مثالب النواصب او الصوالب القواصب فی مطاعن النواصب جلد 1

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

مثالب النواصب او الصوالب القواصب في مطاعن النواصب

تأليف

الحافظ الشهير شمس الإسلام رشيد الدين

محمد بن على بن شهر آشوب بن أبي نصر بن أبي الجيش المازندرانی السروى

المتوقى سنة 588 ه

تحقيق

دار الوفاق الوطني ببغداد

المخطوطات العربية

حقوق الطبع محفوظة

الطبعة الأولى

1436

محرر الرقمي: سيد جلال الدين عمراني

اشارة

الجزء الأول

الإهداء

إلى من ظلمتهم السقيفة رسول الله الأكرم وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين وإلى شيعتهم الطيبين.

....

اصداد شعبة التحقیق

قسم الشئون الفکریة و الثقافیة

دار الوفاق الوطني ببغداد

رقم الإيداع في دار الكتب والوثائق - وزارة الثقافة العراقية لسنة 2015: 34876.

ISBN 978-9933-489-35-9

4893591 789953 و الرقم الدولي: 9789933489359

بسم الله الرحمن الرحیم

اللهم إنا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام و أهله و تذل بها النفاق و أهله و تجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك و القادة إلى سبيلك و ترزقنا بها كرامة الدنيا و الآخرة اللهم ما عرفتنا من الحق فحملناه و ما قصرنا عنه فبلغناه اللهم المم به شعتنا و اشعب به صدعنا و ارتو به فتقنا و كثر به قلتنا و أعزز به ذلتنا و أغن به عائلنا و اقض به عن مفرمنا و اجبر به فقرنا و سد به خلتنا و پسر به عسرنا و بیض به وجوهنا و فك به أسرنا و أسرنا و أنجح به طلبتنا و أنجز به مواعيدنا و استجب به دعوتنا و أعطنا به سؤلنا و بلغنا به من الدنيا و الآخرة آمالنا و أعطنا به فوق رغبتنا يا خير المسئولين و أوسع المعطين اشف به صدورنا و أذهب به غيظ قلوبنا و الهدنا به لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدى من تشاء إلى صراط مستقيم و انصرنا به على عدوك و عدونا إله الحور آمين. اللهم إنا نشكو إليك فقد نبينا صلواتك عليه و آله و غيبة ولينا وكثرة عدونا و قلة عددنا وشدة الفتن بنا و تظاهر الزمان علينا فصل على محمد و آله و أعنا على ذلك بفتح منك تعجله و بضر تكشفه و نصر تعزه و سلطان حق تظهره و رحمة منك تجللناها و عافية منك تلبسناها برحمتك يا أرحم الراحمين.

«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ »

مقدمة المحقق:

المؤلّف: نسبه وسيرته وحياته وآثاره:

هو: رشيد الدين أبو عبدالله محمد بن علي بن شهر آشوب بن أبي نصر بن أبي الجيش المازندراني السّروي.

ابن شهر آشوب بشين معجمة وهاء وراء وألف وسين مهملة كما ضبطه الصفدي في الوافي بالوفيات ، هو الشيخ رشيد الدين أبو جعفر محمد بن علي بن شهر أشوب بن أبي نصر بن أبي الجيش المازندراني السروي (1).


1) أعيان الشيعة ج 2 ص 267 .

ابن شهر آشوب أما إبن شهر آشوب الذي سماه شهر آشوب تسرعا وقلة مبالاة به فهو رشيد الدين أبو جعفر محمد بن علي بن شهر آشوب بن أبي نصر بن أبي الجيش السروي المازندراني المتوفى ليلة 22 من شعبان سنة 588 بحلب والمدفون بظاهرها في جبل الجوشن وهو ممن اتفق علماء الفريقين من السنيين والشيعيين على مدحه وتبجيله وتبحره في العلوم ولم يخالف في ذلك إلا مجلة المجمع العلمي بدمشق عند ذكر كتابه مناقب آل أبي طالب واظن أنه لو كان كتابه في مناقب بني أمية لاستحق كل تعظيم وتبجيل لكن كون كتابه في مناقب آل أبي طالب أوجب استحقاقه كل هذا الذم والتحقير .

أقوال علماء الشيعة فيه : حكى الحافظ ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان عن إبن أبي طيفي تاريخه أنه اشتغل بالحديث ولقي الرجال ثم تفقه وبلغ النهاية في فقه أهل البيت وتتبع في الأصول ثم تقدم في القراءة والغريب والتفسير والعربية وصنف في المتفق والمفترق والمؤتلف والمختلف والفصل والوصل وفرق بين رجال الخاصة ورجال العامة وكان كثير الخشوع وفي نقد الرجال شيخ هذه الطائفة وفقيهها وكان شاعرا بليغا منشئا له كتب منها كتاب الرجال وفي أمل الآمل كان عالما فاضلا ثقة محدثا محققا عارفا بالرجال والأخبار أديبا شاعرا جامعا للمحاسن له كتب وحكى المجلسي في مقدمات البحار عنه أنه قال في كتابه المناقب حدثني الفتال بالتنوير في معاني التفسير وبكتاب روضة الواعظين وأنباني الطبرسي بمجمع البيان واعلام الورى وأجاز لي أبو الفتوح رواية روض الجنان وناولني أبو الحسن البيهقي حلية الاشراف وأذن لي الآمدي في غرر الحكم ووجدت بخط أبي طالب الطبرسي كتابه الاحتجاج . وقال أبو

علي في رجاله هو شيخ الطائفة لا يطعن في فضله صرح بذلك جملة من المشايخ أقول وقد عد المترجمون له ثلاثة عشر مؤلفا .

اقوال علماء السنّة فيه : قال العلامة شمس الدين محمد بن علي بن أحمد الداودي تلميذ السيوطي في كتابه طبقات المفسرين في حقه : أحد شيوخ الشيعة اشتغل بالحديث ولقي الرجال ثم تفقه وبلغ النهاية في فقه أهل مذهبه وتتبع في الأصول حتى صار رحلة ثم تقدم في علوم القرآن والقراءات والتفسير والنحو وكان إمام عصره وواحد دهره غلب عليه علم القرآن والحديث وهو عند الشيعة كالخطيب البغدادي لأهل السنة وتصانيفه في تعليقات الحديث ورجاله ومراسيله ومتفقه ومفترقه إلى غير ذلك من أنواعه واسع العلم كثير الفنون قال ابن أبي طي ما زال الناس بحلب لا يعرفون الفرق بين ابن بطة الحنبلي وابن بطة الشيعي حتى قدم الرشيد فقال ابن بطة الحنبلي بالفتح وابن بطه الشيعي بالضم وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان انه من دعاة الشيعة ثم نقل كلام ابن أبي طي السابق وقال المفيروز بادي في كتاب البلغة بلغ النهاية في أصول الشيعة وتقدم في علم القرآن واللغة والنحو ووعظ أيام المقتفي فاعجبه وخلع عليه كان واسع العلم كثير العبادة دائم الوضوء ثم ذكر مؤلفاته وذكره السيوطي في بغية الوعاة ثم نقل ما يأتي عن الصفدي في الوافي بالوفيات وعد مؤلفاته ومنها المناقب وقال الصفدي في الوافي بالوفيات هو أحد شيوخ الشيعة حفظ أكثر القرآن وله ثمان سنين وبلغ النهاية في أصول الشيعة كان يرحل إليه من البلاد ثم تقدم في علوم القرآن والغريب والنحو ووعظ على المنبر أيام المقتفي ببغداد فاعجبه وخلع عليه كان بهي المنظر صدوق اللهجة مليح المحاورة واسع العلم كثير الخشوع والعبادة والتهجد لا يكون الا على وضوء اثنى عليه ابن أبي طي في تاريخه ثناء كثيرا اه .

هذا هو ابن شهر آشوب الذي حملت عليه مجلة المجمع هذه الحملة الخرقاء وهو من أجلة العلماء وانفردت بوصفه بانه من سفهاء الشيعة وأنه حشا كتابه المناقب كذبا واختلاقا ولا ذنب له عندها إلا تاليفه في مناقب أهل البيت واستشهاده بالاشعار المتضمنة لذلك وقالت ما نظن عاقلا في الأرض وافقه عليه ، وأنت تعلم مما تلوناه عليك من كلمات علماء الفريقين أنه لا عاقل في الأرض وافق المجلة على ما قالته ، وإن ما ذكر في المجلة على ما قالته ، وإن ما ذكر في المجلة من أسخف ما أثر من سلسلة سخافات أصحابها.

وأما شتم الصحابة الكرام فالله تعالى يعلم وملائكته ورسله وصالحو عباده من هو الذي سن شتم سادات الصحابة على المنابر في الأعياد والجمعات وعلى منبر المدينة وجعله كفرض الصلاة حتى أبطله ابن عبد العزيز فتنادى بعض أهل المدن الاسلامية : السنة السنة يا أمير ، ثم أعيد بعده واستمر إلى انقراض دولة الملك العضوض أليس الذي سنه هو من ينافح الاسناد عنه جهده ويخطب ويكتب ويطنب بمناقبه وفضائله .

ومن هم الذين اختلفوا كل قبيح ألصقوه برجل لا يدين الاسلام لغيره في انتشاره بسيفه وجهاده العظيم وليس الشعر الذي أورده هو حجته على الحق الذي انتحاه بل أثبته بالبراهين الواضحة واستشهد ببعض الأبيات جريا على عادة المؤلفين وفي بعضها بعض الحجج البينة وليست الأباطيل إلا خلاف ما قاله مما هو سبة على قائله وناقله على وجه الدهر (1).


1) أعيان الشيعة للعاملي ج 1 ص 82.

محمد بن علي المازندراني (1)الشيعي المتوفى سنة 588 محمد بن علي بن شهر آشوب أبو جعفر السروري المازندراني رشيد الدين الشيعي أحد شيوخ الشيعة ، حفظ القرآن وله ثماني سنين وبلغ النهاية في أصول الشيعة . كان يرحل إليه من البلاد ، ثم تقدم في علم القراءات والغريب والنحو ، ووعظ على المنبر أيام المقتفي ببغداد ، فأعجبه وخلع عليه. وكان بهي المنظر حسن الوجه والشيبة صدوق اللهجة مليح المحاورة واسع العلم كثير الخشوع والعبادة والتهجد لا يكون إلا على وضوء . أثنى عليه ابن أبي طي في تاريخه ثناء كثيرا . توفي سنة ثمان وثمانين وخمسمائة .

ومن تصانيفه : كتاب في النحو سماه الفصول جمع فيه أمهات المسائل . وكتاب المكنون المخزون في عيون الفنون كتاب أسباب نزول القرآن . کتاب متشابه القرآن .

كتاب الأعلام والطرائق في الحدود والحقايق . كتاب مناقب آل أبي طالب . كتاب المثالب . كتاب المائدة والفائدة ، جمع فيه أشياء من النوادر والفوائد .

عاش تسعا وتسعين سنة وشهرين ونصف وتوفي بحلب في التاريخ المذكور رحمه الله اه ( الوافي بالوفيات ) .

و ترجمه الملا في مختصره لتاريخ الإمام الذهبي فقال : قال ابن أبي طي في تاريخه في ترجمة المازندراني المذكور : نشأ في العلم والدراسة وحفظ القرآن وله ثماني سنين ، واشتغل بالحديث ولقي الرجال ، ثم تفقه وبلغ النهاية في فقه أهل البيت ، ونبغ في علم الأصول حتى صار رحلة ، ثم تقدم في علوم القرآن والقراءات والغريب والتفسير والنحو ، وركب المنبر للوعظ ونفقت سوقه عند الخاصة والعامة . وكان مقبول


1) اعلام النبلاء ج 4 ص 289 .

الصورة مستعذب الألفاظ مليح الغوص على المعاني . حدثني قال : صار لي سوق بمازندران حتى خافني صاحبها ، فأرسل يأمرني بالخروج عن بلاده ، فصرت إلى بغداد في أيام المقتفي ، ووعظت فعظمت منزلتي واستدعيت وخلع علي ، وناظرت واستظهرت على خصومي فلقبت برشيد الدين وكنت ألقب بعز الدين ، ثم خرجت إلى الموصل ، ثم أتيت حلب . قال : وكان نزوله على والدي فأكرمه وزوجه بنت فربيت في حجره وغذاني من علمه وبصرني في ديني .

وكان إمام عصره وواحد دهره . وكان الغالب عليه علم القرآن والحديث ، كشف وشرح وميز الرجال وحقق طريق طالبي الإسناد وأبان مراسيل الأحاديث من الأحاد ، وفرق بين رجال الخاصة والعامة ، يعنى بالخاصة الشيعة وبالعامة السنة .

حدثني أبي قال : ما زال أصحابنا بحلب لا يعرفون الفرق بين ابن بطة الشيعي من ابن بطة الحنبلي ، حتى قدم الرشيد فقال : ابن بطة الحنبلي بالفتح والشيعي بالضم .

وكان عند أصحابنا بمنزلة الخطيب للعامة ويحيى بن معين في معرفة الرجال . وقد عارض كل علم من علوم العامة بمثله وبرز عليهم بأشياء حسنة لم يصلوا إليها .وكان بهي المنظر حسن الوجه والشيبة صدوق اللهجة مليح المحاورة واسع العلم كثير الفنون كبير الخشوع والعبادة والتهجد لا يجلس إلا على وضوء . توفي ليلة سادس عشر شعبان ودفن بجبل جوشن عند مشهد الحسين اه .

ابن شهر آشوب (1)( 488 - 558 ه ) الشيخ رشيد الدين شمس الإسلام أبو عبد الله ( أو أبو جعفر ) ، محمد بن علي بن شهر آشوب بن أبي نصر بن أبي الجيش السروي


1) الإيرانيون والأدب العربي ج 3 ص 308.

المازندرانى كان علما فاضلا ثقة محدثا عارفا بالرجال والأخبار أديبا شاعرا جامعا للمحاسن عالما بالحديث والأصول ، من فضلاء الشيعة الإمامية ، من سارية مازندران ( طبرستان ) ببلاد فارس "إيران " ، قال البستاني في دائرة المعارف : " شيخ الطائفة الشيعية ومرجعها الديني في عصره ، جمع بين الفقه ، والحديث ، والتفسير ، والأدب ، والشعر ومعرفة الرجال ، والأخبار . قال شمس الدين محمد بن علي الداودي المالكي في " طبقات المفسرين " : " هو أحد شيوخ الشيعة ، إشتغل بالحديث ، ولقى الرجال ، وبلغ النهاية في فقه أهل مذهبه ، وكان إمام عصره وواحد دهره ، أحسن الجمع والتأليف ، وهو عند الشيعة كالخطيب البغدادي لأهل السنة في تصانيفه واسع العلم كثير الفنون " . وقال صلاح الدين بن أيبك الصفدي في الوافي بالوفيات بعد أن ذكر إسمه اشتباها " بن شهر آشوب - بالسين المهملة " : " أبو جعفر السروري [ السروي ] المازندراني رشيد الدين الشيعي ، أحد شيوخ الشيعة . حفظ القرآن وله ثمان سنين ، وبلغ النهاية في أصول الشيعة ، كان يرحل إليه من البلاد ، ثم تقدم في علم القرآن والغريب والنحو ، ووعظ على المنبر أيام المقتفي 1 لأمر الله ، الخليفة العباسي 31 ، 1096 - 1160 م ] ببغداد فأعجبه وخلع عليه . وكان بهي المنظر ، حسن الوجه والشيبة ، صدوق اللهجة ، مليح المحاورة ، واسع العلم ، كثير الخشوع والعبادة والتهجد ، لا يكون إلا على وضوء . أثنى عليه ابن أبي طي في تاريخه ثناء كثيرا " .

وذكره الشيخ عباس القمي في الكنى والألقاب فقال " فخر الشيعة ومروج الشريعة، محيى آثار المناقب والفضائل والبحر الزخار الذي لا يساجل :

هو البحر لا بل دون ماعلمه البحر

هو البدر لا بل دون طلعته البدر

هو النجم لا بل دون لا بل دونه النجم رتبة

هو الدر لا بل دون منطقه الدر

هو العالم المشهور في الدهر والذي

هو بين أرباب النهي افتخر الدهر

هو الكامل الأوصاف في العلم والتقی

فطاب به في كل ما قطر الذكر

محاسنه جلت عن الحصر وازدهی

بأوصافه نظم القصائد والنثر

شيخ مشايخ الإمامية ، صاحب كتاب " المناقب " و " المعالم " وغيرها وكفى في فضله إذعان فحول أهل السنة بجلالة قدره وعلو مقامه . [ ثم ذكر ما كتب الصفدي في الوافي بالوفيات، وأشرنا إليه قبل قليل ] . وذكر ما يقرب منه [ أي صاحب الوافي بالوفيات ] الفيروزآبادي في بلغته [ كتاب البلغة ] وقال : " عاش مائة سنة إلا عشرة أشهر " . يروي عن جماعة كثيرة من المشايخ العظام منهم :

أبو منصور الطبرسي صاحب الإحتجاج [ هو الشيخ الفاضل المحدث المبرور أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي ] ، ووالده الشيخ علي بن شهرآشوب العالم الفقيه عن والده الفاضل المحدث شهرآشوب [ عن الشيخ الطوسي ( انظر روضات الجنات ، ج 1، ص 290 ) ] ، ومنهم الشيخ عبد الجليل الرازي صاحب المناظرات مع المخالفين [ انظر الذريعة ( ج 22 ، ص 284 ، الرقم 7117) ] ، وأمين

الدين الطبر صاحب مجمع البيان ، والشيخ أبو الفتوح الرازي ، والقطب الراوندي ، والسيد ناصح الدين الآمدي الفاضل العالم المحدث الإمامي الشيعي كما عن "رياض العلماء " ، والفتال النيسابوري ، والسيد ضياء الدين الراوندي وغيرهم [ من أمثال السيد أبي الصمام ذي الفقار بن معبد الحسيني المروزي – أنظر روضات الجنات - ج 1 ، ص 63] رضوان الله عليهم أجمعين " .

وقال الحر العاملي في تذكرة المتبحرين المطبوع في ذيل أمل الآمل بعد أن ذكر مصنفاته : " ذكره السيد مصطفى فقال ، شيخ هذه الطائفة وفقيهها ، وكان شاعرا بليغا منشيا ، روى عنه محمد بن عبد الله بن زهرة ، وروى عن محمد وعلى ابني عبد الصمد ، له كتب منها كتاب الرجال وأنساب آل أبي طالب " .

وذكره العلامة الخوانساري في روضات الجنات فقال : " ذكره صاحب " الأمل " في خاتمه كتاب الوسائل " عند شرحه سلسلة أسانيده المتصلة إلى أصحاب المصنفات المنقول عنها المعتمد عليها في ذلك الكتاب ، فقال وبالإسناد السابق عن الشهيد محمد بن مكي العاملي ، عن الشيخ شمس الدين محمد بن أبي المعالي ، عن الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد ، عن السيد محيى الدين محمد بن عبد الله بن علي بن زهرة الحسيني الحلبي ، عن الشيخ السعيد رشيد الدين محمد بن علي بن شهرآشوب المازندراني ، عن أبيه ، والد علي بن علي الحسيني ، وفضل الله بن علي الحسيني الراوندي ، وعبد الجليل بن عيسى الرازي ، ومحمد وعلي ابني عبد الصمد النيسابوري ، وأحمد بن علي الرازي ، ومحمد بن الحسن الشوهاني ، وأبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي، ومحمد بن علي بن الحسن الحلبي ، ومسعود بن علي الصوابي والحسين بن أحمد بن طحال المقدادي، كلهم عن الشيخين أبي علي ابن محمد الحسن

الطوسي ، وأبي الوفاء عبد الجبار بن علي المقرئ ، عن الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ، قدس الله أرواحهم ، بأسانيده المذكورة سابقا إلى كل من روى عنه .

ونقل أيضا صاحب " بحار الأنوار " في مقدمات كتابه البحار عن هذا الرجل الجليل المقدار أنه قال في كتابه " المناقب " : حدثني الفتال ب " التنوير في معاني و بكتاب " روضة الواعظين " وبكتاب " أعلام الورى بأعلام الهدى " وأجاز لي أبو الفتوح رواية " روض الجنات وروح الجنان " في تفسير القرآن ، وناولني أبو الحسن البيهقي " حلية الأشراف " وقد أذن لي الآمدي في " غرر الحكم " ، ولا أنا ( علم الله تعالى ) إلا معترف بالعجز والتقصير كما قال أبو الجوائز :

رویت و ما رويت من الرواية

وكيف ما انتهيت إلى نهاية

وللأعمال غايات تناهی

وإن طالت وما للعلم غاية

هذا ورأيت في بعض المواضع المعتبرة إجازة منه رحمه الله للشيخ جمال الدين أبي الحسن علي بن شعره الحلي الجامعاني وكان من أجلة فقهاء الأصحاب كما يستفاد من ثناء شيخنا المذكور عليه ، وفيها بنص نفسه نسبة جميع مصنفاته الموسومة في كتابه " المعالم " إليه . ...... إلى أن قال استخرت الله وأجزأت له بجميع ما كتبنا من كتب المشايخ، وبجميع مسموعاتي وقراءاتي ومصنفاتي وأشعاري ، ثم إلى أن رقم في آخر ما ذكره ، كتب ذلك محمد بن علي بن شهر آشوب المازندراني بخطه في منتصف جمادى الآخر سنة إحدى وثمانين وخمس مائة .

ثم ذكر صاحب روضات الجنات وفاته بحلب ودفنه بظاهرها وقال : وكان انتقاله إلى حلب من جهة كونها في ذلك الزمان محط رحال علمائنا الأعيان . بل كون الغالب على عامتها المماشاة مع الإمامية الحقة في طريقهم وسلوكهم ، لكون مملكتهم إذ ذاك بأيدي آل حمدان الإماميين ، ومن المشهور إن الناس على دين ملوكهم ، ويشهد بما ذكرناه

المولى محمد طاهر القمي الفاضل الثقة فيما نقل عن كتابه الموسوم " بالفوائد المدنية أن من البلاد القديمة التشيع مدينة حلب ، ومن جمودهم على هذا المذهب ومباينته الكلية مع مذاهب الفلاسفة والصوفية ، ولم يركنوا إلى طريقة الشيخ المقتول الذي هو صاحب " حكمة الإشراق " لما ورد عليهم لترويج ما كان له من السياق، ولم يلتفتوا إلى رأيه بل قتلوه هناك بسعاية الذين من حوله ومراده من الشيخ المقتول هو الشيخ يحيى بن حبش الحكيم العارف السابق إلى بعض مراتبه الإيماء في ذيل ترجمة أحوال خاله الأجل الأعرف شهاب الدين السهروردي - المتقدم ذكره - على سبيل الاستيفاء" .

وذكره المدرس التبريزي في ريحانة الأدب وقال : " ابن شهر آشوب - محمد بن علي بن شهر آشوب بن أبي نصر بن أبي الجيش السروي المازندراني المكنى بأبي جعفر وأبي عبد الله ، والملقب برشيد الدين أو زين الدين من أهالي ساري مازندران ، من مفاخر علماء الامامية ومشايخ الشيعة في أواخر القرن السادس الهجري ، وهو فقيه ، محدث، رجالي متكلم ، أديب ، نحوي ، مفسر ، واعظ ، محقق ، شاعر ، منشئ ، بلیغ ، جامع للفنون والفضائل ، كثير المشايخ ، يجله علماء العامة ( أهل السنة ) وعلماء الشيعة "

وفاته :

عاش ابن شهر آشوب مائة سنة إلا عشرة أشهر ، وتوفي رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته ليلة 22 شعبان سنة 5588 الموافق 2 أيلول سنة 1192 ه في مدينة حلب ، ودفن بظاهرها في سفح جبل يقال له " حوش " ، وقيل على جبل جوشن عند مشهد السقط خارج حلب .

مؤلفاته :

خلف رحمه الله مصنفات في غاية الأهمية منها :

1 - الأربعون حديثا ، في مناقب سيدة النساء فاطمة الزهراء عليها السلام ، ذكره له المدرس التبريزي في ريحانة الأدب ( ج 6 ، ص 48 ) ، والشيخ آغا بزرگ الطهراني في الذريعة إلى تصانيف الشيعة ( ج 1 ، ص 426 ، الرقم 2182 ) وقال : " عده من تصانيفه الحاج المولى باقر الواعظ الكجوري المعاصر في أول كتابه الخصائص الفاطمية".

2 - كتاب الأسباب والنزول على مذهب آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ذكره له خير الدين الزركلي في الأعلام ( ج 7، ص 167) وسماه : أسباب نزول القرآن ، والعلامة الخوانساري في روضات الجنات ( ج 6 ، ص 290 ) ، والحر العاملي في تذكرة المتبحرين ( ص 504 ) ، والبستاني في دائرة المعارف ( ج 3، ص 269 ) ،

والصفدي بالوافي ( ج 4 ، ص 164 ) ، والشيخ آغا بزرك الطهراني في الذريعة ( ج 2، ص 12 ، الرقم 37 ) ، والمدرس التبريزي في ريحانة الأدب ( ج 6 ، ص 48 ) .

3 - أعلام الطرائق في الحدود والحقائق ، ذكره له العلامة الخوانساري في روضات الجنات ( ج 6 ، ص 290 ) ، والحر العاملي في في تذكرة المتبحرين ( ص 504 ) ، والبستاني في دائرة المعارف ( ج 3، ص 269 ) ، والمدرس التبريزي في ريحانة الأدب (ج 6 ، ص 48 ) ، والشيخ آغا بزرك الطهراني في الذريعة إلى تصانيف الشيعة ( ج 2 ،ص 239 ، الرقم 950 ) وقال : " ذكره في كتابه معالم العلماء ، وكذا في بعض إجازاته، فلا وجه لما في وجه لما في " البلغة " للشيخ سليمان ، من التعبير عنه بكتاب " الأعلام والطرائق " بزيادة العاطف " .

4 - كتاب الأوصاف ، ذكره له البستاني في دائرة المعارف ( ج 3، ص 269 ) ، والمدرس التبريزي في ريحانة الأدب ( ج 6 ، ص 48 ) ، والحر العاملي في تذكرة المتبحرين ( ص 504 ) ، والعلامة الخوانساري في روضات الجنات ( ج 6 ص290 )، والشيخ آغا بزرك الطهراني في الذريعة إلى تصانيف الشيعة ( ج 2، ص276 ، الرقم 1864 ) وقال : " نسبه إلى نفسه في كتابه " معالم العلماء "

5 - كتاب أنساب آل أبي طالب ، ذكره له العلامة الخوانساري في روضات الجنات (ج 6 ، ص 290 ) ، والحر العاملي في تذكرة المتبحرين ( ص 504 ) ، والمدرس التبريزي في ريحانة الأدب ( ج 6 ، ص 48 ) ، والشيخ آغا بزرك الطهراني في الذريعة (ج) 2 ، ص 378 ، الرقم 1518 ) وقال : " ذكره في كشف الحجب".

6 - كتاب الانصاف ، ذكره له المدرس التبريزي في ريحانة الأدب ( ج 6 ، ص 48 ) ، والشيخ آغا بزرك الطهراني في الذريعة إلى تصانيف الشيعة ( ج 2 ، ص 395 ، الرقم

1587 ) وقال : " نسبه إليه الشيخ عبد الله السماهيجي في إجازته للشيخ ياسين ، في آخر منية الممارسين " .

7 - كتاب بيان التنزيل ، ذكره له المدرس التبريزي في ريحانة الأدب ( ج 6 ، ص 48)، والشيخ آغا بزرك الطهراني في الذريعة إلى تصانيف الشيعة ( ج 3، ص 177 ، الرقم 634 ) وقال : " من الكتب التي ينقل عنها في البحار ، قال العلامة المجلسي في أول البحار : أنه صغير الحجم كثير الفوائد . أخذنا منه يسيرا لكون أكثره مذكورا في غيره".

8 - كتاب تأويل متشابهات القرآن ، ذكره له خير الدين الزركلي في الأعلام ( ج 7، ص 167 ) ، والعلامة الخوانساري في روضات الجنات ( ج 6 ، ص 290 ) ، والبستاني في دائرة المعارف ( ج 3، ص 269 ) ، والسيد التبريزي في ريحانة الأدب ( ج 6 ، ص 48 ) ، والصفدي في الوافي بالوفيات ( ج 4 ، ص 164 ) ، محسن الأمين في أعيان الشيعة ( ج 46 ، ص 136 ) ، وقال : " ورأينا له كتابا مخطوطا في المكتبة الحسينية في النجف الأشرف في أوله قال الشيخ الأجل شمس الإسلام محمد بنعلي بن شهر آشوب المازندراني رضي الله عنه ، سألتم وفقكم الله للخيرات إملاء كتاب بيان المشكلات من الآيات المتشابهات وما اختلف العلماء فيه من حكم الآيات فأجبتكم إلى ذلك ... إلخ . إلى أن قال وأسأل الله أن يوفقني لإتمام ما شرعت فيه من كتاب أسباب نزول القرآن فإن بانضمامها يحصل جل علوم التفاسير ، ثم قال : باب ما يتعلق بأبواب التوحيد ، ثم ذكر باقي الأبواب " ، والشيخ آغا بزرك الطهراني في الذريعة (ج 3، ص 306 ، الرقم 1135 ) وقال : " تأويل متشابهات القرآن . . . ، عبر عنه في كتابه " معالم المعالم " بمتشابه القرآن ، وهو كتاب عجيب منبئ عن طول باعه ، أوله : "

الحمد لله رب العالمين إلى قوله بعد تسمية نفسه - سألتم وفقكم الله للخيرات إملاء كتاب في بيان المشكلات من الآيات المتشابهات وما اختلف العلماء فيه من حكم الآيات، ولعمري أن لهذا التحقيق بحرا عميقا ، فأسأل الله المعونة على إتمامه ، وأن يوفقني لإتمام ما شرعت فيه من كتاب أسباب نزول القرآن فإن بانضمامها يحصل جل التفاسير ، باب ما يتعلق بأبواب التوحيد ، قوله تعالى هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء .

رأيت منه نسخا منها : النسخة التي أهداها الحر العاملي إلى العلامة المجلسي وكتبا بخطيهما عليها ، وحصلت تلك النسخة عند شيخنا العلامة النوري رحمه الله . ونسخة عتيقة عند السيد محمد علي هبة الدين في بغداد اشتراها من كتب السيد الحاج ميرزا علي الشهرستاني .

وأخرى من موقوفات مدرسة المولى محمد باقر السبزواري في المشهد الرضوي . وثالثة وقفها المولى محمد حسين القومشهي الكبير من ثلث تركة العالم الحاج مولى محمد مهدي القومشهي سنة 1281ه في النجف . وتوجد نسخ أخرى في مكتبات النجف وغيرها " .

وقد طبع الكتاب المذكور في طهران مع حواش للشيخ حسن المصطفوي في مجلدين سنة 1369 ه .

9 - كتاب الجديدة ، ذكره له البستاني في دائرة المعارف ( ج 3 ، ص 269 ) ، والشيخ آغا بزرك الطهراني في الذريعة إلى تصانيف الشيعة (ج 5 ص 91 ، الرقم 380 ) وقال : " حكاه كذلك شيخنا في " خاتمة المستدرك - ص 485 " عن البلغة في أئمة اللغة ".

10 – كتاب الحاوي ، ذكره له العلامة الخوانساري في روضات الجنات ( ج 6 ، ص 290 ) ، والحر العاملي في تذكرة المتبحرين ( ص 504 ) ، والبستاني في دائرة المعارف ( ج 3 ، ص 269 ) ، والمدرس التبريزي في ريحانة الأدب ( ج 6 ، ص 48 ) ، والشيخ 3، آغا بزرك الطهراني في الذريعة ( ج 6 ، ص 236 ، الرقم 1312 ) وقال : " ذكره في " معالم المعالم " في ترجمة نفسه في آخر المحمدين بعنوان الحاوي ، واستظهر بعض المشايخ أنه " الحاوي للفتاوي ".

11 - كتاب الرجال ، ذكره له الحر العاملي في تذكرة المتبحرين ( ص 504 ) ، والعلامة الخوانساري في روضات الجنات ( ج 6 ، ص 290 ) ، والشيخ آغا بزرگ الطهراني في الذريعة ( ج 10 ، ص 86 ، الرقم 159 ) وقال : " رجال ابن شهرآشوب، وهو غير كتابه " معالم العلماء " كما صرح به في [ كتاب ] " نامهء دانشوران - ج 1 ، ص 529 " .

12 - شرح كتاب " الفصول الخمسون " في النحو ، الأصل ليحيى بن عبد المعطي النحوي المتوفى سنة 5628 ، والشرح لصاحب الترجمة ( انظر كشف الظنون لحاجي خليفة ، ج 2 ، ص 1269 ) .

13 - كتاب مائدة الفائدة ، ذكره له العلامة الخوانساري في روضات الجنات (ج 6 ص 290 ) ، والصفدي في الوافي بالوفيات ( ج 4 ، ص 164 ) ، والحر العاملي في تذكرة المتبحرين ( ص 504 ) ، والمدرس التبريزي في ريحانة الأدب ( ج 6 ، ص48)، والشيخ آغا بزرك الطهراني في الذريعة إلى تصانيف الشيعة (ج 19 ص 10 الرقم 36 ) وسماه : " المائدة العائدة ( أو الفائدة ) " ، وقال : " ذكره مع بقية تصانيفه في معالمه [ أي كتاب المعالم - الآتي ] ، وكذا في بعض إجازاته بخطه كما في " الرياض "

ولعله المحكي عنه في " البلغة " للفيروزآبادي بعنوان كتاب " الجديدة " [ انظر التسلسل 9 فيما سبق ] ، فيه الفوائد والفرائد الجمة " .

14 - كتاب متشابه القرآن ، ذكره له صاحب الذريعة ( ج 19 ، ص 62 ، الرقم 331) ، وهو نفس كتابه " تأويل متشابهات القرآن " الذي ذكره صاحب الذريعة أيضا ( ج 3، ص 306 ، الرقم 1135 ) وذكرناه في التسلسل 8 فيما سبق ، وبالنظر لوجود بعض الإضافات التي لم يتطرق إليها الشيخ آغا بزرك الطهراني في ( ج 3، ص 306 ) ، رأينا من الأفضل الإشارة إليها ، وعلى أي حال فقد قال صاحب الذريعة في ج 19 ، ص 62 ، ما يلي : " متشابه القرآن ، وما إختلف العلماء فيه من الآيات ، كما عبر به مؤلفه في " معالم العلماء " وكذا في بعض إجازته بخطه كما في " الرياض " ، و هو الشيخ رشيد الدين أبو عبد الله محمد بن علي بن شهر آشوب السروي المازندراني المتوفى سنة 588 ه ، وهو كتاب عجيب ينبئ عن طول باعه ، وقد طبع بإيران أخيرا ، وتوجد نسخ مخطوطة منه في المكتبة التسترية [ في النجف الأشرف ] ، ومكتبة الشيخ علي آل كاشف الغطاء [ في النجف الأشرف ] ، وفي مكتبة المولى محمد باقر السبزواري بمشهد خراسان نسخة كتابتها سلخ جماد الأول سنة 1087 ه ، وإن النسخة منه التي أهداها المحدث الحر العاملي إلى العلامة المجلسي وعليها خط يديهما ، كانت عند شيخنا النوري ، أوله بعد الحمد وذكر إسمه : " سألتم وفقكم الله للخيرات إملاء كتاب بيان المشكلات من الآيات المتشابهات ، وما إختلف العلماء فيه من حكم الآيات ، لعمري إن لهذا التحقيق بحرا عميقا . . . فأسأل الله المعونة على إتمامه ، وأن يوفقني لإتمام ما شرعت فيه من كتاب " أسباب نزول القرآن " [ أنظر التسلسل 2 فيما سبق ] ، فإن بانضمامهما يحصل جل علوم التفاسير . باب ما يتعلق بأبواب التوحيد :

قوله تعالى ، هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء ... "،وبعد إتمام هذا الباب ، باب ما يدخل في العدل ، ثم باب ما جاء في النبوات ، ثم باب ما يتعلق بالإمامة ، ثم باب المفردات من المعاد وغيره ، ثم باب ما يتعلق بأصول الفقه، ثم باب ما يحكم به الفقهاء من آيات الأحكام ، ثم باب الناسخ والمنسوخ ، ثم باب ما جاء من طريق النحو ، ثم باب النوادر وهو آخر أبوابه ، يقرب من ثلاثة عشر ألف بيت ، وفي كل باب عدة فصول غير البابين الأخيرين " . وطبع هذا الكتاب في طهران سنة 1369 ه كما ذكرنا في التسلسل 8 فيما سبق .

15 - كتاب المثال في الأمثال ، ذكره له الحر العاملي في تذكرة المتبحرين ( ص 504 ) ، والعلامة الخوانساري في روضات الجنات ( ج 6 ، ص 290 ) ، والبستاني في دائرة المعارف ( ج 3 ، ص 269 ) والمدرس التبريزي في ريحانة الأدب (ج 2 ، ص 48 ) ، والشيخ آغا بزرك الطهراني في الذريعة إلى تصانيف الشيعة ( ج 19 ، ص 73 ، الرقم 385 ) وقال : " ذكره في ترجمة نفسه في " معالم المعالم " وكذا في بعض إجازاته بخطه ".

16 - كتاب مثالب النواصب ، ذكره له الصفدي في الوافي بالوفيات ( ج 4 ، ص 164 ) ، والحر العاملي في تذكرة المتبحرين ( ص 504 ) ، والعلامة الخوانساري في روضات الجنات ( ج 6 ، ص 290 ) ، والمدرس التبريزي في ريحانة الأدب ( ج 6 ، ص 48 ) ، والشيخ آغا بزرك الطهراني في الذريعة إلى تصانيف الشيعة ( ج 19 ، 76 ، الرقم 409 ) وقال : " ذكره في كتابه " معالم العلماء ووجد بخطه في بعض إجازاته كما في " الرياض " ، ولعله الذي ينقل عنه في " بشارات الشيعة " بعنوان " الصوالب والقواصب " لمحمد بن علي بن شهر آشوب ، قال : ويسمى " منهاج الهداية

ومعراج الدراية " ، نقل عنه جملة من الأسماء التي يثني بها ويرمز بها عن المخالفين ، نظير العجل والسامري ، والنعثل [ أي الشيخ الأحمق ، ويأتي بمعنى الذكر من الضباع] ، وغيرها . ونقل عن " مثالب النواصب " لابن شهر آشوب في " أنساب النواصب " [ فارسي ، للشيخ علي بن داود الخاد الأسترآبادي ، ألفه سنة 1076 ه ، فيه أنساب يزيد وغيره من بني أمية وغيرهم نقلا عن كتب كثيرة معتبرة انظر الذريعة ( ج 1 ، ص 388 ، الرقم 1543)] المؤلف سنة 1076 ه بما يظهر وجوده عنده ،والنسخة موجودة بخط عتيق في خزانة السيد ناصر حسين ، وذكر هو أن " المثالب هذا على كبر " المناقب " له المطبوع مكررا [ أنظر التسلسل 20 فيما يلي ] ونسخة أخرى عند السيد محمد المحيط بطهران " .

17 - كتاب المخزون المكنون ( المكنون المخزون ) في عيون الفنون ، ذكره له البستاني في دائرة المعارف ( ج 3، ص 269 ) ، والصفدي في الوافي بالوفيات ( ج 4 ، ص 164 ) ، والمدرس التبريزي في ريحانة الأدب ( ج 6 ، ص 48 ) ، والعلامة الخوانساري في روضات الجنات ( ج 6 ، ص 290 ) ، والحر العاملي في تذكرة المتبحرين ( ص 504 ، والشيخ آغا بزرك الطهراني في الذريعة ( ج 20 ، ص 231 ، الرقم 2725 ) وقال : " ذكره لنفسه في " معالم العلماء " وكذا في بعض إجازاته بخطه، وقد حكى في " العقبات " عن الفيروزآبادي في كتابه " البلغة " في أئمة النحو واللغة، أنه عبر عن هذا الكتاب بالمكنون والمخزون ، وأورد فيه الخطبة الخالية عن الألف والخطبة الخالية عن النقط من إنشاء المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، كما ذكره ابن شهر آشوب في " المناقب " في باب علمه ( عليه السلام ) ، وقد أورد العلامة المجلسي في " البحار ، 9 : 531 - 535 " ما أورده ابن شهر آشوب في " المناقب " في

باب علم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وإن المؤسسين للعلوم ينتمون في علمهم إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، إلى قوله : ومنهم الخطباء ، ثم يذكر اسم بعض خطبه منها الخطبتان الخاليتان عن النقط والألف . . . . . إلى قوله : وقد أوردتهما في " المخزون المكنون " .

18 – کتاب مصالت القواصب ، ذكره له صاحب الذريعة ( ج 21 ، ص 98 ) وانظر التسلسل 16 فيما سبق .

19 – کتاب معالم المعالم ( العلماء ) ، ( انظر التسلسل 11 فيما سبق ) ، ذكره له البستاني في دائرة المعارف ( ج 3، ص 396) وقال : " في الرجال " ، والشيخ عباس القمي في الكنى والألقاب ( ج 1 ، ص 332 ) ، وصاحب ريحانة الأدب ( ج 6 ، ص 48 ) ، والشيخ آغا بزرگ الطهراني في الذريعة ( ج 21 ص 201 الرقم 4606 ) وقال : " في الفهرست كتب الشيعة وأسماء مصنفيهم ، للشيخ الإمام رشيد الدين محمد بن علي بن شهر آشوب المازندراني المتوفى سنة 558 ه ، جعله تتمة لفهرست شيخ الطايفة [الطوسي - راجع ترجمته في هذا المصنف ] . قال : وقد زدت فيه نحوا من ثلاثمائة مصنف وذكر في آخره بعض شعراء أهل البيت وجعلهم أربع طبقات : المجاهرون ، والمقتصدون ، والمتقون ، والمتكلفون ، ومراده بالمجاهرين أي في حب أهل البيت ، وهكذا " .

وطبع هذا الكتاب في المطبعة الحيدرية بالنجف الأشرف ، وفي إيران ( طهران ) سنة 1352 .

ولكتاب المعالم المذكور حاشيتان هما :

1 - حاشية الشيخ حسن بن زين الدين الشهيد ( سنة 966 ه ) ينقل عن هذه الحاشية صاحب " الرياض " ( أنظر الذريعة ، ج 6 ص 211 ) .

2 - حاشية الشيخ البهائي محمد بن الحسين الحارثي المتوفى ( سنة 1031 ه ) ينقل عن هذه الحاشية صاحب " الرياض " أيضا ( أنظر المصدر أعلاه ) .

20 - مناقب آل أبي طالب ، ذكره له الأستاذ خير الدين الزركلي في الأعلام ( ج 7 ، ص 167 ) ، والعلامة الخوانساري في روضات الجنات ( ج 6 ، ص 290 ) ، والبستاني في دائرة المعارف ( ج 3 ص 269 ) وقال : " وهو كتاب ضخم واسع الإنتشار عند الإمامية ، لا تكاد تخلو منه مكتبة من مكتباتهم " ، والصفدي في الوافي بالوفيات ( ج 4 ، ص 154 ) ، والشيخ عباس القمي في الكنى والألقاب ( ج 1 ، ص 332 ) والحر العاملي في تذكرة المتبحرين ( ص 504 ) ، والمدرس التبريزي في ريحانة الأدب ( ج 6 ، ص 48 ) ، والشيخ آغا بزرگ الطهراني في الذريعة ( ج 22 ، ص 318 ، الرقم 7764 ) وقال : " منه في خزانة الحاج علي محمد نسخة كتب عليها إن المستنسخ منها كا بخط أبي القاسم بن إسماعيل بن عنانه الكتبي الوراق الحلي في سنة 658 ه ، أوله : " الحمد لله الذي خلقني فهو يهدين . . . . " ويظهر من الشيخ زين الدين البياضي في " كتاب الصراط المستقيم " إن أصل المناقب مفقود وهو كتاب كبير، وزن جزء منه فكان تسعة أرطال ، بل الموجود وهو منتخبه الموسوم " بالنخب " لكن " النخب " غير هذا الموجود المطبوع ، وهو موجود أيضا ، ولا بعد في أن يكتب بقلم جلي على ورق غليظ جدا ، في جلد ثقيل ، يكون بالوزن المذكور ، مع أن "المناقب " الموجود ناقص قطعا ، حيث أنه ليس فيه أحوال الإمام الثاني عشر ، وقد أحال ابن شهر آشوب إلى مناقبه وجه تلقيب الشيخ المفيد به ، وليس ذلك فيه ، فهو مذكور في

باب أحوال الحجة الذي لقبه مع أن النسخة الموجودة في خزانة الحاج المولى علي محمد النجف آبادي في النجف الأشرف تاريخ كتابتها سنة 777 ه ، وذكر في آخره أنها كتبت عن نسخة فيها ذكر المصنف وتأريخ وفاته تلك النسخة بكلا جزئيه كانت بخط أبي القاسم بن إسماعيل بن عنان الكتبي الوراق الحلي ، وفرغ أبو القاسم المذكور من الكتابة أواخر رجب سنة 5658 كتب في آخر جزءه السادس انه توفى المصنف رحمه الله ليلة الجمعة ثاني عشر شعبان سنة 588 ودفن بمدينة حلب بسفح جبل جوشن " .

وطبع هذا الكتاب منقحا بطهران في مجلدين بمباشرة الحاج شيخ محمود البروجردي في سنة 1317 ه ، وفي بمبى سنة 1313 ه في مجلدين أيضا ، كما طبع في المطبعة الحيدرية بالنجف الأشرف .

أما كتاب " النخب " المشار إليه أعلاه فهو كتاب " نخب المناقب لآل أبي طالب والناخب هو أبو عبد الله الحسين بن جبير، تلميذ نجيب الدين علي بن فرج الذي كان تلميذ ابن شهر آشوب المؤلف ( راجع التفصيل في الذريعة - ج 24 ، ص 88 - 90 ، الرقم 462 ) .

21 - كتاب المنهاج ، ذكره له البستاني في دائرة المعارف ج 3 ص 269 ) والمدرس التبريزي في ريحانة الأدب ( ج 6 ، ص 48 ) ، والعلامة الخوانساري في روضات الجنات ( ج 6 ، ص 290 ) ، والحر العاملي في تذكرة المتبحرين (ص 504) ، والشيخ آغا بزرگ الطهراني في الذريعة ( ج 23 ، ص 154 ، الرقم 8467 ) .

22 - كتاب المواليد ، ذكره له صاحب الذريعة ( ج 23، ص 233 ، الرقم 9779 ) وقال : " ينقل عنه ابن طاووس في تاسع ربيع الأول في " الإقبال " .

23 - كتاب نخب الأخبار ، ذكره له العلامة الخوانساري في روضات الجنات ( ج 6 ، ص 293 ) ، ولعله كتاب " النخب " المشار إليه في التسلسل 20 أعلاه .

وتجد أخبار ابن شهر آشوب في :

1 - الاعلام لخير الدين الزركلي ، ج 7 ص 167 .

2 - الاعلام بتاريخ الإسلام لابن قاضي شهبة الأسدي ، ( خطي ).

3 - أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين ، ج 46 ، ص 136 ، الرقم 2556 :

4 - بغية الوعاة لجلال الدين عبد الرحمان السيوطي ، ص 77 ، وهو فيه ابن شهر آشوب .

5 - البلغة في أئمة النحو واللغة للفيروزآبادي ، ( ابن شهر آشوب ) .

6 - تاريخ بروكلمن ، تكملة ج 1 ، ص 710 .

7 - تذكرة المتبحرين للشيخ الحر العاملي المطبوع في ذيل أمل الآمل له أيضا ، والمطبوع في ذيل منهج المقال ، ص 504 .

8- تعليقات على منهج المقال للعلامة البهبهاني ، المطبوع على هامش منهج لمحمد بن علي الاسترآبادي ، هامش ص 308 .

9 - تنقیح المقال للشيخ عبد الله المامقاني ، ج 3، ص 157 .

10 - جامع الرواة للعلامة محمد بن علي الأردبيلي الغروي الحائري ، ج 2، ص 100 .

11 - دائرة المعارف لفؤاد افرام البستاني ، ج 3 ، ص 268 – 269 .

12 - الذريعة إلى تصانيف الشيعة ، للشيخ آغا بزرك الطهراني : ج 1 ، ص 426 . ج 22 ، ص 12 ، 239 ، 378 ، 395 ، 476 . ج 3 ، ص 177 ، 306 ج 5 ، ص 91 .

ج 6 ، ص 236 . ج 10 ، ص 86 . ج 19 ، ص 10، 62 ، 73 ، 76 ، ج 20 ، ص

231 . ج 21 ، ص 98 ، 301 . ج 22 ، ص 318 . ج 23 ، ص 154 ، 233 .

13 - روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات للعلامة باقر الموسوي الخوانساري ، ج 6 ، ص 290 ، الرقم 585 .

14 - ريحانة الأدب لمحمد علي التبريزي المعروف بالمدرس ، ج 6 ، ص 47 ، الرقم 37 .

15 - سفينة البحار للشيخ عباس بن محمد بن رضا القمي ، ج 1 ، ص 726 .

16 - الكنى والألقاب للشيخ عباس القمي ، ج 2، ص 332 .

17 - كشف الظنون لحاجي خليفة چلبي ، ج 2، ص 1269 .

18 - لسان الميزان لابن حجر العسقلاني ، ج 5، ص 310 ، الرقم 1034 . وهو فيه : ابن شهر آشوب السروي ،( لعله سقط مطبعي ) .

19 - لؤلؤة البحرين ليوسف بن أحمد البحراني ، ص 340 .

20 - مستدرك الوسائل للفاضل نوري الطبرسي ، ج 3، ص 484 .

21 - مصفى المقال في مصنف علم الرجال للشيخ آغا بزرگ الطهراني ، ص 414 .

22 – معالم العلماء لابن شهر آشوب ، ص 106 .

23 - معجم المطبوعات العربية والمعربة ليوسف اليان سركيس ، 1607 .

24 - نقد الرجال لمير مصطفى التفريشي ، ص 323 .

25 - الوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي ، ج 4 ، ص 164 ، الرقم 1702 .

26 - وله تراجم وأخبار في :

أ - أعلام النبلاء ، ج 4 ، ص 308 .

ب - تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام للسيد حسن الصدر .

ج - طبقات المفسرين لشمس الدين محمد بن علي المالكي .

د – المقابس ، 5 . "

ابن شهر آشوب (1): (488 - 588 ه = 1095 - 1192 م ) محمد بن علي بن شهر آشوب السروي المازندراني ، أبو جعفر . رشيد الدين : فاضل إمامي . عالم بالحديث والأصول . من سارية مازندران . خافه واليها ، فأمره بالخروج منها ، فذهب إلى بغداد ، في أيام المقتفي ، وعظمت منزلته . ثم إنتقل إلى الموصل ، واستقر في حلب وتوفي بها . من كتبه " الفصول " في النحو ، و " أسباب نزول القرآن " و تأويل متشابهات القرآن - خ " و " مناقب آل أبي طالب - ط " و " المكنون المخزون في عيون الفنون " و " معالم العلماء ، في التراجم والتصانيف - خ " في معهد المخطوطات ومثله " المتشابه والمختلف - خ ".

( الأربعون حديثا ) (2)في مناقب سيدة النساء فاطمة الزهراء سلام الله عليها للشيخ رشيد الدين محمد بن علي بن شهر آشوب السروي المازندراني المتوفى سنة 588 عده من تصانيفه الحاج المولى باقر الواعظ الكجوري المعاصر في أول كتابه الخصائص الفاطمية .

( الأربعون حديثا ) فارسي موسوم ب ( لباب الأحاديث ) للسلطان محمد قطب شاه يأتي في اللام . "


1) الاعلام ج 6 ص 279 .

2) الذريعة ج 1 ص 426 .

(رجال ابن شهر آشوب ) (1)هو الشيخ رشيد الدين أبو جعفر محمد بن علي بن شهر آشوب بن أبي نصر بن أبي الجيش السروي المازندراني المتوفى ( 588 ) عن مائة سنة إلا عشرة أشهر من العمر ، وهو غير كتابه " معالم العلماء" الآتي كما صرح به في " نامه دانشوران ج 1 ص 529 ) ".

(المائدة العائدة أو " الفائدة " )(2)في النوادر والفرائد ، للشيخ الإمام رشيد الدين أبي عبد الله محمد بن علي بن شهر آشوب السروي المازندراني ، المتوفى 588 عن مائة سنة إلا عشرة أشهر ، ذكره مع بقية تصانيفه في معالمه وكذا في بعض إجازته بخطه كما في " الرياض " ولعله المحكي عنه في " البلغة " للفيروزآبادي بعنوان كتاب " الجديدة " فيه الفوائد والفرائد الجمة . "

(متشابه القرآن ) (3)وما اختلف العلماء فيه من الآيات ، كما عبر به مؤلفه في " معالم العلماء " وكذا في بعض إجازاته بخطه كما في " الرياض " وهو للشيخ رشيد الدين أبو عبد الله محمد بن علي بن شهر آشوب السروي المازندراني ، المتوفى 588 وهو كتاب عجيب ينبئ عن طول باعه ، و قد طبع بإيران أخيرا ، وتوجد نسخ مخطوطة منه في مكتبة ( التسترية ) ومكتبة الشيخ علي آل كاشف الغطاء وفي مكتبة مدرسة المولى محمد باقر السبزواري بمشهد خراسان نسخة كتابتها سلخ ج 1 / 1087 ومر بعنوان " تأويل متشابهات القرآن 3 : 306 " وإن النسخة منه التي أهداها المحدث الحر العاملي


1) الذريعة ج 10 ص 86.

2) الذريعة ج 19 ص 10.

3) الذريعة ج 19 ص 62 .

إلى العلامة المجلسي وعليها خط يديهما كانت عنه شيخنا العلامة النوري ، أوله بعد الحمد و ذكر إسمه : [ سألتم وفقكم الله للخيرات إملاء كتاب في بيان المشكلات من الآيات المتشابهات ، وما اختلف العلماء فيه من حكم الآيات ، لعمري أن لهذا التحقيق بحرا عميقا . . . فاسأل الله المعونة على إتمامه ، وأن يوفقني لإتمام ما شرعت فيه من كتاب " أسباب نزول القرآن " فإن بانضمامهما يحصل جل علوم التفاسير . باب ما يتعلق بأبواب التوحيد قوله تعالى ، هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء ...] وبعد إتمام هذا الباب باب ما يدخل في العدل ثم باب ما جاء في النبوات ، ثم باب ما يتعلق بالإمامة ، ثم باب المفردات من المعاد وغيره ، ثم باب ما يتعلق بأصول الفقه ، ثم باب ما يحكم به الفقهاء من آيات الأحكام ، ثم باب الناسخ والمنسوخ ، ثم باب ما جاء من طريق النحو ، ثم باب النوادر وهو آخر أبوابه . يقرب من ثلاثة عشر ألف بيت ، وفي كل باب عدة فصول غير البابين الأخيرين ، وقد ذكر الفصول عند انتقاله من آيات الباب الموجودة في سورة إلى آية الموجودة في سورة أخرى من أول القرآن إلى آخره حتى تنتهي آيات هذا الباب ، ثم يشرع الأخر . وطبع بطهران مع حواشي للشيخ حسن المصطفوي في مجلدين في 1369 "

(المثال في الأمثال ) (1)للشيخ الأجل رشيد الدين أبي عبد الله محمد بن علي بن شهر آشوب السروي المازندراني ، المتوفى 588 ذكره في ترجمة نفسه في " معالم العلماء وكذا في بعض إجازاته بخطه "


1) الذريعة ج 19 ص 73.

( 409 : مثالب النواصب ) (1)للشيخ الإمام رشيد الدين أبي عبد الله محمد بن علي بن شهر آشوب السروي المازندراني ، المتوفى 588 ذكره في كتابه " معالم العلماء " ووجه بخطه في بعض إجازاته كما في " الرياض " ولعله الذي ينقل عنه في " بشارات الشيعة " بعنوان " الصوالب والقواصب " لمحمد بن علي بن شهرآشوب قال : ويسمى " منهاج الهداية ومعراج الدراية " نقل عنه جملة من الأسماء التي يثني بها ويرمز بها عن المخالفين ، نظير العجل والسامري والنعثل وغيرها ونقل عن " مثالب النواصب " لابن شهر آشوب في " أنساب النواصب " المؤلف 1076 بما يظهر وجوده عنده ، والنسخة موجودة بخط عتيق في خزانة السيد ناصر حسين وذكر هو أن " المثالب " هذا على كبر " المناقب " له المطبوع مكررا ، ونسخة أخرى عند السيد محمد المحيط بطهران "

( 37 : الأسباب والنزول )(2)على مذهب آل الرسول صلى الله عليه وآله للشيخ رشيد الدين محمد بن علي بن شهر آشوب السروي المازندراني المتوفى في شعبان سنة 588 عن مئة سنة إلا شهرا واحدا . "

(أعلام الطرائق ) (3)في الحدود والحقائق للشيخ رشيد الدين محمد بن علي بن شهر آشوب السروي المازندراني المتوفى سنة 588 ، ذكره في كتابه معالم العلماء ، وكذا


1) الذريعة ج 19 ص 76 .

2) الذريعة ج 2 ص 12 .

3) الذريعة ج 2 ص 239 .

في بعض إجازاته ، فلا وجه لها في البلغة للشيخ سليمان من التعبير عنه بكتاب الاعلام والطرائق بزيادة العاطف، ويأتي في الحاء الحدود والحقائق متعددا . "

(أنساب آل أبي طالب )(1)للشيخ رشيد الدين محمد بن علي بن شهر آشوب السروي المازندراني المتوفى سنة 588 ذكره في كشف الحجب " .

(الانصاف ) (2)للشيخ رشيد الدين محمد بن علي بن شهر آشوب السروي المازندراني المتوفى سنة 588 نسبه إليه الشيخ عبد الله السماهيجي في إجازته للشيخ ياسين في آخر منية الممارسين . "

(الأوصاف ) (3)للشيخ رشيد الدين محمد بن علي بن شهرآشوب السروي المازندراني المتوفى سنة 588 ، نسبه إلى نفسه في كتابه ( معالم العلماء ) .

(المخزون والمكنون ) (4)في عيون الفنون ، للشيخ رشيد الدين أبي عبد الله محمد بن علي بن شهر آشوب السروي المازندراني المتوفى 588 كما ذكره لنفسه في " معالم العلماء" وكذا في بعض إجازاته بخطه ، وقد حكى في " المعيقات " عن الفيروزآبادي في كتابه " البلغة " في أئمة النحو واللغة أنه غبر عن هذا الكتاب بالمكنون والمخزون وأورد فيه الخطبة الخالية عن الألف والخطبة الخالية عن النقط من إنشاء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كما ذكره ابن شهر آشوب في " المناقب " في باب علمه ( عليه السلام ) ، وقد أورد العلامة المجلسي في " البحار 9 : 531 - 535 " ما أورده ابن شهرآشوب في


1) الذريعة ج 2 ص 378.

2) الذريعة ج 2 ص 395 .

3) الذريعة ج 2 ص 476 - 477 .

4) الذريعة ج 20 ص 231 .

المناقب " في باب علم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وإن المؤسسين للعلوم ينتمون علمهم إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - إلى قوله : ومنهم الخطباء ، ثم يذكر اسم بعض خطبه منها الخطبتان الخاليتان عن النقط والألف - إلى قوله : وقد أوردتهما في " المخزون المكنون ".

( مصالت القواصب ) (1)للمازندراني ، يعني رشيد الدين محمد بن علي بن شهر آشوب ، ينقل عنه البياضي في " الصراط المستقيم " وأظن أنه محرف " مثالب النواصب " الذي عده رشيد الدين في " المعالم " من تصانيفه ، وحرف تقية ، كما أنه عبر عنه في " بشارات الشيعة " بالصوالب والقواصب . وحكي عنه بعض الأسماء التي يكن بها عن المخالفين : العجل والسامري وغير ذلك . "

( المنهاج ) (2)للشيخ رشيد الدين محمد بن علي بن شهر آشوب السروي المازندراني المتوفى سنة ثمانين وخمسمائة ذكره في معالمه .

(كتاب المواليد ) (3)لابن شهر آشوب المذكور في ( 1 : 243 ) ينقل عنه ابن طاووس في تاسع ربيع الأول في " الإقبال " وترجمنا المؤلف في " مصفى المقال 424 " .

(كتاب الجديدة )(4)لابن شهر آشوب المتوفى ( 588 ) حكاه كذلك شيخنا في ( خاتمة المستدرك - ص 485 ) عن البلغة من أئمة اللغة . "


1) الذريعة ج 21 ص 98.

2) الذريعة ج 23 ص 154 .

3) الذريعة ج 21 ص 233 .

4) الذريعة ج 5 ص 91 .

في ذيل الراشحة (1)التاسعة والعشرون المشهور أن الأصول أربعمائة مصنف لأربعمائة مصنف من رجال أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) بل وفي مجالس الرواية عنه والسماع عنه عليه السلام ورجاله ( عليه السلام ) من العامة والخاصة . . . والشيخ الثقة الجليل رشيد الدين محمد بن علي بن شهر آشوب المازندراني ( ره ) قال في کتاب معالم العلماء قال الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن بن محمد بن النعمان البغدادي (ره) صنفت الإمامية من عهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى عهد الفقيه أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام أربعمائة كتاب تسمى الأصول فهذا معنى قولهم له أصل ..." .

ابن شهر آشوب (2)رشيد الدين أبو جعفر محمد بن علي ابن شهرآشوب السروي المازندراني فخر الشيعة ومروج الشريعة محيي آثار المناقب والفضائل والبحر المتلاطم الزخار الذي لا يساجل :

هو البدر لا بل دون طلعته البدر

هو النجم لا بل دون لا بل دونه النجم رتبة

هو الدر لا بل دون منطقه الدر

هو العالم المشهور في الدهر والذي

هو بين أرباب النهي افتخر الدهر


1) الرواشح السماوية ص 98.

2) الكنى والألقاب ج 1 ص 321.

هو الكامل الأوصاف في العلم والتقی

فطاب به في كل ما قطر الذكر

محاسنه جلت عن الحصر وازدهی

بأوصافه نظم القصائد والنثر

شيخ مشايخ الإمامية صاحب كتاب المناقب والمعالم وغيرهما وكفى في فضله إذعان فحول أعلام أهل السنة بجلالة قدره وعلو مقامه حكي عن الصفدي أنه قال في ترجمته حفظ أكثر القرآن وله ثمان سنين وبلغ النهاية في أصول الشيعة كان يرحل إليه من البلاد ثم تقدم في علم القرآن والغريب والنحو ووعظ على المنبر أيام المقتفي ببغداد فأعجبه وخلع عليه وكان بهي المنظر حسن الوجه والشيبة صدوق اللهجة مليح المحاورة واسع العلم كثير الخشوع والعبادة والتهجد لا يكون إلا على وضوء أثنى عليه ابن أبي طي في تاريخه ثناء كثيرا توفي سنة 588 ( ثفح ) إنتهى وذكر ما يقرب منه الفيروزآبادي في محكي بلغته وقال عاش مئة 100 سنة إلا عشرة أشهر وقال غيره في حقه وكان إمام عصره ووحيد دهره أحسن الجمع والتأليف وغلب عليه علم القرآن والحديث وهو عند الشيعة كالخطيب البغدادي لأهل السنة في تصانيفه وتعليقات الحديث ورجاله ومراسيله ومتفقه ومتفرقه إلى غير ذلك من أنواعه واسع العلم كثير الفنون مات في شعبان سنة 588 ( قلت ) وقبره خارج حلب على جبل جوشن عند مشهد السقط يروي عن جماعة كثيرة من المشايخ العظام منهم أبو منصور الطبرسي صاحب الاحتجاج ووالده الشيخ علي بن شهر آشوب العالم الفاضل الفقيه عن والده الفاضل المحدث شهر آشوب ومنهم الشيخ عبد الجليل الرازي صاحب المناظرات مع

المخالفين وأمين الدين الطبرسي صاحب مجمع البيان والشيخ أبو الفتوح الرازي والقطب الراوندي والسيد ناصح الدين الآمدي الفاضل العالم المحدث الإمامي الشيعي كما عن رياض العلماء والفتال النيسابوري والسيد ضياء الدين الراوندي وغيرهم رضوان الله عليهم أجمعين .

رشيد الدين المازندراني الشيعي (1)" محمد بن علي بن شهرآشوب – الثانية سين مهملة - أبو جعفر السروري المازندراني رشيد الدين الشيعي أحد شيوخ الشيعة . حفظ القرآن وله ثمان سنين وبلغ النهاية في أصول الشيعة ، كان يرحل إليه من البلاد ، ثم تقدم في علم القرآن والغريب والنحو ، ووعظ على المنبر أيام المقتفي ببغداد فأعجبه وخلع عليه . وكان بهي المنظر حسن الوجه والشيبة صدوق اللهجة مليح المحاورة واسع العلم كثير الخشوع والعبادة والتهجد لا يكون إلا على وضوء . أثنى عليه ابن أبي طي في تاريخه ثناء كثيرا .

توفي سنة ثمان وثمانين وخمس مائة .

ومن تصانيف المازندراني كتاب في النحو سماه " الفصول " جمع فيه أمهات المسائل و " كتاب المكنون المحزون في عيون الفنون" كتاب أسباب نزول القرآن " " كتاب متشابه القرآن " " كتاب الاعلام والطرائق في الحدود والحقائق " " كتاب مناقب آل أبي طالب " " كتاب المثالب " " كتاب المائدة والفائدة " جمع فيه أشياء من النوادر والفرائد .

عاش تسعا وتسعين سنة وشهرين ونصفا وتوفي بحلب في التاريخ المذكور . "


1) الوافي بالوفيات ج 4 ص 164.

محمد بن علي بن شهر آشوب [ كذا ] أبو جعفر السروري [ كذا ] المازندراني(1)رشيد الدين الشيعي قال الصفدي : كان متقدما في علم القرآن والغريب والنحو ، واسع العلم ، كثير العبادة والخشوع ، ألف الفصول في النحو ، أسباب نزول القرآن ، متشابه القرآن ، مناقب أبي طالب ، المكفوف ، المائدة والفائدة في النوادر وألف رائد(2). مات سنة ثمان وثمانين وخمسمائة (3).

الشيخ بن شهر آشوب (4)ومنهم : الشيخ ابن شهر آشوب صاحب معالم العلماء في الرجال ، قال العلامة النوري في فوائد المستدرك ، فخر الشيعة ، وتاج الشريعة ، من أفاضل الأوائل ، والبحر المتلاطم الزخار الذي ليس له ساحل، محيى آثار المناقب والفضائل ، رشيد الدين شمس الإسلام والمسلمين ، أبو عبد الله محمد بن علي بن شهر آشوب بن أبي نصر بن أبي الجيش السروي المازندراني الفقيه المحدث المفسر المحقق الأديب البارع الجامع لفنون الفضائل، صاحب كتاب المناقب الذي هو من نفائس كتب الامامية ، وذكر كتابه كتاب متشابه القرآن ، قال وهو كتاب عجيب ينبئ عن طول باعه وكثرة تبحره ، قال وكفاه فخرا إذعان فحول أعلام أهل السنة بجلالة قدره وعلو مقامه . قال صلاح الدين الصفدي في الوافي بالوفيات : محمد بن علي بن


1) بغية الوعاة ج 1 ص 181 .

2) وما ذكره الصفدي من الكتب أيضا : كتاب المكنون المخزون في عيون الفنون ، الاعلام والطرائق في الحدود والحقائق ، كتاب المثالب .

3) الوافي بالوفيات 4 : 164 ، وقال : عاش تسعا وتسعين سنة وشهرين ونصفا ، وتوفي بحلب في التأريخ المذكور " .

4) تأسيس الشيعة ص 271.

شهر آشوب ( الثانية سين مهملة ) أبو جعفر السروي المازندراني رشيد الدين الشيعي أحد شيوخ الشيعة حفظ القرآن وله ثمان سنين وبلغ النهاية في أصول الشيعة ، كان يرحل إليه من البلاد ، ثم تقدم في علم القرآن والغريب والنحو ، ووعظ على المنبر أيام المقتفي ببغداد فأعجبه وخلع عليه ، وكان بهي المنظر حسن الوجه والشيبة ، صدوق اللهجة مليح المحاورة ، واسع العلم كثير الخشوع والعبادة والتهجد لا يكون إلا على وضوء ، أثنى عليه ابن أبي طي في تأريخه ثناءا كثيرا توفي سنة ثمان وثمانين وخمسماية وقال الفيروز آبادي في كتاب البلغة في تراجم أئمة النحو اللغة : محمد بن علي بن شهرآشوب أبو جعفر المازندراني رشيد الدين الشيعي ، بلغ النهاية في أصول الشيعة ، تقدم في علم القرآن واللغة والنحو ووعظ أيام المقتفي فأعجبه وخلع عليه ، وكان واسع العلم كثير العبادة ، دائم الوضوء ، له كتاب الفصول في النحو ، وكتاب المكنون والمخزون ، وكتاب أسباب النزول نزول القرآن ، وكتاب متشابه القرآن ، وكتاب الأعلام والطرائق في الحدود والحقائق ، وكتاب الجديدة جمع فيها فوائد وفرائد جمة ، عاش مائة سنة إلا عشرة أشهر مات سنة ثمان وثمانين وخمسماية ، وذكره السيوطي في طبقات النحاة واثنا عليه بنحو ما ذكر ، وكذلك تلميذ السيوطي شمس الدين محمد بن علي بن أحمد الداودي المالكي في طبقات المفسرين قال : أحد شيوخ الشيعة ، اشتغل بالحديث ، ولقي الرجال ، ثم تفقه وبلغ النهاية في فقه أهل مذهبه ، ونبغ في الأصول حتى صار رحله ، ثم تقدم في علم القرآن والقرائة والتفسير والنحو ، وكان إمام عصره ، وواحد دهره ، أحسن الجمع والتأليف ، وغلب عليه علم القرآن والحديث ، وهو عند الشيعة كالخطيب البغدادي لأهل السنة ، في تصانيفه وتعليقات الحديث ورجاله ومراسيله ومتفقة ومتفرقة إلى غير ذلك من أنواعه ، واسع العلم ،

كثير الفنون ، مات في شهر شعبان سنة ثمان وثمانين وخمسماية قال ابن أبي طي ما زال الناس بحلب لا يعرفون الفرق بين ابن بطة الحنبلي وابن بطة الشيعي حتى قدم الرشيد فقال ابن بطة الحنبلي بالفتح والشيعي بالضم إنتهى . "

ودر 22 شعبان سنة 588 شيخ أجل أعظم قطب المحدثين محمد بن علي بن شهر آشوب (1)سروي مازندراني صاحب مناقب وغيره وفات یافت ودر بیرون حلب در بالای کوه معروف بجبل جوشك بخاك رفت و در همان جائیکه قبر ابن منیر شاعر إمامي است که در سنه 548 وفات يافت ودر سابق إشارة كرديم باو وابن شهر آشوب از شیوخ شیعه است ولكن علماء عامه نيز بفضل أو معترفند واو را تجليل کرده اند و در تراجم حال او را نوشته اند و بکثرت علم و عبادت وخشوع وتهجد أو را ستوده اند و نقل شده که همیشه با طهارت بوده و گاهی که مناقب را مینوشت هزار كتاب مناقب نزد أو جمع بوده و باین بضاعت تمام در أول مناقب ميفرمايد فوقفت في جميع هذا الكتاب مع أني أقول ما لي وللتصنيف والتأليف مع قلة البضاعة وعظم شأن هذه الصناعة إلخ وإين شيخ جلیل را مشایخ بسياري است از جمله مشايخ أو متكلم امين أبو جعفر رابع عماد الدين محمد بن علي بن محمد طوسي معروف بابن حمزة طوسي است که از تالیفات أو است وسیله در فقه و کتاب الرابع في الشرايع وكتاب ثاقب المناقب در معجزات حجج طاهره و او در طبقه تلاميذ أبو علي بن شيخ طوسي و معاصر شيخ ثقه جليل مفضال أبو علي محمد بن حسن واعظ فارسي نيشابوري شهید ملقب بفتال است که مصنف روضة الواعظين وكتاب تنوير في معاني التفسير


1) تتمة المنتهى ص 364 .

است و او را أبو المحاسن عبد رزاق رئیس نیشابور ملقب بشهاب الإسلام شهيد کرده . '

سنه 588 وفات (1)محمد بن علي بن شهر آشوب .

والشيخ (2)الفاضل الكامل العالم العامل محمد بن شهر آشوب المازندراني فصنف كتابا سماه " معالم العلماء " ، ينحو نحو الكتاب السابق وإن لم يكن بذاك . "

الحافظ أبو عبد الله رشيد الدين محمد بن علي بن شهر آشوب ابن أبي نصر كياكي بن ابن الجيش السروي ،المازندراني، ولد في جمادى الثانية سنة 489 ، إشتغل بالحديث ولقي الرجال وتفقه وبلغ النهاية في فقه أهل البيت عليهم السلام مع علو كعبه في الأدب والتاريخ وغيرهما ، وكان إمام عصره في علوم القرآن والحديث ، توفي في شعبان سنة 588 .

( قوله : محمد بن علي بن شهر آشوب )(3)" في البحار ، قال " وكتابا المناقب والمعالم من الكتب المعتبرة قد ذكر هما أصحاب الإجازات ، ومؤلفهما أشهر في الفضل والثقة والجلالة من أن يخفى حاله على أحد " وتقدم ذكره في ترجمة عبد الله بن محمد .

عز الدين أبو علي محمد (4)بن علي بن شهر آشوب المازندراني فقيه الشيعة . هذا كان من أعيان الفقهاء الحافظين لمذهب الشيعة . "


1) المصدر السابق ص 396 .

2) تتميم أمل الآمل ص 39 .

3) تكملة الرجال ج 2 ص 449 .

4) تلخيص معجم الآداب في معجم الألقاب ج 1 ص 325.

محمد بن علي بن شهر آشوب المازندراني (1)رشيد الدين عنونه الفاضل التفريشي كذلك وقال شيخ هذه الطائفة وفقيهها وكان شاعرا بليغا منشيا روى عنه محمد بن عبد الله بن زهرة وروى عن محمد وعلي ابني عبد الصمد له كتب منها كتاب الرجال وكتاب أنساب آل أبي طالب عليهم السلام إنتهى .

وقال المولى الوحيد ره أنه مضى في ترجمة أحمد بن عبد الله الأصفهاني عن الخلاصة عده من مشايخه واستناده إلى قوله إنتهى . وأنت خبير بأن قول العلامة ره شيخنا هناك لا يمكن حمله على حقيقته لأنه لم يدرك زمانه بل هو من معاصري ابن إدريس قده ويروي عن الشيخ بواسطتين وربما روى عنه بواسطة واحدة كما ذكره العلامة ره في إجازته الكبيرة لأولاد زهرة وغيره في غيرها كما صرح به الحائري في المنتهى وكيف كان فهو من مشايخ الطائفة لا طعن لأحد في فضله ووثاقته وقد صرح بوثاقته جمع منهم المحقق الداماد في الرواشح وله كتب منها المناقب ومنها معالم العلماء وهو الذي ذكره التفرشي بعنوان كتاب الرجال وقد حذى في هذا الكتاب حذر الشيخ في فهرسته ولم يزد عليه إلا قليلا وزاد في آخره بعض الشعراء . "

محمد بن شهر آشوب المازندراني (2)رشيد الدين شيخ في هذه الطائفة وفقيهها وكان شاعرا بليغا منشأ روى عنه محمد بن عبد الله بن زهره وروى عن محمد وعلي ابني عبد الصمد له كتب منها كتاب أنساب آل أبي طالب نقد وفي تعق مضى في ترجمة أحمد بن عبد الله الاصفهاني عن صه عدة من مشايخه و استناده إلى قوله أقول لم يرد بقوله


1) تنقيح المقال ج 3 ص 157 .

2) توضيح المقال ص 283.

شيخنا الحقيقة فإنه لم يدرك زمانه بل هو من معاصري ابن إدريس سر سره ويروي عن الشيخ بواسطتين وربما يروي عنه بواسطة واحدة كما ذكره مه في إجازته الكبيرة لأولاد الزهرة وغيره في غيرها وكيف كان فهو شيخ الطائفة لا يطعن في فضله صرح بذلك جملة من المشايخ وصرح في الرواشح بوثاقته وله كتاب معالم العلماء في الرجال حذى فيه حذو فهرست الشيخ ( ره ) ولم يزد عليه إلا قليلا وزاد في آخره بعض الشعراء ربما نقلنا منه في هذا الكتاب . "

[ محمد ] بن علي بن شهر آشوب (1)بن أبي نصر أبو جعفر ويقال له أبو عبد الله المازندراني السروي رشيد الدين شمس الإسلام وفخر الشيعة الإمامية صاحب كتاب المناقب لآل أبي طالب ثقة توفي سنة 588 يعرف بابن شهر آشوب ذكره ابن حجر في اللسان ج 5 ص 310 " .

ابن شهر آشوب (2)أبو عبد الله محمد بن علي بن شهر آشوب بن أبي نصر بن أبي الجيش سروي مازندراني فقيه ومحدث ومفسر نامي متوفي بسال 588 هجري - صلاح الدين صفدي در کتاب الوافي بالوفيات گوید محمد مازندراني رشيد الدين شيعي يکي از مشایخ شیعه است در سن هشت سالگي قرآن را حفظ نمود ودر أصول دین به منتهی درجه رسید از شهرهای دور دست براي استفاده از او رهسپار مي شدند سپس در دانش قرآن و غریب ونحو برتري يافت و در زمان المقتفى بالله عباسي در بغداد بر منبر وعظ کرد مقتفي أز وعظ أدب خوسند شد وخلعت برایش داد جهره


1) دائرة المعارف أعلمي ج 27 ص 65.

2) دائرة المعارف الإسلامية إيران ج 1 ص 166 .

زیبا و خوش اندام بود ودر أخلاق وفروتني وعبادت ومعلومات یگانه عصر بشمار مي رفت همواره وضوء و طهارت داشت ابن طي در تاریخ خود وسيوطي در طبقات وفيروز آبادي در بلغه بسياري أو را ستوده اند محدث نوري در خاتمه مستدرك الوسائل وديگران از علماي إماميه شرح حالش را مبسوطا نگاشته اند – شمس الدین محمد بن علي بن أحمد مالكي در طبقات المفسرین گفته ابن شهر آشوب در دانش قرآن شهرت یافت و او در تألیفاتش نزد علمای شیعه مانند خطيب نزد علماي اهل سنت ميباشد در چندین فن ماهر بوده در ماه شعبان بسال 588 وفات نموده .

أز تأليفاتش : 1 - کتاب الفصول در نحو 2 - كتاب المكنون والمخزون 3 - كتاب أسباب النزول ( نزول قرآن ) 4 - كتاب الاعلام والطرائق في المحدود والحقايق 5 - كتاب الجديده محتوي فوائد بسياري است - فیروز آبادي در بلغه کتابهاي نامبرده را با باو نسبت داده 6 - كتاب تأويل متشابهات القرآن که در معالم العلماء بمتشابه القرآن أز آن تعبیر کرده محدث نوري در وصف آن گویه - کتابي است بسیار شگفت بنظر مي رسد که بر وفرة معلومات أو دلالت می نماید - نسخه از آن نزد محدث نوري مذکور بوده که خر عاملي بمجلسي معروف هديه نموده وخط آنان بر پشت آن بوده نسخه ديگري از آن نیز در کتابخانه نجف آبادي در نجف موجود است که از نسخه نامبرده بسال 1277 استنساخ شده است و نسخه دیگري از آن نزد صدر الأفاضل در تهران ملاحظه نموده أم 7 - كتاب المثالب القواضب في مطاعن النواصب أولش الحمد لله الذي أظهر الحق ولو كره المشركون إلخ ) در مجلد كوچك در تهران ديده أم محتمل است که عين كتاب المثالب والنواصب تأليف محمد بن محمد بن شهر آشوب مذكور بعدا مي باشد 8 - كتاب الأربعين حديثا در مناقب فاطمه زهراء ( عليها

السلام ) ملا باقر واعظ كجوري آن را در اول کتاب خصائص فاطمیه باو نسبت داده است 9 - كتاب مناقب آل أبي طالب در دو مجلد در بمبائی بسال 1313 و در تهران 1317 چاپ شده ولي از قرار تحقيق نسخه موجود المناقب از آخر افتاده دارد چونکه حالات امام دوازدهم ( علیه السلام ) در آن ذکر نشده است شیخ زین الدین بياضي گفته که نسخه موجود از مناقب منتجب است نه أصل مناقب مي باشد 9 – معالم العلماء در رجال ورواة إماميه در نجف چاپ شده .

ابن شهر آشوب (1)أبو جعفر رشيد الدين محمد بن علي بن شهر آشوب ، السروي ، المازندراني ، نسبة إلى سارية مازندران ، ومنها أصله . شيخ الطائفة الشيعية ، ومرجعها الديني في عصره ، جمع بين الفقه ، والحديث ، والتفسير، والأدب ، والشعر ، ومعرفة الرجال ، والأخبار. وفي كتاب " تأسيس الشيعة " للسيد حسن الصدر ان صلاح الدين الصفدي - من علماء السنة – قال في كتاب " الوافي بالوفيات " : بلغ ابن شهر آشوب النهاية في أصول الشيعة ، وكان يرحل إليه من البلاد .

تقدم في علم القرآن والغريب والنحو ، ووعظ على المنبر أيام المقتفي ببغداد ، فأعجبه وخلع عليه . وكان بهي المنظر، حسن الوجه والشيبة ، صدوق اللهجة ، مليح المحاورة ، واسع العلم ، كثير الخشوع والتهجد . وقال شمس الدين محمد ابن علي الداودي المالكي في " طبقات المفسرين أحد هو شيوخ الشيعة ، إشتغل بالحديث، ولقي الرجال ، وبلغ النهاية في فقه أهل مذهبه . وكان إمام عصره وواحد دهره . أحسن الجمع والتأليف . وهو عند الشيعة كالخطيب البغدادي لأهل السنة في


1) دائرة المعارف فواد افرام البستاني ج 3 ص 268 .

تصانيفه ، واسع العلم كثير الفنون . " وله من المؤلفات : " كتاب الأمثال " و "الحاوي " و "الأوصاف " و " المناهج " و " معالم العلماء " في الرجال ، و "الفصول " في النحو، و " المكنون والمخزون في عيون الفنون " ، و " أسباب النزول على مذهب آل الرسول " ، و " متشابه القرآن " ، و " الطرائق في الحدود والحقائق " ، كتاب الجديدة " ، و " المناقب المناقب " في فضائل أئمة الشيعة الإمامية ، وهو كتاب ضخم ، واسع الإنتشار عند الإمامية لا تكاد تخلو منه مكتبة من مكتباتهم . عاش مئة سنة إلا عشرة أشهر ، وتوفي ليلة الجمعة 22 شعبان 5588 . ( 2 أيلول 1192 ) في مدينة حلب ، ودفن بظاهرها في سفح جبل يقال له حوش . وفي كتاب " روضات الجنات" لمحمد باقر الخوانساري : إنتقل إلى حلب، لأنها كانت محط رحال علماء الإمامية ، إذ كان الغالب على أهلها التشيع ، وكانوا شديدي الجمود على هذا المذهب . وكان الناس في حلب لا يفرقون بين ابن بطة الحنبلي وابن بطة الشيعي ، حتى دخلها ابن شهر آشوب فأرشدهم إلى أن ابن بطة الحنبلي بالفتح ، والشيعي بالضم.

الشيخ (1)رشيد الدين شمس الإسلام أبو عبد الله محمد بن علي بن شهر آشوب بن أبي نصر بن أبي الجيش السروي المازندراني كان عالما فاضلا ثقة محدثا محققا عارفا بالرجال والأخبار أديبا شاعرا جامعا للمحاسن له كتب منها كتاب " مناقب آل أبي طالب " كتاب " مثالب النواصب " كتاب " المخزون المكنون في عيون الفنون كتاب " اعلام الطريق في الحدود والحقايق " كتاب " مائدة الفائدة " كتاب " المثال في الأمثال " كتاب " الأسباب والنزول على مذهب آل الرسول " كتاب " الحاوي "


1) روضات الجنات ج 6 ص 290 .

كتاب " الأوصاف " كتاب " المنهاج " وغير ذلك ، وقد ذكر مؤلفاته هذه في " معالم العلماء " وقد نقلنا منه هنا ما فيه وليس فيه زيادة على فهرست الشيخ والنجاشي إلا قليل ، وذكر أنه زاد في المؤلفات على ما جمعه الشيخ ست مأة كتاب ، الظاهر أن أكثرها من مؤلفات المتقدمين .

وذكر السيد مصطفى فقال : شيخ هذه الطائفة وفقيهها ، شاعرا بليغا منشيا روى عنه محمد بن عبد الله بن زهرة ، وروى عن محمد وعلي ابني عبد الصمد ، له كتب منها كتاب " الرجال " كتاب " أنساب آل أبي طالب " إنتهى . وهو يروي أيضا عن جده شهر آشوب عن الشيخ الطوسي ، وقد رأيت له أيضا كتاب " متشابه القرآن " كذا قاله صاحب " أمل الآمل " .

وقد ذكر أباه أيضا في باب العين المهملة بقوله : الشيخ علي بن شهر آشوب فاضل عالم يروي عنه ولده محمد ، وكان فقيها محدثا ، وذكر أيضا جده في باب الشين المعجمة فقال شهر آشوب المازندراني فاضل محدث ، روى عنه ابنه علي، وابن ابنه محمد بن علي، كما ذكره في مناقبه .

قلت : ويروي جده المذكور عن الشيخ أبي المظفر عبد الملك السمعاني ، صاحب كتاب " الفضائل " المشهور كما يستفاد من كتابه " المناقب " أيضا .

هذا وقد ذكره صاحب " الأمل " أيضا في خاتمة كتاب " الوسائل " عند شرحه سلسلة أسانيده المتصلة إلى أصحاب المصنفات المنقول عنها المعتمد عليها في ذلك الكتاب ، فقال وبالإسناد السابق عن الشهيد محمد بن مكي العاملي ، عن الشيخ شمس الدين محمد بن أبي المعالي ، عن الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد ، عن السيد محيى الدين محمد بن عبد الله بن علي بن زهرة الحسيني الحلبي ، عن الشيخ السعيد

رشيد الدين محمد بن علي بن شهر آشوب المازندراني ، عن أبيه ، والداعي بن علي الحسيني ، وفضل الله بن علي الحسيني الراوندي ، وعبد الجليل بن عيسى الرازي ، ومحمد وعلي ابني عبد الصمد النيسابوري ، وأحمد بن علي الرازي ، ومحمد بن الحسن الشوهاني وأبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي، ومحمد بن علي بن الحسن الحلبي ومسعود بن علي الصوابي ، والحسين بن أحمد بن طحال المقدادي ، كلهم عن الشيخين أبي علي ابن محمد الحسن الطوسي، وأبي الوفاء عبد الجبار بن علي المقري ، عن الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي - قدس الله أرواحهم بأسانيده المذكورة سابقا إلى كل من روى عنه إنتهى .

ونقل أيضا صاحب " بحار الأنوار " في مقدمات كتابه البحار " عن هذا الرجل الجليل المقدار أنه قال في كتابه " المناقب " : وحدثني الفتال : " التنوير في معاني وبكتاب " روضة الواعظين " وبصيرة المتعظين وأنبأني الطبرسي : " مجمع البيان لعلوم القرآن " وبكتاب " أعلام الورى بأعلام الهدى " وأجاز لي أبو الفتوح رواية " روض الجنان وروح الجنان " في تفسير القرآن وناولني أبو الحسن البيهقي " حلية الأشراف وقد أذن لي الآمدي في " غرر الحكم " ووجدت بخط أبي طالب الطبرسي كتابه الإحتجاج " وذلك مما يكثر تعداده ، ولا يحتاج إلى ذكره لاجتماعهم عليه وما هذا إلا جزء من كل ولا أنا علم تعالى إلا معترف بالعجز والتقصير كما قال أبو الجوائز رويت وما رويت من الرواية وكيف وما إنتهيت إلى نهاية وللأعمال غايات تناهى . . . وإن طالت وما للعلم غاية هذا ورأيت في بعض المواضع المعتبرة صورة إجازة منه رحمه الله للشيخ جمال الدين أبي الحسن علي بن شعرة الحلي الجامعاني وكان من أجلة فقهاء الأصحاب كما يستفاد من ثناء شيخنا المذكور عليه ، وفيها أيضا بنص نفسه نسبة

جميع مصنفاته الموسومة في كتابه " المعالم " إليه مبتدئا فيها بالثلاثة الأول ، ثم بكتاب " متشابه القرآن " والمختلف فيه ، ثم " بمعالم العلماء " وغيره من الكتب ما عدا الثلاثة الأخيرة إلى أن قال استخرت الله وأجزت له بجميع ما كتبنا من كتب المشايخ ،وبجميع مسموعاتي وقراءاتي ومصنفاتي وأشعاري ، ثم إلى أن رقم في آخر ما ذكره كتب ذلك محمد بن علي بن شهر آشوب المازندراني بخطه في منتصف جمادى الآخرة سنة إحدى وثمانين وخمسمأة .

وقال صاحب " منتهى المقال " بعد نقله العبارة المير مصطفى في كتاب " نقد الرجال وفي " تعق " يعني تعليقات سمينا المروج على الرجال الكبير ، مضى في ترجمة أحمد بن عبد الله الإصفهاني عن " صه " عده من مشايخ واستناده إلى قوله أقول لم يرد بقوله شيخنا الحقيقة ، فإنه لم يدرك زمانه بل هو من معاصري ابن إدريس – قدس سره – ويروي عن الشيخ بواسطتين ، وربما يروي عنه بواسطة واحدة ، كما ذكره العلامة في إجازته الكبير لأولاد زهرة وغيره في غيرها ، وكيف كان فهو شيخ الطائفة لا يطعن في فضله صرح بذلك جملة من المشايخ ، وصرح في " الرواشح " بوثاقته وله كتاب "معالم العلماء " في الرجال ، حذى فيه حذو " فهرست الشيخ " رحمه الله ، ولم يزد عليه إلا قليلا، وزاد في آخره بعض الشعراء ، ربما نقلنا عنه في هذا الكتاب إنتهى .

وينسب إلى هذا الرجل الجليل أيضا كتاب " نخب الأخيار " ويروي عنه صاحب معالم الزلفى " أحاديث منها ما نقله : فيه عن محمد بن الصباح الزعفراني عن المزني النحوي ، عن الإمام الشافعي ، عن المالكي ، عن حميد بن مسلم ، عن أنس بن مالك ، قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في قوله تعالى فلا اقتحم العقبة ، إن فوق الصراط عقبة كؤد طولها ثلاثة آلاف عام ألف عام هبوط ، وألف عام شوك حسك

وعقارب وحيات وألف عام صعود وأنا أول من يقطع تلك العقبة ، وثاني من يقطع تلك العقبة علي بن أبي طالب ، وقال بعد كلام لا يقطعها في غير شقة إلا محمد وأهل بيته عليهم السلام .

هذا وتوفي رحمه الله ليلة الجمعة الثاني والعشرين من شعبان المعظم سنة ثمان وثمانين وخمسمأة ، ودفن بظاهر حلب في سفح جبل هناك يقال له حوش ، وكان انتقاله إلى حلب من جهة كونها في ذلك الزمان محط رحال علمائنا الأعيان ، بل كون الغالب على عامتها المماشاة مع الإمامية الحقة ، في طريقتهم وسلوكهم ، لكون مملكتهم إذ ذاك بأيدي آل حمدان الإماميين ، ومن المشهور إن الناس على دين ملوكهم ، و يشهد بما ذكرناه ما ذكره المولى محمد طاهر القمي الفاضل الثقة الثقة فيما نقل عن كتابه الموسوم " بالفوائد المدنية " ان من البلاد القديمة التشيع مدينة حلب ، ومن جمودهم على هذا المذهب ومباينته الكلية مع مذاهب الفلاسفة والصوفية ، لم يركنوا إلى طريقة الشيخ المقتول الذي هو صاحب " حكمة الإشراق " لما ورد عليهم لترويج ما كان من السياق ، ولم يلتفتوا إلى رأيه وقوله بل قتلوه هناك بسعاية الذين من حوله ومراده من الشيخ المقتول هو الشيخ يحيى بن حبش الحكيم العارف السابق إلى بعض مراتبه الإيماء في ذيل ترجمة أحوال خاله الأجل الأعرف شهاب الدين السهروردي - المتقدم ذكره - على سبيل الاستيفاء . "

ابن شهر آشوب محمد (1)بن علي بن شهر آشوب بن أبي نصر بن أبي الجيش ، سروي مازندراني ، مكنى به أبو جعفر وأبو عبد الله ، ملقب به رشيد الدين يا زين الدين ، أز


1) ريحانة الأدب ج 8 ص 58 .

أهالي ساري مازندران وأز مفاخر علماى إماميه ومشايخ شيعهء أواخر قرن ششم هجرت میباشد که فقیهی است محدث رجالي متكلم أديب نحوي مفسر واعظ محقق شارع منشي بليغ جامع فنون فضائل وكثير المشايخ . أحمد بن أبي طالب طبرسي صاحب إحتجاج . فضل بن حسن طبرسي صاحب مجمع البيان ، زمخشري صاحب كشاف،، شيخ أبو الفتوح معروف رازي ، قطب راوندي وجمعي أز أجلاي دیگر وقت ( که حصر آنها متعسر میباشد ) أز مشايخ أو بود وأز ايشان روايت كرده است . کتاب کشاف وفايق وربيع الأبرار را از خود زمخشري که مؤلف آنها است خوانده و در روايت آنها اجازه داشت ، أز شيخ طوسي نيز گاهي بيك و گاهي بدو واسطه روایت نموده است و محقق ، صاحب شرايع نيز بيك واسطه أز وي روايت میکند . علاوه بر علماي رجال شيعه علماي عامه نيز أو را تجليل وتبجيل كرده وبشرح حال او پرداخته و با صدوق اللهجة ومليح المحاوره بودن وكثرت علم وعبادت وخشوع وتهجد ودائم الطهارة گیش ستوده اند . از كتاب وافي بالوفيات صفدي نقل است که ابن شهر آشوب در سن هشت سالگي أکثر قرآن را حفظ کرد ، در أصول مذهب شيعه وعلم قرآن بغایت رسید ، از بلاد بعیده محل توجه بود ، در أيام مقتفى عباسي بمنبر رفته ومواعظ أو مورد شگفت و تحسین خلیفه گردید وخلعتي بدو عنايت شد . أز تأليفات أو است : 1 – الأربعين في مناقب سيدة النساء فاطمة الزهراء عليها السلام 2 - الأسباب والنزول على مذهب آل الرسول عليهم السلام 3 - أنساب آل أبي طالب ع 4 - اعلام الطرائق في الحدود والحقائق 5 – الانصاف 6 - الأوصاف 7 - بيان التنزيل 8 - الحاوي 9 - شرح فصول خمسين ابن معط در نحو 10 - مائدة الفائدة 11 - متشابه القرآن که در این اواخر در طهران

چاپ شده است 12 – المثال في الأمثال 13 - مثالب النواصب 14 - المخزون المكنون في عيون الفنون 15 - معالم العلماء که در طهران چاپ شده است 16 – مناقب آل أبي طالب که در طهران در دو مجلد چاپ سنگي شده و از نفایس کتب إماميه است 17 -المنهاج وغيرها . مخفي نماند موافق آنچه صاحب ذریعه در مشيخهء خود نقل كرده ابن إدريس أز همین ابن شهر آشوب بعبارت ابن كياكي تعبير مينمايد واز اين مطلب استظهار کرده که نام أبو نصر پدر شهرآشوب کیاکي بوده است .

باري وفات ابن شهر آشوب در بیست و دویم شعبان پانصد و هشتاد و هشتم هجري قمری در حلب واقع شد و در دامنه کوه جوش نزديك قبر شريف محسن سقط پسر حضرت امام حسين عليه السلام مدفون گردید . شهر آشوب جد صاحب ترجمه از تلامذهء شيخ طوسي بوده و صاحب ترجمه بواسطهء أو هم از شیخ روایت میکند .

ابن شهر آشوب (1)رشيد الدين أبو جعفر محمد بن على بن شهر آشوب السروي المازندراني فخر الشيعة ومروج الشريعة محيى آثار المناقب والفضائل والبحر المتلاطم الزخار الذي لا يساجل شيخ مشايخ الإمامية صاحب كتاب المناقب والمعالم وغيرهما وكفى في فضله إذعان فحول اعلام أهل السنة بجلالة قدره وعلو مقامه حكى عن الصفدي أنه قال في ترجمته حفظ أكثر القرآن وله ثمان سنين وبلغ النهاية في أصول الشيعة كان يرحل إليه من البلاد ثم تقدم في علم القرآن والغريب والنحو ووعظ على المنبر أيام المقتفي ببغداد فأعجبه وخلع عليه وكان بهي المنظر حسن الوجه والشيبة


1) سفينة البحار ج 1 ص 726 .

صدوق اللهجة مليح المحاورة واسع العلم كثير الخشوع والعبادة والتهجد لا يكون إلا على وضوء أثنى عليه ابن أبي طي في تاريخه ثناء كثيرا توفي سنة ثمان وثمانين وخمسمأة إنتهى وذكر ما يقرب منه الفيروزآبادي في محكي بلغته وقال عاش مأة سنة إلا عشرة أشهر وقال غيره في حقه وكان إمام عصره وواحد دهره أحسن الجمع والتأليف وغلب عليه علم القرآن والحديث وهو عند الشيعة كالخطيب البغدادي لأهل السنة في تصانيفه وتعليقات الحديث ورجاله ومراسيله ومتفقه ومتفرقه إلى غير ذلك من أنواعه واسع العلم كثير الفنون مات في شعبان سنة 588 قلت وقبره خارج حلب على جبل جوشن عند مشهد السقط يروي عن جماعة كثيرة من المشايخ العظام أبو منصور الطبرسي صاحب الإحتجاج ووالده الشيخ علي بن شهر آشوب العالم الفاضل الفقيه عن والده عن والده الفاضل المحدث شهر آشوب ومنهم الشيخ عبد الجليل الرازي صاحب المناظرات مع المخالفين وأمين الدين الطبرسي صاحب مجمع البيان والشيخ أبو الفتوح الرازي والقطب الراوندي والسيد ناصح الدين الآمدي الفاضل العالم المحدث الإمامي الشيعي كما عن رياض العلماء والفتال النيسابوري والسيد ضياء الدين الراوندي وغيرهم رضوان الله عليهم أجمعين . "

محمد بن علي بن شهر آشوب (1)بن أبي نصر بن أبي الجيش . الشيخ الإمام رشيد الدين أبو عبد الله السروي المتوفى عن مائة سنة إلا عشرة أشهر في 588 . له " معالم العلماء " في تميم الفهرس للشيخ الطوسي وذكر فيه أنه زاد عليه نحوا من ثلاثمائة مصنف ، وله " المناقب " المشهور المطبوع الذي هو مختصر من أصله كما استظهره


1) طبقات اعلام الشيعة ص 273 .

شيخنا النوري في " خاتمة المستدرك " ، وله أيضا " متشابه القرآن " وغير ذلك . وله مشایخ كثيرة منهم جده شهر آشوب فإنه سمع من لفظه في صغره كما ذكره السيد حيدر بن محمد بن زيد الحسيني الراوي عنه ، فذكره السيد حيدر في إجازته 629 لتلميذه الشيخ حسن بن محمد بن يحيى . وقد ترجم في أكثر الكتب الرجالية . وجاء في آخر " المناقب " له بخط أبي القاسم بن إسماعيل بن عنان الآتي في السابعة : أنه توفي المصنف ليلة الجمعة ثاني عشر شعبان سنة 588 ودفن بمدينة حلب ، بسفح جبل جوشن بالقرب من مشهد الحسين . "

محمد بن علي بن شهر آشوب (1)السروي نور الله مرقده السني فخر الشيعة وتاج الشريعة محيى آثار المناقب والفضائل والبحر المتلاطم الزخار الذي ليس له ساحل قطب المحدثین و شيخ مشايخهم ورئيس العلماء وفقيههم رشيد الملة والدين شمس الإسلام والمسلمين فقيه وجيه محدث مفسر محقق أديب أريب شارع منشي بليغ جامع فنون فضائل و محاسن عالم رباني شیخ رشید الدین ابن شهر آشوب المازندراني صاحب مناقب آل أبي طالب والمعالم ومثالب النواصب والمخزون المكنون في عيون الفنون و اعلام الطرائق في الحدود والحقائق والأوصاف ومائدة الفائدة والمثال في الأمثال والأسباب والنزول على مذهب آل الرسول والحاوي والانصاف و المنهاج إلى غير ذلك مما ذكره في رجاله المسمى بمعالم العلماء وكتاب مناقب أو أز نفايس كتب إماميه است .


1) فوائد الرضوية ج 2 ص 568 .

در شب جمعه 22 شعبان سنه 588 وفات یافت و در بیرون حلب در بالاي کوه معروف بجبل جوشن بخاک رفت در همان جائیکه قبر ابن منير وابن زهره ومشهد السقط است که در ترجمه أحمد بن منير بأن إشارة بآن شد .

ابن شهر آشوب را علماي عامه نیز تجلیل و تبجیل کرده اند ودر تراجم حال او را نوشته اند وبكثرت علم و عبادت وخشوع و تهجد أو را ستوده اند و گفته اند که همیشه با طهارت بوده است . وبدانكه اين شيخ جليل معظم روايت ميكند از جماعت بسياري از مشايخ عظام كه إحصاء آنها متعسر است و از جمله اين جماعتند:

( 1 ) أحمد بن أبي طالب الطبرسي صاحب احتجاج ( 2 ) شیخ فقيه محمد بن حسن الشوهاني نزيل مشهد الرضا عليه السلام ( 3 ) محمد بن علي بن حسن حلبي فاضل ماهر ( 4 ) أبو الحسن علي بن علي بن عبد الصمد السبزواري عالم فاضل محدث راوي حرز جواد 4 مشهور ( 5 ) محمد بن علي بن عبد الصمد السبزواري فاضل جليل القدر ( 6 ) والد بزرگوارش علي بن شهر آشوب ( 7 ) جدش شهرآشوب يروي عن جده شهر آشوب بن أبي نصر بن أبي الجيش السروي عن أبي المظفر عبد الملك السمعاني ( 8 ) أحمد بن علي رازي فاضل فقيه ( 9 ) عالم رشيد عبد الجليل رازي فقيه متكلم ( 10 ) سيد أبو الفضل الداعي الحسيني ( 11 ) أبو علي محمد بن فضل الطبرسي ( 12 ) حسين بن أحمد بن طحال ( 13 ) أمين الدين فضل بن حسن طبرسي صاحب مجمع البيان ( 14 ) قدوة المفسرين شيخ أبو الفتوح حسين بن علي رازي خزاعي ( 15 ) قطب الدين سعيد بن هبة الله راوندى (16) سيد جليل عالم المنتهى بن أبي زيد الجرجاني ( 17 ) السيد أبو الصمصام ( 18 ) السيد ناصح الدين عبد الواحد الآمدي ( 19 ) قاضي عماد الدين أبو محمد الحسن الاسترآبادي ( 20 ) شيخ

شهيد سعيد محمد بن الحسن فتال نيشابوري ( 21 ) حسن بن أبي القاسم الحسيني البيهقي فريد خراسان ( 22 ) أبو القاسم بيهقي ( 23 ) السيد ضياء الدين أبو الرضا فضل الله الراوندي الذي يروي عن جم غفير وجمع كثير من المشايخ الأجلة وأساطين الدين والملة إلى غير ذلك مما هو مذكور في مواقع النجوم وخك .

ويروي عنه الشيخ الأجل أبو القاسم جعفر بن سعيد الحلي المشتهر بالمحقق رضوان الله عليه بواسطة الشيخ الصالح تاج الدين الحسن بن علي الدربي رضوان الله عليه وأيضا بواسطة السيد الأجل محمد بن عبد الله ابن علي بن زهرة الحسيني الحلبي قدس سره.

ولنعطف عنان القلم إلى ترقيم ما ذكره شيخنا الأستاد في ترجمة هذا الحبر النقاد قال رحمه الله قال العالم الجليل علي بن يونس العاملي في كتابه الصراط المستقيم صنف الحسين بن جبير كتابا سماه نخب المناقب لآل أبي طالب اختصره من كتاب الشيخ محمد بن شهر آشوب قال سمعت بعض الأصحاب يقول وزنت من كتاب ابن شهر آشوب جزءا فكان تسعة أرطال قال ابن جبير في خطبة نخب المناقب فكرت في كثرة ما جمع وأنه ربما يؤدي عظم حجمه إلى العجز عن نقله بل ربما أدى إلى ترك النظر فيه والتصفح لجميعه لا سيما مع سقوط الاهتمام في طلب العلم فأومئ إلى ذكر الرجال وأدخل الروايات بعضها في بعض فمن أراد الإسناد والرجال فعليه بكتاب ابن شهر آشوب المذكور فإنه وضعفه في ذلك المسطور والموجب لتركها خوف السامة من جملها ولأن الطاعن في الخبر يمكنه الطعن في رجاله إلا ما اتفق عليه الفريقان أو اختص به المخالف من العرفان أو تلقاه الأمة بالقبول إلى آخر كلامه الظاهر بل المناص على كون المناقب الشايع الداير في هذه الأعصار وقبلها بل في عصر المجلسي ره ليس

هو الأصل بل هو مختصر منه اختصره ابن جبير أو غيره فإن الموجود لا يزيد على أربعين ألف بيت وأما عد المجلسي والشيخ الحر في البحار والوسائل وإثبات الهداة وغيرهم من مأخذ مجاميعهم المناقب لابن شهر آشوب فقيه .

مسامحة لا يخفى على المتدرب في هذا الفن

وابن جبير المذكور صاحب نخب المناقب المذكور ونهج الإيمان الذي ذكر في ديباجته أنه جمعه بعد الوقوف على ألف كتاب كما ذكره الكفعمي في بعض مجاميعه وغيرهما فاضل عالم كامل جليل يروي عن ابن شهر آشوب كما في الرياض بواسطة واحدة .

وليعلم أن الموجود من المناقب في أحوال الأئمة عليهم السلام إلى العسكري ولم نعثر على أحوال الحجة منه ولا نقله من تقدمنا من سدنة الأخبار كالمجلسي ره والشيخ الحر وأمثالهما وربما يتوهم أنه لم يوفق لذكر أحواله إلا أنه قال في معالم العلماء في ترجمة المفيد ره أنه لقبه به صاحب الزمان عليه السلام قال وقد ذكرت سبب ذلك في مناقب آل أبي طالب والظاهر أنه كتبه في جملة أحواله في هذا الباب سقط من هذا الكتاب والله العالم .

ولابن شهر آشوب مؤلفات حسنة غير المناقب اعتمد عليها الأصحاب و عندنا منها كتاب متشابه القرآن أهداه شيخنا الحر إلى العلامة المجلسي ره و في ظهر الكتاب خطهما وهو كتاب ينبئ عن طول باعه وكثرة تبحره وكفاه فخرا إذعان فحول أعلام أهل السنة بجلالة قدره وعلو مقامه .

قال صلاح الدين الصفدي في الوافي بالوفيات محمد بن علي بن شهر آشوب الثانية سين مهملة أبو جعفر السروي المازندراني رشيد الدين الشيعي أحد شيوخ الشيعة حفظ أكثر القرآن وله ثمان سنين وبلغ النهاية في أصول الشيعة كان يرحل إليه من

البلاد ثم تقدم في علم القرآن والغريب في النحو ووعظ على المنبر أيام المقتفي ببغداد فأعجبه وخلع عليه وكان بهي المنظر حسن الوجه والشيبة صدوق اللهجة مليح المحاورة واسع العلم كثير الخشوع والعبادة والتهجد لا يكون إلا على وضوء اثنى عليه ابن أبي طي في تاريخه ثناء كثيرا توفي سنة ثمان وثمانين وخمسمأة إنتهى .

وعن شمس الدين الداودي في طبقات المفسرين مثله وقال أيضا وكان إمام عصره وواحد دهره أحسن الجمع والتأليف وغلب عليه علم القرآن والحديث وهو عند الشيعة كالخطيب البغدادي لأهل السنة في تصانيفه و تعليقات الحديث ورسائله ومراسيله ومتفقه ومتفرقه إلى غير ذلك من أنواعه واسع العلم كثير الفنون مات في شعبان سنة 588 . "

قكا (1)در أحوال محمد بن علي بن شهر آشوب محمد بن علي شهرآشوب ابن أبي نصر بن أبي الجيش المازندراني السروي ألقاب مختلفه را رد مانند زین الدین ورشيد الدين وكنيهء أو أبو جعفر است واو محدث ومتكلم وفقيه وأديب وشاعر وجامع محاسن واو را تألیفاتست مانند مناقب ومعالم العلماء در أحوال علماء وحاوي ومنهاج ومثالب النواصب ومخزون مكنون در عيون فنون و اعلام الطريق في الحدود وكتاب الأسباب والنزول على مذهب الرسول وكتاب أوصاف وكتاب متشابه القرآن وبدو واسطه از شيخ طوسي روايت كرده وبيك واسطه از جدش شهرآشوب وغير إيشان وأز بسياري از مخالفين نيز إجازه داشته و چون محمود بن عمر زمخشري صاحب کشاف وأحمد غزالي وبرادرش محمد غزالي صاحب كتاب احياء وإجازه داشت أز


1) قصص العلماء ص 428 .

خطیب خوارزمي موفق بن أحمد بن مكي صاحب أربعين وقاضي أبي السعادات صاحب فضائل وغير إيشان وسيد أبو حامد بن زهره أز اين بزرگوار إجازه داشته اند رحمة الله تعالى عليهم أجمعين ".

" متشابه (1)القرآن " مر في رد المتشابه إلى المحكم " للشيخ الإمام شمس الدين محمد ( بن عبد المؤمن المصري الشافعي ) الشهير بابن اللبان ( المتوفى سنة 749 تسع وأربعين وسبعمائة ) مختصر أوله أما بعد حمد الله الواحد بذاته إلخ أجاب فيه عما تظاهر به بعض المبتدعة بظواهر القرآن والحديث ولرشيد الدين أبي جعفر محمد بن علي المازندراني " علي الطبرسي الشيعي " المتوفى سنة 588 ثمان وثمانين وخمسمائة . "

ومنهم (2): ابن شهر آشوب وهو محمد بن علي بن شهر آشوب بن أبي نصر المازندراني ومن مصنفاته معالم العلماء والحاوي والمناقب والمنهاج واعلام الطريق . "

( محمد )(3)بن علي بن شهر آشوب أبو جعفر السروري المازندراني من دعاة الشيعة فقال ابن أبي طي في تأريخه إشتغل بالحديث ولقي الرجال ثم تفقه وبلغ النهاية في فقه أهل البيت وسع في الأصول ثم تقدم في القراءات والقرب والتفسير والعربية وكان مقبول الصورة مليح العرض على المعاني وصنف في المتفق والمفترق والمؤتلف والمختلف والفصل والوصل وفرق بين رجال الخاصة ورجال العامة يعني أهل السنة والشيعة كان كثير الخشوع مات في شعبان سنة ثمان وثمانين وخمس مائة " .


1) كشف الظنون ج 2 ص 1584.

2) لباب الألقاب ص 30.

3) لسان الميزان ج 5 ص 310 .

رشيد الدين (1)أبو جعفر محمد بن علي بن شهر آشوب سروي مازندراني ابن شهر آشوب : ( - 588 ق ) أز مردم طبرستان وأز أهالي بلدهء ساري است . أز صناديد طايفه إماميه وأز مشايخ است. در علم حدیث ورجال بي مانند بود . ذهني وقاد وطبعي نقاد داشت ، بعلو قدر وشرح صدر و خضوع قلب ممتاز و مستثنى بود ، در علوم أدبيه ورسوم وترسيل و آداب شعر در شمار فحول علما وأركان أدباء معدود گشت . أز شيخ طوسي گاهي بدو واسطه وگاهي بيك واسطه روايت كرده وأسناد مرویات خود را بجمعي أز مشایخ میرساند ، چون از فر دولت آل أحمد آن رواج فضل وهنر و شیوع تشیع در حلب بود بدان صوب متوجه گشت و در آن بازار در آمد كالاي تولا وتشيع بنمود ، دوستان أهل البيت بروي گرد آمدند و روزگاري بترويج مذهب جعفري قيام داشت . بسال 588 در گذشت و در دامنهء کوهي که معروف به خویش است مدفون گشت . ( نامه دانشوران ج 1 ، ص 529 ).

1 - متشابه القرآن ومختلفه ( عربي ) : 2 جلد ، طهران ، 1369 ق ، سربي ، وزيري ، شرکت سهامي طبع كتاب ، بنفقه حاج حسين آقا تبريزي وحاج محمود آقا شالچي لر بتصحیح و پاورقی شیخ حسن مصطفوي ، 263 + 320 ص . 2 - معالم العلماء ( عربي ) : نجف ، 1380 ق ، سربي ، مكتبة الحيدرية ، 1590 ص . طهران ، 1353 ق ، سربي ، رقعي ، 142 ص .

3 - مناقب آل أبي طالب ( عربي ) : 3 جلد ، نجف ، 75 - 1376 سربي ، وزيري ، 412 + 77 + 542 ص ، 4 جلد ، قم ، بي تاريخ سربي ، وزيري ، صحفي


1) مؤلفين كتب چابي ج 5 ص 624 .

وطباطبائي ، 334 + 388 + 406 + 450 ص . بمبئي ، 1313 ق، سنگي، وزيري، بتصحيح شيخ علي محلاتي حائري 20 جلد ، تبریز ، 1317 ق ، سنگي . 2 جلد ، 16 - 1317 ق ، سنگي ، وزيري بتصحيح شيخ محمد بروجردي ، 638 + 472 ص ."

ابن شهر آشوب (1)در شمارهء أول سال نخست اين نشريهء ديني خاطرنشان ساختیم که بیوگرافی رجال علم وشرح أحوال دانشمدان نامی داري چه اهمیت بسزائی است ، و یاد آورد شدیم که این موضوع از دیر زمان مورد توجه خاص دانشمندان و نوابغ بزرگ ما بوده است، بطوریکه از قرون اولیه اسلام بنام علم رجال وبعدها بنام تراجم علماء " به تعداد علوم إسلامي افزوده شد ، ودر آن علم کتابها تدوین گردید.

با أين وصف جای بسی تأسف است که ما مسلمانان بالأخص جامعهء ایرانی ، امروز که دنياي حاضر توجه مخصوصی باین مسئله نموده، از تأثیر روانی وعکس العمل مهم آن در أفکار عمومی غافل مانده ، علمی را که خود مبتکر آن بوده ایم بميزان قابل ملاحظه ای از نظر دور داشته و این صحنه را برای خودنمائی دیگران رها کرده ایم .

ولي در مقابل انجمنهای علمی و فرهنگی داخلی و خارجی مبالغ هنگفتی بمصرف تاليف وترجمه وطبع ونشر أحوال وآثار شعر أو نقاشان وموسيقي دانها ونویسندگان خودی و بیگانه رسانده و أفكار مسلمین را متوجه آنطرف کرده اند بطوریکه امروز


1) مجلة مكتب إسلام السنة الثانية رقم 10 ص 55 .

قسمتی از اشتغالات مهم نویسندگان معروف ما صرف اینگونه کارها میشود و بسیاری از انتشارات مؤسسات طبع ونشر ملی و دولتی مانند دانشگاه و فرهنگ و انجمنهای روابط فرهنگي و غیره از این نوع کتابها تشکیل مییابد . ولی در میان انبوه آن کتابها کتابی که متضمن شرح حال دانشمندان حقيقي ما باشد ، بچشم نمیخورد ! بهمین جهت مي بينيم اغلب أفراد مسلمان اطلاع صحيحي از زندگانی علماء و دانشمندان خود ندارند و در نتیجة آن حس احترام و قدردانی که شایسته مقام والای آن رادمردان و أفكار درخشان و آثار جاویدان آنهاست ، از آنان مشهود نیست .

بیشتر اطلاعات طبقه با سواد ما از تاریخ حیات علمای اسلامي ، نوشته های مستشرقین اروپائی است که ارزش واقعی آنها حاجت به بیان ندارد .

یکی از علل عمدهء اين بي اطلاعی اینست که ما در زبان فارسي يك كتاب جامع ومستند نداریم که توجه نسل حاضر بدان معطوف گردد و بتوانند بزرگان ديني خود را آنطور که بوده اند بشناسند . با در نظر گرفتن این موضوعات بود که ما از نخستین شمارهء این نشریه تصمیم گرفتیم این هدف مقدس را دنبال کرده قمستی راباین موضوع اختصاص دهیم .

شهر آشوب: " شهر آشوب ، نام دانشمندی از مردم ساری مازندران است . وی که مردی فاضل و محدث بوده از شاگردان شیخ طوسی ( ره ) بشمار میرود ، در زمان شهر آشوب سکنه مازندران را گبران و مسلمانان اهل سنت وقلیلی شیعهء زیدی و دوازده امامی تشکیل میداد چه مازندران نظر بموانع سوق الجيشي وموقعيت خاص جغرافیائی که دار است مدتها بعد از فتح إيران بدست مسلمانان افتاد و بعد از

آنکه مسلمین بآن سرزمین راه یافتند و در آنجا سکونت گزدیدند ، نیز مانند أكثر قسمتهای ایران آنروز ، از وجود شيعه بي بهره ماند .

بگفته عماد الدين طبري مؤلف كتاب معروف " کامل بهائی " که خود از دانشمندان مازندران است ، تا قرن هفتم هجری در سراسر مازندران پانصدتن شعیه نبود و از اینجا ارزش واقعى أمثال شهرآشوب دانشمند شيعي مازندرانی که در قرن پنجم هجری میزیسته ، معلوم میگردد .

فرزند وی علي بن شهر آشوب نیز از فقهاء و محدثین میباشد وی از مکتب پدرش بهره ور گشته و در ضبط و نقل اخبار و آثار اهل بیت عصمت جهدي بليغ داشته است با این وصف آنچه موجب شهرت شهر آشوب و فرزندش علی شده ، شخصیت بزرگ نوه نابغهء أو محمد بن علي بن شهر آشوب معروف به " ابن شهرآشوب است که ما نیز همه جا او را بدین نام میخوانیم ، واينك شمه ای از زندگانی وی :

ابن شهر آشوب در روزگاری که شیعیان دوران سختی را میگذرانیدند، و سراسر عالم اسلام بر اثر اختلافات داخلي و جنگاهی صلیبی در آتش نا امنی وتاخت وتاز میسوخت ، وافق اقبال مسلمین تیره و تار بوده، ستاره تابناکی در خاندان شهر آشوب مازندرانی درخشیدن گرفت که از پرتو أنوار علومش دلهای پیروان آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) روشن گشت .

این ستاره درخشان کسی جز ابن شهر آشوب نبود. وی قریب صد سال در جهان زیست . از همان ایام که خود را شناخت ونيك وبد را از هم تمیز داد ، نزد پدر دانشمندش به تحصیل پرداخت . در میان دانشمدان ما ، أو ودانشمند نامی معاصرش : شيخ منتجب الدين رازي از علمائی هستند که بیش از دیگران بملاقات

رجال علم وأصحاب حديث و اساتید فن نائل گشته واز آنان بدريافت إجازات مفتخر شده اند . یکی از استادان وى امين الدين الطبرسي مؤلف تفسير مجمع البيان است که در سبزوار میزسته و دیگری فتال نیشابوری مؤلف کتاب " روضة الواعظین" است که در نیشابور أقامت داشته وديگر أبو الفتوح رازي وقطب الدين راوندی وسید فضل الله راوندی وسید ناصح الدین آمدی میباشند که به ترتیب در ری و کاشان و موصل سکنی داشته اند . ابن شهر آشوب در رآه فرا گرفتن دانش بتمام شهرهای مزبور مسافرت کرد و از محضر آنان و دانشمدان بسیاری دیگر که در شهرها و کشورهای مختلفه میزیسته اند که در خاتمه مستدرك 26 تن از معروفين آنها را نام میبرد ، باستفادهء علوم مختلف از قبیل : نحو ، قرائت ، تفسیر ، شعر ، حدیث ، فقه ، أصول ، معقول و غیره پرداخت آنگاه مدتها در بغداد به تدریس علوم یاد شده

اشتغال ورزید و در آن فنون کتابها نوشت. سپس بشهر حلب واقع در کشور لبنان رهسپار گشت و تا پایان عمر در آنجا به تدریس و تألیف و تصنیف همت گماشت .

ابن شهر آشوب در مسافرتهای خود بسیاری از مشایخ و دانشمدان اهل تسنن را نیز درك كرد و از آنها برای روایت اخبار كتب معروف آنان اجازه گرفت و چنانکه خواهیم دید بیشتر مقصود وى اين بوده که در آن دنياي تاريك بتواند خدمت شایسته ای به مذهب شیعه کند . و آنچه گذشتگان ناتمام گذاشتنه اند یا مقتضیات زمان پیش آورده است، با تمام رسانده عظمتى بفقه وحديث ومنطق شیعه بدهد . در بزرگواری أو إين بس که دانشمندان ما پس از شيخ طوسي كسى جز أو را " شيخ الطائفة " نخوانده اند. در تمام کتابهای تراجم او را زنده کننده شیعه وآثار اهل بیت دانسته مقام والایش را در تمام علوم ستودهاند. این مختصر گنجایش ندارد که از تألیفات

خود وی شواهد زنده ای بیاوریم و او را از روی آثارش بشناسانیم . فقط خاطر خوانندگان را باین نکته متوجه میسازیم که دانشمندان بزرگ اهل سنت آنطور که ابن شهر آشوب را ستوده اند درباره هيچيك از علمای ما بدینگونه سخن نرانده اند .برای مزید اطلاع ذیلا مختصری از آنرا میآوریم تا بهتر باوی آشنا شویم . دانشمندان اهل سنت وابن شهر آشوب مطابق نقل كتاب " عبقات الأنوار " صلاح الدين صفدى متوفى بسال 764 که از دانشمندان مشهور اهل تسنن است در کتاب الوافي بالوفيات مينويسد : " رشيد الدين محمد بن علي بن شهر آشوب مازندرانی از رؤسای طایفه شیعه است. بیشتر قرآن را از برداشت. هشتاد سال زندگی کرد . در أصول شيعه بمنتها درجه مهارت رسید .

بطوریکه از شهرها طالبین علوم بسویش میشتافند . وی در علوم قرآن وعربیت ونحو ووعظ ، در عصر خلافت " المقتفى بالله " عباسی برهمه کس مقدم بود المقتفى بديدهء إعجاب بوی مینگریست و او را خلعت پوشانید ! مردی نورانی وخوش رو بود گفتارش راست و بیانش ملیح ، علمش بسيار ، تواضع وعبادت و تهجدش در پیشگاه خداوند زیاد و همهء أوقات با وضو بود " .

ابن حجر عسقلانی بسال 852 نیز در کتاب " لسان الميزان " مینویسد: وی از حفاظ وفقهای شیعه است . ابن أبي طي در تاریخ خود گفته است : " ابن شهرآشوب نخست به تحصیل حدیث پرداخت و در این راه بملاقات بسیاری از رجال حدیث توفیق یافت . آنگاه بآموختن علم فقه اشتغال ورزید و در فقه اهل بیت بمقام نهائی رسید و در أصول نیز مهارت بهم رسانید. سپس در فن قرائت وتفسير وعربيت بر

دیگران پیشی گرفت صورتي دلپسند و رخساری نمکین داشت . در همهء رشته ها کتاب نوشته است . . . "

ونیز فیروز آبادي مؤلف " قاموس " در کتاب " البلغة " نوشته است : " وی در أصول شيعه بمقام نهائی رسید . در علوم قرآن ولغت ونحو ووعظ بر هر کس مقدم بود تا آنجا که میگوید : نود سال و دو ماه در جهان زیست " .

وهم بنقل عبقات " جلال الدین سیوطی " ابن شهر آشوب را بعنوان دانشمند نحوی در کتاب " بغية الوعاة " نام برده و گفتار صفدی را در بارهء أو نقل کرده است .

همچنین شمس الدين محمد بن علي بن أحمد داودی مالکی شاگرد سیوطی در کتاب طبقات المفسرين " مینویسد: " وی یکی از رؤسای شیعه است نخست سرگرم فرا گرفتن علم حدیث شد و بسیاری دانشمندان این فن را ملاقات کرد ، آنگاه بآموختن فقه پرداخت و در فقه مذهب خود بمقام نهائی رسید و در أصول نیز چنان مهارت پیدا نمود که از اطراف طالبان دانش بامید کسب علم پیشگاهش شتافتند سپس در علوم قرآن وقرائات وتفسير ونحو تخصص یافت . او پیشوای عصر خود و در تألیف كتب علمي يگانه روزگار بشمار میآمد. در علوم قرآن وحدیث برهمکنان پیشی گرفت . ابن شهر آشوب در تصنیف کتب حديث ورجال حديث و شناخت موارد آن فنون گوناگون مانند خطیب بغدادی در بین اهل تسنن بود. علمش بسیار بود و در أكثر فنون مهارت داشت .

ابن أبي طي ميگويد : پیش از آمدن ابن شهر آشوب بحلب مردم آنجا میان ابن بطهء حنبلي ( عبيد الله بن محمد عكبرى متوفى بسال 387) وابن بطهء شيعي ( أبو جعفر

محمد بن جعفر بن أحمد بن بطه قمی ) فرق نمیگذاشتند. ولی ابن شهر آشوب توضیح داد که باید ابن بطه حنبلي را بفتح باء ( بطه ) و ابن بطهء شيعي را بضم باء خواند " وبدينگونه اين مشكل أدبي حل شد . در بغداد ابن شهر آشوب تقریبا تا شصت سالگی در شهرها و کشورهای دور و نزديك دنبال استادان فن میگشت و سرگرم فراگرفتن علوم بود . و چنانکه اشاره شد بروزگار خلافت المقتفى بالله عباسی متوفى بسال 555 در بغداد مركز خلافت و حوزهء تجمع دانشمندان اهل سنت رحل اقامت افکند ، در بغداد بوعظ و تدریس همت گماشت و چنان مقبولیت یافت که خلیفه فریفته وی گردید و بوی خلعت پوشانید .

درست معلوم نیست در میان چه سالهائی او در بغداد میزیسته و چند سال در آنجا توقف داشته است ، ولی مسلم است که صیت شهرت وی در عصر المقتفى بالله ، مربوط بقریب چهل سال پیش از وفات اوست ! !

در حلب ابن شهر آشوب سالهای آخر عمر را در حلب که آن روز از شهرهای معروف سوريه ومجمع علماء وفضلا بود ، بسر آورد . مؤلف روضات الجنات میگوید علت انتقال وی بحلب این بود که در آن زمان شهر حلب محل آمد ورفت دانشمندان بزرگ شیعه بود و مردم آن با شیعه امامیه برفق و مدارا سلوك ميكردند . زیرا مملکت آنها ( کشور سوریه آنروز ) در دست سلاطین " آل حمدان " بود که همه شیعه بودند و مشهور است که : الناس على دين ملوكهم " در اینکه سلاطین آل حمدان شیعه بودند و شهر حلب محل آمد و رفت علمای ما بود و مردم آنجا کم وبیش با شیعیان به نیکی رفتار میکرده اند بلکه حلب خود یکی از مراکز شیعه بشمار میرفته گفتگوئی نیست .

ولی مسلم است که هنگام عزیمت ابن شهر آشوب بحلب از امرای آل حمدان کسی وجود نداشته و شیعه از آزادی که در عصر آنان داشتند برخوردار نبودند . زیرا سلطه خاندان آل حمدان بر کشور سوریه تا قرن پنجم هجری نپائید وسلسلهء آنان در اواسط قرن چهارم بوسیله خلفای فاطمی مصر منقرض گردید . سپس سوریه و از جمله حلب به تصرف اتابکان زنگی در آمد و از آن پس درسنه 579 شهر حلب بدست صلاح الدین ایوبی فتح شد و تا پایان عمر وی (589 ) يعني يك سال بعد از رحلت ابن شهر آشوب همچنان جز ومتصرفات أو بود و همه میدانیم که اتابکان زنگی وسلاطین ایوبی نه تنها شیعه نبودند، بلکه از سنیان متعصب نیز بشمار میآمدند . وابن خود شایان کمال توجه است در چنین روزگاری پیشوای علمای شیعه یعنی ابن شهر آشوب در حلب به نشر عقاید شیعه وفقه وآثار اهل بيت اشتغال میورزیده. ابن شهر آشوب در شب بیست و دوم ماه شعبان سال 588 در حلب بجهان باقی شتافت و همای روح پرفتوحش در آشیان جنان منزل گرفت . آرامگاه وی امروز در بیرون شهر حلب معروف و زیارتگاه شیعیان است.

تألیفات وی این کتابها که همه بزبان عربي است از تألیفات نفيس ابن شهر آشوب است : الأسباب والنزول على مذهب آل الرسول . مثالب النواصب . المثال در أمثال . الحاوي الأوصاف . المنهاج . اعلام الطریق در حدود و حقايق . المكنون والمخزون . کتاب جدیده مشتمل بر فوائد عالیه و مطالب نفیس پراکنده . متشابه القرآن ومحكمه . که از کتابهای ذیقیمت وی و بسال 570 تألیف نموده است . معالم العلماء . أين كتاب را بسبك فهرست شیخ نوشته و جماعتی از دانشمندان بعد از شیخ وگروهی از شعرارا بر آن افزوده است. مناقب آل أبي طالب كتاب " مناقب آل أبي طالب "

معروفترین آثار گرانبهای ابن شهر آشوب است که تا کنون مکرر بچاب رسیده . این کتاب که نموداری از تحقیقات و مهارات وی در تاریخ و حدیث است ، مشتمل بر تاریخ حیات چهادره معصوم وفضائل و مناقب آنها و آنچه در زندگانی آن بزرگواران روی داده و یا بستگی دارد ، میباشد . ابن شهر آشوب خود در مقدمه مناقب به تفصیل علت تألیف این کتاب را شرح میدهد و از کتب سنی وشیعه برای اثبات مدعای خود شاهد میآورد که بسیار جالب و حاکی از وسعت نظر و همت عالی و شهامت آن مرد علیقدر میباشد . "

ذكر اسمى الكتب التي يمكن الاستفادة عنهم في معرفة المصنف

1 - معالم العلماء ابن شهر آشوب 588

2 - تلخيص مجمع الآداب ابن فوطي 723 في معجم الألقاب ج 1

3 - الوافي بالوفيات ج 4 صلاح الدين الصفدي 746

4 - لسان الميزان ج 5 ابن حجر العسقلاني 852

5 - بغية الوعاة ج 1 السيوطي 911

6 - طبقات المفسرين ج 2 2 محمد بن علي الداوودي 945

7 - منهج المقال السيد الميرزا ابن علي الحسيني 1026

8 - الرواشح السماوية الميرداماد 1041

9 - كشف الظنون ج 2 حاجي خليفة 1067 ؟

10 - جامع الرواة ج 2 المولى محمد بن علي الأردبيلي 1101

11 - أمل الآمل ج 2 الحر العاملي 1104

12 – نقد الرجال مير مصطفى التفريشي ألفه 1105

13 - البحارج 1 المجلسي 1111

14 - تعليقة أمل الأمل عبد الله أفندي الإصفهاني 1130

15 - رياض العلماء ج 3 ، 5 ، 6 عبد الله أفندي الإصفهاني 1130

16 - لؤلؤة البحرين الشيخ يوسف البحراني 1186

17 - تتميم أمل الآمل عبد النبي القزويني كان حيا 1212

18 – مقابس الأنوار أسد الله الكاظمي 1237

19 - تكملة الرجال ج 2 عبد النبي الكاظمي 1256

20 - نامهء دانشوران ( ناصري ) ج 3 جمعي از دانشمدان عصر قاجاريه 1294

21 - قصص العلماء ميرزا أحمد تنكابني 1302

22 - توضيح المقال المولى علي الكني 1306

23 - روضات الجنات ج 6 الخوانساري 1313

24 - نتيجة المقال البارفروش المازندراني 1315

25 - مستدرك الوسائل ج 3 المحدث النوري 1320

26 - هدية العارفين ج 6 البغدادي 1339

27 - إيضاح المكنون ج 1 ، 2 البغدادي 1339 28 - لباب الألقاب ملا حبيب الله الكاشاني 1340

29 - تنقيح المقال ج 3 المامقاني 1351

30 - معجم . المطبوعات العربية يوسف اليان سركيس 1351 والمعربة ج 2

31 - تأسيس الشيعة السيد حسن الصدر 1354

32 - فوائد الرضوية ج 2 الشيخ عباس القمي 1359

33 - هدية الأحباب الشيخ عباس القمي 1359

34 - الكنى والألقاب ج 1 الشيخ عباس القمي 1359

35 - تتمة المنتهى الشيخ عباس القمي 1359

36 - سفينة البحار ج 1 الشيخ عباس القمي 1359

37 - أعيان الشيعة ج 2 السيد محسن الأمين 1371

38 - ريحانة الأدب ج 8 ميرزا محمد علي مدرس 1373

39 - دائرة المعارف الإسلامية إيران ج 1 عبد العزيز صاحب الجواهر

40 - مؤلفین کتب چاپي ج 5 خان بابا مشار ولد 1279 أو 1297

41 - الذريعة ج 1 ، 2 ، 5 ، 10 ، 19 ، آقا بزرگ الطهراني 1389 : 23،22،21،20

42 - مصفى المقال آقا بزرگ الطهراني 1389

43 - طبقات أعلام الشيعة (قرن 6 ( آقا بزرگ الطهراني 1389

44 - شهداء الفضيلة العلامة الأميني 1390

45 - الأعلام ج 6 خير الدين الزركلي 1397

46 - معجم المؤلفين ج 11 عمر رضا كحالة معاصر

47 - دائرة المعارف ج 3 فواد افرام البستاني معاصر

48 - دائرة المعارف أعلمي ج 27 أعلمي معاصر

49 - أعلام النبلاء ج 4 ؟ طباخ معاصر

50 - الإيرانيون والأدب العربي ج 3 قيس آل قيس

51 - مجلة مكتب إسلام علي دواني ( مقالة نويس ) معاصر

52 - مفاخر إسلام علي دواني معاصر ( مقدمات الكتب )

53 - مناقب آل أبي طالب

54 - مجمع البيان

د(1)فخر الشيعة وتاج الشريعة أفضل الأوائل والحبر المتلاطم الزخار الذي ليس له ساحل محيى آثار المناقب والفضائل رشيد الملة والدين شمس الإسلام والمسلمين أبو عبد محمد بن علي بن شهر آشوب بن أبي نصر بن أبي الجيش السروي المازندراني الفقيه المحدث المفسر المحقق الأديب البارع الجامع لفنون الفضائل صاحب كتاب المناقب الذي هو من نفايس كتب الإمامية قال العالم الجليل علي بن يونس العاملي في كتابه الصراط المستقيم صنف الحسين بن جبير كتابا سماه نخب المناقب لآل أبي طالب اختصره من كتاب الشيخ محمد بن شهر آشوب قال سمعت بعض الأصحاب يقول وزنت من كتاب ابن شهر آشوب جزء فكان تسعة أرطال قال ابن جبير في خطبة نخب المناقب فكرت في كثرة ما جمع وأنه ربما يؤدي عظم حجمه إلى العجز عن نقله بل ربما أدى إلى ترك النظر فيه والتصفح الجميعه لا سيما مع سقوط الاهتمام في طلب العلم فأومأ إلى ذكر الرجال وأدخل الروايات بعضها في بعض فمن أراد الإسناد والرجال فعليه بكتاب ابن شهر آشوب المذكور فإنه وضعها في ذلك المسطور والموجب لتركها خوف السآمة من حملتها ولأن الطاعن في الخبر يمكنه الطعن في رجاله إلا ما اتفق عليه الفريقان أو إختص به المخالف من العرفان أو تلقته الأمة بالقبول إلى آخر كلامه


1) مستدرك الوسائل ج 3 ص 484.

الظاهر بل للناقص على كون المناقب الشايع الدائر في هذه الأعصار وقبلها بل في عصر المجلسي ليس هو الأصل بل هو مختصر منه اختصره ابن جبير أو غيره فإن الموجود لا يزيد على أربعين ألف بيت وأما عد المجلسي والشيخ الحر في البحار والوسائل وإثبات الهداة وغيرهم من مأخذ مجاميعهم المناقب لابن شهر آشوب ففيه مسامحة لا يخفى على المتدرب في هذا الفن وابن جبير المذكور صاحب نخب المناقب المذكور ونهج الإيمان الذي ذكر في ديباجته أنه جمعه بعد الوقوف على ألف كتاب كما ذكره الكفعمي في بعض مجاميعه وغيرهما فاضل عالم كامل جليل يروي عن ابن شهرآشوب كما في الرياض بواسطة واحدة . وليعلم أن الموجود من المناقب في أحوال الأئمة عليهم السلام إلى العسكري عليه السلام ولم نعثر على أحوال الحجة عليه السلام منه ولا نقله من تقدمنا من سدنة الأخبار كالمجلسي والشيخ الحر وأمثالهما وربما يتوهم أنه لم يوفق لذكر أحواله عليه السلام إلا أنه قال في معالم العلماء في ترجمة المفيد ( ره ) انه لقبه به صاحب الزمان عليه السلام قال وقد ذكرت سبب ذلك في مناقب آل أبي طالب والظاهر أنه كتبه في جملة أحواله عليه السلام فهذا الباب سقط من هذا الكتاب والله العالم . ولابن شهر آشوب مؤلفات حسنة غير المناقب اعتمد عليها الأصحاب وعندنا منها كتاب متشابه القرآن أهداه شيخنا الحر إلى العلامة المجلسي وفي ظهر الكتاب خطهما وهو كتاب عجيب ينبئ عن طول باعه وكثرة تبحره وكفاه فخرا إذعان فحول اعلام أهل السنة بجلالة قدره وعلو مقامه . وقال صلاح الدين الصفدي في الوافي بالوفيات محمد بن علي بن شهر آشوب الثانية سين مهملة أبو جعفر السروي المازندراني رشيد الدين الشيعي أحد شيوخ الشيعة حفظ أكثر القرآن وله ثمان سنين وبلغ النهاية في أصول الشيعة كان يرحل إليه من البلاد ثم تقدم في علم القرآن

والغريب والنحو ووعظ على المنبر أيام المقتفي ببغداد فأعجبه وخلع عليه وكان بهي المنظر حسن الوجه والشيبة صدوق اللهجة مليح المحاورة واسع العلم كثير الخشوع والعبادة والتهجد لا يكون إلا على وضوء أثنى عليه ابن أبي طي في تاريخه ثناء كثيرا توفي سنة ثمان وثمانين وخمسمأة.

وقال الفيروزآبادي في كتاب البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة محمد بن علي بن شهرآشوب أبو جعفر المازندراني رشيد الدين الشيعي بلغ النهاية في أصول الشيعة تقدم في علم القرآن واللغة والنحو ووعظ أيام المقتفي فأعجبه وخلع عليه وكان واسع العلم كثير العبادة دائم الوضوء له كتاب الفصول في النحو وكتاب المكنون والمخزون وكتاب أسباب نزول القرآن وكتاب متشابه القرآن وكتاب الاعلام والطرائق في الحدود والحقائق و كتاب الجديدة جمع فيها فوائد وفرائد جمة عاش مأة سنة إلا عشرة أشهر مات سنة 588 ثمان وثمانين وخمسمأة . وذكره السيوطي في طبقات النحاة كما تقدم في ترجمة القطب الرازي وقال شمس الدين محمد بن علي بن أحمد الداودي المالكي تلميذ عبد الرحمن السيوطي في طبقات المفسرين محمد بن علي بن شهر آشوب بن أبي نصر أبو جعفر السروي المازندراني رشيد الدين أحد شيوخ الشيعة إشتغل بالحديث ولقي الرجال ثم تفقه وبلغ النهاية في فقه أهل مذهبه ونبغ في الأصول حتى صار رحله ثم تقدم في علم القرآن والقراءات والتفسير والنحو وكان إمام عصره وواحد دهره أحسن الجمع والتأليف وغلب عليه علم القرآن والحديث وهو عند الشيعة كالخطيب البغدادي لأهل السنة في تصانيفه وتعليقات الحديث ورجاله ومراسيله ومتفقه ومتفرقه إلى غير ذلك من أنواعه واسع العلم كثير الفنون

مات في شعبان سنة ثمان وثمانين وخمسمأة قال ابن أبي طي ما زال الناس بحلب لا يعرفون الفرق بين ابن بطة الحنبلي وابن بطة الشيعي حتى قدم الرشيد فقال ابن بطة الحنبلي بالفتح والشيعي بالضم إنتهى . قلت وهذه التراجم الثلاث من كتاب عبقات الأنوار لعلامة عصره وفريد دهره المولى الأجل المعاصر مولى مير حامد حسين الهندي طاب ثراه وجعل الجنة محله ومثواه وهذا الحبر القمقام يروي عن جماعة من المشايخ العظام يعسر علينا إحصاؤهم فلنقتصر بذكر بعض الأعلام ، الأول الشيخ الجليل أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي صاحب كتاب الإحتجاج المعروف المعول عليه عند أصحابنا قال تلميذه في معالم العلماء وشيخي أحمد بن أبي طالب الطبرسي له الكافي في الفقه حسن والاحتجاج ومفاخر الطالبية وتاريخ الأئمة وفضائل الزهراء عليهم السلام وفي الآمل أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي عالم فاضل محدث ثقة عن السيد العالم العابد مهدي بن أبي حرب الحسيني المرعشي في الأصل كان عالما فاضلا فقيها ورعا عن الشيخ ابن علي عن والده أبي جعفر الطوسي عن الصدوق أبي عبد الله جعفر بن محمد الدوريستي المتقدم في مشايخ الشيخ شاذان بن جبرئيل القمي . الثاني الشيخ العفيف أبو جعفر محمد بن الحسن الشوهاني نزيل مشهد الرضا عليه السلام فقيه صالح كذا في المنتجب ويروى عنه أيضا أبو جعفر محمد بن علي الطوسي قال في الثاقب في المناقب حدثني شيخي أبو جعفر محمد بن الحسين بن جعفر الشوهاني في داره بمشهد الرضا عليه السلام بإسناده إلخ عن الشيخين الجليلين أبي علي الطوسي وأبي الوفا عبد الجبار بن علي المقري الرازي الآتي الثالث الشيخ محمد بن علي بن الحسن الحلبي في الأمل كان فاضلا ماهرا من مشايخ ابن شهرآشوب ولا يبعد كونه

ابن للحسن الآتي إنتهى . قلت وفي المنتخب الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسن الحلبي فقيه صالح أدرك الشيخ أبا جعفر الطوسي ( ره ) وروى عنه وعن ابن البراج وقرء عليه السيد الامام أبو الرضا والشيخ الإمام قطب الدين أبو الحسين الراونديان ( ره ) واتحاد الرجلين في غاية البعد فإن المذكور في الإجازات وصرح به ابن شهر آشوب في أول المناقب أن شيخه هذا كأغلب مشايخه يروي عن الشيخين الجليلين المتقدمين ولو كان ممن يروي عن الشيخ بلا واسطة لكان ذكرها أولى لشدة اعتنائهم بالأسانيد العالية وكذا قرائة الراونديين على المذكور في المنتجب فإنهما من مشايخ ابن شهر آشوب كما يأتي ولو روى عنه ابن شهر آشوب لأشار إليه كما هو دأبه وبالجملة فالثاني في طبقة أبي علي المقري والرازي والأول متأخر عنه بطبقته . الرابع الشيخ ركن الدين أبو الحسن علي بن علي بن عبد الصمد السبزواري النيسابوري التميمي الفاضل العالم المحدث وهو الذي ينتهي إليه رواية حرز الجواد المشهور صلوات الله على صاحبه في المنتجب فقيه ثقة والموجود في أكثر الإجازات والروايات علي بن عبد الصمد والظاهر أنه من باب الاختصار والنسبة إلى الجد فإنه من مشاهير الرواة ولصاحب الرياض هنا كلام في أن شيخ ابن شهر آشوب هذا أو ولده المسمي باسمه ونص على ما ذكرنا ومما يوضح ما ذكرنا أن عماد الدين محمد بن أبي القسم الطبري المقدم على ابن شهر آشوب لأنه يروي عن أبي علي بلا واسطة روى أخبارا كثيرة في بشارة المصطفى عن محمد بن علي بن عبد الصمد عن أبيه عن جده عبد الصمد وتاريخ إجازته له سنة أربع عشر وخمسمأة فلو لم يكن هو أخو الشيخ ركن الدين وأكبر منه لكان ولده فيلزم أن يكون ابن شهر آشوب يروي عن الوالد وعماد الدين المقدم عليه عن الولد ولوازمه الباطلة مما لا تحصى ويأتي أن القطب الراوندي يروي عنه أيضا وصرح في قصص الأنبياء

بذلك فقال أخبرني الشيخ الصدوق علي بن علي بن عبد الصمد النيشابوري . الخامس أخوه الجليل محمد بن علي بن عبد الصمد في الآمل عالم فاضل جليل القدر وقال عماد الدين الطبري في بشارة المصطفى حدثنا لفظا الشيخ العالم محمد بن علي بن عبد الصمد التميمي بنيشابور في شوال سنة أربع عشرة وخمسمأة عن أبيه علي بن عبد الصمد عن أبيه عبد الصمد بن محمد التميمي ثم ساق أخبارا كثيرة بهذا النسق وعنه عن أبيه عن جده عبد الصمد ويروي كلاهما عن الشيخين الجليلين أبي علي الطوسي وأبي الوفا الرازي وعن والدهما أبي الحسن علي عن والده الجليل عبد الصمد بن محمد التميمي في الرياض كان من أجلة علماء الأصحاب إنتهى . وهذا الشيخ واسع الرواية كثير المشايخ كما يظهر من الجزء الرابع من بشارة المصطفى ويظهر منه ومن غيره أنه يروي عن الشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه فهو في درجة المفيد ( ره ) فعد ساير مشايخه الموجودة في البشارة خارج عن وضع الكتاب وقد جمع جملة منها في الرياض من أرادها راجعها ويروي أبو الحسن علي بن عبد الصمد أيضا عن السيد أبي البركات علي بن الحسين الحسيني الجوري الفاضل العالم المعروف بالسيد أبي البركات الجوري رأيت في الرياض في صدر إسناد بعض النسخ العتيقة من كتاب عيون أخبار الرضا عليه السلام للصدوق هكذا حدثني الشيخ الفقيه العالم أبو الحسن علي بن عبد الصمد التميمي رضي الله عنه في داره بنيشابور في شهور سنة إحدى وأربعين وخمسمأة قال حدثني السيد الإمام الزاهد أبو البركات الخوزي رضي الله عنه قال حدثني الإمام الأوحد العالم أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي الفقيه مصنف هذا الكتاب إلخ وفي الآمل نسبه إلى الحلة ولم ينسبه في السيادة وكلاهما في غير محله وصرح بروايته عن الصدوق ، وفي فرحة الغري للسيد عبد

الكريم بن طاوس أخبرني والدي رضي الله عنه عن السيد أبي علي فخار الموسوي عن شاذان بن جبرئيل القمي عن الفقيه محمد بن سراهنك هن علي بن علي بن عبد الصمد التميمي عن والده عن السيد أبي البركات الجوري بالراء غير المعجمة عن علي بن محمد بن علي القمي الخزاز يعني مؤلف كتاب كفاية الأثر ومنه يعلم أن ما في الرياض من ضبط الخوزي تارة بالخاء المعجمة المضمونة وسكون الواو ثم الزاي المعجمة نسبته إلى خوزستان إقليم معروف بقرب فارس قال ويروى بالجيم المضمومة والواو الساكنة ثم الزاي المعجمة أيضا نسبته إلى الجوزة قرية بالموصل اشتباه كله بعد تصريح خريت علمي الحديث والأسانيد . السادس والده الشيخ علي بن شهر آشوب العالم الفاضل الفقيه المعروف وفي الأمل فاضل عالم يروي عنه ولده محمد وكان فقيها محدثا عن الشيخين المتقدمين وعن والده شهر آشوب في الآمل فاضل محدث عن الشيخ أبي جعفر الطوسي . السابع جده الجليل شهرآشوب كما نص عليه في أول المناقب .

الثامن الشيخ الجليل أبو الفتاح أحمد بن علي الرازي في الأمل كان عالما فاضلا فقيها روى عنه ابن شهر آشوب عن الشيخين السابقين . التاسع الشيخ العالم الرشيد أبو سعيد عبد الجليل بن عيسى بن عبد الوهاب الرازي المتكلم الفقيه أستاد الأئمة في عصره وله مقامات ومناظرات مع المخالفين مشهورة وله تصانيف أصولية كذا في المنتجب في معالم العلماء الشيخ الرشيد عبد الجليل بن عيسى بن عبد الوهاب الرازي له مراتب الأفعال نقض كتاب التصفح على أبى الحسين وفي اتحاده مع الشيخ رشيد الدين أبي سعيد عبد الجليل بن أبي الفتح بن مسعود بن عيسى المتكلم الرازي الذي وصفه في المنتجب بقوله أستاد علماء العراق في الأصولين مناظر ماهر حاذق له

تصانيف منها نقض التصفح لأبي الحسين البصري إلخ وتعددهما كلام مذكور في محله عن الشيخين المذكورين . العاشر السيد أبو الفضل الداعي بن علي بن الحسن الحسيني وقد يعبر عنه بأبي الفضل الداعي كان عالما فاضلا في الرياض وجدت على ظهر كتاب التبيان للشيخ الطوسي إجازة من الشيخ أبي الوفاء عبد الجبار بن عبد الله بن علي الرازي بخطه لولده أبي القسم علي ولهذا السيد أبي الفضل الداعي بن علي بن الحسن الحسيني وكانا شريكين في قرائة ذلك التفسير على الشيخ أبي الوفاء المذكور وصورتها قرء على هذا الجزء وهو السابع من التفسير إلى آخر سورة لقمان ولدى أبو القسم علي بن عبد الجبار وأجزت له روايته عني عن مصنفه الشيخ السعيد أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي رحمة الله عليه كيف شاء واجب وسمع قرائته السيد الموفق أبو الفضل داعي بن علي بن الحسن الحسيني أدام الله توفيقهما عن الشيخين السابقين الحادي عشر الشيخ الفاضل الجليل أبو المحاسن مسعود بن علي بن محمد الصواني وعن علي بن عبد الصمد التميمي كما في الخرائج عنهما أيضا الثاني عشر الشيخ أبو علي محمد بن الفضل الطبرسي في الامل كان عالما صالحا عابدا عنهما أيضا .

الثالث عشر الشيخ الجليل الفقيه الحسين بن أحمد بن طحال المتقدم ذكره . الرابع عشر فخر العلماء الأعلام وأمين الملة والإسلام أبي علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي المفسر الفقيه الجليل الكامل النبيل صاحب تفسير مجمع البيان الذي عكف عليه المفسرون وغيره من المؤلفات الرائقة الشائعة جملة منها كالآداب الدينية و اعلام الورى والجوامع وعندنا منها كنوز النجاح وعمدة الحضر ووصفه في الرياض بقوله الشيخ الشهيد الإمام أمين الدين أبو علي الفضل إلخ ثم قال بعد ذكر عدة من مؤلفاته قد رأيت نسخة من مجمع البيان بخط الشيخ قطب الدين الكيدري قد قرأها .

نفسه على نصير الدين الطوسي ثم إن على ظهرها أيضا بخطه هكذا تأليف الشيخ الإمام الفاضل السعيد الشهيد إنتهى ولم يذكر هو ولا غيره كيفية شهادته ولعلها كان بالسم ولذا لم يشتهر شهادته نعم نسب إليه في الرياض قضيته وقال مما اشتهر بين الخاص والعام أنه ره قد أصابته السكتة فظنوا به الوفاة فغسلوه وكفنوه ودفنوه ثم رجعوا فأفاق رضي الله عنه في القبر وقد صار عاجزا عن الخروج والاستغاثة والاستعانة بأحد لخروجه فنذر في تلك الحالة بأن الله إن خلصه من هذه البلية ألف كتابا في تفسير القرآن فاتفق أن بعض النباشين قد قصد نبش قبره فلما نبش قبره وشرع في نزع كفنه أخذ قدس سره بيد النباش فتحير النباش وخاف خوفا عظيما ثم تكلم معه فزاد اضطراب النباش وخوفه فقال له لا تخف أنا وقد أصابتني السكتة فظنوا بي الموت ولذلك دفنوني ثم قام من قبره واطمئن قلب النباش ولما لم يكن قدس سره قادرا على المشي لغاية ضعفه التمس من النباش أن يحمله على ظهره ويجعله إلى بيته فحمله وجاء به إلى بيته ثم أعطاه الخلعة وأولاه مالا جزيلا وتاب النباش على يده ببركته عن فعله ذلك القبيح وحسن حال النباش ثم أنه رحمه الله بعد ذلك أقدم بنذره وشرع في تأليف كتاب مجمع البيان إلى أن وفقه الله لإتمامه إنتهى . ومع هذا الاشتهار لم أجدها في مؤلف أحد قبله وربما نسبت إلى العالم الجليل المولى فتح الله الكاشاني صاحب تفسير منهج الصادقين وخلاصته وشرح النهج المتوفى سنة 988 والله العالم وقال السيد التفريشي في نقد الرجال أنه ( ره ) إنتقل من المشهد الرضوي إلى سبزوار سنة ثلاث وعشرين وخمسمأة وانتقل بها إلى دار الخلود سنة ثمان وأربعين وخمسمأة إنتهى . قلت وقبره الشريف في المقبرة المعروفة بقتلكاه في المشهد الرضوي على مشرفه السلام معروف يزار ويتبرك به وهذا الشيخ الجليل يروي عن جماعة . أ - الشيخ أبي

علي الطوسي ب - الشيخ أبي الوفاء عبد الجبار الرازي ج – الشيخ الأجل الحسن بن الحسين بن الحسن بن بابويه القمي الرازي جد الشيخ منتجب الدين المتقدم ذكره د - الشيخ الإمام موفق الدين الحسين بن الفتح الواعظ البكر آبادي الجرجاني في المنتجب فقیه صالح ثقة قرء على الشيخ أبي علي الطوسي وقرء الفقه عليه الشيخ الإمام سديد

الدين محمود الحمصي رحمهم الله عن أبي علي الطوسي ه - السيد محمد بن الحسين الحسيني قال ره في أعلام الورى في كتاب أخبار أبي هاشم الجعفري للشيخ أبي عبد الله أحمد بن محمد بن عياش الذي أخبرني بجميعه السيد أبو طالب محمد بن الحسن الحسيني القصبي الجرجاني قال أخبرني والدي السيد أبو عبد الله الحسين بن الحسن القصبي عن الشريف أبي الحسين ظاهر بن محمد الجعفري عنه يعني ابن عياش صاحب كتاب المقتضب والأغسال.

و الشيخ الإمام السعيد الزاهد أبي الفتح عبد الله بن عبد الكريم هوازن القشيري الذي روى عنه صحيفة الرضا عليه السلام وتقدم باقي السند بروايته ره في الفائدة السابقة . الشيخ أبو الحسن عبيد الله محمد بن الحسين البيهقي في الرياض فاضل عالم محدث من كبار الإمامية يروي عنه الشيخ أبو علي الطبرسي على ما يظهر من تفسير سورة طه في مجمع البيان إنتهى .

الخامس عشر الشيخ الإمام السعيد قدوة المفسرين ترجمان كلام الله جمال الدين أبو الفتوح الحسين بن علي بن محمد بن أحمد الخزاعي الرازي النيسابوري الفاضل العالم الفقيه المفسر الأديب العارف الكامل البليغ المعروف بأبي الفتوح الرازي المنتهي نسبه الشريف إلى عبد الله بديل بن ورقاء الخزاعي الذي كان أبوه من الصحابة الذي كان جهوري الصوت وأمره رسول الله صلى الله عليه وآله بمنى في حجة الوداع أن ينهى

الناس عن الصيام أيام منى فركب على جمل أورق وتخلل الفساطيط وكان ينادي بأعلى صوته أيها الناس لا تصوموا هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب وبعال أي الجماع وعبد الله أيضا من الصحابة ومن السابقين الراجعين إلى أمير المؤمنين عليه السلام والمستشهدين بين يديه في صفين بعد أن بالغ في الخدمة و أبلى ببلاء عظيم والشيخ المذكور جمع بين شرافة النسب والأخذ بمجامع العلوم المنبئ عنه تفسيره الكبير العجيب الذي يقرب من مأة وخمسين ألف بيت و هو إن كان بالفارسية إلا أنه حاو لكل ما تشتهيه الأنفس وتقر به الأعين ومن نظر إليه وتأمل في مجمع البيان للطبرسي يجده كالمختصر منه بل قال القاضي في المجالس بعد أن أطرى عليه من المدح والثناء بما هو أهله وتفسيره الفارسي مما لا نظير له في وثاقة التحرير وعذبوه التقرير ودقة النظر والفخر الرازي في تفسيره الكبير قد أخذ منه وبنى عليه أساسه ولكن لأجل دفع الانتحال أضاف إليه بعد تشكيكاته إنتهى . وبالجملة فتفسيره هذا كتاب لا يمل قاريه ولا يضجر الناضر إليه ينتفع منه الفقيه والمفسر والأديب والمؤرخ والواعظ وطالب الفضائل والمناقب والفاحص عن المطاعن والمثالب وله مؤلفات أخرى مذكورة في ترجمته منها شرح الشهاب الداخل كالتفسير في فهرست البحار قال في الرياض قال الشيخ أبو الفتوح الرازي في شرح الشهاب المذكور عند شرح قوله عليه السلام إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر بعد نقل مؤلفة قلوبهم ما هذا لفظه وقد وقع لي مثل ذلك كنت في أيام شبابي أعقد المجلس في الخان المعروف بخان العلان وكان لي قبول عظیم فحسدني جماعة من أصحابي فسعوا بي إلى الوالي فمنعني من عقد المجلس وكان لي جار من أصحاب السلطان وكان ذلك في أيام العيد وكان قد عزم م على أن يشتغل بالشرب على عادتهم فلما سمع ذلك ترك ما كان عزم - وركب واعلم الوالي أن

القول أن القوم حسدوني وكذبوا علي وجاء حتى أخرجني من داري وأعادني إلى المنبر وجلس في المجلس إلى آخره فقلت للناس هذا ما قال النبي صلى الله عليه وآله أن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر إنتهى ولم أتحقق تاريخ وفاته إلا أن قبره الشريف في صحن السيد حمزة بن موسى بن جعفر عليهما السلام في مزار عبد العظيم الحسني عليه السلام وعليه إسمه ونسبه بخط قديم وهذا الشيخ يروي عن جماعة أ – الشيخ أبي الوفاء عبد الجبار الرازي ب - والده الشيخ علي بن محمد في الرياض كان من أجلة الفضلاء عن والده الشيخ الجليل المفيد أبي سعيد محمد بن أحمد بن الحسين النيسابوري في المنتجب ثقة عين حافظ له تصانيف منها الروضة الزهراء في تفسير فاطمة الزهراء في تفسير فاطمة الزهراء الفرق بين المقامين وتشبيه علي عليه السلام بذي القرنين كتاب الأربعين عن الأربعين في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام كتاب منى الطالب في إيمان أبي طالب عليه السلام كتاب المولى أخبرنا بها شيخنا الإمام جمال الدين أبو الفتوح الخزاعي سبطه عن والده عنه قلت كذا في نسخ المنتجب وفي الامل نقلا عنه الروضة الزهراء في تفسير الزهراء ولكن قال سبطه أبو الفتوح في تفسيره في سورة آل عمران بعد نقل خبرين في فضل فاطمة عليها السلام ما معنى لفظه وهذان الخبران نقلتهما من كتاب جمعه جدي الخواجة الإمام السعيد أبو سعيد واسمه الروضة الزهراء في مناقب فاطمة الزهراء عليها السلام هذا وزاد ابن شهر آشوب في المعالم في مؤلفاته كتاب التفهيم في بيان القسيم الرسالة الواضحة في بطلان دعوى الناصبة ما لا بد من معرفته إنتهى .

و عندنا نسخة أربعينه بخط الشيخ الجليل محمد بن علي الجباعي جد شيخنا البهائي كتبه من النسخة التي كانت بخط الشهيد وبخطه في آخر النسخة عرض على أصله

ونقل من نسخة كتبت بمراغة في سنة أربع وثلاثين وخمسمأة وفي أول الكتاب حدثني الشيخ الفقيه العالم شجاع الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن العباس البيهقي وفقه الله تعالى للخيرات إملاء بمدينة مراغة في ثالث عشر من صفر من شهور سنة أربع وثلاثين وخمسمأة قال حدثنا السيد الرئيس العالم الزاهد صفي الدين المرتضى بن الداعي بن القسم الحسني الرازي بها قال حدثنا الشيخ المفيد عبد الرحمن أحمد النيسابوري رحمه الله قال حدثني مصنف الكتاب الخزاعي رحمه الله يقول اللهم إني أحمدك إلخ وهذا الشيخ عبد الرحمن أخو المصنف وعم والد الشيخ أبي الفتوح وشيخه كما يأتي ويظهر من الأربعين أن له مشايخ كثيرة من الخاصة والعامة نشير إلى نبذة من الطائفة الأولى منهم والده الشيخ الجليل أبو بكر أحمد بن الحسين بن أحمد النيسابوري الخزاعي صاحب الأمالي في الاخبار في أربع مجلدات وعيون الأحاديث والروضة في الفقه والسنن والمفتاح في الأصول والمناسك على ما في المنتخب عن السيدين الأعظمين المرتضى والرضي والشيخ أبي جعفر الطوسي والسيد أبي محمد زيد بن علي بن الحسين الحسني في المنتجب صالح عالم فقيه قرء على الشيخ أبي جعفر الطوسي وله كتاب المذهب وكتاب الطالبية وكتاب عن أهل البيت عليهم السلام أخبرنا بها الوالد عنه وفي الأربعين الرابع والعشر حدثنا أحمد بن الحسين بن أحمد النيسابوري الشيخ أبو بكر الوالد رضي الله عنه قال حدثنا القاضي أبو الفضل زيد بن علي إلخ .

ومنهم الشيخ الصائن أبو القسم عبد العزيز بن محمد بن محمد بن عبد العزيز الإمامي النيسابوري شيخ الأصحاب وفقيههم في عصره له تصانيف في الأصولين أخبرنا بها الشيخ الإمام جمال الدين أبو الفتوح الحسين بن علي الخزاعي عن والده عن جده عنه

كذا في المنتجب وفي الأربعين المذكور الحديث السادس والثلاثون حدثنا أبو القسم عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز الصائن رحمه الله لفظا بقم في ذي الحجة سنة أربع وأربعين يعني بعد أربعمأة قال حدثنا الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان رضي الله عنه إلخ . ومنهم الشيخ العدل المحسن بن الحسين بن أحمد النيسابوري الخزاعي عم الشيخ المفيد عبد الرحمن النيسابوري رحمه الله ثقة حافظ واعظ وكتبه الأمالي في الأحاديث كتاب السير كتاب أعجاز القرآن كتاب بيان من كنت مولاه أخبرنا بها شيخنا الإمام السعيد جمال الدين أبو الفتوح الخزاعي عن والده عنه ره كذا في المنتجب وفي الأربعين الحديث الخامس والعشرون أخبرنا المحسن بن الحسين بن أحمد النيسابوري الشيخ العم أبو الفتح رضي الله عنه بقرائتي عليه قال حدثنا قال قاضي القضاة عبد الجبار بن أحمد قرائة عليه إلخ وفي المنتجب الشيخ أبو الحسن عبد الجبار أحمد بن أبي مطيع فاضل فقيه له كتاب الورع كتاب الاجتهاد كتاب القبلة كتاب الآثار الدينية . ومنهم السيد أبو الخير داعي بن الرضا بن العلوي الحسيني رحمه الله بقرائته عليه في المنتجب فاضل محدث واعظ له كتاب آثار الأبرار وأنوار الأخيار في الأحاديث أخبرنا بها السيد الأصيل المرتضى بن المجتبى بن محمد العلوي العمري عنه . ومنهم أخوه الشريف أبو إبراهيم ناصر في المنتجب السيد أبو إبراهيم ناصر بن الرضا بن محمد بن عبد الله العلوي الحسيني فقيه ثقة صالح محدث قرء على الشيخ الموفق أبي جعفر الطوسي وله كتاب في مناقب آل الرسول عليهم السلام وكتاب أدعية زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام ويظهر من الأربعين أنه يروي عن قاضي القضاة عبد الجبار السابق . ومنهم الوزير السعيد ذو المعالي زين الكفاة أبو سعد منصور بن الحسين الآبي فاضل عالم فقيه وله نظم حسن قرء على شيخنا الموفق أبي

بن

جعفر الطوسي وروى عنه الشيخ المفيد عبد الرحمن النيسابوري كذا في المنتجب وفي الأربعين الثاني والعشرون أخبرنا الوزير أبو سعد منصور بن الحسين الآبي رحمه الله رحمة واسعة بقرائتي عليه في مسجدي في سنة اثنين وثلاثين وأربعمأة قال حدثنا الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه رحمه الله إملاء يوم الجمعة لتسع خلون من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وسبعين قال حدثنا أبي إلخ وهذا السند مما يغتنم في ما بين الطرق من جهة العلو وربما يستغرب في بادئ النظر فإن الذي كان يقرء على أبي جعفر الطوسي كيف يروي عن الصدوق المتقدم عليه بطبقتين ويرفع بأن بين التاريخين أربع وخمسون سنة فلو كان عمر الوزير في تاريخ التحمل الذي هو قبل وفاة الصدوق بثلاث سنين عشرون سنة مثلا كان عمره في سنة السماع أربع وسبعين وهو عمر متعارف شايع . ومنهم الشيخ أبو عبد الله الحسن بن الحسين بن بابويه المتقدم في مشايخ الشيخ منتجب الدين ولنكتف من مشايخه الذين هم في الأربعين أربعون بما ذكرنا . ج - عم والده الشيخ الجليل المفيد الحافظ أبو محمد عبد الرحمن بن الشيخ أبي بكر أحمد النيسابوري الخزاعي نزيل الري الفاضل الكامل العالم المتبحر قال في المنتجب شيخ الأصحاب بالري حافظ واعظ ثقة سافر في البلاد شرقا وغربا وسمع الأحاديث عن المؤالف والمخالف وله تصانيف منها سفينة النجاة في مناقب أهل البيت عليهم السلام العلويات الرضويات الأمالي عيون الأخبار مختصرات في المواعظ والزواجر أخبرنا بها جماعة منهم السيدان المرتضى والمجتبى ابنا الداعي الحسني وابن أخيه الشيخ الإمام أبو الفتوح الخزاعي عنه رحمهم الله تعالى إنتهى . د – الشيخ أبو علي الطوسي . 5 - القاضي الفاضل الحسن الاسترآبادي نص عليه صاحب المعالم ويأتي في مشايخ ابن شهر آشوب . السادس عشر من مشايخ ابن شهر آشوب الشيخ الإمام أبو

الحسين سعيد بن هبة الله بن الحسن الراوندي المعروف بالقطب الراوندي العالم المتبحر النقاد المفسر الفقيه المحدث المحقق صاحب المؤلفات الرائقة النافعة الشايعة جملة منها وعثرنا عليها كالخرائج وقصص الأنبياء وفقه القرآن ولب اللباب والدعوات وغير ذلك مما نقل عنها الأصحاب وشرحه على نهج البلاغة المسمى بالمعراج من الشروح المعروفة وليس هو أول الشروح كما زعمه صاحب الرياض بل أول من قرع هذا الباب ورام كشف النقاب عن كلام هو فوق كلام المخلوق ودون كلام رب الأرباب أبو الحسن البيهقي المعروف وهو موجود إلى الآن والفخر الرازي أيضا شرح عليه ولم يتمه . وبالجملة فضائل القطب ومناقبه وترويجه للمذهب بأنواع المؤلفات المتعلقة به أظهر وأشهر من أن يذكر وكان له أيضا طبع لطيف ولكن أغفل عن ذكر بعض أشعاره المترجمون له الذين بنوا على ذكرها في التراجم وهذا الكتاب الشريف جردناه عنها إلا نوادر دعت إليها الضرورة ولكن رأينا أن نذكر بعض ما له مما يتعلق بالفضائل لئلا يندرس في مرور الأيام فمنها:

قسيم النار ذو خير وخير *** يخلصنا الغداة من السعير

فكان محمد في الدين شمسا *** علي بعد كالبر المنير

هما فرعان من عليا قريش *** مصاص الخلق بالنصب الشهير

وقال له النبي وأنت مني

كهارون وأنت معي وزيري

ومن بعدي الخليفة في البرايا *** على جاه السرور على سريري

وأنت غياثهم والغوث فيهم *** لدى الظلماء كالصبح البشير

ولائي في البتول وفي بنيها *** كمثل الروض في اليوم المطير

محمد النبي غدا شفيعي *** لأن عليا الأعلى ظهيري

ولا أرضى بتيم أو عدي *** أميرا خاب ذلك من أميري

مصيري آل أحمد يوم حشري *** ويوم الحشر حبهم نصيري

وله رحمه الله أيضا :

بنوا الزهراء آباء اليتامى *** إذا ما خوطبوا قالوا سلاما

هم حج الإله على البرايا

فمن ناواهم يلق الأثاما

فكان نهارهم أبدا صياما *** وليلهم كما تدري قياما

يجعل رسول الله يوم *** الغدير عليا الأعلى إماما

ألم يك حيدر قرما هماما *** ألم يك حيدر خيرا مقاما

وإن آذى البتول بنو عدي *** يكن أبدا عذابهم غراما

بنوهم عروة الوثقى محامي *** عطاؤهم اليتامي والأيامي

قسيم النار في الدنيا كفانا *** سيكفينا البليات العظاما

هم الراعون في الدنيا الأناما *** هم الحفاظ في الأخرى الذماما

فلا تسرف ولا تقتر عليهم *** عقوقهم وكن فيهم قواما

وله رحمه الله أيضا :

أمیر المؤمنين غدا إمامي

فأنا اليوم أجعله إمامي

أواليه وأفديه برو حي

كتفدية المشوق المستهام

و من يهواه لا تفريط منه

ولا إفراط جل عن الملام

فأعلى حبه صيتي وصوتي

وخلصني من الكرب العظام

لأرجو الأمن في حشري ونشري

وتسليما إلى دار السلام

فقد أترت أهل البيت مع ، معا

بعروتهم وحبلهم اعتصامي

علي والبتول كرام أصل

وسبطا المصطفى فرعا الكرام

وزين العابدين إمام حق

وباقر مشكل صعب المرام

و صادقهم وكاظمهم أناروا

وله رحمه الله أيضا :

بسيط الأرض في عبس الظلام

وإعجاز الرضا في الأرض باق

وفضل سليله فوق الكلام

وأردى العسكريان الأعادي

بلا استعمال رمح أو حسام

وإن القائم المهدي شمس

تلألأ ضوئها تحت الغام

هم أهل الولاية والتولي

هم خير البرية والأنام

وله رحمه الله أيضا :

لآل المصطفى شرف محيط *** تضايق عن تنظمه البسيط

إذا كثر البلايا والرزاي *** فكل منهم جاش ربيط

إذا ما قام قائمهم بوعظ *** كان كلامه در لقيط

إذا امتلأت بعد لهم دیار *** تقاعس دونه الدهر القسوط

هم العلماء إن جهل البرايا *** هم الموفون إن خان الخليط

بنوا أعمامهم جاروا عليهم *** ومال الدهر إذ مال العبيط

لهم فکل يوم مستجد *** برغم الأصدقاء دم عبيط

فات محمد وارتد قوم *** بنكث العهد إذ خان الشموط

تناسوا ما مضى بغدير خم *** فأدركهم لشقوتهم هبوط

ألا لعنت أمية قد أضاعوا *** الحسين كأنه فرخ سميط

على آل الرسول صلاة زكي *** طوال الدهر ما طلع الشميط

ولهذا الشيخ الجليل مشايخ كثيرة نشير إلى جملة منها أ - الشيخ أبو علي الطبرسي صاحب مجمع البيان ب - عماد الدين محمد بن أبي القسم الطبري صاحب البشارة ج - السيد مرتضى بن الداعي الرازي صاحب تبصرة العوام د- أخوه السيد المجتبى وقد تقدما في مشايخ الشيخ منتجب الدين ه - أبو الحسن علي بن علي بن عبد الصمد

التميمي و - أخوه محمد بن علي وقد مرا في مشايخ ابن شهرآشوب ز – السيد أبو البركات محمد بن إسماعيل الحسيني المشهدي في المنتجب فقيه محدث وفي الرياض أن الحق هو أنه بعينه السيد ناصح الدين أبو البركات المشهدي وقد أورده الشيخ رضي الدين أبو نصر الحسن بن أبي علي الطبرسي في مكارم الأخلاق بعنوان السيد الإمام ناصح الدين أبو البركات المشهدي ونسب إليه كتاب المسموعات ونقل عن ذلك الكتاب بعض الأخبار وكذا ولده الشيخ علي في مشكاة الأنوار ونسب إليه كتاب المجموع و - قال القطب في الخرائج وأخبرنا السيد أبو البركات محمد بن إسماعيل المشهدي عن الشيخ جعفر الدوريستي عن المفيد ره ويروي السيد أبو البركات أيضا عن الشيخ الإمام محيى الدين أبي عبد الله الحسين بن المظفر بن علي الهمداني نزيل قزوين ثقة وجه كبير قرء على الشيخ الموفق أبي جعفر الطوسي جميع تصانيفه مدة ثلاثين سنة بالغري على ساكنه السلام وله تصانيف منها هتك أستار الباطنية وكتاب نصرة الحق و لؤلؤة التفكر في المواعظ والزواجر أخبرنا بها السيد أبو البركات المشهدي عنه كذا في المنتجب وفي الرياض هو من أكابر علماء الطائفة الإمامية وفقهائهم المعروف بالحمداني القزويني قال ولعله ألف الكتاب الأول في القزوين ردا على القرامطة الباطنية لما شاع ذكرهم ومذهبهم الباطل هناك في تلك الأوقات إنتهى . ح - الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن المحسن الحلبي في المنتجب فقيه صالح أدرك الشيخ أبا جعفر الطوسي وروى عنه وعن ابن البراج وقرء عليه السيد الإمام أبو الرضا والشيخ الإمام قطب الدين أبو الحسين الراونديان ط - أبو نصر الغاري في الرياض كان أجلة من مشایخ السيد فضل الله الراوندي قال والغاري كما وجدته بخطه الشريف بالغين المعجمة ولعله نسبته إلى الغار وهي قرية من قرى الأحساء

وهي معمورة إلى الآن وقد دخلتها وكان فيها في الأغلب جماعة من العلماء إنتهى . و - قال القطب الراوندي في قصص الأنبياء أخبرني أبو نصر الغاري عن منصور العكبري وهو الشيخ الأجل الصدوق أبو منصور محمد بن أبي نصر بن أحمد بن الحسين بن عبد العزيز العكبر المعدل المذكور بهذا الوصف والنسب في أول الصحيفة الكاملة بعد أبي عبد الله محمد بن أحمد بن شهريار الخازن الراوي عنه ويروي هو عن أبي المفضل محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني كما فيها وعن السيد بن المرتضى والرضي ره كما صرح به القطب الراوندي في القصص ي - الشيخ أبو القاسم بن كميح في الرياض فاضل عالم كامل يروي عن المفيد ويروي عنه ابن شهر آشوب وفي القصص أخبرني الأستاذ أبو القاسم بن كميح عن الشيخ أبي جعفر الدوريستي عن المفيد ره يا - الأستاد أبو جعفر محمد بن المرزبان عن الشيخ أبي عبد الله جعفر الدوريستي عن أبيه عن الصدوق ره كذا في القصص يب - الشيخ أبو عبد الله الحسين المؤدب القمي عن جعفر الدوريستي إلخ كذا في القصص يج - الشيخ أبو سعد الحسن بن علي الأسترابادي يد - الشيخ أبو القاسم الحسن بن محمد الحديقي كلاهما عن أبي عبد الله جعفر الدرويستي يه - الشيخ أبو الحسين أحمد بن محمد بن علي بن محمد المرشكي يو - الشيخ هبة الله بن دعويدار فاضل عالم جليل الشأن يز - السيد علي بن أبي طالب السليقي كلهم عن الفقيه الجليل أبي عبد الله جعفر بن محمد الدوريستي يح - الشريف أبو السعادات هبة الله بن علي بن محمد بن عبد الله بن حمزة بن محمد بن عبد الله بن أبي الحسن بن عبد الله الأيمن بن عبد الله بن الحسن بن جعفر بن عبد الرحمن بن قاسم بن حسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام المعروف بابن الشجري البغدادي المتولد في سنة خمس وأربعمأة والمتوفى يوم الخميس لعشر بقين من شهر

رمضان سنة اثنتين وأربعين وخمسمأة كان من أكابر علماء الإمامية ومشايخهم ومن أئمة النحو واللغة وأشعار العرب وأيامها صاحب الأمالي الذي ألفه في أربعة وثمانين مجلسا وأقواله منقولة في العلوم العربية والأدبية كمغني اللبيب و غيره وفي المنتجب فاضل صالح مصنف الأمالي شاهدت غير واحد قرأها عليه وله نوادر وقصص مذكورة في التراجم وذكره ابن خلكان في تاريخه والسيوطي في الطبقات كما تقدم في ترجمة القطب الرازي وقال تلميذه أبو البركات عبد الرحمن بن محمد الأنباري في كتاب نزهة الأدباء شيخنا الشريف أبو السعادات هبة الله بن علي بن محمد بن حمزة العلوي الحسيني إلى أن قال وكان الشريف ابن الشجري أنخا من رأينا من علماء العربية وآخر من شاهدناهم من حذاقهم وأكابرهم توفي سنة 522 عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الدوريستي بطرقه السابقة وعن ابن قدامة عن السيد الرضي ره يط - الشيخ أبو المحاسن سعود بن علي بن محمد الصواني المتقدم ذكره ك الأستاد أبو جعفر بن كميح أخو الأستاد أبي القاسم المتقدم ذكره في الرياض فقيه فاضل من مشايخ ابن شهر آشوب يروي عن أبيه كميح في الرياض فاضل عالم جليل من أعاظم علماء الأصحاب عن القاضي ابن البراج وقد تقدم كا - السيد الجليل ذو الفقار بن أحمد الحسيني الآتي إنشاء الله تعالى في مشايخ السيد فضل الله الراوندي كب – الشيخ عبد البغدادي المعروف بابن الأخوة عن السيدة النقية بنت السيد المرتضى في الرياض كان فاضلة جليلة كما تروي عن عمها السيد الرضي جامع كتاب نهج البلاغة ويروي عنها الشيخ عبد الرحيم البغدادي المعروف بابن الأخوة على ما أورده القطب الراوندي في آخر شرحه على نهج البلاغة ويروي عن ابن الأخوة أيضا عماد الدين علي بن الإمام قطب الدين ففي إجازة صاحب المعالم في طرق نجم الدين جعفر بن نما

ويروي جميع كتب المرتضى أيضا عن والده عن الشيخ علي بن قطب الدين الراوندي عن شيخه وأستاذه الإمام أبي الفضل عبد الرحيم بن أحمد بن الأخوة البغدادي عن الشيخ أبي غانم العصمي الهروي الشيعي الإمامي عنه رحمه الله كج – الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي النيشابوري الآتي في مشايخ السيد الراوندي روى عنه في دعواته هذا وله مشايخ اخر من العامة لا حاجة إلى ذكرهم وله ولدان فاضلان أحدهما الشيخ نصير الدين أبو عبد الله الحسين الشهيد وقد مر في ترجمة الشهيد الثاني والثاني الشيخ الإمام عماد الدين أبو الفرج علي وقد مر في مشايخ علي بن طاوس وفي الرياض وكان والده وجده أيضا من العلماء إنتهى ولم أجد تاريخ وفاته إلا أن فراغه تأليف فقه القرآن كان سنة 562 وقبره الشريف في قم قريب من مزار السيدة فاطمة عليها السلام معروف يزار ويتبرك به . السابع عشر الأستاد أبو جعفر . الثامن عشر الأستاد أبو القسم قال في المناقب وأما أسانيد كتب المفيد فعن أبي جعفر وأبي القسم ابني كميح عن أبيهما عن ابن البراج عن الشيخ ومن طريق أبي جعفر الطوسي أيضا عنه . التاسع عشر السيد الجليل المنتهى بن أبي زيد بن كيابكي الكجي الجرجاني في الامل عالم فقيه وقال علي بن طاوس في المهج وحدث أيضا الشيخ السعيد السيد العالم التقي نجم الدين كمال الشرف ذو الحسبين أبو الفضل المنتهى بن أبي زيد بن كيابكي الحسيني في داره بجرجان في ذي الحجة من سنة ثلاث وخمسمأة وفي المناقب في ذكر طرقه إلى كتب الشيخ الطوسي وحدثنا به أيضا المنتهى بن أبي زيد بن كيابكي الحسيني الجرجاني ومحمد بن الحسن ينزل الله الغيث فلا يغرنكم بالله الغرور وقوله عليه السلام لو شئت أن أخبر كل رجل منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه لفعلت لكني أخاف أن تكفروا في برسول الله صلى الله عليه وآله إلا أني مفضيه إلى الخاصة ممن

يؤمن ذلك منه إلخ وقوله عليه السلم واعجبا أن تكون الخلافة بالصحابة ولا تكون بالصحابة والقرابة وقوله عليه السلام والذي فلق الحبة وبرئ النسمة ما أسلموا ولكن استسلموا وأسروا الكفر فلما وجدوا أعوانا عليه أعلنوا ما كانوا أسروا وأظهروا ما كانوا أبطنوا وقوله عليه السلام ولقد قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وان رأسه لعلي صدري ولقد سألت نفسه في كفي فأمررتها على وجهي ولقد وليت غسله صلى الله عليه وآله والملائكة أعواني فضحت الدار والأفنية ملاء يهبط وملاء يعرج وما فارقت سمعي هنيهة منهم يصلون عليه واريناه صلوات الله عليه فمن ذا أحق به حيا وميتا وقوله عليه السلام لا تخلو الأرض من قائم الله بحججه إما ظاهرا مشهورا وإما باطنا مغمورا لئلا تبطل حجج الله وبنيانه وقوله عليه السلام نحن دعاة الحق وأئمة الخلق والسنة الصدق من أطاعنا ملك ومن عصانا هلك وقوله عليه السلام ونحن باب الحطة وهو باب السلام من دخله سلم ونجا ومن تخلف عنه هلك وقوله عليه السلام نحن النمرقة الوسطى بها يلحق التالي وإليها يرجع الغالي و قوله عليه السلام نحن أمناء الله على عباده ومقيموا الحق في بلاده بنا ينجو الموالي وبنا يهلك المعادي وقوله عليه السلام نحن شجرة النبوة ومحط الرسالة ومختلف الملائكة وينابيع الحكم ومعادن العلم ناصرنا ومحبنا ينتظر الرحمة ومبغضنا ينتظر السطوة وقوله عليه السلام إنما الأئمة قوام الله على خلقه وعرفاؤه على عباده ولا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه وقوله عليه السلام سلوني قبل أن تفقدوني فإني بطرق السماء أخبر منكم بطرق الأرض ونظائر ذلك كثير في كتابه ثم أن صاحب الرياض مع سعة دائرة إطلاعه لم ينقل في ترجمته احتمال عاميته عن أحد بل صرح بأن جملة من الفضلاء عدوه من العلماء الإمامية فلا ينبغي التأمل بعد ذلك

فيه وقد شرح كتابه الغرر والدرر العالم المحقق جمال الدين الخونساري بالفارسية بأمر سلطان عصره الشاه سلطان حسين الصفوي في مجلدين كبيرين رزقنا الله تعالى زيارته الثاني والعشرون القاضي عماد الدين أبو محمد حسن الاسترآبادي في الرياض فاضل عالم فقيه جليل وهو من مشايخ ابن شهر آشوب قال وقد كان من مشايخ السيد فضل الله الراوندي أيضا على ما رأيته بخط السيد فضل الله المذكور وقال في وصفها ورويتها عن قاضي القضاة الأجل الإمام السعيد عماد الدين أبي محمد الحسن (الاسترآبادي قاضي الري إنتهى . يحتمل قريبا أنه هو الذي روى عنه منتجب الدين في الأربعين قال الحديث الحادي والثلاثون إملاء قاضي القضاة عماد الدين أبو محمد الحسن بن صح ) محمد بن أحمد الاسترآبادي قرائة عليه إلخ ويظهر من المناقب أنه يروي عن القاضي أبي المعالي أحمد بن قدامة في الامل فاضل فقيه جليل يروي عن المفيد والمرتضى والرضي ره وقال صاحب المعالم ويروي أيضا أي نجم الدين جعفر بن نما الجزء الأول منه أي غرر السيد عن والده عن الشيخ أبي الحسن علي بن يحيى الخياط عن السيد الأجل الشريف شرف شاه بن محمد بن الحسين بن زيارة الأفطسي عن شيخه الفقيه جمال الدين أبي الفتوح الحسين بن علي الخزاعي عن القاضي الفاضل حسن الاسترآبادي عن ابن قدامة عن السيد المرتضى رحمه الله تعالى وفي نزهة الأدباء لعبد الرحمن بن محمد الأنباري تلميذ أبي السعادات ابن الشجري أبو المعالي أحمد بن علي بن قدامة قاضي الأنبار وكان له معرفة بالفقه والشعر وكان أديبا توفي لست عشر من شوال سنة ست وثمانين وأربعمأة في خلافة المقتدي.

الثالث والعشرون الشيخ الشهيد السعيد العالم النبيل أبو علي محمد بن الحسن بن علي بن أحمد علي الحافظ الواعظ الفارسي النيسابوري المدعو تارة بالفتال وأخرى بابن

الفارسي والمنسوب إلى أبيه الحسن مرة وإلى جده علي ثانية وإلى جده أحمد ثالثة والكل تعبير عن شخص واحد كما يظهر بالتأمل في عبارة ابن شهر آشوب في المناقب وصرح به أيضا صاحب البحار وغيره من علماء النقاد الأبرار وهو مؤلف كتاب روضة الواعظين المعروف وكتاب التنوير في التفسير و تقدم ذكر شهادته في ترجمة الشهيد الثاني وفي المنتجب في موضع ثقة جليل وفي موضع ثقة وأي ثقة وفي رجال ابن داود متكلم جليل القدر فقيه عالم زاهد ورع عن الشيخ أبي جعفر الطوسي وعن أبيه الحسن بن علي عن السيد المرتضى صرح بذلك في المناقب . الرابع والعشرون السيد العالم مهدي بن أبي حرب الحسيني شيخ الطبرسي صاحب الإحتجاج صرح بذلك في المناقب . الخامس والعشرون العالم المتبحر أبو الحسن أو الحسن بن الشيخ أبي القسم بن الحسين البيهقي الفاضل المتكلم الجليل المعروف بفريد خراسان في الرياض كان من أجلة مشايخ ابن شهر آشوب ومن كبار أصحابنا كما يظهر من بعض المواضع وفي معالم العلماء في ذيل ترجمة والده كما يأتي ولإبنه أبي الحسن وفي بعض نسخه ولإبنه الحسين فريد خراسان كتب منها تلخيص مسائل من الذريعة للمرتضى والإفادة للشهادة وجواب يوسف اليهودي العراقي إنتهى . وهو أول من شرح نهج البلاغة وساق نسبه تلامذته ورواة كتابه بعد خطبة الكتاب وهي من الخطب البليغة الأنيقة أولها الحمد لله الذي حمده يقيض شعاب العرفان ومسائله ويجمع شعوب الأجر الجزيل وقبائله إلخ هكذا قال الشيخ الإمام السيد حجة الدين فريد خراسان أبو الحسن الإمام أبي القسم بن الإمام محمد بن الإمام أبي علي بن الإمام أبي سليمان بن الإمام أيوب بن الإمام الحسن (والإمام الحسن صح ) بن أحمد بن عبد الرحمن كان مقيما بسيواري ناحية بالشتان من

نواحي بست وهو الإمام الحسن بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن عمر بن الحسن بن عثمان بن أيوب بن خزيمة بن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله ويعرف بأبي الحسن بن أبي القاسم البيهقي المقيم بنيسابور حماها الله قرأت كتاب نهج البلاغة إلى أن قال ولم يشرح قبلي من كان من الفضلاء السابقين هذا الكتاب بسبب موانع منها من كان متبحرا في علم الأصول كان قاصرا في علم اللغة والأمثال ومن كان كاملا فيهما كان غافلا عن أصول الطب والحكمة وعلوم الأخلاق ومن كان كاملا في جميع هذه العلوم والآداب كان قاصرا في التواريخ وأيام العرب ومن كان كاملا في جميع معتقد لنسبة هذا الكلام إلى أمير المؤمنين عليه السلام ومن حصلت لديه هذه الأسباب لم يعثر بذخائر كنز التوفيق فإن التوفيق كنز من كنوز الله يختص به من يشاء من عباده وأنا المتقدم في شرح هذا الكتاب إلى أن قال ومن قبل التمس مني الإمام السعيد جمال المحققين أبو القسم علي بن الحسن الحونقي النيسابوري رحمه الله أن أشرح كتاب نهج البلاغة و أصرح أمد الإلتباس عن شرمه صرحا فصدني الزمان عن إتمامه صدا وبنى بيني وبين مقصودي سدا وانتقل ذلك الإمام الزاهد الورع من لجة بحر الحياة إلى الساحل وطوى من العمر جميع المراحل وودع أفراش المقام في دار الدنيا مع الرواحل وكل إنسان وإن طال عمره فان وكان ذلك الإمام قارعا باب العفاف قانعا دنياه بالكفاف رحمة الله عليه إلى أن قال و خدمت بهذا الكتاب خزانة كتب الصدر الأجل السيد العالم عماد الدولة والدين جلال الإسلام والمسلمين ملك النقباء في العالمين أبو الحسن علي بن محمد بن يحيى بن هبة الله الحسيني فإنه جمع في الشرف بين النسب والحسب وفي المجد بين الموروث والمكتسب إذا اجتمعت السادة فهو نقيبهم وإمامهم وإذا ذكرت الأئمة والعلماء فهو

سيدهم وهمامهم . أشير إلى أصحاب المناصب فهو صدرهم وإذا عد أرباب المراتب فهو فخرهم فأبقاه الله تعالى للسادات والعلماء ما صار الهلال بدرا إنتهى المقصود من نقله إحياء لدارس إسمه وذكر في هذا الكتاب بعض طرقه إلى الرضي ونحن نذكر عين عبارته قال قرأت كتاب نجه البلاغة على الإمام الزاهد الحسن بن يعقوب بن أحمد القارئ وهو وأبوه في فلك الأدب قمران وفي حدائق الورع ثمران في شهور سنة ست عشرة وخمسمأة وخطه شاهد لي بذلك والكتاب سماع له عن الشيخ جعفر الدوريستي الفقيه والكتاب سماع لي عن والدي الإمام أبي القسم زيد بن محمد البيهقي وله إجازة عنه الشيخ جعفر الدوريستي وخط الشيخ جعفر شاهد عدل بذلك وبعض الكتاب أيضا سماع لي عن رجال لي رحمة الله عليهم والرواية الصحيحة في هذا الكتاب رواية أبي الأعز محمد بن همام البغدادي تلميذ الرضي وكان عالما بأخبار أمير المؤمنين عليه السلام .

السادس والعشرون أبو القسم البيهقي والد الشيخ المتقدم قال ابن شهرآشوب في المعالم أبو القسم زيد بن الحسين البيهقي له حلية الأشراف وهي في أن أولاد الحسين عليه السلام أولاد النبي صلى الله عليه وآله وقال في المناقب في أثناء أسانيده إلى كتب الخاصة وناولني أبو الحسن البيهقي حلية الأشراف وفي ما ذكره إشكال من جهتين الأولى ان كنية البيهقي هذا أبو القاسم لا أبو الحسين أو أبو الحسن والثانية أن اسم والده محمد لا الحسين والإشكالان آتيان في كلام المنتجب وأربعينه أيضا ففي الأول الشيخ أبو الحسين زيد بن محمد بن الحسن البيهقي فقيه صالح وفي الثاني الحديث الثلاثون أخبرنا أبو الحسين زيد بن الحسن بن محمد البيهقي قدم علينا الري قرائة أخبرنا السيد أبو الحسن علي بن محمد بن جعفر الحسيني الاسترآبادي إلخ ويمكن أن

يوجه بتعدد الكنية له وهو غير عزيز في الأصحاب والرواة وإن اسم أبي علي جده كما تقدم في شرح نهج ولده هو الحسن فما في المنتجب يوافقه وما في الأربعين والمناقب من باب سهو القلم وتقديم الجد على الأب وكم له نظير في كلمات أمثالهم من المكثرين في التأليف واحتمال كون المراد بأبي الحسن في المناقب هو الولد صاحب الشرح ساقط لكون الأشراف من مؤلفات أبيه هذا وقال ولده في شرح الخطبة الأولى من النهج وقد لقيت في زماني من المتكلمين من له السنان الأخضم والمقام الأكرم يتصرف في الأدلة والحجج تصرف الرياح في اللجج كالنجم المضئ للساري والثوب القشيب للعاري منهم والدي الإمام أبو القسم قدس الله روحه ومن تأمل تصنيفه المعمول بلباب اللباب وحدائق الحدائق ومفتاح باب الأصول عرف أنه في هذا الباب سباق غايات وصاحب آيات إلخ وقد ظهر مما ذكرنا أنه يروي عن الشيخ الفقيه أبي عبد الله جعفر بن محمد الدوريستي وعن السيد أبي الحسن علي بن محمد المتقدم في الرياض كان من مشاهير سادات العلماء عن والده السيد محمد بن جعفر وعن السيد علي بن أبي طالب الحسيني أو الحسني الآملي في المنتجب فقيه صالح عن السيد أبي طالب يحيى بن الحسين بن هارون الحسيني الهروي كان من أكابر علمائنا يروي عن أبي الحسين النحوي سنة خمس وثلاثمأة له كتاب الأمالي الذي ينقل عنه السيد علي بن طاوس في مؤلفاته وصاحب تنبيه الغافلين عن فضائل الطالبيين وفي الرياض وجدت في بعض أسانيد كتاب الأربعين ولعله لجد الشيخ منتجب الدين هكذا أخبرني أبو علي محمد بن محمد المقري رحمه الله بقرائتي عليه قال حدثنا السيد أبو طالب يحيى بن حسين بن هارون العلوي الحسني أصلا قال حدثنا أبو أحمد محمد بن علي رحمه الله قال حدثنا محمد بن جعفر القمي قال حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي قال حدثنا الحسن بن

محبوب عن صفوان بن يحيى عن الصادق عليه السلام إنتهى وفي هذا السند مواقع للنظر ليس هنا ذكرها . السابع والعشرون من مشايخ رشید الدین ابن شهر آشوب الطود الأشم والبحر الخضم السيد الإمام ضياء الدين أبو الرضا فضل الله بن علي بن عبد الله إلى آخر النسب المنتهى إلى الإمام السبط الزكي عليه السلام وقد ذكرناه في الفائدة السابقة في حال كتابه النوادر وذكرنا بعض مقاماته العالية فإنه كان علامة زمانه وعميد أقرانه وأستاذ أئمة عصره وله تصانيف منها ضوء الشهاب في شرح الشهاب قال في البحار وكتاب ضوء الشهاب كتاب شريف مشتمل على فوائد جمة خلت عنها كتب الخاصة والعامة وهذا ظاهر لمن نظر فيما نقله عنه في البحار ومما استطرفنا عنه وفيه غرابة وموعظة واعتبار ما ذكره في شرح قول رسول الله صلى الله عليه وآله المروي في الشهاب كاد الفقر أن يكون كفرا وكاد الحسد أن يغلب القدر بعد شرح متن الخير ما لفظه وهذه من أعجب القصص في الحسد وهي من أعاجيب الدنيا كان أيام موسى الهادي ببغداد رجل من أهل النعمة وكان له جار في دون حاله وكان يحسده ويسعى بكل مكروه يمكنه ولا يقدر عليه قال فلما طال عليه أمره وجعلت الأيام لا تزيده إلا غيظا اشترى غلاما صغيرا فرباه وأحسن إليه فلما شب الغلام واشتد وقوى عصبه قال له مولاه يا بني إني أريدك لأمر من الأمور جسيم شعري كيف لي أنت عند ذلك قال كيف يكون العبد لمولاه والمنعم عليه المحسن إليه والله يا مولاي لو علمت أن رضاك في أن أقتحم في النار لرميت نفسي فيها ولو علمت أن رضاك في أن أغرق نفسي في لجة البحر لفعلت ذاك وعدد عليه أشياء فسر بذلك من قوله وضمه إلى صدره واكب عليه يترشفه ويقلبه وقال أرجو أن تكون ممن يصلح لما أريد قال يا مولاي إن رأيت تمن على عبدك فتخبره بعزمك هذا ليعرفه ويضم عليه

جوانحه قال لم يأن لذلك بعد وإذا كان فأنت موضع سري ومستودع أمانتي فتركه سنة فدعاه فقال أي بني قد أردتك للأمر الذي كنت أرشحك له قال له يا مولاي أمرني بما شئت فوالله لا يزيدني في الأيام إلا طاعة لك قال إن جاري فلانا قد بلغ مني مبلغا أحب أن أقتله قال فأنا أفتك به الساعة قال لا أريد هذا وأخاف أن لا يمكنك وإن أمكنك ذلك أحالوا ذلك علي ولكني دبرت أن تقتلني أنت وتطرحني على سطحه فيؤخذ ويقتل بي فقال له الغلام أتطيب نفسك بنفسك وما في ذلك تشف من عدوك وأيضا فهل تطيب نفسي بقتلك وأنت أبر من الوالد الحدب والأم الرفيقة قال دع عنك هذا فإنما كنت أربيك لهذا فلا تنقض على أمري فإنه لا راحة لي إلا في هذا قال الله الله في نفسك يا مولاي وإن تتلفها للأمر الذي لا تدري أيكون أم لا وإن كان لم تر منه ما أمات وأنت ميت قال أريك لي عاصيا وما أرضى حتى تفعل ما أهوى قال أما إذا صح عزمك على ذلك فشأنك وما هويت لأصير إليه بالكره لا بالرضا فشكره على ذلك عمد إلى سكين فشحذها ودفعها إليه وأشهد على نفسه أنه دبره ودفع إليه من ثلث ماله ثلاثة آلاف درهم وقال إذا فعلت ذلك فخذ في أي بلاد الله شئت فعزم الغلام إلى طاعة المولى بعد التمنع والالتواء فلما كان في آخر ليلة من عمره قال تأهب لما أمرتك به فإني موقظك في آخر الليل فلما كان في وجه السحر قام وأيقظ الغلام فقام مذعورا وأعطاه المدينة فجاء حتى تسور حائط جاره برفق فاضطجع على سطحه واستقبل القبلة ببدنه وقال للغلام ها وعجل فترك السكين على حلقه وفرى أوداجه ورجع إلى مضجعه وخلاه يتشحط في دمه فلما أصبح أهله أخفى عليهم خبره فلما كان آخر النهار أصابوه على سطح جاره مقتولا فأخذ جاره واحضروا وجوه المحلة لينظروا إلى الصورة ورفعوه و حبسوه وكتبوا بخبره إلى الهادي فأحضره فأنكر أن

يكون له علم بذلك وكان الرجل من أهل الصلاح فأمر بحبسه ومضى الغلام إلى إصبهان وكان هناك من أولياء المحبوس وقرابته وكان يتولى العطاء للجند بإصبهان فرأى الغلام وكان عارفا فسئله عن أمر مولاه وقد كان وقع الخبر إليه فأخبره الغلام حرفا حرفا فاشهد على مقالته جماعة وحمله إلى مدينة السلام وبلغ الخبر الهادي فأحضر الغلام فقص أمره كله عليه فتعجب الهادي من ذلك وأمر بإطلاق الرجل المحبوس وإطلاق الغلام أيضا إنتهى .

ومن مؤلفاته الدائرة رسالته في أدعية السر وسنده إليها وقد فرقها الأصحاب في كتب الأدعية وقد أدرجها بتمامها الكفعمي في البلد الأمين وعندنا منها نسخة ولم أعثر على باقي مؤلفاته كالكافي في التفسير وترجمة الرسالة الذهبية والأربعين وله أولاد وأحفاد وأسباط علماء أتقياء مذكورون في تراجم الأصحاب منهم السيد الإمام أبو الحسن عز الدين علي بن السيد الإمام ضياء الدين أبي الرضا فضل الله قال السيد علي خان في كتاب الدرجات الرفيعة هو شبل ذلك الأسد وسالك نهجه الأسد والعلم بن العلم ومن يشابه أبه فما ظلم كان سيدا عالما فاضلا فقيها ثقة أديبا شاعرا ألف وصنف وقرط بفوائد الأسماع و شنف ونظم ونثر وحمد منه العين والأثر فوائده في فنون العلم صنوف وفرائده في آنان الدهر شنوف ومن تصانيفه تفسير كلام الله المجيد لم يتمه والطراز المذهب في إبراز المذهب ومجمع اللطائف ومنبع الظرائف وكتاب غمام الغموم وكتاب مزن الحزن وكتاب نثر اللئالي لفخر المعالي وكتاب الحسيب النسيب و هو ألف بيت في الغزل والتشبيب وكتاب غنية المتغني ومنية المتمني ومن نظمه الباهر المرزي بعقود الجواهر ثم ساق جمله من أشعاره إنتهى وعندنا نسخة من نهج البلاغة بخط بعض أسباطه قال في آخره فرغ من إتمام تحرير العبد الضعيف المحتاج إلى رحمة

الله وغفرانه الحسن بن محمد بن عبد الله بن علي الجعفري الحسني سبط الامام أبي الرضا الراوندي قدس الله روحه في ذي القعدة من سنة إحدى وثلاثين وستمأة انتهى والجعفري نسبته إلى جعفر بن الحسن المثنى من أجداد السيد ضياء الدين وفي الدرجات الرفيعة أيضا وله مدرسة عظيمة بكاشان ليس لها نظير في وجه الأرض يسكنها من العلماء والفضلاء والزهاد الحجاج خلق كثير وفيها يقول ارتجالا :

ومدرسة أرضها كالسماء *** تجلت علينا بآفاقها

كواكبها عز أص حابها *** وأبراجها عز أطباقها

وصاحبها الشمس ما بينهم *** تضئ الظلام بإشراقها

فلو أن بلقیس مرت بها *** لأهوت لتكشف عن ساقها

وظنته صرح سليمان إذ *** یمرد بالجن حذاقها

قال رحمه الله وكان السيد المذكور موجودا إلى سنة ثمان وأربعين وخمسمأة إنتهى ويروي هذا السيد الجليل عن جم غفير من المشايخ الأجلة نذكر منهم ما عثرنا عليه الأول الإمام الشهيد أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد الروياني كما مر في

الفائدة السابقة في شرح حال كتاب نوادره . الثاني السيد أبو البركات محمد بن إسماعيل الحسيني المشهدي الذي مر في مشايخ القطب الراوندي . الثالث شرف السادات السيد أبو تراب المرتضى . الرابع أخوه الجليل أبو حرب المنتهى ابنا السيد الداعي الحسيني ومر ذكرهما في مشايخ المنتجب . الخامس السيد علي بن أبي طالب السليقي الحسني الذي مر في مشايخ البيهقي . السادس الشيخ البارع الحسين بن محمد بن عبد الوهاب البغدادي في الرياض صرح به السید فضل الله نفسه في طي تعليقاته على كتاب الغرر والدرر . السابع أبو جعفر محمد بن علي بن محسن المقري من مشايخ القطب الراوندي . الثامن القاضي عماد الدين أبو محمد الحسن الاسترآبادي المتقدم ذكره . التاسع السيد نجم الدين حمزة بن أبي الأعز الحسيني يروي هو والقاضي الاسترآبادي عن القاضي أبي المعالي أحمد بن قدامة عن السيد بن الجليلين المرتضى والرضي قال في الرياض أنه كان من مشايخ السيد فضل الله على ما وجدته بخطه الشريف في بعض إجازته ويروي ابن قدامة عن المفيد أيضا . العاشر الشيخ الفقيه أبو الحسن علي بن علي بن عبد الصمد المتقدم ذكره في مشايخ ابن شهر آشوب في الرياض وجدت على ظهر نسخة الأمالي للصدوق صورة خط هذا السيد يعني السيد فضل الله هكذا أخبرني بهذا الكتاب الشيخ المفيد علي بن عبد الصمد التميمي إجازة وكتب بها إلي من نيسابور في شهر ربيع الأول من سنة تسع وعشرين وخمسمأة وكذلك أجاز لولدي أحمد وعلي أبقاهما الله قال أخبرني والدي الشيخ الفقيه الزاهد علي بن عبد الصمد عن السيد العالم أبي البركات علي بن الحسين الجوري رحمه الله عن ممليه . الحادي عشر أخوه الشيخ الجليل محمد بن علي بن عبد الصمد وقد مر مع أخيه . الثاني عشر الشيخ مكي بن أحمد المخلطي في الامل فاضل يروي عنه فضل الله بن علي

الراوندي وفي الرياض ومنهم أي من مشايخه مكي بن أحمد المخلطي عن أبي غانم العصمي الهروي عن المرتضى على ما وجدته بخطه الشريف والخط متوسط على ظهر كتاب الغرر والدرر في إجازته لتلميذه السيد ناصر الدين أبي المعالي محمد وللسيد فضل الله تعليقات كثيرة على كتاب الغرر والدرر وقال صاحب المعالم وذكر السيد غياث الدين في إجازته أنه يروي جميع كتب السيد المرتضى عن الوزير العلامة نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي عن والده عن السيد فضل الله الراوندي الحسني عن مكي بن أحمد المخلطي عن أبي علي بن غانم العصمي عنه . الثالث عشر أبو عبد الله جعفر بن محمد الدوريستي على ما ذكره في البحار في رواية النيروز . الرابع عشر علي بن الحسين بن محمد في الرياض الشيخ الأجل علي بن الحسين بن محمد من مشايخ السيد فضل الله الراوندي ويروى عنه المناجاة الطويلة لأمير المؤمنين عليه السلام وهو يرويها عن أبي الحسن علي بن محمد الخليدي عن الشيخ أبي الحسن علي بن نصر القطاني رضي الله عنه عن أحمد بن الحسن بن أحمد بن داود الوثابي القاشاني عن أبيه عن علي بن محمد بن شيرة القاشاني عن مولانا الحسن العسكري عليه السلام وقال في موضع آخر ويروي الشيخ تاج الدين محمد بن محمد الشعيري عن السيد فضل الله المناجاة الطويلة لعلي عليه السلام وهو يرويها عن علي بن الحسين إلخ الخامس عشر الشيخ أبو جعفر النيسابوري الذي هو بعينه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسن النيسابوري صاحب كتاب المجالس الذي ينقل عنه ابن شهر آشوب في المناقب وذكر في المعالم أن له كتاب البداية نص على رواية السيد عنه علي خان في الدرجات الرفيعة وهو يروي عن أبي علي ابن الشيخ الطائفة كما يظهر من كتاب الدعوات للقطب الراوندي وقال العلامة في الإجازة الكبيرة الندبة لمولانا زين العابدين علي بن

الحسين صلوات الله عليهما رواها الحسن بن الدربي عن نجم الدين عبد الله بن جعفر الدوريستي عن ضياء الدين أبي الرضا فضل الله بن علي الحسني بقاشان عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسن المقري عن الحاكم أبي القسم عبد الله بن عبيد الله الحسكاني عن أبي القسم علي بن محمد العمري عن أبي جعفر محمد بن بابويه إلخ وقال الشيخ منتجب الدين الشيخ الإمام قطب الدين أبو جعفر محمد بن علي بن الحسن المقري النيسابوري ثقة عين أستاد السيد الإمام أبو الرضا والشيخ الإمام أبو الحسين يعني القطب الراوندي له تصانيف عنها التعليق الحدود الموجز في النحو أخبرنا أبو الرضا فضل الله بن علي الحسني عنه . السادس عشر الشيخ أبو الحسين النحوي كما صرح به نفسه في كتابه ضوء الشهاب في شرح قوله عليه السلام كاد الفقر أن يكون كفرا . السابع عشر أبو علي الحداد صرح به في الدرجات ولم أعرف حاله . الثامن عشر الشيخ أبو نصر الغاري الذي تقدم في مشايخ القطب الراوندي هذا وعد الفاضل المعاصر في الروضات من مشايخه الحسين بن مؤدب القمي والشيخ هبة الله بن دعويدار وأبي السعادات الشجري ولم أعثر على مأخذ كلامه وظني أنه اشتبه عليه السيد الراوندي بالقطب الراوندي فإن هؤلاء المشايخ من مشايخ القطب الراوندي كما تقدم . التاسع عشر السيد عماد الدين أبو الصمصام وأبو الوضاح ذو الفقار بن محمد بن معبد بن الحسن أبي جعفر أحمد الملقب بحميدان أمير اليمامة ابن إسماعيل قتيل القرامطة ابن يوسف بن محمد بن يوسف الأخصر بن موسى الجون بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن السبط الزكي بن علي عليهما السلام المروزي في الدرجات حسام المجد القاطع وقمر الفضل الساطع والإمام الذي عرف فضله الإسلام وأوجبت حقه العلماء الأعلام ونطقت بمدحه أفواه المحابير وألسن الأقلام وسعى جهده في بث

أحاديث أجداده الكرام عليهم السلام قلما خلت إجازة من روايته لسعة علمه ودرايته والثقة بورعه وديانته كان فقيها عالما متكلما وكان ضريرا وفي المنتجب عالم دين يروي عن السيد الأجل المرتضى أبي القسم علي بن الحسين الموسوي والشيخ الموفق أبي جعفر محمد بن الحسن قدس الله روحهما وقد صادفته وكان ابن مأة سنة وخمس عشر سنة ووصفه صاحب عمدة الطالب بقوله الفقيه العالم المتكلم الضرير إلخ وهذا السيد الجليل يروي عن جماعة أ - الشيخ الطوسي الشيخ محمد بن علي الحلواني تلميذ السيد المرتضى عنه رحمه الله ج - الشيخ الجليل خريط صناعة الرجال أبي العباس أحمد بن علي النجاشي صاحب الرجال د - الشيخ أبو الخير بركة بن محمد بن بركة الأسدي في المنتجب فقيه دين قرء على شيخنا أبي جعفر الطوسي وله كتاب حقايق الإيمان في الأصول وكتاب الحج في الإمامة وكتاب عمل الأديان والأبدان أخبرنا بها السيد عماد الدين أبو الصمصام ذو الفقار بن معبد الحسني المروزي عنه ه الشيخ سلار بن بن عبد العزيز الديلمي كما صرح به صاحب المعالم في الإجازة الكبيرة والسيد المرتضى كما تقدم في كلام المنتجب . العشرون من مشايخه ومشايخ جل من في طبقته الشيخ الجليل الملقب بالمفيد أبو الوفاء عبد الجبار بن عبد الله بن علي المقري النيسابوري ثم الرازي في المنتجب فقيه الأصحاب بالري قرء عليه في زمانه قاطبة المتعلمين من السادة والعلماء وهو قد قرء على الشيخ أبي جعفر الطوسي جميع تصانيفه وقرء على الشيخين سالار وابن البراج وله تصانيف بالعربية والفارسية في الفقه . وقال السيد علي بن طاوس في المنهج أنه قد حدث الشيخ أبو علي ولد الشيخ الطوسي إلى أن قال وكذا الشيخ المفيد شيخ الإسلام عز العلماء أبو الوفا عبد الجبار بن عبد الله بن علي الرازي في مدرسته بالري في شعبان سنة ثلاث وخمسمأة إلخ . وفي الرياض وجدت على ظهر

نسخة من التبيان للشيخ الطوسي إجازة منه بخطه الشريف للشيخ أبي الوفا عبد الجبار هذا وكانت صورتها هكذا قرء علي هذا الجزء وهو السابع من التفسير الشيخ أبو الوفاء عبد الجبار بن عبد الله الرازي أيد الله عزوه وسمعه أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه وأبو عبد الله محمد بن هبة الله الوراق الطرابلسي وولدي أبو علي الحسن بن محمد وكتب محمد بن الحسن بن علي الطوسي في ذي الحجة من سنة خمس وخمسين وأربعمأة إنتهى . وهذا الشيخ يروي عن جماعة أولهم شيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي ره ثانيهم القاضي ابن البراج وقد تقدم في مشايخ شاذان ثالثهم الشيخ الجليل أبي يعلي حمزة بن عبد العزيز الديلمي الطبرستاني المدعو بسلار في ألسنة الفقهاء وجملة من التراجم تارة وبسالار فيها أخرى ولعله الأظهر كما في الرياض فإنه لا معنى يعرف للأول وأما الثاني فهو الرئيس بلغة الفرس كما يقولون اسپه سالار وسپه سالار قال ولعله كتب سلار بعنوان رسم الخط كما يكتبون الحارث بصورة الحرث ومالك ملك والقاسم القسم وغيرها فصحف باللام المشددة وبالجملة فهو الفقيه الجليل صاحب كتاب المراسم في الفقه المعروف بالرسالة الذي اختصره المحقق صاحب الشرايع بالتماس بعض أصحابه وغيره في المنتجب فقيه ثقة عين وفي الخلاصة شيخنا المتقدم في العلم والأدب و غيرهما وكان ثقة وجها وله المقنع في المذهب إلخ وفي مجموعة الشهيد في طي أسامي الذين قرؤا على السيد المرتضى أبو يعلي سلار بن عبد العزيز كان من طبرستان وكان ربما يدرس نيابة عن السيد وكان فاضلا في علم الفقه والكلام وذكره السيوطي في الطبقات كما مر وفيها أنه توفي في صفر سنة 448 ولكن في نظام الأقوال كما في الرياض أنه توفي بعد الظهر يوم السبت لست خلت من شهر رمضان سنة 463 وعليه فتكون وفاته بعد الشيخ الطوسي وفيه بعد وفي الرياض أن المولى حشري

التبريزي الصوفي الشاعر قال في كتاب تذكرة الأولياء الذي عقده لذكر أسامي الأولياء والعلماء والصلحاء والأكابر والمشاهير المدفونين في تبريز ونواحيه أن سلار بن عبد العزيز الديلمي مدفون في قرية خسرو شاه من قرى تبريز وأقول قد وردت عليها أيضا وسمعت من بعض أكابرها بل عن جميع أهلها أن قبره بها وكان قبره هناك معروفا وقد زرته بها قال و خسرو شاه على مرحلة من تبريز بقدر ستة فراسخ ويروي سلار عن شيخيه الخليلين علمي العلم والهدى الشيخ المفيد والسيد المرتضى رابعهم المولى الأجل ذو الكفايتين أبو الجوائز الحسن بن علي بن محمد بن باري الكاتب في الرياض كان من أجلاء مشايخ أصحابنا المعاصرين للشيخ الطوسي ويروي عنه المفيد أبو الوفا عبد الجبار بن عبد الله بن علي الرازي كما يظهر من صدر سند خمسة عشر حديثا للحسن بن ذكوان الفارسي صاحب أمير المؤمنين عليه السلامومن أواخر مجمع البيان للطبرسي أيضا وقد أدرك الحسن بن ذكوان المذكور من الرسول صلى الله عليه وآله أيضا ولكن لم يره فإنه كان له يوم قبض النبي صلى الله عليه وآله اثنتان وعشرون سنة وهو قد كان على دين المجوسية حينئذ ثم أدركته السعادة الربانية بعد ذلك فأسلم على يد أمير المؤمنين عليه السلام إلا أن في صدر سند الأحاديث المذكورة وقع بعنوان الرئيس أبو الجوائر الحسن بن علي بن باري وهو يروي عن الشيخ أبي بكر بن أحمد بن محمد المفيد الجرجراني كما يظهر من أواخر مجمع البيان ويروي أبو الجوائز هذا عن جماعة ويروي أيضا عن علي بن عثمان بن الحسين عن الحسن بن ذكوان الفارسي المذكور كما يظهر من صدر سند الأحاديث المذكورة . "

محمد (1)بن علي السروي : ( 588 الشيخ الإمام رشيد الدين أبو عبد الله . . . ) ابن شهر آشوب بن أبي نصر بن أبي الجيش ، المتوفى عن مائة سنة إلا عشرة أشهر ( 588 ) صاحب " معالم العلماء " الذي ألفه تتميما لفهرس شيخ الطائفة ، وذكر فيه أنه زاد عليه نحوا من ثلاث مائة مصنف . وقد فصل أحواله وبين تصانيفه وطرقه ومشايخه شيخنا في " خاتمة المستدرك : 485 " بما لا مزيد عليه . ومن مشايخه هو جده شهر آشوب الذي يروي هو عن شيخ الطائفة ، وهذا سند عال يظهر من " المناقب وغيره . وقال الشيخ الفقيه محمد بن إدريس الحلي في آخر ما كتبه في المضايقة الموسوم بالمختصر عند ذكر طريقه إلى أخبار الباب ، وأنه يرويها عن محمد بن علي بن شهر آشوب قال وهو يعني به شیخه محمد بن علي بن شهر آشوب يروي عن جده ابن كياكي عن أبي جعفر الطوسي فيستفاد منه أن اسم والد شهرآشوب هو كياكي وأبو نصر كنية له .

محمد (2)بن شهر آشوب ( . . . - 588 ه) ( . . . - 1192 م ) محمد بن علي بن شهر آشوب الطبرسي . الشيعي (أبو جعفر ( عالم مشارك في بعض العلوم . وعظ على المنبر أيام المقتفي ببغداد ، فأعجبه وخلع عليه ، وتوفي في شعبان . من تصانيفه : الأسباب والنزول على مذهب آل الرسول ، اعلام الطرائق في الحدود والحقائق المخزون والمكنون في عيون الفنون ، مائدة الفائدة والمثالب والنواصب (ط)الخوانساري : روضات الجنات 602 ، 603 ، المامقاني : تنقيح المقال 3 : 156 ،


1) مصفى المقال ص 414 .

2) معجم المؤلفين ج 11 ص 6 .

157 ، السيوطي : بغية الوعاة 77 ، حاجي خليفة : كشف الظنون 77 ، 1269 ، 1584 ، عباس قمي : فوائد الرضوية 568 - 571 ، البغدادي : إيضاح المكنون 1 : 69 ، 103 ، 2 : 288 ، 421 ، 427 ، 452 ، 560 ، الصفدي : الوافي 4 : 164 ، ابن حجر : لسان الميزان 5 : 310 ، آغا بزرك : مصفى المقال 414 ، 415 ، العاملي : أعيان الشيعة 46 : 136 ، البغدادي : هدية العارفين 2 : 102 . معجم المطبوعات العربية والمعربة ج 2 ص 1607 : " المازندراني ( 588 ) ( 0 ) أبو عبد الله محمد بن 588 علي بن شهر آشوب بن أبي نصر بن أبي الجيش السروي المازندراني ( رشيد الدين الشيعي ) قال الصفدي : كان متقدما في علم القرآن والغريب والنحو واسع العلم كثير العبادة والخشوع ألف الفصول في النحو أسباب نزول القرآن . متشابه القرآن – مناقب أبي طالب المكفوف المائدة . والفائدة في النوادر والفرائد . مناقب آل أبي طالب في اثبات ولاية الأئمة الكرام من طريق الخاص والعام . . العجم ( دون تاريخ ) وطبع بتصحيح شيخ علي المملاتي الحائري - جزء 4 بمبىء 1313 .

ومنها (1)السروي للشيخ المحدث المتكلم النبيه و الأديب الفقيه المتبحر الكامل الحاوي للمناقب والفضائل رشيد الدين أبي جعفر محمد بن علي بن شهر آشوب بن أبي نصر بن أبي الجيش المازندراني السروي نور الله مرقده السني وهو صاحب المناقب المعروف وكتاب معالم العلماء في الرجال وله كتب أخر كالحاوي والمنهاج ومثالب النواصب والمخزون المكنون في عيون الفنون وأعلام الطرائق في الحدود والحقائق و الأسباب والنزول على مذهب آل الرسول وغيرها ولم أعثر عليها وقد ينقل عن


1) مقابس الأنوار ص 15 .

رسالته متشابه القرآن وروى عن الشيخ بواسطتين وبواسطة جده شهر آشوب وغيره عنه وقد روى عن جم غفير من الأصحاب أشرنا إلى كثير منهم وعن كثير من المخالفين ذكر جماعة منهم في المناقب كمحمود بن عمر الزمخشري صاحب الكشاف وغيره وأحمد الغزالي راويا له عن أخيه أبي حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي وصاحب كتاب الاحياء وكالخطيب الخوارزمي الموفق بن أحمد المكي صاحب الأربعين والقاضي أبي السعادات ( صاحب الفضائل صح ) وغيره وروى عنه السيد أبو حامد بن زهرة وغيره "

محمد (1)بن علي بن شهر آشوب المازندراني السروي كان عالما فاضلا ثقة محدثا محققا عارفا بالرجال والأخبار أديبا شاعرا جامعا للمحاسن له كتب منها كتاب مناقب آل أبي طالب كتاب مثالب النواصب كتاب المخزون المكنون في عيون العيون كتاب أعلام الطرائق في الحدود والحقائق كتاب فائدة الفائدة كتاب المثال في الأمثال كتاب الأسباب والنزول على مذهب آل الرسول كتاب الحاوي كتاب الأوصاف كتاب المنهاج وغير ذلك وغير ذلك وقد ذكر مؤلفاته هذه في معالم العلماء وقد نقلنا منه هنا ما فيه وليس فيه زيادة على فهرست الشيخ والنجاشي إلا قليل وذكر أنه زاد في المؤلفات على ما جمعه الشيخ ستمائة كتاب والظاهر أن أكثرها من مؤلفات المتقدمين وذكره السيد مصطفى فقال شيخ هذه الطائفة وفقيهها وكان شاعرا بليغا منشیا روى عنه محمد بن عبد الله بن زهرة وروى عن محمد وعلي ابني عبد الصمد له كتب منها كتاب الرجال أنساب آل أبي طالب إنتهى .


1) منهج المقال ص 504 .

وهو يروي أيضا عن جده شهر آشوب عن الشيخ الطوسي وقد رأيت له أيضا كتاب متشابه القرآن الشيخ جلال الدين .

ابن (1)شهرآشوب أبو جعفر محمد بن علي بن شهر آشوب نام نامیش بر أفواه رجال ساري وجاري است، خود از مردم طبرستان و أز أهالي بلدهء " ساري " است ، أز صناديد طايفهء إماميه وأز مشایخ آن سلسله جلیله است ، در بازار حديث داني ورجالشناسي صرافي مي مانند ، خالص را از مغشوش نيك إمتياز دادي وصحيح را أز مخدوش إفتراق خوش بخشيدي ، ذهني وقاد وطبعي نقاد داشت ، و بعلو قدر وشرح صدر و خضوع قلب ممتاز و مستثنى بود، در علوم أدبيه ورسوم ترسیل و آداب شعر در شمار فحول علما وأركان أدباء معدود گشت ، بدستياري رياضات شرعيه سراچه وجود را از خاشاك رذايل بپيراست ، وأز رعايت أحكام دين مبين وشرايع سيد المرسلين سرا پاي خود را بمحامد أوصاف ومكارم أخلاق بیاراست . بازبده أفاضل واعلام " ابن إدريس " معاصر بوده ، وأز شيخ طوسي عليه الرحمة گاهي بدو واسطه و گاهي بيك واسطه روایت کرده ، و اسناد مرویات خود را بجمعي از مشایخ میرساند ، از آن جمله پدرش ، وجدش ، وسيد أبو الفضل داعي حسني ، وسيد فضل الله بن علي حسيني ، وشيخ أبو الفتوح أحمد بن علي الرازي وشيخ أبو عبد الله محمد وبرادرش علي ، وشيخ أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب طبرسي است كه إنشاء الله حالات هر يك در محل خود بشرح خواهد گذشت ، ونوشته استفاده وإستجازه جمهوري از علماء با إجازات وي پیوسته شود که از جملهء آن گروه شیخ جمال الدین


1) نامهء دانشوران ناصري ج 3 ص 45 .

أبي الحسن علي بن شعرة الحلي الجامعاني وغير اوست . و چون از فر دولت آل أحمد آن رواج فضل و هنر و شیوع تشیع در حلب بود بدان صوب متوجه گشت ، و در آن بازار در آمد کالاي تولا وتشيع بنمود، دوستان أهل البيت بروي گرد آمدند ، روزگاري بترويج مذهب جعفري قيام داشت ، در سال پانصد و هشتاد و هشت هجري قضاي الهي در رسيده طومار عمرش در هم پیچید و گویند در دامنه کوهی که معروف به خویش است" مدفون گشت رحمة الله علیه . مؤلفات ومصنفاتش أز إينقرار است که ثبت میشود کتاب مناقب آل أبي طالب ، كتاب معالم العلما در رجال که بر نهج فهرست شیخ طوسی نوشته است، الا آنکه بعضی از شعراء را در آخر کتاب آورده ، كتاب مثالب النواصب ، كتاب المخزون والمكنون في عيون الفنون ، كتاب اعلام الطرايق في الحدود والحقايق ، كتاب مائدة الفائده وكتاب المثال في الأمثال ، كتاب الأسباب و النزول على مذهب آل الرسول ، كتاب الحاوي ، كتاب الأوصاف ، كتاب المنهاج ، كتاب الرجال ، كتاب أنساب آل أبي طالب ، كتاب متشابه القرآن . "

ابن (1)شهرآشوب " في المنتهى هو محمد بن علي بن شهر آشوب المازندراني رشيد الدين شيخ في هذه الطائفة وفقيهها وكان شاعرا بليغا منشيا إلى أن قال هو شيخ الطائفة لا يطعن في فضله صرح بذلك جملة من المشايخ وصرح في الرواشح بوثاقته وله كتاب معالم العلماء في الرجال إنتهى وعن صه في ترجمة أحمد بن عبد الأصفهاني أنه قال قال شيخنا محمد بن علي بن شهر آشوب أنه عامي وفي التعليقة أنه لم يرد بقوله


1) نتيجة المقال ص 34.

شيخنا الحقيقة فإنه لم يدركه إذ هو من معاصري ابن إدريس سر سره ويروي عن الشيخ بواسطتين وربما يروي عنه بواسطة واحدة كما ذكره العلامة في إجازته الكبيرة لأولاد الزهرة وغيره في غيرها إنتهى .

ابن (1)شهر آشوب محمد بن علي بن شهر آشوب السروي المازندراني فخر الشيعة ومحيي الشريعة قطب المحدثين وشيخ مشايخهم صاحب مناقب ومعالم والأسباب والنزول وغير ذلك در شب جمعه 22 شعبان سنه 588 ثفح وفات کرد و در بیرون حلب در جبل جوشن نزديك قبر محسن سقط شده پسر حضرت امام حسين عليه

السلام بخاك رفت وإين شيخ معظم را علماي عامه نیز تجلیل تبجیل کرده اند وبكثرت علم وعبادت وخشوع و تهجد أو را ستوده اند و گفته اند همیشه با طهارت بوده روايت مي کند از جدش شهر آشوب از شيخ طوسي ره .

الطبرسي (2)محمد علي بن شهر آشوب بن أبي نصر بن أبي الجيش السروي المازندراني الطبرسي أبو جعفر الشيعي من فقهاء الإمامية إنتقل إلى حلب ومات بها سنة 588 ثمان وثمانين وخمسمأة له من الكتب الأسباب والنزول على مذهب آل الرسول . أعلام الطرائق في الحدود والحقائق. أنساب آل أبي طالب . كتاب الأوصاف . كتاب الحاوي كتاب المناقب من آل أبي طالب . مائدة الفائدة . متشابه القرآن . المثال في الأمثال . مثالب النواصب . المخزون والمكنون في عيون الفنون معالم العلماء كتاب المنهاج . نخب الأخبار ."


1) هدية الأحباب ص 69 .

2) هدية العارفين ج 6 ص 102.

محمد (1)بن علي بن شهر آشوب : المازندراني رشيد الدين ، شيخ في هذه الطائفة وفقيهها ، وكان شاعرا بليغا منشئا ، روى عنه : محمد بن عبد الله بن زهرة ، وروى عن (وفى نسخة روى عن جده شهر آشوب أيضا عن شيخ الطائفة) محمد وعلي ابني عبد الصمد ، له كتب ، منها : كتاب الرجال ، وكتاب أنساب آل أبي طالب عليهم السلام.

محمد (2)بن علي بن شهر آشوب المازندراني رشيد الدين شيخ في هذه الطائفة وفقيها وكان شاعرا بليغا منشيا روى عنه محمد بن عبد الله بن زهره وروى عن محمد وعلى ابني عبد الصمد له كتب منها كتاب الرجال ، انساب آل أبي طالب عليهم السلام " س " .

محمد (3)بن علي بن شهر آشوب المازندراني ، رشيد الدين شيخ في هذه الطائفة وفقيهها ، وكان شاعراً بليغاً منشئاً ، روى عنه محمّد بن عبد الله بن زهرة ، وروى عن محمد وعلي ابني عبد الصمد ، له كتب منها : كتاب أنساب آل أبي طالب ( عليهم السلام ) . قاله في نقد الرجال " جع "

محمد (4)بن على بن شهر آشوب المازندراني رشيد الدين شيخ في هذه الطائفة وفقيهها وكان شاعراً بليغاً منشأ روى عنه محمّد بن عبد الله بن زهرة وروى عن محمد وعلى ابني عبد الصمد له كتب منها كتاب الأنساب آل أبي طالب عليهم السلام مصط ومضى في احمد بن عبد الله الأصفهاني عن صه عده من مشايخه واستناده إلى قوله


1) نقد الرجال : ج 4 ، ص 276.

2) جامع الرواة: ج 2، ص 255 .

3) اكليل المنهج ص 459.

4) تعليقة الوحيد: ص 319 .

محمد (1)بن علي بن شهر آشوب : المازندراني رشيد الدين ، شيخ في هذه الطائفة وفقيهها ، وكان شاعراً بليغاً منشئاً، روى عنه محمّد بن عبد الله بن زهرة ، وروى عن محمد وعلي ابني عبد الصمد ، له كتب منها كتاب أنساب آل أبي طالب ، نقد.

وفي تعق : مضى في ترجمة أحمد بن عبد الله الأصفهاني عن صه عده من مشايخه واستناده إلى قوله.

أقول : لم يُرد بقوله : شيخنا ، الحقيقة ، فإنّه لم يدرك زمانه ( رحمه الله ) ، بل هو من معاصري ابن إدريس سره سره ويروي عن الشيخ بواسطتين وربما يروي عنه بواسطة واحدة كما ذكره العلامة في إجازته الكبيرة لأولاد زهرة وغيره في غيرها.

وكيف كان : فهو شيخ الطائفة لا يطعن في فضله ، صرّح بذلك جملة من المشايخ ، وصرح في الرواشح بوثاقته، وله كتاب معالم العلماء في الرجال حذا فيه حذو فهرست الشيخ ( رحمه الله ) ولم يزد عليه إلا قليلا ، وزاد في آخره بعض الشعراء ، ربما نقلنا منه في هذا الكتاب .

محمد (2)بن علي بن شهر آشوب المازندراني رشيد الدين ، شيخ في هذه الطائفة وفقيهها ، وكان شاعرا بليغا منشاءا ، روى عنه محمد بن عبد الله بن زهرة ، وروى عن محمد وعلي ابني عبد الصمد ، له كتب منها كتاب أنساب آل أبي طالب " نقد ".

وفي " تعق " : مضى في ترجمة أحمد بن عبد الله الأصفهاني عن الخلاصة عده من مشائخه واستناده إلى قوله.


1) منتهى المقال : ج 6 ، ص 174 .

2) طرائف المقال : ج2، ص 657 .

ولا يخفى أن ابن شهر آشوب من معاصري ابن إدريس كما مر في الطبقات ، يروي عن الشيخ بواسطتين ، وربما يروي عنه بواسطة واحدة ، كما ذكره العلامة في اجازته الكبيرة لأولاد زهرة وغيره في غيرها، واطلاق الشيخ عليه في كلام العلامة ليس على الحقيقة .

وبالجملة هو شيخ الطائفة ورئيسهم لا يطعن عليه في فضله وتحبيره ، كما صرح به الجماعة ، وعن تصريح الرواشح السماوية توثيقه ، وله كتاب معالم العلماء حذى فيه حذو فهرست الشيخ ولم يزد عليه الا قليلا ، ولكني لم أره وذكرناه على ما رأيناه في بعض الكتب ، وقد نقل أيضا أنه زاد في آخره بعض الشعراء .

عملنا في الكتاب:

قابلنا الكتاب مع نسختين الموجودين بين ايدينا المصورة من مكتبة ناصرية بهند والمصورة من مدرسة سبهسالار والصحيح عندنا كتابة نسخة الثانية عن الاول للموافقة بين الاسقاط ورسم الخط لبعض الكلمات والتصحیفات وغير ذلک من القرائن ونورد فى آخر الكلام تصلوير المخطوطات.

ذكر رسالة بعض الأصحاب في تارخ قتل الثاني

ونحن نورد ما كتبه بعض الاصحاب في تاريخ قتل عمر لعنه الله لمناسبته مع الكتاب وما في سنده ومتنه مما لا يوجد فى غيره من الاحاديث.

فاعلم:

واشتهر بين عامة الشيعة وجماعة من علمائنا المتقدمين : أنَّ في اليوم التاسع من ربيع الأوَّل انتقل الثاني إلى الدَّرْكِ الأسفل من جهنَّم في تابوت من نار، فيكون أعظم أعيادِ آل محمد صلوات الله عليهم أجمعين، سيّما سيدتنا ومولاتنا الصديقة الشهيدة فاطمة الزهراء أرواحنا فداها المعلوم بالضرورة أنها استُشْهِدت وتُوُفِّيَت وهي ساخطة عليه وعلى صاحبه، ومن سخطت عليه بضعة الرسول الأعظم صلَّى الله عليه وآله وسلّم - التي يؤذيه ما يؤذيها- في قعر جهنم وبئس الورد المورد بل قد يُعلَمُ من الضرورة تضاعفُ الأعمالِ الحسنة في اليوم التاسع من ربيع الأول، مثل إطعام المؤمنين وإكرامهم، واستعمال الطيب واللباس الحسن والتوسعة على العيال، وشكر الله تعالى وعبادته، وإظهار السرور، كما في بعض المعتبرة (1)المروية بعدة أسانيد عن محمد بن علاء الواسطي الهمداني ويحيى بن محمد بن جريح البغدادي(2).


1) حكم جماعة من الأعلام باعتبار هذه الرواية الشريفه منهم العلامة المجلسي رحمه الله في: زاد المعاد، ص380؛ وتاريخ قتل عُمر بن الخطاب لعنه الله، ص 7؛ والشيخ خضر بن شلال النجفي رحمه الله في أبواب الجنان، ص 765؛ والمحدث النوري رحمه الله في مستدرك الوسائل، ج2، ص 522 ، ذيل ح 2620 .

2) وجدير بنا أن نذكر هنا مصادر التي رَوَت قطعةً من هذه الرواية الشريفة أم رَوَتْها بتمامها أم أشارَتْ إليها حسب الجهد والطاقة : عقد الدرر في بقر بطن عمر لعنه الله، ص3 (مخطوط)؛ وأبواب الجنان ص 765؛ وزاد المعاد، ص 380؛ وبحار الأنوار، ج31، ص 120 وج 95، ص 351؛ وتاريخ قتل عُمر بن الخطاب لعنه الله ، ص 7؛ والأنوار النعمانية، ج 1، ص 84؛ والمُحْتَضَر في إثبات حضور النبي والأئمة عليه وعليهم السلام عند المختصر، ص 185، ح 155؛ وومصباح الأنوار في فضائل إمام الأبرار عليه السلام (مخطوط)؛ وإثبات الهداة عليهم السلام والصلاة بالنصوص والمعجزات ، ج 3، ص 211 ، ح 1005 ؛ ومستدرك الوسائل، ج 2، ص 522 ، ح 2620 ، وج 3، ص 326 ، ح 3701؛ ومنهاج البراعة في شرح نهج البلاغة ، ج 3، ص76؛ وسفينة البحار، ج 1 ، ص 462 وج 7 ، ص 559 ؛ ومفاتيح الجنان، ص 511 ؛ ومستدرك سفينة البحار، ج 4، ص 68؛ ومصباح الهدى في شرح العُروة الوثقى، ج 7، ص 94؛ ومقامع الفضل، ج2، ص187؛ وكتاب الطهارة للشيخ الأنصاري رحمه الله، ج 3، ص 47 ؛ ومُهَذَّب الأحكام للسبزواري رحمه الله، ج 4، ج4، ص 293؛ وجواهر الكلام ، ج 5 ، ص 4 .

وهذه المعتبرة صريحة كغيرها في ردّ ما ينسب إلى مشهور الفريقين من أن نمرود آل محمد صلوات الله عليهم أجمعين قتل في السادس والعشرين من ذي الحجة، أو في اليوم السابع والعشرين منه ، مُضافاً إلى كون ما مرَّ هو المشهور بين الشيعة خلفاً عن سلف، ولا يخفى عليهم ما تتوفّر الدواعي إلى حفظه، بخلاف العامة العمياء الذين لا غرض لهم في ضبطه، مع كثرة أغلاطهم واشتباههم وأكاذيبهم في الأحكام والموضوعات التي لا رَيْبَ أَنَّ ما نحنُ فيها منها، فتدبَّر .

ورُوِيَ : استحباب صوم يوم التاسع من شهر ربيع الأوَّل، وأنَّ صومه مثل صوم يوم الغَدير، لأنَّه اليوم الذي هلك فيه فرعون هذه الأُمَّة (1).

رُبَّ سائل يسأل عن علة تسمية هذا اليوم ب- فرحة الزهراء عليها السلام؟

فنخبره بها، ونقول: إنّ سيدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء فديناها بأنفسنا تفرح في جنان الخلد بمثل هذا اليوم المبارك، وفي رواية : قال المُفَضَّل : لما ضرب أبو لؤلؤ عُمَرَ بن الخطَّاب وشَقَّ بطنه، رجع إلى أمير المؤمنين عليه السلام، وقال يا مولاي شققتُ


1) سداد العباد ورشاد العباد، ص 235 .

بَطَنَه، فلما سمع أمير المؤمنين سلام الله عليه بَكَى بُكاءً شديداً، ثُمَّ قال صلوات الله عليه: يا ليت ان بنت رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم كانت حيَّة فسمعته (1).

ترجمة المؤلِّف:

قال العَلَم العلامة والبحر الفهامة السيد حسن الصدر رحمه الله :

السيد حُسَين بن ضياء الدين أبي تُراب حسن بن السيد أبي جعفر محمد الموسوي الكركي: عالم عامل، فاضل كامل مصنف مكثر ، أحد أركان الدين في عصر السلطان الشاه عباس الأوَّل، وبعده كان شيخ الإسلام ،قزوين ، ثُمَّ باردبيل إلى يوم وفاته، أمراً بالمعروف، ناهياً عن كل منكر، مرجعاً في العلم والدين، نافذ الحكم.

كان يكتب على سجلات الأرقام و دفاتر الأحكام "خاتم المجتهدين"، كما كان يكتب عليه جده الأُمِّي المُحَقِّق الكركي.

كان السيد مقدّماً على جميع العلماء حتّى على خاله الشيخ عبد العالي ابن المحقق الكركي في جميع المراتب، وكانت له كرامات عالية ومقامات سامية، دعا على السلطان شاه إسماعيل الثاني الذي صار سُنيّاً في الليلة التي كان طلبه وكان سكرانا ليقتله بدعاء العلوي المصري فأخذه الله بذلك النكال، وكان لسُنّيّته شديد التعصب على علماء الشيعة لما أغواه به الميرزا مخدوم صاحب نواقض الروافض، لكن كان السيد قدس الله روحه قوي الجنان طلق اللسان فخاصم السلطان بأشدّ ما يكون وسدّ عليه كلّ طريق


1) الموسوعة الكُبرى عن فاطمة الزهراء عليها السلام، ج20، ص189، ح 51 .

يريد فيه السوء بالشيعة والعلماء، حتّى أن السلطان أرسل اليه أن يمنع الذين كانوا يمشون أمام مواكب الأشراف باللعن، فأجابه: بأنّي لستُ بسامع لك أمراً وإذا شئت الأمر بقتلي فافعل يقول الناس قتل يزيد الثاني حسين الثاني فيلعنوك كما يلعنون يزيد الأول.

ولما أراد السلطان المذكور تغيير السكة لأنّها كانت منقوشة بأسماء الائمة من أهل البيت عليهم السلام احتال ذلك بمحضر الأمراء بأنَّ هذه النقوش تقع بيد الكفرة فالرأي تبديلها حتَّى لا تنجس بمَسِّ الكَفَرَة. فلم يجسر أحد على جوابه غير السيد، فقال : إذا كان العذر ذلك فأمر أن يكتب عليها بيت المولى حيرتي الشاعر، و هو بيت معروف (1). فترك ما كان يريده و أخذ يدبر الحيلة لقتل السيد، فحبسه في حمام حارّ لا يشكّ بهلاكه، ولما فتحوا الحمام خرج السيد على كمال الصحة. و بالجملة لم يقدر عليه حتّى هلك السلطان لا رحمه الله وأراح الله منه.

وللسيد مصنفات عدَّة، مثل "دفع المناواة عن التفضيل و المساواة" في شان علي عليه السلام بالنسبة إلى سائر أهل البيت عليهم السلام ، و قد فرغ منه رابع ربيع الأول سنة تسع وستين وتسعمائة، وكتاب "رفع البدعة في حِلّ المتعة"، وكتاب "النفحات القدسية في أجوبة المسائل الطبرية"، وكتاب "النفحات الصدرية في أجوبة المسائل الأحمديَّة"، وكتاب "سيادة الأشراف"، ورسالة اللمعة في عينية الجمعة"، ورسالة الطهماسبيَّة" في الامامة، ورسالة نجاسة أهل الخلاف ، ورسالة أخرى في الحكم بكفر عامتهم سماها "دعامة الخلاف ، ورسالة في "تعيين قاتل الخليفة الثاني"،


1) صدره: هر کجا نقشی است بر دیوار و در.. إلخ.

ورسالة في "التوحيد"، ورسالة في "تفسير: «أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعامُ الَّذينَ أُوتُوا الْكِتابَ»"، ورسالة في "كيفيّة استقبال الميّت " ، ورسالة في "كيفية نية الوكيل في العقد"، ورسالة في تحقيق معنى السيّد والسيادة"، وكتاب "التبصرة" في الكلام وكتاب "التذكرة" في الكلام، وكتاب "الاقتصاد" في الكلام، وكتاب "صحيفة الأمان" في الأدعية، وكتاب "شرح الشرائع"، وكتاب "الطهارة"، و "شرح روضة الكافي"، و"التعليقة على الصحيفة السجّاديّة عليه السلام"، وكتاب "عيون الاخبار" وغير ذلك.

ويروي عنه السيّد حُسَيْن بن السيد حيدر الكركي، قال في اجازته لبعض تلامذته: أروي جميع ذلك قراءةً وإجازةً عن سيّد المُحَقِّقِين وسَنَد المُدَقِّقِين وارث علوم الأنبياء والمرسلين السيّد حُسَيْن بن السيد الربَّاني والعارف الصمداني السيد حسن الحسيني الموسوي، عن عدة من أصحابنا منهم والده، والفقيه المتكلّم الشيخ محمد بن الحرث المنصوري الجزائري، والسيد السند الفاضل السيد أسد الله الحسيني التبريزي، والشيخ الجليل شيخ الإسلام حَقّاً علي بن هلال الكَرَكي الشهير والده بالمنشار، والمولى الجليل مولانا عطاء الله الآملي والسيّد عماد الجزائري، والشيخ الفقيه يحيى بن الحسين بن عشرة البحراني شارح الرسالة الجعفرية، جميعاً عن جده من قِبَل الأم رئيس المُحَقِّقين الشيخ علي بن عبد العالي الكركي بطرقه.

فعلم أنَّه يروي عن عدة من الاعلام عن والِد أُمِّهِ المُحَقِّقِ الكَرَكي، فهو ابن خالة الميرزا محمد باقر الداماد، والسيد حسين بن السيد حسن بن جعفر بن الأعْرَج الموسوي الكَرَكي والد الميرزا حبيب الله .

هذا إنْ كان للمُحَقِّق الكركي ثلاث بنات، وإن لم يكن له إلَّا بنتين فالتحريف واقع في

لفظة "أبى" وهي "ابن جعفر " ، فحينئذ فيتحد مع والد ميرزا حبيب الله المذكورين في أمل الآمل ويكون جده "جعفر" لا "أبي جعفر". و الله العالم. لكن من البعيد تحريف " ابن " ب- "أبى" وإسقاط لفظ " ابن " أيضاً بين جعفر ومحمد. فتأمل و لاحظ.

و ظهر لي في رياض العلماء اتحادهما و أنه مات بأردبيل و نقل إلى العتبات في العراق، وقيل: مات بقزوين سنة إحدى و ألف، و هي السنة التي وقع فيها الطاعون بقزوين.

وذكر صاحب أمل الآمل السيّد حُسَين والد الميرزا حبيب الله وأنَّه سكن بإصفهان حتّى مات. و الله العالم بالصواب(1).

هذا الكتاب:

قال العلامة الحاج آقا بزرك الطهراني رحمه الله : مقتل عُمر لعنه الله : للسيد حُسَين المجتهد الكَرَكي، المتوفّى بأردبيل سنة 1001 ه- ق (2).

مخطوطات الكتاب:

حيث لم نحصل على ثالث النسخ الموجودة في خزانة مكتبة العلامة السيد شهاب الدين المرعشي النجفي رضوان الله عليه، لذا استعنا بالنسختين المخطوطتين


1) تكلمة أمل الآمل، ص 175 ، رقم 136 .

2) الذريعة إلى تصانيف الشيعة، ج 22، ص 34، رقم 5919 .

المحفوظتين في خزانة مكتبة المجلس الشورى بطهران – ايران.

منهج التحقيق:

لقد اعتمدنا في تحقيق هذا السفر القيم على نسختين مخطوطتين؛ وقد اتبعنا في تحقيق هذه الرسالة الشريفة الأسلوب التلفيقي بين هذين النسختين المصوّرتين في انتخاب المتن الأقرب للصواب، وذلك عبر المراحل التالية :

1 . تعيين النسختين المخطوطتين اللتين يكون عليها مدار التحقيق.

2.

وانتخاب النصّ الأقرب للصواب وإثبات في المتن.

3.

وكُلّ ما حُصِر بين المعقوفتين [] فهو مثبت من باقي المصادر المعتبرة.

رسالة في فضل يوم قتل عُمَر لعنه الله

«بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» وبه نستعين

الحمد لله مُحقِّ الحق ومُظهره، ودامغ الباطل ومُدَمِّره ، والصلوة والسلام على محمد وآله مطالع نور الحق ومظهره، ولعنة الله على عدوهم مسجر نار الضلال ومُسعِره.

وبعد:

فقد سألتم أدام الله تأييدكم وخَلَّد تسديدكم عن فضل اليوم الذي أهلك الله

فيه فرعون أهل البيت عدوّ الله ورسوله عُمَر بن الخطاب (1)

انظُر عِلم اليَقين في تَنزيه سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم، ص722 (الهامش).

عليه من اللعنة والعذاب مالا يدخل تحت الحصر والحساب وهو اليوم التاسع من شهر ربيع الأوّل.

إن قلت : قد ذَكَر جمع من المحققين كالشيخ المفيد (2)

خلافاً للمحكي عنه، لما قال المحدّث النوري رحمه الله : قال الشيخ المفيد - في كتاب مسار الشيعة-: وفي اليوم التاسع منه -يعني: ربيع الأول - يوم العيد الكبير، وله شرح كبير في غير هذا الموضع، وعَيَّدَ فيه النَّبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : وأَمَرَ الناس أنْ يُعَيِّدُوا فيه، ويُتَّخَذَ فيه المريس.

انظر: مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، ج 2، ص 522 ، ذيل ح 2620.

وابن إدريس (3)وابن طاووس (4)رحمهم الله تعالى أنّه اليوم التاسع والعشرون من شهر ذي الحجة الحجة الحرام.

قلتُ: وإن ذهبوا إلى ذلك وبالغوا في نفي ما عداه إلَّا انّ العَمَلَ المستمر المستقر في سائر الأمصار ، وجميع الأعصار، في جميع بلاد أهل الإيمان، أنَّه اليوم التاسع من شهر ربيع


1) قال العلامة الفَهَّامة المُحَقِّق آية الله الحُجَّة الميرزا الشيخ محمَّد جَميل حمود العاملي دام ظله: والد عُمَر لعنه الله ليس بهذا الإسم بل هو «الخطاب»، لكنَّ عُمَر بَدَّلَه إلى «خَطَّاب» يبتغي بذلك الشمعة الجيّدة وذلك لوجود فَرْقٍ بين خَطَاب وحَطَّاب، وكذا أبو بكر لعنه الله كنَّى نفسه به وهجر اسمه «عتيق» لسماجته بخلاف الكنية «أبو بكر إذ كانت لرجل صالح في جزيرة العرب آنذاك.

2) انظُر مسارّ الشيعة في مختصر تواريخ الشريعة، ص 42 .

3) انظر السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي، ج 1 ، ص 419.

4) لم نعثر على هذا القول للسيّد ابن طاووس رحمه الله.

الأوّل (1)، وعليه المعوّل.

وقد وَرَدَ في فضله وشرفه من لطائف الأخبار، وشرائف الآثار، على ما نَقَلَهُ الثقاة الأخيار الأبرار، من إيجاب حُرمة هذا اليوم وتشريفه وتعظيمه وتكريمه، وقد أمر الله سبحانه وتعالى نبيَّهُ النَّبيه وعترته وبنيه صلوات الله عليهم أجمعين باتخاذه عيداً وتمييزه من بين سائر الأعياد ورفع شأنه بالإفراد والإرفاد والتقرب إلى الله جل جلاله فيه

بفعل الخيرات واجتناب المحرّمات والمنكرات وبر الإخوان من المؤمنين والمؤمنات. فليس أعظم منه حرمةً عند أهل البيت عليهم أفضل الصلوات وأكمل التحيَّات الزاكيات.

فإِنَّه اليوم الذي أَقَرَّ الله فيه عين آل الرسول، وفَرَّحَ قلوب أولاد البتول، يوم تُقْبَلُ فيه الأعمال، وتُغْفَرُ فيه الذنوب، وتحط فيه الأثقال.

فقد روى أبو الفتوح محمد بن محمد بن جعفر الحسيني الحائري (2)

انظر وسائل الشيعة، ج30، ص238.

، قال: حدثني

1) انظر: بحار الأنوار، ج 29، ص 530 وج 31، ص 131 وج 95 ، ص 199؛ وزاد المعاد، ص379؛ وتاريخ قتل عُمر بن الخطاب لعنه الله للعلامة المجلسي رحمه الله (باللغة الفارسية)، ص4؛ وأبواب الجنان وبشائر الرضوان للعلامة الفقيه خضر بن شَلَّال آل خَدَّام النجفي العفكاوي رحمه الله، ص770؛ وسداد العباد ورشاد العباد للعلامة الشيخ حسين آل عصفور رحمه الله ص 235 ، ومقامع الفضل للعلامة الشيخ آقا محمد علي بن الوحيد البهبهاني رحمهما الله، ج1، ص348، س 365؛ وجواهر الکلام، ج 5 ، ص 43 ؛ منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة، ج 3، ص 76.

2) أقول: إن كان هو ابن المشهدي رحمه الله الثقة الجليل صاحب المزار الكبير، فسقط وقع في البين، لأنَّ ابن المشهدي رحمه الله يروي عن عماد الدين الطبري رحمه الله بواسطة الفقيه الأَجَلّ أبو الفضل شاذان بن جبرئيل القُمِّي رضي الله عنه ( كما في المزار الكبير، ص 263) وهو ثقة. وإن كان شخصاً آخر غير ابن المشهدي رحمه الله المذكور، فلا تضر جهالة الشخص، لأنَّ شيخنا الشهيد الثاني رحمه الله يقول في (شرح الدراية) تعرف العدالة المعتبرة في الراوي: بتنصيص عدلين عليها. أو بالاستفاضة، بأن تشتهر عدالته بين أهل النقل، وغيرهم من أهل العلم، كمشايخنا السالفين، من عهد الشيخ محمد بن يعقوب الكُليني، وما بعده، إلى زماننا هذا، لا يحتاج أحد من هؤلاء المشايخ المشهورين، إلى تنصيص على تزكيته، ولا تنبيه على عدالته لما اشتهر في كل عصر، من ثقتهم وضبطهم وورعهم زيادة على العدالة، وإنَّما يتوقف على التزكية، غير هؤلاء"، إنتهى. ويؤيده شيخنا الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي رحمه الله في (خاتمة الوسائل) حيث قال: والحق: أنَّ كثيراً من علمائنا المتقدمين، والمصنفين المذكورين في كتب الرجال من غير تضعيف كذلك، لما ظهر من آثارهم، واشتهر من أحوالهم، وإن لم يصرحوا بتوثيقهم في بعض المواضع. ومما يؤيد قول الشهيد الثاني هنا أنَّه قد نقل حصول وضع الحديث في زمان ظهور الأئمة عليهم السلام من بعض الضعفاء، وكان الثقات يعرضون ما يشكُون فيه على الأئمة عليهم السلام، أو على الكتب المعتمدة. وكان الأئمة عليهم السلام يخبرونهم بالحديث الموضوع ابتداءاً، غالباً. ولم ينقل أنَّه وقع وضع حديث في زمان الغيبة، من أحد من مشهوري ،الشيعة، ونسب إلى الأئمة عليهم السلام، أصلاً. وعلى تقدير تحقيقة فلم يقع من علماء الإماميَّة المشهورين شيء من ذلك، قطعاً، و هذا ضروري. والله أعلم.

الشيخ الإمام الأجل العالم العامل عماد الدين أبو جعفر محمد بن أبي القاسم الطَّبَري(1)

انظر: سفينة البحار، ج 5 ، ص 286.

قال العلامة المحدث الشيخ الثقة الجليل عماد الدين الطبري رحمه الله: ... لا أذكر فيه إلا المسند من الأخبار عن المشايخ الكبار والثقات الأخيار، وما أبتغي بذلك إلا رضا الله والزلفي...

انظر : بشارة المصطفى لشيعة المرتضى عليهما وألهما صلوات الله، ص1.

فكما تَرى قد شهد الفقيه العماد الطبري رحمه الله بثبوت أحاديث كتابه الشريف وأنها مرويَّة عن المشايخ الكبار والثقات ،الأخيار، فكلّ من جاء في إسناد هذا الكتاب الشريف يُعتَبَرُ ثقةً.

، قال: أخبرني الشيخ المقرئ أبو اليقظان عمار بن ياسر الطَّبَری (2)قال:

1) عماد الدين الطبري هو الشيخ العالم الثقة الجليل والفقيه النبيه الإمام الشيخ أبو جعفر محمد بن الشيخ الثقة الجليل أبي القاسم علي بن محمد الآملي المعروف ب- "عماد الدين الطبري " صاحب كتاب (بشارة المصطفى الشيعة المرتضى عليهما وألهما صلوات الله و غيره، يروي عن أبي علي بن شيخ الطائفة، عن أبيه ، و يروي عنه شاذان بن جبرئيل والقطب الراوندي المتوفى سنة (573 ه).

2) ثقةٌ لأَنَّه من رجال ( بشارة المصطفى لشيعة المرتضى عليهما وألهما صلوات الله) ، ص 101 .

أخبرني الشيخ الإمام أبو المطهر إبراهيم بن نصر الجرجاني(1)، قال: أخبرنا الشيخ الزاهد محمد بن حمزة العَلَوِيّ الآملي (2)، قال: حدثني محمد بن علي القزويني(3)، عنمحمد بن علاء الهمداني الواسطي (4)

وأقول أنا وأبو كُرَيْب هذا روى عنه " الحسين بن محمد بن عامر الأشعري" من أجلاء مشایخ الكليني رحمه الله [فى: الكافي، ج 1 ، ص 465]، والأشعري هذا يكون ممن اتفق الكُلّ على وثاقته.

، ويحيى بن محمد بن جريح البغدادي (5)

انظر: مستدرکات علم رجال الحديث ، ج 8، ص 229، رقم 16249.

، قالا:

1) ثقةٌ لأنَّه من رجال ( بشارة المصطفى لشيعة المرتضى عليهما وألهما صلوات الله)، ص101 وص 125؛ ووصفه عماد الدين الطبري رحمه الله ب- "الشيخ الزاهد".

2) ثقةٌ لأنَّه من رجال بشارة المصطفى لشيعة المرتضى عليهما وألهما صلوات الله)، ص101؛ ووصفه عماد الدين الطبري رحمه الله ب- "السيد الصالح"، وترحم عليه.

3) لم نعثر على ترجمة له في كتب الرجال حسب استقصائنا الناقص ، ولكن هو من مشايخ شيخنا السيد الصالح محمَّد بن حمزة العلوي المرعشي الطَّبَرِي رحمه الله.

4) قال الميرداماد رحمه الله : في القاموس : أبو كُرَيْب - كَزُبَيْر - محمد بن العلاء بن كُرَيْبٍ: شيخ للبخاري. والذهبي في مختصره وصفه بالأزدي، وحكم عليه بالجهالة، ولعل ذلك من جهة تشيعه. انظر: اختيار معرفة الرجال (مع تعليقات الميرداماد)، ج 1، ص 384.

5) قال العلامة المحدِّث الشيخ علي النمازي الشاهرودي رحمه الله : يحيى بن محمد بن حويج (جريح) البغدادي: لم يذكروه. روى السيد ابن طاوس في كتاب زوائد الفوائد عنه، عن أحمد بن إسحاق القُمِّي الرواية المفصَّلة في فضل اليوم التاسع من ربيع الأول، وفيها دلالات على حسنه وكماله.

تنازعنا في يوم قتل عُمر بن الخطاب (1)

فقيل في هذا المعنى شعر :

زنتْ صُهاك بكلّ علج *** مع علمها بالزنا حرام

فلا تَلُمُها على زناها *** فما على مثلها ملام

فلا تلمها ولم زنتياً *** يزعم إنَّ ابنها إمام

وقيل: إنَّ هذه الأبيات تُنسب إلى الصادق عليه السلام حيثُ يقول:

مَنْ جَدُّهُ خَالُهُ وَوَالِدُهُ *** وَأُمُّهُ أُخْتُهُ وَعَمَّتُهُ

أَجْدَرُ أَنْ يُبْغِضَ الْوَصِيَّ وَأَنْ *** يُنْكِرَ يَوْمَ الْغَدِيرِ بَيْعَتَه

انظُر عِقد الدرر في شَرح بقر بَطنِ عُمَر لعنه الله (مخطوط).

لعنه الله، واشتبه علينا أمره، فقصدنا أحمد بن

1) قال العلّامة المحدِّث الأديب الشيخ ياسين بن أحمد الصَّوَّاف رحمه الله : رُوِيَ عن علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن ابن الزيَّات عن الصادق عليه السلام، أنه قال: كانت صُهَاك جارية لعبد المطّلب، وكانت ذات عجز كبير، وكانت ترعى الإبل، وكانت من الحبشة، وكانت تميل إلى النكاح كثيراً، فنظر إليها نُفَيل جَدُّ عُمَر فهواها وتَعَلَّقَ قلبه بها، فبقى يقصدها من مرعى الإبل فوقع عليها، فحملت منه بالخطَّاب، فلما أدرك البلوغ نظر إلى أُمّه صُهَاك فأعجبه عجزها وتعلّق بها، فوثب عليها فحملت منه بحثتمة، فلما ولدتها خافت من أهلها، فجعلتها في ثوبِ من الصوف، وألقَتْها بين بيوتِ أحشام مَكَّة، فوجدها هشام بن المغيرة بن الوليد، فحملها إلى منزله ورَبَّاها وسَمَّاها حَتْتَمَة، وكانت سُنَّة العرب في ذلك الزمان مَنْ رَبَّى لقيطاً أو يتيما يَتَّخِذه ولداً، فلما بلغت حَتَمَة نَظَرَ إليها الخَطَاب فمال إليها وخطبها من هشام، فتزوَّجَهَا فَأَوْلَد منها عُمَر، وكان الخَطَّاب أباهُ وَجَدّه وخاله ، وصارَت حَتْتَمَة أُمّه وأخته وعمته.

إسحاق القُمِّي (1)

انظر: خُلاصة الأقوال، ص 15 ، رقم 8.

صاحب العسكري عليه السلام بمدينة قم، وقرعنا عليه الباب فخَرَجَتْ إلينا صَبيَّةٌ عِراقِيَّة، فسألناها عنه، فقالت: هو مشغول بعياله، فإنّه يوم عيد، فقلنا : سبحان الله ! إنّ أعياد الشيعة أربعة : الأضحى، ويوم الفطر، ويوم الغدير، ويوم الجمعة، قالت: فإنَّ أحمد ابن إسحاق يروي عن سيّده أبي الحسن علي بن محمد العسكري عليهما السلام أنّ هذا اليوم يوم عيد، وهو أفضل الأعياد عند أهل بيت محمد صلوات الله عليه وعليهم أجمعين وعند مواليهم ، قلنا: فاستأذني لنا بالدخول عليه، وعرّفيه بنا.

قالا: فخرج إلينا وهو مُتَزِرُ بمئزر له، ومُحتَبى بكسائه، وهو يمسح وجهه، فأنكرنا ذلك عليه، فقال: إنّي قد كنتُ اغتسلت للعيد، قلنا: أَوَهذا يوم عيد؟ :قال : نَعَم - وكان يوم التاسع من ربيع الأوّل ، فأَدْخَلَنا داره وأَجْلَسَنا على

سريره .

وقال : إنّي قصدتُ مولاي أبا الحسن العسكري عليه السلام مع جماعة من إخواني كما قَصَدْتُماني - بِسُرَّ مَنْ رَأَى واستأذنَّا بالدخول عليه في مثل هذا اليوم -وهو يوم التاسع من شهر ربيع الأوَّل، فرأينا سيّدنا عليه السلام قد أَمَرَ كلّ واحدٍ من خَدَمه أن يلبس


1) قال العلامة الحلّى رحمه الله: أحمد بن إسحاق بن عبد الله بن سعد بن مالك بن الأحوص 1. الأشعري، أبو علي القُمِّي : ثقة، كان وافد القُمِّيِّينَ، روى عن أبي جعفر الثاني وأبي الحسن عليهما السلام، وكان خاصَّة أبي محمد عليه السلام، وهو شيخ القُمِّيِّينَ ، رأى صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف.

ما يمكنه من الثياب الجدد، وكان بين يديه عليه السلام مجمرة وهو يحرق العود بنفسه، فقلنا له: يا ابن رسول الله ! هل تجدد لأهل البيت عليهم الصلوة والسلام في مثل هذا اليوم فَرَحٌ ؟ فقال عليه السلام: وأيُّ يوم أعظم حُرْمَةً عند أهل البيت عليهم الصلوة والسلام من هذا ؟!

ولقد حدّثني أبي عليه السلام: أنّ حذيفة ابن اليمان دخل في مثل هذا اليوم - وهو اليوم التاسع من ربيع الأوَّل على جدّي رسول الله صلى الله عليه وآله، قال حذيفة: رأيتُ سيدي ومولاي أمير المؤمنين عليه السلام ووَلَدَيه الحسن والحسين عليهما الصلوة والسلام يأكلون مع رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يتبسم في وجوههم عليهم السلام.

ويقول لولديه الحسن والحسين عليهما السلام كُلا هنيئاً لكما بركة هذا اليوم وسعادته؛ فإنّه اليوم الذي يقبض الله فيه عَدُوَّهُ وعَدُوّ جدكما، ويستجيب فيه دُعاء أُمَّكُما.

كُلا فإنَّه اليوم الذي يقبل الله فيه أعمال شيعتكما ومحبّيكما.

كُلا فإنَّه اليوم الذي يصدق فيه قول الله تعالى: «فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةَ بِمَا ظَلَمُواْ» [سورة النمل ، الآية 53] .

كُلا فإنّه اليوم الذي تُكسر فيه شوكة مبغض جدكما وناصر عدوّكما.

كُلا فإنّه اليوم الذي يُفْقَدُ فيه فرعون أهل بيتي وظالمهم وغاصبهم حقهم.

كُلا فإنّه اليوم الذي يعمد الله فيه إلى ما عملوا من عمل فيجعله هَبَاءً منثوراً.

قال حذيفة: فقلت: يا رسول الله ! وفي أُمتِك وأصحابك من يهتك هذه الحرمة؟، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : يا حذيفة! جِبْتُ من المنافقين يَتَرَأْسُ عليهم ويستعمل في أُمَّتي الرياء، ويدعوهم إلى نفسه، ويحمل على كتفه دُرَّة الخزي، ويَصُدُّ الناس عن سبيل الله، ويُحَرِّفُ كتاب الله، ويُغَيّر سُنَّتي، ويشتمل على إرث ولدي، وينسب نفسه علماً من بعدي، ويستحلُّ أموال الله من غير حِلّه، وينفقها في غير طاعته، ويُكَذِّب أخي ووزيري، ويَحْبَهُ ابنتي عن حقها، ويحرق كتابها، ويأمر بضربها، وحرق منزلها، و يرد شهودها، ويُكَذِّبُ قولها، ] فتدعو الله عليه، فيستجيب الله دعاءها في مثل هذا اليوم.

قال حذيفة: قلتُ: يا رسول الله ! تدعو ربّك ليهلكه في حياتك، فقال النبي صلى الله عليه وآله : يا حذيفة ! لا أُحب أن أجترئ على قضاء الله لما سبق في حُكْمه، لكنَّني سألت الله أن يجعل اليوم الذي يقبضه فيه إليه فضيلة على سائر الأيام، ليكون ذلك سُنَّةٌ يَسْتَنُّ بها أَحِبَّائي وشيعة أهل بيتي ومُحبّيهم.

فأوحى الله جَلَّ ذكره، فقال لي: يا محمد! كان في سابق علمي أن يمسك وأهل بيتك حَنُ الدنيا وبلاياها وظلم المنافقين والغاصبين من عبادي، [ مِمّنْ] نَصَحْتَهُم وخانوك، ومحضتهم وغشّوك، وصافيتهم وكاشحوك، وأرضيتهم وكَذَّبوك، وانتجبتهم وسَلَّموك، فإنّي أُولي بحَوْلي وقوتي وسُلطاني، لأفتحنَّ على من يغصب بعدك عليّاً وصيّك حَقَّهُ ألفَ باب من سفال الفيلوق، ولأَصْلِيَنَّهُ وأصحابه قعراً يُشرف عليه إبليس فيلعنه ولَأَجْعلَنَّ ذلك المنافق عبرةً في القيامة لفراعنة الأنبياء وأعداء الدين في المحشر، ولأخشرنّهم وأولياءهم وجميع الظلمة والمنافقين إلى جهنم زرقا كالحين، أَذِلَّةٌ خَزايا نادمين، ولَأُخَلَّدَنَّهم فيها أبد الآبدين.

يا محمد! لن يرافقك وصيَّكَ في منزلتك إلَّا بما يمسّه من البلوی من فرعونه وغاصبه الذي يجترئ عَلَيَّ، ويُبَدِّل كلامي، ويشرك بي، ويصدُّ الناس عن سبيلي، وينصب نفسه عِجْلاً لأُمَّتِك، ويكفر بي من غير شيءٍ.

إنّي قد أَمَرْتُ أهل سبع سماواتي لشيعتكم ويُحِبّيكُم أن يتعيّدوا في هذا اليوم، الذي أقبضه إليَّ، وأَمَرْتُهم أن ينصبوا كُرْسِيّ كرامتي حذاء البيت المعمور، ويثنوا عَلَيَّ، ويستغفرون لشيعتكم ويُحبِّيكم من ولد آدم.

وأَمَرْتُ الكرام الكاتبين أن يرفعوا القلم عن الخلق كلهم ثلاثة أيام من ذلك اليوم؛ ولا أكتب عليهم خطاياهم كرامةً لك ولوصيك.

يا محمد! إنّي جعلتُ ذلك اليوم عيداً لك ولأهل بيتك، ولمن يتبعهم من المؤمنين، ولشيعتهم، وآليتُ على نفسي، بعزّتي وجلالي وارتفاع مكاني، لَأَحْبُّونَ مَنْ يُعَيِّدُ ذلك اليوم محتسباً ثواب الخافقين، [ف] من [ عيد في] أقربائه وذَوِي رحمه [ كتبتُه في الفائزين،] ولأَزِيدَنَّ في ماله، إنْ أَوْسَعَ على نفسه وعياله فيه، ولَأَعْتَقَنَّ من النار في كل حولٍ في مثل ذلك اليوم مائة ألف ألف من مواليكم وشيعتكم، ولأجعلَنَّ سَعْيَهُم مشكوراً، وذنبهم مغفوراً، وأعمالهم مقبولة.

قال حذيفة: ثم قام رسول الله صلى الله عليه وآله، فدخل إلى أم سلمة، ورجعتُ عنه وأنا غير شالاً في أمر الشيخ الثاني حتَّى تَرَأَسَ بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله، ونتج الشر، وعاود الكفر، وارتد عن الدين، وشمر للملك، وحرف القرآن، وأحرق بيت الوحي، وأبدع السنن، وغَيَّر الملة، وبدَّل السُّنَّة، وردّ شهادة أمير المؤمنين عليه السلام، وكذَّب فاطمة الزهراء عليها السلام، وغَصَبَ فدك، وأرضى المجوس والنصارى، وأشجى قُرَّة عين

المصطفى، وغَيَّرَ السُّنَنَ كلّها، ودَبَّرَ على قتل أمير المؤمنين عليه السلام، وأظهر الْجُوْرَ ، وحَرَّم ما أحل الله، وأحل ما حَرَّم الله، ولطم وجه الزكية الزهراء عليها السلام، وصعد منبر رسول الله صلى الله عليه وآله غَصْباً وظُلْماً، وافترى على أمير المؤمنين عليه السلام.

قال حذيفة: فاستجاب الله دعاء سيدتي ومولاتي عليها السلام على ذلك الكافر الفاجر ، فأَجْرَى الله قتله على يدي قاتله رحمة الله عليه؛ فدخلت على مولاي أمير المؤمنين عليه السلام أهَنَّتَهُ بقتل المنافق، ورجوعه إلى دار الانتقام، فقال لي أمير المؤمنين عليه السلام: يا حذيفة ! أَتَذْكُرُ اليوم الذي دخلت على سيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا وسبطاه نأكل معه؟ فَدَلُّكَ على فضل هذا اليوم؟ قلتُ: نَعم، يا أخا رسول الله ! فقال: هو والله هذا اليوم [الَّذي أَقَرَّ الله [فيه] عين آلِ الرسول [به]، وإنِّي لأعرف لهذا اليوم اثنين وسبعين اسما قال حذيفة: فقلتُ: يا أمير المؤمنين! أُحِبُّ أن تسمعني أسماء هذا اليوم - وكان يوم التاسع من شهر ربيع الأول.

فقال أمير الؤمنين عليه السلام:

[1] هذا يوم الاستراحة،

[2] هذا يوم تنفّس الكُرْبَة،

[3] والعيد [الغدير ] الثاني

[4] ويوم حط الأوزار،

[5] ويوم الحبوة،

[6] ويوم رَفْعِ القلم،

[7] ويوم الهُدُوِّ،

[8] ويوم العافية،

[9] ويوم البَرَكَة،

[10] ويوم الثارات ،

[11] ويوم عيد الله الأكبر،

[12] ويوم يُستَجابُ فيه الدعاء،

[13] ويوم الموقف الأعظم،

[14] ويوم الشرط،

[15] ويوم التوافي،]

[16] ويوم نزع السواد [ ولبس البياض]،

[17] ويوم ندامة الظالم،

[18] ويوم انكسار الشوكة،

[19] ويوم نَفْي الهموم،

[20] ويوم القنوع

[21] ويوم عَرْضِ القُدرَة،

[22] ويوم الصَّفْح،

[23] ويوم فَرَح الشيعة،

[24] ويوم التوبة،

[25] ويوم الإنابة،

[26] ويوم الزكاة العُظمى،

[27] ويوم الفطر [الثاني]

[28] ويوم سَيْل النغاب،

[29] ويوم تجرُّع الريق،

[30] ويوم الرضا،

[31] وعيد أهل البيت عليهم السلام

[32] ويوم ظفرت [به] بنو إسرائيل،

[33] ويوم يَقْبَلُ الله أفعال الشيعة،

[34] ويوم تقديم الصدقة،

[35] ويوم الزيارة

[36] ويوم قتل المنافق،

[37] ويوم الوقت المعلوم،

[38] ويوم سُرُورِ أهل البيت عليهم السلام،

[39] ويوم المشهود،

[40] ويوم الْقَهرِ على العَدُوِّ،

[41] ويوم محو الضلالة،

[42] ويوم يَعَضُّ الظالم على يَدَيْهِ ]

[43] ويوم التنبيه،

[44] ويوم التبشير،

[45] ويوم الشهادة،

[46] ويوم التجاوز عن المؤمنين،

[47] ويوم الزهرة،

[48] ويوم العُرف،

[49] ويوم المستطاب [به]،

[50] ويوم ذَهَابِ سُلطانِ المنافق،

[51] ويوم العُذُوبَة، ]

[52] ويوم التسديد

[53] ويوم يستريح [فيه] المؤمن،

[54] ويوم المباهلة،

[55] ويوم المفاخِرَة،

[56] ويوم قبول الأعمال،

[57] ويوم التبجيل،

[58] ويوم إذاعة السر،

[59] ويوم نَصْرِ المظلومِ،

[60] ويوم الزيادة،

[61] ويوم التَّوَدُّد،

[62] ويوم التَّحَبُّبِ،

[63] ويوم الوُصُولِ،

[64] ويوم التزكية،

[65] ويوم كَشْفِ البِدَعِ،

[66] ويوم الزُّهدِ في الكبائِرِ ،

[67] ويوم التَّزاور

[68] ويوم العِبَادَة،

[69] ويوم الموعِظَةِ،

[70] ويوم الاستسلام،

[71] ويوم النَّحْرِ ،]

[72] ويوم البَقرِ .]

قال حذيفة: فقمتُ من عند أمير المؤمنين عليه السلام، وقلتُ في نفسي لو لم أدرك من أفعال الخير وما أرجو به الثواب إلَّا فضل هذا اليوم لكان مناي.

قال محمد بن علاء الهمداني، ويحيى بن محمد بن جريح البغدادي: فقام كلُّ واحد منّا فقبل رأس أحمد بن إسحاق القُمِّي، وقُلنا له: الحمد لله الَّذي قيَّضك لنا حتى شَرَّفْتَنا بفضل هذا اليوم، ورجعنا مِنْ عِنْدَهُ وعَيَّدنا ذلك اليوم عيداً مباركاً.

فيا إخواني حفظكم الله تعالى بحفظه وكَلَاكُم برعايته ! هذه رسالتي إليكم في بیان فضل هذا اليوم، فتقرّبوا إلى الله جل جلاله بالعبادة فيه، والإحسان إلى الضُّعَفاء، وذوي الحاجة والمسكنة، وإخراج الصدقة، وبر الإخوان، وحصنوا أموالكم وأنفسكم بعمل الخير في هذا اليوم الشريف.

واعلموا أَنَّه مَنْ قدّم خيراً وجده أحوج ما يكون إليه، وأن بذل الموجودِ غاية الجود، فافعلوا من الخير ما قدرتم عليه ، فَكَمْ مِنْ جاهل يبخل بماله أن ينفقه في سبيل الله تعالى ثُمَّ يوصي إلى غيره أن ينفقه عنه بعد موته و هذا مِنْ شِدَّة الجهل والغباوة.

وقال رجلٌ للصادق عليه السلام: أوصني يا ابن رسول الله !، فقال عليه السلام: أَعِدَّ جهازك، وقَدِّم زادك لِطُولِ سَفَرِكَ، وكُنْ وَصِيَّ نفسك، ولا تأمن غيرك أن يبعث إليك

بما يصلحك (1)، فقدموا رحمكم الله فضلاً يكن لكم ، ولا تُؤَخِّروا كُلًّا يكون عليكم، فإِنَّ المغبونَ مَنْ غُبِنَ أَيَّام حياته، والمغبوط من ثقل بالصدقة والخيرات موازينه، وأَحسَن في الجنَّةَ مِهادَهُ، وطَيَّبَ بها على الصراط مسلكه (2).

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي ! أنتَ مِنِّي، وأنا منكَ (3)، أُحِبُّ لكَ ما أُحِبُّهُ لنفسي، وأَكْرَهُ لكَ ما أَكْرَهُهُ لنفسي (4)احْفَظْ عَنِّي خمس خصال:

[1 ]لا تشتمن بالموت، فإنَّك لاحق عن قريبٍ،

[2 ] ولا تسأمن من عيادة المريض، فإنَّه حق تقضيه، وفي رحمه الله تخوض ،

[3 ] ولا تصحبنَّ اللئيم الكذاب، فإنّه قطعة من النار، ولا يفي لك بعهد، ولا يدوم لك على وُدُّ،

[4 ] وإذا وعدتَ فلا تخلف، فإنَّ الوعد حق، والخلف من النفاق، والنفاق من النار،

[5 ] وإذا أَرَدْتَ أمراً فتدبّره، وعليك بالتُّوَدَةِ، فإنَّ الله سيجعل لكَ فَرَجاً ومخرجاً (5).


1) أمالي الشيخ الصدوق رحمه الله المجلس السابع والأربعون، ح12.

2) أمالي الشيخ الصدوق رحمه الله المجلس الثالث والعشرون، ذيل ح8 .

3) كتاب سُليم بن قيس الهلالي رحمه الله، ج2، ص 642، ح11.

4) من لا يحضره الفقيه، ج 1، ص 253، ح 775 .

5) لم نعثر عليه في مظانه.

فاتَّعظوا رحمكم الله بمواعظ الله، فإنَّ أعمارنا تفنى ونحن في غفلة، واعملوا خيراً في دار المهلة؛ نفعنا الله وإياكم بالموعظة الحسنة، وتقبل منا ومنكم، وتجاوز عنا وعنكم بمَنه وكَرَمِه وجُودِه.

وأنا أستغفر الله العظيم لي ولكم، وأستودعه ديني ونفسي وإياكم، إنّه خير مُسْتَوْدَع وحفيظ.

وما توفيقي إلَّا بالله، عليه تَوَكَّلْتُ، وإليه أُنيبُ.

بإسمه العزيز الأعلى (1)

الحمد لله الذي أظهر الحق ولو كره المشركون وبيّن المنهاج لذوى الإحتجاج ولو نبذه المبطلون.

وصلّى الله على سيدنا محمّد صفوته من بريّته وعلى الطّاهرين المعصومين من عترته.

هذا أذان لأصحاب الآذان وإعلام لمن يهتدي بالإعلام وإرشاد لمن طلب الإرشاد وتاب من العناد وعطف على (2)الإلحاد وأطرح العصبية والهوى وأختار النجاة والهدى وترك التقليد وأنعم النظر ودخل في الدين على يقين، قال الله تعالى: وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ (3).)وقال الشاعر:الطّرق شتّى وطريق الحق واحدة *** والسالكون طريق الحق آحادفرحم الله إمراء نظر لنفسه قبل حلول رمسه وإنتبه من نومة الغفلين وتمسّك بحبل الصالحين وإشترى نفسه من زخارف المبتدعين من أصحاب العمائم والطيالس،


1) الظاهر أن المصنف أبتدأ الكتاب بهذا الكلام وأضاف الكاتب البسملة اليه بعد، كام يظهر من التأمل في النسخ.

2) عن ؛ الظاهر، (ذكره في حاشية سه). والصحيح عندي ما ذكره المصحح في الحاشية كما يتبين لك بأدنى تأمل في معنى المراد من الكلام، فتأمل.

3) سورة الأنعام، رقم الآية:153.

وتباعد من تلبيسات المبطلين من أرباب الفوط (1والبرانس المنصوبة شباكهم في المساجد والمدارس الموسبمين بأهل السنة وهم أصل البدعة ويحسبون أنهم يحسنون صنعاً الذين إمتلأت من المحالات والخرافات (2)أسماعهم وأبصارهم وجسمت (3)عليها جسومهم وعظمت فيها عظامهم وضرب على قلوبهم بالإشتباه، فردّوا أيديهم في الأفواه وأقيم في صدورهم التأويل (4)لتلك الأباطيل والتماثيل (5)ولا يكاد (6)أحد (7)منهم يتجاسر على أن كذب (8)نفسه (9)إذا نبّهه منبه بالنظر في أمره ويضيق عليه المسالک ويظن (10)أرخص المهالك.)و يودّ أنّ الأرض يبتلعه (11والسماء تسقط (12)عليه لشدّة ما أشعره من هيبة الباطل وتحسبون أنهم مهتدون .)146


1) الغوط، خ ل .

2) انحرافات،خ ل.

3) جشمت، خ ل.

4) تئاويل، خ ل.

5) التماس، خ ل .

6) كياد؛ كياء، خ ل .

7) لبد، خ ل.

8) ( يجذب؛ تحدث؛ تخذت كذا) وجدنا الكلمة في نسخة والظاهر كونها إتخذت وصار كما قرأناها لذهاب بعض الحروف والأوراق بأيدي الزمان).

9) نصبه ، خ ل .

10) قطن، خ ل .

11) يتبلعه، خ ل.

12) سقط، خ ل .

فقال أمير المؤمنين علیه السلام:إبني إنّ من الرجال بهيمةفي صورة الرّجل السميع المبصرفطناً (1بكل مصيبة (2)في ماله) وإذا أصيب (3)بدينه لم تشعر (4)(5)

ص: 182 .

أعمى يقوده عميان يرجو (6الحيوة من مجمع (7)موتى.)يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ (8)فان انتبه أحدهم رموه بالزندقة والتعطيل، ولقبوه بالكفر والتضليل، وأباحوا دمه بالأباطيل؛ وقالوا: عبت آلهتنا وسفهت علمائنا وجهلت آبائنا ألا ترى فلاناً في سنه وفلاناً في علمه كانوا على باطل وأنت على حق؟ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) (9)مثل)


1) فطن؛ خ ل.

2) رزيّة؛ خ ل.

3) أجيب، والظاهر صحة ما في المتن.

4) يشعر ؛ خ ل.

5) ديوان الإمام علي عليه السلام،

6) يراجو؛ أير جو؛ خ ل.

7) هذه الكلمة غير مقروئة، فاثبتناها بالقياس.

8) سورة يس رقم الآية : 30.

9) سورة البقرة، رقم الآية: 113.

قولهم: (أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا(1)(أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا ) (2)هذا رافضي، فارفضوه؛ ومبتدع ، فاقتلوه؛ ونکّلوا(3)

وفي المحيط في اللغة: النَّكْلُ: ضَرْبٌ من اللُّجم و القُيُودِ. و كُلُّ شَيْءٍ يُنْكَلُ بِهِ غَيْرُه. والزِّمَامُ. و نَكَلَ عن قِرْنِه يَنْكُلُ ، و نَكِلَ يَنْكَلُ، حِجَازِيَّةٌ و رَجُلٌ نَكَلٌ ونِكُل. و هو نِكُل لأعدائه و نَكَل. و أَنَّه لَيْكُلُ شَرِّ ونَكَلُ شَرِّ. و النَّكَالُ: اسْمٌ لَا جَعَلْتَه نَكَالًا لَغَيْرِه. و نَكَلْتُه تَنْكِيْلًا: نَجَّيْته عَمّا يُرِيدُ كائناً مَنْ كانَ. وفِي حَدِيثٍ مَرْفوع: «إِنَّ الله يُحِبُّ النَّكَلَ على النَّكَلِ» أي الرَّجُلَ القَوِيُّ الْمُجَرَّبَ على الفَرَسِ القَوِيُّ المُجَرَّب . و النَّكَلُ : شِبْهُ العِنَاج في الدَّلو. (المحيط في اللغة، ج6، ص: 265).

به و (حَرِقُوهُ وَ انْصُرُوا الهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ} (4).

إنَّا نخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد (5.)


1) سورة ص، رقم الآية: 8.

2) سورة البقرة، رقم الآية : 247 .

3) قال في العين: النّكْلُ والنَّكَلُ : ضرب من اللجم و القيود، و كل شيء يُنكّل به غيره فهو نِكُلِّ . قال :)عهدت أبا عمران فيه نهاكة *** وفي السيف نكل للعصا غير أعزل و نَكِلَ يَنْكَلُ : تميمية، و نَكَلَ حجازية. يقال نَكل الرجل عن صاحبه إذا جبن عنه، قال: ضربا بكفي بطل لم يَنْكَلْ أي: لم ينكل عن صاحبه و نكل عن اليمين حاد عنه، و النُّكُولُ عن اليمين: الامتناع منها. و النَّكَالُ : اسم لما جعلته نَكَالًا لغيره، إذا بلغه أو رآه خاف أن يعمل عمله . تلك النُّلْكُ: شجرة الدب، الواحدة: نُلْكَة هي شجرة حملها زعرور أصفر . (كتاب العين، ج 5، ص: 371)

4) سورة الأنبياء، رقم الآية: 68 .

5) أشار بقوله إلى ما ورد في المصحف : وَ قَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَ لْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ. سورة غافر، رقم الاية : 26 .

إذا أخبرتهم بالحق يوماً *** رأيت غواتهم يتضاحكوناوقالوا رافضي قلت لم ذا *** فقالوا قد رفضت الفاضلينا فصار المحق غرضاً لسهام الغيبة وعلماً للوقيعة؛ يكذب ويلقب ويفضض(1)

و في العين: الفَضُّ : تفريقك (حلقة من الناس بعد اجتماع و تقول: فَضَضْتُهم فَانْفَضُّوا أَي فَرَّقتهم فتفرقوا، قال:)إذا اجتمعوا فَضَضْنا حجرتيهم *** ونجمعهم إذا كانوا بداد و فَضَضْتُ الخاتم من الكتاب كسرته، و منه يقال: لا يَفْضُض الله فاك. ويقال: لا يُفْضِ الله، مِن أَفْضَيْتُ والإفضاء سقوط الثنايا من تحت و من فوق و الفَضُّ : كسر الأسنان. و الفَضْفَضَة: سعة الثوب، و درع فَضْفَاضة [واسعة] و سحابة فَضْفَاضة : [ كثيرة الماء]. و الفَضِيض: ماء عذب تصيبه ساعة (يخرج)، و تقول: افْتَضَضْتُهُ أي كنتُ أول من أخذ منه كما يَفْتَضُ الرجل المرأة. و فَضَّاض: اسم رجل. والفِضَّة و تجمع على فِضَض. (كتاب العين، ج 7، ص: 13).


1) في المحيط : الفَضُّ : تَفَرُّقُ النّاسِ بَعْدَ اجْتِماعِهم، فَضَضْتُهم فانْفَضُّوا. و الفُضَاضُ: ما تَفَضَّضَ من عَظْم و غَيْرِهِ؛ أَي تَكَسَّرَ و فَضَضْتُ الخَاتَمَ أَفُضُهُ فَضَاً: كَسَرْته. و يقولون: لا يَفْضُضِ الله فاك. الفَضَضُ: ما انْفَضَّ من نُطْفَةِ الرَّجُلِ. و منه . و منه قَوْلُ عائشة لعنه الله تعالى مَرْوَانَ: «و أَنْتَ فِي صُلْبِه فَضَضٌ أَي مُتَرَدِّدُ فيه. وقال الحُسَيْنُ بن عليّ صلوات الله عليه مَرْوَانَ: «إِنَّمَا أَنْتَ فَضَضٌ من لَعْنَةِ . وفي حَدِيثِ عُمَرَ لعنه الله تعالي: «خَرَجَ من فَضَضِ الحَصى». والفِضَّةُ: مَعْرُوفةٌ. والفَضْفَضَةُ: سَعَةُ الثَّوْبِ، دِرْعٌ فَضْفَاضَةٌ وبَطْنٌ فَضْفَاضٌ وتَفَضْفَضَ بَوْلُ الناقَةِ: أي تَفَرَّقَ وفَضْفَضْتُ الماءَ: هَرَقْته. والتَّفَضْفُضُ: التَّفَرُّقُ. و الفُضَافِضُ : الواسِعُ، بمنزلة الفَضْفَاضِ. و الفَضَضُ: مَاءً عَذْبٌ تُصِيبُه ساعَتَئِذٍ، تقولُ: افْتَضَضْتُه. و فُضَاضٌ : اسْمُ رَجُلٍ. والفَضَّةُ: الحَرَّةُ الشاهِقَةُ، وكذلك الفِضَّةُ، و الجميع فِضَضٌ و فِضَاضٌ. و فِضَاضُ الجِبَالِ : الصَّخْرُ المَنْتُورُ بعضُه على بعض. والفاضَّةُ : الداهِيَةُ، وجَمْعُها فَوَاضٌ ؛ كأنَّها تَفُضُ ما أصابَتْ و تهده. (المحيط في اللغة، ج 7، ص: 438).

ويرضض(1)

في المحيط : الرَّضُ : دَقُكَ الشَّيْءَ. ورَضَاضُه: قَطْعُه. والرَّضُ : التَّمْرُ اليابِسُ يُرَضُ ويُلْقَى فِي الحَلِيبِ. و الرَّضِيْضُ : التَّمْرُ يُرَضُ. والرَّضْرَاضُ : حِجَارَةً تَرَضْرَضُ على وَجْهِ الأَرْضِ: أَي لا تَثْبُتُ. وقيل: تَكَسَّرَتْ من قِبَلِ أَنْفُسِها. و الإِرْضَاضُ : شِدَّةُ العَدْهِ، أَرَضَ في الأَرْضِ إِرْضاضاً. و الفَرَسُ المُرِضَةُ : الشَّدِيْدَةُ العَدْوِ . و المُرِضَةُ والمَرَضَةُ من اللَّبَنِ: كالرَّثِيْنَة؛ وهو اللَّبَنُ الذي قد أخَذَ الطَّعْمَ. و أَرَضَ الرَّجُلُ: شَرِبَ المُرِضَةَ فَتَقُلَ والأَرَضُ: القاعِدُ الذي لا يَرِيْمُ، و يُرِضُ بالأَرْضِ. و الرَّضْرَاضَةُ: الكَثِيرَةُ اللَّحْمِ من النِّسَاءِ و الإبلِ. وقيل: هي الناعِمَةُ. و كَفَلْ رَضْرَاضٌ : يَرْتَجُ عِنْدَ المشي. وإِبِلٌ رَضَارِضُ : أي راتِعَةٌ (المحيط في اللغة، ج 7، ص : 430.

.)ويبدع ويقرع (2

ص: 155 ).

في المحيط: القَرَعُ: ذَهابُ شَعر الرأس من داء و قَلَّ نَعَامَةٌ تُسِنُّ الّا قَرِعَتْ، ونَعَامٌ قُرْعٌ. و الحَيَّةُ يصيرُ أَقْرَع: لجَمْعِه السُّمَّ في رأسه. وأَقْرَعْتُ بينهم وقارَعْتُ : أَمَرْتَهم أَن يَقْتَرعوا على الشيء. و القُرْعَة الاسم. و هو قَرِيْعَةُ الذي يُقارعُه وأَقْرَعْتُ إلى الحقِّ : انْتَهَيْتَ إليه و بَخَعْتَ له. و أَقْرَعَ الغائصُ : انتهى إلى الأرض. و منه : بِثْرُ قَرُوْحٌ : قليلة الماء تُقْرَعُ كلَّ ساعة. و أقْرَعْتُ بكذا: أطَقْته. و أَقْرَعْتُه: كَفَفْته، فَقَرعَ و القَرِيعُ الفَحْل ، لأنَّه يَقْرَعُ الناقةَ [أي] يضربها. و اسْتَقْرَعَني جَمَلِي فَأَقْرَعْتُه. و قَرَعْتُ الناقة للجَمَل : تَعَسَّرَتْ عليه فأنَخْتها له، قَرْعاً. وناقةٌ مِقْراع : سَريعةُ اللقاح. و قَرِيْعُ القومِ وقَرِيْعَ رِيْعَتُهم و قُرْعَتُهم و قِرِّيْعُهم خيارهم. و قد قَرَعْتُ الشيءَ واقْتَرَعْتُه : اخْتَرْته. و قَرِيْعَةُ البَيْتِ: خيرُ موضعِ فيه للحرّ و البرد. و لا أدْخُلُ قَرِيْعَةَ بيتٍ أَي سَقْفَه. و ناقةٌ قَرِيْعَةٌ : يُكْثِرُ الفحلُ ضِرابَها و يبطى لقاحُها. وطريقٌ قَرِيعٌ : بَيَّن واضح. والمُقَارَعَةُ : مُضاربة القومِ في الحرب. و كلَّ شيءٍ ضَرَبْتَه بشيءٍ فقد فَرَعْتَه وَ قَرَعَهُ بالحقِّ رَماه به ، قَرْعاً. و الشَّارِبُ يَقْرَعُ جَبْهَتَه بالإناء: إذا استَوْفى ما فيه. و المِقْرَعَة: حَديدةٌ مُطَوَّلَةٌ يُقْرَعُ بها الباب. و القَرْعُ : حَمْل اليَقْطين و الواحدة قَرْعَة. و قَرِعَ المُراحُ:خلا من الإِبل. و القَرِعُ : الذي لا ينامُ باللَّيْل، و قد قَرَّعْته . وظُفْرٌ فَرحٌ : فاسد. و إصْبَعِ قَرْعاء. و القَرِعُ و القَرِعَةُ: اللَّذان لا يَثْبُتان في مجلس واحد. و باتَ يَتَقَرَّعُ : يَتَقَلَّب، و منه ناقةٌ قَرُوْع: تُكْثِر الانبعاثَ لإرضاع وَلَدِها . و قَرَّعْتُ القومَ: أقْلَقْتهم. واسْتَقْرَعَت البَقَرَةُ: أرادت الفَحْل و اسْتَقْرَعَ الحافِرُ : صَلْبَ. والقَرَعُ : قَمْلَةُ النَّسْر . و بَثْرٌ يخرجُ بالفَصِيل. وقَرَّعْتُه : عالجته منه. و القُرَيْعَاء: البَثْر أيضاً. و القَرَعَة: الحَجَفَة. والحِرابُ الواسع الأسفل، والجمع قَرَعُ وقراع. والقَرَعَ : تَجَرُّدُ الشيء من قشره، و قد قرَّعْته. و القَرَّاعَةُ: الاسْت. و نَقارُ الشَّجَر. و تُرْسُ قَراع: شديد. و القُرْعُ: الصَّلابُ من التِّرَسَة.و القُرْعَةُ: سِمَةٌ خَفيفة على أنفِ الناقة و الشاة؛ أو على الساق، و قد قَرَعْتها. و المقراع: شبهُ المِعْوَل تكْسَر به الحجارة. و الْقَارِعَةُ: الشَّديدة من قوارع الدهر واسمُ القيامة. وقارِعَةُ الطَّريق. و واحِدَةُ قوارع القرآن. و أنا مُتَقَرِّع لهذا الأمر : أُريدُ أنْ أكونَ أَوَّلَ مَنْ فَعَلَه. و أَرْضُ ليس بها قَراعَةُ: أَي يَسِيرُ من الكَلَا. و قَرِعَ رؤوسُ العُشب : خَرَجَ ثَمَرُه. والقَرْعَةُ: اللَّوْعَةُ من الحُبّ. وَ اقْتَرَعَ: ثَقَّبَ النارَ. و قَرَعْتُ الشيءَ : عَلَوْته. و قَرَعْتُ الدابةَ بالجام: كَبَحْتها. و الأقْرَعُ من السيوف: الجيدُ الحَدِيد. و أَلْفٌ أقْرَعُ: تام. و أقْرَعُ بن حابس : رجلٌ شاعر (المحيط في اللغة، ج1، ص: 167).

ويسفه ويشوه ويجهل ويضلل .

1) في العين: الرَّضُ : دَكَّك الشيء، ورُضَاضه : دُقَاقه. والرَّضْراض: حجارة تَتَرَضْرَض على الأرض أي [تتحرك] و لا تثبت، و سميت بها لتكسرها من غير فعل الناس بها. و الرَّضْرَاضة: الكثيرة اللحم (كتاب العين، ج 7، ص: 8).

2) في العين: القَرَع: ذهاب شعر الرأس من داء رجل أقرع و امرأة قرعاء و نساء قرع و رجال قرعان و يجوز قرع إلا أن فعلان في جماعة أفعل في النعوت أصوب. و نعام قُرع، و يقال: (ما تسن إلا قَرِعَت) و في المثل: استنت الفصال حتى القَرْعَى أي سمنت، يضرب مثلا لمن تعدى طوره و ادعى ما ليس له. و دواء القرع الملح و جباب ألبان الإبل، فإذا لم يجدوا ملحا نتفوا أوباره و نضحوا جلده بالماء ثم جروه على السبخة. وتَقَرَّعَ جلده: تقوب عن القَرَع. وقُرّعَ الفصيل تقريعا: فعل به ما يفعل به إذا لم يوجد الملح، قال أوس بن حجر يذكر الخيل:)لدى كل أخدود يغادرن دارعايجر كما جر الفصيل المقرّعو هذا على السلب لأنه ينزع قَرَعَه بذلك كما يقال: قذيت العين أي نزعت قذاها، و قردت البعير. و القَرْع: حمل اليقطين الواحدة قَرْعَة. ويقال : أَقْرَعَ القوم وتَقَارَعوا بينهم والاسم القُرْعة. وقارَعْتُهُ فَقَرَعْتُه أصابتني القُرْعة دونه. و أَقْرَعت بين القوم: أمرتهم أن يَقْتَرِعوا على الشيء، و قارَعت بينهم أيضا، و فلان قريع فلان أي يُقارعه، و الجمع قُرعاء و القريع من الإبل: الفحل، و يسمى قريعا لأنه يَقْرَع الناقة أي يضربها، (و ثلاثة أَقْرِعَة، قال الفرزدق:)و جاء قريع الشول قبل إفالهايزف و جاءت خلفه و هی زففو قال ذو الرمة:و قد لاح للساري سهيل كأنهقرِيع هجان عارض الشول جافرو یروی :و قد عارض الشعرى سهيل ...و اسْتَقْرَعَنِي فلان جملي فأقرعته إياه أي أعطيته ليضرب أينقه و القُرْعة: سمة خفية على وسط أنف البعير و الشاة. والمُقَارَعَة و القِرَاع المضاربة بالسيف في الحرب، قال:قراع تكلح الروقاء منهو يعتدل الصفا منه اعتدالو القارِعَة: القيامة. والقارعة: الشدة. و فلان أمن قوارعَ الدهر أي شدائده و قوارع القرآن نحو آية الكرسي ، يقال : من قرأها لم تصبه قارعة . و كل شيء ضربته فقد قَرَعْتَه. قال:حتى كأني للحوادث مروةبصفا المشرق كل يوم تُقرعو الشارب يَقْرَع جبهته بالإناء إذا استوفى ما فيه. قال:كأن الشهب في الآذان منهاإذا قَرَعُوا بحافتها الجبيناأي احمرت آذانهم لدبيب الخمر فيهم كأنها شهب أي شعل النار.والمِقْرَعة و المقرَاع خشبة في رأسها سير يضرب بها البغال والحمير و الإقراع: صك الحمير بعضها بعضا بحوافرها، قال رؤبة :حرا من الخردل مكروه النشقأو مُقْرَع من ركضها دامي الرنق رعق (كتاب العين، ج 1 ،

فلما نظرنا إلى مشايخ السنة وجدنا قضاتهم قد بيضوا الللحى لتوفير الرّشي وأظهروا (1الورع لإخفاء الطمع وقصروا السّبال (2)لتطول اليد إلى المال. ولبسوا الأصواف لإستيكال الأوقاف (3)ويحكمون في الشّرع بأحكام الجبابرة وسنن الأكاسرة.)ينكحون النساء ويشترون الإماء من أموال الأرامل واليتامى.ولا كتاب نبيهم (4يتبع ولا سنّته (5)يستمع (6)فبأي حديث بعد آيات الله يؤمنون(7)وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَاكِ (8)أَثيم ) (9)( يَسْمَعُ آيَاتِ اللهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها ) (10)( كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيم )(11).)


1) في بعض النسخ أظهر، وما أوردناه في المتن مطابق لما جاء في السابق من حيث الإفراد والجمع.

2) السبال (السبلة) عند العرب مقدم اللحية و ما أسبل. منه عفى عنه (كذا في نسخة).

3) الأوقات خ ل وما أوردناه صحيح لما فيه من الإستقامة في المعنى.

4) بينهم، خ ل .

5) سنة، خ ل.

6) نستمع، خ ل.

7) أشار بقوله إلى ما ورد في المصحف في سورة الجاثيةف رقم 6 من الآيات: تِلْكَ آيَاتُ اللهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بالحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ الله وَ آيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ.

8) الإفك هو الكذب سمّى بذلك لصرف الكلام......... {سقط هنا بمقدار كلمتين من النسخة}إلى الباطل ، يقال : أفك يأفك، إذا كذب، ومنه قوله تعالى: ويل إلخ.

9) سورة الجاثية، رقم الآية: 7 .

10) سورة الجاثية، رقم الآية: 8.

11) سورة لقمان، رقم الآية: 7 .

خطبائهم يدعون لظلمة و الخونة والفجرة والفسقة بين حمد الله وثنائه وعلى منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبين (1).)ومتكلّميهم ضاع أيامهم على الكسر والقلب وفساد الوضع والتركيب والتغذية وإثبات الجبر والتشبيه والتضليل والجوارح والأعضاء والنزول والإستواء والرؤية والإغواء وإثبات القدماء ونفي العدل والعصمة والنّصوص حتى جعلوا الشّبه أذلّة والأدلّة شبه.وفقهائهم يحيون لياليهم على الفتاوى المضلة والآراء المزلّة من تحليل الخمور وإتيان الذكور والتلهي بالقمار والتشهي بالغناء.وأقتصروا من علم الفقه على الخلافيّات (2وإفحام (3)الخصوم فظنّوا(4)أنّه علم الدين وتركوا الكتاب والسنة.)


1) سورة الطور، رقم الآية: 11

2) خلافيات، خ ل.

3) الجام، خ ل .

4) وظنّوا، خ ل.

و آخرين كأنهم سباع الإنس(1.

يحرّفون الكلم عن مواضعه (2ويعطلون أحكام كتاب الله ويدرسون سنن رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) ويضيعون حدود دين الله ويزيدون وينقصون في كتاب الله (3).


1) والزنج بالفتح والكسر : صنف منهم أيضا، و أرضهم مسيرة شهرين، شمالها اليمن، و جنوبها الفيافي، وشرقها النوبة، وغربها الحبشة.)قال القزويني و جميع السودان من ولد كوش بن كنعان بن حام.و بلاد الزنج شديد الحرّ جدا، و سبب سوادهم احتراقهم بالشمس، وقيل: إن نوحا عليه السّلام دعا على ابنه حام فاسود لونه وبلادهم قليل المياه والأشجار، سقوف بيوتهم من عظام الحوت، زعم الحكماء أنهم شرار الناس ، ولهذا يقال لهم: سباع الإنس.قال جالينوس : الزنج خصّصوا بامور عشرة سواد اللون و فلفلة الشعر و فطس الأنف، و غلظ الشفة، وتشقق اليد و العقب و نتن الرائحة و كثرة الطرب و قلّة العقل، و أكل بعضهم بعضا، فإنّهم في حروبهم يأكلون لحم العدوّ ، و من ظفر بعدو له أكله، وأكثرهم عراة لا لباس لهم، و لا يرى زنجي مغموما، بل الطرب يشملهم كلهم.قال بعض الحكماء : سبب ذلك اعتدال دم القلب منهم. وقال آخرون بل سببه طلوع كوكب سهيل عليهم كل ليلة، فإنّه يوجب الفرح. (رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين، ج 4 ، ص: 224).

2) أشار بقوله إلى ما قاله الله تعالى في محكم كتابه: مِنَ الَّذينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَ يَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَ اسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنَا لَيَّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ طَعْنَا فِي الدِّينِ وَ لَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَ انْظُرْنا لَكَانَ خَيْراً هُمْ وَ أَقومَ وَ لكِنْ لَعَنهم ) بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قليلاً (النساء، 46).)فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَ جَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَ نَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَ لا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلا قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (المائدة، 13 .) يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنُكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَ إِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَ مَنْ يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ الله شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ الله أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ هُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَ هُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (المائدة، 41 ).

3) أشار بقوله إلى ما وقع في الكتاب من التحريف، وقد ورد في الرّوايات ما يدلّ عليه حتى ذهب إليه قطب دائرة التحقيق وقال فيه: و دعوى العلم الإجمالي بوقوع التحريف فيه بنحو إما بإسقاط أو تصحيف و إن كانت غير بعيدة كما يشهد به بعض الأخبار (2) و يساعده الاعتبار إلا أنه لا يمنع عن حجية ظواهره لعدم العلم بوقوع خلل فيها بذلك أصلا ولو سلم ف لا علم بوقوعه في آيات الأحكام و العلم بوقوعه فيها أو في غيرها من الآيات غير ضائر بحجية آياتها لعدم حجية ظاهر سائر الآيات و العلم الإجمالي بوقوع الخلل في الظواهر إنما يمنع عن حجيتها إذا كانت كلها حجة و إلا لا يكاد ينفك ظاهر عن ذلك كما لا يخفى فافهم. نعم لو كان الخلل المحتمل فيه أو في غيره بما اتصل به لأخل بحجيته لعدم انعقاد ظهور له حينئذ و إن انعقد له الظهور لو لا اتصاله.(كفاية الأصول، ص: 284). ومن أراد الإطلاع على الرّوايات والموافق والمخالف فليراجع إلى ما صنّفه المحدث النوري في كتابه فصل الخطاب، فبين الحق في المقام.

والمحدثين و و هم نقلة الأخبار وحملة الأسفار وليس لهم إلا النقل ولا يعملون بما يعلمون، وتركوا حقيقة السماع، فيحضر الصبي في مجلس الشيخ والشيخ ينام والصّبي يلعب ، ثم يكتب الشيخ إسم الصبي في السماعف والبالغ الذي يحضر، يغفل ولا يسمع ولا يضغى ولا يضبط.

و ربما (1كان الشيخ فاسقاً.)ويتركون أحاديث أهل البيت (علیهم السّلام ، بل يقدحون في أحكامهم حتى أنهم يصربحون بأنّ الذي يذكره علي علیه السلام في الأحكام معتبر ، فإن أسنده إلى النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم) قبلوه كما يقبلون من أبي مريم والمغيرة، وما لا يسنده كان موقوفاً على سيرهم وإجتهادهم، فإن وضح لهم الصبواب فيه قبلوه وإن جهلوا مراده ردّوا عليه، فزعموا أن آرائهم العيار على قوله (علیه السّلام) (2)

ص: 443 .


1) على فرض استعماله في الأكثر في التكثير أو على مبنى من قال بكونه حقيقة في التكثير ومجازيته في التقليل يمكن القبول وإلا فلا لأنّ الصّحيح إصالة الفسق فيهم وليس فيهم شخص متصف بصفة حتى نحتاج إلى كلمة ربما في البين، فتدبّر.

2) وأشار إلى المعيارية شيخنا المفيد في الفصول المختارة وأورده العلامة المجلسي في البحار وننقل نص الفصول و من حكايات الشيخ أدام الله عزه أيضا و كلامه قال أيده الله حضرت بمجمع لقوم من الرؤساء و كان فيهم شيخ من أهل الري معتزلي يعظمونه لمحل سلفه و تعلقه بالدولة فسألت عن شيء من الفقه فأفتيت فيه على المأثور عن الأئمة عليهم السلام.)فقال ذلك الشيخ هذه الفتيا تخالف الإجماع.فقلت له إجماع من تعني عافاك الله فقال إجماع الفقهاء المعروفين بالفتيا في الحلال والحرام من فقهاء الأمصار.فقلت له هذا أيضا مجمل من القول فهل يدخل آل محمد عليهم السلام في جملة هؤلاء الفقهاء أم تخرجهم عن الإجماع.فقال بل أجعلهم في صدر الفقهاء و لو صح عنهم ما تروونه لما خالفناه.فقلت له هذا مذهب لا أعرفه لك و لا لمن أومأت إليه ممن جعلتهم الفقهاء لأن القوم بأجمعهم يرون الخلاف على أمير المؤمنين عليه السلام و هو سيد أهل البيت عليهم السلام في كثير مما قد صح عنه من الأحكام فكيف تستوحشون من خلاف ذريته ع و توجبون على أنفسكم قبول قولهم على كل حال.فقال معاذ الله ما نذهب إلى هذا و لا يذهب إليه أحد من الفقهاء و هذه شناعة منك على القوم بحضرة هؤلاء الرؤساء.فقلت له لم أحك إلا ما أقيم عليه البرهان و لا ذكرت إلا معروفا لا يمكن أحدا من أهل العلم دفعي عنه لما هو عليه من الاشتهار لكنك أنت تريد أن تتجمل بضد مذهبك عند هؤلاء الرؤساء ثم أقبلت على القوم فقلت لا خلاف عند شيوخ هذا الرجل و أئمته وفقهائه و ساداته أن أمير المؤمنين عليه السلام قد يجوز عليه الخطأ في شيء يصيب فيه عمرو بن العاص زيادة على ما حكيت عنه من المقال فاستعظم القوم ذلك و أظهروا البراءة من معتقديه و أنكره هو و زاد في الإنكار فقلت له أليس من مذهبك و مذهب هؤلاء الفقهاء أن عليا عليه السلام لم يكن معصوما كعصمة النبي صلى الله عليه وآله قال بلى قلت فلم لا يجوز عليه الخطأ في شيء من الأحكام فسكت.ثم قلت له أليس عندكم أن أمير المؤمنين عليه السلام قد كان يجتهد برأيه في كثير من الأحكام و أن عمرو بن العاص و أبا موسى الأشعري و المغيرة بن شعبة كانوا من أهل الاجتهاد قال بلى قلت له ما الذي يمنع من إصابة هؤلاء القوم ما يذهب على أمير المؤمنين عليه السلام من جهة الاجتهاد مع ارتفاع العصمة عنه وكون هؤلاء القوم من أهل الاجتهاد فقال ليس يمنع من ذلك مانع فقلت له فقد أقررت ما أنكرت الآن و مع هذا أ فليس من أصلك أن كل أحد بعد النبي صلى الله عليه وآله يؤخذ من قوله ويترك إلا ما انعقد عليه الإجماع قال بلى قلت أفليس هذا يسوعكم الخلاف على أمير المؤمنين ع في كثير من أحكامه التي لم يقع عليها الإجماع.و بعد فليست بي حاجة إلى هذا التعسف و لا أنا مفتقر فيما حكيت إلى هذا الاستدلال لأنه لا أحد من الفقهاء إلا و قد خالف أمير المؤمنين عليه السلام في بعض أحكامه و رغب منها إلى غيره وليس فيهم أحد وافقه في جميع ما حكم فيه عليه السلام من الحلال والحرام.و إني لأعجب من إنكارك لما ذكرت وصاحبك الشافعي يخالف أمير المؤمنين عليه السلام في الميراث و المكاتب و يذهب إلى قول زيد فيها وَ يُرْوَى عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى الْوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ.و يقول هو إن الوضوء منه واجب و إن علياع خالف الحكم فيه بضرب من الرأي.و حكى الربيع عنه في كتابه المشهور عنه أنه قال لا بأس بصلاة الجمعة و العيدين خلف كل أمين و غير مأمون و متغلب صَلَّى عَلى بِالنَّاسِ وَ عُثْمَانُ تَحْصُورٌ .فجعل الدلالة على جواز الصلاة خلف المتغلب على أمر الأمة صلاة الناس خلف علي ع في زمن حصر عثمان فصرح بأن علياع كان متغلبا و لا خلاف أن المتغلب على أمر الأمة فاسق ضال و قال لا بأس بالصلاة خلف الخوارج لأنهم متأولون و إن كانوا فاسقين فمن يكون هذا مذهبه و مقالة إمامه و فقيهه يزعم معه أنه لو صح له عن أمير المؤمنين ع شيء أو عن ذريته الطاهرين ع لدان به لو لا أن الذاهب إلى هذا يريد التلبيس.و ليس في فقهاء الأمصار سوى الشافعي إلا وقد شارك الشافعي في الطعن على أمير المؤمنين عليه السلام و تزييف كثير من قوله و الرد عليه في أحكامه حتى إنهم يصرحون بأن الذي يذكره أمير المؤمنين عليه السلام في الأحكام معتبر فإن أسنده إلى النبي صلى الله عليه وآله قبلوه منه على ظاهر العدالة كما يقبلون من أبي موسى الأشعري و أبي هريرة و المغيرة بن شعبة مما يسنده إلى النبي صلى الله عليه وآله بل كما يقبلون من حمال في السوق على ظاهر العدالة ما يرويه مسندا إلى النبي صلى الله عليه وآله و أما ما قاله أمير المؤمنين عليه السلام من غير إسناد له إلى الرسول صلى الله عليه وآله كان موقوفا على سبرهم و نظرهم و اجتهادهم فإن وضح لهم صوابه فيه قالوا به من حيث النظر لا من حيث حكمه به و قوله و إن عثروا على خطأ فيه اجتنبوه و ردوا عليه و على من اتبعه فيه.فزعموا أن آراءهم هي المعيار على قوله عليه السلام و هذا لا يذهب إليه من وجد في صدره جزء من مودته صلى الله عليه وآله و حقه الواجب له عليه السلام و تعظيمه الذي فرضه الله عز و جل و رسوله بل لا يذهب إلى هذا القول إلا من رد على رسول الله صلى الله عليه وآله عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَ عَلِيٌّ يَدُورُ مَعَهُ حَيْثُمَا دَارَ وَ قَوْلَهُ أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا. وَ قَوْلَهُ عَلِيٌّ أَقْضَاكُمْ. وَ قَوْلَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عليه السلام ضَرَبَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِي وَ قَالَ اللهمَّ اهْدِ قَلْبَهُ وَ ثَبِّتْ لِسَانَهُ فَمَا شَكَكْتُ فِي قَضَاءِ بَيْنَ اثْنَيْنِ.فلما ورد عليه هذا الكلام تحير و قال هذه شناعات على الفقهاء و القوم لهم حجج على ما حكيت عنهم. فقال له بعض الحاضرين نحن نبرأ إلى الله من هذا المقال و من كل دائن به و قال له آخر إن كان مع القوم حجج على ما حكاه الشيخ فهي حجج على إبطال ما ادعيت أولا من ضد هذه الحكاية و نحن نعيذك بالله من أن تذهب إلى هذا القول فإن كل شيء تظنه حجة عليه فهو كالحجة في إبطال نبوة النبي ص فسكت مستحيا مما جرى و تفرق الجمع الفصول المختارة ص: 132). و راجع إلى: بحار الأنوار (ط - بيروت)، ج 10،

والمذكّرين يتسوّقون بالطامات وإنحرافات والشّطح والتلفيق وطيارات النكت وتسجيع الألفاظ والإستشهاد بأشعار الوصال والفراق ليكثر الزعقات(1

الزعاق: الماء المرُّ الغَليظ ، طَعَامٌ مَزْعُوقٌ، و بئر زَعِقَة و أَزْعَقَ حَفَرَ فَهَجَمَ على زُعاق. و الزَّعَقُ: الخَوْفُ باللَّيل، يُقال: أَزْعَقْته فهو مَزْعوق؛ بُني على فُعِل، و قيل : زَعَقْته أيضاً. و الزُّعْقُوْقَةُ: فَرْحُ القبح. و الزَّعِيقُ الصِّيَاح، و زَعَقَ بدابته: صاحَ بها وطَرَدَها ، فانْزَعَقَتْ هي: أَسْرَعَتْ. و انْزَعَقَ الفَرَسُ: تقدَّمَ. و هو زَعَاقُ : أي مَشَاءُ وعَجُولٌ أيضاً. و أَزْعَقوا السَّيْرَ: عَجَّلوا و سَيْرٌ مِزْعَق. و نَزَعَ في القَوْسِ نَزْعاً مِزْعَقاً شديداً. والمِزْعَةُ : المقلاعُ يُقْلَعُ به الأَرَضون، و زَعَقَ به. و الرَّجُلُ مِزْعَقٌ أيضاً. والمَزْعُوْقُ: الذَّكَيُّ الفؤاد (المحيط في اللغة، ج1، ص: 139).

.

1) الزُّعَاق ماء مر غليظ وأَزْعَقَ القوم أي حفروا فهجموا على ماء زُعاق.)قال علي بن أبي طالب:دونکها مترعة دهاقاكأسا زُعَاقا مزجت زُعَاقاو بئر زَعِقة ملحة الماء. وطعام زُعَاق مزعوق أي كثر ملحه فأمر. و الزَّعْقُوقة: فرخ القبج، و يجمع الزعاقيق، وأنشد:كأن الزَّعَاقِيق والحيقطانيبادرن في المنزل الضيونا ويقال : أرض مزعوقة و مذعوقة و ممعوقة و مبعوقة و مشحوذة ومسحورة و مسنية بمعنى واحد أي أصابها مطر وابل شديد. و زَعَقَتِ الريح التراب أثارته(كتاب العين، ج 1، ص: 133).

والشهقات في مجالسهم وإنتشار الصّيت في الآفاق والفرح بكثرة الأصحاب والتلذذ بحس الإصغاء عند حسن اللفظ وإيثاره في الأغراض.والزهاد يرون أنهم من المخلصين وهم من المرآئين، يصف أحدهم الزهد في الأنيا لشدّة خرصه عليها وهو يظهر الدّعاء إلى الله عزّوجلّ وهو منه فارغ، وتخوّف بالله تعالى وهو منه آمن ويذكر بالله تعالى وهو له ناس ويقرب إلى الله تعالى وهو منه متباعد.أهملوا الفرائض وأشتغلوا بالنوافل وزفضوا السنن وأخذوا في الفضائل .فمنهم من يفوته صلاة الجماعة وهو بعد في عقد النّيّة. وفيهم من غلبت عليه الوسوسة في إخراج حروف الفاتحة وتصحيح مخارج الحروف ويحتاط في التشديدات والفرق بين الضّاد والظاء وهو ذاهل (1)من معاني القرآن والاتعاظ به.


1) ذُهْلَانِ: حَيَّانِ من رَبِيعَةَ. و الدَّهْلُ : تَرْكُكَ الشَّيْءَ تَنْسَاه على عَمْدٍ، ذَهَلْتُ عنه، و أَذْهَلَنِي كذا. و الدُّهْلُ: شَجَرَةُ البَشَام. و الدُّهْلُولُ: الخَفِيفُ من الرجال، وجَمْعُه ذَهَالِيْلُ، وكذلك الفَرَسُ الخَفِيفُ. و رَجُلٌ ذَاهِلٌ : لا يَعْبَأُ بِالزِّينَةِ والادهان. (المحيط في اللغة، ج3، ص: 468).

والمتصوّفة أكلة فعلة جهلة كسلة، يتغدّون (1)بالرّقص والحالف ويعشقون بالشاهد والغنى وصوت القصب. ولهو الثّياب المرقعة (2)

رَقَعْتُ الثوب رَقْعا، ورَقَعْتُه تَرْقِيعا في مواضع، و الفاعل راقع، قال:قد يبلغ الشرف الفتى و رداؤهخلق و جیب قمیصه مرقوعو الرَّقِيع : الأحمق يتفرق عليه رأيه و أمره، و قد رَفعَ رَقاعة. ويقال : رجل أَرْقَعُ ومَرْقَعان، و امرأة رَقْعاء و مَرْقَعانة أي حمقاء. والأَرْقع والرَّقِيع: اسمان للسماء الدنيا (كأن الكواكب رَقَعَتْها، و يقال لأن كل واحدة من السماوات رَقِيع للأخرى، قال أمية بن أبي الصلت:)و ساكن أقطار الرَّقِيع على الهوىوبالغيث و الأرواح كل مشهدأي يشهد لا إله إلا الله. والرُّقْعَة ما يُرْقَع بها. والرُّقْعَة قطعة أرض بلزق أخرى أوسع منها. و الرَّقْع : الهجاء. يقال: رَقَعَه رَقْعا شديدا إذا هجاه، قال:فلا تقعدان على زخةو تضمر في القلب رَقْعا وخيفاو يروى: وجدا و خيفا، البيت لأبي كبير الهذلي. و الارتقاع: الاكتراث. قال:ناشدتها بكتاب الله حرمتناو لم تكن بكتاب الله تَرْتَقِع (كتاب العين، ج1، ص: 157).

والأصوات الموجعة والكلمات المسجّعة.

1) يتغذّون، خ ل.

2) الرُّقْعَةُ : خُرَيْقَةٌ يُرْفَعُ بها الثوبُ، وأرْقَعَ الثوبُ : احتاج إلى الرَّقع. و قِطْعَةٌ من الأَرض بِلِرْقِ [أخرى] أوسعَ منها. و ما يُنْصَبُ لرمي السهام. و جُلَيْدَةُ يُكْتَبُ فيها، والفِعْلُ: رَقَعْتُ إليه رُقْعَةً و تَرْقِيْعاً. و قِطْعَةٌ من الجَرَب، ويُقال: رَقَّعْتُ الناقةَ بالهِنَاءِ؛ ولا يُقال: رَقَعَها الجَرَبُ، و بعيرُ مَرْقوع. و قِطْعَةٌ من الكلا. و ما ارْتَقَعْتُ بكذا: لم أكْتَرِثُ له. ورَفَعْتُه رَقْعاً: هَجَوْته. والرَّقِيعُ والأَرْقَعُ و المَرْقَعَان الأحمق، و قد رَقُعَ رَقاعةً وأرْقَعَ : أتى بِرَقَاعَةِ والرَّقِيعُ : اسمٌ للسَّماء الدُّنيا، وقيل: كل واحدةٍ منها رَقِيع، و هي أَرْقِعَةُ. و الرَّقِيعُ : الذي لا يُحْسِنُ الرَّقْعَ بالسَّهم، والرَّقْعُ : الرَّمْي. وجُوع يَرْقُوْع: شَديد. و شاةٌ رَقْعاء في جَنْبِها بياضُ والرَّقْعَاءُ من البَقَر : التي تجتمعُ فيها ألوان كالرّقاع بياضُ و سواد و صُفْرَة. و مَرَّ يَرْفَعُ رَفَعَاناً: يُسْرِع ، وقيل : يُسْمَعُ الحَوَافِرِه صَوْتٌ. و فيه من كلِّ رَقٌ رُقَع: أي من كلِّ شيءٍ شيء. ورَقَعُوا الرَّكِيَّةَ رَقْعاً: إذا خافوا من أعلاها هَدْماً فَطَوَوْها قامةً أو قامتَيْن، و يُقال: رَقَعُوها بالرِّقاع. و الرَّقَاعِيُّ : التَّاجِر. و رجلٌ مُرَقَّعُ: مُجرَّب. و ما يَرْتَقِعُ مِنِّي بِرَقَاعٍ: أَي لا يُطيعني. (المحيط في اللغة، ج1، ص: 170).

والمرقعات النفيسة والفوط (1)الرّفيعة والسّجادات المصوغة (2)(3)

اما الخيام فانها كخيامهمو أرى نساء الحي غير نسائها و قال ابن الجوزي: روي أنّه كانت أم علي زوجة أحمد بن حضرويه قد أحلّت زوجها من صداقها على أن يزور بها أبا يزيد البسطامي، فحملها اليه فدخلت عليه و قعدت بين يديه مسفرة عن وجهها فلما قال لها :أحمد: رأيت منك عجبا أسفرت عن وجهك بين يدي أبي يزيد قالت: لأنّي نظرت اليه فقدت حظوظ نفسي و كلّما نظرت اليك رجعت الي حظوظ نفسي فلما أراد أحمد الخروج من عند أبي يزيد قال: له: أوصني، قال: تعلّم الفتوة من زوجتك؛ و قال: و قد تسمى قوم من الصوفية بالملامتية فاقتحموا الذنوب فقالوا: مقصودنا أن نسقط من أعين الناس فنسلم من آفات الجاه و المرائين، و هؤلاء مثلهم كمثل رجل زنى بامرأة فأحبلها فقيل له: لم لا تعزل؟ فقال: بلغني ان العزل مكروه فقيل له و ما بلغك ان الزنا حرام؟! (سفينة البحار، ج 5،

ص: 208 ) .

.

1) الْفَوْطُ ثياب تجلب من الهند الواحدة فَوْطَةٌ، و هي غلاظ قصار تكون مآزر (كتاب العين ،ج 7، ص: 459). الفُوَطُ : ثِيَابٌ سِنْدِيَّةٌ، الواحِدَةُ فُوْطَةٌ. (المحيط في اللغة، ج 9، ص: 225).

2) المصنوعة، خ ل.

3) راجع لتبيين الحال إلى ما كتبه إهل السقيفة في ذلك ردّاً على انفسهم الخبيثة واليك بعض ما ورد فی ذلک: شرح الأسماء الحسنى، ص 125 ؛ من قال إن لفظ الله مشتق من أله، أى بالمكان والرد عليه ؛ مجموعة رسائل الإمام الغزالي، ص 446؛ الصنف الرابع من المغرورين المتصوفة، وفيه: (و فرقة أخرى) زادت على هؤلاء في الغرور، إذ صعب عليها الاقتداء في بذالة الثياب و الرضا بالدون في المطعم و المنكح و المسكن و أرادت أن تتظاهر بالتصوف، و لم تجد بدا من التزيي بزيهم، فتركت الخز و الإبريسم و طلبت المرقعات النفيسة و الفوط الرفيعة و السجادات المصوغات، و قيمتها أكثر من قيمة الخز و الإبريسم. و لا يجتنبون معصية ظاهرة فكيف بالباطنة ! و إنما غرضهم رغد العيش و أكل أموال السلاطين، و هم مع ذلك يظنون بأنفسهم الخير. وضرر هؤلاء على المسلمين أشد من ضرر اللصوص، لأن هؤلاء يسرقون القلوب بالزي، فيقتدي بهم غيرهم فيكونون سبب هلاكهم، فإن اطلع على فضائحهم فيظنون أن أهل التصوف كذلك، فيصرحون بذم الصوفية على الإطلاق.؛ و ص 473؛ فصل و هو المقالة الثالثة عشرة في حيل اليمين ؛ و ص 503 ؛ المقالة الخامسة و العشرون في العلم و العم؛ النفس و الروح و شرح قواهما، ص 161؛ النوع الثاني: الرياء بالهيئة و الزى. و قال القمي في سفينة البحار و قال في ذكر تلبيس إبليس على الصوفية في المساكن صفحة 186 : قد رأينا جمهور المتأخرين منهم مستريحين في الأربطة من كد المعاش متشاغلين بالأكل والشرب و الغناء و الرقص يطلبون الدنيا من كل ظالم و لا يتورعون من عطاء ماكس و أكثر أربطتهم قد بناها الظلمة و وقفوا عليها الأموال الخبيثة و قد لبس عليهم إبليس ان ما يصل اليكم رزقكم فأسقطوا عن أنفسكم كلفة الورع فهمتهم دوران المطبخ و الطعام و الماء المبرد، فأين جوع بشر و أين ورع سري و أين جد الجنيد و هؤلاء أكثر زمانهم ينقضي في التفكه بالحديث أو زيارة أبناء الدنيا ... الخ. وقال: بلغني ان رجلا قال للشبلي : قد ورد جماعة من أصحابك و هم في الجامع، فمضى فرأى عليهم المرقعات و الفوط فأنشأ يقول:

وإطراق الرّأس وتنفّس الصعداء وخفض (1الصوت وهم يتكالبون على الحرام والشبهات وأموال السّلاطين ويتنافسون في الفلس والرّغيف ويمزغون الثياب كالمجانين ويذكرون معجزات الشبلي والبسطامي والجنيد والسقطي والخباز والقصاب ويدّعون المقامات ويقولون إنّه وصل إلى الله تعالى.)والقراء يغنون للأحياء بالقرآن ويعرّون الأموات من الأكفان، فإذا قد إصطلحوا كلّهم على شرب الخمر بالفتوى والغناء بالتقوى والقمار بالإستحباب واللواط بالوجد والزنا بالسنة والرّبا بالعلة والحكم بالرّشوة والفتيا بالرأى والظلم بالإستحسان، فأى إسلام أكبر من هذا؟(وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ ديناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (2)(وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُم )(3)( أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهدِّي إِلا أَنْ يُهدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) (4)وَ ) ما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلا ظَنَّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ) (5). وليس هذا بعجيب لأنّ كلب متفقه منهم أتى بدين وبسط شريعة وتعبّد الحق بما رآه وحلّل وحرّم بهواه، وقال الله تعالى: ( وَ لا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا


1) خفظ، خ ل.

2) سورة آل عمران، رقم الآية: 85.

3) سورة النساء، رقم الآية: 83.

4) سورة يونس، رقم الآية: 35.

5) سورة يونس، رقم الآية: 36.

حَلالٌ وَ هذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ )(1).

والعامة قد أتخذوهم أرباباً من دون الله عزّوجل(2)كأنّهم صم بكم عمي فهم لا يبصرون كما قال المعرّي:

قد إدعى النّسك أقوام بزعمهم *** وکیف نسک غویب رمحه درس

يستحسن القوم ألفاظاً إذا امتحنت *** يوماً فأحس منها العى والخرس

وأل اسر ال عادوا في مدارسهم *** تلاوة ومجالاً كلّما درسوا

فأستدللت بحول الله وقوته على مقابح أكابرهم بقول صناديدهم وثقاتهم ومشايخهم وروّاتهم وإهتديت إلى فضائح فقهائهمک بفتاويهم وكتبهم.

وأعوذ بالله من الشك والكذب في الدين والتعصبب والضلال بعد اليقين.


1) سورة النّحل، رقم الآية: 116 .

2) أشار إلى قوله تعالى: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلا الله وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ لا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ الله فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (سورة آل عمران، رقم الآية: 64) اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ الله وَ المَسيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَ ما أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (سورة التوبة، رقم الآية: 31).

وأن أو الي الله تعالى عدوّاً أو أعادي له وليّاً.

أو أحرّم له حلالاً أو أحلل له حرام.

أو أقول لباطل هذا حقّ أو أقول لحق هذا باطل.

أو أزعم أنّ الذين كفروا أهدى من الذين آمنوا سبيلاً.

وجمعت هذا الكتاب من الآيات والأخبار والدلائل والآثار والحكايات والأشعار.

وجعلته على خمسة أقسام:

الأوّل:

مقدّمة في المتقدمين والمتأخرين أجمعين.

الثاني:

في مثالب الجاهلين الجاحدين الغاصبين.

والثالث:

في معايب الناكثين والقاسطين والمارقين.

والرابع :

في مساوي الفقهاء الضّالّين المكذبين.

والخامس:

في مخاذي أصحاب المقالات والآراء المبتدعين.

خالصاً لوجه الله ربّ العالمين.

باب التقيّة :

القسم الأوّل: في المقدمات.

قال الله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ) (1).

وقال:(لا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ الآية ) (2).

قال الصادق (علیه السّلام) في قوله: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقاكُمْ (3)قال: أعلمكم بالتقية.)قال في قوله تعالى: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَة (4)إن الحسنة التقية والسيئة الإذاعة.)وما يلقيها (5إلا الذين صبروا في الدنيا على الأذى وما يلقيها إلا ذو حظ عظيم.)


1) سورة آل عمران، رقم الآية : 102 .

2) سورة آل عمران، رقم الآية: 38.

3) سورة الحجرات، رقم الاية 13.

4) سورة المؤمنون، رقم الآية : 96 .

5) اشار إلى قوله تعالى في: وَ لا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ وَ لاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَ ما يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَ ما يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ.(سورة فصلت، رقم الآية: 34-35)

وقالت آسية : (رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَ نَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَ عَمَلِهِ (1).)(وَ قالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إيمانَهُ (2)يعني: حزقيل وحبيباً النجار.)وقال عن(3أصحاب الكهف : إذ اوى الفتية إلى الكهف (4).)ودخل النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم الغار ثم قطن المدينة.)الصادق (علیه السّلام: التقيبة ديني ودين آبائي لا دين لمن لا تقيّة له.)والتقيّة ترس الله عزّوجلّ في الأرض.وقال (علیه السّلام : لو قلت: إنّ تارك التقيّة كتارك الصلوة لكنت صادقاً.)وقال (علیه السّلام : ليس منا من لم يلزم التقيّة ويصنا عن سفلة الرّعيّة.)وقال (علیه السّلام : خالطوا الناس بالبرانية وخالفوهم بالجوّانية ما دامت الإمرة صبيانية.)وقال (علیه السّلام : من سماني بإسمي فعليه لعنة الله .)ولقيه بعض شيعته فى طريق فحاد عنه فشكره علی ذلک وقال له: لكن فلان لقيني فسلّم عليّ وذمّه على ذلك.وقيل لميثم التمار : كيف أصبحت؟ فقال: أبيع تمراً وأكتم أمراً.وفي حلية الأولياء روى عمرو ثابت عن محمّد بن الحنفية إنّه قال : ترون أمرنا...(5بين (6)من الشمس فلا تعجلوا ولا تقتلوا أنفسكم (7).)


1) سورة التحريم، رقم الآية : 11 .

2) سورة غافر، رقم الآية : 28 .

3) من، خ ل .

4) أشار بقوله إلى إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً (سورة الكهف، رقم الآية: 10).

5) سقط هنا من جميع النسخ بقدر كلمة أو كلمتين.

6) منب، خ ل .

7) لسقط بعض الألفاظ في نسخنا الأصليّة أكملنا الإسقاط بإيراد المتن بتمامه كما في الحلية ويظهر لک وجود إختلاف بين نسخة مؤلف الكتاب ونسخ الحليه التي تكون بين ايدينا وإليك نص ما في الحلية قال: وحدثنا أبو حامد بن حبلة حدثنا أبو العباس الثقفي حدثنا محمد بن الصباح حدثنا جرير عن عمرو يعني ابن ثابت قال: قال محمد بن الحنفية : ترون أمرنا لهو أبين من هذه الشمس فلا تعجلوا ولا تقتلوا أنفسكم. (حلية الأولياء، ج 3؛ ص 175).

إبن عباس وقتادة قالا لما هاجر النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم أسر أبو جهل عماراً بقر بطن أمه سمية (1): وشجّ رأسه وادماه وعفّره وجعل يقول : سبّ محمّداً وإلا قلتلك، فسبّه ونجا و هرب.)فقال قوم عند النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم : كفر عمّار .)فقال : كلّا إنّ عمار ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه وإختلط الايمان بلحمه ودمه.وجاء عمار الى النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم باكياً، فقيل : كيف افلت؟)قال : يفلح من يسبّ النّبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم ويذكر الهتهم بخير.)فجعل النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم يمسح عينيه ويقول: إن عادوا لك فعد لهم بما قلت .)فجاء جبرئيل (علیه السّلام بقوله: ﴿ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بِالْإِيمان ) (2).)


1) يحيّة؛ محيّة؛ والصحيح ما أثبتناه كما لا يخفى لأنّ القوى كتابة أحد النسخ من الآخر ومجئ الإشكالات من الاول الى الثانى للتشابه في الاغلاط ورسم الخط وغير ذلك من القرائن كتخلية المكان من قبل الناسخ في الثانية من النسخ ما سقط من الكلام فى الاولى منها، فراجع الى النسخ تجد ما قلناه من ان الاولى صارت اصلا للثانية في محله.

2) سورة النحل، رقم الآية : 106.

إبن مسعود في قوله: (نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ (1)وذلك أنهم نبذوا أحكام الله عزّ وجلّ من التورية وحرّفوها على رأئهم.)قالوا: نعرض على ذي القرن وهو أفضل أحبارهم، فإن قبل فهو المراد وإن لم يقبل نقبله، فإذا لا يختلف فيه إثنان.فعلم ذو القرن دسيستهم وعلّق بعض التورية في عنقه تحت ثوبه.فلما أتوه بالكتاب المحرّف وعرضوا عليه وضع يده على اوراق التورية وقال: هذا كتاب الله تعالى وتورية موسى وأنا به مؤمن.ففرحوا بمقاله وعرفوا الخواص من سره.فلما مات الحبر فشوا سرّه فافترقت بنو إسرائيل فرقاً.وكانت الناجية منهم أصحابه .وسعي بحزبيل إلى فرعون إنّه قال بتوحيد الله تعالى ونبوّة موسى وتفضيل محمّد وعلي (علیه السّلام.)فامر به فقال: أيها الملك هل جربت على كذباً قطّ ؟قال : لا .قال: فسلهم من ربهم وخالقهم ورازقهم؟قالوا: فرعون .فقال: أيها الملك فأشهدك ومن حضرك إنّ ربّهم هو ربّي وخالقهم هو خالقي ورازقهم هو رازقي ومصلح معايشي؛ لا ربّ لي ولا خالق ولا رازق غير ربّهم


1) سورة البقرة، رقم الآية: 106.

وخالقهم ورازقهم وكل ربّ وخالق ورازق سوى خالقهم ورازقهم، فانا برئ منه ومن ربوبيته.فقال فرعون: يا رجال السّوئ هو إبن عمّي و عضدي و وزيري، أنتم المستحقبون لعذابي، فصبّ عليهم عذابه.فذلک قول الله تعالى: (فَوَقاهُ الله سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا (1).)العلوي الجماني:أنا مثل مؤمن آل فرعون فلا طرفي ينام وطرف غیری مرقد.روي: الحسن بن مسيلمة الكذاب أخذ رجلين من الصحابة فقال لأحدهما : أتشهد أنّ محمداً رسول الله؟ فقال: نعم.فقال: أفتشهد إني رسول الله ؟فقال: إنّي أصمّ ؛ قالها ثلاثاً كلّ ذلك يجيب بمثله. فضرب عنقه.وقال للآخر بمثله (2فشهد له فخلص .)فبلغ ذلك النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم فقال : أما هذا المقتول فمضى على صدقه ويقينه وأخذ بفضيلته فهنيئاً له. وأما الآخر فقبل رحمة (3)الله تعالى فلا تبعة عليه.)أبو سعيد الدينوري في الجوابات وإبن عبد ربّه في العقد : أنه قال معاوية لعقيل تأخذ (4منيذ كذى ألف درهم وتصعد المنبر وتلعن عليّاً (علیه السّلام).)


1) سورة غافر، رقم الآية : 45 .

2) مثله ، خ ل .

3) رخصة، خ ل.

4) فأخذ، خ ل.

فقال أحضر؛ فأحضرت فصعد المنبر فقال: إن معاوية أمرني أن ألعن عليّاً فالعنوه ونزل وأخذ المال.فقال معاوية : لعنتني وأخذت مالي؟قال : أستر لئلا ينكشف للنّاس.وفي رواية الكلام على نية المتكلّم.وفي العقد: أنّ معاوية أمر الأحنف بشتم علي (علیه السّلام فأبى فقال : قم فاصعد وأنصف.)فقال : نعم أقول : أيّها النّاس أنّ معاوية امرني أن ألعن عليّاً؛ ألا و أن عليّاً و معاوية إقتتلا وأختلفا فادعى كلّ واحد منهما أنه مبغي عليه وعلى فئته، فإذا دعوت فأمّنوا، ثم أقول: اللهم ألعن الفئة الباغية اللهم العنهم لعناً كثيراً. يا معاوية لا أزيد هلى هذه حرفاً ولا أنقص منه حرفاً و او قتلوني.فقتال معاوية : إذا نعفيك يا أبا بحر (1.)وذكر الكشي: أنّ صعصعة بن صوحان دخل على معاوية بعد ما أخذ الحسن بن علي (علیهما السّلام الأمان لرحال وهو منهم وقال: أنا والله كنت أبغض أن أسمّيك بهذا الإسم ثم سلّم عليه بالخلافة.)قال: فقال له معاوية : إن كنت صادقاً فاصعد المنبر و ألعن (2عليّاً.)قال: فصعد المنبر فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال: أتيتكم من عنمد رجل قدّم شره وأخر خيره وأنه أمرني أن ألعن عليّاً فالعنوه لعنه الله .


1) بابابحر، خ ل .

2) ألغى، خ ل.

فضح أهل المسجد بآمين.فلما رجع إليه قال: لا والله ما عنيت غيري، إرجع حتى تسميه بإسمه واسم أبيه .فرجع فصعد المنبر ثم قال : أيّها النّاس أن أمير المومنين أمرني أن ألعن علي بن أبيطالب .فالعنوا من لعنه الله ولعن علي بن أبيطالب.قال : فضحوا بآمين.فقال معاوية : والله ما عنى غيري أخرجوه لا يساكن في بلادي؛ فاخرجوه.أبي شهاب قال: رأيت عبدالرّحمن بن أبي ليلى وقد ضربه الحجاج لعنه الله حتى أسود كتفاه، ثم أقامه للنّاس على سبّ عليّ (علیه السّلام .)والجلاوزة معه يقولون: سبّ الكذّابين.فجعل يقول : لعن الكذابين علي والزبير والمختار.ولقى الطاقي خارجي فقال : لا أفارقك أو تبرّاء من عليّ.فقال: أنا من علي ومن عثمان برىء فسلم منه.وسلّم البايس المعدّل على قوم فلم يجيبوه فقال : لعلّكم تظنّون ما قيل في من الرفض، إنّ دبابكر و عمر و عثمان وعليّاً واحداً (1(2)منهم فهو كافر وامرأته طالق، فسرّ القوم ودعوا له.)وكان قال من بغض واحداً منهم يعني : علياً (علیه السّلام.)


1) أحداً، خ ل.

2) والمراد به عليّاً عليه السلام؛ كما في حاشية بعض النسخ.

وعرض على حماد بن موسى الكاتب أنّه يحلف بحق (1غلي بن أبيطالب والبرائة منه، أنه ليس برافضي.)فقال: انا لا أحلف بمن تشاجرت الأنصار في إمامته وأختلف أصحابه في تكفيره وقتله بعض أهل ملّته.لكني أحلف بأي يمينشئت من حق أو برائة فيمن بايعه الأنصار وسلم من الخوارج وسمع الناس قوله فيمن يقوم بعده ودعيت الأئمة بعده إلى العمل بسنّته وهو أبوبكر.فسروا بذلك وخلص.وقال الباقر (علیه السّلام لكثيراً (2)مدحت عبدالملک بن مروان، فقال: ما قلت له يا إمام الهدى، ما قلت له يا أسد والأسد كلب ويا شمس والشمس جماد، ويا بحر والبحر موات، فتبسم الإمام (علیه السّلام).)وقال الرّضا (علیه السّلام للكميت الأسدي: أنت الذي تقول:)فالآن (3صرت إلى أمية *** والأمور إلى (4)مصاير (5)؟)


1) يحق، خ ل .

2) وردت كلمه لكثيراً في بعض النسخ.

3) فآلان، خ ل .

4) والاموافى، خ ل.

5) معاير ، خ ل.

فقال الكميت : والله ما رجعت عن إيماني وإنّي لكم لموال (1ولأعدائكم لقال (2)ولكن قلته على التقية والناس على دين ملوكهم.)فقال (علیه السّلام : أما إن قلت على التقيّة فان التقيّة تجوز حتى في شرب الخمر، وكان بعضهم يقول : لعن الله السّلف، فرفعوه الى الوالي فقال له في ذلك، فقال: يا أمير إني خسرت في السّلم كثيراً.)ودخل أبو عبد الله (علیه السّلام على أبي العباس في يوم شكٍّ و هو يتغذّى (3)فقال : يا أبا عبدالله عبد الله ليش هذا من أيامك .)قال أبو عبد الله (علیه السّلام قلت: لم يا أمير المومنين؟)قال : ما صومي إلاّ صومك ولا إفطاري إلا إفطارك.قال : فقال : أدن.قال : فدنوت فاكلت أنا والله أعلم أنه من شهر رمضان.وسعي رجل إلى خليفة أنه يروي عن بعض الصادقين لا : إن الصلاة في السواد لا تجوز.ذلك إلى الإمام فأمر بفروش سود ولبس سود فاتاه معتمد الخليفة يدعوهف فلما دخل عليه قال كذا أنهي إلينا عن فلان صاحبك (4.)


1) لموالى، خ ل.

2) تعالى؛ لقالى، خ ل.

3) يتغذا، خ ل .

4) وتامل فيما ورد في الرواية من لفظة الصاحب ومعنى الكلمة، فصاحب النور يسعى إلى الظلمة، نستجير بالحجة عجّل الله تعالى فرجه الشريف من ان يكون حالنا مع موالينا كحال الصاحب، بحقه و قدسه أعظم صفاته وأسمائه وعجل الله تعالى في فرجه بحق أمه الشهيدة المظلومة.

فقال : إنّه مجنون، أى: أجن دينه (1وكيف يفتي من لباسه وفراشه هذا.)وكان للشريف الرضي رحمه الله خادمة منذ سنين كثيرة فرأته يوماً وهو يمسح على قدميه فقالت: يا سيدي ألا تغسلهما؟قال: نسيت و ما (2أنسانيه إلّا الشيطان أن أذكره، فقيل له في ذلك، فقال: ربما عرفوني بها، ثم باعها.)وقيل للصادق (علیه السّلام: ما تقول للعمرين؟)فقال : كانا أمامين عادلين ،قاسطين كانا على الحق ورحمة الله عليهما.فلما قل أهل المجلس سئل عن تأويل قوله، فقال: قال الله تعالى: ﴿وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ (3)وقال: (وَ أَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبا )(4)، والعادلين يعني عدلا عن الحق والحق أمير المؤمنين (علیه السّلام)، ورحمة الله عليهما (وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمينَ )(5)يعني: النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم)يكون عليها.)


1) مع ما فعله الصاحب فيه حقه صلوات الله عليه يدفع عنه الامام شرّ طاغوت الزمان، فصار جواب الإسائة الاحسان، فهل كان الرجاء ممن كان الكرم سجيته غير ذلك، فاقسمهم بحق والدتهم ان يشفعوا لى فى الدنيا والآخرة وجعلونى من مستخدميهم في الدنيا والآخرة.

2) اما، خ ل .

3) سورة القصص، رقم الآية: 41 .

4) سورة الجن، رقم الآية: 15 .

5) سورة الأنبياء، رقم الآية: 107.

وفي تفسير الإمام الحسن العسكري (علیه السّلام أنه قال بعض المخالفين بحضرة الصادق (علیه السّلام) لرجل من الشّيعة ما تقول في العشرة من الصحابة ؟)قال: أقول فيهم الخير والجميل الذي تحطّ به سيئاتي و ترفع به درجاتي.قال السائل: الحمد لله على ما أنقذني من بغضک، کنت أضنك رافضيّاً تبغضهم.فقال الرّجل : ألا من أبغض واحداً من الصحابة فعليه لعنة الله، يعني: عليّاً (علیه السّلام.)قال: لعلّك يتأوّل (1في ما نقول (2)في العشرة من الصحابة ؟)قال: من أبغض العشرة فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، يعني: ان من عابهم فقد عاب عليّاً (علیه السّلام لأنه منهم.)فوثب فقبل رأسه وقال: اجلني في حلّ فيما قذفتك به من الرفض.فقال الصادق (علیه السّلام جودت الله درّك لقد عجبت الملائكة من حسن توریتک تلفظک بملاحتك ولم تسلم دینک.)وفيه ان بعض خواص موسى بن جعفر (علیه السّلام قال له : ان فلاناً يبغضك في الدّين لأنه قال له صاحب المجلس : أنت تزعم ان موسى بن جعفر إمام؟)قال: انا اعتقد ان موسى بن جعفر غير غير إمام وإن لم اعتقد أنه غير غير إمام فعليّ وعلى من يعتقد ذلك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.فقال موسى (علیه السّلام: دنّه قال» موسى غير غير إمام أي إنّ الذي هو غير إمام، فموسى غيره،فهو إذاً إمام، فانّما أثبت بقوله هذا إمامتي ونفى إمامة غيري.)


1) تتأوّل، خ ل .

2) تقول، خ ل.

وفيه« أنّه نودي في بغداد على رجل : أسمعوا توبة هذا الرافضي؛ ثم يقولون له : قل.قال : خير الناس بعد رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم ابا بكر فجعله نداء لأبي بكر.)وفيه انه قال: بعض أصحاب الحسن العسكري (علیه السّلام يمتحنونه في إمامة الشيوخ، فإن قال: لا، فهو العطب، فإن قال: نعم، حلفوه. كيف يتخلّص منهم؟)قال : إذا قيل لك انّ فلاناً هو الإمام، فقال: نعم، يعني البهيمة، فإذا قيل: والله، فقل: وليّ، يعني: أعرض.قال : وإن حققوا علي وقالوا: قل: والله؟قال: قل: والله، يكون إسماً لا حلفاً.زيادة على الخبر: فان حققوا فقل: والله من اللاهي؛ ويقال: انا أحمي، يعني: النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم ، أنا حنفي، يعني حنيفي؛ أنا شافعي من الشفاعة؛ أنا ملكي، يعني: الأشتر .)وأعلم : إنّ في سائر العلوم رموز وإصطلاحات يستدلب بها على المقاصد ويتميز (1بها العليم (2)من الجهول.)## ورموز هذا الكتابلا تخلو من حكمة فيها :إمّا أن يكون مقتبساً من الكتاب والسنة.


1) يميز ، خ ل .

2) العليم بها ، خ ل .

أو إسماً مشتقباً عن الفاعل.أو تشبيهاً بشبيه.أو تغيير لفظ لمعني.أو قلب إسم.أو تبديل حرف بحرف.أو إسماً موضوعاً.أو منسوباً إلى شيئ.أو وزن فعل.أو حروفاً مفردة.مثال ذلک :في الباب الأوّل:أبو الشرور، أبو الفصيل، أبوركب، أبو جعد، أبودوز، عبد الكعبة عبداللات، التيمي، الأعرابي ،الأوّل، الإنسان الجبت العتيق الحتار الحائد الفشاء، قبيع، حبتر، يغوث، آكل الدّبّان، وربما يجيئ فرعون لإضافته إلى قرينه هامان؛ وربما يسند عليه بهذه العلامة (1.)


1) ذكر العلامة سقط من النسخ.

وفي الباب الثاني:أبو الدواهي(1، أبو حفص، المنكر، الأعسر زفير غندر، زريق، الدلام(2)، المردبود (3)، الشمردل الثاني إبن حنتمة ،العدوي الطاغوت، الصهاك الشيطان، الرجز الوحيد ،زغلول هامان ،فلان إبن أمّ شملة، يعوق، قنفذ، شنبوية، رمع (4)، وربما يوجد علامة إسمه: ع.)


1) أبو الدواعي، خ ل.

2) الزلام، خ ل ؛ وكلاهما صحيح لورودهما في الروايات.

3) الأصبغ بن نباتة: جيء عمر بخمسة زنوا فأمر برجمهم فخطأه علي عليه السلام و قتل واحدا و رجم ثانيا وحد ثالثا و حد رابعا منصفا و عزر خامسا فقال المردبود كيف ذلك فقال عليه السلام ذمي زنى بمسلمة و الثاني محصن بكر و الثالث غير محصن و الرابع عبد و الخامس مجنون فقال زفر لا عشت في أمه لست فيها يا أبا الحسن الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم ج 3، ص 16؛ و منها ما ذكره الحميدي في فصل مفرد في آخر الجمع بين الصحيحين أنه منع المغالاة في المهور).

4) زمع ، خ ل ؛ والظاهر صحة رمع كما ورد في روايات كثيرة مع ورود زمع في بعض المتون وإن كان الأولي تصحيف الكلمة حينئذ لمحل القلب الواردة على الكلمة الاصل، ولا يخفي عليك اذا راجعنا الى المعاجم نرى صحة إطلاق كلمة زمع عيهلمناسبة بينه وبين معنى الكلمه، فراجع.

وفي الباب الثالث:أبو المعازف، حمّال الخطايا، البغيف العجل ،اللعين المحرق، الثالث الأموي، نعثل، نسر، قرمان وربما يجىء في الشعر : نعمانف ثعبان ؛ ومن علامة إسمه (1.)وفي الباب الرابع:أمّ الشرور، إبنت (2رومان، الحميراء(3)، سايغة.)بناية (4، باجية، وربما يجيئ صورة إسمها مثل ما كان في باب الباب الثانيالمتظاهرتين ابنتي الاول والثاني؛ وربما يجيئ في الأشعار بصفح(5)و ذو الاصبع وفعلة، وإبن الخضرمية (6)، واحد، وربما غيّر بالشعر، بطلحة، ويعبّر عن إسم صاحبه بالزبير.)


1) سقطت علامة إسمه من النسخ.

2) قد ورد في المتون كلمة إبنة بتاء المبسوطة كإبنت والظاهر اولويت ما قلناه في المتن لعدم استقامة المعنى اذا ابقينا الكلمة على حالها والالتزام على عدم الاختلاف فى رسم خطهم مع زمانا هذا، ولقائل أن يقول بغير ما قلناه بدليل وفوق كل ذي علم عليم فضلا عن تراب أقدام الطلبة، والله هو الموفق للصواب.

3) في النسخ : الحميرا، وما اثبتناه موافق للمصادر واللغة فراجع.

4) نباية؛ بنانة وربما يطابق هذه الكلمة مع ما يجيئ من ذو الاصبع ، خ ل. وعلى التقادير ما فهمت معنى الكلام .

5) بصفج ، خ ل .

6) الحضرمية، خ ل .

وفي الباب الخامس:صاحب الشّام، وفرعون وإبن هند الحراهم (1وصاحب السلسلة، وربما يوجد علامة إسمه (2).)إبن النابغة عمرو بن العاص والشيصبان والسابع (3، أبو الملوك، وبنوه بنو الشيصبان، وبنو مرداس،وبنونبيله(4).)وأخذ بعض الخوارج يقول:ومنّا سويد (5والبطين وقعنب)ومنا اميرالمومنين شبيب (6)


1) الجراضم، خ ل ؛ وكلاهما صحيح كما يستفاد الصحة مما ورد في معناهما.

2) جميع النسخ فاقدة لعلامة إسمه لعنه الله.

3) كذا في النسخ.

4) آثبتنا الكلمة بجهد مع عدم وصوح الكلمة، والظاهر صعوبة قرائة الكلمة أيضاً على الناسخ في جميع النسخ كما يظهر ذلك في غير واحد من الموارد.

5) سويله، خ ل.

6) المُؤارَبَةُ : عبارة عن أنْ يَقول المتكلّمُ قولًا يَتضمّنُ ما يُنكَرُ عليه بسببه، و تتوجّه عليه مؤاخذة، فيستحضر بعقلِهِ و حذقِهِ وجهاً يتخلّص به من الإنكار عليه، إما بتحريف كلمةٍ أو تصحيفها، أو بزيادة أو نقص، أو غير ذلك، كما رُوِيَ أنّ أبا منهال الخارجيَّ وَفَدَ على عبد الملك بن مروان، و كانَ قد بَلَغَ عبد الملكِ قوله:)فَإِنْ يَكُ مِنْكُم كانَ مَرْوانُ وابْنُهُو عَمْرُو وَ مِنْكُم هَاشِمُ و حَبِيبُفَمِنًا حُصَيْنُ والبَطينُ وقَعْنَبٌوَ مِنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ شَبِيبُفَلا دَخَلَ عليهِ قالَ له : ألستَ القائل يا عدو الله :وَ مِنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ شَبِيبُفقالَ: لم أَقُلْ كذا، وإِنَّما قُلْتُ:وَ مِنَا أَميرَ المُؤمِنينَ شَبِيبُو نَصَبَ لفظ «أمير» على أنه منادى، بعد أنْ كانَ رَفَعَهُ على أنه مبتدأ خبره الظرفُ المقدَّمُ، و «شَبِيبُ» بدل منه، فاستحسن قولَهُ و عَفا عنه . (الطراز الأول و الكناز لما عليه من لغة العرب المعول ج 1، ص 281؛ المصطلح.)ولزيادة المعرفة على اسامى الواردين في المتن فراجع إلى:و قد كان عبد الملك بن مروان بعث محمد بن موسى بن طلحة على سجستان و كتب له عهده عليها و كتب إلى الحجاج إذا قدم عليك محمد بن موسى الكوفة فجهز معه ألفي رجل و عجل سراحه إلى سجستان. فلما قدم الكوفة جعل يتجهز فقال له أصحابه و نصحاؤه تعجل أيها الرجل إلى عملك فإنك لا تدري ما يحدث و عرض أمر شبيب حينئذ و دخوله الكوفة فقيل للحجاج إن محمد بن موسى إن سار إلى سجستان مع نجدته وصهره لأمير المؤمنين عبد الملك فلجأ إليه أحد ممن تطلبه منعك منه قال فما الحيلة قالوا أن تذكر له أن شبيبا في طريقه و قد أعياك و أنك ترجو أن يريح الله منه على يده فيكون له ذكر ذلك و شهرته.فكتب إليه الحجاج إنك عامل على كل بلد مررت به و هذا شبيب في طريقك تجاهده و من معه و لك أجره و ذكره وصيته ثم تمضي إلى عملك فاستجاب له.و بعث الحجاج بشر بن غالب الأسدي في ألفي رجل و زياد بن قدامة في ألفين و أبا الضريس مولى تميم في ألف من الموالي و أعين صاحب حمام أعين مولى لبشر بن مروان في ألف و جماعة غيرهم فاجتمعت تلك الأمراء في أسفل الفرات و ترك شبيب الوجه الذى فيه جماعة هؤلاء القواد و أخذ نحو القادسية فوجه الحجاج زحر بن قيس في جريدة خيل نقاوة عدتها ألف وثمانمائة فارس و قال له اتبع شبيبا حتى تواقعه حيثما أدركته فخرج زحر بن قيس حتى انتهى إلى السيلحين و بلغ شبيبا مسيره إليه فأقبل نحوه فالتقيا وقد جعل زحر على ميمنته عبد الله بن كناز و كان شجاعا و على ميسرته عدي بن عدي بن عميرة الكندي و جمع شبيب خيله كلها كبكبة واحدة ثم اعترض بها الصف يوجف وجيفا حتى انتهى إلى زحر بن قيس فنزل زحر فقاتل حتى صرع و انهزم أصحابه وظن أنه قد قتل.فلما كان الليل و أصابه البرد قام يمشي حتى دخل قرية فبات بها و حمل منها إلى الكوفة و بوجهه أربع عشرة ضربة فمكث أياما ثم أتى الحجاج و على وجهه [ و جراحه] القطن فأجلسه معه على السرير و قال أصحاب شبيب لشبيب و هم يظنون أنهم قد قتلوا زحرا قد هزمنا جندهم و قتلنا أميرا من أمرائهم عظيما فانصرف بنا الآن موفورين فقال لهم إن قتلكم هذا الرجل و هزيمتكم هذا الجند قد أرعب هؤلاء الأمراء فاقصدوا بنا قصدهم فو الله لئن نحن قتلناهم ما دون قتل الحجاج و أخذ الكوفة شيء فقالوا له نحن طوع لأمرك و رأيك فانقض بهم جادا حتى أتى ناحية عين التمر و استخبر عن القوم فعرف اجتماعهم في روذبار في أسفل الفرات على رأس أربعة و عشرين فرسخا من الكوفة. و بلغ الحجاج مسير شبيب إليهم فبعث إليهم إن جمعكم قتال فأمير الناس زائدة بن قدامة فانتهى إليهم شبيب و فيهم سبعة أمراء على جماعتهم زائدة بن قدامة و قد عبى كل أمير أصحابه على حدة و هو واقف في أصحابه فأشرف شبيب على الناس و هو على فرس أغر كميت فنظر إلى تعبيتهم ثم رجع إلى أصحابه و أقبل في ثلاث كتائب يزحف بها حتى إذا دنا من الناس مضت كتيبة فيها سويد بن سليم.فوقفت بإزاء ميمنة زائدة بن قدامة و فيها زياد بن عمرو العتكي و مضت كتيبة فيها مصاد أخو شبيب فوقفت بإزاء الميسرة و فيها بشر بن غالب الأسدي و جاء شبيب في كتيبة حتى وقف مقابل القوم في القلب فخرج زائدة بن قدامة يسير في الناس بين الميمنة و الميسرة يحرض الناس ويقول عباد الله إنكم الطيبون الكثيرون و قد نزل بكم الخبيثون القليلون فاصبروا جعلت لكم الفداء إنما هي حملتان أو ثلاث ثم هو النصر ليس دونه شيء أ لا ترونهم والله لا يكونون مائتي رجل إنما هم أكلة رأس و هم السراق المراق إنما جاء وكم ليهريقوا دماءكم و يأخذوا فيئكم فلا يكونوا على أخذه أقوى منكم على منعه و هم قليل و أنتم كثير و هم أهل فرقة و أنتم أهل جماعة غضوا الأبصار و استقبلوهم بالأسنة و لا تحملوا عليهم حتى آمركم.ثم انصرف إلى موقفه فحمل سويد بن سليم على زياد بن عمرو العتكي فكشف صفه و ثبت زياد قليلا ثم ارتفع سويد عنهم يسيرا ثم كر عليهم ثانية.فقال فروة بن لقيط الخارجي اطعنا ذلك اليوم ساعة فصبروا لنا حتى ظننت أنهم لن يزولوا و قاتل زياد بن عمرو قتالا شديدا و لقد رأيت سويد بن سليم يومئذ و إنه لأشد العرب قتالا و أشجعهم و هو واقف لا يعرض لهم ثم ارتفعنا عنهم فإذا هم يتقوضون فقال بعض أصحابنا لبعض ألا ترونهم يتقوضون احملوا عليهم فأرسل إلينا شبيب خلوهم لا تحملوا عليهم حتى يخفوا فتركناهم قليلا ثم حملنا عليهم الثالثة فانهزموا فنظرت إلى زياد بن عمرو و إنه ليضرب بالسيوف و ما من سيف يضرب به إلا نبا عنه و لقد اعتوره أكثر من عشرين سيفا و هو مجفف فما ضره شيء منها ثم انهزم.و انتهينا إلى محمد بن موسى بن طلحة أمير سجستان عند المغرب و هو قائم في أصحابه فقاتلناه قتالا شديدا و صبر لنا.ثم إن مصادا حمل على بشر بن غالب في الميسرة فصبر و کرم و أبلى و نزل معه رجال من أهل البصرة نحو خمسين فضاربوا بأسيافهم حتى قتلوا ثم انهزم أصحابه فشددنا على أبي الضريس فهزمناه ثم انتهينا إلى موقف أعين ثم شددنا على أعين فهزمناهم حتى انتهينا إلى زائدة بن قدامة فلما انتهوا إليه نزل و نادى يا أهل الإسلام الأرض الأرض ألا لا يكونون على كفرهم أصبر منكم على إيمانكم فقاتلوا عامة الليل إلى السحر.ثم إن شبيبا شد على زائدة بن قدامة في جماعة من أصحابه فقتله و قتل ربضة حوله من أهل الحفاظ و نادى شبيب في أصحابه ارفعوا السيف و ادعوهم إلى البيعة فدعوهم عند الفجر إلى البيعة.قال عبد الرحمن بن جندب فكنت فيمن تقدم فبايعه بالخلافة و هو واقف على فرس أغر كميت و خيله واقفة دونه و كل من جاء ليبايعه ينزع سيفه عن عاتقه ويؤخذ سلاحه ثم يدنو من شبيب فيسلم عليه بإمرة المؤمنين ثم يبايع فإنا كذلك إذ أضاء الفجر و محمد بن موسى بن طلحة في أقصى العسكر مع أصحابه و كان الحجاج قد جعل موقفه آخر الناس و زائدة بن قدامة بين يديه و مقام محمد بن موسى مقام الأمير على الجماعة كلها فأمر محمد مؤذنه فأذن فلما سمع شبيب الأذان قال ما هذا قيل هذا ابن طلحة لم يبرح قال ظننت أن حمقه و خيلاءه سيحملانه على هذا نحوا هؤلاء عنا و انزلوا بنا فلنصل فنزل و أذن هو ثم استقدم فصلى بأصحابه و قرأ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ مُزَةٍ وأَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ثم سلم و ركب و أرسل إلى محمد بن موسى بن طلحة إنك امرؤ مخدوع قد اتقى بك الحجاج المنية و أنت لي جار بالكوفة و لك حق فانطلق لما أمرت به ولك الله ألا أسوءك فأبى محاربته فأعاد عليه الرسول فأبى إلا قتاله فقال له شبيب كأني بأصحابك لو التقت حلقتا (6 البطان قد أسلموك و صرعت مصرع أمثالك فأطعني و انصرف لشأنك فإني أنفس بك عن القتل فأبى و خرج بنفسه و دعا إلى البراز فبرز له البطين ثم قعنب بن سويد و هو يأبى إلا شبيبا فقالوا لشبيب إنه قد رغب عنا إليك قال فما ظنكم بمن يرغب عن الأشراف ثم برز له و قال له أنشدك الله يا محمد في دمك فإن لك جوارا فأبى إلا قتاله فحمل عليه بعمودة الحديد و كان فيه اثنا عشر رطلا فهشم رأسه و بيضة كانت عليه فقتله و نزل إليه فكفنه و دفنه و تتبع ما غنم الخوارج من عسكره فبعث به إلى أهله و اعتذر إلى أصحابه و قال هو جاري بالكوفة و لي أن أهب ما غنمت فقال له أصحابه ما دون الكوفة الآن أحد يمنعك فنظر فإذا أصحابه قد فشا فيهم الجراح فقال ليس عليكم أكثر مما قد فعلتم. و خرج بهم على نفر ثم خرج بهم نحو بغداد يطلب خانيجار و بلغ الحجاج أن شبيبا قد أخذ نحو نفر فظن أنه يريد المدائن و هي باب الكوفة و من أخذ المدائن كان ما في يديه من أرض الكوفة أكثر فهال ذلك الحجاج و بعث إلى عثمان بن قطن فسرحه إلى المدائن و ولاه منبرها و الصلاة و معونة جوخى كلها و خراج الأستان فجاء مسرعا حتى نزل المدائن و عزل الحجاج ابن أبي عصيفير عن المدائن كان الجزل مقيما بها يداوي جراحاته و كان ابن أبي عصيفير يعوده و يكرمه و يلطفه فلما قدم عثمان بن قطن لم يكن يتعاهده و لا يلطفه ( 5 ) بشيء فكان الجزل يقول اللهم زد ابن أبي عصيفير فضلا و كرما و زد عثمان بن قطن ضيقا و بخلا . (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 4 ، ص 254 [دخول شبيب الكوفة و أمره مع الحجاج]).

فقال : إنّما قلت : ومنا امير المومنين في النداء المحذوف.وأتى بصرع الغواني (1إلى الرشيد وكان يقتل الشيعة.)فقال : إيه أبا مسلم انت القائل:أنس الهوى ببني علي فى الحشا *** وأراه يطمع من بني العبّاس


1) مسلم بن الوليد الأنصاري، الملقب بصريع الغواني الخالديان الموصليان (معالم العلماء، ص 152، مسلم بن الوليد الأنصاري).)و مسلم بن الوليد الأنصاري مولاهم الملقب بصريع الغواني. ذكره ابن شهر آشوب في شعراء أهل البيت المتقين و في تاريخ بغداد للخطيب عن بعضهم أن مسلم بن الوليد قال ثلاثة أبيات تناهي فيها و زاد على كل الشعراء امدح بيت وارثي بيت و اهجي بيت و ذكرها ثم حكي عن أبي تمام أنه قال أشعر الناس واسهبهم بعد الطبقة الأولى بشار و السيد الحميري و أبو نواس و مسلم بن الوليد بعدهم (أواخر المائة الثانية . ( أعيان الشيعة ج 1، ص170، و من التابعين و تابعي التابعين و من بعدهم).

فقال : بلى انا الذي أقول يا اميرالمومنين:أنس الهوى بين العمومة في الحشا مستوحشاً من سائر الأنماسوإذا تكملت الفضائل كنتر *** أولى بذلک يا بني العباسفعفا عنه .أبو عبد الله الحلواني :قال: كنت عند الصادق (علیه السّلام فتمثل :)وحتى متى حاجاتنا في نفوسنا *** وحتى متى تسرى السراة ولا نسريوللشريف المرتضى:كم ذا أقيم على هول(1ومهضمة (2) و منكرات أمور يتم (3)أعرفها)قيل لأبي نعيم الفضل بن دكين: إنّ الناس يزعمون إنّك إنّك متشيّع، فانّها (4يقول:)


1) هون؛ هومل، خ ل.

2) مهضة، خ ل .

3) ليتم، خ ل؛ مع ذلك لم يتيسر لنا القرائة صحيحاً في قبال هذه الكلمة في جميع النسخ.

4) فانا؛ فاننا، خ ل.

وما زال کتانیک حتی کانني *** يرد جواب السائل عند أعجم (1)لأسلم من قول الوشاة وتسلمي *** سلمت ومن هذا على الدهر یسلم (2)الحميري:ومالي ذنب يعدّونه


1) لقد طال كتمانيك حتى كأنني)برد جواب السائلي عنك أعجم( أمالي المرتضى ج 1 ، ص 44 ؛ تأويل آية أخرى ذلك يوم مجموع له الناس.

2) لأسلم من قول الوشاة وتسلمى)سلمت و هل حى على الناس يسلم(أمالي المرتضى ج 1، ص 44 ؛ تأويل آية أخرى ذلك يوم مجموع له الناس.)فراجع للزيادة الى: بشارة المصطفى لشيعة المرتضى ص 86 ظاهر الفضل بن دكين التشيع و له بيتان فى ذلك؛ غرر الأخبار ص 245 الفصل العشرون فيه عجائب و نوادر غريبة و أشعار في فضائل أمير المؤمنين عليه التحية و السلام؛ بحار الأنوار (ط - بيروت ج 39 ص 279 باب 87 حبه و بغضه صلوات الله عليه و أن حبه إيمان وبغضه كفر و نفاق و أن ولايته ولاية الله و رسوله و أن عداوته عداوة الله و رسوله و أن ولايته ع حصن من عذاب الجبار و أنه لو اجتمع الناس على حبه ما خلق الله النار.

سوى إنني بكم مغرم(1)وأصبحت عندهم مأثمي *** كمأثم (2فرعون أو أعظم)وأصبحت لو قيل ما دينه *** لما قال قائلهم مسلمولو إنّني مت ما أسترجعوا *** ولا أستغفروا لي وما أسترحموادعبل :بنفسي أنتم من كهول وفتية *** لفك عناة أو لحمل دياتأحبّ قصيّ الرّحم من أجل حبّكم *** وأهجر فيكم زوجتي وبناتيوأكتم حبّيكم مخافة كاشح *** عنيد الرجل (3الحق غير مواتي)لقد خفى في الدنيا وأيام حبّها (4)


1) معزم، خ ل .

2) مأتمي كمأتم، خ ل.

3) في المصادر : لأهل.

4) في المصادر سعيها.

وإنّي لأرجوا الأمن بعد وفاتي (1)(2.....)ولولا أراعي في أموري تقية *** لأظهرت من علم ميامين باطناوبينت من أسرار آل محمد *** مصابيح تجلو عنه بت الدخن كامناوتضحى إياه التقيات منهم *** أداجي على الراى المريب واذبلوإنى على أن أراعي تقيّة *** أخالط آقواماً لوم المزيل(3


1) فراجع للإطلاع على القصيدة بعد ما جمع من ديوانه الى كشف الغمة في معرفة الأئمة ج 2 ص 325 باب مولد الرضا عليه السلام من كتاب عيون أخباره؛ العدد القوية لدفع المخاوف اليومية ص 290 نبذة من أحوال الإمام الرضا عليه السلام و كيفية شهادته؛ حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم السلام ج 4 ص 407 الباب الثامن في ذكر قصيدة دعبل بطولها؛ بحار الأنوار (ط - بيروت ) ج 49 ص 249 باب 17 مداحیه و ما قالوا فيه صلوات الله عليه.

2) سقطت من النسخ الإشارة إلى اسم الشاعر.

3) ويضحي أناة والتقيات منهم)أداجي على الداء المريب وأدملوإني على أني أرى في تقيةأخالط أقواما لقوم لمزيلراجع الى الروضة المختارة، صص 72-73؛ ومستدركات أعيان الشيعة ج 1، ص 134 .

کمیت (1:)یل من يسأل كاينا *** عن كل معضلة سخيفةإنّ الجواب لحاضر ***لكنّني أخفيه خیفةولا اعتذار رعية *** حملت سیاس تها الخليفةو سیوف أعداء بها *** هاماتنا أبداً نقيفةلكشفت من أسرار آل *** محمد جملاً طريفةيغني بها عما رواه *** مالك وأبو حنیفةوأريتكم ان الحسين *** أصيب في يوم السقيفةولأى شىء ألحدت *** في الليل فاطمة الشّريفةو لما عدا شیخاهما ***عن وطى حجرتها المنيفةونشرت طی صحيفة ***فيها أحاديث الصحيفة


1) كذا في نسخة؛ وفي المصادر انتساب الشعر الى ابن قريعة؛ فراجع.

آهاً لبنت محمّد*** ماتت بغصِتها أسيفةکم جرّعت من كأس غي *** ظ للحشى ولا ولها وجيفةلأنكش فن مخبئاً *** ولربّما كش فت خيفة (1)


1) وإليك نص الشعر من المتون وذكر المصادر :)يا من يسائل دائبا *** عن كل معضلة سخيفةلا تكشفن مغطى *** فلربما كشفت جيفةو لرب مستور بدا *** كالطبل من تحت القطيفةإن الجواب لحاضر *** لكنني أخفيه خيفةلو لا اعتداد رعية *** ألغى سياستها الخليفةو سيوف أعداء بها *** هاماتنا أبدا نقيفةلنشرت من أسرار *** آل محمد جملا طريفةتغنيكم عما رواه *** مالك و أبو حنيفةو أريكم أن الحسين *** أصيب في يوم السقيفةو لأي حال لحدت *** بالليل فاطمة الشريفةو لما حمت شيخيكم *** عن وطي حجرتها المنيفةأوه لبنت محمد*** ماتت بغصتها أسيفةشرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار عليهم السلام ج 3 ص 71 [ضبط الغريب]؛ طرف من الأنباء و المناقب ص 502 و أبواهما شريكان لهما فيما فعلتا؛ كشف الغمة في معرفة الأئمة ج 1 ص 505 ذكر وفاتها و ما قبل ذلك من ذكر مرضها و وصيتها؛ بحار الأنوار (ط - بيروت ج 43 ص 190 باب 7 ما وقع عليها من الظلم وبكائها و حزنها و شكايتها في مرضها إلى شهادتها وغسلها و دفنها و بیان العلة في إخفاء دفنها صلوات الله عليها و لعنة الله على من ظلمها.

## فصل : في التولّى والتبرّا:فصل :...(1)قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَ إِخْوانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَ مَنْ يَتَوَكَّمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُم (2)وقوله : (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ)


1) سقطت صفات الفصل من النسخ .

2) سورة التوبة، رقم الآية: 23 و اليك نص الآية كما في المصحف لاختلاف بين المصدر والمصحف: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَ إِخْوانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَ مَنْ يَتَوَلّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِونَ.

الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ (1)وقوله : (يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ ) (2)وقوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ الله عَلَيْهِمْ ) (3)وقوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِكُمْ ) (4).)إبراهيم (علیه السّلام: (إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُون )(5).)للنبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم: (إِنْ كُنتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي ) (6).)النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم : من أحبّنا كان معنا يوم القيامة ولو أنّ رجلاً أحبّ حجراً لحشره الله معه .)الحسين بن مختار عن الصادق (علیه السّلام: من أحبّ كافراً فهو كافر.)وعنه (علیه السّلام: من جالس لنا عايباً ومدح لنا قائلاً وواصل لنا قاطعاً أو قطع لنا واصلاً أو والى لنا عدوّاً أو عادى لنا وليّاً، فقد كفذ بالذي أنزل السبع المثاني والقرآن العظيم.)


1) سورة آل عمران، رقم الآية: 28 .

2) سورة الممتحنة، رقم الآية: 1.

3) سورة الممتحنة، رقم الآية: 13.

4) سورة آل عمران رقم الآیة 118؛ واليك نص الآية من المصحف لإختلاف موجود بين المتن والمصحف: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَ ما تُخفي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنتُمْ تَعْقِلُون.

5) سورة الأنعام، رقم الآية: 78.

6) سورة آل عمران، رقم الآية: 31.

ميثم التمار عن أمير المؤمنين (علیه السّلام في خبر ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه (1): يحبّ بهذا قوماً ويحبّ بالآخر عدوّهم، والذي جعله يحبّنا فهو يخلّص كما يخلّص الذهب لا غش فيه.)وقال الحارث بن حوط لأمير المؤمنين(علیه السّلام: أتراني أصحاب الجمل كانوا على ضلالة ؟)فقال: يا حار أنک نظرت تحتك ولم تنظر فوقک، فحرت. أنك لم تعرف الحق فتعرف أهله، ولم تعرف الباطل فتعرف من أتاه .الصادق (علیه السّلام: قال رجل لأمر المؤمنين (علیه السّلام) إنّي أتولّاك وأتولّي فلاناً وفلاناً.)فقال له علي (علیه السّلام : أنت اليوم أعور، فانظر بعمى أو تبصر.)الحميري:أتاه رجل حلف *** وقد وافى علی المنبرفقال الرجل الداخل *** قولاً بعض بعضه منكرلقد احببت انی لک *** في سرّي وما أضمرفقال الطّهر انت اليوم *** فما (2قد ترى أعور)


1) أشار الى آية : ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ (سورة الأحزاب، رقم الآية: 4).

2) فيما، خ ل.

فاما أن ترى بعمی *** وأمّا أن ترى تبصرولا تجمع السفان ف- ***ي غمد فلا تكثر (1

وحدث (2عن محمّد بن أبي بكر انه قال لأمير المؤمنين : والله لقد بايعتك بيعة ما بايع أحداً مثلها .)


1) وإليك نص ما ورد فى المتون مما قاله الشاعر، نذكرها لما بينهما من الإختلافات: فقال الحميري رحمه الله شعراً:)أتانا رجل جلف *** و قد وافى على المنبرفقال الرجل الداخل *** قولا بعضه منكرلقد حبب لي الكل *** في سري و ما أظهرفقال الطهر أنت اليوم *** فيما قد بدا أعورفإما أن ترى تعمى *** و إما أن ترى تبصرو ما للمرء من قلبين *** ذا صافي و ذا أكدر (الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم، ج 3، ص: 75).

2) يحدث، خ ل.

قال كيف يا محمد؟قال: بایعتک علی انک أمير المؤمنين حقاً، يقول الله : لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ الله وَ رَسُولَهُ (1)وأوّل من حاد الله ورسوله، فانا أشهد أنه أبي.)وأسر أبو عزيز في يوم بدر فخلّي عنه لحرمة أخيه مصعب بن عمير صاحب رأية النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم ، فلما سمع بإطلاقه قال: لا ولا كرامة أحبسوه حتى يفدى، ففدى نفسه وانصرف، ثم أنه قتل أخاه مصعباً في أحد فنزل فيهما : ( وَ أَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى) (2).)ولما صحب عتبة بن ربيعة إلى قليب بدر نظر النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم إلى وجه أبي حذيفة وهو كئيب.)فقال : یا آبا حذیفة لعلّک دخلک من حال أبيك شيئ؟فقال : لا والله يا رسول الله أمتا إنّي كنت أرجو له إسلامه.فدعا النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم بخير.)إبن الوشاء عن الرّضا (علیه السّلام قال : قال : أبو عبد الله (علیه السّلام) إن الله تعالى قال لنوح (علیه السّلام) :(إ ِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ )(3)لأنّه كان مخالفاً له وجعل من أتبعه من اهله.)وهذا كقوله : سلمان منّا (4.)


1) سورة المجادلة، رقم الآية 22

2) سورة النازعات، رقم الاية 40.

3) سورة هود، رقم الآية: 46.

4) التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري عليه السلام ص 121 [سورة البقرة(2): الآيات 14 الى 15]؛ تفسير فرات الكوفي ص 1171 سورة التوبة (9): آية 102]؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام ج 2 ص 64، 31 باب فيما جاء عن الرضاع من الأخبار المجموعة؛ الإختصاص ص 341 في بيان فضل سلمان الفارسي وجملة أخرى من الأخبار ؛ دلائل الإمامة (ط - الحديثة) ص 140 أخبار في مناقبها(صلوات الله عليها)؛ متشابه القرآن و مختلفه لابن شهر آشوب) ج 1 ص 217 [ سورة هود (11) آية 45] مناقب آل أبي طالب عليهم السلام لابن شهر آشوب) ج 1 ص 85 فصل في استجابة دعواته؛ الإحتجاج على أهل اللجاج (للطبرسي) ج 1 ص 260 احتجاجه ع على زنديق جاء مستدلا عليه بآي من القرآن متشابهة تحتاج إلى التأويل على أنها تقتضي التناقض و الاختلاف فيه و على أمثاله في أشياء أخرى.

وأخذ شمر بن ذى الجوشن من إبن زياد لعنهما الله أماناً لبني أخته العباس وعبد الله وجعفر وعثمان إخوة الحسين السلام.فلما عرض عليهم قالوا: لعنك الله أمان الله خير من أمان إبن حمية. وكانت خالة معوية وهي بنت عتبة إبن أبي ربيعة زوجة عقيل. فقالت له: يا بني هاشم لا يحبّكم قلبى ابداً، أين أبي أين أخي، أين عمّي؟ كأنّ أعناقهم أباريق فضّة . قال : إذا دخلت جهنّم فخذي عن شمالك تجدهم أجمعين (1)

ص: 16 ) ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج 11،

ص: 3 5 2 .

.

1) و روى المدائني قال قال معاوية يوما لعقيل بن أبي طالب هل من حاجة فأقضيها لك قال نعم جارية عرضت علي و أبى أصحابها أن يبيعوها إلا بأربعين ألفا فأحب معاوية أن يمازحه قال و ما تصنع بجارية قيمتها أربعون ألفا و أنت أعمى تجتزئ بجارية قيمتها خمسون درهما قال أرجو أن أطأها فتلد لي غلاما إذا أغضبته يضرب عنقك فضحك معاوية و قال مازحناك يا أبا يزيد و أمر فابتيعت له الجارية التي أولد منها مسلما رحمه الله فلما أتت على مسلم ثماني عشرة سنة و قد مات عقيل أبوه قال لمعاوية يا أمير المؤمنين إن لي أرضا بمكان كذا من المدينة و إني أعطيت بها مائة ألف و قد أحببت أن أبيعك إياها فادفع إلي ثمنها فأمر معاوية بقبض الأرض و دفع الثمن إليه فبلغ ذلك الحسين عليه السلام فكتب إلى معاوية أما بعد فإنك اغتررت غلاما من بني هاشم فابتعت منه أرضا لا يملكها فاقبض من الغلام ما دفعته إليه و اردد علينا أرضنا فبعث معاوية إلى مسلم فأخبره ذلك و أقرأه كتاب الحسين عليه السلام و قال اردد علينا مالنا و خذ أرضك فإنك بعت ما لا تملك فقال مسلم أما دون أن أضرب رأسك بالسيف فلا فاستلقى معاوية ضاحكا يضرب برجليه و قال يا بني هذا و الله كلام قاله لي أبوك حين ابتعت له أمك ثم كتب إلى الحسين عليه السلام أني قد رددت عليكم الأرض و سوغت مسلما ما أخذه فقال الحسين عليه السلام أبيتم يا آل أبي سفيان إلا كرما. فقال معاوية لعقيل يا أبا يزيد أين يكون عمك أبو لهب اليوم قال إذا دخلت جهنم فاطلبه تجده مضاجعا عمتك أم جميل بنت حرب بن أمية و قالت له زوجته ابنة عتبة بن ربيعة يا بني هاشم لا يحبكم قلبي أبدا أين أبي أين عمي أين أخي كأن أعناقهم أباريق الفضة ترد أنفهم الماء قبل شفاههم قال إذا دخلت جهنم فخذي على شمالك تجدينهم . (بحار الأنوار (ط) - بيروت)، ج 42،

الحميري في أبويه :شنئت (1أبي لما عرفت مقاله *** وبغضته آل النبي محمد)وعصيانه الله في ترك أمره *** لما قال في ذكر الوصي المؤيدتركتها لما أقاما على الورى *** وحولت رحلي عنهما بتهدد(2)


1) سأمت ، كما في المصادر الناقلة لأشعاره.

2) أخبار السيد الحميري المرزباني الخراساني، ص 156.

..... (1:)ولو لامني عنه (2أبي لم اقل أبي *** وحاشا أبي أن يعتريه به (3)شكّ)أبو البركات في أخيه :رأيت أبي في النوم بعد وفاته *** عفا خالقي عنه وعن كل مسلمفقلت له ماذا لقيت ؟ فقال لي *** نجوت بحب الطالبيين فاعلمفلیس سوى الأطهار آل محمد *** فسلم إليهم فرط حبك تسلمفقلت له والله ما في شعرة *** تخلص من حب الوصي المكرم


1) لم يتيسر لنا الوصول الى ما كتبه المصنف فى محل شاعر البيت لعدم امكان قرائتها؛ والامين في الاعيان اورد البيت في ذيل ذكره لابو جعفر محمد بن محمد بن الحسن الطوسي المعروف بالمحقق الطوسي وبالخواجة نصير الدين الطوسي الحكيم الفيلسوف استاذ الحكماء والمتكلمين.

2) فيه، خ ل.

3) بک، خ ل.

أبى قد توالى غيرهم يا أبي أخي *** وقدم جهلا منه غير المقدمفقال أبي أنت الحلال بعينه*** وغيرك من غيري ومن غير آدم(1)وقال : ولإبن سكرة في أبيه وكان قد حبسه فمرض :سقم وإعلال وداء فاضح *** وأبي على حبّ الوصي معانديمن في حريمك من أب أو مثله *** للكلب ألف لم يقرب بواحدلو كنت في زمن النبي محمد *** ما جاء في القرآن برّ الوالدونفي أبو عدي الأموي بحبّه علياً علیه السلام:مردوني على امتداحي علياً *** ورأوا ذاك في داء دوياًفوربي لا أبرح الدهر حتى


1) ) الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم ج 3 ص 75 ، 2 - بحث في الولاء والبراء؛ إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات ج 3 ص 342 الفصل الثالث و الخمسون .

تختلى مهجتي احب علیاًوبنیه لحبّ أحمداني *** كنت أحببتهم لحبّي النّبياحب دين لا حبّ دنيا وشر ال- *** حبّ حبّ يكون دنيا دنياًفسواء علي لست أبالي *** عبشميا دعيت أم هاشمياً (1


1) و في الأغاني (ج 11 ، ص 203) ان يكره ما يجري عليه بنو أمية من سب علي وشعره في ذلك : أخبرني عيسى بن الحسين الورّاق قال حدثنا محمد بن زكريّا الغلابيّ عن ابن عائشة قال : كان أبو عديّ الأموي الشاعر يكره ما يجري عليه بنو أمية من ذكر عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه وسبّه على المنابر ، ويظهر الإنكار لذلك ، فشهد عليه قوم من بني أمية بمكة بذلك ونهوه عنه ، فانتقل إلى المدينة وقال في ذلك :)شردوا بي عند امتداحي عليّا *** ورأوا ذاك في داء دويًافو ربّي لا أبرح الدهر حتى *** تختلى مهجتي بحبّي عليّاوبنيه لحبّ أحمد إنّي *** كنت أحببتهم بحبّي النبياحب دين لا حبّ دنيا وشر ال- *** حبّ حبّ يكون دنيا ويّاصاغني الله في الذؤابة منهم *** لا زنيما ولا سنيدا دعيًاعدويًا خالي صريحا وجدي *** عبد شمس وهاشم أبويافسواء علي لست أبالي *** عبشميا دعيت أم هاشمياالمجدي في أنساب الطالبين على بن محمد العلوى العمري ص 364 الوافي بالوفيات الصفدي ج 17، ص 200 .

ورأت إبنة أبي الأسود الدئلي بين يديه خبيصاً مليحاً وكان لها يومئذ خمس سنين فقالت أطعمني من هذا، فامسک فالحت عليه فأخذ منه مثل الحمصة فوضعها في فيها وقال: يا بنية عليك بالتمر، فانّه أنفع وأنجع وأشبع، انّ هذا شهد زعفره معوية لعنه الله أنفذه إلينا ليخدعنا به عن حبّ أمير المؤنين علیه السلام .فقالت: أيخدعنا بالشهد المزعفر عن حبّ السّيد المظفر ؟ تباً لمرسله، وتباً لأكله.ثم قامت وعالجت نفسها حتى تقيأت ما أكلت ثم قامت وهي تقول:أبالشهد المزعفر يا ابن هند *** نبيع بذلك إسلاما و دينامعاذ الله ليس يكون هذا

و مولانا أمير المؤمنيا (1

....... (2)أو اليكم ما جرت مزنة *** وما اصخحب (3الرعد أو جلجلا)


1) الحكاية الرابعة : أخبرنا أبو علي تيمان بن حيدر بن الحسن بن أبي عدي البيع: حدثنا الشيخ المفيد أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن الحسين الحافظ : حدثنا السيد أبو الفتح عبيد الله بن موسى بن أحمد بن الرضا عليه السلام: إن أبا محمد جعفر بن أحمد حدثهم. حدثنا أحمد بن عمران: حدثنا عبد الله بن جعفر النحوي، عن الحارث بن محمد التميمي عن علي بن محمد قال: رأيت ابنة أبي الأسود الدؤلي و بين يدي أبيها خبيص فقالت: يا أبه أطعمني فقال: افتحي فاك. [قال:] ففتحت فوضع فيه مثل اللوزة، ثم قال لها عليك بالتمر فهو أنفع و أشبع. فقالت: هذا أنفع و أنجع؟ فقال: هذا الطعام بعث به إلينا معاوية يخدعنا به عن حب علي بن أبي طالب عليه السلام فقالت: قبحه الله، يخدعنا عن السيد المطهر بالشهد المزعفر، تبا لمرسله و آكله ثم عالجت نفسها و قاءت ما أكلت منه، و أنشأت تقول باكية:)أبالشهد المزعفر يا ابن هند *** نبيع إليك إسلاما و دينافلا و الله ليس يكون هذا *** و مولانا أمير المؤمنينا الأربعون حديثا (للرازي) ، ص : 82 ؛ مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل الخاتمة ج 8، ص: 94.

2) في النسخ ورد الشعر بلا اشارة الى الشاعر والشعر للمهيار الديلمي قدس سره القدوسي.

3) اصطحب، كما في الغدير

و أبرأ من يعادیکم *** فان البراءة أصل للولا(1).... (2)اصل من القبائح غير أنّى *** بکم ارمی وارمى بالسبابوأجهر بالولاء ولا أداري *** وأنطف بالبراء ولا أحابيومن أولى بكم مني ولياً *** وفي أيديكم طرف الكتاب.......(3)انى ادين بحب آل محمد *** ديناً يفوق بحسنه الأديانا


1) الغدير، ج 4، ص 251 .

2) هنا كلمة عير مقروئة، ولم يتيسر لنا العثور على الشعر والشاعر في المتون التي كانت تحت ايدينا ولا نقول بالاستيعاب والله هو الموفق للصواب.

3) مع بذل الجهد صرنا ممنوعين من الوصول الى ما كتب في هذا المحل وعلى القياس لا يكون المكتوب فيه الا اسم الشاعر.

ولا لضن (1جميع من عاداكم*** وبغي عليكم كائنا من كانا)وله هويتك يا أمير المؤمنينا *** هوى أرغمت فيه الناصبيناوعاديت الذى عاداک نصبا *** وواليت الذی والاک دینولست أشك فيك ولا اداري *** بانّک نور ربّ العالميناوله استكثر الزاد ولقمة *** ولا يغرنك الغروراوقال فی الله آل طه*** فهو لمولايهم غفحبّهم البرائ البرائة من یع ***دل عنهم هدى ونورومااحمل بمثلهم نساء *** ولا حوت مثلهم حجور


1) يضنّ، خ ل .

العوفي:لذر الطغاة الظالمين بظلمهم *** يلقوا هلاكاً مهلكاً وأثاماوالزم أئمتك الهداة فانّه *** سيكون ذاك على الطغاة لزامالا تبغ إلا آل أحمد سادة *** بعد أنت ولو قتلت ملاماالطَّيبين الطاهرين ومن بهم *** أفنى الإله الشرك والآثاماالقاطعين (1مدى الزمان بنيلهم (2)*** عَنَدُ الإله (3)وكبروا الاصناما (4))الرّاكعين الساجدين لذى العلي ***تحت الحنادس ركعا و قياما (5.)


1) القاطفين، خ ل.

2) بتيلهم، خ ل .

3) عبدوا الإله، خ ل.

4) الاصنام، خ ل .

5) قياما ، خ ل

وله:أعاذل فى أهل العبا حولي حولى *** فاني عن العدّال فالعذال في شغلی (1)وانّى تواليت الذي استوجب الولي *** على كلّ ذى رأي صحيح وذي عقلىوله:فان قلت أهواهم وأهوى عدوّهم *** فانت المقرّ الجاحد المتوقفتعیش كما قال الإله مذبذباً *** تسخر تسخير الحار وتعلفيجودك النقاد طورا وتارة *** تبهرج فيما بينهم وتزيفتری از رقا بالأمس واليوم أكحلا *** وأنت غدا إن سهّل الله أخيفتنازك الأهواء في كل مذهب *** كما انتحل الآباء في الحي مقرف


1) فاني عن العذال والعذال ،شغلى، خ ل.

صديق عدوّ القوم بعض عدائهم *** فان لم يقاتل فهو بالقوم مرجفوقاتل أهل البيت من حاد عنهم *** نعم والموالي عنهم المتحيفوله :ولولا کفر و ایمان عرفناه يقينا *** فولیناک و ممن لا یوالیک بریناأنت أنت الحجة الكبرى الذى الله فينا *** أنت كنز الله في الأرض وسر المتقيناوله :أبى لي ذو المعارج أن أوالي *** إذا واليت الا الصادقيناوالا المصطفين على البرايا *** والا المفضلين المنعمينوالا الأقدمين الأوّلين *** والا السابقين السابقيناوغيره:أصبحت نشهد قولي أنني رجل

من كلّ من خان أولا البتول برئ## فصل في لقيب الرّفضإختلفوا في سبب ذلك إلّا أنّ الصحيح ما روي أنّه شكى أبو بصير إلى الصادق (علیه السّلامانّ الناس يسمّوننا الرّافضة.)فقال: والله ما سمّوكم هو لاء بهذا الإسم، ولكن الله سماكم، أما علمت ان سبعين رجلاً من بني إسرائيل من أحبارهم ووعبّادهم إعتزلوا لما استبان لهم من ضلال فرعون وجنوده فخرجوا من عسكر فرعون وآمنوا بموسى وهرون وذريتهما، فحسدهم النّاس وسمّوهم رافضة وأوحى الله إلى موسى أن أثبت لهم هذا الإسم في التورية؛ ثم إدّخر الله عزّ وجلّ هذا الإسم حتى يحاكموه(1؟)يا آبا بصير رفض النّاس الخير وأخذوا بالشّر ورفضتم الشّر ودخذتم بالخير.موسى بن جعفر (علیهما السّلام قال النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم) : أين أبو الهيثم بن التيهان وعمار بن ياسر ومقداد وأبوذر؟)قالوا: هم عند على بن أبي طالب (علیه السّلام .)فقال النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم وهو لاء رفضوا النّاس إلّا على بن أبى طالب (علیه السّلام) .)فقال: فسمتهم بنو أمية الرافضة.


1) يحكلموه، خ ل.

الصادق (علیه السّلام قال للسماعة بن فرّهان (1): من شرّ النّاس؟)قال: نحن يا ابن رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّملأنهم سمونا كافراً ورافضةً.)فنظر اليه ثم قال: كيف بكم إذا سيق بكم الى الجنّة وسيق بهم الى النارف فينظرون اليكم فيقولون: ﴿وَ قالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيَّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (2).)شهد عمار الدهني عند إبن أبي ليلى فقال : قم یا عمار عرفناک لا نقبل شهادتک لانک رافضي.فبكى عمار ، فقال إبن إبى ليلي فتبكى من الرفض، فانت من إخواننا .قال : انّما أبكي لأنك نسبتنى الى رتبة شريفة لست من اهلها، ولو قال الله تعالى:كنت رافضاً للأباطيل، عاملاً بالطاعات، فاكون مقصراً ويکتب علیک لعظم کذبک وتسميتي بغير إسمي.وقيل لبعضهم : يا رافضيفقال : لم يسلم يعقوب من الجزع والكمد، ولا بنوه من الحسد والهلع (3، ولا يوسف من الرّق والعبد ، ولا محمد (صلّی الله علیه و آله و سلّم) من الأبتر والألد، ولا الرّب من الزوج والولد، فكيف أسلم من الرفض والجرد؟)وقال المتوكل لمجنون: بلغني إنّك رافضي؟


1) مرّهان، خ ل .

2) سورة ص، رقم الآيات: 62-64 .

3) القلع، خ ل .

فقال: للدين أم للدنيا ؟ فان أك للدين ترفضت فأبوك مستنزل الغيث، وإن أك للدنيا، فإنّ في يديك خزائن الأرض.وقال العلوي: يارافضي.فقال : الناس يترفضون (1بنا ليخن بمن يترفض (2).)ورئي تركي تحرک(3رأسه في جوف الكعبة، فقيل له في ذلک، فقلا: تنكري رافضی شدا و البيت (4)الخرب (5)؟)قيل : كيف ذلك؟قال : أبصر فاذا مكتوب فوق الباب داخلاً لا اله الا الله محمّد رسول الله علي ولي الله .وقال بعضهم: إن فلاناً رافضي؛ فقال الآخر : كيف عرفته؟ قال: إنّه يصلي صلاة الليل. وكان متأدب في دمشقيقرأ من العروض : فاعلات فاعلات فاعل.فاجتمعت الغوغا على قتله وقالوا: رافضي يسبّ أمّ المومنين عايشة ويذكر يوم الجمل بالرمز. وكان القاضي الجغاني(6وأبو الازهر الهروي وغيرهما من أئمتهم يروون الحق فنسبوهم إلى الرفض.)


1) يرفضون، خ ل.

2) يرفض، خ ل.

3) يتحرّك، خ ل.

4) شدو البيت، خ ل.

5) لحرب، خ ل.

6) الجغابي، خ ل.

ولقى الصاحب رجل حجازي برقعة فيها : انني رجل من أولاد فلان الصديق، فوقع في ظهرها :انا رجل مذ كنت أعرف بالرّفض *** فلا كان بكرى لدى على الارضذروني وال المصطفى عترة الهدى *** فانّ لهم حتى كما لهم (1بغضی)و استماح أموي محمّد بن زيد العلوي الملك فقال السيد هل رأيتم أموياً مستميحاً علوياً؟ كيف أحبّوك ولم أنس حسيناً وعليّاً.الشافعي:إذا فى مجلس ذكروا عليّاً *** و سبطيه وفاطمة الزكيةفقطب وجهه من قال منهم *** فايقن أمّه لسلقلقيةإذا ذكروا عليّاً و إبنيه *** تشاغل بالرّوايات البغيّةيقول لما يصح ذرو فهذا


1) كما لكم، خ ل .

سقيم من حديث الرافضيةبرئت الى المهيمن من أناس *** يرون الرفض حبّ الفاطميةعلى ال الرسول صلاة ربّي *** ولعنته لتلك الجاهليةوله:يا راكباً قف بالمحصب من منى *** وأهتف بقاعد خيفها والناهضسحراً اذافاض الحجيج الى المني *** فيضا كملتطم الفرات الفائضقف ثم نادى انني لمحمّد *** ووصيه وبنيه لست بباغضإن كان رفضاً حب آل محمد *** فليشهد الثقلان إنّي رافضيإبن حماد :عقد الإماميّة في الأيام مندرج *** والرفض دين قوي ماله عوج

ما في عداده من عادى الوصي عليّ *** من كان مولى لهم آثم ولا حرجالله شرّفتني إن كنت عبدهم *** وحبّهم بدمي واللحم ممتزجديني الولاء والبراء لا أبتغي بدلا *** ولا إلى غيره ما عشت انفرحوالناس ال على ثم شيعتهم *** وما سوى ذين فالضلال والهمجوله :يلومني في هوا في هواك قوم *** لم یعنهم فیک ما عنانيیدعونني فيک رافضيّا *** لا كذب الله من دعانينعم رفضت الأولى تولوا *** عنك إلى حبّهم فلاناهون بمن لام فيك عندي *** أو سبّني فيك أو لحانيحسبي اذا ما رضيت عنّي

ولم تعب (1قط عن عياني)ولهولما رفضنا ظالميكم ورهطهم *** رفضنا وعودينا وبالرفض لقبناوما ذنبنا عند النواصب ويلهم *** سوی أنّنا قوم با دنتم دناوله :مقال العدل (2والتوحيد ديني *** وحبّ أئمتي عقدي وزيني)هم دهل النبوّة والمثاني *** وآل المجد والشبرف العليسموا فوق السماء علا ومجدا *** وفاقوا الخلق بالنسب السنيسلالة أحمد خير البرايا *** إذا ذكروا وأكرم آدميوألعن ظالميهم كل وقت


1) تغب، خ ل .

2) والعدل، خ ل.

على رغم الكفور النّاصبيفان سمّيت فيهم رافضيا *** فقد أرضى بقول الرافضيالعوفي:يا أمين الله قد جاهد فيك الناصبونافدينا إذ برينا من عداک (1الرافضينا)ان یک حبّك رفضا وهو في أعداك دينافقبلنا الرفض في حبّك إسما ورضيناما يراك الله إلّا محنة للصابرينافتنة للناكثين المارقين القاسطينارحمة للساجدين العابدين الحامديناشقوة للحايدين العاندين الجاحديناوله:فيرمونني النّصاب بالرفض والذيرمیت به سهلا يريد (2على السهل)


1) عراک، خ ل .

2) يزيد، خ ل.

وإن كان رفضا ان وصلت (1أئمتي)فلا تبت يا مولاي من ذلك الفعل(2)جفاني لقول الحقب فيكم أقاربيفاكثر فيكم عادتي من العذلوله:أيدعونني النواصب رافضيا *** هناني (3ذاك من شتم هناني)أليس الرفض حب أبي تراب *** كفاني ذاك من شرف كفانيأليس الميم ثم العين ديني *** وفاطم معهما والسيدانو إنّ برائتي من ظالميهم *** شعاري في سراري واعتلانوله :وها أنا سمّتني النواصب رافضيّا


1) فصلت، خ ل .

2) الفصل، خ ل.

3) هذا في، خ ل .

واني وحق الله ذى العطيات *** أناصب أهل الرفض والغلواتتقئ امامى اقدم من آتی *** بتقديم جبرائيل (1في السورات)على ظاهر القرآن نصا (2مبينا *** وما قد أتانا من ثقات رواة)وله:وإن قلت عيناً من علي تغامزواعَلَيَّ وقالوا رافضي مر كما (3وإن رمت امرءا (4حال حبّک دونه (5))


1) جبرئيل، خ ل.

2) نصبا ، خ ل .

3) بين ما ورد في المتن وما ورد فى المناقب اختلاف في بعض الكلمات فننقل متن ما في المناقب:)وان قلت عينا من علي تغامزوا *** علي وقالوا قد سببت معاويةالمناقب، ج 1، ص 6.

4) امرا، خ ل .

5) دينه، خ ل.

ولم يقنعوا حتى أعقب وأشمتا (1)الصاحب:قالوا ترفّضت قلت كلّا *** ما الرّفض ديني ولا إعتقاديلكن تولیت غیر شک *** خير إمام و خير هاديإن كان جبب الوصيّ رفاض *** فإنّي أرفض العبادالأستاذ أبو العباس الضبّي :ديني وودّي لهم محض*** ولا صراط ولا عرضإن كان رفض المرء في حكم *** فلا عدى معتقدى الرفضعبد المحسن الصوري :


1) أشتما، خ ل.

دعوا الأمة اللاتي استحلت وفىتكن مع الأمة اللاتي بغت واستحلتفما يقتدي إلا به في اغتصابهاولا أقتدي إلا بصبرأئمتيأليس بنو الزهراء أدهى رزيتیعليكم إذا فكرتموا في رزيتيحماتي إذا لاقت قناتي وعدتيإذا لمن تكن لي عدة عند شدتي (1


1) أبو محمد عبد المحسن بن محمد بن أحمد بن غالب بن غلبون الصوري من حسنات القرن الرابع ونوابغ رجالاته ، وقد مد له البقاء إلى أوليات القرن)الخامس ، جمع شعره بين جزالة اللفظ وفخامة المعنى ، كما إنه لا تعدوه رقة الغزل وشدة الجدل ، فهو عند الحجاج يدلي بحجته القويمة ، وعند الوصف لا يأتيإلا بصورة كريمة ، وديوان شعره المحتوي على خمسة آلاف بيت تقريبا الحافل بالرقائق والحقايق يتكفل البرهنة على هذه الدعاوي، وهو نص في تشيعه كما عدهابن شهر آشوب من شعراء أهل البيت المجاهرين ، وما ذكرناه من شعره يمثل روحه المذهبية ، نزعته الطائفية الحميدة ، وتعصبه لآل البيت النبوي ، واعترافهبحقهم الثابت ، ونبذه ما وراء ذلك نبذا لا مرتجع إليه ، وفي ديوانه غير ما ذكرناه شواهد وتلويحات لطيفة نحو قوله في صبي اسمه عمر :نادمني من وجهه روضة - مشرقة يمرح فيه النظرفانظر معي تنظر إلى معجز – سيف علي بين جفني عمروفي الغدير اورد منه شعرا في ج4 ص 226، وقد ترجمه ابن أبي شبانة في تكملة أمل الآمل المخصوص بذكر الشيعة، وترجمه الثعالبي في ( يتيمة الدهر ( ج 1 ص 257 وذكر من شعره 225 بيتا ، وأثنى عليه وانتخب من ديوانه أبياتا في ( تتميم يتيمة ( ج 1 ص 35 وعقد ابن خلكان له ترجمة ضافية أطراه ووصف شعره في ج 1 ص 334 ، وقال : توفي يوم الأحد تاسع شوال سنة تسع عشرة وأربعمائة وعمره ثمانون أو أكثر ، وذكره ابن كثير في تاريخه ج 12 ص 25 ، ومن شعره في أهل البيت صلوات الله عليهم :توق إذا ما حرمة العدل جلت - ملامي لتقضي صبوتي ما تمنتأغرك إن لم تستفزك لوعة - بقلبي ولا استبكاك بين بمقلتيلك الخير هذا حين شئت تلومني - لجاجا فإلا لمت أيام شرتيغداة أجيب العيس إذ هي حنت - وأحدو إذا ورق الحمايم غنتوانتهب الأيام حتى كأنني – أدافع من بعد الحلول منيتيواستصغر البلوى لمن عرف الهوى - واستكثر الشكوى وإن هي قلتأطيل وقوفي في الطلول كأنني – أحاول منها أن ترد تحيتيليالي ألقى كل مهضومة الحشى - إذا عدلت فيما جناه تجنتأصد فيدعوني إلى الوصل طرفها - وإن أنا سارعت الإجابة صدتوإن قلت سقمي وكلت سقم طرفها - بإبطال قولي أو بإدحاض حجتيوإن سمعت وأنار قلبي ساعة - عليها أجابتني بوانار وجنتنيوأصرف همي عن هواها بهمتي - عزوفا فتثنيني إذا ما تثنتوأنشد بين البين والهجر مهجتي – ولم أدر في أي السبيلين ضلتوما أحسب الأيام أيام هجرها – تطاولني إلا لتقصر مدتيدعوا الأمة اللاتي استحلت تكن - مع الأمة اللاتي بغت فاستحلتفما يقتدي إلا بها في اغتصابها - ولا أقتدي إلا بصبر أئمتيأليس بنو الزهراء أدهى رزية - عليكم إذا فكرتم في رزيتيحماتي إذا لانت قناتي وعدتي - إذا لمن تكن لي عدة عند شدتيأقامت الحرب الله حزب أئمة – إذا هي ضلت عن سبيل أضلتقلوب على الدين العتيق تألفت - لهم ومن الحق القديم استملتبما ذا ترى تحتج يا آل أحمد - على أحمد فيكم إذا ما استعدتوأشهر ما يروونه عنه قوله - تركت كتاب الله فيكم وعترتيولكن دنياهم سعت فسعوا لها - فتلك التي فلت ضميرا عن التي .

منصور الفقیه:إن کان حبّي خمسة *** بهم زكت فرائضي.وبعض من عاداهم *** رفضا فانّي رافضي.البشنوي:حبي لآل المصطفی فرض*** وجزاء من عادهم بغضفعلائق الایمان أوثقها *** الحب في الرحمن و البغضان کان هذا ارفض عندکم

فيما ترون فديني الرفضقدمتم تیما برأيكم *** ولهاشم الابرام والنقضيا أمة ضلت بدعتها *** أتكون فوق سمائها الأرض (1


1) أبو عبد الله الحسين بن داود البشنوي الكردي توفي سنة 370 والبشنوي بالباء الموحدة المكسورة والشين المعجمة الساكنة والنون المفتوحة والواو نسبة إلى الطائفة الكردية المعروفة بالبشنوية أصحاب قلعة الفنك بنواحي ديار بكر وكأنها منسوبة إلى بشنو وهي لفظة فارسية معناها استمع . كان من امراء الأكراد البشنوية أصحاب قلعة الفنك بنواحي ديار بكر وكان شاعرا مجيدا مكثرا وأورد ابن شهر آشوب في المناقب مقطعات كثيرة من شعره في أهل البيت سيأتي نقلها وأورد له غيره أيضا وذكره ابن شهر آشوب في معالم العلماء في شعراء أهل البيت المجاهرين ولا بد ان يكون له أشعار كثيرة في جميع مناحي الشعر لكنه لم يصل إلينا شئ منها في غير أهل البيت سوى الأبيات الثلاثة الآتية التي ذكرها ابن الأثير أشعاره قال ابن الأثير في حوادث سنة 380 ان أبا طاهر إبراهيم وأبا عبد الله الحسين ابني ناصر الدولة ابن حمدان لما ملكا بلاد الموصل طمع فيها باذ الكردي وجمع الأكراد فأكثر وممن أطاعه الأكراد البشنوية أصحاب قلعة فنك وكانوا أكثر فقتل باذ .)وكان أبو علي بن مروان ابن أخت باذ فملك بعده جميع ما كان الخاله من البلاد وذلك ابتداء دولة بني مروان الذين ملكوا بعد البشنوية ولعلهم أكراد أيضا ففي ذلك يقول الحسين البشنوي الشاعر لبني مروان يعقد عليهم بنجدتهم خاله باذا من قصيدة:البشنوية أنصار لدولتكم * وليس في ذا خفا في العجم والعربأنصار باذ بارجيش وشيعته بظاهر الموصل الحدباء في العطببباجلايا جلونا عنه غمفمة * ونحن في الروع جلاؤن للكربما ذكره ابن شهر آشوب في المناقب من شعره :یا صارف النص جهلا عن أبي حسن باب المدينة عن ذي الجهل مقفولمولى الأنام علي والوصي معا * كما تفوه عن ذي العرش جبريلوقوله :فمدينة العلم التي هو بابها * اضحى قسيم النار يوم ما به فعدوه أشقى البرية في لظى * ووليه المحبوب يوم حسابهوقوله :مدينة العلم ما عن بابها عوض * لطالب العلم إذ ذو العلم مسؤولوقوله :يا قارئ القرآن مع تأويله * مع كل محكمة أتت في حالأعمارة البيت المحرم مثله * وسقاية الحجاج في الأمثالأم مثله التيمي أم عدويهم * هل كان في حال من الأحواللا والذي فرض علي وداده ما عندي العلماء كالجهالوقوله :وكيف تحرقني نار الجحيم إذا كان القسيم لها مولاي ذا الحسبوقوله :قد خان من قدم المفضول خالقه * وللإله فبالمفضول لم أخنوقوله :و لست أبالي باي البلاد * قضى الله نحبي إذا ما قضاهولا أين خط إذا مضجعي * ولا من جفاه ولا من قلاهإذا كنت أشهد ان لا اله * سوى الله والحق فيما قضاهوان محمد المصطفى * نبي وان عليا أخاهوفاطمة الطهر بنت الرسول * رسول هدانا إلى ما هداهوابناهما فهما سادتي * فطوبى لعبد هما سیداهوقوله :خير البرية خاصف النعل الذي * شهد النبي بحقه في المشهدوبعلمه وقضائه وبسيفه * شهد النبي بحقه في المشهدوقوله :التالي التنزيل غضا هكذا * قال النبي الطهر ذو الارسالوقوله :يوم الغدير لذي الولاية عيد * ولدى النواصب فضله مجحوديوم يوسم في السماء بأنه * العهد فيه ذلك المعهودفي الأرض بالميراث اضحى وسمه* لو طاع موتور وكف حسودوقوله :وقف الندا في موضع عبرت فيه البتول عيونكم غضوافتمر والأبصار خاشعة * وعلى بنان الظالم المعضتسود حينئذ وجوههم * ووجوه أهل الحق تبيضوقوله :لقد شهدوا عيد الغدير واسمعوا * مقال رسول الله من غير كتمانألست بكم أولى من الناس كلهم * فقالوا بلى يا أفضل الإنس والجانفقام خطيبا بين أعواد منبر * ونادى بأعلى الصوت جهرا باعلانوشال بعضديه وقال وقد صغى*إلى القول أقصى القوم بالحفل والدانيعلي أخي لا فرق بيني وبينه * كهارون من موسى الكليم بن عمرانووارث علمي والخليفة في غد * على أمتي بعدي إذا رث جثمانيفيا رب من والى عليا فواله * وعاد معاديه ولا تنصر الشانئوقوله :يا ناصبي بكل جهدك فاجهد * اني علقت بحب آل محمدالطيبين الطاهرين ذوي الهدى * طابوا وطاب وليهم في المولدواليتهم وبرئت من أعدائهم * فاقلل ملامك لا أبا لك أو زدفهم أمان كالنجوم وانهم * سفن النجاة من الحديث المسندوقوله :أ أترك مشهور الحديث وصدقه * غداة بخم قام احمد خاطباألست بكم أولى ومثلي وليكم * علي فوالوه وقد قلت واجبااتيتك ربي بالهدى متمسكا * باثني عشر بعد النبي مراتباأأبغي عن البيت المطهر أهله * بيوت قريش للدنانير طالباوقوله :سليل أئمة سلكوا كراما * على منهاج جدهم الرسولإذا ما مشكل أعيا علينا * أتونا بالبيان وبالدليلوأورد له محمد بن علي بن حسن الجباعي في مجموعته قوله :حبي لآل المصطفى فرض * وجزاء من عادهم بغضفعلائق الايمان أوثقها * الحب في الرحمن و البغضان كان هذا الرفض عندكم * فيما ترون فديني الرفضقدمتموا قوما برأيكم * ولهاشم الابرام والنقضيا أمة ضلت ببدعتها * أتكون فوق سمائها الأرض.أعيان الشيعة، ج 1، ص11.

يا سيدي يا أمير المؤمنين ومن

عند الصلاة به أدعوا وأبتهللولاک لم يقبل الرّحمن لى عملا *** ولا سعدت ولا أعطيت ما أسلرفضني عدوّك ثوب الرفض ألبسني *** والإعتزال لانّي عنه معتزلهواک لي نحلة بالله أنحلها *** قلبي فقلبي لها ما عشت منتحللوشق قلبي رأى فيه هواك فقد أضحى وحبّك شيئ ليس ينفصلإبن الحجاج :زعم القوم أنني راف ضي *** كذب القوم أنمّا أنا سنّيأتولي محمداً وعليّا *** وبنيه وما تريدون منيأتريدون أن أسبّ الضجيعين لعنت ان بت حقي ازنی

بعض السادة:إذا ما رأوا فى العلمين مفضلابني أحمد قالوا علامة الرفضعليّ وسبطا أحمد بعد أحمدوأمهما من خير من ضمت الأرضیعنقنى فيهم رجال واننّيلأعلم حقا حقا حبّهم فرض.... (1)توليت خير الناس من بعد أحمدوابذيت (2فيه للورى صفحة البغض (3))ودانيت (4فيه الا بعدين مجابنا (5))لا ذبين من أهل وخلصانى المحضعلياً أمير المؤمنين ورهطنجوم سماوات اطلعن على الارض


1) هنا بياض فى المخطوطات بقدر كلمة أو كلمتين.

2) ابدیت، خ ل .

3) البعض، خ ل .

4) داينت، خ ل.

5) حجابنا؛ مجانبا، خ ل .

فان كان ذا رفض فانّي معالنباني أمراء ما في العقيدة في الرفضشافعي:لامني الناس إذا(1مدحت عليّا *** ودعوني بحبلهم (2)رافضيا)انّما الرافضي من رفض الحق *** ولم يتخذ عليا وليّافصل في مصايب أهل البيت (علیهم السّلام)تبركت العامة بآثار النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم تقليداً لا تحقيقاً وجعلت يقول: هذه شعرته وهذه قصعته وهذه فعله.)و افتخرت العبّاسيّة فقالت : عندنا قضيبه وبردته.ونازعت عائشة عثمان وشالت (3قميصاً عليه، فقالت هذه لم تبل وقد أبلى عثمان سنته.)وتطاولت عليه مرّة أخرى وشالت نعلاً وقالت : تركت سنة صاحب النعل .


1) اذ، خ ل .

2) بحبّهم، خ ل .

3) أى بلغت؛ كذا في حاشية المخطوطة.

ولا أراهم يتقربون بأولاده ويقولوا: هولاء عترته وذريته.بل لم يعرف في نسل بني آدم من نبي او ذمّي أو ملك أو ت أصاب واحداً منهم ما أصاب أولاد المصطفى (صلّی الله علیه و آله و سلّممن القتل والصلب والنفى والضرب والنتك (1)والحرق والغيلة والرمي والحبس والجوع والمثلة والسبي وضروب وضروب النكال.)وبنى على كثير منهم الأبنية، وغرق بعضهم في الأودية وبقيّة الصيف (2صاروا مستبين (3)كانوا منفضّين أيادى سبا، فتفرّقوا فى البلاد وتركوا الأهلين و (4)الأولاد وارتحلوا عن ديارهم.)وكتموا أنسابهم من أحبّائهم فضلاً عن أعدائهم وجزوا ذوايبهم ولم تزل السيوف تقطر من دماء آل محمّد وشيعتهم ولم تزل السجون مشحونة بدعاتهم ومظهرى فضلهم وراوي(5الحديث عنهم، وكانوا بين قتيل واسير مستخف وطريد)قال إبن بابويه القمي:ان جميع الأئمة خرجوا من الدنيا على الشهادة؛ قتل علي فتكاً وسم بالحس سراً وقتل الحسين جهراً وسمّ الوليد زين العابدين وسمّ ابراهيم بن الوليد الباقر وسم المنصور


1) التنک؛ القنک خ ل . النتك كسر الشيء تقبض عليه ثم تجذبه إليك بجفوة. (كتاب العين ج5 ص 339 نتك ؛ وبمثله : المحيط في اللغة ج 6 ص 224 نتك)

2) السيف، كذا فى حاشية المخطوطة.

3) متستر، خ ل . وعلى كل حال لم يتيسر لنا الوقوف على ارادة المصنف.

4) أو، خ ل .

5) رواة، كذا في حاشية بعض النسخ.

الصادق وسمّ الرّشيد الكاظم وسمّ المأمون الرضا وسمّ المعتصم التقي وسمّ المعتز النقي وسمّ المعتمد الزكي (1(علیهم السّلام).(2)


1) وبعض الناس يتمسكون بهذا المقام لما قالوه في حق مصنف الكتاب من الاشكال على كتابه المناقب لعدم ذكره الامام الحجة، وفضلا على ما بيّناه في كتابنا في الرجال من عدم ورود الاشكال عليه لعدم وجود ذكر عن الصاحب في الكتاب، نقول : ان المصنف اراد الاشارة الى ذكر من قتل الائمة وذكر اسامي لقاتلين، مع عدم القصد الى تسمية الائمة واحدا بعد واحد، لعدم المناسبة بين استيعاب الاسامي في محل مهّد لذكر المقتولين من الائمة مع علمنا بحياة مولينا الحجة وعدم دخوله روحي له الفداء في ضمن الشهداء من الائمة، فتدبّر .

2) روي عن الصادق، القمي أن جميع الأئمة عليهم السلام خرجوا من الدنيا على الشهادة: قتل علي عليه السلام فتكا، و سم الحسن عليه السلام سرا و [ قتل] الحسين عليه السلام جهرا، و سم الوليد بن عبد الملك زين العابدين عليه السلام و سم إبراهيم بن الوليد الباقر عليه السلام، و سم أبو جعفر المنصور الصادق عليه السلام ، و سم الرشيد الكاظم عليه السلام، وسم المأمون الملعون الرضا عليه السلام و سم المعتصم محمد الجواد عليه السلام و سم المعتز علي بن محمد عليه السلام وسم المعتمد الحسن بن علي عليه السلام و أما القائم عجل الله فرجه فروي أنه هرب خوفا من المتوكل عليه اللعنة لأنه أراد قتله و يأبى الله إلا أن يتم نوره و لو كره الكافرون، و كان أول من استفتح بالظلم من أخر عليا عن الخلافة و غصب فاطمة ميراث أبيها، و قتل المحسن في بطن امه و و جاء عنق سلمان و قتل سعد بن عبادة و مالك بن نويرة و داس بطن عمار بن یاسر، و کسر أضلاع عبد الله بن مسعود بالمدينة، ونفى أبا ذر إلى الربذة و أشخص عمار بن قيس، و غرب الأشتر النخعي، و أخرج عدي بن حاتم الطائي، و سير عميرا بن زرارة إلى الشام، و نفى كميل بن زياد إلى العراق، وخاض في دم محمد بن أبي بكر و نكب كعب بن جبل جارية بن قدامة، و عذب عثمان بن حنيف، و عمل ما عمل بحباب بن زهیر و شریح بن هانئ، ونحو هؤلاء ممن مضى قتيلا وعاش في غصة ذليلا؛ نقل من كتاب الفخري النجفي .)فانظروا يا إخواني إلى فعل أوائلهم و اقتفاء أرجاس بني امية آثارهم، يقتلون من قاربهم، و يعذبون من ظاهرهم، كقتل معاوية عمار بن ياسر و زيد بن صوحان و صعصعة بن صوحان و حنيف بن ثابت و اويس القرني و مالك الأشتر و محمد بن أبي بكر و هاشم المرقال و عبد الرحمن بن حسان و غيرهم، و تسليط زیاد بن سمية على قتل الالوف من الشيعة بالكوفة، و هو الذي دس في قتل الحسن بن علي عليهما السلام إلى جعدة بنت أشعث بن قيس، و تبعه ابنه يزيد على ذلك الظلم حتى قتل الحسين بن علي عليهما السلام في نيف وسبعين رجلا؛ منهم تسعة من بني عقيل، و ثلاثة من بني جعفر الطيار، وتسعة من بني علي عليه السلام و أربعة من بني الحسن عليه السلام، وستة من بني الحسين عليه السلام و الباقي من أصحابه و قتل زيد بن علي بن الحسين على يد نصر بن خزيمة الأسدي، وصلبه يوسف بن عمر بالكناسة في الكوفة عريانا فكسي من بطنه جلدة سترت عورته و بقي مصلوبا أربع سنوات، و كان لا يقدر أحد يندب عليه ، و ألقوا امرأة زيد على المزبلة بعد ما دقت بالضرب حتى ماتت و عبيد الله بن زياد لعنه الله يصلب الشيعة على جذوع النخل، و يقتلهم ألوان القتل، و هو الذي خرب سناباد لما رجم أهلها من كان مع رأس الحسين فبقيت خرابا إلى الآن. «الفخري»، فراجع الى المنتخب للطريحي، ص 3-5 .

وأوّل ما استفتح به من الظلم ما أخر علي (علیه السّلام عن الخلافة وغصبت فاطمة (علیها السّلام)ميراث أبيها وقتل المحسن في بطن أمه.)ووجي عنق سلمان الفارسي وقتل سعد بن عبادة الخزرجي ومالک ابن نويرة في قوم وسمّوه أهل الردّة وديس (1بطن عمار بن ياسر وكسر أضلاع بن مسعود بالمدينة)


1) مع بذل الوسع فى اخراج معنى الكلمة من المعاجم لم يتسر لنا الاخراج، وبعضهم اشاروا الى اهمال البعض ذكر هذه اللفظة او اوردوها بمعنى آخر؛ ولا شک فی کونه في معنى الضغط وما شابه ذلك لوروده في كتب الفقه والیک ذکر بعض المصادر : من لا يحضره الفقيه؛ ج 4؛ 147؛ باب ما يجب على من داس بطن رجل حتى أحدث في ثيابه؛ المقنعة (للشيخ المفيد)؛ 761؛ 19 باب القصاص؛ المراسم العلوية و الأحكام النبوية 246؛ ذكر : الجناية على البهائم؛ النهاية في مجرد الفقه و الفتاوى؛ 770 ؛ باب ديات الأعضاء و الجوارح و القصاص فيها؛ شرائع الإسلام في مسائل الحلال و الحرام؛ ج 4؛ 254 الخامسة من داس بطن إنسان حتى أحدث ديس بطنه؛ المختصر النافع ؛ في فقه الإمامية ؛ ج 2 ؛ 310 ؛ (الخامسة) روي ان من داس على بطن إنسان حتى أحدث ديس بطنه؛ نكت النهاية؛ ج 3 444 (8) باب ديات الأعضاء و الجوارح و القصاص فيها[2]؛ الجامع للشرائع؛ 595 ؛ في تعدد الجنايات تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية (ط - الحديثة)؛ ج5؛ 606؛ 7257. الثلاثون.واليك نص رواية يستفاد منها معنى الكلمة: بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: رُفِعَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام رَجُلٌ دَاسَ بَطْنَ رَجُلٍ حَتَّى أَحْدَثَ فِي ثِيَابِهِ فَقَضَى عليه السلام عَلَيْهِ أَنْ يُدَاسَ بَطْنُهُ حَتَّى يُحْدِثَ فِي ثِيَابِهِ كَمَا أَحْدَثَ أَوْ يَغْرَمَ ثُلُثَ الدِّيَةِ (الكافي؛ ج 7 ؛ 377؛ باب النوادر)و عَلِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام قَالَ: رُفِعَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام رَجُلٌ دَاسَ بَطْنَ رَجُلٍ حَتَّى أَحْدَثَ فِي ثِيَابِهِ فَقَضَى عَلَيْهِ أَنْ تُدَاسَ بَطْنُهُ حَتَّى يُحْدِثَ فِي ثِيَابِهِ كَمَا أَحْدَثَ أَوْ يَغْرَمَ ثُلُثَ الدِّيَةِ (تهذيب الأحكام؛ ج 10 251 ؛ 22 باب ديات الأعضاء و الجوارح و القصاص فيها).

ونفي أبوذرّ إلى الرّبذة وأشخص عامر بن قيس التميمي وعزب الأشتر النخعي وأخرج عدي بن حاتم الطائي وسير محمد بن الزرارة الى الشام ونفى كميل بن زياد من الطرق (1وعودى محمّد بن حذيفة وأقضى أبي بن كعب وخيض في الدم محمد بن أبي بكر ونكب كعب بن الجبل وجفي حارثة بن قدامة السعدي وعوقب عثمان بن حنيف الأنصاري.)وعمل ما عمل مع جندب وزهير الأزدي وشريح إبن الهاني (2المرادي ومالك إبن الكعب الأزدي ومعقل بن قيس الرياحي والحارث الأعور الهمداني.)


1) كذا في المخطوطات، والظاهر العراق.

2) كذا في المخطوطات.

ما منهم إلا من جرّ عن معركته قتيلاً أو عاش في بيته ذليلاً.ثم جائت بنو أمية في سيرتهم يقتلون من حاربهم ويغدرون بمن سالمهم .فقتل معاوية نحو:عمار بن ياسر وزيد بن صوحان وحذيفة بن يمان وخزيمة بن ثابت وأويس بن القرني وحجر بن عدي ومالك الأشتر ومحمد بن أبر بكر وهاشم المرقال وهند الجملي وصعصعة بن صوحان وعبد الرحمن بن حسّان وثعلبة بن عمرو و مالک بن التيهان ومحمد الخالد وضرار بن عبدالله وعبد الله بن بديل الخزاعي وجندب الخير وعثمان بنحنيف (1وأبو الهيثم بن التيهان وعلقمة بن قيس النخعي .)وسلط زياد بن أمية حتي قتل الالوف من شيعة الكوفة وشيعة البصرة صبراً وأوسعهم حبساً وأسرا منهم جويرية بنئ مسهر الكوفي، إلى أن قتل معاوية الحسن بن عليّ (علیه السّلام بالسم على يدي جعدة بنت الأشعث بن قيس.)واتبعه ابنه يزيد لعنهما الله يجر (2على جرحا (3)ويقتل ابناء قتلاه الى أن قتل الحسين بن علي عليهلهما في نيف وسبعين رجلاً منهم:)تسعة من بني عقيل.وثلاثة من بني جعفر.وتسعة من بني عليّو


1) رحتيف، خ ل.

2) يحر ؛ يجسر ؛ وعلى التقادير صرنا غير متمكنين من قرائة الكلمة على وجه صحيح لعدم وجود النقطة للكلمة في النسخ وعدم وضوح تعداد حروف الكلمة، والعصمة لاهله.

3) جرحاه؛ وجرى ما قلناه فى الكلمة السابقة هنا من عدم التنقيط وغيره.

وأربعة من بني الحسن.وستة من بني الحسين.والقتلى من أصحابه مثل :حبيب بن مظاهر الأسدي.و مسلم بن عوسجة الأسدي.ونافع بن الهلال البجلي.وعبدالله بن عمر الكلبي.وسعد بن عبد الله الحنفي.ثم سلّط على الشيعة:الدّعي بن دعي عبيد الله بن زياد، يصلبهم على جذوع النخل ويقتلهم ألوان القتل، منهم:سلیمان بن صرد الخزاعي رحمه الله .والمسيب بن نجبة الفزاري(1.)وعبد الله بن وال التمیمي .وعبد الله بن يقطر.وعبدالله بن شداد بن الهادى (2الليثي .)


1) الغزاري، خ ل.

2) كذا في المخطوطات واما في الكتب الحديث والتاريخ : عبدالله بن شداد بن الهاد الليثي، فراجع.

وخرّب برسایا (1لما رجم آهله من كان مع رأس الحسين علیه السلام فبقيت الى أيامنا خراب، ومن سلم منهم ،هرب، وبنوا مدينة يقال لها: الحديثة.)ثم سلط آل الزبير على الحجاز والعراق فقتلوا :المختار بن أبي عبيد.وأبا عمرة كيسان.وأحمر بن سميط.ورفاعة بن يزيد.والسايب بن مالک .وعبدالله بن كامل.وكان عبدالله بن الزبير قد حبس محمد بن الحنفية يريد احراقه، ونفى عبدالله بن عباس من مكّة.ثم استولی عبدالملک بن مروان وقتل عبدالله بن جعفر بن عبد الله جعفر بهراة.وسلط الحجّاج على الحجازيين والعراقيين فقتل: سعيد بن جبير (2)

ص: 123 ). حدثنا جعفر بن الحسين عن محمد بن الحسن عن محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عيسى عن يونس عن جميل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ارتد الناس بعد الحسين عليه السلام إلا ثلاثة أبو خالد الكابلي و يحيى ابن أم الطويل و جبير بن مطعم ثم إن الناس لحقوا وكثروا (الإختصاص،

ص: 204 ) .

حدثنا جعفر بن الحسين عن محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عيسى عن يونس عن جميل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ارتد الناس بعد الحسين عليه السلام إلا ثلاثة أبو خالد الكابلي و يحيى ابن أم الطويل و جبير بن مطعم ثم إن الناس لحقوا و كثروا و كان يحيى ابن أم الطويل يدخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله و يقول كفرنا بكم و بدا بيننا وبينكم العداوة و البغضاء (الإختصاص، ص: 64).

في مرآة العقول، ج 11، ص 97: يحيى بن ام الطويل من أصحاب الحسين عليه السلام، و قال الفضل بن شاذان : لم يكن في زمن علي بن الحسين عليه السلام في أول أمره إلاخمسة أنفس، و ذكر من جملتهم يحيى بن ام الطويل، و روي عن الصادق عليه السلام أنه قال ارتد الناس بعد الحسين عليه السلام إلا ثلاثة خالد الكابلى و يحيى بن ام الطويل، و جبير بن مطعم ثم إن الناس لحقوا وكثروا، و في رواية اخرى مثله و زاد فيها: و جابر بن عبدالله الأنصاري. و روي عن أبي جعفر عليه السلام أن الحجاج طلبه و قال: تلعن أبا تراب [ فأبى] و أمر بقطع يديه و رجليه و قتله. و أقول: كان هؤلاء الأجلاء من خواص أصحاب الأئمة عليهم السلام كانوا مأذونين من قبل الأئمة عليهم السلام بترك التقية لمصلحة خاصة خفية، أو أنهم كانوا يعلمون أنه لا ينفعهم التقية و أنهم يقتلون على كل حال بإخبار المعصوم أو غيره، و التقية إنما تجب إذا نفعت مع أنه يظهر من بعض الأخبار أن التقية إنما تجب إبقاء للدين و أهله فإذا بلغت الضلالة حدا توجب اضمحلال الدين بالكلية فلا تقية حينئذ و إن أوجب القتل، كما أن الحسين عليه السلام لما رأى انطماس آثار الحق رأسا ترك التقية و المسالمة».وقد اشار المحقق التسترى صاحب القاموس على ما وقع في الروايات من الاشكال من عدم وجود جبير فى زمن مولينا السجاد عليه السلام ومن كان معه ابن جبير وما ورد في الرواية يدل على صحة قول صاحب القاموس فراجع.

.

1) كذا في المخطوطات، وفى الفخرى كما اشرنا اليه سابقا سناباد، فراجع.

2) ورد في الروايات ان الأولين ممن كان مع السجاد عليه السلام بعد ارتداد الناس بعد قتل مولينا الحسين عليه السلام منهم جبير بن مطعم واليك نص الروايات محمد بن نصير، قال حدثني محمد بن عيسى، عن جعفر بن عيسى عن صفوان عمن سمعه عن أبي عبد الله عليه السلام قال ارتد الناس بعد قتل الحسين عليه السلام إلا ثلاثة أبو خالد الكابلي و يحيى ابن أم الطويل و جبير بن مطعم، ثم إن الناس لحقوا وكثروا (رجال الكشي – إختيار معرفة الرجال، النص،

ويحيى بن أمّ طويل.وميثم التمار .و کمیل بن زیاد.ورشيد الهجري.وعبدالرحمن بن أبي ليلي الكندي.وقنبر وأشباههم.حتي محا اثار أهل البيت.عبدالملك عبدالله وسمّ سليمان بن عبد الملك أبا هاشم عبد الله بن محمد بن علي (1).


1) و قام أبو هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية، فادعى الامامة، فسمه سليمان بن عبد الملك، فمات. و كان ذلك أنه انتهى الى سليمان خبره، فأرسل إليه، فوقف عليه و أظهر بره و إكرامه، فلما أراد الانصراف دخل الى سليمان ليودعه في يوم شديد الحر، و قد تقدم ثقله، فحبسه يتغدى عنه. ثم خرج ليلحق ثقله، فمر [بالحميمة] و قد عطش، فاستسقى، و قد أعد له سم ، فسقي. و أرسل رسولا الى محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، و كان هنالك، فأتاه، و حضر وفاته، و دفنه، و من هناك قيل إنه أوصى إليه (شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار عليهم السلام، ج 3 ، ص: 320). فأما أبو هاشم عبد الله فإنه كان عظيم ،القدر، و كانت الشيعة تعظمه و ترى طاعته و يترددون إليه. و في سنة ثمان و تسعين قدم أبو هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية على سليمان بن عبد الملك، فأعجب به و قضى حوائجه و صرفه وضم إليه من يسمه، فلما سار الى السراة سم فلما علم بذلك قال لأصحابه : ميلوا بي الى ابن عمي محمد بن علي بن عبد الله بن العباس و هو يومئذ بكراد من السراة من أرض دمشق. فلما صار إليه أوصى إليه و أعلمه أن الخلافة صائرة الى ولده و أفشى إليه سائر أخبار الدعوة، و عرف بينه و بين دعاته، و قال له : إذا مضت مائة سنة فوجه دعاتك و اعلم أن الأمر يتم لابن الحارثية من ولدك و ابتدأ الإمام محمد بن علي في دعاء الناس فكان أول من استجاب له أربعة رهط من أهل الكوفة ، و هم : أبو رياح ميسرة النبال، و أبو عمرو راذان البزاز، و المنذر الهمداني، و مصقلة الطحان، فأمرهم أن يدعوا إلى إمامته، فاستجابوا له و توفي أبو هاشم و ليس له عقب، و العقب من ولد محمد بن الحنفية من جعفر و علي و عون و إبراهيم شعرة(الدر النظيم في مناقب الأئمة اللهاميم، ص: 440.

فلما استولى هشام قتل :زيد بن على بن الحسين على يدى نصر بن خزيمة الأسدي، وصلبه يوسف بن عمرو بالكناسة عرياناً، فكسي من بطنه جلدة سترت عورته، فبقى مصلوباً أربع سنين.وكان لا يجسر أحد أن يندب عليه .فيقا : أنه كسر رجل قارورة زيت عند الخشبة وجعل يقول: وازيتاه.وألقى إمرأة زيد على المزبلة بعد ما دقت بالضبرب حتى ماتت.ثم تبعه الوليد بن يزيد وانفد الى يحيى سلم من حوز (1في عشرة الف فارس وما مع يحيى يومئذ الّا مأة وخمسون رجلاً فقتلوا أجمعين وبقى يحيى يقاتل حتى يوم الجمعة بالجرجان. ثم صلبه وحرّقه وذرّه وجعل يقول يوسف بن عمرو: هذا إلهكم الذى ظلهم عليه عاكفين لنحرقته ثم لننسفته في اليم نسفاً(2).)


1) كذا في النسخ.

2) اشار بقوله الى ما ورد في المصحف من قوله تعالى: قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ وَ إِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ وَ انْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً(سورة طه، رقم الآية: 97).

وبقي جثّته مصلوباً على باب جرجان حتى ظهرت المسودة بخراسان، فانزلوه وغسلوه وكفنوه ودفنوه.وقال مرزكى البغوي (1:)أبيت كان الدهر يهوى لى الأسی*** فاقداره طول الزمان به تجری(2)ففي كل يوم ينتحيني صروفه *** وقد حانني صبري بمعظله بكرىكان الرزايا ظالموا آل أحمد *** إذا مرقوم جاء قوم على أثرفلما أظهرت دولة العباسية افتتح أبو مسلم بقتل عبد الله بن الحسن بن الحسن علیه السلام بخراسان.ثم سلّ المنصور سيفه في آل علي علام فقتلهم من كلب ناحية وقصدهم بالجيوش الى كلّ جهة.وحمل عبدالله بن الحسن فى أحد عشر رجلاً من عشيرته وهم على بن الحسن الحسن (3والعباس بن الحسن بن علي.)


1) كذا في النسخ وفي كتب آخر: النحوي.

2) تحرى ، خ ل .

3) كذا في النسخ.

ويعقوب بن ابراهيم بن الحسن (1الحسن (2)بن علي من الحجاز الى العراق فوق الاقتاب بالقيود والاغلال وخلدهم في سجنه معذبين حتى ماتوا كلّهم.)وخرج محمّد بن عبدالله بن الحسن بن الحسن وقاتل (3حتى قتله حميد بن قحطبة و عیسی بن موسی .)وقتل ابراهيم بن عبدالله بن الحسن بن الحسن وعبد الله بن محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسن.وبنى جامع المنصور في بغداد وجعل اساسه على السادات.ويقال: دفن أيضاً في سور الرّقة كثيراً منهم.فلما ولى الدوانيقي، قتل عبد الله بن محمد بن عبدالله الحسني بالسند على يدي هشام بن عمر و الثعلبي وخنق عبد الله بن الحسن في حبسه، وقتل أبناه محمد وإبراهيم على يد على بن موسى العباسي، وهزم ادريس بفخّ حتى وقع الى الأندلس فريداً، ومات عیسى بن زيد طريداً، وكان قد خرج ثم استخفى فى ايام المهدى حتى مات، وقتل يحيى بن عبدالله بعد الامان والايمان وتأكيد العهد والضّمان ودق سريعاً الشاعر في جوالق حتى مات.فلما توفى الدوانقى كان قد أملي سجونه باهل بيت الرسالة وقتل في أيام موسى بن المهدى، الحسين بن على بن الحسين الحسن بن على وعبدالله بن اسحاق بن ابراهيم


1) الحسين، خ ل .

2) كذا في النسخ.

3) وقال، خ ل .

بن الحسن بن الحسن بن على وعبد الله بن الحسن بن على بن الحسين بن على المعروف بالأفطس وكان مع القوم بفخّ.وسمّ هارون بن موسى بن جعفر (علیهما السّلام وقتل يحيى بن زيد فى السجن بالجوع والعطش والضرب والقيد ويحيى بن عبدالله بن محمد بن عمر بن أمير المؤمنين المعروف بالصوفى ويحيى بن عبدالله بن الحسن إلى تماست مأة رجل من أولاد فاطمة (علیها السّلام)بنت رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم).)فقتل المأمون محمّد بن ابراهيم بن اسماعيل ابن ابراهيم ابن الحسن بن الحسن بن عليف وكان قد خرج ومعه ابوالسرايا على يدي هرثمة بن أعين.وقتلوا من أصحاب زين العابدين (علیه السّلام مثل أبي خالد الكابلي وسعيد بن جبير.)ومن أصحاب الباقر (علیه السّلام مثل : بشير الرحال والكميت بن زيد الاسدى.) ومن من أصحاب الصادق (علیه السّلام) مثل : معلى بن خنيس وعمر بن قيس الناصر (1)

ص: 240 )

.

ثم قتل المتوكل من اصحاب الرضا (علیه السّلام مثل يعقوب بن السكيت الأديب ودعبل بن على الخزاعي. ومات ابن روح النيبختي في حبس المعتضد.)وانتهى بالمتوكل فرط العداوة الى أن أمر بهجو عليّ وفاطمة (علیها السّلام وأولادهما (علیهم السّلام) .)فهجاهم ابن الجهم وابن المعز (2وابن سكرة وآل ابى حفصة والكلبى والقطان لعنهما (3)الله جميعاً.)


1) كذا في النسخ والصحيح على ما في كتب الرجال: الماصر. عمر بن قيس الماصر و يقال عمرو بالواو بعد الراء و هو من أصحاب الباقر عليه السلام بتري. ( رجال العلامة الحلي،

2) المغر؛ المغمر؛ المعر، خ ل.

3) كذا في النسخ.

قال صاحب الأغاني:كان ابن الجهم يهجو آل أبي طالب، فقال فيه البحتري(1:)إذا ما حصلت عليا قريش *** فلا في العير أنت ولا النّفيرولو أعطاك ربّك ما تمنّى *** لزاد الخلق في عظم الأيورعلام هجوت مجتهدا عليّا *** بما لفقت من كذب وزورأما في استك الوجعاء شغل *** يكفك عن أذى أهل القبور (2)


1) هجا لما رأى فى صغر سنّه ما فعل بأمه فامتلى قلبه من البغض لانه كان مابونا واراد ان يفعل به وما فعلوا به لانه ليس بمليح حتى يتوجه اليه حيوان فضلا عن الانسان والواردين على امه كانوا مشتغلين بامه لا به فبعدئذ لولادته من الحرام والزنّا سعى فى بغض المعصومين بنائاً هلى ان كل من ولد من الحرام كان من مشخصاته بغض المعصومف فان اردت ايضاح ما قلناه فراجع الى شعره كيف يتكلم عن عظم الاير كيف يجرى الماء من فمه كما جرى الماء من ماتحته في طفوليته مع ما فيه بين المائين من الفرق بان الماء الاول كان منه والثانى كان من فاعله لا منه فانظر ايها الدقيق في كيفية توصيفه ما يكون عشقا له وما يعشق به فهو كالمتخصص فى فن المفعولية كالثانى الثلاثة اذ كان الاير في غارهم فلعنة الله عليهم.

2) الأغانى، ج 10، ص 384 .

وكان المتوكل أمر بهدم البناء على قبر الحسين (علیه السّلام وبمنع(1)زوّاره حتّى قال ابن سام (2):)ندموا على أن لا يكونوا قاتليه *** بل بايعوا في قتله فتتبعوه رمياً


1) يمنع ، خ ل .

2) كذا في النسخ وفى كتب السير والتواريخ وغيرهما عبدالله بن دانية الطورى، وفي البعض رابية. وذكر في الوفيات لابن خلكان البسامي وذكر الطبري في تاريخه أن هارون الرشيد عزل الثغور كلها عن بلاد الجزيرة وقنسرين وجعلها حيزا واحدا وسميت العواصم وذلك في سنة سبعين ومائة ولما هدم المتوكل على الله قبر الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما في سنة ست وثلاثين ومائتين عمل البسامي:)تالله إن كانت أمية قد أتتقتل ابن بنت نبيها مظلومافلقد أتاه بنو أبيه بمثلههذا لعمرك قبره مهدوماأسفوا على أن لا يكونوا شاركوافي قتله فتتبعوه رميماوكان المتوكل كثير التحامل على علي وولديه الحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين فهدم هذا المكان بأصوله ودوره وجميع ما يتعلق به وأمر أن يبذر ويسقى موضع قبره ومنع الناس من إتيانه هكذا قال أرباب التواريخ والله أعلم. ولابن بسام المذكور من التصانيف أخبار عمر بن أبي ربيعة ولم يستقص أحد في بابه أبلغ منه وكتاب أخبار الأحوص وكتاب مناقضات الشعراء وكتاب ديوان رسائله وغير ذلك (الوفيات ج 3 ص 365.

وحرق منابر قريش على ساكنيها السّلام(1.)قال ابو القاسم هبة الله الانبارى :قام الخليفة من بني العباس *** بخلاف أمر إله في الناسضاهی بهتك حريم آل محمد *** سفها فعال امية الأرجاسو الله ما فعلت امية فيهم *** معشار ما فعلوه بنو العباسما قتلهم عندي بأعظم مأثما *** من حرقهم من بعد في الأرماسوهدم سبكتكين مشهد الرّضاع (علیه السّلام واحرق ابوابه وأخرج منها وقر ألف جمل مالاً وثياباً وآلة وقتل عدّة من الشيعة.)


1) مناقب آل أبي طالب عليهم السلام لابن شهر آشوب) ج 4 ص 65 فصل في آياته بعد وفاته؛ تسلية المجالس و زينة المجالس مقتل الحسين عليه السلام ج 2 ص 480 جور الخلفاء على قبر ج2 ص480 الحسين عليه السلام؛ بحار الأنوار (ط - بيروت) ج 45 ص 405 باب 50 جور الخلفاء على قبره الشريف و ما ظهر من المعجزات عند ضريحه و من تربته و زيارته صلوات الله عليه؛ الأمالي (للطوسي) ص 329 [11] المجلس الحادي عشر ؛ سیر اعلام النبلاء ج 12؛ وفيات الاعيان ج 3 ؛ الوافي بالوفيات ج 11 ؛ فوات الوفيات ج 1 ؛ البداية والهداية ج 1 1 ؛ تاريخ الخلفاء للسيوطي.

ذكره القاضي ابوالحسن في صفوة التاريخ: فجلس أهل العراق كلّهم في التعازي حتى أعادوا القبر وسموا ظهره.و ممن دفن من الطالبيين حيّاً عبد العظيم الحسني بالرّي ومحمد بن عبدالله بن الحسن.قال الصفواني وجد في برج انهدم رؤوس آل الرسول .وممن مات في الحبس موسى بن عبدالله الحسنى وصالح وابراهيم ابنا يحيى بن عبدالله الحسنى ومحمّد بن ابراهيم الحسنى وداود بن أحمد بن موس أحمد بن موسى في حبس الحارث بن راشد السمر قندى.وتوفبى ابراهيم بن موسى وعبد الله بن محمّد الحسنيان في حبس محمد بن أحمد العباسي.ومات على بن موسى الحسني في حبس عيسى بن محمد بن المحمدى بمكة.وتوفّى محمّد بن جعفر العمري في حبس نيشابور.ومحمّد بن الحسن بن محمّد في حبس عسكر .وعلى بن موسى بن اسماعيل في حبس.والحسين بن ابراهيم بن على في حبس يعقوب الليث.ويحيى بن عبد الله العمرى الصوفي في حبس مأمون.وممن مات طريداً نحو:عیسی بن زید و عبدالله بن موسى بن عبد الله المثلث.و ممن رمى اليه بسهم نحو:احمد بن على بن اسماعيل الحسنى فى نيشابور وجعفر بن موسى بن اسماعيل بمكّة وجعفر بن على الحسيني في إسفرائين.

وجرى ما جرى على احمد بن عيسى الزيدي.وعلى قاسم بن على الحسيني من أبى غسان الخزاعي ما جرى.وفعل ما فعل يعقوب الليث بعلوية طبرستان.وجرى ما جرى من قتل محمد بن زيد والحسن ابن القاسم على أيدى آل سامان.وعمل ما عمل ابو الشاح بعلويّة المدينة وحملهم بلا غطاء ولا وطاء من الحجاز الى سامرّا.ونصب ما نصب مزاحم بن الخاقان بعلوية الكوفة.وقتل رستم ابن محمد القاسم بن على الحسنى بقومس.وقتل ادريس بن موسى بينبع (1.)وقتل الاتراك الحسن بن محمد بن القاسم بقزوين.وقتل ابن مكيال عبدالله بن اسماعيل الطيّارى.وقتل الديلم يحيى بن على بن عبدالرحمن بورامين.وقتل ببلاد النوبة (2الحسين بن الحسن بن محمد وأبوتراب القاسم بن الحسن وزيد بن عیسی (3)عبدالله.)وقتل بنو سليم القاسم بن يعقوب بن جعفر الجعفرى.وقتل صاحب البصرة على بن زيد بن عيسى.


1) ببقيع، خ ل .

2) النوية، خ ل .

3) على، خ ل .

وقتل بنو ملیک على بن عبدالرحمن القاسم.وقتل بنو حارثة عبدالرحمن بن محمد بن عيسى (1والقاسم بن زيد بن الحسين.)وقتل بنو طيّ محمّد بن عبدالله بن الحسن.وقتل السودان بن قرار (2جعفر بن صالح بن محمد الجعفرى.)وقتل سليمان بن قيس الجبلى ابراهيم بن على الجعفرى.وقتل عبد العزيز بن ابى دلف محمّد بن احمد بن عبدالله الحسيني ونصب رأسه بالرّى.وقتل قتيبة بن مسلم الباهلى محمّد بن عمر بن على بن بابويه.وقتل الحسين بن اسماعيل المصعبي ابا الحسين يحيى بن عمر بن يحيى.وقتل احمد بن الحسن بن محمّد الجعفري في مصدق التحيّة.وقتل جعفر بن القاسم الجعفرى بالصعبة.وقتل جعفر بن محمد بن الحسن بالرّي ومثل به.وقتل محمد بن الحسين بن على الحسينى وعلى بن عبدالله بن محمد الجعفرى مع(3ابراهيم بن موسى الحسينى باليمن.)وقتل عبدالله بن جعفر الحسيني فيمن لا تحصى خرجوا وجاهدوا في سبيل الله حتى استشهدوا.فلم يبق فى بيضة الاسلام بلدة الّا وفيها قتيل طالبي أو شيعي.


1) على، خ ل.

2) فرار، خ ل .

3) ومع، خ ل .

وبیان ذلك في مقاتل الطالبيين مشهور وفى واقعات العلويين مذكور، قاد بهم الحمية الى المنيّة وكرهوا عيش الضلالة فماتوا موت الهداية........ (1)انا قاسیت فیک ما لم يقاس العلوى الزّكى اصلاً وفرعاً.وقد وجدنا (2العامّة يسلّمون على من يعرفونه دنّه سوفسطائى ولا يتعرضون لمن يدرّس كتاباً فلسفيّاً أو مانويّاً ويخالطون من يرونه يهودياً ونصرانياً ويقتلون من عرفوه شيعياً ويسفكون دم من سمّي ابنه عليّاً.


1) هنا في نسخة بياض وفي الآخر غير مقروئة.

2) وننقل الآن لك ما اورده الخوارزمي في رسائله ومكتوباته وننقل النص من رسائله المطوبعة في اسلامبول ص :77:) و كتب الى جماعة الشيعة بنيسابور لما قصدهم محمّد بن ابراهيم واليها سمعت أرشد الله سعيكم، و جمع على التقوى أمركم ما تكلّم به السلطان الذي لا يتحامل الّا على العدل، و لا يميل الا على جانب الفضل، و لا يبالي بأن يمزّق دينه اذا رفا دنياه، و لا يفكر في أن لا يقدّم رضا الله اذا وجد رضاه، و أنتم و نحن أصلحنا الله واياكم عصابة لم يرض الله لنا الدنيا، فذخرنا للدار الاخرى، و رغب بنا عن ثواب العاجل، فأعد لنا ثواب الآجل، و قسمنا قسمين؛ قسما مات شهيدا و قسما عاش ،شریدا، فالحي يحسد الميت على ما صار اليه و لا يرغب بنفسه عما جرى اليه، قال أمير المؤمنين و يعسوب الدين عليه السلام: المحن الى شيعتنا أسرع من الماء الى الحدور، و هذه مقالة اسست على المحن و ولد أهلها في طالع الهزاهز و ،الفتن فحياة أهلها نغص، و قلوبهم حشوها غصص، و الأيام عليهم متحاملة، و الدنيا عنهم مائلة، فاذا كنا شيعة أئمتنا في الفرائض و السنن، و متبعي آثارهم في كل قبيح و حسن؛ فينبغي أن نتبع آثارهم في المحن، غصبت سيدتنا فاطمة صلوات الله عليها و على آلها ميراث أبيها صلوات الله عليه و على آله يوم السقيفة، و اخر أمير المؤمنين عن الخلافة، و سمّ الحسن رضي الله عنه سرا، وقتل أخوه كرّم الله وجهه جهرا، وصلب زيد بن علي بالكناسة و قطع رأس زيد بن علي في المعركة وقتل ابناه محمد و ابراهيم على يد عيسى بن موسى العباسي، ومات موسى بن جعفر فى حبس هارون، وسمّ علي بن موسى بيد المأمون، و هزم ادريس بفخّ حتى وقع الى الاندلس فريدا، و مات عیسی بن زید طريدا شريدا، و قتل يحيى بن عبد الله بعد الأمان و الأيمان و بعد تأكيد العهود و الضمان هذا غير ما فعل يعقوب بن الليث بعلوية طبرستان، و غير قتل محمد بن زيد و الحسن بن القاسم الداعي على أيدى آل سامان، و غير ما صنعه ابو الساح في علويّة المدينة حملهم بلا غطاء و لا وطاء من الحجاز الى سامراء، و هذا بعد قتل قتيبة بن مسلم الباهلي لابن عمر بن علي حين أخذه بأبويه و قد ستر نفسه، و وارى شخصه، يصانع حياته، و يدافع وفاته، و لا كما فعله الحسين بن اسماعيل المصعبي بيحيى بن عمر الزيدي خاصة، و ما فعله مزاحم بن خاقان بعلوية الكوفة كافّة، وبحسبكم أنه ليست في بيضة الاسلام بلدة الا و فيها لقتيل طالبي تربة، تشارك في قتلهم الاموي و العبّاسي، و أطبق عليهم العدناني و القحطاني.)فليس حي من الاحياء نعرفهمن ذي يمان ولا بکر و لا مضرالا و هم شركاء في دمائهمكما تشارك أيسار على جزرقادتهم الحمية الى المنية، و كرهوا عيش الذلة فماتوا موت العزّة ووثقوا بمالهم في الدار الباقية، فسخت نفوسهم عن هذه الفانية، ثمّ لم يشربوا كأسا من الموت الا شربها شيعتهم و أولياؤهم، ولا قاسوا لونا من الشدائد الا قاساه أنصارهم و أتباعهم داس عثمان بن عفان بطن عمار بن ياسر بالمدينة، و نفى أبا ذر الغفاري الى الربذة و أشخص عامر بن عبد قيس التميمي، و غرب الأشتر النخعي، و عدي بن حاتم الطائي، و سير عمر بن زرارة الى الشام و نفى كميل بن زياد الى العراق، و جفا ابي بن كعب و أقصاه، و عادى محمّد بن [أبي] حذيفة و ناواه و عمل في دم محمّد بن سالم ما عمل، و فعل مع كعب ذى الحطبة ما فعل و اتبعه في سيرته بنو امية، يقتلون من حاربهم، ويغدرون بمن سالمهم لا يحفلون المهاجرى، و لا يصونون الأنصارى و لا يخافون الله ، و لا يحتشمون الناس قد اتخذوا عباد الله خولا ، و مال الله دولا يهدمون الكعبة، و يستعبدون الصحابة، ويعطلون الصلاة الموقوتة، ويختمون أعناق الأحرار ، و يسيرون في حرم المسلمين سيرتهم في حرم الكفّار، واذا فسق الاموي فلم يأت بالضلالة عن كلالة، قتل معاوية حجر بن عدي الكندي، وعمرو بن الحمق الخزاعي، بعد الأيمان المؤكّدة و المواثيق المغلظة، وقتل زياد بن سميّة الالوف من شيعة الكوفة و شيعة البصرة صبرا، و أوسعهم حبسا و أسرا، حتى قبض الله معاوية على أسوء أعماله، وختم عمره بشر أحواله، فاتّبعه ابنه يجهز على جرحاه، ويقتل ابناء قتلاه الى ان قتل هانيء بن عروة المرادي، و مسلم بن عقيل الهاشمي، اوّلا، و عقب بالحارث بن زياد الرياحي، و بأبي موسى عمرو بن قرظة الأنصاري و حبيب بن مظهر الأسدي، و سعيد بن عبد الله الحنفي و نافع بن هلال الحملي، و حنظلة بن أسعد الشامي، و عابس بن أبي شبيب الشاكري، في نيف وسبعين من جماعة الشيعة و أمر بالحسين عليه السلام يوم كربلاء ثانيا، ثمّ سلّط عليهم الدعي ابن الدعي عبيد الله بن زياد يصلبهم على جذوع النخل ويقتلهم ألوان القتل حتى اجتث الله دابره ثقيل الظهر بدمائهم التي سفك، عظيم التبعة بحريمهم الذي انتهك، فانتبهت لنصرة أهل البيت طائفة أراد الله أن يخرجهم من عهدة ما صنعوا، و يغسل عنهم وضر ما اجترحوا، فصمدوا صمد الفئة الباغية، وطلبوا بدم الشهيد الدعي قلة ابن الزانية، لا يزيدهم عددهم، و انقطاع مددهم ، و كثرة سواد أهل الكوفة بازائهم، الا اقداما على القتل و القتال، وسخاء بالنفوس و الأموال، حتى قتل سليمان بن صرد الخزاعي و المسيب بن نجبة الفزاري، و عبد الله بن و أل التيمي في رجال من خيار المؤمنين، و عليّة التابعين، و مصابيح الأنام و فرسان الاسلام.ثمّ تسلّط ابن الزبير على الحجاز و العراق فقتل المختار، بعد أن شفى الأوتار و أدرك التّار، و أفنى الأشرار، وطلب بدم المظلوم الغريب؛ فقتل قاتله، و نفى خاذله و أتبعوه أبا عمرو بن كيسان و أحمر بن شميط، و رفاعة بن يزيد، و السائب بن مالك، و عبد الله بن كامل، و تلقطوا بقايا الشيعة يمثلون بهم كلّ مثلة، ويقتلونهم شر قتلة، حتى طهر الله من عبد الله بن الزبير البلاد، و أراح من أخيه مصعب العباد، فقتلهما عبد الملك ابن مروان كذلك نولّى بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون بعد ما حبس ابن الزبير محمّد بن الحنفيّة و أراد إحراقه، و نفى عبد الله بن العباس و اكثر إرهاقه، فلما خلت البلاد لآل مروان سلّطوا الحجاج على الحجازيين، ثمّ على العراقيين، فتلعب بالهاشميين، وأخاف الفاطميين وقتل شيعة علي و محا آثار بيت النبي و جرى منه ما جرى على كميل بن زياد النخعي، واتصل البلاء مدّة ملك المروانية الى الايام العباسيه، حتى اذا أراد الله ان يختم مدتهم بأكثر آثامهم و يجعل أعظم ذنوبهم في آخر أيامهم بعث على بقية الحق المهمل، و الدين المعطل، زيد بن علي فخذ له منافقوا أهل العراق و قتله أحزاب أهل الشام، و قتل معه من شيعته نصر بن خزيمة الاسدي و معاوية بن اسحاق الانصاري، وجماعة من شایعه و تابعه و حتى من زوجه و أدناه و حتى من كلّمه و ما شاه، فلما انتهكوا ذلك الحريم و اقترفوا ذلك الاثم العظيم غضب الله عليهم، و انتزع الملك منهم، فبعث عليهم أبا مجرم لا أبا مسلم، فنظر لا نظر الله اليه الى صلابة العلوية، و الى لين العبّاسيّة، فترك تقاه و اتبع هواه و باع آخرته بدنياه، و افتتح عمله بقتل عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب و سلّط طواغیت خراسان، و خوارج سجستان، و أكراد ،اصفهان، على آل أبي طالب، يقتلهم تحت كلّ حجر و مدر، ويطلبهم في كلّ سهل و جبل، حتى سلّط عليه أحبّ الناس اليه، فقتله كما قتل الناس في طاعته، و أخذه بما أخذ الناس في بيعته، و لم ينفعه أن أسخط الله ،برضاه و أن ركب ما لا يهواه و خلت للدوانيقى الدنيا فخبط فيها عسفا، و تقضى فيها جورا و حيفا، الى ان مات و قد امتلأت سجونه بأهل بيت الرسالة و معدن الطيب و الطهاره، قد تتبع غائبهم، و تلقط حاضرهم، حتى قتل عبد الله بن محمد ابن عبد الله الحسني بالسند على يد عمر بن هشام بن عمر التغلبي فما ظنك بمن قرب متناوله عليه و لان مسّه على يديه، و هذا قليل في جنب ما قتله هارون منهم، و فعله موسى قبله بهم فقد عرفتم ما توجّه على الحسن بن علي بفخّ من موسى، و ما اتفق على علي ابن الأفطس الحسيني من هارون، و ما جرى على أحمد بن علي الزيدي، و على القاسم ابن علي الحسني من حبسه، و على ابن غسان حاضر الخزاعي حين أخذ من قبله و الجملة أنّ هارون مات و قد حصد شجرة النبوة، و اقتلع غرس الامامة.و لستم أصلحكم الله أعظم نصيبا في الدين من الأعمش فقد شتموه، و من شريك فقد عزلوه، و من هشام بن الحكم فقد أخافوه، و من علي بن يقطين فقد اتهموه، فأما فى الصدر الاوّل فقد قتل زيد بن صوحان العبدي، و عوقب عثمان بن حنيف الانصاري، وخفي حارثة بن قدامة السعدي، و جندب بن زهير الأزدي و شريح بن هانئ المرادي و مالك بن كعب الأرحبي، و معقل بن قيس الرياحي، و الحارث الأعور الهمداني، و أبو الطفيل الكناني، و ما فيهم الا من خرّ على وجهه قتيلا، أو عاش في بيته ذليلا يسمع شتمة الوصي فلا ينكر و يرى قتلة الأوصياء و أولادهم فلا يغيّر، و لا يخفى عليكم حرج عامتهم و حيرتهم كجابر الجعفي، و كرشيد الهجري و كزرارة بن أعين و كفلان و أبي فلان ليس الا أنهم رحمهم الله - كانوا يتولون أولياء الله، و يتبرؤون من أعداء الله و كفى به جرما عظيما عندهم، و عيبا كبيرا بينهم، وقل في بنى العبّاس فانّك ستجد بحمد الله تعالى مقالا، و جل في عجائبهم فانّك ترى ما شئت مجالا، يجبى فيئهم فيفرّق على الديلمي و التركي، و يحمل الى المغربي و الفرغاني، و يموت امام من أئمة الهدى، و سيد من سادات بيت المصطفى، فلا تتبع جنازته، و لا تجصص مقبرته ، و يموت ضراط لهم او لاعب أو مسخرة أو ضارب، فتحضر جنازته العدول و القضاة، ويعمر مسجد التعزية عنه القوّاد والولاة، ويسلم فيهم من يعرفونه دهريا او سوفسطائيّا، ولا يتعرّضون لمن يدرس كتابا فلسفيّا و مانويا، ويقتلون من عرفوه شيعيا ويسفكون دم من سمّى ابنه عليّا، و لو لم يقتل من شيعة أهل البيت غير المعلّى - ابن خنيس قتيل داود بن علي، و لو لم يحبس فيهم غير أبي تراب المروزي، لكان ذلك جرحا لا يبرأ، ونائرة لا تطفأ، وصدعا لا يلتئم و جرحا لا يلتحم ، و كفاهم أنّ شعراء قريش قالوا في الجاهلية أشعارا يهجون بها أمير المؤمنين عليه السلام و يعارضون فيها أشعار المسلمين فحملت أشعارهم، و دوّنت أخبارهم، ورواها الرواة مثل الواقدي و وهب بن منبه التميمي و مثل الكلبي و الشرقي بن القطامي، و الهيثم بن عدي، و داب بن الكناني، و انّ بعض شعراء الشيعة يتكلّم في ذكر مناقب الوصي، بل في ذكر معجزات النبي، صلى الله عليه و آله و سلّم فيقطع لسانه و يمزّق ديوانه، كما فعل بعبد الله بن عمار البرقي، و كما اريد بالكميت بن زيد الاسدي، و كما نبش قبر منصور ابن الزبرقان النمري، و كما دمر على دعبل بن علي الخزاعي، مع رفقتهم من مروان ابن أبي حفصة اليمامي و من علي بن الجهم الشامي ليس الا لغلوّ هما في النصب، و استیجابهما مقت الربّ، حتّى أنّ هارون بن الخيزران و جعفرا المتوكل على الشيطان لا على الرحمن، كانا لا يعطيان مالا و لا يبذلان نوالا الا لمن شتم آل أبي طالب، و نصر مذهب النواصب مثل عبد الله بن مصعب الزبيري، و وهب بن وهب البحتري، و من الشعراء مثل مروان بن أبي حفصة الاموي و من الادباء مثل عبد الملك ابن قريب الأصمعي، فاما في أيام جعفر فمثل بكار بن عبد الله الزبيري و أبي السمط بن أبي الجون الاموي، و ابن أبي الشوارب العبشمي، و نحن أرشدكم الله قد تمسكنا بالعروة الوثقى و آثرنا الدين على الدنيا، و ليس يزيدنا بصيرة زيادة من زاد فينا و لن يحلّ لنا عقيدة نقصان من نقص منا، فانّ الاسلام بدء غريبا و سيعود كما بدء كلمة من الله و وصيّة من رسول الله، يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين، و مع اليوم غد، و بعد السبت أحد، قال عمار بن ياسر - رضي الله عنه- يوم صفين: لو ضربونا حتى نبلغ سعفات لعلمنا أنا على الحق وأنهم على الباطل ، و لقد هزم رسول الله صلوات الله عليه ثمّ هزم و لقد تأخر أمر الاسلام ثمّ تقدّم الم احسب الناس ان يتركوا أن يقولوا آمنا و هم لا يفتنون، و لو لا محنة المؤمنين وقلتهم و دولة الكافرين وكثرتهم، لما امتلأت جهنّم ؛ حتى تقول: هل من مزيد، و لما قال الله تعالى: و لكنّ اكثرهم لا يعلمون، و لما تبيّن الجزوع من الصبور و لا عرف الشكور من الكفور، و لما استحق المطيع الأجر، و لا احتقب العاصى الوزر، فان اصابتنا نكبة فذلك ما قد تعوّدناه، و ان رجعت لنا دولة فذلك ما قد انتظرناه، و عندنا بحمد الله تعالى لكلّ حالة آلة، و لكلّ مقامة مقالة، فعند المحن الصبر، و عند النعم الشكر، و لقد شتم أمير المؤمنين عليه السلام على المنابر ألف شهر فما شككنا فىوصيّته وكذب محمّد صلّى الله عليه و آله و سلّم بضع عشرة سنة فما اتهمناه في نبوّته، و عاش ابليس مدة تزيد على المدد فلم نرتب فى لعنته و ابتلينا بفترة الحق و نحن مستيقنون بدولته، و دفعنا الى قتل الإمام بعد الإمام والرضا بعد الرضا، و لا مرية عندنا فى صحة امامته، و كان وعد الله مفعولا، و كان أمر الله قدرا مقدورا، كلا سوف تعلمون ثمّ كلّا سوف تعلمون، و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، و لتعلمنّ نبأه بعد حين اعلموا رحمكم الله ان بني امية الشجرة الملعونة في القرآن، و أتباع الطاغوت و الشيطان، جهدوا في دفن محاسن الوصي، و استأجروا من كذب في الاحاديث على النبي صلى الله عليه و آله و سلّم، وحولوا الجوار الى بيت المقدس عن المدينة، و الخلافة زعموا الى دمشق عن الكوفة، وبذلوا فى طمس هذا الأمر الأموال، وقلدوا عليه الأعمال، و اصطنعوا فيه الرجال، فما قدروا على دفن حديث من أحاديث رسول الله صلّى الله عليه و على آله و لا على تحريف آية من كتاب الله تعالى، و لا على دسّ أحد من أعداء فى أولياء الله، و لقد كان ينادى على رؤسهم بفضائل العترة و يبكت بعضهم بعضا بالدليل و الحجّة لا تنفع في ذلك هيبة، و لا يمنع منه رغبة و لا رهبة و الحق عزيز و ان استذل أهله، وكثير وان قل حزبه، و الباطل ذليل و ان رصّع بالشبهة، وقبيح و ان غطّى وجهه بكلّ مليح، قال عبد الرحمن بن الحكم و هو من أنفس بني امية:سميّة أمسى نسلها عدد الحصاو بنت رسول الله ليس لها نسلغيره :لعن الله من يسبّ عليّاو حسينا من سوقة و إمامو قال ابو دهبل الجمحي في حمة سلطان بني امية و ولاية آل بني سفيان:تبيت السكارى من امية نوّماو بالطف قتلى ما ينام حميمهاو قال سليمان بن قبة:و ان قتيل الطف من آل هاشأذلّ رقاب المسلمين فذلّتو قال الكميت بن زید و هو جار خالد بن عبد الله القسري:فقل لبني امية حيث حلواو ان خفت المهند و القطيعاأجاع الله من أشبعتموهو أشبع من بجوركم اجيعاو ما هذا بأعجب من صياح شعراء بني العباس على رؤوسهم بالحق و ان كرهوه و بتفضيل من نقصوه و قتلوه قال المنصور بن الزبرقان على بساط هارون:آل النبي و من يحبّهميتطامنون مخافة القتلو من النصارى و اليهود و هممن امة التوحيد فى أزلو قال دعبل بن علي و هو صنيعة بني العباس و شاعرهم:ألم تر أنّى مذ ثمانين حجّةأروح و أغدو دائم الحسراتأرى فيئهم في غيرهم متقسماو أيديهم من فيئهم صفراتو قال علي بن العبّاس الرومي و هو مولى المعتصم :تأليت أن لا يبرح المرء منكميتل على حرّ الجبين فيعفجكذاك بنو العباس تصبر منكمو يصبر للسيف الكمي المدجّجلكل أوان للنبي محمدقتيل زكي بالدماء مضرجو قال ابراهيم بن العباس الصولي و هو كاتب القوم و عاملهم فى الرضا لما قربه المأمون.يمنّ عليكم بأموالكم و تعطون من مائة واحداو كيف لا ينتقصون قوما يقتلون بني عمهم جوعا و سغبا، و يملؤون ديار الترك و الديلم فضة و ذهبا، يستنصرون المغربي و الفرغاني، ويجفون المهاجري و الانصاري، و يولون أنباط السواد و زارتهم، و قلف العجم و الطماطم قيادتهم، ويمنعون آل ابي طالب ميراث امهم و فيء جدهم، يشتهي العلوي الأكلة فيحرمها و يقترح على الأيام الشهوة فلا يطعمها و خراج مصر و الأهواز و صدقات الحرمين و الحجاز تصرف الى ابن أبي مريم المديني و الى ابراهيم الموصلي، و ابن جامع السهمي، والى زلزل الضارب و برصوما الزامر ، و إقطاع بختيشوع النصراني قوت أهل بلد و جارى بغا التركي و الافشين الاشروسني كفاية امة ذات عدد، و المتوكل زعموا يتسرى باثني- عشر ألف سرية و السيّد من سادات أهل البيت يتعفّف بزنجيّة أو سنديّة، وصفوة مال الخراج مقصور على أرزاق الصفاعنة، و على موائد المخاتنة ، و على طعمة الكلابين، ورسوم القرادين و على مخارق و عليّة المغنّى، و على زرزر و عمر بن بانة الملهي، و يبخلون على الفاطمي بأكلة او شربة، و يصار فونه على دانق و حبّه، ويشترون العوّادة بالبدر و يجرون لها ما يفي برزق عسكر، و القوم الذين احلّ لهم الخمس و حرّمت عليهم الصدقة و فرضت لهم الكرامة و المحبّة، يتكفّفون ضرا و يهلكون فقرا و يرهن أحدهم سيفه و يبيع ثوبه و ينظر الى فيئه بعين مريضة، و يتشدّد على دهره بنفس ضعيفة، ليس له ذنب الا أن جده النبي، و أبوه الوصي، و امّه فاطمة، و جدته خديجة، و مذهبه الايمان و امامه القرآن و حقوقه مصروفة الى القهرمانة و المضرطة و الى المغمزة و الى المزرّرة، و خمسه مقسوم على نقار الديكة الدمية والقردة و على عرس اللعبة و اللعبة، و على مرية الرحلة، و ما ذا أقول في قوم حملوا الوحوش على النساء المسلمات، و أجروا لعباده و ذويه الجرآيات و حرثوا تربة الحسين عليه السلام بالفدان و نفوا زوّاره الى البلدان، و ما أصف من قوم هم نطف السكارى في أرحام القيان و ماذا يقال في أهل بيت منهم نبغ البغا و فيهم راح التخنيث و غدا، و بهم عرف اللواط، كان ابراهيم ابن المهدي معنيّا، و كان المتوكّل مؤنّثا موضعا، و كان المعتز مخنثا، و كان ابن زبيدة معتوها مفرّكا، وقتل المأمون أخاه، وقتل المنتصر أباه، وسمّ موسى بن المهدي أمه، وسمّ المعتضد عمّه .و لقد كانت في بني أمية مخازي ،تذکر و معايب تؤثر كان معاوية قاتل الصحابة والتابعين، و امه آكلة أكباد الشهداء الطاهرين و ابنه يزيد القرود مربّي الفهود و هادم الكعبة و منهب المدينة، و قاتل العترة، وصاحب يوم الحرّة، و كان مروان الوزغ ابن الوزع لعن النبي - صلّى الله عليه و على آله - أباه و هو في صلبه فلحقته لعنة الله ربّه. و كان عبد الملك صاحب الخطيئة التي طبقت الأرض و شملت و هي توليته الحجاج ابن يوسف الثقفي فاتك العباد، وقاتل العباد، و مبيد الأوتاد، و مخرب البلاد و خبيث أمة محمّد الذي جاءت به النذر و ورد فيه الأثر. و كان الوليد جبار بني أمية و ولي الحجّاج على المشرق، وقرة بن شريك على المغرب، و كان سليمان صاحب البطن الذي قتله بطنه كظّة و مات بشما و تخمة، و كان يزيد صاحب سلّامة و حبّابة الذي نسخ الجهاد بالخمر و قصر أيام خلافته على العود و الزمر، و أوّل من أغلى سعر المغنيات و أعلن بالفاحشات، و ماذا أقول فيمن أعرق فيه مروان من جانب ويزيد بن معاوية من جانب، فهو ملعون بين ملعونين و عريق في الكفر بين كافرين. و كان هشام قاتل زيد بن علي مولى يوسف بن عمر الثقفي، و كان الوليد بن يزيد خليع بني مروان الكافر بالرحمن، الممزّق بالسهام القرآن و أوّل من قال الشعر في نفي الايمان، و جاهر بالفسوق والعصيان، و الذي غشّى أمهات أولاد أبيه و قذف بغشيان أخيه، و هذه المثالب مععظمها وكثرتها ومع قبحها و شنعتها صغيرة وقليلة في جنب مثالب بني العباس الذين بنوا مدينة الجبارين و فرّقوا في الملاهي و المعاصي أموال المسلمين.-هؤلاء - أرشدكم الله - الأئمة المهديون الراشدون الذين قضوا بالحق و به يعدلون، بذلك يقف خطيب جمعتهم و بذلك تقوم صلاة جماعتهم. فان كسد التشيّع بخراسان فقد نفق بالحجاز و الحرمين و الشام والعراقين و بالجزيرة و الثغرين و بالجبل و اليغارين و ان تحامل علينا وزير أو أمير فإنّا نتوكل على الأمير الذي لا يعزل، و على القاضي الذى لم يزل يعدل، و على الحكم الذي لا يقبل رشوة، ولا يطلب سجّلا ولا شهادة و اياه تعالى نحمد على طهارة المولد و طيب المحتد، و نسأله أن لا يكلنا الى أنفسنا و لا يحاسبنا على مقتضى عملنا، و أن يعيذنا من رعونة الحشوية، و من لجاج الحرورية، و شك الواقفية، و ارجاء الحنفية، و تخالف أقوال الشافعية، و مكابرة البكرية، و نصب ،المالكية و اجبار الجهمية و النجارية و كسل الراوندية و روآيات الكيسانية، و جحد العثمانية، و تشبيه الحنبلية، وكذب الغلاة الخطابية، و أن لا يحشرنا على نصب اصفهاني، و لا على بغض لأهل البيت طوسي أو شاشي، و لا على ارجاء كوفي و لا على تشبيه قمي، و لا على جهل شامي، و لا على تحنبل بغدادي، و لا على قول بالباطن مغربي، و لا على عشق لأبي حنيفة بلخي، و لا على تناقض في القول حجازي و لا على مروق سجزيّ، و لا غلوّ في التشيع كرخي، و أن يحشرنا في زمرة من أحببناه، و يرزقنا شفاعة من تولّيناه اذا دعا كلّ أناس بامامهم، و ساق كل فريق تحت لوائهم، أنّه سميع قريب، يسمع ويستجيب».

ألا ترى ان سليمان بن مهران الأعمش قد شتموه و شریک ابن عبدالله القاضی قد عزلوه وهشام بن الحكم اخافوه والحكم بن عتبة جرحوه والفضل بن سهل اغتالوه ومحمّد بن الحسن بن سهل کردنوه بالنّار.وابا يحيى الجرجانى المحدّث قطعوا لسانه ويديه ورجليه وضربوه ألف سوط ثم صلبوه وعلى بن يقطين اتهموه وجابر الجعفى بهتوه وخبهوه (1.)وابو تراب المروزى حبسوه ومنصور بن زبرقان قبره نبشوه و عبدالله بن عمار البرق حرقوا ديوانه وقطعوا لسانه وحرقوا الناشى الشاعر.وقد لعن بنو أمية علي بن أبي طالب (علیه السّلام لم ألف شهر في الجمع والأعياد وطافوا بأولاده سبايا في الأمصار والبلاد.)


1) هذه اللفظة غير منقوطة في بعض الحروف وفى بعض النسخ قدمت الهاء على حرف ما قبله وعلى التقادير لم يتيسر لنا الوقوف على الكلمة بصورة يصح القرائة.

فليس فيها مسلم ينكر ذلك حتى ان واحد من خطبائهم بمصر نسى اللعنة في الخطبة فلعنه حيث ذكره قضاء لما نسيه وهو في الطريق وبنى في ذلك الموضع المسجد يسّمونه مسجد الذكر يتبركون به وهو بسوق وردان.ولهم أيضاً مسجد الرفع وفيه خبر عجيب.وبقى من آثار السّب الى يومنا هذاف فأهل ديار بكر والشام يقولون من السبّة الى السبة ومؤذنوا إصفهان يقولون بالليل هو هو (1وفى أيامنا هذا فالخوارج تذهب الى تكفير أمير المؤمنين (علیه السّلام) وتدين بلعنته والبرائة منه .)واكثر الباقين من المخالفين تقصر به تقصيراً فيفضلون الأغيار عليه ويوالون أعدائه ومحاربيه ويقيمون (2باعذارهم فى كل ما ارتكبوه منه ويظهر من تخفّيهم لفضائله وتأويلهم(3)في مناقبه ومخالفتهم المشهورة في فتاويه والمعروف من مذاهبه ما لا يخرج مثله الّا عن صدور قد استحكم على العداوة وتجاوز الحد في البغضة.)وكانوا يصرحوا بانّ عليّاً جلباد ويعتقدون انه قتل المسلمين ظلماً، يعنون الخوارج.ثم أننا نرى من امتنع من دفع الزكاة الى ابى بكر وقالوا: نأخذه من أغنيائنا فنضعها في فقرائنا سمّوهم أهل الردّة وجعلوا تسرية الجيوش إليهم من فضائل ابي بكر واستدلوا به على شجاعته.


1) ولعل ما قاله الصوفية من ذكر هو هو ارادوا الاشارة الى هذا الرمز ، فجعلوا على مقاصدهم الخبيثة قشراً للتقية، فتدبر وتامل.

2) يفضون، خ ل .

3) تأولهم، خ ل.

فلما قام علي (علیه السّلام ذلك المقام ومنعه معوية واهل الشام الزكاة وغيرها، سهلوا الأمر وأقاموا العذر ودخل عليهم شبهة وغمرتهم فتنة وحسنوا الإعتزال وحمدوا رأى من كره القتال.)ثم لم يرضوا بذلك حتى قالوا ابوطالب مات كافراً، ولا يزال نسمع ابوطالب القرشى كفر وبلال الحبشى آمن، وتجتهدون في تصحيح ذلك ولا نسمع يذكر عن ابی قحافة ولا عن الخطاب ولا عن عفان، لا بل عن أبي جهل وابى لهب.ومن العجب:يتأمر مثل زياد والحجاج.ويستخفى صاحب الأمر وإبن الحنفية (1.)ويتوسّل جابر الأنصارى وابو الطفيل الكناني بالصحبة.ويلوذ الفرزدق والربعي النحوي بمسلمة.ويقبر (2ابن الهشام ويتجانن بهلول وعليان.)ويفتى سعيد بن المسيب وابوالحسن محمّد بن الكاتب على مذاهبهم.ويتأدب الجليل ابن أحمد وصعاد الفرا وابن دريد.ويتصوّف مالک ابن دینار و ابراهیم بن ادهم وطاوس اليماني تقية.واعجباً (3قد بقيت آثار کسری الى غايتنا (4)و آثار رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم)دارسة.)


1) كذا في النسخ.

2) يعبّر ، خ ل .

3) ولا عجبا ، خ ل .

4) عامنا، خ ل .

لقد استصفو ا (1امواله بعده وخربوا بيوته وقتلوا ابناه وسبوا بناته واخذوا خمسه وانفاله وسلبوا ملكه وميراثه وهدموا مسجده ومحرابه وعمروا فيه آثارهم وذوّقوه وشيدوه خلافاً على الرسول (صلّی الله علیه و آله و سلّم) .)واستحلوا حرمه وحرم ربّه واباحوهما وأغاروا ورموا بيت الله عزّوجل بالمناجيق وحرقوا استاره .و غيبروا سنن النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم وبدعوا في دينه ودخلوا عليه بيته بغير اذنه وخذلوا وصيه ثم قتلوه وسبّوه فى المحاضر والمنابر ألف شهر وأضرموا ناراً على أهل العباء وخرّقوا كلام الله وحرّقوه وأفتوا بآرائهم وانتحلوا الأحاديث وولدوها.)فكانت الرواة يتركون الدبين ويميلون الى الدنيا ويروون ما احبّوه وكان كلّ من نصب العداوة مقضيّ الحاجة فجعلوها ذريعة الى المقاصد وعدّة للمطالب ( فَصَدَّوا عَنْ سَبيلِ اللهُ إِنَّهُمْ سَاءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (2).)للسروجي:لأصبح دين الله من بعد قوة *** على جرف هار بغیر دعائموآل علي الطهر شرقا ومغربا *** يطاف بهم في عربها والأعاجمكأنهم كانوا على الدين سوقة (3)


1) استصغوا، خ ل .

2) سورة المنافقون، رقم الآية: 2.

3) سرقة، خ ل.

تطل دماها بالقنا والصوارموأوصى رسول الله قبل وفاته *** بقتل بنيه دون أولاد آدم (1)...... (2)لقد ظلموا رسول الله اجراً *** عظيماً ليس يشبهه الأجورو سنوا ظلم عترته وردوا *** مقالته لهم فالقومالقوم بورو من آل محمّد في كل واد *** قتيل ماجد و دم يفوروأصبح آل أحمد فى أمور *** عظيمات يضيق به الصدورفمنهم هارب ضاقت عليه *** البلاد ومنهم عانٍ (3أسير)


1) الصراط المستقيم ، ج 1 ، ص 197.

2) لم يتيسر لنا قرائة اسم الشاعر لمحوه عن النسخ.

3) عانى، خ ل.

يعينه القيود و جامعات *** شددن به و ايسرها عسيربمنزلة تحان (1الحن فيها *** لها ضنک تحل بها الضرير)مطامير لها یا ابا حدید *** لفتحهما إذا فتحاومسلوب ومصلوب عليه *** عوافي الطير أكثرها النسورو مسموم سموه السم حتى *** أتاه الموت ليس له نكير ولقد اكثر ابن حمّاد هذا المعنى في شعره، فقال في كلمة (2):

سنّوا القتال علیهم *** والغصب والتشريد والعدواناحتى استحل حريمهم ودمائهم *** فكانما كانت لهم قربانا


1) تحاز، خ ل.

2) مناقب آل أبي طالب عليهم السلام (لابن شهر آشوب)، ج2، ص: 215.

وتغلغلوا في قتلهم حتى بنوا *** جهلاً على أحيائهم بنياناومن أخرى:يا دهر ما أنصفت آل محمد *** في سالف من أمر هم وقريبفي كل يوم لا تزال تخصهم *** بمصائب ونوائب وخطوبلم تخلهم من محنة وفجيعة *** مابین مهتضم وفقد حبیبما بين مقتول و مأسور جرى *** عمدا إلى ما سم في المشروبومجدل ظام ومنكوس على *** أعواد جذع بالكناس صليب ولقد وقفت بكربلاء فهيجت *** تلك المواقف لوعتي وكروب(1)

ومن أخرى:


1) مناقب آل أبي طالب عليهم السلام ( لابن شهر آشوب)، ج 2، ص: 215.

على من أبكي من بنى بنت احمدعلى من سقى كأس المنية في السمأم المفرد العطشان في طف كربلاتسقى المنايا بالمهندة الحذم(1)وأصحابه صرعى على الترب ما لهم من الخلق زوار سوى الطلس والعصم (2)

ومن أخرى(3:)یا آل بیت محمد حزني بكم *** قد قل عنه تصبري وتجلّديما للنوائب أنشبت أنيابه *** فيكم فبين مهضم ومشردمن كل ناحية عليكم نائح *** أنعاكم في مأتم مأتم متجددأعلى قتيل الملحمي وقد ثوى


1) الخذم، خ ل .

2) مناقب آل أبي طالب عليهم السلام (لابن شهر آشوب)، ج 2، ص: 216.

3) المصدر السابق

متخضبا بدمائه في المسجدأم للذي في السم أسقي عامدا *** أم للغريب النازح المتفردأم للعطاش مجدلين على الثرى *** من بين كهل سيد و مسودأم للرؤس السايرات على القنا *** مثل البدور إذا سرت في الأسعدأم للسبايا من بنات محمد *** سبياً مهتكة كسبي الاعبدالذاك أبكي أم لمصلوب على *** أعواده وسط الكناس مجردأبكي لمنبوش ومصلوب ومحروق *** مذرى في الرياح مبددصلّى الأله على ابن خولة ماحدا *** وحثّ ركابه في فد فد

## فصل في تبكيت النّاصب :في عيون أخبار:سلمان الفارسي رضى الله عنه : قراء أمير المؤمنين (علیه السّلام (يَحْذَرُ المُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنبِّئُهُمْ بِما في قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ الله مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِالله وَ آيَاتِهِ وَ رَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةٌ بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ) (1)ثم قال: ) وما اعطيتم من النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم) من العهد في وصيّته أنّكم لا تقدموا بين يدى الله ورسوله والله بالغ امره ووعدني رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) أن أظهر على أهل الفتنة ويرجع الأمر لما هو كائن ولو كره المشركون المبطلون. (2))ابو الورد عن ابى جعفر (علیه السّلام : كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (3)قال : من خالف محمّداً وأهل بيته.)أبان بن تغلب عن الباقر (علیه السّلام وكلّ مناصب في النار وإن تعبّد وأجتهد .)


1) سورة التوبة، رقم الآيات 64-66 .

2) مع الفحص في العيون ما عثرت عليه، فراجع للاطلاع الى إرشاد القلوب إلى الصواب ج 2 ص 313 حكاية الجاثليق الأول؛ بحار الأنوار ج 30 ص 77 ، [18] باب في ذكر ما كان من حيرة الناس بعد وفاة الرسول صلى الله عليه و آله و رجوعهم إلى أمير المؤمنين عليه السلام.

3) سورة فاطر، رقم الآية: 36.

منصوب الى هذه الآية: (عامِلَةٌ ناصِبَة ؛ الآية(1)وقالوا: العاملة: أعمالهم في العبادات والناصبة : فهى (2)نصب العداوة لآل محمد(علیهم السّلام).)الحسن بن زياد الصيقلى : قلت لابي جعفر (علیه السّلام: أى شيئ نسمّى من خالفنا ؟)فقال: قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِالله إِلا وَهُمْ مُشْرِكُون(3).)جابر: سئلت ابا جعفر (علیه السّلام عن قوله : (وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ الله) (4)يحبونهم كحب الله قال هم و الله أولياء فلان و فلان اتخذوهم أئمة (5).


1) سورة الغاشية، رقم الآية: 3 .

2) فهم، خ ل .

3) سورة يوسف، رقم الآية: 106 .

4) البقرة: 165 .

5) تفسير العياشي ج 1 ص 72 [ سورة البقرة (2): الآيات 165 الى 166]؛ الكافي (ط - الإسلامية) ج 1 ص 374 باب من ادعى الإمامة و ليس لها بأهل و من جحد الأئمة أو بعضهم و من أثبت الإمامة لمن ليس لها بأهل؛ الغيبة للنعماني ص 132 باب 7 ما روي فيمن شك في واحد من الأئمة أو بات ليلة لا يعرف فيها إمامه أو دان الله عز و جل بغير إمام منه وتمام الرواية كما يلي: محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن عمرو بن ثابت عن جابر قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز و جل و من الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله قال هم و الله أولياء فلان و فلان اتخذوهم أئمة دون الإمام الذي جعله الله للناس إماما فلذلك قال و لو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة الله جميعا و أن الله شديد العذاب. إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا و رأوا العذاب و تقطعت بهم الأسباب و قال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرؤا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم و ما هم بخارجين من النار ثم قال أبو جعفر عليه السلام هم و الله يا جابر أئمة الظلمة و أشياعهم؛ ووردت الرواية بنص مشابه وسند آخر: عمرو بن ثابت :قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله تعالى و من الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله قال فقال هم و الله أولياء فلان و فلان و فلان اتخذوهم أئمة دون الإمام الذي جعله الله للناس إماما فذلك قول الله تعالى و لو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة الله جميعا و أن الله شديد العذاب إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا و رأوا العذاب و تقطعت الأسباب و قال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرؤا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم و ما هم بخارجين من النار ثم قال أبو جعفر عليه السلام هم و الله يا جابر أئمة الظلمة و أشياعهم، الاختصاص للمفيد، ص 334.

جابر بن يزيد عن أبي جعفر علیه السلام في قوله تعالى: (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ﴾ (1)قال : لئن لم تأمر بولاية علي علام ليحبطن عملك (2)

ص: 370 )؛ علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحكم بن بهلول عن رجل عن أبي عبد الله في قوله تعالى و لقد أوحي إليك و إلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك قال يعني إن أشركت في الولاية غيره بل الله فاعبد و كن من الشاكرين يعني بل الله فاعبد بالطاعة و كن من الشاكرين أن عضدتك بأخيك و ابن عمك (الكافي (ط - الإسلامية)، ج 1، ص: 427).

.

1) الزمر : 65.

2) هنا عدة روايات وردت بهذا المضمون حدثنا جعفر بن أحمد عن عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر قال سألته عن قول الله لنبيه «لئن أشركت ليحبطن عملك و لتكونن من الخاسرين قال تفسيرها - لئن أمرت بولاية أحد مع ولاية علي من بعدك ليحبطن عملك و لتكونن من الخاسرين (تفسير القمي، ج 2، ص: 251)؛ فرات قال حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعنا عن أبي جعفر في قوله تعالى لئن أشركت ليحبطن عملك قال لئن أشركت بولاية علي ليحبطن عملك (تفسير فرات الكوفي،

سئل الصادق (علیه السّلام)عن قوله: إِذْ تَبَرَّأَ الَّذينَ اتَّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَ رَأَوُا الْعَذابَ وَ تَقَطَّعَتْ بهِمُ الْأَسْبَابُ وَ قالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ الله أَعْماهَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ (1)، قال: يأتى النداء من عند الله عزّ وجل ألا من انتم بامام فى دار الدنيا فليتبعه الى حيث يذهب به فحينئذ يتبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا.)وسأل كثير بن طارق زيد بن علي فقال: انّ كلّ امام جائر فانّ اتباعه اذا امر بهم الى النار نادوا باسمه يا فلان یا من اهلكنا هلم الينا فخلصنا مما نحن فيه ثم يدعون بالويل الثبور.فعنده يقال لهم : (لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَ ادْعُوا تُبُوراً كَثيراً (2).)سليمان الديلمي قال لابي عبد الله(علیه السّلام:( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْعَاشِيَة )(3)؟)قال : يغشاهم القائم (علیه السّلام بالسيف.)قلت : (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَة (4)؟)قال : يقول : خاضعة لا يطيق الامتناع .قلت: (عاملة (5)؟)قال عملت بغير ما انزل الله.


1) البقرة: 166 -167 .

2) الفرقان: 14 .

3) الغاشية: 1 .

4) الغاشية: 2 .

5) الغاشية: 3 .

قلت: (ناصِبَةٌ (1)؟)قال : نصب غير ولاة الأمر .قلت: (تَصْلى ناراً حامية (2)؟)قال: تصلى نار الحرب في الدنيا على عهد القائم (علیه السّلاموفي الآخرة جهنّم.)الباقر (علیه السّلامفي قوله المزمل والمرسلات: وَ إِذا قيلَ هُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُون )(3)، :يعني اذا قيل للنصاب والمكذبين تولوا عليّاً وأولاده من بعده، لم يفعلوا.)وعنه (علیه السّلام في قوله تعالى: ﴿ما سَلَكَكُمْ في سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ) (4)، يعن: لم يكونوا من شيعة علي (علیه السّلام) . المدايني في قوله تعالى: كَلاً إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلّيين) (5)، قال: مرقوم بالخير مرقوم بحبّ محمد وآل محمّد ؛ (كَلاً إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ)(6)، قال: مرقوم بالشر، مرقوم ببغض محمّد وآل محمد (علیهم السّلام).

ثابت الثمالي عن الباقر (علیه السّلام) فى قوله : (وَ أَنَّى هُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ) (7)قال: انّهم طلبوا الهدى من حيث لا ينال وكان لهم مبذولاً من حيث ينال.


1) الغاشية: 4 .

2) الغاشية: 5 .

3) المرسلات 48.

4) المدثر: 42-43.

5) المطففين : 18 .

6) المطففين: 7 .

7) سبأ: 52

عن الامامين (علیهما السّلام) في قوله (وَ السَّماءِ ذاتِ الحُبك ) (1)فانّه رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) (إِنَّكُمْ ل لَفي قَوْلٍ مُختلِف )(2)فى ولاية علي (علیه السّلام) فمن استقام في ولاية علي (علیه السّلام) دخل الجنة ومن خالف ولايته دخل النار.

ابوذر في خبر عن النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم): يا اباذر يؤتى بجاحد حق علي (علیه السّلام) يوم القيامة اعمى ابكم يتكبكب في ظلمات يوم القيامة ينادى:( يا حَسْرَتي عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ الله) (3)وفى عنقه طوق من النّار لذلك الطوق ثلاث مأة شعبة على كلّ شعبة شيطان يتفل في وجهه الكلح في جوف قبره الى النار.

ابن العقدة بالاسناد عن الخدري وعن جابر الانصاري في قوله: وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْل (4)ببغضهم على بن ابى طالب (علیه السّلام) وكنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) يبغضهم عليّاً (علیه السّلام).)وقال انس: ما خفى منافق على عهد رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم بعد نزول هذه الآية.)وقال له النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم : بک یعرف المؤمن من المنافق.)وقوله تعالى: قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ الله يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهدِّي إِلا أَنْ يُهْدِى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (5).)


1) الذاريات: 7 .

2) الذاريات: 8 .

3) الزمر : 81 .

4) محمد: 30.

5) يونس : 35.

وقوله تعالى: (أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشَاوَةٌ فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللهِ أَ فَلَا تَذَكَّرُونَ (1).)وقوله تعالى : (فَما هُمْ لا يُؤْمِنُون (2).)وقوله تعالى : خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (3).)وقوله تعالى: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أعمالاً (4)، نزلت فيهم (علیهم السّلام).) الصادق (علیه السّلام) برئ الله ممن تبرأ منا لعن الله من لعننا أهلك الله من عادانا(5)

ص: 80 .

.

1) الجاثية: 23.

2) الانشقاق: 20.

3) البقرة 162؛ آل عمران 88 .

4) الكهف: 103.

5) قال حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي قال حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي أيوب بساحل الشام قال حدثنا جعفر بن هارون المصيصي قال حدثنا خالد بن يزيد القسري قال حدثني أمي الصيرفي قال سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقرع يقول برئ الله ممن تبرأ منا لعن الله من لعننا- أهلك الله من عادانا اللهم إنك تعلم أنا سبب الهدى لهم و إنما يعادونا لك فكن أنت المنفرد بعذابهم.(الأمالي (للمفيد)، النص، ص: (311). أخبرنا محمد بن محمد، قال حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، قال: حدثني محمد بن عبد الله بن أبي أيوب بساحل الشام، قال: حدثنا جعفر بن هارون المصيصي، قال: حدثنا خالد بن يزيد القسري، قال: حدثنا أبي [أمي] الصيرفي، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي (عليه السلام) يقول : برئ الله ممن تبرأ منا لعن الله من لعننا أهلك الله من عادانا، اللهم إنك تعلم أنا سبب الهدى لهم، و إنما يعادوننا لك، فكن أنت المتفرد بعداوتهم. (الأمالي (للطوسي)،

كان محمد بن الحنفية يحدث عن أبيه علیه السلام : ما خلق الله شيئا أشر من الكلب و الناصب شر منه(1.)ابوبصير عن ابی عبدالله السلام مدمن الخمر كعابد الوثن و الناصب لآل محمد شر منه قلت: شر من عابد الوثن؟ فقال: إن شارب الخمر تدركه الشفاعة يوماً و إن الناصب لو شفع فيه أهل السماوات و الأرض لم يشفعوا.مازن بن عبدالله العبيدى وطارق بن شهاب الأخمسى قيل لأمير المؤمنين سلام قاتلت اهل القبلة؟قال : لم اجد الا القتال أو الكفر بما انزل الله على محمد (صلّی الله علیه و آله و سلّم .)جابر الأنصارى: أنّه تمثل إبليس لعنه الله في أربع صور : تمثل يوم بدر في صورة سراقة بن جعشم المدلجي فقال لقريش : (لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَ إِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَما تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ(2). و تصور يوم العقبة في صورة منبه بن الحجاج فنادى أن محمدا و الصباة معه عند العقبة فأدركوهم. فقال رسول الله للأنصار : لا تخافوا فإن صوته لن يعدّوه.

و تصور يوم اجتماع قريش في دار الندوة في صورة شيخ من أهل نجد، و أشار عليهم في النبي بما أشار، فأنزل الله: وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ الله وَ الله خَيْرُ الماكِرين (3).)


1) الأمالي (للطوسي) ص 273 [10] المجلس العاشر.

2) الانفال : 48 .

3) الانفال: 30 .

و تصور يوم قبض النبي في صورة المغيرة بن شعبة فقال: أيها الناس لا تجعلوها خسروانية و لا قيصرانية وشعوها تتسع، فلا تردوها في بني هاشم، فتنتظر بها الحبالى(1.)تعصبب ابليس للنار وفضلها على التراب فقال : خلقتنى من نار وخلقته من طين فصار مقدماً في النار.والناصبي ابغض اباتراب (علیه السّلام فجعل على رأسه التراب فيقول : يا ليتني كنت تراباً.)كان الناس وقت النبي ثلاثة نفر : كافر ومنافق ومخلص.فالكافر: لما رأى صورته رجع (2عطشان وقال : ما لهذا الرسول يأكل الطعام.)والمنافق شرب الماء مع الزّبد وفى قلوبهم مرض.والمخلص شبره صافياً واتبعوه لعلكم تهتدون.الناس فى العالي عالم اليوم ثلاثة : منكر ومؤخر ومعتقد.فالمنكر لما رأى الزّبد لم يشربه ورجع عطشان، وهم عن آياتنا معرضون.والمؤخر شربه مع الزبد مختلطاً يؤمن ببعض ويكفر ببعض.والمعتقد شرب صافياً واتبعوا النور الذي انزل معه.وسمّى ناصبي ولده حسيناً، فقال بعض اصدقائه : والله لو عق بابنه معوية ما كان الا ناصبياً.


1) الحبال، خ ل.

2) وجع، خ ل .

الشريف الرمعي (1:)متى أرى الدنيا بلا مجبر *** ولا اخى رأى ولا ناصمتى ارى السيف على كلّ من *** عادی علی بن ابی طالب (2


1) كذا في النسخ؛ وفي المصادر القرمطي.

2) صاحب الخال القرمطي : أحمد بن عبد الله القرمطي الخال رأس القرامطة وطاغيتهم هو سمى نفسه هكذا وهو حسين بن زكرويه بن مهرويه بعث المكتفي عسكرا لقتاله سنة إحدى وتسعين فالتقوا فانهزم وأمسك وأتى به وطيف به في بغداذ في جماعة ثم قتلوا تحت العذاب وكان القرامطة قد بايعوه بعد قتل أخيه ولقبوه المهدي وكان شجاعا فاتكا شاعرا ولما قتل خرج بعده أبوه زكرويه فخرج إليه عسكر فأسر جريحا ومات وذلك في حدود الثلاث مائة وقال المرزباني في معجم الشعراء قتل في سنة إحدى وتسعين ومائتين وأورد له ))متى أرى الدنيا بلا كاذبولا حروري ولا ناصبيمتى أرى السيف على كل منعادى علي بن أبي طالبمتى يقول الحق أهل النهىوينصف المغلوب من غالبهل لبغاة الخير من ناصرهل لكؤوس العدل من شاربفراجع الى بغية الطلب ،ج 2، ص 943 ؛ تاریخ الاسلام ج 22 ، ص 52 ؛ الوافي بالوفيات ج 7 ، ص 79 .

ابو العباس الضبّي:لعنت المشبهة المجبرة *** لعاين تترى حدثها ثرهفميمنة النار مثوى لها *** نعم ولها القلب والميسرةوالله إخواننا القائلون *** مقالة حق بها المغفرةفهم وحدوه وهم عدلوه *** بآيات فطرته النيرة (1)الصاحب:علي بن أبي طالب*** فرض على الشاهد والغائبوأم من نابذه عاهر *** تبذل للنازل والراکب


1) الصراط المستقيم، ج 1، ص 37 .

وله:حبّ على بن ابى طالب *** يميّز الحر من النغلإذا بدا فى مجلس ذكره *** يصفّر وجه السفلة النذللا تعذلوه واعذلوا أمّه *** إذ آثرت جاراً على البعلوله :حب الوصي علامة *** في من على الاسلام ينشوفإذا رأيت مناصبا *** فاعلم بأن أباه كفشوله :بحبّ علي تزول الشكوك *** تصفوا النفوس وتزكوا التجارفمهما رأيت محبّا له *** فثم العلاء وثم الفخارفمهما رأيت بغيضاً له

ففی اصله نسب مستعارفمهد على نصبه عذره *** فحيطان دار أبيه قصارالحسن بن جعفر الدويرى(1:)بغض الوصي علامة معروفة *** كتبت على جبهات أولاد الزنامن لم يوال من الأنام وليه *** سيان عند الله صلى أو زنىغيره:من كان ذا علم وذا فطنة *** وبغض أهل البيت من شانهفإنما الذنب على أمه *** إذ حملت من بعض جيران


1) كذا في النسخ وفي المصادر: الدوريستي.

أنشد :يا ذا الذي هجر الوصي وآله *** أظهرت منه ان أمك فاعلهوقفت بضاعتها على جيرانها *** والسائلين من الورى والسائلهأنشد:حب النبي محمد ووصيه *** ينبي ويخبر عن صفاء المولدمن طاب مولده وصح ولادة *** صحت ولايته بآل محمدأنشد:أحب النبي وآل النبيّ *** لأنى ولدت على الفطرةإذا شكّ في ولد والد *** فآيته النقص للعترة

أنشد:حبّ علي بن أبي طالب *** منقبة باطنة ظاهرةتخبر عن مبغض أنه *** من نطفة جاءت بها عاهرةأنشد:حبّ علي بن ابى طالب *** للناس مقياس ومعياريخرج ما في القلب غشاً كما *** يخرج غش الذهب النارإن شئت تعلم ان أمّه *** شارك فيها بعلها الجارفاذكر علي بن ابي طالب***فانظر فللأشیاء آثار

ابن حماد ..... (1)ولبغض الوصي علة سوءعندما وقت يولد المولودوبذا جاءنا عن ابن عباس في التفسيرفي الحق ماله مردودولغيره:الحمد الله اني لا أرى أحدايثني (2عليه ولم يسترخ مفصله(3))فان تشككت يوما في عقيدتهفلا تناكره وانظر كيف أسفلهآخر:وصفرة وجه المرء من غير علّةدليل على الخمس الخصال القبائحبغاء وافلاس ولؤم وخسّة


1) لم يذكر في نسخة اسم الشاعر ومحل الاسم بياض وفي الآلم يتيسر لنا قرائة كلمة أو كلمتين.

2) يشنا، خ ل.

3) يبرح لمفصله، خ ل.

وبغض علي وهو رأس الفضائحالصقر (1:)یا من به امتحن الاله عبيده *** من كان منهم عاصيا أو طائعايا من به أرجوا النجاة ومن به *** أصبحت من دون البرية قانعااني لأعجب من معاشر عصبة *** جعلوك في عدد الخلافة رابعاكشف الإله غطاء قلبی فانجلت *** ظلماته فكساه نوراً ساطعافلقد رأى حبّ النبي وآله *** وأزال عن قلبی بذاك طبایعاالعوني:ولاح لحاني في علي زجرلي زجرته


1) أبو العباس محمد بن أحمد الصقر الموصلي توفي في حدود سنة 375 في الموصل ذكره في المعالم بعنوان ابن أبي الصقر وفي المناقب بعنوان الصقر كما في معجم الأدباء وفي المعالم الصقر البصري وفي نسخة ابن الصقر النصري فلعله غيره، كما في الاعيان : ج 1، ص 173؛ ج 9، ص 103 .

و سددت بالسبابتين المسامعاوباع عليا واشتری غیره بهشراء وبيعا أعقبا وضايعافقلت له لما ضللت عن الهدىوظلت عم (1في مربع الكفر راتعا (2))فكان علي أولا فجعلتهبجهلك ظلما لا أبالك رابعاولو لم تخف يوما وملكت طاعةلصيرته من فرط بغضك سابعا (3)آخر :حلفت يميناً بالمهيمن بره *** ولست بحلاف كمن يتأوّللأستعملنّ السيف في كلّ مارق


1) عمى، خ ل .

2) رايعا، خ ل.

3) يامعا ، خ ل تاسعا، خ ل . وكت في حاشية نسخة: وانى لاعجب من معاشر صحبة؛ جعلوک في عدد الخلافة رابعا؛ ولقد أرى حبّ النبي وآله ؛ ويزال عن قلبی بذاك طبايعا؛ أصيّرت (وصبّرت) مفضولاً كمن كان فاضلاً؛ وصيّرت متبوعاً كمن كان تابعاً.

يقول علي آخر وهو أوّلوقلّب المعنى الملك أبو منصور خسرو فيروز (1، فقال:)لا تلحني في معنى الأخير وقدجائت به البينات والرّسل


1) الملك العزيز ابن بويه خسرو فيروز الملك العزيز أبو منصور ابن الملك جلال الدولة ابن بويه ولد بالبصرة سنة سبع وأربع مائة وتوفي سنة إحدى وأربعين وأربع مائة وولي إمرة واسط لأبيه وبرع في الآداب والأخبار العربية وأكب على اللهو والخلاعة ولما مات أبو سنة خمس وثلاثين وأربع مائة فارق واسطا وأقام عند أمير العرب دبيس بن مزيد ثم توجه إلى ديار بكر منتجعا للملوك ومات بميافارقين (الوافي بالوفيات، ج 13، ص 194).)العزيز الملك العزيز ، أبو منصور بن الملك جلال الدولة أبي طاهر بن بهاء الدولة بن عضد الدولة ، من بقايا ملوك بني بويه . كان بارع الأدب ، مليح النظم ، وهو أول من لقب بألقاب ملوك زماننا ، وكانت دولته محلولة ، قهره أبو كاليجار كما ذكرنا ، وبقي في ملك مزلزل سبعة أعوام ، واتفق موته بظاهر ميافارقين سنة إحدى وأربعين وأربع مئة ، واسمه خسرو فيروز بن فیروز بن خره فيروز بن فناخسرو بن حسن بن بويه . وكان مولده بالبصرة سنة سبع وأربع مئة . عمل إمرة واسط لأبيه ، وبرع في الأدب والاخبار ، وأكب على اللهو والخلاعة - نسأل الله العافية - . وهو القائل :من ملني فلينأ عني رشدا * فمتى عرضت له فلست براشدما ضاقت الدنيا علي بأسرها * حتى تراني راغبا في زاهدولما مات أبوه الجلال ، فارق العزيز واسطا ، وأقام عند أمير العرب دبيس بن مزيد الأسدي ، ثم توجه إلى ديار بكر منتجعا للملوك ، وقد تلاشى حاله ، فمات في ربيع الأول بميافارقين من سنة إحدى وأربعين وأربع مئة (سير اعلام النبلاء، ج 13، ص 132 .

كذا(1نبي الهدى أخبرهم)مفضلاً عندنا علی الأوّلدعبل :انا لفی دهر نرى أهله *** ليسوا من الإسلام في لف-قما بينهم ان عد اهل التقى *** وبين اهل الشرك من فرقلن يعرفوا فضلكم يعرفوا *** فضل ثواب المسعد المنتقیويرغبوا عنكم الى غيركم *** ولم تزغ من وحشة السبقما أحوج الناس الى رحمة *** تكشف عنهم هبوة الافق


1) هكذا تيسر لنا قرائة الكلمة لتشويش المتن وذهاب بعض الحروف.

ابن مذلّل (1:)ولقد روينا في حديث مسند *** عما رواه حذيفة بن يماناني سألت المرتضى لم لم يكن *** عقد الولاء نصيب كل جنانفأجابني بإجابة طابت لها *** نفسي وأطربني لها استحسانيالله فضلني وميز شيعتي *** من نسل أرجاس النغول (2زواني)ورواية أخرى إذا حشر الورى *** يوم المعاد روين عن سلمانللناصبين يقال يا ابن فلانة *** ويقال للشيعي يا ابن فلانكتموا أبا هذا الخبيث ولادة *** ولطيب ذا يدعى بلا كتمان


1) كذا فى المخطوطة وفى المصادر: ابن مدلل .

2) كذا فى المخطوطات، وفى المصادر البعول .

إبن الحجاج :رأيت عمران على عقله *** على صبي أمرد راكبفقلت یا عمران ما تستحى *** تنیک فی الصبيان من جانبفقال هذا رجل كافر *** سب علی بن ابی طالبفقلت اذ سب امام الهدى *** أو لجه فيه الى الحالبإبن الفضل التميمي:يا باغضى في أمير النحل من سفه *** مت بالجوى او فحش خریان مكتئباإذا رضي الله عني في ولايته *** لم اخش طول حياتى عتب من عتبابغض النواصب لي في حيدر سبب *** ولا أرى لك في ذا البغض لي سبباألست مولي علي قد زعمت فلم *** عاديتني وزعمت الكفر لي لقبا

إن كان أحمد خير المرسلين فذا *** خير الوصيين اوكل الحديث هباالحميري:أحبّک یا وصی رسول ربّي *** على سخط الأنوف الرّاغماتوأشهد أن من والاك ناج *** إذا حفظ الصيام مع الصلاةوأشهد أن من عاداك هاوى *** وإن صلى وسلم بالزكاةوله:ان امرء خصمه أبو حسن *** لعازب الرأي داحض الحججلا يقبل الله منه معذرة *** ولا تلاقيه حجة الفلكل عدوله يساق غدا *** مقنعين الرئوس الهمجالى جهنم فيقذفون بها

حديا حثيثا في معظم الوهجيلقون فيها فيسفلون كما *** تهوى مراس السفين في اللججالصاحب:ألا قبح الله النواصب أنهم *** كلاب سيأتيهم (1من الله حاصب)فلا غرّني منهم جبين مسود *** وسجادة شو هاء فيها منادبوله :ولعنة الله تجرى واصب *** علی معاديكم النواصبوله:إنّ النواصب فرقة ملعونة *** قد غرّها في دينها الشيطان


1) سيئاتهم، خ ل .

قوم إذا ذكر النبي واله *** فعلاهم البغضاء والشنئانجحدوا أمير المؤمنين مكانه *** وله بأعلى الفرقدين مكانالبرقي:فقل للناصبي ألا رضيتم *** بصل ماله في الخلق راقيوعدلتم عن بني الزهراء جهلا *** الى اهل العداوة والنفاقبحمد الله أبداء فى المقال *** ولعني للنواصب رأس ماليغیره (1:)حبّ النبي وأهل البيت معتقدي *** فيلحني بهم من شاء يلحانيوليس يثنى فؤادي عن محبتهم *** ولا لساني عن تقريظهم ثاني


1) روضة الواعظين، ص 274.

لنا الجنان غداً مستسعدين بها *** والنار للخارجي الفاسق الشانى## فصل في غلوّهم في السنن:اهل السنة والجماعة أفرطوا فى بغض اهل البيت (علیهم السّلام حتى انهم يتركون سنن النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم) تعمداً وتعصباً ويقولون : نخالف الرافضة في ذلك.)من ذلك ما روي أبو عيسى الترمدى فى الشمائل وابوداوود السجستاني في السنن واحمد بن حنبل وابويعلى في مسنديهما وابوبكر احمد بن الحسين البيهقي في كتاب الجامع فى الخاتم ومحمّد بن يحيى المحتسب فى كتاب التختم عن مشايخهم الى أمير المؤمنين وزين العابدين (علیهما السّلام وعبد الله بن جعفر وعبد الله بن عباس رضي الله عنها وعبدالله بن عمر وجابر الأنصاري وقيس ابن مالك وأبي أمامة وعايشة وإبن شهاب والضحاك وعكرمة ومجاهد وهشام وسعد وأبي رافع وهشام ابن عروة وعروة بن زبير ونافع في روايات مختلفات ومؤتلفات الى النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم) كان يتختم في يمينه وتوفى والخاتم فى يمينه ونهى عن يلبس بشماله.)وذكر الجاحظ في كتاب نقوش الخواتيم: انّ آدم وشيث وأنوش وقيدار ومتوشح و ادریس و ابراهیم واسماعيل واسحاق ويعقوب و داود وسليمان ويوسف

وطالوت (1والياس ودانيال ويوشع وذى القرنين ويونس ولوط وهود وشعيبا (2)وزكريا ويحيى وصالح وعزير وايوب ولقمان وموسى وعيسى ومحمد وعلي (علیهما السّلام)كانوا يلبسون في أيمانهم.)وقد روى فى كتب السير أنّ عمرو بن العاص لعنه الله عند التحكيم سلبها من يده اليمنى وجعلها في اليسرى وقال: خلعت الخلافة من علي كخلعى خاتمى هذا يميني وجعلتها فى معاوية كما جعلت خاتمي هذا في يساري .وذكر عبدالله السلامي في كتاب النتف ان النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم كان يتختم في يمينه والخلفاء الاربعة بعده فنقلها معاوية الى اليسار واخذ الناس بدلک .)وذكر الراغب في المحاضرات : كان النبی (صلّی الله علیه و آله و سلّم والصحابة الأربعة يتختمون في أيمانهم واوّل من تختم في يساره معاوية.)وذكر ابو منصور الثعالبي في يتيمة الدهر : انه يلبس الخاتم في اليمين لاربعة:للسنة المأثورة من غير وجه الى أن غيّره عمرو فبقيت بين العامة الى يومنا هذا.والكتاب قوله : لا يكلّف الله نفساً إلا وسعها ومعلوم ان اليمين أقوى من اليسار فالواجب ان يكلّف حمل الاشياء الاقوى دون الاضعف.والقياس وهى ان النهى صحيح عن الاستنجاء باليمين ولا يخلوا نقشه من اسم الله فوجب تنزيهه عن موضع النجاسة.والعرف وهو ان الخاتم زينة للرجل وإسمه بالفارسي انكشتارای والیمین اولی بها


1) لوط، خ ل.

2) شعييا، خ ل .

من اليسار.وكما روى الحافظ ابو عيسى الترمدى فى شمائل النبی (صلّی الله علیه و آله و سلّم عن سعيد بن جبير عن ابن)عبّاس قال: قال رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم عليكم بالبياض من الثياب يلبسها احياكم وكفنوا فيها موتاكم فانها من خير ثيابكم.)وعنه عن سمرة بن جندب قال قال النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم : البسوا البياض فانها اطهر واطيب وكفنوا فيها موتاكم .)واستخرجه الديلمي في الفردوس .وذكر الطبري في تاريخه والبخارى والمسلم في صحيحيهما: انه كانت رأية النبی (صلّی الله علیه و آله و سلّم بيضاء.)وروى ابو نعيم في حلية الأولياء عن الى يعلى عن ابن عباس: ان راية رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم كانت سوداء ولوائه أبيض.)وفى تاريخ الطبرى انه لما اراد النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم ان يخرج الى خيبر اختار كل قوم لواء فاخذ علي (علیه السّلام) صفراء وحمزة حمراء وأميبة خضرائ وكان لواء النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم) بيضاء ثم انه اعطاها عليا (علیه السّلام) يوم خيبر وكان قال: لاعطينّ الرّاية غداً رجلاً، الخبر.)وفي سنن السجستاني يرفعه الى جابر انه كان لواء النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم يوم دخل مكة ابيض.)وفي تاريخ الطبرى أنّه لم يكن الوية بنى اميّة ولا ثيابهم الا حمرا وخضرا وصفرا الى ان الحارث لما استعصى وهزم نصر بن سيار نصب ببلخ أعلاماً سوداً.ثم اندرس بعد ذلك حتى اتى ابو مسلم بها وكان قد انفد اليه ابراهيم الامام لواء النصرة فظلّ السحاب طوله اربعة عشر ذراعاً مكتوب عليه بالحبر أذن للذين يقاتلون بانّهم ظلموا وانّ الله على نصرهم لغدير، فامر ابو مسلم غلامه ارفم ان يتحوّل بكل

لون من القياب.فلما لبس السواد قال معه هيبة، فاختار خلافاً لبنى اميّة وهيبة للناظر .وشرح اللواء والخاتم قد ذكرت فی مناقب آل ابی طالب (علیهم السّلام.)وكما روى مسلم في صحيحه ان عبدالله بن شقيق نازع ابن عباس الجمع بين الصلاتين، فقال ابن عباس: أتعلمني بالسنة لا أم لك.ثم قال : قال رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم و الظهر والعصر جميعاً فى غير خوف ولا سفر ولا مطر.)قال عبدالله : فجال في صدري من ذلک شیئ فاتيت اباهريرة فسألته فصدق مقالته.رواه احمد في مسند ابن عباس الا انه قتال : انت تعلمنا بالصلاة كنا نجمع الصلاتين مع رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم.)وروى صاحب الحلية عن سفيان الثورى عن ابى الزبير عن جابر: انّ النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم جمعبين الظهر والعصر بالمدينة من غير سفر ولا خوف وبين المغرب والعشاء.)وروی مالک فی المؤطا باسناده عن ابن عباس انه قال: جمع رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم بين الظهر والعصر جميعاً والمغرب والعشائ جميعاً من غير خوف ولا سفر.)وروی مسلم بالاسناد عن معاذ ان النبی (صلّی الله علیه و آله و سلّم قد جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء جميعاً .)وروى مسلم وابونعيم عن جابر بن زيد الى الشعثا ان ابن عباس جمع بين الظهروالعصر وزعم انه صلبى مع رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم بالمدينة الظهر والعصر.)وروى البخارى باسناده عن ابي ايوب: انه صلّى مع رسول الله(صلّی الله علیه و آله و سلّم في حجة الوداع المغرب والعشاء جميعاً.)وروى أحمد في المسند: انّ علياً (علیه السّلام نزل فصلّى المغرب ثم صلّى العشاء على أثرها ثم)

يقول : كنا رأيت رسول الله علي الله يصنع.وفى صحيح مسلم والبخاري ومسند احمد والموصلي واحياء الغزالي وحلية ابو نعيم انه قال النبی (صلّی الله علیه و آله و سلّم : من اراد يأخذ القرآن عظاً طرياً فاليأخذه بقرائة ابن ام عبيد وقد الغوها ولا يهتدى اليها احد.)وكان عثمان نهى عن ذلك وكان بين ظهور ومكتتم الى زمن الحجاج وكان الحجاج عشرين سنة أخذ الناس بما فى قرائة عثمان وترك قرائة ابن مسعود ويقول: ان ابن امّ عبد اتانا برجز من رجز بنى الهذيل يزعم انه قرآن انزل على محمد لو ادركته لضربت عنقه .رواه ابوبکر بن عيّاش عن عاصم ابن ابى النحود فصار مخفياً في زمانه.ورويتم علي علیه السلام اقضاكم وزيد افرضكم وأبيب أقرائكم ومعاذ بن جبل اعلمكم بالحلال والحرام ومن اراد أن يقراء القرآن عضاً طرياً فليقرئه على ابن أم عبد.وما وجدناه نسب اسلافكم الى عالم النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم لهم أم لم يعرف حالهم أم لم يكن فيهم علم يذكر عنهم أو كذبتم فى حديثكم ثم خالفتم عليّاً علیه السلام في رقّ أمهات الأولاد وغيره.)وأما زيد فلم يبق أحد من الصحابة الا وقد اعترض له فيما فرض.وأمّا أبي وإبن مسعود فقد نبذتم قرائتها.وأما المعاذ فلا تروون منه حلالاً ولا حراماً بالحرف أو بالحرفين.فان كان الخبر صحيحاً لقد خالفتم فيما قال هولاء النفر وإن كان باطلاً لقد كذبتم على النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم في قولكم : أقضاكم علي علیه السلام .)والقاضي من يحوى العلوم كلّها فلم تقدمتم عليه وما رأيت احداً منكم يسبّح تسبيح

الزهراء (علیها السّلام، وقد روى البخارى انه جاء الفقراء الى النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم) فقالوا : ان الاغنياء شاركونا في اعمالنا ولهم فضل من اموال يحجون بها ويعتمرون وتجاهدون ويتصدقون، قال: ألا أحدثكم ان اخذتم ادركتم من سبقكم ومن لم يدرككم احد بعدكم وكنتم خير من انتم بين ظهرانيهم الا من عمل مثله؟ تسبحون ويحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلث وثلثين.)وروی صاحب الحلية عن الحكم ومجاهد وعمرو بن مرّة عن عبدالرحمن بن ابی لیلی وعن شبث بن ربعي وعن ابن عبد عن علي (علیه السّلام: انه جاء على وفاطمة يطلبان منه ،خادماً، فقال: الا اعلمكما ما هو خير لكما ؟ ثم علّمهما تسبيح الزهراء(علیها السّلام) .)وفي رواية عبدالرحمن بن ابى ليلي قال على (علیه السّلام : فما تركتها بعد، فقال له رجل: ولا ليلة صفين ؟ قال : ولا ليلة صفين.)ثم روى ابو نعيم عن كعب ابن عجزة انه قال النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم : معقبات لا يخيب قائلهن يسبّح الله في دبر كل صلاة ثلث وثلثين ويحمده ثلث وثلثين ويكبر اربعاً وثلثين.)وقد ذكره ابن بطة العكبرى فى الابانة بطريقتين وانتم لا تعملون بذلك لكيلا يترفضوا .ورويتم صلّوا خلف البرّ والفاجر، وقال الله تعالى: (وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ (1).)وتقدم الأمام هو ركون اليه وركون الى امامته والظاهر يمنع منه وكيف لا يكون ذلك


1) هود: 113 .

ركوناً وقد ضمن صلاة المؤتمين به قوله: الامام ضامن (1و وأيضاً الفضل معتبر فى باب الامام، والفسق نقص في الدين، فكيف يتقدم الفاسق على البرّ التقى ؟)ولو ان الفاجر شهد عندكم على درهم ما اجزتم شهادته واجزتم للفاجر ان يأمنكم فى فرض الصلاة التي جعلها الله عماد الدين وانتم لا تدرون ولا تأمنون الفاجر لعله يصلى بكم على غير وضوء او يكون جنباً من حرام او سكران من خمر ولعله أن يقى في الصلاة ويغير فيها كما فعل الوليد بن عقبة والحجاج بن يوسف ولكن لا بأس بذلك اذا كان مبغضاً لعلى بن ابى طالب علیه السلام .وجوزتم امامة ولد الزنا فى الصلاة والامامة معتبر فيها الفضل والتقديم فيما يعود الى الدين، ولهذا رتب من هو أقرا وأفقه وأعلم وولد الزنا لا يخلوا من النقص لانه لا ينجب.وقلتم ان القنوت بدعة ومن قنت فهو مبتدع وقال الله تعالى: ﴿وَ قُومُوا الله قانتين (2)وقال: (إِنَّ إِبْراهيمَ كانَ أُمَّةٌ قانِتَا لِلَّهِ حَنيفا ) (3)وقال: (يا مَرْيَمُ اقْتُتي لِرَبِّك ) (4).)


1) من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 378 باب الجماعة و فضلها؛ تهذيب الأحكام (تحقيق خرسان) ج 2 ص 282، 14 - باب الأذان والإقامة.

2) البقرة: 238 .

3) النحل: 130 .

4) آل عمران: 43 .

وقال في تفسير الثعالبي انه قال ابن عباس : قنت رسول الله صلّى الله عليه و آله حتّى مات وقنت أبو بكر حتى مات، وقنت عمر حتى مات وقنت عثمان حتى مات، وقنت أمير المؤمنين حتى مات (1.)وتزروون ان النبی (صلّی الله علیه و آله و سلّم فنت اربعين يوماً تدعو على المشركين.)وان عليّاً (علیه السّلام لعن معاوية واصحابه فيه.)وان معاوية قنت ولعن عليا (علیه السّلام وأصحابه فيه.)فلما تركتم امر الله وسنة نبيه (صلّی الله علیه و آله و سلّموسيرة الشيخين وفعل علي بن ابي طالب السلام فهلا تركتم سنة خال المومنين وجعلتم صلاة الضحى سنة وانّما هي بدعة معاوية لعنه الله لما وصل اليه نعي أمير المؤمنين لا وقت الضحى، قام فصلى ست ركعات ثم أمر بنى امية بالروايات عن النبی (صلّی الله علیه و آله و سلّم) في فضيلتها.)وقد روى احمد في مسند الانصار انه رأى ابوبشير الانصاري سعيد بن رافع يصلى صلاة الضحى فعاب ذلك عليه ونهاه.ثم ان رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم قال : لا يصلوا حتى يرتفع الشمس فانها تطلع من قرن الشيطان. وروى في مسند من (2)عمر انه سئل أصلى رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) صلاة الضحى؟ قال: لا.)قالوا: أوصلى ابوبكر؟ قال: لا.قالوا: وصلى عمر ؟ قال : لا .وروى فى مسند عايشة عن عروة عنها قالت ما كان رسول الله(صلّی الله علیه و آله و سلّم يسبح مسبحة)


1) الكشف و البيان عن تفسير القرآن ج 2 ص 195 [سورة البقرة (2): الآيات 238 الى 242].

2) بن، خ ل.

الضحى وانى لا استبيحها.وهى غير واجبة عند أحد ولا حرج في تركها؛ وفي فعلها خلاف بل تكون بدعة ، فالاحوط العدول عنها.ووافقتمونا في تحريم لبس الابريسم على الرجال وخالفتمونا في تجويزه في الصلاة التي هي افضل العبادات.وشنّعتم علينا في الاحتراز من وبر الارانب والثعالب فقلنا ان الصلاة في الذمة يقين فلا تسقط الا بيقين ولا يقين في جواز صلاة من صلب فيها .و تركتم قرائة سورة الجمعة والمنافقين فى يوم الجمعة وكان النبی (صلّی الله علیه و آله و سلّم يجمع بهما.)وروى الشافعى في المسند وابو نعيم في الحلية واللفظ له عن الحكم عن ابن ابى جعفر انه قيل لابی هريرة ان على بن ابى طالب علیه السلام يقراء فى صلاة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين؟فقال : ان رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم انا كان يفعل ذلك.)وذكر الحافظ النعار في مسند ابي حنيفة واحمد بن حنبل في مسنده عن سعيد بن جبیرعن ابن عباس ان النبی (صلّی الله علیه و آله و سلّم كان يقراء فى الجمعة بسورة الجمعة وإذا جاءك المنافقون)واراكم تتوضون بعد غسل الجنابة.وقد روى صاحب الحلية عن يزيد الضبّى انه قال رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم من توضأ بعد الغسل فليس منا.)وذكر ابو داود السجستاني في السنن قالت عايشة كان رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم يغتسل ويصلى الركعتين وصلاة الغداة ولا يحدث وضوئاً بعد الغسل.)

وفی مسند احمد قالت: كان رسول الله(صلّی الله علیه و آله و سلّم يتوضاء بعد العشاء (1).)وقال الله تعالى: ﴿وَ إِنْ كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا (2)من اغتسل من الجنابة فقد اطهر بلا خلاف واى وضوء أطهر من الغسل (3).)واجمعتم على غسل الرجلين والمسح على الخفين ولا نجد ذلک فی کتاب الله ولا في السنة.ورويتم في ذلك الاكاذيب انه فعل خلاف ما نزل به الكتاب. وما امره الله به والمسح على الرأس والرجلين يتعلق (4بهما الكتاب والسنة على ما يجيئ بيانه انشاء الله .)وكانت روايتكم الكاذبة عندكم اوثق من القرآن والعجب ان جلد الحمار والبغل يمسح عليه ولا يمسح على رجل مسلم.وقلتم ان الطلاق كاليمين بالله تعالى اذا حلف احد بالطلاق فحنث فقد طلقت عليه امرأته وقدمتموه الى القاضى ففرق بينهما ثم لم تحل له حتّى ينكح زوجاً غيره فلو كان الطلاق عينا فكفارته قول الله تعالى:( لا يُؤاخِذُكُمُ الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَ لَكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا


1) في حاشية نسخة : لا يتوضاء بعد الغسل.

2) المائدة: 6 .

3) الكافي (ط – الإسلامية) ج 3 ص 45 باب صفة الغسل و الوضوء قبله و بعده و الرجل يغتسل في مكان غير طيب و ما يقال عند الغسل و تحويل الخاتم عند الغسل؛ تهذيب الأحكام (تحقيق خرسان) ج 1 ص 139 ، 6 - باب حكم الجنابة وصفة الطهارة منها.

4) يتفق، خ ل.

حَلَفْتُمْ وَ احْفَظُوا أَيْمانَكُمْ (1)وانتم مقرون ان النبي صلى الله عليه وآله سلم لم يفرق بين رجل وإمرأته بيمين وان زعمتم ان اليمين بالطلاق اعظم من اليمين بالله واليمين بالله لها كفارة واليمين بالطلاق ليس لها كفارة فهذا هو الكفر والله تعالى يقول: ﴿وَ المُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ هُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهِ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحاً وَ لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَ لِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَانٍ) (2).)ومن اعتقاد أهل الرأى تاخير الصلوات عن اوّل وقتها وقد روى الشيرويه الديلمي فى الفردوس وابن ماجة وابو داود في سننهما واحمد في المسند وابوبكر بن ثابت في التاريخ مسنداً مسنداً الى ابي ذرّ وابن مسعود وعبادة بن الصامت عن النبى (صلّی الله علیه و آله و سلّم انه قال: يكون عليكم امراء يوخرون الصلاة عن وقتها قلت فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: صلوها واجعلوها معهم نافلة.)وروى الديلمى فى الفردوس عن انس عنه (صلّی الله علیه و آله و سلّم قال : فضل الوقت الاوّل من على الوقت الأخير كفضل الآخرة على الدنيا.)وقال ابن مسعود: ما افضل الاعمال يا رسول الله ؟ فقال : الصلاة في اوّل وقتها.وايضاً فان اول الوقت احتياط للفرض وفى تاخيرها تغرير به لانه ربما حال عنها


1) المائدة: 89 .

2) البقرة: 228-229.

حائل وقال الله عزّ وجلّ : حافِظُوا عَلَى الصَّلَوات (1)ومن حفظها له استقبالها .)وبنا مذهبكم على القياس وقد نهاكم ائمتكم عنه.ذكر الخطيب فى تاريخ بغداد وشيرويه فى الفردوس انه روی عبدالله بن جعفر الرقي وسويد بن سعيد الحراني وعمرو بن عيسى وعبد الله بن الضحاک، ذکر محمد بن على الصوري ونعيم بن حماد الخزاعي وعبدالله بن وهب ومحمد بن سلام المجحي (2باسنادهم عن عونی بن مالک عن النبی (صلّی الله علیه و آله و سلّم) قال : تفترق امتي على بضع وسبعين فرقة اعظمها فتنة على امتى قوم يقلبون الامور برأيهم فيحرمون الحلال ويحللون الحرام.)وذكر شيرويه الديلمي في الفردوس عن انس وابى هريرة قال النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم : تعمل هذه الامة برهة بكتاب الله وبرهة بسنة نبيه ثم تعمل بالرّأى فاذا عملوا بالرّأى ضلوا واضلّوا.)ابن بطة فى الإبانة ومسند ابوبكر الهذلي الى عكرمة عن ابن عباس انه قال: اياكم والرّأى فان الله ردّ على الملائكة وذلك ان الله تعالى قال:( لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَليفَةً (3)وقالت الملائكة: ﴿ أَتَجْعَلُ فيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ) (4)قال :( إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ) (5).


1) البقرة: 238 .

2) كذا في المخطوطات والصحيح: الجمحي كما ورد في كتب السير والتواريخ والاخبار.

3) البقرة: 30 .

4) البقرة: 30 .

5) البقرة: 30 .

وروى الجاحظ فى كتاب الفتياء وغيره من ائمتكم انه قال ابوبكر: اى سماء تظلني واى ارض تقلّني اذا قلت في كتاب الله برأى.

وقول عمر : اياكم واصحاب الرأى فانهم اعداء السنن اعيّتهم الاحاديث ان يحفظوها. فقالوا بالرّأى فضلوا ويضلوا .

وقوله : اياكم والمكايلة قالوا وما هي؟ قال: المقايسة.

وقوله : لو كان هذا الدين بالقياس كان باطن الخف اولى من ظاهره.

وقوله : أجرأكم على الحدّ أجرأكم على النار.

وقول ابن مسعود تذهب قرائكم وصلحائكم ويتخذ الناس رؤساء جهلاء يقبلون الأمور بآرائهم.

وعنه : اذا قلتم في دينكم بالقياس احللتم كثيراً مما حرم الله وحرّمتم كثيراً مما احل الله . ابن عباس: لو جعل لأحد أن يحكم بما يراه لجعل ذلك لرسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) لقوله: وأن أحكم بينهم بما انزل الله، ولم يقل بما رأيت.

وعنه : إيّاكم والمقاييس فانما عبدت الشمس والقمر بالمقاييس.

وكان ابن سيرين يذمّ القياس ويقول: اوّل من قاس ابليس.

عبد الله بن عمر السنة ما سنه رسول الله صلي الله علیه لا تجعلوا الرأى سنّة المسلمين.

مسروق: لا أقيس شيئاً بشيئ اخاف ان تزل قدمي بعد ثبوتها.

الشعبي : ان اخذتم بالقياس احللتم الحرام وحرمتم الحلال.

وقد ذكرت نحوها في مايدة العاشر (1).


1) فايدة الفائدة، خ ل؛ فايدة العاشر، خ ل .

وعوّلتم فى صحة الإجماع وكونه حجّة في الشريعة على خبر واحد ولم يثبت له سند.

وإذا طولبتم بتصحيحه عوّلتم في ذلك على الإجماع وأنه حجّة.

فهل هذا الا لبس الدليل بالمدلول والمدلول بالدليل وتصحيح كل واحد منهما لصاحبه ؟

واتفقتم على ان الصلاة على الميت اربع تكبيرات ولا تدرون ان الصلاة حمس من كلّ صلاة تكبيرة.

وقد روى الخطيب التاريخي في كتابه عن عبدالله بن أحمد بن حنبل عن أبيه عن عبد الصمد عن عبد العزيز بن مسلم عن يحيى بن عبدالله الحاير (1)قال: صليت خلف عيسى مولى حذيفة بن يمان بالمدائن على جنازة فكبّر خمساً ثم التفت الينا فقال :

ما وهمت ولا نسيت ولكنّي كبّرت كما كبّر مولاي وولي نعمتي حذيفة صلّ(2)على جنازة فكبّر خمساً .

وروى شيرويه الديلمي في الفردوس : أنه قال علي بن ابي طالب : قال رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) اكبر الملائكة على آدم خمس تكبيرات.

وروى ابن ماجة في السنن قال عبدالرحمن بن أبى ليلي: ان زيد بن ارقم كبر على جنازة خمساً فسألته فقال : كان رسول الله(صلّی الله علیه و آله و سلّم) يكبّرها.

وعنه بالإسناد عن كثير بن عبد الله عن ابيه عن جده : انّ رسول الله(صلّی الله علیه و آله و سلّم) اكبر خمساً .

وذكر ابن بطة فى الإبانة : أنه (صلّی الله علیه و آله و سلّم) على حمزة خمس تكبيرات.


1) كذا في النسخ.

2) كذا في النسخ.

وروى عن بعض الصادقين عليه لها انهم قالوا: كان رسول الله(صلّی الله علیه و آله و سلّم) يصلى على المؤمنين ويكبر خمس تكبيراتويكبّر على اهل النفاق اربعاً وكانت الصحابة إذا رأته قد صلى على ميت فكبّر اربعاً قطعا عليه بالنفاق.

وقد اجمع اهل النقل ورواه البخاري: ان أمير المؤمنين (علیه السّلام) صلى على سهل بن خيف فكبّر خمساً ثم قال لهم: انه من اهل بدر.

إيضاحاً عن خمس تكبيرات انّه يختص بالمومنين وان الاربع للمنافقين.

ووافقنا (1)فی ذلک عبدالرحمن بن ابي ليلي.

وأيضاً قد علمنا إذا كبّر خمساً فقد فعل الواجب بلا خلاف وبريت ذمته وليس هكذا إذا كبر اربعاً.

وصلّى المرتضى على جنازة فكبّر خمساً ، وأبو الحسن الماوردي حاضر فروى ان التكبير اربع.

فقال :المرتضى: ما نحن الا موافقون للحديث الذى رويته كبرنا خمساً وكبرتم اربعاً وخرجتم بالتسليم وخرجنا بالتكبير .

قال ابوبصير : سئل الصادق (علیه السّلام) عن التكبير على الجنايز، فقال: خمس تكبيرات ثم دخل آخر فسأله عن الصلاة على الجنايز ، فقال له اربع صلوات.

فقال له الاوّل فی ذلک، فقال: إنّك سألتني عن التكبير وسألني هذا عن الصلاة.

ثم قال: انها خمس تكبيرات بينهم اربع صلوات


1) واقفنا، خ ل.

أبو تمام في مرثية شيعي شعر :

وتكبيره خمساً عليه دليلا له *** فان كان تكبير المصلين أربع

وأراكم تتقدمون الجنايز.

وقد اورد إبن ماجة في السنة (1)عن ابن مسعود قال النبي (علیه السّلام) : الجنازة متبوعة ليست بتابعة .

وقلتم سجدة الشكر علامة الرّفض.

وقد روى السجستاني في السنن عن ابي بكرة عن النبی (صلّی الله علیه و آله و سلّم) انه كان إذا جائه امر سر او بشر به خرّ ساجداً شاكراً لله .

وروى عن عامر بن سعد عن أبيه قال: خرجنا مع رسول الله(صلّی الله علیه و آله و سلّم) من مكة يريد المدينة فلما كنا قريباً من غرور (2)نزل ثم رفع يديه ساعة ثم خرّ ساجداً.

وروى ابن ماجة فى السنن عن ثوبان وعبادة بن الصامت ما من عبد يسجد الله سجدة الا رفعه الله بها درجة وحط بها عنه خطيئة.

ورويتم انه كان رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) قد هم بالبوق وأمر بالناقوس فنحت فرأى عبدالله بن زيد في المنام فعلّمه رجل عليه ثوبان أخضران الأذان.

ذكره ابن ماجة وابو داود في كتاب السنن؛ فالشّرع بالنوم كيف يقوم؟


1) كذا في النسخ.

2) كذا في النسخ.

ثم أنّي قد وجدتم في كتبكم ان النبى (صلّی الله علیه و آله و سلّم) جائه جبرئيل (علیه السّلام) في مبتداء الأمر وقال: يا أيها المدثر قم فأنذر.

فقام علیه السلام وجعل يؤذن والإصبع في أذنه.

فهذا متناقض جداً.

وفى سنن السجستاني عن رفاعة بن رافع الزرقي في حديثه قال: كنا يوماً نصلبى وراء رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) فلما رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده.

قال رجل من وراء رسول الله(صلّی الله علیه و آله و سلّم) : ربنا لک الحمد، الخبر.

فقول سمع الله لمن حمده سنّة وقول ربنا لك الحمد بدعة.

ثم ادعيتم ان النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم) قال : من يقول كذا يكون كذا وهدتى(1)والاوّل مجمع عليه.

وشنّعتم علينا في وضع الجريدة مع الميت.

والاصل فيه ان الله تعالى لما هبط آدم من الجنّة استوحش في الأرض فسأل الله ان ينزل شيئاً من أشجار الجنّة يأنس به فانزلت اليه النخلة فكان يدنس بها الى أن جمع الله بينه وبين حوّا.

فلما حضرته الوفاة جمع ولده وقال لهم: يا بني إنّي كنت قد استوحشت عند نزول هذه الأرض فآنسنى الله بهذه النخلة المباركة وانا ارجوا الأنس بها في قبرى فذذا قضيت نحبي فخذوا منها جريداً فشقوها بإثنين وضعوهما معي في الأكفان.

ففعل ولده ذلك بعد موته وفعلته الأنبياء (علیهم السّلام).


1) وهذا في، خ ل ، ومع هذا لم يتضخ الكلمة لنا بوضوح تيسر لنا القرائة وفهم المعنى المراد من الكلمة.

ثم اندرس اثره في الجاهليبة فاحياه النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم) وشرعه ووصي اهل بيته علیهم السلام باستعماله.

ولذلک اصل فى رواياتكم فانه ذكر ابوالقاسم الإصفهاني في كتاب الترغيب والترهيب وقال : قد اخرجاه :یعنی مسلم والبخارى بالاسناد عن على بن سباتة (1)انه عهد النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم) وأتى على قبر يعذب صاحبه فقال: إنّ هذا يأكل لحوم الناس.

ثم دعا بجريدة رطبة فوضعها على قبره وقال : لعلّه يخفّف عنه ما دامت هذه رطبة.

وذكر البخارى انه أوصى بريدة الأسلمى أن يجعل في قبره جريدتان.

وفي حديث سفيان الثورى عن يحيى بن عبّاد المكي قال النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم) للأنصار حضروا صاحبكم فما اقل المحتضرين يوم القيامة؛ قال: وما التحضير؟ قال: جريدة خضراء توضع في أصل اليدين الى اصل الترقوة.

ولما رأوا دعوي الإمامية فى العصمة ووجدوا سلفهم كما وجدوا؛ جوّزوا الخطاء وفعل الكبائر على الأنبياء عليهم السلام ثم لم تقعنوا بالتجويز دون الوجوب ولا رضوا بالتقدير دون الوقوع حتبى اثبتوا لكلّ واحد منهم زلة واضافوا اليه خطيئة.

ورووا في ذلك روايات ضعيفة من الاخبار الشاذة (2).

فلما انتهوا الى الصحابة وكان الخطأ قد وقع على بعضهم ظاهراً كلقاء طلحة والزبير لعلي علیه السلام بالبصرة ومحاربته ونكث بيعته وتأمر معاوية غصباً وقتل حجر بن عدى صبراً وقتل غيره من الأخيار وتأوّلوا في صواب ذلك وصحته واحتجوا عن كلّ واحد منهم بما زخرف من شبهه .


1) سبابة، خ ل.

2) الاحاد شاذة، خ ل.

فكيف ضاق على آدم وابراهيم ويوسف وموسى وعيسى ومحمد (صلّی الله علیه و آله و سلّم) ما اتسع على آل حرب.

ولم يكن التأويل منهم كما امكن فى صاحب كلّ ذنب ولقد صنّف لكم ابن الفراء الحنبلي كتاب تنزيه معاوية كما صنّف لنا المرتضى كتاب تنزيه الانبياء والأئمة (علیهم السّلام).

ولكم كتاب عثار (1)الأنبياء منهم داود ومحمد (صلّی الله علیه و آله و سلّم).

وقد صنف امامكم الجاحظ دارّة الحد عمّن يتعاطى الغلمان.

كما صنف غافل آخر كتاب تحليل النبيذ.

واعتقدوا في الجنيد والكرخي وشقيق البلخي وابي يزيد البسطامي والحلااج والثورى والسرى السقطى ومن هو دونهم استجابة الدعاء والمشى على الماء وزيارة الملائكة وتسخير الحيران (2)والسير فى ليلة من العراق الى مكة حتى صنف في ذلک کرامات الصالحین

ويطعنون على الشيعة اذا ذكروا معجزة عن الائمة المعصومين ولا تزال نرى مخالفة الشيعة يكفر بعضهم بعضاً.

وتطعن كل فرقة في مخالفيها حتى تنتهى الى الفتوى بإباحة الدماء وتحريم المناكحة والموارثة حيث ما يذهب اليه كثير من المعتزلة فى المجبّرة والمجسّمة وهولاء في المعتزلة.

فاذا اقصى الأمر الى الكلام فى الإمامة وخلاف الشيعة ماتت تلك الضغائن و


1) عشاق، خ ل.

2) كذا.

وذهبت تلك الحفايظ (1)وصارت الكلمة واحدة والأيدى مجتمعة.

وليس ذلك الا الخلاف عندهم في الإمامة اعظم والقدح فيها اكثر لانّ الهوى فيها مدخلاً ومن شأنه تعظيم الصغير ومن خاصيته تفخيم الحقير.

ونرى المعتزلة مطلعين على الحقائق والأدلّة مقتدرين على حلّ الشبهة حتى جاء كلامهم (2)في الامامة ومخاطبة الشيعة أفحموا وكلّ (3)شوكتهم وسكنت حركتهم.

وتكلّفوا في الشرع بمثل انت طالق مثل رأس الإبرة وملؤا البيت وكلّفوا الناس مقايس علمهم مع اضاعتهم اصل العلم والفقه والحكمة.

واستغرب من طعنكم على آل الرسول (علیهم السّلام) في اصولهم وفروعهم:

فاما الأصول : فانّما هو عيب بالتوحيد والعدل والنصوص والعصمة و

وأمّا الفروع: فقد تفرع من كتاب الله وعترة النبى (علیهم السّلام) وهما حجّتان لقوله (صلّی الله علیه و آله و سلّم): إني مخلف فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي اهل بيتي.

وقد ذهب كثير من المعتزلة ان اجماع اهل البيت (علیهم السّلام) خاصة وان انفردوا عن باقى الامة حجّة تقطع به .

فمن اجتماعهم حجّة بشهادة النبی (صلّی الله علیه و آله و سلّم) كيف لا يكون جارياً مجرى قول بعض الفقهاء.

ذكر المرتضى في الانتصار والذريعة اجماع الامامية حجّة لانّ قول الامام الذي دلّت


1) الحقائد، خ ل.

2) كلا مهم، خ ل .

3) كلّت، خ ل.

العقول على انّ كلّ زمان لا يخلو منه وأنّه معصوم لا يجوز عليه الخطاء في قول ولا فعل نحو جعفر الصادق ومحمد الباقر وزين العابدين صلوات الله عليهم. بل يروون ذلك عن أمير المؤمنين (علیه السّلام).

فاجعلوا لهم من ذلك ما جعلتموه لابي حنيفة والشافعي وغيرهما او اتركوهم على اقل الاحوال منزلة ابن حنبل وداود الاصفهاني وابن جرير الطبري فيما انفردوا به فيما انفردوا به فانكم تعدونهم ولا تعدون الشيعة خلافاً فيما انفردوا به وهذا ظلم لهم.

الفارقي:

أبو حنيفة عند القوم متبع ***وباقر العلم فيهم ليس يتبع

وجعفر عندهم في الصدق متهم *** والشافعي إمام صادق ورع

ومالك مالك للأمر عندهم *** مصدق قوله في الفقه متبع

وكل ما جاءهم عن أحمد قبلو *** فيما يقول وما يأتي ويبتدع

ويقتدون بداود و مذهبه *** وبعضهم بابن داود فقط قنعوا

هذا يحلل ما هذا يحرمه

وذاك يرفع في الفتوى وذا يضع

يأتى بضدّين من قولين مختلف *** فيما يقول لفى القولين مخترع

وكل مخط مصيب عندهم أبدا *** هذا العمرك بئس المذهب الشنع

ويتركون المصابيح التي عرفت *** بها الشرايع والأعياد والجمع

ووجدناكم يا اهل السنة والجماعة تاخذون فتاويكم من ابي حنيفة والشافعي ونحوهما ولا تأخذونها من خلفائكم من بنى اميّة وغيرهم ولا من العشرة ولا من الاربعة.

ألم ترضوا بهم أم صار فقهائكم أئمة خلفائكم ؟

وذكر ابوطالب الحارثى المكّى فى قوت القلوب : انّ الحسن وابن سيرين كانا ينكران هذه الاخماس والعواشر والاجزاء.

ثم قال: لان الحجاج لعنه الله جمع قراء البصرة والكوفة منهم عاصم الجحدري ومطر الوراق وشهاب ابن شريفة فامرهم بوضع الاخماس والعواشر والاجزاء.

واعتقدتم ان صوم يوم الشَّكغير جائز وهو كذلك الا ان الشك ما نوى انه من شعبان او من شهر رمضان فاما انه اذا نوى انّه يصوم من شعبان كان اولى لقوله (صلّی الله علیه و آله و سلّم): لأن أصوم يوماً من شعبان خير من ان افطر يوماً من شهر رمضان.

وفى القرآن: (وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) (1).

وهذا عام في ساير الايام.

وأيضاً فانّه يوم فى الحكم من شعبان بدلالة وقوله (صلّی الله علیه و آله و سلّم): فان عم عليكم فعدوا شعبان ثلاثين .

فجاز صومه بنية شعبان.

وأى فرق بين يوم الشك وما قبله من ايام شعبان لولا اتباع الهوى.

وحكى انّه رأى بعضهم يأكل فى منتصف شهر رمضان نهاراً فقيل له في ذلك فقال: شكّ النّاس انه يوم الرابع عشر أو الخامس عشر وانا لا أوافق الرافضة في صوم يوم الشك.

ورويتم ان ابا كنف العدوى طلق امرأته وهو غايب عنها واشهد على طلاقها وكتب بذلك لتعلم ثم بدا له فراجعها واشهد على مراجعتها وكتب اليها بذلك لتعلم .

فوصل اليها كتاب الطلاق ولم يصل اليها كتاب المراجعة فتزوجت فاتى عمر فاخبره بذلک فقال: ان كان الزوج الثاني دخل بها فهو املك بها وان لم يكن دخل بها خير ابو كنف بين إمرأته وبين الصداق فأى ذلك اختار دفع اليه.

وانتم اليوم منكر ونلحكمه هذا فصرتم اعلم منه .

ووجدنا خلفائكم يأتون بالكبائر والصبغائر ثم تقتدون بهم ولا ينعقد حكم الا بإذنه، أهكذا كان سيرة الصحابة.

ثم تدعون لهم على المنابر : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره


1) البقرة: 184 .

واخذل من خذله، الذي دعا به النبی (صلّی الله علیه و آله و سلّم) يوم الغدير للمعصوم المنصوص عليه.

وكيف يوالى الله من يعاديه في خطابه أو ينصر الظلمة والفسقة.

وقد صح عند اهل المعرفة انّ العباس لم يبايع ابابكر وقال لعلي علیه السلام: أمدد يدك ابایعک.

وانّ عمر نفاه عن الشورى.

ثم ان خلفاء بني العباس لا يبايعونهم الأعلى سنة ابابكر وعمر.

والخلفاء عندكم اربعة ولم يكن لأولادهم نصيب في الإمامة ولا لأولاد العشرة وانّما استحقوها أعداء النبی (صلّی الله علیه و آله و سلّم) في الجاهلية وهو بنو أمية.

وطرفة أخرى أنّ العباس ما كان يصلح للشورى وكان يقول لعلي : امدد يدك ابایعک .

فلما سلبوها بنو أمية قالوا: بنو عم النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم) اولى بالإمامة ونسوا أولاد النبي اليها .

أولم يعرفوا ان اولاد علي ها اقرب الى النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم) بسببين :

لأنهم ابناء عمّه وأولاده وأنّ عليا (علیه السّلام) اقرب الى النبی (صلّی الله علیه و آله و سلّم) لان عبدالله وابا طالب كانا من أب وأم واحد والعباس من ابيه .

ثم انّ الله تعالى قال: (الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهَاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجروا ) (1)والعباس لم يهاجر فلم يصلح لها فكيف لأولاده.

وانكرتم بكون بسم الله الربحمن الرّحيم من القرآن الا التي في سورة النمل وطعنتم فی ذلک علی ابى بكر وعمر وعثمان فيما وضعوه في صدر كل سورة لما جمعوه على


1) الانفال : 72.

زعمكم.

فان قلتم : أنهم أثبتوا فيه ما ليس فيه، فقد هلک من زاد فيه.

وإن كانت من القرآن لقد كتمتم آية من كتاب الله.

وأعجب من هذا أنكم تكتبونها فى المصاحف ولا يقرؤونها في الصلاة وتقولون فيها : آمين ولا تكتبونها في المصاحف.

ورويتم: أنّ المهر ما تراضى عليه الناس ثم تحكمون انّ المهر أقل من عشرة دراهم بلا كتاب ولا سنة ولا إجماع.

وجعلتموه سنبة وتنسبون الى السنّة وانتم لها تاركون وتنكرون البدعة وانتم لها فاعلون.

ورويتم ان النبى (صلّی الله علیه و آله و سلّم) قال : كل مسكر حرام ثم رويتم انّه شربه وشرب ابوبكر وعمر وعثمان وعلي (علیه السّلام) وابن مسعود وانّ عمر كان آخر شربته الخمر.

وفى القرآن:( يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبات )(1).

وأجتمعتم : أن الاختلاف رحمة.

وقال الله تعالى(2): شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَ مَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسى وعيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى المُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّه يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنيبُ وَ مَا تَفَرَّقُوا إِلا مِنْ بَعْدِ ما


1) المومنون : 51 . هكذا وردت الآية فى المصحف وفى المخطوطات يا ايها الرّسل كلوا من طيبات ما رزقناكم .

2) الشورى: 13 -14.

جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ ) وقال (1): (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا) .

ولو كان الاختلاف رحمة لكان الائتلاف سهطة وان الذين ائتلفوا على عهد ابي بكر على خلافته مخطئين وان الذين اجمعوا على قتل عثمان كانوا محقين وان طلحة والزبير ومعاوية وعمر وعايشة وعبدالله بن عمر وعبد الله بن الزبير قاتلوا عليا (علیه السّلام)حتى قتل بينهم مأة الف وأكثر كانوا على الحق او على الباطل.

ثم قلتم ان الضصحابة كانوا متفقين ولم تكن بينهم مشاجرة.

ولقد صنف كتب في مناقضاتهم وخلافهم ومشاجراتهم لا نحتاج الى ذكرها .

ابن حماد :

وخلاف حدمم كان وقتله *** عجب ولم قرفوا به الحنانا

کلام شیخک فی الصلاة ونهيه *** ما كان واقف حالد الخوانا

قل لي ولم كيف الزبير وسيفه *** لم دق ثمت حروره مهانا

لم ديس عمار وماذا قاله *** سلمان لما خوطب الخوانا

من قال بيعة من تقدّم فلتة


1) آل عمران 105 .

دفع المهيمن شرها ووقانا

ما بال فاطم وريت ليلاً ولم *** يعلم علي من انسانا

لم توزعت ميراثها وتمنعت *** اعظم به ان كنت تعقل شأنا

قل لم تفي عثمان جندب بعدما *** أوى طريد محمد مروانا

وأراد قبل محمّد شتان ما *** بين الزكى وبينه شتانا

قل لى وهل قصد المدينة عسكر *** قتلوا الخليفة وحده عثمانا

أم هل تولى قتلة الا الالى *** كانوا زعمت له معا خلصانا

اولیس عایش حرضت في قتله *** و دعت عليه واجلبت اعوانا

ورويتم انه يقتل المسلم بالذمى وان دية المسلم والذمى سواء.

ثم تروون عن عمر: انه جعل دية الذمى ثمان مأة درهم.

ثم تحكمون في عبد قيمته عشرون الف درهم اذا قتله مسلم اخذ من القاتل مثل قيمته وهي فضل على دية الحر المسلم .

وان كان العبد قيمته مأة الف درهم اخذ القاتل بها وان كان قرشيّاً هاشمياً فدية العبد اكثر من ديته في قولكم.

واجمعتم على قرئة السجدات في الفرائض وانتم تسجدون في الفريضة اذا كانت السجدة فى وسط السورة واذا كانت فى آخرها جاد عنكم وزعمتم ان لا تسجدوا في آخرها جاز لكم ان لا تسجدوا في اوسطها ولا خلاف بين الامة في عدد سجدات الفريضة فزدتم فى الصلاة سجدة بلا كتاب ولا سنة بل السنة ألا يقراء السجدة فى الفريضة لان السجود الفريضة لا يزاد فيها ولا ينقص منها.

و ذلک عمل يعملوه في الفريضة والعمل به يقطع الفريضة.

وقلتم في السارق انه لا يقطع فى اقل من عشرة دراهم فهذه الدراهم انها احدثها الحجاج لانها كانت على عهد النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم) الى زمن الحجاج مثاقيل.

ثم رويتم ان النبى (صلّی الله علیه و آله و سلّم) قد قطع فى مجن قوم ثلاثة دراهم فانتم يحكمون برأيكم بلا كتاب ولا سنة.

واجمعتم ان قطع اليدين من الرضع بال كتاب ولا سنة .

وكان على (علیه السّلام) يقطع السارق من وسط الكفّ ويترك الراحة والابهام للوضوء.

وکذلک قد اجمعتم على قطع الرجل من المفصل وكان على (علیه السّلام) يقطع من وسطها ويترك العقب يمشى عليها .

وعن احمد بن ابى منبة عن يونس بن عمرو عن صالح بن ربيعة قال: رأيت رجل مقطوع الانامل فقلت له: من قطعك؟

قال: من غفر الله له على بن ابى طالب (علیه السّلام) .

وذكر ابومنصور الجوالقى فيما استعملته العرب من كلام العجم انه قال الحجاج بن يوسف لعلى بن اصمع وهو جد الاصمعي وكان على بن ابی طالب (علیه السّلام) قطعه من سرقة فقطع اصابعه فلجاء الى الحجاج وقال: ان اهلى عقو في.

قال: بماذا ؟ قال بتسميتهم اياى عليّاً فاقلب اسمى.

قال: سمتک سعیداً وولیتک البارجاة اى موضع الإذن واجريت عليك في كل يوم دانقين وطسوجاً واقسم بالله ان زدت عليه لاقطعنّ ما ابقى ابوترابمن حل مورها،

أى: من اصلها.

وقد خالفتم النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم) في قوله : ان القنوعة مكروهة.

ذكر ابو عبيد في غريب الحديث.

وفي مسند بن حنبل عن ابن عمر ان النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم) نهيى عن القنوع، وهو ان يحلق بعض الراس ويترك بعضه.

وهذا دأبكم حتى لا يوجد من مسح شعر راسه الا وقد ترک شعيرات اقتداء بالسيرة العباسية دون السنة النبوية (صلّی الله علیه و آله و سلّم).

وقلتم من سبقه الامام بركعتين فقد ادرك الجماعة ولا يقرء في الصلاة في الركعنيت اللتين ادرك ويقراء في الركعتين الأوليين فجعلوها فى آخر بلا حجة، فكذلك في من سبقه بركعة فلم يتشهد فى وقت قيامه ويقوم في وقت تشهده (1).

1 ) ونحن نذكر في المقام ما صنفه الاسكافى من كتابه المعيار والموازنه لما فيه من بعض شواهد من اقوالهم على صحة ما نقول:

ذكر كتاب المعيار والموازنة للإسكافي:

بسم الله الرّحمن الرّحيم و به ثقتي الحمد لله رب العالمين [الذي] ليس كمثله شيء و هو السميع البصير، وصلى الله على سيدنا محمد و آله و صحبه و على جميع المرسلين. و بعد، فإن الله قد عظم حق أوليائه و وصل محبّتهم بمحبته و ولايتهم بولايته فمحبّتهم علينا واجبة على قدر تفاضلهم في طاعته إذ جرى حكمه بأن الحب فيه من أفضل ما يتقرب به إليه، فقد عظم حرمة نبيه و حرمة وصيه و حرمة المؤمن من أعظم الحرم، إذ عظم حرمة ماله و دمه و نفسه، و أمر [با] لاستغفار له و القيام بنصرته .

فمن وصل ذلك من الله بمعرفة أوليائه و [البراءة] من أعدائه، کملت معرفته و وجب له العصمة بإصابة الولاية من الله .

و من قطع ذلك من الله أقعدته جهالته و لم تتم معرفته و ثوته قلة عمله عن استكمال الطاعة و دخل في حزب أهل الضلالة، و في ذلك يقول الله : قل مَنْ كانَ عَدُوًّا اللهَ وَ مَلائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكَالَ فَإِنَّ الله عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ [98/ البقرة: 2].

و قال: الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا المُتَّقِينَ [67/ الزخرف: 43].

و قال : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [10/ الحجرات: 49].

و قال : لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ الله عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنْكُمْ وَ لا مِنْهُمْ [13/ المجادلة 58] فرزقنا الله وإياكم الاعتصام بحبله والقيام بحقه في ولاية أوليائه و معاداة أعدائه فإنه

يقول: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّه وَرَسُولَهُ الآية 22 [المجادلة: 58]

و نحن بعد الثناء على ربنا و الصلاة على نبينا مبتدئون فيما سألتم عنه من الجواب فيما وقع فيه الناس من الاختلاف في الصحابة و إبانة الحق و كشف [الصواب في] ما ذهبوا إليه بما فيه الشفاء و السلامة و القوة بالله.

[كان سبب انحراف الناس عن عليّ هو الحقد والضغينة، و العداوة الطائفية، و الحمية الجاهلية ]

. ثم اعلموا - سلّمكم الله من الهلكة وأيدكم بالاستقامة و الصواب في المقالة - انّ هذا باب قد كثر قول القائلين فيه و طال اختلافهم و تشعبت أهواؤهم و توغرت من أجله صدورهم و اختلفت فيه ائتلافهم وذلك لأن أوله كان على الضغن و العداوة و العصبية و الحمية، و لم يكن القول فيه على طريق الخطأ من أجل شبهة دخلت أو لبس حدث فاتصلت أسبابه على ذلك و انشعبت فروعه على حسب ما ذكرنا [ه] من حدوث أصوله فزرعت في القلوب الهوى و الميل، فتكلم كل إنسان على قدر هواه و میله و ما سبق إلى قلبه فنصر رأيه و ناظر في تقوية قوله، فتاهوا على طول الأيام و الفوا الخطأ و الضلال وتعدى ذلك إلى العوام من النساء و الرجال فعظم فيه الخطب و كثر القيل والقال و توارثوا تلك الأضغان و الأحقاد حتى ظلّ الراجع عن خطائه المبين لرشده منهم مشتوما قد نبذوه بالألقاب و رموه بالبدعة و الضلال! و حتى أن الجماعة قد [كانت] تجتمع فيتناظرون في أبواب الاختلاف و فنون من الكلام فيصغى المستمعون ويتكلم المتكلمون على سبيل إنصاف و طريق حسن حتى إذا شرعوا في

الكلام في هذا الباب كثر شعبهم وتكلم ساكتهم و ارتفعت أصواتهم وعظم لغطهم، و انقلبوا عن طبعهم، و تجبروا في مقالهم و أحالوا في أنفسهم مقالهم، لشدة ما دخلهم من الغضب و التعصب.

[و] هذا قد يكون [ يقع ] من أهل الأدب منهم و المتقدمين في الكلام و النظر.

و قد [كان] يجري ما وصفنا بين قوم ليس لهم أوّل يدعو إلى العصبية و لا لهم تقدّم يوجب الحمية.

هذا مع قولهم : إن هذا الباب ليس الخلاف فيه بعظيم و لا الخطأ فيه بكبير و لا القول فيه كالقول في العدل و التوحيد.

[ و إنما مهدنا ذلك] لتعلموا أن آفة القوم فيه واحدة، و أن العلة فيه قائمة.

فأما أهل الحشو /2 / من أصحاب الحديث وسائر العوام فعندهم من التعسّف في هذا الباب و العناية به والانكماش فيه على قدر جهلهم بأوّله و آخره و على حسب ما عندهم من قلة المعرفة بالنظر والتمييز [بين] السنة و الفريضة و الشرع إلى التقليد و القول بما دعت إليه ملوك بني أمية .

و ان ملوك بني أمية وإن كانت قد بادت فإن عامتها و شيعتها فينا اليوم ظاهرة متعلّقة بما ورثوه من ملوكهم الطاغية وأسلافهم الباغية.

فبلغ من عنايتهم بخطئهم في هذا الباب أن أخذوا معلّميهم بتعليم الصبيان في الكتاتيب لينشئوا عليه صغيرهم و لا يخرج من قلب كبيرهم وجعلوا لذلك رسالة يتدارسونها بينهم و يكتب لهم مبتدأ الأئمة أبو بكر بن أبي قحافة و عمر بن الخطاب و

عثمان ابن عفان و معاوية بن أبي سفيان، حتى ان أكثر العامة منهم ما يعرف علي بن أبي طالب و لا نسبه، و لا يجري على لسان أحد منهم ذكره.

و مما يؤكد هذا ما يؤثر عن محمد بن الحنفية [عن] يوم الجمل، قال: حملت على رجل فلما غشيته برمحي قال أنا على دين عمر بن أبي طالب!!! قال: فعلمت أنه يريد عليا؟!!! فأمسكت عنه

[ أرجحية القول بتفضيل عليّ

[ أرجحية القول بتفضيل عليّ اتّباعا لروايات أكابر الصحابة، على القول بمفضولية عليّ تقليدا لابن عمر؛ ثم نقض رواية المنحرفين عن عليّ بعلة تكلم نذر يسير من ضعفاء الصحابة فيه، بمردودية قولهم بتقريض جم غفير من عظماء الصحابة إيّاه. ثم معارضتهم بأن من تكلم من أعاظم الصحابة في عثمان كان أكثر ممن تكلم في عليّ عليه السلام من أصاغر الصحابة فما بال المنحرفين لم يتأثروا بكلام أشراف الصحابة في عثمان و تأثروا بكلام الأنذال في علي عليه السلام؟!!!].

و مما يدلك [على] أن العامة مخدوعة متحيرة بفقد العلم و المعروفة، مغرورة في هذا الباب. أنهم جميعا يشهدون أن أبا بكر أفضل من عمر و يسندون تفضيل أبي بكر على عليّ إلى [حديث] عبد الله بن عمر فيقلدونه الخبر.

و قد جاءهم الإسناد في تفضيل عليّ و تقديمه [على كافة الناس] عن محمد بن أبي بكر و سلمان و عمار بن یاسر و ما كان من شهرة قيامهم مع علي بن أبي طالب.

فلم يلتفتوا إلى ذلك.

فإن كانوا مالوا إلى تصديق عبد الله بن عمر لأنه أفضل و أعبد و أخير - و إن لم يكن عندنا على ذلك فتقليد على بن أبي طالب و من ذكرنا [ه] أولى لأنه خير من عبد الله بن عمر و أفضل لا يشكون في ذلك و لا يمترون.

و إن كانوا مالوا إلى عبد الله بن عمر لأن أباه كان إماما فاضلا ، فالميل إلى محمد ابن أبي بكر أوجب لتقديمهم لأبي بكر على عمر و تفضيلهم إيَّاه [عليه] و لا أجد لهم في ذلك علة يوجبها التميّز و النظر غير ما ذكرنا [ه] من الخديعة و تقليد الخبر .

و أبين من هذا في جهل الأنعام الضالة و الحمر المستنفرة أن عائشة عندهم في أزواج النبي صلى الله عليه أشهر و هي عندهم أفضل من بنت أبي سفيان، و أكثر في الشهرة و المعرفة، فإذا ذكر [أحد] معاوية بسوء غضبوا و أنكروا و لعنوا [من ذكره بسوء] و علّتهم أنّه خال المؤمنين !! و إذا ذكر محمد بن أبي بكر بسوء رضوا و أمسكوا و مالوا مع ذاكره؛ و خئولته ظاهرة بائنة.

و قد نفرت قلوبهم من علي بن أبي طالب لأنه حارب معاوية وقاتله، وسكنت قلوبهم عند قتل عمار و محمد بن أبي بكر و له حرمة الخؤلة و هو أفضل من معاوية و أبوه خير من أبي معاوية.

[فتدبّروا فيما ذكرناه] لتعلموا أن علة القوم الخديعة و الجهالة و إلا فما بالهم لايستنكرون قتل محمد بن أبي بكر، و لا يذكرون خئولته للمؤمنين؟ قاتلهم الله أنى يؤفكون.

و قد مالوا عن إمامة علي بن أبي طالب و ضعفوها، وبعضهم نفاها بما كان من خلاف عائشة و طلحة والزبير، و قعود ابن عمر و محمد بن مسلمة و أسامة بن زيد، و هؤلاء

النفر الذين أوجبوا الشك في عليّ عندهم وضعفوا إمامته بقولهم [هم]، الذين طعنوا على عثمان و ألبوا عليه و ذكروه بالتبديل و الاستيثار [و] أوّلهم [بادرة عليه كانت] عائشة [ كانت] تخرج إليه قميص رسول الله و هو على المنبر و تقول: يا عثمان هذا قميص رسول الله صلى الله عليه لم يبل و قد أبليت سنّته .

فو الله ما قدح الشك في قلوبهم في عثمان بقولهم و لا قصّروا عن تفضيله / 4/ تقديمه بطعنهم و لا أثر ذلك في صدورهم!! و عللهم في استنكارهم على عثمان مأثورة مذكورة مشهورة.

فلما قعدوا عن عليّ جعلتم قعودهم حجّة و طعنهم علّة [ظ] في الشك و التنقيص و صرف الإمامة عنه، من غير أن يذكروا علّة تبديل و لا استيثار و لا تغيير أكثر من نكثهم و طعنهم .

و قد رويتم أن عثمان نفى أبا ذر ، وقد عرفتم تقدم أبي ذر و سابقته، و [أقررتم] ما صنع [عثمان] بابن مسعود وغيره من أكابر أصحاب رسول الله صلّى الله عليه .

و لا تجدون أحدا مدّ عليّ بن أبي طالب إليه يده قبل أن يبدأه بالبغي و الخلاف، و لا ذكر عنه استيثار و لا خيانة ولا خطأ وجدوه عليه.

على أنا نوجدكم لكل من ذكرتم معارضين في دعواهم مخطئين لهم في خلافهم و قعودهم.

أما عائشة فقد عارضتها أم سلمة بالخلاف عليها و التخطئة لها بحجج أوردتهاتستطع إنكارها.

و أمّا عبد الله بن عمر فقد عارضه عبد الله بن عباس و هو أكبر منه علما و فضلا.

و أمّا طلحة والزبير فقد أقرا بالبيعة و نكثا و هما أول من بايع [علياً عليه السلام].

و أما محمد بن مسلمة فأكبر منه سلمان.

و أما أسامة بن زيد فأفضل منه عمار بن ياسر.

فلم ملتم مع من ذكرنا و قد عارضهم من وصفنا؟

و زاد عليهم سبعون بدریا و سبع مائة من المهاجرين والأنصار منهم المقداد بن الأسود، و أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلّم، و أبو الهيثم ابن التيهان، و خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، وغيرهم من أصحاب النبي صلّى الله

عليه وسلم.

و كيف تمت بيعة أبي بكر عندكم بأبي عبيدة بن الجراح و عمر بن الخطاب مع خلاف سعد و امتناعه من البيعة، وخلاف الأنصار، و أبو بكر [هو] الساعي إليها و الداعي

لها ؟! و لم تتم بيعة عليّ بن أبي طالب بالمهاجرين والأنصار و السابقين إلى الإيمان و هم الطالبون له و المجتمعون عليه و ليس له نظير في زمانه يشاكله و يعادله.

أف لهذا من مقال ما أبين تناقضه و أقل حياء الداين به فخلاف من لم يبايع [أبا بكر ] حتى مات أكثر في تضعيف الإمامة من خلاف من نكث البيعة و ادّعى بعد الإقرار.

فإن قلتم : إن الأنصار اتفقت بعد خلافها، لا يمكنكم ادعاء ذلك في سعد بن عبادة و ما تروونه من قول سلمان .

و [لا يمكنكم إنكار] إقرار طلحة والزبير [ بالبيعة لأمير المؤمنين عليه السلام ثمّ نكثهما بيعته بلا عذر مقبول في الدين بل و لا عند العقلاء المستقيمين ممن لا يتدين بدين] و إن كان رجوعهما [ عن بيعتهما] يدلّ [ بزعمكم] على خطائهما في بدء الأمر .

و أكبر منه بكاء عائشة و ندامتها و تلهف ابن عمر على ذلك، حتى دعا ابن عمر ما استبان [له] من تقصيره إلى الغلوّ و الإفراط في مبايعة الحجاج بن يوسف و اعتل بأنه سمع النبي صلّى الله عليه وسلّم يقول : من مات و لا إمام له مات ميتة جاهلية فهذا يدلّ على أنّه قد اعتقد إمامة عليّ بن أبي طالب لأن من اعتقد إمامة الحجاج لم يذهب عن إمامة عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه .

فما رأيت خطا أعظم و لا تقصيرا أبين من فعل ابن عمر المغفّل مع روايتكم عنه أنه :قال ما آسي إلا على ثلاث منها اني لم أكن قاتلت هذه الفئة الباغية .

[ المقايسة بين ما صنعه أمير المؤمنين من الصفح و الرجاحة، و ما أتى به من تقدّمه من الخفّة و الشراسة ]

. و قد رويتم من توخي أمير المؤمنين للحق وتركه لإعمال الهوى وصبره على كظم الغيظ ما لا خفاء به عن كل ذي عقل.

بلغ عثمان أن أبا ذرّ يتكلم في الشام فسيّره إلى المدينة، وتكلّم بالمدينة فنفاه إلى الربذة. و تكلم عمار فصنع به ما ،بلغكم و [فعل] بابن مسعود ما رويتم، و تكلم سعد ابن عبادة، فقال عمر : اقتلوا سعدا قتله الله، حتى عارضه قيس بمثل ما تكلم فأمسك.

[ما دار بين أمير المؤمنين عليه السلام و بين من خالفه بعد مبايعتهم إياه، و ما جرى بين أم المؤمنين أم سلمة وعائشة ].

و تكلم طلحة والزبير بعد البيعة فبلغ ذلك عليا فدعا بهما فأنكرا فلم يعجل عليهما و استأذناه إلى مكة فلم يحبسهما [ و كان] يعمل المراقبة في أمرهما و لا يمضي على التهمة

حتى ينكشف الغطاء، فلما خرجا جعلا لا يلقيان أحدا إلّا قالا له: ما له علينا طاعة و لا بايعناه / 5 / إلا مكرهين.

و انتهى الخبر إلى عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، فتلا هذه الآية:

«إنّ الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ، يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه [10 الفتح: 48]. ثم قال : ما العمرة يريدان و لقد أتياني بوجهي فاجرين و خرجا من عندي بوجهي غادرين ناكثين [و الله ] لا ألقاهما [بعد] إلّا في كتيبة خشناء يقتلان فيها أنفسهما ، فما خفي أمرهما عليه، و لقد أصاب الرأي فيهما و أعمل الحق في تخليتهما حتى كشفا ،قناعهما، و أبرزا صفحتهما للحق .

فأما عائشة، فقد علمتم توبتها و رجوعها و ذلك لأن الله أمرها بلزوم بيتها، و نهاها ألا تتبرّج بقوله: «وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولى» [33/ الأحزاب: 33] وقد وقفتها أم سلمة على ما فيه رشدها وصلاحها، و ذكرتها وصية النبي صلى الله عليه وسلم لها ، و أم سلمة لم تقل ما قالت في عليّ لقرابتها القريبة منه، و لا لهوى و ميل إليه بغير الحق و قد كانت مخزومية غير أن الدين والتقوى و الورع و الرغبة في الحق دعاها إلى القول بفضل علي و الصدع به .

[ ما خطته أم المؤمنين عائشة و نقضته أم المؤمنين أم سلمة سلام الله عليها ]

. و فيما يؤثر عنها : أن عائشة لما لقيتها بمكة قالت لها : يا بنت أبي أمية كنت أوّل ضعينة هاجرت و كنت كبيرة أمهات المؤمنين، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لنا من بيتك، و كان جبريل أكثر شيء تعبّدا في بيتك

قالت أم سلمة : يا بنت أبي بكر لأمر ما تقولين هذا القول؟! قالت عائشة: إنّ ابني و ابن أختي أخبراني أن القوم استتابوا الرجل حتى إذا تاب قتلوه يعني عثمان و أخبراني أن ابن عامر أخبرهم أن بالبصرة مائة ألف يغضبون لقتله و يطلبون بدمه و قد خشيت أن يكون بين الناس حربا و دما، فهل لك أن أسير أنا و أنت لعلّ الله أن يصلح هذا الأمر على أيدينا ؟ قالت لها أم سلمة يا بنت أبي بكر : أبدم عثمان تطلبين؟ فو الله إن كنت لأشد الناس عليه و ما كنت تدعينه إلا نعثلا !! أم على علي ابن أبي طالب تنقمين و قد بايعه المهاجرون و الأنصار ، أذكرك الله و خمسا سمعتهن أنا و أنت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: و ما هن؟ قالت :

[ أ تذكرين] يوم أقبل رسول الله صلى الله عليه و سلم و نحن معه حتى إذا هبط من «قدید مال الناس ذات اليمين وذات الشمال، فأقبل هو و عليّ بن أبي طالب يتناجيان، فأقبلت على جملك [عليهما] ،فنهيتك و قلت رسول الله صلّى الله عليه و سلم مع ابن عمه و لعلّ لهما حاجة؛ فعصيتيني، فهجمت عليهما فلم تلبثي أن رجعت تبكين، فقلت لك قد نهيتك، فقلت: والله ما جرأني على ذلك إلا أنه يومي من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت لك ما أبكاك؟ فقلت هجمت عليهما فقلت: يا علي إنما لي من رسول الله صلى الله عليه من تسعة أيام يوم، فلا تدعني و يومي؟ فأقبل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم غضبانا محمرًا وجهه، فقال: و الله لا يبغضه أحد من أهل بيتي و غيرهم إلا خرج من الإيمان، و إنّه مع الحق و الحق معه! أتذكرين هذا؟ :قالت نعم قالت و يوم كنت أنا و أنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، و أنت تغسلين رأسه و أنا أحيس [له] حيسا و كان يعجبه فرفع رأسه إلي فقال: يا بنت أبي

أميّة أعيذك بالله أن تكوني منبحة كلاب الحوأب و أنت يومئذ ناكبة عن الصراط. فرفعت يدي من الحيس فقلت: أعوذ بالله وبرسوله من ذلك. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم : إنّ إحداكن يفعل هذا أتذكرين هذا؟ قالت: نعم! قالت: و يوم كنا أزواج رسول الله صلّى الله عليه وسلم في بيت حفصة بنت عمر فتبذلنا لرسول الله صلى الله عليه و سلم و لبست كل امرأة منا ثياب صاحبتها فأقبل رسول الله / 6/ صلى الله عليه وسلم حتى جلس إلى جنبك و كنت تعجبينه فقال:- و ضرب بيده على ظهرك-: أترين يا حميراء أني لا أعرفك إن لأمتي منك يوما مرا. أتذكرين هذا؟ قالت: نعم .

قالت: و يوم كنت أنا و أنت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في بعض أسفاره و كان عليّ يتعاهد ثياب رسول الله صلى الله عليه و سلم و نعله، فإذا رأى ثوبه قد توسّخ غسله، و إذا رأى نعله قد نقبت أو رثّت خصفها ، فأقبل عليّ يوما فأخذ نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فخصفها في ظلّ سمرة، فأقبل أبوك و عمر فاستأذنا فقمنا إلى الحجاب فدخلا ثم قالا يا رسول الله إنا و الله ما ندري ما قدر ما تصحبنا، أفلا تعلمنا خليفتك فينا فيكون مفزعنا إليه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما إني قد أرى مكانه و لو فعلت لنفرتم عنه كما نفرت بنو إسرائيل عن هارون بن عمران.

فلما أن خرجا، خرجت أنا و أنت فقلت له:- و كنت جريئة عليه -: يا رسول الله من كنت مستخلفا عليهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خاصف النعل؛ قال: فنظرت إلى عليّ بن أبي طالب فقلت: يا رسول الله ما أرى إلا علي بن أبي طالب.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هو ذاك. أتذكرين هذا؟ قالت: نعم .

قالت: و يوم جمع رسول الله صلى الله عليه و سلم أزواجه عند موته. فقال: يا نسائي! اتقين الله وقرن في بيوتكن ولا يستفز نكن أحد. أتذكرين هذا؟ قالت : نعم .

فخرجت من عندها و قد ضعفت عزيمتها، و فترت عن الخروج، و أمرت مناديها فنادى بمكة: ألا إن أم المؤمنين قد بدا لها من الخروج.

فاجتمع عليها طلحة والزبير، و مروان بن الحكم و عبد الله بن الزبير، فقلّبوا رأيها و موّهوا الأمور عليها، و استغلطوها و استغفلوها و قالوا لها تخرجين و تصلحين بين الناس فلعل الله أن يدفع بك الفتنة فهو أعظم لأجرك ؟!! فردوا رأيها وقوّوا عزمها .

[ كتاب أم المؤمنين أم سلمة رضوان الله عليها إلى أمير المؤمنين عند مسير طلحة و الزبير و عائشة إلى البصرة و إعلامها أمير المؤمنين بمسير القوم و بعثها ابنها عمر بن أبي سلمة لمعاضدة أمير المؤمنين عليه السلام]

. فلما ساروا إلى البصرة ذكروا أن أم سلمة كتبت إلى علي بن أبي طالب: يا أمير المؤمنين! إنه والله لو لا أن نبي الله صلّى الله عليه وسلم أمرنا أن نقرّ في بيوتنا لخرجت معك، و لكنني باعثة معك سمعي وبصري عمر بن أبي سلمة ربيب رسول الله صلى الله عليه وسلم، و هو ابن أخيك فأغذه بالعلم و رشّحه بالمروءة، و احفظ منه ما تحفظ من ابني الحسن و الحسين.

فلما زحف عليّ للمسير دعت أمّ سلمة ابنها و كان له فضل و فقه و عبادة، فقالت له: يا بني الحق بعلي بن أبي طالب فإذا لقيت الخيل فاطعن و اضرب و اعلم أني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: في عليّ قولا لا يحل لك [بعده] أن تتخلّف [عنه] و لا يحل لي أن أحبسك.

فمضى إلى عليّ حتى لحق به و قاتل معه .

ذكر أصناف المخالفين و المعادين للإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام] و نحن راجعون إلى ذكر أصناف المخالفين، ثم نأتي إلى الردّ عليهم بما فيه إيضاح الحق و قمع الباطل ، فاستمعوا لما نحن ذاكروه، و أحضرونا أفهامكم، و التمسوا الإنصاف بترك الميل يتبيّن لكم الحق بدلائله الواضحة و أسبابه الجلية.

قد علمتم أن أقوى الخطأ في هذا الباب و الذي أشكل على أهل النظر - من علماء المرجئة و المعتزلة [هو جهلهم بأول هذا الأمر وآخره، وقلّة معرفتهم بالنظر و التمييز بين السنّة و الفريضة و تشريعهم التقليد بما دعت إليه ملوك بني أمية فبعضهم قدّم أبا بكر على عليّ، وبعضهم أمسك و دان بالوقف.

و أفضح من هذا خطأ موازنة علي بطلحة والزبير، والوقوف عندهم، و هو ما تعلّقت به خاصة العامة.

و أعظم من هذا جهلا و عمى موازنة عليّ بمعاوية و هو ما ذهب إليه بعض العامة المتحيّرة وطغام الحشوية البائنة.

فإذا بدأنا بالقول الأول وبيّنا باطله و أوضحنا خطأه وضح ما بعده و بان.

و لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه عند اختلاف الناس فيه مثل من عيسى بن مريم صلى الله عليه و سلم، فاختلفت الأمة / 7/ في عليّ أصنافا كما اختلفت أمة عيسى صلّى الله عليه فيه أصنافا ، و أفرط فيه قوم فعبدوه، و قصر فيه قوم فشتموه و قذفوه.

فمنزلة النصارى في الإفراط منزلة الروافض في الإفراط و منزلة المرجئة في النصب و التقصير في عليّ منزلة اليهود في التقصير و شتم عيسى بن مريم صلّى الله عليه.

و في ذلك ما يؤثر عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه قال لعلي: يهلك فيك رجلان محبّ مفرط، و مبغض مفرط .

و أوّل ما [ يجب] في هذا الباب من التنبيه على الحق قبل التلخيص والتفسير : أنكم تعلمون أن بلدان النصب و المقصرين عن فضل عليّ بن أبي طالب الشام و الري و البصرة.

أما البصرة، فإن الأمور لما انكشفت و رجع الناس -بعد الذي كان- إلى النظر استبصروا و أبصروا و شيعوا و زادوا، و كذلك أهل الشام و الريّ .

[و] ليعلم أن أموره تنكشف على طول الأيام، و أن الحق يعلو عند النظر بما ترادف من قوارع الحجج، فيمل الناس الجهل و التعصب و الخطأ ..

و أخرى أيضا انك لم تر شيعيا قط رجع القهقرى بل يزداد في الإفراط، و يغلو في القول ولا يرجع إلى التقصير حتى يصير بالإفراط رافضيا كبيرا !!! و لذلك قال بعض الناس : أرني شيعيا صغيرا أريك رافضيا كبيرا.

و علة ذلك انه إذا قال بالتشيّع اتسعت عليه الفضائل و كثرت المناقب و ترد عليه عند النظر من فضائل صاحبه، و تقدمه دلائل تبهر و تلوح كالقمر الأزهر و كالنجوم المضيئة فيضيق عليه المخرج، فلا يكون عنده من الورع وحزم التوقي و لطافة النظر و العلم بالمخرج ما يمنعه من الغلوّ و يقعده من الإفراط و التقدم، فعندها ترفض.

و أفرط [قوم في بغضه و مقته فلعنه ] و شتم و کفر .

و قال قوم بنبوّته و قال آخرون فيه بمثل مقالة النصارى في عيسى بن مريم.

و لا تجد أحدا قال ذلك في أبي بكر و عمر بل قد نجد القائلين بتقديم أبي بكر و عمر قد يرجعون إلى ترك المذهب و يميلون إلى الاعتقاد الحسن و الصواب في اعتقاد التشيّع.

و لسنا نجعل إفراط من أفرط و شتم من شتم حجّة في تقديم علي بن أبي طالب على بکر و عمر، و إنما جعلنا ذلك تنبيها قبل النظر لتعلموا أن التمييز و المعرفة في تقديمه يحثان على الفحص و النظر، و لأن قوما دعاهم التعصب و الحمق إلى ان جعلوا إفراط من أفرط فيه و خلاف من خالفه تنقصا لأبي الحسن صلوات الله عليه، فأريناهم أن ذلك في الفضل أولى من النقص، و على التقديم أدلّ منه على التقصير كما قلنا في عيسى بن مريم.

[و بلغ التوهم إلى حد] حتى دعا قوما إلى أن زعموا أن كثرة الخلاف عليه في عسكره و ما حدث من نكث الناكثين عليه يدل على أنه لم يكن له نفاذ في التدبير و لا كان معه من حسن التأليف و رجاحة السياسة ما كان مع غيره على ما زعموا.

و هذا غاية ما يكون من التعدي في القول والإفراط في ترك قلة الإنصاف و ذلك بأنهم لم يوقفونا من سوء تدبيره و خطأ سياسته على أمر معروف و لا على حديث في ذلك مأثور و مشهور، و [إنما] أرادوا أن يوجهوا ذلك بالقياس قصدا منهم إلى نصرة الخطأ و ميلا إلى العصبية و الحما.

و هيهات أن ينالوا في عليّ ما قصدوا إليه ، و لو كان ما ذهبوا إليه صوابا قلنا :

فارتداد العرب قاطبة و اجتماعها على الردّة في أيام أبي بكر أعظم و أدلّ على الخطأ في الرأي و الغلط في السياسة، لأن الفتنة كانت أعظم في أيامه و كذلك فتنتهم أيام عثمان

أشد، و اختلافهم [عليه] أكبر و أجلّ؛ فما قلتم 8 على عثمان أوجب و من أبي حسن أبعد لأن الخلاف عليه كان هو سببه و علته و ذلك مأثور مشهور في [كتب] العامة فكيف في [كتب] الخاصة . و ذلك أن القوم خالفوه لما ظهر من ضعفه و عواره، و لما حدث عندهم من نهمته و دعوى من ادعى عليه تبديل السنن و استيثار الفيء، و إيواء الطريد و رجوعه [ عن رأيه] مرة بعد أخرى، و من شيء بعد شيء، و إخراج أبي ذر رضي الله عنه .

فهذا عليكم في عثمان قد وجب، و في علي قد بطل، فالحمد الله على تعريفه بهت من كفر، و قمع من عاند.

و متى اعتل أهل الحيرة في تنقيص أبي حسن بما حدث في زمانه من الخلاف و الفتن، فذلك عليهم في أبي بكر أوجب و لعثمان ألزم.

و متى صوّبوا رأي عثمان في كفّه عن الحرب و خطئوا عليا في إقدامه على القتال لزمهم تخطئة أبي بكر في محاربته لمن منع الزكاة أ [ن] يلزموه الضلال و الخطأ إذ زعم أنه يسفك الدماء ويقتل الأنفس من أجل عقال لو منعوه.

و منى صوّبوا أبا بكر في رأيه، خطئوا عثمان في كفّه عن الدفع عن نفسه و دينه.

فأين المذهب و المفرّ و قد أحاطت بكم الحجج لو لا المعاندة و التعصب.

و أبين من هذا أن أسامة بن زيد لما سئل عن علّة قعوده عن نصرة أمير المؤمنين على أعدائه أنّه قال: حلفت أيّام النبي صلّى الله عليه وسلم أن لا أقاتل من قال: لا إله إلا الله . و ذلك إنه كان في سريّة في بعض محاربة المشركين فقتل رجلا بعد أن قال:

أشهد أن لا إله إلا الله . فقال رسول الله : قتلته و هو يشهد أن لا إله إلا الله؟ فعاهد [ أسامة ] رسول الله صلّى الله عليه أن لا يقاتل أحدا يشهد الشهادتين.

فأخطأ في أوّل مرّة في الحكم في قتل الكفرة و غلط في حكم الله في محاربة أهل القبلة، لأن الكافر إنما وجبت محاربته لإنكاره الشهادة و أهل الصلاة لم يجب قتالهم لإقرارهم و إنما وجب قتالهم لبغيهم، فالحكم في أهل الصلاة أن يكفّ عن قتلهم إذا رجعوا عن بغيهم، وفاءوا إلى أمر ربهم كما أن الحكم في أهل الكفر أن لا يقاتلوا إذا رجعوا عن كفرهم.

فلم يسلم [أسامة] من الخطأ في إقدامه و لم يدرك الصواب في إمساكه، فغلط أسامة الضعيف في الحكمين [ جميعا].

على أن هذا من قول أسامة يدل على تخطئة أبي بكر في رأيه؛ لأن أبا بكر قد رأى محاربة من أقرّ بالشهادة وصلّى القبلة.

و العجب أن الخلاف على أبي بكر كان في هذا الرأي أكثر ، لأن عامة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أسندوا رأيهم في خلاف أبي بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا سمعنا النبي صلّى الله عليه يقول : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها منعوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها و حسابهم على الله.

فكان هذا من قولهم أكبر في الخلاف، و أعظم في الشبهة مما رواه محمد بن مسلمة أنه سمع النبي صلّى الله عليه وسلم يقول: إذا رأيت فتنة فاتخذ سيفا من خشب و اضرب بسيفك الحائط .

مع روايتكم الظاهرة أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «علي مع الحق و الحق مع علي» فكيف تكون فتنة [حرب] قائدها ودليلها علي بن أبي طالب؟!.

مع روايتكم المشهورة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن وليتموها أبا بكر وجدتموه ضعيفا في بدنه قويا في دين الله و إن وليتموها عمر وجدتموه قويا في بدنه قويا في دين الله، وإن وليتموها عليا يهدكم طريق الحق و يسلك بكم المحجة البيضاء .

فقبلوا هذا الرأي من أبي بكر من غير أن يسنده لهم إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم، و لا يستشهد عليه أحدا من طريق الأثر، و شكوا في مثله، و لم يصوّبوا/ 9/ نظيره في [علي في] محاربته من بغى و نكث و شقّ العصا و استأثر بالفيء مع إسناد عليّ [فعله] إلى أمر النبي صلّى الله عليه وسلم، و قوله: «إنه لعهد النبي صلى الله عليه إليّ أن أقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين وشهادة المهاجرين والأنصار له بما قال [ و ] فيهم عمار بن ياسر ، و أبو أيوب الأنصاري، و أهل الفضل و السابقة [ و إنما قدمنا هذه المقدمة ] لتعلموا أن شأن من ذهب عن فضل أمير المؤمنين [ليس إلا] المعاندة و اتباع الهوى دون الحجّة.

بيان بدء بيعة أبي بكر، وبيانه و إبانته عن نفسيته و شخصيته ]

. فارجعوا الآن إلى النظر في بدء بيعة أبي بكر، وكيف كان السبب لتعلموا أن القوم لم يميلوا إليه تفضيلا له على عليّ بن أبي طالب ولا جعلوا ذلك علّة للتقدمة.

و لسنا نحتج عليكم بما روته الرافضة من أن بيعته كانت على المغالبة و القهر دون الاجتماع و الرفق والذي رويتم أن القوم لما بلغهم اجتماع الأنصار و تأميرهم سعدا، مضوا و بادروا بالبيعة عن غير شوری و لا اجتماع و لا نظر .

فالتمسنا طلب المخرج، و تأوّلنا ما رويتم تأويلا حسنا، فقلنا: إن القوم لما بلغهم اجتماع الأنصار و ما بدءوا به من الخلاف بادروا بالبيعة لأبي بكر مخافة الانتشار و الاختلاف و فساد القوم ولذلك قال عمر : كانت بيعة أبي بكر فلتة وقاه الله شرها.

[و إنما أنطقه الله بذلك] لتعلموا أن القوم لم يميلوا إلى أبي بكر بالتقديم، و لا وجبت [له] الإمامة بالتفضيل و لا ادّعى ذلك له أحد علمناه و إنما كانت علّتهم في ذلك دفع قول الأنصار [و بيان حق] القرابة من رسول الله صلى الله عليه [و] أن الإمامة في قريش محصورة ، و على غيرهم محظورة.

و لسنا نحتج عليكم إلا بسلاحكم و لا نأخذكم إلا بما رويتم لتعلموا أن الحق قوي، و أن الباطل وهي .

و مما يحقق ما قلنا ويصدّقه قول أبي بكر : وليتكم و لست بخيركم فقد أبان عن نفسه بخلاف ما قلتم، وكذبكم نصا في مقالتكم .

فإن زعم قوم أن قوله: «وليتكم و لست بخيركم معناه: [لست بخيركم] نسبا. كان هذا من التأويل خطأ، لأن الخبر متى خرج مرسلا عاما، و حمل على الخصوص بطلت حجية الأخبار؛ و سقط الاحتجاج بالآثار فلم ينتج علم أخبار الله في القرآن و سقطت المناظرة و تعلّق كل مبطل بمثل هذه العلّة و جعل العام خاصا، و الخاص عاما، و لو ساغ هذا التأويل لساغ مثله في الخبر، لو جاء عن أبي بكر : وليتكم و لست بخيركم .

فإن قال قائل : لو قال هذا لم يكن للتاويل مساغ. قلنا : بلى يقول: لست بخيركم دينا فيما مضى و لست بخيركم دينا في نفس الولاية، فإنما كنت خيركم دينا بنفس السبق و

الهجرة و معنى قوله: لست بخيركم دينا يريد أني لم أكن خيركم دينا من أجل ولايتكم.

و هذا أشد [خطأ] من الأوّل لأنه ذكر الولاية في كلامه و لم يذكر النسب، و الكلام على عمومه يلزمكم مخرجه و ظاهره، فمن ادعى الخصوص ادعى أمرا معينا لا يوصل إلى علمه إلا بأمر ظاهر أو خبر ،منصوص ، و قائل هذا لم يذهب إلى معنى [ يدل عليه ظاهر الكلام، أو خبر منصوص يبيّن المراد منه] غير أن ضيق الباطل يدعو صاحبه إلى مثل هذا التأويل.

و ذلك لأن نسب أبي بكر كان معروفا عند القوم غير مجهول، و لم يكن بينهم مشاجرة في النسب، و لا شبهة فيحتاج أبو بكر إلى ذكره و نعته فهذا من قوله محال، و قد علموا جميعا أن أبا بكر ليس بخيرهم نسبا و لا معنى لهذا التأويل أكثر من التلطف إلى الحيلة، وإنما قال أبو بكر ذلك عندنا على جهة الإبانة عن نفسه].

فإن بعض الناس توهم أن الولاية كانت لأبي بكر على جهة التفضيل و التقدمة، فأبان عن نفسه، و نفى غلط الناس في ذلك وخطأهم و تعدّيهم و ردّهم إلى الحق، و وقفهم عليه لأن هذا كان طريقه ومذهبه 10 أن يحمل الناس على الصواب فيه و في غيره، و يبيّن لهم الحق عند تركه و الذهاب عنه فقال: وليتكم و لست بخيركم فلا تجعلوا ولايتي سببا لغلطكم و قولكم أني أفضل و أحق من غيري.

و قد احتال قوم أيضا لهذه الكلمة حيلة أخرى، فقالوا: إنّما كان ذلك منه على حدّ التواضع و النصفة، وترك التزكية، لأن المؤمن لا يمدح نفسه ولا يزكيها على لسانه لقول الله تعالى: «فَلا تُزَكُوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى» [32/ النجم : 53].

و هذا في التأويل أوضح خطأ من الأول مع ما يلزم قائله من النقص و ذلك لأن التواضع لا يكون في الكذب و لا الإنصاف يكون على نفي مصير الحق، لأن هذا القول من غير أبي بكر كذب؛ و كيف يكون من غيره كذبا و منه تواضعا؟ و لا يجوز أن يقول المؤمن: لست بمؤمن تواضعا و قد علمتم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر الخلق تواضعا و إنصافا و لا يجوز أن يقول: «أرسلت إليكم و لست بخيركم» على التواضع و النصفة، وليس من التواضع أن يقول الزكي: لست بزكي و المؤمن لست بمؤمن؛ و الصالح لست بصالح و الفاضل لست بفاضل؛ و إنما التواضع يكون بالإمساك عن ذكر نفسه و مدحه لها و حسن المحاورة و المساواة، بحسن العشرة.

ثم نرجع إلى المقدّمين لأبي بكر على أبي حسن بالمسألة ، فنقول : ما حجّتكم في تفضيله على عليّ بن أبي طالب؟ فإن لجئوا إلى اجتماع الناس على أبي بكر و هي من أكبر عللهم قلنا لهم: إن تقديم الناس له قد شرحنا ،سببه ، و إن اختيارهم له لا يوجب له الفضل على غيره، و إنما سألناكم عن إبانة فضله على غيره قبل الاختيار له، و إلا فإن لم يكن قبل الاختيار فاضلا مقدما على عليّ بن أبي طالب لم يكن لقولكم: «اختاروه لأنه أفضل معنى يثبت النسب ؟

و إن زعمتم أن باختيارهم [له] كان فاضلا لفعل غيره، لأن اختيارهم له فعلهم. و [ الجواب إنه لو كان باختيارهم فاضلا مقدما، لكان قبل الاختيار منقوصا مؤخرا، فأرونا فضله على عليّ و تقدمه عليه بفضيلة مشهورة [ كي يكون] لاختيارهم بذلك مستحقا، و بالإمامة أولا، وإلا فلم نسلّم لكم ما ادّعيتم أبدا. فإن قالوا: قد كانت له

فضائل لا يعرف عليها، و عليّ لا يعرفها، غير أنّا نعلم أن اختيارهم له [كان] عن تقدیم و تفضيل . يقال لهم فما الفرق بينكم وبين من قال : أجمعوا على أبي بكر لعلّة لا أقف عليها، إلا إني أعلم انهم لم يجمعوا عليه لأنه كان أفضل، و لو كان قبل الاختيار أفضل من عليّ لبان ذلك و شهر، و لكان ظاهرا غير مكتم، و لو كان اختيارهم لعلة تفضيله و كانت إمامة المفضول غير جائزة لما جاز للأنصار أن يقولوا منا أمير ومنكم أمير، و لكان حراما على أبي بكر أن يمد يده إلى عمر و أبي عبيدة و يقول: أنا أبايع أيكم شاء فليمدّ يده. فإن قالوا: الدليل على ما قلنا صلاته بالناس أيام حياة رسول الله صلى الله عليه و سلم و قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة : مري أبا بكر يصلّي بالناس.

قلنا هذا خبر جاء عن عائشة لم تقم حجّته و لم تلقه الأمة بالقبول، على أنا متى سلمنا لكم الحديث لم يجب به تقدمة لأبي بكر على عليّ، و متى نظرنا في آخر الحديث احتجنا إلى أن نطلب للحديث مخرجا من النقص والتقصير وذلك ان في آخره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما وجد إفاقة و أحسّ بقوّة خرج حتى أتى المسجد، و تقدم فأخذ بيد أبي بكر فنحاه عن مقامه وقام في موضعه.

فقالت الرافضة: هذا من فعله يدلّ على أن ذلك لم يكن عن أمره و دليل على تهمة الخبر بل يوجب اليقين و العلم بأن الأمر له بالصلاة لو كان تلقيا عن الرسول صلى الله عليه لم يخرج بالمبادرة مع الضعف 11 و العلّة حتى نحاه وصار في موضعه، و لو كان ذلك عن أمره لتركه و صلّى خلفه كما صلّى خلف عبد الرحمن بن عوف.

و قد شهدتم جميعا أن صلاته خلف عبد الرحمن بن عوف لا توجب له تقديما على عليّ بن أبي طالب. مع ما يدخل حديثكم من الوهن والضعف و الشذوذ.

و قد عارضتكم الرافضة في حديثكم، فقالت: كيف قبلتم قول عائشة في الصلاة و جعلتموها حجّة، و لم تقبلوا قول فاطمة في فدك و شهادة أم أيمن لها و عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، و قد شهد لها النبي صلى الله عليه وسلم بالجنّة.

فإن قلتم : إن الحكم في الأصول لا تجب بشهادة امرأة قلنا لكم وكذلك الحجّة في الدين لا يثبت بقول امرأة، و لئن كانت صلاة أبي بكر بالناس توجب له التقدم على من صلى خلفه، فصلاة عمرو بن العاص بأبي بكر و عمر توجب له التقدم عليهما، و لعمرو مع الصلاة الولاية الجامعة للصلاة و غيرها و هذا الخبر مجمع عليه، فلم يكن عند أحد منهم علّة يدّعيها في تقديم أبي بكر على عليّ رضي الله عنه .

فلجأ بعض أهل النظر إلى القياس ، فقال : لو جاز أن يولّى المفضول على الفاضل لجاز أن يرسل مفضول إلى فاضل و لو جاز ذلك لجاز أن يكون في زمن الرسل من هو أفضل منهم، فرجع هذا بعد إلى فعل الناس فجعله حجة من طريق القياس.

فقلنا له: إن جوابك هذا قد انتقض من وجوه :

أوّلها إن الإمامة لا تشبه النبوّة و هي بالإمارة أشبه لأن الإمام لا يشهد على غيبه، و قد يجوز عليه التبديل والتغيير و النبي صلى الله عليه وسلم قد يشهد على غيبه و يؤمن تبديله و تغييره، فهل يجوز لقائل أن يقول : لو جاز أن يولّى إمام لا يشهد على غيبه الجاز أن يرسل رسولا يشهد على نفسه .

و لو أمكن أن يكون إمام لا يؤمن تبديله و تغييره أمكن أن يرسل الله رسولا لا يؤمن تبدیله و تغیيره، فهذا عندهم قياس منتقض فاسد، والإمامة لا تقاس بالنبوة، وقياس الإمامة الإمارة لأن الإمام ليس له أن يتعدى حكم الله و عليه الاتباع، و تلك منزلة الأمير و الأمير لا يشهد على نفسه كما لا يشهد على غيبه [ظ] الإمام، و الإمام قد يولّى و يعزل و يصلي وتلك منزلة الأمير .

قلنا فهل يجوز تولية المفضول على الفاضل؟ وذلك في الدين جائز صحيح و من اختيار الأمة غير فاسد على حسب ما كان من اختيار النبي صلى الله عليه و سلم عمرو ابن العاص و توليته على أبي بكر و عمر في غزوة ذات السلاسل، و لم يوجب تجويزه بعثة رسول الله صلى الله عليه و سلم مفضولا إلى من هو أفضل منه، قياسا على إمارة المفضول على الفاضل و لو كان ما قلتم جائزا لكان هذا لكم ألزم لأن اختيار النبي صلى الله عليه وسلم إلى اختيار الله أقرب و أولى من اختيار الناس باختيار الله.

فإن قالوا: فعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لأن عمرو بن العاص متى بدل و غيّر رجع أمره إلى النبي صلى الله عليه وسلم وذلك بعد موته غير جائز.

قلنا: تولية الإمام المفضول جائزة من اختيار الأمة لأنه متى بدل و غيّر رجع أمره إلى الأمة في عزله و تولية غيره، و لو كانت تولية المفضول جائزة أيام النبي صلى الله عليه و سلم لأنه متى غيّر المولى رجع أمره إلى النبي صلى الله عليه وسلم إذ كان حيًا لكان هذا في إرسال الله نبيا إلى الفاضل أوكد، لأنه متى عصى و غيّر رجع أمره إلى الله إذ كان حيا لا يموت.

انقضى القول في إمامة المفضول.

[ طريقة انعقاد الإمامة بنظر المؤلف، و وصف بيعة الناس لأمير المؤمنين عليه السلام، و انها كانت أقوى بيعة أركانا و أعظمها حجّة و أوضحها سنة و أوكدها سببا و أقومها طريقة]. و نحن /12/ واصفون إمامة عليّ و [أنها] كيف كان سببها لتعلموا

أن إمامته كانت أقوى إمامة سببا و أثبتها قوّة و أقواها ،أركانا، وأوضحها سنّة، و أعدلها سبيلا، وأعظمها حجّة.

إن سبيل الإمامة وسببها أن تكون برأي أهل الفضل و السابقة و من بمثلهم يزول التهمة و الريبة و تثبت الحيطة و النصيحة.

سنة الإمامة أن تكون شورى بين أهل الفضل و العدالة و العلم والمعرفة بحكم الكتاب و السنة لقول الله تبارك وتعالى: «وَ أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ» [38/ الشورى: 42 ].

و سنّة الإمامة أن لا يكون الناظرون فيها يظهر كل إنسان منهم لنفسه الطلب لها و الرغبة فيها لأن هذا المعنى يدعو إلى الاختلاف و يوجب الظنّة و التهمة، ويكون سببا للانتشار و الفتنة.

و من سببها أن يكون متى بدأ بعقدها لرجل و تولاها جماعة موصوفون بالستر و العدالة معروفون بالخير غير متهمين أن يسلّم الباقون إلا أن يكون عندهم حجّة في أن المولّى لا يستحقها، و أن غيره أولى بها ، فمتى لم يظهر منهم طعن عليه [و لم] تتبيّن حجّة أو دليل واضح كان عليهم الرضا و التسليم.

فانظر [ وا] هذه الشرائط فيمن اجتمعت لتعلموا صحة ما نقول.

و قد وصفنا لكم بيعة أبي بكر وكيف كان سببها و انها كانت على العجلة دون الانتظار و المشورة و أن الذي تولّى عقدها رجلان في البدء: عمر و أبو عبيدة، و أنهم سعوا فيها و طلبوها بعد أن كان العقد للأنصار و ما كان من خلاف سعد و يمينه و قول سلمان و غيره .

و روي أن عليّ بن أبي طالب لم يبايع أشهرا من غير أن يظهر إنكارا و لا سخطا . 1 في أن عقد الخلافة لعمر إنما كان من أبي بكر خاصة ، كما كان عمر عقدها لأبي بكر في يوم السقيفة، فجلبها كل واحد منهما للآخر تداولا و تشاطرا]. ثم كانت بعده بيعة عمر فعقدها [له] أبو بكر، كما عقدها هو لأبي بكر - و في هذا مقال يسبق إلى القلب يدفع بلطيف الحجج والمخرج - فأظهر المسلمون الإنكار لذلك و التسخط و قالوا: وليت علنا فظا غليظا !! فقال : ولّيتهم يا رب خير أهلك.

و عليّ في ذلك الوقت ساكت، و لو كان ممن يرغب في الإمامة على غير طريقها، و بغير حقها و [كان] يحب -كما قال الجاهلون- الفتنة لكان لهذا الموضع بعينه، و لكان [يظهر منه] ما كان [ ظهر] من الأنصار من محبته لها و التصدي لطلبها] فلم يكفّ عن ذلك إلا طلب السلامة و انتظارا لرجوع القوم إلى الحق و مجتمع الكلمة .

ثم جعلها عمر شورى بين ستة فوجهت إلى عثمان بما قد عرفتم.

فهذا موضع الكلام و الشبه و موضع النكت الغامضة، لا ما تعلّقتم به من التفضيل و التقدمة.

إسراع الناس بعد قتل عثمان إلى الإمام علي بن أبي طالب، وتدالّهم عليه وإلح- به لأن يبسط يده ليبايعوه، وتقريضهم إيّاه بتعيّنه للإمامة و الخلافة، و إبائه عن ذلك،

ثم ازدحام الناس عليه، ثم إتمامه الحجّة على طلحة والزبير، ثم شرطه على الناس أن يبايعوه في مسجد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ثم مبايعة الناس إياه في المسجد].

و هو رضي الله عنه [كان] على طريقة واحدة في الكف و الرضا عند اجتماع الكلمة.

فلما قتل عثمان و قد كان عليّ قبل ذلك معتزلا له لما كان منه في أبي ذرّ و غيره - كأنّه رضي الله عنه مطبوع على الصواب، مؤيّد بملك يجنّبه طرق الخطأ و [ يثبته على] لزوم الاستقامة و الصحة لا يقدر أحد أن يرينا في فضله تناقضا، و لا في قوله اختلافا، فبيّض الله وجهه و أعلى في الآخرة درجته-.

فلما قتل عثمان تداك الناس على عليّ بن أبي طالب بالرغبة و الطلب له بعد أن أتوا مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم .

و حضر المهاجرون والأنصار و أجمع رأيهم على عليّ بن أبي طالب بالإجماع منهم أنه أولى بها من غيره، و أنه لا نظير له في زمانه فقاموا إليه حتى استخرجوه من منزله.

و مضى عليّ بن أبي طالب إلى طلحة بن عبيد الله، فقال له : إن الناس قد اجتمعوا على أن يبايعوا لي و لا حاجة لي في بيعتهم، فابسط يدك يبايعك الناس على كتاب الله وسنّة محمد صلى الله عليه وسلم، فقال له طلحة : أنت أولى بذاك مني، و أحق به لفضلك و سابقتك و قرابتك، و قد استجمع لك من هؤلاء الناس ما قد تفرّق علي/ 13/ قال له عليّ: إني أخاف أن تغدر بي و تنكث بيعتي، قال: لا تخافنّ ذلك فو الله لا تؤتى من قبلي بشيء تكرهه، قال الله عليك بذلك كفيل؟ قال: الله عليّ به كفيل.

فأتى الزبير، فقال له مثل ذلك، وردّ عليه مثل طلحة.

فمضى عليّ بن أبي طالب إلى منزله إرادة التأني و التوكيد.

فرجع الناس إليه و هم متوافرون مجتمعون فاستخرجوه من داره و قالوا له:

ابسط يدك نبايعك؟ فقبضها و مدوها و لما رأى تداهم عليه و اجتماعهم، قال:

لا أبايعكم إلا في مسجد النبي صلى الله عليه و سلم ظاهرا، فإن كرهني قوم لم أبايع.

فأتى المسجد و خرج الناس إلى المسجد، و نادى مناديه.

فيروى عن ابن عباس أنه قال: إني والله لمتخوّف أن يتكلّم بعض السفهاء، أو من قتل عليّ أباه أو أخاه في مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقول: لا حاجة لنا بعليّ بن أبي طالب فيمتنع من البيعة.

قال : فلم يتكلم أحد إلا بالتسليم و الرضا.

ثم قال في بعض كلامه رضي الله عنه :

كنت و الله كارها للحكومة بين أمة محمد صلى الله عليه وسلم حتى أكرهتموني

عليها، و دخلت منزلي فاستخرجتموني و قبضت يدي و بسطتموها، و تداككتم عليّ كتداك الإبل عند ورودها، حتى خشيت أن يقتل بعضكم بعضا، و خفت أن لا يسعني عند الله ردّكم حين اجتمع إلي ملأكم، فبايعتموني طائعين غير مكرهين، ثم خالفني منكم مخالفون و نكث ناكثون، على غير حدث أحدثته، و قد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ما من وال ولي من أمر أمتي شيئا إلا جاء يوم القيامة حتى يوقف به على حد الصراط، ثم ينشر كتابه فتقرأه الملائكة، فإن كان عادلا نجا، و إن كان جائرا هوى، ثم ينتفض به الصراط انتفاضة إلى الدرك الأسفل من النار.

فإن أنتم معاشر أمة محمد صلى الله عليه و سلم سمعتم قولي و أطعتم أمري، أقمتم على المحجة البيضاء، و إن أبيتم عاقبتكم بسيفي هذا حتى يحكم الله بيني و بينكم و هو خير الحاكمين .

فأول من بايعه طلحة والزبير، ثم المهاجرون و الأنصار، ثم قام فخطب الخطبة المعروفة بالفضل على الخطب و الكلام الذي لا يعرف مثله لأحد فلما فرغ [أمير المؤمنين] من خطبته، قام خزيمة بن ثابت الأنصاري ذو الشهادتين، ثم قال:

أيها الناس إنا قد تشاورنا و اخترنا لديننا ودنيانا رجلا اختاره لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه و لو استوى عباد الله ذهب النعم، و لو اتبع الهوى ذهبت الشورى و لو جاز التنازع ذهب التسليم، إن المدينة دار الإيمان و الهجرة، و بها الحكام على الناس و لسنا من أمر عثمان في شيء.

و قام أبو الهيثم ابن التيهان - و كان عقبيا بدريا - فقال : قد عرفتم رأيي لكم و نصحي إيَّاكم، و مكاني [الذي] كان [لي] من رسول الله صلى الله عليه و سلم، و قد جعلنا هذا الأمر إلى أولاكم برسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقدمكم إسلاما، و أكثركم علما، و أفقهكم في دين الله، وأنصحكم للأمة، و أعرفكم بالسنّة، وعسى الله أن يجمع به الألفة، و يحقن به الدماء، ويصلح به ذات البين و يظهر به ما درس الظالمون. فقالوا جميعا قد أجبنا إليه و عرفنا فضله.

فلما بلغه خبر من تخلف عن بيعته قال: إنهم لم يعرفوا الحق فيسارعوا إليه، ولم يعرفوا الباطل فيخذلوا من آتاه .

فخلى سبيلهم و لم يكره أحدا على بيعته.

[خطبة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام لما بلغه مسير طلحة والزبير و عائشة إلى البصرة وإخباره عن نفسيتهم و مآل أمرهم و قصة نباح كلاب الحوأب على عائشة و اضطرابها ]

فلما بلغه رضي الله عنه و عن جميع المؤمنين مسير طلحة والزبير و عائشة إلى البصرة صعد المنبر فحمد الله و أثنى عليه وصلى على 14 محمد النبي صلى الله عليه وسلم فقال :

قد سارت عائشة و الزبير و طلحة، و كل يدّعي الأمر دون صاحبه، يطلبه طلحة لأنّه ابن عمّ عائشة و لا يرى الزبير إلّا أنه أحق بالخلافة لأنه ختن عائشة!! فو الله لئن ظفروا بما يريدون - و لا يرون ذلك أبدا - ليضربن طلحة عنق الزبير، و الزبير عنق طلحة !! تنازعا شديدا على الملك !! و الله إن راكبة الجمل لا تصعد عقبة و لا تنزل منزلا إلّا إلى معصية الله وسخطه حتى تورد نفسها و من معها متالف الهلكة، يقتل ثلثهم و يهزم ،ثلثهم، ويتوب ،ثلثهم والله لتنبحنها كلاب الحوأب، فهل يعتبر معتبر أو يتفكّر متفكر؟

و الله إن طلحة والزبير ليعلمان أنهما مخطئان و ما يجهلان و لربّ عالم قتله جهله و علمه معه لا ينفعه.

فتدبّروا رحمكم الله هذه الأنباء ففيها التبيان والشفاء وتفهموا ما يرد عليكم من الهدى، و لا يذهبن عنكم صفحا لتعلموا أن أموره مبنيّة على يقين متقدّم، و علم ثاقب و حجّة بالغة. لا يهن عند الشدائد و لا يفتر عند النوازل، أمره في التقدم و البصيرة أمر واحد لا يضجع في القول و لا يفتر عند الإقدام، و لا يفرّق بين حاله أيام النبي صلى

الله عليه و سلم و بين هذه الحال في الجهد والاجتهاد والقوة والعزم و البصيرة في جميع أموره ره [ فلاحظوا أحواله] لتعلموا أن أعماله مبنيّة على أساس اليقين، و أموره ماضية على البصيرة في الدين و أن هذه الأفعال لا يبيّنها إلا علم نافذ و [أن] أموره لا تتسق و لا تتفق إلا لمن اعتمد على الثقة و المعرفة، و أيّد بالنصر من الله و الملائكة. ثم قوله [عليه السلام] على المنبر : «إنه لم ير إلا قتالهم أو الكفر بما أنزل الله ».

لا يجترئ من خالفه أن يدّعي مثل هذه و لا يقدم أحد على تكذيبه، فأين هذه إلا له.

ثم نتبع هذا الكلام بأن نقول : [أنه كان يقول]: «إنه لعهد النبي صلى الله عليه وسلم إلي أن أقاتل الناكثين والقاسطين و المارقين فهل تجد لمن خالفه مثل هذه الدعوى قبل النظر في الحجّة؟ و ما تجد لهم إلا عللا ملفّقة ينكرها من سمعها، و يستدلّ على ريبة القوم بها و ضعفهم عند ذكرها، فمرة يطلب بدم عثمان و مرة بايعنا مكرهين و مرة جئنا لنصلح بين الناس !! مع ما يرد عليهم من الاحتجاج، ممن رأى الاختلاف في قولهم و التناقض في منطقهم و ما تروون من تلوّن عائشة، و روايتكم عنها مرّة: أخرج للإصلاح، ومرة تعزم على الرجوع عند تذكّر الخطأ، و عند التوقيف لها [ كذا]. هذه روايتكم ظاهرة مكشوفة في ماء الحوأب [بأسانيدكم] عن الشعبي، عن ابن ،عباس قال: طرقت عائشة و طلحة والزبير ماء الحوأب و من معهم ليلا - و هو ماء لبني عامر بن صعصعة، فنبحتهم كلاب الحوأب ، فنفرت صعاب إبلهم، فقال قائل: لعن الله أهل الحوأب ما أكثر كلابهم.

قالت عائشة : أي ماء هذا ؟ فقال محمد بن طلحة و عبد الله بن الزبير : هذا ماء الحوأب، فقالت عائشة : والله لا صحبتكم ردّوني ردّوني، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه

و سلم يقول: «كأني بكلاب ماء يدعى الحوأب قد نبحت على امرأة من نسائي و هي في فئة باغية ، ثم قال : لعلك أنت يا حميراء قالت ثم دعا عليا فناجاه بما شاء» ردّوني.

فقال لها الزبير : مهلا يرحمك الله يراك الناس و المسلمون فيصلح الله ذات بينهم .

و قال طلحة : ليس هذا بحين رجوع.

ثم جاء عبد الله بن الزبير فقال: ليس هذا ماء الحوأب و حلف لها على ذلك، قالت: و هل من شاهد يشهد على أن هذا ليس ماء الحوأب ؟ فأقاموا خمسين رجلا من الأعراب يشهدون أنه ليس ماء الحوأب ، وجعلوا لهم جعلا، و كانت أوّل شهادة زور أقيمت في الإسلام .

فليعتبر من به حيوة و ليذكّر من كان له قلب !! و اعلموا أن مثل هذه الأخبار لا تكون مفتعلة، وكيف أفتعل مثل هذه الأخبار في عائشة و لم يفتعل مثلها في عليّ [ و إنما مهدنا ذلك ] لتعلموا أنه لو كان سبيلها التخرّص و التقوّل لجاز لمن خالفه عليه مثلها، و هذه روايتكم لا تدفعونها /15/ و الكذب من عليّ و المهاجرين و الأنصار أبعد، و من الأعراب والطغام، و جند المرأة أقرب.

يقول علي رضي الله عنه و هو بالمدينة: ستنبحها كلاب الحوأب و تقول هي -لما رأت الماء ونبحتها كلاب الحوأب - : سمعت النبي صلى الله عليه و سلم» [و ذكرت ] ما ذكرناه آنفا، [ثم قالت]: «ثم دعا بعلي فناجاه».

هل يكون بيان أوضح من هذا] من أن عليا لم يقدم و لم يحجم، و لم يقل، و لم يسكت إلا بأمر من الرسول صلى الله عليه وسلم.

ثمّ قوله : لئن ظفرا بالأمر - يعني الزبير و طلحة - ليضر بنّ بعضهم بعضا

و قد كان من تشاحهما على الصلاة وقتالهما عليها ما يحقق قوله رضي الله عنه .

استقبال الصحابي الكبير عمران بن حصين الخزاعي و أبي الأسود الدئلي أمّ المؤمنين عائشة بقرب البصرة و نصيحتهما لها و وعظهما إياها].

و ذكروا أن عائشة لما قربت من البصرة، لقيها عمران بن حصين الخزاعي صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم و أبو الأسود الدئلي، فلما دخلا عليها قالا لها : يا أمّ المؤمنين ! أ بعهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجت من بيتك ؟؟

أ لم يبايع الناس لابن عمّ نبيّهم و وصيّ رسولهم و خير من تعلمون؟ فتركت بلد رسول الله صلى الله عليه و سلم و حرمه و أتيت البصرة ؟!! قالت جئنا نطلب بدم عثمان !! فقال لها عمران بن حصين: ليس بالبصرة أحد من قتلة عثمان قالت: لكنهم مع عليّ بن أبي طالب فجئنا لنقاتلهم فيمن تبعنا من أهل البصرة وغيرهم!! غضبنا لكم من السوط و العصا على عثمان، و لا نغضب لعثمان من السيف؟ فقالا لها و ما أنت من سيفنا و سوطنا و سوط عثمان و عصاه ؟ إنما أنت حبيسة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أمرك الله أن تقرّي في بيتك و تذكري ما يتلى فيه من آيات ربّك، فتركت ذلك و جئت تضربين الناس بعضهم ببعض؟ و لست من طلب الدماء و حضور القتال في شيء؟

و عليّ أولى بعثمان منك! فقالت: و هل أحد يقاتلني ؟! قال: إي و الله قتالا أهونه الشديد، قالت: إنما جئت مصلحة ألم و لا أشعث، وأجمع ولا أفرّق!!.

فقال لها عمران بن حصين اتقي الله يا أمّ المؤمنين فإن الله إنما عظمك و شرّفك في أعين الناس ببني هاشم، فاتقي الله و احفظي قرابة عليّ من رسول الله صلى الله عليه و سلّم و حبّه إياه .

قد بايع الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أباك، فرضي و سلّم و لم يخالف و لم ينكث ثم جعله عمر سادس ستة فرضي وسلّم. ثم كان من أحداث عثمان، و أمر الناس فيه ما قد علمت، و كنت أنت أشدّ الناس فيه قولا، و أكثرهم عليه تحرّضا.

ثم بايعه طلحة والزبير و الناس و أتتنا كتبهم بذلك فرضينا و بايعنا، فما الذي بدا لكم؟! فلم يكن عندها شيء أكثر من أن قالت لهما: القيا طلحة فهذا كلام من خالفه [و هو ] يدل على تهمة قائله و خطئه من قولها أتينا نصلح بين الناس و الناس على هدوء و سكون، و سبيل استقامة و طاعة في مصرهم و ما بينهم، فلما دخلوا المصر؛ أو غروا الصدور و شتتوا الكلمة و عصبوا القبائل و دعوا إلى خلاف ابن أبي طالب، و قتلوا السبابجة وغيرهم من أهل السوابق و الفضل.

فتدبّروا أفاعيلهم تجدوها ناقضة لأقاويلهم ، منبّهة لهم على مرادهم و بغيتهم.

فهذه أحوالهم قد كانت مكشوفة لأهل الفطنة و المعرفة، ثم انكشفت لأهل التقليد و الحيرة ممن لم يكن له معرفة عند انكشاف الحق و حين وضعت الحرب أوزارها ازداد أهل الإيمان و المقتدون بالإمام بصيرة و يقينا، ورجع المفرطون إلى التلهف و الأسف و الندامة، و ارتهن الماضي منهم بعمله و تبرا الذين اتبعوا من الذين اتبعوا، ورأوا العذاب و تقطعت بهم الأسباب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب/ 16 ينقلبون.

فارجعوا رحمكم الله إلى الأخذ بما تعرفون و اعرفوا للفاضل فضله، وللمحق حقه، تكونوا في حزبه، فاتقوا الله وكونوا مع الصادقين.

فلو أردنا أن نذكر لكم كل ما في هذه الأبواب بالتقصّي لطال ذلك، و لكنا نذكر من كل باب جملة كافية وصفات شافية.

ثم انظروا في سير أمير المؤمنين و حروبه فاعتبروا بفعله و قوله، فإنكم تجدونه أو فى الناس بذمة، و أعدلهم سيرة، و أحسنهم عفوا عند المقدرة، و أدعاهم إلى النصفة، و أصبرهم على محنة، وأصدعهم بأمر الله .

[كتاب الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام إلى واليه على البصرة عثمان بن حنيف الأنصاري لما صح عنده مسير طلحة والزبير إلى البصرة و أمره إياه بالحسنى. و بعض مكارم أخلاقه مع أصحاب الجمل].

كتب [عليه السلام] عند ما صحّ عنده من مسیر القوم إلى البصرة - و نكتهم و خروجهم من طاعته - إلى وإليه بالبصرة:

بسم الله الرحمن الرحيم: من عبد الله عليّ أمير المؤمنين إلى عثمان بن حنيف أما بعد فإن النكثة لما عاهدوا الله [عليه] نكثوا . ثم توجهوا إلى مصرك ، و سائقهم الشيطان يريدون ما لا يرضى الله به، و الله أشد بأسا و أشد تنكيلا ، فإن قدموا مصرك فادعهم إلى الحق و الرجوع إلى الوفاء بعهد الله و الميثاق الذي بايعوا عليه، فإن فعلوا فأحسن جوارهم، و مرهم بالانصراف إلى المكان الذي أقبلوا منه و إن أبوا وتمسكوا بحبل النكث فقاتلهم حتى يحكم الله بينك و بينهم .

ثم إن عليا رضي الله عنه ظفر بهم فلم يجهز على جريحهم ، و لم يفتح منازلهم، و لم يتبع المولي منهم، و لم يغنم أموالهم. يتبع حكم الله فيهم في الأحوال كلها.

ثم دعا بمحمد بن أبي بكر و عمار بن ياسر ، و أمرهما بأن يكونا قريبا من عائشة فإذا انكشف القوم دنوا منها، و دفعوا الناس عنها، ويستروها، لأن لا يبدو للناس من أمرها ما لا يحل حفظا لها و رفقا بها.

ثم أخرى قد تعلمونها لا يمكنكم دفعها، ولا يقبل قلوبكم غيرها، أن الرجل القاسي القلب، المنهمك في الشرّ إذا نزل به ملك الموت رقّ قلبه و استغفر ربه من معصية إن عملها، أو شبهة إن كانت.

قد علمتم أن عمر بن الخطاب قد ندم في مرضه على أمور كثيرة، و دعا علي بن أبي طالب فسأله عن رضائه عنه وقال : إن بقيت صرت إلى التسوية بين الناس.

و هذا أبو بكر يقول في بعض كلامه : إذا أنا زللت فقوّموني فإن لي شيطانا يعتريني فإذا غضبت فتنحوا عنّي، لا أؤثر في أشعاركم و لا أبشاركم .

و [ هذا] عمر يقول : أنشدكم بالله هل تعرفوني عدلا؟ يقولها ثلاثا.

و هذا الزبير و ما كان من نصرته عند توقيف عليّ له .

و ذكروا أن رجلا قال لعلي رضي الله عنه و عن جميع المؤمنين عند ما اشتدت الحرب، و بلغت [ ما بلغت] من القوم يا أمير المؤمنين أي فتنة أعظم من هذه؟

إن البدريين يمشي بعضهم إلى بعض بالسيف!!؟

فقال له عليّ رضي الله عنه : أ فتنة هذه و يحك و أنا قائدها و أميرها؟؟! و الذي أكرم محمدا بالحق صلى الله عليه و سلم، ما كذبت و لا كذبت، و لا ضللت و لا ضلّ بي، و

لا زللت و لا زل بي، و إني لعلى بينة من ربي، بينها الله لرسوله و بينها رسوله صلى الله عليه وسلم لي و ليكفّرن عنّي ذنوبي ما أنا فيه من قتالهم.

و هذه عائشة و ما تظهر من ندامتها وبكائها، وقولها لوددت أن الله أماتني قبل ذلك بعشرين سنة.

هذا مع قولها في عمار : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن الجنّة تشتاق إلى أربعة: أحدهم عمار بن ياسر .

فقال لها رجل من ثقيف كيف كنت صانعة يا أم المؤمنين لو أنه قتل عند جملك؟! و ما يؤثر عن طلحة و إقراره بالخطا، و قوله عند الموت ما رأيت شيخا أخطأ منّي، و قد عنا الله [بنا] بهذه الآية: وَ اتَّقُوا فِتْنَةٌ لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً [25/ الأنفال: 8]

و علي مستبشر بما فعل جاد مجتهد مسرور بما رزقه الله من الصبر على جهاد من بغى عليه ، مبشر لأصحابه مرغب.

تلك حاله في السراء والضراء شاكر ذاكر صابر محتسب حتى / 17/ لقي الله مفقودا شهيدا صلوات الله عليه صلاة تامّة زاكية مرضية، و ألحقه بنبيه محمد صلى الله عليه و آله و سلم تسليما .

[و] قد قلنا في الإمامة بما فيه البيان و الكفاية، و الحمد لله على منه وإحسانه حمدا كثيرا، وشكرا أبدا سرمدا .

[البيان التفصيلي لأفضلية الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام على جميع البشر بعد الأنبياء و الرسل، لاحتوائه على أصول المكارم و اشتماله على أساس المحاسن مما قد تفرّق في غيره ، و استغنائه عن غيره، و احتياج غيره إليه].

و بعد فمن سألنا من أصناف أهل النظر في تقديم عليّ بن أبي طالب على جميع البشر بعد النبيين و المرسلين و قال: قد طعنتم فيما قلنا [ه] فأثبتوا قولكم بحجج لا يمكن دفعها، و أبينوا صاحبكم بفضيلة يكون بها على غيره مقدّما.

قلنا : ذلك لكم علينا، و نحن ذاكرون و بالله نستعين من أموره أمورا مكشوفة لا تدفع، و حججا قويّة لا تردّ، وما توفيقنا إلا بالله و هو حسبنا، وإيّاه نسأل تأييدنا.

فقد عرفتم أن فضل الفاضل، و منزلة المتقدم، إنما يكون بفضل و تفضل باجتماع مناقب الخير فيه و احتوائه على الفضائل، فيجتمع فيه ما يتفرّق في غيره، فلا يكون له مساو فيما جمع، و لا نظير فيما حوا [ه].

و تفسير المناقب و الخصال التي بها يجب فضل الفاضل ما لا ينكرونه أمور أولها:

العلم بالله و بدينه، و الذب عن توحيده، و القيام بحجّته على من عند عنه، و في تحقيق ذلك يقول الله : «هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ» [9/ الزمر: 39] و قال: «أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ [19/ الرعد: 13] وقال: إنما يخشى الله من عباده العلماء» [28/ فاطر: 35 ].

ثم بعده التقدم في الإسلام، و في تحقيق ذلك يقول الله: «لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَ قاتَلُوا، وَكُلًّا وَعَدَ الله الحسنى» [10/ الحديد : 57].

ثم جهاد العدو، و فيه يقول [ الله تعالى]: «فَضَّلَ الله المُجَاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظيماً [95/ النساء : 4].

و قال: «إِنَّ الله اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْواهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ، وَ مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ الله؟ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ» [111/ التوبة : 9 ].

ثم الصبر على البأساء والضراء، وكظم الغيظ، و فيه يقول الله تبارك و تعالى: «وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا، وَ أُولئِكَ هُمُ المتَّقُونَ» [177/ البقرة: 2].

و قال: « [ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ َصابِرُوا وَ َرابِطُوا [وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » [200 / آل عمران: 3]

و قال تعالى:] وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ [الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا: إِنَّا اللَّهَ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ] ».

و قال جل وعلا: «فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ» [35/ الأحقاف: 46]. ا

[ و قال عزّ شأنه : ] «وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَ الْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ) [134/ آل عمران: 3] ثم العبادة بالزهد و الصوم والصلاة و المسارعة في أعمال البرّ.

فهذه مناقب الفضل و منازل الخير، فهى مذكورة في القرآن بالجملة و التفسير، فمن حازها وجمعها فهو المتقدم بها [على] الناس باجتماعها.

[ أفضليّة عليّ عليه السلام من غيره من جهة سبقه إلى الإسلام، و اعتناقه به حيثما كان غيره يعبد الأصنام].

فنبتدئ بذكر تقدّمه في الإسلام فإن الناس مختلفون في أبي بكر و عليّ، وقد أجمعوا أن عليّا أسلم قبله إلا أنهم زعموا أن إسلامه كان و هو طفل فقد وجب تصديقنا في أنه أسلم قبله و دعواهم في أنّه كان طفلا غير مقبول إلا بحجة .

فإن قالوا وقولكم إنّه أسلم و هو بالغ، دعوى مردودة.

قلنا : الإسلام قد ثبت له و حكمه قد وجب بالدعوة والإقرار و لو كان طفلا لكان في الحقيقة غير مسلم، لأن أسماء الإسلام و الإيمان و أسماء الكفر و الضلال و الطاعة و المعصية، إنما يقع على العقلاء البالغين دون الأطفال [ و المجانين].

و حجّة [أخرى] :أيضا إن الله لم يرسل رسولا إلى الأطفال و المجانين، فلما رأيناه قد قصد صلى الله عليه وسلم إلى عليّ بن أبي طالب فدعاه إلى الإسلام، و أمره بالإيمان و بدأ به قبل الخلق علمنا انه عاقل بالغ، و أن الأمر له لازم.

فإن قالوا: و ما تنكرون أن يكون ذلك منه بالتأديب كما يكون 18/ ذلك منا إلى أطفالنا على جهة التعليم.

قلنا: ذلك من قولكم غير جائز و إنما ذلك يكون منا عند تمكن الإسلام بأهله و عند ظهوره و النشوء و الولادة عليه، فأما في دار الشرك و الحرب فليس يجوز ذلك، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ليدع ما أرسل به و يقصد إلى دعاء الأطفال و الدار دار

شرك و كفر، فيشتغل بالتطوّع قبل أداء الفرض [و] ذلك عنه منفّر صلى الله عليه و سلم.

و ما باله لم يدع طفلا غير عليّ بن أبي طالب؟! وليس في السنة أن يدعى أطفال المشركين إلى الإسلام ويفرّق بينهم و بين آبائهم قبل أن يبلغوا الحلم .

و حجّة [أخرى] أيضا. إن منزلة النبي صلى الله عليه وسلم كانت في بدء الدعوة منزلة ضيق و وحدة و غربة وشدّة، وهذه منازل لا ينتقل إليها إلا من قد تمكّن الإسلام عنده بحجته و دخل اليقين قلبه بالعلم والمعرفة و شأن الطفل اتباع أهله، و تقليد قرابته و المضيّ على منشئه و مولده و أن لا يدخل فيما تزعجه المعرفة، و تميل إليه النفس باليقين و العلم و العاقبة .

فإن قالوا: إنّ عليا قد كان يألف النبي صلى الله عليه و سلم، فوافقه على طريق المساعدة.

قلنا لهم و إن كان يألفه فلم يكن إلفه [به] بأكثر من [إلفه] أبويه وإخوته و عمومته و أهل بيته و لم يكن الإلف مما يخرجه عما نشأ عليه و غذي به، و لم يكن الإسلام مما غذي به، و كثر على سمعه.

و وجه آخر: إن الإسلام لا يكون إلا بخلع الأنداد و الأصنام، و كل معبود من دون الله و البراءة ممن أشرك بالله و هذا لا يجتمع في اعتقاد طفل، بل قد يشتد اجتماع ذلك عند العقلاء البالغين إلّا من آثر الحجّة و رغب في العاقبة، و خاف عذابا لا طاقة له به .

و إن قالوا: فكيف أوجبتم له حكم البلوغ و حكم النبي صلى الله عليه وسلم في البلوغ كان في خمس عشرة سنة، و لم تكن هذه سنّ عليّ بن أبي طالب؟ و ذلك أنّ حكمه كان يوم الخندق في إجازته من أتت عليه خمس عشرة سنة .

قلنا لهم: إن آخر حد البلوغ هو [إكمال] خمسة عشر سنة، و لآخر حد البلوغ آخر و أوسط يعلمه الله و يعلمه النبي صلى الله عليه وسلم، و كان الحكم في خمس عشرة سنة جعله الله حكما وقف العباد عليه، لأن أقل الخلق عقلا و أنقصهم طبعا في القوّة على المعرفة يتم بلوغه في خمس عشرة سنة.

و في الناس تفاضل في سرعة البلوغ و كمال العقول فأول حد البلوغ هي منزلة علي ابن أبي طالب بعد النبي صلى الله عليه و سلم و هي ثلاث عشرة سنة، و آخر حدّ البلوغ هي منزلة عبد الله بن عمر و هو خمس عشرة سنة، و بين ذلك وقت البلوغ على قدره لتفاضل الناس في العقول و ذلك معروف في التعارف والعادة و ما عليه الصغار و الكبار من التفاضل في الحفظ و العلم و الفطن و البلوغ من الاحتلام و الحيض و ذلك أيضا معروف في صفة الصبيان في الكتاتيب و الصناعات [فإنهم] مختلفون في حفظهم وقوتهم على التعليم، و قد يوظف المعلم على كل صبي ما يحتمله حفظه، تضبطه معرفته .

و لله أحكام كثيرة هي مثال ما قلنا [ه] في البلوغ، في أن البلوغ حدّ له أول و آخر و واسط، كما حكم صلى الله عليه و سلم في وقت صلاة الظهر أنّ أوّله أن يكون ظلّ كل شيء مثله، و آخره أن يكون ظلّ كل شيء مثليه، وقال صلى الله عليه وسلم: ما بين هذين وقت لأمتي. وكذلك ما وقت في صلاة العصر على هذا المثال.

قلنا: فقد أبان الله عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه و عن جميع المؤمنين في عقله فجعله أول الناس بلوغا بعد النبي صلى الله عليه و سلم و أقدمهم إسلاما، و كان في سن الأطفال، و عقول البالغين، فبان عقله وتقدم في إسلامه و تكليفه.

و أنتم قد تعلمون أن منزلة النبي صلى الله عليه وسلم في البلوغ 19/ و العقل لیست كمنزلة الخلق، كذلك كان في صغر سنّه يعرف بالوقار و الحلم و الوفاء و الصدق و الرجاحة في علمه.

[و إنما أطلنا الكلام] ليعلموا أن حكم البلوغ ،يختلف و أن الناس يتفاضلون فيه، فمنزلة النبي صلى الله عليه وسلم لم يلحقها أحد، و منزلة علي دونها لم يلحقها أحد. ليعلموا أن أموره عند الفكرة فيها و الاستنباط لها منزلة على البينونة من الناس و القرب من النبي صلى الله عليه وسلم لذلك استحق أن يكون منه بمنزلة هارون من موسی - صلوات الله على محمد و على من تقدمه من الأنبياء - وقد رويتم أنه اصطفاه لأخوته، وقال:

علي مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي .

و قد رويتم ما قلنا [ه] في الأثر : ذكروا أن عليّا دخل على النبي صلى الله عليه وسلم، فوجد النبي صلى الله عليه و سلم و خديجة يصلّيان، فلما فرغ قال له علي: ما هذا الذي رأيتك فعلت؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هذا دين الله - يا علي - الذي بعثني به فأدخل فيه. فقال له علي بن أبي طالب: انظرني حتى أتفكر فيه الليلة.

فأنظره، ثم اصبح مسلما بعد الروية و الفكرة.

فليس هذا فعل طفل و لا جوابه، ولا دعاء النبي صلى الله عليه وسلم دعاء طفل.

و يروى عن زيد بن علي عليه السلام، أن عليا أتى بغلام قد سرق فقال: حلّوا مئزره و انظروا إليه. فنظروا فلم يجدوا شيئا، فقال خلّوا سبيله، و قال: الغلام إذا أتت عليه اثنتا عشر سنة جرى عليه الحكم و له فيما بينه و بين الله، والجارية إذا أتت عليها عشر سنين جرى عليها [الحكم] ولها فيما بينها وبين الله و إذا بدت العانات جرت الحدود.

فهذا في الأثر قد أتى و إن كان ما قلنا [ه] قد وجب بحجّة الخبر، و دللنا على معرفته بالقياس و حسن النظر.

و في مثله و تحقيقه يؤثر عن أسماء بنت عميس قالت: كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم فأسند ظهره إلى قبة ثم قال: لأقولنّ اليوم كما قال أخي موسى صلى الله عليه و سلم: اللهم اغفر لي ذنبي و اشرح لي صدري و اجعل لي وزيرا من أهلي عليا أخي اشدد به أزري و أشركه في أمري، كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا، إنك كنت بنا بصيرا .

فأشهد أن الله قد أجابه و شفع مسألته، ثم أمره بأن يشهر ذلك لأمته في حجة الوداع تأكيدا وإظهارا لأمر الله، لتقوم بذلك الحجّة على الخليقة، و ينقطع عذر الناصبة النابتة و المرجئة، فقام خطيبا فقال : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: اللهم نعم.

فقال: ألست أولى بكل مؤمنة من نفسها؟ قالوا: اللهم نعم . فأخذ بيد علي و قال: من كنت مولاه فعليّ مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه.

فهذا يصدق ما قلته من الرواية، و يقطع علّة كل معتل يلتمس إدخال شبهة من أهل الكلام و النابتة والمرجئة، لأن هذا خبر قد بانت حجّته، و ثبتت أسبابه و أركانه، و ما

قلنا [ه] من طريق النظر فقد تقصينا بما فيه كفاية مما لا يمكن للمخالف أن يدخل في ذلك شبهة، و ثبت ذلك بحجّة واضحة بغاية ما يكون للمخالفين من الدحل فنحمد الله على ما أعطى و أنعم - ففضيلة السبق في الإسلام قد ثبتت [لعلي] و صحت .

و في الإسلام فضيلة أخرى [لعلي] تتلو ما تقدّم، و هو أن إسلام أبي بكر كان عن كفر تقدّم، و إسلام عليّ عن غير خطأ و زلل فكيف لا تكون هذه فضيلة ثابتة و قد بانت بها الرسل ،قبله تكون معها الرسالة، كيف لا تكون لعلي فضيلة لأنها من معاني الطهارة و زوال التهم، وازدياد في الحجج.

فإن قال قائل : فأنت أفضل من أبي بكر / /20/ لأنك أسلمت لا عن كفر، و أسلم أبو بكر عن كفر.

قلنا ليس ما قلت قياسا [صائبا] لأن أبا بكر و عليّا كانا في زمن واحد بين قوم مشركين، أحدهما قد نشأ و عقل فبعد و قصر و أشرك و كفر - و الله عليه في تلك الحال حجج من قبل الرسل قائمة-.

و عليّ في تلك الحال قد نشأ في دار الشرك و الكفر كما نشأ أبو بكر، فلما قرعته الحجّة أسلم و لم يجحد، و آمن و لم يكفر و منزلتي مخالفة لهذه المنازل، لأني إنما نشأت في دار الإسلام و الإيمان و ولدت على ذلك، وتلك منزلة الأب و الأم [و] ليس بتلك المنزلة عليّ بن أبي طالب و أبو بكر [ لأنهما] استويا في الولادة في دار الشرك، و في كفر الأب و الأم، ثم اختلفا في الإسلام، فخلص له الفضل على أبي بكر، إذ اتفقت العلل و الأسباب، و اختلفا في الكفر والإيمان.

و فرق [آخر] أيضا فيما سألتم عني و عن أبي بكر و ذلك لأن أبا بكر قد بان منّي بأمور كثيرة لا أقاس أنا به، و أكون بهذه الخصلة مقدما عليه، فلو كنت له مساويا في الأمور كلها خلاف هذه الخصلة لكنت منه باينا.

و أمور عليّ كلها تؤكّد تقدّمه عليه و فضيلته في الخصلة التي ذكرناها.

فإن قال قائل : قد نجد لأبي بكر فضيلة في السبق ليست لعليّ بدلالة الآية: [10/ من سورة الحديد] و هي قوله: «لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ، أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَ قاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ الله الحُسْنى» لأنه أسلم أبو بکر و هو ذو مال فأنفقه على النبي صلى الله عليه و سلم و المؤمنين حتى قال: لقد نفعنا مال أبي بكر.

قلنا : إن الله لم يذكر إنفاق المال مفردا، و إنما قرن معها فضيلة بان بها عليّ على أبي بكر و هو سبق علي إلى القتال فلما قرن الله الإنفاق مع القتال و كان لأبي بكر الإنفاق دون القتال حصلت الفضيلة لعليّ بن أبي طالب بالقتال.

فإن قال قائل : و لم جعلت فضيلة القتال لعليّ إذ تفرد بها و لا تجعل فضيلة الإنفاق لأبي بكر إذ تفرد بها ؟

قلنا : لأن الله قد ندبهما جميعا إلى القتال و لم يندبهما إلى الإنفاق فلا يلزم عليا التقصير في الإنفاق لأن الله لم يندبه إليه، و وجب على أبي بكر التقصير في فضيلة القتال لأنه مندوب إليه، و عليّ غير مندوب إلى الإنفاق، و لو كان لهما جميعا مال قد ندبا إلى الإنفاق منه، فأنفق أحدهما و لم ينفق الآخر كان صاحب الإنفاق أفضل، كما أنهما لما اتفقا في ندبة القتال فقاتل أحدهما و لم يقاتل الآخر كان صاحب القتال أفضل.

فهذا في الحجّة مؤكّد لما تقدّم و على مثال ما قلنا، بل أدلّ و أبين وقد استوت حاله فيما يمكن به القتال مع وجوب الأمر عليهما، ففضل من أقدم عن منزله من منزلة من أنفق إذ كان معدما و الآخر موجدا فقد استوت حالهما في الأمر في القتال وقد مكنا، و اختلفت حالهما في المال في العدم و الوجود، فالذي قاتل قد فضّل على من لم يقاتل إذ كانا جميعا قد ندبا إلى القتال و لم يكونا جميعا مندوبين إلى الإنفاق، فلم يفضل من أنفق على من لم ينفق، إذ لم يكن [الإنفاق] مأمورا به.

فتفهموا ما قلنا، و الطفوا في النظر فما بقيت لكم غاية في النقض إلا وقد ذكرتها فصرت من المسألة إلى آخرها و حدّ الكلام فيها و لم أغتنم تقصيركم عن غايتها و عجزكم عن القيام بها وتولّيت من أموركم كلّما سبق إلى قلبي أنه يجري في عللكم و ألزمت نفسي الصدق فيما لي و لكم، و جانبت الهوى في الميل عليكم ففعلت ذلك لخلال:

أوّلها : أداء ما يجب الله [على] من المبالغة في الطلب والاجتهاد في النظر .

و الثانية : لأن ينقطع العلل والقال ممن يدّعي النظر فلا يقول: أغفل وقصر.

و الثالثة: أردت أن أحاشيكم إلى مثل هذه الطريقة الواسطة/ 21/ المثلى لنكون نحن و أنتم عليها في النظر فيما اختلفنا فلا نتعدّى في المقال، ولا نتعسّف الكلام بالدعوى دون الحجّة و البيان و ترك الإنصاف.

و بالله لقد صدقتكم عن نفسي و محضت لكم نصحي، و لم أبق لكم علّة في مبلغ اجتهادي، و بالله عصمتي و توفيقي.

و متى جعلتم الدعوى حجّة وسلّحتم بالتعسّف و المكابرة، تركناكم و الرافضة، فقد يقصر دعواكم عند دعواها و تقلون عن مناظرتها، وتضطركم إلينا فأعينونا على نصحكم بالإنصاف و حسن التفهم، وسأزيدكم في فضيلة السبق شرحا يزيد في إيضاح الحق تبيانا فأحضرونا أفهامكم.

قد تعلمون أنّ الله امتحن عباده بالشدّة و الرخاء و النعمة و البلاء ليبلوهم أحسن عملا.

فما امتحن به عباده الفقر والغنى فمنزلة عليّ ،الفقر في إسلامه، و منزلة أبي بكر الغنى في إيمانه. فالغنى نعمة قد أوجب الله الشكر عليها ، و في الشكر عليها منازل:

منها أداء الفرض و منها التطوّع بأبواب البر، وسدّ الخلّة، ومواسات أهل الحاجة.

و الفقر بليّة امتحن الله بها الفقير [ و ] قد أوجب الله الصبر عليها، وللصبر منازل: منها فرض، و منها تطوّع ..

قلنا : فأبو بكر قد جاز في منزلة الشكر حدّ الفرض، وصار إلى التنقل بماله، و التطوع بإنفاقه .

و كذلك عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه قد جاز بالصبر حدّ الفرض و بلغ من صبره بأن احتمل ما لم يحتمله غيره، و بذل من نفسه ما لم يكلّفه، و ستذكر تفسيره في موضعه إن شاء الله .

قلنا: فأسلم أبو بكر غنيّا شكورا، و أسلم علي بن أبي طالب رحمه الله فقيرا صبورا، فأنّى يكون أبو بكر في إنفاقه المال مقدما؟!.

على أن بينهما فرقا لطيفا يوجب للصابر ما للشاكر، و لا يوجب للشاكر ما للصابر لأنه قد يقال للصابر على البلاء: احمد الله و اشكره على ما ابتلاك به، و لا يقال لصاحب العافية : احمد الله و اصبر على الغنى و العافية.

و بمثل هذا قد يفرّق بين الأنصاري والمهاجري إن معنى الأنصاري قد دخل في فعل المهاجري بالنصرة الله و الرسول صلى الله عليه و سلّم، فالنصرة الله و رسوله داخل في فعل المهاجري، و الهجرة لا تدخل في فعل الأنصاري، [و] لذلك فإن المهاجرين أفضل من الأنصار و أرفع منزلة.

ففضل إسلام عليّ مع فقره على أبي بكر مع غناه كفضل المهاجرين على الأنصار لأن محنة الفقراء أعظم من محنة الأغنياء، كما أن محنة الهجرة أعظم من غيرها، و لذلك كان رسول الله صلى الله عليه و سلم بالفقر ممتحنا.

فأسلم علي بن أبي طالب مع فقره و نابذ قومه مع فاقته، و خلع الدنيا [عن نفسه] مع حداثته و حاجته و كثرة دواعيه و نوازعه، فقمع الشهوة بصحة العزيمة، و أزال الوحشة بالانقطاع إلى الله و اعتصم بالتقوى و تقوّى بالتوكل و فارق القرابة، و استبدل بها الأنس بالله و كابد المشقة بحسن الفكرة، واستعمل الصبر بيقين القلب.

قلنا فالفقر محنة عظيمة قد افتتن بها الخلق عامة و هتكت ستر اكثر الخاصة، و بخاصة فقر من خرج من السعة إلى الضيق و من الجماعة إلى الوحدة، و من الكفاية إلى من هو في مثل حاله في فقره، وقلّة ذات يده.

نعم ثمّ [كان] ينتقص بالفقر، ويعيّر به في وقت قد عمّ تمكّن الإسلام و اعتدل بأهله، و قوي بظهوره حين خطب النبي صلى الله عليه وسلّم لعلي فاطمة عليهما السلام،

عيّرته قريش بالفقر، وقلّة المال، و ألقوا ذلك إلى فاطمة عليها السلام، حتى شكت/ 22 إلى أبيها و قالت: زوّجتني أحدثهم سنّا، وأقلهم مالا فقال لها: إنّ الله زوجك [منه] من السماء، و لو علم خيرا منه لزوجك منه .

فهيهات هيهات من يصبر على محنة الفقر أيام حياته، ويقاسي عدم الكفاية أيام بقائه ؟ إلّا من قلّت الدنيا في عينه، و باشر من حقائق الصبر ما سرّه، و قوى من قمع [هوى] النفس و زمها، وحسّن تأديبها على ما قوي عليه، رضي الله عنه و بيض وجهه.

فلذلك أجرى الله على لسانه ينابيع الحكمة، و عرّفه داء الدنيا و دواءها، و ما يحلّ بأهلها من أجل طلبها.

فتدبّروا كلامه، وتفهموا صفاته لتعلموا أن المعرفة الثابتة أدّته إلى هذه المنزلة [و] هو القائل في صبر العلماء، وما يلقون من مصائب الدنيا في بعض كلامه لکمیل بن زیاد.

باب [ في بعض ] ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام من ينابيع الحكم]

ذكر عن كميل بن زياد رحمه الله أنه قال: أخذ بيدي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فأخرجني إلى الصحراء، فلما أصحرنا، تنفس الصعداء، ثم قال:

یا كميل بن زياد، إنّ أوّل من أسس بنيان العمى و أدام توثب الجهل تعسّفا فظنّ أنّه ظفر، و جاز عن دليل احكام الحق ، فتدالّت عليه الأمور، وتقدّم في المهالك، [و] يحسب أنّه قد أحسن صنعا فتداولته الشبهات و تعاورته الجهالات، فهو في ظلما [ت] إذا أخرج يده لم يكد يراها، و من لم يجعل الله له نورا، فما له من نور، فرام إبطال حق تولّى الله إثباته، وقامت العلماء [با] الله بحججه و براهينه يمنعون عنه الظلم و

زخاريف أهل الهوى، و أباطيل أهل الخطاء، فأخر ما قدّم الله، وقدّم ما أخر الله، و نقض الميثاق، وفرّق الجماعات فأرعد و أبرق.

ثم قال [عليه السلام] :

يا كميل إن هذه القلوب أوعية، و خيرها أوعاها، فاحفظ عنّي ما أوصيك به، و لا تبغ بوصيتي بدلا: الناس ثلاثة : فعالم ربّاني و متعلّم على سبيل نجاة، و همج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم ، و لم يلجئوا إلى ركن وثيق.

يا كميل العلم خير لك من المال، العلم حاكم والمال محكوم عليه، و العلم يحرسك و أنت تحرس المال و العلم يزكو على الإنفاق، والمال تنقصه النفقة.

يا كميل محبّة العلم دين يدان ،به العلم يكسب به الطاعة في حياته، وجميل الأحدوثة بعد وفاته.

یا کمیل هلك خزّان المال و هم أحياء؛ و العلماء باقون ما بقي الدهر، عيونهم مفقودة، و أمثالهم في الناس موجودة، ثابتة راسخة قال : ثم قال : أوه أوه و أومأ بيده إلى صدره [ثم قال:] إنّ هاهنا لعلما جما لو أجد له حملة؟! بلى قد أجد لقنا غير مأمون عليه، مستعملا آلة الدين للدنيا، أو مستظهرا بنعم الله على أوليائه، وبحججه على كتابه، أو منقادا لأهل الحق لا بصيرة له في أحنائه. يقدح الشك في قلبه لأول عارض من شبهة فلا ذا، و لا ذا، و لا ذا و منهم من هو منهوم باللذة، سلس القياد للشهوة أو منهوم بالجمع و الادّخار، ليسوا من رعاة الدين و العلم في شيء، أقرب شبها بهم الأنعام السائمة كذلك يموت العلم بموت حامله و موت حامله الترك لاستعماله، لأنّ من عصى الله أموات غير أحياء، و ما يشعرون .

[اللهم] بلى لا تخلو الأرض من قائم لك بحجّة يقوم بالحق و الصدق إما ظاهرا معلوما، وإما خائفا مقهورا، لئلا تبطل حجج الله و بيناته، و كم و عسى؟ و أين؟

أولئك الأقلّون عددا، و الأعظمون عند الله قدرا، بهم يحفظ الله حججه و بيناته حتى يؤدّوها إلى نظرائهم، و يزرعوها في قلوب أشباههم، هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة فباشروا روح اليقين و استلانوا ما استوعر منه المترفون 23/ و استانسوا بما استوحش منه الجاهلون و صحبوا الدنيا أيام حياتهم وقلوبهم معلّقة بالمحلّ الأعلى.

ثم قال یا کمیل اطلبهم قلت: يا أمير المؤمنين و أين أطلبهم؟! قال: اطلبهم في أطراف الأرض [تجدهم] قد اتخذوا الأرض بساطا، و الماء طيبا، و اليقين زادا، و القرآن شعارا.

[ تجدهم ] رمص العيون، دنس الثياب، يقرضون الدنيا قرضا قرضا.

إن غابوا لم يتفقدوا و إن حضروا لم يعرفوا، و إن خطبوا لم يزوّجوا، و إن قالوا استهدف بكلامهم.

أولئك عباد الله حقا حقا [و] خلفاء الله في أرضه، و الدعاة إلى دينه .

ثم قال : قد أصبحتم في عمياء مظلمة سوداء مزبدة، تقلبكم [من] فينة إلى فينة قد تعلّقت عليكم أبوابها ، و ذهبت ألباؤها ، و ليس لكم فيها سبيل هدى، و لا تعرفون فيها سبيل نجاة، فأعلام دينكم طامسة و آثار نبيكم دارسة، و المنكرات فيكم فاشية زالت عنكم النّعم ، بترككم الطاعة والميل مع أهل الضلالة، و الركون إلى العاجلة.

فلو شكرتم الله على ما استخلفكم عليه من نصر دينه و الذب عن كتابه، لوفاكم نعيم الدنيا، وثواب الآخرة.

ثم قال : سلوني قبل أن تفقدوني.

فقام إليه رجل و هو صعصعة بن صوحان فقال له يا صعصعة اعقد أصابعك إذا أضاع الناس الأمانة و أكلوا الربا، وشيّدوا البناء، و سفكوا الدماء، و استعملوا السفهاء على الأحكام و كان الحليم ضعيفا و الظالم مقتدرا، و الأمراء فجرة، و القرّاء فسقة، وظهر الجورة، وكثر ،الطلاق و قول البهتان و حليت المصاحف و زخرفت المساجد و حربت القلوب، و تقطعت العهود و عملت المعازف، و شربت الخمور، و ركبت [ذات] الفروج السروج، و اكتفى الرجال بالرجال، و النساء بالنساء، و كان السلام للمعرفة و الشهادة من غير أن يستشهد [و] لبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب، [و] قلوبهم أمر من الصبر، و أنتن من الجيفة، و التمس طمع الدنيا، بعمل الآخرة، وتفقه لغير الدين، فالنجا النجا [و] الجد الجدّ هربا من الناس، نعم المسكن يومئذ عبّادان النائم فيها كالمجاهد في سبيل الله، من رابط فيها أربعين يوما و ليلة فقد أدّى ما يجب عليه، و من أشركني في رباط أربعين يوما و ليلة، أشركته في صحبتي محمدا صلى الله عليه وسلم، و على الأخيار من آله.

ثم قال: لما رأينا التدبير متصلا و التقدير معتدلا علمنا أن للأشياء صانعا حكيما، و أستغفر الله لي و لك إذا شئت يا كميل [فانصرف].

فعلى هذه الجملة كان رضي الله عنه.

و ذكر عنه أيضا، رضي الله عنه أنه قال: إنّ الله خالصة من عباده، و نجباء من خلقه، و صفوة من بريّته، صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالملكوت الأعلى، أولئك أشباه الروحانيين في الدنيا أمثالهم فينا قليل أولئك نجباء الله من عباده و أمناؤه في بلاده، و الدعاة إلى معرفته و الوسيلة إلى دينه هيهات هيهات بعدوا و فاتوا، و وارتهم بطون الأرض و فجاجها.

على أنّه لم يخل الأرض من حجّة الله على خلقه، لأن لا تبطل حجج الله و بيناته.

هيهات هيهات أولئك قوم اصطفاهم الله لمعرفته، فحجبهم عن عيون خلقه، و قطع بهم عن امتحان الصبر و حاد بهم عن آفات الدنيا و فتنتها، ألا و هم الذين قطعوا أودية الشكوك باليقين و جازوا ظلم الاشتباه بنور البصائر و استعانوا على أعمال الفرائض بالعلم، و استدلوا على فساد العمل بالمعرفة فهربوا عن وحشة الغفلة عمّا خلقوا له بالتنقل و تسربلوا العلم باتقاء الجهل و احتجزوا عن غرّة الاضطراب بخوف الوعيد، وجدوا في صدق الأعمال لإدراك الثواب، وخلّوا عن الطمع/ 24/ الكاذب مع معانقة الهوى، و قطعوا منها الارتياب بروح اليقين، و استضاءوا بنور الآخرة في ظلم الدنيا [ظ] و أدحضوا حجج المبتدعين باتباع السنن، و بادروا بالانتقال عن المكروه قبل فوات الإمكان، وسارعوا في الإحسان تعرّضا للعفو عن الإساءة، وتلقوا النّعم بالشكر استجلابا للمزيد، وصيّروه نصب أعينهم عند خواطر الهمم، و حركات الجوارح.

عملوا [ظ] فأخلصوا فادّخروا ما عملوا ليوم الجزاء، و لم يبدلوه بالثمن الوكس في الدنيا، و الطمع الكاذب، فلجئوا بهذه الأدوات إلى معاقل الإيمان، و تحصنوا من

مكائد الشيطان و مردة الإنس بحصن التوحيد و تجرّدوا من سوء ضمائر الأنفس بأعمال الإخلاص و احتجبوا من تقلب الهوى بلزوم الحق، فوسمهم ذلك بسيماء المتقين، وشواهد الصالحين.

أولئك قوم قطعوا الدنيا بالقوت من الحلال، ودافعوها بالراح، للتجربة و البلاغ لنفاد المدة وانقطاع الأكل و أحسنوا صحبتها بحسن السيرة منهم في الأخلاق و الآداب و اصطفوا نور بهجتها و تلألي زينتها، بحسن وصف الآخرة.

أولئك قوم اتّخذوا الأرض بساطا، و الماء طيبا، و بقاع الأرض مساجد، و مساجدها بيوتا، و بيوتها كمنازل الأضياف.

أولئك قوم نزع الله ما في قلوبهم من غل وطهرهم تطهيرا، وسلّم قلوبهم من الريب الشّكّ فأنقاها، فأصبحوا و بطونهم خميصة من أموال الناس، و أيديهم نقية، و ظهورهم خفيفة يمشون على الأرض هونا، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا: سلاما، و إذا مروا باللّغو مروا كراما» .

أولئك قوم عرفوا الناس و لم يعرفوهم، بل عرفهم الله منه برضوان، فجعلهم مصابيح الهدى و جلا بهم كل فتنة مضلة .

أولئك قوم عرفوا الدنيا بأبصار عيونهم، وصحبوها بأبدانهم، وعرفوا الآخرة بأبصار قلوبهم و صحبوها بأرواحهم، فعاينوا بأبصار قلوبهم من ملك الآخرة، كبهجة ما عاينوا بأبصار عيونهم من زينة الدنيا، فزهدوا في الدنيا عيانا، و رغبوا فيما عاينوا بأبصار قلوبهم من ملك الآخرة، فأكلوا قصدا و قدّموا فضلا، و أحرزوا ذخرا، و شمّروا في طلب البغية بالسير الحثيث و الأعمال الزكية، و هم يظنّون- بل لا

يشكون أنهم مقصّرون و ذلك لأنهم عقلوا حتى آمنوا، ثم آمنوا حتى أيقنوا، ثم أيقنوا حتى تعلّموا، ثم تعلّموا حتى علموا، ثمّ علموا حتى غنموا، ثمّ أشفقوا حتى تفكّروا ثمّ تفكّروا حتى أبصروا، فلما أبصروا تسوّرت عليهم طوارق أحزان الآخرة، و قطع بهم الحزن عن حركات الألسن للكلام و كلّت ألسنتهم من غير عيّ من محاسن الوصف بالحكمة خوف التزيّن به فيسقطوا عند الله فأمسكوا، و إن حاجة أحدهم لتتلجلج في صدره ما يأذن لنفسه في إظهارها خوفا من شر نفسه، فأصبحوا و الله يا أخي مع حسن هذا الوصف - في الدنيا مقهورين، و أمسوا فيها محزونين، مع عقول صحيحة، ويقين ثابت و قلوب شاكرة، و ألسن ذاكرة، و أنفس ذليلة، و أبدان صابرة و أنفس مقهورة، و جوارح مطيعة و أهواء معلّقة بالملكوت الأعلى، معلّقة أمرا عظيما.

تراهم إلى ذلك أهل دين و شكر و سلامة، و توكل و رضى، و إيمان، ويقين.

عقلوا عن الله مواعظه، فشغلوا الأدوات منهم فيما أمروا به و خلقواله، و قطعوا الدنيا بالصبر على لزوم الحق، و هجروا الهوى به لآلات عقولهم وتمسكوا بحصن التنزيل و شريعة السنّة، فصارت الدنيا لهم سجنا، و ذلك إنّ المسجون مصيره إلى راحة . ثمّ خرجوا من الدنيا مغبوطين ،مغتبطين فواها لوصفهم بل واها لرؤيتهم/ 25/ بل واها للمنيّة معهم، فما شيء على الله العزيز بأكرم منهم.

رجع الكلام إلى حديث كميل بن زياد بينه و بين أمير المؤمنين، فقال كميل كان و الله أمير المؤمنين رأس أهل هذه الصفات الجميلة، فلذلك استلان عنده كل شديدة في

جنب الله، فآنس عند كل وحشة ثقة منه بالله، و لذلك حفظ الله به بيناته و حججه حتى زرعها في قلوب أتباعه و أوليائه، و باشر روح اليقين بما من الله عليه .

[ تقسيم مخالفي أمير المؤمنين عليه السلام على طبقات ثلاث خاسرة هالكة].

و أمّا صفة من خالفه فعلى طبقات ثلاث من منقاد للشهوة و هم الذين بايعوه، فلما أملوا أن ينيلهم من الدنيا شيئا فلم يفعل، رجعوا إلى نكث البيعة، وطلب الدنيا، و تشتت الكلمة أو منقاد لأهل الحق لا بصيرة له و هم الذين تخلّفوا عن بيعته رضي الله عنه قدح الشك في قلوبهم لأوّل عارض من شبهة، فلا هم نصروا الحق و كانوا مع أهله و لا هم تعمدوا الخطأ بالمعاندة، فهم في منزلة الوقف، أقعدهم الشكّ لأول عارض من شبهة .

[ أو منهوم وحريص بالجمع و الادّخار] وأتباعهم كالأنعام السائمة [التابعة] لكل ناعق، أتباع لم يستضيئوا بنور العلم، و لم يلجئوا إلى ركن وثيق.

فارجعوا وفقكم الله إلى تفهم ما قلنا [ه] فقد بان القول في منزلة المتقدّم في الإسلام و وضحت فضيلته و أن محنة الفقراء أعظم من محنة الأغنياء، لذلك يروون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الفقراء يدخلون الجنّة قبل الأغنياء بأربعين عاما.

و رويتم عن عمر بن الخطاب أنه قال: لو شئت أن أكفّر الناس لكفّرتهم ؟! قالوا: و كيف ذلك؟ قال: أمنعهم حقوقهم، فيكفرون ، لأن الصبر على الفقير شديد.

[ فضيلة عليّ خاصّة و بني هاشم عامة على سائر المؤمنين بما ابتلوا وتحمّلوا في أيام حصر النبي في شعب أبي طالب من الضنك الشديد و الحرج البالغ أقصى حده ]

و له في بدء إسلامه فضيلة شريفة اكتسبها، و محن عظام اختص بها [و كان] أبو بكر منها بمعزل، فتدبّروا رحمكم الله ما نحن واصفون و ارفضوا الميل و التعصب، و استعملوا الإنصاف بحسن التقهم، فقد بان تنقيصكم و تقصيركم فيما يجب من حقه و معرفة فضله و بان ذلك في قولكم إذ دان بعضكم بالوقف في حروبه و إمامته.

و بعضكم زعم أنّ تولية أبي بكر كانت لتفضيل منه عليه، لذلك كان أولى بالإمامة منه .

ثم فكروا فيما امتحن به عليّ بن أبي طالب من حصار الشعب مع النبي صلى الله عليه و سلم، و ما رأى من الذل في نفسه و قرابته، فبان صبره، و خرج حميدا محمودا رضي الله عنه، و أبو بكر مع أهله في أمن وسعة.

فهذه فضيلة في بدء إسلامهم، ليس لأبي بكر مثلها، و هي من اعظم المصائب كانت على بني هاشم، لأن العرب تعاقدت و تحالفت أن لا يبايعوهم، و لا يأمنوا فيهم حتى يدفعوا إليهم النبي صلى الله عليه وسلم ليقتلوه.

و كان عليّ رضي الله عنه يحمل إليهم الطعام مسارقة [ كانوا] يمنعون من المبايعة.

فقد بان [فضله] في فضيلة السبق إلى الإسلام على جميع السابقين.

[ أفضليّة عليّ عليه السلام على كافة المؤمنين في منازل الجهاد و ميادين بذل النفس و التفادي في سبيل الله ]

و نحن ذاكرون بعد السبق إلى الإسلام منازل الجهاد:

قلنا و فضيلة الجهاد تكون بآلات مجتمعة و أسباب معروفة، منها: الشدّة في البدن، و الشجاعة في النفس و العلم بالثقافة والحذر و الفروسية فالشرف في منزلة الجهاد

يكون باستعمال الآلة، و لقاء الأبطال، و ضرب الأقران و التغرير بالنفس، و إلقائها بين الأسنّة، و الأهوال و المخاطرة وفاء الله بعهده، و استئناسا ببيعته .

فالمذكور من أهل الشجاعة و النجدة عليّ بن أبي طالب، و حمزة بن عبد المطلب و الزبير بن العوام، و أبو دجانة الأنصاري، وخالد بن الوليد، ليس/ 26/ أحد يعد أبا بكر ولا عمر مع المذكورين بالحرب و الشجاعة و الطعن بالأسنة فنظرنا في أحواله، و أموره في حروبه، فإذا هو بائن ممن ذكرنا [ه] جامع لأسباب الجهاد، متقدّم في الآلة و الفعل، فاجتمع الفضل فيه على حسب اجتماع أسبابه و آلاته.

و حمزة بن عبد المطلب و إن كان رجلا شجاعا مقداما حمولا، فقد كان للحذر مضيعا و لم يكن بالثقافة موصوفا.

و كان أبو دجانة رجلا يقاتل بالسيف دون الرمح، و لم يكن بالفروسية مذكورا.

و كان الزبير ،فارسا و لم يكن كذلك راجلا.

و كان أبو الحسن لهذه الأمور جامعا، و كان بالسيف ضروبا، و بالرمح طعانا، و بالفراسة و الشجاعة موصوفا و بالشدّة معروفا و للحذر مستعملا و يدلّك على ذلك [ما و] صفه [به] وحشي [ حيث إنه قال : لما وقفت نفسي «بعير» قريبا من أحد أردت النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو لا تناله الأيدي.

ثم أقبل عليّ بيده سيف يفري، وخيّل إلي أن في كل جارحة من جوارحه عينا تنظر إليّ، فلما نظرت إلى من هذه حاله :قلت تراكها تراكها لست من هذا و لا هذا مني.

ثم أقبل حمزة كأنّه فحل يهشّم بليسا يقاتل بسيفين و هو يقول: أنا أسد الله و أسد رسوله. فاهتبلتها فدفعت حربة كانت في يدي فوقعت في ثنته و قضى، فو الله ما أغسل عنّى عارها.

ثم كانت نكايته في أكثر الحروب، و بأسه أشد ممن ذكرنا [ه] من أهل النجدة.

فهذا فعله مشهور يوم بدر، كان عدد القتلى [فيه] نيفا و أربعين كان له عشرون خاصا] وشاركهم في البقية.

و هذا يوم الخندق خرج عمرو بن عبد ود [ و ] دعا إلى البراز فأحجم الناس عنه في كل ذلك يقوم إليه عليّ رضي الله عنه فيكفّه النبي صلى الله عليه.

و ما كان ذلك من النبي صلى الله عليه وسلّم إلا دلالة على عليّ ليظهر و يكشف فضيلته على غيره للناس إذ لم يقدم عليه غيره، و الدليل على ذلك كفّه له ثم إذنه له بعد أن أحجم الناس.

و مما يحقق ذلك أيضا من فعل الرسول صلى الله عليه قوله يوم بدر: قوموا يا بني هاشم فقاتلوا عن دينكم. و كان يقدّمهم قبل الناس في الحروب.

فلما كان يوم الخندق فعل بعلي ما رأيتم بكفّه عن المبادرة إلى عمرو، فلما بان إمساك الناس عنه، وتخلّفهم عن الإقدام عليه، قام عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه في المرة الثالثة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يا عليّ إنّه عمرو بن عبد ود- تأكيدا لما قلنا [ه] و تنبيها لمن كان له قلب أنه أراد بذلك الدلالة على تقدّم عليّ و تفضيله - فقال له :عليّ و أنا عليّ بن أبي طالب يا رسول الله .

فعممه بیده، قلّده سيفه ذا الفقار فخرج إليه و المسلمون مشفقون، قد اقشعرت جلودهم و زاغت أبصارهم و بلغت الحناجر قلوبهم، و ظنّ قوم بالله الظنون والنبي صلى الله عليه وسلّم يدعو له بالنصر، ملح في ذلك، مستغيث بربّه ففرج الله به تلك الكرب و أزال الظنون، و ثبت اليقين بعلي بن أبي طالب، و قتل عمرو بن عبد ود، و قبل ذلك ما زاغت الأبصار و بلغت القلوب الحناجر، وظن بالله الظنون، و زلزل المؤمنون زلزالا شديدا، وقال المنافقون ما وعدنا الله و رسوله إلّا غرورا.

و في ذلك يؤثر عن حذيفة بن اليمان أنّه قال : لقد أيّد الله تبارك و تعالى رسوله و المؤمنين بعلي بن أبي طالب في موقفين لو جمع جميع أعمال المؤمنين لما عدل بهما يوم بدر و يوم الخندق ثم قصّ قصته فيهما فهذه أحواله مكشوفة، و مناقبه في الحروب معروفة، و في الآثار مأثورة و في السّير مذكورة، و في العامة ظاهرة مشهورة.

شهد [مع] النبي صلى الله عليه وسلم في جميع حروبه و مغازيه، فمرة يأخذ الراية قدامه، ومرة يتمشّى بسيفه بين يديه، ينفّس الكرب عن وجه نبيه صلى الله عليه [و سلم] و ينصر الله في قتل أعدائه / 27 / .

فكم من مبارز قد قتله [و قد] أعي المبارزين قتله، و كم من قرن قد أكثر المسلمون مقامه، و ضاقت أنفسهم عنده كفاهم ابن أبي طالب مئونته، وسقاه الموت بيده.

و تقدمه على المذكورين في الجهاد بيّن وفضله على المشاركين له في حروب النبي صلى الله عليه وسلّم قائم.

و قال بعض المكابرين مقالة يعجب لها من كانت فيه [أدنى] معرفة.

زعم أن فضيلة أبي بكر في الحروب أكثر ، و فعله في الجهاد أعلا و أكبر !!! قلنا و ما هو ؟ قال : تدبيره في الحروب و وقوفه مع النبي صلى الله عليه وسلم.

قلنا: أما وقوفه فلم يدفع أن يكون وقوف ناظر فإن قلتم : كان وقوفه وقوف محارب مقدم عند دنو المشركين من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإحاطتهم به فأرونا فيه أثرا في تلك الحال يجوز لقائل يقول : قد كان في موضع الكن و الحمل فلذلك أصيب يده، أو شج رأسه، أو أصيب بدنه أو جوارحه، أو [هاتوا] رواية في أنه أصاب أحدا من قرب أو بعد فيكون علّة للدعوى، و سببا لمن لم يتحرّ الحق يبصره أهل الهدى هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أدمي ساقه و كسرت رباعيته، و طاعن بيده، و كان أبو بكر في هذه الحال معه يصنع ما ذا ؟ فإن قلتم [كان] واقفا يتمنى بقلبه عزّ الإسلام، و يدعو ربه بالنصرة، ويفرح بظهور الدين و الظفر بالعدوّ ، فتلك منزلة لا ندفعها بل نوجبها و نحققها لأبي بكر وهذه منزلة حسّان بن ثابت [المعروف بالجبن].

فإن قالوا: إن ما قلتم فيه يوجب التنقص لأبي بكر، و هذا مذهب الرافضة في عيبه.

قلنا لهم: ليس ما ذكرنا من ضعفه على الإقدام تنقصا له ولا عيبا لأنه قد كان من صحة العزيمة و المحبّة لعلوّ الدين و عزّ الإيمان ما لا يكون ضعفه عن الشجاعة و الإقدام عيبا و لا تنقصا.

و قد رويتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن وليتموها أبا بكر تجدوه ضعيفا في بدنه قويا في أمر الله فلم يكن ضعف بدنه عما قوي عليه قلب علي تنقيصا و لا عيبا.

و أما ما ذكرتم من تدبيره و رأيه الذي لا أجد له علّة في دعواكم، فقد كان النبي صلى الله عليه و سلم قائما بحروبه متوليا لتدبيره بفضل رأيه و رجاحة علمه، فبعض التدبير

[ كان] يتلقاه عن وحي الله ، و بعض يستشير فيه أصحابه تآلفا و استعطافا، ثم يرجع بعد ذلك إلى رأيه و عزمه، فأرونا لأبي بكر تدبيرا أو رأيا تروونه أنتم دون غيركم و تعلمونه في روايتكم دون رواية من خالفكم، قد يروى أنه صلى الله عليه وسلم نزل منزلا في بعض حروبه، فقالت له الأنصار : أ برأي منك يا رسول الله أم وحي؟ فقال: برأي، فأشاروا عليه بغيره فقبله، فأرونا لأبي بكر مثل هذا الرأي وحده فنقبله ثم نعارضه بما هو أكبر منه !! ثم العجب من عظم الغفلة و إعمال الهوى كيف يعمي صاحبه ؟ و قد زعمتم أنّ النبي صلى الله عليه و سلم ولى عمرو بن العاص على أبي بكر و عمر ليس لفضله عليهما في الدين و لكن لفضله عليهما في الرأي و التدبير، فكيف يفضّل على علي بن ابي طالب من فضّله عمرو في تدبيره و رأيه؟ [و كيف] يكون معينا للنبي صلى الله عليه وسلم في الرأي و التدبير من هو المولى عليه لنقصان تدبيره و لو كانت كذلك لم يجعل عليه أمير .

ثم أنتم وغيركم تروون أن الردّة لما حدثت في عهد أبي بكر أراد الخروج بنفسه، فقال له عليّ: إنّك إن خرجت إلى القوم لم يكن للمسلمين فئة يلجئون إليها فتخلّف أنت و وجّه إليهم لتكون لهم فئة من ورائهم، فعلم صواب رأيه، و رجاحة ما دبّره [ظ] فتخلّف و قبل رأيه فحمد عاقبته..

[بيان أشعّات من أنوار الآراء العلوية الصائبة، و إيراد قبسات من الأقوال و التدابير المرتضوية الشامخة]

فإن قالوا: فدلونا على فضل عليّ في الرأي و التدبير كما دللتم على فضله في الشجاعة و الجهاد، و قد تعلمون أن قريشا طعنت عليه في رأيه، وضعفته/ 28/ في تدبيره!! قلنا

لهم : أما تضعيف قريش له في تدبيره و رأيه، فبالعداوة و العصبية، لا بحق طعنوا، ولا حجّة [ على دعواهم أقاموا] وإلا فليوقفونا من رأيه على غلط أو خطأ.

و الدليل على فضل رأيه و رجاحة تدبيره أنه لم يولى عليه [قط] أحد في جيش في حروب النبي صلى الله عليه وسلم، و لو كان من ضعف التدبير على ما ادعيتم و من الشجاعة على ما أقررتم كان في الرأي و صلاح الحروب أن يكون مأمورا في الحروب و لا يكون أميرا فما كان من النبي صلى الله عليه وسلم في أمره و توليته دليل واضح على ما قلنا و نفي ما قلتم.

و قد بلغه ما قالت قريش فكذبه و تعجب من قولها، وقال: الله أبوهم، و هل أحد كان أشدّ مراسا لها مني ؟ و الله لقد نهضت فيها و أنا ابن عشرين، و ها أنا ذا قد نيفت على الستين، و لكن لا رأي لمن لا يطاع و لذلك تمثل عند تركهم لرأيه بقول دريد بن الصمة :

أمرتهم أمري بمنعرج اللوى *** فلم يستبينوا الرشد إلّا ضحى الغد

و قد كان رحمة الله عليه يترك الشيء من الرأي و التدبير عن معرفة، يمنعه من ذلك الخوف من الله لأنه محرّم في الدين و يستعمله من خالفه كالغدر و الخديعة و الكذب و نقض العهد والغارة و البيات و ما أشبه ذلك فيظن الجاهل أنّ ذلك منه قلّة معرفة به، و أنّ من خالفه إنما صار إلى ذلك بفضل رأيه وقد ذكر ذلك في بعض كلامه فمدح الوفاء و عاب الغدر و انتهاز الفرصة بما لا يحلّ فقال رحمة الله عليه و ذكر الوفاء:

ذاك و الله توأم الصدق، و ما أعلم جنّة أوقى منها، و ما غدر من علم كيف العواقب و أيم الله لقد أصبحنا في زمن اتخذه أكثر أهله كيسا و نسبهم أهله إلى حسن الحيلة ما لهم خيبهم الله قد يرى الحوّل القلب وجه الحيلة و دونها حاجز من أمر الله و نهيه فيدعها رأي عين و بعد قدرة عليها، وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدين نعم، ويجد على ذلك أعوانا غير مستبصرين، وما يرتاب في مثل هذا إلّا الجاهلون.

و لعمري أن عمرو بن العاص و معاوية الغادر قد كان كل واحد منهما] يعمل رأيه إذا شرعت له الفرصة لا يحجزه عن ذلك خوف من الله و أمره فيحنث و يكذب و يغير ويغدر .

فارتاب بمثل هذا من فعلهم من لا بصيرة له . و ما ظنّك بقوم لما انتبهوا عند قتل عمار بن ياسر لقول النبي صلى الله عليه وسلّم: يا ابن سميّة تقتلك الفئة الباغية قال لهم معاوية : إنما قتله من أخرجه فوجد قوما طغاما لا علم لهم بكفر من إيمان ولا هدى من ضلال، أصحاب جفاء و جهل و ارتیاب فجاز عندهم هذا الكلام، وظنوا أنه قد خرج من هذا السؤال ، و أنّ قاتل عمار بن ياسر هو علي دون معاوية.

فلما بلغ هذا من قوله علي بن أبي طالب قال للجفاة الطغام و أشباه الأنعام: لو كنت أنا قتلت عمارا لأني أخرجته لكان رسول الله قتل حمزة و جميع من قتل في حرب لأنه هو المخرج لهم.

فتؤازر معاوية وعمرو و استعانوا على عليّ بالمكيدة و الغدر و استعان علیه آخرون بالتمويه و الشبه و كلّهم يعتل بطلب الدم، و إن كان بعضهم أجرى من بعض، و أقدم على الفجور و الإثم.

و لقد ذكر أمير المؤمنين بيض الله وجهه بعد رجوعه من البصرة من قعد عنه [ و أنّبهم ] فقام إليه صاحب شرطته مالك بن حبيب اليربوعي، فقال: إن التأنيب و الهجر [لهم] لقليل؛ فمرنا بقتلهم، فو الله لئن أمرتنا لنقتلنهم . فقال علي: سبحان الله يا مالك جزت المدى و عدوت الحكم و أغرقت في النزع فقال : يا أمير المؤمنين لبعض الغشم أبلغ في أمور تنوبك من مداهنة الأعادي. فقال علي: ليس هذا قضاء الله يا مالك؛ إنما النفس بالنفس، فما بال ذكرك الغشم و قد قال الله 29 تبارك و تعالى: «وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً» [33/ الإسراء: 17] و الإسراف في القتل أن تقتل غير قاتلك، فقد نهى الله عن ذلك، و ذلك هو الغشم الذي نهى الله عنه .

فتدبروا سيرته و تصفّحوا سياسته لتعلموا فضله في رأيه وتدبيره وفضله في شجاعته و إسلامه و فضله عند الشدائد في صبره ويقينه. و سنتكلّف لكم جمع ذلك لتخفّ المؤنة عليكم ، و نأتي من بيان ذلك بما فيه الشفاء لكم.

مما يؤثر عنه في صواب رأيه وتحقيق ما ذكرنا [ه] من توقيه و إيثاره الصواب في اختیاره [ ما رواه أهل النقل ]:

قالوا: لما بلغه قول الزبير و طلحة وتعريضهما [له] بالنكث دعا بعبد الله بن عباس و قال له : يا أبا العباس أما بلغك قول هذين الرجلين؟ قال: بلى.

قال: فما ترى؟ قال: أرى أن ينصفا حتى يذاقا و لن يذاقا حتى يعملا، فول طلحة البصرة، و الزبير الكوفة فإنهما متى يليا و يبسطا أيديهما و ألسنتهما استحقا العزل، و استوجبا البغض.

فضحك عليّ وقال يا أبا العباس إنّ العراق بها الرجال و الأموال، و متى يملكان رقاب الناس يستميلا السفيه بالطمع، ويضربا الضعيف بالبلاء ويقويا على البغي بالسلطان !!! و لو كنت مستعملا أحدا لنفعه أو لضره في يومه أو غده، استعملت معاوية على الشام ! و لو لا ما ظهر لي من حرصهما كان لي فيهما رأي.

فأيّ الرأيين عندكم أبلغ وأولى بالصواب و أوفق و أجمعهما للدنيا و الدين؟ وقد تعلمون فضل ابن عباس في رأيه، و أن عمر قد كان يستعين به على أمره.

فلم يؤت [علي] رضي الله عنه في أموره لسوء تدبير كان منه أو لغلط في رأي غير أنه كان يؤثر الصواب عند الله في مخالفة الرأي و لا يؤثر الرأي في مخالفة رضا ربّه.

قذ كانت له خاصة من أهل البصائر و اليقين من المهاجرين والأنصار، مثل ابن عباس و عمار و المقداد و أبي أيوب الأنصاري و خزيمة بن ثابت و أبي الهيثم بن التيهان و قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري] و من أشبه هؤلاء من أهل البصيرة و المعرفة، فأفنتهم الحروب و اخترمهم الموت.

و حصل معه من العامة قوم لم يتمكن العلم من قلوبهم، تبعوه مع ضعف البصيرة و اليقين، ليس لهم صبر المهاجرين، ولا يقين الأنصار ، فطالت بهم تلك الحروب.

و اتصلت بعضها ببعض، و فني أهل البصيرة و اليقين، و بقي من أهل الضعف في النية و قصر المعرفة من قد سئموا الحرب و ضجروا من القتل، فدخلهم الفشل، و طلبوا الراحة، وتعلّقوا بالأعاليل، فعندها قام فيهم خطيبا فقال:

[ أيها الناس المجتمعة ،أبدانهم المختلفة أهواؤهم كلامكم يوهي الصمّ الصلاب، و فعلكم يطمع فيكم الأعداء، تقولون في المجالس كيت وكيت، فإذا جاء القتال قلتم:

حيدي حياد ما عزّت دعوة من دعاكم و لا استراح قلب من قاساكم، أعاليل بأضاليل، وسألتموني التطويل دفاع ذي الدين المطول].

[ و قال : ] ليتني لم أعرفكم معرفة جرت ندما [ و أعقبت سدما] .

[و قال:] و [لقد] ملأتم قلبي غيظا و أفسدتم عليّ رأيي بالعصيان و الخذلان [حتى لقد قالت قريش: إن ابن أبي طالب رجل شجاع و لكن لا علم له بالحرب].

و قد كانت هذه الأحوال مع النبي صلى الله عليه وسلّم - وقد ظهرت أسباب العزّة و قد جاءهم من الله اليقين من ارتياب قوم و شك ،آخرين، و ضعف قوم، و تخلف قوم و انهزام قوم خلوا مراكزهم و ولوا العدو أدبارهم، و فيهم يقول الله تبارك و تعالى :

«إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ» [153/ آل عمران: 3].

و في المتخلفين يقول الله: «فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ» [46/ التوبة: 9].

و قال: «وَ إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ: قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً الآية [72/ النساء: 4] فهذه الأحوال التي يذكرونها في حروب عليّ عليه السلام، قد كانت في حروب النبي صلى الله عليه وسلم، فلم جعلتموها علّة للنقص، و الخطأ في الرأي لو لا الحيرة؟! و النبي صلى الله عليه و سلم [كان] ينزل عليه الوحي و يعينه الله بالملائكة [و مع] ذلك] فقد زاغت الأبصار من قوم 30/ عند محنة كانت و ضاقت صدورهم و ظنوا بالله الظنون.

فإن كنتم صادقين و لا أخالكم إلا متعمدين - فاذكروا لنا رأيا من رأيه، و غلطة من غلطاته، بها ضعفتم أمير المؤمنين رضي الله عنه في رأيه لو لا المعاندة.

[و] قد تعلمون شدّة مقاساته للحروب و اضطلاعه بها، و ما مني به من تراكم المحن عليه و اجتماع أهل النكث و البغي على حرية [و] هو المتولي للاصطلاء بحرّها و القائم بلم شعثها، و الداعي إلى الإجماع عليها منفردا بذلك ليس له نظير يعينه- كما تعرفون لمن كان قبله يكتب الكتائب، ويجند الجنود، و يبعث و البعوث، و يعبّي العساكر، و يؤمر الأمراء، ويقوم بالخطب تحريضا و بيانا و تأنيبا، و يوضح السنة، و يتولى محاجة من حاجه .

فكم من شبهة قد أوضحها ، و كربة قد كشفها و ضلالة قد محقها، و ضال قد هداه، و نفس قد أحياها :

فهل يقوى قلب أحد على ما ذكرنا [ه] إلّا من نور اليقين قلبه، و عرف ما له عند ربّه، و علم أن بمثل ما فعل ينال رضاه، و يباعد من سخطه.

ففضيلته في الجهاد قد بانت أيام النبي صلى الله عليه و سلم على من كان بحضرته، و من قدّمتموه عليه بدلالة القرآن.

و تقدّمه في الإسلام قد وضح بما خص به من المحن الشداد، و محن الحروب قد خصته بالمكاره و ما يشيب عند مثلها الذوائب و العلم بسببها في قتال الكافرين و المحلّين عند أحدوثة اقتدى فقهاؤكم و بالعلم و الصبر على الحرب بمحض اليقين هو البائن عن الخلق و العفو عند القدرة هو المذكور به عند علماء السيرة و الدعاء بالرفق في كلامه مشهور و البلاغة في القول ما لا ينكره من عرف كتبه و رسائله. و سأذكر

من فضل رأيه في الحرب، و حسن سيرته و قوة تدبيره، و وضوح حجّته ما لا يمتنع من قبوله قلب من ألقى السمع و هو شهيد.

[ذكر قبسات من حججه البالغة وكتبه المنيرة وسيرته الميمونة و رأيه الصائب و تدبيره الباهر].

ذكروا أن رجلا قام إليه يقال له : أبو بردة و كان ممن تخلف عنه يوم الجمل - فقال : يا أمير المؤمنين أ رأيت القتلى حول عائشة و طلحة والزبير ؟ بم قتلوا؟ قال: بمن قتلوا من شيعني و عمّالي وقتلهم أخا ربيعة العبدي رحمة الله عليه في عصابة من المسلمين :قالوا: لا ننكث كما نكثتم و لا نغدر كما غدرتم فقتلوهم، فسألتهم أن يدفعوا إلي قتلة إخواني ،منهم أقتلهم بهم، ثم كتاب الله بيني و بينهم حكم، فأبوا و قاتلوني و في أعناقهم بيعتي، و دماء قريب من ألف إنسان من المسلمين من شيعتي، فقاتلتهم بهم أو في شكّ أنت من ذلك؟ فقال : قد كنت في شكّ، فأما الآن فقد عرفت و استبان لي خطأ القوم ، و أنك المهتدي المصيب.

فشهد معه [ وقعة ] صفين.

و ذكر [وا] أنّه كتب إلى معاوية بن أبي سفيان] :

من [أمير المؤمنين] عليّ بن أبي طالب إلى معاوية، أما بعد، فإن الله أنزل [علينا] كتابه فلم يدعنا في شبهة و لا عذر لمن ركب ذنبا بجهالة و التوبة مبسوطة، و لا تزر وازرة وزر أخرى، و أنت أوّل من شرع الخلاف متماديا في غرّه الأمل، مختلف العلانية و السريرة، رغبة في العاجل، و تكذيبا بعد في الآجل ، و كأنك قد تذكرت ما مضى منك، فلم تجد إلى الرجوع سبيلا.

و كتب أيضا إلى عمرو بن العاص :

من [عبد الله أمير المؤمنين] عليّ بن أبي طالب إلى عمرو بن العاصي أما بعد، فإن الذي أعجبك مما تلوّيت من الدنيا و وثقت به منها منفلت منك، فلا تطمئن إلى الدنيا فإنّها غرّارة و لو اعتبرت بما مضى حذرت ما بقي و انتفعت منها بما وعظت به و لكن اتبعت هواك و آثرته، ولولا ذلك لم تؤثر على ما دعوناك إليه لأنا أعظم الرجاء و أولى بالحجّة و السلام.

ثم كتب [عليه السلام] إلى أمراء الجنود و أمراء الخراج :

بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عليّ أمير المؤمنين إلى [أصحاب] المسالح / 31 / أما بعد فإنّه حق على الوالي أ [ن] لا يغيّره عن رعيته فضل ناله، و لا فضل مرتبة خص بها و أن يزيده ما قسم الله له دنوا من عباده و عطفا عليهم .

ألا و إن لكم عندي أ [ن] لا أحتجز دونكم سرًا إلّا سرًا في حرب، و لا أطوي دونكم أمرا إلا في حكم، و لا أؤخّر النعمة بكم عن محله و أن تكونوا عندي في الحق سواء، فإذا فعلت ذلك وجبت الله عليكم النعمة و [لي عليكم] الطاعة، و أن لا تنكصوا عن دعوة، و لا تفرطوا في صلاح، و أن تخوضوا الغمرات إلى الحق فإن أنتم لم تسمعوا لي على ذلك، لم يكن أحد أهون عليّ ممن فعل ذلك منكم، ثم أعظم فيه عقوبته، و لا يجدي عندي فيها رخصة، فخذوا هذا من أمرائكم و أعطوا من أنفسكم هذا يصلح الله لكم أمركم و السلام.

[خطبة أمير المؤمنين عليه السلام لما بلغه أن المعرضين عن الحق تخلّفوا عنه، ثم دعوته إياهم و تكلّمه معهم و عتابه لهم بمرأى و مسمع من الناس، و المهاجرين والأنصار].

و ذكروا أنّه لما بلغه تخلّف ابن عمر عن بيعته، و سعد بن أبي وقاص، و محمد بن مسلمة، قام رضي الله عنه خطيبا في الناس فحمد الله و أثنى عليه وصلّى على النبي صلى الله عليه وسلم، و على أهل بيته ثم قال:

أيها الناس إنّكم بايعتموني على ما كان بويع عليه من كان قبلي، و إنما الخيار للناس قبل البيعة، فإذا بايعوا فلا خيار لهم.

ألا و إنّ على الإمام الاستقامة، و على الرعية التسليم، و هذه بيعة عامة، من ردّها رغب عن دين المسلمين، واتبع غير سبيلهم .

ألا وإنّه لم تكن بيعتكم إياي فلتة، و لا عليها لبس [ظ] [ليس] أمري و أمركم واحدا، إنما أريدكم الله و أنتم تريدوني لأنفسكم.

و أيم الله لأنصحنّ الخصم و لأنصفن المظلوم و قد بلغني عن ابن عمر و سعد ابن أبي وقاص و محمد بن مسلمة أمور كرهتها و الحق بيني و بينهم في ذلك .

ثم نزل [ عن المنبر] رضي الله عنه ، و بعث إليهم فأتوه و جمع الناس ثم قال لهم: بلغني عنكم أمور كرهتها، ألا و إني لست أكرهكم على القتال بعد بيعتي. فأخبروني ما الذي بطأ بكم عما دخل فيه المسلمون؟ و ما الذي تكرهون من القتال معي؟ أليس قد بايعتم أبا بكر و عمر و عثمان ؟ قالوا بلى . قال : فأخبروني لو أن ابن أبي سفيان و عمرو بن العاص قاتلا أحدا من الخلفاء؛ أكنتم تقاتلونها معهم؟ قالوا: نعم. قال:

فلم تكرهون القتال معي و قد تشاورتم في بيعتي ثلاثة أيام ولياليهن، و قد علمتم أنّي لست دون خلفائكم، فأخبروني عنكم هل تخرجون من بيعتي؟ قالوا: لا و الله ولكنّا

نکره معك قتال أهل الصلاة! قال علي رحمه الله : فإنّ أبا بكر قد استحلّ قتال أهل الصلاة، وقد رأى عمر مثل ذلك.

فقال مالك بن الحارث الأشتر : يا أمير المؤمنين إنّا و إن لم يكن لنا من القدم ما لهم، فإنّهم ليسوا بأولى مما شاركناهم فيه منا، و هذه بيعة عامة، الخارج منها طاعن، و المنثني عنها مستعتب، فلا يتبعنّ الناس أهواءهم، فإنّ أدبهم اليوم باللسان و غدا بالسيف و ليس من يتثاقل عنك كمن خفّ معك.

و ذكروا أن عبد الله بن عمر قال: [يا] أبا الحسن أنشدك الله و الرحم أن تدخلني فيما لا أعرف، إنما أنا حمل رداح لا غدو له و لا رواح .

[ استئذان عمار بن ياسر من أمير المؤمنين عليه السلام في أن يتكلّم مع ابن عمر و محمد بن مسلمة . ثم كلام أمير المؤمنين عليه السلام في المتخلفين عنه].

ثم انصرف القوم. فذكروا أن عمار بن ياسر رحمه الله، قال: يا أمير المؤمنين ائذن لي في کلام ابن عمر. فأذن له.

فقال له عمار : يا ابن عمر إنّه قد بايع عليا من المهاجرين و الأنصار من إن فضلناه عليك لم يغضبك، و إن فضّلناك عليه لم يرضك و قد أنكرت السيف في قتال أهل الصلاة، وقد علمنا و تعلم أن القاتل عليه القتل و المحصن عليه الرجم، فهذا يقتل بالسيف، و هذا يرجم بالحجارة، ألا و إنّ عليّا لم يقاتل أحدا من أهل الصلاة حتى يلزمه من حكم القتال ما يلزم هؤلاء.

قال: فضحك ابن عمر و قال: يا أبا اليقظان إن عمر جمع أهل الشورى من قريش، و هم الذين قبض رسول الله و هو عنهم ،راض ، فكان أحقهم في نفس ابن عمر 32 /

عليّ بن أبي طالب، و هو اليوم على ما كان عليه أمس، و هذه البيعة كبيعة عثمان، غير أنّه جاء أمر فيه السيف فضعفت عنه ، و لكن والله يا أبا اليقظان، ما أحبّ أن الدنيا و ما فيها لي، و إنّي أظهرت عداوة عليّ بن أبي طالب يوما، أو أضمرت بغضه ساعة.

قال: فضحك عمار وقال : يعلمون ولا يعملون، ويقولون ما لا يفعلون.

فرجع [ عمار ] إلى عليّ رحمة الله عليه، ثم استأذنه في أمر محمد بن مسلمة [ فأذن له] فلما لقيه عمار قال له :محمد مرحبا يا أبا اليقظان على فرقة بيني و بينك، إنه والله لو لا ما في يدي من رسول الله صلى الله عليه و سلم لبايعت [ عليّا على القتال] و لو أن الناس استمالوا المسلمين و مال علي جانبا لكنت معه، و لكن سقط إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه الرأي.

فقال له عمار حسبك يا ابن مسلمة، أخبرني كيف قال لك رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ [ أقال لك ] إذا رأيت أهل الصلاة يقتتلون؟ أو إذا رأيت المسلمين يقتتلان؟

فو الله لا ترى مسلمين يقتتلان أبدا، و إن كان قال لك: إذا رأيت] أهل الصلاة [ يقتتلون] فمن سمع هذا معك؟ فإنما أنت أحد الشاهدين و عندنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قول بعد قولك [قاله في] يوم حجّة الوداع، أنه قال : دماؤكم عليكم حرام إلا بحدث. [و هل كان] فيقول: يا محمد لا تقاتل المحدثين؟ ألا و من كذب على رسول الله [ صلى الله عليه و سلم] متعمدا فليتبوأ مقعده من النار.

فقال محمد حسبك يا أبا اليقظان يرحمك الله .

و ذكروا أن عليّا قال لعمار بن ياسر: دع عنك هؤلاء الرهط الثلاثة، أما ابن عمر فضعيف في دينه، و أما سعد بن أبي وقاص فحسود و أما محمد بن مسلمة فذنبي إليه أني قتلت قاتل أخيه مرحبا يوم خيبر.

[خطبة أمير المؤمنين عليه السلام لما أخبره أكابر أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بأن طلحة والزبير التقيا ببني أمية ممن كان منهم بمدينة، فأجمع رأيهم على نقض بيعتك ] .

و ذكروا أن عليا رضي الله عنه لما قسم بينهم بالسوية، و أعطى الأسود و الأحمر عطيّة واحدة، أنكر ذلك من فعله قوم و وجدوا من ذلك، و مشى بعضهم إلى بعض بالعتب و الطعن.

فبلغ ذلك أصحابه من المهاجرين والأنصار ، فاجتمع أبو الهيثم بن التيهان و خزيمة ابن ثابت ذو الشهادتين، و عمار بن ياسر و رفاعة بن رافع، و أبو حية و خالد بن زيد و سهل بن حنيف فتشاوروا، فاجتمع رأيهم على أن يركبوا إلى عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، و يخبروه أن طلحة والزبير و من كان من بني أمية بالحجاز قد اجتمع رأيهم و اشتملت عداوتهم و هم مصرون على أمير لا نأمنهم عليه.

فركبوا إلى عليّ بن أبي طالب، فقالوا: يا أمير المؤمنين انظر في أمرك، و عاتب قومك هذا الحي من قريش فإنّهم قد نقضوا عهدك، و أخلفوا وعدك، و قد دعونا في السّر إلى رفضك، هداك الله لرشدك، وذلك لأنهم فقدوا الأثرة، وكرهوا الأسوة، فلما استتب بينهم و بين الأعاجم، أنكروا ، و استشاروا عدوّك، فاجتمع رأيهم على أن يطلبوا بدم عثمان، فرقة للجماعة، و ائتلافا لأهل الجهالة . فرأيك.

فأقبل علي راكبا بغلة رسول الله الشهباء، فدخل المسجد، فركب المنبر مغضبا [و] عليه عمامة خزّ سوداء، مرتديا ،بطاق، متزرا ببرد قطري متوشّحا سيفا، متوكئا على قوس، فقال:

أما بعد أيها الناس، فإنّا نحمد الله ربّنا و إلهنا و ولي النعمة علينا، الذي أصبحت نعمه علينا ظاهرة وباطنة بغير حول منا و لا قوّة إلّا امتنانا علينا، وفضلا ليبلونا أنشكر أم نكفر ، فمن شكر زاده و من كفر عذبه .

و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أحدا صمدا.

و أشهد أن محمدا عبده و رسوله بعثه رحمة للعباد والبلاد و البهائم و الأنعام، نعمة أنعم به علينا و منّا و فضلا صلى الله عليه وسلّم.

فأفضل الناس - أيها الناس - عند الله منزلة، وأعظمهم شرفا، و أقربهم من رسول الله قربا، وأعظمهم - الله خطرا أطوعهم لأمر الله، وأعلمهم بطاعة الله، أعملهم و أتبعهم لسنّة رسول الله صلى الله عليه و سلم و أحياهم لكتاب الله، فليس/ 33 / لأحد ممن خلق الله عندنا فضل إلّا بطاعة الله وطاعة رسوله و اتباع كتابه و سنة نبيه عليه السلام .

هذا كتاب الله بين أظهركم و عهد نبي الله وسيرته فينا لا يجهلها إلا جاهل معاند عن الحق، يقول الله في كتابه: «يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثى، وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله (أَتْقاكُمْ فمن اتقى فهو الشريف المكرّم المحبّ. و كذلك أهل طاعة الله و طاعة رسوله، لقول الله في كتابه: «إِنْ كُنتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله» الآية: [31/ آل عمران: 3].

و يقول [الله]: « [وَ] أَطِيعُوا الله وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّ الله لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ» .

ثم صاح بأعلى صوته: يا معشر المهاجرين يا معشر الأنصار، يا معشر المسلمين أتمنّون على الله و رسوله بإسلامكم ؟ والله ولرسوله المنّ عليكم إن كنتم صادقين.

ثم نادى: ألا إنّه من استقبل قبلتنا و أكل ذبيحتنا و شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أنّ محمدا عبده ورسوله أجرينا عليه أحكام القرآن، و أقسام الإسلام ليس لأحد على أحد فضل إلّا بتقوى الله وطاعته، جعلنا الله و إياكم من المتقين، و أوليائه و أحبابه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

ثم قال: ألا إنّ هذه الدنيا التي أصبحتم تطلبونها، و ترغبون فيها، و أصبحت تغضبکم و ترضیکم لیست بداركم و لا منزلكم الذي خلقتم له، و لا الذي دعيتم إليه .

ألا وإنّها ليست بباقية لكم، ولا تبقون عليها، ولا تغرّنكم فقد حذرتموها، و وصفت لكم وجرّبتموها، فأصبحتم لا تحمدون عواقبها .

فسابقوا إلى منازلكم التي أمرتم أن تعمّروها، فهي العامرة التي لا تخرب أبدا [و] الباقية التي لا تنفد، و هي التي رغبكم الله فيها، و دعاكم إليها، و جعل لكم الثواب فيها.

فانظروا يا معشر المهاجرين والأنصار و أهل دين الله ما وصفتم به في كتاب الله و نزلتم به عند رسول الله و جاهدتم عليه فبم فضلتم ؟ أ بحسب أو نسب؟ أو بعمل و طاعة ؟ فاستتموا نعم الله عليكم يرحمكم الله بالصبر لأنفسكم على طاعة الله، و الذل

لحكم الله، والمسارعة في رضوان الله و المحافظة على ما استحفظكم الله من كتابه ألا و إنّه لا يضركم تضييع شيء من دنياكم بعد حفظكم وصيّة رسول الله صلى الله عليه و سلم.

ألا و [إنّه] لا ينفعكم شيء حافظتم عليه من دنياكم بعد تضييع ما أمرتم به من التقوى.

عليكم عباد الله بتقوى الله، و التسليم لأمره ، و الرضا بقضائه و الصبر على بلائه.

فأما هذا الفيء، فليس لأحد على أحد فيه أثرة قد فرغ الله من قسمه، فهو مال الله، و أنتم عباد الله المسلمون.

و هذا كتاب الله به أقررنا و عليه شهدنا و له أسلمنا و عهد نبينا عليه السلام بين أظهرنا.

فسلّموا رحمكم الله لأمر الله، فمن لم يرض بهذا فليتبوأ حيث شاء و كيف شاء، فإنّ العامل بطاعة الله و الحاكم بحكم الله لا وحشة عليه، أولئك حزب الله لا خوف عليهم ولا . هم يحزنون، و أولئك هم المفلحون ..

نسأل الله ربّنا و إلهنا أن يجعلنا وإياكم من أهل طاعته، وأن يجعل رغبتنا و رغبتكم فيما عنده، أقول ما سمعتم و أستغفر الله لي ولكم .

ثم نزل عن المنبر وصلّى ركعتين، و بعث بعمار إلى طلحة و الزبير و هما في ناحية من المسجد، فقاما فجلسا إليه، فقال لهما :

أنشدكما الله، هل جئتماني تبايعاني طائعين، و دعوتماني إليها و أنا كاره؟ قالا:

اللهم نعم. قال: غير مجبورين و لا مقسورين فأسلمتها لي بيعتكما، و أعطيتماني عهد كا؟ قالا : اللهم نعم . فقال عليّ : الحمد لله ربّ العالمين على ذلك.

ثمّ قال لهما: فما عدا مما بدا ؟ قالا : أعطيناك بيعتنا على أن لا تقطع الأمر دوننا و أن تستشيرنا/ 34 /في الأمور ، و لا تستبد بها عنّا و لنا من الفضل على غيرنا ما قد علمت فأنت تقسم القسوم و تقطع الأمور، و تمضي الأحكام بغير مشاورتنا، و لا رأينا و لا علمنا.

فقال عليّ رحمه الله : لقد نقمتها يسيرا ، و أرجأتما كثيرا، استغفر الله لي و لکم .

ثم قال :[لهما]: ألا تخبراني أ في شيء لكما فيه حقّ دفعتكما عنه؟ أم في قسم استأثر [ت] به علیكما ؟ قالا : معاذ الله . قال : ففي حق رفعه إلي أحد من المسلمين ضعفت عنه أو جهلته، أو حكم أخطأت فيه ؟ قالا : اللهم لا .

قال : ففي أمر دعوتماني إليه من أمر عامة المسلمين فقصّرت عنه و خالفتكما فيه؟

قالا: اللهم لا .

قال : فما الذي كرهتما من أمري و نقمتها من تأميري و رأيتها من خلافي؟ قالا:

خلافك عمر بن الخطاب و أئمتنا و حقنا في الفيء جعلت حقنا في الإسلام كحق غيرنا و سوّيت بيننا وبين من أفاء الله به علينا بسيوفنا و رماحنا و اوجفنا عليه بخيلنا و ظهرت عليه دعوتنا، و أخذناه قسرا [ ممن] لم يأتوا الإسلام إلا كرها فقال علي - رحمة الله عليه - الله أكبر الله أكبر اللهم إني أشهدك عليهما، و أشهد من حضر مجلسي هذا اليوم عليهما.

ثمّ قال: أما ما احتججتها به عليّ من أمر الاستشارة فو الله ما كانت لي في الولاية رغبة، و لا لي فيها محبة ولكنكم دعوتموني إليها، وحملتموني عليها، و أنا كاره فخفت أن تختلفوا و ان أردّكم عن جماعتكم، فلما أفضت إلي نظرت إلى كتاب الله و ما وضع لنا و أمر بالحكم فيه و ما قسم و استنّ النبي عليه السلام فأمضيته و اتبعته، فلم أحتج إلى رأيكما و لا دخولكما معي، ولا غيركما، و لم يقع حقّ جهلته فأثق برأيكما فيه و أستشيركما و إخواني من المسلمين، و لو كان ذلك لم أرغب عنكما و لا عن غيركما إذا كان أمر ليس في كتاب الله بيانه و برهانه و لم يكن فيه سنّة من نبينا عليه السلام ولم يمض فيه أحكام من إخواننا ممن يقتدى برأيه و يرضى بحكمه.

و أما ما ذكر تما من الأسوة. فإنّ ذلك أمر لم أحكم أنا فيه و لم أقسمه، قد وجدت أنا و أنتما ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم قسما قد فرغ الله من قسمته و أمضى فيه حكمه.

و أما قولكم جعلت لهم فيئنا و ما أفاءت رماحنا و سيوفنا فقدما ما سبق إلى الإسلام قوم لم يضرهم في شيء من الأحكام إذا استؤثر عليهم و لم يضرهم حين استجابوا لربّهم والله موفيهم يوم القيامة أعمالهم. ألا و إنا مجرون عليهم أقسامهم فليس لكما و الله عندي ولا لغير كما في هذا عتبا .

أخذ الله بقلوبنا وقلوبكم إلى الحق و ألهمنا وإياكم الصبر.

ثم قال: رحم الله رجلا رأى حقا فأعان عليه أو رأى جورا ،فردّه، و كان عونا للحق على صاحبه.

[بعث أمير المؤمنين ابنه الحسن و عمار بن ياسر - صلوات الله عليهما إلى الكوفة ليستنفرا أهلها لما أراد أن يذهب إلى البصرة لإخماد فتنة طلحة و الزبير و أمّ المؤمنين عائشة ] .

ثم إنّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعث بالحسن و عمار بن ياسر حين خفّ للمسير إلى أهل الكوفة يستنفرهم، و كان أبو موسى قد حوّل الناس عن عليّ.

فقام عمار بن ياسر خطيبا في أهل الكوفة فحمد الله و أثنى عليه و قال: أيها الناس هذا أخو نبيكم و ابن عمه يستنصركم و يستنفركم لنصر دين الله، و قد ابتليتم بحق أمّكم و حق ربّكم أوجب عليكم، وحرمته أعظم.

ثم أقبل على أبي موسى فقال : أنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

إنّها ستكون فتنة بعدي الماشي فيها خير من الساعي و القاعد فيها خير من الماشي ؟!! قال أبو موسى هذه يدي بما قلت فقال له عمار : إن كنت صادقا إنك سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ذلك فإنّما عناك بذلك وحدك و أنت كذلك، و أخذ بذلك عليك الحجّة فإن كنت صادقا فالزم بيتك و لا تدخل في شيء من هذه الأمور.

فافهموا هذه الأقاويل ممن خالف أمير المؤمنين كيف يضعف و يتناقض عند كلام المحقّقين لأن الذي أتى به أبو موسى 35 إن كان المراد فيه ما ذهب إليه فلم يأت ببيان و لا حجّة و لا رأي يعتمد عليه و [ لا سيّما أنّه] سكت [بعد ما قرعه عمار بالحجّة ] فقد صار [ من أجل] سكوته [ عن جواب عمار] حائرا و في أشر الطائفتين رأيا .

[ خطبة الصحابي الكبير عمار بن ياسر رفع الله مقامه في أهل الكوفة. و حته إياهم على اللحوق بأمير المؤمنين عليه السلام].

ثم أقبل عمار بوجهه فقال : أيّها الناس إنّا إنما خشينا على هذا الدين أن يتعرّى أديمه، و أن يهن من جوانبه، و قد نظرنا لأنفسنا و رضينا بعلي بن أبي طالب لنا خليفة و إماما و دليلا و مؤدّبا، فنعم الخليفة و نعم الدليل، مؤدّبا لا يؤدب، و فقيها لا يعلم، و صاحب بأس لا ينكل، و سابقة في الإسلام ليست لأحد، فانهضوا إليه رحمكم الله فإنّ عصابة من الناس حالفوا عليه فتوجهوا إلى البصرة عاصين له باغين عليه، حاسدين له، و لو قد حضر تموهم تبين لكم أنهم ظالمون.

و هذا ابن بنت نبيكم قد أتاكم يستنفركم.

أيها الناس إنكم بين منظر و مسمع من كتاب الله وسنّة نبيه صلى الله عليه و سلم و الله ما درست المصاحف و لا عفا الأثر و لا قدم العهد ولا بالسنن و الأحداث التي حدثت من خفاء فيجهل جاهل أو يقول قائل :

و قد سمعتم ما قال صاحبكم والذي نهاكم عنه من الشخوص إلى هذين الجمعين، و لعمري ما صدق فيما قال ولا رضي الله من عباده بالذي ذكره لقد أنزل الله علينا قرآنا بين فيه طاعته من معصيته، وحكم فيها أحكامه و لم يدع ملة من الملل إلا وقد حكم فيها بالجهاد حتى يفيئوا إلى أمر الله، فحكم على المشركين أن يقاتلوا حتى يدخلوا في الإسلام فقال: «فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [66/ التوبة : 9] .

وقال: «قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ الله بِأَيْدِيكُمْ» [14/ التوبة].

و قال في ملة أهل الكتاب: «قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالله وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ الله وَ رَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الجُزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ» [28/ التوبة : 9].

فجعل غاية أمرهم أن يدخلوا في الإسلام أو يعطوا الجزية عن يد و هم صاغرون، أو يقتلوا أو تسبى ذراريهم و يؤخذ أموالهم.

و قال في أهل القبلة: «وَ إِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُما عَلَى الْأُخْرى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ [فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ]».

و قال في الآية الأخرى: «وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ الله» [39 / الأنفال: 8].

فلم يرض الله من أهل طاعته من عباده أن يجلسوا في بيوتهم، و أن يخلوا بين الناس يسفك بعضهم دماء بعض فسيروا بنا رحمكم الله إلى هذين الجمعين فاستمعوا من حججهم، ثمّ انظروا من أولى بالعهد والنصر فيما افترض الله عليكم فإن أصلح الله أمرهم رجعتم مأجورين و قد قضيتم حق الله عليكم و إن بغى بعضهم على بعض نظرتم في الفئة الباغية و عرفتموها كما أمركم الله و افترض عليكم. فلما سمع الناس قول عمار بن ياسر عرجوا عن أبي موسى و قالوا: يا أبا اليقظان إنّك كنت من رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمكان الذي تعلم فنسألك بحق الله و حق رسوله هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر هذه الفتنة؟ فقال عمار: أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أمرنا بقتال الناكثين والقاسطين، و أمرنا

بقتال المارقين من أهل النهروان بالطرقات وسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : عليّ مع الحق والحق مع عليّ لا يفترقان حتى يردا علي الحوض يوم القيامة .

فقبل الناس قول عمار بن ياسر و استجابوا له.

فانظروا رحمكم الله في أمر من خالف عليا و حاربه كيف کشف ضعفه و بغیه؟! و [كيف] يظهر الانتشار في قوله و فعله و يقرّ على نفسه قبل قيام الحجّة عليه.

هذا أبو موسى يبايع لعلي بن أبي طالب في أوّل الأمر، فلما بلغه أنّ عليا ناقم عليه و أنّ رأيه أن يبعث بغيره [ مكانه] غيّر كلامه وخذل الناس عنه .

قالوا: ثم قام [ظ] الحسن بن عليّ فتكلّم و حرّض الناس على الجهاد.

[خطبة زيد بن صوحان العبدي رفع الله مقامه في أهل الكوفة، و تقريضه عليا عليه السلام. ثمّ حنّه أهل الكوفة باللحوق به و ائتمارهم بأمره].

ثم قام زيد بن صوحان فحمد الله و أثنى عليه وصلّى على النبي صلى الله عليه وسلّم ثم قال:

أيّها النّاس ما في الله و لا في نبيّه من شك و لا بالحق 36 و الباطل من خفاء وإنّكم على أمر جدد و صراط قيم، إن بيعة عليّ بيعة مرضية لا تقبض عنها يد موقن و لا يبسط إليها مخطئ كفّه.

[ أيّها الناس ] هل تعلمون لأمير المؤمنين عليّ من خلف؟ هل تنقمون له سابقة؟

أو تذمّون له لا حقة ؟ أو ترون به أودا ؟ أو تخافون منه جهلا؟ أليس هو صاحب المواطن التي من فضلها لا تعدلون به؟ فمن عمود هذا الأمر و نظامه إلا هو؟ [و] قد جاءنا أمر الله، و سمعناه قبل مجيئه و لا بد له من أن يتمّ كأنّي أنظر إليه.

ثمّ رفع صوته ينادي: عباد الله إنّي لكم ناصح، وعليكم مشفق، أحبّ أن ترشدوا ولا تغووا، و إنّه لا بد لهذا الدين من وال ينصف الضعيف من الشديد، و يأخذ للمظلوم بحقه من الظالم، ويقيم كتاب الله، و يحيي سنّة محمد صلى الله عليه وسلم .

ألا و إنّه ليس أحد أفقه في دين الله، و لا أعلم بكتاب الله، و لا اقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فانفروا إلى أمير المؤمنين و سيّد المسلمين، و سيروا على اسم الله فإنّا سائرون «الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ» [1/ العنكبوت: 29].

[ کلام حجر بن عدي رفع الله مقامه في تقريض الإمام الحسن، و حثّ الناس على اللّحوق بأمير المؤمنين عليه السلام و الجهاد معه].

[ ثمّ] قام حجر بن عدي فقال : أيّها الناس هذا الحسن بن عليّ أحد أبويه رسول الله صلى الله عليه وسلم، و الآخر من ليس له عديل من أمة محمد و لا شبيه، هذا سيد شباب أهل الجنّة، سيد شباب العرب و العجم في الدنيا و الآخرة، و هو رسول أبيه إليكم يدعوكم إلى الحق و النصر لدين الله فالسعيد من وازره، و الشقي من تخلّف عنه، فانفروا رحمكم الله خفافا و ثقالا و جاهدوا في سبيل الله بأموالكم و أنفسكم لعلكم تفلحون.

فتهيّأ الناس للمسير و أجابوا مسارعين و الحمد لله ربّ العالمين.

[كتاب أمير المؤمنين عليه السلام إلى أصحاب الخراج ].

و ذكروا أيضا أنّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه كتب إلى أصحاب الخراج:

من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى أصحاب الخراج سلام عليكم .

أما بعد فإنّه من لم يحذر ما هو صائر إليه لم يقدّم لنفسه ما يحرّرها و من اتبع هواه و انقاد له و آثر ذلك على ما يعرف أهلك نفسه و عما قليل ليصبحن نادمين.

ألا و إن أسعد الناس في الدنيا من عدل عما يعرف ضره، وإنّ أشقاهم من اتبع هواه. فاعتبروا واعلموا أنّ لكم ما قدّمتم من خير و ما كان مما سوى ذلك، وددتم لو أن بينكم و بينه أمدا بعيدا و يحذركم الله نفسه و الله رءوف بالعباد. و اعلموا أنّ عليكم وبال ما فرّطتم فيه و أنّ الذي كلّفتم ليسير، و أنّ ثوابه لكبير .

و لو لم يكن فيما نهى الله عنه من البغي و العدوان عقاب يخاف، كان ثوابه ما لا عذر لأحد بترك طلبه، فارحموا ترحموا ، و لا تعذبوا خلق الله ، و لا تكلّفوهم فوق طاقتهم، و أنصفوا الناس من أنفسكم و اصبروا لحوائجهم فإنّكم خزّان الرعيّة.

و لا تتخذوا حجابا، و لا تحبسوا أحدا عن حاجته و لا تأخذوا أحدا بأحد إلّا كفيلا عمّن كفل عنه واصبروا أنفسكم على ما فيه اغتباطكم.

و إيّاكم و تأخير العمل بالتواني و العلل و دفع الخير بالكسل، فإنّ في ذلك حرمان الأبد.

و خذوا على أيدي سفهائكم ، و احترسوا أن تعملوا أعمالا لا يرضى الله بها عنا فيرد علينا وعليكم دعاؤنا، و لذلك قال [الله]: «قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لَا دُعاؤُكُمْ» [77/ الفرقان : 25] و إنّ الله إذا مقت قوما أهلكهم، فلا تدخروا أنفسكم خيرا، و لا الجند حسن سيرة، و لا الرعيّة معونة و لا دين الله قوّة و أبلوا قوّتكم في سبيله ما

استوجب عليكم فإنّ الله قد اصطنع عندنا و عندكم فيحب أن نشكره جهدنا و أن ننصره ما بلغت قوتنا ولا قوة إلا بالله.

[كتاب أمير المؤمنين عليه السلام إلى عماله لما عزم على المسير إلى الفئة الباغية و إخوة الناكثين والمارقين معاوية و أتباعه القاسطين].

فلما أراد [ أمير المؤمنين] المسير كتب إلى عماله نسخة واحدة:

بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد فإنّ جهاد من صدف عن الحق رغبة عنه، و دبّ في نفس العمى و الضلال اختيارا له فريضة على/ 37/ العارفين بأمره.

إنّ الله تبارك و تعالى يرضى عمّن أرضاه و يسخط على من عصاه، و إنا قد هممنا بالمسير إلى هؤلاء القوم الذين عملوا في عباد الله بغير ما أمر الله، و استأثروا بالفيء، و عطّلوا الحدود، و أماتوا الحق، وأظهروا الفساد في الأرض، واتخذوا الفاسقين وليجة دون المؤمنين، فإذا ظالم تابعهم على ظلمهم أحبّوه و أدنوه و آثروه، و إذا ولي الله أعظم أحداثهم أبغضوه و أقصوه و حرموه، فقد أصروا على الظلم، و أجمعوا على الخلاف، و قعدوا عن الحق، وتعاونوا على الإثم و كانوا ظالمين.

فإذا أتيت بكتابي هذا فاستخلف على عملك أفضل أصحابك في نفسك و أقبل إلينا لعلك تلقى معنا هذا العدوّ المحلّ فتأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر، و تجامع المحق و تباين المبطل فإنّه لا غنى بنا و بك عن أجر الجهاد، و حسبنا الله و نعم الوكيل، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم والسلام.

و بعث بها إلى عماله و بعث بها إلى عبد الله بن عباس بالبصرة، فاستخلف عبد الله على البصرة أبا الأسود الدئلي و قدم على عليّ.

[ قيام أمير المؤمنين عليه السلام في الناس و مشاورته إياهم للمسير إلى حرب معاوية، ثمّ حنّه إياهم على قتال أهل الشام لما وافاه أصحابه و من كتب إليه بالقدوم عليه من عماله ]

فلما توافى أصحابه قام في الناس يحرّضهم على قتال أهل الشام، فقال:

أيها الناس سيروا إلى أعداء الإسلام، سيروا إلى [من] حارب محمدا قديما و جماع طغام سيروا إلى المؤلّفة قلوبهم كيما تكفّوا عن المسلمين بأسهم فطال و الله ما صدوا عن سبيل الله و بغوا الإسلام ،عوجا و تحالفوا و تحاربوا على رسول الله عليه السلام و المسلمين، وجعلوا لهم المراصد و وضعوا لهم المسالح ، و رموهم بالمناسر و الكتائب، و صدوا رسول الله عليه السلام و المسلمين عن المسجد الحرام، وقتلوا الذين يأمرون بالقسط من الناس، وجدوا في إطفاء نور الله حتى أظهره الله و هم له كارهون.

و أيم الله ما زلنا لهم على الإسلام متهمين و لأحداثهم فيه خائفين، حتى نجمت منهم هذه الأمور التي ترون.

فأشيروا عليّ فإنّكم ميامين الرأي راجحي العقل مقاويل بالحق، مباركي الفعل و الأمر.

فقام إليه الأشتر فقال: إنّ جميع من ترى من الناس شيعتك و ليسوا يرغبون بأنفسهم عن نفسك و إذا شئت فسر بنا إلى عدوّك، فو الله ما ينجو من الموت من خافه، و لا يعطى البقاء من أحبّه، و لا يعيش بالأمل إلّا الأشقياء، وإنا لعلى يقين من ربّنا أنّ نفسا لن تموت حتى يأتي أجلها بل كيف لا نقاتل قوما هم كما وصف أمير المؤمنين، و الله ما ازدادوا للإسلام إلّا غشا و لا لأهله إلا بغضا و لقد وليت عصابة منهم على

طوائف من المسلمين فأسخطوا الربّ، و أظلمت بأعمالهم الأرض، و أماتوا السنة، و أحيوا البدعة و باعوا خلاقهم بعرض من الدنيا يسير فعجّل النهوض بنا إليهم نحاكمهم إلى الله فيما اختلفنا فيه حتى يحكم الله و هو خير الحاكمين.

ثم قعد.

فقام عدي بن حاتم الطائي فقال : يا أمير المؤمنين ما قلت إلّا بعلم ولا دعوت إلّا إلى الحق، و ما أمرت إلّا برشد فإن رأيت أن تستأني هؤلاء القوم و تستديمهم حتى يقدم عليهم رسلك و يقدم عليهم كتبك فعلت فإن يقبلوا يصيبوا رشدهم، و العافية أوسع لنا و لهم، و إن يتمادوا في غيّهم ، و لم ينزعوا عن شقاقهم القانا ذلك و قد تقدّمنا إليهم بالعذر ودعوناهم إلى ما في أيدينا من الحق.

و لعمري لهم أهون علينا من قوم قاتلناهم أمس بناحية البصرة لما جهر [ت] لهم الحق فتركوه ناجزناهم القتال حتى رأينا فيهم ما نحبّ، و بلغ الله فيهم رضاه.

فقام زيد بن حصين الطائي - و كان من 38 أصحاب البرانس - فقال:

لعمري لئن كنّا في شكّ من قتال من خالفنا [و] لا تصلح لنا النية في قتالهم حتى نستأنيهم و نستديمهم ما الأعمال إلا في تباب و لا السعي إلّا في ضلال و و الله - و بنعمة ربّي أحدث، و ببلائه الحسن الجميل أنبئ ما ارنبت طرفة عين في غيّ من يبتغون دمه فكيف بأتباعه القاسية قلوبهم القليل في الإسلام حظهم أعداء الحق و أعوان الظلم [و] مشددي أساس العدوان، ليسوا من المهاجرين و لا الأنصار و لا التابعين بإحسان.

فقام إليه رجل من طيّ فقال : يا زيد أكلام سيدنا عدي تهجن ؟ .

فقال : إنّكم و الله ما أنتم أعرف بحق عدي مني، و لا أدع الحق و إن سخط الناس.

فقال عدي : الطريق مشترك و الناس في الحق سواء، و من اجتهد رأيه و نصيحته للعامة فقد قضى ما عليه و له .

قالوا: ثمّ قام عمار بن ياسر فحمد الله و أثنى عليه ثم قال يا أمير المؤمنين إن استطعت فلا تقم يوما واحدا، أشخص بنا قبل استعار [نار] حرب الفجرة، و اجتماع رأيهم على الصدود و الفرقة، فادعهم إلى حظهم و رشدهم فإن قبلوا سعدوا، و إن أبوا إلا حربنا ناجزناهم فو الله إنّ سفك دمائهم و الجد في جهادهم لقربة من الله وكرامة منه.

ثم قعد.

فقام قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري فقال : يا أمير المؤمنين انكمش إلى عدوّنا و لا تعرّج فو الله إنّ جهادهم أحبّ إلي من جهاد الترك و الروم لإدهانهم في دين الله و استذلالهم أولياء الله من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم و آله و التابعين بإحسان إذا غضبوا على رجل حبسوه أو ضربوه أو سيّروه أو حرموه، و فيئنا [لهم] في أنفسهم حلال.

فقام يزيد بن قيس الأرحبي فقال : يا أمير المؤمنين إنّ الناس على جهاز وعدة، أكثرهم أهل قوّة و من ليس به ضعف و لیست به علّة، فمر مناديك أن ينادي فليخرجوا إلى معسكرهم بالنخيلة فإن أخا الحرب ليس بالسئوم و لا النئوم، و لا الذي إذا أمكنته الفرض أملى لها و استشار فيها ، و لا الذي يؤخر عمل الحرب في اليوم إلى غد و بعد غد.

فقال زياد بن النضر الحارثي : يا أمير المؤمنين [القد] نصح لك يزيد بن قيس و قال ما عرفناه ،فسر على بركة الله إلى عدوّك راشدا معانا، فإن یرد الله بهم خيرا لا يدعوك رغبة عنك إلى من ليس مثلك في السابقة مع النبي صلى الله عليه و سلّم و القدم في الإسلام و القرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم و إ [ن] لا ينيبوا و يقبلوا و يابوا إلا حربنا يجدوا بهم علينا هوانا و رجونا أن يصرعهم الله إلى مصارع إخوانهم بالأمس.

فقال عبد الله بن بديل الخزاعي: إنّ القوم و الله لو كانوا يريدون الله أو لله يعملون [ما خالفونا] و لكن القوم إنما يقاتلونا فرارا من الأسوة و حبّا للأثرة، وضنّا بسلطانهم و كراهية لفراق دنياهم التي في أيديهم و غلّا و وحرا في صدورهم و عداوة يجدونها في أنفسهم.

و كيف يبايع معاوية عليا و قد قتل أخاه و خاله وجده، و الله ما أظنّ أن يفعل دون أن تقصد فيهم المران و تقطع على هامهم السيوف، و تنثني حواجبهم بعمد الحديد فتكون أمور جمة بين الفريقين.

فخرج عليّ رضي الله عنه فعسكر بالنخيلة، فلما توافى أصحابه بالنخيلة قام رجل يقال له جندب بن زهير الأزدي و الحارث الأعور الهمداني فقالا: قد آن للذين أخرجوا من ديارهم بغير حق أن يئوبوا فيغيّروا و للمظلومين و المحرومين أن ينتصروا و للمنكرين الجور بقلوبهم أن ينطقوا ألا إنّ المؤمنين استذلّوا فقهروا، و قلّوا فستروا، و أخرجوا من أموالهم و أخلوا عن أبنائهم ونسائهم فصلحاء من عباد الله بالمشرق منفيّون إلى المغرب وصلحاء أسلافنا السابقين بالخيرات منفيون/ 39 /من حرم

رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جوار الوحش و السباع بمنزلة الغربة و الوحدة و ،الوحشة، فالحدود معطّلة و الولاة فجرة و دين الله مفقود، و کتابه ممزّق و عهده منبوذ فما تنتظرون عباد الله من جهاد قوم لا يكفون عن الظلم، و لا يعطون حق الرّبّ، و لا يحكمون بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون.

فقال الحارث بن عبيد الأعور في عراص كلام حدب كالمستجيب لقوله و المحرّض معه: و ما لنا ألا نقاتل في سبيل الله - وقد أخرجنا من ديارنا و أبنائنا و أموالنا- الذين يشربون الخمور و يلبسون الحرير ، و يفترشون الديباج و يزعمون أن فيئنا لهم حلال. ثمّ قام عمرو بن الحمق فقال : يا أمير المؤمنين و الله ما بايعتك و لا أجبتك على عرض من الدنيا تؤتنيه، و لا التماس سلطان ترفع ذكري به و لكنّي أجبتك الخصال خمس: إِنَّكَ ابن عمّ رسول الله صلى الله عليه و سلم و أولى الناس بالمؤمنين بالله و زوج سيدة [ نساء] الأمة [فاطمة] بنت رسول الله عليه السلام و أبو الذرية التي بقيت فينا من رسول الله صلى الله عليه و سلم و أعظم رجل من المهاجرين و الأنصار سهما في الإسلام، فو الله لو كلّفت نقل الجبال الرواسي و نزح البحار الطوامي أبدا حتى يأتي علي يومي في شيء أوهن به عدوّك و أقوّي به وليك، و يعلي الله كعبك، ويفلج به حجتك، ما ظننت أنّي أديت كل الذي [ يحق] علي من حقك.

فقال عليّ : اللهمّ نوّر قلبه ،باليقين و اهده الصراط المستقيم ليت في جندي مائة مثلك. ثم قام حجر بن عدي فقال يا أمير المؤمنين نحن أبناء الحرب و أهلها الذين لم نزل نلقحها و ننتجها وقد ضرّستنا الحرب و ضرسناها و مارسناها و لنا إخوان ذو صلاح و عشيرة ذات عدد و رأي مجرّب، و بأس محمود و الله علينا النعماء و الطول

فأزمتنا منقادة لك بالسمع والطاعة، فإن شرقت شرّقنا، و إن غرّبت غربنا، و ما هويت من أمر فعلنا.

فقال عليّ : أ كلّ قومك على مثل رأيك ؟ فقال : ما يظهرون إلا حسنا و هذه يدي على قومي بحسن الطاعة و الإجابة.

فدعا له أمير المؤمنين بخير .

و ذكروا أنه قدم عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي إلى الأنبار و أتبعه كتابا منه [و هذا نصه ]

من عبد الله عليّ أمير المؤمنين إلى عبد الله بن بديل سلام عليك.

أما بعد، فإنّه بدا لي المقام بشاطئ الفرات لحمام عبد الله فليجئني عبد الله بن عباس بمن معه و حریث بن جابر.

و انظر جندك فأقم بهم بالمكان الذي أنت به و إياك و مواقعة أحد من خيل العدوّ حتى أتقدم عليك و أذك العيون نحوهم وليكن مع عيونك من السلاح ما يباشرون به القتال، ولتكن عيونك الشجعان من جندك، فإنّ الجبان لا يأتيك بصحة الأمر .

و انته إلى أمري و من قبلك بإذن الله و السلام.

فلما أراد المسير قام في الناس فقال : الحمد لله غير مفقود بالنعم، و لا مكافاً بالإفضال .

و أشهد أن لا إله إلا الله ونحن على ذلك من الشاهدين، و أشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أمّا بعد ذلكم فإنّي قدّمت مقدماتي و أمرتهم بلزوم هذا المكان حتى يأتيهم أمري و قد أردت أن أقطع هذه النطفة إلى شرذمة موطنين أكناف دجلة فأنهضهم معكم إلى عدوّكم إن شاء الله .

و قد أمرت على مصركم عقبة بن عمرو الأنصاري و لم آلكم و لا نفسي نصحا فإياكم و التخلّف و التربّص فإنّي قد خلّفت مالك بن حبيب اليربوعي [و أمرته أن لا يترك متخلّفا إلّا ألحقه بكم عاجلا إن شاء الله ]

ثم دعا بدابته فجاء بها قنبر، فلما ركب أخذ مالك بعنانها فقال: يا أمير المؤمنين أ تخرج بالمسلمين فيصيبوا أجر الجهاد و القتال و تخلّفني في حشر/ 40/ الناس ؟ فقال:

يا مالك إنهم لن يصيبوا من الأجر شيئا إلا كنت شريكهم فيه، و أنت هاهنا أعظم غناء عنهم منك لو كنت معهم . فقال مالك: فسمعا وطاعة يا أمير المؤمنين.

فسار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه و سار أمامه الحرّ بن سهم بن طريف التميمي و هو يقول:

یا ناق سيري بي و أمّي الشاما *** و قطعي الآحاد و الآكاما

و نابذي من خالف الإماما *** إني لأرجو إن لقيت العاما

جمع بني أمية الطغلما *** أن يقتل العاصي و الهماما

و أن نزيل من رجال هاما فلما انتهى الحرّ إلى آثار الكسرى وقف ينظر إليها و يتمثل بقول الأسود بن يعفر :

جرت الرياح على محل ديارهم *** و كأنما كانوا على ميعاد

فقال له عليّ رضي الله عنه : فلولا قلت: «كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ، وَ زُرُوعٍ وَ مَقامٍ کریمٍ »[26/ :الدخان : 44] إنّ هؤلاء كانوا وارثين فأصبحوا موروثين.

إنّ هؤلاء لم يشكروا النعم فسلبوها بالمعصية. فإيّاكم و كفر النعم لا تحلّ بكم النقم .

ثم قال] انزلوا بنا هذه الفجوة .

ثم أمر الحارث الأعور فنادى في أهل المدائن أن وافوا أمير المؤمنين صلاة العصر .

فوافوه فحمد الله و أثنى عليه [ثم] قال:

أما بعد فإني قد عجبت لتخلّفكم عن إخوانكم و انقطاعكم عن مصركم في [هذه] المساكن الظالم أهلها، أكثر سكانها لا معروف يأمرون به و لا منكر ينهون عنه .

فقالوا : يا أمير المؤمنين كنّا ننتظر أمرك .

فخرج ثمّ نزل الأنبار فاستقبله دهقان من رؤسائها يقود البراذين [في جمع من الدهاقنة] و قد اتخذوا له و لأصحابه طعاما و علفا [ فلما استقبلوه ترجّلوا له واشتدّوا بين يديه ] فقال لهم: ما هذه الدواب التي معكم ، و ما أردتم بهذا الذي صنعتم : فقالوا: أما [ما] صنعنا فإنّه . شيء كنا نعظم به الأمراء ، و أما هذه البراذين فأهديناها لك، وقد صنعنا لك و للمسلمين طعاما و هيّئنا لدوابكم علفا .

فقال [ عليّ] رضي الله عنه : أما هذا الذي زعمتم أنّه منكم خلق تعظمون به الأمراء، فو الله ما ينفع ذلك الأمراء، وإنكم لتشقون على أنفسكم و أبدانكم فلا تعودوا له. و أما دوابكم هذه فإن أحببتم أخذناها منكم وحسبناها لكم من خراجكم، و أما الذي صنعتم من الطعام و العلف، فإنّا نكره أن نأكل من أموالكم شيئا إلّا بثمن .

فقالوا: يا أمير المؤمنين إنّ لنا من العرب موالي و معارف أ فتمنعنا أن نهدي لهم؟

و تمنعهم أن تقبلوا هديّتنا ؟ فقال عليه السلام و كل العرب لكم موالي و معارف ليس أحد من العرب بأحق منكم من أحد، و لست أمنعكم أن تهدوا لمعرفة، و لا لأحد من المسلمين أن يقبل هدية، و إن غصبكم أحد فأعلمونا. فقالوا: إنا نحبّ يا أمير المؤمنين أن تقبل كرامتنا، فقال: ويحكم نحن أغنى منكم.

[نزول أمير المؤمنين عليه السلام في مسيره إلى الشام على جانب دير البليخ ب «الرقة» و نزول صاحب الدير إليه و عرضه عليه الكتاب الذي كتبه بعض أصحاب عيسى بن مريم عليهما السلام في البشارة ببعث النبي العربي و مرور وصيه بجيشه على دير البليخ، ثم التوصية بالإيمان به و مصاحبة وصيّة ]

فمضى [علي] ثم نزل إلى جانب الفرات فأتاه قيم كان هنالك فقال: يا أمير المؤمنين إنّه كان عند أبي كتاب قديم كتبه بعض أصحاب عيسى صلى الله عليه وسلم، و كنا أهل بيت نتوارثه فإن شئت أتيتك به؟ فقال: قد شئت فأتاه به فقرأه عليهم، وإذا فيه :

بسم الله الرحمن الرحيم الذي قضى فيما قضى و سطّر فيما سطر و كتب فيما كتب، أنه باعث في الأميين رسولا منهم يعلّمهم الكتاب والحكمة و يدلّهم على سبيل الجنّة، ليس بفظ ولا غليظ، ولا سحّاب في الأسواق ولا يجزي السيئة بالسيئة.

و لكن يعفو ويصفح، و أمته المجاهدون الحمادون الذين يحمدون الله في كل هبوط و على كل شرف و صعود تدلل ألسنتهم بالتكبير والتهليل، و تنصر نبيهم على من ناوأه، و إذا توفاه الله اختلفت أمّته ثم اجتمعت فتلبث ما شاء الله ثم تختلف فيمرّ من أمته رجل يجرّ الجيش بشاطئ هذا البحر مقبل/ 41 بأهل المشرق يريد أهل المغرب و هو أولى أهل ذلك الزمان بالنبي في القرابة و الدين فينزل إلى جانب هذا الدير يأمر

بالمعروف وينهى عن المنكر، ويقضي بالحق و لا يرتشي في الحكم الدنيا أهون عليه من الرماد حين تعصف به الريح و الموت أيسر عليه في جنب الله من الماء العذب على الظمأ ، يخاف الله في السر وينصح له في العلانية، و لا تأخذه في الله لومة لائم.

فمن أدرك ذلك الرسول من أهل هذه البلاد فآمن به فإنّ ثواب ذلك رضوان الله و الجنة.

و من أدرك ذلك العبد الصالح فليتبعه فإنّ القتل معه شهادة.

فقال عليّ : الحمد لله الذي لم أكن عنده منسيّا، والحمد لله الذي ذكرني عنده في كتب الأبرار.

فقال ذلك القيم : لما بعث الله نبيه أسلمت و لما مررت بنا اتبعتك و أنا مصاحبك و لن أفارقك حتى يصيبني ما أصابك.

فقال حرمة بن حوبة العربي فكان ذلك الراهب رفيقي فلما لقينا عدوّنا أصيب، فلما دفن كلّ قوم قتلاهم طلبه عليّ فوجده فصلّى عليه و استغفر له و دفنه و قال: هذا منا أهل البيت.

[ كلام الصحابي العظيم عمار بن ياسر رفع الله مقامه و كشفه عن إخلاصه و تقربه إلى الله تعالى بالتفادي في سبيله ومحاربته الفئة الباغية].

و ذكروا أن عمارا لما توجّه إلى صفّين قال : اللهم لو أعلم أنه أرضى لك أن أرمي بنفسي من فوق هذا الجبل لرميت بها، و لو أعلم أنه أرضى لك أن أوقد لنفسي نارا عظيمة فأقع فيها لفعلت، و إنّي لا أقاتل أهل الشام إلا و أنا أريد بذلك وجهك، و أنا أرجو أن لا تخيبني، و أنا أريد وجهك .

قالوا و كان عمار يحبّ عليّا، كلّما قام خطيب من أهل العراق يدعو أهل الشام؛ قام عمار في أثره فقال : إنّا و الله ما نجد إلا قتال أهل الشام أو ندخل النار.

فتدبّروا رحمكم الله هذه السيرة، وتصفّحوا هذه الآثار و اعتبروا بما يرد عليكم من هذه الأنباء و الأخبار لتعلموا أي الفريقين أولى سبيلا، و أحق أن يتبع، و أيهم أعدل سيرة و أسلك لطريق الطاعة، و أرغب في ثواب الله و الدار الآخرة.

فارجعوا إلى النظر في ذلك، و تدبّروه، فقد كان لكم في الطعن أئمة، وقد سبقكم إلى الخطأ و الشك قوم انکشفت الأمور عند التماس الشأن و الحجة، فأعقبهم تخلفهم حسرة و ندامة، لأن الأمور قد تنكشف لمن لا بصيرة له صادرة و لا يعرفها مقبلة.

[ تحذير أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه من اعتياد السّبّ و اللعن و كراهته لهم يكونوا سبّابين و لعانين].

و كان رضي الله عنه من مبالغته في الدعاء و حسن سيرته في الكفّ عن الأذى، و دعائه بالتي هي أحسن- اقتداء بأدب الله وطلبا لما هو أصلح- أنه لما بلغه عن أصحابه أنهم يكثرون شتم مخالفيهم باللعن و السّبّ، أرسل إليهم أن كفّوا عما بلغني [عنكم] من الشتم و الأذى.

فلقوه فقالوا يا أمير المؤمنين ألسنا محقين؟ قال بلى قالوا و من خالفنا مبطلون؟ قال: بلى، قالوا فلم منعتنا من شتمهم؟ فقال: كرهت أن تكونوا سبّابين و لكن لو وصفتم أعمالهم و ذكرتم حالهم كان أصوب في القول، و أبلغ في العذر، و [لو] قلتم مكان سبّكم إيّاهم : اللهم احقن دماءنا و دماءهم، و أصلح ذات بيننا و بينهم، و

اهدهم من ضلالتهم حتّى يعرف الحق من جهله، و يرعوي من الغي و العدوان من لهج به فهذا من الكلام أحبّ إلي لكم. فقالوا: قد أصبت .

و كتب [عليه السلام] إلى معاوية:

من [أمير المؤمنين] عليّ بن أبي طالب إلى معاوية بن أبي سفيان سلام عليك .

أما بعد، فإنّ الله جعل الدنيا لما بعدها و ابتلى أهلها فيها لينظر كيف يعملون ، و أيّهم أحسن عملا و هو العزيز الغفور و ابتلاني بك و ابتلاك بي فجعل أحدنا حجّة على الآخر تمحيصا فعبرت على طلب الدنيا بتأويل القرآن وطلبتني بما لم تجن يدي و لا لساني و عصيتني أنت و أهل الشام /42/ ألب عالمكم جاهلكم ولبستم عليه الحق سفها بغير علم و أتيتم بهتانا و إثما مبينا، وتولّيت من ذلك إثم ما حاولت، و أنت عارف بوصول ضره إليك في عاجل الدنيا وآجل الآخرة .

فاتق الله يا معاوية في نفسك و جاذب الشيطان قيادك، فإنّ الدنيا منقطعة [عنك] و

نّ الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون .

فتفكر فيما لك وعليك من هذا الأمير يوضح لك سبله ، و استعن بما أعناك الله و لا تجاهل فإنّك عالم فتدارك نفسك و لما يحدث يجعل الله لك و لسلطانك سبيلا و السلام.

و لما هم بالمسير إلى معاوية كتب إلى جميع عماله يأمرهم بالقدوم و ليشهدوا قتال عدوّهم ويخلّفوا من يقوم مقامهم.

[خطبة ابن عبّاس في أهل البصرة و حنّه إياهم على حرب معاوية لما بلغه كتاب أمير المؤمنين عليه السلام في أن يقدم هو و جند البصرة إليه للذهاب إلى الشام].

و كتب إلى عبد الله بن عباس و كان واليه على البصرة.

فلما وصل الكتاب إلى عبد الله قرأه على أهل البصرة، فلما فرغ منه حمد الله و أثنى عليه، ثم قال : أيها الناس استعدّوا للمسير إلى إمامكم و انفروا خفافا و ثقالا، و جاهدوا في سبيل الله بأموالكم و أنفسكم و [أيقنوا] أنكم تقاتلون المحلّين القاسطين- الذين لا يقرءون القرآن و لا يعرفون حكم الكتاب، و لا يدينون دين الحق - مع أمير المؤمنين و ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر بالمعروف والناهي عن المنكر و الصادع بالحق و القائم بالهدى و الحاكم بما في الكتاب لا يرتشي في الحكم، و لا يداهن الفجار، و لا تأخذه في الله لومة لائم.

[ وصيّة أمير المؤمنين عليه السلام لزياد بن النضر الحارثي لما أمره على مقدمته و سيّره إلى الشام و قدّمه أمامه].

فلما تهيّأ [ أمير المؤمنين] عليه السلام للمسير جعل زياد بن النضر الحارثي و شريح ابن هانئ على مقدمته، ثم قال:

يا زياد بن النضر اتق الله في كل ممسی و مصبح و خف على لسانك الدنيا الغرور و لا تأمنها على حال من البلاء و اعلم أنك إن لم تردع نفسك عن كثير مما تحبّ مخافة مكروهه، سمت بك الأهواء إلى كثير من الضر فكن لنفسك مانعا رادعا عن البغي و الظلم فإنّي قد ولّيتك هذا الجند فلا تستذلّهم، و لا تسلطن عليهم فإنّ خيركم أتقاكم . تعلّم من عالمهم و علّم جاهلهم و احلم عن سفيههم، فإنما يدرك الخير بالحلم و كف الأذى و الجهل.

فقال :زياد يا أمير المؤمنين أوصيت [إيصاء] كافيا [و نحن نكون] حافظا لوصيتك، متأدبا بأدبك، يرى الرشد في أمرك، و الغيّ في تضييع عهدك.

كتاب أمير المؤمنين عليه السلام إلى زياد بن النضر و شريح بن هانئ لمّا بلغه اختلافها].

فمضى زياد بن النضر و شريح بن هانئ و أتبعهما [أمير المؤمنين عليه السلام] بكتاب منه، و ذلك لأنه بلغه خلاف كان بينهما، فكتب :

من عبد الله عليّ أمير المؤمنين إلى زياد بن النضر و شريح بن هانئ سلام عليكما .

أمّا بعد، فقد وليتك يا زياد مقدّمتي و أمرتك عليها، و شريح على طائفة منها أمير، فإذا اجتمعتها فأنت يا زياد الأمير على الناس و إن افترقتها فكل واحد منكما أمير الطائفة التي ولّيته.

و اعلما أن مقدمة القوم عيونهم و عيون المقدمة طلائعهم، فإذا أنتما خرجتها من بلادكما و دنوتما من بلاد عدوّكما فلا تسأما من توجيه الطلائع في كل ناحية، و من نقض الشعاب و الخمر في كل جانب لئلا يغيركما عدوّ و يكون لهم كمين .

لا تسيّرن الكتائب و القبائل والرجال من لدن الصباح إلى المساء إلا على تعبئة، فإن دهمكم أمر ] أو غشيكم مكروه كنتم قد تقدمتم لهم في التعبئة.

و إذا نزلتم بعدوّ أو نزل بكم [عدوّ ] فليكن منزلكما قبال الأشراف أو سفاح الجبال أو أثناء الأنهار كيما يكون ذلك لكم ردءا، وتكون مقاتلتكم من وجه واحد أو اثنين .

و اجعلوا الرقباء في صياصي الجبال، و بأعلى الأشراف، و بمناكب الأنهار يربئون لكم لأ [ن لا] يأتيكم عدوكم من مكان مخافة أو أمن.

و إيّاكم والتفرّق، فإذا نزلتم فانزلوا جميعا، فإذا /43 /غشيكم الليل فحفّوا عسكركم بالرماح و الترسة و اجعلوا رماتكم تلي أترستكم و رماحكم، و ما أقمتم فكذلك فافعلوا لكيلا تصاب لكم غرّة، و لا تلفوا منكم غفلة فإنّ قوما ما حفّوا عسكرهم بر ماحهم و أترستهم في ليل أو نهار إلا كانوا كأنهم في حصون .

و احرسا عسكركها بأنفسكما، و إياكما أن تذوقا نوما حتى تصبحا إلّا غرارا أو مضمضة . ثمّ ليكن ذلك شأنكما ودأبكما حتى تنتهيا إلى عدوّكما.

و ليكن عندي في كل يوم خبركما ورسول منكما، فإنّي حثيث السير في أثركما إن شاء الله تعالى.

و عليكما في حربكما بالتؤدة، وإيّاكما والعجلة إلّا أن تمكّنكما فرصة.

و لا تقاتلا حتى تبديا إلّا أن يأتيكما أمري .

فتصفّحوا هذا التدبير و تفهموه تجدوه لما قلتم مكذبا و لما قلنا مصدقا، و هل ترون فيه خللا؟ و هل ترون من وراء ما وصفنا عنه رأيا هو أصوب مما أمر به؟ و أغمض مما أوصى به و امتثله؟ و قد يتبع هذا من تدبيره ما يكثر في القول، و يغمض في علم التدبير.

و مما يؤكّد ما قلنا و يحققه من أن الانتشار عليه لم يكن هو سببه أنّ عليّا فيما ذكر أهل العلم نزل يوم صفّين في عاقول من الفرات لم يكن بطبعه أحد، فحسده معاوية على منزله ذلك فطرح في عسكره كتابا :

من عبد الله الناصح، أما بعد فإن معاوية يريد أن يرتحل و يشق عليكم الماء فخذوا حذركم ».

فقال الناس لعلي : ارتحل فاسبقه إلى ذلك المكان فإنّا نخاف أن يشق علينا الماء .

فقال لهم عليّ إنّ هذا من معاوية مكيدة لأنه قد حسدكم على هذا المنزل فغلبو [ه على] رأيه حتى ارتحل منه، فلما ارتحل منه جاء معاوية حتى نزله !! فقال لهم عليّ :

أ لم أخبركم أنه مكر من معاوية؟! و إنما أذكر لكم من أموره و سيرته جملا تزيل العمى و توضح سبيل الصواب من الخطأ، ولتعلموا عند تفهم ما ذكرنا [ه] و النظر فيما عنه أتا [نا] أنه سيف من سيوف الله حدب للدوائر حارب مع رسول الله صلى الله عليه و سلم شابًا ماضيا في التماس ثواب الله قدما حتى صار شيخا، لم تكن له صبوة و لا نبوة [كان] يخوض في جنب الله الغمرات، ويهتك بحجته ستر الشبهات.

[خطبة عبد الله بن عباس في أهل العراق لما التقوا بصفين مع أهل الشام، و تقريضه عليا عليه السلام و حنّه على قتال معاوية و أصحابه].

قالوا: و لما التقى أصحابه و معاوية أمر أصحابه بالكفّ و أن لا يبدء وهم بالحرب حتى يبالغ في الدعاء، ويدعوهم إلى الله جهرا ، و أن يجعلوا كتاب الله بينهم قاضيا.

فقام عبد الله بن عبّاس خطيبا - و هو ممن لا ينكرون فضله و تقدّمه في العلم- فقال: الحمد لله ربّ العالمين دحا تحتنا سبعا و رفع فوقنا سبعا، و خلق فيما بينهما خلقا و أنزل لهم فيها رزقا ، ثم جعل كل شيء يبلى، ويبقى وجهه الحي القيوم .

ثم إنّ الله بعث أنبياء و رسلا فجعلهم حججا على عباده و عذرا و نذرا، لا يطاع إلا بعلمه و إذنه، فمن بطاعته على من يشاء من عباده ثم يثيب عليها، يعصى بعلمه و يعفو عن العظيم، و يغفر الكثير بحلمه، أحصى كلّ شيء عددا و أحاط بكل شيء علما .

ثمّ إني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله صلى الله عليه وسلم إمام الهدى و النبي المصطفى.

ثمّ [إنه] قد ساقنا قضاء الله وقدره إلى ما ترون حتى كان فيما اضطرب من حبل هذه الأمّة أنّ ابن آكلة الأكباد وجد من طغام الناس أعوانا على علي بن أبي طالب ابن عمّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وصهره و أوّل ذكر صلّى معه، بدري قد شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كل مشهد 44 الفضل و معاوية و أبو سفيان مشركان بالله يعبدان الأصنام.

ثم اعلموا و الله الذي توحد بالملك لقد قاتل عليّ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم و عليّ يقول صدق الله و رسوله و معاوية و أبو سفيان يقولان: كذب الله و رسوله. فما معاوية في هذا بأبرّ وأتقى، و لا أرشد و لا أصوب منه في ذلك.

فعليكم بتقوى الله و الجد والحزم و الصبر، فو الله إنّكم لعلى الحق، و إنّ القوم لعلى الباطل، و لا يكوننّ عدوّكم أولى بالجد في باطلهم منكم في حقكم فقد كلمت و الحمد الله إن الله سيعذبهم بأيديكم أو [بأ] يدي غيركم. ربنا أعزّنا و لا تخذلنا، و انصرنا على عدوّنا و افتح بيننا وبين قومنا بالحق و أنت خير الفاتحين و أستغفر الله لي ولكم.

ثمّ إنّ أصحاب عليّ بن أبي طالب بعثوا بغلمانهم يستقون لهم فمنعهم من شرب الماء معاوية يزداد بذلك بغيا على بغيه جرأة على الله في منعه.

فليعتبر معتبر و ليحسن النظر ناظر إذا فكّر في سيرة عليّ بن أبي طالب و من خالفه من أصحاب صفّين و الجمل كيف يبدءون بالبغي و النكث، و يتبعون ذلك بما هو أقبح في سيرتهم.

و اجتمع أصحاب عليّ إليه وقالوا قد منعنا الماء، و قد متنا عطشا. فأرسل [علي] إلى معاوية صعصعة بن صوحان فأتاه صعصعة فقال : إن أمير المؤمنين يقول لك:

إنّ خيلك قد حالت بيننا و بين الماء فإن شئت صرفت عنا خيلك حتى نستقي من الماء و نرى من رأينا وترى من رأيك فيما سرنا إليه و سرت إليه.

فقال له الفاسق في كتاب الله ؛ الوليد بن عقبة: أرى أن نقتلهم عطشا فلم تأذن لهم في شرب الماء. وجمع خيله على الماء و منعهم منه.

فلما رأى ذلك عليّ بن أبي طالب أمر أصحابه بقتال القوم حتى يخلوا لهم عن الماء، فقاتلوهم حتى صار الماء في أيدي أهل الحق و انكشف عنه أهل البغي و غلب أهل الحق عليه.

فبعث إليهم معاوية [أن] خلّوا عن الماء ليكون بيننا و بينكم فقال أصحاب عليّ:

قد طلبنا هذا منك أوّل مرة فأبيت علينا فأما الآن فلا .

فبلغ ذلك علي بن أبي طالب فأرسل إلى أصحابه أن خلوا بينهم و بين الماء نعدل و إن ظلم و إن بغى و إن غدر و ننصف و إن منع النصف، و نعفو إذا قدر [نا].

و أقبل رجل من أهل الشام يقال له: حوشب ذو ظليم و كان له قدر - إلى علي ابن أبي طالب فقال له : ألا ترى يا عليّ أنّه قد قسم الله لك قسما حسنا فخذه بشكر :

إنّ لك قدما في الإسلام وسابقة و قرابة من رسول الله صلى الله عليه و سلم و صهرا و تجربة و سببا، فإن تلق بيننا غدا فإنّه لبوار العرب [كذا] وضيعة الحرمات و لكن انصرف راشدا و خلّ بيننا و بين شامنا و تحقن دماءنا ودماء أصحابك.

فقال له علي بن أبي طالب: إنّك لم تأل عن النصيحة بجهدك، و لو علمت أنه يسعني فى ديني [ المداهنة] أجبتك و لكان أهون عليّ في المؤنة و لكن الله لم يرض لأهل القرآن أن يعمل [الناس] بمعاصي الله في أكناف الأرض و هم سكوت لا يأمرون و لا ينهون. و اعلم يا حوشب أني قد ضربت الأمر ظهره وبطنه وأنفه و عينيه حتى لقد منعني من نوم الليل فما وجدت يسعني إلا قتالهم أو الكفر بما جاء به محمد و كانت معالجة القتال أهون عليّ من معالجة الأغلال و كانت مئونات الدنيا أهون عليّ من النار .

فو الله ما أجد يقدر مخالف و لا ناصب [أن] يقول: إنّ عليا قاتل القوم و احتمل تلك المكاره و صبر على المحن العظام لغير ما ذكرنا [ه].

و كيف يمكن ذلك و يدّعي عليه مخالف طلب دنيا أو رغبة فيما رغب فيه أهل الشقاق و الردى و أموره/ 45 / قد انكشفت للعامة و الخاصة في سيرته و زهده و تقلّله في مأكله وملبسه في أيام خلافته، بل مناقشته لنفسه في هذا الحال أكبر، و مباعدته لها من المطامع و مما يقرب من التهم والتلذذ و التنعم أغلب و أشهر يختم على جراب سويقه، و يقطع ما فضل عن [أ] كمامه !! ويطعم أصحابه أطيب طعامه، و يقدمهم في الدنيا على نفسه [ و إنما ذكرنا معدودة من قبسات سيرته ] لتعلموا أنّ الذي [كان] يسعى له و يطلبه و يجتهد في إحرازه غير ما طلب الفرقة الباغية من الملك و الدنيا و من أشبههم

من الراغبين في البيضاء و الصفراء، و أنّ الذي كان فيه [هو] تجارة للآخرة، وسعي للعاقبة و رغبة عن الآجلة فنهى النفس عن هواها و جاذب الشيطان قيادها حتى تمكّن من بغاتها و مارقتها و ناكثتها.

فهنيئا لك أبا الحسن لقد شرف ابتداؤك، وطاب منشؤك ، و قوي صبرك، و عدلت سيرتك، و سخت نفسك ببذلها لربّك فظفرت يدك بربح تجارتك، و قدمت على خالقك، فتلقتك بشارته وحيّاك بملائكته يقولون سلام عليك تحية من الله لك بجوار المصطفى و أخيك المرتضى و حبيبك محمد قد أكرمك الله بجواره و جعلك في دار قراره و سقاك بكأسه .

اللهمّ فمنّ علينا باقتفاء آثاره و العمل بسيرته ومعاداة أعدائه، و احشرنا في زمرته فقد جاهد فيك حق الجهاد و امتحن في حبّك بمحن شداد، و قام من نصيحة الخلق في تلك الأهوال بما لم يقم به مخلوق و لم ينله طالب و لم يدركه مجتهد.

ببغضه عرف المنافق و بفعله اشتدّ ظهر المؤمن و به وضحت أعلام السبل عند إحاطة الفتن ،و به بان الحق عند ارتداد الخلق و به قامت السنن عند ما اعتورتها الشبه و اللبس حتى صفي الحق من كدره و خلصه بصفوة أعلامه، فانقطع عنه ألسن المعاندين و اضمحلت [منه] شبه الحائرين.

فله فضيلة البيان، و السبق في مجاهدة الأقران، سبق في فضيلة الجهاد على آيات التنزيل و كشف الله به تلك الكرب عند ظهور الإسلام حتى نودي من السماء:

لا فتى إلا علي و لا سيف إلّا ذو الفقار.

ثمّ ختم الله به - مع سوابق قديمة [و] فضائل [جمة ] - عند انقضاء عمره من محاربة من بغى الدين عوجا و طغى على الإسلام فسقا و تمردا فجاهد بيده و لسانه في إثبات حق التأويل كما جاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في إثبات حق التنزيل و ذلك من قوله و فعله مشهور يوم صفّين [و] ليلة الهرير.

[خطبته عليه السلام في لوم أصحابه لما انهزموا في بعض أيام صفّين في بداية الأمر من عسكر معاوية ثمّ كرّوا عليهم فأزالوهم عن موقفهم و هزموهم].

قالوا لما اشتدّ البأس و عظم المصاب، وتضعضعت الأركان من الفريقين و رأى من أصحابه بعض الانحياز قام فيهم فقال:

إنّي قد رأيت جولتكم و انحيازكم عن صفوفكم تحوزكم الجفاة الطغام و أعراب أهل الشام وأنتم لهاميم العرب و السنام الأعظم، وعمار الليل بتلاوة القرآن، و أهل دعوة الحق إذ ضل الخاطئون فلو لا إقبالكم بعد إدباركم، وكرّكم بعد انحيازكم لوجب عليكم ما وجب على المولى يوم الزحف دبره و كنتم من الهالكين، فلقد شفى بعض سقمي و أحاج نفسي إني رأيتكم أخيرا حزتموهم كما حازوكم و أزلتموهم عن مصافهم كما أزالوكم تحوسونهم بالسيف تركب أولاهم أخراهم كالإبل المطر [و] دة الهيم .

[ فالآن] فاصبروا نزلت عليكم السكينة، وثبتكم الله باليقين.

[ و ] ليعلم الفار منكم أنّه لا يزيد في عمره و لا يرضي ربّه [و] أنّ في الفرار سخطا عليه، و الذل اللازم لأهله و العار الباقي، و فساد العيش عليه، فيموت المرء محقا خير من الحياة على الفرار بهذه الخصال

ثمّ قال: و الذي / 46 / بعث محمدا بالحق لقد قاتلت معاوية و أباه على تنزيل الكتاب و أنا اليوم أقاتله و أشياعه على تأويل الكتاب. وإنّ البصيرة في الأمرين جميعا لواحدة بالعلم بما نحن عليه من الهدى و الحمد الله.

ثم حمل على أعداء الله فما انثنى حتى قتل خمسمائة رجل كلّما قتل رجلا كبّر تكبيرة حتى يسمعه عامة أهل عسكره، وذكروا أن ذلك كان من أوّل الصبح إلى أن غاب الشفق، و ما كانت صلاته يومئذ و أصحابه إلّا التكبير لكل ركعة تكبيرة.

و كان إذا قتل رجلا قال: اللهم إنّه قاتل مع عدوّك ليطفئ نورك جرأة عليك، و تغيير [ا] لما جاء به نبيك اللهم فأصل وجهه النار.

قالوا : ثم أقبل رجل من أهل الشام يقال له: الزبرقان بن الحكم و كان سيد أهل الشام [ فطلب البراز ] فخرج إليه الحسن بن علي بن أبي طالب، فقال له الزبرقان :

من أنت؟ قال: أنا الحسن بن عليّ . فقال له: انصرف يا بني فو الله لقد نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم مقبلا من ناحية «قبا» يسير على ناقة له و إنك يومئذ لقدّامه، فما كنت لألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدمك.

فانصرف الزبرقان [ كذا] .

فلما بلغ ذلك عليّا قال لأصحابه : أملكوا عنّي هذا الغلام – يعني ابنه [الحسن]- لا يهدّني [فقده]. فأسرعت إليه خيل من أصحاب علي فردّوا الحسن.

و انصرف الزبرقان و هو يقول: إنّي أخاف الله في ابن فاطمة، و إنّ ذا الكلاع حدثني أنه سمع جهما يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: إنّ حسنا و حسينا سيدا شباب أهل الجنة .

[كلام أمير المؤمنين عليه السلام لأصحابه لما مر بجمع من أهل الشام و هم يشتمونه ] ثمّ إن علي بن أبي طالب رضي الله عنه دفع إلى جماعة من أصحابه يقاتلون قتالا شديدا، و الآخرون [من أهل الشام] يلعنون عليا و يشتمونه فقال: من هؤلاء؟ فقالوا: [ جماعة فيهم] الوليد بن عقبة فقال: انهدوا إليهم وعليكم السكينة وسيماء الصالحين و وقار الإسلام، فو الله لا أقرب بقوم من الجهل بالله [ قوم ] قائدهم و مؤدبهم معاوية و ابن النابغة- يعني عمرو- و أبو الأعور السلمي و ابن أبي معيط شارب الخمر المجلود حدّا في الإسلام [و] ها هم يقومون فيقصبوني و يشتموني و قبل اليوم ما قابلوني و شتموني، و أنا أدعوهم إذ ذاك إلى الإسلام و هم يدعوني إلى عبادة الأوثان، الحمد لله [ و ] قديما عاداني الفاسقون فبعدهم الله .

أ لم تعجبوا أنّ هذا هو الخطب الجليل، أنّ فسّاقا كانوا عندنا غير مرضيين، و على الإسلام و أهله متخوّفين، خدعوا شطر هذه الأمة، و أشربوا قلوبهم حبّ الفتنة، و استمالوا أهواءهم بالإفك و البهتان [و] قد نصبوا لنا الحرب، وجدوا في إطفاء نور الله .

اللهمّ فاردد الحق و افضض جمعهم و شتّت كلمتهم و أبلسهم بخطاياهم فإنّه لا يذلّ من واليت ولا يعزّ من عاديت.

ثم نهد إليهم فضار بهم حتى أزالهم عن مكانهم و كان رضي الله عنه في تلك الأحوال يباشر الحروب بنفسه، ويقوّمها برأيه و يجبر صدعها ببأسه، و يقوّي ضعيفها بكلامه، و يشجّع جبانها بالبشارة و الحجّة، و يدور على الرايات، فيقوّم أودها؛ و يقاتل مع المتأخّر عنها حتى تلحق مكانها.

[و كان يتحمل تلك الشدائد الله ] ليعلموا أن منافسته في طلب ثواب الله في هذه الحال كمنافسته أيام النبي صلى الله عليه وسلم.

و معاوية- لعنه الله- على سريره بعيد من عسكره حوله الحرس و الشرط، متشبّها بالجبابرة و أبناء ملوك العجم، يقول ما لا يفعل، و يرغب فيما فيه زهد، و يتخلّف عما أمر حرصا على الدنيا، وحدوا منه بما طلب .

[توجيه النفوس إلى الحق و الحقيقة بذكر لمعات من أنوار ما بثته حواري أمير المؤمنين عليه السلام و إيراد بعض ما كان عليه مخالفيهم من حواري معاوية].

ثمّ التمسوا علم [سيرة] أهل البصيرة من أصحابه لتعلموا أنهم قد حذوا أمثاله، وفقهم بعلمه، و غذاهم بعدله حتى / 47/ قربت بصيرتهم من بصيرته.

هذا عمار بن ياسر ينادي بأعلى صوته الرواح إلى الجنّة، تزينوا للحور العين.

و كبّر عند ما شرب [ضياح] اللبن و روى لهم حديثا سمعه من رسول الله صلى الله علیه و سلم أنه قال له : آخر زادك ضياح من لبن ثم تلقاني.

و قال: لو [ ضربونا حتى] بلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أنهم على الباطل و أنا على الحق .

و كان عمرو بن العاصي قد أخرج ابنيه في ذلك اليوم عبد الله و محمد، و حمل أبو اليقظان بمن معه من الرجالة و أهل النجدة فنظر عمرو إلى غبار ساطع فقال: على من الغبار ؟ فقالوا: على ابنيك عبد الله و محمد فصاح [عمرو] بأصحابه أن قدموا الراية .

فقال له معاوية إنّه ليس على ابنيك بأس فلا تنقض الصفّ. فقال له عمرو: إنّك لم تلدهما يا معاوية .

[قال ذلك و أصر على الدفاع عن ابنيه ] حرصا منه على البقاء، و دلالة على معرفته بخطإ ما هم فيه.

و ذكروا أن سعيد بن قيس قال الحمد لله على ما كرهنا و أحببنا و قد اختصنا الله منه بنعمة منه لا نستطيع أداء شكرها: إنّ أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم المصطفين الأبرار معه في حزبنا.

فو الله الذي هو بعباده خبير بصير لو كان قائدنا حبشيا مجدّعا إلّا أنّ معنا من البدريين سبعين رجلا لكان ينبغي لنا أن نحسن بصائرنا و نطيب أنفسنا كيف و رئيسنا ابن عمّ نبينا صدّقه أوّلا وصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صغيرا و جاهد مع نبيكم كبيرا، و معاوية طليق بن طليق من وثاق الإسار [إلا أنه أغوى جفاة فأوردهم النار و أورثهم العار، و الله محلّ بهم الذل و الصغار ألا [و] إنكم ستلقون عدوّكم غدا] [ف] عليكم بتقوى الله و الجد والحزم و الصبر فإنّ الله مع الصابرين.

قالوا : و خرج رجل من خثعم من أهل الشام[ يقال له: شمر بن عبد الله] و خرج [إليه] رجل من خثعم من أصحاب عليّ [ يقال له أبو كعب و هو رأس خثعم العراق] فقتله الشامي و انصرف و هو يبكي و يقول : رحمك الله لقد قتلتك في طاعة قوم أنت أمس بي رحما منهم و أحبّ إلي نفسا و لكن و الله ما أدري ما أقول إلّا أن الشيطان قد قتلنا و لا أرى قريشا إلا قد لعبوا بنا .

[ و إنما ذكرنا هذا و أمثاله ] لتعلموا أنّ من خالفه إنما كان يقاتله على الحمية و العصبية و الشبهة لا على ثقة و معرفة.

و ذكروا أن كعبا المرادي كان رجلا من أصحاب علي بن أبي طالب، فلما صرع يوم صفين مرّ به الأسود بن قيس المرادي ، فقال له كعب يا ابن قيس. قال لبّيك.

فعرفه و هو بآخر رمق فقال له ابن قيس: عزّ علي بمصرعك، أما و الله لو شهدتك لآسيتك و لدافعت عنك، و لو علمت الذي أسعرك و أبغضك لأحببت أن لا نتزايل حتى أقتله أو ألحق بك ثم نزل إليه فقال: أما والله إن كان جارك لآمنا لبوائقك و إن كنت لمن الذاكرين الله كثيرا، فأوصني يرحمك الله .

فقال أوصيك بتقوى الله ، و أن تناصح أمير المؤمنين، و تقاتل معه المحلّين حتى يظفر أو تقتل !! و أبلغه عنّي السلام و قل له : قاتل على المعركة حتى تجعلها خلف ظهرك، فإنّه من أصبح من وراء المعركة كان الظافر.

ثمّ لم يلبث أن مات و أقبل ابن قيس إلى عليّ فأخبره، فقال [علي] رحمه الله قاتل معنا عدوّنا في الحياة، ونصح لنا عند الوفاة.

[ شأنه عليه السلام في حروبه مع أعدائه، ثمّ وصيّته عليه السلام و تحريضه لأصحابه عند دنوّهم من عدوّهم للمناوشة و المقاتلة].

و قالوا: إنّه كان رضي الله عنه لا يبدأ عدوّه بقتال حتى يبدءوه، و لا يحاربهم حتى ينابؤهم، فلما ناباهم يوم صفّين و أنظرهم فلم يدعوا و [لم] يرجعوا أمر مناديه فنادى في أهل الشام.

ألا إنّي قد استدمتكم واستأنيتكم لترجعوا إلى الحق و تنثنوا إليه، و احتججت [عليكم] بكتاب الله ودعوتكم إليه فلم تناهوا عن طغيانكم، و لم تجيبوا إلى حق. ألا و إنّي قد نبذت إليكم على سواء إن الله لا يحبّ الخائنين .

ثمّ تقدّم إلى مقدّمته أن قفوا و لا تقدموا عليهم إقدام من يريد أن ينشب حربا، و لا تأخروا عنهم تأخّر من يهاب البأس، و لا يحملنكم سبابهم [إياكم] على قتالهم قبل أن تدعوهم وتعذروا إليهم .

[ و إنما كان يأتي بهذا و أمثاله ] ليعلموا أن شأنه 48 و بغيته و مراده اتباع حكم الله إصابة الحق في قتالهم.

ثمّ أقبل على أصحابه لما هموا بلقاء عدوّهم [و] حرّضهم [ و هو ] يقول لهم:

عباد الله اتقوا الله و غضّوا الأبصار و اخفضوا الأصوات، و أقلّوا الكلام، و وطنوا أنفسكم على المنازلة و المحاولة و المحافظة و المعانقة و المكادمة، و اثبتوا و اذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون، و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم، و اصبروا إنّ الله مع الصابرين.

اللهم الهمهم الصبر ، و أنزل عليهم النصر، وأعظم لهم الأجر .

[كلام الشهيد عقبة المرادي يوم صفين في هوان الدنيا وغلاء الدار الآخرة، وحثّ الناس على قتال معاوية و جنده. ثمّ خروجه مع أخوته إلى البراز و استشهادهم رضي الله عنهم].

و ذكروا أن عقبة بن جرير المرادي - و هو من أصحاب علي - قال يوم صفّين:

إنّ مرعى الدنيا أصبح هشيما و أصبح شجرها حصيدا وجديدها سملا، وحلوها مرّ المذاق.

ألا و إنني أنبئكم نبأ امرئ صادق، بأني قد سئمت الدنيا و عزفت [نفسي] عنها، و قد كنت أتمنّى الشهادة و أتعرّض لها في كل جيش أو غارة، فأبى الله إلّا أن يبلغ هذا اليوم، ألا و إنّي متعرّض لها [من] ساعتي هذه، و قد طمعت فيها .

فما تنتظرون عباد الله في جهاد أعداء الله ؟ أ خوفا من اليوم القادم عليكم الذاهب بأنفسكم لا محالة؟ أو [من] ضربة كفّ بالسيف تستبدلون الدنيا بالآخرة، ومرافقة النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين في دار القرار ؟ ما هذا بالرأي [ السديد].

ثمّ مضى و قال : يا إخواني إنّي قد بعت هذه الدار الدنيا بالدار الآخرة التي أمامها و هذا وجهي إليها فلا تبرح وجوهكم ولا يقطع الله رجاءكم.

فتبعه إخوته وقالوا لا نطلب رزقا بعدك قبّح الله العيش بعدك، اللهم إنا نحتسب عندك أنفسنا. فاستقدموا فقاتلوا، فقتلوا رحمهم الله .

و ذكروا أن رجلين تخاصما عند معاوية - لعنه الله - في قتل عمار فقال أحد هما :

أنا قتلته وقال الآخر: أنا قتلته. فقال عبد الله بن عمرو بن العاصي : إنما تختصمان أيكما يدخل النار !! سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: قاتل عمار في النار .

و ذكروا أن غلاما من أهل الشام قاتل يوم صفّين قتالا شديدا فقال له بعض أصحاب علي : يا فتى هل أهمّك أمر هذا الدين قطّ ؟ و أمر هذه الأمة؟ فقال: لا و الله لا أقول باطلا ما أهمني . قال : فعلام تقاتل؟ قال: إن أصحابي يخبروني أنّ صاحبكم لا يصلّي !! قال له : وكيف يقولون ذلك و هو أوّل من صلى و أجاب النبي صلى الله عليه و سلم إلى الهدى و أصحابه الفقهاء و القرّاء. فرجع الفتى إلى أصحابه و خرق الصفّ، فقال له أصحابه خدعك العراقي؟ قال: لا و الله و لكن نصح لي.

فقد تعلمون عند التدبّر في أمور من خالفه أنّها موضوعة على الكذب و الغدر وطلب الدنيا وتعمّد الخطاء.

[ خدعة عمرو بن العاص و معاوية صبيحة ليلة الهرير برفع المصاحف على الرماح و صياح الشاميين بأمرهما في أهل العراق و قولهم لهم بيننا و بینکم کتاب الله و انخداع أهل العراق بهذا النداء، ثمّ خطبة أمير المؤمنين فيهم وتحذيره إياهم عن الركون إلى هذا المكر ، ثم ما جرى بينه و بين النوكى من القرّاء و ممن كان في قلبه مرض من قوّاد العراق].

و لما عضّت الحرب القوم و قرب أصحاب عليّ من الفتح قال عمرو بن العاص لمعاوية:

هاهنا حيلة توجب الاختلاف بينهم و الفرقة، و ذاك أنّ عليا و أصحابه أصحاب ورع و دين فإذا أصبحنا رفعنا المصاحف و قلنا: بيننا و بينكم كتاب الله .

فلما أصبحوا رفعوا المصاحف و قالوا بيننا وبينكم كتاب الله، الله الله في البقيّة.

و استقبلوا عليّ بن أبي طالب بالمصاحف.

فقال علي: و الله ما الكتاب يريدون و إنّ هذا منهم لمكيدة، فاتقوا الله عباد الله و امضوا على حقكم وصدقكم و قتال عدوّكم، فإن معاوية و عمرا و ابن أبي معيط، و ابن مسلمة و ابن أبي سرح ليسوا بأصحاب دين و لا قرآن، و أنا أعرف بهم منكم، قد صحبناهم أطفالا و رجالا، فكانوا شرّ أطفال و شرّ رجال. إنهم و الله ما رفعوها ليعملوا بها و ما رفعوها إلّا خديعة و و هنا و مكيدة لكم

فتفرّق عند ذلك أصحابه و اختلف قولهم، ورأى أكثرهم طلب الصلح و الموادعة.

فإن قال قائل : فقد نرى ما قلتم و ما يؤثر عن عليّ بن أبي طالب يوجب عليه الخطأ أنه معتمد لترك الصواب لأنّه أشار بقتال القوم عند رفع المصاحف و أخبر أنها منهم خديعة ثم رجع / 49 / عن هذا من رأيه إلى محاكمتهم و موادعتهم و هذا نفس ما رجع/ نقمته الخوارج و ادعت خطأ علي فيه.

قلنا لهم: لسنا نبعد قلّة معرفتكم بما ذكرنا [ه] و بعد وهمكم عنه إذ ذهبتم عما هو أوضح منه إنّ عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه إنّما أشار على القوم بقتالهم و أن لا يكفّوا من حربهم لأن القوم الذين رفعوا المصاحف قد علم أنهم لم يرفعوها لشبهة دخلت [عليهم] و أنّ رفعها عند قرب الفتح و الظفر بهم خديعة، و علم أنّ الذين رفعوها قد قامت عليهم الحجّة و عرفوا حقه فتركوه بالمعاندة، و لو مضى أصحابه على بصيرتهم و يقينهم [و] لم تدخل عليهم الشبهة و [لم] تختلف الكلمة لكان سيمضي عليّ أمره في محاربتهم لأنه قد أعذر إليهم و أقام حجّته عليهم، و كان رأيه رضي الله عنه صوابا في تحريك أصحابه في محاربتهم و [قد] أعلمهم أنّ الذي كان منهم خديعة ليمضوا على بصائرهم. فلما دخلت أصحابه الشبهة، و جاء أمر احتاج إلى إزالته بحجّة أمسك عن القوم حتى ينكشف لأهل الضعف خطؤهم فيزول عنهم شكهم إذا اعلموا أن القوم لم يطلبوا الحق برفع المصاحف، فيرجع بعد إلى مناجزتهم و قتالهم.

فقالوا له أرسل إلى الأشتر فردّه . فأرسل إلى الأشتر أن أقبل إلي. فأرسل إليه الأشتر :

ليس هذه ساعة ينبغي أن تزيلني فيها عن موضعي إني قد رجوت أن يفتح الله [على] فلا تعجلن.

فارتفعت الريح، و علت الأصوات من ناحية الأشتر ، فقال القوم: و الله ما نراك إلّا قد أمرته يقاتل !!! فقال عليّ رضي الله عنه : من أين ينبغي لكم أن تروا ذلك؟

هل رأيتموني ساررت الرسول؟ ألم أكلمه على رءوسكم علانية و أنتم تسمعون؟! .

فجاء من أمرهم أمر عجيب و خرجوا عند الشكّ إلى تهمته و الادعاء عليه!! فارسل عليّ إلى الأشتر أن أقبل الساعة فقد وقعت الفتنة.

فإن قال قائل: فهلا ترك الأشتر يمضي على بصيرته ؟

قلنا: لو فعل ذلك ازدادوا شكا و حيرة و لدعاهم ذلك إلى قتله و قد تهددوه بذلك.

فرجع الأشتر [عن ساحة القتال و خاطب رسول أمير المؤمنين] فقال: أ لرفع هذه المصاحف دعوتموني؟ قالوا: نعم. قال: أما والله لقد ظننت إذ رفعت أنها ستلقي اختلافا و فرقة ! ! أما إنها من مشورة ابن النابغة .

ثم قال [لرسول أمير المؤمنين] أ لا ترى الفتح أ ما ترى ما يلقون؟ أ يسعني أن أنصرف عن هذا و أدعه، و قد صنع الله لنا و نصرنا .

فقال [له] بعض القوم: أتحبّ أنك ظفرت هاهنا و أمير المؤمنين بمكانه يتفرّق عنه و يسلّم إلى عدوّه أو يقتل؟ قال: سبحان الله لا و الله. قال: فإنهم قد قالوا: لترسلنّ إلى الأشتر فليأتينك أو لنقتلك كما قتلنا ابن عفّان!!! فأقبل عليهم الأشتر فقال: يا أهل العراق يا أهل الذلّ والوهن أحين علوتم القوم و ظنّوا أنكم لهم قاهرون، رفعوا المصاحف يدعوكم إلى ما فيها، و قد و الله تركوا ما أمر [ه] الله [به] فيها، وتركوا سنة من أنزل عليه الكتاب مهلا [لا] تجيبوهم و أمهلوني فإنّي قد أحسست بالفتح. فأبوا عليه ! قال: فأمهلوني عدوة الفرس فإنّي قد طمعت في النصر.

فقالوا : إذا ندخل معك في خطيئتك . قال : فحدّثوني عنكم - وقد قتل أماثلكم و بقي اراذلكم - متى كنتم محقين؟ أ حين كنتم تقاتلون، و خياركم مقتولون؟ فأنتم الآن حين أمسكتم عن القتال مبطلون؟ أم أنتم الآن محقون وقتلاكم الذين كنتم لا تنكرون فضلهم، و كانوا خيرا منكم في النار .

فقالوا: دعنا منك يا أشتر قاتلناهم في الله وندع قتالهم الله، إنا لسنا نطيعك و لا صاحبك ما حيينا قال: خدعتم و الله فانخدعتم، و دعيتم إلى وضع الحرب فأجبتم يا أصحاب / 50/ الجباه السود كنا نظن صلاتكم هذه [ زهادة] في الدنيا و شوقا إلى الله، فلا أرى فراركم من الموت إلّا] إلى الدنيا !!! ألا فقبحا [لكم يا أشباه النيب الجلالة] ما أنتم برائين بعدها عزّا أبدا، فابعدوا كما بعد القوم الظالمون.

فضربوا وجه دابته بسياطهم و ضرب وجوه دوابهم بسوطه !! و صاح بهم عليّ [أن] كفّوا. فكفّوا.

و كان ما كان من عليّ في إجابة القوم لشكّ أصحابه و اختلافهم، و ما دخلهم من الجهل و حلول الشبهة، ليس [من أجل] أنّه لم يكن في أمر معاوية و عمرو على بصيرة أو أنه ذهب عنه أنّ ذلك منهم مكيدة و خديعة .

فلما رأى الشك قد وقع وجبت المناظرة، و لم يجد بدا من الموادعة، و لو لم يفعل ذلك لازداد في غيّه الجاهل و قويت دعوى المخالف، و كان في ذلك تهمة، و أنّه فرار من حكم الله .

و ليس أحد يدعي أن ما فعل القوم ذهب عنه و أنّ القوم استغفلوه بالمكيدة، و لقد قام رضي الله عنه فقال:

و الله ما معاوية بأدهى مني و لكنه يفجر ويغدر ، و لو لا كراهة الغدر كنت من أدهى الناس، و لكن كل غدرة فجرة، و كل فجرة كفرة، و لكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة.

[كلمات بعض رؤساء أهل العراق وقوّاد جند أمير المؤمنين عليه السلام لما رفع الفئة الباغية القرآن على الرماح و ادّعوا مكرا و حيلة انقيادهم لحكم القرآن، فخدع العراقيون فاختلفوا].

ثم قام حصين بن المنذر فقال: أيّها الناس إنما بني

هذا الدين على التسليم، فلا ترفعوه بالقياس، و لا تهدموه بالشبهة فإنّا و الله لو أنا لا نقبل من الأمور إلا ما نعرف لأصبح الحق في أيدينا قليلا، و لو ركبنا الهوى لأصبح الباطل في أيدينا كثيرا و إن لنا لراعيا قد أحمدنا ورده و صدره و هو المصدّق على ما قال و المأمون على ما فعل، فإن قال: لا. قلنا : لا . وإن قال: نعم. قلنا : نعم .

و تكلّم ابن عباس فقال : يا قوم إنّه من مكر معاوية فلا تختلفوا .

ثمّ قام سفيان بن ثور فقال: أيها الناس إنا دعونا أهل الشام إلى كتاب الله فردّوه [علينا] فقاتلناهم و إنهم دعونا إلى كتاب الله فإن رددناه عليهم حل لهم منا ما حلّ لنا منهم [ و ] لسنا نخاف أن يحيف الله علينا و رسوله و قد أكلتنا الحرب و لا نرى البقاء إلا في الموادعة.

و تكلّم عامة الناس مثل كلامه .

فلما رأى عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه أن الاختلاف قد شمل عسكره و شكّ في حربهم عامة أصحابه أجاب القوم إلى ما سألو [ه].

فإن قال قائل : أرأيت لو أنّ أصحابه لم يختلفوا عليه كان يحبّذ قتالهم و قد دعوه إلى حكم الكتاب، و أمسكوا عن حربه؟ و إنما حلّ قتالهم في البدء لأنهم أبوا حكم الكتاب.

قلنا له: إنما دعاهم أولا ليدينوا بحكم الكتاب و ليرجعوا إلى ما أمر [هم] الله [به] و الدخول فيما دخل فيه المهاجرون و الأنصار وعلى الشّاكّك منهم أن يجيء مجيء مستفهم متعلّم لا مجيء مستطيل محارب.

على أنّه [عليه السلام] لم يستحلّ قتالهم أوّلا حتى أقام عليهم الحجة و دلّم على بغيهم و باطلهم، فلا يرفع عنهم السيف بعد إقامة الحجة إلّا بالإنابة و التوبة.

و ليس قولهم في هذا الحال: «قد رضينا بحكم الكتاب إلّا خديعة ظاهرة و مكيدة مكشوفة، فلا معنى لقولهم هذا مع الإقامة على التعبئة و تهيئة الحرب، فإن كانوا طلبوا الحجّة وكشف البيّنة، فقد قامت في البدء و وضحت.

فإن قالوا: قد رضينا بحكم الكتاب على الندم والرجوع و الإنابة فعلامه دعواهم على سبيل الطلب و سببه فلم يعرف لقولهم علّة إلّا الخديعة، و لو وجب رفع السيف عنهم متى دعوا إلى كتاب الله لم يقم بهذا دين، و لم يغلب فاسق لأنه متى دعا إلى الكتاب عند شدّة الحرب و مخافة الظفر به وجبت إجابته، فإذا حوكم فأبى بعد الحكومة، ثم دعا إلى المحاربة فآلت به الحرب أيضا إلى مثل حاله الأولى، فدعا إلى حكم الكتاب ثانية وجب أيضا إجابته و الكفّ عنه و إن كانت إجابته غير جائزة بعد الحكومة لقيام الحجّة و البيان و كان /51 / قوله: قد رضيت بحكم الكتاب قولا مردودا دون الإنابة و الرجوع فكذلك حكمه في حالة الأولى، أن إجابته لا يجوز لأن

الحجّة قد قامت و البيان قد وجب، و هم لم يستحلوا في البدء قتال معاوية حتى أقام عليه الحجّة و عرفوا معاندته وتعمّده للخطاء و هم القائلون في البدء: إنّما جعل [ معاوية ] الطلب بدم عثمان علة و سببا للفتنة و التمويه على الضعفة.

فإن قالوا: فنرى إجابة عليّ له خطأ عندكم. قلنا : ذلك رأيتموه بعين الظنّ والشَّك دون اليقين و العلم لأن علي بن أبي طالب لم يجب القوم لطلبهم ولا لأنهم دعوا إلى حكم الكتاب؛ و انها أجابهم لعلة انتشار أصحابه عليه و اختلاف كلمتهم.

فإن قالوا: أو ليس الذي كان من أصحابه خطأ عنده مع من دفع الحرب و طلب الموادعة؟ .

قلنا: : نعم. فإن قالوا: فكأنكم قلتم أجابهم إلى خطأ من أجل خطأ آخر حدث في عسكره.

قلنا لهم إنّ أصحابه و إن كانوا قد أخطئوا و [لكن لم يكن خطأهم بالتعمّد منهم، و إنما كان خطأهم لشبهة دخلت و شك وجب، و قد كانوا أصحاب دين و ورع فلم يكونوا عندهم في شكّهم أقل من أهل الشام في بغيهم ، و لم يكونوا في خطائهم على غير التعمّد أكثر من خطأ معاوية على التعمّد، وكان ترك القتال و استنقاذ أصحابه من هذه الفتنة أمثل، و مناظرتهم لإحيائهم وكشف الحق لهم أصوب عنده ، فوادع القوم و اشتغل بمناظرة أصحابه، و إلّا فقد علم أنّ هذه من القوم خديعة، و إنما قاتلهم ليدينوا بحكم الكتاب، لا ليدعوا إليه، و الدينونة بحكم الله هو أن يفيئوا إلى أمر الله و

قال لهم رضي الله عنه : وإنما قاتلناهم لأنهم عصوا الله فيما أمر [ه] و نسوا عهده و نبذوه وراء ظهورهم، فامضوا على حقكم وصدقكم، فإنهم غير الحق يريدون .

فلما أبوا عليه و تمكن منهم الشك ، و اعتقدوه دينا يدعون إليه، و ان عليا [لو] قاتلهم في هذه الحال كان حكمه حكمهم في الظلم و البغي [لما] رأى أنّ الاشتغال بمناظرة أصحابه أوجب.

ألا ترون أنه لما ناظر أيضا الخوارج فأقام عليهم الحجّة فلم يقبلوا [ما] استخار الله في قتالهم و محاربتهم، و لم يلتفت إلى قولهم : لا حكم إلا لله». وقال: كلمة حق يراد بها باطل.

و شكّ الخوارج أكثر في الشبهة، و معاوية و عمرو عنده على يقين و معرفة لما هم عليه من الباطل و البغي، لأنّ معاوية إنّما اعتل بطلب دم عثمان و طلبه ليس هو إلى معاوية، و إنما يطلب بدمه أولياؤه و هم ولده و ليس لهم أن يطلبوا حقهم بوضع الحرب و نصبها، لأنّ طلب الحقوق على غير هذا السبيل يكون، وإنّما يكون بالتقدم إلى الأمام بالإجلال والتعظيم.

فإن قالوا: إنّ حقّهم الذي ادّعوه إنما ادعوه على الإمام.

قلنا: إذا كانت دعواهم على غير الإمام لا تقبل فهي على الإمام الذي قد وجبت عدالته و طهارته ونزاهته أولى أن تردّ [وا] عليهم أن يأتوا الإمام حتى ينصفهم من نفسه بمحضر جماعة من المسلمين.

على انهم جميعا [كانوا] يعلمون أن معاوية كان بالشام و عليّ بالمدينة أيام قتل عثمان بن عفان، و على أنهم جميعا [كانوا] يعلمون أنّ عليا لم يدخل دار عثمان بن عفان، و على

أنهم جميعا يعلمون أن معاوية ادّعى [على] عليّ رضي الله عنه التهمة، ثمّ ادّعى القتل، ادعى أن إمامته لا تجب.

ينتقل عن دعوى إلى دعوى ينقضها على ما يشاهد من احتمال القوم له و قبولهم لدعوته.

و عليّ ينكر قتل عثمان و لا ينسبه إلى نفسه، فلما أنكر [ كونه قاتل عثمان] قالوا له : آویت قتلته؟ فادفعهم إلينا! فقال:

قد ضربت الأمر، وفكرت في ذلك فلم يسعني دفعهم إليكم .

و ذلك من قوله رضي الله عنه حق لا يدفعه أحد؛ علم الحق و عقل أحكام الربّ لأنّ أولياء المقتول 52 لم يأتوه يطلبون ذلك كما يطلب الحقوق، وعليهم أن يقيموا البينة على رجل بعينه أنّه هو المتولي لقتله، أو على جماعة و البينة لا تكون من أهل الدعوى و الخصومة لأنّ كل من أظهر دعواه، و كشف خصومته خرج من حكم الشهود و دخل في معنى الخصوم.

فإن قالوا: إن البينة إنما تقام إذا أنكر القاتل، فأما وقتلته مقرون [فلا] هذا عمار ابن ياسر يقرّ بذلك و يقول : قتلناه كافرا.

قلنا متى صح قولكم [هذا] على عمار وجب أنّ عثمان لم يقتل مظلوما لأن شهادة النبيّ لعمار: «إنّه من أهل الجنّة، أثبت و أشهر و أظهر من ادّعائكم على عما هذا الإقرار، فمتى أو جبتم ذلك من إقرار عمار بطلت دعواكم و علتكم.

و قد قلنا في تصويب عليّ رضي الله عنه و عدله - في قوله و فعله و خطأ المدعين عليه، الشاكين في صوابه و الطاعنين عليه في أحكامه - ما فيه أشفى الشفاء و أعدل المقال.

فإن قال قائل : قد فهمنا ما قلتم في رفعه السيف و إجابة القوم إلى الحكومة، فما معنى تحكيمه الرجال في دين الله ؟ و الحكومة في الدين ساقطة لأنه متى حكم الحاكم بغير الحق لم يقبل منه، ومتى حكم بالحق و خالفه صاحبه عادت البينة خدعة و كانت القصة واحدة.

قلنا: هو رضي الله عنه كان أعرف بدين الله من أن يحكم الرجال، لأنّ الرجال قد يمكن منهم الانتقال و التقية و التغيير ، فلم يحكّم الرجال وإنّما حكم الكتاب، إذ كانالكتاب لا يتبدّل حكمه ولا يشهد بغير الحق لأنّ حكمه واحد.

فإن قالوا فلم حكّم أبا موسى و قد عرف رأيه و قد سقطت عنده عدالته بقعوده عنه، و زالت ولايته بتثبيطه الناس عنه .

قلنا: لم يبعث هو بأبي موسى، و لم يرض بحكومته، و إنّما أدخله في ذلك الأشعث ابن قيس مع أهل اليمن فقال لهم علي أبعث مع عمرو بعبد الله بن عباس. فقال الأشعث: أميرنا مضري و أميرهم ،مضري و حكمنا مضري و حكمهم مضري ما نرى لنا في الأمر نصيبا !! فأبوا وقالوا: ابعث منا يمانيا و إلا لم يدم معك يماني بسهم أبدا.

فقال لهم : قد رموكم بحجر الأرض فدعوني أصكهم بغلام من قريش. فأبوا عليه، و لم يكن في الرأي إذ رآهم قد أعملوا العصبية و اللجاج إلا مداراتهم فيما يحل و لا يدخل على الدين ضررا.

فإن قالوا : [أ ليس] يكون من الدخول فيما عاب، و من الضرر أكثر من الرضى بأبي موسی المخدوع المغفّل ؟

قلنا: لم نوجب رضاه بأبي موسى، و إن ما قلناه كان من أمر القوم على مداراة [منه لهم و] لا يلزمه تقصير في دين و لكن لما قالوا لا نرضى إلّا بيماني قال : فإنّي أبعث بالأشتر فهو يماني، و لم يسمع أحد منه الرضى بأبي موسى فقال الأشعث: حكومة الأشتر طرحتنا فيما نرى ابعث أبا موسى و إلا لم يرم معك يماني بسهم. معك يماني بسهم. فقال علي رضي الله عنه : كيف أبعث رجلا ليس على رأينا و لا أمرنا و قد خذل الناس عنا.

ثمّ أقبل رجل من بني يشكر على فرس فقال : يا عليّ أكفر بعد إسلام، و نقض عهد بعد توکیده و ردّا بعد معرفة؟! أنا ممن أقرّ بالحكومة ترى؟.

ثم حمل على أصحاب معاوية فقتل منهم إنسانا ثم انصرف إلى عسكر عليّ.

فتكلّم عند الخلاف من كان يرى التقليد و اجترأ الصغير و الكبير على القال والقيل بعد ان كانوا أتباعا، كل يتكلّم على قدر هواه و رأيه.

ثمّ قام عدي بن حاتم الطائي فقال : يا أمير المؤمنين إنّه و إن كان أهل الباطل لا يقومون لأهل الحق فإنّه لم يصب منا عميد إلا وقد أصيب منهم مثله و كلّ مقروح، و لكنا أمثل بقية، وقد جزع القوم و ليس بعد الجزع إلا ما نحبّ، فناجز القوم.

قام الأشتر [فقال:] يا أمير المؤمنين إنّ معاوية لا خلف له من رجاله و لك بحمد الله الخلف و لو كان له مثل رجالك لم يكن له مثل صبرك و لا بصرك، اقرع الحديد بالحديد و استعن بالله .

فقام الأشعث مغضبا فقال: إنّا /53/ لك اليوم على ما كنا عليه أمس، و لسنا ندري كيف يكون غدا، فقد و الله كل الحد وكلّت البصائر، و ما آخر أمرنا كأوّله ، و ما القوم الذين كلّموك بأحمى للعراق، و لا أوثر للشام منّي، فأجب القوم إلى كتاب الله فأنت أحق به منهم وقد أحبّ الناس البقاء فانظر فيه للعامة .

و قام فيما ذكروا عبد الله بن عمرو بن العاص بين الصفين و قال : يا أهل العراق إنّه قد كانت بيننا وبينكم أمور للدين [أ] و الدنيا؟ فإن تكن للدين فقد و الله أعذرنا و أعذرتم و إن تكن للدنيا فقد أسرفنا و أسرفتم و قد دعوناكم إلى أمر لو دعوتمونا إليه أجبناكم فإن يجمعنا أو إيّاكم] الرضا به فذاك من الله، و إلّا فاغتنموا هذه الفرصة التي لعلّه أن يعيش بها الأحياء و ينسى فيها القتلى [فإنّ بقاء المهلك بعد الهالك قليل ] .

و قد تعلمون أن هذا الكلام إذا صادف قلوبا قد ضعفت و نيات قد فترت، و شبهة قد وقعت وقع من القلوب موقعا عجيبا و زاد في القلوب أضعاف ما بها من المرض و النكول، وهذه من حيل معاوية وعمرو بن العاص أرادوا بها اللبس و التمويه.

فقام سعيد بن قيس في أثر هذا الكلام فقال : يا أهل الشام إنّه قد كانت بيننا و بينكم أمور حامينا فيها على الدين و الدنيا سمّيتموها غدرا [أ] و سرفا و قد دعوتمونا [ اليوم] إلى ما قاتلناكم عليه بالأمس] و لم يكن ليرجع أهل العراق إلى عراقهم و لا أهل

الشام إلى شامهم بأمر أجمل من أن يحكم بما أنزل الله و الأمر في أيدينا دونكم و إلّا فنحن نحن و أنتم أنتم.

فتكافأ فيه كلام عبد الله بن عمرو و سعيد ممن قد عرفتم نجدته و بلاءه و يقينه فما ظنكم بغيره.

فتكلّم عليّ رضي الله عنه فقال: أيها الناس إنّه لم يزل بي في أمري ما أحبّ حتى نهكتكم الحرب و قد و الله أخذت منكم و تركت و هي لعدوّكم أنهك، و لقد كنت أمس أميرا فأصبحت اليوم مأمورا، و كنت أمس ناهيا فأصبحت اليوم منهيّا، و قد أحببتم البقاء و ليس لي أن أحملكم على ما تكرهون.

فتفهموا أمور المؤيّد بالحق و تدبّروا قول المنصور بالتأييد من الربّ كيف يتخلّص إلى الصواب عند اعتراض هذه الآراء و كيف يسلّم من اتباع هذه الأهواء، و كيف اتبع الحق عند إحاطة هذه الفتن، لتعلموا أنه لا نظير له بعد النبيين، و لا يداني فضله أحد من المؤمنين.

ثمّ قام رفاعة بن شدّاد البجلي فقال: أيها الناس إنه لا يفوتنا شيء من حقنا [ إن أجبناهم إلى ما] قد دعونا في آخر أمرهم إلى ما دعوناهم إليه في أوّله، وقد قبلوه من حيث لم يعقلوه، فإن يتمّ الأمر على ما نريد فبعد بلاء و قتل و إلا أثرناها جذعة و قد رجع إلينا جدّنا.

و مشت العشائر إلى العشائر والقبائل إلى القبائل، فأبى الناس إلّا أبا الأشعري و الرضى به.

و أقبل أبو موسى مع القرّاء و أصحاب البرانس و قد حفّوا به .

فقام الأشتر فقال يا معشر القرّاء و أصحاب البرانس، اجعلوا أمركم إلى صاحبكم فليبعث من أحب فو الله ما أصبحنا على ضلال، و لم يصب قلوبنا إلى اتباع معاوية، و إنّ قتيلنا لشهيد وإنّ حينا لثائر.

فقام أبو أيوب الأنصاري [فقال] نحن على ما خرجنا عليه، عدوّنا أهل الشام و رأس حربنا معاوية، و نحن نردّ الأمر إلى أمير المؤمنين إن قادنا اتبعناه، وإن دعانا أجبناه.

و كان هذا قول من ثبتت بصيرته/ 54 / و لم تضعف يقينه و هم قليل لا يبلغون ما ينفّذ به رأي أمير المؤمنين.

فقال علي رضي الله عنه: إني لست أحكّم الرجال و لكن أحكم الكتاب فإن حكموا بالكتاب قبلت منهم، فإنّ الكتاب يحكم أنّي أولى من معاوية، و إن لم يحكموا بالكتاب لم أقبل.

فإن قال قائل: فما بال الأشتر لم يرض بما فعل، وحلف أن لا يكتب اسمه في الصحيفة، و لا يوادع، فقد خالف رأيه رأي عليّ بن أبي طالب، فقد خرج من حزبه و قطع العصمة منه .

قلنا: هذا هو رأي عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه و هذا من رأي الأشتر ليس بخطا، و ذلك إنّ الأشتر ليس بإمام فيجب عليه تآلف القوم و استعطافهم و الانتقال عن هذا الرأي إلى غيره على جهة التآلف و الاستعطاف كما فعل عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، و لو كان رأي الباقين مثل رأي الأشتر لكان رأي علي له موافقا، و لكن لما كان الأشتر ليس هو في موضع المداراة جاز له المقام على رأيه.

و لما رأى عليّ رضي الله عنه خلاف الناس على الأشتر و ميلهم إلى الموادعة لم يحب أن يقيم على مثل ما رآه الأشتر فيحمل الناس على كشفه و النصب له، و يجعلهم أعداء و له في الحق سعة يكون به إلى التي هي أصلح فهو رضي الله عنه يؤثر الرأي و الرغبة في الألفة بالتآلف لأصحابه ما وجد في الحق سعة، فإذا ضاق عليه الحق و بلغت به الحال إلى أمر متى تركه دخل في الباطل، و ما لا يحل له آثر الله على الخلق جميعا و لم يأخذه في الله لومة لائم، و انقطع إلى الله و إن ذهب الناس عنه، وكذلك فعل حين استنفرهم أخيرا بعد انقضاء الموادعة؛ وحينما فلّ الناس عنه و تخاذلوا عن نصرته [كما يرى ذلك ملموسا من سيرته، وكثير من كلماته عليه السلام منها جوابه عليه السلام لكتاب أخيه عقيل ] .

[كتاب عقيل إلى أخيه الإمام أمير المؤمنين عليه السلام لما خذله الكوفيون في أواخ أيامه الميمونة ] .

و كتب إليه عقيل بن أبي طالب رضي الله عنه يعرض نفسه عليه فكتب إليه :

أما بعد، فإنّ الله جارك من كل سوء، وعاصمك من المكروه، و إنّي خرجت معتمرا فلقيت عبد الله بن أبي سرح في نحو من أربعين شابا من أبناء الطلقاء، فقلت لهم- و عرفت المنكر في وجوههم يا أبناء الطلقاء أ بمعاوية تلحقون؟ عداوة- و الله- لنا منكم غير مستنكرة قديما تريدون بها إطفاء نور الله و تغيير أمره؟! فأسمعني القوم و أسمعتهم.

قدمت مكة و أهلها يتحدثون أن الضحاك بن قيس أغار على الحيرة و احتمل من أموالها شيئا، ثمّ انكفأ راجعا؛ فأفّ لحياة في دهر جرّأ عليك الضحاك، و ما الضحاك إلا فقع قرقرة.

و قد ظننت أن أنصارك خذلوك، فاكتب إليّ يا ابن أمي برأيك، فإن كنت الموت تريد تحملت إليك ببني أبيك و ولد أخيك، فعشنا ما عشت و متنا معك، فو الله ما أحبّ أن أبقى بعدك فواقا، و أقسم بالله الأعزّ الأجل أنّ عيشا أعيشه بعدك في الدنيا غير هنيء ولا نجيع.

فأجابه علي بن أبي طالب رضي الله عنه : أمّا بعد كلأنا الله و إياك كلاءة من يخشاه بالغيب، إنه حميد مجيد.

قدم علي عبد الرحمن بن عبيد الأزدي بكتابك تذكر أنك لقيت ابن أبي سرح مقبلا من «قديد» في نحو من أربعين شابا من أبناء الطلقاء متوجهين حيث توجهوا .

و إن ابن أبي سرح طال ما قد كاد الله و رسوله و كتابه فصد عن سبيله وبغاها عوجا.

فدع ابن أبي سرح عنك ودع قريشا و تركاضهم في الضلال، و تجوالهم في الشقاق، فإنّ قريشا قد أجمعت على حرب أخيك إجماعها على حرب رسول الله قبل اليوم، فأضحوا قد جهلوا حقه و جحدوا فضله و بادروه العداوة و نصبوا له الحرب، وجهدوا عليه الجهد، وساقوا [إليه] الأمرين.

اللهم فأجز قريشا عنّي الجوازي /55 / فقد قطعت رحمي، و تظاهروا علي!! فأحمد الله على كل حال.

و أما ما سألت أن أكتب إليك برأيي فإنّ رأيي قتال المحلّين حتى ألقى الله .

لا يزيدني كثرة الناس حولي عزّة، و لا تفرّقهم عنّي وحشة، لأني محق و الله مع الحق و أهله و ما أكره الموت مع الحق لأني محق، و ما الخير كله إلّا بعد الموت لمن كان محقا.

و أما ما عرضت عليّ من مسير بني أبيك و ولد أخيك فلا حاجة لي في ذلك، فأقم راشدا مهديّا فو الله ما أحبّ أن يهلكوا معي إن هلكت، و لا تحسبن ابن أبيك- [و] لو أسلمه الناس - متضرعا متخشعا، ولكنّي كما قال أخو بني سليم:

فإن تسأليني كيف أنت فإنني *** صبور على ريب الزمان صليب

يعزّ علي أن ترى بي كآبة *** فیشمت عاد أو يساء حبيب

فهذا يؤكد ما قلنا [ه] و يحققه من أنّه وادع القوم لا من ضعف فيه و لا دخول في خطأ، و لكنّه - شرف الله مقامه - أعمل التآلف و المداراة إذ وجد في الحق سعة، و أجابهم إلى الموادعة ليحكموا بكتاب الله، فإن خالف مخالف لم يرض بحكمه.

و له علة أخرى في الموادعة و هو أنه نظر إلى من حصل معه من أهل البصيرة و المعرفة فإذا هم قليل تعدو عنهم العين لا يقوون بمن خالفهم فوادعهم لتكثر أنصاره و ليقووا على من خالفهم، وذلك معروف فيما يؤثر عن سليمان بن صرد:

قالوا: ثمّ أقبل [إلى] عليّ بن أبي طالب] سليمان بن صرد يوم صفّين عند كلام الناس في الموادعة مضروبا وجهه بالسيوف فنظر إليه عليّ فقال له : «فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و ما بدلوا تبديلا» فأنت ممن ينتظر ، و ممن لم يبدل، فقال له سليمان بن صرد: والله لقد مشيت في العسكر لأن ألتمس أعوانا و لأن يعودوا إلى أمرهم الأوّل فما وجدت إلّا قليلا، و ما في الناس خير.

فهذه أيضا من العلل التي كان عليّ بالموادعة فيها مصيبا.

و له علّة [أخرى] أيضا تؤثر عنه [ و ] لولاها لمضى على بصيرته و جده و إن اسلمه الناس جميعا :

[رجوع الإمام أمير المؤمنين عليه السلام من صفّين إلى الكوفة، و كلامه مع عبد الله بن وديعة الأنصاري، و استفساره منه عن قول الناس فيما جرى بينه و بين معاوية]

ذكروا أنه لما رجع من صفّين و قرب من الكوفة لقيه عبد الله بن وديعة الأنصاري فدنا منه و سايره، ثمّ قال له علي ما سمعت الناس يقولون في أمرنا هذا؟ قال: منهم المعجب به و منهم الكاره له ، و الناس كما قال الله: «وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ» [118/ :هود: 11]. فقال علي: فما قول ذوي الرأي [منهم؟]. قال: أما قول ذوي الرأي فيقولون : إنّ عليّا كان له جمع عظيم ففرّقه، و كان في حصن حصين فهدمه [و] حتّى متى يبني ما قد هدم؟ و يجمع ما قد فرّق ؟ فلو أنه مضى بمن تبعه وأطاعه -حين عصاه من عصاه - فقاتل حتى يظفر أو يهلك كان ذلك [هو ] الحزم.

فقال له عليّ: أنا هدمت أمرهم أم هم هدموا؟! أم أنا فرقتهم أم هم تفرقوا؟! و أمّا قولهم : لو أنه كان مضى بمن أطاعه - إذ عصاه من عصاه - فقاتل حتى يظفر أو يهلك إذا كان ذلك الحزم. فو الله ما غني عني ذلك و إن كنت لسخيا بنفسي عن الدنيا طيبة نفسي بالموت و لقد هممت بالإقدام على القوم فنظرت إلى هذين قد ابتدراني، يعني الحسن و الحسين و نظرت إلى هذين قد استقدماني - يعني عبد الله ابن جعفر و محمد بن علي - فعلمت أن هذين إن هلكا انقطع نسب محمد صلى الله عليه من هذه الأمة فكرهت 56 و أشفقت على هذين أن يهلكا - يعني عبد الله ابن جعفر و محمد بن علي - ولو لا مكاني لم يستقدما، و أيم الله لئن لقيتهم بعد يومي هذا لألقينّهم وليسوا

[هما معي] في عسكر و لا دار فاجتمعت له هذه العلل في الموادعة و في كلّها له المخرج، و ما ذهب عليه من أقاويل الناس شيء [إلّا] و لقد أخطره على قلبه و أعمل فيه النظر، وقدّم العذر و اختار التي هي أولى و أحسن.

فليجتهد مجتهد [هل] يقدر أن يأتي بشيء ينفذ فيه الحجّة منه، و لم ير له بعلّة لا تدفع. و قد قيل له فيما سألتم عنه من رأي مالك الأشتر لما كتب الصحيفة: إنّ الأشتر لا يرضى بما في الصحيفة، و لا يرى إلا قتال القوم. فقال: و لا أنا و الله رضيت و لا أحببت أن ترضوا.

و أما ما ذكرتم من خلافه علي و تركه أمري، فليس من أولئك، و لست أخافه على ذلك، و ليت فيكم مثله اثنان يا ليت فيكم مثله واحد يرى في عدوّكم مثل رأيه إذا لخفّت عليّ مؤونتكم، ورجوت أن يستقيم لي بعض أودكم.

و قد نهيتكم عما أتيتم فعصيتموني فكنت أنا و أنتم كما قال أخو هوازن:

و هل أنا إلّا من غزيّة إن غوت *** غويت و إن ترشد غزيّة أرشد

ألا ترى أن رأي الأشتر كان قتالهم، فلما لم يقاتل معه أحد كفّ عنه.

فكذلك قد كان رأي علي قتالهم فلما اختلف أصحابه كفّ عنهم اضطرارا و لكن حصن لهم حصون الدفاع و مهّد لهم سبل الظفر و النجاح إذا أفاقوا من سكرتهم و انتبهوا من نومتهم] فرأي الأشتر لهذا موافق [ لرأيه] نعرفه من الكفّ.

و لقد قال للناس يومئذ و عرفهم رأيه في كلام كثير يحكى عنه و قد ذكرنا بعضه. و ذكروا أنه قال لهم يوم تكلّموا وطلبوا الموادعة: لقد فعلتم فعلة ضعضعت قوّة و أسقطت منة، و أورثت و هنا و ذلّة. و لما كنتم الأعلين و خاف عدوّكم الاجتياح و

استحرّ بهم القتل و وجدوا ألم الجراح و رفعوا المصاحف و دعوكم إلى ما فيها فلفتوكم عنها ليقطعوا الحرب بينهم وبينكم و تربّصوا بكم ريب المنون خديعة و مكيدة، فما لبثتم أن جامعتموهم على ما أحبّوا و أجبتموهم إلى ما سألوا، و قد أعلمتكم ما يريدون، فما لبثتم إلا أن تدهنوا و تجوروا.

و أيم الله ما أظنكم بعدها موافقين رشدا و لا مصيبين باب حزم.

و الله لقد كنا مع النبي صلى الله عليه و آله و سلم نقتل آباءنا و أعمامنا و أبناءنا و إخواننا ثمّ ما يزيدنا ذلك إلّا إيمانا وتسليما، و مضيّا على أمض الألم وجد على جهاد العدو، و استقلالا بمبارزة الأقران [ و ] لقد كان الرجل منا و الآخر من عدوّنا يتصاولان تصاول الفحلين، يتخالسان أنفسهما أيهما يسقي صاحبه كأس الموت.

فمرّة لنا من عدوّنا و مرّة لعدوّنا منّا، فلما رأى الله منا صدقا وصبرا أنزل بعدوّنا الكبت و أنزل علينا النصر .

و لعمري لو كنا نأتي [مثل] الذي أتيتم ما قام الدين و [لما] عزّ الإسلام.

و أيم الله لتحلبنّها دما فاحفظوا ما أقول [لكم] .

فهذا بيانه رضي الله عنه وهذا جده و اجتهاده بيض الله وجهه و هذه علله و اعتذاره و هذا تحذيره و ،تحريضه أترون بعده غاية ؟ و هل بقي لأحد عليه حجّة إلّا و قد أزاحها، ولا شبهة إلا وقد كشفها.

أعلى الله في الأعلين درجته، فما شبّهت محنته إلّا بمحنة الأنبياء، يمتحن في بدء الإسلام عند القلّة و الوحدة بالبيات على الفراش كما امتحن بالذبح إسماعيل بن إبراهيم

عليهما السلام- لما دعاه النبي صلى الله عليه و آله و سلم حين تألبت عليه قريش و أوقدت له نيرانها، و انقطع رجاؤه من تجادلها، وأجمعوا على الإيقاع به / 57/ .

فعندها دعا [النبي] بأوثق الناس عنده، و أبذلهم لنفسه دونه، و أصبرهم على شديدة عند أمره فقال له: يا عليّ إنّ قريشا قد تحالفت و تعاقدت أن يبيتوني الليلة، فامض إلى فراشي و تلفّف ببردي ليروا أني لم أبرح فلا يجدون في طلبي.

فو الله ما تلكأ، و لقد أجاب سامعا مطيعا كما أجاب ذبيح الله أباه إبراهيم صابرا عند قوله: «يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى في المنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرُ ما ذا تَرى؟ قالَ: يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ الله مِنَ الصَّابِرِينَ» [102/ الصافات: 37].

و على مثل ذلك كان جواب الصدّيق الأكبر وسرعة طاعته عند ما دعاه النبي صلى الله علیه و آله و سلم فمضى حتى تلفّف ببرده لا يظنّ إلا أن القوم سيقعون به فسمحت نفسه بذلك كما سمحت نفس ذبيح الله للإجابة، ودفع الله عنهما جميعا و سلّمهما من التلف عند ما امتحنا، وعظم الثواب والأجر لهما على ما قصدا و نويا.

فهذه محنة لم نعرف لها شبها إلّا في محن الأنبياء عليهم السلام، و في ذلك نزلت:

«وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ، وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ الله وَ الله خَيْرُ الْمَاكِرِينَ» [54/ آل عمران: 3] و كان علي مكر الله في تلك الليلة.

ثمّ محنته يوم الجمل و يوم صفّين ، و ما ذكرنا من تفرّق أصحابه عنه بعد ليلة الهرير، و ما دخل عليهم من الشكّ و الارتياب بمكيدة الملاعين أشباه السامري لم يعرف لها مثلا إلّا ما امتحن الله به هارون نبي الله مع بني إسرائيل عند تمويه السامري لهم باتّخاذ العجل و ما أدخل عليهم من اللبس بما سمعوا [من العجل] من الخوار، فتفرقوا عند

ذلك عن هارون صلى الله عليه و أقبلوا عليه يعكفون فقالوا: هذا إلهنا و إله موسى. كفرا بعد إيمان و شكا بعد يقين عند مخالفتهم لموسى و هارون، و تركهم لهارون مفردا وحيدا و هارون يناديهم: «يا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَ إِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي . قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ» [91/ طه : 20].

و على مثل ذلك دعاهم الصدّيق عليّ بن أبي طالب الشهيد لما تفرّق أصحابه يوم صفّين عند ما ظهر من مكيدة أشباه السامري [فقال لهم]: إنّكم يا قوم قد فتنتم و خدعتم برفع المصاحف فاتقوا الله و لا تعصوني في أمري فإنّكم إن فعلتم لم تروا عزا أبدا و لتلقون بعدي ذلّا شاملا، وسيفا قاتلا، و أثرة يتخذها الظالمون فيكم سنّة فأبوا عليه إلّا مضيّا مع الشبهة، و لم يطيعوا أمره انقيادا للخدعة.

فهذه محنته يوم صفّين مشبهة لمحنة هارون مع بني إسرائيل.

[ فهذا الموجز يكفيكم] لتعلموا أنه رحمه الله باستحقاق كانت منزلته من النبي المصطفى صلى الله عليه و آله و سلّم بمنزلة هارون من موسى المصطفى صلى الله عليه بالاسم و المعنى.

فتدبّروا ما نحن واصفون من مناقب أمير المؤمنين معاشر المسلمين، لتعلموا فضله على جميع العالمين، و أنّه قد برز على جميع الصدّيقين و فضّل على جميع المجاهدين.

و متى قال قائل : قد كان ينبغي له يوم صفّين أن يمضي بمن أطاعه إذ علم أن تلك مكيدة من القوم، و يحمل بنفسه قدما على بصيرته و لا يجيبهم إلى الموادعة، فلهذا من القول معارض في خلافه أقوى منه في وجه الرأي و باب الحزم، لأنه لو فعل ذلك فقتل و قتل من معه، لقال قائل : قد كان ينبغي إذا اختلف أصحابه و بقي وحده مع

عصابة قليلة أن لا يعجّل عليهم فيغرّر بنفسه و يعرض 58/ من معه و من يرى رأيه للتلف و الهلكة ويعزّ العدوّ بهذا من فعله و لو وادع العدوّ كان أبلغ في الرأي ليقوى الضعيف و يتثبت الشاك و يكثر الأنصار ، و يحقن الدماء فطن أجاب القوم إلى متابعته و إلا انكفأ عليهم راجعا و قد قوي جده و استبصر أصحابه و كثر أنصاره و انكشف للناس ظلم من خالفه و أنه لم يرد الله بما دعا إليه من الحكومة .

فهذان الرأيان في القول قد وقعا ، و أبلغهما و أقواهما في باب الحزم [هو] ما فعل رضي الله عنه لأنّ الأمة كانت إليه أحوج، وصلاحها في بقائه أوضح لأنه هاديها و غياثها و قائدها إلى ما فيه رشدها .

و لا أظنّ أحدا يتوهم أنه فعل ما فعل هيبة للحرب و خوفا من الموت و محبّة للبقاء، و لكنّه آثر النظر للدين و حيطة الإيمان، و ما هو أصلح للعباد. فلم يرض الناس إلّا أبا موسى الأشعري، و اتفقت كلمة أكثرهم عليه.

فلم يلبث أن جاء أبو موسى و عليه برنس مع أصحاب البرانس و القراء و الناس معه .

فقال لهم عليّ: إن أطعتموني بعثتم غيره. قالوا: لا يذهب غيره. قال لهم: فلست أحكم إلا بكتاب الله فمتى خالفه لم أرض بحكمه.

فقال الأحنف إلى أبي موسى فقال : يا أبا موسى إنك تسير إلى أمر عظيم؛ إنّما يبعثك أهل العراق لتأخذ من عدوّهم، وتأخذ لهم بحقهم، فأعرض على أهل الشام أن يختار أهل العراق من قريش الشام من شاءوا، و أن يختار أهل الشام من قريش العراق من شاء وا .

و إنما أراد الأحنف أن يعرف ما في نفس أبي موسى بهذا الكلام [لعلّي كي] يقول له أبو موسى مجيبا له : أجل . [و] قال له الأحنف: يرى الله منك أنك منطلق على كل حال و قد أبي الناس غيرك فاحفظ عنّي ثلاثا : فإذا لقيته فلا تبدأه بالسلام فإنّ السّلام أمانة، و لا تصافحه بيدك فإنّ المصافحة خدعة، و لا يقعد بك على صدر الفراش فإنّ ذلك سخرية.

و احذر أن يضمّك و إيّاه بيت تتوارى فيه عنك عيون الرجال فإنّه من قد علمت و خاصم القوم بكتاب الله فإنّ عليّاً أحق بهذا الأمر، و ان معاوية من أبناء الطلقاء فاعقل ما يقال لك.

و كتبوا الكتاب و دفن الناس قتلاهم و انصرف [أهل العراق] متباغضين متعادين يشتم بعضهم بعضا بعد أن كانوا إخوانا .

ثمّ وجّه معاوية عمرو بن العاص في أربعمائة من أهل الشام إلى دومة الجندل.

و بعث علي أربعمائة رجل عليهم شريح بن هانئ و بعث معهم عبد الله بن عباس على الصلاة و معهم أبو موسى.

و ما فعل عليّ أيضا من تأميره لشريح على الجند و بعثه ابن عبّاس على الصلاة، و النظر في أمور الناس دليل على ما قلنا [ه] من أنّه لم يرض بحكم أبي موسى و توليته في حال من الحال [كذا].

و إنّما ولى ابن عباس الصلاة لئلا يصلّي بهم أبو موسى فهذا يدل على أن بعثة أبي موسى إنما كانت من قبل أهل اليمن و من تابعهم فتركهم على ذلك لما ذكرنا [ه] من الانتشار وقلّة موافقيه.

فلمّا اجتمع أبو موسى و عمرو بن العاص ترك النظر في الكتاب و ما بعث له، و جلس مع عمرو يعمل الرأي و الهوى فأداره عمرو على أن يجعل الأمر لابنه عبد الله بن عمرو، و أداره هو لعبد الله بن عمر ، و قال له: هل لك أن نحيي بذلك [سنة عمر و نولي ابن عمر ؟! فأبى ذلك عليه ،عمرو، و قال هو ضعيف و هذا الأمر لا يصلحه إلّا رجل له ضرس يأكل ويطعم، فلما أبى كل واحد منهما على صاحبه رأيه قال له أبو موسى: فأشر رأيك فقال له عمرو : أرى أن نخلع/ 59/ هذين الرجلين ثم نجعل الأمر شورى بين المسلمين فيختار المسلمون لأنفسهم من أحبّوا. [ف] قال له :

فإنّ الرأي ما رأيت.

فأقبلا إلى الناس و هم ،مجتمعون وفيهم ابن عبّاس فقال عمرو يا أبا موسى أعلمهم بأن رأينا قد اجتمع و اتفق. فقال أبو موسى إن رأيي و رأي هذا قد اتفق على أمر نرجو أن يصلح الله به هذه الأمة. فقال عمرو. صدق و برر أبا موسى تقدّم. فتقدّم الضعيف المغفّل ليتكلّم فدعاه ابن عبّاس فقال له : ويحك و الله إني لأظنّه قد خدعك. إن كنتما قد اتفقتها على أمر فقدمه ليتكلّم بذلك الأمر قبلك ثمّ تكلّم أنت به بعده، فإنّ عمروا رجل غادر و لا آمن أن يكون قد أعطاك الرضا بأمر فيما بينك و بينه، فإذا قمت في الناس خالفك . فقال [ أبو موسى له] : إنّا قد اتفقنا.

ثم تقدّم أبو موسى المخدوع ، فحمد الله و أثنى عليه ثمّ قال: أيها الناس إنا قد نظرنا في أمر هذه الأمة فلم نر شيئا هو أصلح لأمرها و لا ألم لشعثها من ألا نتبتر أمورها [و] قد اجتمع رأيي و رأي صاحبي عمرو على خلع عليّ و معاوية، وتستقبل الأمة هذا الأمر فيكون شورى بينهم يولّون من أحبّوا عليهم.

ثمّ تنحّى.

و قام عمرو فحمد الله ثمّ قال: إنّ هذا قد قال ما سمعتم و خلع صاحبه، و أنا أخلع صاحبه كما خلعه، و أثبت صاحبي معاوية فإنّه ولي عثمان بن عفان، و الطالب بدمه، و أحق الناس بمقامه !!! فقال له أبو موسى: لا وفقك الله غدرت و فجرت إنما مثلك كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث !!! فقال له عمرو: إنّما مثلك مثل الحمار يحمل أسفارا.

و قام شريح [بن هانئ] رضي الله عنه فقنّع عمرو بن العاص بالسوط.

و طلب أهل الكوفة أبا موسى فوجدوه قد مضى.

1 و من هذا وكثير من أشباهه يستفاد قطعيا أن المنحرفين عن علي كانوا] يعملون- كما ترى - الخديعة في أمرهم كلّه و لا يحجزهم من ذلك خوف و لا مراقبة.

و رجع القوم إلى رأي الموفّق المسدّد و تصويبه، و إلى التلهف و الندامة [عمّما خالفوه قبل ] فقال بعضهم : كفرنا . و كفرت إفراطا بعد تقصير ، وإغراقا في النزع بعد الضعف و الوهن.

كلام أمير المؤمنين عليه السلام مع صالح بن سليم و حارث بن شرحبيل عند ما رجع من صفين و أشرف على الكوفة ].

ذكروا أن عليا رضى الله عنه لما جاز النخيلة و قرب من الكوفة، إذا هو بشيخ جالس في ظلّ بيت على وجهه أثر مرض ، فأقبل إليه فسلّم عليه فرد ردّا حسنا، فقال له عليّ : أرى وجهك منكفاً ممّ ذلك؟ أمن مرض؟ قال: نعم. قال: فلعلك كرهته؟

قال: ما أحبّ أن يكون بغيري قال: أليس احتسابا للخير فيما أصابك منه؟ قال، بلى. قال: فأبشر برحمة ربّك و غفران ذنبك، من أنت يا عبد الله ؟ قال : أنا صالح ابن سليم. قال : ممن؟ قال : أمّا الأصل فمن سلمان طي و أما الدعوة ففي بني سليم ابن منصور . قال: سبحان الله ما أحسن اسمك و اسم أبيك و اسم أجدادك و اسم من اعتزيت إليه، هل شهدت معنا غزاتنا هذه ؟ قال : لا و الله ما شهدتها و لقد أردتها و لكن ما ترى من إلحاح الحمّى خذلني عنها. قال: «لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَ لا عَلَى المُرْضى وَ لا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا اللَّهَ وَ رَسُولِهِ. مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلِ وَ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ »[91 التوبة : 9]

[ثمّ] قال له: ما قول الناس فيما كان بيننا و بين أهل الشام؟

قال: فيهم المسرور بما كان بينك و بينهم، و أولئك أغشاء الناس لك، و فيهم المکتئبالآسف بما كان من ذلك. فأولئك نصحاء الناس.

فقال: صدقت جعل الله ما كان من شكواك حظا لسيّئاتك، فإن المرض لا أجر فيه و لكن لا يدع على المرء ذنبا إلا حطّه، و إنّما الأجر في القول باللسان و العمل باليد و الرجل، فإنّ الله ليدخل بصدق النية و السريرة الصالحة /60/ عالما الجنّة .

ثم مضى فدخل الكوفة، فسمع البكاء و الأصوات فقيل له: هذا البكاء على قتلى صفّين. فقال : أما إنّي أشهد لمن قتل منهم صابرا محتسبا بالشهادة.

ثمّ مرّ فسمع الأصوات و سمع وجبة شديدة، فوقف، فخرج إليه حارث بن شرحبيل فقال له عليّ. [أ] تغلبكم نساؤكم ؟ أ لا تنهونهنّ عن هذا الرنين؟

فقال [ حارث ]: يا أمير المؤمنين لو كانت دارا أو دارين أو ثلاثا قدرنا على ذلك، و لكنّه قتل من هذا الحي ثمانون و مائة قتيل و ليس فيها دار إلّا و فيها بكاء، فأما نحن معاشر الرجال فإنا لا نبكي، و لكنّا نفرح لهم بالشهادة.

فقال علي: رحم الله قتلاكم و موتاكم. و أقبل الرجل يمشي معه و علي راكب [و هو راجل] فقال له علي ارجع فوقف فقال له: ارجع فإنّ مشي مثلك مع مثلي فتنة للوالي و مذلّة للمؤمن.

ثمّ مضى. فلم يزل يذكر الله حتى دخل القصر.

[ مفارقة النوكى و الضّلال من الخوارج عن قطب الحق الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، وإعلانهم بتكفير أصحابه، وبالمشاقة له].

و لم يدخل [القصر ] معه أصحاب البرانس و اعتزلوه و أتوا حروراء فنزل بها منهم اثنا عشر ألفا و نادى مناديهم: إنّ أمير القتال شبث بن ربعي و أمير الصلاة ابن الكواء و الأمر بعد الفتح شورى و البيعة للّه، والأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.

ثمّ قالوا لأصحاب عليّ : إنّكم استبقتم و أهل الشام إلى الكفر كفرسي رهان!! بايع أهل الشام معاوية على ما أحبّوا و كرهوا و بايعتم أنتم عليا على أنكم أولياء من والا [ه] و أعداء من عادا [ه].

فقال لهم زياد بن النضر و الله ما بسط عليّ يده فبايعناه إلا على كتاب الله وسنة نبيه، و لكنّكم لما خالفتموه جا [ءت إليه] شيعته فقالوا: نحن أولياء من واليت و أعداء منعاديت. و نحن كذلك، لأنه على الحق والهدى، و من خالفه ضال مضل.

و بعث علي رضي الله عنه بعبد الله بن عبّاس إلى الخوارج و قال له: لا تعجل إلى جوابهم و خصومتهم حتى آتيك .

فخرج [إليهم] ابن عباس، فلمّا لقيهم جعلوا يكلّمونه فلم يصبر حتى سألهم فقال لهم: كيف نقمتم عليه الحكمين وقد قال الله: «فَابْعَثُوا حَكَما مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَما مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ الله بَيْنَهُما» [35/ النساء : 4].

فزعموا أن الخوارج قالت كلّما جعل الله حكمه إلى الناس و أمره بالنظر فيه فهو إليهم، و ما نفذ حكم الله فيه فليس لهم ردّه و عليهم إمضاؤه، و كذلك عليهم الإمضاء على محاربة أهل البغي .

فقال لهم ابن عباس و أنتم الذين وادعتم و شككتم دوننا.

و ليس ما قالوا في الزاني شبيه للحكمين، وذلك لأنّ الزاني لا شبهة فيه على أحد أقرّ بالصلاة وليس يجب حد الزنا إلّا على من عرف الزنا، و تحريمه بذلك وجبت بالسنة، و نحن على أنّه يقام الحدّ [على] من يجهل تحريم الزنا [أ] و ادعى فيه شبهة و ليس ذلك حكم الله في أهل البغي عندنا و عندهم و لو أنّ الزاني امتنع من الحد بحرب نصبها و ادعى عندها شبهة اختلفت عندها الأمة كما فعل معاوية لم يكن ذلك أيضا قياسا للحكومة يوم صفّين لأنّ الزاني إذا أنكر الحدّ لغير علّة كان مرتدّا. فإن أنكر الحدّ و زعم أنّه ليس بزان لشبهة دخلها أنكر من أجلها أن يكون زانيا كما أنكر معاوية أن يكون باغيا لشبهة أحدثها كان الفريقان في الأمرين واحد [ا] و الحكم متفقا .

و ذكروا أن ابن عباس قال لهم: فإنّ الله يقول: «يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ» [95/ المائدة: 54] فقالت الخوارج : فعدل عمرو عندك و أبو موسى؟ هذه الآية بيننا، فإن كان عمر و عدلا فنحن غير عدول !!!

فقال لهم ابن عباس فقد قال الله: «فَابْعَثُوا حَكَماً /61/ مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها» [35/ النساء : 4] أ رأيتم إن كانت المرأة يهودية أليس قد دارت حكومة أهلها و هم غير عدول؟

و أما قولهم في الموادعة؛ فإنّ الله إنّما أزال الموادعة عند ظهور الإسلام و علوّ أهله [على] عدوّهم وقد كانت الموادعة قبل الهجرة و الدعوة غير ظاهرة و أنصار الدين بهم قلّة، فالموادعة زائلة متى وجبت القوّة و كان المسلمون على الكثرة والقوّة و العدّة التي من أجلها زالت الموادعة، و متى اختلفت الكلمة و رجع أهل الحق إلى قلة، كان أهل الباطل أكثر رجعت الموادعة إلى علّتها قبل الهجرة و وجب حكمها بوجوب علّتها، وقد تعلمون أنّ المشركين من سائر الملة و من أقرّ بالصلاة من أهل البغي من الأمة قد أوجب الله قتالهم على حدّ معروف و فرض موصوف تخفيف من الله بعد فرض كان أشدّ في المحنة منه فقال: «الْآنَ خَفَّفَ الله عَنْكُمْ وَ عَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ، وَ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفُ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ [66/ الأنفال : 8] فهذا تحديد في الفرض خفّف الله به عن الخلق في محنة الحرب بعد أن كان الفرض على المائة محاربة الألف.

قلنا: فمتى نقص من هذا التحديد من عدّة المؤمنين و كان المشركون أكثر من العدد الذي حدّد الله في قتالهم حلّت للمؤمنين الموادعة، و وسعهم الكفّ حتى يصيروا إلى

الحد الذي ذكره الله تعالى، فقد جعل الله للموادعة حدّا و هو حكم الله بين عباده أبدا في محاربة العدوّ ، و لم يحصل من عليّ بن أبي طالب يوم صفّين عند الفرقة و اختلاف الكلمة إلا قليل و إنّما تراجع الناس إليه بعد الحكمين حين انكشف للناس غدر عمرو ابن العاص و ضعف أبي موسى المغفّل و استعماله هواه و رأيه، فأنابوا إلى عليّ و اعتزلت الخوارج.

فأمّا يوم صفّين فكان أهل الحق ممن ثبت على بصيرته قليل تعدوهم العين، فقد وجبت الموادعة عند القلّة مع من كفر بالله فكيف لا يجب ذلك مع أهل القبلة، و ذلك حكم الله في الموادعة إلى يوم القيامة.

[خطبة أمير المؤمنين عليه السلام في الاحتجاج على الخوارج بعد ما فارقوه فأرسل إليهم ابن عباس ثم لحقه و دخل معسكرهم].

و ذكروا أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه خرج إلى الخوارج فأتى فسطاط يزيد بن قيس فدخله فتوضأ فيه وصلّى ركعتين ثم خرج حتى انتهى إليهم و هم يخاصمون ابن عباس، فقال علي لابن عباس : انته عن كلامهم؛ ألم أنهك رحمك الله؟ ثمّ تكلّم علي فحمد الله و أثنى عليه ثمّ قال:

إنّ هذا مقام من فتح الله له فيه كان أولى بالفتح يوم القيامة و من نطف فيه و أوعب فهو في الآخرة أعمى و أضل سبيلا.

ثمّ قال لهم: من زعيمكم؟ قالوا: ابن الكوّاء. قال عليّ : فما أخرجكم من حكمنا ؟

قالوا: حكومتكم يوم صفّين . قال : نشدتكم بالله أتعلمون أنهم حيث رفعوا المصاحف فقلتم : نجيبهم إلى كتاب الله قلت لكم: إنّي أعلم بالقوم منكم [إنهم] ليسوا

بأصحاب دين و لا قرآن، فإنّي قد صحبتهم و عرفتهم أطفالا و رجالا فكانوا شرّ أطفال و شرّ رجال امضوا على حقكم وصدقكم، فإنما رفع القوم لكم هذه المصاحف خديعة و و هنا و مكيدة فرددتم علي رأيي و قلتم : لا بل نقبل منهم. فقلت لكم : اذكروا قولي ومعصيتكم إياي فلما أبيتم إلا الكتاب اشترطت على الحكمين أن يحييا ما أحيا [ه] القرآن و أن يميتا ما أمات القرآن فإن حكما بحكم القرآن فليس لنا أن نخالف حكم من حكم بما في الكتاب و إن أبيا فنحن من حكمهما براء. فهل قام إلي منكم رجل فقال : يا عليّ إنّ هذا الأمر أمر الله فلا تعطه القوم؟ قالوا: لا. قالوا: فأخبرنا أتراه 62 عدلا تحكيم الرجال في الدماء؟ قال: إنا لسنا الرجال حكمنا، و إنّما حكّمنا القرآن و هو خط مسطور بين لوحين لا ينطق حتى يتكلّم به الرجال و أنتم حكمتم أبا موسى و جئتموني و أتيتموني به مبرنسا، و قلتم: لا نرضى إلا به. و معاوية حكم عمروا .

[ثم قال:] و أخبرني عنك يا ابن الكواء متى سمي أبو موسى حكما؟ أ حين أرس

ل أم حين حكم؟ قال: حين حكّم . قال : فقد سار و هو مسلم و أنت ترجو أن يحكم بما أنزل الله ؟ قال : نعم . قال :فلا أرى الضلال في إرساله إذ كان عدلا.

قالوا: فخبّرنا عن الأجل لما جعلته بيننا وبينهم؟ قال: ليتعلم الجاهل و يتثبت العالم، و لعل الله أن يصلح في تلك المدة بين الأمة.

ثمّ قال عليّ: أ رأيتم لو أنّ رسول الله عليه السلام أرسل رجلا مؤمنا يدعو قوما مشركين إلى كتاب الله فارتد على عقبه كافرا كان يضر النبي صلى الله عليه شيئا؟ قالوا: لا. قال: فما ذنبي إن ضلّ أبو موسى و لم أرض بحكومته إذ حكم، و لا بقوله إذ قال.

قالوا: أ فرأيت كتابك باسمك و اسم أبيك و تركك اسمك الذي سماك الله به بإمرة المؤمنين.

قال عليّ: على [ يدي ] دار [مثل] هذا الحديث كتب النبي عليه السلام : هذا كتاب من محمد رسول الله . و قال أبو سفيان و سهيل بن عمرو لا نقرّ و لا نعرف [ أنك رسول الله ] لقد ظلمنا [ك] إذا إن شهدنا أنّك رسول الله ثمّ قاتلناك، و لكن اكتب باسمك و اسم أبيك. فقال رسول الله صلى الله عليه و آله] اكتب من محمد بن عبد الله فإنّ ذلك لا يضر نبوّتي شيئا، فكتبها رسول الله صلى الله عليه و سلّم لآبائهم، و كتبتها [أنا ] لأبنائهم.

قالوا: صدقت. [و لكن] بقيت خصلة: إنا قد علمنا أنك لم ترض بحكمهم حتى شككت و كتبت في كتابك : إن جرّني كتاب الله إليك تبعتك و إن جرّك إلي تبعتني.

تعطي هذا القول وقد أحصى خيلنا في دمائهم؟ و ما فعلت هذا حتى شككت.

فقال علي: نبئني أنت و من معك أولى بأن لا تشكّوا في دينكم أم المهاجرون و الأنصار ؟

أم أنا أولى بالشّك أم معاوية و أهل الشام ؟

قال ابن الكوّاء: النبي عليه السلام أولى باليقين منك ، و أهل الشام خير من مشركي قريش و المهاجرون والأنصار خير منا.

قال: أفرأيت الله حين يقول لرسوله: «قُلْ فَأْتُوا بِكِتابِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُما تَّبِعْهُ إِنْ كُنتُمْ صادِقِينَ» [49/ القصص: 28] أشكّ النبي عليه السلام فيما هو عليه حين يقول هذا؟ أم أعطاهم إنصافا ؟

قال ابن الكواء: خصمتنا و ربّ الكعبة و أنت أعلم منا بما صنعت .

فقال علي رضي الله عنه : ادخلوا مصركم رحمكم الله .

فلم يبرح علي رضي الله عنه حتى تفرّقوا و دخلوا معه و قلبوا أترستهم.

فتفهموا معاشر المقصرين، و تفكّروا يا أصحاب الوقف و اعتبروا يا أولي الأبصار ما يظهر من بيان الله و حجّته من تقديم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على جميع العالمين يقتل في الله القاسطين بسيفه و يحيي في الله الشاكين بحجته.

فهذه علل الخوارج مجموعة عليها مدار كلامهم كله قد أوضح لبسها، و أزال شبهها، و كشف حيرتها بما لا مردّ له من كتاب الله و حجّته فأي الأمرين عندكم أصوب؟

و أيّ المنزلتين أشرف في الدين و الرأي؟ أن يدع الناس في حيرتهم و يترك أصحابه في شبهتهم فيكونوا له حربا ، ويزيدهم بإقدامه شبهة، ويمضي وحده حتى يقاتل بعصابة معه، فلا ينكأ في عدوّه ولا يبلغ فيهم الأمنية، فيكون في ذلك تلفه و تلف من معه و تقوية لمن خالفه /63 / و يكون في ذلك جهل للسنّة في الموادعة، و إطفاء لما أحيا من حجّة الله فيكفر الجهل ذلك من جهله و افتتن به.

أم يوادع القوم في حال القلّة، ويستعمل بأصحابه [الرفق] في وقت تفرقهم، و دخول الشبهة [عليهم ] ليحيي ضالّهم، ويستنقذ متحيّرهم، ويقوّي ضعيفهم، ويثبت عالمهم أي الأمرين أولى بالهدى و أبعد من الخطأ، و الله يقول: «مَنْ أَحْياهَا فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَميعاً، و من قتلها فَكَأَنَّها قَتَلَ النَّاسَ جَميعاً» [32/ المائدة: 5].

و النبي عليه السلام يقول له: يا علي لإن تستنقذ نفسا من ضلالتها خير لك من الدنيا و ما طلعت عليه الشمس .

و تعلمون أنّ عليّا لو أصيب في تقدّمه لم يعرف أحد سنّة الموادعة و جواز الحكومة، و لكانت تلك شبهة باقية في الناس إلى يوم القيامة لا يهتدي إلى الحجّة فيها و لا يقدر أحد أن يبيّن فيها ما أبان من سبيلها استنقاذه اثني عشر ألفا من ضلالة قد كانت شملتهم، و حيرة قد كانت ركبتهم ، فلا شكّ أنّ ما فعل من ذلك أولى بالصواب، و رجح في الدين و أرضى الله و أبعد من الخطأ في حكمه.

فدخلت الخوارج الكوفة و أقبل عليهم صعصعة بن صوحان فقال: أنشدكم الله أن تكونوا بعد اليوم عارا على من يقرأ القرآن.

ثمّ إنّ عليّا أمر بالمسير إلى أهل الشام و في ذلك يقول شاعرهم:

أيّها الشامتون إنّ عليا

لم يحكم في دينه مخلوقا

إنّما حكم القرآن و قد كان

بتحكيمه القرآن خليقا

أعلم الناس بالكتاب و بالسنة

و الله يلهم التوفيقا

حاكم القوم في الحروب إلى الله

و [ هو] فيها مهاجرا صدّيقا

فهذه محنته و سيرته في حروبه [ و ] قد بان بها من الخليقة أجمع و تقدّم فيها على من صام وصلّى لا يقدرون أن يدعوا ما اتفق منها لأبي بكر أكثريّة ما يدعونه لأبي بكر محنته أيام الردّة، و أين قيامه بالرّدة و هي مكشوفة ظاهرة و محنة القوم جميعا فيها واحدة من

محنة على بعائشة، و قد شبّهت الأمور وأطاعها الناس و محنته بالزبير و له الصحبة المعروفة و الشجاعة المذكورة و محنته بطلحة و استمالة الناس ،بخطبه و التمويه عليهم بسابقته مع من أشبههم من الخاصة والعامة ثمّ ما ذكرنا بعدهم.

و أبو بكر لم ينفرد بمحنة الردّة، و لقد كان علي له معينا وشريكا، و لقد أشار عليه بما ذكرنا .

و أين محنة أبي بكر - و قد أطاعه القوم جميعا بعد الخلاف- من محنة علي مع أهل الخلاف عليه، و أبو بكر يتخلّف من عسكره فلا يباشر حربا بنفسه، و يعينه عليّ على تدبيره فلم يباشر حرب ما حدث في زمانه فيكون له فضيلة و لا تفرّد بالتدبير و الرأي فينسب ذلك إليه و يتقدّم به ؛ و عليّ في عسكره يتولى تدبيره بنفسه، و يخوض تلك الحروب ببأسه، ويقوّم أود تلك العساكر برأيه، ليس له نظير يعينه، و لا وزير يشاركه.

فمهلا رحمكم الله فإلى كم تلجون في الخطأ، و تعتلون بالشّك و الوقف معاشر المرجئة و المعتزلة.

فأما أنتم أيها المنسوبون إلى الرواية، والمحصون للآثار عن رسول الله، فقد علمنا أنه لا حظ لكم في استنباط المعرفة، و لا رأي فيدعوكم إلى المحاجّة، و لا نظر فتدعوا في العلم ،رساخة و لستم باللذين تدعون إلى عدل المقايسة، فتقولون نحن أصوب منكم مقالة، وكيف يمكنكم ذلك و متى ذكر لكم النظر كنتم كالحمر / 64/ المستنفرة.

فأنتم إذا رفعنا منزلتكم في المثل كالصيادلة الذين لا يعرفون إلّا أسماء الأدوية [و هم] جهّال بالدواء و العلّة، أو كتاجر ليس له بالصرف معرفة .

و أهل النظر في المثل هم الأطباء و الصيارفة العارفون معاني الأدواء و الأدوية و [ذوو] البصر بالذهب و الفضة فإن عرضتم علينا ما في أيديكم من الرواية لننظر في خطائها من صوابها أصبتم وجه بالرأي في التعلّم، و لم تلبثوا إلّا ريث ما حتى ينكشف لكم الحق فيما عنه تسألون و كان مثلكم كتاجر لا بصر له بالذهب و الفضة، فإن صار في يده من ذلك ما لا علم له به عرضه على البصير يسلم في تجارته و أضعف رأس ماله، و إن أهملتم أنفسكم و جمع بكم سوء النظر، و قلّد بعضكم بعضا الخبر كنتم كمن تعسّف تجارته و قل نظره لنفسه، و لم يعرض ما وقع في يده من فضته و ذهبه على البصراء به وقلّد من هو في مثل حاله في أمره ونهيه و جهله، و لم يلبث إلا ريثما حتى أفقر نفسه و ذهب رأس ماله.

و قد يأثرون عن النبي صلى الله عليه في تحقيق ما قلنا أنه قال: «ربّ حامل فقه ليس بفقيه، و ربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه» و أنتم المعنيون بهذا الحديث، والمرادون به إذ كانت معرفتكم به أسماء الرجال و عددهم.

و عنه يؤثر صلى الله عليه أنه قال: يحمل هذا العلم من كلّ خلف من أهل بيتي عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين و انتحال المبطلين، و تأويل الجاهلين .

و كيف ينفي ذلك من لا علم له بالمقايسة و جمع الأشباه ؟ و من هو عن النظر بمعزل؟ و من دينه السكوت ؟! وترك الفكرة و التدبير للجمع بين ما صح و فسد، لبحق الحق و يبطل الباطل.

[و قد كشفنا الستار عن الحق] لتعلموا أن القوم الذين عنوا بالفقه و التمييز و التدبير هم أهل الحق و النظر، فأما من لا تمييز عنده بين باطل من حق كيف يعلم من أفرط و

غلا، و تأويل من قصر و أخطأ ؟! و في كل ذلك يؤثر عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:

«إذا أتاكم عنّي حديث فاحملوه على أحسن وجوهه و ظنّوا به الذي هو أزكى و أهدى و أتقى» .

فكيف يحمله على أحسن وجوهه من لا يخطر الفكرة فيه على قلبه؟ و من قد حرّم النظر على نفسه و شأنه تصحيح الخبر لسماعه ؟!!! فهذه هي الفرقة الحاملة للفقه إلى من هو أفقه منها، وقلّدت الخبر ،رهبانها، وانقادت لكبرائها و في أشباههم يقول الله : كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً» [5/ الجمعة: 62] و اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْباباً» [31/ التوبة: 9]. أي: بالطاعة لهم و الانقياد لقولهم و هم الذين قالوا: «أَطَعْنا سادتنا وَكُبَرَاءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا» [67/ الأحزاب ] .

فارجعوا إلى النظر عن قريب ما دمتم في فسحة التمكين و فكروا في فضائل أمير المؤمنين تجدوا ما قلنا بينا و لا تؤثروا الغفلة وتميلوا إلى الجهالة، فإنّ بالمعرفة يعبد الله ، و إلى النظر و التدبّر دعا الله عزّ و جلّ [ حيث] قال: «أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبِ أَقْفاها» [24/ محمد : 47]. و قال: «وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [83/ النساء: 4]. فقد مدح الله الاستنباط، و علّة الاستنباط التدبّر و النظر ، فمن لم يتدبّر لم يستنبط ، و من لم يستنبط لم يعلم، و من لم يعلم لم يوفّق، و من لم يوفّق شك و جهل، و من جهل لم يخش ربّه، لأنّه لا يخشاه إلّا من عرفه لقوله: «إِنَّما يَخْشَى اللَّه مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ» [28/ فاطر 35] .

و نحن قابلون لما في أيديكم من الرواية و راضون بما أسندتم من مشهور/ 65/ الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في عليّ و أبي بكر، لتعلموا أن علة ما قلتموه الهوى لا الأثر، و البدعة لا السنّة.

[ تفنيد المصنّف بعض مفتريات شيعة آل أبي سفيان في شأن الشيخين].

قد قلتم : إن من السنّة تفضيل أبي بكر و عمر !!! فأي سنة قامت بأنهما عن علي ابن أبي طالب أفضل ؟ و الجماعة في هذا مضطربة، فأوقفونا على شهادة معروفة، و أوضحوا دعوى هذه السنة التي بانت بالبدعة.

فإن قلتم : [منها ] قول النبي صلى الله عليه وسلم: «سيّدا كهول [أهل الجنّة]».

قلنا: فقد عارض هذا من خبركم ما هو أقوى [منه] في المعنى، و أسلم من خطأ التأويل و هو قوله في الحسن و الحسين : « [هما] سيّدا شباب أهل الجنة و أبوهما خير منهما.

فنظرنا في الحديث الأول فوجدنا للشبهة فيه مساغا و لخطأ التأويل [فيه] مدخلا لأنه ليس في الجنّة كهل .

و هذا لا يدخل فيما قلنا في قوله في الحسن و الحسين إذ كان أهل الجنة [كلهم] شبابا، فإذا ثبت أن أهل الجنة شباب دون كهول فقد قدّمهما على [كل] من في الجنة تقديما واضحا.

و استثناؤه أباهما يوجب أنّ الخبر عام و لو أراد به الخصوص لم يكن للاستثناء معنى.

فإن قلتم : لم يرد بقوله : سيّدا كهول أهل الجنّة إخبارا بأنّه يكون في الجنّة كهول و لكن لما كانا في وقت القول كهلين جاز أن يقول : سيّدا كهول أهل الجنة مجازا.

قلنا: فهذا خبر يدخل فيه من كان في ذلك الوقت كهلا فيكون قد دخل فيه كهول من بالحضرة دون من لم يكن في ذلك الوقت كهلا ، فعليّ بن أبي طالب لم يكن في ذلك الوقت كهلا فيكون في الخبر داخلا .

هذا قد يجب عليكم متى سلّمنا دعواكم و تركنا الاستقصاء عليكم في خبركم؛ فنحن إذا نظرنا فيما ذكرتم احتجتم إلى التأويل فيما رويتم في أبي بكر و عمر. فأما تأولتم فسلّمنا لكم التأويل أو هدناكم أنه ليس فيه على قولكم دليل.

فقد ثبت بما شرحنا و وصفنا أنّ قوله : سيّدا شباب أهل الجنة» أدلّ على التفضيل و أوفى بالعموم مما يدخله الطعن عند القياس و احتجتم في تصحيحه إلى استعمال التأويل .

[بيان إجمالي في مؤاخاة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بين المهاجرين والأنصار، ثم بينه و بين عليّ صلوات الله عليهما].

ثمّ فكروا في حديث المؤاخات و ما فيه من الدلالة الواضحة، إذ ميّزهم على قدر منازلهم، ثمّ آخا بينهم على حسب مفاضلتهم فلم يكن أحد أقرب من فضل أبي بكر من عمر فلذلك آخا بينهما، و أشبه طلحة الزبير و قربت منازلهما، لذلك فآخى بينهما، و كذلك فعل بعبد الرحمن بن عوف آخا بينه و بين عثمان.

ثمّ قال لعليّ : إنّما أخرتك لنفسي أنت أخي وصاحبي.

فلم يكن فيهم أحد أشبه بالنبي عليه السلام من عليّ ، و لا أولى بمواخات النبي منه، أفضل فاستحق بمواخات النبي عليه السلام لتقدمه على القوم، و كانت مؤاخاة علي من مؤاخاة غيره لفضله على غيره .

[حديث الغدير المتواتر بين المسلمين، أو قطعة من خطبة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ب غدير خم في إعلام الناس بمنزلة عليّ عليّ عليه السلام من رسول الله نصبه علما للناس و مفزعا لهم بعد وفاته صلى الله عليه و آله و سلم].

ثمّ قوله صلى الله عليه و آله و سلم] له في« غدير خم» : »من كنت مولاه فعلي مولاه »[يكون] إبانة له منهم و تقريبا له من نفسه؛ ليعلموا أنه لا منزلة أقرب إلى النبي صلى الله عليه من منزلته.

فإن قال قائل : إنما قال ذلك النبي عليه السلام في ولاء النعمة و معنى الحديث في زيد بن حارثة لأنهما قد كانت بينهما مشاجرة، فادّعى عليّ بن أبي طالب ولاء زيد ابن حارثة، و أنكر ذلك زيد فبلغ ذلك النبي عليه السلام فقال: «من كنت مولاه فعلي مولاه» [ فيكون ذلك إذا] في ولاء العتق .

قلنا : ليس لما ذهبتم إليه معنى يصح لأنّ أول الحديث و آخره يبطل / 66/ ما ذكرتم، لأنه ذكر في أوّل الحديث [ أنه صلى الله عليه و آله و سلم خطب الناس] فقال: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ و [من] كل مؤمن و مؤمنة؟ قالوا: اللهم بلى. فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه.

فلا يكون من البيان في نفي ما قلتم أوضح من هذا لأنه قد نص على المؤمنين جميعا بقوله و دلّ على إبانة عليّ من الكل بمولويته على كل مؤمن ومؤمنة، ثمّ أقامه في التقديم عليهم ،مقامه، و أعلمهم أنّ تلك لعليّ فضيلة عليهم كما كانت له صلى الله عليه و سلم فضيلة تأكيدا و بيانا لما أراد من قيام الحجّة، و نفي تأويل من تأوّل بغير معرفة.

و لو كان ذلك من النبي عليه السلام على طريق الولاء و الملك لكان العباس بذلك أولى من عليّ لأنه أقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلّم منه.

و آخر الحديث [أيضا يدلّ على أنّ ذلك لم يكن لما ذكروه من العلة و هو قوله :

«اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و هذا كله يدل على ما قلنا [ه] من تقدّمه [على الناس] في الدين و تفضيله على العالمين، و [ أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم إنما] اختاره [ لعلمه] بأنّه لا يكون منه تغيير و لا تبديل و أنّ حاله واحدة متصلة عداوته بعداوة الله ، و ولايته بولايته، كما اتصل ذلك من النبي عليه السلام .

[و قد ذكرنا من مدلول الحديث ما يلفت نظركم إلى الحق] لتعلموا أن النظر في الحديث يوجب أنّ النبي إنّما أراد بهذا الحديث إبانه عليّ رضي الله عنه من المؤمنين جميعا، وإعلامهم أنّ منزلته في التفضيل عليهم، و التقدم لهم بمنزلته عليه السلام .

ففكّروا في هذا الحديث فما أبين دلائله و أوضح حجّته و تأكيده، و ما أعجب قوته عند النظر فيه من جميع أسبابه و معانيه.

و [ فكّروا أيضا في] قول عمر - له عند ما سمع من النبي صلى الله عليه و آله و سلم] هذا الحديث: بخ بخ [لك] يا ابن أبي طالب أصبحت مولای و مولی کل مؤمن و مؤمنة.

فهذا حديث يؤكّد بعضه بعضا ويشهد بشهادة واحدة و ينفي تحريف الشاكين و المقصرين، و يوجب قول أهل العلم و اليقين.

و قد قال قوم : إن معنى الحديث إنما هو في الولاية، فمعنى قوله: «من كنت مولاه فعلي مولاه»: من كنت وليه فعليّ وليّه. ويدلّ على ذلك قول الله: «ذلِكَ بِأَنَ الله مَوْلَى

الَّذِينَ آمَنُوا وَ أَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلى لهُمْ » [11/ محمد : 47] فإنّما أراد الله بهذه الولاية فخصّ عليّ بن أبي طالب بهذه الكلمة [ لأنه أراد منها الرئاسة و الإمارة، و لو كان يريد منها غير الرئاسة و الإمارة من مثل المحبّة والنصرة] و [كان] المؤمنون جميعا في معنى الولاية [بهذا التفسير] داخلون لأنهم الله و لرسوله موالون [لم يكن وجه لتخصيصه عليا بها] كما خصت الأنصار باسم النصرة، و المؤمنون جميعا في معنى النصرة [الله] و لرسوله داخلون .

[قال أبو جعفر الإسكافي] و هذا أيضا خطأ من التأويل بدلالة اوّل الحديث لأنّ قوله : «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم وبكل مؤمن ومؤمنة؟» [و هذا] يدلّ المعيار و الموازنة،

ص: 216

[على] أنه لم يرد بذلك الولاية لأنّ هذا المعنى لا يجوز أن يكون لهم لأنّ الوليين كلّ واحد منهما مولى صاحبه .

و قوله: «ألست أولى بكل مؤمن و مؤمنة؟ و أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟» إيجاب أنّ للنبي عليه السلام عليهم في ذلك ما ليس لهم في التقدمة، و كذلك علي مولاهم أنه أولى بهم من جهة التقدمة لأن آخر الكلام على أوّله مردود، فمن أراد أن يدخل في آخر الحديث معنى يزيل ما قلنا [ه] نفاه أول ،الحديث و من أراد أن يدخل في أوله معنى غير ما وصفنا [ه] نفاه آخر ،الحديث فالحديث يشهد بعضه لبعض بما قلنا، و يوجب الحجّة الواضحة بما إليه ذهبنا .

فإنّ قال قائل : فإذا كنتم قد أبطلتم من معنى الحديث ولاية الدين والولاء في العتق، فليس لما ذهبتم إليه معنى.

قلنا لهم قد أوضحنا لكم معنى ثالثا لو فهمتم لأنّ أوّل الحديث فيه ذكر كل مؤمن و مؤمنة، فيعلم أنه لم يرد بذلك زيد بن حارثة إلّا بدخوله في اسم الإيمان، و ما في آخره من ذكر العداوة و الولاية.

و لم يرد بقوله: «ألست أولى بكل مؤمن ومؤمنة 67/ الولاية لأنّ هذه منزلة النبي صلى الله عليه و سلم ليست لأحد من المؤمنين و الولاية لهم هم بها موصوفون، فتلك منزلة علي بن أبي طالب.

فإن قال قائل : و بما استحق عليّ بن أبي طالب هذه المنزلة ؟

قلنا له: إنّ قولكم بما استحق عليّ بن أبي طالب هذه المنزلة بعد ما [أ] وقفناكم و عرفتم أنّ النبي عليه السلام أنزله هذه المنزلة و أبانه بهذه الفضيلة تهمة و سوء ظن بالنبي عليه السلام، لأنّ الذي فعل [به] النبي عليه السلام [ذلك] قمن بذلك لم يفعله به ] إلّا بالاستحقاق، و لأنّ النبي عليه السلام لم يكن بالذي يتقدم بين يدي الله فيبين علي بن أبي طالب هذه البينونة و يشهره هذه الشهرة إلا بأمر من الله، فهذا من قولكم تهمة فإن أقمتم عليه بعد البينة كفرتم.

فإن قالوا: فدلونا على قوله من كنت مولاه فعليّ مولاه يحتمل ما قلتم من التقدمة الإبانة في اللغة قلنا ذلك ما لا يستنكر في كلامهم وتعاملهم، قد يقول الرجل للرجل إذا أراد تقديمه وتفضيله على نفسه؛ فلان مولاي يريد بذلك أنه سيدي و المتقدم علي و البائن منّي.

و المولى قد يكون في اللغة على طريق الولاية و على طريق الولاء في العتق و على طريق السؤدد و الإبانة في الفضل و احتمل [ اللفظ] هذه الوجوه الثلاثة فبطل الوجهان من الحديث و ثبت الثالث و هو ما قلنا.

على إنا قد بيّنا استحقاق عليّ لهذه المنزلة من النبي عليه السلام بما قد ذكرنا من مناقبه و فضائله؛ فله علي جميع المؤمنين التقدمة في السؤدد و الفضل بما له عليهم من النعمة و المنّة و الشرف و ذلك لأنّ النبي صلى الله عليه وسلّم مولى المؤمنين جميعا بالسؤدد لأنّ به تخلّصوا من الضلال و دخلوا في نعمة الإسلام حتى استنقذهم بدعائه و أمره و قیامه و صبره في ساعات الخوف و الضيق من شفا الحفرة و معاطب الهلكة.

و لعليّ الفضل عليهم بذبّه عنهم بسيفه و قيامه بالاصطلاء بحروب عدوّهم منة و نعمة استحق بها عليهم السؤدد و التقدّم، لأنه قوّى بذلك عزائمهم، و أزال الشكوك بفعله عنهم، و ثبت يقينهم، و حاما عن أنفسهم و أموالهم في مواقف مشهورة قد ذكرنا بعضها .

ثمّ حفظه لما جاء به النبي عليه السلام من الدين و السبق و عنايته بذلك ينبه عاقلهم و يعلّم جاهلهم، ويقيم الحجّة على معاندهم و سنذكر فضله عليهم في العلم في موضعه .

[حديث المنزلة، وإعطاء رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم جميع ما له من شموخ

المقام و علوّ المنزلة لعليّ غير النبوّة و الرسالة فإنّها مقصورة عليه، و منتهية إليه، و لا حظ لعليّ فيها، فإنّه لا نبي بعد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم].

ثمّ [فكّروا في] قوله [صلى الله عليه و آله و سلم] في غزوة تبوك: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي فمنازل هارون من موسى معروفة، أوّلها أنّه شريكه في النبوّة، و الثانية [أنّه] أخوه في النسب و الثالثة: أنه المقدم عند موسى على جميع البشر، و هذه هي التي وجبت لعلي بن أبي طالب و هي منزلته من النبي عليه السلام .

فإن قال قائل : إنّ النبي عليه السلام خلف عليّا في بعض غزواته؛ فقال [له:] أنت منّي بمنزلة هارون من موسى في الخلافة، ولم يرد بهذه التقدمة.

قلنا لهم لا يكون لهذا الكلام معنى إن لم يكن معه التفضيل و التقدمة، و لو أمكن أن يعني بهذا الخلافة التي [لا] تدلّ على التفضيل و التقدمة، أمكن أن يعني الولاية و الإنسانية، فيقول: أنت مني بمنزلة هارون من موسى في الولاية؛ أي: إنّك وليّي، و إنّك إنسان مثلي كما كان ذلك في هارون و موسى و هذا ما لا يحتمل هذا الكلام

و لا يعنيه من له معرفة بما يقول لأنّ قائلا لو قال لرجل أنت منّي بمنزلة النبي عليه السلام يريد في الولاية و اسم الإيمان، لكان مخطئا لأنه أتى بالكلام الدال على الفضل دون الولاية و الإيمان؛ وكذلك لو أن رجلا قال لصاحبه. أنت عندي بمنزلة ولدي علمنا أنّه يريد في الفضل و المحبّة، و لا يجوز أن يقول: أنت عندي بمنزلة ولدي في أن/ 68 /أدخلك منزلي لأنه قد يدخل منزله من لا يعرف عبده من أبيه، و هذا الكلام دال على قرب المنزلة و التقدم في المحبّة .

قلنا : فقد بان خطأ تأويلكم ، و مما يؤكد خطاؤه، و يوجب ما قلنا [ه] قول النبي عليه السلام

و إنما ذكرنا من الحديث ما لا تدفعونه و لا تنكرونه لأنه جاء مجيء السنن التي لا يمكن دفعها، فقامت حجّته ظاهرة، و بلغت صحته و استقامته عند النظر في أسبابه [ بارزة] و تلك آية الحق و علامته أنّه يزداد عند النظر والتفتيش قوّة و بيانا كما يزداد الذهب عند الحمى جودة و حسنا.

فأين هذه الأحاديث التي ذكرنا [ها] من الأحاديث ] التي رويتم في أبي بكر و عمر فيما أو جبتم التقدّم لهما على الصديق الأكبر.

[ إبطال بعض ما اختلقه شيعة بني أمية في شأن أبي بكر و عمر، ثمّ تعقيبه بذكر لمع من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام التي بثتها لسان النبوّة و أجرى الله لذكرها أقلام الجماعة ]

و رويتم عن النبي عليه السلام أنه قال: «وضعت في كفّة، و وضعت أمتي في كفة فرجحت، ثم وضع أبو بكر فرجح ، ثمّ وضع عمر فرجح و رجح».

فأوجبتم لعمر بهذا الحديث الرجحان على أبي بكر و محمد صلى الله عليه لأنه رجح مرتين ؟؟! فهذا من الحديث الذي يعلم باطله عند سماعه.

و رويتم عن النبي صلى الله عليه أنّه قال: «لو لم أبعث فيكم لبعث عمر».

فليس من حكم الله أن يبعث نبيا قد أشرك و كفر .

و قلتم : لو نزل فيكم عذاب لم ينج إلّا عمر فأوجبتم له التقدمة على عليّ بأمر قد تقدّم فيه على أبي بكر و النبي عليه السلام.

و قلتم : إنّ النبي عليه السلام قال ذلك تصويبا لرأيه في أسرى بدر، وقد رأى عبد الله ابن رواحة مثل رأيه.

و قد رويتم في حديث آخر ما ينقض هذا مع ما فيه من وضوح الخطأ :

و رویتم أنّ النبي عليه السلام شبة أبا بكر في رأيه بعيسى بن مريم و إبراهيم عليهما و كيف يأخذ العذاب من أشبه عيسى و إبراهيم عليهما السلام؟ و [كيف قلتم و صدقتم أن] جميع الرأيين صواب؟

و رويتم عن النبي عليه السلام أنه قال: اللهم أعزّ الإسلام بأبي جهل بن هشام، أو بعمر بن الخطاب فسبقت الدعوة لعمر !!! و هذا غير جائز كالأوّل لأنه في العقول مستنكر، و في حكم الله باطل، لأنّ من حكم الله أن لا يستنصر كافرا و لا يستغفر لمشرك، لقوله: «إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيا» [54/ غافر: 40]. و قال: «ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبى» [113/ التوبة: 9].

و لا نعلم أحدا بلغ من عداوة الله و رسوله و الكفر بالله ما بلغه أبو جهل، و تلك حاله كانت إلى أن مات، فكيف يدعو له النبي عليه السلام بهذه الدعوة، و يبدأ به قبل عمر ؟! و هو ممن استحق من الله اللعنة و الخذلان؟!!.

أم كيف يتقدم النبي عليه السلام فيدعو لمشرك بمثل هذا الدعاء من غير أمر من الله؟ و إن كان ذلك بأمر [0] فكيف و الله يعلم أنّ أبا جهل ممن يزداد على طول الأيام كفرا و لا يراقب الله، و لا يتوب أبدا؟! فكيف يأمره الله بالدعاء له نصا؟ و من حكم الله أن ينصر من نصره، و يعزّ من أطاعه.

فهذا من الحديث الذي لا شبهة في خطائه، و أنّه تقوّل على رسول الله صلى الله عليه و سلم.

فأين هذه الأحاديث من الأحاديث التي رويتم في عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه في الشهرة و الدلالة و مضيّها عند النظر على الاستقامة و الصحة؟!!.

فأين [هذه] مما رويتم من قوله عليه السلام: «من آذى عليا فقد آذاني و من آذاني فقد آذى الله» و من فارقني الله فقد فارق الله و من فارق عليا فقد فارقني

و قوله في ذي الثدية : «يقتله خير أمتي بعدي» .

و حديث الطير : اللهمّ جئني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي [من هذا الطائر] فجاء عليّ [ فأكل معه ] .

و لو آثرنا أن نذكر جميع ما في الآثار من مناقبه و فضائله الدالة على تقديمه لطال ذلك و كثر، و إنما ذكرنا من ذلك جملا، تنبيها لكم على خطائكم واتباعكم أهواءكم بغير علم و لا حجة.

فإن أردتم معرفة الهدى فيما قلنا - دون ما قلتم من الرواية- فالتمسوا ذلك بالتدبّر/69/ لما رويتم [ في شأن عليّ] و إن التمستم معرفة ذلك بالنظر و الجواب و المسألة كان في بعض ما ذكرنا [ه] كفاية و حجّة.

[ في أن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام كان قد فاق العالمين زهدا و صبرا و عبادة؛ و كان أزهدهم في الزخارف الدنيوية و أصبرهم عند الهزاهز و الشدائد و أعبدهم في ساحاة المناجاة مع الله و مقام العبودية ]

ثم ارجعوا إلى النظر في الزهد، و درجته لتعلموا أنّ عليّ بن أبي طالب قد برز على الزاهدين بزهده و صبره و سبق العابدين بعبادته .

فكان ممن يطعم الطعام على حبّ الله مسكينا و يتيما و أسيرا و كان من المؤثرين على أنفسهم و إن كانت خصاصة .

و كان من الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس.

و كان من الصابرين على البأساء والضراء.

و كان ممن قسم بالسوية، و عدل في الرعيّة، و لم يرزأ شيئا من مال الله و لم تدع عليه زلة، و لا تهمة و لا تكبّر و لا حميّة، و فيه نزلت: «إِنَّما وَلِيُّكُمُ الله وَرَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ» [55/ المائدة: 5] تصديقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كنت مولاه فعلي مولاه» إذ قرن الله ولايته بولاية رسوله و فيه نزلت: «أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً؟ لا يَسْتَوُونَ، أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ المأوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ، وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النارُ » [20/ السجدة: 32].

و كان إذا اجتمع عنده مال من مال المسلمين [ أنفقه عليهم ثم ] قال:

هذا جناي و خياره فيه *** و كل جان يده إلى فيه

[ذكر أعمدة من شوامخ علوّه و عظمته و كظمه الغيظ و صبره ]

و بلغ من كظمه الغيظ ما رأيتم من صبره على الخليفتين و ما كان من مشاركته لهم في الأمر، ومؤازرتهم على الرأي [ حينما كانا يراجعان إليه عند ضيق خناقهم و عجزهم عن تدبير ما ابتليا به ] .

و قد علمتم أنهما لم يشاوراه في عقد الخلافة، و لم يقطعاه قطيعة، و لا ولياه ولاية.

فقد تعلمون ما ظهر من حرص قوم على الولاية، و ما كان [برز لهم] من الرغبة الشاملة [ و إنّما أذكركم بهذه الحقائق ] لتعلموا أنّ عليّ بن أبي طالب لم يكن غضبه و لا رضاه إلا الله تعالى، يغضب إذا عصي ربّه، و يرضى إذا أطيع الله، ويسلم ما دامت له الإلفة، و يعين على اجتماع الكلمة و يكظم ما سوى ذلك مما يناله في نفسه خاصة، دون الدين.

فقد نازعت زوجته [أبا بكر و عمر ] في فدك و شهد عليّ [على] دعواها فلم يفد ذلك في استرجاع فدك إليها] فصبر على مرّ الحق عند ما ظهر [من أبي بكر و عمر] من

[ الحرص البالغ و العزم القاطع على الحكم [عليها ] ثمّ ولي الأمر فأمضى ذلك على ما لم يزل .

[ ذكر صفحة من صفحات صبره و تحمّله عن حاسديه و معاندیه و عدم تعرّضه لهم].

و بلغ من صبره أنّه قعد عن خلافته قوم فلم يحبسهم و لم يكرههم، وتكلّموا فلم يعاقبهم و لم ينفهم و ولاهم ما تولّوا و لم يفعل بهم كما فعل من ذكرتم بسعد بن عبادة و كما رويتم من نفي عثمان بن عفّان لأبي ذرّ إلى الربذة، و ما فعل بعمار و ابن مسعود و غيرهم.

[ ذكر نبذة من عوالم عفوه وغفرانه، و غضّه عمّن أساء إليه وظلمه].

و بلغ من عفوه أنه يوم الحكمين كان في يده أسرى من أهل الشام فخلّى سبيلهم.

و منعوة الماء و لم يمنعهم.

و نادى يوم الجمل عند الطعن أن لا تقحموا منازلهم و لا تغنموا أموالهم، و لا نتبعوا المولي منهم .

[ ذكر أشعة من أنوار إفضاله على المعدمين و إيثاره إيّاهم على نفسه و أهل بيته الطاهرين].

و بلغ من تفضله وإيثاره على نفسه، أنّ عمر سأله سهمه من الفيء و هو سهم ذي القربى - ليعود به على المسلمين فجادلهم به تفضّلا و کرما .

و مما يحقق ذلك ما يؤثر عنه من حديث المقداد: ذكروا أن عليا قال يوما لفاطمة :

هل عندك شيء تطعميني؟ قالت : لا و الله يا أبا الحسن ما عندنا منذ ثلاث، ث، شيء إلّا شيء أؤثرك به على نفسي و على ابني ! قال لها : فهلا أعلمتيني؟ قالت: إنّي لأستحيي من ربيّ أن أكلّفك ما لا تقدر عليه !!

فخرج [علي] من عندها فتحمّل دينارا أخذه قرضا فتلقاه المقداد نصف النهار، و قد المقداد كمّه على رأسه من شدّة الحرّ، فقال له عليّ ما أخرجك في هذه الحال و أراك كالحيران؟ قال: خلّني و لا تسألني. قال: لتخبرني قال: خلّني يا أبا الحسن و لا تكشفني. قال: يا أخي إنّه لا يسعني أن أخليك، و لا يسعك أن تكتمني . قال/ 70/ خرجت من منزلي هاربا على وجهي و ذلك لأني رأيت صبياني ينضاغون جوعا فلم يقو على ذلك صبري.

فأخرج علي الدينار فدفعه إليه، ثمّ قال: ما أخرجني إلّا ما أخرجك. ثمّ مضى عليّ إلى المسجد.

فلما فرغ رسول الله عليه السلام من صلاة المغرب خرج من المسجد، و ركض عليّا برجله و أتبعه عليّ فوقف على باب المسجد، فلما لحقه قال له النبي عليه السلام: هل عندك عشاء؟ قال علي فكرهت أن أقول نعم و قد علمت أني لم أخلف في منزلي شيئا، و استحييت أن أقول: لا. فقال لي: إمّا [أن] تقول: نعم، فنمضي معك، و إما أن تقول : لا فندعك . قال : فقلت : نمضي يا رسول الله . فمضى هو و علي إلى منزل فاطمة، فلما دخل قال النبي عليه السلام هاتي ما عندك يا فاطمة قال: فأخرجت إليه مائدة عليها طعام طيّب لم أر أحسن منه لونا و لا أطيب ريحا. فنظر إليها علي نظرا و أحدّ النظر، فقالت : ما أشدّ نظرك يا أبا الحسن قال وكيف لا يكون كذلك و قد زعمت أنّه لا شيء عندك. فقالت : و الله ما كذبتك. فقال له النبي عليه السلام:

هذا رزق من الله بدل دينارك، الحمد لله الذي جعلك مثلا لزكريا عليه السلام و جعلها مثلا لمريم: «كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً قَالَ: يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا؟ قالَتْ: هُوَ مِنْ عِنْدِ الله إِنَّ الله يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسابِ» [37/ آل عمران] .

و بلغ من صبره ما إن كان الجوع إذا اشتدّ به و أجهده خرج حتى يؤجّر نفسه في سقي الماء بكفّ تمر لا يسد جوعته و لا خلّته، فإذا أعطي أجرته لم يستبده به وحده حتى يأتي به رسول الله صلى الله عليه و سلم و به من الجوع مثل ما به، فيشتركان جميعا في أكله .

فأين مثل هذه إلا له؟ [ظ] قيمة قميصه ثلاثة دراهم، و نفقته في كفّه!! و لقد أخرج يوما سيفه فقال : من يشتري هذا منّي، فلو كان عندي ثمن إزار ما بعته .

فهل ترون أحدا من الصحابة بلغ هذه المنزلة؟

و لما فرغ من حرب الجمل دعا بالعرفاء، فقالوا:

قتلتهم؟ و دعا بالوكلاء فقالوا: قتلتهم ؟ فقال : بالله تخوّفوني؟ هذا قميصي من نسج أهلي، و هذه نفقتي في كمّي، و الله إن خرجت بغير ما دخلت إنّي إذا لمن الظالمين

[ ثواقب شواهد زهده و تواضعه و کلامه عليه السلام في نعت الكمّلين من الشيعة و أصحاب رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم و بیان مالية ما خلّفه من ثيابه].

و یروی أن قوما تذاكروا أزهد أصحاب النبي عليه السلام عند عمر بن عبد العزيز فقال قوم: عمر. و قال قوم: أبا ذرّ. فقال عمر بن عبد العزيز : [أزهد الناس] علي بن أبي طالب.

و كيف لا يكون كذلك، و قد قام فيهم يوما خطيبا فقال : ما رزأت من أموالكم شيئا إلّا هذه القارورة أهداها إلي دهقان .

و كان يجمع [الفقراء] فيعطيهم الطعام ويجعلهم الرفقاء، فإذا أخذوا أمكنتهم جاء إلى رفقة منها فقال : هل أنتم موسعون؟ فيقولون: نعم. فيجلس فيأكل معهم .

فمن بلغ هذه المنزلة؟ في تواضعه و زهده يخدمهم بنفسه، و يقدمهم قبله، و يكون دونهم في منازلهم.

و كان ربّما حضرت الصلاة ، و قد غسل قميصه، فلا يكون عنده غيره فيلبسه قبل أن يجف، فيجفّفه و هو يخطب .

فمن بلغ هذه المنزلة في لباسه؟

و ذكروا أنّه كرّم الله وجهه خرج يوما، فإذا قوم جلوس فقال: من أنتم؟ فقالوا:

نحن شيعتك يا أمير المؤمنين. فقال: سبحان الله فمالي لا أرى عليكم سيماء الشيعة؟

قالوا: يا أمير المؤمنين و ما سيماء الشيعة؟ قال : عمش العيون من البكاء، خمص البطون من الصيام ذبل الشفاه من الدعاء، صفر الألوان من السهر، على وجوههم غبرة الخاشعين.

و ذكروا أنه صلى يوما صلاة الفجر / 71/ فلمّا سلّم انفتل عن يمينه، ثمّ مكث ساعة كان عليه الكآبة، ثمّ قلّب يده، ثمّ قال :

و الله لقد رأيت أصحاب محمد عليه السلام، فما أرى اليوم إنسانا يشبههم؛ لقد رأيتهم يصبحون صفرا شعثا غبرا بين أعينهم أمثال ركب المعزي قد باتوا الله سجّدا و قياما، يتلون كتاب ربّهم، يراوحون بين جباههم و أقدامهم، فإذا أصبحوا فذكروا الله جلّ ثناؤه مادوا كما يميد الشجر في يوم الريح و هملت أعينهم حتى تبلّ ثيابهم.

والله لكأنّ القوم باتوا غافلين. ثم نهض.

[ و إنما ذكرنا من سيرته الميمونة أشعّات و من كلامه الجاذب بأعناق العباد إلى الله قبسات ] لتعلموا أن بالاعتبار و الفكرة نال هذه المنازل الرفيعة، و أنّه يزداد على طول الأيام جدّا و تشميرا لا يقصر و لا يتوانى.

كان رضي الله عنه إذا أتي بغلّة ماله من ينبع اشترى الزيت و العجوة و اللحم، فيتّخذ لنفسه ثريدا يأتدمه ويطعم الناس اللحم [ و ] ذلك معروف منه أيام كان بالكوفة.

و ذكروا أنهم قوموا ما خلّف من الثياب فبلغ ثمنها تسعة دراهم.

[عيادة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بالبصرة العلاء بن زياد الحارثي و كلامه معه و مع أخيه عاصم بن زياد].

و ذكروا أنّه لما قدم البصرة دخل على العلاء بن زياد الحارثي يعوده فلما رأى سعة داره قال: ما كنت تصنع بسعة هذا الدار في الدنيا [و] أنت إليها في الآخرة أحوج. ؟

و بلى إن شئت بلغت بها الآخرة تقري فيها الضيف، و تصل فيها الرحم، و تؤدّي فيها الحقوق، فإذا أنت قد بلغت بها الآخرة.

قال [العلاء] يا أمير المؤمنين أشكو إليك أخي عاصم بن زياد.

قال: و ما له؟ قال: لبس العبا و تخلّى عن الدنيا. قال: عليّ به. فأتي به، فقال [له]: يا عدوّ نفسه أ ما رحمت أهلك و ولدك ؟ أترى الله أحلّ لك الطيبات، و هو يكره أن تأخذها ؟ أنت أهون على الله من ذلك.

قال: يا أمير المؤمنين هذا أنت في خشونة ملبسك، و جشوبة مأكلك؟

قال : ويحك ! إني لست كأنت إنّ الله فرض على أئمّة العدل أن يقدّروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ بالفقير فقره .

فتفهموا عباد الله و تدبّروا ما ذكرنا [ه] من أمور الطاهر الزكي العدل الرضي، سيّد المؤمنين و راحم المساكين، وقوّة المستضعفين وشريك الفقراء و أمين الضعفاء و جابر الكسير، ومغني اليتيم و المساوي بعدله بين القريب والبعيد، [و هو] تعب نصب في جنب الله أيام حياته، منقطع القرين في زمانه في كل مذكور من فضائله، هو كالأب الرحيم بمن ،وليه يغذوهم صغارا، و يعدل عليهم كبارا، و يوردهم المناهل العذبة، يكلؤهم بعينه، ويقدّمهم على نفسه في أيام حياته،

[ وصيّة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام عند إشرافه على الخلاص من دار التعب و العناء ولحوقه بالملإ الأعلى]

فلما احتضر و أيقن بمفارقة الدنيا، والقدوم على ربّه ، جمع ولده و أهله ثمّ أقبل على الحسن ابنه فقال:

يا بني أنت أولى بالأمر و أولى بالدم بعدي، فإن عفوت فلك، و إن قتلت، فضربة مكان ضربة و لا تمثّل.

ثم قال: أكتب يا بني:

هذا ما أوصى به عليّ بن أبي طالب، أوصى أنّه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أن محمدا عبده و رسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو کره المشركون صلّى الله على محمد و على أهل بيته.

إنّ صلاتي ونسكي و محياي ومماتي لله ربّ العالمين، لا شريك له و بذلك أمرت و أنا من المسلمين.

ثمّ إنّي أوصيك يا حسن و جميع ولدي و أهل بيتي و من بلغه / 72/ كتابي [هذا]

من المؤمنين بتقوى الله ربّكم و لا تموتن إلا و أنتم مسلمون، و اعتصموا بحبل الله جميعا و لا تفرّقوا، فإنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه يقول : صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصوم.

و انظروا ذوي أرحامكم فصلوهم يهوّن الله عليكم الحساب.

و الله الله في اليتامى فلا تغبّوا أفواههم ولا يضيعوا بحضرتكم، فإنّي سمعت نبي الله عليه السلام يقول : من عال يتيما حتى يستغني أوجب الله له بذلك الجنّة كما أوجب لأكل مال اليتيم النار.

و الله الله في القرآن لا يسبقكم بالعمل به غيركم.

و الله الله في جيرانكم، فإنّ رسول الله صلى الله عليه و سلّم أوصى بهم.

و الله الله في الفقراء و المساكين فشاركوهم في معيشتكم.

و الله الله في الجهاد في سبيل الله بأموالكم و أنفسكم، فإنما يجاهد في سبيل الله رجلان: إمام مهدي أو مطيع له مقتد بهداه .

و الله الله في ذرية نبيكم عليه السلام لا تظلمنّ بين أظهركم و أنتم تقدرون على الدفع عنهم.

و الله الله في الضعيفين، النساء و ما ملكت أيمانكم لا تخافنّ في الله لومة لائم، يكفكم الله من أرادكم و بغى عليكم قولوا للناس حسنا كما أمركم الله .

لا تتركنّ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فيولي الله الأمر شراركم، ثمّ تدعون فلا يستجاب لكم.

علیکم يا بني : بالتواصل و التباذل، وإيّاكم والتدابر والتقاطع و التفرّق، تعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان و اتقوا الله إن الله شديد العقاب.

حفظكم الله أهل البيت و حفظ فيكم نبيكم، أستودعكم الله و أقرأ عليكم السلام.

ثمّ لم ينطق إلّا ب « لا إله إلا الله »حتى قبضه الله إليه؛ بيض الله وجهه و شرف مقامه، فقد اجتهد في مرضاة الله نفسه وقام بوصيّة الله في حياته و عند موته.

فقام الحسن ابنه خطيبا صبيحة قتل أبوه في العشر الأواخر من رمضان، فقال:

لقد قتلتم رجلا ما سبقه الأوّلون، و لا يدركه الآخرون.

و جعل خاتمه في إصبعه السبّابة، ثمّ قال:

إنّ عليا و الله ما ورّثنا درهما و لا دينارا و لا فضة ولا ذهبا إلّا شيئا في خاتمي هذا ما عدا ثلاثمائة درهم بقيت من عطائه ادّخرها ليتصدق بها يوم فطره، فما هي لنا .

فهذه حاله في زهده، و ما لم أذكره أكثر .

[ لمعات من عدله عليه السلام في أهله و رعيّته و قبسات من أقواله و أعماله في جذب النفوس إلى الله تعالى و إيصال الحقوق إلى أهلها و وضعها في موضعها].

ثمّ عدله في سيرته وإشرافه على عياله يسوّي بينهم في عطائه، ويواسي بينهم بماله .

و ذكروا أنّه ولّى رجلا من ثقيف عكبرا فقال له بين يدي أهل الأرض الذين [كان] عليهم [ الخراج : لتستوفي خراجهم و لا يجدون فيك رخصة ] ولا يجدون فيك ضعفا . ثمّ قال له عد إليّ عند الظهر قال: فلما رحت إليه دخلت عليه و ليس بيني و بينه حجاب، و إذا [في] جنبه كوز فيه ماء و قدح، قال: و دعا بطينة مختومة فأتي بها، فقلت عند نفسي: كل هذا قد نزلت عند أمير المؤمنين يريني جوهرا، وظننت أن فيها جوهرا، فكسر الخاتم ثمّ صبّ الماء في القدح، فإذا سويق فشرب، ثمّ سقاني و لم أصبر أن قلت: يا أمير المؤمنين أبا العراق تصنع هذا؟ العراق أكثر خيرا و أكثر طعاما؟! فقال لي: إنّي لست لشيء أحفظ منّي لما ترى إذا خرج عطائي ابتعت منه ما يكفيني، و أكره أن يفنى فيزاد فيه من غيره، و أكره أن أدخل بطني إلا طيبا ثمّ أمر بها فختمت ثمّ رفعت.

ثمّ أقبل عليّ فقال: إنّي لم أقل لك الذي قلت بين يدي أهل الأرض، إلّا أنهم قوم خدع / 73/ فإذا قدمت على القوم فانظر ما أمرك به، فإن خالفتني و أخذك الله به دوني و إن بلغني خلاف ما آمرك به عزلتك إن شاء الله إذا قدمت على القوم فلا تبغين

فيهم كسوة شتاء و لا صيف و لا درهما ولا دابة و لا تضربن رجلا سوطا لمكان درهم و لا تقمه على رجليه .

قال: قلت: يا أمير المؤمنين إذن أرجع كما ذهبت؟ قال: و إن رجعت فإنا لم نؤمر أن نأخذ منهم إلّا العفو .

قال: فرجعت فما بقي علي درهم إلّا أديته.

[دخول أبي صالح بيت الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، وإحضارهم الطعام له. و قوله لهم أتطعموني هذا الطعام وأنتم الأمراء].

و ذكروا أن رجلا يكنّى أبا صالح دخل على أم كلثوم بنت علي فقالت: ائتوا أبا صالح بطعام . قال : فأتوني ب (مرقة) فيها حبوب فقلت : أ تطعموني هذا و أنتم الأمراء؟

قالت: فكيف لو رأيت أمير المؤمنين عليا و أتي بأترج فأخذ الحسن أترجة منها فانتزعها من يده و قسمها بين المسلمين .

و كان [عليه السلام] يؤتى بالرمان فيقسمه في المساجد .

كانت له امرأتين؛ فإذا كان يوم أحدهما اشترى [لها] بنصف درهم لحما و كان يقول رحمه الله : ليس الخير أن يكثر مالك و ولدك، و لكن الخير أن يكثر علمك، و يعظم حلمك، وتباهي الناس بعبادة ربّك، فإن أحسنت حمدت الله، و إن أسأت، استغفرت الله .

و لا خير في الدنيا إلّا لرجلين رجل أذنب ذنوبا فهو يتدارك ذلك بتوبة؛ أو رجل يسارع في الخيرات .

و لا يقل عمل مع تقوى، وكيف يقل ما يتقبل .

و كان يقول رضي الله عنه: أنا يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الظلمة .

و كان رضي الله عنه يقسم ما في بيت المال، ثمّ يكنّسه ويصلّي فيه رجاء أن تشهد له عند الله يوم القيامة .

و كان يدعو اليتامى، فيطعمهم العسل، و ما حضر حتى قال بعضهم: لوددت أنني كنت يتيما .

و [كان] يقول : قد تأتينا أشياء نستكثرها إذا جاءتنا ، و نستقلّها إذا قسمناها، و إنّا لنقسم القليل و الكثير.

و لقد رئي عليه إزار مرقوع فعوتب في لباسه فقال رضي الله عنه: يخشع به القلب و يقتدي به المؤمن.

و كان إذا ورد عليه المال يقول: أيها الناس هلموا إلى مالكم فخذوه، فإنّما أنا لكم خازن.

ثمّ يقسمه على الأحمر و الأسود حتى لا يبقى شيء.

و لقد بلغني أنه كان يقسم بين المسلمين الابزار يصرها لهم صررا .

فهذه منازله في زهده، وسيرته في عدله و ما لم يذكر من أموره أكثر و أشهر.

فهل تذكرون لأحد ممن قدّمتموه عليه مثل ما ذكرنا [ه] عنه ؟ فعمر و إن كان زاهدا فلم يبلغ هذه الغاية، و لم يصر إلى هذه المنزلة، و قد قسّم على غير السوية، و عزم في مرضه على السويّة، و كان عليه دين فادح.

و [أمّا] أبو بكر فلم يمتحن بكثرة الأموال، ولم يظهر منه هذه السير و الأحكام.

فإن قال قائل : إنّما شاع ذلك من فعل عليّ بن أبي طالب لأنه عمر و بقي فظهرت منه هذه السير و المناقب، و أبو بكر لم يعمر و لم يبق.

قلت : القائل هذا إن كان معتزليّا عدليّا [ نقول له : ] ليس لما قلتم معنى يجوز في مقالك، و الذي تعلّقت به فاسد عندك لأنّ من قولك: إن الله لا يخترم عبدا يعلم أنه يزداد عند البقاء خيرا، و لا يقطعه عن أمر يعلم أنه لو بلغ إليه شرفت حاله و أضعفت طاعته، فما قلت ناقض لقولك.

و إن كان قائل هذا مجبّرا فالحجّة عليه قائمة لأنه لا يدري أن لو بقي في أي المنزلتين كانت تكون حاله، و لا يدري لعله لو بقي لكفر !!! لأنه جائز في عدل الله عنده أن يبتديه بالخذلان و الشر، و ينقله أن لو بقي من الإيمان إلى الكفر. على أنه لو كان ممن يزداد على البقاء طاعة و فضلا ثمّ لم يبلغه لم تكن منزلته منزلة من بقي حتى ناله، و ليس بجائز أن يكون فاضلا بما لم يفعله و لم يبق إليه، فلأمر ما دفع الله / 74/ عن عليّ ابن أبي طالب و وقاه بلطفه من تلك المحن، و صرف عنه تلك المصائب حتّى خلصت له سوابق المهاجرين الأولين وآثار السابقين و أكمل الله له فضائل التابعين، فأعز الله به الدين في الأوّل والآخر هاديا مهديا طاهرا زكيا.

ففي فضل هذا يقصّر ؟ و مثل عليّ بن أبي طالب يؤخر؟ و عليه يقدم؟

فو الله لو ترك الهوى و التعصب و أعمل الإنصاف و النظر لم يخف على طالب فضل علي بن أبي طالب على البشر.

و و الله لو ترك الهوى من لم ينظر، و قلّد الحبر لم يقدّم [أحد] على عليّ بن أبي طالب، لكثرة مناقبه المشهورة في الحديث و الأثر .

أو ليس من العجب أن لا يعلم تقدّمه على البشر بمؤاخات رسول الله إياه دون الناس؟

أ يظنّون أن رسول الله عليه السلام أخر لنفسه من لا يقرب من منزلته؟ و قصر في الاختيار؟! بأيّ الوجهين كان؟ إما بالبعد و إما بالغفلة إذا اصطفى لنفسه من غيره أولى به منه، و أفضل عند الله ممن اختاره؟ و كيف لا يقنع الناظرون بهذه الجملة، و لا إشكال فيها و لا شبهة، ويكلّفوننا تفسير ذلك الجواب و المسألة ليكشف لهم أنّ أخوة النبي عليه السلام لعليّ بن أبي طالب كانت لفضله على غيره، و أنّ منزلته عنده منزلة هارون من موسى ليس على التقديم له.

ما أوضح خطأ كلفنا من الجواب في هذا و المسألة [واضحة] قد فرغته الأخبار و [كشفها من ] التمس علم الآثار .

[ فضيلة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام على جميع البشر بعد خاتم الأنبياء صلى الله عليه و آله و سلم من جهة العلم؛ و تقدّمه فيه من جميع الجهات على العالمين، و ذکر نماذج من علومه عليه السلام و خطبه؛ منها خطبته الموسومة بالزهراء].

و نحن ذاكرون بعد هذا تقدّمه في العلم و فضله فيه على الخلق أجمعين بعد النبيين.

و للعلم أصل و فروع، و جملة وتفسير، و فيه تطوّع و فرض. و ذلك على صنوف شتى، و أبواب كثيرة.

فأصل العلم العلم بالله و هو أصل الدين و الإسلام، فأعلم الخلق بالله أذبّهم عن ،توحيده، و أحسنهم عبارة عنه، و أوصفهم لحدوده وأحكامه، و أقومهم بمحاجة من

ألحد في الله بالجواب و المسألة، فالتمسوا علم ذلك في خطبه لتعلموا أنه منقطع القرين في علمه و أنه نسيج وحده:

و هو القائل في بعض خطبه و هي خطبته الزهراء : [ المعروفة:

الحمد لله أحمده و أستعينه و أؤمن به و أتوكّل عليه .

الأوّل لا شيء قبله، و الآخر لا غاية له، علا فدنا، و دنا فعلا، لا تقع الأوهام له على صفة، ولا تعقد القلوب منه على كيفيّة، و لا تحيط له بذات، و لا يناله التجزئة و لا يدركه التبعيض.

الذي لا من شيء كان، و لا من شيء خلق ما كان قدرة بان بها من الأشياء و بانت الأشياء منه. فليست له صفة تنال و لا حدّ تضرب له فيه الأمثال.

كلّ دون صفاته تحبير اللغات، وضلّ فيما هنا لك تصاريف الصفات، و حار في ملكوته عمیقات مذاهب التفكير ، و انقطع دون الرّسوخ في علمه جوامع التفسير.

و حال دون غيبه المكنون حجب الغيوب وتاهت في أدنى أدانيها طامحات العقول .

فتبارك الذي لا يبلغه بعد الهمم و لا يناله غوص الفطن ، و تعالى الذي ليس له وقت معدود، و لا أجل ممدود، و لا نعت محدود .

و سبحان الذي ليس له أوّل مبتدأ و لا غاية منتهى و لا آخر يفنى، سبحانه هو كما وصف نفسه .

حد الأشياء كلّها عند خلقه إيّاها إبانة لها من شبهة و إبانة له منها، فلم يحلل فيها فيقال : هو فيها كائن ، و لم ينأ عنها فيقال [ هو ] منها بائن، و لم يخل عنها فيقال له: أين؟

لكنه سبحانه أحاط بها علمه و أتقنها صنعه و أحصاها حفظه، فلم يعزب عنه خفيات غيوب الهواء، و لا غامضات سرائر مكنون ظلم 75/ الدّجا و لا ما في السماوات العلى و الأرضين السفلى لكلّ شيء منها حافظ و رقيب، و كلّ شيء منها بكل شيء محيط ، و المحيط بما أحاط به منها الله الواحد الأحد الصمد الذي لا تغيّره صروف سوالف الأزمان، و لم يتكأده صنع شيء كان أن قال لما شاء أن يكون «كنّ» فكان.

فابتدع ما خلق بلا مثال ولا تعب ولا نصب.

و كل صانع شيء فمن شيء صنع و الله لا من شيء خلق ما خلق.

و كلّ عالم فبعد جهل تعلم و الله لم يجهل سبحانه و لم يتعلّم .

فسبحان من لم يؤده خلق ما ابتدأ، و لا تدبير ما برأ، و لكن قضاء متقن و علم محكم، و أمر مبرم، توحد فيه بالربوبية، و خص نفسه فيه بالوحدانية، و استخلص المجد و السناء و استكمل الحمد والثناء فتفرّد بالتوحيد و توحد بالتمجيد و تمجد بالتحميد. فجلّ سبحانه عن الأبناء، و طهر عن ملامسة النّساء. فليس له فيما خلق ند، و لا فيما ملك ضدّ، و لم يشركه فيما ملكه أحد، له الأسماء الحسنى و الأمثال العليا

ثم قال [عليه السلام]:

سبحانك اللهم ما أعظم ما نرى من خلقك وما أصغر عظمه في [جنب] قدرتك.

و ما أعظم ما نرى من ملكوتك، و ما أحقر ذلك فيما غاب عنا من ملكك، و ما أسبغ نعمتك في الدنيا و ما أقلها في جنب نعمتك في الآخرة. و ما عسى أن نصف من

قدرتك وسلطانك في قدر ما غاب عنا من ذلك، و قصرت أبصارنا عنه و انتهت عقولنا دونه.

فمن أعمل طرفه و قرع سمعه و أجهد فكره كيف ذرأت خلقك وكيف أقمت عرشك و كيف علّقت في الهواء سماواتك و كيف مددت أرضك رجع طرفه حسيرا و عقله و الها و سمعه مبهورا و فكره متحيّرا .

فكيف لا يعظم شأنك عند من عرفك و هو يرى من عظيم خلقك ما يملأ قلبه و يذهل عقله. فلا إله غيرك و لا شريك لك في ملكك، ليس كمثلك شيء و أنت السميع البصير .

فتفهموا صفته للتوحيد هل تجدون ما قال [إِلّا] أصلا أخذ المتكلّمون [به و بنوا] عليه، و افتقروا إليه؟ و هل تجدون أحدا أبلغ من صفة التوحيد ما [أ] بلغه؟ و ذكر من عظمة الله و قدرته ما ذكره؟ و هل تعلمون أحدا احتج في إثبات الربوبية و استدلّ على الوحدانيّة إلّا ببعض ما ذكرنا من كلامه ؟ .

فتدبروا كلمه ] لتعلموا أن المتكلّمين عيال عليه في صفة التوحيد و الاحتجاج على الملحدين، و أنّ الخطباء عليه ،معوّلهم، وبكلامه استعانوا على خطبهم.

فقد بان [علوّه] في علم التوحيد من الخلق أجمعين فله فضيلة الاستنباط و الرسوخ في علم القرآن وفضل التعليم و أجور المتعلمين.

[ كلامه عليه السلام في جواب يهودي سأله : متى كان ربّنا؟].

و لقد قام إليه بعض اليهود فقال له : متى كان ربّنا ؟ فقال له : لم يكن ربنا فكان [و] إنما يقال : متى كان؟» لشيء لم يكن فكان [و] هو كائن بلا كينونة كائن، كان لم يزل، ليس له قبل فهو قبل القبل و قبل الغاية انقطعت الغايات عنده فهو غاية كل غاية .

فهذه جملة مما قال في التوحيد، قد بان بها من جميع أهل الكلام و العلماء بالتوحيد.

[كلامه عليه السلام في نعت الإسلام و عظم قواعده و أركانه].

ثم وصف الإسلام [ب] ما انقطعت عنه ألسن الناطقين، و عجز عنه وصف القائلين عند مسألة السائل له: ما الإسلام؟ فقال:

الحمد لله الذي شرع الإسلام فسهل شرائعه لمن ،ورده، و أعزّ أركانه على من حاربه، فجعله عزّا لمن والاه، وسلما لمن دخله و هدى لمن ائتم به، و زينة لمن تحلّى به، و عصمة لمن اعتصم به و حبلا لمن تمسك به و برهانا لمن تكلّم به، و نورا لمن استضاء به و شاهدا لمن/ 36 / خاصم ،به و فلجا لمن حاجّ به، و علما لمن وعى، و حديثا لمن روی و حكما لمن قضى و حلما لمن جرّب، و لبّا لمن تدبّر و فهما لمن تفطّن و يقينا لمن عقل و تبصرة لمن ،عزم و آية لمن توسّم و عبرة لمن اتعظ ونجاة لمن صدق، ومودّة من الله لمن أصلح و زلفى لمن ارتقب وثقة لمن توكل و راحة لمن فوّض، و جنّة لمن صبر .

فذلك الحق سبيله الهدى وصفته الحسنى، و مأثرته المجد ..

فهو أبلج المنهاج ، مشرق المنار، مضيء المصابيح رفيع الغاية، يسير المضمار، جامع الحلبة، متنافس السّبقة، أليم النقمة، كريم الفرسان .

التصديق منهاجه و الصالحات مناره و الفقه ،مصابيحه و الموت غايته، و الدنيا مضماره، و القيامة حلبته، و الجنّة سبقته و النار ،نقمته و التقوى عدّته، و المحسنون فرسانه.

فبالإيمان يستدلّ على الصالحات و بالصالحات يعمّر الفقه و بالفقه يرهب الموت، و بالموت تختم الدنيا، و بالدنيا تحرز القيامة و بالقيامة تزلف الجنّة للمتقين، وتبرز الجحيم للغاوين.

و الإيمان على أربع شعب على الشوق و الشفق والزهادة و الترقب.

فمن اشتاق إلى الجنّة سلا عن الشهوات و من أشفق من النار رجع عن المحرّمات، و من زهد في الدنيا تهاون بالمصيبات، و من ارتقب الموت سارع في الخيرات.

و اليقين على أربع شعب على تبصرة الفطنة و تأوّل الحكمة و عبرة و سنّة و آية و موعظة .

فمن تبصر في الفطنة تبيّن ،الحكمة و من تبيّن الحكمة عرف العبرة، و من عرف العبرة فكأنما كان في الأوّلين.

و العدل على أربع شعب على غائص الفهم و غمرة العلم و زهرة الحكم، و روضة الحلم.

فمن فهم فسّر جمل العلم و من علم صدر عن شرائع الحكم، و من حلم لم يفرط في أمره، و عاش في الناس حميدا.

و الجهاد على أربع شعب على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و الصدق في المواطن، وشنآن الفاسقين.

فمن أمر بالمعروف شدّ ظهر المؤمن، و من نهى عن المنكر أرغم أنف الكافر، و من صدق في المواطن قضى ما عليه ، و من شنأ الفاسقين و غضب الله غضب الله له.

فذلك الإيمان و شعبه و دعائمه .

قال: فقام السائل إليه ققبل رأسه .

فهذا العلم بالتوحيد قد بان به، و هو أشرف العلوم منزلة و أعلاها مرتبة، سبق فيه العلماء، وتقدّم فيه على الخطباء، وجعله رسما للمتعلمين و حجّة على المنكرين.

فهذه صفته للإيمان مجملة و مفسّرة [فهل] ترون أحدا جمعها و بلّغها؟! ثمّ فكروا في صفته للزهد و ترغيبه فيه، و ذكره الدنيا و ما ذكر من عبرها و مواعظها لتعلموا أنّه قد جمع العلم بالزهد و العمل، و أنه استنبط هذه العلوم بالبحث الثاقب، و النظر النافذ، و الاعتبار الشافي [و] اجتهد في ذلك طريق الأنبياء.

[كلام الإمام أمير المؤمنين عليه السلام مع نوف البكالي في تقريض الزهاد، و الترغيب في اتباعهم و اقتفاء آثارهم].

و ذكروا عن نوف [البكالي] أنه قال: بايت عليا ليلة فأكثر الدخول والخروج والنظر إلى السماء، ثمّ قال لي : أ نائم أنت يا نوف أم رامق؟ قال: قلت: بل رامق أرمقك بعيني منذ الليلة يا أمير المؤمنين. قال: [ثم] قال لي:

يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة أولئك قوم/ 77/ اتخذوا أرض الله بساطا و ترابها فراشا و ماؤها طيبا والقرآن شعارا والدعاء دثارا، ثمّ قرضوا الدنيا قرضا على منهاج المسيح.

يا نوف إنّ الله أوحى إلى عبده المسيح أن قل لبني إسرائيل أن لا يدخلوا بيتا من بيوتي إلّا بقلوب طاهرة و أبصار خاشعة و أكفّ نقيّة و أعلمهم أنّي لا أجيب لأحد منهم دعوة و لأحد من خلقي قبله مظلمة.

يا نوف إنّ داود نبي الله عليه السلام خرج في [مثل] هذه الساعة من الليل فقال:

إنّ هذه ساعة لا يدعو فيها داع إلا استجاب الله له إلّا أن يكون شاعرا أو عاشرا أو شرطيا أو عريفا أو بريدا، أو صاحب كوبة و هي الطبل - أو صاحب عرطبة و هي الطنبور .

[کلامه عليه السلام في التحذير عن الدنيا و عدم الاغترار بإقبالها و عدم الأسف على إدبارها].

ثم قال [عليه السلام]:

أما بعد فإنّي أحذركم الدنيا فإنّها حلوة خضرة حقت بالشهوات و تحبّبت بالعاجلة و عمّرت بالآمال و تزيّنت بالغرور فلا تدوم حبرتها و لا تؤمن فجعتها، غرارة ضرّارة زائلة نافذة نابذة أكّالة غوّالة لا تعدو إذا هي تناهت إلى أمنية أهل الرّغبة فيها و الرّضا بها أن تكون كما قال الله: «كَماءِ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِياً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَ كانَ الله عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً» [45/ الكهف: 18].

مع أنّ امرا لم يكن منها في حبرة إلّا أعقبته بعدها عبرة و لم يلق من سرائها بطنا إلّا منحته من ضرائها] ظهرا و لم تطله فيها ديمة رخاء إلّا و هتنت عليه مزنة بلاء و حري إذا هي أصبحت له منتصرة أن تمسي له متنكرة و إن جانب منها اعذوذب و

احلولى أمرّ عليه منها جانب فأوبى و إن لبس امرؤ من غضارتها رغبا أرهقته من نوائبها تعبا و لم يمس امرؤ منها في جناح أمن إلّا أصبح في أخوف مخوف .

غرّارة غرور ما فيها، فانية فان من عليها، لا خير في شيء من زادها إلا التقوى .

من أقل منها استكثر مما يؤمنه و من استكثر منها لم يدم له و زال عما قليل عنه .

كم من واثق بها قد فجعته، و ذي طمأنينة إليها قد صرعته، و ذي خدع قد خدعته و ذي أبهة فيها قد صيّرته حقيرا، و ذي نخوة فيها قد ردّته جائعا فقيرا و ذي تاج قد كبته لليدين و للفم .

سلطانها دول و عيشها ،رنق و عذبها أجاج وحلوها صبر و غذاؤها سمام و أسبابها رمام و قطافها سلع وحيها بعرض موت و صحيحها بعرض سقم، و منيعها بعرض اهتضام و ملکها مسلوب و عزیزها مغلوب و آمنها منكوب، و جارها محروب.

ثمّ من وراء ذلك سكرات الموت و زفراته و هول المطلع، و الوقوف بين يدي العدل «لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالحُسْنَى [31/ النجم 53 ].

أ و لستم في مساكن من كان [قبلكم ممن كان] أطول منكم أعمارا، و أعزّ آثارا و أعدّ منكم عديدا، و أكثف منكم جنودا، و أشدّ منكم عنودا .

تعبدوا للدّنيا أيّ تعبّد و آثروها أي إيثار ثمّ ظعنوا عنها بالصغار .

فهل بلغكم أنّ الدنيا سمحت لهم نفسا بفدية أو أغنت عنهم فيما قد أهلكتهم به بخطب، بل أوهنتهم بالقوارع وضعضعتهم بالنوائب و عفّرتهم للمناخر و أعانت عليهم ريب المنون.

فقد رأيتم تنكرها لمن دان لها و آثرها و أخلد إليها حتى ظعنوا عنها لفراق الأبد و إلى آخر المسند هل زوّدتهم إلا الشعب أو أحلّتهم إلّا الضّنك / 78/ أو نوّرت لهم إلا الظَّلمة أو أعقبتهم إلا النار ؟! أ فهذه تؤثرون ؟ أم على هذه تحرصون؟ أم إليها تطمئنّون؟ قال الله: «مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْماهُمْ فِيها وَ هُمْ فيها لا يُبْخَسُونَ، أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ هُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيها وَ باطِل ما كانُوا يَعْمَلُونَ» [15/ هود : 12].

فبئست الدار لمن لم يتهمها و لم يكن فيها على وجل منها .

و اعلموا - و أنتم تعلمون - أنّكم تاركوها لا بد فإنّما هي كما نعت الله : «لَعِبٌ وَ هَوٌ وَ زِينَةٌ وَ تَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ، وَ تَكاثُرُ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ» [20/ الحديد: 575].

فاتعظوا فيها باللذين كانوا يبنون بكل ريع آية يعبثون و يتخذون مصانع لعلهم يخلدون و بالذين قالوا من أشدّ منا قوة).

و اتعظوا بمن رأيتم من إخوانكم كيف حملوا إلى قبورهم و لا يدعون ركبانا و أنزلوا [ الأجداث] و لا يدعون ضيفانا و جعل لهم من الضّريح أكنان و من التراب أكفان، و من الرّفات جيران .

فهم جيرة لا يجيبون داعيا و لا يمنعون ضيما ولا يبالون مندبة و لا يقترفون سيئا ولا حسنا، لا يزورون ولا يزارون .

حلماء قد بادت أضغانهم، جهلاء قد ذهبت أحقادهم لا يخشى فجعهم و لا يرجى دفعهم، و هم كمن لم يكن و كما قال الله: «فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَ كُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ» [58/ القصص: 28].

استبدلوا بظهر الأرض بطنا وبالسّعة ضيقا و بالأهل غربة و بالنور ظلمة و جاؤها كما فارقوها حفاة عراة قد ظعنوا منها بأعمالهم إلى الحياة الدائمة، و إلى خلود الأبد يقول الله: «كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقِ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ» [104/ الأنبياء: 24]

[كلامه عليه السلام في نعت الدنيا عند ما سمع من يذمّها ]

ثمّ قال في خلاف ذلك - من صفة الدنيا قولا عجيبا و صدق عليها في الحالين جميعا - بكلام غريب و قول بليغ و حكمة بالغة و معرفة راسخة، و يقين ثاقب و علم بارع و ذكر نافع 1 و إنّما نبهتكم على ذلك] لتعلموا أنه في جميع العلوم بائن، و في [كلّ] مناقب الخير مقدم.

[فقال عليه السلام] و قد سمع بعض الناس يذم الدنيا تعسّفا و يعيبها متعدّيا، فصرخ به ثمّ قال:

أيّها الدّامّ للدنيا أنت المجترم عليها أم هي المجترمة عليك؟! فقال: بل أنا يا أمير المؤمنين المجترم عليها !! قال : ويحك فبم تذمّها ؟! أليست منزل صدق لمن صدقها؟ و دار غنى لمن تزوّد منها ؟ و دار عافية لمن فهم عنها ؟ مسجد أحبّاء الله ومصلّى أنبيائه و مليكته و مهبط وحيه و متجر أوليائه ، اكتسبوا فيها الرّحمة و ربحوا فيها الجنّة.

فمن ذا يذمّها وقد أذنت ببينها و نادت بانقطاعها فمثلت لهم ببلائها البلاء [ظ] و شوّقت بسرورها إلى السّرور راحت بفجيعة و ابتكرت بعافية، فذمها رجال يوم الندامة، وحمدها آخرون حدثتهم فصدقوا وذكّرتهم فذكروا .

فأيّها الدّام للدنيا، المعتل بغرورها متى استذمّت إليك؟ بل متى غرتك؟ أ بمصارع آبائك من البلى؟ أم بمضاجع أمهاتك تحت الثرى؟ كم علّلت بيدك؟ و كم مرّضت

بكفّك تلتمس له الشفاء، و تستوصف له الأطباء لم تنتفع [فيه] بشفاعتك، و لم تسعف [فيه] بطلبتك مثلت لك الدنيا - ويحك - مضجعك حين لا يغني عنك بكاؤك، و لا ينفع أحباؤك.

[كلامه عليه السلام في سوق أولي الألباب إلى الله تعالى و تحضيضهم على اغتنام الفرصة من الأيام، وإكثارهم من صالحات الأعمال والادّخار من متاع دار الفناء ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون].

و كان رضي الله عنه ينادي في كل ليلة بصوت رفيع له:

تجهزوا رحمكم الله فقد نودي فيكم بالرّحيل و أقلّوا العرجة على الدنيا و انقلبوا بصالح ما يحضركم من /79/ الزاد فإنّ أمامكم عقبة كئودا و منازل مخوفة مهولة لا بد من الممرّ عليها و الوقوف عندها فإما برحمة من الله نجوتم من فظاعتها و شدّة مخبرها و كراهة منظرها [ظ] و إما بهلكة ليس بعدها انجبار.

فيا لها حسرة على كل ذي غفلة أن يكون عمره عليه حجّة أو تؤدّيه أيامه إلى شقوة .

فاتركوا هذه الدنيا التاركة لكم و إن لم تكونوا تحبّون تركها و المبلية لكم و إن كنتم تحبّون تجديدها فإنّما مثلكم ومثلها كركب سلكوا سبيلا فكأنهم قد قطعوه، وأموا علما فكأنهم قد بلغوه .

جعلنا الله وإياكم ممن لا تبطره نعمة و لا تقصر به عن طاعة ربه رغبة و لا تحل به بعد الموت شقوة [و لا] حسرة فإنّما نحن له و به.

[كلامه عليه السلام في تعليم الناس كيفية الصلوات على رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم].

و كان رضي الله عنه يعلم الناس الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلّم فيقول:

قولوا:

اللهمّ داحي المدحوّات و بارئ المسموكات و جبّار القلوب على فطرتها شقيّها و سعيدها.

اجعل شرائف صلواتك، و نوامي بركاتك، و رأفة تحيّتك، على محمد عبدك و رسولك الخاتم لما سبق و الفاتح لما انغلق و المعلن الحق بالحق و الدامغ لجيشات الأباطيل كما حمّل فاضطلع قائما بأمرك في طاعتك مستوفرا في مرضاتك غير ناكل في قدم و لا واه في عزم واعيا لوحيك حافظا لعهدك، ماضيا على نفاذ أمرك حتى أورى كلّ قبس لقابس آلاء الله يصل بأهله أسبابه به هدیت القلوب بعد خوضات الفتن و الآثام بموضحات الأعلام و منبرات الإسلام و نائرات الأحكام فهو أمينك المأمون و خازن علمك ،المخزون و شهيدك يوم الدين و بعيثك نعمة و رسولك بالحق رحمة و خير البرية طفلا، و خيرها شابا و كهلا أطهر الطاهرين شيمة، و أجود المستمطرين ديمة لا يبلغ المقرّظون مدحته و لا يلامون على ما ذكروا من فضله.

اللهمّ افسح له مفسحا في عدلك و اجزه مضاعفات الخير من فضلك له مهنات غير مكدّرات من فوز ثوابك المحلول وجزيل عطائك المعلول.

اللهمّ أعل على بناء البانين بناءه وأكرم لديك مثواه و نزله و أتمم له نوره، و اجزه من ابتغائك له مقبول الشهادة مرضيّ المقالة، ذا منطق عدل و خطة فصل و حجّة و برهان عظيم.

[كلامه عليه السلام في تأكّد وجوب الأمر بالمعروفو النهي عن المنكر و عدم جواز المداراة مع الفسّاق والمنافقين و الطغاة].

و قال في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الدعاء إلى محاربة أهل البغي :

أوصيكم عباد الله بتقوى الله و أحذركم الدنيا و ما فيها من الغضارة و البهاء و الكرامة و البهجة التي ليست بخلف مما زيّن الله به العلماء و بما أعطوا من العقبى الدائمة و الكرامة الباقية، ذلك بأنّ العاقبة للمتقين و الحسرة و الندامة و الويل الطويل على الظالمين.

فاعتبروا بما وعظ الله به أولياءه من سوء ثنائه على الأحبار إذ يقول: «لَوْ لا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبَارُ عَنْ قَوْهِمُ الْإِثْمَ [63/ المائدة]. وقال: «الْعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ َكانُوا يَعْتَدُونَ، كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرِ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كَانُوا يَفْعَلُونَ» [78/ 89/ المائدة].

و إنما عاب الله ذلك عليهم لأنهم كانوا يرون من الظلمة الذين بين أظهرهم الأمر المنكر من الفساد في بلادهم فلا ينهون عن ذلك رغبة فيما كانوا ينالون منهم ورهبة مما كانوا يحذرون و الله يقول: «إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدى وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا 80 النَّبِيُّونَ / الَّذِينَ أَسْلَمُوا اللَّذِينَ هَادُوا وَ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ الله وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ ] فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ» .

و قال: «وَ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ «المُنْكَرِ) [71/ :التوبة 9] فبدأ الله بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فريضة منه لعلمه بأنّها إذا أدّيت و أقيمت استقامت الفرائض كلها هينها وصعبها ذلك بأن الأمر

بالمعروف و النهي [عن المنكر ] دعاء إلى الإسلام مع ردّ المظالم و مخالفة الظالم و قسمة الفيء و الغنائم و أخذ الصدقات من مواضعها و وضعها في حقها .

ثمّ أنتم أيتها العصابة عصابة بالعلم مشهورة و بالخير مذكورة و بالنصيحة معروفة و بالله في أنفس الناس لكم مهابة، يهابكم الشريف ويكرمكم الضعيف و يؤثركم من لا فضل لكم عليه، و لا يد لكم عنده تشفعون بالحوائج إذا امتنعت من طلابها، و تمشون في الطريق بهيبة الملوك وكرامة الأكابر.

أليس كلّ ذلك إنما نلتموه لما يرجى عندكم من قيام بحق الله و إن كنتم عن أكثر حقه مقصرين و استخففتم بحق الأئمة . فأما حق الله و حق الضعفاء فضيّعتم وأمّا حقكم بزعمكم فطلبتم فكنتم كحرّاس مدينة أسلموها و أهلها للعدوّ [و] بمنزلة الأطباء الذين استوفوا ثمن الدواء و عطّلوا المرضى .

فلا مال بذلتموه [ للّذي رزقه ] ولا نفسا خاطرتم بها للذي خلقها، و لا عشيرة عاديتموها في ذات الله . ثمّ أنتم تمنّون على الله جنّته ومجاورة رسله و البراءة و الفرار من أعدائه، والاستئثار بالكرامة من الله عند ملاقاة الملائكة .

لقد خشيت عليكم أيها المتمنّون على الله أن تحل بكم نقمة من نقماته لأنكم بلغتم من كرامة الله منزلة فضّلتم بها، و من يعرف بالله لا تكرمون و أنتم بالله في عباده تكرمون. و قد ترون عهود الله منقوضة فلا تفزعون و أنتم لنقض ذمم آبائكم تفزعون، و ذمّة رسوله مخفرة و العمي و البكم و الزمني في المدائن مهملون لا ترحمون و أنتم [لا] في منزلتكم تعملون، و لا من عمل فيها تعينون وبالأدهان و المصانعة أراكم عند الظلمة تأمنون كلّ ذلك مما أمركم الله به من النهي و التناهي و أنتم عنه غافلون.

فأنتم أعظم الناس مصيبة لما غلبتم عليه من منازل العلماء لو كنتم تشعرون، و ذلك بأنّ مجاري الأمور و الأحكام على أيدي العلماء بالله في كتابه يكون هم الأمناء على حلاله و حرامه فأنتم المسلوبون تلك المنزلة، و ما سلبتم ذلك إلا بنفوركم عن الحق و اختلافكم في السنة بعد البينة الواضحة.

و لو صبرتم على الأذى، وتحمّلتم المئونة في ذات الله كانت أمور الله عليكم ترد و عنكم تصدر، وإليكم ترجع ، و لكنكم مكنتم الظلمة من أزمتكم وأسلمتم أمور الله في أيديهم يعملون بالشبهات و يسيرون في الشهوات، سلّطهم على ذلك فراركم من الموت، و إعجابكم بالحياة التي هي مفارقتكم فأسلمتم الضعفاء في أيديهم، فمن بين مستعبد و مقهور و من بين مستضعف على معيشته مغلوب، يتقلبون في الملك بآرائهم، و يستشعرون الخزي بأهوائهم اقتداء بالأشرار، وجرأة على الجبّار .

في كل بلد منهم على منبره خطيب مصقع و الأرض لهم شاغرة و أيديهم فيها مبسوطة و أيدي القادة عنهم مكفوفة، وسيوفهم عليهم مسلّطة، و سيوفكم عنهم مسنمة [و] [ و ] الناس لهم خول لا يدفعون يد لامس فمن 81 بين جبار عنيد و ذي سطوة على الضّعفة شديد مطاع لا يعرف المبدئ المعيد .

فيا عجبا و مالي لا أعجب و الأرض مشحونة من غاشّ غشوم، و متصدّق ظلوم، و عامل على المؤمنين بهم غير رحيم فالله الحاكم فيما فيه ،تنازعنا، و القاضي بحكمه فيما شجر بيننا .

اللهم إنّك تعلم أنه لم يكن الذي كان [منا] تنافسا في سلطان و لا التماس شيء من فضول الحطام و لكن لنردّ المعالم من دينك و نظهر الإصلاح في بلادك، و يأمن المظلوم من عبادك ويعمل بفرائضك و سنتك و أحكامك .

ألا إنّ لكلّ دم ثائرا يوما، و إنّ الثائر في دمائنا و الحاكم في حق نفسه و حق ذوي القربى واليتامى والمساكين و ابن السبيل الله الذي لا يعجزه ما طلب، ولا يفوته من هرب وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .

فنظر الله وجه عبد سمع حكما فوعى و دعي إلى رشاد فدنا و أخذ بحجزة هاد فنجا .

ألا إنّ أبصر الأبصار ما بعد في الخير ،مذهبه، و أسمع الأسماع ما وعى التذكير و انتفع به، و أسلم القلوب ما طهر من الشبهات .

أيها الناس استصبحوا من شعلة مصباح واعظ ناصح و امتاحوا من مهيأ عين قد روقت من الكدر و امتاروا من طرف الياقوت الأحمر .

عباد الله لا تركنوا إلى جهالكم ولا تنقادوا لأهوائكم، و الله الله أن تشكوا إلى من لا يبكي شجوكم و من ينقض برأيه ما قد أبرم لكم، و يصدع بجهله ما شعب لكم و يهدم بحمقه ما قد بني لكم.

اللهم فأيما عبد من عبيدك سمع مقالتنا هذه العادلة غير الجائرة، والمصلحة في الدين و الدّنيا غير المفسدة فأبى بعد سمعه لها إلّا الإبطاء عن نصرتك و ترك الإعزاز لدينك فإنّا نشهدك عليه يا أكبر الشاهدين شهادة فإنّكم إن لا تنصرونا و تنصفونا قوي الظلمة علينا، وعملوا في إطفاء نور الله بيننا، و حسبنا الله و عليه توكلنا و إليه أنبنا إليه المصير.

فتدبّروا هذا الكلام في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و هذا البيان و التحريص و الحجّة البيّنة لتعلموا أنّ كل من دعا إلى هذا السبيل و نحا هذا الطريق فبكلام أمير المؤمنين اهتدى و بسيرته اقتدی و من عمله ،اقتبس، و من معرفته أبصر، و بقوله أنطق .

[كلامه عليه السلام في نعت الإمام العادل و بيان وظائفه الخاصة به، و ما له و ما عليه و أنه حجّة على الرعيّة، و أنّ للرّعيّة حجّة على الإمام إذا مال عن الحق وضلّ عن محجّة العدالة].

ثمّ وصف [عليه السلام] ما على الإمام العادل و ما له فقال:

و اعلموا عباد الله إنّ لكلّ إمام عادل حجّة على رعيّته و لكلّ رعيّة حجّة على إمامها إذا جار عليها .

ألا فتمسكوا من الإمام العادل بحجزته، وخذوا ممن يهديكم ولا يضلّكم فإنّه العروة الوثقى.

أيّها الناس إنّه ليس على الإمام إلّا ما حمل من أمر ربه إبلاغ في الموعظة، و اجتهاد في النّصيحة و إحياء السنّة، وإقامة الحدود، و إصدار السهمان على أهلها وإظهار الحجّة في العهود و البرّ و الرّأفة بجميع المسلمين، فإذا فعل ذلك فقد شكر ما أبلاه الله من الحسنى و برأ إلى الله فيما كان من حدث عماله كما برأ رسول الله صلى الله عليه وسلّم من فعل خالد بن الوليد.

يا قوم اقتبسوا ما بيّن لكم/ 82 / من الحق و كفّوا عما لم يأتكم نبؤه، و استنجزوا موعد الرّبّ جل ثناؤه بالتفقه في دينه قبل أ [ن] لا تفقهوا و من قبل أن تشغلوا

بأنفسكم عن مستثار العلم من عند أهله و من قبل أن يشتبه عليكم الباطل و إن كان قد أولى ثمّ أولى «وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعاً فإنّه لا سلطان لإبليس على من اعتصم بحبل الله و اهتدى بهدیه و استمسك بالعروة الوثقى.

و أنا أقسم بالله قسما حقا أنّ الله مع الذين اتقوا و الذين هم محسنون.

أوصيكم عباد الله بتقوى الله فإنّ أفضل ما توسّل إليه المتوسلون الإيمان بالله و الجهاد في سبيله وإقام الصلاة فإنّها الملة وإيتاء الزكاة فإنّها فريضة من فرائضه، وصوم شهر رمضان فإنّه جنّة حصينة من عذابه و حجّ البيت فإنّه منفاة للفقر مدحضة للذنب، وصلة الرحم فإنّها تدفع ميتة السوء و تقي مصارع الهول وصدقة السر فإنها تكفّر الخطايا و تطفئ غضب الرّب.

أفيضوا في ذكر الله كثيرا فإنّه أحسن الذكر، و ارعبوا فيها وعد المتقون فإنّ وعد الله أصدق الوعد، و اهتدوا بهدي محمّد عليه السلام فإنّه أحسن الهدي و استنوا بسنّته فإنّها أعظم ،السنن، وتعلّموا القرآن فإنّه أحسن الحديث و استشفوا بنوره فإنّه أشفى لما في الصدور و أحسنوا تلاوته فإنّه أحسن القصص و إذا تلي فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون.

عباد الله ! إنّ العالم العامل بغير علمه كالجاهل الذي لا يستفيق عن جهله بل الحجّة أعظم و الحسرة أدوم على هذا العالم المنسلخ من علمه منها على هذا الجاهل المتحيّر في جهله، و كلاهما حائر ثائر مضلل مثبور

ألا لا ترخصوا لأنفسكم في ترك الحق فتدهنوا و لا تدهنوا في الحق فتخسروا.

و إنّ من الحزم أن تتفقهوا، وإن من الفقه أن لا تغتروا و إن أنصحكم لنفسه أطوعكم لربّه، وإنّ أغشكم لنفسه أعصاكم لربّه.

من يطع الله يأمن و يستبشر، و من يعصه يخف و يندم.

سلوا الله اليقين و ارغبوا إليه في العافية.

ألا إنّ أفضل الأمور عوازمها، و إنّ شرها ،محدثاتها، وكل محدثة بدعة و ما أحدث

محدث بدعة إلّا ترك بها سنة المغبون [ من غبن ] دينه و المغبوط من حسن نفسه .

إيّاكم و مجالسة اللهو فإنّ اللهو ينسي القرآن ويحضره الشيطان و يدعوا إلى كلّ غيّ عدوان .

و محادثة النّساء تزيغ القلوب و هي من مصائد الشيطان.

ألا فاصدقوا فإنّ الله مع من صدق و جانبوا الكذب فإنّه مجانب للإيمان فإنّ الصادق على شفا منجاة وكرامة وإنّ الكاذب على شرف هوان و هلكة.

قولوا الحق تعرفوا به و اعملوا به تكونوا من أهله.

أدوا الأمانة إلى من ائتمنكم، وصلوا أرحام من قطعكم و عودوا بالفضل على من حرمكم.

و إذا عاهدتم ففوا، و إذا حكمتم فاعدلوا و لا تفاخروا بالآباء، و لا تنابزوا بالألقاب.

ألا و لا تمادحوا و لا تمازحوا و لا تباغضوا.

و أفشوا السلام بينكم و ردّوا التحية على أهلها بأحسن منها، و ارحموا الأرملة و اليتيم ، و أعينوا الضعيف و المظلوم وتعاونوا على البر والتقوى و لا تعاونوا على الإثم والعدوان و اتقوا /83/ الله إن الله شديد العقاب.

ألا وإنّ الدنيا قد أدبرت و أذنت بوداع، ألا وإنّ الآخرة قد أقبلت و اذنت باطلاع، ألا وإنّ المضمار اليوم و السباق غدا.

ألا و إنّ السبقة الجنّة و الغاية النّار.

ألا و إنّكم في أيام مهل من ورائه أجل يحنّه عجل فمن عمل في أيام مهله قبل حضور أجله نفعه عمله و لم يضره أمله و من لم يعمل في أيام مهله قبل حضور أجله ضره أمله و لم ينفعه عمله .

ألا وإنّ الأمل يسهي العقل ويورث الغفلة و يأتي بالحسرة.

ألا فاعزبوا عن الأمل كأشدّ ما أنتم عن شيء عازبون، فإنّه غرور و صاحبه مغرور.

و افزعوا إلى قوام دينكم بالجد في أموركم فإنّي لم أر كالجنّة نام طالبها و لا كالنار نام هاربها.

و تزوّدوا في الدنيا من الدّنيا ما تحرزون به أنفسكم و اعملوا خيرا ليوم يفوز بالخير من ،قدّمه و انتفعوا بما وعظكم الله به ، و اذكروا بلاه عندكم ..

فسبحان الرّحيم بخلقه، الرّءوف بعباده على غناه عنهم وفقرهم إليه قريب الرحمة واسع المغفرة قوّة كلّ ضعيف و مفزع كلّ ملهوف ..

فنحمده على ما أخذ و أعطى، و على ما أبلى و ابتلى فسبحانك. خالقا و معبودا سبحانك بحسن بلائك عند خلقك محمودا.

سبحانك خلقت دارا و جعلت فيها] مأدبة مطعما و مشربا و أزواجا و خدما و قصورا و عيونا ثمّ أرسلت داعيا يدعو إليها، فلا الدّاعي أجابوا و لا فيما رغبت رغبوا و لا إلى ما شوّقت اشتاقوا أقبلوا على جيفة يأكلون و لا يشبعون افتضحوا بأكلها و اصطلحوا على حبّها فأعمت أبصار صالحي زمانها، ففي قلوب فقهائهم من عشقها مرض و من عشق شيئا أغشى بصره و غطّى على عورته ما في قلبه من حبّه، فهو ينظر بعين غير صحيحة، و يسمع بأذن غير سميعة خرقت الشهوات عقله و أماتت الدنيا قلبه فهو عبد لها و عبد لمن في يديه شيء منها حيثما زالت الدنيا زال إليها، وحيثما أقبلت الدنيا أقبل عليها، لا ينزجر من الله ،بزاجر ، و لا يتعظ من الله بواعظ.

فسبحان الله كيف فارقوا الدور و نزل بهم من الله ،المحذور، وصاروا إلى القبور و احتبروا دواهي تلك الأمور فعلم كل عبد منهم أنه كان مغرورا؛ فغير موصوف ما نزل بقلوبهم اجتمعت عليهم خلّتان : سكرة الموت و حسرة الفوت، فاغبرت لها وجوههم و تغيّرت لها ألوانهم و فترت لها أطرافهم و حرّكوا لمخرج أرواحهم أيديهم وأرجلهم ، و عرقت لها جباههم.

ثم ازداد الموت فيهم فحيل بين أحدهم و منطقه وإنّه ليدير بصره في أهله يبصر ببصره و يسمع بسمعه، وإنّه على صحة من عقله قد منع كلامه يفكر بعقله فيما أفنى عمره و فيما ذهبت أيامه و يتذكّر أموالا جمعها أغمض في مطالبها قد لزمه وبالها، و أشرف على فراقها، تبقى لمن وراءه فيكون المهني لغيره و المرء قد علقت بها رهونه، فهو يعضّ يده ندامة على ما أصحر له عند الموت و زهدا فيما كان يرغب فيه في حياته [و] يتمنّى أنّ الذي كان يغبطه بها و يحسده عليها أنها كانت له دونه .

ثمّ لم يزل الموت يربده و يبالغ في جسده حتى خالط الموت سمعه فصار/ 84/ بين أهله لا ينطق بلسانه و لا يسمع بسمعه، يردّد طرفه في النظر في وجوههم يرى حركات ألسنتهم و لا يسمع كلامهم فما زال يزيده حتى خالط عقله فصار لا يعقل بعقله. ثم زاده الموت حتى خالط بصره فذهبت من الدنيا معرفته و هتكت عند ذلك حجته .

فما زال الموت كذلك حتى بلغت النفس الحلقوم ثمّ زاده الموت حتى أخرج الروح من جسده فصار [جيفة] بين أهله قد أوحشوا من جانبه و تباعدوا من قربه] لا يسعد باكيا ولا يجيب داعيا .

ثمّ أخذوا في غسله فنزعوا عنه ثياب أهل الدنيا ثمّ كفّنوه فلم يزروه و لكن أدرجوه فيه إدراجا ثمّ ألبسوه قميصا لم يكفئوا [عليه] أسفله ثمّ حنطوه و حملوه حتى أتوا به القبر [ فأدخلوه ] ثم انصرفوا عنه و خلوه .

فخلا في ظلمة القبر و ضيقه و وحشته، فذلك مثواه حتى يبلى جسده و يصير رفاتا و رميما .

حتى إذا بلغ [الكتاب أجله] و الأمر إلى مقاديره، ألحق آخر الخلق بأوّله وجاء من أمر الله ما يريد [ه] من تجديد خلقه أمر بصوت من سماواته أمار السماء فشقها وفطرها و أفزع من فيها و بقي ملائكتها على أرجائها.

ثمّ وصل الأمر إلى الأرضين و الخلق لا يشعرون فأرّج أرضهم و أرحفها بهم و زلزلها و قلع جبالها من أصولها و نسفها و دلّ بعضها بعضا من هيبة جلاله ثم كانت كالعهن المنفوش دكّها هي وأرضها دكة واحدة فأخرج من فيها و جدّدهم بعد [] بلائهم و

جمعهم بعد تفرقهم لما يريد من توقيفهم و مساءلتهم عن الأعمال فمن أحسن منهم يجزيه بإحسانه [ و من أساء منهم يجزيه بإساءته ] .

ثمّ ميّزهم فجعلهم فريقين فريقا في ثوابه و فريقا في عقابه. ثمّ خلّدهم لأبد دائم خيره مع المطيعين، وشره مع العاصين.

فأثاب أهل الطاعة بجواره و بخلوده في داره و عيش رغد و خلود أبد، و مجاورة ربّ كريم و مرافقة محمد صلى الله عليه و آله و سلّم حيث لا يطعن النزال و لا تغيّر بهم الحال و لا تصيبهم الأفزاع و لا تنوبهم الفجائع و لا تصيبهم الأسقام و لا الأحزان ، قد أمنوا الموت فلا يخافون الفوت صفا لهم العيش و دامت لهم النعمة و الكرامة في أنهار من ماء غير آسن، و أنهار من لبن لم يتغيّر طعمه و أنهار من خمر لذة للشاربين، و أنهار من عسل مصفى و لهم فيها من كلّ الثّمرات و مغفرة من ربهم.

على فرش منضدة و أزواج مطهرة و حور عين كأنّهنّ بيض مكنون، و كأنّهنّ الياقوت و المرجان.

في فاكهة دائمة غير مقطوعة و لا ممنوعة تدخل عليهم الملائكة من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار مع التحيّة من العزيز الجبار سلام قولا من ربّ رحیم و برزت الجحيم للغاوين.

و نزل بأهل معصيته سطوة مجتاحة و عقوبة متاحة و قربت الجحيم بالسواطع من اللهب و تغیظ و زفير و وعيد، قد تأجّج جحيمها و غلا حميمها و توقد سمومها و حمى زقومها لا يخبأ سعيرها و لا ينقطع زفيرها و لا يموت خالدها و لا يظعن مقيمها و لا يفادى أسيرها و لا يفصم كبولها.

معهم ملائكة الرّب يبشرونهم بنزل من حميم و تصلية [من] جحيم و طعام من زقوم [ و هم] عن الله عزّ و جلّ محجوبون، و من رحمته آیسون، و لأوليائه مفارقون حتى إذا ادركوا فيها جميعا - نعوذ بالله منها و مما قرّب إليها من قول أو عمل/ 85/ أو هوى- «قالوا: ما لنا من شافعين ولا صديق حميم فلو أنّ لنا كرّة فنكون من المؤمنين و هي ترميهم بشرر كالقصر كأنّه جمالة صفر. ثمّ يناديهم مالك: لكم الويل الطويل و الحسرة والندامة أما و عزّة ربيّ وجلاله لأذيقنّكم أليم عذابه، و الأيدي منهم مغلولة إلى الأعناق و قد قرن النواصي بالأقدام و ألبست الأبدان القطران و قطعت لهم فيها مقطعات من نيران في عذاب أبد حديد يزيد و لا يبيد، لا مدّة للدار فتفنى و لا أجل للقوم فيقضى فنعوذ بالله من النار وما قرب إليها من قول أو عمل .

[كلامه عليه السلام في قدح المتنسّكين من الجهال والمواظبين على بعض العبادات المستهينين بشأن العلماء الربانيين].

و قال [عليه السلام] في ذمّ الحشوية و الجهال و أصحاب الرواية [الفاقدين للدراية] و المستهينين بالعلماء - بعد ان حمد الله و أثنى عليه فقال:

ذمتي بما أقول رهينة و أنا به زعيم أنّ من صرّحت له العبر عما بين يديه من المثلات حجزته التقوى عن تقدّم الشبهات. و ليس يهيج على التقوى نسج أصل ولا يظمأ على اليقين زرع قوم و إنّ الخير [كلّه] فيمن عرف قدره، و كفى بالمرء جهلا أن لا يعرف قدره.

و إنّ من أبغض الرجال إلى الله لعبد وكله الله إلى نفسه جائزا عن قصد السبيل سائرا بغير علم و لا دليل مشغوف بكلام فتنة أو رجل [وضع] علما في غمار من الناس أو

باش عشوة غار مخدوع بأغباش فتنة قد لهج فيها بالصوم و الصلاة، فهو فتنة لمن افتنّ بعبادته صاد عن هدى من كان قبله مضل لمن اقتدى به من بعده.

سماه أشباه الناس عالما و لم يغن في العلم يوما سالما، بكّر و استكثر مما قل منه خير مما كثر حتى إذا ارتوى من آجن و اكتنز من غير طائل قعد بين الناس مفتيا قاضيا ضامنا لتخليص ما ورد عليه إن قاس شيئا بشيء لم يكذب نفسه كبلا يقال لا يعلم و إن نزلت به إحدى المبهمات هيأ حشوا من رأيه ثمّ قطع بالشبهات خياط عشوات و ركاب جهالات فهو من رأيه على مثل غزل العنكبوت لا يدري أصاب أم أخطأ، لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم و لم يعضّ على العلم بضرس قاطع فيغنم يذروا الرواية ذرو الريح الهشيم، تصرخ منه المواريث و تبكي عنه الدماء ويستحل بقضائه الفرج الحرام، غير ملئ و الله بإصدار ما ورد عليه و لا أهل لما فرظ به فأولئك الذين حلّت عليهم النياحة أيام حياتهم .

[ كلامه عليه السلام في مبدئ الفتن وأصل الانحراف عن الحق و الحقيقة و الشرع و الشريعة ] .

و قال [عليه السلام] في الفتن [إنّ] بدء [وقوع] الفتن أن تقع أهواء تتبع و أحكام تبتدع يخالف فيها كتاب الله و يتولى عليها رجال رجالا بغير دين الله، فلو أنّ الباطل خلص من مزاج الحق لم يخف على المرتادين و [لو أنّ] الحق خلص من لبس الباطل انقطعت عنه [أ] لسن المعاندين و لكن يؤخذ من كل ضغث فيمزجان [و] هنالك استولى الشيطان على حزبه و نجى الذين سبقت لهم من الله الحسنى.

[كلامه عليه السلام في أكثريّة المبطلين من المحقين في أكثر الأزمان و غلبة الأقليّة المحقة على المبطلين في بعض الأحيان].

حق و باطل و لكلّ أهل فلئن أمر الباطل لقديما ما فعل و لئن قل الحق لربّما ولعلّ و لقد خاب من افترى و هلك من ادّعى إنّ الله أدب هذه الأمّة بالسيف و السوط فليس لأحد [ عند الإمام] فيهما هوادة فاستتروا ببيوتكم وأصلحوا ذات بينكم و التوبة من ورائكم، من أبدى صفحته للحق هلك.

فاعتبروا / 86 / أيها الواقفون و تدبّروا معاشر المقصرين ما ذكرنا من سوابق أمير المؤمنين و ما نحن ذاكرون من فضائله في كل مذكور من الخير، فو الله لو لم يكن إلا ما ذكرنا في كتابنا هذا لكان بائنا من الخلق كلّهم و لكان مقدّما على جميعهم فكيف و ما تركنا أكثر مما ذكرنا .

ذكر كتاب الإستغاثة :

و كيف لا تتخلّفون عن مناقبه و تقفون في أمره و قد ملتم إلى العصبية فحفظتم فضائل غيره و أعرضتم عن فضائله، وإذا ذكرت أموره لم تصغوا إليها و توليتم عنها و نبزتم ذاكرها بالألقاب .

و لقد فعلت اليهود و النصارى دون هذا فلم يذكروا لمحمد صلى الله عليه و سلم فضيلة و لا وقفوا من عجائب آياته على علامة و لا دلالة لتركهم سبيل الإنصاف و طريق النظر في معرفة محمد عليه السلام.

[في أنّ عامة كلم أمير المؤمنين عليه السلام قد حلى بها المتكلمون كتبهم و تزين بها الوعاظ و القصاص مجالسهم و لكن انتحلوها و نسبوها إلى أنفسهم].

و أعجب من هذا أن عامة ما ذكرنا من كلامه و ما لم نذكره من خطبه في التوحيد و الثناء على الله و تذكيره و مواعظه - قد تحلّى بها أكثر المتكلّمين و تزيّن بها الواعظون و تكسب بها القصاص و تكثر بها في مجالسهم أهل الذكر و أوهموكم أن ذلك من كلامهم فنسبتم ما سمع من ذلك إليهم كمنصور بن عمار و من أشبهه من القصاص، قلة عناية منكم بما صدر عنه، و جهلا بما يؤدى إليكم من علمه و خطبه و قلّة تمييز لما يرد عليكم من كلام غيره .

و جميع ما ذكرنا و ما لم نذكره من كلامه فهو مشهور مذكور عند أهل الرواية، و بالأسانيد المذكورة عند أهل المعرفة معروف .

فأين التخلّف عن فضله و قد بزغت مناقبه؟ و ما العلّة في تقصير ما يجب من أداء حقّه؟

بعد الذي شرحنا من أموره و ذكرنا من فضائله [و] ليس بعد هذا علّة فيدّعيها الواقف و لا شبهة فيلجأ إليها المقصّر، لأنّ كلّ الذي وصفنا إن لم يكن سببا إلى الإفراط والغلوّ لم يجد الناظر فيه سبيلا إلى منزلة التقصير و الوقوف.

فانظروا في ذلك نظر من يلتمس الصواب و يقتديه و يكره الخطأ و يزهد فيه.

فأبو بكر و إن كان فاضلا فقد كان في بدنه ضعيفا و لم يكن على أكناف أهل العداوة في الحروب ثقيلا، و لا كان في ذلك مقدّما، و لا لعلي مدانيا و إن كان في منزلة السبق سابقا فلم يكن في شدائد امحن السبق داخلا و لا كان بالحصار ممتحنا و بالفراش مخصوصا و علي في كل ذلك عليه مقدّم.

و أبو بكر - و إن كان بالله عالما فلم يبلغ من الرساخة في العلم و الذب عن الله بالمحاجّة في العلم و الدّين و الرّدّ على الملحدين ما يقرب من منزلة علي في علم التوحيد، و أبو بكر و إن كان خطيبا بليغا فلم يكن في خطبه متسعا و لا في بلاغته مسحنفرا و لا لا للمعاني الدالّة على لطافة العلم بغائص الفهم و لطافة الفكر مستخرجا.

و إن كان أبو بكر هذا صبورا فلم يبلغ من زهده زهد من قاسى الفقر في أوّله؛ و قاسى عدم الكفاية في أيامه و سعى في طلب قوته بمؤاجرة نفسه، و عفّ عن مال الله عند إقبال الدنيا عليه و حين أفضت الخلافة إليه.

و لم يمتحن أبو بكر بالاستئثار عليه و لا امتحن في زمانه بحدوث/ 87/ الفتن المتراكمة و الشبهات الحادثة من بغى من بغا عليه و نكث من نكث عليه و شبه الأمور و لبّس، و [من] تخلّف من تخلّف [عنه] ممن افتتن الناس بتخلّفه و اقتدى الجاهل بقعوده.

و لقد امتحن أبو بكر بالرّدّة في زمانه و كان لعليّ في تلك الحال الفضيلة لأنه هو المشير على أبي بكر بالقيام بحرب الردّة .

ففي كلّ ما ذكرنا علي بن أبي طالب المخصوص به القائم بحق الله فيه الفال لتلك العساكر بحده و المدبّر للأمور بفضل رأيه و الداعي في ذلك الساعات إلى أوضح المحجّة بأصدق نيّة و أبلغ مقالة و أنجح حجّة و أهدى سبيل و أحسن هدى و أبلغ منطق و أحدّ حدّ و أشدّ بأس، و أخمد لهب الفتنة، وهتك ستر الشبهة بعمود السنة، و بقر الباطل فأخرج الحقِّ من غضارته و خلّصه من لبس المعاندين له، مكدودا دوما في

ذات الله لا كليل الحدّ ولا و ان الضريبة، لم تصرفه عن طاعة ربّه رغبة، و لم يفتر عند الكريهة و الشديدة مضى على منهاج صاحبه و أخيه يقفوا أثره و يسير سيرته في عدوّه و وليه، فباشر من حقائق الصبر ما لم يباشره أحد فصبر على مرّ الحق ومحنة الفقر صبرا استلان [له] ما صعب على المترفين و أنس بما استوحش منه الجاهلون و صحب الدنيا بعفاف صادق و عدل ظاهر و نزاهة نفس و خطّة فصل و منطق عدل، ففتح الله به ما أغلق، و أعلن به ما كتم و دمغ به الباطل في غير نكل في قدم و لا واه في عزم .

اللهم فأكرم لديك مثواه و نزله و تتم له نوره و اجزه كما حمل، فاضطلع بأمرك مستوفزا في مرضاتك، حافظا لعهدك ماضيا على نفاذ أمرك .

اللهم فاجزه من ابتعاثك له مقبول الشهادة مرضيّ المقالة شريف المنزلة، من فوز ثوابك المحلول، وجزيل عطائل المعلول.

[ أجوبة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام عن أسئلة ابن الكواء عن آيات من القرآن الكريم و عن أجلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم .

و في ذيل الكلام بيان منزلته عليه السلام عند رسول الله ثم قوله حول اختلاف الأحاديث المرويّة عن رسول الله ، و أنّ المعتمد منها هو ما اقتبسه عنه صلى الله عليه و آله و سلم و أما غيره فلا بد من التثبت فيه] و ذكروا أن ابن الكواء لما سمع عليا يقول: سلوني قبل أن تفقدوني، سلوني فإنّ العلم يقبض قبضا، سلوني فإنّ بين الجوانح [مني] علما جما .

فقام إليه ابن الكواء فقال: [أنا] أسألك يا أمير المؤمنين؟ فقال: سلّ تفقها و لا تسل تعتتا، وسل عما يعنيك ودع ما لا يعنيك. قال: يا أمير المؤمنين: ما «الذاريات ذروا»؟

قال تلك الرياح . قال : فما الحاملات وقرا»؟ قال: تلك السحاب. قال:

فما «الجاريات يسرا» ؟ قال : تلك السفن . قال : فما المقسمات أمرا»؟ قال:

تلك الملائكة .

قال: فحدثني عن [قول الله: و] الْبَيْتِ المَعْمُورِ وَ السَّقْفِ المُرْفُوع» [4- 5/ الطور : 52]. قال: ذلك الضراح بيت في السماء يدخله كل يوم سبعون ألف ملك.

قال: فحدثني عن ذي القرنين أنّي أم ملك ؟ قال : ليس واحد منهما و لكن كان عبدا نصح الله فنصح الله له ، و أحبّ الله فأحبّه .

قال: فأخبرني فيمن نزلت هذه الآية: «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ الله كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ [28/ إبراهيم: 14] قال: هم الأفجران من قريش: »

بنو أمية و بنو المغيرة ، فأما بنو المغيرة فقطع الله دابرهم يوم بدر ، و أما بنو أمية فمتعوا إلى حين.

قال: فحدثني عن قوله: «قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً» [103/ الكهف: 18]. قال:

هم أهل حروراء.

قال : يا أمير المؤمنين فحدّثني عن هذه المجرّة ما هي؟ قال: هذه أسراج السماء و منها هبط من السماء/ 88/ الماء المنهمر .

قال: يا أمير المؤمنين فحدّثني عن قوس قزح؟ قال : لا تقل قوس قزح و لكنها قوس الله و أمان من الغرق.

قال : فحدثني عن هذا المحق الذي في القمر ما هو ؟ قال : قال الله: «فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَ جَعَلْنَا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً [12/ الإسراء: 17] كان ضوء القمر مثل ضوء الشمس فمحاه الله .

قال : فحدّثني عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم. قال: سل عمّن أحببت . قال : عبد الله بن مسعود ؟ قال : قرأ القرآن و قام عنده.

قال : فحدّثني عن أبي ذر الغفاري قال : عالم شحيح على علمه .

قال: فعن حذيفة بن اليمان [ حدثني؟] قال: عرف المنافقين و سأل عن المعضلات و لو سألتموه وجدتموه بها خبيرا.

قال : فحدّثني عن سلمان الفارسي؟ قال : علم علم الأوّل والعلم الآخر و هو بحر لا ينزح، ويحك و من لك بلقمان الحكيم و هو منا أهل البيت.

قال: فحدثني عن عمار بن ياسر قال خالط الإيمان شعره و بشره و لحمه و دمه و عصبه و عظامه و هو محرّم على النار كيف زال الحق زال معه عمار.

قال: فحدثني عن نفسك قال : قال الله : فلا تزكّوا أنفسكم»! قال: و قد قال: «وَ أَمَّا بنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ [11/ الضحى] قال: ويحك كنت أوّل داخل على [النبي] و آخر خارج [من عنده] و كنت إذا سألت أعطيت و إذا سكت ابتديت، و كنت أدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل يوم دخلة و في كل ليلة [دخلة] و ربما كان ذلك في بيتي يأتيني رسول الله عليه الصلاة و السلام أكثر من ذلك في منزلي فإذا

دخلت عليه في بعض منازله أخلا بي و أقام نساءه فلم يبق [عنده] غيري، و إذا أتاني لم يقم فاطمة ولا أحدا من ولدي، فإذا سألته أجابني، وإذا سكت عنه و نفدت مسائلي ابتدأني .

فما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم آية من القرآن إلّا أقرأنيها و أملاها على و كتبتها بخطي فدعا الله أن يفهمني و يعطيني، فما نزلت آية من كتاب الله إلّا حفظنها و علّمني تأويلها.

و ما تركت شيئا من حلال و لا حرام إلا وقد حفظته و علّمني تأويله، لم أنس منه حرفا واحدا منذ وضع يده صلى الله عليه و سلم على صدري فدعا الله أن يملأ قلبي فهما و علما و حكما و نورا .

و في تحقيق ذلك ما تأثرونه من روايتكم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلي: إنّ الله أمرني أن أدنيك و لا أقصيك، و أن أعلمك و لا أجفوك؛ فحقيق عليّ أن أعلمك وحقيق عليك أن تعي .

و ذكروا أنّ سائلا سأله عن أحاديث البدع وعما في أيدي الناس من اختلاف الخبر فأقبل على السائل فقال له : قد سألت فافهم الجواب :

إنّ في أيدي الناس حقا و باطلا و صدقا و کذبا و ناسخا و منسوخا و عاما و خاصا و محکما و متشابها و حفظا و وهما و قد كذب على رسول الله صلى الله عليه و سلم على عهده حتى قام خطيبا فقال:

من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار.

و إنّما أتاك بالحديث أربعة رجال ليس لهم خامس:

رجل منافق مظهر للإيمان متصنّع بالإسلام لا يتألّم و لا يتحرّج يكذب على رسول الله متعمدا؛ فلو علم الناس أنه منافق كاذب لم يقبلوا منه و لم يصدقوه؛ ولكنّهم قالوا: هذا صاحب رسول الله/ 89/ صلى الله عليه و سلم و رآه و سمع منه. فيأخذون عنه / و قد أخبرك الله عن المنافقين بما أخبرك و وصفهم بما وصفهم به، ثمّ بقوا بعد النبي صلى الله عليه وسلّم فتقربوا إلى أئمة الضلالة و الدّعاة إلى النار بالزور و الكذب و البهتان فولوهم الأعمال و حملوهم على رقاب الناس و أكلوا بهم الدنيا و إنما الناس مع الملوك و الدّنيا إلّا من عصم الله.

فهذا أحد الأربعة.

و رجل سمع من رسول الله عليه السلام شيئا لم يحفظه على وجهه فوهم فيه ولم يتعمّد كذبا، فهو في يديه يعمل به و يرويه و يقول : أنا سمعته [ من رسول الله صلى الله عليه و آله] فلو علم المسلمون أنه و هم [فيه] لم يقبلوه ولو علم هو أنه و هم لرفضه .

و رجل ثالث سمع من رسول الله صلى الله عليه و سلم شيئا يأمر به ثمّ نهى عنه و هو لا يعلم، أو سمعه ينهى عن شيء ثم أمر به و هو لا يعلم، حفظ المنسوخ و لم يحفظ الناسخ فلو يعلم أنه منسوخ لرفضه، و لو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنه منسوخ لرفضوه.

و آخر رابع لم يكذب على الله و لا على رسوله- مبغض للكذب خوفا [من] الله تعظيما لرسول الله - و لم يهم بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به على ما سمعه لم يزد فيه و لم ينقص منه و حفظ الناسخ والمنسوخ فعمل بالناسخ و رفض المنسوخ و عرف

الخاص من العام فوضع كل شيء موضعه و عرف المتشابه بمحكمه و قد كان يكون من رسول الله الكلام له وجهان :

فكلام خاص و كلام عام فيسمعه من لا يعرف ما عنى الله به و لا ما عنى به رسوله فيحمله السامع و يوجّهه على غير معرفة بمعناه و ما قصد به و ما خرج من أجله.

و ليس كل أصحاب رسول الله [من] كان يسأله و يستفهمه حتى [أن] كانوا ليحبّون أن يجيء الأعرابي أو الطارئ فيسأله عليه السلام حتى يسمعوا .

و كان لا يمر بي من ذلك شيء إلا سألت عنه وحفظته.

فهذه وجوه ما عليه الناس في اختلافهم وعللهم في رواياتهم .

انتهى كلامه عليه السلام .

ذكر كتاب الإستغاثة :

مقدمة المؤلف

الحمد لله ذي الطول و الامتنان والعز و السلطان و العظمة و البرهان، و الكبرياء و الجبروت و الآلاء، الذي من على أوليائه ،بهدايته و نجاهم من مضلات الأهواء برأفته، و ألهمهم الإقرار بتوحيده والاخلاص بتمجيده، أحمده حمد من علم أن ما به من نعمة فمن الله مبدأها و ما مسه من الأسواء فبسوء جنايته على نفسه جناها، و أستعينه على حوادث الأزمان و لوازب الأوان، و أستغفره من الذنوب، و أسأله ستر

العيوب، و أرغب إليه في الصلاة على سيد المرسلين محمد خاتم النبيين و آله الطاهرين. أما بعد: فاني لما تأملت ما عليه الأمة من أهوائها و نظرت في سبب مذاهبها و اختلاف آرائها و أقاويلها، وجدت منها الجم الغفير و العدد الكثير، و أهل الغلبة و السلطان و الغفلة و النسيان قد اصطلحوا على تعطيل احكام كتاب الله تعالى، و درس معالم رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) وإضاعة حدود دين الله، و إباحة ،حرامه و حظر حلاله فوجدت المتمسك بذلك عندهم حقه مهتضما مهجورا و حبل ولاية نبيهم مجذوذا مبتورا و مودتهم لديهم متروكة و عصمة حريمه فيهم مهتوكة، و قد أطفئوا بطغيانهم مصابيح دين الله و أنواره، و هدموا معالمه و مناره، و هم مع ذلك يدعون أنهم أولياؤه، وأنصاره و أصفياؤه، و الدالون عليه، و الداعون إليه، تخرصا و افتراء، وظلمها و اعتداء، فأصبحت أمة محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) إلا القليل منها لحدود الله تاركة ولغير سبل الله سالكة، و لحقوقه مضيعة، و لحرمة دينه هاجرة، و لغير اولياء الله متبعة، كأنهم صم لا يسمعون، و لا يعقلون، بهم قد شملهم البلاء، و غلبت عليهم الأهواء وملكتهم الضلالة، وأهلكتهم الفتن و عدمت فيهم الأحكام و السنن، و احاطت بهم الغيرة و الظلم و الحيرة، و استولت عليهم الجهالة و البهم ، حتى ملئت الأرض جورا وظلمها و اعتداء و معاصیا و طغیانا، فهم في غمرة الجهل يخوضون و في كل شك و شبهة يتيهون، و قد طالت عن الله غفلتهم، و في مضاجع المبتدعين رقدتهم و في مسالك المفترين ضلالتهم، فهم على الدنيا متكالبون و على تكاثرها و مفاخرها منكبون و من حلّها و حرامها طالبون.

قد استباحوا في ذلك الحرام و أعرضوا فيه عن التقوى، متشتتة آراؤهم، مختلفة أهواؤهم، و اصبحت معالم الحق فيهم خاملة مهجورة، و منازله مهدومة مغمورة، و آثارهم مطموسة مندرسة، وسبل الضلالة عندهم مغمورة مشهورة، و أعلامه منصورة منشورة و اصبح المؤمن بينهم غريبا مستضعفا لصدقه، والفاسق لديهم معظما لفسقه يختارون غير الخيرة، فيسيرون فيهم أسوة، سيرة باحكام الجبابرة، وسيرة الأكاسرة، ركنوا الى الدنيا طلبا للملك الذي يفنى و طرقوا الجور والظلم طرقا فسلكتها أمم فعل القرون الماضية و سنة أصحاب الخاطئة، فيهدمون في كل عام علما، و يبنون فيه ظلما، حتى خفيت مناهج الحق ، و درست طرق الصدق، و وضعوا دون الكتاب العزيز الآراء، و شهروا بعد نبذ الكتاب الخطاء، يتبع كل فرقة منهم أخبارها، مولية للحق أدبارها، قد نبذوا أحكام القرآن وخالفوا جميعا ما فيه الشفاء و البرهان، ساهون لا هون عن الورع، متمسكون بآثار أهل البدع ، و أموال المستضعفين بينهم تقسم على التداول، والظلم مستخرجة منهم بالقهر و الغشم، لا مانع منهم يدفع، و لا دافع يردع.

فانظروا يا اخواني المؤمنين و أهل خلاصة الله ،العارفين، من أين هذه الأموال مجموعة، و أين هي بعد ذلك موضوعة، قد شيدت منها القصور، و شربت منها الخمور، و جند بها الجنود و جبي بها سواس القرود و أهل اللعب بالبزاة و الفهود، و كل من شايعهم على تعطيل الحدود و ينكحون النساء، ويشترون الإماء باموال الأرامل واليتامى والمساكين، فيا سبحان الله هل هذا إلّا تعطيل الدين، و احكام الكتاب المبين، والكفر بديان يوم الدين فلا كتاب بينهم يتبع، و لا سنّة بينهم تسمع،

فبأي حديث بعد الله و آياته يؤمنون، ويل لكل افاك اثيم، يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا، كأن لم يسمعها، فبشره بعذاب أليم فلما رأيت هذا الضلال فيهم قد عم، و الفساد منهم قد شمل نظرت في ابتداء ذلك ممن تشعب و الى من ينتسب من المتسولين على احكام الدين إذ كل هذا و شبهه لا يجري إلا من أهل الغلبة و السلطان والعتو و الطغيان، فميزت عند ذلك و اختبرت و تفکرت، و تدبرت و بحثت و اعتبرت طالبا بذلك سبيل الهداية، و هاربا عن سبيل الضلالة و الرد، ليتولى من يجب ولايته بحقيقة معرفته و يرفض من يجب البراءة منه ببصيرة في عمله، اذ كان حق النظر و الاعتبار يوجب على كل ذي فهم ان لا يتولى الا بمعرفة، ولا يرفض الا ببصيرة، فلما عملت الاستقصاء في ذلك بالنظر والاختبار و الفحص و الاعتبار، وجدت فساد ذلك كله يتبع بدع الثلاثة المستولين على احكام دين الله بعد وفاة رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم يقر بذلك منهم الخاص والعام من نقلة الآثار، و حملة الأخبار مما نحن ذاكروه في مواضعه منسوبا الى كل واحد منهم ما جرى منه في ذلك على جهته، إذ كان كل واحد من الثلاثة قد ابتدع في أيامه و عصره بدعا في شريعة

الاسلام على قدر طول عمره و تراخي ايامه و على قدر تمكنه في سلطانه، مما يوجب على مبتدعه الهلاك و الدمار، وسوء العاقبة و البوار، إذ لا احد مجتمعه على خطر ذلك من الله تعالى ورسوله في الدين على جميع المسلمين.

فمن الثلاثة من كانت بدعة داخلة للضرر والفساد على جميع من دخل تحت احكام الشريعة من مسلم و معاهد و منهم من كانت بدعه داخلة على قوم دون قوم من الأمة، فاتبعهم على ذلك السواد الأعظم، و الجمهور ،الأعم، مع اقرارهم بحظره، و

ايجاب الكفر على من قصد مثله بتعمده و من جميع العباد ، ثم هم مع ذلك كله ينقلون عن الثلاثة جميعه، فلا يمنعهم ذلك من موالاتهم وموالاة من يواليهم، ومعاداة من يعاديهم، على ما علموا من يعقبهم مناهج الحق جهلا منهم بما فعل الثلاثة المبتدعون، من عظيم ما نقل عنهم، إما جهلا بما على المبتدعين من عظيم ما نقل عن الثلاثة، و ذلك أخسّ لأحوالهم واظهر الجهلهم ، و اما عصبية منهم لهم و رضى بفعلهم على معرفة منهم بفساده و الاحاطة بباطله ، و ذلك اثبت لكفرهم و إلحادهم، و ادعى الى کشف ضلالهم و عنادهم.

و وجدت فرقة قد فرّت منهم قليلة العدد مشردة منهم في كل بلد، فامتنعت من موالاتهم و زالت عن الرضا بأفعالهم، وسعت عند ذلك في طلب الحق من معادنه و آثارته عن مكامنه و هم شيعة آل محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) فاستحلوا عند ذلك سفك دمائهم و إباحة اموالهم وهتك محارمهم ، و صاروا بينهم مقهورين مستضعفين وجلين خائفين و هم مع هذه الحالة متمسكون بدينهم، صابرون على محنهم، حامدون لربهم، منتظرون الفرج منه في عدوّهم و رواحهم.

فلما رأيت الجهل منهم قد شمل و الضلال فيهم قد كمل، و الغفلة في تأمل افعال الأوائل من المبتدعين قد عمّت، و الشبهة منهم قد جرت، استخرت الله تعالى و قصدت عند ذلك الى شرح ما تقر به أولياؤه، و يذعن له متبعوهم اذا عرفوا من

بدعهم في الدين ما قد ظهر به الفساد في المسلمين، ليكون ذلك بصيرة للطالب، و دليلا للراغب، مستجلبا بذلك الثواب من الله تعالى متقربا إليه ، و كففت عن ذكر ما لا يقرّ به اولياؤهم مما تفرد بنقله مخالفوهم، لتكون الحجة على من تولّاهم مع ذلك

منهم أبلغ ، و البصيرة بمن يخالفهم انفع، و المعرفة ببدعهم اجمع، و أقدم في ذلك كله و غيره التوكل على الله عز و جل، و الاستعانة بتوفيقه وهدايته، و هو حسبنا و نعم الوكيل .

الجزء الأوّل

فصل ذكر بدع الأول منهم

فأول ما ابتدعه الأول منهم التأمر على الناس من غير أن أباح الله له ذلك ولا رسوله، و مطالبة جميع الأمة بالبيعة ،له و الانقياد الى طاعته طوعا، و كرها، فكان ذلك منه أول ظلم ظهر في الاسلام بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) اذ كان هو و اولياؤه جميعا مقرّين بان الله و رسوله لم يولياه ذلك، و لا أوجبا طاعته، و لا أمرا ببيعته فدخل الناس كلهم تحت أمره ونهيه على ثلاث منازل فرقة منهم راضية به و بفعله و متبعة لرأيه طوعا، فحلّوا محلّه في الإثم لقبولهم لأمره و رضاهم بفعله، طائعين غير مكرهين.

و فرقة تحيرت في أمره جهلا منهم لا تدري أ ذلك له أم لغيره، فحلّت محل المستضعفين المرجين لأمر الله الى ان قرع الحق ،مسامعهم، و قطعت الحجة عذرهم.

و الفرقة الثالثة : كانت مستبصرة بضلاله عارفة بظلمه، غير راضية بفعله فقهروا على الدخول تحت أمره وسلطانه فدخلوا كارهين غير طائعين، فحلّوا محل المتقين المكرهين بفعله الخائفين، فكل فعل فعلوه مما اتقوا فيه على أنفسهم، و أموالهم، من الأفعال التي لم يأمر الله بها ولا رسوله، فلهم ثوابه اذا كانوا مكرهين عليه، و على من استكرههم وزره و عقابه

فلما انقاد له الناس على هذه المنازل الثلاث طوعا وكرها، طالبهم بالخروج إليه مما كان يأخذه رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) من الصدقات و الأخماس و ما يشاكلها، ثم تسمّى بخلافة رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و نفذت بذلك كتبه الى الأمصار من خليفة رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فكانت هذه الحالة منه جامعة للظلم و المعصية، والكذب على رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)، و ذلك إنه لما طالبهم بالخروج إليه مما كان يأخذه منهم رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم من الصدقات وغيرها كان ذلك منه ظلما ظاهرا، إذ كان يعلم ان الله و رسوله لم يجعلا له ولا إليه شيئا منه و لما لم يجعل الله ولا رسوله و لا ولاته إليه شيئا من ذلك كان ظالما في مطالبته لهم به فظهرت منه المعصية الله ولرسوله إذ طالب بما ليس له بحق .

و لما قال: إني خليفة رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و قد علم و علم معه الخاص و العام أن الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يستخلفه، كان ظالما كاذبا بذلك على رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم متعمدا بالكذب منه، اذ كان لا يجوز لأحد في النظر، التمييز أن يدّعي خلافة رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) إلا لمن استخلفه الرسول (صلّى الله عليه و آله و سلم) من بعده، و من لم يستخلفه الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم كان محالا ان يكون خليفة له، و لو جاز ذلك لقائل من المسلمين على وجه من وجوه التأويل لجاز هذا لكل مسلم، و هذا مما لا يقوله ذو فهم و لما كان الكذب منه بذلك قد وقع على الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) متعمدا من غير غفلة و لا جهل به وجب عليه حقيقة قول الرسول (صلّى الله

عليه و آله و سلم) فيما نقله الخاص والعام : (من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) و كان هو أول من ظهر منه الكذب على رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بذلك بعد وفاته، فان ادعى مدّع أن ذلك كان منه في جميع ما وصفناه في أموال الصدقات و غيرها، لأن قوما من الأمة نصبوه لذلك قيل لهم: و هل مع الذين نصبوه لذلك امر من الله تعالى و رسوله بنصب من شاء وا، وكيف شاءوا أم هم جعلوا ذلك برأيهم؟

فان قالوا انه كان معهم أمر بذلك من الله و رسوله، طولبوا بايراد آية من كتاب الله أو خبر عن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) مجمع عليه في النقل و التأويل بصحة، ذلك و لن يجدوا إليه برأيهم ، فقد خصموا أنفسهم وكفوا الناس مئونتهم، إذ كان ذلك غير جائز في الشريعة و أحكامها حكم واحد فيما لا يملكه و لم يجعله الله إليه و رسوله و لا له شيء منه و قد شرحنا في هذا المعنى في كتاب الأوصياء ما فيه كفاية و مقنع و نهاية - و لما انقاد له الناس فيما وصفناه طوعا و كرها امتنعت عليه قبيلة من العرب في دفع الزكاة إليه، وقالوا ان الرسول صلى الله عليه و آله و سلم) لم يأمرنا بالدفع أليك، و لا أمرك بمطالبتنا به فعلام تطلبنا بما لا يأمرك الله به ولا رسوله، فسماهم اهل الردة و بعث إليهم خالد بن الوليد في جيش فقتل مقاتليهم، و سبی ذراريهم و استباح أموالهم، و جعل ذلك كله فيئا قسمه بين المسلمين، فقبلوا ذلك منه مستحلّين له إلّا نفر، كرهوا ذلك.

منهم عمر بن الخطاب، فانه عزل سهمه منهم، و كان عنده الى أن ملك الأمر ثم ردّه عليهم، فكانت خولة بنت جعفر والدة محمد بن الحنفية منهم، فبعث بها الى أمير

المؤمنين (عليه السلام) فتزوّجها و لم يتملكها، واستحل الباقون فروج نسائهم، و قتل خالد بن الوليد رئيس القوم مالك بن نويرة و أخذ امرأته فوطأها من ليلته تلك من غير استبراء لها، و لا وقعت عليها قسمة، فانكر عمر ذلك من فعله عليه، و قال لأبي بكر في أمره، فاحتج بان قال انها خالد رجل من المسلمين ليس بأول من أخطأ، و لم يظهر منه إنكار عليه في ذلك، بل نصره ممن رام الانكار عليه فيما فعله، مع ما رواه أهل الحديث جميعا بغير خلاف عن القوم الذين كانوا مع خالد، أنهم قالوا: أذن مؤذنهم و صلينا وصلوا و شهدنا الشهادتين وشهدوا فأي ردّة لهؤلاء هاهنا، مع ما رووه جميعا أن عمر قال لأبي بكر : تقاتل قوما يشهدون أن لا إله إلا الله ، و أن محمدا رسول الله، و قد سمعت رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) يقول: أمرت أن اقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلّا الله و اني رسول الله ، فاذا قالوها حقنوا دماءهم و اموالهم إلا بحقها، و حسابهم على الله تعالى .

فقال ابو بكر: لو منعوني عقالا او قال عتاقا مما كانوا يدفعونه الى رسول الله لقاتلتهم - او قال لجاهدتهم - فكان هذا الفعل منه فعلا فظيعا، و ظلما عظيما، و تعديا بيّنا، من أين له ان يجاهد قوما على ان منعوه مما كانوا يدفعونه الى رسول الله (صلى الله علیه و آله و سلم) أ بأمر من الله ورسوله أم بأمر رآه و استحسنه.

فان قال اولياؤه بل من الله و رسوله؟ فعليهم اقامة الدليل على صحة ذلك بآية من کتاب الله، أو خبر عن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) خاصة باسمه و نسبه، مجمع على نقله و تأويله و أنّى لهم التناوش من مكان بعيد.

و ان قالوا ان ذلك كان منه برأي و استحسان قيل لهم فمن رأى أن يقتل المسلمين و يستبيح اموالهم و يجعلها فيئا هل عندكم ظلم أو محق، فان قالوا: إنه محق أباحوا دماء المسلمين، وسبي ذراريهم، و انتهاب حريمهم و استباحة أموالهم، و قائل هذا خارج الله و دین محمد (صلى الله عليه و آله عند ذي فهم و ان قالوا انه ظالم فيكفي خزيا و كفرا و جهلا مع ما رووه جميعا ان عمر لم يزل عاتبا عليه و على خالد بن الوليد أيام حياته في ذلك، فلما ملك عمر كان خالد يتحاماه و عمر عاتب عليه بسبب قتل مالك بن نويرة، لأنه كان حليفه في الجاهلية.

و روی مشايخنا من طريق اهل البيت (عليهم السلام) إن عمر استقبل خالدا يوما في بعض الطريق في بعض حيطان المدينة، فقال له عمر يا خالد أنت قتلت مالكا فقال : يا أمير المؤمنين ان كنت قتلت مالكا بن نويرة لهنات كانت بيني و بينه، لقد قتلت لكم سعدا بن عبادة لهنات كانت بينكم و بينه فاعجب عمر قوله فضمه الى صدره و قال له: انت سيف الله وسيف رسوله. فسمت العامة عند ذلك خالدا سیف الله وسيف رسوله، وذلك ان سعدا بن عبادة الأنصاري كان رئيس الخزرج و سيدها، و كان من النقباء، و كانت الأنصار قد أرادت البيعة، فلما جرى الأمر في بيعة ابي بكر على ما جرى امتنع سعد بن عبادة من البيعة، فمات ابو بكر و لم يبايعه سعد بن عبادة ثم لم يبايع عمر أيضا من بعده، و لم يجرء وا على مطالبته بها خوفا من قومه، و ذلك أنهم لما أرادوا مطالبته بالبيعة قال لهم ابنه قيس بن سعد اني ناصح لكم فاقبلوا نصحي، قالوا: و ما ذاك قال: ان سعدا قد حلف لا يبايعكم و هو اذا حلف فعل فاذا حلف زال الشك منه و لن يبايعكم حتى يقتل، و لن يقتل حتى يقتل معه ولده و أهل بيته، و

لن يقتل هو و اهل بيته حتى تقتل الأوس كلها، و لن تقتل الأوس كلها حتى تقتل الخزرج كلها، و لن تقتل الخزرج كلها، و الأوس كلها حتى تقتل بطون اليمن كلها، فلا تفسدوا عليكم امرا قد کمل و استتم لكم، فقبلوا منه نصحه و لم يتعرضوا لسعد في ذلك، ثم ان سعدا خرج من المدينة الى الشام في أيام عمر، و كان في قرى غسان من بلاد ،دمشق، فنزل فيهم، لأن غسان من عشيرته، و كان خالد بن الوليد بالشام يومئذ، و كان من الموصوفين بجودة الرمي، و كان معه رجل من قريش يعد أيضا بجودة الرمي، فاتفقا على قتل سعد بن عبادة لامتناعه من البيعة لقريش، فجلسا ليلة في مسيرة بين شجر ،كرم فلما مر بهما على فرسه رمياه بسهمين فقتلاه، و قالا بيتين من الشعر و نسباهما الى الجن فطر حاهما بين العامة فنسبت العامة قتل سعد الى الجن و هما:

قد قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة

و رمیناه بسهمين فلم نخط فؤاده

و استتر على الناس أمره في ذلك الى ان جرى من قول عمر لخالد ما جرى في أمر مالك بن نويرة، فكشف الحال خالد بن الوليد في ذلك، و كان قتل مالك بن نويرة و عشيرته و تسميتهم باهل الردة من عجائب الظلم و البدع العظيمة المنكرة الفظيعة، ثم رووا جميعا ان عمر لما ملك الأمر جمع من بقي من عشيرة مالك بن نويرة و استرجع ما وجد عند المسلمين من أموالهم و أولادهم ونسائهم فرد ذلك عليهم مع نصيبه مما كان منهم، و زعم اهل الرواية أنه استرجع بعض نسائهم من نواحي كثيرة و بعضهن حوامل فردهن الى ،ازواجهن فان كان فعل ابي بكر خطأ فقد اطعم المسلمين

الحرام من اموالهم ، وملكهم العبيد الحرام من أولادهم ، وأوطأهم الفروج الحرام من نسائهم، و في هذا الخزي العظيم و النكال الأليم و ان كان فعله حقا وصوابا فقد اخذ عمر نساء من قوم قد ملكوهن بحق فابتزهن من ايديهم غصبا و ظلما، و ردّهن الى قوم لا يستحقونهن يطئونهن حراما من غير مبايعة وقعت و لا أثمان دفعت، و في كلا الحالين قد اوطئا جميعا او احدهما المسلمين فروجا حراما و اطعماهم مالا حراما من اموال المقتولين على منع الزكاة منه و من نسائهم، فليثبت الآن اولياؤهم أي الحالين شاءوا و لينفوا منهما أيهما شاءوا فما يجدون عن ذلك في حقيقة النظر محيصا و ليس فيهما و لا في احد منهما حظ لمختار، و ما منهما إلا من قد فعل ما لا يرضى الله ولا رسوله فيه، إذ كان في ذلك هتك حرمة المسلمين وإبطال أحكام شريعة الدين .

ثم أنه عمد الى الطامة الكبرى و المصيبة العظمى في ظلم فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله علیه و آله و سلم) فقبض دونها تركات أبيها مما خلفه عليها من الضياع و البساتين و غيرها، و جعل ذلك كله بزعمه صدقة للمسلمين، و أخرج أرض فدك من يدها فزعم أن هذه الأرض كانت لرسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) إنما هي في يدك طعمة منه لك، و زعم ان رسول الله (ص) قال: نحن معاشر الأنبياء لا نورث و ما تركناه فهو صدقة ، فذكرت فاطمة (عليها السلام) برواية جميع أوليائه: أن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قد جعل لي أرض فدك هبة و هدية فقال لها: هات بينة تشهد لك بذلك، فجاءت أم أيمن فشهدت لها فقال امرأة لا نحكم بشهادة امرأة، و هم رووا جميعا أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم قال: أم أيمن من اهل الجنة فجاء أمير المؤمنين (عليه السلام) شهد لها فقال : هذا بعلك و انما يجر الى نفسه، و هم

قد رووا جميعا ان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قال علي مع الحق و الحق مع علي يدور معه حيث دار و لن يفترقا حتى يردا علي الحوض هذا مع ما أخبر الله به من تطهيره لعلي و فاطمة (عليهما السلام من الرجس وجميع الباطل بجميع وجوهه ،رجس فمن توهم ان عليا و فاطمة (عليهما السلام) يدخلان من بعد هذا الاخبار من الله في شيء من الكذب و الباطل على غفلة او تعمد، فقد كذب الله ، و من كذب الله فقد كفر بغير خلاف، فغضبت فاطمة (عليهما السلام) عند ذلك فانصرفت من عنده و حلفت أنها لا تكلمه و صاحبه حتى تلقى أباها فتشكو إليه ما صنعا بها .

فلما حضرتها الوفاة أوصت عليا عليها السلام ان يدفنها ليلا لئلا يصلي عليها احد منهم، ففعل ذلك فجاءوا من الغد يسألون عنها فعرفهم انه قد دفنها، فقالوا له: ما حملك على ما صنعت قال : اوصتني بذلك فكرهت ان اخالف وصيتها، و هم قد رووا جميعا أن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: «فاطمة بضعة مني، من آذاها فقد آذاني و من آذاني فقد آذى الله عز و جل و لم يجز ان أخالف رسول الله (صلّى الله علیه و آله و سلم) في مخالفة وصيتها.

فقال عمر : اطلبوا قبرها حتى ننبشها و نصلي عليها فطلبوه فلم يجدوه و لم يعرفوا لها قبرا الى هذه الغاية .

و رووا كذلك جميعا أن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قال لفاطمة (عليها السلام): يا فاطمة إن الله يغضب لغضبك و يرضى لرضاك» فإذا كان الرسول (صلّى الله عليه و آله و سلم قد أخبر أن الله يغضب لغضبها و يرضى لرضاها، و أن من آذاها فقد آذى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و من آذى رسول الله (صلى الله

علیه و آله و سلم) فقد آذى الله، و قد دل دفنها بالليل من غير أن يصلي عليها أحد منهم أو من أوليائهم أن ذلك كان منها غضبا عليهم بما اجتروا عليها و ظلموها، و إذا كان ذلك كذلك فقد غضب الله عليهم الأمر بعد أن آذوها، فإذا قد كان ذلك كذلك فقد غضب الله عليهم الأمر بعد أن آذوها فإذا قد آذوا رسول الله (صلى الله علیه و آله و سلم) بأذاهم اياها، و قد آذوا الله عزّ و جل بأذاهم رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) و ان الله عزّ و جلّ يقول: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الله وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ الله فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ هُمْ عَذاباً مُهِيناً .

و رووا مشايخنا أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال لأبي بكر حين لم يقبل شهادته: يا أبا بكر اصدقني عما اسألك قال : قل قال : اخبرني لو أن رجلين احتكما أليك في شيء في يد احدهما دون الآخر أكنت تخرجه من يده دون ان يثبت عندك ظلمه قال: لا، قال فممن كنت تطلب البيّنة منهما أو على من كنت توجب اليمين منهما، قال: أطلب البينة من المدعي و أوجب اليمين على المنكر قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) البينة على المدعي و اليمين على المنكر ، قال أمير المؤمنين (عليه السلام) أفتحكم فينا بغير ما تحكم به في غيرنا ؟ قال فكيف ذلك قال ان الذين يزعمون أن رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) قال: ما تركناه فهو صدقة، و أنت ممن له في هذه الصدقة، اذا صحت نصيب و أنت فلا تجيز شهادة الشريك لشريكه، فيما يشاركه فيه، و تركة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) بحكم الاسلام في أيدينا، الى أن تقوم البيئة العادلة بانها لغيرنا، فعلى من ادعى ذلك علينا إقامة ،البينة ممن لا نصيب له فيما يشهد به علينا و علينا اليمين فيما تنكره، فقد

خالفت حكم الله تعالى و حكم رسوله صلى الله عليه و آله و سلم) إذ قبلت شهادة الشريك في الصدقة وطالبتنا باقامة البينة على ما ننكره مما ادعوه علينا، فهل هذا الا ظلم و تحامل ؟ ثم قال: يا أبا بكر ، أرأيت لو شهد عندك شهود من المسلمين المعدلين عندك على فاطمة بفاحشة ما كنت صانعا قال: كنت والله أقيم عليها حد الله في ذلك، قال له :

إذا كنت تخرج من دين الله و دین رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: لم قال: لأنك تكذب الله و تصدق المخلوقين، إذ قد شهد الله لفاطمة بالطهارة من الرجس في قوله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فقلت أنت إنك تقبل شهادة من شهد عليها بالرجس، إذ الفواحش كلها رجس و تترك شهادة الله لها بنفي الرجس عنها، فلما لم يجد جوابا قام من مجلسه ذلك و ترك عليا عليها السلام .

فانظروا يا أهل الفهم هل جرى في الاسلام بدعة أظلم ، و أظهر و أفظع، و أعظم، و اشنع من طالب ورثة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) باقامة البينة على تركة الرسول، أنها لهم مع شهادة الله لورثة الرسول بازالة شهادة الله لورثة الرسول بازالة جميع الباطل عنهم، و الباطل عنهم، و ذلك كله بحكم الاسلام في أيديهم، وقد رووا ان الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: نحن أهل بيت لا تحل علينا الصدقة، فيجوز لمسلم أن يتوهم على أهل بيت الرسول (عليهم السلام) أنهم طلبوا شيئا من الحرام هذا مع ما أخبرهم الله بتطهيرهم من الرجس؟ كلا، وقد دل قول القوم ان الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: ما تركناه فهو صدقة على ان المنازعة جرت بينهم و بين أهل البيت في التركة، فلا يخلو

أهل بيت الرسول (عليهم السلام) من ان يكونوا طلبوا الحرام بالباطل، فيلزم عند ذلك تكذيب الله تعالى فيما أخبر به من تطهيرهم من ذلك ، و اما ان يكونوا طلبوا الحق فقد ثبت ظلم من منعهم من حقهم، ولا يبعد الله إلا من ظلم و تعدی و غشم، هذا مع تكذيب الله لهم فيما ادعوه من صدقة تركة الرسول، و ان الأنبياء لا يورثون إذ يقول الله في كتابه:

وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وقال فيما أخبر به عن زكريا انه قال:

فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا فاخبر الله بميراث انبيائه و زعم واضع الخبر المتخرص أن الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث و ما تركناه فهو صدقة» ولعمري لقد كان واضع الخبر و متخرصه جاهلا كتاب الله اذ لم يعلم ما فيه من تكذيب خبره، و ذلك من امتنان الله على المؤمنين في كشف باطل المبطل، و لو كان واضع الخبر جعل ما تخرصه في تركة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) منسوبا الى رسولنا خاصة دون غيره من الأنبياء، لدخلت شبهة على كثير من الناس العارفين، فضلا عن الأعجام، و جمهور الأعوام، و لكن الله اعمى قلبه و سمعه حتى قال فيما اخترصه من ذلك كله ما يكذبه کتاب الله، و قد اضطر جهال من العوام و اهل الجدل في نصرة الظلمة الى ان قالوا: ان سليمان انما ورث من داود النبوة، وكذلك يحيى من زكريا و هذا منهم غاية الجهل و الاختباط، والغفلة و الافراط فان النبوة لو كانت مما يورث لم يكن على وجه الأرض غير الأنبياء، اذ الميراث لا يجوز ان يكون لواحد دون الآخر، فاول خلق الله كان نبيا فهو آدم (عليه السلام) فلو ورث ولده نبوته لوجب ان يكون جميع ولد آدم انبياء من

بعده، و كذلك اولاد أولاده الى يوم القيامة، ويلزم أيضا قائل هذا ان يحكم بان ورثة محمد (صلّى الله علیه و آله و سلم) ورثوا نبوته فهم انبياء من بعده، و نسلهم أيضا الى يوم القيامة.

و كفى بهذا لمن بلغ مذهبه إليه خزيا و فضيحة و جهلا، و لا خلاف ان من الأنباء المتقدمين من كان له اولاد كثير عددهم ، و كان منهم النبي و غير النبي، و هذه مقالة واضحة الفساد و خارجة من كل وجه من وجوه السداد، ولا يبعد الله الا من ظلم و قال بما لا يعلم هذا و قد اجمع اهل الاثر و رواة الخبر ان ما تركه رسول الله (صلى الله علیه و آله و سلم )البغلة و السيف و العمامة و ان درعه كانت مرهونة فافتكها أمير المؤمنين (عليه السلام) و أخذها إليه مع البغلة و السيف و العمامة، فكيف جاز لهم ترك ذلك عنده و هو من تركة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) فان كانت التركة كما زعموا صدقة فذلك كله داخل في التركة، فكله صدقة و الصدقة على أمير المؤمنين ( عليه السلام) حرام ،باجماع، فهل علي (عليه السلام) قهرهم و غلبهم عليه و منعهم عنه و عجزوا عن انتزاعه منه فقد كفر علي (عليه السلام) و خرج عن دين الاسلام و

وجب على جميع الصحابة و المسلمين مجاهدته، إذ كان قد استحل ما حرم الله عليه تعمدا، و خالف الله جهارا و تركهم لمجاهدته وقصده بالمحاربة، بعد هذا الحال منه يوجب عليهم الخروج معه من دين الله و دین رسوله (صلى الله عليه و آله و سلم).

و قد رووا جميعا أن الرسول (صلّى الله عليه و آله و سلم قال: من غير دينه فاقتلوه، و لا يكون في تغير الدين شيء هو أظهر من استحلال الحرام و تحريم الحلال على معرفة و يقين، و قد لزمهم في إمساكهم عن محاربته ما لزمه هو أيضا من الذم في ذلك، فهذا

بات يوجب على المسلمين كلهم البراءة من جميع المهاجرين والأنصار، و من جاورهم من سائر المسلمين و كفى بهذا لمن يبلغ به مذهبه إليه خزيا، و فضيحة، و مقتا، و كفرا، وإلحادا ، فان كانت الصحابة أجابوا عليا ( عليه السلام) في ذلك فقد أشركونا في الخلاف على الله و على رسوله، إذ ليس لهم ان يقدموا و لا يؤخروا في الصدقات بعضا على بعض، و لا محيص لذي نظر و تحصيل من هذا الحال فان زعم جاهل ان رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) جعل ذلك في حياته لعلي (عليه السلام) في تركاته دون غيره طولب زاعم هذا بخبر معروف مجمع عليه و على نقله و معرفته، و لن يجد الى ذلك سبيلا .

هذا مع ما رووا جميعا أن العباس رافع عليا ( عليه السلام) إلى أبي بكر في مطالبة الميراث من رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في الدرع و البغلة و السيف و العمامة، و زعم ان عم رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أولى بتركة رسول الله من ابن العم فلو كان الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) وهب ذلك لعلي (عليه السلام) لكان قد ظهر القول بذلك ممن يخبره، و قد وقف عليه، و لكان علي (عليه السلام يدعى الهبة أيضا و الهدية و لنقله الأخبار بذلك، هذا مع ما يلزمهم من الحكم على الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) بخيانته لأهل بيته إذ قال: ما تركت فهو صدقة و لم يعرف ذلك أهل بيته عليه السلام) حتى لا يطالبوا منه شيئا و لا ينازعوا فيه مع تحريمه الصدقة عليه و عليهم ، و من ظن هذا بالرسول (صلّى الله عليه و آله و سلم) فقد كفر بما جاء به الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لو لا ان هدانا الله .

و مما ابتدعه كلامه بالصلاة بعد التشهد و قبل التسليم حين قال:

«لا يفعلن خالد ما أمرته به حتى احتج بذلك قوم من فقهاء العامة بشهرته منه فقالوا: لا يجوز الكلام بعد التشهد و قبل التسليم فان أبا بكر فعل ذلك للضرورة، و قال آخرون: لا يجوز ذلك فان أبا بكر قال ذلك بعد ان سلّم في نفسه، و تنازعوا في اختلافهم في هذا المعنى.

فقلنا لهم أما تجويزكم في الصلاة فانا غير محتاجين الى منازعتكم فيه، لأنا غير آخذين بفعل ابي بكر و لا متبعين له فيه و لكن عرفونا ما الذي دعا أبا بكر الى ان قال: «لا يفعلن خالد ما أمرته به» قبل تسليمه و ما هو، و لم هو، فكانوا في ذلك صما بكما عميا.

فقالت شيعة آل محمد (عليهم السلام) قد علمنا و علم كل ذي فهم انه نهاه عن امر منكر بعد ان أمره به، و جهلكم بذلك منه دليل على صحة ما رواه مشايخنا عن ائمتنا (عليهم السلام) فانهم قالوا ان أبا بكر كان قد أمر خالدا بقتل أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا هو سلم من صلاة الفجر ، فلما قام الى الصلاة ندم على ذلك و خشى ان تهيج عليه فتنة لا يقوم بها، فقال قبل ان يسلم : لا يفعلن خالد ما امرته به فكان الأمر منه في ابتدائه لخالد كفرا إذ امره بقتل مؤمن من غير جرم و كان كلامه في الصلاة قبل التسليم لنهي خالد عن ذلك مفسدا لصلاته تلك، و كان قد لزمه اعادتها، و لزم جميع من صلى خلفه كذلك، اذ قد رووا جميعا ان تحريم الصلاة التكبير وتحليلها التسليم، و ليس معهم توقيف من صاحب الشريعة بجواز ذلك، و ليس عندهم مع هذا الحال رواية بوجه، و لا سبب، و لا آية و لا القوم أعادوا تلك الصلاة فتركه لإعادة صلاة قد افسدها يوجب الكفر أيضا .

و قد رووا جميعا عن الرسول (صلوات عليه و آله و سلم) انه قال:

من ترك صلاة واحدة عامدا متعمدا فقد كفر ، و قول من زعم انه سلّم في نفسه قبل أن يتكلم فاسد، لأن صلاته عقدها مصليا بالجماعة و لم يكن مصليا بنفسه، فغير جائز له ان يستعمل حدا واحدا مما يخالف صلاة المصلي بالجماعة و من حدود المصلي بالجماعة إظهار التكبيرة و التسليم لا يسعه غير ذلك.

و من ادعى جواز خلاف ذلك من غير توقيف من الرسول (صلّى الله عليه و آله و سلم) فهو جاهل و لا حجة في شيء من أقاويل أهل الجهل، و من عدل عن هذا الذي ذكرناه من حدود الجماعة فصلاته فاسدة يجب عليه اعادتها و يجب على كل من صلّى خلفه إعادة صلاته تلك التي افسدها امامهم هذا مع روايتهم جميعا أنه قال بعد قوله : لا يفعلن خالد ما أمرته به (السلام عليكم) فما الذي عنى بذلك التسليم بعد ذلك الكلام المفسد للصلاة.

ثم رووا جميعا بخلاف تلك الرواية انه قال في وقت وفاته: ثلاث فعلتها و وددت أني لم أفعلها، وثلاث لم أفعلها و وددت أني فعلتها، و ثلاث أهملت السؤال عنها و وددت أن أسأل رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم عنها، ثم اختلف أولياؤه في تأويل ما فعل و ما لم يفعل و لم يختلفوا في السؤال فاهملنا ذكر ما اختلفوا فيه و قصدنا ذكر ما أجمعوا عليه طلبا للنصفة و تحريا للحق.

فزعموا أنه قال: وددت أني سألت رسول الله عن الكلالة ما هي، و عن الجد ما له من الميراث، و عن هذا الأمر لمن هو ، فكان لا ينازع فيه، فيا ويل اهل الجهل و الويل حل بهم، هل الرسول بلغ الشريعة بالتمام والكمال أم لم يبلغ ذلك فبلغ البعض، و اهمل

البعض و الله تعالى يقول: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ والتبليغ لا يكون إلا بالتفسير فان كان أبو بكر أهمل السؤال و الصحابة جميعا عن ذلك الشيء، أليس كان يلزم الرسول (صلّى الله عليه و آله و سلم تعريفهم ذلك فلم يكن في الصحابة كلها احد سمع تفسير ذلك من رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بالتبليغ الى من كان.

أليس هذا القول منه يوجب تعطيل الشريعة و خروج الرسول (صلّى الله عليه و آله و سلم) من حدود الرسالة إذ لم يبلغ ما أمره الله تعالى بتبليغه، أو ليس قد دل بقوله : أنه لم يعرف الأمر لمن هو على أنه قد دخل فيما لم يكن له فانه لو كان له لكان قد علمه، و لما لم يعلم ذلك كان جهله به دليلا على انه لا حق له فيه، و وجب عليه ان لا يدخل في أمر هو لغيره، و ان كان لا يعرف صاحبه.

و من بدعه: انه لما استتب الأمر له قطع لنفسه أجرة على ذلك من بيت مال الصدقات، في كل يوم ثلاثة دراهم، و هذا من اظهر الحرام، فأكل الحرام تعمدا و خلافا على الله و على رسوله صلى الله عليه و آله و سلم مصرا عليه غير نادم فيه، و لا تائب عنه، الى ان مات بغير خلاف فيه، و ذلك أن أبواب أموال الشريعة معلومة، كل باب منها مفروض من الله و من رسوله لقوم بأعيانهم لا يحل لأحد أن يأكل منه حبة واحدة حتى يصير ذلك في ايديهم، و ليس لأحد ممن لا شيء له فيه أن يطلق منه لغيرهم، شيئا، حتى يصير نصيب كل واحد منهم في يده، اذ لم يجعل الله و لا الرسول إليهم، و لا لأحد منهم الحكم فيه، ولا في شيء منه، و انما الحاكم فيه عليهم غيرهم، و هو كان للرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) ثم من استحق مقامه من اوصيائه من بعده.

و قد أوضحنا من البيان في المستحقين لمقام الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) في كتاب الأوصياء ما فيه كفاية و مقنع للأديب، و لسنا نجد من ابواب الأموال في الشريعة بابا يصلح ان يؤخذ فيه اجرة، وذلك ان ابواب الأموال في الشريعة من خمسة وجوه لا سادس لها .

فمنها : أبواب الصدقات على صنوفها من كيلها و وزنها و عدها، و قد جعل الله ذلك فريضة أصناف من المسلمين في قوله تعالى:

إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ المَساكِينِ وَ الْعَامِلِينَ عَلَيْها وَ المُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقابِ وَ الْعَارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ الله وَ ابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ الله فكل صنف من هؤلاء الثمانية له شيء معلوم منها على قدر الكفاية، يدفع الامام إليه ذلك ليس له الحكم في سواه.

و منها: مصالحة أهل الذمة على ما في ايديهم من الأموال و الأرضين، و ذلك لاحق بوجوه الصدقات، و ذلك لأن هذا الصلح وضع عليهم عوضا من الصدقات، إذ لا يجوز ان يؤخذ الزكاة من اهل الكفر ، فمن اسلم منهم زال عنه وجه الصلح، و وجب عليه فريضة الصدقات التي هي الزكاة، و لذلك صار الصلح لاحقا بوجوه الصدقات و لأهلها دون غيرهم، فسبيل الحكم فيها سبيل شرحناه من حال الحكم في الصدقات .

و منها : الجزية، و الأمة فيها في ذلك على قولين:

فالعامة تقول : إنها تجري مجرى الصدقات

و الشيعة تقول: إنها لأهل مكة خاصة، أغناهم الله بها عوضا عن منع المشركين من الدخول إليهم و التجارات معهم في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ

فَلا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هذا وَ إِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ الله عَلِيمٌ حَكِيمٌ، قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ الله وَرَسُولُهُ وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى یُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ فاغنى الله اهل مكة بالجزية فجعلها لهم خاصة.

و كلا الوجهين يحزم على كل احد أن يأخذ منهما أو من أحدهما أجرة و لا غيرها، غير من جعل الله ذلك لهم، و لم يملك الله تعالى من جعلها لهم ولا رسوله الحكم في شيء منها الى أن يصير في ايديهم نصيبهم منها . و منها: الغنائم التي يجاهدون عليها المسلمون، فيأخذونها من أيدي الكفار و هي في قول العامة لمن يجاهد عليها من جميع المسلمين دون غيرهم، و في قول أهل البيت (عليهم السلام) للمهاجرين والأنصار و أبنائهم و أبناء أبنائهم الى يوم القيامة دون غيرهم، و ليس لأحد من أهل القولين الحكم في شيء منها إلى ان يصير نصيبه منها في يده .

و منها: المعادن والركازات و هي الكنوز الموجودة المذخورة، و استخراج جواهر البحر و نحوها، و الأمة في ذلك على قولين:

فالعامة تقول: ان ذلك للعامل عليه و فيه، و ليس لأحد ان يأخذ منه شيئا الى ان يبلغ ما يلزمه فيه الزكاة، فيخرج منه عند ذلك الزكاة المفروضة.

و الشيعة يقولون : انه للعامل عليه و فيه اذا هو عمل في ذلك كله بأمر الامام، و ان عمل بغير أمره فالأمر فيه الى الامام ان شاء أخذه كله، و ان شاء دفع الى العامل فيه منه ما أحب و اذا عمل فيه باذن الامام كان فيما يرزق فيه من قليل أو كثير الخمس،

يخرجه الامام فاذا بلغ نصيبه عنده بعد الخمس مبلغ الزكاة اخرج زكاته على نحو ما يجب من حكم ذلك، و هذا ما لا يجوز لأحد اخذ اجرة منه، لأنه للعاملين فيه دون غيرهم، فجميع ما وصفناه من أبواب الأموال في الشريعة انما هو لقوم من المسلمين دون قوم منهم ، و الامام المنتصب باجرة يجب ان تكون أجرته على جميع المسلمين، لو قد كان أخذها جائزا في دين الشريعة فان اخذها من مال قوم دون قوم فقد ظلم اولئك و اعتدى عليهم، فجميع ما اخذه من بعده من الأجرة فذلك حرام من الله و رسوله، و عقوبة ذلك كله في عنق الأول منهم، إذ كان هو سنة لمن اقتدى به من بعده فيه، و ذلك محقق بقول رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): «من استن سنة حسنة فله أجرها و أجر من عمل بها الى يوم القيامة، من غير أن ينقص العامل بها شيئا من أجره، و من استن سنة سيئة فعليه وزرها و وزر من عمل بها الى يوم القيامة من غير أن ينقص العامل شيئا من وزره ».

و من بدعه: انه لما أراد أن يجمع ما تهيأ من القرآن صرخ مناديه في المدينة: من كان عنده شيء من القرآن فليأتنا به ثم قال: لا نقبل من أحد منه شيئا إلا بشاهدي عدل، و إنما أراد هذا الحال لئلا يقبلوا ما الفه أمير المؤمنين (عليه السلام) إذ كان الف في ذلك الوقت جميع القرآن بتمامه و كماله من ابتدائه الى خاتمته على نسق تنزيله، فلم يقبل ذلك منه خوفا ان يظهر فيه ما يفسد عليهم أمرهم، فلذلك قالوا: لا نقبل القرآن من أحد إلا بشاهدي عدل هذا مع ما يلزم الحكم عليهم أنهم لم يكونوا عالمين بالتنزيل، لأنهم لو كانوا عالمين به لما احتاجوا في قبوله الى شاهدي عدل و اذا لم يعلموا التنزيل كانوا

من علم التأويل أبعد و به اجهل، و من لا يعلم التنزيل ولا التأويل كان جاهلا باحكام الدين.

و من بدعه العظيمة الشنيعة الموجبة للكفر من غير تأويل، أن الأمة مجمعة في روايتها على ان الرسول صلى الله عليه و آله و سلم) كان قد ضمه قبل وفاته الى أسامة بن زيد مع صاحبه و جماعة من رؤساء المهاجرين والأنصار، وأمرهم بالمسير معه الى الشام، و خرج أسامة في حياة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) فعسكر خارج المدينة و اعتل الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) علته التي توفي فيها، فروى جميع أهل الرواية ان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يزل يقول في علته خمسة عشر يوما نفذوا- أي جهزوا -جيش أسامة نفذوا جيش اسامة، لعن الله المتخلف عن جيش أسامة حتى توفي و هو يقول ذلك، فلم ينفذوا و تأخروا الى ان توفي، ثم اقبلا يخاصمان الأنصار في طلب البيعة، فبايع الناس أبا بكر و أسامة على حال معسكره خارج المدينة يراسلهم فلا يلتفتون إليه، حتى اذا استوى لهم الأمر، فبعث الى أسامة: ان الناس نظروا في أمورهم فلم يجدوا لهم غنى عني، و قد نظرت في أمري فلم أجد عن عمر غنى، فخلفه عندي و امض في الوجه الذي امرك به الرسول بالمضي فيه، فكتب إليه أسامة من الذي أذن لك في نفسك بالتخلف عني حتى تطلب مني الاذن لغيرك ان كنت طائعا لله ولرسوله فارجع الى معسكرك و مركزك الذي اقامك فيه رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم فلم يزالوا يدارونه و يعدونه و يمنونه، الى ان اجاب و قبل منهم و تركهم و نفذ في ذلك الوجه، فلم يقنع ابو بكر بمعصيته الله و

لرسوله بما أمره به من التخلف عن أسامة، لأن الأمة مجتمعة على أن من عصى الرسول و خالفه فقد عصى الله و ان معصية الرسول بعد وفاته كمعصيته في حياته.

و من عجائب بدعه : أنه لما حضرته الوفاة جعل ما كان اغتصبه وظلمه في الاستيلاء عليه لعمر من بعده، وطالب الناس بالبيعة و الرضا به كره بذلك من كره و رضي به من رضي، وقد أجمعوا في روايتهم:

ان الغالب من الناس يومئذ الكراهة، فلما اكثروا عليه في ذلك، و خوفوه من الله قال: أ بالله تخوفوني اذا لقيته قلت له: استخلفت فيهم خيرا، فقد تقلد من الإثم ما جعله لعمر بعده، مثل الذي تقلده منه في حياته و لزمه وزر ما جرى في أيام عمر من تصييره ذلك إليه، من غير ان ينقص عمر من ذلك شيئا، اذ ملكه ما لم يكن هو له، و قوله :

أ بالله تخوفوني، فليس يخلو حاله في ذلك من احد وجهين:

إما ان يكون قال هذا لأنه لا يخاف الله في حياته لأنه تقي، نقي، زكي، مخلص، زاهد عن كل زلة و هفوة، و ظلم و زلل و قائل هذا و معتقده عاص عصى الله متعمدا، أو خالفه ذاكرا، فكفى له به خزيا إذ يقول الله عز و جل في كتابه: فَلا تُزَكُوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى فمن زكى نفسه بعد هذا فقد خالف الله تعالى في نهيه.

او ان يكون اراد بقوله:

(أبا الله تخوفوني) أي أنه لا يخاف الله تعالى تعظيما و استكبارا، و معتقد هذا كافر بغير خلاف، و قوله انه يقول الله : إنه استخلف على عباده خيرهم، فان اجابه الله بان يقول له و من جعل أليك ذلك و من أمرك به؟ ما تكون حجته على الله سبحانه عند ذلك، ان هذا إلا جهل و ،اختباط و غفلة و افراط ثم ختم بدعته بالطامة الكبرى و

المعصية العظمى بان أمر في وقت وفاته ان يدفنوه مع رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في بيته حتى اقتدى به عمر في ذلك، فامتثل فيه مثل ما فعله، و من عقل و میز علم انهما قد دخلا بذلك في أمر عظيم، و منكر جسيم، و ذلك أن البيت الذي قبر فيه رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لا يخلو من ان يكون من جملة التركة الموروثة، او للصدقة، كما زعم المتخرصون، أو ان يكون الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) استخلص ذلك لنفسه.

فقد قال الله تعالى في كتابه: لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ فالحال في ذلك بعد وفاته كالحال في حياته و ليس معهم خبر يعرف عن الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) بالاذن لهما في ذلك، فهو قد عصى الله بدخوله عليه بغير إذن، و من ختم عمله بالمعصية الله.

تعمدا مصرا فقد بارز الله ،بالعدوان و ان كان البيت داخلا في التركة فلا يخلو حال التركة من ان تكون كما زعموا صدقة او ان يكون موروثا فان كان صدقة فهو لجميع المسلمين، شرق الأرض و غربها، و ليس لهما أن يغصبا شيئا هو للمسلمين عامة، من غير رضا جميع المسلمين به و لو ادعى مدع رضا المسلمين به كان اجتماعهم على الرضا بذلك غير جائز لأن حكم الصدقة أنها لا تباع، و لا توهب عندهم، و في قولهم لا يخلو حالهما في قبريهما من أن يكونا اشتريا ذلك او استوهباه، و هذا الوجهان لا يجوزان في الصدقة عندهم، و ان كان البيت موروثا فليسا هما ممن يرث الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) في حال من الأحوال.

فان ادعى جاهل بميراث ابنتيهما من الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) فانما كان نصيبهما تسع الثمن، لأن الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) ترك تسع نسوة، و ولدا، فلكل واحد من الأزواج تسع المثمن، و مع ذلك فلم تقع قسمة من الورثة و لا الرضا منهم جميعا بذلك، مع ما فيه من تكفيرهما جميعا، إذ منعا ورثة الرسول (صلّى الله عليه و آله و سلم من التركة و الميراث و زعموا أنه صدقة و كفى بهذا الحال خزيا و فضيحة و مقتا، و قد أجمعوا في روايتهم ان الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) قال كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .

فصل ذكر بدع الثاني منهم

من بدع الثاني: ما جرى منه في حدود الصلاة و ما يتصل بها من أحكام الوضوء و الأذان والاقامة، و ما يشاكل هذا الوجه .

فمن ذلك الوضوء الذي لا صلاة بالاجماع بدونه لأن الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: لا صلاة الا بوضوء، و الله تعالى يقول في كتابه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى المُرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْن ففرض الله تعالى للوضوء أربعة حدود ، حدان منها غسل و حدان منها مسح ، فدعا الثاني الناس الى غسل الرجلين، و منع من مسحهما، فافسد على الناس وضوءهم، وبفساد الوضوء قد فسدت الصلاة، ثم تخرص أولياؤه وأنصاره فرووا روايات كاذبة لبسوا بها على أهل الغفلة من العوام و زعموا في ذلك تخرصا و افتراء أن الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم قال: خللوا الأصابع من اليدين والرجلين قبل تخللهما النار.

و انه قال: ويل للأعقاب من النار، فانقاد لهذه الرواية جمهور العوام، و الجهلة و الأغنام و محال عند ذوي الفهم ان يوجب الله فرضا في كتابه، فيخالفه الرسول (صلّى الله علیه و آله و سلم و يضاده ويبطله وذلك أن الله تعالى قال في فريضة الوضوء: وَ امْسَحُوا بِرُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ على ما يقرأ الناس (و من الكعبين) عند قوم آخرین، و لا خلاف عند ذوي المعرفة ان الكعب هو المفصل الذي بين مقدم الساق و القدم و ان العقب هو الذي في مؤخر الساق، و بينه وبين الكعب نحو اربع اصابع، فكيف يجوز ان يكون الله يحد له حدا، او فريضة من اجل الفرائض، فيعدنا الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) بالنار على ترك لتجاوز بحد الله تعالى الى حد غيره.

كلا لا يجوز ذلك، و لو صح ان الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) استن في فريضة الرجلين زيادة على ما افترضه الله فيهما، لما جاز ان يأتي على سنته من ذلك بوعيد يوجب النار على ترك ذلك، تقصيرا او غفلة، و ما وجدنا في شيء من سننه وعيدا بوجه و لا سبب، فلما فسد هذا في النظر والحكمة ثبت الفرض في المسح على ما جاءت به روايات الأئمة ( عليهم السلام) و استشهدوا على ذلك في الاحتجاج:

بان الله تعالى لما نقل المسلمين من فريضة الوضوء بالماء عند الضرورة الى فريضة التيمم ، و أوجب بالتيمم ما كان غسلا بالماء مسحا بالتراب، و أسقط ما كان مسحا بالماء من فريضة التيمم، دل بذلك على ان فريضتهما بالماء فرض واحد، و أعجب من ذلك انه لما نقلهم عن فريضة الله من المسح على الرجلين الى غسلها، دعاهم الى المسح على الخفين و زعم ان ذلك سنة من الرسول، فمنعهم من فريضة واحدة و أثبت لهم بدعتين من المغسل و المسح على الخفين فقبلوا ذلك منه و اتبعوه عليه، فكانت سبيله

الى أوليائه في هذا و شبهه مع ما تقدمه و تأخر عنه كما قال الله عز و جل: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ الله و أجمع أهل التفسير ان ذلك لم يكن من جهة عبادة لهم، و لكنهم احلوا لهم حراما، وحرموا عليهم حلالا، فاتبعوهم عليه و اقتدوا بهم، فصيرهم الله في هذا الحال متخذين اربابا من دون الله .

و من ذلك ما أفسده من حدود الصلاة فاسقط من الأذان والاقامة، وزاد ما افسدهما على متبعيه.

فاما الأذان، فانه كان على عهد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم) بما جاءت به الرواية على طريق الشيعة الامامية يقال فيه : حي على خير العمل، فقال: أسقطوا هذا من الأذان، لئلا يتكل الناس على الصلاة، ويتركوا الجهاد، فاسقط ذلك من الأذان و الاقامة جميعا لهذه العلة فقبلوا ذلك منه و اتبعوه عليه، فلزمهم في حكم النظر بان عمر أبصر من الرشد في ذلك ما لم يعلمه الله ولا رسوله إذا ثبتا ذلك في الآذان و الاقامة، و لم يخافا على الناس ما خشيه عمر عليهم، فهذا حال يوجب الكفر بلا خلاف على من رضيها ثم انه لما اسقط ذلك من الآذان والاقامة اثبت في الآذان الصلاة خير من النوم مرتين و لم يكن هذا على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و قال: ينبغي ان يكون بين الأذان والاقامة فرق، فجعلها فرادى بعد ان كانت مثنى مثنى مثل الأذان، سوى حرف واحد من آخرها و هو قول: لا إله الا الله، فإنه في الأذان ،مرتين و في الاقامة مرة واحدة فجعل الاقامة فرادى كلها الا ما زاده فيها، فانه جعله مرتين، حتى تكون البدعة عندهم أعظم قدرا من فريضة الله وسنة رسوله (صلى الله عليه و آله و سلم).

و من ذلك : ما أفسده عليهم من حدود الصلاة و التشهد فانهم قد رووا جميعا ان تحريم الصلاة التكبير وتحليلها التسليم، فصاروا في تشهدهم الأول يقولون: السلام عليك أيها النبي و رحمة الله و بركاته، السلام علينا و على عباد الله الصالحين، و هذا سلام تام يقطع الصلاة ويفسدها، فانهم اذا قالوا السلام عليك أيها النبي و رحمة الله و بركاته السلام علينا و على عباد الله الصالحين، فقد دخل في هذا التسليم جميع عباد الله من الملائكة والجن و الانس و لم يبق بعد ذلك من يجوز أن يسلم عليه، فليس منهم من يصلي أربع ركعات سالمة بوجه و لا سبب.

و مما أفسده عليهم : من حدود الصلاة انه استن عليهم في قراءة الحمد بعد فراغها قول آمین فصارت عند اوليائه كأنها من كتاب الله حتى ان من يلقن من الأعاجم و غيرهم و عوام الناس و جهالهم سورة الحمد يلقنوهم هذا الحرف فكانت هذه كلمة زائدة منهم في سورة من القرآن، حتى ان من يقرأ و لم يأت بها في الصلاة و غيرها كان عندهم كأنه ترك آية من كتاب الله و أنكر ذلك أئمتنا أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم و قالوا انها تقطع الصلاة، ودليل ذلك اختلاف أهل الحجاز في روايتهم.

فمنهم من روى ان الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) قال:

اذ قال الامام ولا الضالين قولوا آمين .

و منهم من روى إذا أمن الامام فأمنوا .

و منهم من روى ذلك برفع الصوت.

و كان هذا الاختلاف منهم من أوضح الدلالة على تخرصهم في اخبارهم، ثم اتبع هذه البدعة ببدعة مشاكلة لتكفير أهل الكفر لطواغيتهم من عكف اليدين في الصدور و قد نهى أمير المؤمنين (عليه السلام) عن ذلك.

و مما أفسده عليهم : من حدود الصلاة، أمره إياهم بصلاة المغرب قبل ظهور شيء من النجوم، و زعم انه لو علم ان في الناس إمكانا للعتق من كلهم لأوجب على من ترك صلاة المغرب حتى يظهر نجم واحد عتق رقبة فشدد عليهم في تقديمها غاية التشديد و هم قد رووا ان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قرأ في المغرب سورة الأنعام.

و منهم من روی انه كان يقرأ فيها دائما و النجم و الطور ونحوهما.

لكن عمر أفسد عليهم بتقديم هذه الفريضة فريضتين عظيمتين، فريضة الصلاة، و فريضة الصيام في شهر رمضان لافطارهم في ذلك الوقت والله يقول في كتابه: ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ فكل من افطر قبل الليل فقد أفسد صومه بلا خلاف، و لا خلاف مع ذلك ان الليل يكون اذا غابت الشمس، و لا خلاف بين ذوي المعرفة ان الحائل بيننا و بين رؤية النجوم بالنهار هي الشمس، فحكمها اذا غربت أن تظهر النجوم لزوال الحائل بيننا و بينها، و الحائل بعد قائم لم يغرب كلا، فعلامة الليل ظهور النجوم، و عند ذلك يجب الافطار ، و فريضة صلاة المغرب.

و مما أفسده عليهم من صلاة النوافل ان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) استن صلاة الوتر بعد صلاة الليل في آخر الليل باجماع اهل الرواية على ذلك منه (علیه السلام) فقال عمر: إن صلاة الليل انها كانت واجبة على الرسول دون غيره

لقوله عز وجل: وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ َنافِلَةٌ لَكَ قال : و ليس كل انسان يطيق القيام في الليل، فلا يجب ان يؤخر الوتر، و الوجه ان تصلي في أول الليل بعد العشاء، فازال سنة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) عن وقتها من آخر الليل الى اوله، فبطل فضل الوتر في أوّل الليل، إذ لم يأت بها في وقتها الذي استنها، فهذه الصلاة بجميع حدودها قد فسدت عليهم ببدعته في فرائضها و سنتها.

و من بدعه في الزكاة التي قرن الله فرضها بفرض الصلاة في غير موضع من كتابه، و اجتمعت الأمة في الرواية أن الرسول ( عليه السلام) جعل الزكاة في الحنطة والشعير و التمر و الزبيب العشر من كل صنف، مما يسقى بالأنهار والأمطار، ونصف العشر فيما لا يسقى بها، و أنه لا صدقة في شيء من ذلك حتى يبلغ الصنف خمسة أوسق،كل وسق ستون صاعا بصاع رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و اختلف الأمة في الصاع.

فقال اصحاب الحديث هو خمسة ارطال و ثلث بالبغدادي

و قال اصحاب الرأي : هو ثمانية ارطال بالبغدادي.

و قال أهل البيت (عليهم السلام) هو تسعة ارطال بالعراقي وستة بالمدني.

فأخذ الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) الصدقات التي هي الزكاة على ما ذكرناه في العشر ونصف العشر من الأصناف الأربعة، ثم ساوى بالاعطاء بين الأصناف الثمانية التي اوجبها الله تعالى لهم، فلم يفضل في ذلك قرشيا على عربي، و لا عربيا على عجمي، و لا أبيض على اسود، و لا ذكرا على انثى، و الثمانية اصناف في قول الله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَ المَساكِينِ الآية .

و كان الحال يجري كذلك في زمان الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى أيام عمر بغير خلاف في ذلك، فأوجب عمر التفضيل بينهم في الإعطاء، ففضل المهاجرين على الأنصار، و قريشا على العرب، و العرب على العجم، ثم فضل بين أزواج النبي (صلّى الله عليه و آله و سلم ففضل منهن عائشة و حفصة على جميعهن، و كان يعطيهما ضعفي غيرهما من الأزواج فقبلوا ذل طوعا و كرها، و هذا هو الحرام المحض الذي لاشبهة فيه، إذ لم يأمر الله به و لا رسوله (صلّی الله علیه و آله و سلم) فلما قبلوا ذلك الحرام منه و استعذبوه و مالوا إليه و استطابوه قال ينبغي ان يجعل مكان هذا العشر و نصف العشر دراهم تأخذها من أرباب الأملاك معلومة، فانه احفظ و اوفر للمال، و أسهل على ارباب الأملاك، فاجابوه الى ذلك، فبعث الى البلدان من يمسحها على اهلها و الزمهم الخراج فاخذ من العراق وما يليها ما كان يأخذ منهم ملوك الفرس على كل جريب درهما واحدا و قفيزا من اصناف الحبوب، و أخذ من مصر و نواحيها دينارا و إردبا عن مساحة جريب، كانت لهم يأخذها منهم ملوك الاسكندرية.

و هم قد رووا جميعا ان الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) قال:

منعت العراق در همها و قفیزها و منعت مصر دينارها و إردبها يريد انه قد محا ذلك شريعة الاسلام، فكان أول بلد مسحه عمر بلد الكوفة، فاتبعوه على ذلك و قبلوا منه، و أكلوه مستحلين ،له فافسد على ارباب الأملاك أملاكهم باحتباسهم الزكاة، لأجل ما كان يأخذه منهم من الخراج، فكان الخراج المأخوذ منهم مالا اغتصبوا عليه، و الزكاة المفروضة باقية عليهم في اموالهم لا تحل لهم أموالهم حتى يخرجوا منها ما

اوجبه الله عليهم فيها ، و الزمهم الكفر و الارتداد بتركهم فريضة الله تعالى عليهم، و تعطيلهم اياها عامدين متعمدين من غير علة تضطرهم الى ذلك.

و من كان من المسلمين لا زكاة عليه، فقد لزمه أيضا من هذا التكفير و الارتداد ما لزم اصحاب الأملاك مما أكلوه من هذا المال المأخوذة ظلما وجورا و غصبا من الخراج، اذ كان الله نهى عن اكل الحرام من غير اضطرار، فلما اكلوا هذا الخراج عامدين كانوا آكلين للحرام المحض بغير تأويل و لا شبهة و من أكل الحرام، و نكح به النساء، و اشترى منه الاماء من غير إقلاع عنه و لا تبرم منه فقد بارز الله تعالى بالعداوة، و من بارز الله بالعداوة فقد كفر عند كل ذي دين و فهم.

فلما استحلوا ذلك و استطابوه قال لهم: ينبغي لنا ان نجعل من هذا المال الذي هو الخراج قسطا لأقوام يجاهدون .... الناس الناس ويشتغل سائر الناس في معايشهم و أسواقهم و تجاراتهم و صنائعهم، فليس كل مسلم يمكنه الجهاد، فرغب كبراؤهم و رؤساؤهم في ذلك ميلا منهم للبدعة و الخفض و الراحة و رغب في ذلك اهل الحروب، وحملة السلاح، لما يتعجلونهمن أخذ المال، فاجابوا الى ذلك وصوبوا رأيه فيه، فصرف عند ذلك تلك الأموال المأخوذة حراما و غصبا و ظلما من اصنف أهل الزكاة الى قوم جندهم و دونهم جندا للجهاد بزعمه، فصيّر المجاهدين يجاهدون باجرة، فابطل ثواب الجهاد على جميع المسلمين ممن تخلف عنه، و ممن يجاهد منهم باجرة، و الأجرة مع ذلك من مال حرام و كل من عمل باجرة فلا ثواب له على عمله، و كل شيء يأخذه المجاهدون بالأجر من الغنائم فهو عليهم حرام، لأنهم جاهدوا بالأجرة، فلا حظ لهم في الغنائم التي كانوا يأكلونها لأنها عليهم حرام، و الأجرة

عليهم حرام، و المال المأخوذ من الخراج على جميع من اكل منه شيئا حرام، فهل للناس باعظم من هذه المصيبة في المسلمين بما ذكرنا من البدع مع ما صرفه عن الثمانية اصناف، الذين جعل الله الزكاة لهم من حظوظهم من الزكاة.

هذا، و كل من قتل منهم في الجهاد فانه كان مقتولا باجرة دون طاعة الله و في غير سبيله، ثم جعل من هذا المال المأخوذ حراما من الخراج قسطا للقوم من الفقهاء، فقبلوا ذلك و اكلوه الفقهاء و من أقامهم بزعمه يعلمون المسلمين معالم دينهم، و كذلك الأئمة المصلين بهم في البلدان والمؤذنين، فقبلوا ذلك و أكلوه مستحلين له، فدخل في هذا الحرام جميع علمائهم و جهالهم و اسقط بذلك عن المعلمين ثواب تعليمهم، و عن المؤذنين ثواب تأذينهم و عن المصلين بالناس ثواب صلاتهم بالأجرة التي أخذوها على ذلك من الحرام، فصاروا في تلك الحالة مستأجرين للأذان و الصلاة، فاذانهم وصلاتهم بالأجرة التي اخذوها على ذلك كله، فصاروا في تلك الحالة مستأجرين و بقيت عليهم فرائض الآذان و الصلاة، لأنه غير جائز للمصلي ان يعتد بصلاة يصليها بالأجرة، وكان يترك فرضه الذي اوجبه الله عليه بغير اجرة، و ليس منهم من جعل فرضه غير صلاته التي صلاها ،باجرة، فاخذوا بتلك الصلاة الأجرة لاداء فرائضهم من الصلوات، فلم يكونوا مصلين الله تعالى بوجه و لا سبب.

و قد قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بغیر خلاف: «من ترك صلاة واحدة عامدا متعمدا فقد كفر) و كفى بهذه الحالة خزيا وفضحية ومقتا، و كفرا، و الحادا و جهلا، و عنادا.

و من بدعه أيضا: في هذا المعنى ما حكم به في اهل الذمة من أخذ الحرام، فان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) عاهد اهل الذمة على شيء معلوم محدود، يؤخذ منهم في كل سنة بعد شروط شرطها عليهم إن نقضوها، أو شيء منها، لم يقبل منهم بعد ذلك غير الاسلام، أو القتل و استباحة الأموال و الذراري، و لم يجعل لهم في ذلك منازل لغني ولا فقير بل جعل غنيهم وفقيرهم في ذلك كله بالسوية، فجعلهم عمر طبقات ثلاث، فأخذ من الأغنياء بحساب ،طبقتهم و من أوسطهم بحسابهم، و من عامتهم بقسطهم، فقبلوا ذلك منه و اکلوه مستحلين له، علمهم بمخالفته للرسول في ذلك كله، ثم عمد الى مال الخمس فصرفه عن أهله و منعهم منه و جعله في اثمان الكراع من الخيل و السلاح للمجاهدين فقال لأمير المؤمنين (عليه السلام) الأموال كثرت و لا يجوز أن نجعل لكم خمس هذه الأموال، و لكن نجعل لكم بعضها و نصرف البعض في الكراع و السلاح.

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) إن كان المال لك فلا حاجة لنا إليه و لا الى شيء منه، و ان كن لنا فلا تأخذه الا بالتمام والكمال، فمنعهم عن ذلك جميعه، فقبلوا منه، و اکلوه دون اهله و مستحقه كفرا و الحادا و ظلما و عنادا.

و من بدعه أيضا في فريضة الصيام الذي افترضه الله في شهر رمضان ان رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) استن للصائمين النوافل في ليالي شهر رمضان فرادی و هي التي تسميها العامة :

التراويح، و اجماع الأمة ان الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يرخص في صلاتها جماعة فجعلها عمر جماعة خلافا على رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في ،

و هم جميعا يقرون أنها بدعة، ثم يزعمون أن بدعتها بدعة حسنة فقيل لهم : أ تقولون إنها أحسن من سنة رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) و في ذلك الكفر، أم تقولون إن سنة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم أحسن منها، فان قالوا: ان هذه البدعة أحسن من سنة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) كفروا، و ان قالوا: ان سنة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم أحسن منها فالأحسن أولى و أوجب، على ان اجماعهم ان الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم قال كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار فاي حسن في الضلالة، فافسد عليهم صلاته كما أفسد عليهم ،فرضه، إذ أمرهم بالافطار قبل ظهور النجم.

و من بدعه في الحج: أن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: ان العمرة قد دخلت في الحج هكذا الى يوم القيامة و شبك اصابعه و كان مقام ابراهيم (عليه السلام) قد أزالته قريش في الجاهلية عن موضع ابراهيم (عليه السلام) الى الذي هو فيه اليوم، فلما فتح رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) مكة رده الى موضعه، فلما كان ايام عمر قال: من يعرف موضع هذا المقام في الجاهلية؟ قال رجل : أنا أعرفه و قد أخذت قياسه بسير هو عندي، فعلمت انه يحتاج إليه يوما فقال عمر: جئني به، فاتاه الرجل بذلك السير، فرد به المقام الى الموضع الذي كان في الجاهلية و هو الى اليوم هناك، ثم انه نهاهم عن المتعتين متعة النساء و متعة الحج، فقال: متعتان كانتا على عهد رسول الله حلالين و أنا أنهى عنهما و اعاقب عليهما و قد اجمعوا جميعا في رواياتهم ان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لما حج حجة الوداع قال للناس بعد ان طافوا وسعوا أيها الناس من كان ساق الهدي من موضع احرامه فليقم على احرامه

حتى يبلغ الهدي محله و من لم يكن ساق الهدي فليحل وليتمتع بالعمرة الى الحج، فلو استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت الذي أمرتكم به، و لكني قد سقت الهدي و الله تعالى يقول في كتابه: وَ أَتِمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ الله فجعل رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) الحج على وجهين لا يجوز غيرهما :

الحج مفردا و ذلك ان ساق الهدي معه من موضع احرامه لا يجوز له غير ذلك.

و الوجه الآخر مقرونا بالعمرة وذلك لمن لم يسق الهدي لا يجوز له غير ذلك، فمن تجاوز ممن يسوق الهدي مفردا فلا حج ،له و من تجاوز ممن لم يسق الهدي للحج مقرونا بالعمرة فلا حج له، اذ كان الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) حكم بهذا بلا خلاف في الرواية به عنه (عليه السلام و لا تكون العمرة إلا بالاحلال من الاحرام الأول، كما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فليحل و ليتمتع بالعمرة الى الحج و العمرة لا تكون إلا بالمتعة و هي الاحلال و التمتع بما يتمتع به المحلون، من الثياب، و الطيب، و النساء، وغير ذلك الى يوم التروية، ثم يجدد عند ذلك الاحرام للحج في وسط المسجد الحرام، فامر عمر الناس أن يحجوا حجا مفردا، من ساق الهدي، و من لم يسق و نهاهم عن التمتع بالعمرة خلافا على الله و رسوله (صلّى الله ذلك علیه و آله و سلم) و نهاهم مع عن متعة النساء التي حصن الله بها فروج المسلمين فكل من زنى بعد ذلك فمثل وزره في عنق عمر.

و قد قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لو لا كلمة سبق بها ابن الخطاب ما زنى الا شقي، فافسد عليهم حجهم بما ذكرناه من بدعه فيه و تغييره، و الحجاج الآن يطوفون بالبيت ثم يصلون في موضع المقام، فبطل الطواف عليهم إذ لم يصلوا في مقام ابراهيم

(عليه السلام) الذي وضعه فيه الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) كما قال الله تعالى :

وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى و اذا بطل الطواف بطل الحج، و كذلك ما ذكرناه من الحج المفرد، و الحج المقرون .

و منها ما ابتدعه في الحدود، و من ذلك حد الخمر ، فان الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) باجماع اهل الرواية جعل حد الخمر أربعين بالنعال العربية، و جرائد النخل، و ذلك النصف، و أقل الحد حد القاذف، و هو ثمانون جلدة، فقال عمر : ان الشارب إذا شرب سكر، و اذا سكر ،افتری و اذا افترى وجب عليه حد القاذف، فاسقط سنة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و فرض الله في حد الخمر وصير له حدا من عنده برأيه و لو وجب ما قاله في حال السكر من الافتراء لوجب على الشارب حدان، حد الشرب، وحد الافتراء و القذف كما لو زنى رجل في حرز حال السرقة منه، لوجب عليه حد الزني، و حد السرقة.

و من ذلك حد السارق فان اهل الأثر اجمعوا ان امير المؤمنين (عليه السلام) قطع الرجل من مفصل الكعب و ترك الحق ليقوم عليه للصلاة، و أنه قطع اليد من مفصل مجمع الأصابع و ترك الكف مع الابهام لوضوء الصلاة، و قال: بهذا امر الله و رسوله، فخالف عمر ذلك، فقطع اليد من الزند و الرجل من مفصل أسفل الساق مع الكعب، خلافا على الله و رسوله صلى الله عليه و آله و سلم).

و منه ما دخل به الفساد العظيم على جميع الأمة، من تولاه و من لم يتوله، و ذلك في الطلاق و النكاح فان الله و رسوله جعل الطلاق على العدة و على السنة، فقال عمر:

من طلق ثلاثا في مجلس او يمين فقد لزم حكم الطلاق سواء كان لك في جد أو غير جد، و احتج في ذلك بانه زعم أن الناس قد استعذبوا الايمان بالطلاق فالوجه ان ينفذ عليهم الحنث في ذلك ليرتدعوا عنه فالزم الحانث في يمينه بالطلاق، و سماه طلاق البدعة، و اتبعوه على ذلك ورضوا فيه مع اجماعهم انه بدعة، و هم قد سمعوا الرسول (صلى الله عليه و آله وسلم) يقول: كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار، فدخل الضرر العظيم على جميع الناس بهذه البدعة لأن المطلق هذا الطلاق الذي قد اجمعوا انه بدعة فهو غير مطلق فالمرأة تخرج من بيت زوجها و هي غير مطلقة، فيتزوجها رجل آخر، و هي غير مطلقة الأول و هي حرام عند الثاني، و فسد أيضا النكاح لفساد الطلاق و ابيحت الفروج حراما، و فسد النسل بفساد النكاح.

و روی مشايخنا عن امير المؤمنين (عليه السلام انه قال : تجنبوا المطلقات ثلاثا في مجلس واحد فانهن ذوات ازواج فانه علیه السلام) قال : لا يكون الطلاق طلاقا حتى يجمع الحدود الأربعة، فان نقص منها حد واحد لا يقع الطلاق وهي:

الاول : ان تكون طاهرا من غير جماع، ويقع بعد خروجها من حيضها.

و الثاني : ان يكون الرجل مريدا للطلاق اختيارا.

و الثالث: ان يحضره شاهدا عدل.

و الرابع: ان ينطق بالطلاق مع اجماعهم ان هذا هو الحق و لهذا الحال قل المحبون لأمير المؤمنين (عليه السلام) إذ كان نكاحهم فاسدا لفساد طلاقهم، و نسلهم فاسدا

لفساد نكاحهم ، وقد حكم الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) انه قال، لا يحب أمير المؤمنين الاطاهر الولادة دون خبيثها.

و نظير هذه البدعة: منه ما قد شمل فساده و عم ضرره و دخلت مصيبته على جميع المسلمين و المعاهدين، و هو منعه من بيع امهات الأولاد في حياة السيد، و بعد وفاته، و ايجابه حريتهن بعد وفاة مالكهن، فكل من كانت له أمة فولدت منه ولدا مات الولد او بقي فسيدها يمنع من بيعها و اذا مات سيدها منعوا ورثته من ادخالها في الميراث و يزعمون انها صارت حرة بعد موت سيدها عنها، فما اعظم بلية هذه البدعة على جميع من هو تحت حكم الاسلام، و ذلك ان الأمة إن كانت اذا ولدت من سيدها تصير حرة فقد حرمت على سيدها في وطيها و استخدامها إلا بعقد النكاح تزويجا بعد عقد الملك، و ان كانت أمة حللها بعقد الابتياع فمحال ان يحرم بعض مقتضى العقد و يحل بعضه.

و قد اجمعوا ان سيدها يطأها بعد ولادتها منه بعقد الابتياع الذي يملك به بيعها او هبتها، و وطيها قبل الولادة منه و غير جائز ان يفسخ من ملكها بذلك العقد حدّ واحد، إلا فسدت حدود ذلك العقد، و لا يثبت جميع حدوده حتى يخص ذلك كتاب من الله وسنة من رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و هذا ما لا يجد احد إليه سبيلا، فاذا مات سيد الأمة و لها منه ولد و كان ولدها هو الوارث دون غيره لزمه حرية والدته، لقول رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) من ملك ذا رحم فهو حر، و ان كان مع ولدها وارث غيره كان لمن معه من الورثة نصيبهم من الأمة، إذ لم يعتقها

سیدها و وجب على الولد ان يستخلص والدته من الورثة بدفع حقهم بحكم ثمنها على والده من نصيبه من الميراث.

فاذا استخلصها صارت حرة فان كان ولدها قدمات قبل موت السيد و ورثها غير ولدها فهي امة للورثة يحل لهم جميعا ،وطيها وبيعها، وهبتها، و استخدامها غير ولد سيدها من غيرها، فان كان لسيدها ولد من غيرها فلولده من غيره ملكها، وبيعها، و هبتها، و استخدامها، و لا يحل وطيها، فهذا حكمها الذي أمر الله به و رسوله، فهم الآن يمنعون ورثة الأمة من ملكها من كل وجه و هي أمة لهم، إذ لم يكن سيدها أعتقها، فيحولون بين مالكها من الورثة و بينها و يمنعون الوارث من تزويجها ممن يخطبها على سبيل حكم الحرية دون حكم المال، فان فعلوا اولاد زوجها ففرحها حرام بتزويج مالكها، و بتزويجهم إياها دون وارثها على من تزوجها، والوارث انها تزوجها على انها حرة، وليس عنده أنها ملك له، و لا اولاد من تزوجها منها مماليك للورثة.

فان الاجماع من المسلمين أن من تزوج أمة لغيره بغير اذن مالكها فنكاحها حرام، و فرجها عليه حرام و أولادها منه عبيد لسيدها، سواء كان المتزوج بها حرا او عبدا، فلينظر الآن ذو الفهم في هذه البدعة في حكم الأمة ما أعظم مصيبتها و اظهر ضررها، و خزيها، و نكالها في حال الدين و الدنيا، فانه قد لحق وارث الأمة ضرر منعهم إياه من أمته، ولحق الأمة ضرر امتناعها على وارثها في ملكها و لحق المتزوج ضرر ما هو مقيم عليه من وطي فرجها حراما، و لحقها هي أيضا من ضرر هذا التحريم مثل الذي لحق المتزوج بها، ولحق ولدها في تلك الحالة ضرر ولادتهم من وطي حرام، وحكم وجوب رقهم لوارث الامة فكم من وجه قد لحق الخلق من ضرر هذه البدعة، و

جميع وزر هذه الوجوه التي لحق ضررها منها لازم لمن ابتدعها الى يوم القيامة، من غير ان ينقص القوم من وزرهم في ذلك شيئا.

و اجمع اهل الأثر ان عليا أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يحكم بملك امهات الأولاد و ببيعهن على احكام ملكهن للورثة، مما قدمنا ذكره و أنه (عليه السلام) أمر في وصيته وقت وفاته : ان يجعل امهات اولاده بيعا على أولادهن منه من أنصبائهم من الميراث بالأثمان التي اشتراهن بها، و جعل كل أمة لا ولد لها حرة من ثلث ماله، ليعلم ذو الفهم ان أمهات الأولاد على حال ملكهن، و لما جعل أمير المؤمنين (عليه السلام) أمهات أولاده كذلك على اولادهن صرن عند ذلك احرارا على أولادهن لقول الرسول (عليه الصلاة و السلام): من ملك ذا رحم فهو حر» و صرن امهات اولاده بذلك طاهرات طيبات في تزويجهن لعبده و غير تزويجهن.

و من بدعه في النكاح ان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) جعل المسلمين اكفاء بعضهم لبعض في النكاح من غير أن يميز في ذلك قرشيا و لا عربيا و لا عجميا و لا مولی، و قال فيما نقل عنه باجماع:

من جاءكم خاطبا ترضون دينه وأمانته فزوجوه ان لا تفعلوا تكن فتنة في الأرض و فساد كبير وقال في حجة الوداع: المؤمنون اخوة تكافأ دماؤهم و يسعى بذمتهم ادناهم و هم يد واحدة على من سواهم و قوله هذا عليه السلام) موافق لقول الله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ولم يميز الله و رسوله (صلّى الله عليه و آله و سلم) بين المؤمنين في حال من الأحوال بوجه من الوجوه و سبب من الأسباب فميزهم ،عمر، فاطلق تزيج قريش في سائر العرب و العجم، و تزيج

العرب في سائر العجم، و منع العرب من التزيج في قريش، و منع العجم من التزيج في العرب، فانزل العرب في قريش منزلة اليهود و النصارى، و انزل العجم في سائر العرب كذلك، إذ أطلق الله تعالى للمسلمين التزويج في أهل الكتاب و لم يطلق تزويج اهل الكتاب في المسلمين، و قد زوج رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب من المقداد بن الأسود الكندي و كان مولى لبني كندة ثم قال (صلّى الله عليه و آله و سلم): أتعلمون لم زوجت ضباعة بنت عمي من المقداد؟ :قالوا: لا قال صلى الله عليه و آله و سلم) ليتضع النكاح فيناله كل مسلم، ولتعلموا أن أكرمكم عند الله أتقاكم، فمن يرغب بعد هذا عن فعل الرسول فقد رغب عن سنة الرسول و قال (صلى الله عليه و آله و سلم) من رغب عن سنتي فليس مني، وقيل لأمير المؤمنين (عليه السلام) أ يجوز تزويج الموالي بالعربيات، فقال: تتكافأ دماؤكم و لا تتكافأ فروجكم .

و منها : منع اليهود و النصارى إذا اسلموا من ميراث ذوي ارحامهم الذين لم يسلموا، فحرمهم الميراث باسلامهم وصير الاسلام وبالا عليهم في منعهم به من حقوقهم، و احتج في ذلك بقول الرسول (صلّى الله عليه و آله و سلم): أهل الملتين لا يتوارثان، و لم يعلم تأويل هذا القول من الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و اجمع اهل الروايات ان عثمان بن عفان خالفه في ذلك، و ورثهم و كذلك أمير المؤمنين (عليه السلام)، و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) ما معنى قول الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم : أهل الملتين لا يتوارثان لانه يعني ان ترثهم و لا يرثونا، و اذا كان ذلك

كذلك لم نكن ،متوارثين كما أننا ننكح فيهم ولا ينكحون فينا، ثم قال (عليه السلام): و يمنع المسلم من ميراثه لأجل الاسلام و هل زاده الاسلام الا خيرا و عزا.

و منها : أحكام المواريث في الاسلام فان عمر امر الناس ان يتبعوا قول زيد بن ثابت في الفرائض، وقال: إن زيدا أفرضنا فزادوا بعده في الخبر و علي اقضانا و أبي أقرأنا، ثم أسندوا الخبر الى الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم تخرصا و افتراء لأن هذا بعيد من قول الرسول عليه السلام) إذ لم يكن في حياة الرسول (صلى الله عليه و آله سلم) لأحد ان يقول في القضاء و لا في الفرائض و لا في غيرها، و كان من حكم زيد بن ثابت في ايام عمر في الفرائض ان جعل مال ذوي الأرحام و غيرها الذي حكم الله به في كتابه بقوله: وَ أُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ الله للعصبة، و قال زيد: لا يعطى ذو الأرحام شيئا من الميراث عنادا الله ولرسوله في ذلك.

ثم تخرصو ا للعالميين خبرا انقادت لهم به اسندوه الى ابن عباس ان رسول الله (صلى الله علیه و آله و سلم) قال ما أبقت الفرائض فلا ولي عصبة ذكر، و قال رجل: هذا الكلام لا يليق بالرسول لو كان للقوم تمييز و فهم، إذ كانت العصبة في اللغة هم الذكران دون الاناث من اهل بيت الأب دون الأم و الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) قال:

أنا افصح العرب، و لا فخر، و كذلك يجب ان يكون الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم افصح الخلق و اعلمهم بالحقائق، فكيف يجوز ان يقول الرسول (صلّى الله عليه و آله و سلم) مع فصاحته و علمه و حكمته (عصبة (ذكر) و لو تكلم بهذا لجهل الناس بالعربية من الولدان و النسوان لسخر منه فصير زيد كلما كان باقيا بعد القسمة في

الكتاب للعصبة بزعمه رجوعا بالناس الى احكام الجاهلية في المواريث فانهم كانوا یورثون الرجال و لا يورثون النساء، ويورثون الأعمام ولا يورثون الأخوال، فخالف الله احكام الجاهلية باحكام شريعته فقال عز من قائل: لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ، وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ، مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ثم قال: وَ أُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ الله فدخل في ذلك الرجال و النساء و أهل بيت الأب و أهل بيت الأم جميعا على العموم دون الخصوص، ثم اضطروا لفساد حكمهم الى القول بالعول في حساب الفرائض، فمنعوا بذلك أيضا كثير من اصحاب السهام سهامهم التي سماها الله لهم، و كان هذا من حكمهم يوجب الجهل على الله تعالى بالحساب إذ فرض السهام ما لا يستقيم بزعمهم في الحساب، لأنهم قالوا إنه قد يتفق بالقسمة نصف و نصف و ثلث، حتى اضطر ابن عباس في انكار ذلك عليهم الى ان قال: أترى الذي احصى رمل عالج لم يعلم بانه لا يجوز ان يكون في مال نصف و نصف وثلث ثم قال و من شاء فليباهلني حتى اباهله ان العول غير جائز في دين الله .

و ذلك مثل قولهم في امرأة تركت زوجها و أمها و اختها لأبيها و أمها، فزعموا ان للزوج النصف و للأخت من الأب و الأم النصف و للأم الثلث، وكل ذي فهم يعلم ان الله تعالى لا يجوز في حكمته و تقسيم تدبيره ان يجعل للأخت من الأم و الأب اكثر من الأم في الميراث مع قوله تعالى: وَ أُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ و اجماع من المسلمين :

ان كل من كان رحمه اقرب كان أحق بالميراث، و لا خلاف ان الأم اقرب رحما الى بنتها من رحم اختها، قال المخالفون لنا وكيف حكمكم انتم بهذه الفريضة.

قلنا : للزوج النصف تاما كاملا و للأم الثلث بآية التسمية مع الأب، ويبقى من المال السدس مستحق آية الرحم وكانت الأم اقرب الأرحام فاخذته أيضا فصار لها النصف و سقطت الأخت و لا ترث مع الأم شيئا، و ذلك لأن الله حكم بهذا، و انما ورث الاخوة والأخوات في حال الكلالة من قوله تعالى وَ إِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةٌ أَوِ امْرَأَةٌ وَ لَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتُ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ فهؤلاء الأخوة من الأم بغير خلاف.

و قال في الأخوة من الأب والأم: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ الله يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ هَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَ إِنْ كانُوا إِخْوَةٌ رِجالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَ الْأُنْثَيَيْنِ فهؤلاء الأخوة من الأب و الأم و لم يذكر معهم والدا و لا ولدا، و كل من خلف والدا او ولدا فهو غير موروث كلالة وذلك مما لا حظ للاخوة في تركته، و كل من لا يترك والدا و لا ولدا فهو عند ذلك موروث كلالة، و الأخوة اوّل درجات الكلالة، لأن الكلالة مأخوذة في حقيقة اللغة من الكل و كل من تقرب من الميت في اخذ ميراثه بغيره فهو كلالة، لأنه كل على من تقرب به و كل من تقرب بنفسه دون غيره فليس هو بكلالة، فقد تحير في معرفة الكلالة المنتسبون الى اللغة ممن تقدم و تأخر، حتى قال عمر:

أخرج من الدنيا و لا اعرف الكلالة ما هي

و إن أبا بكر قال: وددت أني سألت رسول الله عن الكلالة ما هي فاخبروا جميعا بجهلها بالكلالة ، و من اقتفى بعدهما آثار هما فهو اكثر جهلا بمعرفة الكلالة.

فيما ابدعه الثالث منهم

منها : أنه استبد بهذه الأموال التى تؤخذ من الناس ظلما و اعتداء، على ما تقدم به الشرح في باب ،الخراج فاستبد بها في اهل بيته من بني أمية دون المسلمين .

و منها: انه منع المراعي من الجبال والأودية وحماها، حتى اخذ عليها مالا و باعها من المسلمين، فهل يستجيز هذا، او يستحله مسلم يعتقد دين الاسلام؟ فان المال الذي یؤخذ حراما من ابواب الخراج ظاهر الخلاف لشريعة الإسلام، و لن يستحله الأمن كان غير معتقد الاسلام و المراعي التي باعها من المسلمين ليست تخلوا من ان تكون الأودية و الجبال له او للمسلمين فان كانت له فعلى مدعي ذلك إقامة الدليل على ملكه إياه، و ان كانت للمسلمين فهم فيه شرع سواء فما باله استحل منعهم من شيء هو لهم حتى يصانعهم عليه هل هذا من فعل المسلمين؟ كلا، ما يتوهم ذلك الا جاهل.

و منها : أن الرسول (صلّى الله عليه و آله و سلم) نفى الحكم بن أبي العاص عم عثمان عن المدينة، وطرده عن جواره، و لعنه، و لم يزل طريدا عن المدينة و معه ابنه مروان أيام الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم و أيام ابي بكر و ايام عمر، و هو يسمى طريد رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) حتى استولى عثمان على الأمر، فرده الى المدينة و آواه و جعل ابنه مروان كاتبه و صاحب تدبيره في داره فهل هذا منه الا خلاف على رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و مضادة لفعله، فهل يستجيز

الخلاف على رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) و المضادة لأفعاله الا خارج عن الدين بريء من الاسلام.

و هل ظن ذوقهم ان الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) طرد الحكم و لعنه و هو مؤمن و اذا لم يكن مؤمنا فما الحال الذي دعا عثمان الى رده و الاحسان إليه، و هو رجل كافر، لو لا ان يتعصب لرحمه و يكون يكفر في دينه، فحقت فيه الآية في وعيد الله عزّ و جلّ من سورة المجادلة حيث قال جل من قائل : لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِالله وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّه وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ و لعمري لو كان عثمان يؤمن بالله و اليوم الآخر ما ود من حاد الله و رسوله، فلم يطرد الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) الحكم من جواره الا و قد ثبت انه كان من الذين يحادون الله و رسوله (صلى الله عليه و آله و سلم).

و منها : أنه جمع ما كان عند الناس من صحف القرآن فلم يترك عند احد صحيفة فيها شيء من القرآن الا اخذها منه غير عبد الله بن مسعود فانه امتنع من دفع صحيفته إليه، فطالبه بدفعه ،فابی فضربه حتى كسرت منه ،ضلعان و حمل من موضعه و هو لما به علیل فبقى أياما و مات في تلك الأيام التي ضرب فيها ثم عمد الى الصحف، فألف منها هذا المصحف الذي في أيدي الناس، فامر مروان بن الحكم و زياد بن سمية و كانا کاتبيه يومئذ فكتبا هذا المصحف مما الفه من تلك المصاحف و دعا زيد بن ثابت فامره ان يجعل له قراءة يحمل الناس عليها، ففعل ذلك ثم طبخ تلك المصاحف بالماء و رمى بها و هي بدعة في الاسلام عظيمة الذكر فظيعة الشر، لأنه لا يخلو من ان يكون في تلك المصاحف ما هو في هذا المصحف او كان فيها زيادة عليه، فان كان فيها ما هو

في ايدي الناس فلا معنى لما فعله بها و الطبخ لها، إذ كان جائزا ان يكون عند قوم بعض القرآن في بعض الصحف من غير ان يكون عنده القرآن كله، و ان كان فيها زيادة على ما في ايدي الناس فقصده لذهابه منع جميع المسلمين منه .

فقد قصد الى ابطال بعض كتاب الله و تعطيل بعض شريعته و من قصد الى ذلك فقد حق عليه قول الله تعالى : أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدَّ الْعَذَابِ وَ مَا الله بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ هذا مع ما يلزم فيه من الحجة أنه لم يترك ذلك تعمدا إلا و فيه ما يكرهه و من كره ما انزل الله تعالى في كتابه حبط جميع عمله كما قال الله تعالى: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ الله فَأَحْبَطَ أَعْماهَهُمْ .

و ما احد يستحق هذه الآية فيه أحق ممن قصد الى صحف القرآن فطبخها بالماء، و غسلها، معطلا لما كان فيها من القرآن مع اجماع اهل القبلة والآثار من الخاص والعام ان هذا الذي في ايدي الناس من القرآن ليس هو القرآن كله و انه قد ذهب من القرآن ما ليس هو في ايدي الناس، و هذا مما ألحقه ما قلناه: انه كان في تلك الصحف شيء من القرآن كرهه عثمان فازاله من ايدي الناس، و كفى بذلك شاهدا على عناده الله و لرسوله (صلّى الله عليه و آله و سلم) .

و منها : أن عمار بن ياسر (رضي الله عنه) قام يوما في مسجد رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و عثمان يخطب على المنبر ، فوبخ عثمان على شيء من افعاله، فنزل عثمان من المنبر إليه و ركزه برجله، و القاه على ظهره، و جعل يدوس بطنه برجله، و أمر اعوانه بذلك حتى غشي عليه و عثمان يغري عليه و يشتمه هذا مع ما رووا جميعا ان

رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم قال : عمار مع الحق و الحق مع عمار، يدور معه حيث دار، و اذا افترق الناس يمينا وشمالا فانظروا الفرقة التي هو فيها، فاتبعوها، فانه يدور مع الحق حيث ما دار فليس يخلو حال عمار في حال ضربه من ان يكون فعل باطلا، وقال باطلا أو أن يكون فعل حقا و قال حقا، فان ادعى مدع إن عمارا قال باطلا استوجب به من عثمان ما فعل به من ضربه ،له كان مدعي ذلك مكذبا بالرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) إذ كان الاجماع واقعا ان رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) قال : عمار مع الحق و الحق مع عمار و من قال فيه رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) هذا القول كان محالا ان يظن به ذو فهم ان يقول باطلا، و اذا فسد قول من يدعي ذلك ثبت عن عمارا قال حقا و فعل حقا كرهه عثمان فضربه عليه، و اذا كره عثمان الحق فقد كره كتاب الله لقوله تعالى: وَ بِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَ بِالْحَقِّ نَزَلَ و اذا كره كتاب الله كان ممن قال الله فيه ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ الله فَأَحْبَطَ أَعْمَاهُمْ و هذا يحقق لما وصفناه من امر الصحف انه غسلها لشيء كرهه منها .

و منها ما فعل بابي ذر الغفاري رضوان الله عليه حين نفاه من المدينة الى الربذة من اجماع الأمة في الرواية ان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: ما اقلت الغبراء و لا أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر و أنه قال: إن الله جل اسمه اوحى الي انه يحب أربعة من اصحابي و علي سيدهم و أمرني بحبهم، فقيل له من هم يا رسول الله ؟ قال : علي سيدهم وسلمان و المقداد و أبو ذر الغفاري (رضوان الله عليهم اجمعين)، و اذا كان ذلك كذلك فقد ثبت أن أبا ذر قد أحبه الله و رسوله، و محال عند ذوي الفهم ان يكون الله (جل جلاله و رسوله صلى الله عليه و آله و سلم)

يحبان رجلا يفعل فعلا يستوجب به النفي من حرم الله و حرم رسوله، و محال أيضا ان يشهد رسول الله (صلى الله علیه و آله و سلم) لرجل انه ما على الأرض فقيل لعمر : ان عبید الله قتل الهرمزان، فقال : أخطأ فان الذي ضربني أبو لؤلؤة، و ما كان للهرمزان في أمري اصبع و ان عشت و لا تحت السماء أصدق منه، ثم يفعل بعد ذلك فعلا ويقول قولا يكون فيه مبطلا، و ذلك ان عثمان حين نفى أبا ذر عن المدينة الى الربذة لم يخل الحال فيه من ان يكون ابو ذر فعل باطلا و قال كذبا فاستوجب بذلك النفي عن حرم الله و حرم رسوله.

او ان يكون فعل حقا، وقال صدقا فاكرهه عثمان فنفاه لذلك، فان قال قائل: ان أبا ذر قال كذبا و فعل باطلا كان قائل هذا مكذبا بالرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) فيما شهد به لأبي ذر من الصدق، و من كذب الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) فقد كفر بلا خلاف فلما فسد هذا الوجه ثبت ان أبا ذر قال صدقا و فعل حقا فكرهه عثمان فنفاه عن الحرم و من كره الحق و لم يحب الصدق فقد كره ما انزل الله سبحانه في كتابه، و خالف امره، لأن الله عز وجل أمر بالكينونة مع الصادقين فقال جل ذكره يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ و قال: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى وَدِينِ الْحَقِ و قال وَ بِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَ بِالْحَقِّ نَزَلَ فمن كره الحق فارق الصدق و من فارق الصدق فقد خرج عن حدود الله .

و من بدعه: انه نقل الخطبة من يوم النحر بمكة الى يوم عرفة، فجعل عيد الناس في أشرف بلاد الله و اشرف أيام الله يوم التاسع من ذي الحجة، و رسول الله (صلى الله علیه و آله و سلم) جعله العاشر بغير الخلاف وهكذا هو في سائر الأمصار، فلو جاز

ان ينقل من العاشر الى التاسع لوجب ان يكون الناس تبعا في جميع البلدان لمن هو بمكة.

ألا ترى ان النحر بمكة يوم العاشر و من نحر قبل ذلك لم يجز عنه ما نحر، و كذلك هو في جميع الأمصار، و من نحر قبل العاشر او ذبح لم يعتد بذلك النحر، و كذلك يلزم في الخطبة لمن خطب في يوم عرفة و جعل عيده في عرفة لم يكن معتدا، و اعجب من ذلك انه جعل الخطبة أيضا يوم عرفة، وقت صلاة الظهر، و أسقطها من يوم النحر، و اسقط صلاة الأضحى من هذا العيد في يوم عرفة ، و في يوم النحر جميعا، فعطل سنة سنها رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في افضل الأيام، و أشرف البلدان، فصار الحاج بعد ذلك على هذه البدعة الى هذه الغاية، فافسد حجهم عليهم بتعطيل سنة رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) من غير علة، وقد رووا: ان عثمان قال لأمير المؤمنين (عليه السلام) في سنة من السنين تحج بالناس، فقال علي (عليه السلام) لا يصلح لي ذلك، قال: و لم قال: لأني إن حججت بالناس خطبت كما خطب رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و فعلت مثل ما فعل.

فبعث عثمان بغيره و لم يبعث به، و هذه البدعة داخلة الضرر على جميع من يحج البيت إذ كان فيها إبطال الحج على الراضي بها، مع ما تقدم من شرحنا لفساد الحج على اوليائهم فيما ابتدعه عمر قبل عثمان.

و منها: أن عبيد الله بن عمر بن الخطاب لما ضرب ابو لؤلؤة أباه الضربة التي مات فيها سمع قوما يقولون: قتل العلج أمير المؤمنين، فقدر عبيد الله انهم يعنون الهرمزان رئيس فارس و كان اسلم على يد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ثم اعتقه من

قسمة الفيء، فبادر إليه عبيد الله بن عمر فقتله من قبل ان يموت عمر، احتجت أن اقتله به فان عليا لم يقبل منه الدية و هو ،مولاه فمات عمر و استولى على الناس عثمان، فقال علي (عليه السلام) لعثمان :

إن عبيد الله بن عمر قتل مولاي الهرمزان بغير حق و أنا وليه، و الطالب بدمه، فسلمه لي لا قتله به .

فقال عثمان: بالأمس قتل عمر و اقتل اليوم ابنه أورد على آل عمر ما لا قوام لهم به فامتنع من تسليمه الى امير المؤمنين شفقة منه بزعمه على آل عمر ما لا قوام لهم به فقال علي (صلوات الله عليه):

أما لئن مكنت منه يوما لأقتلنه، فلما رجع الأمر إليه ( عليه السلام) هرب عبيد الله بن عمر الى الشام فصار مع معاوية وحضر صفين مع معاوية محاربا لعلي (عليه السلام) فقتله في معركة الحرب، فوجدوه يومئذ متقلدا بسيفين.

فانظروا يا أهل الفهم في امر عثمان كيف عطل حدا من حدود الله جل ذكره، لا شبهة

فيه، شفقة منه بزعمه على آل عمر، و لم يشفق على نفسه من عقوبته بتعطيل حدود الله، و مخالفته و اشفق على آل عمر في قتل من أوجب الله قتله، و امر به رسول الله (صلّی الله عليه و آله و سلم) هل هذا فعل من يؤمن بالله واليوم الآخر؟ كلا.

و منها : انه عمد الى صلاة الفجر فجعلها بعد الاسفار والتنوير و ظهور ضياء النهار فاتبع اكثر الناس بدعته هذه منذ ذلك الى يومنا هذا، و زعم انه فعل ذلك اشفاقا منه على نفسه، في خروجه الى المسجد في ذلك خوفا ان يقتل في غلس الفجر كما قتل عمر، و ذلك ان جعل سربا تحت الأرض من داره الى المسجد، فقعد له أبو لؤلؤة في السرب

فضربه بخنجر من صدره الى بطنه، فلما ولي الأمر عثمان أخر صلاة الفجر الى الأسفار فعطل وقت فريضة الله تعالى و حمل الناس على صلاتها في غير وقتها، وذلك ان الله تعالى يقول: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً .

و الفجر هو اوّل ما يبدو في المشرق من الضوء، وعنده تجب صلاة الفجر، فاذا علا الأفق، و انبسط الضياء، و زالت الظلمة صار صبحا، و زال عن ان يكون فجرا، و عند ذلك ينقضي آخر صلاة الفجر، وتبدو الحمرة المشرقية، فيصير عند ذلك نهارا، فقال عثمان :

فريضة الفجر من وقت الفجر الى وقت النهار، و درج على هذه البدعة أولياؤهم الى هذه الغاية، ثم تخرصت بنو أمية من بعده احاديث ان الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم غلس بصلاة الفجر و أسفر بها و قال للناس اسفروا بها فانه اعظم لأجركم، فصلى المصلي صلاة الفجر في وقتها من طلوع الفجر عند كثير من اوليائهم مبتدعا، و من ابتدع بدعة عثمان فهو على السنة، فما اعجب امرهم في كل احوالهم، سبحان الله كيف طبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون.

ثم ختم عثمان بدعه بان اهل مصر شكوا عامله الذي كان عليهم، وسألوه ان يصرفه عنهم، او يبعث رجلا ناظرا بينه وبينهم فوقع الاختيار على محمد بن ابي بكر (رضوان الله عليه ناظرا، وذلك انه كان احد من ينصر الحق، و يأمر به، و يقوم فيه، و ينهى عن مخالفته في ايام عثمان و أيام أمير المؤمنين (عليه السلام)، و كان أمره يثقل على عثمان و يؤذيه و كان عثمان يحب أن لو كفي أمر محمد بن أبي بكر بحيلة لفعلها،

فلما وقع الاختيار في نفوذه ناظرا بین اهل مصر و عامله اعجبه ذلك و اخرجه معهم، و كتب عثمان في عقيب خروجه الى عامله بمصر يأمره بقتل محمد بن أبي بكر إذا صار إليه، ودفع الكتاب الى عبد من عبيده، فركب العبد راحلة لعثمان و سار نحو مصر بالكتاب مسرعا ليدخل مصر قبل دخول محمد بن أبي بكر إليها، فعبر العبد على منهل بحيث لا ينظر إليه احد من القوم الذين كانوا مع محمد بن ابي بكر، فلما نظروه اخبروا محمدا بذلك فبعث خلفه خيلا فاخذوه و اتوا به الی ،محمد فلما رآه فتشه فوجد الكتاب معه، فرآه و انصرف راجعا مع القوم و العبد و الراحلة معهم فنادوا في المدينة باجتماع الناس، فاجتمعوا فاوقفهم على الكتاب و العبد و الراحلة، فساروا الى عثمان في ذلك و ناظروه، فقال عثمان أما العبد فعبدي و الراحلة راحلتي، وختم الكتاب ختمي، و ليس الكتاب كتابي و لا أمرت به و كان الكتاب بخط مروان فقيل له: ان كنت صادقا فادفع إلينا مروان فهذا خطه، و هو كاتبك، فامتنع عليهم فحاصروه، و كان في ذلك سبب قتله .

فهذه جمل من بدع القوم مما تقرّ به أولياؤهم و تركنا ذكر ما لا يقرون به، و هي أضعاف ما شرحناه و فيما ذكرناه منها كفاية و مقنع و نهاية.

و قد دخلت شبهة من امرهم على من نقصت معرفته و قصرت بصيرته، و قل تمييزه ،و جهل ،امره فقال قائلهم فما العلة في تزويج علي (عليه السلام) لعمر بن الخطاب ابنته أم كلثوم، و هي بنت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)، و من قبل زوج رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ابنتيه من عثمان.

فقلت في ذلك مستعينا بهداية الله قولا واحدا على مصدر من نظر فيه و میزه و تدبره و فهمه طالبا للهداية و النجاة رجوت ان يتضح له صوابه و يستبين له برهانه، ان اسعده الله ،بتوفيقه وهداه ،بارشاده اذ الرشاد بيده و السعادة بهدايته :

أما ما روت العامة من تزويج رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) عثمان بن عفان رقية و زينب فالتزويج صحيح غير متنازع فيه، إنما التنازع بيننا وقع في رقية و زينب هل هما ابنتا رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم أم ليستا ابنتيه، و ليس لأحد من اهل النظر اذا وجد تنازعا من خصمين كل منهما يدعي ان الحق معه و في يده الميل الى احد الخصمين دون الآخر بغير بيان وإيضاح و يجب البحث عن صحة كل واحد منهما بالنظر والاختبار و التفحص و الاعتبار، فاذا اتضح له الحق منهما و بان له الصدق من احدهما اعتقد عند ذلك قول المحق من الخصمين، و طرح الفاسد من المذهبين و لم يدحضه كثرة مخالفين و قلة عدد مؤالفيه، فان الحق لا يتضح عند أهل النظر و الفهم والعلم و التمييز و الطلب لكثرة متبعيه و لا يبطل لقلة قائليه، و انما يتحقق و يتضح الصدق بتصحيح النظر والتمييز و الطلب للشواهد و الأعلام التي تنجاب معها طخياء الكلام و نحن نبین و نوضح و بالله التوفيق:

إن رقية و زينب زوجتا عثمان لم يكونا ابنتي رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) و لا ولد خديجة زوجة رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و إنما دخلت الشبهة على العوام فيهما لقلة معرفتهم بالأنساب و فهمهم بالأسباب و ذلك أنا نظرنا في الآثار المختلفة فيهما و ما يصح به معرفتهما فوجدنا الاجماع من اهل النقل على ان رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) قد كان زوج هاتين المرأتين المنسوبتين عند العوام إليه في

الجاهلية من ابي العاص بن الربيع، و من عتبة بنت ابي لهب، فكانت زينب عند ابي العاص و دخل بها وهي في منزله و كانت رقية متزوجة بعتبة بن ابي لهب، و لم يكن دخل بها و هي في منزله، فلما اظهر رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) دعوته و دعا الى نبوته و ظهرت عداوة قريش له على ذلك، قالت قريش العتبة بن أبي لهب : طلق رقية بنت محمد حتى نزوجك بمن شئت من نساء قريش، ففعل ذلك.

و قالوا لأبي العاص مثل ذلك فلم يفعل، وقال: ما أريد باهلي بدلا، فبقيت زينب عنده على حالها و دعا رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) على عتبة بن ابي لهب بان يسلط الله عليه كلبا من كلابه فاستجيب دعوته فيه، فاكله الأسد في طريق الشام و هو مع السفر في العير، فان قريشا كانت تخرج العير في كل سفرة لهم مع رئيس من رؤسائهم، فوقعت النوبة على عتبة، فامتنع ابو لهب من اخراجه في العير وقال: ان محمدا دعا عليه و أنه لم يدع في شيء الا كان كذلك، و انا خائف من دعوته عليه من جهة الأسد.

فقال اهل العير الذين خرجوا معه : نحن نحفظه حفظا لا يصل إليه الأسد ابدا فاطلق له الخروج ، قال : وكيف تصنعون قالوا: نجعل الابل مثل الحلقة ثم نجعل من داخلها الجواليق كذلك مثل الحلقة ثم نبيت نحن حوله من داخل الجواليق، و نجعله في وسطنا، فمحال ان يصل إليه الاسد عند ذلك و اطلق له الخروج معهم، فكانوا يفعلون كذلك في طريقهم، فاقبل إليهم الأسد ليلة من الليالي فتخطى الابل و الجواليق و القوم جميعا حتى صار إليه، فاخذه من وسطهم فاكله، فاشتدت عند ذلك عداوة ابي لهب لرسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم).

و كانت زينب عند ابي العاص و هو كافر ، فلما هاجر رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) الى المدينة و كانت بينه و بين قريش وقعة أسر ابو العاص بن الربيع، فيمن أسروا من قريش، و هي وقعة يوم بدر، ثم وقع الفداء على الاسراء، فبعث كل بيت من قريش فداء صاحبهم المأسور في ايدي اصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و بعثت زينب قلادتها في فداء زوجها ابي العاص، فلما نظر رسول الله (صلّى الله علیه و آله و سلم) الى القلادة ،استعبر وقال هذه القلادة كانت عند خديجة جهزت بها زينب و كانت زينب قد أسلمت و هي في بيت ابي العاص، فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) إن رددت عليك القلادة و اطلقتك تبعث إلينا زينب، فقال أبو العاص : نعم، و كان لأبي العاص منها ابن يسمى ربيعا، و بنت تسمى إمامة، فأما الابن فانه مات حين راهق بالمدينة، و اما البنت فبقيت حتى توفيت فاطمة (عليه السلام و تزوجها أمير المؤمنين (عليه السلام) فعاهد رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ان يبعث إليه زينب مع ولدها فاطلق عنه، فلما وصل الى مكة حملهم و أنفذهم إلى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم) و وفى له بذلك، و قد كان قيل لرسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) كيف تثق بضمان كافر. فقال: انه ليفي فلقد صاهرنا و حمدنا مصاهرته، و لقد كنا محاصرين في شعب عبد المطلب فكان ابو العاص يجيئنا بالليل بالعير عليها الطعام حتى ينتهي الى باب الشعب ثم يزجر البعير و يهتف به حتى يدخل الشعب ثم يتركه و ينصرف، فكنا نأخذ ذلك الحمل الذي على البعير فنفرقه على جماعة من بني هاشم، فصارت زينب و ولدها عند رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم)

إن أبا العاص خرج في عير لقريش، فاخذ اصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم تلك العير و أسروا أبا العاص، فلما قربوا من المدينة احتال ابو العاص فبعث الى زينب فاخبرها بانه أسر، فلما صلى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) صلاة الفجر باصحابه أخرجت زينب رأسها من الحجرة وقالت: يا معاشر المسلمين إني قد اجرت ابي العاص فلا يعرض له و لا لما معه فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): سمعتم ما سمعنا، قالوا: نعم قال و ما أمرت به و لا شورت، و قد اجرنا من أجارت و لا تجيروا بعدها امرأة.

فلما قدم ابو العاص على رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم خلى سبیله و لم يعرض لما كان معه من عير قريش، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله وسلم: أ ما تستحي قد أسرت مرتين و أنت مقيم على الكفر ، فقال ابو العاص : أنا أشهد ان لا إله إلا الله و أنك محمد رسول الله ثم قال : يا محمد إن قريشا اذا علمت باسلامي قالت :

انما اسلمت طمعا في مالهم عندي أفتأذن لي بالرجوع الى مكة فارد عليهم ودائعهم و بضائعهم التي معي و أنصرف أليك؟ فاذن له في ذلك، فمضى ابو العاص الى مكة فرد عليهم ما كان معه، ثم قال:

هل بقي لأحد منكم عندي شيء؟ قالوا: لا ، قال : إني اشهد أن لا إله إلا الله و ان محمدا رسول الله و لحق برسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فرد عليه زوجته زينب بالنكاح الأول، و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قد زوج أختها رقية من عثمان، فبقيت زينب عند ابي العاص بعد ذلك مدة يسيرة، و مات عنها ابو

العاص، ثم ماتت رقية عند عثمان فخطب بعد موتها ،زینب، فزوجها رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) منه، و ماتت عنده .

فلما كان الأثر موجودا من غير خلاف في تزويجها في الجاهلية من رجلين كافرين لم يخل الحال في ذلك من ان يكون الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) في زمن الجاهلية على دين الجاهلية، او كان مخالفا لهم بالايمان بالله .

فان قال قائل : ان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) كان على دين الجاهلية كفر بالله و رسوله، لأن الله تعالى يقول في الامامة حين قال في قصة ابراهيم (عليه السلام) إِنِّي َجاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ و من كان كافرا كان اكبر الظالمين لقوله تعالى : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ و من كان كذلك كان عابدا للأصنام و من كان عابدا للأصنام كان محالا أن يتخذه الله عن ذكره نبيا أو إماما يحكم هذا الوجه، و لو جاز ان يكون الله يجعل كافرا أو مشركا نبيا او إماما لجاز في حكم النظر ان يكون نبي او امام يرجعان عن النبوة و الامامة مشركين كافرين، و كما انه جاز ان ينقل كافرا مشركا الى الايمان فيصير مؤمنا بعد ان كان كافرا، جاز بعد ذلك أن ينقل رجلا مؤمنا من بعد إيمانه الى الكفر، فيصير بعد ان كان مؤمنا كافرا.

كذلك يجب في النظر ان يكون حال الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام) لو كان يجوز ان ينقل الله من كان كافرا مشركا فيصير نبيا أو إماما لجاز ذلك، فلما فسد ذلك في حكمة الله جل اسمه اوجبنا على من يقول : ان الرسول كان في الجاهلية كافرا يعبد الأصنام الكفر و الالحاد، و لما وجب ذلك، كذلك ثبت ان الرسول (صلى الله عليه و

آله و سلم) كان في زمن الجاهلية على دين يرتضيه الله غير الجاهلية، وقد شرحنا من هذا الحال في كتاب الأنبياء ما فيه كفاية لأولي الألباب.

و لما وجب ما وصفناه و ثبت حجته نقول : ان محالا ان يزوج رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ابنتيه من كافرين من غير ضرورة دعت الى ذلك، و هو مخالف لهم في دينهم عارف بكفرهم و الحادهم و لما فسد هذا بطل ان تكونا ابنتيه وصح لنا فيهما ما رواه مشايخنا من اهل العلم عن الأئمة من اهل البيت (عليهم السلام) و ذلك ان الرواية صحت عندنا عنهم انه : كانت لخديجة بنت خويلد من أمها أخت يقال لها:

هالة قد تزوجها رجل من بني مخزوم ، فولدت بنتا اسمها هالة، ثم خلف عليها بعد أبي هالة رجل من تميم يقال له : ابو هند فاولدها ابنا كان يسمى هندا بن ابي هند، و ابنين فكانتا هاتان الابنتان منسوبتين الى رسول الله (صلى الله علیه و آله و سلم) زینب و رقية من امرأة اخرى قد ماتت و مات ابو هند و قد بلغ ابنه مبالغ الرجال، و الابنتان طفلتان، و كان في حدثان تزویج رسول الله (صلى الله علیه و آله و سلم) بخديجة بنت خویلد و كانت هالة اخت خديجة فقيرة و كانت خديجة من الأغنياء الموصوفين بكثرة المال.

فاما هند بن ابي هند فانه لحق بقومه وعشيرته بالبادية وبقيت الطفلتان عند أمهما هالة أخت خديجة، فضمت خديجة أختها هالة مع الطفلتين إليها و كفلت جميعهم، و كانت هالة أخت خديجة هى الرسول بين خديجة و بين الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم في حال التزويج فلما تزوج رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بخديجة ماتت هالة بعد ذلك بمدة يسيرة و خلفت الطفلتين زينب ورقية في حجر رسول الله

(صلى الله عليه و آله و سلم) و حجر خديجة، فربياهما، و كان من سنة العرب في الجاهلية من يربي يتيما ينسب ذلك اليتيم إليه .

و اذا كانت كذلك فلم يستحل لمن يربيها تزويجها لأنها كانت عندهم بزعمهم بنت المربي لها، فلما ربى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و خديجة هاتين الطفلتين الابنتين ابنتي أبي هند زوج اخت خديجة نسبتا الى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و خديجة و لم تزل العرب على هذه الحال الى ان ربي بعض الصحابة يتيمة بعد هجرة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم فقالوا: لو سألت رسول الله (صلّى الله علیه و آله و سلم) هل يجوز في الاسلام تزويج اليتيمة ممن رباها، ففعل ذلك، فانزل الله جل ذكره: وَ يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ الله يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَ ما يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ هُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَ أَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ و قوله: وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً .

فهذا الخطاب كان كله متصلا بعضه ببعض في حال التنزيل، ففرق وقت التأليف لهذا المصحف الذي في أيدي الناس جهلا كان من المؤلفين بالتنزيل، فأطلق الله سبحانه في الاسلام تزويج اليتيمة ممن يربيها فسقط عن المربي للأيتام انتسابهم إليه، فكان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في نسب ابنتي ابي هند على ما وصفناه من سنة العرب في الجاهلية، فدرج نسبهما عند العامة كذلك، ثم نسب أخوهما أيضا هند الى خديجة، إذ كان اسم خديجة ثابتا معروفا و كان اسم اختها هالة خاملا مجهولا، فظنوا لما غلب اسم خديجة على اسم هالة أختها في نسب ابنها أن أبا هند كان متزوجا بخديجة قبل

رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فانتسبوا إليها، لذلك تحقق في ظنهم بجهله با مهم اخت خديجة ان هندا كان قد عمّر حتى لحق أيام الحسين (صلى الله عليه و آله) فقتل بين يديه و هو شيخ.

فقال الناس قتل خال الحسين (عليه السلام) هند بن ابي هند التميمي، و انه كان عند ابن خالة فاطمة أم الحسين ( عليه السلام على ما شرحناه، فلم يميز العوام هذا القول، و قدر السامع له ان هندا كان ابن خديجة و لم يجهلوا أبا هند التميمي انه والد هند لبلوغ هندا قبل موت ابي ،هند و جهلهم اسم أم هند عند خمولها، مع ظهور اسم خديجة فجعلوا اسم خديجة و جهلوا اسم هالة اختها أم هند بن ابي هند التميمي.

و لما وقع بيني و بين من نسب الى هند من ولده مجادلات و مناظرات فيما ينتسبون إليه من خديجة و ما يجهلون من جدتهم هالة اخت خديجة و لما عرفتهم الصحيح من ذلك اشتد عليهم، و جادلوني أشد مجادلة في انهم من ولد خديجة، فاعلمتهم ان ذلك جهل منهم بنسبهم ، و ان خديجة لم تتزوج بغير رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و ذلك ان الاجماع من الخاص والعام من اهل الآثار و نقلة الأخبار على انه لم يبق من اشراف قريش و من ساداتهم و ذوي النجدة منهم إلا من خطب خديجة، و رام تزويجها، فامتنعت على جميعهم من ذلك، فلما تزوجها رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) غضب عليها نساء قریش و هجرنها و قلن لها خطبك أشراف قريش و أمراؤهم فلم تتزوجي أحدا منهم و تزوجني محمدا يتيم أبي طالب فقيرا لا مال له فكيف يجوز في نظر أهل الفهم أن تكون خديجة يتزوجها أعرابي من تميم، و تمتنع من سادات قريش و اشرافها على ما وصفناه ألا يعلم ذو التمييز و النظر: انه من أبين

المحال و أفظع المقال، و لما وجب هذا عند ذوي التحصيل ثبت ان خديجة لم تتزوج غير رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم).

ثم قلت لمن يجادلني منهم على هذه الحالة و ليس ما ذهب عنكم و جهلتموه من معرفة جدتكم أ هي خديجة أم أختها هالة باعجب مما قد لحق ولد الحسين (عليه السلام من الاختلاف في نسبهم الذي هو اشرف الأنساب و اجل الأحساب في الدنيا، و ارجاها سعادة في الآخرة، فلم يمنعهم شرفه و جلالته، و عظیم قدره من اختلافهم فيه على فرقتين، وذلك ان عقب الحسين (عليه السلام) من ابنه علي بن الحسين (عليه السلام و كان للحسين (عليه السلام ابنان يسمى كل واحد منهما بعلي، أحدهما أكبر من الآخر، فقتل أحدهما معه بكربلاء، و بقي الآخر، و العقب كله من الباقي منهما من غير خلاف في ذلك.

ثم اختلف ولده فيه ما بين الأصغر والأكبر، فمن كان من ولد الحسين (عليه السلام) قائلا في الامامة بالنصوص، يقول: انه من ولد علي بن الحسين الأكبر، و انه هو الباقي بعد ابيه، و ان المقتول هو الأصغر منهما، و هو قولنا و به نأخذ و عليه نعول، و ان علي بن الحسين الباقي كان في اليوم الذي قتل فيه الحسين (عليه السلام من أبناء ثلاثين سنة و أن ابنه محمدا الباقر كان يومئذ من ابناء خمس عشرة سنة، و كان المقتول هو علي بن الحسين الأصغر من ابناء اثنتي عشرة سنة جاهد بين يدي أبيه حتى قتل .

الاستغاثة في بدع الثلاثة،

ص: 117

و الفرقة الأخرى و هم الذين يقولون بمذهب الزيدية، منهم من يقول: إن العقب من الأصغر و انه كان في اليوم الذي قتل فيه الحسين (عليه السلام من ابني سبع

سنين، ومنهم من يقول : اربع سنين و على هذا النسابون من العوام و هو عندنا قول فاسد، و مشايخنا كلهم من اهل العلم من الامامية من العلوية، وغيرهم من الشيعة على خلاف هذا القول الأول، فلينظر ذو الفهم الى هذا الاختلاف الذي وصفناه من ولد الحسين (عليه السلام) مع جلالة نسبهم و عظيم قدرهم في جميع ولد آدم، و قربه من عدد الآباء، فلم يكن فيهم من الحفظ لهذا النسب العالي العظيم الشريف الذي يتمنى جميع الناس أن يكونوا منه، و لا يتمنى اهله ان يكونوا من احد من اهل البريات، ما يحيطون بمعرفته على حقيقته، حتى لا يجهلوا جدهم الذي ينتسبون إليه، أي الأخوين الأكبر او الأصغر ، و إنما أكثر ما بينهم وبينه ( عليه السلام) من الآباء إلى عصرنا هذا ما بين ستة آباء الى سبعة، فذهب عنهم أو عن اكثرهم معرفة من هم من ولده من الأخوين مع ما وصفناه من قرب النسب و شرفه و علوه.

اتعجب ان يذهب على ولد هند ابن ابي هند معرفة جدتهم حين جهلوها من الأختين فلا يعرفونها أ هي خديجة أم اختها هالة.

هذا مع ما كان من سلفهم فيه من الرغبة في الافتخار و الشرف على قومهم و غيرهم بمناسبة رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم و القرابة من ذوي ارحام الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) فانتسب منتسبهم الى خديجة ليثبت له خولة ولد الرسول (صلّى الله عليه و آله و سلم) إما جهلا من المنتسب الأول منهم، بنسبه على ما وصفناه من جهل اكثر ولد الحسين (عليه السلام معرفة نسبهم في علي بن الحسين (عليه السلام) و ذلك احسن احوال المنتسبين من ولد هند الى خديجة، و اما قصدا منه و تعمدا على معرفته بذلك، طلبا للافتخار لما وصفناه من الخولة لولد رسول الله (صلّى

الله عليه و آله و سلم) و ذلك أنكر لدين الفاعل منهم، و ادعى الى كشف باطلهم عند ذوي المعرفة، فاتبعه على ذلك الخلف منهم فدرجوا على هذه الغاية، فهم على جهلهم و ضلالهم عن معرفة جدتهم من الأختين خديجة أو هالة، وهذا غير مستنكر عند ذوي الفهم من جهلهم، و ذلك لغلبة الجهل على عوام الناس، وقلة معرفة كثير منهم بالأنساب و ذوي الأحساب، حتى ان اليمن كلها مجمعة في نسبهم الى قحطان، ثم يزعمون ان قحطان بن عابر لا يدرون من ولد عابر حتى قالوا إن عابر هو هود النبي (عليه السلام).

و زعمت اليمن و النسابون من العوام أن اسماعيل بن ابراهيم تعلم العربية من جرهم و هم قبيلة من العرب من اليمن كانت نازلة بمكة وحولها، و قد الف ذلك من العامة في كتاب المبتدأ و غيره من كتب ايام الناس وذكر الأنساب، فاخرجوا بهذا القول الفاسد نبيهم اسماعیل بن ابراهيم و ولده من العرب و هم لا يعلمون بذلك، انه إذا جاز ان يكون اسماعيل بن ابراهيم تعلم العربية من قوم قد سبقوه بالكلام منها، و درست على ذلك منهم قرون فصارت لهم في العربية قبائل من قبل اولاد اسماعيل و غير اسماعیل، فلم یکن ابوه ابراهیم من العرب و كان ابراهيم (عليه السلام) باجماع الفرق على غير لسان العرب، ثم تعلم اسماعيل بزعمهم على ذلك العربية من العرب الذين سبقوه بلسان العربية من أولاد الأعاجم، فهو عربي على هذا القياس و هذه العلة.

أو ان اسماعيل لم يكن عربيا، اذ كان سبق الى لسان العربية بزعمهم، و انما تكلم بلسان العربية تعليما ممن سبقه إليه، فيكون قائل هذا موجبا لاخراج رسول الله (صلى الله عليه

و آله و سلم) من العرب و مبطلا لنسبه في العربية، وكذلك جميع ولد اسماعيل، و في هذا الكفر بالله وبرسوله، فلما وجدنا العرب في الجاهلية و الاسلام لا يجعلون من تعلم اللسان من ولد الأعاجم عربيا بطل قول من زعم ان اسماعيل تعلم العربية من اليمن، إذ لو كان ذلك كذلك لوجب ان لا يكون إسماعيل و لا احد من ولده عربيا، فقد بطل قول القائل بذلك، و ثبت قول علماء اهل البيت (عليهم السلام): إن اوّل من تكلم بلسان العربية اسماعيل بن ابراهيم (عليهما السلام) و ان قحطان بن عابر من ولد اسماعيل و عابر تفسیره بلسان قوم هود في زمن عاد هو هود، فقدر من وقف على ذلك إن هذا عابر والد قحطان و هو هود النبي ( عليه السلام) فأخطأ، و ليس احد من اهل اليمن اليوم ينتسب الى إسماعيل بن إبراهيم (عليهما السلام)، و لو قيل لهم ذلك أنكروه أشد نكرا و لعادوه أشد عداوة.

و هذا شهرته من منكرات العامة و الجهل بالأنساب و غيرها، إذ كانت علومهم مأخوذة من غير اولياء الله جل سلطانه، و الأئمة من الأنبياء و الأوصياء، الحافظين لعلم ما تقدم و تأخر، و ان العامة لتروي جميعا ان الرسول (صلى الله عليه و آله و

سلم انتسب الى معد، ثم قال عند ذلك و كذب النسابون، فلم يمنع ذلك العامة ان تنسب رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) الى آدم عليه السلام) لأنها اذا جاوزت نسب الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) مما انتسب إليه الرسول (صلّى الله عليه و آله و سلم) لم يخل حالهم في ذلك من ان يكون ما قاله الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) من تكذيب النسابين عندهم حقا، او يكون عندهم باطلا .

فان زعم أن الذي قاله الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) حق فقد شهد على نفسه و على جميع من تجاوز في النسب جد رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) باستعمال الكذب و اتباعه إياه استحسانا بينهم ، و كفى بذلك خزيا و فضيحة.

و ان زعم زاعم منهم ان ما قاله الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) من ذلك غير حق كان قد كذب الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و لزمه الكفر بغير خلاف، و لا محيص لهم من احد الوجهين.

و لقد روينا من طريق علماء اهل البيت (عليه السلام) في اسرار علومهم التي خرجت عنهم الى علماء شيعتهم أن قوما ينتسبون الى قريش و ليسوا هم من قريش في حقيقة النسب، و هذا مما لا يجوز ان يعرفه الا في معرفة معدن النبوة، و ورثة علم الرسالة، ذلك مثل بني أمية، ذكروا انهم من قريش و ليسوا من قريش، و أن أصلهم من الروم، و فيهم تأويل هذه الآية: بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ معناه أنهم غلبوا على الملك و سيغلبهم على ذلك بنو العباس، وذلك ان العرب في الجاهلية إذا كان لاحد عبد فاراد ان ينسبه و يلحقه بنسبه فعل ذلك، و جاز عندهم، وقد وجدنا ذلك من وجوه كريمة من العرب فيلحق بنسب ،مولاه فكان هذا من سيرة العرب و قد فعل ذلك رسول الله (صلّى الله علیه و آله و سلم) بيزيد بن حارثة اشتراه من سوق عكاظ بمال خديجة (عليها السلام) و كان زيد قد سرق من أبيه حارثة الكلبي فبيع في سوق عكاظ، فاشتراه رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فلما اظهر رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) الدعوة سارعت خديجة للاسلام فسارع زيد أيضا إليه، فاستوهبه الرسول

(صلى الله عليه و آله و سلم) من خديجة ليعتقه ففعلت خديجة ذلك، فبلغ اباه خبره انه مع رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم بمكة، فقبل الى مكة في طلبه، و كان ابوه حارثة من وجوه بني كلب، فصار الى ابي طالب في جماعة من العرب، فاستشفع بهم الى رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) في ان يرد عليه ابنه زيدا بعتق او بيع.

فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) زید حر فليذهب اين شاء، فقال له ابوه : الحق يا بني بقومك و نسبك و حسبك فقال زيد: ما كنت لأفارق رسول الله (صلّى الله علیه و آله و سلم فجهد به ابوه و تلطف له فقال ما افارق رسول الله (صلى الله علیه و آله و سلم فقال له ابوه اني اتبرأ منك فقال له زيد: فذاك أليك، فقال حارثة: يا معاشر قريش و العرب، اني قد تبرأت من زيد فليس هو ابني، و لا انا ابوه، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) یا معاشر ،قریش زيد ابني، و أنا أبوه، فدعي زيد بن محمد على رسمهم الذي كانوا عليه في الجاهلية في ادعيائهم، و كان زيد كذلك حتى هاجر رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ثم تزوج بامرأة زيد، فانكر ذلك جماعة من جهال ،الصحابة فخاضوا فيه خوضا فانزل جل ذكره في ذلك، يعلمهم العلة في تزويج رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بامرأة زيد فقال تعالى : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ الله وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ .

ثم قال: وَ ما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَالله يَقُولُ الْحَقِّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ الله فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَ مَوالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيها أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَ لَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَ كَانَ الله غَفُوراً رَحِياً .

ثم ذكر العلة وقال: فَلَا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَ كَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا .

فاخبر الله عز و جل ان الرسول (صلّى الله عليه و آله و سلم) فعل ذلك ليعلم المسلمين ان ازواج ادعيائهم عليهم حلال تزويجهن بعد مفارقتهن ، و أنهن لسن كأزواج الأبناء اللاتي حرمهن الله على الآباء، و كان عبد شمس بن عبد مناف أخا هاشم بن عبد مناف قد تبنى عبدا له روميا يقال له أمية، فنسبه عبد شمس الى نفسه، فنسب أمية بن عبد شمس فدرج نسبه كذلك الى هذه الغاية.

فاصل بني أمية من الروم و نسبهم في قريش، و كذلك أصل الزبير بن العوام بن اسيد بن خويلد، كان العوام عبدا لأسيد بن خويلد، فتبناه و لحق بنسبه، و لم يكن غرضنا ذكر مثل هذا ، و لكن عرض ذكره في هذا الموضع فذكرنا هذا المقدار منه استشهادا به على غفلة كثير من الناس عن معرفة الحقيقة في الأنساب و غيرها و كان السبب في ذكر هذا كله ما أردناه من بيان البنتين المنسوبتين عند العامة الى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فقد شرحنا خبرهما و وصفنا حالهما بما فيه كفاية و مقنع و نهاية .

و أما تزويج عمر من أم كلثوم بنت أمير المؤمنين (عليه السلام) فانه حدثنا جماعة من مشايخنا الثقات، منهم جعفر بن محمد بن مالك الكوفي عن أحمد بن الفضل، عن محمد بن ابي عمير، عن عبد الله بن سنان قال سألت جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) عن تزويج عمر من أم كلثوم، فقال عليه السلام): ذلك فرج غصبنا عليه، و هذا الخبر مشاكل لما رواه مشايخنا عامة في تزويجه منها ، و ذلك في الخبر أن عمر بعث العباس بن عبد المطلب إلى أمير المؤمنين (عليه السلام):

يسأله ان يزوجه أم كلثوم فامتنع (عليه السلام) فلما رجع العباس الى عمر يخبر امتناعه قال: يا عباس أ يأنف من تزويجي، و الله لئن لم يزوجني لأقتلنه، فرجع العباس الى علي (عليه السلام فأعلمه بذلك، فاقام علي عليه السلام على الامتناع، فاخبر العباس عمر فقال له عمر: احضر في يوم الجمعة في المسجد و كن قريبا من المنبر لتسمع ما يجري فتعلم أني قادر على قتله إن أردت، فحضر العباس المسجد.

فلما فرغ عمر من الخطبة قال : أيها الناس إن هاهنا رجلا من اصحاب محمد و قد زنی و هو محصن و قد اطلع عليه أمير المؤمنين وحده فما انتم قائلون، فقال الناس من كل جانب : إذا كان أمير المؤمنين اطلع عليه فما الحاجة الى ان يطلع عليه غيره، و ليمض في حكم الله، فلما انصرف عمر قال للعباس: امض الى علي فاعلمه بما قد سمعته، فو الله لئن لم يفعل لا فعلن فصار العباس الى علي (عليه السلام) فعرفه ذلك فقال علي (عليه السلام) أنا أعلم أن ذلك مما يهون عليه و ما كنت بالذي افعل ما يلتمسه أبدا.

فقال العباس: لئن لم تفعله فأنا أفعل و أقسمت عليك أن لا تخالف قولي و فعلي، فمضى العباس الى عمر فاعلمه أن يفعل ما يريد من ذلك، فجمع عمر الناس فقال: إن هذا العباس عم علي بن أبي طالب و قد جعل إليه أمر ابنته أم كلثوم، و قد أمره أن يزوجني منها ، فزوجه العباس بعد مدة يسيرة فحملوها إليه و أصحاب الحديث إن لم يقبلوا هذه الرواية منا فانه لا خلاف بينهم في ان العباس هو الذي زوجها من عمر.

و قد قيل لمن انكر هذه الحكاية من فعل عمر ما العلة التي اوجبت ان يجعل علي (عليه السلام) أمر ابنته أم كلثوم الى العباس دون غيرها من بناته، و ليس هناك امر يضطره الى ذلك و هو صحيح سليم و الرجل الذي زوجه العباس بزعمهم عنده مرغوب

رضي فيه، أ تقولون انه انف من بتزويج ابنته أم كلثوم وتعاظم و تكبر عن ذلك، فقد نجده قد زوج غيرها من بناته فلم يأنف من ذلك و لا تعاظم ولا تكبر فيه، و قد زوج رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ابنته سيدة نساء العالمين فلم يأنف و لم يتكبر و لا و كل في تزويجها، أفتقولون ان عليا ( عليه السلام) رأى العباس افضل منه و اقدم سابقة في الاسلام فجعل امر ابنته إليه، وهذا ما لا يقوله مسلم و ما بال العباس زوج أم كلثوم دون اختها زينب بنت فاطمة عليه السلام من عبد الله بن جعفر بن أبي طالب و العباس حاضر ، فلم يوكله في تزويجها و لا أنف من ذلك.

فلم يبق في الحال إلا ما رواه مشايخنا مما سبقنا حكايته، و ذلك مشاكل للرواية عن الصادق ( عليه السلام) انه قال: ذلك فرج غصبنا عليه فكان من احتجاج جهالهم أن قالوا ما كان دعا عليا ( عليه السلام) ان يسلم ابنته غصبا على هذا الحال الذي

وصفتم، فقيل لهم هذا منكم جهل بوجوه التدبير وذلك ان رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) لما أوصي عليا ( عليه السلام) بما احتاج إليه في وقت وفاته عرفه جميع يجري عليه من بعده من أمته واحدا بعد واحد من المستولين فقال علي (عليه السلام): فما تأمرني ان اصنع قال: تصبر و تحتسب الى ان ترجع الناس أليك طوعا، فحينئذ قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين و لا تنابذن أحدا ابدا من الثلاثة، فتلقى بيدك الى التهلكة، ويرتد الناس في النفاق الى الشقاق.

فكان (عليه السلام) حافظا لوصية رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) إبقاء في ذلك على المسلمين المستضعفين و حفظا للدين، لئلا ترجع الناس الى الجاهلية الجهلاء، و تثور القبائل تريد الفتنة في طلب ثارات الجاهلية و دخولها، فلما جرى من

عمر في حال خطبته لأم كلثوم ما تقدم به الحكاية فكر علي (عليه السلام) فقال: ان منعته رام قتلي - على ما وصفناه و ان رام قتلي فمنعته عن نفسي خرجت بذلك عن طاعة رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم و خالفت وصيته و دخل في الدين ما كان حاذره رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم من ارتداد الناس الذي لأجله اوصاني بالصبر و الاحتساب و كان تسليم ابنته أم كلثوم في ذلك اصلح من قتله، او الخروج من وصية رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ففوض امرها الى الله، و علم ان الذي كان اغتصبه الرجل من اموال المسلمين و أمورهم، و ارتكبه من انكار حقه و قعوده في مجلس رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و تغییر احکام الله، و تبديل فرائض الله، على ما قدمنا ذكره أعظم عند الله و أفظع و اشنع من اغتصابه ذلك الفرج، فسلم و صبر و احتسب كما أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و أنزل ابنته في ذلك منزلة آسية بنت مزاحم امرأة فرعون، إذ الله عز و جل وصف قولها: رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَ نَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَ عَمَلِهِ وَ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ و لعمري الذي كان قد ارتكبه فرعون من بني اسرائيل من قتل اولادهم و استباحة حريمهم في طلب موسى (عليه السلام على ما ادعاه لنفسه من الربوبية أعظم من تغلبه على آسية امرأته و تزويجها، و هي امرأة مؤمنة من اهل الجنة بشهادة الله لها بذلك، و كذلك سبيل الرجل مع أم كلثوم كسبيل فرعون مع آسية لأن الذي ادعاه لنفسه من الامامة ظلما و تعديا و خلافا على الله و رسوله بدفع الامام عن منزلته التي قدرها الله و رسوله (صلى الله عليه و آله و سلم) له، و استيلاؤه على امر المسلمين يحكم في أموالهم و فروجهم و دمائهم بخلاف احکام الله ، و احکام رسوله (صلى الله

علیه و آله و سلم) اعظم عند الله من اغتصابه الف فرج من نساء مؤمنات دون فرج واحد، و لكن الله قد اعمى قلوبهم فهم لا يهتدون للحق و لا يعقلون عن باطل، و الحمد لله الذي من علينا بهدايته و رزقنا من التمييز ما نصل به الى وجود عبادته و إليه نرغب في زيادته من كرائم فوائده و هو حسبنا ونعم الوكيل .

الجزء الثاني

قال الذين دخلت عليهم الشبهة في أمرهم بما وصفناه في هذه الأبواب، ما قد أسفر من لوامع الحق، وتبين فيه من وجوه الصدق، قد ركبنا الحجة فيما رواه اصحاب الحديث فيهم من الفضائل و المناقب التي بها يصولون و عليها في حسدهم يعولون وذلك: مثل: روايتهم أن رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم أمر بتقديم أبي بكر للصلاة في مرضه الذي توفي فيه فاحتج بذلك محجتهم وقال لما رضيه رسول الله لديننا رضيناه لدنيانا.

و مثل: روايتهم و حجتهم في قول الله تعالى: ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ الله مَعَنا و هذه فضيلة ليست و لا مثلها لأحد اذ سماه الله صاحبا لرسوله (صلى الله عليه و آله و سلم).

و مثل: روايتهم ان أبا بكر و عمر كانا وزيري رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم). و مثل روايتهم أن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قال:

ما نفعني مال كمال ابي بكر ، لقد زوجني ابنته، و أنفق عليّ اربعين الف دينار - او قال: در هما-.

و مثل: روايتهم اقتدوا باللذين من بعدي ابي بكر و عمر .

و مثل روايتهم هذان سيدا كهول اهل الجنة .

و مثل: روايتهم ان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قال:

ليؤمكم افضلكم واعلمكم قالوا: فلما اختاره المسلمون و اجمعوا عليه للامامة دل ذلك منهم على انه اعلمهم و أفضلهم.

و مثل روايتهم ان الرسول قال : لما أسري بي الى السماء رأيت مكتوبا على ساق العرش لا إله الا الله محمد رسول الله ابو بكر الصديق عمر الفاروق، عثمان ذو النورين .

و مثل روايتهم ان الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم قال يوم بدر حين انزل الله : لَوْ لا كِتابٌ مِنَ الله سَبَقَ لَسَكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ فقال رسول الله (صلّى الله علیه و آله و سلم) لو انزل من السماء عذاب ما نجا منا غير ابن الخطاب. و مثل: روايتهم ان الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) قال:

ما أبطأ عني الوحي الا ظننت أنه نزل على عمر.

و مثل: روايتهم أن الشيطان كان يهرب من عمر و يخاف من حسه

و مثل: روايتهم ان السكينة تنطق على لسان عمر.

و مثل: روايتهم ان الشيطان كان لا يأمر بالمعاصي في ايام عمر، كراهة ان ينهي عنها عمر، فلا يعود فيها احد من بعد نهيه.

و مثل: روايتهم ان الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) قال : لو لم ابعث فيكم لبعث عمر بن الخطاب .

و مثل روايتهم ان عمر نادى قوما بنهاوند و هو يومئذ بالمدينة، و كان قد بعث جيشا و قدم عليه رجلا يقال له: سارية الى نهاوند، فوقعت عليهم الهزيمة بنهاوند، و عمر يخطب على المنبر بالمدينة فنظر إليهم عمر فصاح يا سارية الجبل، قال سارية: فسمعت صوت عمر فالتجأت مع اصحابي الى الجبل فسلمنا .

و مثل: روايتهم ان الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) قال:

اللهم اعز الاسلام باحب الرجلين أليك بعمر بن الخطاب، أو بأبي جهل بن هشام، فسبقت الدعوة لعمر .

و مثل: روايتهم عن عبد الله بن مسعود: أنه قال لما مات عمر ذهب تسعة أعشار العلم

و مثل: روايتهم ان الله جل اسمه لم يبد علانية حتى أسلم عمر و شهر سیفه، و قال: لا يعبد الله سرا بعد هذا اليوم.

و مثل: روايتهم ان شاعرا كان عند رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ينشده إذ أقبل عمر الى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فاشار رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) الى الشاعر ان اسكت، حتى إذا خرج عمر من عنده، استعاده الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) النشيد، و إن عمر عاد الى الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم فاشار الى الشاعر ان اسكت حتى فعل ذلك ثلاث مرات، فلما كان في الرابعة و خرج عمر من عنده استعاده الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) النشيد فقال الشاعر : يا رسول الله من هذا الذي اذا جاء اسكتني و اذا خرج استنشدتني فقال (صلّى الله عليه و آله و سلم) : هذا رجل لا يحب الباطل - او قال : يكره الباطل.

و مثل: روايتهم ان الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) شهد لعشرة من اصحابه بالجنة، منهم أبو بكر و عمر.

و مثل: روايتهم ان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: لما أسري بي الى السماء دخلت الجنة، فرأيت فيها قصرا من ذهب ( و في رواية اخرى) قصرا ابيض، فاعجبني فقلت لمن هذا القصر، فقيل لي : لفتى من قريش فقلت من هو، قيل: عمر بن الخطاب، فما منعني ان ادخله الا ما اعرفه من غيرتك يا عمر، فبكى عمر عند ذلك، و قال و على مثلك يغار يا رسول الله .

و مثل: روايتهم ان اهل الجنة ليتراءون في عليين كما يتراءى الكوكب الدري لأهل الأرض، و ان أبا بكر و عمر لمنهم .

و مثل: روايتهم ان عثمان كان اقرب الناس مجلسا من رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بحيث تمس ركبتاه ركبتيه، فلما توفيت زوجته رقية بنت رسول الله (صلّى الله علیه و آله و سلم) جلس في طرق البساط، فمر به عمر، فقال: ما لك يا ابن عفان نزلت عن مجلسك، فقال: اليوم انقطع ظهري، فعرفت نفسي، فدعاه رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم فزوجه زينب أخت رقية بنت رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فعاد الى مجلسه، فلما توفيت زينب قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): لو كانت لنا ثالثة لزوجناكها - أو قال : ما عدوناك-.

و مثل: روايتهم : أن عثمان جهز جيش العسرة بمال عظيم من ماله .

و مثل :روايتهم : أن الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) قال:

من يشتري بئر رومة و له الجنة فاشتراها عثمان من ماله و جعلها للناس سبيلا .

و مثل: روايتهم أن عثمان حمل الى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) دنانير كثيرة، فجعل رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم يقلبها بيده و يقول: ما على ابن عفان ما فعل بعد هذا .

و مثل روايتهم : أن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يوما جالسا في حجرته، فدخل عليه جماعة من أصحابه، و فيهم أبو بكر و عمر و رسول الله (صلّى الله علیه و آله و سلم) مكشوف الفخذ لم يغط فخذه، حتى دخل عثمان فغطى فخذه، فقيل: يا رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم لم ذلك، فقال: ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة .

و مثل: روايتهم : أن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قال:

عمر سراج اهل الجنة في الجنة .

و مثل روايتهم : أن افضل الناس بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله وسلم) أبو بكر، و عمر و عثمان، ثم علي، فزعموا عند ذلك أن أبا بكر أفضل من عمر و عثمان و غيره، عمر أفضل من عثمان بعد أبي بكر ، ثم منهم من ساوى بين عثمان و علي (عليه السلام و منهم من فضل عثمان على علي (عليه السلام) و يشهدون للعشرة أنهم من اهل الجنة و هم ابو بكر و عمر و عثمان و علي و طلحة، و الزبير، و سعد، و سعید، و عبد الرحمن بن عوف، و ابو عبيدة بن الجراح.

و مثل روايتهم : أن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قال:

ان الله اطلع على اهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم .

و مثل: روايتهم في قول الله عز وجل: وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ الله عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ وَ أَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ قالوا: ابو بكر و عمر من المهاجرين و الأنصار الأولين .

و مثل روايتهم في تأويل قول الله عز وجل: لَقَدْ رَضِيَ الله عَنِ المُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ قالوا: العشرة ممن بايعوا تحت الشجرة، و ممن رضي الله عنهم، و هم اهل الجنة.

و مثل: روايتهم في قول الله عز وجل: وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ أن ذلك كان أبا بكر سماه الله صديقا.

و مثل: روايتهم في تأويل قول الله عز وجل: فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَ اتَّقِى، وَ صَدَّقَ بِالحُسْنى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى إلى قوله:

وَ سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى، وَ ما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزِى، إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى وَلَسَوْفَ يَرْضى قالوا هذا ابو بكر .

و مثل روايتهم : أن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قال:

اوحى الله سبحانه الي ان قل لأبي بكر : اني عنك راض فهل انت عني راض .

و كان الجواب عن ذلك، وبالله المستعان وعليه التوفيق أن القوم قد رووا ذلك و هم ينقلونه بينهم و من ناصح نفسه و صح له تمییزه و نظر و تدبر في حقائق ما يروونه لم يشتبه عليه باطل جميع هذا و شبهه، إذ كان كل باب منه فيه من أدلة الفساد ما لا يخفى على ذي فهم و نظر و تمييز و صحة فكر و الواجب على طالب النجاة أن يقصد في

تحقيق الآثار و صحة الأخبار الى معرفة الشواهد و العلامات و الدلائل الواضحات التي يتحقق معها الحق و يبطل بها الباطل.

فأول ما نبدأ به من القول في ذلك : أنه قد علم ذو الفهم ان الآثار منقولة عن الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) في ايامه و أيام من كان بعده من وجهين في الامامة لا ثالث لهما .

احدهما طرق اهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم.

و الثاني : طرق الحشوية من اصحاب الحديث.

فمن ادعى من جميع الأمة ممن تقدم في الأعصار السالفة غير هذين الوجهين فهو متخرص كذاب ضال مضل فاسد المعرفة داحض الحجة و اذا كان ذلك كذلك فليعلم ذو الفهم أن ما كان يرويه الحشوية من طرق أهل البيت و شيعتهم و لم يرو ذلك أهل البيت و شيعتهم فلا حجة للحشوية و من تابعهم في ذلك على مخالفيهم، و كذلك إذا رووا أهل البيت و شيعتهم آثارا من طرقهم و عن رجالهم المتصلين عن رجل من الحشوية و لم يروا ذلك الحشوية فلا حجة لشيعة أهل البيت في ذلك على الحشوية، و ان كانت الرواية في نفسها كثيرة صحيحة محقة، وهذا هو وجه النصفة و النصيحة.

فاذا أجمعوا على رواية من طريقيهم المتضادين المختلفين، فتكون تلك الرواية مما لا يشك في صحتها و عليها الفقهاء من الفريقين المعول في الاحتجاج و النظر عليهم، و اذا اختلفوا في رواية فروى كل فريق منهم من طريقه ضد ما رواه الفريق الآخر كان المعول في ذلك عند اهل النظر على الفحص عن الأسباب المتضادة بشواهد الكتاب، و

دلالات الأخبار المجمع عليها، فايهما ثبت وجوبه من المتضادين لزمت حجته، و أيهما وجدت شواهده باطلة بطلت ،حجته و مهما لم توجد شواهد تحققه، ولا علامات تبطله كان سبيله الوقوف فيها، فلا يلزم الخصم فيها حجة يطالب فيها بواجب، ثم يجب النظر بعد ذلك في معرفة الفريقين من نقله الأخبار من أهل البيت (عليهم السلام) و من الحشوية ايهما اولى بالاتباع عند وقوع التنازع و الاختلافات، فايهما ثبت صدقه و صحت تزكيته من الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و الأمر منه باتباعه منهما وجب قبول آثاره و اطراح ما خالفها أو ضادها، و قد اجمعوا جميعا على الرواية في تزكية اهل البيت (عليهم السلام) و إشارة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) إليهم بالهدى، و البعد من الضلالة و الأمر منه باتباعهم، و الكينونة معهم.

فقال (عليه السلام): اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي اهل بيتي لن تضلوا ما تمسكتم بهما، فإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض» .

و قد أخبرنا رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم ان اهل بيته (عليهم السلام) مع القرآن و القرآن مع اهل بيته (عليهم السلام) و هذه دلالة الصحة على ان اهل بيته ( عليهم السلام) معدن العلم، إذ كان علموا ما يحتاج إليه في كتاب الله تعالى، و لم يقل رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) إنهم قرناء القرآن إلا بعد علمهم به ثم شهد بازالة الضلالة عمن تبعهم و تمسك بهم ، و إذا زالت الضلالة عنهم، و عمن تبعهم، و تمسك بهم كانوا غير مفارقين للهدى، ولن يكونوا كذلك حتى يكونوا قد حووا جميع العلوم التي هي خارجة من كل ضلالة، و اذا كان ذلك كذلك و اختلفت الحشوية و اهل البيت (عليهم السلام في الروايات و تضادوا في التحقيقات، كان الاتباع لمن

شهد الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم لهم بازالة الضلالة عن المتمسك بهم أولى و اجدر .

و هذه الروايات التي رويناها من مناقبهم وفضائلهم فهو شيء تفردوا بنقله دون مخالفيهم من نقلة طرق اهل العلم من اهل البيت (عليهم السلام) و شيعتهم، بل هؤلاء قد رووا فيهم ضدها و أنكروا روايتهم هذه التي تخرصوها، فلو أنصفونا جروا معنا في ميدان النظر وحقائق التعبير كانت الحجة عنا ساقطة في جميع ذلك، و لما احتجنا الى شرح فسادها و إظهار باطلها، إذ كانوا نقلوها دون غيرهم، و لعمري لو اقتصرنا على هذه الحجة لكان فيها كفاية و مقنع و نهاية مع ما قد شرحناه من بدع القوم، و تغییر هم و تبديلهم لدين الله عز و جل و حدوده، و لعبادته، و لكن من مذهبنا الاستقصاء في الشرح و البيان و إيضاح للبرهان علينا و لنا: لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يُحْيِي مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ و: الله وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ، وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ، يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ، أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ فنقول في ذلك و بالله نهتدي:

أما ما رووا: من التقديم لابي بكر في الصلاة فروايتهم في ذلك من بلال عن عائشة، فلو كنا ممن يميل الى ابطال الأحاديث من جهة ناقليها دون شواهد و علامات لإبطالها، لكان في ابطال هذا الخبر او كد مقال، و ذلك أن الحشوية يزعمون ان

الحديث يثبت لهم من جهة ناقليه و يفسد عندهم كذلك من جهة ناقليه، على قدر تزكيتهم الناقل و انحرافهم عنه من غير نظر في معانيه ولا طلب لشواهد تصديقه و

علامات باطلة و هذه حالة لا يرضاها إلا قليل البصيرة، ناقص التمييز و المعرفة زائل الفهم.

فأما نحن فلا نعول على ذلك، و لا نقتصر عليه دون الشواهد و العلامات و الدلائل الواضحات الدالة على تحقيقها أو بطلانها، إذ كان من يظن به أمثالنا الصدق قد يجوز أن يكذب بحال من الاحوال الحقيقية، وكذلك من يظن به أمثالنا الكذب يجوز ان يصدق بحال يقوم به في ذلك، فلهذا أو شبهه لم نثق باطراح خبر، ولا بحقيقة من عدو و لا ،ولي حتى يعلم صحته او بطلانه بالشواهد اللائحة، و الاعلام الواضحة و اتبعنا في ذلك تأديب الله عز و جل من قائل إذ يقول : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبِ أَقْفَالُها وقال:

وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ الله لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً فأمر الله أن يتدبروا لكتابه ليتحقق حقه و يزول الخلاف فيه و عنه.

و إذا كان جميع ابواب الحق و وجوهه متفقة متسقة كان جميع ابواب الباطل و سبله متضادة مختلفة، وقال رسول الله (صلّى الله علیه و آله و سلم): سيكذب علي فاعرضوا ما تحدثوا به عني على كتاب ربي، فما وافق کتاب الله فخذوه و ما خالف كتاب الله فانبذوه، و اخبر أن كتاب الله مع اهل بيته مقرونا بهم، لا يفارقهم و لا يفارقونه، فدل ذلك على أنهم علماؤه فوجب الرجوع الى اهل بيته ( عليه السلام) في تحقيق الأشياء، إذ كان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم أمرنا أن نحقق اخباره بكتاب الله و لسنا نحيط بكتاب الله علما، و لا شك في إحاطة أهل بيت رسول الله (عليه السلام) بعلمه، إذ قرنهم رسول الله (صلى الله علیه و آله و سلم) به فاوجبنا عند ذلك في كل ما نقل

إلينا من اخبار رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) النظر و التمييز ليتحقق لنا حقها، و يتضح لنا باطلها، و لو عولنا في ذلك على ما تذهب إليه الحشوية في الأخبار لقلنا : ان بلالا مولى ابي بكر و عائشة ابنته و يجوز ان يتهم بلال في الميل الى مولاه، و تتهم عائشة في الميل الى ابيها و يبطل الحديث من هذه الجهة، لكن هذه الحالة لا نرضاها لانفسنا، فنقول في فساد هذا الخبر و بالله التوفيق.

إن أول ما يدل على فساده أنهم مختلفون في روايتهم.

فمنهم من روى أن أبا بكر صلى بالناس أياما في حياة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) في علته .

و منهم: من يقول انه قدمه لصلاة واحدة و هي الصلاة التي توفي عقبها، و قالوا: لما كبر ابو بكر في المحراب خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بين علي (عليه السلام و الفضل بن العباس و رجلاه تخطان في الأرض ضعفا الأرض ضعفا من العلة، فدخل المحراب وصلى بالناس في روايتهم قاعدا ، ثم اختلفوا أيضا فقالوا: إنه أزال أبا بكر عن المحراب و اقامه بينه و بين الصف الأول، فكان ابو بكر يصلي بصلاة الرسول (صلّى الله عليه و آله و سلم) و الناس يصلون بصلاة ابي بكر.

و في قول آخر: بقي معه في المحراب يصليان جميعا.

فلما اختلفوا في هذه الرواية هذا الاختلاف الذي شرحناه و هي عندهم من أفضل مناقب صاحبهم التي بها بزعمهم استحق الامامة عندهم كان اختلافهم فيها دليلا على ابطال ما ادعوه من تقديم رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) له، و لو قدمه كما زعموا ما اختلفوا فيه على هذا الحال كما لم يختلفوا في تقديم عتاب بن أسيد

للصلاة بالناس بمكة، حين فتحها الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و محال أن يكون الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم يقدم رجلا للصلاة في مسجده فيجهل له اولياؤه ذلك، حتى لا يدرون هل صلى أم لم يصل، او هل ازاله الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) عن المحراب أم لم يزله.

فهذا احد الدلائل على ابطال ما يدعونه من هذه الرواية، و قد اجمعوا مع ذلك في روايتهم ان الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) خرج حين كبّر ابو بكر في المحراب في آخر صلاة صلاها رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و هي صلاة العصر، التي توفي عقبها قبل ان تغرب الشمس.

فنقول: ان كان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قدمه لصلاة على زعمهم و بدعواهم، ثم خرج بعد ذلك فازاله عن الصلاة بالناس وصلى هو بهم، فان الحال لا يخلو في هذا من أن يكون الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) قدمه للصلاة بوحي من الله او برأي قد رآه من نفسه، فان كان قدمه للصلاة بوحي من الله ثم خرج فمنعه من الصلاة بالناس فقد عصى الله بمخالفته الله فيما قد أمره من تقديم أبي بكر للصلاة بالناس و قائل هذا كافر بلا خلاف .

و ان كان الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) قدمه برأي رآه من نفسه، فليس يخلو حاله في ازالته من ان يكون برأي منه او بوحي من الله ، فان كان ازاله برأيه كما قدمه، ففعله الاخير ناسخ للاول، فقد عزله عن فضل قد كان أهله، و قبح أن يعزله رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) عن فضل قد كان اهله بزعم اوليائه، الا وقد علم انه غير مستحق لذلك الفضل و ان كان آخره بوحي من الله ، كان سبيله في ذلك كسبيله

فيما بعثه بسورة براءة ليقرأها على الناس بمكة من بعد الفتح، من بعد رجوعه من غزاة تبوك، فلما سار ابو بكر بالسورة نحو مكة بعث خلفه عليا (عليه السلام) فاسترجعها منه و رده الى الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و تقدم علي (عليه السلام) بالسورة الى مكة، فقرأها على اهل مكة و رجع ابو بكر الى رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) فقال يا رسول الله هل نزل في شيء استوجب استرجاعي و أخذ السورة مني ؟

:فقال : يا أبا بكر ان الله اوحى إلي ان لا يؤدي عني الا انا او رجل مني، و ان عليا مني و أنا منه، و هذا مما لا خلاف فيه بين الأمة فان صحت لهم رواية تقديمه في الصلاة فسبيله فيما وصفناه في ازالته عنها كسبيله باداء سورة براءة، فهذا حال يهدم كل فضيلة لابي بكر من دون ان ينسب و يثبت له فضيلة لكن اولياؤه صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ.

و أما: ما اختلفوا فيه من وقوف ابي بكر بالمحراب مع رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) او خلفه، فانا نقول في ذلك: لو كان ابو بكر قام مع رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في المحراب محاذيا له لوجب مشاركته للرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) في الامامة، و لوجب ان يكون سنة مستعملة في الاسلام و غير مطرحة فيصلي بالناس إمامان في محراب واحد، اذ ليس كان معهم نهى من الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) عنه، و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قد فعله في اخر افعاله التي لم ينسخها شيء من بعدها، و لم ينه الرسول عنها، فلما كنا نجد اولياءه مجمعين على منع الشركة من ابي بكر و رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في الامامة،

وجدناهم مجمعين على منع إمامين يصليان بالناس في محراب واحد، بطل قول من يزعم:

ان أبا بكر قام مع رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في المحراب محاذيا له، و ثبت قول من قال: انه اقامه خارجا عنه بينه و بين الصف.

و لعمري لقد فعل ذلك به، و لو ميّز اولياؤه هذه المنزلة لعلموا ان اقامته له في ذلك المقام دليل على انه قد انزله منزلة من لا دين له اذ كانت الأمة مجمعة على انه لا يجوز ان يصلي رجل جماعة فيقوم فرادى صفا وحده، وانه من فعل ذلك و قد عقد صلاته بنية الجماعة فلا صلاة ،له و من لا صلاة له فلا دين له.

فلما قام رسول الله (صلى الله علیه و آله و سلم صاحبهم فرادى بينه و بين الصف كان قد اقامه مقام من لا صلاة له و من لا صلاة له فلا دين له، ثم كفى بهذا المقام خزيا لصاحبه، ودليلا لمن فهم ما شرحناه و بيناه، و هذا المقام أجل منقبة لصاحبهم عندهم، و قد شرحنا ما عليهم و ما على صاحبهم عندهم فيه، و كان قول ابي بكر وددت اني سألت رسول الله عن هذا الأمر لمن هو فكان لا ينازع فيه، دالا على أنه لم يكن له فيه حق يعرفه، اذ لم يعرف هو لمن ، و لو كان له فيه حق لعرفه، و لما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) : «علي مني و انا من علي دل على ان منزلة علي في دين الاسلام باثبات الحجة الله على الناس منزلة الرسول في ذلك بعد وفاته و في التأدية عنه في حياته، و هذا تحقيق قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «علي مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي» فلما كان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) نبيا إماما و كان هارون نبيا إماما مع موسی (ع) فاستثناه رسول الله (صلى الله عليه و آله و

سلم) بمنع اسم النبوة في علي (ع) يثبت له الامامة ضرورة، اذ لم يستثن بها الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) كما استثنى بالنبوة.

و قد شرحنا من معنى هذا الخبر في كتاب الأوصياء ما فيه كفاية لمن فهم، فهذه فضيلة صاحبهم التي يعولون بزعمهم عليها، قد اوضحنا ما عليه فيها، و ان التقدمة لم تكن من قبل الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و لو صحت أيضا لهم من قبل الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) عند الضرورة، لعلة، و ثبت عند ذلك إيمانه و تطهيره لكان ذلك مما لم يوجب ولاية لأحد على المسلمين، و لو كان ذلك مما يوجب ولاية لأحد لكان عتاب بن أسيد أحق بالخلافة منه، اذ كان رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) قد قدمه يصلي بالناس حين فتح رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) مكة و رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) مقيم بمكة، و ابو بكر معه، يصلي خلف عتاب، فقدمه رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم يصلي بالناس في المسجد الحرام من غير علة و لا ضرورة دعته الى ذلك، و هذا باجماع الأمة، فكان رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم يصلي بالناس الظهر والعصر، وعتاب بن اسيد يصلي بالناس الثلاث الصلوات ،باجماع، و كان باجماع ان المسجد الحرام أفضل من سمد المدينة، و مكة افضل من المدينة، ويلزم في النظر أن من قدمه رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) في الموطن الأفضل من غير علة أفضل ممن قدمه في مسجد هو دونه في الفضل مع ضرورة العلة.

فان زعم جاهل: أن مسجد المدينة و هو مسجد رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم دون المسجد الحرام، و الخلافة لرسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فالمقدم

في مسجده اولى من المقدم في غير مسجده قيل له هذا جهل و عمي فان كان رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) حيث صلى من البلاد فهو مسجده و موطنه، و هو الحاكم فيه دون غيره، و الأمر له و إليه، و شاهد ذلك قوله (صلّى الله عليه و آله و سلم):

جعلت لي الارض مسجدا و طهورا، فجميع الأرض مسجد لرسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و هذا ما لا يحتج به ذو فهم.

و اما: رواية اهل البيت ( عليه السلام) في تقديمه للصلاة فانهم رووا بأن بلالا صار الى باب رسول الله (صلى الله علیه و آله و سلم فنادى الصلاة و كان قد أغمي على رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) و رأسه في حجر علي (عليه السلام) فقالت عائشة لبلال : مر الناس ان يقدموا أبا بكر ليصلي بهم ، فان رسول الله مشغول بنفسه، فظن بلال أن ذلك عن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال للناس: قدموا أبا بكر فيصلي بكم، فتقدم ابو بكر فلما كبر أفاق رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) من غشوته فسمع صوته قال لعلي عليه السلام ما هذا؟ قالت عائشة: أمرت بلالا يأمر الناس بتقديم ابي بكر يصلي بهم فقال (صلى الله عليه و آله و سلم): اسندوني أما انكن كصويحبات ،يوسف فخرج بين ميمونة زوجته و بين علي بن ابي طالب (عليه السلام) الى باب الحجرة فاستقبله الفضل بن العباس، فرد ميمونة، و اخذ الفضل بن العباس بعضده، فجاء الى المحراب بين الفضل و علي (عليه السلام) و اقام أبا بكر خلفه بين المحراب و بين الصف، و كان يسمع الناس التكبير اذا كبر

رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) كسبيل من يسمع الناس التكبير يوم الجمعة، و صلى بالناس قاعدا.

و أما: ما زعمت العامة في الرواية من انه قال (صلى الله عليه و آله و سلم): قدموا أبا بكر، فقالت عائشة : ان أبا بكر رجل رقيق القلب، و لعله لا يتهيأ له ان يصلى بهم، فليقدموا عمر، فقال:

رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): ابي الله و رسوله إلا تقديم أبي بكر، أما إنكنّ کصويحبات يوسف، فهو شيء لا معنى له لأن هذا شيء لا يشبه فعل يوسف و انما مثل رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم بقوله في رواية اهل البيت (عليهم السلام) أما إنكن كصويحبات يوسف، لكذبهن على يوسف، كذلك أيضا كان قولها لبلال قدموا أبا بكر فليصل بالناس فان رسول الله مشغول بنفسه، دليل على الكذب على رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فلو كان ما رواه حقا لكان ذلك طعنا على عائشة، اذ عارضت رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) في أمره، و من عارض

الرسول في أمره فقد ظن انه اعلم منه بما يعارضه فيه، و من ظن ذلك فقد كفر بلا خلاف، فليقدموا لعائشة ان شاءوا في الحالين من روايتهم و رواية اهل البيت ( عليهم السلام) ثم ليذموا أباها ان شاءوا فيما وصفناه في مقامه في تلك الصلاة، اذ كان مقام من لا صلاة له، وكل ذلك عليهم لا لهم، و الحمد لله رب العالمين.

و أما قول جهالهم لما رضيه رسول الله لديننا رضيناه لدنيانا بزعمهم، فهذا جهل و اختلاط، و تخبط و افراط و ذلك ان القوم ان كانوا انهما أقاموا أبا بكر لدنياهم فقد يلزم في حق النظر ان يكون ابو بكر وكيلا لهم في دنياهم و اذا قالوا: ان أبا بكر كان

وكيلا لمن اقامه لزم في حق النظر و حكم الاسلام ان يكون الناس مخيرين في اقامته لدنياهم، و ازالته عن دنياهم و ليس على كل الناس فرض ان يقيموا لدنياهم وكيلا، بل ذلك إليهم ان شاءوا اقاموا ذلك، و ان شاءوا لم يقيموا و اذا كان ذلك كذلك و اختاره قوم أقاموه وكيلا لدنياهم كما زعموا، فليس على جميع الناس واجبا أن يقبلوا ذلك، فمن شاء ان يقيمه أقامه، و من شاء ان يمتنع امتنع من ذلك، فان امتنعوا من ذلك تركوا علتهم التي اصلوها بزعمهم انهم رضوا لدنياهم من رضيه رسول الله لدينهم و من ترك علته و خرج عن اصله الذي عليه معوله و مذهبه، فقد لزمه عند جميع اهل النظر مفارقة مذهبه ، و الدحوض لحجته، و كفى بذلك خزيا لمن أقام عليه .

و ان هم أجازوا الاختيار من الناس لا قامته فمن شاء اقامة لدنياه، و من شاء لم يقمه لزمهم في حكم النظر أن يكون القوم الذين أقاموه لدنياهم آمرين ناهين له في كل احواله، و لا أمر له عليهم، و لا طاعة، إذ كل دين و شريعة و ملة و معقول يوجب ان كل من كان له وكيل في دنياه فطاعته و امره و نهیه لازم لموكله، و لا طاعة للوكيل، و لا أمر له معه، و لا نهي و اذا كان ذلك كذلك فقد اخرجوا أبا بكر من حدود الامامة و هم لا يعلمون، و مع ذلك فقد الزموا أبا بكر الظلم و التعدي، بل الكفر في قتله الذين منعوه زكاتهم وسبي ذراريهم وإباحة فروج حريمهم، فبأمر من فعل ذلك، و من الذي اوجب له ذلك منهم، و انما هو بزعمهم وكيل لمن رضيه لدنياه، فان القوم لم يرضوه لدنياهم وكيلا، وليس ذلك عليهم بواجب في الدين و لا في احكام العقول، لأن كل انسان مخير ان شاء أقام وكيلا لنفسه و ان شاء قام هو بنفسه دون غيره.

هذا مع ما يلزمهم في حق النظر على اصل علتهم هذه ان يكون كل من قدمه رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) للصلاة بقوم في كل مصر من الأمصار، و قبيله من القبائل، فقد رضيه لدينهم و يجب على كل قوم ان يرضوا لدنياهم من رضيه رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لدينهم، فيرضى اهل مكة من اقامه رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم )للصلاة بهم لدنياهم، وكذلك اهل الطائف و اهل اليمن و كل بلد فتحه رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) يروضون لدنياهم من قدمه (صلّى الله عليه و آله و سلم) بهم، و كذلك جميع البوادي، و القبائل و القرى، و السرايا، وذلك ان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) انما اقام أبا بكر على دعواهم للصلاة باهل المدينة دون غيرهم من سائر النواحي، فكان لأهل المدينة خاصة، و ارتضاه رسول الله (صلّی الله عليه و آله و سلم لهم بزعمهم كما ارتضى لأهل مكة صاحبهم المصلي بهم من قبله و كما ارتضى لأهل كل مصر، و كل قبيلة، و ليس لأهل المدينة ان يتحكموا على غيرهم برأيهم، فكل قوم فلهم ان يختاروا لأنفسهم صاحبهم كما لأهل المدينة ذلك، فان طالب اهل المدينة اهل مكة بالدخول معهم و الرضا بصاحبهم، قال اهل مكة لأهل المدينة : ان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بزعمكم اختار صاحبكم للصلاة بكم دون غيركم و لم يختره لنا، فرضيه لكم و كذلك اختار لنا رجلا غيره فرضيه لنا كما رضي صاحبكم لكم، فنحن نختار صاحبنا كما اخترتم انتم ،صاحبكم ، اذ كنا نحن و انتم مختارين في هذا الأمر من غير أمر من الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) معكم و لا معنا في ذلك، فقد تساوينا في الاختيار.

فان منعوا ذلك بان ،ظلمهم و ظهرت فضيحتهم و انكسرت حجتهم، وخرجوا عن اصلهم، و تركوا علتهم، و ان اختاروه كثرت الخلفاء و الأئمة في جميع الأمصار، و كفى بهذا المذهب خزيا لمن اقام عليه وناضل عنه بعد هذا البيان عند من فهم.

و أما: ما احتج به من قول الله تعالى: ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ و ان ذلك ابو بكر الذي كان مع رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم في الغار و من قال انهم كانوا خمسة، ليس كما قال الله تعالى: ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ و ما نجد لأبي بكر في هذا الحال فضيلة على غيره، لأنه صحب الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) ضيما، و لا حارب عنه عدوا، و لا وجدنا في الآية له مديحا بفضل أكثر من خروجه معه، و ذکر صحبته له، و قد اخبرنا الله جل اسمه في كتابه ان الصحبة قد تكون للكافر مع المؤمن، حيث يقول : قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَ هُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا الآية فما في الصحبة منقبة تعد فضيلة و ليس لمن نظر لنفسه فاتبع سبيل ربه طالبا لخلاصه في الهرب ببدنه منه على غيره، فأي حال أوجب المنة لأبي بكر على غيره في صحبته الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) الى الغار و إنما كان هاربا ببدنه، طالبا بذلك النجاة لنفسه دون أن يكون ذلك منفعة لغيره.

فان قالوا: كان مؤنسا للرسول (صلى الله علیه و آله و سلم) جهلوا في هذا، لأن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يكن مستوحشا، و الله مؤنسه أفضل أنسا من ابي بکر و غیره، و ملائكة ربه نازلة عليه اناء الليل و أطراف النهار، كما قال الله عز و جل : فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها يعني الملائكة، و كما قال جل اسمه مخبرا عن الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم): إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا

فمن أنس بالله وملائكته كان محالا أن يأنس بغيرهم، و لو كان أيضا ذلك كذلك لكان ثوابه له دون غيره، و لم تكن فيه منفعة لسواه، فتكون له فضيلة على غيره، و لقد كانت المنة لله ولرسوله عليه في ذلك، اذ قبله صاحبا و هداه بزعمهم.

ثم نقول في ذلك بعد هذا كله ان الله قد اخبرنا في قصته و قصة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) بما دلنا ذلك على تهمته في ايمانه، لأنه قال جل من قائل : ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ الله مَعَنا ثم قال : فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها فأخبر أنه أنزل السكينة عليه دون أبي بكر، و لم يذكر أبا بكر في السكينة، كما أخبرنا في موطن آخر أنه أنزل السكينة على الرسول و على المؤمنين، حيث يقول في سورة التوبة. لَقَدْ نَصَرَكُمُ الله فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ الله سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ألا ترى أنه ذكر السكينة للمؤمنين في هذا الموضع اذ كانوا حضورا مع رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في السكينة و لم يذكر أبا بكر في حال كونه مع الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) في الغار، فأنزل السكينة على الرسول و لم يذكره كما ذكر المؤمنين في هذا الموضع من حنين، فكان ذلك موجبا للتهمة في ايمانه و انتقاما للذي وجد للطعن عليه بذلك سبيلا، لأنه يقول لو كان مؤمنا لكان قد ذكره في انزال السكينة على الرسول معه في الغار، كما ذكر غيره من المؤمنين يوم حنين و هم الذين ثبتوا مع علي ( عليه السلام) تحت الراية، وكانوا يومئذ ثمانية لم ينهزموا مع المنهزمين.

و باجماع ان أبا بكر و عمر لم يكونا في الثابتين و كانا من المنهزمين، وقال أيضا قوم من أهل النظر أن أبا بكر بصحبته لرسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في الغار لم تصح له هجرة، قالوا و هجرة رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) الى الله و هجرة المؤمنين الى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فمن هاجر الى رسول الله (صلى الله علیه و آله و سلم) وجب ان تكون هجرته إليه بعد هجرة رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قالوا: و ذلك لان الله يقول: وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ لم يجز ان يكون شريكا للرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) في هجرته الى الله تعالى، لأن أبا بكر كان مستعيذا برسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و الرسول واسطة بينه و بين الله، فيكون الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) مستعيذا به، كما ان أبا بكر مستعيذا بالرسول (صلى الله عليه و آله و سلم فلما كان ابو بكر مستعيذا بالرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يجز ان يكون شريك الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) في هجرته و الهجرة إلى الرسول لا تكون إلا من بعد هجرة الرسول، فلا يجوز أن يكون فيه معه فيكون شريكه، و الشركة له في ذلك غير جائزة باجماع، و لا يجوز أن يكون قبله فيكون ذلك غير مهاجر إلى الله و إلى الرسول.

فلما كان حال ابي بكر على ما وصفناه من كينونته مع الرسول في حال هجرة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) بطل ان يكون مهاجرا الى الرسول، و ثبتت له الصحبة فقط، و قد ذكرنا في حال الصحبة أنها تكون لمؤمن مع كافر ما فيه كفاية لمن فهم، و في هذا اخراجه من كل خبر ذكر الله به المهاجرين في كتابه اذ لم يكن منهم، فانظروا يا اهل النظر الى ما عليهم و على صاحبهم في هذه المواطن، التي هي اجل مناقب

صاحبهم، و أعظم فضائله عندهم و بها يصولون و عليها يعولون، و هكذا لعمري سبيل أهل الباطل ينقض عرى باطلهم، و الله عليهم من كل جهة راموا اثبات حجة منها لباطلهم والله المنة على اوليائه بما بصرهم من نور هدايته.

و أما : ما زعموا من قولهم ان أبا بكر و عمر و وزيرا رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فلسنا نعرف الوزارة في اللغة الا المعونة لا غيرها، فمعونة رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لا تكون الا من جهتين لا ثالث لهما:

الوجه] الأول: في المعونة في التأدية و الابلاغ الى الناس من دين الله الذي جاء به من عنده، كما قال عز وجل: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتابَ وَ جَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هَارُونَ وَزِيراً و كان هارون ( عليه السلام) مؤديا معه رسالات الله و معينا له على دين الله .

و الوجه الثاني: هو المعونة بمجاهدة الكفار ومحاربتهم ، و لا نعرف في معونة الرسول وجها ثالثا، و ذلك أن في الوزارة لسائر الناس غير الرسل ما يكون معه الرأي و المشورة و التدبير، و هذا حال لا يظن لأحد مع الرسل، لأن الرسل لا يستعملون آراءهم و تدبيرهم دون تدبير الله تعالى و أمرهم و انما هم يصدرون عن أمر الله و نهيه و تدبيره في وجوه تصرفاتهم من حرب الى سلم الى تقدم الى تأخر الى غير ذلك و من كان الله مدبره و مختارا له في تصرفاته كان مستغنيا عن مشاورة رعيته وتدبيرهم معه، و هذا مما لا يجوز أن يظنه ذو فهم في رسول، و لا نبي، و لا حجة الله على عباده.

و قد جهل قوم من اهل الغفلة في تأويل قول الله عز وجل:

وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فظنوا ان ذلك لحاجة بالرسول الى مشاورتهم، كلا ما يظن هذا الا جاهل عند اهل المعرفة و البصيرة، بل لعلة نقصان كان فيهم أمر الله رسوله (صلّى الله

عليه و آله و سلم) أن يشاورهم ليتألفهم بذلك كما جعل للمؤلفة قلوبهم نصيبا من الصدقات لعلم الله سبحانه بما في ذلك من اصلاح التدبير الذي يجهله المخلوقون، و في ابتداء الآية ما يدل ذا فهم و وعي على أن ذلك كذلك من التأليف، ألا تسمع قول الله تعالى حيث يقول : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ هُمْ وَ شَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى الله إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَوَكَّلِينَ و قوله:

إنهم كانوا ينفضون من حوله لو كان فظا عليهم دليل على نقصانهم و قوله: فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ دليل على انهم فعلوا ما لا يرضى الله ولا رسوله منهم، فأمره بذلك عند تألفهم ، و من كان بهذه الصفة بطل ان يكون مدبرا للرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و مشيرا عليه بما يعمل به .

فكيف يكون ذلك منهم والله مخبر عن أهل بدر و هم أجل الصحابة و أرفعهم درجة، و هي أجل موطن غزاها المسلمون حيث قال : كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ المُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمُوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ، وَإِذْ يَعِدُكُمُ الله إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَ تَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ الله أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ، لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِل الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ المُجْرِمُونَ افترى الى هذه الأحوال التي وصفها الله من اهل بدر كيف كانت كلها مضادة لمراد الله جل ذكره في تدبيره فمحال عند ذوي الفهم أن يكون الرسول يستشير مثل هؤلاء، و من هو دونهم من الصحابة في العلم و المعرفة في تدبير يعمل عليه .

فلما بطل ذلك ثبت أن أمره بمشاورتهم ليتألفهم بها لتطيب بها أنفسهم، و ليسكنوا إليه و يثبتوا معه و عنده، و يستبصروا في الدين على الامام في وقت بعد وقت، و ثبت عند ذلك أن معونة الرسول (صلى الله علیه و آله و سلم) و وزارته لا تكون الا من هذين الوجهين التأدية و المجاهدة، و ما منهما من كان له في هذين الوجهين أثر محمود معروف مشهور مذکور كمقام غيرهما فيهما.

اما وجه التأدية: ففي خبر سورة براءة و ما قد أجمع عليه اهل الأثر من العامة و الخاصة ما فيه كفاية لأولي الألباب وذوي الأفهام، حيث حين بعثه رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بسورة براءة الى مكة ليقرأها عليهم ، فلما فصل من حضرته بعث خلفه بعلي ( عليه السلام) فاسترجعها منه و تقدم بها الى مكة و رده الى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال: هل نزل في شيء استوجب به ردي من الوجه الذي انقذتني فيه ؟ فقال : إن الله أوحى إلي أنه لا يبلغ عني الا أنا أو رجل مني، و إن عليا مني و أنا منه فهذه المنزلة من الوزارة في التأدية ليست لأحد من الصحابة الا لعلي (عليه السلام دون غيره فكان علي (عليه السلام) هو أحق بوزارة رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) و معونته في التأدية دون جميع الناس، و شاهد ذلك قول رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) منزلة علي مني كمنزلة هارون من مو إلا أنه لا نبي بعدي و قد أخبر الله سبحانه و تعالى أنه جعل هارون وزيرا لموسى بقوله تعالى وَ جَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هَارُونَ وَزِيراً بطل ان يكون أبو بكر و عمر وزيريه في وجه التأدية.

و اما وجه المجاهدة في حروب المشركين، فليس يختلف أهل الأثر في أن أبا بكر و عمر قد انهزما في مواطن كثيرة من مواطن الحروب و الجهاد، مثل هزيمتها يوم أحد،

مثل هزيمتهما يوم خيبر، حين دفع رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) الراية الى ابي بكر، وأمره بالمسير الى حصن خيبر ، فرجع بها منهزما ، ثم دفعها الى عمر، فرجع بها منهزما كذلك، فغضب الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال: ما بال اقوام ادفع إليهم رايتي فيرجعون بها منهزمين يجنون اصحابهم و اصحابهم يجنونهم، اما و الله لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله و رسوله و يحبه الله و رسوله كرارا غیر فرارا، لا يرجع حتى يفتح الله علي يديه، فقال اهل النظر في ذلك قول الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم هذا يدل على انهما لم يكونا بحيث يحبان الله و رسوله، و لا يحبهما الله و رسوله، إذ كان الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم حكيما لا يقول قولا الا لفائدة فيه، ودلالة على مواقع الحق و طرق الصدق و مثل هزيمتهما حيث بعثهما إلى بلاد طي التي تسمى غزاة ذات السلاسل و مثل هزيمتهما يوم حنين، و هذا كله باجماع أهل الأثر، و ليس نعرف خبرا واحدا عنهما أنهما برزا ،لقرن، و لا بارزا شجاعا، و لا قارعا بطلا من مبارزي ،المشركين و قد كان غيرهما من جماعة المسلمين أحسن حالا منهما في مواطن الحروب، ومعارك المقارعة، فبطل عليهما أيضا هذا الوجه الآخر من أن يكون لهما منه وزارة و كان غيرهما من مجاهدي المهاجرين والأنصار أحق بهذا الاسم منهما عند ذوي الفهم.

و أما: ما رووا أن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بزعمهم قال : ما نفعني مال كمال أبي بكر لقد زوجني ابنته، و انفق علي أربعين الفا، ففي هذه الرواية ما هو صحيح و ما هو باطل، وذلك ان تزويج الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) من بنت أبي بكر صحيح لا خلاف فيه و اما انفاق المال فما يكون عند ذوي الفهم من

الكذب شيء اوضح و لا اظهر منه، لأن من انفق هذا المال العظيم على رجل محال ان لا يعرف موطنه و موضعه، و حيث أنفقه، و لسنا نعرف ان لرسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) موطنا غير مكة و المدينة.

فان زعموا ان أبا بكر انفق هذا المال بمكة قبل الهجرة ، قيل لهم على ما انفق هذا المال، و فيم ،صرفه، أ كان لرسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) من الحشم بمكة و العيال ما أنفق عليهم هذا المال كله من مدة ما أسلم أبو بكر الى وقت هجرته فهذا بين المحال، أم يقولون إن الرسول (صلى الله علیه و آله و سلم) جهز الجيوش بمكة بهذا المال فتظهر فضائحهم، إذ كان الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) باجماع لم يشهر سيفا بمكة و لم يؤمر به، و لا يأمر لا يأمر به و لا أطلق لأصحابه محاربة احد من المشركين بها و انما كان أسلم معه إذ ذاك أربعون رجلا، فلما اشتد عليهم الأذى من قريش و شكوا ذلك الى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ولى عليهم جعفر بن ابي طالب، و أخرجهم معه الى ارض النجاشي ملك الحبشة، و كانوا هناك إلى ان هاجر رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و فتح كثيرا من فتوحه، فقدموا عليه بعد سنتين من الهجرة، و لقد كان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) يشاهده الخاص و العام، أعني قريش بعد تزويجه بخديجة، و كانت خديجة باقية عنده الى سنة الهجرة، لا يحتاج مع ا الى مال غيرها، حتى لقد كان من استظهاره بذلك ان ضم علي بن ابي طالب (صلّى الله عليه و آله و سلم) الى نفسه، تخفيفا بذلك في المئونة على ابي طالب (رضي الله عنه) و ذلك انه اصاب قريشا جدب و کثر عیال ابي طالب، فقال رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) لأعمامه : هلموا نخفف على ابي طالب من عياله،

فأخذ رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم )عليا و اخذ حمزة جعفرا، و اخذ العباس عقيلا، و ما وجدنا في شيء من الأخبار ان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بعد تزويجه بخديجة احتاج الى احد من الناس، فان اهل الأثر مجمعون على ان خديجة أيسر قريش و اكثرهم مالا و تجارة، وقد اجمعا في الرواية ان علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال في غير موضع والله لقد صليت قبل كل احد مع رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم سبع سنين، و قد أخبر علي ان أبا بكر اسلم بعد سبع سنين من إظهار رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) الدعوة و بقي رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بمكة ثلاث عشرة سنة بعد إظهار نبوته، الى ان هاجر الى المدينة.

فجميع ما بقي رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بمكة بعد اسلام ابي بكر ست سنين، فيا معشر من فهم هل تجوزون ان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لو كان له خمسون نفسا من العيال مع كثرة مال خديجة، ينفق في ست سنين اربعين الف دينار او اربعين الف درهم ألا تنظرون بيان هذا المحال و فساد هذا المقال، فان :قالوا انه انفقه عليه بالمدينة بعد الهجرة، فقد علم أهل الآثار ان أبا بكر ورد المدينة و هو محتاج الى مواساة الأنصار في الدور و المال، و فتح الله بعد الهجرة على رسله (صلّى الله عليه و آله و سلم )من غنائم الكفار و بلدانهم ما كان بذلك اغنى العرب، لو اقتنى منه عقدة و مع هذا فانها أقام رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في المدينة عشر سنين الى أن قبض.

و قد رووا: أن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) كان في ضيافة الأنصار يتداولون ضيافته و انه كان في أوقات كثيرة يشد الحجر من المجاعة على بطنه، و

يطوي الأيام الثلاثة والسبعة، والأقل والأكثر ، لم يطعم فيهن طعاما، الى أن فتح الله عليه البلدان فمن يدفع إليه رجل واحد أربعين الف دينار يكون بالحال الذي وصفناه في مدة عشر سنين، فيا سبحان الله ما أعظم تخرصهم على الله و رسوله (صلى الله عليه و آله و سلم) و لقد رووا جميعا: أن الله عز و جل لما قال:

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً فقد قعد المهاجرون و الأنصار عن مناجاته غير علي (عليه السلام) فانه قال: كان معي دینار واحد فبعته بعشرة دراهم فجعلت اتصدق منها بدرهم بعد درهم، ثم اناجي رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) مرة بعد أخرى، حتى تصدقت بالدراهم كلها في عشر مرات، و ما فعل ذلك باجماع غيره ، ثم نسخ الله تعالى تلك الآية بقوله : أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ تابَ الله عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ َأطِيعُوا الله الآية و الإجماع واقع على أن أبا بكر كان فيمن تخلف عن المناجاة بسبب الصدقة، فمن لم تسمح نفسه بصدقة درهم لمناجاة الرسول (صلى الله علیه و آله و سلم)و اختار التخلف عن مناجاته بسبب درهم واحد بخل به، فكيف ينفق أربعين الف دينار او اربعين الف درهم فقد جاءوا بالافك ظلما، و قالوا زورا، و مع ذلك فالاجماع واقع من الخاص والعام أن عليا ( عليه السلام) أطعم مسكينا، و يتيما و أسيرا، أقراصا من شعير ، يبلغ ثمنها في أيام القحط و الجدب و الغلاء ربع ،درهم، فانزل الله تعالى في ذلك سورة هَلْ أَتى الى آخرها و من أنفق اربعين الف درهم أو دينار لم يكن الله عز و جل ذكره ينزل فيه آية من كتابه يشكر على ذلك كما أنزل الله تعالى في احصاب الأقراص من الشعير، إلا ان يكون سبيله في ذلك كما قال في الَّذِينَ

يُنْفِقُونَ أَمْواهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِالله وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ الآية، و فيما شرحنا مما يدعونه من هذا الباب كفاية لأولي الألباب.

و أما: ما رووا ان رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) قال بزعمهم اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر و عمر فهو ظاهر المحال عند ذوي النظر، و ذلك أنا وجدنا روايتهم في مخاصمة ابي بكر و عمر الانصار في وقت البيعة، حين ارادت الانصار البيعة لسعد بن عبادة، فما وجدناهما قالا شيئا من ذلك، و لا ادعياه على الانصار ولو كان هذا صحيحا كما زعم المتخرصون، لكان لهما فيه اعظم الحجة على الانصار، فلم يكونا يحتاجان الى الاحتجاج عليهم بعشيرة رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) وقوعه و ما شاكل ذلك، و كانا يقولان يا معشر الانصار، قد أمركم رسول الله خبركم بالاقتداء بنا فليس لكم مخالفة رسول الله، فلما لم يذكرا ذلك بشيء من احتجاجهما دل على بطلان ما تخرصوه من هذا الخبر.

ثم نقول بعد هذا كله ليس يخلوا قول الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم): اقتدوا باللذين من بعدي من أن يكون أراد به الامامة و الخلافة او ان يكون أراد به ما رويا منه عن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فان قالوا: أراد ما رويا عن الرسول صلى الله عليه و آله و سلم) فيقال لهم: أ و ليس قد روى غيرهما من ذلك اكثر مما رويا منه عن الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) فلا يجدون الى دفع ذلك سبيلا، فيقال لهم : قد لزمكم أن تقتدوا برواية غيرهما كما تقتدون بروايتهما، او تطرحوا رواية غيرهما، فان قالوا نطرح رواية غيرهما، وجب عليهم تكذيب جميع من رووا عنه معالم دينهم، من رجالهم ومشايخهم الذين على نقلهم يعولون في أصولهم، فأول ما يلزمهم

في ذلك اطراح هذا الخبر و ابطاله من روايتهم اقتدوا باللذين من بعدي، لأن هذا الخبر نقل عن غيرهما، و كفى بهذا لمن يضطر مذهبه الى مثله خزيا.

و ان قالوا: لا يجوز الاقتداء برواية غيرهما في ذلك كسبيل الاقتداء بروايتها، قيل لهم : فأي فضل لهما في هذه المنزلة، اذ كان غيرهما قد ساواهما فيها ، و هذا ما لا فائدة فيه، و رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم أحكم من ان يقول قولا، او يأمر أمرا، لا فائدة فيه.

فان قالوا: إن الرسول (صلّى الله عليه و آله و سلم) اراد بذلك ما يحدثانه في الدين من بعده ، كذبهم ما قد اجمعوا عليه من قول الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم): كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، و لم يقل الا محدثة فلان و فلان دون غيرهما، و لزم ان يكون جميع من احدث في الدين بعد الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) شيئا لم يأت به کتاب و لا سنة رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فهو مبتدع ضال مضل، و هذا ما لا محيص لهم منه، مع ما يكذبهم في ذلك أيضا كتاب الله حيث يقول: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً محال عند ذوي الفهم ان يكون بعد هذا الكمال و التمام من الله نقصان، اذ لو كان ذلك كذلك لزم تكذيب هذا الاخبار من الله سبحانه وعظم شأنه، إذ قال : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ و لم يكمل ، و قائل هذا و معتقده كافر راد على الله.

و ان قالوا: أراد به الامامة من بعده، قيل لهم أفتقولون إن أبا بكر و عمر كانا إمامين في عصر واحد معا، فان قالوا ذلك كذبهم الخبر في استخلاف ابي بكر لعمر وقت وفاته و لن يقوله من يعقل و ان قالوا احدهما صار إماما بعد الآخر، و هو قولهم،

قيل لهم: فقد بطل الآن عليكم هذا الخبر ، إذ الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) كان أفصح العرب، و لا يجوز ان يقول قولا محكم و لا غير مستقيم، و ذلك ان أبا بكر إن كان إماما بعد الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) ثم كان عمر بعد ابي بكر بطل ان يقال: كان عمر إماما بعد الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم)، فان قالوا: ان إمامته من بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم و ان كان قد تقدمته إمامة غيره، قيل لهم او ليس كانت إمامة عثمان من بعد عمر، و هذا كله بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم أفتوجبون الاقتداء بامامة عثمان و علي (عليه السلام) كما توجبون الاقتداء بامامة ابي بكر و عمر او تدفعون ذلك، فان دفعوه وجبت عليهم البراءة من إمامة عثمان و علي (عليه السلام) و في ذلك الدخول في كلمة الخوارج، و الالتحاق بالبراءة، والخروج من جملة ما عليه فقهاء اصحاب الحديث و الاثر و كفى بذلك خزيا لصاحبه وفضيحة.

و ان قالوا: بل نقتدي بعثمان و علي كسبيل الاقتداء بأبي بكر و عمر، قيل لهم: قد أبطلتم الآن ،حديثكم و افسدتم خبركم و نقضتم قولكم، و تركتم أصلكم، و ما فائدتكم في هذا الخبر، وقد أوجبتم الاقتداء بغيرهما كالاقتداء بهما، ممن لم يأمر الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) بالاقتداء بهم بعده كأمره بالاقتداء بهما، فكيفما قصدوا ليصلح باطلهم ففيه ،فضيحتهم و ان احتجوا في الاقتداء بعثمان و علي بالخبر المتخرص : اصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم قيل لهم :

فالآن حين ساويتم بين ابي بكر و عمر و بين الصحابة في الاقتداء، فلا فضيلة لهما على غيرهما في هذه المنزلة، و فائدة: اقتدوا باللذين من بعدي مع ذلك ساقطة، اذ كان قد

أمرنا بالاقتداء بغيرهما أيضا كذلك، و نحن نذكر فساد خبر: اصحابي كالنجوم، في موضعه ان شاء، و بالله التوفيق.

و أما: ما رووا من أنهما سيدا كهول أهل الجنة، فقد رووا حديثا آخر أبطلوا به هذه الرواية عند من فهم و ذلك أنهم رووا باجماع منهم و من غيرهم: أن الرسول (صلّى الله عليه و آله و سلم) قال اهل الجنة يدخلون الجنة جردا مردا مكحلين، فاذا كانوا كذلك فلا كهول هناك ليكونا سيدهم و لو كان هناك أيضا كهول كما زعموا في تخصرهم، هل كانت إمامة ابي بكر و عمر، ورئاستهما على الكهول دون الشبان و المشايخ، أو كانت على الجميع، فان قالوا انها كانت على الكهول دون غيرهم، بانت فضيحتهم، و ان قالوا: على الجميع، قيل لهم:

فالسيد في كلام العرب هو الرئيس و ليس الرئاسة أجل من الامامة، فاذا كانا إمامين على الكهول و غيرهم، و هما رئيسان على الجميع، و هما سيدا الجميع، فلا فائدة في قول الرسول (صلّى الله عليه و آله و سلم هما سيدا كهول أهل الجنة، و لعمري لو كان ذلك منه صحيحا بخستهما حقهما، إذ قال : هما سيدا الكهول، فالمشايخ و الشبان بزعمهم خارجون، فهذا ما لا يشتغل به ذو فهم.

و اما ما احتجوا به في فضل ابي بكر و علمه من روايتهم عن الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال بزعمهم : ليؤمكم أفضلكم وليؤمكم أعلمكم، وأنهم قد أجمعوا على تقديم ابي بكر و إمامته بزعمهم لما أجمع عليه الصحابة أنه أعلمهم و أفضلهم، إذ كان إجماعهم لا يجوز أن يكون باطلا.

فأقول وبالله استعين: إن الذي تخرصوا فيه على الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) من قوله بزعمهم : ليؤمكم أعلمكم و أفضلكم لا يخلوا ان يكون اراد بذلك الامامة في جميع الدين أو أراد به الصلاة دون غيرها، و قد علمنا ان كل اهل بلد يحتاجون الى من يصلي بهم و لا يجوز ان يصلي جميع اهل البلاد بامام واحد، بل لا يمكن ذلك لاهل بلد واحد، حتى يكون لاهل كل محلة من يصلي بهم و اذا كان ذلك كذلك فقد لزم الامة ان يختاروا في كل بلد اعلمهم و أفضلهم للصلاة بهم، و اذا لزمهم ذلك فقد يجوز ان يكون في بلد رجل واحد و هو اعلمهم و افضلهم، فيمتنع عليهم ان يصلي بهم و اذا امتنع عليهم ذلك الفاضل فيما يصنعون يقدمون غيره أم يهملون الصلاة جماعة، ولا يجمعون صلاتهم.

فان قالوا: يهملون الصلاة جماعة، فقد قصدوا تعطيل سنة رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في جميع الصلوات و نسبوا الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) الى انه استن للناس سنة ،فضل، ثم بعثهم بهذا القول على تعطيلها، و قائل هذا جاهل.

و ان قالوا: انهم يقدمون غير الفاضل اذا امتنع عليهم الفاضل، قيل لهم: فقد الزمتهم الامة جميعا خلاف الرسول (ص) فاذا جاز عندكم خلاف الرسول (صلّى الله عليه و آله و سلم) في هذا الحد فما في قوله من الفائدة اذا أجزتم تقديم غير الفاضل، وهل يخلو قول الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم من أن يكون لاهل المدينة دون غيرهم، أو هو لازم لجميع الناس في سائر البلدان.

فان قالوا: هل المدينة خاصة كان على مدعي ذلك اقامة البينة و الدليل عليه، بخبر مجمع عليه عن الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و لن يجدوا الى ذلك سبيلا.

و ان قالوا: بل هو لجميع الناس، فقيل لهم فقد نجد جميع فقهائكم و علمائكم في جميع الامصار يقدمون للصلاة من هو دونهم في العلم و الفضل عندهم فأما ان تشهدوا على فقهائكم و علمائكم بمخالفة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) عامدين متعمدين، و من كان في هذه الصفة كان كل من اتبعه و اقتدى به في مذهبه سبيله في الخلاف على الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) كسبيله، و في الخلاف على الرسول (صلّى الله عليه و آله و سلم) تعمد الكفر بالله و الخروج من الدين، و كفى بهذا المذهب لصاحبه خزيا و فضيحة و مقتا.

و اما ان ترجعوا الى قولنا في تكذيب هذا الخبر ، و أنه ليس من قول الرسول (صلى الله علیه و آله و سلم) اذ كان فيه تكليف ما لا يطاق، والله لا يكلف العباد ولا رسوله ما لا يطيقون، و ذلك أنه لو كان في بلد واحد عشرة من العلماء لكان على أهل ذلك البلد ان يميزوا بين العشرة، حتى يختاروا للصلاة بهم اعلمهم و أفضلهم، و هذا ما لا تهتدي العامة إليه ،ابدا لأن العامة لا تبلغ منازل العلم فتعلم اذا اختلفت العلماء منهم من اعلمهم و أفضلهم لأن الفاضل منهم عند اختلافهم من كان معه الحق في الاختلاف، فلو بلغت العامة معرفة الحق مع من هو منهم اذا اختلفوا لكان العامة عند ذلك أعلم منهم وافضل وهذا قول جاهل غير عليم سفيه غير حكيم.

ان قالوا: إن قول الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم):

ليؤمكم أعلمكم و أفضلكم معناه الامامة في جميع الدين، فقد علمنا ان الامامة في الدين لا تكون إلا لرجل واحد على جميع اهل الامصار من بلدان المسلمين، و هذا مما لا خلاف فيه، و اذا كان ذلك كذلك لزم في حق النظر أن يجتمع جميع اهل البلدان في

کل عصر و زمان حتى يمتحنوا جميعهم فيعلموا أعلمهم و أفضلهم، فيختاروه للصلاة، و هذا مما لا تطيقه الخلق، و هو تكليف ما لا يطاق، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

ومع ذلك، فلو اطاقه الخلق لزمهم تجهيل المهاجرين والانصار جميعا عند ايجاب هذا الخبر، و كذلك إن الاجماع واقع على ان المهاجرين و الانصار لم يجتمعوا لامتحان جميعهم حين و لو أبا بكر امرهم حتى علموا ان ليس فيهم اعلم من ابي بكر، و انما وقعت البيعة عقيب اختلاف و ضجة و تنازع بين المهاجرين والانصار، كل منهم يذكر أنه أحق بالامر من غيره، ومع هذا كله فقد وجدنا أبا بكر قد أقر على نفسه بغير خلاف بجهل كثير من العلم و انه ضل عنه احكام كثيرة من أبواب الشريعة، و أنه لم يكن يحفظ القرآن وذلك مثل قوله : إنكم ان تكلفوني ما كان رسول الله يقوم به لعجزت عنه، فان الرسول يأتيه الوحي من الله و كان موفقا مسددا، و اني أقول من عند نفسي فان أصبت فمن الله و رسوله و ان اخطأت فمن نفسي، و من كان يقول من عند نفسه من غير كتاب و لا سنة، فهو اجهل الجاهلين و ما حاجته ان يقول من عند نفسه و الله سبحانه يقول: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي و قال: ما فَرَّطْنَا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ وقال: وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدى وَ رَحْمَةً فاذا كان قد اكمل الدين و لم يفرط في الكتاب من شيء، ونزل الكتاب تبيانا لكل شيء، فقد جمع العلم في كمال الدين و الكتاب المبين.

ثم لا يخلو ما كان يقوله من عند نفسه من ان يكون من الدين أو من غير الدين فان كان من الدين فقد يجب بزعمكم ان الله بعث رسوله بشريعة ناقصة، و دين غير

كامل حتى اتم ذلك ابو بكر من عنده بخطا او بصواب و قائل هذا كافر بالله تعالى و رسوله، مع ما يلزم من تكذيب الله تعالى في قوله: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وهذا القول من أبي بكر يوجب ان الله لم يكمل الدين كما اخبر إذا احتاج ان يقول فيه من عند نفسه، و من كان كذلك فقد كذب الله سبحانه في اخباره و من ذكر الله كان كافرا بغير خلاف.

أو ان يكون يقول: انه اكمل الدين، كما اخبر و لم يحط أبو بكر بعلمه، و كان غيره اعلم منه، و في هذا نقض لحجتهم إنه كان ،اعلمهم و ان قالوا: ان الذي كان يقوله ابو بكر من عند نفسه ليس هو من الدين قيل لهم فما حاجتنا الى شيء ليس هو من الدين و اذا لم يكن من الدين فهو من البدع، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، وكفى بهذا لصاحبه خزيا.

و من ذلك: إقراره على نفسه بالجهل انه لما اراد جمع القرآن طلب على ذلك شهودا، فدل بذلك على انه لم يعرف القرآن و لو كان عارفا به لما احتاج الى شهود عليه، و لا الى جمعه من عند غيره، و من لم يكن يعرف تنزيل القرآن كان محالا أن يعرف تأويله، و من لم يعرف التنزيل و لا التأويل فهو جاهل بأحكام الاسلام، و مثل قوله: وددت أني كنت سألت رسول الله عن الكلالة ما هي و عن الجد ماله من الميراث، و عن هذا الامر لمن هو ، فكان لا ينازع فيه، فهذا قول جاهل بأحكام الشريعة، و تأويل القرآن المبين، وقد اختلفوا في احكام الكلالة و اهل المواريث من الجد و غیره اختلافا ظاهرا موجودا، يدل من فهم على جهلهم بأحكام الشريعة.

647

و اما أمر عمر ، فلا يجهله الصبيان، و لا النساء، في اقراره على نفسه بالجهل، و التخلف عن معرفة الاحكام، و حدود الدين، كقوله في غير موطن: لو لا علي لهلك عمر، و: لو لا معاذ لهلك عمر، هذا مع ما في روايتهم ما لا يختلفون فيه من حاجتهما جميعا الى علي بن ابي طالب (عليه السلام) في غير حكم تحيرا فيه، و كفى بهذه الاحوال منهما جهلا بالدين.

و أما الفضل: فقد رووا جميعا أن أبا بكر :قال وليتكم و لست بخيركم و علي فيكم فأقر أبو بكر على نفسه بغير خلاف أنه ليس بخيرهم، و أولياؤه يقولون: إنه خيرهم، فأما ان يكون ابو بكر كذب في ذلك، و كفى بالكذب لصاحبه خزيا، و أما أن يكون أولياؤه كذبوا، و لا محيص لهم عن احد الوجهين، و قد شرحنا و بينا و أوضحنا من فساد هذا الخبر الذي زعمه أهل الغفلة أن الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) بزعمهم قال : ليؤمكم أعلمكم و أفضلكم و انه ليس من حكم الرسول (صلى الله علیه و آله و سلم ان يأمر بذلك ما فيه كفاية لأولي الالباب، اذ كان الاعلم و الافضل من أمة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم أعلم به منهم و أعرف، فاذا كان ذلك كذلك وجب ان يختار هو لهم الافضل والاعلم، فيقيمه عليهم، ولا يكلفهم اختيار ما لا تبلغه عقولهم و لا تكمل له افهامهم و لا تتفق عليه آراؤهم، و لا تجتمع عليه أهواؤهم، إذ جعل الاختيار في ذلك إليهم مع اجماع علماء العامة و فقهائهم على تجویز هم تقديم من غيره أعلم منه و أفضل و من أدل الدليل على ابطال هذا الخبر خروجه عن شريعة الاسلام، بقصدهم، و اجماعهم على مخالفة الرسول (صلى الله عليه

و آله و سلم) عامدین ،متعمدین، و هذا ما لا محيص لهم منه، و الحمد لله رب العالمين، على ما من به علينا من هدايته.

و أما: ما رووا من ان الرسول (صلّى الله عليه و آله و سلم) قال بزعمهم: اني رأيت مكتوبا على ساق العرش : لا إله إلا الله محمد رسول الله ابو بكر الصديق، عمر الفاروق، عثمان ذو النورين، فسبحان الله ما اعظم هذا التخرص و أفظع هذه الرواية، و اقبحها عند ذي فهم أن يكون جل اسمه يكتب اسمه و اسم رسوله الطاهر المطهر، الذي لم يعصه طرفة عين ابدا في دقيقة ولا جليلة على عرشه و يكتب معه اسماء من كانوا على عبادة الأوثان والكفر بالرحمن اكثر اعمارهم هل هذا الا من تخرص الملحدين و تزيين الشياطين و الويل كل الويل لمن استجاز مثل هذا الكذب على الله و على رسوله صلى الله عليه و آله و سلم).

و اما: ما رووا من ان الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) قال بزعمهم يوم بدر لو نزل علينا العذاب ما نجا منا الا ابن الخطاب، فما عند ذوي الفهم أجهل و أضل و أعمى قلبا ممن استجاز رواية هذا و استحسن نقله منهم، إذ لو كان ذلك لوجب هلاك الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم بالعذاب و نجاة ابن الخطاب الذي كان يقول : لو لا علي لهلك عمر ، و لو لا معاذ لهلك ،عمر، فكيف يسلم من الهلكة من كان بزعمهم لا يسلم من الهلاك دونه ، ومع هذا فمن قولهم المنكوس ان أبا بكر أفضل من عمر، و قد اوجبوا هلاكه لو نزل العذاب و نجاة عمر، فالذي كان ينجو و يسلم من العذاب لو نزل يجب ان يكون أفضل ممن كان يهلك به ، و هذا الخبر يوجب ان عمر أفضل من الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم و أبي بكر و جميع الخلق، فلما كان

اولياؤهما مخالفين لهم في تفضيل أبي بكر عليه كانوا قد صرحوا بتكذيب علمائهم المتخرصين لهم هذا الخبر و ما يشاكله من اخبار الملحدين و لا يبعد الله الا من ظلم و قال ما لا يعلم .

و مثله في ظاهر الحال و فظيع المقال ما رووا ان الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) قال بزعمهم : ما أبطأ عنّي الوحي إلا ظننته سينزل على عمر، فهل رووا او اسمعوا ان الله عز و جل عزل نبيا من انبيائه عن نبوته او رسولا من رسله عن رسالته، أم هل يجوز ان يجعل الله عبدا من عباده نبيا بعد عبادة الأوثان و سجوده، من دون الله لاصنام اكثر عمره، و هل كان يبلغ من جهل الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) بنفسه ما كان يتوقع من العزل من الله عن النبوة وتصيره عبدة الاصنام أنبياء و رسلا، أشهد أن قائل هذا و معتقده و مستحسن روایته کافر بالله و خارج من كل دين و مستحق لالیم عذاب الله .

و مثله في الكذب الواضح ما رووا ان الشيطان كان يهاب من عمر و يهرب منه و يخاف من حسه و في زمان عبادته الاصنام و عكوفه على الاوثان و كفره بالرحمن، لم يكن ذلك كله من تزيين الشيطان، فأول ما يلزمهم في هذا الخبر تكذيب الله عز و جل، و من كذب الله كفر بالاجماع، وذلك ان الله تعالى يقول في قصتهم يوم احد حين انهزموا تركوا الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم): إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الجُمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَكَّهَّمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا فلم لم يهب عمر حين استزله معهم حتى هرب في جملة الهاربين، و لم يخف الشيطان حسه و لم يهرب منه، و هو يعدو في

الجبل هاربا كما روى أولياؤه عنه انه قال: رأيتني يوم أحد و أنا أعدو في الجبل منهزما مثل أروى و مثل هذا لا يشتغل بالنظر فيه و الاستماع له ذو الفهم.

و مثله في الكذب و المحال روايتهم: أن السكينة تنطق على لسان عمر فهل يظن ذو فهم من كانت السكينة تنطق على لسان يخطئ ويزل حتى ينادي على نفسه لو لا فلان لهلك فلان، وإنه قال على المنبر يوما لا يتجاوزن احدكم بمهر امرأته باكثر من أربعمائة درهم إلا ادبته او قال عاقبته - فقامت إليه امرأة فقالت : يا عمر يقول الله في كتابه:

وَ إِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجِ مَكَانَ زَوْجِ وَ آتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً الله سبحانه لنا قنطارا وتعاقب أنت من تجاوز أربعمائة درهم فينا، فقال عند فرضي ذلك عمر : الناس كلهم أفقه من عمر حتى المخدرات استغفر الله من ذلك و روی اولياؤه: انه مر على صبيان يلعبون فقال: ما رأينا خيرا منذ فارقناكم، فقال له صبي منهم، مه يا عمر، أتقول هذا و قد رأيت رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و هو الخير كله فأخذ عمر ترابا و وضعه فوق فيه و قال:

كل الناس أعقل من عمر حتى الصبيان، فأين السكينة التي تنطق على لسان عمر، سبحان الله ما اعظم جهلهم و أبين كذبهم و اوضح محالهم.

و اعجب من هذا روايتهم: ان الشيطان كان لا يأمر بالمعاصي أيام عمر خوفا أن ينهى عنها فلا يعود فيها احد او تتخذ سنة، فهل يكون في الجهل أفظع من جهل من يستحسن رواية مثل هذا، أن يكون الشيطان لم يخف من نهي الله و نهي رسوله (صلّی الله عليه و آله و سلم)عن المعاصي، و هما يناديان في الكتاب و السنة بالنهي عنها، و الوعيد عليها ، و يخاف من نهي عمر عنها ، أتظنون ان احدا لم يزن في عهد عمر و لا

شرب خمرا و لا ارتكب شيئا من المعاصي، فلم جعل عمر بزعمكم في شرب الخمر الحد ثمانين جلدة و تجاوز فيه حد رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) من الاربعين الى الثمانين فزعم أولياؤه ان الناس كانوا يبالغون في شربها، ففعل ذلك عمر ليرتدعوا عنها ، أفترى أن شرب الخمر لم يكن من المعاصي، أو لم يكن ذلك من تزيين الشيطان، و الله عز و جل يقول: إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَ المَيْسِرِ الآية، فجعل الخمر من حبائل الشيطان، فما أقل تمييزهم وفهمهم طهر الله الأرض منهم.

و أقبح من هذا كله روايتهم : لو لم أبعث فيكم لبعث فيكم عمر، فتعالى الله جل ذكره عن إفك الآفكين و الويل لهم ان عمر كان رجلا يعبد الأوثان من قبل بعث رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) بسنين كثيرة، و يسعى في عداوة رسول الله (صلّى الله علیه و آله و سلم) و مکروهه و كان يظن الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) انه كان جائزا ان يبعثه الله نبيا في تلك الحال، و قد علم ذو الفهم ان لا عقل أنقص و لا اقل و لا اوضع من عقل من يعبد غير الله من دون الله سيما من يعبد حجرا منحوتا، أو خشبا منجورا .

و مثله في الكذب و المحال و فظيع المقال، روايتهم أن عمر نادى في المدينة: يا سارية الجبل، و هو بنهاوند، فسمع سارية و هو بنهاوند صوته حين وقعت عليه الهزيمة و على اصحابه، و هو يقول: يا سارية الجبل يا سارية الجبل، فهذه معجزة من اجل معجزات الرسل والأنبياء (عليهم السلام) لو ظهرت منهم، و لم نجد مثلها لاحد منهم، و لعمري لو ظهرت منهم ما استبعدنا ذلك و لا استعظمناه منهم و لكنها عند

كثير من الناس من المحالات و لو رويت، و من كان في محل من يأتي بمثل هذه المعجزة من المحال أن لا يأتي بآية دونها ومثلها وفوقها، فلما لم يجد القوم نظيرا لها من المعجزات، و لا ما هو دونها و وجدنا أيضا مع ذلك أولياؤه إذا طولبوا بالاقرار انه قد كان له او لمن تقدم من صاحبه الذي هو عندهم أفضل منه معجزة أنكروا ان تكون المعجزات إلا للرسل و كان هذا كله دالا على ابطال ،تخرصهم، على انا قد رأينا جماعة من فقهاء اصحاب الحديث ينكرون صحة هذا الخبر، ويبطلونه و يطعنون على الراوي له، و في هذا كفاية لمن فهم و نظر.

و أظهر من هذا الخبر كذبا و أبين منه محالا ما رووه تخرصا و افتراء: أن الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) قال بزعمهم اللهم اعز الاسلام بأحب الرجلين إليك، بعمر بن الخطاب، أو بأبي جهل ابن هشام فسبحان الله ما اجسرهم على الله بما يتخرصون من الكذب والافتراء عليه و على رسوله، و هل يجوز عند اهل النظر و الفهم أن يكون رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) الذي جعله حجة بينه و بين خلقه، يقوم فيهم مقامه فيوجب لمن اتبعه النعيم والمقيم، لمؤمن عصاه العذاب الأليم، بمحل من هذا الجهل حتى يسأل الله سبحانه ان يعز الاسلام، و هو دينه الذي ارتضاه لعباده المؤمنين بأحد رجلين معاديين الله و رسوله متظاهرين بالكفر و الالحاد و العتو و العناد، و بعبادة الأوثان والعداوة لاولياء الرحمن.

أليس قد اوجب من تخرص هذا الخير أن يكون عمر أجل منزلة في العز المنيع، و القدر الرفيع، عند الله من رسوله (صلى الله عليه و آله و سلم) إذ كان لم يعز دينه برسوله و أعزه ،بعمر ثم هم يزعمون مع ذلك أن أبا بكر كان افضل منه، و قد أسلم

من قبله بسنين كثيرة، فلم يعز الله به الدين حتى اعزه بعمر، أ فليس يلزم في حق النظر أن يكون من اعز الله به الدين أفضل ممن لم يعزه به قاتلهم الله أنى يؤفكون.

و هذا سبيله في التخرص و الافتراء كسبيل روايتهم أن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: إن تولوها أبا بكر تجدوه قويا في دين الله، ضعيفا في نفسه، و ان تولوها عمر تجدوه قويا في دين الله قويا في نفسه فانظروا يا أهل الفهم، هل يكون في الجهل أبين من جهل من زعم ان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) شهد لرجل بقوة في الدين وقوة في نفسه، و اخبر عن آخر بزعمهم بقوة في الدين و ضعف في نفسه، ثم هم مع ذلك يزعمون أن من كان قويا في الدين ضعيفا في نفسه أفضل ممن هو قوي في الدين قوي في نفسه، ألا يعلم ذو الفهم أن من كان قويا في الحالين افضل ممن كان قويا في حال واحد.

ثم هم أيضا يروون عن عمر أنه قال: وددت أني شعرة في صدر ابي بكر، ما أردت حالا في الخير الا وجدت ان أبا بكر قد سبقني إليها، و لقد كنت أبادر إذا أمر رسول الله بشيء من افعال الخير طمعا في ان اسبق أبا بكر إليه فأجده قد سبقني الى ذلك.

فان كان هذا الخبر صحيحا فالاول باطل، لان من كان يجهد ويتعمد السبق الى خصلة من خصال الخير فيجد غيره قد سبقه إليها فالسابق بغير تكلف أقوى في نفسه و دينه جميعا، ممن يتكلف فلا يسبق، فليس نجد بحمد الله و منه من أخبارهم خبرا إلا و معه آخر ينقضه و يبطله.

و هذا لعمري سبيل الباطل تتضاد اخباره و تختلف تمثيلاته حتى لا يثبت له أصل، و لا يتم له فضل عند ذوي الفهم و التمييز و ان كان سبقهما و تسابقهما إلى افعال الخير بزعمهم عند نزول هذه الآية إذ قال :

إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً فأجمعت الأمة أنهما و جماعة من المهاجرين و الانصار تخلفوا عن مناجاة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) عند ذلك غير علي بن ابي طالب (عليه السلام).

هذا مع ما يلزمهم أيضا في قول عمر إنه كان يتعمد مسابقة ابي بكر لانه كان رجلا حسودا لا خيرا في الدين و كان يحسد أبا بكر على سبقه و يجهد ان يتقدمه بزعمهم في السبق فلا يتهيأ له، و قد رووا جميعا ان الرسول (صلّى الله عليه و آله و سلم) قال: إن الحسود في النار ، و مع ذلك فيقال لهم: اخبرونا عن هذا الرجل الذي زعمتم ان الله عز و جل اعز الاسلام به هل تجدون له مقاما في شيء من المغازي، و مجاهدة المشركين، و مبارزة الابطال من الكفار ، أو كشف في ذلك كربة عن رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) أو عن المسلمين، أو أقام في شيء من ذلك مقام المحمودين، فلا تجدون الى

ذلك سبيلا، بل تجدون هزيمته و فراره في كثير من المواطن التي كان فيها مع رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم ظاهرا ذلك مشهورا في أخبار أوليائه، و دون ما شرحناه من فساد هذه اخبار المتخرصة كفاية و مقنع و نهاية.

و مثل روايتهم عن ابن مسعود أنه قال: لما قتل عمر ذهب تسعة اعشار العلم، فما هو بمستنكر من ابن مسعود أن يقول هذا فيه، وقد جعله معلما لاهل العراق بشرائع الاسلام بزعمه بأجرة حرام من مال حرام، فاستطاب ابن مسعود ذلك، فأكله مسارعا

فيه، و إليه على ما تقدم من شرحنا في قصص المهاجرين و الانصار، و المعلمين، و المصلين، و المؤذنين، وسواء عندنا قاله ابن مسعود في عمر، أو قاله في نفسه، فلا لمديحه و لا لذمه عندنا من المحل ما نشتغل به و لا ننظر فيه، إذ كان ممن استحل أن أخذ على تعلم الدين الاجرة الحرام من المال الحرام، المأخوذ من الناس ظلما وجورا من أبواب الخراج المخالفة لدين رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و حدود شریعته .

و ليست هذه الرواية عن ابن مسعود و أشكاله بأعظم و لا افظع من روايتهم: أن شاعرا كان عند رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ينشده شرا فلما جاء عمر الى الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم أشار الى الشاعر بالسكوت، فسكت حتى خرج ،عمر، ثم استعاده النشيد، فعاد عمر، فأسكته، فلما خرج استنشده، حتى فعل ذلك ثلاث مرات كلما جاء عمر أمره بالسكوت و اذا خرج استنشده، فقال الشاعر: يا رسول الله من هذا الذي إذا جاء اسكتني و اذا خرج استنشدتني، فقال: هذا عمر بن الخطاب و هو رجل يكره الباطل، و هذه الرواية مع منافاتها من مناقبة السامية عندهم، فلم يتخوفوا في تخرصهم أن ينسبوا رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) الى محبة الباطل و استدعائه ،استماعه و نزهوا عمر عنه وعن سماعه، فهل يستحسن رواية مثل هذا من يؤمن بالله و رسوله، فهل يروي هذا من لهم قلوب يفقهون بها، أو أعين يبصرون بها، أو آذان يسمعون بها زادهم الله عمي الى عماهم، و ضلالا الى ضلالهم، وعجل تطهير البلاد و أرواح العباد منهم.

و من تخرصهم أنهم رووا أن عشرة في الجنة، منهم عمر بن الخطاب، اذا كان من خالف کتاب الله و غیر سنن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم) كما قدمناه ذکره

في باب بدعه، يكون في الجنة، فجائز لقائل هذا ان يقول : إن فرعون وهامان أيضا في الجنة.

و مثل روايتهم: أن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قال:

رأيت قصرا في الجنة من ذهب فأعجبني فقلت: لمن هذا القصر، قيل: لفتى من قريش، قلت: من هو، قيل: عمر بن الخطاب، فما منعني من دخوله الا ما اعرف من غيرتك، فيا سبحان الله الا ينظر ذو الفهم في عجائب ما يأتون من محالاتهم، فهل اعجب رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قصرا رآه لغيره مما لم ير لنفسه مثله، فان قالوا :

انه ليس لرسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) مثله في الجنة كفروا بغير خلاف و ان قالوا أيضا إنه مثل قصر رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ساووا بين منزلة رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و منزلة عمر ، و قائل هذا كافر بالله و برسوله، فان الله لم يجعل منازل انبيائه ورسله كمنزلة محمد (صلّى الله عليه و آله و سلم) فكيف يجعل ذلك لعمر، و ان قالوا ان قصر رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في الجنة افضل منه و أجل، فما الذي اعجب رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) من قصر عمر، و ما كان حاجته الى دخوله و له افضل منه و أعلى درجة و ارفع منزلة.

قبحهم الله و قبح ما يأتون به من فضائحهم و تخرصهم لئن قالوا: إن عمر كان غيورا فقد اخرجته غيرته هذه الى فساد شريعة الله و تغيير سنة رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و معافية من يقتدي برسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في ذلك إذ قال:

متعتان كانتا على عهد رسول الله و عهد ابي بكر ،حلالا أنا أنهى عنهما و أعاقب عليهما، متعة الحج و متعة النساء، فلو أنهم ممن يسمع او يعقل ما استحلوا رواية مثل هذه المتخرصات من الاحاديث المنكرات، لكنهم كما قال الله عز وجل : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ .

و مثل روايتهم: ان الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: ان أهل الجنة ليتراءون في عليين كما يتراءى الكوكب الدري لأهل الارض و إن أبا بكر و عمر لمنهم، و لعمري ان الخبر في ترائي أهل عليين من اهل الجنة لصحيح، و لكون الزيادة فيه من الكلام المختلق، يعلمه من هو ذو فهم و ما الحال الذي اوجب ذكر هذين دون غيرهما، فان كانت لغيرهما من الصحابة تلك المنزلة فهذا ليس من العدل أن يذكر رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بعض اهل تلك المنزلة، و يمسك عن ذكر الباقين من غير علة و هم حضور عنده كحضور من ذكرهم او يوجبون تلك المنزلة لهما دون غيرهما، فيكذبوني على رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) إذ قال: إن أبا بكر و عمر لمنهم.

و إن قوله : لمنهم، يوجب ان يكونا هما هناك كغيرهما، و ما يوجب ان يكونا هما احق بتلك المنزلة من غيرهما من اصحاب الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و اذا كان ذلك كذلك فقد ظلم رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أهل تلك المنزلة من غيرهما من اصحابه، إذ ذكر هذين بزعمهم و لم يذكر الباقين و من يظن هذا و شبهه برسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم أو يقصد في مذهبه إلى ما يدعو الى تكذيب

رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و الى الظلم فهو كافر بالله، خارج عن كل دین الله.

و اما ما رووا أن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قال بزعمهم: إن الله جعل لعثمان ذو النورين فليس يخلوا الحال في ذلك من أن يكون جعل الله له النورين في الدنيا و في الآخرة، أم جعل له نورا في الدنيا و نورا في الآخرة، فان قالوا: إنه جعل له في الدنيا نورا و في الآخرة نورا، قيل لهم أو ليس كل مؤمن كذلك، فان كذبوه فقد كذبهم قول الله عز و جل، حيث يقول : أَوَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَ جَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ و قوله: وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ الله لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ و قوله: فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ يعني رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ فهذا ما وصفه الله للمؤمنين و المؤمنات في الدنيا.

و قال في نور الآخرة: يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ، يَوْمَ يَقُولُ المُنافِقُونَ وَ المُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً الآية، وقال: يَوْمَ لا يُخْزِي الله النَّبِيَّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ الآية.

فان قالوا: إن لكل مؤمن كذلك قيل لهم : فما فضل عثمان على غيره في هذه المنزلة، و ما الفائدة في هذا القول من الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) إن كان عثمان مؤمنا فسبيله في النور كسبيل سائر المؤمنين في الدنيا والآخرة، و لا فضيلة له في ذلك، و لا

فائدة ترد بذكره في ذلك، و رسول الله (صلى الله علیه و آله وسلم) أحكم من ان يقول قولا لا فائدة فيه.

فان قالوا: ان الله لم يجعل لهما نورين كما جعل لعثمان قيل لهم: من جعل الله له نورين يجب أن يكون أفضل ممن جعل له نورا واحدا فان منعوا ذلك بان جهلهم، وظهرت فضيحتهم ، و ان اجازوا خرجوا عن اصولهم ، و فارقوا ،مذهبهم، إذ كان من قولهم، إن أبا بكر و عمر كانا افضل من عثمان، و من اضطر في مذهبه الى مفارقة أصله، و المقام على فضيحته فكفى له بذلك خزيا .

أما ما رووا من تزويج عثمان من الابنتين، فقد شرحنا من قصتهما متقدما في ذكر غلط هند بن أبي هند التميمي في نسبهم، و ما دخل عليهم من الشبهة فيما بين خديجة و بين أختها هالة ما فيه كغاية لمن فهم.

و أما: ما احتجوا به من قول الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) لعثمان: لو كانت عندي ثالثة ما عدوناك، فلو علموا ما عليهم في ذلك لأقصروا عن ذكره، و ذلك إنه إن كان تزويج الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) فخرا لمن زوجه ففي رده عن التزويج ذم و نقص على من رده و قد أجمعوا في روايتهم أن أبا بكر خطب فاطمة (عليها السلام) فرده عن تزويجها، ثم خطبها عمر فرده كذلك فإن قالوا:

إنه لم ير أبا بكر و عمر موضعا للتزويج بناته، و رأى عثمان موضعا لذلك، و أهلا له، ففي حق النظر أن يكون أفضل منهما، فإن أجازوا فضل عثمان عليهما بانت فضيحتهم في مذهبهم المنكوس، وإن قالوا :

إن تزويج رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و منعه أبا بكر و عمر من ذلك لا يوجب فضلا لعثمان فضلا على غيره بهذا التزويج و في هذا كفاية لأولي الألباب.

و أما: روايتهم أن عثمان جهز جيش العسرة بمال عظيم من عنده، ففي تحقيق نقض روايتهم و ما انزل الله في كتابه من قصة حبيش العسرة ما يدل على خلاف ما ادعوه في ذلك.

إن جيش العسرة هو الجيش الذي خرج به رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في غزاة تبوك، و كان الجيش يومئذ مع رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) خمسة و عشرين الفا غير الأتباع و قد وجدنا في روايتهم ان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم استدعى من الناس تقوية من لا قوة له من المسلمين، فقال عثمان: علي مائة راحلة، فساق الى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) مائة راحلة، ففرقها على قوم من المسلمين، ثم استدعى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) التقوية من الأقوام، فقال عثمان و عليّ مائة راحلة أخرى، فساقها إليه، ففرقها كذلك، ثم لم يذكر له رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) اكثر من ذلك، فاذا سلمنا لهم روايتهم في هذا فلا حجة لهم علينا بعد ذلك، و اذا صح لعثمان دفع مائتي راحلة في جيش العسرة، فانما يجوز ان يكون المائتا راحلة لمائتي رجل او أربعمائة رجل على الاصعب بين كل رجلين راحلة ولا يجوز اكثر من ذلك.

فلينظروا أربعمائة رجل كم هم من خمسة وعشرين الفا، فلا يجوز أن يقولوا جهز جيش العسرة من ماله وهذا الذي ذكرناه من المائتي راحلة جميع ما كان منه في ذلك على تقدير تسليم روايتهم و قد أنزل الله سبحانه في سورة التوبة يصف قوما جاءوا

الى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في جيش العسرة، يسألونه أن يحملهم و يقويهم بما يستعينون على الجهاد و لم يكن عند رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) شيء مما يقويهم به فرخص لهم في التخلف عنه، إذ لم يجد ما يقويهم، وتلك حال ضرورة، فانصرفوا عنه يبكون أسفا منهم على الجهاد و ما يفوتهم منه لضعفهم، فوصفهم الله عز و جل في كتابه فسموا الباكين فقال سبحانه: لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَ لا عَلَى الْمُرْضى وَ لا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا اللَّهَ وَ رَسُولِهِ ما عَلَى المُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلِ وَ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ ، وَ لا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَ أَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنَا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ و قد علم جميع أهل الأثر أن عثمان كان اكثر الصحابة يومئذ مالا، فما باله لا يجهز اولئك الضعفاء الذين كانوا راغبين في الجهاد و قد كان يمكنه ذلك، أفلا ترى الى فساد كل ما يدعونه، و كيف يرشد الله أولياؤه المؤمنين الى معرفته و كشف باطله، و إظهار تخرصهم، و للّه المنة على اوليائه فيما أرشدهم إليه من هدايته.

و مثله من كذبهم في روايتهم ان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قال بزعمهم : من يشتري بئر ،رومه و له الجنة، فاشتراها عثمان من ماله وجعلها للسبيل، أ فرأيت لو سلمنا لهم اشتراءه لبئر رومه من أين لهم صحة ما ادعوه من ضمان رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) له الجنة على ذلك، و خصومهم يمنعونهم منذلك، و اذا وجدت أفعال عثمان مخالفة لافعال من يستحق الجنة كان محالا أن يكون الرسول (صلّى الله عليه و آله و سلم )جهل معرفة ذلك حتى يضمن له الجنة، و هو غير مستحق لها، و قد وجدنا من افعاله و بدعه و تعطيله لحدود الله، و ما اوجبه الله في

دينه، ما قد شرحناه متقدما في باب بدعه ما يدلنا ، و من كان من ذوي الفهم على ان ما ادعوه من ضمان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) له الجنة باطل و زور و بهتان و تخرص و افتراء، و لسنا ذلك بزعمهم نمنع عن شراء بئر رومة، و لا عن كثر منها، إذا كان غير نافع لمن لم يعمل عملا صالحا و يمهد مهادا راجحا، و الله لا يصلح عمل المفسدين، و لو كان لما ادعوه أصل وصحة لكان الله قد ذكر ذلك في كتابه العزيز، و مدحه به بما يزول معه الشك و الشبهة، كما مدح صاحب أقراص الشعير الذي اطعم المسكين و اليتيم و الأسير، و كان ذلك دون ثمن بئر رومة، فلما علم الله أن ذلك اليسير من اقراص الشعير التي أطعم بها المسكين فعلها أمير المؤمنين (عليه السلام) خالصا لوجه الله أنزل فيها سورة مفردة و هي: هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ تشهد لهم بالجنة و أن ذلك كان منهم لوجه الله خالصا مخلصا فقال عز و جل يحكي ما كان في صدورهم و نياتهم ثناء عليهم : إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ الله لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً ثم قال: فَوَقاهُمُ الله شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً ولو كان عثمان أيضا اشترى بئر رومة لوجه الله كما زعم أولياؤه و ضمن له (صلّى الله عليه و آله و سلم على ذلك الجنة، لكان قد ذكر في كتابه العزيز كذكر أقراص الشعير ، و في هذا كفاية لمن فهم و وقف على تخرصهم و افترائهم، و باطل دعواهم.

و مثل روايتهم أن عثمان حمل الى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) دنانير كثيرة، فجعل رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم يقلبها بيده و يقول: ما على ابن عفان ما أتى بعدها، وهذا لا يخلو الحال فيه من أن يكون رسول الله (صلى الله عليه و

آله و سلم) قال: ما على ابن عفان ما أتى بعدها يريد بذلك ما عليه ما اتى من افعال الخير، فهذا لكل انسان و كل ما اتى بشيء من افعال الخير فذلك له لا عليه، و هذا قول لا فائدة فيه و إن قالوا إنه اراد به الأفعال السيئة، فقد اوجبوا أن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قد أباح لعثمان ما حرمه الله للمسلمين في الشريعة، و كفى بهذا لقائله خزيا.

و ان قالوا: إنه انما قال ذلك لأنه علم انه لا يأتي بشيء من الأفعال السيئة، قيل لهم: و هل الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) من اللاغين الغاشين في كلامه، فمن ظن ذلك فقد كفر بلا خلاف و اذا علم بزعمهم أنه لا يأتي بشيء من الافعال السيئة فما فائدة قوله : ما عليه ما أتى بعدها، و هو لا يأتي بشيء من ذلك، فسبحان الله ما أجهلهم و أقل تمييزهم و معرفتهم و اکثر تخريصهم و افترائهم.

و من تخرصهم و افترائهم على الله و رسوله صلى الله عليه و آله و سلم) روايتهم: أن الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يوما جالسا في منزله مكشوف الفخذ، و اصحابه يدخلون عليه فلا يغطيها ، و ممن دخل عليه بزعمهم أبو بكر و عمر، فلم يغط فخذه، فلما دخل عثمان غطاها، فقيل له في ذلك فقال: ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة، فما أقل تخوفهم من كذبهم وتخرصهم، أو ليس قد رووا أن الرسول (صلّى الله عليه و آله و سلم قال: الركبة عورة او قال من العورة، فكيف يجوز أن يقول ذلك ثم يدع فخذه مكشوفا بين ايدي الناس و هي فوق الركبة، فنسبوا الى الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه يبدي عورته للناس، و هذا من أفعال الجهلاء و السفهاء، دون أفعال الحكماء، قبحهم الله و قبح ما يأتون به.

ثم لو صح لهم ذلك لكان فيه هتكهم في ايجابهم تفضيل عثمان على ابي بكر و عمر، لأنهما دخلا عليه و لم يستح منهما، و استحيى من عثمان، فهو اذا افضل منهما، و أجل منزلة و اعظم ، و كذلك دل بقوله : إن الملائكة تستحي من عثمان و لا تستحي منهما، على أنه أفضل منهما، و أجل و أرفع درجة، ففي كثير ما يروونه في متخرصاتهم من الفضائح ما يرغب ذا الفهم عن مجالستهم و مجاورتهم فضلا عن الدخول في ،مذهبهم و مع ذلك فيقال لهم: خبرونا عن الملائكة أي حال اوجبت عليهم ان يستحبوا من عثمان هل جنت الملائكة عليه جناية فهي تستحي مما ارتكبته منه، أو هل احسن عثمان الى الملائكة و أفضل عليهم بنعمة، أو بدفع مضرة، او استجلاب منفعة، و ما شاكل هذا من وجوه الفضل و الانعام، فأوجبت الملائكة على نفسها بذلك تعظيم عثمان و الاستحياء منه، إجلالا له الجميل فعله بهم، لقد ضلوا ضلالا بعيدا.

و مثل هذا التخرص و الافتراء، ما رووا ان عمر سراج اهل الجنة في الجنة، و لم تجد الله عز و جل ذكر في شيء من كتابه أنه نجعل لأهل الجنة سراجا، و إنما اخبرنا أنه يجعل رسوله سراجا للمؤمنين في الدنيا بقوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً وَ دَاعِياً إِلَى الله بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً منيراً فجعل الله رسوله سراجا للمؤمنين في هدایتهم و ارشادهم و تعليمهم.

فان كانوا أرادوا بقولهم في عمر: إنه سراج أهل الجنة بمعنى أن يعلمهم و يهديهم و يرشدهم، قيل لهم : إن اهل الجنة لا تكليف عليهم، و لا جهل فيهم، فلا حاجة لهم الى تعليم ولا الى الرشاد و لو كانوا محتاجين الى ذلك لكان أنبياؤهم ورسلهم أحق

بذلك من عمر، إلا ان يقولوا إن عمر في الجنة أعلم و افضل من الأنبياء، فيحق عليهم اللعنة من الله و رسوله و الملائكة و جميع عباده.

و لعمري ان هذا الخبر يوجب عليهم هذا القول ويلزمهم أن يقولوا إن عمر افضل من جميع الخلق و الأنبياء و الرسل و الملائكة إذ كان الله جعل رسوله سراجا لأهل الدنيا و جعل عمر سراجا لأهل الجنة و سراج اهل الجنة أجل و افضل و أرفع أعظم منزلة من سراج اهل الدنيا، و لم يبق بعد الهداية و الارشاد في معنى السراج إلا الضياء من المصباح من النار و الشمس و القمر والنجوم و ما شاكل ذلك مما يستضاء به في الظلمة، أو نضارة الوجه و حسنه فيبتهج به من يراه، و لا وجه آخر نعرف في معنى السراج غير هذه الوجوه، فان زعموا أنه أراد ذلك ضياء اهل الجنة، فما في الجنة ظلمة فيحتاجون الى ضياء سراج فيها يستضيئون به و هذا قول جاهل غافل غوي.

و إن قالوا: اراد بذلك حسن الوجه و نضارته قيل لهم وجه عمر احسن في الجنة و أنضر من وجوه الأنبياء و المرسلين فان قالوا: إن وجه عمر احسن، كفروا، و ان قالوا: وجوه الأنبياء و المرسلين ،احسن قيل لهم قد استغنوا بحسن وجوه انبيائهم و رسلهم عن وجه عمر، فبطل عليكم ما تخرصتموه، مع ما في الاخبار من صفة وجه عمر، ما يدل على أنه كان أقبح الناس وجها، و أشنعهم منظرا، هذا مع ما يلزمهم في هذا الخبر من تفضيل عمر على ابي بكر، إذ كان عمر سراجا لأبي بكر في الجنة بزعمهم أنه سراج اهل الجنة، و أبو بكر عندهم من اهل الجنة، ويلزمهم أيضا ان يجعلوه أفضل من الأنبياء و المرسلين، إذ كانوا من اهل الجنة و عمر سراجهم، و من توهم هذا أو ظنه فقد حق عليه غضب الله وسخطه و استحق أليم عذابه و شدید عقابه.

و أما: ما زعموا من قولهم : إن افضل الناس من بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أبو بكر و عمر و عثمان و علي و منهم من يقول: ثم عمر ثم عثمان ثم علي، فزعموا أن أبا بكر أفضل من عمر و عمر افضل من عثمان و عثمان افضل من علي، ثم بعضهم ساوى بين علي و عثمان، ثم يشهدون للعشرة بالجنة و هم أبو بكر، و عمر، و عثمان، و علي و طلحة والزبير، وسعد و سعيد، و عبد الرحمن بن عوف الزهري، و أبو عبيدة بن الجراح، فيقال لهم : إن الله جل اسمه قد أخبر أن الجنة لأهل الطاعة، و أن اهل الطاعة الطائعون لرسوله العاملون بأمره، المتبعون لسنته بقوله تعالى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ الله و قوله تعالى: وَ ما آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وإذا كان ذلك كذلك، ثم وجدنا قوما قد خرجوا في كثير من افعالهم عن سنن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم و قصدوا مخالفته و عصوا أمره، و ابتدعوا في دينه، ما لم يأذن الله به، ولا رسوله مع قول الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم):

كل محدثة بدعة و لك بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

فقد صح عندنا بطلان شهادتهم له بالجنة و ايجابهم لهم التزكية، و قد وجدنا تسعة من هؤلاء العشرة الذين يزعمون أنهم من أهل الجنة قد احدث كل واحد منهم ما يخالف شريعة الله و أحكام دينه، من فرائضه و سنن رسوله، و ذلك مثل ما شرحناه من بدع الثلاثة، و ما قد ارتكبوه من المسلمين و أحدثوه من الفساد في الدين، فطرقوا به سبل الضلالة، ومناهج الجور، لكل من اقتفى آثارهم من بعدهم وسلك سبيلهم.

و أما الستة الباقون من التسعة، فمنهم طلحة والزبير، اللذان ارتكبا من رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في هتك حريمه ما لا يرتكبه منه كافر و لا مشرك

بقصدهما إخراج حرمة يسيران بها بين العساكر في البراري و الفلوات غير مبالين في ذلك، و لا متحرجين، مع ما قد اجمع اهل الخبر عليه من الرواية، أن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قد أعلم طلحة والزبير، و اعلم عائشة زوجته، أنهم سيقاتلون عليا (صلوات الله عليه) ظالمين له، فلم يردهم ذلك من قول رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) عن محاربتهم عليا عليه السلام إلا ظلما و اعتداء، و عن سفك ما سفك منهم من ! الدماء، وتلك الدماء كلها في عنقيهما و عنق عائشة جميعا.

و قد زعم الجهال منهم أن الزبير قتل تائبا قتله عمر بن جرموز اغتيالا في رجوعه الى مكة تائبا، فقال لهم اهل الدين و التمييز إن ذلك من الزبير لم تكن توبة له، لأنه أورد الذين جلبهم للحرب مورد الحرب وقذف بهم في مناهج الضلالة، و حرضهم على محاربة صاحب الحق، و دعاهم الى ذلك، فكانت توبته أن يقوم في القوم مناديا بظلمه و اعتدائه، و يعلم من كان معه على رأيه هذا بالظلم، ليرجعوا برجوعه، ثم يصير بعد ذلك الى إمامة علي بن ابي طالب (عليه الصلاة و السلام) فيضع يده في يده، وينصرف بین امره و نهيه فلما لم يفعل ذلك كان ممن حقت عليه كلمة الرسول (صلّى الله عليه و آله و سلم) حين قال: اللهم وال من والاه و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله و كان الزبير في أول أمره محاربا له و معاديا، و في آخره خاذلا، فقد حقت عليه الدعوة بالعداوة و الخذلان جميعا من الله و رسوله و من حقت عليه دعوة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) بذلك فالنار أولى به من الجنة.

و أما: طلحة بن عبيد الله، فانه قتل في معركة الحرب، قتله مروان ابن الحكم، وزعم انه بقتله طلب دم ،عثمان فان طلحة كان ممن حضر في دار عثمان فقتلا جميعا طلحة و

الزبير محاربين خاذلين مع ما قد سمعناه من دعوة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم ) بالعداوة من الله و الخذلان لفاعل ذلك، و ليس يخلو حالهما في ذلك من ان يكونا استهانا بدعوة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و عداوة الله، أو ان يكونا قد رأى ان دعوة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) غير مجابة، و لا وجه ثالث لهما يوجب تأويله في دعوة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) بذلك، و من قصد الوجهين أو واحدا منهما فقد خرج من دين الله وشريعة الاسلام.

هذا مع ما يلزمهما من عقوبة ما قصدا له من الاذى الذي أدخلاه على رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) باخراجهما زوجته من بيتها و من سترها و ما ضربه الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم عليها من الحجاب، لأنه من المحال ان يخرجا زوجته من بيتها و من سترها الى مواطن الحرب، و تصفح وجوه الرجال في مواقف الصفوف و العساكر، إلا و هما قد ادخلا على رسول الله (صلّى الله عليه و و سلم) الاذى العظيم بذلك، و الله يقول : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الله وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ الله في الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ هُمْ عَذاباً مُهِيناً و قوله تعالى: وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللهِ هُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ هذا و قد سمعنا الله يأمر نساء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بالاستقرار في بيوتهن بقوله : يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَ قُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولى فاستخفا جميعا بأمر الله في ذلك، و حملاها على مخالفة الرسول (صلّى الله عليه و آله و سلم فيما امرت به و نهيت عنه .

و كان الواجب عليهما فيما يلزمهما من طاعة الله و حق ،رسوله، أن لو أرادت عائشة الخروج معهما، و استدعت ذلك منهما أن يمنعاها من ذلك و يلزماها بيتها صيانة لحرمة رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم و ينهياها عن مخالفة كتاب الله ، و لكنهما صانا حرمهما في منزلهما، و أخرجا حرمة رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) مخالفة الله ورسوله و عصيانا في ذلك كله الله ولرسوله صلى الله عليه و آله و سلم) و كانت هي مشاركة لهما فيما استحقاه على ذلك من أليم العقوبة، إذ اطاعتهما في معصية الله وهتك سترها الذي أسبله الله عليها و رسوله (صلّى الله عليه و آله سلم).

فلينظر الناظر بحق في هذا الذي شرحناه و بيناه هل هو من فعل من يجوز أن يشهد له الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم )بالجنة كلا بل شهادته لهو بالنار أقرب من شهادته لهم بالجنة عند ذوي الفهم.

و اما: سعد بن ابي وقاص فرجل يروي عنه الخاص والعام أنه قال : سمعت رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم يقول في علي:

من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله .. و أنه قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) يقول: علي مع الحق و الحق مع علي يدور معه حيثما دار، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. و هذا وجد عنه في رواية جميع اصحاب الحديث، حتى قد أودعوه كتابا لهم يعرف بكتاب السنة.

ثم رووا عنه بعد هذا كله أن عليا ( عليه السلام) دعاه الى نصرته، و الخروج معه في حروبه، فامتنع عليه و قال له: إن اعطيتني سيفا يعرف المؤمن من الكافر، فيقتل الكافر

و ينبو عن المؤمن خرجت معك، و قد جعل أصحاب الحديث من الحشوية هذا من مناقبه في ورعه بزعمهم.

و هذا قول من لا يؤمن بالله و لا برسوله لانه إن لم يعرف المؤمن بالله و لا برسوله بزعمه، فقد شهد أنه قد سمع رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم يقول في علي (عليه السلام) ما قد رواه، و ليس يخلو حال سعد في خذلانه لعلي عليه السلام بقعوده عنه، أن يكون استحق بهذا القول من رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) اللعنة، و لم يتخوف من مخالفته، أو ان يكون ظن في نفسه أن دعوة الرسول (صلى الله علیه و آله و سلم) غير مستجابة في ذلك و لا موجبة.

و من ظن هذا، و قصد الوجه الاول، فقد خرج من كل دين الله جل اسمه، و لا وجه آخر يتأول في هذا المعنى بعد هذين الوجهين، وكذلك أيضا حاله فيما شهد به من قوله إنه سمع رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم يقول: علي مع الحق، و الحق مع علي، يدور معه حيثما دار. لا يخلو في ذلك من ان يكون كذب على الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و قد قال رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم):

من كذب علي عامدا متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، أو يكون الراوون عن سعد هذا الخبر كذبوا على سعد، فان أقروا بالكذب على سعد لزمهم أيضا تكذيبهم فيما رووا عن الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) من الشهادة للعشرة بالجنة، و في غيره من جميع رواياتهم ، حتى لا يصححوا عن سلفهم شيئا من الرواية، و كفى بهذا خزيا عند من فهم

أو أن يكون سعد لم يصدق رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فيما قاله من ذلك، و من لم يصدق رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في إخباره كفره بغير خلاف، أو ان يكون سعد سمع بذلك و تيقنه أنه كما قال الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) فتهاون بالحق و عانده و من تهاون بالحق و عانده فقد كفره الحق ، و من كره الحق كان ممن قال الله فيه: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ الله فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ لان جميع ما أنزل الله في کتابه، و بعث به رسوله فهو الحق بقوله : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى وَدِينِ الْحَقِ و قوله: وَ بِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وقوله : إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً و من كان هذه صفته كان الى صفات الكفر أقرب منه الى صفات الايمان، و كانت الشهادة له بالنار احرى من الشهادة له بالجنة .

و اما: سعيد، فانه مات و لم تكن العداوة منه قد ظهرت لامير المؤمنين (عليه السلام) و أهل بيت الرسول (عليهم السلام بعناد ظاهر، إلا أنه قد روي من طريق أهل البيت (عليهم السلام) أنه كان من أصحاب العقبة، الذين جلسوا لرسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) لينفروا به ناقته في عقبة هو شيء، فان كان ما رووا من ذلك حقا فکفی به خزیا و مقتا و ان كان باطلا فسبيله كسبيل غيره من المسلمين، إن كان قد عمل خيرا فخير و ان كان قد عمل شرا فجزاؤه جهنم .

و أما: عبد الرحمن بن عوف الزهري، فرجل قد أجمع الخاص و العام أنه كان أحد الستة الذين جعل عمر الشورى بينهم، و في وقت وفاته قال للخمسة : إني أهب لكم نصيبي و نصيب ابن عمي سعد بن ابي وقاص على أن اكون المختار للامام منكم ففعلوا ذلك، فاستعرض الاربعة الباقين و هم علي و عثمان، و طلحة، و الزبير،

فاختار من الاربعة عليا و عثمان فلما اراد ان يختار واحدا من الاثنين قال لعلي (عليه السلام): إن اخترتك لهذا الأمر تسير فينا بسيرة أبي بكر و عمر، فقال علي (عليه السلام بل أسير فيكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله علیه و آله و سلم) فتركه و صار الى عثمان فقال: إن اخترتك تسير فينا بسيرة أبي بكر و عمر، فقال: نعم، فاختاره و بايع له.

فانظروا الى هذا الحال و ما طالبه به عبد الرحمن بن عوف، و ما كان جواب علي (عليه السلام) في ذلك فان كانت سيرة أبي بكر و عمر على كتاب الله وسنة نبيه، فما معنى ذهابه الى سيرة أبي بكر و عمر و إن كانت سيرة أبي بكر و عمر بخلاف کتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه و آله و سلم) فكفى بذلك خزيا لمن طلبه، و لعمري لقد كانت كذلك بما قدمناه ذكره من بدعهما .

ثم رووا عنه بعد هذا كله، أنه جرى بينه و بين عثمان جدال بعد مدة من بيعته له، فقال له عثمان :يا ،منافق فقال له عبد الرحمن :

ما ظننت أني أعيش الى زمان تقول لي فيه عثمان يا منافق، ثم حلف أنه لا يكلمه ما عاش، فبقي مهاجر اله طول حياته حتى مات .

هذا مع ما رووا جميعا إن الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: لا يحل لمؤمن أن يهجر أخاه المؤمن اكثر من ثلاثة أيام، فان كان عثمان مؤمنا فقد خالف عبد الرحمن قول رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في مهاجرته لعثمان سنين حتى مات على ذلك من غير توبة منه، و من قصد مخالفة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) عامدا متعمدا فقد تهاون بقول الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و استخف بحقه، و من

جرى على ذلك كانت النار ماؤه مع ما يلزمهم من قول عثمان لعبد الرحمن: يا منافق، لانه لا يخلو الحال في ذلك من أن يكون عثمان صادقا فيما قاله لعبد الرحمن، أو يكون كاذبا، فان قالوا:

كاذبا، فقد قال الله في كتابه: إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ الله و كفى بهذا خزيا ومقتا و ان قالوا كان صادقا، فعبد الرحمن كان منافقا بشهادة عثمان عليه و تصديقهم لعثمان بشهادته بذلك، و الله يقول : إِنَّ المُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ و كفى بهذا خزيا .

و أما أبو عبيدة بن الجراح، فالرواية عن أهل البيت (عليهم السلام) أنه كان أمين القوم الذين تحالفوا في الكعبة الشريفة أنه إن مات محمد أو قتل لا يصيروا هذا الامر الى اهل بيته من بعده وكتبوا بينهم صحيفة بذلك، ثم جعلوا أبا عبيدة بينهم أمينا على تلك الصحيفة، و هي الصحيفة التي روت العامة أن أمير المؤمنين (عليه السلام) دخل على عمر و هو مسجى فقال: ما أبالي أن القى الله بصحيفة هذا المسجى و كان عمر كاتب ،الصحيفة، فلما أودعوه الصحيفة خرجوا من الكعبة الشريفة و دخلوا المسجد، و رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فيه جالسا، فنظر الى أبي عبيدة، فقال :

هذا أمين هذه الأمة على باطلها، يعني أمين النفر الذين كتبوا الصحيفة، فروت العامة ما يدل على هذا المعنى أن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: أبو عبيدة أمين هذه الأمة، فقيل لهم ان الأمين لا يخلو من احد الوجهين، إما أن يكون أمينا لقوم على

وديعة، أو معاملة، او توسط، أو ما شاكل ذلك، و إما أن يكون أمينا عليهم، وليس في القوم ثقة و أمين غيره، أو يكون فيهم أمين غيره.

فان قلتم : إن الصحابة ليس فيهم أمين غير أبي عبيدة، فكفى بهذا القول خزيا لقائله، [ف] إن قالوا إنه كان أمينهم على كل شيء كان لهم عنده، قلنا لهم: عرفونا ذلك أي شيء، فكانوا في ذلك صما بكما عميا.

فقيل لهم : قلة معرفتكم بذلك، ووجود جهلكم به دليل على صحة خبر أهل البيت (عليهم السلام)، و هذا الحال من جهلكم يوجب التهمة لابي عبيدة، و من كان بهذه الصفة كان بعيدا من الشهادة له بالجنة فهل ترون فيما شرحناه من احوال هذه التسعة حالا يوجب لهم ما ادعاه أهل الغفلة، و ما تخرصوا فيهم أهل الضلالة، كلا ان الله لا يصلح عمل المفسدين.

و أما ما رووا من تخرصهم ان الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) قال بزعمهم: إن الله اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم، فليس يخلو ذلك من ان يكون أراد بقوله : اعملوا ما شئتم من أعمال الشر، أو قال: اعملوا ما شئتم من اعمال الخير و البر، فان قالوا : أراد اعمال الخير و البر، قيل لهم : هذا غير مستنكر أن يكون الله قد غفر لهم ما كان منهم من كراهية الجهاد في هذه المواطن، كما أخبر عنهم في قوله : كما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ الى آخر القصة، فهذه احوال كلها مذمومة من اهل بدر، فجائز أن يكون الله قد غفر لهم من بعد بأفعال جميلة ظهرت منهم ، ثم قال لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): استأنفوا عمل الخير بالطاعة و حسن العمل و التسليم و ان كان هذا فيهم كذلك فليس هذا حالا

يوجب لأهل بدر كلهم النجاة، بل يوجب لمن استأنف منهم أعمال الخير بالمسارعة الى الطاعة و الانقياد ،بالرضى و التسليم الى ما قد وعدهم الله من المغفرة، و العفو عن الذين وصفهم فيه بالأعمال المذمومة، و من قصر في ذلك و جرى الى خلاف ما يرتضيه الله منه، حملة من بعد معانيه مما يلزم غيره من المسلمين.

و ان قالوا إنه أراد بقوله: اعملوا ما شئتم من الأعمال السيئة، كان قائل هذا جاهلا متخرصا، لأن هذا يوجب إباحة المحارم لأهل بدر، و التحليل لهم ما حرمه الله على غيرهم في الشريعة من الزنى و الربا و شرب الخمر، وقتل النفس التي حرم الله قتلها، و ما شابه ذلك من المحرمات من أكل الميتة والدم، و لحم الخنزير، الى غير ذلك من المحرمات و المحظورات في الدين لان في خبرهم أنه قال لهم اعملوا ما شئتم من الأعمال السيئة، دليلا على انه قد جعل الاختيار إليهم في ذلك، إن شاءوا قللوا و ان شاء واكثروا ، و كفى بهذا المذهب لمن اعتقده و جادل عليه خزيا و فضيحة و مقتا.

و ان قالوا: ان الله قد علم أنهم لا يأتون بشيء من ذلك قيل لهم: إن كان هذا كما وصفتم فقوله : اعملوا ما شئتم و هم لا يعملون لا معنى له و لا فائدة فيه، و ليس هذا من قول الحكيم و لا فهم عليم، و إن قالوا إنما أراد بذلك إظهار جلالة منزلتهم للناس، و تبيين فضيلتهم بتحليل المحارم و الاباحة للمحظورات، فيجعل للجاهل سبيلا الى الدخول في ذلك، أو في شيء منه، قيل لهم : هذا ما لا يستقيم عند ذوي عقل و لا فهم مع ما يقال لهم: كيف يصح ما يقولون إن الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) قد علم أنهم لا يأتون بما يذم منهم، وقد رووا أن الرسول (صلى الله عليه و آله

و سلم) قال للزبير: إنك تقاتل عليا و انت ظالم ،له فلو كان قد اباح لهم ما زعمتم لكان قوله صلى الله عليه و آله و سلم للزبير تقاتل عليا و أنت ظالم له، ظلما من الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم و اعتداء على الزبير، إذ كان الله بزعمهم علم أنهم لا يأتون بما يذم منهم.

و قد رووا أن الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) قد أباح لهم ما شاءوا من الخير و الشر، و من اباح الله له ذلك فليس هو بظالم في كل ما فعل و من قال: إنه ظالم، فهو الظالم على ايجابكم هذا الفظيع من المقال الظاهر من هذا المحال، و من زعم ان الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) ظالم في باب من الابواب كفر بغير خلاف.

و قد وجدنا الزبير قد أقر من كتاب الله على نفسه، و على من كان معه بروايتكم ذلك عنه بما يضاهي قول الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) له: ستقاتل عليا و أنت ظالم له، فقد رويتم عنه بأجمعكم أنه قال يوم الجمل بالبصرة : ما زلنا نقرأ هذه الآية و ما ندري ما أراد به بها، حتى علمنا الآن أنا المقصود بها و هي قول الله عز وجل: وَ اتَّقُوا فِتْنَةٌ لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وقد كان طلحة و الزبير من البدريين عظيمي المنزلة عندكم، و قد تقلدا من سفك الدماء بينهما و بين أمير المؤمنين (صلوات الله عليه و آله في يوم حرب الجمل مع عائشة ما لا تقوم به الجبال، و لا تنهض به السموات و الارضون ، إذ كانا السبب في سفك تلك الدماء بينها و بين أمير المؤمنين (عليه السلام) مع شهادة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) عليهم بالظلم في تلك الحالة و من شهد عليه الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) بالظلم كان محالا ان

يكون ممن أباح الله له ما وصفه اهل الغفلة لاهل بدر، و في هذا كفاية لمن فهم من الدلالة على تخرصهم و افترائهم على الله و على رسوله غير الحق.

و أما: ما زعموا من تأويل قول الله تعالى: وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَ الْأَنصار و زعموا ان أبا بكر و عمر كانا من المهاجرين، فقد قالوا هذا زورا و تخرصوا إفكا، فان المهاجرين الأولين هم الذين هاجروا الهجرة الأولى، و هي الهجرة الى الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) في حصاره بمكة، حين حاصر قريش بني هاشم مع رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في شعب عبد المطلب أربع سنين، و الأمة مجمعة أن أبا بكر و عمر لم يكونا معهم في الموطن، فكيف يدعون لهما أنهما من المهاجرين الأولين.

أما الاولون فهم السبعون الذين جاءوا الى مكة فبايعوا رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في منزل عبد المطلب ليلا في عقبة مكة، وهم العقبيون المعروفون باجماع أهل الاثر ، و أما شهادة الله لهم بالرضى و لمن اتبعهم باحسان، و ما وعدتم الله من الخلود في الجنة، فقد يمكن أن يكون ذلك منه خصوصا من قول الله عز و جل، و إن كان مخرج الكلام العموم فهذا في كتاب الله موجود من خطاب الخصوص و هو عموم، و من خطاب العموم و هو خصوص لمن استقام منهم دون من لم يستقم، و النظر به يدلنا على ان الله عز و جل إنما رضي عمن استقام في طاعته، و أن الجنة أعدها لمن سارع الى مرضاته و تجنب معاصيه و من خرج من هذا الحال كان محالا أن يستحق الرضى من الله فما لهم في هذا الحل حجة و الحمد لله.

و مثل هذا قوله : لَقَدْ رَضِيَ الله عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ و ذلك أن هذا الرضى أيضا إن كان عن شيء تقدم منهم فرضي عنهم في ذلك حين تابوا منه و رجعوا عنه، فهذا باجماع قول الناس نزل في عام ،الحديبية، حين وقعت الهدنة بين رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) و بين قريش، فأنكر ذلك جماعة من الصحابة، و كان يومئذ معه الف وسبعمائة رجل، فخالفوا رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في أمره حين اعطى قريشا ما التمسوه من الهدنة فقالوا للرسول (صلّى الله عليه و آله و سلم) لا ترضى بهذا الصلح و لا نعطي الدنية في ديننا، و نحن على الحق و هم على الباطل ، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم عند ذلك بيد علي (عليه السلام) فجلسا تحت الشجرة و نزل القوم الذين خالفوه، فأخذ المسلمون السلاح فحملوا على قريش حملة رجل واحد، فحملت عليهم ،قریش، فانهزموا من بين ايديهم يقع بعضهم على بعض في الهزيمة، وتبعتهم ،قريش، فأمر رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) عند ذلك عليا ( عليه السلام) أن يلقى قريشا فيردها، فقام علي (عليه السلام) في وجوه قريش فصاح بهم فارتعدوا وقالوا: جاء علي بأمر .

ثم قالوا: يا علي هل بدا لابن عمك فيما أعطانا من الهدنة فقال: لا، فهل بدا لكم أنتم، قالوا: لا، قال فانصرفوا فرجعت قريش، و سار وفد منهم إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فكتبوا كتاب الهدنة و الصلح بشرطها و ندم أصحاب الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) على ما كان منهم من الخلاف على رسول الله (صلى الله علیه و آله و سلم) فاعتذروا إليه، فأقبل الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) يوبخهم بذكر المواطن التي هربوا فيها و أسلموا الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) في

معارك الحرب، فقال ألستم الذين أنزل الله فيكم يوم بدر كذا ثم الذين كان منكم كذا و كذا، حتى عدد عليهم المواطن التي كان منهم فيها الفشل و الفضيحة و الهزيمة، فاعتذروا عند ذلك و أظهروا التوبة والاعتراف بالذنب.

فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله وسلم): إلا أن تعودوا إلا البيعة فقد نقضتم ما كان لي في اعناقكم بخلافكم علي فبايعوه عند ذلك تحت الشجرة، و بايعهم بيعة الرضوان عنهم من ذلك الخلاف وتلك الخطيئة في ذلك الموطن من الحديبية، و كان هذا رضوانا من شيء معلوم بعد سخط وقع عليهم فيه، فأنزل الله عند ذلك يعرفهم أنه قد رضي عنهم من ذلك الخلاف فقال تعالى: لَقَدْ رَضِيَ الله عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ثم قال ما دلنا به على أن فيهم من ثبت و فيهم من نكث، فقال: إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّا يُبايِعُونَ الله يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفى بما عَاهَدَ عَلَيْهُ الله فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً فدلنا هذا القول من الله على ما وصفناه من نكث بعضهم و وفاء آخرين منهم.

و ذلك أن الله لو علم أنهم لم ينكثوا جميعا و لا واحد منهم لما كان يقول سبحانه و تعالى: فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ إذ كان لا فائدة فيه و الله احكم من ان يقول قولا لا فائدة فيه، فلما قال ذلك علم أن منهم من نكث في وقته و منهم من وفى به.

و لعمري إن من وفى منهم بشروط تلك البيعة فان الرضى له واقع و من نكث منهم فعليه السخط ، و قد وجدنا من أبي بكر وعمر خاصة النكث و من جماعة كثيرة من الرؤساء الذين بايعوا تحت الشجرة على أن لا يفروا و لا ينهزموا بل يثبتوا للموت في

الحرب، حتى يقتلوا أو يغلبوا، كما رووا جميعا عن جابر بن عبد الله الانصاري، أنه قال:

بايعنا رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) على الموت ثم وجدناهم بعد ذلك، و في عقب تلك السنة قصدوا بلاد خيبر فدفع رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) الراية إلى ابي بكر ، فانصرف بها منهزما، فدفعها الى عمر فانصرف منهزما، و كان أول النكث منهما من بعد بيعة الرضوان .

ثم تكامل النكث من اكثرهم يوم خيبر بعد فتح مكة، فانهزموا كلهم، و كانوا تحت الراية يومئذ اثني عشر الفا، فلم يثبت منهم إلا ثمانون رجلا مع رسول الله (صلى الله علیه و آله و سلم) تحت الراية، وإذا كانت بيعتهم تحت الشجرة المسماة ببيعة الرضوان أن لا يفروا و لا ينهزموا ثم فروا و انهزموا، أفليس قد نكثوا بيعة الرضوان، وخرجوا من الرضوان فدل امرهم في ذلك على أنهم بخلاف ما يدعيه اهل الغفلة فيهم.

و أما تأويلهم في قول الله تعالى: وَ الَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ و أَنهم يزعمون أن أبو بكر، فهذا من تخرصهم و زورهم و بهتانهم لأن أبا بكر اسلم من بعد قوم اسلموا منهم أمير المؤمنين علي (عليه السلام) و جعفر أخوه و خديجة بنت خويلد، و زيد بن حارثة ، فلو كان هذا نزل في أول من صدق برسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لكان أول مصدق به قبل أبي بكر أحق بهذا الاسم.

و لكنا نقول: إن هذا مقصود به كل مصدق به تقدم أو تأخر، و ليس لأحد في هذا خاصة فضيلة دون غيره من المصدقين برسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فيما جاء به من عند الله جل اسمه و انما اخبر الله سبحانه أن الرسول (صلى الله عليه و آله

و سلم) قد جاءهم بالصدق، ثم قال فمن صدق به فهم المتقون، ألا فهم المتقون، ألا تسمع قوله الموافق قولنا حيث يقول: وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ وهذا حال يوجبه النظر لمن تقدم و تأخر من جميع المصدقين، فان كان أبو بكر ممن صدق فهو واحد من الصدقين .

و أما : دعواهم أن الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) سماه صديقا، فما وجدنا في شيء من الأخبار أن أبا بكر ادعاه لنفسه، و انما هو شيء تخرصه أولياؤه ممن أراد تزيين أمره من بعده، و تعظيمه في قلوب العامة فلو كان هذا كما وصفوا لكان أبو بكر ادعاه لنفسه، وقاله في المواطن التي كان يؤدي فيها، كما رووا جميعا أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال في مواطن على المنبر و غيره : أنا الصديق الأكبر، فلم ينكر ذلك منه احد، بل أذعن له كل من سمعه و صدقه في ذلك، و لسنا نعرف في هذا الاسم لاحد دعاه لنفسه غير أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام ).

و أما: ما ادعوه تخرصا و افتراء من قول الله عز وجل: فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَ اتَّقَى وَ صَدَّقَ بالحُسْنى إلى قوله: وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتَّقَى الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى فزعموا ان هذا نزل في ابي بكر، فسبحان الله ما جهلهم و أقل تخوفهم أليس قد روى علماؤهم و أصحاب حديثهم مع موافقة أهل البيت (عليهم السلام) على ذلك، أن هذا نزل في رجل من الانصار، كان له نخلة في حائط دار رجل آخر من الانصار، فكان صاحب الحائط يتأذى بتلك النخلة، وصبيانه يترددون الى النخلة، فتأذى صاحب الدار، و شكا ذلك الى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فدعا رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) صاحب النخلة، فقال له: تجعل هذه النخلة لاخيك، هذا يعني صاحب الدار،

و أضمن لك نخلة في الجنة فقال : يا رسول الله أنا محتاج الى نخلتي في العاجل، فلم يفعل فسمع ذلك رجل آخر من الانصار، فأقبل الى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: يا رسول الله أتضمن لي هذه النخلة في الجنة حتى اشتري هذه النخلة و أجعلها لصاحب الدار، قال: نعم ، فقال : لصاحب النخلة، أيها الرجل تعرف حائط نخلي في موضع كذا في المدينة، قال: نعم - يعني بستانا كان له - قال:

فكيف هو، قال: ما أجد في المدينة مثله، قال: هو لك بهذه النخلة، و اجعلها لي، قال: قد فعلت، فدفع إليه البستان و أخذ منه تلك النخلة، فجعلها لصاحب الدار فقطعها من حائطه و ضمن له رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) نخلة في الجنة.

فأنزل الله تعالى فيهما فقال في صاحب البستان فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَ اتَّقَى وَ صَدَّقَ بالحسنى يعني بالحسنى الجنة حين ضمن له رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) النخلة فيها، و شاهد ذلك أن الحسنى هي الجنة ما رووه جميعا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال في تفسير قوله عز وجل: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَ زِيادَةٌ قال: الحسنى الجنة و لزيادة النظر الى الله سبحانه قال الله : فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ثم قال في صاحب النخلة التي بخل بها و لم يصدق بضمان رسول الله (صلى الله عليه و آله سلم) النخلة له في الجنة : وَ أَمَّا مَنْ بَخِلَ وَ اسْتَغْنى يعني بخل بالنخلة و استغنى عند نفسه بالبستان الذي أخذه عوض نخلته وَ كَذَّبَ بِالحُسنى يعني كذب بالجنة حتى لم يثق بكلام رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرِى وَ ما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدى وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَ الْأُولى ثم قصد جماعة المسلمين بذلك فأنذرهم فقال: فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَفَّى لا يَصْلاهَا إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَ تَوَلَّى وَ

سَيُجَنَّهَا الْأَتَّقَى الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى ترغيبا في فعل الخير، أفلا ترى أن التفسير في هذا كله بخلاف ما يدعيه و يتخرصه أهل الجهل .

و أما: ما رووا عن عمر من قوله حين أسلم : لا يعبد الله سرا بعد هذا اليوم، لعمري لقد كان ذلك منه غير مدفوع، و لكن لو علموا ما عليهم و على صاحبهم فيه ما أقروا به و لجحدوه، و لكن الله قد أعمى قلوبهم و ختم على سمعهم و على ابصارهم، فهم كما قال الله عز و جل:

أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ذلك أن اهل الفهم و المعرفة قد علموا ان عمر لم يكن أشجع قلبا من رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) و لا أعز عشيرة، فبأي حال يعهد في عمر أنه منع من عبادة الله سرا حين أسلم لشجاعته، أم لعظمة قدره و عز عشيرته، و لم يكن في قريش أخمل من عشيرته، و لا أقل عزا من أهل بيته و لا هو في نفسه من الرؤساء المطاعين في قريش و العرب، فلما بطل الوجهان اللذان فيهما يقدر ذلك ثبت، الرواية في ذلك عن أهل البيت (عليهم السلام).

فنقول: إن سل عمر سيفه يوم أسلم وقوله : لا يعبد الله سرا بعد اليوم كان ذلك خطأ منه في قول العلماء من أوليائه، و كان ذلك كفرا منه في قول آخرين.

أما بيان خطأه، فان الأمة مجمعة على أن الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) كان ينهى أصحابه عن قتال قريش و يأمرهم بالصبر على الاذى طول مقامه بمكة، فلما اشتد الاذى بأصحابه الذين أسلموا معه شكوا ذلك إليه مرة بعد أخرى، و سألوه أن

يطلق لهم دفع الاذى عن أنفسهم، وإلا فلا صبر لهم على ذلك، فلم يطلق لهم ذلك، و

ولى عليهم جعفر بن أبي طالب (عليه السلام) و أمرهم بالخروج معه الى بلاد الحبشة الى النجاشي ليقيموا بها .

فلما أسلم عمر وسل سيفه على تلك الحالة منعه رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) و أعلمه أنه لم يؤمر بحرب و أمره بغمد سيفه و الرضى بما هو عليه من الصبر على الاذى و هذا بإجماع اهل الرواية من نهيه لعمر من ذلك، فدل هذا على انه كان منه خطأ في قول اوليائه و لم يكن حقا ولا الله فيه رضا، إذ كان الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) لا ينهي عن حق و لا يكره ما الله فيه رضا، و كلما ينهى عنه الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) ففعله خطأ و جهل و هو الله ولرسوله غير رضى، بل كان ذلك دليلا على جهل و قلة فهمه.

و أما قول أهل البيت (عليهم السلام) في ذلك فانهم قالوا: إن عمر كان معاضدا لابي جهل في قصد رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم بالاذى الشديد، و كان عمر يحرض على قتل رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فلم تكن قريش تجد الى ذلك سبيلا لاستعمال رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) الصبر على الاذى، و كفه لاصحابه عن منابذتهم (قالوا) فلما رأى عمر ذلك و اطأ أبا جهل على أن يظهر الاسلام و الدخول في دين رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ثم يحملهم على المنابذة و لتجد قريش الى قتله سبيلا عند وقوع المنابذة، فصار عمر الى رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) فاعلمه انه قد رغب في دينه و الدخول في الإسلام و أظهر ذلك ، ثم قال لرسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): ما بالنا نعبد الله سرا، و قال للذين كانوا قد اسلموا مع رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم):

اخرجوا حتى نقاتل المشركين و سل سيفه و :قال من تعرض لنا ضربناه بسيوفنا، قدر أن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) يتبعه على ذلك، فاذا رأت قريش سيفا مسلولا وجدوا السبيل الى سل السيوف، فيكون ذلك سببا لقتل الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم إذ كان كل من سل سيفه فقد وجد عدوه إلى سل سيفه أيضا بحذائه سبيلا .

فلما فعل عمر ذلك قال له رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): إن كنت يا عمر جئت راغبا في الإسلام فارض بما رضي به إخوانك من المسلمين من الصبر على الاذى، و الكف عن المنابذة، فاني لم أؤمر بشيء من هذا حتى يقدر الله سبحانه ما يشاء، و إن كنت جئت طالبا غير الدين فلسنا من اصحابك فلما لم يجد عمر الفرصة فيما قصد له صار متحيرا مداهنا يخاف ان لا يكون للرسول (صلّى الله عليه و آله و سلم) دولة فيهلك معه، إن اظهر لقريش الرغبة في الدين و يخاف أيضا أن يكون للرسول دولة من بعد، فلا يكون له من دولته نصيب، فيبقى عند ذلك مداهنا للجميع (قال): و من الدليل على ذلك ان الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) لما حوصر في شعب عبد المطلب مع بني هاشم لم يحاصر معه ،عمر ، و لا أبو بكر، و اصطلحا جميعا على المداهنة و الانتظار، فسل سيفه في تلك الحالة كان اعظم الكفر ، لانه كان حيلة منه أراد ان ينقض بها على رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) تدبيره و يجعل ذلك سببا لقتل الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم).

فانظروا الى قوم يدعون ذلك فضيلة لصاحبهم و هو في قولهم خطأ و جهل، و في قول آخرین کفر و الحاد و عتو و عناد، فهل يكون في الجهل أبين من جهل هؤلاء القوم،

أقل نظرا و تمييزا، يتخبطون في الظلمات ويتيهون في الضلالات لا يعرفون حقا و لا يقلعون عن باطل.

و أما: روايتهم المتخرصة ان الله أوحى الى الرسول (صلى الله عليه و آله وسلم) أن قل لابي بكر اني عنك راض فهل أنت عني راض، فهل يستجيز رواية مثل هذا إلا جاهل غبي غافل عمي، هل يجوز ان يسأل الله عبدا من عبيده نبيا كان أو غير نبي، هل انت عني راض، ألا يعلم ذو الفهم أن هذا خارج عن الحكمة داخل في الجهالة، مع ما يقال لهم في أي حال راض عنه، أ في يوم أحد حين هرب عن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم أو في يوم خيبر حين انهزم براية رسول الله (صلى الله عليه و آله وسلم) أو في غزاة ذات السلاسل حين رجع عن الطريق خوفا من المشركين، بعد ما ولاه رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و أمره بالمسير برايته إليهم، ثم ولى عليه و على من معه عمر، ثم أنفذه بالراية، فرجع عن الطريق كرجوع ابي بكر، ثم ولى عليهما و على من كان معهما عمرو بن العاص، فسار بهما فصلى بهما و بالجماعة التي كانت معهما حينا.

و قد رووا: ان عمرا كان يوليهما الحرس بالليل ثم رجع عمر و أيضا كرجوعهما من الطريق، أم رضي عنه يوم حنين حين هرب مع الهاربين، أم في حال الرجل الذي بعث به الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) ليقتله فوجده بزعمه يصلي، فرجع و لم يقتله، فزعم انه رأى للصلاة حرمة ، فكره قتله كذلك، فظن انه قد عرف من الحق في ذلك ما لا يعرفه الرسول صلى الله عليه و آله و سلم) و من ظن ذلك فقد كفر بالله و رسوله، أو في ولاية الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) لاسامة ابن زيد عليه، حين أمره الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و عمر بالمسير معه، و تحت رايته الى الشام،

فتخلفا جميعا عنه بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و لم ينفذ لامر الله و لا لامر الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم و خالفاه عامدین متعمدين، ثم طلبا البيعة لهما و الولاية على المسلمين من غير عهد عهده الله و لا رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) في ذلك، أم في كبسه لبيت فاطمة (عليها السلام) بنت رسول الله (صلى الله علیه و آله و سلم) و هتك الستر عنها بخروجها خلف بعلها، و قد جروه الى مسجد رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم يطالبونه بالبيعة، و هو يمتنع عليهما مع تسليطه لقنفذ ابن عمه على ضربها، وضغط عمر لها بين الباب و الحائط حتى اسقطت ابنها محسنا .

أم في منعها ميراث أبيها و تركاته، أم في قتله القوم الذين منعوه الزكاة و سماهم اهل الردة و سبى ذراريهم و استباح أموالهم و أباح فروج نسائهم او في جميع بدعه التي قدمنا ذكرها، أن في امره لخالد بن الوليد بقتل أمير المؤمنين (عليه السلام) ثم ندم حتى قال في الصلاة من قبل ان يسلم: لا يفعلن خالد ما أمرته به، فسبحان الله ما أضل هؤلاء و اجهلهم ، و اعظم افترائهم على الله و على رسوله (صلّى الله عليه و آله و سلم).

و اما: روايتهم المنكرة الشنيعة عند ذوي الفهم ان الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم بزعمهم قال : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهديتم فما في المحال، أظهر من هذا المحال و لا اشهر منه ولا ابين تخرصا عند اهل النظر والتحصيل، وذلك ان هذا القول لا يخلو من ان يكون الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) قاله لاصحابه دون غيرهم، او قاله لغير اصحابه

فان قالوا: إنه قاله لأصحابه و غيرهم: او قاله لأصحابه دون غيرهم: قيل لهم: فهل يستقيم في الكلام الفصيح المحكم ان قال لأصحابه : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم . أ ما يرون محال هذا الكلام ما أبينه و إن قالوا إنه قال لغير اصحابه، قيل لهم: هل معكم خبر بهذا معروف مجمع عليه، فأوردوه، أم هو شيء تتخرصونه بقولكم و استدلالكم، فغير معقول ذلك منكم، و لا مقبول، لأن أصحابه هم الذين رأوه، فلو كان قاله لغيرهم لكانوا قد ذكروا ذلك الخبر و كانوا يقولون قال لجميع من اسلم غير اصحابه اصحابي كالنجوم، و لما لم يكن في نقلكم شيء من هذا التخصيص بطل ادعاؤكم مع ما يقال لهم : أ رأيتم لو سلمنا لكم ان الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم أراد بهذا غير الصحابة كزعمكم أليس قد وجدنا الصحابة قد تنازعوا بينهم حتى قتل بعضهم بعضا من ذلك ، و حارب بعضهم بعضا محاصرتهم لعثمان جميعا، فما كان من الصحابة حتى قتل بعضهم بعضا، فمن ذلك محاصرتهم لعثمان حتى قتل، ولم يحاصروه إلا بنو المهاجرون و الانصار، الذين هم أصحابه جميعا، فما كان من الصحابة إذ ذاك إلا محاصر أو قاتل او خاذل.

أ فيقولون: إن من كان محاصرا او مقاتلا او كان متبعا للذين قتلوه من الصحابة، أو كان متبعا للذين خذلوه من الصحابة كلهم كانوا في ذلك مهتدين، و من اتبع عثمان في امتناعه عليهم مما التمسوه من خلع نفسه أو دفع مروان إليهم و غير ذلك كان أيضا مهتديا، فان منعوا احدى الفرق من الاهتداء بان ظلمهم و بطل خيرهم، وظهرت فضيحتهم، و ان اجازوا اهتداء الفرق كلها في ذلك كله شهد و القاتل عثمان بالهداية في قتله و لمحاصريه و خاذليه و ناصريهم كذلك، و كفى بذلك خزيا.

و كذلك يقال لهم في محاربة طلحة والزبير مع عائشة و من تابعهم.

و اقتدى بهم في محاربة علي (عليه السلام) كانوا مهتدين وكذلك علي (عليه السلام) و من تابعه و اقتدى به في محاربتها مهتدين و لو ان رجلا حارب مع طلحة و الزبير الى نصف النهار ثم عاد الى الصف الآخر فحارب مع علي (عليه السلام) الى آخر النهار، كان بزعمهم في الحالين جميعا مهتديا، فان منعوا ذلك بان ظلمهم و انكسرت حجتهم و بطل خبرهم ، و إن اجازوه ظهرت فضيحتهم بتكذيب رسول الله (صلى الله عليه و آله وسلم)فيما رووه عنه باجماع أنه قال للزبير :

ستقاتل عليا و أنت ظالم ،له و قال لعائشة كذلك، فلو كان مهتديا في افعاله كلها كان محالا في جميع تصرفه، فقد كذبوا رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و من كذب رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في شيء من اقاويله كان خارجا من دين الله .

مع ما قد روي ان الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) قال:

ليردن على الحوض يوم القيامة أقوام من اصحابي ثم ليختلجن دوني فأقول: أصحابي، ،اصحابي فيقال: إنهم لم يزالوا بعدك يرجعون القهقري فأقول: بعدا و سحقا، فليختاروا الآن ما شاءوا من هذا الذي شرحناه و بيناه بتوفيق الله سبحانه، اما تكذيب أسلافهم في نقلهم الخبر أصحابي كالنجوم ، و إما تكذيب رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و الكفر بالله في الحالين جميعا، و ايجاب مفارقة مذهبهم و الخروج عن أصلهم.

و كذلك روايتهم: كفوا عن مساوئ أصحابي، هل يجوز عندهم أن تكون لاصحابه مساوئ فان قالوا: لا بطل خبرهم و لا فائدة فيه و كان قوله عبثا إذ قال: كفوا عن

مساويهم و لا مساي لهم ، و من نسب الى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) العبث كان كافرا بالله و رسوله و ان قالوا بل كانت لهم مساو قيل لهم فقد بطل عليكم خبركم الاول فيما رويتم أنهم كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم، و كيف يجوز أن تكون بالمساويء هداية، أم كيف يجوز أن تكون الهداية مساوئ، ألا ترون إلى هذه المحالات التي توردها الحشوية ما أشنعها و اقبحها عند اهل النظر و الفهم و الاجماع، منهم واقع على أن سعد بن عبادة كان سيد الانصار، و من جملة اصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يبايع لابي بكر ، و لا لعمر ، و لا قال بامامتها، بل أظهر الخلاف عليهما والانحراف عنهما، فلو اقتدى به مقتد في ترك القول بامامتهما كان مهتديا، فان منعوا ذلك بانت فضيحتهم في خبرهم و ان اجازوه أباحوا الجحود لامامة أئمتهم، وكفى بذلك خزيا.

و أما ما رووا: أن خير أمتي القرن الذي في عصري ثم الذين يلونهم الى اخر، ثم الذين يلونهم الاعصار .

فنقول وبالله التوفيق هذا مخالف للحقائق خارج عن العدل و الحكمة، و ذلك إن كان فضلهم من جهة تقديم خلقهم في الازمن المتقدمة لما بعدها، فقد زعموا أن محمدا (صلى الله عليه و آله و سلم أفضل الامم التي مضت قبلها، و ان محمدا (صلى الله عليه و آله و سلم أفضل الأنبياء الذين تقدموا قبل عصره، و كان الواجب على طرد هذه العلة أن تكون كل أمة أفضل من التي بعدها، فلما أوجبوا أن آخر الامم أفضل ممن تقدمه، و آخر الأنبياء افضل ممن تقدمه كان لا معنى لهذا الخبر في تفضيل القرن الأول على القرن الثاني من هذه الأمة، بل يجب في النظر و التمييز ما يلزم من نقل

الناس من سيرة من تقدم عصرنا هذا، ان يكون من تأخر عنهم أفضل ممن تقدمهم منهم.

و ذلك أنا وجدنا للقرن الذي كانوا في عصر الرسول (صلّى الله عليه و آله و سلم) و القرن الذي كانوا بعدهم و القرن الثالث ممن كان في عصر الفراعنة و الطواغيت من ملوك بني أمية، الذين كانوا يقتلون أهل البيت (عليهم السلام) و يسبونأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) و يلعنونه على المنابر ، و أهل عصرهم من فقهائهم و حكامهم الى غير ذلك منهم لهم متبعون، و بأفعالهم مقتدون، و بإمامتهم قائلون، و لهم معينون بوجوه المعونة من حامل سلاح الى حاكم خطيب، الى تاجر، الى غير ذلك من صنوف الامة و اسباب المعونة و لسنا نجد في عصرنا هذا من كثير من اهله من ذلك شيئا، بل نجد الغالب على عصرنا هذا الرغبة عن ذلك، و الذم لفاعله، و التنزه عن كثير منه إلا لمن لا يظهر لمذهبه بينهم، فيجب ان يكونوا في حق النظر أفضل من أهل ذلك العصر الذي كانت هذه صفتهم.

فان قالوا: إن اهل عصر الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) لاجل مشاهدتهم له و مجاهدتهم معه كذلك سبيل من شاهدهم لأجل مشاهدتهم له و مجاهدتهم معه، و كذلك من شاهدهم من بعد الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) السائقين إلينا العلوم و الأخبار عنهم، ومنهم.

قيل لهم: أليس كل من تقدم خلقه في ذلك العصر فهو فعل الله عز و جل، لا يحمد المتقدم في تقديم خلقه، و لا صنع له في ذلك، و لا فعل يحمد عليه، و لا يذم عليه، فلا بد من قولهم: نعم، فيقال:

أ فتقولون إن الله يحمد العباد على افعالهم و يذمهم عليها، فان قالوا ذلك، جهلوا عند كل ذي فهم و كفى الجهل لصاحبه خزيا و ان قالوا لا قيل لهم: إذا كان ذلك كذلك عتب في حق النظر ان يكون من شاهد الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و رأى دلائل العلامات و المعجزات و ظهر له البرهان و اسفر له البيان، و نزل بمشهد منه القرآن، لا عذر له في تقصير عن حق، و لا دخول في باطل، فان الحجة في ذلك الزم عليه و أوجب، و كان من أشكل عليه منهم شيء في تفسير آية و تحقيق معنى في كتاب الله وسنة رسوله، رجع في ذلك الى الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) فأثبت له الحق فيه واليقين و نفى عنه الشك و الزيغ فمن قصد منهم بعد هذه الحالة الى الخلاف الواجب كان حقيقا على الله ان لا يقبل له عذرا، ولا يقيل له عثرة.

و من كان في مثل عصرنا هذا الذي اختلفت فيه الاقاويل و تضادت المذاهب، و تشتت الآراء و تباينت الاهواء، و تماحلت ،المعارف و نقضت البصائر، و عدمت التحقيقات، إذ ليس من يرجع إليه بزعم أهل الغفلة ممن صفته في تحقيق الاشياء صفة الرسول (صلّى الله عليه و آله و سلم) فيثبت لنا اليقين و ينفي عنا الشك.

حقا أقول : لو أوجبت أن من ارتكب من أهل هذا العصر مائة ذنب أعذر ممن ارتكب في ذلك العصر ذنبا واحدا أو لو قلت: إن من استبصر في هذا العصر في دينه و شغل نفسه بمعرفة بصيرته حتى علم من ذلك ما نجاه بتوفيق الله له، فيما ينبغي له من الطلب أفضل من عشرة مستبصرة كانوا في ذلك العصر ، لقلت حقا، و لكان صدقا، اذا كان الحال على ما وصفت فيجب على هذه الصفة أن يكون مستبصرنا افضل من مستبصرهم، إذ كان البرهان قد قطع عذرهم، و البيان قد أزاح علتهم بقرعه أسماعهم

صباحا و مساء، و مشاهدتهم إياه بأبصارهم من غير تكلف منهم في طلبه، و ذلك كله معدوم في عصرنا، بل نشاهد من الجهل و نباشر من وجوه الباطل ما يضل فيه ذهن الحكيم، و يطيش فيه قلب العليم و يذهل معه قلوبهم و تزول منه قلوبهم و تزول منه أفهامهم، حتى يسعى الساعي منا دهرا طويلا يقطع المسافة البعيدة و البلدان النائية، يتذلل للرجال، و يخضع لكل صاحب مقال فاما ان يهلك و لم يدرك البغية، و إما أن يمن الله عليه بالبصيرة بعد جهد جهيد، و عناء شديد، و تعب كديد بقية المستبصرين، و حرب العارفين، من أظهر ذلك الظالمين وكشفه المراعنين.

فأي ظلم أم أي جور أبين من تفضيل اولئك بما وصفناه من حالهم و حالنا، و جور من يوجب عذر اولئك فيما ارتكبوه ،دوننا، و كم بين من استبصر في دينه ببصيرة يزول معها كل شك، و يثبت معها كل يقين من بيان النبي (صلّى الله عليه و آله و سلم) ،المرسل و برهان الكتاب المنزل و بین من استبصر في دينه باخبار متضادة و أقاويل مختلفة، وبيان غير شاف و برهان غیر کاف، حتى يطلب و يميز و ينظر و يعتبر و يختبر سهر ليله، و ضمان نهاره و تعب ،بدنه و تصاغر نفسه و تذلل ،قدره فهل هذا إلا جور من ،قائله و ظلم ظاهر من موجبه حقيق على الله أن يوجب لمستبصري اهل هذا العصر بما وصفناه من احوالهم، فلا يبعد الله إلا من ظلم و قال بما لا يعلم.

فان قالوا: إن الله عز و جل قال في كتابه : وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ المُقَرَّبُونَ فقيل لهم قد قال الله ذلك وصدق عز و جل و الامر في ذلك بين واضح و الحكمة فيه مستقيمة و ذلك ان السابق فيه لا يجوز في الحكمة أن يقع في الايمان إلا بين اهل العصر ،الحاضرين، الشاهدين لندب الداعي لهم الى التسابق، و محال في الحكمة و في العدل أن

يسابق الله بين قوم لم يخلقهم هذا ظاهر الفساد بعيد من الرشاد، بين المحال، فظيع المقال، لكنه سبحانه و تعالى سابق بين الحاضرين من اهل عصر الرسول (صلّى الله علیه و آله و سلم و لعمري أن من سبق منهم الى الايمان أفضل و أجل و أقرب منزلة و أعلى درجة ممن لحق من تقدمهم و ما ينكر هذا ذو فهم و لكن المنكر قول من زعم أن الله سابق بين من خلق و بين من لم يخلق .

فمن قال : إن الصحابة سبقونا بالايمان يريد بذلك تقدمهم في عصرهم، و تأخر عصرنا عن عصرهم فما قدم الله من خلقهم و أخر من خلقنا، فذلك كلام صحيح، و قول فصيح كما ان من تقدم أيضا من الامم في الاعصار التي كانت قبل الصحابة كانوا متقدمين على الصحابة باعصارهم، سابق من آمن منهم لمؤمنين الصحابة، و تقدم خلقهم عليهم، وليس في ذلك فضل لهم على من جاء بعدهم.

و من قال: إن الصحابة سبقونا بالايمان بمعنى التسابق بيننا و بينهم الى الايمان، و كان لهم بسبقهم ذلك فضل علينا لأجل تأخرنا عنهم كان هذا قولا محالا، شنيعا، لأن تأخرنا عن عصرهم من فعل الله لا من فعلنا و الله لا يذمنا إلا على أفعالنا، و لو كان للصحابة علينا فضل في إيمانهم بتقدمهم علينا في الاعصار و الخلق، لوجب على هذه القصة أن يكون إيمانهم من تقدمهم من الامم السابقة أفضل من إيمانهم بتقدمهم عليهم في الاعصار ، فلم كانوا يمنعون ذلك ويحبون الفضل لامة محمد (صلى الله عليه و آله و سلم على من تقدمهم و لو كان فاسدا ايجابهم تفضيل أوائل الأمة على أواخرها، وهذا مما لا نطلقه في مذهبنا.

لكنا نقول إن أهل كل عصر يتفاضلون بينهم، فمن سبق منهم الى الايمان فهو أفضل ممن تأخر عنه، ثم لحق بالسابق فيه من أهل عصره، و لسنا نفضل أهل كل عصر على من جاء بعدهم في الاعصار المتأخرة عمن تقدمهم لكنا نفضل بين أهل كل عصر بعضهم على بعض، فمن سبق منهم الى الايمان كان أفضل عندنا ممن تأخر منهم عنه، ثم من لحق بهم من أهل ذلك العصر، كذلك أيضا نقول في عصر الصحابة: إن أهله كانوا متفاضلين بعضهم على بعض بما وصفناه من السبق الى الأيمان، دون أن يكونوا فاضلين على من تقدمهم، و لا على من تأخر منهم.

و قد احتج المجادلون بقول الله تعالى: وَ الَّذِينَ جَاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمانِ فيقال:

أليس قد أوجب على من جاءوا من بعد الاستغفار لمن تقدمهم، قيل لهم صل عنكم معرفة مواطن التنزيل و معالمه، فضللتم أيضا عن معرفة التأويل و حقائقه وهذا إخبار من الله عز و جل، لا إيجاب، و ذلك أنه وصف الصحابة على منازل ثلاث منهم المهاجرون و الانصار ، ثم الذين أسلموا و لم يكونوا من المهاجرين و لا من الانصار من أهل البوادي والبلدان، الذين أسلموا و أقاموا في بلدانهم كما قال الله عز و جل: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الَّذِينَ آوَوْا وَ نَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَ إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقُ .

كذلك أيضا قال في الآية الاولى يخبر عن الذين أسلموا مع رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) و جعل لهم حظوظهم في الفيء و الصدقات، فبدأ بذكر المهاجرين، ثم ثنى بالانصار، ثم ثلث بذكر الذين ليسوا من المهاجرين و لا من الانصار، فقال عز و جل: لِلْفُقَراءِ المُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ الله وَ رِضْواناً وَ يَنْصُرُونَ الله وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوَّوُا الدَّارَ وَ الْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَ لا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ .

ثم ذكر الذين ليسوا من المهاجرين و لا من الانصار فقال عز وجل:

وَ الَّذِينَ جَاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ فهذا كله لأهل العصر من عصر الصحابة، كما قال عز و جل في ذكرهم أيضا في سورة التوبة: وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ يعني الذين هاجروا مع رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) في الشعب و الذين تابعوهم من الانصار في العقبة، ثم قال عز وجل: وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ يعني الذين اتبعوا من المهاجرين و الانصار، و من أسلم من سائر البلدان من جميع أهل ذلك العصر، لانه خلط معهم أهل عصر آخر، و لم يكونوا بعد خلقوا ، لأن هذا حال لا يجوز أن يقع فيه التساوي بين السابق و المسبوق ممن خلق و ممن لم يخلق على ما بيننا من الشرح و البيان.

فهذا ما يتعلق به أهل الغفلة و يحتج به أهل الضلالة و الجهالة، من تخرصهم، و افترائهم، و كذبهم على الله و رسوله صلى الله عليه و آله و سلم) و قد شرحنا من

فساده و أوضحنا من بطلانه ما فيه كفاية و مقتنع و الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد و آله الطاهرين.

في بيان ما يجب اعتقاده فى مذهب الإمامية

فأوّل ما يجب على المكلّف التبصر ومعرفة الله [تعالى، وأنه ] موجود، واجب الوجود لذاته، و فيما يصح عليه و يمتنع، و عدله، و حكمته، و نبوّة نبينا و إمامة الأئمة الاثني عشر و الإقرار بجميع ما جاء به النبي صلّى الله عليه و آله. فذهبوا الى أنه تعالى هو المخصوص بالأزلية و القدم ،و أنّ كلّ ما سواه محدث، و أنه تعالى ليس بجسم، و لا في مكان، و إلّا لكان محدثا. بل هو منزه عن مشاهدة المخلوقات، و هو قادر على جميع المقدورات عالم بجميع المعلومات، عادل لا يفعل قبيحا، و لا يخل بواجب، و أن أفعاله تعالى إنّما يقع لغرض صحيح و حكمة، و أنه لا يفعل الظلم و لا العبث، و أنه رحيم، رؤف بالعباد، و يفعل لهم ما هو الأصلح، و أنه تعالى كلّفهم تخييرا لا جبرا، وعدهم بالثواب، و توعدهم بالعقاب، على لسان أنبيائه ورسله المعصومين، بحيث لا يجوز عليهم الخطاء و النسيان، و لا المعاصي، وإلا لم يبق وثوق بأقوالهم و تنتفي فائدة البعثة . ثم أردف الرّسالة بعد فوت الرسول صلى الله عليه و آله بالإمامة، فنصب الائمة المعصومين، ليأمن الناس من غلطهم و سهوهم و خطائهم ، وينقادون الى أوامرهم لئلا تخلوا العالم من لطفه و رحمته.

و أنه لما بعث نبيه محمدا صلى الله عليه و آله أدى الرسالة كما ينبغي، و من جملتها أنّه نصّ على علي عليه السلام بالخلافة بعد وفاته بلا فاصلة، و لم يمت بغير وصيّة، بل نص على خلافة الائمة المعصومين الاثني عشر، أوّلهم علي و آخرهم المهدي الحق القائم المنتظر. و يعتقدون أنّ العصمة في الجميع، و ما يشترط الإمامة موجود فيهم، قول أولهم و آخرهم واحد لا خلاف بينهم و يجب الانقياد لهم ومعرفتهم على كافة المكلفين. و أنه ما مات حتى أكمل الشريعة و الدين من أحوال المعاد و غيره . و ذهب المخالفون الى خلاف ذلك، فلم يخصوه بالأزلية و القدم و وصفه بعضهم بصفات الحوادث، فقال بعضهم : هو جسم لا كالأجسام. وقال آخرون: هو جسم، حتى قالوا إنّه يجلس على العرش، يفضل من كل جانب مقدار أربع أصابع، و هو بصورة الأمر، و في كل ليلة جمعة ينزل من السماء، [راكبا] حمارا!! يزور الصلحاء، و بكى على طوفان النوح حتى رمدت عيناه فعادته الملائكة !! و لم ينسبوا له العدل و الحكمة، وجوزوا عليه فعل القبيح، و الإخلال بالواجبات، و أنه يفعل لا لغرض إليه، وربّما يفعل ما هو الفساد!! و أن فعل العاصي من أنواع الكفر و الظلم و الفساد الواقع في العالم، حتى إغواء إبليس و نحوه يستندون إليه تعالى !! و أنّ المطيع لا يستحق الثواب، و العاصي لا يستحق العقاب، بل قد يعذب الأنبياء، ويثيب ابليس !! و أنّ الأنبياء غير معصومين، بل قد يقع منهم الخطاء و النسيان.

و أنّ النبي صلى الله عليه و آله مات بغير وصيّة، و لم ينص على امام و أنّ الإمام بعد رسول الله أبا بكر بن أبي قحافة بمبايعة عمر بن الخطاب، برضاء أربعة ... و سالم مولى حذيفة، و بن أبي حصين، و بشر ... و ابن سعد، ثم من بعده عمر بن الخطاب بنص أبي بكر، ثمّ عثمان بن عفان بنص عمر على ستة هو أحدهم، فاختاره بعضهم، ثمّ علي عليه

السلام لمبايعة الخلق له، ثمّ اختلفوا فقال بعضهم: إنّ الامام الحسن بن علي عليهما السلام. و قال (آخرون): إنّ الامام معاوية، وصيّروها من بنى اميّة الى مروان الحمار ، ثمّ انتقل الأمر منهم الى بنى العباس بمعاونة أبي مسلم المروزي، أوّلهم سفاح و آخرهم المعتصم، قتل على أيدي الترك الذين خرجوا من توران قائدهم هلاکوخان، ثم تفرق الأمر، و لم يتعين الامام و لا يوجبون الانقياد له و معرفته على من كان في عصره، حتى لو مات أحد في هذا الزمان ولم يعرف أبا بكر و عمر و عثمان لم يكن عند الله تعالى مؤاخذا.

رسالة في العقيدة

«بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربّ العالمين و الصّلاة على نبيه محمّد و آله أجمعين يجب على كل عاقل نشاء بين العقلاء، وسمع اختلافهم في اثبات الصانع و نفيه و اثبات الثواب والعقاب أن يصرف فكرته الى معرفة ذلك بحيث يأمن زوال الضرر المجوّز ، و أن يأمن ذلك إلا بعد معرفة الله تعالى، ومعرفة ما يجوز أن يوصف به و ما لا يجوز، و أنه حكيم لا يفعل قبيحا، و لا يخل بواجب و اثبات النبوة، و من يقوم مقام الأنبياء عند عدمهم، ليهتدي بما يبين له من الطرق الموصلة الى النّجاة. فهذه أربعة فصول: الفصل الأول في معرفة الله و ما يجوز أن يوصف به و ما لا يجوز»و الطريق الموصل الى ذلك النظر في أفعاله المختصّة به، و هي الجوامد و الأعراض المخصوصة، لأنه تعالى لا يعرف ضرورة، لثبوت الشك في المعارف قبل النظر، ولا بالتقليد، لأنّ تقليد المحق ليس أولى من تقليد المبطل. و كيفية النظر في أفعاله: أنه نجد بعضها منتقلا في ضرائب الحدوث من صغر الى كبر، و هو يعلم اضطرارا أنّ ذلك لم يحصل لها من ذاتها، و إلا لاستوت في المقادير و النشوء . و نجد بعضها مختلفا في الألوان و الطعوم و الهيئات، فنعلم أنه لا بد ممن خالف بينها، لاستحالة أن يكون ذلك من ذاتها. و نجد الجوامد لا تخلوا من الحوادث المتباينة، وكلّ ما لا يخلو من الحوادث المتباينة فهو حادث، و كل حادث فله محدث ضرورة . ثمّ نعلم بواسطة اختلاف الأشياء و تباين أوصافها أن مبدعها مختار، اذ لو كان موجبا لكانت أفعاله واقعة على وجه واحد و لدامت لدوامه، إذ بقاء الصّلة موجب لبقاء المعلول. و في اختلافها و عدمها بعد الوجود دلالة على اختيار الموجد . ثمّ نجد العالم محكما مرتبا على وجه المنفعة المقصودة، و هو يعلم أن المحكم لا يقع اتفاقا، و لا يقع إلّا من عالم به قبل ايقاعه كالكتابة المحكمة فانها لا تقع إلا من عالم بها، فنعلم عند ذلك أنّ صانع العالم عالم، و إذا عرف اتصافه بهذين الوصفين علم أنه حيّ موجود ، لأنّ الحيّ هو الذي لا يستحيل أن يقدر و يعلم، و لأنّ المعدوم يستحيل أن يؤثر في الموجودات فائدة المعني بكونه قادرا أنّه يصح أن يفعل و أن لا يفعل. و المعني بكونه عالما أنه تبين الأشياء تبينا يصح معه ايقاع الفعل محمكا . و المعني بكونه حيا أنه لا يستحيل كونه قادرا عالما. و المعنيّ بكونه موجودا أنّ له ذاتا متحققه في الأعيان . و ليس له بهذه الأوصاف أحوال زائدة على هذه الاعتبارات، لأنّ هذا القدر يكفى في اطلاق الوصف و لا دلالة على ما زاد عليه. و هذه الأوصاف الأربعة واجبة لذاته المقدسة، اذ لو كانت حاد[ثه ] لم يتصف بها الا الأمر . ثمّ إن كان ذلك الأمر قديما لزم أن يكون في الوجود قديمان، و هو محال . و أن كان محدثا،

افتقر الى محدث، فان كان المحدث هو الله تعالى لزم كونه قادرا قبل كونه قادرا و هو محال فان كان غيره، تسلسلت العلل، أو ينتهي الى قديم غير الله تعالى فيلزم أن يكون في الوجود قديمان، و هو محال. و اذا ثبت أنها واجبة، لزم أن يستحقها لذاته، لا لمعان توجبها له، وإلا لكانت جزء من ذاته، فيلزم التركيب في ذاته تعالى، و هو محال.و اذا تحقق أنّ هذه الصفات ذاتية، وجب أن يكون قادرا على كل مقدور، عالما بكل معلوم، لأنّ نسبة ذاته الى الكلّ بالسوية، فيجب أن يكون قادرا على الكل، لعدم المخصص . «عقيدة و يجب أن يوصف بما دلّ عليه القرآن المجيد و السنة المتواترة: من كونه سميعا، بصيرا، مدركا، بمعنى كونه عالما بالمسموعات و المبصرات و المدركات لا بمعنى اثبات صفة. و مريدا لأفعاله و من أفعال عباده، بمعنى أنّ له داعيا حكميا الى فعلها لا بمعنى اثبات أمر زائد على العلم المخصوص و متكلما، بمعنى أنه خاطب بعض رسله من الأنبياء و الملائكة بالحروف و الاصوات المعقولة، يفعلها لا بجوارح و آلات، و لا بمعنى اثبات معنى قائم بالنفس، لأنّه غير معقول، و إثباته جهالة . عقيدة يجب أن نعلم أنه تعالى قديم، إذ لو كان محدثا لافتقر الى محدث، ويتسلسل العلل و المعلولات، و هو محال، فلا بد من انتهاء الحوادث الى قديم. فاذا عرف ذلك، عرف استحالة أن يكون تعالى جسما أو عرضا أو حالا في محلّ، لأنّ كلّ متصف بذلك حادث، و قد وضح أنّه قديم، فاذا تحقق اتصافه بالقدم، وجب أن لا يشاركه فيه غيره، إذ لو كان في الوجود قديمان لكان إن لم يتمّه أحدهما عن الآخر بأمر، استحال التعدّد فيهما. و إن تمه أحدهما عن الآخر، لزم أن يكون أحدهما مركبا مما به الاشتراك و تما به الامتياز، و المركب لا يكون قديما، لأنّ القديم لا يكون موجودا إلا بذاته و واجب الوجود بذاته يستحيل أن يكون مركبا. إذا عرف أنه ليس بجسم و لا عرض، عرف أنه لا يجوز أن يرى، لأنّ الرؤية واجبة عند سلامة الحواس و ارتفاع الموانع، فلو كان مما يصح أن يرى لوجب أن يرى . و لأنه إن رئي في جهة، فهو جسم أو عرض و إن رئي من غير مقابلة و لا في جهة، كان ذلك غير معقول، و إنّما به جهالة. و يدلّ على ذلك من القرآن قوله : «لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ»، و قوله تعالى: «لَنْ تَرانِي». و (لن) لنفي الأبد، و من المستحيل أن يراه آحاد الناس، و موسى عليه السلام لا يراه. «عقيدة» يجب أن يعلم أنه تعالى غني في ذاته وصفاته، غير محتاج الى اجتلاب نفع و لا دفع ضرر، لأن اجتلاب النفع إنّما يصح على من تصح عليه الشهوة و الشهوة لا تصح إلا على الأجسام، تعالى الله عن ذلك. الفصل الثاني» «في أنه حكيم، لا يفعل قبيحا، و لا يخل بواجب إنّك لتعلم حكم الفعل في كثير من الأفعال بالقبح، كالظلم و الكذب، و في كثير من الأفعال بالوجوب، كردّ الوديعة وقضاء الدين، و في كثير من الأفعال بالحسن كالصدقة و ارشاد الضّال. وتعلم أن الكذب إنّما قبح لكونه كذبا لا لأمر سوى ذلك، وكذلك إنّما وجب ردّ الوديعة لكونه ردّا للوديعة، فنعلم عند ذلك أنه لا يختلف باختلاف الفاعل، بل ممن وقع الكذب كان قبيحا، لحصول الوجه المقتضي لقبحه. فاذا تقرّر ذلك، وجب أن نعلم أنه تعالى لا يفعل قبيحا، و لا يخل بواجب، لأنّ القبيح لا يفعله إلا جاهل بقبحه، أو معتقد لاحتياجه إليه، و الأمران منفيّان عنه تعالى عقيدة» يجب أن يعلم أنّ العبد فاعل لتصرفاته، لأنّه يجد من نفسه وجدانا ضروريًا قدرته على الحركة يمنة ويسرة، و أنه ليس كالملجا الذي لا يقدر على الامتناع، ولأنه يذمّ على القبيح من أفعاله، ويمدح على الحسن

منها، فلم لم يكن فعلا له لما حسن ذمّه كما لا يحسن ذمّه على خلقته و صورته؟ و لأنه لو كانت أفعال المكلّفين أفعالا الله تعالى، لبطل الثواب و العقاب، و الوعد والوعيد ، و لم يكن لبعثة الأنبياء و شرع العبادات و انزال القرآن فائدة، و ذلك هدم للدين و مصير الى قول الملحدين. «عقيدة» و يجب أن نعلم أنّ إرادة القبيح قبيحة، لأنّ الدّم تعلّق بمريد القبيح، كما تعلّق بفاعله. و إذا ثبت أنّ الله تعالى ما يفعل القبيح ثبت أنه لا يريد القبيح. و قول المسلمين: «ما شاء الله كان و ما لم يشاء لم يكن ، يعنون بذلك من أفعاله خاصة دون أفعال المكلفين، يشهد بذلك قوله تعالى: «وَ الله لا يُحِبُّ الْفَسَادَ»، «وَ مَا الله يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ». واذا تحقق ذلك، عرف أن جميع ما يفعل الله تعالى حسن، سواء علم وجه حسنه أو جهل، مثل فعل الآلام و خلق الموذيات، فانّ جميع ذلك فعل اللطف و الاعتبار، و في مقابلة الآلام من الأعواض ما يخرجها عن كونها ظلما . «فائدة» و من الواجب في الحكمة اللطف للمكلفين، و هو أن يفعل معهم كلّ ما يعلم أنه مجرد لدواعيهم الى الطاعة، لأنه لو لم يفعل ذلك لكان ناقضا لغرضه، اذ لا مشقة عليه في فعله، و هو مفض الى غرضه. و يجب عليه أيضا في الحكمة تعوّض المولّين و ثواب المطيعين، لأنه لو لم يفعل لدخل في كونه ظلما، ولأنّ التكليف شاق، و قد ألزمنا به مع امكان أن نجعله غير شاق، فلو لم يثبت لكان التكليف ظلما و عبثا . فاذا عرفت ذلك، فثواب الأيمان دائم، و عقاب الكفر كذلك بغير خلاف بين المسلمين. و أما الفاسق فانّ عقابه منقطع، لأنه يستحق الثواب بايمانه، فلو كان عقابه دائما لاجتمع له استحقاقان ،دائمان و هو محال . ويجوز أن يعفو الله عن عقابه ويجوز أن يسقط بشفاعة من له شفاعة يوم القيامة، أو بالتوبة فان لم يحصل شيء من ذلك، اقتص الله منه بقدر لعنه، ثمّ مآله الى الثّواب الدائم . «الفصل الثالث» في النبوة هو البشرى المخبر عن الله تعالى بشري و إنّما يعلم صدقه بواسطة المعجزة، وهي فعل خارق للعادة متعذر في جنسه أو صفته، مطابق لدعوى المدعي و الشرع، إنّما يتضمّن دلالة الخلق على مصالحهم و مفاسدهم، و تجوز اختلاف المصالح الى اختلاف الأزمان، فجاز اختلاف الشرائع تبعا لاختلاف المصالح . اذا عرفت أنّ الأنبياء نصبوا لإرشاد الخلق، وجب أن يكونوا معصومين من الذنوب، كبيرها وصغيرها لأنهم قدوة الخلق، فلو جاز وقوع الخطاء منهم لحمل ذلك على اتباعهم فيه. ويدل على ذلك من القرآن قوله تعالى: «لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ». و لأنّ فعل المعصية منفّر عن الاتباع، و يجب صون الأنبياء عن الأمور المنفّرة. «عقيدة» محمد رسول الله، رسول صادق، لأنّه ادّعى النبوة، وظهر على يده المعجز، و من كان كذلك فهو صادق . أما دعواه النبوة فمتواتر ، لا يدفعه إلّا مكابر. و أمّا ظهور المعجز، فانّه تحدى العرب بالقرآن و لم يعارضوه، فلو كانوا قادرين على معارضته لعارضوه، لأنّ دواعيهم كانت متوفرة الى اظهار غلبته، و من كان داعيه متوفرا الى شيء و علم أنه يحصل بما هو قادر عليه، فانّه يفعله لا محالة، فلما لم يعارضوه و عدلوا الى حربه مع صعوبة الحرب و شدّتها، دلّ على العجز ، لأنّ العاقل لا يعدل عن الأسهل الى الأشقّ إلا مع العجز. و من معجزاته عليه السلام ما اشتهر نقله و استفاض، مثل حنين الجذع و انشقاق القمر، و كلام الذراع، و انباع الماء من بين أصابعه، و طعام الخلق الكثير من الطعام القليل، و غير ذلك من المعجز التي يقوم من مجموعها الجزم بظهور العجز. و أما الدليل على أنّ كلّ من ظهر المعجز على يده فهو صادق، فلأنّ المعجز يجيء مجرى قول القائل صدقت، ألا ترى أنّ الملك العظيم اذا ادعى انسان

بحضرته النيابة عنه، و قال الدليل على ذلك أنه يرفع عمامته عن رأسه، أو يفعل شيئا لم تجر العادة به، ثمّ فعله، دلّ ذلك على صدق مدعى النيابة فان قيل : ما المانع أن يكون المعجز فعل حسي أو غيره؟ قلنا : كان يجب في حكمة الله تعالى كشف ذلك و إلّا كان معمّيا على الخلق، و لأنّه كان يلزم اشتباه دلالة النبي الصادق بالمتنبئ الكاذب، و ذلك غير جائز في حكمة الله تعالى. فاذا ثبت نبوّة نبينا عليه السلام ثبت بطلان قول اليهود وغيرهم من الفرق قطعا . و فعل اللطف واجب على الله تعالى، و اذا ثبت ذلك وجب القول بوجود الإمام في هذا الوقت، وإلا خلا الزمان من الإمام، و هو محال. «فائدة» إنّما أعدائه خوفا على نفسه، و عن اوليائه خوفا عليهم من أعدائه، و كما جاز لعلي عليه السلام و الأئمة من بعده عليهم السلام كفّ ألسنتهم عن الفتيا في وقت و أيديهم عن اصلاح الرّعيّة في أكثر الأوقات، خوفا على أنفسهم، فكذلك يجوز لأمام الوقت إخفاء نفسه خوفا عليها. ويدلّ على وجوده من حيث النقل، اتفاق طائفة كثيرة من الشيعة على مشاهدته وطائفة على مكاتبته ومراسلته اتفاقا يحصل من مجموعه اليقين بوجوده . فمن المشاهدين له من النساء: حكيمة بنت محمد بن على بن موسى عليهم السلام و مارية وجارية الخيزراني. و من الرّجال: أبو هارون، فانه قال: رأيت صاحب الزمان و كان مولده يوم الجمعة سنة ست و خمسين ومائتين). و أبو غانم الخادم، قال: (ولد لأبي محمد عليه السلام ولد فسماه محمدا و عرضه على أصحابه يوم الثالث). و عن رضه على أصحابه يوم الثالث). و عن محمد بن معاوية بن حكيم، و محمد بن محبوب بن نوح، و محمد بن عثمان العمري، قالوا: عرض علينا أبو محمّد عليه السلام ابنه صلوات الله عليه، و نحن أربعون رجلا، فقال: هذا إمامكم بعدي). و من كلامه و مكاتبته العمري و ابنه و محمّد بن مهزیار، و أحمد بن إسحاق، و البسامي ، و القاسم بن العلاء و محمد بن شاذان و غيرهم ممن لا يحصر كثرة ، ممن يحصل بهم التواتر عند الوقوف على أخبارهم، و الاطلاع على ما نقل عنهم، و يزول به الرّيب. وربّما استبعد كثير من المخالفين بقائه عليه السلام هذا العمر المتطاول، غفولا منهم عن قدرة الله تعالى، وقلّة تأمل فيما نقل من أخبار المعمرين مثل نوح عليه السلام، فانّه عاش بنصّ القرآن ما يزيد على «أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً»، و في الأخبار ألفي سنة، و خمس مائة سنة. و مثل سليمان فانه عاش سبعمائة سنة و اثنتي عشرة سنة. و في زمن نبينا عليه السلام، سلمان الفارسي رضى الله عنه، فانّه عاش أربعمائة سنة و خمسين عاما، و لم نقف على ذلك لعلمنا أن ذلك داخل في قدرة الله تعالى، و غير متعذر عليه سبحانه، اذا اقتضته المصلحة.

«فائدة» و قد ثبت عن الائمة عليهم السلام بالنقل، أنّه يجب أن يعرفوا بأجمعهم، و أنّ من جحد أحدهم كمن جحد سائرهم. فليعمل على ذلك إن شاء الله تعالى.

الفهرس:

مقدمة المحقق: ... 4

المؤلف: ... 4

نسبه وسيرته وحياته وآثاره: ... 4

وفاته : ... 15

مؤلفاته : ... 15

ذكر اسمى الكتب التي يمكن الاستفادة عنهم في معرفة المصنف ... 68

عملنا في الكتاب: ... 120

ذکر رسالة بعض الأصحاب في تاريخ قتل الثاني ... 120

ترجمة المؤلف: ... 123

هذا الكتاب: .... 126

مخطوطات الكتاب: ... 126

منهج التحقيق: ... 127

باب التقية: ... 167

القسم الأول:... 167

في المقدمات:. ... 167

ورموز هذا الكتاب ...178

في الباب الأول: ...179

وفي الباب الثاني: ... 180

وفي الباب الثالث: ... 180

وفي الباب الرابع: ... 181

وفى الباب الخامس: ... 182

فصل ( ): ... 194

في التولى والتبراء : .... 194

فصل في لقيب الرفض: ... 211

فصل في تبكيت الناصب: ... 270

فصل في غلوهم في السنن: ... 295

الفهرس: ... 702