معجم طبقات المتکلمین یتضمن ترجمه رجالات العلم و الفکر عبر اربعه عشر قرنا جلد 3

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

سرشناسه : س‍ب‍ح‍ان‍ی‌ ت‍ب‍ری‍زی‌، ج‍ع‍ف‍ر،‏‫ ۱۳۰۸ - ‏

‏عنوان و نام پديدآور : م‍ع‍ج‍م‌ طب‍ق‍ات‌‌المتکلمین : ی‍ت‍ض‍م‍ن‌ ت‍رج‍م‍ه‌ رج‍الات‌‌العلم و‌الفکر ع‍ب‍ر ارب‍ع‍ه‌ ع‍ش‍ر ق‍رن‍ا/ ت‍ال‍ی‍ف‌ ال‍ل‍ج‍ن‍ه‌ ال‍ع‍ل‍م‍ی‍ه‌ ف‍ی‌ م‍وس‍س‍ه‌ الام‍ام‌ ال‍ص‍ادق‌ ع‍ل‍ی‍ه‌ال‍س‍لام‌؛ ت‍ق‍دی‍م‌ و اش‍راف‌ ج‍ع‍ف‍ر ال‍س‍ب‍ح‍ان‍ی‌.

‏مشخصات نشر : ق‍م‌: م‍وس‍س‍ه‌ الام‍ام‌ ال‍ص‍ادق‌ ع‍ل‍ی‍ه‌ال‍س‍لام‌‏‫، ۱۴۲۴ق‌. ‬‏‫= ۱۳۸۲‏-

‏مشخصات ظاهری : ‏‫5ج.‬

‏شابک : ‏‫ج.۱‬‏‫: ‭‎964-357-126-2‬‬ ؛ ‏‫ج.۲‬‏‫: ‭‎964-357-127-0‬‬

‏يادداشت : عربی.

‏يادداشت : ‏‫ج.۵ (چاپ اول: ۱۴۲۶ق.= ۱۳۸۴).‬

‏یادداشت : کتابنامه.

‏موضوع : کلام شیعه امامیه

متکلمان -- سرگذشتنامه

‏شناسه افزوده : موسسه امام صادق (ع)

‏رده بندی کنگره : ‏‫‬‭BP۲۰۱‏‫‬‭‭/س‌۲م‌۶ ۱۳۸۲

‏رده بندی دیویی : ‏‫‬‭‬‭۲۹۷/۴۹۲

‏شماره کتابشناسی ملی : ‭م‌۸۳-۱۵۸۰۹

محرر الرقمي: میثم الحیدري

اشارة

بسم الله الرحمن الرحيم

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

اُدْعُ إِلىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ اَلْمَوْعِظَةِ اَلْحَسَنَةِ وَ جٰادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ‌.

(النحل: 125)

تقديم المشرف

اشارة

بسم اللّه الرحمن الرّحيم

الإيمان و الكفر بين التساهل و التطرّف

الإيمان و الكفر بين التساهل و التطرّف(1)

من سمات العقيدة الإسلامية هي بساطتها و وضوحها، و يسر تكاليفها و وظائفها، و قد كان هذان الأمران من أسباب انتشار الإسلام في ربوع الأرض بصورة سريعة عند بزوغ شمس الهداية.

مثلا، التوحيد الّذي هو الركن الركين للدعوة، قد بيّنه الذكر الحكيم في سورة التوحيد، بلغة واضحة يدركها الناس و يستفيد منها كلّ بحسب فهمه و مقدرته الفكرية، قال سبحانه: قُلْ هُوَ اَللّٰهُ أَحَدٌ * اَللّٰهُ اَلصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ‌


1) . الذّي دعاني إلى اختيار هذا الموضوع هو الأوضاع الراهنة الّتي نمرّ بها و الّتي شاع فيها التطرّف بين الطوائف الإسلامية، بحيث عاد يكفّر بعضها بعضا لمجرّد وجود فوارق بسيطة لا تمتّ إلى ملاك الإيمان و الكفر بصلة.

يُولَدْ * وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ. (1)

فأين هذه العقيدة الواضحة في توحيده سبحانه من عقيدة التثليث و الأقانيم الثلاثة للنصرانية الّتي تدّعي أنّها من دعاة التوحيد و مكافحي الشرك و الثنويّة، و في الوقت نفسه تدعو إلى التثليث و تدّعي أنّه يجب الإيمان به دون أن يدرك واقعه‌؟

و مثل التوحيد، الاعتقاد بنبوّة النبي الخاتم و خلود شريعته.

و يتلوه في الوضوح الاعتقاد بالحشر و النشر و العود إلى الحياة الجديدة.

فالأصول التي أنيط بها الإيمان هي الأصول الثلاثة المشار إليها من التوحيد و النبوّة و المعاد، فلها من الوضوح و البساطة ما يجعلها في متناول الجميع بعيدا عن التعقيد.

هذا كلّه حول العقيدة الإسلامية، و أمّا يسر التكاليف و الفرائض الإسلامية، فالكلّ محدّد بإطار عدم الحرج و الضرر و ما لا يطاق. قال سبحانه:

وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ‌. (2)

و قال سبحانه: لاٰ يُكَلِّفُ اَللّٰهُ نَفْساً إِلاّٰ وُسْعَهٰا. (3)

و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا ضرر و لا ضرار».(4)

فأين هذه التكاليف الحنيفية الميسورة و السهلة من الدعوة إلى العزوبة و الرهبانية المبتدعة الّتي تضادّ فطرة الإنسان و تنتهي إلى انقطاع النسل‌؟ و من التكاليف الشاقة التي تحفل بها الشرائع السابقة.


1) . الإخلاص: 1-4.

2) . الحج: 78.

3) . البقرة: 286.

4) . مسند أحمد: 326/5؛ الوسائل: 17، الباب 2 من إحياء الموات، الحديث 5.

فالدخول في حظيرة الإسلام رهن الإيمان بأصول بسيطة و واضحة، كما أنّ الفوز و النجاح رهن العمل بأحكامه الميسورة.

نجاح الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في دعوته

لقد حالف التوفيق الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في دعوته الرسالية حيث ضرب الإسلام - غبّ دعوته - بجرانه في أكثر الربوع العامرة في مدّة قليلة حتّى دخل الناس في دين اللّه زرافات و وحدانا، و إنّ من أبرز أسباب نجاحه هو دعوته إلى عقيدة واضحة المعالم، و تكليف مرفق باليسر.

نعم لم يكن الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم متساهلا في قبول الإيمان، و لا متشدّدا فيه.

أمّا أنّه لم يكن متساهلا في قبول الإيمان فإنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قبل إسلام قوم - عندما أسلموا بلسانهم - لكن رفض إدّعاء إيمانهم، إذ كان لعقا على ألسنتهم، و قد اطّلع على واقع اعتناقهم عن طريق الوحي، فلمّا وفدوا إليه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قالوا آمنا، أمره اللّه سبحانه أن يجيبهم بقوله: قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنٰا وَ لَمّٰا يَدْخُلِ اَلْإِيمٰانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ إِنْ تُطِيعُوا اَللّٰهَ وَ رَسُولَهُ لاٰ يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمٰالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اَللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‌. (1)

و قد كان حزب النفاق من أبرز المنتمين إلى هذه الطائفة حيث كانوا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، فلذلك اشتهروا بالنفاق و لم يكن الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يعتمد عليهم، و لذا رفض التساهل في قبول الإيمان، و إدخال من لم يكن مؤمنا في حظيرة الإيمان. و قد أماط سبحانه الستر عن كثير من نيّاتهم و فتنهم و تخطيطاتهم في ضرب الإسلام.


1) . الحجرات: 14.

و كما أنّه لم يكن متساهلا، لم يكن أيضا متطرفا متشدّدا في قبول الإيمان، فإذا دلّت الأمارات على أنّ الرجل آمن بلسانه و قلبه، و نبذ عبادة الأصنام و آمن بنبوته و شريعته و حشره يوم القيامة، قبل إيمانه و أدخله مدخل المؤمنين، و أثبت له من الحقوق ما للآخرين دون أن يسأله وراء الأصول الثلاثة:

«التوحيد و النبوّة و المعاد» عن أعرافه و عاداته و تقاليده القومية التي تختلف حسب البيئات و الظروف المختلفة.

فقد ندّد سبحانه بالسّريّة الّتي بعثها الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لغاية من الغايات فالتقت برجل صاحب أموال و ثروة فحسبوه كافرا، فأرادوا قتله، فتكلّم هو بما يدلّ على إسلامه كإلقاء تحية الإسلام إليهم أو النطق بالشهادة و نحوها، فاعتبرها بعضهم مجرّد كلمات يدفع بها عن نفسه القتل، فعمدوا إلى قتله، و لمّا وصل الخبر إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم شقّ ذلك عليه، و أنّب القاتل فقالوا له: إنّما تعوّذ بها من القتل، فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم للقاتل: «هلاّ شققت قلبه‌؟» و قد نزل في ذلك قوله سبحانه: وَ لاٰ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقىٰ إِلَيْكُمُ اَلسَّلاٰمَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ اَلْحَيٰاةِ اَلدُّنْيٰا فَعِنْدَ اَللّٰهِ مَغٰانِمُ كَثِيرَةٌ كَذٰلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اَللّٰهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اَللّٰهَ كٰانَ بِمٰا تَعْمَلُونَ خَبِيراً. (1)

قال ابن كثير: روى الإمام أحمد عن ابن عباس، قال: مرّ رجل من بني سليم بنفر من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يرعى غنما له فسلّم عليهم، فقالوا: لا يسلّم علينا إلاّ ليتعوّذ منّا، فعمدوا إليه فقتلوه، و أتوا بغنمه النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فنزلت هذه الآية:

يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا... إلى آخرها.(2)


1) . النساء: 94.

2) . تفسير ابن كثير: 363/2.

و حصيلة الآية: أنّ من أظهر الإسلام و لم يدلّ على أنّه آمن بلسانه دون قلبه، فله ما للمسلمين و عليه ما عليهم، خصوصا فيما يرجع إلى حقن الدماء و حفظ الأموال.

ثمّ إنّه سبحانه نقض منطق القاتل - إنّما تعوّذ بهذه الكلمة لينجو من القتل - بمنطق العقل و الوجدان، فقال: كَذٰلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اَللّٰهُ عَلَيْكُمْ‌ أي قد كنتم من قبل في هذه الحالة كهذا الّذي يسرّ إيمانه و يخفيه من قومه، أو انّكم كنتم مشركين من قبل، ثمّ دخلتم الإسلام بنفس الكلمة الّتي نطق بها، و بها حقنت دماؤكم و أموالكم، فكان عليكم أن تقبلوا من القتيل ما قبله النبيّ منكم.

و الآية تدلّ على حكمين شرعيّين:

1.

وجوب التثبّت في كلّ شيء خاصّة فيما يرجع إلى الدماء و الأموال.

2.

إنّ كلّ من أظهر الإسلام و نطق بالشهادتين فحكمه حكم المسلمين ما لم يدلّ دليل على نفاقه.

و هذا هو موضوع مقالنا و تحقيق القول في الموضوع يأتي ضمن أمور:

تحقيق القول في الموضوع يأتي ضمن أمور

1 ثقافة التساهل

اشارة

لقد شاعت ثقافة التساهل بين الساسة الغربيّين و المثقّفين في الشرق، حيث استخدموا هذه الكلمة في مجالات مختلفة أعمّ من الدين و الفلسفة و الأخلاق و الحقوق و السياسة، و نحن نركّز في المقام على خصوص التساهل الديني أو «البيلوراليزم الديني» حسب مصطلح الغربيين، و نفسّره بوجهين:

1. التساهل السلوكي

قد يطلق التساهل و يراد به الخضوع للتعدّدية الدينية و قبولها في صعيد الحياة مع الناس و الأخذ بالمشترك الأصيل بين الشرائع السماوية الّذي لا يختلف فيه اثنان من أتباعها، و الغمض عن الاختلاف في غيره، أخذا بقوله سبحانه: لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ‌ (1)و قوله تعالى: قُلْ يٰا أَهْلَ اَلْكِتٰابِ تَعٰالَوْا إِلىٰ كَلِمَةٍ سَوٰاءٍ بَيْنَنٰا وَ بَيْنَكُمْ أَلاّٰ نَعْبُدَ إِلاَّ اَللّٰهَ وَ لاٰ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ لاٰ يَتَّخِذَ بَعْضُنٰا بَعْضاً أَرْبٰاباً مِنْ دُونِ اَللّٰهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اِشْهَدُوا بِأَنّٰا مُسْلِمُونَ‌. (2)


1) . الكافرون: 6.

2) . آل عمران: 64.

و التساهل بهذا المعنى ركيزة التعايش الاجتماعي و أساسه، في مجتمع استولت عليه الثقافات المختلفة، و الأفكار المتنوّعة.

و كلّ يدّعي وصلا بليلى *** و ليلى لا تقر لهم بذاكا

فليس للإنسان الراغب في الحياة إلاّ الغمض عن نقاط الافتراق، و التركيز على المشتركات لتدور رحى الحياة لصالح الجميع، مثلا أصحاب الديانات المختلفة في شبه القارة الهنديّة الّتي هي أشبه ب‍ «متحف المذاهب» لا محيص لهم من الأخذ بالتعدّدية الدينية حسب التفسير السلوكي، حتّى يعيش أتباع الديانات المختلفة جنبا إلى جنب حياة سلميّة، و يتحمّل بعضهم البعض الآخر، فتكون النتيجة هو تقليل التعصّب الديني بالمعنى السلبي بين أتباع الديانات الأخرى و إيجاد التعاون و التفاهم على طريق تحقيق العدالة الاجتماعية، و إقامة الصلح و نشر الصفاء بين المواطنين.

فالتساهل السلوكي لا يضاد مبادئ الإسلام و أسسه.

و اعترافه بأتباع الشرائع السماوية كاليهودية و النصرانية و المجوسية آية قبول التسالم السلوكي، ما لم يتآمروا على مصالح المسلمين و أهدافهم العالية.

و قد اعترف الفقه الإسلامي بحقوقهم، ففيه فصول تعكس تعاطف الإسلام مع أتباع هذه الشرائع، نذكر على سبيل المثال:

عندما كان الإمام علي عليه السّلام يتجوّل في شوارع المدينة رأى رجلا أعمى يستعطي الناس، فسأل: «ما هذا؟» فقيل: رجل نصراني، فأجاب الإمام:

«عجبا، استعملتموه حتّى إذا كبر و عجز منعتموه! اصرفوا عليه من بيت اللّه لتصونوا وجهه».(1)


1) . الوسائل: 49/11، الباب 19 من أبواب الجهاد، الحديث 1.

إنّ الحياة السليمة لا تختص بأهل الكتاب، بل جوّز القرآن ذلك التعامل مع المشركين أيضا، شريطة عدم اشتراكهم في حرب ضدّ المسلمين، و عندئذ يجب معاملتهم بالحسنى و العدل و القسط، لأنّ اللّه يحبّ المقسطين.

و هذا السلوك لا ينطوي على شيء من النفاق، و إنّما هو من صميم الدين الإسلامي، بل كان هذا أحد الأسباب المشجّعة على اعتناق الإسلام.

و ليس في هذا الشأن أجمل من كلام الإمام على عليه السّلام و هو يخاطب و اليه على مصر، إذ يقول: «و أشعر قلبك الرحمة للرعية و المحبة لهم، و اللطف بهم، و لا تكون عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم فانّهم صنفان:

[أ.] إمّا أخ لك في الدين.

[ب.] أو نظير لك في الخلق».(1)

نعم التساهل بهذا المعنى، لا يعني توفر السعادة الأخروية للناس في جميع الأعصار و من أتباع أيّ دين، فالتساهل الديني بهذا المعنى - و إن صدر عن بعض الكتّاب - تفسير خاطئ يناقض القرآن الكريم الذي يرى الفوز و السعادة و الإيمان بما نزل على محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و العمل به، يقول سبحانه: فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مٰا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اِهْتَدَوْا (2)، و قد أوضحنا التساهل الديني بهذا المعنى في كتابنا «مفاهيم القرآن» و فنّدنا أدلّة اتباع تلك الفكرة في الأوساط الإسلامية.(3)


1) . نهج البلاغة، قسم الكتب، الكتاب 53.

2) . البقرة: 137.

3) . مفاهيم القرآن: 200/3-214.

2. التساهل العملي

التساهل العملي عبارة عن فكرة الإرجاء، بمعنى الاكتفاء في فوز الإنسان بالسعادة الأخروية و دخوله في حظيرة الإيمان، بالإقرار باللسان و الإيمان بالقلب، و إن اقترف المعاصي، و ترك الفرائض، فهؤلاء هم القائلون بالإرجاء، و المعروفون بالمرجئة.

و في هذا النوع من التساهل - لو صحّت نسبته إلى المرجئة - خطر على أخلاق المجتمع، و لو ساد لم يبق من الإسلام إلاّ رسمه و من الدين إلاّ اسمه، و يكون المتظاهر بهذه الفكرة كافرا حقيقة، اتّخذ هذه الفكرة واجهة لما يكنّ في ضميره.

و لقد شعر أئمّة أهل البيت عليهم السّلام بخطورة الموقف، و علموا بأنّ إشاعة هذه الفكرة عند المسلمين عامّة، و الشيعة خاصّة، سترجعهم إلى الجاهليّة، فقاموا بتحذير الشيعة و أولادهم من خطر المرجئة فقالوا:

«بادروا أولادكم بالحديث قبل أن يسبقكم إليهم المرجئة».(1)

و حصيلة الكلام: انّ فكرة الإرجاء و إن كانت تضرّ بالمجتمع عامّة.

و لكن الإمام خصّ منه الشباب لكونهم سريعي التقبّل لهذه الفكرة، لما فيها من إعطاء الضوء الأخضر لهم لاقتراف الذنوب و الانحلال الأخلاقي و الانكباب على الشهوات مع كونهم مؤمنين.

و لو صحّ ما تدّعيه المرجئة من الإيمان و المعرفة القلبيّة، و المحبّة لإله العالم، لوجب أن تكون لتلك المحبّة القلبيّة مظاهر في الحياة، فإنّها رائدة


1) . الكافي: 47/6، الحديث 5.

الإنسان و راسمة حياته، و الإنسان أسير الحبّ و سجين العشق، فلو كان عارفا باللّه، محبّا له، لاتّبع أوامره و نواهيه، و تجنّب ما يسخطه و عمل بما يرضيه، فما معنى هذه المحبّة للخالق الّتي ليس لها أثر في حياة المحبّ؟!

و لقد وردت الإشارة إلى التأثير الذي يتركه الحبّ و الودّ في نفس المحبّ في كلام الإمام الصادق عليه السّلام حيث قال: «ما أحبّ اللّه عزّ و جلّ من عصاه» ثمّ تمثّل و قال:

تعصي الإله و أنت تظهر حبّه *** هذا محال في الفعال بديع

لو كان حبّك صادقا لأطعته *** إنّ المحبّ لمن يحبّ مطيع(1)


1) . سفينة البحار: 199/1، مادة «حبّ‌».

2 ثقافة التكفير

اشارة

إذا كان التساهل يطلق و يراد به تارة التساهل السلوكي، و أخرى الانحلال الأخلاقي. و الأوّل منهما أساس الحياة الاجتماعية، و الثاني دعامة المادية المحضة، فهكذا التكفير، يطلق و يراد به أحد الأمرين:

1. إنكار دعائم الإيمان

للإيمان في الكتاب و السنّة دعائم ثلاث، قامت عليها خيمة الإيمان و عرشه، ألا و هي:

1.

الإيمان بتوحيده سبحانه، و انّه واحد لا ثاني له، و لا مدبّر غيره، و لا معبود سواه.

2.

إنّ محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رسول اللّه و خاتم النبيّين، لا نبي بعده، و إنّ كتابه خاتم الكتب، و شريعته خاتمة الشرائع.

3.

إنّ الساعة آتية لا ريب فيها، و انّ اللّه يبعث من في القبور.

هذه هي الأصول الثلاثة التي تدور عليه رحى الإيمان، فمن اعتنقها فهو مؤمن، و من أنكرها فهو كافر.

فمن أنكر هذه الأصول، أو واحدا منها، أو ثبت بالدليل إنكاره، فهو محكوم بالكفر، خارج عن ساحة الإيمان، فلو ولد من والدين مسلمين أو أحدهما مسلم، و مع ذلك رفضها أو رفض واحدا منها، فيحكم عليه بالكفر و الارتداد، و للكافر و المرتد أحكام محرّرة في الكتاب و السنّة.

أمّا من شكّ فيها، تأثّرا بتيارات كلامية مناهضة للدين، و لكن بغير إنكار، بل مع محاولة جادّة لإزالة الشّك عن ضميره، فلا يحكم عليه بالكفر و لا بالارتداد.

فهذا النوع من التكفير - القائم على ثبوت إنكار الرجل دعائم الإيمان و أسسه، باعترافه أو بدليل قاطع - ممّا ثبت بالكتاب و السنّة، قال سبحانه:

وَ مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَ هُوَ كٰافِرٌ فَأُولٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمٰالُهُمْ فِي اَلدُّنْيٰا وَ اَلْآخِرَةِ وَ أُولٰئِكَ أَصْحٰابُ اَلنّٰارِ هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ‌. (1)

و هذا هو القرآن الكريم، يحكي لنا اتّخاذ اليهود، الإيمان بالنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثمّ الارتداد عنه في عصر الرسالة، ذريعة لإيجاد الريب و الشكّ في قلوب البسطاء من الناس، قال سبحانه: وَ قٰالَتْ طٰائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتٰابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ اَلنَّهٰارِ وَ اُكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ‌. (2)

إنّ شيوع الارتداد بين المؤمنين، هو إحدى الأمنيات الكبرى لأهل الكتاب، لأجل انّ الارتداد كما يضرّ بدين المرتد، يضر بالمجتمع الديني أيضا، و يورث الفوضى في اعتناق الدين، و يزعزع الإيمان بالأصول، و ينبت العداء بين المسلمين، يقول سبحانه حاكيا عن أمنية كثير من أهل الكتاب، في


1) . البقرة: 217.

2) . آل عمران: 72.

أن يروا ارتداد المسلمين على أعقابهم: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتٰابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمٰانِكُمْ كُفّٰاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مٰا تَبَيَّنَ لَهُمُ اَلْحَقُّ فَاعْفُوا وَ اِصْفَحُوا حَتّٰى يَأْتِيَ اَللّٰهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اَللّٰهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْ‌ءٍ قَدِيرٌ. (1)

فتكفير من أنكر الأصول و دعائم الإيمان، لا صلة له بالتشدّد و التطرّف، بل هو عمل بالكتاب و السنّة، و قد أطبق عليه فقهاء الإسلام و علماؤه.

قال سبحانه: إِنَّمَا اَلْمُؤْمِنُونَ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتٰابُوا وَ جٰاهَدُوا بِأَمْوٰالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ أُولٰئِكَ هُمُ اَلصّٰادِقُونَ‌. (2)

فالإيمان باللّه و رسوله، من دعائم الإيمان و لا ينفك الإيمان بالرسول، عن الإيمان بالحياة الأخروية. فمن آمن بهذه الاصول فهو مؤمن بشرط أن لا يطرأ عليه الريب و الشكّ دون أن يسعى في قلعه و إزالته.

و أمّا الجهاد الوارد في الآية فهو من علائم الإيمان و أماراته، فالتضحية بالنفس و النفيس آية الإذعان بالذي ضحّى من أجله، و أراق دمه في طريقه.

هذه هي نصوص الكتاب، أمّا كلمات المحقّقين فنذكر منها ما يلي:

1.

قال أبو الحسن الأشعري (المتوفّى 324 ه‍): إنّ الإيمان هو التصديق للّه و لرسله في أخبارهم، و لا يكون هذا التصديق صحيحا إلاّ بمعرفته و الكفر هو التكذيب.(3)

2.

قال القاضي الايجيّ (المتوفّى 756 ه‍): الكفر و هو خلاف الإيمان، فهو عندنا عدم تصديق الرسول في بعض ما علم بمجيئه به ضرورة.(4)


1) . البقرة: 109.

2) . الحجرات: 15.

3) . أصول الدين لأبي منصور البغدادي: 248.

4) . المواقف: 388.

3.

و قال سديد الدين الحمصي الرازي (المتوفّى حوالي 585 ه‍): و قد أجمعت الأمّة على أنّ الإخلال بمعرفة اللّه تعالى و توحيده و عدله، و الإخلال بمعرفة رسوله، و بكلّ ما تجب معرفته ممّا يعدّ من أصول الدين، كفر.(1)

4.

و قال ابن ميثم البحراني (المتوفّى 699 ه‍): الكفر هو إنكار صدق الرسول، و إنكار شيء ممّا علم بمجيئه به بالضرورة.(2)

5.

و قال الفاضل المقداد (المتوفّى 826 ه‍): الكفر اصطلاحا إنكار ما علم ضرورة مجيء الرسول به.(3)

إلى غير ذلك من الكلمات الحاكية عن أنّ منكر أحد الأصول الثلاثة محكوم بالكفر أو الارتداد.

فاللازم على حكّام الإسلام و فقهاء المسلمين تصفية المجتمع الإسلامي من المرتدّين بعد السعي إلى هدايتهم و إزالة شبهاتهم و حلّ عقدهم، مهما استغرق ذلك من الوقت، و كلّف من الثمن، و إلاّ فيحكم عليهم بما حكم به الكتاب و السنّة.

2. مسلسل التكفير بلا ملاك
اشارة

فإذا كان ملاك الإيمان هو التصديق القلبي بالأصول الثلاثة، و هي جامعة لكلّ ما يجب الاعتقاد به على وجه الإيجاز، فأبناء الطوائف الإسلامية الذين يؤمنون بها بجد و حماس، و يقرّون بها باللسان، كلّهم مؤمنون و في حظيرة الإيمان متبوّئون، فمن التطرّف تكفير طائفة لم يظهر منها إنكار أحد الأصول و إن غلب عليها


1) . المنقذ من التقليد: 161/2.

2) . قواعد المرام: 171.

3) . ارشاد الطالبين: 433.

الهوى فاقترفت معاصي أو تركت فرائض، دون أن تنكر جزءا من هيكل الشريعة الإسلامية.

نعم إنّ القول بإيمان هؤلاء المحكومين بهوى النفس، لا يعني عدم الاهتمام بالعمل، و أنّ مجرّد التصديق هو المنقذ من عذاب النار، بل يعني أنّ الّذي ينقل الإنسان من الكفر إلى الإيمان - و الّذي من آثاره حرمة دمه و عرضه و ماله - هو التصديق القلبي المقترن بالإقرار باللسان إن أمكن أو بالإشارة إذا امتنع، و أمّا المنقذ من عذاب اللّه سبحانه، أو المدخل إلى الجنة، فهو أمر آخر، مرهون بالعمل بالشريعة و ترك المعاصي و أداء الفرائض.

و لذلك ترى أنّ الآيات تركّز على العمل بعد الإيمان نحو قوله سبحانه: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصّٰالِحٰاتِ أُولٰئِكَ هُمْ خَيْرُ اَلْبَرِيَّةِ‌ (1)، و قوله تعالى: وَ مَنْ يَعْمَلْ مِنَ اَلصّٰالِحٰاتِ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلاٰ يَخٰافُ ظُلْماً وَ لاٰ هَضْماً. (2)

و قال عزّ من قائل: وَ اَلْعَصْرِ * إِنَّ اَلْإِنْسٰانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصّٰالِحٰاتِ‌. (3)

فللتصديق القلبي المظهر بالإقرار، أثر، و هو احترام دمه و عرضه و ماله، و له - مقرونا بالعمل بالصالحات - أثر آخر، و هو الفوز بالسعادة الأخروية.

مبدأ التطرّف في التكفير
اشارة

ظهر التطرّف في أمر التكفير من الخوارج الذين كفّروا مرتكب الكبيرة و أخرجوه من ساحة الإيمان، و تشدّدوا إلى حد جعلوه مخلّدا في النار لخروجه عن


1) . البينة: 7.

2) . طه: 112.

3) . العصر: 1-3.

ربقة الإيمان، إلاّ أن يتوب.

و تلتهم المعتزلة، الذين جعلوا لمرتكب الكبيرة منزلة بين المنزلتين، فلا هو مؤمن و لا هو كافر، و لكنّهم اقتفوا أثر الخوارج فجعلوه مخلدا في النار إذا مات بلا توبة، و حرم من شفاعة الشفعاء.

إنّ المسلمين اليوم بأمسّ الحاجة إلى توحيد الكلمة و رصّ الصفوف، و الابتعاد عن كلّ ما يفرّق جمعهم. و يشتّت كلمتهم. و لو جعلنا هذه الفوارق و ما شابهها ممّا يوجب خروج هذه الجماعة من الإسلام لتمزّقت وحدة الأمّة، و سهل حينئذ ابتلاعها جميعا من قبل أعداء الإسلام المتربّصين الطامعين.

و نحن نأسف لما مضى من إقدام أتباع بعض المذاهب الإسلامية على تكفير بعضها بعضا من دون تورّع و تحرّج، فأهل الحديث و الحنابلة يكفّرون المعتزلة، و المعتزلة يكفّرون أهل الحديث و الحنابلة.

ثمّ لمّا ظهر الأشعري، و حاول إصلاح عقائد أهل الحديث و الحنابلة، ثارت ثائرة تلك الطائفة ضدّه، فأخذ الحنابلة يكفّرون الأشاعرة، و يلعنونهم و يسبّونهم على صهوات المنابر.

فهذا هو تاج الدين السّبكي يقول حول تكفير الحنابلة للأشاعرة: هذه هي الفتنة التي طار شررها فملأ الآفاق و طال ضررها فشمل خراسان و الشام و الحجاز و العراق و عظم خطبها و بلاؤها، و قام في سبّ أهل السّنة (يريد بهم الأشاعرة) خطيبها و سفهاؤها، إذ أدّى هذا الأمر إلى التصريح بلعن أهل السنّة في الجمع، و توظيف سبّهم على المنابر، و صار لأبي الحسن الأشعري - كرّم اللّه وجهه - بها أسوة بعليّ بن أبي طالب - كرّم اللّه وجهه - في زمن بعض بني أميّة حيث استولت النواصب على المناصب، و استعلى أولئك السفهاء في المجامع

و المراتب.(1)

كما نأسف لسريان هذه الحالة إلى مجال الفروع فإذا بأصحاب المذاهب الفقهية الأربعة تختلف و تتشاحن و تتنازع، و نجمت عن ذلك فتن كثيرة دامية بينها.

فقد وقعت فتنة بين الحنفية و الشافعية في نيسابور ذهب تحت هياجها خلق كثير، و أحرقت الأسواق و المدارس و كثر القتل في الشافعية فانتصروا بعد ذلك على الحنفية و أسرفوا في أخذ الثأر منهم في سنة 554 ه‍، و وقعت حوادث و فتن مشابهة بين الشافعية و الحنابلة و اضطرت السلطات إلى التدخّل بالقوّة لحسم النزاع في سنة 716 ه‍ و كثر القتل و حرق المساكن و الأسواق في أصبهان، و وقعت حوادث مشابهة بين أصحاب هذه المذاهب و أتباعها في بغداد و دمشق و ذهب كلّ واحد منها إلى تكفير الآخر. فهذا يقول: من لم يكن حنبليّا فليس بمسلم، و ذاك يغري الجهلة بالطرف الآخر فتقع منهم الإساءة على العلماء و الفضلاء منهم و تقع الجرائم الفظيعة.(2)

يا للّه و لهذه الدماء المراقة، و الأعراض المهتوكة و الأموال المنهوبة و قد صارت ضحيّة التعصّب الممقوت و الجهل المطبق بالشريعة السمحة السهلة، و الحنيفية البيضاء.

لم يكن الشافعي و لا أحمد مختلفين في الأصول و أركان الدين و دعائمه بل كانا متعاطفين، و قد تبرّك أحمد بشرب الماء الّذي غسل فيه قميص الشافعي، و في


1) . طبقات الشافعية: 391/3.

2) . راجع: البداية و النهاية لابن كثير: 76/14؛ مرآة الجنان: 343/3؛ الكامل لابن الأثير: 229/8؛ تذكرة الحفّاظ: 375/3؛ طبقات الشافعية: 109/3، و غيرها. و لاحظ الإمام الصادق عليه السّلام لأسد حيدر، فقد أشبع المقال في هذا المجال.

قاموس الدهر أن يرث المأموم ما ورّثه إمامه، فلو كان بينهما اختلاف فإنّما كان في الفروع و لم تزل الأمّة مختلفة فيها بعد غروب شمس الدين و مصباحه و كلّ مأجور في فتياه إذا كانت جامعة للشرائط.

يقول محمد صالح العثيمين:

«لقد جرى في سنة من السنين مسألة في «منى» على يدي و يد بعض الإخوان، و قد تكون غريبة عليكم، حيث جيء بطائفتين، و كلّ طائفة من ثلاثة أو أربعة رجال، و كلّ واحدة تتّهم الأخرى بالكفر و اللعن - و هم حجّاج - و خبر ذلك أنّ إحدى الطائفتين، قالت: إنّ الأخرى إذا قامت تصلّي وضعت اليد اليمنى على اليسرى فوق الصدر، و هذا كفر بالسنّة، حيث إنّ السنّة عند هذه الطائفة، إرسال اليدين على الفخذين؛ و الطائفة الأخرى تقول: إنّ إرسال اليدين على الفخذين دون أن يجعل اليمنى على اليسرى، كفر مبيح للّعن، و كان النزاع بينهم شديدا.

ثمّ يقول: فانظر كيف لعب الشيطان بهم في هذه المسألة التي اختلفوا فيها، حتّى بلغ أن كفّر بعضهم بعضا بسببها التي هي سنّة من السّنن، فليست من أركان الإسلام، و لا من فرائضه، و لا من واجباته، غاية ما هنالك إنّ بعض العلماء يرى أنّ وضع اليد اليمنى على اليسرى فوق الصدر هو السنّة و آخرين من أهل العلم يقولون: إنّ السنّة هو الإرسال، مع أنّ الصواب الذي دلّت عليه السنّة هو وضع اليد اليمنى على الذراع اليسرى».(1)

أقول: لا أظنّ أنّ الشباب أو غيرهم - الذين يتنازعون في مسألة القبض


1) . محمد بن صالح العثيمين: دروس و فتاوى في الحرم المكّي: 26.

و نظائرها حتّى كادوا أن يقتتلوا - مقصّرون، و إنّما يرجع التقصير إلى خطباء القوم و علمائهم، فانّ خطيب كلّ مذهب يثني على إمام مذهبه إلى درجة يصوّر فيها انّ الحقّ يدور على قوله و فعله، و بالتالي عندما يبرز الخلاف في الفتوى، فأتباع كلّ إمام يتّهم الآخر بالانحراف عن الحقّ‌، و ربّما ينتهي الأمر إلى ما لا تحمد عقباه.

فالشافعي و ابن حنبل و عامّة أئمّة المذاهب، كلّهم خرّيجو مدرسة الكتاب و السنّة الّتي تدعو إلى الاعتصام بحبل اللّه و التحرّز عن الجدال و التفرقة.

يقول تعالى شأنه: وَ اِعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اَللّٰهِ جَمِيعاً وَ لاٰ تَفَرَّقُوا وَ اُذْكُرُوا نِعْمَتَ اَللّٰهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدٰاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوٰاناً. (1)

و يقول سبحانه: وَ لاٰ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اِخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مٰا جٰاءَهُمُ اَلْبَيِّنٰاتُ وَ أُولٰئِكَ لَهُمْ عَذٰابٌ عَظِيمٌ‌. (2)

موقف النبي من تكفير المسلم

لقد حذر النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المؤمنين من تكفير بعضهم بعضا، و نحن نعكس في هذه الصفحات بعض ما أثر عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:

1.

بني الإسلام على خصال: شهادة أن لا إله إلاّ اللّه، و انّ محمّدا رسول اللّه، و الإقرار بما جاء من عند اللّه، و الجهاد ماض منذ بعث رسله إلى آخر عصابة تكون من المسلمين... فلا تكفّروهم بذنب و لا تشهدوا عليهم بشرك».(3)

2.

أخرج أبو داود عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أيّما رجل مسلم أكفر رجلا مسلما، فإن كان كافرا و إلاّ كان هو الكافر».(4)


1) . آل عمران: 103.

2) . آل عمران: 105.

3) . كنز العمال: 29/1، برقم 30.

4) . سنن أبي داود: 221/4، برقم 4687، كتاب السنّة.

3.

أخرج مسلم، عن نافع، عن ابن عمر، انّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «إذا كفّر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما».(1)

4.

أخرج مسلم، عن عبد اللّه بن دينار، أنّه سمع ابن عمر، يقول: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أيّما امرئ قال لأخيه يا كافر، فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال، و إلاّ رجعت عليه».(2)

5.

عقد البخاري بابا باسم «المعاصي من أمر الجاهلية و لا يكفر صاحبها بارتكابها إلاّ بالشرك»، يقول النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّك امرؤ فيك جاهلية، و قول اللّه تعالى:

إِنَّ اَللّٰهَ لاٰ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مٰا دُونَ ذٰلِكَ لِمَنْ يَشٰاءُ‌ .(3).(4)

6. أخرج الترمذي في سننه عن ثابت بن الضحاك، عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:

«ليس على العبد نذر فيما لا يملك، و لا عن المؤمن كقاتله، و من قذف مؤمنا بكفر فهو كقاتله».(5)

7. أخرج أبو داود عن أسامة بن زيد قال: بعثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سرية إلى الحرقات، فنذروا بنا فهربوا، فأدركنا رجلا فلمّا غشيناه قال: لا إله إلاّ اللّه، فضربناه حتى قتلناه، فذكرته للنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: «من لك بلا إله إلاّ اللّه يوم القيامة‌؟» قال:

قلت: يا رسول اللّه، إنّما قالها مخافة السلاح و القتل، فقال: «أفلا شققت عن قلبه حتّى تعلم من أجل ذلك قالها أم لا؟ من لك بلا إله إلاّ اللّه يوم القيامة‌؟» قال:


1) . صحيح مسلم: 56/1، باب «من قال لأخيه المسلم يا كافر» من كتاب الإيمان.

2) . صحيح مسلم: 57/1، باب «من قال لأخيه المسلم يا كافر» من كتاب الإيمان، و أخرجه الإمام أحمد في مسنده: 22/2 و 60 و 142؛ و أخرجه الترمذي في سننه: 22/5 برقم 2637، كتاب الإيمان.

3) . النساء: 48.

4) . صحيح البخاري: 11/1، باب «المعاصي من أمر الجاهلية» من كتاب الإيمان.

5) . سنن الترمذي: 22/5، برقم 2636، كتاب الإيمان.

فما زال يقولها حتى وددت انّي لم أسلم إلاّ يومئذ.(1)

8. لما خاطب ذو الخويصرة الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بقوله: اعدل، ثارت ثورة من كان في المجلس، منهم خالد بن الوليد قال: يا رسول اللّه ألا أضرب عنقه‌؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا، فلعلّه يكون يصلّي» فقال: إنّه رب مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّي لم أؤمر أن أنقب قلوب الناس و لا أشق بطونهم».(2)

و على ضوء هذه الأحاديث المتضافرة و الكلمات المضيئة المرويّة عن الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يعلم أنّ تكفير المسلم ليس بالأمر الهيّن، بل هو من الموبقات.

إجابة عن شبهة

إنّ هؤلاء المكفّرين - المتطرّفين عندنا - ربّما يشتبه عليهم الأمر و يقولون: إنّ الكتاب و إن أمر بالاعتصام بحبل اللّه و نهى التفرقة، و الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و إن حذّر من التكفير، لكن مصب الآيات أو موضوع الروايات، هم المسلمون و المؤمنون، و هؤلاء الذين نكفّرهم أو نغتالهم، و نقتلهم و ننهب أموالهم، ليسوا منهم، فتستحل دماؤهم و أعراضهم و أموالهم‌؟

هذه الشبهة الّتي تدرّعوا بها في سفك الدماء، محجوجة بكلام الرسول و لا شيء في المقام أحسم و أقطع منه، فهو صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا يعتبر في وصف الرجل بالإسلام و الإيمان سوى الإيمان بالأصول الثلاثة، و هذه هي كلماته:

1. أخرج البخاري و مسلم في باب فضائل علي عليه السّلام أنّه قال رسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوم

1) . سنن أبي داود: 45/3 برقم 2643؛ صحيح البخاري: 144/5، باب بعث النبي أسامة بن زيد إلى الحرقات من كتاب المغازي.

2) . صحيح البخاري: 164/5، باب بعث علي و خالد بن الوليد من كتاب المغازي.

خيبر: «لأعطينّ هذه الراية رجلا يحبّ اللّه و رسوله يفتح اللّه على يديه».

قال عمر بن الخطاب: ما أحببت الأمارة إلاّ يومئذ، قال: فتساورت لها رجاء أن أدعى لها، قال فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عليّ بن أبي طالب فأعطاه إيّاها، و قال:

«إمش و لا تلتفت حتّى يفتح اللّه عليك» فسار «عليّ‌» شيئا ثمّ وقف و لم يلتفت و صرخ: يا رسول اللّه على ماذا أقاتل الناس‌؟

قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «قاتلهم حتّى يشهدوا أن لا إله إلاّ اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماؤهم و أموالهم إلاّ بحقّها و حسابهم على اللّه».(1)

2. روى الشافعيّ في كتاب «الأمّ‌» عن أبي هريرة، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «لا أزال أقاتل الناس حتّى يقولوا لا إله إلاّ اللّه، فإذا قالوا لا إله إلاّ اللّه فقد عصموا منّي دماءهم و أموالهم إلاّ بحقّها و حسابهم على اللّه».

قال الشافعي: فأعلم رسول اللّه أن فرض اللّه أن يقاتلهم حتّى يظهروا أن لا إله إلاّ اللّه فإذا فعلوا منعوا دماءهم و أموالهم إلاّ بحقّها، يعني إلاّ بما يحكم اللّه عليهم فيها و حسابهم على اللّه بصدقهم و كذبهم و سرائرهم، اللّه العالم بسرائرهم، المتولّي الحكم عليهم دون أنبيائه و حكّام خلقه، و بذلك مضت أحكام رسول اللّه فيما بين العباد من الحدود و جميع الحقوق، و أعلمهم أنّ جميع أحكامه على ما يظهرون و أنّ اللّه يدين بالسرائر.(2)

3. روى الجزريّ في «جامع الأصول» عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «من شهد أن لا إله إلاّ اللّه، و استقبل قبلتنا، و صلّى صلاتنا، و أكل ذبيحتنا، فذلك المسلم، له ما للمسلم، و عليه ما على المسلم».(3)

1) . صحيح البخاري: 2، مناقب عليّ عليه السّلام؛ صحيح مسلم: ج 6 باب فضائل علي عليه السّلام.

2) . الأمّ‌: 296/7-297.

3) . جامع الأصول: 158/1-159.

و قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم روى أنس قال: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا: لا إله إلاّ اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه، فإذا شهدوا أن لا إله إلاّ اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه و استقبلوا قبلتنا و أكلوا ذبيحتنا و صلّوا صلاتنا، حرمت علينا دماؤهم و أموالهم إلاّ بحقّها».

كلّ هذه الأحاديث تصرّح بأنّ ما تحقن به الدماء و تصان به الأعراض و يدخل به الإنسان في عداد المسلمين هو الاعتقاد بتوحيده سبحانه و رسالة الرسول، فإذا كان هذا هو ملاك الدخول في الإسلام، فقد حفظ اللّه للمقرّين بها، أنفسهم و أعراضهم و أموالهم و حرم انتهاكها، و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في خطبة حجة الوداع:

«إنّ اللّه حرم دماءكم و أموالكم إلى أن تلقوا ربّكم كحرمة شهركم هذا».(1)

موقف علماء الإسلام من تكفير المسلم

و قد تشدّد علماء الإسلام في تكفير المسلم و نهوا عنه بقوّة، و بالغوا في النهي عنه.

قال ابن حزم حيث تكلّم فيمن يكفّر و لا يكفر(2): و ذهبت طائفة إلى أنّه لا يكفّر و لا يفسّق مسلم بقول قاله في اعتقاد أو فتيا، و أنّ كلّ من اجتهد في شيء من ذلك فدان بما رأى أنّه الحقّ فإنّه مأجور على كلّ حال، إن أصاب فأجران، و إن أخطأ فأجر واحد.

(قال): و هذا قول ابن أبي ليلى و أبي حنيفة و الشافعي و سفيان الثوري و داود بن علي، و هو قول كلّ من عرفنا له قولا في هذه المسألة من الصحابة (ر ض) لا


1) . السيرة النبوية: 605/2. و المذكور في السيرة، يختلف مع ما في سائر الجوامع الحديثية بشيء يسير.

2) . الفصل بين الأهواء و الملل و النحل: 247/3.

نعلم منهم خلافا في ذلك أصلا.

و قال شيخ الإسلام تقي الدين السّبكي: إنّ الإقدام على تكفير المؤمنين عسر جدا، و كلّ من كان في قلبه إيمان يستعظم القول بتكفير أهل الأهواء و البدع مع قولهم لا إله إلاّ اللّه، محمّد رسول اللّه، فإنّ التكفير أمر هائل عظيم الخطر (إلى آخر كلامه و قد أطال في تعظيم التكفير و تفظيع خطره).(1)

و كان أحمد بن زاهر السرخسي (و هو أجل أصحاب الإمام أبي الحسن الأشعري) يقول: لمّا حضرت الشيخ أبا الحسن الأشعري الوفاة بداري في بغداد أمرني بجمع أصحابه فجمعتهم له فقال: إشهدوا عليّ أنّني لا أكفّر أحدا من أهل القبلة بذنب، لأنّي رأيتهم كلّهم يشيرون إلى معبود واحد، و الإسلام يشملهم و يعمّهم.(2)

و قال القاضي عبد الرحمان الإيجيّ‌: جمهور المتكلّمين و الفقهاء على أنّه لا يكفّر أحد من أهل القبلة - و استدلّ قائلا -: إنّ المسائل التي اختلف فيها أهل القبلة - من كون اللّه تعالى عالما بعلم، أو موجدا لفعل العبد أو غير متحيّز و لا في جهة و نحوها - لم يبحث النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن اعتقاد من حكم بإسلامه فيها و لا الصحابة و لا التابعون، فعلم أنّ الخطأ فيها ليس قادحا في حقيقة الإسلام.(1)

و قال السيد محمّد رشيد رضا: إنّ من أعظم ما بليت به الفرق الإسلامية رمي بعضهم بعضا بالفسق و الكفر مع أنّ قصد الكلّ الوصول إلى الحقّ بما بذلوا جهدهم لتأييده، و اعتقاده و الدعوة إليه، فالمجتهد و إن أخطأ معذور....(2)


1) . المواقف: 393، طبعة القاهرة، مكتبة المتنبي، لاحظ ذيل كلامه ترى أنّه يستدلّ على أنّه لا يجوز تكفير أية فرقة من الفرق الإسلامية إذا اتّفقوا على أصل التوحيد و الرسالة.

2) . تفسير المنار: 44/17.

3 التكفير و المسائل الكلامية الخلافية

اشارة

المسائل العقائدية على قسمين:

الف. ما اتّفق فيها المسلمون على رأي واحد، فإنكارها يوجب الكفر، و يناقض الاعتقاد برسالة الرسول، كرسالة النبي و خاتميته.

ب. ما اختلف فيها المسلمون. و نحن نركّز الكلام على القسم الثاني و نأتي ببعض الأمثلة.

1. رؤية اللّه في الآخرة

إنّ رؤية اللّه يوم القيامة، من المسائل الخلافية بين علماء الإسلام و مفسّري القرآن، فهم بين مثبت و ناف، و نحن لا نخوض في الموضوع، إنّما نركّز على أنّ إنكار رؤية اللّه يوم القيامة لا يلازم إنكار ما جاء به النبي، إذ لم يثبت انّها ممّا جاء به النبي بضرورة من الدين و إن كان المثبت يستدلّ عليها بآية قرآنية نظير: إِلىٰ رَبِّهٰا نٰاظِرَةٌ‌ (1)، لأنّ الثاني أيضا يستدلّ بآية أخرى نحو: لاٰ تُدْرِكُهُ اَلْأَبْصٰارُ وَ هُوَ


1) . القيامة: 23.

يُدْرِكُ اَلْأَبْصٰارَ وَ هُوَ اَللَّطِيفُ اَلْخَبِيرُ. (1)

نحن نأسف على الجواب الّذي صدر من مفتي السعودية السابق: عبد العزيز بن باز المؤرخ ب‍ 1407/3/8 ه‍ رقم 2/717 على السؤال الّذي وجّه إليه حول الائتمام بمن ينكر الرؤية يوم القيامة، أي رؤية اللّه جلّ و علا من قبل أهل الجنة.

فنقل عن عدّة منهم بأنّه كافر، منهم: ابن تيمية و تلميذه ابن القيّم، فقال الأوّل: و الذي عليه جمهور السلف أنّ من جحد رؤية اللّه في الدار الآخرة فهو كافر، فإن كان ممّن لم يبلغه العلم في ذلك عرّف ذلك كما يعرّف من لم تبلغه شرائع الإسلام، فإن أصرّ على الجحود بعد بلوغ العلم فهو كافر.

إنّ هذه الفتوى تضادّ ما تضافر عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من أنّ أركان الإسلام عبارة عن التوحيد و الإقرار بالرسالة و غيرهما ممّا مضى ذكره، فهل كان النبيّ يفرض على من يعترف بالشهادتين، الاعتقاد برؤية اللّه‌؟!

إنّ الرؤية مسألة اجتهادية تضاربت فيها أقوال المفسّرين، و من نفى الرؤية فإنّما اجتهد في النصوص التي زعم القائل دلالتها عليها.

إنّ التكفير أمر خطير له من المضاعفات ما لا تحمد عقباه، و لا يصحح بأي مقياس، و هو بطبيعته يقتضي الحزم و التثبت، و لا أقلّ من دعوة المكفّر كالنافي لرؤية اللّه يوم القيامة لإراءة دليله من الكتاب و السنّة، فلو كان ذلك مقنعا للغير، أو على الأقلّ مقنعا لنفس المستدل، فيجتنب عن تكفيره، إذ لا ملازمة عند النافي بين نفي الرؤية، و إنكار رسالته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.

و لعمر الحقّ انّ ما يعاني منه مجتمعنا اليوم من التطرّف و الإرهاب و الخوف،


1) . الأنعام: 103.

بل تفجير المراكز و المؤسّسات المدنية، و قتل النفوس و حرق الأموال، ناجم عن هذا النوع من الفتيا، و قد ابتليت البلاد الإسلامية بهذا الشر بلا استثناء حتّى صارت الأراضي المقدسة هدفا له، و أعيد الحجر إلى ما جاء منه.

2. الاعتقاد بعلم الغيب للأنبياء و الأولياء

كثيرا ما نرى المتطرّفين في التكفير، يكفّرون من أثبت علم الغيب لغيره سبحانه، بزعم أنّ هذه العقيدة تضاد قوله سبحانه: قُلْ لاٰ يَعْلَمُ مَنْ فِي اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ اَلْغَيْبَ إِلاَّ اَللّٰهُ‌. (1)

و لا أظنّ أنّ مسلما واعيا يصف الأولياء بعلم الغيب بنفس المعنى الّذي يصف به اللّه سبحانه، فعلمه سبحانه بالغيب، نابع من ذاته، غير مكتسب و لا محدود؛ و الآخر تعلّم من ذي علم مأخوذ من اللّه سبحانه، مكتسب محدد، و أين المعنى الأوّل من الآخر؟ و ليس علم الأنبياء و الأولياء بالغيب - بإذن اللّه سبحانه - في موارد خاصّة، إلاّ كعلم صاحب موسى بالأمور الخفية الّتي تعلّمها من لدنه سبحانه، قال تعالى في وصفه: فَوَجَدٰا عَبْداً مِنْ عِبٰادِنٰا آتَيْنٰاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنٰا وَ عَلَّمْنٰاهُ مِنْ لَدُنّٰا عِلْماً. (2)

و لأجل تحلّيه بهذا العلم اللّدني، طلب منه موسى عليه السّلام أن يعلّمه من ذاك العلم و قال له: هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلىٰ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمّٰا عُلِّمْتَ رُشْداً. (3)

فالاعتقاد بهذا النوع من العلم بالمغيّبات، لا ينافي تخصيص علم الغيب باللّه سبحانه.


1) . النمل: 65.

2) . الكهف: 65.

3) . الكهف: 66.

3. الاعتقاد بالقدرة الخارقة للعادة

الاعتقاد بكون الأولياء مصادر لأمور خارقة للعادة، كنفس الاعتقاد، بعلمهم بالغيب، لا يستلزم كفرا و انكارا لأصل من الأصول الثلاثة، و ذلك لأنّ غير اللّه سبحانه لا يملك لنفسه شيئا، و أنّ ما يصدر منه من الأفعال، سواء أكانت عادية أو غيرها انّما هو بإقداره سبحانه عليها، و لو لا إفاضة القدرة على العبد الّذي لا يملك شيئا، لعجز عن أبسط الأعمال فضلا عن الأمور الخارقة للعادة.

فالاعتقاد بهذا النوع من المقدرة المفاضة من اللّه سبحانه لا ينافي التوحيد أبدا، لأنّ هنا قادرا بالذات و هو اللّه سبحانه، و قادرا بالغير (الإنسان)، فهو قادر بفضله و بإفاضة منه سبحانه.

هذا هو الذكر الحكيم يخبر عن مقدرة خارقة للعادة لبعض أصحاب سليمان. و يقول: قٰالَ يٰا أَيُّهَا اَلْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهٰا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قٰالَ عِفْرِيتٌ مِنَ اَلْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقٰامِكَ وَ إِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ‌. (1)

هذه هي المقدرة الخارقة للعادة الّتي أثبتها سبحانه لعفريت من الجن، أثبتها بشكل أوسع إلى من كان عنده علم من الكتاب حيث استطاع أن يأتي بالعرش قبل أن يرتد إلى سليمان طرفه، كما أشار سبحانه إلى هذه الحقيقة بقوله:

قٰالَ اَلَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ اَلْكِتٰابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمّٰا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قٰالَ هٰذٰا مِنْ فَضْلِ رَبِّي. (2)


1) . النمل: 38-39.

2) . النمل: 40.

و قد شعر سليمان أنّ ذلك كلّه من فضل ربّه و كرمه، و حينئذ ندرك بما لا ريب فيه أنّ تفضّل اللّه على بعض عباده بالكرامة لا ينافي كبرياءه سبحانه و لا ينازع توحّده بالملك.

4. الصفات الخبرية

لقد شغلت الصفات الخبرية الكثير من المحدّثين و بعض المتكلّمين، ككونه سبحانه مستويا على العرش، و انّ له وجها، و عينا، و يدين، فالتشاجر قائم على قدم و ساق من القرن الثاني إلى يومنا هذا، حتّى أنّ الإمام الأشعري جعل الاعتقاد بها من عقائد أهل السنّة، فقال في رسالته الّتي كتبها في عقيدة أهل السنّة: من جملة قولنا...

و إنّ اللّه استوى على عرشه كما قال: اَلرَّحْمٰنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوىٰ‌. (1)

و إنّ له وجها بلا كيف، كما قال: وَ يَبْقىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو اَلْجَلاٰلِ وَ اَلْإِكْرٰامِ‌. (2)

و إنّ له يدين بلا كيف، كما قال سبحانه: خَلَقْتُ بِيَدَيَّ‌. (3)

و إنّ له عينا بلا كيف كما قال سبحانه: تَجْرِي بِأَعْيُنِنٰا. (4).(5)

و لسائل أن يسأل الشيخ الأشعري لماذا جعلت هذه البنود من عقائد أهل السنّة‌؟ فإن كان الملاك ورودها في القرآن الكريم، فقد ورد في القرآن أمور كثيرة


1) . طه: 5.

2) . الرحمن: 27.

3) . ص: 75.

4) . القمر: 14.

5) مقالات الإسلاميين: 330-335.

حول موضوعات مختلفة، تصلح لأن تكون نواة للعقيدة فلما ذا تركتها؟!

ثمّ هل كان النبي عند وفود الناس إليه، يسألهم عن عقيدتهم في الصفات الخبرية‌؟!

فالعقيدة الإسلامية عند الشيخ الأشعري بعد ما تاب من الاعتزال و التحق بالحنابلة، عبارة عن عدّة أصول، دام فيها الخلاف بين المحدّثين و أهل الفكر و الوعي من الإسلاميين، و لو لا الخلاف بينهم لما رأيت منها أثرا في كتابيه: الإبانة، و مقالات الإسلاميين، فكأنّ العقيدة الإسلامية عبارة عن عدة مسائل، تضاربت فيها الآراء و الأفكار، فصار الخلاف نواة للعقيدة. «ما هكذا تورد يا سعد الإبل»!!

5. خلق القرآن و حدوثه

و من أعظم الفتن الّتي ابتليت بها الأمّة الإسلامية في أوائل القرن الثالث هو مسألة خلق القرآن و حدوثه، أو قدمه، و كان الأولى بمنهج أهل الحديث، عدم الخوض في هذا الموضوع، لأنّ مسلك أهل الحديث في اتّخاذ العقيدة في مسائل الدّين هو اقتفاء كتاب اللّه و سنّة رسوله، فما جاء فيها يؤخذ به، و ما لم يجئ فيها يسكت عنه و لا يبحث فيه، و لأجل ذلك، حرّم أهل الحديث علم الكلام، و منعوا البحث عن ما لم يرد في الكتاب و السنّة.

و على ضوء هذا كان اللازم على أهل الحديث السّكوت و عدم النّبس ببنت شفة في هذه المسألة، لأنّ البحث فيها حرام على أصولهم، سواء أكان الموقف هو قدم القرآن أم حدوثه، لأنّه لم يرد فيه نصّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لا عن أصحابه، و مع الأسف كان موقفهم - و في طليعتهم أحمد بن حنبل - سلبيا و قاموا بتكفير المخالف.

يقول الإمام أحمد بن حنبل في كتاب «السنّة»: «و القرآن كلام اللّه ليس

بمخلوق، فمن زعم أنّ القرآن مخلوق فهو جهميّ كافر، و من زعم أنّ القرآن كلام اللّه عزّ و جلّ و وقف و لم يقل مخلوق و لا غير مخلوق فهو أخبث من الأوّل، و من زعم أنّ ألفاظنا بالقرآن و تلاوتنا له مخلوقة و القرآن كلام اللّه، فهو جهميّ‌، و من لم يكفّر هؤلاء القوم كلّهم فهو مثلهم».(1)

إنّ السّلفيين و حتّى أتباعهم في هذه الأيّام يتحرّجون من القول بأنّ اللّه ليس بجسم، قائلين بأنّه لم يرد فيه نصّ في الشّريعة، و لكن يتشدّقون بقدم القرآن و عدم حدوثه بلا اكتراث، سالفهم و لا حقهم حتّى جعلوه أصلا يدور عليه إسلام المرء و كفره.

و أنا أجلّ الإمام أحمد، من هذا التطرّف و التشدد الّذي أفضى به إلى تكفير من لم يكفّر هؤلاء القوم، و لعل الرسالة موضوعة على لسانه، كما عليه بعض أهل التحقيق.

ماذا يراد من قدم القرآن‌؟ فإن أريد قدم علمه سبحانه فلا شكّ انّ علمه بما في القرآن قديم، و إن أريد به قدم ما نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين فلا شكّ أنّه حادث، و كيف يمكن أن يكون قديما و هو فعله سبحانه، و كلّ ما سواه فهو حادث و إن أريد من نفي كونه مخلوقا انّه غير مختلق فهو حقّ لا غبار عليه، كيف و الاختلاق تهمة ألصقها المشركون بالقرآن فقالوا: مٰا سَمِعْنٰا بِهٰذٰا فِي اَلْمِلَّةِ اَلْآخِرَةِ إِنْ هٰذٰا إِلاَّ اِخْتِلاٰقٌ‌. (2)

و كيف يعدّ القول بعدم حدوث القرآن أو حدوثه ملاكا للإيمان و الكفر مع أنّ محل النزاع غير واضح جدّا؟!


1) . كتاب السنّة: 49.

2) . ص: 7.

هذه نماذج من المسائل الكلامية التي صارت ذريعة للمتطرّفين لئن يكفّروا مخالفيهم مع أنّها مسائل كلامية، لا صلة لها بالعقيدة التي يسأل العبد عنها يوم الورود.

و هناك مسائل فقهية، تذرّعت بها المتطرّفة لتكفير من يخالفهم، و إليك عناوينها:

4 التكفير و المسائل الفقهية

اشارة

ما عشت أراك الدهر عجبا، و العجب العجاب أن تصبح المسائل الفرعية محورا للإيمان و الكفر أو التوحيد و الشرك، خصوصا ما اختلفت فيها كلمة الفقهاء، فنرى أنّ المتخصّصين في توزيع الكفر و الشرك و الألقاب البذيئة، ينثرونها على مخالفيهم في المسائل الفقهية مرفقة بشيء من السب و الشتم، كالدجل و الخرف.

أعاذنا اللّه و إيّاكم من التنابز بالألقاب و سباب المؤمن و شتمه.

لقد خفي على هؤلاء أو تجاهلوا حقيقة الأمر، فإنّ الإيمان و الكفر لا يدور على المسائل الفرعية، بل على المسائل العقائدية، فالاختلاف في الفروع لا يورث كفرا و لا شركا، فغاية ما يقال في هذا الشأن، أن يوصف المخالف بالخطأ، و الجهل بحكم اللّه الشرعي، و مع ذلك يكون القائل به معذورا إلاّ إذا كان الحكم الشرعي من ضروريات الدين على نحو يكون إنكاره ملازما لإنكار الرسالة، و هذا خارج عن محلّ البحث.

و ها نحن نذكر رؤوس بعض المسائل الفقهية الّتي صارت ذريعة للرمي بالشرك:

1. زيارة القبور.
2.

شدّ الرحال إلى زيارة القبور.

3.

البناء على القبور.

4.

بناء المسجد على القبور، و الصلاة فيه.

5.

الاحتفال بميلاد النبي.

6.

البكاء على الميت.

7.

التوسّل بالأنبياء بأقسامه.

8.

التبرّك بآثار الأنبياء.

9.

صيانة الآثار الإسلامية.

10.

الاستغاثة بالنبيّ‌.

هذه المسائل كلّها مسائل فرعية عملية، و لكلّ من القائل بالجواز و عدمه دليله الذي يطرحه على صعيد النقاش العلمي كسائر المسائل الفقهية، و ليس لواحد من الطرفين رمي الآخر بالشرك، و إنّما له نقد دليل المخالف و إرشاده إلى الحقّ المهيع، شأن عامة المسائل الفقهية الّتي لم تزل محلاّ للخلاف بعد رحيل الرسول إلى يومنا هذا.

و نحن إذا طالعنا كتاب «الفقه على المذاهب الأربعة» للشيخ الجزيري، لرأينا فجوة الخلاف فيه متّسعة بين فقهاء المذاهب، و مع ذلك نجد آراء الجميع فيه محترمة.

و لا نريد هنا الخوض في هذه المسائل الفرعية لأنّنا أشبعنا الكلام فيها في محاضراتنا، و إنّما نودّ أن نسلّط بصيص ضوء عليها ليتاح للقارئ معرفة دليل القائل بالجواز.

رؤوس بعض المسائل الفقهية الّتي صارت ذريعة للرمي بالشرك
1. زيارة القبور

تنطوي زيارة القبور على آثار تربوية هامّة، و قد أشار الرسول الأعظم إلى بعضها، فقال «زوروا القبور فإنّها تذكّركم بالآخرة».(1)

و في كتاب «الفقه على المذاهب الأربعة»: زيارة القبور مندوبة للاتّعاظ و تذكّر الآخرة و تتأكد يوم الجمعة، و ينبغي للزائر الاشتغال بالدعاء و التضرّع، و الاعتبار بالموتى، و قراءة القرآن للميت فإنّ ذلك ينفع الميت على الأصحّ‌، و بما ورد أن يقول الزائر عند رؤية القبور: «السّلام عليكم دار قوم مؤمنين و إنّا إن شاء اللّه بكم لاحقون» و لا فرق في الزيارة بين كون المقابر قريبة أو بعيدة(2)، بل يندب السفر لزيارة الموتى خصوصا مقابر الصالحين.(3)

2. شدّ الرحال إلى زيارة القبور

فإذا كانت زيارة القبور أمرا مستحبا فتكون مقدّمته أمرا مستحبا، أو على الأقلّ مباحا لا حراما.

و تخصيص الحديث النبوي الحاث على زيارة القبور بالقبور القريبة على خلاف الإطلاق أوّلا، و على خلاف إطلاق الحكمة الّتي ذكرها النبي لها، لأنّ التذكير بالآخرة يشارك فيه القبر القريب و البعيد.

إنّ النبيّ الأعظم كان يشدّ الرحال إلى زيارة قبور شهداء أحد و يقول: هذه قبور إخواننا.(4)


1) . سنن ابن ماجة: 117/1، باب ما جاء في زيارة القبور.

2) . إلاّ الحنابلة فقالوا: إذا كانت القبور بعيدة فزيارتها مباحة لا مندوبة.

3) . الفقه على المذاهب الأربعة: 340/1، خاتمة في زيارة القبور.

4) . سنن أبي داود: 218/2 برقم 2043، آخر كتاب الحجّ‌.

و قد جرت سيرة المسلمين عبر القرون على شدّ الرحال إلى زيارة قبر النبي في المدينة المنورّة، و القصص و الأخبار في ذلك كثيرة لا يسع المجال لنقل معشارها.

و أمّا ما رواه أبو هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه «لا تشدّ الرحال إلاّ إلى مساجد ثلاثة: مسجدي هذا، و المسجد الحرام، و المسجد الأقصى»(1)فليس له مساس بشدّ الرحال إلى زيارة القبور، لانّ الاستثناء فيه مفرّغ و المستثنى منه محذوف و هو المسجد، فالنهي فيه متوجّه إلى شدّ الرحال إلى مسجد غير هذه المساجد الثلاثة، لا إلى شدّ الرحال إلى مكان من الأمكنة غير هذه المساجد الثلاثة، لوضوح جواز شدّ الرحال إلى التجارة، و السياحة، و صلة الأرحام، و تحصيل العلم، و الإصلاح بين الفئتين إلى غير ذلك، و هذا يعرب عن أنّ مصب النهي هو المساجد، جوازا أو منعا، لا مطلق الأماكن. فكأنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: لا تشدّ إلى مسجد من المساجد إلاّ إلى ثلاثة...

3. البناء على القبور

المراد من القبور في العنوان هو قبور الأنبياء و الشهداء و الأئمّة و الأولياء الذين لهم مكانة عالية في قلوب المؤمنين، فهل هو أمر جائز أو لا؟

و هذه المسألة كالمسألتين السابقتين لا تمتّ إلى العقيدة الإسلامية بصلة حتّى تكون ملاكا للتوحيد و الشرك، و إنّما هي من المسائل الفقهية التي يدور أمرها بين الإباحة و الكراهة و الاستحباب و غيرها.

و لا يصحّ لمسلم واع أن يتّخذ هذه المسألة ذريعة لتوزيع تهم الشرك و التكفير و الابتداع، فكم من مسائل فقهية اختلفت فيها كلمة الفقهاء، و من


1) . صحيح مسلم: 126/4، باب لا تشد الرحال، كتاب الحجّ‌.

حسن الحظ لم يختلف في هذه المسألة فقهاء الأئمّة الأربعة و لا فقهاء المذهب الإمامي، و دليلهم على جواز البناء على قبور تلك الشخصيات، هو ما اتّفق عليه المسلمون منذ رحيل النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى يومنا هذا من صيانة الأبنية على قبور الأنبياء و الصالحين و البناء على قبور الأولياء.

مضت القرون، و ذي القباب مشيّد *** و الناس بين مؤسّس و مجدّد

من كلّ عصر فيه أهل الحلّ و ال‍ *** ‍عقد الذين بغيرهم لم يعقد

لم ينكروا أبدا على ما شادها *** شيدت و لا من منكر و مفنّد

فبسيرة للمسلمين تتابعت *** في كلّ عصر نستدلّ و نقتدي(1)

أضف إلى ذلك، انّ البناء على قبور الأنبياء و الأولياء من مظاهر حبّ الرسول و مودة آله، فصيانة آثارهم و العناية بكلّ ما يتّصل بهم من مظاهر الحب و الودّ. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ إليه من والده و ولده و الناس أجمعين».(2)

نعم من مظاهر الحب، الاتّباع، و لكن تخصيص المظهرية بالاتّباع فقط، قول بلا دليل، بل له مظاهر أخرى كما عرفت.


1) . ذيل كشف الارتياب.

2) . صحيح البخاري: 8/1، باب حب الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من الإيمان، من كتاب الإيمان.

4. بناء المسجد على القبر و الصلاة فيه

إنّ بناء المساجد على القبور أو عندها و الصلاة فيها مسألة فقهية فرعية لا تمتّ إلى العقائد بصلة.

فالمرجع في هذه المسائل هم أئمّة المذاهب و فقهاء الدين - أعني: الذين يستنبطون أحكامها من الكتاب و السنّة - و ليس لنا تكفير أو تفسيق واحد من الطرفين إذا قال بالجواز أو بعدمه، و نحن بدورنا نعرض المسألة المذكورة على الكتاب و السنّة لنستنبط حكمها من أوثق المصادر الفقهية.

الذكر الحكيم يشرح لنا كيفية عثور الناس على قبور أصحاب الكهف و انّهم - بعد العثور - اختلفوا في كيفية تكريمهم و إحياء ذكراهم و التبرّك بهم على قولين: فمن قائل: يبنى على قبورهم بنيان ليخلّد ذكرهم بين الناس.

إلى قائل آخر: يبنى على قبورهم مسجد يصلّى فيه.

و قد حكى سبحانه كلا الاقتراحين من دون تنديد بواحد منهما.

قال سبحانه: وَ كَذٰلِكَ أَعْثَرْنٰا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اَللّٰهِ حَقٌّ وَ أَنَّ اَلسّٰاعَةَ لاٰ رَيْبَ فِيهٰا إِذْ يَتَنٰازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقٰالُوا اِبْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيٰاناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قٰالَ اَلَّذِينَ غَلَبُوا عَلىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً. (1)

قال المفسّرون: إنّ الاقتراح الأوّل كان لغير المسلمين و يؤيده قولهم في حقّ أصحاب الكهف: رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ‌ حيث حوّلوا أمرهم إلى ربّهم.

و أمّا الاقتراح الثاني فنفس المضمون (اتّخاذ قبورهم مسجدا) شاهد على أنّ المقترحين كانوا من المؤمنين، و ما اقترحوا ذلك إلاّ للتبرّك بالمكان الذي دفنت فيه


1) . الكهف: 21.

أجساد هؤلاء الموحّدين.

و القرآن يذكر ذلك الاقتراح من دون أن يعقب عليه بنقد أو رد، و هو يدلّ على كونه مقبولا عند منزل الوحي.

إنّ المسلمين من عهد قديم أي من سنة 88 ه‍ و الّتي وسّع فيها المسجد النبويّ و دخل مرقد النبيّ الشريف فيه -، ما زالوا يصلّون في المسجد النبوي و فيه قبر النبي الأعظم، و لم يخطر ببال أحد، انّه تحرم الصلاة في مسجد فيه قبر إنسان.

5. الاحتفال بميلاد النبي

الاحتفال بمواليد الأنبياء و الأولياء خصوصا ميلاد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، كلّه من مظاهر الحب و الودّ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ثلاث من كنّ فيه وجد حلاوة الإيمان و طعمه: أن يكون اللّه و رسوله أحب إليه من سواهما...».(1)

و على ذلك جرت سيرة المسلمين عبر قرون.

ففي «تاريخ الخميس»: لا يزال أهل الإسلام يحتفلون بشهر مولده، و يعملون الولائم، و يتصدّقون في لياليه بأنواع الصدقات، و يظهرون السرور، و يزيدون في المبرّات، و يعتنون بقراءة مولده الشريف و يظهر عليهم من كراماته كلّ فضل عظيم.(2)

و قال القسطلاني: و لا زال أهل الإسلام يحتفلون بشهر مولده صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، يعملون الولائم، و يتصدّقون في لياليه بأنواع الصدقات، و يظهرون السرور، و يزيدون المبرّات، و يعتنون بقراءة مولده الكريم، و يظهر عليهم من بركات كلّ فضل


1) . جامع الأصول: 338 رقم 22.

2) . تاريخ الخميس: 323/1 للديار بكري.

عميم... فرحم اللّه امرئ اتّخذ ليالي شهر مولده المبارك أعيادا ليكون أشدّ علّة على من في قلبه مرض و أعياه داء.(1)

6. البكاء على الميت

الحزن و التأثّر على فقد الأحبّة أمر جبلت عليه الفطرة الإنسانية و ربّما يتعقبه ذرف الدموع على صفحات الوجه دون أن يملك الإنسان حزنه أو بكاءه، و الإسلام دين الفطرة و لا يكون حكمه مخالفا لها.

و هذا رسول اللّه يبكي على ولده إبراهيم و يقول: «العين تدمع، و القلب يحزن، و لا نقول إلاّ ما يرضي ربّنا، و إنّا بك يا إبراهيم لمحزونون».(2)

و قد بكى النبي و أصحابه في مواقف كثيرة على فقدان أحبّتهم و أفلاذ أكبادهم، و لا يسع المجال لبيانها.(3)

7. التوسل بالأنبياء و الصالحين
اشارة

قد وصلت تهمة الشرك للمتوسّلين بأنبياء اللّه و الصالحين من عباده ذروتها، و ظهرت بأشدّ صورها، فصار المتوسّلون بهم، دعاة للشرك و الضلال، و مجددي نحلة «عمرو بن لحيّ‌» الّذي هو أوّل من دعا إلى عبادة غير اللّه سبحانه في مكّة المكرمة، فكأنّهم نسوا قول اللّه سبحانه: اُدْعُ إِلىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ اَلْمَوْعِظَةِ اَلْحَسَنَةِ وَ جٰادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ‌. (4)


1) . المواهب اللدنية: 27/1.

2) . سنن أبي داود: 58/1؛ سنن ابن ماجة: 482/1.

3) . لاحظ: بحوث قرآنية: 140-147.

4) . النحل: 125.

و بالتالي نسوا أسلوب الدعوة، و أدب الحوار في الإسلام، و طرق النقاش في الشريعة، فعادوا يكيلون للمتوسّلين - و هم جمهرة المسلمين في مشارق الأرض و مغاربها - أنواع التهم من التكفير، و الشرك، و البدعة، و الانحراف عن الحنيفية، إلى غير ذلك من ردود و كلمات تحوّلت إلى عناد شخصيّ و رغبة إلى إلصاق التهم، لجمهور المسلمين.

ثمّ من المستفيد من هذا الهجوم في الكلام، و إلحاق جماهير المسلمين بالمشركين‌؟!

لا شكّ انّها فتنة يستغلّها أعداء الإسلام حينا بعد حين.

فإذا بلغ السيل الزبى، لا محيص من بسط الكلام لأجل إيقاف القارئ على واقع التوسّل الدائر بين المسلمين من عصر الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى يومنا هذا، كلّ ذلك من منظار التوحيد و الشرك. فنقول انّ للتوسل أقساما:

الف. التوسّل بدعاء الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حال حياته

إنّ التوسل بدعاء البني صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حال حياته، أمر اتّفق على جوازه المسلمون، و دعا إليه الكتاب و قال: وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جٰاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اَللّٰهَ وَ اِسْتَغْفَرَ لَهُمُ اَلرَّسُولُ لَوَجَدُوا اَللّٰهَ تَوّٰاباً رَحِيماً. (1)

فتجد انّه سبحانه يدعو الظالمين إلى المجيء إلى مجلس الرسول كي يستغفر لهم النبي.


1) . النساء: 64.

ب. التوسّل بدعاء الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعد رحيله

التوسّل بدعاء الرسول بعد رحيله لا يمكن أن يصبح شركا، و إلاّ يكون التوسّل بدعائه في حياته شركا أيضا، لأنّ الحياة و الموت ليسا مدار التوحيد و الشرك، بل هما مدار كون الفعل (الدعاء) مفيدا أو غير مفيد، فلو كان نبيّ الشهداء و رسولهم، كنفس الشهداء حيا، فيكون طلب الدعاء منه كطلبه في حياته الدنيوية.

فإذا كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يسمع كلام المتوسّل، يصبح التوسل مفيدا لا لغوا، موافقا لأصول التوحيد لا شركا، مع أنّ الكلام في إلصاق تهمة الشرك بالمتوسّل بدعاء النبي بعد رحيله، لا في كونه مفيدا أو غير مفيد.

و من حسن الحظ أنّ المسلمين اتّفقوا على أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حيّ‌، و على الرغم من الخلافات المذهبية بينهم في فروع الدين، يسلّمون على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الصلاة في تشهدهم، و يقولون:

«السّلام عليك أيّها النّبيّ و رحمة اللّه و بركاته».

و قد أفتى الإمام الشافعي و آخرون بوجوب هذا السلام بعد التشهد، و أفتى الآخرون باستحبابه، لكن الجميع متّفقون على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم علّمهم السلام و انّ سنّة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثابتة في حياته و بعد وفاته.(1)

فلو انقطعت صلتنا بالنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بوفاته، فما معنى مخاطبته و السلام عليه يوميا؟!


1) . تذكرة الفقهاء: 333/3، المسألة 294؛ الخلاف: 47/1.

ج. طلب الشفاعة من النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم

و قد اتّضحت بما ذكرنا حقيقة طلب الشفاعة من النبيّ بعد رحيله، إذ هو من أقسام طلب الدعاء منه، فلو جاز طلب الدعاء منه لجاز طلب الشفاعة، مضافا إلى أنّ سيرة المسلمين تكشف عن جواز طلب الشفاعة في عصر النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بعده.

أخرج الترمذي في سننه عن أنس قال: سألت النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يشفع لي يوم القيامة، فقال: أنا فاعل، قال: قلت: يا رسول اللّه فأين أطلبك‌؟ فقال: «اطلبني أوّل ما تطلبني على الصراط».(1)

و نقل ابن هشام في سيرته: انّه لما توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كشف أبو بكر عن وجهه و قبله، و قال: بأبي أنت و أمّي أمّا الموتة التي كتب اللّه عليك فقد ذقتها، ثمّ لن تصيبك بعدها موتة أبدا.(2)

و قال الرضي في «نهج البلاغة» لمّا فرغ أمير المؤمنين عليه السّلام من تغسيل النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال كلاما و في آخره: «بأبي أنت و أمّي طبت حيا و طبت ميتا، اذكرنا عند ربّك».(3)

إنّ طالب الشفاعة من الشفعاء الصالحين - الذين أذن اللّه لهم بالشفاعة - إنّما يعتبرهم عبادا للّه مقربين لديه، وجهاء فيطلب منهم الدعاء، و ليس طلب الدعاء من الميت عبادة له، و إلاّ لزم كون طلبه من الحيّ عبادة لوحدة واقعية العمل.


1) . سنن الترمذي: 621/4، كتاب صفة القيامة.

2) . السيرة النبوية: 656/2، ط عام 1375 ه‍. و هو يدلّ على وجود الصلة بين الأحياء و الأموات، و قد جئنا به لتلك الغاية.

3) . نهج البلاغة، رقم الخطبة 23.

و قياس طلب الشفاعة من النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بطلب الوثنيين الشفاعة من الأصنام قياس مع الفارق، لأنّ المشركين كانوا على اعتقاد بألوهية معبوداتهم و ربوبيتها، و أين هذا من طلب الموحد الذي لا يراه إلها و لا ربّا و لا ممّن بيده مصير حياته‌؟! و إنّما تعتبر الأعمال بالنيات لا بالصور و الظواهر.

د. التوسّل بذات النبي و قدسيّته
اشارة

و هناك من لا يرى التوسّل بدعاء النبي أو طلب الشفاعة منه حيا و ميّتا، عبادة له، لأنّ أقصاه، هو طلب الدعاء و أمره يدور بين كونه مفيدا أو غير مفيد، و لكن ربّما يدور في خلده انّ التوسّل بذاته و شخصيته، أو قدسيّته و منزلته أمر ممنوع أو شرك خفي، و يتوهّم انّ هذا النوع من الخضوع عبادة للنبي.

و لكن التفريق ما بين التوسّلين، تفريق بلا فارق، لأنّ التوسّل بدعاء النبي في كلتا الحالتين إنّما هو لأجل كونه ذا مقام محمود و منزلة كبيرة عند اللّه، بل هو الرصيد لأمره سبحانه بالمجيء إليه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و طلب الدعاء و الاستغفار منه ثمّ استجابة دعائه، فلولا طهارة روحه، و قدسية نفسه، لكان هو و سائر الناس سواء، فالتوسّل بدعائه، في الحقيقة توسّل بقربه منه، و منزلته لديه، وَ كٰانَ فَضْلُ اَللّٰهِ عَلَيْكَ عَظِيماً. (1)

و قد أحسّ أولاد النبي يعقوب بذلك، فعندما تبيّن أنّهم عصاة التجأوا إلى والدهم فقالوا: يٰا أَبٰانَا اِسْتَغْفِرْ لَنٰا ذُنُوبَنٰا إِنّٰا كُنّٰا خٰاطِئِينَ‌، فاستجاب الأب لدعوتهم و قٰالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُورُ اَلرَّحِيمُ‌. (2)


1) . النساء: 113.

2) . يوسف: 97-98.

ثمّ كيف يوصف هذا النوع من الخضوع عبادة للنبي، مع عدم صدق حدّها عليه، فإنّها عبارة عن الخضوع لشخص بما أنّه إله العالمين، أو لمن فوّض إليه أموره سبحانه فصار إلها صغيرا، بيده التدبير و النصر، و العزّ، و الذلّة، و المغفرة، و الشفاعة، كما كان عليه المشركون في عصر الرسالة حيث كانوا يسوّون بين الأوثان و إله العالمين كما يحكي عنهم سبحانه بقوله: تَاللّٰهِ إِنْ كُنّٰا لَفِي ضَلاٰلٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ اَلْعٰالَمِينَ‌. (1)

و كانوا يعبدون الأوثان، بتصوّر انّ العزة في الحياة الدنيا، أو الانتصار في الحرب بأيديهم و قد فوّض اللّه سبحانه ذلك لهم. كما يقول سبحانه: وَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اَللّٰهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا. (2)

و قال عزّ من قائل: وَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اَللّٰهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ‌. (3)

و أين هذا من التوسّل بقدسية النبي و منزلته عند اللّه، بما أنّه من عباد اللّه الصالحين، فالعبودية جوهره، و الحاجة إلى اللّه سبحانه، طبيعته، لم يفوّض إليه شيء من الشفاعة و التدبير.

يا للّه و للأفهام الصافية و الأذهان المستقيمة، الّتي تجعل التوسّل بالنبيّ بما هو عبد صالح مقرّب عند اللّه، و التوسل بالآلهة المزعومة - الّتي يتخيل المتوسل انّه فوض إليها أمر التكوين و التشريع، و الشفاعة و المغفرة - في كفّ واحد!!

و هاهنا وثيقة تاريخية ننقلها بنصّها تعرب عن توسّل الصحابة بدعاء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حال حياته أوّلا، و بقدسيّته و شخصيته ثانيا، و المقصود من نقلها هو الاستدلال على الأمر الثاني.


1) . الشعراء: 97-98.

2) . مريم: 81.

3) . يس: 74.

روى عثمان بن حنيف أنّه قال: إنّ رجلا ضريرا أتى النبي فقال: ادع اللّه أن يعافيني‌؟

فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إن شئت دعوت، و إن شئت صبرت و هو خير».

قال: فادعه، فأمره صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يتوضّأ فيحسن وضوءه و يصلّي ركعتين و يدعو بهذا الدعاء: «اللّهمّ إنّي أسألك و أتوجّه إليك بنبيّك نبيّ الرحمة، يا محمد إنّي أتوجّه بك إلى ربّي في حاجتي لتقضى، اللّهمّ شفّعه فيّ‌».

قال ابن حنيف: فو اللّه ما تفرقنا و طال بنا الحديث حتّى دخل علينا كأن لم يكن به ضرّ.

و هذه الرواية من أصحّ الروايات، قال الترمذي: هذا حديث حق، حسن صحيح.(1)

و قال ابن ماجة: هذا حديث صحيح.(2)

و يستفاد من الحديث أمران:

الأوّل: يجوز للإنسان أن يتوسّل بدعاء النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و يدلّ على ذلك قول الضرير: ادع اللّه أن يعافيني، و جواب الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إن شئت دعوت، و إن شئت صبرت و هو خير.

الثاني: انّه يجوز للإنسان الداعي أن يتوسّل بذات النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في ضمن دعائه، و هذا يستفاد من الدعاء الذي علّمه النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم للضرير، و الإمعان فيه يثبت هذا المعنى، و انّه يجوز لكلّ مسلم في مقام الدعاء أن يتوسل بذات النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و يتوجه به إلى اللّه.


1) . صحيح الترمذي: 5، كتاب الدعوات، الباب 119 برقم 3578.

2) . سنن ابن ماجة: 441/1 برقم 1385؛ مسند أحمد 138/4؛ إلى غير ذلك.

و إليك الجمل التي تدلّ على هذا النوع من التوسّل:

1. اللّهمّ إنّي أسألك و أتوجّه إليك بنبيّك

إنّ كلمة «بنبيّك» متعلّق بفعلين «أسألك» و «أتوجّه إليك» و المراد من النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، نفسه القدسية و شخصيته الكريمة لا دعاؤه.

2. محمد نبي الرحمة.

نجد انّه يذكر اسم النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثمّ يصفه بنبي الرحمة معربا عن أنّ التوسّل حصل بذات النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بما لها من الكرامة و الفضيلة.

3. يا محمّد إنّي أتوجّه بك إلى ربّي.

إنّ جملة: «يا محمّد إنّي أتوجّه بك إلى ربّي» تدلّ على أنّ الضرير حسب تعليم الرسول، اتّخذ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نفسه وسيلة لدعائه و توسّل بذاته بما لها من المقام و الفضيلة.

إلى هنا تمّ بيان أحكام التوسل على وجه موجز فلنذكر سائر الأمور التي صارت ذرائع للتكفير.

8. التبرك بآثار الأنبياء و الصالحين
اشارة

جرت سنّة اللّه الحكيمة على إجراء فيضه إلى الناس بالطرق و الأسباب العادية، فاللّه سبحانه مع أنّه «هو الرازق ذو القوة المتين»، أمرنا بطلب الرزق عن طريق العمل، فمن جلس في البيت و طلب الرزق فقد أخطأ في فهم سنّة اللّه.

و مع ذلك ربّما تقتضي المصلحة جريان فيضه بطرق و أسباب غير مألوفة، خارقة للعادة لغايات قدسية، فتارة تكون الغاية هو إثبات النبوة - كما في المعاجز

• و أخرى، إجلال الشخص و إظهار كرامته عند اللّه.

أمّا الأوّل فلا حاجة إلى البيان، فقد حكى الذكر الحكيم معاجز الأنبياء و تحدّيهم للمخالفين، و أمّا الثاني فالنموذج الواضح له في الذكر الحكيم هو قصة مريم في محرابها أوّلا، و بعد مخاضها ثانيا.

يقول سبحانه: كُلَّمٰا دَخَلَ عَلَيْهٰا زَكَرِيَّا اَلْمِحْرٰابَ وَجَدَ عِنْدَهٰا رِزْقاً قٰالَ يٰا مَرْيَمُ أَنّٰى لَكِ هٰذٰا قٰالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اَللّٰهِ إِنَّ اَللّٰهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشٰاءُ بِغَيْرِ حِسٰابٍ‌. (1)

و قال أيضا: وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ اَلنَّخْلَةِ تُسٰاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا. (2)

كلّ ذلك كان تفضّلا من اللّه على مريم في فترات متلاحقة دون أن يعدّ ذلك من معاجزها و تحدّياتها.

و هذا ما نلاحظه أيضا في قصة النبي يعقوب عليه السّلام الذي ابتلي بفراق ابنه يوسف، و صبّ عليه أنواع المحن و الغصص، فبكى عليه حتّى ابيّضت عيناه من الحزن فهو كظيم(3)، و قد ردّ اللّه سبحانه بصره إليه بسبب غير مألوف، و هو تبرّكه بقميص ابنه يوسف فارتدّ بصيرا.

و الذكر الحكيم يحكي تفصيل ذاك التبرّك و انّه قال يوسف: اِذْهَبُوا بِقَمِيصِي هٰذٰا فَأَلْقُوهُ عَلىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَ أْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ‌... * فَلَمّٰا أَنْ جٰاءَ اَلْبَشِيرُ أَلْقٰاهُ عَلىٰ وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قٰالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اَللّٰهِ مٰا لاٰ تَعْلَمُونَ‌. (4)


1) . آل عمران: 37.

2) . مريم: 25.

3) . يوسف: 84.

4) . يوسف: 93-96.

لكن أيّة صلة هنا بين إلقاء القميص و ارتداد البصر؟ و هو شيء لا تؤيّده التجربة العلمية، و لا يمكن تفسيره و تعليله إلاّ عن طريق التمسّك بعلل غيبية فوق تلك الحسابات، فاللّه سبحانه ربّما يخرق سنّته و عادته بتدبير الأمور عن طرق غير مألوفة.

و قد كان التبرّك بآثار الأنبياء من الأشياء الثابتة في الأمم السابقة على نحو يحكيه القرآن بتحسين.

تبرّك بني إسرائيل بصندوق العهد

لمّا أخبر نبي بني إسرائيل قومه ب‍ إِنَّ اَللّٰهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طٰالُوتَ مَلِكاً حتّى يقاتلوا العدو بأمره، طلبوا منه آية تدلّ على أمره سبحانه، فبعث إليهم ملكا فقال لهم: إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ اَلتّٰابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمّٰا تَرَكَ آلُ مُوسىٰ وَ آلُ هٰارُونَ تَحْمِلُهُ اَلْمَلاٰئِكَةُ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‌. (1)

قال ابن كثير في تفسير الآية:

فاللّه سبحانه يصف الصندوق الّذي فيه آثار موسى و هارون بالأوصاف التالية:

1.

فيه سكينة من ربّكم و طمأنينة لقلوبكم حيث كانوا يستفتحون به على عدوهم و يقدّمونه في القتال و يسكنون إليه.

2.

فيه بقية ممّا ترك آل موسى و آل هارون، حيث كان فيه: نعلا موسى و عصاه و عمامة هارون و قفيز من المنّ الّذي ينزل عليهم من السماء و رضاص الألواح.(2)


1) . البقرة: 248.

2) . تفسير ابن كثير: 301/1.

3. تحمله الملائكة فحملته الملائكة بين السماء و الأرض و هم ينظرون حتّى وضعته أمام طالوت.

فإذا جاز التبرّك بصندوق فيه نعلا موسى و عمامة أخيه هارون و غير ذلك، و قد بلغ شرفا و كرامة إلى درجة كانت الملائكة تحمله، فلماذا لا يجوز التبرّك بآثار النبي و الصالحين من عباد اللّه سبحانه‌؟!

9. صيانة الآثار الإسلامية
اشارة

تسعى الأمم المتحضّرة المعتزّة و المهتمة بماضيها و تاريخها بما فيه من شخصيات و مواقف و أفكار، إلى إبقاء كلّ أثر تاريخي يحكي عن ذلك الماضي لتدلّل به على واقعية ماضيها، و تبقي على أمجادها و أشخاصها في القلوب و الأذهان.

و لا شكّ أنّ لهدم الآثار و المعالم التاريخية الإسلامية و خاصّة في مهد الإسلام:

مكّة، و مهجر النبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المدينة المنورة، نتائج و آثارا سيئة على الأجيال اللاحقة التي سوف لا تجد أثرا لوقائع التاريخ الإسلامي و ربّما ينتهي بها الأمر إلى الاعتقاد بأنّ الإسلام قضية مفتعلة، و فكرة مبتدعة ليس لها أيّ أساس واقعي، تماما كما أصبحت قضية السيد المسيح عليه السّلام في نظر الغرب، الذي بات جلّ أهله يعتقدون بأنّ المسيح ليس إلاّ قضية أسطورية حاكتها أيدي البابوات و القساوسة، لعدم وجود أيّة آثار ملموسة تدلّ على أصالة هذه القضية و وجودها التاريخي.

فالواجب على المسلمين تشكيل لجنة من العلماء من ذوي الاختصاص للمحافظة على الآثار الإسلامية و خاصّة النبويّة منها، و آثار أهل بيته و العناية بها و صيانتها من الاندثار، أو عمليات الإزالة و المحو، لما في هذه العناية و الصيانة من

تكريم لأمجاد الإسلام و حفظ لذكرياتها في القلوب و العقول و إثبات لأصالة هذا الدين، إلى جانب ما في أيدي المسلمين من تراث ثقافي و فكري عظيم.

و ليس في هذا العمل أيّ محذور شرعي فحسب، بل هو أمر محبّذ كما عرفت، بل هو أمر وافق عليه المسلمون الأوائل.

فهذا هو السلف الصالح قد وقف - بعد ما فتح الشام - على قبور الأنبياء ذات البناء الشامخ... فتركها على حالها من دون أن يخطر ببال أحدهم و على رأسهم عمر بن الخطاب بأنّ الإبقاء على الآثار أمر محرّم فيجب أن يهدم، و هكذا الحال في سائر القبور المشيّد عليها الأبنية في أطراف العالم، و إن كنت في ريب من هذا فاقرأ تواريخهم و إليك نصّ ما جاء في دائرة المعارف الإسلامية:

إنّ المسلمين عند فتحهم فلسطين وجدوا جماعة في قبيلة «لخم» النصرانية يقومون على حرم إبراهيم ب‍ «حبرون» و لعلّهم استغلّوا ذلك ففرضوا اتاوة على حجّاج هذا الحرم... و ربّما يكون توصيف تميم الداري أن يكون نسبة إلى الدار أي الحرم، و ربّما كان دخول هؤلاء اللخميين في الإسلام، لأنّه قد مكّنهم من القيام على حرم إبراهيم الذي قدّسه المسلمون تقديس اليهود و النصارى من قبلهم.(1)

محافظة الخلفاء على خاتم النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم

روى البخاري بسنده عن ابن عمر قال: «اتّخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خاتما من ورق و كان في يده، ثمّ كان بعد في يد أبي بكر، ثمّ كان بعد في يد عمر، ثمّ كان بعد في يد عثمان، حتّى وقع بعد في بئر أريس، نقشه محمد رسول اللّه».


1) . دائرة المعارف الإسلامية: 484/5، مادة «تميم الداري».

عبد اللّه بن عمر و الاعتناء بآثار النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم

اشتهر ابن عمر بتتبّعه للآثار و اعتنائه بها و محافظته عليها، قال الشيخ ابن تيمية: سئل الإمام أحمد بن حنبل عن الرجل يأتي هذه المشاهد؟ فأجاب و ذكر في جوابه: أنّ ابن عمر كان يتتبع مواضع سير النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حتّى أنّه رئي يصب في موضع ماء، فسئل عن ذلك، فقال: كان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يصب هاهنا ماء.

و روى البخاري في صحيحه عن موسى بن عقبة قال: رئي سالم بن عبد اللّه يتحرّى أماكن من الطريق و يصلّي فيها، و يحدّث أنّ أباه كان يصلّي فيها و أنّه رأى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يصلّي في تلك الأمكنة، قال موسى: و حدّثني نافع أنّ ابن عمر كان يصلّي في تلك الأمكنة.(1)

10. الاستعانة بالنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
اشارة

و نركّز في المقام على أمور ثلاثة:

1.

إذا كانت الاستعانة بحكم قوله سبحانه: وَ إِيّٰاكَ نَسْتَعِينُ‌ مختصة به سبحانه، فكيف نستعين في قضاء الحوائج بالأولياء و نستعين بهم‌؟

2.

هل الاستعانة بالنبي - مثلا - عبادة له‌؟

3.

هل للصالحين القدرة على الإجابة عند الاستعانة و الاستغاثة بهم‌؟

و إليك دراسة الجميع واحدا بعد الآخر:

يركّز في المقام على أمور ثلاثة
الف. الاستعانة المختصّة باللّه، غير الاستعانة بالمخلوق

إنّ الاستعانة، مختصّة باللّه سبحانه و قد أمرنا اللّه سبحانه أن نقول في


1) . اقتضاء الصراط المستقيم: 385.

صلواتنا: وَ إِيّٰاكَ نَسْتَعِينُ‌، و مع ذلك كلّه، فإنّ حياة البشر - فضلا عن المسلمين - لا تستغني عن الاستعانة بالغير. فكيف الجمع بين حصرها في اللّه، و كون التعاون أساس الحياة‌؟

و بعبارة أخرى إنّ الاستعانة بالغير تشكّل الحجر الأساس للحضارة الإنسانية حيث إنّ حياة البشر في هذا الكوكب قائمة على أساس التعاون، و إنّ العقلاء يتعاونون في أمورهم الحيوية.

و هذا هو العبد الصالح ذو القرنين استعان في بناء السد و قال: فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ رَدْماً (1)، و مع ذلك كيف تحصر الاستعانة باللّه سبحانه‌؟!

و الجواب: أنّ المعين حقيقة و في عامّة الصور، هو اللّه سبحانه، فلو قام شخص بإعانة غيره، فانّما يعين بقدرة مكتسبة و بإرادة من اللّه سبحانه.

و على ضوء هذا فالاستعانة بمن يعين بذاته، و بقدرته الّتي هي عين ذاته، مختصة باللّه سبحانه؛ و أمّا الاستعانة بمن يعين بقدرة مكتسبة من اللّه سبحانه، لا تؤثر إلاّ بإذنه فهو يختص بالمخلوق. و كم في القرآن الكريم نظائر لهذا الأمر، مثلا انّه سبحانه ينسب التوفّي لنفسه و يقول: اَللّٰهُ يَتَوَفَّى اَلْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهٰا. (2)

و في ذات الوقت ينسبه إلى الملائكة و يقول: حَتّٰى إِذٰا جٰاءَ أَحَدَكُمُ اَلْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنٰا وَ هُمْ لاٰ يُفَرِّطُونَ‌. (3)

فالتوفّي المنسوب إلى اللّه غير المنسوب إلى رسله، فالتوفّي الصادر عن شخص بقدرة ذاتية غير محددة، هو قائم باللّه سبحانه لا يعمّ غيره؛ و أمّا التوفّي


1) . الكهف: 95.

2) . الزمر: 42.

3) . الأنعام: 61.

الصادر عن الرسل بقدرة مكتسبة محددة، فهو للرسل.

و قس على ذلك كثيرا من الأفعال الّتي نسبت إلى اللّه سبحانه و في الوقت نفسه نسبت إلى المخلوق.

ب. الاستعانة بالأولياء ليست عبادة لهم

إنّ طلب الإعانة أو الاستعانة بالأولياء ليست عبادة لهم، و إنّما يكون عبادة لهم إذا استعان الإنسان و استغاث بهم بما أنّهم آلهة، أو فوّض إليهم تدبير العالم في عامّة الجهات أو بعضها، و تحدّثنا بالتفصيل في محاضراتنا عن معنى العبادة و مواردها، و قلنا: إنّ الاعتقاد بالإلوهيّة و الربوبيّة هو الّذي يصبغ العمل بصبغة العبادة، و من الواضح أنّ المتوسّل بأولياء اللّه لا يعتقد بإلوهيتهم و لا بربوبيّتهم، و لا بتدبيرهم لشؤون الكون و لا بقيامهم بأفعال اللّه - بالاستقلال و الاختيار - بل يعتبرهم عبادا مكرمين، أطهارا طيّبين، وجهاء عند اللّه، مطيعين له، غير مرتكبين لأدنى ذنب و معصية.

إنّ التواضع و الخضوع أمام قبور أولياء اللّه هو - في الحقيقة - تواضع للّه و خضوع له، و إن كان في ظاهره تواضعا لذلك الوليّ الصالح، إلاّ أنّه لو كشفنا الستار عن قلب ذلك المتواضع لرأينا أنّه يتواضع للّه من خلال تواضعه لوليّه الصالح، و أنّه يطلب حاجته من اللّه بواسطة هذا الوليّ الصالح و بسببه، فالتوسّل بالأسباب هو عين التوسّل بمسبّب الأسباب - و هو اللّه سبحانه - و هذا واضح لأهل البصيرة و المعرفة.

و أنت لو سألت المتوسّل بأولياء اللّه عن الّذي دعاه إلى التوسّل به، لأجابك - فورا - بأنّه «وسيلة» إلى اللّه سبحانه، كما قال تعالى:

يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللّٰهَ وَ اِبْتَغُوا إِلَيْهِ اَلْوَسِيلَةَ وَ جٰاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ‌. (1)

فكما أنّ الإنسان يتوسّل إلى اللّه بالصلاة و الصوم و العبادات و الطاعات، كذلك يتوسّل إليه سبحانه بأوليائه الصالحين المكرّمين لديه.

و الخلاصة: أنّ المؤمن يعتقد - في قرارة نفسه - بأنّ توسّله بالنبيّ و غيره من المعصومين و الصالحين يدفع المتوسّل به إلى السؤال من اللّه تعالى لقضاء حاجة من توسّل به، سواء أكانت الحاجة غفران ذنب، أو أداء دين، أو شفاء مريض، أو رفاهيّة عيش، أو غير ذلك.

ج. هل للصالحين القدرة على الإعانة‌؟

إذا تبيّن انّ الاستعانة بالخالق غير الاستعانة بالمخلوق، كما أنّها ليست عبادة للمستعان مادام المستعين يعترف بكونه عبدا، لا يقدر على الإعانة إلاّ بما قدّره سبحانه و مكّنه منه.

فعندئذ ينتهي البحث إلى الأمر الثالث و هو كون الصالحين قادرين على إنجاز ما يطلب منهم - إذا شاء اللّه - و دراسة الحياة البرزخية، يزيح الستار عن وجه الحقيقة. و إليك موجز الكلام فيه.

هل الموت انعدام و فناء مطلق، أو انّه انتقال من دار إلى دار و من عالم ضيق إلى عالم فسيح‌؟

فالمادّيون على الأوّل، فالموت عندهم عبارة عن فناء الإنسان و ضلاله في الأرض، فلا يبقى بعد الموت إلاّ الذرات المادية المبعثرة في الطبيعة، و هي غير كافية


1) . المائدة: 35.

في إعادة الإنسان، إذ ليس هنا شيء متوسط بين المبتدأ و المعاد.

و الإلهيون على الثاني، و أنّ الموت خروج الروح من البدن العنصري و تعلّقه ببدن آخر يناسبه، و هو أمر يدعمه كتاب اللّه الأكبر، و يدلّ عليه بأوضح دلالة، و يفنّد دليل المشركين القائلين: أَ إِذٰا ضَلَلْنٰا فِي اَلْأَرْضِ أَ إِنّٰا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بقوله: قُلْ يَتَوَفّٰاكُمْ مَلَكُ اَلْمَوْتِ اَلَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ‌. (1)

و معنى الآية: هو أنّ الموت ليس ضلالا في الأرض و أنّ الشخصية الإنسانية ليست هي الضالّة الضائعة في ثنايا التراب، إنّما الضال في الأرض هو أجزاء البدن العنصري المادي، فهذه الأجزاء هي التي تتبعثر في الأجواء و الأراضي، و لكن لا يشكّل البدن حقيقة الشخصية الإنسانية، و لا يكون مقوّما لها، و إنّما واقعيتها هي نفس الإنسان، و روحه، و هي لا ينتابها ضلال، و لا يطرأ عليها تبعثر، بل يأخذها اللّه سبحانه و يحتفظ بها كما قال: قُلْ يَتَوَفّٰاكُمْ مَلَكُ اَلْمَوْتِ اَلَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ‌.

و يتجلّى معنى الآية بوضوح إذا عرفنا أنّ التوفّي في الآية يعني الأخذ في مثل قوله سبحانه: اَللّٰهُ يَتَوَفَّى اَلْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهٰا وَ اَلَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنٰامِهٰا فَيُمْسِكُ اَلَّتِي قَضىٰ عَلَيْهَا اَلْمَوْتَ وَ يُرْسِلُ اَلْأُخْرىٰ إِلىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ‌. (2)

و المعنى: هو أنّ اللّه يقبض الأنفس و يأخذها في مرحلتين: حين الموت، و حين النوم، فما قضى عليها بالموت أمسكها و لم يردّها إلى الجسد، و ما لم يقض عليها بالموت أرسلها إلى أجل مسمّى.


1) . السجدة: 10-11.

2) . الزمر: 42.

كلّ ذلك يكشف عن أنّ الموت ليس علامة الفناء و آية العدم، بل هناك انخلاع عن الجسد، و ارتحال إلى عالم آخر، و لو لا ذلك لما كانت الآية جوابا على اعتراض المشركين، وردا على زعمهم.

فإذا كانت الحياة البرزخية، حياة واقعية، فالمسيح الّذي كان يبرئ الأكمه و الأبرص بإذن اللّه، هو نفس المسيح في الحياة البرزخية، فيستطيع قطعا أن يقوم بنفس ما كان يقوم به في حياته المادّية.

كلّ ذلك بإذنه سبحانه.

فإذا كان الاستسقاء بالنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - في حياته المادية - سببا، لاستجابة الدعاء و انفتاح أبواب الرحمة، كما قاله أبو طالب:

و أبيض يستسقى الغمام بوجهه *** ثمال اليتامى عصمة للأرامل

فالاستسقاء به في الحياة البرزخية لا ينقص عن الاستسقاء به في حياته المادية، لأنّ سبب استجابة دعائه، هو منزلته و مكانته عند اللّه و قربه لديه، و الجميع محفوظ في كلتا الحالتين.

5 الآن حصحص الحق

اشارة

الآن حصحص الحقّ‌، و تجلّت الحقيقة بأجلى مظاهرها و تبيّن أنّ تكفير أهل القبلة لأجل الاختلاف في المسائل الكلامية أو الأحكام العملية، على خلاف الكتاب و السنّة النبوية، و سيرة علماء الإسلام خصوصا إذا صدر المخالف فيها عن دليل، لا عن الهوى و العصبية.

و العجب انّ هؤلاء المتطرّفين، يرون أنفسهم أتباع أحمد بن تيمية، و لكنّه بريء منهم حسب فتاواه الّتي جمعها عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي.

فعلى هؤلاء - الذين يقتلون الأبرياء و لا يقيمون لدمائهم و أعراضهم و أموالهم وزنا - أن يرجعوا إلى فتاوى إمامهم حتّى يقفوا على أنّه يعذّر المخالف إذا صدر عن اجتهاد، و قد ذكر عدّة مسائل عذّر فيها المخالف - بما ليس معذورا عند المتطرفين - و إليك نصّ كلامه:

«و الخطأ المغفور في الاجتهاد هو نوعي المسائل الخبرية و العلمية كما قد بسط في غير موضع، كمن اعتقد ثبوت شيء لدلالة آية أو حديث، و كان كذلك ما يعارضه و يبين المراد و لم يعرفه.

مثل من اعتقد أنّ الذبيح إسحاق، لحديث اعتقد ثبوته، أو اعتقد أنّ اللّه لا

يرى، لقوله: لاٰ تُدْرِكُهُ اَلْأَبْصٰارُ، و لقوله: وَ مٰا كٰانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اَللّٰهُ إِلاّٰ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرٰاءِ حِجٰابٍ‌، كما احتجّت عائشة بهاتين الآيتين على انتفاء الرؤية في حقّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و إنّما يدلاّن بطريق العموم.

و كما نقل عن بعض التابعين أنّ اللّه لا يرى، و فسّروا قوله: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نٰاضِرَةٌ * إِلىٰ رَبِّهٰا نٰاظِرَةٌ‌ بأنّها تنتظر ثواب ربّها، كما نقل عن مجاهد و أبي صالح.

أو من اعتقد أنّ الميت لا يعذب ببكاء الحي؛ لاعتقاده أنّ قوله: وَ لاٰ تَزِرُ وٰازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ‌ يدلّ على ذلك؛ و أنّ ذلك يقدّم على رواية الراوي، لأنّ السمع يغلط، كما اعتقد ذلك طائفة من السلف و الخلف.

أو اعتقد أنّ الميت لا يسمع خطاب الحي؛ لاعتقاده أنّ قوله تعالى: إِنَّكَ لاٰ تُسْمِعُ اَلْمَوْتىٰ‌ يدلّ على ذلك.

أو اعتقد أنّ اللّه لا يعجب، كما اعتقد ذلك شريح؛ لاعتقاده أنّ العجب إنّما يكون من جهل السبب و اللّه منزّه عن الجهل.

أو اعتقد أنّ عليّا أفضل الصحابة؛ لاعتقاده صحّة حديث الطير؛ و أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «اللّهمّ ائتني بأحبّ الخلق إليك؛ يأكل معي من هذا الطائر».

أو اعتقد أنّ من تجسّس للعدو و علّمهم بغزو النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فهو منافق؛ كما اعتقد ذلك عمر في حاطب و قال: دعني أضرب عنق هذا المنافق.

أو اعتقد أنّ من غضب لبعض المنافقين غضبة فهو منافق؛ كما اعتقد ذلك أسيد بن حضير في سعد بن عبادة و قال: إنّك منافق! تجادل عن المنافقين.

أو اعتقد أنّ بعض الكلمات أو الآيات أنّها ليست من القرآن؛ لأنّ ذلك لم يثبت عنده بالنقل الثابت، كما نقل عن غير واحد من السلف أنّهم أنكروا ألفاظا من القرآن، كإنكار بعضهم: وَ قَضىٰ رَبُّكَ‌، و قال: إنّما هي «و وصيّ ربّك».

و إنكار بعضهم قوله: وَ إِذْ أَخَذَ اَللّٰهُ مِيثٰاقَ اَلنَّبِيِّينَ‌، إنّما هو ميثاق بني إسرائيل،

و كذلك هي في قراءة عبد اللّه. و إنكار بعضهم: أَ فَلَمْ يَيْأَسِ اَلَّذِينَ آمَنُوا إنّما هي أو لم يتبين الذين آمنوا. و كما أنكر عمر على هشام بن الحكم، لما رآه يقرأ سورة الفرقان على غير ما قرأها. و كما أنكر طائفة من السلف على بعض القراء بحروف لم يعرفوها، حتّى جمعهم عثمان على المصحف الإمام.

و كما أنكر طائفة من السلف و الخلف أنّ اللّه يريد المعاصي، لاعتقادهم أنّ معناه أنّ اللّه يحب ذلك و يرضاه و يأمر به. و أنكر طائفة من السلف و الخلف أنّ اللّه يريد المعاصي، لكونهم ظنوا أنّ الإرادة لا تكون إلاّ بمعنى المشيئة لخلقها، و قد علموا أنّ اللّه خالق كلّ شيء، و أنّه ما شاء كان و ما لم يشأ لم يكن، و القرآن قد جاء بلفظ الإرادة بهذا المعنى، و لكن كلّ طائفة عرفت أحد المعنيين و أنكرت الآخر.

و كالذي قال لأهله: إذا أنا متّ فأحرقوني، ثمّ ذرّوني في اليمّ فو اللّه لئن قدر اللّه عليّ ليعذبني عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين. و كما قد ذكره طائفة من السلف في قوله: أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ، و في قول الحواريّين: هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنٰا مٰائِدَةً مِنَ اَلسَّمٰاءِ‌.

و كالصحابة الذين سألوا النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هل نرى ربّنا يوم القيامة‌؟ فلم يكونوا يعلمون أنّهم يرونه، و كثير من الناس لا يعلم ذلك، إمّا لأنّه لم تبلغه الأحاديث، و إمّا لأنّه ظن أنّه كذب و غلط».(1)

معنى كلامه: انّ هنا مجموعة من المسائل اتّفق جمهور الأمّة فيها على رأي واحد، و مع ذلك عذّر المخالف حتّى لم ير اعتقاد المخالف بتحريف القرآن خروجا عن الدين.


1) . ابن تيمية: أحمد، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، جمع عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي الحنبلي: 33/20-36.

يا أمّه اثكليه

يعاني العصر الراهن من الإرهاب الواسع الّذي من ثمراته: قتل الأبرياء، و إراقة دماء الشيوخ الرّكّع، و الأطفال الرّضّع، و تمارسه كوادر سياسية - لا دينية - عليها سمة الإسلام، فصار ذلك سببا لتشويه سمعة الإسلام في مختلف الأقطار، و عاد الشياطين يشهّرون بالإسلام، و يزعمون أنّه دين الإرهاب و انّهما وجهان لعملة واحدة.

و قد قام غير واحد من علماء الإسلام بإدانة هؤلاء و التبرّي منهم، و أكّدوا على أنّها فتنة استغلها أعداء الإسلام للإيقاع بالمسلمين و ضرب بعضهم ببعض، عبر خطابات من على المنابر، و وسائل الإعلام، حتّى وقف الأبكم و الأصمّ على أنّ هذه الأعمال الوحشية، تغاير مبادئ الإسلام في عقيدة عامة طوائفه.

و لكن ما عشت أراك الدهر عجبا، فقد قام في هذه الظروف العصيبة أحد دكاترة السعودية(1)بمهمة التحقيق و التعليق على كتاب يحمل اسم «كيف كان ظهور شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب» و الكتاب حافل بذكر الأعمال الدموية و الإرهابية و ملخّص الكتاب: انّ انتصار الشيخ كان قائما على شنّ الغارات على الطوائف العربية في داخل نجد و خارجها و أحيانا على القبائل البعيدة، و كلّ هؤلاء كانوا من أهل القبلة، يصلّون و يصومون، و على ذلك درج آل سعود أيضا بعد رحيل الشيخ.

و ها نحن نقتطف من الكتاب، نموذجا يوقف القارئ على عامّة محتوياته.


1) . الدكتور عبد اللّه الصالح العثيمين بجامعة الملك سعود، نشرته دار الملك عبد العزيز.

غزوات بإذن محمد بن عبد الوهاب

لما التجأ ابن عبد الوهاب - هربا من حاكم الإحساء - إلى الدرعية الّتي كان يحكمها محمد بن سعود، قال له الأمير: يا شيخ ما يكون لك قعود(1)عندنا و لا مسكن، فأنا رجل متعوّد على أكل الحرام، و أنت عالم زاهد. هل عندك أن تفتينا؟(2)قال له الشيخ محمد: نعم أنا أبقيك على ما أنت عليه من أكل الحرام و أنت تتركني أسكن عندك، أقوّم الدين. فرضي ابن سعود بذلك. و قام ابن سعود و غزا من بلده على أربع ركائب. فوجد غنما لقوم يسمّون القرينية، فذبح راعي الغنم و أخذها... ثمّ بعدها أرسل ثماني ركائب على أهل القرينية لأنّهم قريبون منه.

ثمّ [غزا] هذه القرية الّتي تسمّى عرقة. و [حارب ثانية، و غزا] بقدر أربعين ذلولا.

و بعث إلى جماعة له بالعيينة ثمانية رجال، و ذبح عثمان بن معمّر و عبيدا حوله أربعين. ثمّ إنّه ضجّت القوم، و قالوا: مريدون. و لا اختلف منهم أحد. و ملك العيينة و الجبلية. و هذه تبعد عن الدرعية بقدر ست ساعات. و اللّه أعلم بالصواب.

و بعدما قتل ابن معمر خاف ابن سعود منه، و قال: أخاف أن يقتلني. و أمّا الشيخ كان بذلك الوقت إذا خرج من بيته إلى المسجد يمشي خلفه مقدار مائتي رجل. و إذا دخل كذلك.(3)


1) . (قعود): إقامة.

2) . (هل عندك أن تفتينا؟): هل عندك لنا فتوى بحلّ ذلك.

3) . كيف كان ظهور محمد بن عبد الوهاب: 58-59.

نموذج آخر

إنّه لمّا أراد الجهاد تجهز معه مائة و عشرون جملا، فحارب قرية تسمّى الهلالية. و أخذها و أخرج أهلها منها و دخلها. و هي بأرض القصيم تبعد عن الدرعية بقدر سبعة أيام. و أسلم رياض العارض و ضرما. الرياض حاكمها ابن دوّاس، و أهل «ضرما» حاكمها ناصر بن إبراهيم. و صارت غزوته مقدار ثلاثمائة ذلول. و طاعوا له بنو سبيع، و هم بدو و أصحاب بيوت شعر. و تبعوا الدين الظفير.(1)

و هكذا ساق المؤلّف غزوات آل سعود طيلة سنين و كلّها تخريب و دمار، اغتيال و إغارة، لا على الكافرين و المشركين و لا على أهل الكتاب من اليهود و النصارى، بل على المسلمين الذين يخالفون تطرّف ابن عبد الوهاب في التكفير و الاتّهام بالشرك!!

إنّ نشر هذا الكتاب و أمثاله، هو الّذي أعطى بعض المبرّرات للأعداء و المتربّصين بنا للنيل من إسلامنا العظيم، و فتح لهم أبواب الطعن عليه لتشويه صورته الناصعة.

كما لعبت هذه الكتب دورا فاعلا في تهيئة الأرضية المناسبة لبث الأحقاد و الأضغان في النفوس المريضة الّتي انطلقت لتزرع الرعب و القتل و الدمار في كلّ زاوية، غير مكترثة بالضحايا الأبرياء الذين لا ذنب لهم سوى نشدان الأمن و الراحة و السلام، تلك الآمال الّتي حرص إسلامنا العزيز على تحقيقها من خلال تجسيد مبادئه و قيمه و مفاهيمه السامية على أرض الواقع.


1) . المصدر نفسه: 61-62.

و لعل المحقّق - سامحه اللّه و إيّانا - لم يكن يحسب لهذه المضاعفات الخطيرة و النتائج المأساوية الّتي يسببها نشر مثل هذه الكتب. و اللّه العالم.

بيان هيئة كبار العلماء في الأراضي المقدسة

لمّا أحسّت هيئة كبار العلماء في الأراضي المقدّسة، بخطورة الموقف، و انّ التكفير ثمّ التفجير و ما ينشأ عنه من سفك الدماء و تخريب المجتمعات و... يضاد أصول الإسلام و مبادئه، أصدرت بيانا يعرب عن وقوفهم في وجه أعداء الإسلام و المغفّلين المشغولين بالمسائل الخلافية، مكان التركيز على المسائل المتّفق عليها.

و إليك نصّ البيان:

أعلن مجلس هيئة كبار العلماء في بيان أصدره عن ما يجري في كثير من البلاد الإسلامية و غيرها من التكفير و التفجير، و ما ينشأ عنه من سفك الدماء و تخريب المنشآت. و ما يترتّب عليه من إزهاق أرواح بريئة، و إتلاف أموال معصومة، و إخافة الناس، و زعزعة الأمن و الاستقرار.

أعلن أنّ الإسلام بريء من معتقد التكفير الخاطئ، و إنّ ما يجري في بعض البلدان من سفك للدماء البريئة و تفجير للمساكين و المركبات و المرافق العامة و الخاصة و تخريب للمنشآت هو عمل إجرامي و الإسلام بريء منه و كذلك كلّ مسلم يؤمن باللّه و اليوم الآخر.

و أوضح البيان أنّ من يقوم بمثل هذه الأعمال من التفجير و التخريب بحجة التكفير إنّما هو تصرّف من صاحب فكر منحرف، و عقيدة ضالّة. فهو يحمل إثمه و جرمه فلا يحتسب عمله على الإسلام و لا على المسلمين المهتدين بهدى الإسلام، المعتصمين بالكتاب و السنّة، المتمسكين بحبل اللّه المتين، و إنّما هو محض إفساد

و إجرام تأباه الشريعة و الفطرة. و لهذا جاءت نصوص الشريعة قاطعة بتحريمه محذرة من مصاحبة أهله.

قال اللّه تعالى: وَ مِنَ اَلنّٰاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي اَلْحَيٰاةِ اَلدُّنْيٰا وَ يُشْهِدُ اَللّٰهَ عَلىٰ مٰا فِي قَلْبِهِ وَ هُوَ أَلَدُّ اَلْخِصٰامِ * وَ إِذٰا تَوَلّٰى سَعىٰ فِي اَلْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهٰا وَ يُهْلِكَ اَلْحَرْثَ وَ اَلنَّسْلَ وَ اَللّٰهُ لاٰ يُحِبُّ اَلْفَسٰادَ * وَ إِذٰا قِيلَ لَهُ اِتَّقِ اَللّٰهَ أَخَذَتْهُ اَلْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَ لَبِئْسَ اَلْمِهٰادُ. (1)

و أوضح بيان مجلس هيئة كبار العلماء أنّ التكفير حكم شرعي مردّه إلى اللّه و رسوله، فكما أنّ التحليل و التحريم و الإيجاب إلى اللّه و رسوله، فكذلك التكفير، و ليس كلّ ما وصف بالكفر من قول أو فعل يكون كفرا أكبر مخرجا من الملّة.

و لمّا كان مردّ حكم التكفير إلى اللّه و رسوله لم يجز أن نكفّر إلاّ من دلّ الكتاب و السنّة على كفره دلالة واضحة، فلا يكفي في ذلك مجرد الشبهة و الظن لما يترتب على ذلك من الأحكام الخطيرة.

و إذا كانت الحدود تدرأ بالشبهات مع أنّ ما يترتّب عليها أقلّ ممّا يترتّب على التكفير فالتكفير أولى أن يدرأ بالشبهات، و لذلك حذر النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من الحكم بالتكفير على شخص ليس بكافر فقال: «... أيّما امرئ قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال و إلاّ رجعت عليه...».(2)

نشكر اللّه سبحانه على وجود هؤلاء العلماء الواعين، الذين لا تأخذهم في اللّه لومة لائم. فشكرا لهم ثمّ شكرا شكرا.


1) . البقرة: 204-206.

2) . اقرأ البيان بتمامه في رسالة «التحذير من المجازية بالتكفير»: د - ج.

6 ذرائع واهية في تضليل الشيعة

اشارة

ما تقدّمت الإشارة إليه من ذرائع التكفير أو التفسيق، لم تكن مختصة بطائفة دون طائفة، بل كانت تستهدف عامّة المسلمين بفرقهم المختلفة. و نريد أن نتحدّث هنا عن أمور يضلّل بها طائفة خاصّة من المسلمين و هم الشيعة الإماميّة المتمسّكون بالنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أهل بيته.

و قد أخذ الجدد من الكتّاب - الذين لهم ولع بتمزيق الشمل و تفريق الصف - بنشرها و ترويجها، مركّزين على الفوارق، و معرضين عن المشتركات، و كأنّه ليس بين تلك الطائفة و سائر المسلمين سوى هذه الفوارق.

إنّ الشيعة تشارك السنّة في أغلب الأصول و الفروع و تفارقها في أمور كلّها عند السنّة من الفروع و ليست من الأصول، و الاختلاف في الفروع بين العلماء قائم على قدم و ساق منذ رحيل النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى يومنا هذا، و نحن ندرسها على ضوء الكتاب و السنّة، و سيظهر للقارئ الكريم أنّ الخلاف في هذه المسائل لا يمتّ إلى الإيمان و الكفر بصلة على أنّ بعضها ممّا ألصق بالشيعة و هم منه برآء براءة يوسف ممّا اتّهم به.

1. عدم الاعتراف بخلافة الخلفاء

إنّ الشيعة ترفض خلافة الخلفاء و تعتقد بإمامة الأئمّة الاثني عشر.

أقول: إنّ الشيعة لا تعترف بخلافة الخلفاء، لأنّ الإمامة عندهم - بعد رحيل الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - مقام تنصيبيّ‌، لا انتخابي، و قد قام النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حسب الأخبار المتواترة بتنصيب وصيّه عند منصرفه من حجة الوداع إلى المدينة في أرض الغدير و قال مخاطبا أصحابه البالغين إلى ثمانين ألفا أو أزيد:

«ألست أولى بكم من أنفسكم»؟ قالوا: بلى.

قال: «من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللّهم وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله». ثمّ قال: «اللّهم اشهد أنّي قد بلّغت».

و هو حديث متواتر رواه الصحابة و التابعون و العلماء في كلّ عصر و قرن، و قد احتفلت بنقله كتب التفسير و الحديث و التاريخ و السير. كما ألّف في هذا الموضوع عشرات الموسوعات و مئات الكتب، و صاغه الشعراء في قصائدهم عبر القرون.(1)

و نحن نضرب عن ذلك صفحا و نركّز على أمر آخر و هو:

هل الاعتقاد بخلافة الخلفاء من الأصول‌؟ و هل كان إسلام الصحابة و إيمانهم في عصر الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مشروطا بالإيمان بخلافة الخلفاء؟ و هل كان النبي يسأل الوافدين لاعتناق الإسلام عن إيمانهم بخلافتهم‌؟ أو انّها عند أهل السنّة من


1) . لاحظ الغدير للأمين في 11 جزءا. يذكر أنّ الحافظ المؤرخ شمس الدين الذهبي ممّن جزم بصدور حديث الغدير، حيث قال عند ترجمته للمؤرخ الشهير أبي جعفر الطبري: جمع طرق حديث غدير خمّ في أربعة أجزاء، رأيت شطره، فبهرني سعة رواياته، و جزمت بوقوع ذلك. سير أعلام النبلاء: 267/14 برقم 175.

الفروع و من شعب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر حيث إنّهما من الواجبات المطلقة و لا يتحقّقان إلاّ بنصب الإمام. فيكون واجبا بحكم وجوب مقدّمته‌؟

و إن كنت في شكّ فاستمع لما نتلو عليك من كلمات أكابر أهل السنّة:

قال الغزالي: «اعلم أنّ النظر في الإمامة أيضا ليس من المهمّات، و ليس أيضا من فنّ المعقولات، بل من الفقهيّات».(1)

و قال الآمدي: «و اعلم أنّ الكلام في الإمامة ليس من أصول الديانات، و لا من الأمور اللابدّيّات، بحيث لا يسع المكلّف الإعراض عنها و الجهل بها».(2)

و قال الايجي: و هي عندنا من الفروع، و إنّما ذكرناها في علم الكلام تأسّيا بمن قبلنا».(3)

و قال التفتازاني: «لا نزاع في أنّ مباحث الإمامة، بعلم الفروع أليق، لرجوعها إلى أنّ القيام بالإمامة، و نصب الإمام الموصوف بالصفات المخصوصة، من فروض الكفايات، و هي أمور كليّة تتعلّق بها مصالح دينية أو دنيوية، لا ينتظم الأمر إلاّ بحصولها، فيقصد الشارع تحصيلها في الجملة من غير أن يقصد حصولها من كلّ أحد. و لا خفاء في أنّ ذلك من الأحكام العملية دون الاعتقادية».(4)

و إذا كانت الإمامة، بعامّة أبحاثها من الفروع، فما وجه إقحام ذلك في عداد المسائل الأصولية، كما صنع إمام الحنابلة، و قال: «خير هذه الأمّة بعد نبيّنا، أبو بكر؛ و خيرهم بعد أبي بكر، عمر؛ و خيرهم بعد عمر، عثمان؛ و خيرهم بعد


1) . الاقتصاد في الاعتقاد: 234.

2) . غاية المرام في علم الكلام: 363.

3) . المواقف: 395.

4) . شرح المقاصد: 271/2.

عثمان، عليّ‌؛ رضوان اللّه عليهم، خلفاء راشدون مهديّون».(1)

و مثله، أبو جعفر الطحاوي الحنفي في العقيدة الطحاوية، المسمّاة ب‍ «بيان عقيدة السنّة و الجماعة»، حيث قال: «و تثبت الخلافة بعد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأبي بكر الصّدّيق، تفضيلا، و تقديما على جميع الأمّة، ثم لعمر بن الخطاب، ثم لعثمان بن عفّان، ثمّ لعليّ بن أبي طالب».(2)

و قد اقتفى أثرهما الشيخ أبو الحسن الأشعري، عند بيان عقيدة أهل الحديث و أهل السّنة، و الشيخ عبد القاهر البغدادي في بيان الأصول التي اجتمع عليها أهل السنّة.(3)

و هذا الصراع في المسألة الفرعيّة، أراق الدماء الطاهرة، و جرّ على الأمّة الويل و الثّبور، و عظائم الأمور، فما معنى إقحام الاعتقاد بالأحكام الفرعية في قائمة العقائد؟ و إن هذا إلاّ زلّة لا تقال.

2. نظرة الشيعة إلى أصحاب الرسول نظرة سيّئة

و ممّا يؤاخذ به الشيعة هو أن نظرتها إلى أصحاب رسول اللّه نظرة سيّئة.

أقول: إنّ نظرة الشيعة إلى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إنّما هي نفس نظرة


1) . كتاب السنّة: 49، المطبوع ضمن رسائل بإشراف حامد محمد الفقي. و هذا الكتاب ألّف لبيان مذاهب أهل العلم و أصحاب الأثر و أهل السّنة، و وصف من خالف شيئا من هذه المذاهب أو طغى فيها أو عاب قائلها، بأنّه مخالف مبتدع و خارج عن الجماعة، زائل عن منهج السنّة و سبيل الحق.

2) . شرح العقيدة الطحاوية، للشيخ عبد الغني الميداني الحنفي الدمشقي: 471، و أخذنا العبارة من المتن. و توفّي الطحاوي عام 321 ه‍.

3) . لاحظ «الإبانة عن أصول الديانة»: 190، الباب 16؛ و «الفرق بين الفرق»: 350. و لاحظ «لمع الأدلّة» للإمام الأشعري: 114؛ و «العقائد النّسفية»: 177.

أئمتهم الهداة إليهم، فهذا هو الإمام علي عليه السّلام يقول في حقّهم:

«أين إخواني الذين ركبوا الطريق و مضوا على الحق‌؟ أين عمّار، و أين ابن التيّهان، و أين ذو الشهادتين، و أين نظراؤهم من إخوانهم الذين تعاقدوا على المنية‌؟».(1)

و هذا هو الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السّلام يدعو لأصحاب جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الذين أحسنوا الصحبة و يقول: «اللّهم و أصحاب محمد خاصّة الذين أحسنوا الصحبة و الذين أبلوا البلاء الحسن في نصره، و استجابوا له حيث أسمعهم حجّة رسالاته و فارقوا الأزواج و الأولاد في إظهار كلمته، و قاتلوا الآباء و الأبناء في تثبيت نبوّته، و انتصروا به، و من كانوا منطوين على محبته، يرجون تجارة لن تبور في مودته» إلى أن قال: «اللّهمّ و أوصل إلى التابعين لهم بإحسان الذين يقولون ربّنا اغفر لنا و لإخواننا الذين سبقونا بالإيمان خير جزائك».(2)

إنّ الّذي يميّز الشيعة عن غيرهم، هو قولهم بأنّ حكم الصحابة، حكم التابعين، فكما أنّ فيهم الصالح و الطالح، و العادل و الفاسق، فهكذا الصحابة ففيهم عدول اتقياء بهم يستدرّ الغمام، و فيهم من سماه سبحانه، فاسقا و قال: يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا. (3)

و فيهم من ترك النبي قائما و هو يخطب و أعرض عن الذكر و الصلاة و اشتغل بالتجارة، قال سبحانه: وَ إِذٰا رَأَوْا تِجٰارَةً أَوْ لَهْواً اِنْفَضُّوا إِلَيْهٰا وَ تَرَكُوكَ قٰائِماً قُلْ مٰا عِنْدَ اَللّٰهِ خَيْرٌ مِنَ اَللَّهْوِ وَ مِنَ اَلتِّجٰارَةِ وَ اَللّٰهُ خَيْرُ اَلرّٰازِقِينَ‌. (4)


1) . نهج البلاغة: الخطبة 182.

2) . الصحيفة السجادية: الدعاء رقم 4.

3) . الحجرات: 6.

4) . الجمعة: 11.

لنفترض أنّ بين الشيعة من لا يحب بعض الصحابة لا لكونهم صحابة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، بل لما صدر عنهم من أعمال لا تنطبق على موازين الشريعة، و على كلّ تقدير فالشيعي إمّا مصيب في اعتقاده و اجتهاده و إمّا مخطئ؛ و على الأوّل له أجران، و على الثاني له أجر واحد.

كيف لا و قد حدث هذا التشاجر و التعارض بين صحابة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنفسهم، فهذا هو الإمام البخاري ينقل لنا مشاجرة حامية بين سعد بن عبادة الذي قال لسعد بن معاذ في محضر النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «كذبت لعمر اللّه لا تقتله و لا تقدر على قتله، و لو كان من أهلك ما أحببت أن يقتل، فقام أسيد بن حضير - و هو ابن عم سعد بن معاذ - و قال لسعد بن عبادة: كذبت، و عمر اللّه لنقتلنّه، فإنّك منافق تجادل عن المنافقين».(1)

و كم لهذه المشاجرات الساخنة و التراشق بالاتّهامات بين الصحابة من نظير، و مع ذلك لم يعتبرها أحد موجبا للكفر أو الخروج عن ربقة الإيمان.

ثمّ ماذا يفعل الشيعة إذا وجدوا في أصحّ الكتب عند أهل السنّة بعد كتاب اللّه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «يرد عليّ يوم القيامة رهط من أصحابي فيحلّؤن عن الحوض، فأقول: يا ربّ أصحابي، فيقول إنّك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنّهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى»، و غير ذلك من الروايات الّتي أخرجها الإمام البخاري في صحيحه في باب الحوض و غيره.(2)

و ما ذنب الشيعي إذا وجد في أصحّ الكتب لدى إخوانه السنة انّ صحابيا جليلا كأسيد بن حضير يصف سعد بن عبادة ذلك الصحابي الجليل بالنفاق


1) . صحيح البخاري: 118/5-119، في تفسير سورة النور.

2) . لاحظ جامع الأصول: 10/11.

و يقول: إنّك منافق تجادل عن المنافقين‌؟!

فإذا صحّ ذلك العمل من الصحابي بحجّة أنّه وقف على نفاق أخيه الصحابي الآخر، فلماذا لا يصحّ صدوره من الآخرين إذا وقفوا على أنّ بعض من كان حول النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد اقترف ما لا يرضى به اللّه و رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيبدي عدم رضائه عن عمله كما أبداه أسيد بن حضير؟!

أفبعد هذه الحقائق، يصحّ أن يعدّ الاعتقاد بطهارة كلّ صحابي من الأصول ممّا يناط بها الإيمان و الكفر.

ثمّ هل كان النبي يسأل الوافدين من مختلف الأقطار عن اعتقادهم بعدالة أصحابه و طهارتهم أو انّها مسألة تاريخية، يجب أن تطرح على صعيد البحث، و لكلّ دليله و نظره دون أن يخرج أحد الطرفين عن حظيرة الإسلام.

ثم إنّ لعضد الدين الإيجي في «المواقف» و شارحه السيد الجرجاني في شرحها كلاما في عدم جواز تكفير الشيعة بمعتقداتهم نأتي بنصهما متنا و شرحا قد ذكرا الوجوه وردّها:

الأوّل: أنّ القدح في أكابر الصحابة الذين شهد لهم القرآن و الأحاديث الصحيحة بالتزكية و الإيمان (تكذيب) للقرآن و (للرسول حيث أثنى عليهم و عظّمهم) فيكون كفرا.

قلنا: لا ثناء عليهم خاصة، أي لا ثناء في القرآن على واحد من الصحابة بخصوصه و هؤلاء قد اعتقدوا انّ من قدحوا فيه، ليس داخلا في الثناء العام الوارد فيه و إليه أشار بقوله: (و لا هم داخلون فيه عندهم) فلا يكون قدحهم تكذيبا للقرآن، و أمّا الأحاديث الواردة في تزكية بعض معين من الصحابة و الشهادة لهم بالجنّة فمن قبيل الآحاد، فلا يكفّر المسلم بإنكارها أو تقول ذلك، الثناء عليهم،

و تلك الشهادة لهم مقيّدان، بشرط سلامة العاقبة و لم توجد عندهم، فلا يلزم تكذيبهم للرسول.

الثاني: الإجماع منعقد من الأمّة، على تكفير من كفّر عظماء الصحابة، و كلّ واحد من الفريقين يكفّر بعض هؤلاء العظماء فيكون كافرا.

قلنا: هؤلاء، أي من كفّر جماعة مخصوصة من الصحابة، لا يسلّمون كونهم من أكابر الصحابة و عظمائهم، فلا يلزم كفره.

الثالث: قوله عليه السّلام: «من قال لأخيه المسلم يا كافر، فقد باء به - أي بالكفر - أحدهما».

قلنا: آحاد، و قد أجمعت الأمّة على أنّ إنكار الآحاد ليس كفرا، و مع ذلك نقول: المراد مع اعتقاد أنّه مسلم، فإنّ من ظن بمسلم أنّه يهودي أو نصراني فقال له يا كافر لم يكن ذلك كفرا بالإجماع.(1)

أقول: إنّ القدح في الصحابة غير تكفيرهم؛ ثم إنّ القدح في البعض منهم - الذين لا يتجاوزون عدد الأصابع - دون جميعهم.

ثم القدح ليس بما أنّهم صحابيون، بل بما أنّهم أناس مسلمون، و لو كان القدح كفرا، فقد قدح فيهم القرآن فسمّى بعضهم فاسقا، و قال: إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا.... (2)

نعم إنّ الخلاف الذي دام قرونا، لا يرتفع بيوم أو اسبوع، و لكن رجاؤنا سبحانه أن يلمّ شعث المسلمين و يجمع كلمتهم، و يفرّق كلمة الكفر و أهله.


1) . السيد الشريف الجرجاني: شرح المواقف: 344/8، ط مصر.

2) . الحجرات: 6.

3. الشيعة لا تعمل بصحيحي البخاري و مسلم

إنّ الشيعة لا تعمل بالصحيحين لدى السنّة، أعني: صحيحي البخاري و مسلم!!

و هل الأمر كذلك، أو أنّها تعمل بما صحّ عندهم من السنّة من غير فرق بين الصحيحين و غيرهما من السنن: نحو سنن أبي داود، و سنن الترمذي، و سنن النسائي، و ابن ماجة، و ما صحّ عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام الذين جعلهم اللّه أعدال الكتاب و قرناؤه و قال:

«إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب اللّه و عترتي».(1)

و أخيرا نقول: لم يكن الأخذ بالصحيحين ملاكا للإيمان، بشهادة أنّ المسلمين كانوا يعملون بسنّة رسول اللّه و يروونها قبل أن يولد البخاري و مسلم و يكون لهما أثر في الوجود، فمتى أصبح البخاري و مسلم أصلا و منارا و محورا للإيمان و الكفر؟! مع أنّ الأصل هو سنّة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عند الشيعة سنّته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المروية عن طريق رجال عدول، خصوصا ما روي عن طريق أهل بيته المطهرين بأسانيد عالية و نقية من كلّ شائبة.

4. عصمة الأئمّة الاثني عشر

قالت الشيعة بعصمة الأئمّة الاثني عشر، و العصمة من خصائص الأنبياء.

أقول: إنّ الشيعة الإمامية على أنّ الأئمّة الاثني عشر معصومون من الذنب و الخطأ، و لا ينسون شيئا من الأحكام.


1) . حديث مستفيض أو متواتر. لاحظ مسند الإمام أحمد: 371/4؛ صحيح مسلم: 1873/4؛ و سنن الترمذي: 665/5.

و يقع الكلام في موضعين:

أ. ما هو الدليل على عصمتهم‌؟

ب. القول بالعصمة لا يلازم النبوة.

أمّا الأوّل: فهو خارج عن موضوع بحثنا، و موجز القول فيه: إنّه ليست عصمتهم فكرة ابتدعتها الشيعة، و إنّما دلّهم عليها في حقّ العترة الطاهرة كتاب اللّه و سنّة رسوله، قال سبحانه: إِنَّمٰا يُرِيدُ اَللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (1)، و ليس المراد من الرجس إلاّ الرجس المعنوي، و أظهره هو الفسق.

و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «علي مع الحقّ و الحقّ مع عليّ يدور معه كيفما دار».(2)

و من دار معه الحقّ كيفما دار لا يعصي و لا يخطأ.

و قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حقّ العترة: «إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب اللّه و عترتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا أبدا».(3)فإذا كانت العترة عدل القرآن، و القرآن هو كلام اللّه تعالى، فاللازم أن تكون معصومة كالكتاب، لا يخالف أحدهما الآخر.

و من ألطف ما استدلّ به على عصمة الإمام - بوجه مطلق - هو ما ذكره الرازي في تفسيره حول قوله: أَطِيعُوا اَللّٰهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ (4)قال ما هذا نصّه: إنّ اللّه تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية، و من أمر اللّه بطاعته على سبيل الجزم و القطع لا بدّ و أن يكون معصوما عن الخطأ؛ إذ لو لم يكن معصوما عن الخطأ كان بتقدير إقدامه على الخطأ يكون قد أمر اللّه


1) . الأحزاب: 33.

2) . حديث مستفيض، رواه الخطيب في تاريخه: 321/14 و الهيثمي في مجمعه: 236/7 و غيرهما.

3) . تقدّم بعض مصادره.

4) . النساء: 59.

بمتابعته، فيكون ذلك أمرا بفعل ذلك الخطأ، و الخطأ لكونه خطأ منهيّ عنه، فهذا يفضي إلى اجتماع الأمر و النهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد، و أنّه محال، فثبت أنّ اللّه تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم، و ثبت أنّ كلّ من أمر اللّه بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوما عن الخطأ، فثبت قطعا أنّ أولي الأمر المذكور في هذه الآية لا بدّ و أن يكون معصوما.(1)

و أمّا الثاني: أعني: انّ العصمة لا تلازم النبوة، فهو أمر واضح لمن درس حياة الصالحين و الصالحات. و نذكر على سبيل المثال:

إنّ مريم العذراء كانت معصومة بنصّ الكتاب العزيز حيث طهّرها اللّه سبحانه من المساوئ و السيّئات و اصطفاها على نساء العالمين مع أنّها لم تكن نبيّة، قال تعالى: وَ إِذْ قٰالَتِ اَلْمَلاٰئِكَةُ يٰا مَرْيَمُ إِنَّ اَللّٰهَ اِصْطَفٰاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اِصْطَفٰاكِ عَلىٰ نِسٰاءِ اَلْعٰالَمِينَ‌. (2)

و هل المراد من التطهير هو تطهيرها من الذنوب و الآثام، أو تطهيرها من مسّ الرجال‌؟

الظاهر هو الأوّل.

لأنّ امرأة عمران أمّ مريم طلبت من اللّه سبحانه أن يعيذ «مريم» و ذرّيّتها من الشيطان الرجيم و قال: وَ إِنِّي سَمَّيْتُهٰا مَرْيَمَ وَ إِنِّي أُعِيذُهٰا بِكَ وَ ذُرِّيَّتَهٰا مِنَ اَلشَّيْطٰانِ اَلرَّجِيمِ‌ (3). فاستجاب سبحانه دعوتها فصانها سبحانه من وساوس الشيطان و دعوته إلى العصيان، فمن عصم من وساوسه و دعوته فهو مطهّر من الذنوب.


1) . مفاتيح الغيب: 144/10.

2) . آل عمران: 42.

3) . آل عمران: 36.

و اللّه سبحانه يشير إلى استجابة دعوتها تارة بقوله: فَتَقَبَّلَهٰا رَبُّهٰا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَ أَنْبَتَهٰا نَبٰاتاً حَسَناً. (1)

و أخرى بقوله في المقام: وَ طَهَّرَكِ وَ اِصْطَفٰاكِ عَلىٰ نِسٰاءِ اَلْعٰالَمِينَ‌.

و تفسير التطهير بمسّ الرجال - أعني: القسم المحرم منه - لا دليل عليه بعد إطلاق الآية في أمر التطهير و صيانته سبحانه إيّاها من الشيطان الرجيم.

أضف إلى ذلك اتّفاق المفسّرين على أنّ المراد من التطهير في قوله سبحانه: إِنَّمٰا يُرِيدُ اَللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً هو التنزيه من الذنوب و مساوئ الأخلاق و سيئات الأعمال.

من غير فرق بين تفسير أهل البيت بالعترة الطاهرة الّذين جمعهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تحت الكساء و قال: «اللّهمّ إنّ لكلّ نبي أهل بيت و هؤلاء أهل بيتي».(2)أو فسّرت بنساء النبي.

5. التقية من المسلم المخالف

إنّ الشيعي يتّقي من المسلم الذي يخالفه في العقيدة، مع أنّ التقية الّتي نزل بها الذكر الحكيم، هي تقية المسلم من الكافر لا المسلم من المسلم، قال سبحانه:

مَنْ كَفَرَ بِاللّٰهِ مِنْ بَعْدِ إِيمٰانِهِ إِلاّٰ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ‌. (3)

فقد نزلت الآية في حقّ عمّار الّذي أظهر الكفر و أبطن الإيمان تقيّة من كفّار قريش لصيانة دمه.

و لكنّ الشيعي، يتّقي من المسلم المخالف، فيقول على خلاف عقيدته


1) . آل عمران: 37.

2) . تفسير الطبري: 125/22؛ و الدر المنثور: 198/5-199.

3) . النحل: 106.

و يعمل على خلاف مذهبه.

أقول: التقية شعار كلّ مضطهد صودرت حرياته و حقوقه، و لاقى ضروب المحن و صنوف الضيق إلى درجة اضطرّ معها إلى استعمال التقية في تعامله مع المخالفين و ترك مظاهرتهم، فلو كانت التقية أمرا مذموما أو محرّما فالأخ المسلم الّذي صادر حريات أخيه، هو الأولى بتحمل وزر عمل هذا المضطهد الضعيف الّذي ليس له سلاح في حفظ دمه و عرضه و ماله إلاّ بالمسايرة و المداراة و التكتّم على معتقداته.

و لعمر الحق لو سادت الحرية جميع الفرق الإسلامية، و تحمّلت كلّ فرقة آراء الفرق الأخرى، لتجدنّ الشيعة في طليعة الفرق التي تهتف بآرائها و معتقداتها بكلّ صراحة و وضوح، و لألغيت هذه اللفظة (التقية) من قاموس حياتها، و لساد الوئام و الانسجام، و ولّى النزاع و الخصام.

نعم مورد الآيات الواردة في القرآن حول التقية، هي التقية من الكافر لا من المسلم، لكن الملاك واحد، فانّ ملاك التقيّة هو التحرّز من الضرر المرتقب عند التظاهر بالخلاف، و هذا بنفسه موجود في التقية من المسلم الذي لا يحترم أخاه المسلم، و هذا ليس بأمر بديع، بل صرّح به جمع من الفقهاء و المفسّرين.

1.

قال الشافعي: تجوز التقية بين المسلمين كما تجوز بين الكافرين محاماة عن النفس.(1)

2.

و قال الإمام الرازي في تفسير قوله سبحانه: أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقٰاةً‌: ظاهر الآية يدلّ على أنّ التقية إنّما تحل مع الكفّار الغالبين، إلاّ أنّ مذهب الشافعي أنّ الحالة بين المسلمين إذا شاكلت الحالة بين المسلمين و الكافرين حلّت التقية


1) . تفسير النيسابوري في هامش تفسير الطبري: 178/3.

محاماة عن النفس، و قال: التقية جائزة لصون النفس، و هل هي جائزة لصون المال‌؟ يحتمل أن يحكم فيها بالجواز لقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «حرمة مال المسلم كحرمة دمه»، و قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من قتل دون ماله فهو شهيد».(1)

3.

و نقل جمال الدين القاسمي عن الإمام مرتضى اليماني في كتابه «إيثار الحقّ على الخلق» ما نصّه: و زاد الحق غموضا و خفاء أمران: أحدهما: خوف العارفين - مع قلّتهم - من علماء السوء و سلاطين الجور و شياطين الخلق مع جواز التقية عند ذلك بنص القرآن، و إجماع أهل الإسلام، و ما زال الخوف مانعا من إظهار الحقّ‌، و لا برح المحقّ عدوّا لأكثر الخلق، و قد صحّ عن أبي هريرة أنّه قال - في ذلك العصر الأوّل -: حفظت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عاءين، أمّا أحدهما فبثثته في الناس، و أمّا الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم.(2)

4.

و قال المراغي في تفسير قوله سبحانه: مَنْ كَفَرَ بِاللّٰهِ مِنْ بَعْدِ إِيمٰانِهِ إِلاّٰ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ‌: و يدخل في التقية مداراة الكفرة و الظلمة و الفسقة، و الإنة الكلام لهم، و التبسّم في وجوههم، و بذل المال لهم، لكف أذاهم و صيانة العرض منهم، و لا يعدّ هذا من الموالاة المنهي عنها، بل هو مشروع، فقد أخرج الطبراني قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما وقى المؤمن به عرضه فهو صدقة».(3)

6. قولهم بالبداء للّه

و ممّا يؤاخذ به الشيعة، إثباتهم البداء للّه و معناه: ظهور ما خفى عليه سبحانه، و هو يلازم جهله تعالى بالمستقبل.


1) . مفاتيح الغيب: 13/8 في تفسير الآية.

2) . محاسن التأويل: 82/4.

3) . تفسير المراغي: 136/3.

أخي العزيز: لو أريد من قولهم «بدا للّه» ما فسّرت به، فالحقّ معك فإنّه عقيدة باطلة و لكن - يا للأسف - قد فسّرت كلام الشيعة بغير ما يقصدون منه، فإنّهم يريدون به أنّه سبحانه أبدى للناس ما خفي عليهم، و أمّا التعبير عن هذا المعنى الصحيح بقولهم «بدا للّه» فهو من باب المجاز أوّلا، أو من باب التأسّي بالنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثانيا على ما رواه البخاري في صحيحه في باب حديث أبرص و أقرع و أعمى في بني إسرائيل عن أبي هريرة أنّه سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّ ثلاثة في بني إسرائيل: أبرص و أقرع و أعمى بدا للّه أن يبتليهم....(1)

و لو احفيت الحقيقة من كتب الفريقين لوقفت على أنّ النزاع في البداء نزاع لفظي، فالقائل بعدم الجواز يريد به معناه الحقيقي الّذي يستلزم الجهل للّه، و القائل بالجواز يريد معناه المجازي أي إبداء من اللّه لما خفى على الناس، و إن كان يتخيّل في بادئ الأمر أنّه بداء له سبحانه.

و أمّا مورد البداء فهو عبارة عن تغيير مصير العباد، بحسن أفعالهم و صلاح أعمالهم من قبيل: الصدقة و الإحسان، و صلة الرحم، و برّ الوالدين، و الاستغفار، و التوبة، و شكر النعمة و أداء حقّها، إلى غير ذلك من الأمور التي تغيّر المصير و تبدّل القضاء، و تفرّج الهموم و الغموم، و تزيد في الأرزاق و الأمطار و الأعمار و الآجال؛ كما أنّ لمحرّم الأعمال و سيّئها من قبيل: البخل و التقصير، و سوء الخلق، و قطيعة الرحم، و عقوق الوالدين، و الطيش، و عدم الإنابة، و كفران النعمة، و ما شابهها تأثيرا في تغيير مصيرهم بعكس ذلك من إكثار الهموم، و القلق، و نقصان الأرزاق و الأمطار و الأعمار و الآجال، و ما شاكلها.


1) . الصحيح: 171/4-172، كتاب الأنبياء.

فليس للإنسان مصير واحد، و مقدّر فارد؛ يصيبه على وجه القطع و البتّ‌، و يناله شاء أو لم يشأ، بل المصير أو المقدر يتغيّر و يتبدّل بالأعمال الصالحة و الطالحة و شكر النعمة و كفرانها، و بالإيمان و التقوى، و الكفر و الفسوق. و هذا ممّا لا يمكن - لمن له أدنى علاقة بالكتاب و السنّة - إنكاره أو ادّعاء جهله.

و هذا ما نراه جليا في عدة موارد من الذكر الحكيم:

منها: قوله سبحانه حاكيا عن شيخ الأنبياء: فَقُلْتُ اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كٰانَ غَفّٰاراً * يُرْسِلِ اَلسَّمٰاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرٰاراً * وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوٰالٍ وَ بَنِينَ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنّٰاتٍ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهٰاراً. (1)

ترى أنّه عليه السّلام يجعل الاستغفار علّة مؤثرة في نزول المطر، و كثرة الأموال و البنين، و جريان الأنهار إلى غير ذلك، و أمّا بيان كيفيّة تأثير عمل العبد في الكائنات الطبيعية، فيطلب من محلّه.

و قوله سبحانه: إِنَّ اَللّٰهَ لاٰ يُغَيِّرُ مٰا بِقَوْمٍ حَتّٰى يُغَيِّرُوا مٰا بِأَنْفُسِهِمْ‌. (2)

و قوله تعالى: ذٰلِكَ بِأَنَّ اَللّٰهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهٰا عَلىٰ قَوْمٍ حَتّٰى يُغَيِّرُوا مٰا بِأَنْفُسِهِمْ‌. (3)

7. اعتقادهم بالمهدي الموعود

إنّ الشيعة و إن كانت تعتقد بالإمام المهدي الّذي يظهره اللّه سبحانه في آخر الزمان لبسط العدل، و إعلاء كلمة الحق، و لكن هذه العقيدة ليست مختصة بهم، بل هي عقيدة اتّفق عليها المسلمون إلاّ من أصمّه اللّه. و قد تضافر قول


1) . نوح: 10-12.

2) . الرعد: 11.

3) . الأنفال: 53.

الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يخرج رجل من ولدي فيملأها عدلا و قسطا كما ملئت جورا و ظلما».

و ليس هناك اختلاف بين الفريقين إلاّ أنّ الشيعة قاطبة و قليلا من السنّة يقولون بأنّه ولد عام (255 ه‍) و هو حيّ يرزق و له حياة طبيعية و الناس يرونه و لا يعرفونه، و أكثر السنّة يقولون: إنّه سيولد في آخر الزمان.

و قد ألّف عدّة من محقّقي السنّة و محدّثيهم كتبا حول المهدي و ألّف أخيرا الدكتور عبد الباقي كتابا في نفس الموضوع أسماه «بين يدي الساعة» فقال: أمّا عقيدة السّنة بالنسبة إلى المهدي فإنّ المشكلة ليست في حديث أو حديثين أو راو أو راويين، إنّها مجموعة من الأحاديث و الأخبار تبلغ الثمانين تقريبا، اجتمع على تناقلها مئات الرواة، و أكثر من صاحب كتاب صحيح.

لماذا نردّ كلّ هذه الكمّية‌؟ أكلّها فاسدة‌؟ لو صحّ هذا الحكم لانهار الدين - و العياذ باللّه - نتيجة تطرّق الشك و الظن الفاسد إلى ما عداها من سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.

ثمّ إنّي لا أجد خلافا حول ظهور المهدي، أو حول حاجة العالم إليه، و إنّما الخلاف حول من هو، حسني أو حسيني‌؟ سيكون في آخر الزمان، أو موجود الآن‌؟ خفي و سيظهر؟ ظهر أو سيظهر؟ و لا عبرة بالمدّعين الكاذبين، فليس لهم اعتبار.

ثمّ إنّي لا أجد مناقشة موضوعية في متن الأحاديث، و الذي أجده إنّما هو مناقشة و خلاف حول السند، و اتّصاله، و عدم اتّصاله، و درجة رواته، و من خرّجوه، و من قالوا فيه.

إذا نظرنا إلى ظهور المهدي نظرة مجرّدة فإنّنا لا نجد حرجا من قبولها

و تصديقها، أو على الأقّل عدم رفضها. فإذا تؤيّد ذلك بالأدلّة الكثيرة، و الأحاديث المتعددة، و رواتها مسلمون مؤتمنون، و الكتب التي نقلتها إلينا كتب قيمة، و الترمذي من رجال التخريج و الحكم، بالإضافة إلى أنّ أحاديث المهدي لها ما يصحّ أن يكون سندا لها في البخاري و مسلم، كحديث جابر في مسلم الذي فيه:

«فيقول أميرهم (أي لعيسى): تعال صلّ بنا»(1)، و حديث أبي هريرة في البخاري، و فيه: «كيف بكم إذا نزل فيكم المسيح بن مريم و إمامكم منكم»(2)، فلا مانع من أن يكون هذا الأمير، و هذا الإمام هو المهدي.

يضاف إلى هذا أنّ كثيرا من السلف - رضي اللّه عنهم - لم يعارضوا هذا القول، بل جاءت شروحهم و تقريراتهم موافقة لإثبات هذه العقيدة عند المسلمين.(3)

8. حلّية المتعة

و ممّا يشنع به على الشيعة قولهم بجواز نكاح المتعة، و هو عبارة عن تزويج المرأة الحرة الكاملة نفسها - إذا لم يكن بينها و بين الزوج مانع نسب أو سبب أو رضاع - بمهر مسمّى إلى أجل مسمّى بالرضا و الاتّفاق، فإذا انتهى الأجل تبين المرأة من الزوج من غير طلاق، و يجب عليها مع الدخول - إذا لم تكن يائسة - أن تعتد عدة الطلاق إذا كانت ممّن تحيض و إلاّ فبخمسة و أربعين يوما.

و قد أجمع أهل القبلة على أنّه سبحانه شرّع هذا النكاح في صدر الإسلام


1) . صحيح مسلم: 59/1، باب نزول عيسى.

2) . صحيح البخاري، بشرح الكرماني: 88/14.

3) . بين يدي الساعة للدكتور عبد الباقي: 123-125.

و عمل به الصحابة انّما الاختلاف في كونه على حليته أو أنّه منسوخ.

و قد ذهب أكثر المفسرين إلى أنّ قوله سبحانه: فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ‌ (1)نزل في هذا الشأن.(2)

و على كلّ تقدير سواء أقلنا بأنّها غير منسوخة أو قلنا بأنّها منسوخة فهي من المسائل الفقهية، الّتي تضاربت فيها الأقوال، و ليس الخلاف فيها معيارا للتكفير، أو التفسيق.

هذه بعض المؤاخذات على عقائد الشيعة.

أكاذيب و مفتريات

و هناك أكاذيب و مفتريات نسبوها إلى الشيعة، نظير:

1.

تأليههم لعلي و أولاده و أنّهم يعبدونهم و يعتقدون بإلوهيّتهم.

2.

تحريف القرآن الكريم و انّه حذف منه سور أو آيات.

3.

نسبة الخيانة لأمين الوحي و انّه سبحانه بعثه لإبلاغ الرسالة إلى علي، فخان فجاء بها إلى محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.

إلى غير ذلك من المهازل و المنكرات التي افتعلها الكذّابون الأفّاكون الذين لا يخافون حساب اللّه يوم الورود، و الشيعة منها برآء؛ و هذه كتبهم، و هؤلاء علماؤهم و خطباؤهم كلّهم متّفقون على خلاف هذه النّسب.

و نعم ما قال المرحوم محمد جواد مغنية:


1) . النساء: 24.

2) . تفسير الطبري: 9/5؛ أحكام القرآن: 178/2؛ سنن البيهقي: 205/7؛ و جامع أحكام القرآن: 13/5، إلى غير ذلك من كتب الحديث و التفسير.

إنّ لكلّ شيء دليلا إلاّ الافتراء على الشيعة.

و إنّ لكلّ شيء نهاية إلاّ الكذب على الشيعة.

و في الختام نقدّم كلمة فيها رضى اللّه و رضى رسوله و صلاح الأمّة جميعا.

نصيحة للمتطرّفين

إنّ للّه سبحانه يوما، تقام فيه الموازين، و تنشر فيه الصحف، و تتمثّل فيه الأعمال يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مٰا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ مٰا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهٰا وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَ يُحَذِّرُكُمُ اَللّٰهُ نَفْسَهُ وَ اَللّٰهُ رَؤُفٌ بِالْعِبٰادِ (1)يحاسب فيه العباد على أعمالهم صغيرها و كبيرها.

فعلى من يرمي طائفة بالكفر و الشرك و غيرها من مساوئ الأعمال و سيّئات الأفعال، أن يذكر ذلك اليوم العصيب، ثم يكتب عن عباد اللّه ما شاء و كيف شاء، و ليعلم أنّ رمي أيّة طائفة من الطوائف الإسلامية بالكفر، تلاعب بدمائهم و أعراضهم و أموالهم، و هو عند اللّه ليس بالأمر الهيّن.

ثمّ إنّ في القرآن الكريم و سنّة الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بيانا شافيا في كلّ ما يتنازع فيه، فعلى المتنازعين في المسائل المختلفة الرجوع إلى ذينك المصدرين، و الصدور عنهما دون رأي مسبق فعندئذ تجدون فيهما بيانا شافيا.

كما أنّ على مفكّري الأمّة الإسلامية و علمائها الواعين عقد مؤتمر أو مؤتمرات لدراسة هذه المسائل و يدعى إليها رؤوس الطوائف الإسلامية للمشاركة فيها.

و إذا صلحت النيّات، فيكون التوفيق - بإذن اللّه - حليفا لهم، يقول


1) . آل عمران: 30.

سبحانه: وَ اَلَّذِينَ جٰاهَدُوا فِينٰا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنٰا وَ إِنَّ اَللّٰهَ لَمَعَ اَلْمُحْسِنِينَ‌. (1)

هذه كلمتي أقدّمها لإخواني المسلمين عسى أن أكون مأجورا بهذا التذكير كما يقول سبحانه:

وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ اَلذِّكْرىٰ تَنْفَعُ اَلْمُؤْمِنِينَ‌. (2)

جعفر السبحاني

قم - مؤسسة الإمام الصادق عليه السّلام

عاشر شهر صفر الخير

من شهور عام 1425 ه‍


1) . العنكبوت: 69.

2) . الذاريات: 55.

متكلّمو الشيعة في القرن الثامن

اشارة

283 الحارثي (... - 773 ه‍)

283 الحارثي (1)(... - 773 ه‍)

أحمد بن حميد بن سعيد الحارثي، شهاب الدين اليمني، الزيدي.

تلمذ لمحمد بن يحيى بن أحمد حنش في الأصولين و الفقه.

و أخذ عن: أحمد بن علي الفضيلي، و المؤيد باللّه يحيى بن حمزة الحسيني، و المهدي لدين اللّه محمد بن المطهّر بن يحيى الحسني، و آخرين.

و مهر في علم الكلام و علم أصول الفقه، و تصدّى لتدريسهما.

ترجم له السيد يحيى بن المهدي بن القاسم الحسيني في «صلة الأخوان»، و قال: كان في علم الكلام كعبد الجبار قاضي القضاة...

و قد تتلمذ عليه: المهدي لدين اللّه علي بن محمد بن علي بن يحيى بن منصور العفيف، و الواثق باللّه المطهّر بن محمد بن المطهّر الحسني (المتوفّى 802 ه‍)، و السيد المهدي بن القاسم بن المطهّر الحسيني، و السيد محمد بن عبد اللّه بن محمد


1) طبقات الزيدية الكبرى 117/1 برقم 44، لوامع الأنوار 75/2، مخطوطات الجامع الكبير 842/2، مؤلفات الزيدية 355/2 برقم 2505، أعلام المؤلفين الزيدية 105 برقم 77.

ابن يحيى الحسيني الموسوي.

و ألّف كتاب قنطرة الوصول إلى تحقيق «جوهرة الأصول» في أصول الفقه لأحمد بن محمد بن الحسن الرصّاص.

توفّي سنة ثلاث و سبعين و سبعمائة.(1)


1) . في طبقات الزيدية أنّ وفاته كانت في عشر الخمسين و سبعمائة، و هو ليس بصواب، لأنّه فرغ من تأليف «قنطرة الوصول» في شهر ربيع الآخر سنة (752 ه‍).

284 الوزير (... - حيا قبل 794 ه‍)

284 الوزير (1)(... - حيا قبل 794 ه‍)

أحمد بن علي بن المرتضى بن المفضل بن منصور بن العفيف بن محمد الحسني الهادوي، اليمني، الزيدي، الملقّب - كأفراد أسرته - بالوزير.

أخذ عن أبيه علي (704-784 ه‍).

و تلمذ لسليمان(2)بن إبراهيم النحوي في علم أصول الدين، فمهر فيه، و قرض الشعر.

أثنى عليه السيد إبراهيم بن القاسم (المتوفّى 1152 ه‍)، و قال: كان فارسا في علم الكلام.

أخذ عنه في علم الكلام: ابن أخيه الهادي بن إبراهيم بن علي بن المرتضى الحسني الوزير (758-822 ه‍)، و محمد بن أحمد بن المرتضى.


1) طبقات الزيدية الكبرى 168/1 برقم 70، مؤلفات الزيدية 70/3 برقم 3053، أعلام المؤلفين الزيدية 150 برقم 130، معجم التراث الكلامي 292/5 برقم 11688.

2) . كان قد أسر مع المهدي أحمد بن يحيى المرتضى عام (794 ه‍). طبقات الزيدية الكبرى 473/1 برقم 273.

و نظم أرجوزة في علم الكلام جمع فيها مسائله، و سمّاها: منظومة الأدلة في معرفة اللّه.(1)

لم نظفر بتاريخ وفاته.

أقول: عدّه الأستاذ عباس الوجيه في «أعلام المؤلفين الزيدية» من علماء القرن الثامن، و لا أستبعد بقاءه إلى أوائل القرن التاسع، إذا لم يكن كعمر أخويه إبراهيم و المرتضى، و كان إبراهيم(2)قد توفّي عام (782 ه‍) عن إحدى و أربعين سنة، أمّا المرتضى(3)فقد توفّي عام (785 ه‍) عن ثلاثين سنة.


1) . ذكر له في «الروض الأغن» رسالة درر أصداف القلوب في معرفة علام الغيوب، نقل عنه ذلك صاحب «أعلام المؤلفين الزيدية» الذي أورد هذه الرسالة أيضا في مؤلفات المرتضى بن المفضل الحسني (جدّ المترجم له): و قال: وقف عليها يحيى بن الحسين.

2) . انظر طبقات الزيدية الكبرى 28/1 برقم 20.

3) . المصدر السابق 1115/2 برقم 698.

285 الشيعي السبزواري (... - حيا 757 ه‍)

285 الشيعي السبزواري (1)(... - حيا 757 ه‍)

الحسن بن الحسين، العارف، الواعظ، أبو سعيد السبزواري البيهقي، المعروف بالشيعي.

أثنى عليه صاحب «روضات الجنات»، و قال: كان من المتكلّمين الفضلاء.

ألّف كتبا بالفارسية، منها: راحة الأرواح و مؤنس الأشباح (ط) في أحوال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الأئمّة عليهم السّلام، مصابيح القلوب (خ) في المواعظ و النصائح، غاية المرام في فضائل علي و أولاده الكرام (خ)، بهجة المباهج (خ) في تلخيص «مباهج المهج في مناهج الحجج» لقطب الدين محمد بن الحسين الكيدري، ترجمة «كشف الغمّة في أحوال الأئمّة» لبهاء الدين علي بن عيسى الإربلي.

لم نظفر بتاريخ وفاته.

و كان قد أتمّ تأليف «راحة الأرواح» في سنة سبع و خمسين و سبعمائة.


1) رياض العلماء 176/1، روضات الجنات 267/2 برقم 196، أعيان الشيعة 51/5، ريحانة الأدب 338/3، الذريعة 163/3 برقم 577، 55/10 برقم 14، 21/16 برقم 75، 90/21 برقم 4081، معجم التراث الكلامي 92/2 برقم 2924، 328/3 برقم 6278.

286 ابن داود الحلّي (647 - حيا 707 ه‍)

286 ابن داود الحلّي (1)(647 - حيا 707 ه‍)

الحسن بن علي بن داود، تقي الدين أبو محمد الحلّي، المعروف بابن داود، و يقال له الحسن بن داود اختصارا، أحد أجلاّء علماء الإمامية.

ولد في جمادى الآخرة سنة سبع و أربعين و ستمائة.

و لازم السيد أبا الفضائل أحمد بن موسى بن طاووس الحلّي (المتوفّى 673 ه‍)، و تفقّه به، و انتفع به في علم الرجال و غيره، و قرأ عليه عددا من كتبه منها كتاب «بناء المقالة الفاطمية في نقض الرسالة العثمانية - ط».

و حضر على المحقّق جعفر بن الحسن الهذلي الحلّي (المتوفّى 676 ه‍)،


1) رجال ابن داود 111 برقم 434، نقد الرجال 93 برقم 102، جامع الرواة 210/1، أمل الآمل 71/2 برقم 196، رياض العلماء 254/1، روضات الجنات 287/2 برقم 199، إيضاح المكنون 35/1 و 386 و 416 و 428 و 547، 96/2 و 106 و 529، تنقيح المقال 293/1 برقم 2649، أعيان الشيعة 189/5، طبقات أعلام الشيعة 43/3 (القرن الثامن)، مصفّى المقال 126، الذريعة 151/7 برقم 820، 64/8 برقم 217، 84/10 برقم 155، 196/23 برقم 8614، الغدير 3/6، الأعلام 204/2، معجم المؤلفين 253/3، معجم رجال الحديث 31/5 برقم 2956، قاموس الرجال 205/3، موسوعة طبقات الفقهاء 69/8 برقم 2705، معجم التراث الكلامي 223/1 برقم 750، 189/3 برقم 5606 و 247 برقم 5875 و 258 برقم 5935.

و حظي باعتنائه.

و روى عن: سديد الدين يوسف بن علي بن المطهّر الأسدي والد العلاّمة الحلّي، و مفيد الدين محمد بن علي بن جهيم الأسدي الحلي (المتوفّى 680 ه‍)، و آخرين.

و حاز ملكة الاجتهاد، و مهر في العربية، و قرض الشعر.

و أكبّ على التأليف في الفقه و الكلام و المنطق و الرجال و النحو و العروض.

قال عنه الشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي: الفقيه الأديب النحوي العروضي... صاحب التصانيف الغزيرة، و التحقيقات الكثيرة.

أقول: يبدو من بعض مؤلفاته أنّه كان عارفا بمعتقدات مختلف الأديان و المذاهب و الفرق، و بآراء و نظريات أرباب المقالات من الفلاسفة و المتكلّمين.

روى عن الحسن بن داود: أبو الحسن علي بن أحمد المطار آبادي الحلّي (المتوفّى 762 ه‍)، و رضي الدين علي بن أحمد بن يحيى المزيدي (المتوفّى 757 ه‍)، و تاج الدين محمد بن القاسم بن معية الحسني (المتوفّى 776 ه‍).

و وضع تسعة و عشرين مؤلّفا، منها: منظومة الدر الثمين في أصول الدين، منظومة الخريدة العذراء في العقيدة الغرّاء، منظومة المنهج القويم في تسليم التقديم (ط) في إثبات إمامة علي عليه السّلام وردّ المخالفين و محاججتهم و هي في (201) بيتا(1)

قال ابن داود الفقير الملتجي إلى حمى الصّنو غياث المرتجي

الحمد للّه الذي هداني لمنهج التحقيق في الإيمان

و خصّني بنعم غزيره عبارتي عن شكرها قصيره

، إحكام القضية في أحكام القضية في المنطق، حلّ الإشكال في

1) . لم يقف العلاّمة محسن الأمين العاملي على اسم هذه المنظومة التي نقل منها (108) أبيات في «أعيان الشيعة» و أوّلها:

عقد الأشكال في المنطق، كتاب الرجال (ط)، منظومة عقد الجواهر في الأشباه و النظائر (ط) في الفقه، الكافي في الفقه، الإكليل التاجي في العروض، و مختصر أسرار العربية في النحو.

لم نظفر بتاريخ وفاته.

و كان قد أنجز كتاب الرجال في سنة سبع و سبعمائة.

و لصاحب الترجمة أرجوزة في الكلام(1)(ط) تقع في (145) بيتا (لعلّها إحدى المنظومات السالفة الذكر) تعرّض فيها لمسائل كلامية شتى كمعرفة اللّه تعالى و صفاته و الجبر و التفويض و الرؤية و النبوّة و الإمامة و الشفاعة، و تناول بالردّ معتقدات سائر الأديان و الفرق الإسلامية، كما استعرض و ناقش آراء و أقوال المتكلّمين و أصحاب المقالات في هذه المجالات.

و إليك عددا من أبيات هذه الأرجوزة:

قال ابن داود الفقير الجاني *** من بعد حمد الواحد المنّان

موجّها إلى النبي الهاشمي *** سلامه و آله الأكارم

اعلم هداك اللّه أن المعرفة *** أوّل فرض، كلّ عبد كلّفه

فإن أردت ذاك فانظر ما خلق *** من خلقه ما أفاض و رزق


1) . انظر كتاب «سه أرجوزه» بالفارسية. بتحقيق و تعليق حسين درگاهي و حسن طارمي.

و حادثات هذه الأجسام *** قضيّة قضى بها الإسلام

و مذهب اليهود و النصارى *** كذا المجوسيّ لذاك اختارا

لأنّها من عرض لا تخلو *** إذ رأبها من حركات نقل

فبان أنّ اللّه صانع البشر *** من حيث حقّقت الحدوث في الأثر

و هو تعالى قادر مختار *** لولاهما قدّمت الآثار

و هو مريد، إنّما معناه *** فيه اختلاف، فالذي نراه

أن يعلم الصلاح في مراده *** فعلمه يدعو إلى إيجاده

و لم يجز إدراكه بالنّظر *** لا كذوي التجسيم أو كالأشعري

إذ لا ترى العين سوى المقابل *** أو حكمه، و ذاك غير حاصل

و نحن فاعلون للفعل الحسن *** و للقبيح إذ به القصد اقترن

و المدح و الذمّ‌، و جهم حسب *** للّه، و النجّار فيها كسب

و صورة الكسب بها أقوال *** في الشرح يأتي كلّها محال

و قيل: إنّه اختيار العبد *** يخلقه الرحمن عند القصد

و قيل: بالطاعة و العصيان *** و قيل: لا يدرك بالتّبيان

و لا يريد ربّنا عصيانا *** منا، و لكن عنه قد نهانا

و عندنا شفاعة النبيّ *** مقبولة في الفاسق الشقيّ

و خصّها قوم من المعتزله *** بأنّها زيادة في المنزله

287 العلاّمة الحلّي (648-726 ه‍)

287 العلاّمة الحلّي (1)(648-726 ه‍)

الحسن بن يوسف بن علي بن المطهّر الأسدي، الفقيه البارع، المتكلّم الفذّ، جمال الدين أبو منصور المعروف بالعلاّمة الحلّي، و بابن المطهّر.


1) رجال ابن داود 119 برقم 461، رجال العلاّمة الحلي 45 برقم 52، الوافي بالوفيات 85/13 برقم 79، مرآة الجنان 276/4، لسان الميزان 317/2 برقم 1295، الدرر الكامنة 71/2 برقم 1618، نقد الرجال 99 برقم 175، مجالس المؤمنين 570/1، كشف الظنون 346/1 و 390 و 685، 1194/2 و 1710 و 1855 و 1870 و 1872، جامع الرواة 230/1، أمل الآمل 81/2 برقم 224، رياض العلماء 358/1، لؤلؤة البحرين 210 برقم 82، روضات الجنات 269/2 برقم 198، إيضاح المكنون 10/1 و 72 و 75 و 133 و 145 و 147 و 153 و 286 و 319 و مواضع أخرى، هدية العارفين 284/1، تنقيح المقال 314/1 برقم 2794، الكنى و الألقاب 477/2، هدية الأحباب 201، الفوائد الرضوية 126، أعيان الشيعة 396/5، طبقات أعلام الشيعة 52/3، مصفّى المقال 131، الأعلام 227/2، معجم المؤلفين 303/3، معجم رجال الحديث 157/5 برقم 3204، مقدمة نهاية المرام بقلم السبحاني، موسوعة طبقات الفقهاء 77/8 برقم 2712، معجم التراث الكلامي 163/1 برقم 473 و 251 برقم 892 و 524 برقم 2318، 509/4 برقم 9930 و 510 برقم 9935.

ولد بالحلّة (من مدن العراق) في (27) رمضان سنة ثمان و أربعين و ستمائة.

و تتلمذ على والده الفقيه المتكلّم سديد الدين يوسف، و على خاله المحقّق جعفر بن الحسن الحلّي رئيس الإمامية في عصره.

و درس عند الأصولي المتكلّم برهان الدين محمد بن محمد النسفي البغدادي الحنفي (المتوفّى 687 ه‍) و أطراه العلامة بقوله: كان عظيم الشأن زاهدا منصفا في الجدل.

و أخذ الحكمة و الهيئة عن الفيلسوف نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي.

و روى عن جمع من علماء الفريقين، منهم: السيد علي بن موسى بن طاووس، و أخوه السيد أحمد بن موسى، و مفيد الدين محمد بن علي بن جهيم الأسدي، و نجم الدين جعفر بن نجيب الدين محمد بن جعفر بن نما الحلّي (المتوفّى حدود 680 ه‍)، و تقي الدين عبد اللّه بن جعفر بن علي الصباغ الحنفي الكوفي، و محمد بن محمد بن أحمد الكشي.

و برز في فنّي المعقول و المنقول، و تفتّحت مواهبه في وقت مبكر، حيث فرغ من تصنيفاته الحكمية و الكلامية و أخذ في تحرير الفقه قبل أن يكمل له (26) سنة.

و تصدّى للتدريس و الإفادة و الإفتاء، و تبوّأ الزعامة الفكرية و العلمية و الدينية للطائفة الإمامية في عصره، و ذاع صيته في الأقطار، و بلغت الحركة العلمية بجهوده إلى أقصى مدياتها، حيث زخرت مدينة الحلّة بالعلماء و طلاّب المعارف الذين وفدوا إليها من كلّ صوب.

و احتل العلاّمة مكانة مرموقة في دولة السلطان محمد خدابنده أولجايتو، الذي تشيّع هو و عدد من الأمراء و العلماء إثر المناظرات التي وقعت بين العلامة

و بين بعض علماء المذاهب، و استثمر العلاّمة هذه الفرصة، فاقترح على السلطان المذكور تأسيس مدرسة، فأجابه السلطان و أمر بتأسيس مدرسة سيارة تجوب البلدان، و يمارس فيها تدريس شتى العلوم.

و قد قيلت في حقّ صاحب الترجمة كلمات كثيرة، أشادت بسموّ شخصيته و قابلياته العلمية و ملكاته المتعددة، و إليك نبذة منها:

قال معاصره ابن داود الحلي و هو يصفه: شيخ الطائفة، و علاّمة وقته، و صاحب التحقيق و التدقيق، كثير التصانيف، انتهت رئاسة الإمامية إليه في المعقول و المنقول.

و قال صلاح الدين الصفدي: عالم الشيعة و فقيههم، صاحب التصانيف التي اشتهرت في حياته... و كان يصنّف و هو راكب... و كان ريّض الأخلاق، مشتهر الذكر، تخرّج به أقوام كثيرة، و كان إماما في الكلام و المعقولات.

و قال ابن حجر:... كان آية في الذكاء... مشتهر الذكر حسن الأخلاق.

تخرّج عليه و أخذ و استفاد منه جمع غفير، منهم: ولده فخر المحقّقين محمد، و ابنا أخته عميد الدين عبد المطلب و ضياء الدين عبد اللّه ابنا أبي الفوارس محمد ابن علي الأعرج الحسيني، و ركن الدين محمد بن علي بن محمد الجرجاني، و أبو المحاسن يوسف بن ناصر الحسيني الغروي المشهدي، و ناصر الدين حمزة بن حمزة ابن محمد العلوي، و عبد الرحمان بن محمد بن العتائقي، و زين الدين علي بن أحمد ابن طراد المطار آبادي.

و كان غزير الإنتاج و لا نبالغ إذا قلنا بأنّ آثاره تعدّ موسوعة كبيرة في جلّ العلوم الإسلامية(1)، و بما أنّنا بصدد إبراز مكانته في علم الكلام و العقائد، فإنّنا


1) . نهاية المرام، المقدمة بقلم العلاّمة جعفر السبحاني.

نركّز هنا على هذا الجانب، و نشير أيضا إلى بعض آثاره في الجوانب الأخرى للاطلاع على مقامه في دنيا العلم و الفكر و الشريعة.

وضع ما يناهز ثلاثين مؤلّفا في الكلام و أصول الدين و الجدل و الاحتجاج و آداب البحث و المناظرة، منها: نهج المسترشدين في أصول الدين (ط)، نهاية المرام في علم الكلام (ط. في ثلاث مجلدات) استقصى فيه آراء المذاهب و الفرق المختلفة و اتّسم بطابع المقارنة و الموضوعية في مناقشة الآراء و تفنيدها بسيل من الأدلة، مناهج اليقين (خ) في علم الكلام، منهاج الكرامة في معرفة الإمامة(1)، كشف المراد في شرح «تجريد الاعتقاد» للنصير الطوسي (ط)، كشف الفوائد في شرح «قواعد العقائد» للنصير الطوسي (ط)، أنوار الملكوت في شرح «الياقوت» في الكلام لإبراهيم ابن نوبخت (ط)(2)، رسالة استقصاء النظر في البحث عن القضاء و القدر (ط)، رسالة نهج الحق و كشف الصدق (ط) بحث فيها المسائل الكلامية لا سيما الخلافية منها و اشتملت أيضا على رؤوس المسائل الأصولية و الفقهية، كتاب الألفين الفارق بين الصدق و المين(3)(ط. بعنوان الألفين في إمامة مولانا


1) . ردّ عليه ابن تيمية بكتاب «منهاج السنّة» و ملأه بالسباب و الشتائم و التقولات على شيعة أهل البيت، و إنكار المسائل المسلّمة. انظر الغدير 148/3-217 للاطلاع على بحث العلاّمة الأميني حول المنهاج.

2) . طبع ناقصا، حيث تم حذف الفصل الأخير من الكتاب مما يرجع إلى أحكام المخالفين و البغاة، و قد قام الشيخ يعقوب الجعفري بنشر الفصل الأخير منه في مجلة «كلام إسلامي» السنة الثانية، العدد الثاني و الثالث.

3) . قال المؤلف إنّه يشتمل على ألف دليل على إمامة الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام، و ألف دليل على إبطال شبهات الطاعنين، و ليس الموجود في النسخ المتداولة من الألف الثاني إلاّ يسير، و قد جاء في آخر إحدى النسخ المطبوعة: فهذا آخر ما أردنا إيراده في هذا الكتاب، من الأدلة الدالة على وجوب عصمة الإمام عليه السّلام، و هي ألف و ثمانية و ثلاثون دليلا، و هو بعض الأدلة، فإنّ الأدلة على ذلك لا تحصى و هي براهين قاطعة.

أمير المؤمنين) في إثبات إمامة علي عليه السّلام و إبطال شبه الطاعنين، و رسالة نظم البراهين في أصول الدين.

أمّا سائر مؤلّفاته، فنذكر منها: القواعد و المقاصد في المنطق و الطبيعي و الإلهي، الأسرار الخفية من العلوم العقلية من الحكمة و الكلام و المنطق، شرح «المختصر» في أصول الفقه لابن الحاجب، تهذيب طريق الوصول إلى علم الأصول (ط)، مختلف الشيعة في أحكام الشريعة (ط)، تذكرة الفقهاء (ط)، تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية (ط)، نهج الإيمان في تفسير القرآن (ط)، و خلاصة الأقوال في معرفة الرجال (ط)، و غيرها كثير.

توفّي بمدينة الحلّة في (21) من المحرّم سنة ست و عشرين و سبعمائة، و نقل إلى النجف الأشرف، فدفن في إحدى غرف الصحن الشريف لمرقد أمير المؤمنين عليه السّلام عن يمين الداخل إليه من جهة الشمال، و قبره ظاهر مزور.

288 ابن العود (... - حيا 761 ه‍)

288 ابن العود (1)(... - حيا 761 ه‍)

الحسين بن موسى (نصير الدين) الأسدي، شرف الدين ابن العود الحلّي، أحد علماء الإمامية.

أخذ في الفقه عن محمد بن موسى بن الحسين بن العود (لعلّه أخوه)، و أجيز منه سنة إحدى و ستين و سبعمائة.

و لم نقف على أسماء أساتذة له آخرين.

و للمترجم له رسالة في أصول الدين، و رسالة في الردّ على رسالة المحقّق جعفر بن الحسن الحلّي(2)في عدم كفر من اعتقد بإثبات المعدوم.

لم نظفر بتاريخ وفاته.

و من مشاهير رجال أسرة (ابن العود): الفقيه المتكلّم أبو القاسم الحسن بن


1) رياض العلماء 182/2، تكملة أمل الآمل 192 برقم 158 (مع الهوامش التي كتبها محقّق الكتاب السيد أحمد الحسيني)، أعيان الشيعة 182/6، طبقات أعلام الشيعة 59/3 (القرن الثامن)، فهرس التراث للسيد الجلالي 717/1.

2) . المتوفّى (676 ه‍)، و قد مضت ترجمته في الجزء الثاني: 357 برقم 251.

الحسين بن محمد بن العود الأسدي الحلّي، الذي سكن حلب مدّة، ثمّ نزح عنها بعد تعرّضه للاضطهاد فيها، فأقام في بلدة جزّين (بجنوب لبنان) إلى أن مات سنة (679 أو 677 ه‍).(1)

و لا ندري إن كان صاحب الترجمة من سكّان جبل عامل أو غيره.


1) مضت ترجمته في ج 2، 365 برقم 254.

289 حمزة بن أبي القاسم (... - حيا نحو 750 ه‍ تقديرا)

289 حمزة بن أبي القاسم (1)(... - حيا نحو 750 ه‍ تقديرا)

ابن محمد بن جعفر بن محمد بن الحسين الحسني الهادوي، اليمني، العالم الزيدي، المتكلّم.

قصد تهامة، فأقام بمدينة بيت الفقيه، و أخذ بها العلم، ثمّ عاد إلى بلاده.

و كان أديبا، شاعرا.

وضع مؤلفات، منها: منظومة في أصول الدين شرحها حفيد أخيه السيد عبد اللّه بن علي بن محمد بن أبي القاسم بكتاب «فتح العقيدة في شرح القصيدة»، كشف التلبيس في الردّ على موسى إبليس، ترصيف الآل لنفائس اللآل (خ) في الردّ على رفضة الآل من القدرية و الجبرية و فيه جملة من فضائل أهل البيت عليهم السّلام و المسائل الكلامية، و القصيدة الطوافة إلى قدرية الخلافة.

لم نظفر بتاريخ وفاته.


1) مؤلفات الزيدية 284/1 برقم 800، 381/2 برقم 2586، أعلام المؤلفين الزيدية 401 برقم 398، معجم التراث الكلامي 267/2 برقم 3713.

قال في «المستطاب»: إنّه عاصر الإمام المهدي صلاح بن علي، نقله عنه السيد عبد السلام الوجيه في «أعلام المؤلفين الزيدية» دون تعليق.

أقول: هذا وهم لأنّ الإمام المهدي توفّي سنة (849 ه‍)، و صاحب الترجمة - كما نرجّح - كان حيّا في أواسط القرن الثامن، باعتبار أن حفيد أخيه المذكور قد أتمّ شرحه الآنف الذكر عام (815 ه‍)(1)و توفّي عام (829 ه‍).


1) . مؤلفات الزيدية 308/2 برقم 2366.

290 الآملي (719 - بعد 787 ه‍)

290 الآملي (1)(719 - بعد 787 ه‍)

حيدر بن علي بن حيدر بن علي الحسيني العبيدلي(2)، السيد ركن الدين الآملي المازندراني، العالم الإمامي، العارف، المتكلّم، المفسّر، نزيل النجف.

ولد في آمل سنة تسع عشرة و سبعمائة، و تعلّم بها.

و سار إلى بلاد خراسان و أستراباد و أصفهان، ثمّ عاد إلى بلدته بعد عشرين عاما، فولي بها الوزارة لفخر الدولة بن شاه كتخدا.


1) رياض العلماء 219/2، روضات الجنات 377/2 برقم 226، هدية العارفين 341/1، إيضاح المكنون 192/2، الفوائد الرضوية 165، أعيان الشيعة 271/6، ريحانة الأدب 475/3، 104/4، طبقات أعلام الشيعة 66/3 (القرن الثامن)، الذريعة 325/2 برقم 1289 و 348 برقم 1388، 455/4 برقم 2026، 38/5 برقم 164، 326/15 برقم 2102 و مواضع أخرى، الأعلام 290/2، معجم المؤلفين 91/4، موسوعة طبقات الفقهاء 89/8 برقم 2720، معجم التراث الكلامي 462/1 برقم 1978، 331/3 برقم 6295، فهرس التراث للسيد الجلالي 728/1.

2) . نسبة إلى عبيد اللّه (الأعرج) بن الحسين الأصغر بن الإمام علي (زين العابدين) بن الإمام الحسين ابن الإمام علي بن أبي طالب عليهم السّلام.

ثمّ تصوّف، فاعتزل الوزارة، و زهد في الدنيا.

و توجّه إلى مكة للحج، فوصلها سنة (751 ه‍) وزار المدينة، ثمّ قدم العراق فاستقرّ بالنجف الأشرف وزار الحلّة و بغداد.

و قد استفاد في أثناء إقامته بالعراق من فخر المحقّقين محمد بن الحسن (العلاّمة الحلّي) بن يوسف الحلّي الذي أجاب عن مسائل الآملي في الفقه و الكلام، و من الحكيم المتكلّم نصير الدين علي بن محمد الكاشي الحلّي.

و تضلّع من الحكمة العرفانية و المعارف الإلهية، و انصرف إلى الرياضة و العبادة و التأليف، حيث وضع أكثر من ثلاثين مؤلّفا - جلّها رسائل - منها: جامع الأسرار و منبع الأنوار (ط) في التوحيد و أسراره و حقائقه و ما يتعلّق به من موضوعات، رسالة الوجود في معرفة المعبود، رسالة نقد النقود في معرفة الموجود (ط. مع جامع الأسرار)، رسالة التنبيه في التنزيه، المعاد في رجوع العباد، منتقى المعاد في مرتقى العباد، نهاية التوحيد في بداية التجريد، رسالة رافعة الخلاف في وجه سكوت أمير المؤمنين عن الخلاف، رسالة النفس في معرفة الرب، الأمانة الإلهية في تعيين الخلافة الربّانية، رسالة العقل و النفس، رسالة العلوم العالية، المحيط الأعظم و الطود الأشم في تأويل كتاب اللّه العزيز المحكم في سبع مجلدات، نصّ النصوص في شرح الفصوص لابن عربي، الأركان في فروع شرائع أهل الإيمان، و أسرار الشريعة و أطوار الطريقة و أنوار الحقيقة (ط).

لم نظفر بتاريخ وفاته.

و كان قد ألّف «العلوم العالية» سنة سبع و ثمانين و سبعمائة.(1)


1) . انظر الذريعة 326/15 برقم 2102.

291 ابن العتائقي (699 - نحو 790 ه‍)

291 ابن العتائقي (1)(699 - نحو 790 ه‍)

عبد الرحمان بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن يوسف، العالم الإمامي، المتكلّم، الجامع للفنون، كمال الدين الحلّي، المعروف بابن العتائقي.

ولد في مدينة الحلّة سنة تسع و تسعين و ستمائة.

و أخذ عن: العلاّمة الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي، و الحكيم المتكلّم نصير الدين علي بن محمد بن علي الكاشي الحلّي (المتوفّى 755 ه‍)، و غيرهما.

و قام بجولة في بلاد فارس و غيرها عام (746 ه‍)، استغرقت مدة طويلة، قضى معظمها في أصفهان.


1) رياض العلماء 103/3، إيضاح المكنون 49/3، الكنى و الألقاب 354/1، الذريعة 503/2 برقم 1965، 356/3 برقم 1283، 51/15 برقم 326، 198/20 برقم 2558، طبقات أعلام الشيعة 109/3 (القرن الثامن)، الأعلام 330/3، معجم المؤلفين 167/5، موسوعة طبقات الفقهاء 104/8 برقم 2732، معجم التراث الكلامي 552/1 برقم 2444، 255/3 برقم 5916، فهرس التراث للسيد الجلالي 735/1.

و عاد إلى العراق، فاستقرّ في النجف الأشرف، و أكبّ على التأليف.

و كان غزير الإنتاج، لا يفتأ عن الكتابة في الفنون التي يتقنها أو يلمّ بها كالمنطق و الكلام و الفقه و العرفان و الطبّ و الهيئة و العربية.

و إليك عددا من مؤلفاته التي بلغ المخطوط منها في خزانة مشهد أمير المؤمنين عليه السّلام بالنجف نحوا من ثلاثين مؤلّفا: الإيضاح و التبيين في شرح «منهاج اليقين» في أصول الدين للعلاّمة الحلّي، الدر النفيس من رسالة إبليس و هي رسالة مختصرة من «رسالة إبليس إلى أخوانه المناحيس» للحاكم الجشمي في الردّ على المجبّرة و الأشاعرة و أهل الحديث و الكرّامية، شرح منظومة «صفوة الصفوة» في الحكمة لسعد بن علي بن القاسم الأنصاري الحظيري البغدادي الورّاق(1)(المتوفّى 568 ه‍)، مختصر «شرح حكمة الإشراق» لقطب الدين محمود بن مسعود الشيرازي (المتوفّى 710 ه‍)، الرسالة الفارقة و الملحة الفائقة (ط)(2)في الملل و النحل، القسطاس في المنطق، تجريد النيّة من «الفخريّة» في العبادات لفخر المحقّقين محمد بن العلاّمة الحلّي، الناسخ و المنسوخ (ط)، شرح «نهج البلاغة»، شرح ديوان المتنبي، الحدود النحوية و المآخذ على الحاجبية، الإيماقي(3)في شرح


1) . ترجم له في عدة مصادر، منها: وفيات الأعيان 366/2 برقم 259، معجم الأدباء 194/11 برقم 59، الوافي بالوفيات 169/15 برقم 237، و فيه: له من التصانيف... «كتاب صفوة الصفوة» و هو نظم كلّه في الحكمة.

2) . طبعت بتحقيق الدكتور جواد مشكور في مجلة (معارف إسلامي)، العدد الأوّل، السنة الأولى، ص 23-51.

3) . أنجزه في النجف في المحرم عام (755 ه‍)، و بهذا يتبيّن عدم صواب ما جاء في «الأعلام» للزركلي من أنّه غاب نحو عشرين سنة في سياحته إلى فارس و غيرها عام (746 ه‍)، اللّهمّ إلاّ أن تكون رحلته إلى فارس قبل السنة المذكورة بمدّة.

«الإيلاقي» في الطبّ لمحمد بن يوسف الإيلاقي، و الشهدة في شرح تعريب «الزبدة» في الهيئة لنصير الدين الطوسي.

توفّي نحو سنة تسعين و سبعمائة.

292 الدّوّاري (715-800 ه‍)

292 الدّوّاري (1)(715-800 ه‍)

عبد اللّه بن الحسن بن عطية الدوّاري(2)، أبو محمد الصّعدي اليمني، الزيدي.

ولد بصعدة سنة خمس عشرة و سبعمائة.

و أخذ عن القاسم بن أحمد بن حميد المحلي في علم الكلام، و عن المهدي لدين اللّه علي بن محمد بن علي بن يحيى العفيف.

وسمت منزلته العلمية و الاجتماعية، و قصده الطلبة للأخذ عنه.

أثنى عليه القاضي ابن أبي الرجال، و قال في وصفه: إمام الأصول و الفروع، و ترجمان المعقول و المسموع.


1) طبقات الزيدية الكبرى 589/1 برقم 361، البدر الطالع 381/1 برقم 258، الأعلام 78/4، معجم المؤلفين 44/6، مخطوطات الجامع الكبير 820/2، مؤلفات الزيدية 298/1 برقم 843 و 479 برقم 1420، 149/2 برقم 1911 و 155 برقم 1923 و 205 برقم 2048، موسوعة طبقات الفقهاء 112/8 برقم 2739، أعلام المؤلفين الزيدية 571 برقم 585.

2) . نسبة إلى دوّار بن أحمد، أحد أجداده.

تتلمذ عليه جماعة، منهم: الهادي بن إبراهيم بن علي الوزير (المتوفّى 822 ه‍)، و محمد بن إبراهيم الوزير (المتوفّى 840 ه‍)، و ابنه أحمد بن عبد اللّه الدّوّاري، و آخرون.

و وضع مؤلفات، منها: جوهرة الغواص و شريدة القناص في شرح خلاصة(1)الرصّاص في علم الكلام، شرح الخمسة الأصول للسيد مانكديم(2)، شرح «جوهرة الأصول» في أصول الفقه لأحمد بن محمد الرصّاص، الديباج النضير(3)على لمع الأمير في الفقه، و غير ذلك.

توفّي بصعدة سنة ثمانمائة.


1) . هو كتاب «الخلاصة النافعة» لشمس الدين أحمد بن الحسن الرصّاص (المتوفّى 621 ه‍).

2) . كذا في «المستطاب» و قال عبد السلام الوجيه: توجد نقول من «حديقة رياض العقول في تعليقة القاضي الدواري على شرح الأصول». انظر أعلام المؤلفين الزيدية.

3) . و في الأعلام: الديباج و الحرير.

293 ضياء الدين ابن الأعرج (بعد 681 - بعد 754 ه‍)

293 ضياء الدين ابن الأعرج (1)(بعد 681 - بعد 754 ه‍)

عبد اللّه بن محمد (مجد الدين) بن علي بن محمد بن أحمد الحسيني العبيدلي، ضياء الدين ابن الأعرج الحلّي، أخو عميد الدين عبد المطلب، و ابن أخت العلاّمة الحلّي.

ولد بعد سنة إحدى و ثمانين و ستمائة.

و تلمذ لخاله العلاّمة الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي (المتوفّى 726 ه‍)، و روى عنه و عن ابن خاله فخر المحقّقين محمد بن الحسن بن يوسف بن المطهّر، و غيرهما و مهر في عدّة فنون.


1) عمدة الطالب 333، أمل الآمل 164/2 برقم 479، رياض العلماء 240/3، تنقيح المقال 214/2 برقم 7056، الفوائد الرضوية 256 و 258، أعيان الشيعة 69/8، الذريعة 190/2 برقم 716، 169/26 برقم 843، طبقات أعلام الشيعة 124/3 (القرن الثامن)، معجم المؤلفين 134/6، معجم رجال الحديث 309/10 برقم 7121، موسوعة طبقات الفقهاء 117/8 برقم 2744، معجم التراث الكلامي 311/1 برقم 1184، 189/2 برقم 3346.

و أصبح من علماء و فقهاء الإمامية البارزين.

أخذ عنه: الشهيد الأوّل محمد بن مكي العاملي (المتوفّى 786 ه‍)، و تاج الدين محمد بن القاسم بن معيّة الحسني (المتوفّى 776 ه‍)، و الحسن بن أيوب الشهير بابن نجم الدين الأطراوي العاملي.

و صنّف التحفة الشمسية في المباحث الكلامية(1)، و شرحا على «تهذيب الوصول إلى علم الأصول» في أصول الفقه للعلاّمة الحلّي.

لم نظفر بتاريخ وفاته.

و هو أصغر من أخيه الفقيه المتكلّم عميد الدين عبد المطلب (المتوفّى 754 ه‍)، و قد بقي بعده، فألّف «التحفة الشمسية» للنقيب شمس الدين محمد ابن حماد بن إدريس الحسيني.(2)


1) . قال في «رياض العلماء»: إنّ له رسالة في أصول الدين، ينقل عنها زين الدين البياضي في بعض مؤلفاته. و لسنا نعلم إن كانت هي نفسها التحفة الشمسية أو غيرها.

2) . طبقات أعلام الشيعة 187/3، ترجمة النقيب المذكور.

294 ابن المعمار (... - بعد 735 ه‍)

294 ابن المعمار (1)(... - بعد 735 ه‍)

عبد اللّه بن المعمار، تاج الدين البغدادي (و يحتمل أن اسمه: عبد اللّه بن إسماعيل بن محاسن المعمار الأسدي).(2)

قال صاحب «رياض العلماء» في وصفه: فاضل، عالم، متكلّم كبير، من الإمامية.

لم نقف على تاريخ مولده و لا على أسماء أساتذته، و كلّ ما نعرفه عنه أنّه سافر إلى أصفهان سنة (707 ه‍)، و ناظر فيها القاضي نظام الدين محمد بن إسحاق الأصفهاني.

و قام بسفرة ثانية زار خلالها مدينة الإسكندرية، و قد وقعت له في أثناء سفره هذا مساجلات مع تقي الدين ابن تيمية (المتوفّى 728 ه‍).


1) رياض العلماء 254/3، الذريعة 39/21 برقم 3852، ميراث اسلامي ايران 773/2-866، معجم التراث الكلامي 421/3 برقم 6810، 110/5 برقم 10748.

2) . انظر الهامش (3) الآتي.

و لابن المعمار مؤلفات، منها: رسالة مسمار العقيدة(1)في أصول الدين وصفها عبد اللّه الأفندي بأنّها حسنة النهج و الفوائد، رسالة في مناظرته مع ابن تيمية (خ) اشتملت على أسئلة و أجوبة دينية، و الكشكول فيما جرى لآل الرسول (ط).

و قد اشتهرت نسبة الكتاب الأخير إلى السيد حيدر بن علي الآملي (719 - بعد 782 ه‍)، و هي نسبة مستبعدة (كما يرى عبد اللّه الأفندي) أو غير صحيحة (كما يرى بعضهم) لقرائن عديدة.(2)

هؤلاء القوم الذين جلا اللّه بأسمائهم عيون المعاني

و بهم أشرق الوجود فلاحت لثناهم محاسن الأكوان

توفّي المترجم بعد سنة خمس و ثلاثين و سبعمائة.


1) . نقلها إلى الفارسية قوام الدين أبو الفضل هبة اللّه بن محمد بن أصيل الدين عبد اللّه المعروف بابن القطّان المعاصر لصاحب الترجمة، و نشرت الترجمة الفارسية في «ميراث اسلامي ايران».

2) . منها: أ. إنّ الكشكول ألّف سنة (735 ه‍)، فلا يمكن أن يكون من تأليف الآملي الذي كان عمره آنذاك (16) عاما. ب. إنّ أسلوب الكتاب مغاير لأسلوبه في سائر تأليفاته. ج. قول صاحب «رياض العلماء» إنّه رأى نسخة من الكشكول، و خاتمتها: تمّ الكتاب المسمّى بالكشكول فيما جرى لآل الرسول، دروزة الفقير إلى اللّه تعالى عبد اللّه بن إسماعيل بن محاسن المعمار الأسدي، و كان تاريخ كتابة النسخة سنة (838 ه‍) بخط إبراهيم بن عيسى بن إبراهيم بن سلطان بن شبيب، و ثمّة نسخة أخرى من هذا الكتاب، كتب عليها «كتاب الكشكول عبد اللّه بن معمار»، و تاريخ كتابة هذه النسخة 9 شعبان سنة 762 ه‍ (انظر ميراث اسلامي ايران). جدير بالذكر أنّ السيد أحمد الحسيني ترجم للمعمار الأسدي هذا في «تراجم الرجال» 100/2 برقم 1037 و قال انّه كتب «إكمال الدين» للشيخ الصدوق في سنة 1085 ه‍!! و أورد فيه أبياتا من شعره في مدح الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، ثمّ نقل هذه الأبيات التي أوّلها:

295 عميد الدين ابن الأعرج (681-754 ه‍)

295 عميد الدين ابن الأعرج (1)(681-754 ه‍)

عبد المطلب بن محمد (مجد الدين) بن علي بن محمد بن أحمد الحسيني العبيدلي، عميد الدين ابن الأعرج الحلّي، ابن أخت العلاّمة الحلّي، و أحد كبار علماء الإمامية.

ولد بالحلّة ليلة النصف من شعبان سنة إحدى و ثمانين و ستمائة.

و تلمذ لخاله الحسن بن يوسف بن المطهّر المعروف بالعلاّمة الحلّي، و اختصّ به، و روى عنه و عن: جدّه فخر الدين علي ابن الأعرج (المتوفّى 702 ه‍)، و أبيه مجد


1) مجمع الآداب في معجم الألقاب 228/2 برقم 1380، عمدة الطالب 333، أمل الآمل 164/2 برقم 484، روضات الجنات 264/4 برقم 394، تنقيح المقال 227/2 برقم 7484، الفوائد الرضوية 257، أعيان الشيعة 100/8، الذريعة 318/3 برقم 1174، 115/13 برقم 366، 162/18 برقم 1198، طبقات أعلام الشيعة 127/3 (القرن الثامن)، معجم المؤلفين 176/6، معجم رجال الحديث 12/11 برقم 7277، موسوعة طبقات الفقهاء 118/8 برقم 2745، معجم التراث الكلامي 287/1 برقم 1061، 154/2 برقم 3196، 56/5 برقم 10484.

الدين محمد، و ابن خاله فخر المحقّقين محمد بن الحسن بن المطهّر الحلّي، و آخرين.

و برز في الفقه و الأصول و الكلام.

و درّس، فأخذ عنه: الشهيد الأوّل محمد بن مكي العاملي (المتوفّى 786 ه‍)، و تاج الدين محمد بن القاسم بن معية الحسني (المتوفّى 776 ه‍)، و الحسن بن أيّوب الشهير بابن نجم الدين الأطراوي العاملي.

و صنّف كتبا، منها: تبصرة الطالبين في شرح «نهج المسترشدين» في أصول الدين لأستاذه العلاّمة الحلّي، شرح «أنوار الملكوت في شرح الياقوت»(1)في علم الكلام للعلاّمة الحلي و يسمّى إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت (ط)(2)، جلّ (كنز) الفوائد في حلّ مشكلات القواعد (يعني كتاب «قواعد الأحكام» في الفقه للعلاّمة الحلّي)، شرح «تهذيب الوصول إلى علم الأصول»، في أصول الفقه للعلاّمة الحلّي، و رسالة المسألة النافعة للمباحث الجامعة لأقسام الورّاث (ط) و تسمّى مناسخات الميراث، و غير ذلك.

توفّي ببغداد سنة أربع و خمسين و سبعمائة، و دفن بالنجف الأشرف.

و قد مضت ترجمة أخيه ضياء الدين عبد اللّه، و ستأتي ترجمة والده مجد الدين محمد.


1) . كتاب الياقوت من تأليف أبي إسحاق إبراهيم ابن نوبخت.

2) . حقّقه علي أكبر ضيائي، و قال إنّ صاحب الترجمة سمّاه بهذا الاسم، و في النفس من ذلك شيء، يذكر أنّ ثمّة كتابا لركن الدين محمد بن علي الجرجاني (الآتية ترجمته) اسمه: إشراق اللاهوت في شرح الياقوت.

296 ابن أبي الخير (... - 793 ه‍)

296 ابن أبي الخير (1)(... - 793 ه‍)

علي بن عبد اللّه بن أحمد بن أبي الخير الصائدي، جمال الدين اليمني، الزيدي، الأصولي، الزاهد، الصوفي.

أخذ عن علماء عصره.

و تتلمذ في الأصولين على إبراهيم بن علي العراري.

أشاد به يحيى بن المهدي بن القاسم الحسيني في كتابه «صلة الأخوان»، و قال: له في كلّ فن تصنيف و موضوع، في الأصولين و الفروع، و الرد على المجبّرة و الفرق الإسلامية... و مصنّفاته زهاء خمسة و أربعين موضوعا.

تتلمذ على صاحب الترجمة عدد من كبار الزيدية، منهم: محمد بن إبراهيم الوزير (المتوفّى 840 ه‍) و أخذ عنه في علم الكلام، و أخوه الهادي بن إبراهيم الوزير، و المهدي أحمد بن يحيى المرتضى.


1) طبقات الزيدية الكبرى 692 برقم 738، لوامع الأنوار 115/2، مؤلفات الزيدية 271/2 برقم 2247 و 396 برقم 2632، 47/3 برقم 2978، أعلام المؤلفين الزيدية 692 برقم 738.

و وضع مؤلفات، منها: الدرة الفاخرة في كشف أسرار الخلاصة الزاهرة (خ) في علم الكلام، الفوائد الجامعة لمعاني الخلاصة النافعة (خ) في علم الكلام، موضوع في الأسماء الحسنى و صفات الباري جلّ و علا، تعليق على مختصر ابن الحاجب في أصول الفقه اسمه مشكاة أنوار العقول في الكشف عن أسرار مختصر منتهى السؤول، رسالة واسطة النظام في التقليد و الاستفتاء و الالتزام (خ)، و عقد اللآل في العشر الخصال للتزود للمآل (خ)، و غير ذلك.

توفّي بصنعاء سنة ثلاث و تسعين و سبعمائة.

297 ابن زهرة (حدود 675-749 ه‍)

297 ابن زهرة (1)(حدود 675-749 ه‍)

علي بن محمد (أبي إبراهيم) بن علي بن الحسن بن زهرة بن الحسن بن زهرة الحسيني(2)، السيد علاء الدين أبو الحسن الحلبي.

ولد في حدود سنة خمس و سبعين و ستمائة.

و أخذ في الفقه عن نجم الدين طومان بن أحمد العاملي، و روى عنه.

و لم نظفر بأسماء سائر مشايخه الذين تلقّى عنهم العلم.

و قد أصبح شيخ الشيعة بحلب، من العلماء بالفقه و الأصول و الكلام.


1) أمل الآمل 171/2 برقم 510 و 200 برقم 605، رياض العلماء 328/3 و 195/4، لؤلؤة البحرين 201 برقم 77، أعيان الشيعة 149/8، طبقات أعلام الشيعة 133/3 و 147، معجم رجال الحديث 191/11 برقم 7810، 141/12 برقم 8418، موسوعة طبقات الفقهاء 156/8 برقم 2775، معجم التراث الكلامي 346/2 برقم 4084، 325/4 برقم 9064، 376/5 برقم 12082.

2) . ذكرت بعض المصادر نسب السيد المترجم بشكل مختصر أو مختلف عمّا ذكرناه، و الصواب هو ما أثبتناه.

أرسل إلى العلاّمة الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي مسائل دقيقة و مباحث عميقة، و طلب منه الإجابة عنها، و منحه إجازة بالرواية، فكتب له العلاّمة عام (723 ه‍) إجازة مبسوطة، وصفه فيها بأوصاف كثيرة، آخرها: أفضل أهل عصره على الإطلاق.

ثمّ ارتحل إلى مدينة الحلّة عام (735 ه‍)، فروى عن السيد عميد الدين عبد المطلب بن محمد الحسيني الأعرجي.

و للسيد المترجم مؤلفات، منها: غاية الاقتصاد في واجب الاعتقاد في الكلام و الفقه، نذير الوصول إلى علم الكلام و الأصول، تهذيب السبيل إلى معرفة الحقّ بالدليل، شرح «إرشاد الأذهان» في الفقه للعلاّمة الحلّي، كتاب النيّة، و غيرها.

توفّي بحلب في ذي الحجة سنة تسع و أربعين و سبعمائة.

298 نصير الدين الكاشي (نحو 675-755 ه‍)

298 نصير الدين الكاشي (1)(نحو 675-755 ه‍)

علي بن محمد بن علي، نصير الدين الكاشي ثمّ الحلّي، أحد أجلاّء فقهاء و متكلّمي الإمامية.

ولد في كاشان (من مدن إيران) نحو سنة خمس و سبعين و ستمائة.

و سكن الحلّة (من مدن العراق)، و ذاع صيته بها حتى عرف بالحلّي.

عني كثيرا بالحكمة و المنطق و الكلام، و مهر فيها، و لكن المصادر التي بين أيدينا لم تتعرّض لأسماء أساتذته الذين تلقّى عنهم هذه العلوم، و اكتفت بالإشارة إلى روايته عن السيد جلال الدين جعفر بن علي بن صاحب دار الصخر الحسيني.


1) أمل الآمل 202/2 برقم 612، رياض العلماء 180/4 و 236 و 237، قصص العلماء 435، تأسيس الشيعة 399، الكنى و الألقاب 253/3، الفوائد الرضوية 326، أعيان الشيعة 309/8، ريحانة الأدب 188/6، الذريعة 118/6 برقم 634، 365/13 برقم 1361، طبقات أعلام الشيعة 149/3 (القرن الثامن)، معجم المؤلفين 219/7، موسوعة طبقات الفقهاء 159/8 برقم 2777، معجم التراث الكلامي 54/3 برقم 4988 و 61 برقم 5024، 75/4 برقم 7887.

تصدى المترجم للتدريس و الإفادة بالحلّة و بغداد، فتتلمذ عليه: المتكلّم العارف السيد حيدر بن علي بن حيدر الحسيني الآملي، و محمد بن صدقة بن الحسين الحلّي الذي قرأ عليه «مصباح الأرواح» للقاضي البيضاوي، و الحكيم المتكلّم عبد الرحمان بن محمد المعروف بابن العتائقي، و وصفه في كتابه «الشهدة في شرح الزبدة» بملك الفقهاء و الحكماء و المتكلّمين.

و روى عنه: السيد تاج الدين محمد بن القاسم بن معيّة الحسني، و السيد جلال الدين عبد اللّه بن شرفشاه الحسيني.

و ألّف كتبا، منها: حاشية على «تشييد القواعد في شرح تجريد العقائد» في علم الكلام لمحمود بن عبد الرحمان الأصفهاني، النكات في مسائل امتحانية في علمي المنطق و الكلام، شرح «طوالع الأنوار» في الكلام للبيضاوي، حاشية على «معارج الفهم في شرح النظم»(1)في علم الكلام للعلاّمة الحلّي، تعليقات على هوامش «شرح الإشارات» في الحكمة للخواجه نصير الدين الطوسي، حاشية على «تحرير القواعد المنطقية في شرح الشمسية» في المنطق لقطب الدين محمد بن محمد الرازي، و رسالة مشتملة على عشرين إيرادا على تعريف الطهارة في كتاب «قواعد الأحكام» للعلاّمة الحلّي.

توفّي بالنجف الأشرف في رجب سنة خمس و خمسين و سبعمائة.


1) . هي رسالة نظم البراهين في أصول الدين للعلاّمة الحلّي أيضا.

299 علي بن المرتضى (704-784 ه‍)

299 علي بن المرتضى (1)(704-784 ه‍)

ابن المفضّل بن منصور بن العفيف بن محمد الحسني الهادوي، السيد جمال الدين اليمني، العالم الزيدي، الأصولي.

ولد سنة أربع و سبعمائة.

و لازم والده المرتضى (المتوفّى 732 ه‍).

و تلمذ للسيد محمد بن يحيى بن الحسن القاسمي في علم الكلام.

و أخذ عن: المهدي لدين اللّه علي بن محمد بن علي بن يحيى العفيف، و الحسن بن علي الآنسي، و علي بن أحمد بن سلامة.

و أقبل على المطالعة، و قرض الشعر.

و صارت له يد حسنة في علم الكلام و تحقيق أصوله.

و كان ينتصر لأبي الحسين، و كان السيد أحمد بن صلاح بهشميا ينتصر لأبي


1) طبقات الزيدية الكبرى 804/2 برقم 505، ملحق البدر الطالع: 180 برقم 335، أعلام المؤلفين الزيدية 722 برقم 778.

هاشم الجبّائي، فدارت بينهما مراجعات و مناظرات، جمعها بعضهم في مؤلّف سمّاه «مسائل الخلاف بين البهاشمة و الملاحمة».(1)

و لصاحب الترجمة قصيدة في الذبّ عن أبي الحسين و ابن الملاحمي.

توفّي سنة أربع و ثمانين و سبعمائة.


1) . مؤلفات الزيدية 461/2 برقم 2837.

300 النّيلي (... - حيا 777 ه‍)

300 النّيلي (1)(... - حيا 777 ه‍)

علي بن يوسف بن عبد الجليل، ظهير الدين النيلي الحلّي.

تلمذ لفخر المحقّقين محمد بن الحسن بن يوسف بن علي بن المطهّر الحلّي (المتوفّى 771 ه‍)، و روى عنه.

و أصبح من أجلّة متكلّمي الإمامية و فقهائهم.

أخذ عنه الفقيه المتكلّم جمال الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن فهد الأسدي الحلّي (المتوفّى 841 ه‍)، و روى عنه.

و ألّف كتبا، منها: منتهى السؤول في شرح معرّب «الفصول» في علم الكلام لنصير الدين الطوسي (ط)، و كافية ذي الأرب في شرح الخطب (خ) في شرح خطبة «جمل العقود» للشيخ الطوسي و خطبتي «الشرائع» و «النافع» للمحقّق الحلّي


1) رياض العلماء 294/4، أعيان الشيعة 372/8، طبقات أعلام الشيعة 153/3 (القرن الثامن)، الذريعة 249/17 برقم 109، 10/23 برقم 7833، معجم المؤلفين 266/7، موسوعة طبقات الفقهاء 164/8 برقم 2781، معجم التراث الكلامي 289/5 برقم 11671.

و خطبتي «القواعد» و «الإرشاد» للعلاّمة الحلّي.

لم نظفر بتاريخ وفاته.

و كان قد أتمّ تأليف «الكافية» المذكور في سنة سبع و سبعين و سبعمائة.

301 المحلي (... - حيا نحو 735 ه‍)

301 المحلي (1)(... - حيا نحو 735 ه‍)

القاسم بن أحمد بن حميد (حسام الدين) بن أحمد بن محمد الهمداني الوادعي، علم الدين المحلي، الصنعاني اليمني، أحد كبار علماء الزيدية.

تتلمذ على أبيه أحمد (المتوفّى 701 ه‍).

و تبحّر في الأصولين، و تصدّى لتدريسهما، فعكف عليه روّاد العلم، و اشتهر أمره.

أثنى عليه القاضي ابن أبي الرجال، و قال: هو إمام المعقول و المنقول، و لسان فروع العلم و الأصول.

و وصفه السيد إبراهيم بن القاسم بن المؤيد باللّه بشيخ المتكلّمين(2)، و سمّاه بعض العلماء برازيّ الزيدية.


1) طبقات الزيدية الكبرى 855/2 برقم 538، مؤلفات الزيدية 136/2 برقم 1884 و 223 برقم 2098، أعلام المؤلفين الزيدية 765 برقم 823، معجم التراث الكلامي 26/4 برقم 7628.

2) . انظر طبقات الزيدية الكبرى 64/2 برقم 3 (ضمن ترجمة إبراهيم بن أحمد الكينعي).

تتلمذ عليه: عبد اللّه بن الحسن بن عطية الدوّاري (715-800 ه‍)، و علي ابن الحسن الدوّاري، و ولده محمد بن القاسم، و السيد الهادي بن يحيى المرتضى، و محمد بن يحيى بن محمد المذحجي، و أحمد بن إبراهيم بن عطية النجراني، و المطهّر ابن محمد بن تريك الصعدي، و إبراهيم بن أحمد الكينعي (المتوفّى 793 ه‍)، و غيرهم.

و وضع مؤلفات، منها: تأليف على «شرح الأصول الخمسة» في علم الكلام للقاضي عبد الجبار سمّاه الغرر الحجول في كشف أسرار الأصول، التعليق على الكيفية في علم الكلام، تعليق(1)على «التذكرة» لابن متويه في علم اللطيف، و الضامنة(2)بالوصول إلى «جوهرة الأصول» في أصول الفقه لأحمد بن محمد بن الحسن الرصّاص.

لم نظفر بتاريخ وفاته.


1) . سمي في بعض المصادر ب‍ «التبصرة».

2) . و في مؤلفات الزيدية: الصامتة.

302 الدّيلمي (... - 711 ه‍)

302 الدّيلمي (1)(... - 711 ه‍)

محمد بن الحسن الديلمي(2)، العالم الزيدي، الأصولي.

ولد في بلاد الديلم.

و تتلمذ على علماء عصره.

و ارتحل إلى اليمن، فأقام بصنعاء، و ألّف بها سنة (707 ه‍) أحد كتبه.

توفّي سنة إحدى عشرة و سبعمائة بوادي مر (في شمال مكة) في طريق رجوعه إلى بلاده.


1) ملحق البدر الطالع 194 برقم 358، الذريعة 185/17 برقم 984، الأعلام 47/6، معجم المؤلفين 90/9، مخطوطات الجامع الكبير 704/2، مؤلفات الزيدية 290/1 برقم 820، 226/2 برقم 2106 و 265 برقم 2228 و 357 برقم 2510، 20/3 برقم 2895، موسوعة طبقات الفقهاء 267/8 برقم 51، أعلام المؤلفين الزيدية 883 برقم 947، معجم التراث الكلامي 159/4 برقم 8287 و 468 برقم 9758.

2) . في مؤلفات الزيدية 357/2 برقم 2510: عز الدين محمد بن أحمد بن الحسن الديلمي، و في الذريعة 185/17 برقم 984: عز الدين محمد بن أحمد بن أحمد بن الحسن الديلمي.

و قد ترك من المؤلفات: قواعد عقائد آل محمد (ط) استعرض فيه بتفصيل المسائل الكلامية على قواعد الزيدية وردّ على من خالفهم باستدلالات طويلة و هو من أصول كتب الزيدية، التصفية عن الموانع المردية(1)(خ) في الأخلاق، و الصراط المستقيم والدين القويم(2).(3)


1) . سمّاه في «ملحق البدر الطالع»: المشكاة عن الموانع المردية، في حين أنّهما (أي المشكاة، و التصفية) كتابان مستقلان في «مؤلفات الزيدية».

2) . قال الحبشي: هو كتاب التصفية عن الموانع. انظر أعلام المؤلفين الزيدية للسيد عبد السلام الوجيه.

3) . و نسب إليه الحبشي كتاب «إرشاد القلوب - ط». قال السيد الوجيه: و لعلّ مؤلف إرشاد القلوب ديلمي آخر. أقول: هو من تأليف العالم الإمامي أبي محمد الحسن بن أبي الحسن الديلمي، المتأخر قليلا - كما يبدو - عن صاحب الترجمة. انظر الذريعة 517/1 برقم 2527، طبقات أعلام الشيعة 38/3 (القرن الثامن).

303 فخر المحقّقين (682-771 ه‍)

303 فخر المحقّقين (1)(682-771 ه‍)

محمد بن الحسن (العلاّمة الحلّي) بن يوسف بن علي بن المطهّر الأسدي، فخر الدين أبو طالب الحلّي، الشهير بفخر المحقّقين.

ولد في مدينة الحلّة سنة اثنتين و ثمانين و ستمائة.

و نشأ على والده الذي انتهت إليه زعامة الإمامية في عصره، و تتلمذ عليه في شتى العلوم العقلية منها و النقلية، حتّى مهر في أكثرها، و حاز ملكة الاجتهاد في أيّام شبابه.


1) مجالس المؤمنين 576/1، جامع الرواة 96/2، أمل الآمل 260/2 برقم 768، رياض العلماء 77/5، روضات الجنات 330/6 برقم 591، هدية العارفين 165/2 و 204، إيضاح المكنون 139/2 و 180 و 258 و 322، تنقيح المقال 106/3 برقم 10581، الكنى و الألقاب 16/3، الفوائد الرضوية 486، أعيان الشيعة 159/9، الذريعة 521/1 برقم 2539، 398/3 برقم 1428، 237/21 برقم 4798، 157/26 برقم 789، طبقات أعلام الشيعة 185/3 (القرن الثامن)، معجم المؤلفين 228/9، معجم رجال الحديث 253/15 برقم 10515، موسوعة طبقات الفقهاء 191/8 برقم 2804، معجم التراث الكلامي 232/1 برقم 794، 171/2 برقم 3272، 83/4 برقم 7917، 195/5 برقم 11185.

و زاول التدريس و التأليف في حياة أبيه، ثمّ خلفه في مجلس درسه بعد وفاته في سنة (726 ه‍)، و أفتى، و أجاب عن مختلف المسائل.

و اشتهر بكثرة علمه وجودة تصانيفه و جلالة قدره.

أخذ عنه في الفقه و الكلام و غيرهما مجموعة من العلماء، منهم: الشهيد الأوّل محمد بن مكي العاملي، و زين الدين علي بن الحسن بن أحمد بن مظاهر الحلّي، و السيد ناصر الدين حمزة بن حمزة بن محمد العلوي الحسيني، و فخر الدين أحمد بن عبد اللّه بن سعيد بن المتوّج البحراني، و نظام الدين علي بن عبد الحميد النيلي.

و روى عنه الفيروز آبادي اللغوي الشهير، و قال في وصفه: علامة الدنيا، بحر العلوم و طود العلى....

و وضع مؤلفات عديدة، منها: تحصيل النجاة في أصول الدين، معراج اليقين في شرح «نهج المسترشدين» في أصول الدين لوالده، رسالة إرشاد المسترشدين و هداية الطالبين في أصول الدين (ط. في مجلة كلام(1)، شرح «الفصول» في علم الكلام لنصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي، أجوبة المسائل الحيدرية(2)في الفقه و الكلام، الكافية الوافية في الكلام، إيضاح الفوائد في شرح القواعد(3)(ط. في أربعة أجزاء) في الفقه، مناسك الحجّ‌، و غاية السؤول في شرح «تهذيب الأصول» في أصول الفقه لوالده، و غير ذلك.

توفّي في جمادى الآخرة سنة إحدى و سبعين و سبعمائة.


1) . العدد 1، السنة الثانية، 1372 ه‍. ش، رقم التسلسل 5، و هي من إصدارات مؤسسة الإمام الصادق عليه السّلام في قمّ المشرّفة.

2) . و هي مسائل السيد حيدر بن علي بن حيدر الحسيني الآملي.

3) . هو كتاب «قواعد الأحكام في مسائل الحلال و الحرام» للعلاّمة الحلّي.

304 ركن الدين الجرجاني (... - بعد 728 ه‍)

304 ركن الدين الجرجاني (1)(... - بعد 728 ه‍)

محمد بن علي بن محمد، ركن الدين الجرجاني الأصل، الأسترابادي ثم الغروي، الفقيه الإمامي، الأصولي، المتكلّم.

ولد في أستراباد (من بلاد إيران)، و نشأ بها.

و ارتحل إلى العراق، فأقام بالحلّة، و اختلف إلى حلقة درس العلامة الحسن ابن يوسف بن المطهّر الحلّي (المتوفّى 726 ه‍).

و تقدّم في الفقه و الأصول، و مهر في العلوم العقلية، و تضلّع من العربية، و باشر التأليف قبل سنة (700 ه‍).


1) قصص العلماء 435، الفوائد الرضوية 577، أعيان الشيعة 425/9، ريحانة الأدب 402/1، طبقات أعلام الشيعة 194/3 (القرن الثامن)، الذريعة 63/1 برقم 308، 199/8 برقم 777، 10/16 برقم 40 و 381 برقم 1769، معجم المؤلفين 46/11، تراجم الرجال للحسيني 437/2 برقم 1746 (ط. نگارش، 1422 ه‍)، موسوعة طبقات الفقهاء 213/8 برقم 2823، معجم التراث الكلامي 287/1 برقم 1060 و 99 برقم 171، 248/3 برقم 5880 و 275 برقم 6028.

استقرّ بالغريّ (النجف الأشرف)، و عكف فيها على التأليف، و عني بمؤلفات الفيلسوف المتكلّم نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي (المتوفّى 672 ه‍)، فترجم عددا منها بالعربية لاستفادة طلبة العراق منها، مثل:

«الفصول الاعتقادية» و «رسالة الجبر و القدر» و «الأخلاق الناصرية» و «أساس الاقتباس».

و قد وضع نيّفا و عشرين مؤلّفا(1)، منها: إشراق اللاهوت في شرح «الياقوت» في علم الكلام لإبراهيم ابن نوبخت، الدعامة في إثبات الإمامة، الأبحاث في تقويم الأحداث (خ) في الردّ على الزيدية و إثبات إمامة الأئمّة الاثني عشر، وسيلة النفس إلى حظيرة القدس في حقيقة الإنسان، رسالة الرحمة في اختلاف الأمّة، الدرة البهية في شرح الرسالة الشمسية في المنطق، روضة المحقّقين في تفسير الكتاب المبين في خمس مجلدات، الشافي في الفقه، غاية البادي في شرح المبادي (خ) في أصول الفقه للعلاّمة الحلّي، المباحث العربية في شرح الكافية الحاجبية، و البديع في النحو، و غير ذلك.

لم نظفر بتاريخ وفاته.

و كان قد ألّف «غاية البادي» في سنة (697 ه‍)، و أنجز كتابه «الأبحاث في تقويم الأحداث» في جمادي الثانية سنة (728 ه‍).(2)


1) . كتب صاحب الترجمة فهرسا بتصانيفه في عام (720 ه‍)، ثمّ كتب السيد حيدر بن علي الآملي هذا الفهرس بخطّه في عام (762 ه‍)، و قد اشتمل على (30) مؤلّفا بما في ذلك مؤلّفات نصير الدين الطوسي التي عرّبها. انظر أعيان الشيعة.

2) . انظر الذريعة.

305 مجد الدين ابن الأعرج (... - بعد 720 تقديرا)

305 مجد الدين ابن الأعرج (1)(... - بعد 720 تقديرا)

محمد بن علي (فخر الدين) بن محمد بن أحمد بن علي الحسيني العبيدلي، السيد مجد الدين أبو الفوارس الحلّي، المعروف بابن الأعرج، والد العالمين البارزين عميد الدين عبد المطلب، و ضياء الدين عبد اللّه.

أخذ عن أكابر علماء عصره، مثل مفيد الدين محمد بن علي بن محمد بن جهيم الأسدي الحلّي، و نجيب الدين يحيى بن أحمد بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الحلّي، و أخي زوجته العلاّمة ابن المطهّر الحلّي.

و تقدّم في الفقه و غيره، و أصبح من أجلاّء علماء الإمامية.

اجتمع به المؤرخ ابن الفوطي عند النقيب رضي الدين علي بن علي بن


1) مجمع الآداب في معجم الألقاب 519/4 برقم 4358، عمدة الطالب 333، أمل الآمل 282/2 برقم 837 و ص 289، أعيان الشيعة 17/10، طبقات أعلام الشيعة 193/3 (القرن الثامن)، معجم رجال الحديث 24/17 برقم 11337، موسوعة طبقات الفقهاء 211/8 برقم 7821.

طاووس الحلّي(1)(المتوفّى 711 ه‍)، و وصفه بالفقيه العالم المتكلّم، و قال: رأيته جميل السّمت، و قورا، ديّنا، عالما بالفقه.

روى عنه: ولده عميد الدين عبد المطلب (المتوفّى 754 ه‍)، و تاج الدين محمد بن القاسم بن معيّة الحسني (المتوفّى 776 ه‍).

و روى له الشهيد الأوّل في «الأربعون حديثا» حديثين، هما الحديث الأوّل، و الحديث الأربعون.

لم نظفر بتاريخ وفاته، و نقدّر أنّها كانت بعد سنة عشرين و سبعمائة لرواية ابن معيّة عنه.

و قد رثاه الشاعر صفي الدين الحلّي (المتوفّى 750 ه‍) بقصيدة، طالعها:

صروف الليالي لا يدوم لها عهد *** و أيدي المنايا لا يطاق لها ردّ(2)


1) . كان هذا النقيب قد وصّى إلى صاحب الترجمة مع الصدر عماد الدين ابن الناقد. مجمع الآداب.

2) . ديوان صفي الدين الحلّي: 371.

306 محمد بن المرتضى (... - 732 ه‍)

306 محمد بن المرتضى (1)(... - 732 ه‍)

ابن المفضّل بن منصور بن العفيف بن محمد الحسني الهادوي، السيد بدر الدين اليمني، الزيدي.

أولع بالعلم، و أنفق عمره في اكتسابه، و تغرّب من أجله.

أخذ عن: أبيه المرتضى (المتوفّى 732 ه‍)، و عمّيه إبراهيم (المتوفّى 729 ه‍) و العفيف ابني المفضّل، و السيد عز الدين محمد بن أبي القاسم.

و تلمذ للمؤيد باللّه يحيى بن حمزة بن علي الحسيني (المتوفّى 749 ه‍) في العلوم العقلية و النقلية.

و لازم المهدي لدين اللّه محمد بن المطهّر بن يحيى الحسني (المتوفّى 728 ه‍)، و أفاد منه كثيرا.

و برع - كما يقول الهادي بن إبراهيم الوزير - في العلم و الخطابة و الكتابة،


1) طبقات الزيدية الكبرى 1071/2 برقم 676، ملحق البدر الطالع 207 برقم 384، أعلام المؤلفين الزيدية 994 برقم 1066.

و بلغ أقصى المبالغ في جميع الفنون...

ألّف شرحا على «معرفة جمل الإسلام و أصول دين محمد بن عبد اللّه عليه السّلام.» ليحيى بن منصور بن العفيف بن محمد الحسني (المتوفّى قبل 682 ه‍).

و لعلّ له «مسائل في القضاء و القدر و الهداية و تقسيماتها».

توفّي سنة اثنتين و ثلاثين و سبعمائة، و هي سنة وفاة والده.

307 الشهيد الأوّل (734-786 ه‍)

307 الشهيد الأوّل (1)(734-786 ه‍)

محمد بن مكي بن محمد بن حامد بن أحمد المطّلبي(2)القرشي، شمس الدين أبو عبد اللّه الجزّيني العاملي، المعروف بالشهيد الأوّل، من أعلام الإمامية و فقهائهم البارزين.


1) غاية النهاية في طبقات القراء 265/2 برقم 3480، مجالس المؤمنين 579/1، نقد الرجال 335 برقم 738، شذرات الذهب 294/6، جامع الرواة 203/2، أمل الآمل 181/1 برقم 188، رياض العلماء 185/5، لؤلؤة البحرين 143 برقم 60، روضات الجنات 3/7 برقم 593، هدية العارفين 171/2، إيضاح المكنون 355/1 و 433 و 471 و 559 و 560، 140/2 و 265 و 296 و 322، تنقيح المقال 191/3 برقم 11296، الكنى و الألقاب 377/3، سفينة البحار 721/1، الفوائد الرضوية 645، هدية الأحباب 165، أعيان الشيعة 59/10، ريحانة الأدب 276/3، طبقات أعلام الشيعة 205/3، الذريعة 436/1 برقم 2206، 234/5 برقم 1129، 145/8 برقم 562، 193/17 برقم 1029، 335/20 برقم 3278، و مواضع أخرى، شهداء الفضيلة 80، الاعلام 109/7، معجم المؤلفين 47/12، معجم رجال الحديث 270/17 برقم 11823، موسوعة طبقات الفقهاء 231/8 برقم 2835، معجم التراث الكلامي 213/1 برقم 697 و 399 برقم 1666.

2) . نسبة إلى المطّلب بن عبد المناف، أخي هاشم جدّ النبيّ الأكرم محمد صلى الله عليه و آله و سلّم.

ولد في جزّين (بجبل عامل) سنة أربع و ثلاثين و سبعمائة، و بدأ دراسته في بلدته.

و توجّه إلى العراق عام (750 ه‍) قاصدا مدينة الحلّة التي كانت يومذاك من مراكز العلم الشهيرة، فواصل دراسته فيها على أشهر أساتذتها.

و جال طلبا للعلم و الرواية في عدة مدن مثل مكة و المدينة و بغداد و دمشق و بيت المقدس و الخليل، و التقى فيها جمعا من علماء الفريقين السنّة و الشيعة، و روى عنهم.

و من أبرز أساتذته: فخر المحقّقين محمد بن العلاّمة الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي، و عميد الدين عبد المطلب و ضياء الدين عبد اللّه ابني محمد بن علي الحسيني الأعرجي، و تاج الدين محمد بن القاسم بن معيّة الحسني الحلّي.

أمّا سائر مشايخه، فنذكر منهم: جلال الدين الحسن بن أحمد بن نجيب الدين محمد بن نما الحلّي، و رضي الدين علي بن أحمد المزيدي، و علي بن أحمد بن طراد المطار آبادي، و أحمد بن محمد بن إبراهيم بن زهرة الحلبي، و مهنّا بن سنان الحسيني المدني، و شمس الدين محمد بن يوسف القرشي الكرماني البغدادي الشافعي، و القاضي إبراهيم بن عبد الرحيم بن جماعة الشافعي، و شهاب الدين أحمد بن الحسن الحنفي النحوي، و شمس الدين محمد بن عبد الرحمان البغدادي المالكي، و شمس الدين محمد بن عبد اللّه البغدادي الحنبلي القارئ الحافظ.

عاد الشهيد إلى بلدته، و تصدّى بها للتدريس و البحث و التأليف و بثّ المعارف و الأفكار و العقائد الإسلامية، و زار دمشق مرارا و لبث بها مددا غير قصيرة، مارس خلالها و بيقظة تامة و عقلية متفتحة و فكر موحّد دورا علميا و دينيا فاعلا، أكسبه شهرة واسعة و مكانة مرموقة في النفوس، مما حدا بروّاد العلم إلى

الالتفاف حوله. و بالعلماء من مختلف المذاهب - على الرغم من التعصّب المقيت السائد آنذاك - إلى الاختلاف إلى مجلسه. و برجال الدولة إلى احترامه و تبجيله.(1)

و قد عرف الشهيد بغزارة علمه، و براعته في شتّى الفنون لا سيما الفقه الذي جلّى في ميدانه، و سبق فيه أعلام عصره، و ألّف فيه التآليف المتميّزة بالدقة و التحقيق و متانة العبارة.

قال معاصره شمس الدين أبو الخير الجزري الشافعي في وصفه: شيخ الشيعة، و المجتهد في مذهبهم، و هو إمام في الفقه و النحو و القراءة، صحبني مدة مديدة، فلم أسمع منه ما يخالف السنّة.

و قال عنه الشيخ يوسف البحراني صاحب «الحدائق»: كان عالما ماهرا فقيها مجتهدا، متبحّرا في العقليات و النقليات، زاهدا عابدا ورعا، فريد دهره.

و قال الشهيد متحدثا عن نفسه:

الفقه و النحو و التفسير يعرفني *** ثمّ الأصولان و القرآن و الأثر

تتلمذ عليه و تفقّه به و روى عنه: أبناؤه: جمال الدين الحسن و ضياء الدين علي و رضي الدين محمد، و ابنته فاطمة المعروفة بست المشايخ، و زوجته أمّ علي، و المقداد بن عبد اللّه السيوري الحلّي المتكلّم الفقيه، و السيد شمس الدين محمد بن


1) . قال في «أعيان الشيعة» معلّقا على أبيات للشهيد أرسلها من سجنه في قلعة دمشق إلى بيدمر (نائب السلطان بالشام): و يعلم من هذه القصيدة... أنّه كان في السنة التي استشهد فيها قد حجّ‌، و كان أمير الحجّ محمد بن بيدمر، و أنّه كان له خلطة مع أرباب السلطنة و أركان الدولة. يذكر أنّ ملك خراسان علي بن المؤيد (من ملوك الشيعة السربدارية) قد كتب رسالة إلى الشهيد الأوّل أكثر فيها من التلطّف و التعظيم، و حثّه فيها على التوجه إلى بلاده ليكون مرجعا للخراسانيين، و لكن الشهيد أبى ذلك و اعتذر إليه، ثمّ صنّف له في مدّة سبعة أيّام كتاب «اللمعة الدمشقيّة في فقه الإمامية»، و بعث به إليه.

محمد بن زهرة الحلبي، و عزّ الدين الحسين بن محمد بن هلال الكركي، و شمس الدين محمد بن علي بن موسى بن الضحاك الشامي، و زين الدين علي بن الحسن ابن محمد الخازن الحائري، و السيد الحسن بن أيوب ابن الأعرج الحسيني المعروف بابن نجم الدين، و شمس الدين محمد بن عبد العلي بن نجدة الكركي(1)(المتوفّى 808 ه‍)، و آخرون.

و وضع مؤلفات كثيرة (جلّها في الفقه)، منها: رسالة في الكلام تشتمل على أربعين مسألة في أصول الدين الخمسة (ط)(2)، رسالة التكليف، اللمعة الدمشقية (ط) في الفقه، ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة (ط)، القواعد و الفوائد (ط) في الفقه، جامع البين من فوائد الشرحين (خ) في أصول الفقه، الأربعون حديثا (ط)، أجوبة مسائل الفاضل المقداد (ط)، و أجوبة مسائل الأطراوي، و غير ذلك.

أقول (حيدر محمد علي البغدادي): لعلّ قلّة تأليفه في علم الكلام و العقائد مع تصريحهم بتبحّره في العلوم العقلية يرجع إلى حرصه على الابتعاد عن كلّ ما من شأنه أن يصدّه عن أداء رسالته في بث العلم و إرشاد الناس و نشر الوعي الديني في صفوفهم. فما أسهل ما يتّهم العالم - لا سيما العالم الشيعي - الباحث في الكلام و المنطق و الفلسفة بفساد العقيدة و الزندقة و التعرّض للسلف، بمجرّد أن يخوض هذه المجالات و يبدي آراءه فيها!! و لا أظن أنّ الشهيد كان يغيب عن باله ما


1) . تتلمذ على الشهيد في الفقه و الكلام و النحو، و ممّا سمعه عليه «المنهاج» و «نهج المسترشدين» كلاهما في الكلام للعلاّمة الحلّي.

2) . أوردها الشيخ أحمد عارف الزين في كتابه «مختصر الشيعة - ط»، و طبعت أيضا بعنوان (المسائل الأربعينية) في «ميراث اسلامي ايران» 15/9-24.

تعرّض له العلماء في بلاد الشام (كأبي القاسم ابن العود، و العزّ الحسن بن محمد الإربلي)(1)من ظلم و اضطهاد و طعن و تشويه لمحبتهم لآل البيت عليهم السّلام و اشتغالهم بالحكمة و الكلام!! و لكنّه على الرغم من انفتاحه على آراء كافة المذاهب الإسلامية و تتلمذه على مشايخهم و انصرافه - تقريبا - إلى البحوث الفقهية، فإنّه لم يسلم من حقد الطائفيين و المتحجّرين، الذي لم ينطفئ حتى بإراقة دمه، فقد قتل شهيدا بدمشق (بعد أن حبس سنة كاملة في قلعتها) سنة ست و ثمانين و سبعمائة، ثمّ صلب ثمّ أحرق، تنفيذا لفتوى القاضي المالكي، و ذلك في عهد السلطان برقوق العثماني (المتوفّى 801 ه‍) و نائبه بالشام بيدمر.(2)

و من شعر الشهيد، قوله:

إنّي بحبّ محمد و وصيّه *** و بنيهما يا ربّ قد علقت يدي

و قصدت بابك طالبا بولائهم *** حسن الكرامة يوم أبعث في غد

فبحبّ أحمد و البتول و بعلها *** و بني عليّ لا تخيّب مقصدي

و امنن عليّ برحمة أنجو بها *** يوم الحساب بحقّ آل محمّد


1) . انظر ترجمتهما وردّنا على الاتهامات الموجّهة إليهما في: ج 2، ص 360 و 365.

2) . تحدثنا عن الشهيد، و مؤلّفاته و مكانتها في الفقه الإمامي، و قصة مقتله عند ترجمتنا له في «موسوعة طبقات الفقهاء»، فراجعها إن أحببت، ففيها تفاصيل أكثر ممّا هي عليه هنا.

و قوله:

طوبى لمن سهرت في الليل عيناه *** و مات ذا قلق في حبّ مولاه

يشكو إلى ربّه ما قد يحلّ به *** و لا تحسّ من الشكوى سويداه

308 حنش (بعد 650-719 ه‍)

308 حنش (1)(بعد 650-719 ه‍)

محمد بن يحيى بن أحمد حنش، أبو عبد اللّه الظفاري اليمني، الفقيه الزيدي، المتكلّم.

ولد بعد سنة خمسين و ستمائة.

و أخذ عن: والده، و عبد اللّه بن علي بن أحمد الأكوع.

و أولع بالبحث و التحقيق.

و واظب على الدرس و التدريس.

أخذ عنه: المهدي لدين اللّه محمد بن المطهّر بن يحيى الحسني (المتوفّى


1) طبقات الزيدية الكبرى 1098/2 برقم 692، البدر الطالع 277/2 برقم 528، تراجم الرجال للجنداري 36، هدية العارفين 144/2، الأعلام 138/7، معجم المؤلفين 98/12، مخطوطات الجامع الكبير 791/2، مؤلفات الزيدية 327/1 برقم 938، 297/2 برقم 2329، 168/3 برقم 3332، موسوعة طبقات الفقهاء 237/8 برقم 2836، أعلام المؤلفين الزيدية 1008 برقم 1081، معجم التراث الكلامي 465/3 برقم 7044، 532/5 برقم 12819.

728 ه‍)، و محمد بن عبد اللّه بن أبي الغيث الرقيمي، و المرتضى بن مفضل بن منصور العفيف، و ابنه يحيى بن محمد حنش، و أحمد بن حميد بن سعيد الحارثي.

و وضع مؤلفات، منها: شرح(1)على «الخلاصة النافعة» في علم الكلام لشمس الدين أحمد بن الحسن الرصّاص، القاطعة في الردّ على الباطنية في جزأين، و التمهيد و التيسير في تحصيل فوائد التحرير في الفقه، و غير ذلك.

توفّي يوم الثلاثاء خامس ذي القعدة سنة تسع عشرة و سبعمائة(2)، عن نيّف و ستين سنة.


1) . ذكر هذا الشرح بأسماء مختلفة، و هي: الأنوار المتألقة الساطعة في تخليص فوائد الخلاصة النافعة، الغياصة في شرح الخلاصة، ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة، الغياصة الكاشف لمعاني الخلاصة.

2) . و قيل: سنة (717 ه‍).

309 القاسمي (... - حيّا 759 ه‍)

309 القاسمي (1)(... - حيّا 759 ه‍)

محمد بن يحيى بن الحسن بن محمد الحسني القاسمي، اليمني، العالم الأصولي.

أخذ عن: المهدي لدين اللّه محمد بن المطهر بن يحيى الحسني (المتوفّى 728 ه‍)، و جار اللّه بن أحمد الينبعي، و المرتضى بن المفضل بن منصور بن العفيف الحسني (المتوفّى 732 ه‍)، و آخرين.(2)

و أجاز له محمد بن أحمد بن عمران الجروني، و غيره.

و أصبح من كبار علماء الزيدية.

أخذ عنه علي بن المرتضى بن المفضل الحسني (المتوفّى 784 ه‍) في علم


1) طبقات الزيدية الكبرى 1110/2 برقم 696، ملحق البدر الطالع 209 برقم 389، معجم المؤلفين 109/12، مخطوطات الجامع الكبير 724/2، مؤلفات الزيدية 395/2 برقم 2630، أعلام المؤلفين الزيدية 1011 برقم 1085، معجم التراث الكلامي 555/4 برقم 1012.

2) . عدّوا من أساتذته: أحمد بن الحسن بن محمد الرصّاص، و ليس هذا بصواب، لأنّ وفاة الرصّاص المذكور كانت في سنة (621 ه‍).

الكلام، و ولده إبراهيم بن علي بن المرتضى.

و ألّف اللآلي الدريّة في شرح «الأبيات الفخرية»(1)

لا يستزلّك أقوام بأقوال ملفّقات حريّات بإبطال

في أصول الدين للواثق باللّه المطهّر بن محمد بن المطهّر الحسني (702-802 ه‍).

قال القاضي ابن أبي الرجال: كتاب قليل ندّه، عظيم فائدته، في جميع أقوال أهل البيت في أصول الدين و عقائدهم، و كان ينبغي أن تشحن به الخزائن.

لم نظفر بتاريخ وفاته.

و كان قد أنجز كتابه المذكور في شهر ربيع الأوّل سنة (759 ه‍).(2)


1) . و أوّل هذه الأبيات:

2) . و قيل: سنة (779 ه‍).

310 المذحجي (... -...)

310 المذحجي (1)(... -...)

محمد بن يحيى بن محمد المذحجي، شمس الدين اليمني، العالم الزيدي، الأصولي.

تلمذ للمتكلّم قاسم بن أحمد بن حميد المحلي.

و أخذ عن عمّه جار اللّه أحمد بن عيسى المذحجي.

و مهر في الكلام.

و درّس، فتتلمذ عليه المهدي أحمد بن يحيى المرتضى (المتوفّى 840 ه‍)، و قرأ عليه في الأصولين.

ذكره محمد بن علي الزحيف (المتوفّى بعد 916 ه‍) في «مآثر الأبرار»، و قال:

كان من المتبحّرين في علم الكلام.

و قال القاضي ابن أبي الرجال: كان من العلماء البارعين المحقّقين في علم الكلام.

لم نظفر بتاريخ وفاته.


1) طبقات الزيدية الكبرى 1109/2 برقم 695، لوامع الأنوار 172/2 و 174.

311 المرتضى بن المفضّل (... - 732 ه‍)

311 المرتضى بن المفضّل (1)(... - 732 ه‍)

ابن منصور بن العفيف بن محمد بن المفضّل بن الحجّاج الحسني الهادوي، اليمني، أحد كبار علماء الزيدية.

أخذ عن: والده المفضّل، و محمد بن يحيى بن أحمد حنش، و المهدي لدين اللّه محمد بن المطهّر بن يحيى الحسني (المتوفّى 728 ه‍).

و حاز ملكة الاجتهاد، و علت منزلته العلمية و الدينية في أوساط العلماء و الفضلاء.

و كان مشغولا بتدريس العلم.

أخذ عنه: ولده محمد(2)بن المرتضى، و محمد بن يحيى بن الحسن القاسمي، و غيرهما.


1) طبقات الزيدية الكبرى 1118/2 برقم 701، ملحق البدر الطالع 211 برقم 394، مخطوطات الجامع الكبير 559/2، مؤلفات الزيدية 223/1 برقم 611، أعلام المؤلفين الزيدية 1026 برقم 1099، معجم التراث الكلامي 98/2 برقم 2945.

2) . المتوفّى في نفس سنة وفاة والده (732 ه‍)، و قد مضت ترجمته.

و لصاحب الترجمة مؤلفات، منها: بيان الأوامر المجملة في وجوب طاعة أولي الأمر و فرض المسألة (خ) في العقائد و فيه ردّ على الأشعرية و المعتزلة في إمامة أمير المؤمنين علي عليه السّلام، رسالة درر أصداف القلوب في معرفة (طاعة) علاّم الغيوب(1)، النصيحة الفخرية و الموعظة الدريّة في طاعة باري البريّة، و مجموعة خطب و مواعظ.

توفّي سنة اثنتين و ثلاثين و سبعمائة.


1) . نسبها صاحب «الروض الأغن» إلى حفيد صاحب الترجمة أحمد بن علي بن المرتضى بن المفضل، الماضية ترجمته في هذا القرن.

312 ابن تريك (قبل 700-748 ه‍)

312 ابن تريك (1)(قبل 700-748 ه‍)

المطهّر بن محمد بن الحسين بن محمد بن يحيى بن تريك، جمال الدين الصعدي اليمني، العالم الزيدي، الأصولي.

ولد في صعدة قبل سنة سبعمائة.

و سار إلى حوث، فتتلمذ في الأصولين على قاسم بن أحمد بن حميد المحلي، و في العربية على المؤيد باللّه يحيى بن حمزة الحسيني.

ثمّ توجّه إلى صنعاء، فأخذ في التفسير عن كلّ من: المهدي لدين اللّه محمد ابن المطهّر بن يحيى الحسني، و القاضي عبد الباقي بن عبد المجيد و أخذ عنه المعاني و البيان أيضا، و محمد بن عبد اللّه بن الغزال.

و رجع إلى بلدته صعدة، فعكف على التدريس، و قرض الشعر.


1) طبقات الزيدية الكبرى 1135/2 برقم 714، ملحق البدر الطالع 212 برقم 396، معجم المؤلفين 295/12، مؤلفات الزيدية 118/1 برقم 292 و 242 برقم 661، 287/2 برقم 2304، موسوعة طبقات الفقهاء 242/8 برقم 2841، معجم التراث الكلامي 153/2 برقم 3192.

أخذ عنه: إسماعيل بن إبراهيم بن عطية النجراني، و إبراهيم بن محمد بن نزار الصنعاني، و غيرهما.

و وضع مؤلفات، منها: تبصرة أولي الألباب الراغبين إلى الحق من أهل الكتاب(1)في العقائد، رسالة في معرفة العلم و فضل الحقائق، رسالة إلى أحمد بن أبي الفتح أورد فيها في كلّ فن عشر مسائل، رسالة عنوان السعادة و مفتاح العبادة في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و ديوان شعر سمّاه أسجاع حمام الأيك من نظم التارك مطهر بن تريك.

توفّي سنة ثمان و أربعين و سبعمائة.


1) . و يسمى: نصرة أهل الإيمان و الردّ على اليهودي سليمان، و هو ردّ على يهودي، قال إنّه معترف بنبوة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلاّ أنّه ليس إلاّ نبيّ العرب فقط.

313 الهادي المرتضى (... - 793 ه‍)

313 الهادي المرتضى (1)(... - 793 ه‍)

الهادي بن يحيى بن المرتضى بن المفضّل بن منصور بن العفيف الحسني الهادوي، اليمني، العالم الزيدي، الأصولي.

تتلمذ في الأصولين و غيرهما على القاسم بن أحمد بن حميد المحلي.

و كان متكلّما، يرى مذهب أبي الحسين البصري(2)و لا يرى التكفير بالألزم.

أخذ عنه أخوه المهدي أحمد بن يحيى المرتضى (المتوفّى 840 ه‍) في علم الكلام.


1) طبقات الزيدية الكبرى 1195/2 برقم 757، البدر الطالع 320/2 برقم 566، لوامع الأنوار 172/2 و 263، أعلام المؤلفين الزيدية 1075 برقم 1153.

2) . هو محمد بن علي الطيب، أبو الحسين البصري: أحد كبار المعتزلة. سكن بغداد و توفّي بها سنة (436 ه‍). له تصانيف، منها: تصفح الأدلة، شرح الأصول الخمسة، كتاب في الإمامة، و المعتمد في أصول الفقه (ط). انظر الأعلام 275/6.

و ألّف نهاية العقول الكشّاف لمعاني الجمل و الأصول.

و له تعليقة على «شرح الأصول الخمسة» للقاضي عبد الجبار.(1)

توفّي قبل موت الناصر الزيدي محمد بن علي الشهير بصلاح الدين بأيام يسيرة، و ذلك في سنة ثلاث و تسعين و سبعمائة.(2)


1) . لوامع الأنوار 263/2.

2) . اتّفقت المصادر على وفاة صلاح الدين في السنة المذكورة، و وهم صاحب «طبقات الزيدية الكبرى»، فقال: سنة (785 ه‍).

314 القرشي (... - 780 ه‍)

314 القرشي (1)(... - 780 ه‍)

يحيى بن الحسن بن موسى القرشي، عماد الدين الصعدي اليمني، الزيدي.

أخذ في الأصولين عن سليمان بن إبراهيم النحوي، و في غيرهما عن غيره.

و كان فقيها، عالما، لسانا في المتكلّمين.(2)

أخذ عنه عبد اللّه بن المهدي بن يحيى بن حمزة، و غيره.

و ألّف كتاب منهاج التحقيق و محاسن التلفيق (خ) و هو متن معروف في علم الكلام على مذهب الزيدية مع الميل إلى المعتزلة في الصفات الإلهية و بعض


1) طبقات الزيدية الكبرى 1215/3 برقم 772، مخطوطات الجامع الكبير 771/2 و 831، مؤلفات الزيدية 272/2 برقم 2251، 75/3 برقم 3067، أعلام المؤلفين الزيدية 1097 برقم 1176، معجم التراث الكلامي 307/5 برقم 11757.

2) . طبقات الزيدية الكبرى للسيد إبراهيم بن القاسم بن المؤيد باللّه (المتوفّى 1152 ه‍).

المسائل الأخرى، و فيه كثير من الآراء الكلامية و المناقشة فيها.(1)

و له أيضا: الرسالة الدامغة و الحجة البالغة (منظومة) في الردّ على محمد الرداعي الأشعري و الذبّ عن الزيدية، العقد المفصّل و عباب العذب المسلسل.

قالوا: حصلت منه نفرة، فسار من اليمن إلى جهة العراق، فمات فيه سنة ثمانين و سبعمائة.


1) . شرحه عدد من العلماء، منهم: الهادي لدين اللّه عز الدين بن الحسن الحسني بكتاب «المعراج في كشف أسرار المنهاج»، و علي بن محمد البكري بكتاب «السراج الوهاج في شرح المنهاج».

315 المؤيّد باللّه (669-749 ه‍)

315 المؤيّد باللّه (1)(669-749 ه‍)

يحيى بن حمزة بن علي بن إبراهيم بن يوسف الموسوي الحسيني، اليمني، الملقّب بالمؤيد باللّه، أحد كبار أئمّة الزيدية.

ولد بمدينة صنعاء سنة تسع و ستين و ستمائة.

و أقبل على طلب العلم منذ الصبا.


1) كشف الظنون 1795/2، طبقات الزيدية الكبرى 1224/3 برقم 780، البدر الطالع 331/2 برقم 576، تراجم الرجال للجنداري 42، إيضاح المكنون 266/1 و 482، 39/2 و 82 و 110 و 123 و 226 و 443 و 488 و 505 و 516 و 699، أعيان الشيعة 289/10، ريحانة الأدب 481/7، الأعلام 143/8، المقتطف من تاريخ اليمن 193، معجم المؤلفين 195/13، مخطوطات الجامع الكبير 575/2، 2011/4، مؤلفات الزيدية 162/1 برقم 433 و 291 برقم 821 و 327 برقم 940 و 480 برقم 1422، 422/2 برقم 1848 و 245 برقم 2164 و 337 برقم 2449 و 338 برقم 2454، 21/3 برقم 2897 و 31 برقم 2930 و مواضع كثيرة، موسوعة طبقات الفقهاء 248/8 برقم 2846، أعلام المؤلفين الزيدية 1124 برقم 1193، معجم التراث الكلامي 407/1 برقم 1707، 327/2 برقم 3998 و 455 برقم 4597، 9/4 برقم 7550، 422/5 برقم 12315.

أخذ عن: السيد يحيى بن محمد بن أحمد الحسني السراجي، و السيد عامر بن زيد العلوي، العباسي، و علي بن سليمان البصير، و آخرين.(1)

و تقدّم في الفقه و الأصول و الكلام و العربية، و شارك في غيرها.

و ولي إمامة الزيدية بعد وفاة المهدي لدين اللّه محمد بن المطهّر في سنة (729 ه‍).

أخذ عنه: الحسن بن محمد النحوي، و المطهّر بن محمد بن الحسين بن تريك الصعدي، و السيد محمد بن المرتضى بن المفضّل العفيف، و أحمد بن حميد بن سعيد الحارثي، و غيرهم.

و وضع مؤلفات كثيرة في فنون شتى، منها: التمهيد لعلوم العدل و التوحيد (خ) في أصول الدين، الشامل لحقائق الأدلة العقلية و أصول المسائل الدينية (خ) في أربعة أجزاء في علم الكلام، المعالم الدينية في العقائد الإلهية(2)(ط)، النهاية في الوصول إلى علم حقائق علوم الأصول (خ) في ثلاثة أجزاء في أصول الدين، التحقيق في الإكفار و التفسيق (خ) في أصول الدين، الجواب الرائق في تنزيه الخالق (خ)، الجواب الناطق بالصواب القاطع لعرى الشك و الارتياب (خ)، مشكاة الأنوار (ط) في الردّ على الباطنية، الوعد و الوعيد و ما يتعلّق بهما، القانون المحقّق في علم المنطق، الحاوي لحقائق الأدلة الفقهية و تقرير القواعد السياسية في


1) . تحدّثت عدة مصادر زيدية عن تتلمذ المؤيد باللّه على محمد بن خليفة، و قالت إنّه أخذ عنه علم الكلام و غيره، ثمّ ذكرت هذه المصادر أنّ وفاة ابن خليفة كانت في سنة (675 ه‍)، فكيف يصبح المؤيد باللّه (المولود 669 ه‍) من أجلّ تلامذته‌؟! انظر ترجمة محمد بن خليفة في طبقات الزيدية الكبرى 968/2، برقم 612، و أعلام المؤلفين الزيدية 898 برقم 966.

2) . و هو بحوث مختصرة تستعرض مختلف الآراء الكلامية و تناقشها على ضوء مذهب أهل العدل.

أصول الفقه، الانتصار الجامع لمذاهب علماء الأمصار (خ) في ثمانية عشر مجلدا في الفقه، الطراز المتضمن لأسرار البلاغة و علوم حقائق الاعجاز (ط) في ثلاث مجلدات، المحصّل في كشف أسرار «المفصّل» في الإعراب و النحو و الصرف للزمخشري، شرح على «نهج البلاغة» سمّاه الديباج الوضيّ في الكشف عن أسرار كلام الوصيّ‌(1)(خ. مجلدان منه) في ثلاث مجلدات، و غير ذلك.

توفّي سنة تسع و أربعين و سبعمائة، و قيل غير ذلك.

و للدكتور أحمد محمود صبحي كتاب «الإمام المجتهد يحيى بن حمزة و آراؤه الكلامية - ط».


1) . تناول فيه بعض العلوم الأدبية، و مباحث كلامية عقائدية، و مسائل تاريخية.

المتكلّمون (أو المؤلفون في حقل الكلام) الذين لم نظفر لهم بتراجم وافية القرن الثامن

1. أبو البركات الأسترابادي (... -...): عالم إمامي، متكلّم جليل، ذكر عنه السيد أمير فخر الدين السماك في رسالة تفسير آية الكرسي بالفارسية بعض الأبحاث الجيدة الدالّة على غاية مهارته في الكلام و الحكمة و التفسير.

رياض العلماء 420/5

تأسيس الشيعة 402

أعيان الشيعة 291/2

2. أحمد بن الحسين بن أبي القاسم العودي الأسدي، الحلّي (... - حيّا 742 ه‍): عالم إمامي كتب بخطّه مجموعة من مؤلفات رجال الشيعة لا سيما الكلامية منها. له رسالة في العقيدة و الكلام (خ).

فهرس التراث للسيد الجلالي 719/1

3. إسماعيل العودي الأسدي، شهاب الدين الحلّي (... - حيا 741 ه‍): عالم

إمامي. له منظومة في الكلام (خ)، كتبها بخطّه أحمد بن الحسين العودي، و مطلعها:

الحمد للّه على التوفيق *** إلى طريق الحقّ بالتحقيق

حمدا يدوم ما بقى الديموم *** و أزهرت في الفلك النجوم

فهرس التراث للجلالي 718/1

4. حامد بن أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن نصير، أبو المحامد الصفاري الأنصاري (... - حيّا 711 ه‍): عالم إمامي. لعلّه من تلاميذ العلاّمة الحسن بن يوسف بن علي بن المطهّر الحلّي. له كتاب سفينة النجاة (خ) في الإمامة.

الذريعة 198/2 برقم 1326

طبقات أعلام الشيعة 35/3 (ق 8)

معجم التراث الكلامي 536/3 برقم 7370

5. عبد الحميد بن محمد (مجد الدين) بن علي بن محمد بن الأعرج الحسيني، السيد نظام الدين الحلّي، ابن أخت العلاّمة الحلّي (683 ه‍ -...): عالم إمامي. لم نقف على أسماء أساتذته، و لعلّه من تلامذة والده و خاله المذكور. وصفه النسّابة ابن عنبة بالفاضل العلاّمة. من آثاره: تذكرة الواصلين في شرح «نهج المسترشدين في أصول الدين» لخاله العلاّمة (خ)، و إيضاح اللبس في شرح «تسليك النفس إلى حظيرة القدس» في الكلام لخاله أيضا، و قد مرّت تراجم والده و أخويه عميد الدين عبد المطلب و ضياء الدين عبد اللّه في هذا القرن.

عمدة الطالب: 333

الذريعة 498/2 برقم 1953، 51/4 برقم 206

طبقات أعلام الشيعة 108/3

6. علي بن الحسن بن أحمد بن مظاهر، زين الدين الحلّي (... - حيّا 755 ه‍):

عالم إمامي. تتلمذ على فخر المحقّقين ابن العلاّمة الحسن بن يوسف بن المطهر الحلّي، فمنحه إجازة وصفه فيها بالفقيه المحقّق المتكلّم. روى عن المترجم: علي بن محمد بن دقماق الحسيني، و جمال الدين أحمد بن الحسين بن مطهّر.

بحار الأنوار 181/104 و 222 (ضمن الإجازة 26)

رياض العلماء 393/3

طبقات أعلام الشيعة 136/3

موسوعة طبقات الفقهاء 136/8 برقم 2760

7. محمد بن حبيب اللّه، أفضل الدين أبو حامد الأصفهاني، المعروف بتركه (... -...): عالم إمامي، حكيم، متكلّم، من آثاره: قواعد التوحيد. شرحه حفيده صائن الدين علي بن محمد بن أفضل الدين تركه (المتوفّى 830 ه‍) بكتاب سمّاه تمهيد القواعد (ط). و قد يشتبه بعالم آخر من آل تركه، يعرف أيضا بأفضل الدين محمد تركه، تولّى القضاء للشاه طهماسب (المتوفّى 984 ه‍).

طبقات أعلام الشيعة 182/3

الذريعة 181/17 برقم 952

8. محمد بن هلال بن أبي طالب بن محمد بن الحسن، شمس الدين أبو يوسف الآوي (... - حيا 710 ه‍): فقيه إمامي، متكلّم. قرأ على العلاّمة الحلّي كتابه «مراصد التدقيق و مقاصد التحقيق» في المنطق و الطبيعي و الإلهي و له منه إجازة. كما قرأ على ابنه فخر المحقّقين فمنحه إجازة وصفه فيها بلسان المتكلّمين...

طبقات أعلام الشيعة 208/3

تراجم الرجال (ط. نگارش) 361/2 برقم 1575، و فيه: محمد بن أبي طالب بن محمد

9. محمد بن يوسف بن هبة الفضلي القدمي، اليمني (... - حيّا نحو 750 ه‍): عالم زيدي، أصولي، من تلامذة المؤيد باللّه يحيى بن حمزة (المتوفّى 749 ه‍). له كتاب الانتصاف من ذوي الخلاف و الاعتساف (خ) في الردّ على الجبرية و القدرية.

أعلام المؤلفين الزيدية 1025 برقم 1097

متكلّمو الشيعة في القرن التاسع

اشارة

316 ابن المتوّج (... - 820 ه‍)

316 ابن المتوّج (1)(... - 820 ه‍)

أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن علي بن الحسن بن المتوّج(2)، جمال الدين أبو ناصر البحراني، أحد أعلام الإمامية.

أقام بمدينة الحلّة (بالعراق)، فأخذ عن علمائها، و تخرّج على فخر المحقّقين


1) غوالي اللآلي 7/1 (الطريق الثالث)، أمل الآمل 16/2 برقم 34، رياض العلماء 43/1، 220/3، لؤلؤة البحرين 177 برقم 71، روضات الجنات 68/1 برقم 16، إيضاح المكنون 303/1، 347/2 و 695 و 728، أنوار البدرين 70 برقم 11، الفوائد الرضوية 18، الكنى و الألقاب 402/1، أعيان الشيعة 10/3 و 13، طبقات أعلام الشيعة 7/3، 3/4 و 5، الذريعة 246/4 برقم 1192، 93/18 برقم 832، 187/20 برقم 2512، 197/24 برقم 1035 و 402 برقم 2137، الأعلام 159/1، معجم المؤلفين 300/1، موسوعة طبقات الفقهاء 44/9 برقم 2873، علماء البحرين 86 برقم 21، موسوعة مؤلفي الإمامية 115/4، معجم التراث الكلامي 515/4 برقم 9951.

2) . عقدنا الترجمة باعتبار ابن المتوج شخصا واحدا لا شخصين مستقلّين، أحدهما الذي عنونّا به الترجمة، و الآخر فخر الدين أحمد بن عبد اللّه بن سعيد، و ذلك لتعدّد القرائن على عدم التغاير، و قد فعلنا مثل ذلك سابقا عند ترجمتنا له في «موسوعة طبقات الفقهاء».

محمد بن العلاّمة الحلّي (المتوفّى 771 ه‍).

و بلغ الغاية في العلوم الشرعية و غيرها.

و كان زميل الشهيد الأوّل محمد بن مكي العاملي في الدراسة، و قد دارت بينهما عدّة مناظرات.

عاد المترجم إلى بلاده، فتولّى الأمور الحسبية.

و تصدّى للإفتاء و التدريس، و قرض الشعر.

أخذ عنه: ابنه ناصر، و شهاب الدين أحمد بن فهد بن الحسن بن إدريس الأحسائي، و فخر الدين أحمد بن محمد بن عبد اللّه السّبعي، و قال في وصفه: شيخنا الإمام العلاّمة، شيخ مشايخ الإسلام، و قدوة أهل النقض و الإبرام.

و وضع مؤلفات عديدة، منها: كفاية الطالبين (خ) في الواجبات الاعتقادية و الفروض الفقهية، هداية المستبصرين في ما يجب على المكلّفين، منهاج الهداية في شرح آيات الأحكام الخمسمائة، تفسير القرآن الكريم، رسالة في الآيات الناسخة و المنسوخة (ط)، و نظم قصة أخذ الثار، و غير ذلك.

توفّي في بلاده سنة عشرين و ثمانمائة(1)، و دفن في جزيرة (أكل) المشهورة الآن بجزيرة النبي صالح عليه السّلام، و قبره بها يزار.

و من شعره، قوله في رثاء الإمام الحسين الشهيد عليه السّلام من قصيدة:


1) . و في إيضاح المكنون: (810 ه‍).

ألا نوحوا و ضجّوا بالبكاء *** على السبط الشهيد بكربلاء

ألا نوحوا بسكب الدمع حزنا *** عليه و امزجوه بالدماء

ألا نوحوا على من قد بكاه *** رسول اللّه خير الأنبياء

ألا نوحوا لخامس آل طه *** و ياسين و أصحاب العباء

ألا نوحوا على غصن رطيب *** ذوى بعد النضارة و البهاء

ألا يا آل ياسين فؤادي *** لذكر مصابكم حلف العناء

فأنتم عدة لي في معادي *** إذا حضر الخلائق للجزاء

317 السّبعي (... - بعد 860 ه‍)

317 السّبعي (1)(... - بعد 860 ه‍)

أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن علي بن الحسن السبعي، العالم الإمامي، المتفنّن، فخر الدين الأحسائي، نزيل الهند.

أقام مدّة بمدينتي الحلّة و النجف الأشرف (و كان والده قد قدم العراق للزيارة ثمّ سكن الحلّة طلبا للعلم و توفّي بها سنة 815 ه‍)، و تتلمذ على عدد من الأعلام و روى عنهم و عن آخرين، و منهم: جمال الدين أحمد بن عبد اللّه بن محمد ابن المتوّج البحراني (المتوفّى 820 ه‍)، و جمال الدين أحمد بن محمد بن فهد الأسدي الحلّي، و محمود بن أمير الحاج العاملي المجاور، و غيرهم.


1) أمل الآمل 14/2 برقم 28، رياض العلماء 29/1 و 62، لؤلؤة البحرين 168 برقم 65، مرآة الكتب 321/1 برقم 82، روضات الجنات 68/1 برقم 16 (ضمن ترجمة ابن المتوّج)، أنوار البدرين 396 برقم 2، الكنى و الألقاب 306/2، أعيان الشيعة 123/3، ريحانة الأدب 433/2، طبقات أعلام الشيعة 7/4، الذريعة 434/2 برقم 1968، 98/8 برقم 370، 154/12 برقم 1038، 101/16 برقم 110، معجم المؤلفين 123/2، تراجم الرجال (ط. نگارش) 128/1 برقم 230، موسوعة طبقات الفقهاء 58/9 برقم 2885، موسوعة مؤلفي الإمامية 34/5.

و مهر في الفقه و غيره، و زاول التأليف، و قرض الشعر.

أثنى عليه ابن أبي جمهور الأحسائي، و قال في وصفه: العالم بفنّي الفروع و الأصول، المحكم لقواعد الفقه و الكلام.(1)

انتقل المترجم إلى الهند، فقطنها، و سمت مكانته العلمية هناك.

روى عنه السيد كمال الدين موسى الموسوي الحسيني، و غيره.

و ألّف سديد (تسديد) الأفهام(2)في شرح «قواعد الأحكام» للعلاّمة الحلّي، الأنوار العلوية في شرح «الألفية» في الفقه للشهيد الأوّل، و ديوان شعر، و غير ذلك.

توفّي بالهند سنة نيف و ستين و ثمانمائة.

و من شعره، قوله في رثاء الإمام الحسين الشهيد عليه السّلام من قصيدة:

أتصبو بعد ما ذهب التصابي *** و ولّى مسرعا شرخ الشباب

تقضّى العمر منك و ما تقضّى *** من الدنيا هواك و أنت صابي

أعيذك من ذهاب في التصابي *** و قد نادى المنادي للذهاب

و منها:


1) . غوالي اللآلي 7/1 (الطريق الثاني).

2) . ألّفه عام (836 ه‍) أثناء إقامته بالعراق.

ألا من أثكل المختار سبطا *** من الأسباط و الحجج النجاب

ألا من راع للزهراء قلبا *** و أغرى دمعها بالإنسكاب

و ألبسها القميص تخال فيها *** خلوقا من دم قاني الخضاب

ستشكو و هي قانية عليها *** إلى الرحمن في يوم المآب

و تصرخ و الحسين بغير رأس *** فيصرخ أحمد في الإنتحاب

أسفت لغارم يبكي عليه *** و قد لجّ المطالب في الطلاب

و من تخميسه لقصيدة الحافظ رجب البرسي (المتوفّى حدود 815 ه‍) في مدح أمير المؤمنين عليه السّلام:

أعيت صفاتك أهل الرأي و النظر *** و أوردتهم حياض العجز و الخطر

أنت الذي دقّ معناه لمعتبر *** يا آية اللّه بل يا فتنة البشر

و حجّة اللّه بل يا منتهى القدر

يا مطعم القرص للعافي الأسير و ما *** ذاق الطعام و أمسى صائما كرما

و مرجع القرص إذ بحر الظلام طما *** لك العبارة بالنطق البليغ كما

لك الإشارة في الآيات و السّور

318 ابن فهد الحلّي (757-841 ه‍)

318 ابن فهد الحلّي (1)(757-841 ه‍)

أحمد بن محمد بن فهد الأسدي، جمال الدين أبو العباس الحلّي، أحد أكابر علماء الإمامية.

ولد في مدينة الحلّة سنة سبع و خمسين و سبعمائة.

و تتلمذ على عدد من أعلام عصره و روى عنهم و عن غيرهم سماعا أو إجازة، و منهم: المتكلّم البارع المقداد بن عبد اللّه السيوري الحلّي، و زين الدين علي بن الحسن بن الخازن الحائري، و السيد بهاء الدين علي بن عبد الكريم بن عبد الحميد


1) مجالس المؤمنين 579/1، أمل الآمل 21/2 برقم 50، رياض العلماء 64/1، لؤلؤة البحرين 155، رجال بحر العلوم 107/2، روضات الجنات 71/1 برقم 17، هدية العارفين 125/1، إيضاح المكنون 236/1، 95/2 و 604، الكنى و الألقاب 380/1، أعيان الشيعة 147/3، طبقات أعلام الشيعة 9/4، الذريعة 393/1 برقم 2039، 214/3 برقم 791 و 398 برقم 1430، 113/4 برقم 531 و 475 برقم 2105، 68/8 برقم 235 و مواضع كثيرة، الأعلام 227/1، موسوعة العتبات المقدسة (قسم كربلاء) 107/8، معجم المؤلفين 144/2، معجم رجال الحديث 89/2 برقم 754، موسوعة طبقات الفقهاء 63/9 برقم 2888، موسوعة مؤلفي الإمامية 83/5.

الحسيني النّيلي النجفي، و نظام الدين علي بن محمد بن عبد الحميد النيلي الحائري، و جلال اللّه أبو العز عبد اللّه بن شرفشاه الحسيني، و ظهير الدين علي بن يوسف بن عبد الجليل النيلي، و السيد جمال الدين ابن الأعرج الحسيني، و ضياء الدين علي بن الشهيد الأوّل محمد بن مكي العاملي.

و جمع بين المعقول و المنقول، و الفروع و الأصول.(1)

و تصدّى للتدريس بالمدرسة الزينية في الحلّة، و صنّف، و أفتى، و ناظر و جادل.

و أصبحت له شهرة كبيرة، و مكانة بين علماء الشيعة سواء في الأصول أو في الفروع أو في الزهد و العرفان.(2)

أخذ عنه و تفقّه به و روى عنه جمع من العلماء، منهم: أبو القاسم علي بن علي بن محمد بن طي العاملي، و زين الدين علي بن هلال الجزائري، و مفلح بن الحسن الصيمري، و علي بن فضل بن هيكل الحلّي، و فخر الدين أحمد بن محمد السّبعي الأحسائي، و السيد محمد بن محمد بن عبد اللّه الموسوي الملقّب بنوربخش، و جمال الدين الحسن بن الحسين بن مطر الجزائري، و رضي الدين عبد الملك بن إسحاق القمّي، و آخرون.

انتقل المترجم له إلى مدينة كربلاء، فازدهرت بجهوده الحركة العلمية فيها.(3)

و قد سعى إلى نشر مذهب أهل البيت عليهم السّلام و الذبّ عنه، و إلى خوض


1) . روضات الجنات.

2) . انظر موسوعة العتبات المقدسة.

3) . موسوعة مؤلفي الإمامية.

مناظرات و مجادلات مع علماء أهل السنّة، جرى بعضها بحضور والي العراق أسبند التركماني و انتهت لصالح ابن فهد، مما حدا بالوالي المذكور إلى إعلان تشيّعه، و إلى جعل السكّة و الخطبة باسم أمير المؤمنين عليّ و أولاده الأئمّة الأحد عشر عليهم السّلام.

و لصاحب الترجمة مؤلفات كثيرة (جلّها في الفقه)، منها: الدرّ الفريد في التوحيد(1)، رسالة في العبادات الخمسة تشتمل على أصول و فروع، أصول الدين(2)، المهذّب البارع (ط) في شرح «المختصر النافع» في الفقه للمحقّق الحلّي، المقتصر من شرح المختصر (ط)، أي المختصر النافع، المحرّر في الفتوى (ط. ضمن «الرسائل العشر»(3)، عدّة الداعي و نجاح الساعي (ط) في أهمية الدعاء و شروطه و آدابه، و التحصين في صفات العارفين (ط)، و غير ذلك.

توفّي بكربلاء سنة إحدى و أربعين و ثمانمائة، و مرقده فيها مشهور يزار.

و لتلميذه ابن طي قصيدة يتشوّق فيها إلى رؤيته و مصاحبته، و ذلك قبل تتلمذه عليه، مطلعها:

معاقرة الأوطان ذلّ و باطل *** و لا سيما إن قارنتها الغوائل

و منها:


1) . و لعلي بن هلال الجزائري (تلميذ المترجم له) كتاب بهذا العنوان، و لا ندري إن كان لكلّ واحد منهما كتاب بهذا العنوان أو أنّه لأحدهما، و وقع و هم في نسبته للآخر.

2) . موسوعة مؤلفي الإمامية.

3) . و هي من تأليف صاحب الترجمة، حقّقها السيد مهدي الرجائي و نشرتها مكتبة آية اللّه العظمى المرعشي النجفي في قمّ المشرّفة.

فقم شدّ سرج الحزم من فوق سابح *** يفوت الصبا منه على الشدّ كاهل

و عرّج على أرض العراق ميمّما *** إلى بلد فيه الهدى و الفضائل

أنخ بنواحي بابل بعراصها *** فثمّ مقام دونه النجم نازل

و حيّ فتى طال السحاب بطوله *** و جاء بما لم تستطعه الأوائل

همام إذا ما اهتزّ للبحث وافقت *** مآربه فيما يروم المسائل

تفرّد حتّى قصّر الليث دونه *** فها هو فرد في الفضائل كامل

ترى حوله الطلاب ما بين مورد *** لطائف أبحاث و آخر سائل

319 المهديّ لدين اللّه (764-840 ه‍)

319 المهديّ لدين اللّه (1)(764-840 ه‍)

أحمد بن يحيى بن المرتضى بن المفضل بن منصور الحسني، السيد أبو الحسن اليمني، الملقّب بالمهدي لدين اللّه، أحد أئمّة الزيدية و مجتهديهم.

ولد في إلهان آنس (من قضاء ذمار) سنة أربع و ستين و سبعمائة.(2)

و درس علوم العربية، و تتلمذ في علم الكلام على أخيه الهادي بن يحيى


1) كشف الظنون 22/1 و 73 و 224، طبقات الزيدية الكبرى 226/1 برقم 115، البدر الطالع 122/1 برقم 77، تراجم الرجال للجنداري 6، هدية العارفين 125/1، إيضاح المكنون 131/1 و 266 و 381 و 604، 155/2 و 275 و 393 و 516 و 598، أعيان الشيعة 203/3، الأعلام 269/1، معجم المؤلفين 206/2، لوامع الأنوار 171/2، التحف شرح الزلف 277، مؤلفات الزيدية 147/1 برقم 387 و 175 برقم 471 و 193 برقم 524 و 286 برقم 806 و 447 برقم 1314 و 448 برقم 1317 و 465 برقم 1372 و مواضع كثيرة، بحوث في الملل و النحل 420/7 برقم 12، موسوعة طبقات الفقهاء 73/9 برقم 2895، أعلام المؤلفين الزيدية 206 برقم 199، معجم التراث الكلامي 458/1 برقم 1957، 240/3 برقم 5840 و 261 برقم 5950 و 488 برقم 7165.

2) . و في عدّة مصادر: سنة (775 ه‍).

(المتوفّى 793 ه‍)، و واصل دراسته في الكلام على محمد بن يحيى بن محمد المذحجي و تتلمذ عليه في أصول الفقه أيضا.

و أخذ عن آخرين كعلي بن عبد اللّه بن أحمد بن أبي الخير الصائدي، و أحمد ابن محمد النجري.

و حاز ملكة الاجتهاد، و أصبح علما شامخا في شتى الفنون.(1)

بويع له بالإمامة بعد موت الناصر محمد بن علي المعروف بصلاح الدين سنة (793 ه‍)، فوقع بينه و بين المنصور علي بن صلاح الدين (الذي بويع له بالإمامة أيضا) نزاع، انتهى بانتصار الثاني، و أسر المهدي، و إيداعه سجن صنعاء عام (794 ه‍).

و خرج من السجن خلسة عام (801 ه‍)، فتنقّل في بلاده مكبّا على العلم عاكفا على التأليف إلى أن استقرّ في ظفير حجة عام (838 ه‍).

و كان قد أخذ عنه كثيرون، منهم: أخته دهماء، و المتوكّل على اللّه المطهر بن محمد بن سليمان الحمزي و لازمه مدّة طويلة، و يحيى بن أحمد مرغم (المتوفّى 865 ه‍)، و زيد بن يحيى الذماري، و علي بن محمد بن أبي القاسم النجري.

و صنّف كتبا كثيرة (منها ثمانية كتب في أصول الدين) اشتهرت بين الزيدية، منها: القلائد في تصحيح العقائد، الدرر الفرائد في شرح «القلائد في تصحيح العقائد»، رياضة الأفهام في لطيف الكلام، دافع الأوهام في شرح «رياضة الأفهام»، نكت الفرائد في معرفة الملك الواحد في العقائد، سمط اللآل في الرد على أهل الضلال، النبوات و ما يتعلّق بها من الوعد و الوعيد، المنية و الأمل في شرح كتاب الملل و النحل (ط)، التحقيق في الإكفار و التفسيق (ط. ضمن المنية و الأمل)،


1) . أعلام المؤلفين الزيدية.

القسطاس المستقيم في الحدّ و البرهان القويم في المنطق، الأزهار في فقه الأئمّة الأطهار (ط)، و شرحه الغيث المدرار، معيار العقول في علم الأصول، طبقات المعتزلة(1)(ط)، و تاج علوم الأدب و قانون كلام العرب، و غير ذلك.

توفّي بظفير حجة(2)سنة أربعين و ثمانمائة.

و للدكتور محمد محمد الحاج حسن الكمالي كتاب «الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى و أثره في الفكر الإسلامي سياسيا و عقائديا».

و من شعر صاحب الترجمة، قوله في نصيحة ولده:

اسمع هداك إله الخلق يا ولدي *** وصيّة لك من خير الوصيّات

إنّ المعالي سماوات مركّبة *** سبع كتركيبة السبع السماوات

عقل و حلم و صبر و الأناة مع ال‍ *** ‍علم الغزير و إخلاص الديانات

ثم المروءة فاحرص في ارتقاء مرا *** قيها، و لا تشتغل عنها بلذات

فكلّ لذّة عيش لا يصاحبها *** نيل المعالي، فمن عيش البهيمات


1) . و هو جزء من كتاب «المنية و الأمل».

2) . ظفير حجة: جبل و بلدة في الجهة الشمالية من مدينة حجة بمسافة (17) كم.

و له قصيدة الدرة المضيئة في ذكر ما نال أهل البيت من محن الدنيا، مطلعها:

لو ميض برق لاح للمشتاق *** أرسلت دمع سحائب الأحداق

320 إدريس بن الحسن (... - 872 ه‍)

320 إدريس بن الحسن (1)(... - 872 ه‍)

ابن عبد اللّه بن علي بن محمد بن حاتم، عماد الدين العبشمي القرشي، الداعي المطلق للإسماعيلية المستعلية.

عني بتاريخ صدر الإسلام، و أخبار أئمّة مذهبه و علمائهم و دعاتهم، و انبرى للدفاع عن فرقته (المستعلية) و مناقشة و نقد فرقة (النزارية)، كما قام بالردّ على بعض الزنادقة.

و قد تولّى منصب الداعي المطلق بعد وفاة الداعي المطلق الثامن عشر شمس الدين علي بن عبد اللّه عام (832 ه‍).

و كان شاعرا.

وضع مؤلفات، منها: هداية الطالبين و إقامة الحجّة في إيضاح الحقّ المبين في جواب المارقين من أهل الهند، الردّ على الزنديق الجمل و هو ردّ على بعض


1) فهرست الكتب و الرسائل للمجدوع 44 و 73-77 و 85 و 97 و 103، الذريعة 376/15 برقم 2369، 113/24 برقم 586، 182/25 برقم 160، تاريخ الدعوة الإسماعيلية لعارف تامر 72/4، معجم التراث الكلامي 320/4 برقم 9054، 467/5 برقم 12510.

المعطلين المسمى بالجمل، عيون الأخبار و فنون الآثار في ذكر النبي المصطفى المختار و وصيّه علي بن أبي طالب قاتل الكفار و آلهما الأئمّة الأطهار (ط. قسم منه)، نزهة الأفكار و روضة الأخبار في ذكر من قام باليمن من الملوك الكبار و الدعاة الأخيار، إيضاح الأعلام و إبانة الحجة في كمال عدّة الصيام، و ديوان شعر ضخم.

توفّي في ذي القعدة سنة اثنتين و سبعين و ثمانمائة.

321 ابن العشرة (... - 862 ه‍)

321 ابن العشرة (1)(... - 862 ه‍)

الحسن بن أحمد بن يوسف (أو الحسن بن علي بن أحمد بن يوسف)، عز الدين أبو المكارم (أو أبو علي) الكسرواني(2)الكركي(3)، المعروف بابن العشرة.

كان فقيها، متكلّما(4)، من علماء الإمامية الربّانيّين.


1) غوالي اللآلي العزيزية 7/1 (المقدمة)، أمل الآمل 67/2 برقم 186 و 75 برقم 202، رياض العلماء 264/1 و 357 و 358، لؤلؤة البحرين 168 برقم 66، روضات الجنات 71/1 برقم 17، أعيان الشيعة 17/5 و 217، طبقات أعلام الشيعة 36/4 و 37 و 39، معجم رجال الحديث 379/4 برقم 2918، 71/5 برقم 3027، موسوعة طبقات الفقهاء 86/8 برقم 2905.

2) . نسبه إلى كسروان: جبال في لبنان أهلها شيعة. و قد أفتى ابن تيمية بإهدار دمائهم بسبب خلافات وقعت بينهم و بين التنوخيين، و انضمّ هو إلى الجيش الذي أرسله آقوش حاكم الشام لمحاربتهم، فأوقعوا بهم مذبحة كبيرة (استمرّت من الثاني حتّى الثالث عشر من المحرّم سنة 705 ه‍) و خرّبوا ضياعهم ثمّ أعطوا الأمان لمن سكن منهم خارج كسروان و سلّموا بلادهم إلى نصارى الجبل!! انظر طبقات أعلام الشيعة 192/3 (القرن الثامن).

3) . نسبة إلى كرك نوح: قرية ببلاد بعلبك بها قبر، يقال إنّه قبر نوح عليه السّلام أو حفيده. أعيان الشيعة 17/5.

4) . رياض العلماء 357/1.

أخذ عن عدد من أعلام عصره، مثل: شمس الدين محمد بن عبد العلي بن نجدة الكركي (المتوفّى 808 ه‍)، و السيد الحسن بن أيوب ابن الأعرج الحسيني الشهير بابن نجم الدين، و شمس الدين محمد بن محمد بن عبد اللّه العريضي، و ضياء الدين أبي القاسم علي بن الشهيد الأوّل محمد بن مكي العاملي، و آخرين.

و أجاز له أحمد بن محمد بن فهد الحلّي سنة (840 ه‍)، و وصفه بالفقيه العالم العلاّمة محقّق الحقائق و مستخرج الدقائق.

و تقدّم في أكثر من فنّ‌.

و درّس، فأخذ و استفاد منه في الفقه و الكلام و الرواية لفيف من العلماء، منهم: شمس الدين محمد بن علي الجبعي و قرأ عليه كثيرا، و محمد بن أحمد بن محمد الصهيوني، و أبو القاسم علي بن علي بن محمد بن طي الفقعاني - و هو من أقرانه - و شمس الدين محمد بن محمد بن داود المعروف بابن المؤذّن الجزّيني، و زين الدين علي بن هلال الجزائري، و محمود العاملي المعروف بابن أمير الحاج، و محمد بن أحمد السميطاري (المتوفّى 874 ه‍)، و غيرهم.

توفّي بكرك نوح سنة اثنتين و ستين و ثمانمائة.

322 ابن راشد الحلّي (... - بعد 836 ه‍)

322 ابن راشد الحلّي (1)(... - بعد 836 ه‍)

الحسن بن راشد(2)(أو الحسن بن محمد بن راشد)، تاج الدين الحلّي، أحد كبار علماء الإمامية.

اختلف إلى الفقيه المتكلّم المقداد بن عبد اللّه السيوري الحلّي (المتوفّى 826 ه‍)، فكان من تلامذته المقرّبين، و مساعديه في بعض المجالات العلمية.

و عكف على المطالعة و التحصيل، حتّى مهر في الفقه و الكلام، و نال حظا من المعرفة بالتفسير و التاريخ و الأدب.

و قرض الشعر، فكان ذا نفس طويل فيه.

أثنى عليه صاحب «رياض العلماء»، و قال في وصفه: المتكلّم الفاضل


1) أمل الآمل 65/2 برقم 178، رياض العلماء 185/1 و 342، 39/7، أعيان الشيعة 65/5، الذريعة 131/5 برقم 542، 121/21 برقم 4223، طبقات أعلام الشيعة 32/4 و 41، تراجم الرجال 260/1 برقم 495، موسوعة طبقات الفقهاء 91/8 برقم 2908، معجم التراث الكلامي 132/5 برقم 10854.

2) . ذهب بعضهم إلى أنّ هناك شخصين يسمّيان بالحسن بن راشد، و قد قلنا في «موسوعة طبقات الفقهاء» إنّنا نميل إلى الرأي القائل بأنّه رجل واحد، و قد كتبنا الترجمة على أساس هذا الرأي.

الجليل، الفقيه، الشاعر.

و كان ابن راشد حسن الخطّ، من أهل الإتقان و الضبط.

وضع مؤلفات، منها: مصباح المهتدين في أصول الدين (خ)، الجمانة البهية في نظم «الألفية» في فقه الصلاة للشهيد الأوّل، حواش على حاشية اليمني على الكشاف، أرجوزة في تاريخ الملوك و الخلفاء، و أرجوزة في تاريخ القاهرة.

و له شعر كثير في أئمّة أهل البيت عليهم السّلام.

لم نظفر بتاريخ وفاته.

و كان قد نظم بعض قصائده في سنة ست و ثلاثين و ثمانمائة.(1)

و من شعره، قصيدة في رثاء الإمام الحسين عليه السّلام، و يستنهض فيها الإمام المهدي (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف):

أبثّك يا مولاي بلواي فاشفها *** فأنت دواء الداء، و الداء ناخس

تلاف عليل الدين قبل تلافه *** فقد غاله من علّة الكفر ناكس

فخذ بيد الإسلام و انعش عثاره *** فحاشاك أن ترضى له، و هو تاعس

أمولاي لو لا وقعة الطفّ ما غدت *** معالم دين اللّه و هي طوامس


1) . انظر تراجم الرجال للسيد الحسيني.

أحاطوا به يا حجّة اللّه ظاميا *** و ما فيهم إلاّ الكفور الموالس(1)

و أبدت حقودا قبل كانت تكنّها *** حذار الردّى منهم نفوس خسائس

ألا يا وليّ الثأر قد مسّنا الأذى *** و عاندنا دهر خؤون مدالس

و أرهقنا جور الليالي و كلّنا *** فقير إلى أيام عدلك بائس

متى ظلم الظّلم الكثيفة تنجلي *** و يبسم دهري بعد إذ هو عابس

و يصبح سلطان الهدى و هو قاهر *** عزيز، و شيطان الضلالة خانس


1) . الموالس: المخادع، الخائن.

323 النجفي (... بعد 891 ه‍)

323 النجفي (1)(... بعد 891 ه‍)

الحسن بن محمد بن الحسن، كمال الدين الأسترابادي، النجفي، أحد أجلاّء الإمامية.

تتلمذ - احتمالا - على والده شمس الدين محمد، و على الفقيه المتكلّم المقداد بن عبد اللّه السيوري الحلّي (المتوفّى 826 ه‍).

و تقدّم في التفسير، و عني به و بغيره.

عدّه السيد حسن الصدر من المتكلّمين، و قال في وصفه: عالم محقّق جامع.

و قال عبد اللّه الأفندي: كان من أجلّة العلماء و الفقهاء و المفسرين.

صنّف المترجم له شرحا على «الفصول» في علم الكلام لنصير الدين


1) رياض العلماء 319/1 و 341، تأسيس الشيعة 402، أعيان الشيعة 242/5، طبقات أعلام الشيعة 41/4، الذريعة 383/13 برقم 1437، 377/15 برقم 3375، 81/21 برقم 4512، معجم المؤلفين 278/3، موسوعة طبقات الفقهاء 98/8 برقم 2912، معجم التراث الكلامي 81/4 برقم 7908.

الطوسي (خ) و هو شرح - كما يقول السيد حسن الصدر - مزجي شحنه بالنكات الكلامية و التحقيقات العلمية.(1)

كما صنّف كتاب عيون التفاسير (خ)، و كتاب معارج السؤول و مدارج المأمول (خ) في تفسير آيات الأحكام.

لم نظفر بتاريخ وفاته.

و كان قد أتمّ كتابه «معارج السؤول» في سنة إحدى و تسعين و ثمانمائة، و هو شيخ كبير.


1) . و نعت الشيخ حسين النوري هذا الشرح بقوله: شرح مزجي لطيف بليغ موجز، فيه من الفوائد و النكات ما لا يوجد في غيره، فرغ منه سنة (870 ه‍). انظر أعيان الشيعة.

324 الحبلرودي (... - حدود 850 ه‍)

324 الحبلرودي (1)(... - حدود 850 ه‍)

خضر بن محمد بن علي، نجم الدين الرازي الحبلرودي(2)ثمّ النجفي، أحد كبار متكلّمي الإمامية و محقّقيهم.

تتلمذ بشيراز على السيد شمس الدين محمد بن العلاّمة الشريف علي(3)بن محمد الحسيني الجرجاني (المتوفّى 838 ه‍)، و درس عليه في العلوم العقلية.

و برع في علمي الكلام و المنطق، و تخصّص فيهما.


1) أمل الآمل 110/2 برقم 309، رياض العلماء 236/2، روضات الجنات 262/3 برقم 283، إيضاح المكنون 256/1 و 267 و 338، هدية العارفين 345/1، أعيان الشيعة 323/6، الذريعة 465/3 برقم 1697، 491/4 برقم 2204، 41/5 برقم 169 و 51 برقم 202، 336/21 برقم 5358، طبقات أعلام الشيعة 55/4، الأعلام 307/2، معجم المؤلفين 102/4، معجم التراث الكلامي 462/1 برقم 1981، 194/2 برقم 3366 و 386 برقم 4300، 407/2 برقم 4367 و 409 برقم 4376، 218/5 برقم 11309.

2) . نسبة إلى حبلرود: قرية كبيرة معروفة من أعمال الريّ بين بلاد مازندران و الريّ‌. رياض العلماء.

3) . المتوفّى (816 ه‍)، و كان فيلسوفا، من كبار العلماء بالعربية. له نحو خمسين مصنفا. انظر الأعلام 7/5.

و شرع في التأليف سنة (823 ه‍).

ارتحل إلى العراق، فأقام بالحلّة (كان متواجدا بها سنة 828 ه‍)، ثمّ أخذ يتردّد إليها و إلى كربلاء بعد أن استقرّ بالنجف الأشرف.

و زار مشهد الرضا عليه السّلام (في إيران) سنة (834 ه‍).

و اهتمّ بالتأليف في إقامته و أسفاره.

و إليك أسماء مؤلفاته: جامع الأصول في شرح رسالة «الفصول» في علم الكلام لنصير الدين الطوسي، التحقيق المبين في شرح «نهج المسترشدين في أصول الدين» للعلاّمة الحلّي، جامع الدرر في شرح «الباب الحادي عشر» في أصول الدين للعلاّمة الحلّي، مفتاح الغرر (و هو مختصر الذي قبله)، رسالة تحفة المتقين في أصول الدين، التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور(1)، كاشف الحقائق في شرح رسالة «درة المنطق» لأستاذه المذكور، جامع الدقائق في شرح رسالة «غرّة المنطق» لأستاذه، حقائق العرفان في خلاصة الأصول و الميزان، و القوانين (لعله في المنطق). و جميع هذه المؤلفات مخطوطة ماعدا الكتابين الأخيرين.(2)

توفّي في حدود سنة خمسين و ثمانمائة، قاله في «هدية العارفين».


1) . و هو ردّ على كتاب الشيخ يوسف بن مخزوم الواسطي الأعور الذي ألّفه نحو سنة (700 ه‍)، و أودع فيه الشبهات المثارة ضد الشيعة.

2) . انظر رياض العلماء، و معجم التراث الكلامي.

325 الحافظ البرسي (... - حدود 815 ه‍)

325 الحافظ البرسي (1)(... - حدود 815 ه‍)

رجب بن محمد بن رجب، رضي الدين البرسي(2)الحلّي، المعروف بالحافظ، أحد علماء الإمامية و أدبائهم.

قال عبد اللّه الأفندي: كان ماهرا في أكثر العلوم.


1) أمل الآمل 117/2 برقم 329، رياض العلماء 304/2، روضات الجنان 337/3 برقم 302، إيضاح المكنون 305/1 و 444، 271/2 و 413 و 483 و 484، الكنى و الألقاب 166/2، أعيان الشيعة 465/6، ريحانة الأدب 11/2، طبقات أعلام الشيعة 58/4، الذريعة 299/2 برقم 1200 و 391 برقم 1560، 362/18 برقم 478، 33/21 برقم 3820 و 34 برقم 3826، الغدير 33/7-68، معجم المؤلفين 153/4، معجم رجال الحديث 181/7 برقم 4557، قاموس الرجال 122/4، موسوعة طبقات الفقهاء 106/9 برقم 2919، معجم التراث الكلامي 508/1 برقم 2247، 112/5 برقم 10762 و 113 برقم 10764.

2) . قال في «معجم البلدان» 384/1: برس (بالضم): موضع بأرض بابل به آثار لبخت نصّر و تلّ مفرط العلو يسمى صرح البرس. و قال في «أعيان الشيعة»: الشائع على لسان أهل العراق اليوم بكسر الباء (برس) و الظاهر أنّه اسم قرية هي اليوم خراب كانت على ذلك الجبل، و هذا الجبل اليوم على يمين الذاهب من النجف إلى كربلاء.

اشتهر البرسي بولائه لأهل البيت و تفانيه في حبّهم، و قد وقف علمه و شعره و أدبه على التعريف بمقامهم، و نشر أحاديثهم و بثّ فضائلهم و مناقبهم، و له في ذلك آراء و معتقدات نسب على أثرها إلى الإفراط و ربّما الغلو.

أقول: يتّضح من تأليفه في أصول العقائد، و من مقدّمته(1)لكتابه «مشارق أنوار اليقين» و بعض فصول(2)هذا الكتاب، أنّه كان عارفا بالملل و النحل، ذا باع


1) . و ممّا قاله في هذه المقدمة: وحده لا شريك له لا تدركه الحواس، فيوجد له شكل، و لا يشبّه بالناس، فيكون له مثل، امتنعت عن إدراك ذاته عيون العقول، و انقطعت دون وصف صفاته أسباب الوصول، حي قيوم وجوده لذاته بذاته عن ذاته، لا لعلّة تقومه فيكون ممكنا، و لا لسبب يتقدّمه فيكون محدثا، و لا لكثرة تزاحمه فيكون للحوادث محلا، حي قبل كلّ حي... الحكم العدل الذي لا يتوهم و لا يتّهم، شهدت العقول و النفوس، و شاهدت العيون و المحسوس، أنّ العالم متغيّر، و كلّ متغيّر جسم، و كلّ جسم حادث، و كلّ حادث له محدث، و ذلك المحدث هو الخالق المقدّر، و البارئ المصوّر... فهو المبتدئ الأوّل، الذي فاض عن جود وجوده كلّ موجود، و المبدأ الأوّل واجب لذاته، و الواجب لذاته حيّ قيوم، و الحيّ القيوم قديم أزلي، و القديم واجب الوجود و دائم الوجود، واحد من جميع الجهات، و الواحد الحق يستحيل أن يكون جسما، لأنّ الجسم يلزمه التركيب و الكثرة، و كلّ مركّب له أوّل، و ماله أوّل محدث، و القيوم الحق مجرّد عن كلّ مادة، منزّه عن كلّ صورة، مقدّس عن كلّ كثرة....

2) . انظر الصفحات 208-216، و فيها على سبيل المثال: و الأشعرية... جوزوا على اللّه فعل القبيح، و قالوا إنّه مريد للخير و الشرّ، فإذا كان مريدا لهما، فلماذا بعث النبيّين و صدعهم، و قالوا: إنّ صفاته زائدة على ذاته، فلزمهم أن يعبدوا آلهة شتى، و قالوا: لا يجب على اللّه شيء فهو يدخل الجنة من شاء و يدخل النار من شاء و لا يسأل عمّا يفعل، و منادي العدل يناديهم بالتكذيب و يقول: «و لا تجزون إلاّ ما كنتم تعملون»، و يقول: «إنّ اللّه لا يظلم مثقال ذرّة» و يقول: «ما يفعل اللّه بعذابكم إن شكرتم و آمنتم» و المعتزلة قالوا بالعدل، و جوّزوا الخطأ على النبيّين، و إذا كان اللّه حكيما عادلا فكيف يبعث نبيا جاهلا؟ و أين العدل إذا ما اتخذ اللّه وليّا جاهلا، و منعوا الإمامة، و قالوا: إنّ الحسن و القبح شرعيين لا عقليين....

طويل في المسائل الاعتقادية للإمامية.

و للحافظ البرسي مؤلفات عديدة، منها: لوامع أنوار التمجيد و جوامع أسرار التوحيد في أصول العقائد، مشارق أنوار اليقين في حقائق أسرار أمير المؤمنين (ط)، مشارق الأمان و لباب حقائق الإيمان، رسالة في تفسير سورة الإخلاص، كتاب الألفين في وصف سادة الكونين، الدر الثمين في ذكر خمسمائة آية نزلت في شأن أمير المؤمنين، و ديوان شعر، و غير ذلك.

توفّي في حدود سنة خمس عشرة و ثمانمائة تخمينا.

و من شعره، قوله يمدح النبي الأكرم صلى اللّه عليه و آله و سلم في قصيدة نختار منها هذه الأبيات:

أضاء بك الأفق المشرق *** و دان لمنطقك المنطق

تجلّيت يا خاتم المرسلين *** بشأو من الفضل لا يلحق

إليك قلوب جميع الأنام *** تحنّ و أعناقها تعنق

و آثار أيديك في العالمين *** على جبهات الورى تشرق

فموسى الكليم و توراته *** يدلاّن عنك إذا استنطقوا

و عيسى و إنجيله بشّرا *** بأنّك (أحمد) من يخلق

فيا رحمة اللّه في العالمين *** و من كان لولاه لم يخلقوا

لأنّك وجه الجلال المنير *** و وجه الجمال الذي يشرق

و أنت الأمين و أنت الأمان *** و أنت ترتّق ما يفتق

أتى (رجب) لك في عاتق *** ثقيل الذنوب، فهل تعتق

و قال في حب الإمام علي و يشير إلى عذّاله على هذا الحب:

أيّها اللائم دعني *** و استمع من وصف حالي

أنا عبد لعليّ المر *** تضى مولى الموالي

كلّما ازددت مديحا *** فيه، قالوا: لا تغالي

و إذا أبصرت في ال‍ *** حق يقينا لا أبالي

آية اللّه التي وص‍ *** فها القول حلالي

كم إلى كم أيها العا *** ذل أكثرت جدالي

يا عذولي في غرامي *** خلّني عنك و حالي

رح إلى من هو ناج *** و اطّرحني و ضلالي

إنّ حبّي لوصيّ المص‍ *** طفى عين الكمال

هو زادي في معادي *** و معادي في مآلي

و به إكمال ديني *** و به ختم مقالي

326 ابن شرفشاه (... - نحو 810 ه‍)

326 ابن شرفشاه (1)(... - نحو 810 ه‍)

عبد اللّه بن شرفشاه، السيد جلال الدين أبو العز الحسيني، العالم الإمامي الجليل.

نظنّ أنّه كان يقيم بالعراق (في الحلّة أو النجف الأشرف)(2)و أخذ عن علمائه، و نحن لا نعرف من مشايخه سوى المتكلّم نصير الدين علي بن محمد بن علي الكاشي ثمّ الحلّي (المتوفّى 755 ه‍).

كما لا نعرف من تلامذته سوى الفقيه المتكلّم جمال الدين أبي العباس أحمد ابن محمد بن فهد الحلّي (المتوفّى 841 ه‍).

اهتم السيد المترجم بالمباحث الاعتقادية للإمامية و المسائل المتصلة بها،


1) أمل الآمل 56/2 برقم 146، رياض العلماء 221/3، أعيان الشيعة 662/2، 53/8، طبقات أعلام الشيعة 79/4 و 80، الذريعة 199/11 برقم 121، 385/13، 193/23 برقم 8603، معجم التراث الكلامي 423/3 برقم 6817، 81/4 برقم 7909، 316/5 برقم 11797.

2) . و ذلك لقرائن منها: 1. أخذه عن نصير الدين و أخذ ابن فهد عنه. 2. تأليف بعض كتبه للسلطان الجلائري الحاكم في بغداد، 3. وقف جملة من كتبه المملوكة للخزانة الغروية.

و علا شأنه في عهد الدولة الجلائرية.

و قد وضع مؤلفات، منها: الرسالة الأحمدية في إثبات العصمة النبوية المحمدية(1)، شرح معرّب «الفصول» في علم الكلام لنصير الدين محمد بن محمد ابن الحسن الطوسي الفيلسوف، و منهج الشيعة في فضائل وصيّ خاتم الشريعة.

توفّي نحو سنة عشر و ثمانمائة.(2)

و كان حسن الظنّ باللّه تعالى، يتجلّى ذلك في قوله: إذا كان الكفر لا ينفع معه شيء من الطاعات، كان مقتضى العدل أنّ الإيمان لا يضرّ معه شيء من المعاصي و إلاّ فالكفر أعظم.(3)

و قوله: إذا كان التوحيد يهدم كفر سبعين سنة، فتوحيد سبعين سنة كيف لا يهدم معصية ساعة‌؟


1) . ألّفها للسلطان أحمد بن أويس بن حسن الجلائري، آخر سلاطين الدولة الجلائرية في بغداد. تولّى السلطنة بعد مقتل أخيه حسين عام (784 ه‍) و استمرّ إلى أن قتل عام (813 ه‍). انظر ترجمته في الأعلام 101/1.

2) . انظر طبقات أعلام الشيعة.

3) . هذا شعار المرجئة التي تقول: لا تضرّ مع الإيمان معصية، كما لا تنفع مع الكفر طاعة. و إذا كان مراده من عدم إضرار المعصية بالإيمان، هو أنّ العاصي مؤمن فاسق و ليس بكافر كما عليه الخوارج، و لا هو في منزلة بين المنزلتين كما عليه المعتزلة، فهذا صحيح، و إن أراد أنّه لا يضرّ بسعادة الإنسان في الدار الآخرة، فهذا أمر بعيد عن الصواب.

327 عبد اللّه بن علي (... - 829 ه‍)

327 عبد اللّه بن علي (1)(... - 829 ه‍)

ابن محمد بن أبي القاسم بن محمد بن جعفر الحسني الهادوي، الصنعاني اليمني، الزيدي.

نشأ على والده الفقيه المفسّر جمال الدين علي(2)(المتوفّى 837 ه‍).

و أخذ عن علماء عصره.

و أصبح من رجال علم الكلام.

وضع مؤلفات، منها: تنضيد ذهب اللآل في تشييد مذهب الآل (خ) في العقائد، فتح العقيدة في شرح القصيدة (خ)، و هو شرح على منظومة عمّ والده حمزة(3)بن أبي القاسم في أصول الدين، فاتحة العلا في الرد على ابن علا (خ) في


1) مخطوطات الجامع الكبير 577/2 و 669 و 692، مؤلفات الزيدية 335/1 برقم 963، 215/2 برقم 2075 و 301 برقم 2338 و 308 برقم 2366، أعلام المؤلفين الزيدية 604، معجم التراث الكلامي 344/2 برقم 4072، 110/4 برقم 8056 و 363 برقم 9229 و 368 برقم 9256.

2) . ترجمنا له في موسوعة طبقات الفقهاء 160/9 برقم 2964.

3) . و هو من متكلّمي القرن الثامن، و قد مضت ترجمته.

الكلام، و الشمس الكاشفة لشبهة الفلاسفة الكاسفة (خ).

توفّي بصنعاء (في حياة والده) سنة تسع و عشرين و ثمانمائة.

و هو أخو المهدي لدين اللّه صلاح بن علي، الذي دعا إلى نفسه عام (840 ه‍)، و خاض حربا مع الناصر بن محمد، انتهت بأسره و سجنه بصنعاء حتّى وفاته عام (849 ه‍).(1)


1) . انظر الأعلام 207/3، و أعلام المؤلفين الزيدية 505 برقم 506.

328 النّجري (825-877 ه‍)

328 النّجري (1)(825-877 ه‍)

عبد اللّه بن محمد بن أبي القاسم بن علي بن ثامر العبسي العكي، اليمني، الزيدي(2)، المعروف بالنجري.

ولد بمدينة حوث سنة خمس و عشرين و ثمانمائة.

و قرأ في الفقه و الأصولين على والده و على عماد الدين يحيى بن أحمد بن مظفر.

و أخذ عن: علي بن موسى الدوّاري الصعدي، و أخيه علي بن محمد النجري.

و رحل إلى مصر لاستكمال دراسته، فأقام خمس سنين، تتلمذ خلالها على


1) الضوء اللامع 62/5 برقم 226، طبقات الزيدية الكبرى 635/2 برقم 383، البدر الطالع 397/1 برقم 180، هدية العارفين 469/1، إيضاح المكنون 722/2، الأعلام 127/4، معجم المؤلفين 137/6، مخطوطات الجامع الكبير 664/2 و 740، مؤلفات الزيدية 174/2 برقم 1971 و 188 برقم 2005 و 189 برقم 2007 و 210 برقم 2061 و 368 برقم 2547 و 457 برقم 2823، 38/3 برقم 2949 و 70 برقم 3051، موسوعة طبقات الفقهاء 136/9 برقم 2944، معجم التراث الكلامي 85/4 برقم 7927، 87/5 برقم 10635.

2) . قال الشوكاني: تستّر مدة بقائه بمصر، فلم ينتسب زيديا، بل انتسب حنفيا، و لهذا ترجمه البقاعي و السخاوي فقال الحنفي.

تقي الدين الحصني في المنطق، و ابن قديد و أبي القاسم النويري في النحو و الصرف، و الأمين الأقصرائي في الفقه، و غيرهم.

و تقدّم في عدّة فنون لا سيما العربية.

ثمّ عاد إلى اليمن.

أثنى عليه القاضي ابن أبي الرجال، و قال في وصفه: الفقيه الرحّال المتكلّم.

و للنجري مؤلفات، منها: شرح «القلائد في تصحيح العقائد» للمهدي أحمد بن يحيى المرتضى (المتوفّى 840 ه‍)، مرقاة الأنظار المنتزع من «غايات الأفكار» في علم الكلام للمهدي المذكور، شرح قسم أصول الفقه من مقدمة «البيان الشافي» لأستاذه يحيى بن أحمد بن مظفر، كتاب في المنطق، شرح مقدمة «التسهيل» في النحو لابن مالك، شفاء العليل في شرح الخمسمائة آية من التنزيل (ط. الجزء الأوّل منه)، و كاشف الغمّة في تجادل النخلة و الكرمة في الأدب، و غير ذلك.

توفّي سنة سبع و سبعين و ثمانمائة.

329 أبو العطايا (نحو 780-873 ه‍)

329 أبو العطايا (1)(نحو 780-873 ه‍)

عبد اللّه بن يحيى(2)بن المهدي بن القاسم بن المطهر بن أحمد الحسيني الزيدي نسبا و مذهبا، السيد صلاح الدين أبو العطايا اليمني، أحد كبار العلماء.

ولد نحو سنة ثمانين و سبعمائة.(3)


1) طبقات الزيدية الكبرى 650/2 برقم 390، ملحق البدر الطالع 139 برقم 259، لوامع الأنوار 259/2، موسوعة طبقات الفقهاء 139/9 برقم 2947، أعلام المؤلفين الزيدية 629 برقم 650.

2) . انظر ترجمة يحيى بن المهدي في طبقات الزيدية الكبرى 1266/3 برقم 803، و أعلام المؤلفين الزيدية 1160 برقم 1224، و فيه: توفّي بعد سنة (793 ه‍). و لكن ستجد في (الهامش رقم 2) أنّه كان حيا سنة (795 ه‍).

3) . و في أعلام المؤلفين الزيدية و غيره: سنة (810 ه‍)، و هو ليس بصحيح، و نحن قدّرنا تاريخ مولده في السنة المذكورة استنادا إلى ما ورد على لسان والده السيد يحيى قال ما ملخّصه: إنّه حجّ سنة (778 ه‍)، فلقي شيخا صالحا اسمه (حسن بن محمود الشيرازي) و سأله أن يدعو اللّه له في قضاء حاجة له، و هي أن يرزقه اللّه تعالى ولدا صالحا، فحصل الولد عبد اللّه. ثمّ قال: و هذا ولدي عبد اللّه أبو العطايا مجتهد في طلب العلم، قد نقل من المختصرات خمسة كتب غيبا و عمره اثنتا عشرة سنة، و في سنة (خمس و تسعين) قد عزم على غيب القرآن الكريم. انظر تفاصيل ذلك في لوامع الأنوار 254/2-258 (ط. الثانية - 1422 ه‍، 2001 م).

و أقبل على طلب العلم منذ الصغر، فأخذ عن: والده السيد يحيى، و السيد الهادي بن إبراهيم بن علي الوزير (المتوفّى 822 ه‍)، و محمد بن داود النهمي، و غيرهم.

و اعتنى بعلوم مذهبه، فمهر فيها، و أصبح من مشاهير علمائهم.

و تصدّى للتدريس، فأخذ عنه جماعة، منهم: السيد محمد بن عبد اللّه بن الهادي الوزير، و السيد صارم الدين إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الوزير، و علي بن زيد الشطبي العنسي، و حسن بن مسعود المقرائي، و آخرون.

أثنى عليه السيد أحمد بن عبد اللّه بن أحمد الوزير (المتوفّى 985 ه‍)، و قال في وصفه: إمام علوم الاجتهاد الإمامة الكبرى، بإجماع علماء عصره أجمعين.

و قال عبد اللّه بن محمد الحبشي: كان من البارزين في علم الكلام و الحديث.

و للسيد أبي العطاء مؤلفات، منها: العضب المسلول في الردّ على الباطني المخذول، و الإيجاز في الردّ على حقائق الإعجاز.

توفّي سنة ثلاث و سبعين و ثمانمائة.

330 الهادي (845-900 ه‍)

330 الهادي (1)(845-900 ه‍)

عز الدين بن الحسن بن علي بن المؤيد بن جبريل الحسني، الفللي اليمني، الملقّب بالهادي، أحد أئمّة الزيدية.

ولد في أعلى (فللة) سنة خمس و أربعين و ثمانمائة.

و أولع بالعلم، فابتدأ بتحصيله في بلدته.

و انتقل إلى صعدة، فأخذ عن علي بن موسى الدوّاري (المتوفّى 881 ه‍) في أكثر الفنون، و عن غيره.

و شرع في التأليف قبل أن يبلغ العشرين.

و ارتحل إلى حرض (من تهامة) فسمع الحديث على يحيى بن أبي بكر


1) طبقات الزيدية الكبرى 670/2 برقم 397، البدر الطالع 415/1 برقم 201، هدية العارفين 663/1، إيضاح المكنون 126/2، الأعلام 229/4، المقتطف من تاريخ اليمن 201، معجم المؤلفين 280/6، التحف شرح الزلف 295، لوامع الأنوار 268/2-292، مخطوطات الجامع الكبير 630/2 و 631 و 646 و 687، 1372/3، مؤلفات الزيدية 423/1 برقم 1242 و 431 برقم 1269، 100/2 برقم 783 و 390 برقم 2615 و 393 برقم 2624، 35/3 برقم 2940 و مواضع أخرى، موسوعة طبقات الفقهاء 145/9 برقم 2952، معجم التراث الكلامي 322/1 برقم 1190 و 466 برقم 2002، 311/4 برقم 9012.

العامري.

ثمّ قفل راجعا إلى بلدته، فلم يزل يترقّى في العلوم حتّى برع في كلّ فنّ خصوصا علم التوحيد و العدل.(1)

ثمّ دعا إلى نفسه، فبايعه أهل (فللة) سنة (879 ه‍)(2)، و دخلت في طاعته أكثر بلاد اليمن.

تتلمذ عليه جماعة أبرزهم المنصور باللّه محمد بن علي بن محمد السراجي الوشلي (المتوفّى 910 ه‍)، و لازمه مدة مديدة و أخذ عنه في الأصولين و التفسير و العربية و غير ذلك.

و وضع مؤلفات، منها: شرح على «منهاج التحقيق و محاسن التلفيق»(3)في علم الكلام ليحيى بن الحسن القرشي الصعدي سمّاه المعراج(4)في شرح المنهاج (خ)، العناية التامة بتحقيق مسائل الإمامة (خ) و هو من أوسع ما ألف في بابه حول الإمامة، رسالة في أصول الدين (خ)، الرسالة في مسألة الإمامة من الإمام إلى الفقيه علي بن محمد البكري (خ)، السلوك اللؤلؤية المشتمل على الدعوة الهادوية (خ) في العقائد، الفتاوى، الكوكب السيّار في مناسك الحجّ و الاعتمار (خ)، كنز الرشاد و زاد المعاد (ط)، منظومة في المواقيت، و كتاب مختصر في الحساب و النجوم، و غير ذلك.

و له نظم جمعه في ديوان.

توفّي بصنعاء سنة تسعمائة.


1) . طبقات الزيدية الكبرى.

2) . و في طبقات الزيدية الكبرى: سنة (892 ه‍).

3) . و يسمّى أيضا: المنهاج لتقويم الاعوجاج.

4) . أورد السيد مجد الدين بن محمد المؤيدي نبذا منه في كتابه «لوامع الأنوار».

331 ضياء الدين الجرجاني (... -...)

331 ضياء الدين الجرجاني (1)(... -...)

علي بن سديد الدين داود، ضياء الدين الجرجاني(2)، الإمامي.

قال عبد اللّه الأفندي: كان فاضلا، عالما، متكلّما.

لم نقف على أسماء أساتذة صاحب الترجمة، و لا على أدوار حياته العلمية


1) رياض العلماء 412/2، طبقات أعلام الشيعة 505/5، الذريعة 283/15 برقم 1849، تراجم الرجال للحسيني 176/2 برقم 1197، رسائل فارسي جرجاني، المقدمة بقلم معصومة نور محمدي، موسوعة طبقات الفقهاء 230/9 برقم 3017، معجم التراث الكلامي 251/4 برقم 8701.

2) . ترجمه الطهراني في «الذريعة» و «طبقات أعلام الشيعة» بعنوان: ضياء الدين محمد بن سديد الدين علي الحسيني الجرجاني، و تبعناه في ذلك عند ترجمتنا له في «موسوعة طبقات الفقهاء» قبل اطلاعنا على رسائل صاحب الترجمة، و نحن نشكّ الآن في صحّة هذا الاسم، لأنّ المترجم له عبّر عن نفسه في رسالته «خزائن الإيمان» بالعبارة التالية: العبد الفقير إلى اللّه الودود ضياء الدين علي سديد الدين داود، و نعتقد أنّ كلمة (بن) قد سقطت من قلم الناسخ بدليل أنّ المترجم له قال في مقدمة رسالته «العقائد الدينية»: فقير حقير جاني ضياء الدين بن سديد جرجاني، و قال في رسالته في الأصول و الفروع: قال الفقير إلى اللّه المجيد ضياء الدين بن سديد (جرجاني)، و لعلّه منشأ تسميته بالسيد محمد بن علي الحسيني الجرجاني، جاء من ورود اسمه في بعض تأليفاته بعنوان (ضياء الدين بن سيّد الجرجاني) - و هو كما نعتقد تصحيف لكلمة (سديد) التي وردت في عدد من مؤلفاته - فظن بعضهم (حينما رأى وصف السيّد) أنّه هو ابن الشريف علي بن محمد الحسيني الجرجاني الشهير (المتوفّى 816 ه‍)، أعني السيد محمد بن علي الحسيني الجرجاني (المتوفّى 838 ه‍)، و لذلك ترجم بهذا العنوان.

و الاجتماعية، و لكنّه يبرز - من خلال مؤلفاته - عالما متضلّعا من علم أصول الدين و عقائد الشيعة، واسع الاطلاع على أفكار و عقائد سائر الفرق و المذاهب الإسلامية، متمكّنا من علم المنطق.

ألّف رسائل عديدة انتهج في أكثرها طريقة السؤال و الجواب، مستدلا على مطالبه الكلامية بالأدلة النقلية و البراهين العقلية.

و إليك أسماء رسائله التي طبعت تحت عنوان «رسائل فارسي جرجاني»، بتحقيق الدكتورة معصومة نور محمدي: رسالة في الأصول الخمسة و المسائل المتعلقة بها و الواجبات و المندوبات، رسالة العقائد الدينية في أصول الدين و الواجبات العقلية، رسالة خزائن الإيمان في معرفة الإيمان و الإسلام على ضوء مذهب الإمامية، رسالة في الأصول الخمسة، رسالة في الأصول و الفروع، رسالة في عقائد الشيعة، رسالة في العقائد، رسالة في أصول الدين، و رسالة أخرى في أصول الدين.

و له أيضا: الواجبات العقلية، و الأخلاق، و مناسك الحجّ‌.(1)

لم نظفر بتاريخ وفاته.

و قد ترجم له الطهراني في القرن الحادي عشر(2)، و قلنا في «موسوعة طبقات الفقهاء»: إنّ الأفندي رأى نسخة من «العقائد الدينية» تاريخ كتابتها سنة (880 ه‍)، فيظهر أنّ المترجم له من أعلام القرن التاسع(3)، لأننا لم نجد له ذكرا في القرون السالفة.


1) . انظر تراجم الرجال.

2) . لأن أقدم نسخة من «العقائد» رآها الطهراني، كتبت في سنة (1068 ه‍)، و هي بخطّ عبد الباقي.

3) . قلنا ذلك قبل اطلاعنا على «رسائل فارسي جرجاني» الذي ذهبت فيه الدكتورة معصومة إلى أنّ تأليف تلك الرسائل كان في حدود القرن التاسع.

332 علي بن عبد الحميد (... - حيا بعد 801 ه‍)

332 علي بن عبد الحميد (1)(... - حيا بعد 801 ه‍)

علي بن عبد الكريم (غياث الدين) بن عبد الحميد بن عبد اللّه بن أحمد الحسيني الزيدي نسبا الإمامي مذهبا، الفقيه، العالم المتفنّن، السيد بهاء الدين أبو الحسين النّيلي ثمّ النجفي، المعروف بعلي بن عبد الحميد(2)اختصارا.

تلمذ لأعلام عصره أمثال فخر المحقّقين محمد بن العلاّمة الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي (المتوفّى 771 ه‍)، و عميد الدين عبد المطلب (المتوفّى 754 ه‍) و ضياء الدين عبد اللّه ابني مجد الدين محمد ابن الأعرج


1) إثبات الهداة 31/1، رياض العلماء 124/4، روضات الجنات 347/4 برقم 410، إيضاح المكنون 134/1، هدية العارفين 726/1، أعيان الشيعة 266/8، طبقات أعلام الشيعة 95/4، الذريعة 397/2 برقم 1594 و 442 برقم 1723، 332/3 برقم 1203 و 341 برقم 1232، 81/8 برقم 296، معجم المؤلفين 128/7 (و فيه أوهام)، موسوعة طبقات الفقهاء 155/9 برقم 2961، معجم التراث الكلامي 510/1 برقم 2258 و 516 برقم 2287، 349/4 برقم 9190.

2) . و هو مغاير لمعاصره نظام الدين علي بن محمد بن عبد الحميد النيلي الحلّى (الذي يقال له أيضا علي ابن عبد الحميد)، و لعلم الدين علي بن عبد الحميد بن فخار بن معدّ الموسوي (المتوفّى حدود 735 ه‍) مؤلّف كتاب «الأنوار المضيئة» في أحوال المهدي المنتظر عليه السّلام، و قد أوضحنا هذا الأمر عند ترجمتنا لهما في موسوعة طبقات الفقهاء، ج 8، الترجمة (2766) و (2773).

الحسيني، و الشهيد الأوّل محمد بن مكي العاملي (المتوفّى 786 ه‍).(1)

و روى عن: جدّه عبد الحميد الحسيني، و تاج الدين محمد بن القاسم بن معية الحسني (المتوفّى 776 ه‍).

و حاز علوما كثيرة، و تصدّى لإثبات عقائد مذهبه و مناقشة سائر المذاهب و الفرق بالأدلة النقلية و البراهين العقلية، و نقد آراء جار اللّه الزمخشري المعتزلي (المتوفّى 538 ه‍) و كشف عن أوهامه في تفسيره «الكشاف».

و أصبح من أفاضل عصره و أعاظم دهره.(2)

تتلمذ عليه و روى عنه جماعة، منهم: أحمد بن محمد بن فهد الحلّي(3)(المتوفّى 841 ه‍)، و الحسن بن أحمد بن يوسف الكسرواني المعروف بابن العشرة (المتوفّى 862 ه‍)، و الحسن بن سليمان بن محمد بن خالد الحلّي.

و وضع مؤلفات (وصفها صاحب «المعالم»(4)بأنّها كثيرة و موضوعاتها متينة) منها: الأنوار المضيئة(5)في الحكمة الشرعية المستنبطة من الآيات الإلهية في خمس مجلدات الأوّل منها(6)في علم الكلام على طريقة الإمامية، كتاب(7)في مجلدين


1) . انظر طبقات أعلام الشيعة.

2) . رياض العلماء.

3) . قال في «أعيان الشيعة»: الموجود في الإجازات انّ الذي أجاز ابن فهد هو الشيخ علي بن محمد بن عبد الحميد النيلي، و يمكن أن يكون كلّ منهما أجازه.

4) . هو الحسن بن الشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي (المتوفّى 1011 ه‍) أحد أعلام الإمامية.

5) . و سمّاه صاحب «المعالم» بالأنوار الإلهية.

6) . و الثاني في بيان الناسخ و المنسوخ و المحكم و المتشابه و العام و الخاص و المطلق و المقيد و غير ذلك، و الثالث و الرابع في الفقه، و الخامس في أسرار القرآن و قصصه و غير ذلك.

7) . أودع فيه المؤلف ثمانمائة إيراد على كتاب «الكشاف».

سمّى أحدهما تبيان انحراف(1)صاحب الكشّاف و الآخر النكت اللطاف الواردة على الكشّاف(2)، كتاب في الرجال أتمّه جمال الدين ابن الأعرج الحسيني، الدرّ النضيد في تعازي الإمام الشهيد، و منتخب «الأنوار المضيئة» في أحوال المهدي المنتظر عليه السّلام للسيد علي بن عبد الحميد بن فخار الموسوي (ط).

لم نظفر بتاريخ وفاته.

و كان السيد جمال الدين ابن الأعرج قد أتمّ كتاب السيد المترجم في حياته، و ترجم فيه لابن فهد الحلّي وعدّ من تصانيفه «عدّة الداعي» الذي ألّفه سنة (801 ه‍).


1) . و يسمى بيان الجزاف من كلام صاحب الكشاف.

2) . و نسب إليه السيد حسين المجتهد الكركي كتاب «الإنصاف في الردّ على صاحب الكشاف»، و لا يبعد اتحاده مع أحد المجلدين المذكورين، و يحتمل أنّه اطّلع على إيرادات أخر على الكشاف أدرجها في هذا الكتاب. انظر الذريعة.

333 البكري (... - 882 ه‍)

333 البكري (1)(... - 882 ه‍)

علي بن محمد بن أحمد بن علي بن يحيى البكري، اليمني، من كبار علماء الزيدية.

تتلمذ على أساتذة عصره.

و تقدّم في عدة علوم لا سيما علم أصول الدين، حتّى قال بعض العلماء إنّ البكري أعلم من عبد اللّه(2)بن محمد بن أبي القاسم النجري في أصول الدين و النجري أعلم منه في أصول الفقه.

و كان البكري من العلماء المحقّقين.(3)


1) البدر الطالع 492/1 برقم 241، معجم المؤلفين 180/7، مخطوطات الجامع الكبير 631/2 و 723، مؤلفات الزيدية 18/2 برقم 1522 و 92 برقم 1756 و 143 برقم 1895 و 180 برقم 1981، 127/3 برقم 3221، موسوعة طبقات الفقهاء 161/9 برقم 2965، أعلام المؤلفين الزيدية 709 برقم 760، معجم التراث الكلامي 379/3 برقم 6558 و 528 برقم 7332.

2) . المتوفّى (877 ه‍)، و قد مرّت ترجمته آنفا.

3) . البدر الطالع.

اتّصل بالمتوكّل على اللّه المطهر بن محمد بن سليمان الحمزي، و ساعده في النهوض بأعباء دولته.

و صنّف كتبا، منها: الكوكب (السراج) الوهّاج في كشف أسرار المنهاج (خ) شرح فيه «منهاج التحقيق» في علم الكلام ليحيى(1)بن الحسن القرشي و فيه مناقشات كثيرة مع مؤلّف الأصل و غيره، الجواب المعقول في بيان القطع بإمامة أئمّة آل الرسول (خ) و هو ردّ على رسالة الهادي لدين اللّه عزّ الدين بن الحسن، مصباح الظلمات في كشف معاني «المؤثرات» في الفلسفة للحسن(2)بن محمد الرصاص (خ)، و شرح مقدمة «البيان الشافي» ليحيى بن أحمد المظفر الحمدي (خ)، و غير ذلك.

توفّي في شهر رمضان سنة اثنتين و ثمانين و ثمانمائة.


1) . المتوفّى (780 ه‍)، و قد مضت ترجمته في هذا الجزء (القرن الثامن).

2) . المتوفّى (584 ه‍)، و قد مضت ترجمته في الجزء الثاني.

334 البياضي (791-877 ه‍)

334 البياضي (1)(791-877 ه‍)

علي بن محمد بن علي بن يونس، زين الدين أبو محمد البياضي(2)العنفجوري(3)النباطي العاملي. و يقال له علي بن يونس اختصارا، العالم الإمامي، الباحث، المتكلّم.

ولد في بلدة النباطية (بجنوب لبنان) في الرابع من شهر رمضان سنة إحدى


1) أمل الآمل 135/1 برقم 145، رياض العلماء 255/4، هدية العارفين 735/1، إيضاح المكنون 66/2، أعيان الشيعة 309/8، ريحانة الأدب 299/1، طبقات أعلام الشيعة 89/4، الذريعة 7/3 برقم 8، 14/10 برقم 69، 272/15 برقم 1770، 5/22 برقم 5736، 308/25 برقم 279، معجم المؤلفين 222/7، الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم، المقدمة بقلم السيد شهاب الدين المرعشي النجفي، موسوعة طبقات الفقهاء 167/9 برقم 2970، معجم التراث الكلامي 315/3 برقم 6229، 160/4 برقم 8292 و 230 برقم 8589، 225/5 برقم 11245.

2) . استظهر السيد المرعشي النجفي أنّه منسوب إلى قرية (البيّاض) من أعمال صور بلبنان.

3) . قيل: كأنّه منسوب إلى (عين فجور)، و هي قرية كانت بقرب (لبايا) من أعمال البقاع في طريق دمشق، هي خراب و العين باقية إلى اليوم.

و تسعين و سبعمائة.

و أخذ و روى عن: والده أبي جعفر محمّد، و عمّه الحسن بن يونس البياضي، و جمال الدين أحمد بن الحسين بن مطهّر بالإجازة.

و أكبّ على البحث و المطالعة في فنون متعددة حتّى تضلّع من أكثرها لا سيما علم الكلام الذي أصبحت له فيه قدم راسخة.

قال محمد بن الحسن الحرّ العاملي: كان عالما فاضلا، محققا مدققا، ثقة، متكلّما، شاعرا أديبا، متبحّرا.

و قال آقا بزرك الطهراني في وصفه: من جهابذة الكلام و التاريخ و اللغة و الفقه و التفسير.

تتلمذ عليه و روى عنه: ابنه محمد، و زين الدين الخيّامي، و إبراهيم بن علي الكفعمي (المتوفّى 905 ه‍)، و ناصر بن إبراهيم البويهي (المتوفّى 852 أو 853 ه‍).

و ألّف كتبا و رسائل، منها: الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم (ط. في ثلاثة أجزاء) في إثبات الواجب و صفاته و النبوة و الإمامة، عصرة المنجود (خ) في علم الكلام، أرجوزة في الإمامة سماها ذخيرة الإيمان (خ) تقرب من (60) بيتا، و شرحها المسمى فاتح الكنوز المحروزة في شرح الأرجوزة، رسالة الإكرام و الإنعام في علم الكلام، المقام الأسنى في تفسير أسماء اللّه الحسنى، الباب المفتوح إلى ما قيل في النفس و الروح، رسالة اللمعة في المنطق، زبدة البيان في تلخيص «مجمع البيان» في التفسير للشيخ الطبرسي، مختصر «مختلف الشيعة إلى أحكام الشريعة» للعلاّمة ابن المطهّر الحلّي، و ديوان شعر أكثره في مناقب أئمّة أهل البيت عليهم السّلام و ولايتهم، و غير ذلك.

توفّي بالنباطيّة سنة سبع و سبعين و ثمانمائة.

و من نظمه، قوله في وصف كتابه «الصراط المستقيم».

جمعت من الدين القويم صحائفا *** هداني إليها خالقي بجلاله

و حرّرت فيه للوليّ لطائفا *** تجلّي عمى عين الغبي و باله

و أوضحت فيه للغويّ طرائفا *** سرائرها مطوية عن ضلاله

فلا وامق إلاّ هدي بكماله *** و لا مارق إلاّ هوى بنصاله

يساق إليه الموت عند نزاله *** و ينساق للإفحام عند جداله

و سمّيته باسم الصراط تيمّنا *** ليسلك فيه للنبي و آله

و أرجو إلى الرحمن منهم شفاعة *** تصرّف عني من عظيم و باله

335 الدوّاري (... - 881 ه‍)

335 الدوّاري (1)(... - 881 ه‍)

علي بن موسى الدوّاري، القاضي جمال الدين الصعدي اليمني، العالم الزيدي، الأصولي.

تتلمذ على السيد جمال الدين علي بن محمد بن أبي القاسم بن محمد الحسني (المتوفّى 837 ه‍)، و على غيره.

و مهر في فنون متعددة.

و تصدّى لتدريس الأصولين و العربية و غيرها.

وصفه القاضي ابن أبي الرجال بالعلامة، شيخ المحقّقين، و قال: كان عالما مبرّزا في العلوم، محقّقا في الأصول.

اختصّ به الهادي عزّ الدين بن الحسن بن علي الحسني (المتوفّى 900 ه‍) و لازمه في أكثر الفنون.


1) طبقات الزيدية الكبرى 807/2 برقم 509، ملحق البدر الطالع 181 برقم 338، لوامع الأنوار 294/2، موسوعة طبقات الفقهاء 321/9.

كما تتلمذ عليه آخرون، منهم: السيد صارم الدين إبراهيم بن محمد بن عبد اللّه الحسني الوزير (المتوفّى 914 ه‍)، و عبد اللّه بن محمد بن أبي القاسم بن علي النجري (825-877 ه‍).

توفّي في شهر صفر سنة إحدى و ثمانين و ثمانمائة.

336 النيسابوري (... - 810 ه‍)

336 النيسابوري (1)(... - 810 ه‍)

لطف اللّه النيسابوري، أحد علماء الإمامية.

أقبل على طلب العلوم الرائجة في عصره، فمهر في بعضها، و شارك في عدد منها.

و قرض الشعر بالعربية و الفارسية، و نظم أرجوزة في تاريخ الأئمّة.

و عرف بمقدرته الخطابية.

قال عبد اللّه الأفندي في وصفه: فاضل عالم فقيه متكلّم شاعر مجيد منشئ نبيه.

انتقل في أواخر عمره من نيسابور إلى قرية (اسفريس)(2)بخراسان، فأقام بها منزويا إلى أن وافاه أجله المحتوم.


1) رياض العلماء 421/4، الفوائد الرضوية 368، الذريعة 22/16 برقم 80، معجم المؤلفين 156/8، تراجم الرجال (ط. نگارش) 316/2 برقم 1497، موسوعة طبقات الفقهاء 188/9 برقم 2986، معجم التراث الكلامي 324/4 برقم 9075.

2) . المشهورة ب‍ (قدمگاه) الإمام علي الرضا عليه السّلام.

و كان قد صنّف كتاب غاية المطلوب في الواجب و المندوب (في أكثر من مجلد) و هو من أجلّ الكتب و أفيدها في المسائل المهمة من الكلام و الفقه و نحوهما، نعته بذلك عبد اللّه الأفندي، و قال: و يظهر منه غاية فضل مؤلّفه و تبحرّه في العلوم العقلية و النقلية.

توفّي في منزله و هو ساجد سنة عشر و ثمانمائة.(1)

أقول: بالاستناد إلى هذا التصريح، قلنا في «موسوعة طبقات الفقهاء» إنّ المترجم توفّي بعد سنة (870 ه‍)، و لكنّنا رجّحنا هنا القول الأوّل (810 ه‍) للنصّ عليه أوّلا، و لمعاصرته لتيمور كوركان ثانيا، و لاحتمال تطرّق الوهم إلى كونه معاصرا للبياضي (المتوفّى 877 ه‍)، لا سيما و أنّ لقب البياضي هذا (زين الدين)، في حين أنّ لقب البياضي الذي صرّح المترجم (كما نقله صاحب الرياض) بمعاصرته له هو (علاء الدين).

و من شعره، قوله في أصحاب الكساء الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا:

بالخمسة الأشباح أهل العبا *** أفوز في البعث و أهواله

هل بعد ذكر اللّه و المصطفى *** إلاّ الكرام الغرّ من آله

في «هل أتى» فضلهم ظاهر *** بمحكم الذكر و إجلاله


1) . كذا ورد في أغلب المصادر، و يؤيّده قولهم إنّه كان من معاصري الأمير تيمور كوركان (المتوفّى 807 ه‍)، و لكن صاحب «رياض العلماء» ذكر ما ينافي هذا القول، و هو أنّ المترجم صرّح في كتابه «غاية المطلوب» بأنّه معاصر للشيخ علاء الدين البياضي الذي من مؤلفاته كتاب «الباب المفتوح إلى ما قيل في النفس و الروح»، و علّق صاحب الرياض على ذلك بقوله إنّ الذي نجده أنّ الكتاب المذكور هو من مؤلفات الشيخ زين الدين علي بن يونس البياضي (المتوفّى 877 ه‍) صاحب «الصراط المستقيم».

و قوله في مدح أمير المؤمنين علي عليه السّلام:

هو البحر المحيط بكلّ علم *** عليه الخلق كلّهم عيال

صفا للواردين وراق حتى *** تفجّر من جوانبه الزّلال

كأنّ علوم أهل الأرض طرّا *** إذا قيست إلى معناه آل(1)


1) . الآل: السّراب.

337 ابن الوزير (775-840 ه‍)

337 ابن الوزير (1)(775-840 ه‍)

محمد بن إبراهيم بن علي بن المرتضى بن المفضّل الحسني، عز الدين أبو عبد اللّه اليمني، الزيدي، من آل الوزير.

كان مجتهدا، باحثا، من مشاهير العلماء.

ولد في رجب سنة خمس و سبعين و سبعمائة.

و درس العربية و علم الكلام و الفقه و الأصول و التفسير على أكابر علماء


1) الضوء اللامع 206/10 برقم 879، طبقات الزيدية الكبرى 896/2 برقم 556، البدر الطالع 316/2 برقم 561، هدية العارفين 190/2، إيضاح المكنون 148/1 و 152 و 179 و 211 و 330 و 402 و 558، 100/2 و 130 و 161 و 434 و 650، الأعلام 300/5، معجم المؤلفين 210/8، المجددون في الإسلام 260، بحوث في الملل و النحل للسبحاني 434/7، لوامع الأنوار 113/2، التحف شرح الزلف 287، مؤلفات الزيدية 30/1 برقم 12 و 86 برقم 192 و 178 برقم 479 و 205 برقم 556 و 254 برقم 704، 54/2 برقم 1643 و 288 برقم 2305 و مواضع أخرى، موسوعة طبقات الفقهاء 190/9 برقم 2987، أعلام المؤلفين الزيدية 825 برقم 880، معجم التراث الكلامي 81/1 برقم 91، 18/2 برقم 2560 و 57 برقم 2757 و 169 برقم 3260.

صعدة و صنعاء و غيرهما، و منهم: أخوه السيد الهادي بن إبراهيم الوزير (المتوفّى 822 ه‍)، و السيد علي بن محمد بن أبي القاسم الحسني (المتوفّى 837 ه‍)، و علي ابن عبد اللّه بن أحمد بن أبي الخير الصائدي، و القاضي عبد اللّه بن الحسن بن عطية الدوّاري الصعدي (المتوفّى 800 ه‍).

و سمع الحديث بمكة على القاضي محمد بن عبد اللّه بن ظهيرة الشافعي.

و طالع كثيرا حتّى مهر في أغلب الفنون.

و مضى ينظر في الأصول و الفروع نظر مجتهد غير مقلّد(1)، فخالف أهل مذهبه في مسائل عديدة، مال فيها إلى أفكار السلفيين لا سيما ابن تيمية و تلميذه ابن قيّم الجوزية.

و قد خلق ذلك جوّا من النزاع بينه و بين علماء مذهبه الذين تصدّوا لنقده و مناقشته و منهم أستاذه السيد علي بن أبي القاسم الذي ألّف رسالة في الردّ عليه، فأجابه ابن الوزير بتأليف كتاب «العواصم و القواصم».

قال الأستاذ عبد المتعال الصعيدي: إنّ المترجم ينحو في الاجتهاد نحوا ظاهره التجديد و باطنه الجمود، إذ كان يدفعه إلى معاداة من لا يتمسك بالنصوص على ظواهرها، و إلى النفرة ممن يستعين في فهمها بأساليب غير الأساليب التي اتبعها سلف الأمّة.

و قال العلاّمة السبحاني و هو يتحدث عن المترجم و المدرسة التي ينتمي إليها: إنّ ابن الوزير مع ذكائه و توقّده قد تأثّر بالتيار السلفي الذي يدعو من جانب إلى الاجتهاد الحرّ و ترك التقليد، و من جانب آخر يدعو إلى إغلاق العقل و إعدامه في مجال المعارف و تقليد حرفية النصوص الواردة فيها.


1) . المجدّدون في الإسلام لعبد المتعال الصعيدي.

تتلمذ على صاحب الترجمة: حفيد أخيه محمد بن عبد اللّه بن الهادي بن إبراهيم الوزير (المتوفّى 897 ه‍)، و عبد اللّه بن محمد بن سليمان الحمزي، و الحسن ابن محمد بن سعد الشطبي، و ابنه عبد اللّه بن محمد بن إبراهيم الحسني، و آخرون.

و ألّف كتبا كثيرة، منها: إيثار الحقّ على الخلق(1)(ط) في التوحيد و العدل و الردّ على نفاة الحكمة، البرهان القاطع في إثبات الصانع (ط)، الآيات الدالّة على اللّه و على صدق أنبيائه (خ)، تحرير الكلام في مسألة الرؤية و ما دار بين المعتزلة و الأشعرية، العواصم و القواصم في الذبّ عن سنّة أبي القاسم (ط. في ثمان مجلدات بتحقيق شعيب الارناؤط)، الروض الباسم المنتزع من العواصم و القواصم (ط)، منظومة في أصول الفقه (خ)، حصر آيات الأحكام الشرعية (خ)، تنقيح الأنظار في علوم الآثار (ط)، و ديوان شعر (ط. مختارات منه).

توفّي بصنعاء سنة أربعين و ثمانمائة، بعد أن اعتزل الناس و انقطع للعبادة.

و من شعره، قوله ردّا على من اتّهمه بالتنكّر لأهل البيت عليهم السّلام:

ديني كأهل البيت دينا قيّما *** متنزّها عن كلّ معتقد ردي

و يشكّ فيّ ذوو الجهالة و العمى *** و الشمس لا تبدو لعين الأرمد

إنّي أحبّ محمّدا فوق الورى *** و به كما فعل الأوائل اقتدي


1) . قال أحد علماء دمشق الشام في هذا العصر: إنّه كتاب لم ينسج على منواله، و لم يأت أحد من المتكلّمين بمثاله!! إيثار الحقّ على الخلق: 422.

و أحبّ آل محمّد نفسي الفدا *** لهم فما أحد كآل محمّد

هم باب حطّة و السفينة و الهدى *** فيهم، و هم للظالمين بمرصد

و لهم فضائل لست أحصي عدّها *** من رام عدّ الشهب لم تتعدّد

سنّوا متابعة النبي و لم يكن *** لهم غرام بالمذاهب عن يد

و هي قصيدة طويلة، أورد منها الأستاذ أحمد حوريه (39) بيتا في مقدمته لكتاب «نهاية التنويه في إزهاق التمويه» للسيد الهادي بن إبراهيم الوزير (أخي المترجم له).

و قد أجابه أخوه السيد الهادي بقصيدة طويلة أيضا تبلغ (119) بيتا(1)، نختار منها هذه الأبيات:

مالي أراك و أنت صفوة سادة *** طابت شمائلهم لطيب المحتد

تمتاز عنهم في مآخذ علمهم *** و هم الذين علومهم تروي الصّدي


1) . انظر مقدمة «نهاية التمويه»، ففيها القصيدة بتمامها.

قد قلت في الأبيات قولا صادقا *** و لقد صدقت و كنت غير مفنّد

[هم باب حطّة و السفينة و الهدى *** فيهم، و هم للظالمين بمرصد

و هم الأمان لكلّ من تحت السما *** و جزاء أحمد ودّهم فتودّد

و كفى لهم شرفا و مجدا باذخا *** شرع الصلاة لهم بكلّ تشهّد]

هذا مقالك في القصيد و إنّه *** محض الصواب و عصمة المسترشد

فأتمّ قولك بالمصير إليهم *** في كلّ قول يا محمّد تهتدي

فهم الأمان كما ذكرت و نهجهم *** نهج البلوغ إلى تمام المقصد

مالي أراك تقول فيهم هكذا *** و بغير مذهبهم تدين و تقتدي!!

فأعد هداك اللّه نظرة وامق *** في علمهم تلق الرشاد لمرشد

338 ابن نجدة (... - 808 ه‍)

338 ابن نجدة (1)(... - 808 ه‍)

محمد بن عبد العلي(2)بن نجدة بن عبد اللّه، شمس الدين أبو جعفر الكركي أحد علماء الإمامية.

لازم الشهيد الأوّل محمد بن مكي العاملي (المتوفّى 786 ه‍)، و واظب على الحضور عنده في الفقه و الكلام و النحو و غيرها، و ممّا سمعه عليه في علم الكلام، بعض مؤلفات العلاّمة الحسن بن يوسف بن علي بن المطهّر الحلّي في هذا الحقل، و منها: أنوار الملكوت في شرح «الياقوت» لإبراهيم ابن نوبخت، و نهج المسترشدين في أصول الدين، و معارج الفهم في شرح النظم، و مناهج اليقين.

و قد منحه الشهيد إجازة مطوّلة عام (770 ه‍)، وصفه فيها بالعلامة المتقي


1) أمل الآمل 279/2 برقم 826، بحار الأنوار 193/104 (رقم الإجازة 22)، رياض العلماء 113/5 و 194، أعيان الشيعة 273/2، تكملة أمل الآمل 348 برقم 335 و 349 برقم 337، طبقات أعلام الشيعة 124/4، الذريعة 247/1 برقم 1304، 384/13 برقم 1440، موسوعة طبقات الفقهاء 218/8 برقم 3009.

2) . و قيل: عبد العالي.

صاحب المباحث السنية و الأفهام الرقيقة و الهمة العلية و الفكرة الدقيقة.

أخذ عن ابن نجدة: الحسن بن أحمد بن يوسف الكسرواني المعروف بابن العشرة (المتوفّى 862 ه‍)، و غيره.

و ألّف شرحا على «الفصول» في أصول الدين لنصير الدين الطوسي.

توفّي سنة ثمان و ثمانمائة.

و كان أستاذه الشهيد قد هنّأه بعودته من الحجّ بأبيات مطلعها:

قدمت بطالع السعد السعيد *** و حيّاك القريب مع البعيد

339 عبد السلام شاه (834-889 ه‍)

339 عبد السلام شاه (1)(834-889 ه‍)

محمود بن علي (المستنصر باللّه) بن محمد بن إسلام بن قاسم بن محمد النزاري، الملقّب بعبد السلام شاه، أحد أئمّة الإسماعيلية النزارية.

ولد بمدينة بابك (في بلاد إيران) سنة أربع و ثلاثين و ثمانمائة.(2)

و أقبل على طلب العلم و الأدب.

و أصبح من العلماء الأدباء، الذين يقرضون الشعر.

تولّى شؤون الإمامة بعد وفاة أبيه سنة (880 ه‍).

و كرّس جهوده للناحية العلمية، و أجرى بعض التعديلات على نظام الدعوة، و انتشرت في عهده الإسماعيلية في مناطق و بلاد جديدة.

و قد وضع المترجم مؤلفات (وصفت بأنّها قيّمة، و لا تزال تتمتع بمركزها اللائق لدى الإسماعيليين)، منها: كتاب العقائد الإسماعيلية، و كتاب مدائن الأسرار، و ديوان شعر من قصيدة واحدة اسمه «القصيدة» و يتألّف من 200 صفحة.

توفّي في مدينة بابك سنة تسع و تسعين و ثمانمائة.


1) تاريخ الدعوة الإسماعيلية لمصطفى غالب 304، تاريخ الإسماعيلية لعارف تامر 105/4.

2) . و في تاريخ الدعوة الإسماعيلية: سنة (814 ه‍)، و يبدو أنّه تصحيف، لأنّ مولد والده المستنصر باللّه كان في سنة (806 ه‍).

340 الجمل (... - 863 ه‍)

340 الجمل (1)(... - 863 ه‍)

المطهّر بن كثير الشهابي، فخر الدين الصنعاني اليمني، الزيدي، الملقّب بالجمل.

أخذ عن علماء عصره، و منهم السيد أحمد بن محمد بن إدريس بن يحيى بن حمزة الحسني المعروف بالأزرقي.

و برع في علم الكلام(2)، و شارك في عدّة فنون.

و عكف على التدريس، فالتفّ حوله الطلبة.

أخذ عنه: السيد إبراهيم بن محمد الوزير، و السيد يحيى بن صلاح، و آخرون.

أثنى عليه القاضي ابن أبي الرجال، و قال: كان عالما كبيرا، و فاضلا شهيرا،


1) طبقات الزيدية الكبرى 1126/2 برقم 710، ملحق البدر الطالع 212 برقم 395، معجم المؤلفين 295/12، لوامع الأنوار 293/2، مخطوطات الجامع الكبير 757/2، مؤلفات الزيدية 419/2 برقم 2700، 34/3 برقم 2938 و 148 برقم 3282، أعلام المؤلفين الزيدية 1033 برقم 1111، معجم التراث الكلامي 188/5 برقم 11147.

2) . أعلام المؤلفين الزيدية.

و متفنّنا في جميع الفنون.

وضع مؤلفات، منها: معراج الأفكار إلى توحيد ذات الملك الجبّار، تتمة «جامع الخلاف» لأستاذه الأزرقي، و الوسوسة.

توفّي بصنعاء سنة ثلاث و ستين و ثمانمائة.

و هو الذي قال فيه الدماميني الشافعي لما وصل صنعاء و رأى الطلبة حافّين بصاحب الترجمة:

إنّي رأيت عجيبة في ذا الزمن *** شاهدتها في وسط صنعاء اليمن

إن تسألوني ما الذي شاهدته‌؟ *** جملا بها يقري الورى في كلّ فن

341 الواثق باللّه (702-802 ه‍)

341 الواثق باللّه (1)(702-802 ه‍)

المطهّر بن محمد بن المطهّر بن يحيى بن المطهّر بن القاسم الحسني، اليمني، أحد أئمّة الزيدية.

ولد في ذي القعدة سنة اثنتين و سبعمائة.

و تتلمذ على والده المهدي لدين اللّه محمد (المتوفّى 728 ه‍) و على الفقيه الحسن بن علي بن منصور الآنسي.

و أخذ في الأصولين عن شهاب الدين أحمد بن حميد بن سعيد الحارثي (المتوفّى 773 ه‍).

و برع في العلوم لا سيما في البلاغة.

دعا إلى نفسه بعد وفاة المؤيد باللّه يحيى بن حمزة عام (749 ه‍)، و لم تطل مدّته، إذ عارضه المهدي علي بن محمد، فسلّم له الأمر، ثمّ دعا إلى نفسه ثانية بعد


1) العقود اللؤلؤية 131/2، طبقات الزيدية الكبرى 1127/2 برقم 711، البدر الطالع 311/2 برقم 553، الأعلام 254/7، التحف شرح الزلف 265، مؤلفات الزيدية 36/1 برقم 36 و 452 برقم 1331 و 483 برقم 1428، 54/2 برقم 1643 و 160 برقم 3313، أعلام المؤلفين الزيدية 1039 برقم 1116.

وفاة المهدي المذكور عام (773 ه‍)، فلم يتمّ له ما أراد، و استمر مكبّا على نشر العلم و التدريس و التأليف.

أخذ عنه: السيد يحيى بن المهدي بن القاسم الحسيني، و ابن أخيه الناصر ابن أحمد بن المطهّر بن يحيى، و صلاح الدين محمد بن علي بن محمد، و الهادي بن إبراهيم بن علي الوزير.

و وضع مؤلفات، منها: الأبيات الفخرية في أصول الدين، الهداية إلى حلّ شبه النهاية(1)في الكلام، الدرّ المنظوم المفوّف بالعلوم، رسالة الروض الباسم إلى السيد محمد بن أبي القاسم، و ديوان شعر في قسمين عامي و فصيح.

توفّي سنة اثنتين و ثمانمائة.

و من شعره، قوله في منظومته «الأبيات الفخرية»:

لا يستزلّك أقوام بأقوال *** ملفّقات حريّات بإبطال

لا ترتضي غير آل المصطفى وزرا *** فالآل حقّ و غير الآل كالآل(2)

فآية الودّ و التطهير أنزلتا *** فيهم كما قد رووا من غير إشكال

و هل أتى قد أتى فيهم فما لهم *** من الخلائق من ندّ و أشكال

و هم سفينة نوح كلّ من حملت *** أنجته من أزل(3)أهواء و أهوال


1) . لعلّه كتاب «نهاية الإفادة و غاية الإحسان و الإجادة» ليحيى بن منصور الوزير، من متكلّمي القرن السابع.

2) . الآل: السراب.

3) . الأزل: الضيق و الشدّة.

342 الصيمري (... - حدود 880 ه‍ تقديرا)

342 الصيمري (1)(... - حدود 880 ه‍ تقديرا)

مفلح بن الحسن بن رشيد(2)بن صلاح الصيمري(3)ثمّ البحراني، أحد كبار علماء الإمامية.

تتلمذ في العراق على العالم الشهير أحمد بن محمد بن فهد الحلّي (المتوفّى 841 ه‍)، و على غيره.

سكن قرية سلماباذ بالبحرين، و غادرها مدة، ثمّ عاد إليها.


1) أمل الآمل 324/2 برقم 1001، رياض العلماء 215/5، رجال بحر العلوم 315/2 (ضمن ترجمة ولده الشيخ حسين)، روضات الجنات 168/7 برقم 621، أنوار البدرين 74 برقم 16، تنقيح المقال 244/3 برقم 12092، الفوائد الرضوية 666، أعيان الشيعة 133/10، طبقات أعلام الشيعة 137/4، الذريعة 289/2 برقم 1170، 279/5 برقم 1307، 88/11 برقم 543، مصفى المقال 461، الأعلام 281/7، معجم المؤلفين 316/12، معجم رجال الحديث 310/18 برقم 12599، موسوعة طبقات الفقهاء 282/9 برقم 3055، معجم التراث الكلامي 343/1 برقم 1367 و 421 برقم 1772.

2) . و قيل: راشد.

3) . نسبة إلى صيمرة: موضع بالبصرة على فم نهر معقل. معجم البلدان 439/3.

درّس، و أفتى، و صنّف، و قرض الشعر.

و أصبح من رجال العلم البارزين، و نال شهرة لا سيما في مجال الفقه.

و قد وضع مؤلفات في علوم مختلفة كالفقه و أصول الدين و الحديث و الفرائض و غيرها، منها: رسالة في أصول الدين (خ) ببراهين موجزة، إلزام النواصب بإمامة علي بن أبي طالب(1)(ط)، رسالة في تكفير قرقور، غاية المرام في شرح «شرائع الإسلام» في الفقه للمحقّق الحلّي، التبيينات في الإرث و التوريثات، مختصر الصحاح، و غير ذلك.

توفّي في حدود سنة ثمانين و ثمانمائة تخمينا، و دفن في قريته، و إلى جنبه قبر ابنه الفقيه الحسين (المتوفّى 933 ه‍) عن نيّف و ثمانين عاما.

و من شعر صاحب الترجمة:

إلى كم مصابيح الدجى ليس تطلع *** و حتّام غيم الجور لا يتقشّع

يقولون في أرض العراق مشعشع *** و هل بقعة إلاّ و فيها مشعشع

فلا فرق إلاّ عجزهم و اقتداره *** و ظلمهم فيما يطيقون أفظع


1) . قال محقّق الكتاب الشيخ عبد الرضا النجفي: و هو محاولة صياغة لأدلة مذهبية، و محاورات كلامية مستندة إلى وقائع تاريخية مشهورة بين المسلمين، مدعمة بنصوص و روايات متضافرة عند الفريقين، معترفين إمّا بصحتها أو بصدورها في صحاحهم و مسانيدهم. يذكر أنّ هذا الكتاب قد نسب إلى غيره من العلماء، و لكن الشيخ سليمان بن عبد اللّه الماحوزي (المتوفّى 1121 ه‍) صرّح بنسبته إلى صاحب الترجمة.

و أعظم من كل الرزايا رزيّة *** مصارع آل المصطفى حيث صرّعوا

أيا سادتي يا آل بيت محمد *** بكم مفلح مستعصم متمنّع

بكم أتّقي هول المهمات في الدنا *** و أهوال روعات القيامة أدفع

و له لمّا غادر البحرين:

و ما أسفي على البحرين لكن *** لإخوان بها لي مؤمنينا

دخلنا كارهين لها فلمّا *** ألفناها خرجنا كارهينا

343 الفاضل المقداد (... - 826 ه‍)

343 الفاضل المقداد (1)(... - 826 ه‍)

المقداد بن عبد اللّه بن محمد بن الحسين بن محمد الأسدي، شرف الدين أبو عبد اللّه السّيوري الحلّي ثمّ النجفي، المعروف بالفاضل المقداد و الفاضل السيوري، أحد أعلام الإمامية و متكلّميها البارزين.

تتلمذ على أكابر علماء عصره كالشهيد الأوّل محمد بن مكي العاملي (المتوفّى 786 ه‍)، و على غيره.(2)


1) أمل الآمل 325/2 برقم 1002، رياض العلماء 216/5، لؤلؤة البحرين 172، روضات الجنات 171/7 برقم 622، هدية العارفين 470/2، إيضاح المكنون 229/1 و 331، 386/2 و 413 و 655 و 694، الفوائد الرضوية 666، أعيان الشيعة 134/10، ريحانة الأدب 282/4، طبقات أعلام الشيعة 138/4، الذريعة 515/1 برقم 2520، 423/2 برقم 1670، 361/18 برقم 475، 18/24 برقم 94، و غيرها، الأعلام 282/7، معجم المؤلفين 318/12، معجم رجال الحديث 321/18 برقم 12608، موسوعة طبقات الفقهاء 284/9 برقم 3056، معجم التراث الكلامي 229/1 برقم 784 و 400 برقم 1670 و 519 برقم 2298، 572/4 برقم 10203، 350/5 برقم 11959.

2) . عدّ الشيخ جعفر محبوبة في «ماضي النجف و حاضرها» 125/1 من أساتذة صاحب الترجمة: فخر المحقّقين محمد بن الحسن بن المطهّر الحلي (المتوفّى 771 ه‍)، و ضياء الدين عبد اللّه بن محمد ابن الأعرج الحسيني.

و واصل البحث و المطالعة حتّى مهر في علوم شتى لا سيما علم الكلام الذي عني به كثيرا و تخصّص به.

استقرّ في النجف الأشرف، و أنشأ بها مدرسة(1)لطلاب العلوم الإسلامية.

و عكف على التدريس و التأليف، فحفّ به الطلبة للأخذ عنه، و حظيت مؤلفاته بتقدير و اهتمام العلماء، و اتّخذ بعضها مادة للتدريس في الحوزات العلمية لقرون متطاولة.

و ذاع صيت المترجم، و أصبح في طليعة العلماء الذين حازوا مقاما شامخا في العلم أصولا و فروعا.

أثنى عليه تلميذه الحسن بن راشد الحلّي، و قال: كان جهوري الصوت، ذرب اللسان، مفوّها في المقال، متقنا لعلوم كثيرة، فقيها، متكلّما، أصوليا، نحويا، منطقيّا.

و قال المحقّق أسد اللّه التستري الكاظمي في وصفه: الفقيه المتكلّم الوجيه المحقّق المدقّق النبيه.

و قد تتلمذ على الفاضل السيوري و أخذ عنه كثيرون، منهم: ابنه عبد اللّه، و الحسن بن راشد الحلّي، و أحمد بن محمد بن فهد الحلّي، و ظهير الدين محمد بن علي ابن الحسام العاملي، و محمد بن شجاع الأنصاري الحلّي القطّان، و علي بن الحسن ابن علاله، و رضي الدين عبد الملك بن إسحاق الفتحاني القمّي، و زين الدين علي التوليني النحاريري العاملي، و غيرهم.


1) . انظر ماضي النجف و حاضرها 125/1، و فيه: انّ مدرسة المقداد السيوري باقية حتّى اليوم، و لكن تغيّر اسمها، فإنّها تعرف بالمدرسة السليمية نسبة إلى بانيها سليم خان. فإنّها خرّبت مدة، و اشتراها هذا الرجل و عمّرها، فنسبت إليه.

و ألّف كتبا (أثرى في عدد منها البحوث الفقهية و الكلامية)، منها: اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية(1)(ط)، النافع يوم الحشر(2)في شرح «الباب الحادي عشر» للعلاّمة الحلّي (ط)، إرشاد الطالبين(3)في شرح «نهج المسترشدين في أصول الدين» للعلاّمة الحلّي (ط)، الأنوار الجلالية في شرح «الفصول النصيرية» في علم الكلام للنصير الطوسي (خ)، الاعتماد في شرح «واجب الاعتقاد» في أصول الدين و فروعه للعلاّمة الحلّي (ط)، كنز العرفان في فقه القرآن (ط. في جزءين)، تفسير مغمضات القرآن، و الأربعون حديثا، و غير ذلك.

توفّي بالنجف الأشرف في (26) جمادى الآخرة سنة ست و عشرين و ثمانمائة، و دفن بها.


1) . قال صاحب «روضات الجنات»: و هو من أحسن ما كتب في فن الكلام.

2) . امتاز بالجودة و المتانة و سلاسة العبارة و الإيجاز، و هو مشهور متداول بين الطلاب بالبحث و التدريس منذ تأليفه إلى اليوم. انظر اللوامع الإلهية، المقدمة بقلم الشهيد السيد محمد علي القاضي.

3) . أتمّه المؤلف في الحادي و العشرين من شعبان سنة (792 ه‍).

344 البويهي (... - 852، 853 ه‍)

344 البويهي (1)(... - 852، 853 ه‍)

ناصر بن إبراهيم بن صباغ (بياع) البويهي(2)، الأحسائي ثمّ العاملي العيناثي، أحد أكابر علماء الإمامية.

نشأ في بلاد الأحساء.

و ارتحل في أيام شبابه إلى جبل عامل، فسكن عيناثا.

و أقبل على طلب العلم، فأخذ و روى عن: ظهير الدين محمد بن علي بن الحسام العيناثي، و جمال الدين أحمد بن علي العيناثي، و زين الدين علي بن محمد ابن علي بن يونس البياضي مؤلف «الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم».

و عني بأكثر من فنّ‌، و دوّن تعليقات على كتب متعددة، و قرض الشعر.


1) أمل الآمل 187/1 برقم 201، رياض العلماء 232/5، روضات الجنات 145/8 برقم 722، تكملة أمل الآمل 412، الفوائد الرضوية 691، أعيان الشيعة 202/10، ريحانة الأدب 288/1، طبقات أعلام الشيعة 143/4، الذريعة 176/6 برقم 933، 57/13 برقم 182، معجم المؤلفين 67/13، معجم رجال الحديث 121/19 برقم 12961، موسوعة طبقات الفقهاء 289/9 برقم 3059، معجم التراث الكلامي 18/4 برقم 7598.

2) . نسبة إلى آل بويه، ملوك العراق و إيران المشهورين، لأنّه كان من نسلهم.

أثنى عليه البياضي المذكور في إجازته له و وصفه بوفرة العلم.

و قال الحرّ العاملي: كان فاضلا، محققا مدقّقا، أديبا شاعرا.

روى عن البويهي: عز الدين الحسين بن علي بن الحسام العيناثي.

و وضع مؤلفات، منها: شرح «الأبحاث المفيدة في تحصيل العقيدة» في المباحث الكلامية للعلاّمة ابن المطهّر الحلّي، حاشية على «قواعد الأحكام في مسائل الحلال و الحرام» للعلاّمة الحلّي، و رسالة في الحساب، و غير ذلك.

توفّي بعيناثا مطعونا سنة اثنتين و خمسين، و قيل ثلاث و خمسين و ثمانمائة.

و من شعره، قوله:

إذا رمقت عيناك ما قد كتبته *** و قد غيّبتني عند ذاك المقابر

فخذ عظة ممّا رأيت فإنّه *** إلى منزل صرنا به أنت صائر

و قوله:

أقيما فما في الظاعنين سواكما *** لقلبي حبيب ليت قلبي فداكما

و لا تمنعاني من تعلّل ساعة *** فيوشك أنّي بعدها لا أراكما

فما حسن أن ابتغي الوصل منكما *** و إن تقطعا حبل الوصال كلاكما

و إن تأبيا إلاّ جفاي فإنّني *** إلى اللّه أشكو رقّتي و جفاكما

و قال من جملة أبيات يعاتب بها أستاذه ظهير الدين حين أخّره عن درسه:

لقد رام يسقيني من الماء سؤره *** و ما خلقت إلاّ لمثلي المناهل

فما كلّ من أدلى إلى البئر دلوه *** بساق، و لا من صفّح الكتب فاضل

345 الوزير (758-822 ه‍)

345 الوزير (1)(758-822 ه‍)

الهادي بن إبراهيم بن علي بن المرتضى بن المفضّل الحسني، اليمني الملقّب - كأفراد أسرته - بالوزير، أحد أعلام الزيدية.

ولد بهجرة الظهراوين (من شظب) سنة ثمان و خمسين و سبعمائة.

و رحل به والده إلى صعدة، فتتلمذ في الأصولين و الفروع على: القاضي عبد اللّه بن الحسن بن عطية الدوّاري (المتوفّى 800 ه‍).

و أخذ في علم الكلام عن عمّيه: المرتضى (المتوفّى 785 ه‍) و أحمد ابني علي


1) إنباء الغمر بأبناء العمر 372/7، الضوء اللامع 206/10 برقم 879، طبقات الزيدية الكبرى 1181/2 برقم 748، البدر الطالع 316/2 برقم 561، هدية العارفين 643/1، إيضاح المكنون 720/2، الأعلام 58/8، معجم المؤلفين 125/13، لوامع الأنوار 158/2-170، مؤلفات الزيدية 54/1 برقم 93 و 315 برقم 902 و 457 برقم 1345، 95/2 برقم 1763 و 120 برقم 1843 و 196 برقم 2026 و 387 برقم 2608 و 400 برقم 2645، 133/3 برقم 3243 و 161 برقم 3317، أعلام المؤلفين الزيدية 1069 برقم 1149، معجم التراث الكلامي 311/2 برقم 3929، 570/3 برقم 7541، 516/4 برقم 9956، 423/5 برقم 12318.

ابن المرتضى.

و أخذ سائر العلوم عن عدد من المشايخ.

و مهر في فنون متعددة، و عني بالأدب ففاق فيه.

و عكف على التدريس و التأليف و قرض الشعر و الذبّ عن معتقدات مذهبه.

و جرت بينه و بين علماء عصره محاورات و مناظرات و مراسلات، و ذاع صيته في بلاده و خارجها.

و قد وضع مؤلفات، منها: كفاية القانع في معرفة الصانع، السيوف المرهفات على من ألحد في الصفات، منظومة رائية طويلة نظم بها «خلاصة الفوائد» في العقائد لجعفر بن أحمد بن عبد السلام السناعي سمّاها لباب المصاصة في نظم مسائل الخلاصة، و شرحها تلقيح الألباب في شرح أبيات اللباب، درّة الغوّاص في نظم خلاصة(1)الرصّاص في علم الكلام، نهاية التنويه في إزهاق التمويه (ط) في العقائد و هو شرح لقصيدة ميمية نظمها الشارح نفسه، الأجوبة المذهبة للمسائل المهذبة في العقائد، التفصيل في التفضيل في العقائد و هو رد على أبي بكر ابن العربي، هداية الراغبين إلى مذهب العترة الطاهرين، أرجوزة رياض الأبصار في ذكر الأئمّة الأقمار و العلماء الأبرار في التراجم، النفحات المسكية في الأحوال المكية و الأعمال المنسكية، و ديوان شعر، و غير ذلك.

توفّي سنة اثنتين و عشرين و ثمانمائة.

و من شعره، قوله من قصيدة في مدح الإمام علي عليه السّلام:


1) . هو كتاب «الخلاصة النافعة بالأدلة القاطعة في قواعد التابعة» لأحمد بن الحسن الرصّاص (المتوفّى 621 ه‍).

و من عهد النبيّ إليه ألاّ *** يجهّزه سواه إذا أنابا؟

و من مولاهم بغدير خمّ؟ *** و من زكّى بخاتمه النصابا؟

و من أردى سواد الكفر حتى *** غدا للسيف هامهم قرابا؟

و من كان الفداء لخير روح *** و لم يخف المناصل و الحرابا؟

و من أعطاه رايته اختيارا *** بخيبر إذ دحا للفتح بابا؟

و من يكن اللواء غدا لديه‌؟ *** و من يسقي من الحوض الشرابا؟

عليّ خير من ركب المطايا *** و أفضل من علا الجرد العرابا

(هو النبأ العظيم و فلك نوح) *** إمام الحقّ أشمخهم قبابا

و له قصيدة طويلة في جواب قصيدة أخيه محمد بن إبراهيم (المتوفّى 840 ه‍) أوردنا أبياتا منها في ترجمة محمد المذكور.

المتكلّمون (أو المؤلفون في حقل الكلام) الذين لم نظفر لهم بتراجم وافية القرن التاسع

1. أحمد بن محمد بن حمزة بن مظفر اليمني (... -...): عالم زيدي، أصولي، أخذ عن عبد اللّه بن الهادي بن يحيى بن حمزة الحسني. له شرح الثلاثين مسألة في أصول الدين.

مؤلّفات الزيدية 147/2 برقم 1907

أعلام المؤلفين الزيدية 165 برقم 152

2. الحسن بن حميد بن مسعود بن عبد اللّه المقرائي، الحارثي المذحجي (... - 850 ه‍): عالم زيدي، أخذ عن السيد أبي العطايا عبد اللّه بن يحيى الحسيني، و أخذ عنه ابنه محمد بن الحسن، من آثاره: المنهج المستبين في أصول الدين، شرح «الكافية» لابن الحاجب في النحو، و مجموع الفوائد و الأسرار فيما يتعلّق بالفلك الدوّار.

طبقات الزيدية الكبرى 299/1 برقم 160

أعلام المؤلفين الزيدية 318 برقم 299

معجم التراث الكلامي 318/5 برقم 11805

3. الحسن بن محمد (شمس الدين) بن علي المهلّبي. عزّ الدين الحلّي (... - حيا 840 ه‍): عالم إمامي، متكلّم، شاعر، له كتاب الأنوار البدرية لكشف شبه القدرية (خ) و هو ردّ على كتاب يوسف بن مخزوم المنصوري الواسطي الأعور الذي يردّ فيه على الشيعة.

رياض العلماء 323/1

أعيان الشيعة 265/5

الذريعة 419/2 برقم 1657

4. الحسين بن محمد بن علي القارئ، البهشتي (... - حيا قبل 828 ه‍): عالم إمامي، متكلّم، نقل عنه المتكلّم خضر الحبلرودي (المتوفّى حدود 850 ه‍) بعض الفوائد في كتابه «التحقيق المبين في شرح نهج المسترشدين في أصول الدين». من آثاره: تجويد القرآن، و كتاب الحساب.

أقول: و هم بعضهم في نقله عن «رياض العلماء» فجعل البهشتي من تلامذة ابن الشريف الجرجاني، (أي شمس الدين محمد بن علي بن محمد الحسيني الجرجاني (المتوفّى 838 ه‍)، و الصواب أنّه قال: إنّ البهشتي كان متقدّما أو معاصرا لخضر الحبلرودي تلميذ ولد الشريف الجرجاني.

رياض العلماء 36/7

أعيان الشيعة 159/6

ريحانة الأدب 298/1

الذريعة 366/3 برقم 1328، 6/7 برقم 2

5. الحسين بن المرتضى بن إبراهيم الحسيني، السيد عز الدين الشاري (... - حيا 873 ه‍): عالم إمامي، متكلّم، أخذ في الفقه عن محمد بن أحمد بن محمد

السميطاري. و أجاز له عز الدين الحسين بن علي بن الحسام العاملي سنة (873 ه‍)، و وصفه في الإجازة بالسيد الحسيب... لسان الحكماء و المتكلّمين.

طبقات أعلام الشيعة 51/4

تراجم الرجال للحسيني 314/1 برقم 608

6. دهماء بنت يحيى بن المرتضى بن المفضل الحسنية، اليمانية (... - 837 ه‍): عالمة زيدية: تتلمذت على أخيها المهدي لدين اللّه أحمد بن يحيى (المتوفّى 840 ه‍). و درّست بمدينة ثلا. و ألّفت كتبا، منها: الجواهر في علم الكلام، شرح «مختصر المنتهى» في أصول الفقه لابن الحاجب، و غير ذلك.

البدر الطالع 248/1 برقم 169

الأعلام 5/3

أعلام المؤلفين الزيدية 423 برقم 420

7. عبد اللّه بن سيف الدين بن التائب، جمال الدين (... - حيّا 806 ه‍):

عالم إمامي، متكلّم، تتلمذ على السيد علي بن محمد بن دقماق الحسيني، فمنحه إجازة وصفه فيها بالشيخ الأجل... صاحب القدر و المحل... لسان الحكماء و المتكلّمين. كما أجاز له الشيخ علي بن الحسن المطوع.

رياض العلماء 200/4 (ضمن ترجمة السيد علي بن محمد بن دقماق)

طبقات أعلام الشيعة 78/4

8. عبد المطلب بن فخر بن عبد المطلب الخزاعي، المسيبي (... -...): عالم إمامي، من تلامذة نصير الدين بن محمد الطبري المدفون بسبزوار. له كتاب إرشاد (مرشد) العباد في كشف «واجب الاعتقاد» في الأصول و الفروع للعلاّمة ابن

المطهّر الحلّي.

طبقات أعلام الشيعة 82/4 (القرن 9)

معجم التراث الكلامي 230/1 برقم 788

9. عبد الواحد بن الصفي النعماني (... -...): عالم إمامي، متكلّم. له شرح على قسم أصول الدين من «واجب الاعتقاد على جميع العباد» للعلاّمة الحلّي سمّاه نهج السداد إلى شرح واجب الاعتقاد (خ). قال عبد اللّه الأفندي: أظن أنّه من تلاميذ الشهيد (المتوفّى 786 ه‍) أو تلاميذ تلاميذه.

رياض العلماء 279/3

أعيان الشيعة 131/8

طبقات أعلام الشيعة 83/4 (القرن التاسع)

متكلّمو الشيعة في القرن العاشر

اشارة

346 الكفعمي (820(1) - 905 ه‍)

346 الكفعمي (1)(820(2)- 905 ه‍)

إبراهيم بن علي بن الحسن بن محمد بن صالح الحارثي الهمداني، تقي الدين الكفعمي العاملي، أحد مشاهير الإمامية الجامعين بين العلم و الأدب.

ولد في قرية كفر عيما (بناحية الشقيف في جبل عامل).

و نشأ برعاية والده الفقيه زين الدين علي (المتوفّى 861 ه‍)، و أخذ عنه و عن المتكلّم الفقيه زين الدين علي بن محمد بن يونس البياضي العاملي (المتوفّى


1) نفح الطيب 343/7، كشف الظنون 1982/2، أمل الآمل 28/1 برقم 5، رياض العلماء 21/1، روضات الجنات 20/1 برقم 2، إيضاح المكنون 192/1 و 369 و 399 و 471 و 570، 68/2 و 207 و 222 و 393 و 437 و 546 و 684 و 690، تكملة أمل الآمل 75 برقم 9، تأسيس الشيعة 175، الكنى و الألقاب 116/3، أعيان الشيعة 184/2، ريحانة الأدب 66/5، طبقات أعلام الشيعة 6/4، الذريعة 143/3 برقم 493، 156/5 برقم 661، 109/22 برقم 6302، الغدير 211/11 برقم 77، الأعلام 53/1، معجم المؤلفين 65/1، معجم رجال الحديث 260/1 برقم 220، أعلام العرب 289/2 برقم 306، معجم رجال الفكر و الأدب 1086/3، موسوعة طبقات الفقهاء 13/10 برقم 3078، موسوعة مؤلفي الإمامية 310/1، معجم التراث الكلامي 165/5 برقم 11023، 225/5 برقم 11344.

2) . موسوعة مؤلفي الإمامية.

877 ه‍)، و غيره.

و شغف بالكتب، و دأب على مطالعتها، حتّى أصبحت له يد طولى في أنواع العلوم لا سيما العربية و الأدب.

و كان غزير العلم، باحثا، مؤلفا.

قال أحمد بن محمد المقّري في «نفح الطيب»: ما رأيت مثله في سعة الحفظ و الجمع.

وضع المترجم له نحو ستين مؤلّفا في فنون شتى، منها: معارج الأفهام إلى علم الكلام (خ)، رسالة المقصد الأسنى في شرح الأسماء الحسنى، حاشية على «كشف الغمة في معرفة الأئمّة» لعلي بن عيسى الإربلي، سفط الصفات في شرح دعاء السمات، البلد الأمين و الدرع الحصين (ط) في الأدعية، التلخيص في المسائل العويصة في الفقه، اللفظ الوجيز في قراءة القرآن العزيز، محاسبة النفس اللوّامة و تنبيه الروح النّوامة (ط)، وفيات العلماء، نهاية الأدب في أمثال العرب، أرجوزة في علم البديع، و اختصار (نزهة الألباء في طبقات الأدباء) لكمال الدين عبد الرحمان الأنباري.

توفّي سنة خمس و تسعمائة(1)، و دفن بوصية منه في جوار الإمام الحسين الشهيد عليه السّلام بكربلاء(2)

سألتكم باللّه أن تدفنونني إذا متّ في قبر بأرض عقير

فإنّي به جار الشهيد بكربلا سليل رسول اللّه خير مجير

فإنّي به في حفرتي غير خائف بلا مرية من منكر و نكير

أمنت به في موقفي و قيامتي إذا الناس خافوا من لظى و سعير الأبيات

، و كان قد سكنها مدة.

1) . كشف الظنون 1982/2. و قيل: توفّي سنة (900 ه‍) بكربلاء.

2) . قال مذكّرا بوصيته التي طلب فيها أن يدفن بكربلاء في مكان أعدّه لنفسه بأرض تسمى (عقيرا):

و من شعره، قوله في مدح أمير المؤمنين (ع) من قصيدة تبلغ (190) بيتا:

هنيئا هنيئا ليوم الغدير *** و يوم الحبور و يوم السرور

و يوم الكمال لدين الإله *** و إتمام نعمة ربّ غفور

و يوم الفلاح و يوم النجاح *** و يوم الصلاح بكلّ الأمور

و يوم الإمارة للمرتضى *** أبي الحسنين الإمام الأمير

و أين الضباب و أين السحاب *** و ليس الكواكب مثل البدور

علي الوصيّ وصيّ النبيّ *** و غوث الوليّ و حتف الكفور

و غيث المحول و زوج البتول *** و صنو الرسول السراج المنير

أمان البلاد و ساقي العباد *** بيوم المعاد بعذب نمير

همام الصفوف و مقري الضيوف *** و عند الزحوف كليث هصور

أمير السرايا بأمر النبيّ *** و ليس عليه بها من أمير

347 صارم الدين الوزير (834-914 ه‍)

347 صارم الدين الوزير (1)(834-914 ه‍)

إبراهيم بن محمد بن عبد اللّه بن الهادي بن إبراهيم الحسني الوزير، السيد صارم الدين اليمني، أحد كبار علماء الزيدية.

ولد سنة أربع و ثلاثين و ثمانمائة.

و تتلمذ في صعدة و صنعاء على عدد من أساتذة عصره كالقاضي جمال الدين علي بن موسى الدواري (المتوفّى 881 ه‍) و أخذ عنه في الأصولين و العربية و غيرها، و السيد علي بن محمد بن المرتضى بن المفضل بن منصور الحسني، و المتوكّل على اللّه المطهر بن محمد بن سليمان الحسني الحمزي (المتوفّى 879 ه‍)، و المطهر بن كثير الجمل، و آخرين.

و واظب على المطالعة و البحث و التدريس و التأليف، و قرض الشعر.

و برع في جميع الفنون، و صار المرجع في عصره.(2)


1) طبقات الزيدية الكبرى 80/1 برقم 21، البدر الطالع 31/1 برقم 17، الأعلام 65/1، معجم المؤلفين 101/1، مؤلفات الزيدية 206/1 برقم 560 و 324 برقم 930، 321/2 برقم 2406 و 328 برقم 2426، 159/3 برقم 3311، موسوعة طبقات الفقهاء 23/10 برقم 3085، معجم التراث الكلامي 460/2 برقم 4618.

2) . البدر الطالع.

أخذ عنه: ولده الهادي بن إبراهيم (المتوفّى 923 ه‍)، و عبد اللّه بن مسعود ابن صالح الحوالي، و شرف الدين يحيى بن شمس الدين بن المهدي أحمد بن يحيى الحسني (المتوفّى 965 ه‍)، و غيرهم.

و وضع مؤلفات، منها: مسائل الإمامة (خ)، الجواب الفائق و اللفظ الرائق (خ) في الردّ على بعض العلماء (في علم الكلام)، محجّة الإنصاف في الردّ على ذوي البدع و الاعتساف، الفصول اللؤلؤية و العقود الجوهرية (خ) في أصول الفقه، هداية الأفكار إلى مذاهب الأئمّة الأطهار (خ)، و البسّامة و تسمّى القصيدة المضيئة في سيرة الأئمّة الأخيار، و غير ذلك.

توفّي بصنعاء سنة أربع عشرة و تسعمائة.

و من شعره، قوله من قصيدة:

و إنّيّ و حبّي للنبيّ و آله *** و ما اشتملت منّي عليه ضلوع

و إن أفلت منهم شموس طوالع *** يكون لها بعد الأفول طلوع

أبي اللّه لي غير التشيّع مذهبا *** و من لامني فيه فلست أطيع

بني المصطفى لي أسرة و جماعة *** و مذهبهم لي روضة و بديع

أصمّ إذا حدّثت عن قول غيرهم *** و إن حدّثوني عنهم فسميع

348 أبو الفتح الحسيني (... - 976 ه‍)

348 أبو الفتح الحسيني (1)(... - 976 ه‍)

أبو الفتح بن مخدوم الحسيني العربشاهي(2)

أقول: تعدّدت الأقوال حول مخدوم (والد المترجم) فذهب جماعة كالسيد محمد باقر الخوانساري و السيد محسن الأمين و الشيخ الطهراني إلى أنّه هو الميرزا مخدوم الناصبي صاحب «نواقض الروافض» في حين شكّك مؤلّف «مرآة الكتب» في ذلك، و قال: إنّ تاريخ وفاة الميرزا مخدوم - كما أرّخه في «كشف الظنون» - كان في سنة (995 ه‍)، فكيف يكون والد صاحب الترجمة‌؟! و أيّده الإشراقي السالف الذكر في هذا الرأي، و قال: إنّ والد المترجم كان شيعيا إماميا، و هو غير مخدوم الناصبي. -

، نزيل أردبيل.

تتلمذ على الحكيم المتكلّم السيد غياث الدين منصور بن صدر الدين


1) رياض العلماء 486/5 و 492، مرآة الكتب 208/1 برقم 37، روضات الجنات 180/1 (ضمن الترجمة المرقمة 48)، الفوائد الرضوية 622، أعيان الشيعة 394/2، طبقات أعلام الشيعة 176/4، الذريعة 277/4 برقم 1278، 314/21 برقم 5242، تاريخ أردبيل و دانشمندان 276/2 برقم 398، موسوعة طبقات الفقهاء 30/10 برقم 3091، معجم التراث الكلامي 225/2 برقم 3518، 49/3 برقم 4962، 39/4 برقم 7703، 215/5 برقم 11299.

2) . قال الميرزا ولي اللّه الإشراقي في مقدمته ل‍ «تفسير شاهي»: صرّح المترجم نفسه في مقدمة كتاب المفتاح بأنّ اسمه: أبو الفتح بن مخدوم الخادم الحسيني العربشاهي.

محمد الدشتكي الشيرازي، و على عصام الدين إبراهيم بن محمد الأسفراييني بسمرقند.

و مهر في فنون شتى، و أصبحت له منزلة رفيعة عند الناس و عند الدولة الصفوية و سلطانها طهماسب.

تنقّل بين عدّة مدن إيرانية مثل مشهد (و لعلّه أقام بها مدة) و مراغة و أردبيل التي سكنها إلى حين وفاته.

و كان عالما، متكلّما، محدّثا، فقيها، أصوليا، مفسّرا.

وضع أكثر من (15) مؤلّفا(1)

هذا، و قد عنون مؤلف «تاريخ أردبيل و دانشمندان» لصاحب الترجمة بعدة عناوين، قال، و أصحّها: مير أبو الفتح سيد محمد هادي بن أبي نصر محمود بن أبي سعيد سعد الدين مسعود الحسيني، تاج السعيدي العراقي.

، منها: مفتاح الباب (خ) في شرح «الباب

1) . ذكر المؤرخ حاجي خليفة شخصا باسم (مير أبي الفتح محمد الحسيني المدعو بتاج سعيدي الأردبيلي)، و أورد له مؤلفات، منها: حاشية على حاشية جلال الدين الدواني على «تهذيب المنطق للتفتازاني، و حاشية على شرح محمد الحنفي التبريزي على «آداب البحث» للتفتازاني (انظر «كشف الظنون» 40/1 و 41 و 105 و 516)، قال في «مرآة الكتب»: و أظن من ذكره - حاجي خليفة - هو صاحب الترجمة. جدير بالإشارة أنّ المؤلفات المذكورة في «كشف الظنون» نسبت في «هدية العارفين» 207/2 إلى أبي الفتح محمد بن أمين بن أبو (كذا) سعيد، تاج الدين السعيدي الأردبيلي (المتوفّى في حدود 875 ه‍).

الحادي عشر» في أصول الدين للعلاّمة الحلّي، شرح آخر على «الباب الحادي عشر» بالفارسية، حاشية على بحث أفعل التفضيل من «شرح تجريد العقائد» للقوشجي و على متعلقاته من الحواشي، حاشية على بحث المجهول المطلق من «شرح المطالع» في المنطق للقطب الرازي، رسالة في تحقيق معنى الأقوال الشارحة في مبحث تصورات علم المنطق، حاشية على حاشية جلال الدين الدواني على «تهذيب المنطق» لسعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني، رسالة في أصول الفقه، شرح آيات الأحكام بالفارسية سمّاه تفسير شاهي (ط)، و حاشية على شرح أستاذه عصام الدين على «آداب المناظرة» لعضد الدين الإيجي.

توفّي سنة ست و سبعين و تسعمائة.

349 المقدّس الأردبيلي (... - 993 ه‍)

349 المقدّس الأردبيلي (1)(... - 993 ه‍)

أحمد بن محمد الأردبيلي ثمّ النجفي، الشهير بالمحقّق و المقدّس الأردبيلي، أحد أعلام الإمامية.

ولد في أردبيل.

و استفاد من خاله إلياس الأردبيلي البارع في علم الفلك و الرياضيات.


1) نقد الرجال 29، أمل الآمل 23/2 برقم 57، رياض العلماء 56/1، لؤلؤة البحرين 149، مستدرك الوسائل 392/3، روضات الجنات 79/1 برقم 19، هدية العارفين 149/1، إيضاح المكنون 398/1 و 609، لباب الألقاب في ألقاب الأطياب 89، الكنى و الألقاب 200/3، الفوائد الرضوية 23، معارف الرجال 53/1 برقم 24، أعيان الشيعة 80/3، ريحانة الأدب 369/5، طبقات أعلام الشيعة 8/4، الذريعة 37/2 برقم 143، 48/3 برقم 116، 113/6 برقم 612 و 385 برقم 2408 و مواضع أخرى، الغدير 281/11، الأعلام 234/1، معجم المؤلفين 79/2، معجم رجال الحديث 225/2 برقم 784، تاريخ أردبيل و دانشمندان 48/1 برقم 90، مفاخر آذربيجان 75/1 برقم 21، موسوعة مؤلّفي الإمامية 149/5، موسوعة طبقات الفقهاء 57/10 برقم 3112، معجم التراث الكلامي 143/1 برقم 387، 34/3 برقم 4884 و 102 برقم 5214، 382/5 برقم 12114.

و درس العلوم العقلية على جمال الدين الشيرازي (تلميذ المحقّق جلال الدين الدواني).

و ارتحل إلى العراق، قاصدا الحوزة العلمية في النجف الأشرف، فتوطّنها و واصل بها دراسته لا سيما في الفقه و الأصول، حتّى حاز ملكة الاجتهاد، ثمّ أصبح فقيه النجف في عصره بل فقيه الإمامية و علما من أعلامها البارزين.

أجاز له المجتهدان الكبيران: السيد علي بن الحسين بن محمد العاملي الصائغ (المتوفّى 980 ه‍)، و ظهير الدين إبراهيم بن علي بن عبد العالي الميسي العاملي (المتوفّى 979 ه‍).

و أثنى عليه مترجموه ببالغ الثناء، منهم الفقيه الرجالي السيد مصطفى التفريشي (المتوفّى بعد 1044 ه‍) الذي قال في وصفه: كان متكلّما، فقيها، عظيم الشأن، جليل القدر، رفيع المنزلة، أورع أهل زمانه و أعبدهم و أتقاهم.

تضلّع المترجم في مجالات متعدّدة، و ظهرت له فيها آراء ناضجة و أفكار عميقة، دلّت على أصالته في التفكير و صنع الرأي، و بعده عن التقليد و التعصّب، و نركّز هنا على الجانب الكلامي، فقد تصدّى لتدريس «شرح تجريد العقائد» لعلي ابن محمد القوشجي، و سجّل في أثناء ذلك ما عنّ له من آراء و ملاحظات، فجمعها في كتاب(1)، تناول فيه بالنقد (خصوصا في مباحث التوحيد و الرؤية و النبوة) آراء القوشجي، و عضد الدين الإيجي في كتابه «المواقف»، و السيد الشريف الجرجاني في شرحه على «المواقف».

و تعرّض أيضا في مبحث الإمامة - الذي بسط القول فيه - لآراء القوشجي، و آراء فخر الدين الرازي التي أودعها في كتابه «الأربعون في أصول الدين»، و نقض


1) . هو كتاب: الحاشية على «شرح تجريد العقائد» للفاضل القوشجي، تحقيق الأستاذ أحمد العابد.

أقوالهما، و أجاب عن شبهاتهما بأسلوب قائم على الحجج و البراهين.

كما خاض في مواضيع كلامية في كتبه غير المختصّة بهذا الحقل، و في هذا الإطار استخلص الشيخ إبراهيم الأنصاري الزنجاني تلك المواضيع من كتابين للمترجم، و جمعها في بحث سمّاه «المباحث الكلاميّة في مجمع الفائدة و زبدة البيان».(1)

تتلمذ على المحقّق الأردبيلي و أخذ عنه لفيف من العلماء، منهم: الحسن بن الشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي صاحب «المعالم»، و السيد محمد بن علي ابن الحسين الموسوي العاملي صاحب «المدارك»، و أفضل الدين محمد تركة الأصفهاني (المتوفّى 991 ه‍)، و الفقيه المتكلّم السيد فيض اللّه بن عبد القاهر الحسيني التفريشي ثمّ النجفي، و عبد اللّه بن الحسين التستري، و السيد علاّم التفريشي، و محمد علي بن محمد البلاغي النجفي (المتوفّى 1000 ه‍)، و الفقيه المتكلّم السيد فضل اللّه الأسترابادي، و ضياء الدين محمد بن محمود الكاشاني، و عناية اللّه بن علي بن محمود القهبائي صاحب «مجمع الرجال»، و آخرون.

و وضع مؤلفات عديدة، منها: حاشية على إلهيات «شرح تجريد العقائد» للقوشجي (ط)، أصول الدين(2)(ط)، الرسالة التهليلية (ط)، رسالة في كون أفعال اللّه تعالى معللة بالأغراض، زبدة البيان في أحكام القرآن (ط)، مجمع الفائدة و البرهان في شرح «إرشاد الأذهان» في الفقه للعلاّمة الحلي (ط. في اثني عشر


1) . انظر كتاب «البحوث الرجالية و الكلامية و الأصولية»، و هو المجلد (5) من المجلدات (13) التي أصدرها مؤتمر المقدس الأردبيلي.

2) . سمي في رياض العلماء ب‍ «إثبات الإمامة»، و في ريحانة الأدب ب‍ «إثبات الواجب».

جزءا)، تعليقات على ما قاله البيضاوي بشأن الآيتين: (118) من سورة هود، و (77) من سورة الحج (ط)، و غير ذلك.(1)

و نسبت إليه عدّة مؤلفات، منها: حديقة الشيعة (ط)، النصّ الجليّ في إمامة مولانا علي (ع)، ربيع الأبرار في إثبات حقّانية الأئمّة الأطهار، عقائد الإسلام باللغة التركية، و شرح أسماء اللّه الحسنى، و غيرها.

توفّي بالنجف الأشرف في شهر صفر سنة ثلاث و تسعين و تسعمائة، و دفن في إحدى غرف الصحن العلوي الشريف.


1) . عقد في مدينتي أردبيل و قم عام (1417 ه‍) مؤتمر بشأن المقدس الأردبيلي، طبعت فيه آثار المترجم و البحوث و المقالات التي قدّمت للمؤتمر في (13) مجلدا.

350 التّميمي (... - حيا 972 ه‍)

350 التّميمي (1)(... - حيا 972 ه‍)

أحمد بن محمد التميمي، القزويني، أحد علماء الإمامية.

كان حكيما، متكلّما، مفسّرا، أديبا.

أخذ المقدمات و فنون الأدب عن علماء قزوين.

و تخرّج في العقليات على غياث الدين منصور بن صدر الدين محمد الحسيني الدشتكي الشيرازي (المتوفّى 948 ه‍).

و مهر في فنون متعددة لا سيما الفلسفة و العرفان.

و تصدّى للتدريس و الإفادة و الإرشاد.

و وضع مؤلفات، منها: منظومة في خواص أسماء اللّه تعالى(2)بالفارسية، تفسير خواص الآيات القرآنية بالفارسية، رسالة في الحساب و فنون الهندسة،


1) طبقات أعلام الشيعة 10/4، الذريعة 270/7 برقم 1305 و 271 برقم 1311، مستدركات أعيان الشيعة 40/8.

2) . نظمها عام (972 ه‍).

و ديوان شعر.

لم نظفر بتاريخ وفاته.

و يستفاد من بعض مؤلفاته أنّه سكن كربلاء المقدسة و النجف الأشرف زمانا و ربما في أواخر عمره.

351 الكركي (... - حيّا 976 ه‍)

351 الكركي (1)(... - حيّا 976 ه‍)

الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن محمد بن عبد العالي الكركي العاملي، نزيل بلدة مشهد.

كان والده نور الدين علي (المتوفّى 940 ه‍) من مشاهير علماء الإمامية، و لم تذكر المصادر فيما إذا تتلمذ عليه ولده الحسن هذا أو لا، و هل بلغ من العمر في حياة والده ما يسمح له بالأخذ عنه‌؟ كما لم تتعرّض لأيّ أستاذ من أساتذته.

سكن المترجم - كما يبدو من مؤلفاته - في مدينة مشهد (بخراسان)، و واصل بها نشاطاته العلمية و الدينية.


1) رياض العلماء 260/1، أعيان الشيعة 186/5، طبقات أعلام الشيعة 57/4، الذريعة 146/3 برقم 501، 341/15 برقم 2177، 326/22 برقم 7292، موسوعة طبقات الفقهاء 77/10 برقم 3127، معجم التراث الكلامي 309/4 برقم 9004، 271/5 برقم 11589، فهرس التراث 808/1.

قال عبد اللّه الأفندي في وصفه: عالم، فقيه، متكلّم، عظيم الشأن، من علماء دولة السلطان شاه طهماسب الصفوي.

و للمترجم مؤلفات، منها: عمدة المقال في كفر أهل الضلال، مناقب أهل البيت عليهم السّلام و مثالب أعدائهم، رسالة المنهاج القويم في التسليم(1)، و أطائب الكلم في بيان صلة الرحم (ط)، و غير ذلك.

لم نظفر بتاريخ وفاته.

و كان قد أتمّ «أطائب الكلم» في مدينة مشهد سنة ست و سبعين و تسعمائة.

و ستأتي ترجمة أخيه عبد العالي (المتوفّى 993 ه‍)، و والده نور الدين علي.


1) . في تحقيق مسألة التسليم في الصلاة، أتمّها بمدينة مشهد عام (964 ه‍).

352 الإلهي (بعد 870-950 ه‍)

352 الإلهي (1)(بعد 870-950 ه‍)

الحسين بن عبد الحق (شرف الدين)، كمال الدين الأردبيلي، المعروف بالإلهي، أحد أعلام الإمامية و مؤلفيهم.

كان عالما متبحّرا، شاعرا، ماهرا في العلوم العقلية و النقلية.(2)

ولد في أردبيل، و نشأ بها.

و ارتحل لطلب العلم إلى شيراز و هراة و غيرهما، فتتلمذ على الفيلسوفين المتكلّمين: جلال الدين محمد بن أسعد الدواني، و غياث الدين منصور بن محمد الدشتكي الشيرازي.

و أخذ في العلوم الشرعية عن: علي الآملي، و في الحديث و التفسير عن: جمال الدين عطاء اللّه بن فضل اللّه الحسيني الذي منح المترجم إجازة (عام 899 ه‍)،


1) كشف الظنون 716/2، رياض العلماء 98/2، روضات الجنات 319/2 برقم 214، هدية العارفين 318/1، أعيان الشيعة 51/6، ريحانة الأدب 168/1، طبقات أعلام الشيعة 60/4، الذريعة 104/1 برقم 511، 7/2 برقم 16 و 324 برقم 1285 و 1286، 261/4 برقم 1222، 68/6 برقم 350 و 70 برقم 363 و 114 برقم 615، معجم المؤلفين 14/4، فلاسفة الشيعة 253، مستدركات أعيان الشيعة 67/8، تاريخ أردبيل و دانشمندان 190/1 برقم 100، موسوعة طبقات الفقهاء 84/10 برقم 3133، معجم التراث الكلامي 144/1 برقم 390 و 460 برقم 1971، 22/3 برقم 4822 و 29 برقم 4859، 398/4 برقم 9407.

2) . انظر رياض العلماء.

وصفه فيها بالعالم النحرير الذي فاق أقران وقته في المعقول و المنقول، و أحرز قصبات السبق في مضمار الفروع و الأصول.

ثمّ عاد إلى بلدته أردبيل، فزاول فيها نشاطاته العلمية من التدريس و البحث و التأليف، و ممّن تتلمذ عليه السيد جليل بن محمد الرضوي مؤلف الحاشية على تصديقات شرح الشمسية.

و للمترجم ما يربو على ثلاثين مؤلّفا في مجالات متعددة كالفقه و الأصول و الكلام و الحكمة و العرفان و التفسير و الهندسة و الهيئة، منها: حاشية على «شرح تجريد العقائد»(1)في الكلام للقوشجي (خ)، تعليقات على الحاشية الدوانية القديمة على شرح التجريد المذكور، شرح «إثبات الواجب» لأستاذه الدواني (خ)، رسالة في الإمامة بالتركية، حاشية على «شرح المواقف»(2)في علم الكلام للشريف الجرجاني (خ)، تاج المناقب بالفارسية في فضائل الأئمّة عليهم السّلام و دلائل إمامتهم، حاشية على «شرح الشمسية» في المنطق لقطب الدين محمد بن محمد الرازي، شرح «تهذيب الأصول» في أصول الفقه للعلاّمة الحلّي، خلاصة الفقه(3)، التفسير بالفارسية في مجلدين، مهج الفصاحة في شرح نهج البلاغة (خ) بالفارسية، و ديوان شعر.

توفّي في أردبيل سنة خمسين و تسعمائة، و قد جاوز السبعين.


1) . تجريد العقائد، من تأليف الفيلسوف المتكلّم نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي (المتوفّى 672 ه‍).

2) . المواقف، من تأليف عضد الدين عبد الرحمان بن أحمد الإيجي (المتوفّى 756 ه‍).

3) . ألّفه سنة (942 ه‍) لقول صاحب «رياض العلماء»: و من الغرائب أنّه اتّفق أن صار تاريخ تأليفه أيضا لفظ خلاصة الفقه كاسمه.

353 الحارثي (918-984 ه‍)

353 الحارثي (1)(918-984 ه‍)

الحسين بن عبد الصمد بن محمد بن علي الحارثي الهمداني، عزّ الدين الجبعي العاملي، والد العالم الشهير بهاء الدين العاملي.

كان عالما جليلا، أصوليا، متكلّما، فقيها، محدثا، شاعرا.(2)

ولد في أوّل المحرّم سنة ثمان عشرة و تسعمائة.

و نشأ برعاية والده عبد الصمد (المتوفّى 935 ه‍) الذي كان من العلماء.


1) أمل الآمل 74/1 برقم 67، رياض العلماء 108/2، لؤلؤة البحرين 23، روضات الجنات 338/2 برقم 217، تكملة أمل الآمل 182 برقم 145، الفوائد الرضوية 138، الكنى و الألقاب 102/2، سفينة البحار 272/1، أعيان الشيعة 56/6، طبقات أعلام الشيعة 62/4، الذريعة 227/2 برقم 891، 237/14 برقم 2364، 291/22 برقم 7142، 101/25 برقم 557، الغدير 217/11-231 برقم 78، معجم المؤلفين 17/4، أعلام العرب للدجيلي 62/3 برقم 336، موسوعة طبقات الفقهاء 86/10 برقم 3134، معجم التراث الكلامي 116/1 برقم 259 و 135 برقم 351 و 395 برقم 1642، 126/4 برقم 8139، 262/5 برقم 11528.

2) . رياض العلماء.

و أخذ عن السيد بدر الدين الحسن بن جعفر الأعرجي الحسيني الكركي، و غيره.

و لازم الشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي، و استفاد منه كثيرا في فنون شتى، و أجيز منه بالاجتهاد.

و زار حلب عام (951 ه‍)، و ناظر فيها أحد علماء السنة في مسألة الإمامة، و تمكّن من إقناعه، فعدل عن مذهبه إلى مذهب الإمامية، ثمّ باحثه في مسائل كلامية كالرؤية و القضاء و القدر و في مسائل فرعية.

و عاد إلى حلب مرة ثانية عام (952 ه‍) برفقة أستاذه الشهيد الثاني، و ارتحلا معا إلى إسلامبول، فأقاما بها ثلاثة أشهر و نصفا، و زارا العراق، ثمّ عادا إلى بلادهما.

و ارتحل إلى إيران بعد استشهاد أستاذه (عام 966 ه‍)(1)، فنزل أصفهان، ثمّ سار إلى قزوين بطلب من السلطان طهماسب الصفوي، فبالغ في تبجيله، و فوّض إليه منصب شيخ الإسلام بقزوين، فأقام سبع سنين، ثمّ نقله إلى مدينة مشهد المقدّسة، و منها إلى هراة، فأقام ثماني سنوات، واصل خلالها أداء رسالته في الوعظ و الإرشاد و الإفتاء و التدريس و التأليف و الإفادة، فذاع صيته هناك، و قصده العلماء و روّاد العلم من جميع الأمصار، و تأثّر به أهل تلك البلاد، و انتمى جمع منهم لمذهب أهل البيت.

ثمّ حجّ في سنة (983 ه‍) عازما على التخلّي عن منصبه، و لم يعد إلى إيران، بل اختار الإقامة في البحرين، و بها كانت وفاته.


1) . و قيل: عام (965 ه‍).

و قد تتلمذ عليه و روى عنه سماعا و إجازة لفيف من العلماء، منهم: ولده بهاء الدين محمد و انتفع به في العلوم العقلية و النقلية، و ولده أبو تراب عبد الصمد ابن الحسين، و الحسن بن الشهيد الثاني زين الدين العاملي، و السيد علاء الدين بن محمد بن هداية اللّه الحسيني الخبروي، و شرف الدين بن إبراهيم الأصفهاني، و أبو محمد الشهير ببايزيد البسطامي، و الحسن بن علي بن شدقم الحسيني المدني، و آخرون.

و وضع مؤلفات عديدة، منها: رسالة في الاعتقادات الحقّة، رسالة في مناظرته مع بعض علماء حلب في مسألة الإمامة(1)(ط)، رسالة الشوارق، وصول الأخيار إلى أصول الأخبار (ط) في علم الدراية تصدّره بحث في أدلّة الإمامة، الغرر و الدرر، شرح «قواعد الأحكام» في الفقه للعلاّمة الحلّي، العقد الطهماسبي في الفقه، شرح الأربعين حديثا في الأخلاق، و ديوان شعر، و غير ذلك.

توفّي بالمصلّى (من قرى هجر) بالبحرين في الثامن من ربيع الأوّل سنة أربع و ثمانين و تسعمائة.

و من شعره، قوله في أهل البيت عليهم السّلام:

إلى م ألام و أمري شهير *** و أشفق من كلّ نذل حقير

و حبّي النبي و آل النبيّ *** و قولي بالعدل نعم الخفير


1) . أطلقت على هذه الرسالة أسماء متعددة، منها: إثبات مذهب الشيعة (كما في الوطنية - تبريز 740/2)، و بحث في الإمامة، و مناظرة مع بعض علماء حلب، و غير ذلك.

ولي رحم تقتضي حرمة *** ولي نسبة بولائي الخطير

فلي في المعاد عماد بهم *** ولي في القيام مقام نضير

لأني أنادي لدى النائبات *** و الخوف من أن ذنبي كبير

أخا المصطفى و أبا السيدين *** و زوج البتول و نجل الظهير

و محبوب ربّ حميد مجيد *** و خير نبيّ بشير نذير

و نور الظلام و كافي العظام *** و مولى الأنام بنصّ (الغدير)

و له:

ما شممت الورد إلاّ *** زادني شوقا إليك

و إذا ما مال غصن *** خلته يحنو عليك

لست تدري ما الذي قد *** حلّ بي من مقلتيك

إن يكن جسمي تناءى *** فالحشى باق لديك

كلّ حسن في البرايا *** فهو منسوب إليك

رشق القلب بسهم *** قوسه من حاجبيك

إن ذاتي و ذواتي *** يا منايا في يديك

آه لو أسقى لأشفى *** خمرة من شفتيك

354 ابن أبي سروال (... - حيّا 956 ه‍)

354 ابن أبي سروال (1)(... - حيّا 956 ه‍)

الحسين بن علي بن الحسين بن محمد بن أبي سروال الأوالي الهجري البحراني، أحد علماء الإمامية و فقهائهم.

ليس في المصادر التي بين أيدينا ما يرشدنا إلى تاريخ مولده و نشأته و تفاصيل حياته و دوره العلمي و الاجتماعي، و كلّ ما نعلمه أنّه كان من تلامذة المحقّق علي بن الحسين بن عبد العالي الكركي الشهير (المتوفّى 940 ه‍)، و لا ندري إن كان حضر عليه في النجف أو في إيران.

و يظهر أنّه عاش مدّة في إيران في ظلّ الدولة الصفوية بقرينة وجود بعض


1) أمل الآمل 97/2 برقم 263، رياض العلماء 142/2، أنوار البدرين 78 برقم 20، تنقيح المقال 338/1 برقم 2994، أعيان الشيعة 116/6، طبقات أعلام الشيعة 75/4، الذريعة 238/2 برقم 947، 179/18 برقم 1284، معجم المؤلفين 29/4، معجم رجال الحديث 42/6 برقم 3517، أعلام هجر 478/1 برقم 34، موسوعة طبقات الفقهاء 89/10 برقم 3135.

مؤلفاته فيها(1)، و منها: الكواكب الدريّة(2)في شرح «الرسالة النجمية» في علمي الكلام و الفقه لأستاذه الكركي، شرح «واجب الاعتقاد على جميع العباد» في الاعتقادات الدينية و المسائل الفرعية للعلاّمة الحلّي، و الأعلام الجلية(3)في شرح «الألفية» في فقه الصلاة للشهيد الأوّل محمد بن مكي العاملي.

لم نظفر بتاريخ وفاته.

و كان قد أجاز لتلميذه شمس الدين محمد بن إبراهيم النجار في سنة ست و خمسين و تسعمائة.


1) . أعلام هجر.

2) . أتمّه سنة (947 ه‍). انظر الذريعة.

3) . أنجزه سنة (950 ه‍).

355 الميبدي (... - 911 ه‍)

355 الميبدي (1)(... - 911 ه‍)

الحسين بن معين الدين الحسيني(2)، القاضي كمال الدين الميبدي اليزدي.(3)


1) كشف الظنون 802/1، 1371/2 و 2029، رياض العلماء 181/2، روضات الجنات 235/3 برقم 276، هدية العارفين 316/1، الكنى و الألقاب 215/3، أعيان الشيعة 174/6، ريحانة الأدب 48/6، طبقات أعلام الشيعة 74/4، الذريعة 200/13 برقم 703 و 266 برقم 986، 84/22 برقم 6184، أثر آفرينان 291/5-292، موسوعة طبقات الفقهاء 92/10 برقم 3137، معجم التراث الكلامي 56/4 برقم 7788 و 75 برقم 7886، 230/5 برقم 11369.

2) . نعته بالحسيني مؤلف «كشف الظنون»، و استظهر العلاّمة الطهراني من خلال ترتيب «تحفه سامي» لسام ميرزا الصفوي أنّه ليس من السادة. انظر طبقات أعلام الشيعة.

3) . ثمة قرائن (و ربما دلائل) تشير إلى تشيّع الميبدي، منها: شرحه لحديث الإمام الحسن العسكري (ع) و بعض عباراته في هذا الشرح كقوله: كتب الإمام الحسن بن علي العسكري عليه و على آبائه و ولده المنتظر صلوات الملك الأكبر، و ثناؤه البالغ على أمير المؤمنين (ع) و ذكره شطرا وافيا من فضائله و مناقبه في مقدمة شرحه لديوان الإمام (ع)، و تعبيره عنه (ع) بالوصي و عن الزهراء عليها السّلام بالطاهرة عند إيراد بعض أشعاره في الديوان المذكور (ممّا يدلّ دلالة صريحة على اعترافه بالوصاية و عصمة الزهراء)، و مع ذلك لم يتأكد صاحب «روضات الجنات» من تشيعه لما صدر عنه من الكلمات المناقضة و المنافية كما نقلها، في حين لا يمتنع كونه يعمل بالتقية لأنّه كان قاضيا من قبل الحكّام من أهل السنة. انظر الذريعة 200/13-201، 266-267.

ولد في ميبد (من توابع يزد).

و قصد مدينة شيراز لغرض الدراسة، فسكنها و تتلمذ بها على الفيلسوف المتكلّم جلال الدين محمد بن أسعد الدواني.

و برع، و أصبح من أهل النظر و التحقيق في الحكمة و المنطق و الكلام.

ثمّ صحب أستاذه الدواني إلى تبريز، فناظر بها أبا إسحاق التبريزي، و بقي فيها إلى أن قلّده السلطان يعقوب آق قويونلو القضاء بيزد، فانتقل إليها و باشر بها مهامّه.

و كان متمكّنا من النثر و النظم بالعربية و الفارسية، و يتخلّص بكلمة (منطقي).

ألّف كتبا كثيرة (بلغ الموجود منها في المكتبة الرضوية 33 كتابا)، منها:

شرح «طوالع الأنوار» في الكلام للقاضي البيضاوي، شرح «هداية الحكمة» في المنطق و الطبيعي و الإلهي لأثير الدين الأبهري (ط)، شرح «الشمسية» في المنطق لنجم الدين الكاتبي، «جام كيتي نما» في الحكمة و الفلسفة، شرح حديث «صعدنا ذرى الحقائق» المروي عن الإمام الحسن العسكري (ع)، شرح ديوان أمير المؤمنين (ع)(1)(ط) بالفارسية، و مرضي الرضي في شرح «الكافية» في النحو، و غير ذلك.

توفّي سنة إحدى عشرة و تسعمائة.(2)


1) . و لهذا الشرح مقدمة كتبها الشارح و تسمى (الفواتح) أو (الفواتح السبعة) لأنّها تشتمل على سبع فواتح: 1. في بيان الصراط المستقيم 2. في بيان ذات اللّه تعالى 3. في أسمائه و صفاته، 4. الإنسان الكبير 5. الإنسان الصغير 6. النبوة و الولاية 7. مناقب أمير المؤمنين (ع) و سيرته.

2) . و في هدية العارفين: سنة (910 ه‍).

و من شعره:

إنّ النبيّ محمدا و وصيّه *** و ابنيه و ابنته البتول الطاهرة

أهل العباء و إنّني بولائهم *** أرجو السلامة و النجا في الآخرة

و أرى محبّة من يقول بفضلهم *** سببا يجير من السبيل الجائرة

أرجو بذاك رضا المهيمن وحده *** يوم الوقوف على ظهور الساهرة

356 الشهيد الثاني (911-966 ه‍)

356 الشهيد الثاني (1)(911-966 ه‍)

زين الدين بن علي بن أحمد بن جمال الدين العاملي الجبعي، المعروف بالشهيد الثاني، أحد مشاهير فقهاء الإمامية و كبار علمائهم.

ولد في جبع (بلبنان) في (13) شوال سنة إحدى عشرة و تسعمائة.


1) نقد الرجال 145 برقم 1، جامع الرواة 346/1، أمل الآمل 85/1 برقم 81، رياض العلماء 365/2، لؤلؤة البحرين 28 برقم 7، كشف الحجب و الأستار 44 و 56 و 140 و 163 و 294 و 296 و 323 و 326 و 395 و مواضع أخرى، تنقيح المقال 473/1 برقم 4520، إيضاح المكنون 111/1 و 168 و 264 و 322 و 372 و 378 و 558 و 588 و 593، 150/2 و 155 و 157 و 201 و 297 و 479 و 532 و 555 و 557 و 583 و 597 و 620، هدية العارفين 378/1، تنقيح المقال 473/1 برقم 4520، الفوائد الرضوية 186، الكنى و الألقاب 381/2، أعيان الشيعة 143/7، ريحانة الأدب 280/3، طبقات أعلام الشيعة 90/4، الذريعة 228/2 برقم 895 و 267 برقم 1087 و 448 برقم 1737، 30/7 برقم 155، 290/11 برقم 1757 و مواضع كثيرة، شهداء الفضيلة 132، الأعلام 64/3، معجم المؤلفين 193/4، معجم رجال الحديث 372/7 برقم 4907، أعلام العرب 47/3 برقم 331، موسوعة طبقات الفقهاء 104/10 برقم 3145، معجم التراث الكلامي 259/1 برقم 930 و 398 برقم 1657 و 414 برقم 1727 و 526 برقم 2323، 128/3 برقم 5333.

و تتلمذ في بلدته و في ميس و كرك نوح على: والده نور الدين علي (المتوفّى 925 ه‍)، و زوج خالته علي بن عبد العالي الميسي (المتوفّى 938 ه‍) و تفقّه به، و السيد بدر الدين الحسن بن جعفر الأعرجي الكركي (المتوفّى 933 ه‍)، و أخذ عنه في الأصولين و النحو.

و زار دمشق، فحضر على الفيلسوف محمد بن مكي الدمشقي في الفلسفة و الطبّ و الهيئة.

ثمّ قصد مصر عام (942 ه‍)، و درس على ستة عشر شيخا من شيوخ أهل السنة، منهم: شهاب الدين أحمد الرملي الشافعي (المتوفّى 957 ه‍) و أخذ عنه في الفنون العربية و العقلية و غيرهما، و الملا حسين الجرجاني و قرأ عليه جملة من «شرح التجريد» للقوشجي مع حاشية جلال الدين الدواني و غير ذلك، و أبو الحسن محمد بن محمد بن عبد الرحمان البكري الشافعي (المتوفّى 952 ه‍) و له معه محاورات و لطائف في تضاعيف المباحثات.

و عاد إلى بلدته (جبع) عام (944 ه‍) بعد أن رسخت قدمه في العلوم لا سيما في فقه المذاهب الخمسة، و تصدّى بها للتدريس و الإرشاد حتّى نشطت فيها الحركة العلمية.

ثمّ سافر إلى بلاد الروم، فورد استانبول عام (952 ه‍)، و ألّف بها في مدّة (18) يوما رسالة في عشرة فنون، و أعطي له منصب التدريس بالمدرسة النورية ببعلبك.

و عاد إلى بلاده (عام 953 ه‍)، فباشر تدريس المذاهب الخمسة و كثير من الفنون في المدرسة المذكورة، كما درّس في المسجد الأعظم، فالتفّ حوله كثير من طلاب العلم لبراعته في التدريس و الإفادة، و تخصّصه في أكثر من فنّ و إحاطته

بأغلب الفنون.

ثمّ عاد إلى جبع، و عكف فيها على البحث و التدريس و التأليف و الإفتاء و بث الوعي، و احتلّ مكانة مرموقة في أوساط الأمّة، و اشتهر اسمه.

أثنى عليه كثيرا تلميذه ابن العود الجزّيني، و قال: بلغ من كلّ فنّ منتهاه...

و أمّا الفقه فكان قطب مداره و فلك شموسه و أقماره... و أمّا المعقول فقد أتى فيه من الإبداع ما أراد و سبق فيه الأنداد و الأفراد.

و قال الحرّ العاملي: كان فقيها محدثا نحويا قارئا متكلّما حكيما، جامعا للفنون.

تتلمذ على الشهيد الثاني تلامذة أجلاّء، منهم: السيد نور الدين علي بن الحسين الجزّيني الصائغ (المتوفّى 980 ه‍)، و عز الدين الحسين بن عبد الصمد الحارثي الجبعي (المتوفّى 984 ه‍)، و نور الدين علي بن عبد الصمد بن محمد الحارثي الجبعي، و بهاء الدين محمد بن علي بن الحسن العودي الجزّيني، و نور الدين علي بن الحسين بن محمد بن أبي الحسن الموسوي الجبعي، و آخرون.

و وضع أكثر من سبعين مؤلّفا - جلّها في الفقه - منها: الاقتصاد في معرفة المبدأ و المعاد (خ)، الرسالة الاعتقادية (ط) و تشتمل على ما لا يسع المكلّف جهله من معرفة اللّه تعالى و ما يتبعها من أصول الدين، أنوار الهدى في مسألة البدا، الإيمان و الإسلام و بيان حقيقتهما(1)(ط)، رسالة في عشرة مباحث مشكلة في عشرة فنون (عقلية و فقهية و تفسيرية و غيرها)، البداية في سبيل الهداية، جواب المباحث النجفية، جواب المسائل الهندية، الروضة البهية (ط) في شرح «اللمعة الدمشقية» في الفقه للشهيد الأوّل، روض الجنان (ط) في شرح «إرشاد الأذهان» في الفقه


1) . و يسمّى أيضا: حقائق الإيمان، أو تحقيق الإسلام و الإيمان.

للعلاّمة الحلي، البداية في علم الدراية (ط)، تمهيد القواعد الأصولية و العربية (ط)، رسالة في تفسير قوله تعالى: وَ اَلسّٰابِقُونَ اَلْأَوَّلُونَ‌، و منية المريد في آداب المفيد و المستفيد (ط)، و غيرها كثير.

استشهد سنة ست و ستين و تسعمائة، و قيل: خمس و ستين.

قال مترجمو حياته: كتب قاضي صيدا إلى سلطان الروم أنّه وجد ببلاد الشام مبدع خارج عن المذاهب الأربعة، فأرسل السلطان رجلا يطلبه، فوجده في طريق الحجّ‌، و بعد أداء الحجّ أخذه إلى الروم، و لكنّه بعد الوصول إلى ساحل البحر قتله، و أخذ برأسه إلى السلطان، فأنكر عليه ذلك و قتل القاتل.

و للشهيد الثاني نظم، منه:

لقد جاء في القرآن آية حكمة *** تدمّر آيات الضلال و من يجبّر

و تخبر أن الاختيار بأيدينا *** «فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر»

357 طاهر شاه (880-956 ه‍)

357 طاهر شاه (1)(880-956 ه‍)

طاهر بن رضي الدين الإسماعيلي(2)، الكاشاني ثمّ الدكني، أحد متكلّمي الإمامية البارعين، و من أكابر رجال عصره.

ولد في بلاد إيران سنة ثمانين و ثمانمائة.

و تتلمذ على الحكيمين المتكلّمين غياث الدين (الثاني) منصور بن محمد الدشتكي الشيرازي، و شمس الدين محمد بن أحمد الخفري الشيرازي ثمّ الكاشاني.

و دأب على الدراسة و المطالعة، حتّى تفوّق في أغلب العلوم.

و سمت مكانته العلمية و الدينية، فسعي به إلى السلطان إسماعيل الصفوي،


1) مجالس المؤمنين 234/2، ريحانة الأدب 173/3، طبقات أعلام الشيعة 112/4، الذريعة 121/13 برقم 388، 177/21 برقم 4499، مطلع الأنوار 323، مستدركات أعيان الشيعة 128/4، تاريخ الإسماعيلية لعارف تامر 128/4، معجم التراث الكلامي 36/4 برقم 7683، 165/5 برقم 11019.

2) . و هو من سلالة النزاريين، أئمّة الإسماعيلية في (ألموت)، و احتمل بعضهم أنّ طاهر شاه كان من دعاة الإسماعيلية في همدان.

فاضطر - بعد تعرّضه لضغوط شديدة - إلى مغادرة إيران، و التوجّه إلى الهند.

أقام في بلدة (قلعة پرنده)، فحظي بتقدير الوزير (خواجه جهان)، و لم يلبث فيها سوى مدة قصيرة حتى نمي خبره إلى الملك (برهان نظام شاه بن أحمد شاه)(1)، فأعرب عن رغبته ل‍ (خواجه جهان) بمجيء طاهر شاه إلى أحمد نگر (مقرّ سلطنته)، فوصلها في سنة (928 ه‍)، فاحتفى به الملك و أركان دولته، و جعل له مكانا مميّزا في مجلسه، و طلب إليه أن يلقي درسه في المسجد مرتين في الأسبوع، فكان يرتاد حلقة درسه: أخوه جعفر، و حيدر الأسترابادي، و القاضي محمد نور أفضل خان، و حسن المشهدي، و عبد الحق كتابدار، و عزيز اللّه الگيلاني، و محمد الشيرواني، و آخرون.

و تأثّر به الملك المذكور غاية التأثّر، فأعلن في عام (1538 م/ 945 ه‍) أنّ المذهب الجعفري هو دين الدولة الرسمي، و أصبحت (أحمد نگر) في عهده مركزا من مراكز الشيعة و علمائها.

أقول (حيدر البغدادي، أبو أسد): نصّت أكثر المصادر التي بين أيدينا على أنّ المترجم له كان من الشيعة الإمامية (الجعفرية)، و أنّ الملك (برهان نظام شاه) قد عدل عن مذهبه و اعتنق المذهب الإمامي، و لكن الدكتور (عارف تامر) أهمل هذه النصوص، و ادّعى إسماعيلية طاهر شاه، و قال عن القرار التي اتّخذه برهان نظام شاه: أعلن هذا الملك فجأة أنّ المذهب الإسماعيلية هو دين الدولة الرسمي، و قد هزّ هذا الحادث أرجاء المملكة (ص 129)، متجاوزا بهذا القول حقيقة الإعلان التي لم يلبث الدكتور أن سجّلها بنفسه بعد أربع صفحات من قوله الآنف الذكر،


1) . ولي الحكم و هو ابن (7) سنوات بعد وفاة والده عام (914 ه‍)، و استمر إلى حين وفاته عام (961 ه‍). انظر مطلع الأنوار: 144.

حيث نقل عن (ايقانوف) المستشرق الروسي المعروف، قوله: حدث سنة (1538 م) حادث غريب و وحيد بالنسبة لتاريخ السلالة الملكية السنيّة في الهند معروف لدى طلاّب التاريخ في الهند، ففي ذاك العام أعلن الملك (برهان نظام شاه) في (دكن) بأنّ دين الدولة الرسمي سيكون الجعفري الشيعي (ص 133).

و ليست هذه هي المرة الأولى التي نناقش فيها الدكتور في مثل هذا المجال، فقد كانت لنا معه وقفة عند ترجمة نصير الدين الطوسي (المتوفّى 672 ه‍)، و المشكلة هي أنّه بالرغم ممّا يتمتع به من مقدرة على صياغة الترجمة، و الانطلاق بها في آفاق رحيبة، إلاّ أنّه - و ببالغ الأسف - ينظر إلى المعلومات الواردة في حقّ بعض الأعلام من زاوية واحدة، و يعزف عمّا تدلّ عليه أو توحي إليه تلك المعلومات من حقائق تكشف عن أبعاد شخصية هذا العلم أو ذاك و حقيقة المذهب الذي ينتمي إليه.

و لعلّ مروره السريع على بعض مؤلفات صاحب الترجمة (بوصفها مؤشّرات مهمة على طبيعة التوجّه و الاعتقاد) يلقي بعض الضوء على مدى صحة تقييمنا للدكتور الفاضل.

هذا، و لطاهر شاه مؤلفات، منها: شرح «الباب الحادي عشر» في العقائد و الكلام للعلاّمة ابن المطهّر الحلّي، رسالة دار المعاد (الرسالة المعادية)، حواش على شرح «الإشارات» في الفلسفة، حاشية على محاكمات الشفاء في الحكمة، أنموذج العلوم، حاشية على تفسير البيضاوي، شرح «تهذيب الأصول» في أصول الفقه للعلاّمة ابن المطهّر الحلّي، الحيدرية في شرح «الجعفرية» في فقه الصلاة للمحقّق علي بن الحسين بن عبد العالي الكركي، شرح «التحفة الشاهية» في الهيئة لمحمود ابن مسعود الشيرازي، و غير ذلك.

توفّي في (أحمد نگر) سنة ست و خمسين و تسعمائة(1)، و نقل جثمانه إلى كربلاء بوصيّة منه.

358 السيرجاني (... - حيا 968 ه‍)

358 السيرجاني (2)(... - حيا 968 ه‍)

عبد الأحد بن علي (برهان الدين) السيرجاني الكرماني(3)، العالم الإمامي، المفسّر، المتكلّم، الأديب.

تتلمذ على علماء عصره، و منهم - كما يستفاد من بعض مؤلفاته - العالم الكبير الشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي (المتوفّى 965 أو 966 ه‍).

و مهر في عدّة فنون، و قرض الشعر.

و أصبح من كبار العلماء في عهد طهماسب الصفوي.(4)

و قد وضع مؤلفات، منها: كتاب برهان دولتشاهي، تفسير القرآن الكريم (خ) بالفارسية مجلدات عديدة و لم يتمّ‌، و ديوان شعر.

لم نظفر بتاريخ وفاته.


1) . و قيل: سنة (952 ه‍).

2) طبقات أعلام الشيعة 117/4، الذريعة 195/7 (الهامش)، 682/9 برقم 4757، مستدركات أعيان الشيعة 120/8.

3) . كان ينهي نسبه إلى سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب الهاشمي عمّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، كما ذكر ذلك في آخر تفسيره لسورة الروم.

4) . تولّى الحكم عام (930 ه‍)، و توفّي عام (984 ه‍).

359 الأسترابادي (بعد 880 - بعد 960 ه‍ تقديرا)

359 الأسترابادي (1)(بعد 880 - بعد 960 ه‍ تقديرا)

عبد الحي بن عبد الوهاب بن علي الحسيني الأشرفي، السيد نظام الدين الجرجاني، الأسترابادي، أحد علماء الإمامية البارزين في عصره.

ولد - على الأكثر - في العقد التاسع من القرن التاسع.

و نشأ على والده المتكلّم القاضي السيد عبد الوهاب.(2)

و انتقل من أستراباد (محل سكناه) إلى هراة في عام (902 ه‍)، و انصرف إلى الدراسة، و عني كثيرا بالحكمة و المنطق و الكلام، و صار له - في مدّة قصيرة - شأن في الأوساط العلمية، ممّا حدا بحاكم هراة حسين ميرزا بايقرا (المتوفّى 911 ه‍) إلى


1) رياض العلماء 87/3، روضات الجنات 190/4 برقم 374، هدية العارفين 508/5، الفوائد الرضوية 226، أعيان الشيعة 458/7، طبقات أعلام الشيعة 119/4، الذريعة 189/2 برقم 709، 35/6 برقم 167، 111/13 برقم 347-349، 265/21 برقم 4970، معجم المؤلفين 108/5، موسوعة طبقات الفقهاء 115/9 برقم 3151، معجم التراث الكلامي 309/1 برقم 1171.

2) . المتوفّى - كما يبدو - في أوائل هذا القرن، و ستأتي ترجمته.

تعيينه مدرّسا في مدرسة گوهرشاد.

ثمّ سمت مكانته عند إسماعيل الصفوي (بعد استيلائه على هراة) الذي قلّده القضاء فيها بعد استقالة غياث الدين محمد بن يوسف (المقتول عام 927 ه‍)، فاستمرّ مدّة طويلة و هو يقضي و يفتي و ينشر العلوم و المعارف بقلمه و لسانه.

ثمّ سكن كرمان، و واصل فيها التدريس و التأليف إلى حين وفاته بها.

و كان - كما يقول عبد اللّه الأفندي - عالما فاضلا حكيما متكلّما أديبا.

وضع مؤلفات عديدة، منها: رسالة تشتمل على علوم عديدة كالمنطق و الكلام و الفقه، أصول الدين، رسالة المعضلات(1)في إشكالات العلوم الحكمية و الفقهية و غيرهما، لسان الإلهام، حاشية على «شرح الشمسية» في المنطق لقطب الدين الرازي، حاشية على «شرح الهداية الأثيرية» للميبدي، شرحان على «الألفية» في فقه الصلاة للشهيد الأوّل محمد بن مكي العاملي.

لم نظفر بتاريخ وفاته، و هو - كما نقدّر - بعد عام ستين و تسعمائة بقليل، و قد جاوز السبعين.


1) . أنجزها عام (959 ه‍)، و قابلها مع أمين الدين حسين (حسن) بن عبد الغني الأصفهاني عام (960 ه‍). انظر رياض العلماء 122/2-123.

360 عبد السّميع بن فيّاض (... - بعد 918 ه‍)

360 عبد السّميع بن فيّاض (1)(... - بعد 918 ه‍)

ابن محمد الأسدي، الحلّي(2)، أحد علماء الإمامية.

تتلمذ على أساتذة عصره.

و واظب على البحث و الدراسة، حتى برع.

قال عبد اللّه الأفندي في وصفه: فقيه، فاضل، عالم، متكلّم، جليل.

تتلمذ عليه شهاب الدين أحمد خزعل، و غيره.


1) رياض العلماء 121/3، إيضاح المكنون 252/1، أعيان الشيعة 16/8، طبقات أعلام الشيعة 75/4 (القرن التاسع)، 121 (القرن العاشر)، الذريعة 202/1 برقم 1054، 448/3 برقم 1631، 133/16 برقم 297، 92/18 برقم 830، تراجم الرجال للحسيني 54/2 برقم 939، موسوعة طبقات الفقهاء 124/10 برقم 3158، معجم التراث الكلامي 190/2 برقم 3351، 415/4 برقم 9500.

2) . ذهب صاحب «طبقات أعلام الشيعة» إلى وجود شخصين باسم (عبد السميع الأسدي الحلّي)، أحدهما في القرن التاسع (اعتمادا على قول من قال إنّه من تلامذة ابن فهد الحلّي المتوفّى 841 ه‍)، و الآخر في القرن العاشر (لكتابته نسخة من «التنقيح الرائع» عام 918 ه‍)، و قد عقدنا الترجمة على أساس كونهما شخصا واحدا، و حملنا القول بتتلمذه لابن فهد على السهو.

و ألّف كتبا، منها: تحفة الطالبين في معرفة أصول الدين، الفرائد الباهرة في الإمامة، كفاية الطالبين(1)في الفقه، و حاشية على «قواعد الأحكام» للعلاّمة الحلي، و غير ذلك.

لم نظفر بتاريخ وفاته.

و كان قد كتب نسخة من «إيضاح الفوائد» عام (876 ه‍)، و نسخة من «التنقيح الرائع» سنة (918 ه‍).


1) . ألّفه في حدود سنة (910 ه‍).

361 الكركي (926-993 ه‍)

361 الكركي (1)(926-993 ه‍)

عبد العالي بن علي بن الحسين بن علي بن محمد بن عبد العالي، تاج الدين أبو محمد الكركي العاملي، أحد أعلام الإمامية.

ولد في (19) ذي القعدة سنة ست و عشرين و تسعمائة.

و نشأ على والده المحقّق علي الكركي(2)(المتوفّى 940 ه‍) أحد كبار علماء و فقهاء العصر الصفوي في إيران، و أخذ عنه، و عن غيره.

و عكف على المطالعة و الدراسة و البحث، حتى حاز ملكة الاجتهاد.


1) تاريخ عالم آراى عباسى 244/1، نقد الرجال 188 برقم 1، جامع الرواة 458/1، أمل الآمل 110/1 برقم 100، رياض العلماء 131/3، لؤلؤة البحرين 134 برقم 50، روضات الجنات 199/4 برقم 378، هدية العارفين 575/1، تنقيح المقال 154/2 برقم 1611، تكملة أمل الآمل 265 برقم 232، الفوائد الرضوية 232، أعيان الشيعة 17/8، ريحانة الأدب 248/5، الذريعة 111/13 برقم 350، 280/22 برقم 7102، طبقات أعلام الشيعة 122/4، معجم رجال الحديث 27/10 برقم 6535، موسوعة طبقات الفقهاء 125/10 برقم 3159، معجم التراث الكلامي 255/5 برقم 11502.

2) . الشهير بعلي بن عبد العالي الكركي، و ستأتي ترجمته.

و باشر التدريس و الإفادة و فصل القضاء، و عظم شأنه عند العلماء الذين عوّلوا على أقواله في الفروع و الأصول.

و كان أغلب إقامته بكاشان.

و قد وقعت بينه و بين الميرزا مخدوم أحد علماء السنة و صاحب كتاب «نواقض الروافض» مناظرات و مباحثات في الإمامة و غيرها.

أثنى عليه مؤرخ البلاط الصفوي إسكندر المنشئ، و قال: كان في العلوم العقلية و النقلية رئيس أهل عصره، و كان جيّد المحاورة.

و قال محمد بن الحسن الحرّ العاملي: كان فقيها محققا محدّثا متكلّما عابدا، من المشايخ الأجلاّء.

تتلمذ على صاحب الترجمة و روى عنه كثيرون، منهم: ابن اخته السيد محمد باقر بن محمد الحسيني الأسترابادي الحكيم المتكلّم المعروف بالداماد، و بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي العالم الشهير، و يونس بن الحسن الجزائري، و القاضي حبيب اللّه بن علي الطوسي، و القاضي معز الدين الحسين الأصفهاني، و محمد بن أحمد الأردكاني، و السيد الحسين بن حيدر بن قمر الكركي، و غيرهم.

و وضع مؤلفات عديدة في الفقه.(1)

و له كتاب المناظرات مع الميرزا مخدوم في الإمامة.

توفّي بأصفهان سنة ثلاث و تسعين و تسعمائة.


1) . انظر مؤلفاته في موسوعة طبقات الفقهاء.

362 اليزدي (... - 981 ه‍)

362 اليزدي (1)(... - 981 ه‍)

عبد اللّه بن الحسين (شهاب الدين) اليزدي الشاه آبادي، الملقّب بنجم الدين، صاحب الحاشية على «تهذيب المنطق» المعروفة بحاشية الملاّ(2)عبد اللّه.

تتلمذ على الحكيمين المتكلّمين: جمال الدين محمود الشيرازي (تلميذ جلال الدين الدواني)، و السيد غياث الدين منصور بن محمد الدشتكي الشيرازي (المتوفّى 948 ه‍).


1) كشف الظنون 476/1، أمل الآمل 160/2 برقم 465، خلاصة الأثر 40/3، رياض العلماء 191/3، هدية العارفين 474/1، تنقيح المقال 179/2 برقم 6822، الفوائد الرضوية 249، سفينة البحار 132/2، أعيان الشيعة 53/8، ريحانة الأدب 390/6، ماضي النجف و حاضرها 385/3، طبقات أعلام الشيعة 135/4، الذريعة 53/6 برقم 268 و 68 برقم 354، الأعلام 80/4، معجم المؤلفين 49/6، معجم رجال الحديث 170/10 برقم 6818، موسوعة طبقات الفقهاء 133/10 برقم 3166، معجم التراث الكلامي 25/3 برقم 4843.

2) . و إليه تنسب أسرة الملالي التي تمكنت طيلة ثلاثة قرون من سدانة الحرم العلوي المقدس في النجف الأشرف، و كان لبعضهم زمام الحكم المطلق في البلاد ثمّ نزحوا عن النجف (سنة 1289 ه‍)، فتلاشى صيتهم. ماضي النجف و حاضرها.

و عكف على المطالعة و البحث و التحقيق لا سيما في العلوم العقلية، و تخصّص بها.

و تصدّر للتدريس، فمهر فيه.

أثنى عليه محمد أمين المحبّي الحنفي، و نعته بصاحب التحقيقات، علاّمة زمانه، و قال: كان مبارك التدريس ما اشتغل عليه أحد إلاّ انتفع به....

و قال عبد اللّه الأفندي في حقّه: العلاّمة، المتكلّم، الفقيه، المنطقي.

تتلمذ على المترجم في الحكمة و الكلام و غيرهما من العلوم العقلية لفيف من كبار العلماء، منهم: بهاء الدين محمد بن الحسين العاملي الشهير، و الحكيم المتكلّم السيد ظهير الدين إبراهيم بن الحسين بن عطاء اللّه الحسني الطباطبائي، و السيد محمد بن علي بن أبي الحسن الموسوي العاملي صاحب «المدارك»، و الحسن بن الشهيد الثاني زين الدين العاملي صاحب «المعالم»(1)، و آخرون.

و كان متمكّنا من التأليف بعبارات تتصف بالسهولة و الإيجاز.

حرّر بعض مؤلفاته في بلاده إيران و بعضها الآخر في النجف الأشرف (التي قطنها و أسس بها مدرسة دينية)، و إليك عددا منها: حاشية على الحاشية القديمة للدواني على «شرح تجريد العقائد» لعلاء الدين علي بن محمد القوشجي، حاشية على مبحث الجواهر من شرح التجريد، حاشية(2)على «تهذيب المنطق»


1) . و قيل إنّ المترجم أخذ عن صاحبي «المعالم» و «المدارك» في العلوم الشرعية، و هو بعيد لا سيما بالنسبة للأخذ عن الأوّل، لأنّ مولده كان في سنة (959 ه‍)، في حين وضع اليزدي بعض مؤلفاته عام (962 ه‍)، و كان هذان العالمان قد وردا النجف من جبل عامل، و اختصّا بالمقدّس الأردبيلي (المتوفّى 993 ه‍).

2) . أنجزها بالنجف الأشرف عام (967 ه‍)، و أصبحت معتمد العلماء و المتعلّمين في الدراسة الحوزوية لزمن طويل.

للتفتازاني (ط) و هي مشهورة، حاشية على حاشيتي: الدواني (القديمة) و الشريف الجرجاني على «شرح المطالع» في المنطق لقطب الدين الرازي، حاشية(1)على الشرح المختصر للتفتازاني على «تلخيص المفتاح» في المعاني و البيان لجلال الدين محمد بن عبد الرحمان القزويني، و حاشية على حاشية نظام الدين عثمان الخطائي على الشرح المختصر المذكور، و غير ذلك.

توفّي بالنجف الأشرف سنة إحدى و ثمانين و تسعمائة.(2)


1) . فرغ من تأليفها في ذي الحجة سنة (962 ه‍) بالمدرسة المنصورية بشيراز، كذا في كشف الظنون، و في رياض العلماء أنّه فرغ من تأليف حاشيته على حاشية الخطائي في الزمان و المكان المذكورين.

2) . و في خلاصة الأثر: سنة (1015 ه‍). أقول: يبدو أنّ بعض المعلومات التي تخصّ عبد اللّه بن الحسين التستري (المتوفّى 1021 ه‍) قد أوردها المحبّي في ترجمة اليزدي هذا، و مثال ذلك بعض المؤلفات لا سيما الفقهية و الحديثية منها، و ممّا يؤيد ما نذهب إليه هو أنّه جعل من تلامذة اليزدي ولده حسن علي، في حين أنّ حسن علي هذا من أولاد التستري المذكور، و قد توفّي عام (1069 ه‍).

363 التّستري (... - 997 ه‍)

363 التّستري (1)(... - 997 ه‍)

عبد اللّه بن محمود بن سعيد بن يوسف، شهاب الدين التستري ثمّ المشهدي الخراساني، الشهيد.

ولد في تستر.

و قصد شيراز، فمكث فيها مدة، اتّجه خلالها نحو تحصيل العلوم خصوصا العقلية منها.

و سافر إلى بلاد العرب، فاتصل بالعديد من العلماء و الفضلاء لا سيما فقهاء جبل عامل.

و مهر في الفقه و الكلام و غيرهما.

ثمّ رجع إلى بلاده، فسكن مدينة مشهد المقدسة، و تصدّى بها للتدريس


1) تاريخ عالم آراى عباسى 244/1، رياض العلماء 248/3، روضات الجنات 230/4 برقم 387، الفوائد الرضوية 256، أعيان الشيعة 50/8، ريحانة الأدب 152/4، طبقات أعلام الشيعة 128/4 و 134، الذريعة 420/1 برقم 2167، 329/2 برقم 1305، شهداء الفضيلة 168، الأعلام 136/4، معجم المؤلفين 146/6، موسوعة طبقات الفقهاء 140/10 برقم 3171، معجم التراث الكلامي 209/1 برقم 679 و 489 برقم 2135.

و الإفادة، و إلقاء الخطب و المحاضرات المؤثرة بين الناس.

و أصبح من أجلاّء أساتذة عصره في العلوم العقلية و النقلية.

قال عبد اللّه الأفندي في وصفه: الفاضل، العالم، المتكلّم، الفقيه، الجامع.

و قد أخذ عن المترجم و روى عنه: علي بن عناية اللّه البسطامي الشهير ببايزيد، و نظام الدين عامر بن فياض الجزائري، و تاج الدين الحسين بن شمس الدين الصاعدي، و عماد الدين علي بن محمود القاري الأسترابادي، و غيرهم.

و ألّف كتابا في الإمامة و الردّ على المخالفين فيها بالفارسية، و كتاب «الأربعون حديثا - خ» في فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام.

و وقع في أسر القوات الأوزبكية بقيادة عبد المؤمن بن الملك عبد اللّه خان عند استيلائها على خراسان، و نقل إلى بلاد ماوراء النهر، فوقعت بينه و بين علمائهم - رغم تكتّمه على مذهبه - مناظرات و مباحثات كثيرة، لم تفض إلى نتيجة، ثمّ قتل و أحرق جسده في ميدان بخارى لحقد طائفي مقيت، و ذلك في سنة سبع و تسعين و تسعمائة.

364 الأسترابادي (... - حيا أوائل ق 10 ه‍)

364 الأسترابادي (1)(... - حيا أوائل ق 10 ه‍)

عبد الوهاب بن علي الحسيني الأشرفي، الأسترابادي، الجرجاني، القاضي.

كان من أجلة علماء الإمامية، متكلّما، أديبا، محقّقا.

ولي القضاء بجرجان مدّة طويلة.

أخذ عنه أبو الحسن علي بن الزواري المفسّر الشهير (المتوفّى حدود 970 ه‍)، و غيره.

و وضع مؤلفات، منها: رسالة في إثبات الصانع (خ)، تنزيه الأنبياء(2)،


1) أمل الآمل 166/2 برقم 490، رياض العلماء 290/3، روضات الجنات 192/4 (ذيل الترجمة المرقمة 374)، هدية العارفين 640/1، الفوائد الرضوية 260، أعيان الشيعة 133/8، طبقات أعلام الشيعة 83/4 (القرن التاسع)، 136 (القرن العاشر)، الذريعة 402/2 برقم 1617، 456/4 برقم 1533، 140/6 برقم 761، 384/13 برقم 1439، معجم المؤلفين 225/6، معجم رجال الحديث 43/11 برقم 7372، تراجم الرجال للحسيني 134/2 برقم 1112 (ط. نگارش)، معجم التراث الكلامي 129/1 برقم 322، 339/2 برقم 4052، 81/4 برقم 6911.

2) . ألّفه باسم السلطان بديع الزمان (المقتول 920 ه‍) بن السلطان حسين ميرزا بايقرا. انظر الفوائد الرضوية.

شرح(1)«الفصول» في علم الكلام لنصير الدين الطوسي (المتوفّى 672 ه‍)، حاشية(2)على «شرح هداية الحكمة» لمحمد بن مبارك شاه البخاري المعروف بميرك، شرح(3)قصيدة البردة النبوية، و أنموذج العلوم الثلاثة: المعاني و البيان و البديع.

لم نظفر بتاريخ وفاته.

و قد عاش في النصف الثاني من القرن التاسع، و يبدو أنّه بقي إلى أوائل القرن العاشر.

و قد مضت ترجمة ولده السيد نظام الدين عبد الحي بن عبد الوهاب (المتوفّى بعد 960 ه‍).


1) . أنجزه سنة (875 ه‍).

2) . أتمّه سنة (871 ه‍).

3) . ألّفه سنة (883 ه‍).

365 الآملي (... - بعد 944 ه‍)

365 الآملي (1)(... - بعد 944 ه‍)

عز الدين بن جعفر بن شمس الدين الآملي، العالم الإمامي.

قال عبد اللّه الأفندي في وصفه: عالم فقيه محقّق مدقق، جامع للعلوم العقلية و النقلية.

تتلمذ على الفقيه المتكلّم المعمّر زين الدين علي بن هلال الجزائري، و اختلف إلى حلقة دروسه.

و مهر في عدة فنون.

و وضع مؤلفات باللغة الفارسية، منها: الرسالة الحسنية (ط القسم الأوّل منها)(2)في الأصول الدينية الخمسة و فروع العبادات، اللمعة في نكاح الدوام


1) رياض العلماء 312/3، 13/7 و 198، الكنى و الألقاب 8/2، هدية الأحباب 101، ريحانة الأدب 64/1، طبقات أعلام الشيعة 138/4، الذريعة 20/7 برقم 90، 135/14 برقم 1975، 353/18 برقم 449، معجم المؤلفين 279/6، موسوعة طبقات الفقهاء 148/10 برقم 3177، اثر آفرينان 71/1، معجم التراث الكلامي 111/3 برقم 5258.

2) . طبع القسم العقائدي منها ضمن «ميراث إسلامي إيران» المجلد (7)، ص 544-574.

و المتعة (خ)، و شرح إحدى رباعيات السهروردي(1)(ط).

و ترجم من العربية إلى الفارسية «شرح نهج البلاغة» لابن ميثم البحراني.

لم نظفر بتاريخ وفاته.

و كان قد أنجز الترجمة المذكورة في شهر ذي القعدة سنة أربع و أربعين و تسعمائة.


1) . هو شهاب الدين أبو حفص عمر بن محمد البكري (المتوفّى 632 ه‍).

366 أبو الحسن الأبيوردي (... - 966 ه‍)

366 أبو الحسن الأبيوردي (1)(... - 966 ه‍)

علي بن أحمد، عز الدين أبو الحسن الأبيوردي(2)ثمّ الكاشاني(3)، الإمامي،


1) كشف الظنون 842/1-843، رياض العلماء 435/5، مرآة الكتب 169/1، هدية العارفين 746/1، إيضاح المكنون 24/1 و 594، 59/2، أعيان الشيعة 322/2، ريحانة الأدب 17/5، و فيه: أبو الحسن بن محمد خطأ، طبقات أعلام الشيعة 56/4 و 144، الذريعة 102/1 برقم 503 و 525 برقم 2564، 27/11 برقم 1692، الأعلام 258/4، و فيه: ابن أبي قرّة خطأ، معجم المؤلفين 10/7، تراجم الرجال للحسيني 154/2 برقم 1154 (ط. نگارش/ 1422 ه‍) موسوعة طبقات الفقهاء 157/10 برقم 3183، معجم التراث الكلامي 146/1 برقم 396 و 236 برقم 812، 479/3 برقم 7122، 127/4 برقم 8142.

2) . في هدية العارفين: الأباوردي. قال في «اللباب» 27/1: الأبيوردي: نسبة إلى أبيورد، و هي بلدة من بلاد خراسان، و قد نسب إليها الباوردي.

3) . و وصف في بعض المصادر بأبي الحسن الشريف. و قد ذهب العلاّمة الطهراني إلى وجود شخصين باسم (أبي الحسن بن أحمد) أحدهما قائني، و الآخر أبيوردي، و قال: الظاهر أنّ الثاني مقدّم على الأوّل، مستدلا على ذلك بتتلمذ السيد حسين بن حيدر الكركي (المتوفّى 1041 ه‍) على أبي الحسن القائني، و هو سهو منه - أي من الطهراني - رحمه اللّه، لأنّ الكركي المذكور ليس - كما اعتقد - من تلامذة أبي الحسن القائني [الصواب: الكاشي أو الكاشاني أو القاساني] بل من تلامذة حبيب اللّه الطوسي (تلميذ صاحب الترجمة). انظر مرآة الكتب.

أحد متكلّمي عصره البارزين.

لم نقف على تاريخ ولادته و لا على أسماء أساتذته، و لكنّه اشتهر في عصره بالتبحّر في العلوم لا سيما علوم الحكمة و المنطق و الكلام.

و قد تصدّى للتدريس و الإفادة، فاختلف إليه روّاد العلم كحبيب اللّه بن علي الطوسي، و حسن بيك روملو صاحب «أحسن التواريخ» الذي نعت أستاذه بحدّة الذهن و سرعة الانتقال و التفوّق في المباحثة، و قال: إنّه كان جامعا للعلوم و الحكميات.

و قال عبد اللّه الأفندي في وصفه: العالم الفقيه المتكلّم.

و كان صاحب الترجمة معروفا لدى ملك إيران طهماسب الصفوي و أفراد أسرته.

وضع مؤلفات عديدة، منها: روض الجنان(1)(خ) في الكلام و الحكمة العقلية، الشوارق (خ) في علم الكلام، إثبات الواجب(2)(خ)، رسالة أركان الإيمان(3)(خ) في الإمامة باللغة الفارسية، رسالة في المنطق، شرح رسالة الفرائض لنصير الدين الطوسي، و رسالة في مقدار الديات و أحكامها، و غير ذلك.

توفّي في (26) رمضان سنة ست و ستين و تسعمائة.


1) . ألّف السيد فخر الدين محمد بن الحسين السماكي (المتوفىّ 984 ه‍) حاشية على مبحث إثبات الواجب من هذا الكتاب، ردّ فيها كثيرا على صاحب الترجمة.

2) . أنجزه ببلدة سبزوار عام (963 ه‍).

3) . ألّفها استجابة لرغبة بنت طهماسب الصفوي. انظر أعيان الشيعة.

367 المحقّق الكركي (حدود 868-940 ه‍)

367 المحقّق الكركي (1)(حدود 868-940 ه‍)

علي بن الحسين بن علي بن محمد بن عبد العالي، زعيم الإمامية و علاّمة وقته، نور الدين (و زين الدين) أبو الحسن الكركي العاملي، الشهير بالمحقّق الكركي و بالمحقّق الثاني، و يقال له اختصارا: علي بن عبد العالي.

ولد في كرك نوح في حدود سنة ثمان و ستين و ثمانمائة.

و تلقى العلم في بلدته على العلاّمة زين الدين علي بن هلال الجزائري، و لازمه طويلا، و انتفع به في فنون متعددة لا سيما الفقه.


1) نقد الرجال 238، أمل الآمل 121/1 برقم 129، رياض العلماء 115/4، لؤلؤة البحرين 151، روضات الجنات 360/4 برقم 414، بهجة الآمال 457/5، الفوائد الرضوية 303، سفينة البحار 247/2، الكنى و الألقاب 161/3، هدية الأحباب 236، أعيان الشيعة 208/8، ريحانة الأدب 244/5، طبقات أعلام الشيعة 160/4، الذريعة 93/1 برقم 447، 72/5 برقم 284 و 182 برقم 799، 128/21 برقم 4318، 72/24 برقم 375 و 250 برقم 1297 و مواضع كثيرة، شهداء الفضيلة 108، الأعلام 281/4 و 299، معجم المؤلفين 74/7، موسوعة طبقات الفقهاء 163/10 برقم 3187، حياة المحقّق الكركي و آثاره، معجم التراث الكلامي 125/1 برقم 302، 204/2 برقم 3419 و 456 برقم 4605، 140/5 برقم 10893، رسائل و مقالات 389/4-485.

و أخذ و روى عن: شمس الدين محمد بن محمد بن داود ابن المؤذن الجزّيني، و شمس الدين محمد بن علي بن محمد بن خاتون العاملي، و غيرهما.

و سافر إلى مصر طلبا لعلوم الفرق الإسلامية الأخرى، فحضر على كبار علمائهم و روى عنهم و عن آخرين، و منهم: أبو يحيى زكريا بن محمد الأنصاري (المتوفّى 926 ه‍)، و عبد الرحمان بن الأبانة الأنصاري.

و جدّ في تحصيل العلوم العقلية و النقلية حتّى حاز قصب السبق في حلبات مختلفة.

توجّه إلى النجف الأشرف في أواخر عام (909 ه‍)، و زاول بها نشاطاته العلمية.

ثمّ ارتحل إلى إيران في أوّل قيام الدولة الصفوية، فالتقى بسلطانها إسماعيل في مدينة (هراة) بعد فتحها عام (916 ه‍)، ثمّ استقرّ - كما يبدو - بمدينة مشهد، و وضع فيها بعض مؤلفاته عام (917 ه‍).

و سعى إلى تغيير مسار الدولة بإقامة ركائزها على قاعدة التشريعات و النظم الإسلامية، و إلى إصلاح المجتمع عن طريق التعليم و التنوير، و لكن مساعيه لم تكلّل بنجاح مهم يحفزّه للبقاء في إيران، فغادرها عام (919 ه‍) أو عام (920 ه‍)، عائدا إلى النجف الأشرف، التي عكف فيها على التدريس و الإفادة و التأليف، حتّى حاز شهرة واسعة لا سيما في الفقه.

ثمّ توجّه إلى إيران عام (936 ه‍)، فحظي بدعم و تأييد مطلق من قبل السلطان طهماسب بن إسماعيل الصفوي، و منحه صلاحيات واسعة، استثمرها المحقّق في قيادة عملية تعليم و إرشاد و إصلاح شاملة، فأنشأ الحوزات العلمية في كاشان و أصفهان و غيرهما، و شجّع حركة التأليف و الترجمة، و وضع الأسس الشرعية

الدستورية للدولة، و أحيا شعائر الإسلام، و عيّن وكلاء له لإقامتها في المدن و القرى، و ناهض الحركات الصوفية المبتدعة، و حارب الفساد الاجتماعي و الأخلاقي.

و قد أثنى على المترجم أساتذته و معاصروه و من تأخّر عنه، و أشادوا بمنزلته العلمية و شخصيته الفذّة.

قال معاصره غياث الدين محمد بن همام الدين الحسيني الشهير بخوانده أمير في «حبيب السير»: و قد صار لغاية تبحّره في العلوم العقلية و النقلية معتمد حكماء الإسلام و مرجع العلماء الواجبين الاحترام.

و قال السيد مصطفى التفريشي: شيخ الطائفة، و علامة وقته، و صاحب التحقيق و التدقيق، كثير العلم، نقيّ الكلام، جيّد التصانيف، من أجلاّء هذه الطائفة.

و قال العلاّمة جعفر السبحاني و هو يتحدث عن مكانة المترجم العلمية:

ففي مجال الكلام، متكلم بارع له أفكاره و آراؤه، و في مجال الفقه متخصّص قليل النظير بل مبتكر في قواعده و أصوله.(1)

و للمحقّق الثاني تلامذة كثيرون، منهم: برهان الدين إبراهيم بن علي الخانيساري الأصفهاني، و كمال الدين درويش محمد بن حسن العاملي النطنزي، و أحمد بن محمد بن أبي جامع، و الحسن بن غياث الدين عبد الحميد الأسترابادي، و شمس الدين محمد المهدي بن كمال الدين محسن الرضوي المشهدي، و بابا شيخ علي بن حبيب اللّه بن سلطان محمد الجوزداني، و السيد شرف الدين علي الحسيني الأسترابادي النجفي، و نور الدين علي بن عبد الصمد بن محمد الجبعي، و آخرون.


1) . رسائل و مقالات: ج 4، ص 396.

و له مؤلفات كثيرة (جلّها في الفقه)، منها: رسالة النجمية (ط) في علم الكلام و الفقه، اثنتا عشرة مسألة (ط) و هي رسالة تحتوي على مسألتين في الكلام و واحدة في المنطق و الباقي في الفقه، نفحات اللاهوت (ط)، جواب السؤال عن إثبات المعدوم، رسالة في تحقيق الفرقة الناجية، إثبات الرجعة، المطاعن المجرمية في ردّ الصوفية، جامع المقاصد في شرح القواعد (ط) في الفقه، قاطعة اللجاج في حلّ الخراج (ط)، العدالة (ط)، صيغ العقود و الإيقاعات (ط)، الرضاعية (ط)، و الأرض المندرسة (ط)، و غيرها كثير.

و للشيخ محمد الحسون موسوعة «حياة المحقّق الكركي و آثاره - ط» في اثني عشر مجلدا، جمع في المجلد الثالث منها ما استخرجه من فوائد و آراء للكركي في شتّى العلوم و منها علم الكلام، كان قد أودعها في مؤلفاته.

توفّي الكركي بالنجف الأشرف في شهر ذي الحجّة سنة أربعين و تسعمائة، و كان قد عاد إليها من إيران عام (939 ه‍) بسبب بعض القلاقل.

368 الجزائري (... - نحو 910 ه‍ أو بعدها تقديرا)

368 الجزائري (1)(... - نحو 910 ه‍ أو بعدها تقديرا)

علي بن هلال، زين الدين أبو الحسن الجزائري المولد، العراقي الأصل و التحصيل، الكركي الموطن.

تتلمذ على أكابر العلماء كأحمد بن محمد بن فهد الحلّي (المتوفّى 841 ه‍)، و جمال الدين الحسن بن الحسين بن مطر الأسدي الجزائري، و عزّ الدين الحسن بن أحمد بن يوسف الكسرواني الشهير بابن العشرة (المتوفّى 862 ه‍).

و تضلّع من الفقه و الأصول و المنطق و الكلام.

و تصدّى للتدريس و الإفادة في (كرك نوح)، و عمّر طويلا، و اشتهر اسمه، و أصبح شيخ الإمامية في عصره.


1) غوالي اللآلي 9 (الطريق السادس)، أمل الآمل 210/2 برقم 633، بحار الأنوار 28/105 (الإجازة 31)، رياض العلماء 280/4، لؤلؤة البحرين 154، روضات الجنات 356/4 برقم 413، هدية العارفين 739/1، ريحانة الأدب 407/1، طبقات أعلام الشيعة 169/4، الذريعة 69/8 برقم 238، موسوعة طبقات الفقهاء 191/10 برقم 3208، معجم التراث الكلامي 251/3 برقم 5898.

تخرّج به و أخذ عنه جماعة، منهم: المحقّق علي بن الحسين بن عبد العالي الكركي الشهير (المتوفّى 940 ه‍) و اختصّ به و لازمه طويلا، و محمد بن علي بن أبي جمهور الأحسائي، و إبراهيم بن الحسن الدرّاق، و بهاء الدين الأسترابادي المجاز منه سنة (889 ه‍)، و عز الدين بن جعفر بن شمس الدين الآملي، و غيرهم.

أثنى عليه تلميذه المحقّق الكركي المذكور ببالغ الثناء و قال في وصفه:

علامة العلماء في المعقول و المنقول.

و قال محمد بن الحسن الحرّ العاملي: كان متكلّما، عالما.

و للمترجم مؤلفات في المنطق و الكلام و الأصول، منها: كتاب الدر الفريد في علم التوحيد.

لم نظفر بتاريخ وفاته، و نقدّر أنّها كانت نحو سنة عشر و مائتين أو بعدها بقليل. و كان قد أجاز لتلميذه المحقّق الكركي في (15) رمضان عام (909 ه‍).

و لم يستبعد غير واحد انّه هو بعينه (علي بن هلال بن عيسى بن محمد بن فضل)(1)الذي ألّف في سنة (874 ه‍) كتاب الأنوار الجالية لظلام الغلس من تلبيس مؤلّف «المقتبس» لأحد علماء أهل السنة الذي ألّفه ردّا على كتاب «قبس الأنوار في نصرة العترة الأطهار» في الإمامة للسيد حمزة بن علي بن زهرة الحسيني (المتوفّى 585 ه‍).


1) . انظر رياض العلماء 280/4، طبقات أعلام الشيعة 169/4، إيضاح المكنون 143/1.

369 فتح اللّه الشيرازي (920-997 ه‍)

369 فتح اللّه الشيرازي (1)(920-997 ه‍)

فتح اللّه بن حبيب اللّه الحسيني(2)، الشيرازي، نزيل الهند.(3)

كان متكلّما، حكيما، من أعلام الإمامية.

ولد في شيراز سنة عشرين و تسعمائة.

و تتلمذ على عدد من أساتذة عصره كالسيد غياث الدين منصور بن صدر الدين محمد الدشتكي الشيرازي (المتوفّى 948 ه‍)، و جمال الدين محمود الشيرازي، و كمال الدين الشيرواني، و غيرهم.

و مهر في العلوم لا سيما العقلية منها.


1) رياض العلماء 315/4، الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام 392/1 برقم 391، أعيان الشيعة 393/8، طبقات أعلام الشيعة 177/4، 430/5، الذريعة 85/2 برقم 337، 39/5 برقم 1141، 78/6 برقم 401 و 69 برقم 357 و 124 برقم 723، 75/11 برقم 466، 357/16 برقم 1654، مطلع الأنوار 430، معجم التراث الكلامي 473/2 برقم 4666، 26/3 برقم 4845، 421/4 برقم 9524.

2) . لم يقف الشيخ الطهراني على تاريخ وفاته، و لذا ترجم له مرّتين، مرّة في القرن العاشر، و أخرى في القرن الحادي عشر، و لكنّه قال: لعلّه لم يدرك ما بعد الألف.

3) . ذكره صاحب رياض العلماء بعنوان (السيد شاه فتح اللّه الكبير). انظر طبقات أعلام الشيعة 430/5.

و ارتحل إلى بيجابور الهندية بدعوة من علي عادل شاه الذي تولّى الملك عام (965 ه‍)، فجعله وكيلا مطلقا له.

و التقاه العالم المفسّر أبو الفيض بن مبارك اليمني الأصل الهندي في حدود عام (991 ه‍)، فأعجب به، و نمّى خبره إلى أكبر خان جلال الدين محمد بن همايون الكوركاني(1)ملك فرغانة و أكثر بلاد الهند، فاستدعاه، فلما وصل إليه قرّبه و أدناه، و أضفى عليه ألقابا عديدة، و جعله مستشاره الشرعي.

و كان المترجم له عارفا بالمذهب، جريئا في إبداء آرائه و أفكاره و معتقداته، مولعا بالتدريس، مشتهرا بقابلياته العلمية لا سيما في المنطق و الفلسفة، و معرفته بدقائق الحاشية القديمة للدواني على «شرح تجريد العقائد».

و قد وضع عدة تآليف، منها: جواب أسئلة نظام شاه الدكني(2)عن بعض المسائل الحكمية و الكلامية، تعليقات على الحاشية القديمة لجلال الدين الدواني على «شرح تجريد العقائد» لعلاء الدين القوشجي، تكملة حاشية الدواني على تهذيب المنطق، تعليقات على الحاشية الفياضية على «شرح المطالع» في المنطق لقطب الدين الرازي، رسالة في موضوع العلم، و رسالة في اسم الجنس، و له فوائد كلامية لعلّها بخطّ تلاميذه.

توفّي في (3)شوال سنة سبع و تسعين و تسعمائة.(3)

و من أسباطه: السيد فتح اللّه الشيرازي اللاري القاضي، المتوفّى بأصفهان عام (1098 ه‍).(4)


1) . المتوفّى (1014 ه‍، 1605 م)، و إليه تنسب مدينة أكبرآباد. له ترجمة ضافية في أعيان الشيعة 92/10-96.

2) . المظنون أنّه المرتضى نظام شاه بن الحسين نظام (المقتول 996 ه‍). انظر طبقات أعلام الشيعة.

3) . مطلع الأنوار.

4) . رياض العلماء 316/4.

370 الكاشاني (... - 988 ه‍)

370 الكاشاني (1)(... - 988 ه‍)

فتح اللّه بن شكر اللّه الكاشاني، المفسّر الإمامي.

أخذ عن المفسّر أبي الحسن علي بن الحسن الزواري، و ضياء الدين محمد بن محمود، و غيرهما.

و مهر في أكثر من علم لا سيما علم التفسير الذي أصبحت له فيه يد طولى.

قال عبد اللّه الأفندي في وصفه (بعد حذف بعض عباراته): عالم جليل، فقيه، متكلّم، مفسّر نبيه.

روى عنه مرتضى بن محمود الكاشاني والد المحقّق الفيض


1) رياض العلماء 318/4، روضات الجنات 345/5 برقم 539، هدية العارفين 815/1، إيضاح المكنون 592/2، الفوائد الرضوية 345، أعيان الشيعة 393/8، ريحانة الأدب 20/5، طبقات أعلام الشيعة 177/4، الذريعة 233/7 برقم 1130، 7/18 برقم 486، 193/23 برقم 8605، معجم المؤلفين 51/8، معجم المفسرين 417/1، موسوعة طبقات الفقهاء 197/10 برقم 3213، أثر آفرينان 12/5، معجم التراث الكلامي 497/4 برقم 9878.

الكاشاني.

و ألّف كتبا (معظمها في التفسير)، منها: منهج الصادقين في تفسير القرآن المبين و إلزام المخالفين (ط. في عشرة أجزاء) بالفارسية و قد تعرّض فيه لحجج كلّ طائفة من الآيات القرآنية، كشف الاحتجاج (خ) في ترجمة كتاب «الاحتجاج» لأبي منصور الطبرسي إلى الفارسية، تنبيه الغافلين و تذكرة العارفين (ط) بالفارسية في شرح «نهج البلاغة»، و زبدة التفاسير (خ) بالعربية، و غير ذلك.

توفّي سنة ثمان و ثمانين و تسعمائة.(1)

و أرخ بعضهم وفاته بالفارسية بعبارة (ملاذ الفقها) التي تساوي بحساب الجمل (988).

و قد أشرنا في «موسوعة طبقات الفقهاء» إلى السهو الذي وقع فيه السيد محسن العاملي عند إيراد مؤلفات المترجم.


1) . و في بعض المصادر: (997 ه‍)، و أظنّه التباس بتاريخ وفاة السيد أبي الفتح الحسيني المترجم هنا.

371 الأسترابادي (... - حيا 949 ه‍)

371 الأسترابادي (1)(... - حيا 949 ه‍)

فضل اللّه بن محمّد كيا الحسيني، الأسترابادي، العالم الإمامي، المتكلّم، الفقيه.

عاصر المحقّق علي بن الحسين بن عبد العالي الكركي (المتوفّى 940 ه‍) و وجّه إليه بعض الأسئلة، فلعله كان من تلامذته.

و لما ألّف الشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي رسالته في عدم جواز تقليد الميت عام (949 ه‍)(2)أرسلها إلى صاحب الترجمة، فوضع هو رسالة في الردّ عليها.

كما وضع مؤلفات أخرى، منها: الرسالة التوحيدية (خ) في دفع الشبهات


1) رياض العلماء 363/4، أعيان الشيعة 401/8، طبقات أعلام الشيعة 181/4، الذريعة 350/4 برقم 1543 و 392 برقم 1738 و 488 برقم 2187، 69/7 برقم 268، 41/14 برقم 1651، موسوعة طبقات الفقهاء 199/10 برقم 3214، معجم التراث الكلامي 383/2 برقم 4283، 148/3 برقم 5430 و 558 برقم 7481.

2) . الذريعة 392/4 برقم 1736.

الثلاث عن كلمة التوحيد، الرسالة التهليلية، رسالة في حلّ المغالطات، و الاثناعشرية(1)في فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام جمع فيها اثني عشر حديثا من طرق أهل السنّة.

لم نظفر بتاريخ وفاته.

قال عبد اللّه الأفندي: الظاهر أنّه بعينه السيد فضل اللّه الأسترابادي الذي كان من تلامذة أحمد الأردبيلي (المتوفّى 993 ه‍)، و قد يتأمّل فيه لبعد بقائه إلى ذلك الزمان.(2)

و لتلميذ الأردبيلي هذا مؤلفات، منها: تعليقات على إلهيات «شرح تجريد العقائد» لعلي بن محمد القوشجي، و تعليقات على آيات الأحكام لأستاذه المذكور.

و كان الأردبيلي قد صرّح عند موته بالرجوع إلى تلميذه هذا في العقليات، و إلى السيد علاّم في الشرعيات.(3)


1) . ألّفها باسم الملك نظام الدين في النجف عام (945 ه‍).

2) . انظر رياض العلماء. يذكر أنّ الشيخ الطهراني سمّى تلميذ الأردبيلي: فضل اللّه بن محمد كيا الأسترابادي، و سمّى المعاصر للشهيد الثاني: المير فضل اللّه الأسترابادي.

3) . انظر رياض العلماء 362/4. و قد جمع السيد محسن الأمين في أعيانه بين الترجمتين، و ضمّ إليهما الدكتور الشيخ محمد هادي الأميني في «معجم رجال الفكر» 115/1 ترجمة ثالثة هي ترجمة الشهيد الشيخ فضل اللّه عذار المقيم بمشهد الرضا عليه السّلام (في خراسان)، و هو وهم واضح كما ترى. و كان هذا الشيخ قد استشهد عند تغلّب الطائفة الأوزبكية على تلك البلاد في أوائل عهد عباس الصفوي. انظر رياض العلماء 362/4.

372 الأسترابادي (... - حيا قبل 940 ه‍)

372 الأسترابادي (1)(... - حيا قبل 940 ه‍)

محمد بن أبي طالب، شمس الدين أبو عبد اللّه الأسترابادي، أحد أجلاّء علماء الإمامية.

درس على عدد من الأساتذة.

و صحب المحقّق علي بن الحسين بن عبد العالي الكركي مدة مديدة، و اختلف إلى حلقة درسه، و خاض معه في كثير من المباحث الدينية و المسائل الشرعية، و أجيز منه بالنجف الأشرف عام (925 ه‍).

و احتلّ مكانة علمية مرموقة، تنمّ عنها كلمات أستاذه المحقّق(2)، و السيد عز الدين الحسين بن حيدر الكركي المفتي (المتوفّى 1041 ه‍) الذي أثنى عليه كثيرا و قال في وصفه: المحقّق المدقق... خلاصة المتأخرين و زينة المتبحّرين.

أجاز المترجم للسيد قطب الدين أحمد بن محمد الدواني عام (922 ه‍)


1) رياض العلماء 466/5، روضات الجنات 34/7 برقم 595، لباب الألقاب في ألقاب الأطياب 38، أعيان الشيعة 63/9، طبقات أعلام الشيعة 205/4-206 (إحياء الداثر)، الذريعة 132/4 برقم 433، 102/14 برقم 1906، 59/24 برقم 291، 204/26 برقم 1038، معجم التراث الكلامي 263/2 برقم 3693، 94/4 برقم 7974، 367/5 برقم 12039.

2) . قال المحقّق الكركي: أجبت ملتمسه... معترفا بأنّه أجلّ من أن يكتب مثلي لمثله. لباب الألقاب

و وضع مؤلفات، منها: نجاة العباد في معرفة المبدأ و المعاد (خ) في أصول الدين، شرح «نجاة العباد» المذكور، و ترجمة «نفحات اللاهوت» لأستاذه الكركي إلى الفارسية.

أقول: ثمّة عالم آخر يعرف أيضا ب‍ (محمد بن أبي طالب الأسترابادي) و لكنّه موسويّ حسينيّ النسب، و كان معاصرا للمترجم له و صاحب تآليف، بيد أنّ التمييز بين مؤلفاتهما ليس بالشيء اليسير، نظرا لاختلاف أقوال كتّاب التراجم في نسبة المؤلفات إلى هذا أو إلى ذاك(1)، بل اختلف قول الكاتب الواحد في نسبة المؤلّف الواحد(2)، فمرّة ينسبه إلى الشيخ (صاحب الترجمة) و أخرى إلى السيد المذكور، و لعلّ الطريق الوحيد للوصول إلى الحقيقة هو في مطالعة المؤلفات الخطيّة لهذين العالمين.(3)

لم نظفر بتاريخ وفاة الشيخ الأسترابادي.(4)


1) . مثل كتاب «ترجمة نفحات اللاهوت» فقد نسب في «طبقات أعلام الشيعة» إلى الشيخ، في حين نسب في «أعيان الشيعة» و في «روضات الجنات» 365/4 إلى السيد.

2) . مثل كتاب «المطالب المظفرية في شرح الجعفرية» فقد نسب في «روضات الجنات» 365/4 إلى السيد، ثمّ نسب في (ج 34/7) إلى صاحب الترجمة (لعدم تصريحه بكونه من السادة).

3) . ذكر السيد أحمد الحسيني في «تراجم الرجال» 357/2 برقم 1571 عند ترجمته للسيد محمد بن أبي طالب الموسوي الأسترابادي (المترجم في «إحياء الداثر» ص 205) أنّه كان جامعا لأطراف العلوم الدينية، حسن الكتابة و الشعر بالفارسية، و كان يتخلص في شعره ب‍ (حزيني)، ثمّ أورد له عدة مؤلفات، منها: تفسير آية الكرسي، حدائق اليقين في فضائل إمام المتقين، حديقة الرياحين في ترجمة كلام أمير المؤمنين. يذكر أنّ كتاب «حدائق اليقين» المذكور نسب في «طبقات أعلام الشيعة» 111/4 (إحياء الداثر) إلى (أبو طالب الأسترابادي).

4) . أورد صاحب «بحار الأنوار» 108/105 إجازة الشيخ إبراهيم بن سليمان القطيفي للشيخ (شمس الدين محمد بن الحسن الأسترابادي) التي كتبها في النجف عام (920 ه‍)، و فيها ما يدلّ على جلالة شأن الأسترابادي هذا، و لا أدري إن كان هو بعينه صاحب الترجمة أم لا (إذا افترضنا أنّ أبا طالب كان كنية لأبيه لا اسمه).

373 الخفري (... - 942 ه‍)

373 الخفري (1)(... - 942 ه‍)

محمد بن أحمد الخفري(2)الشيرازي ثمّ الكاشاني الملقّب بشمس الدين.

كان متكلّما(3)، حكيما، من أساتذة علم الهيئة.

تتلمذ على العالم الشهير الحكيم صدر الدين محمد بن منصور الحسيني الدشتكي الشيرازي (المتوفّى 903 ه‍).(4)

و تخصّص في العلوم العقلية، و بلغ فيها مكانة سامية.

انتقل من شيراز إلى كاشان، و تصدى بها للتدريس و الإفادة، و رجع إليه


1) مجالس المؤمنين 233/2، كشف الظنون 351/1، تتميم أمل الآمل 64 برقم 16، و فيه: (أحمد بن محمد خطأ)، روضات الجنات 373/4 (ضمن الترجمة المرقمة 414)، 194/7 (ضمن الترجمة المرقمة 623)، هدية العارفين 230/2، الكنى و الألقاب 218/2، أعيان الشيعة 107/3، 119/9، ريحانة الأدب 154/2، طبقات أعلام الشيعة 217/4، الذريعة 106/1 برقم 520، 116/6 برقم 623، 240/12 برقم 1576، 134/20 برقم 2664، معجم المؤلفين 254/8، معجم التراث الكلامي 150/1 برقم 425، 35/3 برقم 4887، 54/5 برقم 10477.

2) . نسبة إلى (خفر) التابعة لجهرم من نواحي شيراز.

3) . روضات الجنات 373/4.

4) . و عدّ في «لغت نامه دهخدا» 8684/6، سعد الدين التفتازاني (المتوفّى 791 ه‍)، من أساتذة صاحب الترجمة، و هو و هم كما ترى.

أهلها في الأحكام و المسائل الشرعية.

تتلمذ عليه: الحكيم المتكلّم طاهر شاه بن رضي الدين الإسماعيلي الكاشاني ثمّ الدكني، و القاضي فيض اللّه البرمكي البغدادي، و آخرون.

و دوّن حاشية على قسم الإلهيات من «شرح تجريد العقائد» لعلاء الدين علي ابن محمد القوشجي (المتوفّى 879 ه‍)، و هي حاشية مشهورة اهتمّ بها العلماء، و كتبوا عليها تعليقات كثيرة.(1)

و له مؤلفات أخرى، منها: حاشية على أوائل شرح التجريد المذكور، إثبات الواجب تعالى، حاشية على أوائل «شرح حكمة العين» في الإلهي و الطبيعي لمحمد ابن مبارك شاه الشهير بميرك البخاري سمّاها سواد العين، منتهى الإدراك في الهيئة التكملة في شرح «التذكرة» في الهيئة لنصير الدين الطوسي، و غير ذلك.(2)

توفّي في (28) صفر سنة اثنتين و أربعين و تسعمائة.

و قيل: كانت وفاته في سنة (957 ه‍).(3)

أقول: أظنّ أنّه التباس بتاريخ وفاة محمد(4)بن أحمد بن عادل الرومي الحنفي الشهير بالمولى حافظ (حافظ الدين) الذي كتب أيضا حاشية على «شرح التجريد»، سمّاها محاكمات التجريد.(5)


1) . كعبد الرزاق بن علي اللاهيجي، و السيد حسين بن رفيع محمد المرعشي الآملي الأصفهاني، و حسين ابن إبراهيم التنكابني، و غيرهم. انظر الذريعة 64/6 (الحاشية الخفرية).

2) . و ذكر له في «الذريعة» كتاب المحاكمات بين الطبقات. و يقصد بالطبقات حاشيتا شرح تجريد العقائد لصدر الدين محمد الدشتكي، و الحواشي الثلاث على الشرح المذكور لجلال الدين الدواني.

3) . و قيل: سنة (935 ه‍). انظر ريحانة الأدب.

4) . انظر ترجمته في معجم المؤلفين 272/8.

5) . كشف الظنون 351/1.

374 خواجكي (... - حيا 953 ه‍)

374 خواجكي (1)(... - حيا 953 ه‍)

محمد بن أحمد الشيرازي، المعروف بخواجكي، نزيل الهند، أحد علماء الإمامية.

لم نقف على تاريخ مولده و لا على أسماء أساتذته، كما لا نعرف السنة التي ورد فيها الهند و مدّة إقامته فيها، و هل أنّه دخلها بعد تخرّجه من مدرسة شيراز التي اشتهرت في ذلك العصر بعلوم الفلسفة و المنطق و الكلام‌؟

هذا ما لم تتحدث عنه المصادر، التي اكتفت بذكر مؤلفاته، التي يتضح منها اهتمامه الواسع بعلم أصول الدين و مباحث الكلام، و دفاعه عن معتقدات مذهب الإمامية (الذي دان به بعد أن كان يدين بأحد مذاهب أهل السنة)، و ردّه على سائر الفرق و المذاهب.


1) طبقات أعلام الشيعة 217/4، الذريعة 435/4 برقم 1927، 122/13 برقم 391، و 385 برقم 1444، 146/20 برقم 2316، 125/24 برقم 1022، 171/26 برقم 849، التراث العربي للحسيني 475/1، معجم التراث الكلامي 36/4 برقم 7688 و 82 برقم 7916، 393/5 برقم 16167.

و إليك أسماء مؤلفاته: شرح «الباب الحادي عشر» في علم الكلام للعلاّمة الحلّي (خ)، شرح «الفصول» في علم الكلام لنصير الدين الطوسي (خ) بالفارسية، تحفة الفحول في شرح معرّب «الفصول» المذكور (خ)، المحجّة البيضاء في مذهب آل العباء (خ) في أصول الدين الخمسة، النظامية(1)في مذهب الإمامية (ط) بالفارسية في أصول الدين و عقائد الشيعة و يتضمن ذكر مذاهب المتكلّمين و الصوفية و الحكماء، التمهيدات بالفارسية، و مختصر «مجمع البيان» في التفسير للفضل بن الحسن الطبرسي، و غير ذلك.

لم نظفر بتاريخ وفاته.

و كان قد أنجز شرح «الفصول، سنة ثلاث و خمسين و تسعمائة.


1) . ألّفه للملك برهان نظام شاه بن أحمد شاه بعد إعلان الملك عن تشيّعه عام (945 ه‍).

375 الدّواني (نحو 825-908 ه‍)

375 الدّواني (1)(نحو 825-908 ه‍)

محمد بن أسعد بن محمد بن عبد الرحيم بن علي القرشي التيمي، جلال الدين الدواني(2)، الفيلسوف، المتكلّم، المنطقي.

ولد في دوان (من قرى كازرون من توابع شيراز) نحو سنة خمس و عشرين و ثمانمائة.

و درس أوّلا على والده، و أخذ عنه في العلوم الشرعية و طرفا من العلوم


1) الضوء اللامع 133/7 برقم 319، مجالس المؤمنين 221/2، كشف الظنون 39/1 و 184 و 195 و 244 و 349 و 449 و 457 و 516 و 842، و مواضع أخرى، البدر الطالع 130/2 برقم 415، روضات الجنات 239/2 برقم 188، إيضاح المكنون 54/1، الكنى و الألقاب 230/2، الفوائد الرضوية 81، هدية الأحباب 136، أعيان الشيعة 122/9، ريحانة الأدب 332/2، طبقات أعلام الشيعة 220/4، الذريعة 481/4 برقم 2148، 76/6 برقم 396 و 134 برقم 724، 63/12 برقم 458، 481/14 برقم 2148، 385/24 برقم 2068، الأعلام 32/6، معجم المؤلفين 47/9، أعلام العرب 8/3 برقم 311، فلاسفة الشيعة 389، شرح زندگانى جلال الدين دواني، معجم التراث الكلامي 151/1 برقم 427 و 152 برقم 428 و 410 برقم 1721، 281/2 برقم 3773 و 363 برقم 4180، 77/4 برقم 7896، 446/5 برقم 12427.

2) . ترجم له علماء الشيعة، و قالوا: كان سنّي المذهب، أشعري الطريقة، ثمّ دان بمذهب الشيعة الإمامية، و ألّف رسالة «نور الهداية» التي أعلن فيها تشيّعه. و قال السخاوي: كان شافعيّ المذهب.

العقلية.

و انتقل إلى شيراز، فواصل دراسته فيها على: محيي الدين الأنصاري الكوشكناري، و الحسن بن البقال، و قوام الدين الكربالي، و مظهر الدين محمد المرشدي، و غيرهم.

و تقدّم في العلوم لا سيما العقلية منها.

و تصدّى للتدريس، و ولي القضاء في فارس من قبل السلطان يعقوب البايندري.

و تجول في أنحاء إيران، و زار أفغانستان و الهند و العراق.

و خاض مناظرات مع علماء عصره خصوصا مع السيد صدر الدين محمد(1)ابن منصور الدشتكي الشيرازي، حيث دارت بينهما و عبر مؤلفاتهما مناظرات حادة و أبحاث كثيرة في دقائق من مباحث الحكمة و الكلام.(2)

و ذاع صيت المترجم، و اشتهر بالتحقيق و عمق النظر، فقصده العلماء و المتعلّمون من داخل البلاد و خارجها للدراسة عليه و الاستفادة منه.

و إليك أسماء عدد من تلامذته الذين أصبحوا فيما بعد من المبرّزين في البحوث العقلية و الحكمة و الكلام: جمال الدين محمود الشيرازي، و كمال الدين الحسين بن عبد الحق الأردبيلي المعروف بالإلهي، و جمال الدين محمد الحسيني


1) . المتوفّى (903 ه‍)، و ستأتي ترجمته.

2) . قال الدكتور السيد إبراهيم الديباجي و هو يتحدّث عن الردود التي وقعت بينهما في طبقاتهما (الجلالية و الصدرية): و إنّا لنعجب عند مطالعتها، لكثرة ما نرى فيها من قوة المناظرة و تشعّب البحث و الاستطرادات الفلسفية و الكلامية التي جرت بينهما، و لم يكتفيا بتفسير الجمل و الكلمات فقط، بل اقترحا و عرضا مسائل هامة من الفلسفة و الكلام حسب اقتضاء المقام، ثمّ فحصا و حقّقا الموضوع كلّ التحقيق حيث لا يعرف لذلك نظير في كتب الكلام السابقة. مستدركات أعيان الشيعة 153/9-154.

الأسترابادي، و القاضي كمال الدين الحسين بن معين الدين الحسيني الميبدي اليزدي.

و كان خصب الإنتاج، وضع أكثر من ستين مؤلّفا(1)(حظي جانب منها لا سيما المتعلّق بالفلسفة و الكلام بتقدير العلماء و اهتمامهم(2)، فعلّقوا عليها و شرحوها)، منها: شرح «العقائد العضدية» لعضد الدين عبد الرحمان بن أحمد الإيجي (ط)، حاشية (تعرف بالقديمة) على شرح القوشجي ل‍ «تجريد الاعتقاد» لنصير الدين الطوسي (ط)، حاشية أخرى (الجديدة) على الشرح المذكور، حاشية ثالثة(3)(الأجدّ) على الشرح المذكور، نور الهداية (ط) في الإمامة بالفارسية، رسالة إثبات الواجب (ط)، رسالة الزوراء (ط) في تحقيق المبدأ و المعاد، شرح الزوراء (خ)، رسالة في تعريف علم الكلام (خ)، رسالة أفعال العباد أو خلق الأعمال (ط) في الجبر و الاختيار، رسالة التوحيد بالفارسية، شواكل الحور في شرح «هياكل النور» للسهروردي (ط)، رسالة أنموذج العلوم (خ) في عدة فنون كالفقه و الحديث و الكلام و المنطق و غيرها، شرح على «تهذيب المنطق» للتفتازاني (ط)، حاشية على «تحرير القواعد المنطقية، لقطب الدين الرازي (ط)، تفسير سورة الكافرون (خ)، و الأربعون السلطانية (خ) في الحديث، و غير ذلك.

توفّي سنة ثمان و تسعمائة.

و قيل: سنة (918 ه‍)، و قيل غير ذلك.


1) . انظر: «شرح زندگانى جلال الدين دواني» لعلي الدواني.

2) . و وهم مؤلف «فلاسفة الشيعة» في قوله: كان السيد الشريف الجرجاني الشهير بالحكمة و المنطق و غيرها حين يعرض لآراء الدواني، يعرض لها بالإكبار و التقدير. لأنّ السيد الشريف من أعلام القرن التاسع، و قد توفّي سنة (816 ه‍).

3) . عرفت هذه الحواشي الثلاث بالطبقات الجلالية.

376 الجزائري (... - حيا بعد 943 ه‍)

376 الجزائري (1)(... - حيا بعد 943 ه‍)

محمد بن الحارث المنصوري، الجزائري(2)، أحد علماء الإمامية.

تتلمذ على المحقّق علي بن الحسين بن عبد العالي الكركي (المتوفّى 940 ه‍)، و على غيره.

و مهر في عدّة فنون، و نظم الشعر.

وصفه السيد الحسين بن حيدر بن علي بن قمر الحسيني الكركي بالفقيه


1) أمل الآمل 254/2 برقم 752، رياض العلماء 52/5، روضات الجنات 325/2 (ضمن الترجمة المرقمة 215)، أعيان الشيعة 138/9، طبقات أعلام الشيعة 213/4، الذريعة 35/24 برقم 170-172، معجم رجال الحديث 183/15 برقم 10422، موسوعة طبقات الفقهاء 226/10 برقم 3238، معجم التراث الكلامي 333/1 برقم 1313، 208/3 برقم 5697، 354/5 برقم 11972 و 355 برقم 11974.

2) . الجزائر: اسم يطلق على منطقة كبيرة تمتد من المدينة (التابعة لمدينة البصرة) إلى سوق الشيوخ و ضواحي الناصرية و العمارة في جنوب العراق، و يطلق أيضا على منطقة كبيرة في خوزستان (ببلاد إيران) تقع على شفير نهر تستر بينها و بين البصرة. راجع موسوعة طبقات الفقهاء 177/11 (الهامش).

المتكلّم.

و قال الحرّ العاملي: كان فاضلا، عالما، شاعرا، صدوقا، محقّقا.

أخذ عن المترجم له: السيد الحسين بن ضياء الدين الحسن الموسوي الكركي المعروف بالمجتهد (المتوفّى 1001 ه‍)، و غيره.

و وضع مؤلفات، منها: رسالة النبذة في ذكر بعض الدلائل على شرف المسائل (خ) في الكلام، خلاصة الوسائل في شرح المسائل (خ)(1)و هو شرح لكتاب «المسائل في معرفة الأركان الخمسة الأصولية» للعلاّمة الحلّي، رسالة في تفسير قوله تعالى: لَوْ كٰانَ فِيهِمٰا آلِهَةٌ إِلاَّ اَللّٰهُ لَفَسَدَتٰا، و رسالة النبذة في مسائل الاجتهاد(2)(خ).

لم نظفر بتاريخ وفاته.

و كان قد أتمّ «النبذة في مسائل الاجتهاد» في (28) ذي القعدة سنة ثلاث و أربعين و تسعمائة.


1) . انظر: الوطنية طهران 138/10(1603/1، ق 12 ه‍، ص 1-52) للاطلاع على ما قاله صاحب الترجمة حول شرحه لكتاب المسائل للعلاّمة الحلّي.

2) . قرّظه الشيخ تاج الدين بن هلال الجزائري (المجاز من الشهيد الثاني عام 964 ه‍). انظر تراجم الرجال 187/1 برقم 348، و فيه: البحراني، خطأ.

377 فخر الدين العاملي (... - حيا 970 ه‍)

377 فخر الدين العاملي (1)(... - حيا 970 ه‍)

محمد بن الحسن بن زين الدين بن طي، فخر الدين العاملي، العالم الإمامي، المتكلّم.

ليس في المصادر التي بين أيدينا ما يرشدنا إلى معرفة تاريخ مولده و نشأته، أو أسماء أساتذته، أو محلّ إقامته على وجه اليقين، و نرجّح - على ضوء بعض القرائن - أنّه كان مقيما ببلاد إيران، فقد كتب أحد مؤلفاته باللغة الفارسية في بلدة (مراغة) و أهداه لسليمان ميرزا الصفوي.

تصدّى المترجم للتدريس في المعقول و المنقول.

و صنّف كتاب الشوارق اللامعة و السّبحات اللامعة(2)(خ) و يقع في فصلين، تناول في أولهما مباحث كلامية تتعلق بأصول الدين الخمسة عند الإمامية، و في


1) طبقات أعلام الشيعة 226/4، الذريعة 228/12 برقم 1493، 238/14 برقم 2369، مستدركات أعيان الشيعة 207/7، تراجم الرجال للحسيني 284/2 برقم 1431، أثر آفرينان 262/4، معجم التراث الكلامي 546/3 برقم 7422، 128/4 برقم 8144.

2) . أنجزه سنة (962 ه‍)، و على نسخة منه تقريظ لبهاء الدين العاملي الشهير نظما و نثرا.

ثانيهما موضوع التقوى و فضيلتها.

و له أيضا الرسالة السليمانية (خ) باللغة الفارسية في علم الكلام و أصول الدين.

لم نظفر بتاريخ وفاته.

و كان قد أتمّ رسالته المذكورة ببلدة مراغة عام (970 ه‍).(1)


1) . انظر الذريعة، و أثر آفرينان.

378 السماكي (... - 984 ه‍)

378 السماكي (1)(... - 984 ه‍)

محمد بن الحسين الحسيني، الأسترابادي، فخر الدين السماكي(2)، أحد كبار علماء الإمامية.

تتلمذ على الحكيم المتكلّم السيد غياث الدين منصور بن محمد بن منصور الدشتكي (المتوفّى 948 ه‍).


1) تاريخ عالم آراى عباسى 232/1 (ط. آشنا/ 1377 ه‍. ش)، كشف الظنون 516/1، هدية العارفين 134/2، و فيه: (محمد بن الحسن)، الكنى و الألقاب 322/2، و فيه: (محمد بن الحسن)، ريحانة الأدب 67/3، طبقات أعلام الشيعة 179/4 و 180، الذريعة 99/1 برقم 479، 117/6 برقم 627، معجم مؤلفين كتب چاپى 417/5، معجم المؤلفين 238/9، تراجم الرجال 389/2 برقم 1644 (ط. نگارش/ 1422 ه‍)، اثر آفرينان 270/3، معجم التراث الكلامي 155/1 برقم 434 و 382 برقم 1581، 287/2 برقم 3804، 40/3 برقم 4913 و 60 برقم 5020 و 62 برقم 5028.

2) . ترجم الطهراني في طبقاته للسيد فخر الدين السماكي الأسترابادي، و للسيد فخر الدين محمد بن الحسين الحسيني كشخصيتين مستقلتين، و احتمل كونهما شخصية واحدة، و نحن عقدنا هذه الترجمة بناء على اتحادهما لتوفّر قرائن قوية، و أسوة ببعض المؤلفين كالأستاذ خانبابا مشار في «مؤلفين كتب چاپي» و السيد أحمد الحسيني في «تراجم الرجال»، و غيرهما.

و مهر في العلوم لا سيما العقلية منها.

و تصدّى للتدريس، فاختلف إليه العلماء.

و جادل، و ناقش في مؤلفاته كبار المتكلّمين في عصره و ما سبقه من العصور كأبي الحسن علي بن أحمد الأبيوردي الكاشاني (المتوفّى 966 ه‍)، و عضد الدين عبد الرحمان بن أحمد الإيجي (المتوفّى 756 ه‍).

و كان ذا حظوة عند ملك إيران طهماسب الصفوي.

وضع مؤلفات عديدة، منها: حاشية(1)على الإلهيات من «شرح تجريد العقائد» لعلاء الدين علي بن محمد القوشجي (المتوفّى 879 ه‍)، تعليقة على «المواقف» في علم الكلام لعضد الدين الإيجي، الاعتقادات(2)، حاشية(3)على مبحث إثبات الواجب من «روض الجنان» لأبي الحسن الأبيوردي، إثبات الواجب و هو كالحاشية على «إثبات الواجب» لمحمد بن أسعد الدواني (المتوفّى 908 ه‍)، حاشية(4)على مبحث الجواهر و الأعراض من شرح القوشجي على «تجريد الاعتقاد» لنصير الدين الطوسي (المتوفّى 672 ه‍)، رسالة في آداب المناظرة، حاشية على «شرح تهذيب المنطق» لجلال الدين الدواني، و تفسير آية الكرسي.(5)

توفّي في (9) ذي القعدة سنة أربع و ثمانين و تسعمائة.


1) . سمّاها «إثبات اللّه» لكون عدد حروفها بحساب الجمل (941) ينطبق على تاريخ تأليفه (941 ه‍).

2) . انظر معجم التراث الكلامي.

3) . قال عبد اللّه الأفندي إنّه يردّ فيها كثيرا على الأبيوردي. انظر رياض العلماء 436/5.

4) . ألّفها سنة (965 ه‍).

5) . ألّفه سنة (952 ه‍).

379 فضولي البغدادي (بعد 890 ه‍ - 963 ه‍)

379 فضولي البغدادي (1)(بعد 890 ه‍ - 963 ه‍)

محمد بن سليمان البيّاتي(2)، الملقّب بفضولي، و يعرف بالبغدادي، الإمامي، العالم الجامع، المتكلّم(3)، الشاعر، الكاتب.

ولد بالعراق(4)في العشر الأخير من القرن التاسع الهجري احتمالا.(5)

و أقام برهة في بغداد فنسب إليها، و استوطن الحلّة مدّة و فيها شبّ ابنه


1) كشف الظنون 1791/2، هدية العارفين 250/2، أعيان الشيعة 413/8، ريحانة الأدب 333/4، طبقات أعلام الشيعة 230/4، الذريعة 838/9 برقم 5621، موسوعة العتبات المقدسة 114/8، معجم المؤلفين 48/10، چشمۀ خورشيد لعلي أصغر شعر دوست، معجم التراث الكلامي 142/5 برقم 10903.

2) . نسبة إلى بيّات التي تنتمي في الأصل إلى آذربيجان أو تركستان، و هي بطن من أغز، قبيلة من الترك، و هم التركمانية، و ينتسب إلى (بيّات) اليوم طائفة كبيرة في العراق، يقيم منها فرع بكركوك، و بيوتات ببغداد.

3) . معجم المؤلفين.

4) . اختلفت الأقوال في مولده، فقيل بكربلاء، و قيل ببغداد، و قيل بالحلّة.

5) . كذا في أعيان الشيعة، و قيل: حدود (903 ه‍)، و حدود (885 ه‍)، و (910 ه‍).

(فضلي).

اكتسب الفنون العقلية و النقلية، و اقتبس الفوائد الحكمية و الهندسية، و تتبّع الأحاديث و التفاسير.

و درس الفارسية، و تعمّق في آدابها.

و مهر في العروض و الإنشاء، و نظم الشعر بالعربية و الفارسية و التركية.

أثنى عليه النقّاد و الأدباء في إيران و العراق و أطروه كثيرا، و عني به الأتراك قديما و حديثا، و لقّبوه برئيس الشعراء.

آثر المترجم الاعتزال بعد جلال السنّ‌، فاعتكف في كربلاء التي سمّاها (إكسير الممالك)، و قبع في كسر بيته، جوار قبر الحسين السبط الشهيد عليه السلام إلى أن أصيب بالطاعون، فوافته المنيّة في عام ثلاثة و ستين و تسعمائة.(1)

و قد ترك نحوا من عشرين كتابا و رسالة في الشعر و النثر، منها: مطلع الاعتقاد(2)في علم الكلام وفق مذهب الحكماء و الإمامية، ترجمة أربعين حديثا بالتركية، حديقة السعداء (ط) بالتركية و هو ترجمة لكتاب «روضة الشهداء» لكمال الدين حسين الكاشفي، رند و زاهد (خ) بالفارسية في (850) بيتا، ديوان فضولي (ط) بالتركية، ديوان فضولي (خ) بالفارسية، ديوان فضولي (خ) بالعربية، و منظومة أنيس القلب (ط) بالفارسية، و غير ذلك.


1) . و قيل: سنة (970 ه‍)، و قيل: (975 ه‍).

2) . ترجمه بالفارسية الدكتور عطاء اللّه الحسني، و طبع تحت عنوان «مطلع الاعتقاد في معرفة المبدأ و المعاد».

380 ابن أبي جمهور (نحو 840 - حيا 901 ه‍)

380 ابن أبي جمهور (1)(نحو 840 - حيا 901 ه‍)

محمد بن علي بن إبراهيم بن الحسن بن إبراهيم بن أبي جمهور الشيباني، أبو جعفر الأحسائي، أحد مشاهير علماء الإمامية.

قال المحقّق أسد اللّه الكاظمي في وصفه: الفقيه النبيل، المحدّث، الحكيم، المتكلّم، الجليل.


1) مجالس المؤمنين 581/1، كشف الظنون 1928/2، أمل الآمل 253/2 برقم 749، رياض العلماء 50/5 و 115، لؤلؤة البحرين 166 برقم 64، مستدرك الوسائل (الخاتمة) 331/1 برقم 48، روضات الجنات 26/7 برقم 594، هدية العارفين 307/2، إيضاح المكنون 606/1، 151/2 و 270 و 328 و 625 و غيرها، أنوار البدرين 398 برقم 4، تنقيح المقال 151/3 برقم 11074، الكنى و الألقاب 192/1، أعيان الشيعة 434/9، طبقات أعلام الشيعة 213/4، الذريعة 165/11 برقم 1039، 10/12 برقم 51، 22/18 برقم 485، 13/20 برقم 1726 و 248 برقم 2810 و 378 برقم 3517 و مواضع أخرى، الأعلام 288/6، معجم المؤلفين 299/10، معجم رجال الحديث 296/16 برقم 11257، مستدركات أعيان الشيعة 282/2، موسوعة طبقات الفقهاء 244/10 برقم 3254، معجم التراث الكلامي 338/1 برقم 1337، 193/2 برقم 3363، 494/3 برقم 7177، 91/4 برقم 7956 و 501 برقم 9896، 94/5 برقم 10669 و 211 برقم 11281 و مواضع أخرى.

ولد في الأحساء نحو سنة أربعين و ثمانمائة أو قبلها بقليل.

و تلقّى العلم في بلدته و في النجف الأشرف و لبنان على الأعلام: والده زين الدين علي، و السيد شمس الدين محمد بن كمال الدين موسى الموسوي الأحسائي، و الحسن بن عبد الكريم الفتّال النجفي، و علي بن هلال الجزائري ثمّ الكركي، و روى عنهم و عن: السيد شمس الدين محمد بن أحمد الموسوي الحسيني، و حرز الدين الأوالي النجفي، و وجيه الدين عبد اللّه بن فتح اللّه بن عبد الملك الواعظ القمّي القاساني.

و قصد مدينة مشهد المقدّسة (بعد أداء فريضة الحجّ عام (877 ه‍) و زيارة لبنان و العراق) فاستقرّ فيها، و التفّ حوله العلماء و الطلاب للأخذ عنه و الاستفادة منه و التباحث معه في علمي الكلام و الفقه، و منهم السيد كمال الدين محسن بن محمد الرضوي الذي ضيّف المترجم و استحكمت أواصر المودة بينهما.

و لم يمض وقت طويل حتى بانت قدراته في أكثر من فنّ‌، و ذاع صيته في عموم بلاد خراسان، و تسامع به أهل هراة، فقصده أحد كبار علمائها من السنّة، و تناظرا معا حول مسألة الإمامة في مجالس ثلاثة، حضرها جمع من العلماء و الطلبة، و كانت الغلبة فيها لابن أبي جمهور الذي امتاز باطّلاعه على أقوال المتكلّمين و أرباب الفرق و المذاهب.

واصل المترجم - أثناء إقامته بمشهد - نشاطاته العلمية من التدريس و البحث و التأليف.

ثمّ توجّه إلى مكة حاجا، و ورد النجف الأشرف فأقام به مدة، صنّف خلالها (بين سنتي 894-895 ه‍) بعض كتبه.

ثمّ رجع إلى مشهد، و زار أستراباد عام (898 ه‍)، ثمّ لم تتطرّق المصادر إلى

أخباره بعد العام المذكور، باستثناء القول: إنّه فرغ من تبييض بعض مؤلفاته عام (901 ه‍).

و كان غزير الإنتاج، خلّف كتبا و رسائل كثيرة في مواضيع مختلفة لا سيما في الكلام و الفقه و الحديث، منها: زاد المسافرين في أصول الدين، كشف البراهين (ط) في شرح رسالة «زاد المسافرين»، مسالك الأفهام في علم الكلام (ط.

ضمن كتابه المجلي)، حاشية على «مسالك الأفهام» سمّاها النور المنجي من الظلام، المجلي لمرآة المنجي (ط) و هو شرح ل‍ «مسالك الأفهام» و لحاشيته «النور المنجي»، معين الفكر في شرح «الباب الحادي عشر» في أصول الدين للعلاّمة الحلّي، و شرحه معين المعين، مفتاح الفكر في شرح «الباب الحادي عشر» المذكور، التحفة الكلامية في مباحث علم الكلام، مختصر «التحفة الكلامية»، مدخل الطالبين في أصول الدين، المناظرات مع العالم و الهروي(1)(ط)، الرسالة الإبراهيمية في المعارف الإلهية، عوالي اللآلي العزيزية في الأحاديث الدينية (ط)، الأقطاب الفقهية على مذهب الإمامية (ط)، أسرار الحجّ‌(2)(ط. ضمن كتاب المجلي)، و غير ذلك.

و له شعر، أودع قسما منه في «مجموعة المواعظ و النصائح و الحكم».


1) . طبع أيضا بعنوان «مناظرة بين الغروي و الهروي».

2) . فرغ من تبييضه عام (901 ه‍). الذريعة 43/2 برقم 170.

381 كمال الدين اللاّري (... - حيا 928 ه‍)

381 كمال الدين اللاّري (1)(... - حيا 928 ه‍)

محمد(2)بن فخر بن علي، كمال الدّين اللاّري، أحد الباحثين في الإلهيات و الكلام.

لم يذكر صاحب الترجمة إلاّ في مصادر قليلة، أشارت إليه بإيجاز، دون أن تتعرض لتفاصيل حياته، و كلّ ما قيل فيه هو استظهار اعتقاده بعصمة الأئمّة عليهم السّلام (من أحد مؤلفاته)، و لذا ذكره الشيخ الطهراني في علماء الشيعة، و قال: لعلّه كان من تلاميذ جلال الدين محمد بن أسعد الدواني.(3)

و لكمال الدين مؤلفات، منها: تحقيق التجريد (خ) و هو حاشية(4)على


1) كشف الظنون 957/2، الذريعة 303/13 برقم 1114، طبقات أعلام الشيعة 233/4، معجم التراث الكلامي 201/2 برقم 3402 و 204 برقم 3415، 22/3 برقم 4827.

2) . كذا في كشف الظنون، و في فهرست مكتبة السلطان محمد الفاتح: (محمد حسين)، و في معجم التراث الكلامي: (حسين بن محمد بن فخر).

3) . المتوفّى (908 ه‍)، و قد مضت ترجمته.

4) . انظر معجم التراث الكلامي.

«تشييد القواعد في شرح تجريد العقائد» لشمس الدين محمود بن عبد الرحمان بن أحمد الأصفهاني (المتوفّى 746 ه‍)، حاشية (خ) على حاشية(1)الشرح الجديد لعلاء الدين القوشجي على «تجريد العقائد» في علم الكلام لنصير الدين الطوسي (المتوفّى 672 ه‍)، و شرح رسالة «الزوراء» في تحقيق المبدأ و المعاد لجلال الدين الدواني سمّاه تحقيق الزوراء (خ).

لم نظفر بتاريخ وفاته.

و كان قد أتمّ «تحقيق الزوراء» في سنة ثمان و عشرين و تسعمائة.


1) . لم يذكر مؤلف هذه الحاشية، و لعلّه جلال الدين الدواني.

382 الدّشتكي (828-903 ه‍)

382 الدّشتكي (1)(828-903 ه‍)

محمد بن منصور(2)بن محمد(3)بن إبراهيم بن محمد(4)بن إسحاق الحسيني، صدر الدين (الثالث) أبو المعالي الدشتكي الشيرازي، أحد كبار العلماء بالحكمة و الإلهيات.(5)


1) مجالس المؤمنين 229/2، كشف الظنون 673/1 و 843، روضات الجنات 193/7 (ضمن ترجمة ولده منصور المرقمة 623)، الكنى و الألقاب 411/2، هدية الأحباب 186، أعيان الشيعة 60/9، ريحانة الأدب 426/3، طبقات أعلام الشيعة 218/4، الذريعة 108/1 برقم 526، 35/7 برقم 175، 135/6 برقم 727 و 728، 43/15 برقم 276 و 320 برقم 2050 و مواضع أخرى، شهداء الفضيلة 100، و فيه: (محمد بن إبراهيم بن محمد بن إسحاق)، الأعلام 301/5، و فيه: (محمد بن إبراهيم)، معجم المؤلفين 215/8، فلاسفة الشيعة 343، أعلام العرب للدجيلي 294/2 برقم 308، موسوعة طبقات الفقهاء 279/10 برقم 3283، معجم التراث الكلامي 156/1 برقم 442، 445/3 برقم 6934، 187/4 برقم 8407 و 283 برقم 8869.

2) . الملقّب بغياث الدين (الأول).

3) . الملقّب بصدر الدين (الثاني).

4) . الملقّب بصدر الدين (الأوّل).

5) . قال في «مجالس المؤمنين»: إنّ أسلاف المترجم كلّهم من حفظة السنّة و الحديث، إلاّ أنّ الغالب على أمرهم عدم التصريح بمذهبهم، و لذلك اقتصروا في تآليفهم على نقل أحاديث أهل السنّة، لكن سيدنا المترجم عدل عن ذلك، و صارح بمعتقده من ولاء أئمّة آل البيت عليهم السّلام.

ولد في شعبان سنة ثمان و عشرين و ثمانمائة.

و تتلمذ في العلوم الشرعية على والده و على ابن عمه نظام الدين أحمد بن إسحاق بن محمد، و في العلوم العقلية من الحكمة و الكلام على السيد مسلم الفارسي، و في الفنون الأدبية على ابن عمته السيد حبيب اللّه.

و أولع بالفلسفة و المنطق، فمهر فيهما.

و درّس، و بحث، و ألّف.

و اشتهر بقابلياته في الجدل و المناظرة لما تمتّع به من قوة في الحجّة، و توقّد في الذهن، وسعة في العلم و المعرفة.

و قد جرى بينه و بين معاصريه كقوام الدين الكرماني - الذي يعدّ من كبار تلامذة الشريف الجرجاني - مناظرات حافلة، كان المجلّي فيها دائما، و يقال أنّ الفيلسوف المتكلّم جلال الدين محمد بن أسعد الدواني كان لا يرى من نفسه الكفاية لمعارضته، و مع ذلك فقد خاضا معا - و عبر مؤلفاتهما - نقاشا و جدالا واسعين، استمرا قائمين في الحياة الفكرية - حتّى بعد وفاتيهما - لسنوات طويلة، و ذلك من خلال عقد الدراسات المقارنة(1)بين آراء كلّ من هذين العالمين الكبيرين.

و قد شكّلت آراء و بحوث صاحب الترجمة (مع آراء ولده منصور) في حقل الحكمة و الكلام مدرسة ذات ملامح خاصة، أطلق عليها المدرسة الدشتكية.


1) . ألّف غياث الدين منصور الدشتكي كتاب المحاكمات بين حواشي والده (صاحب الترجمة) و حواشي الدواني على «شرح تجريد العقائد» للقوشجي، و المحاكمات بين حواشيهما على «شرح المطالع» في المنطق، كما ألف كمال الدين الحسين بن عبد الحق الأردبيلي المعروف بالإلهي كتاب المحاكمات بين الطبقات الصدرية و الجلالية (و يقصد بالطبقات الحواشي على شرح التجريد لصدر الدين الدشتكي و جلال الدين الدواني)، و هناك تأليفات لعلماء آخرين في نفس هذا الموضوع. راجع الذريعة 131/20-132 و 134.

و للمترجم تلامذة كبار، منهم: ولده الحكيم المتكلّم غياث الدين (الثاني) منصور الدشتكي(1)، و الحكيم المتكلّم شمس الدين محمد بن أحمد الخفري (المتوفّى 942 ه‍)، و نجم الدين محمود بن محمد النيريزي.

و له مؤلفات عديدة، منها: حاشية على «شرح تجريد العقائد» في الكلام لعلاء الدين القوشجي (خ) تعرف بالقديمة، حاشية أخرى على شرح التجريد المذكور (خ) تعرف بالجديدة، إثبات الواجب(2)(خ)، رسالة في الصفات، رسالة في علم الباري، حاشيتان (القديمة و الجديدة) على «شرح المطالع» في المنطق لقطب الدين محمد بن محمد الرازي، رسالة في الجواهر بالفارسية، حاشية على «الكشاف» في التفسير للزمخشري، و تعليقات على «التيسير» في فقه الشافعية، و غير ذلك.

استشهد في صبيحة يوم الجمعة الثاني عشر من شهر رمضان سنة ثلاث و تسعمائة بيد التركمان.

أقول: و هم الزركلي في «الأعلام» في قوله: (كان له منصب الصدارة للسلطان شاه طهماسب الصفوي)، فالسلطان المذكور تولّى الملك عام (930 ه‍)، و الصواب أنّ ولده غياث الدين منصور الدشتكي هو الذي تولّى منصب الصدارة لطهماسب عام (936 ه‍).(3)


1) . المتوفّى (948 ه‍)، و ستأتي ترجمته.

2) . سماّها ولده غياث الدين منصور بالحقائق المحمدية، و شرحه بكتاب «كشف الحقائق المحمدية».

3) . و تبعه في هذا الوهم عمر رضا كحّالة في «معجم المؤلفين».

383 تركة (... - 991 ه‍)

383 تركة (1)(... - 991 ه‍)

محمد تركة(2)الأصفهاني ثمّ المشهدي، الملقب بأفضل الدين.(3)

كان من محقّقي علماء الإمامية، حكيما، جامعا للفنون.

تتلمذ على أعلام عصره كالمقدّس أحمد بن محمد الأردبيلي ثمّ النجفي (المتوفّى 993 ه‍).

و مهر في فنون عديدة.

تولّى قضاء العسكر - بمشاركة السيد علاء الملك بن عبد القادر المرعشي -


1) رياض العلماء 314/3 (ضمن ترجمة علاء الملك)، 19/7، تتميم أمل الآمل 71 برقم 24، أعيان الشيعة 470/3، 408/8، طبقات أعلام الشيعة 210/4، الذريعة 404/2 برقم 1621، 85/9 برقم 501، 346/20 برقم 3334، 266/21 برقم 4976، موسوعة طبقات الفقهاء 285/10 برقم 3287.

2) . نسبة إلى بيت (تركة) النازحين من مدينة (خجند) في تركستان إلى إيران.

3) . و هو متأخر بكثير عن (أفضل الدين أبي حامد محمد بن حبيب اللّه الأصفهاني المعروف بتركة) مؤلف كتاب «قواعد التوحيد» الذي شرحه حفيده صائن الدين علي عام (823 ه‍)، و سمّى شرحه «المفاحص».

لطهماسب الصفوي.

و أقام في مدينة مشهد المقدّسة (بخراسان)، و درّس بها.

و سافر إلى بلاد الهند.

ثمّ عاد إلى مشهد، و واصل بها التدريس و الإفادة.

و اشتهر بعلمه و مرجعيته في عراق العجم و بلاد خراسان طيلة عشرين عاما (970-990 ه‍).

تتلمذ عليه: أبو القاسم بن أبي حامد الأنصاري الكازروني، و القاضي نور الدين الأصفهاني، و آخرون.

و وضع مؤلفات، منها: أنموذج العلوم (خ) في سبعة فنون: الكلام و المنطق و الحكمة و الهندسة و العربية و الفقه و أصوله، المسائل الخمسة (خ) الكلامية و المنطقية و الأصولية الفقهية و غيرها، رسالة في المعقولات الثانية، مقالة في الاعتراض على شيخه الأردبيلي في مسألة (الأمر بالشيء نهي عن ضدّه الخاص)، و ديوان شعر.

توفّي سنة إحدى و تسعين و تسعمائة.

384 جمال الدين الأسترابادي (... - 931 ه‍)

384 جمال الدين الأسترابادي (1)(... - 931 ه‍)

محمد الحسيني، الأسترابادي، الملقّب بجمال الدين(2)، أحد كبار العلماء و الشخصيات في أوائل العصر الصفوي.

تتلمذ على الحكيم المتكلّم جلال الدين محمد بن أسعد الدواني، و على غيره.


1) أمل الآمل 244/2 برقم 718، رياض العلماء 33/5، 60/7 و 64-66، كشف الحجب و الأستار 331 برقم 1810، روضات الجنات 211/2، طبقات أعلام الشيعة 42/4 و 204، الذريعة 169/13 برقم 573، معجم رجال الحديث 72/18 برقم 12068، موسوعة طبقات الفقهاء 287/10 برقم 3288.

2) . استظهر بعضهم اتحاده مع (السيد جمال الدين بن عبد اللّه بن محمد بن الحسن الحسيني الجرجاني) الذي أتمّ شرحه على «تهذيب الوصول» عام (929 ه‍) [انظر رياض العلماء 61/7]، لكن الشيخ الطهراني ترجم لكلّ منهما بصورة مستقلة في طبقاته. أقول: من الغريب قول السيد الخوانساري في «روضات الجنات»: إنّه لا يبعد كون هذا الرجل بعينه هو (السيد الشريف جمال الدين عبد اللّه بن محمد بن أحمد الحسيني النيسابوري) الذي قال فيه ابن حجر: كان أحد أئمّة المعقول، يتشيّع. فالنيسابوري هذا من علماء الحنفية المعروفين في القرن الثامن و يعرف ب‍ (النقره كار)، و له مؤلفات عديدة [انظر ترجمته في الأعلام 126/4] فلا يوجد مبرّر - إذن - لاحتمال اتحادهما (بناء على تصحيف وقع في لفظة تسعمائة بسبعمائة) حسب تعبير السيد الخوانساري.

و سافر إلى هراة، فأخذ في المنطق عن الشيخ حسن المحتسب.

و تقدّم في العلوم لا سيما العقلية منها.

و كان جامعا للمسائل الكلامية و الفقهية(1)، ذا منزلة رفيعة عند السلطان إسماعيل الأوّل الصفوي.

تولّى صدارة البلاد الإيرانية في عهد السلطان المذكور(2)، ثمّ تولاّها بمشاركة السيد قوام الدين حسين (حسن) الأصفهاني في أوائل عهد طهماسب الصفوي(3)الذي تولّى السلطنة عام (930 ه‍).

ذكر بعض المؤرخين أنّ السيد المترجم اتّفق مع المحقّق علي بن الحسين بن عبد العالي الكركي - و كان من أقرانه - على أن يحضر هو عليه في الفقه، و يحضر الكركي عليه في علم الكلام، فحضر عليه الكركي مرّتين، و لم يحضر هو على الكركي، ثمّ أعرضا عن ذلك.

و للسيد المترجم شرح على «تهذيب الوصول» في أصول الفقه للعلامة الحلّي، نقل عنه محمد أمين الأسترابادي في «الفوائد المدنية»(4)، و وصف مؤلّفه بالسيد السند العلاّمة الأوحد.

هذا، و قد ترجم في «رياض العلماء» 58/7 للمولى جلال الدين الأسترابادي، تلميذ العلامة الدواني، و وصفه بالعالم المتكلّم المدقّق المحقّق، و قال:

له فوائد و حواش و مصنّفات في العلوم العقلية، منها «حاشية على الحاشية القديمة الجلالية على الشرح الجديد للتجريد» مشهورة، و هي أحسن الحواشي في التحقيق


1) . رياض العلماء 64/7، نقلا عن تاريخ ميرزا بيك الجنابذي المنشئ.

2) . نفس المصدر، نقلا عن «أحسن التواريخ» لحسن بيك روملو.

3) . تاريخ عالم آراى عباسى 229/1.

4) . ص 11.

و التنقيح.

أقول: نعته في «طبقات أعلام الشيعة» 40/4 بالصدري، و قال في «رياض العلماء» 64/7 عند ذكر صاحب الترجمة: هو بعينه الأمير جلال الدين الأسترابادي الصدر الكبير الذي كان في أوائل دولة السلطان شاه طهماسب الصفوي.

توفّي السيد المترجم سنة إحدى و ثلاثين و تسعمائة.(1)

و كان قد تولّى تغسيل و تجهيز إسماعيل الصفوي، الذي توفّي في (19) رجب عام (930 ه‍).


1) . رياض العلماء 66/7، نقلا عن تاريخ روملو.

385 النّيريزي (... - حيا 921 ه‍)

385 النّيريزي (1)(... - حيا 921 ه‍)

محمود بن محمد بن محمود، نجم الدين النيريزي(2)، من العلماء بالإلهيات و المنطق.

تتلمذ في العلوم العقلية على السيد صدر الدين محمد(3)بن منصور الدشتكي الشيرازي، فمنحه أستاذه إجازة، وصفه فيها بالمحقّق المدقق... الواقف على ظواهر العلوم و حقائقها، المستكشف عن جلائل المعارف و دقائقها.

استثمر المترجم (بعد وفاة أستاذه) جلّ أوقاته في استنساخ الكتب و المطالعة و البحث و التأليف في مجالات الفلسفة و المنطق و الكلام، حتّى أصبح من أجلاّء علماء عصره.


1) طبقات أعلام الشيعة 243/4، الذريعة 103/1 برقم 509، 26/6 برقم 102، 140/13 برقم 469 و 163 برقم 555، 175/14 برقم 1059، معجم التراث الكلامي 157/1 برقم 442.

2) . نسبة إلى نيريز من بلاد فارس في إيران.

3) . المتوفّى (903 ه‍)، و قد مضت ترجمته.

و إليك أسماء عدد من مؤلفاته: شرح(1)«التهذيب» في المنطق و الكلام لمسعود بن عمر التفتازاني (خ)، شرح إثبات الواجب (الجديد) لجلال الدين الدواني سماه إثبات واجبه (خ)، شرح «هداية الحكمة» في المنطق و الطبيعي و الإلهي لأثير الدين المفضل بن عمر الأبهري (خ)، شرح «تجريد المنطق» للمحقّق نصير الدين الطوسي، حاشية على «أنموذج العلوم» لجلال الدين محمد بن أسعد الدواني (خ).

لم نظفر بتاريخ وفاته.

و كان قد أتمّ «إثبات واجبه» عام (921 ه‍).

و هو غير المتكلّم جمال الدين محمود الشيرازي، المعاصر للمترجم له.(2)


1) . قرّظه الحكيم المتكلّم السيد غياث الدين منصور بن محمد (أستاذ صاحب الترجمة) الدشتكي الشيرازي.

2) . جعلا شخصا واحدا في «معجم التراث الكلامي».

386 جمال الدين الشيرازي (... - حيا حدود 930 ه‍ تقديرا)

386 جمال الدين الشيرازي (1)(... - حيا حدود 930 ه‍ تقديرا)

محمود الشيرازي، الملقّب بجمال الدين(2)، أحد أكابر العلماء.

تتلمذ على العلاّمة محمد بن أسعد الدواني، و على غيره.

و اشتهر بمهارته في الحكمة و الكلام و المنطق، و بقدراته المتميّزة في التدريس.

تتلمذ عليه كثيرون في العلوم العقلية، فبرع عدد منهم و انتشر صيتهم كالمقدّس أحمد بن محمد الأردبيلي (المتوفّى 993 ه‍)، و شهاب الدين عبد اللّه بن الحسين اليزدي (المتوفّى 981 ه‍)، و حبيب اللّه الباغنوي الشيرازي الحنفي(3)


1) تتميم أمل الآمل 100 برقم 53، أعيان الشيعة 105/10، طبقات أعلام الشيعة 240/4، الذريعة 10/6 برقم 23 و 69 برقم 360 و 135 برقم 730، 51/17 برقم 279، معجم التراث الكلامي 21/3 برقم 4821 و 41 برقم 4914 و 221 برقم 5756.

2) . قال في «تتميم أمل الآمل»: و هو من علمائنا الطائفة الناجية الإمامية، كما يظهر ممّا كتبه على مباحث الإمامة من شرح التجريد الجديد و غيره.

3) . هدية العارفين 262/1، و في روضات الجنات 12/3: الشافعي.

المشتهر بملاّ ميرزا جان(1)(المتوفّى 994 ه‍)، و المير أبي الفتح الحسيني.

و وضع مؤلفات عديدة، منها: حاشية على حاشية أستاذه الدواني على «شرح تجريد الاعتقاد» لعلاء الدين القوشجي، خلق الأعمال، حاشية على «إثبات الواجب» للدواني، حاشية على «شرح المطالع» في المنطق لقطب الدين محمد بن محمد الرازي، و قدم و حدوث أجسام و هي رسالة فلسفية و عرفانية تبحث في حدوث الأجسام.

لم نظفر بتاريخ وفاته.


1) . و هم الزركلي في «الأعلام» 167/2 فترجم لميرزا جان مرّتين، معتقدا أنّهما شخصيتان مستقلتان، توفّي أحدهما سنة (944 ه‍)، و الآخر سنة (994 ه‍)، و الصواب أنّه شخص واحد و قد توفّي سنة (994 ه‍).

387 الدّشتكي (... - 948 ه‍)

387 الدّشتكي (1)(... - 948 ه‍)

منصور بن محمد(2)بن منصور(3)بن محمد(4)بن إبراهيم الحسيني الزيدي نسبا، الإمامي مذهبا، غياث الدين (الثاني) الدشتكي الشيرازي.

نشأ على والده صدر الدين محمد (المتوفّى 903 ه‍)، و تتلمذ عليه، و تخرّج به في مختلف العلوم لا سيما العقلية منها.


1) مجالس المؤمنين 230/2، كشف الظنون 350/1 و 449، 786/2 و 1117، روضات الجنات 176/7 برقم 623، هدية العارفين 475/2، إيضاح المكنون 50/1 و 68 و 84 و 160، 219/2 و 374 و 415، الفوائد الرضوية 668، الكنى و الألقاب 497/2، أعيان الشيعة 141/10، ريحانة الأدب 258/4، طبقات أعلام الشيعة 254/4، الذريعة 103/2 برقم 404، 352/3 برقم 1277، 11/6 برقم 37 و 262 برقم 1431، 31/18 برقم 534، 154/26 برقم 771، الأعلام 304/7، معجم المؤلفين 19/13، فلاسفة الشيعة 545، أعلام العرب 38/3 برقم 325، موسوعة طبقات الفقهاء 291/10 برقم 3292، معجم التراث الكلامي 363/1 برقم 1485، 164/2 برقم 3237، 504/4 برقم 9910.

2) . الملقّب صدر الدين (الثالث).

3) . الملقّب غياث الدين (الأوّل).

4) . الملقّب صدر الدين (الثاني).

و نبغ و هو في عنفوان شبابه، و طوّعت له نفسه - في تلك المرحلة من حياته - مناظرة الحكيم المتكلّم جلال الدين محمد بن أسعد الدواني(1)(المتوفّى 908 ه‍)، و شرع في التأليف قبل أن يبلغ العشرين.

و شغف بالمطالعة و البحث و التعمّق في المسائل الفلسفية و الكلامية و المنطقية، و تناول كثيرا من مؤلفات الدواني بالنقد و المناقشة.

و درّس، فتتلمذ عليه لفيف من العلماء، منهم: ولده صدر الدين محمد و تخرّج به، و السيد فخر الدين محمد بن الحسين السماكي، و السيد محمود الشولستاني، و طاهر(2)شاه بن رضي الدين الإسماعيلي الكاشاني ثمّ الدكني، و تقي الدين أبو الخير محمد بن محمد الشيرازي، و أحمد بن محمد التميمي القزويني، و غيرهم.

و تولّى بالاشتراك مع السيد نعمة اللّه الحلّي صدارة البلاد الإيرانية عام (936 ه‍)، ثمّ عزل الحلّي، فاستقلّ هو بالمنصب، ثمّ تخلّى عنه، و انصرف إلى بلدته شيراز.

و كان - كما يقول السيد محمد باقر الخوانساري - أوحد عصره في الحكمة و الكلام، بل ألمعيّ زمانه في العلم بشرائع الإسلام.

ألّف كتبا عديدة، منها: حجّة الكلام لإيضاح محجّة الإسلام (خ) و فيه ردود على أقوال حجّة الإسلام الغزالي، شرح رسالة «إثبات الواجب» لأبيه سمّاه كشف الحقائق المحمدية (خ)، المحاكمات بين حواشي والده و حواشي الدواني على شرح


1) . كان قد حضر - مع أبيه - مجلس الدواني، و بدأ يطرح عليه بعض المسائل، مظهرا أنّه ينوي المناظرة معه، و لكن الدواني أعرض عنه، و لم يردّ عليه. انظر روضات الجنات.

2) . المتوفّى (956 ه‍)، و قد مضت ترجمته.

«تجريد الاعتقاد» لعلاء الدين علي بن محمد القوشجي، أصول العقائد(1)(خ)، رسالة المشارق في إثبات الواجب، الحاشية على إلهيات «الشفاء» في الحكمة لابن سينا، الحاشية على «شرح الإشارات» في الفلسفة لنصير الدين الطوسي، كتاب التجريد في الحكمة، إشراق هياكل النور عن ظلمات شواكل الغرور (خ) ردّ فيه الاعتراضات التي أوردها الدواني في كتابه شواكل الحور في شرح «هياكل النور» ليحيى بن حبش السهروردي، تعديل الميزان (خ) في المنطق، تفسير سورة هل أتى (خ)، و اللوامع و المعارج في الهيئة و الفلك، و غير ذلك.

توفّي بشيراز سنة ثمان و أربعين و تسعمائة.


1) . معجم التراث الكلامي.

المتكلّمون (أو المؤلفون في حقل الكلام) الذين لم نظفر لهم بتراجم وافية القرن العاشر

1. إبراهيم بن علي بن عبد العالي بن محمد، ظهير الدين الميسي العاملي (... - 979 ه‍): عالم إمامي، فقيه، من تلامذة والده علي المعروف بابن مفلح (المتوفّى 938 ه‍). استوطن إيران، و حظي فيها بمنزلة رفيعة. أخذ عنه: ولده عبد الكريم، و المقدس الأردبيلي، و آخرون. له كتاب تحصيل السداد في شرح «واجب الاعتقاد» في الأصول و الفروع للعلاّمة الحلّي. توفّي ببلدة سبزوار.

أمل الآمل 29/1 برقم 7

طبقات أعلام الشيعة 6/4

موسوعة طبقات الفقهاء 16/10 برقم 3079

معجم التراث الكلامي 171/2 برقم 3271

2. أبو المعالي بن الحسن (بدر الدين) الحسيني، الأسترابادي ثمّ الغروي (... - حيا 935 ه‍): عالم إمامي، فقيه، من تلامذة المحقّق علي بن عبد العالي الكركي، له مؤلفات، منها: العشرة الكاملة (خ) في عشر مسائل الأولى في المنطق و الثانية في الكلام، و البقية في الفقه، ترجمة «نفحات اللاهوت» لأستاذه

الكركي بالفارسية، و غير ذلك.

رياض العلماء 514/5

طبقات أعلام الشيعة 249/4

موسوعة طبقات الفقهاء 32/10 برقم 3092

3. السيد طاهر العلوي، النجفي (... -...): عالم إمامي، عارف بالعلوم الإسلامية، جليل القدر، كان يسكن الهند ظاهرا، و له صلة بالسلطان نظام شاه. له ذخر المقالة في إثبات الإمامة.

تراجم الرجال للحسيني 449/1 برقم 829

معجم التراث الكلامي 314/3 برقم 6237

4. عزيز اللّه الحسيني، الأردبيلي (... - حيّا 967 ه‍): عالم إمامي، متكلّم.

ولي التدريس بمقبرة الشيخ صفيّ بأردبيل. له مؤلفات باللغة الفارسية، منها:

شرح «مقدمة الكلام» للشيخ أبي جعفر الطوسي (المتوفّى 460 ه‍)، و تفسير كلمة التهليل.

رياض العلماء 314/3

أعيان الشيعة 144/8

طبقات أعلام الشيعة 139/4

5. علي بن منصور (غياث الدين) بن محمد بن منصور الحسيني، شرف الدين الدشتكي الشيرازي (... - حيا بعد 948 ه‍): عالم إمامي، سليل أسرة برز

فيها العديد من العلماء بالحكمة و الكلام، منهم والده (المتوفّى 948 ه‍). له رسالة الإمامة. و هو أخو السيد أبي نصر محمد المعروف بصدر الدين الواعظ (حيا 973 ه‍) الذي تلمذ لوالده و برع حتى لقّبه والده بأستاذ البشر و العقل الحادي عشر. و لأبي نصر مؤلفات، منها: الذكرى (خ) في ذمّ الخمر، و شافع حشر في تفسير سورة الحشر.

رياض العلماء 269/4

الكنى و الألقاب 411/2

الذريعة 330/2 برقم 1316

طبقات أعلام الشيعة 152/4 و 219

6. فيض اللّه بن جعفر البغدادي (... -...): عالم إمامي. له كتاب تنزيه الأنبياء (خ). و لعلّه متحد مع فيض اللّه البرمكي البغدادي، الذي ولد في بغداد و درس في كربلاء، و أولع بالعلوم العقلية، فسافر إلى إيران، و درس على شمس الدين الخفري، و عبد الصمد الشيرازي. و تولّى التدريس في المدرس المظفرية بتبريز، و ولي قضاء العسكر للشاه طهماسب. و كان أديبا شاعرا.

طبقات علام الشيعة 182/4

مستدركات أعيان الشيعة 164/3

7. محمد بن إسحاق بن محمد الحموي، الأبهري (... - حيا 937 ه‍): عالم إمامي، من تلامذة المحقّق علي بن عبد العالي الكركي. له مؤلفات بالفارسية، منها: كتاب منهج الفاضلين في معرفة الأئمة الهداة الكاملين (خ) تناول فيه مسألة الإمامة على ضوء البراهين العقلية و النقلية، و كتاب أنيس المؤمنين (خ).

رياض العلماء 217/7

الذريعة 194/23 برقم 8609

طبقات أعلام الشيعة 174/4

8. محمد بن عطف اللّه العنسي، الشاوري اليمني (... - حيا بعد 939 ه‍):

عالم زيدي، أصولي، متكلّم، عاصر المتوكّل يحيى (شرف الدين) الحسني الزيدي و وقعت بينهما مناظرة بشأن التصوف عام (939 ه‍)، ثمّ تولّى القضاء له، و درّس ولده المطهر. له رسائل و مقالات، و شرح على «معيار العقول في علم الأصول» للمهدي أحمد بن يحيى المرتضى.

مؤلفات الزيدية 170/2 برقم 1962

أعلام المؤلفين الزيدية 942

9. محمد الأسترابادي، شمس الدين (... - حيا قبل 905 ه‍): عالم إمامي.

له مؤلفات، منها: رسالة في تحقيق كلمة التوحيد (خ)، حاشية على شرح علاء الدين القوشجي على «تجريد العقائد» لنصير الدين الطوسي (خ) كتبه باسم ملك الحويزة محسن بن محمد بن فلاح المشعشعي (المتوفّى 905 ه‍).

الذريعة 116/6 برقم 622

طبقات أعلام الشيعة 204/4

معجم التراث الكلامي 50/3 برقم 4967، 525/4 برقم 10004

10. يحيى بن محمد بن حسن بن حميد الحارثي، المقرائي اليمني (908 -

990 ه‍): عالم زيدي كبير، من الفقهاء. تلمذ لمحمد بن يحيى الصعدي المعروف بيهران، و محمد بن أحمد مرغم، و آخرين. له مؤلفات، منها: تنقيح الفوائد و تقييد الشوارد في تبيين المقاصد و تصحيح العقائد (خ)، و توضيح المسائل العقلية و المذاهب الفقهية في أصول العدلية و مسالك الزيدية (خ)، و غير ذلك.

البدر الطالع 341/2

الأعلام 168/8

أعلام المؤلفين الزيدية 1147 برقم 1211

معجم التراث الكلامي 345/2 برقم 4076 و 388 برقم 4307

متكلّمو الشيعة في القرن الحادي عشر (إبراهيم - شجاع)

اشارة

388 الهمداني (... - 1026 ه‍)

388 الهمداني (1)(... - 1026 ه‍)

إبراهيم بن الحسين (قوام الدين) بن الحسن (عطاء اللّه) الطباطبائي الحسني(2)، السيد ظهير الدين الهمداني، أحد كبار علماء الإمامية بالكلام و الإلهيات.

ولد في همدان.


1) تاريخ عالم آراى عباسى 237/1، جامع الرواة 30/1، أمل الآمل 9/2 برقم 11، سلافة العصر 480، رياض العلماء 9/1 و 28، كشف الحجب و الأستار 6 و 175 و 177 و 182 و 185، روضات الجنات 33/1 برقم 5، هدية العارفين 29/1، تنقيح المقال 29/1 برقم 168، الفوائد الرضوية 5، الكنى و الألقاب 40/3، أعيان الشيعة 128/2، ريحانة الأدب 73/4، طبقات أعلام الشيعة 12/5، الذريعة 11/6 برقم 26 و 110 برقم 591 و 113 برقم 610، الأعلام 36/1، معجم المؤلفين 23/1، معجم رجال الحديث 269/1 برقم 238، مستدركات أعيان الشيعة 6/9، موسوعة طبقات الفقهاء 8/11 برقم 3308، الإيرانيون و الأدب العربي 471/3، موسوعة مؤلفي الإمامية 199/1، معجم التراث الكلامي 158/1 برقم 448، 39/3 برقم 4907 و 49 برقم 4961 و 462 برقم 7024.

2) . وصف في بعض المصادر بالحسني الحسيني، فالظاهر أنّه حسيني النسب من جهة الأمّ‌، و لذلك يعرف بالميرزا أيضا.

و تتلمذ مدّة على الميرزا مخدوم الأصفهاني.

و تتلمذ أيضا في قزوين على السيد فخر الدين محمد بن الحسين الأسترابادي السماكي في العلوم العقلية حتّى مهر فيها.

تولّى القضاء في همدان بعد أبيه (المتوفّى بعد 984 ه‍)، فلم يعبأ به كثيرا، و لم يصدّه عن مواصلة البحث و المطالعة و التأليف و التدريس، و كان يحضر حلقة درسه جمع من رواد العلم.

اشتهر المترجم بتبحّره في العلوم العقلية، و أصبحت آراؤه في هذا المجال محلّ تقدير و اهتمام العلماء.

أثنى عليه كبار علماء عصره كالشيخ بهاء الدين العاملي، و الشيخ محمد بن أحمد بن نعمة اللّه بن خاتون العاملي (اللذين منحاه إجازة في الرواية)، و أشادوا بغزارة علمه، وسعة حفظه.

و وصفه الأردبيلي في «جامع الرواة» بسيد الحكماء المتألّهين و المتكلّمين.

و كان أديبا، منشئا، شاعرا بالفارسية.

تتلمذ عليه: مراد بن علي خان التفريشي، و عبد الغني التفريشي، و الملا عبد الباقي شكوهي الهمداني، و السيد مصطفى بن الحسين التفريشي مؤلف «نقد الرجال»، و آخرون.

و وضع مؤلفات، منها: حاشية على شرح القوشجي ل‍ «تجريد الاعتقاد» لنصير الدين الطوسي (خ)، حاشية على «إثبات الواجب» لجلال الدين الدواني، حاشية على «شرح الإشارات» في الفلسفة لنصير الدين الطوسي، الأنموذجية الإبراهيمية (خ) و هي تعليقات على «الشفاء» و «النجاة» لابن سينا، رسالة في

الواحد لا يصدر منه إلاّ الواحد (خ)، و حاشية على «الكشاف» في التفسير للزمخشري، و غير ذلك.

توفّي سنة ست و عشرين و ألف.(1)

و كان قد صحب السلطان عباس الصفوي في سفره إلى گرجستان، ثمّ استأذنه في العودة إلى بلدته همدان، فأدركه الحمام قبل أن يصل إليها.

389 المرعشي (1038-1098 ه‍)

389 المرعشي (2)(1038-1098 ه‍)

إبراهيم بن الحسين (علاء الدين) بن محمد (رفيع الدين) بن محمود بن علي المرعشي الحسيني، الآملي، الأصفهاني، أحد علماء الإمامية.

ولد سنة ثمان و ثلاثين و ألف.

و تتلمذ على والده الفقيه المتكلّم السيد علاء الدين الحسين(3)الشهير


1) . و قيل: سنة (1025 ه‍).

2) جامع الرواة 28/1، رياض العلماء 53/2، تتميم أمل الآمل 50 برقم 2، روضات الجنات 349/2 (ضمن الترجمة المرقمة 218) تنقيح المقال 27/1 برقم 152، الكنى و الألقاب 320/2، أعيان الشيعة 135/2، ريحانة الأدب 56/3، طبقات أعلام الشيعة 1/5، الذريعة 90/6 برقم 472 و 196 برقم 1075، معجم المؤلفين 24/1، موسوعة طبقات الفقهاء 10/11 برقم 3307، موسوعة مؤلفي الإمامية 198/1.

3) . المتوفّى (1064 ه‍)، و ستأتي ترجمته.

بسلطان العلماء(1)و خليفة السلطان.

و أكبّ على التحصيل، حتى برع في فنون متعددة.

أثنى عليه معاصره محمد بن علي الأردبيلي في «جامع الرواة»، و قال في وصفه:

العالم بالتفسير و الحديث و الفقه و الأصول و الكلام و العربية و الرجال.

و للسيد المترجم تعليقات على كثير من الكتب الفقهية و الكلامية و الأصولية و غيرها، منها: حاشية على «الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية» في الفقه للشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي (خ).

و لم يتعرّض مترجموه للمؤلفات الكلامية التي كتب عليها تعليقاته.

توفّي سنة ثمان و تسعين و ألف.


1) . جعل هذا اللقب في «موسوعة مؤلّفي الإمامية» لصاحب الترجمة، و هو سهو.

390 الشيرازي (... - بعد 1060 ه‍)

390 الشيرازي (1)(... - بعد 1060 ه‍)

إبراهيم بن محمد (صدر الدين) بن إبراهيم الشيرازي، أحد كبار العلماء بالحكمة و الكلام.

تلمذ لوالده الفيلسوف الشهير صدر الدين محمد المعروف بملا صدرا، و لغيره من العلماء.

و مهر في أكثر الفنون لا سيما العقلية منها.

و درّس، فتتلمذ عليه عدد من العلماء، منهم: السيد نعمة اللّه بن عبد اللّه الجزائري، و أخذ عنه شطرا من الحكمة و الكلام.


1) رياض العلماء 26/1، الإجازة الكبيرة للتستري 72 (الفصل السابع)، لؤلؤة البحرين 132 برقم 48، تتميم أمل الآمل 51 برقم 3، روضات الجنات 122/4 (ضمن ترجمة والده المرقمة 356)، مرآة الكتب 122/1 برقم 12، الكنى و الألقاب 411/2 (ضمن ترجمة والده)، الفوائد الرضوية 9، هدية الأحباب 186، أعيان الشيعة 202/2، ريحانة الأدب 420/3، طبقات أعلام الشيعة 8/5، الذريعة 10/6 برقم 24 و 64 برقم 331 و 141 برقم 764، الأعلام 67/1، معجم المؤلفين 80/1، معجم المفسرين 80/1، موسوعة طبقات الفقهاء 14/11 برقم 3310، موسوعة مؤلفي الإمامية 357/1، معجم التراث الكلامي 9/3 برقم 4768 و 19 برقم 4812 و 39 برقم 4908، 228/4 برقم 8577.

ذكره صاحب «رياض العلماء» و قال: كان عالما متكلّما فقيها جليلا.

و أشاد عبد النبي القزويني بمكانته في العلم و التحقيق و التدقيق، و قال: كم من مسائل عويصة قد برهن عليها، و كم من دقائق خفيّة بيّنها.

و للمترجم مؤلفات، منها: حاشية(1)على حاشية شمس الدين الخفري على شرح القوشجي ل‍ «تجريد الاعتقاد» لنصير الدين الطوسي (خ)، حاشية على رسالة «إثبات الواجب» لجلال الدين محمد بن أسعد الدواني، حاشية على إلهيات «الشفاء» لابن سينا، العروة الوثقى (خ) بالفارسية في تفسير آية الكرسي، تفسير سورة الفاتحة (خ) بالفارسية، و حاشية على «الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية» في الفقه للشهيد الثاني.

توفّي بمدينة شيراز في عشر السبعين بعد الألف.(2)


1) . أثارت هذه الحاشية إعجاب و تقدير عبد النبي القزويني، حتى قال: إنّ من رآها يحكم بأنّ الواجب على الخفري أن يقرأها عليه و يستفيد منه، ليحلّ له مواضعها المشكلة و يحقق له مواقعها المبهمة، ثمّ يشكره و يحسن الثناء عليه.

2) . رياض العلماء.

391 السّحولي (987-1060 ه‍)

391 السّحولي (1)(987-1060 ه‍)

إبراهيم بن يحيى بن محمد بن صلاح، صارم الدين الشجري، السحولي، أحد أكابر علماء الزيدية بصنعاء لا سيما في الفروع.

ولد في ذمار سنة سبع و ثمانين و تسعمائة.

و درس على والده، و القاضي محمد بن علي الشكايذي، و القاضي محمد بن ناصر الفلكي.

و انتقل إلى صنعاء سنة (1010 ه‍)، فواصل بها دراسته على والده، و محمد ابن عز الدين المفتي، و السيد صلاح بن أحمد بن عبد اللّه الوزير، و أحمد الضمدي، و السيد الحسن بن شمس الدين الجحافي، و عبد الهادي بن أحمد الحسوسة، و غيرهم.


1) طبقات الزيدية الكبرى 95/1 برقم 28، البدر الطالع 33/1 برقم 19، 97/2 (ضمن ترجمة ولده محمد المرقمة 393)، هدية العارفين 32/1، الأعلام 80/1، معجم المؤلفين 127/1، مخطوطات الجامع الكبير 1130/3، مؤلفات الزيدية 399/1 برقم 1162، 245/2 برقم 2165 و 339 برقم 2458، موسوعة طبقات الفقهاء 16/11 برقم 3312، أعلام المؤلفين الزيدية 75 برقم 39، معجم التراث الكلامي 60/3 برقم 5023.

و تقدّم في بعض الفنون، و شارك في غيرها، و قرض الشعر.

قال السيد إبراهيم بن القاسم بن المؤيد باللّه (المتوفّى 1152 ه‍): كان له في كلّ فن اليد الطولى، فأمّا الفقه و الأصولان فلا يشق فيهما غباره.

تولّى صاحب الترجمة القضاء بصنعاء.

و درّس، و أفتى.

و وضع مؤلفات، منها: الدر المنظوم في معرفة الحيّ القيوم (خ) في علم الكلام و هو شرح لرسالة «مصباح العلوم في معرفة الحيّ القيوم» لأحمد بن الحسن الرصّاص المعروفة بالثلاثين مسألة في أصول الدين، و حاشية على «الأزهار في فقه الأئمّة الأطهار» للمهدي أحمد بن يحيى المرتضى، و غير ذلك.

توفّي بصنعاء سنة ستين و ألف.

392 الجرفادقاني (... - حدود 1092 ه‍)

392 الجرفادقاني (1)(... - حدود 1092 ه‍)

أبو القاسم بن محمد(2)الجرفادقاني(3)(الگلبايگاني) الأصفهاني، العالم الإمامي، الفقيه، المتكلّم.

أقام في أصفهان، فتخرّج من مدرسة لطف اللّه العاملي.

و أخذ عن عدد من الأعلام كالسيد سراج الدين قاسم بن محمد الحسني الطباطبائي القهبائي، و محمد تقي بن مقصود علي المجلسي (المتوفّى 1070 ه‍).


1) بحار الأنوار 98/107 برقم 98، رياض العلماء 496/5، روضات الجنات 351/3 (ضمن الترجمة المرقمة 305)، مرآة الكتب 215/1 برقم 39، أعيان الشيعة 413/2، طبقات أعلام الشيعة 447/5، الذريعة 113/6 برقم 611، 348/22 برقم 7386، تراجم الرجال 80/1 برقم 135، موسوعة طبقات الفقهاء 22/11 برقم 3317، موسوعة مؤلفي الإمامية 510/2، معجم التراث الكلامي 49/3 برقم 4963، 280/5 برقم 11629.

2) . هكذا ورد اسم أبيه في بحار الأنوار، و في روضات الجنات: محمد ربيع، و في أعيان الشيعة: محمد رفيع.

3) . قال في «رياض العلماء»: إنّ هذه الكلمة أعجمية أصلها گلپايگان ثمّ عرّبت تارة بجرفادقان و تارة بجربادقان، قال: و الدائر على الألسنة في هذه الأعصار: گلپايگان.

و جدّ في المطالعة و البحث، و وقف على مختلف الآراء و الأقوال في مجالات متعددة كالفقه و الحكمة و الكلام.

و سافر إلى الهند، فانتفع بالمؤلفات القديمة في مكتباتها، و خاض هناك مناظرات عقائدية مع كبار علمائهم مثل عبد الحكيم السيالكوتي (المتوفّى 1067 ه‍)، و عبد الرحيم الجانپوري، و عبد الواسع تته.

ثمّ عاد إلى بلاده، فزاول نشاطاته في التأليف و الإفادة إلى أن توفّي في حدود سنة اثنتين و تسعين و ألف.

و قد ترك من المؤلفات: المناهج العلية (خ) بالفارسية دوّن فيه مناظراته مع علماء الهند مع أدلّته في أصول الدين، حاشية(1)على «شرح تجريد الاعتقاد» لعلاء الدين القوشجي، مسالك الدين و محاجّ المجتهدين (خ) في الفقه و الأصول، و حاشية على تفسير البيضاوي، و غير ذلك.


1) . نسخة كاملة منها كانت عند صاحب «روضات الجنات» بخطّ المؤلف.

393 أبو المعالي بن نور اللّه (1004-1046 ه‍)

393 أبو المعالي بن نور اللّه (1)(1004-1046 ه‍)

ابن شريف الدين بن نور اللّه بن محمد شاه الحسيني المرعشي، التستري، أحد علماء و متكلّمي الإمامية في بلاد الهند.

انتقل والده القاضي نور اللّه(2)من تستر إلى مشهد و منها إلى بلاد الهند، فولد بها ابنه أبو المعالي سنة أربع و ألف.

و تلمذ لأخيه السيد شريف الدين (المتوفّى 1020 ه‍)، و حسن التستري، و السيد محمد الكشميري، و غيرهم.

و تقدّم في أكثر من فنّ لا سيما الكلام، و قرض الشعر بالفارسية.

و وضع مؤلفات، منها: رسالة في الجبر و التفويض، رسالة في العدالة، رسالة نفي الرؤية، معضلات العلوم، تفسير سورة الإخلاص، و ديوان شعر بالفارسية، و غير ذلك.

توفّي في البنغال سنة ست و أربعين و ألف.


1) أعيان الشيعة 433/2، ريحانة الأدب 269/7، طبقات أعلام الشيعة 570/5، الذريعة 50/9 برقم 279، مطلع الأنوار 81، احقاق الحق 110 (المقدمة)، مستدركات أعيان الشيعة 68/5، موسوعة مؤلفي الإمامية 23/3، معجم التراث الكلامي 309/1 برقم 3915.

2) . الشهيد عام (1019 ه‍)، و ستأتي ترجمته.

394 نظام الدين الدّشتكي (... - 1015 ه‍)

394 نظام الدين الدّشتكي (1)(... - 1015 ه‍)

أحمد(2)بن إبراهيم بن سلام اللّه بن مسعود بن محمد (صدر الدين) بن منصور(3)(غياث الدين) الحسيني، نظام الدين الدشتكي الشيرازي، أحد فلاسفة الإمامية و متكلّميهم.

ولد في شيراز، و تتلمذ على أساتذة عصره.

و مهر في الفلسفة و الكلام، و عكف على البحث و التأليف فيهما، و ألقى محاضرات في هذين الحقلين باللغتين العربية و الفارسية.


1) أمل الآمل 9/2 برقم 13، خلاصة الأثر للمحبّي 157/1، سلافة العصر 490 (ورد اسمه بعنوان محمد معصوم سهوا في ط مصر)، رياض العلماء 29/1، رياض الجنة 580/1، مرآة الكتب 228/1 برقم 45، هدية العارفين 153/1، إيضاح المكنون 23/1، الفوائد الرضوية 13، أعيان الشيعة 469/2، ريحانة الأدب 200/6، طبقات أعلام الشيعة 22/5، الذريعة 103/1 برقم 504 و 505، معجم المؤلفين 139/1، موسوعة مؤلفي الإمامية 97/3، معجم التراث الكلامي 118/1 برقم 266 و 143 برقم 386 و 434 برقم 1827، 204/2 برقم 3417.

2) . هو جدّ والد (السيد علي خان الدشتكي المدني مؤلف «سلافة العصر»).

3) . المتوفّى (948 ه‍)، و قد مضت ترجمته.

و اشتهر في بلاد إيران، و سمت مكانته في الأوساط العلمية حتى لقّب بسلطان الحكماء و سيد العلماء.

و كان - كما يقول المحبّي - أحد أكابر المحقّقين و أجلاّء المدقّقين.

له مؤلفات كثيرة، منها: إثبات الواجب الكبير (خ) في توحيد اللّه و صفاته مع مناقشة آراء بعض الفلاسفة في هذا المجال، إثبات الواجب الوسيط (خ)، إثبات الواجب الصغير، تعليقات على حاشية عبد الخالق الكرهرودي على «شرح تجريد الاعتقاد» لعلاء الدين القوشجي (خ)، و الأمالي الفلسفية(1)(خ) في موضوعات فلسفية و عقائدية كان قد أملاها في مجالس متعددة بين سنة (1005 ه‍) إلى سنة (1011 ه‍)، و غير ذلك.

توفّي سنة خمس عشرة و ألف.


1) . انظر: موسوعة مؤلّفي الإمامية.

395 مهذب الدين البصري (... - حيا 1090 ه‍)

395 مهذب الدين البصري (1)(... - حيا 1090 ه‍)

أحمد بن رضا (المشتهر بعبد الرضا)(2)، العالم الإمامي، الجامع للعلوم، مهذب الدين البصري(3)، نزيل خراسان و الهند.

أقام في مدينة مشهد (بخراسان) و توابعها، و سافر إلى هراة و كابل و قندهار (بأفغانستان) و شاه جهان آباد و حيدرآباد (ببلاد الهند) التي سكن فيها مدّة.


1) نجوم السماء 468/1، مرآة الكتب 274/1 برقم 62، الفوائد الرضوية 17، أعيان الشيعة 624/2، ريحانة الأدب 39/6، طبقات أعلام الشيعة 600/5، مصفى المقال 50، الذريعة 30/1 برقم 149، 227/2 برقم 892، 447/3 برقم 1624 و 454 برقم 1657، 13/7 برقم 55، 72/16 برقم 356، 197/23 برقم 8615 و مواضع أخرى، الأعلام 150/1، مطلع الأنوار 90، معجم المؤلفين 273/1، مستدركات أعيان الشيعة 88/5، 22/6، تراجم الرجال 116/1 برقم 199، موسوعة طبقات الفقهاء 31/11 برقم 3325، موسوعة مؤلفي الإمامية 83/3، معجم التراث الكلامي 304/1 برقم 1138 و 398 برقم 1655، 239/4 برقم 8636 و 344 برقم 9162، 317/5 برقم 11804.

2) . انظر تراجم الرجال للحسيني.

3) . في مرآة الكتب: الحلّي بدل البصري، و كتب محققه في الهامش: الحلّي البصري.

و كان قد تلمذ للمحدّث الكبير محمد بن الحسن الحرّ العاملي المقيم بمشهد.

و أولع بالتأليف، فوضع أكثر من ستين مؤلّفا في شتى المجالات التي مهر فيها أو ألمّ بها إلماما واسعا كالفقه و الأصول و الحديث و الكلام و الرجال و الأدب و النجوم.

و إليك جانبا من مؤلفاته لا سيما تلك التي تختصّ بعلم أصول الدين و الاعتقادات: نزهة الأولياء في تنزيه (عصمة) الأنبياء (خ)، الاعتقادية(1)(خ)، رسالة في أصول الدين، الثلاثونية في العقائد، غوث العالم في حدوث العالم وردّ القائلين بالقدم (خ)، الموتية (خ)، خلق الكافر (خ)، النصوص على الأئمّة الاثني عشر (خ)، المنهج القويم في تفضيل علي عليه السّلام، آداب المناظرة (خ)، عمدة الاعتماد في كيفية الاجتهاد (خ) في أصول الفقه، معارج الدين و مناهج اليقين (خ) في الفقه، منظومة لآلي المنطق، فائق المقال في علم الحديث و الرجال(2)(خ)، الزبدة في المعاني و البيان و البديع (خ)، و ريحانة روضة الآداب في النحو.

لم نظفر بتاريخ وفاته.

و كان قد أتم كتابه «ريحانة روضة الآداب» في شهر ربيع الأوّل سنة تسعين و ألف.(3)


1) . ألّفها سنة (1078 ه‍) بقرية أدكان في خراسان.

2) . ألّفه سنة (1085 ه‍) في حيدر آباد.

3) . مرآة الكتب.

396 أحمد العلوي (... - حدود 1057 ه‍)

396 أحمد العلوي (1)(... - حدود 1057 ه‍)

أحمد بن زين العابدين بن عبد اللّه بن محمد بن صالح الحسيني(2)العلوي، نظام الدين العاملي، الأصفهاني، أحد فلاسفة الإمامية و متكلّميهم.

تخرّج من مدرسة أصفهان الفلسفية، حيث اختلف إلى الفيلسوف الشهير السيد محمد باقر بن محمد الحسيني المعروف بالداماد (المتوفّى 1041 ه‍)


1) أمل الآمل 33/1 برقم 20، بحار الأنوار 32/2، رياض العلماء 39/1، تتميم أمل الآمل 62 برقم 14، مرآة الكتب 266/1 برقم 59، تكملة أمل الآمل 95 برقم 27، الفوائد الرضوية 17، أعيان الشيعة 512/2 و 593، 22/3، طبقات أعلام الشيعة 27/5-30، الذريعة 179/3 برقم 637، 8/5 برقم 26، 26/7 برقم 124 و 96 برقم 495، 91/11 برقم 564 و 302 برقم 1802 و مواضع أخرى، الغدير 253/11، معجم المؤلفين 229/1، مناهج الأخيار (المقدمة)، معجم رجال الحديث 122/2 برقم 586، شرح القبسات (المقدمة)، موسوعة مؤلفي الإمامية 565/3، معجم التراث الكلامي 376/1 برقم 1551، 398/2 برقم 4339، 117/3 برقم 5283 و 482 برقم 7140 و 487 برقم 7161، 503/4 برقم 9904 و 565 برقم 10171، 125/5 برقم 10821 و 136 برقم 10872.

2) . ينتهي نسبه إلى محمد الديباج بن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام.

و اختصّ به، و تلقّى عنه الفلسفة الإلهية و جانبا من الفقه و التفسير، و صاهره على ابنته.(1)

و أخذ أيضا عن العالم الكبير الشيخ بهاء الدين محمد بن الحسين العاملي (المتوفّى 1030 ه‍).

و اطّلع بشكل واسع على آثار و أقوال فلاسفة الإسلام و متكلّميه كأبي نصر الفارابي و أبي علي ابن سينا و نصير الدين الطوسي و صدر الدين الدشتكي و شمس الدين الخفري.

و أصبحت له يد طولى في هذين الحقلين، و مشاركة قوية في حقول أخرى.

كما أتقن اللغة العبرية، و وقف بحزم أمام الحملات التبشيرية.(2)

أثنى عليه أستاذاه المذكوران ببالغ الثناء، و أشاد بمواهبه و قدراته العلمية.

و وصفه الحرّ العاملي بالعالم الزاهد المحقّق المتكلّم.

و للسيد المترجم مؤلفات جمّة بلغت نحو خمسين مؤلفا جلّها في المباحث العقلية، منها: رياض القدس (خ) و هو تعليقات مفصّلة على قسم الإلهيات من حاشية الخفري على شرح القوشجي ل‍ «تجريد الاعتقاد» لنصير الدين الطوسي، لطائف غيبي (ط) بالفارسية في بيان أصول عقائد الإمامية بنفس فلسفي استنادا إلى الآيات و الروايات، رسالة في أصول الاعتقادات، روضة المتقين في شرح


1) . و هو ابن خالته أيضا، و هما (السيد المترجم و السيد الداماد) سبطا المحقّق علي بن عبد العالي الكركي (المتوفّى 940 ه‍).

2) . موسوعة مؤلفي الإمامية.

المقصدين الخامس و السادس من «تجريد الاعتقاد» للطوسي، معراج العارفين في شرح «منهاج السالكين» للسيد ماجد البحراني (خ) في العقائد و الفقه، تعليقة على حاشية الشريف الجرجاني على العقائد العضدية، لوامع رباني (ط. بعنوان:

دائرة المعارف قرآن كريم) بالفارسية في الردّ على شبهات المبشّر المسيحي دلا و اله و يتضمّن إثبات نبوة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم بالأدلة العقلية و النقلية، مصقل صفا (ط) بالفارسية في العقائد و هو ردّ على كتاب «آينه حق نما» و منتخبه للكاتب المسيحي شيروتيمو سواير، منهاج الصحة بالفارسية في العقائد و الفقه، شرح «القبسات» في الفلسفة لأستاذه الداماد (ط)، مناهج الأخيار في شرح «الاستبصار» في الحديث للشيخ الطوسي (ط)، و ثقوب الشهاب في رجم المرتاب في الردّ على الصوفية، و غير ذلك.

توفّي بأصفهان في الفترة الواقعة بين سنتي (1054 ه‍) و (1060 ه‍).(1)


1) . انظر: طبقات أعلام الشيعة.

397 العنسي (... - 1069 ه‍)

397 العنسي (1)(... - 1069 ه‍)

أحمد بن صالح بن يحيى بن محمد بن يحيى العنسي، اليمني، العالم الزيدي، الأصولي.

أخذ في علم الكلام عن القاضي عبد الهادي بن أحمد الحسوسة.

و درس على لطف اللّه بن محمد الغياث.

و كان عالما، متكلّما، أصوليا.

أخذ عنه: القاضي أحمد بن صالح بن أبي الرجال، و صالح بن حسين العنسي، و أحمد بن علي العنسي، و غيرهم.

و ألّف شرحا على «المؤثرات و مفتاح المشكلات» في أصول الدين(2)، لشمس الدين الحسن بن محمد الرصّاص (المتوفّى 584 ه‍)، و شرحا على الرياضة و لعلّه لم يتم.(3)


1) طبقات الزيدية الكبرى 147/1 برقم 53، أعلام المؤلفين الزيدية 122 برقم 92.

2) . كذا في «أعلام المؤلفين الزيدية»، و جاء في «مؤلفات الزيدية» 412/2 برقم 2678 أنّ كتاب المؤثرات في الفلسفة.

3) . ذكر هذا الشرح في «طبقات الزيدية الكبرى». أقول: يظهر أنّ المراد بالرياضة هو كتاب «رياضة الأفهام في لطيف الكلام» في العقائد للمهدي أحمد بن يحيى المرتضى (المتوفّى 840 ه‍).

انقطع في آخر عمره للعبادة، و اشتغل بجليل الكلام و دقيقه، إلى أن توفّي بصنعاء سنة تسع و ستين و ألف.

398 نظام الدّين الجيلاني (993 - بعد 1066 ه‍)

398 نظام الدّين الجيلاني (1)(993 - بعد 1066 ه‍)

أحمد بن علي بن الحسن، نظام الدين اللاهيجاني الجيلاني، العالم الإمامي، الجامع للفنون، يلقّب ب‍ (حكيم الملك).

ولد في محافظة جيلان (شمال إيران) سنة ثلاث و تسعين و تسعمائة.

و تلمذ في أصفهان للعالمين الشهيرين: بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي، و الفيلسوف السيد محمد باقر بن محمد الحسيني المعروف بالداماد.

و أولع بالفلسفة و الطب فمهر فيهما، و عني بالكلام و الفنون الأدبية و المعارف الإسلامية المختلفة.


1) كشف الحجب و الأستار 69 برقم 323، مستدرك الوسائل 514/3، مرآة الكتب 297/1 برقم 71، 154/4، أعيان الشيعة 460/2، ريحانة الأدب 60/2، 199/6، طبقات أعلام الشيعة 21/5، الذريعة 436/2 برقم 1701، 422/4 برقم 1862، 23/19 برقم 173، 264/20 برقم 2891، 279/23 برقم 8976 و مواضع أخرى، الغدير 189/4، تراجم الرجال 93/1 برقم 158، موسوعة مؤلفي الإمامية 296/4، معجم التراث الكلامي 104/2 برقم 2971 و 426 برقم 4454، 85/3 برقم 5131، 451/4 برقم 9667.

ارتحل إلى الهند، فسكن حيدرآباد عام (1040 ه‍)، و اتصل بالشاه مهابت خان ثمّ بعبد اللّه قطب شاه الذي عيّنه ممثّلا عنه في إيران عام (1050 ه‍) و في دلهي عام (1066 ه‍).(1)

و لصاحب الترجمة نشاط واسع في مجال التأليف، حيث ذكر له (40) مؤلّفا في «موسوعة مؤلفي الإمامية» يضمّ بعضها مجموعة رسائل.

و إليك أسماء عدد من مؤلفاته: الجبر و التفويض (خ)، مناظرة مع علماء الهند (خ) في العقائد، شجره دانش (خ) بالفارسية و العربية و يحتوي على مائة رسالة و رسالتين في الطب و الفلسفة و الكلام و المنطق و الأدب و التفسير و الأخلاق و غيرها منها رسالة إثبات الواجب و رسالة في بيان القضاء و القدر و رسالة في كيفية الاعتقاد في مذهب الحق و غير ذلك، خفيات الآثار الواقعة في العالم (خ) في العقائد، جامع العلوم (خ)، حاشية «الأفق المبين» في الفلسفة لأستاذه الداماد (خ)، كتاب في بيان العقل الفعّال (خ) في الفلسفة، أسرار الأطباء (خ)، خلاصة التذكرة في طبّ التجربة (خ)، و رسالة في شرح كلمة الإسلام.

لم نظفر بتاريخ وفاته.


1) . انظر: موسوعة مؤلفي الإمامية، و فيه: جاء خطأ في خطي مشترك باكستان 465/1 أنّه (أي المترجم) توفّي سنة (1059 ه‍).

399 الشّرفي (975-1055 ه‍)

399 الشّرفي (1)(975-1055 ه‍)

أحمد بن محمد بن صلاح بن محمد بن صلاح الحسني، شمس الدين اليمني، المعروف بالشرفي، العالم الزيدي، المجتهد، الأصولي.

ولد سنة خمس و سبعين و تسعمائة بهجرة قويعة بالشاهل (من الشرف الأسفل شمال غرب صنعاء).

و تنقّل في بلاده طلبا للعلم، حتى أدرك علوم الاجتهاد.

تلمذ للمنصور باللّه القاسم بن محمد الحسني.

و تقدّم في عدّة فنون، و عني بالتاريخ، و قرض الشعر.

و تولّى بعض أعمال الدولة للمنصور باللّه المذكور، و كان من أبرز أنصاره.

سكن شهارة ثمّ انتقل إلى معمرة، و عكف على التدريس و الإفادة.


1) طبقات الزيدية الكبرى 179/1 برقم 81، البدر الطالع 119/1 برقم 73، الأعلام 248/1، معجم المؤلفين 112/2، أعلام العرب 101/3 برقم 360، مؤلفات الزيدية 500/1 برقم 1476، 184/2 برقم 1992 و 209 برقم 2058 و 256 برقم 2198 و 397 برقم 2633، موسوعة طبقات الفقهاء 40/11 برقم 3333، أعلام المؤلفين الزيدية 171 برقم 158، معجم التراث الكلامي 90/4 برقم 7954 و 102 برقم 8010 و 223 برقم 8556.

تتلمذ عليه: السيد أحمد بن محمد بن لقمان الحسني، و المؤيد باللّه محمد بن القاسم، و إبراهيم بن يحيى بن الهدى الجحافي، و ابنه يحيى بن أحمد الشرفي، و أحمد ابن سعد الدين بن الحسين المسوري، و آخرون.

أثنى عليه السيد إبراهيم بن القاسم بن المؤيد باللّه، و قال في وصفه: كان خاتمة المحقّقين في العلوم، فصيحا، بليغا.

و للسيد المترجم مؤلفات، منها: شفاء صدور الناس في معاني الأساس (ط) في أصول الدين و هو شرح على «الأساس في عقائد الأكياس» لأستاذه القاسم، عدة الأكياس المنتزع من «شفاء صدور الناس» المذكور (ط)، بحث في عقائد أهل اليمن أيام الدولة الأموية، رسالة في الإمامة و الحسبة (خ)، شرح المطالب السنية و الاعتقادات الإلهية(1)، و ضياء ذوي الأبصار في الكشف عن أدلّة مسائل الأزهار (خ) في الفقه، و غير ذلك.

توفّي سنة خمس و خمسين و ألف.

و من شعره، قوله لبعض قرابته يحضّه على طلب العلم:

يا صاح كم بين امرئ ذي شهامة *** له همّة تعلو على الكوكب العالي

عشيق خبيّات المعاني متيّم *** بأبكارها صبّ بها غير مكسال

يرى حلق التدريس روضة جنّة *** يقطّف من حاماتها الثمر الحالي

و آخر أغشاه امرؤ القيس إذ غشى *** بعشق هوى نفس و ربّة أحجال

فقال لها: و اللّه أبرح قاعدا *** و لو قطعوا رأسي لديك و أوصالي


1) . و هو جواب على سؤال ورد حول حظر الخوض في ما لا يجب معرفته، و قد ذكر فيه المهم من العقائد الدينية، و ما يمكن الخوض فيه و معرفته. انظر مؤلفات الزيدية.

400 ابن لقمان (967-1039 ه‍)

400 ابن لقمان (1)(967-1039 ه‍)

أحمد بن محمد بن لقمان بن أحمد بن شمس الدين بن المهدي أحمد بن يحيى الحسني، اليمني، أحد علماء الزيدية المشاهير.

ولد سنة سبع و ستين و تسعمائة.

و أخذ عن: أحمد بن محمد بن صلاح الشرفي (المتوفّى 1055 ه‍)، و لطف اللّه ابن محمد الغياث، و غيرهما.

و شغف بالعلم، فكان يلقي عدة دروس في اليوم بجامع شهارة الذي تولّى إمامته أيضا.

و أصبح من أمراء الجيوش في عهد المؤيد باللّه محمد بن القاسم الذي بويع


1) خلاصة الأثر 302/1، طبقات الزيدية الكبرى 183/1 برقم 82، البدر الطالع 118/1 برقم 72، هدية العارفين 157/1، الأعلام 237/1، معجم المؤلفين 146/2، التحف شرح الزلف 152، مخطوطات الجامع الكبير 721/2، مؤلفات الزيدية 408/1 برقم 1194، 140/2 برقم 1891 و 381 برقم 2584، و مواضع أخرى، موسوعة طبقات الفقهاء 43/11 برقم 3335، أعلام المؤلفين الزيدية 181 برقم 171، معجم التراث الكلامي 500/4 برقم 9893.

بالإمامة بعد وفاة أبيه عام (1029 ه‍).

أثنى عليه مؤلف «طبقات الزيدية الكبرى»، و قال: كان محقّقا في كلّ العلوم الإسلامية معقولها و المنقول.

أخذ عنه: السيد عز الدين بن دريب بن المطهر الحسني، و أحمد بن يحيى الآنسي، و أحمد بن سعد الدين المسوري، و السيد محمد بن الهادي جحاف، و آخرون.

و وضع مؤلفات، منها: كشف الإلباس عن قواعد «الأساس» في علم الكلام للمنصور باللّه القاسم بن محمد (خ)، البحار المغرقة للصواعق المحرقة (خ) و هو ردّ على كتاب ابن حجر الهيتمي، شرح «تهذيب المنطق» للتفتازاني، و الكاشف لذوي العقول عن وجوه معاني الكافل بنيل السؤل في علم الأصول (ط) في أصول الفقه، و غير ذلك.

توفّي سنة تسع و ثلاثين و ألف.

401 الخلخالي (... - 1052 ه‍)

401 الخلخالي (1)(... - 1052 ه‍)

أدهم بن غازي الخلخالي، العالم الإمامي، العارف، المتخلص ب‍ (الواعظ القريشي) و (عزلتي).

التحق بحوزة أصفهان العلمية، و تلمذ للعالمين الشهيرين: الفيلسوف السيد محمد باقر الداماد، و بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي.

و تقدّم في عدة فنون.

و فوّض إليه التدريس في مدينة أردبيل، فمارسه مدّة.

ثمّ التقى بأحد الصوفية العرفاء، فتأثّر به، و عزم على انتهاج هذا المسلك، فانزوى في قرية دهخوارقان (آذرشهر، من توابع تبريز) و انقطع للنسك و العبادة و الإرشاد، و صار له أتباع و محبّون.

و كان ينظم الشعر بالفارسية، و يكتب النثر بالفارسية و العربية.


1) الذريعة 717/9 برقم 4942، 357/18 برقم 463، مستدركات أعيان الشيعة 43/8، تاريخ أردبيل و دانشمندان 76/1 برقم 25، معجم التراث الكلامي 572/4 برقم 10201.

وضع مؤلفات عديدة شملت مجالات مختلفة مثل أصول العقائد و الأخلاق و التفسير و العرفان و المواعظ و الآداب.

و إليك عناوين بعض مؤلفاته باللغة الفارسية (و هي جميعها مطبوعة)(1):

لوازم الدين في ترجمة و شرح «الباب الحادي عشر» في أصول الدين للعلاّمة الحلّي، ترجمة و شرح «اعتقادات الإمامية» لبهاء الدين العاملي، أصول الدين، مشرق التوحيد، سبحات الأنوار، تفسير سورة الفاتحة، لطائف المواقف في الأخلاق، و صحائف الوداد و مكاتيب الاتحاد، و غير ذلك.

و له ديوان شعر بالفارسية.

توفّي سنة اثنتين و خمسين و ألف.


1) . طبعت باهتمام الأستاذ عبد اللّه النوراني (14) رسالة للمترجم تحت عنوان «رسائل فارسي أدهم خلخالي».

402 المتوكّل على اللّه (1019-1087 ه‍)

402 المتوكّل على اللّه (1)(1019-1087 ه‍)

إسماعيل بن القاسم بن محمد بن علي بن محمد الحسني، اليمني، أحد أئمّة الزيدية.

ولد سنة تسع عشرة و ألف.

و أخذ عن علماء الزيدية و الشافعية، منهم: إبراهيم بن حثيث الذماري، و القاضي سعيد بن صلاح الهبل، و محمد بن عز الدين بن محمد المفتي، و آخرون.

و برع في الفقه، و شارك في بقية الفنون مشاركة قوية.

و كان بحاثا، مناظرا.(2)


1) خلاصة الأثر 411/1، طبقات الزيدية الكبرى 253/1 برقم 137، البدر الطالع 146/1 برقم 92، هدية العارفين 218/1، إيضاح المكنون 116/2 و 210، الأعلام 322/1، معجم المؤلفين 287/2، أعلام العرب 114/3 برقم 369، مؤلفات الزيدية 35/1 برقم 32 و 70 برقم 141 و 200 برقم 543 و 225 برقم 616، 129/2 برقم 1863 و 277 برقم 2268، 8/3 برقم 2853 و مواضع أخرى، موسوعة طبقات الفقهاء 56/11 برقم 3347، معجم التراث الكلامي 42/2 برقم 2681 و 102 برقم 2960، 271/4 برقم 8806، 515/5 برقم 12742.

2) . خلاصة الأثر.

دعا إلى نفسه بعد وفاة أخيه المؤيد باللّه محمد (عام 1054 ه‍)، و خضعت له البلاد بعد استيلائه على حضرموت (عام 1070 ه‍).

أخذ عنه: أحمد بن سعد الدين المسوري، و أحمد بن صالح بن أبي الرجال، و القاضي صالح بن داود الآنسي، و ولده المؤيد باللّه محمد بن إسماعيل، و غيرهم.

و وضع مؤلفات، منها: العقيدة الصحيحة و الدين النصيحة (ط) في أصول الدين، البراهين الصريحة في شرح «العقيدة الصحيحة» للمترجم (خ)، المسائل المرتضاة فيما يعتمده القضاة (خ) في العقائد(1)، الرسالة التجريدية المشحونة بالأدلة من الكتاب و السنة النبوية (خ)، البيان الصحيح و البرهان الصريح في مسألة التحسين و التقبيح (خ)، و حاشية على «منهاج الوصول إلى شرح معاني معيار العقول» في أصول الفقه للمهدي أحمد بن يحيى المرتضى و غير ذلك.

توفّي سنة سبع و ثمانين و ألف.

و له نظم.

و للمؤرخ المطهر بن محمد الجرموزي كتاب في سيرته سمّاه «تحفة الأسماع و الأبصار بما في السيرة المتوكلية من غرائب الأخبار - ط».


1) . مؤلفات الزيدية للحسيني.

403 الفاضل الجواد (... - 1065 ه‍)

403 الفاضل الجواد (1)(... - 1065 ه‍)

جواد(2)بن سعد(3)بن جواد البغدادي الكاظمي، المعروف بالفاضل الجواد، أحد أجلاّء علماء الإمامية.

ولد في الكاظمية (من ضواحي بغداد).

و ارتحل إلى أصفهان، فتتلمذ على العالم الشهير بهاء الدين محمد بن الحسين ابن عبد الصمد العاملي (المتوفّى 1030 ه‍)، و لازمه، و أصبح من أخصّ تلامذته.

و عاد إلى بلدته الكاظمية بعد أن تبحّر في العلوم و حفظ الكثير.

و باشر التأليف في حياة أستاذه.


1) أمل الآمل 57/2 برقم 149، رياض العلماء 118/1، روضات الجنات 215/2 برقم 178، مستدرك الوسائل (الخاتمة) 161/2، إيضاح المكنون 140/2 و 472، الفوائد الرضوية 85، أعيان الشيعة 271/4، طبقات أعلام الشيعة 126/5، الذريعة 15/16 برقم 61 و 350 برقم 1629، 377/20 برقم 3515، الأعلام 142/2، معجم المؤلفين 165/3، موسوعة طبقات الفقهاء 63/11 برقم 3352، معجم التراث الكلامي 497/4 برقم 9879.

2) . في رياض العلماء: هو محمد الشهير بالجواد.

3) . في روضات الجنات و غيره: سعد اللّه.

و قصد إيران، فولي منصب شيخ الإسلام بأستراباد في عهد السلطان عباس الأوّل الصفوي (المتوفّى 1038 ه‍).

ثمّ عزل، فآب إلى بلاده، و واصل بها التدريس و التأليف، و عظّمه حكّام بغداد لا سيما بكتاش خان.

و غادر بغداد قبل احتلالها من قبل السلطان مراد العثماني (عام 1048 ه‍) فأقام بالحويزة (في جنوب إيران)، ثمّ انتقل إلى تستر، فولي بها منصب شيخ الإسلام بعد وفاة عبد اللطيف بن علي الهمداني الجامعي (عام 1050 ه‍).

أثنى عليه لفيف من العلماء كالحسن بن عباس البلاغي و الحرّ العاملي و السيد محمد باقر الخوانساري الذي قال في وصفه: صاحب التحقيقات الأنيقة و التدقيقات الرشيقة في الفقه و الأصول و المعقول و المنقول...

و للمترجم مؤلفات عديدة، منها: كشف أحوال الدين(1)في شرح «نهج المسترشدين في أصول الدين» للعلاّمة ابن المطهّر الحليّ‌، رسالة مختصرة في أصول الدين، غاية المأمول (خ) في شرح «زبدة الأصول» في أصول الفقه لأستاذه بهاء الدين العاملي، مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام(2)(خ)، و شرح على «خلاصة الحساب» لأستاذه العاملي، و غير ذلك.

توفّي سنة خمس و ستين و ألف في بغداد.(3)


1) . ألّفه بالكاظمية سنة (1029 ه‍).

2) . أنجزه بالكاظمية عام (1043 ه‍).

3) . أعيان الشيعة.

404 الجلال (1014-1084 ه‍)

404 الجلال (1)(1014-1084 ه‍)

الحسن بن أحمد بن محمد بن علي بن صلاح الحسني، السيد شرف الدين اليمني، المعروف بالجلال، أحد أكابر علماء الزيدية.

ولد في هجرة رغافة (بقرب صعدة) سنة أربع عشرة و ألف، و نشأ بها.

و أخذ عن: محمد بن عز الدين المفتي و استفاد منه كثيرا، و السيد الحسين بن القاسم بن محمد (المتوفّى 1050 ه‍)، و عبد الرحمان بن محمد الحيمي (المتوفّى 1068 ه‍).


1) تحفة الأسماع و الأبصار للجرموزي 197/1، خلاصة الأثر 17/2-18، طبقات الزيدية الكبرى 287/1 برقم 152، البدر الطالع 191/1 برقم 124، هدية العارفين 295/1، إيضاح المكنون 46/2 و 75 و 101 و 159 و 316 و 572 و 575 و 656، الأعلام 182/2، معجم المؤلفين 202/3، معجم المفسرين 136/1، أعلام العرب 110/3 برقم 367، مخطوطات الجامع الكبير 679/2 و 700، مؤلفات الزيدية 199/1 برقم 538 و 274 برقم 765 و 408 برقم 1195، 59/2 برقم 1658، 67/3 برقم 3043 و 108 برقم 3168، و مواضع أخرى، موسوعة طبقات الفقهاء 66/11 برقم 3354، أعلام المؤلفين الزيدية 299 برقم 280، معجم التراث الكلامي 64/3 برقم 5033، 237/4 برقم 8626 و 429 برقم 9566.

و أصبحت له في فنون العلم اليد الطولى.(1)

أثنى عليه السيد إبراهيم بن القاسم بن المؤيد باللّه، و قال: كان عالما متبحّرا، منطقيا، أصوليا، محققا، جدليا لا يجارى.

سكن المترجم مدينة صنعاء، و استقرّ في أكثر أيامه ببلدة الجراف (في شمالي صنعاء على بعد ساعة).

و درّس، فأخذ عنه: ابنه محمد (المتوفّى 1104 ه‍)، و الحسين بن ناصر بن عبد الحفيظ المهلا (المتوفّى 1111 ه‍)، و آخرون.

و وضع مؤلفات عديدة، منها: حاشية على شرح «القلائد في تصحيح العقائد»(2)للمهدي أحمد بن يحيى المرتضى (خ)، العصمة عن الضلال (ط) و يسمّى عقيدة العلاّمة الحسن الجلال، فيض الشعاع الكاشف عن القناع عن أركان الابتداع (خ) في العقائد و قد حقّق فيه المسائل التي هي منشأ اختلاف العلماء و تفرقتهم في الدين و هو شرح قصيدة تزيد على أربعين بيتا(3)، عصام المتورّعين عن مزالق المشرّعين (خ)، التحلية و التذهيب بجواهر التهذيب (خ) في شرح «تهذيب المنطق» للتفتازاني، نظام الفصول (خ) في شرح «الفصول اللؤلؤية» في أصول الفقه لصارم الدين إبراهيم بن محمد الوزير، و الروض الناظر في آداب المناظر (خ)، و غير ذلك.

توفّي بالجراف سنة أربع و ثمانين و ألف.

و من شعره، القصيدة التي تقدمت الإشارة إليها، و مطلعها:


1) . انظر تحفة الأسماع و الأبصار.

2) . و في مؤلفات الزيدية: حاشية «القلائد في تصحيح العقائد».

3) . انظر مؤلفات الزيدية.

الدين دين محمد و صحابه *** يا هائما بقياسه و كتابه

و منها:

فالمشكلات شواهد لي أنّني *** أشرقت كلّ محقّق بلعابه

لولا محبّة قدوتي بمحمّد *** زاحمت رسطاليس في أبوابه

405 المجتهد (... - 1001 ه‍)

405 المجتهد (1)(... - 1001 ه‍)

الحسين بن الحسن (ضياء الدين) بن محمد (شمس الدين) الموسوي الحسيني(2)، كمال الدين أبو عبد اللّه الكركي العاملي ثمّ الأردبيلي، المعروف بالمجتهد، سبط المحقّق الكركي.

تلمذ لعدد من العلماء و روى عنهم و عن آخرين، و منهم: والده السيد ضياء


1) تاريخ عالم آراى عباسى 231/1، أمل الآمل 69/1 برقم 63، رياض العلماء 62/2، روضات الجنات 320/2 برقم 215، هدية العارفين 320/1، تكملة أمل الآمل 174 برقم 136، أعيان الشيعة 574/5، ريحانة الأدب 181/5، طبقات أعلام الشيعة 183/5، الذريعة 267/2 برقم 1086، 315/3 برقم 1158 و 324 برقم 1186، 49/4 برقم 198، 193/15 برقم 1297، 38/22 برقم 5943، الأعلام 235/2، معجم المؤلفين 3/4، معجم رجال الحديث 219/5 برقم 3363، تاريخ أردبيل و دانشمندان 188/1 برقم 99، معجم المفسرين 151/1، موسوعة طبقات الفقهاء 81/11 برقم 3363، معجم التراث الكلامي 395/1 برقم 1641 و 413 برقم 1736، 155/2 برقم 3199 و 156 برقم 3203 و 219 برقم 3492 و 376 برقم 4246، 197/4 برقم 8456، 229/5 برقم 11366.

2) . و هو غير السيد الحسين بن الحسن (بدر الدين) بن جعفر بن فخر الدين الأعرجي الحسيني (المترجم في أعيان الشيعة: 472/5). و كان والده الفقيه السيد بدر الدين الحسن (المتوفّى 933 ه‍) ابن خالة المحقّق علي بن عبد العالي الكركي.

الدين أبو تراب الحسن الكركي، و الفقيه المتكلّم محمد بن الحارث المنصوري الجزائري، و الفقيه المتكلّم السيد أسد اللّه بن زين الدين علي المرعشي الحسيني التستري المعروف بشاه مير (المتوفّى 966 ه‍)، و عطاء اللّه الآملي، و علي بن أحمد بن محمد بن هلال الكركي ثمّ الأصفهاني (المتوفّى 984 ه‍)، و غيرهم.

و حاز قصب السبق في الأصول و الفروع.

و كان قد قدم إيران في عهد طهماسب الصفوي(1)، و تولّى التدريس و منصب شيخ الإسلام في أردبيل، ثمّ سكن قزوين.

و كان طلق اللسان، فصيح البيان، مشهور الاجتهاد.

احتلّ منزلة رفيعة لدى السلطان المذكور و في أوساط العلماء، و أصبح مرجعا في العلم و الدين، نافذ الحكم.

تتلمذ عليه: السيد الحسين بن حيدر بن علي بن قمر الكركي (المتوفّى 1041 ه‍)، و شمس الدين محمد بن ظهير الدين إبراهيم البحراني، و غياث الدين علي الطبيب بن كمال الدين الحسين الكاشاني، و آخرون.

و وضع مؤلفات كثيرة، منها: الاقتصاد في إيضاح الاعتقاد في الإمامة و الاعتقادات الحقّة، تذكرة المؤفنين في تبصرة المؤمنين في أصول الدين، رسالة التوحيد و إثبات الواجب (خ)، الرسالة الطهماسبية في الإمامة، المقدّمة الأحمدية فيما لا بدّ منه في الشريعة المحمدية (خ) في أصول الدين و الطهارة و الصلاة، دفع المناواة عن التفضيل و المساواة(2)، اللمعة في أمر صلاة الجمعة(3)، و شرح «شرائع


1) . تولّى الحكم من عام (930 ه‍) إلى عام (984 ه‍).

2) . ألّفه سنة (959 ه‍).

3) . ألّفها سنة (966 ه‍).

الإسلام» في الفقه للمحقّق الحلّي، و غير ذلك.

توفّي في قزوين بمرض الطاعون سنة إحدى و ألف، و نقل جثمانه إلى العتبات المقدسة بالعراق، فدفن فيها.

406 الكركي (نحو 1012-1076 ه‍)

406 الكركي (1)(نحو 1012-1076 ه‍)

الحسين بن شهاب الدين بن الحسين بن محمد بن حيدر الكركي العاملي، العالم الإمامي المتفنّن، الشاعر.

ولد نحو سنة اثنتي عشرة و ألف.

و درس على علماء عصره.

و تقدّم في العلوم و المعارف الإسلامية و الفنون الأدبية.

سكن أصفهان مدّة، و تنقّل في البلاد، ثمّ قصد الهند عام (1074 ه‍)، فسكن حيدرآباد، و اختص بالسيد نظام الدين أحمد بن محمد معصوم الدشتكي والد السيد خان صاحب «سلافة العصر» و مدحه بقصائد عديدة، و احتلّ مكانة


1) أمل الآمل 70/1 برقم 66، خلاصة الأثر 90/2، سلافة العصر 347، رياض العلماء 75/2، إيضاح المكنون 20/2 و 387 و 718، هدية العارفين 327/1، أعيان الشيعة 36/6، ريحانة الأدب 48/5، طبقات أعلام الشيعة 169/5، الذريعة 41/6 برقم 197، 248/9 برقم 1504، 302/15 برقم 1934، 167/25 برقم 84، مطلع الأنوار 212، معجم المؤلفين 12/4، معجم التراث الكلامي 459/5 برقم 12472.

مرموقة بين العلماء.

وصفه الشيخ الحرّ العاملي بالعالم الماهر الأديب الشاعر المنشئ، و قال: كان فصيح اللسان حاضر الجواب متكلّما... عظيم الحفظ و الاستحضار.

و أثنى عليه السيد علي خان المذكور و أكثر من مدحه، و ممّا قال فيه: طود رسا في مقرّ العلم و رسخ، و نسخ خطة الجهل بها خطّ و نسخ... لم ير مثله في الجدّ على نشر العلم و إحياء مواته، و حرصه على جمع أسبابه و تحصيل أدواته.

و للمترجم مؤلفات عديدة، منها: رسالة في أصول الدين(1)، هداية الأبرار إلى طريق الأئمّة الأطهار (ط. في فيض آباد)، حاشية على «أنوار التنزيل» في التفسير للبيضاوي، كتاب الإسعاف، أرجوزة في المنطق، أرجوزة في النحو، شرح نهج البلاغة، عقود الدرر في حلّ أبيات المطوّل و المختصر (ط)، كتاب الطب الكبير، و ديوان شعر (ط)، و غير ذلك.

توفّي في حيدرآباد في (19) صفر سنة ست و سبعين و ألف.

و من شعره (الذي وصف بأنّه جيّد مطبوع منسجم قوي رقيق)، قوله من قصيدة:

أبا حسن هذا الذي أستطيعه *** بمدحك و هو المنهل السائغ العذب

فكن شافعي يوم المعاد و مؤنسي *** لدى ظلمات اللّحد إن ضمّني الترب

و له من قصيدة يمدح بها السيد نظام الدين أحمد:


1) . أعيان الشيعة.

بدت لنا و ظلام الليل معتكر *** فقلت شمس الضحى لاحت أم القمر

فقل لمن لا مني في حبّها سفها *** إليك عنّي فإنّي لست أعتذر

هي الحبيبة إن جادت و إن بخلت *** و كلّ ذنب جناه الحبّ مغتفر

لها المودّة مني ما بقيت ولي *** حظّ المحبّ‌، و حظّ العاذل الحجر

ما لذّة العيش إلاّ ما سمحت به *** أنت الحياة و أنت السمع و البصر

لم يبق لي بعدها صبر و لا جلد *** و لا فؤاد و لا عين و لا أثر

لا تجزعي من نحولي و انظري هممي *** قد يعجز السيف عمّا تفعل الإبر

فلا تكوني على قرب المزار لنا *** كبقلة الرمل لا ظلّ و لا ثمر

407 الخوانساري (1016-1098 ه‍)

407 الخوانساري (1)(1016-1098 ه‍)

الحسين بن محمد (جمال الدين) بن الحسين الخوانساري ثمّ الأصفهاني، أحد أعلام الإمامية.

ولد في خوانسار سنة ست عشرة و ألف.

و انتقل في مطلع شبابه إلى أصفهان، فالتحق بمدرسة خواجه ملك.

تلمذ لعدد كبير من العلماء، منهم: السيد أبو القاسم الفندرسكي (المتوفّى 1050 ه‍)، و السيد الحسين بن رفيع الدين محمد المرعشي


1) جامع الرواة 235/1، أمل الآمل 101/2 برقم 276، رياض العلماء 57/2، لؤلؤة البحرين 91 برقم 25، روضات الجنات 349/2 برقم 219، مستدرك الوسائل (الخاتمة) 173/2 برقم 8، إيضاح المكنون 485/2، هدية العارفين 324/1، تنقيح المقال 323/1 برقم 2867، الفوائد الرضوية 153، الكنى و الألقاب 222/2، هدية الأحباب 234، أعيان الشيعة 148/6، ريحانة الأدب 239/5، طبقات أعلام الشيعة 166/5، الذريعة 114/6 برقم 613، 19/7 برقم 80، 230/8 برقم 957، 36/21 برقم 3831 و مواضع أخرى، معجم المؤلفين 48/4، معجم رجال الحديث 209/5 برقم 3332، موسوعة طبقات الفقهاء 90/11 برقم 3369، معجم التراث الكلامي 13/3 برقم 4793 و 49 برقم 4964 و 110 برقم 5256 و 281 برقم 6061، 283/4 برقم 8867.

المعروف بسلطان العلماء (المتوفّى 1064 ه‍)، و حيدر بن محمد الخوانساري، و محمد تقي بن مقصود علي المجلسي (المتوفّى 1070 ه‍).

و تبحّر في العلوم العقلية و النقلية، و تضلّع من الفنون الأدبية، و قرض الشعر بالعربية و الفارسية.

و امتاز بحدة الذهن، و دقة النظر.

تصدى للتدريس بنجاح، فعكف عليه كثيرون في مجالات متعددة مثل الفلسفة التي تخصّص بها و ذاع صيته فيها و الكلام و الفقه و الأصول، و أصبح من مشاهير عصره في هذه العلوم.

أثنى عليه مترجموه ببالغ الثناء، و نعتوه بعلامة العلماء، و أستاذ الحكماء و المتكلّمين، و غير ذلك من النعوت.(1)

درس عليه تلامذة أجلاّء، منهم: ولداه جمال الدين محمد و رضي الدين محمد، و السيد محمد صالح بن عبد الواسع الخاتون آبادي الذي لازمه عشرين سنة في الفقه و الأصولين، و الميرزا عبد اللّه الأفندي صاحب «رياض العلماء»، و المدقق محمد بن الحسن الشيرواني، و محمد بن عبد الفتاح التنكابني المعروف بسراب، و محمد شفيع الخراساني المعروف بالخيال، و علي رضا بن الحسين الأردكاني المعروف بالتجلّي، و محمد جعفر بن عبد اللّه بن إبراهيم الحويزاوي القاضي، و غيرهم.

و وضع جملة من المؤلفات، منها: حاشية على الحاشية القديمة لجلال الدين الدواني على شرح القوشجي ل‍ «تجريد الاعتقاد» للمحقّق نصير الدين الطوسي، حاشية أخرى على حاشية الدواني المذكورة لم تتم، رسالة في الجبر و الاختيار، رسالة


1) . انظر: جامع الرواة، و أمل الآمل، و رياض العلماء، و الكنى و الألقاب.

في دفع شبهة الإيمان و الكفر، رسالة في مسائل متفرقة من الحكمة و المنطق و الكلام و الأصول و نحوها، رسالة في علم الباري، رسالة في شبهة الاستلزام، حاشية على إلهيات «الشفاء» لابن سينا (ط)، رسالة في نفي الأولوية (ط)، رسالة في الحسن و القبح (ط)، رسالة في الإجماع (ط)، مشارق الشموس في شرح الدروس (ط) في الفقه، و تفسير سورة الفاتحة، و غير ذلك.

توفّي في غرة رجب سنة ثمان و تسعين و ألف.(1)

و قد عقد في مدينة قمّ المشرفة عام (1420 ه‍) مؤتمر كبير للمحقّق الخوانساري (صاحب الترجمة) طبعت فيه بعض مؤلفاته و مؤلفات ولديه جمال الدين محمد و رضي الدين محمد و آخرين.


1) . و قيل: سنة (1099 ه‍).

408 سلطان العلماء (1001-1064 ه‍)

408 سلطان العلماء (1)(1001-1064 ه‍)

الحسين بن محمد (رفيع الدين) بن محمود بن علي المرعشي الحسيني، السيد علاء الدين أبو طالب الآملي، الأصفهاني، الوزير، المعروف بسلطان العلماء و خليفة السلطان، أحد أجلاّء الإمامية.

ولد سنة إحدى و ألف.

و تلمذ لعدد من كبار العلماء، أمثال والده السيد رفيع الدين، و بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي، و المتكلّمين: حسين اليزدي، و محمود الرّناني.


1) أمل الآمل 92/2 برقم 249، رياض العلماء 51/2، روضات الجنات 346/2 برقم 218، تنقيح المقال 327/1 برقم 2902، الفوائد الرضوية 159، الكنى و الألقاب 319/2، هدية الأحباب 150، أعيان الشيعة 164/6، ريحانة الأدب 56/3، طبقات أعلام الشيعة 168/5، الذريعة 65/6 برقم 338 و 68 برقم 352 و 94 برقم 495 و 206 برقم 1145 و مواضع أخرى، الأعلام 256/2، معجم المؤلفين 57/4، موسوعة طبقات الفقهاء 94/11 برقم 3371، معجم التراث الكلامي 283/2 برقم 3784، 14/3 برقم 4794 و 25 برقم 4841 و 406 برقم 6725.

و تقلّد الوزارة للسلطان عباس الأوّل الصفوي في أيام صدارة والده رفيع الدين (سنة 1033 ه‍)، و أقرّه السلطان صفي الدين، ثمّ عزله (سنة 1041 ه‍)، و أمره بالإقامة في مدينة قم، فعكف فيها على المطالعة و البحث، ثمّ سمح له بالعودة إلى أصفهان، فاستقرّ بها إلى أن قلّده عباس الثاني الوزارة (عام 1055 ه‍).

و قد أصبح من الشخصيات العلمية و السياسية البارزة.

و اشتهر بكفاءته العالية في التدريس، فتقاطر عليه رواد العلم، بحيث كان يحضر مجلس درسه المئات منهم، و من أبرزهم: ابنه المتكلّم السيد إبراهيم (المتوفّى 1098 ه‍)، و الفقيه المتكلّم الحسين بن جمال الدين محمد الخوانساري، و خليل بن الغازي القزويني، و عيسى بن محمد صالح (المتوفّى 1074 ه‍) والد عبد اللّه الأفندي صاحب «رياض العلماء».

أثنى عليه الأفندي المذكور و وصفه بالمحقّق المدقّق الجامع لأكثر الفنون، و قال: كان علامة عصره، و أستاذ علماء دهره.

و للسيد المترجم رحلة إلى القاهرة التقى خلالها بعلماء القاهرة و غيرهم و إلى اليمن و القسطنطينية التي سافر إليها مرّتين مبعوثا من قبل الدولة الصفوية، و ناظر فيها أبا السعود المفتي.

و كان شاعرا، منشئا.

وضع أكثر من (20) مؤلّفا، منها: حاشية على حاشية شمس الدين الخفري على إلهيات «شرح تجريد الاعتقاد» لعلاء الدين القوشجي (خ)، تعليقات على الحاشية القديمة لجلال الدين الدواني على «شرح تجريد الاعتقاد» للقوشجي، الردّ

على النصارى (خ)، رسالة مناظراته مع الشيخ أبي السعود، أنموذج العلوم، حاشية على «شرح الشمسية» في المنطق، حاشية على «معالم الأصول» للحسن بن الشهيد الثاني (ط)، حاشية على شرح المختصر العضدي في أصول الفقه، حاشية على «شرائع الإسلام» في الفقه للمحقّق الحلّي، و ديوان شعر بالفارسية، و غير ذلك.

توفّي في بلدة أشرف (بمازندران) أثناء عودته مع السلطان عباس الثاني من فتح (قندهار) و ذلك في سنة أربع و ستين و ألف، و نقل نعشه إلى النجف الأشرف، فدفن إلى جوار مرقد الإمام علي عليه السّلام.

409 الخلخالي (... - حدود 1030 ه‍)

409 الخلخالي (1)(... - حدود 1030 ه‍)

حسين الحسيني(2)، الخلخالي، المتكلّم، المنطقي.

تلمذ للمتكلّم الأصولي حبيب اللّه الشيرازي الأشعري مذهبا، المعروف بالملا ميرزا جان (المتوفّى 994 ه‍)، و لغيره.

و مهر في علوم المنطق و الكلام و الهيئة و التفسير، و برع في فنّ المناظرة.

و أصبح من مشاهير المحقّقين.(3)


1) كشف الظنون 192/1 و 516 و 888، 1144/2، خلاصة الأثر 122/2، هدية العارفين 291/1 و 321، طبقات أعلام الشيعة 165/5، الذريعة 10/6 برقم 25 و 65 برقم 337 و 125 برقم 678، 40/17 برقم 213، معجم المؤلفين 221/3 و 319، تاريخ أردبيل و دانشمندان 186/1 برقم 97، اثر آفرينان 295/2، معجم التراث الكلامي 17/3 برقم 4805 و 27 برقم 4851 و 37 برقم 4896 و 40 برقم 4909 و 446 برقم 6939.

2) . ذهب علماء الشيعة إلى تشيّعه، فترجموا له في كتبهم، أمّا إسماعيل باشا البغدادي فقد ذكره مرّتين في «هدية العارفين»، و قال في الثانية: حسين بن السيد حسن الحسيني الخلخالي الحنفي.

3) . خلاصة الأثر.

أخذ عنه عبد الكريم بن سليمان بن عبد الوهاب الكوراني، و غيره.

و وضع مؤلفات كثيرة، منها: حاشية على حاشية شمس الدين الخفري على شرح القوشجي ل‍ «تجريد الاعتقاد» لنصير الدين الطوسي (خ)، حاشية(1)على شرح جلال الدين الدواني ل‍ «العقائد العضدية» لعضد الدين عبد الرحمان بن أحمد الإيجي (خ)، رسالة المبدأ الأوّل و صفاته، حاشية على شرح التفتازاني ل‍ «العقائد النسفية» لعمر بن محمد النسفي، حاشية على «إثبات الواجب» لجلال الدين محمد بن أسعد الدواني، حاشية على حاشية الدواني على «تهذيب المنطق» لسعد الدين التفتازاني، حاشية على «أنوار التنزيل» في تفسير القرآن للبيضاوي، تشريح الأفلاك، و رسالة في القبلة (ط)، و غير ذلك.

توفّي في حدود سنة ثلاثين و ألف.(2)


1) . ردّ فيها على حاشية المتكلّم يوسف بن محمد خان (جان) القرباغي على شرح الدواني للعقائد العضدية المسماة ب‍ (الخانقاه). و قد أرّخ إسماعيل باشا البغدادي وفاة القرباغي المذكور بسنة (1035 ه‍). انظر هدية العارفين 566/2، الأعلام 252/8، معجم المؤلفين 331/13.

2) . كذا في موضع من «كشف الظنون»، و في موضع آخر منه - و كذلك في «خلاصة الأثر» و غيره - قيّدت وفاته بسنة (1014 ه‍). قيل: و مع ملاحظة تاريخ تأليفه لشرح التهذيب الذي كتبه لولده برهان الدين محمد عام (1024 ه‍)، تكون وفاته بعد التاريخ المذكور. انظر تاريخ أردبيل و دانشمندان.

410 اليزدي (... - حيا 1039 ه‍)

410 اليزدي (1)(... - حيا 1039 ه‍)

حسين اليزدي الأردكاني، أحد علماء الإمامية.

تلمذ للعالم الشهير بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي (المتوفّى 1030 ه‍).

و تقدّم في علوم الحكمة و الرياضيات و الكلام.

و ولي التدريس في الروضة المقدسة الرضوية (بمدينة مشهد) ثمّ نقل في أواخر عمره إلى مدرسة المعصومة بمدينة قم.

تتلمذ عليه ثلّة من كبار العلماء، منهم: السيد علاء الدين الحسين بن رفيع الدين محمد المرعشي المعروف بسلطان العلماء (المتوفّى 1064 ه‍)، و محمد مفيد القمي، و محمد مؤمن بن شاه قاسم السبزواري ثمّ المشهدي (المتوفّى بعد 1070 ه‍)، و السيد فتح اللّه بن هبة اللّه الحسيني الشيرازي، و خليل بن الغازي القزويني، و محمد حسين الهراتي، و غيرهم.


1) رياض العلماء 195/2، أعيان الشيعة 301/4، 191/6، طبقات أعلام الشيعة 158/5، الذريعة 229/13 برقم 818.

و كان متكلّما جليلا ماهرا عظيم القدر، من علماء دولة السلطان عباس الصفوي (المتوفّى 1038 ه‍) و من بعده.

ألّف: شرحا على «تجريد الاعتقاد» للمحقّق نصير الدين الطوسي، و شرحا على «إثبات الواجب» لجلال الدين الدواني.(1)

و له شرح على رسالة «خلاصة الحساب» لأستاذه بهاء الدين العاملي (خ).(2)

لم نظفر بتاريخ وفاته.

و لم يستبعد عبد اللّه الأفندي(3)اتحاده مع سلطان حسين الندوشني اليزدي، و لكن الشيخ الطهراني ترجم لكلّ منهما بصورة مستقلة في «طبقات أعلام الشيعة».

و كان الندوشني أحد أعضاء الوفد الذي أرسله الشاه عباس الصفوي برئاسة الصدر السيد قاضي خان السيفي الحسيني القزويني إلى ملك الروم عام (1020 ه‍). و له شرح باللغة الفارسية على «الباب الحادي عشر» في أصول الدين للعلاّمة الحلّي (خ).(4)


1) . قال في «رياض العلماء»: و لعلّهما من مؤلفات الحاج محمود الزماني. أقول: يظهر أنّ الصواب: محمود الرّناني المذكور في «طبقات أعلام الشيعة» 551/5.

2) . و هو شرح لأصول الحساب فقط، و أتمّه الأمير معين الدين محمد أشرف بن حبيب اللّه الطباطبائي الشيرازي، و يظهر من إحدى النسخ انّ الأمير المذكور فرغ منه في (9) ذي القعدة عام (1038 ه‍)، و دعا فيه للمترجم بقوله: سلّمه اللّه. انظر الذريعة 227/13 برقم 811.

3) . رياض العلماء 452/2. و انظر: أعيان الشيعة 276/7.

4) . انظر طبقات أعلام الشيعة 245/5، معجم التراث الكلامي 35/4 برقم 7676، و فيه: سلطان حسين بن محمد الدوشني اليزدي.

411 الأفشاري (... - حيا 1031 ه‍)

411 الأفشاري (1)(... - حيا 1031 ه‍)

خداوردي(2)بن القاسم الأفشاري(3)، التبريزي(4)، أحد علماء الإمامية و مجتهديهم.

تلمذ للعالمين الكبيرين: عبد اللّه بن الحسين التستري (المتوفّى 1021 ه‍)، و بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي (المتوفّى 1030 ه‍).


1) جامع الرواة 294/1، رياض العلماء 235/2، روضات الجنات 260/3 برقم 282، هدية العارفين 344/1، تنقيح المقال 396/1 برقم 3659، أعيان الشيعة 308/6، طبقات أعلام الشيعة 198/5، الذريعة 325/2 برقم 1291، 27/12 برقم 153، مصفّى المقال 166، معجم رجال الحديث 46/7 برقم 4244، تراجم الرجال 324/1 برقم 645، موسوعة طبقات الفقهاء 100/11 برقم 3374، معجم التراث الكلامي 113/1 برقم 236 و 462 برقم 1980.

2) . خداوردي: معناه عطاء اللّه، و هو مركّب من لفظ فارسي (خدا) و تركي (وردي)، و الفرس و الترك يقدّمون المضاف إليه على المضاف.

3) . نسبة إلى قبيلة أفشار: قبيلة معروفة من الأتراك.

4) . انظر معجم التراث الكلامي 113/1 برقم 236، و فيه (نقلا عن كتاب «إثبات إمامت» بالتركية المخطوط في جامعة طهران): خداويردي آهاري تبريزي.

و حاز ملكة الاجتهاد، و عني كثيرا بالرجال و الحديث و مباحث الإمامة.

أثنى عليه الأردبيلي في «جامع الرواة» و وصفه بجلالة القدر و كثرة العلم.

صنّف كتابا في إثبات الإمامة بالدلائل العقلية و النقلية، نعته الأردبيلي المذكور بأنّه في غاية التهذيب و الحسن، و قال في شأنه بما يدلّ على رصانته و قوة حججه.

و له أيضا كتاب زبدة الرجال، و حواش على «الفهرست» للشيخ الطوسي.

لم نظفر بتاريخ وفاته.

و قد قرأ عليه الميرزا حسين كتاب «الأربعون حديثا» للحسين بن عبد الصمد العاملي في سنة (1031 ه‍).

412 الحويزي (980، 981-1070، 1074 ه‍)

412 الحويزي (1)(980، 981-1070، 1074 ه‍)

خلف بن عبد المطلب بن حيدر بن المحسن بن محمد الموسوي المشعشعي، الحويزي، العالم الإمامي، المحدّث، المتكلّم(2)، الشاعر.

ولد عام ثمانين أو واحد و ثمانين و تسعمائة في أسرة شريفة (المشعشعين) ملكت الحويزة و تلك الأصقاع من بلاد إيران مدة طويلة.

و نشأ عند أخواله بني تميم.

و لما بلغ خمس عشرة سنة، طلبه والده السيد عبد المطلب إلى الدّورق (في


1) أمل الآمل 111/2 برقم 312، رياض العلماء 239/2، روضات الجنات 263/3 برقم 284، مرآة الكتب 305/2 برقم 273، هدية العارفين 350/1، إيضاح المكنون 178/1 و 392 و 410 و 411 و 441 و 480 و 499 و 557، 5/2 و 18 و 35 و 180 و 191 و 502 و 583 و 604 و 694، الفوائد الرضوية 169، أعيان الشيعة 330/6، ريحانة الأدب 87/2، طبقات أعلام الشيعة 200/5، الذريعة 97/3 برقم 309، 258/6 برقم 1412، 38/7 برقم 191 و 40 برقم 206 و 285 برقم 1397، 255/23 برقم 8870، معجم المؤلفين 105/4، معجم رجال الحديث 69/7 برقم 4322، معجم التراث الكلامي 53/2 برقم 2740 و 75 برقم 5086 و 120 برقم 5296 و 232 برقم 5816، 335/5 برقم 11903.

2) . ريحانة الأدب.

خوزستان) و كان يومذاك حاكمها، فأقام بها متتلمذا على الفقيه عبد اللطيف بن علي بن أحمد الجامعي العاملي (المتوفّى 1050 ه‍).

و تقدّم في علمي الحديث و الكلام، و شارك في غيرهما، و قرض الشعر بالعربية و الفارسية، و شرع في وضع عدد من مؤلفاته.

و ساند أخاه السيد مبارك حاكم الحويزة في مواقعه و مغازيه، فأظهر شجاعة نادرة، فخاف منه أخوه على ملكه فسمل عينيه في سنة (1013 ه‍)(1)

أبا هاشم أنهي إليك تحية يحييك ريّاها برائحة العطر

خليليّ إن ألممتما (بمبارك) ثمال اليتامى في المحول (أبي بدر)

فقولا له عن شاعر (الخط) قولة يداوى بها سمع الأصمّ من الوقر

أحين صرفت العمر في طلب العلى و سيّرت ما سيّرت من صالح الذكر

عمدت إلى معطي الأخوة حقّها و مستعمل الإخلاص في السرّ و الجهر

و أسملت عينيه فأجثمت ضيغما إذا ترك اختار الوثوب على الخدر انظر أعيان الشيعة، و مرآة الكتب.

، فانتقل إلى أرض زيدان على الشط المعروف بالهنديجان، فعمر بها ثلاث قرى.

1) . أعيان الشيعة. و في طبقات الشيعة: أنّ المنصور بن عبد المطلب الذي ولي (عام 1032 ه‍) هو الذي سمل عيني أخيه السيد خلف. و يبدو أن ما في الأعيان هو الصحيح لقول السيد علي خان (المتوفّى 1088 ه‍) في حقّ والده السيد خلف: إنّه صنف قبل وقوع المصيبة (سمل عينيه) ستة كتب، ثمّ ذكر منها «مظهر الغرائب» في شرح دعاء عرفة، و كان السيد خلف قد التقى الميرزا محمد ابن علي الأسترابادي العالم الرجالي بمكة، فطلب منه شرح هذا الدعاء، فقال الميرزا: أنا التمس منك ذلك، فشرحه السيد خلف، و لما كانت وفاة الميرزا الأسترابادي عام (1028 ه‍)، فيظهر أن سمل عينيه كان في زمن أخيه مبارك، و يؤيد ذلك الخبر الذي يقول إنّ السيد خلف كتب إلى الشاعر أبي البحر جعفر بن محمد الخطي البحراني يستقدمه و يعاتبه في عدم تعزيته عما جرى عليه، فلما قدم الخطي بلاد إيران التقى السيد خلف ببلدة شيراز عام (1016 ه‍)، و أنشده قصيدة، منها هذه الأبيات:

ثمّ انتقل إلى خلف آباد (التي عمرها فسميت باسمه) فتوطّنها.

و واصل التأليف و التصنيف حتّى بلغ مجموع ما ألّفه في أيام حياته نحو عشرين كتابا و رسالة، منها: برهان الشيعة في إثبات إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام بالبراهين العقلية و النقلية، خير الكلام في المنطق و الكلام و إثبات إمامة كلّ إمام، الحقّ المبين في معرفة العلم و في المنطق و الكلام و غير ذلك، سبيل الرشاد في الصرف و النحو و الأصول و الفروع من العبادات، سفينة النجاة في فضائل الأئمّة الهداة، المودة في القربى في فضائل فاطمة الزهراء عليها السّلام و أئمّة الهدى عليهم السّلام و الاحتجاج على من لم يقل بإمامتهم كالزيدية و الكيسانية و الواقفية، الحجة البالغة في إثبات خلافة علي عليه السّلام بالنصوص القرآنية و الأخبار النبوية الواردة عن طريق الفريقين، مظهر الغرائب في شرح دعاء الإمام الحسين عليه السّلام في يوم عرفة، ديوان شعر عربي، و ديوان شعر فارسي.

توفّي ليلة الأربعاء من شهر رجب سنة سبعين و ألف، حكي ذلك عن «إيجاز المقال في معرفة الرجال» لفرج اللّه بن محمد الحويزي (حيا 1103 ه‍).

قال العلاّمة الطهراني: و لعلّ قول السيد شهاب الدين أحمد بن ناصر بن معتوق الموسوي (الذي رثى المترجم بقصيدة) أصرح في موته سنة (1074 ه‍).

و من شعر السيد خلف، قوله في الإمام علي عليه السّلام:

أبا حسن يا حمى المستجير *** إذا الخطب وافى علينا و جارا

لأنت أبرّ الورى ذمّة *** و أكبر قدرا و أمنع جارا

فلا فخر للمرء ما لم يمتّ *** إليك انتسابا فينمي النّجارا

413 القزويني (1001-1089 ه‍)

413 القزويني (1)(1001-1089 ه‍)

خليل بن الغازي القزويني، أحد مشاهير علماء الإمامية في عصره.

ولد في قزوين سنة إحدى و ألف.

و تلمذ لكبار العلماء في الفقه و الحكمة و الكلام كالسيد محمد باقر بن محمد الأسترابادي، الأصفهاني المعروف بالداماد، و بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي، و الحسين اليزدي، و محمود الرّناني.

و مهر في حياة أساتذته.

و تولّى التدريس بمدرسة السيد عبد العظيم الحسني ببلدة الري، و له من العمر ثلاثون سنة، ثم عزل.


1) جامع الرواة 298/1، أمل الآمل 112/2 برقم 314، رياض العلماء 261/2، روضات الجنات 269/3 برقم 287، هدية العارفين 354/1، تنقيح المقال 403/1 برقم 3772، الفوائد الرضوية 172، هدية الأحباب 176، أعيان الشيعة 355/6، ريحانة الأدب 450/4، طبقات أعلام الشيعة 203/5، الذريعة 115/11 برقم 719، 5/13 برقم 12، 4/15 برقم 17 و مواضع أخرى، الأعلام 321/2، معجم المؤلفين 125/4، معجم رجال الحديث 74/7 برقم 7333، معجم المفسرين 175/1، موسوعة طبقات الفقهاء 101/11 برقم 3375، معجم التراث الكلامي 493/1 برقم 2159، 150/4 برقم 8237 و 453 برقم 9674.

و سافر إلى مكة، فجاور بها مدّة (كان متواجدا بها عام 1057 ه‍)، وضع خلالها بعض مؤلفاته.

ثمّ عاد إلى بلدته قزوين، فتصدى بها للتدريس و التأليف.

و أصبح من الشخصيات العلمية البارزة.

وصفه معاصره محمد بن علي الأردبيلي بأنّه كان عالما بالعلوم العقلية و النقلية.

و نعته عبد اللّه الأفندي بقوله: متكلّم أصولي جامع، دقيق النظر، قوي الفكر.

و قد أخذ عن المترجم عدد وافر من روّاد العلم، منهم: أولاده الثلاثة: أحمد و أبو ذر (و ماتا في حياته) و سلمان، و محمد صالح بن محمد باقر الروغني القزويني، و أخوه محمد باقر بن الغازي، و محمد يوسف بن بهلوان صفر القزويني، و السيد محمد مؤمن بن محمد زمان الطالقاني القزويني، و بابا بن محمد صالح القزويني، و رفيع الدين محمد بن فتح اللّه القزويني.

و وضع مؤلفات، منها: الصافي في شرح «الكافي» لثقة الإسلام الكليني (ط) بالفارسية، الشافي في شرح «الكافي» المذكور بالعربية (شرح فيه قسم الأصول و جزءا من الفروع)(1)، رسالة في القضاء و القدر (خ)، رسالة في الأمر بين الأمرين، تعليقات على «التوحيد» للشيخ أبي جعفر الصدوق (المتوفّى 381 ه‍)، شرح «العدة» في أصول الفقه للشيخ أبي جعفر الطوسي (خ)، الرسالة النجفية في مسائل الحكمة، و حاشية على «مجمع البيان» في التفسير للفضل بن الحسن الطبرسي، و غير ذلك.

توفّي بقزوين سنة تسع و ثمانين و ألف.


1) . يوجد منه في مكتبة الإمام الرضا عليه السّلام في خراسان مجلد في شرح كتاب التوحيد، و مجلد في شرح الإيمان و الكفر. الذريعة.

414 خير الدين بن عبد الرزاق (... - حيّا قبل 1030 ه‍)

414 خير الدين بن عبد الرزاق (1)(... - حيّا قبل 1030 ه‍)

ابن مكي بن عبد الرزاق بن ضياء الدين بن محمد (الشهيد الأوّل) بن مكي العاملي، الشيرازي.

لم تشر المصادر إلى تاريخ مولده أو أسماء أساتذته الذين تلقّى عنهم العلوم العقلية و النقلية التي مهر في جانب منها و ألمّ بسائرها، كما لم تذكر المصادر تاريخ مجيئه إلى شيراز التي سكنها مدة طويلة.

أثنى عليه صاحب «رياض العلماء»، و قال في وصفه: عالم فقيه متكلّم محقق مدقق....

و كان العالم الشهير بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي (المتوفّى 1030 ه‍)، يعتقد فضله و يمدحه، حتّى أنّه أرسل إليه كتابه «الحبل المتين في إحكام أحكام الدين» ليطالعه و يبدي فيه رأيه، فلما طالعه كتب عليه تعليقات و تحقيقات بل مناقشات أيضا.


1) رياض العلماء 260/2، تكملة أمل الآمل 200 برقم 172، الفوائد الرضوية 175، أعيان الشيعة 363/6، طبقات أعلام الشيعة 206/5، موسوعة طبقات الفقهاء 105/11 برقم 3377، معجم التراث الكلامي 11/3 برقم 478.

و للمترجم مؤلفات، منها: حاشية على حاشية «إثبات الواجب» القديم لجلال الدين محمد بن أسعد الدواني (خ)، و رسالة في الحساب.

لم نظفر بتاريخ وفاته.

415 ابن أبي شافيز (... - 1017 ه‍)

415 ابن أبي شافيز (1)(... - 1017 ه‍)

داود بن محمد بن عبد اللّه بن أبي شافيز الجدحفصي البحراني، العالم الإمامي، المناظر، الشاعر.

تلمذ لعلماء عصره.

و تقدّم في أغلب الفنون، و قرض الشعر، و مارس الخطابة، فأجاد فيهما.

و خاض مناظرات كثيرة في المسائل العلمية، فجلّى في هذا الميدان.

قال سليمان بن عبد اللّه الماحوزي (المتوفّى 1121 ه‍): كان جدليا، حاذقا في علم المناظرة و آداب البحث، ما ناظر أحدا إلاّ و أفحمه.

و أثنى عليه صاحب «سلافة العصر»، و قال: هو في العلم فاضل لا يسامى، و في الأدب فاضل لم يكلّ الدهر له حساما.


1) أمل الآمل 113/2 برقم 318، سلافة العصر 521-522، رياض العلماء 269/2، أنوار البدرين 80 برقم 23، أعيان الشيعة 383/6، طبقات أعلام الشيعة 208/5، معجم المؤلفين 142/4، مستدركات أعيان الشيعة 138/2، علماء البحرين 125 برقم 50.

ألّف شرحا على «الفصول» في أصول العقائد للمحقّق نصير الدين الطوسي (امتاز - كما يرى السيد ناصر الموسوي(1)- بالدقة و المتانة)، و رسالة في علم المنطق.

و له مجالس و مناظرات مع السيد الحسين بن الحسن الغريفي البحراني (المتوفّى 1001 ه‍)، و مباحثات مع الحسين بن عبد الصمد العاملي (المتوفّى 984 ه‍) الذي استقرّ بالبحرين في آخر عمره.

توفّي ابن أبي شافيز سنة سبع عشرة و ألف.(2)

و من شعره، موشّح في النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أهل بيته عليهم السّلام، نختار منه هذه الأبيات:

بدا يختال في ثوب الحرير *** فعمّ الكون من نشر العبير

فقلنا نور فجر مستطير *** جبينك أم سنا القمر المنير

أتعلم أنني أضحي و أمسي *** أكرّر فيك درسا بعد درس

و أصلي من لهيب الشوق نفسي *** و أتبع فيض دمعي بالزفير


1) . هو العالم الشاعر السيد ناصر بن أحمد بن عبد الصمد الموسوي البحراني (المتوفّى 1331 ه‍): درس في النجف الأشرف، و أقام بالبصرة. له مؤلفات، منها: كتاب في التوحيد، و منظومة حول الإمامة و القيادة، و كتاب في مقدمة الواجب. انظر علماء البحرين للمهتدي: ص 467 برقم 235.

2) . مستدركات أعيان الشيعة.

فإن ضيّعت شيئا من ودادي *** فحسبي حبّ أحمد خير هادي

و مبعوث إلى كلّ العباد *** شفيع الخلق و الهادي البشير

و حبّ المرتضى الطهر المسدّد *** و حبّ الآل باق في ضميري

و له:

قل لأهل العذل لو وجدوا *** من رسيس الحبّ ما نجد

أوقدوا في كلّ جارحة *** زفرة في القلب تتّقد

416 التبريزي (... - 1080 ه‍)

416 التبريزي (1)(... - 1080 ه‍)

رجب علي التبريزي، الأصفهاني، الفيلسوف، المتكلّم(2)، من أجلاّء الإمامية.

تلمذ للفيلسوف الحكيم السيد أبي القاسم الفندرسكي (المتوفّى 1050 ه‍)، و لغيره.

و عكف على المطالعة و البحث لا سيما في حقل الحكمة و الفلسفة.

تولّى التدريس في مدرسة الشيخ لطف اللّه الميسي بأصفهان.

و أصبح من مشاهير أساتذة العلوم العقلية، و من الشخصيات المحترمة لدى الشاه عباس الثاني الصفوي (1052-1078 ه‍) و أركان دولته، و في الأوساط العلمية.


1) رياض العلماء 283/2، تتميم أمل الآمل 150 برقم 601، أعيان الشيعة 464/6، ريحانة الأدب 285/6، طبقات أعلام الشيعة 215/5، الذريعة 104/1 برقم 512، 176/2 برقم 650، 1247/9 برقم 7988، معجم المؤلفين 153/4، مفاخر آذربايجان 694/2، أثر آفرينان 94/6، معجم التراث الكلامي 145/1 برقم 393، 530/4 برقم 10031.

2) . طبقات أعلام الشيعة.

تتلمذ عليه محمد رفيع الزاهدي الشهير ب‍ (پيرزاده)، و ذكره في مقدمة رسالته «المعارف الإلهية»، و وصفه بشيخ أجلّة الحكماء الإلهيين و العرفاء المتبحّرين، و قال: أخذت عنه فنون الحكمة من الطبيعية و الإلهية، و سمعت منه درر فوائد كلامية.

كما تتلمذ عليه آخرون، منهم: محمد بن عبد الفتاح التنكابني المعروف بسراب، و الميرزا قوام الدين محمد الرازي الأصفهاني مؤلف «عين الحكمة»، و محمد حسين بن محمد مفيد القمي صاحب التفسير الفارسي الكبير، و أخوه محمد سعيد بن محمد مفيد القمّي الملقب بحكيم كوچك، و محمد شفيع الأصفهاني.

و له مؤلفات، منها: إثبات الواجب (خ) بالفارسية، كليد بهشت (خ) بالفارسية يضمّ القسم الثاني منه (17) فصلا في المسائل الضرورية كالمبدأ و المعاد، و الأصول الآصفية في المسائل المهمة من الحكمة المتعالية، و غير ذلك.

توفّي سنة ثمانين و ألف.

و له شعر باللغة الفارسية، و كان يتخلّص ب‍ (واحد).

417 الأسترابادي (994، 995-1080 ه‍)

417 الأسترابادي (1)(994، 995-1080 ه‍)

سلطان حسين بن سلطان محمد الأسترابادي، العالم الإمامي، الواعظ المحدّث، المتكلّم.

ولد سنة أربع أو خمس و تسعين و تسعمائة.(2)

و تلمذ للعالم الشهير بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي (المتوفّى 1030 ه‍).

و تقدّم في عدّة فنون.

و ارتقى منبر الخطابة و الوعظ في أستراباد، فنال مرتبة سامية في هذا الفنّ‌.

و وضع مؤلّفات، منها: تحفة المؤمنين باللغة الفارسية في أصول الدين


1) رياض العلماء 454/2، مرآة الكتب 414/2 برقم 319، طبقات أعلام الشيعة 246/5، الذريعة 473/3 برقم 1745، 170/8 برقم 699، 8/10 برقم 46، 182/24 برقم 948، تراجم الرجال 386/1 برقم 744، معجم التراث الكلامي 198/2 برقم 3382.

2) . لقول عبد اللّه الأفندي إنّه ألّف «تحفة المؤمنين» عام (1027 ه‍)، و له من العمر اثنان أو ثلاث و ثلاثون سنة. و قد أرّخ السيد أحمد الحسيني عام ولادته بنحو سنة (987 ه‍)

و العبادات و المواعظ، ذخائر الواعظين بالفارسية في الأخلاق و المواعظ و المعارف، رسالة دستور الوزراء (ط) بالفارسية، و نصيحة المتشرعين (خ).

و ترجم بالفارسية الرسالة السعدية (خ) في أصول الدين و فروعه للعلاّمة الحلّي، و ضوابط الرضاع للسيد محمد باقر الأسترابادي المعروف بالداماد.

قتل شهيدا لأجل تشيّعه في وقعة نهب أنوشه خان لأستراباد في أوائل عهد الشاه سليمان الصفوي الذي حكم بلاد إيران عام (1078 ه‍).(1)

أقول: كانت شهادته عام (1080 ه‍)، لقول عازم الأسترابادي مؤرخا عام شهادته باللغة الفارسية:

باد و چشم خون فشان گفتا بگو *** (شد شهيد اين هادى راه يقين)(2)

304 + 319 + 61 + 20 + 206 + 170

و هو يساوي (بحساب الجمل): 1080.


1) . رياض العلماء.

2) . انظر البيت في مرآة الكتب (الهامش).

418 الجيلاني (... - حيّا 1098 ه‍)

418 الجيلاني (1)(... - حيّا 1098 ه‍)

سليمان بن محمد الجيلاني التنكابني، العالم الإمامي، الحكيم، المتكلّم.

أقام في مدينة أصفهان، و تلقّى بها مختلف العلوم و الفنون.

و استهوته الفلسفة، فتخصّص فيها، و عالج مسألتي التوحيد و المعاد من زاوية فلسفية و كلامية، و برع في الأدب الفارسي.

وضع مؤلفات كثيرة يطغى عليها الجانب الفلسفي، منها: التوحيد(2)(خ) بالفارسية و فيه (25) دليلا فلسفيا و كلاميا مختصرا في التوحيد و الصفات الثبوتية و السلبية، رسالة في المعاد (خ) بالفارسية، رسالة في استحالة رؤية البارئ تعالى(3)(خ)، رسالة في العقل (خ)، رسالة في النفس، حاشية على إلهيات «الشفاء»


1) معجم أعلام الشيعة للطباطبائي 226/1، مستدركات أعيان الشيعة 88/3، 175/6، تراجم الرجال للحسيني 392/1 برقم 758، معجم التراث الكلامي 247/1 برقم 872، 355/2 برقم 4129، 342/3 برقم 6359، 151/5 برقم 10948.

2) . أنجزه سنة (1088 ه‍).

3) . ثمّ تأليفها في سنة (1094 ه‍).

لابن سينا (ط. مع الشفاء)، رسالة في الرجعة(1)(خ)، و آداب المؤمنين و أخلاقهم (خ)، و غير ذلك.

لم نظفر بتاريخ وفاته.

و كان قد أتمّ «آداب المؤمنين و أخلاقهم» في سنة (1098 ه‍).


1) . أتمّها في سنة (1089 ه‍).

419 الحسيني (... - حيّا 1003 ه‍)

419 الحسيني (1)(... - حيّا 1003 ه‍)

شجاع بن علي الحسيني، العالم الإمامي، المتكلّم الماهر.

لم تتعرض المصادر التي بين أيدينا لتاريخ مولده أو نشأته أو محلّ سكناه (و لعلّه كان متوطنا النجف الأشرف)(2)، كما لم تشر إلى أساتذته الذين أخذ عنهم الفنون و المعارف.

و يتضح من خلال بعض نشاطاته العلمية أنّه عاش في النصف الثاني من القرن العاشر و أوائل القرن الحادي عشر، و أنّه وضع عدّة مؤلفات يبدو منها اهتمامه الواسع بالمباحث العقائدية و الكلامية.


1) أعيان الشيعة 332/7، طبقات أعلام الشيعة 101/4، 257/5، الذريعة 118/3 برقم 403، 202/25 برقم 269، معجم المؤلفين 296/4، تراجم الرجال 400/1 برقم 777، معجم التراث الكلامي 550/1 برقم 2437، 75/2 برقم 2839، 73/4 برقم 7871، 457/5 برقم 12463.

2) . حيث قابل و صحّح «من لا يحضره الفقيه» في مجالس بعضها بالنجف و بعضها بكربلاء، و أتمّ المقابلة في (4) شهر محرّم سنة (983 ه‍). انظر تراجم الرجال للحسيني.

و إليك أسماء عدد من مؤلفاته: إيضاح مشكلات التوحيد في حلّ معضلات التجريد (خ) أي «تجريد الاعتقاد» للمحقّق نصير الدين الطوسي، الهدى إلى طريق الصواب(1)(له مخطوطة في مكتبة حفيد اليزدي) جمع فيه الآيات المتعلّقة بأصول العقائد على ترتيبها في الكتب الكلامية، البشرى في شرح «الهدى» المذكور (خ)، و شرح رسالة «الزوراء» في تحقيق المبدأ و المعاد لجلال الدين الدواني (خ).

لم نظفر بتاريخ وفاته.

و كان قد أنجز كتابه «البشرى» في شهر رمضان سنة (1003 ه‍)، و وعد في آخره أن يؤلف رسالة في خصوص البراهين العقلية للعقائد الدينية.


1) . و يسمّى أيضا: الآيات البيّنات.

فهارس الكتاب

اشارة

فهرس المقدمة و متكلّمي القرن الثامن و التاسع و العاشر و قسم من الحادي عشر فهرس محتويات الكتاب

حسب الترتيب الألفبائي

حسب وفياتهم

فهرس محتويات الكتاب

الموضوع الصفحة الإيمان و الكفر بين التساهل و التطرف

نجاح الرسول في دعوته 9

1. ثقافة التساهل 12

التساهل السلوكي 12

التساهل العملي 15

2.

ثقافة التكفير 17

3.

إنكار دعائم الإيمان 17

4.

مسلسل التكفير بلا ملاك 20

5.

مبدأ التطرف في التكفير 21

نقل كلام لعثمين 24

موقف النبي من تكفير المسلم 25

إجابة عن شبهة 27

موقف علماء الإسلام من تكفير المسلم 29

3.

التكفير و المسائل الكلامية 31

4.

رؤية اللّه في الآخرة 32

5.

الاعتقاد بعلم الغيب للأنبياء 33

6.

الاعتقاد بالقدرة الخارقة للعادة 34

7.

الصفات الخبرية 35

8.

خلق القرآن و حدوثه 36

9.

التكفير و المسائل الفقهية 39

10.

زيارة القبور 41

11.

شدّ الرحال إلى زيارة القبور 41

12.

البناء على القبور 42

13.

بناء المساجد على القبور و الصلاة فيها 44

14.

الاحتفال بميلاد النبي 45

15.

البكاء على الميت 46

16.

التوسل بالأنبياء و الصالحين 46

17.

التبرك بآثار الأنبياء و الصالحين 53

تبرك بني إسرائيل بما في التابوت 55

9. صيانة الآثار الإسلامية 55

محافظة الخلفاء على خاتم النبي 57

10.

الاستعانة بالنبي 58

11.

الآن حصحص الحق 65

يا أمّه اثكليه 67

غزوات بإذن محمد بن عبد الوهاب 68

بيان لهيئة العلماء الكبار في الأراضي المقدسة 70

6.

ذرائع واهية في تضليل الشيعة 72

7.

عدم الاعتراف بخلافة الخلفاء 72

8.

نظرة الشيعة إلى أصحاب الرسول نظرة سيّئة 75

9.

الشيعة لا تعمل بالصحيحين 80

10.

عصمة الأئمّة الاثني عشر 80

11.

التقية من المسلم 83

12.

قولهم بالبداء 85

13.

اعتقادهم بالمهدي الموعود 87

14.

حلية المتعة 89

أكاذيب و مفتريات 90

نصيحة للمتطرفين 91

فهرس متكلّمي القرن الثامن حسب الترتيب الألفبائي

الاسم الصفحة

الآملي - حيدر بن علي بن حيدر 114

ابن أبي الخير - علي بن عبد اللّه الصائدي 127

ابن الأعرج (ضياء الدين) - عبد اللّه بن محمد بن علي 121

ابن الأعرج (عميد الدين) - عبد المطلب بن محمد 125

ابن الأعرج (مجد الدين) - محمد بن علي بن محمد 145

ابن تريك - المطهّر بن محمد 162

ابن داود الحلّي - الحسن بن علي بن داود 100

ابن زهرة - علي بن محمد بن علي 129

ابن العتائقي - عبد الرحمان بن محمد 116

ابن العود - الحسين بن موسى 110

ابن المطهّر (العلاّمة الحلّي) - الحسن بن يوسف 105

ابن المعمار - عبد اللّه بن المعمار 123

أحمد بن حميد بن سعيد الحارثي، شهاب الدين اليمني 95

أحمد بن علي بن المرتضى بن المفضل بن منصور الحسني الوزير، اليمني 97

الجرجاني (ركن الدين) - محمد بن علي بن محمد 143

الحارثي - أحمد بن حميد 95

الحسن بن الحسين، أبو سعيد السبزواري البيهقي، المعروف بالشيعي 99

الحسن بن علي بن داود، تقي الدين الحلّي، المعروف بابن داود 100

الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر الأسدي، جمال الدين، المعروف بالعلاّمة الحلّي و بابن المطهّر 105

الحسين بن موسى (نصير الدين) الأسدي، شرف الدين ابن العود الحلّي 110

حمزة بن أبي القاسم بن محمد بن جعفر بن محمد الحسني، اليمني 112

حنش - محمد بن يحيى بن أحمد 155

حيدر بن علي بن حيدر بن علي الحسيني، ركن الدين الآملي ثمّ النجفي 114

الدوّاري - عبد اللّه بن الحسن 119

الديلمي (الزيدي) - محمد بن الحسن 139

ركن الدين الجرجاني - محمد بن علي بن محمد 143

الشهيد الأوّل - محمد بن مكي العاملي 149

الشيعي (السبزواري) - الحسن بن الحسين 99

ضياء الدين (ابن الأعرج) - عبد اللّه بن محمد بن علي 121

عبد الرحمان بن محمد بن إبراهيم بن محمد، كمال الدين الحلّي، ابن العتائقي 116

عبد اللّه بن الحسن بن عطية الدواري، الصعدي اليمني 119

عبد اللّه بن محمد (مجد الدين) بن علي بن محمد الحسيني، ضياء الدين ابن الأعرج الحلّي 121

عبد اللّه بن المعمار، تاج الدين البغدادي 123

عبد المطلب بن محمد (مجد الدين) بن علي بن محمد الحسيني، عميد الدين ابن الأعرج الحلّي 125

العلاّمة الحلّي - الحسن بن يوسف 105

علي بن عبد اللّه بن أحمد بن أبي الخير الصائدي، جمال الدين اليمني 127

علي بن محمد (أبي إبراهيم) بن علي بن الحسن بن زهرة الحسيني، علاء الدين الحلبي 129

علي بن محمد بن علي، نصير الدين الكاشي ثمّ الحلّي 131

علي بن المرتضى بن المفضّل بن منصور الحسني، جمال الدين اليمني 133

علي بن يوسف بن عبد الجليل، ظهير الدين النيلي الحلّي 135

عميد الدين (ابن الأعرج) - عبد المطلب بن محمد 125

فخر المحقّقين - محمد بن الحسن بن يوسف 141

القاسم بن أحمد بن حميد (حسام الدين) بن أحمد الهمداني، علم الدين المحلي، اليمني 137

القاسمي - محمد بن يحيى بن الحسن 157

القرشي - يحيى بن الحسن بن موسى 166

الكاشي (نصير الدين) - علي بن محمد بن علي 131

مجد الدين (ابن الأعرج) - محمد بن علي بن محمد 145

المحلي - القاسم بن أحمد بن حميد 137

محمد بن الحسن الديلمي، الزيدي 139

محمد بن الحسن بن يوسف بن علي بن المطهّر الأسدي، أبو طالب الحلّي الشهير بفخر المحقّقين 141

محمد بن علي بن محمد، ركن الدين الجرجاني الأصل، الأسترابادي ثمّ الغروي 143

محمد بن علي (فخر الدين) بن محمد بن أحمد الحسيني، مجد الدين أبو الفوارس الحلّي، المعروف بابن الأعرج 145

محمد بن المرتضى بن المفضّل بن منصور بن العفيف الحسني، بدر الدين اليمني 147

محمد بن مكي بن محمد بن حامد المطّلبي، شمس الدين أبو عبد اللّه العاملي، الشهيد الأوّل 149

محمد بن يحيى بن أحمد حنش، أبو عبد اللّه الظفاري اليمني 155

محمد بن يحيى بن الحسن بن محمد الحسني القاسمي 157

محمد بن يحيى بن محمد المذحجي، شمس الدين اليمني 159

المذحجي - محمد بن يحيى بن محمد 159

المرتضى بن المفضّل بن منصور بن العفيف الحسني، اليمني 160

المطهّر بن محمد بن الحسين بن محمد ابن تريك الصعدي اليمني 162

المؤيد باللّه - يحيى بن حمزة 168

نصير الدين الكاشي - علي بن محمد بن علي 131

النّيلي - علي بن يوسف 135

الهادي بن يحيى بن المرتضى بن المفضّل الحسني، اليمني 164

الوزير - أحمد بن علي بن المرتضى 97

يحيى بن الحسن بن موسى القرشي، عماد الدين الصعدي اليمني 166

يحيى بن حمزة بن علي بن إبراهيم الحسيني، المؤيد باللّه 168

فهرس متكلّمي القرن التاسع حسب الترتيب الألفبائي

الاسم الصفحة

ابن راشد الحلّي - الحسن بن راشد 195

ابن شرفشاه - عبد اللّه بن شرفشاه 206

ابن العشرة - الحسن بن أحمد 193

ابن فهد - أحمد بن محمد الحلّي 183

ابن المتوّج - أحمد بن عبد اللّه 177

ابن نجدة - محمد بن عبد العلي 236

ابن الوزير (عز الدين) - محمد بن إبراهيم 231

أبو العطايا - عبد اللّه بن يحيى 212

أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن علي، جمال الدين ابن المتوّج البحراني 177

أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن علي السبعي، فخر الدين الأحسائي 180

أحمد بن محمد بن فهد الأسدي، جمال الدين أبو العباس الحلّي 183

أحمد بن يحيى بن المرتضى بن المفضل الحسني، اليمني، المهدي لدين اللّه 187

إدريس بن الحسن بن عبد اللّه بن علي بن محمد، عماد الدين العبشمي 191

البرسي - رجب بن محمد 202

البكري - علي بن محمد 221

البويهي - ناصر بن إبراهيم 249

البياضي (زين الدين) - علي بن محمد 223

الجرجاني (ضياء الدين) - علي بن داود 216

الجعل - المطهر بن كثير 239

الحافظ البرسي - رجب بن محمد 202

الحبلرودي - خضر بن محمد 200

الحسن بن أحمد بن يوسف، عز الدين الكسرواني الكركي، ابن العشرة 193

الحسن بن راشد، تاج الدين الحلّي 195

الحسن بن محمد بن الحسن، كمال الدين الأسترابادي، النجفي 198

خضر بن محمد بن علي، نجم الدين الرازي الحبلرودي، النجفي 200

الدوّاري - علي بن موسى 223

رجب بن محمد بن رجب، رضي الدين البرسي الحلّي، الحافظ 202

السّبعي - أحمد بن محمد 180

السيوري - المقداد بن عبد اللّه 246

الصيمري - مفلح بن الحسن 243

ضياء الدين الجرجاني - علي بن داود 216

عبد السلام شاه - محمود بن علي 238

عبد اللّه بن شرفشاه، جلال الدين أبو العز الحسيني 206

عبد اللّه بن علي بن محمد بن أبي القاسم بن محمد الحسني، اليمني 208

عبد اللّه بن محمد بن أبي القاسم بن علي بن ثامر العبسي، اليمني، المعروف بالنجري 210

عبد اللّه بن يحيى بن المهدي بن القاسم بن المطهر الحسيني، صلاح الدين أبو العطايا اليمني 212

عز الدين بن الحسن بن علي بن المؤيد الحسني، الفللي اليمني، الملقب بالهادي 214

علي بن داود (سديد الدين) الجرجاني، ضياء الدين 216

علي بن عبد الحميد - علي بن عبد الكريم 218

علي بن عبد الكريم (غياث الدين) بن عبد الحميد بن عبد اللّه الحسيني، بهاء الدين أبو الحسين النيلي ثمّ النجفي، المعروف بعلي بن عبد الحميد 218

علي بن محمد بن أحمد بن علي بن يحيى البكري، اليمني 221

علي بن محمد بن علي بن يونس، زين الدين البياضي العاملي، و يقال له علي بن يونس 223

علي بن موسى الدواري، جمال الدين الصّعدي 226

علي بن يونس - علي بن محمد البياضي 223

الفاضل المقداد - المقداد بن عبد اللّه السيوري 246

لطف اللّه النيسابوري 228

محمد بن إبراهيم بن علي بن المرتضى بن المفضّل الحسني، عز الدين

اليمني، من آل الوزير 231

محمد بن عبد العلي بن نجدة بن عبد اللّه، شمس الدين الكركي 236

محمود بن علي (المستنصر باللّه) بن محمد بن إسلام النزاري، الملقّب بعبد السلام شاه 238

المطهر بن كثير الشهابي، فخر الدين الصنعاني، الملقّب بالجمل 239

المطهر بن محمد بن المطهر بن يحيى الحسني، الواثق باللّه. 241

مفلح بن الحسن بن رشيد بن صلاح الصيمري ثمّ البحراني 243

المقداد بن عبد اللّه بن محمد بن الحسين بن محمد الأسدي، شرف الدين أبو عبد اللّه السيوري الحلي، المعروف بالفاضل المقداد و الفاضل السيوري 246

المهدي لدين اللّه - أحمد بن يحيى 187

ناصر بن إبراهيم بن صباغ البويهي، الأحسائي ثمّ العاملي 249

النّجري - عبد اللّه بن محمد 210

النجفي - الحسن بن محمد الأسترابادي 198

الهادي - عز الدين بن الحسن 214

الهادي بن إبراهيم بن علي بن المرتضي الحسني الوزير، اليمني 252

الواثق باللّه - المطهر بن محمد 241

الوزير (عز الدين) - محمد بن إبراهيم 231

الوزير - الهادي بن إبراهيم 252

فهرس متكلّمي القرن العاشر حسب الترتيب الألفبائي

الاسم الصفحة

الآملي - عز الدين بن جعفر 309

إبراهيم بن علي بن الحسن بن محمد الحارثي الهمداني، تقي الدين الكفعمي 261

إبراهيم بن محمد بن عبد اللّه بن الهادي الحسني الوزير، صارم الدين اليمني 264

ابن أبي جمهور - محمد بن علي الأحسائي 342

ابن أبي سروال - الحسين بن علي البحراني 283

أبو الحسن الأبيوردي - علي بن أحمد 311

أبو الفتح بن مخدوم الحسيني العربشاهي، نزيل أردبيل 266

الأبيوردي (أبو الحسن) - علي بن أحمد 311

أحمد بن محمد الأردبيلي النجفي، الشهير بالمحقّق و المقدّس الأردبيلي 269

أحمد بن محمد التميمي، القزويني 273

الأردبيلي (المقدّس) - أحمد بن محمد 269

الأسترابادي (نظام الدين) - عبد الحي بن عبد الوهاب 296

الأسترابادي (القاضي) - عبد الوهاب بن علي 307

الأسترابادي - فضل اللّه بن محمد كيا 323

الأسترابادي (شمس الدين) - محمد بن أبي طالب 325

الأسترابادي (جمال الدين) - محمد الحسيني 352

الإلهي - الحسين بن عبد الحق 276

تركة - محمد تركة الأصفهاني 350

التستري (الشهيد) - عبد اللّه بن محمود 305

التميمي - أحمد بن محمد 273

الجزائري (زين الدين) - علي بن هلال 317

الجزائري - محمد بن الحارث 334

جلال الدين الدواني - محمد بن أسعد 331

جمال الدين الأسترابادي - محمد الحسيني 352

جمال الدين الشيرازي - محمود الشيرازي 357

الحارثي - الحسين بن عبد الصمد 278

الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن محمد بن عبد العالي الكركي، نزيل مشهد 274

الحسين بن عبد الحق، كمال الدين الأردبيلي، المعروف بالإلهي 276

الحسين بن عبد الصمد بن محمد بن علي الحارثي الهمداني، عز الدين الجبعي العاملي، والد العالم الشهير بهاء الدين العاملي 278

الحسين بن علي بن الحسين بن محمد بن أبي سروال الأوالي البحراني 283

الحسين بن معين الدين الحسيني، كمال الدين الميبدي اليزدي 285

الخفري (شمس الدين) - محمد بن أحمد 327

خواجكي - محمد بن أحمد الشيرازي 329

الدشتكي (صدر الدين) - محمد بن منصور 347

الدشتكي (غياث الدين) - منصور بن محمد 359

الدواني (جلال الدين) - محمد بن أسعد 331

زين الدين بن علي بن أحمد بن جمال الدين العاملي الجبعي، المعروف بالشهيد الثاني 288

السماكي (فخر الدين) - محمد بن الحسين 338

السيرجاني - عبد الأحد بن علي 295

الشهيد الثاني - زين الدين بن علي العاملي 288

صارم الدين (الوزير) - إبراهيم بن محمد 264

طاهر (شاه) بن رضي الدين الإسماعيلي، الكاشاني ثمّ الدكني 292

عبد الأحد بن علي (برهان الدين) السيرجاني الكرماني 295

عبد الحي بن عبد الوهاب بن علي الحسيني الأشرفي، نظام الدين الجرجاني، الأسترابادي 296

عبد السميع بن فيّاض بن محمد الأسدي، الحلّي 298

عبد العالي بن علي بن الحسين بن علي بن محمد بن عبد العالي، تاج الدين الكركي 300

عبد اللّه بن الحسين (شهاب الدين) اليزدي، صاحب الحاشية على تهذيب المنطق 302

عبد اللّه بن محمود بن سعيد بن يوسف، شهاب الدين التستري، المشهدي الخراساني، الشهيد 305

عبد الوهاب بن علي الحسيني الأشرفي، الأسترابادي، الجرجاني، القاضي 307

عز الدين بن جعفر بن شمس الدين الآملي 309

علي بن أحمد، عز الدين أبو الحسن الأبيوردي ثمّ الكاشاني 311

علي بن الحسين بن علي بن محمد بن عبد العالي، الشهير بالمحقّق الكركي و بالمحقق الثاني، و يقال له اختصارا: علي بن عبد العالي 313

علي بن هلال، زين الدين أبو الحسن الجزائري العراقي ثمّ الكركي 317

فتح اللّه بن حبيب اللّه الحسيني، الشيرازي، نزيل الهند 319

فتح اللّه بن شكر اللّه الكاشاني 321

فخر الدين العاملي - محمد بن الحسن 336

فضل اللّه بن محمد كيا الحسيني، الأسترابادي 323

فضولي (البغدادي) - محمد بن سليمان 340

الكاشاني - فتح اللّه بن شكر اللّه 321

الكركي - الحسن بن علي بن عبد العالي 274

الكركي - عبد العالي بن علي بن عبد العالي 300

الكركي (المحقّق) - علي بن الحسين (و يقال له علي بن عبد العالي) 313

الكفعمي (تقي الدين) - إبراهيم بن علي 261

كمال الدين (الأردبيلي) - الحسين بن عبد الحق 276

كمال الدين (اليزدي) - الحسين بن معين الدين 285

كمال الدين (اللاّري) - محمد بن فخر 345

المحقّق (الكركي) - علي بن الحسين 313

محمد بن أبي طالب، شمس الدين أبو عبد اللّه الأسترابادي 325

محمد بن أحمد الخفري الشيرازي، شمس الدين 327

محمد بن أحمد الشيرازي، المعروف بخواجكي، نزيل الهند 329

محمد بن أسعد بن محمد بن عبد الرحيم القرشي التيمي، جلال الدين الدواني 331

محمد بن الحارث المنصوري، الجزائري 334

محمد بن الحسن بن زين الدين بن طي، فخر الدين العاملي 336

محمد بن الحسين الحسيني، الأسترابادي، فخر الدين السماكي 338

محمد بن سليمان البيّاتي، الملقّب بفضولي، و يعرف بالبغدادي 340

محمد بن علي بن إبراهيم بن الحسن بن إبراهيم بن أبي جمهور الشيباني، أبو جعفر الأحسائي 342

محمد بن فخر بن علي، كمال الدين اللاري 345

محمد بن منصور بن محمد بن إبراهيم الحسيني، صدر الدين (الثالث) أبو المعالي الدشتكي الشيرازي 347

محمد تركة الأصفهاني ثمّ المشهدي، أفضل الدين 350

محمد الحسيني، جمال الدين الأسترابادي 352

محمود بن محمد بن محمود، نجم الدين النيريزي 355

محمود الشيرازي، جمال الدين 357

المقدّس الأردبيلي - أحمد بن محمد 369

منصور بن محمد بن منصور بن محمد الحسيني، غياث الدين (الثاني) الدشتكي الشيرازي 359

الميبدي - الحسين بن معين الدين 285

النيريزي (نجم الدين) - محمود بن محمد 355

الوزير (صارم الدين) - إبراهيم بن محمد 264

اليزدي - عبد اللّه بن الحسين، صاحب الحاشية على التهذيب 302

فهرس متكلّمي القرن الحادي عشر (إبراهيم - شجاع) حسب الترتيب الألفبائي

الاسم الصفحة

إبراهيم بن الحسين (قوام الدين) بن الحسن الطباطبائي الحسني، ظهير الدين الهمداني 371

إبراهيم بن الحسين (علاء الدين) بن محمد (رفيع الدين) بن محمود المرعشي الحسيني، الآملي، الأصفهاني 373

إبراهيم بن محمد (صدر الدين) بن إبراهيم الشيرازي 375

إبراهيم بن يحيى بن محمد بن صلاح الشجري، السحولي، اليمني 377

ابن أبي شافيز - داود بن محمد البحراني 428

ابن لقمان - أحمد بن محمد بن لقمان 394

أبو القاسم بن محمد الجرفادقاني (الگلپايگاني)، الأصفهاني 379

أبو المعالي بن نور اللّه (القاضي) بن شريف الدين المرعشي، التستري، الهندي 381

أحمد بن إبراهيم بن سلام اللّه بن مسعود الحسيني، نظام الدين الدشتكي الشيرازي 382

أحمد بن رضا (المشتهر بعبد الرضا)، مهذب الدين البصري ثمّ المشهدي 384

أحمد بن زين العابدين بن عبد اللّه بن محمد صالح الحسيني العلوي، نظام الدين العاملي، الأصفهاني 386

أحمد بن صالح بن يحيى بن محمد العنسي، اليمني 389

أحمد بن عبد الرضا - أحمد بن رضا البصري 384

أحمد بن علي بن الحسن، نظام الدين اللاهيجاني الجيلاني، حكيم الملك 390

أحمد بن محمد بن صلاح بن محمد الحسني، شمس الدين اليمني، المعروف بالشرفي 392

أحمد بن محمد بن لقمان بن أحمد بن شمس الدين الحسني، اليمني 394

أدهم بن غازي الخلخالي، المتخلص بالواعظ القريشي و بعزلتي 396

الأسترابادي - سلطان حسين بن سلطان محمد، الواعظ 433

إسماعيل بن القاسم بن محمد بن علي الحسني، اليمني، المتوكل على اللّه 398

الأفشاري - خداوردي بن القاسم 420

البصري (مهذب الدين) - أحمد بن رضا 384

التبريزي - رجب علي التبريزي 431

الجرفادقاني - أبو القاسم بن محمد 379

الجلال - الحسن بن أحمد اليمني 402

جواد بن سعد بن جواد البغدادي الكاظمي، الفاضل الجواد 400

الجيلاني (حكيم الملك) - أحمد بن علي 390

الجيلاني - سليمان بن محمد التنكابني 435

الحسن بن أحمد بن محمد بن علي بن صلاح الحسني، اليمني، المعروف بالجلال 402

الحسين بن الحسن (ضياء الدين) بن محمد الموسوي الحسيني، الكركي ثمّ الأردبيلي، المعروف بالمجتهد 405

الحسين بن شهاب الدين بن الحسين بن محمد الكركي ثمّ الحيدر آبادي 407

الحسين بن محمد (جمال الدين) بن الحسين الخوانساري ثمّ الأصفهاني 410

الحسين بن محمد (رفيع الدين) بن محمود بن علي المرعشي الحسيني، علاء الدين الآملي، الأصفهاني، الوزير، المعروف بسلطان العلماء و خليفة السلطان 413

حسين الحسيني، الخلخالي 416

حسين اليزدي الأردكاني 418

حكيم الملك - أحمد بن علي الجيلاني 390

الحويزي - خلف بن عبد المطلب المشعشعي 422

خداوردي بن القاسم الأفشاري، التبريزي 420

الخلخالي - أدهم بن غازي 396

الخلخالي - حسين الحسيني 416

خلف بن عبد المطلب بن حيدر بن المحسن الموسوي المشعشعي، الحويزي 422

خليفة السلطان - الحسين بن رفيع الدين محمد المرعشي، الوزير 413

خليل بن الغازي القزويني 425

الخوانساري - الحسين بن جمال الدين محمد 410

خير الدين بن عبد الرزاق بن مكي بن عبد الرزاق بن ضياء الدين بن محمد (الشهيد الأول) بن مكي العاملي ثمّ الشيرازي 427

داود بن محمد بن عبد اللّه بن أبي شافيز الجدحفصي البحراني 428

الدشتكي (نظام الدين) - أحمد بن إبراهيم الحسيني 382

رجب علي التبريزي، الأصفهاني 431

السحولي - إبراهيم بن يحيى اليمني 377

سلطان حسين بن سلطان محمد الأسترابادي، الواعظ 433

سلطان العلماء - الحسين بن رفيع الدين محمد المرعشي، الوزير 413

سليمان بن محمد الجيلاني التنكابني 435

شجاع بن علي الحسيني 437

الشّرفي - أحمد بن محمد بن صلاح 392

الشيرازي - إبراهيم بن صدر الدين محمد 375

عزلتي - أدهم بن غازي الخلخالي 396

العلوي (نظام الدين) - أحمد بن زين العابدين العاملي 386

العنسي - أحمد بن صالح 389

الفاضل (الجواد) - جواد بن سعد الكاظمي 400

القزويني - خليل بن الغازي 425

الكركي (المجتهد) - الحسين بن ضياء الدين الحسن 405

الكركي - الحسين بن شهاب الدين 407

المتوكّل على اللّه - إسماعيل بن القاسم 398

المجتهد - الحسين بن ضياء الدين الحسن الكركي 405

المرعشي - إبراهيم بن الحسين بن رفيع الدين محمد 373

المشعشعي - خلف بن عبد المطلب الحويزي 422

نظام الدين (الدشتكي) - أحمد بن إبراهيم الحسيني 382

نظام الدين (الجيلاني) - أحمد بن علي، حكيم الملك 390

الهمداني (ظهير الدين) - إبراهيم بن قوام الدين الحسين 371

الواعظ (القريشي) - أدهم بن غازي 396

الواعظ (الأسترابادي) - سلطان حسين بن سلطان محمد 433

اليزدي - حسين اليزدي الأردكاني 418

فهرس متكلّمي القرن الثامن حسب وفياتهم

السنة\الاسم\الصفحة

711 \محمد بن الحسن الديلمي\ 139

719 \محمد بن يحيى بن أحمد حنش\ 155

بعد 720 \محمد بن علي، مجد الدين ابن الأعرج\ 145

726 \الحسن بن يوسف، العلاّمة الحلّي\ 105

بعد 728 \محمد بن علي، ركن الدين الجرجاني\ 143

732 \محمد بن المرتضى بن المفضل الحسني\ 147

732 \المرتضى بن المفضل بن منصور الحسني\ 160

بعد 735 \عبد اللّه بن المعمار البغدادي\ 123

748 \المطهر بن محمد، ابن تريك الصعدي\ 162

749 \علي بن محمد (أبي إبراهيم)، ابن زهرة الحلبي\ 129

749 \يحيى بن حمزة الحسيني، المؤيد باللّه\ 168

754 \عبد المطلب بن محمد، عميد الدين ابن الأعرج\ 125

بعد 754 \عبد اللّه بن محمد، ضياء الدين ابن الأعرج 121

755 \علي بن محمد، نصير الدين الكاشي\ 131

771 \محمد بن الحسن الحلّي، فخر المحقّقين\ 141

773 \أحمد بن حميد بن سعيد الحارثي\ 95

780 \يحيى بن الحسن بن موسى القرشي\ 166

784 \علي بن المرتضى بن المفضّل الحسني\ 133

786 \محمد بن مكي العاملي، الشهيد الأوّل\ 149

بعد 787 \حيدر بن علي بن حيدر الآملي\ 114

نحو 790 \عبد الرحمان بن محمد الحلّي، ابن العتائقي\ 116

793 \علي بن عبد اللّه، ابن أبي الخير اليمني\ 127

793 \الهادي بن يحيى بن المرتضى الحسني\ 164

800 \عبد اللّه بن الحسن الدوّاري\ 119

الذين لم نظفر بوفياتهم في القرن الثامن

حيا 707 \الحسن بن علي، ابن داود الحلّي\ 100

حيا نحو 735 \القاسم بن أحمد بن حميد المحلي\ 137

حيا نحو 750 \حمزة بن أبي القاسم الحسني، اليمني\ 112

حيا 757 \الحسن بن الحسين السبزواري\ 99

حيا 759 \محمد بن يحيى بن الحسن القاسمي\ 157

حيا 761 \الحسين بن موسى، ابن العود\ 110

حيا 777 \علي بن يوسف، ظهير الدين النيلي\ 135

حيا 794 \أحمد بن علي بن المرتضى، الوزير\ 97

... \محمد بن يحيى المذحجي، اليمني\ 159

فهرس متكلّمي القرن التاسع حسب وفياتهم

802 \المطهّر بن محمد، الواثق باللّه\ 241

808 \محمد بن عبد العلي الكركي، ابن نجدة\ 236

810 \لطف اللّه النيسابوري\ 228

نحو 810 \عبد اللّه بن شرفشاه الحسيني\ 206

حدود 815 \رجب بن محمد، الحافظ البرسي\ 202

820 \أحمد بن عبد اللّه، ابن المتوّج البحراني\ 177

822 \الهادي بن إبراهيم الحسني، الوزير\ 252

826 \المقداد بن عبد اللّه السيوري، الفاضل\ 246

829 \عبد اللّه بن علي بن محمد الحسني\ 208

بعد 836 \الحسن بن راشد، تاج الدين الحلّي\ 195

840 \أحمد بن يحيى الحسني، المهدي لدين اللّه\ 187

840 \محمد بن إبراهيم الحسني، ابن الوزير\ 231

841 \أحمد بن محمد بن فهد، أبو العباس الحلّي\ 183

حدود 850 \خضر بن محمد الحبلرودي\ 200

852 أو 853 \ناصر بن إبراهيم البويهي\ 249

بعد 860 \أحمد بن محمد السّبعي، الأحسائي 180

862 \الحسن بن أحمد الكسرواني، ابن العشرة\ 193

863 \المطهّر بن كثير، الجمل\ 239

872 \إدريس بن الحسن العبشمي\ 191

873 \عبد اللّه بن يحيى الحسيني، أبو العطايا\ 212

877 \عبد اللّه بن محمد النجري\ 210

877 \علي بن محمد، زين الدين البياضي\ 223

حدود 880 \مفلح بن الحسن الصيمري\ 243

881 \علي بن موسى الدوّاري\ 226

882 \علي بن محمد البكري\ 221

889 \محمود بن علي، الملقّب بعبد السلام شاه\ 238

بعد 891 \الحسن بن محمد الأسترابادي، النجفي\ 198

900 \عز الدين بن الحسن الحسني، الهادي\ 214

الذين لم نظفر بوفياتهم في القرن التاسع

حيا بعد 801 \علي بن عبد الكريم النّيلي، بهاء الدين\ 218

... علي بن داود، ضياء الدين الجرجاني\ 216

فهرس متكلّمي القرن العاشر حسب وفياتهم

السنة\الاسم\الصفحة

903 \محمد بن منصور بن محمد، صدر الدين الدشتكي\ 347

905 \إبراهيم بن علي، تقي الدين الكفعمي\ 261

908 \محمد بن أسعد، جلال الدين الدواني\ 331

نحو 910 أو بعدها\علي بن هلال، زين الدين الجزائري\ 317

911 \الحسين بن معين الدين، كمال الدين الميبدي اليزدي\ 285

914 \إبراهيم بن محمد، صارم الدين اليمني، الوزير\ 264

بعد 918 \عبد السميع بن فياض الأسدي، الحلّي\ 298

931 \محمد الحسيني، جمال الدين الأسترابادي\ 352

940 \علي بن الحسين بن عبد العالي، المحقّق الكركي\ 313

942 \محمد بن أحمد، شمس الدين الخفري\ 327

بعد 944 \عز الدين بن جعفر الآملي\ 309

948 \منصور بن محمد، غياث الدين الدشتكي\ 359

950 \الحسين بن عبد الحقّ‌، كمال الدين الأردبيلي، الإلهي\ 276

956 \طاهر (شاه) بن رضي الدين الإسماعيلي، نزيل الهند\ 292

بعد 960 \عبد الحي بن عبد الوهاب الحسيني، الجرجاني، الأسترابادي\ 296

963 \محمد بن سليمان، فضولي البغدادي 340

966 \زين الدين بن علي العاملي، الشهيد الثاني\ 288

966 \علي بن أحمد، أبو الحسن الأبيوردي\ 311

976 \أبو الفتح بن مخدوم الحسيني، نزيل أردبيل\ 266

981 \عبد اللّه بن الحسين اليزدي، صاحب الحاشية على تهذيب المنطق\ 302

984 \الحسين بن عبد الصمد، والد الشيخ بهاء الدين العاملي\ 278

984 \محمد بن الحسين، فخر الدين السماكي\ 338

988 \فتح اللّه بن شكر اللّه الكاشاني\ 321

991 \محمد تركة الأصفهاني، أفضل الدين 350

993 \أحمد بن محمد، المقدّس الأردبيلي\ 269

993 \عبد العالي بن علي بن عبد العالي الكركي\ 300

997 \عبد اللّه بن شهاب الدين محمود التستري، الشهيد\ 302

997 \فتح اللّه بن حبيب اللّه الشيرازي، نزيل الهند\ 319

الذين لم نظفر بوفياتهم في القرن العاشر

عبد الوهاب بن علي الحسيني، الأسترابادي، حيّا أوائل ق 10 \الجرجاني\ 307

محمد بن علي، ابن أبي جمهور الأحسائي\ 342

حيّا 901 \محمود بن محمد، نجم الدين النيريزي\ 355

حيّا 921 \محمد بن فخر، كمال الدين اللاري\ 345

حيا 928 \محمود الشيرازي، جمال الدين 357

حيا حدود 930 \محمد بن أبي طالب، شمس الدين الأسترابادي 325

حيا قبل 940 \محمد بن الحارث المنصوري، الجزائري\ 334

حيّا بعد 943 \فضل اللّه بن محمد كيا الحسيني، الأسترابادي\ 323

حيا 949 \محمد بن أحمد الشيرازي، خواجكي\ 329

حيا 953 \الحسين بن علي، ابن أبي سروال البحراني\ 283

حيا 956 \عبد الأحد بن علي السيرجاني 295

حيا 968 \محمد بن الحسن بن طي، فخر الدين العاملي\ 336

حيا 970 \أحمد بن محمد التميمي، القزويني\ 273

حيا 972 \الحسن بن علي بن عبد العالي الكركي\ 274

فهرس متكلّمي القرن الحادي عشر (إبراهيم - شجاع) حسب وفياتهم

السنة\الاسم\الصفحة

حيا 976 1001 \الحسين بن الحسن (ضياء الدين) الموسوي، الكركي، المجتهد\ 405

1015 \أحمد بن إبراهيم بن سلام اللّه، نظام الدين الدشتكي الشيرازي\ 382

داود بن محمد البحراني، ابن أبي شافيز\ 428

1017 \إبراهيم بن الحسين (قوام الدين)، السيد ظهير الدين

1026 \الهمداني\ 371

حسين الحسيني، الخلخالي\ 416

حدود 1030 \أحمد بن محمد بن لقمان الحسني، اليمني\ 354

1039 \أبو المعالي بن نور اللّه (القاضي) بن شريف الدين

1046 \المرعشي، التستري\ 381

أدهم بن غازي الخلخالي، المتخلص ب‍ (عزلتي) \ 396

1052 \أحمد بن محمد بن صلاح الحسني، الشرفي\ 392

1055 \أحمد بن زين العابدين العلوي، نظام الدين العاملي 386

حدود 1057 \إبراهيم بن يحيى السحولي\ 377

1060 \إبراهيم بن محمد (صدر الدين) الشيرازي\ 375

بعد 1060 \الحسين بن محمد (رفيع الدين) المرعشي، الوزير، 1064 \سلطان العلماء\ 413

1065 \جواد بن سعد الكاظمي، الفاضل الجواد\ 400

بعد 1066 \أحمد بن علي، نظام الدين الجيلاني، حكيم الملك 390

1069 \أحمد بن صالح العنسي، اليمني\ 389

1070، 1074 \خلف بن عبد المطلب الحويزي\ 422

1076 \الحسين بن شهاب الدين الكركي\ 407

1080 \رجب علي التبريزي\ 431

1080 \سلطان حسين بن سلطان محمد الأسترابادي\ 433

1084 \الحسن بن أحمد الحسني، الجلال\ 402

1087 \إسماعيل بن القاسم، المتوكل على اللّه\ 398

1089 \خليل بن الغازي القزويني\ 425

حدود 1092 \أبو القاسم بن محمد الجرفادقاني\ 379

1098 \إبراهيم بن الحسين بن رفيع الدين المرعشي\ 373

1098 \الحسين بن محمد (جمال الدين) الخوانساري\ 410

الذين لم نظفر بوفياتهم في القرن الحادي عشر

حيا 1003 \شجاع بن علي الحسيني\ 437

حيا قبل 1030 \خير الدين بن عبد الرزاق العاملي\ 427

حيا 1031 \خداوردي بن القاسم الأفشاري\ 420

حيا 1039 \حسين اليزدي الأردكاني\ 418

حيا 1090 \أحمد بن رضا، مهذب الدين البصري\ 384

حيا 1098 \سليمان بن محمد الجيلاني التنكابني\ 435