ghaemiyeh.com
سرشناسه : سبحانی تبریزی، جعفر، ۱۳۰۸ -
عنوان و نام پديدآور : معجم طبقاتالمتکلمین : یتضمن ترجمه رجالاتالعلم والفکر عبر اربعه عشر قرنا/ تالیف اللجنه العلمیه فی موسسه الامام الصادق علیهالسلام؛ تقدیم و اشراف جعفر السبحانی.
مشخصات نشر : قم: موسسه الامام الصادق علیهالسلام، ۱۴۲۴ق. = ۱۳۸۲-
مشخصات ظاهری : 5ج.
شابک : ج.۱: 964-357-126-2 ؛ ج.۲: 964-357-127-0
يادداشت : عربی.
يادداشت : ج.۵ (چاپ اول: ۱۴۲۶ق.= ۱۳۸۴).
یادداشت : کتابنامه.
موضوع : کلام شیعه امامیه
متکلمان -- سرگذشتنامه
شناسه افزوده : موسسه امام صادق (ع)
رده بندی کنگره : BP۲۰۱/س۲م۶ ۱۳۸۲
رده بندی دیویی : ۲۹۷/۴۹۲
شماره کتابشناسی ملی : م۸۳-۱۵۸۰۹
محرر الرقمي: میثم الحیدري
بسم الله الرحمن الرحيم
معجم طبقات المتكلمين
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
اُدْعُ إِلىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ اَلْمَوْعِظَةِ اَلْحَسَنَةِ وَ جٰادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ.
(النحل: 125)
رسالة كريمة تفضّل بها العلامة الحجة الشيخ حسن الصفّار، تضمّنت اقتراحات قيمة و ثناء عاطرا، ننشرها هنا مقرونة بالامتنان و التقدير، راجين لسماحته التوفيق و السداد.
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سماحة آية اللّه العلاّمة المحقّق الشيخ جعفر السبحاني حفظه اللّه
السلام عليكم و رحمة اللّه بركاته
قضيت وقتا ممتعا ثمينا في فناء مدرسة عطائكم العلمي الوفير، حيث وفقني اللّه للإطّلاع على الجزءين الأوّل و الثاني من موسوعة «معجم طبقات المتكلمين»، و أمعنت النظر في قراءة المقدّمتين الضافيتين اللّتين رشح بهما قلمكم الشريف.
سماحة الشيخ الفقيه:
لقد شهدت ساحة الأمّة في هذا العصر، بداية تواصل معرفي يبشّر بالخير بين نخبها العلمية و الفكرية لكنّها اتجهت غالبا صوب المجالين: الفقهي و الثقافي.
ففي المجال الفقهي صدرت عام 1961 م موسوعة جمال عبد الناصر الفقهية من القاهرة، لتذكر آراء المذاهب الإسلامية في مسائل الفقه جنبا إلى جنب، المذاهب الأربعة و المذهب الظاهري و مذهب الشيعة و مذهب الزيدية
و مذهب الاباضية.
و صدرت مجموعة من الكتب الفقهية التي تتناول آراء مختلف المذاهب في جميع أبواب الفقه الإسلامي أو بعضها. ككتاب «الفقه على المذاهب الخمسة» للشيخ محمد جواد مغنية، و موسوعة «الفقه الإسلامي و أدلّته» للدكتور وهبة الزحيلي، و كتاب «الأحوال الشخصية» للشيخ محمد أبو زهرة، و كتاب «أحكام الأسرة في الإسلام» للدكتور محمد مصطفى شبلي، و غيرها كثير.
و كان تأسيس (مجمع الفقه الإسلامي) بالقرار الصادر عن مؤتمر القمة الإسلامي الثالث المنعقد بمكة المكرمة، بتاريخ 22 ربيع الأوّل 1401 ه الموافق 28 يناير 1981 م خطوة رائدة على هذا الصعيد.
حيث يتكوّن هذا المجمع من علماء و فقهاء يمثّلون كل الدول الإسلامية الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي بمذاهبها المختلفة، من السنة و الشيعة و الزيدية و الاباضية.
أمّا على الصعيد الثقافي فحركة التواصل بين مفكري الأمّة و علمائها و مثقفيها من مختلف المذاهب و التيّارات أقوى و أنشط، فهناك أكثر من مؤتمر و لقاء يعقد كلّ عام في مختلف أنحاء العالم، لتناول قضايا الإسلام و أوضاع الأمّة، و هناك عدد من المجلات الفكرية الثقافية العامة أو المتخصصة التي يشارك في تحريرها كتاب من مختلف الاتجاهات و المذاهب في الأمّة.
لكن مجال البحوث العقدية، و ميدان علم الكلام هو ما تشكو فيه حركة التواصل المعرفي بين مذاهب الأمّة و تياراتها من الخمول و الركود.
حيث لا زال هذا الميدان ساحة للصراع، و معتركا للنزاع، تسود أجواءه حالة التوتّر، و تسيطر على حركته حالة التشنج.
و يبدو لي أنّ العلماء الناضجين في الأمّة لم يولوا هذا المجال ما يستحقّ من عناية و اهتمام، و تركوه لتفاعلات تراث العصور الماضية، بما فيه من خصومات و خلافات، فأصبح ساحة للقوى المتطرفة المتعصبة من مختلف المدارس و المذاهب.
و لا شكّ أنّ القضية العقدية هي الأكثر أهمية على المستوى الديني، فهي أساس الدين و جوهره و عمقه و أصله، كما أنّ لها تأثيرها الكبير على مشاعر الإنسان و توجهاته السلوكية و العملية.
و إذا كان التعارف و التواصل مطلوبا بين أبناء الأمّة في مختلف المجالات، فهو في المجال العقدي أكثر أهمية و فائدة.
و ذلك للأسباب التالية:
أوّلا: يساعد الإنسان المسلم على اكتشاف الحق و معرفة الصواب في مسائل العقيدة، عن طريق اطلاعه على مختلف الآراء، و فهمه لأدلتها.
ثانيا: إنّ القراءة الموضوعية لآراء الفرق و الاتجاهات العقدية الأخرى، تمكّن الإنسان من معرفة الآخرين على حقيقتهم و واقعهم، بينما تكون القطيعة المعرفية سببا للجهل بالآخر، و رسم صورة غير دقيقة عن توجهاته.
إنّ بعض المسلمين يسيئون الظن ببعضهم الآخر، و يحكمون عليهم أحكاما جائرة، بناء على مقدمات خاطئة، و معلومات مغلوطة. قد تؤخذ عن طريق مناوئيهم و خصومهم.
ثالثا: إنّ التواصل العلمي و تدارس القضايا بموضوعية و إخلاص على أي صعيد ديني و معرفي يتيح المجال لبلورة الرأي، و تكامل الفكر، و حل العقد، و معالجة الثغرات.
و كما يمكن التقارب و التكامل في معالجة قضايا الفقه و الثقافة، فإنّه يمكن الوصول إلى بعض المعالجات و تصحيح بعض الآراء في المسائل الكلامية و العقدية.
خاصة و أنّ بعض الخلافات كانت تغذّيها عوامل سياسية و مصلحية، في التاريخ الماضي، و قد تجاوزتها الأمة.
رابعا: هناك مسائل جديدة في علم الكلام تشكل تحديا أمام العقيدة الإسلامية ككل، و هي تستوجب تعاونا بين علماء الأمّة المتخصصين من مختلف المذاهب، لتوضيح الرؤية الإسلامية تجاه هذه المسائل المطروحة في أذهان الجيل المسلم المعاصر.
سماحة الشيخ السبحاني:
إنّ قراءتي لمؤلفاتكم النافعة في ميدان العقيدة و علم الكلام، كموسوعتكم الهامة حول «الملل و النحل» و موسوعتكم الجديدة «معجم طبقات المتكلمين» و كتابكم القيم «الإلهيات» و سائر الأبحاث التي أثريتم بها المكتبة الإسلامية، أقول إنّ قراءتي لعطائكم الثري، أثار في ذهني بعض المقترحات لتفعيل حركة التواصل العلمي في معارف العقيدة بين المذاهب و المدارس الإسلامية، أودّ عرضها بين يدي سماحتكم:
إنشاء كلية لدراسة العقائد و علم الكلام المقارن على نسق دراسة علم الفقه المقارن.
تشكيل مؤسسة علمية إسلامية تهتم بالدراسات و البحوث العقدية بمشاركة علماء و مفكرين يمثلون مختلف المدارس الكلامية في الأمة على غرار مجمع الفقه الإسلامي. و نتمنّى تكرار التجربة الرائدة لمجمع الفقه الإسلامي التي
سبقت الإشارة إليها من تكليف ممثلي كلّ مذهب بتقديم رأي مذهبهم على صعيد القواعد الأصولية و الفقهية، نتمنى حصول مثل ذلك على الصعيد العقدي أيضا بأن يقدم العلماء من كلّ مذهب آراءهم العقدية و الكلامية بأسلوب علمي موثق، ليكون ذلك هو المصدر و المرجع المعتمد لدى الآخرين عنهم.
إصدار مجلة متخصصة ببحوث علم الكلام و الدراسات العقدية تنفتح على مختلف التوجهات بنشر كتاباتها العلمية و إجراء الحوارات مع شخصياتهم المعرفية.
عقد مؤتمرات تخصصية تناقش قضايا العقيدة و علم الكلام، تشارك فيها مختلف المدارس، و يبحث كلّ مؤتمر قضية محددة، مثلا: مسألة العصمة، أو القضاء و القدر، أو أسماء اللّه و صفاته، أو الإمامة... و كذلك بحث المسائل الجديدة في علم الكلام كالتعددية الدينية، و العلاقة بين الدين و العلم، و الهرمنوتيك أو تفسير النصوص.
قد يقال إنّ ما تواجهه الأمّة من تحديات سياسية و اقتصادية أولى بالاهتمام من هذه البحوث النظرية، لكنّي أجيب مع إدراكي لخطورة التحديات المذكورة، بأنّ إهمال ساحة البحث العقدي، يسبّب الكثير من عوامل الخلل و الإضعاف لقدرة الأمّة على مواجهة تلك التحديات، و من مظاهر الخلل إتاحة الفرصة للمتعصبين و المغرضين، ليبعثوا بوحدة الأمّة، و يمزّقوا صفوفها بطروحاتهم الطائفية المتشنجة، فلا بدّ من مواجهتهم بالطروحات العلمية الموضوعية.
كما أنّ لقضايا العقيدة تأثيرا لا يمكن إنكاره و تجاهله في نفوس أبناء الأمّة و تشكيل فكرهم الديني، و علاقاتهم مع بعضهم، فلما ذا نترك هذه القضايا الهامّة خاضعة لتأثير الموروث التاريخي، و ضمن حالة المفاصلة و القطيعة، و لغة الانفعال
و العاطفة؟ أ ليس من الأفضل الارتقاء بالشأن العقيدي إلى لغة العلم و المعرفة، و ضمن أفق التواصل و الحوار.
بارك اللّه في جهود شيخنا الأستاذ السبحاني، و نفعنا بالمزيد من عطائه العلمي، و لا حرمنا اللّه من صالح دعواته، و السلام عليه و على الباحثين العاملين معه في مؤسسته الرائدة (مؤسسة الإمام الصادق عليه السّلام) و رحمة اللّه و بركاته.
و الحمد للّه ربّ العالمين.
حسن بن موسى الصفار
القطيف
1425/7/14
الموافق
2004/8/3
1
هو الفعل أو القول لا عن سابق مثال، قال ابن فارس: البدعة: ابتداع الشيء و صنعه لا عن مثال، نحو قولهم: أبدعت الشيء قولا أو فعلا إذا ابتدعته لا عن مثال سابق. و اللّه بديع السماوات و الأرض؛ و العرب تقول: فلان بدع في هذا الأمر، قال تعالى: مٰا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ اَلرُّسُلِ (1)، أي ما كنت أوّل.(2)
و في «النهاية» لابن الأثير: البديع: المخترع لا عن مثال.(3)
و قال ابن منظور في «اللسان»: بدع الشيء يبدعه بدعا و ابتدعه: أنشأه و بدعه، و البديع و البدع: الشيء الذي يكون أوّلا، و البدعة: الحدث و ما ابتدع من الدين بعد الإكمال.(4)
و قد جمع ابن منظور في كلامه هذا، بين المعنى اللغوي: (الشيء الّذي يكون أوّلا)، و المعنى الاصطلاحي: (ما ابتدع في الدين بعد الإكمال). و لإيضاح المعنيين نقول:
ثمّة اتّجاهان في تفسير البدعة:
الأوّل: التزم المعنى اللغوي، فشمل كلّ أمر مستحدث لم يكن في عصر الرسالة، سواء أكان صحيحا أم باطلا. و بعبارة أخرى: كلّ فعل لم يعهد في عصر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم.
الثاني: التزم المعنى الاصطلاحي بين العلماء، و هو التّدخل في أمر الدين و إدخال ما ليس منه فيه.
الاتّجاه الأوّل: و عليه مضى جماعة من الشوافع كالعز بن عبد السلام، و جماعة من المالكية منهم القرافي.
و انتهى ذلك الاتجاه إلى تقسيم البدعة - وفق تقسيم الأحكام - إلى أقسام خمسة، و هي:
بدعة واجبة، و بدعة محرمة، و بدعة مكروهة، و بدعة مباحة، و بدعة مندوبة.
و قد ضربوا لكلّ قسم منها أمثلة.
فالبدعة الواجبة مثّلوا لها بتعلّم العلوم التي يفهم بها كلام اللّه تعالى و رسوله صلى اللّه عليه و آله و سلم، بحكم أنّ ذلك مقدّمة لحفظ الشريعة و العمل بها، و مقدّمة الواجب أمر واجب.
و البدعة المحرمة مثّلوا لها بالعقائد الّتي ظهرت بعد رحيل النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم و الّتي تضاد الكتاب و السنّة الشريفة، و الأفعال الّتي يؤتى بها باسم الشريعة لم يكن لها
أصل في الشرع المقدّس.
و البدعة المندوبة فمثل إحداث المدارس و بناء القناطر.
و البدعة المكروهة كزخرفة المساجد.
و البدعة المباحة هو بناء ناطحات السحاب و التنوع في الملابس.
و ممّا يلاحظ على الاتّجاه الآنف الذكر هو أنّ المتبادر من البدعة في الكتاب و السنّة هو الأمر المذموم، و الأمر القبيح كما سيوافك بيانه.
فإذا كان هذا المتبادر منها فما هو المبرّر لرفض ما هو الشائع بالكتاب و السنّة و الأخذ بالمعنى اللغوي ثمّ تقسيمها إلى أقسام خمسة؟!
و يبدو أنّ الدافع لنشوء هذا الاتّجاه هو قول عمر في صلاة التراويح في شهر رمضان: نعمت البدعة هذه كما أخرجه البخاري عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنّه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلّي الرجل لنفسه، و يصلّي الرجل فيصلّي بصلاته الرهط، فقال عمر: إنّي أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثمّ عزم فجمعهم على أبيّ بن كعب، ثمّ خرجت معه ليلة أخرى و الناس يصلّون بصلاة قارئهم، قال عمر: نعم البدعة هذه، و الّتي ينامون عنها أفضل من الّتي يقومون.(1)
فلمّا سمّى عمر الأمر المسنون عندهم بالبدعة، صار ذلك سببا لنشوء الاتّجاه، و لو لا ذلك لما كان لهذا الاصطلاح من أثر بين العلماء و في كتبهم.
و ربما يبرّر هذا الاتّجاه (تقسيم البدعة) بما رواه مسلم عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم أنّه قال: «من سنّ سنّة حسنة فله أجرها و أجر من عمل بها إلى يوم القيامة، و من سنّ
1) . صحيح البخاري: 44/3، باب فضل من قام رمضان من كتاب الصوم.
سنّة سيّئة فعليه وزرها و وزر من عمل بها إلى يوم القيامة».(1)
و هذا التبرير في غير محلّه، للفرق الواضح بين البدعة و السنّة، لأنّ المتبادر من البدعة في عصر نزول القرآن هو الأمر المذموم كما يشهد بذلك الكتاب العزيز و السنّة النبوية، و لذلك صار تقسيمه إلى الأقسام الخمسة تقسيما في غير محلّه و إن كان صحيحا حسب المعنى اللغوي.
و أمّا السنّة في اللغة فهي الطريقة و السيرة من غير فرق بين كونها حسنة أو سيئة، و إنّما يعلم حالها عن طريق إضافتها إلى الشرع المقدّس أو غيره. قال الهذلي:
فلا تجزعن من سنّة أنت سرتها *** فأوّل راض سنّة من يسيرها
يقول ابن منظور: الأصل في السنّة: الطريقة و السيرة، فإذا أطلقت في الشرع فإنّما يراد بها ما أمر به النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم و نهى عنه و ندب إليه قولا و فعلا ممّا لم ينطق به الكتاب العزيز.(2)
و لذلك نرى أنّ السنّة أضيفت في القرآن الكريم إلى اللّه سبحانه و إلى غيره، فقال تعالى: سُنَّةَ اَللّٰهِ فِي اَلَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ. (3)
و قال: فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاّٰ سُنَّتَ اَلْأَوَّلِينَ. (4)
نعم اصطبغ لفظ السنّة في عصر الصحابة و التابعين بلون خاص من القداسة، فأصبح يستعمل في الأمور المستحبة، فما كان النبي يداوم عليه سمي
سنّة، و ما لم يداوم عليه سمّي مندوبا.
و لذلك نرى ذلك التقسيم الرائج، أي تقسيم الفعل إلى سنّة و بدعة.
و على كلّ تقدير فهذا الاتجاه ليس فيه كثير فائدة.
الاتجاه الثاني: الّذي يأخذ بالمعنى الرائج في عصر الرسالة و حين نزول القرآن الكريم، و هو كلّ أمر دخل في الشريعة و لم يكن له رصيد فيها من غير فرق بين العبادات و المعاملات و العاديات.
و على هذا جرى الإمام الشاطبي في كتابه «الاعتصام» الّذي ألّفه في جزءين، عقد عامة مباحثه الّتي ترجع إلى البدعة بهذا المعنى.(1)
و قد عرّف البدعة وفق هذا الاتّجاه و قال: البدعة طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية.
و قال في إيضاحه: و لمّا كانت الطرائق في الدين تنقسم - فمنها ما له أصل في الشريعة، و منها ما ليس له أصل فيها - خصّ منها ما هو المقصود بالحدّ و هو القسم المخترع، أي طريقة ابتدعت على غير مثال تقدّمها من الشارع، إذ البدعة إنّما خاصّتها أنّها خارجة عمّا رسمه الشارع، و بهذا القيد انفصلت عن كلّ ما ظهر لبادي الرأي أنّه مخترع ممّا هو متعلّق بالدين، كعلم النحو و التصريف و مفردات اللغة و أصول الفقه و أصول الدين، و سائر العلوم الخادمة للشريعة. فإنّها و إن لم توجد في الزمان الأوّل فأصولها موجودة في الشرع، إذ الأمر بإعراب القرآن منقول، و علوم اللسان هادية للصواب في الكتاب و السنّة فحقيقتها إذا أنّها فقه التعبّد
1) . يعدّ الشيخ الشاطبي (المتوفّى عام 750 ه) من المفكّرين و صاحب منهج في الفقه الإسلامي، و له جهود متميزة في إرساء بعض القواعد الفقهية كمقاصد الشريعة و غيرها، و لكنّه كان مطنبا في الكلام، و قد خصّص كتابه «الاعتصام» بكلا جزءيه لمباحث البدعة.
بالألفاظ الشرعية الدالّة على معانيها كيف تؤخذ و تؤدّى... إلى آخر ما أفاد.(1)
و على ضوء هذا الاتّجاه عرّفها أيضا ابن حجر العسقلاني بقوله: إنّ المراد بالبدعة ما أحدث و ليس له أصل في الشرع، و ما كان له أصل يدلّ عليه الشرع فليس ببدعة.(2)
و قال ابن رجب الحنلبي: البدعة ما أحدث ممّا لا أصل له في الشريعة يدلّ عليه، أمّا ما كان له أصل في الشرع يدلّ عليه فليس ببدعة شرعا و إن كان بدعة لغة.(3)
استعمل الذكر الحكيم لفظ (البدع) بالمعنى اللغوي مرّة واحدة و قال:
قُلْ مٰا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ اَلرُّسُلِ (1)، أي لست بأوّل مرسل، و إنّما بعثت الرسل من قبلي تترا، فلست بأمر جديد حتّى تستنكروني....
إلاّ أنّه قد أشار إلى الاتّجاه الثاني إمّا بنفس لفظ «البدعة» أو بغيره.
فمن الأوّل قوله سبحانه: وَ رَهْبٰانِيَّةً اِبْتَدَعُوهٰا مٰا كَتَبْنٰاهٰا عَلَيْهِمْ إِلاَّ اِبْتِغٰاءَ رِضْوٰانِ اَللّٰهِ فَمٰا رَعَوْهٰا حَقَّ رِعٰايَتِهٰا. (2)
فقوله سبحانه: مٰا كَتَبْنٰاهٰا عَلَيْهِمْ أي ما فرضناها عليهم و لكنّهم نسبوها إلينا كذبا.
و أمّا قوله: إِلاَّ اِبْتِغٰاءَ رِضْوٰانِ اَللّٰهِ ففيه وجهان:
فعلى الأوّل تكون البدعة في نفس الرهبانية.
و على الثاني تكون البدعة في الخروج عن حدودها.
و أمّا الآيات الّتي تشير إلى واقع البدعة الّتي عمّت حياة المشركين و غيرهم فكثيرة، نشير إلى قسم منها.
فلنقدم ما ورد في المشركين ثمّ نتطرق إلى غيرهم.
ذكر سبحانه و تعالى في أكثر من آية شيئا من بدعهم و افتراءاتهم على اللّه سبحانه، و ندّد بأعمالهم، و إليك قسما من هذه الآيات:
قال سبحانه: ثَمٰانِيَةَ أَزْوٰاجٍ مِنَ اَلضَّأْنِ اِثْنَيْنِ وَ مِنَ اَلْمَعْزِ اِثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ اَلْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اِشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحٰامُ اَلْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ * وَ مِنَ اَلْإِبِلِ اِثْنَيْنِ وَ مِنَ اَلْبَقَرِ اِثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ اَلْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اِشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحٰامُ اَلْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدٰاءَ إِذْ وَصّٰاكُمُ اَللّٰهُ بِهٰذٰا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اِفْتَرىٰ عَلَى اَللّٰهِ كَذِباً لِيُضِلَّ اَلنّٰاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اَللّٰهَ لاٰ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلظّٰالِمِينَ. (1)
تطلق كلمة «زوج» على كلّ ما له قرين كأحد الزوجين و أحد النعلين، و ذكر سبحانه و تعالى في هذه الآية أزواجا أربعة: الضأن، و المعز، و الإبل، و البقر... و من
1) . الأنعام: 143-144.
كلّ منها ذكر و أنثى فتكون أزواجا ثمانية.
أمّا «الضأن» فالكبش و النعجة، و أمّا «المعز» فالتيس و المعزاة، و أمّا «الإبل» فالجمل و الناقة، و أمّا «البقر» فالثور و البقرة. فيكون الجميع ثمانية أزواج.
ثمّ إنّه سبحانه يردّ على تحريم المشركين و نسبة بعض هذه الأزواج إلى اللّه فيسألهم هل هو حرّم الذكر منها أو الأنثى؟ أو هل هو حرّم ممّا اشتملت عليه أرحام الإناث؟ فيذمّهم بقوله: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اِفْتَرىٰ عَلَى اَللّٰهِ كَذِباً لِيُضِلَّ اَلنّٰاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اَللّٰهَ لاٰ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلظّٰالِمِينَ.
فالآيتان ترشدان إلى أمور:
أنّ المبدع مفتر على اللّه كذبا حيث ينسب إلى اللّه سبحانه حكما من غير علم أو مع العلم بكذبه.
الغاية من الابتداع هو إضلال الناس.
فإذا استمر المبدع على موقفه فلا تشمله هدايته سبحانه، بل يبقى ضالا مضلا حتّى تختطفه المنية.
قال سبحانه: وَ جَعَلُوا لِلّٰهِ مِمّٰا ذَرَأَ مِنَ اَلْحَرْثِ وَ اَلْأَنْعٰامِ نَصِيباً فَقٰالُوا هٰذٰا لِلّٰهِ بِزَعْمِهِمْ وَ هٰذٰا لِشُرَكٰائِنٰا فَمٰا كٰانَ لِشُرَكٰائِهِمْ فَلاٰ يَصِلُ إِلَى اَللّٰهِ وَ مٰا كٰانَ لِلّٰهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلىٰ شُرَكٰائِهِمْ سٰاءَ مٰا يَحْكُمُونَ. (1)
كان المشركون يجعلون شيئا من زرعهم و ثمارهم و أنعامهم للّه تعالى، و شيئا لأصنامهم تأخذه سدنة الأصنام و حرّاسها، فإذا أخصبت السنة أبقوا لكلّ
1) . الأنعام: 136.
نصيبه، و إذا أجدبت السنة جعلوا ما للّه للأصنام قائلين بأنّها فقيرة لا شيء لها و للّه كلّ شيء.
انظر كيف يجمع العقل البدائي بين المتناقضات؟! فالصنم أو الحجر الّذي ليس بشيء هو في نفس الوقت شريك للخالق في كلّ شيء!! فساء ما يحكمون في الجمع بين من يقول للشيء كُنْ فَيَكُونُ و بين الحجر الأصم!
قال سبحانه: وَ كَذٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاٰدِهِمْ شُرَكٰاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَ لِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَ لَوْ شٰاءَ اَللّٰهُ مٰا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَ مٰا يَفْتَرُونَ. (1)
المراد من الشركاء في الآية شُرَكٰاؤُهُمْ هو الكهنة و خدمة الأصنام و غيرهم من الرؤساء، الذين زيّنوا للمشركين قتل أولادهم، و كانت الغاية من تزيين هذا العمل القبيح هو إهلاكهم و تلبيس دينهم عليهم، أي تخليط دينهم عليهم.
قال سبحانه: وَ قٰالُوا هٰذِهِ أَنْعٰامٌ وَ حَرْثٌ حِجْرٌ لاٰ يَطْعَمُهٰا إِلاّٰ مَنْ نَشٰاءُ بِزَعْمِهِمْ وَ أَنْعٰامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهٰا وَ أَنْعٰامٌ لاٰ يَذْكُرُونَ اِسْمَ اَللّٰهِ عَلَيْهَا اِفْتِرٰاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمٰا كٰانُوا يَفْتَرُونَ. (2)
الحجر هو الحرام، و معنى ذلك أنّ المشركين كانوا يقتطعون قسما من زرعهم و ثمارهم و ماشيتهم و يحرّمون التصرف فيه إلاّ على من يختارون، كما يحكي عنهم قوله
سبحانه: هٰذِهِ أَنْعٰامٌ وَ حَرْثٌ حِجْرٌ (أي حرام) لاٰ يَطْعَمُهٰا إِلاّٰ مَنْ نَشٰاءُ بِزَعْمِهِمْ.
كما كانوا يحرّمون ظهور بعض الأنعام فلا يركبونها و لا يحملون عليها شيئا.
كما أنّهم كانوا يذبحون أنعاما باسم الأصنام لا باسمه سبحانه.
فهذه الآيات إخبار عن الأمم الماضية، و كلّها كانت افتراء على اللّه سبحانه.
و قد ذكر القرآن الكريم تفصيل ما حرّموا من الأنعام في الآية التالية:
قال سبحانه: مٰا جَعَلَ اَللّٰهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَ لاٰ سٰائِبَةٍ وَ لاٰ وَصِيلَةٍ وَ لاٰ حٰامٍ وَ لٰكِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اَللّٰهِ اَلْكَذِبَ وَ أَكْثَرُهُمْ لاٰ يَعْقِلُونَ. (1)
و كان العرب في الجاهلية يحرّمون الأنعام التالية:
البحيرة: المراد بها الناقة التي تنجب خمسة أبطن، فيشقّون أذنها و يحرّمون ركوبها.
السائبة، كان العربي الجاهلي يقول: إذا قدمت من سفري أو برئت من مرضي فناقتي سائبة، فتكون أيضا كالبحيرة.
الوصيلة: كانوا إذا ولدت الناقة ذكرا و أنثى في بطن واحد قالوا: وصلت أخاها و لم يذبحوا الذكر لأجلها.
الحام: كانوا إذا نتج من صلب الجمل عشرة بطون قالوا: قد حمى ظهره فلا يركب و لا يحمل عليه شيء.
1) . المائدة: 103.
و لكن اللّه سبحانه يعدّ هؤلاء الكفرة من المفترين على اللّه الكذب و انّ افتراءهم من قلّة عقلهم.
و العجب أنّ الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم كان إذا دعاهم إلى ما أنزل اللّه أعرضوا عنه، و قالوا:
تكفينا سنّة آبائنا و طريقتهم كما يقول سبحانه:
وَ إِذٰا قِيلَ لَهُمْ تَعٰالَوْا إِلىٰ مٰا أَنْزَلَ اَللّٰهُ وَ إِلَى اَلرَّسُولِ قٰالُوا حَسْبُنٰا مٰا وَجَدْنٰا عَلَيْهِ آبٰاءَنٰا أَ وَ لَوْ كٰانَ آبٰاؤُهُمْ لاٰ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَ لاٰ يَهْتَدُونَ. (1)
و هذه الأنعام الأربعة المحرمة افتراء على اللّه هي المقصودة في قوله سبحانه: وَ أَنْعٰامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهٰا.
أشار القرآن الكريم في آية أخرى إلى أنّ أبالسة الإنس هم الذين كانوا يبتدعون و يفترون على اللّه.
قال سبحانه: وَ لاٰ تَأْكُلُوا مِمّٰا لَمْ يُذْكَرِ اِسْمُ اَللّٰهِ عَلَيْهِ وَ إِنَّهُ لَفِسْقٌ وَ إِنَّ اَلشَّيٰاطِينَ لَيُوحُونَ إِلىٰ أَوْلِيٰائِهِمْ لِيُجٰادِلُوكُمْ وَ إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ. (2)
فالآية تنهى عن أكل مالا يذكر اسم اللّه عليه عند الذبح معتبرة «الأكل» فسقا و معصية، و كان الشياطين - أي أبالسة الإنس - يعلّمون بعض أذنابهم أن يقولوا للمسلمين: كيف تأكلون الحيوان الذي ذبحتموه بأيديكم، و لا تأكلون الحيوان الّذي أماته اللّه؟ أ ليس قتيل اللّه أولى بالأكل من قتيلكم؟
قال سبحانه: إِنَّ اَلَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَ كٰانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمٰا أَمْرُهُمْ إِلَى اَللّٰهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمٰا كٰانُوا يَفْعَلُونَ. (1)
إنّه سبحانه و تعالى يهدّد في هذه الآية من يفرّق الأمة الواحدة و يجعلها شيعا ما، فخاطب النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم بقوله: لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمٰا أَمْرُهُمْ إِلَى اَللّٰهِ، فهو وحده تعالى يتولّى عقاب من يثير العداء و البغضاء بين أهل الدين الواحد.
و المراد من هؤلاء المفرّقين هم المشركون، بقوله سبحانه: وَ لاٰ تَكُونُوا مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ * مِنَ اَلَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَ كٰانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمٰا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ. (2)
و الآية و إن نزلت في شأن المشركين إلاّ أنّ شأن النزول لا يكون سببا لتخصيص مفهوم الآية، فلو قام فريق من المسلمين (في أي عصر من العصور) بتفريق الأمّة الواحدة بأهوائه و بدعه فهو من مصاديق الآية المتقدّمة.
قال سبحانه: قُلْ هُوَ اَلْقٰادِرُ عَلىٰ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذٰاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَ يُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ اُنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ اَلْآيٰاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ. (3)
لقد اعتبر سبحانه و تعالى تشتّت الأمّة الواحدة إلى فرق و شيع بمثابة العذاب النازل من السماء (كالصواعق و الطوفان) أو المنبعث من الأرض
(كالزلازل و الخسف)، إذ عطف قوله أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً على هذه الكوارث.
قال سبحانه: وَ أَنَّ هٰذٰا صِرٰاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لاٰ تَتَّبِعُوا اَلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذٰلِكُمْ وَصّٰاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. (1)
فالآية المباركة تأمر الأمّة باتّباع سبيل واحد، و هو صراط اللّه سبحانه و تنهى عن اتّباع سبل أخرى تفضي بها إلى التفرّق و بالتالي نزول العذاب عليها.
هذه بعض الآيات الواردة في ابتداع المشركين و ذمّهم و التنديد بهم، و الّتي يتّضح منها أنّ لفظة البدعة و الابتداع و ما يشابهها كانت في عصر نزول الرسالة تحمل معنى سلبا، و لذا لا يصحّ تقسيمها إلى الأقسام الخمسة الآنفة الذكر.
1) . الأنعام: 153.
و لم يكن الابتداع منحصرا بالمشركين و إنّما عمّ أهل الكتاب، إذ ندّد بهم القرآن المجيد، و أشار إلى بعض بدعهم، و نقتصر هنا على ما يلي:
أمر سبحانه و تعالى جميع الأنبياء باتّباع إبراهيم عليه السّلام في المعارف و العقائد و خاصّة التوحيد.
قال سبحانه: قُلْ صَدَقَ اَللّٰهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرٰاهِيمَ حَنِيفاً. (1)
و قال: ثُمَّ أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ أَنِ اِتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرٰاهِيمَ حَنِيفاً. (2)
و قال سبحانه: إِنَّ أَوْلَى اَلنّٰاسِ بِإِبْرٰاهِيمَ لَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ وَ هٰذَا اَلنَّبِيُّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اَللّٰهُ وَلِيُّ اَلْمُؤْمِنِينَ. (3)
ثمّ إنّ الخط الّذي رسمه إبراهيم عليه السّلام لمن يأتي بعده هو خط التوحيد و عبادته سبحانه و الاجتناب عن عبادة غيره، فجعلها كلمة باقية في عقبه، قال
سبحانه: وَ إِذْ قٰالَ إِبْرٰاهِيمُ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ إِنَّنِي بَرٰاءٌ مِمّٰا تَعْبُدُونَ * إِلاَّ اَلَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ * وَ جَعَلَهٰا كَلِمَةً بٰاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ. (1)
و لكنّهم انحرفوا عن الصراط المستقيم و ابتدعوا بدعا، منها ما يلي:
مع أنّ الخط الّذي رسمه إبراهيم عليه السّلام هو خط التوحيد و تنزيه اللّه سبحانه عن الأمثال و الأنداد و عن الأولاد ذكورا و إناثا، لكن بدعة التثليث لصقت بالنصارى فكانوا من دعاتها و بغاتها.
يقول سبحانه: يٰا أَهْلَ اَلْكِتٰابِ لاٰ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَ لاٰ تَقُولُوا عَلَى اَللّٰهِ إِلاَّ اَلْحَقَّ إِنَّمَا اَلْمَسِيحُ عِيسَى اِبْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اَللّٰهِ وَ كَلِمَتُهُ أَلْقٰاهٰا إِلىٰ مَرْيَمَ وَ رُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللّٰهِ وَ رُسُلِهِ وَ لاٰ تَقُولُوا ثَلاٰثَةٌ اِنْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اَللّٰهُ إِلٰهٌ وٰاحِدٌ سُبْحٰانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مٰا فِي اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي اَلْأَرْضِ وَ كَفىٰ بِاللّٰهِ وَكِيلاً. (2)
أين التوحيد الّذي دعا إليه إبراهيم عليه السّلام من القول بالتثليث، أي الأب و الابن و روح القدس؟! فالأب عندهم هو الّذي خلق العالم بواسطة الابن، و الابن هو الّذي أتمّ الفداء و قام به، و روح القدس هو الّذي يطهر القلب و الحياة للّه، و هذه هي الأقانيم الثلاثة.
ثمّ إنّه سبحانه نبّه على تنزيهه من الولد بقوله: سُبْحٰانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ، فإنّ الولد عندهم إله، و الإله لا بداية له و لا نهاية، و المولود له بداية، و هي يوم ولادته، فكيف يكون إلها؟!
و يقول سبحانه في آية أخرى مندّدا بفكرة التثليث: لَقَدْ كَفَرَ اَلَّذِينَ قٰالُوا إِنَّ اَللّٰهَ ثٰالِثُ ثَلاٰثَةٍ وَ مٰا مِنْ إِلٰهٍ إِلاّٰ إِلٰهٌ وٰاحِدٌ وَ إِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمّٰا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ. (1)
و ممّا يثير العجب أنّ فكرة التثليث و اتّخاذ الولد فكرة مستوردة، استعاروها من الهنود البوذيّين، و الذكر الحكيم يصرّح بأنّ النصارى يضاهئون في قولهم بالتثليث قول القائلين به في الأمم الماضية، يقول سبحانه: وَ قٰالَتِ اَلْيَهُودُ عُزَيْرٌ اِبْنُ اَللّٰهِ وَ قٰالَتِ اَلنَّصٰارىٰ اَلْمَسِيحُ اِبْنُ اَللّٰهِ ذٰلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوٰاهِهِمْ يُضٰاهِؤُنَ قَوْلَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قٰاتَلَهُمُ اَللّٰهُ أَنّٰى يُؤْفَكُونَ. (2)
و قد أثبت الباحثون أنّ القول بالتثليث رائج بين البراهمة و البوذيين، و قد ألّف أحد المحقّقين كتابا في هذا الصدد أسماه: «العقائد الوثنية في الديانة النصرانية»، أثبت فيه وجود عقيدة التثليث عند البراهمة و هم يسمّونها بأسماء ثلاثة:
برهما: خالق العالم.
وشتو: الحافظ و رب العالم.
سيفا: المميت.
و قد بلغت غوايتهم حدا اتّخذوا أحبارهم و رهبانهم أربابا، قال سبحانه:
اِتَّخَذُوا أَحْبٰارَهُمْ وَ رُهْبٰانَهُمْ أَرْبٰاباً مِنْ دُونِ اَللّٰهِ وَ اَلْمَسِيحَ اِبْنَ مَرْيَمَ وَ مٰا أُمِرُوا إِلاّٰ
لِيَعْبُدُوا إِلٰهاً وٰاحِداً لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ سُبْحٰانَهُ عَمّٰا يُشْرِكُونَ .(1)
و يظهر ممّا رواه الطبري و غيره أنّهم كانوا مشركين في مسألة التقنين، روي عن الضحاك أنّه قال: اِتَّخَذُوا أَحْبٰارَهُمْ وَ رُهْبٰانَهُمْ أي قرّاءهم و علماءهم أَرْبٰاباً مِنْ دُونِ اَللّٰهِ يعني سادة لهم من دون اللّه، يطيعونهم في معاصي اللّه، يحلّون ما أحلّوه لهم ممّا قد حرّمه اللّه عليهم، و يحرّمون ما يحرّمونه عليهم ممّا قد أحلّه اللّه لهم.
و روي أيضا عن عدي بن حاتم قال: انتهيت إلى النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم و هو يقرأ في سورة براءة: اِتَّخَذُوا أَحْبٰارَهُمْ وَ رُهْبٰانَهُمْ أَرْبٰاباً مِنْ دُونِ اَللّٰهِ قال: قلت: يا رسول اللّه إنّا لسنا نعبدهم، فقال: «أ ليس يحرّمون ما أحلّ اللّه فتحرّمونه، و يحلّون ما حرّم اللّه فتحلّونه؟» قال: قلت: بلى، قال: «فتلك عبادتهم».(2)
هذه نماذج من بدع أهل الكتاب و أخص بالذكر النصارى منهم، و لغيرهم أيضا بدع تحدّث عنها القرآن الكريم نعرض عن ذكرها.
قد وردت روايات متضافرة عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم و عترته الطاهرة بشأن هذا الموضوع، و هي على قسمين:
الأوّل منهما يذكر البدعة و يندّد بها، و الآخر يذكرها و يحدّد وظيفة المسلمين من أصحابها.
و نحن نذكر في هذا المقام ما يتعلّق بالأمر الأوّل.
روى الإمام أحمد عن جابر قال: خطبنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم فحمد اللّه و أثنى عليه كما هو أهل له ثمّ قال: «أمّا بعد: فإنّ أصدق الحديث كتاب اللّه، و أفضل الهدي هدي محمد، و شرّ الأمور محدثاتها، و كلّ بدعة ضلالة».(1)
و روى أيضا عن جابر قال: كان رسول اللّه يقوم فيخطب فيحمد اللّه و يثني عليه بما هو أهله و يقول: من يهد اللّه فلا مضلّ له، و من يضلل فلا هادي له، إنّ خير الحديث كتاب اللّه، و خير الهدي هدي محمّد صلى اللّه عليه و آله و سلم، و شرّ الأمور محدثاتها، و كلّ محدثة بدعة».(2)
و روى أيضا عن العرباض بن سارية قال: صلّى بنا رسول اللّه الفجر ثمّ أقبل علينا فوعظنا موعظة بيّنة، قال: «أوصيكم بتقوى اللّه... و إيّاكم و محدثات الأمور، فإنّ كلّ محدثة بدعة، و كلّ بدعة ضلالة».(1)
روى ابن ماجة عن جابر بن عبد اللّه قال: كان رسول اللّه إذا خطب احمرّت عيناه ثمّ يقول: «أمّا بعد فإنّ خير الأمور كتاب اللّه، و خير الهدي هدي محمد، و شرّ الأمور محدثاتها، و كلّ بدعة ضلالة».(2)
روى مسلم في صحيحه: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم إذا خطب: احمرّت عيناه، و علا صوته، و اشتدّ غضبه، حتّى كأنّه منذر جيش، يقول: صبّحكم و مسّاكم»، و يقول: «بعثت أنا و الساعة كهاتين»، و يقرن بين اصبعيه: السبّابة و الوسطى، و يقول: «أمّا بعد، فإنّ خير الحديث كتاب اللّه، و خير الهدي هدي محمد، و شرّ الأمور محدثاتها، و كلّ بدعة ضلالة» ثمّ يقول: أنا أولى بكلّ مؤمن من نفسه، من ترك مالا فلأهله، و من ترك دينا أو ضياعا فإليّ و عليّ».(3)
روى النسائي عن جابر قال: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم يقول في خطبته: «نحمد اللّه و نثني عليه بما هو أهله»، ثمّ يقول: «من يهد اللّه فلا مضلّ له، و من يضلل فلا هادي له، إنّ أصدق الحديث كتاب اللّه، و أحسن الهدي هدي محمّد، و شرّ الأمور محدثاتها، و كلّ محدثة بدعة، و كلّ بدعة ضلالة، و كلّ ضلالة في النار»، ثمّ يقول:
«بعثت أنا و الساعة كهاتين»، و كان إذا ذكر الساعة احمرّت و جنتاه، و علا صوته، و اشتدّ غضبه، كأنّه نذير جيش، و يقول: «صبّحكم و مسّاكم»، ثمّ قال: «من ترك
مالا فلأهله، و من ترك دينا أو ضياعا فإليّ (أو عليّ)، و أنا أولى بالمؤمنين».(1)
قال الشاطبي: و هذا الحديث عدّه العلماء ثلث الإسلام، لأنّه جمع وجوه المخالفة لأمره صلى اللّه عليه و آله و سلم، و يستوي في ذلك ما كان بدعة أو معصية.(3)
روى الكليني عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: خطب أمير المؤمنين عليه السلام الناس فقال: «أيّها الناس إنّما بدء وقوع الفتن، أهواء تتّبع، و أحكام تبتدع، يخالف فيها كتاب اللّه، و يتولّى عليها رجال رجالا على غير دين اللّه، فلو أنّ الباطل خلص من مزاج الحق لم يخف على المرتادين، و لو أنّ الحق خلص من لبس الباطل انقطعت عنه ألسن المعاندين، و لكن يؤخذ من هذا ضغث و من هذا ضغث فيمزجان، فهناك يستولي الشيطان على أوليائه، و ينجو الذين سبقت لهم من اللّه الحسنى».(4)
و روى عن الحسن بن محبوب رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال: «إنّ من أبغض الخلق إلى اللّه عزّ و جلّ لرجلين: رجل وكله اللّه إلى نفسه فهو جائر عن قصد السبيل، مشغوف بكلام بدعة، قد لهج بالصوم و الصلاة فهو فتنة لمن افتتن به، ضالّ عن هدى من كان قبله، مضلّ لمن اقتدى به في حياته و بعد موته، حمّال خطايا غيره، رهن بخطيئته؛ و رجل قمش رجلا...».(5)
1) . السنن الكبرى: 550/1 برقم 1786؛ جامع الأصول: 5، الفصل الخامس، برقم 3974.
2) . مسلم: الصحيح: 133/5، كتاب الأقضية، الباب 8؛ مسند أحمد: 270/6.
3) . الاعتصام: 68/1.
4) . الكافي: 54/1-55 ح 2، 3، 4، 1، باب البدع. و لفظ الأخير مطابق لما في نهج البلاغة، الخطبة 50، دون الكافي لكونه أتم.
5) . المصدر نفسه: ح 6.
قال أمير المؤمنين عليه السّلام: «ما اختلفت دعوتان إلاّ كانت إحداهما ضلالة».(1)
و قال عليه السّلام: «ما أحدثت بدعة إلاّ ترك بها سنّة، فاتّقوا البدع و ألزموا المهيع، إنّ عوازم الأمور أفضلها، و إنّ محدثاتها شرارها».(2)
و قال عليه السّلام: «من مشى إلى صاحب بدعة فوقّره فقد مشى في هدم الإسلام».(3)
روي مرفوعا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم قال: «عليكم بسنّة، فعمل قليل في سنّة خير من عمل كثير في بدعة».(4)
(5و6و7) . نهج البلاغة: الخطب 164، 182، 176.
و للإمام عليّ عليه السّلام في «نهج البلاغة» وراء ما نقلناه كلمات درّية في ذمّ البدعة، نقتبس منها ما يلي:
«فاعلم أنّ أفضل عباد اللّه عند اللّه إمام عادل هدي و هدى، فأقام سنّة معلومة و أمات بدعة مجهولة؛ و إنّ شرّ الناس عند اللّه إمام جائر ضلّ و ضلّ به، فأمات سنّة مأخوذة و أحيا بدعة متروكة».(5)
و قال: «أوّه على إخواني الذين تلوا القرآن فأحكموه، و تدبّروا الفرض فأقاموه، أحيوا السنّة و أماتوا البدعة».(6)
و قال عليه السّلام أيضا: «إنّما الناس رجلان: متّبع شرعة، و مبتدع بدعة».(7)
1) . المصدر نفسه: قسم الحكم - رقم 123.
إنّ صيانة الشريعة و حفظها من التحريف، رهن مكافحة المبدعين بشتّى الوسائل، و لو لا ذلك لأصبحت فريسة لكلّ طامع، و غرضا لكلّ حاقد، و لتسرّب الشك إلى أصولها و فروعها، الأمر الّذي يؤول إلى مسخها و تشويه صورتها، و إلى تفرّق المسلمين إلى فرق و طوائف متخاصمة، لا تلجأ إلى ركن وثيق، و لا تتمسك بحبل اللّه المتين الّذي أمرت الأمّة بأن تعتصم به.
و قد نبّه الذكر الحكيم إلى هذا المصير المرديّ بقوله سبحانه: وَ لاٰ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اِخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مٰا جٰاءَهُمُ اَلْبَيِّنٰاتُ وَ أُولٰئِكَ لَهُمْ عَذٰابٌ عَظِيمٌ .(1)
و كذا تبعته السنّة الشريفة فذكرت آثار البدعة الموبقة، و دعت الأمّة الإسلامية إلى مكافحتها و محاربتها بما تيسر؛ و إليك نزرا ممّا ورد في هذا المجال.
1) . آل عمران: 105.
قد وردت أحاديث وافرة في تأثير البدعة في حياة المبدع و مصيره عاجلا و آجلا، نقتصر منها على ما يلي:
روى ابن ماجة: «قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم: لا يقبل اللّه لصاحب بدعة صوما و لا صلاة و لا صدقة و لا حجّا و لا عمرة و لا جهادا».(1)
روى مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، و من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من يتبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا».(2)
روى مسلم في «الصحيح» من حديث أبي هريرة: أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم أتى المقبرة فقال: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين و إنّا إن شاء اللّه بكم لاحقون - إلى أن قال -: ألا ليذادنّ رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال، أناديهم ألا هلمّ! ألا هلمّ! ألا هلمّ! فيقال: إنّهم قد بدّلوا بعدك، فأقول: سحقا! سحقا».(3)
روى الكليني عن محمد بن جمهور، رفعه؛ قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم: «أبى اللّه لصاحب البدعة بالتوبة» قيل: يا رسول اللّه و كيف ذلك؟ قال: «إنّه قد أشرب في قلبه حبّها».(4)
إذا تلاعب المبدع بالشريعة و ألصق بها ما ليس منها، أو رفض منها ما هو من صحيحها و لم يكن يقف أمامه وازع يمنعه عن ذلك، تسربت الفكرة الموبقة إلى أوساط المسلمين، فيصوّر الحقّ باطلا و الباطل حقّا، و لذلك فرض الإسلام على المسلمين عامة و على حكّامهم و علمائهم خاصة مكافحة المبدعين بما تيسّر.
و من المعلوم أنّ مسؤولية الحاكم ذي المنعة و القدرة غير مسؤولية الناس العاديين، و إليك بعض ما ورد من ذلك في السنّة الشريفة:
روى مسلم في صحيحه أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ».(1)
روى الكليني عن محمد بن جمهور، رفعه؛ قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم: «إذا ظهرت البدع في أمّتي فليظهر العالم علمه، فمن لم يفعل فعليه لعنة اللّه».(2)
و بنفس الإسناد قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم: «من أتى ذا بدعة فعظّمه فإنّما يسعى في هدم الإسلام».(3)
روى عمر بن يزيد، عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: «لا تصحبوا أهل البدع و لا تجالسوهم فتصيروا عند الناس كواحد منهم، قال رسول اللّه: المرء على دين خليله و قرينه».(4)
و روى داود بن سرحان، عن الإمام الصادق عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم إذا رأيتم أهل الريب و البدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم، و أكثروا من سبّهم و القول فيهم و الوقيع...».(1)
و روى المجلسي أنّ الإمام الصادق عليه السلام قال: «من تبسّم في وجه مبتدع فقد أعان على هدم دينه».(2)
قد تعرفت فيما سبق على أنّ الموضوع ليس هو نفس لفظ البدعة و مفهومها حتّى يشمل الأمور العادية؛ و إنّما هو يخصّ البدعة في الدين؛ و لكن قسما كثيرا من علماء السنّة جعلوا الموضوع نفس البدعة و قسّموها إلى قسمين: حسنة و سيئة، و ما ذلك إلاّ لتصحيح ما أقدم عليه عمر بن الخطاب في مسألة صلاة التراويح، و وصف إقامتها بالجماعة و بإمام واحد، بدعة حسنة، و لو لا ذلك لما خطر في بالهم هذا التقسيم للبدعة.
و كما عرفت أنّ المتبادر من البدعة و ما ورد في الذكر الحكيم من مرادفاتها هو الفعل المذموم.
و مع ذلك نرى أنّ الإمام الشافعي يقول: البدعة بدعتان: بدعة محمودة، و بدعة مذمومة؛ فما وافق السنّة فهو محمود، و ما خالف السنّة فهو مذموم.(1)
و على هذا المنوال نسج غير واحد من علماء أهل السنّة(2)، كالغزالي في
الإحياء(1)، و غيره.
غير أنّ أصحابنا - إلاّ النادر منهم - حينما يتناولون موضوع البدعة، فإنّهم يقصدون بها خصوص البدعة في الدين، و يذهبون إلى أنّ لها قسما واحدا، و إليك بعض كلماتهم في هذا الصدد:
قال السيد المرتضى (355-436 ه): البدعة: الزيادة في الدين، أو نقصان منه مع إسناد إلى الدين.(2)
و قال العلاّمة (648-726 ه): كلّ موضع لم يشرع فيه الأذان فإنّه يكون بدعة.(3)
و قال الشهيد الأوّل (734-786 ه): محدثات الأمور بعد عهد النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم تنقسم أقساما، لا يطلق اسم البدعة عندنا إلاّ على ما هو محرّم منها.(4)
و قال الطريحي (... - 1086 ه): البدعة: الحدث في الدين و ما ليس له أصل في كتاب و لا سنّة، و إنّما سمّيت بدعة لأنّ قائلها ابتدع هو نفسه، و البدع - بالكسر و الفتح - جمع بدعة، و منه الحديث: «من توضأ ثلاثا فقد أبدع» أي فعل خلاف السنّة، لأنّ ما لم يكن في زمنه صلى اللّه عليه و آله و سلم فهو بدعة.(5)
و قال المجلسي رحمه اللّه (1037-1110): البدعة في الشرع ما حدث بعد الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم و لم يرد فيه نص على الخصوص، و لا يكون داخلا في بعض العمومات، أو ورد نهيّ عنه خصوصا أو عموما.(6)
إلى غير ذلك من التعاريف الّتي تركّز على أنّ البدعة هو التدخّل في الدين بزيادة أو نقيصة، و أمّا إيجاد ما لم يكن له مثال في السابق و لا في عهد الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم و لم يكن له أي صلة بالدين، فلا يدخل في إطار البدعة، و إنّما يطلب حكمه من الكتاب و السنّة، فتارة يكون حلالا و أخرى حراما لكن لا بما هو «بدعة» بل بما هو هو.
المهم في المقام هو التعرف على مقومات البدعة، و إن ظهر بعضها ممّا سبق.
إنّ البدعة تتقوّم بقيود ثلاثة:
التدخّل في الدين عقيدة و شريعة بزيادة أو نقيصة.
أن لا يكون لها دليل في الشرع يدلّ على جوازها خصوصا أو عموما.
أن تكون هناك إشاعة و دعوة من المبدع.
و إليك دراسة القيود الثلاثة:
إذا كان الموضوع هو البدعة في الدين، فلا محالة أن تكون البدعة متقوّمة بالتدخّل في الدين بزيادة شيء فيه أو نقيصة شيء منه.
و قد تعرّفت فيما سبق على تضافر الآيات و الروايات على أخذ هذا القيد (في الدين) في مفهومها. و أمّا ما تضافر نقله عن الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم من أنّ «شر الأمور محدثاتها» فإنّما يريد الأمور الّتي لها صلة بالدين، و أمّا الخارجة عنه فهي تتبع في كونها حلالا و حراما ما ورد بشأنها في الكتاب و السنّة.
فاختلاط الرجال - مثلا - بالنساء السافرات في الأعراس، من البدع الغربية الّتي تسربت إلى الشرق الإسلامي، و هو بلا شكّ محرّم شرعا، لكن لا بعنوان أنّه بدعة في الدين، لأنّ القائمين بهذه الأعمال غير متمسكين بأهداب الدين، و غير معنيّين بمسائله، فهم يمارسون مثل هذه الأعمال تأثّرا بالغرب و اقتداء بالغربيين، لا بأنّه من الدين.
و لأجل تحقيق الحقّ و إيضاحه نذكر نصّ الحديث الّذي صرّح به الرسول الأكرم صلى اللّه عليه و آله و سلم و نقل بصور مختلفة حتّى يبين أنّ القائل لا يريد من الأمور إلاّ الأمور الّتي لها صلة بالدين، و أمّا الأمور العادية و ما شابهها فمحدثاتها قد تكون حلالا و قد تكون حراما، لكن لا من حيث كونها من مصاديق البدعة.
روى الإمام أحمد عن جابر: قال: خطبنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم فحمد اللّه و أثنى عليه بما هو أهل له، ثمّ قال صلى اللّه عليه و آله و سلم: «فإن أصدق الحديث كتاب اللّه، و أفضل الهدي هدي محمد، و شر الأمور محدثاتها، و كلّ بدعة ضلالة».(1)
إنّ الذكر الحكيم دعا المسلمين إلى التفكير في خلق السماوات و الأرض و قال: وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ رَبَّنٰا مٰا خَلَقْتَ هٰذٰا بٰاطِلاً (2)، كما أمر سبحانه في موضع آخر بالنظر - بتدبّر - إلى ما في السماوات و الأرض، فقال سبحانه: قُلِ اُنْظُرُوا مٰا ذٰا فِي اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ. (3)
إلى غير ذلك من الآيات الّتي تدعو الإنسان إلى النظر و التفكّر و التدبّر في عالم الطبيعة.
هذا من جانب و من جانب آخر دعا الإسلام إلى التعلّم و نشر العلم و إن اقتضى ذلك السفر إلى البلاد النائية كالصين مثلا.
و الآيات و الروايات الواردة في هذا المجال كثيرة لا حاجة لبيانها و التفصيل في ذكرها.
و النتيجة الّتي تسفر عن هذين الأمرين: التفكير و التعلّم، هي كشف كوامن الطبيعة، و سنن اللّه سبحانه في عالم الحياة، و بالتالي التطور و التكامل في حياة الإنسان في مختلف شؤونها و متطلّباتها.
و لذلك نرى أنّه قد طرأت في حياة المسلمين بعد رحيل النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم أمور جديدة تلقّاها الصحابة و التابعون بالقبول بلا غمز و اعتراض، و خاصة بعد اتّساع دائرة الفتوحات الإسلامية و احتكاك المسلمين بسائر الشعوب كاليهود و النصارى و المانويين و الزرادشتية و البراهمة و الصابئة، و كانت لديهم علوم و معارف و عادات و تقاليد اقتبسها المسلمون منهم (باستثناء ما ورد نهي عنها في الشرع) خصوصا ما يرتبط منها بالعلوم الكونية و الرياضيات و التاريخ، و عند ذلك حدثت أطوار و أنماط في الحياة العمرانية و العادات الاجتماعية و الأنشطة الاقتصادية على وجه لم يكن لها أي مثال في عصر الرسول الأكرم صلى اللّه عليه و آله و سلم.
يقول أحد الكتّاب المعاصرين في هذا الصدد: أخذ المسلمون يشيّدون الأبنية باللبن و الحجارة و الجص، بعد أن كانت تقام بالقصب و خوص النخل، و تدعم باللبن فيما بينها ثمّ تسقف بالإذخر و نحوه. و أخذ الأمراء يبنون لأنفسهم قصورا ذات حمى و أبهاء، لممارسة وظائف الحكم و النظر في مصالح المسلمين فيها، و راح المهندسون يخطّطون لإقامة المدن و تشييدها، الكوفة و البصرة أبرز مثالين لها، فقد نظموا الشوارع الرئيسية فيها بعرض أربعين ذراعا، و الشوارع الفرعية بعرض
ثلاثين، و الأزقة الداخلية بعرض سبعة أذرع، كما وضعوا نظاما لارتفاع الأبنية حسب مكان وجودها.
نشطت الأعمال التجارية نشاطا بيّنا بين الصحابة بعد أن كانت التجارة محتقرة عند العرب،... ظهرت الصناعات بأنواعها المختلفة و أخذت تنتشر بين الصحابة فمن بعدهم تباعا.
تطوّرت صناعات الأطعمة و أساليب استحضارها فاستعملوا دقيق الحواري، و هو خلاصة الدقيق و لبابه خاليا من النخالة، كانوا يجلبونه في أوّل معرفتهم له و عهدهم به من بلاد الشام و غيرها، ثمّ ما لبثوا أن أتقنوا صنعه و تحضيره، و اتّخذوا طعاما لهم: الخبز الرقاق آنا، و أنواع الحلوى كالتي كانت تسمى بالخبيص و الفالوذج آنا آخر.(1)
لقد ظهرت المناخل بينهم فجأة، و ما كان لهم عهد بها من قبل. و هي من أدوات التنعم و الترفه في المأكل، ممّا لم يكن يعرفه العرب و لا المسلمون من قبل. فما الّذي ينبغي أن يتخذوه؟ أيتبعون في ذلك سنن الصحابة الذين من قبلهم، فيتجنبون استعمال المناخل في نخل الدقيق، نظرا لأنّ ذلك بدعة مستحدثة، و كلّ بدعة ضلالة، أم يجارون الزمن و تطوراته و ينظرون إلى المسألة على أنّها من الأعراف المرسلة عن قيود الاتباع و عدمه، و لا علاقة لها بشيء من الأحكام التعبدية الّتي قضى بها الإسلام؟ و أيا كان الموقف المتّخذ، فما هو الميزان أو البرهان المعتمد في ذلك؟(2)
جرى المسلمون على هذا المنوال عبر قرون متطاولة و لم يخطر ببال أحد أنّ
هذه الأمور - من أبسط التحوّلات إلى أعمقها - أنّها من محدثات الأمور و أنّها بدعة، و هذه قرينة منفصلة على تفسير حديث الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم بأنّ المراد من قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم «شر الأمور محدثاتها»(1)هو الأمور المحدثة في متن الشريعة بالزيادة أو النقيصة و يشهد على ذلك أيضا صدر الحديث و ذيله.
ففي صدره: «انّ أصدق الحديث كتاب اللّه»، و في ذيله: «و كلّ بدعة ضلالة».
فالصدر و الذيل شاهدان على أنّ الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم بصدد المحافظة على الشريعة و الدعوة الإسلامية حتّى لا يتلاعب فيها المبدع بأهوائه، فيزيد فيها شيئا باسم الشريعة أو ينقصه أيضا كذلك.
و أمّا الأمور الّتي لم يحرّمها الشارع في أصل الشريعة، لا في كتابها و لا في سننها، و لكن وصل إليها المسلمون من جراء عوامل شتى، فلا صلة لهذه الأمور المحدثة بالحديث الشريف المذكور.
روى مسلم في صحيحه أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم إذا خطب احمرّت عيناه و علا صوته، و اشتد غضبه كأنّه منذر جيش ثمّ يقول: «أمّا بعد، فإنّ خير الحديث كتاب اللّه، و خير الهدي هدي محمد...».
و من الواضح أنّ سبب غضبه ليس إلاّ تدخّل المبتدع في شريعته، لا مطلق التدخل في شؤون الحياة و أن لم تمسّ دينه خصوصا إذا كان فيه مصلحة الإنسان.
كيف يمكن للصادع بالحق أن يوقف عجلة الحياة عن السير إلى الإمام حتّى يعيش المسلمون عيشة بدائية، مع أنّه يأمر بالتسلّح بما استطاعوا من قوة، و هو يلازم التجاوز عن الحياة البدائية، و إعداد أفتك الأسلحة و أعقدها أمام
1) . مسند أحمد: 310/3، دار الفكر.
الأعداء؟ يقول سبحانه: وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اِسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِبٰاطِ اَلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اَللّٰهِ وَ عَدُوَّكُمْ. (1)
إلى هنا تمّ الكلام في بيان المقوّم الأوّل للبدعة، و يأتي الكلام في المقوّم الثاني.
و هذا هو العنصر الثاني لمفهوم البدعة، و هو عدم وجود رصيد لها في الشريعة بمعنى فقدان الدليل من الكتاب و السنّة على جوازها، لأنّه عند ذاك لا تصبح أمرا جديدا طارئا على الدين، و لا تعدّ زيادة عليه و لا نقيصة.
فإنّ البدعة في الشرع: ما حدث بعد الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم و لم يرد فيه نص على الخصوص و لم يكن داخلا في بعض العمومات، و إن شئت قلت: إحداث شيء في الشريعة لم يرد فيه نص، سواء أكان أصله مبتدعا كصوم عيد الفطر، أم خصوصيّته مبتدعة كالإمساك إلى غسق الليل ناويا به الصوم المفروض، معتقدا بأنّه الواجب في الشرع.
و قال ابن حجر العسقلاني: المراد بالبدعة ما أحدث و ليس له أصل في الشرع، و ما كان له أصل يدلّ عليه الشرع فليس ببدعة.(2)
قال ابن رجب الحنبلي: البدعة ما أحدث ممّا لا أصل له في الشريعة يدلّ عليه، أمّا ما كان له أصل في الشرع يدلّ عليه فليس ببدعة شرعا، و إن كان بدعة لغة.(3)
و انطلاقا من ذلك، فإنّ ما واجهه المسلمون في خضم التيارات الحضارية
الّتي فرضها عليهم الاحتكاك الثقافي و غيره و لم يجدوا فيه منعا من الشرع و لا تحريما، تقبلوه بصدر رحب و قلب راض و نفس مطمئنة، و ما ذلك إلاّ لأنّ الأصل في الأشياء الإباحة، و المحتاج إلى البيان هو الحرمة، يقول سبحانه: إِنَّمٰا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ اَلْمَيْتَةَ وَ اَلدَّمَ وَ لَحْمَ اَلْخِنْزِيرِ وَ مٰا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اَللّٰهِ. (1)
و يقول سبحانه: وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مٰا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاّٰ مَا اُضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ. (2)
و يقول سبحانه: قُلْ إِنَّمٰا حَرَّمَ رَبِّيَ اَلْفَوٰاحِشَ مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا وَ مٰا بَطَنَ. (3)
إلى غير ذلك من الآيات الدالّة على أنّ مهمة الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم هي بيان المحظورات و المحرمات، و أنّ الناس في سعة من أمرهم ما لم يحرّم الشارع منها شيئا.
نعم لا ينحصر وجود الدليل الشرعي على الحلّية بأصل البراءة و الإباحة، بل ربّما تكون هناك عمومات و إطلاقات اجتهادية تدلّ على أنّ حكم الموضوع، هو الحلّية بعموماتها و إطلاقاتها و إن لم يكن هناك دليل بالخصوص. و قد عرفت أنّ قوله سبحانه: وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اِسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ كاف في تجويز التسلّح بالأسلحة الحديثة. لكون الجميع من مصاديق إعداد القوة، و هذا العنصر الثاني الّذي نبهنا عليه هو مفتاح حل كثير من المشاكل الّتي علقت بأذهان المسلمين في بلدانهم و خارجها و بما يتصورها بعض القشريين أنّها بدعة.
و على ضوء هذا فالخطّة العسكرية المتبعة في عصرنا الحالي لا تعدّ بدعة إذا
كان فيها مصلحة للشعب، و تحصينا للبلد، فإنّها من مصاديق قوله تعالى:
وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اِسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ.
و لإيضاح الحال نأتي هنا بأمثلة ليتبين أنّ وجود الدليل العام أو المطلق، كاف في خروج الشيء عن كونه بدعة.
جرت السيرة في أيام الحجّ عبر قرون على السفر لمشاهدة معالم و آثار معركة بدر و أحد و الحديبية و الأحزاب و غيرها من أيام اللّه الّتي نصر بها رسوله صلى اللّه عليه و آله و سلم و عباده الصالحين و هزم الشرك و المشركين.
و لكن الهيئة العلمية المتمثلة بالآمرين بالمعروف و الناهين عن المنكر تعدّ ذلك بدعة، لعدم ورود الدليل على جواز السفر إلى هذه المشاهد في الكتاب و السنّة.
و لكن نظرتهم مبنية على لزوم وجود الدليل بالخصوص على العمل، و هو أمر غير تام لكفاية وجود الدليل العام و إن لم يكن ثمة دليل في المورد الخاص، و مثال ذلك أنّه تبارك و تعالى يأمرنا بأن نسير في الأرض لننظر آثار المشركين فنعتبر بها، كعاد و ثمود الموجودة في ديار صالح قرب المدينة المنورة و الّتي لا تزال مزارا للسائحين، يقول سبحانه: قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي اَلْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كٰانَ عٰاقِبَةُ اَلْمُكَذِّبِينَ. (1)
و قال تعالى: أَ وَ لَمْ يَسِيرُوا فِي اَلْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كٰانَ عٰاقِبَةُ اَلَّذِينَ كٰانُوا
1) . آل عمران: 137.
مِنْ قَبْلِهِمْ كٰانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَ آثٰاراً فِي اَلْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اَللّٰهُ بِذُنُوبِهِمْ وَ مٰا كٰانَ لَهُمْ مِنَ اَللّٰهِ مِنْ وٰاقٍ * ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كٰانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنٰاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اَللّٰهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ اَلْعِقٰابِ. (1)
فإذا كان السير في الأرض لمشاهدة آثار المشركين و الاعتبار بها، أمرا محبوبا و مطلوبا أمر به الكتاب العزيز، كان السير إلى الأماكن الّتي فيها معالم النبوة و آثار الصالحين جائزا بطريق أولى، و ما ذلك إلاّ لتقف الأجيال المتعاقبة على الجهود الّتي بذلها المسلمون الأوائل في رفع راية التوحيد و قمع راية الشرك أوّلا، و تكون على بصيرة من دينها ثانيا، و تتخذ أعمالهم و أفعالهم أسوة في الحياة ثالثا.
فالمنع عن السفر و السير إلى تلك المعالم لا يصدر إلاّ عن إنسان لا يعي الآثار الإيجابية المترتبة على ذلك.
أضف إلى ذلك: انّ السفر إلى تلك المساجد و المشاهد لرؤيتها و التعرّف عليها ليس سفرا عباديّا، حتّى يحتاج إلى الدليل، و إنّما هو على غرار سائر الأسفار، لغايات محلّلة، و إذا لم يكن محرّما بالذات أو بالغاية فيحكم عليه بالرخصة.
جرت سيرة المسلمين منذ قرون على الاحتفال بالمولد النبوي، و يرشدك إلى هذا ما ذكره الديار بكري (المتوفّى 966 ه) مؤلّف «تاريخ الخميس» إذ يقول: لا يزال أهل الإسلام يحتفلون بشهر مولده، و يعملون الولائم، و يتصدّقون في لياليه بأنواع الصدقات، و يظهرون السرور، و يزيدون المبرّات، و يعتنون بقراءة مولده
1) غافر: 21-22.
الشريف، و يظهر عليهم من كراماته كلّ فضل عظيم.(1)
و قال القسطلاني (851-923 ه): «لا زال أهل الإسلام يحتفلون بشهر مولده، و يعملون الولائم، و يتصدّقون في لياليه بأنواع الصدقات، و يظهرون السرور، و يزيدون في المبرّات، و يعنون بقراءة مولده الكريم، و يظهر عليهم من بركاته كلّ فضل عظيم... فرحم اللّه امرءا اتّخذ ليالي شهر مولده المبارك أعيادا، ليكون أشدّ علّة على من في قلبه مرض و أعياه داء.(2)
إلى غير ذلك من الكلمات الّتي تتحدث عن هذه السيرة الحسنة، و مع ذلك نرى ابن تيمية (و من تبعه) ينكر ذلك، و يقول: و كذلك ما يحدثه بعض الناس، إمّا مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السّلام، و إمّا محبة للنبي صلى اللّه عليه و آله و سلم و اللّه قد يثيبهم على هذه المحبة و الاجتهاد، لا على البدع من اتّخاذ مولد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم عيدا، مع اختلاف الناس في مولده، فإنّ هذا لم يفعله السلف، مع عدم قيام المقتضي له، و عدم المانع منه، و لو كان هذا خيرا محضا أو راجحا لكان السلف أحقّ به منّا، فإنّهم كانوا أشدّ محبة لرسول اللّه و تعظيما له منّا.(3)
و قد تبع ابن تيمية لفيف من تلامذة منهجه، حتّى أنّ الفقي رئيس جماعة (أنصار السنّة المحمّدية) يقول في حواشيه على كتاب «الفتح المجيد»: الذكريات الّتي ملأت البلاد باسم الأولياء هي نوع من العبادة لهم و تعظيمهم.(4)
و قد نسج على هذا المنوال المتأخّرون من أتباع مدرسة ابن تيمية الذين يشار إليهم بالبنان كالفوزان و غيره.
و لكن وقفة قصيرة في المقام تثبت أنّ ما زعموه من العلل أمور واهية ستنهار قواعدها أمام الدليل القاطع، و ذلك لأنّ ابن تيمية اعتمد على أمرين:
الأوّل: انّ الاحتفال مضاهاة للنصارى في الاحتفال بميلاد عيسى عليه السّلام.
الثاني: أنّه من البدع، لأنّه لم يفعله السلف، و لو كان هذا خيرا محضا لكانوا أحقّ به منّا.
لكن الوجهين غير صحيحين:
أمّا الأوّل: فلأنّه ادّعاء بلا دليل، و التوافق في العمل لا يعدّ دليلا على المضاهاة للنصارى و أنّهم تبعوا النصارى في هذا العمل، و ربّما يكشف التوافق عن أنّ الاحتفال نزعة إنسانيّة تنبعث من عوامل الحبّ و العاطفة - كما سيوافيك - من غير فرق بين المسلم و المسيحي.
ثمّ إنّ القائمين بالاحتفال لا يدور في خلدهم انّ عملهم مضاهاة و انّهم يقصدون بذلك التشبه بهم.
و إن كنت في ريب من هذا فاسأل القائمين به في أقطار العالم، دانيه و قاصيه، و ستجد أنّ السبب الداعي للاحتفال هو حبّ النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم و تعظيمه و تكريمه.
و أمّا الثاني: فلأنّ عدّه من البدع غفلة عمّا ورد في الكتاب و السنّة الّذي يصحّ أن يكون رصيدا لهذا الاحتفال كما نلاحظه في الموارد التالية:
و المراد من التعزير هو التعظيم و التوقير، و ليس المراد منه هو النصرة
1) . الأعراف: 157.
المحضة، لأنّها مذكورة بعد التعزير حيث قال تعالى: عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ، و لذلك فسّره علماء التفسير بقولهم: أي عظّموه و وقّروه،(1)و فسّره أبو حيان الأندلسي بقوله: أثنوا عليه و مدحوه.(2)
و قال ابن كثير: و نصروه أي عظموه و وقروه.(3)
إلى غير ذلك من الكلمات الّتي تفسر الآية بتعظيم النبي و توقيره و تكريمه.
و تخصيص مفاد الآية بحياة النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم بخس لحقّه و تنكّر لعظمته و شأنه، و تفسير لها بالرأي، فلو صحّ ذلك الزعم فليكن الأمر بالإيمان به و اتّباع النور المذكور في الآية مختصا أيضا بحال حياته فقط.
و على ضوء ذلك فالاحتفال بمولد النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم في شهر ربيع الأوّل تجسيد لهذه الآية، أي أنّه تكريم و تبجيل للنبي صلى اللّه عليه و آله و سلم.
فالآية تدلّ بصراحة على أنّه سبحانه رفع ذكر النبي بأساليب مختلفة، و تدلّ بالدلالة الالتزامية على أنّ رفع ذكره أمر مطلوب و محبوب، فلو عدّ الاحتفال بذكرى ميلاده لدى الناس ترفيعا، فيكون تجسيدا لمفادها.
فالاحتفال بنفسه تجسيد لهذه الآية، و هذا ما دعا المسلمين القدامى و الجدد إلى الاحتفال بالمولد النبوي الشريف.
عند ما دعا ربّه أن ينزل مائدة عليه، و على حواريّيه، بقوله: رَبَّنٰا أَنْزِلْ عَلَيْنٰا مٰائِدَةً مِنَ اَلسَّمٰاءِ تَكُونُ لَنٰا عِيداً لِأَوَّلِنٰا وَ آخِرِنٰا وَ آيَةً مِنْكَ وَ اُرْزُقْنٰا وَ أَنْتَ خَيْرُ اَلرّٰازِقِينَ (1)، اتّخذ يوم نزول النعمة المادية الّتي تشبع البطون عيدا، و الرسول الأكرم صلى اللّه عليه و آله و سلم هو أعظم نعمة منّ اللّه بها على المسلمين، فكيف لا نتخذ يوم ولادته عيدا و يوم فرح و سرور؟
نعم لم يرد النص على الاحتفال في هذا اليوم أو هذا الشهر بالخصوصية الكذائية، فالاحتفال بهذا العنوان بدعة بلا شك، لأنّ الخصوصية ليست منصوصة، و إنّما المنصوص هو التكريم و التبجيل، و له أسباب و طرق و مظاهر، و الاحتفال هو أحد هذه الطرق و الوسائل. و المسلمون لا يحتفلون بنية ورود الأمر به في ذلك اليوم الخاص و إنّما يختارون يوم ميلاده لمناسبات عرفيّة نظير احتفال الإنسان بيوم ولادته.
و أخيرا: ما ذكره من أنّ السلف لم يحتفل بذلك مع قيام المقتضي له و عدم المانع منه، كلام خال عن التحقيق، و ذلك للأمور التالية:
أوّلا: أنّ المسلمين قد احتفلوا بذكراه في أواسط القرن الرابع في القاهرة، و ذلك في خلافة المعز لدين اللّه عام 361 ه، ثمّ درج عليه حكام الأقطار الإسلامية الأخرى عدة قرون، و بذلك تحقّق الإجماع على جوازه و استحبابه قبل أن يولد ابن تيمية (662-728 ه). و انعقد قبله بقرون، و إجماع المسلمين على جواز شيء في عصره حجّة في أعصار متوالية؟!
ثانيا: أنّ الصحابة لم تحتفل بذلك، ففيه أنّ عملهم دليل على الجواز، و أمّا عدم احتفالهم فلا يعدّ دليلا على التحريم، و كم من مشاريع علمية و صناعية قام
1) . المائدة: 114.
بها المسلمون في أعصار متأخرة لم يقم بها الصحابة و التابعون.
ثالثا: إذا اشتملت هذه الاحتفالات على أمور محرّمة فلا شكّ أنّه حرام، و لذا يجب تنزيه الاحتفال عن كلّ أمر محرم، و لكنّه لا يكون دليلا على حرمة الاحتفال إذا كان نزيها.
و في هذا المقام كلمتان قيمتان إحداهما للعلاّمة الأميني و الأخرى للأستاذ سعيد حوّى.
قال العلاّمة الأميني: «لعلّ تجديد الذكرى بالمواليد و الوفيات، و الجري على مراسم النهضات الدينية، أو الشعبية العامّة، و الحوادث العالمية الاجتماعية، و ما يقع من الطوارق المهمة في الطوائف و الأحياء، بعدّ سنيها، و اتخاذ رأس كلّ سنة بتلكم المناسبات أعيادا و أفراحا، أو مآتما و أحزانا، و إقامة الحفل السارّ، أو التأبين، من الشعائر المطّردة، و العادات الجارية منذ القدم، و دعمتها الطبيعة البشرية، و أسّستها الفكرة الصالحة لدى الأمم الغابرة، عند كلّ أمّة و نحلة، قبل الجاهلية و بعدها، و هلمّ جرّا حتى اليوم.
هذه مراسم اليهود، و النصارى، و العرب، في أمسها و يومها، و في الإسلام و قبله، سجّلها التاريخ في صفحاته.
و كأنّ هذه السّنّة نزعة إنسانية، تنبعث من عوامل الحب و العاطفة، و تسقى من منابع الحياة، و تتفرع على أصول التبجيل و التجليل، و التقدير و الإعجاب، لرجال الدين و الدنيا، و أفذاذ الملأ، و عظماء الأمّة إحياء لذكراهم، و تخليدا لاسمهم، و فيها فوائد تاريخية اجتماعية، و دروس أخلاقية ضافية راقية، لمستقبل
الأجيال، وعظات و عبر، و دستور عملي ناجع للناشئة الجديدة، و تجارب و اختبارات تولد حنكة الشعب، و لا تختصّ بجيل دون جيل، و لا بفئة دون أخرى.
و إنّما الأيّام تقتبس نورا و ازدهارا، و تتوسّم بالكرامة و العظمة، و تكتسب سعدا و نحسا، و تتخذ صبغة ممّا وقع فيها من الحوادث الهامّة، و قوارع الدهر و نوازله....(1)
و قال الأستاذ سعيد حوّى: و الّذي نقوله: أن يعتمد شهر المولد كمناسبة يذكّر بها المسلمون بسيرة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم و شمائله، فذلك لا حرج فيه، و أن يعتمد شهر المولد كشهر تهيج فيه عواطف المحبة نحو رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم، فذلك لا حرج فيه، و أن يعتمد شهر المولد كشهر يكثر فيه الحديث عن شريعة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم، فذلك لا حرج فيه، و انّ ممّا ألّف في بعض الجهات أن يكون الاجتماع على محاضرة و شعر، أو إنشاد في مسجد، أو في بيت بمناسبة شهر المولد، فذلك ممّا لا أرى حرجا فيه، على شرط أن يكون المعنى الّذي يقال صحيحا.
إنّ أصل الاجتماع على صفحة من السيرة، أو على قصيدة في مدح رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم جائز، و نرجو أن يكون أهله مأجورين، فإن يخصص للسيرة شهر يتحدث عنها فيه بلغة الشعر و الحب فلا حرج.
ألا ترى لو أنّ مدرسة فيها طلاّب خصصت لكل نوع من أنواع الثقافة شهرا بعينه، فهل هي آثمة؟ ما نظن أن الأمر يخرج عن ذلك.
و يضيف إلى ذلك القول:
لقد كان الأستاذ حسن البنا رجل صدق، و ثاقب نظر، و إماما في العلم، و كان يرى إحياء المناسبات الإسلامية في عصر مضطرب مظلم قد غفل فيه
1) . سيرتنا و سنتنا: 38-39، الطبعة الثانية.
المسلمون، و جهلوا فيه كثيرا من أمور دينهم، و من كلامه رحمه اللّه في مذكّراته: إحياء جميع الليالي الواجب الاحتفال بها بين المسلمين، سواء بتلاوة الذكر الحكيم، و بالخطب، و المحاضرات المناسبة....
إلى أن قال:
و المتشدّدون في مثل هذه الشؤون تشدّدهم في غير محلّه، فليس الأصل في الأشياء الحرمة، بل الأصل فيها الإباحة، حتّى يرد النصّ بالتحريم، و فهمهم لحديث: «كلّ ما ليس عليه أمرنا فهو ردّ» فهم خاطئ....(1)
إنّ لصيانة الآثار الإسلامية من عصر الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم إلى يومنا هذا سببين:
و ليس هذا أمرا مختصّا بالمسلمين، بل الأمم المتحضّرة المعتزّة بماضيها و تاريخها تسعى إلى صيانة كلّ أثر تاريخي باق من الماضي.
1) . كي لا نمضي بعيدا عن احتياجات العصر: 36-39، الفصل 6؛ السيرة بلغة الحبّ و الشعر، كما في البدعة للدكتور الباقري: 261-262.
إلى الاعتقاد بأنّ الإسلام قضية مفتعلة و فكرة مبتدعة ليس لها جذور في التاريخ.
و لنعتبر بما مرّ على الديانة المسيحية، فقد تحولت في الغرب إلى أسطورة تاريخية، و ذلك لأنّ قسما من المحقّقين يشكّكون مبدئيا في وجود رجل اسمه المسيح و أمّه مريم و كتابه الإنجيل، لما ذا؟ لأنّهم لا يجدون أي أثر ملموس لصاحب الشريعة: المسيح، و لا لأمّه، و لا لتلامذته و أصحابه، و أصبح (الإنجيل) كتاب ترجمة لحياته و ليس كلاما موحى به إليه لبيان المعارف و الشريعة.
إنّ رسالة الإسلام رسالة خالدة و دائمة إلى يوم القيامة، و اللّه سبحانه يعلم مدى عمر الرسالة الّذي يمتدّ إلى يوم البعث و النشور.
فرسالة هذا شأنها تفرض على كلّ جيل أن يحافظ على كلّ ما يمتّ إليها بلا تحوير و لا تخريب ليكون الطريق وضّاء للأجيال القادمة، و لكي لا تنقطع صلتهم بالماضي.
و لذا اهتم المسلمون منذ أربعة عشر قرنا بصيانة الآثار الإسلامية، كمرقد النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم و مراقد آله و أصحابه، و المساجد الّتي صلوا فيها، و المصاحف الّتي خطّوها بأيديهم، و الآبار الّتي شربوا منها، و الألبسة و الأواني الباقية بعدهم، و كلّ ما يرتبط بهم.
و لكن - يا للأسف - استولى على هذه المعالم و الآثار رجال لا يعرفون البدعة و لا حدودها الصحيحة، فتصوّروا أنّ وجود هذه الآثار من البدع الّتي ينبغي مكافحتها، فراحوا يهدمون قبور الصحابة و أمّهات المؤمنين و آل البيت حتّى تركوها قاعا صفصفا، لا يعلم و لا يعرف قبر هذا من هذا.
و في ظل هذه الرؤى الضيّقة هدم البيت الّذي تأرّج بأنفاس السيدة خديجة الكبرى أمّ المؤمنين و حبيبة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم و سطع بمولد الزهراء عليها السّلام فيه، البيت الّذي
كان مهبط الوحي الأوّل على الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم من ربّ العزة و الجلال.
و قد كان هذا البيت وراء المروة و قد تبدّل الآن إلى ما ترى، فأين الخوف من اللّه تعالى؟!
و قد كانت البقعة الشريفة الّتي ولد فيها النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم باقية إلى أعصارنا، فهدّمت و جعلت سوقا للبهائم، إلى أن وفق اللّه رجلا من الصالحين فحوّلها بطريقة ذكية إلى مكتبة، و هي مكتبة مكة المكرمة الرائجة، قريبا من فندق الرواسي.
إنّ صيانة الآثار أمر نابع من حب النبي و هو السبب للإبقاء عليها و صيانتها و ترميمها.
و العجب أنّ المعاول تهدم آثار نبي التوحيد و الداعي إليه و تقضي عليها باسم التوحيد!!
ما ذا يريدون من التوحيد؟ هل يريدون التوحيد في العبادة؟ فالمسلمون جميعا يعبدون اللّه وحده لا غيره. و هل صيانة آثار النبي - حبّا له - عبادة للآثار؟ لا أدري و لا المنجم يدري!!
اقتصر المحقّقون في تفسير البدعة على العنصرين السابقين:
التدخّل في الدين بالزيادة و النقيصة.
عدم وجود رصيد لها في الدين.
و لم يذكروا العنصر الثالث، و هو دعوة الناس إلى البدعة و إشاعتها بين الناس.
إنّ قيام شخص بإضافة شيء إلى الدين أو حذف شيء منه دون أن يكون له
دعوة إليهما يعدّ عملا محرما، و لا يوصف بالبدعة إلاّ بعد دعوة الناس إلى العقيدة و الفكرة الخاطئة الّتي يحملها.
و هذا هو الظاهر من بعض الروايات.
روى مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، و من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من يتبعه لا ينقص من آثامهم شيئا».(1)
و يدلّ على ذلك أيضا قول القائل يوم القيامة مخاطبا النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم عند الحوض:
«أنّهم قد بدّلوا بعدك»(2)فإنّ تبديل الدين ليس عملا قائما بالشخص، بل عمل قائم به و بمن حوله.
و قد كان الإمام السيد الخميني قدّس سرّه يركّز على هذا القيد، و يرى أنّ البدعة وراء العنصرين السابقين تمتلك هذا العنصر أيضا، و لولاه لما صدق عليها عنوان البدعة و إن كانت تعدّ أمرا محرّما.
هل كانت ثمّة سنّة، وراء سنّة النبي؟
يظهر من بعض الروايات و كلمات بعض أهل السنّة أنّ هناك سنّة وراء سنّة النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم و هي حجّة كسنّته.
و استدلّوا على ذلك بما رواه العرباض بن سارية قال: صلّى بنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم صلاة الفجر، ثمّ وعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون، و وجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول اللّه كأنّها موعظة مودّع فأوصنا، فقال: أوصيكم بتقوى اللّه و السمع و الطاعة و إن كان عبدا حبشيا، فإنّه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنّتي و سنّة الخلفاء الراشدين المهديين عضّوا عليها بالنواجذ.(1)
و هذه الرواية تدلّ على أنّ للخلفاء سنّة كسنّة النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم، و سنّتهم حجّة كسنّة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم.
1) . سنن الترمذي: 340/5، كتاب العلم، الباب السادس عشر، الحديث 2676؛ سنن أبي داود: 200/4، باب لزوم السنة، الحديث 4607، إلى غير ذلك من المصادر.
روى السيوطي: قال حاجب بن خليفة شهدت عمر بن عبد العزيز يخطب و هو خليفة، فقال في خطبته: ألا و إنّ ما سنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم و صاحباه فهو دين نأخذ به و ننتهي إليه و ما سنّ سواهما فإنّا نرجئه.(1)
و يظهر من الذهبي: قبوله للحديث إذ قال: السنّة ما سنّه النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم و الخلفاء الراشدون من بعده.(2)
يقول مؤلّف كتاب «السنة قبل التدوين»: تطلق السنة أحيانا على ما عمل أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم و إن لم يكن في القرآن و في المأثور عنه صلى اللّه عليه و آله و سلم، و قد كان يفرق بعض المحدثين فيرى الحديث هو ما ينقل عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم و السنّة ما كان عليه العمل المأثور في الصدر الأوّل.(3)
نرى هناك اختلافا بارزا بين حديث العرباض و ما ذكره عمر بن عبد العزيز، فالأوّل يوسّع الموضوع و يضفي الحجية على عامّة الخلفاء الراشدين، لكن الخليفة الأموي يخصّ الحجّية بالشيخين و يرجئ سنن الصهرين، كما أنّ مؤلّف التدوين يفرط و يطلقها على عمل أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم من دون استثناء.
و لكن الجميع سراب لا ماء.
و الأصل في ذلك هو رواية العرباض بن سارية، و هي مخدوشة سندا و مضمونا.
أمّا الأوّل: فإنّ أسانيد الحديث تصل إليه و كلّها أسانيد غير نقية. يعلم بالرجوع إلى الأسانيد الّتي روى الحديث بها.
و لو افترضنا صحّة الأسانيد فإنّ الجميع ينتهي إلى شخص واحد فلا يتجاوز الحديث عن كونه خبرا واحدا، و الخبر الواحد لا يحتج به في الأصول، و إن كان يحتج به في الأحكام، و ذلك لأنّ إضفاء الحجّية على سنن الخلفاء الراشدين مسألة أصولية، و لا يقبل فيها إلاّ الدليل القطعي.
نعم دلّت الأدلّة القطعية على حجّية خبر الواحد في الأحكام الفرعية العملية، و أمّا العقائد أو المسائل الأصولية فلا يحتج فيها بخبر الواحد. و أسانيد الحديث مهما كثرت فهي تصل إلى شخص واحد.
هذا ما يرجع إلى السند.
و أمّا المضمون فهو مردود من وجوه:
فهذا هو أبو بكر قد ساوى في توزيع الأموال الخراجية، و خالفه عمر حيث فرّق فيها، و كان أبو بكر يرى طلاق الثلاث واحدا، و رآه عمر ثلاثا.
و أمّا الاختلاف بين سيرة الشيخين و عثمان فواضح جدّا حتّى أنّ اختلافه معهما قد أودى بحياته، حيث أثار حفيظة المسلمين على خلافته فقتل في عقر داره.
كما أنّ اختلاف سيرة علي عليه السّلام مع عثمان، بل مع الجميع واضح لمن استقرأ التاريخ، فكيف يمكن للنبي صلى اللّه عليه و آله و سلم أن يتعبّدنا بالعمل بالمتناقضات؟
و ممّا يؤكّد ذلك أنّ عبد الرحمن بن عوف لمّا بايع عليا بشرط العمل بالكتاب
و السنّة و سيرة الشيخين، رفض علي عليه السّلام بيعته، و قال: «أعمل بكتاب اللّه و سنّة نبيّه».
إِنِ اَلْحُكْمُ إِلاّٰ لِلّٰهِ أَمَرَ أَلاّٰ تَعْبُدُوا إِلاّٰ إِيّٰاهُ. (1)
و المراد من الحكم، هو الحكم التشريعي لا التكويني؛ بقرينة قوله: أَمَرَ أَلاّٰ تَعْبُدُوا إِلاّٰ إِيّٰاهُ.
فما أشبه قول من أثبت حقّ التشريع لغيره سبحانه تبارك و تعالى، بما عليه أهل الكتاب، كما حكاه سبحانه بقوله: اِتَّخَذُوا أَحْبٰارَهُمْ وَ رُهْبٰانَهُمْ أَرْبٰاباً مِنْ دُونِ اَللّٰهِ. (2)
روى السيوطي في «الدر المنثور» عن عدّة من المحدّثين منهم البيهقي في سننه عن عدي بن حاتم قال: أتيت النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم و هو يقرأ في سورة براءة اِتَّخَذُوا أَحْبٰارَهُمْ وَ رُهْبٰانَهُمْ أَرْبٰاباً مِنْ دُونِ اَللّٰهِ فقال: أما إنّهم لم يكونوا يعبدونهم و لكن كانوا إذا أحلّوا لهم شيئا استحلّوه، و إذا حرّموا عليهم شيئا حرّموه.(3)
وثمة كلمة قيّمة للشوكاني (و قد وقف على خطورة الموقف و أنّ إثبات السنّة لغير النبي قول بنبوتهم) جاء فيها: و الحقّ انّه - رأي الصحابي - ليس بحجة، فإنّ اللّه لم يبعث إلى هذه الأمّة إلاّ نبيّنا محمّدا صلى اللّه عليه و آله و سلم، و ليس لنا إلاّ رسول واحد و كتاب واحد، و جميع الأمّة مأمورة باتّباع كتابه و سنّة نبيه، و لا فرق بين الصحابة و من
بعدهم في ذلك، فكلّهم مكلّفون بالتكاليف الشرعية و باتّباع الكتاب و السنّة، فمن قال: إنّها تقوم الحجّة في دين اللّه عز و جلّ بغير كتاب اللّه تعالى و سنّة رسوله صلى اللّه عليه و آله و سلم و ما يرجع إليها، فقد قال في دين اللّه بما لا يثبت.(1)
و من الكلمات الرائجة المنقولة عن أبي بكر: أقول فيها برأيي فإن أصبت فمن اللّه، و إن أخطأت فمنّي أو من الشيطان.(3)
فالرأي الّذي يتردّد بين كونه من اللّه أو من الشيطان هل يمكن أن يكون سنّة شرعية يجب على الأجيال اتّباعها و العمل بها؟! لا و اللّه.
فالتصريح من الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم باقتفاء سنّة الخلفاء الراشدين، هو نوع تعيين للخليفة بعده و تنبأ عنه لهم بالرشد، و هو على النقيض ممّا أطبق عليه أهل السنّة من عدم وجود نصّ من النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم في أمر الخلافة لا تصريحا و لا إيماء و إشارة، و إنّما خوّل الأمر إلى الأمّة.
قد تعرفت على أنّ البدعة هو التدخّل في أمر العقيدة و الشريعة بزيادة شيء عليهما أو نقيصته منهما. و المرجع في التعرف عليهما على الوجه الصحيح هو المصادر القطعية التالية:
كتاب اللّه المنزل الذي هو تبيان لكلّ شيء، كما قال سبحانه: وَ نَزَّلْنٰا عَلَيْكَ اَلْكِتٰابَ تِبْيٰاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرىٰ لِلْمُسْلِمِينَ. (1)
السنّة الشريفة التي رواها الثقات عن النبي الأكرم صلى اللّه عليه و آله و سلم في الأحكام الفرعية، و السنّة المتواترة في مجال العقائد و المعارف.
ما أجمع عليه المسلمون في عامّة الأعصار.
العقل الحصيف الذي به عرفنا اللّه سبحانه و صفاته و أفعاله.
و هناك من يرى أنّ ثمّة مرجعا آخر تحدّد به البدعة، و هو القرون الثلاثة الأولى، فما حدث فيها فهو سنّة و ما حدث بعدها فهو بدعة، فتكون تلك القرون ملاكا لتمييز البدعة عن السنّة.
1) . النحل: 89.
و على هذا درج محمد بن عبد الوهاب و قال: إنّ البدعة - هي ما حدثت بعد القرون الثلاثة - مذمومة مطلقا خلافا لمن قال: حسنة و قبيحة، و لمن قسّمها خمسة أقسام إلاّ ان أمكن الجمع بأن يقال: الحسنة ما عليها السلف الصالح شاملة للواجبة و المندوبة و المباحة و تكون تسميتها بدعة مجازا، و القبيحة ما عدا ذلك شاملة للمحرمة و المكروهة فلا بأس بهذا الجمع.(1)
و قد ورث هذه الفكرة كثير ممّن يؤمن بمنهج ابن عبد الوهاب، و منهم عبد اللّه بن سليمان بن بليهد الّذي قام باستفتاء علماء المدينة بشأن تخريب قباب الصحابة و أئمّة أهل البيت في بقيع الغرقد عام 1344 ه و جاء في مقاله: لم نسمع في خير القرون أنّ هذه البدعة - البناء على القبور - حدثت فيها بل بعد القرون الخمسة.(2)
و لعلّ الأستاذ و التلميذ و كلّ من اقتفى منهج الأستاذ، استندوا في هذه الضابطة إلى ما رواه البخاري قال: سمعت عمران بن الحصين يقول: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم: خير أمّتي قرني ثمّ الذين يلونهم ثمّ الذين يلونهم - قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة - ثمّ إنّ بعدكم قوما يشهدون و لا يستشهدون، يخونون و لا يؤتمنون، و ينذرون و لا يفون، و يظهر فيهم السمن.
و روى أيضا عن عبد اللّه بن عمر أنّ النبي قال: خير الناس قرني، ثمّ الذين يلونهم، ثمّ يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه، و يمينه شهادته.(3)
نحن لا نناقش سند الحديث، لأنّه مروي في صحيح البخاري و مسلم و هما فوق أن يناقشا على زعم القوم، إنّما الكلام في مضمونه حيث إنّه على فرض الصحّة لا يثبت ما رامه القائل من نزاهة القرون الثلاثة الأولى عن وجود البدعة و التحريف. و ذلك لأنّ القرن في اللغة بمعنى النسل.(1)و في هذا المعنى استعمله الذكر الحكيم فقال سبحانه: فَأَهْلَكْنٰاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَ أَنْشَأْنٰا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ. (2)
فإذا كان القرن بمعنى النسل، فلنرجع إلى تفسير الحديث، المروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم: خير أمّتي قرني.
ثمّ الذين يلونهم.
ثمّ الذين يلونهم.
على ضوء تفسير القرن بالنسل يكون المراد من قوله «قرني» هو النسل الحاضر و المعاصر للرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم و المنقرض برحيله، أو بعده بشيء.
و يكون المراد من قوله: ثمّ الّذين يلونهم هو النسل الثاني بعد رحيل الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم، كما يكون المراد من قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: ثمّ الذين يلونهم هو النسل الثالث بعد مضي سبعين سنة - مثلا - من النسل الثاني.
فإذا افترضنا انّ كلّ نسل عاش سبعين سنة، فإنّ الاستدلال بالرواية لا يصحّ إذن لتنزيه من عاش بعد الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم بأكثر من (140) سنة.
فأين ذلك من صيانة من عاش خلال الثلاثمائة سنة الّتي أعقبت رحلة الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم؟!
هذا، و قد اختلف شرّاح الحديث في تفسير الرواية على أقوال، لم يسعف أيّ واحد منها ما يتبنّاه الكاتب من رأي في هذا الموضوع.
قال بعضهم: إنّ المراد من القرن في قوله «قرني» هو أصحابه، و من «الذين يلونهم» أبناؤهم، و من الثالث أبناء أبنائهم.
و قال آخر: إنّه قرنه ما بقيت عين رأته صلى اللّه عليه و آله و سلم، و من الثاني ما بقيت عين رأت من رآه، ثمّ كذلك.
و ذهب ثالث إلى: أنّ قرنه: الصحابة، و القرن الثاني: التابعون، و الثالث:
تابعو التابعين.
كلّ ذلك تخمينات و انطباعات شخصية ليس عليها دليل، و على تقدير صحتها لا ينطبق شيء منها على ما يتبنّاه الكاتب الّذي يريد إضفاء الصيانة و العصمة على أبناء ثلاثة قرون أي 300 سنة.
و لأجل عدم انطباقه على ثلاثمائة سنة، قال ابن حجر العسقلاني في الفتح:
و في هذا الوقت (220 ه) ظهرت البدع فاشية، و أطلقت المعتزلة ألسنتها، و رفعت الفلاسفة رؤوسها، و امتحن أهل العلم ليقولوا بخلق القرآن، و تغيّرت الأحوال تغيّرا شديدا، و لم يزل الأمر في نقص إلى الآن.(1)
و لا عتب على ابن حجر، لأنّه محدّث و ليس له باع في تاريخ العقائد أو في حقل الملل و النحل، فالبدع التي ادّعاها قد ظهرت في نفس القرن الأوّل و ليس في القرون المتأخّرة عنه.
فقد ظهرت فكرة الإرجاء بمعنى تقديم الإيمان و تأخير العمل في أواخر
1) . فتح الباري في شرح صحيح البخاري: 4/7.
القرن الأوّل، كما ظهر الاعتزال في أوائل القرن الثاني و قبل وفاة الحسن البصري (111 ه) بقليل.(1)
ما ذا يريد القائل من قوله: «خير القرون قرني...»؟ فإنّ خير القرون ما ساد فيه الصلح بين أفراد المجتمع، فهل كان الأمر كذلك؟ كلاّ، و لا، بشهادة أنّ المجتمع الإسلامي كان مسرحا لحروب طاحنة.
ففي أي يوم ساد الصلح؟
أيوم معركة الجمل (عام 36 ه) الّتي قتل فيها الآلاف من الطرفين بين صحابي و تابعي، و ما أسفر عن ذلك من ترميل النساء و إيتام الأطفال و حدوث الأزمة و الشدّة؟
أم يوم صفّين (عام 37 ه) الّذي نازع فيه معاوية الإمام عليّا عليه السلام الذي بايعه المهاجرون و الأنصار، بيعة لم ير لها نظير في التاريخ، و ما تبع ذلك من صدام مسلّح بين الطائفتين أريقت فه دماء عشرات الألوف إلى أن انتهى بالتحكيم؟
أم يوم ظهور الخوارج (عام 38 ه) على الساحة الإسلامية يغيرون و يقتلون الأبرياء، إلى أن انتهت فتنتهم بقتل مشايخهم في النهروان؟
و إن ينس شيء فلا ينسى ذلك اليوم الّذي أغير فيه على آل رسول اللّه بكربلاء عام (61 ه) و قتل فيه أبناء المصطفى و فيهم سبطه و ريحانته سيد شباب أهل الجنّة، و سبيت بنات الزهراء و من معهنّ من نساء أهل البيت حتّى لم يبق بيت
1) . لاحظ بحوث في الملل و النحل: ج 2، فصول الإرجاء و الاعتزال و المناهج الرجعيّة.
له برسول اللّه صلة إلاّ و قد ضجّت فيه النوائح و عمّته الآلام و الأحزان.
و إن شئت فاستمع للتاريخ يحدّثك عن وقعة الحرّة (سنة 62 ه) الّتي أبيحت فيها مدينة رسول اللّه، و قتل فيها أصحاب النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم و التابعون، و نهبت الأموال، و بقرت بطون الحوامل، و هتكت الأعراض، حتى ولدت الأبكار لا يعرف من أولدهنّ.(1)
و اقرأ ما حدث في (سنة 64 ه) حيث حاصر جيش بني أمية مكّة المكرمة و البيت العتيق و رموه بالحجارة، لأجل القضاء على عبد اللّه بن الزبير.
و ما جرى في (سنة 65 ه) فقد تسلّم فيها عبد الملك بن مروان منصّة الخلافة و عينّ الحجاج بن يوسف عاملا على العراق، فأقدم هذا الطاغية على سفك الدماء الطاهرة و زجّ الأبرياء من الرجال و النساء في السجون من دون أن تظلّهم مظلّة تقيهم حرّ الشمس و برد الليل القارص.
هذه الحوادث الدموية الّتي ذكرناها لك (و أعرضنا عن غيرها للاختصار) قد وقعت في القرن الأوّل، فكيف يعتبر ذلك القرن خير القرون و أفضلها و إن كان صاحب القرن هو الرسول الأعظم أفضل الخلق؟! و أين سيرته، من سيرة أمّته التي وقفت على صورة مجملة من سيرتها الدموية.(2)
و لعلّ بين المحدّثين من يفسّر الخيرية، بكون أهلها متمسّكين بأهداب
الشريعة، لا يختلفون عنها قيد شعرة، بخلاف القرون التالية، فقد شاع فيها الارتداد، و الفساد.
و هذا النوع من التفسير، لا يصدقه التاريخ الصحيح، و إن كنت في ريب فأقرأ - في صفحات التاريخ - ما حدث بعد رحيل النبي في نفس عام الرحلة، فإنّ كثيرا ممّن رأى النبيّ الأكرم و أدركه و سمع حديثه أصبح يمتنع عن أداء الزكاة، بل أصبح البعض مرتدّا عن دين الإسلام لو لا أنّ الخليفة الأوّل قام بقمعهم و ردّ عاديتهم.
لا ندري هل نصدق هذا الحديث أم نؤمن بما حدّث به القرآن الكريم، حيث يعرّف قوما بأنهم أفضل و أعرف بمبادئ الإسلام ممّن كان في حضرة النبيّ من الصحابة الكرام، يقول سبحانه: يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اَللّٰهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى اَلْكٰافِرِينَ يُجٰاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ وَ لاٰ يَخٰافُونَ لَوْمَةَ لاٰئِمٍ ذٰلِكَ فَضْلُ اَللّٰهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشٰاءُ وَ اَللّٰهُ وٰاسِعٌ عَلِيمٌ (1)قل لي من هؤلاء الذين يعتزّ اللّه بهم سبحانه و يفضّلهم على أصحاب النبيّ؟ فلاحظ التفاسير.(2)
لا ندري هل نؤمن بهذا الحديث الذي رواه الشيخان، أم نؤمن بما روياه هما أيضا في باب آخر، قالا: قال رسول اللّه: «يرد عليّ يوم القيامة رهط من أصحابي فيحلّئون عن الحوض فأقول: يا ربّ أصحابي، فيقول: إنّه لا علم لك بما أحدثوا بعدك إنّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقرى».(3)
إنّ القرآن الكريم يأمر المسلمين بالاعتصام بحبل اللّه المتين و يقول:
وَ اِعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اَللّٰهِ جَمِيعاً وَ لاٰ تَفَرَّقُوا وَ اُذْكُرُوا نِعْمَتَ اَللّٰهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدٰاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوٰاناً. (1)
و قد استخدم الذكر الحكيم لفظ «الحبل» في الآية الآنفة الذكر و لم يستعمل لفظ الدين أو ما يرادفه، و ذلك لأنّ في استخدام «الحبل» نكتة بديعة و هي أنّ الأمّة المتفرقة المختلفة، كالساقط في البئر لا يتمّ إنقاذه إلاّ بإرسال الحبل إليه ليتمسّك به و يخرج من البئر سالما.
فالأمّة الإسلامية إذا ما انضوت تحت لواء الوحدة في الفكر و العقيدة و العمل أتيحت لها القوة و غمرتها السعادة، و أمّا إذا تفرقّت و تنافرت، فإنّها ستصبح كحال المتردّي في البئر، المشرف على الهلاك.
ارتحل النبي الأكرم صلى اللّه عليه و آله و سلم و ترك شريعة ناصعة و طريقا مهيعا لا يضلّ فيه سالكه. بيد أنّ الأحداث الّتي جرت بعده شتّتت وحدة المسلمين و جعلتهم
1) . آل عمران: 103.
طوائف و فئات يكيل بعضها لبعض تهم الابتداع و التكفير و التفسيق.
و هذا داء عضال ينخر في جسم الأمّة الإسلامية إلى يومنا هذا و لا يعالج إلاّ بسعي رؤساء الطوائف الإسلامية لتوحيد الكلمة و الأخذ بالمشتركات و الإغماض عمّا يفرّق و يشتت، و هذا هو واجب المسلمين و وظيفتهم أمام التيّارات الإلحادية القادمة من الغرب، لأجل نشر التحلّل الديني.
و لا أظن أنّ من له مسيس معرفة بالأوضاع العالمية أن يتصوّر غير ذلك، و يسلك مسلكا مغايرا.
و لهذه الغاية قام نخبة من فطاحل علماء الفريقين بتأسيس دار باسم «دار التقريب بين المذاهب الإسلامية» لأجل تقريب الخطى و توطيد الأخوة الإسلامية، و في طليعة من ساهم في تعزيز الإخاء و ترسيخ الوفاق: الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء، و السيد عبد الحسين شرف الدين العاملي، و الشيخ محمد جواد مغنية (من علماء الشيعة)، و الشيخ عبد المجيد سليم شيخ الأزهر، و الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر، و الشيخ محمد المدني (من علماء السنّة)، و غيرهم من الأفاضل الأفذاذ الذين كانت تنبض قلوبهم بتوحيد الكلمة و لمّ الشعث.
و لكن الّذي يثير العجب أن تظهر - في غضون تاريخ الأمّة - طائفة توزّع تهمة الابتداع على عامة الفرق الإسلامية دون أن تحاسب كلّ فرقة بخصوصها.
فهذا هو ابن تيمية (662-728 ه) يتكلّم في مسألة كلام اللّه سبحانه فيقول: و من تدبّر هذا الباب وجد أهل البدع و الضلال لا يستطيلون على فريق منتسبين إلى السنّة و الهدى، إلاّ بما دخلوا فيه من نوع بدعة أخرى، و ضلال آخر، لا سيما إذا وافقوهم على ذلك، فيحتجون عليهم بما وافقوهم عليه من ذلك، و يطلبون لوازمه حتّى يخرجوهم من الدين إن استطاعوا خروج الشعرة من
العجين، كما فعلت القرامطة الباطنية، و الفلاسفة، و أمثالهم بفريق فريق من طوائف المسلمين.
و المعتزلة استطالوا على الأشعرية و نحوهم من المثبتين للصفات و القدر، بما وافقوهم عليه من نفي الأفعال القائمة باللّه تعالى، فنقضوا بذلك أصلهم الّذي استدلّوا به عليهم، من أنّ كلام اللّه غير مخلوق، و أنّ الكلام و غيره من الأمور إذا خلق(1)بمحل عاد حكمه على ذلك المحل، و استطالوا عليهم بذلك في مسألة القدر و اضطرّوهم إلى أن جعلوا نفس ما يفعله العبد من القبيح، فعلا للّه ربّ العالمين دون العبد(2)إلى آخر كلامه.
ترى أنّه يهاجم في كلامه هذا و في غيره، عامة الفرق و يصفهم بالبدع و الضلال، مع أنّ أكثر الفرق الإسلامية لم يفترقوا في الأصول التي أنيط بها الإيمان و الإسلام، كالتوحيد و الرسالة الخاتمة و معاد يوم القيامة، و ما للّه سبحانه من صفات الجمال و الجلال.
و المسائل الّتي شتّتت الأمّة الإسلامية إلى طوائف، أكثرها يرجع إلى مسائل كلامية و أمور نظرية لا تمسّ العقيدة الإسلامية الّتي فرضت على الأمّة جمعاء.
فالاختلاف في الفلكيات و الجواهر و الأعراض، و المسائل النظرية المعقّدة لا يعدّ اختلافا في الدين، و لا خروجا عن الإيمان و الإسلام. و أكثر المسائل الّتي شتّتت المسلمين، هي مسائل فكرية كلامية لا تمتّ بصلب الإيمان و العقيدة.
كلّما أطلق القدر - عند أهل الحديث و مؤرّخي العقائد - يراد به نفي القدر، و كلّما قيل: القدرية، يراد به نفاة القدر(1)و بالتالي القائلون بكون الإنسان حرا مختارا في فعله مسؤولا عن عمله، و الاختيار بهذا المعنى هو أساس الشرائع السماوية. فلو لا أنّ الإنسان حرّ في عمله لبطلت التكاليف و ألغيت جهود علماء التربية.
و مع ذلك فقد بلغ الجمود في فهم الإسلام إلى حدّ عدّ فيه القدرية بهذا المعنى من الفرق المبتدعة، و القول بالقدر بالمعنى السابق بدعة، و هذا هو عمر بن عبد العزيز يرى أنّ الجبر نفس الإسلام و أنّ القول بالقدر ينافي إحاطة علمه سبحانه بأفعال العباد، و له رسالة في ذلك الصدد ذكرها أبو داود.
قال: كتب رجل إلى عمر بن عبد العزيز يسأله عن القدر؟ فكتب: أمّا بعد؛ أوصيك بتقوى اللّه، و الاقتصاد في أمر اتّباع سنّة نبيه، و ترك ما أحدث المحدثون بعد ما جرت فيه سنته، و كفوا مؤونته. فعليك بلزوم السنّة فإنّها لك بإذن اللّه عصمة... إلى أن قال:
ما أعلم ما أحدث الناس من محدثة و لا ما ابتدعوا من بدعة هي أبين أثرا و لا أثبت أمرا من الإقرار بالقدر، لقد كان ذكره في الجاهلية الجهلاء يتكلّمون به في كلامهم و في شعرهم، يعزّون به أنفسهم على ما فاتهم، ثمّ لم يزده الإسلام بعد إلاّ شدّة، و لقد ذكره رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم في غير حديث و لا حديثين، و قد سمعه منه
1) . انّ استعمال القدرية بمعنى نفاة القدر، استعمال لا توافقه اللغة و لا قواعدها، إذ اللازم هو أن يراد به القائلون بالقضاء و القدر، لا نفاتهما، و ما اللفظة هذه إلاّ كالعدلية، فهي تستعمل في القائلين بالعدل لا نفاته.
المسلمون فتكلموا به في حياته و بعد وفاته، يقينا و تسليما لربهم، و تضعيفا لأنفسهم، أن يكون شيء لم يحط به علمه، و لم يحصه كتابه، و لم يمض فيه قدره....(1)
إنّ تحذير الخليفة الأموي من القول بالقدر و رميه القائل به بالابتداع، نابع عن أمور:
أ. أنّه وليد البيت الأموي و إن كان يختلف مع أبناء هذا البيت في النزعة و السلوك، إلاّ أنّه يتأثر بآراء هذا البيت، فقد كان الأمويون على القول بالجبر و من مروّجي ذلك المنهج الّذي يثبّت دعائم عروشهم.
ب. تصوّر أنّ القول بالقدر يتنافى مع القول بإحاطة علمه تعالى بأفعال العباد، و لذلك كان يرمي القائل بالقدر بالابتداع.
ج. القول بالاختيار، ينافي القول بالقضاء و القدر، فتقديره سبحانه جار في الكون عامّة و في حياة الإنسان خاصة، و معه كيف لا يصحّ القول بالاختيار.
و هذه الأمور جرته إلى نفي القول بالقدر بمعنى الاختيار، لأنّه ينافي سبق علمه سبحانه تبارك و تعالى بأفعال العباد. و بما أنّ علمه تعالى لا يختلف فيكون الإنسان مجبورا في سلوكه و حياته.
و لكن عزب عن المسكين أنّه سبحانه كما أنّه عالم بصدور فعل من عبده عالم أيضا بكيفية صدوره و المبادئ الّتي تؤثر في صدوره منه، و من تلك المبادئ حرية الإنسان و اختياره، و على ضوء ذلك يعلم سبحانه في الأزل أنّ فلانا يقوم بهذا الفعل في ظروف خاصة مختارا.
1) . سنن أبي داود: 203/4، الرقم 4612. و نقله أبو نعيم في حلية الأولياء: 346/5.
إنّ احتكاك المسلمين العرب بأمم و شعوب البلدان المفتوحة، صار سببا لانتقال كثير من الشبه و الأفكار غير الصحيحة إلى أوساط المسلمين، ممّا دعا لفيفا من كبار علماء الإسلام إلى الذبّ عن العقيدة و الشريعة و الدفاع عنهما دفاعا علميا معتمدا على المنطق و البرهان.
و لما لم يرق ذلك لبعض المحدّثين و حكّام العصر عادوا يرمون المتكلّمين بالابتداع، و الذابّين عن حياض الشريعة بالخروج عن الكتاب و السنّة.
فالعجب كلّ العجب لهذا التهجّم الغريب! و هل دعا الكتاب و السنّة إلاّ إلى التمسّك بالدليل و البرهان؟ ألم يقل سبحانه: قُلْ هٰاتُوا بُرْهٰانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ ؟(1)
لقد أقام بعض أهل الحديث القيامة على رؤوس المتكلّمين الذين كرّسوا جهودهم للدفاع عن الدين، و لأجل ذلك كتب الإمام الأشعري رسالة مبسوطة حول علم الكلام أثبت فيها أنّه ليس ببدعة.(2)
إنّ تكفير الطوائف الإسلامية و رميهم بالابتداع عدول عمّا عليه أئمّة الفقه، كأبي حنيفة و الشافعي، و هذا هو ابن حزم يذكر رأيهم في ذلك فيقول:
ذهب طائفة إلى أنّه لا يكفّر و لا يفسّق مسلم بقول قاله في اعتقاد أو فتيا، و أنّ كلّ من اجتهد في شيء من ذلك فدان بما رأى أنّه الحقّ، فإنّه مأجور على كلّ حال، إن أصاب الحقّ فأجران، و إن أخطأ فأجر واحد.
إلى أن يقول: و هذا قول ابن أبي ليلى، و أبي حنيفة و الشافعي و سفيان الثوري، و داود بن علي رضي اللّه عنهم أجمعين، و هو قول كلّ من عرفنا له قولا في هذه المسألة من الصحابة رضي اللّه عنهم، لا نعلم منهم في ذلك خلافا أصلا.(1)
نعم نحن لا نوافق ابن حزم فيما ذكره بشكل مطلق، ذلك أنّ من خالف في شيء يعدّ من ضرورات الكتاب و السنّة يجب أن يفسّق أو يكفر، و مثال ذلك أنّ الأمّة أجمعت على حبّ عليّ و أهل بيته، و يكفك في ذلك ما روته طائفة من الصحابة أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم قال: «يا علي لا يحبك إلاّ مؤمن، و لا يبغضك إلاّ منافق».
و قال صلى اللّه عليه و آله و سلم: «من أحبّ عليا فقد أحبّني، و من أبغض عليا فقد أبغضني، و من آذى عليا فقد آذاني، و من آذاني فقد آذى اللّه».(2)
فإذا كان حبّ علي عليه السّلام بهذه المنزلة و هذه الدرجة من الوضوح، فلا ريب في أنّ من يخالفه إنّما يخالف ما ثبت بالضرورة من الدين.
نعم نوافقه في أكثر ما أفاده من أنّ الخلاف في المسائل العلمية النظرية الّتي لم يثبت أنّ أحد الرأيين فيها من ضروريات الدين لا يوجب التكفير و التفسيق ما لم يهدم أحد الأصول الثلاثة.
و قد ذهب ضحيّة هذا التطرف أبو سهل محمد بن هبة اللّه العالم الكبير المعروف بأبي سهل (423-456 ه) و إليك ما قاله بهذا الشأن عند ترجمة السبكي له في طبقاته:
أنّه لما بلغ من سموّ المقام أرسل إليه السلطان الخلع، و ظهر له القبول عند
الخاصّ و العام حتّى حسده الأكابر و خاصموه، فكان يخصمهم و يتسلّط عليهم.
فبدا له خصوم استظهروا بالسلطان عليه و على أصحابه. و صارت الأشعريّة مقصودين بالإهانة و المنع عن الوعظ و التدريس، و عزلوا من خطابة المجامع.
و نبغ من الحنفيّة طائفة أشربوا في قلوبهم الاعتزال و التشيّع، فخيّلوا إلى أولي الأمر الإزراء بمذهب الشافعي عموما، و بالأشعريّة خصوصا.
و هذه هي الفتنة الّتي طار شررها، و طال ضررها، و عظم خطبها، و قام في سبّ أهل السنّة خطيبها، فإنّ هذا الأمر أدّى إلى التصريح بلعن أهل السنّة في الجمع، و توظيف سبّهم على المنابر، و صار لأبي الحسن الأشعري بها أسوة بعليّ بن أبي طالب عليه السّلام و استعلى أولئك في المجامع.
فقام أبو سهل في نصر السنّة قياما مؤزّرا، و تردّد إلى المعسكر في ذلك و لم يفد، و جاء الأمر من قبل السلطان (طغرل بك) بالقبض على الرئيس الفراتي، و الأستاذ أبي القاسم القشيري، و إمام الحرمين، و أبي سهل ابن الموفّق، و نفيهم و منعهم عن المحافل.
و كان أبو سهل غائبا في بعض النواحي، فلمّا قرئ الكتاب بنفيهم أغرى بهم الغاغة و الأوباش، فأخذوا بالأستاذ أبي القاسم القشيري و الفراتي يجرّونهما و يستخفّون بهما، و حبسا بالقهندر(1)و بقيا في السجن متفرّقين أكثر من شهر، و أمّا إمام الحرمين فإنّه كان أحسّ بالأمر فاختفى و خرج على طريق كرمان إلى الحجاز... إلى آخر ما ذكره.(2)
يعدّ محمد بن علي بن إسماعيل المعروف بالقفّال الشاشي (261-365 ه) من كبار شيوخ الشافعية بما وراء النهر، و له مذاهب في علم الأصول على وفق آراء المعتزلة، نظير:
يجب العمل بالقياس عقلا.
يجب العمل بخبر الواحد فعلا.
و مع أنّ القول بوجوب العمل بهما، لا يمتّ إلى صميم الدين بصلة، نرى أنّ السبكي ينقل عن أبي سهل الصّعلوكي انّه سئل عن تفسير الإمام أبي بكر القفّال فقال «قدسه من وجه و دنّسه من وجه أي دنّسه من جهة نصرة مذهب الاعتزال».(1)
و لعمر القارئ، انّه يضاد أدب الإسلام و أدب القرآن الكريم في الحوار مع المخالفين، ثمّ أي مساس بصميم الإسلام حتّى يصبح سببا لدنس الرجل الّذي أنفق عمره في دراسة فقه الشافعي و أصوله، و كان في من غزا الروم في أهل خراسان مع سيف الدولة، و له قصيدة غراء ردّ فيها على قصيدة وردت من نقفور (دمستق الروم) فيها ضروب من الاتهامات و التهديد و الوعيد للمسلمين مستهلها:
من الملك الطهر المسيحي رسالة *** إلى قائم بالملك من آل هاشم
فأجاب الشيخ القفّال الشاشي قائلا:
اتاني مقال لأمري غير عالم *** بطرق مجاري القول عند التخاصم(2)
كان العلماء العظام الأحرار على وجل من الغاغة و الأوباش، حيث كانوا يتّهمون العلماء الكبار بالفسق و الكفر، و كان بعضهم يتأبّط دائما وثيقة أحد القضاة لإثبات صحة إيمانه.
و إن كنت في شكّ من ذلك فاقرأ ما ذكره ابن حجر في «الدرر الكامنة» قال:
إنّ العالم الجليل الّذي هو زينة عصره، و تاج دهره، كان لا يأمن على نفسه من الإفك عليه، هو السعاية به، فيما يكفّره و يحلّ دمه، حتّى صار يخشى على نفسه من أخذت منه السنّ، و أقعده الهرم، و أفلجته الشيخوخة، و لا من راحم أو منصف، كما نقرأ ذلك في ترجمة علاء الدين العطّار تلميذ الإمام النووي، و أنّه مع زمانته، و كونه صار حلس بيته، يتأبّط دائما وثيقة أحد القضاة بصحّة إيمانه و براءته من كلّ ما يكفّره.(1)
و لقد أريقت دماء محرّمة، و عذّبت أبرياء بالسجون و النفي و الإهانات باسم الدين، و روّعت شيوخ و شبّان أعواما و سنين، حتّى عجّ لسان حالها بالدعاء إلى فاطر الأرض و السماوات، بكشف هذه الغمم و الظلمات.
لقد حفل التاريخ بدعوات التكفير و التضليل و إلصاق التهم الجاهزة ببعض الفرق أو الأعلام، و قد استفحل هذا في عصرنا و أصبح أشدّ ممّا كان عليه في منتصف قرون الألف الأوّل من الهجرة، فالمسلمون بعامّتهم مضلّلون، إلاّ من
1) . الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة: 74/3.
تبع نهج ابن تيمية أو محمد بن عبد الوهاب، لا تكاد عبارة الحديث الشريف:
«كلّ بدعة ضلالة» تفارق ألسنتهم و أقلامهم، مشيرين بذلك إلى أنّ أعمالهم على وفق السنّة و لا تخالفها في شيء.
إنّ الذكر الحكيم يذكر ما تركه آل موسى و آل هارون بالتقديس و أنّه كان بمنزلة من الكرامة بحيث إنّ الملائكة تحمله و تنزله إلى بني إسرائيل.
يقول سبحانه: وَ قٰالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ اَلتّٰابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمّٰا تَرَكَ آلُ مُوسىٰ وَ آلُ هٰارُونَ تَحْمِلُهُ اَلْمَلاٰئِكَةُ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. (1)
و قد صرح المفسرون بأنّ ما تركاه لم يكن يتجاوز العصا و الألبسة.
هذا ما عليه الذكر الحكيم في تكريم تركة الرجلين النبيين عليهما و على نبينا و على آله السلام.
و أمّا المتشدّدون في العصر الحاضر، و خصوصا من تحكّم منهم بالمدينة المنورة و مكة المكرمة، فبدل أن يبذلوا الجهود لحفظ آثار الرسالة و مآثر الصحابة و بيوت الآل، راحوا يضعون المعاول الهدامة فيها لتخريبها و إزالتها من الوجود، فياللّه و لسوء الأدب و سوء الفهم و سوء المنقلب.
1) . البقرة: 248.
ربّما يحسب من تغرّه القشور: أنّه قد مضى عصر التعصب بزبده و غثائه، و دارت على دولته الدوائر، و أنّه يحكم الآن في الساحة فقهاء أمناء على النفوس و الأعراض و الأموال ذوو طويّات صالحة و نفسيّات طيبة.
لكنّه سرعان ما يرجع عن قضائه و حكمه إذا وقف على الفتاوى الصادرة عن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإفتاء - في المملكة العربية السعودية - الّتي كان يرأسها عبد العزيز بن عبد اللّه بن باز و ينوب عنه عبد الرزاق العفيفي و غيرهما من الأعضاء كعبد اللّه بن قعود و عبد اللّه بن غديان، و قد جمع فتاواهم أحمد بن عبد الرزاق الدرويش و نشرت في مجلدات تناهز العشرين.
و في الجزء الثامن عشر منها جاء السؤال التالي:
ما حكم الزواج من الرافضة، و إن حصل و تمّ فما هو الحكم الآن؟
فكان الجواب: لا يجوز للسنّي أن يتزوّج من نساء الرافضة، و إذا وقع النكاح وجب فسخه، لأنّ المعروف عنهم دعوة أهل البيت و الاستغاثة بهم و ذلك من الشرك الأكبر.(1)
1) . فتاوى اللجنة: 313/18.
لقد ألحق المجيبون فرقة كبيرة من المسلمين بمن يعبد الأوثان، و لكنّهم في الوقت نفسه جوّزوا نكاح النصرانية و اليهودية، و إن كنت في شك فاقرأ جوابهم التالي:
يجوز للمسلم أن يتزوج الكتابية نصرانية أو يهودية (إذا كانت محصنة) و الأصل في ذلك قوله سبحانه: وَ اَلْمُحْصَنٰاتُ مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذٰا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسٰافِحِينَ وَ لاٰ مُتَّخِذِي أَخْدٰانٍ. (1)
و المحصنة هي الحرة العفيفة، و أمّا قوله: وَ لاٰ تَنْكِحُوا اَلْمُشْرِكٰاتِ حَتّٰى يُؤْمِنَّ فالمراد بها المشركات الوثنيات دون الكتابيات، لأنّ آية سورة المائدة صريحة في حل الكتابيات.(2)
أرأيت مثل هذه الجرأة على اللّه في إصدار هذه الفتوى الجائرة الّتي يكاد لعظمها تتزلزل الأرض و تسيخ الجبال الراسيات؟! أرأيت كيف تبيح للمسلم نكاح اليهودية الّتي تقول عزير ابن اللّه، و النصرانية الّتي تقول المسيح ابن اللّه و أنّ اللّه ثالث ثلاثة و انّ المسيح هو الإله، و لا تبيح له نكاح المسلمة المؤمنة الّتي تشهد الشهادتين و تصلّي إلى القبلة و تصوم شهر رمضان و تحج البيت و تحب أهل البيت حبا صادقا لا مرية فيه؟!
و أمّا ما اتّخذه المجيب ذريعة لحكمه فهو أوهن من بيت العنكبوت، فإنّ دعوة أئمّة أهل البيت عليهم السّلام إنّما تجري على لسان الشيعي باعتبارهم عبادا صالحين لا آلهة يعبدون من دون اللّه.
فهناك فرق بين دعاء إنسان بما أنّه عبد للّه سبحانه، محبوب عنده، مستجابة
دعوته، و بين دعائه بما أنّه إله، خالق، رازق، أو بيده الشفاعة و المغفرة.
فدعاء الشيعي من الضرب الأوّل و ليس من الثاني. و لو صار الأوّل ذريعة للتكفير يلزم تكفير الصحابة العدول. و إليك نماذج من توسّلاتهم و دعواتهم للنبي صلى اللّه عليه و آله و سلم.
أخرج الترمذي بسند صحيح عن عثمان بن حنيف أنّه قال: إنّ رجلا ضريرا أتى النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم فقال: ادع اللّه أن يعافيني؟
فقال صلى اللّه عليه و آله و سلم: إن شئت دعوت و إن شئت صبرت فهو خير لك؟
قال: فادعه، فأمره صلى اللّه عليه و آله و سلم أن يتوضأ فيحسن وضوءه و يصلّي ركعتين و يدعو بهذا الدعاء: «اللّهمّ إنّي أسألك و أتوجّه إليك بنبيك محمّد نبي الرحمة، يا محمّد إنّي أتوجّه بك إلى ربّي في حاجتي لتقضى اللّهم شفّعه فيّ».
قال ابن حنيف: فو اللّه ما تفرّقنا و طال بنا الحديث حتّى دخل علينا كأن لم يكن به ضرّ.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.(1)
و قال ابن ماجة: هذا حديث صحيح.(2)
و قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه.(3)
و رواه في موضع آخر بسندين آخرين و قال بعدهما: هذا حديث صحيح
الاسناد و لم يخرجاه.(1)
و في موضع ثالث قال: تابعه شبيب بن سعيد الحبطي عن روح بن الهاشم في المتن و الاسناد - إلى أن قال: - هذا حديث صحيح على شرط البخاري و لم يخرجه.(2)
ترى أنّ الرجل الضرير يدعو محمّدا و يقول: يا محمد إنّي أتوجّه بك إلى ربي.
نعم انّ الضرير يدعوه بما أنّه نبي التوحيد و قائد الموحّدين، و دعوته مستجابة، و أنّ له مقاما و منزلة عند اللّه.
و قد استمرت الدعوة بالنحو الموجود في الرواية حتّى بعد رحيل النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم.
و إليك نزرا منها:
روى الطبراني عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عمّه عثمان بن حنيف، أنّ رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان في حاجة له، فكان عثمان لا يلتفت إليه و لا ينظر في حاجته، فلقي ابن حنيف فشكا ذلك إليه، فقال له عثمان ابن حنيف: إئت الميضأة فتوضّأ ثمّ ائت المسجد فصلّ فيه ركعتين ثمّ قل: «اللّهمّ إنّي أسألك و أتوجّه إليك بنبيّنا محمّد صلى اللّه عليه و آله و سلم نبيّ الرحمة، يا محمّد إنّي أتوجّه بك إلى ربّي فتقضي لي حاجتي» فتذكر حاجتك، و رح حتّى أروح معك.
فانطلق الرجل فصنع ما قال له، ثمّ أتى باب عثمان بن عفان، فجاء البوّاب حتّى أخذ بيده فأدخله على عثمان بن عفان فأجلسه معه على الطنفسة، فقال:
حاجتك؟ فذكر حاجته و قضاها له، ثمّ قال له: ما ذكرت حاجتك حتّى كان الساعة. و قال: ما كانت لك من حاجة فاذكرها.
ثمّ إنّ الرجل خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف فقال له: جزاك اللّه خيرا ما كان ينظر في حاجتي و لا يلتفت إليّ حتّى كلّمته فيّ، فقال عثمان بن حنيف: و اللّه ما كلّمته، و لكنّي شهدت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم أتاه ضرير فشكا إليه ذهاب بصره فقال له النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم: فتصبر؟ فقال: يا رسول اللّه ليس لي قائد فقد شقّ عليّ.
فقال النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم: ائت الميضأة فتوضّأ ثمّ صلّ ركعتين، ثمّ ادع بهذه الدعوات.
قال ابن حنيف: فو اللّه ما تفرّقنا و طال بنا الحديث حتّى دخل علينا الرجل كأنّه لم يكن به ضرّ قط.(1)
هذا هو رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم علّمنا كيفية التوسّل و هذه سيرة أصحابه صلى اللّه عليه و آله و سلم.
روى البيهقي و ابن أبي شيبة بإسناد صحيح: أنّ الناس أصابهم قحط في خلافة عمر، فجاء بلال بن الحارث - و كان من أصحاب النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم - إلى قبر النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم و قال: يا رسول اللّه استسق لأمّتك فإنّهم هلكوا، فأتاه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم في المنام و أخبره أنّهم يسقون.
و ليس الاستدلال برؤية النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم فإنّ رؤياه و إن كانت حقّا إلاّ أنّها لا تثبت بها الأحكام، لإمكان اشتباه الكلام على الرائي، لا لشكّ في الرؤيا. و إنّما
1) . المعجم الكبير للحافظ سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني (المتوفّى 360 ه): 16/9-17، باب ما أسند إلى عثمان بن حنيف برقم 8310؛ و المعجم الصغير له أيضا: 183/1-184.
الاستدلال بفعل الصحابي و هو بلال بن الحارث، فإتيانه لقبر النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم و نداؤه له و طلبه منه أن يستسقي لامّته دليل على أنّ ذلك جائز، و هو من باب دعائه و التوسّل و التشفّع و الاستغاثة به صلى اللّه عليه و آله و سلم، و ذلك من أعظم القربات، و قد توسّل به صلى اللّه عليه و آله و سلم أبوه آدم عليه السّلام قبل وجود سيدنا محمّد صلى اللّه عليه و آله و سلم.(1)
روى ابن أبي شيبة باسناد صحيح من رواية أبي صالح السمّان عن مالك الداري - و كان خازن عمر - قال:
أصاب الناس قحط في زمن عمر، فجاء رجل إلى قبر النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم، فقال: يا رسول اللّه هلك الناس، استسق لأمّتك، فأتاه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم في المنام، [فقال:] إئت عمر فاقرأه منّي السلام، و أخبره أنّهم مسقون [مستقيون]، و قل له: عليك الكيس! عليك الكيس!
قال: فأتى الرجل عمر فأخبره، فبكى عمر، و قال: يا رب ما آلو إلاّ ما عجزت عنه.(2)
قال ابن حجر: رواه ابن أبي شيبة باسناد صحيح.(3)
و قال ابن كثير: هذا اسناد صحيح.(4)
و أضاف ابن حجر و قال: روى سيف بن عمر التميمي في «الفتوح الكبير»
1) . دلائل النبوة: 47/7، باب ما جاء في رؤية النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم في المنام، و نقله مفتي مكة زيني دحلان في الدرر السنية: 9.
2) . المصنف لابن أبي شيبة: 482/7. و لاحظ طبقات ابن سعد: 12/5.
3) . فتح الباري: 412/2، باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا.
4) . البداية و النهاية في حوادث سنة ثماني عشرة.
أنّ الذي رأى المنام المذكور هو بلال بن الحارث المزني أحد الصحابة.(1)
قلت: سواء أكان السائل هو بلال بن الحارث أم غيره، فإنّ دعاء النبي من قبل الرجل لم يكن أمرا سريّا، بل كان بمرأى و مسمع من مالك الداري.
و نصّ ابن حجر أنّ لمالك إدراكا - لعصر النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم - فهو صحابي صغير روى عنه أربعة من الثقات. و لو كان نداء النبي شركا موجبا للخروج عن الدين لما خفي على خازن الخليفة، كونه شركا و لنهاه عنه.
إنّ من هوان الدنيا على اللّه أن تكون العقيدة الشخصية مقياسا لصحّة الرواية و بطلانها، فهذا هو عبد العزيز بن باز - عفا اللّه عنا و عنه - لمّا رأى أنّ الرواية تخالف ما ورثه من ابن تيمية و ابن عبد الوهاب - و من أتى بعدهما - حول التوسّل بالنبي و دعائه، أخذ يناقش في صحّة الرواية فقال في تعليقته على فتح الباري: هذا الأثر على فرض صحّته - كما قال الشارح (يريد ابن حجر) - ليس بحجّة على جواز الاستسقاء بالنبي صلى اللّه عليه و آله و سلم بعد وفاته لما ذا؟:
لأنّ السائل مجهول.
و لأنّ عمل الصحابة رضي اللّه عنهم على خلافه، و هم أعلم الناس بالشرع.
و لم يأت أحد منهم إلى قبره يسأله السقيا و لا غيرها، بل عدل عمر عنه لمّا وقع الجدب إلى الاستسقاء بالعباس، و لم ينكر ذلك عليه أحد من الصحابة، فعلم أنّ ذلك هو الحقّ و أنّ ما فعل هذا الرجل منكر و وسيلة للشرك.(2)
و لعمر الحق أنّ الرجل لو لم يكن متمسّكا بالعقيدة الموروثة، لما ردّ الرواية بما ذكر من الأمور الثلاثة الواهية.
أمّا الأوّل: من أنّ الرجل مجهول، فهذا لا يضرّ، لأنّ أساس الاستدلال هو دعاء النبي بمرأى و مسمع من مالك الداري الصحابي الذي كان خازن عمر.
و أمّا الثاني: من أنّ عمل الصحابة كان على خلافه، و أنّه لم يأت إلى قبره أحد يسأل السقيا، فموهون جدا، لأنّ من قال بمرجعية الصحابة، فإنّما قال بحجّية أقوالهم و أفعالهم على الجواز و الإباحة، لا بحجّية تروكهم على الحرمة و الشرك، فعدم قيام الصحابة بهذا الفعل لا يعدّ دليلا على التحريم و لا على كونه شركا و خروجا عن الدين.
و أمّا الثالث: من أنّ عمر توسّل بالعباس عم النبي، لا به صلى اللّه عليه و آله و سلم فموهون أيضا، لأنّ التوسّل بعم الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم، لا يكون دليلا على بطلان التوسّل بالرسول.
على أنّ العارف إذا أمعن النظر في قول عمر: «إنّا نتوسّل إليك بعمّ نبيّنا فاسقنا»، يقف على أنّ التوسل كان في الحقيقة بالرسول، و أنّ التوسّل في الظاهر بالعباس كان لأجل صلته بالرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم.
تلك - و اللّه شقشقة هدرت ثمّ قرّت - فإذا كان هذا هو الفقه و الفتوى، و هؤلاء هم الفقهاء المعنيون بحفظ الدين و صيانة أعراض المسلمين، فعلى الإسلام السلام و على الدنيا العفا.
و كأنّي بشاعر المعرّة شهد ما يشابه هذه الظروف القاسية فجادت قريحته بالأبيات التالية:
إذا وصف الطائيّ بالبخل مادر *** و عيّر قسّا بالفهاهة باقل
و قال السّهى للشمس أنت خفية *** و قال الدجى للصبح لونك حائل
و طاولت الأرض السماء ترفّعا *** و فاخرت الشهب، الحصى و الجنادل
فياموت زر انّ الحياة ذميمة *** و يا نفس جدّي إن دهرك هازل
أين فتاواهم و أقوالهم و أعمالهم ممّا نصح به أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام أصحابه الكرام و أمرهم بالدعاء التالي في حقّ الناكثين و القاسطين:
اللّهمّ احقن دماءنا و دماءهم، و أصلح ذات بيننا و بينهم، و اهدهم من ضلالتهم، حتّى يعرف الحقّ من جهله، و يرعوي عن الغيّ و العدوان من لهج به.(1)
1) . نهج البلاغة: الخطبة رقم 206.
يعدّ الاتّهام بالشرك و البدعة من الأمور التي كان يتردّد صداها باستمرار في الحرمين الشريفين، فلم يكد الوافد إلى حرم الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم يقف أمام الضريح الشريف، و يسلّم على النبي و يقول: يا رسول اللّه اشفع لنا عند اللّه، حتّى تعلو بوجهه صرخة شديدة من أحد من يسمّون بالآمرين بالمعروف، متّهما إياه بالشرك و البدعة!!
و إذا ما هوى زائر للثم الباب أو الضريح حبّا و شوقا للنبي و تبرّكا بكلّ ما يتصل به، فيواجه بعنف من أحد هؤلاء الغلاظ، فيصدّ و يضرب، و ربّما يهان و يساق إلى مركز الشرطة للاستجواب و المحاكمة!!
و إذا حلّ مسافر في أحد الأماكن المقدّسة كجبل أحد أو غيره، لأجل المزيد من البصيرة في الدين و تاريخه، فإنّ مكبّرات الصوت تقرع سمعه بعبارات تصف هذا السفر بالشرك و البدعة!!
إلى غير ذلك من كلمات جوفاء تتّهم عامّة المسلمين - باستثناء فرقة واحدة - بالابتداع و الانحراف عن الصراط المستقيم.
و كان من نتيجة هذا النوع من التطرّف في إلصاق هذه التهم، أن ظهر في الساحة شباب متعصّبون أوقفوا أنفسهم لمحاربة ما يتصوّرونه شركا و بدعة.
و ممّا يبعث على الأسى و الأسف أنّ هؤلاء لم يدرسوا الكتاب و السنّة دراسة معمّقة، و إنّما اغترّوا و اكتفوا بما أخذوه من أساتذتهم في الثانويات و الجامعات و ما يثيره خطباء المساجد في الجمع و صلاة الجماعة.
و لمّا جنت المجتمعات ثمار تلك الأفكار المتطرّفة قتلا و إرهابا و تخريبا و دمارا، شعر العديد من المفكّرين و القادة بأنّ الطريق الّذي كانوا يسلكونه عبر سنين طريق غير سويّ، لا يفضي إلاّ إلى زعزعة كيان المسلمين و تبديد وحدتهم و جعلهم فريسة للآخرين.
و لأجل معالجة هذه الأوضاع المستغلة بالحقد و الكراهية و التعصب، و التي أصابهم منها بعض شررها، راحوا يعظون الشباب في خطبهم و كلماتهم داعين إيّاهم إلى الرجوع إلى الطريق الوسطى قائلين بأنّ اليمين و الشمال مضلّة و أنّ الطريق الوسطى هي الجادة.
و من أمثلة ذلك، البيان الّذي أصدرته هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية و أعدّه للنشر أحمد بن عبد العزيز بن محمد التويجري تحت عنوان «فتنة التكفير و خطرها على مستقبل الأمّة الإسلامية»، و إليك نصّ المقدمة و مقاطع من البيان:
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على نبيّنا محمّد و على آله و صحبه أجمعين.
أمّا بعد:
فإنّ التكفير شرّه عظيم، و خطره جسيم، و عواقبه وخيمة، و نهايته مؤلمة، و فواجعه لا تنتهي.
أخي القارئ الكريم: لا يسارع في التكفير من كان عنده مسكة من ورع و دين، أو شذرة من علم و يقين، ذلك بأنّ التكفير و بيل العاقبة، بشع الثمرة، تتصدع له القلوب المؤمنة، و تفزع منه النفوس المطمئنة. يقول العلاّمة الشوكاني في (السيل الجرار: 58/4): و هاهنا تسكب العبرات، و يناح على الإسلام و أهله بما جناه التعصّب في الدين على غالب المسلمين من الترامي بالكفر، لا لسنّة، و لا لقرآن، و لا لبيان من اللّه، و لا لبرهان، بل لمّا غلت به مراجل العصبية في الدين،
و تمكّن الشيطان الرجيم من تفريق كلمة المسلمين لقّنهم، إلزامات بعضهم لبعض بما هو شبيه الهباء في الهواء، و السراب بقيعة، فياللّه و للمسلمين من هذه الفاقرة الّتي هي أعظم فواقر الدين، و الرزية الّتي ما رزئ بمثلها سبيل المؤمنين....
و الأدلّة الدالة على وجوب صيانة عرض المسلم و احترامه يدلّ بفحوى الخطاب على تجنب القدح في دينه بأي قادح، فكيف إخراجه عن الملّة الإسلامية إلى الملّة الكفرية، فإنّ هذه جناية لا تعدلها جناية، و جرأة لا تماثلها جرأة، و أين هذا المجترئ على تكفير أخيه من قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه و لا يسلمه» و قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: «سباب المسلم فسوق و قتاله كفر»، و قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: «إنّ دماءكم و أموالكم و أعراضكم عليكم حرام».
و الأحاديث الخاصة بالترهيب العظيم من تكفير المسلمين كثيرة نذكر منها على سبيل المثال:
قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: «أيّما امرئ قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال، و إلاّ رجعت عليه».
و قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: «من دعا رجلا بالكفر، أو قال: عدو اللّه، و ليس كذلك إلا حار عليه». رواهما مسلم في (صحيحه).
و قال صلى اللّه عليه و آله و سلم: «لا يرمي رجل رجلا بالفسوق، و لا يرميه بالكفر، إلاّ ارتدّت عليه، إن لم يكن صاحبه كذلك».
و قال صلى اللّه عليه و آله و سلم: «و من رمى مؤمنا بكفر، فهو كقتله» رواهما البخاري في (صحيحه).
أخي القارئ الكريم: التكفير حكم شرعي، مردّه إلى اللّه تعالى و رسوله صلى اللّه عليه و آله و سلم،
و من ثبت إسلامه بيقين، لم يزل عنه ذلك إلاّ بيقين، و لا يجوز إيقاع حكم التكفير على أي مسلم، إلاّ ما دلّ الكتاب و السنّة على كفره، دلالة واضحة، صريحة بينة، فلا يكفي في ذلك مجرد الشبهة و الظن.
و قد يرد في الكتاب و السنّة ما يفهم منه أنّ هذا القول، أو العمل، أو الاعتقاد: كفر، و لا يكفّر به أحد عينا إلاّ إذا أقيمت عليه الحجة بتحقّق الشروط و انتفاء الموانع، و هي:
أوّلا: العلم، و ذلك بأن يعلم المسلم أنّ هذا العمل كفر و يقابله من الموانع الجهل، فمتى حلّ الجهل ارتفع التكفير، قال سبحانه و تعالى: وَ مَنْ يُشٰاقِقِ اَلرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مٰا تَبَيَّنَ لَهُ اَلْهُدىٰ وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ اَلْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مٰا تَوَلّٰى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ سٰاءَتْ مَصِيراً. (1)
فمن لم يتبيّن له الأمر فلا تنزل نصوص الوعيد عليه.
ثانيا: قصد القول أو الفعل الكفري، و المراد به تعمد القول أو الفعل و يقابله من الموانع الخطأ، أي: أن يقع القول أو الفعل دون قصد كسبق اللسان أو السهو و يدلّ له قوله تعالى: رَبَّنٰا لاٰ تُؤٰاخِذْنٰا إِنْ نَسِينٰا أَوْ أَخْطَأْنٰا (2)قال سبحانه و تعالى في الحديث القدسي: «قد فعلت» رواه مسلم.
ثالثا: الاختيار و يقابله من الموانع الإكراه قال تعالى: مَنْ كَفَرَ بِاللّٰهِ مِنْ بَعْدِ إِيمٰانِهِ إِلاّٰ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ. (3)
رابعا: التأويل غير السائغ: و يقابله من الموانع التأويل السائغ، و يدلّ له
اتّفاق الصحابة على عدم تكفير الذين استحلّوا الخمر، لأنّهم تأوّلوا قوله سبحانه:
لَيْسَ عَلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصّٰالِحٰاتِ جُنٰاحٌ فِيمٰا طَعِمُوا إِذٰا مَا اِتَّقَوْا وَ آمَنُوا (1)بجواز شرب الخمر مع التقوى و الإيمان. رواه عبد الرزاق في مصنفه بإسناد صحيح، على أنّ الخمر محرمة تحريما قاطعا و لكن الصحابة لم يكفروهم لوجود الشبهة و هي تأويلهم للآية الكريمة.
و هذا كلّه لأنّ التكفير حقّ للّه و لرسوله صلى اللّه عليه و آله و سلم و من لم يصب في إطلاقه فإنّه يعود إليه كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم: «من قال لأخيه يا كافر إن كان كما قال و إلاّ حارت عليه». انظر (مخالفات في التوحيد، ص 15).
و إليك أخي القارئ الكريم: بيان هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية عن خطر التكفير و ضوابطه:
الحمد للّه، و الصلاة و السلام على رسول اللّه، و على آله و صحبه و من اهتدى بهداه، أمّا بعد:
فقد درس مجلس هيئة كبار العلماء في دورته التاسعة و الأربعين المنعقدة بالطائف ابتداء من تاريخ 1419/4/2 ه، ما يجري في كثير من البلاد الإسلامية و غيرها من التكفير و التفجير، و ما ينشأ عنه من سفك الدماء، و تخريب المنشآت، و نظرا إلى خطورة هذا الأمر، و ما يترتب عليه من إزهاق أرواح بريئة، و إتلاف أموال معصومة، و إخافة للناس، و زعزعة لأمنهم و استقرارهم، فقد رأى المجلس إصدار بيان يوضّح فيه حكم ذلك نصحا للّه و لعباده، و إبراء للذمة،
1) . المائدة: 93.
و إزالة للبس في المفاهيم لدى من اشتبه عليه الأمر في ذلك، فنقول و باللّه التوفيق:
أوّلا: التكفير حكم شرعي، مردّه إلى اللّه و رسوله، فكما أنّ التحليل و التحريم و الإيجاب إلى اللّه و رسوله، فكذلك التكفير، و ليس كلّ ما وصف بالكفر من قول أو فعل، يكون كفرا أكبر مخرجا عن الملّة.
و لمّا كان مردّ حكم التكفير إلى اللّه و رسوله لم يجز أن نكفّر إلاّ من دلّ الكتاب و السّنّة على كفره دلالة واضحة، فلا يكفي في ذلك مجرّد الشبهة و الظن، لما يترتب على ذلك من الأحكام الخطيرة، و إذا كانت الحدود تدرأ بالشبهات، مع أنّ ما يترتب عليها أقلّ ممّا يترتب على التكفير، فالتكفير أولى أن يدرأ بالشبهات؛ و لذلك حذّر النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم من الحكم بالتكفير على شخص ليس بكافر، فقال: «أيّما امرئ قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال و إلاّ رجعت عليه».
و قد يرد في الكتاب و السنّة ما يفهم منه أنّ هذا القول أو العمل أو الاعتقاد كفر، و لا يكفّر من اتّصف به، لوجود مانع يمنع من كفره، و هذا الحكم كغيره من الأحكام الّتي لا تتم إلاّ بوجود أسبابها و شروطها، و انتفاء موانعها كما في الإرث، سببه القرابة - مثلا - و قد لا يرث بها لوجود مانع كاختلاف الدين، و هكذا الكفر يكره عليه المؤمن فلا يكفر به. و قد ينطق المسلم بكلمة الكفر لغلبة فرح أو غضب أو نحوهما فلا يكفر بها لعدم القصد، كما في قصة الّذي قال: «اللّهمّ أنت عبدي و أنا ربّك» أخطأ من شدة الفرح.
و التسرّع في التكفير يترتّب عليه أمور خطيرة من استحلال الدم و المال، و منع التوارث، و فسخ النكاح، و غيرها ممّا يترتّب على الرّدّة، فكيف يسوغ للمؤمن أن يقدم عليه لأدنى شبهة.
و جملة القول: إنّ التسرّع في التكفير له خطره العظيم؛ لقول اللّه عزّ و جلّ:
قُلْ إِنَّمٰا حَرَّمَ رَبِّيَ اَلْفَوٰاحِشَ مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا وَ مٰا بَطَنَ وَ اَلْإِثْمَ وَ اَلْبَغْيَ بِغَيْرِ اَلْحَقِّ وَ أَنْ تُشْرِكُوا بِاللّٰهِ مٰا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطٰاناً وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اَللّٰهِ مٰا لاٰ تَعْلَمُونَ. (1)
ثانيا: ما نجم عن هذا الاعتقاد الخاطئ من استباحة الدماء و انتهاك الأعراض، و سلب الأموال الخاصة و العامة، و تفجير المساكن و المركبات، و تخريب المنشآت، فهذه الأعمال و أمثالها محرّمة شرعا بإجماع المسلمين؛ لما في ذلك من هتك لحرمة الأنفس المعصومة، و هتك لحرمة الأموال، و هتك لحرمات الأمن و الاستقرار، و حياة الناس الآمنين المطمئنين في مساكنهم و معايشهم، و غدوهم و رواحهم، و هتك للمصالح العامة الّتي لا غنى للناس في حياتهم عنها.
و قد حفظ الإسلام للمسلمين أموالهم و أعراضهم و أبدانهم و حرّم انتهاكها، و شدّد في ذلك و كان من آخر ما بلّغ به النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم أمّته فقال في خطبة حجة الوداع:
«إنّ دماءكم و أموالكم و أعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، في بلدكم هذا». ثمّ قال صلى اللّه عليه و آله و سلم: «ألا هل بلّغت؟ اللّهم فاشهد». متّفق عليه.
و قال صلى اللّه عليه و آله و سلم: «كلّ المسلم على المسلم حرام دمه و ماله و عرضه».
و قال عليه الصلاة و السلام: «اتّقوا الظلم فإنّ الظلم ظلمات يوم القيامة».
و قد توعّد اللّه سبحانه من قتل نفسا معصومة بأشدّ الوعيد، فقال سبحانه في حقّ المؤمن: وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزٰاؤُهُ جَهَنَّمُ خٰالِداً فِيهٰا وَ غَضِبَ اَللّٰهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ عَذٰاباً عَظِيماً. (2)
و قال سبحانه في حقّ الكافر الذي له ذمّة في حكم قتل الخطأ: إِلاّٰ أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كٰانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ (3)فإذا كان
الكافر الّذي له أمان إذا قتل خطأ، فيه الدية و الكفّارة، فكيف إذا قتل عمدا، فإنّ الجريمة تكون أعظم، و الإثم يكون أكبر. و قد صحّ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم أنّه قال: «من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة».
ثالثا: إنّ المجلس إذ يبيّن حكم تكفير الناس بغير برهان من كتاب اللّه و سنّة رسوله صلى اللّه عليه و آله و سلم و خطورة إطلاق ذلك، لما يترتب عليه من شرور و آثام، فإنّه يعلن للعالم أنّ الإسلام بريء من هذا المعتقد الخاطئ، و أنّ ما يجري في بعض البلدان من سفك الدماء البريئة، و تفجير للمساكن و المركبات و المرافق العامة و الخاصة، و تخريب للمنشآت هو عمل إجرامي، و الإسلام بريء منه، و هكذا كلّ مسلم يؤمن باللّه و اليوم الآخر بريء منه، و إنّما هو تصرّف من صاحب فكر منحرف، و عقيدة ضالّة، فهو يحمل إثمه و جرمه، فلا يحتسب عمله على الإسلام، و لا على المسلمين المهتدين بهدي الإسلام، المعتصمين بالكتاب و السّنّة، المستمسكين بحبل اللّه المتين، و إنّما هو محض إفساد و إجرام تأباه الشريعة و الفطرة؛ و لهذا جاءت نصوص الشريعة قاطعة بتحريمه، محذّرة من مصاحبة أهله. قال اللّه تعالى:
وَ مِنَ اَلنّٰاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي اَلْحَيٰاةِ اَلدُّنْيٰا وَ يُشْهِدُ اَللّٰهَ عَلىٰ مٰا فِي قَلْبِهِ وَ هُوَ أَلَدُّ اَلْخِصٰامِ * وَ إِذٰا تَوَلّٰى سَعىٰ فِي اَلْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهٰا وَ يُهْلِكَ اَلْحَرْثَ وَ اَلنَّسْلَ وَ اَللّٰهُ لاٰ يُحِبُّ اَلْفَسٰادَ * وَ إِذٰا قِيلَ لَهُ اِتَّقِ اَللّٰهَ أَخَذَتْهُ اَلْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَ لَبِئْسَ اَلْمِهٰادُ. (1)
و الواجب على جميع المسلمين في كلّ مكان التواصي بالحق، و التناصحّ و التعاون على البرّ و التقوى، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بالحكمة و الموعظة
1) . البقرة: 204-206.
الحسنة، و الجدال بالتي هي أحسن، كما قال اللّه تعالى: وَ تَعٰاوَنُوا عَلَى اَلْبِرِّ وَ اَلتَّقْوىٰ وَ لاٰ تَعٰاوَنُوا عَلَى اَلْإِثْمِ وَ اَلْعُدْوٰانِ وَ اِتَّقُوا اَللّٰهَ إِنَّ اَللّٰهَ شَدِيدُ اَلْعِقٰابِ. (1)
و قال سبحانه: وَ اَلْمُؤْمِنُونَ وَ اَلْمُؤْمِنٰاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ وَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاٰةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكٰاةَ وَ يُطِيعُونَ اَللّٰهَ وَ رَسُولَهُ أُولٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اَللّٰهُ إِنَّ اَللّٰهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. (2)
و قال عزّ و جلّ: وَ اَلْعَصْرِ * إِنَّ اَلْإِنْسٰانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصّٰالِحٰاتِ وَ تَوٰاصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَوٰاصَوْا بِالصَّبْرِ. (3)
و قال النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم: «الدين النصيحة». قيل: لمن يا رسول اللّه؟ قال: «للّه و لكتابه و لرسوله و لأئمّة المسلمين و عامّتهم».
و قال عليه الصلاة و السلام: «مثل المؤمنين في توادّهم و تراحمهم و تعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمّى».
و الآيات و الأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
رئيس المجلس عبد العزيز بن عبد اللّه بن باز
صالح بن محمد اللحيدان عبد اللّه بن عبد الرحمن البسام عبد اللّه بن سليمان بن تقنيع عبد العزيز بن عبد اللّه بن محمد آل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ناصر بن حمد الراشد
د. عبد اللّه بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ محمد بن عبد اللّه السبيل محمد بن سليمان البدر عبد الرحمن بن حمزة المرزوقي راشد بن صالح بن خنين د. عبد اللّه بن عبد المحسن التركي عبد اللّه بن عبد الرحمن الغديان د. عبد الوهاب بن إبراهيم أبو سليمان محمد بن إبراهيم بن جبير محمد بن زيد آل سليمان د. صالح بن فوزان الفوزان د. صالح بن عبد الرحمن الأطرم حسن بن جعفر العتمي د. بكر بن عبد اللّه أبو زيد
*** نقول: مع تقديرنا لموقفهم هذا، و لكنّهم وضعوا الدواء بعد أن تفشّى الداء و انتشر، و أصاب ما أصاب من جسم الأمّة الإسلامية:
و قد قال الشاعر:
تروح إلى العطار تبغي شبابها *** و هل يصلح العطار ما أفسد الدهر
و إن ننس، لا ننسى ما جرى في سنة 1362 ه من إزهاق روح حاج مسلم إيراني يسمّى ب «أبو طالب» بين الصفا و المروة ببهتان عظيم و هو يتشهد الشهادتين، و قد حجّ البيت و اعتمر و أتى بالفرائض كلّها، فقتل مظلوما، من دون مانع و لا رادع و لا زاجر و لا مدافع.
و العجب أنّ عبد العزيز بن عبد اللّه بن باز، - أحد الموقعين في بيان هيئة كبار العلماء - هو نفسه رئيس لجنة الإفتاء التي أفتت بكون الشيعة مشركين مرتدين عن الإسلام، لا يحلّ الأكل من ذبائحهم لأنّها ميتة و لو ذكروا عليها اسم اللّه.(1)فبأي القولين نؤمن يا شيخ!! أبما جاء في البيان الماضي، أم بإفتائك في غير مقام بكفر طائفة كبرى من المسلمين!!
1) . فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث برقم 1661.
فعلى الصالحين من الموقعين و على كلّ عالم واع ينبض قلبه بعز الإسلام و شرف المسلمين أن يوحّدوا كلمتهم، و يشدّوا صفوفهم كبنيان مرصوص لصيانة دماء المسلمين و أعراضهم و أموالهم، و تحقيق الوئام و السلام، و لا يسمحوا بنشر هذه الكتب في بلادهم - البلد الحرام و حرم النبي - لكي لا تشوّه سمعتها في أرجاء الدنيا و هي ثغر الإسلام و ملجأ المسلمين.
و السلام
جعفر السبحاني
قم - مؤسسة الإمام الصادق عليه السّلام
420 قاضي زاده (1)(... - حيا قبل 1038 ه)
عبد الخالق الكرهرودي(2)، الملقّب بعلاء الدين، و المعروف بقاضي زاده، أحد متكلّمي الإمامية.
تلمذ للعالم الشهير بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي، و لغيره.
و مهر في علم الكلام، و تضلّع من الأدب الفارسي، و قرض الشعر.
و تولّى القضاء مدّة في بلدة قمّ.(3)
1) كشف الظنون 842/1، رياض العلماء 91/3، روضات الجنات 365/1 (ضمن الترجمة المرقمة 123)، الكنى و الألقاب 49/3، هدية الأحباب 215، أعيان الشيعة 458/7، ريحانة الأدب 411/4، طبقات أعلام الشيعة 456/5، الذريعة 228/2 برقم 896 و 38 برقم 1301، 443/3 برقم 1609، 11/6 برقم 28 و 114 برقم 616، 870/9 برقم 5780، اثرآفرينان 321/4، معجم التراث الكلامي 445/1 برقم 1889، 188/2 برقم 3345، 30/3 برقم 4861 و 40 برقم 4910 و 50 برقم 4965.
2) . نسبة إلى كرهرود: قصبة بين همدان و أصفهان. رياض العلماء.
3) . اثرآفرينان.
و ناظر الحكيم موسى(1)بن محمد الرومي المعروف بقاضي زاده في مسألة الإمامة و الخلافة بمحضر الشاه عباس الأوّل الصفوي (المتوفّى 1038 ه).
و كان - كما يقول عبد اللّه الأفندي - عالما محققا متكلّما شاعرا منشئا.
وضع مؤلفات، منها: التحفة الشاهية (ط) بالفارسية في الإمامة و فيه مناظرته مع قاضي زاده المذكور، كتاب في الإمامة (لعلّه بالفارسية)، حاشية على شرح القوشجي ل «تجريد الاعتقاد» لنصير الدين الطوسي (خ) في إثبات الصانع و صفاته و آثاره، حاشية على مبحث الجواهر و الأعراض من الشرح المذكور (خ)، حاشية على «إثبات الواجب» لجلال الدين الدواني (خ). و ديوان شعر بالفارسية، و غير ذلك.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
1) . كان عالما بالرياضيات و الفلك و الحكمة. من أهل بروسه (بتركيا). سافر إلى خراسان و ماوراء النهر له مصنفات (انظر الأعلام 328/7). وثمة عالم آخر يعرف بقاضي زاده أيضا هو: شمس الدين أحمد بن محمود الأدرنوي الفقيه الحنفي، تولّى قضاء حلب و القسطنطينية، و توفّي سنة (988 ه). انظر الأعلام 254/1.
421 اللاهيجي (1)(... - 1072 ه)
عبد الرزاق بن علي بن الحسين اللاهيجي الجيلاني، القمي، الملقّب بالفيّاض، أحد أبرز علماء الإمامية بالفلسفة و المنطق و الكلام.
لم يعرف تاريخ و محلّ ولادته و نشأته، و كلّ ما عرف عنه أنّه كان يسكن مدينة قمّ المشرّفة.
تلمذ للفيلسوف المتكلّم السيد محمد باقر بن محمد الأسترابادي الأصفهاني المعروف بالداماد (المتوفّى 1041 ه)، و للفيلسوف الشهير صدر الدين محمد بن إبراهيم الشيرازي ثمّ القمّي المعروف بالملا صدرا (المتوفّى 1050 ه)، و صاهره
1) أمل الآمل 148/2 برقم 435، رياض العلماء 114/3، روضات الجنات 196/4 برقم 376، هدية العارفين 576/1، إيضاح المكنون 59/2 و 395، الفوائد الرضوية 229، الكنى و الألقاب 36/3، هدية الأحباب 213، أعيان الشيعة 470/7، ريحانة الأدب 361/4، طبقات أعلام الشيعة 319/5، الذريعة 190/4 برقم 945، 66/6 برقم 341 و 294 برقم 1571، 238/14 برقم 2366، 250/18 برقم 258، 32/21 برقم 3819 و مواضع أخرى، الأعلام 352/3، معجم المؤلفين 218/5، فلاسفة الشيعة 295، گوهر مراد، المقدمة بقلم زين العابدين القرباني اللاهيجي، معجم التراث الكلامي 272/2 برقم 3732، 14/3 برقم 4796 و 36 برقم 4889 و 86 برقم 5138، 126/4 برقم 8141 و 551 برقم 10117، 112/5 برقم 10761.
على ابنته.
و بحث و تتبّع آراء و أفكار الفلاسفة و المتكلّمين كابن سينا و الفخر الرازي و المحقّق نصير الدين الطوسي و عضد الدين الإيجي و سعد الدين التفتازاني و علاء الدين القوشجي، و سائر متكلّمي الفرق و المذاهب الإسلامية، و ناقشهم في بعض الموارد.
و تعمّق مسائل الفلسفة و الاعتقاد التي لم يقف فيها تماما آراء أستاذيه المذكورين، و إنّما سلك في معالجتها مسلكا فيه نوع من الاستقلال في الفكر و الرأي.
تصدّى المترجم للتدريس بمدرسة المعصومة بقمّ، و قرض الشعر بالفارسية فأجاد.
و اشتهر بالتحقيق و التدقيق.
وضع مؤلفات، منها: شوارق الإلهام(1)في شرح «تجريد الكلام» للمحقّق الطوسي (ط) اعتنى به العلماء و دوّنوا عليه حواشي، مشارق الإلهام في شرح «تجريد الكلام» المذكور لم يتمّ، حاشية على حاشية شمس الدين الخفري على قسم الإلهيات من شرح القوشجي للتجريد المذكور (خ)، گوهر مراد (ط) بالفارسية في مسائل فلسفية و كلامية و أخلاقية و عرفانية، سرمايه إيمان(2)في إثبات أصول العقائد عن طريق البرهان انتخبه من كتابه، «گوهر مراد»، التشريقات (خ) في التوحيد و العدل و المحبة، رسالة حدوث العالم، الكلمات الطيبة في المحاكمة بين السيد الداماد و الملا صدرا في أصالة الماهية و الوجود، حاشية على «شرح
الإشارات» في الفلسفة للمحقّق الطوسي، و ديوان شعر (ط) بالفارسية، و غير ذلك.
توفّي سنة اثنتين و سبعين و ألف،(1)و دفن قريبا من قطب الدين الراوندي (الواقع الآن في صحن السيدة فاطمة بنت الإمام موسى الكاظم عليه السّلام) بمدينة قم، و قد درس قبره.
و ستأتي ترجمة ابنه الحكيم المتكلّم الميرزا الحسن بن عبد الرزاق اللاهيجي (المتوفّى 1121 ه) في القرن الثاني عشر بإذن اللّه تعالى.
1) . و في عدة مصادر: سنة (1051 ه)، و هو اشتباه. انظر طبقات أعلام الشيعة.
422 الرّشتي (1)(... - حيّا قبل 1041 ه)
عبد الغفار بن محمد بن يحيى الرشتي الجيلاني، أحد علماء الإمامية بالحكمة و الإلهيات.
قال عبد اللّه الأفندي في حقّه: فاضل عالم حكيم فقيه.
تلمذ للحكيم الفيلسوف السيد محمد باقر بن محمد الأسترابادي الأصفهاني المعروف بالداماد (المتوفّى 1041 ه).
و كرّس جلّ اهتمامه لمباحث الفلسفة و المنطق و الكلام، و دوّن تعليقات و حواشي على العديد من الكتب لا سيما المتعلّق منها بالمجالات المذكورة، كما حرّر بعض الرسائل أيضا.
و إليك أهمّ تلك الحواشي و الرسائل: حاشية على الحاشية القديمة لجلال الدين الدواني على شرح القوشجي ل «تجريد الاعتقاد» لنصير الدين الطوسي،
1) رياض العلماء 157/3، أعيان الشيعة 31/8، طبقات أعلام الشيعة 335/5، الذريعة 21/6 برقم 77 و 66 برقم 342 و 68 برقم 353، 320/15 برقم 3048، 362/19 برقم 1623، و مواضع أخرى، تراجم الرجال 79/2 برقم 991، موسوعة طبقات الفقهاء 154/11 برقم 3417، معجم التراث الكلامي 555/1 برقم 2460، 317/2 برقم 3958، 9/3 برقم 4767 و 20 برقم 4814، 284/4 برقم 8871.
حاشية على حاشية شمس الدين الخفري على الشرح المذكور لم تتمّ، حاشية على «الإيماضات و التشريقات» في مسألة الحدوث و القديم لأستاذه الداماد (ط)، حاشية على «الإيقاظات» في خلق الأعمال و أفعال العباد لأستاذه المذكور، حاشية على «التقديسات» في الحكمة الإلهية للداماد أيضا، رسالة في تحقيق علم الباري بالجزئيات، رسالة في المحاكمة بين مراد(1)التفريشي و السيد الداماد في المسائل الحكمية و الفقهية، و رسالة المسائل في الحكمة بالفارسية، و غير ذلك.
و له أو لابنه أبي الفتوح رسالة في تحقيق أصول الدين بالفارسية.
1) . المتوفّى (1051 ه)، و ستأتي ترجمته.
423 الشولستاني (1)(... - قبل 1100 ه)
عبد اللّه بن الحسن الشولستاني(2)الشيرازي، أحد علماء الإمامية.
تلمذ في العلوم العقلية للفيلسوف الشهير صدر الدين محمد بن إبراهيم الشيرازي (المتوفّى 1050 ه)، و في العلوم النقلية للفقيه و المحدّث الكبير محمد تقي بن مقصود علي المجلسي (المتوفّى 1070 ه).
سكن بلدة ساري (بمازندران).
و أولع بعلم الحديث و علم أصول الدين و العقائد.
و وضع مؤلفات، منها: رسالة أصول الدين بالأدلة العقلية، شرح «الاعتقادات» للشيخ الصدوق (خ) باللغة العربية، شرح «الاعتقادات» المذكور باللغة الفارسية، و رسالة أصول الدين بالأدلة النقلية.
و له تعليقات كثيرة على المؤلّفات الحديثية و غيرها.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
و قد ترجم له في «طبقات أعلام الشيعة» في القرن الحادي عشر، لقول العلامة الأفندي في «رياض العلماء» الذي شرع في تأليفه عام (1106 ه): توفّي في هذه الأعصار.
424 التّستري (1)(... - 1021 ه)
عبد اللّه بن الحسين التستري الأصل، النجفي التحصيل، الأصفهاني الإقامة، العالم الإمامي الكبير، الملقب ب (عز الدين).
قال السيد محمد باقر الخوانساري: كان من العلماء الأعيان، جامعا للمعقول و المنقول، مجتهدا في الفروع و الأصول.
توجّه المترجم له إلى العراق، قاصدا الحوزة العلمية في النجف الأشرف، فحضر على أساتذتها خصوصا عند العالم الشهير الفقيه المتكلّم أحمد بن محمد الأردبيلي المعروف بالمقدس (المتوفّى 993 ه) و لازمه طويلا.
1) نقد الرجال 197 برقم 92، جامع الرواة 481/1، أمل الآمل 159/2 برقم 463، رياض العلماء 195/3، لؤلؤة البحرين 141 برقم 59، روضات الجنات 234/4 برقم 388، مستدرك الوسائل (الخاتمة) 414/3، هدية العارفين 474/1، إيضاح المكنون 356/1، تنقيح المقال 178/2 برقم 6816، سفينة البحار 130/2، الفوائد الرضوية 245، ريحانة الأدب 334/1، طبقات أعلام الشيعة 343/5، الذريعة 19/14 برقم 1565، 113/21 برقم 4183 و 396 برقم 5648 و مواضع أخرى، مصفى المقال 242، معجم المؤلفين 44/6-45، معجم رجال الحديث 169/10 برقم 6813، تراجم الرجال 103/2 برقم 1043، موسوعة طبقات الفقهاء 167/11 برقم 3428، معجم التراث الكلامي 310/1 برقم 1180، 130/5 برقم 1084.
و رجع إلى إيران، فأقام في أصفهان ثمّ في مدينة مشهد التي التقى فيها السلطان عباس الأوّل الصفوي، و حظي باحترامه و تقديره.
ثمّ سكن أصفهان عام (1006 ه) مدرّسا في المدرسة التي أمر السلطان المذكور بإنشائها هناك، و إماما للجمعة و الجماعة، و أبدى نشاطا واسعا و مقدرة فائقة في التدريس و الإفادة و التحقيق و التأليف، فازدهرت على إثر ذلك الحركة العلمية في أصفهان، و توافد عليها بغاة العلم بنحو كبير.
تتلمذ عليه في العلوم العقلية و النقلية جمع غفير، منهم: محمد تقي بن مقصود علي المجلسي (المتوفّى 1070 ه)، و خداوردي بن القاسم الأفشاري، و السيد مصطفى بن الحسين التفريشي، و ابنه حسن علي التستري (المتوفّى 1069 ه)، و السيد علي بن حجة اللّه الشولستاني (المتوفّى نحو 1065 ه)، و عناية اللّه بن شرف الدين علي القهبائي، و السيد سراج الدين القاسم بن محمد القهبائي، و السيد رفيع الدين محمد بن حيدر الحسني النائيني (المتوفّى 1082 ه).
و ألّف كتبا و رسائل (أكثرها في الفقه)، منها: مصباح العابدين بالفارسية في المسائل الضرورية من أصول الدين و أحكام الصلاة، مقالة في أصول الدين و رؤوس العقائد و غير ذلك، حاشية على شرح المختصر العضدي في أصول الفقه، جامع الفوائد في شرح القواعد في الفقه للعلامة الحلّي، رسالة في تعيين الكعب، و خواص القرآن، و غيرها.
توفّي بأصفهان في السادس و العشرين من شهر محرّم سنة إحدى و عشرين و ألف.
425 الجزائري (1)(... - 1021 ه)
عبد النبي بن سعد الأسدي، الجزائري(2)، النجفي، أحد أعلام الإمامية.
انضمّ إلى صفوف الحوزة العلمية في النجف الأشرف، و تلقّى شتى العلوم و المعارف الإسلامية على أساتذتها.
و قد أخذ عن الفقيه البارز السيد محمد بن علي بن أبي الحسن العاملي صاحب «المدارك».
و مهر في الأصولين و الفقه و الحديث و الرجال.(3)
1) أمل الآمل 165/2 برقم 488، رياض العلماء 272/3، روضات الجنات 268/4 برقم 395، مستدرك الوسائل (الخاتمة) 405/3، بهجة الآمال 313/5، تنقيح المقال 232/2 برقم 7530، الفوائد الرضوية 258، أعيان الشيعة 126/8، ريحانة الأدب 359/3، ماضي النجف و حاضرها 88/2 برقم 11، مصفى المقال 251، طبقات أعلام الشيعة 358/5، الذريعة 329/2 برقم 1308، 237/6 برقم 1351، 53/19 برقم 280، و مواضع أخرى، معجم المؤلفين 200/6، معجم رجال الحديث 35/11 برقم 7342، أعلام العرب 78/3، معجم المطبوعات النجفية 298، موسوعة طبقات الفقهاء 177/11 برقم 3435، معجم التراث الكلامي 465/1 برقم 2001.
2) . نسبة إلى جزائر (هور الحمّار) الواقعة في جنوب العراق، و صاحب الترجمة هو الجدّ الأكبر لأسرة (آل الجزائري) التي برز فيها الكثير من العلماء و الأدباء.
3) . انظر روضات الجنات.
و أصبح من أجلاّء مجتهدي هذه الطائفة، موصوفا بكثرة العلم و التحقيق.
استقرّ بمدينة كربلاء المقدسة، و واصل فيها نشاطه العلمي.
أخذ عنه: ولداه حسن و محمد، و إسماعيل بن علي بن صالح الجزائري، و جابر بن عباس النجفي، و السيد شرف الدين علي بن نعمة اللّه الحسيني الجزائري، و الفضل بن محمد بن الفضل العباسي، و آخرون.
و صنف كتبا، منها: كتاب المبسوط في الإمامة(1)(ط)، حاوي الأقوال في معرفة الرجال (ط: في أربعة أجزاء)، الاقتصاد في شرح «الإرشاد» في الفقه للعلاّمة الحلّي، و نهاية التقريب(2)في شرح «التهذيب» في أصول الفقه للعلاّمة الحلّي، و غير ذلك.
توفّي سنة إحدى و عشرين و ألف.
426 الجيلاني (1)(... - نحو 1080 ه)
عبد الوحيد بن نعمة اللّه بن يحيى الجيلاني، العالم الإمامي، المتكلّم، الفقيه، الواعظ.
تلمذ للعالم الكبير بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي (المتوفّى 1030 ه).
و نال قسطا وافرا من العلوم.
أكبّ على التأليف في مختلف الفنون و المعارف الإسلامية، و قد أربت مؤلفاته على الستين (جلّها رسائل)، منها: فتح الباب (خ) في شرح «الباب الحادي عشر» في أصول الدين للعلاّمة الحلّي، رسالة في علم الكلام بالفارسية
1) رياض العلماء 284/3، الفوائد الرضوية 260، أعيان الشيعة 131/8، و فيه: عبد الواحد خطأ، ريحانة الأدب 117/5، 291/6، طبقات أعلام الشيعة 361/5، الذريعة 46/1 برقم 230، 469/2 برقم 1823-1825، 41/7 برقم 209، 173/12 برقم 1152، 35/13 برقم 115، 251/15 برقم 1619، 105/16 برقم 134 و مواضع أخرى، معجم المؤلفين 215/6، موسوعة طبقات الفقهاء 181/11 برقم 3438، اثر آفرينان 86/5، معجم التراث الكلامي 81/1 برقم 94 و 255 برقم 907، 122/3 برقم 5310 و 531 برقم 7347، 15/4 برقم 7581 و 227 برقم 8576 و 366 برقم 9251 و 551 برقم 10113، 216/5 برقم 11300.
سمّاها سرمايه سعادت، رسالة جنة النعيم في معرفة ذات اللّه تعالى، رسالة الشجرة الطيبة في معنى كلمة التوحيد، رسالة الآيات البينات في خلق الأرض و السماوات، رسالة أسرار التوحيد في شرح الاسم الأعظم و هويته تعالى، رسالة في بيان حقيقة اسم اللّه تعالى بالفارسية سماها در گنج سعادت، رسالة الحق اليقين في أحوال الموت و القيامة، رسالة دعائم الكفر و الإيمان (في شرح أصول الكفر و الإيمان و شعبهما) أسرار القرآن في تفسير الفرقان، ميزان العدالة في الفقه، رسالة تهذيب الأخلاق في تزكية النفس، و العروة الوثقى في فضائل أئمّة الهدى، و غير ذلك.
توفّي نحو سنة ثمانين و ألف تقديرا.(1)
1) . انظر: موسوعة طبقات الفقهاء، للاطلاع على تعليقتنا في هذا الصدد.
427 الدّيبلي (1)(... - بعد 1073 ه)
عبد الوهاب بن عبد الرحمان بن محمد حسين بن نظر علي الشيرازي، الدّيبلي(2)، الأديب، المناظر.
نشأ حنفيّ المذهب، ثمّ التقى عبد العلي الشيرازي في مدينة (ديبل) عام (1042 ه)، و دارت بينهما مناظرة حافلة في مسألة الإمامة و غيرها، انتقل المترجم على أثرها إلى مذهب الإمامية.
ثمّ جال في بلاد الهند لفترة طويلة، خاض خلالها مناظرات كثيرة مع علماء أهل السنّة، كان آخرها (المدوّن منها) المناظرة التي جرت في (شاه جهان آباد) عام (1073 ه).
و قد دوّن مناظراته تلك و إجاباته عن الشبهات و الاعتراضات في كتاب سمّاه إبصار المستبصرين(3)(خ) بالفارسية.
1) أعيان الشيعة 131/8، طبقات أعلام الشيعة 363/5، الذريعة 66/1 برقم 323، تراجم الرجال 133/2 برقم 1111، معجم التراث الكلامي 102/1 برقم 181.
2) . نسبة إلى ديبل: مدينة مشهورة من بلاد السّند، تقع على ساحل بحر الهند. معجم البلدان 495/2، 267/3.
3) . ترجمه بالعربية الشيخ محمد صادق بن أبي الفتوح بأمر مهدي قليخان الشاملو و ترجيح الشيخ سعد بن أحمد الجزائري النجفي (كان حيا 1178 ه)، كما ترجم بلغة الأردو و طبع بها.
و له شعر بالفارسية، منه قصيدة في مدح الإمام علي عليه السّلام، أوردها السيد أحمد الحسيني في «تراجم الرجال».
لم نظفر بتاريخ وفاة صاحب الترجمة.
428 عز الدين بن دريب (1)(... - 1075 ه)
ابن المطهر بن دريب بن عيسى الحسني، اليمني، الزيدي، الفقيه، الأصولي.
ارتحل من بلد الحمالة خارج صبيا إلى صعدة طلبا للعلم، ثمّ استقرّ بمدينة الطويلة (بالقرب من كوكبان) و تولّى أمورها.
أخذ عن كبار العلماء، مثل السيد أحمد بن محمد الشرفي، و المؤيد باللّه محمد ابن القاسم الحسني، و السيد أحمد بن محمد لقمان و اختصّ به، و سعيد بن صلاح الهبل، و القاضي أحمد بن سعد الدين المسوري، و آخرين.
و أصبحت له في فنون العلم اليد الطولى و المحلّ الأسمى.(2)
درّس بالطويلة، و بنى بها مسجدا.
1) تحفة الأسماع و الأبصار 198/1، خلاصة الأثر 110/3، طبقات الزيدية الكبرى 673/2 برقم 398، ملحق البدر الطالع 146 برقم 270، معجم المؤلفين 280/6، مؤلفات الزيدية 128/1 برقم 325، موسوعة طبقات الفقهاء 183/11 برقم 3439، أعلام المؤلفين الزيدية 646 برقم 669، معجم التراث الكلامي 312/1 برقم 1190.
2) . تحفة الأسماع و الأبصار للمطهر بن محمد الجرموزي (المتوفّى 1076 ه).
و ألّف كتابا في أصول الدين(1)، يجري مجرى الشرح للثلاثين مسألة و يتعرّض فيه لفوائد كثيرة.
و له حواش على «البحر الزخار» في الفقه لم تتم، و فتاوى، و النصائح الموقظات المنبهة على ما يختصّ بالنساء من الواجبات، و غير ذلك.
توفّي سنة خمس و سبعين و ألف.
1) . لعلّه هو الإيضاح في أصول الدين الذي عدّ من مؤلفات صاحب الترجمة. انظر أعلام المؤلفين الزيدية.
429 الرّودسري (1)(... - حيا قبل 1070 ه)
عطاء اللّه الرودسري(2)الجيلاني، العالم الزيدي ثمّ الإمامي، الحكيم، المتكلّم.
تلمذ لكبار علماء و حكماء أصفهان مثل السيد أبي القاسم الموسوي الفندرسكي (المتوفّى 1050 ه)، و القاضي معز الدين محمد بن القاضي جعفر الأصفهاني، و حسن علي بن عبد اللّه التستري ثمّ الأصفهاني (المتوفّى 1069 ه).
و شغف بعلوم الفلسفة و المنطق و الكلام.
و ألّف فيها كتبا، منها: حاشية على حاشية جلال الدين الدواني القديمة على شرح القوشجي ل «تجريد الاعتقاد» لنصير الدين الطوسي، حاشية على مبحث الجواهر و الأعراض من شرح القوشجي المذكور، حاشية على شرح
«حكمة العين» في الإلهي و الطبيعي لنجم الدين علي بن محمد القزويني الكاتبي، و حاشية على شرح «مطالع الأنوار» في المنطق لسراج الدين محمود بن أبي بكر الأرموي.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
و هو والد الحكيم الفقيه محمد سعيد الرودسري (كان حيا 1106 ه).
430 الشولستاني (1)(... - نحو 1065 ه)
علي بن حجة اللّه بن علي (شرف الدين) بن عبد اللّه بن الحسين الطباطبائي الحسني، السيد شرف الدين الشولستاني ثمّ النجفي، أحد أجلاّء علماء الإمامية.
ولد في شولستان (ناحية بين شيراز و خليج البصرة).
و درس على علماء شيراز في العلوم العقلية.
و استقرّ في النجف الأشرف.
أخذ و روى عن كبار العلماء، مثل: السيد فيض اللّه بن عبد القاهر التفريشي ثمّ النجفي (المتوفّى 1025 ه)، و الميرزا محمد بن علي بن إبراهيم الأسترابادي ثمّ المكي (المتوفّى 1028 ه)، و بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد
1) جامع الرواة 551/2، أمل الآمل 130/2 برقم 366، بحار الأنوار 32/107 برقم 90، رياض العلماء 6/3 و 388، الإجازة الكبيرة للتستري 79، روضات الجنات 379/4 برقم 417، مستدرك الوسائل (الخاتمة) 180/2 برقم 10، هدية العارفين 775/1، إيضاح المكنون 338/1، 388/2، تنقيح المقال 82/2 برقم 5526، الكنى و الألقاب 355/2، الفوائد الرضوية 208، هدية الأحباب 161، أعيان الشيعة 181/8، ريحانة الأدب 197/3، طبقات أعلام الشيعة 402/5، مصفى المقال 272، الذريعة 228/11 برقم 1387، 273/15 برقم 1779، 389/24 برقم 2088، معجم المؤلفين 56/7، موسوعة طبقات الفقهاء 190/11 برقم 3444، معجم التراث الكلامي 274/3 برقم 6022 و 457 برقم 7001، 235/4 برقم 8616.
الصمد العاملي (المتوفّى 1030 ه)، و عبد اللّه بن الحسين التستري (المتوفّى 1021 ه)، و فخر الدين محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني العاملي المكي (المتوفّى 1030 ه).
و مهر في فنون متعددة.
و أصبح من الشخصيات العلمية و الدينية البارزة في النجف الأشرف.
أثنى عليه عبد اللّه الأفندي، و قال: كان فقيها متكلّما محققا مدققا... من خيار علماء أهل زمانه و أورعهم و أتقاهم.
تتلمذ عليه و روى عنه ثلّة من العلماء، منهم: محمد تقي المجلسي (المتوفّى 1070 ه)، و ولده محمد باقر المجلسي (المتوفّى 1110 ه)، و فخر الدين بن محمد علي الطريحي النجفي (المتوفّى 1085 ه)، و شرف الدين علي بن جمال الدين البنج هزاري المازندراني(1)، و عبد علي بن محمد بن يحيى الخمايسي النجفي (المتوفّى 1084 ه)، و حسين بن محمد علي النيسابوري المكي، و محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري ثمّ الأصفهاني (المتوفّى 1090 ه)، و آخرون.
و ألّف كتبا و رسائل، منها: الرسالة النورية (الدرية) في أصول الدين، رسالة في عصمة الأنبياء و الأئمّة قبل البعثة و الإمامة و بعدهما، كنز المنافع في شرح «المختصر النافع» في الفقه للمحقّق الحلّي، و رسالة في أحوال قبلة مسجد الكوفة و في قبلة العراق، و غير ذلك.
توفّي نحو سنة خمس و ستين و ألف.
1) . أجاز له عام (1063 ه) و هو شيخ كبير قد هجمت عليه الأمراض.
431 ابن شدقم (1)(نحو 973 تقديرا - 1033 ه)
علي بن الحسن (بدر الدين) بن علي(2)(نور الدين) بن الحسن بن علي بن شدقم الحسيني، زين الدين المدني، المعروف - كأسلافه - بابن شدقم، أحد أجلاّء علماء الإمامية.
ولد في الدكن (من بلاد الهند) نحو سنة ثلاث و سبعين و تسعمائة - حسب تقديرنا -.(3)
و نشأ على أبيه الفقيه المحدّث السيد بدر الدين الحسن (المتوفّى 999 ه) في
1) أمل الآمل 178/2 برقم 538، رياض العلماء 400/3، أعيان الشيعة 185/8، طبقات أعلام الشيعة 401/5، الذريعة 87/2 برقم 245، مستدركات أعيان الشيعة 166/7، تراجم الرجال 164/2 برقم 1175، معجم التراث الكلامي 381/1 برقم 1579، 121/4 برقم 8112.
2) . المتوفّى (960 ه).
3) . فهو أصغر من أخيه السيد محمد المولود سنة (971 ه) كما في «طبقات أعلام الشيعة» 523/5، و أكبر من أخيه السيد حسين، و قد ذكرهم - مع أختهم أمّ الحسين - الشيخ الحسين بن عبد الصمد العاملي و أجاز لهم ضمن إجازته لوالدهم السيد بدر الدين الحسن عام (983 ه). انظر أعيان الشيعة 176/5.
الدكن و في المدينة المنورة(1)، و تلمذ له في الفنون و العلوم المختلفة.
كما أخذ و روى عن آخرين، منهم: السيد محمد بن جويبر بن محمد الحسيني المدني الثماري، و العالم الرجالي الميرزا محمد بن علي بن إبراهيم الأسترابادي المكي، و الفقيه المتكلّم محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني زين الدين العاملي المكي.
و كان - كما يبدو - قد رجع إلى بلدته المدينة المنورة بعد وفاة والده، و أقام صلات علمية مع أعلام عصره (من السنة و الشيعة) الذين التقاهم بمكة المكرمة أو وجّه إليهم رسائل ضمّنها اسئلته إليهم في حقول الفقه و التفسير و العقائد، و التي تتجاوز على الأكثر - كما يقول السيد أحمد الحسيني - حدود السؤال و تصل إلى حدّ البحث و الأخذ و الردّ، ممّا ينبئ عن اطلاعه الواسع في العلوم و الآداب و تعمّقه في تفهّم المسائل.(2)
أثنى عليه أكابر العلماء كالشيخ بهاء الدين العاملي، و عبد النبي بن سعد الجزائري، و حفيد الشهيد الثاني المذكور الذي وصف المترجم بعلاّمة الزمان و بزبدة المتبحّرين.
و لابن شدقم مؤلفات، منها: الاعتقادات (خ) أورد فيها عقائده مع ست مسائل اعتقادية بحثها بشيء من التفصيل و الاستدلال، الشهاب الثاقب في
1) . كان السيد بدر الدين قد انتقل إلى الهند عام (966 ه) و اقترن بأخت السلطان حسين نظام شاه بن برهان نظام شاه، و رجع إلى المدينة عام (976 ه) فأقام بها (12) سنة، ثمّ ارتحل إلى الهند عام (988 ه) فاستقر بها إلى حين وفاته. انظر أعيان الشيعة 175/5، و موسوعة طبقات الفقهاء 75/11 برقم 3126.
2) . تراجم الرجال.
تخطئة اليزيدي الناصب (خ)، أجوبة مسائل شتى، و رسالة الأوزان الشرعية.
توفّي سنة ثلاث و ثلاثين و ألف.
و هو جدّ الأديب الكاتب السيد ضامن(1)بن شدقم بن علي (صاحب الترجمة) بن الحسن الحسيني مؤلف كتاب «تحفة الأزهار و زلال الأنهار في نسب و حسب الأئمة الأطهار».
1) . انظر ترجمته في أعيان الشيعة 392/7، و طبقات أعلام الشيعة 297/5.
432 عماد الدين الشريف (1)(... - أوائل ق 11 ه)
علي بن علي (عماد الدين) بن محمود (نجم الدين) الأسترابادي ثمّ المازندراني، العالم الإمامي، القارئ، المتكلّم، المدعو بعماد الدين الشريف.
ولد في أستراباد، و سكن مازندران.
أخذ عن: السيد نظام الدين محمود بن محمد الحسيني الشولستاني (تلميذ الشهيد الثاني)، و عزّ الدين الحسين بن عبد الصمد العاملي (المتوفّى 984 ه)، و شهاب الدين عبد اللّه بن محمود التستري (الشهيد 997 ه)، و غيرهم.
و مهر في أكثر من علم لا سيما علم القراءة و التجويد.
و اتصل بالسلطان طهماسب الصفوي (المتوفّى 984 ه)، فجلّت مكانته عنده.
و ألّف رسالة إثبات الواجب تعالى، و حاشية على كتاب «نهج البلاغة».
و ترجم كتاب «الاحتجاج» لأبي منصور الطبرسي بالفارسية.
و له مؤلفات في القراءة و التجويد باللغتين العربية و الفارسية كالتحفة
1) رياض العلماء 153/4 و 297، أعيان الشيعة 299/8، طبقات أعلام الشيعة 372/5، الذريعة 105/1 برقم 515، 75/4 برقم 311 و مواضع أخرى، معجم المؤلفين 152/7، معجم التراث الكلامي 146/1 برقم 397، 222/2 برقم 3509.
الشاهية و غيره.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
قال الشيخ الطهراني: يظهر من طبقة مشايخه أنّه في أوائل المائة الحادية عشرة.(1)
1) . طبقات أعلام الشيعة. و في معجم المؤلفين: كان حيا سنة (995 ه).
433 بايزيد الثاني (1)(... - حيا 1004 ه)
علي بن عناية اللّه، أبو محمد، الشهير ببايزيد البسطامي الثاني(2)، أحد أكابر علماء الإمامية.
أخذ عن الفقيهين المتكلّمين: عزّ الدين الحسين بن عبد الصمد الحارثي (المتوفّى 984 ه)، و شهاب الدين عبد اللّه بن محمود التستري المشهدي (الشهيد 997 ه).
و حاز ملكة الاجتهاد.
و عني بالمسائل الاعتقادية و مباحث علم الكلام، و تواردت عليه الأسئلة في
1) بحار الأنوار 167/106 (الإجازة 80)، رياض العلماء 301/4، 531/5، كشف الحجب و الأستار 63 برقم 305، روضات الجنات 233/4 (ضمن الترجمة 387)، أعيان الشيعة 423/2، 299/8، ريحانة الأدب 224/1، 313/7، طبقات أعلام الشيعة 76/5، الذريعة 396/2 برقم 1588 و 1589، 231/5 برقم 1108، 180/21 برقم 4507، معجم المؤلفين 160/7، اثر آفرينان 21/2، معجم التراث الكلامي 509/1 برقم 2250 و 2251، 473/2 برقم 4665.
2) . قال صاحب «رياض العلماء»: إنّه من أسباط بايزيد البسطامي الصوفي المعروف في زمن الصادق عليه السّلام. أقول: البسطامي المذكور هو: طيفور بن عيسى، المولود سنة (188 ه) و المتوفّى سنة (261 ه)، فعدّه من معاصري الصادق (المتوفّى 148 ه) ليس بصواب. انظر الأعلام 235/3.
هذا المجال.
أجاز للسيد الحسين بن حيدر بن علي بن قمر الكركي في سنة (1004 ه).
و وضع مؤلفات جياد في أكثر العلوم، منها: الإنصاف في معرفة الأسلاف في مبحث الإمامة و تعيين الفرقة الناجية، رسالة في مسألة القضاء و القدر، جوابات المسائل الكلامية، و معارج التحقيق في الفقه.
و ترجم كتابه «الإنصاف» الآنف الذكر بالفارسية.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
434 الجيلاني (1)(... - بعد 1070 ه)
علي بن فضل اللّه الجيلاني الفومني(2)، الزاهدي، العالم الإمامي.
لم نقف على تاريخ مولده و لا على أسماء أساتذته الذين أخذ عنهم العلوم، بيد أنّه - كما يستخلص من المواضيع التي عالجها و من عناوين مؤلفاته - أنّه كان واسع الاهتمام بعلوم الفلسفة و المنطق و الكلام و العقائد.
فهو - حسب قول الدكتور محمد مصطفى حلمي - صاحب ثقافة فلسفية عقلية من ناحية، و ثقافة شرعية نقلية من ناحية أخرى، و ثقافة علمية طبية من ناحية ثالثة.
حضر المترجم أحد المجالس في مدينة شيراز عام (1062 ه)، و دار فيه نقاش حول مذهب الفيلسوف الشهير ابن سينا، الأمر الذي دعاه - بعد ذلك - إلى تأليف رسالة في هذا الموضوع سمّاها «توفيق التطبيق - ط»(3)حاول فيها إثبات
إمامية ابن سينا.
و قد تضمّنت الرسالة المذكورة مقالتين، بحث في الأولى منهما مسألة وجود الواجب و توحيده و عينية صفاته، و خصّص الثانية لبيان مذهب الإمامية في مختلف المسائل الاعتقادية و الفلسفية.
و له مؤلفات أخرى، منها: رسالة في إثبات أحديّة الباري (خ)، رسالة في بيان إرادة اللّه(1)(خ) بالفارسية، حاشية على «الإشارات» في الفلسفة لابن سينا، حاشية على «الشفاء» في الفلسفة لابن سينا، و حاشية على شرح (الآملي)(2)على «القانون» في الطبّ لابن سينا.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
و كان قد أتمّ «توفيق التطبيق» في سنة سبعين و ألف.
435 نجيب الدين الجبيلي (1)(... - بعد 1041 ه)
علي بن محمد بن مكي بن عيسى بن الحسن، نجيب الدين العاملي الجبيلي ثمّ الجبعي، أحد أجلاّء علماء الإمامية.
تلمذ لمشاهير عصره: السيد محمد بن علي بن أبي الحسن الموسوي العاملي (المتوفّى 1009 ه)، و الحسن بن الشهيد الثاني زين الدين العاملي (المتوفّىّ 1011 ه)، و بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي (المتوفّى 1030 ه).
و مهر في أكثر من فنّ، و قرض الشعر.
و بارح بلاده (قبل عام 1007 ه) في رحلة طويلة استغرقت عدة سنوات، زار خلالها اليمن و الهند و إيران و العراق و الحجاز، و جرت له فيها مباحثات و مطارحات مع العلماء في فنون مختلفة.
ثمّ عاد إلى بلاده.
1) أمل الآمل 130/1 برقم 140، بحار الأنوار 162/106 (الإجازة 78)، سلافة العصر 310، رياض العلماء 245/4، الإجازة الكبيرة للتستري 68، الفوائد الرضوية 328، أعيان الشيعة 333/8، طبقات أعلام الشيعة 384/5، معجم المؤلفين 233/7، معجم رجال الحديث 161/12 برقم 8465، تراجم الرجال 201/2 برقم 1257، موسوعة طبقات الفقهاء 205/11 برقم 3454.
ترجم له محمد بن الحسن الحرّ العاملي، و قال: كان فقيها، محدثا، متكلما، شاعرا، أديبا، منشئا، جليل القدر.
و لنجيب الدين تلامذة، منهم: ولده محمد، و الحسين بن الحسن بن يونس الظهيري العاملي، و علي بن محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني العاملي صاحب «الدر المنثور»، و السيد الحسين بن حيدر بن علي بن قمر الحسيني الكركي.
و له مؤلفات، منها: شرح «الاثني عشرية» في فقه الصلاة لأستاذه الحسن ابن الشهيد الثاني، و منظومة في رحلته في نحو (2500) بيت(1)، و رسالة في حساب الخطأين.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
و من شعره، قوله:
يا أمير المؤمنين المرتضى *** لم أزل أرغب في أن أمدحك
غير أنّي لا أرى لي فسحة *** بعد أن ربّ البرايا مدحك
و قوله:
يا ربّ مالي عمل صالح *** به أنال الفوز في الآخره
إلاّ ولائي لبني هاشم *** آل النبيّ العترة الطاهره
1) . أتمّها في عام (1041 ه).
و قوله، من أبيات:
و اقطع رجاك من الدنيا فما صدقت *** في وعدها أحدا من سالف الأزل
و صل حبالك بالحبل المتين فما *** يعطي و يمنع إلاّ علّة العلل
و اسلك سبيل رضاه غير متّئذ *** فإنّه للبرايا أوضح السّبل
أقول (حيدر محمد علي البغدادي، أبو أسد): ولي في هذا المعنى:
لا ترتقب عطفا، فدهرك غادر *** يهتزّ نشوانا متى ما ترهق
و إذا ينالك خيره، فلربّما *** منح البخيل و قلبه يتحرّق
ما إن رأيت مغفّلا مثل الذي *** يدع النفائس، و اللّماظة يلعق
فانثر بدنياك المكارم و الهدى *** فلسوف تهنأ بالخلود و تسمق
436 التّجلّي (1)(... - 1085 ه)
علي رضا بن الحسين (كمال الدين) الأردكاني، الشيرازي، المتخلص و المشهور بالتجلّي.
كان حكيما، متكلّما، شاعرا مفلقا بالفارسية، من علماء الإمامية.
درس المقدمات و فنون الأدب في بلدته أردكان (التابعة لمحافظة يزد).
و واصل دراسته في شيراز.
و انتقل إلى أصفهان، فتخرّج في العلوم العقلية على المحقّق الحسين بن جمال الدين الخوانساري و غيره.
و قصد بلاد الهند، فأقام بها إلى سنة (1072 ه) مارس خلالها نشاطا علميا و أدبيا أتاح له شهرة واسعة، و مكانة سامية لدى السلطان أورنكوزيب و الأمراء الذين قدّروا له علمه و شعره.
1) رياض العلماء 95/4، هدية العارفين 760/1، الفوائد الرضوية 301، أعيان الشيعة 240/8، ريحانة الأدب 328/1، طبقات أعلام الشيعة 399/5، الذريعة 61/6 برقم 315، 167/9 برقم 1055، 201/12 برقم 1338، 129/19 برقم 653 و 301 برقم 1306 و 333 برقم 1472، معجم المؤلفين 93/7، مستدركات أعيان الشيعة 167/7، تراجم الرجال 241/2 برقم 1340، معجم التراث الكلامي 536/3 برقم 7371، 151/4 برقم 8242، 35/5 برقم 10376.
ثمّ رجع إلى أصفهان و تصدّى بها للتدريس، فالتفّ حوله جمع من روّاد العلم، و اشتهر أمره، و عظم محلّه عند السلطان عباس الثاني الصفوي.
ثمّ سكن شيراز بعد أدائه فريضة الحجّ عام (1080 ه)، و درّس بها.
و كان من أكابر علماء عصره إلاّ أنّ الشعر غلب عليه فستر المجالات العلمية التي تضلّع منها.
وضع مؤلفات بالفارسية، منها: سفينة النجاة(1)(ط) في معرفة اللّه و النبوة و الإمامة التي بسط فيها الكلام و المعاد، منظومة القضاء و القدر (ط)، صحة النظر في تحقيق الفرقة الناجية الاثني عشرية (خ) حاشية على «حاشية تهذيب المنطق» للملا عبد اللّه اليزدي (ط)، تفسير القرآن، منظومة معراج الخيال (ط)، و ديوان شعر، و غير ذلك.
توفّي بشيراز سنة خمس و ثمانين و ألف.
1) . ألّفه بالهند عام (1067 ه).
437 الطغائي (1)(... - 1060 ه)
علي نقي بن محمد هاشم (أبي العلاء) الطغائي، عز الدين الكمرئي الفراهاني ثمّ الشيرازي، أحد فقهاء و متكلّمي الشيعة الإمامية.
تلمذ للسيد ماجد بن هاشم الصادقي البحراني (المتوفّى 1028 ه) و لغيره من العلماء في مدينة شيراز.
و انتقل من كمره (من محال فراهان التابعة لمحافظة أراك) إلى شيراز بدعوة من إمام قلي خان والي فارس في عهد الشاه صفي الصفوي (1038-1052 ه)، فتولّى القضاء بها مدة طويلة.
ثمّ انتقل إلى أصفهان، فأسند إليه الوزير السيد الحسين(2)بن رفيع الدين
1) أمل الآمل 208/2 برقم 628، رياض العلماء 271/4، روضات الجنات 382/4 برقم 418، مستدرك الوسائل (الخاتمة) 159/2، هدية العارفين 757/1، إيضاح المكنون 532/2، الفوائد الرضوية 338، ريحانة الأدب 234/6، طبقات أعلام الشيعة 418/5، الذريعة 62/5 برقم 238، 294/6 برقم 1573، 219/10 برقم 631، 376/20 برقم 3504، 381/21 برقم 5563، الأعلام 30/5، معجم المؤلفين 255/7، معجم رجال الحديث 245/12 برقم 8608، موسوعة طبقات الفقهاء 211/11 برقم 3459، اثر آفرينان 55/5، معجم التراث الكلامي 129/1 برقم 324، 410/2 برقم 4382، 87/3 برقم 5141 و 396 برقم 6663، 222/5 برقم 11327.
2) . المتوفّى (1064 ه)، و يعرف بسلطان العلماء و خليفة السلطان، و قد مضت ترجمته.
المرعشي منصب شيخ الإسلام عند تولّيه الوزارة عام (1055 ه).
و كان يمارس التدريس في شيراز.
تتلمذ عليه: عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي ثمّ الشيرازي مؤلف تفسير «نور الثقلين»، و محمد بن محمود بن علي الطبسي و قد أخذ عنه في العلوم العقلية، و شرف الدين علي بن جمال الدين المازندراني، و غيرهم.
و وضع مؤلفات، منها: الجامع الصفوي(1)(خ) في الإمامة باللغة الفارسية في مجلدين كبيرين، المقاصد العالية في الحكمة اليمانية في الحكمة و الكلام، رسالة كبيرة في حدوث العالم (خ) مستلّة من كتابه «المقاصد العالية» و مشتملة على الأدلة العقلية و النقلية على حدوث العالم، رسالة في إثبات الواجب (خ)، الردّ على القول بقدم العالم، مسار الشيعة (خ) بالفارسية في إثبات أنّها هي الفرقة الناجية، مناسك الحاج و المعتمر، و رسالة في تحريم التتن، و غير ذلك.
توفّي سنة ستين و ألف.
و هو غير علي نقي الكمرئي الشاعر (المولود سنة 953 ه)، و (المتوفى سنة 1029 ه أو 30 أو 31)، و قد التبس الأمر على بعضهم، فخلط بين الترجمتين.(2)
1) . ردّ فيه على مفتي الروم نوح بن مصطفى الحنفي (المتوفّى 1070 ه) الذي أفتى في بغداد بكفر الشيعة، كما ردّ فيه على علماء أهل السنّة في موضوع الإمامة.
2) . نشأ هذا الشاعر و تعلّم في كاشان، و عاش في أصفهان عيش الشعراء، و انتقل على أثر وفاة ابنه أبي الحسن (عام 1015 ه) إلى كمره، فاستقر بها إلى حين وفاته. ترك ديوانا يحتوي على خمسة آلاف بيت، و فيه مقدمة نثرية يخاطب بها إمام قلي خان والي فارس بأنّه لكبر سنّه لا يستطيع أن يكون قريبا منه، لذلك يبعث إليه بديوانه. و في هذا دليل آخر على اختلاف الرجلين، لأنّ صاحب الترجمة كان قاضيا في شيراز و قريبا من إمام قلي خان. انظر مستدركات أعيان الشيعة 130/4.
438 التفريشي (1)(... - 1025 ه)
فيض اللّه بن عبد القاهر الحسيني، التفريشي ثمّ النجفي.
ولد في تفريش.
و تلقّى دراسته الأولى في مدينة مشهد المقدسة.
و قصد النجف الأشرف لإتمام دراسته في حوزتها العلمية، فحضر على العالم الشهير أحمد بن محمد الأردبيلي المعروف بالمقدس (المتوفّى 993 ه)، و تخرّج به.
و أصبحت له يد طولى في كلّ فنّ.
أثنى عليه معاصره السيد مصطفى التفريشي، و قال في وصفه: كثير العلم،
1) نقد الرجال 269 برقم 4120/1، جامع الرواة 14/2، أمل الآمل 218/2 برقم 654، رياض العلماء 387/4، روضات الجنات 368/5 برقم 546، مستدرك الوسائل (الخاتمة) 409/3، هدية العارفين 823/1، تنقيح المقال 16/2 برقم 9540، الفوائد الرضوية 355، أعيان الشيعة 432/8، ريحانة الأدب 340/1، طبقات أعلام الشيعة 443/5، الذريعة 424/1 برقم 2174، 439/2 برقم 1711، 60/13 برقم 191، معجم المؤلفين 85/8، معجم رجال الحديث 350/13 برقم 9464، معجم رجال الفكر و الأدب في النجف 309/1، موسوعة طبقات الفقهاء 225/11 برقم 3469، معجم التراث الكلامي 209/1 برقم 680.
متكلّم، فقيه.
تصدّى المترجم له للتدريس في النجف، فتتلمذ عليه: ابن أخيه بهاء الدين علي بن يونس التفريشي النجفي، و السيد شرف الدين علي بن حجة اللّه الشولستاني، و علي بن محمود العاملي، و آخرون.
و وضع مؤلفات، منها: تعليقات على إلهيات شرح القوشجي ل «تجريد الاعتقاد» لنصير الدين الطوسي، الأربعون حديثا (ط) في أحوال الناصبين و المخالفين مع الشرح و البيان تفصيلا أو إجمالا، منهاج الشريعة في شرح «مختلف الشيعة» في الفقه للعلاّمة الحلي، و مقالة ناقش فيها أستاذه الأردبيلي في أنّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه الخاص، و غير ذلك.
توفّي بالنجف في شهر رمضان سنة خمس و عشرين و ألف.
439 المنصور باللّه (1)(967-1029 ه)
القاسم بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن الرشيد بن أحمد الحسني، اليمني، الملقّب بالمنصور باللّه، أحد أئمّة الزيدية.
ولد سنة سبع و ستين و تسعمائة.
و تلمذ لعدد من العلماء و روى عنهم، و منهم: المهدي بن أحمد الرجمي، و إبراهيم بن المهدي القاسمي الجحافي، و عبد العزيز بن محمد بهران الصعدي، و عبد الرحمان بن عبد اللّه الحيمي، و آخرون.
و تقدّم في العلوم، و قرض الشعر.
دعا الناس إلى مبايعته في سنة (1006 ه)، و خاض معارك مع الأتراك
1) خلاصة الأثر 293/3، طبقات الزيدية الكبرى 860/2 برقم 543، البدر الطالع 47/2 برقم 370، هدية العارفين 833/1، إيضاح المكنون 469/2، الأعلام 182/5، معجم المؤلفين 120/8، أعلام العرب 79/3 برقم 347، التحف شرح الزلف 320، مؤلفات الزيدية 66/1 برقم 130 و 68 برقم 136 و 14 برقم 279 و 115 برقم 282 و 466 برقم 1374، 75/2 برقم 1707 و 458 برقم 2825، 50/3 برقم 2985 و مواضع أخرى، موسوعة طبقات الفقهاء 227/11 برقم 3470، أعلام المؤلفين الزيدية 777 برقم 839، معجم التراث الكلامي 179/1 برقم 542 و 243 برقم 852 و 245 برقم 862، 262/3 برقم 5955 و 447 برقم 6942، 235/5 برقم 11399 و 305 برقم 11750.
الذين حكموا اليمن آنذاك، فانتصر في بعضها و انكسر في أخرى، و لاذ بالجبال إلى أن وقع الاتفاق بينهما على أن تكون له غالب الجبال.
و كان فصيح العبارة، سريع الاستحضار للأدلة.
تتلمذ عليه و روى عنه: ولداه المؤيد باللّه محمد و الحسين، و السيد أحمد بن محمد بن صلاح الشرفي، و محمد بن سليمان النسري الأهنومي، و القاضي عامر بن محمد الذماري، و السيد الحسين بن علي بن صلاح العبايي، و آخرون.
و صنّف كتبا و رسائل، منها: الأساس لعقائد الأكياس و معرفة ربّ العالمين و عدله على المخلوقين (ط) و هو من الكتب المعتمدة عند الزيدية و عليه تعليقات و شروح عديدة، المنقذ من الضلال في عقيدة علماء الآل (خ) جواب السؤالات الصنعانية عن الاختلافات العقائدية (خ)، الجواب المختار على مسائل عبد الجبار (خ) في أصول الدين، حتف أنف الإفك في الردّ على أهل العقائد الزائفة، الدرر في معرفة اللّه تعالى، مرقاة الوصول إلى علم الأصول (ط) في أصول الفقه، إرشاد العباد إلى محجّة الرشاد (خ) في الفقه، أجوبة المسائل الصنعانية، و تحذير العباد من معاونة أهل الظلم و الفساد (ط)، و غير ذلك.
توفّي بشهارة سنة تسع و عشرين و ألف.
440 معزّ الدين الموسوي (1)(963 - نحو 1045 ه تقديرا)
محمد بن أبي الحسن الموسوي، العالم الإمامي، الجامع للمعقول و المنقول، معزّ الدين المشهدي.
ولد سنة ثلاث و ستين و تسعمائة.
و تلمذ لعلماء عصره، و أجاز له السيد محمد تقي بن الحسن الحسيني الأسترابادي.(2)
و حاز قسطا وافرا من مختلف العلوم، و أولع بالتأليف.
وضع أكثر من خمسين مؤلفا، منها: رسالة النجاة في يوم العرصات(3)(خ) بالفارسية في الأصول الخمسة بالأدلة العقلية و النقلية، التحفة المعينية (خ) في
1) أعيان الشيعة 62/9، طبقات أعلام الشيعة 544/5، الذريعة 405/4 برقم 1784، 15/5 برقم 62، 22/10 برقم 113، 117/15 برقم 789، 60/24 برقم 295 و مواضع أخرى، معجم المؤلفين 180/9، تراجم الرجال 383/2 برقم 1629، و فيه: محمد بن الحسن، موسوعة طبقات الفقهاء 241/11 برقم 3479، معجم التراث الكلامي 197/2 برقم 3379 و 401 برقم 4353، 316/3 برقم 6238، 180/4 برقم 8378، 365/5 برقم 12032.
2) . انظر أعيان الشيعة 192/9.
3) . أتمّها في سنة (1043 ه)، و قد بلغ من العمر ثمانين عاما.
الأصول الخمسة مع التفصيل في مبحث الإمامة، ذخيرة يوم الجزاء(1)(خ) في الأصول و الفروع، ثمرة العقبى في شرح الذخيرة المتقدّم ذكره، رسالة ضروريات أصول الدين بالفارسية، تحفة القائم في أصول الدين، التقية(2)(خ) في المنطق، عيون اللآلي في واجبات الصلاة، الصدرية (نسخة منه عند الشيخ عباس القمي) في النحو، و غير ذلك.
لم نظفر بتاريخ وفاته، و نقدّر أنّها كانت نحو سنة خمس و أربعين و ألف، و قد جاوز الثمانين.
و الظاهر أنّه والد المتكلّم الشاعر السيد (محمد باقر بن معز الدين الحسيني الرضوي النجفي أصلا الطوسي مولدا و مسكنا) الذي ترجم له الحرّ العاملي، و قال: له شرح الأربعين حديثا، و حاشية على الحاشية القديمة، و غير ذلك.(3)
441 محمد بن الحسن (1)(1010-1079 ه)
ابن القاسم (المنصور باللّه) بن محمد بن علي الحسني، اليمني، العالم الزيدي، المتكلّم.
ولد سنة عشر و ألف.
و تتلمذ في أصول الدين و العقائد على: السيد أحمد بن محمد بن صلاح الشرفي، و صدّيق بن رسام بن ناصر السواري، و عمّه المؤيد باللّه محمد بن القاسم.
و أخذ في سائر العلوم و الفنون عن: أستاذه صدّيق المتقدّم الذكر، و إبراهيم ابن يحيى السحولي، و والده السيد الحسن بن القاسم، و أحمد بن يحيى حابس، و عامر بن محمد الذماري، و السيد أحمد بن محمد لقمان، و آخرين.
و بلغ مكانة جليلة من العلم.
ولي صعدة و نواحيها لعمّه المؤيد باللّه، و اتسعت ولايته في عهد عمّه المتوكّل
1) خلاصة الأثر 428/3، طبقات الزيدية الكبرى 944/2 برقم 590، البدر الطالع 159/2 برقم 435، هدية العارفين 292/2، إيضاح المكنون 4/2 و 469، الأعلام 89/6، معجم المؤلفين 209/9، أعلام العرب 109/3 برقم 366، مخطوطات الجامع الكبير 642/2 و 809، مؤلفات الزيدية 287/1 برقم 811، 87/2 برقم 1742 و 152 برقم 1916، أعلام المؤلفين الزيدية 887 برقم 951.
على اللّه إسماعيل، و كان في أثناء ذلك يواصل الدرس و التدريس.
تتلمذ عليه: السيد صالح بن أحمد بن يحيى السراجي و أخذ عنه في علم الكلام و غيره، و القاضي عبد اللّه بن محمد السلامي، و الحسين بن ناصر بن عبد الحفيظ المهلا (المتوفّى 1111 ه)، و أحمد بن ناصر بن عبد الحفيظ المهلا (المتوفّى 1130 ه)، و غيرهم.
و وضع مؤلفات، منها: سبيل الرشاد إلى معرفة ربّ العباد (ط) في علم الكلام، حلّ الإشكال الوارد على حديث: ستفترق أمّتي (خ)، و تسهيل «مرقاة الوصول إلى علم الأصول» لجدّه القاسم (خ).
توفّي سنة تسع و سبعين و ألف.
442 الشّيرواني (1)(... - 1098 ه)
محمد بن الحسن الشيرواني(2)، الأصفهاني، أحد أعلام الإمامية.
تلقّى العلم في أصفهان، و تخرّج على محمد تقي بن مقصود علي المجلسي (المتوفّى 1070 ه)، و صاهره على ابنته.
و توجّه إلى النجف الأشرف، فطال مكثه فيها، و زاول التدريس و التأليف.
ثمّ عاد إلى أصفهان بدعوة من السلطان سليمان الصفوي الذي تولّى الملك عام (1077 ه)، فاستقرّ بها عاكفا على البحث و التدريس و الإفادة.
1) جامع الرواة 93/2، بحار الأنوار 137/105، كشف الحجب و الأستار 173 برقم 866، روضات الجنات 93/7 برقم 604، هدية العارفين 300/2، تنقيح المقال 103/3 برقم 10549، الكنى و الألقاب 213/3، الفوائد الرضوية 497، هدية الأحباب 252، أعيان الشيعة 142/9، ريحانة الأدب 386/5، طبقات أعلام الشيعة 524/5، الذريعة 101/1 برقم 498 و 107 برقم 523 و 280 برقم 1469، 487/4 برقم 2185، 10/6 برقم 22 و 66 برقم 344 و 69 برقم 359، 82/5 برقم 322 و مواضع أخرى، الأعلام 90/6، معجم المؤلفين 194/9، معجم رجال الحديث 256/15 برقم 10526، معجم رجال الفكر و الأدب 786/2، موسوعة طبقات الفقهاء 259/11 برقم 3492، معجم التراث الكلامي 130/1 برقم 327 و 185 برقم 564، 380/2 برقم 4271، 7/3 برقم 4761 و 16 برقم 4803 و 26 برقم 4847 و 549 برقم 7434، 221/4 برقم 8549 و مواضع غيرها.
2) . نسبة إلى (شيروان) من مدن جمهورية أذربيجان، أو من توابع (قوچان) في خراسان.
و اشتهر بالتحقيق و التدقيق، و التبحّر في العلوم وسعة الحفظ و دقّة النظر.(1)
و كان ماهرا في الأصولين و المنطق و الفقه و الحديث، متضلّعا في الجدل و الكلام و المناظرة.
تتلمذ عليه: الحسن بن عباس بن محمد علي البلاغي النجفي، و عبد اللّه بن عيسى الأفندي مؤلف «رياض العلماء»، و محمد أكمل بن صالح البهبهاني والد الوحيد البهبهاني العالم الشهير، و السيد محمد صالح بن عبد الواسع الخاتون آبادي، و آخرون.
و صنّف كتبا و رسائل، منها: إثبات الواجب (خ) بحث هذا الموضوع من زاوية فلسفية و كلامية، حاشية على الحاشية القديمة لجلال الدين الدواني على شرح القوشجي ل «تجريد الاعتقاد» للمحقّق نصير الدين الطوسي (خ)، حاشية على حاشية شمس الدين الخفري على شرح التجريد المذكور (خ)، حاشية على «إثبات الواجب» القديم للدواني (خ)، العدل و التوحيد (خ)، رسالة في مسألة الاختيار، رسالة في البداء (خ) بالفارسية، الإحباط و التكفير (خ)، رسالة في التوحيد و النبوة و الإمامة (خ) بالفارسية، رسالة في الاستدلال بآية إِنَّ اَلْأَبْرٰارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ على عصمة أهل البيت عليهم السّلام، أنموذج العلوم، حاشية على شرح «مطالع الأنوار» في المنطق لمحمود بن أبي بكر الأرموي، شرح «شرائع الإسلام» في الفقه للمحقّق الحلّي، و رسالة في التقليد و الفتوى، و غير ذلك.
توفّي في شهر رمضان سنة ثمان و تسعين و ألف(2)، و نقل إلى مدينة مشهد بخراسان، فدفن في مدرسة الميرزا جعفر.
443 رضي الدين القزويني (1)(... - 1096 ه)
محمد بن الحسن القزويني، الملقّب ب (رضي الدين)، أحد أجلاّء علماء الإمامية.
تلمذ لعدد من كبار العلماء كالخليل بن الغازي القزويني (المتوفّى 1089 ه).
و تمكّن من مختلف العلوم و المعارف الإسلامية، و قرض الشعر بالفارسية.
و كان محقّقا مدقّقا ماهرا متكلّما.(2)
تتلمذ عليه: السيد صدر الدين محمد بن محمد صادق الحسيني القزويني، و السيد محمد زمان الطالقاني القزويني (المتوفّى 1110 ه)، و آخرون.
1) أمل الآمل 260/2 برقم 766، روضات الجنات 118/7 برقم 609، هدية العارفين 299/2، إيضاح المكنون 561/1، 76/2، 352، 402، الفوائد الرضوية 464، الكنى و الألقاب 272/2، أعيان الشيعة 143/9 و 159، ريحانة الأدب 55/1، طبقات أعلام الشيعة 223/5، الذريعة 85/5 برقم 345، 284/17 برقم 313، 302/18 برقم 216 و مواضع أخرى، الأعلام 223/5، معجم المؤلفين 210/9، مستدركات أعيان الشيعة 228/3، موسوعة طبقات الفقهاء 261/11 برقم 3493، معجم التراث الكلامي 431/2 برقم 4480، 494/4 برقم 9863.
2) . أمل الآمل.
و ألّف حاشية على حاشية شمس الدين الخفري على قسم الإلهيات من شرح القوشجي ل «تجريد الاعتقاد» للمحقّق نصير الدين الطوسي سمّاها «كحل الأبصار و نور الأنظار - خ» اعتنى فيها بالشرح نفسه و بآراء صاحب التجريد.
و له أيضا: الجبر و التفويض، ضيافة الأخوان و هدية الخلاّن (ط) في تراجم علماء قزوين و يتضمن مباحث في العقائد(1)و التفسير و الفقه و غيرها(2)، لسان الخواص (خ) في معاني الألفاظ الاصطلاحية للعلماء و يشتمل على تحقيقات كثيرة في العلوم العقلية و النقلية، و ديوان شعر، و غير ذلك.
توفّي سنة ست و تسعين و ألف.
444 بهاء الدين العاملي (1)(953-1030 ه)
محمد بن الحسين بن عبد الصمد بن محمد بن علي الحارثي الهمداني، علاّمة عصره بهاء الدين العاملي، نزيل أصفهان، أحد مشاهير الإمامية.
ولد في بعلبك (بلبنان) سنة ثلاث و خمسين و تسعمائة.(2)
و انتقل به أبوه إلى إيران عند استشهاد الفقيه الكبير زين الدين العاملي (سنة 966 ه)، فأقام معه في مدينة قزوين (التي تولّى والده بها منصب شيخ الإسلام) و تتلمذ عليه في العلوم العقلية و النقلية.
1) نقد الرجال 303، جامع الرواة 100/2، أمل الآمل 155/1، خلاصة الأثر 440/3-455، سلافة العصر 289-302، رياض العلماء 88/5، لؤلؤة البحرين 16، روضات الجنات 56/7 برقم 599، مستدرك الوسائل (الخاتمة) 417/3، هدية العارفين 273/2، إيضاح المكنون 54/1 و 141 و 290 و 341، 207/2، سفينة البحار 113/1، الكنى و الألقاب 100/2، الفوائد الرضوية 502، هدية الأحباب 109، أعيان الشيعة 234/9، ريحانة الأدب 301/3، طبقات أعلام الشيعة 85/5، الذريعة 228/2 برقم 898، 209/5 برقم 973 و 218 برقم 1029، 19/12 برقم 115، 77/18 برقم 758 و مواضع غيرها، الغدير 244/11، الأعلام 334/6، معجم المؤلفين 242/9، أعلام العرب 82/3 برقم 349، موسوعة طبقات الفقهاء 262/11 برقم 3494، معجم التراث الكلامي 174/1 برقم 523 و 178 برقم 539 و 391 برقم 1623، 381/2 برقم 4275، 431/3 برقم 6861، 257/5 برقم 11513.
2) . و قيل: سنة (952 ه).
و واصل دراسته على عدد من أساتذة الفقه و الكلام و المنطق و الطب و الرياضيات، نظير عبد العالي بن علي بن الحسين بن عبد العالي الكركي (المتوفّى 993 ه)، و نجم الدين عبد اللّه بن شهاب الدين الحسين اليزدي (المتوفّى 981 ه)، و عماد الدين محمود بن مسعود الشيرازي، و أفضل القائني، و غيرهم.
و فاق في جلّ العلوم، و باشر التأليف في شبابه الباكر، و قرض الشعر بالعربية و الفارسية.
و أصبح أمّة مستقلّة في الأخذ بأطراف العلوم و التضلع بدقائق الفنون.(1)
تولّى منصب شيخ الإسلام بأصفهان خلفا لوالد زوجته علي بن هلال الكركي (المتوفّى 984 ه).
ثمّ استعفى، و عزم على السياحة مستخفيا، فزار الحجاز و العراق و مصر و القدس و دمشق و حلب التي دخلها في عهد السلطان مراد بن سليم العثماني (المتوفّى 1003 ه)، و التقى كبار العلماء مثل محمد(2)بن محمد بن علي البكري المصري الشافعي، و رضي الدين محمد(3)بن يوسف بن أبي اللطف المقدسي الحنفي، و عمر(4)بن عبد الوهاب العرضي مفتي حلب و حاوره في مسألة التفضيل
1) . خلاصة الأثر.
2) . المتوفّى (1007 ه). و هو أوّل من لقّب بمفتي السلطنة في الديار المصرية. له تفسير القرآن في أربع مجلدات. الأعلام 61/7.
3) . المتوفّى (1028 ه). له فتح الملك القادر بشرح جواهر الذخائر في المواعظ. الأعلام 155/7.
4) . المتوفّى (1024 ه). قال ابنه أبو الوفاء محمد بن عمر العرضي في كتابه معادن الذهب في الأعيان المشرّفة بهم حلب (كما نقله عنه المحبّي في خلاصة الأثر): حضر (أي صاحب الترجمة) دروس الوالد و هو لا يظهر أنّه طالب علم حتى فرغ من الدرس، فسأله عن أدلّة تفضيل الصدّيق على المرتضى، فذكر حديث... و أحاديث مثل ذلك كثيرة، فردّ عليه ثمّ أخذ يذكر أشياء كثيرة تقتضي تفضيل المرتضى، فشتمه الوالد و قال له رافضي شيعيّ و سبّه فسكت....
بين علي عليه السّلام و أبي بكر، و الحسن(1)بن محمد البوريني الدمشقي، و جرت له معهم مباحثات و مناظرات أذعنوا له فيها.
و كان بمجرّد أن يتحدّث إليهم أو يخوض في موضوع من المواضيع حتى يتبادر إلى أذهانهم اسمه، أو يشمّوا منه رائحة الفضل (على حدّ تعبير البكري المتقدّم الذكر)، و يدركوا جلالته في العلم، و كأنّ أبا الحسن التهامي عناه بقوله:
لا ذنب لي قد رمت كتم فضائلي *** فكأنّما برقعت وجه نهار
و لمّا سمع أهل جبل عامل بتواجد المترجم له في مدينة حلب تواردوا عليه أفواجا أفواجا، فخشي أن يظهر أمره، فبارحها عائدا إلى أصفهان (بعد أن أمضى في سياحته أعواما كثيرة)، و نال مكانة سامية عند السلطان عباس الأوّل الصفوي.
و تصدّر للبحث و التدريس و الإفادة في شتّى الفنون، فانثال عليه العلماء و المتعلّمون، و حرّر كتبا و رسائل قيّمة اشتهرت في زمانه.
و رنّ صيته في الآفاق.
أثنى عليه مترجموه، و وصفوه بالعلم و الجامعية لشتات الفنون و دقة التفكير و التوسّع في التأليف و الإنصاف في البحث.
و كان - في قول بعضهم - عميق النظر، جوّال الفكر، حادّ الذكاء، جمّ النشاط، من أقطاب الحكمة و الإصلاح و التجدّد.
تتلمذ عليه الجمّاء الغفير، منهم: المتكلّم عبد الخالق الكرهرودي المعروف بقاضي زاده، و المتكلّم عبد الوحيد بن نعمة اللّه الجيلاني، و الحكيم المتكلّم حسين
1) . المتوفّى (1024 ه). و كان مؤرخا، من العلماء بالأدب و الحديث و الفقه و الرياضيات و المنطق. له مؤلفات، منها تراجم الأعيان من أبناء الزمان (ط). الأعلام 219/2.
اليزدي الأردكاني، و مراد بن علي خان التفريشي، و الفاضل جواد بن سعد الكاظمي، و نظام الدين محمد بن الحسين القرشي، و محمد كاظم (عبد الكاظم) ابن عبد العلي التنكابني، و السيد الحسين بن حيدر الكركي، و محمد بن حيدر الطباطبائي النائيني المعروف برفيعا، و أدهم بن غازي الخلخالي، و السيد الحسين ابن رفيع الدين محمد المرعشي المعروف بسلطان العلماء، و زين الدين علي بن سليمان بن الحسن البحراني القدمي، و السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي، و خداوردي بن القاسم الأفشاري، و علي نقي بن محمد هاشم الطغائي الفراهاني، و غيرهم.
و وضع ما يربو على سبعين مؤلّفا (نذكر منها ما يخصّ علم الكلام و العقائد و شيئا مما يتعلّق بغيره)، منها: الاعتقادات(1)(ط). أجوبة مسائل الشيخ صالح الجزائري (خ) في الفقه و التفسير و العقائد، أجوبة مسائل ابن شدقم (خ) و هي ست مسائل تضمّنت مناقشات في الإمامة و العصمة، رسالة في الكلام الشيعي (خ) بالفارسية، الكشكول (ط) في العلوم العقلية و النقلية و الفنون الأدبية، منظومة في التوحيد و الولاية (خ)، زبدة الأصول (ط) في أصول الفقه، الجامع العباسي (ط) في الفقه، العروة الوثقى (ط) في التفسير، خلاصة الحساب (ط)، الفوائد الصمدية (ط) في النحو، تشريح الأفلاك (ط)، حاشية على رجال النجاشي، و ديوان شعر بالعربية و الفارسية.
توفّي بأصفهان في (12) شوال سنة ثلاثين و ألف(2)، و دفن في مدينة مشهد
إلى جوار الإمام الرضا عليه السّلام.
و من شعره، قصيدة في مدح الإمام المهدي المنتظر، سمّاها وسيلة الفوز و الأمان في مدح صاحب الزمان، نقتطف منها هذه الأبيات:
سرى البرق من نجد فهيّج تذكاري *** عهودا بحزوى و العذيب و ذي قار
و هيّج من أشواقنا كلّ كامن *** و أجّج في أحشائنا لاعج النار
خليليّ مالي و الزمان كأنّما *** يطالبني في كلّ وقت بأوتار
ألم يدر أني لا أذلّ لخطبه *** و إن سامني بخسا و أرخص أسعاري
أأضرع للبلوى و أغضي على القذى *** و أرضى بما يرضى به كلّ مخوار
و أفرح من دهري بلذّة ساعة *** و أقنع من عيشي بقرص و أطمار
إذا لا ورى زندي و لا عزّ جانبي *** و لا بزغت في قمّة المجد أقماري
و لا بلّ كفي بالسماح، و لا سرت *** بطيب أحاديثي الركاب و أخباري
و لا انتشرت في الخافقين فضائلي *** و لا كان في المهديّ رائق أشعاري
خليفة ربّ العالمين و ظلّه *** على ساكني الغبراء من كلّ ديّار
هو العروة الوثقى الذي من بذيله *** تمسّك لا يخشى عظائم أوزار
إمام الورى طود النهى منبع الهدى *** و صاحب سرّ اللّه في هذه الدار
أيا حجّة اللّه الذي ليس جاريا *** بغير الذي يرضاه سابق أقدار
و يا من مقاليد الزمان بكفّه *** و ناهيك من مجد به خصّه الباري
أغث حوزة الإيمان و اعمر ربوعها *** فلم يبق منها غير دارس آثار
و أنعش قلوبا في انتظارك قرّحت *** و أضجرها الأعداء أية إضجار
و خلّص عباد اللّه من كلّ غاشم *** و طهر بلاد اللّه من كلّ كفّار
445 نظام الدين القرشي (1)(نحو 1000 - نحو 1040 ه)
محمد بن الحسين (كمال الدين) بن نظام الدين القرشي، نظام الدين الساوجي ثمّ الرازي، أحد علماء الإمامية.
ولد نحو سنة ألف للهجرة النبوية الشريفة.
و نشأ - بعد وفاة والده - على العالم الشهير المتبحّر بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي، و لازمه طويلا، و تلمذ له في شتى العلوم و المعارف الإسلامية، حتى بلغ مرتبة سامية فيها مع قلّة سنّه.
و توجّه عام (1033 ه) من بلدته ساوة (الواقعة بين الريّ و همذان) إلى العراق، بقصد زيارة مراقد الأئمّة عليهم السّلام ثمّ عاد إليها مواصلا فيها نشاطاته العلمية.
ثمّ عينّ مدرّسا في مشهد السيد عبد العظيم الحسني ببلدة الريّ في عهد السلطان عباس الصفوي (المتوفّى 1038 ه) الذي كان يكنّ له احتراما كبيرا،
1) رياض العلماء 242/5، هدية الأحباب 257، الفوائد الرضوية 693، الكنى و الألقاب 257/3، أعيان الشيعة 252/9، 222/10، ريحانة الأدب 203/6، طبقات أعلام الشيعة 618/5، الذريعة 81/13 برقم 260، 15/15 برقم 83، 191/24 برقم 995، معجم المؤلفين 250/9، موسوعة طبقات الفقهاء 266/11 برقم 3495، معجم التراث الكلامي 22/4 برقم 7613.
فاستمرّ فيه إلى وقت وفاته.
و كان الساوجي ناقدا، بصيرا بعلم الرجال و الفقه و الحديث و الأصولين و الرياضيات و غيرها.(1)
ألّف كتبا و رسائل، منها: شرح(2)رسالة «إرشاد المسترشدين و هداية الطالبين في أصول الدين» لفخر المحقّقين محمد بن العلامة الحسن بن يوسف بن المطهر الحلّي، زينة المجالس على غرار كتاب «الكشكول» لأستاذه بهاء الدين، نظام الأقوال في معرفة الرجال، تتمة «الجامع العباسي» في الفقه لأستاذه المذكور، و غير ذلك.
توفّي نحو سنة أربعين و ألف، عن أربعين عاما.
446 رفيعا النائيني (1)(997-1082 ه)
محمد بن حيدر الحسني الطباطبائي، الحكيم، المتكلّم، السيد رفيع الدين النائيني الأصفهاني، المعروف ب (رفيعا).
ولد سنة سبع و تسعين و تسعمائة.
و التحق بحوزة أصفهان العلمية، فتلمذ للفيلسوف المتكلّم السيد محمد باقر الداماد (المتوفّى 1041 ه)، و الفيلسوف السيد أبي القاسم الفندرسكي.(2)
و أخذ عن العالمين الشهيرين: بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد
1) جامع الرواة 321/1، أمل الآمل 309/2 برقم 939، سلافة العصر 491، رياض العلماء 13/5 و 193، روضات الجنات 84/7 برقم 600، مستدرك الوسائل (الخاتمة) 176/2، هدية العارفين 293/2، إيضاح المكنون 40/2، الكنى و الألقاب 279/2، الفوائد الرضوية 531، هدية الأحباب 142، أعيان الشيعة 271/9، ريحانة الأدب 193/5، طبقات أعلام الشيعة 226/5، الذريعة 13/5 برقم 51، 195/6 برقم 1072، 28/13 برقم 89 و 96 برقم 307، 108/18 برقم 915، و مواضع أخرى، معجم المؤلفين 276/9، مستدركات أعيان الشيعة 167/6، 245/9، موسوعة طبقات الفقهاء 269/11 برقم 3497، اثر آفرينان 131/3، معجم التراث الكلامي 276/1 برقم 1023 و 336 برقم 1327، 14/4 برقم 7576 و 22 برقم 7619 و 29 برقم 7652، 242/5 برقم 11432.
2) . انظر اثر آفرينان، و مستدركات أعيان الشيعة.
العاملي (المتوفّى 1030 ه)، و عبد اللّه بن الحسين التستري (المتوفّى 1021 ه).
و تبحّر في العلوم لا سيما العقلية منها.
و بحث و درّس و أفاد، و استند في بعض بحوثه الفلسفية و الكلامية على الروايات الواردة عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام.
أثنى عليه معاصراه الحرّ العاملي و الأردبيلي و وصفه الأخير في كتابه «جامع الرواة» بسيد الحكماء و المتألّهين، برهان أعاظم المتكلّمين.
و للسيد المترجم مؤلفات عديدة، منها: الشجرة الإلهية (خ) بالفارسية في أصول العقائد بطريقة استدلالية، الثمرة (خ) في تلخيص الشجرة المذكور، شرح «أصول الكافي» للشيخ الكليني (خ) لم يتمّ، شرح أسماء اللّه تعالى (خ) بالفارسية، حاشية على «شرح حكمة العين» في الإلهيات و الطبيعي لمحمد بن مبارك شاه المعروف بميرك البخاري، حاشية على «حلّ مشكلات الإشارات» في المنطق و الحكمة للمحقّق نصير الدين الطوسي، حاشية على «مختلف الشيعة» في الفقه للعلاّمة الحلّي لم تتمّ، حاشية على «شرح مختصر الأصول» لعضد الدين الإيجي، و حاشية على الصحيفة السجادية للإمام علي بن الحسين عليهما السّلام، و غير ذلك.
توفّي بأصفهان في (7) شوال سنة اثنتين و ثمانين و ألف.(1)
1) . و في سلافة العصر: سنة (1080 ه).
447 المفتي (1)(... - 1049، 1050 ه)
محمد بن عز الدين بن محمد بن عز الدين بن صلاح الحسني، الصنعاني اليمني، المعروف بالمفتي، أحد كبار علماء الزيدية و مجتهديهم.
تلمذ للعديد من علماء الزيدية و بعض علماء أهل السنّة، و منهم: والده السيد عز الدين، و السيد صلاح بن أحمد الوزير، و يحيى بن أحمد الصابوني، و السيد عبد اللّه بن أحمد بن الحسين المؤيدي، و أحمد بن علاّن البكري المصري، و آخرون.
و أصبح - كما يقول مؤلف مطلع البدور - إمام العلوم المطلق.
تتلمذ عليه: إبراهيم بن يحيى السحولي، و السيد الحسن بن أحمد الجلال، و السيد صلاح بن أحمد بن المهدي المؤيدي، و السيد أحمد بن علي الشامي
1) طبقات الزيدية الكبرى 1021/2 برقم 643، البدر الطالع 203/2 برقم 471، إيضاح المكنون 699/2، هدية العارفين 279/2، الأعلام 267/6، معجم المؤلفين 291/10، مخطوطات الجامع الكبير 552/2، مؤلفات الزيدية 82/1 برقم 179 و 96 برقم 530 و 396 برقم 1148، 141/3 برقم 3261، موسوعة طبقات الفقهاء 279/11 برقم 3505، أعلام المؤلفين الزيدية 940 برقم 1016، معجم التراث الكلامي 35/2 برقم 2651، 8/3 برقم 4765، 496/5 برقم 2641.
الصنعاني، و غيرهم.
و وضع مؤلفات، منها: واسطة الدراري في توحيد الباري في التوحيد و العدل و ما يتصل بهما من المسائل الكلامية، البدر الساري في شرح واسطة الدراري (خ) و فيه مناقشات كثيرة مع الأشاعرة و المعتزلة، حاشية على «الأساس في عقائد الأكياس» للمنصور باللّه القاسم بن محمد الحسني، منهج الإنصاف العاصم من الاختلاف (خ)، و الإحكام في شرح «تكملة الأحكام» للمهدي أحمد ابن يحيى المرتضى، و غير ذلك.
و له نظم.
توفّي بذهبان سنة تسع و أربعين و ألف، و قيل: سنة خمسين.
448 ابن خاتون (1)(... - بعد 1055 ه)
محمد بن علي (سديد الدين) بن أحمد (شهاب الدين) بن علي (نعمة اللّه) بن أحمد بن خاتون، شمس الدين العاملي، الطوسي ثمّ الحيدرآبادي، من الشخصيات العلمية و السياسية المرموقة.
ولد في مدينة مشهد المقدسة (بطوس)
و تلمذ للعالم الشهير بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي و لغيره.
و قصد بلاد الهند، فسكن حيدرآباد، و أخذ بها عن السيد محمد مؤمن(2)بن شرف الدين علي الحسيني الأسترابادي الحيدرآبادي، و أجيز منه في سنة (1014 ه).
1) أمل الآمل 169/1 برقم 172، رياض العلماء 134/5، الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام 623/2 برقم 576، تكملة أمل الآمل 363، أعيان الشيعة 10/10، طبقات أعلام الشيعة 512/5، الذريعة 76/4 برقم 322، مطلع الأنوار 498، تراجم الرجال 430/2 برقم 1735، موسوعة طبقات الفقهاء 282/11 برقم 3507، معجم التراث الكلامي 478/1 برقم 2078.
2) . كان عالما كبيرا شاعرا. قدم الهند سنة (989 ه)، و توفّي سنة (1036 ه). انظر الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام 642/2 برقم 661.
و تقدّم في أكثر فنون العلم كالتفسير و الحديث و الفقه و الكلام و الفلسفة و الرياضيات.(1)
و تولّى ديوان الإنشاء لمحمد قطب شاه الذي قام بالملك سنة (1020 ه)، ثمّ بعثه سفيرا عنه إلى السلطان عباس الأوّل الصفوي سنة (1024 ه)، فمكث في إيران أعواما.
ثمّ رجع إلى حيدرآباد في عهد ملكها عبد اللّه بن محمد قطب شاه الذي حكم بعد وفاة والده عام (1035 ه)، فجعله وكيلا مطلقا له في (9) رمضان عام (1038 ه)، و صار المرجع في تدبير شؤون الدولة و في القضايا الدينية.
و كان مع ممارسته لمهمّاته و مسؤولياته مواظبا على إلقاء الدروس و الإفادة في مجالات متنوعة كالمعقول و التفسير و الحديث و الرياضيات، كما خصّص أيام الثلاثاء للجلسات الشعرية، حيث يجتمع لديه كثير من شعراء العرب و الفرس فيتناشدون الشعر.
و للمترجم له مؤلفات، منها: كتاب كبير في الإمامة باللغة الفارسية، ترجمة «شرح الأربعين حديثا» لأستاذه بهاء الدين بالفارسية، شرح «أخلاق ناصري» للمحقّق نصير الدين الطوسي، شرح «الجامع العباسي» في الفقه لأستاذه بهاء الدين، و غير ذلك.
توفّي بعد سنة خمس و خمسين و ألف في حيدرآباد، و قبره بها معروف مزور.
1) . انظر مطلع الأنوار.
449 الرستمداري (1)(... - أوائل ق 11 ه)
محمد بن علي (فخر الدين) المشكك، الرستمداري، المشهدي، أحد أجلاّء علماء الإمامية.
ولد في رستمدار (من توابع مازندران طبرستان).
و انتقل في أوائل عمره إلى مدينة مشهد، و تلمذ بها لأساتذة عصره.
و تقدّم في العلوم المتداولة آنذاك.
و تولّى سدانة الروضة الرضوية بمدينة مشهد، و التدريس في بعض مدارسها.
و احتلّ مكانة سامية عند الناس و الدولة.
و لما حاصرت قوات عبد اللّه خان الأوزبكي مدينة مشهد (996 - 997 ه)، و كتب علماء ماوراء النهر الذين كانوا في ركابه رسالة طعنوا فيها على مذهب الشيعة و أفتوا بإباحة قتل أهالي المدينة و نهب أموالهم، كتب الرستمداري
1) مجالس المؤمنين 101/1-111، تاريخ علماء خراسان 30، الفوائد الرضوية 589، أعيان الشيعة 36/10، طبقات أعلام الشيعة 222/4، 517/5، الذريعة 337/2 برقم 1344، 31/11 برقم 186، 323/15 برقم 2072، تراجم الرجال 428/2 برقم 1730، معجم التراث الكلامي 294/1 برقم 1089 و 339 برقم 1345 و 486 برقم 2122، 278/4 برقم 8843.
رسالة باللغة الفارسية في ردّهم و إبطال حججهم، أوردها القاضي نور اللّه في «مجالس المؤمنين».
و للمترجم مؤلفات، منها: أصول الدين (خ) في أصول الاعتقاد و فيه عرض مفصّل لمبحث الإمامة، إصلاح ذات البين (خ) في معرفة الفرقة الناجية، رسالة في علم اللّه تعالى (نسخة منها في مكتبة الشيخ مشكور في النجف)، و رسالة في الأجزاء المحمولة على الماهية (خ).
لم نظفر بتاريخ وفاته.
450 الدهدار (1)(947-1016 ه)
محمد بن محمود(2)بن محمد الدهدار(3)الشيرازي، العالم الإمامي المتفنّن، العارف، نزيل الهند.
ولد سنة سبع و أربعين و تسعمائة.
و تلمذ لأساتذة عصره كالسيد فتح اللّه بن حبيب اللّه الحسيني الشيرازي الحكيم المتكلّم (المتوفّى 997 ه).
و ارتحل إلى بلاد الهند، فقطن بيجاپور، فأحمدنگر، فبرهانپور، ثمّ
1) الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام 626/2 برقم 582، أعيان الشيعة 55/10، طبقات أعلام الشيعة 516/5، الذريعة 17/5 برقم 70، 219/7 برقم 1057، 158/11 برقم 1012، 247/1 برقم 4865، 240/26 برقم 1213 و 1214 و مواضع أخرى، معجم التراث الكلامي 118/1 برقم 269، 424/2 برقم 4445 و 367 برقم 4202، 431/3 برقم 6860، 202/5 برقم 11230 و 357 برقم 11985.
2) . المتخلّص في شعره الفارسي ب (عياني). و كان مولعا بعلم الحروف و الأعداد، و له فيه تصانيف. قال الطهراني: و هو مدفون بالحافظية في شيراز، فهو إمّا شيرازي الأصل أو النزول. انظر طبقات أعلام الشيعة 238/4 (ق 10)، الذريعة 17/5 (ضمن الرقم 70).
3) . و في الإعلام للشريف عبد الحي الحسني: الدهداري، نسبة إلى (دهدار): قرية من أعمال بخارى، كان المترجم قد ولد بها.
استقرّ في سورت.
و كان مقدّما في عدة فنون عقلية و نقلية، ذا نزعة عرفانية، محترما لدى الملوك و الأمراء.
وضع مؤلفات باللغة الفارسية (جلّها في العرفان)، منها: رسالة في الكلام، رسالة التوحيد أو التوحيدية (ط)، النبوة (خ)، معرفة الإمام (نسخة خطية منه عند آقا بزرگ الطهراني)، الجبر و الاختيار (خ)، رسالة نفائس الأرقام (ط) في إثبات الواجب تعالى بطريق المتكلّمين و الحكماء و الصوفية، خلاصة الترجمان في تأويل خطبة البيان(1)(خ)، رسالة إشراق النيرين (ط) في العرفان، رسالة الكواكب الثواقب (ط) في العرفان، و ثناء المعصومين (خ)، و غير ذلك.(2)
توفّي بمدينة سورت في التاسع عشر من محرّم سنة ست عشرة و ألف.
و له شعر بالفارسية.
451 شمسا الجيلاني (1)(... - حيا 1060 ه)
محمد الجيلاني، الحكيم، الإمامي، الملقّب بشمس الدين، و المعروف بشمسا، و ملاّ شمسا.
تلمذ للفيلسوف المتكلّم السيد محمد باقر بن محمد الأسترابادي الأصفهاني المعروف بالداماد (المتوفّى 1041 ه)، و لازمه طويلا، و تأثّر بآرائه في الفلسفة و الحكمة الإلهية.
و جال في بلاد إيران، و جاور بمكة مدة، و سافر إلى العراق و سورية.
عني بالفلسفة و الحكمة، و اشتهر بهما، و لكنّه لم ينقطع إليهما تماما، بل اهتمّ أيضا بالمسائل الكلامية و الاعتقادية، و تعرّض لبحثها في مؤلفاته.
1) رياض العلماء 153/7، أعيان الشيعة 351/7، 44/10، ريحانة الأدب 383/5، طبقات أعلام الشيعة 266/5، الذريعة 485/3 برقم 1805، 66/6 برقم 340 و 295 برقم 1576، 318/15 برقم 2038 و 325 برقم 2088، 390/24 برقم 2091 و مواضع غيرها، منتخباتى از آثار حكماى إلهى ايران 411/1، دائرة معارف تشيع 51/10، معجم التراث الكلامي 120/1 برقم 279 و 135 برقم 356 و 165 برقم 484، 50/2 برقم 2723 و 63 برقم 2781 و 208 برقم 3437 و 308 برقم 3908، 18/3 برقم 4810 و 89 برقم 5147، 95/5 برقم 10675.
و كان يدرّس العلوم العقلية في المدن التي يقيم فيها مثل قزوين و أصفهان و كربلاء.(1)
أخذ عنه: الحكيم علي قلي بن قرچغاي، و السيد فخر الدين إبراهيم(2)الموسوي المشهدي الخراساني، و آخرون.
و ألّف كتبا و رسائل (أكثرها في الفلسفة و الحكمة)، منها: التحقيقات في أحوال الموجودات(3)(خ) بالفارسية في الحكمة الإلهية و الكلام و العقائد، رسالة في إثبات ولاية أمير المؤمنين علي عليه السّلام (خ)، رسالة في إثبات المعاد الجسماني (خ)، حاشية على قسم الإلهيات من شرح القوشجي ل «تجريد الاعتقاد» للمحقّق نصير الدين الطوسي (خ) و فيه مناقشة لآراء القوشجي و لشمس الدين الخفري في حاشيته على إلهيات الشرح المذكور، رسالة برهان (إثبات) التوحيد، رسالة مسالك اليقين(4)(ط)، رسالة في إثبات حدوث العالم (ط)، الرسالة البرهانية في تحقيق علم الواجب (خ) و تفسير سورة الإخلاص(5)(خ)، و غير ذلك.
1) . انظر دائرة معارف تشيع: 51/10.
2) . اشتهر بلقبه فخر الدين، و قد أخذنا اسمه من ترجمة ابنه (معز الدين محمد بن إبراهيم المشهدي، نزيل الهند) في «الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام» للسيد عبد الحي الحسني، ج 2، ص 794، برقم 468.
3) . أتمّه في سنة (1045 ه).
4) . طبعت ضمن كتاب «منتخباتى از آثار حكماى إلهى ايران» للسيد جلال الدين الآشتياني. قال شمسا في تعريف رسالته هذه: و هي رسالة في إثبات أنّ الوجود الخارجي عين ذات الواجب جلّ شأنه و إثبات أنّ الصفات الكمالية عين ذات الواجب جلّ سلطانه و إثبات أنّ علم الواجب جلّ شأنه بالأشياء بكلّ وجودها، لا يجوز أن يكون حصوليا و لا حضوريا بل يكون نحوا ثالثا.
5) . ألّفه بمكة في سنة (1048 ه).
لم نظفر بتاريخ وفاته.
و كان قد أتمّ «مسالك اليقين» في سنة ستين و ألف.
و قال السيد حسن الأمين: إنّ هناك نسخة من «الأسرار الخفية في العلوم العقلية» للعلاّمة الحلّي، مؤرخة في سنة (1074 ه)، كتبها المترجم له بخطّه أيام إقامته في النجف.(1)
1) . دائرة المعارف الإسلامية الشيعية 468/2.
452 الأسترابادي (1)(... - 1036 ه)
محمد أمين بن محمد شريف الأسترابادي، المدني ثمّ المكي، صاحب «الفوائد المدنية».
درس الفقه و الأصولين و الحديث و غيرها في شيراز و في النجف الأشرف، و سكن المدينة المنورة فترة طويلة، و جاور بمكة المكرّمة.
أخذ عن: السيد تقي الدين محمد النسابة الشيرازي و لازمه أربع سنوات، و السيد محمد بن علي بن أبي الحسن الموسوي العاملي صاحب «المدارك»، و الميرزا محمد بن علي بن إبراهيم الأسترابادي المكي (المتوفّى 1028 ه) و صاهره على ابنته، و آخرين.
1) أمل الآمل 246/2 برقم 725، سلافة العصر 491، رياض العلماء 35/5، كشف الحجب و الأستار 210، روضات الجنات 120/1 برقم 33، مستدرك الوسائل (الخاتمة) 189/2، هدية العارفين 274/2، الفوائد الرضوية 398، أعيان الشيعة 137/9، ريحانة الأدب 114/1، طبقات أعلام الشيعة 56/5، الذريعة 54/3 برقم 136، 46/8 برقم 116، 358/16 برقم 1663 و 359 برقم 1668، 342/20 برقم 3307 و مواضع أخرى، معجم المؤلفين 79/9، موسوعة طبقات الفقهاء 313/11 برقم 3529، معجم التراث الكلامي 27/2 برقم 2612، 241/3 برقم 5848، 415/4 برقم 9498 و 422 برقم 9528، 16/5 برقم 10272.
و أكبّ على دراسة الحديث و روايات أئمّة أهل البيت عليهم السّلام حتّى ظهر على يديه المنهج الأخباري الرافض للمنهج الأصولي القائم على الاجتهاد و التقليد.
و كان محققا ماهرا متكلّما فقيها محدثا.(1)
تتلمذ عليه و روى عنه: السيد عبد الهادي الحسيني التستري، و السيد زين العابدين بن علي بن مراد الحسيني، و إبراهيم بن عبد اللّه الخطيب المازندراني، و زين العابدين بن محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني العاملي، و غيرهم.
و ألّف كتبا و رسائل، منها: رسالة دانشنامه شاهي (خ) بالفارسية في مسائل متفرقة من علم الكلام و غيره، الفوائد الاعتقادية (خ) و هي فوائد كلامية و فلسفية في التوحيد، الفوائد المكية (خ) في إثبات الواجب و توحيده و علمه تعالى و إثبات قدرته، رسالة في البداء (خ)، المسائل الثلاث (خ) في علم الواجب و الممكن و ربط الحادث بالقديم و أفعال العباد، شرح أصول «الكافي» للشيخ الكليني، كتاب في ردّ ما أحدثه الفاضلان في حواشي الشرح الجديد لتجريد الاعتقاد - يعني جلال الدين الدواني و صدر الدين الشيرازي -، الفوائد المدنية في الرد على القائل بالاجتهاد و التقليد في الأحكام الإلهية (ط)، و حاشية على «مدارك الأحكام» في الفقه لأستاذه الموسوي العاملي، و غير ذلك.
توفّي بمكة المكرمة سنة ست و ثلاثين و ألف.
1) . انظر أمل الآمل.
453 الداماد (1)(969-1041 ه)
محمد باقر بن محمد بن محمود بن عبد الكريم الحسيني، الأسترابادي الأصل، الأصفهاني، الشهير بالداماد(2)، من الشخصيات اللامعة في حقول
1) عالم آراى عباسى 333/1، أمل الآمل 249/2 برقم 734، خلاصة الأثر 301/4، رياض العلماء 40/5، لؤلؤة البحرين 132 برقم 49، روضات الجنات 62/2 برقم 140، مستدرك الوسائل (الخاتمة) 248/2، هدية العارفين 276/2، إيضاح المكنون 109/1، الفوائد الرضوية 418، الكنى و الألقاب 226/2، هدية الأحباب 134، أعيان الشيعة 189/9، ريحانة الأدب 56/6، طبقات أعلام الشيعة 67/5، الذريعة 507/2 برقم 1988 و 509 برقم 1999، 364/4 برقم 1585 و 396 برقم 1752، 294/6 برقم 1569، 35/15 برقم 205 و 244 برقم 1581 و 324 برقم 1086، 402/21 برقم 5687، 38/24 برقم 183 و مواضع غيرها، مصفى المقال 90، الأعلام 48/6، معجم المؤلفين 93/9، أعلام العرب 96/3 برقم 357، فلاسفة الشيعة 394، مستدركات أعيان الشيعة 418/3، موسوعة طبقات الفقهاء 315/11 برقم 3530، معجم التراث الكلامي 165/1 برقم 482 و 554 برقم 2456 و 555 برقم 2460، 317/2 برقم 3958 و 320 برقم 3971 و 363 برقم 4184 و 431 برقم 4477، 220/3 برقم 5752 و 424 برقم 6826، 159/4 برقم 8285 و 292 برقم 8917 و 437 برقم 9598، 355/5 برقم 11975 و مواضع أخرى.
2) . الداماد بالفارسية: الصهر، و هو لقب أبيه لأنّه كان صهر المحقّق علي بن عبد العالي الكركي (المتوفّى 940 ه)، ثمّ لقّب به صاحب الترجمة، و اشتهر به.
الفلسفة و الكلام و الفقه و الآثار.
ولد سنة تسع و ستين و تسعمائة.
و طلب العلم صغيرا في مدينة مشهد المقدسة، و شغف بالمطالعة و صغا إلى الفلسفة، فطالع في أيام حداثته كتبا فلسفية معمّقة، و نبغ في مدة قليلة.
انتقل إلى مدينة قزوين، فزاول فيها التدريس، و سار إلى مدينة كاشان، فأقام فيها فترة من الزمن، ثمّ توجّه نحو أصفهان، فاستقرّ بها، و علا شأنه فيها.
و كان قد تلمذ لعدد من الأساتذة و روى عنهم، و منهم: خاله عبد العالي ابن علي بن عبد العالي الكركي (المتوفّى 993 ه)، و الحسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي (المتوفّى 984 ه)، و عبد العلي بن محمود الجابلقي، و السيد علي ابن الحسين بن أبي الحسن الموسوي، و غيرهم.
و اشتهر بالتبحّر في أكثر العلوم لا سيما العقلية منها، و قرض الشعر بالعربية و الفارسية.
و تصدّر للتدريس في شتى الفنون و المعارف، فتخرّج عليه جملة من الفلاسفة و المتكلّمين و العلماء.
و أكبّ على البحث و التأليف و التحقيق و المناقشة، و عوّل عليه العلماء في حلّ معضلات علم الكلام و الأصول.
و انتهب إليه رئاسة الطائفة الإمامية بعد وفاة صديقه الحميم بهاء الدين العاملي (عام 1030 ه).(1)
1) . من هنا يتبيّن عدم صحة الخبر المنقول عن الداماد و الذي يقول فيه (مخاطبا بهاء الدين العاملي): إنّ هذا الصبيّ العربي سيحتل مكانا بعدي. و قد أورد هذا الخبر السيد علي الموسوي البهبهاني في أطروحة (الدكتوراه) التي أعدّها عن السيد الداماد، و نشر ملخّصها (باللغة العربية) في مستدركات أعيان الشيعة.
تتلمذ عليه عدد وفير من العلماء، منهم: صهره السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي، و صدر الدين محمد بن إبراهيم الشيرازي المعروف بصدر المتألهين، و نظام الدين أحمد بن علي الجيلاني اللاهيجاني، و عبد الرزاق بن علي اللاهيجي، و عبد الغفار بن محمد الرشتي الجيلاني، و أدهم بن غازي الخلخالي (المتوفّى 1052 ه)، و محمد الجيلاني المعروف بشمسا، و السيد رفيع الدين محمد بن حيدر الطباطبائي النائيني المعروف برفيعا (المتوفّى 1082 ه)، و الخليل بن الغازي القزويني، و السيد الحسين بن حيدر بن علي بن قمر الكركي المفتي (المتوفّى 1041 ه)، و آخرون.
و وضع مؤلفات كثيرة، منها: تقويم الإيمان (ط) في الكلام، الجبر و التفويض (خ)، الإيقاظات (ط) في الكلام و الفلسفة، رسالة في التوحيد (خ)، إثبات ولاية علي عليه السّلام الخاصة، رسالة خلق الأعمال و أفعال العباد (ط)، الايماضات و التشريقات (ط) في مسألة الحدوث و القدم، التقديسات (ط) في التوحيد و الحكمة الإلهية على أسس فلسفية، شرح تقدمة «تقويم الإيمان» للمترجم (ط) في إثبات إمامة علي عليه السّلام و الإمامة العامة و بعض المسائل الكلامية و العقائدية، اللوامع الربانية في ردّ شبه النصرانية، نبراس الضياء في تحقيق معنى البداء (ط)، حاشية على حاشية الخفري على شرح «تجريد الاعتقاد» للمحقّق الطوسي (خ)، رسالة في إثبات علم الباري (خ)، القبسات (ط) في الفلسفة، القضاء و القدر، تشريق الحق في المنطق، شارع النجاة في الفقه، الرواشح السماوية في شرح أحاديث الإمامية، حاشية على رجال النجاشي، و ديوان شعر بالعربية و الفارسية جمعه تلميذه السيد أحمد بن زين العابدين العلوي، و غير ذلك.
توفّي سنة إحدى و أربعين و ألف بالعراق عند قدومه إليه زائرا بصحبة الملك صفي الدين الصفوي، و دفن في النجف الأشرف.
454 السّبزواري (1)(1017-1090 ه)
محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري الخراساني ثمّ الأصفهاني، أحد مشاهير علماء الإمامية.
ولد سنة سبع عشرة و ألف.
و سكن أصفهان، و انضوى إلى صفوف طلبة العلم، فتتلمذ في العلوم العقلية على الفيلسوف السيد أبي القاسم الفندرسكي، و القاضي معز الدين محمد ابن جعفر الأصفهاني، و في العلوم النقلية على حسن علي بن عبد اللّه التستري، و حيدر علي الأصفهاني.
و روى عن عدد من كبار العلماء مثل محمد تقي بن مقصود علي المجلسي،
1) جامع الرواة 79/2، أمل الآمل 250/2 برقم 736، بحار الأنوار 92/107 (الإجازة 96)، رياض العلماء 44/5، روضات الجنات 68/2 برقم 141، هدية العارفين 297/2، إيضاح المكنون 542/1، الفوائد الرضوية 425، الكنى و الألقاب 159/3، هدية الأحباب 254، أعيان الشيعة 188/9، ريحانة الأدب 242/5، طبقات أعلام الشيعة 71/5، الذريعة 110/6 برقم 593، 19/10 برقم 96، 153/13 برقم 521، 282/15 برقم 1841، مصفى المقال 91، الأعلام 48/6، معجم المؤلفين 95/9، مستدركات أعيان الشيعة 201/9، موسوعة طبقات الفقهاء 317/11 برقم 3531، معجم التراث الكلامي 44/4 برقم 7727 و 248 برقم 8684.
و السيد الحسين بن حيدر بن قمر الكركي، و يحيى بن الحسن اليزدي، و آخرين.
و تبحّر في العلوم الإسلامية و سائر الفنون و العلوم.
و أسند إليه منصب شيخ الإسلام و إمامة الجمعة و الجماعة في عهد السلطان عباس الثاني الصفوي.
و فوّض إليه الوزير السيد الحسين بن رفيع الدين المرعشي التدريس في مدرسة عبد اللّه التستري بأصفهان.
و صارت له شهرة واسعة في بلاد إيران.
أثنى عليه معاصره الحرّ العاملي و وصفه بالعالم المحقّق المتكلّم الحكيم الفقيه المحدّث الجليل القدر.
و كان قد ورد مكة عام (1063 ه) فجاور بها سنة، عقد خلالها جلسات للتدريس و المباحثة.
تتلمذ عليه و روى عنه: عبد اللّه الأفندي صاحب «رياض العلماء»، و محمد شفيع بن فرج الجيلاني، و زوج أخته المحقّق الحسين بن جمال الدين الخوانساري، و محمد بن عبد الفتاح السراب التنكابني، و غيرهم.
و ألّف كتبا و رسائل، منها: رسالة العقائد الجامعة بالفارسية، شرح «التوحيد» للشيخ الصّدوق بالفارسية، حاشية على إلهيات «الشفاء» لابن سينا (ط)(1)، حاشية على «شرح الإشارات» للفيلسوف نصير الدين الطوسي، شرح «الزبدة» في أصول الفقه لبهاء الدين العاملي، ذخيرة المعاد في شرح «الإرشاد» في الفقه للعلاّمة الحلّي (ط)، و روضة الأنوار (ط) بالفارسية في آداب
1) . طبعت ضمن كتاب «منتخباتى از آثار حكماى الهى إيران» للسيد جلال الدين الآشتياني، ج 2، ص 541-615.
الملوك، و غير ذلك.
و له شعر بالفارسية.
توفّي بأصفهان سنة تسعين و ألف، و نقل إلى المشهد الرضوي، فدفن في مدرسة الميرزا جعفر.
455 عماد الدين البافقي (1)(... - بعد 1091 ه)
محمد حكيم بن عبد اللّه، العالم الإمامي، المتفنّن، الميرزا عماد الدين أبو الخير البافقي اليزدي، المعروف ب (عماد الدين) و (عماد بن عبد اللّه).
ولد في إيران.
و أولع بتحصيل العلوم العقلية و النقلية و الفنون الإسلامية، و أحرز ملكة الاجتهاد.
و توجّه إلى العراق، فمكث في النجف الأشرف خمسة أعوام، أكبّ خلالها على إلقاء الدروس في نحو (15) فنا، كما وضع فيها بعض مؤلفاته.
ثمّ عاد إلى وطنه، و واصل فيه التأليف لا سيما في حقل الكلام و العقائد.
و كان يتمتع بمنزلة سامية لدى كبار العلماء الذين شهد جمع منهم في عام (1071 ه) باجتهاده و تقدّمه في العلوم.
و للمترجم مؤلفات عديدة باللغتين العربية و الفارسية، منها: مصفاة
1) طبقات أعلام الشيعة 189/5، الذريعة 307/5 برقم 1452، 130/21 برقم 4271، 294/26 برقم 1474، مستدركات أعيان الشيعة 239/9، تراجم الرجال 218/3 برقم 2251، موسوعة طبقات الفقهاء 325/11 برقم 3535، معجم التراث الكلامي 107/2 برقم 2989 و 133 برقم 3104 و 199 برقم 3389-3390، 245/3 برقم 5867.
الحياة(1)(نسخة منه في مكتبة السيد محسن القزويني) في أصول الدين و أركان الإسلام، در بحر الحياة(2)(خ) بالفارسية في أصول الدين الخمسة، پنجه آفتاب (خ) في حدوث العالم و الجبر و الاختيار و الحسن و القبح و غيرها، چشمه خورشيد (خ) في علم التوحيد، تحفه دردانه (خ) في أصول الدين، بيضة البيضاء (خ) في أصول الدين مع بحث فلسفي في مسائل الحدوث و القدم و الجبر و الاختيار و أمثالها، إثبات الواجب (خ)، بالفارسية، عين الحكمة (خ) و قانون العصمة (خ) في المنطق، و غير ذلك.
و له نظم بالفارسية.
و للميرزا عماد الدين(3): تحفة الوجيزة(4)(خ) في الكلام و يعرف بتحفة الأصول، و حاشية على التحفة المذكورة سماها تحفة الوشائح في بدائع السنائح، و لوامع اللوائح في الكلام أيضا.(5)
لم نظفر بتاريخ وفاة صاحب الترجمة.
1) . ألّفه سنة (1067 ه) في النجف الأشرف.
2) . ألّفه سنة (1081 ه).
3) . نظن أنّه هو صاحب الترجمة لقرائن، منها: 1. شهرته بهذا اللقب، 2. المعاصرة، 3. التشابه في اختيار عناوين المؤلفات، 4. نظم الشعر باللغة الفارسية.
4) . ألّفه سنة (1091 ه).
5) انظر: جامعة طهران (مشكاة) 561/3(411/1، 1091 ه، الورقة أ - 4 أ)، تراجم الرجال للسيد الحسيني 259/2 برقم 1384 (ترجمه بصورة مستقلة عن عماد الدين البافقي). قال الميرزا عماد الدين (كما في جامعة طهران المذكور): أمّا بعد فهذه تحفة الوشائح من حواشي الوجيزة في علم الكلام أجملت متنا من لوامع اللوائح.
456 القمّي (1)(... - 1100 ه)
محمد طاهر بن محمد حسين الشيرازي ثمّ النجفي ثمّ القمّي.
ولد في شيراز.
و ارتحل إلى العراق، فأقام في النجف الأشرف، متتلمذا على أساتذة الحوزة العلمية.
1) جامع الرواة 133/2، أمل الآمل 277/2 برقم 819، بحار الأنوار 129/107 برقم 103، رياض العلماء 111/5، روضات الجنات 143/4 برقم 365، مستدرك الوسائل (الخاتمة) 180/2 برقم 90، هدية العارفين 301/2، إيضاح المكنون 55/1 و 200 و 392 و 414، 205/2، تنقيح المقال 133/3 برقم 10888، الفوائد الرضوية 548، سفينة البحار 325/1، 398/2، أعيان الشيعة 375/9، ريحانة الأدب 361/3، 489/4، طبقات أعلام الشيعة 302/5، الذريعة 162/3 برقم 571 و 417 برقم 1500 و 452 برقم 1645، 40/7 برقم 207 و 58 برقم 306، 278/15 برقم 1815، 391/21 برقم 5618، 416/24 برقم 2184 و مواضع أخرى، الغدير 319/11 برقم 90، معجم المؤلفين 101/10، معجم رجال الحديث 78/18 برقم 12088، موسوعة طبقات الفقهاء 332/11 برقم 3540، معجم التراث الكلامي 167/1 برقم 493، 92/2 برقم 2920 و 177 برقم 3297 و 191 برقم 3354 و 411 برقم 8383، 124/3 برقم 5317 و 145 برقم 5413 و 537 برقم 7375، 74/4 برقم 7880، 162/5 برقم 11005 و 223 برقم 11334.
و عاد إلى بلاده إيران على أثر تقدّم الجيش التركي العثماني نحو بغداد (عام 1048 ه)، فسكن قمّ.
أخذ عن محمد بن جابر بن عباس النجفي، و روى عنه و عن: السيد نور الدين علي بن علي بن أبي الحسن الموسوي العاملي المجاور بمكة المكرمة.
و مهر في أكثر من فنّ، و نظم الشعر بالعربية و الفارسية.
و ولي منصب شيخ الإسلام و إمامة الجمعة بمدينة قم في عهد سليمان الصفوي.
و أصبح من مشاهير علماء الإمامية ذوي النزعة الأخبارية.
أثنى عليه معاصره الحرّ العاملي، و قال في وصفه: فقيه: متكلّم، محدّث، جليل القدر، عظيم الشأن.
ألّف كتبا و رسائل، منها: الحقّ اليقين في معرفة أصول الدين (خ)، سفينة النجاة (ط)(1)بالفارسية في التوحيد و العدل و النبوة و الإمامة و إبطال الجبر و التفويض، بهجة الدارين في الجبر و التفويض و الأمر بين الأمرين (خ)، التحفة العباسية (خ) بالفارسية في أصول الدين الخمسة على طريقة السؤال و الجواب، الجامع الصفوي (خ) بالفارسية في أصول الدين الخمسة، منهج النجاة (خ) بالفارسية في أصول الدين و إبطال الجبر، المعاد و الجنة و النار (خ)، الاثني عشرية (خ) بالفارسية في العقائد و يعرف بالنور المبين، شرح «النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر» للفاضل المقداد السيوري الحلّي (خ)، تحفة الأخيار (ط) بالفارسية في شرح قصيدة «مؤنس الأبرار في مدح حيدر الكرار»
1) . طبع تحت عنوان «دروسى از عقايد و اخلاق اسلامى»، بتحقيق الأستاذين حسين الدرگاهي و حسن الطارمي.
بالفارسية لصاحب الترجمة، رسالة فرحة الدارين في تحقيق معنى العدالة، تنبيه الراقدين (ط) في المواعظ، رسالة في الرضاع، رسالة في خلل الصلاة بالفارسية، و رسالة الجمعة، و غير ذلك.
توفّي سنة مائة و ألف.(1)
و من شعره، قصيدة في مدح أمير المؤمنين عليه السّلام، إليك المطلع و بعض أبياتها:
سلامة القلب نحّتني عن الزلل *** و شعلة العلم دلّتني على العمل
لزمت حبّ علي لا أفارقه *** وداده في حياتي قطّ لم يزل
ولاية المرتضى في (خمّ) قد ثبتت *** بنصّ أفضل خلق اللّه و الرّسل
إنّ الأمامة عهد لم تنل أحدا *** سوى المصون من الزلاّت و الخطل(2)
حبّ السلامة يثني همّ صاحبه عن المعالي و يغري المرء بالكسل
فإن جنحت إليه فاتخذ نفقا في الأرض أو سلّما في الجوّ فاعتزل
1) . المعروف أنّه توفّي سنة (1098 ه)، و لكن نصّ فتح علي في (ص 1) من نسخة من «حجة الإسلام» للمترجم له أنّه توفّي سنة (1100 ه)، ثمّ نقل بيتين من الشعر بالفارسية، أرّخ في البيت الثاني منهما تاريخ وفاته بسنة (1100 ه). انظر تراجم الرجال للسيد الحسيني 299/3 برقم 2421.
2) . و هي على وزن و قافية لامية العجم الشهيرة للطغرائي، و التي يقول فيها:
457 علاء الملك (1)(1000 - حيا 1046 ه)
محمد علي بن نور اللّه (القاضي) بن شريف الدين بن نور اللّه بن محمد شاه الحسيني المرعشي، التستري الأصل، الهندي، الملقّب ب (علاء الملك).
كان متكلّما، حكيما، شاعرا، من كبار علماء الإمامية.
ولد في الهند عام ألف للهجرة.
و أخذ عن والده الفقيه المتكلّم القاضي نور اللّه (الشهيد 1019 ه).
ثمّ قصد شيراز، فتخرّج على علمائها في فنون مختلفة.
و رجع إلى الهند، فدرّس بها، و قرض الشعر.
و عهد إليه شاهجهان بن جهانگير التيموري الذي تولّى الملك عام (1036) بتعليم ولده شجاع، فسار معه إلى البنغال.
و لعلاء الملك مصنفات جليلة، منها: أنوار الهدى في الإلهيات، الصراط
1) هدية العارفين 666/1، الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام 588/2 برقم 455، طبقات أعلام الشيعة 369/5، الذريعة 35/4 برقم 651، 734/9 برقم 546، 39/15 برقم 232، 295/23 برقم 9039، احقاق الحق، المقدمة بقلم العلاّمة السيد شهاب الدين المرعشي النجفي، مستدركات أعيان الشيعة 161/7، معجم التراث الكلامي 526/1 برقم 2325، 63/4 برقم 8302.
الوسيط في إثبات الواجب تعالى، المهذب في المنطق، محفل الفردوس بالفارسية في التراجم، و ترجمة كتاب والده «مصائب النواصب» بالفارسية.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
و له أخ يلقّب بعلاء الدولة، و لم يعرف اسمه، ولد سنة (1012 ه)، و درس على بعض إخوته (لعلّ منهم صاحب الترجمة). و له تصانيف، منها: البوارق الخاطفة و الرواعد العاصفة في الردّ على الصواعق المحرقة. توفّي نحو سنة (1080 ه). و قد حسب السيد مرتضى حسين واهما أنّهما (علاء الملك، و علاء الدولة) شخص واحد، فخلط بين الترجمتين.(1)
1) . انظر مطلع الأنوار: 360.
458 التنكابني (1)(... - بعد 1033 ه)
محمد كاظم (أو عبد الكاظم) بن عبد العلي الشيرمي(2)، الجيلاني الآملي الأصل، التنكابني، أحد علماء الإمامية.
ولد في تنكابن (من توابع جيلان).
و أقام في مدينة مشهد (بخراسان).
اختصّ بالعالم المتبحّر بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي، و تلمذ له في العلوم العقلية و النقلية و الفنون الأدبية، و أجيز منه في سنتي:
(1008 ه) و (1010 ه).
و مهر في الأصولين و الحكمة، و شارك في غيرها.
و خاض مناقشات كثيرة مع الفيلسوف المتكلّم السيد محمد باقر الداماد.
أثنى عليه صاحب «رياض العلماء»، و قال في وصفه: عالم حكيم محقق أصولي متكلّم مدقق جامع.
و لصاحب الترجمة مؤلفات، منها: رسالة الاثني عشرية(1)في حلّ معضلات اثني عشر علما، هي: الكلام و الأصول و التفسير و الحديث و الفقه و العربية و المنطق و الإلهي و الطبيعي و الهندسة و الحساب و الهيئة، العشرة الكاملة في حلّ معضلات العلوم الآنفة الذكر ما عدا علمي الفقه و الحديث، رسالة اللوح المحفوظ لأسرار كتاب اللّه الملفوظ في الكلام، رسالة في أصول الدين، حاشية على «المحصول في علم الأصول» للفخر الرازي، و نهاية الإدراك في شرح «تشريح الأفلاك» لأستاذه العاملي.
توفّي بعد سنة ثلاث و ثلاثين و ألف.
و كان قد أجاز لتلميذه ملك عز الدين بن محمد أشرف النوري في سنة (1030 ه).
1) . أتمّها في سنة (1015 ه).
459 الفيض الكاشاني (1)(1007-1091 ه)
محمد محسن بن المرتضى بن محمود بن علي الكاشاني، المدعو بمحسن، و الشهير بالفيض، من علماء الإمامية البارزين بالحكمة و العرفان و الإلهيات و الحديث.
ولد في كاشان في (14) صفر سنة سبع و ألف.
و درس في بلدته و في أصفهان و شيراز و قم، و تلقّى فيها شتى العلوم و الفنون عن: والده المرتضى، و خاله نور الدين الكاشاني، و حسين الأردكاني اليزدي، و محمد صالح المازندراني الأصفهاني، و السيد ماجد بن هاشم الصادقي
1) جامع الرواة 42/2، أمل الآمل 305/2 برقم 925، بحار الأنوار 124/107 برقم 101، سلافة العصر 491، رياض العلماء 180/5، لؤلؤة البحرين 121، روضات الجنات 79/6 برقم 565، هدية العارفين 6/2، إيضاح المكنون 45/2، تنقيح المقال 54/2، الكنى و الألقاب 39/3، هدية الأحباب 233، الفوائد الرضوية 633-642، ريحانة الأدب 369/4، طبقات أعلام الشيعة 491/5، مصفى المقال 387، الذريعة 198/2 برقم 760 و 211 برقم 824، 481/4 برقم 2146، 82/5 برقم 320، 326/15 برقم 2095 و 374 برقم 2357، 75/17 برقم 392 و مواضع غيرها، الأعلام 290/5، معجم المؤلفين 175/11، معجم المفسرين 635/2، معجم رجال الحديث 214/17 برقم 11737، فلاسفة الشيعة 533، مستدركات أعيان الشيعة 308/2، موسوعة طبقات الفقهاء 339/11 برقم 3545، معجم التراث الكلامي 340/1 برقم 1348 و 362 برقم 1481 و 368 برقم 1511 و 388 برقم 1617، 362/2 برقم 4179 و 432 برقم 4488، 295/4 برقم 8932 و 319 برقم 9051 و 446 برقم 9641.
البحراني، و الفيلسوف صدر الدين محمد بن إبراهيم الشيرازي و لازمه عشر سنوات أو أكثر، و صاهره على ابنته، و تأثّر بآرائه الفلسفية.
و عني عناية فائقة بالعرفان و الأخلاق و المعارف الإلهية، و مال إلى طريقة الفيلسوف أبي حامد الغزالي (المتوفّىّ 505 ه)، و اقتبس كثيرا منه في مؤلفاته.
استقرّ في بلدته كاشان، و عكف فيها على المطالعة و البحث و التدريس و التأليف، و قرض الشعر بالفارسية.
و أصبح له شأن في أكثر معارف عصره.
وصفه الحرّ العاملي بقوله: كان عالما ماهرا حكيما متكلّما محدثا فقيها محقّقا شاعرا أديبا، حسن التصنيف.
و كان غزير الانتاج، وضع مؤلفات جمّة، منها: علم اليقين (ط) في أصول الدين، عين اليقين (ط) في أصول الدين، التوحيد (خ)، أصول العقائد (خ)، أصول المعارف (ط) في اختصار «عين اليقين»، رسالة في الاعتقادات (خ) في المعاد الجسماني و الإمامة و علم الإمام و غير ذلك، قرّة العيون في أعزّ الفنون (ط) في التوحيد و العدل و النبوة و المعاد و مسائل كلامية أخرى، الجبر و الاختيار (ط)، نوادر الأخبار فيما يتعلّق بأصول الدين (ط)، الكلمات الطريفة (ط) و يشتمل على مائة عنوان يتعلّق بعضها بمسائل اعتقادية، مرآة الآخرة (ط)، شوق المهدي (ط)، بشارة الشيعة (ط)، المحجة البيضاء في إحياء «الإحياء» للغزالي (ط)، مفاتيح الشرائع (ط) في الفقه، الوافي (ط) في الحديث، الصافي (ط) في التفسير، الحقائق (ط) في أسرار الدين و مكارم الأخلاق، و ديوان شعر (ط) بالفارسية، و غير ذلك.
توفّي في (22) من ربيع الثاني سنة إحدى و تسعين و ألف.
460 القزويني (1)(1007-1092 ه)
محمد معصوم بن فصيح بن أولياء بن صفي الدين الحسيني، التبريزي، القزويني، العالم الإمامي، المتكلّم(2)، الحكيم.
ولد في تبريز سنة سبع و ألف.
و انتقل به أبوه إلى مدينة قزوين، فدرس بها المقدمات و العلوم العربية.
و تلمذ للسيد رفيع الدين محمد بن حيدر الطباطبائي النائيني الأصفهاني (المتوفّى 1082 ه) في الفلسفة و الكلام.
و كان ماهرا في الحكمة و العربية و الحديث و الرياضيات.
وضع مؤلفات، منها: رسالة الوجيزة (خ) و هي بحث فلسفي كلامي في
1) أمل الآمل 307/2 برقم 930، رياض العلماء 183/5، روضات الجنات 366/2 (ضمن الترجمة المرقمة 222)، ريحانة الأدب 450/4، طبقات أعلام الشيعة 573/5، الذريعة 67/6 برقم 345، 100/13 برقم 315، 322/15 برقم 2073، 52/23 برقم 269، مستدركات أعيان الشيعة 281/9، تراجم الرجال 378/3 برقم 2611، اثر آفرينان 340/4، معجم التراث الكلامي 156/1 برقم 441، 20/3 برقم 4816 و 27 برقم 4848 و 89 برقم 5148، 30/4 برقم 7657، 501/5 برقم 12669.
2) . روضات الجنات.
مسائل التوحيد، إثبات الواجب (خ)، شرح «أصول الكافي» للشيخ الكليني، حاشية على حاشية الخفري على شرح القوشجي ل «تجريد الاعتقاد» للمحقّق الطوسي (خ)، تعليقات على حاشية جلال الدين الدواني القديمة على الشرح المذكور، رسالة في حدوث العالم (خ)، رسالة في العلم الأزلي (خ)، حاشية على «شرح الإشارات» في الفلسفة للمحقّق الطوسي، و رسالة في الرياضيات، و غير ذلك.
توفّي سنة اثنتين و تسعين و ألف.(1)
1) و قيل: سنة (1091 ه).
461 التفريشي (1)(965-1051 ه)
مراد بن علي خان التفريشي(2)، أحد أجلاّء علماء الإمامية.
ولد سنة خمس و ستين و تسعمائة.
و التحق بمدرسة الشيخ لطف اللّه العاملي في أصفهان.
تلمذ للحكيم المتكلّم ظهير الدين إبراهيم بن قوام الدين الحسين الطباطبائي الهمداني (المتوفّى 1026 ه) و لازمه و انتفع به أكثر من سائر أساتذته الذين أخذ عنهم في العلوم العقلية.
و تلمذ أيضا للعالم الشهير بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي (المتوفّى 1030 ه).
و بلغ درجة سامية في العلوم الإسلامية العقلية منها و النقلية.
1) جامع الرواة 223/2، تنقيح المقال 207/3 برقم 11617، الفوائد الرضوية 663، أعيان الشيعة 116/10، طبقات أعلام الشيعة 559/5، الذريعة 408/2 برقم 1632، 196/6 برقم 1073، 241/11 برقم 1465، 260/15 برقم 1686 و مواضع أخرى، مصفى المقال 454، معجم المؤلفين 214/12، معجم رجال الحديث 109/18 برقم 12193، تراجم الرجال 450/3 برقم 2763، موسوعة طبقات الفقهاء 353/11 برقم 3554، معجم التراث الكلامي 514/1 برقم 2277، 465/3 برقم 7046، 228/4 برقم 8579.
2) . في تراجم الرجال: التفريشي القمي الزاغرمي.
و تصدّى لبحث المسائل العلمية، و حلّ مشكلاتها الصعبة.
و جرى بينه و بين الفيلسوف صدر الدين الشيرازي (المتوفّى 1050 ه) نقاش بمدينة قمّ في مسألة فقهية على طريقة الفلاسفة.
أثنى عليه الأردبيلي كثيرا في «جامع الرواة» و نعته بدقة النظر و إصابة الرأي و جلالة القدر و التبحّر في جميع العلوم.
و للمترجم مؤلفات، منها: العريضة المهدوية (خ) في علم الكلام، الرضية الحسينية في شرح «العريضة المهدوية»، رسالة الأنموذج الموسوي في حلّ شبهات عويصة و تعرّض في آخرها لمبحث الإمامة بشكل مسهب، لبّ الفرائد في أصول الفقه، و حاشية على «مختلف الشيعة إلى أحكام الشريعة» للعلاّمة الحلّي لم تتمّ، و غير ذلك.
توفّي في شوال سنة إحدى و خمسين و ألف.
و لعبد الغفار بن محمد الرشتي رسالة في المحاكمة بين آراء أستاذه السيد محمد باقر الداماد و آراء صاحب الترجمة في المسائل الحكمية و الفقهية.
462 ميرك (1)(... - 1098 ه)
موسى بن محمد أكبر(2)الحسيني، التوني ثمّ المشهدي الخراساني، الملقّب بميرك، المتكلّم، الفقيه، من أجلاّء علماء الإمامية.
تلمذ لمحمد مؤمن بن شاه قاسم السبزواري ثمّ المشهدي، و لغيره.
و مهر في أكثر من فنّ.
و تصدّى للتدريس في المرقد الطاهر للإمام علي الرضا عليه السّلام بمدينة مشهد، و تولّى سدانته.
و أريد على القضاء، فأبى تورّعا.
تتلمذ عليه: محمد صادق النيسابوري، و السيد محمد الحسيني المشهدي، و آخرون.
1) جامع الرواة 284/2، أمل الآمل 327/2 برقم 1011، رياض العلماء 220/5، تنقيح المقال 263/3 برقم 12345، الفوائد الرضوية 669، أعيان الشيعة 172/10، طبقات أعلام الشيعة 604/5، الذريعة 44/12 برقم 277، معجم رجال الحديث 103/19 برقم 12917، تراجم الرجال 479/3 برقم 2821، موسوعة طبقات الفقهاء 361/11 برقم 3560، اثر آفرينان 173/2، معجم التراث الكلامي 282/2 برقم 3780.
2) . في جامع الرواة: موسى بن إبراهيم.
و وضع تآليف، منها: تعليقات على كتاب «الاحتجاج» لأبي منصور الطبرسي، تعليقات على «عيون أخبار الرضا» لابن بابويه القمي (الشيخ الصدوق)، شرح مجلس ابن بابويه مع ركن الدولة البويهي بالفارسية، تعليقات على تفسير «الصافي» للفيض الكاشاني، و رسالة في الزكاة بالفارسية.
و نسبت إليه حاشية الحاشية على الشرح الجديد لتجريد الاعتقاد (خ).(1)
توفّي في شهر رمضان سنة ثمان و تسعين و ألف.
1) . ألّفها سنة (1057 ه). انظر معجم التراث الكلامي 23/3 برقم 4831.
463 التّستري (1)(956-1019 ه)
نور اللّه بن شريف الدين بن نور الدين بن محمد شاه بن مبارز الدين منده المرعشي الحسيني، القاضي ضياء الدين التستري، الشهيد، أحد أكابر مجتهدي الإمامية و متكلّميهم.
ولد في تستر (من مدن الأهواز بخوزستان) سنة ست و خمسين و تسعمائة.
و أخذ عن والده السيد شريف الدين، و غيره.
و انتقل إلى مدينة مشهد (بخراسان) عام (979 ه)، فأكمل بها تحصيله،
1) أمل الآمل 336/2 برقم 1037، رياض العلماء 265/5، الإجازة الكبيرة للتستري 26-27، روضات الجنات 159/8 برقم 727، هدية العارفين 498/2، إيضاح المكنون 24/1، 430/2، الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام 658/2 برقم 730، الفوائد الرضوية 696، الكنى و الألقاب 56/3، هدية الأحباب 179، أعيان الشيعة 228/10، طبقات أعلام الشيعة 622/5، مصفى المقال 485، الذريعة 369/2، 184/5 برقم 815، 12/6 برقم 32 و 26 برقم 103 و 69 برقم 362، 71/7 برقم 375، 93/15 برقم 618، 370/19 برقم 1652، 76/21 برقم 4029 و مواضع غيرها، شهداء الفضيلة 171، الأعلام 52/8، معجم المؤلفين 122/13، معجم رجال الحديث 184/19 برقم 13113، موسوعة طبقات الفقهاء 366/11 برقم 3564، معجم التراث الكلامي 196/1 برقم 618 و 426 برقم 1787 و 494 برقم 2166 و 502 برقم 2214، 22/2 برقم 2581 و 455 برقم 4599، 41/3 برقم 4917 و 4919 و ص 48 برقم 4959 و 149 برقم 5432، 170/4 برقم 8349، 127/5 برقم 10829 و 436 برقم 12375.
متتلمذا على عدد من الأساتذة منهم عبد الواحد بن علي التستري و لازمه مدة طويلة في فنون مختلفة.
و أصبحت له يد باسطة في الفقه و الحديث و الكلام، و مشاركة قويّة في غيرها من العلوم و المعارف المتداولة في عصره، و قرض الشعر باللغتين العربية و الفارسية، و زاول التدريس.
ثمّ بارح مدينة مشهد في شوال عام (992 ه) قاصدا بلاد الهند، فورد بلدة لاهور عام (993 ه)، و نال إعجاب جلال الدين أكبر شاه التيموري، فقلّده منصب قاضي القضاة، و كان يخفي مذهبه تقيّة، و استمرّ على ذلك إلى أن ولي الحكم جهانگير شاه بن جلال الدين أكبر شاه، فأقرّه في منصبه، ثمّ سعى به إليه مرضى النفوس بالحقد الطائفي البغيض، فتعرّض للتعذيب الشديد حتى فاز بالشهادة تحت وقع السياط في مدينة أكبرآباد.
و كان غزير الإنتاج، وضع ما يربو على تسعين مؤلّفا، تناول في عدد وافر منها مباحث كلامية، و مسائل مذهبية و عقائدية أشبعها بحثا و توضيحا و مناقشة، و كان يجيب عن الشبهات المثارة حولها، و يردّ على الطعون الموجهة إليها.
و إليك جانبا من مؤلفاته: الصوارم المهرقة في رد «الصواعق المحرقة» لابن حجر الهيتمي (ط)، إحقاق الحق (ط) ردّ به على كتاب فضل اللّه بن روزبهان الذي ألّفه في الردّ على رسالة «نهج الحق و كشف الصدق» للعلاّمة الحلي، مصائب النواصب (ط) ردّ به على كتاب «نواقض الروافض» لميرزا مخدوم الذي ردّ فيه على عقائد الشيعة، رسالة في أمر العصمة و تعرف بحقيقة العصمة، حلّ العقال عن عقول من أنكر حكم العقل في الأفعال (خ)، العقائد الإمامية، النور الأنور و النور الأزهر في تنوير خفايا القضاء و القدر (خ)، بحر الغدير في إثبات تواتر حديث
الغدير سندا و نصيّته دلالة، أنس الوحيد في تفسير آية العدل و التوحيد (خ)، حاشية على «شرح تجريد الاعتقاد» لعلاء الدين القوشجي، حاشية على مباحث الجواهر و الأعراض من الحاشية القديمة لجلال الدين الدواني على شرح التجريد المذكور، حاشية على إثبات الواجب (الجديد) للدواني، شرحا على إثبات الواجب (القديم) للدواني، رسالة في ردّ إيرادات شرح مبحث حدوث العالم من «أنموذج العلوم» للدواني، دافعة الشقاق، مجالس المؤمنين (ط) في التراجم بالفارسية، حاشية على شرح «تهذيب الأصول» في أصول الفقه للعلاّمة الحلي، حاشية على شرح الشمسية في المنطق، حاشية على «أنوار التنزيل» للبيضاوي، حاشية على «قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام» للعلاّمة الحلي، رسالة في ذكر أسامي وضّاعي الحديث و بيان أحوالهم، تحفة العقول، و ديوان شعر.
توفّي شهيدا سنة تسع عشرة و ألف.
464 يحيى بن الحسين (1)(نحو 1035-1100 ه)
ابن القاسم (المنصور باللّه) بن محمد بن علي الحسني، الصنعاني اليمني، الزيدي، العالم المتفنّن، المؤرخ، المصنّف.
ولد نحو سنة خمس و ثلاثين و ألف.
و تلمذ للسيد أحمد بن علي الشامي (المتوفّى 1073 ه)، و أحمد بن صالح بن يحيى العنسي (المتوفّى 1069 ه) و أخذ عنه في الأصول، و الحسين بن محمد بن علي
1) طبقات الزيدية الكبرى 1220/3 برقم 777، البدر الطالع 328/2 برقم 573، هدية العارفين 533/2، إيضاح المكنون 137/2، الأعلام 142/8، معجم المؤلفين 192/13، مخطوطات الجامع الكبير 524/2 و 530 و 531 و 539 و 564 و 571 و 574 و 600 و 605 و 685 و 699 و 744 و 749 و 782 و 783 و 790، مؤلفات الزيدية 123/1 برقم 307 و 310 و ص 152 برقم 400 و 265 برقم 737 و 298 برقم 844 و 319 برقم 1262 و 439 برقم 1293، 280/2 برقم 2276 و 294 برقم 2321-2322، و 331 برقم 2436، 13/3 برقم 2870 و 128 برقم 3223 و 129 برقم 3229 و 143 برقم 3267 و مواضع غيرها، أعلام المؤلفين الزيدية 1111 برقم 1187، معجم التراث الكلامي 284/1 برقم 1047 و 286 برقم 1057 و 367 برقم 1504 و 431 برقم 1808 و 1811، 188/2 برقم 3342 و 282 برقم 3778، 138/3 برقم 5383، 341/4 برقم 9145، 419/5 برقم 12298 و 439 برقم 12390.
التهامي، و غيرهم.
و تمكّن من علوم متعددة.
و أنفق سنوات عمره في المطالعة و البحث و التأليف.
و قد وضع ما يربو على أربعين مؤلّفا، منها: الإشارات الإلهامية و الطرق العلمية و الفتوحات الربانية (خ) في العقائد، الإشراق ببيان أصل اختلاف علماء الآفاق (خ) في العقائد، أصول فرق الإسلام (خ)، إلهام الرحمان في تقرير أصول الأديان (خ)، التحفة السنية في شرح العقيدة النسفية (خ)، التقرير في أصول الإمامة (خ)، الحقيقة بين علماء الكلام من أهل الشريعة (خ)، الخرائد في صحيح العقائد (خ)، القراءة الصحيحة في العقيدة الواضحة الصريحة (خ)، الفوائد على «القلائد في تصحيح العقائد» للمهدي أحمد بن يحيى المرتضى (خ). المسالك في ذكر الناجي من الفرق و الهالك (خ)، الوافي على «الشافي» للمنصور عبد اللّه بن الحمزة الحسني (خ) و هو ردّ عليه، الاختصاص لتنبيه الخواص (خ) في أصول الفقه، أنباء الزمن في تاريخ اليمن (خ)، بهجة الزمن(1)(خ) و هو ذيل لكتابه أنباء الزمن، و اللباب لشرائع الآداب (خ) في الأخلاق، و غير ذلك.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
قال بعضهم: لعلّ وفاته على رأس المائة بعد الألف.
1) . وصل فيه إلى سنة (1099 ه): و هذا يؤكد خطأ من أرّخ وفاته في سنة نيّف و ثمانين و ألف.
ملحق البدر الطالع 9 برقم 12
الأعلام 67/1
موسوعة طبقات الفقهاء 15/11 برقم 3311
أعلام المؤلفين الزيدية 61 برقم 24
عليه كثيرا و وصفه بحاوي المعقول و المنقول مستجمع الفروع و الأصول، له شرح على «الباب الحادي عشر» في أصول الدين للعلاّمة الحلّي.
أعيان الشيعة 226/2
طبقات أعلام الشيعة 3/5
موسوعة مؤلفي الإمامية 344/1
رياض العلماء 335/4
روضات الجنات 352/2 (ضمن الترجمة المرقمة 219)
طبقات أعلام الشيعة 436/5
الولي الحسين بن شاه محمود الإينجو الشيرازي الذي عيّن صدرا للبلاد الإيرانية، و عزل سنة (1015 ه).
رياض العلماء 526/5، 143/7
أعيان الشيعة 442/2
طبقات أعلام الشيعة 625/5 و 627
طبقات الزيدية الكبرى 137/1 برقم 52
البدر الطالع 56/1
الأعلام 137/1
أعلام المؤلفين الزيدية 118 برقم 88
الهادية لذوي العقول إلى نيل الكافل بنيل السؤل (خ) في أصول الفقه، و غير ذلك.
البدر الطالع 127/1 برقم 78
هدية العارفين 159/1
الأعلام 270/1
أعلام المؤلفين الزيدية 199 برقم 193
طبقات أعلام الشيعة 131/5
الذريعة 241/15 برقم 1568
معجم التراث الكلامي 224/4 برقم 8563
البدر الطالع 204/1 برقم 131
الأعلام 204/2
أعلام المؤلفين الزيدية 334 برقم 319
طبقات الزيدية الكبرى 366/1 برقم 216
ملحق البدر الطالع 87 برقم 141
موسوعة طبقات الفقهاء 86/11 برقم 3366
رياض العلماء 228/2 و 231
هدية العارفين 342/1
أعيان الشيعة 275/6
طبقات أعلام الشيعة 193/5
«الأساس» في أصول الدين للمنصور باللّه القاسم بن محمد (خ)، و مرقاة الوصول في شرح «معيار العقول» في أصول الفقه (خ)، و غير ذلك.
طبقات الزيدية الكبرى 433/1 برقم 252
البدر الطالع 247/1
أعلام المؤلفين الزيدية 421 برقم 417
رياض العلماء 317/2
طبقات أعلام الشيعة 230/5
رياض العلماء 396/2
أعيان الشيعة 166/7
أعمال السنة. قال الأفندي: الظاهر أنّه بعينه السيد زين العابدين الحسيني العاملي (ابن أخت بهاء الدين المذكور) الذي تمّم «الجامع العباسي» لخاله بهاء الدين
رياض العلماء 396/2
أعيان الشيعة 165/7
الذريعة 170/26 برقم 844
معجم التراث الكلامي 190/2 برقم 3348
رياض العلماء 115/3
طبقات أعلام الشيعة 318/5
الذريعة 387/3 برقم 1394
تراجم الرجال 70/2 برقم 970
معجم التراث الكلامي 352/1 برقم 1416، 89/4 برقم 7948
من «تجريد الاعتقاد» للمحقّق نصير الدين الطوسي سمّاه تحفه شاهي و عطيه إلهي (خ) و أهداه للسلطان محمد قطب شاه.
الذريعة 443/3 برقم 1607
طبقات أعلام الشيعة 378/5
معجم التراث الكلامي 188/2 برقم 3344
رياض العلماء 211/4
أعيان الشيعة 328/8
الذريعة 243/22 برقم 6878
معجم التراث الكلامي 248/5 برقم 11468
عالم إمامي، عارف بالكلام و الحديث و التفسير. له مرآة القلوب (خ) في إثبات إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام.
تراجم الرجال 244/2 برقم 1349
معجم التراث الكلامي 81/5 برقم 10609
الكليني، شرح على «نهج البلاغة»، حاشية على «أنوار التنزيل» للقاضي البيضاوي، و شرح على «الصحيفة السجّادية» و غير ذلك.
رياض العلماء 420/4
طبقات أعلام الشيعة 464/5 (ترجمة ولده كافي)
تراجم الرجال 326/2 برقم 1512
معجم التراث الكلامي 386/4 برقم 9354
لب الأساس (خ) في الكلام، و الجوابات الشافية بالأدلة الكافية (خ) في الفقه، و غير ذلك.
البدر الطالع 139/2 برقم 418
مؤلفات الزيدية 379/1 برقم 1096، 399/2 برقم 2641 أعلام المؤلفين الزيدية 872 برقم 930
لؤلؤة البحرين 138 برقم 52
طبقات أعلام الشيعة 544/5
معجم التراث الكلامي 37/4 برقم 7691
طبقات أعلام الشيعة 479/5
الذريعة 101/18 برقم 867، 236/26 برقم 1192
معجم التراث الكلامي 336/2 برقم 4034، 517/4 برقم 9958
فصول، و لذا عبّر عنه الطهراني بالفصول العشرة (و لعلّه هو كتاب عقائد الشيعة المذكور في معجم التراث الكلامي)، و شرح على «الألفية» في فقه الصلاة للشهيد الأوّل.
أمل الآمل 310/2 برقم 943
رياض العلماء 194/5
طبقات أعلام الشيعة 511/5
معجم التراث الكلامي 478/1 برقم 2083، 255/4 برقم 8722
له مؤلفات، منها: أصول الدين (خ) بالفارسية، رسالة في حقيقة علم اللّه تعالى (خ)، الجمع و التوفيق بين قول النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم: «ما عرفناك حق معرفتك»، و قول أمير المؤمنين عليه السّلام: «لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا» أنجزها سنة (1031 ه)، و تفسير القطب شاهي بالفارسية، ألفه سنة (1021 ه) للسلطان محمد قطب شاه بن السلطان محمد قلي.
طبقات أعلام الشيعة 255/5
الذريعة 41/1 برقم 197، 134/5 برقم 556، 322/15 برقم 2070
معجم التراث الكلامي 342/1 برقم 1359، 440/2 برقم 4529، 278/4 برقم 8844
أمل الآمل 251/2 برقم 739
أعيان الشيعة 192/9
معجم التراث الكلامي 45/5 برقم 10431
أمل الآمل 273/2 برقم 798
طبقات أعلام الشيعة 234/5
موسوعة طبقات الفقهاء 326/11 برقم 3536
أمل الآمل 296/2 برقم 892
طبقات أعلام الشيعة 593/5
موسوعة طبقات الفقهاء 244/11 برقم 3547
1085 ه): عالم إمامي، من تلامذة جواد بن سعد الكاظمي، و فخر الدين بن محمد علي الطريحي النجفي، و غيرهما. له مؤلفات، منها: كتاب في أصول الدين، و تفريج الكربة عن المنتقم لهم في الرجعة، و رسالة في الخمس، و غير ذلك.
أمل الآمل 316/2
أعيان الشيعة 109/10
مستدركات أعيان الشيعة 325/7
تراجم الرجال 455/3 برقم 2772
معجم التراث الكلامي 317/3 برقم 6242
الذريعة 380/20 برقم 3527
تراجم الرجال 456/3 برقم 2773
معجم التراث الكلامي 289/4 برقم 8907 و 487 برقم 9834، 94/5 برقم 10672
1088 ه): عالم إمامي، ذو معرفة بالعلوم العقلية و النقلية. له مؤلفات، منها:
شرح «الفصول، في علم الكلام للمحقّق نصير الدين الطوسي باللغة الفارسية، و ترجمة و شرح «الباب الحادي عشر» في أصول الدين للعلاّمة الحلّي (خ).
الذريعة 385/13 برقم 1445
تراجم الرجال 475/3 برقم 2811
معجم التراث الكلامي 38/4 برقم 7695 و 82 برقم 7912
إبراهيم بن محمد (ملا صدرا) الشيرازي (المتوفّى بعد 1060 ه)، و عبد الرزاق اللاهيجي (المتوفّى 1072 ه)، و شمسا الجيلاني.
طبقات أعلام الشيعة 764/6 (ق 12)
الذريعة 117/6 برقم 629، 108/18 برقم 918
معجم التراث الكلامي 52/3 برقم 4974
رياض العلماء 345/5
طبقات أعلام الشيعة 639/5-640
465 أبو الحسن الشريف (1)(نحو 1070-1138 ه)
أبو الحسن بن محمد طاهر بن عبد الحميد بن موسى الفتوني، العاملي الأصل، الأصفهاني، الغروي، أحد كبار علماء الإمامية. يعرف بالشريف.(2)
ولد في أصفهان نحو سنة سبعين و ألف.
1) لؤلؤة البحرين 107 برقم 40، الإجازة الكبيرة للتستري 45، روضات الجنات 142/7 (ضمن الترجمة المرقمة 631)، مستدرك الوسائل (الخاتمة) 54/2، هدية العارفين 766/1، إيضاح المكنون 48/2 و 487، تكملة أمل الآمل 442 برقم 435، الكنى و الألقاب 51/1، الفوائد الرضوية 45 (ضمن ترجمة صاحب الجواهر)، هدية الأحباب 12، معارف الرجال 41/1 برقم 16، أعيان الشيعة 342/7، ريحانة الأدب 211/3 و 354، ماضي النجف و حاضرها 43/3، طبقات أعلام الشيعة 174/6، مصفى المقال 28، الذريعة 371/2 برقم 1498، 49/7 برقم 260، 124/15 برقم 840، 353/16 برقم 1639، 70/18 برقم 725، 264/20 برقم 2893 و مواضع غيرها، معجم المؤلفين 284/3، 204/7، معجم رجال الفكر و الأدب في النجف 870/2، موسوعة طبقات الفقهاء 19/12 برقم 3585، موسوعة مؤلفي الإمامية 117/2، معجم التراث الكلامي 140/3 برقم 5391، 182/4 برقم 8391 و 420 برقم 3668.
2) . لأنّ أمّه كانت علويّة، و هي أخت أستاذه السيد محمد صالح الحسيني الخاتون آبادي.
و تلقى العلم و الرواية على أساتذة أصفهان و مشهد و تستر (و مكث فيها مدّة مديدة) و الغريّ (النجف الأشرف) الذي انتقل إليه و استقرّ به إلى آخر حياته.
و إليك أسماء عدد من أساتذته: محمد باقر بن محمد تقي المجلسي، و خاله السيد محمد صالح بن عبد الواسع الخاتون آبادي الأصفهاني، و أحمد بن محمد بن يوسف المقابي البحراني (المتوفّى 1102 ه)، و محمد بن الحسن الحرّ العاملي، و محمود بن علي الميمندي المشهدي، و صفي الدين بن فخر الدين الطريحي النجفي، و القاسم بن محمد الكاظمي النجفي المعروف بابن الوندي، و عبد الواحد بن محمد بن أحمد البوراني النجفي، و غيرهم.
استقلّ المترجم بالبحث و التدريس في المشهد الغروي، و حقّق و ألّف و حاور في مسائل علمية مختلفة.
و أصبح في غاية الفضل و الإحاطة وسعة النظر(1)، ذا شأن رفيع في المعقول و المنقول، و يد طولى في الأصول و الفروع.(2)
تتلمذ عليه و روى عنه: ابنه أبو طالب، و إبراهيم بن غياث الدين الأصفهاني الخوزاني، و أحمد بن إسماعيل الجزائري النجفي، و السيد نصر اللّه بن الحسين الحائري المدرّس، و عبد اللّه بن كرم اللّه الحويزي، و السيد محمد بن علي بن حيدر الموسوي العاملي المكي، و آخرون.
و وضع مؤلفات، منها: ضياء العالمين (خ) في الإمامة في ثلاث مجلدات، الفوائد الغروية و الدرر (الدرة) النجفية (خ) في العقائد و أصول الفقه، ترجمة قسم
العقائد من «الفوائد الغروية» المذكور باللغة الفارسية، حقيقة مذهب الإمامية، حاشية على «الكافي» للشيخ الكليني، معراج الكمال، الكشكول (نسخة منه في مكتبة كاشف الغطاء بالنجف)، مرآة الأنوار و مشكاة الأسرار(1)(ط)، شرح الصحيفة السجادية، و شرح «الكفاية» في الفقه للمحقّق محمد باقر السبزواري، و غير ذلك.
توفّي سنة ثمان و ثلاثين و مائة و ألف.(2)
466 الفندرسكي (1)(... - حيا 1124 ه)
أبو طالب بن ميرزا بيك بن أبو القاسم(2)الموسوي، الفندرسكي(3)الأسترابادي، الأصفهاني، الفقيه الإمامي، الفيلسوف، المتكلّم.
تلمذ في أصفهان لكبار أساتذة عصره كالمحقّق محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري (المتوفّى 1090 ه)، و الحسين بن جمال الدين محمد الخوانساري (المتوفّى 1098 ه)، و محمد باقر بن محمد تقي المجلسي (المتوفّى 1110 ه).
و تبحّر في أكثر العلوم المتداولة في عصره لا سيما العقلية منها، و قرض
1) رياض العلماء 500/5 (ضمن ترجمة جدّه أبو القاسم)، مرآة الكتب 200/1 برقم 35، أعيان الشيعة 365/2، ريحانة الأدب 360/4، طبقات أعلام الشيعة 391/6، الذريعة 177/3 برقم 632، 105/4 برقم 492 و 498 برقم 2231، 41/6 برقم 193 و 47 برقم 229 و 65 برقم 332 و 91 برقم 475 و 105 برقم 568 و 181 برقم 986 و مواضع غيرها، تلامذة العلاّمة المجلسي 14 برقم 12، موسوعة طبقات الفقهاء 23/12 برقم 3588، معجم التراث الكلامي 19/3 برقم 4813.
2) . كان أبو القاسم من أكابر حكماء الشيعة. اشتهر بالفلسفة و الهندسة و الرياضيات. توفّي سنة (1050 ه). انظر طبقات أعلام الشيعة 450/5، فلاسفة الشيعة 101.
3) . نسبة إلى (فندرسك): قصبة من أعمال أستراباد في إيران.
الشعر بالفارسية.
و وضع مؤلفات في مجالات شتى، منها: حاشية على حاشية الخفري على شرح القوشجي ل «تجريد الاعتقاد» لنصير الدين الطوسي، حاشية على أصول «الكافي» للشيخ محمد بن يعقوب الكليني، حاشية على «أنوار التنزيل» للقاضي البيضاوي، حاشية على «معالم الأصول» في أصول الفقه للحسن بن الشهيد الثاني، حاشية على «الروضة البهية» في الفقه للشهيد الثاني (خ)، بيان البديع (خ) بالفارسية في علم البيان و البديع، توضيح المطالب (خ) في شرح «خلاصة الحساب» لبهاء الدين العاملي، و غزوات حيدري (خ) بالفارسية و هو منظومة في غزوات الإمام علي عليه السّلام، و غير ذلك.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
467 المقابي (1)(... - 1102 ه)
أحمد بن محمد بن يوسف بن صالح الخطّي الأصل، المقابي البحراني، أحد مجتهدي الإمامية، و من كبار علمائهم.
ولد في قرية مقابا (بالبحرين).
و أخذ عن والده، و غيره.
و أجاز له محمد مؤمن بن دوست محمد الأسترابادي المكي، و محمد باقر بن محمد تقي المجلسي.
1) أمل الآمل 28/2 برقم 76، لؤلؤة البحرين 37، روضات الجنات 87/1 برقم 21، مستدرك الوسائل (الخاتمة) 68/2، الفيض القدسي 185، هدية العارفين 166/1، إيضاح المكنون 584/1 و 601، 488/2، مرآة الكتب 327/1 برقم 85، أنوار البدرين 140 برقم 64، أعيان الشيعة 172/3، ريحانة الأدب 141/2، طبقات أعلام الشيعة 47/6، الذريعة 54/3 برقم 135، 252/11 برقم 1541 و 324 برقم 1959، 62/21 برقم 3957 و مواضع أخرى، الأعلام 239/1، معجم المؤلفين 169/2، مستدركات أعيان الشيعة 46/2، و فيه: (أحمد بن يوسف)، تلامذة العلامة المجلسي 16 برقم 14، موسوعة طبقات الفقهاء 64/12 برقم 3623، موسوعة مؤلفي الإمامية 239/5، معجم التراث الكلامي 25/2 برقم 2595، 110/3 برقم 5253.
و اشتهر بعلو كعبه في المعقول و المنقول و الفروع و الأصول و دقة النظر و حدّة الخاطر و البلاغة و الفصاحة في التعبير و التحرير.(1)
تتلمذ عليه و روى عنه: سليمان بن عبد اللّه بن علي الماحوزي البحراني، و محمود بن مير علي الميمندي المشهدي، و أبو الحسن بن محمد طاهر الفتوني العاملي، و أحمد بن علي بن الحسن الساري البحراني، و عبد اللّه بن كرم اللّه الحويزي، و غيرهم.
و ذكر بعض تلامذته أنّ المحقّق محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري كان يخلو مع المترجم - أثناء إقامته في أصفهان - يومين في الأسبوع للمذاكرة معه و الاستفادة منه، كما كان هذا دأب المحقّق آقا حسين الخوانساري معه في أغلب الأيّام.
و لصاحب الترجمة مؤلفات، منها: رسالة في مسألة الحسن و القبح ردّا على الأشاعرة، رسالة في البداء، رسالة الرموز الخفية في المسائل المنطقية، رسالة المشكاة المضيئة في المنطق، رياض الدلائل و حياض المسائل في الفقه، و رسالة في تاريخ حياته و مدح العلامة المجلسي (ط. ضمن ميراث حديث شيعه 569/5 - 581)، و غير ذلك.(2)
توفّي في مشهد الكاظمين عليهما السّلام (ببغداد) زائرا سنة اثنتين و مائة و ألف.
و من شعره:
عجبا لمن قعدت به أفكاره *** عن فهم سرّ مليكه فيما برى
حقر الذين تهجّدوا وهم هم *** قوم لوجه اللّه قد هجروا الكرى
ما أسهر الليل البعوض لقصده *** ظلما و لا طلبا لشرب دم الورى
لكنّما حيث الدماء تنجّست *** بالنصّ، أرسل للدماء مطهّرا
قال ذلك جوابا على بيتي القاضي السيد عبد الرؤوف بن الحسين البحراني (المتوفّى 1006 ه):
لا يخدعنّك عابد في ليله *** يبكي و كن من شرّه متحذّرا
لم يسهر الليل البعوض و لم يصح *** في جنحه إلاّ لشرب دم الورى
468 الخاتون آبادي (1)(... - 1161 ه)
أحمد العلوي، الأصفهاني الخاتون آبادي ثمّ المشهدي، أحد أجلاّء علماء الإمامية.
تلمذ للسيّدين: محمد صالح بن عبد الواسع الخاتون آبادي (المتوفّى 1126 ه)، و محمد باقر بن إسماعيل بن محمد باقر الخاتون آبادي (المتوفّى 1127 ه)، و غيرهما من أعمامه و أخواله.
و مهر في عدّة فنون منها الفقه الذي كان يعدّ - كما يرى تلميذه القزويني - من أقلّ فنونه.
و انتقل إلى مدينة مشهد (بخراسان)، فتصدّى بها للتدريس و الإفادة، و نال تقدير و احترام كبار علمائها كالفقيه المتكلّم رفيع الدين محمد رفيع بن فرج الجيلاني، و السيد حيدر العاملي القاضي.
تتلمذ عليه: السيد عبد اللّه بن نور الدين الجزائري التستري و حضر درسه
1) الإجازة الكبيرة للتستري 127، تتميم أمل الآمل 60 برقم 12، أعيان الشيعة 480/2، 22/3، طبقات أعلام الشيعة 33/6، الذريعة 174/5 برقم 760، موسوعة طبقات الفقهاء 33/6، معجم التراث الكلامي 452/2 برقم 4586.
في أصول «الكافي» و غيره، و عبد النبي بن محمد تقي القزويني، و آخرون.
و ألّف رسالة في جواب اعتراضات بعض أهل السنّة على كتاب «حقّ اليقين» في الإمامة لمحمد باقر المجلسي، أجاد فيها كلّ الإجادة.(1)
توفّي بمدينة مشهد سنة إحدى و ستين و مائة و ألف.
1) . تتميم أمل الآمل.
469 العبدي (1)(نحو 1050-1115 ه)
إسحاق بن محمد بن القاسم العبدي، الصعدي اليمني، العالم الزيدي، المتكلّم، الأديب.
ولد في صعدة نحو سنة خمسين و ألف.
و تلمذ لعلماء عصره، منهم القاضي صالح بن مهدي المقبلي (المتوفّى 1108 ه).
و برع، وفاق الأقران، و صار منفردا في جميع علومه.
و اتصل بالمهدي الزيدي محمد بن أحمد المعروف بصاحب (المواهب)، فجعله من وزرائه، ثمّ وقع بينهما شيء، فارتحل إلى الهند، و تنقّل في تلك البلاد، و اطّلع على كتب جمّة، و تبحّر في المعارف.
و للعبدي مؤلفات، منها: الاحتراس من نار النبراس الطاعن في قواعد
1) البدر الطالع 133/1 برقم 83، هدية العارفين 201/1، معجم المؤلفين 238/2، مخطوطات الجامع الكبير 518/2، مؤلفات الزيدية 35/1 برقم 33 و 78 برقم 267، 23/2 برقم 1538، أعلام المؤلفين الزيدية 219 برقم 210، معجم التراث الكلامي 105/1 برقم 195 و 192 برقم 599.
الأساس(1)(خ) في علم الكلام في مجلدين ضخمين، إبطال العناد في أفعال العباد (خ) في أصول الدين و فيه مناقشات لما أورده في هذا الموضوع من الآيات و الأحاديث و الأدلّة العقلية، و الرّد على المرجومي في مسألة تحليل السماع، و غير ذلك.
توفّي بأبي عريش (من أعمال تهامة) سنة خمس عشرة و مائة و ألف.
و من شعره:
أمرّ بدارها فأطوف سبعا *** و ألثم ركنها من بعد لمس
فسموني بعبد الدار جهلا *** و ما علموا بأني عبد شمس
1) . و هو رد على «النبراس لكشف الالتباس الواقع في الأساس» لإبراهيم بن الحسن الكوراني الكردي (المتوفّى 1101 ه) الذي اعترض على «الأساس في عقائد الأكياس» للمنصور باللّه القاسم بن محمد الحسني (المتوفّى 1029 ه). قال الشوكاني في وصف كتاب «الاحتراس»: إنّ فيه تحقيقات باهرة، و إنّ مؤلّفه تكلّم بكلام لا يعرف قدره إلاّ من تبحّر في علوم العقل و النقل.
470 الخاجوئي (1)(... - 1173 ه)
إسماعيل بن الحسين بن محمد رضا بن محمد (علاء الدين) المازندراني(2)، الأصفهاني الخاجوئي(3)، أحد أعلام الإمامية.
تلمذ لعلماء عصره في أصفهان، و منهم: محمد جعفر بن محمد طاهر الكرماني، (و محمد بن تاج الدين الحسن الأصفهاني المعروف بالفاضل الهندي،
1) تتميم أمل الآمل 67 برقم 191، رياض الجنة 72/2 برقم 165، روضات الجنات 114/1 برقم 32، مستدرك الوسائل (الخاتمة) 396/3، هدية العارفين 221/1، الكنى و الألقاب 100/2، الفوائد الرضوية 52، أعيان الشيعة 400/3، ريحانة الأدب 105/2، طبقات أعلام الشيعة 62/6، الذريعة 321/2 برقم 1268، 51/6 برقم 248 و 103 برقم 559 و 196 برقم 1077، 186/25 برقم 182، و مواضع غيرها، الأعلام 325/1، معجم المؤلفين 291/2، فلاسفة الشيعة 147، موسوعة طبقات الفقهاء 77/12 برقم 3635، معجم التراث الكلامي 329/1 برقم 1295 و 459 برقم 1961، 429/2 برقم 4474، 319/3 برقم 6249 و 460 برقم 7016، 468/5 برقم 12517.
2) . صرّح المترجم في أكثر من رسالة من رسائله بأنّ اسمه هكذا: محمد بن الحسين بن محمد رضا المشتهر بإسماعيل، و سمّى نفسه في رسالته «ذريعة النجاة»: إسماعيل بن الحسين بن محمد رضا بن علاء الدين محمد المازندراني.
3) . نسبة إلى خاجو: من محلات أصفهان، كان المترجم قد سكنها.
و الحكيم محمد صادق الأردستاني، و الحكيم حمزة الجيلاني).(1)
و تضلّع من شتى العلوم و المعارف لا سيما الفلسفة و الكلام، و يحكى أنّه مرّ على كتاب «الشفاء» لابن سينا ثلاثين مرّة قراءة و مطالعة و تدريسا.
و كان باحثا، ناقدا، ذا يد باسطة في الفقه و الحديث و التفسير.
أثنى عليه عبد النبي القزويني، و وصفه بأنّه من فرسان الكلام و من فحول أهل العلم.
تتلمذ عليه عدد من رواد العلم الذين أصبحت لهم فيما بعد مكانة مرموقة في دنيا الفلسفة و الكلام، و منهم: محمد مهدي بن أبي ذر النراقي (المتوفّى 1209 ه) و لازمه فترة طويلة، و السيد أبو القاسم بن محمد إسماعيل الخاتون آبادي الشهير بالمدرّس (المتوفّى 1202 أو 1203 ه)، و محمد بن محمد رفيع البيدآبادي (المتوفّى 1198 ه)، و محراب الجيلاني العارف (المتوفّى 1217 ه).
و صنّف نحو مائة و خمسين مؤلّفا في علوم شتى، طبع منها (26) رسالة تحت عنوان «الرسائل الاعتقادية»، و نحن نذكر هنا عددا من هذه الرسائل المطبوعة، و هي: ذريعة النجاة من مهالك تتوجه بعد الممات، ميزة الفرقة الناجية عن غيرهم، طريق الإرشاد إلى فساد إمامة أهل الفساد، الرسالة الأينية، توجيه مناظرة الشيخ المفيد، هداية الفؤاد إلى نبذ من أحوال المعاد، الجبر و التفويض، بشارات الشيعة، شرح حديث «أعلمكم بنفسه أعلمكم بربّه»، و الفوائد في فضل تعظيم الفاطميين.
و إليك جانبا من سائر مؤلفاته: أصول الدين، الإمامة، إبطال الزمان
1) . الرسائل الاعتقادية، المقدمة بقلم السيد مهدي الرجائي.
الموهوم (ط. في مجموعة المنتخب من آثار حكماء إيران)، حاشية على أصول «الكافي» للشيخ الكليني، الدرر الملتقطة (ط) في تفسير الآيات القرآنية، شرح «مدارك الأحكام» في الفقه للسيد محمد بن علي بن أبي الحسن العاملي، الطلاق، الأربعون حديثا، و جامع الشتات في النوادر و المتفرقات، و غير ذلك.
توفّي بأصفهان في شهر شعبان سنة ثلاث و سبعين و مائة و ألف.
471 الخاتون آبادي (1)(1031-1116 ه)
إسماعيل(2)بن محمد باقر بن إسماعيل بن محمد (عماد الدين) الحسيني، الخاتون آبادي الأصفهاني، أحد أجلاّء علماء الإمامية.
ولد سنة إحدى و ثلاثين و ألف.
و تلمذ لأساتذة عصره: رجب علي التبريزي (المتوفّى 1080 ه)، و السيد رفيع الدين محمد بن حيدر النائيني (المتوفّى 1082 ه)، و الحسين بن جمال الدين محمد الخوانساري (المتوفّى 1098 ه)، و محمد تقي بن مقصود علي المجلسي (المتوفّى 1070 ه).(3)
1) الإجازة الكبيرة للتستري 130 (ضمن ترجمة حفيده إسماعيل المرقمة 11)، تتميم أمل الآمل 69 برقم 20، نجوم السماء 290 برقم 136 (مؤسسة انتشارات أمير كبير - طهران، 1424 ه)، مرآة الكتب 343/1 برقم 92 (مع الهامش الذي كتبه محقق الكتاب محمد علي الحائري)، أعيان الشيعة 313/3، 253/9، طبقات أعلام الشيعة 60/6-62، مصفى المقال 78، الذريعة 110/6 برقم 592، 95/13 برقم 304 و 203 برقم 713 و مواضع غيرها، معجم التراث الكلامي 388/1 برقم 1619، 345/2 برقم 4075 و 417 برقم 4410، 494/3 برقم 7178 و 531 برقم 7348، 27/4 برقم 7645 و 31 برقم 7662 و 57 برقم 7793، 176/5 برقم 11076 و 313 برقم 11783، موسوعة مؤلفي الإمامية 70/7.
2) . و قيل: محمد إسماعيل.
3) . انظر موسوعة مؤلّفي الإمامية.
و روى عن السيد محمد بن شرف الدين علي الموسوي المعروف بميرزا الجزائري.
و عني عناية فائقة بمباحث الفلسفة و الكلام، و تعمّق فيها.
و تولّى التدريس في الجامع العباسي بأصفهان، و أنشأ مدرسة في تخت فولاد بأصفهان.
تتلمذ عليه و روى عنه: ولده السيد محمد باقر(1)، و السيد نعمة اللّه بن عبد اللّه الجزائري التستري، و محمد داود الطسوجي، و آخرون.
و وضع أكثر من عشرين مؤلّفا، منها: معالم الدين و معارج اليقين في أصول الدين (خ)، منهاج اليقين في أصول الدين و معراج الأذهان في درج العرفان (خ)، سرمايه نجات (خ) بالفارسية في العقائد، زاد المسافرين و تحفة السالكين (خ) بالفارسية في العقائد، صد كلمه (خ) بالفارسية في أصول الدين، شرح على «شرح العقائد العضدية» لجلال الدين الدواني (خ)، رسالة في الجبر و الاختيار (خ) بالفارسية من زاوية فلسفية كلامية، عقائد أصولين (خ) بالفارسية في الفلسفة و العقائد، رسالة اعتقادية (خ) بالفارسية، شرح أصول «الكافي» للشيخ الكليني (خ)، شرح إلهيات «الشفاء» في الفلسفة لابن سينا، حاشية على «شرح الإشارات» في الفلسفة للمحقّق نصير الدين الطوسي (خ)، و تفسير القرآن الكريم (خ)، و غير ذلك.
توفّي سنة ست عشرة و مائة و ألف.(2)
و قد مضت ترجمة إسماعيل بن محمد حسين المازندراني المعروف بالخاجوئي(1)، الذي ذكره السيد عبد اللّه الجزائري التستري في «الإجازة الكبيرة» ص 99 بعنوان (إسماعيل الخاتون آبادي)، فلا تتوهّم أنّهما شخصية واحدة.
1) . المتوفّى (1173 ه).
472 أبو القاسم الخوانساري (1)(1090-1158 ه)
جعفر بن الحسين بن القاسم بن محبّ اللّه بن القاسم الموسوي، السيد أبو القاسم الأصفهاني، ثمّ الجرفادقاني الخوانساري، أحد علماء الإمامية و مجتهديهم.
ولد في أصفهان سنة تسعين و ألف.
و حضر في أوائل شبابه درس العالم الشهير محمد باقر المجلسي (المتوفّى 1110 ه).
و تلمذ للمتكلّمين الفقيهين: خاله الحسين بن الحسن الجيلاني و لازمه في مختلف العلوم، و جمال الدين محمد بن الحسين الخوانساري.
و تقدّم في أكثر من فنّ، و نظم الشعر.
و قام بمسؤولياته العلمية و الدينية إلى أن زحفت جيوش الأفاغنة نحو
1) روضات الجنات 197/2 برقم 173، هدية العارفين 255/1، الفوائد الرضوية 69، أعيان الشيعة 96/4، طبقات أعلام الشيعة 132/6، الذريعة 41/12 برقم 240، 347/22 برقم 7383 و 349 برقم 7391 و مواضع أخرى، معجم المؤلفين 138/3، معجم رجال الفكر و الأدب في النجف 540/2، تراجم الرجال 200/1 برقم 366، تلامذة العلاّمة المجلسي 18 برقم 16، موسوعة طبقات الفقهاء 84/12 برقم 3641، دانشمندان خوانسار 312 برقم 15، معجم التراث الكلامي 280/5 برقم 11633.
بلدته، فغادرها (1133 ه) إلى مناطق جرفادقان (معرّب: گلپايگان) التابعة لخوانسار، فأقام بها إماما للجمعة و الجماعة و مرشدا و مفتيا و مفيدا.
تتلمذ عليه و روى عنه جماعة، منهم: ولده السيد حسين (المتوفّى 1191 ه) و انتفع به كثيرا، و عباس بن الحسن بن عباس بن محمد علي البلاغي النجفي.
و ألّف كتابا كبيرا في أصول الدين سمّاه منهاج المعارف (ط) بالفارسية، بحث فيه موضوعات شتى كإثبات وجود الصانع، و بيان صفاته الثبوتية و السلبية، و بيان الحدوث الذاتي و الحدوث الزماني، و إثبات النبوة و الإمامة و المعاد، و دراسة المسائل المتعلقة بذلك كنفي سهو النبي، و الشفاعة، و المعاد الجسماني، و غير ذلك، و تعرّض فيه لعقائد بعض المذاهب كالزيدية و الإسماعيلية.
و له مؤلفات أخرى، منها: كتاب الزكاة، كتاب الحجّ، شرح خطبة الزهراء عليها السّلام، شرح دعاء السّحر للإمام زين العابدين عليه السّلام برواية أبي حمزة الثمالي، و غير ذلك.
توفّي بقودجان (من قرى جرفادقان) سنة ثمان و خمسين و مائة و ألف.
473 الحويزي (1)(... - 1115 ه)
جعفر بن عبد اللّه بن إبراهيم الحويزي الأصل، قوام الدين الكمرئي، الأصفهاني، القاضي، أحد أجلاّء علماء الإمامية.
ولد في كمره (من نواحي گلپايگان).
و سكن أصفهان، و تلمذ بها للفقيهين المتكلّمين: محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري (المتوفّى 1090 ه)، و الحسين بن جمال الدين محمّد الخوانساري (المتوفّى 1098 ه) و اختصّ به و صاهره على ابنته.
و تلقّى الحديث عن محمد تقي بن مقصود علي المجلسي (المتوفّى 1070 ه).
و أحاط إحاطة تامة بفنون شتّى.
1) جامع الرواة 153/1، تتميم أمل الآمل 90 برقم 45، روضات الجنات 192/2 برقم 172، الفوائد الرضوية 75، أعيان الشيعة 114/4، الذريعة 92/6 برقم 485 و 189 برقم 1032، 6/10 برقم 37، طبقات أعلام الشيعة 139/6، معجم المؤلفين 140/3، موسوعة طبقات الفقهاء 86/12 برقم 3642، دانشمندان خوانسار 117، أثر آفرينان 314/2، معجم التراث الكلامي 305/1 برقم 1146، 187/2 برقم 3340.
و زاول التدريس و التأليف.
و تولّى القضاء بأصفهان، ثمّ منصب شيخ الإسلام فيها خلفا لمحمد باقر بن محمد تقي المجلسي (المتوفّى 1110 ه).
و أصبح له شأن كبير في مختلف الأوساط.
تتلمذ عليه محمد بن علي الأردبيلي و أطراه كثيرا، و قال في وصفه: عارف بالأخبار و التفسير و الفقه و الأصول و الكلام و الحكمة و العربية....
كما تتلمذ عليه و روى عنه آخرون، منهم: السيد قوام الدين محمد بن محمد مهدي السيفي القزويني، و الفقيه المتكلّم محمد رفيع بن فرج الجيلاني، و محمد أكمل بن محمد صالح البهبهاني، و السيد عالم الكرماني، و السيد علي بن عزيز اللّه ابن عبد المطلب الجزائري، و السيد محمد إبراهيم بن محمد معصوم بن فصيح القزويني.
و وضع مؤلفات، منها: تحفه سلطاني(1)(ط) بالفارسية في الحكمة الإلهية و الطبيعية، أصول الدين(2)(خ) بالفارسية، حواش على «كفاية المقتصد» في الفقه لأستاذه السبزواري، و ذخائر العقبى في تعقيبات الصلوات، و غير ذلك.
توفّي بالقرب من النجف الأشرف (بعد عودته من الحجّ) سنة خمس عشرة و مائة و ألف، و دفن فيها إلى جوار العلامة الحلّيّ.
و رثاه تلميذه السيد قوام الدين السيفي بقصيدة، نذكر منها المطلع
و التاريخ:
الدهر ينعى إلينا المجد و الكرما *** و العلم و الحلم و الأخلاق و الشّيما
تاريخ ما قد دهانا (غاب نجم هدى) *** و اللّه يهدي بباقي نوره الأمما
474 الحسن بن إسحاق (1)(1093-1160 ه)
ابن أحمد (المهدي لدين اللّه) بن القاسم بن محمد الحسني، الصنعاني، أحد كبار علماء الزيدية.
ولد بالغراس سنة ثلاث و تسعين و ألف.
و أخذ عن: أبيه، و أخيه الناصر لدين اللّه محمد بن إسحاق (المتوفّى 1167 ه)، و السيد بدر الدين محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الصنعاني الأمير (المتوفّى 1182 ه)، و غيرهم.
وفاق في غالب العلوم، و قرض الشعر.
و اعتقل في عهد ابن عمه المتوكّل القاسم بن الحسين و في عهد المنصور الحسين بن المتوكّل، فلبث في السجن سنين متطاولة، عكف خلالها على المطالعة و التأليف و التعليق.
و قد جرى بينه و بين أستاذه البدر و بين ابن أخيه إسماعيل بن محمد بن
1) البدر الطالع 194/1 برقم 125، مخطوطات الجامع الكبير 623/2، مؤلفات الزيدية 12/2 برقم 1507 و 30 برقم 1563 و 39 برقم 1594 و 162 برقم 1941، و 312 برقم 2378، 119/3 برقم 3196، أعلام المؤلفين الزيدية 308 برقم 287، معجم التراث الكلامي 426/3 برقم 6836 و 429 برقم 6847.
إسحاق من الأبحاث و الرسائل و المسائل و المناظرات الشيء الكثير.
و للسيد المترجم مؤلفات، منها: بلوغ الأمنية في إظهار مخازي ابن تيمية (خ) ردّ به على «منهاج السنة» لابن تيمية فيما يتعلق بالإمامة و التفضيل، الرسالة الحسنية في الرد على العقائد السنية (خ)، منظومة الهدي النبوي (خ) نظم بها «زاد المعاد» لابن قيّم الجوزيّة، فتح القوي في شرح منظومة الهدي النبوي (خ) في مجلدين، و الرسالة المفيدة في الجمع بين الصلاتين (خ)، و غير ذلك.
توفّي سنة ستين و مائة و ألف.
475 الصّنعاني (1)(1044-1114 ه)
الحسن بن الحسين بن القاسم (المنصور باللّه) بن محمد بن علي الحسني، الصنعاني.
ولد في حصن ضوران سنة أربع و أربعين و ألف.
و سكن صنعاء، و توجّه إلى ذمار، فأخذ عن الهادي بن أحمد الجلال (المتوفّى 1079 ه).
ثمّ رجع إلى صنعاء فاستوطنها.
و قد برّز في عدة فنون لا سيما علم المعقول.
أخذ عنه: السيد عبد اللّه بن علي الوزير، و السيد يوسف بن يحيى بن الحسين بن المؤيد الحسني صاحب «نسمة السحر»، و غيرهما.
1) نسمة السحر 506/1 برقم 45، طبقات الزيدية الكبرى 297/1 برقم 159، البدر الطالع 197/1 برقم 127، هدية العارفين 296/1، معجم المؤلفين 219/3، مؤلفات الزيدية 28/1 برقم 8 و 363 برقم 1044، 51/2 برقم 1635 و 173 برقم 1969 و 201 برقم 2039 و 279 برقم 2274 و 458 برقم 2827، 44/3 برقم 2968، أعلام المؤلفين الزيدية 315 برقم 295، معجم التراث الكلامي 79/4 برقم 7900.
و وضع مؤلفات، منها: شرح «لبّ الأساس» في الكلام للمؤيّد محمد بن إسماعيل القاسمي، شرح «العقيدة الصحيحة» في أصول الدين لعمّه المتوكّل إسماعيل بن القاسم (خ)، مقالات الصابئة و الحنفاء في العقائد، الرماح المشرعة العسالة إلى نحر القصيدة و الرسالة في الردّ على رسالة «هداية المسترشدين إلى علوم المجتهدين» للسيد صلاح بن الحسين الأخفش الصنعاني، حاشية على شرح الجلال على «تهذيب المنطق» للتفتازاني سماها جمال الجلال، و شرح «الورقات» في أصول الفقه للجويني، و غير ذلك.
توفّي سنة أربع عشرة و مائة و ألف.
و من شعره، قوله من قصيدة:
لجمال ذاتك في الوجود تطلّعي *** و لنيل وصلك في الحياة تطمّعي
و لوجهك الزاهي بحسن جماله *** حجّي و تطوافي بذاك المربع
يا من تمنّع أن أراه حقيقة *** اللّه لي من حسنه المتمنّع
أرخى الحجاب و لو تجلّى مسفرا *** لاندكّ طور القلب عند المطلع
و محت وجودي ساطعات جماله *** وجه بغير النور لم يتبرقع
476 الجيلاني (1)(نحو 1039 - بعد 1106 ه)
الحسن بن سلام بن الحسن الجيلاني التيمجاني، من كبار علماء الإمامية.
ولد نحو سنة تسع و ثلاثين و ألف.
و تتلمذ في العلوم العقلية على مشاهير الأساتذة، و هم: محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري (المتوفّى 1090 ه)، و الحسين بن جمال الدين محمد الخوانساري (المتوفّى 1098 ه)، و محمد بن الحسن الشيرواني (المتوفّى 1098 ه).(2)
و أخذ في العلوم النقلية عن: محمد تقي بن مقصود علي المجلسي (المتوفّى 1070 ه)، و محمد علي بن أحمد الأسترابادي (المتوفّى 1094 ه).
و مهر في أكثر العلوم.
و درّس و أفاد، فأبدى ضلاعة في كشف معضلات المسائل، و إيضاح مغلقات المطالب في مختلف الفنون.
و تولى منصب شيخ الإسلام في بلاد جيلان، فاستمرّ فيه فترة طويلة.
و نال مقاما علميا رفيعا، حتّى قيل إنّ أستاذه الخوانساري كان يفضّله على الشيرواني، و هذا يفضّله على الخوانساري.
أثنى عليه معاصره عبد اللّه الأفندي، و قال في وصفه: فقيه، متكلّم، ماهر في جميع العلوم، دقيق الفطنة، حاضر الجواب.
و للمترجم تلامذة منهم محمد جعفر بن عيسى التبريزي، و له تعليقات على أكثر الكتب في كثير من الفنون، منها تعليقاته على «الروضة البهية» في الفقه للشهيد الثاني.
توفّي بعد سنة ست و مائة و ألف.
477 اللاهيجي (1)(حدود 1045-1121 ه)
الحسن بن عبد الرزاق بن علي بن الحسين الجيلاني اللاهيجي الأصل، القمّي، العالم الإمامي، الفيلسوف، المتكلّم.
ولد ببلدة قم في حدود سنة خمس و أربعين و ألف.
و تلمذ لوالده الفيلسوف المتكلّم عبد الرزاق اللاهيجي إلى أن توفّي الوالد سنة (1072 ه)، فقام مقامه في التدريس بإلحاح من تلامذة أبيه الذين آثروا تقديمه و الحضور عنده على الرغم من كونه أقلّ منهم عمرا و كفاءة.
ثمّ سافر إلى المشاهد المشرّفة في العراق، و حضر على أساتذتها في الفقه و الحديث.
1) رياض العلماء 207/1، تذكرة المعاصرين 46، تتميم أمل الآمل 109 برقم 61، أعيان الشيعة 133/5، طبقات أعلام الشيعة 177/6، الذريعة 67/1 برقم 330، 187/2 برقم 698 و 292 برقم 1184، 404/4 برقم 1772، 129/5 برقم 536، 229/6 برقم 1286، 259/11 برقم 1584، 169/12 برقم 1127، 51/17 برقم 277 و مواضع غيرها، معجم المؤلفين 235/3، موسوعة طبقات الفقهاء 96/12 برقم 3649، معجم التراث الكلامي 104/1 برقم 188 و 125 برقم 298 و 305 برقم 1149 و 424 برقم 1779، 253/3 برقم 5908 و 461 برقم 7021 و 505 برقم 7233، 112/4 برقم 8065 و 441 برقم 9616.
و عاد إلى قم، و عكف على المطالعة و البحث و التدريس و التأليف، حتى حاز شهرة واسعة، و مكانة علمية رفيعة، دعت الشيخ عبد النبي القزويني إلى الاعتقاد بأنّه أفضل من أبيه عبد الرزاق.
و للمترجم مؤلفات عديدة، منها: شمع اليقين في معرفة الحق و اليقين (ط) بالفارسية في أصول الدين و قد بسط الكلام فيه في الإمامة، رسالة في أصول الدين (خ) بالفارسية، ألفة الفرقة (خ) في الكلام و اختيار ما هو أحسن الأقوال من أقاويل الحكماء و المتكلّمين، الدرّ المكنون (ط) بالفارسية و هو جواب سؤال حول الإمام علي عليه السّلام و إثبات إمامته، إبطال التناسخ، زواهر الحكم الزاهر نجومها في غياهب الظّلم (خ) في الفلسفة و أصول الدين، روائع الكلم و بدائع الحكم (خ) في الفلسفة، قدم و حدوث العالم (خ) بالفارسية، رسالة في التقية، السرّ المخزون (ط) بالفارسية في إثبات الرجعة، هدية المسافر في أحكام السفر، جمال الصالحين بالفارسية في أعمال السنة، و شرح «الصحيفة السجادية» للإمام علي السجّاد بن الإمام الحسين عليهما السّلام، و غير ذلك.
توفّي بمدينة قمّ سنة إحدى و عشرين و مائة و ألف، و قبره ظاهر يزار، يقع في شارع (إرم) المحاذي لمرقد السيدة فاطمة بنت الإمام موسى الكاظم عليه السّلام.
478 الدّمستاني (1)(... - 1181 ه)
الحسن(2)بن محمد بن علي بن خلف بن إبراهيم بن ضيف اللّه الدمستاني البحراني، الإمامي، الفقيه، العلاّمة، الشاعر.
تلمذ لعلماء عصره و روى عنهم، و منهم: المتكلّم عبد اللّه بن علي بن أحمد البلادي البحراني (المتوفّى 1148 ه)، و الحسين بن محمد بن جعفر الماحوزي البحراني (المتوفّى 1181 ه عن سنّ عالية).
و مهر في الفقه و الحديث و الرجال.
و عني بمباحث علم الكلام و مسائل الاعتقاد، و قرض الشعر.
و احتل مكانة علمية مرموقة في بلاده.
1) تتميم أمل الآمل 112 برقم 63، أنوار البدرين 217 برقم 94، أعيان الشيعة 260/5، طبقات أعلام الشيعة 167/6، الذريعة 451/1 برقم 2261، 358/2 برقم 1445، 401/3 برقم 1438، 478/4 برقم 2121، 62/22 برقم 8053، 145/23 برقم 8426 و مواضع غيرها، مصفى المقال 129، معجم المؤلفين 286/3، موسوعة طبقات الفقهاء 100/12 برقم 3652، علماء البحرين دروس و عبر 298 برقم 150، معجم التراث الكلامي 218/1 برقم 721، 172/2 برقم 3274 و 354 برقم 4120، 302/5 برقم 11735.
2) . في تتميم أمل الآمل: محمد حسن.
ارتحل من قريته دمستان إلى بلاد إيران، فسكن مدة في ميناء «بوشهر» ثمّ توجه إلى القطيف، و توفّي به في (23) ربيع الأوّل سنة إحدى و ثمانين و مائة و ألف.
و قد ترك عدّة مؤلفات، منها: منظومة تحفة الباحثين في أصول الدين(1)
حمدا لواجب الوجود الأحدي القادر العدل الحكيم الصمد
و بعد فالراجي لعفو ذي المنن فتى أبي الفضل محمد الحسن
فهاكها تحفة كلّ باحث في خمسة من غرر المباحث
(خ)، رسالة في التوحيد، منظومة في التوحيد تزيد على مائة بيت، منظومة في إثبات الإمامة و الوصية، منظومة في نفي الجبر و التفويض، أوراد الأبرار في مأتم الكرار المشهور في بلاد البحرين بالأسفار، انتخاب الجيّد من تنبيهات السيّد(2)(خ)، رسالة في الجهر و الإخفات، و ديوان شعر كبير.و من شعره:
من يلهه المرديان المال و الأمل *** لم يدر ما المنجيان العلم و العمل
خذ رشد نفسك من مرآة عقلك لا *** بالوهم، من قبل أن يغتالك الأجل
فالعقل معتصم و الوهم متّهم *** و العمر منصرم و الدهر مرتحل
يا منفق العمر في عصيان خالقه *** أفق، فإنك من خمر الهوى ثمل
تعصيه لا أنت في عصيانه و جل *** من العقاب و لا من منّه خجل
أنفاس نفسك أثمان الجنان فلا *** تشري بها لهبا في الحشر يشتعل
ما عذر من بلغ العشرين إن هجعت *** عيناه أو عاقه عن طاعة كسل
ثمّ يقول في الحسين الشهيد عليه السّلام و أصحابه البررة:
ركب برغم العلى فوق الثرى نزلوا *** و قد أعدّ لهم في الجنة النّزل
تنسي المواقف أهليها مواقفهم *** بصبرهم في البرايا يضرب المثل
ذاقوا الحتوف بأكناف الطفوف على *** رغم الأنوف، و لم تبرد لهم غلل
أفدي الحسين صريعا لا صريخ له *** إلاّ صرير نصول فيه تنتصل
و الطعن مختلف فيه و مؤتلف *** و النحر منعطف و العمر منبتل
أ ليس ذا ابن عليّ و البتول و من *** بجدّه ختمت في الأمّة الرّسل
479 القزويني (1)(... - 1198 ه)
الحسن بن محمد إبراهيم(2)بن محمد معصوم بن فصيح بن أولياء الحسيني، التبريزي الأصل، القزويني، العالم الإمامي، الحكيم، المتكلّم.
تلمذ لأخويه السيّدين: محمد مهدي و الحسين(3)(المتوفّى 1208 ه) و لازمهما في شتى الفنون و المعارف.
و أخذ عن الحكيم خليل بن جعفر الحريجي.
و عكف على الدراسة و المطالعة، حتّى برع في العلوم لا سيما العقلية منها.
و تصدّى للتدريس، فأخذ عنه: الفيلسوف علي النوري المازندراني في العلوم العقلية، و إبراهيم الجوهري القزويني، و آخرون.
و توجّه إلى العراق، فسكن كربلاء، و واصل بها نشاطاته العلمية و الدينية من التدريس و التأليف و الإرشاد.
ثمّ عاد إلى بلدته قزوين، فتوفّي بها سنة ثمان و تسعين و مائة و ألف.
و ترك من المؤلفات: مجموعة رسائل فلسفية، كتاب الأدعية، و رسالة في الحساب، و غير ذلك.
480 البحراني (1)(... - 1192 ه)
الحسين بن محمد بن عبد النبي بن سليمان السنبسي، البارباري، البلادي البحراني(2)، أحد أجلّة علماء الإمامية.
أخذ العلم و روى عن: عبد اللّه بن علي البلادي، و الحسين بن محمد بن جعفر الماحوزي، و إبراهيم القطيفي، و ناصر بن محمد الجارودي القطيفي، و محمد باقر بن محمد حسين النيسابوري ثمّ المكي، و محمد رفيع بن فرج الجيلاني
1) تتميم أمل الآمل 116 برقم 67، و فيه (محمد حسين بدل الحسين)، أنوار البدرين 114، أعيان الشيعة 156/6، طبقات أعلام الشيعة 186/6 و 188 و 205، الذريعة 233/21 برقم 4775، 155/23 برقم 8475، معجم المؤلفين 54/4، تراجم الرجال للحسيني 303/1 برقم 590، و فيه (السبّستي بدل السنبسي)، علماء البحرين 29 برقم 144، موسوعة طبقات الفقهاء 111/12 برقم 3660، معجم التراث الكلامي 305/5 برقم 11752.
2) . ترجم صاحب «طبقات أعلام الشيعة» لثلاثة علماء بصورة مستقلة، و هم: الحسين بن محمد البحريني ثمّ الاصطهباناتي، و الحسين بن محمد بن عبد النبي البلادي البحراني، و الحسين بن محمد ابن عبد النبي السنبسي البارباري البحراني، و جمعنا نحن بينهم باعتبارهم شخصية واحدة، و قد بيّنا في «موسوعة طبقات الفقهاء» وجه الجمع بين (البلادي و السنبسي البارباري)، و أضفنا هنا (البحراني ثمّ الاصطهباناتي) اقتداء برأي السيد أحمد الحسيني الذي ذهب إلى اتحاده مع (السنبسي البارباري).
المشهدي.
و برع في الفقه و الأصول و الكلام.
و ناب عن أستاذه البلادي في التدريس بمدرسة حوري فترة طويلة.
و ارتحل إلى إيران، فأقام في اصطهبانات.
التقاه عبد النبي القزويني في مدينة يزد التي وردها المترجم له عام (1175 ه) عند زيارته للإمام الرضا عليه السّلام و أثنى عليه ببالغ الثناء، و قال في وصفه:
و هو متكلّم ماهر، و في الفقه و أصوله و فروعه بحر زاخر، و أضاف: و لنا معه مكالمات و مقاولات قد جرت بيننا و بينه في رسائل.
روى عنه بالإجازة: السيد عبد العزيز بن أحمد الصافي النجفي الذي أجاز هو بدوره لصاحب الترجمة، و الحسين بن عبد اللّه الحوري الأوالي.
و وضع مؤلفات، منها: منهاج الإذعان في أصول الإيمان في أصول الدين الخمسة، معراج الكمال في الفقه، و رسالة في مناسك الحجّ، و غير ذلك.
توفّي ليلة الأربعاء (18) صفر سنة اثنتين و تسعين و مائة و ألف، و دفن في مقبرة اصطهبانات.(1)
1) . انظر طبقات أعلام الشيعة 186/6، و تراجم الرجال.
481 القائني (1)(... - 1136 ه)
الخليل بن محمد أشرف القائني، الأصفهاني، العالم الإمامي، الحكيم، المتكلّم.
تلمذ لكبار أساتذة أصفهان كالفقيه المتكلّم رضي الدين محمد بن الحسين ابن جمال الدين الخوانساري (المتوفّى 1113 ه)، و غيره.
و برع، و درّس كتب الفلسفة و الكلام.
و ارتفع شأنه بعد وفاة جمال الدين محمد بن الحسين الخوانساري (أخي أستاذه المذكور) عام (1122 ه)، و أصبح مرجعا للعلماء، و ممّن يشار إليه بالبنان.
و اشتهر في أصفهان بمهارته في التدريس و عمق تفكيره و بعد نظره إلى أن نزح عنها في أواخر أيام محاصرتها من قبل الأفغان عام (1134 ه)، متوجّها إلى
1) تتميم أمل الآمل 142 برقم 95، رياض الجنة 548/2 برقم 318، مستدرك الوسائل (الخاتمة) 199/2، الفوائد الرضوية 174، ريحانة الأدب 428/4، طبقات أعلام الشيعة 243/6، الذريعة 284/2 برقم 1153، 232/20 برقم 715، 364/24 برقم 1963، أثر آفرينان 330/4، معجم التراث الكلامي 133/1 برقم 1822، 408/3 برقم 6734، 57/4 برقم 7796، 437/5 برقم 12284.
قزوين التي سكنها و واصل فيها نشاطه العلمي و الديني، و عظمت منزلته بها.
تتلمذ عليه و روى عنه جمع من روّاد العلم، منهم: السيد محمد صالح الحسيني القزويني، و السيد قطب الدين محمد الحسيني النيريزي الشيرازي المعروف بالذهبي (المتوفّى 1173 ه) و لازمه عدة سنين في أصفهان، و السيد أسد اللّه بن علي رضا الحسيني، و عبد الرحيم بن محمد يونس الدماوندي (المتوفّى حدود 1155 ه).
و وضع مؤلفات، منها: نور البصر في حلّ مسائل الجبر و القدر (خ) و هو شرح لرسالة نفي الجبر و التفويض و إثبات الأمر بين الأمرين المنسوبة للإمام علي الهادي عليه السّلام، الردّ على النصارى (خ) بالفارسية، شرح حديث عمران الصابي (خ) في التوحيد و مسائل كلامية، رسالة البداء، و تعليقات على «شرح الإشارات» في الفلسفة للمحقّق نصير الدين الطوسي.
توفّي بقزوين ليلة السابع و العشرين من رجب من عام ستة و ثلاثين و مائة و ألف.
482 الجزيري (1)(... -...)
داود بن الحسن بن يوسف بن محمد بن عيسى الجزيري البحراني، العالم الإمامي، المتكلّم، الفقيه.
تلمذ لعلماء عصره.
و اهتمّ بنشر العلم، فبنى مدرسة بالجزيرة، و وقف فيها ما يقرب من أربعمائة كتاب، نسخ كثير منها بخطّ يده.
و وضع مؤلفات، منها: رسالة في مسائل أصول الدين، و رسالة في تحريم التتن.
و له فتاوى في الردّ على الصوفية و في مسألة الاجتهاد و التقليد، يظهر منها - كما يقول عبد اللّه الأفندي - فضله و قوّته في علمي الأصولين.
لم نقف على تاريخ وفاته.
1) رياض العلماء 271/2، لؤلؤة البحرين 403 (ضمن ترجمة الكشّي المرقمة 126)، أنوار البدرين 186 برقم 84، أعيان الشيعة 366/6 و 368، طبقات أعلام الشيعة 248/6، الذريعة 187/2 برقم 702، 70/4 برقم 286، 294/8 برقم 1300، مع موسوعات رجال الشيعة 532/2، موسوعة طبقات الفقهاء 123/12 برقم 3669، معجم التراث الكلامي 307/1 برقم 1159.
قال الأفندي (المتوفّى قبل 1130 ه): كان من المعاصرين، و قد توفّي في زماننا.
و قد ترجمنا له هنا تبعا للشيخ الطهراني الذي ترجم له في الجزء السادس من طبقاته المخصّص لعلماء القرن الثاني عشر.
483 القرميسيني (1)(... - 1159 ه)
زكي (أو محمد زكي) بن إبراهيم القرميسيني (الكرمانشاهي) ثمّ الهمداني، العالم الإمامي، الواعظ، الأديب.
ولد في قرميسين (معرّب كرمانشاه(2)في أسرة تنتحل أحد المذاهب السنّيّة و تأثّر في صباه بمذهب أهل البيت عليهم السّلام، فغادر منزله قاصدا مدينة همدان، حيث التجأ إلى حاكمها إسماعيل خان الذي عني بتربيته و توجيهه، و ألحقه بصفوف طلبة العلم، فجدّ في الدراسة و التحصيل حتّى فاق و برع.
ثمّ تولّى إمامة الجمعة و منصب شيخ الإسلام في قرميسين، ثمّ قضاء عسكر السلطان نادر شاه.
و ألقى الخطب المؤثّرة، فاهتدى به كثيرون.
و ناظر علماء أهل السنة، فجلّى في هذا الميدان.
و حاور علماء الشيعة و باحثهم في مسائل مختلفة، و منهم السيد عبد اللّه بن
نور الدين الجزائري التستري الذي تباحث معه في المسائل الجبلية(1)و غيرها، و عبد النبي بن محمد تقي القزويني الذي أثنى على المترجم له كثيرا، و وصفه بالعالم الجليل، و الفقيه النبيه، و المتكلّم النبيل.
توفّي مقتولا سنة تسع و خمسين و مائة و ألف، و ذلك بسعاية بعض الرجال عند نادر شاه.
ربّ نعيم زال ريعانه *** بلسعة من عقرب الحاسد(2)
و لصاحب الترجمة رسالة في الردّ على حيدر علي الشيرواني في بعض المسائل.
484 سلطان العلماء (1)(... - 1139 ه)
سلطان محمد القائني، العالم الإمامي، الفقيه، المتكلّم، المعروف بسلطان العلماء.
ولد في قائن (من توابع بيرجند في خراسان).
و شرع في التحصيل و هو في سنّ الرابعة عشرة.
و أكمل دراسته في حوزة أصفهان العلمية، حتّى برع.
ثمّ عاد إلى قائن، فمارس فيها نشاطه العلمي و الديني، و انقاد له علماء بلدته و ما حولها.
و خاض مباحثات و مناظرات مع علماء أهل السنّة في هراة (التي سافر إليها عام 1115 ه) و غيرها.
أثنى عليه عبد النبي القزويني، و قال: كان حكيما، فقيها، متكلّما.
1) تتميم أمل الآمل 176 برقم 129، ريحانة الأدب 59/3، طبقات أعلام الشيعة 316/6، الذريعة 326/2 برقم 1297، 115/6 برقم 621، 36/25 برقم 176، موسوعة طبقات الفقهاء 134/12 برقم 3679، أثر آفرينان 327/4، معجم التراث الكلامي 478/1 برقم 2080، 51/3 برقم 4973.
و للمترجم مؤلفات، منها: كتاب مبسوط في الإمامة، حاشية على شرح القوشجي ل «تجريد الاعتقاد» للمحقّق نصير الدين الطوسي، رسالة في الوجود و غيره من المباحث الفلسفية و الكلامية لم تتم، تطهير الأئمّة، تهذيب الأمّة، و تفسير القرآن الكريم، و غير ذلك.
توفّي سنة تسع و ثلاثين و مائة و ألف.(1)
و له ابن فقيه اسمه أشرف، كان من أصدقاء عبد النبي القزويني.(2)
485 الماحوزي (1)(1075-1121 ه)
سليمان بن عبد اللّه بن علي بن الحسن بن أحمد، شمس الدين أبو الحسن الماحوزي البحراني، أحد مجتهدي الإمامية و كبار علمائهم.
ولد في قرية الماحوز سنة خمس و سبعين و ألف.
1) لؤلؤة البحرين 7 برقم 2، منتهى المقال في أحوال الرجال 399/3 برقم 1376، كشف الحجب و الأستار 36 برقم 153 و 54 برقم 255 و 326 برقم 1773 و 604 برقم 3399، روضات الجنات 16/4 برقم 319، مستدرك الوسائل (الخاتمة) 388/3، هدية العارفين 404/1، إيضاح المكنون 66/1 و 104 و 110 و 159، 12/2 و 71 و 191 و 616 و 669 و 676 و 721، أنوار البدرين 150 برقم 69، الفوائد الرضوية 204-205، سفينة البحار 259/4، أعيان الشيعة 302/7، طبقات أعلام الشيعة 321/6، الذريعة 13/1 برقم 61 و 280 برقم 1468 و 493 برقم 2430، 95/2 برقم 380 و 262 برقم 1068 و 327 برقم 1298، 479/4 برقم 2132، 120/13 برقم 383، 96/15 برقم 630، 303/24 برقم 1587، 188/25 برقم 190، و مواضع غيرها، الأعلام 128/3، معجم المؤلفين 267/4، علماء البحرين 222 برقم 107، موسوعة طبقات الفقهاء 135/12 برقم 3680، معجم التراث الكلامي 185/1 برقم 563 و 211 برقم 686 و 223 برقم 752 و 284 برقم 1045 و 403 برقم 1685 و 463 برقم 1987، 246/2 برقم 3619 و 325 برقم 3990 و 355 برقم 4128 و 482 برقم 4710، 35/4 برقم 7650 و 172 برقم 8354، 419/5 برقم 12294 و 469 برقم 12521.
و بدأ بدراسة العلوم الإسلامية عند بلوغه العاشرة من عمره، فكان من أساتذته فيها: صالح بن عبد الكريم الكرزكّاني، و سليمان بن علي بن أبي ظبية الشاخوري، و أحمد بن محمد بن يوسف المقابي، و السيد هاشم بن سليمان البحراني الكتكاني، و محمد بن ماجد بن مسعود الماحوزي، و غيرهم.
و أكبّ على المطالعة و البحث و التحقيق حتّى بلغ مكانة علمية رفيعة.
ثمّ انتهت إليه رئاسة علماء البحرين بعد وفاة أستاذه السيد هاشم عام (1107 ه).
و كان محقّقا، باحثا، واسع العلم، غزير الانتاج.
تتلمذ عليه كثير من العلماء، منهم: عبد اللّه بن صالح السماهيجي، و أحمد ابن إبراهيم العصفوري والد الشيخ يوسف صاحب «الحدائق الناضرة»، و الحسين ابن محمد جعفر الماحوزي، و علي بن عبد اللّه بن عبد الصمد الإصبعي، و عبد اللّه ابن علي بن أحمد البلادي.
و قد أثنى عليه تلميذه السماهيجي ببالغ الثناء، و ممّا قاله فيه: كان أعجوبة في الحفظ و الدقة و سرعة الانتقال في الجواب و المناظرات... علاّمة في جميع الفنون... خطيبا، شاعرا، مفوّها.
و لصاحب الترجمة مؤلفات جمّة (أكثرها رسائل) منها ما تمّ و منها لم يتمّ، و منها: هداية القاصدين إلى عقائد الدين (نسخة منه في مكتبة آقا بزرك الطهراني في النجف)، الإشارات في الكلام، إفهام الأفهام في عقائد دين الإسلام و يقال له إعلام الأنام بعلم الكلام، أرجوزة نظم بها «الباب الحادي عشر» في أصول الدين للعلاّمة الحلّي، شرح «الباب الحادي عشر» لم يتم، الأربعون
حديثا(1)(ط) في الإمامة، صوب الندى في مسألة البدا، أعلام الهدى في مسألة البدا، النكت البديعة في فرق الشيعة، رسالة الإحباط و التكفير (نسخة منها في خزانة محمد علي الخوانساري في النجف)، رسالة في تلخيص العقائد (خ)، رسالة في كلمة التوحيد، حواش(2)
للّه درّ القوشجي فقد جلا تلك العرائس في خضاب المجتلى
قد جرّد التجريد من إبهامه و علا بتحقيقاته أوج العلى
فإليك مني في الحواشي ما بدا أجلو الدّجى و به أحلّ المشكلا
على شرح القوشجي ل «تجريد الاعتقاد» للمحقّق نصير الدين الطوسي، رسالة في علم المناظرة، رسالة في المنطق، العشرة الكاملة في أصول الفقه، رسالة في مناسك الحجّ، رسالة في الصوم، بلغة المحدثين (ط) في الرجال، معراج أهل الكمال إلى معرفة الرجال (ط)، أزهار الرياض (ط. قسم منه) في الأدب، و ديوان شعر، و غير ذلك كثير.توفّي سنة إحدى و عشرين و مائة و ألف.
و من شعره، قوله مضمّنا:
قد كنت في روق الصّبا ذا نعمة *** ما إن لموقعها لديّ مكان
ذهبت غضارتها فهمت بذكرها *** (و الماء يعرف قدره الظمآن)
و له من أبيات:
يا سائرين بروحي في هوادجهم *** قفوا قليلا فلي في الرّكب حاجات
بنتم و لم يقض زيد منكم وطرا *** و لا تقضّت ليعقوب لبانات
486 الطّريحي (1)(... - بعد 1100 ه)
صفي الدين بن فخر الدين بن محمد علي بن أحمد الطريحي، النجفي، أحد فقهاء الإمامية و أجلاء علمائهم.
ولد في النجف الأشرف.
و تلمذ لعلماء عصره، و تخرّج على والده الفقيه المفسر اللغوي فخر الدين (المتوفّى 1085 ه)، و أجيز منه بثلاث إجازات، تواريخها: (1072 ه) و (1076 ه) و (1077 ه).
و عني بالفقه و الكلام و اللغة.
تتلمذ عليه و روى عنه عدد من العلماء، منهم: أبو الحسن بن محمد طاهر
1) أمل الآمل 135/2 برقم 386، رياض العلماء 17/3، روضات الجنات 352/5 (ضمن ترجمة والده المرقمة 541)، الكنى و الألقاب 448/2، الفوائد الرضوية 216، سفينة البحار 291/5، أعيان الشيعة 389/7، ماضي النجف و حاضرها 443/2 برقم 18، طبقات أعلام الشيعة 384/6، الذريعة 121/13 و 378 برقم 1418، 137/21 برقم 4311، 194/25 برقم 225، معجم المؤلفين العراقيين 227/3، معجم رجال الفكر و الأدب في النجف 834/2، معجم المطبوعات النجفية 297، موسوعة طبقات الفقهاء 148/12 برقم 3689، معجم التراث الكلامي 190/2 برقم 3351، 139/5 برقم 10886، و 473 برقم 12541.
الفتوني العاملي النجفي، و محمد حسين بن محمد علي التبريزي.
و ألّف كتبا و رسائل، منها: مطالع النظر(1)في شرح «الباب الحادي عشر» في أصول الدين للعلاّمة الحلّي (ط)، رسالة تحفة الطالب و بغية الراغب (خ) في علم التوحيد، هداية المسترشدين في الردّ على الطبيعيين (نسخة منه في خزانة بيت الطريحي)، مستدرك «مجمع البحرين» في تفسير غريب القرآن و الأحاديث لوالده، و الرياض الأزهرية في شرح «الفخرية» في الفقه لوالده، و غير ذلك.
توفّي بعد سنة مائة و ألف.
1) . و في الذريعة 137/21: مطارح النظر.
487 عبد الباقي بن محمد حسين (1)(... - بعد 1130 ه)
العالم الإمامي، الجامع للفنون. اسمه محمد و لكنّه اشتهر بعبد الباقي و نسي اسمه كما صرّح هو بذلك.
لم نقف على تاريخ و محلّ مولده، و لعلّ أصله من (لار)، و كان يسكن شيراز.
اهتمّ بالعلوم العقلية و النقلية، و اتّجه أكثر نحو علم الكلام و الفلسفة.
و كان جيّد التحرير بالعربية و الفارسية.
وضع مؤلفات، منها: ذخيرة يوم المحشر(2)في شرح «الباب الحادي عشر» في أصول الدين للعلاّمة الحلي (خ) باللغة الفارسية، روضة الأنوار و زبدة الأفكار(3)(خ) بالفارسية في تلخيص كتابه «ذخيرة يوم المحشر»، حاشية(4)على حاشية الخفري على شرح القوشجي ل «تجريد الاعتقاد» للمحقّق نصير الدين
1) الذريعة 27/6 برقم 112، 23/10 برقم 114، 98/18 برقم 852، مستدركات أعيان الشيعة 120/7، تراجم الرجال للحسيني 17/2 برقم 859، معجم التراث الكلامي 9/3 برقم 4770 و 14 برقم 4795 و 481 برقم 7132 و 486 برقم 7158، 516/4 برقم 9957.
2) . ألّفه سنة (1109 ه). و كان قد حرّره باللغة العربية ثمّ استخرج منه هذا الشرح بالفارسية.
3) . ذكر في معجم التراث الكلامي.
4) . كتبها سنة (1130 ه).
الطوسي (خ)، كفاية اللبيب في شرح التهذيب (خ) يعني «تهذيب المنطق و الكلام» لسعد الدين التفتازاني و فيه ردود على التفتازاني في مبحث الإمامة، و رياض السائرين، و غير ذلك.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
و هو غير السيد عبد الباقي(1)بن محمد حسين بن محمد صالح الحسيني الأصفهاني (المتوفّى 1207 ه)، و قد وهمت لجنة تأليف «معجم التراث الكلامي»، فنسبت عددا من مؤلفات صاحب الترجمة إلى هذا السيّد.
1) . له ترجمة في طبقات أعلام الشيعة (الكرام البررة) 698/2 برقم 1275.
488 العلوي (1)(نحو 1020-1121 ه)
عبد الحسيب بن أحمد بن زين العابدين بن عبد اللّه بن محمد الحسيني العلوي، العاملي الأصل، الأصفهاني، أحد أجلاّء علماء الإمامية.
ولد في أصفهان نحو سنة عشرين و مائة و ألف.
و تلمذ لوالده الحكيم المتكلّم السيد أحمد(2)العلوي (المتوفّى حدود 1057 ه).
و أولع بالإلهيات و العرفان و المباحث الأصولية و العقائدية، و عكف على التأليف فيها و في غيرها من الحقول.
و تولّى في أواخر عمره إمامة الجمعة في مسجد الشاه بأصفهان.
1) تكملة أمل الآمل 253 برقم 217، أعيان الشيعة 379/9، طبقات أعلام الشيعة 415/6، الذريعة 154/12 برقم 1036، 33/15 برقم 191 و 244 برقم 1582، 258/17 برقم 160، 23/21 برقم 3767، 346/22 برقم 7376، 223/26 برقم 1125 و مواضع أخرى، معجم التراث الكلامي 317/2 برقم 3955، 522/3 برقم 7302، 278/5 برقم 11624.
2) . و هو سبط المحقق علي بن عبد العالي الكركي (المتوفّى 940 ه)، و صهر أستاذه السيد محمد باقر الداماد (المتوفّى 1041 ه) و ابن خالته أيضا.
و إليك جانبا من مؤلفاته: سدرة المنتهى و العطية العظمى(1)(ط) بالفارسية و يشتمل على بحوث فلسفية و عرفانية و عقائدية، تقديس الأنبياء و تمجيد الأوصياء (خ) بالفارسية في تنزيههم و إثبات عصمتهم و غير ذلك بالأدلة العقلية و النقلية، مناهج الشارعين (خ) بالفارسية في الأصول و الفروع و الأخلاق، مسلك النجاة، حواش على إلهيات «الشفاء» لابن سينا، عرش سماء التوفيق بالفارسية في تفسير القرآن الحكيم، و الجواهر المنثورة في الأدعية المأثورة، و غير ذلك.
توفّي بأصفهان سنة إحدى و عشرين و مائة و ألف عن سنّ عالية.(2)
و خلّف ثلاثة أولاد علماء، و هم: محمد أشرف (المتوفّى 1133 ه) و ستأتي ترجمته، و صدر الدين محمد(3)، و زين العابدين.
1) . أتمّ تأليفه في سنة (1062 ه).
2) . ذكر المترجم - بعد إيراد أحد الأدعية -: لقد جرّبناه في بعض حوادث سنة (1039 ه) فاستجيب لنا. و لعلّ هذه العبارة تدلّ على اشتراكه في تلك الحرب، و هذا يعني انّ ولادته تكون في حدود سنة (1020 ه). انظر تكملة أمل الآمل، و طبقات أعلام الشيعة.
3) . وقع و هم في «أعيان الشيعة»، حيث جمع المؤلف بين ترجمة الوالد (السيد عبد الحسيب) و ترجمة الابن (السيد صدر الدين). يذكر أنّ الوصف الذي نقله السيد حسن الصدر في التكملة عن صاحب الشذور (و أورده السيد العاملي في أعيانه) إنّما يتعلّق بالابن لا بالأب. انظر تكملة أمل الآمل 244 برقم 206.
489 الدّماوندي (1)(... - حدود 1155 ه)
عبد الرحيم بن محمد يونس الدماوندي، الأصفهاني ثمّ الكربلائي، العالم الإمامي، العارف.
التحق بحوزة أصفهان، و تلقّى العلم عن الحكيم محمد صادق بن معز الدين الأردستاني (المتوفّى 1134 ه)، و عن الحكيم المتكلّم الخليل بن محمد أشرف القائني الأصفهاني (المتوفّى 1136 ه).
و أصبحت له يد طولى في الفلسفة و الكلام و التفسير و الحديث.
ارتحل إلى العراق، فسكن كربلاء المقدسة، و فيها التقاه السيد عبد اللّه بن نور الدين بن نعمة اللّه الجزائري و تباحث معه في بعض المسائل.
و كان إمام الجماعة في المسجد.
1) الإجازة الكبيرة للتستري 144 برقم 27، أعيان الشيعة 470/7، طبقات أعلام الشيعة 425/6، الذريعة 45/6 برقم 218، 196/13 برقم 686، 37/14 برقم 1629، 272/26 برقم 1365 و 310 برقم 1560 و مواضع أخرى، معجم المؤلفين 215/5، تراجم الرجال 41/2 برقم 913، معجم التراث الكلامي 357/2 برقم 4137، 86/3 برقم 5137، 20/4 برقم 7608 و 51 برقم 7764 و 87 برقم 7937 و 454 برقم 9683، 215/5 برقم 11295.
وضع مؤلفات، منها: مفتاح أسرار حسيني (خ) بالفارسية في إثبات المبدأ و المعاد و مباحث كلامية أخرى، رسالة القضاء و القدر (خ)، القدر في الأفعال، حدوث العالم (خ)، رسالة في التوحيد (خ)، شرح حديث الحقيقة (أدرجه المؤلف في كتابه «مفتاح أسرار حسيني») و هو شرح لكلام أمير المؤمنين عليه السّلام في بيان العالم العلوي، شرح حديث رأس الجالوت و مناظرته مع الإمام الرضا عليه السّلام (خ) بالفارسية، و حاشية على تفسير «الصافي» للفيض الكاشاني، و غير ذلك.
توفّي بكربلاء في عشر الستين بعد المائة و الألف.
490 العبادي (1)(... - حدود 1110 ه)
عبد القاهر بن عبد بن رجب بن مخلص العبادي أصلا، الحويزي موطنا، أحد علماء الإمامية.
تلمذ لعلماء عصره.
و عني بفنون عديدة، و نظم الشعر.
أثنى عليه معاصره الحرّ العاملي (الذي التقاه بمدينة مشهد) و وصفه بالعالم المتكلّم الفقيه.
درّس العبادي بمدرسة همدان.
1) أمل الآمل 156/2 برقم 458، رياض العلماء 160/3، روضات الجنات 220/4 برقم 383، إيضاح المكنون 441/1 و 580، 26/2 و 68 و 103 و 183 و 600، هدية العارفين 607/1، تنقيح المقال 159/2 برقم 6671، الفوائد الرضوية 238، أعيان الشيعة 32/8، ريحانة الأدب 92/4، طبقات أعلام الشيعة 336/5 (ق 11)، و الصواب أن يترجمه في الجزء (6) المخصّص لعلماء القرن (12)، الذريعة 51/15 برقم 331 و 283 برقم 1850، 14/21 برقم 3708، معجم المؤلفين 309/5، معجم رجال الحديث 58/10 برقم 6601، موسوعة طبقات الفقهاء 178/12 برقم 3715، معجم التراث الكلامي 252/4 برقم 8703، 108/5 برقم 10738.
و وضع مؤلفات، منها: المستمسكات القطعية اليقينية في علم الكلام، العقائد الدينية بالبراهين العقلية، صفو صفوة الأصول و نفي هفوة الفضول في أصول الفقه، تعليقات على «أنوار التنزيل» للقاضي البيضاوي، دفع الغواية لشرح الهداية، و ديوان شعر، و غير ذلك.
توفّي في حدود سنة عشر و مائة و ألف.
و من شعره:
سفرت شموس خواطر الأشواق *** فسرت شموس خواطر العشّاق
و تلألأت تلك العيون أهلّة *** فكنوزها تزكو على الإنفاق
491 السّماهيجي (1)(1086-1135 ه)
عبد اللّه بن صالح بن جمعة بن شعبان بن علي بن أحمد السماهيجي البحراني، أحد فقهاء الإمامية و كبار علمائهم.
ولد في سماهيج (من قرى جزيرة المحرق بالبحرين) سنة ست و ثمانين و ألف.
ثمّ انتقل مع أبيه إلى قرية أبي اصبع، و شغف بالدراسة و المطالعة في بلاده إلى أن تغلّب عليها الخوارج، فارتحل منها إلى إيران، و تنقّل في مدنها، و أقام في
1) الإجازة الكبيرة للتستري 200، لؤلؤة البحرين 96 برقم 38، كشف الحجب و الأستار 385 برقم 2132، روضات الجنات 247/4 برقم 390، هدية العارفين 480/1، إيضاح المكنون 193/1 و 249 و 411 و 561 و 566 و 600، 65/2 و 474 و 476 و 491 و 597 و 706، أنوار البدرين 170 برقم 77، الفوائد الرضوية 251، كشف الأستار للصفائي 366/2 برقم 1006-1014، أعيان الشيعة 53/8، ريحانة الأدب 70/3، طبقات أعلام الشيعة 461/6، الذريعة 86/1 برقم 408، 203/5 برقم 948 و 230 برقم 1104، 210/11 برقم 1259، 117/15 برقم 785، 210/23 برقم 8662 و مواضع غيرها، الأعلام 92/4، معجم المؤلفين 63/6، مستدركات أعيان الشيعة 173/10، علماء البحرين للمهتدي 260 برقم 126، موسوعة طبقات الفقهاء 185/12 برقم 3722، معجم التراث الكلامي 178/1 برقم 540-541، 437/3 برقم 6885، 513/4 برقم 9942، 319/5 برقم 11812.
أصفهان فترة ثمّ استقرّ في بهبهان، و أصبح له فيها شأن و نفوذ.
و كان قد تلمذ لفريق من العلماء و روى عنهم، و منهم: سليمان بن عبد اللّه ابن علي الماحوزي، و أحمد بن إبراهيم بن أحمد العصفوري الدرازي، و محمود بن عبد السلام المعني البحراني، و محمد بن يوسف بن علي بن كنبار البحراني، و أبو الحسن بن محمد طاهر الفتوني العاملي، و أحمد بن إسماعيل بن عبد النبي الجزائري النجفي، و محمد قاسم بن محمد رضا الهزارجريبي ثمّ الأصفهاني، و آخرون.
و مهر في عدة علوم لا سيما علم الحديث.
و درّس، و أفتى، و أجاب عن شتى المسائل، و قرض الشعر.
و وضع نحو خمسين مؤلّفا أو أكثر، منها: كشف الهموم في إثبات عصمة المعصوم(1)، الرسالة العلوية في ثلاث مسائل كلامية، أجوبة مسائل الشيخ علي فرح (خ) في الفقه و الحديث و العقائد، أجوبة مسائل الشيخ ناصر الجارودي (خ) في الفقه و بعضها في الكلام، رسالة في الضروريات الأصلية و الفرعية، منية الممارسين في أجوبة مسائل الشيخ ياسين (خ) و هي تسعون مسألة عقائدية(2)، رسالة في إثبات اللذة العقلية عقلا و منعها شرعا، جواهر البحرين في أحكام الثقلين، المسائل المحمدية فيما لا بدّ من المسائل الدينية، الرسالة السليمانية في مسألة لا ضرر و لا ضرار، رسالة في إثبات تثليث التوحيد في ثلاث الوتر(3)، رسالة
1) . انظر هدية العارفين.
2) . انظر معجم التراث الكلامي. و قال في الذريعة: ذكر فيه الفروق الأربعين بين الأصوليين و الأخباريين، و أوّل الأجوبة، الجواب عن مسألة الصادر الأوّل.
3) . أدرجت في «معجم التراث الكلامي» 118/1 برقم 267 تحت عنوان إثبات التوحيد، و هو سهو، لأنّ موضوعها لا يتعلّق بعلم الكلام، و إنّما بمسألة قراءة سورة التوحيد في كلّ من الثلاث ركعات (الشفع و الوتر).
الكافية في النحو، رياض الجنان المشحون باللؤلؤ و المرجان على نسق الكشكول، و ديوان شعر.
توفّي في بهبهان سنة خمس و ثلاثين و مائة و ألف.
492 البلادي (1)(... - 1148 ه)
عبد اللّه بن علي بن أحمد البلادي البحراني، العالم الإمامي، المتكلّم، الفقيه.
تلمذ للعالم الكبير سليمان بن عبد اللّه بن علي الماحوزي (المتوفّى 1121 ه)، و روى عنه و عن: علي بن الحسن بن يوسف البلادي، و محمود بن عبد السلام المعني البحراني.
و مهر في عدة علوم خصوصا في الحكمة و الكلام.
تتلمذ عليه و روى عنه: العالم الشهير يوسف بن أحمد العصفوري البحراني صاحب «الحدائق»، و أخوه عبد علي العصفوري، و محمد بن علي بن عبد النبي المقابي، و الحسن بن محمد الدمستاني، و غيرهم.
و وضع مؤلفات، منها: رسالتان في علم الكلام، رسالة في نفي الجزء الذي
1) لؤلؤة البحرين 72 برقم 25، كشف الحجب و الأستار 281 برقم 1508، أنوار البدرين 168 برقم 75، أعيان الشيعة 59/8، طبقات أعلام الشيعة 453/6، الذريعة 107/18 برقم 907 و 908، مستدركات أعيان الشيعة 162/2، موسوعة طبقات الفقهاء 190/12 برقم 3725، معجم التراث الكلامي 443/3 برقم 6916.
لا يتجزّأ، شرح على رسالة أستاذه سليمان في المنطق، و رسالة في وجوب جهاد العدو في وقت الغيبة، و غير ذلك.
توفّي بشيراز سنة ثمان و أربعين و مائة و ألف، و كان قد سافر إليها في أواخر أيامه.
493 الأفندي التبريزي (1)(1067 - قبل 1130 ه)
عبد اللّه بن عيسى بن محمد صالح بن شاه ولي التبريزي ثمّ الأصفهاني، العالم الإمامي، الباحث، الرحّالة، المشتهر بالأفندي التبريزي، صاحب «رياض العلماء» في التراجم.
ولد في أصفهان سنة سبع و ستين و ألف.
و أخذ عن أخيه محمد جعفر و غيره.
ثمّ حضر على أساتذة عصره في الفقه و الحديث و الأصولين و الحكمة و غيرها، و منهم: محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري (المتوفّى 1090 ه)،
1) بحار الأنوار 102 برقم 5، رياض العلماء 230/3، الإجازة الكبيرة للتستري 146 برقم 30، روضات الجنات 255/4 برقم 391، الفيض القدسي 150 برقم 5، الفوائد الرضوية 253، الكنى و الألقاب 48/2، سفينة البحار 43/6، أعيان الشيعة 64/8، ريحانة الأدب 161/1، طبقات أعلام الشيعة 449/6، الذريعة 49/6 برقم 242 و 68 برقم 355 و 81 برقم 412 و 200 برقم 1106، 331/11 برقم 1981، 27/25 برقم 128 و مواضع أخرى، مصفى المقال 240، الأعلام 112/4، معجم المؤلفين 99/6، رياض العلماء 13/1، المقدمة بقلم السيد شهاب الدين المرعشي النجفي، موسوعة طبقات الفقهاء 191/12 برقم 3726، معجم التراث الكلامي 25/3 برقم 4842.
و الحسين بن جمال الدين محمد الخوانساري (المتوفّى 1098 ه)، و محمد بن الحسن الشيرواني (المتوفّى 1098 ه)، و محمد باقر بن محمد تقي المجلسي (المتوفّى 1110 ه) و روى عنه و عن جمع من علماء الإمامية و الزيدية و أهل السنّة.
و تنقّل في بلاد إيران، و سكن تبريز فترة طويلة، و قام برحلة واسعة شملت بلدانا عديدة مثل الحجاز و العراق و اليمن و تركيا و مصر و سوريا و لبنان و الهند و أفغانستان و أرمينيا و غيرها، و قد التقى في أثناء ذلك بالكثير من العلماء على اختلاف مذاهبهم فأفاد و استفاد، و اطّلع بشكل منقطع النظير على كمّ هائل من الكتب و المخطوطات حتى غدا خبيرا في هذا الشأن.
و كان علاّمة، محقّقا، متبحّرا، كثير الحفظ و التتبّع، مستحضرا لأحكام المسائل العقلية و النقلية.(1)
وضع مؤلفات في فنون العلم، منها: وثيقة النجاة من ورطة الهلكات(2)في أصول الدين و فروعه، حاشية على مقدمة محمد طاهر القمي (في أصول الفقه و الكلام) لكتابه «حجة الإسلام في شرح تهذيب الأحكام»، تعليقات على الحاشية القديمة للدواني على شرح القوشجي ل «تجريد الاعتقاد» للمحقّق نصير الدين الطوسي، حاشية على إلهيات «الشفاء» في الفلسفة لابن سينا، الأمان من النيران في تفسير القرآن، رياض العلماء و حياض الفضلاء (ط. في ثمانية أجزاء) في التراجم، حاشية على «شرح مختصر ابن الحاجب» في أصول الفقه لعضد الدين الإيجي، حاشية على «مختلف الشيعة» في الفقه للعلاّمة الحلّي لم تتم، الصحيفة
الثالثة السجادية (ط)، روضة الشهداء بالعربية و الفارسية و التركية، و شرح كبير على «الألفية» في النحو لابن مالك، و غير ذلك.
توفّي بأصفهان في عشر الثلاثين بعد المائة و الألف.
494 القطيفي (1)(... - حدود 1160 ه)
عبد اللّه بن فرج بن عبد اللّه بن عمران الأسدي، القطيفي، أحد علماء الإمامية.
ليس لدينا معلومات عن حياة صاحب الترجمة، الذي ينتمي إلى أسرة (آل عمران) التي برز فيها عدد من العلماء(2)، فلم تذكر المصادر التي بين أيدينا شيئا عن تاريخ مولده أو أسماء أساتذته الذين أخذ عنهم العلم، كما لم تتعرّض إلى دوره في نشر العلم عن طريق التدريس و الإفادة، حيث لم تشر إلى أسماء تلامذته.
و كلّ ما وصلنا عنه، هو احتمال كونه من تلامذة الشيخ المعمّر الحسين بن محمد بن جعفر الماحوزي، و بعض آثاره العلمية التي تكشف عن اهتمامه
1) أنوار البدرين 299 برقم 11، طبقات أعلام الشيعة 470/6، الذريعة 388/1 برقم 2001، 406/3 برقم 1455، 19/7 برقم 82، 186/25 برقم 183، معجم المطبوعات النجفية 118، معجم التراث الكلامي 174/2 برقم 3280، 108/3 برقم 5243، 468/5 برقم 12518، و 470/5 برقم 12526.
2) . منهم: ابنه محمد بن عبد اللّه الذي ألّف كتابا في الفقه، و أخوه علي بن فرج، من تلامذة الحسين الماحوزي. و له بعض الحواشي على «مدارك الأحكام»، و ابن أخيه محمد بن علي بن فرج من تلامذة أبيه، و له حواش كثيرة على المدارك المذكور. انظر أنوار البدرين 300-310.
بالمباحث الكلامية و المسائل العقائدية، و منها: تحفة الأبرار في معرفة الأقضية و الأقدار (ط)، الهداية(1)في إثبات الإمامة و الولاية (ط. مع تحفة الأبرار)، رسالة في الحسن و القبح العقليين ردّا على الأشاعرة، و الهداية لمن أراد تحقيق الحق من ذوي الألباب (خ) في ضرورة وجود الحجّة في كلّ عصر استدلاليا.
و له رسالة إدخال السرور على المؤمنين(2)(نسخة منها عند فرج(3)بن الحسن آل عمران القطيفي).
توفّي حدود سنة ستين و مائة و ألف.
495 القزويني (1)(نحو 1125 - بعد 1197 ه)
عبد النبي بن محمد تقي القزويني، اليزدي، صاحب «تتميم أمل الآمل»، أحد أجلاّء علماء الإمامية.
ولد في قزوين نحو سنة خمس و عشرين و مائة و ألف.
و عاش بها سنوات الطفولة و الشباب، و درس فيها و في مدينة مشهد بخراسان التي أقام فيها مدة، و زاول التدريس في مدرسة كاخك (من توابع گناباد بخراسان)، ثمّ استقر بمدينة يزد.
و قد تنقل في بلاد إيران، و حجّ أكثر من مرّة، و زار المشاهد المشرّفة بالعراق، و التقى في أثناء ذلك كبار العلماء و حاورهم و أفاد و استفاد، و احتلّ مكانة مرموقة في أوساطهم.
و كان قد أخذ عن لفيف من الأساتذة، منهم: السيد محمد إبراهيم بن محمد
1) الفوائد الرضوية 259، أعيان الشيعة 128/8، ريحانة الأدب 453/4، طبقات أعلام الشيعة (الكواكب المنتثرة) 476/6 و (الكرام البررة) 798/2 برقم 1492، الذريعة 337/3 برقم 1224، 89/6 برقم 464، مصفى المقال 253، معجم المؤلفين 200/6، تتميم أمل الآمل، المقدمة بقلم المحقّق السيد أحمد الحسيني، موسوعة طبقات الفقهاء 203/12 برقم 3733.
معصوم القزويني (المتوفّى 1149 ه)، و السيد محمد صالح الحسيني القزويني، و خليل بن جعفر الحريجي، و آقا إبراهيم المشهدي، و علي أصغر المشهدي، و آخرون.
و عكف على العلم حتّى أصبح فقيها متكلّما، صاحب نظرات في الفلسفة.
أخذ عنه زين العابدين الكرماني في الفقه و الكلام و الحكمة، و غيره.
و أجاز للسيد محمد مهدي بحر العلوم.
و وضع بعض المؤلفات، منها: تتميم(1)«أمل الآمل» في التراجم لمحمد بن الحسن الحر العاملي (ط)، حاشية على الفصلين الأوّل و الثاني من رسالة «تحقيق مطالب النفس و مسائلها» لحمزة الجيلاني، و حاشية على رسالة «حكم مفقود الأثر» لمحمد حسن البحراني.
و لم نقف على تاريخ وفاته.
يذكر أنّه كتب في سنة (1197 ه) تقريظا على «مشكاة المصابيح» للسيد محمد مهدي بحر العلوم.
1) . قرظه السيد محمد مهدي بحر العلوم، و أشاد في تقريظه هذا بصاحب الترجمة، و ممّا قاله فيه: الشيخ العالم الفاضل، و المحقّق البدل الكامل، طود العلم الشامخ... ثمّ أجاز له الرواية عنه فالإجازة بينهما مدبّجة.
496 البّحراني (1)(... - 1191 ه)
عبد النبي بن مفيد(2)بن الحسين (الحسن) البحراني الأصل، الشيرازي، أحد علماء الإمامية و فقهائهم.
كان من تلامذة الفقيه الكبير أحمد بن إسماعيل بن عبد النبي بن سعد الجزائري النجفي، و الفقيه المتكلّم السيد صدر الدين محمد بن محمد باقر الرضوي القمي النجفي.
أجازه الأوّل منهما في (29) ذي الحجّة سنة (1150 ه)، و وصفه بالعلامة البهي ذي الفهم الوقّاد و الذهن النقّاد....
تولّى المترجم إمامة الجمعة في شيراز.
و عني بنشر العلم.
و وضع مؤلفات، منها: الفوائد الجعفرية في العقائد الدينية بالفارسية،
شرح «الاعتقادات» للمحقّق نصير الدني الطوسي سمّاه التحفة المحمدية في شرح المقدمة النصيرية (خ)، حاشية على رسالة حدوث العالم (خ)، تذكار المعلمين في شرح «تبصرة المتعلمين» في الفقه للعلاّمة الحلّي، الشكيات، و رسالة في صلاة الجمعة، و غير ذلك.
توفّي بشيراز سنة إحدى و تسعين و مائة و ألف.(1)
و كان والده مفيد من العلماء، لقيه محمد علي الحزين (1103-1180 ه) و استفاد منه.(2)
و لسنا نعلم، هل كان من أساتذة ابنه (صاحب الترجمة) أو لا؟
497 الشّامي (1)(1033-1120 ه)
علي بن الحسين بن عز الدين بن الحسن بن محمد بن صلاح الحسني، السيد جمال الدين الخولاني، الصنعاني، المعروف بالشامي، أحد علماء الزيدية.
ولد في مسور خولان العالية سنة ثلاث و ثلاثين و ألف.
و انتقل إلى صنعاء، فتلمذ للسيد أحمد بن علي بن الحسن بن محمد الشامي (المتوفّى 1073 ه) و لازمه في أكثر الفنون، و أخذ عن محمد بن إبراهيم بن يحيى السحولي (المتوفّى 1112 ه) و غيره.
و جدّ في طلب العلم حتّى أحرز علوم الاجتهاد.
و ارتحل إلى خولان، و دعا فيها إلى نفسه بعد موت المؤيد باللّه محمد بن إسماعيل في سنة (1097 ه) فلم يتمّ له الأمر، فاعتزل مدة.
ثمّ عاد إلى صنعاء، و تولّى بها الأوقاف.
تتلمذ عليه أحمد بن ناصر بن محمد بن عبد الحق المخلافي، و غيره.
1) طبقات الزيدية الكبرى 729/2 برقم 445، ملحق البدر الطالع 163 برقم 303، نشر العرف 192/2 برقم 356، معجم المؤلفين 74/7-75، مؤلفات الزيدية 257/2 برقم 2202، أعلام المؤلفين الزيدية 668 برقم 706، معجم التراث الكلامي 220/4 برقم 8546.
و ألّف كتبا، منها: نهج الرشاد الموصل إلى النجاة في يوم المعاد المشتمل على مسائل العمل و الاعتقاد (خ) في أربعة مجلدات، العدل و التوحيد على مذهب أهل البيت، و إرشاد العباد.(1)
توفّي سنة عشرين و مائة و ألف.
1) . ذكر هذا الكتاب مؤلّف «طبقات الزيدية الكبرى» في ترجمة أحمد بن ناصر (تلميذ صاحب الترجمة) ، ج 221/1 برقم 111، و قال: قرأ (أي أحمد بن ناصر) أيضا على السيد علي بن الحسين الشامي من ذلك تأليفه (إرشاد العباد) و المتحصل من كتاب (نهج الرشاد) و ما صحّ له من سماع....
498 الكربلائي (1)(... - قبل 1130 ه)
علي بن الحسين الكربلائي، أحد أجلاّء علماء الإمامية.
تلمذ لأساتذة عصره و روى عنهم، و منهم: فخر الدين بن محمد علي الطريحي النجفي، و محمد باقر بن محمد تقي المجلسي.
و أصبحت له معرفة واسعة بالعلوم الإسلامية و خاصة الفلسفة و الكلام و التفسير.
و درّس بأصفهان في مدرسة مريم بيكم.
تتلمذ عليه عدد من طلبة العلم، منهم: كلب علي بن خان بابا الشريف الكرهرودي، و آقا إلياس خان بكا و منحه إجازة مبسوطة في منتصف محرّم سنة (1124 ه)، و محمد أمين بن محمد علي الشريف الأسترابادي.
1) طبقات أعلام الشيعة 547/6، الذريعة 157/12 برقم 1055، 222/15 برقم 1457، 229/21 برقم 4754، 262/26 برقم 1319، و مواضع أخرى، تلامذة العلاّمة المجلسي 42 برقم 55، تراجم الرجال 168/2 برقم 1182، 65/3 (ضمن ترجمة محمد أمين الاسترابادي المرقمة 1945)، موسوعة طبقات الفقهاء 219/12 برقم 3747، معجم التراث الكلامي 526/3 برقم 7319، 191/5 برقم 11162.
و ألّف كتبا و رسائل، منها: معراج السالكين إلى الحق اليقين في الكلام و أصول الدين، ترجمة «معراج السالكين» بالفارسية أسماه سراج السالكين (خ)، العجالة في تحقيق لفظ الجلالة بالفارسية، كشف الأباطيل، الجواهر السليمانية فيما يتعلّق بالنيّة(1)(خ)، الصلاة و أحكامها باللغة الفارسية، و أنوار الهداية في التفسير بالرواية (خ) و غير ذلك.
و له تعليقات على كتاب «غاية المأمول في شرح زبدة الأصول» في أصول الفقه للفاضل الجواد الكاظمي.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
قال السيد أحمد الحسيني: توفّي قبل سنة (1130 ه) التي استنسخ فيها بعض مؤلفاته تلميذه الكرهرودي.(2)
499 ظهير الدين التفريشي (1)(... - بعد 1120 ه)
علي بن مراد بن علي خان، العالم الإمامي، الجامع للفنون العلمية، ظهير الدين التفريشي الأصفهاني.
نشأ على والده الفقيه المتكلّم مراد التفريشي (المتوفّى 1051 ه) و روى عنه.
و تلمذ للعالم الشهير الحسين بن جمال الدين الخوانساري المقيم في أصفهان و لغيره من العلماء.
و أقام مدة في طهران للاستفادة من علمائها.
ثمّ عاد إلى أصفهان محلّ إقامته، فانتفع به جماعة منهم محمد علي بن أبي طالب الزاهدي الحزين (1103-1180 ه).
و كان له اطلاع واسع في الفلسفة و العلوم العقلية، ذا يد طولى في الأدب العربي شعرا و نثرا.(2)
وضع مؤلفات عديدة، منها: نصرة الحق (خ) بالفارسية في الردّ على النصارى، إثبات الواجب (خ) و فيه نقد لبعض آراء المدقق محمد بن الحسن الشيرواني، الردّ على الآصفية، المحاسن، الردّ على شبهة الأعمّ الأغلب، و نثر شبنم شاداب (ط) بالفارسية، و غير ذلك.
و له شعر.
توفّي بعد سنة عشرين و مائة و ألف.
500 التّستري (1)(... - بعد 1103 ه)
عوض بن حيدر التستري ثمّ الكرماني، أحد علماء الإمامية.
تلمذ لأساتذة عصره.
و تقدّم في كثير من العلوم المتداولة آنذاك.(2)
سكن مدينة كرمان، و تولّى بها إمامة الجمعة.
أثنى عليه تلميذه كمال الدين، و نعته بجامع المعقول و المنقول، حاوي الفروع و الأصول.
و كان من زهّاد العلماء، مائلا إلى العرفان.
ألّف رسالة في العقائد سمّاها حقّ اليقين(3)(خ) تناول فيها و بطريقة
1) رياض العلماء 304/4، كشف الحجب و الأستار 198 برقم 1021، أعيان الشيعة 381/8، طبقات أعلام الشيعة 567/6، الذريعة 41/7 برقم 211، 252/18 برقم 267، تراجم الرجال 260/2 برقم 1388، معجم التراث الكلامي 123/3 برقم 531.
2) . قال الطهراني في «طبقات أعلام الشيعة» 422/5 نقلا عن «رياض العلماء»: إنّه عالم فاضل، زاهد، متكلّم، حكيم. و لم نجد هذين الوصفين (متكلّم، حكيم) في الرياض.
3) . ألّفها في سنة (1101 ه).
استدلالية عقلية مدعمة بالنصوص، المسائل التالية: معرفة الواجب بالذات و صفاته، و النبوة، و الإمامة، و المعاد.
و له أيضا: گوهر يكدانه (نسخة منها في أدبيات: 220 جوادي)، رسالة في وجوب صلاة الجمعة في زمن الغيبة، و حواش على روضة «الكافي» في الحديث للشيخ الكليني، و غير ذلك.
توفّي بكرمان بعد سنة ثلاثة و مائة و ألف.
501 الحويزي (1)(1031 - بعد 1103 ه)
فرج اللّه بن محمد بن درويش بن محمد بن الحسين الحويزي، العالم الإمامي، الأديب، المتفنّن.
ولد سنة إحدى و ثلاثين و ألف.(2)
و عني بأكثر علوم و فنون عصره، و عكف على تحصيلها، إلاّ أنّنا لم نقف على أسماء أساتذته الذين درس عليهم.
1) أمل الآمل 215/2 برقم 649، رياض العلماء 337/4، الإجازة الكبيرة للتستري 45، روضات الجنات 355/5 برقم 543، إيضاح المكنون 275/1 و 309 و 499، 256/2، هدية العارفين 816/1، الفوائد الرضوية 349، أعيان الشيعة 395/8، ريحانة الأدب 94/2، ماضي النجف و حاضرها 184/2 برقم 5، طبقات أعلام الشيعة 437/5، 582/6، الذريعة 300/4 برقم 1310، 180/14 برقم 2077، 4/16 برقم 18، 224/17 برقم 1236، 108/18 برقم 913، 276/22 برقم 7083 و مواضع غيرها، مصفى المقال 353، الأعلام 140/5، معجم المؤلفين 59/8، معجم رجال الحديث 255/13 برقم 9313، موسوعة طبقات الفقهاء 240/12 برقم 3764، معجم التراث الكلامي 325/4 برقم 9062 و 363 برقم 9230 و 477 برقم 9802، 88/5 برقم 10636.
2) . الأعلام. و لا نعرف المصدر الذي أخذ عنه ذلك.
و كان واسع الاطلاع، جمّ النشاط في التأليف في العلوم العقلية و النقلية.
اشتهر في شيراز بلقب شيخ الوقت، فيبدو أنّه كان يسكنها.
و نعته صاحب «روضات الجنات» بالحكيم البارع و الأديب الجامع.
و للمترجم مؤلفات عديدة، منها: الغاية في المنطق و الكلام، شرح «الغاية» المذكور سماه قيد الغاية، فاروق الحق في بيان الفرق، شرف العنوان لأهل الزمان (نسخة منه في مكتبة المحامي السيد محمد صادق كمّونة) في فقه العبادات و الكلام و آيات الأحكام و أحاديث الأحكام، المناسك الشاه وردية (نسخة منه عند حفيد صاحب الضوابط القزويني بكربلاء) في الصرف و النحو و المنطق و الكلام و أصول الفقه، تذكرة عنوان الشرف(1)في النحو و المنطق و العروض، تفسير القرآن الكريم، الصفوة في أصول الفقه، إيجاز المقال في معرفة الرجال، و ديوان شعر (نسخة منه في مكتبة الشيخ محمد السماوي)، و غير ذلك.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
و كان السيد محمد باقر الموسوي قد فرغ من نسخ «شرف العنوان» في ربيع الثاني سنة (1103 ه)، و ذكر أنّه كتبه عن خطّ المؤلّف (دام ظلّه).(2)
و من شعر الحويزي:
أحسن إلى من قد أساءك فعله *** إن كنت توجس من إساءته العطب
و انظر إلى صنع النخيل فإنّها *** ترمى الحجارة و هي ترمي بالرّطب
502 الفاضل الهندي (1)(1062-1137 ه)
محمد بن الحسن (تاج الدين) بن محمد، بهاء الدين أبو الفضل الأصفهاني، الشهير بالفاضل الهندي، أحد نوابغ العلماء و كبار مجتهدي الإمامية.
ولد سنة اثنتين و ستين و ألف.
و اعتنى والده بتربيته و تعليمه، و سافر به إلى الهند، فنشأ بها صغيرا (و لذا
1) الإجازة الكبيرة للتستري 42، مقابس الأنوار 18، نجوم السماء 231 برقم 52، قصص العلماء 312، روضات الجنات 111/7 برقم 608، مستدرك الوسائل (الخاتمة) 144/2، هدية العارفين 318/2، إيضاح المكنون 309/1 و 440 و 583، 366/2 و 564 و 596، الكنى و الألقاب 11/3، الفوائد الرضوية 477، أعيان الشيعة 138/9، ريحانة الأدب 284/4، طبقات أعلام الشيعة 576/6، الذريعة 280/1 برقم 1466، 311/5 برقم 1481، 126/6 برقم 681 و 137 برقم 744، 6/12 برقم 99، 56/18 برقم 657 و 259 برقم 17، و مواضع أخرى، معجم المؤلفين 212/9، معجم المفسرين 517/2، تلامذة العلامة المجلسي 62 برقم 90، أحوال و آثار بهاء الدين لرسول جعفريان، موسوعة طبقات الفقهاء 271/12 برقم 3787، اللآلئ العبقرية، المقدمة بقلم العلاّمة جعفر السبحاني، معجم التراث الكلامي 154/1 برقم 431 و 184 برقم 561، 109/2 برقم 3001 و 277 برقم 3754 و 344 برقم 4071 و 349 برقم 4097 و 489 برقم 4727، 53/3 برقم 4984 و 56 برقم 4995 و 495 برقم 7183، 79/4 برقم 7899 و 530 برقم 10032.
نسب إليها).
ثمّ عادا إلى أصفهان، فأكبّ المترجم له على الدراسة و المطالعة، حتّى تضلّع من أكثر العلوم و الفنون الإسلامية قبل أن يبلغ مرحلة الشباب.
و كان قد شرع في كتابة بعض مؤلفاته و لم يكمل إحدى عشرة سنة.
ثمّ قطع شوطا بعيدا في مضمار العلوم، و غدا من أعلام أصفهان البارزين، و من رجال الفتوى المعروفين.
أثنى عليه المحقّق أسد اللّه بن إسماعيل التستري الكاظمي (المتوفّى 1234 ه)، و قال في وصفه: الفقيه الحكيم المتكلّم المتبحّر العزيز النظير.
و كان أديبا، شاعرا، مؤلّفا مكثرا.
تتلمذ عليه و روى عنه جمع من روّاد العلم، منهم: علي أكبر بن محمد صالح الحسني اللاريجاني، و السيد ناصر الدين أحمد بن محمد المختاري السبزواري، و السيد صدر الدين محمد الحسيني، و أحمد بن الحسين الحلّي، و السيد بهاء الدين محمد بن محمد باقر المختاري النائيني، و محمد صالح بن عبد اللّه الكزازي القمي، و عبد الحسين بن عبد الرحمان البغدادي، و محمد بن علي بن محمود الجزائري التستري.
و وضع نحو ثمانين مؤلّفا، منها: إثبات الواجب (خ)، إجالة النظر في القضاء و القدر (نسخه منه في مكتبة علي بن محمد رضا كاشف الغطاء بالنجف)، الزبدة في أصول الدين، شرح الزبدة في أصول الدين، حاشية على «شرح العقائد النسفية» لسعد الدين التفتازاني، حاشية على «شرح المواقف» للشريف الجرجاني، بينش غرض آفرينش (ط) بالفارسية (أي رؤية في غاية الخلق)، چهار آيينه (خ)
بالفارسية (أي أربع مرايا) في أربعة مباحث منها إثبات الواجب تعالى بدليل عقلي و إثبات عصمة أصحاب الكساء من آية التطهير، الرسالة التهليلية (خ) في كيفية الاستفادة من كلمة «لا إله إلاّ اللّه» عقائديا و أدبيا، تطهير التطهير (خ) في إثبات عصمة أهل البيت عليهم السّلام و الإجابة عن شبهات أحد علماء أهل السنة، حاشية على «الهداية الأثيرية» للميبدي، خلاصة المنطق، كشف اللثام عن قواعد الأحكام (ط. في ستة أجزاء) في الفقه، المناهج السوية في شرح «الروضة البهية» في الفقه للشهيد الثاني (خ)، اللآلئ العبقرية في شرح العينية الحميرية (ط)، و زبدة العربية (خ) في تلخيص و ترجمة كتاب المطوّل للتفتازاني، و غير ذلك.(1)
توفّي بأصفهان سنة سبع و ثلاثين و مائة و ألف.
1) . نسب إليه في معجم التراث الكلامي 194/2 برقم 3367 كتاب «تحفة المجالس» بالفارسية، و الصواب أنّه لسلطان محمد بن تاج الدين الحسن بن سيف الدين الأسترابادي، و ليس لصاحب الترجمة. انظر الذريعة 465/3 برقم 1700، و فهرست مشار الفارسي 1214/1-1215.
503 جمال الدين الخوانساري (1)(... - 1122 ه)
محمد بن الحسين بن محمد (جمال الدين) بن الحسين، جمال الدين الخوانساري الأصل، الأصفهاني، أحد أعلام الإمامية.
تتلمذ على والده الحسين (المتوفّى 1098 ه) البارع في الفلسفة و الفقه و الكلام، و على خاله الفقيه المتكلّم محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري (المتوفّى 1090 ه).
و دأب على المطالعة و البحث و التحقيق، و فاق في كثير من علوم و فنون
1) جامع الرواة 164/1، أمل الآمل 57/2 برقم 147، رياض العلماء 114/1، لؤلؤة البحرين 90 برقم 35، نجوم السماء 210 برقم 23 (مؤسسة انتشارات أمير كبير - طهران، 1424 ه)، روضات الجنات 214/2 برقم 177، أعيان الشيعة 231/9، ريحانة الأدب 54/1، طبقات أعلام الشيعة 146/6، الذريعة 186/2 برقم 695 و 324 برقم 1280، 122/4 برقم 584، 83/5 برقم 326 و 193 برقم 888، 65/6 برقم 335، و مواضع أخرى، معجم المؤلفين 154/3، معجم رجال الحديث 23/16 برقم 10592، موسوعة طبقات الفقهاء 273/12 برقم 3788، دانشمندان خوانسار 186، معجم التراث الكلامي 335/1 برقم 1324 و 475 برقم 2064، 256/2 برقم 3665 و 422 برقم 4438، 18/3 برقم 4809 و 316 برقم 6234، 19/4 برقم 7600 و 20 برقم 7606، 37/5 برقم 10387.
عصره كالفقه و الأصولين و الحكمة و الأخبار.
و تصدى للتدريس و التأليف، فتجلّت مواهبه فيهما، حدّة في الذهن، و متانة في الرأي، و عمقا في التحقيق، و جودة في التحرير و التقرير.
و لم يزل مثابرا على التدريس حتّى أصبح في طليعة أساتذة أصفهان، ذا منزلة رفيعة فيها.
تتلمذ عليه كثيرون (بينهم عدد من كبار المتكلّمين)، منهم: محمد رفيع بن فرج الجيلاني (المتوفّى حدود 1115 ه)، و محمد حسين بن الحسن بن علي الديلماني الجيلاني ثمّ اللنباني (المتوفّى 1129 ه)، و علي أصغر المشهدي الرضوي (أستاذ عبد النبي القزويني)، و السيد أبو القاسم جعفر بن الحسين الجرفادقاني الخوانساري (المتوفّى 1158 ه)، و السيد محمد إبراهيم بن محمد معصوم القزويني (المتوفّى 1149 ه)، و السيد محمد حسين بن محمد صالح بن عبد الواسع الخاتون آبادي (المتوفّى 1151 ه)، و السيد صدر الدين محمد بن محمد باقر الرضوي القمّي (المتوفّى حدود 1155 ه).
و وضع مؤلفات جمّة(1)، منها: المبدأ و المعاد (ط) بالفارسية و يسمّى أصول الدين، الجبر و الاختيار (ط) بالفارسية، حاشية(2)على حاشية الخفري على إلهيات شرح القوشجي ل «تجريد الاعتقاد» للمحقّق الطوسي (ط)، الإمامة بالفارسية،
1) . طبع عدد منها في مؤتمر المحقق حسين الخوانساري (والد المترجم) الذي عقد في سنة (1420 ه) بمدينتي قمّ و خوانسار.
2) . جاء في «معجم التراث الكلامي»: و قد حشّى على هذه الحاشية تلميذه محمد بن محمد علي الهرندي. و هذا و هم لتأخّر الهرندي عن صاحب الترجمة بفترة طويلة، و قد توفّي سنة (1243 ه) كما في «تراجم الرجال» 19/3 برقم 1846، و عندئذ لا يصحّ أن يكون من تلامذته.
شرح أخبار الطينة (ط) بالفارسية، حاشية على طبيعيات «الشفاء» لابن سينا (ط)، رسالة في قاعدة الواحد لا يصدر منه إلاّ الواحد (ط) بالفارسية، حاشية على «شرح المختصر» في أصول الفقه لعضد الدين الإيجي (خ). حاشية على «الروضة البهية» في الفقه للشهيد الثاني، رسالة في الجمعة (ط) بالفارسية، و رسالة في النذر (ط)، و غير ذلك.
و له أيضا: ذخيرة القيامة (ط) في ترجمة «منهاج الكرامة في معرفة الإمامة» للعلاّمة الحلّي، المناظرات (ط) في ترجمة «الفصول المختارة» للسيد المرتضى من «العيون و المحاسن» للشيخ المفيد، و ترجمة و شرح «غرر الحكم و درر الكلم» من كلمات الإمام علي عليه السّلام لعبد الواحد الآمدي (ط)، و غيرها.
توفّي سنة اثنتين و عشرين و مائة و ألف.(1)
1) . و قيل: سنة (1121 ه)، و قيل: (1125 ه).
504 رضي الدين الخوانساري (1)(... - 1113 ه)
محمد بن الحسين بن محمد (جمال الدين) بن الحسين، رضي الدين الخوانساري الأصل، الأصفهاني، أحد فقهاء الإمامية و متكلّميهم.
تلمذ للفقيهين المتكلّمين الحكيمين: والده الحسين بن جمال الدين (المتوفّى 1098 ه)، و خاله محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري (المتوفّى 1090 ه).
و أحاط بأكثر علوم عصره العقلية منها و النقلية، و قرض الشعر.
و تصدّر للتدريس، فحضر عليه جمع من طلبة أصفهان و الوافدين عليها، يقدّر ما بين المائتين إلى الثلاثمائة، و منهم: الحكيم المتكلّم الخليل بن محمد أشرف القائني (المتوفّى 1136 ه)، و السيد محمد صالح الحسيني القزويني (أستاذ عبد النبي بن محمد تقي القزويني).
1) جامع الرواة 320/1، رياض العلماء 316/2، تتميم أمل الآمل 155، نجوم السماء 214 برقم 28، الفوائد الرضوية 182، أعيان الشيعة 17/7، و فيه خطأ الآقا رضا و يقال محمد رضا، تذكرة القبور للمهدوي 298-299، طبقات أعلام الشيعة 273/6، الذريعة 342/3 برقم 1234، 146/4 برقم 711، 66/6 برقم 339، و مواضع أخرى، معجم رجال الحديث 195/7 برقم 4603، موسوعة طبقات الفقهاء 275/12 برقم 3789، دانشمندان خوانسار 260، معجم التراث الكلامي 265/2 برقم 3702، 17/3 برقم 4806.
أثنى عليه معاصره محمد بن علي الأردبيلي، و قال في وصفه (بعد حذف بعض عباراته): متكلّم، جليل القدر، كثير الحفظ، متبحّر، عالم بالعلوم العقلية و النقلية.
و للمترجم له مؤلفات، منها: حاشية على حاشية الخفري على إلهيات شرح القوشجي ل «تجريد الاعتقاد» للمحقّق الطوسي، رسالة في شرح حديث البيضة (ط) بالفارسية و فيه أحوال سفراء الإمام المهدي المنتظر (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف) و كيفية الغيبة، حاشية على «شرح حكمة العين» في الحكمة الإلهية و الطبيعية، تتميم «مشارق الشموس» في الفقه لوالده (ط)، و المائدة السماوية (ط) بالفارسية في مسائل فقهية، و غير ذلك.
و ترجم بالفارسية رسالة «نهج الحق و كشف الصدق» للعلاّمة الحلّي في المباحث الكلامية و رؤوس المسائل الأصولية و الفقهية.
توفي في أواخر شعبان سنة ثلاث عشرة و مائة و ألف.
505 سراب (1)(1040-1124 ه)
محمد بن عبد الفتاح التنكابني ثمّ الأصفهاني، أحد مجتهدي الإمامية و متكلّميهم.
ولد سنة أربعين و ألف.
و درس المبادئ و المقدمات.
و انتقل إلى أصفهان، فتلمذ لمشاهير أساتذتها و روى عنهم، و منهم: محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري، و رجب علي التبريزي و قد تخرّج عليه في الفلسفة
1) الإجازة الكبيرة للتستري 43، تذكرة المعاصرين للحزين 209 (ضمن ترجمة ابنه آقا رضا)، تتميم أمل الآمل 172 (ضمن الترجمة المرقمة 124)، قصص العلماء 387، روضات الجنات 106/7 برقم 606، مستدرك الوسائل (الخاتمة) 56/2، الفيض القدسي 191، هدية العارفين 312/2، إيضاح المكنون 24/1، 18/2 و 76، الفوائد الرضوية 550، أعيان الشيعة 381/9، ريحانة الأدب 5/3، طبقات أعلام الشيعة 671/6، الذريعة 96/1 برقم 463، 296/6 برقم 1464 و 270 برقم 1469، 203/12 برقم 1342، 127/15 برقم 855، و مواضع أخرى، بزرگان تنكابن للسمامي 315، معجم المؤلفين 180/10، موسوعة طبقات الفقهاء 290/12 برقم 3802، معجم التراث الكلامي 130/1 برقم 330، 168/2 برقم 3256 و 376 برقم 4245، 452/3 برقم 6972 و 538 برقم 7376، 184/4 برقم 8400.
و الكلام، و الحسين بن جمال الدين محمد الخوانساري، و محمد بن الحسن الشيرواني، و محمد علي بن أحمد بن الحسين الأسترابادي، و محمد باقر بن محمد تقي المجلسي.
و حاز ملكة الاجتهاد، و تقدّم في حياة أستاذه السبزواري (المتوفّى 1090 ه) الذي اختاره هو و زميله محمد سعيد(1)الرودسري لتمثيله في المؤتمر الذي عقده الوزير عبد اللّه خان زنگنة للبتّ في صلاة الجمعة.
و عني المترجم أيضا بمباحث الفلسفة و الكلام حتّى مهر فيها و في علم المناظرة.
تتلمذ عليه و روى عنه: ولداه محمد صادق و محمد رضا، و محمد شفيع بن فرج الجيلاني الرشتي (المتوفّى 1144 ه)، و السيد محمد صادق بن محمد باقر الحسيني، و السيد محمد أشرف بن عبد الحسيب بن أحمد العلوي العاملي (المتوفّى 1133 ه)، و محمد باقر بن محمد حسين النيسابوري المكي، و السيد محمد حسين ابن محمد صالح بن عبد الواسع الخاتون آبادي (المتوفّى 1151 ه)، و غيرهم.(2)
و وضع نحو ثلاثين مؤلّفا، منها: رسالة إثبات الصانع القديم بالبرهان القاطع القويم(3)(خ)، رسالة في توحيد واجب الوجود (خ)، سفينة النجاة (خ) في أصول الدين مع التوسّع في مبحث الإمامة، ضياء القلوب (خ) بالفارسية في
1) . محمد سعيد بن عطاء اللّه الرودسري: فقيه، حكيم، من أجلاّء تلامذة محمد باقر السبزواري. له رسالة في وحدة الوجود. رياض العلماء 317/3، تتميم أمل الآمل 172 برقم 124.
2) . ستأتي لاحقا تراجم تلامذته المذكورين: محمد أشرف العلوي، و محمد حسين الخاتون آبادي، و محمد شفيع الجيلاني.
3) . كذا ورد اسمها في بعض المصادر، و تسمّى أيضا: إثبات الواجب تعالى، و برهان إثبات الصانع.
الإمامة، رسالة كلامية(1)(خ)، رسالة في جواب شبهة القائلين بوحدة الوجود (خ)، رسالة في تحقيق الحركة في المقولات، حاشية على «معالم الأصول» في أصول الفقه للحسن بن الشهيد الثاني، حاشية على «ذخيرة المعاد» في الفقه لأستاذه السبزواري، رسالة في الإجماع، و أربع رسائل في صلاة الجمعة، و غير ذلك.
توفّي بأصفهان في يوم الغدير الثامن عشر من شهر ذي الحجة سنة أربع و عشرين و مائة و ألف.
1) . انظر معجم التراث الكلامي.
506 الطباطبائي (1)(أواخر ق 11 - حدود 1155 ه)
محمد بن عبد الكريم بن مراد بن أسد اللّه الطباطبائي الحسني، الأصفهاني ثمّ البروجردي، أحد كبار علماء الإمامية و مجتهديهم.
ولد في أصفهان في أواخر القرن الحادي عشر.
و انتقل إلى بروجرد، فسكنها، و زاول بها نشاطه العلمي و الديني حتّى أصبح من الشخصيات المشار إليها بسعة العلم و كثرة الرواية و التحقيق.(2)
1) الإجازة الكبيرة للتستري 175 برقم 51، الفوائد الرضوية 552، أعيان الشيعة 376/9 و 381، طبقات أعلام الشيعة 645/6، الذريعة 97/1 برقم 468 و 281 برقم 1470، 459/3 برقم 324، 83/5 برقم 324، 229/8 برقم 946، 201/10 برقم 526، 266/12 برقم 768 و مواضع أخرى، رجال السيد بحر العلوم 12/1، المقدمة، معجم رجال الفكر و الأدب في النجف 229/1، موسوعة طبقات الفقهاء 293/12 برقم 3804، معجم التراث الكلامي 132/1 برقم 338 و 185 برقم 565، 192/2 برقم 3358 و 423 برقم 4440، 381/3 برقم 6573 و 550 برقم 7442.
2) . وصفه بذلك السيد عبد اللّه بن نور الدين الجزائري التستري الذي التقاه كثيرا في مدينة بروجرد (قبل ذهاب السيد المترجم إلى النجف الأشرف)، و قال: تجارينا في كثير من المسائل الفقهية و غيرها، فرأيته بحرا فيّاضا.
و ارتحل إلى النجف الأشرف، فأقام بها مدّة تصدّى خلالها للتدريس و التأليف.
ثمّ عزم على العودة إلى بروجرد، فلما وصل إلى كرمانشاه، أعرب أهلها عن رغبتهم إليه بالإقامة عندهم، فلبث فيهم إلى أن أدركه الحمام في العقد السادس من القرن الثاني عشر.
و قد أثنى عليه حفيده الفقيه المتكلّم السيد محمود(1)الطباطبائي البروجردي، و قال: كان حاويا للفروع و الأصول، جامعا للمعقول و المنقول.
تتلمذ على السيد المترجم و روى عنه جماعة، و منهم: صهره الأستاذ الأكبر محمد باقر بن محمد أكمل البهبهاني، و السيد شبّر بن محمد بن ثنوان الحويزي النجفي.
و وضع نحو (20) مؤلّفا، منها: رسالة في إثبات عصمة الأئمّة (خ)، رسالة في الجبر و الاختيار (خ)، الإحباط و التكفير (خ)، رسالة في امتناع سهو النبي و الأئمّة (خ)، تحفة الغريّ (خ) في تحقيق معنى الإسلام و الإيمان، رسالة في دفع شبهة ابن كمّونة (خ)، الأعلام اللامعة في شرح «الزيارة الجامعة»، رسالة في الأمر و بيان مباحثه الأصولية، و مفتاح أبواب الشريعة في شرح «المفاتيح» في الفقه للفيض الكاشاني، و غير ذلك.
و صاحب الترجمة هو جد زعيم الطائفة في عصره السيد محمد مهدي بن مرتضى بن محمد الطباطبائي الشهير ببحر العلوم (المتوفّى 1212 ه).
1) هو السيد محمود بن علي نقي بن جواد بن مرتضى بن محمد (صاحب الترجمة) الطباطبائي (المتوفّى 1300 ه) مؤلف المواهب السنيّة في شرح «الدرة الغروية» في الفقه للسيد محمد مهدي بحر العلوم.
507 محمد حيدر العاملي (1)(1071-1139 ه)
محمد بن علي بن حيدر بن محمد بن نجم الدين بن محمد بن محمد الموسوي النجمي، العاملي، المكي، المعروف بالسيد محمد حيدر، العالم الإمامي، المحدّث، المتكلّم، الأديب.
ولد سنة إحدى و سبعين و ألف.
و تلمذ لعلماء عصره و روى عنهم، و منهم: أبو الحسن بن محمد طاهر الفتوني العاملي النجفي، و محمد شفيع بن محمد علي الأسترابادي.
و شغف بمطالعة كتب الفريقين في مجالات مختلفة، حتّى مهر في كثير من العلوم العقلية و النقلية خصوصا في علم العربية و الكلام و النجوم.
1) أمل الآمل 160/1 برقم 159، الإجازة الكبيرة للتستري 98، لؤلؤة البحرين 103 برقم 39، تكملة أمل الآمل 358 برقم 346، الفوائد الرضوية 567، أعيان الشيعة 11/10، طبقات أعلام الشيعة 661/6، الذريعة 409/2 برقم 1637، 95/3 برقم 303، 449/4 برقم 2007، 13/7 برقم 53، 67/24 برقم 336 و مواضع أخرى، الأعلام 296/6، معجم المؤلفين 5/11، معجم رجال الحديث 51/16 برقم 10667، موسوعة طبقات الفقهاء 298/12 برقم 3808، معجم التراث الكلامي 515/1 برقم 2280، 51/2 برقم 2728، 107/3 برقم 5235، 369/5 برقم 12050.
و أصبح من الشخصيات العلمية و الأدبية البارزة في مكة المكرمة، و قصده العلماء(1)و المتعلّمون للتباحث معه و الأخذ عنه.
و للسيد المترجم مؤلفات عديدة، منها: برهان الحق المتين في أربعة مجلدات في الإمامة، الحسام المطبوع من المعقول و المسموع في مجلد ضخم في مسألة خلق الأفعال و ما يترتّب عليها من المباحث، نسج أسباب الأدب(2)المبارك في فتح قرب المولى شبير بن المبارك في الأخلاق و الإمامة و تراجم بعض الصحابة، اقتباس علوم الدين من النبراس المبين في شرح آيات الأحكام قال عنه ابنه السيد رضي الدين: لم يصنع مثله في سعة مباحثه المتنوعة من الأصولين و الفروع الفقهية، الأنواء(3)المبكرة في شرح خطبة «التذكرة» للشيخ داود الأنطاكي و فيه مباحث كلامية، شرح «مناسك الحجّ» للفاضل الهندي، كنز فرائد الأبيات للتمثّل و المحاضرات، مذاكرة ذي الراحة و العنا في المفاخرة بين الفقر و الغنى، و ديوان شعر.
توفّي بمكة المعظّمة في ثاني ذي الحجّة سنة تسع و ثلاثين و مائة و ألف.
و هو غير معاصره السيد محمد بن حيدر بن نور الدين علي بن علي بن أبي الحسن الموسوي العاملي الذي ترجم له الحرّ العاملي و قال في وصفه: فاضل عالم
1) . قال السيد عبد اللّه بن نور الدين بن نعمة اللّه الجزائري التستري: سمعت والدي يصف السيد محمد (المترجم له) بغاية الفضل و التحقيق و جودة الذهن و استقامة السليقة و كثرة التتبع لكتب الخاصة و العامة و التبحر في أحاديث الفريقين، و يطري في الثناء عليه لما اجتمع معه في مكة. انظر الإجازة الكبيرة للتستري.
2) . كذا في أعيان الشيعة، و طبقات أعلام الشيعة، و في الذريعة: نجح إثبات الأدب.
3) . كذا في الذريعة، و في غيره: الأنوار المبكرة.
مدقق من المعاصرين، ماهر في أكثر العلوم العقليات و النقليات.(1)
يذكر أن صاحب الترجمة من آل نجم، و هذا من آل نور الدين، و هما بطنان من بطون الموسويين المرتضويين يلتقيان في عبد اللّه بن محمد بن علي المعروف بابن الديلمية.(2)
508 المقابي (1)(... - نحو 1183 ه)
محمد بن علي بن عبد النبي بن محمد بن سليمان المقابي البحراني، أحد علماء الإمامية و مجتهديهم.
أخذ العلم و روى عن: عمّ والده زين الدين، و عبد اللّه بن علي بن أحمد البلادي (المتوفّى 1148 ه)، و الحسين بن محمد بن جعفر الماحوزي، و عبد اللّه بن صالح السماهيجي (المتوفّى 1135 ه)، و أحمد بن عبد اللّه بن الحسن البلادي (المتوفّى 1137 ه)، و غيرهم.
و أحاط بكثير من العلوم العقلية و النقلية.
و عكف على مطالعة عدد وافر من مؤلفات أهل السنة، كان قد حصل عليها من مكة و الهند، و استفاد منها في تعزيز آراء المذهب في المباحث العقائدية لا سيما مباحث الإمامة.
1) لؤلؤة البحرين 89، أنوار البدرين 189 برقم 87، أعيان الشيعة 11/10، طبقات أعلام الشيعة 704/6، الذريعة 267/17 برقم 207، 47/21 برقم 3901، 93/24 برقم 480، 259/26 برقم 1304، معجم المؤلفين 24/11، موسوعة طبقات الفقهاء 302/12 برقم 3811، معجم التراث الكلامي 477/1 برقم 2075، 119/2 برقم 3032، 115/5 برقم 10771.
و تولّى إمامة الجمعة و الجماعة في قريته (مقابا).
و تصدى للتدريس، فحضر بحثه: ابنه علي(1)(حيا 1186 ه)، و عبد علي ابن أحمد بن إبراهيم العصفوري، و عبد اللّه بن الحسين بن أحمد البربوري البحراني، و آخرون.
و وضع مؤلفات، منها: مشرق الأنوار الملكوتية في بيان عقائد الذريّة المصطفوية (خ) في أصول الدين الخمسة مع التوسّع كثيرا في مباحث الإمامة، كتاب الإمامة (نسخة ناقصة منه عند السيد آقا التستري بالنجف)، جوابات المسائل الكلامية (خ)، نخبة الأصول في أصول الفقه، شرح «وسائل الشيعة» للحرّ العاملي، و صفوة الصافي و البرهان و نخبة البيضاوي و مجمع البيان في التفسير، و غير ذلك.
لم نقف على تاريخ وفاته.
أقول: ذكره الشيخ يوسف البحراني في إجازته «لؤلؤة البحرين» التي أنجزها في شهر ربيع الأوّل سنة (1182 ه) و دعا له بقوله: (سلّمه اللّه تعالى).
و مع ملاحظة وفيات بعض أساتذة المترجم له، فإنّنا نميل إلى عدم بقائه بعد ذلك طويلا.
1) . له ترجمة في طبقات أعلام الشيعة 554/6. و قد وهم عبد العظيم المهتدي في «علماء البحرين» 288 برقم 143، فجعله من أبناء محمد بن علي الاصبعي، و الصواب أنّه من أبناء صاحب الترجمة، و قد أجيز من الشيخ يوسف البحراني عام (1169 ه)، في حين أنّ الاصبعي المذكور صاحب «شرح الباب الحادي عشر» و هو (محمد بن علي بن يوسف بن سعيد المقشاعي الأصل الاصبعي) كان من تلامذة السيد ماجد البحراني (المتوفّى 1028 ه)، فهو إذن من أعلام القرن (11)، و قد ترجمنا له في آخر الجزء (3) نقلا عن: لؤلؤة البحرين 138 برقم 52، و طبقات أعلام الشيعة 544/5.
509 المدرّس (1)(... - 1154 ه)
محمد بن محمد(2)(نصير الدين) بن صالح (أو محمد صالح) بن حبيب اللّه الطباطبائي الحسني، السيد صدر الدين اليزدي، المعروف بالمدرّس، أحد أجلاّء علماء الإمامية.(3)
ولد في يزد.
و درس عند بعض أفاضلها.
و التحق بحوزة أصفهان، فأكمل دراسته على كبار أساتذتها، و منهم:
(المدقق محمد بن الحسن الشيرواني، و الفقيه المتكلّم جمال الدين محمد بن الحسين
1) أعيان الشيعة 385/7، طبقات أعلام الشيعة 377/6، الذريعة 277/5 برقم 1300، 42/6 برقم 200 و 45 برقم 217، 310/20 برقم 3135، آينه دانشوران 100-101، يزد يادگار تاريخ 287، معجم التراث الكلامي 478/2 برقم 4693، 317/4 برقم 9040، مفاخر يزد 634/2.
2) . و في بعض المصادر: محمد نصير.
3) . و هو جدّ أسرة (المدرّسي) المعروفة في يزد. و كان جدّه السيد صالح قد فوّض إليه و إلى أحفاده التدريس، و لذا أطلق على أخلافهم لقب (المدرّسي).
الخوانساري، و الحكيم المتكلّم أبو إسحاق).(1)
و مهر في أكثر العلوم لا سيما العقلية منها.
و قفل راجعا إلى يزد، فعيّن مدرّسا فيها.
و كان متكلّما، أديبا، شاعرا، منشئا، ذا اهتمام واسع بمسائل الكلام و الحكمة و العرفان.
وضع مؤلفات عديدة، منها: جواهر الكلام (خ) في علم الكلام و العقائد، عين الحقيقة (خ) في تفسير سورة التوحيد، حاشية على «حاشية تهذيب المنطق» لعبد اللّه اليزدي سمّاها مرصّع الحواشي (نسخة منها في مكتبة السيد محمد بن محمد علي المدرسي)، حاشية على «أنوار التنزيل» للبيضاوي، حاشية على تفسير «الصافي» للفيض الكاشاني، حاشية على «نهج البلاغة»، شرح دعاء أبي حمزة الثمالي، شرح الصحيفة السجادية، و السلسبيل المسلسل بالدليل في الفقه، و غير ذلك.
توفّي بيزد سنة أربع و خمسين و مائة و ألف.
1) . مفاخر يزد. أقول: ينبغي التأمّل في جعل المدقق الشيرواني (المتوفّى 1098 ه) من أساتذة صاحب الترجمة، اللّهمّ إلاّ أن يكون (المدرّس) قد بلغ الخامسة و السبعين من عمره أو قاربها أو جاوزها. كما أنّا لم نعرف أستاذه أبا إسحاق، و من هنا لا يسعنا الوقوف على ترجمته.
510 الدارابي (1)(حدود 1005 - حدود 1130 ه)
محمد بن محمد الاصطهباناتي الدارابي الشيرازي، المدعو بشاه محمد، العالم الإمامي، الحكيم، المتكلّم، المحدّث.
ولد في اصطهبانات(2)حدود سنة خمس و ألف (حسب تقديرنا). و سكن شيراز.
تلمذ لعلماء عصره، و روى عن الفقيه المحدّث علي بن سليمان بن الحسن القدمي البحراني (المتوفّى 1064 ه).
و تقدم في عدة علوم لا سيما العقلية منها.
و زاول التدريس و التأليف، و نظم الشعر بالفارسية متخلّصا فيه بكلمة
1) رياض العلماء 274/5-275 (ضمن ترجمة القاضي نور اللّه المرعشي)، تذكرة المعاصرين للحزين 111، نجوم السماء 191 برقم 8 (مؤسسة انتشارات أمير كبير - طهران، 1424 ه)، أعيان الشيعة 406/9، طبقات أعلام الشيعة 330/6، الذريعة 229/16 برقم 897، 233/20 برقم 4776، دانشمندان و سخن سرايان فارس 229/3، معجم التراث الكلامي 198/2 برقم 3384 و 301 برقم 3876، 149/3 برقم 5434.
2) . صرّح بمولده في اصطهبانات تلميذه محمد مؤمن الجزائري، و لذا لقّبه بالاصطهباناتي. انظر نجوم السماء.
(عارف).
و ارتحل إلى الهند سنة (1100 ه)(1)، فأقام بها سنوات.
و عاد إلى إيران، فورد أصفهان سنة (1114 ه)(2)، ثمّ استقرّ في شيراز، فعكف على التدريس و الإفادة حتّى ذاع صيته في مجال نشر العلوم و المعارف، و استفاد منه أكثر فضلاء شيراز.
ذكره تلميذه محمد مؤمن بن محمد قاسم الجزائري الشيرازي في «طيف الخيال» و أثنى عليه غاية الثناء، و قال في وصفه: عمدة المحدّثين و زبدة المحقّقين، فخر المتكلّمين و الحكماء المتألّهين.
كما تتلمذ عليه: محمد علي بن أبي طالب اللاهيجي الحزين، و محمد تقي بن شاه وردي البغدادي، و الشهيد محمد علي بن محمد أمين السكاكي الشيرازي، و السيد علي بن علاء الدولة بن نور اللّه المرعشي التستري، و السيد قطب الدين محمد النيريزي الشيرازي المعروف بالذهبي (المتوفّى 1173 ه)، و آخرون.
و وضع مؤلفات، منها: تحفة المؤمنين (خ) بالفارسية في أصول الدين الخمسة بالأدلة العقلية و النقلية، حلّ العقائد (خ) في ترجمة و شرح كتاب «التوحيد» للشيخ الصدوق، تفسير آية الكرسي (خ) بالفارسية، رياض
1) . انظر طبقات أعلام الشيعة 552/6، ترجمة علي بن علاء الدولة المرعشي. و قال الأستاذ حسين درگاهي في مقدمته ل «رياض العارفين» إنّ المترجم له ذهب إلى الهند سنة (1062 ه) و أقام في بندر سورت، و تشرف بزيارة الرضا عليه السّلام سنة (1066 ه)، و عاد إلى الهند. أقول: إذا صحّ ذلك فلعلّه زار الهند أكثر من مرّة واحدة.
2) . قال ذلك المترجم له نفسه في مقدمته «رياض العارفين».
العارفين(1)(ط) في شرح الصحيفة السجادية، رسالة في بيان عالم المثال، رسالة معراج الكمال، و لطائف الخيال، و غير ذلك.(2)
توفّي بشيراز في حدود سنة ثلاثين و مائة و ألف(3)، عن عمر ناهر المائة و الثلاثين.
1) . فرغ منه (كما صرّح الدارابي نفسه في آخر الكتاب) في سنة (1083 ه) في البلدة المشهور بذكّة في ناحية البيضاء.
2) . ذكر له في «معجم التراث الكلامي» 106/1 برقم 200 مؤلّف في إبطال ما نسبه الخليل بن الغازي القزويني (المتوفّى 1089 ه) إلى الإمامية، في مسألة المشيئة و الجبر و الاختيار، و المذكور في «الذريعة» 71/1 برقم 349 أنّه لشمس الدين محمد الشيرازي المجاور بمكة، و نحن لا نطمئن إلى أنّه هو المترجم له، فالمصادر التي بين أيدينا لم تتعرّض إلى لقبه و لا إلى مجاورته بمكة.
3) . طبقات أعلام الشيعة.
511 كمال الدين الفسوي (1)(... - 1134 ه)
محمد بن محمد (معين الدين) الحسيني(2)، كمال الدين الفسوي، الأصفهاني، و يقال له الميرزا كمالا، أحد أجلاّء علماء الإمامية.
تلمذ للعالم الكبير محمد مسيح بن إسماعيل الفسوي (المتوفّى 1127 ه) و لازمه في فنون عديدة.
و حاز قسطا وافرا من العلوم العقلية و النقلية، و نظم الشعر بالفارسية.
سكن أصفهان، و تصدّى بها للتدريس، فأبدى كفاءة عالية فيه.
تتلمذ عليه و روى عنه جماعة، منهم: المتكلّم محمد بن محمد زمان الكاشاني ثمّ الأصفهاني، و محمد علي بن أبي طالب الحزين، و القاضي محمد إبراهيم بن غياث الدين محمد الخوزاني، و غيرهم.
1) تذكرة المعاصرين 123، نجوم السماء 228 برقم 48 (مؤسسة انتشارات امير كبير - طهران، 1424 ه)، الفيض القدسي 252، الكنى و الألقاب 227/3، ريحانة الأدب 63/6، طبقات أعلام الشيعة 618/6، الذريعة 170/3 برقم 596، 12/14 برقم 1526، 227/17 برقم 1248، و مواضع أخرى، مصفى المقال 376، دانشمندان و سخن سرايان فارس 246/4، موسوعة طبقات الفقهاء 317/12 برقم 1248.
2) . وصفه بالحسيني تلميذه الحزين في «تذكرة المعاصرين».
أثنى عليه تلميذه الخوزاني المذكور و وصفه بالعلاّمة المحقّق الفقيه المفسّر الأديب المتكلّم.(1)
و للمترجم مؤلفات، منها: رسالة في حلّ شبهات الحكيم المنطقي علي بن عمر الكاتبي القزويني (المتوفّى 675 ه)، شرح قصيدة الحميري العينية، شرح قصيدة دعبل التائية (ط)، حاشية على أصول «المعالم» في أصول الفقه للحسن بن الشهيد الثاني، العجالة في شرح «الشافية» في الصرف لابن الحاجب، و بياض الكمالي في مباحث متفرّقة أكثرها فوائد رجالية و تاريخية، و غير ذلك.
توفّي سنة أربع و ثلاثين و مائة و ألف.(2)
512 بهاء الدين المختاري (1)(حدود 1080-1133 ه)
محمد بن محمد باقر بن محمد بن عبد الرضا الحسيني المختاري، بهاء الدين النائيني، الأصفهاني، العالم الإمامي، المتكلّم، الفقيه.
ولد بأصفهان في حدود سنة ثمانين و ألف.
و درس المبادئ و المقدمات، و أخذ عن عمّه روح الأمين.
و تتلمذ على: محمد باقر بن محمد تقي المجلسي و لازمه نحو عشر سنين،
1) نجوم السماء 250 برقم 87 (مؤسسة انتشارات أمير كبير - طهران، 1424 ه)، روضات الجنات 121/7 برقم 610، هدية العارفين 316/2، إيضاح المكنون 615/1، الفوائد الرضوية 601، هدية الأحباب 109، أعيان الشيعة 404/9، ريحانة الأدب 290/1، طبقات أعلام الشيعة 107/6، الذريعة 344/2 برقم 1366، 423/4 برقم 1867، 124/6 برقم 670 و 209 برقم 1169 و 288 برقم 1552، 61/12 برقم 456، 49/13 برقم 322 و 163 برقم 556 و 306 برقم 1120، 311/18 برقم 253، 124/21 برقم 4244، 214/26 برقم 1083، و مواضع أخرى، معجم المؤلفين 196/11، تراجم الرجال 469/2 برقم 1812، تلامذة العلاّمة المجلسي 70 برقم 99، موسوعة طبقات الفقهاء 318/12 برقم 3826، معجم التراث الكلامي 325/2 برقم 3989، 84/3 برقم 5127، 168/4 برقم 8336.
و بهاء الدين محمد بن الحسن الأصفهاني المعروف بالفاضل الهندي، و أجيز منهما و من محمد بن الحسن الحرّ العاملي.
و اتّجه نحو التأليف، فغدا معروفا لدى العلماء بقابلياته في مجالات متعددة كالفقه و الحديث و الحكمة و الكلام و الأدب.
و إليك جانبا من مؤلفاته: تلخيص «الشافي» في الإمامة للشريف المرتضى سمّاه ارتشاف الصافي من سلافة الشافي (خ)، تلخيص آخر أوجز من الأوّل سمّاه صفوة الصافي من رغوة الشافي (خ)، حاشية على أصول «المعالم» في أصول الفقه للحسن بن الشهيد الثاني، شرح «تهذيب المنطق» لسعد الدين التفتازاني، حاشية على «شرح الصحيفة السجادية» للسيد علي خان المدني، مصفاة السفاء لاستصفاء الشفاء (خ. المجلد الأوّل منه) في شرح الفن الطبيعي من «الشفاء» لابن سينا، شرح «بداية الهداية» في الفقه للحرّ العاملي، و زواهر الجواهر في نوادر الزواجر (خ) في الأدب، و غير ذلك.
أقول: ذكر له الكشميري في «نجوم السماء» و الطهراني في «الذريعة» و «طبقات أعلام الشيعة» كتاب «حدائق العارف في طرائق المعارف»(1)في إثبات الواجب تعالى، و الذي وجدناه أنّه من تأليف (السيد محمد صادق بن أبي القاسم ابن محمد باقر الموسوي، الخاجوئي).(2)
1) . أشار فيه المؤلّف إلى بعض مؤلفاته الأخرى، و هي حثيث الفلجة في حديث الفرجة، و أمان الإيمان من أخطار الأذهان في تحقيق ما يتعلّق بالإيمان، و لسان الميزان في المنطق و شرحه، و قد عدّت هذه المؤلفات (تبعا لكتاب حدائق العارف) من تأليف صاحب الترجمة.
2) . كتب المؤلّف اسمه بهذا العنوان في بداية الكتاب و خاتمته اللتين صوّرتا عن نسخة بخطّ المؤلّف في -
توفّي بهاء الدين المختاري بأصفهان سنة ثلاث و ثلاثين و مائة و ألف.(1)
و له نظم بالعربية و الفارسية.
1) . هدية العارفين.
513 صدر الدين الرضوي (1)(حدود 1090 - حدود 1155 ه)
محمد بن محمد باقر بن محمد علي بن محمد مهدي الرضوي، السيد صدر الدين القمّي ثمّ الغروي، أحد أعلام الإمامية.
ولد حدود سنة تسعين و ألف.
و تلمذ لكبار علماء أصفهان كالقاضي جعفر بن عبد اللّه الحويزي الكمرئي (المتوفّى 1115 ه)، و جمال الدين محمد بن الحسين بن جمال الدين الخوانساري (المتوفّى 1122 ه).
و انتقل إلى مدينة قمّ للإرشاد و التدريس إلى أن حصلت فيها فتنة الأفاغنة، فغادرها إلى همدان، ثمّ توجه إلى العراق، فاستقرّ في مدينة النجف الأشرف، و أخذ بها عن العلمين: أبو الحسن بن محمد طاهر الفتوني العاملي (المتوفّى 1138 ه)،
1) الإجازة الكبيرة للتستري 98، روضات الجنات 122/4 برقم 357، مستدرك الوسائل (الخاتمة) 153/2، الفوائد الرضوية 213، الكنى و الألقاب 414/2، هدية الأحباب 187، سفينة البحار 62/5، أعيان الشيعة 386/7، ريحانة الأدب 430/3، طبقات أعلام الشيعة 382/6، الذريعة 94/8 برقم 345، 121/13 برقم 387 و 202 برقم 708، 166/14 برقم 2029، 226/21 برقم 4735، 99/26 برقم 465 و مواضع أخرى، معجم المؤلفين 18/5، موسوعة طبقات الفقهاء 320/12 برقم 3827، دانشمندان خوانسار 238 برقم 5، معجم التراث الكلامي 90/1 برقم 137 و 140 برقم 375، 60/2 برقم 2770، 267/3 برقم 5986، 56/4 برقم 7791 و 71 برقم 7865، 190/5 برقم 11154.
و أحمد بن إسماعيل بن عبد النبي الجزائري (المتوفّى 1151 ه). و تبوّأ مكانة علمية رفيعة، و عظم موقعه في النفوس، و استفتي في المسائل.
تتلمذ عليه و روى عنه جماعة، منهم: الأصولي الشهير محمد باقر المعروف بالوحيد البهبهاني (المتوفّى 1206 ه) و عبّر عنه في بعض رسائله بالسيد السند الأستاذ، و أخوه السيد إبراهيم الرضوي، و السيد شبّر بن محمد بن ثنوان المشعشعي.
و روى عنه إجازة السيد عبد اللّه بن نور الدين الجزائري التستري و وصفه بالسيد الجليل المتكلّم، و قال: هو أفضل من رأيتهم بالعراق و أعمّهم نفعا و أجمعهم للمعقول و المنقول.
و لصاحب الترجمة مؤلفات، منها: شرح «الباب الحادي عشر» في أصول الدين للعلاّمة الحلّي (خ) باللغة الفارسية، الدرة البيضاء في تحقيق معنى البداء (خ)، البرهان المتين (خ) في إثبات النبوّة، شرح حديث: العبودية جوهرة كنهها الربوبية(1)(نسخة منه في مكتبة محمد علي الخوانساري بالنجف)، شرح على رسالة محمد إبراهيم بن محمد معصوم الحسيني في تحقيق العلم الإلهي (خ) باللغة الفارسية، رسالة المعراج الجسماني (نسخة منها في مكتبة محمد علي الخوانساري)، مقالة في تفسيير إِنَّ فِي خَلْقِ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ، شرح «الوافية» في أصول الفقه لعبد اللّه التوني، حاشية على «مختلف الشيعة إلى أحكام الشريعة» للعلاّمة الحلّي، و غير ذلك.
توفّي بالنجف الأشرف في عشر الستين بعد المائة و الألف عن خمس و ستين عاما.
1) . أتمّ تأليفه سنة (1152 ه).
514 البيدآبادي (1)(... - 1198 ه)
محمد بن محمد رفيع الأصفهاني البيدآبادي، العالم الإمامي، الحكيم، العارف، من أساتذة عصره البارزين في العلوم العقلية.
ولد في بيدآباد (من محالّ أصفهان).
و تتلمذ على الحكيم المتكلّم إسماعيل بن الحسين الخاجوئي (المتوفّى 1173 ه)، و الفقيه محمد تقي بن محمد كاظم بن عزيز اللّه الأصفهاني الألماسي (المتوفّى 1159 ه)، و غيرهما.
و مهر في العلوم لا سيما العقلية منها.
و تصدّى للتدريس، فحاز مكانة سامية فيه، و تهافت عليه طلاّب الحكمة و الكلام و العرفان و غيرها، و من أبرزهم: الحكيم الشهير علي بن جمشيد النوري،
1) تتميم أمل الآمل 162 (ضمن ترجمة والده المرقمة 112)، نجوم السماء 343 برقم 7 (مؤسسة انتشارات أمير كبير - طهران، 1424 ه)، روضات الجنات 122/7 برقم 611، أعيان الشيعة 405/9، ريحانة الأدب 301/1، تذكرة القبور للمهدوي 483 برقم 906، طبقات أعلام الشيعة 695/6، الذريعة 283/12 برقم 1904 و 1905، 74/17 برقم 391، مكارم الآثار 66/1 برقم 34.
و العارف محراب الجيلاني (المتوفّى 1217 ه)، و المتكلّم السيد أبو القاسم بن محمد إسماعيل الخاتون آبادي الشهير بالمدرس (المتوفّى 1202 أو 1203 ه)، و العارف السيد صدر الدين بن محمد باقر الدزفولي (1174-1256 ه)، و محمد إبراهيم ابن محمد حسن الكلباسي. و السيد إسماعيل بن مرتضى بن نور الدين الجزائري التستري، و آخرون.
أثنى عليه الميرزا محمد بن عبد النبي الأخباري (1178-1232 ه) و وصفه بأستاذ عصره في المعقول.
و قال السيد محمد باقر الخوانساري: كان حكيما، ماهرا في العقليات، محقّقا في مراتب الحكمة و الكلام.(1)
لقد كنت في الأخبار أسمع فضله حديثا كنشر المسك إذ يتضوّع
فلما تلاقينا رأيت محاسنا من الفضل أضعاف الذي كنت أسمع انظر أعيان الشيعة.
و لصاحب الترجمة مؤلفات، منها: حواش على قرة العيون (خ) في معنى الوجود و الماهية لمحمد مهدي النراقي، رسالتان في السير و السلوك إحداهما بالعربية و الأخرى بالفارسية.
توفّي سنة ثمان و تسعين و مائة و ألف.(2)
515 الكاشاني (1)(... - بعد 1172 ه)
محمد بن محمد زمان بن الحسين بن محمد رضا بن حسام الدين الكاشاني، الأصفهاني، العالم الإمامي، المتكلّم(2)، الفقيه.
ولد في كاشان.
و انتقل إلى أصفهان، فأقام بها متتلمذا على عدد من الفقهاء و المتكلّمين، أمثال: السيد محمد حسين(3)بن محمد صالح بن عبد الواسع الخاتون آبادي، و محمد شفيع(4)بن فرج الجيلاني، و كمال الدين محمد(5)بن معين الدين محمد
1) روضات الجنات 124/7 برقم 612، مستدرك الوسائل (الخاتمة) 63/2 و 107، الفوائد الرضوية 619، أعيان الشيعة 414/9، طبقات أعلام الشيعة 690/6، الذريعة 37/7 برقم 187، 262/20 برقم 2884، 195/25 برقم 229، تراجم الرجال 12/3 برقم 1834، موسوعة طبقات الفقهاء 325/12 برقم 3830، معجم التراث الكلامي 13/3 برقم 4790، 472/5 برقم 2535.
2) . روضات الجنات.
3) . المتوفّى (1151 ه)، و ستأتي ترجمته.
4) . المتوفّى (1144 ه)، و ستأتي ترجمته.
5) . المتوفّى (1134 ه)، و قد مضت ترجمته.
الفسوي، و عبد اللّه بن عبد الرحيم الجيلاني المعروف بالهندي، و محمد طاهر بن مقصود علي الأصفهاني.
و تبحّر في الفلسفة الإلهية و فنون الحكمة.
و أصبح من العلماء البارزين في أصفهان.
تتلمذ عليه أو روى عنه إجازة جماعة، منهم: محمد باقر بن محمد باقر الهزارجريبي، و محمد مهدي بن أبي ذر النراقي، و السيد علي نقي البهبهاني، و السيد عبد الكريم بن علي بن محمد شاه مير المرعشي التستري، و غيرهم.
و وضع مؤلفات، منها: حاشية على حاشية جمال الدين محمد بن الحسين الخوانساري على شرح القوشجي ل «تجريد الاعتقاد» للمحقّق الطوسي (خ)، هداية المسترشدين و تخطئة المتبلكفين (خ) في بيان حقيقة الأين المستند إليه تعالى، الروادع عن الابتداع، مرآة الأزمان (نسخة منه في مكتبة محمد سلطان المتكلّمين بطهران) في إبطال الزمان الموهوم، و نور الهدى في مسألة الزكاة، و غير ذلك.
توفّي بعد سنة اثنتين و سبعين و مائة و ألف، و دفن في النجف الأشرف.
516 علم الهدى (1)(1039-1115 ه)
محمد بن محمد محسن (الفيض) بن المرتضى بن محمود، العالم الإمامي، المصنّف، الجامع للفنون، أبو الخير الكاشاني، الملقّب بعلم الهدى.
ولد سنة تسع و ثلاثين و ألف.
و أخذ العلم و روى عن: والده المحدّث المتكلّم العارف محمد محسن (المتوفّى 1091 ه)، و عمّه عبد الغفور، و عبد اللّه بن محمد تقي المجلسي، و الفقيه المتكلّم محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري (المتوفّى 1090 ه)، و السيد نعمة اللّه ابن عبد اللّه الجزائري التستري، و محمد بن الحسن الحرّ العاملي، و السيد علي النواب بن الحسين المرعشي، و آخرين.
1) نجوم السماء 246 برقم 78، روضات الجنات 80/6 (ضمن ترجمة والده المرقمة 565)، أعيان الشيعة 46/10، ريحانة الأدب 190/4، طبقات أعلام الشيعة 488/6، مصفى المقال 266، الذريعة 407/3 برقم 1457، 28/5 برقم 124، 56/8 برقم 168، 33/12 برقم 186 و 172 برقم 1149، 176/21 برقم 4495، مؤلفين كتب چاپي عربي و فارسي 713/5، معادن الحكمة، المقدمة بقلم السيد شهاب الدين المرعشي النجفي، فرهنگ بزرگان 570، موسوعة طبقات الفقهاء 330/12 برقم 3834، معجم التراث الكلامي 412/2 برقم 4387، 258/3 برقم 5933 و 500 برقم 7207 و 531 برقم 7346، 290/5 برقم 11678.
و تضلّع من جلّ العلوم و الفنون الإسلامية و خصوصا الحديث و الأخلاق و العرفان.
و أكبّ على المطالعة و التأليف و الوعظ و الإفادة في إقامته و أسفاره.
تتلمذ عليه و روى عنه: أولاده: إسحاق و سليمان و محمد محسن و أحمد و فاطمة المكناة بأمّ سلمة، و محمد رفيع بن محمد رضا الكاشاني، و محمد حسين الغفاري الكاشاني، و جعفر بن محمد باقر الكاشاني، و محمد علي بن نور الدين الواعظ الكاشاني الشهير بالخطيب، و السيد محمد معصوم بن محمد مؤمن الحسيني، و غيرهم.
و وضع ما يربو على ستين مؤلّفا في الحديث و الفقه و الرجال و العقائد و الأخلاق و الأدب و غيرها، منها تحفة الأبرار (خ) بالفارسية في العقائد و الأخلاق، زبدة المعارف (نسخة منه في مكتبة محمد علي الخوانساري بالنجف) بالفارسية في أصول الدين و المعارف، الجامع في الأصول و الفروع و الأخلاق بالفارسية، سرمايه بندگي و پيرانه زندگي (خ) في أصول الدين الخمسة، أساس الإسلام بالفارسية في السير و السلوك و العقائد، درايت نثار (خ) في الردّ على الصوفية، حاشية على أصول «الكافي» للشيخ الكليني، شرح على «نهج البلاغة»، الكشكول، معادن الحكمة (ط) في مكاتيب الأئمّة عليهم السّلام، شرح «مفاتيح الشرائع» في الفقه لوالده، رسالة في بطلان العول و التعصيب، الوجيز في تفسير القرآن العزيز، الزلفى، كتاب في الخطب التي أنشأها في الجمعات و الأعياد و مجالس الوعظ، و غير ذلك.
و له نظم بالعربية و الفارسية.
توفّي بكاشان سنة خمس عشرة و مائة و ألف.
517 القزويني (1)(1082-1149 ه)
محمد إبراهيم (أو إبراهيم) بن محمد معصوم بن فصيح بن أولياء الحسيني، التبريزي الأصل، القزويني، أحد أجلاّء علماء الإمامية.
ولد سنة اثنتين و ثمانين.
و قرأ على والده السيد محمد معصوم (المتوفّى 1092 ه).
و تلمذ للعالمين الكبيرين: جمال الدين محمد بن الحسين بن جمال الدين محمد الخوانساري، و القاضي جعفر بن عبد اللّه الحويزي الكمرئي.
و روى عن محمد باقر بن محمد تقي المجلسي.
و أولع بجمع الكتب و نسخها و مطالعتها و تصحيحها و تدريسها و التعليق
1) تتميم أمل الآمل 52 برقم 4، نجوم السماء 272 برقم 114 (مؤسسة انتشارات أمير كبير - طهران، 1424 ه)، مستدرك الوسائل (الخاتمة) 50/2 برقم 1، مرآة الكتب 152/1 برقم 20، أعيان الشيعة 199 و 227 و 250 (تعليقة السيد المرعشي)، ريحانة الأدب 448/4، طبقات أعلام الشيعة 15/6، الذريعة 53/3 برقم 132 و 396 برقم 1423، 42/15 برقم 269 و 317 برقم 2033، تلامذة العلاّمة المجلسي 8 برقم 3، تراجم الرجال 52/3 برقم 1914، موسوعة طبقات الفقهاء 343/12 برقم 3843، دانشمندان خوانسار 149 برقم 37، معجم التراث الكلامي 25/2 برقم 2592، 279/4 برقم 8846.
عليها؛ و نظم الشعر بالعربية و الفارسية.
و تضلع من أغلب العلوم العقلية منها و النقلية.
أثنى عليه العالم الشهير السيد محمد مهدي بحر العلوم (تلميذ ولده السيد حسين بن محمد إبراهيم) و وصفه بالفقيه المتكلّم الحكيم.(1)
تتلمذ على السيد المترجم: أولاده السيد محمد مهدي و السيد حسين و السيد أحمد، و عبد النبي بن محمد تقي القزويني، و السيد قطب الدين محمد الحسيني الشيرازي الذهبي، و آخرون.
و وضع مؤلفات، منها: رسالة في تحقيق البداء، رسالة في تحقيق العلم الإلهي، رسالة في تحقيق الصغيرة و الكبيرة من الذنوب، شرح بعض أدعية الصحيفة السجادية، تحصيل الاطمئنان في شرح «زبدة البيان» في آيات الأحكام للمقدّس أحمد الأردبيلي، و قصيدة عارض بها قصيدة «الفوز و الأمان في مدح صاحب الزمان» لبهاء الدين العاملي، و غير ذلك.
و له أجوبة مسائل فقهية و عقلية، و تعليقات كثيرة على كتب الفقه و الحديث و الرجال.
توفّي سنة تسع و أربعين و مائة و ألف.
1) . انظر روضات الجنات 366/2، الترجمة المرقمة 222.
518 إبراهيم المشهدي (1)(... - 1148 ه)
محمد إبراهيم بن محمد نصير الخاتون آبادي الأصفهاني ثمّ المشهدي الخراساني، المعروف بآقا إبراهيم، أحد مشاهير علماء الإمامية في عصره.
تلمذ لأساتذة عصره.
و مهر في الفقه و الحكمة و الكلام.
و تصدّى للتدريس في الروضة الرضوية المشرفة بمدينة مشهد، و ولي فيها منصب شيخ الإسلام.
تتلمذ عليه: عبد النبي بن محمد تقي القزويني و أشاد بمكانته العلمية و استحضاره للعلوم، و السيد عبد الصمد بن عبد الباقي الكشميري، و آخرون.
و كان أديبا شاعرا، جيّد الإنشاء بالفارسية.
1) تتميم أمل الآمل 55 برقم 5، نجوم السماء 271 برقم 113 (مؤسسة انتشارات أمير كبير - طهران، 1424 ه)، مرآة الكتب 157/1 برقم 21، أعيان الشيعة 227/2، طبقات أعلام الشيعة 22/6، الذريعة 197/2 برقم 755، 349/16 برقم 1627، 194/17 برقم 1030، معجم المؤلفين 112/1، تراجم الرجال 54/3 برقم 1917، موسوعة طبقات الفقهاء 344/12 برقم 3844، معجم التراث الكلامي 365/1 برقم 1491، 420/4 برقم 9517.
وضع مؤلفات، منها: القواعد و الفوائد الحكمية و الكلامية(1)(نسخة منه في مكتبة محمد علي الخوانساري) في خمس مقدمات و خاتمة بينهما مائة قاعدة و فائدة حكمية و كلامية، رسالة أصول العقائد الإسلامية، الفوائد العلية(2)في شرح «أصول العقائد الإسلامية» المذكور (خ)، وسيلة النجاة، و رسالة في صلاة الجمعة.(3)
توفّي سنة ثمان و أربعين و مائة و ألف.
519 العلوي (1)(... - 1133 ه)
محمد أشرف بن عبد الحسيب بن أحمد(2)بن زين العابدين الحسيني العلوي، العاملي الأصل، الأصفهاني.
تلمذ للحكيمين المتكلمين: والده السيد عبد الحسيب (المتوفّى 1121 ه)، و محمد بن عبد الفتاح التنكابني المعروف بسراب (المتوفّى 1124 ه).
و شغف بالعلوم العقلية حتّى استوفى حظّه منها.
ثمّ أقبل على دراسة الحديث و آثار و أخبار الأئمّة المعصومين عليهم السّلام عند العالم
1) تذكرة المعاصرين 150، نجوم السماء 235 برقم 56 (مؤسسة انتشارات أمير كبير - طهران، 1424 ه)، الفيض القدسي 187، الفوائد الرضوية 397، أعيان الشيعة 125/9، ريحانة الأدب 380/3، طبقات أعلام الشيعة 68/6، الذريعة 139/13 برقم 464 و 253 برقم 922، 310/15 برقم 1980، 75/21 برقم 4027 و مواضع أخرى، مؤلفين مشار 621/1، معجم المؤلفين 64/9، تلامذة العلاّمة المجلسي 77 برقم 107، اثر آفرينان 261/1، معجم التراث الكلامي 259/2 برقم 3678، 274/4 برقم 8823.
2) . كان السيد أحمد العلوي (المتوفّى حدود 1057 ه) فيلسوفا، متكلّما، صاهر أستاذه و ابن خالته السيد محمد باقر الداماد على ابنته. و كان هو و السيد الداماد سبطي المحقق علي بن عبد العالي الكركي (المتوفّى 940 ه).
الشهير محمد باقر بن محمد تقي المجلسي.
و كان كثير الاطلاع و التتبّع، أديبا شاعرا بالفارسية.
وضع مؤلفات، منها: شرح «تجريد الاعتقاد» للمحقّق نصير الدين الطوسي سمّاه علاقة التجريد (خ) بالفارسية، حاشية على «القبسات» في الفلسفة للسيد محمد باقر الداماد، شرح «دعاء الصباح» المروي عن الإمام علي عليه السّلام بالفارسية، حاشية(1)على «شرح المختصر» في أصول الفقه لعضد الدين الإيجي (و المختصر هو لابن الحاجب)، و فضائل السادات (ط)، و غير ذلك.
و نقل إلى الفارسية كتاب «مصائب النواصب» للقاضي نور اللّه التستري.
توفّي بأصفهان سنة ثلاث و ثلاثين و مائة و ألف.(2)
520 القزويني (1)(... - بعد 1103 ه)
محمد باقر بن الغازي القزويني، العالم الإمامي، المحدّث، المتكلّم.
تلمذ لأساتذة عصره، و من أشهرهم أخوه الخليل بن الغازي القزويني (المتوفّى 1089 ه).(2)
و مهر في أكثر من فنّ.
و تولّى التدريس في المدرسة الالتفاتية بقزوين، و إمامة الصلاة في مسجد محلته.
أخذ عنه: علي أصغر بن محمد يوسف القزويني، و محمد تقي الدهخوارقاني (المتوفّى 1093 ه)، و غيرهما.
و وضع مؤلفات، منها: حاشية على «الصافي في شرح الكافي» لأخيه الخليل،
1) أمل الآمل 248/2 برقم 732، رياض العلماء 38/5، رياض الجنة 550/2 (ضمن ترجمة أخيه الخليل)، نجوم السماء 108 برقم 130 (مؤسسة انتشارات أمير كبير - طهران، 1424 ه)، الفوائد الرضوية 403، أعيان الشيعة 187/9، طبقات أعلام الشيعة 92/6، الذريعة 78/6 برقم 404 و 145 برقم 787، 66/15 برقم 451، موسوعة طبقات الفقهاء 349/12 برقم 3848.
2) . مضت ترجمته في الجزء الثالث.
الفهرس انتخبه من كتاب العقل و المعيشة و التوحيد و الحجّة، و حاشية على شرح أخيه على «عدة الأصول» في أصول الفقه للشيخ أبي جعفر الطوسي، و رسالة في صلاة الجمعة، و غير ذلك.
توفّي بعد سنة ثلاث و مائة و ألف.
521 المجلسي الثاني (1)(1037-1110 ه)
محمد باقر بن محمد تقي بن مقصود علي العاملي الأصل، الأصفهاني، المعروف بالعلامة المجلسي و بالمجلسي الثاني، من مشاهير علماء الإمامية و أكابر محدّثيهم.
ولد في أصفهان سنة سبع و ثلاثين و ألف.
1) جامع الرواة 78/2، أمل الآمل 248/2 برقم 733، رياض العلماء 39/5، الإجازة الكبيرة للتستري 33، لؤلؤة البحرين 55 برقم 16، روضات الجنات 78/2 برقم 142، كتاب الفيض القدسي، مستدرك الوسائل (الخاتمة) 173/2، بهجة الآمال 606/2، هدية العارفين 306/2، إيضاح المكنون 163/1 و 249 و 363 و 374 و 399 و 410 و 421 و 548 و 607، 207/2 و 284 و 460 و 476 و 521 و 550، تنقيح المقال 85/2 برقم 10430، الفوائد الرضوية 410، الكنى و الألقاب 147/3، هدية الأحباب 131، أعيان الشيعة 182/9، ريحانة الأدب 191/5، طبقات أعلام الشيعة 95/6، الذريعة 224/2 برقم 883، 16/3 برقم 43 و 54 برقم 137، 96/4 برقم 442، 40/7 برقم 204، 188/23 برقم 8586، 57/24 برقم 274، و مواضع أخرى، الأعلام 48/6، معجم المؤلفين 91/9، معجم رجال الحديث 211/14 برقم 991، تلامذة العلاّمة المجلسي، موسوعة طبقات الفقهاء 350/12 برقم 3849، معجم التراث الكلامي 123/1 برقم 295 و 210 برقم 682 و 330 برقم 1300 و 389 برقم 1620 و 472 برقم 2053 و 564 برقم 2507، 27/2 برقم 2613 و 102 برقم 2961 و 313 برقم 3936، 123/3 برقم 5313 و 445 برقم 6930 و 461 برقم 7020 و 556 برقم 7470، 50/5 برقم 10452 و 315 برقم 11792 و 366 برقم 12034.
و أخذ العلم و روى عن أساتذة العلوم العقلية و النقليّة، و منهم: والده محمد تقي (المتوفّى 1070 ه)، و الحسين بن جمال الدين محمد الخوانساري (المتوفّى 1098 ه)، و السيد رفيع الدين محمد بن حيدر النائيني (المتوفّى 1082 ه)، و السيد شرف الدين علي بن حجة اللّه الشولستاني (المتوفّى نحو 1065 ه)، و محمد محسن بن المرتضى الكاشاني المعروف بالفيض (المتوفّى 1091 ه)، و السيد سراج الدين القاسم بن محمد القهبائي (المتوفّى نحو 1060 ه)، و حسن علي بن عبد اللّه ابن الحسين التستري (المتوفّى 1069 ه)، و آخرون.
و تقدّم في أكثر علوم و معارف عصره.
و عكف على الحديث و آثار و أخبار أئمّة أهل البيت عليهم السّلام، و أولاها عناية خاصة، و بذل مساعي مضنية في سبيل جمعها و تدوينها و دراستها و تدريسها، و عني كثيرا بنشر عقائد الشيعة و ثقافتهم.
و ألقى على تلامذته (الذين توافدوا عليه من مناطق شتى) محاضرات علمية في الفقه و الحديث و التفسير و الكلام و الأدب و غيرها(1)، و لم يتوان عن ذلك لحظة واحدة.
و تولّى إمامة الجمعة و الجماعة، و منصب شيخ الإسلام في أصفهان.
و احتلّ مكانة دينية رفيعة، و منزلة سامية في دنيا العلم و في البلاط الصفوي.
أثنى عليه معاصره الحرّ العاملي، و قال في وصفه (بعد حذف بعض عباراته): محقّق مدقق علاّمة فهّامة فقيه متكلّم محدّث، جليل القدر، عظيم الشأن.
1) . انظر تلامذة العلاّمة المجلسي للسيد أحمد الحسيني.
تتلمذ على العلاّمة المجلسي كثيرون جدا، منهم: السيد محمد صالح بن عبد الواسع الخاتون آبادي، و علي بن الحسين الكربلائي، و محمد مقيم بن محمد باقر الأصفهاني، و السيد بهاء الدين محمد بن محمد باقر المختاري و لازمه طويلا، و السيد محمد أشرف بن عبد الحسيب بن أحمد العلوي العاملي، و نظام الدين محمد البسطامي، و السيد قوام الدين محمد بن محمد مهدي السيفي القزويني، و السيد نعمة اللّه بن عبد اللّه الجزائري، و السيد أبو طالب بن أبي المعالي الأصفهاني، و السيد أبو طالب بن ميرزا بيك الفندرسكي، و محمد حسين بن الحسن الجيلاني اللنباني، و محمد فاضل بن محمد مهدي المشهدي، و محمد كاظم بن محمد علي السبزواري.
و روى عنه إجازة ثلّة من العلماء و المتعلّمين.
و ألّف كتاب بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار (ط. في 110 أجزاء) و هو بمثابة دائرة معارف شيعية كبرى، و يشتمل على موضوعات تتصل بأصول الدين و المسائل الاعتقادية كالتوحيد و الصفات الثبوتية و السلبية و العدل و المشيئة و الإرادة و القضاء و القدر و الكفر و الإيمان و المعاد و الإمامة و الاحتجاجات و المناظرات.
و له بالإضافة إلى الموسوعة الآنفة الذكر - مؤلفات جمّة، منها: الاعتقادات(1)(ط)، الحق اليقين (ط) بالفارسية في أصول الدين الخمسة مع التفصيل في مبحث الإمامة، منهج السالكين في أصول الدين ترجمه محمد بن حسن المؤمن التبريزي بالفارسية باسم «هداية المهتدين - ط»، رسالة في تحقيق البداء (ط) بالفارسية، رسالة النجاة أو أصول العقائد (ط) بالفارسية، الجبر و التفويض (ط) بالفارسية،
1) . و يعرف بمناهج الحق، و العقائد، و أصول العقائد.
سؤال و جواب (خ) في الإمامة أجاب عنه المؤلف بالدلائل العقلية و النقلية، إثبات الرجعة (ط) بالفارسية، شرح على «الكافي» للشيخ الكليني سمّاه مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول (ط. في 26 جزءا)، رسالة مناسك الحجّ (ط) بالفارسية، رسالة في النكاح (ط) بالفارسية، حلية المتقين (ط) بالفارسية في الآداب و السنن، الوجيزة (ط) في الرجال، رسالة صواعق اليهود (ط) بالفارسية، و تفسير آية النور (ط) بالفارسية، و غير ذلك.
و ترجم باللغة الفارسية، خطبة التوحيد (ط) المروية عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام، و توحيد المفضّل المروي عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام، و دعاء كميل بن زياد النخعي المروي عن الإمام علي عليه السّلام، و عهد الإمام علي عليه السّلام إلى مالك الأشتر (ط)، و قصيدة(1)
مدارس آيات خلت من تلاوة و منزل وحي مقفر العرصات
لآل رسول اللّه بالخيف من منى و بالبيت و التعريف و الجمرات
ديار علي و الحسين و جعفر و حمزة و السجاد ذي الثّفنات
أفاطم لو خلت الحسين مجدّلا و قد مات عطشانا بشطّ فرات
إذا للطمت الخدّ فاطم عنده و أجريت دمع العين في الوجنات
ملامك في آل النبيّ فإنّهم أحبّاي ما داموا و أهل ثقاتي
تخيّرتهم رشدا لنفسي إنّهم على كلّ حال خيرة الخيرات
فيا ربّ زدني في هواك بصيرة و زد حبّهم يا ربّ في حسناتي
دعبل الخزاعي (ط)، و غير ذلك.توفّي بأصفهان في شهر رمضان سنة عشر و مائة و ألف.(2)
522 البيجاپوري (1)(1050-1128 ه)
محمد باقر بن محمد علي بن محمد أويس(2)الأويسي(3)، المدني الأصل، البيجاپوري، أحد علماء الإمامية.
ولد في بيجاپور (من مدن الهند) سنة خمسين و ألف.
و أخذ العربية و العلوم الإسلامية عن عدد من الاساتذة، حتّى اشتهر بمعرفته بالعلوم العقلية منها و النقلية.
و اتصل بالسلطان عالمگير بن شاه جهان، فحظي بمنصب رفيع، ثمّ اعتزل و سكن مدينة (أورنگ آباد) إلى أن توفّي سنة ثمان و عشرين و مائة و ألف.
و قد ترك مصنفات، منها: تلخيص المرام في علم الكلام، روضة الأنوار و زبدة الأفكار و فيه جملة من مباحث علم الكلام، زبدة العقائد (خ) بالفارسية في أصول الدين و المعارف الخمسة انتخبها من كتابيه المذكورين، و زبدة التعقيبات.(4)
1) الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام مج 810/2 برقم 545، الذريعة 288/11 برقم 1751، 23/12 برقم 133 و 30 برقم 161، 233/26 برقم 1180، مطلع الأنوار 513، معجم التراث الكلامي 326/2 برقم 3992، 497/3 برقم 7192 و 481 برقم 7133.
2) . نسبة إلى التابعي الكبير أويس بن عامر القرني اليمني العابد، الذي سكن الكوفة، و شهد وقعة صفّين مع الإمام علي عليه السّلام، فاستشهد فيها سنة (37 ه)، و المترجم له يرجع بنسبه إليه.
3) . كان محمد أويس قد انتقل من المدينة المنورة إلى بيجاپور و سكن بها.
4) . أورد العلاّمة الطهراني هذه المؤلفات في كتابه «الذريعة» و لكنّه لم يذكر اسم مؤلفها.
523 الجيلاني (1)(... - حيّا 1110 ه)
محمد باقر بن هاشم الحسيني، الجيلاني ثمّ الأصفهاني، أحد علماء الإمامية.
أقام في أصفهان متتلمذا على مشاهير أساتذتها، و منهم: محمد بن الحسن الشيرواني، و الحسين بن جمال الدين محمد الخوانساري، و ابنه جمال الدين محمد بن الحسين بن جمال الدين الخوانساري، و محمد باقر بن محمد تقي المجلسي.
و تمكّن من العلوم، العقلية منها و النقلية.
و وضع مؤلفات، منها: كتاب مصباح النجاة في التدين و النجاح(2)(خ) في عشرة فصول عالج فيها مسائل عقائدية مثل إثبات الواجب تعالى و صفاته الثبوتية و السلبية و العدل و النبوة و الإمامة و المعاد و غيرها، رسالة في القضاء و القدر، و زبدة التحقيق في القضاء و القدر(3)(خ) في شرح الرسالة المذكورة.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
524 الدّيلماني (1)(... - 1129 ه)
محمد حسين (أو الحسين) بن الحسن بن علي بن الحسن الدّيلماني الجيلاني، ثم اللّنباني الأصفهاني، أحد علماء الإمامية.
انتقل مع والده (و كان حكيما صوفيا) من جيلان إلى أصفهان، فسكنا في محلة لنبان.
و تتلمذ على الفقيه المتكلّم جمال الدين محمد بن الحسين بن جمال الدين الخوانساري، و على العالم الشهير محمد باقر بن محمد تقي المجلسي في الفقه و الحديث.
و تقدّم في العلوم لا سيما العقلية منها.
و تولّى التدريس في مسجد محلّته، فتتلمذ عليه و روى عنه: السيد محمد
1) رياض العلماء 184/1، تتميم أمل الآمل 120 برقم 73، روضات الجنات 358/2 برقم 220، الفوائد الرضوية 132، أعيان الشيعة 476/5، 231/9، طبقات أعلام الشيعة 218/6، الذريعة 42/12 برقم 244 و 197 برقم 156، 76/14 برقم 1809، و مواضع غيرها، معجم المؤلفين 318/3، موسوعة طبقات الفقهاء 360/12 برقم 3855، أثر آفرينان 86/5، معجم التراث الكلامي 358/1 برقم 1451.
صالح الحسيني القزويني، و ابن أخته السيد أبو القاسم جعفر بن الحسين الخوانساري (المتوفّى 1158 ه) و لازمه في شتى العلوم و الفنون، و محمد تقي الأصفهاني الشهير بتقيا، و غيرهم.
أثنى عليه السيد محمد باقر الخوانساري، و قال (بعد حذف بعض عباراته): كان عالما جامعا، حكيما، فقيها، محدّثا، أديبا، متكلما.
و لصاحب الترجمة مؤلفات، منها: أصول العقائد بالفارسية و هو كتاب كبير، شرح «الصحيفة السجادية» للإمام علي بن الحسين عليهما السّلام، رسالة في الزكاة بالفارسية، رسالة في وجوب صلاة الجمعة، و المزار بالفارسية، و غير ذلك.
توفّي سنة تسع و عشرين و مائة و ألف.
525 الخاتون آبادي (1)(1073 - حيّا 1139 ه)
محمد حسين بن عبد الحسين بن محمد باقر بن إسماعيل بن محمد (عماد الدين) الحسيني، الخاتون آبادي الأصفهاني، أحد علماء الإمامية.
ولد في (16) رجب سنة ثلاث و سبعين و ألف.(2)
و عاش في كنف أسرته (الخاتون آبادي) التي أنجبت العديد من العلماء، و منهم والده السيد عبد الحسين (1038-1105 ه)، و عمّه السيد إسماعيل(3)بن محمد باقر بن إسماعيل، و قريبه السيد محمد صالح(4)بن عبد الواسع بن محمد صالح بن إسماعيل، و ابنه السيد محمد حسين(5)بن محمد صالح.
1) أعيان الشيعة 253/9، طبقات أعلام الشيعة 200/6، الذريعة 234/6 برقم 1309، 198/12 برقم 1327، تراجم الرجال 193/3 برقم 2198، معجم التراث الكلامي 67/3 برقم 5048، 538/3 برقم 7378.
2) . نصّ على تاريخ مولده في السنة المذكورة: السيد العاملي في «أعيان الشيعة»، و الطهراني في «طبقات أعلام الشيعة» 236/6 و 419 (ضمن ترجمة والده السيد عبد الحسين)، و لكنّ الطهراني نفسه سجّل عام (1104 ه) تاريخا لمولده عند ترجمته له، و هو - كما يبدو - سهو منه رحمه اللّه تعالى.
3) . المتوفّى (1116 ه)، و قد مضت ترجمته.
4) . المتوفّى (1126 ه)، و ستأتي ترجمته.
5) . المتوفّى (1151 ه)، و ستأتي ترجمته.
و تلمذ لأساتذة عصره.
و تقدّم في أكثر من فنّ.
و كان مؤرّخا، رجاليا، فقيها، أصوليا.(1)
وضع مؤلفات، منها: الحاوي في الإمامة في عدة مجلدات، سفينة النجاة في معرفة الأئمّة الهداة (خ) في إثبات الإمامة و الردّ على أهل السنّة وصف بأنّه كتاب نفيس، و تكميل «تاريخ وقائع الأيام و السنين» (خ) لوالده.
و ترجم بالفارسية كتاب «الاختيار من المصباح» في الأدعية للسيد ابن باقي القرشي (خ).
لم نظفر بتاريخ وفاته.
و كان حيّا وقت تأليف «المشجّر» لابن أخيه السيد عبد الكاظم بن محمد صادق بن عبد الحسين الخاتون آبادي، و ذلك في عام (1139 ه).
1) . أعيان الشيعة.
526 الخاتون آبادي (1)(... - 1151 ه)
محمد حسين بن محمد صالح بن عبد الواسع بن محمد صالح الحسيني، الأصفهاني الخاتون آبادي، العالم الإمامي، الجامع لفنون العلوم الإسلامية.
تلمذ لكبار العلماء و روى عنهم، و منهم: والده السيد محمد صالح، و جدّه لأمّه محمد باقر بن محمد تقي المجلسي، و محمد بن عبد الفتاح التنكابني الشهير بسراب، و أبو الحسن بن محمد طاهر الفتوني العاملي، و سليمان بن عبد اللّه الماحوزي البحراني، و جمال الدين محمد بن الحسين بن جمال الدين الخوانساري، و آخرون.
1) الإجازة الكبيرة للتستري 95، تتميم أمل الآمل 125 برقم 78، نجوم السماء 230 برقم 51 (مؤسسة انتشارات امير كبير - طهران، 1424 ه)، روضات الجنات 360/2 برقم 221، الفيض القدسي 264-266، مستدرك الوسائل (الخاتمة) 57/2، إيضاح المكنون 122/1، الفوائد الرضوية 494، أعيان الشيعة 253/9، ريحانة الأدب 99/2، مصفى المقال 154، طبقات أعلام الشيعة 198/6، الذريعة 301/2 برقم 1212، 54/3 برقم 138، 114/6 برقم 614، 333/22 برقم 7325، 69/24 برقم 351، معجم المؤلفين 56/9، معجم المفسرين 523/2، تلامذة العلاّمة المجلسي 93 برقم 132، موسوعة طبقات الفقهاء 364/12 برقم 3857، اثر آفرينان 324/2، معجم التراث الكلامي 29/2 برقم 2618، 51/3 برقم 4971، 370/5 برقم 12053.
و مهر في العلوم العقلية و النقلية لا سيما في الفقه و الحديث.
أثنى عليه ولده السيد عبد الباقي ببالغ الثناء، و قال في وصفه: فخر المتكلّمين و المتألهين.... خاتم المجتهدين....(1)
تولّى المترجم إمامة الجمعة في أصفهان فترة طويلة، ثمّ منصب شيخ الإسلام بها.
و كان ذا منزلة رفيعة عند الدولة و الناس، مرجوعا إليه في المسائل و الأحكام، متصدّيا للردّ على شبهات الملحدين.(2)
اعتقل بعد استيلاء الأفاغنة على أصفهان (عام 1135 ه)، و تعرّض للتعذيب، فاضطرّ إلى النزوح عنها، و الإقامة في خاتون آباد (من قرى أصفهان على فرسخين منها).
تتلمذ عليه و روى عنه فريق من العلماء، منهم: ولده السيد عبد الباقي (المتوفّى 1207 ه)، و زين الدين علي بن عين علي الخوانساري، و السيد عبد اللّه بن نور الدين الجزائري التستري، و السيد محمد حسين الحسيني الأصفهاني، و محمد مهدي بن رضي الدين محمد الهرندي، و محمد بن محمد زمان الكاشاني، و غيرهم.
و وضع مؤلفات، منها: النجم الثاقب في إثبات الواجب(3)، رسالة البداء (نسخة منها في مكتبة الشيخ عباس القمي بمدينة مشهد) بالفارسية، حاشية على
شرح القوشجي ل «تجريد الاعتقاد» للمحقّق نصير الدين الطوسي، حاشية على «معالم الأصول» في أصول الفقه للحسن بن الشهيد الثاني، رسالة في الزكاة و الخمس و اللّقطة، و الألواح السماوية في اختيارات الأسبوع و السنة، و غير ذلك.(1)
توفّي في شوال سنة إحدى و خمسين و مائة و ألف، و حمل جثمانه إلى مدينة مشهد المقدسة، فدفن فيها.
1) . نسب إليه مؤلفو «معجم التراث الكلامي» 459/4 برقم 9707 تأليفا باسم «قضاء و قدر» و الصواب أنّه لمحمد حسين بن محمد صالح (أو صالح) المازندراني (سبط محمد تقي المجلسي)، و ليس لصاحب الترجمة (سبط محمد باقر بن محمد تقي المجلسي). انظر الذريعة 248/9 برقم 1505 و 145/17 برقم 760، طبقات أعلام الشيعة 121/6.
527 المدرّس (1)(... -...)
محمد حسين بن محمد محسن بن محمد (علم الهدى) بن محمد محسن(2)(الفيض) بن المرتضى الكاشاني، الشهير بالمدرّس.
ولد في أسرة علمية معروفة بكاشان.
و أخذ العلم و روى عن والده الفقيه المتكلّم أبي طالب محمد محسن(3)(المتوفّى 1158 ه) و عن أعمامه.
و كان فقيها، أصوليا، متكلّما، مفسّرا، شاعرا.
تولّى التدريس في شيراز مدّة، و من ثمّ اشتهر بالمدرّس.
روى عنه جماعة، منهم: ولداه محمد سميع(4)، و محمد محسن.
1) طبقات أعلام الشيعة 635/6 (هامش ترجمة والده)، معادن الحكمة 44/1، المقدمة بقلم السيد شهاب الدين المرعشي النجفي، موسوعة طبقات الفقهاء 366/12 برقم 3858.
2) . المتوفّى (1091 ه)، و قد مضت ترجمته.
3) . تأتي ترجمته في آخر هذا الجزء تحت عنوان (المتكلمون الذين لم نظفر لهم بتراجم وافية).
4) . الشهير بالمعلّم، و هو والد العلاّمة محمد محسن (المتوفّى 1223 ه)، و الأديب الشاعر محمد حسن المتخلّص في شعره بكلمة (بسمل).
و وضع مؤلفات، منها: المنظومة الاعتقادية، المنظومة الأصولية، تعليقة على «أنوار التنزيل» للقاضي البيضاوي، تعليقة على تفسير «الصافي» لجدّه الفيض الكاشاني، و تعليقة على «الروضة البهية» في الفقه للشهيد الثاني، و غير ذلك.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
و هو جدّ الأسرة الفيضية بكرمانشاه.
528 التبريزي (1)(... - حيّا 1132 ه)
محمد حسين التبريزي، أحد كبار علماء الإمامية.
تلمذ لأساتذة عصره.
و تقدّم في فنون متعددة.
و أولع بكتاب «الشافي» في الإمامة للشريف المرتضى، و واظب على تدريسه مرارا.
و تولّى منصب ملاباشي (رئاسة العلماء) بأصفهان بعد وفاة السيد محمد باقر ابن إسماعيل الخاتون آبادي في عام (1127 ه).
أثنى عليه عبد النبي القزويني، و قال: كان متفنّنا في العلوم مع إتقان و تحقيق و إمعان و تدقيق.
و لصاحب الترجمة ثلاث حواش على كتاب «الشافي» المذكور، وصفت بأنّها نافعة مشتملة على كمال التحقيق و التدقيق.
1) تتميم أمل الآمل 119 برقم 72، طبقات أعلام الشيعة 190/6-191، الذريعة 104/6 برقم 562-564، 311/22 برقم 7225، معجم التراث الكلامي 9/3 برقم 4769 و 11 برقم 4782.
و له منافع سور القرآن (نسخة منه عند أصغر المهدوي بطهران).
لم نظفر بتاريخ وفاته.
و يظنّ الشيخ آقا بزرگ الطهراني أنّه متّحد مع (محمد حسين بن محمد علي التبريزي) المجاز عن صفي الدين بن فخر الدين الطريحي في عام (1090 ه)، و عن محمد أمين بن محمد علي الكاظمي في عام (1091 ه).
529 رفيع الدين الجيلاني (1)(حدود 1060 - حدود 1155 ه)
محمد رفيع بن فرج، رفيع الدين الجيلاني الرشتي ثمّ المشهدي الخراساني، أحد كبار علماء الإمامية و متكلّميهم. يعرف برفيعا.
تلمذ لأعلام أصفهان و روى عنهم، و منهم: السيد رفيع الدين محمد بن حيدر النائيني (المتوفّى 1082 ه)، و محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري (المتوفّى 1090 ه)، و القاضي جعفر بن عبد اللّه الحويزي الكمرئي (المتوفّى 1115 ه)، و محمد باقر بن محمد تقي المجلسي (المتوفّى 1110 ه)، و جمال الدين محمد بن
1) بحار الأنوار 89/102 برقم 11، الإجازة الكبيرة للتستري 138، لؤلؤة البحرين 90 برقم 34 و 35، تتميم أمل الآمل 159 برقم 111، نجوم السماء 254 برقم 95 (مؤسسة انتشارات أمير كبير - طهران، 1424 ه)، مستدرك الوسائل (الخاتمة) 104/2 برقم 3، الفيض القدسي 254، الفوائد الرضوية 535، أعيان الشيعة 36/10، طبقات أعلام الشيعة 283/6، الذريعة 97/1 برقم 466 و 271 برقم 1423، 104/6 برقم 565، 216/10 برقم 607، 135/11 برقم 841، 242/14 برقم 2379، معجم المؤلفين 320/9، تلامذة العلامة المجلسي 100 برقم 145، موسوعة طبقات الفقهاء 371/12 برقم 3862، دانشمندان خوانسار 235 برقم 4، معجم التراث الكلامي 131/1 برقم 335، 159/2 برقم 3221، 46/3 برقم 4945 و 392 برقم 6643، 128/4 برقم 8145.
الحسين بن جمال الدين الخوانساري (المتوفّى 1122 ه).(1)
و تبحّر في مختلف العلوم، و قرض الشعر بالعربية و الفارسية.
انتقل إلى مدينة مشهد، و تولّى بها إمامة الجمعة و الجماعة، و ألقى فيها دروسه في الأصولين و الفلسفة و التفسير و غيرها، و واظب على التدريس حتى بعد أن بلغ من الكبر عتيّا.
و قد نال في المجال العلمي مرتبة، دعت عبد النبي القزويني إلى القول: إنّه معلّم العلوم و رئيسها و مرجع أهلها في تشييدها و تأسيسها.
تتلمذ عليه و روى عنه: السيد عبد اللّه بن نور الدين الجزائري التستري و وصفه بالعلاّمة المحقّق المتكلّم، و الحسين بن محمد بن عبد النبي البحراني، و يوسف بن أحمد العصفوري البحراني صاحب «الحدائق الناضرة»، و محمد شريف بن محمد بديع المشهدي، و آقا حسين بن آقا إبراهيم الخاتون آبادي ثمّ المشهدي، و السيد حيدر العاملي ثمّ المشهدي، و آخرون.
و كان واسع الأفق، منفتحا على سائر المذاهب الإسلامية، حسن العشرة معهم، و لذا نال ثقتهم و تقديرهم، و قد راسله منهم أهل بخارى و خوارزم و الهند، و بعثوا إليه بالأموال ليصرفها في وجوهها.
ألّف المترجم له كتبا و رسائل، منها: حاشية على «الشافي» في الإمامة للشريف المرتضى، رسالة في الاستدلال للعصمة بآية لاٰ يَنٰالُ عَهْدِي اَلظّٰالِمِينَ (خ)، رسالة في الردّ على الفخر الرازي في استدلاله بآية وَ سَيُجَنَّبُهَا اَلْأَتْقَى على خلافة أبي بكر (خ)، حاشية على أصول «الكافي» للشيخ الكليني
1) . تقدّمت تراجم أساتذته هؤلاء في هذا الجزء (القرن 11) و (القرن 12).
سمّاها شواهد الإسلام (خ)، شرح نهج البلاغة، حاشية على حاشية أستاذه الخوانساري على «شرح المختصر» في أصول الفقه لعضد الدين الإيجي، حاشية على «أنوار التنزيل» للبيضاوي، و حاشية على «الروضة البهية» في الفقه للشهيد الثاني، و غير ذلك.(1)
توفّي بمشهد في عشر الستين بعد المائة و الألف(2)، عن عمر ناهز المائة عام.(3)
و ستأتي ترجمة أخيه المتكلّم محمد شفيع (المتوفّى 1144 ه).
1) . نسبت لجنة تأليف «معجم التراث الكلامي» 553/3 برقم 7453 كتاب «سؤال و جواب» في الفقه و بعض المباحث الكلامية، نسبته للمترجم له، و الصواب أنّه لرفيع بن علي الجيلاني الرشتي المتوفّى (1292 ه). يذكر أنّ تاريخ بعض جواباته كان في سنة (1264 ه). انظر الذريعة 245/12 برقم 1611، موسوعة طبقات الفقهاء 273/13 برقم 4102.
2) . الإجازة الكبيرة للتستري.
3) . لؤلؤة البحرين، و تتميم أمل الآمل.
530 القاضي سعيد القمّي (1)(1049 - بعد 1107 ه)
محمد سعيد بن محمد مفيد القمّي، المعروف بالقاضي سعيد، و الملقب بحكيم كوچك(2)، أحد علماء الإمامية بالحكمة و الإلهيات.
ولد في قمّ سنة تسع و أربعين و ألف.
و تتلمذ على: والده محمد مفيد، و الفيلسوف المتكلّم رجب علي التبريزي الأصفهاني (المتوفّى 1080 ه)، و المتكلّم الفقيه المحدث محمد محسن الكاشاني الشهير بالفيض (المتوفّى 1091 ه) و لازمه طويلا، و فتح اللّه بن هبة اللّه الجعفري.
1) رياض العلماء 284/2 (ضمن ترجمة رجب علي)، روضات الجنات 9/4 برقم 315، الكنى و الألقاب 52/3، هدية الأحباب 215، أعيان الشيعة 344/9، طبقات أعلام الشيعة 309/6، الذريعة 417/1 برقم 2156، 479/4 برقم 2131، 93/13 برقم 298 و 153 برقم 522 و 190 برقم 663، 340/16 برقم 1581، 132/18 برقم 1064، 312/20 برقم 3144، و مواضع أخرى، معجم المؤلفين 38/10، شرح توحيد الصدوق، المقدمة بقلم الدكتور رجب قلي حبيبي، موسوعة طبقات الفقهاء 377/12 برقم 3866، معجم التراث الكلامي 211/1 برقم 689، 58/2 برقم 2761 و 365 برقم 4194، 104/3 برقم 5220، 26/4 برقم 7635 و 44 برقم 7729 و 58 برقم 7797 و 418 برقم 9510 و 530 برقم 10033، 87/5 برقم 10634 و 163 برقم 11013 و 372 برقم 12061.
2) . أي الحكيم الصغير، نسبة إلى أخيه الأكبر منه الحكيم محمد حسين بن محمد مفيد.
و مهر في العلوم لا سيما العقلية منها.
و تولّى القضاء ببلدته قمّ، ثمّ عزل، فأكبّ على التأليف و التدريس.
و قد اهتمّ كثيرا بالموضوعات الفلسفية و الكلامية، و تعمّق في مباحث التوحيد، و اطّلع على آراء المتكلّمين و الحكماء الإلهيين و كلمات أرباب السلوك و العرفان، و تناولها في مؤلفاته عرضا و نقدا و تحليلا.
و كان كثير التردّد إلى أصفهان.
تولّى منصب شيخ الإسلام في قمّ عام (1106 ه).
و ألّف كتبا و رسائل، منها: شرح «التوحيد» للشيخ الصدوق (ط) و هو أشهر مؤلفاته، نجم الولاية (خ) في الكلام، رسالة الفوائد الرضوية (خ) في شرح حديث رأس الجالوت و مناظرته مع الإمام علي الرضا عليه السّلام، رسالة التوحيد (نسخة منها في مكتبة السيد نصر اللّه التقوي بطهران)، رسالة في الجبر و الاختيار، كليد بهشت (ط) بالفارسية في المبدأ و المعاد، شرح حديث عمران الصابي (خ)، الأربعون حديثا (ط) في المعارف و فيه الحديث الوارد في «الاحتجاج» في مجادلة النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم مع اليهود و النصارى و الدهرية و الثنوية و مشركي العرب، شرح «اصطلاحات المتكلّمين» للمحقّق الطوسي (نسخة منه في مكتبة السيد محمد مهدي الفيض آبادي)، حاشية على «شرح الإشارات» في الفلسفة للمحقّق الطوسي، رسالة الحديقة الوردية في السوانح المعراجية (خ)، رسالة مرقاة الأسرار و معراج الأنوار (خ) في ربط الحادث بالقديم و حدوث العالم، رسالة المقصد الأسنى (خ) في تحقيق ماهية الحركة و وجودها (خ)، و أسرار العبادات (ط)، و غير ذلك.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
و كان قد أتمّ المجلد الثالث من شرحه على التوحيد في عام (1107 ه).
531 الجيلاني (1)(... - 1144 ه)
محمد شفيع بن فرج الجيلاني الرشتي، العالم الإمامي، المتكلّم، أخو العالم الكبير المتكلّم محمد رفيع.(2)
أخذ العلم و روى عن: محمد باقر بن محمد تقي المجلسي، و الفقيه المتكلّم محمد بن عبد الفتاح التنكابني المعروف بسراب، و آخرين.
و أصبح عالما بدقائق العلوم العقلية و النقلية.(3)
أشاد به عبد النبي القزويني، و قال في وصفه (بعد حذف بعض عباراته):
العالم المتكلم، المحقّق، المدقق، من أجلّة أولي العلم.
تولّى المترجم منصب شيخ الإسلام في رشت و في شيراز ثمّ في أصفهان بعد جلاء الأفاغنة عنها عام (1142 ه).
1) تتميم أمل الآمل 184 برقم 137، نجوم السماء 224 برقم 41 (مؤسسة انتشارات امير كبير - طهران) ، طبقات أعلام الشيعة 347/6، الذريعة 55/3 برقم 140 و 376 برقم 1367، تلامذة العلاّمة المجلسي 163 برقم 258، تراجم الرجال 266/3 برقم 2350، موسوعة طبقات الفقهاء 379/12 برقم 3868، معجم التراث الكلامي 30/2 برقم 2622.
2) . المتوفّى (حدود 1155 ه)، و قد مضت ترجمته.
3) . نعته بذلك أستاذه سراب في إجازته له.
تتلمذ عليه و روى عنه جماعة، منهم: محمد إبراهيم بن محمد (غياث الدين) الخوزاني القاضي، و محمد بن محمد زمان الكاشاني، و محمد مهدي بن محمد صالح الفتوني العاملي.
و وضع مؤلفات، منها: رسالة في البداء (خ) بالفارسية و له عليها حواش، و تحقيق النظر في كيفية إدراك البصر (نسخة منه في مكتبة شيخ الشريعة الأصفهاني بالنجف).
توفّي ليلة النصف من شعبان سنة أربع و أربعين و مائة و ألف.
و ستأتي ترجمة ولده المتكلّم محمد علي (صدر الأفاضل) في آخر هذا الجزء تحت عنوان (المتكلّمون الذين لم نظفر لهم بتراجم وافية).
532 الأسترابادي (1)(1045 - بعد 1117 ه)
محمد شفيع بن محمد علي بن أحمد بن الحسين (كمال الدين) بن محمد الأسترابادي الأصل، الأصفهاني، سبط التقي المجلسي، أحد كبار علماء الإمامية.
ولد في أصفهان سنة خمس و أربعين و ألف.
و أخذ عن والده الفقيه الرجالي محمد علي (1010-1094 ه)، و عن غيره.
و وجه أكثر عنايته - كما يبدو من مؤلفاته - نحو المباحث الكلامية و الفلسفية.
و أصبح من الفضلاء الأعلام، و الكبراء العظام.(2)
تتلمذ عليه و روى عنه: محمد أكمل بن محمد صالح البهبهاني (والد الأستاذ الوحيد)، و السيد محمد بن علي بن حيدر العاملي المكي المجاز منه عام
1) تتميم أمل الآمل 180 برقم 135، الفيض القدسي 247، هدية العارفين 305/2، الفوائد الرضوية 542، تذكرة القبور 369 برقم 602، أعيان الشيعة 364/9، طبقات أعلام الشيعة 342/6، الذريعة 105/6 برقم 566، 13/14 برقم 1536، معجم المؤلفين 70/10، تراجم الرجال 265/3 برقم 2347، معجم التراث الكلامي 155/1 برقم 4360 و 336 برقم 1330، 46/3 برقم 4946، 76/4 برقم 7894.
2) . وصفه بذلك و بغيره عبد النبي بن محمد تقي القزويني في «تتميم أمل الآمل».
(1117 ه)(1)، و إسماعيل القاري، و غيرهم.
و وضع مؤلفات، منها: أصول الدين (خ) بالفارسية في إثبات الواجب تعالى و النبوة و الإمامة و المعاد، حواش على أوائل كتاب «الشافي» في الإمامة للشريف المرتضى (خ)، شرح عقائد «التهذيب» لسعد الدين التفتازاني، كتاب الأربعين في فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام، حاشية على «شرح الإشارات» في الفلسفة للمحقّق نصير الدين الطوسي، و شرح قصيدة(2)
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته و البيت يعرفه و الحلّ و الحرم
هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم هذا التقيّ النقيّ الطاهر العلم
يكاد يمسكه عرفان راحته ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
إذا رأته قريش قال قائلها إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
إن عدّ أهل التقى كانوا أئمّتهم أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله بجدّه أنبياء اللّه قد ختموا
يغضي حياء و يغضى من مهابته فما يكلّم إلاّ حين يبتسم
الفرزدق في مدح الإمام زين العابدين عليه السّلام (خ)، و غير ذلك.توفّي بعد سنة سبع عشرة و مائة و ألف.(3)
و أعقب: محمد قاسم، و محمد طاهر.
و لمحمد قاسم هذا ولد اسمه محمد علي، كتب نسخة من «الأربعين» لجدّه صاحب الترجمة في سنة (1116 ه).(4)
533 الخاتون آبادي (1)(1058-1126 ه)
محمد صالح بن عبد الواسع بن محمد صالح بن إسماعيل الحسيني، الأصفهاني الخاتون آبادي، أحد علماء الإمامية.
ولد سنة ثمان و خمسين و ألف.
و تلمذ لأساتذة الفلسفة و الكلام و الفقه و الحديث: الحسين بن جمال الدين الخوانساري، و محمد بن الحسن الشيرواني، و محمد باقر بن محمد تقي المجلسي و صاهره على ابنته.
1) الإجازة الكبيرة للتستري 42، نجوم السماء 229 برقم 50 (مؤسسة انتشارات أمير كبير - طهران، 1424 ه)، روضات الجنات 365/2 (ضمن الترجمة المرقمة 221)، الفيض القدسي 178 برقم 2، مستدرك الوسائل (الخاتمة) 57/2، هدية العارفين 300/2، إيضاح المكنون 307/1، الفوائد الرضوية 546، أعيان الشيعة 371/9، ريحانة الأدب 102/2، طبقات أعلام الشيعة 368/6، مصفى المقال 201، الذريعة 515/2 برقم 2024، 28/5 برقم 123، 516/4 برقم 2292، 289/6 برقم 1556 و 385 برقم 2405، 94/14 برقم 1876، 273/15 برقم 1778 و مواضع غيرها، معجم المؤلفين 84/10، معجم المفسرين 537/2، مفاخر اسلام لعلي الدواني 395/8، موسوعة طبقات الفقهاء 384/12 برقم 3871، معجم التراث الكلامي 361/1 برقم 1474 و 565 برقم 2510، 308/2 برقم 3909 و 411 برقم 4384، 84/3 برقم 5129، 236/4 برقم 8622.
و حاز ملكة الاجتهاد، و تضلّع من عدة فنون.
و أسند إليه منصب شيخ الإسلام بأصفهان مرّتين.
أثنى عليه حفيده السيد عبد الباقي(1)في إجازته للسيد محمد مهدي بحر العلوم، و نعته بالعلامة المحقّق المدقق، نخبة الفقهاء المتكلّمين.(2)
و قد تتلمذ على السيد المترجم و روى عنه: ولده السيد محمد حسين(3)، و أحمد ابن إسماعيل بن عبد النبي الجزائري النجفي، و السيد نور الدين بن نعمة اللّه الجزائري، و ابن أخته أبو الحسن بن محمد طاهر الفتوني العاملي، و السيد أحمد العلوي الخاتون آبادي، و غيرهم.
و وضع مؤلفات، منها: الإيمان و الكفر و تحقيق معناهما، الجامع في الأصول و العقائد، رسالة في إثبات عصمة الأئمّة، تفسير سورة التوحيد، حدائق المقرّبين بالفارسية في بيان أحوال الملائكة و الأنبياء و الأئمّة و السفراء و العلماء، الحديقة السليمانية، شرح «من لا يحضره الفقيه» للشيخ الصدوق، تقويم المؤمنين، و ذريعة النجاح بالفارسية في أعمال السنة، و غير ذلك.
توفّي في شهر صفر سنة ست و عشرين و مائة و ألف(4)، و كان قد ولي منصب شيخ الإسلام للمرة الثانية في شهر ذي الحجّة عام (1125 ه).
و قال أكثر مترجميه إنّ وفاته كانت في سنة (1116 ه).
أقول: يبدو أنّ أوّل من أرّخ وفاته بسنة (1116 ه) هو الشيخ النوري في «الفيض القدسي» و «خاتمة مستدرك الوسائل»، و لعلّ منشأ ذلك هو قول مؤلّف «روضات الجنات» عند ذكر صاحب الترجمة: (كان حيّا إلى سنة ست عشرة و مائة و ألف)، فحسب النوري أنّ هذه سنة وفاته.
534 الرّوغني (1)(... - 1116 ه)
محمد صالح بن محمد باقر القزويني، العالم الإمامي، الحكيم، الأديب، المعروف بالروغني.
ولد في قزوين.
و التحق بمدرسة النواب، فتلمذ لمحمد كاظم الطالقاني القزويني (المتوفّى 1094 ه).
و تلمذ أيضا للمحدث المتكلّم الخليل بن الغازي القزويني (المتوفّى 1089 ه).(2)
و انتقل إلى مدينة مشهد (بخراسان) سنة بضع و سبعين و ألف، فسكنها، و عكف على البحث و التأليف و الترجمة، حتّى حاز مقاما علميا رفيعا فيها.
1) أمل الآمل 277/2 برقم 818، رياض العلماء 110/5، الفوائد الرضوية 547، كشف الأستار للصفائي 320/3-321، ريحانة الأدب 343/2، طبقات أعلام الشيعة 283/5، الذريعة 327/2 برقم 1300، 91/4 برقم 410، مستدركات أعيان الشيعة 231/3، تراجم الرجال 291/3 برقم 2403، اثر آفرينان 150/3، معجم التراث الكلامي 419/1 برقم 1759 و 476 برقم 2069، 236/2 برقم 3572، 208/5 برقم 11266.
2) . انظر رياض العلماء 263/2.
و إليك جانبا من مؤلفاته: الإمامة (نسخة منه عند السيد هادي الخراساني الحائري)، معنى التفويض (خ)، أكل آدم من الشجرة، ترجمة توحيد المفضّل (خ) باللغة الفارسية، ترجمة و شرح نهج البلاغة (ط) بالفارسية، رسالة في جواب الرجل المرتدّ، ترجمة «عيون أخبار الرضا عليه السّلام» للشيخ الصدوق بالفارسية، حكمت إسلام (ط) بالفارسية، ترجمة عهد الإمام علي عليه السّلام إلى مالك الأشتر بالفارسية، ترجمة و شرح الصحيفة السجادية بالفارسية، و المقامات، و غير ذلك.
توفّي بمدينة مشهد سنة ست عشرة و مائة و ألف.(1)
1) . قال عبد الحسين الصالحي: ظفرت بتاريخ وفاته بخطّ أحد تلاميذه على ظهر كتاب «حكمت اسلام» الموجودة عندنا. انظر مستدركات أعيان الشيعة.
535 القزويني (1)(1089-1175 ه)
محمد صالح بن محمد زمان الحسيني، الطالقاني الأصل، القزويني، من أعلام أسرة آل الرفيعي.(2)
ولد في قزوين سنة تسع و ثمانين و ألف.
و بدأ دراسته الأولى على والده (المتوفّى 1110 ه) و غيره من علماء قزوين.
و التحق بحوزة أصفهان لإكمال دراسته، فتتلمذ في الفقه و الأصول و الفلسفة و الكلام و الحديث و غيرها على أساتذة هذه العلوم، و منهم: رضي الدين محمد بن الحسين الخوانساري (المتوفّى 1113 ه)، و أخوه جمال الدين محمد بن الحسين الخوانساري (المتوفّى 1122 ه)، و الخليل بن محمد أشرف القائني، و السيد محمد باقر بن إسماعيل بن محمد باقر الخاتون آبادي (المتوفّى 1127 ه)،
1) تتميم أمل الآمل 78 (ضمن ترجمة السيد محمد باقر الخاتون آبادي المرقمة 29) و 121 (ضمن ترجمة محمد حسين اللنباني المرقمة 73)، الفيض القدسي 195، طبقات أعلام الشيعة 374/6، الذريعة 152/1 برقم 731، مستدركات أعيان الشيعة 257/9 (نقلا عن الشيخ عبد الحسين الصالحي)، دانشمندان خوانسار 254 برقم 17 و 274 برقم 3.
2) . لم تتعرّض المصادر المتوفرة لدينا (باستثناء مستدركات أعيان الشيعة) إلى اسم والد المترجم و أسرته، و لم تشر إلى تاريخ مولده و وفاته.
و محمد حسين بن الحسن الديلماني الجيلاني اللنباني (المتوفّى 1129 ه).(1)
و رجع إلى قزوين، فتصدى للتدريس و الإفادة، فالتف حوله جمع من روّاد العلم، و منهم عبد النبي بن محمد تقي القزويني صاحب «تتميم أمل الآمل».
و زاول الكتابة في المباحث الفلسفية و الكلامية، فكان من نتاجاته فيهما:
رسالة في الإمامة، و حاشية على كتاب «الشفاء» لابن سينا، و غير ذلك.
توفّي بقزوين سنة خمس و سبعين و مائة و ألف.
1) . عدّ الشيخ الطهراني في «طبقات أعلام الشيعة» من أساتذة المترجم: آقا حسين بن جمال الدين الخوانساري (المتوفّى 1098 ه)، و محمد باقر السبزواري (المتوفّى 1090 ه). و هو سهو كما ترى.
536 الخلخالي (1)(1095-1175 ه)
محمد صالح بن محمد سعيد بن محمد حسين بن علاء الدين الخلخالي، أحد علماء الإمامية بالحكمة و الكلام و العرفان.
ولد سنة خمس و تسعين و ألف.
و تلمذ للفيلسوف محمد صادق بن معز الدين محمد الأردستاني (المتوفّى 1134 ه).
و وجّه أكثر عنايته نحو الفلسفة و الكلام و العرفان.
و كان فقيها.
تتلمذ عليه ولده محمد سعيد، و غيره.
ألف كتبا و رسائل، منها: رسالة في معرفة اللّه و معرفة النفس، شرح حديث
1) أعيان الشيعة 370/9، طبقات أعلام الشيعة 369/6، الذريعة 301/3 برقم 1121، 157/12 برقم 1054، 202/13 برقم 707، 250/15 برقم 1617، 279/20 برقم 2969، 262/21 برقم 4950، معجم المؤلفين 86/10، مفاخر آذربايجان 106/1 برقم 48، موسوعة طبقات الفقهاء 385/12 برقم 3872، معجم التراث الكلامي 56/4 برقم 7790، 202/5 برقم 11225.
العالم العلوي (خ) المروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام بالفارسية، التأملات العشرة، رسالة في وحدة الوجود، سراج السالكين، حاشية على «الحكمة الصادقية» لحمزة الجيلاني تقريرا لأبحاث أستاذه الأردستاني المذكور، رسالة مرآة العقل، شرح قصيدة الفندرسكي اليائية المنظومة باللغة الفارسية، و العروة الوثقى، و غير ذلك.
توفّي بخلخال سنة خمس و سبعين و مائة و ألف.(1)
1) . و في أعيان الشيعة: سنة (1134 ه)، و هو اشتباه بسنة وفاة أستاذه الأردستاني.
537 الحزين (1)(1103-1180 ه)
محمد علي بن أبي طالب بن عبد اللّه بن علي بن عطاء اللّه الزاهدي، اللاهيجي الجيلاني، الأصفهاني، العالم الإمامي، الكاتب الموسوعي، المتلقّب في شعره ب (الحزين).
1) تذكرة المعاصرين (مع المقدمة بقلم معصومة سالك)، تاريخ و سفرنامه حزين (مع المقدمة بقلم علي الدواني)، نجوم السماء 306 برقم 161 (مؤسسة انتشارات أمير كبير - طهران، 1424 ه)، هدية العارفين 294/2، الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام مج 829/2 برقم 624، أعيان الشيعة 6/1 و 17، ريحانة الأدب 41/2، طبقات أعلام الشيعة 515/6، الذريعة 67/1 برقم 329 و 68 برقم 334 و 531 برقم 2592، 249/2 برقم 998 و 329 برقم 1309، 118/3 برقم 400، 19/7 برقم 84 و 239 برقم 1158 و 243 برقم 1178، 233/10 برقم 741، 42/12 برقم 250 و 288 برقم 1936، 75/15 برقم 498، 177/18 برقم 1273، 17/21 برقم 3727 و 248 برقم 4871، و مواضع كثيرة، معجم المؤلفين 19/11 (و له فيه ترجمتان)، موسوعة طبقات الفقهاء 388/12 برقم 3874، معجم التراث الكلامي 104/1 برقم 190 و 105 برقم 193 و 117 برقم 262 و 405 برقم 1697 و 477 برقم 2073، 71/2 برقم 2818 و 74 برقم 2834 و 208 برقم 3432-3433 و 247 برقم 3622 و 3624 و ص 282 برقم 3781 و 284 برقم 3788 و 304 برقم 7893 و 350 برقم 4101، 109/3 برقم 5247 و 115 برقم 5273 و 221 برقم 5754 و 408 برقم 6739، 15/4 برقم 7580 و 367 برقم 9255، 204/5 برقم 11237 و مواضع غيرها.
ولد في أصفهان سنة ثلاث و مائة و ألف.
و درس عند: والده (المتوفّى 1127 ه)، و كمال الدين حسن (حسين) الفسوي، و محمد طاهر بن أبي الحسن القائني، و عناية اللّه الجيلاني، و السيد حسن الطالقاني، و هادي بن محمد صالح المازندراني، و خليل اللّه الطالقاني.
و سافر إلى شيراز طلبا للعلم، فتتلمذ على: شاه محمد الشيرازي، و محمد مسيح بن إسماعيل الفسوي و لازمه نحو أربع سنوات، و غيرهما.
و رجع إلى أصفهان، فاختصّ بالفيلسوف محمد صادق بن معز الدين الأردستاني (المتوفّى 1134 ه).
وفاق أقرانه في كثير من العلوم و الفنون، و قرض الشعر بالعربية و الفارسية.
و شرع في وضع عدد من المؤلفات خصوصا في الموضوعات الفلسفية و الكلامية و العرفانية.
ثمّ غادر أصفهان قبل أيام قليلة من سقوطها بيد الأفغان عام (1135 ه)، فتنقّل في مدن إيران، و زاول في بعض الأوقات التدريس في التفسير و الحديث و الفلسفة و الكلام.
و سافر إلى الحجاز عام (1143 ه) و إلى العراق فأقام في النجف نحو ثلاث سنوات، ثمّ عاد إلى بلاده التي لم يلبث أن بارحها عام (1146 ه)، فدخل بلاد السند، ثمّ بلاد الهند، فمكث في دهلي عدة سنوات، ثمّ انتقل إلى (أكبرآباد) ف (عظيم آباد)، ثمّ استقرّ في (بنارس) و دأب فيها على المطالعة و البحث و التأليف نحو عشرين عاما.
و قد كتب في فنون شتى، منها: الفلسفة و المنطق و الكلام و التاريخ و الفقه و التفسير و الأدب.
و إليك جانبا من مؤلفاته الجمّة(1): كنه المرام في القضاء و القدر و خلق الأعمال، معرفة الباري و ما يتعلّق به باللغة الفارسية، الإغاثة (خ) بالفارسية في إثبات الإمامة، إبطال الجبر و التفويض بالفارسية، إبطال التناسخ بالفارسية، مصابيح الظلام في إرادة الكلام بالفارسية، هداية الأمم في الحدوث و القدم، الردّ على التناسخية، خلق الأعمال، الردّ على النصارى في القول بالأقانيم بالفارسية، رسالة في الحسن و القبح العقليين بالفارسية، وجوب النص على الإمام بالفارسية، الخلافيات بالفارسية في تحقيق بعض المسائل التي اشتهر فيها الخلاف بين الأمّة الإسلامية، حصر ضروريات الدين بالفارسية، بشارة النبوة بالفارسية، رسالة في تحقيق المعاد الروحاني بالفارسية، شجرة الطور في شرح آية النور (ط)، إثبات تجريد النفس بالفارسية، المناظرات و المحاضرات بالفارسية، دعائم الدين، سيف اللّه المسلول على أعداء آل الرسول، تعليقات على كتاب «النجاة» لابن سينا، اللمع في إزهاق البدع، رياض الحكمة بالفارسية، خلاصة المنطق، تفسير سورة الحشر، مناسك الحجّ بالفارسية، رسالة في الشك و السهو بالفارسية، أخبار أبي تمام الطائي، أخبار صفي الدين الحلّي، أخبار عبد اللّه بن بديل بن ورقاء، تذكرة المعاصرين (ط) بالفارسية في التراجم، السوانح العمرية (ط)، تاريخ و سفرنامه حزين (ط)، اللباب في علم الحساب، الجمع بين الحكمة و الشريعة بالفارسية، فضائل القرآن بالفارسية، معرفة التقويم و أحكام النجوم بالفارسية، تذكرة العاشقين (ط) و هو شعر مثنوي نظمه في سنة (1165 ه)، و الدعوات الصالحات و أسماء اللّه الحسنى، و غير ذلك كثير.
و ترجم بالفارسية: دعاء الصباح المروي عن الإمام علي عليه السّلام، و رسالة والده في تحقيق ما هو الحقّ في مسألة العلم، و غيرهما.
1) . أورد له في نجوم السماء، مائة و ستة و تسعين مؤلّفا.
توفّي بمدينة (بنارس) في الحادي عشر من جمادى الأولى سنة ثمانين و مائة و ألف، و دفن بها.
و له شعر كثير.
قال المؤرخ الشريف عبد الحي الحسني (المتوفّى 1341 ه): و أبياته بالفارسية تقارب عشرين ألفا، و له أبيات بالعربية لا تقارب الفارسية في الحلاوة.(1)
و من شعره:
فو الذي حجّت الزوّار كعبته *** و كم هنالك من داع و مبتهل
جرى مجاري دمعي حبّ حضرته *** و أشرق الشوق في صدري بلا طفل
ليس اصطباري ببعد الدار عن سكن *** بل من نحولي - يا غوثي - و من فشلي
و كم دعوتك يا كهفي و معتمدي *** مستنصرا، فأتني بالنصر عن عجل
اسمع كلامي و دع لاميّة سلفت *** الشمس طالعة تغنيك عن زحل
منّي الأنين و منكم ما يليق بكم *** بذلت جهدي لكم لا بدّ من بدل
1) . الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام، المسمّى ب «نزهة الخواطر و بهجة المسامع و النواظر».
538 مسيحا الفسوي (1)(نحو 1037-1127 ه)
محمد مسيح بن إسماعيل الفسوي الشيرازي، العالم الإمامي، المجتهد، الجامع للفنون، الشهير ب (مسيحا).
ولد في قصبة فدشكوه (من أعمال فسا بفارس) نحو سنة سبع و ثلاثين و ألف.
و تتلمذ في شيراز على الشاه أبو الولي الشيرازي النسابة، و في أصفهان على المحقّق الحسين بن جمال الدين محمد الخوانساري (المتوفّى 1098 ه)، و أجاز له محمد باقر المجلسي.
و بذل أقصى جهده في التحصيل حتّى أصبح له مقام رفيع في مختلف
1) تذكرة المعاصرين 101، نجوم السماء 216 برقم 33 (مؤسسة انتشارات أمير كبير - طهران، 1424 ه)، الفوائد الرضوية 643، أعيان الشيعة 413/9، 56/10 و 125، ريحانة الأدب 314/5، طبقات أعلام الشيعة 723/6، الذريعة 109/1 برقم 528، 361/4 برقم 1573، 28/16 برقم 112، 282/26 برقم 1412، الغدير 369/11، معجم المؤلفين 22/12، تلامذة العلامة المجلسي 59 برقم 87، موسوعة طبقات الفقهاء 394/12 برقم 3878، دانشمندان خوانسار 171 برقم 52، معجم التراث الكلامي 156/1 برقم 440، 315/2 برقم 3946، 15/3 برقم 4801 و 34 برقم 4883، 339/4 برقم 9135.
العلوم العقلية و النقلية و الأدبية.
و كان شاعرا، يتلقّب في شعره الفارسي ب (معنى) و في شعره العربي ب (مسيح).
تولّى منصب شيخ الإسلام بشيراز في عهد سليمان و حسين الصفويين.
و تصدى لتدريس الفلسفة و المنطق و الكلام و الهيئة و الحساب و غيرها.
تتلمذ عليه: كمال الدين حسين الفسوي (المتوفّى 1134 ه) و اختصّ به، و محمد علي بن أبي طالب الزاهدي الحزين و لازمه نحو أربع سنوات، و محمد مؤمن ابن محمد قاسم الجزائري الشيرازي، و غيرهم.
و وضع مؤلفات، منها: حاشية على قسم الإلهيات من حاشية الخفري على شرح القوشجي ل «تجريد الاعتقاد» للمحقّق نصير الدين الطوسي (خ)، حاشية على «شرح تجريد الاعتقاد» للقوشجي (خ) و تتعلق بمباحث الأمور العامة إلى مبحث الوجود الذهني، إثبات الواجب تعالى (خ) بالفارسية، و تفضيل النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم و آله الطاهرين على الملائكة المقرّبين (نسخة منه في مكتبة السيد حسن الصدر)، و رسالة في القصر و الإتمام بالفارسية.
و له خطب و مراسلات.
توفّي بفدشكوه سنة سبع و عشرين و مائة و ألف.
و من شعره، غديرية في (91) بيتا، منها:
من لي بعاصف شملال يبلّغني *** إلى الغريّ فيلقيني و ينساني
إلى الذي فرض الرحمان طاعته *** على البريّة من جنّ و إنسان
علي المرتضى الحاوي مدائحه *** أسفار توراة بل آيات فرقان
عمّ الورى كرما فاق الذّرى شمما *** روّى الثرى عنما من نحر فرسان
فالدين منتظم و الشمل ملتئم *** و الكفر منهدم من سيفه القاني
هو الذي من رسول اللّه كان له *** مقام هارون من موسى بن عمران
صلّى الإله عليه ما بدت شهب *** بجنح ليل و ما كرّ الجديدان
539 البارفروشي (1)(... - حيا بعد 1135 ه)
محمد نصير بن محمد معصوم البارفروشي المازندراني، أحد علماء الإمامية.
يعرف بالملا نصيرا.
تلمذ لعلماء عصره.
و تقدّم في أكثر من فنّ، و اهتم بشكل واسع بالمسائل الكلامية و الاعتقادية.
و كان يقيم بمدينة بارفروش (بابل)، و ينسب نفسه في بعض مؤلفاته إلى مدينة مشهد (بخراسان)، فلعلّه درس فيها.
وضع مؤلفات، منها: نور اليقين بين المخافتين (خ) في أصول الدين و فيه ردود على آراء بعض الفلاسفة، شمس البدور و لؤلؤ البحور (خ) في أصول الدين، نور العيون (خ) في شرح خطبة الإمام علي الرضا عليه السّلام في التوحيد، تحفة أولي الأفهام في شرح خبر هشام، مرآة المصلين في تحقيق فروع الدين، و جنّة الساعي (نسخة
1) طبقات أعلام الشيعة 779/6، الذريعة 158/5 برقم 667، 383/6 برقم 2401، 287/20 برقم 2999، 387/24 برقم 2083، تراجم الرجال 410/3 برقم 2679، معجم التراث الكلامي 109/4 برقم 8048 و 533 برقم 10044، 441/5 برقم 12403 و 447 برقم 12431.
منه عند عبد اللّه البرهان بسبزوار) في الأخلاق و يتضمن إثبات إيمان أبي طالب و تراجم بعض الصحابة و شرحا مبسوطا لحديث جنود العقل و الجهل، و غير ذلك من المؤلفات.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
و كان حيّا بعد فتنة الأفاغنة.
540 نعيما (1)(... - 1160 ه)
محمد نعيم بن محمد تقي بن محمد جعفر بن محمد كاظم الطالقاني(2)،
1) أعيان الشيعة 81/10، طبقات أعلام الشيعة 790/6، الذريعة 316/15 برقم 2025، 230/16 برقم 980، 9/17 برقم 50، 49/26 برقم 329 و 272 برقم 1366، منهج الرشاد في معرفة العباد، مقدمة السيد جلال الدين الآشتياني، و مقدمة الأستاذ رضا أستادي، تراجم الرجال 411/3 برقم 2681، معجم التراث الكلامي 291/1 برقم 1077، 89/3 برقم 5149، 228/4 برقم 8578 و 384 برقم 9339، 214/5 برقم 11790.
2) . اكتفت بعض المصادر (مثل أعيان الشيعة، و طبقات أعلام الشيعة) بذكر اسم المترجم و اسم أبيه دون الإشارة إلى أسماء أجداده، بينما تعرّض إلى ذلك بعض الكتّاب (كالسيد جلال الدين الآشتياني)، و قالوا: إنّه من ذريّة محمد كاظم الطالقاني المترجم في «أمل الآمل، 295/2 برقم 888، و انّه أخو محمد المعروف ب (الملائكة) المتوفّى (1200 ه) والد الفقيه الشهير محمد تقي بن محمد (الملائكة) بن محمد جعفر بن محمد كاظم الطالقاني البرغاني (الشهيد 1263 ه). و الحقّ أنّ ثمّة تساؤلات راودتني بشأن هذا الرأي، لأنّه يدلّ على أنّ المترجم قد أدرك جدّ والده، أعني محمد كاظم الطالقاني (المتوفّى 1094 ه) أو ولد بعد وفاته بمدة يسيرة، كما أنّ الأقوال اضطربت بشأن وفاة (محمد تقي بن محمد جعفر)، فقد أرّخها السيد الآشتياني بسنة (1186 ه)، بينما أرّخها الطهراني بسنة (1161 ه)، و هذا يعني أنّه مات بعد (محمد نعيم) مع أنّ الأخير لا يقلّ عمره - على أقلّ التقديرات - عن ستين عاما، لأنّه وضع بعض مؤلفاته عام (1123 ه) و قام بالتدريس -
العالم الإمامي، الفيلسوف، العارف، المتكلّم، المعروف بالملاّ نعيما.
درس عند والده و غيره، و أكمل دراسته في اصفهان، متتلمذا على: الفقيه المتكلّم محمد بن تاج الدين الحسن الأصفهاني المعروف بالفاضل الهندي، و الفيلسوف محمد صادق بن معز الدين الأردستاني.(1)
ثمّ خرج من أصفهان خائفا يترقّب إثر هجوم الأفغان عليها، متوجّها إلى مدينة قمّ التي مكث فيها فترة قصيرة، زاول خلالها التدريس و الكتابة عام (1135 ه).
ثمّ استقرّ في الطالقان، مكبّا على المطالعة و التأليف لا سيما في المباحث الفلسفية و الكلامية التي تناولها في بعض كتاباته بعمق و تفصيل، يعربان عن تضلّعه في هذه المباحث، و اطلاعه الواسع على آراء و أقوال المتكلّمين و العرفاء و الفلاسفة المسلمين و غير المسلمين، و قابلياته على التحليل و المناقشة و الردّ على الشبهات.
و إليك أهمّ ما كتبه في هذه المجالات و غيرها: منهج الرشاد في معرفة المعاد(2)(ط. في ثلاثة أجزاء) بحث فيه مختلف القضايا المتصلة بعقيدة المعاد من زاوية فلسفية و كلامية و وفق المنهج القائم على البراهين العقلية المدعمة
بالنصوص الإسلامية، رسالة فصل الخطاب في تحقيق الصواب (نسخة منها في مكتبة مجلس الشورى بطهران) في القضاء و القدر، العروة الوثقى في إمامة أئمة الهدى(1)(خ)، رسالة أصل الأصول (خ) في مباحث الوجود و توحيد الذات و عينية الصفات و كيفية الجعل و الإبداع، رسالة في حدوث العالم(2)(خ)، حواش على شرح المحقق الطوسي لكتاب «الإشارات» لابن سينا، رسالة في جريان التشكيك في العرضيات و الذاتيات، حاشية(3)على حاشية الدواني على حاشية الشريف الجرجاني على شرح قطب الدين الرازي ل «مطالع الأنوار» لسراج الدين محمود الأرموي (نسخة منها في كرمانشاه رآها السيد محسن العاملي)، و تنقيح المرام في شرح «تهذيب الأحكام» للشيخ أبي جعفر الطوسي (قطعة منه في مكتبة مدرسة المروي بطهران)، و غير ذلك.
توفّي بالطالقان في شهر شوال سنة ستين و مائة و ألف، و قبره في كركبود (من قرى الطالقان).(4)
و له أعقاب، منتشرون في طهران و قم و الطالقان و غيرها، يعرفون ب (النعيمي، و النعيمايي، و الكركبودي و الطالقاني).(5)
541 الجزائري (1)(1050-1112 ه)
نعمة اللّه بن عبد اللّه بن محمد بن الحسين الموسوي، الجزائري، التستري، أحد كبار علماء الإمامية.
ولد في قرية الصباغية (من قرى الجزائر بالبصرة) سنة خمسين و ألف.
و بدأ دراسته الأولى بالجزائر، متتلمذا على: القاضي يوسف بن محمد البناء الجزائري، و محمد بن سليمان الجزائري، و فرج اللّه بن سلمان بن الحارث الجزائري.
و انتقل إلى شيراز لمواصلة دراسته، فأخذ في العلوم العقلية عن: شاه أبو
1) أمل الآمل 336/2، رياض العلماء 253/5، الإجازة الكبيرة للتستري 70، لؤلؤة البحرين 111، روضات الجنات 150/8 برقم 726، هدية العارفين 497/2، إيضاح المكنون 147/1 و 599 و 617، 143/2 و 211 و 218 و 355 و 479 و 519 و 528 و 537 و 566 و 573 و 679، الفوائد الرضوية 694، الكنى و الألقاب 330/2، أعيان الشيعة 785/6، ريحانة الأدب 112/3، مصفّى المقال 483، طبقات أعلام الشيعة 785/6، الذريعة 368/2 برقم 1497، 316/11 برقم 1912، 69/12 برقم 490، 102/13 برقم 321، 8/17 برقم 40، 14/22 برقم 5787، 214/25 برقم 341، و مواضع أخرى، الأعلام 39/8، معجم المؤلفين 110/13، نابغۀ فقه و حديث، موسوعة طبقات الفقهاء 419/12 برقم 3897، معجم التراث الكلامي 502/1 برقم 2213، 485/3 برقم 7152، 32/4 برقم 7665 و 434 برقم 9580، 227/5 برقم 11355.
الولي بن شاه تقي الدين محمد الشيرازي، و إبراهيم بن صدر الدين محمد بن إبراهيم الشيرازي، و في العلوم النقلية عن: صالح بن عبد الكريم الكرزكاني البحراني، و عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي، و جعفر بن كمال الدين البحراني.
ثمّ عزم على إتمام دراسته، فورد أصفهان، و أقام بها ثمانية أعوام، حضر خلالها على أكابر علماء الفقه و الفلسفة و الكلام، و منهم: الحسين بن جمال الدين محمد الخوانساري، و محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري، و محمد محسن بن المرتضى الكاشاني المعروف بالفيض، و السيد رفيع الدين محمد بن حيدر الطباطبائي النائيني.
كما لازم العالم الشهير المحدّث محمد باقر بن محمد تقي المجلسي، و أخذ عنه قسطا وافيا من العلوم العقلية و النقلية و الأدبية.
و أكبّ على المطالعة حتى حاز منزلة سامية في العلوم لا سيما الحديث الذي عني به عناية قصوى.
ذكره معاصره عبد اللّه الأفندي، و قال في وصفه: فقيه، محدث، أديب، متكلّم، مدرّس.
تولّى السيد المترجم التدريس بمدرسة الميرزا تقي دولت آبادي.
و عاد إلى بلدته الجزائر، فصادف ذلك غزو الجيش التركي لمدينة البصرة عام (1078 ه)، فغادرها إلى الحويزة ثمّ إلى تستر التي رحّب به أهلها و حاكمها، فاتخذها موطنا، و تولّى بها الإمامة و التدريس و القضاء و منصب شيخ الإسلام و نائب الصدر.
و أمضى جلّ عمره بالإفادة و نشر العلم و بثّ الأحكام، و ساهم بشكل فاعل
في بعث الحركة العلمية من جديد في مدينة تستر التي أضحت موئلا لروّاد العلم.
تتلمذ عليه و روى عنه جمع، منهم: ولده السيد نور الدين، و محمد بن محمد محسن الكاشاني المعروف بعلم الهدى، و أبو الحسن بن محمد طاهر الفتوني العاملي، و علي بن الحسين بن محيي الدين الجامعي العاملي، و محمد باقر بن محمد حسين التستري، و فتح اللّه بن علوان الكعبي الدورقي، و يعقوب بن إبراهيم البختياري الحويزي، و شمس الدين بن صفر البصري الجزائري، و السيد أبو القاسم بن محمد بن عيسى المرعشي التستري.
و وضع ما يربو على خمسين مؤلّفا، منها: أنس الوحيد في شرح «التوحيد» للشيخ الصدوق (ط)، مقامات النجاة في شرح الأسماء و الصفات (خ)، شرح «الاعتقادات» للشيخ الصدوق، قاطع اللجاج في شرح «الاحتجاج» لأبي منصور أحمد بن أبي طالب الطبرسي، كتاب في حلّ المشكلات من المسائل الحكمية و الكلامية و الفقهية، رياض الأبرار في مناقب الأئمّة الأطهار (خ) في ثلاثة مجلدات كبار، الأنوار النعمانية في معرفة النشأة الإنسانية (ط. في جزءين)، هدية المؤمنين و تحفة الراغبين (خ) في الفقه، كشف الأسرار في شرح «الاستبصار» للشيخ الطوسي في ثلاثة مجلدات، زهر الربيع (ط) في الأدب، حاشية على «مغني اللبيب» في النحو لابن هشام، و حاشية على «أمل الآمل» في التراجم للحرّ العاملي، و غير ذلك.
توفّي في (جايدر)(1)بعد تشرّفه بزيارة الإمام علي الرضا عليه السّلام، و ذلك في شوال سنة اثنتي عشرة و مائة و ألف.
1) . من قرى (بالاگريوه) في قسم (ملاوي) التابع لقضاء (خرّم آباد) بمحافظة (لرستان). لغت نامه دهخدا.
542 البلادي (1)(... - بعد 1147 ه)
ياسين بن صلاح الدين بن علي بن ناصر بن علي، أبو الصلاح البلادي، البحراني ثمّ الشيرازي، أحد علماء الإمامية و فقهائهم.
تلمذ لعلماء البحرين و روى عنهم، و منهم: محمد بن يوسف بن علي بن كنبار البلادي.
و تضلّع من عدّة علوم، و عني بالكلام و مسائله.
تولّى إمامة الجمعة و الجماعة، و انتهت إليه رئاسة القضاء و الحسبة الشرعية.
ثم غادر بلاده - بعد سيطرة الخوارج عليها - إلى إيران، فاستوطن مدينة جويم أبي أحمد (من توابع فارس)، و واصل بها نشاطه العلمي و الديني.
وضع ما يربو على عشرين مؤلّفا، منها: رسالة النور (خ) في الكلام، رسالة
1) أنوار البدرين 221 برقم 95، أعيان الشيعة 282/10، طبقات أعلام الشيعة 816/6، الذريعة 126/6 برقم 680، 200/13 برقم 702، 210/17 برقم 1134، 355/24 برقم 1914 و مواضع أخرى، تراجم الرجال 48/4 برقم 2938، علماء البحرين 271 برقم 131، موسوعة طبقات الفقهاء 430/12 برقم 3903، معجم التراث الكلامي 53/3 برقم 4980، 56/4 برقم 7787 و 472 برقم 9777.
القول السديد في شرح كلمة التوحيد، حاشية على «شرح العقائد العضدية» لجلال الدين الدواني، شرح حديث «الشقيّ شقيّ في بطن أمّه»، منظومة لآلئ البحرين في المنطق، حاشية على «غاية المأمول في شرح زبدة الأصول» في أصول الفقه للفاضل جواد بن سعد الكاظمي، حاشية على «الروضة البهية» في الفقه للشهيد الثاني، و الروضة العلية(1)في شرح «الألفية» في النحو لابن مالك، و الكشكول، و غير ذلك.
لم نظفر بتاريخ وفاته، و لكن يظهر من بعض تعليقاته أنّه كان حيّا سنة (1147 ه).
و لعبد اللّه بن صالح السماهيجي كتاب «منية الممارسين في أجوبة الشيخ ياسين» و يتضمن الإجابة عن تسعين مسألة أرسلها إليه صاحب الترجمة.(2)
أعيان الشيعة 176/2
طبقات أعلام الشيعة 21/6
الذريعة 183/17 برقم 961
موسوعة مؤلفي الإمامية 300/1
سنة 1133 ه) في إثبات الصانع و النبوة و الإمامة و المعاد و في آخره مختصر عن العبادات.
طبقات أعلام الشيعة 580/6
الذريعة 182/2 برقم 674
موسوعة مؤلفي الإمامية 249/2
معجم التراث الكلامي 302/1 برقم 1130
تتميم أمل الآمل 65 برقم 17
طبقات أعلام الشيعة 44/6
مستدركات أعيان الشيعة 42/8
طبقات أعلام الشيعة 133/6
الذريعة 160/13 برقم 539، 181/17 برقم 951، 197/21 برقم 5155
معجم التراث الكلامي 467/4 برقم 9752، 212/5 برقم 11285
البدر الطالع 230/1 (ضمن ترجمة أخيه)
مؤلفات الزيدية 405/1 برقم 1185
أعلام المؤلفين الزيدية 346 برقم 335
عالم زيدي شهير. أخذ عن القاضي صديق رسام، و السيد إبراهيم حورية. و برع في عدة فنون. و درّس و ألّف. له حاشية على «شرح القلائد في تصحيح العقائد» في الكلام لعبد اللّه النجري، ضياء من رام الوصول إلى توضيح خفيّات هداية العقول (خ) في أصول الفقه، و حاشية على شرح الخمسمائة آية للنجري (خ)، و غير ذلك.
البدر الطالع 213/1
معجم المؤلفين 302/3
مؤلفات الزيدية 400/1 برقم 1162، 402 برقم 1172، 240/2 برقم 2151
أعلام المؤلفين الزيدية 356 برقم 350
كمال الدين البحراني. له مصنفات، منها: رسالة في أصول الدين، رسالة في قوله عليه السّلام: (من لا تقيّة له لا دين له)، كتاب العمدة، رسالة في الأوامر و النواهي، و كتاب في مناسك الحجّ، و غيرها.
أمل الآمل 129/2 برقم 361
أنوار البدرين 148 برقم 68
مستدركات أعيان الشيعة 151/2
طبقات أعلام الشيعة 321/6
الذريعة 142/6 برقم 770
معادن الحكمة: 21، المقدمة بقلم السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
الاجازة الكبيرة للتستري 142 برقم 23
أعيان الشيعة 385/7 طبقات أعلام الشيعة 382/6
طبقات أعلام الشيعة 530/6
الذريعة 59/5 برقم 220، 30/18 برقم 530
معجم التراث الكلامي 410/2 برقم 4380
أعيان الشيعة 330/8
شهداء الفضيلة 248
الذريعة 199/24 برقم 1045 و 203 برقم 1062
معجم التراث الكلامي 224/1 برقم 756
عالم إمامي، حكيم، متكلّم، فقيه. له مؤلفات، منها: رسالة في الرجعة، رسالة في صلاة الجمعة، حاشية على «أنوار التنزيل» للقاضي البيضاوي. و هو من أحفاد الحكيم المتكلّم السيد رفيع الدين محمد بن حيدر الطباطبائي المعروف برفيعا (المتوفّى 1082 ه).
أعيان الشيعة 311/8
معجم المؤلفين 198/7
مستدركات أعيان الشيعة 173/2
علماء البحرين للمهتدي 283 برقم 138
أعلام الثقافة الإسلامية في البحرين 159/2 برقم 201
الحدوث الزماني للعالم.
رياض العلماء 174/4
طبقات أعلام الشيعة 549/6
الذريعة 89/1 برقم 425
معجم المؤلفين 134/8
الحسين بن محمد بن جعفر الماحوزي، و أحمد بن عبد اللّه بن الحسن البلادي. ألّف رسالة في أصول الدين، و عدّة رسائل في الفقه، و كتاب الضرام الثاقب في مقتل سيدنا علي بن أبي طالب، و غير ذلك. و له ديوان شعر في رثاء الحسين عليه السّلام. و هو أخو الشيخ يوسف صاحب «الحدائق الناضرة».
أنوار البدرين: 205 برقم 90
أعيان الشيعة 71/9
موسوعة طبقات الفقهاء 253/12 برقم 3774
أعيان الشيعة 376/9
الذريعة 299/11 برقم 1791
تراجم الرجال 396/2 برقم 1663
معجم التراث الكلامي 247/2 برقم 4085
نسخ بخطه بعض مؤلفات أستاذه سليمان الماحوزي في عام (1145 ه)، و إذا صحّ هذا الاحتمال، فلا ريب في وقوع الخطأ في تاريخ الوفاة (1125 ه).
مستدركات أعيان الشيعة 297/2
أعلام الثقافة الإسلامية في البحرين 207/2
له كتاب أعزّ ما يطلب في معرفة الربّ (خ) وصف بأنّه من الكتب النادرة، و يدلّ على معرفة مؤلفه بعلم الكلام. و من شعره:
عجبت لمن لا يتّقي الهمّ بالصبر *** و يدرأ ريب الدهر بالحمد و الشكر
ملحق البدر الطالع 206 برقم 382
معجم المؤلفين 310/11
أعلام المؤلفين الزيدية 993 برقم 1064
تفسير القرآن.
طبقات أعلام الشيعة 705/6
مستدركات أعيان الشيعة 286/2
موسوعة البرغاني في فقه الشيعة، المقدمة بقلم الشيخ عبد الحسين الصالحي
الإجازة الكبيرة للتستري 179 برقم 55
أعيان الشيعة 412/9
طبقات أعلام الشيعة 664/6
الإجازة الكبيرة للتستري 121 برقم 2
تتميم أمل الآمل 56 برقم 6
أعيان الشيعة 204/2
طبقات أعلام الشيعة 69/6
الذريعة 329/4 برقم 1399
معجم التراث الكلامي 300/2 برقم 3871، 536/3 برقم 7368
نجوم السماء 285 برقم 124
الفيض القدسي 239
طبقات أعلام الشيعة 81/6-82
الذريعة 321/2 برقم 1272، 159/13 برقم 537
معجم التراث الكلامي 472/1 برقم 2051، 42/4 برقم 7722
له روضة الأصول المفاخرية في شرح الفصول النصيرية (خ) في أصول العقائد.
مستدركات أعيان الشيعة 201/9
تراجم الرجال 105/3 برقم 2026
معجم التراث الكلامي 481/3 برقم 7130
شرح «الفصوص» للفارابي بالفارسية، و رسالة في الأخلاق بالفارسية، و غير ذلك.
أمل الآمل 252/2 برقم 741
نجوم السماء 152 برقم 225
طبقات أعلام الشيعة 114/6-115
تاريخ علماء خراسان 49 برقم 34
أعيان الشيعة 173/6
طبقات أعلام الشيعة 22/6
الذريعة 300/3 برقم 1120، 58/11 برقم 362، 182/23 برقم 8564
طبقات أعلام الشيعة 263/6
الذريعة 25/26 برقم 100
معجم التراث الكلامي 111/1 برقم 229
الإجازة الكبيرة للتستري 182 برقم 59
طبقات أعلام الشيعة 268/6
رسالة في القضاء و القدر (خ). نتيجة الأفكار (خ) في الكلام و الأخلاق و المراثي، و منظومة في صفات الباري تعالى (خ).
طبقات أعلام الشيعة 307/6
الذريعة 144/17 برقم 754، 117/23 برقم 8279، 47/24 برقم 233، 178/26 برقم 887 معجم التراث الكلامي 115/4 برقم 8079 و 454 برقم 9678، 365/5 برقم 12027
أعيان الشيعة 367/9
طبقات أعلام الشيعة 358/6 و 346
الذريعة 139/6 برقم 755
تلامذة العلاّمة المجلسي 107 برقم 156
محمد مسيح. و كان السكاكي من أساتذة السيد قطب الدين محمد الذهبي (المتوفّى 1173 ه)
تذكرة المعاصرين للحزين 128
نجوم السماء 248 برقم 83
طبقات أعلام الشيعة 533/6
معجم التراث الكلامي 19/4 برقم 7601، 29/5 برقم 10339
الإجازة الكبيرة للتستري 182 برقم 60
طبقات أعلام الشيعة 534/6
طبقات أعلام الشيعة 635/6
معادن الحكمة 23-24، المقدمة بقلم السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
أخذ عن أبيه و عمه السيد محمد رحيم. التقاه السيد عبد اللّه التستري في المعسكر بأذربيجان، و قال: تراودنا في كثير من المسائل المهمة. و للسيد المترجم رسالة في فضل القرآن بالفارسية، كما ترجم بالفارسية الكتب الأربعة السماوية. توفّي عشر الستين بعد المائة و الألف. أقول: يبدو أنّه من ذرّية عقيل بن أبي طالب الهاشمي أخي الإمام علي عليه السّلام.
الإجازة الكبيرة للتستري 191 برقم 66، و فيه: مهدي بن نعيم أعيان الشيعة 166/10
طبقات أعلام الشيعة 761/6
الذريعة 129/4 برقم 617، 312/22 برقم 7231
طبقات أعلام الشيعة 834/6
الذريعة 23/20 برقم 1771
مستدركات أعيان الشيعة 315/7
عالم إمامي، شاعر. أخذ العلم و روى عن: الحرّ العاملي، و محمد باقر المجلسي،
و أحمد بن محمد بن يوسف المقابي، و عبد الصمد بن عبد القادر البحراني. له مؤلفات، منها: أشرف العقائد في معرفة اللّه، حياة القلوب في معرفة اللّه، حدائق الأحباب في الدعاء، سلاح المؤمن في الدعاء، و ديوان شعر، و غير ذلك. أجاز لأبي الحسن الفتوني العاملي عام (1107 ه).
أمل الآمل 317/2 برقم 969
أعيان الشيعة 111/10
طبقات أعلام الشيعة 715/6
معجم التراث الكلامي 287/1 برقم 1062، 164/3 برقم 5502
معارف الرجال 11/3 برقم 419
طبقات أعلام الشيعة 727/6
الذريعة 195/2 برقم 728
تلمذ لعلماء عصره حتّى برع في العلوم. و تصدّى للتدريس و الإرشاد، و بنى مسجدا كبيرا و مدرسة فسيحة، فالتفّ حوله جمع غفير من رواد العلم، منهم: ولده السيد حسين (المتوفّى 1230 ه)، و السيد محمد جواد بن محمد العاملي ثمّ
النجفي صاحب «مفتاح الكرامة». و وضع مؤلفات، منها: كتاب في التوحيد، رسالة في المنطق و الوسيلة في النحو.
أعيان الشيعة 182/1
طبقات أعلام الشيعة 745/6
موسوعة طبقات الفقهاء 411/12 برقم 3892
نجوم السماء 229 برقم 49
أنوار البدرين 227 برقم 100
طبقات أعلام الشيعة 771/6
الذريعة 118/6 برقم 635
*** نجز الجزء الرابع، و يليه الجزء الخامس في تراجم متكلّمي القرنين: الثالث عشر و الرابع عشر، و به يتمّ المعجم بإذن اللّه تعالى
و الحمد للّه ربّ العالمين
فهرس محتويات الكتاب حسب الترتيب الألفبائي حسب وفياتهم
الموضوع الصفحة رسالة كريمة تفضّل بها العلاّمة الشيخ حسن الصفار 9
مقدمة حول البدعة بقلم آية اللّه جعفر السبحاني 15
البدعة في اللغة 15
القرآن و بدع المشركين 22
القرآن و البدعة عند أهل الكتاب 29
بدعة التثليث 30
بدعة اتّخاذ الرهبان أربابا 31
البدعة في السنّة 33
البدعة و آثارها الموبقة و واجب المسلمين تجاهها 38
أثر البدعة في مصير المبدع 39
واجب المسلمين تجاه المبدعين 40
مقوّمات البدعة 44
الأوّل: التدخل في الدين بزيادة أو نقيصة 44
تفسير قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: شر الأمور محدثاتها 45
الثاني: أن لا يكون لها رصيد في الشريعة 49
السفر لمشاهدة الآثار الإسلامية 51
الاحتفال بالمولد النبوي 52
كلمتان قيّمتان في المقام 57
الثالث: الإشاعة و الدعوة 61
سنّة الخلفاء الراشدين 63
البدعة في تحديد البدعة 68
نظرة في مضمون حديث: خير القرون 70
خير القرون: ما ساد فيه الصلح و الصفاء 72
خير القرون لأجل تمسّك أهلها بالدين 74
هل القول بالقدر بدعة؟ 78
هل الدفاع عن العقيدة بدعة؟ 80
كلمة قاسية في حقّ الإمام القفّال الشاشي 83
وثيقة اعتقادية لحفظ النفس 84
التاريخ يعيد نفسه 84
نفثة مصدور 86
توسل الضرير و دعائه النبي 88
توسل و دعاء ثان 89
بلال بن الحارث و دعاء النبي 90
دعاء النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم بحضور الصحابة 91
يقظة بعد سبات 95
فتنة التكفير و خطرها على مستقبل الأمّة الإسلامية 97
بيان من هيئة كبار العلماء 100
الاسم الصفحة
ابن خاتون (شمس الدين) - محمد بن علي 171
ابن شدقم (زين الدين) - علي بن الحسن 132
الأسترابادي محمد أمين بن محمد شريف 180
البافقي (عماد الدين) - محمد حكيم بن عبد اللّه 188
بايزيد البسطامي الثاني علي بن عناية اللّه 137
بهاء الدين (العاملي) - محمد بن الحسين 160
التجلّي علي رضا بن الحسين 144
التستري (عز الدين) - عبد اللّه بن الحسين 118
التستري (ضياء الدين) - نور اللّه بن شريف الدين 205
التفريشي فيض اللّه بن عبد القاهر 148
التفريشي مراد بن علي خان 201
التنكابني محمد كاظم بن عبد العلي 195
الجزائري عبد النبي بن سعد 120
الاسم الصفحة
الجيلاني عبد الوحيد بن نعمة اللّه 122
الجيلاني علي بن فضل اللّه 139
الداماد محمد باقر بن محمد 182
الدهدار (الدهداري) - محمد بن محمود 175
الديبلي عبد الوهاب بن عبد الرحمان 124
الرستمداري محمد بن علي 173
الرشتي عبد الغفار بن محمد 114
رضي الدين (القزويني) - محمد بن الحسن 158
رفيعا (النائيني) - محمد بن حيدر 167
الرودسري عطاء اللّه الجيلاني 128
الساوجي (نظام الدين) - محمد بن الحسين 165
السبزواري محمد باقر بن محمد مؤمن 185
شمسا محمد الجيلاني 177
الشولستاني عبد اللّه بن الحسن 116
الشولستاني علي بن حجة اللّه 130
الشيرواني محمد بن الحسن 156
صاحب «الفوائد المدنية» - محمد أمين الأسترابادي، المكي 180
الطغائي علي نقي بن محمد هاشم 146
العاملي (بهاء الدين) - محمد بن الحسين 160
الاسم الصفحة
عبد الخالق الكرهرودي، علاء الدين، قاضي زاده 109
عبد الرزاق، بن علي بن الحسين اللاهيجي الجيلاني، القمي، الفيّاض 111
عبد الغفار بن محمد بن يحيى الرشتي الجيلاني 114
عبد اللّه بن الحسن الشولستاني الشيرازي 116
عبد اللّه بن الحسين التستري، النجفي، الأصفهاني، عز الدين 118
عبد النبي بن سعد الأسدي، الجزائري، النجفي 120
عبد الوحيد بن نعمة اللّه بن يحيى الجيلاني 122
عبد الوهاب بن عبد الرحمان بن محمد حسين بن نظر علي الشيرازي، الديبلي 124
عزّ الدين بن دريب بن المطهر بن دريب الحسني، اليمني 126
عطاء اللّه الرودسري الجيلاني 128
علاء الملك محمد علي بن نور اللّه 193
علي بن حجة اللّه بن علي بن عبد اللّه الطباطبائي الحسني، السيد شرف الدين الشولستاني ثمّ النجفي 130
علي بن الحسن (بدر الدين) بن علي بن الحسن، زين الدين المدني، ابن شدقم 132
علي بن علي بن محمود الأسترابادي، المازندراني، عماد الدين الشريف 135
علي بن عناية اللّه، أبو محمد، الشهير ببايزيد البسطامي الثاني 137
علي بن فضل اللّه الجيلاني الفومني، الزاهدي 139
الاسم الصفحة
علي بن محمد بن مكي بن عيسى، نجيب الدين الجبيلي العاملي 141
علي رضا بن الحسين الأردكاني، الشيرازي، المشهور بالتجلّي 144
علي نقي بن محمد هاشم الطغائي، عز الدين الكمرئي الفراهاني ثمّ الشيرازي 146
عماد الدين (الشريف) - علي بن علي الأسترابادي 135
الفيّاض (اللاهيجي) - عبد الرزاق بن علي 111
الفيض (الكاشاني) - محمد محسن بن المرتضى 197
فيض اللّه بن عبد القاهر الحسيني، التفريشي ثمّ النجفي 148
القاسم بن محمد بن علي بن محمد بن علي الحسني، اليمني، المنصور باللّه 150
قاضي زاده عبد الخالق الكرهرودي 109
القزويني (رضي الدين) - محمد بن الحسن 158
القزويني محمد معصوم بن فصيح 199
القمي محمد طاهر بن محمد حسين 190
الكاشاني (الفيض) - محمد محسن بن المرتضى 197
الكمرئي علي نقي بن محمد هاشم 146
اللاهيجي (الفيّاض) - عبد الرزاق بن علي 111
محمد بن أبي الحسن الموسوي، معز الدين المشهدي 152
محمد بن الحسن بن القاسم (المنصور باللّه) بن محمد الحسني، اليمني 154
محمد بن الحسن الشيرواني، الأصفهاني 156
الاسم الصفحة
محمّد بن الحسن القزويني، رضي الدين 158
محمد بن الحسين بن عبد الصمد بن محمد الحارثي الهمداني، بهاء الدين العاملي 160
محمد بن الحسين بن نظام الدين القرشي، نظام الدين الساوجي 165
محمد بن حيدر الحسني الطباطبائي، رفيع الدين النائيني الأصفهاني، المعروف ب (رفيعا) 167
محمد بن عز الدين بن محمد بن عز الدين الحسني، الصنعاني، المفتي 169
محمد بن علي (سديد الدين) بن أحمد بن علي، شمس الدين ابن خاتون العاملي، الطوسي ثمّ الحيدرآبادي 171
محمد بن علي (فخر الدين) المشكك الرستمداري، المشهدي 173
محمد بن محمود بن محمد الدهدار، الشيرازي 175
محمد الجيلاني، الملقّب بشمس الدين، و المعروف ب (شمسا) 177
محمد أمين بن محمد شريف الأسترابادي، المدني ثمّ المكي 180
محمد باقر بن محمد بن محمود بن عبد الكريم الحسيني، الأسترابادي، الأصفهاني، الشهير بالداماد 182
محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري الخراساني ثمّ الأصفهاني 185
محمد حكيم بن عبد اللّه، عماد الدين أبو الخير البافقي اليزدي 188
محمد طاهر بن محمد حسين الشيرازي ثمّ النجفي ثمّ القمي 190
محمد علي بن نور اللّه (القاضي) بن شريف الدين بن نور اللّه المرعشي الحسيني، التستري، الهندي، الملقب ب (علاء الملك) 193
الاسم الصفحة محمد كاظم (عبد الكاظم) بن عبد العلي الشيرمي، الجيلاني الآملي، التنكابني 195
محمد محسن بن المرتضى بن محمود بن علي الكاشاني، الشهير بالفيض 197
محمد معصوم بن فصيح بن أولياء بن صفي الدين الحسيني، التبريزي، القزويني 199
مراد بن علي خان التفريشي 201
معز الدين الموسوي - محمد بن أبي الحسن 152
المفتي - محمد بن عز الدين الصنعاني 169
المنصور - باللّه القاسم بن محمد الحسني 150
موسى بن محمد أكبر الحسيني، التوني ثم المشهدي الخراساني، الملقب ب (ميرك) 203
نجيب الدين الجبيلي علي بن محمد بن مكي 141
نظام الدين (القرشي) - محمد بن الحسين 165
نور اللّه بن شريف الدين بن نور الدين المرعشي الحسيني، القاضي ضياء الدين التستري، الشهيد 205
يحيى بن الحسين بن القاسم (المنصور باللّه) بن محمد الحسني، اليمني 208
السنة\الاسم\الصفحة
أوائل ق 11 \علي بن علي الأسترابادي، عماد الدين الشريف\ 135
1016 \محمد بن محمود الدهدار\ 175
1019 \نور اللّه بن شريف الدين المرعشي، التستري، الشهيد\ 205
1021 \عبد اللّه بن الحسين التستري، عز الدين\ 118
1025 \فيض اللّه بن عبد القاهر التفريشي\ 148
1029 \القاسم بن محمد الحسني، المنصور باللّه\ 150
1030 \محمد بن الحسين بن عبد الصمد، بهاء الدين العاملي\ 160
1033 \علي بن الحسن، ابن شدقم المدني، زين الدين\ 132
بعد 1033 \محمد كاظم (عبد الكاظم) بن عبد العلي التنكابني\ 195
1036 \محمد أمين الأسترابادي، المكي، صاحب «الفوائد المدنية» \ 180
نحو 1040 \محمد بن الحسين القرشي، الساوجي، نظام الدين\ 165
السنة\الاسم\الصفحة
1041 \محمد باقر بن محمد الأسترابادي، الأصفهاني، الداماد\ 182
بعد 1041 \علي بن محمد بن مكي، نجيب الدين الجبيلي\ 141
نحو 1045 \محمد بن أبي الحسن، معز الدين الموسوي\ 152
1049، 1050 \محمد بن عز الدين الحسني، الصنعاني، المفتي\ 169
1051 \مراد بن علي خان التفريشي\ 201
بعد 1055 \محمد بن سديد الدين علي العاملي، ابن خاتون\ 171
1060 \علي نقي بن محمد هاشم الطغائي، الكمرئي\ 146
نحو 1065 \علي بن حجة اللّه الطباطبائي، الشولستاني\ 130
بعد 1070 \علي بن فضل اللّه الجيلاني الفومني\ 139
1072 \عبد الرزاق بن علي اللاهيجي، الفيّاض\ 111
بعد 1073 \عبد الوهاب بن عبد الرحمان الديبلي\ 124
1075 \عز الدين بن دريب الحسني، اليمني\ 126
1079 \محمد بن الحسن بن المنصور باللّه الحسني، اليمني\ 154
نحو 1080 \عبد الوحيد بن نعمة اللّه الجيلاني\ 122
1082 \محمد بن حيدر الطباطبائي، النائيني، رفيعا\ 167
1085 \علي رضا بن الحسين الأردكاني، التجلّي\ 144
1090 \محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري\ 185
1091 \محمد محسن بن المرتضى، الفيض الكاشاني\ 197
بعد 1091 \محمد حكيم بن عبد اللّه، عماد الدين البافقي\ 188
1092 \محمد معصوم بن فصيح الحسيني، التبريزي، القزويني\ 199
السنة\الاسم\الصفحة
1096 \محمد بن الحسن القزويني، رضي الدين\ 158
1098 \محمد بن الحسن الشيرواني\ 156
قبل 1100 \عبد اللّه بن الحسن الشولستاني\ 116
1100 \محمد طاهر بن محمد حسين الشيرازي، القمي\ 190
الذين لم نظفر بوفياتهم في تتمة القرن الحادي عشر
حيا 1004 \علي بن عناية اللّه، بايزيد البسطامي الثاني\ 137
حيا قبل 1038 \عبد الخالق الكرهرودي\ 109
حيا قبل 1041 \عبد الغفار بن محمد الرشتي\ 114
حيا 1046 \محمد علي بن نور اللّه المرعشي، علاء الملك\ 193
حيا 1060 \محمد الجيلاني، شمسا\ 177
حيا قبل 1070 \عطاء اللّه الرودسري الجيلاني\ 128
الاسم الصفحة
آقا إبراهيم محمد إبراهيم بن محمد نصير 348
أبو الحسن بن محمد طاهر بن عبد الحميد بن موسى الفتوني العاملي، الغروي، الشريف 227
أبو طالب بن ميرزا بيك بن أبو القاسم الموسوي، الفندرسكي الأسترابادي 230
أبو القاسم (الخوانساري) - جعفر بن الحسين الموسوي 245
أحمد بن محمد بن يوسف بن صالح الخطّي، المقابي البحراني 232
أحمد العلوي، الأصفهاني الخاتون آبادي ثمّ المشهدي 235
الأسترابادي محمد شفيع بن محمد علي 378
إسحاق بن محمد بن القاسم العبدي، الصعدي اليمني 237
إسماعيل بن الحسين بن محمد رضا بن محمد المازندراني، الأصفهاني الخاجوئي 239
إسماعيل بن محمد باقر بن إسماعيل بن محمد الحسيني، الخاتون آبادي الأصفهاني 242
الاسم الصفحة
الاصطهباناتي محمد بن محمد الدارابي 330
الأفندي (التبريزي) - عبد اللّه بن عيسى 291
البارفروشي محمد نصير بن محمد معصوم 396
البحراني الحسين بن محمد باقر البارباري البلادي 263
البحراني - عبد النبي بن مفيد 298
البلادي - عبد اللّه بن علي 289
البلادي ياسين بن صلاح الدين 404
بهاء الدين (المختاري) - محمد بن محمد باقر 335
البيجاپوري محمد باقر بن محمد علي 358
البيدآبادي محمد بن محمد رفيع 240
التبريزي محمد حسين التبريزي 369
التستري عوض بن حيدر 306
التفريشي (ظهير الدين) - علي بن مراد 304
التنكابني (سراب) - محمد بن عبد الفتاح 318
التيمجاني الحسن بن سلام 254
الجزائري نعمة اللّه بن عبد اللّه الموسوي 401
الجزيري داود بن الحسن البحراني 267
جعفر بن الحسين بن القاسم بن محب اللّه الموسوي، السيد أبو القاسم الأصفهاني، الخوانساري 245
الاسم الصفحة
جعفر بن عبد اللّه بن إبراهيم الحويزي، الكمرئي، الأصفهاني، القاضي 247
جمال الدين (الخوانساري) - محمد بن الحسين 313
الجيلاني الحسن بن سلام 254
الجيلاني محمد باقر بن هاشم الحسيني 359
الجيلاني (رفيعا) - محمد رفيع بن فرج 371
الجيلاني محمد شفيع بن فرج 376
الحزين محمد علي بن أبي طالب الزاهدي 389
الحسن بن إسحاق بن أحمد بن القاسم الحسني، الصنعاني اليمني 250
الحسن بن الحسين بن القاسم بن محمد الحسني، الصنعاني 252
الحسن بن سلام بن الحسن الجيلاني التيمجاني 254
الحسن بن عبد الرزاق بن علي بن الحسين اللاهيجي، القمي 256
الحسن بن محمد بن علي بن خلف بن إبراهيم الدمستاني البحراني 258
الحسن بن محمد إبراهيم بن محمد معصوم بن فصيح الحسيني، التبريزي، القزويني 261
الحسين بن محمد بن عبد النبي بن سليمان السنبسي، البارباري، البلادي البحراني 263
الحويزي جعفر بن عبد اللّه، القاضي 247
الحويزي فرج اللّه بن محمد 308
الخاتون آبادي أحمد العلوي 235
الاسم الصفحة
الخاتون آبادي إسماعيل بن محمد باقر الحسيني 242
الخاتون آبادي محمد حسين بن عبد الحسين الحسيني 362
الخاتون آبادي محمد حسين بن محمد صالح الحسيني 364
الخاتون آبادي محمد صالح بن عبد الواسع الحسيني 380
الخاجوئي إسماعيل بن الحسين المازندراني 239
الخلخالي محمد صالح بن محمد سعيد 387
الخليل بن محمد أشرف القائني، الأصفهاني 265
الخوانساري (أبو القاسم) - جعفر بن الحسين 245
الخوانساري (جمال الدين) - محمد بن حسين 313
الخوانساري (رضي الدين) - محمد بن حسين 316
الدارابي محمد بن محمد الاصطهباناتي 330
داود بن الحسن بن يوسف بن محمد الجزيري البحراني 267
الدماوندي عبد الرحيم بن محمد يونس 282
الدمستاني الحسن بن محمد البحراني 258
الديلماني محمد حسين بن حسن اللّنباني 360
الرضوي (صدر الدين) - محمد بن باقر القمي 338
رضي الدين (الخوانساري) - محمد بن الحسين 316
رفيعا محمد رفيع بن فرج 371
الروغني محمد صالح بن محمد باقر 383
الاسم الصفحة
زكي (محمد زكي) بن إبراهيم القرميسيني (الكرمانشاهي)، الهمداني 269
سراب محمد بن عبد الفتاح 318
سلطان محمد القائني، المعروف بسلطان العلماء 271
سليمان بن عبد اللّه بن علي بن الحسن، أبو الحسن الماحوزي البحراني 273
السماهيجي عبد اللّه بن صالح البحراني 286
الشامي علي بن الحسين الحسني، الخولاني 300
صدر الدين (الرضوي) - محمد بن محمد باقر القمي 338
صفي الدين بن فخر الدين بن محمد علي بن أحمد الطريحي، النجفي 276
الصنعاني الحسن بن الحسين بن المنصور باللّه 252
الطباطبائي محمد بن عبد الكريم 321
الطريحي صفي الدين بن فخر الدين 276
ظهير الدين (التفريشي) - علي بن مراد 304
العبادي عبد القاهر بن عبد الحويزي 284
عبد الباقي بن محمد حسين، اسمه محمد و لم يعرف به 278
عبد الحسيب بن أحمد بن زين العابدين بن عبد اللّه الحسيني العلوي، العاملي، الأصفهاني 280
عبد الرحيم بن محمد يونس الدماوندي، الكربلائي 282
عبد القاهر بن عبد بن رجب بن مخلص العبادي، الحويزي 284
الاسم الصفحة
عبد اللّه بن صالح بن جمعة بن شعبان السماهيجي البحراني 286
عبد اللّه بن علي بن أحمد البلادي البحراني 289
عبد اللّه بن عيسى بن محمد صالح بن شاه ولي التبريزي، الأصفهاني، الأفندي 291
عبد اللّه بن فرج بن عبد اللّه بن عمران الأسدي، القطيفي 294
عبد النبي بن محمد تقي القزويني، صاحب «تتميم أمل الآمل» 296
عبد النبي بن مفيد بن الحسين (الحسن) البحراني، الشيرازي 298
العبدي إسحاق بن محمد الصعدي 237
علم الهدى محمد بن محمد محسن الكاشاني 344
العلوي عبد الحسيب بن أحمد 280
العلوي محمد أشرف بن عبد الحسيب 350
علي بن الحسين بن عز الدين بن الحسن الحسني، الخولاني، الصنعاني، المعروف بالشامي 300
علي بن الحسين الكربلائي 302
علي بن مراد بن علي خان، ظهير الدين التفريشي 304
عوض بن حيدر التستري ثمّ الكرماني 306
الفاضل (الهندي) - محمد بن تاج الدين الحسن 310
فرج اللّه بن محمد بن درويش بن محمد الحويزي 308
الفسوي (كمال الدين) - محمد بن محمد الحسيني 333
الاسم الصفحة
الفسوي (مسيحا) - محمد مسيح بن إسماعيل 393
الفندرسكي أبو طالب بن ميرزا بيك 230
القائني الخليل بن محمد أشرف 265
القاضي (سعيد) - محمد سعيد بن محمد مفيد 374
القرميسيني زكي بن إبراهيم 269
القزويني الحسن بن محمد إبراهيم 261
القزويني عبد النبي بن محمد تقي 296
القزويني محمد إبراهيم بن محمد معصوم 346
القزويني محمد باقر بن الغازي 352
القزويني محمد صالح بن محمد زمان 385
القطيفي عبد اللّه بن فرج 294
الكاشاني محمد بن محمد زمان 342
الكاشاني (علم الهدى) - محمد بن محمد محسن 344
الكاشاني (المدرس) - محمد حسين بن محمد محسن 367
الكرمانشاهي - زكي بن إبراهيم 269
كمال الدين (الفسوي) - محمد بن محمد الحسيني 333
اللاهيجي الحسن بن عبد الرزاق 256
اللّنباني محمد حسين بن الحسن 360
الماحوزي سليمان بن عبد اللّه 273
الاسم الصفحة
المازندراني إسماعيل بن الحسين الخاجوئي 239
المجلسي الثاني محمد باقر بن محمد تقي 354
محمد بن الحسن بن محمد، بهاء الدين الأصفهاني، الفاضل الهندي 310
محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين، جمال الدين الخوانساري، الأصفهاني 313
محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين، رضي الدين الخوانساري، الأصفهاني 316
محمد بن عبد الفتاح التنكابني، الأصفهاني، الشهير ب (سراب) 318
محمد بن عبد الكريم بن مراد بن أسد اللّه الطباطبائي، الأصفهاني ثمّ البروجردي 321
محمد بن علي بن حيدر بن محمد بن نجم الدين الموسوي، العاملي، المكي، المعروف ب (محمد حيدر) 323
محمد بن علي بن عبد النبي بن محمد بن سليمان المقابي البحراني 326
محمد بن محمد (نصير الدين) بن صالح بن حبيب اللّه الطباطبائي، السيد صدر الدين اليزدي، المدرّس 328
محمد بن محمد الاصطهباناتي الدارابي الشيرازي، المدعو ب (شاه محمد) 330
محمد بن محمد (معين الدين) الحسيني، كمال الدين الفسوي، الأصفهاني 333
محمد بن محمد باقر بن محمد بن عبد الرضا الحسيني المختاري، بهاء الدين النائيني، الأصفهاني 335
الاسم الصفحة محمد بن محمد باقر بن محمد علي بن محمد مهدي الرضوي، السيد صدر الدين القمي ثمّ الغروي 338
محمد بن محمد رفيع الأصفهاني البيدآبادي 340
محمد بن محمد زمان بن الحسين بن محمد رضا الكاشاني، الأصفهاني 342
محمد بن محمد محسن (الفيض) بن المرتضى، أبو الخير الكاشاني، علم الهدى 344
محمد إبراهيم بن محمد معصوم بن فصيح بن أولياء الحسيني، التبريزي، القزويني 346
محمد إبراهيم بن محمد نصير الخاتون آبادي الأصفهاني ثمّ المشهدي، المعروف بآقا إبراهيم 348
محمد أشرف بن عبد الحسيب بن أحمد بن زين العابدين العلوي، العاملي، الأصفهاني 350
محمد باقر بن الغازي القزويني 352
محمد باقر بن محمد تقي بن مقصود علي العاملي الأصل، الأصفهاني، العلاّمة المجلسي 354
محمد باقر بن محمد علي بن محمد أويس الأويسي، المدني، البيجاپوري 358
محمد باقر بن هاشم الحسيني، الجيلاني، الأصفهاني 359
محمد حسين بن الحسن بن علي بن الحسن الديلماني الجيلاني، اللّنباني 360
محمد حسين بن عبد الحسين بن محمد باقر بن إسماعيل الحسيني، الخاتون آبادي الأصفهاني 362
الاسم الصفحة محمد حسين بن محمد صالح بن عبد الواسع الحسيني، الخاتون آبادي الأصفهاني 364
محمد حسين بن محمد محسن بن محمد (علم الهدى) بن محمد محسن (الفيض) الكاشاني، المدرّس 367
محمد حسين التبريزي 369
محمد حيدر (العاملي) - محمد بن علي الموسوي 323
محمد رفيع بن فرج الجيلاني الرشتي ثمّ المشهدي الخراساني، رفيعا 371
محمد سعيد بن محمد مفيد القمي، المعروف بالقاضي سعيد، حكيم كوچك 374
محمد شفيع بن فرج الجيلاني الرشتي 376
محمد شفيع بن محمد علي بن أحمد بن الحسين الأسترابادي، الأصفهاني 378
محمد صالح بن عبد الواسع بن محمد صالح بن إسماعيل الحسيني، الخاتون آبادي الأصفهاني 380
محمد صالح بن محمد باقر القزويني، الروغني 383
محمد صالح بن محمد زمان الحسيني، الطالقاني، القزويني، من أسرة آل الرفيعي 385
محمد صالح بن محمد سعيد بن محمد حسين بن علاء الدين الخلخالي 387
محمد علي بن أبي طالب بن عبد اللّه بن علي الزاهدي، اللاهيجي الجيلاني، الحزين 389
الاسم الصفحة
محمد مسيح بن إسماعيل الفسوي الشيرازي، الشهير ب (مسيحا) 393
محمد نصير بن محمد معصوم البارفروشي المازندراني، الملاّ نصيرا 396
محمد نعيم بن محمد تقي بن محمد جعفر بن محمد كاظم الطالقاني، الملا نعيما 399
المختاري (بهاء الدين) - محمد بن محمد باقر 335
المدرّس (اليزدي) - محمد بن نصير الدين محمد الطباطبائي 328
المدرّس (الكاشاني) - محمد حسين بن محمد محسن 367
مسيحا (الفسوي) - محمد مسيح بن إسماعيل 393
المشهدي محمد إبراهيم بن محمد نصير 348
المقابي أحمد بن محمد البحراني 232
المقابي محمد بن علي بن عبد النبي 326
نعمة اللّه بن عبد اللّه بن محمد بن الحسين الموسوي، الجزائري، التستري 401
نعيما محمد نعيم بن محمد تقي 398
ياسين بن صلاح الدين، بن علي بن ناصر البلادي البحراني ثمّ الشيرازي 404
اليزدي (المدرّس) - محمد بن نصير الدين محمد 328
السنة\الاسم\الصفحة بعد 1100 \صفي الدين بن فخر الدين الطّريحي\ 276
1102 \أحمد بن محمد بن يوسف المقابي\ 232
بعد 1103 \عوض بن حيدر التستري\ 306
بعد 1103 \فرج اللّه بن محمد الحويزي\ 308
بعد 1103 \محمد باقر بن الغازي القزويني\ 352
بعد 1106 \الحسن بن سلام الجيلاني\ 254
بعد 1107 \محمد سعيد بن محمد مفيد القمي القاضي\ 374
1110 \محمد باقر بن محمد تقي المجلسي\ 354
حدود 1110 \عبد القاهر بن عبد العبادي\ 284
1112 \نعمة اللّه بن عبد اللّه الموسوي، الجزائري\ 401
1113 \محمد بن الحسين، رضي الدين الخوانساري\ 316
1114 \الحسن بن الحسين بن القاسم الحسني، الصنعاني\ 252
1115 \إسحاق بن محمد العبدي، الصعدي\ 237
1115 \جعفر بن عبد اللّه الحويزي، القاضي\ 247
السنة\الاسم\الصفحة 1115 \محمد بن محمد محسن الكاشاني، علم الهدى\ 344
1116 \إسماعيل بن محمد باقر الحسيني، الخاتون آبادي\ 242
1116 \محمد صالح بن محمد باقر الروغني\ 383
بعد 1117 \محمد شفيع بن محمد علي الأسترابادي\ 378
1120 \علي بن الحسين الخولاني، الشامي\ 300
بعد 1120 \علي بن مراد التفريشي، ظهير الدين\ 304
1121 \الحسن بن عبد الرزاق اللاهيجي\ 256
1121 \سليمان بن عبد اللّه الماحوزي\ 273
1121 \عبد الحسيب بن أحمد العلوي\ 280
1122 \محمد بن الحسين، جمال الدين الخوانساري\ 313
1124 \محمد بن عبد الفتاح التنكابني، سراب\ 318
1126 \محمد بن صالح بن عبد الواسع الخاتون آبادي\ 380
1127 \محمد مسيح بن إسماعيل الفسوي، مسيحا\ 393
1128 \محمد باقر بن محمد علي الأويسي، البيجاپوري\ 358
1129 \محمد حسين بن الحسين الديلماني\ 360
قبل 1130 \عبد اللّه بن عيسى التبريزي، الأفندي\ 291
قبل 1130 \علي بن الحسين الكربلائي\ 302
حدود 1130 \محمد بن محمد الاصطهباناتي الدارابي\ 330
بعد 1130 \عبد الباقي بن محمد حسين\ 278
1133 \محمد بن محمد باقر، بهاء الدين المختاري\ 335
السنة\الاسم\الصفحة 1133 \محمد أشرف بن عبد الحسيب العلوي\ 350
1134 \محمد بن معين الدين، كمال الدين الفسوي\ 333
1135 \عبد اللّه بن صالح السماهيجي\ 286
1136 \الخليل بن محمد أشرف القائني\ 265
1137 \محمد بن الحسن، الفاضل الهندي\ 310
1138 \أبو الحسن بن محمد طاهر الفتوني، الشريف\ 227
1139 \سلطان محمد القائني\ 271
1139 \محمد بن علي بن حيدر الموسوي، العاملي\ 323
1144 \محمد شفيع بن فرج الجيلاني\ 376
بعد 1147 \ياسين بن صلاح الدين البلادي\ 404
1148 \عبد اللّه بن علي البلادي\ 289
1148 \محمد إبراهيم بن محمد نصير المشهدي، آقا إبراهيم\ 348
1149 \محمد إبراهيم بن محمد معصوم القزويني\ 346
1151 \محمد حسين بن محمد صالح الخاتون آبادي\ 364
1154 \محمد بن نصير الدين اليزدي، المدرّس\ 328
حدود 1155 \عبد الرحيم بن محمد يونس الدماوندي\ 282
حدود 1155 \محمد بن عبد الكريم الطباطبائي\ 321
حدود 1155 \محمد بن محمد باقر، صدر الدين الرضوي\ 338
حدود 1155 \محمد رفيع بن فرج الجيلاني\ 371
1158 \جعفر بن الحسين الموسوي، أبو القاسم الخوانساري\ 245
1159 \زكي بن إبراهيم القرميسيني\ 269
1160 \الحسن بن إسحاق بن أحمد الصنعاني\ 250
1160 \محمد نعيم بن محمد تقي الطالقاني، نعيما\ 398
حدود 1160 \عبد اللّه بن فرج القطيفي\ 294
1161 \أحمد العلوي، الخاتون آبادي، المشهدي\ 235
بعد 1172 \محمد بن محمد زمان الكاشاني\ 342
1173 \إسماعيل بن الحسين المازندراني، الخاجوئي\ 239
1175 \محمد صالح بن محمد زمان الحسيني، القزويني\ 385
1175 \محمد صالح بن محمد سعيد الخلخالي\ 387
1180 \محمد علي بن أبي طالب الزاهدي، الحزين\ 389
1181 \الحسن بن محمد الدمستاني البحراني\ 258
نحو 1183 \محمد بن علي بن عبد النبي المقابي\ 326
1191 \عبد النبي بن مفيد البحراني، الشيرازي\ 298
1192 \الحسين بن محمد بن عبد النبي البحراني\ 263
بعد 1197 \عبد النبي بن محمد تقي القزويني\ 296
1198 \الحسن بن محمد إبراهيم الحسيني، القزويني\ 261
1198 \محمد بن محمد رفيع البيدآبادي\ 340
الذين لم نظفر بوفياتهم في القرن الثاني عشر
حيا 1110 \محمد باقر بن هاشم الحسيني، الجيلاني\ 359
حيا 1124 \أبو طالب بن ميرزا بيك الموسوي، الفندرسكي\ 230
حيا 1132 \محمد حسين التبريزي\ 369
حيا بعد 1135 \محمد نصير بن محمد معصوم البارفروشي\ 396
حيا 1139 \محمد حسين بن عبد الحسين الحسيني، الخاتون آبادي\ 362
حيا 1139 \داود بن الحسن الجزيري\ 367
حيا 1139 \محمد حسين بن محمد محسن الكاشاني، المدرّس\ 367