزلتَ الإمامة لعليّ وليِّك عند تبيين ذلك بتفضيلك إيّاه بما أكملت لعبادك من دينهم، وأنعمتَ عليهم نعمتك ورضيتَ لهم الإسلام ديناً، فقلت: «وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ اَلْإِسْلاٰمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي اَلْآخِرَةِ مِنَ اَلْخٰاسِرِينَ‌»(3). اللّهمّ إنّي أُشهدك أنّي قد بلّغتُ‌.

معاشر الناس، إنّما أكمل اللّٰه عزّ وجلّ دينكم بإمامته؛ فمن لم يأتمّ به وممّن كان من ولدي من صلبه إلى يوم القيامة والعرضِ على اللّٰه تعالى ف‍ «أُولٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمٰالُهُمْ وَ فِي اَلنّٰارِ هُمْ خٰالِدُونَ‌»(4)، «لاٰ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ اَلْعَذٰابُ وَ لاٰ هُمْ يُنْظَرُونَ‌»(5).

معاشر الناس، هذا أنصركم لي، وأحقّ الناس بي، واللّٰه عزّ وجلّ وأنا عنه


1) في المصدر: (والراعي بعدي).

2) في المصدر: (والموالي).

3) آل عمران: 85.

4) التوبة: 17.

5) البقرة: 162، وآل عمران: 88.

راضيان، وما أُنزلت آية فيها رضاً إلّافيه، وما خاطب اللّٰه «الذين آمنوا» إلّابدأ به، ولا نزلت آية مدحٍ في القرآن إلّافيه، ولا شهد اللّٰه بالجنّة في «هَلْ أَتىٰ عَلَى اَلْإِنْسٰانِ‌»(1)إلّا له، ولا أنزلها فيمن سواه، ولا مدح بها غيره.

معاشر الناس، هو ناصر دين اللّٰه، والمجادِلُ عن رسول اللّٰه، وهو التقيّ النقيّ الهادي المهديّ‌(2)، نبيّكم خير نبيّ‌، ووصيّكم خير وصيّ‌.

معاشر الناس، ذرّيّة كلّ نبيّ من صلبه وذرّيّتي من صلب عليّ عليه السلام.

معاشر الناس، إنّ إبليس أخرج آدم من الجنّة بالحسد؛ فلا تحسدوه فتحبط أعمالكم وتزلّ أقدامكم، فإنّ آدم عليه السلام أُهبط إلى الأرض بخطيئة واحدة وهو صفوة اللّٰه تعالى فكيف أنتم إن زللتم وأنتم عباد اللّٰه، ما يبغض عليّاً إلّاشقيّ‌، ولا يتولّى عليّاً إلّاتقي، ولا يؤمن به إلّامؤمن مخلص، في عليّ [أنزل اللّٰه سورة العصر: «بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ * وَ اَلْعَصْرِ * إِنَّ اَلْإِنْسٰانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصّٰالِحٰاتِ وَ تَوٰاصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَوٰاصَوْا بِالصَّبْرِ»].

معاشر الناس، قد أشهدت اللّٰه وبلَّغْتكم الرسالة، وما على الرسول إلّاالبلاغ المبين.

معاشر الناس، «اِتَّقُوا اَللّٰهَ حَقَّ تُقٰاتِهِ وَ لاٰ تَمُوتُنَّ إِلاّٰ وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ‌»(3).

معاشر الناس، آمنوا باللّٰه وبرسوله وبالنور الذي أُنزل معه، «مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهٰا عَلىٰ أَدْبٰارِهٰا»(4).

معاشر الناس، النور من اللّٰه عزّ وجلّ فيّ مسلوكٌ ثمّ في عليّ ثمّ في النسل منه إلى القائم المهديّ الذي يأخذ بحقّ اللّٰه وبحقّ كلّ مؤمن؛ لأنّ اللّٰه جعلنا حجّة على


1) الإنسان: 1.

2) في المصدر: (المهتدي).

3) آل عمران: 102.

4) النساء: 47.

المقصّرين والغادرين والمخالفين والخائنين والآثمين والظالمين في العالمين(1).

معاشر الناس، إنّي رسول اللّٰه «قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ اَلرُّسُلُ‌»، أفإن متّ أو قُتلت «اِنْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أَعْقٰابِكُمْ‌»، وإن تنقلبوا فلن تضرّوا اللّٰه شيئاً، «سَيَجْزِي اَللّٰهُ اَلشّٰاكِرِينَ‌»(2)الصابرين. ألا إنّ عليّاً [هو] الموصوف بالصبر والشكر، ثمّ من بعده ولدي من صلبه.

معاشر الناس، لا تمنّوا علَى اللّٰه إسلامكم فيسخط اللّٰه عليكم فيُصيبكم بعذابٍ من عنده «إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصٰادِ»(3).

معاشر الناس، ستكون من بعدي أئمّة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا يُنصَرون.

[معاشر الناس، إنّ اللّٰه وأنا بريئان منهم].

معاشر الناس، إنّهم وأنصارهم وأشياعهم وأتباعهم في الدرك الأسفل من النار ولبئس [مثوى] المتكبّرين.

معاشر الناس، إنّي أدعها إمامةً ووراثة في عقبي إلى يوم القيامة وقد بلّغتُ ما بلّغتُ حجّة على كلّ حاضر وغائب، وعلى كلّ أحدٍ ممّن شهد [أو لم يشهد] ولم يُولد؛ فليبلّغ الشاهد الغائب، والوالد الولد إلى يوم القيامة، وسيجعلونها مُلكاً واغتصاباً، «سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ اَلثَّقَلاٰنِ‌»(4)، «يُرْسَلُ عَلَيْكُمٰا شُوٰاظٌ مِنْ نٰارٍ وَ نُحٰاسٌ فَلاٰ تَنْتَصِرٰانِ‌»(5).

معاشر الناس، إنّ اللّٰه عزّ وجلّ لم [يكن] ليذركم على ما أنتم عليه حتّى يميز الخبيث من الطيّب، وما كان اللّٰه ليطلعكم على الغيب(6).


1) في المصدر: (عن جميع العالمين).

2) آل عمران: 144.

3) الفجر: 14.

4) الرحمن: 31.

5) الرحمن: 35.

6) اقتباس من الآية الكريمة: «مٰا كٰانَ اَللّٰهُ لِيَذَرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلىٰ مٰا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتّٰى يَمِيزَ اَلْخَبِيثَ مِنَ اَلطَّيِّبِ وَ مٰا كٰانَ اَللّٰهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى اَلْغَيْبِ‌» [آل عمران: 179].

معاشر الناس، إنّه ما من قريةٍ إلّاواللّٰه مُهلِكُها بتكذيبها وكذلك يُهلِك القرى وهي ظالمة كما ذكر اللّٰه عزّ وجلّ‌، وهذا إمامكم ووليّكم وهو مواعد [اللّٰه] واللّٰه يصدق وعده.

معاشر الناس، قد ضلّ قبلكم أكثر الأوّلين، واللّٰه قد أهلك الأوّلين وهو مُهلِك الآخرين.

معاشر الناس، إنّ اللّٰه قد أمرني ونهاني وقد أمرت عليّاً ونهيته، وعليه الأمر والنهي من ربّه عزّ وجلّ‌؛ فاستمعوا لأمره وانتهوا وصيّروا إلى مُراده، ولا تتفرّق بكم السبل عن سبيله، أنا الصراط(1)المستقيم الذي أمركم اللّٰه باتّباعه ثمّ عليّ من بعدي، ثمّ ولدي من صلبه أئمّة «يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ‌»(2).

ثمّ قرأ: «اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ اَلْعٰالَمِينَ‌» إلى آخرها وقال: فيّ نزلت وفيهم نزلت، ولهم عمّت وإيّاهم خصّت وعمّت، أُولئك «أَوْلِيٰاءَ اَللّٰهِ لاٰ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاٰ هُمْ يَحْزَنُونَ‌»(3)، ألا «فَإِنَّ حِزْبَ اَللّٰهِ هُمُ اَلْغٰالِبُونَ‌»(4).

ألا إنّ أعداءهم [هم] الشقّاق العادون وإخوان الشياطين الذين «يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ اَلْقَوْلِ غُرُوراً»(5).

ألا إنّ أولياءهم الذين ذكرهم اللّٰه في كتابه [هم](6)المؤمنون فقال: «لاٰ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ يُوٰادُّونَ مَنْ حَادَّ اَللّٰهَ وَ رَسُولَهُ‌» إلى آخر الآية(7).


1) في المصدر: (أنا صراط اللّٰه).

2) الأعراف: 159 و 181.

3) يونس: 62.

4) المائدة: 56.

5) الأنعام: 112.

6) من بحار الأنوار.

7) المجادلة: 22.

ألا إنّ أولياءهم الذين وصفهم اللّٰه عزّ وجلّ‌: «وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمٰانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولٰئِكَ لَهُمُ اَلْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ‌»(1).

[ألا إنّ أولياءهم الذين آمنوا ولم يرتابوا].

ألا إنّ أولياءهم الذين يدخلون الجنّة آمنين، وتتلقّاهم الملائكة بالتسليم أن طبتم فادخلوها خالدين(2).

ألا إنّ أولياءهم الذين قال اللّٰه عزّ وجلّ‌: يدخلون الجنّة بغير حساب(3).

ألا إنّ أعداءهم يصلون سعيراً(4).

ألا إنّ أعداءهم الذين يسمعون لجهنّم شهيقاً وهي تفور ولها زفير(5)، «كُلَّمٰا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهٰا» الآية(6).

ألا إنّ أعداءهم الذين قال اللّٰه عزّ وجلّ‌: «كُلَّمٰا أُلْقِيَ فِيهٰا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهٰا أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ»(7).

ألا إنّ أولياءهم «اَلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ كَبِيرٌ»(8).

[معاشر الناس، عدوّنا من ذمّه اللّٰه ولَعَنَهُ‌، ووليّنا مَن مدحه اللّٰه وأحبّه.

معاشر الناس، ألا وإنّي منذر وعليّ هاد].


1) الأنعام: 82.

2) هذا المضمون مأخوذ من قوله تعالى: «وَ سِيقَ اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى اَلْجَنَّةِ زُمَراً حَتّٰى إِذٰا جٰاؤُهٰا وَ فُتِحَتْ أَبْوٰابُهٰا وَ قٰالَ لَهُمْ خَزَنَتُهٰا سَلاٰمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهٰا خٰالِدِينَ‌» [الزمر: 73].

3) مأخوذ من قوله تعالى: «فَأُولٰئِكَ يَدْخُلُونَ اَلْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهٰا بِغَيْرِ حِسٰابٍ‌» [غافر: 40].

4) مأخوذ من قوله تعالى: «فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً * وَ يَصْلىٰ سَعِيراً» [الانشقاق: 11-12].

5) مأخوذ من قوله تعالى: «إِذٰا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكٰانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهٰا تَغَيُّظاً وَ زَفِيراً» [الفرقان: 12].

6) الأعراف: 38.

7) الملك: 8.

8) الملك: 12.

معاشر الناس، إنّي نبيّ وعليّ وصيّ‌، ألا إنّ خاتم الأئمّة منّا القائم المهديّ‌، ألا إنّه الظاهر على الدين، ألا إنّه المنتقم من الظالمين، ألا إنّه فاتح الحصون وهادمها، ألا إنّه فاتح كلّ قبيلة من الشرك، ألا إنّه مُدرك بكلّ ثأر لأولياء اللّٰه عزّ وجلّ‌، ألا إنّه الناصر لدين اللّٰه، ألا إنّه الغرّاف من بحر عميق، ألا إنّه يَسِمُ كلّ ذي فضل بفضله وكلّ ذي جهل بجهله، ألا إنّه خيرة اللّٰه ومختاره، ألا إنّه وارث كلّ علمٍ والمحيط بكلّ فهم، ألا إنّه المُخْبِرُ عن ربّه تعالى(1)والمشيِّد لأمر إيمانه(2)، ألا إنّه الرشيد، ألا إنّه المفوَّض إليه، ألا إنّه الباقي حجّة ولا حجّة بعده، ولا حقّ إلّامعه، ولا نور إلّاعنده، ألا إنّه الغالب(3)ولا منصور عليه، ألا إنّه وليّ اللّٰه في أرضه، وحُكمه في خلقه، وأمينه في سرّه وعلانيته.

معاشر الناس، قد بيّنت لكم وأفهمتكم وهذا عليٌّ يُفهمكم بعدي.

ألا وإنّي بعد(4)انقضاء خطبتي أدعوكم إلى مصافقتي(5)على بيعته والإقرار به، ثمّ مصافقته بعد يدي.

ألا إنّي قد بايعت اللّٰه وعليٌّ قد بايعني وأنا آخذكم بالبيعة [له] عن اللّٰه عزّ وجلّ‌؛ «فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمٰا يَنْكُثُ عَلىٰ نَفْسِهِ‌» الآية(6).

معاشر الناس «إِنَّ اَلصَّفٰا وَ اَلْمَرْوَةَ مِنْ شَعٰائِرِ اَللّٰهِ فَمَنْ حَجَّ اَلْبَيْتَ أَوِ اِعْتَمَرَ فَلاٰ جُنٰاحَ عَلَيْهِ‌» الآية(7).


1) في المصدر: (عنه ربّه تعالى).

2) في المصدر: (والمشيّه لأمر إيمانه).

3) في المصدر: (لا غالب عليه).

4) في المصدر: (عند).

5) صفقت له بالبيع والبيعة صفقاً، أي ضربت يدي على يده (الصحاح 4:1057).

6) الفتح: 10.

7) البقرة: 158.

معاشر الناس، حجّوا البيت، فما ورده أهل بيت إلّانموا وانسالوا، ولا تخلّفوا عنه إلّابُتِروا(1)وافترقوا.

معاشر الناس، ما وقف بالموقف مؤمن إلّاغفر اللّٰه له ما سلف من ذنبه إلى وقته ذلك، فإذا انقضت حجّته استأنف عمله.

معاشر الناس، الحجّاج معانون(2)، ونفقاتهم مختلفة، واللّٰه لايضيع أجر المحسنين.

معاشر الناس، حجّوا بكمال الدين والنفقة، ولا تنصرفوا عن المشاهد إلّا بتوبة وإقلاع(3).

معاشر الناس، أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة كما أمركم اللّٰه عزّ وجلّ‌، فإن طال عليكم الأمد فقصّرتم أو نسيتم فعليٌّ وليّكم ومُبيِّن لكم، الذي نصبه اللّٰه عزّ وجلّ لكم، أو من خلّفه اللّٰه منّي ومنه، يُخبركم بما تسألون، ويُبيِّن لكم ما لا تعلمون.

ألا إنّ الحلال والحرام أكثر من أن أُحصيهما أو أُعرِّفهما فآمر بالحلال وأنهى عن الحرام في مقام واحد، وأُمرتُ أن آخذ البيعة عليكم والصفقة لكم بقبول ما جئت به عن اللّٰه عزّ وجلّ في عليّ أمير المؤمنين والأئمّة من بعده الذين هم منّي ومنه [أُمّة قائمة فيهم خاتمها المهديّ إلى يوم القيامة الذي يقضي بالحقّ‌].

معاشر الناس، وكلّ حلالٍ دللتكم عليه أو حرام نهيتكم عنه فإنّي لم أرجع عن ذلك، ولم أُبدِّل، ألا فاذكروا ذلك واحفظوه وتواصوا به ولا تبدّلوه.

ألا وإنّي أُجدِّد القول، ألا فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وآمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر.


1) في المصدر: (اهتزّوا) وبترت الشيء بتراً: قطعته قبل الإتمام (الصحاح 2:584).

2) المعانون: المساعدون.

3) الإقلاع: الترك، والمراد منه هنا ترك الذنوب (الصحاح 3:1270).

ألا وإنّ رأس الأمر بالمعروف أن تنتهوا إلى قولي وتبلِّغوه من لم يحضر فأمروه(1)بقبوله وانهَوْهُ عن مخالفته، فإنّه أمرٌ من اللّٰه عزّ وجلّ ومنّي.

معاشر الناس، القرآن يُعرِّفكم أنّ الأئمّة من بعده ولده، وعرَّفْتُكُم أنّه منّي و [أنا] منه حيث يقول: «وَ جَعَلَهٰا كَلِمَةً بٰاقِيَةً فِي عَقِبِهِ‌»(2)ولن تضلّوا ما تمسّكتم بهما.

معاشر الناس، التقوى التقوى، واحذروا الساعة كما قال عزّ وجلّ‌: «إِنَّ زَلْزَلَةَ اَلسّٰاعَةِ شَيْ‌ءٌ عَظِيمٌ‌»(3). اذكروا الممات والحساب والموازين والمحاسبة بين يدي ربّ العالمين، والثواب والعقاب؛ فمن جاء بالحسنة أفلح، ومن جاء بالسيّئة فليس له في الجنان [من] نصيب.

معاشرالناس، إنّكم أكثر من أن تصافقوني بكفٍّ واحدة، وأمرني اللّٰه عزّ وجلّ أن آخُذَ من ألسنتكم الإقرار بما عقد لعليّ أمير المؤمنين ومن جاء بعده من الأئمّة منّي ومنه على ما أعلمتكم أنّ ذرّيّتي من صلبه، فقولوا بأجمعكم: إنّا سامعون مطيعون راضون مُنقادون لِما بلّغتَهُ عن أمر ربّنا وأمر عليّ أمير المؤمنين ومن ولده من صلبه من الأئمّة عليهم السلام(4)

لاحظ روضة الواعظين: 91.

وراجع: الاحتجاج 1:71 وعنه في غاية المرام 1:329 وبحار الأنوار 37:204، إقبال الأعمال 2:245، التحصين: 578، اليقين: 346، نهج الإيمان: 92، العدد القويّة: 169.

.

وقد أوردتُ من خطبة يوم الغدير في كتابي هذا المقدار، والحمد للّٰه ربّ العالمين.


1) في المصدر: (لم يحضر وتأمروه).

2) الزخرف: 28.

3) الحجّ‌: 1.

4) لهذا الحديث في المصدر زيادة بقدر صفحتين، من أراد فليراجع المصدر.

الباب التاسع والعشرون في بيان فضله ليلة المبيت على فراش رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله

[1/120]. روى الإمام أبو محمّد الحسن بن علىّ العسكرىّ عليه السلام فى تفسيره: عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أنّه أوصى قبل أن يتوجّه إلى الغار(1): اتّقوا عباد اللّٰه واثبتوا على ما أمركم به رسول اللّٰه من توحيد اللّٰه، ومِن الإيمان بنبوّة محمّد رسول اللّٰه، ومِن الاعتقاد لولاية عليّ وليّ اللّٰه، ولا يغرّنّكم صلاتكم وصيامكم وعبادتكم السالفة؛ إنّها لا تنفعكم إن خالفتم العهد والميثاق، فمن وفى وُفِيَ له، وتفضّل ذو الجلال بالإفضال عليه، ومن نكث فإنّما ينكث على نفسه واللّٰه وليّ الانتقام منه، وإنّما الأعمال بخواتيمها، هذه وصيّة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لكلّ أصحابه وبها أوصى حين ذهب(2)إلى الغار.

ثمّ إنّ اللّٰه تعالى [قد] أوحى إليه: يا محمّد، العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام ويقول [لك]: إنّ أبا جهل والملأ من قريش مدبِّرٌ(3)عليك [يريدون] قتلك فأمرك اللّٰه أن تُبيت عليّاً عليه السلام في موضعك، وقال لك: إنّ منزلته منك منزلة إسماعيل(4)


1) قوله: (أنّه أوصى قبل أن يتوجّه إلى الغار) ليس في المصدر.

2) في المصدر: (صار).

3) في المصدر: (قد دبروا).

4) في النسخ: (إسحاق) وهو تصحيف.

الذبيح من إبراهيم الخليل يجعل نفسه لنفسك فداءاً، وروحه لروحك وقاءاً، وأمرك أن تستصحب أبا بكر؛ فإنّه إن آنسك وساعدك وآزرك وثبت على ما يعاهدك ويقاعدك كان في الجنّة من رفقائك وفي غرفاتها من خلصائك.

فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لعليّ‌: أرضيت أن أطلب فلا أُوجد وتوجد، فلعلّه أن يبادر الجهّال فيقتلوك‌؟

قال: بلى يا رسول اللّٰه، رضيت أن تكون روحي لروحك وقاءً‌، ونفسي لنفسك فداءً‌، [بلى يا رسول اللّٰه]، رضيت أن تكون روحي ونفسي فداءً لأخ مثلك(1)، وهل أُحبّ الحياة إلّابخدمتك والتصرّف بين أمرك ونهيك، ولمحبّة أوليائك ونصرة أصفيائك، ومجاهدة أعدائك‌؟ لولا ذلك لما أحببت أن أعيش في هذه الدنيا ساعة واحدة.

فأقبل رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله على عليٍّ وقال: يا أبا الحسن، قد قرأ علَيّ كلامك هذا الموكّلون باللوح المحفوظ، وقرؤوا علَيّ ما أعدَّ اللّٰه لك من ثوابه في دار القرار ما لم يسمع بمثله السامعون، ولا رأى مثله الراؤون، ولا خطر مثله ببال المتفكّرين.

ثمّ قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لأبي بكر: [أرضيت أن تكون معي يا أبا بكر تطلب كما أطلب وتعرف بأنّك أنت الذي تحملني على ما أدّعيه فتحمل عنّي أنواع العذاب‌؟

قال أبو بكر: يا رسول اللّٰه، أمّا أنا لو عشت عمر الدنيا أُعذّب في جميعها أشدّ عذاب لا ينزل علَيّ موت مريح ولا فرج متيح(2)وكان في ذلك محبّتك لكان ذلك أحبّ إليّ من أن أتنعّم فيها وأنا مالك لجميع ممالك ملوكها في مخالفتك، وهل أنا ومالي وولدي إلّافداؤك‌؟

فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: لا جرم إن اطّلع اللّٰه على قلبك ووجد ما فيه موافقاً لما


1) في المصدر: (لك).

2) تاح له الشيء: تهيّأ (مجمع البحرين 1:302).

جرى على لسانك جعلك منّي بمنزلة السمع والبصر والرأس من الجسد، وبمنزلة الروح من البدن كعليّ الذي هو منّي كذلك، وعليّ فوق ذلك لزيادة فضائله وشريف خصاله.

يا أبا بكر،] من عاهد اللّٰه ثمّ لم ينكث ولم يغيّر ولم يبدّل ولم يحسد [مَن] قد أبانه اللّٰه بالتفضيل فهو معي(1)في الرفيق الأعلى، [وإذا أنت مضيت] على طريقة يحبّها منك ربّك ولم تتّبعها وتبعت(2)ما يسخطه اللّٰه ووافيته بها إذا بعثك بين يديه كنت لولاية اللّٰه مستخفّاً وما كنت لمرافقتنا(3)في تلك الجنان مستحقّاً(4).

ثمّ قال: انظر يا أبا بكر، فنظر في آفاق السماء فرأى أملاكاً من نار على أفراسٍ من نار بأيديهم رماح من نار، كلٌّ ينادي: يا محمّد، مُرنا بأمرك في مخالفيك نُطحطحهم، ثمّ قال: تسمَّع على الأرض، فتسمّع فإذا هي تنادي: [يا محمّد]، مُرني بأمرك في أعدائك أمتثل أمرك، ثمّ قال: تسمّع على الجبال، فتسمّعها تنادي: يا محمّد، مُرنا بأمرك في أعدائك أن نُهلكهم، ثمّ قال: تسمّع على البحار، فأُحضرت البحار بحضرته وصاحت أمواجها وقالت: يا محمّد، مُرنا بأمرك في أعدائك نمتثله، ثمّ للسماء والأرض والجبال والبحار كلّ يقول: ما أمرك ربّك أن تدخل الغار لعجزك عن الكفّار ولكن امتحاناً وابتلاءاً ليتخلّص الخبيث من الطيّب من عباده وإمائه بأناتك وصبرك وحلمك عليهم. يامحمّد، من وفى بعهدك فهو من رفقائك في الجنان، «فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمٰا يَنْكُثُ عَلىٰ نَفْسِهِ‌»(5)وهو من قرناء إبليس اللعين في طبقات النيران.


1) في المصدر: (معنا).

2) قوله: (وتبعت) ليس في المصدر.

3) في المصدر: (مستحقّاً ولمرافقتنا).

4) في المصدر: (مستوجباً).

5) الفتح: 10.

ثمّ قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: لعليّ عليه السلام: يا عليّ‌، أنت منّي بمنزلة السمع والبصر، والرأس من الجسد، والروح من البدن، حُبِّبت إليّ كالماء البارد إلى [ذي] الغلّة الصادي(1).

ثمّ قال: يا أبا الحسن، تَغَشّ ببُردتي فإذا أتاك الكافرون يخاطبونك فإنّ اللّٰه يُقرن بك توفيقه، وبه تُجيبهم.

فلمّا جاء أبو جهل والقوم شاهرون سيوفهم، قال لهم أبو جهل: لا تقعوا به وهو نائمٌ لا يشعر ولكن ارموه بالأحجار لينتبه بها ثمّ اقتلوه، فرموه بأحجارٍ ثقال صائبة فكشف عن رأسه، فقال: ماذا شأنكم‌؟ فعرفوه فإذا هو عليّ عليه السلام.

فقال أبو جهل: أما ترون محمّداً كيف أبات هذا ونجا بنفسه لتشتغلوا به وينجو هو، لا تشتغلوا بعليّ المخدوع لينجو بهلاكه محمّد، [وإلّا فما منعه أن يبيت في موضعه إن كان ربّه يمنع عنه كما يزعم‌؟].

فقال عليّ عليه السلام: أَلِمِثْلِي تقول - يا أبا جهل - مخدوع‌؟ إنّما يخدع من لا عقل له(2)، بل اللّٰه تعالى قد أعطاني من العقل ما لو قُسِّمَ على جميع حمقاء الدنيا ومجانينها لصاروا به عقلاء، ومن القوّة ما لو قُسّم على جميع ضعفاء الدنيا لصاروا به أقوياء، ومن الشجاعة ما لو قسّم على جميع جُبناء الدنيا لصاروا [به] شجعانا، ومن الحلم ما لو قُسّم على جميع سفهاء الدنيا لصاروا [به] حلماء، ولولا أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أمرني [أن] لا أحدث حدثاً حتّى ألقاه لكان لي ولكم شأنٌ ولقتلتكم(3).

ويلك يا أبا جهل، إنّ محمّداً قد استأذنه في طريقه السماء والأرض والبحار

والجبال في إهلاككم فأبى إلّاأن يرفق بكم ويُداريكم ليؤمن مَن في علم اللّٰه


1) أي الشديد العطش، والغلّة: بالضمّة، حرارة العطش (الصحاح 5:1784).

2) في المصدر: (أَلي تقول هذا يا أبا جهل‌؟).

3) في المصدر: (ولأقتلنّكم قتلاً).

أنّه يؤمن منكم، ويخرج مؤمنون من أصلابكم(1)ولولا ذلك لأهلككم ربّكم، إنّ اللّٰه هو الغنيّ وأنتم الفقراء، لا يدعوكم إلى طاعته وأنتم مضطرّون بل مكّنكم ممّا كلّفكم، وقطع معاذيركم.

فغضب أبو البختريّ بن هاشم فقصده بسيفه، فرأى الجبال قد أقبلت لتقع عليه، والأرض قد انشقّت لتخسف به، ورأى أمواج البحار نحوه مقبلة لتغرقه في البحر، ورأى السماء قد انحطّت لتقع عليه، فسقط سيفه وخرّ مغشيّاً عليه، واحتمل، وقال(2)أبو جهل: دِيرَ به(3)لصفراء هاجت به، يريد أن يلبس على مَن معه أمره.

فلمّا التقى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله مع عليّ عليه السلام قال: يا عليّ‌، إنّ اللّٰه رفع صوتك في مخاطبتك أباجهل إلى العُلوّ وبلَغه إلى الجنان، فقال مَن فيها من الخُزّان والحور الحِسان: مَن هذا المتعصّب لمحمّدٍ إذ [قد] كذّبوه وهجروه‌؟ قيل لهم: هذا النائب عنه والبائت على فراشه، يجعل نفسه لنفسه وقاءاً، وروحه لروحه فداءاً.

فقال الخزّان والحور الحسان: يا ربّنا، فاجعلنا خُزّانه، وقالت الحور:

فاجعلنا نساءه.

فقال اللّٰه تعالى لهم: أنتم له ولمن يختاره هو من أوليائه ومحبّيه، يقسّمكم عليهم - بأمر اللّٰه - على من هو أعلم به من الصلاح، أرضيتم‌؟

قالوا: بلى يا ربّنا وسيّدنا(4).


1) في المصدر: (ويخرج مؤمنون من أصلاب وأرحام كافرين وكافرات أحبّ اللّٰه تعالى ألّا يقطعهم عن كرامته باصطلامهم).

2) في المصدر: (ويقول).

3) أي أخذه الدوار، وهو دوران يأخذ بالرأس، تعرفه العامّة بالدوخة.

4) لاحظ: التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: 303/465 وعنه في بحار الأنوار قطعة منه 9:16/329 و 19:34/80.

[2/121]. وروى الشيخ الجليل أبو عبد اللّٰه المفيد فى (إرشاده): أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله لمّا أُمر بالهجرة - عند اجتماع الملأ من قريش على قتله، فلم يتمكّن عليه السلام من مُظاهَرَتهم - بالخروج من مكّة وأراد الاستسرارَ(1)بذلك وتعميةَ خبره عنهم ليتمّ له الخروج على السلامة منهم، ألقى خبره إلى أمير المؤمنين واستكتمه إيّاه وكلّفه الدفاع عنه بالمبيت على فراشه من حيث لا يعلمون أنّه هو البائت على الفراش ويظنّون أنّه النبيّ صلى الله عليه و آله بائتاً على حالته التي كان يكون عليها فيما سلف من الليالي.

فوهب أمير المؤمنين نفسه للّٰه تعالى وشراها من اللّٰه تعالى في طاعته، وبذلها دون نبيّه صلى الله عليه و آله لينجو بها من كيد الأعداء فتتمّ له بذلك السلامة والبقاء، وينتظم له به الفرض في الدعاء إلى الملّة وإقامة الدين وإظهار الشريعة.

فبات على فراش رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله مُستتراً بإزاره، وجاء القوم الذين تمالؤوا على قتله فأحدقوا بحجرته(2)وعليهم السلاح يرصدون طلوع الفجر ليقتلوه ظاهراً فيذهب دمه فرغاً(3)بمشاهدة بني هاشم قاتليه من جميع القبائل ولا يتمّ لهم الأخذ بثاره منهم لاشتراك الجماعة في دمه وقعود كلّ قبيل عن قتال رهطه ومباينة أهله، وكان ذلك سبب نجاة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وحفظ دمه وبقائه حتّى صدع بأمر ربّه، ولولا أمير المؤمنين عليه السلام وما فعله من ذلك لما تمّ للنبيّ‌(4)صلى الله عليه و آله التبليغ والأداء ولا استدام له العمر والبقاء، ولظفر به الحسدة والأعداء.

فلمّا أصبح القوم وأرادوا الفَتْكَ به عليه السلام ثار إليهم وتفرّقوا عنه حين عرفوه وانصرفوا [عنه] وقد ضلّت حيلهم في النبيّ صلى الله عليه و آله وانتقض ما بنوه من التدبير في


1) الاستسرار: التسرّي (غريب الحديث لابن قتيبة 2:172).

2) في المصدر: (به).

3) ذهب دمه فَرْغاً: أي هدراً (الصحاح 4:1324).

4) في المصدر: (لنبيّ اللّٰه).

قتله، وخابت ظنونهم وبطلت آمالهم وكان بذلك انتظام الإيمان وإرغام الشيطان وخِذلان أهل الكفر والعدوان.

ولم يشارك(1)أمير المؤمنين عليه السلام في هذه المنقبة أحدٌ من أهل الإسلام، [ولا اختصّ بنظير لها على الحال، ولا مقاربٍ لها في الفضل بصحيح الاعتبار].

وفي أمير المؤمنين ومبيته على الفراش أنزل اللّٰه تعالى: «وَ مِنَ اَلنّٰاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ اِبْتِغٰاءَ مَرْضٰاتِ اَللّٰهِ وَ اَللّٰهُ رَؤُفٌ بِالْعِبٰادِ»(2)(3)

وراجع نهج الإيمان: 303.

.

[3/122]. وذُكِرَ فى (كشف اليقين): أنّه لمّا هاجر النبيّ صلى الله عليه و آله وترك عليّاً عليه السلام في بيته وأمره أن ينام على فراشه ليُوصِل إذا أصبح ودائع الناس إليهم، فقال اللّٰه عزّ وجلّ لجبرئيل وميكائيل: إنّي آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر، فأيّكما يؤثر أخاه‌؟

فاختار كلّ واحد منهما الحياة لنفسه(4)، فأوحى اللّٰه تعالى إليهما: ألا كنتما مثل عليّ‌؛ آخيت بينه وبين محمّد صلى الله عليه و آله فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة، اهبطا إليه واحفظاه من عدوّه، فنزلا إليه فحفظاه؛ جبرئيل عند رأسه، وميكائيل عند رجليه، ويقول جبرئيل: بخٍ بخٍ يابن أبي طالب، مَن مثلك وقد باهى اللّٰه بك الملائكة(5)

وراجع: كشف الغمّة 1:316 وعنه في بحار الأنوار 36:2/40.

.

[4/123]. وروى الفضل بن الربيع، عن أبيه، قال: اجتمعت أصحاب الحديث


1) في المصدر: (ولم يشرك).

2) البقرة: 207.

3) لاحظ: الإرشاد 1:51 وعنه في المستجاد من الإرشاد: 50.

4) قوله: (لنفسه) ليس في المصدر.

5) لاحظ كشف اليقين: 90.

والفقهاء وجماعة من الأعيان والقضاة بحضرة الرشيد وفي جماعتهم القاضي أبو البختريّ ووهب بن وهب(1)، وتذاكروا أصحاب الكلام [من] الرافضة إلى أن انتهوا إلى ذكر هشام بن الحكم، فقال القوم: هو دمه حلال يا أمير المؤمنين، وفي قتله صلاح العالم وأحوال المسلمين.

قال: فأنفذ الرشيد إليه وأحضره وقد اجتمعت له جماعة لا تُحصى(2)، فقال لهم الرشيد: هذا هشام قد حضر، فما تقولون في حقّه‌؟

فقالوا: قتله حلال، وما يُفسد الإسلام ويُهلك المسلمين إلّاهو.

فقال الرشيد: يا هشام، قد سمعت كلام القوم، فما جوابك عنه‌؟

فقال هشام: يا مولاي، أنت الحاكم على الأُمّة، وبك يُعرف الحلال من الحرام، وأنت خليفة رسول اللّٰه في أُمّته، ولك عليهم الطاعة، ولها عليك العدل والنظر في أُمورها ودفع الظالم عن المظلوم، وأنا رجل مسلم، ولا يحلّ دم امرىء مسلم إلّا بحقّ‌، ولا يجوز قتل مسلم إلّاأن يكون قد ارتدّ عن الملّة، فليسأل أمير المؤمنين هؤلاء بِمَ استحلّوا دمي.

فقال الرشيد للقوم: قد سمعتم كلامه، فما الجواب عنه‌؟

فقالوا: يا مولانا، هذا رجل يُظهر الإسلام ويُبطن(3)غيره.

قال هشام: يا أمير المؤمنين، هذه دعوى منهم علَيّ‌، فما البيّنة لهم في ذلك وقد علم مولانا وغيره من القوم أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال له جماعة من أصحابه: نحن مسلمون وأظهروا له الإسلام وصلّوا معه وجاهدوا بين يديه، فأنزل اللّٰه تعالى فيهم قرآناً وكشف به عن سرائرهم وهو سورة المنافقين، فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: «أنتم


1) في النسخة: (القاضي البختريّ بن وهب)، وفي الذريعة: (القاضي النحريّ بن وهب).

2) في «أ»: (أكثر من أن تحصى).

3) في «أ»: (ينظر).

منافقون»، قالوا: بل نحن مسلمون نقول لا إله إلّااللّٰه وحده لا شريك له وأنّك محمّد عبده ورسوله، نحلّل ما حلّلت ونُحرّم ما حرّمت.

فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: «اللّٰه أعلم بكم وهو أصدق القائلين»، قال: «يا ربّ‌، تأمرني بقتلهم وأخذ أموالهم‌؟» فقال اللّٰه تعالى: لا تقتلهم ولا تأخذ أموالهم، فقد حرُم ذلك عليك لإقرارهم وشهادتهم أن لا إله إلّاأنا وحدي لا شريك لي، وأنّك عبدي ورسولي، فلا تتعرّض لهم ودعهم وما يفعلون في الدنيا، وأنا أُحاسبهم وأنا مُجازيهم بما يفعلون، ألا و «إِنَّ اَلْمُنٰافِقِينَ فِي اَلدَّرْكِ اَلْأَسْفَلِ مِنَ اَلنّٰارِ»(1)، وقد صحّ نفاقهم عند رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله.

وأنت يا مولاي وارثه والقائم مقامه في أُمّته والحاكم بحكمه والعامل بسنّته، فإن كان قد صحّ عند أمير المؤمنين كلام هؤلاء القوم مثل ما صحّ عند رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله من كلام اللّٰه عزّ وجلّ وصدّقه على جهة الصحّة واليقين فعرّفني ذلك ومن أيّ وجه صدق هؤلاء القوم وحلّ لهم دمي ونطقوا بذلك في مجلس النبوّة والإمامة.

فقال الرشيد للقوم: قد سمعتم كلام هشام.

فقالوا: يا مولانا، لا نسمع كلامه وهو عندنا حلال الدم.

فقال الرشيد: من أيّ شيء حلّ دمه عندكم‌؟

فقالوا: يا مولانا، هذا يبغض(2)أصحاب رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ويلعنهم، ويعلِّم الناس ويسبّ الصدر الأوّل(3)ويظهر لعنة عمر بن الخطّاب وينطق بها.

فقال الرشيد: هذا لعمري وجه آخر، إنّ من سبّ أصحاب رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وتبرّأ منهم وجب قتله.


1) النساء: 145.

2) في «د»: (يسبّ‌).

3) أي: صحابة النبيّ صلى الله عليه و آله.

قالوا: جزاك اللّٰه خيراً.

ثمّ قال: الآن حلّ دمك إذ تسبّ أصحاب رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وخرجت عن الإسلام.

قال هشام: يا مولاي، قومٌ مُعتدون علَيّ‌، واللّٰه ما لعنت أصحاب رسول اللّٰه قطّ ولا أنا ممّن يلعنهم.

فقال الرشيد للقوم: قد سمعتم كلام هشام، فما الجواب‌؟

فقالوا: يا مولانا، قد عرّفناك ذلك منه على الصحّة واليقين، لا نشكّ فيه، فتقرّب إلى اللّٰه تعالى بقتله، وإن لم تقتله خرجنا من عندك وتفرّقنا في البلاد وأخبرنا ذلك لأهلها وقلنا: إنّ أمير المؤمنين ممّن يعاون على لعنة أصحاب رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله.

فقال لهم الرشيد: أقتله ودمه في رقابكم وأنا بريء من دمه.

قالوا: نعم يا مولانا، فأمر الرشيد بإحضار السيف والنطع.

قال هشام: يا مولاي، اتّقِ اللّٰه في نفسك ولا تخالف الكتاب والسنّة فإنّك مُطالَب بذلك غداً بين يدي اللّٰه عزّ وجلّ‌، وما جوابك غداً إذا حكمت بغير الكتاب والسنّة وأنت الناظر في أُمور المسلمين، وقال اللّٰه تعالى لسيّد المرسلين وخاتم النبيّين: «وَ لاٰ تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ اَلسَّمْعَ وَ اَلْبَصَرَ وَ اَلْفُؤٰادَ كُلُّ أُولٰئِكَ كٰانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً»(1)، وقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: «لا يجوز سفك الدماء بالمعدومات إلّابحجّة ثابتة»(2)، وقد كذب هؤلاء القوم علَيّ بدعواهم وثبت صدقي عند أمير المؤمنين بقولي وأنا أقول وأنت تسمع واللّٰه عزّ وجلّ يسمع وهو مُطالبك بذلك، وأنا أشهد أن لا إله إلّااللّٰه وحده لا شريك له، إلهاً واحداً أحداً فرداً صمداً(3)قيّوماً، وأنّ


1) الإسراء: 36.

2) جاء في دعائم الإسلام 1:368: عن عليّ عليه السلام: أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قال فيما عهد إليه: إيّاك والتسرّع إلى سفك الدماء لغير حلّها، فإنّه ليس شيء أعظم من ذلك تبعة.

3) في «أ»: (حيّاً) بدل من: (صمداً).

محمّداً عبده ورسوله، وأنّ القرآن كتابه، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها، وأنّ اللّٰه يبعث مَن في القبور.

فقال الرشيد: وأنا أقول كما قلت يا هشام.

فقال هشام: اتّقِ اللّٰه ولا تركس(1)في قتلي إذا أنا قلت هذا الكلام، وما ثبت عندك أنّي لا ابتدعت ولا ارتددت ولا فعلت شيئاً يحلّ به دمي، فما شفقتي إلّا عليك.

فقال الرشيد للقوم: ما على هذا الكلام زيادة في شريعة الإسلام.

قال القوم: يا أمير المؤمنين، نحن ما نعرف ما يقول هذا الرجل، نحن نتقدّم ونحلف أربعين قسماً أنّ هشام بن الحكم دمه حلال، وأنّه لا يسعنا تركه في الإسلام.

فلمّا سمع الرشيد كلامهم بعد أن حلفوا أنّ دمه حلال وأنّ دمه في رقابهم، قال الرشيد للسيّاف: اضرب عنقه.

قال هشام: يا مولاي، لا تفعل، فلم يلتفت إليه وأُقعد في النطع فاستأذن في قتله السيّاف، فأذن له، فلمّا يئس هشام من نفسه وتحقّق أنّه مقتول لا محالة، فقال: يا مولاي، توقّف علَيّ واسأل هؤلاء القوم بأيّ شيء استحققت عندهم القتل وحلّ لهم دمي.

قال الرشيد: قد سمعتم ما قاله، فما عندكم الجواب في ذلك فقد دنا قتله‌؟

قالوا: صحّ عندنا أنّه يلعن عمر بن الخطّاب ويبرأ منه، فعند ذلك قال هشام: اللّٰه أكبر، اتّضح الشكّ‌، أنا واللّٰه ألعن - يا أمير المؤمنين - عمر بن الخطّاب وأبرأ منه وأحثُّ الناس على لعنه، وألعن من لا يلعنه.

فقال القوم: صحّ عندك يا مولانا صدقُنا.

فتحيّر الرشيد فقال: ويحك يا هشام، ولِمَ تفعل ذلك‌؟


1) في «أ»: (ولا تركبنّ‌)، وركس الشيء ركساً: ردّه مقلوباً وقلب أوّله على آخره (الصحاح 3:936).

قال: يا مولاي، لأُمورٍ إن سألتني عنها أخبرتك بها.

قال الرشيد للسيّاف: ارفع عنه السيف، وقال: هات يا هشام ما عندك.

قال: يا مولاي، أنا رجل من خُزاعة وعُمَرُ رجل من بني عَديّ ولا بيني وبينه نسب ولا عاملني في نفسي ولا في أهلي بقبيح، ولكنّني مسلّم إلى اللّٰه ورسوله خارج عمّا نهاني عنه ووجدت اللّٰه تعالى يقول في كتابه الصادق لرسوله صلى الله عليه و آله: «قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىٰ‌»(1)، ووجدتُ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول: «عمّي العبّاس بقيّة الآباء والأجداد، احفظوني في عمّي العبّاس، كلٌّ في كفّتي وأنا في كفّتَي عمّي العبّاس، وهو صِنْو أبي وأقرب الناس إليّ‌، من ودَّه فقد ودّني ومن عاداه فقد عاداني، سلمه سلمي وحربه حربي، لعن اللّٰه من آذاني في أهل بيتي أو ظلم عمّي العبّاس».

وسمعت عليّ بن أبي طالب عليه السلام يقول: «حَوَى بيت عمّي العبّاس أربعاً ما حواها بيت قبيلة، فقيل: وما هي‌؟ قال: حَوى السخاء وهو الفضل بن العبّاس، وحوى الكرم وهو عبيد اللّٰه بن العبّاس، وحوى العلم وهو عبد اللّٰه بن العبّاس، وحوى الصباحة وهو قثم بن العبّاس»(2).

ووجدت عمر بن الخطّاب قد ظلم جدّك العبّاس في ثلاثة مواضع ظاهرة غير مخفيّة يشهد بها القريب والبعيد، والعالم والجاهل، والموافق والمخالف، فقد صحّ عندي فيما تقدّم للعبّاس من اللّٰه ومن رسوله ومن عليّ بن أبي طالب لم أجد بُدّاً من لعنته والبراءة منه.


1) الشورى: 23.

2) راجع: الطبقات الكبرى 4:27، المعجم الأوسط 4:283، المعجم الصغير 1:207، الكامل لابن عديّ 2:358، تاريخ بغداد 10:68، تاريخ مدينة دمشق 26:301 و 314، تهذيب التهذيب 5:109، السيرة الحلبيّة 2:227، ذخائر العقبى: 194.

قال الرشيد: ما هذه الأُمور التي ظلم بها جدّي العبّاس‌؟

قال هشام: يا أمير المؤمنين، استحلِف هؤلاء القوم الذين أحلّوا دمي بحضرتك وحملوك على قتلي باللّٰه الذي لا إله إلّاهو وبحقّ رسول اللّٰه وبالكتاب المنزل عليه وبرأسك أنّني متى قلت شيئاً هو حقّ يقولوا: صدقت، وإن كان هو مخالفاً يقولوا: كذبت.

فقال الرشيد للقوم: قد رضيتم بذلك‌؟

قالوا: نعم يا أمير المؤمنين.

ثمّ قال الرشيد: ما رأيت أنصف منك، تُحكّم أعداءك عليك، فما لك في هذا فائدة‌؟

قال: يا مولاي، نحن متى اختلفنا في شيء رجعنا إلى السير والآثار، فإن أنا قلت الخلاف فانتصف منّي، وإن كانوا هم الذين أنكروا الحقّ وقالوا المحال انتصف منهم للّٰه ولرسوله ولجدّك العبّاس ولك أيضاً.

فقال الرشيد للقوم: تقدّموا واحلفوا، فلمّا حلفوا قال الرشيد: هات يا هشام الآن ما عندك.

قال: نعم، أجمع أهل النقل والسير أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لمّا أمره اللّٰه عزّ وجلّ بالهجرة إلى المدينة كان عنده ودائع لقريش وغيرهم من العرب فاستدعى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله عليّ بن أبي طالب عليه السلام وله من العُمرِ نيّف وعشرون سنة وقال له: «يا عليّ‌، إنّ اللّٰه تعالى أمرني بالهجرة إلى المدينة وأن أستخلفك على فراشي، فإنّ قريشاً قد عزموا على قتلي في هذه الليلة، واللّٰه تعالى يحفظني منهم على رغم أنفهم، وقد وعدني أنّ جميع من حلف على قتلي أن يقتله اللّٰه على يدك، وأنّي أفتح مكّة، وأنّ اللّٰه تعالى يُظهر دينه ولو كره المشركون، فَبِتْ الليلة على فراشي فإنّي ماضٍ إلى الغار بنورٍ من ربّي، ومُقيم فيه ثلاثة أيّام، ثمّ أخرج وأمضي إلى

المدينة إن شاء اللّٰه تعالى فأرسل إليّ ما أحتاج إليه على يد هند بن هالة، فإذا أصبحت سالماً فإنّ قريشاً سيأتونك ويظنّون أنّك أنا وقد وعدني اللّٰه تعالى بنصرك عليهم يكفيك شرّهم وكيدهم، فادفع إلى أصحاب الودائع ودائعهم وسِر إليّ ومعك ابنتي فاطمة عليها السلام وأُمّك فاطمة ومن اختار المسير معك، فما يعارضك معارض إن شاء اللّٰه تعالى».

وودّعه النبيّ صلى الله عليه و آله وخرج(1)، فلقيه أبو بكر عتيق بن قحافة فقال له: إلى أين عزمت يا رسول اللّٰه‌؟

قال: «إنّ اللّٰه أمرني بالهجرة إلى المدينة».

قال: فأين عليّ بن أبي طالب‌؟

قال: «أمرته بالمبيت على فراشي وأن يدفع للناس ودائعهم وأن يلحق بي ومعه من أحبّ من أهلي، واللّٰه تعالى خليفتي عليه وعليهم، وهو القويّ الشديد».

قال أبو بكر: يا رسول اللّٰه، إنّي أُريد الخروج معك والصحبة لك.

فقال له النبيّ صلى الله عليه و آله: «سِر على اسم اللّٰه»، ومضى أبو بكر معه حتّى دخل الغار.

ثمّ إنّ النبيّ صلى الله عليه و آله أقام فيه ثلاثة أيّام وطلبته قريش أشدّ الطلب فردّهم اللّٰه تعالى وأعماهم عنه وأمر العنكبوت بنسج باب الغار وأمر الحمام أن يبيض فوق ذلك الغار.

فلمّا دخلوا على عليّ عليه السلام شاهرين سيوفهم وهو نائم، فلمّا رأى القوم وصاح عليهم صيحة وقال: «ما شأن القوم‌؟» كادت أن تتفطّر مرارتهم، فعرفوه فإذا هو عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فقالوا: أين ابن عمّك‌؟

قال: «مضى إلى حفظ اللّٰه وكلاءته»، فهمّ أبو جهل بن هشام وحنظلة بن


1) في «أ» زيادة: (من عنده).

أبي سفيان، فجذب أمير المؤمنين عليه السلام سيفه فقصدهم فولّوا منهزمين، فلمّا أصبح دفع إلى أصحاب الودائع ودائعهم وأقام حتّى فرغ ممّا كان يحتاج إليه.

وسار النبيّ صلى الله عليه و آله من الغار يريد المدينة ومعه أبو بكر، فنزل بيت عمرو بن عوف ثلاثة أيّام وقال أبو بكر: يا رسول اللّٰه، ادخل المدينة فإنّ أهلها فرحون بقدومك.

فقال صلى الله عليه و آله: «لست أبرح حتّى يرد علَيّ ابن عمّي عليّ بن أبي طالب ومن معه من أهلي ثمّ أدخل».

فقال له أبو بكر: فأدخل أنا المدينة‌؟ قال: «افعل»، ثمّ أقام النبيّ صلى الله عليه و آله إلى أن ورد أمير المؤمنين عليه السلام ومعه ثقل رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وسُرَّ بذلك ودخل المدينة يوم الجمعة لثلاثٍ مضين من شهر ربيع الأوّل، فلم تزل ناقته سائرة وكلّ من الأنصار يتعلّق بها من كلّ جانب ومكان ويقولون: انزل يا رسول اللّٰه بالرحب والسعة والنصر(1)وهو يقول لهم: «ذروها فإنّها مأمورة»، حتّى جاءت إلى المربد(2)بالمدينة فأناخت ساعة، ثمّ ثارت وحطّت بجرانها حول المربد، ثمّ أناخت ساعة ثمّ ثارت فأتت إلى باب [أبي] أيّوب الأنصاريّ رحمه الله فدخل رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله إلى منزله فأقام عنده بضعة عشر يوماً ثمّ خرج إلى المربد فقال للأنصار: «لمن هذا المربد؟».

فقالوا: لسائرنا يا رسول اللّٰه، فإنّ أنفسنا وأموالنا لك، فشكرهم النبيّ صلى الله عليه و آله على ذلك، وكان بجانب المربد فَساحٌ‌(3)، فقال عليه السلام: «لمن هذا البَراح‌؟(4)»

فقالوا: لعفرا بنت عمير من بني النجّار، والقصّة فيه مشهورة.


1) إلى هنا تمّت النسخة التي فيها هذه القضيّة.

2) المربد: الموضع الذي يحبس فيه الإبل وغيرها، وموضع الإبل مشتقّ من ربد أي أقام، ومنه مربدالمدينة، ومربد البصرة للوقوف بها من الضياء (لسان العرب 3:171).

3) الفسيح: الواسع، ومنه المنزل الفسيح، والفساح بالفتح مثله (مجمع البحرين 2:398).

4) البَرَاح: المتّسع من الأرض لا زرع فيه ولا شجر (مجمع البحرين 2:342).

ثمّ أمر أن يبنوا به مسجداً وبنى حوله حجراته وبيوته، وبنى المهاجرون حوله بأجمعهم بيوتاً(1).

فلمّا أسلم العبّاس بن عبد المطّلب وهاجر إلى النبيّ صلى الله عليه و آله دفع إليه موضعاً يسكنه وتزوّج ميمونة الهلاليّة أُخت أُمّ الفضل، وكان من دار العبّاس إلى دار رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله مسافة خوخة، ثمّ لم يزل العبّاس بن عبد المطّلب على حاله مدّة ثلاث سنين وأربعة أشهر ثمّ إنّ اللّٰه تعالى أوحى إلى نبيّه عليه الصلاة والسلام: «إنّي أوحيت إلى موسى بن عمران وهارون أخيه عليهما السلام اجعلا بيوتكم قبلة، وأمر بني إسرائيل أن يركعوا ويسجدوا فيها ولا يدخلها أحد منهم جُنباً ولا على نجاسة، ولا ينام أحد منهم فيها فقد جعلناها للصلاة وتلاوة التوراة وقد طهّرت مسجدك هذا من كلّ دنسٍ فلا تدعنّ أحداً من أصحابك ممّن جرت عليهم عادة على الخلق أجمعين».

وقام النبيّ صلى الله عليه و آله ومعه العبّاس ونصب بيده الميزاب على سطح بيت العبّاس وقال: «معاشر الناس، إنّ اللّٰه عزّ وجلّ أكرم عمّي العبّاس وشرّفه على الناس بهذا الميزاب فلا يؤذني في عمّي العبّاس أحد فإنّه بقيّة الآباء والأجداد، لعن اللّٰه من أعان على عمّي العبّاس أو ظلمه أو بخسه حظّه».

ثمّ نزل والناس ينظرون إليه، فلم يزل الميزاب على حاله تشريفاً للعبّاس مدّة أيّام النبيّ صلى الله عليه و آله وأيّام أبي بكر وثلاث سنين من أيّام عمر، فلمّا كان في بعض الأيّام وقد وُعِكَ العبّاس وناله شدّة عظيمة، فوصف له فراريج(2)فذُبح له وصعدت الجارية تنظّفها وتغسلها على سطح الدار فجرى الماء في الميزاب واتّفق دخول عمر بن الخطّاب إلى المسجد في تلك الساعة فنال ثوبه قليلٌ من ذلك الماء،


1) قوله: (بيوتاً) لم يرد في «أ».

2) الفرّوجة: فرخ الدجاج (الصحاح 1:334).

فغضب عمر وقال: يا أوفى - غلامٌ كان معه - اصعد واقلع الميزاب وارم به إلى دار العبّاس، وقال: واللّٰه لئن ردّه أحد إلى موضعه لأضربنّ عنقه، فصعد أوفى وقلعه ورمى به إلى دار العبّاس فوقع عند رأسه.

فلمّا نظر إليه العبّاس قال: ما هذا؟ قيل له: إنّ عمر بن الخطّاب أمر بقلعه وحلف باللّٰه لئن ردّه أحد ليضربنّ عنقه، فزاد عليه ما كان من ألم ووقع مغشيّاً على وجهه ساعة ثمّ استدعى عبد اللّٰه وعبيد اللّٰه ابنيه وقام متّكئاً عليهما وهو يرعش ممّا جرى عليه ومن الألم الذي حصل له في ذلك الحال حتّى أتى إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فلمّا رأى عليه السلام عمّه على ذلك الحال نهض واعتنقه وقال له: «ما دهاك يا عمّ؟» فقصّ عليه القصّة، وقال: يابن أخي، كانت لي عينان أنظر الناس بهما، مضت اليُمنى وهي رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، وبقيت اليسرى وهي أنت، وما أظنّ أنّي أهتضم وأُظلم وأنت حيّ‌، أيُزيل ما شرّفني به رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله‌؟

فقال أمير المؤمنين: «يا عمّ‌، طِبْ نفساً وقَرَّ عيناً وعُد إلى منزلك، فما يكون إلّا ما تُحبّ‌»، ثمّ أخذ سيفه ذا الفقار وأتى إلى المسجد والناس حوله وقال: «يا قنبر، اصعد ورُدّ الميزاب إلى موضعه»، فصعد والناس ينظرون إلى قنبر.

فلمّا فرغ من نصبه قال عليّ عليه السلام: «وعيشٍ عاش فيه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لئن عاد إلى قلعه قالع لأقلعنّ رأسه ورأس الآمر له، ولأصلبنّهما في الشمس»، ثمّ قال: «ادخل يا عمّ دارك مُكرَّماً في حفظ اللّٰه وكلاءته»، ومضى أمير المؤمنين عليه السلام إلى منزله.

فبلغ الخبر إلى عمر، فقام حتّى دخل المنزل ونظر إلى الميزاب وعرّفوه بما قال عليّ عليه السلام، فنظر إلى من حوله فقالوا له: لا تَغِظْ أبا الحسن ولا تجعل له طريقاً إلى ما يُريده، ولئن فعلت ليفعلنّ‌، فقال عمر: ندع الميزاب ونكفّر عن يميننا ولا نغيظ أبا الحسن، وليس في كلّ يوم يُوعَكُ العبّاس لنعوده، فلمّا أصبح أتى إليه عليّ عليه السلام وقال له: «كيف أصبحت يا عمّ؟».

فقال العبّاس: بأفضل نعمة ما دمتَ حيّاً.

فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: «يا عمّ‌، طِبْ نفساً وقَرَّ عيناً، فواللّٰه لو خاصمني في الميزاب أهل الأرض لخاصمتهم بحول اللّٰه وقوّته، ولا ينالك ضيم أبداً وأنا حيٌّ‌».

فقام العبّاس وقبَّل ما بين عينيه وقال: يابن أخي، ما ذَلَّ من أنت ناصره.

ثمّ قال هشام: واللّٰه يا أمير المؤمنين، ولولا فزع عمر من عليّ عليه السلام وعلمه أنّه لا يمكنه قلع الميزاب ما كان له غِنىً عن قلعه كما فعل بغيره، وهذه واحدة من ثلاث.

فقال الرشيد للقوم: ما تقولون في ذلك‌؟

قالوا بأجمعهم: صدق يا أمير المؤمنين، قد كان ذلك وقلع عمر الميزاب وردّه عليّ عليه السلام إلى موضعه.

فقال الرشيد: ولِمَ فعل عمر ذلك‌؟

فقالوا: هو الإمام وذلك أنّه آذاه وبلّل ثوبه، وقال النبيّ صلى الله عليه و آله: قتل المؤذي حلال وقتل الميزاب قلعه.

فقال الرشيد: ويحكم، يشرِّف اللّٰه ورسوله جدّي العبّاس بشيء يقلعه عمر ويدخل عليه الذلّ‌، واللّٰه لو كنت حاضراً لضربت عنقه. ثمّ قال: هات ياهشام الثانية فقد صحّت الأُولى وقد علمتُ أنّك على الصواب.

فقال هشام: يا أمير المؤمنين، أجمع أهل النقل والسير أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كان له من العمر نيّف وعشرون سنة، فخرج في بعض الأيّام إلى خارج مكّة ثمّ عاد فاجتاز بوادي بني تميم وكان في بني تميم سيّد يقال له عبد اللّٰه بن جذعان، فيما يُعَدُّ من مكارمه أنّه كان له منادٍ ينادي كلّ يوم في شعاب مكّة: ألا ومن أراد الزاد والقِرى فليأت إلى مائدة عبد اللّٰه بن جذعان، واتّفق جواز النبيّ صلى الله عليه و آله في بني تميم - وكان

مناديه أبو قحافة وكان أُجرته في كلّ يوم أربعة دوانق فضّة - فعرف عبد اللّٰه بن جذعان بجواز النبيّ صلى الله عليه و آله فخرج عبد اللّٰه بن جذعان بنفسه وتعلّق بالنبيّ صلى الله عليه و آله وقال: يا محمّد، شرِّفني بدخولك إلى منزلي وأقسم عليه بربّ البطحاء وشيبة عبد المطّلب، فأجابه النبيّ صلى الله عليه و آله إلى سؤاله ودخل منزله وخدمه عبد اللّٰه بن جذعان بنفسه، فلمّا خرج النبيّ صلى الله عليه و آله خرج عبد اللّٰه بن جذعان مُشيّعاً له، فلمّا أراد الرجوع قال له النبيّ صلى الله عليه و آله: «يا عبد اللّٰه، أنت غداً في دعوتي وجميع قبائل تيم؛ حرّها وعبدها، عند طلوع الشمس»، ثمّ افترقا.

فلمّا دخل النبيّ صلى الله عليه و آله دار عمّه أبي طالب [و] جلس مغموماً متفكّراً فيما قاله لعبد اللّٰه بن جذعان، فدخلت عليه فاطمة بنت أسد أُمّ أمير المؤمنين عليه السلام - وهي التي كانت تربّيه مع أولادها وتؤثره عليهم، وكان النبيّ صلى الله عليه و آله يُسمّيها الأُمّ - فلمّا رأته على تلك الحالة قالت له: يا ولدي، هل كلّمك أحدٌ أو ضيّق صدرك‌؟

فقال: «لا يا أُمّاه»، فقالت: فما لي أراك مهموماً؟ قال: «خيراً»، قالت: بحقّي عليك إلّا حدّثتني، فقصّ عليها القصّة، فقالت له: يا ولدي، لا تضيّقنّ صدرك، إذا جاء عمّك وحدّثته بذلك يقوم لك بجميع ما تريده، فبينما هي تخاطبه إذ أقبل أبوطالب، فعرَّفَتْهُ بذلك، فضمّه إلى صدره وقبَّل ما بين عينيه وقال له: يا ولدي، كلّ ما تريد أفعله معك، ثمّ نادى أبوطالب بنات عبد المطّلب فأقبلن إليه، فقال لهنّ‌:

أقرضوني حُليّكنّ وما تقدرن من ذهب وفضّة حتّى يرد لي من الشام وأردّ عليكنّ أضعافه، فقلن: سمعاً وطاعة، ولم يترك لهنّ شيئاً إلّاوحملوه إليه، فقبضه، وكان الزمان مُجدِباً، فعلم أبو طالب أنّه لا يفي بما يُريد، وكان العبّاس ذا مال، فقال أبو طالب: أُريد [أن] أمضي إلى العبّاس وأقترض منه بقيّة ما أحتاج إليه، ثمّ مضى وقصده، فلمّا توسّط الأبطح وإذا هو بغنمٍ كثيرة قد وردت مكّة في ذلك الوقت، فقال أبو طالب: لمن هذه الغنم‌؟

فقيل: لحور بن سالم - وهو مولى أبي طالب وكان كثير المال -، فقال أبو طالب:

علَيّ به، فلمّا مَثُل بين يديه سلّم عليه وقبّل يديه، فقال أبو طالب: يا حَوْر، كم عدد غنمك‌؟

فقال: ألفا رأس أتيت بها سوق عكاض لأجل الموسم.

فقال له أبو طالب: تبيعها علَيّ بما أحببت وتصبر علَيّ حتّى تأتي بضاعتي من الشام‌؟

فقال: يا مولاي، نفسي لك الفداء، فقال أبو طالب: لا أقبلها إلّابثمنها، فاستقرض منه الغنم وعلم أنّ فيها كفاية، فرجع عن قصد العبّاس.

فسمع العبّاس بقصد أبي طالب له ورجوعه عنه، فعظم ذلك عليه فقام هو حتّى وصل إلى دار أبي طالب وقال له: يا سيّدي، بلغني قصدك إليّ فسرَّني ذلك، ثمّ بلغني رجوعك فساءني ذلك، فما الأمر الذي صرت له‌؟ ولماذا رجعت عنه‌؟ فقصّ عليه القصّة.

فقال له العبّاس: الأمر إليك، ثمّ جلس العبّاس ساعة وقد أخذ أبو طالب فيما يحتاج إليه.

ثمّ قام العبّاس وهمّ بالانصراف وقال: يا أخي، لي إليك حاجة.

فقال أبو طالب: هي مقضيّة، فقل ما تُحبّ‌.

فقال: بحقّ اللّٰه وبحقّ أبيك وجدّك وبحقّ شيبة عبد المطّلب إذا قلت لك حاجتي تقضيها لي‌؟

فقال أبو طالب: أتطلب منّي حاجة وأنا قادر عليها ولا أقضيها لك‌؟ قل ما شئت.

فقال: أُريد أنّك تمنّ علَيّ وتَهَبني هذه المكرمة وتدعني أنا أقوم بضيافة محمّد وبكلّ ما يحتاج إليه، فإنّه لابدّ لنا من جمع سائر الناس من قريش وغيرهم.

واتّفق أيّام الموسم وقد اجتمع خلقٌ كثير وجمٌّ غفير، فقال له أبو طالب: يا

أخي، كلّ فضيلة تكون فيك هي لي وقد أجبتك إلى ما سألت.

فقال له العبّاس: يا أخي، اجمع عبيد بني هاشم كافّة وخدمهم حتّى لا يكونَ وقت الصبح إلّاوقد فرغت من الوليمة.

فخرج أبو طالب والنبيّ صلى الله عليه و آله وجمع له عبيد قريش وخدمهم، فنحر العبّاس الإبل وذبح البقر والغنم، ومرس المرائس، ونصب القدور، وأضرم النيران، وشوى الشويّات، وصنع الطعام، وعقد الحلاوات، وقُدِّمت الموائد عند طلوع الشمس، ونصب العبّاس لأخيه أبي طالب منصباً ونادى منادي العبّاس في بني العبّاس وقريش وأهل الموسم، فأقبل الناس إليهم من كلّ جانب ومكان، فلمّا استقرّ الخلق بالجلوس وقُدِّمت الموائد، وحُملت الجفان وأُكل الطعام حتّى اكتفوا وقدّمت الحلاوات فأكلوا وسرّ العبّاس بذلك سروراً عظيماً، وكان ذلك قبل خروج النبيّ صلى الله عليه و آله من دار عمّه أبي طالب.

فلمّا هاجر وأقام بالمدينة وقتل أهل بدر فأذن اللّٰه لنبيّه في فتح مكّة فمضى إليها وفتحها وأيّده اللّٰه تعالى بالنصر وأقام بها أيّاماً، فلمّا أراد الانصراف استخلف على أهل مكّة عنان بن أسد فأوحى اللّٰه عزّ وجلّ إليه وقال: يا محمّد، إنّ لعمّك العبّاس عليك حقّاً عاملك به بالجميل وأنفق لأجلك في وليمة عبد اللّٰه بن جذعان ستّة آلاف دينار، وقد كان في نفسه شهوة في سوق عكاظ فسلِّمه إليه وارجعه إيّاه طول عمره وتبقى في عقبه إلى يوم القيامة حتّى لا يكون لأحد عليك يدٌ ومنّة، فإنّ المنّة للّٰه ولرسوله على جميع العالمين.

فجمع النبيّ صلى الله عليه و آله سائر أصحابه من المهاجرين والأنصار والعرب كافّة وأشهدهم على نفسه الشريفة بأمر اللّٰه تعالى أنّه قد سلّم سوق عكاظ إلى عمّه العبّاس وأنّه جعله له ولعقبه إلى يوم القيامة، وقال: «فعلى من عارضه فيه لعنة اللّٰه تعالى ومأواه جهنّم وبئس المصير»، وكتب له بذلك كتاباً وأخذ فيه خطّ من حضر.

ولم يزل سوق عكاظ له أيّام رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وأيّام أبي بكر وستّ سنين من خلافة عمر، وجلس عمر يوماً من الأيّام على طريقٍ فنظر إلى الوفد مُقبلاً فرأى جِمالاً كثيرة مقبلة محمّلةً من الأُدم والقماش وأجناس مختلفة، فقال: لمن هذه الجِمال‌؟

فقيل: للعبّاس، وكان قد تكامل سوق عكاظ ستّمائة ألف درهم، فكثر ذلك في عين عمر وتداخله الحسد.

فقال لمن حوله: أنتم في فاقة وشدّةٍ في هذه السنة ويأخذ العبّاس كلّ هذا، فخذوا هذه الأموال وتقاسموها بها فأنتم أحقّ بها من العبّاس وعترته، فمالت نفوس الناس إليها فأخذوها، وما كان ظنّ العبّاس أن يصير هذا أبداً بعدما استشهد النبيّ صلى الله عليه و آله له بها ولعقبه إلى يوم القيامة.

فلمّا بلغ ذلك العبّاس حزن حزناً شديداً وأتى إلى عمر فقال له: يا عمر، أتأخذ مالي وما أعطاني اللّٰه ورسوله، ولقد شهدت في جملة من شهد.

فقال: يا عبّاس، هذا مال كثير والمسلمون أحقّ به منك وأحوج إليه، وجرى بينه وبين العبّاس ما شَقَّ مرارته وغاظه وانصرف العبّاس ويده صفر، وكان العبّاس ذا عيال كثيرين وكان يعول من قريش تسعين نسمةً‌، ومن بني هاشم مثلهم، وله من العبيد والموالي والخدم خلقٌ كثير.

فدخل العبّاس المسجد وصاح بالناس: يا قوم، أما مِن ناصرٍ للّٰه ولرسوله ولعمّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، فدخل عمر المسجد وقال: يا عبّاس، إنّما أنت رجل واحد من المسلمين فخُذ بالقسط ودع عنك الطمع.

فقال له العبّاس: ويلك، ألم تشهد على رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وهو يلعن من يعارضني أو يظلمني في سوق عكاظ؟ ألست تدّعي الإسلام‌؟ لقد أظهرت العداوة لأهل هذا البيت ما لو ساعدك الناس عليهم ما تركت منهم أحداً، ويحك! تستنفر

الطغاة علينا مرّة بعد مرّة، لا جزاك اللّٰه عن رسوله خيراً ولبئس ما خلفت رسول اللّٰه في أهل بيته.

فقال له عمر: دع عنك ما مضى للناس في مال اللّٰه أُسوة.

فقال له العبّاس: ويحك! ما أعطاني اللّٰه ورسوله يكون للناس فيه أُسوة وأنا قد كبرتُ وعلَيّ ديون كثيرة وأعول جماعة كثيرةً‌، فلم يلتفت إليه وحمل الناس عليه وقسّم الأموال والعبّاس ينظر إليه.

ثمّ مضى العبّاس إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام وقال له: يابن أخي، أما ترى ما قد نزل بي من هذا الظالم؛ فإنّه قد أخذ أموالي وتركني وأنا ذو عيال وعلَيّ ديون كثيرة، فخذ لي بحقّي منه.

فقال عليّ عليه السلام: «يا عمّ‌، لك أُسوة بفاطمة بنت محمّد صلى الله عليه و آله وإنّ هذه من أمر الدنيا والرزق مقسوم، واللّٰه لا يدعك من شيء، فاصبر يا عمّ واحتسب وَثِقْ باللّٰه تعالى فهو خيرة آل الرسول يوم القيامة، واللّٰه، لا يتمتّع بشيء من حلاوة الدنيا وإنّه لمقتول وإنّه لمن الخاسرين».

فقال له العبّاس: صبرتُ واحتسبتُ‌. ولم يزل العبّاس صابراً وكانت هذه حسرة في قلب العبّاس إلى يوم مات.

فقال الرشيد للقوم: ما تقولون في هذا الخبر؟

فقالوا: هذا خبر صحيح وإنّ عمر أخذ سوق عكاظ من العبّاس وردّه إلى بيت المال.

فقال الرشيد: لِمَ أخذ عمر شيئاً أعطاه اللّٰه ورسولُه لجدّي‌؟

قالوا: كانت تلك السنة مُجدبة وفيها شدّة على الناس فعضّدهم به وأصلح حالهم!

فقال الرشيد: ويحكم! يأخذ عمر مال جدّي الذي أعطاه اللّٰه ورسوله ويفرِّقه

على المسلمين غصباً، واللّٰه الذي لا إله إلّاهو الحيّ القيّوم وحقّ ابن عمّ رسول اللّٰه لو كنتُ حاضراً لضربتُ عنقه وعنق ناصره، هات يا هشام الثالثة، فقد صحّت الثانية.

قال: يا مولاي، حدّث الواقديّ ومحمّد بن إسحاق بن يسار القرشيّ ونقلة الآثار أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كان في مسجده وحوله جماعة من أصحابه يتحدّثون إذ دخل العبّاس - وكان رجلاً طويلاً من الرجال، حسن الوجه، مليح المنظر - فلمّا نظر إليه النبيّ صلى الله عليه و آله حَلا في قلبه؛ قرّبه ورحّب به وقال لمن حوله: «أيّها الناس، احفظوني في عمّي العبّاس وانصروه ولا تخذلوه».

ثمّ قال النبيّ صلى الله عليه و آله: «يا عمّ‌، سلني ما تحبّ‌».

فقال العبّاس: كنتُ أشتهي يا رسول اللّٰه من الشام المَلْعَب، ومن العراق الحيرة، ومن الهجر الخَطّ.

فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: «نعم وكرامة يا عمّ‌»، ثمّ قال لأمير المؤمنين عليه السلام: «اكتب لعمّك العبّاس ما يحبّ‌»، فكتب له عليّ عليه السلام بإملاء رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله كتاباً وختمه وأشهد عليه من حضر على نفسه، وقال: «يا عمّ‌، إن فتح اللّٰه تعالى هذه البلاد في حياتي فهي لك، فإن تُفتح بعدي فقد أوصيت من ينظر في هذه الأُمّة بعدي يدفع هذه النواحي إليك»، ثمّ قال: «ليبلّغ الشاهد الغائب أنّي أعطيتُ عمّي العبّاس هذه النواحي، فعلى مَن منعه إيّاها بعد وفاتي لعنة اللّٰه».

ثمّ دفع النبيّ صلى الله عليه و آله الكتاب إليه بعد أن ختمه، وقال: يا عمّ‌، هذا حجّة لك فاحتفظ به، ثمّ قُبض النبيّ صلى الله عليه و آله ولم تُفتح هذه البلاد.

فلمّا استخلف الناس أبا بكر أتى العبّاس إليه بالكتاب، فلمّا نظر إليه قال: نعم وكرامة يا أبا الفضل، إن تفتح هذه البلاد في حياتي فهي واللّٰه لك، فلم تفتح في أيّام أبي بكر، فلمّا وَلِيَ عمر واستوسق أمره جاء العبّاس إليه ومعه الكتاب وقف عليه

والبلاد قد فتحت، فلمّا نظر عُمر إلى الكتاب واطّلع عليه قال: ائتوني برجلٍ من الشام، فجاؤوا به إليه، فسأله عن ارتفاع الملعب، فقال: اثنا عشر ألف دينار في كلّ سنة، ثمّ قال: ائتوني برجلٍ من العراق، فجاؤوا به إليه، فسأله عن ارتفاع(1)الحيرة، فقال: عشرة آلاف دينار، ثمّ قال: ائتوني برجلٍ من الهجر، فلمّا جاؤوا به، فسأله عن ارتفاع الخَطّ، فقال: عشرة آلاف دينار، فقال: يا أبا الفضل، هذا المال كثير لا تستحقّه دون المسلمين!

قال له العبّاس: هذا كتاب رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لي به إن كان كثيراً وإن كان قليلاً - وجرى بينهما كلام زائد لا نطوّل الكتاب بذكره - فغَضِبَ عمر - وكان سريع الغضب - وخرّق الكتاب، فأخذ العبّاس كفّاً من الحصى وضرب به وجه عمر وقال له: ويلك يابن السوداء، خرّقت كتاب رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وفيه تفلت، فتفرّق الأنصار.

فقام العبّاس مغضباً فلمّا مضى قال الأنصار لعمر: واللّٰه ما فعلتَ جميلاً، خرّقتَ كتاب رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، وعظّموا الأمر عليه، فرقَّ عمر وقال: قوموا بنا إلى العبّاس نعتذر إليه، فلمّا بلغ الباب سأل عن العبّاس، فقيل: إنّه مَغْشيّ عليه لما لحقه، قال للقوم: عودوا بنا إليه في الغد، ورجع عمر، فلمّا بات تلك الليلة تجلّد وأرضى مَن كان حوله ولم يفكّر بغضب العبّاس.

فقال الرشيد للقوم: هذا الخبر صحيح‌؟

قالوا: نعم بلغنا أنّه جرى بينهما كلام لأجل الكتاب ولم يصحّ ذلك عندنا وقد سمعنا أنّ العبّاس لم يطالب بعدها.

فقال الرشيد: لعن اللّٰه ابن السوداء، واللّٰه لو كنتُ حاضراً لضربتُ عنقه.


1) من قوله: (الملعب، فقال: اثنا عشر) إلى هنا لم يرد في «أ».

ثمّ إنّ الرشيد أمر بحلق لحاهم وضربهم بالأسواط ثمّ ضرب أعناقهم، وأمر لهشام بجائزة وردّه إلى الكوفة مكرَّماً(1)

وأيضاً في الذريعة للشيخ آغا بزرك رحمه الله (22:7204/305): «مناظرة هشام بن الحكم وما جرى له مع الرشيد، نقلاً عن الشيخ المفيد أنّه قال: حدّثني أبو الحسن كثير بن عبد اللّٰه، قال: حدّثني محمّد بن عبد اللّٰه بن الحسن بن فضّال الشيبانيّ البصريّ‌، قال: حدّثني أبو محمّد بن الحسن بن قاسم بن المهديّ الكاتب، قال: سمعت خالي أبا هنلق يقول: حدّثني ابن الربيع، عن أبيه الربيع».

وقال بعده: «والنسخة منضمّة إلى إكمال الدين الذي بخطّ محمّد مؤمن بن عناية اللّٰه في سنة 1070، عند الشيخ محمّد عليّ الحائريّ نزيل سنقر، ونسخة في مكتبة راجه فيض آبادىّ الماريّ‌».

.

1) لم نعثر عليه بهذا التفصيل في المصادر التي بأيدينا، إلّاما جاء في نسخة من كتاب ملحق نهج البلاغة للملّا محمّد حسين بن مقصود الطالقانيّ (ق 11) المحفوظة في مكتبة مركز إحياء التراث الإسلاميّ في قم بالرقم: 448/2 مع عدّة من احتجاجات أصحاب الإماميّة مع المخالفين، وهي ناقصة من آخرها مع زيادة ونقص في مواضع أُخرى، وعنوان هذه القصّة جاء على النحو الآتي: «ومن الاحتجاج الذي وقعت لهشام بن الحكم في مجلس هارون الرشيد مع علماء أهل السنّة في الأُمّة» بهذا السند: «حدّث الثقات عن المفيد أبي عبد اللّٰه محمّد بن محمّد بن النعمان رحمه الله، قال: حدّثني أبو الحسن كثير بن عبد اللّٰه، قال: حدّثني محمّد بن عبد اللّٰه بن الحسن بن الفضل الشيبانيّ البصريّ‌، قال: حدّثني أبو محمّد بن الحسن بن القاسم بن المهديّ الكاتب، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني - أو قال: سمعت - خالي أبا هنلق يقول: حدّثني ابن الربيع، عن أبيه الربيع..».

الباب الثلاثون في بيان أنّه عليه السلام حامل لواء رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وهو لواء الحمد

[1/124]. روى أحمد بن حنبل فى مسنده: عن مُحدوج(1)بن زيد الهذليّ‌، قال: إنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله آخى بين المسلمين ثمّ قال: يا عليّ‌، أنت أخي، وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبيّ بعدي، أما علمت - يا أخي(2)- إنّه أوّل من يُدعى به يوم القيامة يُدعى بي، وأقومُ عن يمين العرش [في ظلّه] فأُكسى حُلّةً خضراء من حُلل الجنّة، ثمّ يُدعى بالنبيّين بعضهم في أثر بعض فيقومون سماطين(3)عن يمين العرش، ويُكْسَون حُللاً خضراء من حُلل الجنّة.

ألا وإنّي أُخبرك - يا عليّ - أنّ أُمّتي أوّل الأُمم يُحاسَبون يوم القيامة، ثمّ أنت أوّل مَن يُدعى بك لقرابتك ومنزلتك عندي، ويُدفع إليك لوائي وهو لواء الحمد فتسير به بين السماطين، آدم وجميع خلق اللّٰه يستظلّون بظلّ لوائي [يوم القيامة]، وطوله مسيرة ألف سنة، سِنانَه ياقوتة حمراء [قضبته فضة بيضاء، زُجّه(4)درّة


1) في بعض المصادر: (مخدوج).

2) في المصدر: (يا عليّ‌).

3) سماط القوم: صفّهم، ويقال: قام القوم حوله سماطين، أي: صَفّين، وكلّ صفٍّ من الرجال سماط (لسان العرب 6:262).

4) الزجّ‌: الحديدة التي في أسفل الرمح، ويقابله السنان (لسان العرب 2:286).

خضراء]، له ثلاث ذوائب من نور، ذؤابة في المشرق، وذؤابة في المغرب، والثالثة وسط الدنيا، مكتوب عليه ثلاثة أسطر:

الأوّل: «بسم اللّٰه الرحمن الرحيم».

والثاني: «الحمد للّٰه ربّ العالمين».

والثالث: «لا إله إلّااللّٰه، محمّدٌ رسول اللّٰه».

طول كلّ سطرٍ [مسيرة] ألف سنة [وعرضه مسيرة ألف سنة]، فتسير باللواء والحسن عن يمينك، والحسين عن يسارك حتّى تقف بيني وبين إبراهيم في ظلّ العرش، ثُمّ تُكسى حُلّة خضراء من حُلَل الجنّة، ثمّ ينادي منادٍ من تحت العرش:

نعم الأب أبوك إبراهيم، ونعم الأخ أخوك عليّ بن أبي طالب.

أبشر يا عليّ فإنّك تُكسى إذا كُسيتُ‌، وتُدعى إذا دُعيتُ‌، وتُحيّى إذا حُيّيتُ‌(1)

وراجع: الأمالي للصدوق: 14/402 وعنه في غاية المرام 2:76 و 5:101 و 7:41 وبحار الأنوار 8:1/1، مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفيّ 1:221/301، تاريخ مدينة دمشق 42:53، المناقب للخوارزميّ‌: 159/140 وعنه في كشف الغمّة 1:299 (عنه في بحار الأنوار 38:17/341) وغاية المرام 2:43 و 5:96 و 7:35 و 50، الدرّ النظيم: 306.

.

[2/125]. وفى كتاب (الخصال): رُوي عن مجاهد، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: أتاني جبرئيل وهو فَرِحٌ مُستبشِر، فقلت: حبيبي جبرئيل، مع ما أنت فيه من الفرح، ما منزلة أخي وابن عمّي عليّ بن أبي طالب عند ربّه‌؟

فقال: والذي بعثك بالنبوّة، واصطفاك بالرسالة ما هبطتُ في وقتي هذا إلّالهذا.

يا محمّد، العليّ الأعلى يقرئ عليكما السلام، وقال: «محمّد نبيّ رحمتي، وعليّ مقيم حجّتي، لا أُعذّب مَن والاه وإن عصاني، ولا أرحم مَن عاداه وإن أطاعني».


1) لاحظ: فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 2:1131/663 وعنه في العمدة: 358/229 وكشف الغمّة 1:346 ونهج الإيمان: 401 وغاية المرام 2:35 و 5:94 وينابيع المودّة 1:6/179 و 1/431.

قال: ثمّ قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: إذا كان يوم القيامة يأتيني جبرئيل ومعه لواء الحمد وهو سبعون شِقَّة، الشِّقَّة منه أوسع من الشمس والقمر، وأنا على كرسيّ من كراسي الرضوان، فوق منبر من منابر القدس، فآخذه وأدفعه إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

فوثب عمر بن الخطّاب، فقال: يا رسول اللّٰه، وكيف يُطيق عليٌّ حَمَلَ اللواء، وقد ذكرتَ أنّه سبعون شِقَّة، الشِّقَّة منه أوسع من الشمس والقمر؟!

فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: إذا كان يوم القيامة يعطي اللّٰه عليّاً من القوّة مثل قوّة جبرئيل، ومن النور مثل نور آدم، ومن الحلم مثل حِلم رضوان، ومن الجمال مثل جمال يوسف، ومن الصوت ما يداني صوت داود، ولولا أن يكون داود خطيباً في الجنان لأُعطي مثل صوته، وإنّ عليّاً أوّل مَن يشرب من السلسبيل والزنجبيل، لا يجوز لعليّ قدمٌ على الصراط إلّاوثبتت له مكانها أُخرى، وإنّ لعليّ وشيعته من اللّٰه مكاناً يغبطه به الأوّلون والآخرون(1)

وراجع: الأمالي للصدوق: 10/756 وعنه في غاية المرام 5:118 والجواهر السنيّة: 238 وبحار الأنوار 8:2/2، روضة الواعظين: 109، العقد النضيد للقمّيّ‌: 26/35، المحتضر: 289/224.

.

[3/126]. وفى كتاب (درر المطالب فى مناقب علىّ بن أبى طالب): رُوي عن الحسين بن سعيد، قال: سمعتُ عبد اللّٰه بن جعفر الليثيّ يقول: أخبرني محمّد ابن سيرين(2)، عن الحسن، عن أبي عبيدة الجرّاح، قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يوماً وعنده المهاجرون والأنصار: أيّها الناس، إنّ اللّٰه تعالى شرّفني بعليّ وجعله آيتي في الدنيا والآخرة، ويفرّج عنّي في الدنيا والآخرة، وحامل لوائي يوم القيامة، وهو وصيّي ووزيري في الدنيا والآخرة، والمفرِّج عنّي في الدنيا والآخرة كَرْبي،


1) لاحظ: الخصال: 7/582 وعنه في غاية المرام 8:3/3.

2) محمّد بن سيرين، أبو بكر الأنصاريّ‌، الأنسيّ البصريّ‌، مولى أنس بن مالك، مات سنة 110 ه‍ (سير أعلام النبلاء 4:246/606).

يذُبّ في الدنيا عن ديني وفي الآخرة عن حوضي، ولو علم اللّٰه بأنّ لي مُعيناً غيره لأعطاني(1).

[4/127]. وفى الكتاب المذكور: رُوي عن جابر بن عبد اللّٰه الأنصاريّ‌، قال:

كان رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قاعداً على باب المسجد إذ مرّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام في بعض طرق المدينة يتهادى(2)في مشيه، فتبسّم النبيّ صلى الله عليه و آله وقال: كأنّي بعليّ يتمشّى هذه المشية في الجنّة، إنّ اللّٰه تبارك وتعالى أعطى النبيّين إحدى عشرة خصلة، أعطى عليّاً منها عشر خصالٍ وحرمه واحدة وهي الوحي بالنبوّة، وأبدله بها عدّة خصال:

أعطاه الإسلام صغيراً، وشرح صدره للإيمان، وحَشا جوفه هدى، وأنار قلبه بالقرآن، وجعله في صلاته خاشعاً، وفي دعائه خاضعاً، ورزقه اللّٰه تعالى أخاً مثلي وليس لي مثله، ورزقه مثل فاطمة الزهراء زوجة وليس لي ولا لأحد مثلها، ورزقه الحسن والحسين وهما سيّدا شباب أهل الجنّة، وأعطاه الوقوف على الحوض، وجعله يحمل اللواء.

فوثب رجل من أصحابه، فقال: يا رسول اللّٰه، أخبرتنا أنّ طول اللواء(3)طول المغرب وعرضه عرض المشرق، فكيف(4)يطيق عليّ على حمله‌؟!

فقال: إنّه إذا كان يوم القيامة حَمَلَ اللواءَ عليّ بن أبي طالب عليه السلام على ناقة من نوق الجنّة، قوائمها من الزبرجد(5)الأخضر، وبدنها من الياقوت الأحمر، وعُرْفُها من المسك الأذفر، ويجعل على متن تلك الناقة قبّة بيضاء يُرى خارجها من


1) لاحظ درر المطالب وغرر المناقب: 138/249.

2) تهادى الرجل: مشى وحده مشياً غير قويّ متمايلاً (المصباح المنير 2:262).

3) في «أ»: (أخبرنا عن طول اللواء؟ فقال).

4) في «أ»: (فقيل له: كيف).

5) في المصدر: (الزمرّد).

باطنها، وباطنها من خارجها، ويعطي اللّٰه عليّاً من القوّة مثل قوّة جبرئيل، ونوراً مثل نور آدم، ألا وإنّ الجنّة محرَّمَة على الخلائق حتّى يدخلها عليّ بن أبي طالب عليه السلام، ونحن تحت لوائه وشيعته متعلّقون بأهداب(1)اللواء، ويُحشَر المرء مع من أحبّ - يقولها ثلاثاً -(2).

[5/128]. وروى الخوارزمىّ فى (مناقبه) بحذف الإسناد عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أنّه قال: يا عليّ‌، ليس في القيامة راكب غيرنا ونحن أربعة.

فقام إليه رجل من الأنصار، فقال: فِداك أبي وأُمّي، أنت ومَن‌؟

قال: أنا على دابّة [اللّٰه] البراق، وأخي صالح على ناقة اللّٰه التي عُقِرَت، وعمّي حمزة على ناقتي العضباء، وأخي عليّ على ناقة من نوق الجنّة، وبيده لواء الحمد ينادي: «لا إله إلّااللّٰه، محمّد رسول اللّٰه».

فيقول الآدميّون: ما هذا إلّامَلَكٌ مقرّب أو نبيّ مرسل أو حامل عرش، فيُجيبهم المَلَك من بُطنان العرش: يا معشرَ الآدميّين، ليس هذا مَلَكاً مقرّباً ولا نبيّاً مرسلاً(3)ولاحاملَ عرش، هذا عليّ بن أبي طالب عليه السلام(4)

وراجع: مسند زيد بن عليّ‌: 458، عيون أخبار الرضا عليه السلام 1:189/52، كفاية الأثر: 100 وعنه في بحار الأنوار 36:171/319، الأمالي للطوسيّ‌: 51/345 وعنه في بحار الأنوار 7:6/234، تاريخ بغداد 11:5805/113 و 13:7106/123 وعنه في اليقين: 149 والطرائف: 157/106 (عنه في بحار الأنوار 39:16/234) ونهج الإيمان: 158، كشف الغمّة 1:88، كشف اليقين: 169، كنز العمّال 13:36478/153.

.

1) في المصدر: (بأذناب).

2) لاحظ درر المطالب وغرر المناقب: 146/260.

3) من قوله: (أو حامل عرش) إلى هنا ساقط عن «أ».

4) لاحظ: المناقب للخوارزميّ‌: 286/295 وعنه في غاية المرام 5:108 و 7:28 و 36 و 52.

الباب الحادي والثلاثون في بيان فضله عليه السلام يوم الكساء

[1/129]. روى الثعلبىّ فى تفسيره: عن [عبد الملك؛ يعني ابن أبي] سليمان، عن عطاء بن أبي رباح(1)، قال: حدّثني مَن سمع أُمّ سلمة رضي اللّٰه عنها تذكر أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كان في بيتها فأتته فاطمة عليها السلام ببُرمة فيها حريرة، فدخلت بها عليه، فقال:

ادعي زوجك وابنيك، [قالت:] فجاء عليّ وحسن وحسين فدخلوا عليه فجلسوا يأكلون من تلك الحريرة، وهو على منامة(2)له على دكّان(3)تحته كساء خيبريّ‌.

قالت أُمّ سلمة(4): وأنا في الحجرة أُصلّي، فأنزل اللّٰه عزّ وجلّ هذه الآية: «إِنَّمٰا يُرِيدُ اَللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً»(5).

قالت: فأخذ فضل الكساء [فغشّاهم به ثمّ أخرج يده فألوى بها إلى السماء]


1) في النسخ والعمدة والطرائف: (أبي رياح)، وما أثبتناه من المصدر وكتب الرجال، وهو عطاء بن أبي رباح، واسم أبي رباح أسلم القرشيّ‌، مولاهم أبو محمّد الجنديّ اليمانيّ‌، نزيل مكّة وأحد الفقهاء والأئمّة، ذكره الشيخ رحمه الله في أصحاب أميرالمؤمنين عليه السلام وقال: مخلط (لاحظ: رجال الطوسيّ‌: 83/75، لسان الميزان 7:4038/305).

2) المنامة: ثوب ينام فيه (الصحاح 5:2047).

3) الدكّان: الدكّة المبنيّة للجلوس عليها (لسان العرب 13:157).

4) قوله: (أُم سلمة) ليس في المصدر.

5) الأحزاب: 33.

ثمّ قال: [اللّهمّ‌] هؤلاء أهل بيتي وخاصّتي، اللّهمّ فأذهب(1)عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً.

قالت: فأدخلتُ رأسي البيت وقلت: وأنا معكم يا رسول اللّٰه‌؟

قال: إنّك على خيرٍ(2)(3)

وراجع: مسند أحمد بن حنبل 6:292 وعنه في العمدة: 12/32 وخصائص الوحي المبين: 31/99 والطرائف: 192/125 (عنه في بحار الأنوار 35:27/220) والدرّ النظيم: 257، سعد السعود: 107 عن تفسير محمّد بن العبّاس.

.

[2/130]. وروى أحمد بن حنبل فى مسنده: عن عوف(4)، عن(5)أبي المعدل(6)عطيّة الطفاويّ‌(7)، عن أبيه أنّ أُمّ سلمه حدَّثَتْهُ‌، قالت: بينما رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في بيتي يوماً إذ قال الخادم: إنّ عليّاً وفاطمة في السُّدّة(8)، قالت: فقال لي: قومي فتنحّي لي عن أهل بيتي.

قالت: فقمتُ فتنحّيت [في البيت] قريباً، فدخل عليّ وفاطمة و [معهما] الحسن والحسين وهما صبيّان صغيران.


1) في المصدر: (وحامّتي، فاذهب).

2) في المصدر زيادة: (إنّك إلى خير).

3) لاحظ: تفسير الثعلبيّ 8:42 وعنه في مجمع البيان 8:156 (عنه في تأويل الآيات 2:20/457) والعمدة: 22/39 والطرائف: 125 / ذيل الحديث 192 (عنه في بحار الأنوار 35:220 / ذيل الحديث 27) وغاية المرام 3:181.

4) عوف بن أبي جميلة، أبو سهل الأعرابيّ البصريّ‌، ولم يكن أعرابياً بل شهر به، ولد سنة 58 ه‍، وثّقه غير واحد، وفيه تشيّع، مات سنة 146 أو 147 ه‍ (سير أعلام النبلاء 6:161/383).

5) في النسخ: (بن)، وما أثبتناه من المصدر.

6) في النسخ زيادة: (عن).

7) عطيّة الطفاويّ‌، يكنّى أبو المعدل، من أهل البصرة، ذكره ابن حبّان في الثقات (لسان الميزان 4:444/176).

8) السُّدّة - بالضمّ -: باب الدار (مختار الصحاح: 292).

قالت: فأخذ الصبيّين، فوضعهما في حجره [فقبّلهما]، واعتنق عليّاً بإحدى يديه وفاطمة باليد الأُخرى، وقبّل فاطمة [وقبّل عليّاً] وأغدف(1)عليهم خميصة(2)سوداء وقال: اللّهمّ إليك لا إلى النار أنا وأهل بيتي.

قالت: قلتُ‌: وأنا يا رسول اللّٰه‌؟ فقال: وأنتِ‌(3).

[3/131]. وفى (مصباح الأنوار): روى الدعشيّ بإسناده عن أبي عبد اللّٰه الجدليّ‌(4)، قال: أتيتُ إلى(5)عائشة فقلتُ [لها]: جئت أسألك في أيّ شيء نزلت:

«إِنَّمٰا يُرِيدُ اَللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ‌» الآية‌؟

فقالت لي(6): اسأل أُمّ سلمة، ففي بيتها نزلت هذه الآية.

فأتيتُ أُمّ سلمة فأخبرتها أنّي أتيت عائشة وسألتها عن هذه الآية، فقالت لي:

اسأل أُمّ سلمة ففي بيتها نزلت.

فقالت أُمّ سلمة: أمّا لو أنّها شاءت أن تُخبرك لأخبرتك، اسمع ما أقول: إنّه أتاني رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فقال: لو أنّ عندي مَن أُرسله إلى عليّ وفاطمة والحسن والحسين، فما كان عنده غيري فمضيتُ فدعوتهم إليه، فلمّا أتيت بهم إليه أجلس الحسن عن يمينه، والحسين عن يساره، وفاطمة وعليّاً عند رأسه، ثمّ أخذ ثوباً


1) الغدف، وأغدف الصيّاد الشبكة على الصيد أرخاها (مختار الصحاح: 469).

2) الخميصة: كساء مربّع لع علمان (لسان العرب 7:20).

3) لاحظ: مسند أحمد بن حنبل 6:296 وعنه في العمدة: 11/32 والطرائف: 191/124 (عنه في بحار الأنوار 35:26/219) وكتاب الأربعين للقمّيّ‌: 370.

4) عدّه الشيخ رحمه الله في رجاله من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام، وقال: عبيد بن عبد، يكنّى: أبا عبد اللّٰه الجدليّ‌، إنّه كان تحت راية المختار، وعدّه البرقيّ تارة في أوليائه، وأُخرى في خواصّ أصحابه (رجال الطوسيّ‌: 12/71).

5) قوله: (إلى) ليس في المصدر.

6) قوله: (لي) ليس في المصدر.

خيبريّاً فجلّلهم به ثمّ قال: عترتي اللّهمّ وأهل بيتي إليك لا إلى غيرك، اللّهمّ فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً.

فقالت أُمّ سلمة: فقلت(1): يا رسول اللّٰه، أدخلني معهم‌؟

فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: [يا أُمّ سلمة]، لا يدخله إلّامن هو منّي وأنا منه، وأنتِ من صالحات أزواجي وأنت إلى خير(2)

وراجع: تفسير فرات: 12/334، شرح الأخبار 2:677/337.

.

[4/132]. وفى تفسير الإمام أبي محمّد الحسن بن علىّ العسكرىّ عليه السلام: وهو أنّ جبرئيل لمّا حضر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وهو قد اشتمل بعباءته القطوانيّة على نفسه، وعلى عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، وقال: اللّهمّ هؤلاء أهلي، أنا حربٌ لمَن حاربهم، وسلم لمَن سالمهم، ومحبّ لمَن أحبّهم، ومبغضٌ لمَن أبغضهم، فكن لمَن حاربهم حرباً، ولمَن سالمهم سلماً، ولمَن أحبّهم مُحبّاً، ولمَن أبغضهم مبغضاً.

فقال اللّٰه تعالى: «قد أجبت إلى ذلك يا محمّد».

فرفعت أُمّ سلمة جانب العباءة؛ لتدخل، فجذبه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وقال: لستِ هناك، وأنتِ في خير(3).

وجاء جبرئيل [متدبّراً] وقال: يا رسول اللّٰه اجعلني منكم.

قال: أنت منّا.

قال: أفأرفع العباءة وأدخل معكم‌؟

قال: بلى، فدخل العباءة ثمّ خرج وصعد إلى السماء إلى الملكوت الأعلى وقد


1) قوله: (فقلت) ليس في المصدر.

2) لاحظ مصباح الأنوار 1:45 (مخطوط).

3) في المصدر: (لست هناك وإن كنت في خير وإلى خير).

تضاعف حسنه وبهاؤه، فقالت له الملائكة: قد رجعت بجمال خلاف ما ذهبت به من عندنا؟

قال: وكيف لا أكون كذلك وقد شُرِّفتُ بأن جُعِلت من آل محمّد وأهل بيته.

قالت الأملاك في ملكوت السماوات والحجب والكرسي والعرش: حُقَّ لك هذا الشرف أن تكون كما قلت.

وكان عليّ عليه السلام معه، جبرئيل عن يمينه في الحروب، وميكائيل عن يساره، وإسرافيل من خلفه، ومَلَك الموت أمامه(1).

[5/133]. وفى الكتاب المذكور: في تفسير قوله تعالى: «قُلْ مَنْ كٰانَ عَدُوّاً لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اَللّٰهِ مُصَدِّقاً لِمٰا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُدىً وَ بُشْرىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ * مَنْ كٰانَ عَدُوّاً لِلّٰهِ وَ مَلاٰئِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكٰالَ فَإِنَّ اَللّٰهَ عَدُوٌّ لِلْكٰافِرِينَ‌»(2)روى الحسن بن عليّ العسكريّ‌(3)، عن الحسن بن عليّ‌(4): إنّ اللّٰه تعالى ذمّ اليهود في بُغضهم لجبرئيل الذي كان ينفّذ قضاء اللّٰه تعالى فيهم بما يكرهون، وذمّهم أيضاً، وذمّ النواصب في بغضهم لجبرئيل وميكائيل وملائكة اللّٰه النازلين لتأييد عليّ بن أبي طالب عليه السلام على الكافرين حتّى أذلّهم بسيفه الصارم، فقال: «قُلْ‌» يا محمّد، «مَنْ كٰانَ عَدُوّاً لِجِبْرِيلَ‌» من اليهود [لدفعه عن بخت نصّر أن يقتله دانيال من غير ذنب كان جناه بخت نصّر، حتّى بلغ كتاب اللّٰه في اليهود أجله، وحلّ بهم ما جرى في سابق علمه.


1) لاحظ: التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: 261/376 وعنه في مدينة المعاجز 1:294 وبحار الأنوار 17:261 و 26:15/343.

2) البقرة: 97 و 98.

3) في المصدر: (قال الإمام عليه السلام).

4) في البحار: (عن الحسين بن عليّ‌).

و «مَنْ كٰانَ‌» أيضاً «عَدُوّاً لِجِبْرِيلَ‌»] من سائر الكافرين ومن أعداء محمّد وعليّ عليهما السلام المناصبين؛ لأنّ اللّٰه بعث جبرئيل عليه السلام لعليّ عليه السلام مؤيّداً، وله على أعدائه ناصراً.

و «مَنْ كٰانَ عَدُوّاً لِجِبْرِيلَ‌» لمظاهرته محمّداً وعليّاً عليهما الصلاة والسلام ومعاونته لهما عليهما السلام وإنفاذه(1)لقضاء ربّه عزّ وجلّ في إهلاك أعدائه على يد من يشاء من عباده.

«فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ‌» يعني جبرئيل نزّل هذا القرآن(2)«عَلىٰ قَلْبِكَ‌» يا محمّد «بِإِذْنِ اَللّٰهِ‌» بأمر اللّٰه وهو كقوله: «نَزَلَ بِهِ اَلرُّوحُ اَلْأَمِينُ * عَلىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ اَلْمُنْذِرِينَ * بِلِسٰانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ‌»(3)، «مُصَدِّقاً» [موافقاً] «لِمٰا بَيْنَ يَدَيْهِ‌» نزّل هذا القرآن جبرئيل على قلبك يا محمّد «مُصَدِّقاً» موافقاً «لِمٰا بَيْنَ يَدَيْهِ‌» من التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وكتب شيث وغيرهم من الأنبياء.

قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: إنّ هذا القرآن هو النور المبين، والحبل المتين، والعروة الوثقى، والدرجة العُليا، والشفاء الأشفى، والفضيلة الكبرى، والسعادة العظمى، مَن استضاء به نوّره [اللّٰه]، ومَن عقد به أُموره عصمه [اللّٰه]، ومَن تمسّك به أنقذه [اللّٰه]، ومَن لم يفارق أحكامه رفعه اللّٰه، ومَن استشفى به شفاه اللّٰه، ومَن آثره على ما سواه هداه اللّٰه، ومَن طلب الهُدى في غيره أضلّه اللّٰه، ومَن جعله شِعاره ودثاره أسعده اللّٰه، ومَن جعله إمامه الذي يقتدي به ومُعوَّله(4)الذي ينتهي إليه أدّاه اللّٰه إلى جنّات النعيم والعيش السليم، فلذلك قال: «وَ هُدىً‌» يعني هذا القرآن


1) في «أ»: (انقياد).

2) في المصدر: («فَإِنَّهُ‌» يعني جبرئيل «نَزَّلَهُ‌» يعني نزّل هذا القرآن).

3) الشعراء: 193-195.

4) يقال: عوّلنا إلى فلان في حاجتنا؛ أي لجأنا وفزعنا إليه فوجدناه نعم المعوّل (لسان العرب 11:484).

«وَ بُشْرىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ‌» يعني بشارة لهم في الآخرة.

وذلك أنّ القرآن يأتي يوم القيامة بالرجل الشاحب يقول لربّه عزّ وجلّ‌: [يا ربّ‌]، هذا أظمأت نهاره وأسهرت ليله، وقوّيت على(1)رحمتك طمعه وفسحت(2)في مغفرتك أمله، فكن عند ظنّي فيك وظنّه بك حسنٌ‌(3).

فيقول اللّٰه عزّ وجلّ‌: أعطوه المُلْك بيمينه والخلد بشماله وأقربوه(4)بأزواجه من الحور العين، واكسوا والديه حُلّة لا تقوم لها الدنيا بما فيها، فينظر إليهما الخلائق فيعظّمونهما، وينظران إلى أنفسهما فيَعجبان منها فيقولان: يا ربّنا أنّى لنا هذه ولم تبلغها أعمالنا؟

فيقول اللّٰه تعالى: ومع هذا تاج الكرامة ما لم ير مثله الراؤون، ولا يسمع بمثله السامعون، ولا يتفكّر في مثله المتفكّرون.

فيقال: هذا بتعليمكما ولدكما القرآن، وتبصيركما إيّاه بدين الإسلام، ورياضتكما إيّاه على حبّ محمّد [رسول اللّٰه] صلى الله عليه و آله وعليّ وليّ اللّٰه عليه السلام، وتفقيهكما إيّاه [بفقههما]؛ لأنّهما اللذان لا يقبل اللّٰه لأحد إلّابولايتهما ومعاداة أعدائهما عملاً، وإن كان ملء ما بين الثرى إلى العرش ذهباً تصدّق به في سبيل اللّٰه.

فتلك من البشارات التي يبشّرون بها، وذلك قوله: «وَ بُشْرىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ‌» شيعة محمّد وعليّ ومَن تبعهم من أخلافهم وذراريهم.

ثمّ قال: «مَنْ كٰانَ عَدُوّاً لِلّٰهِ‌» لإنعامه على محمّد وعليّ وآلهما الطيّبين وهؤلاء الذين بلغ من جهلهم أن قالوا: نحن نبغض اللّٰه الذي أكرم محمّداً وعليّاً بما يدّعيان.


1) في المصدر: (في).

2) الفسحة: السعة (الصحاح 1:391).

3) قوله: (بك حسن) ليس في المصدر.

4) في المصدر: (وأفرنوه).

«و لجبريل»، ومن كان عدوّاً لجبرئيل؛ لأن جعله اللّٰه ظهيراً لمحمّدٍ وعليّ على أعداء اللّٰه، وظهيراً لسائر الأنبياء والمرسلين كذلك.

«وَ مَلاٰئِكَتِهِ‌» يعني ومَن كان عدوّاً لملائكة اللّٰه المبعوثين لنصرة دين اللّٰه وتأييد أولياء اللّٰه، وذلك قول بعض النصّاب المعاندين عليهم لعائن اللّٰه: برئت من جبرئيل الناصر لعليّ‌.

وقوله تعالى: «وَ رُسُلِهِ‌» ومَن كان عدوّاً لرسل اللّٰه موسى وعيسى عليهما السلام وسائر الأنبياء الذين دعوا إلى نبوّة محمّد وإمامة عليّ‌، وذلك قول النواصب: برئنا من هؤلاء الرسل الذين دعوا إلى إمامة عليّ‌.

ثمّ قال: «وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكٰالَ‌» أي ومن كان عدوّاً لجبرئيل وميكائيل، وذلك كقول مَن قال من النصّاب لمّا قال النبيّ صلى الله عليه و آله في عليّ عليه السلام: جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره وإسرافيل من خلفه، ومَلَك الموت أمامه، واللّٰه تعالى من فوق عرشه ناظر بالرضوان إليه ناصره، قال بعض النواصب: فأنا أبرأ من اللّٰه ومن جبرئيل وميكائيل والملائكة الذين حالهم مع عليّ ما قاله محمّد، فقال: مَن كان عدوّاً لهؤلاء تعصّباً على عليّ بن أبي طالب عليه السلام «فَإِنَّ اَللّٰهَ عَدُوٌّ لِلْكٰافِرِينَ‌» فاعلٌ بهم ما يفعل العدوّ من إحلال النقمات وتشديد العقوبات.

وكان سبب نزول هاتين الآيتين ما كان من اليهود أعداء اللّٰه من قول سيّ‌ء في جبرئيل وميكائيل، وما كان من أعداء اللّٰه النصّاب [من قول] أسوء منه في اللّٰه وفي جبرئيل وميكائيل وسائر ملائكة اللّٰه، أمّا ما كان من النصّاب، فهو أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لمّا كان لا يزال يقول في عليّ الفضائل التي خصّه اللّٰه تعالى بها، والشرف الذي أهّله اللّٰه تعالى له، وكان في [كلّ‌] ذلك يقول: أخبرني به جبرئيل عن اللّٰه، وكان(1)


1) قوله: (وكان) ليس في المصدر.

يقول [في بعض ذلك]: جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره، ويفتخر جبرئيل على ميكائيل في أنّه عن يمين عليّ الذي هو أفضل من اليسار، كما يفتخر نديم مَلِك عظيم في الدنيا يُجسله المَلِك عن يمينه على النديم الآخر الذي [يُجلسه] على يساره، ويفتخران على إسرافيل الذي خلفه بالخدمة، ومَلَك الموت الذي أمامه بالخدمة، وأنّ اليمين والشمال أشرف من ذلك كافتخار حاشية المَلِك على زيادة قرب محلّهم من ملكهم.

وكان رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول في بعض أحاديثه: إنّ الملائكة أشرفها عند اللّٰه أشدّها حُبّاً(1)لعليّ بن أبي طالب عليه السلام، وإنّ قَسَم الملائكة فيما بينهم: والذي شرّف عليّاً على جميع الورى بعد محمّد المصطفى.

ويقول مرّة [أُخرى]: إنّ ملائكة السماوات [والحجب] ليشتاقون إلى رؤية عليّ بن أبي طالب كما تشتاق الوالدة الشفيقة إلى ولدها البارّ الشفيق(2)، فكان هؤلاء النصّاب يقولون: إلى متى يقول محمّد جبرئيل وميكائيل والملائكة، كلّ ذلك تفخيم لعليّ وتعظيم لشأنه‌؟ [ويقول اللّٰه تعالى لعليّ خاصّه دون سائر الخلق‌؟ برئنا من الربّ ومن ملائكته ومن جبرئيل وميكائيل هم لعليّ بعد محمّد مفضِّلون، وبرئنا من رسل اللّٰه الذين هم لعليّ بن أبي طالب بعد محمّد مفضِّلون].

وأمّا ما قاله اليهود، فهو أنّ اليهود - أعداء اللّٰه - لمّا قَدِم رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله المدينة أَتَوْهُ بعبد اللّٰه بن صوريا، فقال: يا محمّد، كيف نومك‌؟ فإنّا قد أُخبرنا عن نوم النبيّ الذي يأتي في آخر الزمان.

فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: تنام عيني وقلبي يقظان، فقال: صدقت يا محمّد.

ثمّ قال: أخبرني يا محمّد، الولد يكون من الرجل أو من المرأة‌؟


1) قوله: (حبّاً) ليس في المصدر.

2) في المصدر زيادة: (آخر من بقي عندها بعد عشرة دفنتهم).

فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: أمّا العظام والعصب والعروق فمن الرجل، وأمّا اللحم والدم والشعر فمن المرأة، قال: صدقت يا محمّد.

قال: فما بال الولد يشبه أعمامه ليس فيه من شبه أخواله شيء، [ويشبه أخواله ليس فيه من شبه أعمامه شيء؟].

فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: أيّهما علا ماؤه ماءَ صاحبه كان الشبه له، قال: صدقت يا محمّد.

فأخبرني عمّن لا يولد له ومن يولد له‌؟

فقال: إذا مغرت النطفة لم يولد له - أي إذا احمرّت وكدرت - فإن كانت صافية ولد له.

فقال: أخبرني عن ربّك ما هو؟

فنزلت: «قُلْ هُوَ اَللّٰهُ أَحَدٌ * اَللّٰهُ اَلصَّمَدُ» إلى آخرها.

فقال ابن صوريا: صدقت [يا محمّد]، خصلةٌ بقيت إن قلتها آمنت بك واتّبعتك: أيّ ملك يأتيك بما تقوله عن اللّٰه‌؟ قال: جبرئيل.

قال ابن صوريا: ذلك عدوّنا من بين الملائكة؛ ينزل بالقتال والشدّة والحرب، ورسولنا ميكائيل؛ يأتي بالسرور والرخاء، فلو كان ميكائيل هو الذي يأتيك آمنّا بك؛ لأنّ ميكائيل [كان] يشدّد مُلكنا، وجبرئيل مُهلكُ‌(1)ملكنا، فهو لذلك عدوّنا(2).

قال سلمان: فإنّي أشهد أنّ مَن كان عدوّاً لجبرئيل فإنّه عدوّ لميكائيل، وإنّهما جميعاً عدوّان لمَن عاداهما، سِلْمان لمَن سالمهما، فأنزل اللّٰه عزّ وجلّ [عند ذلك] موافقاً لقول سلمان: «قُلْ مَنْ كٰانَ عَدُوّاً لِجِبْرِيلَ‌» في مظاهرته لأولياء اللّٰه على أعداء اللّٰه ونزوله بفضائل عليّ وليّ اللّٰه من عند اللّٰه «فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ‌» [فإنّ جبرئيل]


1) في المصدر: (كان يهلك).

2) في المصدر زيادة بقدر صفحة من أراد فليراجع.

نزّل هذا القرآن «عَلىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اَللّٰهِ‌» بأمره «مُصَدِّقاً لِمٰا بَيْنَ يَدَيْهِ‌» من سائر كتب اللّٰه «وَ هُدىً‌» من الضلالة «وَ بُشْرىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ‌» بنبوّة محمّد وولاية عليّ عليه السلام ومن بعده من الأئمّة بأنّهم أولياء اللّٰه حقّاً إذا ماتوا على موالاتهم لمحمّد وعليّ وآلهما الطيّبين.

ثمّ قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: يا سلمان، إنّ اللّٰه صدّق قيلك ووثّق رأيك، فإنّ جبرئيل عن اللّٰه تعالى يقول: يا محمّد، سلمان والمقداد أخوان متصافيان في ودادك ووداد عليّ أخيك ووصيّك وصفيّك، وهما في أصحابك كجبرئيل وميكائيل في الملائكة عدوّان لمَن أبغض أحدهما، ووليّان لمَن والاهما ووالى محمّداً وعليّاً [وعدوّان لمَن عادى محمّداً وعليّاً] وأولياءهما، ولو أحبّ أهل الأرض سلمان والمقداد كما يحبّهما ملائكة السماوات والحجب والكرسيّ والعرش لمحض ودادهما لمحمّد وعليّ وموالاتهما لأوليائهما ومعاداتهما لأعدائهما لما عذّب اللّٰه أحداً منهم بعذاب البتّة.

قال عليّ بن الحسين عليه السلام(1): فلمّا قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ذلك في سلمان والمقداد سُرَّ به المؤمنون وانقادوا، وساء ذلك على المنافقين فعاندوا وعابوا وقالوا: يمدح محمّد الأباعد ويترك الأدنين من أهله لا يمدحهم ولا يذكرهم، فاتّصل ذلك برسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فقال: ما لهم لحاهم(2)اللّٰه يبغون للمسلمين السوء؟ وهل نال أصحابي ما نالوه من درجات الفضل إلّابحبّهم لي ولأهل بيتي‌؟ والذي بعث محمّداً(3)بالحقّ نبيّاً إنّكم لن تؤمنوا حتّى يكون محمّد وآله أحبّ إليكم من أنفسكم وأهليكم وأموالكم ومَن في الأرض جميعاً.


1) في المصدر: (الحسن بن عليّ عليه السلام)، وفي البحار: (الحسين بن عليّ عليهما السلام).

2) أي: لعنهم وقبحهم.

3) في المصدر: (بعثني).

ثمّ دعا بعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فعمّهم(1)بعباءته القطوانيّة ثمّ قال:

هؤلاء خمسة لا سادس لهم من البشر.

ثمّ قال: أنا حربٌ لمَن حاربهم، وسلمٌ لمَن سالمهم.

فقالت أُمّ سلمة: ورفعتُ جانب العباء لأدخل(2)فكفّها رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وقال:

لستِ هناك وإن كنتِ في خير وإلى خير، فانقطع عنها أطماع(3)البشر، وكان جبرئيل عليه السلام معهم فقال: يا رسول اللّٰه، وأنا سادسكم‌؟

فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: نعم أنت سادسنا، فارتقى السماوات وقد كساه اللّٰه تعالى من زيادة الأنوار ما كادت الملائكة لا تبينَه حتّى قال جبرئيل: بخ بخ مَن مثلي‌؟ أنا جبرئيل سادس محمّدٍ وعليٍّ وفاطمة والحسين والحسين.

وذلك ما فُضِّل به جبرئيل عليه السلام على سائر الأملاك في الأرضين والسماوات.

فللّٰه الحمد ربّ السماوات وربّ الأرض ربّ العالمين، وله الكبرياء في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم(4).


1) في المصدر: (فغمّتهم)، وما في المتن موافق للبحار.

2) في المصدر: (لتدخل).

3) في المصدر: (طمع).

4) لاحظ: التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: 296/448 وعنه في بحار الأنوار 9:2/284 و 39:12/103 و 67:20 و 92:34/31.

الباب الثاني والثلاثون في بيان أنّ اللّٰه لا يعذّب بالنار من تولّى عليّاً عليه السلام وإن عصاه

[1/134]. ذكر فى (مصباح الأنوار): عن الأعمش(1)، عن أبي وائل(2)، عن عبد اللّٰه بن مسعود، قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: لمّا خلق اللّٰه تعالى آدم، ونفخ فيه من روحه عطس آدم، فقال: الحمدُ للّٰه، فأوحى اللّٰه إليه: «حمدتني عبدي، وعزّتي وجلالي لولا عبدان أُريد أن أخلقهما في الدنيا ما خلقتك».

قال: إلهي، فيكونان منّي‌؟

قال: «نعم يا آدم، ارفع رأسك وانظر»، فرفع رأسه فإذا مكتوب على العرش:

«لا إله إلّااللّٰه، محمّد نبيّ الرحمة، وعليّ مقيم الحجّة، ومَن عرف حقّ عليّ زكا وطاب، ومَن أنكر حقّه لُعِنَ وخاب».

«وأقسمت بعزّتي أن أُدخل الجنّة مَن أطاعه وإن عصاني، وأقسمت بعزّتي أن أُدخل النار من عصاه وإن أطاعني»(3).


1) الأعمش أبو محمّد سليمان بن مهران الأسديّ الكاهليّ‌، مولاهم الكوفيّ‌، أصله من بلاد الري، رأى أنس بن مالك وحفظ عنه، توفّي في ربيع الأوّل سنة 148 ه‍، وله 87 سنة (تذكرة الحفّاظ 1:149/154).

2) أبو وائل شقيق بن سلمة الأسديّ الكوفيّ‌، شيخ الكوفة وعالمها، مخضرم، توفّي سنة 82 ه‍ (تذكرة الحفّاظ 1:46/60).

3) لاحظ مصباح الأنوار 1:93 (مخطوط).

[2/135]. وفى كتاب (الأمالى): رُوي عن جعفر بن محمّد الصادق، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: أتاني جبرئيل عليه السلام من قِبَل ربّي جلّ جلاله فقال: يا محمّد، إنّ اللّٰه عزّ وجلّ يُقرئك السلام ويقول: بشّر أخاك عليّاً بأنّي لا أُعذّب مَن تولّاه ولا أرحم مَن عاداه(1)

وراجع: بشارة المصطفى: 24/38 و 31/244 وعنه في بحار الأنوار 68:38/116، جامع الأخبار: 5/50، مشارق أنوار اليقين: 84.

.

[3/136]. وعن ابن عبّاس أنّه قال: لو أنّ عبداً عَبَد اللّٰه ما دامت السماوات والأرض بين الركن والمقام، ثمّ مات ولم يهتدِ إلى ولاء عليّ وعترته مات كافراً ودخل النار(2).

[4/137]. وروى وهب بن مُنبّه(3): أنّه لمّا عُرج برسول اللّٰه صلى الله عليه و آله إلى السماء ناداه ربّه: يا محمّد، إنّي أقسمت بي وأنا الذي لا إله إلّاأنا، أنّي أُدخل الجنّة جميع أُمّتك إلاّ مَن أبى دخول الجنّة.

فقلت: ربّي، ومَن يأبى دخول الجنّة‌؟


1) لاحظ: الأمالي للصدوق: 9/93 وعنه في غاية المرام 5:119 و 6:149 والجواهر السنيّة: 222 و 270 وبحار الأنوار 39:100/297.

2) لم نعثر عليه بهذا اللفظ، وانظر: المعجم الكبير للطبرانيّ 11:142، مجمع البيان 7:45، كشف الغمّة 1:94، مجمع الزوائد 9:171، كنز العمّال 12:33910/42، سبل الهدى والرشاد 11:5، تأويل الآيات 1:8/315.

3) وهب بن منبّه بن كامل بن سيج بن ذي كبار، أبو عبد اللّٰه الانباويّ‌، اليمانيّ الذماريّ الصنعانيّ‌، مولده في زمن عثمان سنة 34 ه‍، ومات سنة 114 ه‍ (سير أعلام النبلاء 4:219/544).

فقال: إنّي اخترتك نبيّاً، واخترتُ عليّاً وليّاً؛ فمَن أبى عن ولايته فقد أبى دخول الجنّة؛ لأنّ الجنّة لا يدخلها إلّامحبّه، وهي محرّمة على الأنبياء حتّى تدخلها أنت وعليّ وفاطمة وشيعتهم. فسجدتُ للّٰه شكراً(1).

[5/138]. وروى عبد اللّٰه بن عبّاس، قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لعليّ بن أبي طالب عليه السلام: يا عليّ‌، إنّ جبرئيل أخبرني فيك بأمرٍ قرّت به عيني وفرح به قلبي، قال:

يامحمّد، إنّ اللّٰه تعالى قال لي: اقرأ محمّداً منّي السلام وأعلمه أنّ عليّاً إمام الهدى ومصباح الدجى والحجّة على أهل الدنيا، فإنّه الصدّيق الأكبر، والفاروق الأعظم، وإنّي آليت بعزّتي أن لا أُدخلَ النارَ أحداً تولّاه، وسلّم له وللأوصياء من بعده، و [أن] لا أُدخلَ الجنّةَ من ترك ولايته والتسليم له وللأوصياء من بعده، [ولكن] حقّ القول منّي لأملأنّ جهنّم وأطباقها [من الجِنّة والناس أجمعين مَن يكون] من أعدائه، ولأملأنّ الجنّة من أوليائه وشيعته(2).

[6/139]. وروى الخوارزمىّ فى (مناقبه): عن ابن عبّاس، قال:

قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: لو اجتمع الناس على حبّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام لما خلق اللّٰه النار(3)

وراجع: فردوس الأخبار 3:409 وعنه في الفضائل: 112 والروضة: 57 وبحار الأنوار 39:305 / ذيل الحديث 118 وينابيع المودّة 2:684/244، بشارة المصطفى: 73/126 وعنه في بحار الأنوار 39:10/249، الرسالة السعديّة: 23، عوالي اللآلي 4:101/86.

وانظر: نوادر المعجزات: 75، الأمالي للطوسيّ‌: 642، مناقب آل أبي طالب 3:35.

.

1) راجع: مشارق أنوار اليقين: 112 وعنه في الجواهر السنيّة: 269.

2) راجع: مائة منقبة: 56 / المنقبة الثلاثون وعنه في غاية المرام 1:159 و 2:179 و 6:66 وبحار الأنوار 27:88/113، التحصين: 622 عن كتاب (نور الهدى).

3) لاحظ: المناقب للخوارزميّ‌: 39/67 وعنه في كشف الغمّة 1:98 (عنه في بحار الأنوار 39:248 / ذيل الحديث 10) وكشف اليقين: 225 وينابيع المودّة 1:9/272 و 10/376.

[7/140]. وفى (الأمالى): عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عليّ بن الحسين، عن الحسين بن عليّ‌، عن أبيه أمير المؤمنين عليهم السلام، قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:

يا عليّ‌، أنت أمير المؤمنين، وإمام المتّقين.

يا عليّ‌، أنت سيّد الوصيّين، ووارث علم النبيّين، وخير الصدّيقين، وأفضل السابقين.

يا عليّ‌، أنت زوج سيّدة نساء العالمين، وخليفة خير المرسلين.

يا عليّ‌، أنت مولى المؤمنين.

يا عليّ‌، أنت الحجّة بعدي على الناس أجمعين، استوجب الجنّة مَن تولّاك، واستحقّ دخول النار مَن عاداك.

يا عليّ‌، والذي بعثني بالنبوّة واصطفاني على جميع البريّة لو أنّ عبداً عبد اللّٰه ألف عام ما قَبِلَ اللّٰه ذلك منه إلّابولايتك وولاية الأئمّة من ولدك، وإنّ ولايتك لا تقبل إلّابالبراءة من أعدائك وأعداء الأئمّة من ولدك؛ بذلك أخبرني جبرئيل؛ «فَمَنْ شٰاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شٰاءَ فَلْيَكْفُرْ»(1)(2).

[8/141]. وفى (كشف اليقين فى مناقب مولانا أمير المؤمنين): رُوي عن ابن عبّاس أنّه قال: رأيتُ أبا ذر وهو متعلّق بأستار الكعبة، وهو يقول: مَن عرفني فقد عرفني ومَن لم يعرفني فأنا أبو ذر، لو صُمتم حتّى تكونوا كالأوتار، وصلّيتم حتّى تكونوا كالحنايا(3)ما ينفعكم ذلك حتّى تحبّوا عليّاً(4).


1) الكهف: 29.

2) لم نعثر عليه في كتاب الأمالي ولكن جاء بعينه في المصادر الآتية: مائة منقبة: 28 / المنقبة التاسعة وعنه في اليقين: 236 (عنه في بحار الأنوار 38:88/134) وغاية المرام 1:67 و 157 و 2:178 وبحار الأنوار 27:66/199، كنز الفوائد: 185 وعنه في بحار الأنوار 27:22/63.

3) الحنايا جمع حنية أوحني، وهما القوس (لسان العرب 14:203).

4) لاحظ كشف اليقين: 478.

[9/142]. وروى الخوارزمىّ فى (مناقبه): عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال: يا عليّ‌، لو أنّ عبداً عبد اللّٰه مثل ما قام نوحٌ في قومه، وكان له مثل جبل أُحد ذهباً فأنفقه في سبيل اللّٰه تعالى، و [مُدّ في عمره حتّى] حجّ ألف عام على قدميه، ثمّ قُتل بين الصفا والمروة مظلوماً، ولم يوالِك يا عليّ لم يشمّ رائحة الجنّة ولن يدخلها أبداً(1)

ولاحظ: فردوس الأخبار 3:419، وفي مناقب آل أبي طالب 3:2 (عنه في بحار الأنوار 39:256 / ذيل الحديث 31) ونهج الإيمان: 450 عن كتاب (المناقب) لابن مردويه، بشارة المصطفى: 111/153 وعنه في بحار الأنوار 39:60/280، الروضة في الفضائل: 97.

.

وتصديق ذلك من قوله تعالى: «وَ قَدِمْنٰا إِلىٰ مٰا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنٰاهُ هَبٰاءً مَنْثُوراً»(2).


1) لاحظ: المناقب للخوارزميّ‌: 40/67 وعنه في كشف الغمّة 1:100 (عنه في بحار الأنوار 27:53/194) وكشف اليقين: 226 ومنهاج الكرامة: 88 وغاية المرام 3:60.

2) الفرقان: 23.

الباب الثالث والثلاثون في بيان أنّ أوّل مَن يدخل الجنّة من النبيّين والصدّيقين عليّ بن أبي طالب عليه السلام

[1/143]. فى كتاب (درر المطالب فى مناقب علىّ بن أبى طالب عليه السلام): رُوي عن جابر بن عبد اللّٰه الأنصاريّ‌، قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: أوّل مَن يدخل الجنّة من النبيّين والصدّيقين عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

فقام إليه أبو دجانة الأنصاريّ فقال له: ألم تُخبرنا عن اللّٰه سبحانه وتعالى أنّه أخبرك أنّ الجنّة محرّمة على الأنبياء حتّى تدخلها أنت، وعلى الأُمم حتّى تدخلها أُمّتك‌؟

قال: بلى، ولكن أما علمت أنّ حامل لواء القوم أمامهم، وعليّ بن أبي طالب حامل لواء الحمد يوم القيامة بين يدَيّ‌، يدخل به الجنّة وأنا على أثره.

فقام عليّ عليه السلام وقد أشرق وجهه نوراً، وهو يقول: الحمد للّٰه الذي شرّفنا بك يا رسول اللّٰه(1)

راجع: مائة منقبة: 81 / المنقبة التاسعة والأربعون، المناقب للخوارزميّ‌: 319/317 وعنه في العقد النضيد: 64/81 وغاية المرام 7:37 و 52، مناقب آل أبي طالب 3:28 وعنه في بحار الأنوار 39:214.

.

[2/144]. وذكر ابن بابويه القمّىّ فى (الأمالى): مرفوعاً إلى أُمّ سلمة رضي اللّٰه عنها أنّها قالت: كان يومي من رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، فدخلتُ وأمير المؤمنين عليه السلام جالسٌ


1) لاحظ درر المطالب وغرر المناقب: 153/271.

بين يديه وهو يقول: فداك أبي وأُمّي يا رسول اللّٰه، إذا كان كذا وكذا فماذا تأمرني‌؟(1)

فقال صلى الله عليه و آله: آمرك بالصبر، فأعاد [عليه] القول ثانية، فأمره بالصبر، فأعاد [عليه] ثالثة، فقال: يا عليّ‌، إذا كان ذلك منهم فقم وأشهر(2)سيفك [وضعْه على عاتقك واضرب به قدماً قدماً حتّى تلقاني وسيفك شاهر] يقطر من دمائهم، ثمّ التفت إليّ وقال [لي](3): يا أُمّ سلمة، اسمعي واشهدي، هذا عليّ بن أبي طالب وزيري في الدنيا و [وزيري في] الآخرة.

يا أُمّ سلمة، [اسمعي واشهدي]، هذا عليّ بن أبي طالب صاحب لوائي في الدنيا والآخرة(4)[وحامل لوائي غداً في القيامة].

يا أُمّ سلمة، [اسمعي واشهدي] هذا عليّ بن أبي طالب [سيّد المسلمين] وإمام المتّقين [وقائد الغرّ المحجّلين] وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين.

فقلت: يا رسول اللّٰه، مَن هم‌؟

فقال: قوم من أُمّتي(5)يبايعونه بالمدينة وينكثون بالبصرة، والقاسطون أهل الشام وإمامهم، والمارقون أهل النهروان(6)(7)

وراجع: الأمالي للطوسيّ‌: 9/424 وعنه في كشف الغمّة 2:26 وكشف اليقين: 468 وغاية المرام 6:32 و 7:45 وبحار الأنوار 22:2/222 و 29:5/422، الاحتجاج 1:288 وعنه في بحار الأنوار 29:3/421، بشارة المصطفى: 40/101، وذيله في معاني الأخبار: 204، وفي مشارق أنوار اليقين 81 من كتب الأمالي.

.

1) في المصدر: (تأمرني).

2) في المصدر: (فسلّ‌).

3) وفي المصدر هنا زيادة تتناسب مع صدر الحديث الذي لم ينقله المؤلّف.

4) في المصدر: (الآخرة) بدل من: (والآخرة).

5) في المصدر: (من الناكثون‌؟ قال: الذين).

6) في المصدر: (قلت: من القاسطون‌؟ قال: معاوية وأصحابه من أهل الشام، قلت: من المارقون‌؟ قال: أصحاب النهروان).

7) لاحظ بتفصيل في الأمالي للصدوق: 10/463 وعنه في غاية المرام 1:180 و 2:203 وبحار الأنوار 22:1/221.

[3/145]. وفى كتاب (الخصال): رُوي عن جابر بن عبد اللّٰه الأنصاريّ‌، قال:

لقد سمعتُ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول في عليٍّ خصالاً لو كانت واحدة منها في جميع الناس لاكتفوا بها فضلاً:

قوله صلى الله عليه و آله: «مَن كنتُ مولاه فعليّ مولاه».

وقوله صلى الله عليه و آله: «عليّ منّي كهارون من موسى».

وقوله صلى الله عليه و آله: «عليّ منّي وأنا منه».

وقوله صلى الله عليه و آله: «عليّ منّي كنفسي؛ طاعته كطاعتي(1)، ومعصيته كمعصيتي(2)».

وقوله صلى الله عليه و آله: «سِلْمُ عليٍّ سِلْمُ اللّٰه، وحربُ عليّ حربُ اللّٰه(3)».

وقوله صلى الله عليه و آله: «وليّ عليّ وليّ اللّٰه، وعدوّ عليّ عدوّ اللّٰه».

[وقوله صلى الله عليه و آله: «عليّ حجّة اللّٰه، وخليفته على عباده]».

وقوله صلى الله عليه و آله: «حبّ عليّ إيمان، وبغضه كفر».

وقوله صلى الله عليه و آله: «حِزبُ عليّ حزبُ اللّٰه، وحزبُ أعدائه حزبُ الشيطان».

وقوله صلى الله عليه و آله: «عليّ مع الحقّ والحقّ معه لا يفترقان حتّى يردا علَيّ الحوض».

وقوله صلى الله عليه و آله: «عليٌّ قسيم الجنّة والنار».

وقوله صلى الله عليه و آله: «مَن فارق عليّاً فقد فارقني، ومَن فارقني فقد فارق اللّٰه تعالى».

وقوله صلى الله عليه و آله: «شيعةُ عليّ هم الفائزون يوم القيامة(4)

وراجع: الأمالي للصدوق: 1/149 وعن الخصال والأمالي في غاية المرام 1:245 و 2:117 و 5:24 و 294 و 6:78 و 150 وعن الأمالي في بحار الأنوار 38:11/95، بشارة المصطفى: 33/43، جامع الأخبار: 6/51.

».

1) في المصدر: (طاعتي).

2) في المصدر: (معصيتي).

3) في المصدر: (حرب عليّ حرب اللّٰه، وسلم عليّ سلم اللّٰه).

4) لاحظ: الخصال: 5/496 وعنه في بحار الأنوار 40:50/25.

الباب الرابع والثلاثون في بيان أنّه عليه السلام قسيم الجنّة والنار

[1/146]. ذكر ابن شاذان فى (مناقبه): عن عبد اللّٰه بن عمر، قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لعليّ بن أبي طالب عليه السلام: إذا كان يوم القيامية يُؤتى بك - يا عليّ - على نجيب من نور، [و] على رأسك تاج يُضيء، يكاد نوره يخطف أبصار أهل الموقف، فيأتي النداء [من عند اللّٰه جلّ جلاله: أين خليفة محمّد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله‌؟ فتقول: يا عليّ ها أنا. فينادي المنادي:] يا عليّ‌، مَن أحبّك أدخِله الجنّة، ومن عاداك أدخله النار؛ فأنت قسيم الجنّة والنار(1)

وراجع: الأمالي للصدوق: 14/442 وعنه في غاية المرام 1:248 و 6:80 وبحار الأنوار 7:3/232 و 39:12/199، بشارة المصطفى: 37/99، روضة الواعظين: 118، مناقب آل أبي طالب 3:28 وعنه في بحار الأنوار 39:221، وفي غاية المرام 6:90 وبحار الأنوار 32:177/322 عن كتاب (تحفة الإخوان).

.

[2/147]. وفى الكتاب المذكور: رُوي عن محمّد بن عليّ الباقر، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين عليهم السلام، قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله - وقد سُئل عن قول اللّٰه عزّوجلّ‌: «أَلْقِيٰا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّٰارٍ عَنِيدٍ»(2)- قال: يا عليّ‌، إذا جمع اللّٰه الناس يوم


1) لاحظ: مائة منقبة: 30 / المنقبة الحادية عشرة وعنه في غاية المرام 1:235.

2) ق: 24.

القيامة في صعيد واحد، كنتُ أنا وأنت يومئذٍ عن يمين العرش، فيقول اللّٰه تعالى:

يا محمّد ويا عليّ‌، قُوما وألقيا مَن أبغضكما وخالفكما وكذّبكما في النار(1).

[3/148]. وروى علىّ بن إبراهيم فى تفسيره: قال: حدّثنا فرات بن إبراهيم(2)، قال: حدّثنا [محمّد بن أحمد بن حسّان(3)، قال: حدّثنا محمّد بن مروان(4)، عن عبيد بن] يحيى، عن محمّد بن الحسين بن عليّ بن الحسين(5)، عن أبيه، عن جدّه أمير المؤمنين(6)عليّ بن أبي طالب عليه السلام في قوله: «أَلْقِيٰا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّٰارٍ عَنِيدٍ»، قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: إنّ اللّٰه تبارك وتعالى إذا جمع الناس يوم القيامة في صعيد واحد، كنتُ أنا وأنت عن يمين العرش، ثمّ يقول اللّٰه تبارك وتعالى لي ولك: قوما فألقيا مَن أبغضكما وكذّبكما في النار، فنُلقي في النار فلاناً وفلاناً ومَن تابعهما(7)( (8)

وراجع: تفسير فرات: 575/436 و 576 وعنه في بحار الأنوار 7:28/238 و 36:26/74 و 39:

.

1) لاحظ: مائة منقبة: 47 / المنقبة الثالثة والعشرون وعنه في غاية المرام 4:164 و 7:58.

2) هو الشيخ أبو القاسم فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفيّ‌، من أعلام الغيبة الصغرى، وأُستاذالمحدّثين في زمانه، كثير الحديث، كثير الشيوخ، من معاصري الكلينيّ رحمه الله وابن عقدة، وتفسيره من أقدم التفاسير الموجودة عندنا.

3) لعلّه محمّد بن أحمد بن أبي حسّان، أبو الحسن المؤدّب، المترجم في تاريخ بغداد، كان ينزل بحذاء دار ابن الحرّانيّ بباب درب القراطيس (تاريخ بغداد 1:157/310).

4) محمّد بن مروان بن زياد الغزال، ذكره الشيخ فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام (رجال الطوسيّ‌: 91/446).

5) محمّد بن الحسين بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، أبو عبد اللّٰه، أسند عنه، مدنيّ‌، نزل الكوفة، مات سنة 181 ه‍، وله 67 سنة (رجال الطوسيّ‌: 9/276).

6) قوله: (أمير المؤمنين) ليس في المصدر.

7) من قوله: (فنلقي في النار) إلى هنا ليس في المصدر.

8) لاحظ: تفسير القمّيّ 2:324 وعنه في تأويل الآيات 2:9/476 وغاية المرام 4:165 و 7:59 وبحار الأنوار 39:13/199.

[4/149]. وقال علىّ بن إبراهيم: حدّثني أبي بإسناده عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام، قال:

كان رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول: إذا سألتم اللّٰه فسألوه الوسيلة، فسألنا النبيّ صلى الله عليه و آله عن الوسيلة، فقال: هي درجتي في الجنّة وهي ألف مرقاة، مرقاة جوهرٍ إلى مرقاة زبرجد، إلى مرقاة لؤلؤ، إلى مرقاة ذهب، إلى مرقاة فضّة، فيؤتى بها يوم القيامة حتّى تُنصب لي مع درجة النبيّين، فهي في درجة النبيّين كالقمر بين الكواكب، فلا يبقى يومئذٍ نبيّ ولا شهيد ولا صدّيق إلّاقال: طوبى لمن كانت هذه درجته، فيُنادي المنادي فيسمع النداء جميع النبيّين والصدّيقين والشهداء والمؤمنين: هذه درجة محمّد صلى الله عليه و آله.

[فقال رسول اللّٰه:] فأقبل يومئذٍ مُؤتَزِراً بريطةٍ من نور، على [رأسي] تاج الملك، مكتوب عليه: «لا إله إلّااللّٰه، محمّد رسول اللّٰه، [عليّ وليّ اللّٰه]، المفلحون هم الفائزون باللّٰه»، فإذا مررنا بالنبيّين قالوا: هذان مَلَكان لم نعرفهما ولم نرهما(1)، وإذا مررنا بالملائكة قالوا:(2)هذان نبيّان مرسلان، حتّى أعلو الدرجة وعليّ يتبعني، فإذا صرتُ في أعلى الدرجة [منها] وعليّ معي(3)وبيده لوائي، فلا يبقى يومئذٍ نبيّ ولا مؤمن إلّاورؤوسهم إلينا(4)، فيقولون: طوبى لهذين العبدين ما أكرمهما على اللّٰه، فينادي المنادي فيُسمِع النبيّين وجميع الخلائق: هذا حبيبي محمّد وهذا


1) في المصدر: (مقرّبان) بدل من: (لم نعرفهما ولم نرهما).

2) في المصدر زيادة: (هذان ملكان مقرّبان لم نعرفهما ولم نرهما أو قال).

3) في المصدر: (أسفل منّي).

4) في المصدر: (إلّا رفعوا رؤوسهم إليّ‌).

وليّي عليّ بن أبي طالب، طوبى لمَن أحبّه وويل لمن أبغضه وكذّب عليه.

ثمّ قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: [يا عليّ‌]، ولا يبقى يومئذٍ في مشهد القيامة أحدٌ يُحبّك إلّا استروح(1)إلى هذا الكلام، وابيضّ وجهه وفرح قلبه، ولا يبقى أحدٌ ممّن عاداك ونصب لك حرباً وجحد لك حقّاً إلّااسودّ وجهه واضطربت قدماه، فبينما أنا كذلك إذا بملكين قد أقبلا [إليّ‌]، أمّا أحدهما فرضوان خازن الجنّة، وأمّا الآخر فمالك خازن النار، فيدنو إليّ رضوان فيُسلّم علَيّ ويقول: السلام عليك يا رسول اللّٰه، فأردُّ عليه السلام وأقول: أيّها الملك الطيّب الريح، الحسن الوجه، الكريم على ربّه، مَن أنت‌؟

فيقول: أنا رضوان خازن الجنّة، أمرني ربّي أن آتيك بمفاتيح الجنّة، فخُذها يا محمّد.

فأقول: قد قبلتُ ذلك من ربّي، فله الحمد على ما أنعم به علَيّ‌، اِدْفَعها إلى أخي عليّ بن أبي طالب، فيدفعها إلى عليّ ويرجع رضوان.

ثمّ يدنو مالك خازن النار فيسلّم علَيّ ويقول: السلام عليك يا حبيب اللّٰه، فأقول: وعليك السلام أيّها الملك، ما أنكَرَ رؤيتك وأقبح وجهك، مَن أنت‌؟

فيقول: أنا مالك خازن النار، أمرني ربّي أن آتيك بمقاليد(2)النار.

فأقول: قد قبلتُ ذلك من ربّي، فله الحمد على ما أنعم به علَيّ وفضّلني به، اِدْفَعها إلى أخي عليّ بن أبي طالب، [فيدفعها إليه] ثمّ يرجع مالك، فيُقبل عليّ ومعه مفاتيح الجنّة ومقاليد النار حتّى يقف على شفير جهنّم ويأخذ زمامها [بيده] وقد علا زفيرها، واشتدّ حرّها، وكثر شررها، فتنادي جهنّم: يا عليّ‌، جزني فقد أطفأ نورك لهبي، فيقول لها عليّ [قرّي يا جهنّم] ذري هذا وليّي، وخُذي هذا عدوّي.


1) أي وجد الراحة واللذّة (مجمع البحرين 2:246).

2) في المصدر: (بمفاتيح).

فَلَجهنّم يومئذٍ أشدّ مطاوعة لعليّ من غلام أحدكم لصاحبه، فإن شاء يذهب به يمنةً‌، وإن شاء يذهب به يسرةً‌، فَلَجهنّم يومئذٍ أشدّ مطاوعة لعليّ [فيما يأمرها] من جميع الخلائق، وذلك أنّ عليّاً يومئذٍ قسيم الجنّة والنار(1)

وراجع: بصائر الدرجات: 11/436، الأمالي للصدوق: 4/178 وعلل الشرائع 1:6/164، معاني الأخبار: 1/116 وعن جميعها في بحار الأنوار 7:328 / ذيل الحديث 2، بشارة المصطفى: 36/46، روضة الواعظين: 113، أعلام الدين: 461 عن كتاب (مفرّج الكرب)، فرائد السمطين 1:106 وعنه في غاية المرام 7:55، تأويل الآيات 1:6/146.

.

[5/150]. وفى (جامع الفوائد): رُوي عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر، قال: قال [لي]: يا جابر، إذا كان يوم القيامة وجمع اللّٰه الأوّلين والآخرين لفصل الخطاب، دُعي برسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ودُعي بأمير المؤمنين عليه السلام، فيُكسى رسول اللّٰه حُلّةً خضراء تضيء ما بين المشرق والمغرب، ويُكسى عليّ بن أبي طالب مثلها، ويُكسى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله حُلّةً ورديّة تضيء ما بين المشرق والمغرب، ويُكسى عليّ بن أبي طالب عليه السلام مثلها(2)، ثمّ يصعدان عندها، ثمّ يُدعى بنا فيُدفَع إلينا حساب الناس؛ فنحن واللّٰه نُدخل أهل الجنّة الجنة، وأهل النار النار، ثمّ يُدعى بالنبيّين فيُقامون صفّين عند عرش اللّٰه عزّ وجلّ حتّى نفرغ من حساب الناس، فإذا أُدخل أهلُ الجنّة الجنّة وأهلُ النار النار بعث اللّٰه ربّ العزّة تبارك وتعالى عليّاً فأنزلهم منازلهم من الجنّة، وزوّجهم عليّ‌، فعليّ - واللّٰه - الذي يُزوّج أهل الجنّة في الجنّة، وما ذلك إلى أحد غيره، كرامةً من اللّٰه عزّ ذكره، وفضلاً فضّله به ومَنّ به عليه، وهو - واللّٰه - يُدخل أهل النار النار، وهو الذي يفتح(3)على أهل الجنّة أبوابها؛ لأنّ أبواب الجنّة إليه، وأبواب النار إليه.


1) لاحظ: تفسير القمّيّ 2:324 وعنه في غاية المرام 7:59 وبحار الأنوار 7:2/326.

2) من قوله: (ويكسى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله حلّة ورديّة) إلى هنا ساقط عن «أ».

3) في المصدر: (يغلق).

ومن أجل ذلك أنّه قسيم الجنّة والنار(1)

الكافي 8:154/159 وعنه في الفصول المهمّة للحرّ العامليّ 1:1/446 وبحار الأنوار 7:24/337، إرشاد القلوب 2:294، المحتضر: 358/271 وعنه في بحار الأنوار 27:14/316.

.

[6/151]. وممّا ورد فى أنّه قسيم الجنّة والنار، وما العلّة فى ذلك، وهو ما رُوي مُسنداً عن المفضّل بن عمر، قال: قلتُ لأبي عبد اللّٰه عليه السلام: لِمَ صار أمير المؤمنين عليه السلام قسيم الجنّة والنار؟

قال: لأنّ حبّه إيمان، وبغضه كفر، وإنّما خُلقت الجنّة لأهل الإيمان، والنار لأهل الكفر؛ فهو قسيم الجنّة والنار لهذه العلّة، فالجنّة لا يدخلها إلّاأهل محبّته، والنار لا يدخلها إلّاأهل بغضه.

قال المفضّل: فقلتُ‌: يابن رسول اللّٰه، فالأنبياء والأوصياء كانوا يحبّونه، وأعداؤهم كانوا يبغضونه‌؟

قال: نعم، قلت: وكيف ذاك‌؟

قال: أما علمتَ أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال يوم خيبر: «لأُعطينّ الراية غداً رجلاً يحبّ اللّٰهَ ورسولَه ويُحبّه اللّٰهُ ورسولُه، لا يرجع حتّى يفتح اللّٰه على يديه»، ودفع الراية إليه(2)ففتح اللّٰه على يديه‌؟

قلت: بلى، فقال: أما علمتَ أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله لمّا أُتي بالطائر المشويّ قال: «اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر(3)» - وعنى به عليّاً -؟

فقلت: بلى، قال: فهل يجوز ألّا يحبّ أنبياء اللّٰه ورسله وأوصياؤهم رجلاً يحبّ اللّٰه ورسوله [ويحبّه اللّٰه ورسوله]؟


1) لاحظ: تأويل الآيات 2:9/789 عن كتاب (الكافي) لمحمّد بن يعقوب رحمه الله.

2) في المصدر: (إلى عليّ‌).

3) قوله: (من هذا الطائر) لم يرد في «د» «م».

فقلتُ‌: لا، قال: فهل يجوز أن يكون المؤمنون من أُممهم لا يحبّون حبيب اللّٰه وحبيب رسوله و [وأنبيائه:؟

قلت: لا، قال: فقد ثبت أنّ‌] جميع المؤمنين محبّون له، وثبت أنّ أعداءهم والمخالفين [لهم] كانوا له ولجميع أهل محبّته مبغضين‌؟

قلت: نعم، قال: فلا يدخل الجنّة إلّامَن أحبّه من الأوّلين والآخرين وهو [إذن] قسيم الجنّة والنار.

قال مفضّل: فقلتُ‌: يابن رسول اللّٰه، فرّجت عنّي فرّج اللّٰه عنك(1)

وراجع: علل الشرائع 1:1/161 وعنه في مختصر بصائر الدرجات: 216 والمحتضر: 148/126 وغاية المرام 5:65 و 88: و 7:61 وبحار الأنوار 39:5/194.

.

[7/152]. وروى ابن عبّاس، قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: معاشر الناس، مَن أحسنُ من اللّٰه قيلاً وأصدق منه حديثاً؟

معاشرَ الناس، إنّ ربّكم جلّ جلاله أمرني أن أُقيم [لكم](2)عليّاً عَلَماً وإماماً وخليفةً ووصيّاً، وأن أتّخذه أخاً ووزيراً.

معاشرَ الناس، إنّ عليّاً باب الهدى بعدي، والداعي إلى ربّي، و [هو] صالح المؤمنين، «وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعٰا إِلَى اَللّٰهِ وَ عَمِلَ صٰالِحاً وَ قٰالَ إِنَّنِي مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ‌»(3).

معاشرَ الناس، إنّ عليّاً منّي، وولده ولدي، وهو زوج حبيبتي، أمره أمري، ونهيه نهيي.

معاشرَ الناس، عليكم بطاعته واجتناب معصيته، فإنّ طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي.


1) لاحظ تأويل الآيات 2:10/790.

2) من مصادر التخريج.

3) فصلّت: 33.

معاشرَ الناس، إنّ عليّاً صدّيق هذه الأُمّة وفاروقها ومحدِّثها، إنّه هارونها ويوشعها وآصفها وشمعونها، إنّه باب حطّتها وسفينة نجاتها، إنّه طالوتها وذو قَرْنيها.

معاشرَ الناس، إنّه محنة الورى، والحجّة العظمى، والآية الكبرى، وإمام أهل الدنيا، والعروة الوثقى.

[معاشرَ الناس، إنّ عليّاً مع الحقّ والحقّ معه وعلى لسانه](1).

معاشرَ الناس، إنّ عليّاً قسيم النار، لا يدخل النار وليٌّ له، ولا ينجو منها عدوّ له، إنّه قسيم الجنّة لا يدخلها عدوّ له، ولا يخرج(2)عنها وليّ له.

معاشرَ أصحابي، قد نصحتُ لكم ولكن لا تحبّون الناصحين، أقول قولي هذا واستغفر اللّٰه لي ولكم(3).


1) مابين المعقوفين من مصادر التخريج.

2) في مصادر التخريج: (ولا يزحزح).

3) راجع: الأمالي للصدوق: 4/83 وعنه في حلية الأبرار 2:2/438 وغاية المرام 1:168 و 2:187 و 3:41 و 4:86 و 6:277 وبحار الأنوار 36:3/28 و 38:7/93، بشارة المصطفى: 28/243، روضة الواعظين: 100.

الباب الخامس والثلاثون في بيان صعوده عليه السلام على كتف النبيّ صلى الله عليه و آله لكسر الأصنام

[1/153]. روى أحمد بن حنبل فى مسنده بحذف الإسناد عن أبي مريم، عن عليّ عليه السلام، قال: انطلقتُ أنا والنبيّ صلى الله عليه و آله حتّى أتينا الكعبة، فقال لي رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:

اجلس، وصعد على منكبي، فقمتُ لأنهض فرأى منّي ضعفاً، فنزل وجلس لي نبيّ اللّٰه صلى الله عليه و آله وقال لي: اصعد على منكبي.

[قال:] فصعدت على منكبيه ونهض بي، فرأيت(1)أنّي لو شئت لنلت أُفق السماء حتّى صعدت [على] البيت، وعليه صنمٌ كبير من صفر(2)، فجعلت أُزاوله عن يمينه وعن شماله وبين يديه ومن خلفه حتّى إذا استمكنت منه، فقال لي رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: اقذف به، فقذفتُ به فتكسّر كما تتكسّر القوارير، ثمّ نزلت وانطلقت أنا ورسول اللّٰه صلى الله عليه و آله نستبق حتّى توارينا بالبيوت(3)

وراجع: السنن الكبرى للنسائيّ 5:8507/142، خصائص أمير المؤمنين عليه السلام للنسائيّ‌: 113، مسند أبي يعلى 1:292/251 وعنه في مناقب آل أبي طالب 1:402 (عنه في بحار الأنوار 38:78)،

.

1) في المصدر: (قال: فإنّه يخيل إليّ‌).

2) في المصدر: (وعليه تمثال صفر أو نحاس).

3) لاحظ: مسند أحمد بن حنبل 1:84 وعنه في كشف الغمّة 1:79 (عنه في بحار الأنوار 38:5/85 و 59:138) وكشف اليقين: 24 ومنهاج الكرامة: 86 وذخائر العقبى: 85 ومطالب السؤول: 72.

وفي ذلك قال حسّان بن ثابت - وقد قيل له: ألا تمدح عليّاً؟ فقال -:

قِيلَ لِي قُلْ فِي عليٍّ مِدْحاً *** تُنتضا(1)يُخْمَدُ ناراً موصَدَه

قُلتُ هل أمدحُ مَن فِي فَضلِه *** حَارَ ذُو اللُّبِّ إلى أَنْ عَبَدَه

والنَّبيُّ المُصطفى قال لَنا *** ليْلةَ المِعْراجِ لَمّا صَعِدَه

وَضَعَ اللّٰهُ بِظَهْري يَدَه *** فأرانِي القَلب أنْ قَدْ بَرَدَه

وعليٌّ واضعٌ أَقْدامَه *** فِي مَحَلٍّ وَضَعَ اللّٰهُ يَدَه(2)

[2/154]. وروى الخوارزمىّ فى (مناقبه) مرفوعاً إلى أمير المؤمنين عليه السلام، قال: انطلق بي رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله حتّى أتى بي الكعبة، [فقال لي: اجلس فجلست إلى جنب الكعبة] فصعد رسول اللّٰه على منكبي ثمّ قال: انهض بي، فنهضت، فلمّا رأى بي ضعف الصِّبى(3)تحته قال لي: اجلس، فجلست(4)ونزل وجلس وقال لي:

يا عليّ‌، اصعد على منكبي، فصعدت على منكبيه ثمّ نهض بي رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ف‍ [لمّا نهض بي] خُيِّل إليّ أنّي لو شئت نِلْتُ أُفق السماء، فصعدت فوق الكعبة وتنحّى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وقال لي: ألق الصنم الأكبر؛ صنم قريش، وكان من نحاس موتّداً في الأرض بحديد، فعالجته وقلعته والنبيّ صلى الله عليه و آله يقول(5): قد «جٰاءَ اَلْحَقُّ


1) في المصادر: (ذكره)، وهو الأجود.

2) ذكر هذه الأبيات باختلاف القندوزيّ ونسبها إلى محمّد بن إدريس إمام الشافعيّة، لاحظ ينابيع المودّة 1:423.

3) في المصدر: (ضعفي) بدل من: (ضعف الصبى).

4) قوله: (فجلست) ليس في المصدر.

5) في المصدر: (موتداً أوتاداً من حديد إلى الأرض، فقال لي رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: عالجه ورسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول: إيه إيه).

وَ زَهَقَ اَلْبٰاطِلُ إِنَّ اَلْبٰاطِلَ كٰانَ زَهُوقاً»(1).

فلمّا قلعته قال لي(2): اقذفه، فقذفته فتكسّر كالقوارير(3)، ونزلتُ مِن فوق الكعبة(4)فانطلقت أنا والنبيّ صلى الله عليه و آله(5)

وراجع: مصباح الأنوار 1:287 (مخطوط) وعنه في تأويل الآيات 1:26/286 (عنه في غاية المرام 4:312 و 6:283)، نظم درر السمطين: 125، سبل الهدى والرشاد 5:236.

.

1) الإسراء: 81.

2) في المصدر: (فلم أزل أُعالجه حتّى استمكنت منه فقال لي).

3) قوله: (كالقوارير) ليس في المصدر.

4) من قوله: (تنحّى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله) إلى هنا لم يرد في «أ».

5) لاحظ: المناقب للخوارزميّ‌: 139/123 وعنه في غاية المرام 4:311 و 6:279.

الباب السادس والثلاثون في بيان أنّ النظر إليه عبادة وذكره عبادة

[1/155]. ذكر فى (جامع الفوائد): عن يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمّد ابن عمرو(1)، عن أبي سلمة(2)، عن أبي هريرة، قال: إنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله جاءه رجلٌ فقال: يا رسول اللّٰه، أما رأيت فلاناً قد ركب البحر ببضاعة يسيرة وخرج إلى الصين فأسرع الكرّة وآب بالغنيمة وقد حسده أهل وُدّه وأوسع على قراباته وجيرانه!

فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: إنّ مال الدنيا كلّما ازداد كثرة وعظماً ازداد صاحبه بلاءً‌، فلا تغبطوا أصحاب المال إلّامَن جاد بماله في سبيل اللّٰه، ولكن أُخبركم بِمَن هو أقلّ من صاحبكم بضاعة، وأسرع منكم كرّةً‌، وأعظم منه غنيمة، وما أعدّ اللّٰه له من الخيرات محفوظ في خزائن عرش الرحمن‌؟

قالوا: بلى يا رسول اللّٰه.

فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: انظروا إلى هذا المقبل إليكم، فنظروا وإذا برجلٍ من الأنصار رَثّ الهيئة.


1) محمّد بن عمرو بن علقمة بن وقّاص، أبو الحسن الليثيّ المدنيّ‌، مات سنة 145 أو 144 ه‍ (سيرأعلام النبلاء 6:46/136).

2) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ الحافظ، اسمه كنيته، وقيل: مالك، توفّي سنة 94 ه‍، وقيل: 104 ه‍ (تذكرة الحفّاظ 1:52/63).

فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: إنّه قد صعد له اليوم إلى العلوّ من الخيرات والطاعات ما لو قُسِّم على جميع أهل الأرض لكان نصيبُ أقلّهم منه غفران ذنوبه ووجوب الجنّة.

قالوا: يا رسول اللّٰه، بماذا استوجب هذا؟

قال: سلوه يُخبركم عمّا صنع في هذا اليوم.

قال: فأقبل أصحاب رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله على ذلك الرجل فقالوا: هنيئاً لك بما بشّرك به رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، فماذا صنعت في يومك هذا حتّى كُتِب لك ما قد كُتِب‌؟

فقال الرجل: ما أعلم أنّي صنعتُ شيئاً غير أنّي خرجتُ من بيتي وأردتُ حاجة كنت قد أبطأتُ عنها، فخشيت أن تكون قد فاتتني، فقلتُ في نفسي: لأعتاضنّ‌(1)عنها بالنظر إلى وجه عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فقد سمعتُ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول:

«النظر إلى وجه عليّ بن أبي طالب عبادة».

فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: [إي واللّٰه] عبادة وأيّ عبادة، إنّك يا عبد اللّٰه ذهبتَ تبتغي أن تكتسب ديناراً لقوت عيالك ففاتك ذلك، فاعتضت عنه بالنظر إلى وجه عليّ بن أبي طالب وأنت له محبّ ولطاعته معتقد، وذلك خير لك أن [لو] كانت الدنيا كلّها لك ذهبة حمراء فأنفقتها في سبيل اللّٰه، ولتشفعنّ بعدد كلّ نَفَسٍ تنفّسته في مسيرك إليه في ألف رقبة يعتقها اللّٰه بشفاعتك من النار(2)(3)

وراجع: الأمالي للصدوق: 1/443 وعنه في غاية المرام 6:196 وبحار الأنوار 38:5/197، بشارة المصطفى: 38/99.

.

[2/156]. وروى الخوارزمىّ فى (مناقبه): عن عائشة وعن عمران بن حصين(4)


1) اعتاض: أخذ العوض (مجمع البحرين 3:278).

2) في المصدر: (من النار بشفاعتك).

3) لاحظ: تأويل الآيات 2:5/866 عن كتاب (الأمالي) للشيخ الأجلّ أبي جعفر الصدوق رحمه الله.

4) عمران بن حصين بن عبيد بن خلف، أبو نجيد الخزاعيّ‌، صاحب رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، إسلامه وقت

وعن جابر وعن واثلة بن الأسقع(1)بإسناداتٍ مختلفة إليهم، عن الليثيّ وعن عبد اللّٰه بن مسعود، قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: «النظر إلى وجه عليّ عبادة»(2)

وراجع: مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفيّ 1:160/246-166، شرح الأخبار 2:738/381، الأمالي للطوسيّ‌: 62/350، مناقب ابن المغازليّ‌: 244/206-251 وعنه في العمدة: 712/266-720 وكشف اليقين: 449، بشارة المصطفى: 28/294، المستدرك للحاكم 3:141-142، المعجم الكبير للطبرانيّ 10:10006/76 و 18:109، تاريخ بغداد 2:49، تاريخ مدينة دمشق 40:8 و 42:350-355، أُسد الغابة 5:548، ذيل تاريخ بغداد 2:152 و 5:24، ميزان الاعتدال 1:507.

.

[3/157]. وعن عائشة، قالت: رأيتُ أبي أبا بكر يُكثر النظر إلى وجه عليّ عليه السلام، فقلتُ‌: يا أبه، أراك تكثر النظر إلى وجه عليّ عليه السلام‌؟!

فقال: يا بُنيّة سمعتُ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول: «النظر إلى وجه عليّ عبادة»(3)

وراجع: مناقب ابن المغازليّ‌: 252/210 و 253 وعنه في العمدة: 721/367 و 722 و 723 (عنه في بحار الأنوار 38:200 / ذيل الحديث 9) وغاية المرام 6:192، مائة منقبة: 151 / المنقبة الرابعة والثمانون وعنه في غاية المرام 6:195 وبحار الأنوار 26:11/229، وفي الصراط المستقيم 1:153 عن كتاب (المناقب) لابن مردويه، المسلسلات لأبي جعفر القمّيّ‌: 248، تاريخ مدينة دمشق 42:350، الرياض النضرة 3:120، مناقب آل أبي طالب 3:6 عن كتاب (الإبانة) وعنه في بحار الأنوار 38:198، ذخائر العقبى: 95، جواهر المطالب 1:255 عن كتاب (الموافقات) لابن السمّان، وفي غاية المرام 6:195 عن كتاب (المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة).

.

1) واثلة بن الأسقع بن كعب بن عامر، وقيل: واثلة بن الأسقع بن عبد العزّى بن عبد ياليل بن ناشب الليثيّ‌، من أصحاب الصفّة، أسلم سنة تسع وشهد غزوة تبوك، وكان من فقراء المسلمين، وطال عمره، ذكره الشيخ رحمه الله في أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله (لاحظ: رجال الطوسيّ‌: 2/51، سير أعلام النبلاء 3:57/383).

2) لاحظ: المناقب للخوارزميّ‌: 373/361 و 374 و 375 ولكن لم نعثر على رواية جابر وواثلة بن أشعث والليثيّ في المناقب.

3) لاحظ: المناقب للخوارزميّ‌: 375/362 وعنه في كشف اليقين: 450 وغاية المرام 6:194.

[4/158]. وكانت عائشة تقول: زيّنوا مجالسكم بذكر عليّ عليه السلام(1)

وراجع: نزهة الناظر للحلوانيّ‌: 2، بشارة المصطفى: 42/104 وعنه في بحار الأنوار 38:8/199.

.

[5/159]. ورُوي عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام أنّه قال: النظر إلى ذرّيّتنا عبادة.

فقيل له: يابن رسول اللّٰه، النظر إلى الأئمّة منكم عبادة أو النظر إلى جميع ذرّيّة النبيّ صلى الله عليه و آله عبادة‌؟

[ف‍] قال: بل النظر إلى جميع ذرّيّة النبيّ عبادة ما لم يفارقوا منهاجه، ولم يتلوّثوا(2)بالمعاصي.

نقلتُه من كتاب الشيخ الفاضل الشيخ محمّد الجمهور(3)

راجع: الأمالي للصدوق: 2/369، عيون أخبار الرضا عليه السلام 1:196/55 وعنهما في وسائل الشيعة 12:1/311 والفصول المهمّة 3:1/369 وغاية المرام 6:197 وبحار الأنوار 96:2/218 و 3، روضة الواعظين: 273.

.

1) بل جاء في مناقب ابن المغازليّ‌: 255/211 وعنه في العمدة: 724/368 (عنه في بحار الأنوار 38:201 / ذيل الحديث 9) وكشف اليقين: 450 وغاية المرام 6:192.

2) التلوّث: التلطّخ (لسان العرب 12:251).

3) لم نعثر على شخص بهذا الاسم، ولعلّه هو محمّد بن أبي جمهور الأحسائيّ‌، ولكن لم نعثر على هذا الحديث في كتبه المطبوعة، ولعلّ هو محمّد بن جمهور العمّيّ صاحب كتاب (الواحدة) فعلى هذا فنسخة كتاب الواحدة عند المصنّف، لاحظ مقدّمة التحتيق ذيل كتاب الواحدة.

الباب السابع والثلاثون في بيان سبعين منقبةٍ من مناقبه التي لا يشاركه فيها أحدٌ من الأُمّة (*)

الباب السابع والثلاثون في بيان سبعين منقبةٍ من مناقبه التي لا يشاركه فيها أحدٌ من الأُمّة(1)


1) في «أ»: (الأئمّة).

[1/160]. رُوي فى كتاب (الخصال): عن مكحول(1)، قال: قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام: لقد علم المستحفظون من أصحاب [النبيّ‌] محمّد صلى الله عليه و آله أنّه ليس فيهم رجل له منقبةٌ إلّاوقد شركته فيها وفضلته.

وفي حديثٍ قال(2): لي سبعون منقبة لم يشاركني(3)فيها أحدٌ منهم.

فقلت: يا أمير المؤمنين، فأخبرني بهنّ‌، فقال عليه السلام:

إنّ أوّل منقبةٍ لي أنّي لم أُشرك باللّٰه طرفة عين، ولم أعبد اللات والعُزّى.

والثانية: أنّي لم أشرب الخمر قطّ.

والثالثة: أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله استوهبني من أبي في صِباي، فكنتُ أكيله وشريبه ومؤنسه ومُحدّثه.

والرابعة: أنّي أوّل الناس إيماناً وإسلاما.

والخامسة: أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قال [لي]: «يا عليّ‌، أنت منّي بمنزلة هارون من


1) مكحول الشاميّ أبو عبد اللّٰه، ويقال: أبو أيّوب، ويقال: أبو مسلم، الدمشقيّ الفقيه، مات سنة 118 ه‍ (تهذيب الكمال 28:6168/464).

2) قوله: (وفي حديث قال) ليس في المصدر.

3) في المصدر: (لم يشركني).

موسى إلّاأنّه لا نبيّ بعدي».

والسادسة: أنّي كنتُ آخر الناس عهداً برسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ودلّيته في حُفرته.

والسابعة: أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أنامني على فراشه حيث ذهب إلى الغار وسجّاني ببُرده، فلمّا جاء المشركون ظنّوني محمّداً صلى الله عليه و آله فأيقظوني وقالوا: ما فعل صاحبك‌؟ فقلت: ذهب في حاجته، فقالوا: لو كان هرب لهرب معه.

وأمّا الثامنة: فإنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله علّمني ألف باب من العلم يَفْتَح كلّ باب ألف باب، ولم يُعلّم ذلك أحداً غيري.

وأمّا التاسعة: فإنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قال [لي]: «يا عليّ‌، إذا حشر اللّٰه عزّ وجلّ الأوّلين والآخرين نُصبَ لي منبرٌ فوق منابر النبيّين، ونُصِبَ لك منبرٌ فوق منابر الوصيّين فترتقي عليه»(1).

وأمّا العاشرة: فإنّي سمعتُ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول: «يا عليّ‌، إنّك(2)أخي وأنا أخوك، يدك في يدي حتّى ندخل(3)الجنّة».

وأمّا الحادية عشرة: فإنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قال لي: «يا عليّ‌، من أحبّك ووالاك سبقت له الرحمة، ومَن أبغضك وعاداك سبقت له اللعنة»(4).

وأمّا الثانية عشرة: فإنّي سمعتُ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول: «يا عليّ‌، مَثَلُك في أُمّتي كمثل سفينة نوح، مَن ركبها نجا ومَن تخلّف عنها غرق».

وأمّا الثالثة عشرة: فإنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله عمّمني بعمامة نفسه بيده ودعا لي


1) في المصدر زيادة وهي: (وأمّا العاشرة: فإنّي سمعت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول: «يا عليّ‌، لا أُعطى في القيامة إلّاسألت لك مثله).

2) في المصدر: (أنت).

3) في المصدر: (تدخل).

4) هذه المنقبة لم ترد في المصدر.

بدعوات النصر على أعدائه(1)فهزمتهم بإذن اللّٰه عزّ وجلّ‌.

وأمّا الرابعة عشرة: فإنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أمرني أن أمسح يدي على ضرع شاة قد يبس ضرعها [فقلت: يا رسول اللّٰه، بل امسح أنت، فقال: «يا عليّ‌، فِعلك فِعلي»] فمسحتُ عليها يدي فدرّ علَيّ من لبنها، فسقيتُ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله شربة ثمّ أتت عجوز فشكت الظمأ فسقيتها، فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: «إنّي سألت اللّٰه عزّوجلّ أن يبارك في يدك [ففعل]».

وأمّا الخامسة عشرة: فإنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أوصى إليّ وقال: «يا عليّ‌، لا يلي غسلي غيرك، ولا يواري عورتي غيرك؛ فإنّه إن رأى عورتي أحدٌ غيرك تفقّأت عيناه».

فقلت له: فكيف لي بتقليبك [يا رسول اللّٰه]؟ فقال: «إنّك ستُعان»، فواللّٰه ما أردتُ أن أُقلّب عضواً من أعضائه إلّاقُلِّب لي.

وأمّا السادسة عشرة: فإنّي أردتُ أن أُجرّده فنُوديت: يا وصيّ محمّد، لا تجرّده، فغسِّله والقميص عليه، فلا والذي أكرمه بالنبوّة وخصّه بالرسالة ما رأيت له عورة، خصّني اللّٰه بذلك من بين أصحابه.

وأمّا السابعة عشرة: فإنّ اللّٰه عزّ وجلّ زوّجني فاطمة، وقد كان خطبها أبو بكر وعمر فزوّجني اللّٰه من فوق سبع سماواته، فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: «هنيئاً لك يا عليّ‌، فإنّ اللّٰه عزّ وجلّ قد زوّجك فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة وهي بضعة منّي»، فقلت:

يا رسول اللّٰه، أولست منك‌؟ فقال: «بلى يا عليّ أنت منّي وأنا منك كيميني من شمالي، لا أستغني عنك في الدنيا والآخرة».

وأمّا الثامنة عشرة: فإنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قال لي: «يا عليّ‌، أنت صاحب لواء الحمد في الآخرة، وأنت يوم القيامة أقرب الخلق منّي مجلساً، يبسط لي ويبسط لك، فأكون في زمرة النبيّين وتكون في زمرة الوصيّين، ويوضع على رأسك تاج النور وأكليل


1) في المصدر: (أعداء اللّٰه).

الكرامة، يَحُفّ بك سبعون ألف ملك حتّى يفرغ اللّٰه تعالى من حساب الخلائق».

وأمّا التاسعة عشرة: فإنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قال لي: «ستقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين؛ فمَن قاتلك منهم فإنّ لك بكلّ رجل منهم شفاعة في مائة ألف من شيعتك».

فقلت: يا رسول اللّٰه، فمَن الناكثون‌؟ فقال: طلحة والزبير؛ سيبايعانك [بالحجاز] وينكثانك بالعراق، فإذا فعلا ذلك فحاربهما فإنّ في قتالهما طهارة لأهل الأرض».

قلت: فمَن القاسطون‌؟ قال: «معاوية وأصحابه».

قلت: فمَن المارقون‌؟ قال: «أصحاب ذي الثُّدَيّة(1)

وهو مرقوص بن زهير التميميّ‌، رئيس الخوارج وهو ذو الخويصرة، قتله أمير المؤمنين عليه السلام يوم قتال الخوارج في النهروان.

انظر: مناقب آل أبي طالب 2:369، كتاب السنّة: 920/434، مسند أبي يعلى 7:169، تاريخ اليعقوبيّ 2:193، الإصابة 1:484، كشف الغمّة 1:270، مجمع الزوائد 6:227.

وذو الثُّديّة: هو تصغير الثدي وإنّما أُدخل فيه الهاء وإن كان الثدي مذكّراً كأنّه أراد قطعة من ثدي، وقيل: هو تصغير الثندوة بحذف النون، ويروى ذو اليُديّة بدل الثاء تصغير اليد وهي مؤنّثة (انظر: النهاية في غريب الحديث 1:203، مجمع البحرين 1:308).

وهم يمرقون(2)من الدين

1) قال البياضيّ رحمه الله في الصراط المستقيم (3:8): فقد ذكر الموصليّ في مسنده وأبونعيم في حليته وابن عبد ربّه في عقده وأبو حاتم في زينته والشيرازيّ في التفسير المستخرج من الاثني عشر تفسيراً، أنّ الصحابة مدحوا رجلاً بكثرة العبادة فدفع النبيّ سيفه إلى أبي بكر وأمره بقتله، فدخل فرآه يصلّي، فرجع، فدفعه إلى عمر وأمره بقتله، فدخل فرجع، ودفعه إلى عليّ فدخل فلم يجده. فقال صلى الله عليه و آله: لو قتل لم يقع بين أُمّتي اختلاف أبداً، وفي قول آخر: لو قتل لكان أوّل الفتنة وآخرها: فالعجب من الأوّل [أبي بكر] كيف تركه وقد وصفوا للنبيّ صلى الله عليه و آله عبادته، وأعجب منه الثاني [عمر] أفكانا أعلم من النبيّ بباطنه، وكانت تلك المخالفة سبب هلاك الأُمّة وضلالها، والرجل المأمور بقتله ذو الثدية رئيس الخوارج، انتهى كلامه.

2) مرق السهم من الرمية مروقاً، أي خرج من الجانب الآخر، ومنه سمّيت الخوارج مارقة، لقوله عليه السلام: يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية (الصحاح 4:1554).

كما يمرق السهم من الرمية؛ فاقتلهم فإنّ في قتلهم فرجاً لأهل الأرض وعذاباً معجَّلاً عليهم، وذخراً لك عند اللّٰه عزّ وجلّ يوم القيامة»(1).

وأمّا العشرون: فإنّي سمعتُ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول: «إنّ اللّٰه عزّ وجلّ خلق ابنيّ الحسن والحسين من نورٍ ألقاه إليك وإلى فاطمة، وهما يهتزّان كما يهتزّ القُرطان إذا كانا في الأُذنين، ونورهما متضاعف على نور الشهداء سبعين ألف ضعف. يا عليّ‌، إنّ اللّٰه عزّوجلّ وعدني أن يكرمهما كرامة لا يكرم بها أحداً ما خلا النبيّين والمرسلين»(2).

وأمّا الحادية والعشرون: فإنّي سمعتُ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول: «أنا مدينة العلم وعليّ بابها ولن يُدخَل المدينة إلّامن بابها». ثمّ قال: «يا عليّ‌، إنّك ستَرعَى ذمّتي، وتقاتل على سُنّتي، وتخالفك أُمّتي»(3).

وأمّا الثانية والعشرون: فإنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أعطاني خاتمه في حياته ودرعه ومنطقته(4)، وقلّدني سيفه وأصحابه كلّهم حضور، وعمّي العبّاس حاضر، فخصّني اللّٰه عزّ وجلّ منه بذلك دونهم.

وأمّا الثالثة والعشرون: فإنّ اللّٰه عزّ وجلّ أنزل على رسوله: «يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا نٰاجَيْتُمُ اَلرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوٰاكُمْ صَدَقَةً‌»(5)فكان لي دينارٌ فبعته بعشرة دراهم، فكنتُ إذا ناجيتُ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أتصدّق قبل ذلك بدرهم، وواللّٰه ما فعل هذا أحدٌ من أصحابه؛ لا قبلي(6)ولا بعدي، فأنزل اللّٰه عزّ وجلّ‌: «أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ


1) في المصدر زيادة وهي: (وأمّا العشرون: فإنّي سمعت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول لي: مثلك في أُمّتي مثل باب حطّة في بني إسرائيل، فمن دخل في ولايتك فقد دخل الباب كما أمره اللّٰه عزّ وجلّ‌).

2) هذه الفقرة في المصدر تحت الرقم: الثانية والعشرون.

3) في المصدر بين هذه المنقبة والمنقبة السابقة تقديم وتأخير.

4) أي كلّ ما شدّدت به وسطك (الصحاح 4:1559).

5) المجادلة: 12.

6) في المصدر: (قبلي) بدل من: (لا قبلي).

تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوٰاكُمْ صَدَقٰاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ تٰابَ اَللّٰهُ عَلَيْكُمْ‌» الآية(1)فهل تكون التوبة إلّاعن ذنب كان.

وأمّا الرابعة والعشرون: فإنّي سمعتُ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول: «الجنّة محرّمة على الأنبياء حتّى أدخلها أنا، وهي محرّمة على الأوصياء حتّى تدخلها أنت يا عليّ‌، إنّ اللّٰه تبارك وتعالى بشّرني فيك ببشرى ولم يُبشّر بها نبيّاً قبلي، بشّرني بأنّك سيّد الأوصياء، وأنّ ابنيك الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة يوم القيامة».

وأمّا الخامسة والعشرون: فإنّ جعفراً أخي الطيّار في الجنّة مع الملائكة، المزيّن بالجناحين من دُرٍّ وياقوت وزبرجد.

وأمّا السادسة والعشرون: فعمّي حمزة سيّدالشهداء [في الجنّة].

وأمّا السابعة والعشرون: فإنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قال: «إنّ اللّٰه تبارك وتعالى وعدني فيك وعداً لن يخلفه؛ جعلني نبيّاً وجعلك وصيّاً، وستلقى من أُمّتي من بعدي ما لقي موسى من فرعون؛ فاصبر واحتسب حتّى تلقاني، فأُوالي مَن والاك وأُعادي مَن عاداك».

وأمّا الثامنة والعشرون: فإنّي سمعتُ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول: «يا عليّ‌، أنت صاحب الحوض لا يملكه غيرك، وسيأتيك قوم فيستسقونك، فتقول: لا ولا مثل ذرّة، فينصرفون مسودّةً وجوههم، وسترد عليك شيعتي وشيعتك فتقول: رُدّوا(2)رواء مرويّين، فيردون(3)مبيضّة وجوههم».

وأمّا التاسعة والعشرون: فإنّي سمعتُ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول: «تُحشَر أُمّتي يوم القيامة على خمس رايات:


1) المجادلة: 13.

2) في المصدر: (ارووا).

3) في المصدر: (فيروون).

فأوّل راية ترد علَيّ مع(1)فرعون هذه الأُمّة وهو معاوية.

والثانية مع سامريّ هذه الأُمّة وهو عمرو بن العاص.

والثالثة مع جاثليق هذه الأُمّة وهو أبو موسى الأشعريّ‌.

والرابعة مع أبي الأعور السلميّ‌.

وأمّا الخامسة فمعك يا عليّ‌، تحتها المؤمنون وأنت إمامهم، ثمّ يقول اللّٰه تعالى للأربعة: «اِرْجِعُوا وَرٰاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بٰابٌ بٰاطِنُهُ فِيهِ اَلرَّحْمَةُ‌»(2)وهم شيعتي ومَن والاني وقاتل معي الفئة الباغية والناكبة عن الصراط، وباب الرحمة هم شيعتي فينادي هؤلاء: «أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قٰالُوا بَلىٰ وَ لٰكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَ تَرَبَّصْتُمْ وَ اِرْتَبْتُمْ وَ غَرَّتْكُمُ اَلْأَمٰانِيُّ‌» في الدنيا(3)«حَتّٰى جٰاءَ أَمْرُ اَللّٰهِ وَ غَرَّكُمْ بِاللّٰهِ اَلْغَرُورُ * فَالْيَوْمَ لاٰ يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَ لاٰ مِنَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوٰاكُمُ اَلنّٰارُ هِيَ مَوْلاٰكُمْ وَ بِئْسَ اَلْمَصِيرُ»(4)، ثمّ ترد أُمّتي وشيعتي فيروون من حوض محمّد صلى الله عليه و آله، وبيدي عصا عوسج، أطرد بها الأعادي طرد غريبة الإبل.

وأمّا الثلاثون: فإنّي سمعتُ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول: «لولا أن يقول الغالون من أُمّتي ما قالت النصارى في عيسى ابن مريم لقلت فيك قولاً لا تمرّ بعددٍ(5)من الناس إلّا أخذوا التراب من تحت قدميك يستشفون به».

وأمّا الحادية والثلاثون: فإنّي سمعتُ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول: «إنّ اللّٰه تعالى نصرني بالرعب فسألته أن ينصرك بمثله، فجعل لك من ذلك مثل الذي [جعل] لي».

وأمّا الثانية والثلاثون: فإنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله التقم أُذني، فعلّمني ما كان ومايكون


1) قوله: (مع) ليس في المصدر.

2) الحديد: 13.

3) قوله: (في الدنيا) ليس في المصدر.

4) الحديد: 14 و 15.

5) في المصدر: (بملإ).

إلى يوم القيامة، فساق اللّٰه عزّ وجلّ ذلك إليّ على لسان نبيّه.

وأمّا الثالثة والثلاثون: فإنّ النصارى ادّعوا أمراً فأنزل اللّٰه تعالى فيه: «فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مٰا جٰاءَكَ مِنَ اَلْعِلْمِ فَقُلْ تَعٰالَوْا نَدْعُ أَبْنٰاءَنٰا وَ أَبْنٰاءَكُمْ وَ نِسٰاءَنٰا وَ نِسٰاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنٰا وَ أَنْفُسَكُمْ‌»(1)فكانت نفسي نفس رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، والنساء فاطمة، والأبناء الحسن والحسين، ثمّ ندم القوم فسألوا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله الإعفاء، فأعفاهم وقال(2):

والذي أنزل التوراة على موسى والفرقان على محمّد لو باهلونا لمسخهم اللّٰه(3)قردةً وخنازير.

وأمّا الرابعة والثلاثون: فإنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وجّهني يوم بدر فقال: «ائتني بكفّ حصياتٍ مجموعةٍ في مكان [واحد]»، فأخذتها ثمّ شممتها فإذا هي طيّبة تفوح منها رائحة المسك، فأتيته بها فرمى بها وجوه المشركين، وتلك الحصيات أربع منها كنّ من الفردوس، وحصاة من المشرق، وحصاة من المغرب، وحصاة من تحت العرش مع كلّ حصاة مائة ألف ملك مدداً لنا، لم يُكرم اللّٰه عزّ وجلّ بهذه الفضيلة أحداً قبلُ ولا بعدُ.

وأمّا الخامسة والثلاثون: فإنّي سمعتُ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول: «ويلٌ لقاتلك فإنّه أشقى من ثمود، ومن عاقر الناقة، وإنّ عرش الرحمن ليهتزّ لقتلك، فأبشر يا عليّ فإنّك في زمرة الصدّيقين والشهداء والصالحين».

وأمّا السادسة والثلاثون: فإنّ اللّٰه عزّ وجلّ قد خصّني من بين أصحابه(4)بعلم الناسخ والمنسوخ، والمحكم والمتشابه، والخاصّ والعام، وذلك [ممّا] مَنّ اللّٰه


1) آل عمران: 61.

2) قوله: (وقال) ليس في المصدر.

3) في المصدر: (لمسخوا) بدل من: (لمسخهم اللّٰه).

4) في المصدر: (أصحاب محمّد).

تعالى به [علَيّ‌] وعلى رسوله، وقال لي الرسول صلى الله عليه و آله: «يا عليّ‌، إنّ اللّٰه عزّ وجلّ أمرني أن أدنيك ولا أقصيك، وأُعلّمك ولا أجفوك، وحقّ علَيّ أن أطيع ربّي، وحقّ عليك أن تعي».

وأمّا السابعة والثلاثون: فإنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بعثني بعثاً ودعا لي بدعواتٍ وأطْلعني على ما يجري بعده، فحزن لذلك بعض أصحابه وقالوا: لو قدر محمّد أن يجعل ابن عمّه نبيّاً لجعله، فشرّفني بالاطّلاع على ذلك على لسان نبيّه.

وأمّا الثامنة والثلاثون: فإنّي سمعتُ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول: «كذب من زعم أنّه يحبّني ويبغض عليّاً، لا يجتمع حبّي وحبّه إلّافي قلب مؤمن، إنّ اللّٰه تعالى جعل أهل حُبّي وحبّك يا عليّ في أوّل زمرة السابقين إلى الجنّة، وجعل أهل بغضي وبغضك في أوّل زمرة الظالمين(1)من أُمّتي إلى النار».

وأمّا التاسعة والثلاثون: فإنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وجّهني في بعض الغزوات إلى رَكيٍّ‌(2)[فإذا] ليس فيه ماء، فرجعت إليه فأخبرته، فقال: أفيه طين‌؟ قلت: نعم، قال:

ائتني منه، فأتيت منه بطين، فتكلّم فيه ثمّ قال: ألقِهِ في الرَكيّ‌، فألقيته، فإذا الماء قد نبع حتّى امتلأت جوانب الرَّكيّ‌، فجئت إليه فأخبرته، فقال لي: وُفِّقت يا عليّ‌، وببركتك نبع الماء؛ فهذه المنقبة خاصّة بي دون أصحاب النبيّ‌.

وأمّا الأربعون: فإنّي سمعتُ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول: «أبشر يا عليّ فإنّ جبرئيل أتاني فقال لي: يا محمّد، إنّ اللّٰه تبارك وتعالى نظر إلى أصحابك فوجد ابن عمّك وختنك على فاطمة ابنتك، وهو(3)خير أصحابك، فجعله وصيّك والمؤدّي عنك»(4).


1) في المصدر: (الضالّين)، وفي «أ»: (الطالحين).

2) الركية: البئر، وجمعها ركي وركايا (الصحاح 6:2361).

3) قوله: (وهو) ليس في المصدر.

4) هذه المنقبة لم ترد في «أ».

وأمّا الحادية والأربعون: فإنّي سمعتُ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول: «أبشر يا عليّ فإنّ منزلك في الجنّة مواجه منزلي، وأنت معي في الرفيق الأعلى في أعلى عليّين».

قلت: يا رسول اللّٰه، وما أعلى عليّون‌؟ فقال: «قبّة من درّة بيضاء لها سبعون ألف مصراعٍ‌، مسكن لي ولك يا عليّ‌».

وأمّا الثانية والأربعون: فإنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قال: «إنّ اللّٰه عزّ وجلّ رسخ حبّي [في قلوب المؤمنين وكذلك رسخ] حبّك [يا عليّ‌] في قلوب المؤمنين، ورسخ بغضي وبغضك في قلوب المنافقين؛ فلا يحبّك إلّامؤمن تقي، ولا يبغضك إلّا منافق كافر.

وأمّا الثالثة والأربعون: فإنّي سمعتُ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول: «لن يبغضك من العرب إلّادَعيّ‌، ولا من العجم إلّاشقي، ولا من النساء إلّاسلقلقيّة(1)».

وأمّا الرابعة والأربعون: فإنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله دعاني وأنا رَمَد العين فتفل في عيني وقال: «اللّهمّ اجعل حرّها في بردها وبردها في حرّها»، فواللّٰه ما اشتكت عيني إلى هذه الساعة.

وأمّا الخامسة والأربعون: فإنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أمر أصحابه وعمومته بسدّ الأبواب وفتح بابي بأمر اللّٰه عزّ وجلّ‌، فليس لأحد منقبة مثل منقبتي.

وأمّا السادسة والأربعون: فإنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أمرني في وصيّته بقضاء دينه(2)وعِداته، فقلتُ‌: يا رسول اللّٰه، قد علمتَ أنّه ليس عندي مال، قال: سيُعينك اللّٰه، فما أردتُ أمراً من قضاء ديونه وعِداته إلّايسّره اللّٰه لي حتّى قضيتُ ديونه وعداته، فأحصيتُ ذلك فبلغ ثمانين ألفاً، وبقي بقيّة أوصيت الحسن أن يقضيها.

وأمّا السابعة والأربعون: فإنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أتاني في منزلي ولم نكن طُعِمْنا منذ


1) سلقلقيّة: وهي التي تحيض من دُبرها (انظر: علل الشرائع 1:143، تاج العروس 6:384).

2) في المصدر: (ديونه).

ثلاثة أيّام، فقال: «يا عليّ‌، هل عندك شيء؟» فقلت: والذي أكرمك بالكرامة واصطفاك بالرسالة ما طُعمت وزوجتي وابناي منذ ثلاثة أيّام، فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: «يا فاطمة، ادخلي البيت وانظري هل تجدين شيئاً»، فقالت عليها السلام: خرجتُ هذه(1)الساعة فقلت: يا رسول اللّٰه، أدخله أنا؟ فقال صلى الله عليه و آله: ادخل باسم اللّٰه، فدخلتُ فإذا أنا بطبقٍ موضوع عليه رطب وجُفنة من ثريد فحملتها إلى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، فقال: يا عليّ‌، رأيت الرسول الذي حمل [هذا] الطعام‌؟ فقلت: نعم، فقال: صِفْه لي، فقلت:

من بين أحمر وأخضر وأصفر، فقال: تلك خطط جناح جبرئيل عليه السلام مُكلّلة بالدرر والياقوت، فأكلنا من الثريد حتّى شبعنا، فما رُئِيَ إلّاخدش أيدينا وأصابعنا، فخصّني اللّٰه تعالى بذلك من بين أصحابه.

وأمّا الثامنة والأربعون: فإنّ اللّٰه تبارك وتعالى خصّ نبيّه بالنبوّة، وخصّني [النبيّ صلى الله عليه و آله] بالوصيّة؛ فمَن أحبّني فهو سعيد يُحشر في زمرة الأنبياء عليهم السلام.

وأمّا التاسعة والأربعون: فإنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بعث ببراءة مع أبي بكر فلمّا مضى أتى جبرئيل فقال: يا محمّد، لا يؤدّي عنك إلّاأنت أو رجل منك، فوجّهني على ناقته العضباء فلحقته بذي الحليفة فأخذتها منه، فخصّني اللّٰه عزّ وجلّ بذلك(2).

وأمّا الخمسون: فإنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قال: «يا عليّ‌، ألا أُعلّمك كلمات علّمنيهنّ جبرئيل‌؟» فقلت: بلى، قال: قل: «يا رازق المُقلّين، يا راحم المساكين، ويا أسمع السامعين، ويا أبصر الناظرين [ويا أرحم الراحمين]، ارحمني وارزقني».

وأمّا الحادية والخمسون: فإنّ اللّٰه تبارك وتعالى لن يُذهب بالدنيا حتّى يقوم منّا القائم، يقتل مبغضينا، ولا يقبل الجزية، ويكسّر الصليب والأصنام، وتضع


1) قوله: (هذه) ليس في المصدر.

2) في المصدر زيادة وهي: (وأمّا الحادية والخمسون: فإنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أقامني للناس كافّة يوم غدير خمّ فقال: من كنت مولاه فعليّ مولاه فبعداً وسحقاً للقوم الظالمين).

[الحرب] أوزارها ويدعو إلى أخذ المال فيقسّمه بالسويّة ويعدل في الرعيّة.

وأمّا الثانية والخمسون: فإنّي سمعتُ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول: [يا عليّ‌] سيلعنكم(1)بنو أُميّة، ويردّ عليهم مَلَكٌ بكلّ لعنةٍ ألف لعنةٍ‌، فإذا قام القائم لعنهم أربعين سنة».

وأمّا الثالثة والخمسون: فإنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قال لي: «ستُفْتَنُ فيك طوائف من أُمّتي فيقولون: إنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لم يخلف شيئاً فبماذا أوصى عليّاً؟ أو ليس كتاب ربّي عزّ وجلّ أفضل الأشياء بعد اللّٰه عزّ وجلّ؟ والذي بعثني بالحقّ لئن لم تجمعه باتقان لن يُجمع أبداً»، فخصّني اللّٰه تعالى بذلك من دون الصحابة.

وأمّا الرابعة والخمسون: فإنّ اللّٰه تعالى خصّني بما خصّ أولياءه وأهل طاعته، وجعلني وارث محمّد، ومَن ساءه ساءه، ومَن سرّه سرّه، وأومأ بيده نحو المدينة.

وأمّا الخامسة والخمسون: فإنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله كان في بعض الغزوات ففقد الماء، فقال [لي]: «يا عليّ‌، قُم إلى هذه الصخرة وقل: أنا رسول رسول اللّٰه انفجري لي ماء»، فو [اللّٰه] الذي أكرمه بالنبوّة لقد أبلغتها الرسالة فأُطلع منها مثل ثدي البقر، فسال من كلّ ثدي منها ماء، فلمّا رأيتُ ذلك أسرعت إلى النبيّ صلى الله عليه و آله فأخبرته، فقال:

انطلق يا عليّ فخذ من الماء، وجاء القوم حتّى ملؤوا قِرَبَهم وأدواتهم وسقوا دوابّهم وشربوا وتوضّؤوا، فخصّني اللّٰه عزّ وجلّ بذلك من دون الصحابة.

وأمّا السادسة والخمسون: فإنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أمرني في بعض غزواته وقد نفد الماء، فقال: «يا عليّ‌، ائتني بتور»(2)، فأتيته به، فوضع يده اليُمنى ويدي معها في التور وقال: «انبع»، فنبع الماء من بين أصابعنا.

وأمّا السابعة والخمسون: فإنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وجّهني إلى خيبر، فلمّا أتيته وجدت الباب مغلقاً، فزعزعته شديداً، فقلعته ورميتُ به أربعين خطوةً فدخلت،


1) في المصدر: (سيلعنك).

2) التور: إناء يُشرب فيه (الصحاح 2:602).

فبرز إليّ مرحب، فحمل علَيّ وحملتُ عليه وسقيتُ الأرض من دمه، وقد كان وجّه رجلين من أصحابه فرجعا منكسفين.

وأمّا الثامنة والخمسون: فإنّي قتلتُ عمرو بن عبد ودّ وكان يُعَدُّ بألف رجل.

وأمّا التاسعة والخمسون: فإنّي سمعتُ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول: «يا عليّ‌، مثلك في أُمّتي مثل: «قُلْ هُوَ اَللّٰهُ أَحَدٌ» فمَن أحبّك بقلبه فكأنّما قرأ ثلث القرآن، ومن أحبّك بقلبه وأعانك بلسانه فكأنّما قرأ ثلثَي القرآن، ومن أحبّك بقلبه وأعانك بلسانه ونصرك بيده فكأنّما قرأ القرآن كلّه».

وأمّا الستّون: فإنّي كنتُ مع رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في جميع [المواطن و] الحروب وكانت رايته معي.

وأمّا الحادية والستّون: فإنّي لم أفرّ من الزحف قطّ، ولم يبارزني أحد إلّاسقيت الأرض من دمه.

وأمّا الثانية والستّون: فإنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أُتي بطيرٍ مشويّ من الجنّة فدعا اللّٰه عزّ وجلّ أن يُدخل عليه أحبّ خلقه إليه، فوفّقني اللّٰه للدخول عليه حتّى أكلت [معه] من ذلك الطائر.

وأمّا الثالثة والستّون: فإنّي كنتُ أُصلّي في المسجد فجاء سائل فسأل وأنا راكع فناولته خاتمي من إصبعي، فأنزل اللّٰه تعالى فيّ‌: «إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اَللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاٰةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ‌»(1).

وأمّا الرابعة والستّون: فإنّ اللّٰه تعالى ردّ علَيّ الشمس مرّتين ولم يرُدّها على أحدٍ من أُمّة محمّدٍ غيري.

وأمّا الخامسة والستّون: فإنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أمر أن أُدعى بإمرة المؤمنين في حياته وبعد موته، ولم يطلق ذلك لأحدٍ غيري.


1) المائدة: 55.

وأمّا السادسة والستّون: فإنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قال: «يا عليّ‌، إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من بُطنان العرش: أين سيّد الأنبياء؟ فأقوم، ثمّ ينادي: أين سيّد الأوصياء؟ فتقوم، ويأتيني رضوان بمفاتيح الجنّة، ويأتيني مالك بمقاليد النار فيقولان: إنّ اللّٰه جلّ جلاله أمرنا أن ندفعها إليك ونأمرك أن تدفعها إلى عليّ بن أبي طالب؛ فتكون يا عليّ قسيم الجنّة والنار».

وأمّا السابعة والستّون: فإنّي سمعت، رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول: «لولاك ما عُرِفَ المنافقون من المؤمنين».

وأمّا الثامنة والستّون: فإنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله نام ونوّمني وزوجتي وابنَيّ الحسن والحسين وألقى علينا عباءة قطوانيّة، فأنزل اللّٰه فينا: «إِنَّمٰا يُرِيدُ اَللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً»(1)، فقال جبرئيل عليه السلام: أنا منكم يا محمّد، فكان سادسنا جبرئيل(2).

وأمّا التاسعة والستّون: فإنّي كنتُ من رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله كالعضد من المنكب، وكالذراع من العضد، وكالكفّ من الذراع؛ ربّاني صغيراً وآخاني كبيراً، ولقد كان لي منه مجلس سرٍّ لا يطّلع عليه أحد إلّااللّٰه تعالى، وأوصى إليّ دون أصحابه وأهل بيته.

وأمّا السبعون: فإنّي سألتُ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله مرّةً أن يدعو لي بالمغفرة، فقال صلى الله عليه و آله:

أفعل ذلك لأجلك، فقام صلى الله عليه و آله وصلّى صلاة فلمّا فرغ من صلاته رفع يديه بدعاء سمعته يقول: «اللّهمّ بحقّ عليّ عبدك اغفر لعليٍّ‌»، فقلت: يا رسول اللّٰه، ما هذا؟ فقال صلى الله عليه و آله: «يا عليّ‌، أو أجدُ أكرم منك على اللّٰه فأستشفع به إليه‌؟!».


1) الأحزاب: 33.

2) هذه المنقبة آخر منقبة وردت في المصدر.

وأمّا الحادية والسبعون: فإنّي سمعتُ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول: يا عليّ‌، ما عرف اللّٰه إلّا أنا وأنت، وما عرفني إلّااللّٰه وأنت، وما عرفك إلّااللّٰه وأنا(1)

لاحظ: الخصال: 1/572 وعنه في بحار الأنوار 31:2/432.

وراجع المناقب للعلويّ‌: 43/150.

وانظر المنقبة التاسعة والستّين والسبعين في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 20:625/316، 113 و 379/285، تأويل الآيات 1:18/139 وعنه في مدينة المعاجز 2:663/439.

.

فسُبحان مَن فضّلهم على العالمين.


1) من المنقبة التاسعة والستّين ليس في المصدر، وعلى هذا كانت المناقب إحدى وسبعين وهو مخالف لما في صدر الحديث، حيث قال عليه السلام: (ولي سبعون منقبة لم يشاركني فيها أحدٌ منهم).

الباب الثامن والثلاثون في بيان أنّه عليه السلام خير هذه الأُمّة وخير البريّة

[1/161]. رُوي عن سلمان الفارسيّ أنّه قال: كنتُ مع رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في جماعة أصحابه فناداني فأتيته، فقال لي: يا سلمان، اشهد أنّ عليّاً خيرهم وأفضلهم(1).

[2/162]. وأيضاً عن سلمان الفارسيّ‌، قال: دخلتُ على النبيّ صلى الله عليه و آله يوم قُبِضَ وهو في سكرات الموت، فأفاق إفاقةً ثمّ قال: عليّ بن أبي طالب أفضل مَن أترك بعدي.

ذكره صاحبُ (المصباح) في مناقبه(2)

راجع: شرح الأخبار 2:729/366، كشف الغمّة 1:155، كشف اليقين: 291.

وانظر بتفصيل في مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفيّ 1:311/389 و 338/437.

.

[3/163]. روى ابن أبى الحديد، عن ابن الكلبيّ - وهما من علماء السنّة والخبر مشهور عن عمر بن عبد العزيز - قال ابن الكلبيّ‌: بينا عمر بن عبد العزيز جالسٌ في مجلسه إذ دخل عليه(3)حاجبه وامرأة(4)أدماء(5)طويلة حسنة الجسم


1) راجع بتفصيل في علل الشرائع 2:30/469 وعنه في بحار الأنوار 38:83/131، مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفيّ 1:308/387.

2) لم نعثر عليهما في النسخة المخطوطة من مصباح الأنوار.

3) قوله: (عليه) ليس في المصدر.

4) في المصدر: (ومعه امرأة).

5) الأدم من الناس: الأسمر (الصحاح 5:1859).

والقامة، ورجلان متعلّقان بها ومعهم كتاب من ميمون بن مهران [إلى عمر]، فدفعوا إليه الكتاب، ففضّه فإذا فيه:

«بسم اللّٰه الرحمن الرحيم، إلى(1)عمر بن عبد العزيز من ميمون بن مهران، سلام عليك ورحمة اللّٰه وبركاته.

أمّا بعدُ: فقد(2)ورد علينا أمر ضاقت به الصدور وعجزت عنه الأوساع(3)، وهربنا بأنفسنا عنه ووكلناه إلى عالمه لقول اللّٰه عزّ وجلّ‌: «وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى اَلرَّسُولِ وَ إِلىٰ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ اَلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ‌»(4)، وهذه المرأة والرجلان أحدهما زوجها والآخر أبوها، وإنّ أباها(5)زعم أنّ زوجها حلف بطلاقها أنّ عليّ بن أبي طالب خير هذه الأُمّة وأفضلها(6)وأولاها برسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، وإنّه يزعم أنّ ابنته طلقت منه وأنّه لا يجوز له في دينه أن يتّخذه صهراً وهو يعلم أنّها حرام عليه كأُمّه، وأنّ الزوج يقول له كذبتَ وأثمتَ فقد أبرّ واللّٰه قسمي(7)وأصدق في مقالتي، وهي(8)امرأتي على رغم أنفك وغيظ قلبك، فاجتمعوا إليّ أن يختصموا في ذلك، فسألت الرجل عن يمينه: قال: نعم، قد كان ذلك وقد حلفت بطلاقها أنّ عليّاً خير هذه الأُمّة وأولاها برسول اللّٰه صلى الله عليه و آله عَرَفَه مَن عرفه وأنكره من أنكره، فليغضب مَن غضب وليرضَ من رضي، وتسامع الناس بذلك


1) في المصدر زيادة: (أمير المؤمنين).

2) في المصدر: (فإنّه).

3) الأوساع: جمع وسع، وهو الطاقة (الصحاح 3:1298).

4) النساء: 83.

5) في المصدر زيادة: (يا أمير المؤمنين).

6) قوله: (وأفضلها) ليس في المصدر.

7) في المصدر: (لقد برّ قسمي).

8) في المصدر: (وإنّها).

فاجتمعوا له وإن كانت الألسن مجتمعة فالقلوب شتّى وقد علمت(1)اختلاف الناس في أهوائهم وتسارعهم إلى ما فيه الفتنة فأحجمنا(2)عن الحكم لتحكم بما أراك اللّٰه.

وإنّهما تعلّقا بها، وأقسم أبوها ألّا يدعها معه، وأقسم زوجها أن لا يفارقها ولو ضُرِبَت عنقه(3)إلّاأن يحكم عليه بذلك حاكم لا يستطيع مخالفته والامتناع منه، فرفعناهم إليك(4)أحسن اللّٰه توفيقك وأرشدك»(5)

وكتب في أسفل الكتاب:

إذا ما المشكلات وردن يوماً فحارت في تأمّلها العيون

وضاق القوم ذرعاً عن نباها فأنت لها أبا حفص أمين

لأنّك قد حويت العلم طرّاً وأحكمك التجارب والشؤون

وخلّفك الإله على الرعايا فحظُّك فِيهم الحظّ الثمين

.

قال: فجمع عمر بن عبد العزيز بني هاشم وبني أُميّة [وأفخاذ قريش]، ثمّ قال لأبي المرأة: ما تقول أيّها الشيخ‌؟

فقال: يا أمير المؤمنين، هذا الرجل زوّجته ابنتي وجهّزتها إليه بأحسن ما يُجهّز [به] مثلها حتّى إذا أمّلتُ خيره ورجوت صلاحه حلف بطلاقها كاذباً، ثمّ أراد الإقامة معها.

فقال له عمر: لعلّ يا شيخ(6)لم يطلّق امرأته، فكيف حلف‌؟

فقال الشيخ: سبحان اللّٰه! الذي حلف عليه ل‍ [أبين حنثاً و] أوضح كذباً من أن


1) في المصدر زيادة: (يا أمير المؤمنين).

2) حجمته عن الشيء: كففته عنه (الصحاح 5:1894).

3) في المصدر: (عنقها).

4) في المصدر زيادة: (يا أمير المؤمنين).

5) في المصدر زيادة وهي:

6) في المصدر: (يا شيخ لعلّه).

يختلج في صدري منه شكّ بيقيني(1)وعلمي؛ لأنّه زعم أنّ عليّاً خير هذه الأُمّة وإلّا فامرأته طالق ثلاثاً.

فقال للزوج: ما تقول‌؟ أهكذا حلفت‌؟

قال: نعم.

قيل: لمّا قال نعم، كاد المجلس يرتجّ بأهله، وبنو أُميّة ينظرون إليه شزراً(2)إلّا أنّهم لا ينطقون بشيء، كلّ ينظر إلى وجه عمر، فأطرق(3)عمر مليّاً ينكث الأرض بيده والناس(4)صامتون ينظرون ما يقول، ثمّ رفع رأسه(5)

إذا ولي الحكومة بين قوم أصاب الحقّ والتمس السدادا

وما خير الإمام إذا تعدّى خلاف الحقّ واجتنب الرشادا

وقال للقوم: ما تقولون في يمين هذا الرجل‌؟ فلم ينطقوا بشيء(6)، فقال: سبحان اللّٰه! قولوا.

فقام رجل من بني أُميّة فقال: هذا حكم في الفرج ولسنا نجترئ على القول فيه، وأنت عالم بالقول، مؤتمن لهم وعليهم، قل ما عندك فإنّ القول [ما لم يكن يحقّ باطلاً ويبطل حقّاً] جائز علَيّ في مجلسي.

قال: لا أقول شيئاً.

فالتفت إلى رجل من بني هاشم من ولد عقيل [بن أبي طالب]، فقال له: ما تقول فيما حلف به هذا الرجل يا عقيليّ؟

فاغتنمها، فقال العقيليّ‌(7): إنْ جعلت قولي حكماً أو حُكمي جائزاً قلت، وإن


1) في المصدر: (مع سنّي).

2) نظر إليه شزراً، وهو نظر الغضبان بمؤخّر العين (الصحاح 2:696).

3) في المصدر: (فأكبّ‌).

4) في المصدر: (والقوم).

5) في المصدر زيادة بيتين وهما:

6) في المصدر: (فسكتوا) بدل من: (فلم ينطقوا بشيء).

7) قوله: (العقيليّ‌) ليس في المصدر.

لم يكن ذلك فالسكوت أوسع لي، وأبقى للمودّة.

فقال له: قُل فقولك حكم، وحكمك ماضٍ‌.

فلمّا سمع ذلك بنو أُميّة قالوا: ما أنصفتنا يا أمير المؤمنين إذ جعلت الحكم إلى غيرنا ونحن من لحمتك وأُولي رحمك.

فقال عمر: اسكتوا، أعجزاً ولؤماً! عرضتُ ذلك عليكم آنفاً، فما انتدبتم له بالجواب(1)؟

فقالوا: ما أعطيتنا ما أعطيت العقيليّ ولا حكّمتنا كما حكّمته.

فقال عمر بن عبد العزيز: إن كان أصاب وأخطأتم وجرم وعجزتم وأبصر وعميتم فما ذنب عمر، لا أباً لكم! ثمّ قال: أتدرون ما مثلكم‌؟

قالوا: لا ندري.

قال: لكنّ العقيليّ يدري، ثمّ قال عمر بن عبد العزيز: ما تقول يا رجل‌؟

قال: يا أيّها الأمير، مثلهم كما قال الأُول:

دُعِيتم إلى أمرٍ فلمّا عَجَزْتُمُ *** تَناوَله مَن لا يُداخِلُه عَجْزُ

فلمّا رأيتم ذاكَ أبْدَتْ نُفُوسكُم *** نِداماً وهل يُغني من الحذر الحرزُ

قال عمر بن عبد العزيز: أحسنت وأصبت، فقل لي ما سألتك [عنه].

قال العقيليّ‌: يا أيّها الأمير(2)، بَرّ قسمه ولم تُطلّق امرأته.

قال: وأنّى علمت ذلك‌؟

قال: نشدتك اللّٰه، ألم تعلم أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قال لفاطمة وهو عندها في بيتها عائدٌ لها، قال: يا بنيّة، ما تشتكين(3)؟


1) قوله: (بالجواب) ليس في المصدر.

2) في المصدر: (يا أمير المؤمنين).

3) في المصدر: (ما علّتك).

قالت: الوعك(1)يا أبتاه، وكان عليّ عليه السلام غائباً في بعض حوائج النبيّ صلى الله عليه و آله.

فقال لها: أ تشتهين شيئاً؟

فقالت: نعم أشتهي عنباً، وأنا أعلم أنّه عزيز وليس هذا بوقت عنب.

فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: إنّ اللّٰه قادر على أن يَجيئنا به، ثمّ قال صلى الله عليه و آله: اللّهمّ ائتنا به مع أفضل أُمّتي عندك منزلةً‌، فطرق عليّ الباب، [ودخل] ومعه مكتل قد ألقى عليه طرف ردائه.

فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: ما هذا يا عليّ؟

فقال: عنب التمسته لفاطمة عليها السلام.

فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: اللّٰه أكبر اللّٰه أكبر، اللّهمّ كما سررتني بأن خصصت عليّاً بدعوتي فاجعل فيه شفاء ابنتي، ثمّ قال صلى الله عليه و آله: كُلي على اسم اللّٰه يا بُنيّة، فأكلت وما خرج رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله من عندها(2)حتّى [استقلّت و] برأت‌؟

قال عمر بن عبد العزيز: صدقت [وبررت]، أشهد أنّي سمعته ووعيته، خُذ يا رجل بيد امرأتك وإن عرض لك أبوها هشِّم وجهه(3)

تصيّدت الدنيا رجالاً بفخّها فلم يدركوا خيراً بل استقبحوا الشرّا

وأعماهم حبّ الغنى وأصمّهم فلم يدركوا إلّاالخسارة والوزرا

قيل: فكأنّما ألقم بني أُميّة حجراً.

.

ومضى الرجل بامرأته، فكتب عمر بن عبد العزيز إلى ميمون بن مهران:

«[سلام عليك، فإنّي أحمد إليك اللّٰه الذي لا إله إلّاهو] أمّا بعد، فإنّي فهمت مضمون كتابك، وورد علَيّ الرجلان والمرأه، وأصدق اللّٰه يمين الرجل


1) الوعك: الحمى (النهاية 5:207).

2) قوله: (من عندها) ليس في المصدر.

3) في المصدر: (فاهشم أنفه)، وفي المصدر زيادة وهي: ثمّ قال: يا بني عبد مناف، واللّٰه ما نجهل ما يعلم غيرنا ولا بنا عمى في ديننا ولكنّا كما قال الأُول:

وأبرّ قسمه وأثبته على نكاحه فاستيقن ذلك، واعمل عليه [والسلام عليك ورحمة اللّٰه وبركاته]»(1).

[4/164]. وعن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: خير هذه الأُمّة بعدي عليّ ابن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين؛ فمَن قال غير هذا فعليه لعنة اللّٰه(2)(3).

[5/165]. وفى أحاديث (المائة): رُوي عن أبي ذرّ أنّه قال: نظر النبيّ صلى الله عليه و آله إلى عليّ ابن أبي طالب عليه السلام، فقال: هذا خير الأوّلين من أهل السماوات [وأهل الأرضين]، هذا سيّد الصدّيقين، وسيّد(4)الوصيّين، وإمام المتّقين، وقائد الغرّ المحجّلين، إذا كان يوم القيامة جاء على ناقة من نوق الجنّة قد أضاءت القيامة من ضوئها، على رأسه تاج مرصّع بالزبرجد والياقوت، فتقول الملائكة: هذا مَلَك مقرّب، ويقول النبيّون: هذا نبيّ مرسل، فينادي منادٍ من بُطنان العرش: هذا الصدّيق الأكبر، هذا وصيّ حبيب اللّٰه، هذا عليّ بن أبي طالب، فيقف على متن جهنّم فيُخرج منها مَن يحبّ‌، ويُدخل فيها مَن يُبغض، ويأتي أبواب الجنّة فيُدخل أولياءه الجنّة بغير حساب(5)

وراجع: الرسالة العلويّة للكراجكيّ‌: 42 وعنه في بحار الأنوار 60:11/302، التحصين: 605،

.

1) لاحظ: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 20:222 وعنه في الملاحم والفتن: 550/285 وكتاب الأربعين للقمّيّ‌: 497.

2) هذا الخبر لم يرد في «أ».

3) راجع: مائة منقبة: 126 / المنقبة الستّون وعنه في غاية المرام 5:10، كنز الفوائد: 63 وعنه في بحار الأنوار 27:31/228 و 37:65/98، الدرّ النظيم: 771، وفي كتاب الأربعين للقمّيّ‌: 476 عن رسالة الاعتقاد لمحمّد بن مؤمن الشيرازيّ‌.

4) في المصدر: (وزين).

5) لاحظ: مائة منقبة: 88 / المنقبة الخامسة والخمسون وعنه في غاية المرام 1:161 و 2:181 و 6:175.

[6/166]. وفى كتاب (جامع الفوائد): رُوي عن عبد اللّٰه بن أبي رافع، عن أبيه، عن جدّه أبي رافع: أنّ عليّاً عليه السلام قال لأهل الشورى: أُنشدكم باللّٰه هل تعلمون يوم أتيتكم وأنتم جلوس مع رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، فقال صلى الله عليه و آله: هذا أخي قد أتاكم، ثمّ التفت إلى الكعبة وقال: وربّ الكعبة المبنيّة، إنّ هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة، ثمّ أقبل عليكم وقال: أما إنّه أوّلكم إيماناً، وأقومكم بأمر اللّٰه، وأوفاكم بعهد اللّٰه، وأقضاكم بحكم اللّٰه، وأعدلكم في الرعيّة، وأقسمكم بالسويّة، وأعظمكم عند اللّٰه مزيّة، فأنزل اللّٰه تعالى: «إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصّٰالِحٰاتِ أُولٰئِكَ هُمْ خَيْرُ اَلْبَرِيَّةِ‌»(1)، [فكبّر النبيّ صلى الله عليه و آله وكبّرتم، وهنأتموني بأجمعكم، فهل تعلمون أنّ ذلك كذلك، قالوا:

اللّهّم نعم](2).

[7/167]. وفى الكتاب المذكور: رُوي عن أبي حمزة الثماليّ‌، عن أبي جعفر، عن جابر بن عبد اللّٰه الأنصاريّ‌، قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في مرضه الذي قُبِض فيه لفاطمة عليها السلام: يا بُنيّة، بأبي أنت وأُمّي، أرسلي إلى بعلك فادعيه إليّ‌.

فقالت للحسن: انطلق إلى أبيك، فقُل له إنّ جدّي يدعوك، فانطلق إليه الحسن فدعاه، فأقبل أمير المؤمنين حتّى دخل على رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وفاطمة عنده، وهي تقول: وا كرباه لكربك يا أبتاه!

فقال رسول اللّٰه: لا كرب على أبيك بعد اليوم يا فاطمة، إنّ النبيّ لا يُشَقّ عليه الجيب، ولا يخمش عليه الوجه، ولا يُدعى عليه بالويل، ولكن قولي كما قال أبوك


1) البيّنة: 7.

2) لاحظ: تأويل الآيات 2:6/833 وعنه في غاية المرام 3:301 وحلية الأبرار 2:5/410 وبحار الأنوار 35:21/346 و 68:98/55.

على إبراهيم: تدمع العين، وقد يوجع القلب، ولا نقول ما يسخط الربّ‌، وإنّا بك يا إبراهيم لمحزونون، ولو عاش إبراهيم لكان نبيّاً.

ثمّ قال: يا عليّ‌، اُدْنُ منّي، فدنا منه، ثمّ قال: فأدخل أُذنك في فمي، ففعل، فقال: يا أخي، ألم تسمع قول اللّٰه في كتابه: «إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصّٰالِحٰاتِ أُولٰئِكَ هُمْ خَيْرُ اَلْبَرِيَّةِ‌»؟

قال: بلى يا رسول اللّٰه.

قال: هم أنت وشيعتك، تجيؤون غرّاً محجّلين شباعاً مرويّين.

ألم تسمع قول اللّٰه عزّ وجلّ في كتابه: «إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ اَلْكِتٰابِ وَ اَلْمُشْرِكِينَ فِي نٰارِ جَهَنَّمَ خٰالِدِينَ فِيهٰا أُولٰئِكَ هُمْ شَرُّ اَلْبَرِيَّةِ‌»(1)؟

قال: بلى يا رسول اللّٰه.

قال: هم أعداؤك، يجيؤون يوم القيامة مسودّة وجوههم، ظماءً مُظمئين، أشقياء مذنبين(2)، كفّاراً منافقين، ذاك لك ولشيعتك، وهذا لعدوّك وشيعتهم الضالّين(3)(4).


1) البيّنة: 6.

2) في المصدر: (معذّبين).

3) قوله: (الضالّين) ليس في المصدر والبحار وحلية الأبرار وغاية المرام.

4) لاحظ: تأويل الآيات 2:5/832 وعنه في غاية المرام 3:300 وحلية الأبرار 2:4/409 وبحار الأنوار 24:22/263 و 68:97/54.

الباب التاسع والثلاثون في بيان علمه عليه السلام وأنّه أقضى الصحابة

لا يخفى على كلّ أحد من أهل العلم وغيرهم أنّ الناس في العلوم الدينيّة والمعارف والأحكام الشرعيّة عيالٌ له عليه السلام؛ لأنّه كان في غاية الفهم والذكاء والحرص على التعلّم وملازمة الرسول صلى الله عليه و آله الذي كان هو أشفق الناس عليه، فلا ينفكّ عنه ليلاً ولا نهاراً فيكون أعلم من غيره بالضرورة حتّى نزل في حقّه: «وَ تَعِيَهٰا أُذُنٌ وٰاعِيَةٌ‌»(1)هكذا ذكر الثعلبىّ فى تفسيره(2).

[1/168]. وقال النبيّ صلى الله عليه و آله في حقّه: أنا مدينة العلم وعليّ بابها(3).

[2/169]. وروى الترمذىّ فى (صحيحه) عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال: أقضاكم عليٌّ‌(4).

ولا شكّ أنّ القضاء يستلزم العلم والدين.


1) الحاقّة: 12.

2) لاحظ: تفسير الثعلبيّ 10:28 وعنه في العمدة: 473/289 والطرائف: 130/93 والصراط المستقيم 2:67 ومطالب السؤول: 130 وكشف الغمّة 1:118 ونهج الإيمان: 551 وكشف اليقين: 44.

3) راجع حول هذا الحديث إلى كتاب (فتح الملك العليّ بصحّة حديث باب مدينة العلم عليّ‌) تأليف: أحمد بن محمّد الغماريّ‌.

4) لم نعثر عليه في صحيح الترمذيّ بل في كتبه، راجع: الاستيعاب 3:38، مواقف الإيجيّ 3:279، شرح نهج البلاغة الحديديّ 2:235، مطالب السؤول: 23، كفاية الشنقيطيّ‌: 46.

[3/170]. وروى البغوىّ فى (الصحاح) أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قال: أنا دار الحكمة وعليٌّ بابها؛ فمَن أراد الحكمة فليأتِها من بابها(1)

وراجع: مناقب ابن المغازليّ‌: 129/87 وعنه في العمدة: 489/295 وكتاب الأربعين للقمّيّ‌: 444 وغاية المرام 5:235.

.

[4/171]. وروى البيهقىّ بإسناده إلى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أنّه قال: من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، وإلى نوح في تقواه، وإلى إبراهيم في حلمه، وإلى موسى في هيبته، وإلى عيسى في عبادته؛ فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب(2).

وأيضاً أنّ جميع العلوم منسوبة إليه:

أمّا الكلام وأُصول الفقه فظاهر.

وأمّا الفقه فالفقهاء كلّهم يرجعون إليه، أمّا الإماميّة فظاهر.

وأمّا الحنفيّة فإنّ أصحاب أبي حنيفة أخذوا عن أبي حنيفة وهو تلميذ الصادق عليه السلام.

وأمّا الشافعيّة فأخذوا عن محمّد بن إدريس الشافعيّ وهو قرأ على محمّد بن الحسن تلميذ أبي حنيفة وعلى مالك فرجع فقهه إليهما.

وأمّا أحمد بن حنبل فقرأ على الشافعيّ فرجع فقهه إليه.

وأمّا مالك فقرأ على اثنين: أحدهما ربيعة الرأي وهو تلميذ عكرمة، وعكرمة تلميذ عبد اللّٰه بن العبّاس [و] هو تلميذ عليّ بن أبي طالب عليه السلام. والثاني مولانا وسيّدنا جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام فمأخذه ظاهر.


1) لاحظ: مصابيح السنّة 2:275 وعنه في كشف الغمّة 1:111 وكشف اليقين: 51 ونهج الحقّ‌: 236 وإحقاق الحقّ‌: 199 إلّاأنّه لم يرد فيه عبارة: (فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها).

2) عن فضائل الصحابة للبيهقيّ في مطالب السؤول: 129 والدرّ النظيم: 270 وكشف الغمّة 1:111 (عنه في بحار الأنوار 39:39 / ذيل الحديث 10) وكشف اليقين: 53 ومنهاج الكرامة: 101 ونهج الحقّ‌: 236 والفصول المهمّة 1:571.

وأمّا علم النحو فهو واضعه، قال لأبي الأسود الدؤليّ‌: الكلام ثلاثة أشياء: اسم وفعل [و] حرف، وبيّن له وجوه الإعراب.

وكذا علم التفسير(1).

[5/172]. قال ابن عبّاس: حدّثني أمير المؤمنين في تفسير باء «بسم اللّٰه الرحمن الرحيم» من أوّل الليل إلى الفجر ولم يتمّ‌(2).

ثمّ قال: لو شئتُ لأوقرتُ من تفسير باء «بسم اللّٰه الرحمن الرحيم»(3)سبعين بعيراً(4).

وأمّا علم الفصاحة فمنسوب إليه.

قال ابن أبى الحديد فى (شرح نهج البلاغة): إنّ كلامه عليه السلام دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق، ومن كلامه تعلّمت البلغاء الفصاحة.

قال ابن نباتة - وهو من فصحاء الزمان -: لقد حفظت من كلامه ألف خطبة ففاضت لي منه ثمّ فاضت(5).


1) راجع: نهج الحقّ وكشف الصدق: 237، كشف اليقين: 57، منهاج الكرامة: 162، إحقاق الحقّ‌: 200.

2) راجع: نهج الحقّ‌: 238، النافع يوم الحشر: 105، مشارق أنوار اليقين: 119 و 346، إحقاق الحقّ‌: 200.

3) من قوله: (من أوّل الليل) إلى هنا ساقط عن «أ».

4) راجع: مطالب السؤول: 149، كشف الغمّة 1:128، مشارق أنوار اليقين: 119 و 346 وعنه في بحار الأنوار 40:186 / ذيل الحديث 71، عوالي اللآلي 4:150/102. وجاء لفظ الحديث في كثير من المصادر هكذا: (لو شئت لأوقرت سبعين بعيراً في تفسير فاتحة الكتاب) أنظر: تفسير مجاهد 1:10، مناقب آل أبي طالب 1:322، نهج الحقّ‌: 275، الصراط المستقيم 1:219، فيض القدير 1:69، ينابيع المودّة 1:205.

5) جاء في شرح نهج البلاغة الحديديّ هكذا: (وأمّا الفصاحة فهو عليه السلام) إمام الفصاحة وسيّد البلغاء،

[6/173]. وذكر أحمد بن حنبل فى مسنده: أنّه لم يكن(1)من أصحاب رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أحد(2)قال: «سلوني» إلّاعليّ بن أبي طالب عليه السلام(3)

وراجع: المصنّف لابن أبي شيبة 6:8/227، تاريخ ابن معين 1:601/106، الاستيعاب 3:1103، جامع بيان العلم 1:114، شواهد التنزيل 1:46/50 و 47، المناقب للخوارزميّ‌: 83/90، مناقب آل أبي طالب 1:318 وعنه في بحار الأنوار 40:154، تاريخ مدينة دمشق 42:399، أُسد الغابة 4:22، تاريخ الإسلام 3:638، الوافي بالوفيات 21:179.

.

[7/174]. وفى (صحيح مسلم): إنّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام قال على المنبر:

[سلوني قبل أن تفقدوني](4)سلوني عن كتاب اللّٰه؛ فما من آية إلّاوأنا أعلم حيث نزلت؛ بحضيض جبل أو سهل أرض، سلوني عن الفتن؛ فما من فتنة إلّاو [قد] علمتُ كبشها ومَن يُقتَل فيها(5)

وراجع: الطرائف: 90/73 وعنه في بحار الأنوار 40:190 / ذيل الحديث 74، نهج الإيمان: 267، الصراط المستقيم 1:166.

.

1) في المصدر زيادة: (أحد).

2) في المصدر: (النبيّ صلى الله عليه و آله يقول).

3) لاحظ: فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 2:1098/646 وعنه في العمدة: 407/261 والطرائف: 91/74 ونهج الإيمان: 147 ونهج الحقّ‌: 222 و 240 وإحقاق الحقّ‌: 203.

4) من العمدة.

5) عن صحيح مسلم في العمدة: 416/264 وص 336 ونهج الحقّ‌: 240 وإحقاق الحقّ‌: 203 وكتاب الأربعين للقمّيّ‌: 440.

[8/175]. وكان يقول: سلوني عن طُرق السماء فإنّي أعلم بها من طرق الأرض(1).

[9/176]. وقال عليه السلام: لو كُشِفَ الغطاء ما ازددتُ يقيناً(2).

[10/177]. وقال عليه السلام: علّمني رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ألف باب من العلم، ففتح لي من كلّ باب ألف باب(3).


1) راجع: الروضة في الفضائل: 20/33، الفضائل: 98 وعنه في مدينة المعاجز 1:64/112 وبحار الأنوار 39:13/108، مطالب السؤول: 92 و 149، كشف الغمّة 1:128، كشف اليقين: 56، منهاج الكرامة: 100، نهج الحقّ‌: 240، كشف اليقين: 57، إحقاق الحقّ‌: 203 و 291، تفسير ابن العربيّ 1:45 و 2:352، مشارق أنوار اليقين: 279.

2) راجع: مطلوب كلّ طالب: 3، مناقب آل أبي طالب 1:317 وعنه في بحار الأنوار 40:153، عيون الحكم والمواعظ: 415، المناقب للخوارزميّ‌: 375 / تحت الرقم 395، الروضة: 235، الفضائل: 137 وعنهما في بحار الأنوار 46:135، كشف الغمّة 1:169 و 289، شرح مائة كلمة لابن ميثم: 52 و 54 و 219، شرح نهج البلاغة الحديديّ 7:253 و 10:142 و 11:179 و 202 و 13:8، نهج الإيمان: 269 و 300 و 371، مطالب السؤول: 175، جواهر المطالب 2:150، كتاب الألفين: 126، إرشاد القلوب 2:212، الوافي بالوفيات 8:77، الطرائف: 512، عين العبرة: 22، مشارق أنوار اليقين: 279 و 281، الصراط المستقيم 1:230، تفسير أبي السعود 1:56 و 4:4.

3) كتاب سليم: 431، الخصال: 189 و 572، شرح الأخبار 2:629/308، دلائل الإمامة: 235 وعنه في الأمان من أخطار الأسفار: 68 (عنه في بحار الأنوار 46:308) ومدينة المعاجز 5:69 وبحار الأنوار 72:183، نوادر المعجزات: 131، الإرشاد 1:33 وعنه في بحار الأنوار 40:50/144، روضة الواعظين: 108، مناقب آل أبي طالب 1:204 وعنه في بحار الأنوار 22:522، الروضة: 39، الفضائل: 102 وعنهما في بحار الأنوار 41:49/328، إعلام الورى 1:267 و 318 عنه في بحار الأنوار 38:189، الدرّ النظيم: 195 و 270 و 606، كشف الغمّة 1:130، النجاة في القيامة لابن ميثم: 161، كشف اليقين: 432، نهج الحقّ‌: 240، التحصين: 643، الطرائف: 518، مطالب السؤول: 160، مشارق أنوار اليقين: 280، عوالي اللآلي 4:207/123، إحقاق الحقّ‌: 203.

وقضاياه العجيبة وأحكامه الغريبة هي أكثر من أن تُحصى حتّى قال عمر بن الخطّاب في عدّة مواطن: «لولا عليّ لهلك عمر»(1)

راجع: تفسير العيّاشيّ 1:75، الكافي 7:424، دعائم الإسلام 1:86 و 2:453، من لايحضره الفقيه 4:36، تهذيب الأحكام 6:306 و 10:50، الإيضاح لابن شاذان: 191-194، مناقب آل أبي طالب 1:311 و 2:184-187، الدرّ النظيم: 254 و 261 و 391 و 606، الطرائف: 255 و 516، كشف الغمّة 1:110، تمهيد الأوائل للباقلّانيّ‌: 502 و 547، الاستيعاب 3:1103، تفسير السمعانيّ 5:154، شرح نهج البلاغة 1:18 و 141 و 12:179 و 205، نظم درر السمطين: 130 و 132، المواقف للإيجيّ 3:627 و 636، تفسير الرازيّ 21:22، المناقب للخوارزميّ‌: 81، مطالب السؤول: 77.

.

[11/178]. ورُوي عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام أنّه قال: بعثني رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله إلى اليمن، فقلتُ‌: تبعثني وأنا شابّ أقضي بينهم ولا أدري ما القضاء؟

فضرب في صدري وقال: اللّهمّ اهد قلبه وثبّت لسانه.

قال: فوالذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ما شككت في قضاء بين اثنين(2).

[12/179]. وروى سلمان الفارسيّ‌، قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: أعلم أُمّتي


1) قال عمر هذه المقالة مراراً إقراراً بالغلط، جاءت هذه المقالة بألفاظ متعدّدة وموارد كثيرة وفي أكثر من واقعة، ونحن نذكر بعض مصادرها.

2) راجع: دعائم الإسلام 2:1880/529، مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفيّ 2:1104/605، شرح الأخبار 2:620/301، الإرشاد 1:195، إعلام الورى 1:258 وعنه في بحار الأنوار 21:360 / ذيل الحديث 1، الدرّ النظيم: 285، عوالي اللآلي 1:32/38، فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 2:984/580 وعنه في العمدة: 400/257، الطبقات الكبرى 2:337، سنن ابن ماجة 2:2310/774، المصنّف لابن أبي شيبة 7:57/13 و 5/495، تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة: 147، أخبار القضاة 1:88، أنساب الأشراف: 33/101، السنن الكبرى للنسائيّ 5:8419/116، خصائص أمير المؤمنين عليه السلام للنسائيّ‌: 70، تاريخ بغداد 12:439، الاستيعاب 3:110، المناقب للخوارزميّ‌: 71/83 وعنه في كشف الغمّة 1:111، تاريخ مدينة دمشق 42:389، شرح نهج البلاغة الحديديّ 1:18 و 375، تهذيب الكمال 20:485.

عليّ بن أبي طالب(1).

[13/180]. وروى أخطب خوارزم: عن عبد اللّٰه بن مسعود بإسناده قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: قُسِّمَت الحكمة على عشرة أجزاء، فأُعطي عليّ تسعة منها(2)والناس جزءاً واحداً(3)

وراجع: مناقب ابن المغازليّ‌: 328/286 وعنه في العمدة: 744/378، حلية الأولياء 1:65 وعنه في مناقب آل أبي طالب 1:312 ومطالب السؤول: 127 ونهج الإيمان: 293 والصراط المستقيم 1:226 و 2:21، شواهد التنزيل 1:146/135، فردوس الأخبار 3:4701/277، تاريخ مدينة دمشق 42:384، كفاية الطالب: 197، البداية والنهاية 7:396، كنز العمّال 11:32982/615 و 13:36461/146.

.

[14/181]. وروى الخوارزمىّ فى (مناقبه): عن [أبي] البختريّ‌، قال: رأيتُ عليّ بن أبي طالب عليه السلام(4)صعد المنبر بالكوفة وعليه مِدْرعة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله(5)، متقلِّداً بسيف رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، متعمّماً بعمامة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، [وفي إصبعه خاتم رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله] فقعد على المنبر وكشف عن بطنه فقال: سلوني من قبل أن تفقدوني فإنّما بين الجوانح(6)منّي عِلْمٌ جَمٌّ‌، هذا سفط(7)العلم، هذا


1) راجع: المناقب للخوارزميّ‌: 67/82 وعنه في كشف الغمّة 1:111 (عنه في بحار الأنوار 40:179) وكشف اليقين: 50، كفاية الطالب: 332.

2) قوله: (منها) ليس في المصدر.

3) لاحظ: المناقب للخوارزميّ‌: 68/82 وعنه في كشف الغمّة 1:111 (عنه في بحار الأنوار 40:180) وكشف اليقين: 51 وبناء المقالة الفاطميّة: 186 وغاية المرام 5:207.

4) في المصدر: (عليّاً عليه السلام).

5) قوله: (صعد المنبر بالكوفة وعليه مدرعة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله) ليس في المصدر، وهو موجود في كشف الغمّة وكشف اليقين ومنهاج الكرامة.

6) الجوانح: الأضلاع التي تحت الترائب، وهي ممّا يلي الصدر كالضلوع ممّا يلي الظهر، والواحدة جانحة (الصحاح 1:360).

7) السفط: الذي يُعبّى فيه الطيب ونحوه (مجمع البحرين 2:850).

لعاب(1)رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، هذا ما زَقّني رسول اللّٰه زقّاً من غير وحي أُوحي إليّ‌، فواللّٰه(2)لو ثُنِيت لي الوسادة فجلست عليها لأفتيت لأهل التوراة بتوراتهم، ولأهل الإنجيل بإنجيلهم حتّى يُنْطِقَ اللّٰه التوراة والإنجيل فيقولان: صدق عليّ‌، قد أفتاكم بما أنزل اللّٰه(3)فيّ‌: «وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ اَلْكِتٰابَ أَ فَلاٰ تَعْقِلُونَ‌»(4)(5)

وراجع: فرائد السمطين 1:340، ونظيره في تذكرة الخواصّ‌: 25.

.

[15/182]. ورُوي عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال لفاطمة عليها السلام في تزويجها من عليّ‌: ألا ترضين أنّي زوّجتك أقدم أُمّتي سِلماً، وأكثرهم علماً، وأعظمهم حلماً(6).

[16/183]. ورُوي عن ابن عبّاس أنّه قال: قد أُعطي عليّ بن أبي طالب تسعة أعشار العلم.

وأيْم اللّٰه، لقد شاركهم في العُشر العاشر(7).


1) اللعاب: ما يسيل من الفم (الصحاح 1:220).

2) قوله: (فو اللّٰه) ليس في المصدر، وموجود في كشف الغمّة وكشف اليقين ومنهاج الكرامة.

3) لفظ الجلالة ليس في المصدر.

4) البقرة: 45.

5) لاحظ: المناقب للخوارزميّ‌: 85/91 وعنه في كشف الغمّة 1:114 (عنه في بحار الأنوار 40:178) وكشف اليقين: 55 ومنهاج الكرامة: 100.

6) راجع: مسند أحمد بن حنبل 5:26، وعنه في كشف اليقين: 35 و 57 ونهج الحقّ‌: 235 ومنهاج الكرامة: 86 وسبل الهدى والرشاد 11:291، المعجم الكبير للطبرانيّ 20:230، شرح الأخبار 2:542/210، الأمالي للطوسيّ‌: 28/248 وعنه في غاية المرام 5:186 وبحار الأنوار 37:13/40، العثمانيّة للجاحظ: 289، بشارة المصطفى: 378 / ذيل الحديث 20، الأربعون حديثاً لمنتجب الدين: 24/52، تاريخ مدينة دمشق 42:126 و 70:113، شرح نهج البلاغة الحديديّ 13:227 وعنه في غاية المرام 5:179، كشف الغمّة 1:84 و 114 و 148 وعنه في بحار الأنوار 38:20 و 246 و 40:178، نظم درر السمطين: 188، مجمع الزوائد 9:114، كنز العمّال 11:32924/605.

7) راجع: الاستيعاب 3:1104، كشف الغمّة 1:114 وعنه في بحار الأنوار 40:179،

[17/184]. وروى الخوارزمىّ فى (مناقبه): عن عديّ بن ثابت الأنصاريّ‌(1)، عن ابن عبّاس إنّه قال: العلم ستّة أسداس، فلعليّ بن أبي طالب في ذلك خمسة أسداس وللناس سُدس، ولقد شاركنا في سدسنا(2)حتّى هو أعلم به منّا(3)

وراجع: مناقب آل أبي طالب 1:311 وعنه في بحار الأنوار 40:147، نهج الإيمان: 294 كلاهما عن كتاب الأربعين للخطيب، نظم درر السمطين: 128.

.

[18/185]. وذكر المفيد فى (إرشاده): أنّ بعض أحبار اليهود جاء إلى أبي بكر فقال له(4): أنت خليفة نبيّ هذه الأُمّة‌؟ فقال له: نعم.

قال: فإنّا نجد في التوراة أنّ خلفاء الأنبياء أعلم أُممهم، فخبّرني عن اللّٰه أين هو:

أفي السماء أم في الأرض‌؟

فقال له أبو بكر: هو(5)في السماء على العرش.

فقال اليهودي: فأرى الأرض خالية منه، وأراه على هذا القول في مكان دون مكان.

فقال أبو بكر: هذا كلام الزنادقة، أُغْرُب(6)عنّي وإلّا قتلتك!

فولّى الحَبر متعجّباً يستهزئ بالإسلام، فاستقبله أمير المؤمنين عليه السلام فقال له:


1) عديّ بن ثابت الأنصاريّ‌، سمع البراء بن عازب، ثقة، صدوق وكان إمام مسجد الشيعة وقاضيهم، توفي سنة 116 ه‍ (الجرح والتعديل للرازيّ 7:5/2).

2) في «أ»: (شاركهم في سدسهم).

3) لاحظ: المناقب للخوارزميّ‌: 88/92 و 89 وعنه في كشف الغمّة 1:115 (عنه في بحار الأنوار 40:179) وكشف اليقين: 64 وغاية المرام 5:200.

4) قوله: (له) ليس في المصدر.

5) قوله: (هو) ليس في المصدر.

6) أغربْ عنّي: أي تباعد (مختار الصحاح: 470).

يا يهوديّ‌، قد عرفتُ ما سألتَ عنه وما أُجِبتَ به، وإنّا نقول: إنّ اللّٰه عزّ وجلّ أيّن الأين فلا أينَ له، وجَلّ أن يحوِيَه مكان، وهو في كلّ مكان بغير مماسّةٍ ولا مجاورة يحيط علماً بما فيها ولا يخلو شيء [منها] من تدبيره تعالى، وإنّي مُخبرك بما جاء في كتاب من كتبكم يصدّق ما ذكرتُه فإن عَرَفْتَه أتؤمن به‌؟

قال اليهودي: نعم.

قال عليه السلام: ألستم تجدون في بعض كتبكم أنّ موسى بن عمران كان ذات يوم جالساً إذ جاءه ملك من المشرق، فقال له موسى: من أين أقبلت‌؟ قال: من عند اللّٰه عزّ وجلّ‌، ثمّ جاءه ملك من المغرب فقال له: من أين جئت‌؟ فقال: من عند اللّٰه تعالى، ثمّ جاءه ملك آخر فقال: قد جئتك من السماء السابعة من عند اللّٰه عزّ وجلّ‌، وجاءه ملك آخر فقال: قد جئتك من الأرضين(1)السابعة السفلى من عند اللّٰه عزّ وجلّ‌، فقال موسى: سبحان مَن لا يخلو منه مكان، ولا يكون إلى مكان أقرب من مكان.

فقال اليهودي: أشهد أنّ هذا هو الحقّ وأنّك أحقّ بمكان نبيّك ممّن استولى عليه(2)

وراجع: الاحتجاج 1:312 وعن الإرشاد والاحتجاج في بحار الأنوار 3:2/309.

.

[19/186]. ورُوي فى كتاب (الأربعين)(3): عن عمّار بن خالد(4)، عن إسحاق


1) في المصدر: (الأرض).

2) لاحظ: الإرشاد 1:201 وعنه في نهج الإيمان: 284 وكشف اليقين: 70 وبحار الأنوار 40:248 / ذيل الحديث 22.

3) هو للسيّد الحسين بن دحية بن خليفة الكلبيّ‌، وفي بحار الأنوار: (من رياض الجنان أخذه من أربعين السيّد الحسين بن...)، فتأمّل.

4) عمّار بن خالد بن يزيد بن دينار الواسطيّ التمّار، أبو الفضل أو أبو سليمان، ثقة، مات سنة 260 ه‍ (تقريب التهذيب 1:4836/706).

الأزرق(1)، عن عبد الملك بن [أبي] سليمان(2)، قال: وُجِد في ذخيرة حواري عيسى عليه السلام رقّ مكتوب بالقلم السرياني منقولاً من التوراة وذلك لمّا تشاجر موسى والخضر عليهما السلام في قضيّة السفينة والغلام والجدار، ورجع موسى إلى قومه، فسأله أخوه هارون عمّا استعمله من الخضر وشاهده من عجائب البحر، فقال موسى عليه السلام: بينا أنا والخضر على شاطئ البحر إذ سقط بين أيدينا طائر فأخذ في منقاره قطرة من ماء البحر ورمى بها نحو المشرق، وأخذ منه ثانية ورمى بها نحو المغرب، ثمّ أخذ ثالثة ورمى بها نحو السماء، ثمّ أخذ رابعة ورمى [بها](3)نحو الأرض، ثمّ أخذ خامسة وألقاها في البحر، فبُهِتُّ أنا والخضر من ذلك وسألته عنه، فقال لا أعلم.

فبينما نحن كذلك وإذا بصيّاد يصيد في البحر فنظر إلينا وقال: مالي أراكما في فكرة من أمر الطائر؟

فقلنا له: هو ذلك، فقال: أنا رجل صيّاد وقد علمت إشارته، وأنتما نبيّان لا تعلمان‌؟!

فقلنا: ما نعلم إلّاما علّمنا اللّٰه عزّ وجلّ‌.

فقال: هذا الطائر في البحر(4)يُسمّى مُسلماً؛ لأنّه إذا صاح يقول في صياحه:


1) إسحاق بن يوسف بن مرداس القرشيّ المخزوميّ‌، أبو محمّد الواسطيّ‌، المعروف بالأزرق، مات سنة 195 ه‍ (تهذيب الكمال 2:395/496).

2) عبد الملك بن أبي سليمان، واسم أبي سليمان ميسرة الفزاريّ‌، مولاهم، تابعيّ‌، ذكره الشيخ في أصحاب الإمام الصادق عليه السلام، وقال الذهبيّ‌: عبد الملك بن أبي سليمان، الإمام الحافظ أبو محمّد، وقيل: أبو عبد اللّٰه، وأبو سليمان العرزميّ‌، الكوفيّ‌، نزل جبّانة عرزم فنسب إليها، وعرزم إنسان أسود، مات سنة 145 ه‍ (لاحظ: رجال الطوسيّ‌: 161/238، سير أعلام النبلاء 6:29/107).

3) من رسالة التفضيل.

4) قوله: (في البحر) لم يرد في رسالة التفضيل.

مُسلِم [مسلم](1)، فإشارته برمي الماء من منقاره نحو المشرق والمغرب والسماء والأرض وفي البحر، يقول: يأتي في آخر الزمان نبيّ يكون علم أهل المشرق والمغرب وأهل السماء والأرض عند علمه مثل هذه القطرة المُلقاة في البحر، ويرث علمه ابن عمّه ووصيّه [عليّ بن أبي طالب عليه السلام](2).

فعند ذلك سكن ما كنّا فيه من التشاجر واستقلّ كلّ واحد منّا علمه بعد أن كنّا مُعجبين بأنفسنا، ثمّ غاب عنّا، فعلمنا أنّه ملك بعثه اللّٰه إلينا ليُعرِّفنا بنقصنا حيث ادّعينا الكمال(3).

[20/187]. وفى كتاب (جامع الفوائد): رُوي عن الأصبغ بن نُباتة، قال: دخل الحارث الهَمْدانيّ على أمير المؤمنين في نفر من الشيعة وكنتُ معه فيمَن دخل، فجعل الحارث يتأوّد(4)في مشيته ويخبط(5)الأرض بمِحجَنه(6)وكان مريضاً، فأقبل عليه أمير المؤمنين وكانت له منزلة عنده(7)، فقال له عليه السلام: كيف تجدك يا حار؟

قال: نال الدهر منّي يا أمير المؤمنين وزادني أُواراً(8)وغليلاً(9)اختصامُ


1) من تأويل الآيات.

2) من مصادر التخريج.

3) ذكره المصنّف في رسالته المصنّفة في أفضليّة أمير المؤمنين عليه السلام المسمّاة ب‍: (منهاج الحقّ واليقين» المطبوعة في مجلّة تراثنا 92:330 وعنه في مدينة المعاجز 2:454/134 وينابيع المعاجز: 20، المحتضر: 216/180 وعنه في بحار الأنوار 26:12/199، تأويل الآيات 1:9/104، وفي بحار الأنوار 13:52/312 عن كتاب (رياض الجنان) لفضل اللّٰه بن محمود الفارسيّ‌.

4) يتأوّد: أي كان ينعطف في مشيته، يستقيم صلبه مرّة ويعوج أُخرى.

5) الخبط: الضرب الشديد (الصحاح 3:1121).

6) المِحْجَن: العصا معقوفة الرأس (النهاية 1:347).

7) في المصدر: (منه منزلة).

8) الأوار: حرارة النار والشمس وحرارة العطش (الصحاح 2:583).

9) في «د»: (عليلاً)، وفي المصدر: (عللاً)، والغليل: الحقد والضغن وحرارة الحبّ والحزن.

أصحابك ببابك.

قال: فيمَ؟

قال: في شأنك والبليّة من قِبَلِكَ‌؛ فمن مفرط غالٍ‌، ومبغض قالٍ‌، ومن متردّد مرتاب؛ فلا يدري أيقدم‌؟ أم يحجم‌؟

قال عليه السلام: فحسبك يا أخا هَمْدان، ألا إنّ خير شيعتي النمط الأوسط(1)إليهم يرجع الغالي وبهم يلحق التالي.

قال: لو كشفْتَ - فداك أبي وأُمّي - الرَّيْنَ‌(2)عن قلوبنا وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا.

قال: خُذ يا حارِ(3)، فإنّك امرءٌ ملبوس عليك، إنّ دين اللّٰه لا يُعرَف بالرجال، بل بآية الحقّ‌، والآية هي العلامة، فاعرف الحقّ تعرف أهله.

يا حارِ، إنّ الحقّ أحسن الحديث، والصادع(4)به مجاهد، وبالحقّ أُخبرك فأَرْعني سمعك، ثمّ أخبر به مَن كانت له خصاصة من أصحابك.

ألا إنّي عبد اللّٰه وأخو رسوله وصدّيقه الأوّل؛ صدّقته وآدم بين الروح والجسد، ثمّ إنّي صدّيقه الأوّل في أُمّتكم حقّاً؛ فنحن الأوّلون ونحن الآخرون، ألا وأنا خاصّته - يا حارِ - وخالصته وصفوته ووصيّه ووليّه وصاحب نجواه وسرّه، أُوتيت فهم الكتاب وفصل الخطاب وعلم القرون والأسباب، واستُودعتُ ألف مفتاح، يفتح كلّ مفتاح ألف ألف باب، يقضى كلّ باب [إلى] ألف ألف علم(5)، وأُيِّدْتُ


1) النمط: جماعة من الناس أمرهم واحد (الصحاح 3:1165).

2) في المصدر: (الريب)، وما في المتن موافق لبعض نسخ المصدر وباقي المصادر، والرين: الطبع والدنس (الصحاح 5:2129).

3) في «أ»: (خذها يا حار)، في المصدر: (فذكر)، وفي باقي المصادر: (قدك).

4) صدع بالحقّ‌: تكلّم به جهاراً (الصحاح 3:1241).

5) في المصدر: (عهد).

أو قال: أُمددت - بليلة القدر نفلاً، وإنّ ذلك ليجري لي ولمن استحفظ من ذرّيّتي ما جرى الليل والنهار حتّى يرث اللّٰه الأرض ومَن عليها.

وأبشّرك يا حارِ، ليعرفني - والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة - وليّي وعدوّي في مواطن شتّى: عند الممات، وعند الصراط، وعند المقاسمة.

قال حارث: وما المقاسمة‌؟

قال: مقاسمة النار؛ أقسمها قسمة حتّى(1)أقول للنار: ذري هذا وليّي، وخذي هذا عدوّي(2).

ثمّ أخذ أمير المؤمنين عليه السلام بيد الحارث وقال: يا حارث، أخذتُ بيدك كما أخذ بيدي رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله [فقال لي:] وقد اشتكيتُ له حَسَدة قريش والمنافقين، قال(3):

إذا كان يوم القيامة أخذتُ بحجزة من ذي العرش تعالى، وأخذتَ أنت يا عليّ بحجزتي وأخذتْ ذرّيّتك بحجزتك، وأخذتْ شيعتكم بحجزتكم، فماذا يصنع اللّٰه بنبيّه‌؟ وماذا يصنع نبيّه بوصيّه‌؟ وماذا يصنع وصيّه بأهل بيته وشيعتهم‌؟ خذها إليك - يا حار - قصيرة من طويلة، أنت مع من أحببت، ولك ما كسبت - قالها ثلاثاً -.

فقام الحارث يجرّ رداءه وقال(4): ما أُبالي - وربّي - بعد هذا ألقيت الموت أم لقيني(5)

وراجع: الأمالي للمفيد: 3/3 وعنه في بحار الأنوار 6:7/178 و 68:122 / ذيل الحديث 49، الأمالي للطوسيّ‌: 5/625 وعنه في مدينة المعاجز 3:782/116 وبحار الأنوار 39:28/239

.

1) في المصدر: (صحاحاً).

2) في المصدر: (هذا وليّي، وهذا عدوّي).

3) قوله: (قال) ليس في المصدر.

4) في المصدر: (جذلاً) بدل من: (وقال).

5) لاحظ: تأويل الآيات 2:11/649 وعنه في بحار الأنوار 27:9/159.

[21/188]. وفى (مصباح الأنوار): رُوي عن إبراهيم بن يحيى الأسلميّ‌، عن عمّار بن جوين(1)، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، قال: شهدنا الصلاة على أبي بكر ثمّ اجتمعنا إلى عمر بن الخطّاب فبايعناه وأقمنا أيّاماً نختلف إليه في المسجد حتّى سمَّوْهُ أمير المؤمنين، فبينا نحن [عنده] جلوس إذ جاءه يهوديّ من يهود المدينة وهو يزعم أنّه من ولد هارون أخي موسى عليه السلام، حتّى وقف على عمر بن الخطّاب، فقال: يا أمير المؤمنين، أيّكم الذي هو أعلم بعلم نبيّكم وبكتاب ربّكم كيما أسأله عمّا أُريد؟

قال: فأشار عمر إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فقال اليهوديّ‌: أنت كذلك يا عليّ؟

قال له: اسأل عمّا شئت.

قال: أسألك عن ثلاث وعن ثلاث و عن واحدة.

فقال له أمير المؤمنين: فلِمَ لا تقول أسألك عن سبع‌؟!

فقال اليهوديّ‌: أسألك عن ثلاث، فإن أصبت أسألك الثلاث الأُخرى، فإن أصبت سألتك عن الواحدة، وإن أخطأت في الثلاث الأُولى لم أسألك عن شيء.

فقال أمير المؤمنين عليه السلام: وما يدريك إذا سألتني أخطأت أم أصبت‌؟

قال: فضرب يده إلى كمّه فاستخرج كتاباً عتيقاً، فقال: هذا ورثته من آبائي وأجدادي إملاء موسى بن عمران وخطّ هارون، وفيه هذه الخصال التي أُريد أن أسألك عنها.


1) في المصدر و «د»: (جويبر)، وفي «أ»: (جويه)، وهو أبو هارون عمّار بن جوين العبديّ‌، المترجم سابقاً.

فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: فإن أجبتك فيهنّ بالصواب هل تُسلم‌؟

فقال اليهوديّ‌: واللّٰه إن أجبتني فيهنّ بالصواب لأسلمنّ الساعة على يديك.

فقال عليه السلام: سل، قال: أخبرني عن أوّل حجرٍ وُضِعَ على وجه الأرض‌؟ وأخبرني عن أوّل شجرة نبتت على وجه الأرض‌؟ وأخبرني عن أوّل عين نبعت على وجه الأرض‌؟

فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا يهوديّ‌، أمّا أوّل حجر وُضِعَ على وجه الأرض فإنّ اليهود يزعمون أنّها صخرة بيت المقدس وكذبوا، ولكنّه الحجر الأسود، نزل به آدم [معه] من الجنّة فوضعه في ركن البيت والناس يلتمسون به ويقبّلونه ويجدّدون العهد والميثاق فيما بينهم وبين اللّٰه.

وأمّا أوّل شجرة نبتت على وجه الأرض، فإنّ اليهود يزعمون أنّها شجرة الزيتون وكذبوا، ولكنّها العجوة.

وأمّا أوّل عين نبعت على وجه الأرض فإنّ اليهود يزعمون أنّها العين التي تحت صحن بيت المقدس وكذبوا، ولكنّها عين الحياة التي نسي عندها صاحب موسى السمكة المالحة، فلمّا أصابها ماء العين عاشت وسربت منها فأتّبعها موسى وصاحبه فلقيا الخضر.

فقال له اليهوديّ‌: أشهد باللّٰه لقد صدقت.

فقال له أمير المؤمنين: سل عمّا شئت.

قال: أخبرني [عن هذه الأُمّة كم لها بعد نبيّها من إمام عدل‌؟](1)وعن منزل محمّد أين هو في الجنّة‌؟ ومَن يسكن معه في منزله‌؟

فقال أمير المؤمنين: يكون لهذه الأُمّة بعد نبيّها اثنا عشر إماماً عدلاً لا يضرّهم خلاف مَن خالفهم.


1) مابين المعقوفين من مصادر التخريج.

قال اليهوديّ‌: أشهد باللّٰه لقد صدقت.

قال أمير المؤمنين: ومنزل رسول اللّٰه في الجنّة فهو جنّة عدن وهي وسط الجنان وأقربها من عرش الرحمن جلّ جلاله.

فقال اليهوديّ‌: أشهد باللّٰه(1)لقد صدقت.

ثمّ قال [له]: أخبرني عن الذين يسكنون معه في الجنّة‌؟

قال: هؤلاء الاثنا عشر إماماً.

فقال [له] اليهوديّ‌: [واللّٰه] لقد صدقت.

ثمّ قال اليهوديّ‌: فأخبرني عن وصيّ محمّد كَمْ يعيش بعده‌؟ وهل يموت موتاً أو يُقتَل قتلاً؟

فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: يا يهوديّ‌، يعيش ثلاثاً وستّين(2)سنة، وتخضب منه هذه - وأشار إلى كريمته عليه السلام -.

قال: فوثب اليهوديّ وقال: مُدْ يدك أنا أشهد أن لا إله إلّااللّٰه وأشهد أنّ محمّداً رسول اللّٰه(3)

وراجع: كمال الدين: 3/294 وعنه في غاية المرام 1:217 وبحار الأنوار 10:10/20.

.

[22/189]. ورُوي فى (غرر المناقب): عن منصور بن يونس(4)، عن ابن أُذينة(5)،


1) في المصدر: (فقال اليهودي لأمير المؤمنين عليه السلام: واللّٰه).

2) في النسخ: (ثلاثاً وثلاثين).

3) لاحظ مصباح الأنوار 1:188 (مخطوط).

4) منصور بن يونس بزرج، أبو يحيى، وقيل: أبو سعيد، كوفيّ‌، ثقة، روى عن أبي عبد اللّٰه وأبي الحسن عليهما السلام، له كتاب، قال الشيخ في رجاله: منصور بن يونس القرشيّ‌، مولاهم، واقفي (رجال النجاشيّ‌: 1100/413، رجال الطوسيّ‌: 535/306 و 20/343).

5) عمر بن محمّد بن عبد الرحمن بن أُذينة بن سلمة.. شيخ أصحابنا البصريّين ووجههم، روى

عن محمّد بن مسلم(1)، قال: سمعتُ أبا جعفر عليه السلام يقول: نزل جبرئيل على محمّد صلى الله عليه و آله برمّانتين من الجنّة، فلقيه عليّ عليه السلام فقال له: ما هاتان الرمّانتان اللتان في يدك‌؟

فقال: أمّا هذه فالنبوّة ليس لك فيها نصيب، وأمّا هذه فالعلم، ففَلَقَها رسول اللّٰه نصفين فأعطاه نصفها وأخذ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله نصفها، ثمّ قال: أنت شريكي فيه وأنا شريكك فيه.

قال: فلم يعلم رسول اللّٰه حرفاً ممّا علّمه اللّٰه عزّ وجلّ إلّاوقد علّمه عليّاً، ثمّ انتهى العلم إلينا، ثمّ وضع يده على صدره(2)

راجع: بصائر الدرجات: 3/293 و 3/295 وعنه في مدينة المعاجز 1:326 / ذيل الحديث 207 وبحار الأنوار 40:5/209، الكافي 1:3/263، الاختصاص: 279 وعنه وعن البصائر في بحار الأنوار 26:44/173، تأويل الآيات 1:5/101.

.

[23/190]. وروى الشيخ أبو جعفر الطوسىّ فى كتابه (مصباح الأنوار): عن أبي المغنم مسلم بن أوس وجارية بن قدامة السعديّ‌(3)أنّهما حضرا مجلس أمير المؤمنين عليه السلام وهو يخطب على المنبر بالكوفة وهو يقول: سلوني من قبل أن تفقدوني فإنّي لا أُسأل إلّاأجبت عمّا دون العرش، لا يقولها بعدي إلّاكذّاب أو مفتر.


1) محمّد بن مسلم بن رباح أبو جعفر الأوقص الطحّان، مولى ثقيف الأعور، وجه أصحابنابالكوفة، فقيه، ورع، صحب أبا جعفر وأبا عبد اللّٰه عليهما السلام، روى عنهما وكان من أوثق الناس، مات سنة 150 ه‍ (رجال النجاشيّ‌: 882/323).

2) لاحظ درر المطالب وغرر المناقب: 144/258.

3) جارية بن قدامة السعديّ‌، عمّ الأحنف بن قيس، وقيل: ابن عمّه، نزل البصرة، ذكره الشيخ في أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله وأميرالمؤمنين عليه السلام (رجال الطوسيّ‌: 25/33 و 11/59).

فقام رجل من جانب المسجد في عنقه كتاب شبه المصحف أدِمٌ طويل جعد الشعر، كأنّه من متهوّدة العرب، فقال رافعاً صوته لعليّ‌: يا أيّها المدّعي ما لا يعلم، والمتقلّد ما لا يفهم، أنا سائلك فأجب.

فوثب إليه أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام من كلّ جانب وهمّوا به، فانتهرهم(1)أمير المؤمنين عليه السلام وقال: دعوه ولا تعجلوه، فإنّ الطيش(2)لا يقوم به حجج اللّٰه، ولا بإعجال السائل تظهر براهين اللّٰه تعالى، ثمّ التفت إلى الرجل فقال: سل بكلّ لسانك ومبلغ فهمك وعلمك أُجبك إن شاء اللّٰه تعالى.

[قال:] فقال الرجل: كم بين المشرق والمغرب‌؟

قال أمير المؤمنين عليه السلام: مسافة الهواء.

قال الرجل: وما مسافة الهواء؟

قال عليه السلام: قدر دوران الفلك.

قال: وما قدر دوران الفلك‌؟

قال: مسيرة يوم(3)للشمس.

قال الرجل: صدقت، فمتى القيامة‌؟

قال: عند حضور المنيّة وبلوغ الأجل.

قال الرجل: صدقت، فكم عمر الدنيا؟

قال أمير المؤمنين عليه السلام: سبعة ثمّ لا تجديد.

قال الرجل: صدقت، فأين بكّة من مكّة‌؟

قال عليه السلام: مكّة أكناف الحرم، وبكّة موضع البيت.


1) أي زجرهم.

2) الطيش: خفّة العقل (لسان العرب 6:312).

3) لعلّ في نسخة المصدر: (مسيرة دور).

قال الرجل: صدقت، فلِمَ سُمّيت مكّة‌؟

قال عليه السلام: لأنّ اللّٰه تعالى مدّ الأرض من تحتها.

قال الرجل(1): فلِمَ سمّيت بكّة‌؟

قال أمير المؤمنين: لأنّها بكّت(2)أرقاب الجبّارين وعيون المذنبين(3).

قال الرجل: صدقت، فأين كان اللّٰه تعالى قبل أن يخلق العرش‌؟

قال أمير المؤمنين: سبحان اللّٰه الذي لا يدرك كنه صفته حملة عرشه على قربهم من كرسيّ كرامته، ولا الملائكة المقرّبون من أنوار سبحات جلاله، ويحك! لا يقال للّٰه: أين ولا بم ولا فِيمَ ولا أنّى ولا حيث ولا ليث.

قال الرجل: صدقت، فكم مقدار ما لبث عرشه على الماء من قبل أن يخلق اللّٰه تعالى الأرض والسماء؟

قال أمير المؤمنين: أيحسن أن تحسب‌؟ قال الرجل: نعم.

قال أمير المؤمنين: أفرأيت لو [كان] صببت خردلاً في الأرض حتّى يسدّ الهواء وما بين الأرض والسماء ثمّ قيل لك على ضعفك أن تنقله حبّة حبّة مقداراً من المشرق إلى المغرب ومُدّ في عمرك وأُعطيت القوّة في ذلك حتّى نقلته وأحصيته لكان أيسر من إحصاء عدد ما لبث عرشه على الماء من قبل أن يخلق اللّٰه الأرض والسماء، وإنّما وصفت لك عشر العشر من جزء من مائة ألف [ألف] جزء واستغفر اللّٰه من التقليل في التحديد.

قال: فحرّك الرجل رأسه وقال: أشهد أن لا إله إلّااللّٰه وأنّ محمّداً عبده ورسوله وأشهد أنّك وصيّ رسوله(4).


1) قوله: (الرجل) ليس في المصدر.

2) بكّ عنقه: أي دقّها (الصحاح 4:1576).

3) من قوله: (قال الرجل: فلم سمّيت بكّة‌؟) إلى هنا ساقط عن «أ».

4) لاحظ مصباح الأنوار 1:185 (مخطوط).

[24/191]. روى الشيخ المفيد فى (إرشاده): عن رجاله مُسنداً إلى سلمان الفارسيّ رضى الله عنه، قال: قال لي أمير المؤمنين عليه السلام: يا سلمان، الويل كلّ الويل لمَن لا يعرفنا حقّ معرفتنا وأنكر فضلنا.

يا سلمان، أيّما أفضل: محمّد أو سليمان بن داود؟

فقلت: بل محمّد.

فقال: يا سلمان، هذا آصف بن برخيا قدر أن يحمل عرش بلقيس من سبأ إلى فارس في طرفة عين وعنده علم من الكتاب ولا أقدر أنا وعندي [علم](1)ألف كتابٍ أنزل اللّٰه منها على شيث بن آدم خمسين صحيفة، وعلى إدريس النبيّ ثلاثين صحيفة وعلى إبراهيم عشرين، وعلم التوراة وعلم الإنجيل والزبور والفرقان‌؟!

قلت: صدقت يا سيّدي.

فقال: اعلم يا سلمان، إنّ الشاكّ في أمرنا وعلومنا كالممتري في معرفتنا وحقوقنا، وقد فرض اللّٰه تعالى ولايتنا في كتابه في غير موضع وبيّن فيه ما وجب العمل به [و] هو مكشوف(2)

راجع: نوادر المعجزات: 18 / ذيل الحديث 1 وعنه في مدينة المعاجز 1:539 / ذيل الحديث 341، إرشاد القلوب 2:314 وعنه في بحار الأنوار 26:47/221، تأويل الآيات 1:24/240 وعنه في بحار الأنوار 26:222 / ذيل الحديث 47، وفي بحار الأنوار 42:53 / ذيل الحديث 1 قائلاً: (وجدت في بعض الكتب).

.

1) من مصادر التخريج.

2) لم نعثر عليه في إرشاد المفيد رحمه الله ولا في كتبه الأُخر، ولكن جاء في المصادر هكذا: (وروى الشيخ المفيد رحمه الله عن رجاله مسنداً إلى سلمان الفارسيّ رضى الله عنه).

[25/192]. وفى (درر المطالب): رُوي بحذف الإسناد أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان ذات يوم في طريق من طرق الكوفة فمرّ به أعرابيّ‌، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، قال له: وعليك السلام.

فقال له: لي إليك حاجة.

فقال له: اكتب حاجتك على وجه الأرض وتنحّ عنها فإنّا أهل بيت نكره وقوف السائل بين أيدينا.

فكتب الأعرابي شعراً:

فَقيرٌ لَه فِي رَبْعِ مَجْدِك حاجَةٌ *** فَما أنتَ فِيها يا أَخَا الجُودِ صَانِعُ

فَإِنْ تَقْضِها اليَومَ فَإِنَّكَ أَهْلُها *** وَإِلّا فَأَرْضُ اللّٰهِ لِلْمَرءِ واسِعُ

فَمَا المَالُ وَالأولادُ إِلّا وَدَائع *** وَلابُدَّ مِنْ يَومٍ تُرَدّ الوَدائِعُ

وَلابدَّ مِنْ يَومٍ يُجازىٰ بِه الفَتى *** وَيحصد فِيه المَرْءُ ما كان زارعُ‌

فتبسّم عليه السلام وقال: يا أخا العرب، هل عندك شيء من العلم أسألك عنه‌؟

قال: نعم يا أمير المؤمنين، سلني على قدر علمي ولا تسألني على قدر علمك.

فقال عليه السلام: يا أخا العرب، ما زينة المرء في هذه الدنيا؟

فقال: يا أمير المؤمنين، جمالٌ يزيّنه حياء.

قال: فإن خلا من ذلك يا وجه العرب‌؟

قال: مال يُزيّنه سخاءٌ‌.

قال: فإن خلا من ذلك يا وجه العرب‌؟

قال: زهد يزيّنه تقوى.

قال: فإن خلا من ذلك‌؟

قال: يا أمير المؤمنين، من لا جمال فيه ولا حياء له ولا مال له ولا سخاء فيه فالموت أولى به من الحياة.

قال: فمدّ أمير المؤمنين عليه السلام يده إلى جُبّته ليخلع عليه فإذا هو جبرئيل عليه السلام قد صفق بجناحيه وطار في الهواء(1)

أنا فقير محتاج، فقال عليّ عليه السلام: يا قنبر اكسه حلّتين، فأنشأ الرجل يقول:

كسوتني حلّة تبلى محاسنها فسوف أكسوك من حسن الثنا حللا

إن نلت حسن ثنائي نلت مكرمة ولست تبغي بما قد نلته بدلا

إنّ الثناء ليحيي ذكر صاحبه كالغيث يُحيي نداه السهل والجبلا

لا تزهد الدهر في عرف بدأت به فكلّ عبد سيجزي بالذي فعلا

فقال: إنّي سمعت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول: أنزلوا الناس منازلهم، ثمّ قال عليّ عليه السلام: إنّي لأعجب من أقوام يشترون المماليك بأموالهم، ولا يشترون الأحرار بمعروفهم.

راجع: الأمالي للصدوق: 12/347، مكارم أخلاق النبيّ والأئمّة عليهم السلام للراونديّ‌: 36/174، روضة الواعظين: 357، تاريخ مدينة دمشق 42:523، إرشاد القلوب 1:269، نزهة المجالس 1:240، البداية والنهاية 8:10، جواهر المطالب لابن الدمشقيّ 2:129.

.

[26/193]. ورُوي أنّ أمير المؤمنين أتى إلى النبيّ صلى الله عليه و آله في بعض الأيّام فرأى جبرئيل عليه السلام جالس عند النبيّ صلى الله عليه و آله، فسلّم، فقام له وردّ عليه السلام، فقال النبيّ صلى الله عليه و آله:

من هذا، أتعرفه يا جبرئيل حتّى قمت له‌؟ قال: نعم.

قال: من أين تعرفه‌؟

قال جبرئيل: لمّا خلقني اللّٰه تعالى سألني: مَن أنت‌؟ وما أنا؟ وما اسمي‌؟ وما اسمك‌؟ فتحيّرت في الجواب، ثمّ حضرني هذا الشابّ في عالم الأفلاك، وعلّمني


1) جاء في الأمالي للصدوق: قال: يروى أنّ رجلاً جاء إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ لي إليك حاجة، فقال: اكتبها في الأرض فإنّي أرى الضرّ فيك بيّناً، فكتب في الأرض:

الجواب وقال لي: قُل: أنت ربّي الجليل واسمك الجميل، وأنا العبد الذليل واسمي جبرئيل، ولهذا قُمت له وعظّمته.

قال له النبيّ صلى الله عليه و آله: كم كان من ذلك الآن حين علّمك‌؟

قال جبرئيل: في كلّ سبعين ألف سنة يطلع نجم في السماء مرّة وقد شاهدته سبعين ألف مرّة.

وقيل: ثلاثين ألف مرّة(1).

ولهذا قيل في حقّه: «الّذي علّم الملك».

[27/194]. ونظير هذا ذكره فخر الدين الرازىّ فى تفسيره المسمّى ب‍: (مفاتيح الغيب): قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: لمّا أُسري بي إلى السماء رأيتُ في السماء السابعة ميادينَ كميادين أرضكم هذه، ورأيتُ أفواجاً من الملائكة يطيرون، لا يقف هؤلاء لهؤلاء ولا هؤلاء لهؤلاء، فقلتُ لجبرئيل: مَن هؤلاء؟ فقال: لا أعلم، فقلت: من أين جاؤوا؟ فقال: لا أعلم، فقلت: سَلْهم، فقال: لا أقدر، ولكن سَلْهم أنت يا حبيب اللّٰه.

قال: فاعترضتُ مَلَكاً منهم وقلت: ما اسمك‌؟

فقال: كيكائيل.

فقلت له: من أين جئت‌؟

فقال: لا أعلم.

فقلت: إلى أين تمضي‌؟

فقال: لا أعلم.

فقلت: كم لك في السير؟


1) روى نظير هذه الرواية صاحب (بستان الكرامة) كما في الأنوار النعمانيّة 1:15.

فقال: لا [أعلم] غير أنّي يا حبيب اللّٰه أعلم أنّ اللّٰه تعالى يخلق في هذا الفلك في كلّ ستّة آلاف سنة كوكباً، وقد رأيت ستّة آلاف كوكبٍ خلقهنّ وأنا في السير(1).

فسبحان مَن هو على كلّ شيء قدير.


1) عن كتاب مفاتيح الغيب في مشارق أنوار اليقين: 125 وعنه في بحار الأنوار 57:29/338.

الباب الأربعون في بيان تشبيه النبيّ صلى الله عليه و آله له بالشمس والقمر والبيت الحرام

[1/195]. فى كتاب (درر المطالب): رُوي عن الأوزاعيّ‌(1)، عن يحيى بن أبي كثير(2)، عن عبد اللّٰه بن مُرّة(3)، عن سلمة بن قيس(4)، قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:

عليّ في السماء السابعة كالشمس بالنهار في الأرض، وفي السماء الدنيا كالقمر بالليل في الأرض [أعطي اللّٰه عليّاً من الفضل جزءاً لو قُسّم على أهل الأرض


1) عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد، شيخ الإسلام، وعالم أهل الشام، أبو عمرو الأوزاعيّ‌، كان يسكن بمحلّة الأوزاع وهي العقيبة الصغيرة ظاهر باب الفراديس بدمشق، ثمّ تحوّل إلى بيروت مرابطاً بها إلى أن مات، وقيل: كان مولده ببعلبك، قال محمّد بن سعد والشيخ الطوسيّ في الرجال: الأوزاع بطن من هَمْدان، وهو من أنفسهم، وكان ثقة، ذكره الشيخ في أصحاب الإمام الصادق عليه السلام وقال: عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعيّ الفقيه، توفّي سنة 157 ه‍ (لاحظ: رجال الطوسيّ‌: 131/236، سير أعلام النبلاء 7:48/107).

2) يحيى بن أبي كثير أبو نصر الطائيّ‌، مولاهم اليمانيّ‌، قال أحمد بن حنبل: إذا خالفه الزهريّفالقول قول يحيى، وقال أبو حاتم: ثقة إمام، لا يروي إلّاعن ثقة، توفّي سنة 129 ه‍ (تذكرة الحفّاظ 1:115/128).

3) عبد اللّٰه بن مرّة الهمدانيّ الخارفيّ الكوفيّ‌، وثّقه ابن معين وأبو زرعة والنسائيّ وابن حبّان، مات في سنة 100 ه‍ (تهذيب الكمال للمزيّ 16:3558/114).

4) سلمة بن قيس الأشجعيّ‌، شاميّ عداده في أهل الكوفة، قال ابن سعد: سلمة بن قيس الأشجعيّ‌، صحب النبيّ صلى الله عليه و آله ونزل الكوفة، والأشجعيّ من أشجع بن ريث بن غطفان، وقال ابن حجر: الأشجعيّ الغطفانيّ (الإكمال في أسماء الرجال: 94).

لوسعهم](1)، وأعطاه اللّٰه من الفهم جزءاً لو قُسّم على أهل الأرض لوسعهم.

شُبّهت لينه بلين لوط، وخُلقه بخُلق يحيى، وزهده بزهد أيّوب، وسخاؤه بسخاء إبراهيم، وبهجته ببهجة سليمان بن داود، وقوّته بقوّة داود.

له اسم مكتوب على كلّ حجاب في الجنّة، بشّرني به ربّي وكانت له البشارة عندي، عليّ محمود عند الحقّ‌، مُزكّى عند الملائكة، وخاصّتي وخالصتي، وظاهرتي(2)ومصباحي، وجُنّتي ورفيقي، آنسني به ربّي فسألتُ ربّي أن لا يقبضه قبلي، وسألته أن يقبضه شهيداً، أُدخلت الجنّة فرأيت حور عليّ أكثر من ورق الشجر، وقصور عليّ كعدد البشر.

عليٌّ منّي وأنا من عليّ‌، مَن تولّى عليّاً فقد تولّاني، حُبّ عليّ نعمة واتّباعه فضيلة دان به الملائكة، وحُفّت به الجنّ الصالحون، لم يمشِ على الأرض ماشٍ بعدي إلّاكان [هو](3)أكرم منه عزّاً وفخراً ومنهاجاً، لم يكن قطّ عجولاً ولا مسترسلاً لفساد ولا متعنّداً، حملته الأرض فأكرمته، لم يخرج من بطن أُنثى بعدي أحد كان أكرم خروجاً منه، ولم ينزل منزلاً إلّاكان ميموناً.

أنزل اللّٰه عليه الحكمة، وردّاه بالفهم، تجالسه الملائكة ولا يراها، ولو أُوحي إلى أحدٍ بعدي لأُوحي إليه، زيّن اللّٰه به المحافل، وأكرم به العساكر، وأخصب(4)به البلاد، وأعزّ به الأجناد(5)، مَثَلُهُ كمثل بيت اللّٰه الحرام؛ يُزار ولا يزور، [و] مثله كمثل القمر إذا طلع أضاء الظلمة، ومثله كمثل الشمس إذا طلعت أنارت، وصفه اللّٰه في كتابه ومدحه بآياته، ووصف فيه آثاره، وأجرى


1) مابين المعقوفين من مصادر التخريج.

2) ظاهرة الرجل: عشيرته.

3) من مصادر التخريج.

4) الخصب - بالكسر - نقيض الجدب (الصحاح 1:120).

5) جمع جند أي العسكر (تاج العروس 4:402).

منازله، فهو الكريم حيّاً والشهيد ميّتاً(1)

راجع: الأمالي للصدوق: 7/57 وعنه في حلية الأبرار 2:2/119 ومدينة المعاجز 2:596/352 وغاية المرام 5:147 وبحار الأنوار 39:7/37، وانظر مشارق أنوار اليقين: 235 على ما رواه من سليم بن قيس.

.

[2/196]. وروى أبو هريرة، قال: كنتُ عند النبيّ صلى الله عليه و آله إذ أقبل عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: هذا البحر الزاخر، هذا الشمس الطالعة، أسخى من الفرات كفّاً، وأوسع من الدنيا قَلباً؛ فمَن أبغضه فعليه لعنة اللّٰه(2).

[3/197]. وذكر صاحب كتاب (مصباح الأنوار): عن شريك(3)، عن سليمان الأعمش(4)، عن إبراهيم(5)، عن علقمة(6)والأسود(7)، قالا: سمعنا أبا أيّوب


1) لاحظ درر المطالب وغرر المناقب: 42/81.

2) راجع: مائة منقبة: 31 / المنقبة الثانية عشرة وعنه في غاية المرام 5:202، كنز الفوائد: 63 وعنه في بحار الأنوار 27:29/227 و 39:310 / تحت الرقم 123، الدرّ النظيم: 328.

3) شريك بن عبد اللّٰه القاضي، أبو عبد اللّٰه النخعيّ الكوفيّ‌، أحد الأئمّة الأعلام، حسن الحديث، إماماً، فقيهاًومحدّثاً، مات في ذي القعدة سنة 177 ه‍، وله اثنتان وثمانون سنة (تذكرة الحفّاظ 1:218/232).

4) سليمان بن مهران الأعمش، الكوفيّ الأسديّ‌، المتوفّى سنة 148 ه‍.

5) إبراهيم النخعيّ‌، فقيه العراق، أبو عمران إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود الكوفيّ‌، الفقيه، مات في آخر سنة 95 ه‍ كهلاً قبل الشيخوخة، ذكره الشيخ في أصحاب الإمام أمير المؤمنين والإمام زين العابدين عليهما السلام وقال: إبراهيم بن يزيد النخعيّ الكوفيّ‌، يكنّي أبا عمران، مات سنة 96، مولى وكان أعور (لاحظ: رجال الطوسيّ‌: 16/110، تذكرة الحفّاظ 1:70/73).

6) علقمة بن قيس بن عبد اللّٰه، فقيه العراق، الإمام أبو شبل النخعيّ الكوفيّ‌، ولد في حياة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، مات سنة 62 ه‍ (تذكرة الحفّاظ 1:24/48).

7) الأسود بن يزيد بن قيس، الإمام، القدوة، أبو عمرو النخعيّ الكوفيّ‌، وقيل: يكنّى أبا عبد الرحمن، وهو أخو عبد الرحمن بن يزيد، ووالد عبد الرحمن بن الأسود، وابن أخي علقمة بن قيس، وخال إبراهيم النخعيّ‌، وكان الأسود مخضرماً، أدرك الجاهليّة والإسلام، مات سنة 75 ه‍ (سير أعلام النبلاء 4:13/50).

الأنصاريّ يقول: سمعتُ النبيّ صلى الله عليه و آله يقول لعمّار بن ياسر: تقتلك الفئة الباغية، فأنت مع الحقّ والحقّ معك.

يا عمّار، إذا رأيتَ عليّاً سلك وادياً وسلك الناس وادياً فاسلك مع عليٍّ ودع الناس، إنّه لن يدليك في ردى، ولن يخرجك من هدى.

يا عمّار، من تقلّد سيفاً أعان به عليّاً على عدوّه قلّده اللّٰه يوم القيامة وشاحاً من دُرٍّ، ومن تقلّد سيفاً أعان به عدوّ عليّ قلّده اللّٰه يوم القيامة وشاحاً(1)من نار(2)

راجع: تاريخ بغداد 13:188 وعنه في الطرائف: 104 ونهج الإيمان: 191 والبداية والنهاية 7:340 والصراط المستقيم 1:275، والدرجات الرفيعة: 317، تاريخ مدينة دمشق 42:472، المناقب للخوارزميّ‌: 110/105 وعنه في كشف الغمّة 1:141 (عنه في بحار الأنوار 38:32 / تحت الرقم 10) وكشف اليقين: 234 وغاية المرام 5:284.

.

[4/198]. وفى كتاب (مصباح الأنوار): رُوي عن أبي موسى الأشعريّ أنّه قال لعمرو بن العاص لمّا تفاوضا في الحكومة: ويحك يا عمرو، ما يدعوك إلى أن تريد أن تجعل الخلافة في غير عليّ‌، أما سمعت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول: «إنّما مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركب فيها نجا ومن تخلّف عنها غرق»؟!

أما تذكر يوماً كنّا بباب رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فخرج إلينا فقال: «إبراهيم خليل اللّٰه وموسى كليم اللّٰه وعيسى روح اللّٰه وأنا محمّد رسول اللّٰه وعليّ وليّ اللّٰه، ثمّ هو وديعتي عند اللّٰه»؟!

أما تذكر إذ كنّا في سفرٍ مع النبيّ صلى الله عليه و آله إذ أقبل عليّ [وهو] يسير بناقته، فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: «لئن شئتم لأريتكم أشبه الناس وأشبههم(3)منطقاً بإبراهيم الخليل»؟ قالوا: مَن هو يا رسول اللّٰه‌؟


1) الوشاح: شيء يُنسج من أديم عريض ويرصّع بالجواهر وتشدّه المرأة بين عاتقيها (الصحاح 1:415).

2) لاحظ مصباح الأنوار 1:128 (مخطوط).

3) كذا في النسخ والمصدر.

فقال: «هذا المُقبل عليّ بن أبي طالب؛ نُور اللّٰه بين عينيه، فرفعوا أبصارهم، فإذا وجه أمير المؤمنين عليه السلام يُغني عن الشمس»(1).

[5/199]. وروى الخوارزمىّ فى (مناقبه) بحذف الإسناد عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أنّه قال: لمّا أُسري بي إلى السماء أخذ جبرئيل بيدي وأقعدني على درنوك(2)من درانيك الجنّة فناولني سفرجلة، فأنا أُقلّبها إذ انفلقت فخرجت منها جارية حوراء لم أر أحسن منها، فقالت: السلام عليك يا محمّد.

فقلت لها(3): مَن أنتِ؟

قالت: أنا الراضية المرضيّة، خلقني الجبّار من ثلاثة أصناف: أسفلي من مسك، ووسطي من كافور، وأعلاي من عنبر، فعَجَنَنَي من ماء الحيوان، ثمّ قال لي الجبّار:

كوني فكنت، خلقني لأخيك وابن عمّك عليّ بن أبي طالب(4)

وراجع: الأمالي للصدوق: 12/249 وعنه في مدينة المعاجز 1:245/378 وغاية المرام 6:312 وبحار الأنوار 8:162/189، كشف الغمّة 1:136 عن كتاب (ربيع الأبرار) للزمخشريّ‌، وجاء في الفصول المهمّة للحرّ العامليّ 1:4/363 وبحار الأنوار 8:177 و 18:293 عن تفسير النعمانيّ‌.

.

1) لاحظ مصباح الأنوار 1:165 (مخطوط).

2) الدرنوك: ستر له خمل، ويقال: ضرب من البسط يشبه به فروة البعير (مجمع البحرين 2:28).

3) قوله: (لها) ليس في المصدر.

4) لاحظ: المناقب للخوارزميّ‌: 288/295 وعنه في مدينة المعاجز 1:244/377 وغاية المرام 6:311.

الباب الحادي والأربعون في بيان تشبيه النبيّ صلى الله عليه و آله له بسورة الإخلاص

[1/200]. روى الخوارزمىّ فى (مناقبه): عن نعمان بن بشير، قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: إنّما مثل عليّ بن أبي طالب في هذه الأُمّة مثل: «قُلْ هُوَ اَللّٰهُ أَحَدٌ» في القرآن(1)

راجع: مناقب ابن المغازليّ‌: 100/69 وعنه في العمدة: 503/300، نهج الإيمان: 600 مرّة عن مناقب ابن المغازليّ وأُخرى عن (نخب المناقب) لجدّه أبي عبد اللّٰه الحسين بن جبير، كشف اليقين: 297.

.

[2/201]. وعن ابن عبّاس، قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: يا عليّ‌، ما مَثَلُك في الناس إلّامثل: «قُلْ هُوَ اَللّٰهُ أَحَدٌ» في القرآن؛ مَن قرأها مرّة فكأنّما قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها مرّتين فكأنّما قرأ ثلثي القرآن، ومَن قرأها ثلاث مرّات فكأنّما قرأ القرآن كلّه.

وكذا أنت يا عليّ‌؛ مَن أحبّك بلسانه فقد أحبّ ثلث الإسلام، ومَن أحبّك بلسانه وقلبه فقد أحبّ ثلثي الإسلام، ومَن أحبّك بلسانه وقلبه وبدنه فقد أحبّ الإسلام كلّه.


1) هذه الرواية وردت في مناقب ابن المغازليّ لا في مناقب الخوارزميّ‌، والظاهر أنّ المصنّف نقل عن كتاب كشف اليقين الذي أحالها إلى المناقب للخوارزميّ‌.

والذي بعثني بالحقّ نبيّاً، لو أحبّك أهل الأرض كحبّ أهل السماء ما عُذِّبَ أحدٌ بالنار(1).

[3/202]. وفى (مصباح الأنوار): رُوي عن ابن عبّاس، قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:

ألا ومَن أحبّ عليّاً بقلبه أعطاه اللّٰه ثلث ثواب هذه الأُمّة، ومَن أحبّ عليّاً بقلبه ويده أعطاه اللّٰه ثلثي ثواب هذه الأُمّة، ومَن أحبّ عليّاً بقلبه ويده ولسانه أعطاه اللّٰه ثواب هذه الأُمّة كلّها(2)

وراجع: شرح الأخبار 3:1308/445، روضة الواعظين: 106، تأويل الآيات 2:3/861 وعنه في غاية المرام 6:143 وبحار الأنوار 39:288 / ذيل الحديث 82، وفي شرح إحقاق الحقّ 5:90 و 17:230 عن (نزهة المجالس) للصفوريّ‌.

.

[4/203]. وروى عبد اللّٰه بن مسعود، قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: أوّل من اتّخذ عليّ بن أبي طالب عليه السلام أخاً من أهل السماء إسرافيل ثمّ ميكائيل ثمّ جبرئيل، وأوّل مَن أحبّه من أهل السماء حملة العرش، ثمّ رضوان خازن الجنّة، ثمّ ملك الموت، وإنّه(3)يترحّم على محبّي عليّ بن أبي طالب(4)كما يترحّم على الأنبياء عليهم السلام(5).


1) راجع: الأمالي للصدوق: 86 / ذيل الحديث 5 وعنه في بحار الأنوار 22:318 / ذيل الحديث 2، معاني الأخبار: 235 / ذيل الحديث 1 وعنه في بحار الأنوار 39:46/270، وعن الأمالي ومعاني الأخبار في بحار الأنوار 76:182 و 92:346 و 97:94، فضائل الأشهر الثلاثة: 50 / ذيل الحديث 25، روضة الواعظين: 281 وعنه في مناقب آل أبي طالب 3:4 (عنه في بحار الأنوار 39:258)، كشف اليقين: 298، مشارق أنوار اليقين: 84، تأويل الآيات 2:1/86 و 2 وعنه في بحار الأنوار 39:81/288، ينابيع المودّة 1:11/376.

2) لاحظ مصباح الأنوار 1:86 (مخطوط).

3) في المصدر: (وإنّ ملك الموت).

4) في المصدر: (عليّ‌).

5) لاحظ مصباح الأنوار 1:60 (مخطوط).

[5/204]. وروى سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:

المخالف على عليّ بن أبي طالب بعدي كافر، والمشرك به مشرك، والمحبّ له مؤمن، والمبغض له منافق، والمُقتفي لأثره لاحق، والمحارب له مارق، والرادّ عليه زاهق، عليٌّ نور اللّٰه في بلاده، وحجّته على عباده، سيف اللّٰه على أعدائه، ووارث علم أنبيائه، عليّ كلمة اللّٰه العليا وكلمة أعدائه السفلى، عليّ سيّد الأوصياء، [ووصيّ سيّد الأنبياء، عليّ أمير المؤمنين](1)، وقائد الغرّ المحجّلين، وإمام المسلمين، لا يقبل اللّٰه الإيمان إلّابولايته وطاعته(2).

[6/205]. ورُوي [عن] ابن علوان، عن نور الدين ابن الأطلسيّ مُدرّس الحنفيّة بالبشريّة ببغداد يرفع الإسناد إلى عائشة، أنّ عائشة خرجت إلى ظاهر البيت بعد انتصاف الليل فرأت عموداً من نورٍ متّصلاً من بيت عليّ عليه السلام إلى السماء قد أضاء له ما بين المشرق والمغرب، وله تسبيح وتقديس وتمجيد وتهليل، ثمّ صعد إلى السماء فدخلت إلى النبيّ صلى الله عليه و آله وهو يصلّي، فلمّا فرغ قالت: يا رسول اللّٰه، قد رأيت أمراً عجيباً هائلاً قفّ له شعري وبشري.

ثمّ أخبرته ما رأت، فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: ليس ذلك بعجبٍ‌، لو رصدتيه لوجدتيه كلّ ليلة.

فقالت: وما ذلك يا رسول اللّٰه‌؟


1) مابين المعقوفين من مصادر التخريج.

2) راجع: الأمالي للصدوق: 6/61 وعنه في حلية الأبرار 2:7/441 وغاية المرام 1:108 و 166 و 2:185 و 3:71 و 6:136 وبحار الأنوار 38:3/90، بشارة المصطفى: 30/41 و 54/254، وقطعة منه في مشارق أنوار اليقين: 24 وعنه في بحار الأنوار 27:22/226 عن كتاب (البصائر).

فقال لها: إنّ ملائكة السماوات السبع تشتاق إلى عليّ عليه السلام وتسأل اللّٰه تبارك وتعالى أن يجمع(1)بينهم وبينه، فإذا نام توفّى اللّٰه روحه الشريفة فأصعدها فصلّت بملائكة السماوات السبع، فذلك التسبيح والتهليل والتقديس والتمجيد لروحه الشريفة الطيّبة المقدّسة(2).

[7/206]. وروى الخوارزمىّ فى (مناقبه): قال: أخبرنا الربيع بن عبد اللّٰه الهاشميّ‌، عن عبد اللّٰه بن الحسن، عن عليّ بن الحسين، عن محمّد بن الحنفيّة، قال: قال النبيّ صلى الله عليه و آله: لمّا عُرج بي إلى السماء، رأيتُ في السماء الرابعة - أو السادسة -(3)ملكاً نصفه من نارٍ ونصفه الآخر(4)من ثلج، في جبهته مكتوب: «أيّد اللّٰه محمّداً بعليّ‌»، فبقيت متعجّباً.

فقال لي الملك: فيمَ تعجّبتَ؟ كتب اللّٰه في جبهتي ما ترى قبل الدنيا بألفي عام(5)(6)

وراجع المحتضر: 210/177.

.

1) قوله: (أن يجمع) ليس في المصدر.

2) لاحظ مصباح الأنوار 1:145 (مخطوط).

3) الظاهر أنّ الترديد من الراوي لأنّه لا يمكن أن يكون من الرسول صلى الله عليه و آله.

4) قوله: (الآخر) ليس في المصدر.

5) من قوله: (وروى ابن علوان) إلى هنا لم يرد في «أ».

6) لاحظ المناقب للخوارزميّ‌: 304/308.

الباب الثاني والأربعون في بيان أمر اللّٰه النبيّ صلى الله عليه و آله أن يبعثه لتبليغ سورة براءة في موسم الحجّ

[1/207]. فى كتاب (مصباح الأنوار): رُوي عن أبي بكر أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله بعثه ببراءة إلى مكّة أن لا يحجّ بعد العام مُشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنّة إلّانفس مسلمة، ومن كان بينه وبين رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله مدّة فأجله إلى مدّته واللّٰه بريء من المشركين ورسوله. قال: فسار ثلاثة أيّام(1)ثمّ قال لعليّ عليه السلام: «ألحقه فردّ أبا بكر وبلّغها أنت»، قال: ففعل(2)

وراجع: مسند أحمد 1:3 وعنه في كشف الغمّة 1:306 (عنه في بحار الأنوار 35:22/298) وكشف اليقين: 172، مسند أبي يعلى 1:104/100، المناقب للخوارزميّ‌: 196/165، تاريخ مدينة دمشق 42:347، مجمع الزوائد 3:238، كنز العمّال 2:4389/417.

.

[2/208]. وفى روايةٍ‌: إنّ اللّٰه عزّ وجلّ أمر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أن ينبذ العهد على المشركين بقول: «بَرٰاءَةٌ مِنَ اَللّٰهِ وَ رَسُولِهِ‌»(3)، فلمّا نزلت عليه السورة بعث بها مع أبي بكر فهبط جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمّد، لا يؤدّي عنك إلّاأنت أو رجل منك، فبعث عليّاً عليه السلام في أثره ثمّ أمره أن يأخذ منه سورة براءة وليقرأها على


1) في المصدر: (ثلاثاً).

2) لاحظ مصباح الأنوار 1:204 (مخطوط).

3) التوبة: 1.

أهل مكّة. قال: ففعل(1)

انظر المسترشد: 302.

.

[3/209]. ورُوي عن عليّ عليه السلام أنّه قال: بعثني رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله حين أُنزلت براءة بأربع لا يطوف بالبيت عريان، ولا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد عامهم [هذا]، ومَن كان بينه وبين رسول اللّٰه عهد فهو إلى مدّته، ولا يدخل الجنّة إلّا نفس مسلمة(2)

راجع: المصنّف لابن أبي شيبة 4:5/420، سيرة ابن إسحاق 2:80، جامع البيان 10:83، تفسير ابن كثير 2:346، غاية المرام 5:44.

.

[4/210]. وروى محمّد بن جابر(3)، [عن سمّاك](4)

وهو سمّاك بن حرب بن أوس بن خالد بن نزار بن معاوية بن حارثة بن ربيعة بن عامر بن ذهل بن ثعلبة الذهليّ البكريّ‌، أبو المغيرة الكوفيّ‌، ذكره الشيخ في أصحاب الإمام عليّ بن الحسين عليهما السلام، مات سنة 123 ه‍ (لاحظ: رجال الطوسيّ‌: 13/115، تهذيب الكمال 12:2579/115).

، عن حنش(5)، عن عليّ ابن أبي طالب عليه السلام، قال: لمّا نزلت عشر آيات من براءة دعا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أبا بكر فبعثه [بها](6)ليقرأها على أهل مكّة.

ثمّ‌(7)دعاني رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فقال [لي]: أدرك أبا بكر، فحيث ما لحقته فخذ الكتاب


1) لاحظ مصباح الأنوار 1:204 (مخطوط).

2) لاحظ مصباح الأنوار 1:204 (مخطوط).

3) محمّد بن جابر بن سيّار بن طلق السحيميّ الحنفيّ أبو عبد اللّٰه اليمانيّ‌، أصله كوفيّ‌، وكان أعمى (تهذيب التهذيب 9:77).

4) من مصادر التخريج.

5) حنش بن المعتمر الكنانيّ أبو المعتمر الكوفيّ‌، ذكره الشيخ في أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام (لاحظ: رجال الطوسيّ‌: 37/62، لسان الميزان 7:2793/206).

6) من مصادر التخريج.

7) قوله: (ثمّ‌) ليس في المصدر.

منه، فاذهب إلى أهل مكّة فاقرأها عليهم، فلحقته بالجحفة، وأخذت الكتاب منه ورجع أبو بكر إلى النبيّ صلى الله عليه و آله فقال: يا رسول اللّٰه، أَنَزَلَ فيّ شيء؟

فقال: لا ولكن جبرئيل جاءني فقال: لا يؤدّي عنك إلّاأنت أو رجل منك(1)

راجع: مسند أحمد 1:151 وعنه في العمدة: 245/160 وخصائص الوحي المبين: 104/159 والطرائف: 38 / ذيل الحديث 28 وتفسير ابن كثير 2:346 والبداية والنهاية 7:394 والدرّ المنثور 3:209، تاريخ مدينة دمشق 42:348.

.

[5/211]. وروى الخوارزمىّ فى كتاب «مناقبه» بحذف الإسناد عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن أبي بكر: أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله بعثه ببراءة إلى أهل مكّة أن(2)لا يحجّ العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنّة إلّانفس مسلمة، ومن كان بينه وبين رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله مدّة فأجله إلى مدّته واللّٰه بريء من المشركين ورسوله.

قال: فسار بها ثلاثاً، ثمّ قال لعليّ‌: الحقه، فردّ أبا بكر وبلّغها أنت،(3)ففعل، فلمّا قدم أبو بكر على النبيّ صلى الله عليه و آله بكى وقال: يا رسول اللّٰه، أحَدَثَ في نفسي(4)شيء؟ قال: ما حدث فيك إلّاخير(5)ولكن أُمرت أن لا يبلّغها إلّاأنا أو رجل منّي(6)

وراجع: مسند أحمد 1:3 وعنه في كشف الغمّة 1:306 والبداية والنهاية 7:394، مسند أبي يعلى 1:104/100، تاريخ مدينة دمشق 42:348، مجمع الزوائد 3:239، كنز العمّال 2:4389/417.

.

فهذا مختصٌّ من الأخبار في تبليغه براءة وما أبان اللّٰه عزّ وجلّ من كشف أمره وفضله للأُمّة إذ كانت تولية وعزلة وتولية فيكون أبو بكر المنسوخ


1) لاحظ مصباح الأنوار 1:205 (مخطوط).

2) قوله: (أن) ليس في المصدر.

3) في المصدر زيادة: (قال).

4) قوله: (نفسي) ليس في المصدر.

5) في المصدر: (قال: لا) بدل من: (ما حدث فيك إلّاخير).

6) لاحظ المناقب للخوارزميّ‌: 196/165.

وعليّ الناسخ، وأبو بكر المعزول وعليّ العازل، وأبو بكر المردود وعليّ المُؤدّي عن اللّٰه ورسوله(1).

وهنا نكتة لطيفة: ذُكر عن المفسّرين في تفسير هذه الآية: «لاٰ يَنٰالُ عَهْدِي اَلظّٰالِمِينَ‌»(2)أي عابدي الأوثان، وفعلُ النبيّ حين بعثه إلى مكّة ليقرأ عليهم سورة براءة فيه معنى دقيق وأمر لطيف، يجب على الأُمّة أن يتدبّروه، وهو أنّه لمّا بعث أبا بكر ببراءة وخرج من المدينة وأمسك صلى الله عليه و آله حتّى انصرف الناس وتسامعت القبائل بخبره واستعظم الخلق أمره من قبل، فهبط جبرئيل على النبيّ صلى الله عليه و آله يعلمه: أنّه لا يؤدّي عنك إلّاأنت أو رجل منك، فبعث عليّاً عليه السلام في أثره وأمره أن يتناول السورة منه ثمّ يقرأها هو على أهل مكّة، فكان المؤدّي عن ذمّة اللّٰه تعالى ورسوله بأمر اللّٰه عزّ وجلّ في أدائها والتي فيها الذمّة الواحدة فضلاً من سائر الذمم، وليعلم أهل القبلة أنّ هاهنا [أمراً] قد نفى اللّٰه عزّ جلّ عنه أبا بكر، وليس هو من رسول اللّٰه وليس رسول اللّٰه منه(3).


1) انظر نظير هذه القطعة في المسترشد: 317 ومصباح الأنوار 1:208 (مخطوط).

2) البقرة: 124.

3) انظر نظير هذه القطعة في المسترشد: 311 / تحت الرقم 114.

الباب الثالث والأربعون في بيان إكرام اللّٰه تعالى له بالسطل والمنديل والجام البلّور

[1/212]. فى كتاب (مصباح الأنوار): رُوي عن أحمد الطويل(1)، عن أنس ابن مالك، قال: صلّى بنا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله صلاة العصر وأبطأ في ركوعه حتّى ظننّا أنّه قد سها وغفل، ثمّ رفع رأسه وقال: «سمع اللّٰه لمن حمده»، ثمّ أوجز في صلاته وسلّم، ثمّ أقبل علينا بوجهه الكريم كأنّه القمر ليلة البدر في وسط النجوم، ثمّ جثا على ركبتيه وبسط قامته حتّى تلألأ المسجد بنور وجهه صلى الله عليه و آله، ثمّ رمى بطرفه إلى الصفّ الأوّل يستفقدهم رجلاً رجلاً، ثمّ رمى بطرفه إلى الصفّ الثاني، ثمّ رمى بطرفه إلى الصفّ الثالث يستفقدهم(2)رجلاً رجلاً، ثمّ كثرت الصفوف فقال: «مالي لا أرى ابن عمّي عليّ بن أبي طالب عليه السلام‌؟».

فأجابه عليّ من آخر الصفوف وهو يقول: لبّيك لبّيك يا رسول اللّٰه.

فنادى رسول اللّٰه بأعلى صوته: «اُدْنُ منّي يا عليّ‌»، فما زال يتخطّى أعناق المهاجرين والأنصار حتّى دنا المرتضى من المصطفى، فقال له النبيّ صلى الله عليه و آله: «ما الذي خلّفك عن الصفّ الأوّل»؟!


1) في المصدر: (حميد الطويل)، وهو أحمد بن حاتم بن يزيد الطويل، أبو جعفر الحنّاط البغداديّ‌، وثّقه الدار قطنيّ (تاريخ بغداد 4:2090/335).

2) في المصدر: (يتفقّد أصحابه).

قال: شككتُ أنّي على غير طهور، فأتيت منزل فاطمة فناديتُ‌: يا حسن ويا حسين ويا فضّة، فلم يجبني أحد، فإذا بهاتفٍ يهتف بي من ورائي وهو ينادي: يا أبا الحسن، يابن عمّ النبيّ‌، التفتْ‌، فالتفتُّ فإذا أنا بسطل من ذهب ومنديل فيه ماء فأخذت المنديل ووضعته على منكبي الأيمن وأومأت إلى الماء فإذا الماء يفيض على يدي، فتطهّرت وأسبغت الطُّهر، ولقد وجدتُه في لين الزبد وطعم الشهد ورائحة المسك، ثمّ التفتُّ [و] لم أدرِ مَن وضع السطل والمنديل، ولا أدري مَن أخذه!

فتبسّم رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في وجهه وضمّه إلى صدره فقبّل بين عينيه وقال: «يا أبا الحسن، ألا أُبشّرك‌؟ إنّ السطل من الجنّة، والمنديل من الفردوس الأعلى، والذي هيّأك للصلاة جبرئيل، والذي مندلك ميكائيل، والذي نفس محمّد بيده ما زال إسرافيل قابضاً يده على رُكبتي حتّى لحقتَ معي الصلاة، أفيلومني الناس على حُبّك، واللّٰه تعالى وملائكته يحبّونك من(1)فوق السماء»(2)

وراجع: المناقب للخوارزميّ‌: 300/304 وعنه في الطرائف: 86 (عنه في بحار الأنوار 39:4/116) ونهج الإيمان: 296 وغاية المرام 6:230 ومدينة المعاجز 1:96/163، كفاية الطالب: 289.

.

[2/213]. وفى كتاب (درر المطالب وغرر المناقب فى فضائل علىّ بن أبي طالب عليه السلام): رُوي عن الأعمش، عن [أبي](3)سفيان، عن أنس بن مالك، قال: كنتُ مع النبيّ صلى الله عليه و آله ورجلين من أصحابه في ليلة مظلمة مُكفهرّة(4)إذ قال لنا النبيّ صلى الله عليه و آله:

امضوا إلى باب عليّ‌، فأتينا، فنقرنا الباب نقراً خفيفاً فلم نشعر إلّاوقد خرج إلينا عليّ مؤتزراً بإزار صوفٍ مرتدياً بمثله، وفي كفّه سيف رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، فقال لنا:

أَحَدَث حادثٌ؟

فقلنا: خير، أمرنا النبيّ أن نأتي إليك وهو في الأثر، فلم نشعر إلّاوقد أقبل .


1) قوله: (من) ليس في المصدر.

2) لاحظ مصباح الأنوار 1:91-92 (مخطوط).

3) من مصادر التخريج.

4) اكفهرّ الليل: تراكم واشتدّ ظلامه (لسان العرب 5:151).

رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وقال: يا عليّ‌، فقال له: لبّيك.

فقال: أخْبر أصحابي بما أصابك البارحة.

فقال عليّ عليه السلام: إنّي لأستحي يا رسول اللّٰه.

فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: إنّ اللّٰه لا يستحي من الحقّ‌.

فقال عليّ عليه السلام: إنّي أصابني يا رسول اللّٰه جنابة البارحة فطلبت ماءً لأغتسل به فلم أجد، فبعثت الحسن هكذا والحسين هكذا فأبطآ علَيّ‌، فاستلقيت على ظهري فإذا أنا بهاتف في سواد البيت يقول: قُم يا عليّ فخذ السطل والمنديل واغتسل، فالتفتُّ فإذا أنا بسطل مملوءاً ماءً ومنديل من سندسٍ أخضر، فأخذت السطل، ثمّ اغتسلت منه، ثمّ مسحت بدني بالمنديل، ثمّ رددت المنديل على السطل فرأيت(1)السطل وقد ارتفع في الهواء فسقطت من السطل جرعة(2)فأصابت هامتي فوجدت بردها على فؤادي.

فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: بخٍ بخٍ يابن أبي طالب، أصبحت وخادمك جبرئيل، أمّا الماء فمن نهر الكوثر، وأمّا السطل والمنديل فمن الجنّة، بذلك أخبرني جبرئيل(3)

راجع: الأمالي للصدوق: 4/296 وعنه في حلية الأبرار 2:16/223 ومدينة المعاجز 1:94/159 وبحار الأنوار 39:1/114، الثاقب في المناقب: 5/272، الخرائج والجرائح 2:52/837 وعنه في بحار الأنوار 39:115 / ذيل الحديث 1، مختصر بصائر الدرجات: 115.

.

فى بيان الإبريق:

[3/214]. روى أحمد بن هوذة(4)، عن إبراهيم بن إسحاق(5)، عن عبد اللّٰه بن .


1) في المصدر: (فإذا).

2) في المصدر: (قطرة).

3) لاحظ: درر المطالب وغرر المناقب: 139/250.

4) أحمد بن نصر بن سعيد الباهليّ‌، المعروف بابن أبي هراسة، يلقّب أبوه هوذة، ذكره الشيخ فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام، سمع منه التلعكبريّ سنة 331 ه‍، وله منه إجازة، مات في ذي الحجّة سنة 333 ه‍ يوم التروية بجسر النهروان ودفن بها (رجال الطوسيّ‌: 31/409).

5) إبراهيم بن إسحاق، أبو إسحاق الأحمريّ النهاونديّ‌، قال النجاشيّ‌: كان ضعيفاً في حديثه

حمّاد(1)، عن حمران بن أعين(2)، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام، قال: إنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله صلّى الغداة، ثمّ التفت إلى عليّ عليه السلام فقال: يا عليّ‌، ما هذا النور الذي أراه قد غشيك‌؟ قال:

يا رسول اللّٰه، أصابتني جنابة في هذه الليلة، فأخذت بطن الوادي فلم أصب الماء، فلمّا ولّيت ناداني منادٍ: يا أمير المؤمنين، فالتفتُّ فإذا خلفي إبريق مملوء من الماء، وطشتٌ من ذهب فاغتسلت.

فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: يا عليّ‌، أمّا المنادي فجبرئيل، والماء من نهر يقال له الكوثر، عليه اثنا عشر ألف شجرة، كلّ شجرة لها ثلاثمائة وستّون غصناً، فإذا أراد أهل الجنّة الطرب هبّت ريح فما من شجرة ولا غصن إلّاوهو أحلى صوتاً من الآخر، ولولا أنّ اللّٰه تبارك تعالى كتب على أهل الجنّة أن لا يموتوا لماتوا فرحاً من شدّة حلاوة تلك الأصوات، وهذا النهر في جنّة عدنٍ‌، وهو لي ولك ولفاطمة والحسن والحسين، وليس لأحد فيه شيء(3).

فانظر إلى هذا التأويل وما فيه من الفضل المبين لمولانا أمير المؤمنين وذرّيّته الطيّبين صلوات اللّٰه عليهم أجمعين ما دامت السماوات والأرضون.


1) عبد اللّٰه بن حمّاد الأنصاريّ‌، من شيوخ أصحابنا، له كتابان أحدهما أصغر من الآخر، وقال الشيخ في فهرسته: له كتاب، أخبرنا به عدّة من أصحابنا، ذكره في الرجال في أصحاب الإمام الصادق والإمام الكاظم عليهما السلام (لاحظ: رجال النجاشيّ‌: 568/218، الفهرست للطوسيّ‌: 14/170، رجال الطوسيّ‌: 692/264 و 23/340).

2) حمران بن أعين الشيبانيّ‌، مولاهم، يكنّى أبا الحسن، وقيل: أبو حمزة، تابعيّ‌، وجاء في حقّه عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام: أنّه من أهل الجنّة، وكان عليه السلام يقول: حمران بن أعين مؤمن لا يرتدّ واللّٰه أبداً (لاحظ: رجال الطوسيّ‌: 41/132، رجال الكشّيّ 1:412).

3) راجع: تأويل الآيات 2:4/857 وعنه في بحار الأنوار 8:27/26.

فى بيان الجام البلّور:

[4/215]. روى ابن شهر آشوب فى (مناقبه): عن ابن عبّاس وأبي رافع، قالا:

كنّا جلوساً عند(1)النبيّ صلى الله عليه و آله إذ هبط [عليه] جبرئيل ومعه جام من البلّور الأحمر مملوءاً مسكاً وعنبراً، فقال له: السلام عليك، الربّ‌(2)يقرأ عليك السلام ويُحيّيك بهذه التحيّة ويأمرك أن تُحَيّي بها عليّاً وولديه.

فلمّا صارت في كفّ النبيّ هلّلت ثلاثاً(3)وكبّرت ثلاثاً ثمّ قالت بلسانٍ ذَرِبٍ‌(4):

«بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ * طه * مٰا أَنْزَلْنٰا عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ لِتَشْقىٰ‌»(5)فاشتمّها النبيّ صلى الله عليه و آله ثمّ حيّى بها عليّاً عليه السلام، فلمّا صارت في كفّ عليّ قالت: «بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ * إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اَللّٰهُ وَ رَسُولُهُ‌» الآية(6)فاشتمّها عليّ وحيّى بها الحسن، فلمّا صارت في كفّ الحسن قالت: «بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ * عَمَّ يَتَسٰاءَلُونَ * عَنِ اَلنَّبَإِ اَلْعَظِيمِ‌»(7)فاشتمّها الحسن فحيّى بها الحسين، فلمّا صارت في كفّ الحسين قالت: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ * قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىٰ‌»(8)ثمّ رُدّت إلى النبيّ صلى الله عليه و آله فقالت: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ * اَللّٰهُ نُورُ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ‌»(9)فلم أدرِ إلى السماء صعدت أم في الأرض نزلت بقدرة اللّٰه تعالى(10)

وراجع: الأمالي للطوسيّ‌: 78/355 وعنه في مدينة المعاجز 1:90/152 وبحار الأنوار 37:2/100.

.

1) في المصدر: (مع).

2) في المصدر: (اللّٰه).

3) في المصدر: (هلّلت وكبّرت ثلاثاً).

4) لسان ذرب: أي فصيح (مجمع البحرين 2:87).

5) طه: 1 و 2.

6) المائدة: 55.

7) نبأ: 1-2.

8) الشورى: 23.

9) النور: 35.

10) لاحظ: مناقب آل أبي طالب 3:162 وعنه في بحار الأنوار 43:290 / تحت الرقم 52.

الباب الرابع والأربعون في بيان قول اللّٰه لعليّ‌: «هنيئاً» حينما لقّمه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله الرطب وعند شربه الماء

[1/216]. من (درر المطالب): رُوي عن الصحابة الصادقين عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه دخل يوماً على فاطمة عليها السلام، فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: أبوك اليوم ضيفك.

فقالت عليها السلام: الحسن والحسين يطالبان بشيء من الزاد ولم يكن في منزلي شيء من القوت، فدخل النبيّ صلى الله عليه و آله وأمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام جلوس عند فاطمة، فنظر النبيّ صلى الله عليه و آله إلى السماء ساعة وإذا بجبرئيل قد نزل من السماء فقال: يا رسول اللّٰه، العليّ الأعلى يُقرئك السلام ويخصّك بالتحيّة ويقول لك: قُل لعليّ بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين: أيّ شيء يشتهون من فواكه الجنّة تحضر بين أيديهم‌؟

فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: يا عليّ يا فاطمة يا حسن يا حسين، أيّ شيء تشتهون من فواكه الجنّة تحضر بين أيديكم‌؟

فأمسكوا، فقال الحسين: عن إذنك يا رسول اللّٰه وعن إذنك يا أمير المؤمنين وعن إذنك يا سيّدة نساء العالمين وعن إذنك يا حسن، أنا أختار.

فقالوا جميعاً: نعم، قل يا حسين ما شئت، فقال الحسين: أُريد رطباً، فوافقوا على ذلك جميعاً.

فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: يا فاطمة، اعبري(1)المخدع فاحضري ما فيه، فدخلت(2)فإذا فيه


1) في المصدر: (أولجي).

2) قوله: (فدخلت) ليس في المصدر.

مائدة من موائد الجنّة وعليه سندسة خضراء وفيه رطب جني في غير أوان الرطب.

فقال النبيّ صلى الله عليه و آله لفاطمة وهي حاملة المائدة: أنّى(1)لك هذا؟

قالت: هو من عند اللّٰه، وأخذه النبيّ صلى الله عليه و آله وقدّمه بين يديه صلى الله عليه و آله وسمّى(2).

وأخذ رطبة واحدة فوضعها في فيّ الحسين وقال: هنيئاً يا حسين.

ثمّ أخذ رطبة ثانية فوضعها في فيّ الحسن وقال: هنيئاً يا حسن.

ثمّ أخذ رطبة ثالثة فوضعها في فيّ فاطمة عليها السلام وقال: هنيئاً يا فاطمة.

ثمّ أخذ الرابعة(3)فوضعها في فيّ أمير المؤمنين عليه السلام ثمّ قال: هنيئاً يا أمير المؤمنين.

ثمّ وثب قائماً(4)ثمّ جلس وأخذ رطبة ثانية ثمّ وضعها في فيّ أمير المؤمنين ثمّ قال: هنيئاً لأمير المؤمنين، ثمّ وثب قائماً ثمّ جلس ثمّ أخذ رطبة ثالثة فوضعها في فيّ أمير المؤمنين ثمّ قال: هنيئاً لأمير المؤمنين(5)، ثمّ قام وقعد ثمّ أكلا جميعاً وارتفعت المائدة إلى السماء.

فقالت فاطمة: لقد رأيت يا رسول اللّٰه منك اليوم عجباً!

فقال: يا فاطمة، أمّا الرطبة الأُولى التي وضعتها في فيّ الحسين وقلت هنيئاً يا حسين، فسمعتُ جبرئيل وميكائيل وإسرافيل يقولون(6)له: هنيئاً يا حسين، فقلت موافقاً لهم(7): هنيئاً يا حسين.


1) في المصدر: (من أين).

2) قوله: (سمّى) ليس في المصدر.

3) في المصدر: (رطبة رابعة).

4) في المصدر زيادة: (على قدميه).

5) قوله: (ثمّ وثب قائماً ثمّ جلس ثمّ أخذ رطبة ثالثة فوضعها في فيّ أمير المؤمنين ثمّ قال: هنيئاًلأمير المؤمنين) ليس في المصدر.

6) في نوادر المعجزات: (ميكائيل وإسرافيل يقولان).

7) في نوادر المعجزات: (لهما).

ثمّ أخذت الرطبة الثانية فوضعتها في فيّ الحسن فسمعتُ جبرئيل وميكائيل يقولان(1): هنيئاً لك يا حسن.

فقلت موافقاً لهما(2): هنيئاً لك يا حسن، فأخذتُ الرطبة الثالثة فوضعتها في فيك فسمعتُ الحور العين مشرفين من الجنان وهنّ يقلن: هنيئاً لك يا فاطمة فقلت موافقاً لهنّ‌: هنيئاً لك يا فاطمة.

ثمّ أخذت الرطبة الرابعة فوضعتها في فيّ أمير المؤمنين فسمعتُ صوت النداء من الحقّ جلّ جلاله يقول: هنيئاً لك يا عليّ‌، ثمّ قمتُ قائماً إجلالاً للّٰه تعالى ثمّ أخذت ثانية ثمّ ثالثة وأسمع صوت الحقّ يقول: هنيئاً يا عليّ‌، فقمتُ إجلالاً للّٰه تعالى ثلاث مرّات، ثمّ سمعت الحقّ يقول: وعزّتي وجلالي لو ألقمتُ عليّاً من الساعة إلى يوم الساعة رطبة رطبة لقلت هنيئاً هنيئاً(3)

وراجع نوادر المعجزات: 42/78.

.

[2/217]. ورُوي فى كتاب (مشارق أنوار اليقين): عن ابن عبّاس، عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أنّه استدعى يوماً ماءً وعنده أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فشرب النبيّ ثمّ ناوله فاطمة الزهراء، فلمّا شربت قال لها النبيّ‌:

هنيئاً مريئاً يا أُمّ البررة الأتقياء، ثمّ ناوله الحسن فلمّا شرب قال له النبيّ‌: هنيئاً مريئاً يا أبا محمّد، ثمّ ناوله الحسين فلمّا شرب قال له النبيّ‌: هنيئاً مريئاً يا أبا عبد اللّٰه(4)، ثمّ ناوله عليّاً فلمّا شرب سجد النبيّ صلى الله عليه و آله فلمّا رفع رأسه قالت له


1) في المصدر: (وإسرافيل يقولون).

2) في المصدر: (لهم).

3) لاحظ درر المطالب وغرر المناقب: 196/333.

4) جاءت في المصدر بتقديم وتأخير، هكذا: (ثمّ ناوله الحسن فشرب، فقال له النبيّ‌: هنيئاً يا أبامحمّد، ثمّ ناوله الحسين، فقال له النبيّ‌: هنيئاً يا أبا عبد اللّٰه، ثمّ ناوله الزهراء فشربت، فقال لها النبيّ صلى الله عليه و آله: هنيئاً مريئاً يا أُم الأبرار الطاهرين).

بعض أزواجه: لِماذا سجدت يا رسول اللّٰه(1)؟

فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله(2): إنّي لمّا شربت [الماء] قال لي جبرئيل والملائكة:

هنيئاً مريئاً يا رسول اللّٰه، فلمّا شرب الحسن قالوا له كذلك، فقلت معهم كما قالوا(3)، ولمّا شرب الحسين [وفاطمة] قالوا كذلك فقلت معهم(4)، ولمّا شرب أمير المؤمنين قال اللّٰه له: هنيئاً مريئاً يا وليّي وحجّتي [على خلقي]، فسجدت شكراً للّٰه على ما أنعم عليّ في حقّ‌(5)أهل بيتي(6)(7).


1) جاءت هذه الفقرة في المصدر مع تفصيل.

2) في المصدر: (لها) بدل من: (رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله).

3) قوله: (فقلت معهم كما قالوا) ليس في المصدر.

4) في المصدر: (قال جبرائيل والملائكة: هنيئاً فقلت كما قالوا).

5) قوله: (حقّ‌) ليس في المصدر.

6) هذا الخبر لم يرد في «أ».

7) لاحظ: مشارق أنوار اليقين: 273 وعنه في مدينة المعاجز 2:670/444 و 3:64/309 و 100/547 وبحار الأنوار 76:1/57.

الباب الخامس والأربعون في بيان تقليب اللّٰه الجبال لعليّ عليه السلام فضّة وذهباً ومسكاً وعنبراً وإطاعتهم له وإنفاذ حكمه فيهم

[1/218]. ذُكر فى تفسير الإمام الحسن بن علىّ العسكرىّ عليه السلام: عن موسى بن جعفر أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لمّا اعتذر هؤلاء المنافقون إليه بما اعتذروا، تكرّم عليهم بأن قبل ظواهرهم ووكّل بواطنهم إلى ربّهم، لكن جبرئيل عليه السلام أتاه فقال: يا محمّد، إنّ العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام ويقول: اخرج بهؤلاء المردة الذين اتّصل بك عنهم في عليّ عليه السلام ونكثهم لبيعته وتوطيتهم نفوسهم على مخالفتهم عليّاً(1)ليظهر من عجائب ما أكرمه اللّٰه به من طاعة(2)الأرض والجبال والسماء له وسائر ما خلق اللّٰه لمّا أوقفه موقفك وأقامه مقامك؛ ليعلموا أنّ وليّ اللّٰه عليّاً غنيّ عنهم وأنّه لا يكفّ عنهم انتقامه منهم إلّابأمر اللّٰه [الذي] له فيه وفيهم التدبير الذي هو بالغه والحكمة التي هو عاملٌ بها [وممضٍ لما يوجبها].

فأمر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله الجماعة - من الذين اتّصل به عنهم ما اتّصل في أمر عليّ عليه السلام والمواطأة على مخالفته - بالخروج.

فقال لعليّ عليه السلام لمّا استقرّ عند سفح بعض الجبال من المدينة(3): يا عليّ‌، إنّ اللّٰه


1) في «م» «د» زيادة: (ما اتّصل)، وفي «أ»: (ما أتصدّق).

2) في المصدر: (طواعية)، وما في المتن موافق لتأويل الآيات، وكلاهما بمعنى.

3) في المصدر: (جبال المدينة).

عزّ وجلّ أمر هؤلاء بنصرتك ومساعدتك والمواظبة على خدمتك والجدّ في طاعتك؛ فإن أطاعوك فهو خير لهم فيصيرون في جنان اللّٰه ملوكاً خالدين ناعمين، وإن خالفوك فهو شرّ لهم فيصيرون في جهنّم خالدين معذَّبين.

ثمّ قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لتلك الجماعة: اعلموا أنّكم إن أطعتم عليّاً سُعدتم وإن خالفتموه شُقيتم، [وأغناه اللّٰه عنكم بمن سيريكموه وبما سيريكموه].

ثمّ قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: [يا عليّ‌]، سَل ربّك بجاه محمّد وآله الطيّبين الذين أنت بعد محمّد سيّدهم أن يُقلّب اللّٰه لك هذه الجبال ما شئت.

فسأل ربّه ذلك، فانقلبت فضّة ونادته الجبال: يا عليّ‌، يا وصيّ رسول ربّ العالمين، إنّ اللّٰه قد أعدّنا لك إن أردت إنفاقنا في أمرك، فمتى دعوتنا أجبناك لتمضي فينا حُكمك وتنفذ فينا قضاءك، ثمّ انقلبت ذهباً أحمر كلّها وقالت مقالة الفضّة، ثمّ انقلبت مسكاً وعنبراً وعبيراً وجواهر ويواقيت وكلّ شيء منها ينقلب إليه يناديه: يا أبا الحسن، يا أخا رسول اللّٰه، نحن المسخّرات لك، ادعنا متى شئت لتنفقنا فيما شئت نُجِبْك ونتحوّل لك إلى ما شئت.

ثمّ قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: أرأيتم قد أغنى اللّٰه تعالى عليّاً بما ترون عن أموالكم‌؟

ثمّ قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: [يا عليّ‌]، سَل [اللّٰه عزّ وجلّ‌] بجاه محمّد(1)وآله الطيّبين الذين أنت سيّدهم بعد محمّد رسول اللّٰه أن يقلّب لك أشجارها رجالاً شاكي(2)السلاح، وصخورها أُسوداً ونُموراً وأفاعي، فدعا اللّٰه عليٌّ بذلك فامتلأت تلك الجبال والهضاب وقرار الأرض من الرجال الشاكين بالسلاح(3)، الذين لا يفي بالواحد منهم عشرة آلاف من الناس المعهودين، ومن الأُسود والنمور والأفاعي


1) في المصدر: (بمحمّد) بدل من: (بجاه محمّد).

2) قوله: (شاكي) من المصدر، وفي النسخ: (مع).

3) في المصدر: (الشاكي السلاح).

حتّى طبقت تلك الجبال والأرضون والهضاب [بذلك] وكلّ ينادي: [يا عليّ‌] يا وصيّ رسول اللّٰه، ها نحن قد سخّرنا اللّٰه لك وأمرنا بإجابتك كلّما دعوتنا إلى اصطلام كُلّ من سلّطتنا عليه، فمتى شئت فادْعنا نُجِبك وبما شئت فأمرنا نُطِعك.

يا عليّ يا وصيّ رسول اللّٰه، إنّ لك عند اللّٰه من الشأن العظيم ما لو سألت اللّٰه أن يُصيّر لك أطراف الأرض وجوانبها هيئة(1)واحدة [كصرّة كيس] لفعل، أو يحطّ لك السماء إلى الأرض لفعل، أو يرفع لك الأرض إلى السماء لفعل، أو يُقلب لك [ما في] بحارها الأُجاج ماءً عذباً أو زيبقاً(2)أو باناً أو ما شئت من أنواع الأشربة والأدهان لفعل(3)، ولو شئت أن يُجمّد البحار ويجعل سائر الأرض هي البحار لفعل، فلا يحزنك تمرّد هؤلاء المتمرّدين، وخلاف هؤلاء المخالفين فكأنّهم بالدنيا وقد انقضت عنهم وكأن(4)لم يكونوا فيها أبداً(5)، وكأنّهم بالآخرة إذا وردوا عليها(6)كأن لم يزالوا فيها.

يا عليّ‌، إنّ الذي أمهلهم مع كفرهم وفسقهم في تمرّدهم عن طاعتك هو الذي أمهل فرعون ذا الأوتاد ونمرود بن كنعان ومن ادّعى الإلهيّة من ذوي الطغيان وأطغى الطغاة إبليس رأس الضلالات، وما خُلِقتَ أنت ولا هم لدار الفناء بل خُلِقتم لدار البقاء ولكنّكم تنتقلون من دار إلى دار ولا حاجة لربّك إلى مَن يسوسهم ويرعاهم ولكنّه أراد تشريفك عليهم وإبانتك بالفضل منهم، ولو شاء لهداهم.


1) قوله: (هيئة) من المصدر، وفي «د» «م»: (هبة)، وفي «أ»: (ذهبة).

2) في المصدر: (زئبقاً)، ولعلّ أنّها تصحيف: (زنبقاً) وهو دهن الياسمين، ذلك لكون الكلام في معرض الأشربة والأدهان.

3) من قوله: (أو يقلب لك بحارها) إلى هنا ساقط من «أ».

4) في المصدر: (كان) بدل من: (وكأن).

5) قوله: (أبداً) ليس في المصدر.

6) في المصدر: (وردت عليهم)، وما في المتن موافق لبعض نسخ المصدر.

قال: فمرضت قلوب القوم لما شاهدوه من ذلك مضافاً إلى ما كان في قلوبهم من مرض [حسدهم لعليّ بن أبي طالب عليه السلام]، فقال [اللّٰه] عند ذلك: «فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ‌» أي في قلوب هؤلاء المتمرّدين الشاكّين الناكثين [لما أخذت عليهم من بيعة عليّ بن أبي طالب عليه السلام]، «فَزٰادَهُمُ اَللّٰهُ مَرَضاً» [بحيث تاهت له قلوبهم جزاء بما أريتهم من هذه الآيات والمعجزات] «وَ لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ بِمٰا كٰانُوا يَكْذِبُونَ‌»(1)[محمّداً ويكذبون في قلوبهم: إنّا على البيعة والعهد مقيمون](2).


1) البقرة: 10.

2) لاحظ: التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: 60/114 وعنه في تأويل الآيات 1:9/37.

الباب السادس والأربعون في بيان صومه عليه السلام وإيثار قوته للمسكين واليتيم والأسير

[1/219]. روى الشيخ الجليل أبو علىّ الطبرسىّ في تفسير هذه الآيات وهي:

«إِنَّ اَلْأَبْرٰارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كٰانَ مِزٰاجُهٰا كٰافُوراً» إلى قوله: «وَ كٰانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً»(1)قال: نزلت في عليّ عليه السلام وفاطمة والحسن والحسين وجارية لهم تُسمّى: فضّة(2).

[2/220]. ومضمون القصّة بالإسناد عن الصادق عليه السلام وابن عبّاس، قالا: مرض الحسن والحسين عليهما السلام وهما صبيّان صغيران، فعادهما رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ومعه رجلان، فقال أحدهما لأمير المؤمنين: يا أبا الحسن، لو نذرتَ في ابنيك نذراً إن عافاهما اللّٰه سبحانه!

فقال عليّ عليه السلام: أصوم ثلاثة أيّام شكراً للّٰه سبحانه، وكذلك قالت فاطمة، وكذا الصبيان قالا: نحن أيضاً نصوم ثلاثة أيّام شكراً، وكذلك جاريتهم فضّة، فألبسهم اللّٰه عافية فأصبحوا صياماً وليس عندهم شيء من الطعام، فانطلق أمير المؤمنين عليه السلام إلى جارٍ له يهوديّ يُعالج الصوف اسمه شمعون، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: هل لك


1) الدهر: 5-22.

2) لاحظ: مجمع البيان 10:209 وعنه في تأويل الآيات 2:4/748 وبحار الأنوار 69:270.

أن تعطيني جزّة(1)من صوف تغزلها لك ابنة محمّد بثلاثة أصْوُعٍ من الشعير؟

قال اليهودي: نعم، فأعطاه.

فجاء بالصوف والشعير وأخبر فاطمة بذلك، فقبلت وأطاعت ثمّ عمدت فغزلت ثلث الصوف ثمّ أخذت صاعاً من الشعير فطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص لكلّ واحد قرص.

وصلّى أمير المؤمنين عليّ عليه السلام صلاةَ المغرب مع رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ثمّ أتى إلى المنزل فوضع الخوان وجلسوا يتعشّون خمستهم فأوّل لقمة كسرها أمير المؤمنين عليه السلام فإذا مسكين قد وقف بالباب، فقال: السلام عليكم يا أهل بيت النبوّة، أنا مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني ممّا تأكلون أطعمكم اللّٰه من موائد الجنّة.

فوضع أمير المؤمنين اللقمة من يده ثمّ قال: «يا فاطمة، ادفعيه إليه»، فعمدت فاطمة إلى ما كان على الخوان جميعه فدفعته إلى المسكين وباتوا جياعاً، وأصبحوا صائمين لم يذوقوا شيئاً إلّاالماء القراح(2).

ثمّ عمدت إلى الثلث الثاني من الصوف فغزلته، ثمّ أخذت صاعاً من الشعير فطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص لكلّ واحد قرص، وصلّى أمير المؤمنين عليه السلام مع رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله صلاة المغرب ثمّ أتى إلى المنزل، فلمّا وُضِع الخوان بين يديه وجلسوا خمستهم فأوّل لقمة كسرها أمير المؤمنين عليه السلام فإذا يتيم ينادي بالباب: السلام عليكم يا أهل بيت النبوّة، أنا يتيم من يتامى المسلمين، أطعموني ممّا تأكلون أطعمكم اللّٰه من موائد الجنّة.

وفي يد أمير المؤمنين عليه السلام اللقمة وقال: «يا فاطمة، ادفعيه إليه»، ثمّ عمدت فاطمة إلى جميع ما على الخوان من الخبز فأعطته اليتيم وباتوا جياعاً لم يذوقوا


1) الجزّة: صوف نعجة أو كبش (تاج العروس 8:27).

2) أي الخالص.

إلّا الماء القراح، وأصبحوا صياماً.

فعمدت فاطمة إلى الثلث الباقي من الصوف فغزلته وطحنت الباقي من الشعير وعجنته وخبزت منه خمسة أقراصٍ لكلّ واحدٍ قرص، وصلّى أمير المؤمنين عليه السلام مع رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله صلاة المغرب وأتى إلى المنزل فوضع الخوان بين يديه وجلسوا خمستهم فأوّل لقمة كسرها أمير المؤمنين عليه السلام وأراد وضعها في فيه فإذا أسيرٌ من أُسارى المشركين ينادي بالباب: السلام عليكم يا أهل بيت محمّد، تأسروننا وتشدوننا ولا تطعموننا! أطعموني ممّا تأكلون أطعمكم اللّٰه من موائد الجنّة.

فرمى أمير المؤمنين عليه السلام اللقمة من يده، وعمدت فاطمة إلى ما كان على الخوان فجمعته ودفعته إلى الأسير وباتوا ليلتهم جياعاً وأصبحوا مفطرين وليس عندهم شيء.

قال شعيب فى حديثه: وأقبل عليّ عليه السلام بالحسن والحسين عليهما السلام نحو رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وهما يرتعشان كالفراخ من شدّة الجوع، فلمّا نظر إليهما رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قال: «يا أبا الحسن، ما أشدّ ما يسوؤني ما أرى بكم».

فقام رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وانطلق مع عليّ عليه السلام إلى منزل فاطمة فإذا هي في محرابها وقد لصق بطنها بظهرها من شدّة الجوع وغارت عيناها في وجهها، فلمّا رآها رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ضمّها إليه وقال: «واغوثاه، أنتم منذ ثلاثة أيّام فيما أرى!»، فهبط جبرئيل عليه السلام وقال: يا محمّد، خُذ ما هنّأك اللّٰه في أهل بيتك، قال: «وما آخذ يا جبرئيل‌؟» قال: «هَلْ أَتىٰ عَلَى اَلْإِنْسٰانِ حِينٌ مِنَ اَلدَّهْرِ» حتّى بلغ قوله: «إِنَّ هٰذٰا كٰانَ لَكُمْ جَزٰاءً وَ كٰانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً»(1).


1) راجع: تفسير فرات: 1/519 وعنه في بحار الأنوار 35:7/249، شواهد التنزيل 2:1042/394، مناقب آل أبي طالب 3:147، إقبال الأعمال 2:347، تفسير القرطبيّ 9:130، أُسد الغابة 5:530، الإصابة 8:281، تفسير النسفيّ 4:303، تأويل الآيات 2:4/748 و 6/750.

وقال الحسن بن مهران فى حديثه: فوثب النبيّ صلى الله عليه و آله حتّى دخل منزل فاطمة عليها السلام فرأى ما بهم فجمعهم ثمّ انكبّ عليهم يبكي ويقول: أنتم منذ ثلاثٍ فيما أرى وأنا غافل عنكم، فهبط جبرئيل عليه السلام بهذه الآيات: «إِنَّ اَلْأَبْرٰارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كٰانَ مِزٰاجُهٰا كٰافُوراً * عَيْناً يَشْرَبُ بِهٰا عِبٰادُ اَللّٰهِ يُفَجِّرُونَهٰا تَفْجِيراً»، قال: هي عينٌ في دار النبيّ صلى الله عليه و آله تفجّر إلى دور الأنبياء والمؤمنين.

وفى حديثٍ‌: إنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله سُئل عن هذه العين، فقال: هي عينٌ في داري في الجنّة.

ثمّ سُئل مرّة أُخرى فقال صلى الله عليه و آله: هي عينٌ في دار عليّ‌، فقيل: يا رسول اللّٰه، ألم تقل هي عين في داري‌؟! فقال صلى الله عليه و آله: إنّ [داري و] دار عليّ في الجنّة واحد.

«يُوفُونَ بِالنَّذْرِ» يعني عليّاً وفاطمة والحسن والحسين وجاريتهم فضّة، «وَ يَخٰافُونَ يَوْماً كٰانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً» أي: عابساً كالحاً.

«وَ يُطْعِمُونَ اَلطَّعٰامَ عَلىٰ حُبِّهِ‌» أي: على شهوتهم للطعام وإيثارهم له «مِسْكِيناً» من مساكين المسلمين «وَ يَتِيماً» من يتامى المسلمين «وَ أَسِيراً» من أُسارى المشركين، ويقولون إذ أطعموهم: «إِنَّمٰا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اَللّٰهِ لاٰ نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزٰاءً وَ لاٰ شُكُوراً» أي جزاءً يُجازينا به من نفعٍ عاجلٍ‌، ولا نريد أن نُشكر عليه بين الخلق بل فعلناه للّٰه. قال: واللّٰه ما قالوا هذا هم ولكنّهم أضمروه في أنفسهم فأخبر اللّٰه بإضمارهم وأثنى عليهم ليرغب في ذلك راغب.

وعن سعيد بن جبير ومجاهد، قال: [قال] اللّٰه سبحانه وتعالى: «فَوَقٰاهُمُ اَللّٰهُ شَرَّ ذٰلِكَ اَلْيَوْمِ وَ لَقّٰاهُمْ نَضْرَةً‌» أي نضرة في الوجوه «وَ سُرُوراً» في القلوب «وَ جَزٰاهُمْ بِمٰا صَبَرُوا جَنَّةً‌» يسكنونها «وَ حَرِيراً» يلبسونه [و] يفترشونه «مُتَّكِئِينَ فِيهٰا عَلَى اَلْأَرٰائِكِ‌» والأريكة السرير عليه الحجلة «لاٰ يَرَوْنَ فِيهٰا شَمْساً» يتأذّون بحرّها «وَ لاٰ زَمْهَرِيراً» يتأذّون ببرده.

قال ابن عبّاس: بينما أهل الجنّة في الجنّة إذ يرون نوراً أضوء من الشمس قد أشرقت لها الجنان، فيقول أهل الجنّة: إنّك قلت وقولك الحقّ في كتابك: «لاٰ يَرَوْنَ فِيهٰا شَمْساً وَ لاٰ زَمْهَرِيراً»! فيرسل اللّٰه جبرئيل فيقول: ليس هذه بشمس ولكن عليّ وفاطمة ضحكا من شيء أعجبهما فأشرقت الجنان من نور ضحكهما(1).


1) راجع: الأمالي للصدوق: 13/329 وعنه في وسائل الشيعة 23:5/304 وغاية المرام 4:100 وبحار الأنوار 35:1/237، روضة الواعظين: 160، مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفيّ 1:103/177، تفسير الثعلبيّ 10:99 وعنه في العمدة: 668/245 وخصائص الوحي المبين: 126/179 والطرائف: 107 ونهج الإيمان: 175، المناقب للخوارزميّ‌: 250/267 وعنه في كشف الغمّة 1:307 (عنه في بحار الأنوار 35:6/245).

الباب السابع والأربعون في بيان استقراضه عليه السلام الدينار لقوت عياله وإيثاره على المقداد

[1/221]. رُوي فى كتاب (مصباح الأنوار): عن أبي سعيد الخدريّ‌، قال:

أصبح عليٌّ ذات يومٍ فقال: يا فاطمة، أعندك(1)شيء تُغذّينيه(2)؟

قالت: لا والذي أكرم أبي بالنبوّة وأكرمك بالوصيّة(3)ما أصبح من الغداة عندي شيء [أغديكاه، وما كان عندي شيء] منذ يومين إلّاشيئاً كنت أُؤثرك به على نفسي وعلى ابنيَّ [هذين] الحسن والحسين.

فقال أمير المؤمنين عليه السلام(4): يا فاطمة، ألا كنت أعلمتيني فأبغيكم شيئاً؟

فقالت: يا أبا الحسن، إنّي لأستحيي من إلهي أن تكلّف نفسك ما لا تقدر.

فخرج عليّ‌(5)عليه السلام من عند فاطمة واثقاً باللّٰه حَسَن الظنّ به، فاستقرض ديناراً فأخذه ليشتري لهم به(6)ما يُصلحهم، فعرض له المقداد بن الأسود الكنديّ - وكان يوم شديد الحرّ وقد لوّحته الشمس من فوقه وآذته من تحته - فلمّا رآه


1) في المصدر: (عندك) بدل من: (أعندك).

2) في المصدر: (تغذيناه).

3) قوله: (بالوصيّة) ليس في المصدر.

4) في المصدر: (عليّ عليه السلام).

5) قوله: (عليّ‌) ليس في المصدر.

6) في المصدر: (لعياله).

أمير المؤمنين عليه السلام أنكر شأنه، فقال: يا مقداد، ما أزعجك الساعة من رحلك‌؟

فقال: يا أبا الحسن، خلّي سبيلي ولا تسألني عن حالي.

قال: يا أخي(1)، لا يسعني أن تجاوزني حتّى أعلم علمك.

فقال: يا أبا الحسن، رغبت إلى اللّٰه وإليك أن تُخلّي سبيلي ولا تكشفني عن حالي.

فقال عليه السلام: يا أخي، إنّه لا يسعك أن تكتمني حالك.

فقال: يا أبا الحسن [أمّا إذ أبيت] فوالذي أكرم محمّداً بالنبوّة وأكرمك بالوصيّة ما أزعجني من رحلي إلّاالجهد وقد تركت عيالي جياعاً فلمّا سمعت بكاءهم لم تحملني الأرض فخرجت مهموماً راكباً رأسي، هذه حالي وقصّتي.

فانهملت عينا عليّ عليه السلام(2)بالبكاء حتّى بلّت دموعه كريمته وقال: أحلف بالذي حلفت به ما أزعجني إلّاالذي أزعجك وقد اقترضت ديناراً فَهَاكَهُ فقد آثرتك به على نفسي.

فدفع الدينار إليه ورجع حتّى دخل المسجد فصلّى الظهر والعصر والمغرب مع النبيّ صلى الله عليه و آله(3)، فلمّا قضى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله صلاة المغرب مرّ بعليّ وهو في الصفّ الآخر فغمزه [رسول اللّٰه] برجله، فقام عليّ عليه السلام فلحقه في باب المسجد، فسلّم [عليه] وردّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، فقال: يا أبا الحسن، هل عندك عشاء تعشيّناه فنميل معك‌؟

فمكث أمير المؤمنين عليه السلام(4)مُطرقاً لا يحير جواباً حياءً من رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وقد عرف رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله(5)ما كان من أمر الدينار ومن [أين أخذه و] أين وجّهه بوحي من اللّٰه تعالى إلى نبيّه وأمره أن يتعشّى عند عليّ تلك الليلة.


1) قوله: (قال: يا أخي) ليس في المصدر.

2) في المصدر: (أمير المؤمنين عليه السلام).

3) قوله: (مع النبيّ صلى الله عليه و آله) ليس في المصدر.

4) قوله: (أمير المؤمنين عليه السلام) ليس في المصدر.

5) قوله: (رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله) ليس في المصدر.

فلمّا نظر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله(1)إلى سكوته قال: يا أبا الحسن، مالك لا تقول لا فأنصرف، أو نعم فأمضي معك‌؟

فقال حبّاً وكرامة(2): فاذهب بنا، فأخذ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بيد أمير المؤمنين عليه السلام(3)فانطلقا حتّى دخلا على فاطمة عليها السلام وهي في محرابها(4)قد قضت صلاتها وخلفها جفنة تفور دخاناً، فلمّا سمعتْ كلام رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله خرجت من مصلّاها فسلّمتْ عليه - وكانت أعزّ الناس عليه - فردّ السلام عليها(5)ومسح يده على رأسها(6)وقال لها: يا بنتاه، كيف أمسيت رحمك اللّٰه‌؟

[قالت: بخير.

قال: عشّينا رحمك اللّٰه]، فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وعليّ‌.

فلمّا نظر أمير المؤمنين عليه السلام(7)إلى الطعام وشمّ ريحه رمى فاطمة ببصره رمياً شحيحاً، قالت له فاطمة: سبحان اللّٰه! ما أشحّ نظرك وأشدّه‌؟ هل أذنبت فيما بيني وبينك ذنباً استوجبت به السخط منك‌؟!

فقال عليّ عليه السلام(8): وأيّ ذنب أعظم من ذنب أصبتيه، أليس عهدي بك اليوم الماضي وأنت تحلفين باللّٰه مجتهدة ما طُعمتُ طعاماً منذ يومين‌؟

قال: فنظرت فاطمة إلى السماء وقالت: إلهي تعلم في سمائك وأرضك أنّي لم أقل إلّاحقّاً.


1) قوله: (رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله) ليس في المصدر.

2) في المصدر: (كرماً).

3) في المصدر: (عليّ عليه السلام).

4) في المصدر: (مصلّاها).

5) قوله: (عليها) ليس في المصدر.

6) في المصدر: (كريمتها).

7) في المصدر: (عليّ عليه السلام).

8) قوله: (عليّ عليه السلام) ليس في المصدر.

فقال لها: يا فاطمة، أنّى لكِ هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه ولم أشمّ مثل رائحته قطّ، ولم آكل أطيب منه‌؟!

قال: فوضع رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله كفّه الكريمة(1)المباركة بين كتفي أمير المؤمنين عليه السلام فغمزها ثمّ قال: يا عليّ‌(2)، هذا بدل دينارك، هذا جزاء دينارك من عند اللّٰه، إنّ اللّٰه يرزق من يشاء بغير حساب. ثمّ استعبر باكياً صلى الله عليه و آله وقال: الحمد للّٰه الذي أبى لكما أن تخرجا من الدنيا حتّى يجريك يا عليّ مجرى زكريّا عليه السلام ويجري فاطمة مجرى مريم بنت عمران، وهو(3)قوله تعالى: «كُلَّمٰا دَخَلَ عَلَيْهٰا زَكَرِيَّا اَلْمِحْرٰابَ وَجَدَ عِنْدَهٰا رِزْقاً قٰالَ يٰا مَرْيَمُ أَنّٰى لَكِ هٰذٰا قٰالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اَللّٰهِ إِنَّ اَللّٰهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشٰاءُ بِغَيْرِ حِسٰابٍ‌»(4)(5)

وراجع: تفسير فرات: 83 وعنه في بحار الأنوار 43:51/62، شرح الأخبار 2:746/401، مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفيّ 1:124/201، فضائل سيّدة النساء لعمر بن شاهين: 25، الخرائج والجرائح 2:8/532 وعنه في بحار الأنوار 43:35/29، مكارم أخلاق النبيّ والأئمّة عليهم السلام للراونديّ‌: 7/123، كشف الغمّة 2:97 وعنه في حلية الأبرار 2:7/269 وبحار الأنوار 37:7/103.

.

1) في المصدر: (الطيّبة).

2) إلى هنا جاء في نسخة مصباح الأنوار، وقد قابلنا بقيّة الحديث مع تأويل الآيات ومدينة المعاجزوبحار الأنوار.

3) في مصادر التخريج: (عند).

4) آل عمران: 37.

5) لاحظ: مصباح الأنوار 1:235 (مخطوط) وعنه في تأويل الآيات 1:15/108 ومدينة المعاجز 1:209/329 وبحار الأنوار 96:25/147.

الباب الثامن والأربعون في بيان ضمانه عليه السلام للأعرابيّ أربعة آلاف درهم بمكّة

[1/222]. فى كتاب (الأمالى) لابن بابويه: روى [ابن] هشام(1)، عن سفيان، عن عبد الملك بن عمير(2)، عن خالد بن ربعيّ‌(3)، قال: إنّ أمير المؤمنين [عليّ بن أبي طالب] عليه السلام دخل مكّة في بعض حوائجه فوجد أعرابيّاً متعلِّقاً بأستار الكعبة وهو يقول: يا صاحب البيت، البيت بيتك والضيف ضيفك، ولكلّ ضيفٍ من ضيفه قرىً‌(4)، فاجعل قراي منك الليلة المغفرة.

فقال أمير المؤمنين عليه السلام لأصحابه: أما تسمعون كلام الأعرابيّ؟ قالوا: نعم، فقال:

إنّ اللّٰه أكرم من أن يردّ ضيفه.

[قال:] فلمّا كان الليلة الثانية وجده متعلِّقاً بذلك الركن وهو يقول: يا عزيزاً في عزّك فلا أحد(5)أعزّ منك في عزّك، أعزّني بعزّك(6)في عزٍّ لا يعلم أحد كيف هو،


1) معاوية بن هشام القصّار، أبو الحسن الكوفيّ‌، مولى بني أسد، ويقال له: معاوية بن أبي العبّاس، مات سنة 204 ه‍ (تقريب التهذيب 2:6795/197).

2) عبد الملك بن عمير بن سويد بن حارثة القرشيّ‌، ويقال: اللخميّ أبو عمرو، ويقال: أبو عمرالكوفيّ الحافظ، ويعرف بالقبطيّ‌، مات سنة 136 ه‍ (سير أعلام النبلاء 5:195/438).

3) خالد بن ربعيّ الأسديّ‌، سمع ابن مسعود، روى عنه عبد الملك بن عمير، كوفيّ (التاريخ الكبير للبخاريّ 3:505/148).

4) القرى: ما يقدم إلى الضيف.

5) في المصدر: (بعزّ عزّك).

6) قوله: (أحد) ليس في المصدر.

أتوجّه إليك وأتوسّل إليك بحقّ محمّد وآل محمّد عليك أعطني ما لا يعطيني أحدٌ غيرك، واصرف عنّي ما لا يصرفه أحدٌ غيرك.

فقال أمير المؤمنين عليه السلام لأصحابه: هذا واللّٰه الاسم الأكبر بالسريانيّة، أخبرني به حبيبي رسول اللّٰه، سأله الجنّة فأعطاه، وسأله صرف النار وقد صرفها عنه.

قال: فلمّا كان الليلة الثالثة وجده وهو متعلّق بذلك الركن وهو يقول: يا من لا يحويه مكان ولا يخلو منه مكان بلا كيفيّة كان، ارزق الأعرابيّ أربعة آلاف درهم.

قال: فتقدّم إليه أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أعرابيّ‌، سألت ربّك القِرى فقراك، وسألته الجنّة فأعطاك، وسألته أن يصرف عنك النار فقد صرفها عنك، وفي هذه الليلة سألته أربعة آلاف درهم.

قال الأعرابيّ‌: مَن أنت‌؟

قال: أنا عليّ بن أبي طالب.

قال الأعرابيّ‌: أنت واللّٰه بُغيتي، وبك أنزلت حاجتي.

قال: سل يا أعرابيّ‌.

قال: أُريد ألف درهم للصداق، وألف درهم أقضي به ديني، وألف درهم أشتري به داراً، وألف درهم أتعيّش منه.

قال: أنصفت يا أعرابيّ‌، فإذا خرجت من مكّة فسل عن داري بمدينة النبيّ‌(1)صلى الله عليه و آله.

وأقام الأعرابيّ بمكّة أُسبوعاً ثمّ خرج في طلب أمير المؤمنين عليه السلام إلى مدينة الرسول صلى الله عليه و آله ونادى: من يدلّني على دار أمير المؤمنين‌؟ فقال الحسين من بين الصبيان: أنا أدلّك على دار أمير المؤمنين وأنا ابنه الحسين.

فقال الأعرابي: مَن أبوك‌؟

قال: أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب.


1) في المصدر: (الرسول).

قال: فمَن أُمّك‌؟

قال: فاطمة الزهراء سيّدة نساء العالمين.

قال: فمَن جدّك‌؟

قال: رسول اللّٰه محمّد بن عبد اللّٰه.

قال: فمَن جدّتك‌؟

قال: خديجة بنت خويلد.

قال: فمَن أخوك‌؟

قال: أبو محمّد الحسن بن عليّ‌.

فقال الأعرابيّ‌: إذان(1)أخذت الدنيا بطرفيها، امش معي(2)وقل له إنّ الأعرابيّ صاحب الضمان بمكّة على الباب.

قال: فدخل الحسين بن عليّ فقال: يا أبه، إنّ أعرابيّاً(3)بالباب يزعم أنّه صاحب الضمان بمكّة، فقال أمير المؤمنين: يا فاطمة، أعندك شيء يأكله الأعرابيّ؟ قالت: اللّهمّ لا، فتلبّس أمير المؤمنين عليه السلام وخرج وقال: ادعوا لي أبا عبد اللّٰه سلمان الفارسيّ‌.

قال: فدخل إليه سلمان الفارسيّ‌، فقال أمير المؤمنين، يا أبا عبد اللّٰه، اعرض الحديقة التي غرسها لي رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله على التجّار.

قال: فدخل سلمان إلى السوق وعرض الحديقة فبلغت اثني عشر ألف درهم(4)، فباعها باثني عشر ألف درهم وأحضر المال وأحضر الأعرابيّ‌، فأعطاه أمير المؤمنين


1) في المصدر: (قد).

2) في المصدر: (إلى أمير المؤمنين).

3) في المصدر: (أعرابيّ‌).

4) قوله: (فبلغ اثني عشر ألف درهم) ليس في المصدر.

أربعة آلاف درهم وأربعين درهماً نفقةً له(1)، فوقع الخبر إلى فقراء(2)المدينة فاجتمعوا، ومضى رجل من الأنصار إلى فاطمة فأخبرها بذلك(3)، فجلس [عليّ‌] عليه السلام والدراهم مصبوبة بين يديه [حتّى اجتمع إليه أصحابه] وجعل يأخذ(4)قبضة قبضةً‌(5)ويُعطي رجلاً رجلاً حتّى لم يبقَ معه درهم واحد.

فلمّا أتى المنزل قالت له فاطمة عليها السلام: يابن عمّ‌، بعت الحائط الذي غرسه لك والدي‌؟

قال: نعم بخير منه عاجلاً وآجلاً.

قالت: فأين الثمن‌؟

قال: دفعته إلى أعينٍ أستحييت أن أذلّها بذلّ المسألة قبل أن تسألني.

قالت فاطمة: أنا جائعة وابناي جائعان ولا أشكّ إلّاوإنّك مثلنا في الجوع لم يكن لنا منه درهم واحد(6)، وأخذت بطرف ثوب عليّ عليه السلام.

فقال عليّ عليه السلام: يا فاطمة، دعيني(7).

فقالت: لا واللّٰه حتّى(8)يحكم بيني وبينك أبي.

فهبط جبرئيل على رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وقال: يا محمّد، السلام يُقرئك السلام ويقول لك: اقرأ عليّاً منّي السلام وقل لفاطمة: ليس لك أن تضربي على يديه


1) قوله: (له) ليس في المصدر.

2) في المصدر: (سؤّال).

3) في المصدر زيادة: (فقالت: آجرك اللّٰه في ممشاك).

4) في المصدر: (فقبض) بدل من: (وجعل يأخذ).

5) في المصدر زيادة: (جعل).

6) قوله: (واحد) ليس في المصدر.

7) في المصدر: (خلّيني).

8) في المصدر: (أو) بدل من: (حتّى).

ولا تلزمي بثوبه، فلمّا أتى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله منزل عليّ عليه السلام وجد فاطمة ملازمة لعليّ‌.

فقال لها: يا بنيّة، مالك ملازمة لعليّ؟

قالت: يا أبه، إنّه باع الحائط الذي غرسته له باثني عشر ألف درهم لم يحبس لنا منه درهماً نشتري به طعاماً.

فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: يا بنيّة، إنّ جبرئيل يُقرئني من ربّي السلام ويقول: اقرأ عليّاً من ربّه السلام وأمرني أن أقول لك: ليس لك أن تضربي على يديه ولا تلزمي بثوبه، فعند ذلك(1)قالت فاطمة: فإنّي استغفر اللّٰه ولا أعود أبداً(2)

الأوّل: قوله تعالى: «وَ يُطْعِمُونَ اَلطَّعٰامَ عَلىٰ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً» سورة الإنسان، الآية 8، حيث إنّ هذه الآية باتّفاق المفسّرين نزلت في عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، وأنّها سلام اللّٰه عليها جائعة وهكذا ابناها جائعان، وفي بعض الأخبار: رأى النبيّ صلى الله عليه و آله بعد إطعامهم المسكين واليتيم والأسير الحسن والحسين عليهما السلام وهما يرتعشان كالفراخ من شدّة الجوع، ودخل صلى الله عليه و آله على ابنته فاطمه عليها السلام وهي في محرابها تصلّي، وقد لصق بطنها بظهرها من شدّة الجوع، وهي مع هذه الأوصاف لا تعترض على بعلها بجوعها وجوع ابنيها.

الثاني: وصيّتها عليهما السلام لأمير المؤمنين عليه السلام إذ قالت: يابن عمّ‌، ما عهدتني كاذبة ولا خائنة ولا خالفتك منذ عاشرتني، فقال عليه السلام: معاذ اللّٰه أنتِ أعلم باللّٰه وأبرّ وأتقى وأكرم وأشدّ خوفاً من اللّٰه أن أوبخك غداً بمخالفتي...

ويؤيّد هذا الضعف قول الشيخ الصدوق رحمه الله في تعليقه على حديث يقرب معناه من هذا الحديث في علل الشرائع 1:156، ما هذا لفظها:

ليس هذا الخبر عندي بمعتمدٍ ولا هو لي بمعتقدٍ في هذه العلّة، لأنّ عليّاً عليه السلام وفاطمة عليها السلام ما كان ليقع بينهما كلام يحتاج رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله إلى الإصلاح بينهما؛ لأنّه عليه السلام سيّد الأوصياء وهي سيّدة نساء العالمين مقتديان بنبيّ اللّٰه صلى الله عليه و آله في حسن الخلق. انتهى كلامه الشريف.

الثالث: ومع هذا وذاك أنّ هذه الأفعال والأقوال لا تناسب شأن سائر نساء الأئمّة عليهم السلام وإن صدرت عن نساء الناس لقلنا هذا قبيح، فضلاً عن صدورها من مؤمنات خاصّة سيّدة النساء، فما بالك

.

1) قوله: (فعند ذلك) ليس في المصدر.

2) اعلم أيّها القارئ العزيز، أنّ في هذه القطعة من الخبر أشياء لا تستقيم مع سيرة أهل البيت عليهم السلام، منها:

قالت: فخرج أبي في ناحية وزوجي في ناحية، فما لبث أن أتى أبي صلى الله عليه و آله ومعه سبعة دراهم سودٍ هجريّة، فقال: يا فاطمة، أين ابن عمّي‌؟ فقلت له: خرج، فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: هاك هذه الدراهم فإذا جاء ابن عمّي فقولي له يبتاع بها طعاماً لكم(1)، فما لبثت إلّايسيراً حتّى جاء عليّ عليه السلام، فقال: رجع ابن عمّي فإنّي أجد رائحة طيّبة‌؟

قالت: نعم وقد دفع إليّ شيئاً تبتاع [لنا] به طعاماً.

قال عليّ عليه السلام: هاتيه، فدفعت إليه سبعة دراهم سود هجريّة، فقال عليّ عليه السلام: بسم اللّٰه والحمد للّٰه كثيراً طيّباً وهذا من رزق اللّٰه، ثمّ قال: يا حسن قُم معي.

فأتيا السوق فإذاهما برجل واقف وهو يقول: مَن يُقرض المليّ الوفي‌؟

قال أمير المؤمنين عليه السلام: يا بُنيّ‌، تعطيعه، قال الحسن: إي واللّٰه يا أبه، فأعطاه عليّ عليه السلام الدراهم، فقال له الحسن عليه السلام: يا أبتاه، أعطيته الدراهم كلّها؟!

قال: نعم إنّ الذي يعطي القليل قادر أن يعطي الكثير.

قال: فمضى [عليّ‌] عليه السلام إلى باب رجل يستقرض منه شيئاً، فلقيه أعرابيّ ومعه ناقة فقال: يا عليّ‌، اشترِ منّي هذه الناقة.

قال عليّ عليه السلام: ليس معي ثمنها.


1) قوله: (لكم) ليس في المصدر.

قال: فإنّي أنظرك(1)به إلى القبض.

قال أمير المؤمنين عليه السلام: بكم يا أعرابيّ؟ قال: بمائة درهم، قال عليّ عليه السلام:

اشتريتها(2)، خُذها يا حسن، فقادها الحسن(3)فمضى أمير المؤمنين عليه السلام فلقيه أعرابيّ آخر(4)فقال: يا عليّ‌، تبيع الناقة‌؟

قال أمير المؤمنين عليه السلام: [وما تصنع بها، قال: أغزو عليها أوّل غزوة يغزوها ابن عمّك، قال:] إن قبلتها منّي فهي لك بلا ثمن.

قال: معي ثمنها وبالثمن أُريدها، بكم اشتريتها أنت(5)؟

قال: بمائة درهم، قال الأعرابيّ‌: فلك بها سبعون ومائة درهم، قال عليه السلام:

يا حسن(6)، خذ من الأعرابيّ‌(7)السبعين والمائة درهم وسلِّم الناقة المائة للأعرابيّ الذي باعنا الناقة، والسبعون لنا نبتاع بها شيئاً، فأخذ الحسن الدراهم وسلّم الناقة.

قال عليّ عليه السلام: فمضيتُ أطلب الأعرابيّ الذي ابتعت منه الناقة لأعطيه ثمنها فرأيت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله جالساً في مكان لم أره فيه قبل ذلك ولا بعده على قارعة الطريق، فلمّا نظر [النبيّ صلى الله عليه و آله] إليّ تبسّم ضاحكاً حتّى بدت نواجذه، قال عليّ عليه السلام:

أضحك اللّٰه سنّك وبشّرك بيومك.

فقال: يا أبا الحسن، إنّك تطلب الأعرابيّ الذي باعك الناقة لتوفيه الثمن‌؟

فقلت: إي واللّٰه فداك أبي وأُمّي.


1) في «د» «م»: (أجلك)، وفي «أ»: (أجدك)، وما في المتن من المصدر.

2) قوله: (اشتريتها) ليس في المصدر.

3) في المصدر: (فأخذها).

4) في المصدر زيادة: (المثال واحد والثياب مختلفة).

5) قوله: (أنت) ليس في المصدر.

6) قوله: (يا حسن) ليس في المصدر.

7) قوله: (من الأعرابي) ليس في المصدر.

فقال صلى الله عليه و آله: أبشر(1)يا أبا الحسن، إنّ الذي باعك الناقة جبرئيل، والذي اشتراها منك ميكائيل، والناقة من نوق الجنّة، والدراهم من عند ربّ العالمين فأنفقها في خيرٍ ولا تخف اقتاراً(2)

وراجع: روضة الواعظين: 124، مناقب آل أبي طالب 1:351، المناقب للعلويّ‌: 50/177، إرشاد القلوب 2:28، منهج الشيعة: 48.

.

[2/223]. وروى الخوارزمىّ فى (مناقبه): قال: حدّثنا جعفر بن سليمان(3)، عن أبي هارون العبديّ‌، عن أبي سعيد الخدريّ‌، قال: أصبح(4)عليّ وفاطمة عليهما السلام، فقالت [له] فاطمة عليها السلام: ليس في الرَّحْل شيء، فخرج عليّ يبتغي شيئاً(5)فوجد ديناراً فعرّفه حتّى سئم ولم يجد له طالباً ولم يُصِب عليّ شيئاً ورجع، فقالت له فاطمة: ما صنعت‌؟

قال: ما أصبت شيئاً إلّاأنّي وجدت ديناراً فعرّفته حتّى سئمت فلم أجد له باغياً.

فقالت: هل لك(6)أن تستقرضه فنتعشّى به، فإذا جاء صاحبه أعطيته ديناراً فإنّما هو دينار مكان دينار.

فقال عليّ عليه السلام: أفعل، فأخذ الدينار وأخذ وعاء ثمّ خرج إلى السوق فإذا رجل عنده طعام يبيعه، فقال عليّ‌: كيف تبيع من طعامك هذا؟ قال: كذا وكذا بدينار،


1) قوله: (أبشر) ليس في المصدر.

2) لاحظ: الأمالي للصدوق: 11/553 وعنه في منهاج الصلاح للعلّامة الحلّيّ رحمه الله: 437 وحلية الأبرار 2:1/273 ومدينة المعاجز 1:65/113 وبحار الأنوار 41:1/44 و 95:1/154.

3) جعفر بن سليمان الضبعيّ البصريّ‌، ثقة، ذكره الشيخ في أصحاب الإمام الصادق عليه السلام، وقال الذهبيّ‌: جعفر بن سليمان، الإمام أبو سليمان الضبعيّ البصريّ‌، من ثقات الشيعة وزهّادهم، وثّقه ابن معين، توفّي سنة 178 ه‍ (لاحظ: رجال الطوسيّ‌: 19/176، تذكرة الحفّاظ 1:227/241).

4) في المصدر: (انفض).

5) قوله: (شيئاً) ليس في المصدر.

6) في المصدر زيادة: (في الخير؟ قالت).

فناوله عليّ الدينار ثمّ فتح وعاءه وكاله حتّى إذا فرغ ضمّ عليٌّ وعاءه وذهب ليقوم، فردّ عليه الدينار وقال: لتأخذنّه، فأخذه ورجع إلى فاطمة عليها السلام فحدّثها حديثه، فقالت: رحمه اللّٰه، هذا الرجل عرف حقّنا وقرابتنا من رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، فأكلوه حتّى أُنفد ولم يصيبوا ميسرةً‌، فقالت فاطمة عليها السلام: هل لك في خير تستقرضه فنتعشّى به‌؟ مثل قولها الأوّل.

قال: أفعل، فخرج إلى السوق فإذا صاحبه، فقال له عليّ مثل قوله الأوّل(1)، وفعل الرجل مثل فعله الأوّل، فرجع فأخبر فاطمة عليها السلام فدعت له مثل دعائها، فأكلوا حتّى أنفد، فلمّا كان في اليوم(2)الثالث قالت فاطمة: إنْ ردّ عليك الدينار فلا تقبله، فذهب عليّ عليه السلام فوجده، فلمّا كال له ذهب ليردّ عليه فقال [له عليّ عليه السلام]: واللّٰه لا آخذه، فسكت عنه.

قال أبو هارون: فقمت وانصرفت من عنده فمررت برجل من الأنصار له صحبة يُطيّن بيته، فسلّمت عليه فردّ علَيّ وساءلته وساءلني، ثمّ قال: ما حدّثكم اليوم أبو سعيد؟ قلت: حدّثنا بكذا وكذا وحدّثنا حديث الدينار، فقال لي الأنصاريّ‌: حدّثكم من كان الذي اشترى منه عليّ؟ قلت: لا، قال: كتمكم كتمكم كتمكم(3)، قال: ذُكر ذلك على رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، فقال: ذلك كان جبرئيل عليه السلام لو سكتَّ لثلاث ذلك(4).


1) قوله: (الأوّل) ليس في المصدر.

2) قوله: (في اليوم) ليس في المصدر.

3) في المصدر: (كتمكم) بدل من: (كتمكم كتمكم كتمكم).

4) لاحظ: المناقب للخوارزميّ‌: 328/321 وعنه في مدينة المعاجز 1:99/168.

الباب التاسع والأربعون في بيان اعتراف أبي بكر له عليه السلام بالفضل والسبق إلى الإسلام

[1/224]. رُوي فى كتاب (مصباح الأنوار): عن الشعبيّ‌، عن عروة بن الزبير ابن العوام، قال: لمّا بويع أبو بكر أرجف المنافقون وقالوا: لو لم يكن أحقّ بها ما نالها ولما سكت عليّ عنه، ولكن أبا بكر أولى وهو قال: «أنا أولى بالمكان منه».

فبلغ أبا بكر هذا القول، فقام على المنبر فقال: صبراً على من ليس يؤول إلى دين ولا يحتجب لرعايةٍ ولا يرعوي بولاية، أظهر الإسلام ذلّة، وستر النفاق غِلّة، هؤلاء عصبة الشيطان وجمع الطغيان زعموا أنّي أقول أنّي أفضل من عليّ‌، وكيف أقول ذلك وما لي سابقته ولا قرابته ولا خصوصيّته؛ وحّد اللّٰه وأنا ملحده، وعبد اللّٰه قبل أن أعبده، ووالى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وأنا عدوّه، وسبقني بساعات لو انقطعت لم ألحق شأوه(1)ولم أقطع غباره.

وإنّ ابن أبي طالب فاز واللّٰه من اللّٰه بحبّه، ومن الرسول بقربه، ومن الإيمان برتبةٍ لو جهد الأوّلون والآخرون لم يقدروا أن يبلغوا درجته، ولم يسلكوا منهجه،


1) في البحار: (لم ألحق ثناءه) ثمّ قال العلّامة رحمه الله في بيان الحديث: قوله: لم ألحق ثناءه، كذا في بعض النسخ أي لا أُطيق أثني عليه كما هو أهله، وفي بعضها: شأوه، وهو الغاية والأمد والسبق، يقال: شأوت القوم شأواً، أي سبقتهم، وفي بعضها شأوه، ولعلّه من الشارة وهي الهيئة الحسنة والجمال والزينة، ولا يبعد أن يكون نارة، لاستقامة السجع وبلاغة المعنى.

بذل للّٰه مهجته، ولابن عمّه مودّته، كاشف الكرب، ودافع الرّيب وقاطع السبب وقامع الشرك، ومُظهر ما تحت سوداء أجنحة النفاق، ومحنة لهذا العالم(1)لحق قبل أن يلاحق، وبرز قبل أن يسابق جمّ العلم والفهم، وكان جميع الخيرات لقلبه كنوزاً لا يدّخر فيها مثقال ذرّة إلّاأنفقه في بابه، فمن ذا يؤمّل أن ينال درجته وقد جعله اللّٰه ورسوله للمؤمنين وليّاً ووصيّاً، وللخلافة داعياً، وللإمامة قائماً، فغير جاهلٍ بمقام قمته إذ أقامني، وأطعته إذ أمرني، سمعت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول:

«الحقّ‌(2)مع عليّ وعليّ مع الحقّ‌، من أطاع عليّاً عليه السلام رَشَدَ، ومن عَصى [عليّاً] فسد، ومن أحبّه سعد، ومن أبغضه شقي»، واللّٰه لو لم يُحبّ ابن أبي طالب إلّالأجل أنّه لم يواقع اللّٰه عزّ وجلّ محرَّماً ولا عبد من دونه صنماً ولحاجة الناس إليه بعد نبيّهم لكان في ذلك ما يجب، فكيف لأسباب أقلّها موجب وأهونها مرغب، الرحم الماسّة بالرسول، والعلم بالدقيق والجليل، والرضا بالصبر الجميل، والمواساة بالكثير والقليل، وخلال لا يبلغ عددها ولا يدرك مجدها، والمتمنّون يتمنّوا أن لو كانوا تراب(3)ابن أبي طالب، أليس هو صاحب لواء الحمد والساقي يوم الورود وجامع كلّ كَرَمٍ وعالم كلّ علم، والوسيلة إلى اللّٰه عز وجلّ وإلى رسوله صلى الله عليه و آله‌؟!(4)

وراجع: الاحتجاج 1:115 وعنه في حلية الأبرار 2:2/313 وغاية المرام 5:309 وبحار الأنوار 29:1/99.


1) في «أ»: (وبحر هذا العلم).

2) في المصدر: (إنّ الحقّ‌).

3) من الاحتجاج.

4) لاحظ مصباح الأنوار 1:296 (مخطوط).

الباب الخمسون في بيان تكليمه الشمس وغير ذلك من الفضائل

[1/225]. روى الخوارزمىّ فى (مناقبه): قال: حدّثنا عبد الرحمن بن القاسم الهمدانيّ‌، حدّثنا أبو حاتم [محمّد بن] محمّد الطالقانيّ أبو مسلم، عن الخالص الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن الناصح عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن الثقة محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ ابن أبي طالب، عن الرضا عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن الأمين موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ ابن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن الصادق جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن الباقر محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ ابن أبي طالب، عن الزكي زين العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن البرّ الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن المرتضى أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب، عن المصطفى محمّد الأمين سيّد الأوّلين والآخرين صلّى اللّٰه عليه وآله أجمعين أنّه قال لعليّ بن أبي طالب: يا أبا الحسن، كَلِّم الشمس فإنّها تُكلِّمك.

فقال عليّ عليه السلام: السلام عليك أيّها العبد المطيع للّٰه(1).

فقالت الشمس: وعليك السلام يا أمير المؤمنين، وإمام المتّقين، وقائد الغرّ المحجّلين.

يا عليّ‌، أنت وشيعتك في الجنّة.

يا عليّ‌، أوّل مَن تنشقّ عنه الأرض محمّد ثمّ أنت، وأوّل من يحيا محمّد ثمّ أنت، وأوّل من يُكسى محمّد ثمّ أنت.

ثمّ انكبّ عليّ ساجداً وعيناه تذرفان بالدموع، فانكبّ عليه النبيّ صلى الله عليه و آله فقال: يا [أخي و] حبيبي، ارفع رأسك فقد باهى اللّٰه بك أهل سبع سماواته(2)

وراجع: فرائد السمطين 1:184 وعنه وعن المناقب في ينابيع المودّة 1:1/425.

.

[2/226]. وفى (مناقب) ابن شاذان: رُوي عن أبي هريرة، قال: كنتُ عند النبيّ صلى الله عليه و آله إذ أقبل عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: أتدري مَن هذا؟

قلت: عليّ بن أبي طالب.

فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: هذا البحر الزاخر، هذا الشمس الطالعة، أسخى من الفرات كفّاً، وأوسع من الدنيا قلباً؛ فمَن أبغضه فعليه لعنة اللّٰه(3)

وراجع: كنز الفوائد: 63 وعنه في بحار الأنوار 27:29/227 و 39:310 / ذيل الحديث 123، الدرّ النظيم: 328.

.

[3/227]. وفى الكتاب المذكور: رُوي عن عبد اللّٰه بن مسعود، قال: سمعتُ


1) في المصدر: (لربّه).

2) لاحظ: المناقب للخوارزميّ‌: 123/113 وعنه في اليقين: 164 (عنه في بحار الأنوار 41:5/169) والدرّ النظيم: 294 والعقد النضيد: 61/79 وكشف الغمّة 1:153 (عنه في بحار الأنوار 41:170 / ذيل الحديث 5) وتأويل الآيات 1:4/656 وكتاب الأربعين للقمّيّ‌: 58 وحلية الأبرار 2:15/447 ومدينة المعاجز 1:140/223 وغاية المرام 1:64 و 123 و 6:56 و 211.

3) لاحظ: مائة منقبة: 31 / المنقبة الثانية عشرة وعنه في غاية المرام 5:202.

رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول: إنّ للشمس وجهين: فوجهٌ يضيء لأهل السماء ووجه يُضيء لأهل الأرض، وعلى الوجهين منهما كتابةٌ‌.

ثمّ قال: أتدرون ما تلك الكتابة‌؟

قلنا: اللّٰه ورسوله أعلم.

قال: أمّا الكتابة التي تلي أهل السماوات: اللّٰه نور السماوات، وأمّا الكتابة التي تلي أهل الأرض: عليٌّ نور الأرضين(1)

وراجع: مشارق أنوار اليقين: 217.

.

[4/228]. وفى (روضة الواعظين): رُوي عن ابن عبّاس أنّه قال: لمّا فتح اللّٰه(2)مكّة خرجنا ونحن ثمانية آلاف، فلمّا أمسينا صرنا عشرة آلاف من المسلمين، فرفع رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله الهجرة وقال: لا هجرة بعد الفتح، ثمّ قال: تهيّأنا إلى هوازن(3)، فقال النبيّ صلى الله عليه و آله لعليّ عليه السلام: يا عليّ قُم وانظر كرامتك على اللّٰه؛ كَلِّم الشمس إذا طلعت.

قال ابن عبّاس: واللّٰه ما حسدتُ أحداً إلّاعليّ بن أبي طالب [على] ذلك وقلت للفضل: [قم] ننظر كيف يكلّم عليّ بن أبي طالب عليه السلام الشمس‌؟!

فلمّا طلعت الشمس قام عليّ بن أبي طالب فقال: السلام عليك أيّها العبد الدائب(4)في طاعة ربّه.

فأجابته الشمس وهي تقول: وعليك السلام يا أخا رسول اللّٰه ووصيّه وحجّة اللّٰه على خلقه.


1) لاحظ: مائة منقبة: 77 / المنقبة الخامسة والأربعون وعنه في مدينة المعاجز 2:631/406 وبحار الأنوار 27:21/9.

2) في المصدر: (رسول اللّٰه) بدل لفظ الجلالة.

3) حيّ من اليمن يضاف إليه مخلاف باليمن (معجم البلدان 5:420).

4) الدأب: الجدّ في العمل (مجمع البحرين 2:3).

قال: فانكبّ عليّ عليه السلام ساجداً شكراً للّٰه عزّ وجلّ‌، قال: فواللّٰه لقد رأيت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قام فأخذ برأس عليّ يُقيمه ويمسح وجهه ويقول: قُم حبيبي فقد أبكيت أهل السماء من بكائك، وباهى اللّٰه عزّ وجلّ بك حملة عرشه(1)

وراجع: الأمالي للصدوق: 14/685 وعنه في غاية المرام 6:216 وبحار الأنوار 41:12/177، قصص الأنبياء للراونديّ‌: 391/291 بإسناده إلى الصدوق.

.

[5/229]. وفى (درر المطالب): رُوي أنّه عليه السلام مرّ بجبلٍ في طريقه إلى صفّين فخرج من الجبل رجل هامّته بيضاء ولحيته ووجهه كذلك فسلّم عليه بإمرة المؤمنين، فقال: وعليك السلام يا شمعون، فسأله عنه عمّار ومالك وأبو أيّوب الأنصاريّ وقيس بن سعد وعمرو بن الحمق وعبادة بن الصامت، فقال: هو وصيّ عيسى عليه السلام(2)

لاحظ: درر المطالب وغرر المناقب: 209/348.

راجع: الصراط المستقيم 1:108، وانظر: الخرائج والجرائح 2:62/743 وعنه في الإيقاظ من الهجعة: 179، مناقب آل أبي طالب 2:84 وعنه في مدينة المعاجز 1:237.

.

1) لاحظ: روضة الواعظين: 128 وعنه في مدينة المعاجز 1:139/222.

2) في المصدر: (هو عيسى بن مريم).

الباب الحادي والخمسون في بيان ردّه عليه السلام للشمس

ورُدّت له مرّتين: الأُولى في حياة النبيّ صلى الله عليه و آله، والثانية بعد وفاته.

[1/230]. ذكر فى كتاب (كشف اليقين فى مناقب أمير المؤمنين): عن أسماء بنت عميس وأُمّ سلمة وجابر بن عبد اللّٰه الأنصاريّ وأبو سعيد الخدريّ وجماعة من الصحابة: أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كان ذات يوم في منزله وعليّ بن أبي طالب عليه السلام بين يديه إذ جاءه جبرئيل عليه السلام يناجيه عن اللّٰه تعالى، فلمّا تغشّاه الوحي توسّد فخذ أمير المؤمنين عليه السلام فلم يرفع رأسه حتّى غابت الشمس، فاضطرّ أمير المؤمنين عليه السلام لذلك إلى صلاة العصر ثمّ صلّى جالساً يومئ بركوعه إيماء، فلمّا أفاق من غشيته قال لأميرالمؤمنين عليه السلام: فاتتك صلاة العصر؟

قال له: لم أستطع أن أُصلّيها [قائماً] لمكانك يا رسول اللّٰه والحالة التي كنت عليها في استماع الوحي.

فقال له: ادعُ اللّٰه ليردّ عليك الشمس حتّى تصلّيها قائماً في وقتها كما فاتتك فإنّ اللّٰه يجيبك لطاعتك للّٰه ولرسوله، فسأل أمير المؤمنين عليه السلام في ردّ الشمس فردّت عليه حتّى صارت في موضعها من السماء وقت [صلاة] العصر، فصلّى أمير المؤمنين عليه السلام صلاة العصر في وقتها ثمّ غربت(1).


1) لاحظ: كشف اليقين: 111 وعنه في البداية والنهاية لابن كثير 6:94.

[2/231]. وروى الخوارزمىّ فى (مناقبه): عن عبيد اللّٰه بن موسى العبسيّ‌(1)، قال: أخبرنا(2)الفضيل بن مرزوق(3)، عن إبراهيم بن الحسن(4)، عن فاطمة بنت الحسين(5)، عن أسماء بنت عميس، قالت: كان رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يُوحى إليه ورأسه في حجر عليّ عليه السلام فلم يصلّ العصر حتّى غربت الشمس، فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:

صلّيت يا عليّ؟ قال: لا، فقال رسول اللّٰه(6)صلى الله عليه و آله: اللّهمّ إنّه كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردُدْ عليه الشمس.


1) عبيد اللّٰه بن موسى بن موسى بن أبي المختار العبسيّ الكوفيّ‌، ذكره الشيخ في أصحاب الإمام الصادق عليه السلام، وله ذكر في مصادر العامّة، قال الذهبيّ‌: عبيد اللّٰه بن موسى الحافظ الثبت أبو محمّد العبسيّ‌، مولاهم الكوفيّ‌، المقرئ العابد من كبار علماء الشيعة، ولد بعد العشرين والمائة، وهو في عداد وكيع، قال العجليّ‌: كان عالماً بالقرآن رأساً فيه، ما رأيته رافعاً رأسه وما روئي ضاحكاً قطّ، وثّقه ابن معين وأبو حاتم، مات في ذي الحجّة سنة 213 ه‍ (لاحظ: رجال الطوسيّ‌: 109/235، تذكرة الحفّاظ 1:343/353).

2) في المصدر: (حدّثنا) بدل من: (قال: أخبرنا).

3) الفضيل بن مرزوق العنزيّ الكوفيّ‌، ذكره الشيخ في أصحاب الإمام الصادق عليه السلام، قال الذهبيّ‌: فضيل بن مرزوق، المحدّث، أبو عبد الرحمن العنزيّ‌، مولاهم الكوفيّ الأغرّ، وثّقه سفيان بن عيينة وابن معين، وما ذكره في الضعفاء البخاريّ ولا العقيليّ ولا الدولابيّ وحديثه في عداد الحسن، وهو شيعيّ‌، قال الهيثم بن جميل: كان من أئمّة الهدى زهداً وفضلاً، توفّي قبل سنة 170 ه‍ (لاحظ: رجال الطوسيّ‌: 17/269، لسان الميزان 7:124/342).

4) إبراهيم بن الحسن المثنّى، يكنّى أبا الحسن، وأُمّه فاطمة بنت الحسين عليه السلام، وكان هو أشبه الناس برسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، وهو أوّل من توفّي في الحبس من الهاشميّين سنة 145 ه‍ (مقاتل الطالبيّين: 127).

5) كانت عالمة فاضلة مهذّبة، روت عن أبيها وأخيها زين العابدين وعمّتها زينب بنت عليّ‌: وأسماء بنت عميس، توفّيت سنة 110 ه‍ (تهذيب التهذيب 12:9007/392).

6) في المصدر: (النبيّ‌).

قالت أسماء: فرأيتها قد غربت ثمّ رأيتها طلعت بعدما غربت(1)

وراجع: مناقب ابن المغازليّ‌: 140/96 وعنه في العمدة: 736/374 والطرائف: 117/84 (عنه في بحار الأنوار 41:22/184) ونهج الإيمان: 71 وغاية المرام 6:200، المعجم الكبير للطبرانيّ 24:390/147، الشفا بتعريف حقوق المصطفى 1:284، تاريخ مدينة دمشق 42:313-314، تفسير القرطبيّ 15:197، البداية والنهاية 6:85 و 87، إمتاع الأسماع 5:28، تفسير الآلوسيّ 23:193.

.

وأمّا بعد النبىّ صلى الله عليه و آله:

[3/232]. رُوي فى (الخرائج [و] الجرائح): عن جويرية بن المسهّر، قال:

أقبلنا مع عليٍّ من النهروان، فلمّا صرنا إلى أرض بابل حضرت وقت الصلاة، فقال:

أيّها الناس، إنّ هذه أرض ملعونة قد خُسِف بها مرّتين من الدهر وهي إحدى المؤتفكات(2)وهي أوّل أرضٍ عُبِدَ فيها وثن فلا ينبغي لنبيّ ولا لوصيّ أن يصلّي فيها، فضرب بغلة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وسار، فتَبعتُه، فواللّٰه ما عبر سورها(3)حتّى غربت الشمس وظهر الليل، فالتفت إليّ وقال: يا جويريّة، صلّيت‌؟ قلت: نعم.

فنزل وأذّن ثمّ دعا بكلام حسبته بالعبرانيّة أو من التوراة، فإذا الشمس قد بدت راجعة حتّى استقرّت في موضعها من الزوال، فقام يصلّي وصلّيت معه الظهر والعصر بأذان وإقامتين، فلمّا قضينا صلاة العصر هَوَت الشمس(4)وصرنا في الليل.


1) لاحظ: المناقب للخوارزميّ‌: 301/306 وعنه في مدينة المعاجز 1:131/211 وغاية المرام 6:201.

2) الإفك: أسوء الكذب وأبلغه، والمؤتفكات: مدائن قوم لوط أهلكها اللّٰه بالخسف؛ أي انقلبت بأهلها (مجمع البحرين 1:81).

3) في المصدر: (سوراً).

4) في النسخ زيادة: (هوي الكوكب).

ثمّ قال: يا جُويريّة، إنّ اللّٰه تعالى يقول: «فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ اَلْعَظِيمِ‌»(1)وإنّي دعوت اللّٰه باسمه الأعظم فردّ لي الشمس كما كانت(2)( (3)

وراجع: من لايحضره الفقيه 1:611/203 وعنه في وسائل الشيعة 5:1/180 و 2 ومدينة المعاجز 1:117/196 وغاية المرام 6:207.

وانظر: بصائر الدرجات: 1/237، خصائص الأئمّة عليهم السلام: 56، الثاقب في المناقب: 1/253، قصص الأنبياء للراونديّ‌: 390/291، عيون المعجزات: 1، الروضة: 147/169، العقد النضيد: 5/18، تأويل الآيات 2:17/720.

.

1) الواقعة: 74 و 96 والحاقّة: 52.

2) في المصدر: (رأيت).

3) لاحظ الخرائج والجرائح 1:69/224.

الباب الثاني والخمسون في بيان مناشدته عليه السلام مع أبي بكر

[1/233]. ذكر فى كتاب (الخصال): عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه عليهم السلام، قال: لمّا كان من أمر أبي بكر وبيعة الناس له وفعلهم بعليّ بن أبي طالب عليه السلام ما كان، لم يزل [أبو بكر] يظهر له الانبساط ويرى منه انقباضاً، فكَبُرَ ذلك على أبي بكر فأحبّ لقاءَه واستخراج ما عنده والمعذرة إليه لما اجتمع الناس عليه وتقليدهم إيّاه أمرَ الأُمَّة وقلّة رغبته في ذلك وزهده فيه، أتاه في وقت غفلة وطلب منه الخلوة، وقال له: [واللّٰه] يا أبا الحسن، ما كان هذا الأمر مؤاطاة منّي، ولا رغبة فيما وقعتُ فيه ولا حرصاً عليه ولا ثقة بنفسي فيما تحتاج إليه الأُمّة، ولا قوّة لي لمال ولا كثرة العشيرة، ولا ابتزاز(1)له دون غيري، فما لك تُضمر علَيّ ما لا أستحقّه منك، وتُظهر لي الكراهة فيما صرتُ فيه، وتنظر إليّ بعين السآمة(2)منّي‌؟

قال: فقال له عليه السلام: فما حملك عليه إذا لم ترغب فيه ولا حرصتَ عليه ولا وثقت بنفسك في القيام به وبما يحتاج منك فيه‌؟

فقال أبو بكر: حديثٌ سمعته من رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: «إنّ اللّٰه لا يجمع أُمّتي على ضلال»، فلمّا رأيت اجتماعهم اتّبعت حديثَ النبيّ صلى الله عليه و آله أحلت أن يكون اجتماعهم


1) الابتزاز: الاستلاب (الصحاح 3:865).

2) السآمة: هي ذوات السموم من الهوامّ (لسان العرب 12:302).

على غير(1)الهدى، وأعطيتهم قود الإجابة، ولو علمتُ أنّ أحداً يتخلّف لامتنعت!

قال: فقال عليه السلام: أمّا ما ذكرت من حديث النبيّ صلى الله عليه و آله «إنّ اللّٰه لا يجمع أُمّتي على ضلال»، أفكنتُ من الأُمّة أم لم أكن‌؟

قال: بلى.

[قال عليه السلام:] وكذلك العصابة الممتنعة عليك من سلمان وعمّار وأبي ذر والمقداد وابن عبادة ومَن معه من الأنصار؟

قال: كلّ من الأُمّة.

قال عليّ عليه السلام: فكيف تحتجّ بحديث النبيّ صلى الله عليه و آله وأمثال هؤلاء قد تخلّفوا عنك وليس للأُمّة فيهم طعن ولا في الصحبة لرسول اللّٰه ونصيحته منهم تقصير؟!

فقال أبو بكر(2): ما علمت بتخلّفهم إلّامن بعد إبرام الأمر وخفت إن دفعت عنّي الأمر يتفاقم(3)إلى أن يرجع الناس مرتدّين عن الدين [وكان ممارستكم إليّ إن أجبتم أهون مؤونة على الدين وأبقى له من ضرب الناس بعضهم ببعض] فيرجعون كفّاراً، وعلمت أنّك لست بدوني في الإبقاء عليهم وعلى أديانهم.

قال عليّ عليه السلام: أجل ولكن أخبرني عن الذي يستحقّ هذا الأمر بما يستحقّه‌؟

فقال أبو بكر: بالنصيحة والوفاء ودفع(4)المداهنة والمحاباة وحسن السيرة وإظهار العدالة(5)والعلم بالكتاب والسنّة وفصل الخطاب مع الزهد في الدنيا وقلّة الرغبة فيها وإنصاف المظلوم من الظالم القريب والبعيد، ثمّ سكت.


1) في المصدر: (على خلاف).

2) قوله: (أبو بكر) ليس في المصدر.

3) تفاقم الأمر إذا عظم (الصحاح 5:2003).

4) في المصدر: (رفع).

5) في المصدر: (العدل).

فقال عليّ عليه السلام: أُنشدك باللّٰه يا أبا بكر أفي نفسك تجد هذه الخصال أو فيّ؟

فقال أبو بكر: بل فيك يا أبا الحسن.

قال: فأُنشدك باللّٰه أنا المجيب لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قبل ذُكران المسلمين أم أنت‌؟

قال: بل أنت.

قال: فأُنشدك باللّٰه أنا الآذن لأهل الموسم ولجميع الأُمّة بسورة البراءة أم أنت‌؟

قال: بل أنت.

قال: فأُنشدك باللّٰه أنا وقيت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بنفسي يوم الغار أم أنت‌؟

قال: بل أنت.

قال: فأُنشدك باللّٰه لي الولاية من اللّٰه مع ولاية رسوله في آية زكاة الخاتم أم لك‌؟

قال: بل لك.

قال: فأُنشدك باللّٰه عزّ وجلّ أنا المولى لك ولكلّ مسلم بحديث النبيّ صلى الله عليه و آله يوم الغدير أم أنت‌؟

قال: بل أنت.

قال: فأُنشدك باللّٰه لي الوزارة من رسول اللّٰه والمثل كهارون من موسى أم لك‌؟

قال: بل لك.

قال: فأُنشدك باللّٰه أبيَ برز رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وبأهلي وولدي في مباهلة المشركين من النصارى أم بك وبأهلك وولدك‌؟

قال: بل بكم.

قال: فأُنشدك باللّٰه، لي ولأهلي وولدي آية التطهير من الرجس أم لك ولاهل بيتك‌؟

قال: بل لك ولأهل بيتك.

قال: فأُنشدك باللّٰه أنا صاحب دعوة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وأهلي وولدي يوم الكساء

«اللّهمّ هؤلاء أهلي إليك لا إلى النار» أم أنت‌؟

قال: بل أنت وأهل بيتك(1).

قال: فأُنشدك باللّٰه أنا صاحب آية: «يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَ يَخٰافُونَ يَوْماً كٰانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً»(2)أم أنت‌؟

قال: بل أنت.

قال فأُنشدك باللّٰه أنت الفتى الذي نودي له من السماء: «لا سيف إلّاذوالفقار ولا فتى إلّاعليّ‌» أم أنا؟

قال: بل أنت.

قال: فأُنشدك باللّٰه أنا(3)الذي رُدّت له الشمس لوقت صلاته فصلّاها ثمّ توارت أم أنت(4)؟

قال: بل أنت.

قال: فأُنشدك باللّٰه أنا(5)الذي حباه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله [برايته] يوم فتح(6)خيبر ففتح اللّٰه له أم أنت(7)؟

قال: بل أنت(8).

قال: فأُنشدك باللّٰه أنت الذي نفّست عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله كربته وعن المسلمين بقتل عمرو بن عبد ودّ أم أنا؟


1) في المصدر: (أهلك وولدك).

2) الإنسان: 7.

3) في المصدر: (أنت).

4) في المصدر: (أنا).

5) في المصدر: (أنت).

6) قوله: (فتح) ليس في المصدر.

7) في المصدر: (أنا).

8) هذه الفقرة لم ترد في «أ».

قال: بل أنت.

قال: فأُنشدك باللّٰه أنت الذي ائتمنك رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله على رسالته إلى الجنّ فأجابت أم أنا؟

قال: بل أنت.

قال: فأُنشدك باللّٰه أنت الذي طهّرك رسول اللّٰه من السِّفاح من آدم إلى أبيك بقوله: «أنا وأنت من نكاح لا من سفاح من آدم إلى عبد المطّلب» أم أنا؟

قال: بل أنت.

قال: فأُنشدك باللّٰه أنا الذي اختارني رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وزوّجني ابنته وقال: «اللّٰه عزّوجلّ زوّجك» أم أنت‌؟

قال: بل أنت.

قال: فأُنشدك باللّٰه أنا والد الحسن والحسين ريحانتيه اللَّذَين قال فيهما: «هذان سيّدا شباب أهل الجنّة وأبوهما خير منهما» أم أنت‌؟

قال: بل أنت.

قال: فأُنشدك باللّٰه أخوك المزيّن بجناحين في الجنّة ليطير بهما مع الملائكة أم أخي(1)؟

قال: بل أخوك.

قال: فأُنشدك باللّٰه أنا ضمنت دَينَ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وناديت في الموسم بإنجاز موعده أم أنت‌؟

قال: بل أنت.

قال: فأُنشدك باللّٰه أنا الذي دعاه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لطير [عنده] يريد أكله فقال:

«اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك بعدي» أم أنت‌؟


1) يعني جعفر بن أبي طالب عليه السلام.

قال: بل أنت.

قال: فأُنشدك باللّٰه أنا الذي بشّرني رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين على تأويل القرآن أم أنت‌؟

قال: بل أنت.

قال: فأُنشدك باللّٰه أنا الذي شهدت آخر كلام رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ووُلِّيتُ غسله ودفنه أم أنت‌؟

قال: بل أنت.

قال: فأُنشدك باللّٰه أنا الذي دلّ عليه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بعلم القضاء بقوله: «أقضاكم عليّ‌»(1)أم أنت‌؟

قال: بل أنت.

قال: فأُنشدك باللّٰه أنا الذي أمر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أصحابه بالسلام عليه بإمرة المؤمنين في حياته أم أنت‌؟

قال: بل أنت.

قال: فأُنشدك باللّٰه أنت الذي سبقت له القرابة من رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أم أنا؟

قال: بل أنت.

قال: فأُنشدك باللّٰه أنت الذي حباك اللّٰه عزّ وجلّ بدينار عند حاجته وباعك جبرئيل وأضفت محمّداً و [أطعمت] ولده‌؟

قال: فبكى أبو بكر وقال: بل أنت.

قال: فأُنشدك باللّٰه أنت الذي حملك رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله على كتفيه في طرح صنم الكعبة وكسره(2)حتّى لو شاء أن ينال [أُفق] السماء لنالها أم أنا؟


1) في المصدر: (عليّ أقضاكم).

2) في النسخ: (طرحه) وما أثبتناه من المصدر.

قال: بل أنت.

قال: فأُنشدك باللّٰه أنت الذي قال له رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: «أنت صاحب لوائي في الدنيا والآخرة» أم أنا؟

قال: بل أنت.

قال: فأُنشدك باللّٰه أنت الذي أمر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بفتح بابه في مسجده حين أمر بسدّ جميع أبواب أصحابه وأهل بيته وأحلّ له ما أحلّه اللّٰه له أم أنا؟

قال: بل أنت.

قال: فأُنشدك باللّٰه أنت الذي قدّم بين يدي نجوى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله(1)صدقة فناجاه أم أنا وعاتب اللّٰه قوماً [فقال:] «أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوٰاكُمْ صَدَقٰاتٍ‌»(2)الآية‌؟

قال: بل أنت.

قال: فأُنشدك باللّٰه أنت الذي قال فيه رسول اللّٰه لفاطمة: «زوّجتك أوّل الناس إيماناً وأرجحهم إسلاماً» في كلامٍ له أم أنا؟

[قال: بل أنت].

فلم يزل يَعُدّ [عليه] مناقبه التي جعلها اللّٰه عزّ وجلّ له(3)دون غيره [ويقول له أبو بكر: بل أنت.

قال: فبهذا وشبهه يستحقّ القيام بأُمور أُمّة محمّد صلى الله عليه و آله]، ثمّ قال عليه السلام: فما الذي غرّك عن اللّٰه وعن رسوله وعن ذرّيّته(4)وأنت خِلْوٌ ممّا يحتاج إليه أهل دينه‌؟

قال: فبكى أبو بكر وقال: صدقت يا أبا الحسن، أنظرني يومي هذا فأُدبّر ما


1) في النسخ: (نجواه لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله).

2) المجادلة: 13.

3) في المصدر زيادة: (دونه).

4) في المصدر: (دينه).

أنا فيه وما سمعت منك.

فقال عليّ عليه السلام: لك ذلك يا أبا بكر، فرجع من عنده وخلا بنفسه يومه ولم يأذن لأحدٍ إلى الليل، وعمر يتردّد في الناس لما بلغه من خلوته [بعليّ عليه السلام فبات] في ليلته، فرأى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في منامه متمثّلاً له في مجلسه، فقام إليه أبو بكر ليسلّم عليه فولّى وجهه، فقال أبو بكر: [يا رسول اللّٰه] هل أمرتَ بأمرٍ فلم أفعل‌؟! فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: أردّ السلام عليك وقد عاديتَ مَن والاه اللّٰه ورسوله‌؟! [وعاديت مَن والى اللّٰه ورسوله‌؟!] رُدّ الحقّ إلى أهله. قلت: ومَن أهله‌؟ قال: من عاتبك عليه وهو عليّ‌. قال: فقد رددت عليه يا رسول اللّٰه بأمرك.

قال: فأصبح وبكى وقال لعليّ عليه السلام: أُبسط يدك فبايعه وسلّمَ إليه الأمر وقال له:

أخرج إلى مسجد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فأُخبر الناس بما رأيت [في ليلتي] وما جرى بيني وبينك فأخرج نفسي من هذا الأمر وأُسلّم عليك بالإمرة.

فقال عليّ عليه السلام: نعم، فخرج من عنده متغيّراً لونه، فصادفه عمر وهو في طلبه، فقال له: مالك يا خليفة رسول اللّٰه‌؟ فأخبره بما كان منه وما رأى وما جرى بينه وبين عليّ عليه السلام، فقال عمر: أُنشدك باللّٰه يا خليفة رسول اللّٰه أن لا تغترّ(1)بسحر بني هاشم، فليس هذا بأوّل سحرٍ منهم! فما زال به حتّى ردّه عن رأيه وصرفه عن عزمه ورغّبه فيما هو فيه وأمره بالثبات عليه [والقيام به].

قال: فأتى عليّ عليه السلام المسجد للميعاد فلم ير فيه منهم أحداً فأحسّ بالشرّ منهم فقعد إلى قبر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، فمرّ به عمر فقال: يا عليّ‌، دون ما تروم خرط القتاد، فعلم بالأمر وقام ورجع إلى بيته(2).


1) الغرّة بضمّ الغين: خدعه (مختار الصحاح: 472).

2) لاحظ: الخصال: 30/548 وعنه في حلية الأبرار 2:1/305 ومدينة المعاجز 3:694/23 وغاية المرام 3:196 و 6:11 وبحار الأنوار 29:1/3.

الباب الثالث والخمسون في بيان احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام على القوم يوم الشورى

[1/234]. روى الخوارزمىّ فى (مناقبه): عن عامر بن واثلة، قال: كنتُ مع عليّ في البيت يوم الشورى، فسمعتُ عليّاً عليه السلام يقول لهم: لأحتجّنّ عليكم بما لا يستطيع عربيّكم ولا عجميّكم [يغيّر ذلك].

ثمّ قال: أُنشدكم باللّٰه - أيّها النفر جميعاً - أفيكم أحدٌ وحّد اللّٰه قبلي‌؟

قالوا: اللّهمّ لا.

قال: أُنشدكم باللّٰه - أيّها النفر جميعاً(1)- هل فيكم أحدٌ له أخٌ مثل أخي جعفر الطيّار في الجنّة مع الملائكة غيري‌؟

قالوا: اللّهمّ لا.

قال: أُنشدكم باللّٰه هل فيكم أحد له عمّ مثل عمّي حمزة؛ أسد اللّٰه وأسد رسوله سيّد الشهداء غيري‌؟

قالوا: اللّهمّ لا.

قال: أُنشدكم باللّٰه هل فيكم أحد له زوجة مثل زوجتي فاطمة بنت محمّد سيّدة نساء أهل الجنّة غيري‌؟


1) قوله: (أيّها النفر جميعاً) ليس في المصدر.

قالوا: اللّهمّ لا.

قال: أُنشدكم باللّٰه هل أحد منكم له سبطان - مثل سبطَيّ الحسن والحسين - سيّدا شباب أهل الجنّة غيري‌؟

قالوا: اللّهمّ لا.

قال: فأُنشدكم باللّٰه هل فيكم أحد ناجى رسول اللّٰه عشر مرّات يقدّم بين يدي نجواه صدقة غيري(1)؟

قالوا: اللّهمّ لا.

قال: فأُنشدكم باللّٰه هل فيكم أحدٌ قال له رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: «من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهمّ والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه، ليبلّغ الشاهد [منكم] الغائب»، غيري‌؟

قالوا: اللّهمّ لا.

قال: فأُنشدكم باللّٰه هل فيكم أحدٌ قال له رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: «اللّهمّ ائتني بأحبّ الخلق إليك وإليّ وأشدّهم حبّاً لك يأكل معي من هذا الطائر» فأتاه فأكل مع النبىّ صلى الله عليه و آله(2)، غيري‌؟

قالوا: اللّهمّ لا.

قال: فأُنشدكم باللّٰه هل فيكم أحدٌ قال له رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: «لأُعطينّ الراية غداً رجلاً يحبّ اللّٰه ورسوله ويحبّه اللّٰه ورسوله، لا يرجع حتّى يفتح اللّٰه على يديه» إذ رجع غيري منهزماً، غيري‌؟

قالوا: اللّهمّ لا.

قال: فأُنشدكم باللّٰه هل فيكم أحد قال عنه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لبني وليعة: «لتنتهنّ أو لأبعثنّ إليكم رجلاً نفسه كنفسي، طاعته طاعتي و معصيته كمعصيتي،


1) في المصدر: (قبلي)، وهي موافق لكشف اليقين.

2) في المصدر و «م»: (معه)، والمتن موافق لكشف اليقين.

يفصلكم(1)بالسيف»، غيري‌؟

قالوا: اللّهمّ لا.

قال: فأُنشدكم باللّٰه هل فيكم أحدٌ قال فيه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: «كذب من زعم أنّه يحبّني ويبغض هذا»، غيري‌؟

قالوا: اللّهمّ لا.

قال: فأُنشدكم باللّٰه هل فيكم أحدٌ سلّم عليه في ساعة واحدة ثلاثة آلاف من الملائكة معهم جبرئيل وميكائيل وإسرافيل حيث جئت بالماء إلى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله من القليب، غيري‌؟

قالوا: اللّهمّ لا.

قال: فأُنشدكم باللّٰه هل فيكم أحدٌ نُودي له من السماء: «لا سيف إلّاذوالفقار ولا فتى إلّاعليّ‌» غيري‌؟

قالوا: اللّهمّ لا.

قال: أُنشدكم باللّٰه هل فيكم أحدٌ قال [فيه] جبرئيل: «هذه هي المواساة»، فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: «إنّه منّي وأنا منه» فقال جبرئيل: «وأنا منكما»، غيري‌؟

قالوا: اللّهمّ لا(2).

قال: فأُنشدكم باللّٰه هل فيكم أحدٌ قال له رسول اللّٰه: «إنّي قاتلت على تنزيل القرآن وتقاتل على تأويل القرآن»، غيري‌؟

قالوا: اللّهمّ لا.

قال: فأُنشدكم باللّٰه هل فيكم أحدٌ يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين على


1) في «د» «م»: (يفضلكم)، وفي المصدر: (يغشاكم)، وما أثبتناه من المصدر، كما أنّ الاختلاف موجود بين نسخ كشف اليقين.

2) وردت هاتان الفقرتان في المصدر بتقديم وتأخير في محلّهما، كما في كشف اليقين.

لسان النبيّ‌، غيري‌؟

قالوا: اللّهمّ لا(1).

قال: أُنشدكم باللّٰه هل فيكم أحدٌ رُدّت عليه الشمس حتّى صلّى العصر في وقتها، غيري‌؟

قالوا: اللّهمّ لا.

قال: فأُنشدكم باللّٰه هل فيكم أحدٌ أمره رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بأن يأخذ سورة براءة من أبي بكر، فقال له أبو بكر: يا رسول اللّٰه أَنزَل فيّ شيءٌ؟ فقال له: «إنّه لا يؤدّي عنّي غير عليّ‌»، غيري‌؟

قالوا: اللّهمّ لا.

[قال: فأُنشدكم باللّٰه هل فيكم أحدٌ قال له رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّاأنّه لا نبيّ بعدي»، غيري‌؟

قالوا: اللّهمّ لا].

قال: فأُنشدكم باللّٰه هل فيكم أحدٌ قال له رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: «لا يُحبّك إلّامؤمن ولا يبغضك إلّاكافر»، غيري‌؟

قالوا: اللّهمّ لا.

قال: فأُنشدكم باللّٰه تعالى أتعلمون أنّه أمر بسدّ أبوابكم وفتح بابي فقلتم في ذلك فقال رسول اللّٰه: «ما أنا سددت أبوابكم ولا فتحت بابه بل اللّٰه سدّ أبوابكم وفتح بابه»، غيري‌؟

قالوا: اللّهمّ نعم(2).

[قال: فأُنشدكم باللّٰه أتعلمون أنّه ناجاني يوم الطائف دون الناس فأطال ذلك


1) وردت هاتان الفقرتان في المصدر بتقديم وتأخير في محلّهما، كما في كشف اليقين.

2) هذه الفقرة لم ترد في «أ».

فقلتم: ناجاه دوننا، فقال: «ما أنا انتجبته بل اللّٰه انتجبه»، غيري‌؟

قالوا: اللّهمّ نعم.

قال: فأُنشدكم باللّٰه أتعلمون أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قال: «الحقّ مع عليّ وعليّ مع الحقّ يزول الحقّ مع عليّ حيث زال‌؟(1)

قالوا: اللّهمّ نعم].

قال: فأُنشدكم باللّٰه أتعلمون أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قال: «إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّٰه وعترتي، لن تضلّوا ما استمسكتم بهما ولن يفترقا حتّى يردا علَيّ الحوض»؟

قالوا: اللّهمّ نعم.

قال: فأُنشدكم باللّٰه هل فيكم أحدٌ وقى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بنفسه من المشركين بنفسه واضطجع في مضجعه(2)، غيري‌؟

قالوا: اللّهمّ لا.

قال: فأُنشدكم باللّٰه هل فيكم أحدٌ بارز عمرو بن عبد ودّ العامريّ‌(3)حيث دعاهم إلى البراز، غيري‌؟

قالوا: اللّهمّ لا.

قال: فأُنشدكم باللّٰه هل فيكم أحدٌ أنزل اللّٰه فيه آية التطهير حيث يقول: «إِنَّمٰا يُرِيدُ اَللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً»(4)، غيري‌؟

قالوا: اللّهمّ لا.


1) هذه الفقرة لم ترد في «م».

2) في المصدر: (فاضطجع مضطجعه)، وما في المتن موافق لكشف اليقين.

3) قوله: (العامريّ‌) ليس في المصدر، وموجود في كشف اليقين.

4) الأحزاب: 33.

[قال: فأنشدكم باللّٰه هل فيكم أحدٌ قال له رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: «أنت سيّد العرب»، غيري‌؟

قالوا: اللّهمّ لا].

قال: فأُنشدكم باللّٰه هل فيكم أحدٌ قال له رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: «ما سألت اللّٰه شيئاً إلّا سألت لك مثله»، غيري‌؟

قالوا: اللّهمّ لا.

قال: فأُنشدكم باللّٰه هل فيكم أحدٌ وُلِّي غمض عينَي رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله غيري‌؟

قالوا: اللّهمّ لا.

قال: فأُنشدكم باللّٰه أفيكم أحدٌ آخر عهد برسول اللّٰه صلى الله عليه و آله حين وضعتُهُ في حفرته غيري‌؟

قالوا: اللّهمّ لا(1)(2)

لاحظ: مناقب ابن المغازليّ‌: 155/112 وروى العلّامة في كشف اليقين: 421 ومنهاج الكرامة: 92 ونهج الحقّ‌: 391 والقاضي الشهيد رحمه الله في إحقاق الحقّ‌: 325 عن المناقب للخوارزميّ ولكن المتن الموجود فيها موافق لما في المناقب لابن المغازليّ‌، فلاحظ.

وفي الطرائف: 412 (عنه في بحار الأنوار 29:51/635) عن كتاب (المناقب) لابن مردويه، المناقب للخوارزميّ‌: 314/313.

.

1) هاتان الفقرتان لم تردا في المصدر، ولكنّهما موجودتان في المناقب للخوارزميّ‌.

2) المتن موافق لما في المناقب لابن المغازليّ إلّافي الفقرتين السابقتين.

الباب الرابع والخمسون في بيان قضائه لدَين رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بإخراج النوق لأبي الصمصام العبسيّ

[1/235]. فى كتاب (مصباح الأنوار): روى ابن عبّاس، قال: قدم أبو الصمصام العبسيّ على النبيّ صلى الله عليه و آله فأناخ ناقته على باب المسجد فدخل المسجد(1)وأحسن السلام ثمّ قال: أيّكم الفتى الذي يزعم أنّه نبيّ؟

فوثب سلمان الفارسيّ رضى الله عنه فقال: يا أخا العرب، أما ترى إلى صاحب الوجه الأقمر والجبين الأزهر والحوض والشفاعة والقرآن والقبلة والتاج والهراوة(2)والجمعة والجماعة والتواضع والسكينة والمسألة والإجابة والسيف والقضيب والتهليل والتكبير والأقسام والقضيّة والأحكام الحنفيّة والنور والشرف والعلوّ والهمّة والرفعة والكرم والسخاء والشجاعة والنجدة والصلاة المفروضة والزكاة المكتوبة والحجّ والإحرام وزمزم والمقام المحمود والحوض المورود والشفاعة الكبرى، ذلك واللّٰه مولانا رسول اللّٰه.

فقال الأعرابيّ‌: يا محمّد، إن كنت نبيّاً فقل [متى تقوم الساعة‌؟ و](3)متى ينزل(4)


1) في المصدر: (فسلّم).

2) الهراوة: العصا الضخمة (الصحاح 6:2535).

3) من مصادر التخريج.

4) في المصدر: (تجيء).

المطر؟ وأيّ شيء في بطن ناقتي [هذه]؟ وأيّ شيء أكسب غداً؟ ومتى أموت‌؟

فبقي النبيّ صلى الله عليه و آله ساكتاً لا ينطق بشيء، فنزل جبرئيل فقال: يا محمّد، اقرأ [هذه الآية]: «إِنَّ اَللّٰهَ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلسّٰاعَةِ وَ يُنَزِّلُ اَلْغَيْثَ وَ يَعْلَمُ مٰا فِي اَلْأَرْحٰامِ وَ مٰا تَدْرِي نَفْسٌ مٰا ذٰا تَكْسِبُ غَداً وَ مٰا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اَللّٰهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ»(1).

فقال الأعرابيّ‌: مُدّ يدك فأنا أشهد أن لا إله إلّااللّٰه وأقرّ بأنّك محمّد رسول اللّٰه، فأيّ شيء لي عندك إن أتيتك بأهلي وبني عمّي مُسلمين‌؟

فقال له النبيّ صلى الله عليه و آله: لك عندي ثمانون ناقة حُمر الظهور، بيض البطون، سُود الحَدَق، عليها من طرائف اليمن ونُقَطِ الحجاز، ثمّ التفت النبيّ إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام وقال: اكتب يا أبا الحسن:

«بسم اللّٰه الرحمن الرحيم، أقرّ محمّد بن عبد اللّٰه بن عبد المطّلب بن [هاشم بن](2)عبد مناف وأشهد على نفسه في صحةٍ من عقله(3)وبدنه وجواز أمره أنّ لأبي الصمصام العبسيّ عليه وعنده وفي ذمّته ثمانين ناقة حُمر الظهور، بيض البطون، سود الحدق، عليها من طرائف اليمن ونقط الحجاز»، وأشهد عليه جميع أصحابه.

قال ابن عبّاس: وخرج أبو الصمصام إلى أهله بني عبس(4)، فقبض رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وقدم أبو الصمصام وقد أسلم بنو العبس كلّهم، فقال أبو الصمصام: يا قوم، ما فعل رسول اللّٰه‌؟

قالوا: قبضه اللّٰه تعالى.

قال: فمَن الوصيّ بعده‌؟


1) لقمان: 34.

2) من مصادر التخريج.

3) في المصدر: (في صحة عقله).

4) قوله: (بني عبس) ليس في المصدر.

قالوا: ما خلّف فينا أحداً!

قال: فمَن الخليفة من بعده‌؟

قالوا: أبو بكر!

فدخل أبو الصمصام المسجد وقال: يا خليفة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله إنّ‌(1)لي على رسول اللّٰه دَيناً(2)ثمانين ناقة حُمْرَ الظهور، بيضَ البطون، سودَ الحدق، عليها من طرائف اليمن ونقط الحجاز.

فقال أبو بكر: يا أخا العرب، سألت ما فوق العقل، فاسأل ما دونه، واللّٰه ما خلّف رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لا صفراء ولا بيضاء، خلّف فينا بغلته الدلدل أخذها عليّ بن أبي طالب، وخلّف سيفه فأخذه عليّ بن أبي طالب، وخلّف درعه الفاضل أخذه عليّ بن أبي طالب، وخلّف فينا فدكاً فأخذناها بحقّ ونبيّنا محمّد صلى الله عليه و آله لا يُورّث.

فصاح سلمان: كردي ونكردي وحقّ ميره ببردي، رُدّوا العمل إلى أهله، ثمّ ضرب بيده إلى أبي الصمصام فأقامه وأتى به إلى منزل أمير المؤمنين عليه السلام وهو يتوضّأ للصلاة، فقرع سلمان الباب، فنادى أمير المؤمنين عليه السلام: «ادخل يا سلمان، أنت وأبو الصمصام».

فقال أبو الصمصام: أُعجوبة وربّ الكعبة، مَن هذا الذي سمّاني باسمي ولم يعرفني‌؟!

فقال له سلمان: هذا وصيّ رسول اللّٰه.

هذا الذي قال(3)فيه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: «أنا مدينة العلم وعليّ بابها؛ فمن أراد العلم فليأت الباب».


1) قوله: (إنّ‌) ليس في المصدر.

2) في النسخ زيادة: (وهي).

3) في المصدر: (يقول).

هذا الذي قال(1)فيه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: «عليٌّ بعدي خير البشر فمن رضي فقد شكر ومن أبى فقد كفر».

هذا الذي قال(2)فيه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّاأنّه لا نبيّ بعدي». [هذا الذي يقول اللّٰه فيه: «وَ جَعَلْنٰا لَهُمْ لِسٰانَ صِدْقٍ عَلِيّاً»(3).

هذا الذي يقول اللّٰه عزّ وجلّ فيه: «أَ فَمَنْ كٰانَ عَلىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ‌»(4)الآية].

هذا الذي يقول اللّٰه تعالى فيه: «أَ فَمَنْ كٰانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كٰانَ فٰاسِقاً لاٰ يَسْتَوُونَ‌»(5).

هذا الذي يقول اللّٰه تعالى فيه: «يٰا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ‌» في عليّ «وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ‌» الآية(6).

هذا الذي يقول اللّٰه في حقّه(7): «لاٰ يَسْتَوِي أَصْحٰابُ اَلنّٰارِ وَ أَصْحٰابُ اَلْجَنَّةِ‌» الآية(8).

هذا الذي يقول اللّٰه تعالى فيه: «إِنَّمٰا يُرِيدُ اَللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً»(9).

هذا الذي يقول اللّٰه فيه: «إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اَللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاٰةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ‌»(10).

ادخل يا أبا الصمصام فسلِّم على أمير المؤمنين أبي الحسن عليّ بن أبي طالب عليه السلام.


1) في المصدر: (يقول).

2) في المصدر: (يقول).

3) مريم: 50.

4) هود: 17.

5) السجدة: 18.

6) المائدة: 67.

7) قوله: (في حقّه) ليس في المصدر.

8) الحشر: 20.

9) الأحزاب: 33.

10) المائدة: 55.

فدخل وسلّم [عليه] ثمّ قال: يا أبا الحسن، إنّ لي على رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله(1)ثمانين ناقة حُمْرَ الظهور، بيضَ البطون، سودَ الحدق، عليها من طرائف اليمن ونقط الحجاز.

فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: «أمعك حجّة‌؟»، قال: نعم، ودفع إليه الخطّ.

فقال عليّ‌: «يا سلمان، ناد في الناس: ألا مَن أراد أن ينظر إلى قضاء دين رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله(2)فليخرج غداً إلى [خارج](3)المدينة».

فلمّا كان بالغداة خرج الناس، فقال المشركون والمنافقون: كيف يقضي الدين وليس معه شيء؟! يفتضح غداً عليّ بن أبي طالب، من أين له ثمانون ناقة حمر الظهور بيض البطون سود الحدق عليها من طرائف اليمن ونقط الحجاز.

وخرج عليّ بن أبي طالب عليه السلام في أهله ومحبّيه وأصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله فأسرّ إلى ولده الحسن سرّاً لم يدرِ أحد ما هو، ثمّ قال: «امضِ يا أبا الصمصام مع ابني الحسن إلى كثيب من الرمل».

فمضى الحسن عليه السلام ومعه أبو الصمصام، فصلّى الحسن عليه السلام ركعتين عند الكثيب وكلّم الأرض بكلمات لا يدرى ما هي، وضرب الكثيب بقضيب رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فانفجر الكثيب عن صخرةٍ ململمة مكتوب عليها سطران من النور:

السطر الأوّل: «بسم اللّٰه الرحمن الرحيم».

والثاني: «لا إله إلّااللّٰه، محمّد رسول اللّٰه».

فضرب الحسن عليه السلام الصخرة بالقضيب فانفجرت عن خطام ناقة، فقال الحسن عليه السلام: «اقتد يا أبا الصمصام»، فاقتاد أبو الصمصام ثمانين ناقة حمر الظهور


1) في المصدر: (النبيّ‌).

2) في المصدر: (النبيّ صلى الله عليه و آله).

3) من مصادر التخريج.

بيض البطون سود الحدق عليها من طرائف اليمن ونقط الحجاز، ورجع إلى أمير المؤمنين فقال له عليه السلام: «أستوفيت يا أبا الصمصام»، قال: نعم، وسلّم الخطّ إلى أمير المؤمنين عليه السلام فخرقه ثمّ قال: «هكذا أخبرني ابن عمّي رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أنّ اللّٰه عزّ وجلّ خلق هذه النوق في هذه الصخرة لقضاء دين رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله من(1)قبل أن يخلق اللّٰه تعالى ناقة صالح بألفي عام»(2)

وراجع: الثاقب في المناقب: 4/127 وعنه في مدينة المعاجز 1:339/525 وغاية المرام 6:335، مناقب آل أبي طالب 2:157 وعنه في بحار الأنوار 42:36 / ذيل الحديث 11.

.

الطريق الثانى فى إخراج النوق لقضاء دين رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:

[2/236]. من كتاب (الخرائج والجرائح) رُوي أنّ قوماً من النصارى كانوا قد(3)دخلوا على النبيّ صلى الله عليه و آله وقالوا: نخرج ونجيء بأهالينا وقومنا فإن أنت أخرجت لنا مائة ناقة من الحجر سوداء مع كلّ واحدة فصيل آمنّا، فضمن لهم(4)ذلك رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، وانصرف القوم(5)إلى بلادهم فلمّا كان بعد وفاة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله رجعوا ودخلوا المدينة فسألوا عن النبيّ صلى الله عليه و آله فقيل لهم: توفّي، فقالوا: نحن نجد في كتبنا أنّه لا يخرج من الدنيا نبيّ إلّاويكون له وصيّ‌، فمن كان وصيّ نبيّكم محمّد؟ فدلّوه(6)على أبي بكر، فدخلوا عليه وقالوا: لنا دين على رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله(7).

فقال: وما هو؟


1) قوله: (لقضاء دين رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله من) ليس في المصدر.

2) لاحظ مصباح الأنوار 1:141 (مخطوط).

3) قوله: (قد) ليس في المصدر.

4) قوله: (لهم) ليس في المصدر.

5) في المصدر: (وانصرفوا) بدل من: (وانصرف القوم).

6) في المصدر: (فدلّوا).

7) في المصدر: (محمّد) بدل من: (رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله).

قالوا: مائة ناقة ومع كلّ ناقة فصيل وكلّها سود.

فقال أبو بكر(1): ما ترك رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله تركة تفي بذلك.

فقال بعضهم لبعض بلسانهم: ما كان أمر محمّد إلّاباطلاً.

وكان سلمان حاضراً، وكان يعرف ألسنتهم ولغاتهم، فقال لهم: أنا أدلّكم على وصيّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، فإذا بعليّ قد دخل المسجد فنهض القوم مع سلمان إلى عليّ عليه السلام(2)وجثوا بين يديه وقالوا: لنا على نبيّكم مائة ناقة بصفات مخصوصة.

فقال عليّ عليه السلام: وتُسلمون حينئذٍ؟

قالوا: نعم، فواعدهم إلى الغد ثمّ خرج بهم إلى الجبّانة والمنافقون يزعمون أنّه يفتضح، فلمّا وصل إليها صلّى ركعتين ودعا خفيّاً ثمّ ضرب بقضيب رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله على الحجر فسمع منه أنينٌ كما يكون للنّوق عند مخاضها فبينا كذلك إذ انشقّ الحجر وخرج منه رأس ناقة تعلّق منه الزمام، فقال عليّ عليه السلام لابنه الحسن: خُذه فخرج منه مائة ناقة مع كلّ ناقة فصيل كلّها سود الألوان.

فأسلم النصارى كلّهم ثمّ قالوا: كانت ناقة صالح النبيّ واحدة فكان بسببها هلاك قوم كثير فادع اللّٰه يا أمير المؤمنين حتّى تدخل النوق كلّها(3)وفصالها [في الحجر] لئلّا يكون شيء منها سبب هلاك أُمّة محمّد صلى الله عليه و آله.

فدعا فدخلت الحجر كما(4)خرجت(5).

[3/237]. ورُوي [عن] عليّ بن أبي حمزة(6)، عن عليّ بن الحسين، عن


1) قوله: (أبو بكر) ليس في المصدر.

2) في المصدر: (فنهضوا إليه مع سلمان).

3) قوله: (كلّها) ليس في المصدر.

4) في المصدر: (مثلما) بدل من: (الحجر كما).

5) لاحظ: الخرائج والجرائح 1:56/213 وعنه في بحار الأنوار 41:10/198.

6) كذا في المصدر والنسخ، وفي مدينة المعاجز زيادة: (الثماليّ‌)، وعليّ بن أبي حمزة هو

أبيه(1)عليهم السلام، قال: كان عليّ ينادي: من كان له عند رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله عِدَة أو دينٌ فليأتني، فكان كلّ من أتاه يطلب ديناً أو عدة يرفع مصلّاه فيجد ذلك كذلك تحته فيدفعه إليه.

فقال الثاني للأوّل: ذهب هذا بشرف الدنيا دوننا فما الحيلة‌؟

قال: لعلّك لو ناديت كما نادى هو كنت تجد ذلك كما يجد هو إذ كان إنّما يقضي عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله.

فنادى أبو بكر كذلك، فعرف أمير المؤمنين عليه السلام فقال: أما إنّه سيندم على ما فعل، فلمّا كان من الغد أتاه أعرابيّ وهو جالس في جماعة من المهاجرين والأنصار، فقال: أيّكم وصيّ رسول اللّٰه‌؟ فأُشير إلى أبي بكر.

فقال له: أنت وصيّ رسول اللّٰه وخليفته‌؟

فقال: نعم، فما تشاء؟

قال: فهلمّ الثمانين الناقة التي ضمن لي رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله.

قال أبو بكر: وما هذه النوق‌؟

قال: ضمن لي رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ثمانين ناقة حمراء كُحل العيون.

قال أبو بكر(2): كيف نصنع الآن‌؟

قال عمر(3): إنّ الأعراب جُهّال فاسأله ألك شهود بما تقوله.


1) في النسخ زيادة: (عن آبائه).

2) في المصدر: (فقال لعمر).

3) قوله: (عمر) ليس في المصدر.

[فقال أبو بكر للأعرابيّ‌: ألك شهود بما تقول‌؟].

فقال الأعرابيّ‌: ومثلي يُطلَب منه الشهود على رسول اللّٰه بما يتضمّنه‌؟ واللّٰه ما أنت وصيّ رسول اللّٰه ولا خليفته.

فقام إليه سلمان، فقال: يا أعرابيّ‌، اتبعني حتّى أدلّك على وصيّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، فتبعه الأعرابيّ حتّى انتهى إلى عليّ عليه السلام، فقال: أنت وصيّ رسول اللّٰه‌؟

قال: نعم ما الذي تريد(1)؟

قال: إنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ضمن لي ثمانين ناقة حمراء كحل العيون فهلمّها إليّ‌.

فقال له عليّ عليه السلام: أسلمت أنت وأهل بيتك‌؟

فانكبّ الأعرابيّ على يديه يقبّلهما وهو يقول: أشهد أنّك وصيّ رسول اللّٰه وخليفته فبهذا وقع الشرط بينه وبيني وقد أسلمنا جميعاً.

فقال عليّ عليه السلام: يا حسن، انطلق أنت وسلمان مع هذا الأعرابيّ إلى وادي فلان فناد: يا صالح يا صالح، فإذا أجابك فقل: إنّ أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام ويقول لك: هلمّ الثمانين ناقة التي ضمنها رسول اللّٰه لهذا الأعرابيّ‌.

قال سلمان: فمضينا إلى الوادي، فنادى الحسن، فأجابه: لبّيك يابن رسول اللّٰه، فأدّى إليه رسالة أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: السمع والطاعة.

ثمّ لم يلبث أن خرج إلينا زمام ناقة من الأرض، فأخذ الحسن عليه السلام الزمام فناوله الأعرابيّ فقال له: خذ، فجعلت النوق تخرج حتّى تمّ الثمانون على الصفة المذكورة(2).


1) في المصدر: (فما تشاء).

2) لاحظ: الخرائج والجرائح 1:8/175 وعنه في مدينة المعاجز 1:338/523 وغاية المرام 6:334 وبحار الأنوار 41:4/192.

الباب الخامس والخمسون في بيان تصدّقه للخاتم على السائل في صلاته

[1/238]. روى الثعلبىّ فى تفسيره: عن أبي ذرّ، قال: صلّيت مع رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله [يوماً من الأيّام] صلاة الظهر فسأل(1)سائل في المسجد فلم يعطِه أحدٌ شيئاً(2)، فرفع السائل يده إلى السماء وقال: اللّهمّ اشهد لي(3)أنّي سألت في مسجد رسولك صلى الله عليه و آله فلم يعطني أحد شيئاً، وكان أمير المؤمنين عليه السلام راكعاً فأومأ بخنصره اليمنى وكان يتختّم فيها، فأقبل السائل حتّى أخذ الخاتم من خنصره والنبيّ صلى الله عليه و آله يشاهده(4)، فلمّا فرغ [النبيّ صلى الله عليه و آله] من صلاته رفع رأسه إلى السماء فقال: اللّهمّ إنّ [أخي] موسى سألك فقال: «رَبِّ اِشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَ اُحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسٰانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَ اِجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هٰارُونَ أَخِي * اُشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي»(5)اللّهمّ‌(6)فأنزلت عليه قرآناً ناطقاً: «سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ‌

وَ نَجْعَلُ لَكُمٰا سُلْطٰاناً فَلاٰ يَصِلُونَ إِلَيْكُمٰا بِآيٰاتِنٰا»(7)اللّهمّ وأنا محمّد نبيّك [وصفيّك]،


1) في المصدر: (فدخل).

2) قوله: (شيئاً) ليس في المصدر.

3) قوله: (لي) ليس في المصدر.

4) في المصدر: (وذلك بعين النبيّ صلى الله عليه و سلم).

5) طه: 25-32.

6) قوله: (اللّهمّ‌) ليس في المصدر.

7) القصص: 35.

اللّهمّ فاشرح لي صدري ويسّر لي أمري واجعل لي وزيراً من أهلي عليّاً أخي اشدد به ظهري.

قال أبوذر: ف‍ [واللّٰه] ما استتمّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله الكلام(1)حتّى نزل [عليه] جبرئيل عليه السلام من عند اللّٰه سبحانه فقال: اقرأ يا محمّد، قال: وما أقرأ؟ قال اقرأ: «إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اَللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاٰةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ‌»(2)(3)

وراجع: شواهد التنزيل 1:230 / ذيل الحديث 235، مجمع البيان 3:361 وعنه في تأويل الآيات 1:9/151، تفسير الرازيّ 12:26.

.

[2/239]. وفى كتاب (كنز [جامع] الفوائد): رُوي عن أبي الجارود(4)، عن أبي جعفر عليه السلام في قول اللّٰه عزّ وجلّ‌: «إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اَللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاٰةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ‌».

قال: إنّ رهطاً من اليهود أسلموا، منهم عبد اللّٰه بن سلام وأسد وثعلبة وابن يامين وابن صوريا، فأتوا النبيّ صلى الله عليه و آله فقالوا: يا نبيّ اللّٰه، إنّ موسى أوصى إلى يوشع


1) في المصدر: (الكلمة).

2) المائدة: 55.

3) لاحظ: تفسير الثعلبيّ 4:80 وعنه في مناقب آل أبي طالب 2:208 والعمدة 120 / ذيل الحديث 158 وخصائص الوحي المبين: 79 / ذيل الحديث 13 والطرائف: 40/47 وكشف الغمّة 1:317 وكشف اليقين: 99 ومنهاج الكرامة: 116 والفصول المهمّة لابن الصبّاغ 1:580.

4) زياد بن المنذر أبو الجارود الهمدانيّ الخارفيّ الأعمى، أخبرنا ابن عبدون، عن عليّ بن محمّد، عن عليّ بن الحسين، عن حرب بن الحسن، عن محمّد بن سنان، قال: قال لي أبو الجارود: ولدت أعمى، ما رأيت الدنيا قطّ. كوفيّ كان من أصحاب أبي جعفر، وروى عن أبي عبد اللّٰه عليهما السلام وتغيّر لمّا خرج زيد رضى الله عنه، قال أبو العبّاس بن نوح: هو ثقفيّ‌، سمع عطيّة، وروى عن أبي جعفر، وروى عنه مروان بن معاوية وعليّ بن هاشم بن البريد يتكلّمون فيه، قاله البخاريّ‌، له تفسير القرآن رواه عن أبي جعفر عليه السلام. قال الشيخ رحمه الله في الفهرست: زياد بن المنذر، يكنّى أبا الجارود، زيديّ المذهب، وإليه تنسب الزيديّة الجاروديّة، له أصل وله كتاب تفسير عن أبي جعفر الباقر عليه السلام (لاحظ: رجال النجاشيّ‌: 448/170، الفهرست للطوسيّ‌: 2/131).

ابن نون، فمَن وصيّك يا رسول اللّٰه‌؟ ومَن وليّنا بعدك‌؟

فنزلت هذه الآية: «إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اَللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاٰةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ‌».

قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: قوموا، فقاموا معه فأتوا المسجد فإذا سائل خارج، فقال: يا سائل، ما أعطاك أحدٌ شيئاً؟

قال: نعم هذا الخاتم.

قال: مَن أعطاك‌؟

قال: أعطانيه ذلك الرجل الذي يصلّي.

قال: على أيّ حالٍ أعطاك‌؟

قال: كان راكعاً، فكبّر النبيّ وكبّر أهل المسجد فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: عليّ بن أبي طالب وليّكم بعدي.

قالوا: رضينا باللّٰه ربّاً وبالإسلام ديناً، وبمحمّد نبيّاً، وبعليّ بن أبي طالب وليّاً ووصيّاً(1).

فأنزل اللّٰه عزّ وجلّ‌: «وَ مَنْ يَتَوَلَّ اَللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اَللّٰهِ هُمُ اَلْغٰالِبُونَ‌»(2).

فروي عن عمر بن الخطّاب أنّه قال: واللّٰه لقد تصدّقتُ بأربعين خاتماً وأنا راكع لينزل فيّ مثل ما نزل في عليّ بن أبي طالب فما نزل فيّ شيء(3)(4).


1) قوله: (ووصيّاً) ليس في المصدر.

2) المائدة: 56.

3) قوله: (فيّ شيء) ليس في المصدر.

4) لاحظ: تأويل الآيات 1:10/152 عن الأمالي للصدوق: 4/186 وعنه في وسائل الشيعة 9:4/478 وغاية المرام 2:17 وبحار الأنوار 35:1/183.

[3/240]. ورُوي أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يصلّي الظهر وقد صلّى ركعتين وهو راكع وعليه حُلّة قيمتها ألف دينار وكان قد كساه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله إيّاها(1)وكان النجاشيّ قد أهداها إلى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، فجاءه سائل فقال: السلام عليك يا وليّ اللّٰه ومَن هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم، تصدّق على مسكين، فطرح له(2)الحلّة وأومأ إليه أن احملها، فأنزل اللّٰه هذه الآية: وصيّرها نعمة وقرن أولاده بنعمته فكلّ من بلغ من أولاده مبلغ الإمامة [يكون بهذه النعمة مثله] فيتصدّقون وهم راكعون.

وقيل(3): السائل الذي سأل أمير المؤمنين عليه السلام كان من الملائكة وكذلك الذي يسأل أولاده يكون من الملائكة(4).

[4/241]. وذكر فى تفسير الا مام أبى محمّد الحسن بن علىّ العسكرىّ عليهما السلام في تفسير قوله تعالى: «وَ لَقَدْ أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ آيٰاتٍ بَيِّنٰاتٍ وَ مٰا يَكْفُرُ بِهٰا إِلاَّ اَلْفٰاسِقُونَ‌»(5)ولقد أنزلنا إليك يا محمّد آيات بيّنات دالّات على صدقك في نبوّتك، مُبيِّنات عن إمامة عليّ أخيك ووصيّك وصفيّك، مُوضِحاتٍ عن كفر من شكّ فيك وفي أخيك، أو قابل أمر واحد منكما بخلاف القبول والتسليم.

[ثمّ قال:] «وَ مٰا يَكْفُرُ بِهٰا» بهذه الآيات الدالّات على تفضيلك وتفضيل عليّ بعدك على [جميع] الورى «إِلاَّ اَلْفٰاسِقُونَ‌» الخارجون عن دين اللّٰه وطاعته من


1) في المصدر: (وكان رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قد كساه إيّاه).

2) قوله: (له) ليس في المصدر.

3) قوله: (وقيل) ليس في المصدر.

4) لاحظ: تأويل الآيات 1:12/154 عن الكافي 1:3/288 وعنه في وسائل الشيعة 5:9/18 و 9:1/477 وحلية الأبرار 2:3/278 وغاية المرام 2:15.

5) البقرة: 99.

اليهود والكاذبين من النواصب المُتسمّين بالمسلمين(1).

[5/242]. روى الإمام الحسن بن علىّ العسكرىّ‌، عن عليّ بن الحسين زين العابدين وذلك أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لمّا آمن به عبد اللّٰه بن سلام بعد مسائله التي سألها رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وجوابه إيّاه عنها، قال له: يا محمّد، بقيت واحدة وهي المسألة الكبرى والغرض الأقصى: مَن الذي يخلفك بعدك ويقضي ديونك ويُنجز عداتك ويؤدّي أماناتك ويُوضِّح عن آياتك وبيّناتك‌؟

فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: أُولئك أصحابي قعودٌ، امضِ إليهم فسيدلّك النور الساطع في دائرة غُرّة وليّ عهدي وصفحة خدّيه وسينطق طومارك بأنّه هو الوصيّ‌، وستشهد جوارحك بذلك.

فسار عبد اللّٰه إلى القوم فرأى عليّاً يسطع من وجهه نور يبهر نور الشمس، ونطق طوماره وأعضاء بدنه كلّ يقول: يابن سلام، هذا عليّ بن أبي طالب؛ المالئ جنان اللّٰه بمحبّيه، ونيرانه بشانئيه، الباثّ‌(2)دين اللّٰه في أقطار الأرض وآفاقها، والنافي للكفر عن نواحيها [وأرجائها] فتمسّك بولايته تكن سعيداً، واثبت على التسليم له تكن رشيداً.

فقال عبد اللّٰه بن سلام: أشهد أن لا إله إلّااللّٰه [وحده لا شريك له]، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله المصطفى وأمينه المرتضى وأميره على جميع الورى، وأشهد أنّ عليّاً أخوه وصفيّه ووصيّه القائم بأمره، المُنجز لعداته، المؤدّي لأماناته، الموضح لآياته وبيّناته، والدافع للأباطيل بدلائله ومعجزاته، وأشهد أنّكما اللذان بشّر بكما موسى ومَن قبله من الأنبياء، ودلّ عليكما المختارون من الأصفياء.


1) لاحظ: التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: 300/459 وعنه في بحار الأنوار 9:16/326.

2) بثّ الخبر أي نشره (الصحاح 1:273).

ثمّ قال لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: قد تمّت الحجج، وانزاحت العلل، وانقطعت المعاذير، فلا عذر إن تأخّرت عنك، ولا خير [فيّ‌] إن تركت التعصّب لك.

ثمّ قال: يا رسول اللّٰه، إنّ اليهود قوم بُهَّت وإنّهم إن سمعوا بإسلامي وقعوا فيّ فأخبئني عندك [فاطلبهم] فإذا جاؤوك فاسألهم عنّي(1)لتسمع قولهم فيّ قبل أن يعلموا بإسلامي وبعده لتعلم أحوالهم، فخبّأه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في بيته ثمّ دعا قوماً من اليهود فحضروه وعرض عليهم أمره، فأبوا، فقال: بمن ترضون حكماً بيني وبينكم‌؟

قالوا: بعبد اللّٰه بن سلام.

قال: وأيّ رجل هو؟

قالوا: رئيسنا وابن رئيسنا، وسيّدنا وابن سيّدنا، وعالمنا وابن عالمنا، وورِعِنا وابن ورِعِنا، وزاهدنا وابن زاهدنا.

فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: أرأيتم إن آمن بي أتؤمنون‌؟

قالوا: قد أعاذه اللّٰه من ذلك ثمّ أعاذه وأعاذه(2).

فقال صلى الله عليه و آله: اخرج عليهم يا عبد اللّٰه وأظهر ما قد أظهره اللّٰه لك من أمر محمّد، فخرج عليهم وهو يقول: أشهد أن لا إله إلّااللّٰه وحده لا شريك له، وأنّ محمّداً عبده ورسوله المذكور في التوراة والإنجيل [والزبور] وصحف إبراهيم وسائر كتب اللّٰه تعالى المدلول فيها عليه وعلى أخيه عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

فلمّا سمعوه يقول ذلك قالوا: يا محمّد، هو سفيهنا وابن سفيهنا، وشرّنا وابن شرّنا، وفاسقنا وابن فاسقنا، وجاهلنا وابن جاهلنا، كان غائباً عنّا فكرهنا أن نغتابه.

فقال عبد اللّٰه: هذا الذي كنتُ أخافه يا رسول اللّٰه.


1) في المصدر: (عن حالي ورتبتي بينهم).

2) في المصدر: (ثمّ أعادها فأعادوها).

ثمّ إنّ عبد اللّٰه حَسُن إسلامه ولحقه القصد الشديد من جيرانه من اليهود.

وكان رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في حمارة القيظ(1)في مسجده يوماً إذ دخل عليه عبد اللّٰه بن سلام و [قد] كان يؤذّن(2)للصلاة والناس [بين] قائم [وقاعد] وراكع وساجد، فنظر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله إلى وجه عبد اللّٰه بن سلام فرآه متغيّراً، وإلى عينيه دامعتين، فقال: مالك يا عبد اللّٰه بن سلام‌؟

قال: يا رسول اللّٰه، قصدتني اليهود وأساءت جواري؛ كلّ ماعون لي استعاروه منّي كسروه وأتلفوه، وما استعرت منهم منعونيه، ثمّ زاد أمرهم بعد هذا فقد اجتمعوا وتواطؤوا وتحالفوا على أن لا يجالسني أحد منهم ولا يبايعني [ولا يشاورني] ولا يكلّمني ولا يخالطني وقد تقدّموا بذلك إلى من في منزلي فليس يكلّمني منهم أحد(3)، وكلّ جيراننا يهود، وقد استوحشت منهم وليس لي أُنس بهم والمسافة ما بيننا وبين مسجدك ومنزلك بعيدة فليس يمكنني في كلّ وقت أن أقصد مسجدك أو منزلك، فلحقني من ذلك ضيق صدر.

فلمّا سمع ذلك رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله غشيه ما كان يغشاه عند نزول الوحي من تعظيم أمر اللّٰه تعالى ثمّ سُرِيَ عنه وقد أنزل اللّٰه عليه: «إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اَللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاٰةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ * وَ مَنْ يَتَوَلَّ اَللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اَللّٰهِ هُمُ اَلْغٰالِبُونَ‌».

ثمّ قال: يا عبد اللّٰه بن سلام، [«إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اَللّٰهُ‌» ناصركم اللّٰه على اليهود القاصدين بالسوء لك «وَ رَسُولُهُ‌»] إنّما وليّك وناصرك «وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ‌» صفتهم أنّهم «يُقِيمُونَ اَلصَّلاٰةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ‌».


1) حمارة القيظ: أي في شدّة الحرّ (لسان العرب 4:212).

2) في المصدر: (بلال أذّن).

3) في المصدر: (أهلي).

ثمّ قال: يا عبد اللّٰه بن سلام، «وَ مَنْ يَتَوَلَّ اَللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا» ممّن تولّاهم ووالى أولياءهم وعادى أعداءهم ولجأ عند المهمّات إلى اللّٰه تعالى ثمّ إليهم «فَإِنَّ حِزْبَ اَللّٰهِ هُمُ اَلْغٰالِبُونَ‌» لليهود وسائر الكافرين، فلا يهمّنّك يابن سلام فإنّ اللّٰه تعالى وهؤلاء ناصروك وهو كافيك شرور أعدائك وذائد عنك مكائدهم.

فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: يا عبد اللّٰه، أبشر فقد جعل اللّٰه لك أولياءً خيراً منهم؛ اللّٰه ورسوله محمّد والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون.

فقال عبد اللّٰه بن سلام: مَن هؤلاء الذين آمنوا؟

فنظر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله إلى سائل خارج(1)فقال: هل أعطاك أحدٌ شيئاً الآن‌؟

فقال: نعم ذاك المصلّي، أشار إليّ بإصبعه: أن خُذ الخاتم، فأخذته، فنظر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله إلى الخاتم فإذا هو خاتم عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:

اللّٰه أكبر، هذا وليّكم بعدي، وأولى الناس بالناس بعدي عليّ بن أبي طالب.

قال: فلم يلبث عبد اللّٰه بن سلام إلّايسيراً حتّى مرض بعض جيرانه وافتقر وباع داره ولم يجد مشترياً غير عبد اللّٰه بن سلام وأُسِرَ آخر من جيرانه فأُلجئ إلى بيع داره فلم يجد [لها] مشترياً غير عبد اللّٰه، ثمّ لم يبق من جيرانه من اليهود أحد إلّا دَهَتْهُ داهية واحتاج - من أجلها - إلى بيع داره، فملك عبد اللّٰه بن سلام تلك المحلّة وقلع اللّٰه شأفة اليهود وحوّل عبد اللّٰه بن سلام إلى تلك الدور قوماً من خيار المهاجرين وكانوا له أُنّاساً وجُلّاساً، وردّ اللّٰه كيد اليهود في نحورهم وطيّب [اللّٰه عيش] عبد اللّٰه بإيمانه برسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وموالاته لعليّ عليه السلام [وليّ اللّٰه عليهما الصلاة والسلام](2).


1) قوله: (خارج) ليس في المصدر.

2) لاحظ: التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: 301/460 وعنه في بحار الأنوار 9:326 / ذيل الحديث 16.

فهرس المحتويات

مقدمة التحقيق 5

سطور من حياة المؤلّف 13

اسمه ونسبه 13

عصره وطبقته 15

إطراء العلماء في حقّه 16

تأليفاته 17

نحن والكتاب 22

كتاب (كنز المطالب) و (المنتخب من بدر المطالب) 24

التعريف بمصادر أحاديث الكتاب 25

التعريف بنسخ الكتاب 35

منهج التحقيق 37

وختاماً 38

ذكر أبواب الكتاب 63

الباب الأوّل

في بيان ثواب من قرأ فضيلة من فضائله أو كتب فضيلة من فضائله... 73

الباب الثاني

في بيان ما يُثاب المؤمن بمحبّته عليه السلام من المنازل والدرجات 79

الباب الثالث

في بيان بدء خلق نور محمّد وعليّ صلوات اللّٰه وسلامه عليهما 87

الباب الرابع

في بيان حديث الحجب وهو اثنا عشر حجاباً ونور محمّد في الحجب 99

الباب الخامس

في بيان ولادة أمير المؤمنين ووصيّ رسول ربّ العالمين عليّ بن أبي طالب عليه السلام 107

الباب السادس

في بيان أسمائه وألقابه وكناه عليه السلام 117

الباب السابع

في بيان تسميته عليه السلام بأمير المؤمنين من قبل اللّٰه وقبل رسوله صلى الله عليه و آله 121

الباب الثامن

في بيان ما أنزل اللّٰه في حقّه من الآيات والذكر الحكيم 137

الباب التاسع

في بيان أنّه عليه السلام باب اللّٰه الذي يُؤتىٰ منه وحصنه 165

الباب العاشر

في بيان أنّه عليه السلام خليفة اللّٰه وخليفة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله 175

الباب الحادي عشر

في ذكر محبّة اللّٰه له عليه السلام 185

الباب الثاني عشر

في بيان محبّة النبيّ صلى الله عليه و آله له عليه السلام 193

الباب الثالث عشر

في بيان أنّ محبّته عليه السلام عُرِضت على أهل السماوات والأرض 201

الباب الرابع عشر

في بيان أنّ ولايته ومحبّته فريضة من اللّٰه عزّ وجلّ على جميع خلقه 209

الباب الخامس عشر

في بيان أمر اللّٰه للنبيّ صلى الله عليه و آله بتبليغ فضائل عليّ عليه السلام إلى عباده 217

الباب السادس عشر

في بيان وصيّة النبيّ صلى الله عليه و آله له عليه السلام دون غيره من الأصحاب 223

الباب السابع عشر

في بيان رسوخ الإيمان في قلبه عليه السلام 229

الباب الثامن عشر

في بيان ما ينال العبد لتعظيم شأن عليّ ومعرفة حقّه عليه السلام 235

الباب التاسع عشر

في بيان أنّ اللّٰه سبحانه وتعالى لا يقبل من عبده حسنة حتّى يسأله عن حبّ عليّ عليه السلام 245

الباب العشرون

في بيان أنّ الخلق موقوفون على الصراط وهم مسؤولون عن ولاية عليّ بن أبي طالب عليه السلام 253

الباب الحادي والعشرون

في بيان أنّ من آذى عليّاً فقد آذى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، ومن آذى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فقد آذى اللّٰه... 259

الباب الثاني والعشرون

في بيان سؤال جبرئيل ربّه بحقّ محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين: أن يجعله اللّٰه... 265

الباب الثالث والعشرون

في بيان أنّ الموالي لعليّ إذا حضرته الوفاة يحضره رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وعليّ والحسن... 271

الباب الرابع والعشرون

في بيان اشتياق الملائكة إلى رؤيته عليه السلام وأنّ اللّٰه خلق ملكاً على صورته 279

الباب الخامس والعشرون

في بيان (وَالنَّجْمِ إِذٰا هَوىٰ * مٰا ضَلَّ صٰاحِبُكُمْ وَمٰا غَوىٰ‌) 289

الباب السادس والعشرون

في بيان أمر اللّٰه للنبيّ صلى الله عليه و آله بسدّ أبواب أصحابه عن مسجده إلّاباب عليّ بن أبي طالب عليه السلام 293

الباب السابع والعشرون

في بيان مؤاخاة النبيّ صلى الله عليه و آله معه عليه السلام 303

الباب الثامن والعشرون

في بيان ما خُصّ له من الولاية في يوم غدير خمّ 317

الباب التاسع والعشرون

في بيان فضله ليلة المبيت على فراش رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله 339

الباب الثلاثون

في بيان أنّه عليه السلام حامل لواء رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وهو لواء الحمد 367

الباب الحادي والثلاثون

في بيان فضله عليه السلام يوم الكساء 375

الباب الثاني والثلاثون

في بيان أنّ اللّٰه لا يعذّب بالنار من تولّى عليّاً عليه السلام وإن عصاه 389

الباب الثالث والثلاثون

في بيان أنّ أوّل مَن يدخل الجنّة من النبيّين والصدّيقين عليّ بن أبي طالب عليه السلام 397

الباب الرابع والثلاثون

في بيان أنّه عليه السلام قسيم الجنّة والنار 403

الباب الخامس والثلاثون

في بيان صعوده عليه السلام على كتف النبيّ صلى الله عليه و آله لكسر الأصنام 413

الباب السادس والثلاثون

في بيان أنّ النظر إليه عبادة وذكره عبادة 419

الباب السابع والثلاثون

في بيان سبعين منقبةٍ من مناقبه التي لا يشاركه فيها أحدٌ من الأُمّة 425

الباب الثامن والثلاثون

في بيان أنّه عليه السلام خير هذه الأُمّة وخير البريّة 443

الباب التاسع والثلاثون

في بيان علمه عليه السلام وأنّه أقضى الصحابة 455

الباب الأربعون

في بيان تشبيه النبيّ صلى الله عليه و آله له بالشمس والقمر والبيت الحرام 483

الباب الحادي والأربعون

في بيان تشبيه النبيّ صلى الله عليه و آله له بسورة الإخلاص 491

الباب الثاني والأربعون

في بيان أمر اللّٰه النبيّ صلى الله عليه و آله أن يبعثه لتبليغ سورة براءة في موسم الحجّ 497

الباب الثالث والأربعون

في بيان إكرام اللّٰه تعالى له بالسطل والمنديل والجام البلّور 503

الباب الرابع والأربعون

في بيان قول اللّٰه لعليّ‌: «هنيئاً» حينما لقّمه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله الرطب وعند شربه الماء 511

الباب الخامس والأربعون

في بيان تقليب اللّٰه الجبال لعليّ عليه السلام فضّة وذهباً ومسكاً وعنبراً وإطاعتهم له... 517

الباب السادس والأربعون

في بيان صومه عليه السلام وإيثار قوته للمسكين واليتيم والأسير 523

الباب السابع والأربعون

في بيان استقراضه عليه السلام الدينار لقوت عياله وإيثاره على المقداد 531

الباب الثامن والأربعون

في بيان ضمانه عليه السلام للأعرابيّ أربعة آلاف درهم بمكّة 537

الباب التاسع والأربعون

في بيان اعتراف أبي بكر له عليه السلام بالفضل والسبق إلى الإسلام 549

الباب الخمسون

في بيان تكليمه الشمس وغير ذلك من الفضائل 553

الباب الحادي والخمسون

في بيان ردّه عليه السلام للشمس 559

الباب الثاني والخمسون

في بيان مناشدته عليه السلام مع أبي بكر 565

الباب الثالث والخمسون

في بيان احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام على القوم يوم الشورى 575

الباب الرابع والخمسون

في بيان قضائه لدَين رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بإخراج النوق لأبي الصمصام العبسيّ 583

الباب الخامس والخمسون

في بيان تصدّقه للخاتم على السائل في صلاته 595

فهرس المحتويات 605