ghaemiyeh.com
عنوان المؤلف واسمه: الصلوة [کتاب]/عبدالکریم الحائري الیزدي
تفاصيل النشر: [بی جا]: چاپخانه بهمن، 1346
مواصفات المظهر: ج3.
حالة الإدراج: في انتظار الإدراج (معلومات التسجيل)
رقم الببليوغرافيا الوطنية: 3372185
رقم الببليوغرافيا الوطنية:
هذا هو
هو الجزء الثالث من کتاب الصلوة المشتمل علی البحث عن الخلل الواقع فیها و عن صلوة الجمعة والعیدین و هو ایضا من جملة ما استفدتاه من بحث استاذنا الاعظم حجة السلام و المسلمین و ایة الله العظمی فی الارضین الحضرت الحاج الشیخ عبدالکریم الحائري الیزدي ادام الله عالی و برکاته و انا العبد الفانی محمود بن مرتضی الاشتیانی قده.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلوة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين محمد و آله الطاهرين المعصومين، وبعد فهذا هو الجزء الثالث من كتاب الصلوة وهو مشتمل على البحث عن قواطع الصلوة والخلل الواقعة فيها وعن صلوة الجمعة والعيدين، فاقول مستمداً من الله تعالى اما القواطع لها فهى الامور التي تقطع بحدوثها في اثناء الصلوة ما اعتبر بين اجزائها من الوحدة الاتصالية ، وتخرج اجزائها السابقة عن صلاحية انضمام الباقية اليها والتيام المركب منهما ، وهى قسمان احدهما ما يكون قاطعا لها مطلقا ای سواء كان عن عمد و اختيارا وعن سهو واضطرار، وهذا القسم ينحصر في امور ثلثة الاول الحدث مطلقا على المشهور اى سواء كان اصغر موجبا للوضوء او اكبر موجبا للغسل، وقاطعيته للصلوة فى حال العمد على الظاهر اجماعية، واما في غير حال العمد ، فما كان منه موجبا للغسل كالجنابة والحيض وماشابههما من الاحداث الكبيرة، فالظاهر المصرح به في قاطعيته، وماكان منه موجبا كلام بعض عدم
للوضوء كالبول والغائط وماشابههما من الاحداث الصغيرة ففيه خلاف، والمشهورانه مبطل للصلوة مطلقا كحال العمد، والمحكى عن بعض القدماء كالسيد والشيخ وبعض السادة من المتأخرين، انه لو احدث ما يوجب الوضوء سهوا لم تبطل صلوته مطلقا، بل تظهر و بنى على ما مضى من صلوته ، والمحكى عن جماعة كالمفيد والشيح وابن ابى عقيل، التفصيل بين المتيمم وغيره ، فاوجبوا البناء على ما مضى من صلوته في المتيمم اذا سبقه الحدث ووجد الماء، والاستيناف فى غيره وكيفكان فقد يستدل للمشهور بان الطهارة شرط للصلوة فيكون انتفائها موجبا لانتفاء الصلوة، ضرورة انتفاء
المشروط بانتفاء شرطه، وفيه مالا يخفى، وذلك لما اشرنا اليه سابقا، من ان الطهارة يمكن ثبوتا ان تكون شرطا لاجزاء الصلوة على نحو الارتباط، بانكان كل جزء مشروطا باستمرار الطهارة من اول الصلوة الى آخرها، وان تكون شرطا مقارنا لكل جزء جزء من اجزاء الصلوة، وان تكون شرطا للمصلى، وانما يكون انتفائها موجبا لانتفاء الصلوة، فيما كان شرطا للصلوة على النحو الاول او للمصلى، دون ماكانت شرطا للصلوة على النحو الثانى الذى قد عرفت فيما مرانه المستظهر من الادلة و اضعف من ذلك الاستدلال لهم بقوله علیه السّلام لا صلوة الابظهور، بدعوى ان المتبادر منه ارادته مستمر ا كالاستقبال، اذفيه اولا المنع عن دلالة مثل هذه العبارة على از يدمر اعتبار صرف الوجود من الظهور في الصلوة ولو فى بعض من افعالها ، كما هو المستفاد من قوله علیه السّلام لاصلوة الابفاتحة الكتاب ولا صلوة لمن لم يقم صليه ، وثانياً سلمنا دلالته على اعتبار الطهور فى جميع افعال الصلوة ، من جهة وضوح الفرق بين اعتبار شيء في المركب على نحو الجزئية او اعتباره على نحو الشرطية ، فان الاول لاظهور له الافى اعتبار صرف الوجود منه فى المركب ، بخلاف الثانى فانه ظاهر في كونه شرطا للمركب بجميع اجزائه ، لكن نمنع عن دلالتها على اعتبار استمرارا الطهور من اول الصلوة الى آخرها، فالاولى في مقام الاستدلال للمشهور، الاقتصار على النصوص الصريحة في البطلان ، کكموثقة عمار عن ابيعبد الله علیه السّلام قال سأل عن الرجل يكون فى صلوته فيخرج منه حب القرع كيف يصنع، قال علیه السّلام انكان خرج نظيفا من العذرة فليس عليه شيء ولم ينقض وضوئه ، وان خرج متلطخا بالعذرة فعليه ان يعيد الوضوء ، وانكان في صلوته قطع الصلوة واعاد الوضوء والصلوة ، وخبر الحسن بن الحهم عن ابي الحسن علیه السّلام، قال سئلته عن رجل صلى الظهر او العصر فاحدث حين جلس في الرابعة ، قال علیه السّلام انكان قال اشهد ان لا اله الا الله واشهدان محمداً رسول الله فلا يعيد ، وانكان لم يتشهد قبل ان يحدث فليعد و وجه صراحة هذا الخبر فيما نحن فيه مع كونه على الظاهر اعم مما احدث سهوا ، هوكون الاحداث عمدا في الصلوة خلاف المتعارف فينصرف عنه
الاطلاق، وخبر على بن جعفر المروى عن قرب الاسناد و كتاب المسائل عن اخيه موسى علیه السّلام، قال سئلته عن الرجل يكون فى الصلوة فيعلم ان ريحا قد خرجت ولا يجد ريحها ولا يسمع صوتها، قال علیه السّلام يعيد الوضوء والصلوة ولا يعتد بشيء مما صلى اذا علم ذلك يقينا، وخبرابي الصلاح الكناني عن الصادق علیه السّلام، قال سئلته عن الرجل يخفق وهو فى الصلوة ، فقال علیه السّلام انكان لا يحفظ حدثا منه انكان فعليه الوضوء واعادة الصلوة ، وانكان يستيقن انه لم يحدث فليس عليه الوضوء ولا اعادة الصلوة، والمراد بقوله علیه السّلام وانكان يستيقن اه هو كونه بحيث يدرك الحدث على تقدير حدوثه ، بان لم يكن النوم مستولياً على قلبه ، وخبر الحسين بن حماد عن ابيعبد الله علیه السّلام، قال اذا احسن الرجل ان بثوبه بللاوهو يصلى ، فليأخذ ذكره بطرف ثوبه فيمسه بفخذه فانكان بللا يعرف فليتوضأ وليعد الصلوة ، وان لم يكن بللا فذلك من الشيطان، وخبر عمر بن بزيد عن ابي عبد الله علیه السّلام قال ليس يرخص فى النوم في شيء من الصلوة ، وخبر ابي بكر الحضرمي عن أبي جعفر و ابيعبد الله عليهما السّلام اهما كانا يقولان لا يقطع الصلوة الا اربعة الخلاء والبول والريح والصوت، وخبر زيد التحام قال قلت لا بيعبد الله علیه السّلام قول الله عز وجل ولا تقربوا الصلوة وانتم سكارى، فقال علیه السّلام سكر النوم، وخبر علی بن جعفر عن اخيه موسى علیه السّلام، سئلته عن رجل وجد ريحا في بطنه فوضع يده على انفه وخرج من المسجد حتى اخرج الريح من بطنه ثم عاد الى المسجد فصلى فلم يتوضأ هل يجزيه ذلك، قال علیه السّلام لا يجزيه حتى يتوضأ ولا يعتد بشيء مماصلي، والحديث المروى عن ابيجعفر علیه السّلام لا تعاد الصلوة الامن خمسة الطهور و الوقت والقبلة والركوع والسجود، ولامجال للخدشة في بعض هذه الاخبار بضعف السند، بعد عمل المشهور بها بل عن غير واحد دعوى الاجماع على مضمونها، وليس في اخبار الباب ما يدل على عدم بطلان الصلوة مطلقا بوقوع الحدث في اثنائها لاعن عمد، كي يعارض هذه الاخبار ويكون مستندا للقائل بعدم بطلان الصلوة به مطلقا، اذ ماظفر نا به من الاخبار الواردة فيهذا الباب على اربع طوائف احديها هذه الاخبار ثانيتها ما يكون
ظاهرا فى ان من وجد غمزا في بطنه او عصرا من البول وهو فى الصلوة ، فدار امره بين ان يتحمل مشقة الصبر على حبس الغائط او البول الى ان يفرغ من الصلوة ، او يرفع اليد عن الصلوة لقضاء حاجته ثم يتوضأ ويستانف الصلوة ، فيجوز له ان ينصرف عن الصلوة لقضاء الحاجة ثم يتوضأ ويبنى على صلوته من حيث انصرف عنها ، كصحيحة الفضيل بن يسار قال قلت لا بيجعفر علیه السّلام اكون فى الصلوة فاجد غمزا في بطنى او اذى اوضر بانا ، فقال علیه السّلام انصرف ثم توضأ وابن على ما مضى من صلوتك مالم تنقض الصلوة بالكلام متعمدا ، وان تكلمت ناسيا فلاشيء عليك فهو بمنزلة من تكلم في الصلوة ناسيا، قلت فان قلب وجهه عن القبلة ، قال نعم وان قلب وجهه عن القبلة ، وخبر ابي سعيد القماط قال سمعت رجلا يسئل ابا عبد الله علیه السّلام عن رجل وجد غمزا في بطنه اواني او عصرا من البول وهو في الصلوة المكتوبة فى الركعة الأولى أو الثانية او الثالثة او الرابعة ، فقال علیه السّلام اذا اصاب شيئا من ذلك فلا بأس بان يخرج لحاجته تلك فيتوضأ ثم ينصرف الى مصلاه الذي كان يصلى فيه فيبنى على صلوته من الموضع الذى خرج منه لحاجته مالم ينقض الصلوة بالكلام ، قال قلت وان التفت يمينا وشمالا او ولى عن القبلة قال علیه السّلام نعم كل ذلك واسع، انما هو بمنزلة رجل سهى وانصرف فيركة او ركعتين او ثلثة من المكتوبة فانما عليه ان يبنى على صلوته ثم ذكر علیه السّلام سهو النبي صلی الله علیه و آله و سلّم وهذه الطائفة كما اشرنا اليه ظاهرة في جواز الانصراف عن الصلوة لقضاء الحاجة ودفع مشقة الصبر على حبس الغائط او البول الى آخر الصلوة ، وذلك لورودها کماترى فيمن وجد في بطنه غمزا واذي وضربان ، ومن المعلوم أن شيئا من هذه الاشياء ليس بحدث ، فلابد من حمل امر الامام علیه السّلام بالانصراف عن الصلوة في تلك الاحوال، على الانصراف لقضاء الحاجة ورفع مشقة الصبر على حبس الغائط او البول في تلك الاحوال الى آخر الصلوة ، فلاربط لها بما هو محل البحث ، انموردها من احدث متعمد الامن سبقه الحدث بلاقصد ، واحتمال كون تلك الاشياء المذكورة في السئوال من الغمز والاذى والضربان، كناية عن حدوث الحدث المسبب عنها كي تنطبق على
محل البحث، يبعده التعبير في خبرابي سعيد بالخروج لحاجته، كما انه يقرب ما استظهر ناه منها ، ما فى المحكى عن الفقه الرضوى من انه قال علیه السّلام فان كنت في الصلوة فوجدت غمزا فانصرف، الا ان يكون شيئا تصبر عليه من غير اضرار بالصلوة ، وما في صحيحة عبدالرحمن بن الحجاج من انه قال سئلت ابا عبد الله علیه السّلام عن الرجل يصيبه الغمز فى بطنه وهو يستطيع ان يصبر عليه ايصلى على تلك الحال اولا يصلى، فقال علیه السّلام ان احتمل الصبر ولم يخف اعجالا عن الصلوة فليصل وليصبر، فانهما قرنيتان على ان المراد من الاشياء المذكورة فى تلك الاخبار ليس الانفسها لا الحدث المسبب عنها، وان المراد من الانصراف الذي امر علیه السّلام به في صحيحة الفضيل، هو الانصراف لقضاء حاجته، لالتجديد الوضوء لاجل خروج الحدث عنه بلا اختيار، كما هو مقتضى جعل التعبير بالغمز والاذى والضربان كناية عن حدوث الحدث المسبب عنها، وكيفكان فهذه الطائفة وان امكن القول بمضمونها، ولا تكون معارضة للاخبار التي استدل بها للمشهور، اذ لا منافاة بين ان يكون احداث ما يوجب الوضوء سهوا مبطلا للصلوة ، واحداثه عمد الدفع مشقة الصبر على حبس الغائط او البول الى آخر الصلوة غير مبطل لها، لكنها للاعراض عنها حيث لم ينقل القول بمضمونها عن احد منا، ولاشتمالها على غير ذلك من الامور التي لا يمكن الالتزام بها لكونها مخالفة للاجماع ، كتجويز الاستدبار والفصل الطويل والفعل الكثير الماحى لصورة الصلوة ، لا تصلح للاعتماد عليها ، هذا مع معارضتها بخبر على بن جعفر المروى عن قرب الاسناد وكتاب المسائل عن اخيه موسى علیه السّلام، قال وسئلته عن رجل وجد في بطنه ريحا فوضع يده على انفه وخرج من المسجد حتى اخرج الريح من بطنه ثم عاد الى المسجد فصلى فلم يتوضأ هل يجزيه ذلك، قال علیه السّلام لا يجزيه حتى يتوضأ ولا تعتد بشيء مماصلي فتدبر الطائفة الثالثة مأمر فى مبحث التشهد ، من الاخبار الدالة على عدم كون الحدث الواقع قهرا بعد رفع الرأس من السجدة الاخيرة مبطلا للصلوة، معللا بان التشهد سنة، وقد عرفت فى ذلك المبحث ان هذه الطائفة فى مقام تحديد الصلوة ، وان من احدث قهرا
بعد رفع رأسه من السجدة الاخيرة وقبل التشهد ، تكون صلوته هي الاجزاء السابقة على التشهد المشتملة على فرض الله ، دون التشهد الذى هو مما فرضه النبي صلی الله علیه و آله و سلّم فانه ليس جزء للصلوة في حق هذا الشخص، وانما يجب عليه تجديد الوضوء واتيان التشهد قضاء لا بعنوان الجزئية ، وهذه الطايفة ايضا لا تكون معارضة للاخبار التي استدل بها للمشهور، وذلك لان هذه تدل على ان الحدث الواقع بعد رفع الرأس من السجدة الاخيرة وقبل التشهد ليس واقعا فى اثناء الصلوة ، فتكون حاكمة بل واردة على ادلة المشهور الدالة على ان الحدث الواقع قهرا فى اثناء الصلوة مبطل لها الطائفة الرابعة ما استدل به للقول بالتفصيل بين المتيمم وغيره ، والحكم بوجوب الوضوء والبناء على صلوته فى المتيمم اذا سبقه الحدث و وجد الماء ، ووحوب الاستيناف في غيره كصحيحة زرارة عن احدهما عليهما السلام قال قلت له رجل دخل في الصلوة وهو متيمم فصلى ركعة ثم احدث فاصاب الماء، قال علیه السّلام يخرج ويتوضأ ثم يبنى على ما مضى من صلوته التى صلى بالتيمم ، ومثلها صحيحته الاخرى عن محمد بن مسلم، والصحيحة المروية عن الفقيه باسنادها عن زرارة ومحمد بن مسلم، قالا قلنا لا بيجعفر علیه السّلام في رجل لم يصب الماء وحضرت الصلوة فيتمم وصلى ركعتين ثم اصاب الماء اينقض الركعين او يقطعهما ويتوضأ ثم يصلي، قال علیه السّلام ولكنه يمضى في صلوته ولا ينقضها لمكان انه دخلها على طهور بتيمم، قال زرارة فقلت له دخلها وهو متيمم فصلى ركعة واحدة واحدث فاصاب ماء، قال علیه السّلام يخرج ويتوضأ ويبنى على مامضى من صلوته التى صلى بالتيمم تقريب الاستدلال هوان سؤال السائل لماكان ناشئا عن ان الطهارة الترابية تكون كالمائية فى ان وقوع الحدث في اثناء الصلوة رافع لها من رأس، فيكون جواب الامام علیه السّلام بقوله يخرج ويتوضأ ثم يبنى على مامضى، دالا بالدلالة الالتزامية على الفرق بين الطهارة الترابية والمائية ، وان الاولى ليست كالثانية بحيث تنتقض رأسا بطر و الحدث في الاثناء، ويؤيد ذلك ان ماوقع من الصلوة من التيمم وقع مشروعا وعلى وجه صحيح مع بقاء الحدث، فلا ينقلب عما وقع
عليه من الصحة بحدوث الحدث الموجب لزوال الاستباحة، وهذا بخلاف ماوقع من الصلوة مع الوضوء ، فان حدوث الحدث موجب لرفع الطهارة رأسا فتبطل الصلوة بزوال شرطه وبعبارة اخرى التبمم حيث لا يكون على المختار الامبيحا للصلوة على المحدث، لاطهورا رافعا لحدثه ، فلا يوجب وقوع الحدث في اثناء الصلوة الازوال الاستباحة الحاصلة به من هذا الحين وزوالها كك لا يوجب بطلان ما وقع من الاجزاء السابقة على الوجه الصحيح المشروع، وهذا بخلاف الوضوء فانه طهور رافع للحدث فيكون الحدث المتجدد في الاثناء رافعاله، لما بينهما من التضاد او التناقض، فاذا كان الحدث المتجدد في الاثناء رافعا له فتبطل الصلوة بزوال شرطه فتدبر ان قلت مقتضی ما ذكرت هوان المتيمم اذا فاجئه الحدث في الاثناء ولم يجد الماء ان يتيمم ويبنى على صلوته ، لان استباحة ما وقع من الاجزاء السابقة لم تزل بهذا الحدث المتجدد ، واستباحة ما بقى من الاجزاء يمكن تحصيلها بتيمم جديد ، وهذا مما لايظن ان يلتزم به القائلون بالتفصيل، لاختصاص دليلهم بالمتيمم الذى وجد الماء بعد وقوع الحدث في الاثناء قلت لا مجال لهذا الاشكال، بعد ما استظهر ناه من هذه الطائفة من الاخبار من كونها في مقام الفرق بين الوضوء والتيمم ، وان الطهارة الحاصلة من الاول تنتقض رأسا بطر و الحدث في الاثناء ، بخلاف الطهارة او الاستباحة الحاصلة بالثاني، فانها لا تنتقض بطر و الحدث في الاثناء الا بالنسبة الى الاجزاء الباقية ، اذ بعد عدم انتقاضاثر التيمم بطر و الحدث في الاثناء بالنسبة الى ما وقع من الاجزاء السابقة ، لاوجه للفرق فى الحكم بصحة الاجزاء السابقة بين ما كان واجدا للماء او فاقداله، هذا مع ان وجدان الماء ليس في كلام الامام علیه السّلام كي يدعى اختصاص الحكم بهذه الصورة ، وانما وقع في كلام السائل، وحينئذ فامره علیه السّلام بالتوضى والبناء على الصلوة ، انما هو لفرض السائد التمكن من الوضوء، فلادلالة له حينئذ على اختصاص الحكم بهذا الفرض كما لا يخفى، ومما ذكرنا من دلالة هذه الاخبار التزاما على ثبوت الفرق بين الوضوء و التيمم ظهر عدم صحة الاستدلال بها على عدم بطلان الصلوة بالحدث السهوى مطلقا، بدعوى
انه يفهم منها ان الحدث فى اثناء الصلوة ليس بقاطع مطلقا، كما ان منه ظهر ايضا انه لا يعارض هذه الاخبار الاخبار المتقدمة التي استدل بها للمشهور، وذلك لامكان دعوى احتصاص تلك الاخبار بالمتوضى كما يشعر بذلك امره علیه السّلام فيها باعادة الوضوء ، ولا ينا في ذلك تمسك المشهور بها للحكم بالبطلان مطلقا، وذلك لامكان ان يكون تمسكهم بها للحكم بالبطلان بالنسبة الى المتيمم ايضا، بالاولوية القطعية وتتنقيح المناط، وعلى فرض تسليم عمومها للمتيمم ايضا تكون مخصصة بهذه الاخبار لاختصاص هذه بناء على ما استظهر ناه منها بالمتيمم، وعليهذا فلا بأس بالاخذ بهذه الاخبار بعد خلوها عن المعارض وعدم مخالفتها للاجماع ، ولذا افتى بمضمونها جماعة كالمفيد فى المقنعة والشيخ فى النهاية والمبسوط وابن ابي عقيل و المحقق في المعتبر وربما يظهر من صاحب المدارك اختياره.
الثانى من القواطع المطلقة على المشهور الالتفات عن القبلة الى حد الاستدبار بل الى حد يجاوز عن نقطة اليمين او الشمال، بل الى حد يصل اليها ويدل على قاطعيته اذا وقع عمدا مضافا الى الاجماع والاخبار المستفيضة ، مادل من الكتاب والسنة على
شرطية الاستقبال حال الصلوة وتوهم ان غاية ما يستفاد من ادلة شرطية الاستقبال
هو شرطيته في الجملة ولو فى بعض من افعال الصلوة ، فلادلالة لها على اعتباره فى جميع افعالها مدفوع بما اشرنا اليه فيمأمر من ان اعتبار شيء في المركب على نحو الشرطية ظاهر عرفا في كونه شرطا للمركب بجميع اجزائه ان قلت سلمنا ظهور ادلة شرطية الاستقبال في كونه شرطا للصلوة بجميع اجزائها ، لكن نمنع عن كون الانات المتخللة بين افعالها ايضا من اجزائها كي يكون الاستقبال شرطا للصلوة في تلك الانات ايضا قلت ان الانات بل الازمنة المتخللة بين اجزاء المركب التدريجي تعد عرفا جزء له مالم تصل الى حد يخل بوحدتها الشخصية عرفا ، ولذا من شرع في قرائة سورة اودعاء ، يطلق عليه القارى او الداعي على نحو الحقيقة ، في الازمنة القليلة المتخللة بين آيات تلك السورة او جملات ذلك الدعاء ، واطلاق المشتق على شيء
على نحو لحقيقة كاشف عن تلبسه بالمبدء والا لم يصح اطلاقه عليه كك، فاذا كانت
الانات المتخللة بين افعال الصلوة جزء لها بحكم العرف، فيكون مادل على شرطية الاستقبال للصلوة، دالاً على شرطيته لها في تلك الانات ايضا، وعليه فيكون الالتفات عن القبلة في تلك الانات موجبا للاخلال بالاستقبال المعتبر فى الصلوة ثم لو سلمنا عدم دلالة ادلة شرطية الاستقبال الاعلى اعتباره في خصوص افعالها، لها فيكفي في الحكم بقاطعية الالتفات عمدا عن القبلة، ما اشرنا اليه من الاخبار المستفيضة ، ففى حسنة الحلبي او صحيحته عن ابيعبد الله علیه السّلام، انه قال اذا التفتت فى صلوة مكتوبة من غير فراغ فاعد الصلوة اذا كان الالتفات فاحشا ، وفي صحيحة زرارة عن ابيجعفر علیه السّلام انه قال استقبل القبلة بوجهك ولا تقلب وجهك عن القبلة فتفسد صلوتك، وفي صحيحته الاخرى انه سمع اباجعفر علیه السّلام يقول الالتفات يقطع الصلوة اذا كان بكله، وفيما رواه الصدوق باسناده عن على علیه السّلام في حديث الاربعماة، انه علیه السّلام قال الالتفات الفاحش يقطع الصلوة وينبغي لمن يفعل ذلك ان يعيد الاذان والاقامة والتكبير، وفي صحيحة الحلبي عن ابيعبد الله علیه السّلام الواردة فيمن اصابه الرعاف وهو فى الصلوة، انه قال ان قدر على ماء عنده يمينا او شمالا او بين يديه وهو مستقبل القبلة فليغسله عنه ثم ليصل ما بقى من صلوته، وان لم يقدر على ماء حتى ينصرف بوجهه او يتكلم فقد قطع صلوته ، وفي صحيحة عمرو بن أذنيه عن ابيعبد الله علیه السّلام الواردة ايضا فیمن اصابه الرعاف فى الصلوة ، انه علیه السّلام قال انكان الماء عن يمينه او عن شماله او عن خلفه فليغسله من غير ان يلتفت وليبن على صلوته فان لم يجد الماء حتى يلتفت فليعد الصلوة والقى مثل ذلك، وفي خبرا بی بصیر عن ابیعبد الله علیه السّلام انه قال ان تكلمت او صرفت وجهك عن القبلة فاعد الصلوة، وفي خبر محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام الوارد فيمن دخل مع الامام في صلوته وقد سبقه الامام بركعة فسلم مع الامام وخرج مع الناس ثم ذكر انه فانته ركعة، انه علیه السّلام قال يعيد ركعة واحدة يجوز له ذلك اذالم يحول وجهه، فاذا حول وجهه عن القبلة استقبل الصلوة استقبالا، الى
غير ذلك من الاخبار الصريحة فى اعتبار كون المصلى مستقبل القبلة من اول الصلوة الى آخرها، وان الاخلال بها ولو فى الانات المتخللة فضلا عما اذا كان متشاغلا بافعال الصلوة مبطل لها، ولا يعارض هذه الاخبار ماظاهره كراهة الالتفات القبلة، كصحيحة على بن جعفر عن اخيه موسى علیه السّلام، قال سئلته عن الرجل يكون فى صلوته فيظن ان ثوبه قد احترق او اصابه شئ هل يصلح له ان ينظر فيه او يفتشه ، قال علیه السّلام انكان في مقدم ثوبه اوفى جانبه فلا بأس، وانكان في مؤخره فلا يلتفت فانه لا يصلح ، وذلك لامكان حملها على ما هو الغالب ، من عدم توقف الفحص والتفتيش عن حال مؤخر الثوب على الالتفات المنافي للاستقبال، فان الغالب امكان حصول النظر في مؤخر الثوب بصرفه وجره الى الطرف الذى يمكن فيه النظر اليه ، بلا توقف على صرف الوجه الى مؤخره على وجه يوجب الخروج عن حد الاستقبال.
ثم الظاهر ان المراد مما وقع في بعض هذه الاخبار من التعبير تارة بقولهم علیه السّلام اذا كان الالتفات فاحشا، واخرى بقولهم علیه السّلام اذا كان الالتفات بكله، هو الالتفات المعتد به الموجب للخروج عرفا عن حد الاستقبال المعتبر في الصلوة ، فالشرطيتان واردتان مورد ما هو الغالب، من عدم خروج المصلى عرفا عن كونه مستقبلا للقبلة ، مالم يلتفت بكله اولم يكن الالتفات فاحشا فالعبرة بكون الالتفات معتدا به بحيث يوجب الخروج عرفا عن حد الاستقبال المعتبر في الصلوة، لا بخصوصية كل من العنوانين اعنى الالتفات الفاحش والالتفات بكله ، كى يقال ان النسبة بينهما عموم من وجه، فيقع التعارض بين مفهوم كل من الشرطيتين مع منطوق الاخرى في مورد الافتراق كما ان الظاهران المراد مماوقع في بعض هذه الاخبار من التعبير بصرف الوجه او تحويله او تقليبه عن القبلة ، هو الالتفات عنها بالوجه بحيث يوجب الخروج عرفاعن كونه مستقبل القبلة، كما هو كك على الظاهر فيما لوصرف وجهه بكله عن القبلة وجعل صفحته مقابلة لنقطة اليمين او الشمال، فضلا عما اذا صرفه الى خلفه، فلا اطلاق لهذه الاخبار بحيث يعم ما اذا التفت بوجهه الى اليمين او الشمال، مع بقاء صدق المستقبل
عليه عرفا، وعلى تقدير تسليم ظهورها في الاطلاق، لابد من تقييدها بالاخبار التي قيد فيها الالتفات المبطل بما اذا كان فاحشا او بكله، فان المقصود من هذين العنوانين كما مرت الاشارة اليه هو الالتفات المعتد به الموجب للخروج عرفا عن حد الاستقبال هذا ملخص الكلام فى قاطعية الالتفات عن القبلة عمداللصلوة.
و اما قاطعيته لها سهوا ، فقد استدل لها باطلاق ما دل على شرطية الاستقبال وقاطعية الالتفات مر الكتاب والسنة والاخبار المستفيضة المتقدمة وفيه انه لا مجال للتمسك باطلاقها للمقام ، بعد ما هو الحق من كون المرفوع بحديث الرفع تمام الاثار وحكومته على عمومات ادلة التكاليف واطلاقاتها واستدل لها ايضا باطلاق قوله علیه السّلام في صحيحة زرارة لاتعاد الصلوة الا من خمسة الطهور الوقت والقبلة والركوع والسجود، وفيه ان الاستدلال به انما يتم لوكان الاستقبال معتبرا في اكوان الصلوة مطلقاً كان المصلى متشاغلا بافعالها اوساكنا غير متشاغل بها، كما هو كك بناء على كون الاستقبال شرطا للمصلى كما هو المستظهر من الادلة، وذلك لمأمر من انه يصدق عليه عرفا في الانات المتخللة بين الافعال انه مصل حقيقة، فاذا كان فى الانات المتخللة مصداقا للمصلى حقيقة، فيكون مادل على اشتراط كون المصلى مستقبلا، باطلاقه دالا علی اشتراط کونه كك فى تلك الانات ايضا ، وهذا بخلاف مالو كان شرطا لافعال الصلوة اذ حينئذ لا يكون الالتفات عن القبلة سهوا فى الانات المتخلمة، موجبا للاخلال بالاستقبال المعتبر فى افعال الصلوة، كي يعمه اطلاق العقد الاثباتي الذي اريد بالاستثناء فى الحديث كما لا يخفى وقد يقال ان مقتضى القواعد هو كون الالتفات مبطلا للصلوة مطلقاً، سواء قلنا بار الاستقبال شرط للاكوان او للافعال، لانا ان قلنا بكون الاستقبال شرطا لاكوان الصلوة مطلقا، كما هو المستظهر من الادلة المتقدمة، فيكون مقتضى اطلاق جملة المستثنى من حديث لا تعاد، قاطعية الالتفات عن القبلة سهوا ايضا للصلوة وان شككنا في كونه شرطا للاكوان او الافعال ، فلا يصح التمسك حينئذ باطلاق
الحديث، الابناء على جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، بل لابد من الرجوع الى الاصل الجارى فى المقام، وهو الاحتياط لا البرائة ، وذلك لان المفروض هو الشك في كونه شرطا للاكوان او الافعال، فيكون من قبيل دوران المكلف به بين المتبائنين الذي لا مجال فيه الا للاحتياط وتوهم انا في حال الاشتغال بافعال الصلوة تعلم اجمالا بوجوب الاستقبال اما لكونه شرطا للافعال اولكونه شرطا للاكوان، ونشك في وجوبه فى الانات المتخللة ، والاصل البرائة مدفوع بان الشك في المقام ليس ناشئا عن الشبهة المفهومية كي يرجع فيه الى البرائة، ضرورة ان كلامن الشرط وهو الاستقبال والمشروط وهو الاكوان او الافعال ، امر مبين مفهوما لا اجمال فيه ، وانما الشك فى ان هذا الشرط المبين ، هل محل اعتباره هو الاکوان او الافعال ، فالشك هنا في مقام التطبيق الذى لا مجال فيه الا للاحتياط اللهم الا ان يقال ان مرجع الشك في المقام الى الشك في كيفية جعل الشارع، وان المجعول شرعا هل هو الاستقبال حال الافعال او الاستقبال حال الاكوان، اذ لاشبهة حينئذ فى ان الشك يكون ناشئا الشبهة المفهومية فى الشرط، ضرورة ان الشرط حينئذ ليس مطلق الاستقبال كي يقال انه امر مبين مفهوما، بل الشرط هو الاستقبال المردد بين المقيد بكونه في حال الاكوان والمقيد بكونه في حال الافعال، فلايكون مبينا مفهوما هذا ولا يخفى ما فيه من المواقع للنظر منها ان المراد من اكوان الصلوة هي الحركات والسكنات الصلوتية اعنى الواقعة في حال الصلوة، سواء كانت متحدة مع الافعال الصلوتية ، كالحركة في حال الهوى للركوع والسكون في حال الجلوس للتشهد اوفى حال القيام للقرائة، اولم تكن كالانات المتخللة بين الافعال ، وعليه تكون الاكوان اعم من الافعال، فيكون الشك فى ان الاستقبال هل هو شرط للاكوان او للافعال، من قبيل دوران المكلف به بين الاقل والاكثر الذى يكون الأصل فيه هو البرائة لا الاشتغال ومنها ان جريان البرائة او الاحتياط فى اطراف العلم الاجمالي، يدور مداركون التكليف المعلوم بالاجمال فعليا منجزا على كل تقدير، كما اذا كان مرددا بين المتبائنين
وعدم كونه كك كما اذا كان مرددا بين الاقل والاكثر من غير فرق فى ذلك بين كون الشبهة مفهومية او مصداقية فالاستدلال بالحديث على قاطعية الالتفات سهوا ايضا للصلوة ، بعد ما عرفت من ان المستظهر من الاخبار هوكون الاستقبال شرطا لاكوان الصلوة مطلقاً، لا لخصوص افعالها، نقى عن الاشكال.
و توهم ان الحديث ليس له اطلاق احوالى بالنسبة الى عقده الاثباتى المدلول عليه بالاستثناء ، كي يعم الاخلال بالخمسة سهوا مدفوع بان الحديث لولم يكن مختصا بحال النسيان والسهو، كما هو الظاهر منه، لظهوره فى ان كل جزء او شرط لا يمكن الأمر بنفسه في حال الاخلال به، بل يوجب جزئيته او شرطيته المطلقة الأمر باعادة الصلوة فيما اذا اخلبه ، فلا يعاد الصلوة من جهة الاخلال به، الا اذا كان من الخمسة ومن المعلوم اختصاص هذا بالناسي، لانه الذي لا يمكن ان يؤمر بنفس الجزء والشرط في حال اخلاله بهما وهو حال النسيان، وانما يؤمر باعادة الصلوة بعد تذكره عن نسيانه، وهذا بخلاف غيره كالعامة والجاهل ، فانه يمكن ان يؤمر بنفس الجزء والشرط في حال الاخلال بهما كما هو ظاهر فلااقل من كونه اعم فتبين مما ذكرنا ان الاقوى ان الالتفات عن القبلة موجب للاعادة مطلقا ولو كان عن نسيان ، لكن مقتضى ما مر فى مبحث القبلة من الادلة الدالة على ان من صلى على غير القبلة فانكشف كونها كك خارج الوقت لا يجب عليه الاعادة ، هو التفصيل في المقام ايضا ، بين مالو تذكر الناسى فى الوقت فيجب عليه الاعادة ، وبين ما تذكر في خارجه فليس عليه الاعادة، وذلك لانه لودل دليل على عدم وجوب الاعادة فى خارج الوقت فيما لو انحرف عن القبلة في تمام الصلوة ، فيفهم منه عدم وجوب الاعادة فى خارج الوقت فيما لو انحرف عن القبلة في بعض الصلوة ، بالفحوى والاولوية القطعية فتدبر كما ان مقتضى مأمر فى ذلك المبحث ايضا من الادلة الدالة على ان من صلى على غير القبلة فانكشف الخطاء مع وقوع الصلوة بين المشرق والمغرب تكون صلوته ماضية ، هو تقييد الحكم بقاطعية الالتفات عن القبلة سهوا للصلوة، بمالم يكن ما بين اليمين والشمال، ولذا خصّصنا
موضوع الحكم بالنسبة الى الساهى فى صدر المبحث، بالالتفات البالغ الى حد يتجاوز عن نقطة اليمين او الشمال الى حد الاستدبار، فانه مقتضى الجمع بين مادل على قاطعية الانحراف عن القبلة الظاهرة فى الكعبة المظمة، وبين مادل على ان ما بين المشرق والمغرب قبلة ، كصحيحة زرارة عن ابيجعفر علیه السّلام انه علیه السّلام قال لا صلوة الاالى القبلة قلت له اين حد القبلة قال علیه السّلام ما بين المشرق والمغرب قبلة كله، فان مقتضى الجمع بينهما هو حمل الثاني على حال عدم الاختيار لسهو او وجود غيم و نحوه مانع عن تعيين جهة القبلة ، وابقاء الأول على ظاهره بالنسبة الى حال الاختيار.
وحاصل الكلام في المقام ، انه يستفاد من الاخبار الواردة في المقام امران احدهما ان الانحراف عن القبلة قاطع للصلوة مطلقاً ولو كان ساكتا غير مشتغل بفعل من افعالها حال الانحراف ثانيهما ان الانحراف عن القبلة موجب لبطلان الصلوة مطلقا ولو لم يخرج عما بين المشرق والمغرب ، ونتيجة اطلاقها من الجهة الاولى
ولولم بضميمة اطلاق حديث لاتعاد ، هي بطلان الصلوة وانقطاعها بالانحراف عن القبلة مطلقا ولوكان سهوا والمنع عن اطلاق الحديث بالنسبة الى عقده الاثباتي، قد عرفت ما فيه ، وعلى تقدير التسليم فيكفي في الحكم بالبطلان مع الانحراف سهوا ، مأمرفى مبحث القبلة من الاخبار الدالة على ان من صلى على غير القبلة ثم انكشف كونها كك وجب عليه الاعادة وتوهم اختصاصها بالمنحرف عن القبلة في تمام صلوته ، فلا تشمل للمقام الذى يكون الانحراف فيه عن القبلة فى بعض الصلوة مدفوع بان فيها مادل على وجوب الاعادة بالانحراف عن القبلة فى بعض الصلوة ايضا، كرواية عمار عن ابیعبد الله علیه السّلام في رجل صلى على غير القبلة فيعلم وهو في الصلوة قبل ان يفرغ من صلوته، قال علیه السّلام انكان متوجها فيما بين المشرق والمغرب فليحول وجهه الى القبلة ساعة يعلم، وانكان متوجها الى دير القبلة فليقطع الصلوة ثم يحول وجهه الى القبلة ثم ليفتتح الصلوة وتوهم اختصاص تلك الاخبار بالمتحرى الظان بالقبلة ، فلاتعم الناسي الذي هو محل البحث في المقام مدفوع بانه وان اخذ في بعض تلك الاخبار
قيد الروية الظاهر في اختصاصه بالمتحرى، الا ان ظاهر الاغلب منها كرواية عمار المتقدمة انفا، ان موضوع الحكم كل من صلى على غير القبلة سواء كان متحريا او ناسيا ان قلت التمسك بتلك الاخبار و حديث لاتعاد، للحكم ببطلان الصلوة بالانحراف عن القبلة مطلقاً ولوسهوا، انما يتم لوكان مبطلية الانحراف لاجل انتفاء الاستقبال الذى هو كالطهارة شرط لاكوان الصلوة، وامالوكان مبطليته لاجلكونه قاطعا للصلوة فى مقابل شرطية الاستقبال كما هو ظاهر الاخبار المتقدمة ، فلايتم التمسك للحكم ببطلان الصلوة به سهوا بتلك الاخبار ولا بحديث لا تعاد اما عدم صحة التمسك بالحديث حينئذ فواضح ، ضرورة انه حينئذ داخل فى المستثنى منه الذي دل الحديث على عدم اعادة الصلوة بالاخلال به سهوا و اما عدم صحة التمسك بتلك الاخبار، فلان مورد السئوال فيها هي الصلوة الواقعة على غير القبلة ، فلا يدل ما فيها من الامر بالاعادة على ازيد من كون الانحراف عن القبلة حال الاشتغال بافعال الصلوة مبطلالها وتوهم انه يكفى فى الحكم ببطلان الصلوة بالانحراف مطلقا ولوسهوا ، اطلاق الاخبار المتقدمة الشامل لحال السهو ايضا ، ومعه لانحتاج الى التمسك بتلك الاخبار مدفوع بان اطلاق الاخبار المتقدمة محكوم بحديث لاتعاد ، لما عرفت انفا من ان الانحراف عن القبلة سهوا حينئذ دخل فى المستثنى منه من الحديث ، بل محكوم بحديث رفع النسيان والخطاء ، ولو بناء على كون قاطعيته لاجل الاخلال بالاستقبال كمأمر قلت اولا نمنع عن ظهور الاخبار المتقدمة فى ان مبطلية الانحراف انما هي لجعله قاطعا للصلوة في قبال شرطية الاستقبال، بل الظاهر منها عرفا ان مبطليته للصلوة انما هي لاجل انتفاء الاستقبال ، كما يؤيد ذلك بل يدل عليه ، رواية معوية بن عمار المتقدمة في مبحث القبلة ، أنه سئل الصادق علیه السّلام عن الرجل يقوم في الصلوة ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى انه قدا نحرف عن القبلة يمينا او شمالا، فقال علیه السّلام قد مضت صلوته وما بين المشرق والمغرب قبلة، فان مرجع قوله علیه السّلام وما بين المشرق والمغرب قبلة الذى هو بمنزلة التعليل لحكمه علیه السّلام بمضى الصلوة هوان ما بين المشرق والمغرب حيث يكون قبلة
في حال السهو والنسيان، فلايكون الانحراف عن القبلة الى ما بينهما، مستلزما لانتفاء الاستقبال كى يوجب البطلان وثانيا سلمنا ظهور الاخبار المتقدمة في ان الانحراف جعل قاطعا للصلوة فى فبال شرطية الاستقبال، لكن نقول ان القاطع لابدان يكون متعلقه ثبوتا الاكوان دون الافعال ، ضرورة ان كون الانحراف مثلا قاطعا و مبطلا للصلوة ، لا معنى له الا ان يكون لعدمه اولضده دخل في الصلوة بنحو الشرطية كي يكون بطلان الصلوة بوجوده، لاجل ما بينه وبين ذلك الامر المعتبر في الصلوة شرطا، من المناقضة او المضادة المانعة عن اجتماعه مع ذلك الشرط، اذلا يعقل بطلان الصلوة مع استجماعها لجميع ما اعتبر فيها شطرا اوشر طاكما هو واضح، ومن المعلوم ان ذلك الشرط لو كان شرطا لافعال الصلوة دون اكوانها ، لم يكن زواله بوجود الانحراف مستلزما لبطلان الصلوة ، بعد امكان تداركه باتيان الفعل ثانيا مع ذلك الشرط، فلا بدان يكون ذلك الشرط المناقض او المضاد للانحراف، شرطا لاكوان الصلوة، كي يستلزم زواله بوجود الانحراف ، بطلان الصلوة بانتفاء شرطها الغير الممكن تداركه، كي يكون الانحراف قاطعا للصلوة فاذا تحققان متعلق الفاطع ثبوتا هو اكوان لا الافعال ، فنقول ان اطلاق الاخبار المتقدمة، وان لم يكن مجديا في الحكم ببطلان الصلوة بالانحراف مطلقا ولو سهوا، لكونه محكوما بحديث رفع النسيان والخطاء على المختار وحديث لا تعاد الاان مأمر في مبحث القبلة من الاخبار الداله على ان من صلى منحرفا عن القبلة ثم انكشف كونها كك وجب عليه الاعادة، كاف فى الحكم بالبطلان به سهوا ايضا ، وذلك لاخصية تلك الاخبار من الحديثين، فتكون مخصصة لهما بغير نسيان الانحراف فتبين ما ذكرنا ، ان نتيجة اطلاق الاخبار المتقدمة من الجهة (1)الاولى، بضميمة حديث لا تعاد أو بضميمة مأمر فى مبحث القبلة
1) وهى قاطعية الانحراف عن القبلة للصلوة مطلقا ولو فى حال عدم الاشتغال بافعالها منه عفى عنه
من الاخبار الدالة على بطلان الصلوة بالانحراف عن القبلة سهوا، ايضا مطلقا ، ولو لم يكن الانحراف عنها في حال الاشتغال بافعال الصلوة، كما ان نتيجة اطلاقها من الجهة (1)
والمغرب منه عفى عنه
الثانية، بضميمة مامر فى مبحث القبلة من الاخبار الدالة على ان ما بين المشرق والمغرب قبلة للاهي، كرواية معوية بن عمار المتقدمة انفا، و موثقة عمار المصرحة بان المصلى لوالتفت فى اثناء الصلوة بالانحراف، فانكان انحرافه الى ما بين المشرق والمغرب فليحول وجه الى القبلة ويتم صلوته، وانكان انحرافه بالغا الى حد الاستدبار فليقطع الصلوة ويفتتح على القبلة، هي بطلان الصلوة بالانحراف عن القبلة سهوا فيما اذا تجاوز عما بين المشرق والمغرب لا مطلقا، واذا ضممنا احدى النتيجتين الى الاخرى، ينج يطلان الصلوة بالانحراف عن القبلة سهوا مطلقا ولو فى حال عدم الاشتغال بافعال الصلوة فيما اذا تجاوز عما بين المشرق والمغرب لا مطلقا، واذا ضممنا هذه النتيجة الى مأمر فى مبحث القبلة من الاخبار الدالة على من صلى الى غير القبلة ثم انكشف كونها كك فى خارج الوقف لا يجب عليه الاعادة، ينتج بطلان الصلوة بالانحراف عن القبلة سهوا مطلقاً فيما اذا تجاوز عما بين المشرق والمغرب، و وجوب اعادتها فيما لو تذكر في الوقت لامطقا.بقى الكلام فيما وقع فى الاخبار المتقدمة من تعليق قاطعية الالتفات، تارة على.ا اذا كان فاحشا، واخرى بما اذا كان بكل البدن، وثالثة بما اذا كان الى الخلف وحيث ان النسبة بين هذه العناونين مختلفة، ضرورة ان النسبة بين الاولين عموم من وجه، وبين الثاني والثالث عموم مطلق، فيقع لامحالة التعارض بين مفهوم كل من القضايا الشرطية مع منطوق الاخرى فيمورد الافتراق، فلابد فى التوفيق بينها من التصرف فيها باحد الوجوه التي ذكرناها في الاصول فيما اذا تعدد الشرط واتحد الجزاء الاول تقييد مفهوم كل منها بمنطوق الاخرى، فينتج نتيجة العطف باو، اذ بعد تقييد
1) وهى قاطعية الانحراف عن القبلة للصلوة مطلقا و لولم يخرج عما بين المشرق
مفهوم كل بمنطوق الاخرى، ينتج ثبوت القاطعية للالتفات بثبوت كلو احد من العناوين الثلثة له، وعدم انتفائها عنه الا بانتفاء مجموع العناوين عنه الثاني تقييد اطلاق كل شرط بالآخر، بحمل الشرط في كل قضية على جزء السبب، واخذ المفهوم من المجموع فينتج نتيجة العطف بالواو، اذ بعد تقييد اطلاق كل شرط بالاخر، ينتج ثبوت القاطعية للالتفات عند اجتماع جميع العناوين ، و انتفائها عنه عند انتفاء احدها الثالث الالتزام بعدم ثبوت المفهوم لشيء من القضايا، بحملها على بيان مجرد ثبوت الجزاء عند ثبوت الشرط، من دون تعرض لها لانتفائه عند انتفاء الشرط ، بدعوى ان من تعدد الشرط يستكشف ان المتكلم ليس في مقام بيان انتفاء الجزاء بانتفاء الشرط ، بل فى مقام اثبات ثبوت الجزاء عند ثبوت احد هذه الشروط ، ونتيجته ثبوت القاطعية للالتفات بثبوت كل واحد من العناوين الثلثة، وعدم انتفائها عنه بانتفائها ولو بالاسر الرابع الالتزام بان الشرط هو الجامع بين العناوين الثلثة لا كلواجد منها بعنوان نفسه، وانما جعل هذه العناوين شرطا لكونها مصاديق ذلك الجامع، وهذا الوجه متحد نتيجة مع الوجه الاول ولا يخفى ان اظهر الوجوه عرفا مع قطع النظر عن خصوصيات الموارد والقرائن الخارجية، وانكان هو الاول ، ضرورة أقوائية ظهور منطوق القضية الشرطية فى سببية الشرط اعنى مدخول اذا واخواته للجزاء، من ظهور مفهومها فى انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط، فيكون الجمع بين القضايا الشرطية المتعارضة بتقييد مفهوم كل منها بمنطوق الاخرى ، جمعا عرفيا من باب تحكيم الأظهر على الظاهر، وهذا بخلاف سائر الوجوه ، فان حمل الشرط في كل من القضايا على جزء السبب، او على كونه من مصاديق السبب وان السبب الحقيقى هو الجامع بينه وبين سائر الشروط المذكورة في القضايا الاخر، وكذا الالتزام بعدم ثبوت المفهوم لشيء من القضايا وحملها على بيان مجرد الثبوت عند الثبوت من دون تعرض لها لبيان الانتفاء عند الانتفاء ، كلها خلاف ظهور القضية الشرطية فى كون الشرط بنفسه علة مستقلة منحصرة لوجود الجزاء، فلايصار الى شيء منها الافيما اذا قامت
قرنية عليه، كما اذا كانت هناك وجود جامع قريب عرفي بين الامور التي جعل كلواحد منها شرطا في قضية ، كي يكون كلواحد منها من قبيل فرد من الأفراد التخييرية، فانه حينئذ يتعين عرفا حمل كلواحد منها على كونه محصلا للجامع وان السبب. حقيقة هو الجامع ، او بلغ تعدد الشرط الى حد يعد معه كون المتكلم فى مقام بيان الانتفاء عند الانتفاء مستهجنا، فانه حينئذ يتعين عرفا حمل القضايا الشرطية على بيان مجرد الثبوت عند الثبوت، لكن قد يشكل في جريان الوجه الأول في المقام ، بان لازمه لغوية جعل الالتفات الى الخلف تقاطعا للصلوة، ضرورة كونه اخص من الالتفات الفاحش فيكون دائما مسبوقا به، و معه يكون جعله قاطعا ومبطلا للصلوة لغوا ، اذ الشيء يستند الى اسبق علله ، فيدور الامر فى المقام بين الالتزام بان السبب هو الجامع بين هذه العناوين الثلثة فتدبر اوان السبب مجموع هذا العناوين او الالتزام بعدم ثبوت المفهوم من القضايا والا نسب بالمقام هو الاول لوجود جامع قريب عرفی بين العناوين الثلثة ، وهو كون الالتفات معتدا به بحيث يوجب الخروج عرفا عن حد الاستقبال المعتبر فى الصلوة ، فانه جامع بين تلك العناونين كما لا يخفى فتدبر فان الالتزام به غير مجد لدفع محذور لغوية قاطعية الالتفات الى الخلف، ضرورة ان الجامع يتحقق فى ضمن اسبق افراده وهو الالتفات الفاحش، ومعه يكون قاطعية الالتفات الى الخلف لغوا اللهم الا ان يقال ان الالتفات مادام لم يقف على حد لا يصير فردا لكلى الالتفات، فبمجرد وصوله الى حد الفاحش من دون وقوفه عليه، لا يصير فرداً لكلى الالتفات، كي يتحقق الكلى فى ضمنه وينقطع به الصلوة ويكون قاطعية الالتفات الى الخلف لغوا وتوهم ان الانسب بالمقام هو الوجه الاخير، لان تعدد الشرط يكشف عن ان المتكلم ليس فى مقام بيان الانتفاء عند الانتفاء مدفوع بما عرفت انفا من ان تعدد الشرط مالم يبلغ في الكثرة بحد صار معه كون المتكلم في مقام بيان الانتفاء عند الانتفاء مستهجنا، لا يضر بكونه فى مقام البيان، ومن المعلوم ان الظفر بقيود ثلثة كما في المقام بل اربعة بل الى عشرة ، لا يوجب استهجان كون المتكلم فى مقام
البيان والاطلان، كيلا يجرى معه مقدمات الحكمة.
الثالث من القواطع المطلقة على المشهور ، الفعل الكثير الخارج عن افعال الصلوة واستدلوا على بطلان الصلوة به عمدا مضافا الى نفى الخلاف فيه بالاجماع ، ففى محكى المنتهى قال ويجب عليه ترك الفعل الكثير الخارج عن افعال الصلوة ، فلو
فعله عامدا بطلت صلوته بالاجماع ، ثم قال لم يحد الشارع القلة والكثرة ، فالمرجع
فى ذلك الى العادة، وكل ما ثبت ان النبى صلی الله علیه و آله و سلّم و الائمة عليهم السلام فعلوه او امروا به، فهو من القليل، كقتل البرغوث والحية والعقرب، وكماروى الجمهور عن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم انه كان يحمل امامة بنت ابی العاص، فكان اذا سجد وضعها واذا قام رفعها انتهى ولا يخفى انه ليس لهذين العنوانين اعنى الفعل القليل والكثير عين ولااثر في رواية، کی نرجع في تشخيص مصاديقهما الى العرف والعادة وتوهم انه يكفي في الرجوع الى العرف فى تشخيص مصاديقهما، وقوعهما معقدا للاجماع الكاشف عن انهم تلقوا العنوانين عن الشارع مدفوع بان وقوعهما معقدا للاجماع كما يظهر من كلماتهم، لا يكشف عن كونهما متلقيين عن الشرع ، بعد ما نرى من اختلاف المجمعين في مدرك حكمهم، حيث علل بعضهم بطلان الصلوة بالفعل الكثير بكونه ماحيا لصورة الصلوة، و بعضهم بخروج المصلى به عن كونه مصليا، اذ حينئذ لا يحصل الوثوق بانعقاد الاجماع على اناطة الحكم بصدق مفهوم الفعل الكثير، على وجه يستكشف منه كون هذه العبارة متلقاة من الشارع ، بحيث يصح ان يعامل معها معاملة مالو وقعت هذه العبارة فى متن رواية معتبرة ، من الرجوع في تشخيص مصاديقها الى العرف ثم لو - سلمنا عدم قدح تعليلهم البطلان بذلك ، في حصول الوثوق بانعقاد الاجماع على اناطة الحكم بصدق هذا المفهوم ، بدعوى ان تعليلهم البطلان بما ذكر ليس الا لمجرد التأييد، واما مدرك حكمهم بالبطلان فليس الا محض اتفاقهم واستقرار ارائهم على ذلك لكن نقول ليس للكثير والقليل عند العرف ضابط كليكى يرجع اليهم في تشخيص مصاديقهما ، ضرورة اختلافهما عندهم بحسب الموارد ، فان الكثير عندهم
فيمورد قليل كك فيمورد آخر وبالعكس، وحيث ان الصلوة من المهيات المخترعة الشرعية وليست من الموضوعات العرفية، فلا يكون نظر هم متبعا فيكون فعل كثيرا بالنسبة الى الصلوة او قليلا، بل لابد في تشخيص ذلك من الرجوع الى الشرع، فكل فعل قام الدليل على المنع عن اتيانه فى الصلوة كالتكلم والضحك الشديد والبكاء، او ثبت منافاته للصلوة عند المتشرعة بما هم متشرعة، الكاشف عن تلقيهم ذلك عن الشرع فيحكم بابطاله للصلوة ولولم يصدق عليه الفعل الكثير عرفا ، وكل فعل قام الدليل على جوازه في الصلوة ، كقتل الحية والعقرب، وتناول العصى من الارض، وغسل دم الرعاف ، والضرب على الحائط لايقاظ النائم، والتصفيق باليدين الحاجة، والاشارة. بالاصبع والرمى بالحصاة لحاجة، و حمل المرئة صبيها وارضاعها له في التشهد والمشى الى القدام خطوتين او ثلثا بل ازيد، ومنع الصبي عن يحبوالي النار، والشأة عن دخول البيت، وضم الجارية ، ورمى الكلب وغيره بالحجر، والانحناء لرفع شيء من الارض، ورمى القملة خارج المسجد اودفنها في الحصى، و اخذ المراة ولدها من جنبها وجعله في حجرها لتسكته او ترضعه، وقتل البق والبرغوث والقملة والذباب الى غير ذلك مما ذكر في الاخبار لكثيرة فنحكم بعدم ابطاله للصلوة ولو صدق عليه الكثير عرفا وكل فعل شككنا في جوازه فى الصلوة، نرجع فيه الى الاصل القاضى بالجواز وعدم الابطال، سواء صدق عليه الكثير عرفا اولم يصدق فتبين مما ذكرنا ان الاستدلال لابطال الفعل الكثير للصلوة بالاجماع لا يخلو عن اشكال.
ثم انه قد يستدل للمنع عن الفعل الكثير مع الغض عن الاجماع بوجوه غير نقية عن الاشكال منها انه يستفاد من اطلاق القاطع في لسان الشارع على بعض المنافيات كالتكلم، ان للصلوة هيئة اتصالية تكون بمنزلة الجزء الصوري للصلوة فتكون الصلوة مركبة من اجزاء مادية وهى عبارة عن افعالها، وجزء صورى وهى الهيئة الاتصالية القائمة يتلك الافعال، فاذا كانت الصلوة موكبة من جزء مادى و جزء صوری، فتبطل لا محالة بما يكون ماحيا لجزئها الصورى كالفعل الكثير وفيه انا قداشرنا فيما مر
الى انه لا يمكن ان يكون شيء قاطعا للصلوة، الا ان يكون نقيضه او ضده معتبرا في الصلوة شرعا ، كي يكون بطلان الصلوة عند تحقق ذلك الشيء، من جهة استلزام تحققه لانتفاء نقيضه اوضده المعتبر فى الصلوة فلا يستفاد من تعبير الشارع عن بعض المنافيات بالقاطع، غيران عدمه او ضده مما اعتبره الشارع شرطا في الصلوة ، واما ان للصلوة هيئة اتصالية اعتبرها الشارع تكون هى بمنزلة الجزء الصورى لها، فلا يستفاد من ذلك التعبير اصلا، هذا مع ان المراد بصورة الصلوة ، انكان هي الصورة المتعارفة عندنا ، فلادليل على اعتبارها في مهية الصلوة اصلا ولو في حال العمد كيف وكثير من الافعال التي ورد النص بجوازها، يخل بهيئتها المتعارفة لدينا
وانكان المراد بها صورتها الشرعية، فلا طريق لنا الى العلم بها وتشخيصها، وبما يكون ماحيا لها ، الامن طريق السمع ومنها انه يستفاد من جعل الشارع الكتبير الذي يفتتح به الصلوة تحريما لها والتسليم الذى يختتم به الصلوة تحليلا لها، ان الصلوة لما كانت حضورا بين يدى الخالق الذى هو السلطان الحقيقي، فجعل التكبير تحريما لها والتسليم تحليلا لها، ليكون التكبير محرما لغير ما جعل وظيفة للمصلى عند حضوره بين يدى الرب من التكبير والتسبيح والركوع والسجود، من الاعمال الخارجية، ليكون المصلى من اول الصلوة متوجها الى الخالق، ولا ينتقل من الافعال الصلوتية المشتملة على الخضوع والتعظيم له تعالى ، الى غيرها من سائر الاعمال الخارجية المنافية لمقام الحضور، الابا بالتسليم الذى به يخرج عن الصلوة وعن مقام الحضور، كما هو المتعارف ايضا عند الحضور لدى السلاطين المجازية ، فان كل عمل غير ما يليق بساحة جلالهم من الافعال المشتملة على التعظيم والخضوع، يكون ممنوعا ما دام الحضور عندهم، ومن هنا سمى المسجد ان اعنى المسجد الحرام ومسجد النبى وكذا المشاهد المشرفة بالحرم، اذ لا وجه لذلك الاكون الدخول فيها سببا للمنع عن الافعال الغير اللائقة بتلك الاماكن الشريفة و توهم انه لوكان جميع الاعمال الخارجة عن افعال الصلوة ممنوعا مادام الاشتغال بالصلوة، لما بينه و بين
الصلوة التى هى مقام الحضور عند الخالق من المنافاة، للزم تخصيص الاكثر المستهجن ضرورة ان الافعال الخارجة التى دلت الاخبار على جواز اتيانها فى اثناء الصلوة كثيرة جدا بحيث لا تكون قابلة للاحصاء مدفوع بان بعد ترخيص الشارع في تلك الافعال يكون خروجها خروجا موضوعيا، اذ بعد ترخيص الشارع فيها ، لا يكون اتيانها منافيا لمقام الحضور كما هو واضح وفيه ان كون الصلوة مقام الحضور عند الخالق والتوجه اليه ، لا يقتضى المنع الاعن بعض الافعال الغير المناسب لذلك المقام ، كما هو كك بالنسبة الى الحضور عند السلاطين المجازية ايضا ، وحيث انه لا طريق للعرف الى تشخيص الافعال المنافية لمقام الحضور عنده تعالى عن غيرها . فلاند في تشخيص ذلك من الرجوع الى الشرع ، فكل عمل دل الدليل على المنع عن اتيانه في الصلوة ، او ثبت منافاته للصلوة عند المتشرعة بماهم متشرعة الكاشف عن تلقيهم ذلك من الشرع ، نحكم بكونه منافيا لمقام الحضور عنده تعالى وانكان قليلا ، وكل فعل قام الدليل على جوازه في الصلوة نستكشف عدم كونه منافيا لذاك المقام وانكان فعلا كثيرا ، وفيموارد فقد الدليل على المنع او الجواز، نرجع الى مقتضى الاصل القاضي بالجواز وعدم الابطال فتامل ومنها ان الفعل الكثير في الاثناء يوجب خروج المصلى عرفا عن صدق كونه مصليا ، وفيه ان ابطال الفعل الكثير المخرج للمصلى عن كونه مصليا للصلوة ، انكان لاجل ايجابه سلب اسم الصلوة عرفا عن المشتمل عليه ، فله وجه على قول الاعمى لعدم العلم معه بالخروج عن عمدة الأمر المتعلق بالصلوة واما على الصحيحى فلاسبيل للعرف الى الحكم بعدم كون المشتمل على الفعل الكثير صلوة، لانه موقوف على معرفة مهية الصلوة واشتراطها بعدم الاقتران بمثل هذا الفعل ولا يمكن للعرف معرفة ذلك الا بالمراجعة الى الفقيه والسؤال عنه، هذا مع ان العرف بعد معرفة اشتراط عدمه فى الصلوة، لا يطلق على المشتمل عليه انه ليس بصلوة، بل يقول انه صلوة فاقدة لشرطها فتدبر، وانكان لاجل مجرد عدم صدق المصلى عليه فيحال اشتغاله بذلك الفعل، ففيه انه لا دليل على اعتبار بقاء المصلى على
كونه مصليا من اول الشروع في الصلوة الى الفراغ عنها، هذا مع ان العرف انما يحكم بعدم كونه مصليا فيحال اشتغاله بذلك الفعل، فيما كان من الافعال التي يؤتى بها فيما بين افعال الصلوة، لا فيما اذا كان من الافعال التي تجتمع مع افعال الصلوة، فانه يصدق عليه حينئذ انه مصل وماش او خياط او حياك وامثال ذلك نعم الافعال التي يؤتى بها فيما بين الصلوة، اذا كانت بالغة من الكثرة اوطول المدة، الى حديفوت معه الموالاة والمتابعة العرفية المعتبرة فى صدق العمل الواحد على مجموع الاجزاء فالاظهر كونها مبطلة للصلوة مطلقا ولوسهوا، و ذلك لان المتبادر عرفا من الامر بمثل الصلوة ونحوها من الافعال المركبة، ارادة الاتيان باجزائها على وجه يعد المجموع عرفا عملا واحدا، ومن هنا حكموا بمبطلية السكوت الطويل في الاثناء، فيما اذا كان منافيا للمتابعة العرفية بين اجزاء الصلوة فتبين من مطاوى ماذكرنا، ان ما يصلح ان يكون مستندا للحكم بمبطنية الفعل الكثير اذا كان عن عمد هو الاجماع،
كما يظهر ذلك بالمراجعة الى كلماتهم التى وقع التعرض فيها لنقل الاجماع، فانه لا يبقى بعد المراجعة اليهاريب في كون الحكم في الجملة من المسلمات بين الفريقين ولا يضر بحجيته وصحة التعويل عليه تعليلهم الحكم تارة بان الفعل الكثير ماج لصورة الصلوة، واخرى بانه مخرج للمصلى عن كونه مصليا، ضرورة ان تعليلهم الحكم بذلك ليس الا لمجرد التأييد، واما مدرك حكمهم فليس الامحض اتفاقهم واستقرار ارائهم على ذلك كما لا يخفى على المتتبع في كلماتهم نعم تلك التعليلات تمنع عن حصول الوثوق بانعقاد الاجماع على اناطة الحكم بصدق هذا العنوان اعنى عنوان الفعل الكثير، على وجه يستكشف منه كون هذا العنوان متلقى من الشرع ، بحيث يصح ان يعامل معه معاملة ما اذا وقع هذا العنوان في متن رواية معتبرة ، من الرجوع في تشخيص مصاديقه الى العرف، ويحكم بمبطلية كل ما صدق عليه هذا العنوان عرفا فمقتضى القواعد حينئذ هو الاقتصار على القدر المتيقن من معقد الاجماع ، وهو ما اذا كان الفعل الماتى به في اثناء الصلوة كثيرا بحيث يكون
مخرجا للمصلى عن كونه مصليا عرفا وماحيا لصورة الصلوة ايضا كك، وكان اتيانه في اثنائها عن عمد ، لكن هذا فيما اذا لم يكن خروج المصلى به عن كونه مصليا عرفا، لاجل استلزام اتيانه في الاثناء لسلب اسم الصلوة عن المشتمل عليه عرفا، او لفقدان الموالاة والمتابعة العرفية المعتبرة فى عد مجموع اجزاء الصلوة عملا واحدا في العرف والا لكان مبطلا للصلوة مطلقا ولو كان اتيانه عن سهو كمأمر والاشكال فيما ذكرنا بانا لوسلمنا ان تعليلهم الحكم بكون الفعل الكثير ماحيا للصورة أو مخرجا للمصلى عن كونه مصليا، غير موجب لسقوط الاجماع عن صحة التعويل عليه لكن قدمران القليل والكثير ليس لهما عند العرف ضابط كلي كي يرجع اليهم في تشخيص مصاديقهما لاختلافهما عندهم حسب اختلاف الموارد، فلابد من الرجوع في تشخيص كون فعل قليلا او كثيرا بالنسبة الى الصلوة الى الشرع مدفوع بان القليل والكثير وان لم يكن لهما عند العرف ضابط كلى يعم جميع الموارد، لكن لهما عندهم بالنسبة الى كل مورد مورد ضابطة، فلابد في تشخيص مصاديقهما في كل مورد من الرجوع اليهم، ومن تلك الموارد الصلوة فانها و انكانت من المهيات المخترعة، لكن بعد جعلها تصير من الموضوعات العرفية، كما هو الشأن في جميع المهيات المخترعة والموضوعات المستنبطة، هذا تمام الكلام بالنسبة الى مبطلية الفعل الكثير اذا كان عن عمد واما اذا كان اتيانه عن سهو، فلا يصح الاستناد في الحكم بابطاله للصلوة بالاجماع، بعد ماعرفت من ان مقتضى القاعدة بعد عدم الاطمينان والوثوق با نعقاده على اناطة الحكم بصدق مفهوم الفعل الكثير على وجه يستكشف منه كون هذه العبارة متلقاتا من الشارع ، هو الاقتصار على القدر المتيقن من معقد الاجماع هذا مضافا الى ظهور كلمات جملة من المجمعين بل صراحتها ، في اختصاص الحكم بحال العمد ثم لوسلمنا ظهو معقد الاجماع في الاطلاق ، لكن مجردكون الاطلاق معقد اللاجماع ، لا يوجب كونه نصافی اطلاق بحيث يابي عن طر و التقييد بالنسبة اليه كما لا يخفى، وحينئذ فمقتضى حكومة حديث الرفع على اداة الاحكام الواقعية ،
وحكومة حديث لاتعاد على ادلة اجزاء الصلوة وشرائطها ، هو تخصيص قاطعية الفعل الكثير بحال الذكر نعمر هذا فيما اذا لم يكن الفعل الماتى به فى اثناء الصلوة بالغا في الكثرة الى حد، يوجب سلب اسم الصلوة عن المشتمل عليه ، او فقدان الموالاة العرفية المعتبرة بين اجزاء الصلوة فى مقام عد مجموعها عملا واحدا عند العرف ، والالكان مبطلا للصلوة مطلقا ولو كان عن سهو كمأمر فتأمل جيدا .
القسم الثانى من قواطع الصلوة ما يبطلها عمدا وهو امور احدها التكفير على المشهور ، وهو عبارة في اصطلاح الفقهاء عن وضع احدى اليدين على الاخرى تأدبا وخضوعا كما يصنعه العامة واستدلوا على مبطليته الصلوة عمدا بالاخبار الناهية عنه ، كصحيحة محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال قلت له الرجل يضع يده فى الصلوة اليميني على اليسرى قال علیه السّلام ذلك التكفير فلا تفعل ، ورواية حريز عن رجل عن أبي جعفر علیه السّلام قال لا تكفر انما يفعل ذلك المجوس، وفي صحيحة زرارة نحوه، ورواية ابي صير و محمد بن مسلم عن الصادق علیه السّلام عن ابائه عليهم السلام قال قال امير المؤمنين علیه السّلام يجمع المؤمن يديه في صلوته وهو قائم بين يدى الله عز وجل يتشبه باهل الكفر يعنى المجوس ، ورواية دعائم الاسلام عن جعفر بن محمد علیه السّلام، انه قال اذا قمت قائما في الصلوة فلا تضع يدك اليمنى على اليسرى ولا اليسرى على اليمنى فان ذلك تكفير اهل الكتاب ، ولكن ارسل هما ارسالا فانه اخرى ان لا تشغل نفسك عن الصلوة ، ورواية الحميرى عن عبدالله بن الحسن عن جده على بن جعفر عن اخيه موسى علیه السّلام، قال قال على بن الحسين عليهما السلام وضع الرجل احدى يديه على الاخرى في الصلوة عمل وليس في الصلوة عمل، ورواية على بن جعفر في كتابه عن اخيه علیه السّلام، قال سئلته عن الرجل يكون في صلوته يضع احدى يديه على الاخرى بكفه او ذراعه، قال علیه السّلام لا يصلح ذلك فان فعل فلا يعودن له، قال على بن جعفر قال موسى علیه السّلام سئلت ابى جعفر علیه السّلام عن ذلك، فقال اخبرني ابي محمد بن على عن ابيه على بن الحسين بن على عن علی بن ابیطالب عليهم السلام قال ذلك عمل
وليس في الصلوة عمل.
ولا يخفى ان اثبات القاطعية بهذه الاخبار فى غاية الاشكال، فان ظاهر بعضها كصحيحة محمد بن مسلم وانكان هو المبطلية، حيث ان المتبادر من النواهى المتعلقة بكيفية العمل ارادة المنع الغيرى ارشادا الى المانعية، لكن ظاهر بعضها الآخر كرواية على بن جعفر هو الحرمة التكليفية ، فان النهى عن العود دون الامر بالاعادة كاشف عن كونه حراما تكليفا لا وضعا ، و ظاهر ما عداهما هو الكراهة ، فان تعليل النهى عنه في رواية حريز وصحيحة زرارة و رواية ابى بصير ومحمد بن مسلم بكونه تشبها باهل الكفر والمجوس ، وتعليل الأمر بالارسال في رواية الدعائم بانه احرى ان لاتشغل نفسك عن الصلوة ، وذكره فى مرسلة حزير وصحيحة زرارة في عداد جملة من المكروهات، ففى الاولى قال علیه السّلام لا تكفر فانما يفعل ذلك المجوس ولا نلئم ولا تحتفر ولا تقع على قدميك ولا تفترش ذراعيك، وفي الثانية قال علیه السّلام اذ اقمت في الصلوة فعليك بالاقبال في صلوتك فانما يحسب لك منها ما اقبلت عليه ، ولا تعبث فيها بيدك ولا برأسك ولا بلحيتك ولا تحدث نفسك ولا تتثائب ولا تتمط ولا تكفر فانما يفعل ذلك المجوس ولا تلثم ولا تحتفر ولا تفرج كما يتفرج البعير ولا تقع على قدميك ولا تفترش ذراعيك ولا تفرقع اصابعك فان ذلك نقصان فى الصلوة، وكذا قوله علیه السّلام فى روايتي الحميرى وعلى بن جعفرانه عمل ولاعمل فى الصلوة، كل ذلك قرائن على ارادة الكراهة من النهى عنه ، أما غير الاخير فواضح، و اما الاخير فلان ابقائه على على ظاهره مستلزم لكون كل عمل هو مثل التكتف مما ليس ماحيا لصورة الصلوة ولا يعد عملا معتدا به عرفا كحك الجلد ووضع اليد على الرأس ونحوه ، مبطلا للصلوة، وهذا مما لا يمكن الالتزام به، فلابد من حمله على الكراهة ، فمعناه حينئذ ان التكفير عمل ولا ينبغي ان يعمل في الصلوة عمل غير افعالها، ويؤيد هذا الحمل مادل على كراهة العبث ونحوه فى الصلوة، كقوله علیه السّلام في صحيحة زرارة المتقدمة ولا تعبث فيها بيدك ولا برأسك ولا بلحيتك، وهذا الحمل اولى من حمله على ارادة انه بدعة
في الصلوة ولا يجوز الابداع في الصلوة، وذلك لان ارادة الكراهة من النهى امر شايع ، وهذا بخلاف ارادة البدعة من لفظ العمل فانه غير متعارف، و ابعد من هذا الحمل حمله على ارادة انه فعل كثير في نظر الشارع وان لم يكن كثيرا عرفا، از مرجعه الى حمل العلة على علة تعبدية، وهو بعيد عن لسان التعليل ومقتضى الجمع بين هذه الطوائف من الاخبار، هو الالتزام بان المتكفير فى الصلوة حرمة تكليفية نظير النظر الى الاجنبية فى الصلوة، وله جهة كراهة توجب نقصانا في الصلوة هذا.
وبالجملة الاخبار الواردة فى الباب على طوائف ثلث الأولى ما ظاهرها الحرمة الوضعية والمانعية كصحيحة محمد بن مسلم الثانية ما ظاهرها الحرمة التكليفية كرواية على بن جعفر، ولا ينافيها ما ظاهره الجواز ، كخبر اسحق بن عمار عن ابی عبد الله علیه السّلام قال قلت له ايضع الرجل يده على ذراعه في الصلوة قل علیه السّلام لا بأس، وذلك لامكان حمله على مجرد وضع احدى اليدين على الاخرى من غير اراده الخضوع والتأدب المعتبر في مفهوم التكفير الثالثة ما ظاهرها الكراهة ومقتضى الجمع بين هذه الطوائف الثلث ، هو الالتزام بان للتكفير فى الصلوة حرمة تكليفية نفسية نظير النظر الى الاجنبية فى الصلوة ، وله جهة كراهة غيرية موجبة لنقصان في الصلوة ، كغيره من الافعال الخارجة عن الصلوة ، الغير الماحية لصورتها ، والغير المنافية للموالاة المعتبرة في اجزائها، كما يشعر بذلك قوله علیه السّلام في روايتي الحميري وعلى بن جعفرانه عمل ولاعمل فى الصلوة ، وتعليل النهى عنه وعن غيره من المكروهات في صحيحة زرارة، بقوله علیه السّلام فان ذلك نقصان فى الصلوة ، بناء على رجوعه الى جميع المذكورات فيها كما هو الظاهر، اوالى خصوص الاخير فتبين مما ذكرنا ان الحكم بناقضية التكفير، اتكا لا على ظاهر النهى عنه في صحيحة محمد بن مسلم، مع معارضتها بالاخبار الكثيرة الظاهرة فى الكراهة ، مشكل، الا ان رفع اليد عن ظهور النهي في الصحيحة في الحرمة الوضعية، مع اعتضاده بالشهرة العظيمة والاجماعات. المنقولة ، اشكل فالاحتياط لا ينبغي تركه.
الثانى من القواطع التى تختص قاطعيتها بحال العمد دون السهو، التكلم بكلام الادميين مما ليس بدعاء وذكر و قرآن، ويدل على كونه قاطعا عمدا لاسهوا ، مصافا الى الاجماعات المستفيضة ، اخبار مستفيضة ، ففي صحيحة محمد بن مسلم عن ابيجعفر عليه السلام قال سئلته عن الرجل يأخذه الرعاف اوالقى في الصلوة كيف يصنع قال علیه السلام ينتقل فيغسل انفه و يعود في الصلوة ، وان تكلم فليعد الصلوة ، وفي مضمرة اسمعيل بن عبد الخالق قال سئلته عن الرجل يكون في جماعة من القوم يصلى المكتوبة فيعرض له رعاف كيف يصنع قال يخرج فان وجدماء قبل ان يتكلم فليغسل الرعاف ثم ليعد فليبن على صلوته ، وفي صحيحة الحلبي المتقدمة في مسئلة ناقضية الالتفات قال عليه السلام وان لم يقدر على ماء حتى منصرف بوجهه او يتكلم فقد قطع صلوته ، وفي خبرابي بصير المتقدم فى تلك المسئلة ايضا قال عليه السلام ان تكلمت او صرفت وجهك عن القبلة فاعد الصلوة ، وفي خبر اسمعيل بن زياد عن جعفر عن ابيه عن على عليهم السلام قال ويبنى على صلوته مالم يتكلم ، وفى مرسلة الصدوق من تكلم في صلوته ناسياكبر تكبيرات ، ومن تكلم في صلوته متعمدا فعليه الاعادة ، ومن ان في صلوته فقد تكلم ، وفي حديث الفضيل عن ابيجعفر عليه السلام قال ابن على مامضى من صلوتك مالم تنقض الصلوة بالكلام متعمدا ، وان تكلمت ناسيا فلا بأس عليك ، وفي صحيحة عبدالرحمن بن الحجاج سئلت ابا عبدالله عليه السلام عن الرجل يتكلم ناسيا في الصلوة يقول اقيموا صفوفكم ، قال عليه السلام يتم صلوته ثم يسجد سجدتين فقلت سجدتا السهو قبل التسليم او بعده قال عليه السلام بعد ، وفي صحيحة زرارة عن ابيجعفر علیه السلام قال عليه السلام في الرجل يسهو في الركعتين و يتكلم ، يتم ما بقى من صلوته تكلم اولم يتكلم ولاشيء عليه، وفي خبر عقبة بن خالد عن ابيعبد الله عليه السلام في رجل دعاه رجل و هو يصلى فسهى فاجابه بحاجته كيف يصنع، قال عليه السلام يمضى فى صلوته ويكبر تكبيرا كثيرا.
ولا يعارض الاخبار المتقدمة الصريحة في قاطعية الكلام عمدا، ما في خبر
ابى جرير عن ابی الحسن موسى علیه السلام، من ان الرجل اذا كان فى الصلوة فدعاه الوالد فليسبح واذا دعته الوالدة فليقل لبيك، وذلك لاحتمال ان يكون المرادمنه ان المصلى اذا دعاه الوالد فعليه ان يسبح ليعلم الوالدانه في الصلوة، واذ ادعته الوالدة فعليه ان يقطع صلوته بقوله لبيك اجابة لوالدته فكبرى المسئلة اعنى قاطعية الكلام عمدا وعدم قاطعيته سهوا، مما لا اشكال فيه ولا شبهة تعتريه ، و انما وقع الاشكال والخلاف في الصغرى وما يتحقق به الكلام عرفا، حيث حكى عن جماعة تحققه بالتكلم بحرفين فصاعدا من غير فرق بين المستعمل والمهمل ، مدعيا عدم الخلاف في ذلك بين العلماء ولابين اللغويين ، ولازمه كماترى عدم بطلان الصلوة بالتكلم بحرف واحد ولو كان بذاته مفهما لمعنى تام خبری او انشائی، كلفظة (1)ع ول و ق و نحوها مما يكون بصيغة الأمر الحاضر من الافعال المعتلة الطرفين ، المسماة في اصطلاح الصرفيين باللفيف المفروق، وبطلانها بالتكلم بحرفين و انكانا مهملين لا معنى لهما اصلا كلفظة بب مثلا، مع ان الأول يكون مصداقا للمتكلم لغة واصطلاحا بخلاف الثاني، ويظهر من بعض كالطريحي في المجمع والشهيد الثاني في الروضة ، اعتبار كونه اى التكلم بحرفين موضوعا لمعنى في تسميته كلاما لغة ولا يخفى ان اعتبار الوضع وانكان مخرجا للتكلم بالمهمل، الا انه لا يشمل معه الحد التكلم بحرف واحد مستعمل مفهم بذاته من دون الانضمام الى غيره للمعنى المفيد، كمأمر من امثلة الأمر الحاضر من اللفيف المفروق ، وفي محكى الحدائق انه قد صرح بعضهم بان الكلام جنس لما يتكلم به سواء كان من حرف واحدا واكثر ، الا ان ظاهر الاصحاب هنا تقييده بما تركب من حرفين فصاعدا ، وظاهرهم الاجماع على ان الحرف الواحد الغير المفهم لا يسمى كلاما، نقل الاجماع على ذلك جمع منهم العلامة في التذكرة والشهيد في الذكرى انتهى، قال صاحب المصباح قدس سره بعد نقل هذا الكلام عن الحدائق، بل ظاهرهم كما هو صريح غير واحد منهم ، ان الحرف الواحد المفهم
1) فان ع امر من وعي يعي ول امر من ولی يلىوق امر من وقى يقي فتكون هذه الحروف مفهمة لمعنى تام انشائى.
ايضا لا يسمى كلاما حقيقة، وان الحقه به بعضهم حكما او تردد فيه انتهى موضع الحاجة وظاهرهما كما ترى تسالم الاصحاب على اعتبار التركب فى الجملة فى مفهوم الكلام، وان عدم بطلان الصلوة بالحرف الواحد انما هو لعدم كونه كلاما، لا لكونه تقييدا فيما دل على قاطعية الكلام للصلوة، وحينئذ فيشكل التوفيق بين ما حكيناه عن ظاهر كلمات الاصحاب من اعتبار التركب فى مفهوم الكلام . وبين ما حكاه الحدائق عن بعض اللغويين من التصريح بشمول الكلام للحرف الواحد مطلقا ولو كان مهملا ولا يخفى انه لا يهمنا التعرض لتوحيه كلمات الاصحاب على وجه يرتفع التنافى بينها وبين ما حكى عن بعض اللغويين ، وانما المهم التعرض لما يستفاد من ظاهر الاخبار الواردة فى الباب ، فنقول قد علق بطلان الصلوة فى الاخبار على التكلم ، و من المعلوم انه فرق عرفا بين التلفظ والتكلم الذي يعبر عنه في الفارسية بحرف زدن، فان الاول اى التلفظ يصدق عرفا بلاشبهة على النطق بحرف واحد مطلقا ولولم يكن مفهما لمعنى اصلا وهذا بخلاف الثانى فانه لا يصدق عرفا الاعلى اللفظ الدال على المعنى المقصود مطلقا، سواء كان اللفظ الدال عليه حرفا واحدا او ازيد ، وكان مستعملا او مهملا كما اذا اطلق لفظ دیزوارید به نوع هذه اللفظة، وسواء كانت دلالته على المعنى بالوضع او بقرينة المجاز او بغيرهما ، كما اذا اطلق لفظ وارید به نوعه ، كما في قولنا ضرب فعل ماض وقولنا ديز مهمل ، فان دلالة لفظ ضرب على نوع هذه اللفظة ، وكذا دلالة لفظ ديز على نوعه ، ليست بالوضع ولا بالقرنية المجازية ، ويشهد على ماذكرنا صدق التكلم عر عرفا فيما اذا نطق بلفظة ق وع ، وقصد بهما الأمر بالوقاية والوعاية، وعدم صدقه كك فيما اذا قصد بالتلفظ بهما تعلم تأديتهما من مخارجهما، وكذا صدق التكلم عرفا فيما اذا نطق بكلمة اسحق وقصد بها الشخص المسمى بها، وعدم صدقه كك فيما اذا قصد بالتلفظ بها ان يصفى صوته ويحسن كما هو المتعارف عند اهل الصوت، و بالجملة المدار في صدق التكلم عرفا وعدم صدقه كك، على ارادة المعنى من مطلقا سواء كان حرفا واحدا ام لاكان مستعملا ام لا، وعدم ارادته ، لا على كون اللفظ
مركبا من حرفين فصاعدا و عدم كونه كك، سلمناكون التكلم عرفا اعم مما ذكرنا، كي يعم مطلق التنطق بلفظ سواء كان حرفا واحدا او مركبا من حرفين وسواء كان مهملا او مستعملا قصد منه المعنى ام لا، لكن نقول ان المتبادر الى الذهن من اطلاق التكلم فى الاخبار، هو النطق بالالفاظ المتعارف استعمالها في المحاورات، على النحو المتعارف من قصد معانيها عند الاستعمال، فلا يعم النطق بمطلق ماتركب من حرفين ولو كان مهملا او مستعملا لم يقصد المعنى منه اصلا، ويعم النطق بحرف واحد فيما كان مفهما لمعنى مقصود، و دعوی عدم تعارف استعماله في المحاورات مجازفة كما لا يخفى، و عليه فدعوى شمول الاخبار للمركب من حرفين مطلقا ولو كان مهملا كدعوى عدم شمولها لحرف واحد مطلقا ولو كان مفهما لمعنى مقصود مجازفة و اشكل من ذلك الالتزام بعدم شمولها للمركب من حرفين فيما لو كان مهملا ، والحاقه بالتكلم حكما بالاجماع ، كالالتزام بشمولها لحرف واحد فيما كان مفهما لمعنى مقصود ، واخراجه عنها حكما بالاجماع ، اذلا يصح التعويل على مثل هذه الاجماعات ، بعد تصريح الجمعين بمستندهم، مع عدم صلاحيته للاستناد اليه هذا وقد يقال ان المراد من التكلم المعلق عليه بطلان الصلوة فى الاخبار ، ه--و مطلق اللفظ الدال على المعنى، سواء كانت دلالته وضعية ، او طبيعة كدلالة لفظ اه اه بكسر الهمزة على المرض، ومستدلا عليه بقوله عليه السلام فى مرسلة الصدوق المتقدمة ومن ان فى صلوته فند تكلم ، وفيه من الانين كالتنحنح والتاره في عدم كونه من مقولة الالفاظ ، وانما يعبر عنه في مقام الحكابة باه اه كما يعبر عن التنحنح باح أح وعن التاوه بآه، وحينئذ فلابدان يحمل قوله عليه السلام فى المرسلة وان ان فقد تكلم ، على التنزيل الحكمى بعد وضوح عدم كون الانين من مقولة الالفاظ فضلا عن ان يكون كلاما ، وعلى اى حال الاشبهة في عدم بطلان الصلوة بالنفخ والتنحنح والتاوه وذلك لما عرفت من عدم كونها من مقولة الالفاظ ، كما ان الاقوى على ما استفدناه من الاخبار عدم، بطلان الصلوة بالنطق باسماء هذه الاصوات بان يقول يف او اح اح
اوآه نعم لو نطق باسمائها حكاية عنها، فالظاهر اندراجها في موضوع التكلم، لكونها حينئذ الفاظا موضوعة للدلالة على مسمياتها ، فتكون من قبيل اسماء الافعال التي لاريب فى صدق التكلم على النطق بها بقصد معانيها، هذا كله في التكلم بكلام الادميين، واما الذكر والدعاء والقرآن ، فلاريب في جوازها فى اثناء الصلوة فيما اذا اتى بها بقصد التقرب محضا ، ويدل عليه ، مضافا الى قصور مادل على قاطعية الكلام عن الشمول لها. لانصراف اطلاقه الى كلام الادميين، كما يشير اليه قول الرضا علیه السّلام في خبر الفضل بن شاذان المتقدم في باب التسليم ، انما جعل التسليم تحليل الصلوة ولم يجعل بدلها تكبيرا او تسبيحا اوضر با آخر، لانه لما كان الدخول فى الصلوة تحريم الكلام للمخلوفين والتوجه الى الخالق، كان تحليلها كلام المخلوقين والانتقال عنها، وابتداء المخلوقين في الكلام اولا بالتسليم جملة من الاخبار، ففي صحيحة الحلبي قال ابو عبدالله عليه السلام كل ما ذكرت الله عز وجل به والنبي صلی الله علیه و آله و سلّم فهو من الصلوة واما لواتي بشيء منها لسائر الاغراض ايضا كالتنبيه على امرا وافهام مقصود، فانكان ترتب ذلك الغرض على اتیانه ، لاجل كونه من لوازم فعله كا يقاظ الغير المترتب على رفع الصوت بالذكر، اولكونه مدلولا التزاميا او جزئيا من الحكم الكلى المستفاد من الاية التي يقرئها، او معنى مناسبا لمضمون الدعاء الذي يقرئه، فينتقل ذهن السامع اليه من باب الكناية والاشارة، ونظائر ذلك مما لا يستلزم استعمال لفظ القرآن والدعاء والذكر في غير معانيها التياريد منها ، وكان ذلك الغرض من قبيل الضمائم المباحة الغير المنافية للعبادة وقصد القربة، فلا اشكال في جوازه كما دل عليه ايضا جملة من الاخبار، كصحيحة علی بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام، قال سئلته عن الرجل يكون في صلوته والى جنبه رجل راقد فيريدان يوقظه فيسبح ويرفع صوته لا يريد الاان يستفز الرجل، ايقطع ذلك صلوته او ما عليه، قال عليه السلام لا يقطع ذلك صلوته ولاشيء عليه ، وسئلته عن الرجل يكون فى صلوته فيستأذن انسان على الباب فيسبح ويرفع صوته و يسمع جاريته فتأتيه فيريها بيده ان على الباب انسانا هل يقطع ذلك صلوته وماعليه،
قال عليه السّلام لا بأس لا يقطع ذلك صلوته ، وموثقة عمار الساباطي عن ابيعبد الله علیه السلام قال انه عليه السلام سئل عن الرجل والمرئة يكونان في الصلوة فيريدان شيئا ايجوز لهما ان يقولا سبحان الله ، قال عليه السلام نعم و يوميان الى مايريدان والمرأة اذا ارادت شيئا ضربت على فخذها وهى فى الصلوة، الى غير ذلك من الاخبار الصريحة في ذلك واما لو كان ذلك الغرض تمام الداعى او جزء منه، فلا يخلو عن الاشكال و استدلال على جوازه ايضا بصحيحة على بن جعفر المتقدمة، بدعوى ان مورد السوال فيها هوما اذا كان ايقاظ الغير تمام الداعي للتسبيح ، كما يدل عليه قول السائل لا يريد الاان يستفز الرجل، فيه مالا يخفى فان الظاهران قول السائل لايريد اه قيد لرفع الصوت بالتسبيح لالاصل التسبيح نعم مقتضی اطلاق موثقة عمار جواز التسبيح فى الصلوة للتنبيه على ارادة شيء مطلقا ، ولوكان التنبيه عليها تمام الداعى للتسبيح فضلا عما اذا كان جزء منه واما لو استعمل لفظ القرآن او الدعاء او الذكر في المعنى الذى تعلق غرضه با فهامه ، كما لو وجه الخطاب الى شخص مسمى بداود بقوله تعالى ياداود انا جعلناك خليفة فى الارض فاحكم بين الناس بالحق ، قاصدا به انشاء اعطاء منصب الحكومة والقضاوة لذلك الشخص بهذه العبارة ، فلا ينبغي الارتياب في بطلان الصلوة به مطلقا سواء كان اختياره لهذه العبارة لمجرد كونها من احسن العبائر واوفاها بتأدية مرامه ، او كان للقصد الى تحقق عنوان القرآنية بها ، كي يكون اختياره لها في مقام تأدية مرامه لكونها من القرآن الغيرا المنافي لفعل الصلوة ، اما على الاول فواضح، ضرورة دخولة حينئذ في عنوان الاقتباس، الذي هو عبارة في الاصطلاح عن استعمال لفظ الغير من جهة كمال لطفه وفصاحته في المعنى المقصود افهامه ، فيكون مندرجا في كلام الادميين ، واما على الثاني فلان قصد حصول القرآنية بهذه العبارة الذي مرجعه الى جعل هذه العبارة حاكية عن الكلام المنزل على خاتم النبيين صلی الله علیه و آله و سلّم، لا يجدى فى صدق القرآنية عليها ، بعد استعمالها في معنى تعلق غرضه با فهامه وصدق التكلم مع الغير عليها ، هذا مضافا الى عدم امكان الجمع بين جعلها حاكية عن الكلام
المنزل على النبي صلی الله علیه و آله و سلّم، واستعمالها في المعنى الذي قصد افهامه ، لا لما قيل من ان قصد الحكاية التى هى من مقومات مفهوم قرائة كلام العير، لا يجتمع عقلامع قصد انشاء مداليل الفاظه، كي يدفع بان تحقق مفهوم الحكاية و انكان يتوقف عليه صدق قرائة كلام الغير، الا ان تحقق هذا العنوان اعنى عنوان الحكاية، لا يتوقف على كونه مقصودا من حيث هو و على سبيل الاستقلال، كي ينافي ذلك تعلق قصد استقلالى بالنسبة الحكمية. الواقعة بين ابعاض الكلام المقرو، لاستلزامه كون المقر و ملحوظا بلحاظين استقلالى والى، بل يكفى في تحققه ان ينقل كلام الغير من حيث صدوره منه، طريقا لاثبات تلك النسبة الحكمية، فيقصد بنقل كلامه انشاء تلك النسبة بهذا الطريق ، ضرورة ان من قرء عبارة كتاب الغير قاصدا بذلك تفهيم مادون فيه من المطالب ، كماهو المتعارف فى تلاوة الكتب الاخلاقية والرسائل العملية ونقل الايات والاخبار الماثورة. عن الائمة عليهم السلام في مقام الاستدلال ، يصدق انه قرء ذلك الكتاب ، اذ لا معنى لقرائته الاحكاية النقوش المكتوبة فيه باللفظ ، وهي حاصلة في الفرض وجدانا،غاية الامران عنوان حكايتها غير ملحوظ من حيث هو وعلى سبيل الاستقلال ، بل لوحظ بما هو الة لتعقل مداليلها فتدبر(1)جيدا.
1) اشارة الى ان الجمع بين ارادة حكاية كلام الغير من حيث انه كلام الغير من اللفظ وبين ارادة المعنى منه من حيث انه متكلم به مما لا يمكن عقلا، ولا ينتقض ذلك بما ذكر من الامثلة. ضرورة ان من يقرء الكتب الاخلاقية والرسائل العملية والايات القرآنية والاخبار الماثورة، لا يخلو اما ان يقصد بقرامئة لها انشاء المطالب التي تعلق غرضه بافهامها ، وانما اختار تلك العبائر في مقام تفهيم مقاصده لكونها من احسن العبائر واوفاها بتأدية مرامه ، فهذا لاشبهة في كونه من استعمال اللفظ فى المعنى بطريق الاقتباس، ولاربط له بحكاية عبارة الكتاب او الرسالة او الاية او الرواية كما هو واضح ، واما ان يقصد بقرائته لها مجرد حكاية الفاظها اومضامينها عن المنصف او المفتى او عن الله تعالى اواحد الائمة عليهم السلام، فهذا لاشبهة في كونه من حكاية كلام الغير ولاربط له باستعمال اللفظ فى المعنى ، واما ان يقصد بقرائته لها مضافا الى حكاية الفاظها اومضامينها ، انتقال ذهن السامع الى مداليلها ، وهذا ليس من الجمع بين ارادة حكاية كلام الغير من اللفظ وارادة انشاء المعنى به ، بل يكون من حكاية كلام الغير بداعي اطلاع السامع على مضمونه ومدلوله ، واما ان يقصد بقرائته لها مضافا الى حكاية الفاظها او مضامينها عن المصنف او المفتى او عن الله تعالى اوالائمة عليهم السلام ، انشاء مداليل الفاظها ، وهذا هو الجمع بين ارادة حكاية كلام الغير من حيث انه كلام الغير من اللفظ ، و بين ارادة المعنى منه من حيث كونه متكلما به فى انشاء واحد المستلزم لكون المقرو ملحوظا بلحاظين استقلالی والى ، ومن المعلوم ان ماهو المتعارف فى تلاوة الكتب الاخلاقية والرسائل العملية والايات والاخبار ، هو القسم الاول والثالث دون الاخير ، كي يرد النقض على ما ذكرنا من استحالة القسم الاول والثالث دون الاخير كي يرد النقض على ما ذكرنا من استحالة القسم الاخير هذا وتدبر.
بل لما حققناه فى محله من ان الاستعمال ليس مجرد جعل اللفظ كاشفا عن ارادة
المعنى وامارة لها، والالكان استعماله فى اكثر من معنى واحد بمكان من الامكان، بل الاستعمال عبارة عن انشاء المعنى وايجاده خارجا بنحو وجوده اللفظى اذا لوجودله أنحاء من العيني والذهني واللفظي والكتبى، فاذا كان الاستعمال عبارة عن ايجاد المعنى باللفظ، وكان اللفظ عين وجود المعنى ، فلا يمكن جعله حاكيا عن كلام الغير في استعمال واحد لاستلزامه تحقق وجودين بايجاد واحد وهو محال، لما حقق في محله من اتحاد الايجاد والوجود ذاتا وتغائرهما ،اعتبارا فلا يمكن ان يقتضى الايجاد الواحد الاوجود او احدا، ومن قلنا بامتناع استعمال اللفظ في المعنيين وتوهم ان القارى لكلام الغير لا يستعمل اللفظ في معنى، بل ينقل كلام الغير، فلا يلزم من استعمال اللفظ فى معنى وحكاية كلام الغير به، استعمال اللفظ في معنيين المستلزم لتحقق وجودين بايجاد واحد مدفوع بان معنى قرائة كلام الغير ليس مجرد نقله ، كي يكون مرجع قولنا الحمد لله رب العالمين حاكيا للفاتحة النازلة على خاتم الانبياء صلی الله علیه و آله و سلّم، الى قولنا قال الله تعالى الحمد لله رب العالمين كما هو واضح، بل معناه ايجاد كلام الغير بالوجود الحكايتي ، كما ان معنى الاستعمال هو ايجاد المعنى بالوجود اللفظي، ولذا يكون اللفظ الحاكى عن كلام الغير فانيا فيه بحيث يكون التلفظ به بمنزلة القاء نفس ذلك الكلام الى المحكى له ، كما ان اللفظ المستعمل في معنى يكون فانيا فيه بحيث
يكون التلفظ به بمنزلة القاء ذلك المعنى الى المخاطب، ولذا يسرى اليه حسن المعنى
و قبحه فقرائة كلام الغيروان لم تكن استعمالا للفظ في المعنى بل حكاية لكلام الغير، الا انها مشتركة معه في ايجادية ، فانها الايجاد للمحكى بالوجود الحكايتي، والاستعمال ايجاد للمعنى بالوجود اللفظى فيلزم من جعل اللفظ حكاية عن كلام الغير واستعماله فى المعنى المقصود افهامه فى انشاء واحد ، تحقق وجودين بايجاد واحد ، ولا ينتفض ما ذكرنا بالعام الاستغراقي، بتوهم استعماله فى المعاني المتعددة ، وذلك لان مفهوم قولنا كل عالم ونحوه من العمومات الاستغراقية ، مفهوم واحد مطابقه هو الاتحاد بالاسر لاكل واحد ، ولذا لا يصدق مفهوم كل عالم على كل عالم عالم كما هو واضح ثمان مما ذكرنا ينقدح الاشكال فيما وقع في الرسائل العملية ، من انه لوسلم على المصلى بغير صيغة السلام وهى سلام عليكم، بان سلم عليه بصيغة عليكم السلام ، أو السلام مجردا عن الالف واللام او بصيغة السلام، لكن ملحونا مادة او اعرابا اوكان المسلم غير بالغ، فالاحوط في جميع ذلك الرديما في القرآن بقصد القرآنية توضيح الاشكال هو ان معنى الاحتياط بذلك هو وقوع ما فى القرآن ردا للتحية في جميع تلك تلك الصور، على تقدير كون رد السلام فيها واجبا واقعا لكونه تحية كك، و وقوعه قرآنا على تقدير عدم وجوب رد السلام فيها واقعا لعدم كونه تحية كك فيشكل حينئذ انه كيف يمكن ان يقع ما تلفظ به بقصد القرآنية رداللتحية ، مع انه لا يمكن ان يقع سلام عليكم بقصد القرآنية ردا للتحية ، الا اذا قصد بلفظ السلام معناه وبالضمير الخطاب الى المسلم، وكيف يمكن ان يقصد ذلك منهما مع ان التلفظ بهما كان بقصد قرائة القرآن وحكاية الكلام المنزل على خاتم النبيين صلی الله علیه و آله و سلّم، فلابد من ان يقصد بهما اما قرائة القرآن محضا اور دالسلام والتحية كك، لاستحالة الجمع بينهما كمأمر بيانه هذا ، ويمكن ان يقال في دفع هذا الاشكال ، بان القرآن ليس اسما للكلام المعهود المنزل على النبى صلی الله علیه و آله و سلّم بما هو مفصح عما اراده الله تعالى منه ، وبعبارة اخرى ليس القرآن اسما للكلام المنزل على النبى صلی الله علیه و آله و سلّم بالفاظه ومعانيه، بل لمجرد الفاظها
ولذا يصدق قرائة القرآن على ما يقرئه العوام من السبور والايات القرآنية، مع عدم قصدهم لمعانيها لا تفصيلا ولا اجمالا، فاذا كان القرآن اسما لمجرد تلك الالفاظ المنظومة ، فيمكن ان يقصد المصلى بقوله سلام عليكم فى مقام رد السلام ، حكاية لفظ سلام عليكم الوارد فى القرآن، وحيث ان المحكى مجرد لفظ بلا اعتبار کونه مفصحا عما اراده الله تعالى منه، فيكون قابلا لان يقصد المصلى به رد التحية والسلام و توهم ان ذلك مستلزم للحاظ اللفظ المحكى استقلاليا باعتبار وقوعه محكيا، ولحاظه اليا باعتبار استعماله في المعنى، ولا يمكن الجمع بينهما في لحاظ واحد مدفوع بان لحاظه اليا باعتبار استعماله في المعنى و رد السلام والتحية ، انما هو في طول لحاظه استقلاليا باعتبار وقوعه محكيا، فلا يلزم الجمع بينهما في لحاظ واحد فتدبرجيدا.
ثم انك قد عرفت ان التكلم انما يكون قاطعا للصلوة فيما كان عن عمد ، فلو صدر سهوا لا يكون قاطعا فتوى ونصاكمأمر، واما لواكرهه على التكلم مكره ، فهل يكون ملحقا بالسهوا والعمد ، وجهان اقواهما الثاني، وذلك لان الاكراه لا يخرج الفعل الصادر عنه عن التعمد ، فيصد عليه معه انه تعمد بالكلام، فيعمه اطلاق مادل على ان الكلام متعمدا قاطع للصلوة وتوهم ان اطلاقه محكوم بحديث رفع الاكراه فلا بد من تخصيص قاطعية الكلام بما اذالم يكن مكرها عليه مدفوع اولابان المرفوع بالحديث هو خصوص المؤاخذة لا جميع الاثار التي منها قاطعية الكلام للصلوة، وثانيا ان الحكم حيث علق فى الادلة وجود اوعدها على التكلم عمدا و سهوا، فيستفاد منها ان الحكم دائر وجودا وعدما مدار تحقق هذين العنوانين ، فيصير قوله عليه السلام من تكلم فى صلوته متعمدا فعليه اعادة الصلوة بهذه الملاحظة كالنص في الإطلاق، و معه يسقط الحديث عن الصلاحية للحكومة عليه اللهم الا ان يقال ان ملاحظة النصوصية والاظهرية انما هى فى مقام التعارض، واما فى مقام الحكومة فيقدم الحاكم بمجرد انعقاد ادنى ظهور له على المحكوم ولو كان في اعلى مراتب الظهور واما ما يقال في
وجه الحاق المكره بالمتعمد، من ان التكلم عمدا حيث يكون كا احدث في كونه منافيا بالذات لفعل الصلوة، فالاكراه عليه اکراه علی ایجاد المنافي، ومرجعه لدي التحليل الى الاكراه على ابطال الصلوة ، ومن المعلوم ان اثر ابطال الصلوة ليس إلا المؤاخذة المرفوعة بالحديث ففيه مالا يخفى ضرورة ان المكره قد يكره المصلى على ننس التكلم من غير التفات الى كونه منافيا للصلوة ومبطلالها ، فلا مجال لدعوى ان الاكراه على التكلم دائما راجع الى الاكراه على ابطال الصلوة ، سلمنا استلزام الاكراه على التكلم للاكراه على ابطال الصلوة ، لكن الحديث انما يرفع ما يكره عليه اولا وبالذات كما يرفع دليل نفى العسر والجرح ما يكون منشأ لهما اولا وبالذات ، كما يشعر بذلك استدلال الامام عليه السلام على رفع اعتبار مباشرة اليد للرجل في مقام المسح و وجوب المسح على المرارة، بقوله عليه السلام ما جعل عليكم في الدين من حرج، مع ان حرجية القيد توجب حرجية المقيد به ثانيا وبالعرض ، و نظير ذلك الوجه في الضعف، ما يقال من انه يفهم من تعبير الشارع بان التكلم قاطع ، ان للصلوة هيئة اتصالية يقطعها التكلم عمدا ، فحينئذ رفع اثر الاكراه غیر مجد في احراز تلك الهيئة الاتصالية المعتبرة فى الصلوة ، الاعلى القول بالاصل المثبت اذفيه ما حققناه في مبحث البرائة والاشتغال ، من ان نتيجة رفع الاشياء التسعة المذكورة في الحديث تشريعا ، بناء على كون المرفوع به مطلق الاثار ، تختلف باختلاف الموارد ، ففى مالا يعلمون ينتج الرفع التشريعي حكما ظاهريا ، لان رفع الحكم في مرتبة الشك لا يكون الا رفعا ظاهريا، وفي خمسة منها وهى الخطاء والنسيان وما استكر هوا عليه ومالا يطيقون وما اضطروا اليه ينتج حكومة الحديث على ادلة الاحكام الاولية ، وتقييدها واقعا بغير مورد هذه الخمسة ، وفى الثلثة الاخيرة وهى الطيرة والحسد والوسوسة ، ينتج عدم جعل حكم لها ، لانها لم تكن محكومة بحكم فى الامم السالفة ، كى يرفع حكمها به عن هذه الامة المرحومة ، فمعنى رفعها تشريعا عدم جعل حكم لها فتدبر وبينا في ذلك المبحث ان اختلاف نتيجة الرفع بحسب اختلاف الموارد يوجب
اختلافا في معنى الرفع، فاذا كان نتيجة الرفع التشريعي، فيما استكرهوا عليه الذي هو من الخمسة ، تقييد ادلة الاحكام الأولية واقعا بغير مورد الاكراه، فتكون قاطعية التكلم مرفوعة واقعا مع الاكراه عليه ، و معه يكون مفاد الحديث في الخمسة مفاد الطرق والامارات ، في كونه مثبتا للاثار المترتبة على مؤدباتها مطلقا ولو كان ترتبها عليها بواسطة لازم عقلى او عادى.
الثالث من القواطع العمدية القهقهة التى هى عبارة عن الضحك المشتمل على الصوت والمد والترجيع ويدل عليه مضافا الى عدم الخلاف فيه بل عن غير واحد دعوى الاجماع عليه، اخبار كثيرة، ففي صحيحة زرارة او حسنته عن ابيعبد الله عليه السلام قال عليه السلام القهقهة لا تنقض الوضوء وتنقض الصلوة ، وفى موثقة سماعة المضمرة سئلته عن الضحك هل يقطع الصلوة ، قال اما التبسم فلا يقطع الصلوة واما القهقهة فهى تقطع الصلوة، وفي مضمرة ابن ابى عمير عن رهط سمعوه يقول ان التبسم في الصلوة لا ينقض الصلوة ولا ينقض الوضوء انما يقطع الضحك الذي فيه القهقهة ، وفى مرسلة الصدوق قال الصادق عليه السلام لا يقطع التبسم الصلوة ويقطعها القهقهة ولا تنقض الوضوء ، وفي خبرابي بصير ومحمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال امير المؤمنين عليه السلام لا يقطع الصلوة التبسم ويقطعها القهقهة فبطلان الصلوة بالقهقهة هي مرتبة شديدة من الضحك عمدا، وعدم بطلانها بالتبسم مرتبة ضعيفة من الضحك ممالاشبهة فيه وانما الاشكال في المرتبة المتوسطة بين الذي هو المرتبتين، وهى الضحك المشتمل على مجرد الصوت من غير مدو ترجيع، فان استفادة قاطعيته من هذه النصوص فى غاية الاشكال، ومقتضى الاصل عدم وجوب الاجتناب عنه وعدم وجوب استيناف الصلوة معه بل يمكن ان يستدل بمفهوم الحصر في قوله علیه السلام في مضمرة ابن ابي عمير انما يقطع الضحك الذى فيه القهقهة ، على عدم كونه قاطعا للصلوة ، نعم لوقلنا بما حكى عن الروض والروضة من ان القهقهة عبارة عن الضحك المشتمل على الصوت مطلقا و لولم يكن فيه مدو ترجيع ، لكانت الاخبار
شاملة لهذا القسم ايضا لكن القول به مشکل جدا، لمخالفته لصريح كلمات اهل اللغة، فانهم بين من فسر القهقهة بالترجيع فى الضحك وشدة الضحك، ومن فسرها بانها المبالغة فى الضحك والاغراق في الضحك، ومن فسرها بالمد والترجيع في الضحك هذا، وقد يستدل لالحاق هذا القسم بالقهقهة، بمفهوم قوله عليه السلام فى بعض الاخبار ان تبسم في الصلوة فلا ينقض صلوته و يقطعها القهقهة، بتقريب ان مفهوم قوله عليه السلام ان تبسم فلا ينقض صلوته، هوانه ان لم يكن ضحكه تبسما ينقض صلوته مطلقا كان مشتملا على المد والترجيع كالقهقهة ام لا وتوهم ان التبسم حيث جعل في الخبر في مقابل القهقهة، فيصير المنطوق بهذه الملاحظة ظاهرا فى اناطة القاطعية وجودا وعدما بهذين العنوانين ودورانها كك مدارهما، وظهور المنطوق فى ذلك يمنع عن انعقاد الظهور للمفهوم فى الاطلاق مدفوع بما حقق في محله من انه اذا تعرض المتكلم بالقضية الشرطية لحكم ما هو الغالب من مصاديق مفهوم القضية في الذيل ، لا يمنع ذلك عن الاخذ باطلاق المفهوم، بل يؤخذ باطلاقه ويحمل تعرض المتكلم لحكم ذلك البعض من مصاديقه على كونه في مقام بيان حكم الافراد الغالبة كما في المقام حيث ان الغالب عدم اشتمال الضحك للصوت الامن جهة اشتداده الملازم غالبا للامتداد والترجيع وتوهم انه كما علق عدم النقض فيهذا الخبر على عنوان التبسم ، كذلك علق النقض فى بعض الاخبار على عنوان القهقهة ، فيقع التعارض بين مفهوم الخبرين في مورد الافتراق ، وهو الضحك الذى ليس بتبسم ولاقهقهة ، فيرجع فيه الى الاصل القاضي بعدم كونه قاطعا للصلوة مدفوع بانه لاظهور للخبر الثاني في المفهوم بحيث يقبل المعارضة لمفهوم الخبر الاول ، بعد احتمال كون تعليق النقض فيه على عنوان القهقهة ، لكونها من الأفراد الغالبة للضحك المشتمل على الصوت هذا وفيه (1)انا كلما تفحصنا لم نعثر على خبر علق فيه عدم النقض على التبسم ولاعلى
1) قولنا وفيه الخ اى وفيما سبق في الصفحه الاربعين من الاستدلال بمفهوم قوله عليه السلام في بعض الاخباران تبسم فى الصلوة فلا ينقض صلوته ويقطعها القهقهة على بطلان الصلوة بالضحك لولم يكن تبسما مطلقا سواء كان مشتملا على المد والترجيح أم لافتبصر (منه عفى عنه).
خبر علق فيه النقض على القهقهة كى يؤخذ بمفهومها اللهم الا ان يقال ان الاخبار المتقدمة وان لم يكن لها مفهوم من جهة التعليق، لعدم تعليق القاطعية وعدمها فيها عليهذين العنوانين، الا انها حيث تكون فى مقام التحديد واناطة القاطعية وعدمها بالعنوانين ، فيكون لها المفهوم بهذه الملاحظة فتدبر جيدا ، هذا تمام الكلام فيما اذا كانت القهقهة عن عمد، واما القهقهة .
واما القهقهة الصادرة سهوا فغير قاطعة للصلوة ، و يدل عليه مضافا الى الاجماعات المستفيضة المعتضدة بعدم نقل الخلاف ، الاصل ، بعد قصور مادل على قاطعية القهقهة من الاخبار المتقدمة ، عن الشمول لحال السهو ، فإن جميعها ماعدا مضمرة سماعة واردة مورد حكم آخر ، فلاظهور لها في الاطلاق الاجوالي ، واما المضمرة فلا يبعد دعوى انصرافها عن حال السهو ، لان فرض حصول القهقهة فى اثناء الصلوة سهوا ، فرض نادر يمكن دعوى انصراف الاطلاق عنه ، ضرورة ان حصولها سهوا في اثناء الصلوة، لا يمكن الابغفلة المصلى عن كونه متلبسا بالصلوة في حال حصولها، وهذا فرض نادر جدا هذا مع ان المضمرة لضعفها بالاضمار، لا تصلح للاعتماد عليها في اثبات الحكم المخالف لما هو المشهور للمشهوران لم يكن مجمعا عليه ، سلمنا ظهور جميع الاخبار المتقدمة في الاطلاق وشمولها لحال السهوايضا ، لكن اطلاقها محكوم بحديث الرفع الحاكم على عمومات ادلة التكاليف و اطلاقاتها ، سلمنا ان المرفوع بالحديث هو خصوص المؤاخذة لاجميع الاثار كي يكون حاكما على اطلاق هذه الاخبار، لكن مقتضى حكومة حديث لاتعاد على ادلة الاجزاء والشرائط، هو تحكيمه على ادلة قاطعية القهقهة ، وتخصيص قاطعيتها بغير حال السهو، وذلك لما عرفت من انه لا يمكن ان يكون شيء قاطعا للصلوة ، الا ان يكون نقيضه او ضده شرطا لها، کی یکون، بطلان الصلوة عند وجود القاطع، من جهة استلزام وجوده لانتفاء الشرط، فاذا كان بطلان الصلوة عند وجود القاطع بسبب انتفاء الشرط ، فلايكون انتفائه سهوا المستند الى ايجاد القاطع سهوا موجبا للبطلان، بعد دلالة الحديث على اختصاص جزئية غير
الخمسة وشرطيته بحال الذكر كما هو واضح واما القهقهة الصادرة قهرا وبلا اختيار،
فالاقوى كونها قاطعة للصلوة مطلقا ولوكان صدورها كك بلا تقصير في المقدمات وذلك لاطلاق النصوص والفتاوى ، ولامجال لتوهم حكومة حديث الرفع على اطلاق النصوص ، بعد استلزام تحكيمه عليها لحملها على الفرد النادر ، حيث ان الغالب في الضحك سيما في حال التلبس بالصلوة ، حدوثه من التعجب العارض للنفس من غير سبق عزم وارادة ، فادراج الافراد القهرية من القهقهة فى اطلاق الحديث، موجب لحمل النصوص على الفرد النادر ، هذا مضافا الى ما سبقت الاشارة اليه من ان الاستدلال بالحديث لنفى الاثار الوضعية، لا يخلو عن اشكال.
الرابع من القواطع العمدية على المشهور البكاء لامر دنيوى من ذهاب مال اوفوت غريز، واما ماكان منه خوفا من الله سبحانه او شوقا الى رضوانه فهو افضل الاعمال ، واستدلوا عليه مضافا الى نفى الخلاف فيه، بمارواه الشيخ في التهذيب باسناده عن النعمان بن عبد السلام عن ابيحنيفة ، قال سئلت ابا عبد الله علیه السّلام عن البكاء في الصلوة ايقطع الصلوة، فقال علیه السّلام ان بكى لذكر جنة او نار فذلك هومن افضل الاعمال فى الصلوة، وان ذكر ميتا له فصلوته فاسدة، وبما رواه الصدوق في الفقيه رسلاحيث قال وروى ان البكاء على الميت يقطع الصلوة، والبكاء لذكر الجنة والنار من افضل الاعمال في الصلوة ، ومن المتحمل قويا كون المراد بهذه الرواية هي . الرواية الأولى و على اى حال الامجال للاشكال فيها بضعف السند، بعد اشتهارها بين الاصحاب واستنادهم اليها ، فلا ينبغى الارتياب فى الحكم مع عدم معروفية الخلاف فيه ثم ان المشهور على ما في محكى الجواهر، اختصاص قاطعيته بغير حال السهو ، و لعله لدعوى انصراف اطلاق الرواية عن حال السهو، لان فرض حصول البكاء في اثناء الصلوة سهوا فرض نادر جدا، بحيث لا يبعد دعوى انصرافي الاطلاق عنه كمأمر بيانه في قاطعية القهقهة فتدبر، هذا مضافا الى حكومة حديثي الرفع ولاتعاد على الرواية بالنسبة الى حال السهو كمأمر واما البكاء الصادر قهرا من جهة غلبة موجبه وسلبه
للاختيار، قالمحكى عن كثير منهم التصريح بالبطلان بل لم ينقل عن احد الخلاف فيه، ولعلة لاطلاق الرواية، والمنع عن صلاحية حديث الرفع للحكومة عليه ، بدعوى ان المرفوع به خصوص المؤاخذة لا مطلق الاثار، ودعوى انصراف الاطلاق الى البكاء الاختيارى ممنوعة جدا، وذلك لما اشرنا اليه في بعض المباحث السابقة من ان كون الفعل اختياريا على قسمين، احدهما ان يكون الفعل بنفسه متعلقا للارادة الباعثة للعضلات نحو الفعل من غيران يكون في صدوره عن قوى الفاعل محتاجا الى توسيط المقدمات، و هذا كالضرب والمشى والتكلم ونحوها مما يكفي في صدوره عن قوة الفاعل مجرد تعلق ارادته به، ثانيهما مالا يكون متعلقا للارادة الباعثة بنفسه، بل يحتاج في صدوره عن قوى الفاعل الى توسيط مقدمة او مقدمات، و بعبارة اخرى يكون مقدورا بالواسطة، وهذا كالكون على السطح مثلا، فانه لايكون بنفسه من غير نصب السلم أو بناء الدرج صادرا عن قوة الانسان، ومن المعلوم ان ما يكون عند نسبته الى فاعل منصرفا الى صدوره عنه اختيارا، هو الفعل الاختيارى بالمعنى الاول دونه بالمعنى الثاني، ولذا لوقيل ضرب زيد عمروا يتبادر الى الذهن ان ضربه كان صادرا عن الاختيار، وهذا بخلاف ما لوقيل كان زيد على السطح فانه لا يتبادر منه ان كونه على السطح كان بمحض اختياره باحتیاره، كما يظهر ذلك بالمراجعة الى الوجدان، ومن البديهى ان البكاء من القسم الثاني دون الاول ضرورة ان اختياريته في مرحلة الوجود انما هي بتوجيه الذهن الى تصور الامور الغير الملائمة للطبع الموجب لحرقة القلب و جريان الدمع ، كما ان اختياريته في جانب العدم بحفظ الذهن عن التوجه الى تلك الأمور المولمة المنافية للطبع ، فدعوى انصراف الاطلاق الى البكاء الاختيارى ممنوعة جدا نعم لا يبعد دعوى انصرافه عن البكاء القهرى من جهة ندرته، فان البكاء الذى لا يقدر الانسان على التحفظ عنه بصرف ذهنه عن موجباته فى غاية الندرة فتدبر جيدا فتحصل مما ذكرنا ان بطلان الصلوة بالبكاء لامرد نیوی عمدا و اختيارا بل ولولا عن اختيار فى الجملة، مما لا اشكال فيه ولا شبهة تعتريه وانما الاشكال فيما
صرح به غیر واحد من اختصاص الحكم اعنى القاطعية، بالبكاء المشتمل على الصوف وان مجرد خروج الدمع من غير صوت غير قاطع للصلوة مستدلا عليه بان المكاء ممدودا موضوع لغة لما كان مشتملا على الصوت، و مقصورا موضوع لغة لمجرد خروج الدمع على ما صرح به غیر واحد من اللغويين، و مورد السؤال في الرواية، ولم يكن هو الاول الموجب لتنزيل اطلاق الجواب عليه، فلا اقل من الشك فى كونه هو الاول او الثانى فتصير الرواية من هذه الجهة مجملة، والقدر المتيقن منها ما كان مشتملا على الصوت وتوهم ان البكاء بالمد والقصر كلاهما مصدران اصطلاحیان مشتقان من مبدء واحد له معنى واحد، كما يشهد لذلك استعمال سائر مشتقاته کبکی بيكي وباك ونحوها، من دون نصب قرنية معينة للمراد ، فانه لوكان لمبدئها معان متعددة، لم يصح استعمالها بلانصب قرنية معينة، هذا مضافا الى ان تعدد المعنى مستلزم للاشتراك اللفظى، والاصل العقلائي قاض بعدمه، فاذا كان البكاء بالمد والقصر مشتقين عن مبدء واحد له معنى واحد، والمفروض ان هيئة المصدر على ما صرح به اهل الادبية، لا تفيد ازيد مما يعبر عنه فى الفارسية بالنون الساكنة كما في قولهم رفتن و خوردن، فلا يمكن ان يكون احدهما مفيد المعنى زائد على ما يفيده الاخر مدفوع اولا بالنقض بمصادر الافعال المجردة والمصادر الافعال المزيد فيها، كالذهاب والاذهاب ، فانها لاشبهة في كونها مشتقة عن مبدء واحد له معنى واحد، مع ان كلا منها يفيد معنى غير ما يفيده الآخر، وثانيا بالحل ، وهو ان المصادر المجردة والمزيد فيها، وانكانتا مشتقتين عن مبدء واحد له معنى واحد، لكن الفرق بينهما هوان الاولى يكون ذلك المبدء تمام مبدء الاشتقاق لها، وهذا بخلاف الثانية فان مبدء الاشتقاق لها هو ذلك المبدء مع شيء زائد، كهمزة باب الافعال مثلا، يفيده معنى زائدا على ما يفيده ذلك المبدء، ومن هنا قيل زيادة المباني تدل على زيادة المعاني، فاختلاف المصادر المجردة والمزيد فيها، ليس مستندا الى اختلاف هيئاتها كي يقال ان هيئة المصدر لا يمكن ان تفيد معنى مستقلا وراء ما يفيده المبدء، بل
مستند الى اختلاف المبدء بساطة وتركبا اذا تمهد هذا فنقول في المقام ايضا، ان من الممكن ان يكون البكاء بالقصر مشتقا من مجرد المبدء، و بالمد مشتقا منه ومن الالف الممدودة ، كي يكون دلالته بالمد على اصل البكاء وعلى كونه مع الصوت، من جهة دلالة مبدء اشتقاقه عليهما بتعدد الدال والمدلول، لا بالهيئة المصدرية كي يرد بان الهيئة المصدرية لاتفيد معنى وراء ما يفيده المبدء هذا ووجه الاشكال هوان من المسلم ان اللغوى لا يتعرض لما هو الموضوع له اللفظ ، وانما يتعرض لموارد استعماله، وحينئذ فيحتمل قويا ان يكون تفسيرهم البكاء ممدودا بالمشتمل على الصوت، لاجل ماراوا من ان العرب في مقام الدلالة على كون البكاء مع الصوت يستعملون لفظة البكاء بالمد ، كما هو المتعارف عند اهل الفرس ايضا، فانهم فى مقام الدلالة على طول مدة اوكثرة جمعية يمدون اصواتهم ويقولون سالهای دراز وجمعیت زیاد بمدکلمتی در از و زیاد و من المعلوم ان مد الصوت فى مقام استعمال اللفظ للدلالة على كثرة المعنى، ليس من جهة كون اللفظ ممدودا موضوعا للمعنى المشتمل على الكثرة، بل هو من كيفيات الاستعمال، ولاربط له بناحية الوضع اصلا ، و يشهد لذلك ان العرف يستعملون المشتقات من كلمة البكاء كبكى ويبكى وباك وغيرها بلا نصب قرنية معينة ، فانه لوكان لفظ البكاء بالمد موضوعا للبكاء المشتمل على الصوت، ولفظ البكاء بالقصر موضوعا لمجرد خروج الدمع، لم يصح استعمال المشتقات عنهما بلانصب قرنية معينة، فاذا كان لفظ البكاء بالقصر موضوعا للاعم من البكاء المشتمل على الصوت ومجرد خروج الدمع ، وكان مده عند ارادة خصوص البكاء مع الصوت، من كيفيات الاستعمال، لا لكونه بالمد موضوعا لخصوصه، فيؤخذ بالطلاق لفظ البكاء الذي وقع مورد اللسؤال في الرواية، ويحكم ببطلان الصلوة بالبكاء مطلقا ولولم يكن مشتملا على الصوت هذا ولكن يمكن ان يقال يكفى في اجمال الرواية والاخذ بالقدر المتيقن منها ، تعارف استعمال البكاء بالمد عند ارادة خصوص البكاء المشتمل على الصوت ، وان لم يكن موضوعا لخصوصه، اذ حينئذ
لو كان لفظ البكاء الذى وقع مورد اللسؤال في الرواية ممدودا، فحيث ان المتعارف استعماله كك عند ارادة خصوص البكاء المشتمل على الصوت، فلابد من حمله على ارادة خصوصه الموجب لتنزيل اطلاق الجواب عليه ايضا، وان شك فى انه كان ممدودا ،اولا فتصير الرواية مجملة والقدر المتيقن منها هو البكاء المشتمل على الصوت هذا مضافا الى امكان دعوى انصراف اطلاق الجواب الى خصوص البكاء المشتمل على الصوت ، لالندرة مجرد خروج الدمع، بل لفهم العرف بمناسبة الحكم والموضوع، فان الحكم بقاطعية مجرد خروج الدمع الذى لا اعتداد به للصلوة مما يستبعد عرفا فتدبر ثم انه يستفاد من اقتصار الامام علیه السّلام في مقام الجواب عن السؤال عن حكم مطلق البكاء ، على بيان حكم ما كان لذكر الجنة او نار وماكان لامر دنیوی کذکرمیت له ، الدال على اناطة الحكم وجودا وعدما بهذين القسمين ، انحصار حقيقة البكاء بهما وعدم خروج فردمنها عنهما ، كما انه يستفاد من قوله علیه السّلام ان بكى لذكر جنة او نار بعد عدم صحة جعل ذكرهما موجبا للبكاء ، ضرورة ان الموجب له هو خوف الحرمان عن الجنة والدخول في النار، لا مجرد تصور الجنة او النار فانه غير موجب للبكاء ان المراد من البكاء لذكر جنة او نار، هو البكاء والتضرع فى مقام طلب الفوز بالاولى وعدم الابتلاء بالثانية منه تعالى ومما يترتب على ما استفدناه من اقتصار علیه السّلام على بيان حكم القسمين، من عدم خروج فرد من حقيقة البكاء عنهما، جواز البكاء على الحسين علیه السّلام في الصلوة وعدم كونه مبطلا لها، ضرورة عدم كون البكاء عليه علیه السّلام من القسم الثاني اعنى البكاء على ميت له، فلابد بمقتضى حصر البكاء في القسمين من دخوله في القسم الاول وتوهم انه كما ان البكاء عليه علیه السّلام ليس من البكاء على ميت له ، كذلك ليس من البكا لذكر جنة او نار وجدانا ، فيكون ادخاله في القسم الأول دون الثاني ترجيحا بلا مرجح مدفوع بان عدم كون البكاء عليه علیه السّلام من البكاء على ميت له واضح معلوم لا لمكان تقييد الميت بقوله علیه السّلام له، كي يقال بوروده مورد الغالب ، فلادلالة على الاحترازية، بل لان الظاهر من سوق التعبير بقوله علیه السّلام ان بكى لذكر جنة او نارالخ،
ارادة التمثيل منه، وان المراد من البكاء لذكر جنة او نار هو البكاء فى مقام طلب شيء منه تعالى ولو لم يكن من الامور الأخروية، وان المراد من البكاء لذكر ميت له هو البكاء لأمر دنيوى ولولم يكن ميتا له، ومن المعلوم ان البكاء عليه علیه السّلام الذكر هومن افضل القربات ليس بكاء لامر دنيوى، واما عدم كون البكاء عليه علیه السّلام من البكاء لذكر جنة او نار فغير معلوم، بل المعلوم كونه منه، وذلك لان البكاء عليه علیه السّلام انما هو للفوز بالجنة وعدم الدخول فى النار ، فيكون بكاء في مقام طلب الفوز بالجنة وعدم الدخول في النارمنه تعالى فتدبر جيدا ومما يترتب على ما استفدناه من قوله علیه السّلام ان بكى لذكر جنة ،اونار من ان المراد به هو البكاء في مقام طلب الفوز بالجنة وعدم الابتلاء بالنارمنه تعالى بعد ضمه الى ما استظهر ناه من ارادة التمثيل منه ، جواز البكاء لامر دنيوى يطلبه من الله تعالى كسعة الرزق وكثرة الاولاد ونحوهما ، و يمكن استفادة جواز البكاء على سيدنا الحسين علیه السّلام وعلى امر دنيوى يطلبه منه تعالى ، من الرواية بتقريب آخر وهوان يقال ان المراد من قوله علیه السّلام ان يكى لذكر جنة او نارالخ ، حمله على ارادة التمثيل ، بيان حكم مطلق البكاء ، وانه انكان من قبيل البكاء لذكر الجنة او النار في كونه موجبا للقرب فهو من افضل الاعمال فى الصلوة ، وانكان من قبيل البكاء على ميت له فى عدم كونه موجبا للقرب فهو قاطع للصلوة ، ومن المعلوم ان البكاء على سيدنا الحسين علیه السّلام من افضل القرباب، والبكاء على امر دنيوي في مقام طلبه من الله تعالى ايضا محبوب له تعالى ومقرب اليه ، كما يدل عليه جملة من الاخبار كخبر على بن حمزة قال قال ابو عبد الله علیه السّلام لا بی بصیر، اذا خفت امرا يكون اوحاجة تريدها فابدء بالله فمجده واثن عليه كما هو اهله وصل على النبي صلی الله علیه و آله و سلّم واسئل حاجتك و تباك ولو مثل رأس الذباب ، ان ابى كان يقول ان اقرب ما يكون العبد من الرب عز وجل وهو ساجد باك بل يمكن استفادته من اطلاق الاخبار الواردة في الحث على البكاء فى الصلوة ، اذ المتبادر منها ارادة البكاء فى الصلوة على حسبما يناسب كل حال منها ، فيعم البكاء حال القنوت وغيره على ما يطلبه منه تعالى من امر آخر ته ودنياه.
الخامس من القواطع العمدية على ما نسب الى المشهور الاكل والشرب، ولا يخفى انه ليس لهذا الحكم عين ولا اثر فيما بايدينا من الاخبار، كي نحكم من جهة اطلاقها ببطلان الصلوة بهما مطلقا ولو بحصول مسماهما عرفا، وانما استدل من قال بالابطال مضافا الى قاعدة الاشتغال بالاجماع الذى ادعاء الشيخ في الخلاف، وبمعروفية التنافى بينهما وبين الصلوة عند المتشرعة بحيث يعرفه العوام حتى النساء والصبيان ومن الواضح عدم صلاحية شيء منها للاستدلال، اما قاعدة الاشتغال فلما حققناه في محله من ان المرجع فى الشك في الجزئية والشرطية والمانعية هو البرائة لا الاشتغال واما الاجماع فلان ناقله حيث يكون مثل الشيخ الذي يبتنى حجية الاجماع عنده على قاعدة اللطف ، لا يكون محصله حجة عندنا فضلا عن منقوله ، واما معروفية التنافى بينهما وبين الصلوة عند المتشرعه ، فلان تحصيل القطع والاطمينان برأى المعصوم علیهم السّلام، من مثل هذه المعروفية، مع احتمال ابتنائها على فتوى العلماء بالابطال فى برهة من الزمان ولو من جهة قاعدة الاشتغال او على ترك السابقين الذين تعلم العوام منهم كيفية الصلوة، لهما في الصلوة، لمكان منافاتهما للخشوع الذي ينبغى رعايته في حال الصلوة، او لكونهما غالبا من الفعل الكثير الموجب لسلب صدق اسم الصلوة، او ذهاب الموالاة المعتبرة عرفا بين اجزائها، لا يخلو عن اشكال ، كما ان الحكم بجوازهما فيما اذا كانا بمقدار يطلق عليه اسم الاكل والشرب عرفا لا يخلو عن الجزئة، فينبغى رعاية الاحتياط فانه طريق النجاة.
السادس مى القواطع العمدية للصلوة على ما صرح به جملة من اكابر الاصحاب، هو قول امين بعد قرائة الحمد ، و استدلوا عليه مضافا الى دعوى الاجماع ، بالنهى عنه في جملة من الاخبار، ففي حسنة جميل عن ابيعبد الله علیهم السّلام، قال علیهم السّلام اذا كنت خلف امام فقرء الحمد وفرغ من قرائتها ، فقل انت الحمد لله رب العالمين ولا تقل امين، وفي خبر محمد الحلبي سئلت ابا عبدالله علیهم السّلام اقول اذا فرغت من فاتحة الكتاب امين قال علیهم السّلام لا، وفي خبر زرارة عن ابيجعفر علیهم السّلام ولا تقولن اذا فرغت من قرائتك امين فان
شئت قلت الحمد لله رب العالمين، وفي صحيحة معوية بن وهب قلت لا بيعبد الله علیهم السّلام اقول امين اذا قال الامام غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال علیهم السّلام هم اليهود والنصارى ولم يجب فيهذا ، فان عدوله علیهم السّلام عن الجواب الى تفسير الاية وسكوته علیهم السّلام عن بيان حكم قول امين بعد الحمد كاشف عن عدم كونه ممضى عنده علیهم السّلام، ويحتمل قويا ان يكون المراد بقوله علیهم السّلام هم اليهود والنصارى، الايماء الى حكم المسئلة على سبيل الكناية تقية ، بالقاء كلام ظاهره التفسير وباطنه الاشارة الى العامة القائلين بهذه الكلمة ، كما يحتمل ان يكون غرضه علیهم السّلام من ذلك ان اليهود والنصارى هم الذين يقولون بهذه الكلمة عند فراغ امامهم عن تلاوة ما كان مشروعا في صلوتهم ، تعريضا على العامة المقتفين لاثرهم كما يؤيده مارواه دعائم الاسلام مرسلا من انهم عليهم السلام حرموا ان يقال بعد قرائة فاتحة الكتاب امين كما يقول العامة ، قال جعفر بن محمد عليهما السلام انما كانت النصارى تقولها ، وقد اشرنا مراراً الى ان المنساق من النواهى المتعلقة بكيفية العبادة وقيودها ، هو النهى الغيرى لبيان المانعية واعتبار خلو العبادة عن المنهى عنه ، ولا يعارض هذه الاخبار صحيحة جميل قال سئلت اباعبدالله علیه السلام عن قول الناس فى الصلوة جماعة حين تقرء فاتحة الكتاب امين، قال علیهم السّلام ما احسنها واخفض الصوت بها ، وذلك لاحتمال ان يكون قوله علیهم السّلام ما احسنها بصيغة المتكلم ، وتكون كلمة ما نافية ، والمعنى حينئذ ما اراه حسنا ، وان يكون بصيغة الماضى وتكون كلمة ما للاستفهام الانكارى فكانه علیهم السّلام قال اى شيء جعلها حسنا، ويكون واخفض الصوت بها بصيغة الماضى من كلام السائل، يعنى انه علیهم السّلام تكلم بهذه الكلمة اعنى كلمة ما احسنها سرا، وان يكون بصيغة التعجب كي يدل على المبالغة في تحسين قول الناس، ولامعين اللاحتمال الاخيركي يتحقق التنافي بين الصحيحة وبين الاخبار المتقدمة ثم لوسلمنا ظهور الصحيحة فى الاحتمال الاخير، الا انها عليهذا الاحتمال حيث تكون دالة على الاستحباب ، و هذا ممالم يقل به احد من الاصحاب، فلابد من طرحها او حملها على التقية لموافقتها للعامة وبالجملة هذه الصحيحة لقصورها عن
الحجية بواسطة اعراض الاصحاب عنها، لا تصلح لصرف الاخبار المتقدمة عن ظواهرها وحملها على الكراهة، هذا غاية ما يمكن ان يقال في تقريب الاستدلال بهذه الاخبار على قاطعية قول امين بعد الحمد للصلوة وفيه ان الظاهر المنساق من النواهى المتعلقة بكيفية العبادة وقيودها، وانكان هو النهى الغيرى لبيان المانعية الا ان ذلك فيما اذا لم يكن هناك ما يصرفها عن ظاهرها كما في المقام، فان معهوديه استحباب لفظ امین او وجوبها بعد الحمد عند العامة، تصرف النواهى الواردة فيهذه الاخبار عن ظهورها فى الحكم الوضعى وقاطعية هذه اللفظة للصلوة، الى الحكم التكليفى وحرمة القول بها تشريعا، وحينئذ ان قلنا بان التشريع لا يكون موجبا الالتحريم نفس الاعتقاد دون الفعل الخارجي، فلا يكون القول بهذه اللفظة بعد الحمد محرما ولا مبطلا للصلوة، و ان قلنا بان التشريع موجب لحرمة نفس الفعل الخارجي، فحيث ان النهى حينئذ متعلق بامر خارج عن حقيقة الصلوة فلايكون موجبا لبطلانها، الابناء على ما ذهب اليه الاستاد وفاقا لبعض الاعاظم ، من ان الاتيان بفعل محرم من سنخ افعال الصلوة فيها يكون منافيا للهيئة المعتبرة فيها شرعا هذا ثم ان الحرمة والابطال على القول بهما، مختصان بما اذا قيل بهذه اللفظ بعد الحمد، بقصد استحبابها بالخصوص في هذه الحال، كما هو المتعارف عند العامة، لانه مورد النصوص ومعاقد الاجماعات، فلا يكون القول بها فى سائر الاحوال بل فيهذه الحال، لكن لا بقصد استحبابها فيها بالخصوص، بل بقصد مطلق الدعاء، محرما ولا مبطلا للصلوة، هذا تمام الكلام في منافيات الصلوة وقواطعها بقى الكلام فى كيفية رد السلام للمصلى والبحث عنها يقع في طي امور، ولا بأس بالتعرض اولا لما حكى عن بعض القدماء من المحدثين وبعض متأخرى المتأخرين، من القول بوجوب رد الكتابة ثم الشروع فى بيان المقصود فنقول ما استدل به لوجوب رد الكتابة ، صحيحة عبد الله بن سنان عن ابی عبد الله علیهم السّلام، قال قال علیهم السّلام رد جواب الكتاب واجب كوجوب رد السلام، والبادى بالسلام اولى بالله ورسوله، وفيه ان الصحيحة باطلاقها مخالفة لما استقر عليه السيرة القطعية، من عدم الالتزام بردجواب
الكتابة ولو لم تكن مشتملة على تحية وسلام، فلابد من التصرف اما فى لفظ الكتاب بحمله على السلام الكتبي، او في لفظ الواجب بحمله على تأكد الاستحباب على وجه لا ينبغى مخالفته، ويؤيد الاول ان تشبيه شيء بشيء في الوجوب فى مقام بيان المشبه انما يحسن فيما كان بين الشيئين جهة اشتراك، ولذا لا يحسن ان يقال في مقام بيان وجوب الحج مثلا انه واجب كوجوب الصوم، ومن المعلوم انه لاجهة اشتراك بين السلام والكتابة، وهذا بخلاف السلام اللفظى والكتبى فان جهة الاشتراك بينهما المصححة لتشبيه الثاني بالاول فى الوجوب فى مقام بيان وجوبه واضحة ، بل قد عرفت فيمأمران الكتب حاك اولا وبالذات عن اللفظ، وانما يكون حاكيا عن المعنى بتوسط حكايته عن اللفظ الحاكى عن المعنى، فاذا كان الكتب حاكيا عن اللفظ فيكون عينه بوجه فتدبر (1)جيدا وتوهم انه كما ان وجوب رد جواب الكتابة مخالف للسيرة القطعية، كذلك وجوب رد السلام الكتبى مخالف لها، ضرورة استقرارها على عدم الالتزام به و ترکه من غیر نکیر مدفوع بما اشرنا اليه مرارا، من ان استكشاف رأى المعصوم علیهم السّلام من استقرار السيرة على مثل هذا الحكم الذى لا يكون محلا للابتلاء الا نادرا، في غاية الاشكال بعد احتمال ابتنائها على عدم فتوى العلماء به في برهة من الزمان، لاجل عدم عثورهم على دليل الحكم الناشى عن عدم عموم البلوى به الباعث على الفحص عن دليله ، واستناد ترك العوام له الى عدم فتوى العلماء به، ثم لوقلنا بوجوب رده فلا يبعد ان يكون وجوبه فوريا وتوهم ان رد السلام الكتبي فورا غير ممكن، فكيف يصح ان يكون رده كك واجبا مدفوع بان الفورية تخلف بحسب المقامات، والفورية في المقام تحقق بالشروع فى كتب الجواب بمجرد قرائة السلام اذا عرفت هذا فلنرجع الى بيان المقصود فنقول الامر الاول هل التحية التي يجب ردها كما دلت عليه الاية الشريفة وهى قوله تعالى و اذا حييتم بتحية فحيوا باحسن منها
1) اشارة الى ان جهة الاشتراك بين السلام والكتابة ايضا موجودة وهي كون كل منهما مما يتعلق به الرد
اوردوها، هوهى مطلق التحية او خصوص السلام ، والحق هو الثاني، وذلك لان التحية وانكانت لغة اسما للاعم من السلام ، كما صرح به غیر واحد من اهل اللغة ، فعن المغرب قال حياه بمعنى احياه تحية كبقاه بمعنى ابقاه تبقية هذا اصلها ثم سمى ماجيىء به من سلام ونحوه تحية قال الله تعالى تحيتهم يوم يلقونه سلام ، وحقيقة حييت فلانا قلت حياك الله اى عمرك الله انتهى الى غير ذلك من كلماتهم الصريحة في ذلك ، الا انه حيث كانت لكل قوم عند يلاقاة بعضهم لبعض تحية خاصة و تواضع مخصوص ، فكانت تحية العرب فى زمان الجاهلية انعم صباحا اى اصبحت منعما ، ابدله الله تعالى في الاسلام بما هو خير منه، فجعل تحية المسلمين عند ملاقاة بعضهم لبعض السلام عليكم كما يشهد لذلك مارواه الصدوق فى باب علة صيرورة التحية بين المسلمين السلام عليكم، عن وهب اليماني قال لما اسجد الله تعالى الملائكة لادم علیه السّلام الى ان قال ثم قال عز وجل لادم انطلق الى هؤلاء الملاء من الملائكة فقل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فسلم عليهم فقالوا وعليك السلام ورحمة الله و بركاته، فلما رجع الى ربه عز وجل قال له ربه هذه تحيتك وتحية ذريتك من بعدك فيما بينهم الى يوم القيمة، و حينئذ فالمراد بالتحية في الاية الشريفة كما نسب الى اكثر المفسرين بل الى الجمهور هو السلام ، والمراد باحسن منها على ما حكى عن اكثر المفسرين بل عن کنز العرفان دعوی اتفاق جمهور الفقهاء والمفسرين عليه ، هو ان يقول وعليكم - السلام ورحمة الله اذا قال المسلّم السلام عليكم ، وان يزيد وبركاته اذا قال المسلم السلام عليكم و رحمة الله ، والمراد بردوها هوان يجيب بمثلها من غير زيادة ، و يدل عليهذا التفسير ماروى بطرقهم من ان رجلا دخل على النبي صلی الله علیه و آله و سلّم وقال السلام عليك فقال النبي صلی الله علیه و آله و سلّم وعليك السلام ورحمة الله ، فجائه آخر وسلم عليه فقال السلام عليك ورحمة الله فقال النبي صلی الله علیه و آله و سلّم و عليك السلام ورحمة الله وبركاته ، فجائه آخر فقال السلام عليك ورحمة الله وبركاته فقال النبي صلی الله علیه و آله و سلّم وعليك السلام ، فقيل يا رسول صلی الله علیه و آله و سلّم زدت للاول والثانى فى التحية ولم تزد للثالث ، فقال صلی الله علیه و آله و سلّم انه لم يبق لى من
التحية شيئا فرددت عليه مثله ولا يخفى ان كون مارده صلی الله علیه و آله و سلّم مثل ما سلم الثالث عليه صلی الله علیه و آله و سلّم، انما هو باعتبار كون اللام في قوله صلی الله علیه و آله و سلّم و عليك السلام للعهد، وتوهم ان المراد بالتحية فى الاية الشريفة لو كان هو خصوص السلام ، لكان المتعين ان يقول تعالى واذا حبيتم بالتحية ، كي يدل على التحية المهودة التي جعلها للمسلمين مدفوع بان تنكير التحية انما هو باعتبار ما للسلام من الصيغ المتعددة كالسلام عليكم والسلام عليك وسلام عليكم وسلام عليك وعليكم السلام وعليك السلام و عليكم سلام وعليك سلام وعليكم سلامي وعليك سلامي ونحوها ، فلادلالة له على كون المراد منها اعم من السلام ، نعم ينافي ما استظهر ناه من الاية الشريفة من كون المراد بالتحية هو خصوص السلام ، ما حكى عن كنز العرفان من انه فسر التحية الواردة في الاية بما يعم كل برواحسان، حيث قال ما لفظه واعلم انه لم يرد بحييتم سلام عليكم بل كل تحية و برو احسان ، و يشهد له ماعن على بن ابراهيم فى تفسيره مرسلا الى الصادق علیه السّلام، من ان المراد بالتيحة فى الاية السلام وغيره من البر، وما عن الصدوق في الخصال بسنده عن ابيجعفر علیه السّلام عن آبائه عن امير المؤمنين سلام الله عليهم اجمعين قال علیه السّلام اذا عطس احدكم قولوا يرحكم الله ويقول هو يغفر الله لكم ويرحكم قال الله تعالى واذا حييتم بتحية فحيوا باحسن منها اوردوها ، وما عن كتاب المناقب لابن شهر اشوب من انه جاءت جارية للحسن علیه السّلام باطلاق ريحان فقال علیه السّلام لها انت حرة لوجه الله، فقيل له في ذلك، فقال علیه السّلام ادبنا الله تعالى فقال اذا حييتم بتحية فحيوا باحسن منها اوردوها وكان احسن منها عتقها ، و حمل الاستشهاد بالاية فى الخبرين الاخيرين على كونه بملاحظة ما بين موردهما وموضوع الاية من المناسبة ، لا ادراج موردهما في موضوعها حقيقة ، مضافا الى كونه خلاف الظاهر، ربما ينافيه قوله علیه السّلام في الخبر الاخير ادبنا الله تعالى اه فتدبر(1)، لكن حيث لا يمكن الالتزام بظاهر الاية المباركة، بناء على
1) اشارة الى امكان ان يكون المراد من قوله عليه السلام ادبنا الله تعالى اه ان هوان ایجا به تعالی رد السلام علينا ليس لخصوصية فى السلام بل انما اوجب رده علينا ليكون دستوراً بلانما لنا في غير مورد السلام من موارد البر والاحسان ، وعليه فيكون قوله عليه السلام ادبنا الله تعالى اه مؤيدا لهذا الحمل لا منافيا له فتدبر.
كون المراد بالتحية فيها ما يعم كل برواحسان قولی او فعلی، اذوجوب رد التحية بهذا المعنى العام اولم يكن مخالفا للضرورة فلا اقل من كونه مخالفا للاجماع ، فلابد من حملها على الندب او على كونها في مقام الارشاد الى امر اخلاقی لابیان حكم مولوی شرعى، والاكتفاء في مقام الاستدلال على وجوب رد خصوص السلام بالنصوص الخاصة الواردة فيه ،بالخصوص، وتوهم ان اللازم هو الاخذ بمقتضى ظاهر الامر الا فيمادل دلیل خارجی من نص او اجماع على عدم وجوبه ، مدفوع بان ابقاء الامر على ظهوره فى الوجوب ، الافيما علم عدم ارادته منه من جل انحاء البر والاحسان الفعلى والقولى التى هى فوق حد الاحصاء ، مستلزم للتخصيص الاكثر المستهجن فلابد على تقدير ارادة العموم من الاية الشريفة ، من حملها على الندب او الارشاد الى امر اخلاقی ،محض والاستدلال على وجوب رد السلام بالاخبار الخاصة هذا.
الامر الثانى هل رد السلام واجب مطلقا وبآية صيغة يكون ولو بلفظ عليكم السلام او عليكم سلام او علیکم سلامی اوسلام فقط ، او يختص وجوب رده بما اذا كان باحدى الصيغ المتعارفة التي ادعى انحصارها في الاربع وهي السلام عليكم والسلام عليك وسلام عليكم وسلام عليك ، وجهان مبنيان على ابقاء الأمر في الاية الشريقة على ظاهره من الوجوب ، وحمل التحية على خصوص التحية التي اعتبرها الشارع في الاسلام وهى السلام ، كي يصح الاستدلال بها على وجوب رد السلام ، او على حمل الامر فيها على الندب او الارشاد الى امر اخلاقی وارادة ما يعم كل برو احسان قولی او فعلی من التحية ، والاستدلال على وجوب رد خصوص السلام بالاخبار الخاصة ، اذ على الاول يصح الاستدلال باطلاق الاية على وجوب رد السلام مطلقا بآية صيغة يكون ، وهذا بخلاف الثانى اذلا اطلاق للاخبار الخاصة والقدر المتيقن منها هو ما كان باحدى الصيغ المتعارفة.
الامر الثالث لاخلاف في جواز التسليم على المصلى، ويدل عليه مضافا الى الاصل واشعار الاخبار المستفيضة الاتية الامرة برد السلام في الصلوة بذلك بل دلالة
بعضها عليه من باب التقرير، خصوص رواية البزنطى عن الباقر علیه السّلام قال علیه السّلام اذا دخلت المسجد والناس يصلون فسلم عليهم ، واذا سلم عليك فارد د نافانی افعله وان عمار بن ياسر مر على رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم وهو يصلى فقال السلام عليك يارسول الله ورحمة الله وبركاته فرد صلی الله علیه و آله و سلّم عليه السلام، لكن يعارضها خبر مستعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن ابيه عليهم السلام ، قال لا تسلموا على اليهود والنصارى، الى ان قال علیه السّلام ولا على المصلى لان المصلى لا يستطيع ان يرد السلام، لان التسليم من المسلم تطوع والرد فريضة ، ولا على اكل الربا ولا على رجل جالس على غائط ولا على الذي في الحمام ويمكن حمل النهى عنه بقرنية تعليله بعدم استطاعة المصلى على رد السلام ، على الارشاد الى امر اخلاقى وهو ان السلام على المصلى حيث يوجب غالبا تشويش باله و وقوعه فى الاضطراب، من اجل عدم علم غالب الناس بما هو تكليفهم في مقام رد السلام في حال الصلوة ، فالاولى اخلاقا تركه لمراعاة حال المصلى، هذا مضافا الى ان ذكره في عدادا كل الربا والجالس على الغائط والذي في الحمام الذين لاشبهة فى عدم حرمة السلام عليهم، قرنية على ارادة الكراهة من النهى عن التسليم عليه والله العالم.
الامر الرابع مقتضى صريح جملة من الاخبار اعتبار كون الرد بصيغة السلام ، فيما اذا كان المسلم عليه في الصلوة وانه لا يجوز له الرد بصيغة وعليكم السلام ففى موثقة سماعة عن ابيعبد الله علیه السّلام قال سئلته عن الرجل يسلم عليه وهو فى الصلوة ، قال علیه السّلام يرد يقول سلام عليكم ، ولا يقول وعليكم السلام ، فان رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم كان قائما يصلى فمر عمار بن یاسر فسلم علیه فرد عليه النبي صلی الله علیه و آله و سلّم هكذا، ولا يخفى ان المقصود من الامر بالرد بصيغة سلام عليكم كما يشهد به سوق الخبر، هوان لا يرد المصلى بصيغة وعليكم السلام كما هو المتعارف في رد السلام في غير حال الصلوة، لا وجوب الرد بهذه الصيغة بعينها ، كي يتحقق التنافي بينها وبين غيرها من الاخبار الاتية، وفى صحيحة محمد بن مسلم انه سئل ابا جعفر علیه السّلام عن الرجل يسلم على القوم في الصلوة،
فقال علیه السّلام اذا سلم عليك مسلم وانت فى الصلوة فسلم عليه تقول السلام عليك واشر باصبعك، وفى خبر عبدالله بن جعفر عن علی بن جعفر عن اخيه علیه السّلام، قال سألته عن الرجل يكون فى الصلوة فيسلم عليه الرجل هل يصلح له يرد ، قال علیه السّلام يقول السلام عليك فيشير اليه باصبعه، و لعل الامر بالاشارة بالاصبع فيهذا الخبر وفي الصحيحة، للاستغناء بها عن التوجه والاقبال المحتاج اليه عادة في مقام المخاطبة ، المنافي للهيئة المرغوبة في الصلوة، والظاهر كونه ندبيا، اذ الالتزام بوجوبها غيريا مع وضوح عدم توقف الرد الواجب عليها كماترى، والالتزام بوجوبها نفسيا مستقلا، مع خلو سائر الروايات الواردة في مقام البيان عنها، وعدم نقل القول به عن احد ، مستبعد جدا هذا.
وهل يعتبر كون الرد في حال الصلوة مماثلا للسلام جميع الخصوصيات من الافراد والجمع والتعريف والتنكير وغيرها كما نسب الى المشهور، ام لا وجهان ، من ظهور بعض الاخبار في اعتبار المماثلة التامة ، كصحيحة محمد بن مسلم قال دخلت على الجعفر علیه السّلام وهو فى الصلوة فقلت السلام عليك فقال السلام عليك فقلت كيف اصبحت فسكت، فلما انصرف علیه السّلام قلت ايرد السلام وهو فى الصلوة فقال علیه السّلام نعم مثل ماقيل له وصحيحة منصور بن حازم عن ابيعبد الله علیه السّلام، قال علیه السّلام اذا سلم عليك الرجل وانت تصلى قال ترد عليه خفياكما قال ، فان المتبادر من اطلاق المثل هى المماثلة التامة، ومن مخالفة ظهور الصحيحتين فى اعتبارها، لما يستفاد من الاخبار الحاكية لسلام عمار على النبي صلی الله علیه و آله و سلّم وهو فى الصلوة ، فان قوله علیه السّلام في ذيل موثقة سماعة المتقدمة فرد عليه النبي صلی الله علیه و آله و سلّم هكذا، ظاهر فى انه صلی الله علیه و آله و سلّم رد سلام عمار بصيغة سلام عليكم، مع ان سلام عمار على ما وقع التصريح به في رواية البزنطى المتقدمة كان بصيغه السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله و بركاته، فهذا يكشف عن عدم اعتبار المماثلة في اللفظ، والالكان المتعين ان يقول صلى الله عليه و آله في رد سلام عمار السلام عليك، كي يطابق سلامه في التعريف والافراد، لاسلام
عليكم المخالف لسلامه فيهما، واحتمال تعدد واقعة سلام عمار عليه صلى الله عليه و آله خلاف الظاهر جدا ، هذا مضافا الى مخالفة ظهورهما في ذلك، لاطلاق الاخبار المتقدمة الدالة على اعتبار كون الرد بصيغة السلام عليك ، فان الامر يرد السلام بهذه الصيغة مطلقا، من غير استفصال بين ماكان السلام ايضا بهذه الصيغة وبين مالم يكن بهذه الصيغة، مع كونه في مقام البيان، يدل على عدم اعتبار المماثلة في اللفظ كما لا يخفى، ومقتضى الجمع هو حمل الصحيحتين على المماثلة في اصل السلام، بان يكون الرد كالسلام في كونه بصيغة السلام، احتراز اعما هو المتعارف في رد السلام في غير حال الصلوة ، من تقديم الظرف اعنى عليكم وعليك على السلام كما يشهد بذلك مادل على الهنى عن الرد بصيغة عليكم السلام كالموثقة المتقدمة هذا مع امكان ان يكون المقصود علیه السّلام من قوله في صحيحة محمد بن مسلم نعم مثل ما قيل له ، التعريض على العامة، حيث انهم بين من اوجب رد السلام في الصلوة بالاشارة لا بالنطق ومن منع عن رده الى ان يفرغ من الصلوة ، فكانه علیه السّلام قال كما ان السلام وقع بالنطق يجب ان يكون رده بالنطق، كما يمكن ان يكون المقصود من المماثلة هي المماثلة في مقابل الرد بالاحسن الذي امر الله تعالى به، فمراده علیه السّلام ان الرد بالاحسن الذي دل الكتاب عليه ، انما هو فيما اذا لم يكن المسلم عليه في الصلوة فتبين مما ذكرنا ان الاقوى عدم اعتبار المماثلة التامة ، فيجوز رد السلام فى الصلوة بصيغة سلام عليكم وسلام عليك والسلام عليكم والسلام عليك، كما ان الظاهر عدم جواز الرد بصيغة و عليكم السلام مطلقا ، ولو كانت التحية ابتداء بهذه الصيغة، اما بناء على الاستناد في وجوب رد السلام الى الاخبار الخاصة التي قد مرت الاشارة الى انها لا اطلاق لها ، وان القدر المتيقن منها ما اذا كان السلام باحدى الصيغ الاربع المعروفة ، فواضح اذ حينئذ لا دليل على وجوب رد السلام فيما اذا كانت الصيغة وعليكم السلام، في غير حال الصلوة فضلا عن حالها ، واما بناء على الاستناد في وجوب رد السلام الى الاية الشريفة ، فلتقييد اطلاقها بالرواية الناهية عن رد السلام بهذه الصيغة فى الصلوة، اللهم الا ان يدعى انصرافها عن مثل الفرض الذي هو خلاف المتعارف ، وفيه تأمل بل، وعلى اي حال
مقتضى الاحتياط فيما اذا سلم على المصلى بهذه الصيغة ، ان يرد بصيغة سلام عليكم قاصدا به القرآنية على مربيانه.
الامر الخامس صرح غير واحد بفورية رد السلام، بل عن بعض دعوى اتفاق الاصحاب عليها، وعن بعض كونها مقطوعا بها في كلماتهم، و علله بعض بان المتبادر من ادلته ، هوارادة الاتيان به عقيب السلام على حسبما هو المتعارف في رد السلام والاولى تعليله باعتبار التوالى عرفا في تحقق مفهوم رد السلام، بحيث لو آخره الى ان مضى زمان يعتد به، لا يعد في العرف راداً السلام المسلم بل يعد مستهزءاً به، وعلیهذا فلاتكون الفورية هنا بمعنى الفورية في سجدة العزيمة كي يجب فورا ففورا، بل لوتركه فى اول از منة الامكان الى ان مضى زمان يعتد به، فقد فات محله وكان ساقطا بالعصيان، ولذا حكم من قال ببطلان الصلوة فيما اذا ترك المصلى رد السلام مشتغلا بافعالها بناء منه على مسئلة الضد، بصحتها فيما اذا ترك المصلى رد السلام وسكت الى ان مضى زمان يعتد به ثم شرع في اتيان ما بقى من افعال، فانه لوكان رد السلام واجبا فورا ففورا لم يكن معنى لهذا التفصيل كما لا يخفى.
الامر السادس صرح غير واحد بوجوب اسماع الجواب تحقيقا او تقديرا، بل عن غير واحد عدم معروفية الخلاف فيه من احد في غير حال الصلوة ، واستدلوا عليه مضافا الى ذلك ، بتوقف صدق التحية والرد على ذلك عرفا ، وبخبر عبدالله بن الفضل قال سئلت ابا عبد الله علیه السّلام عن معنى التسليم في الصلوة قال علیه السّلام التسليم علامة الامن وتحليل الصلوة ، قلت وكيف ذلك جعلت فداك، قال علیه السّلام كان الناس فيما مضى اذا سلم عليهم واردامنوا شره وكانوا اذا ردوا عليه امن شرهم، واذا لم يسلم عليهم لم بآمنوه واذا لم بردوا عليه لم يأمنهم ، وذلك خلق فى العرب ، و بخبر ابن القداح عنه علیه السّلام ايضا قال علیه السّلام اذا سلم احدكم فليجهر بسلامه ولا يقول سلمت ولم يردوا على ولعله يكون قد سلم ولم يسمعهم ، واذا رد احدكم فليجهر برده ولا يقول المسلم سلمت فلم يردوا على، ثم قال علیه السّلام كان على علیه السّلام يقول لا تغضبوا ولا تغصبوا افشو السلام واطيبوا
الكلام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام، ثم تلا علیه السّلام قوله تعالى السلام المؤمن المهمن ولا يخفى ان الاستدلال بهذين الخبرين على المدعى لا يخلو عن تأمل، فالاولى الاقتصار في مقام الاستدلال، على ماذكر اولا وجعل الخبرين من المؤيدات له ثم انه قد يلوح مما ذكروه من التعليل، اعتبار الاسماع في السلام ايضا، و لازمه عدم وجوب رده بدونه فتدبر، ولا بأس بالالتزام به بعد اقتضاء الدليل له، وان لم يومن تعرض له تصريحا هذا ، ولكن لا يخفى ان اعتبار الاجهار والاسماع في السلام والرد انما هو لعدم صدق التحية والرد على السلام وعلى رده، مع عدم تنبه المسلم عليه والتفاته الى سلام المسلم ، وعدم تنبه المسلم والتفاته الى رد المسلم علیه سلامه ، فاعتبار الاجهار والاسماع فى السلام والرد ، انما هو لكونهما سببا لالتفات المسلم عليه الى السلام والمسلم الى الرد ، لا ان يكون لهما موضوعية ، وعليه فيكفي في وجوب رد السلام افهام المسلم المسلم عليه اياه ولو بالاشارة باليد او الرأس ، ويكفي في الرد ايضا افهام المسلم عليه اياه بالاشارة ، لكن هذا فيما اذا احرزان اعتبار الاجهار والاسماع فى السلام والرد ، انما هو لكونهما سببا لعلم المسلم عليه والمسلم بالسلام والرد لا ان لهما موضوعية ، وأما لوشك فى ذلك ، فمقتضى الاحتياط في مقام الرد ، عدم الاكتفاء بافهام المسلم اياه بالاشارة و نحوها ، بل لابد من اسماعه له، وذلک لما حققناه فى محله من ان مقتضى الاصل في دوران الامر بين التعيين والتخيير هو - التعيين كما ان مقتضى البرائة حينئذ عدم وجوب رد السلام بدون اسماع المسلم المسلم عليه اياه ولوافهمه المسلم بالاشارة ونحوها.
الامر السابع مقتضى اطلاق ادلة استحباب الابتداء بالسلام واطلاق ادلة وجوب رد السلام ، وانكان استحباب الاول عينا ووجوب الثانى كك ، الا انه قد دلت جملة من الاخبار على ان استحباب الاول و وجوب الثانی کفائیان ، ففى موثقة غياث بن ابراهيم عن ابيعبد الله علیه السّلام قال اذا سلم من القوم واحد اجزء عنهم واذا رد واحد اجزء عنهم، وفى مرسلة ابن بكير عن ابيعبد الله علیه السّلام قال اذا مرت الجماعة بقوم
اجزء عنهم ان يسلم واحد منهم ، واناسلم على القوم وهم جماعة اجزئهم ان يرد واحد منهم، وفي صحيحة عبدالرحمن بن الحجاج عن ا بيعبد الله علیه السّلام قال اذا سلم الرجل من الجماعة اجزء عنهم، فاصل الحكم في الجملة مما لا اشكال فيه وانما الكلام في موضعين، الأول هل اكتفاء جماعة فى مقام الابتداء بالسلام بسلام واحد منهم ، و كذا اكتفاء جماعة في مقام رد السلام برد واحد منهم ، عزيمة كيلا يكون السلام او الجواب مشروعا للباقين ، اور خصة كي يكون السلام او الجواب مشروعا لهم ايضا، واستدل على كون الاكتفاء بفعل الواحد في المقامين عزيمة ، بان الظاهر من قوله علیه السّلام في تلك الاخبار اجزء عنهم هو سقوط ما كان وظيفة لهم فى الشرع من السلام الابتدائى المستحب ورده الواجب، فاذا سقط عنهم ما جعل وظيفة لهم فى الشرع من السلام والرد بسلام واحد منهم آورده، فلادليل على مشروعيته ثانيا لهم واستدل على كون الاكتفاء بفعل الواحد في المقامين رخصة ، بان التعبير بالاجزاء في الروايات اشارة الى ان الاكتفاء بفعل الواحد رخصة ، فيكون السلام او الجواب للباقين ايضا مشروعا، فالمراد يكون استحباب السلام كفائيا ، كفاية فعل الواحد لاقامة السنة لاسقوطه رأسا وفيه ان فعل الواحد لو كان كافيا لاقامة السنة ومسقطا للسلام الموظف شرعا، فليس هناك دليل على مشروعية السلام واستحبابه للباقين ايضا، بعد ما عرفت من اختصاص الادلة بالسلام الذى جعله الشارع وظيفة للمسلمين عند ملاقاة بعضهم بعضا نعم لا بأس بالالتزام باستحبابه من جهة استحباب مطلق التحية كما دلت عليه الآية الشريفة، لكن لاربط لهذا باستحبابه بعنوان كونه السلام المسنون وكيفكان يترتب على كون الاكتفاء بفعل الواحد في المقامين عزيمة، مضافا الى ما ذكر من عدم مشروعية السلام او الجواب للباقين بعنوان اداء الوظيفة ، انه لوسلم احد الباقين لم يجب رده على المسلم عليه ، اذالمتيقن من ادلة وجوب رد السلام هو ما كان السلام هو السلام المسنون المستحب، كما يشعر بذلك مادل على ان التسليم من المسلم تطوع والرد فريضة ، فان ظاهره ان رد ما هو تطوع واجب لا مطلقا و توهم ان لازم ماذكر عدم وجوب رد السلام
فيما كان المسلم مصليا لعدم امكان وقوعه تطوعا مع كونه كلاما مبطلا للصلوة مدفوع بان السلام في حال الصلوة وانكان مبطلا لها ومحرما ، الا ان فيه جهة التطوع و الاستحباب ، اذلا يخرج بذلك عن كونه السلام الموظف ، وهذا المقدار يكفى فى وجوب رده وان لم يكن تطوعا فعلا بل محر ما كك فتدبر الموضع الثاني هل اكتفاء جماعة في مقام رد السلام برد واحد منهم ، يختص بما اذا قصد المسلم جميع من سلم عليهم من حيث المجموع ، او يعم ما اذا قصد كلواحد واحد منهم ، وجهان اقواهما الأول، لالما توهم من عدم امکان شمول اطلاق الروايات المتقدمة لكلتا الصورتين ، لاستلزامه الجمع بين لحاظ الجماعة استقلاليا ، و لحاظها اليا بجعلها الة للحاظ كل واحد واحد منهم ضرورة صحة ان يقال اناسلم على جماعة اجزئهم ان يرد واحد سواء قصد المسلم مجموعهم او كلواحد واحد منهم ، فانه لوكان شمول اطلاقات الروايا لكلتا الصورتين ممتنعا ، لم يصح هذا التعميم كما لا يخفي بل لان المتبادر من قوله علیه السّلام اذ اسلم على القوم وهم جماعة اجزئهم ان يرد واحد منهم ، هوما اداكان الجماعة بماهم جماعة مقصودة للمسلم ومسلما عليهم ، دون ما اذا كان كلواحد واحد منهم مسلما عليه، هذا مضافا الى امكان دعوى انصرافه عن هذه الصورة التي تكون في غاية الندرة ، ولكن لا يخفى ان لفظ الجمع كالعلماء مثلا في مقام تعلق التكليف به کو جوب الاكرام مثلا ، وان امكن لحاظه تارة باعتبار العموم المجموعى بحيث يكون للهيئة الاجتماعية دخل في تحقق الحكم، فيكون حينئذ مجموع الافراد بمنزلة موضوع واحد لحكم واحد ، ويكون الافراد بمنزلة الاجزاء لذلك الموضوع الواحد ولذا يكون امتثال التكليف المتعلق به باکرام جميع افراد العلماء وعصيانه بترك اکرام واحد منهم ، واخرى باعتبار العموم الاستقراقى فيتعدد الحكم حينئذ بتعدد الافراد لكن في مقام التسليم يكون ملحوظا باعتبار العموم الاستقراقي، بحيث يكون کلفرد فرد مسلما عليه بالاستقلال، لا باعتبار العموم المجموعي، كي يكون المسلم عليه هی الهيئة الاجتماعية ، وتكون الافراد بمنزلة الاجزاء للمسلم عليه ، ويكون كلواحد
منها بعضا من المسلم عليه وجزء منه، كيف ولو كان المسلم عليه هي الهيئة الاجتماعية للزم سقوط الجواب عن الكل فيما اذا خرج عن الجماعة المسلم عليهم واحد وجلس مکانه آخر خارج عنهم ورد السلام ، وذلك لعدم تبدل الهيئة الاجتماعية يتبدل بعض الافراد كما هو واضح ، وهذا مخالف للنص والفتوى ، ومما يؤيد ماذكرنا التعبير في النصوص بقوله علیه السّلام اجزء عنهم، فانه لولم لم يكن كل واحد واحد من الجماعة مسلما عليه بالاستقلال، لم يكن الرد عليه واجباكى يكون رد واحد منهم مجزيا ومسقطا له عن الباقي، فان السقوط عن الباقى فرع الثبوت له فتبين مما ذكرنا ان المتيقن من مورد النصوص، هوما اذا كان المسلم على الجماعة قاصدا بقوله سلام عليكم كل واحد واحد منهم على سبيل الاستقلال، ودعوى ندرة هذا الفرض مكابرة للوجدان، ضرورة انانرى من انفسنا اذا سلمنا على جماعة، نقصد به وقوع كلواحد واحد منهم مسلما عليه، لا وقوع المسلم عليه هى الهيئة الاجتماعية و وقوع كلواحد واحد منهم بعضا جزء من المسلم عليه فتدبر جيدا.
الامر الثامن هل وجوب رد السلام يختص بما اذا كان المسلم رجلا او يعم ما اذا كان امرأة ، قولان اقواهما الأول، للاصل السالم عما يكون واردا او حاكما عليه، وذلك لقصور الادلة عن الشمول لها، اما الاية الشريفة فلما عرفت من انها ليست في مقام بيان وجوب رد السلام المسنون، وانما هي في مقام الارشاد الى امر اخلاقي، واما الاخبار فلانها لا اطلاق لها كي تشملها ، وتوهم انها وان لم تكن بنفسها شاملة للمرآة، لكنها تشملها بضميمة قاعدة المشاركة، مدفوع بان قاعدة المشاركة انما تجرى فيما كان توجه التكليف الى طائفة خاصة لاجل كونهم مصداقا للمكلف ، لافي مثل المقام الذي يحتمل قويا اختصاص التكليف بالسلام والرد، بالرجال الذين بهم قوام امر المعاش ، كي يأمن بعضهم من شر بعض ويتعانوا في نظم امور معاشهم ومعادهم و مما ذكر ظهر عدم الدليل على استحباب السلام المسنون للنساء بعضهن على بعض وعلى الرجال ، ولا استحبابه للرجال عليهن نعم لا بأس بالالتزام باستحباب السلام لهن وعليهن من جهة
استحباب مطلق التحية، كما يدل عليه ايضا بعض الاخبار كصحيحة ربعى عن ابيعبد
عليه السلام ، قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يسلم على النساء ويرددن علیه السّلام، وكان امير المؤمنين علیه السّلام يسلم على النساء ، وكان يكره ان يسلم على الشابة منهن و يقول اتخوف ان يجبنى صوتها فيدخل على اكثر مما اطلب من الاجر ، و اما ما في بعض الاخبار من النهي عن السلام عليهن ، كالمرسل المروى عن امير المؤمنين علیه السّلام انه قال لا تبدئوا النساء بالسلام وخبر غياث عن ابيعبد الله عليه السلام قال لا تسليم على المراة فيمكن ان يكون المواد به النهي عن السلام المسنون عليهن، فلا تعارض حينئذ بينهما وبين الصحيحة ، ويمكن ان يكون المراد به النهى عن مطلق السلام عليهن ولو بعنوان مطلق التحية، وحينئذ في حمل على الكرامة مع تخصيصها بما اذا كانت المراة شابة جمعا بين الخبرين وبين الصحيحة الدالة على نفى الكراهة في غير هذه الصورة بل استحبابه واما الاستدلال على استحباب السلام المسنون عليهن و وجوب رد السلام عليهن بالسيرة ، ففيه ان استقرار السيرة على السلام عليهن في الجملة وعلى رد السلام عليهن وانكان مسلما، الا انه لا يدل على استحباب السلام ولا على وجوب رده عليهن بعد احتمال ابتنائه على حسن التحية وردها عند الملاقاة وقبح تركهما كك اخلاقا ثم انه قد يقال في وجه اختصاص وجوب رد السلام بما اذا كان المسلم رجلا، بانا لوسلمنا ان للادلة الدالة على وجوب رد السلام اطلاقا ، لكن اطلاقها منصرف الى السلام السائغ ، فلا يشمل سلام الاجنبية التي يحرم سماع صوتها وفيه اولا انه لادليل على حرمة سماع صوت الاجنبية، بل قضية تكلم الصديقة الطاهرة عليها السلام مع الرجلين وتكلم بنتها الظاهرة زينب علیها السّلام في مجلس يزيد لعنه الله وفي سوق الشام والكوفة ، مع عدم ردع المعصوم علیه السلام ، وسلام النبي والوصى صلى الله عليهما و آل هما على الاجنبية المستلزم لسماع ردهن ، اقوى دليل على الجواز و ثانيا سلمنا حرمته ، لكنها لا تستلزم عدم وجوب رد سلامها، الافيما اذا كان صدوره منها على الوجه المحرم با نكانت ملتتتة الى كون المسلم عليه اجنبيا ، دون ما اذا كان صدوره عنها لاعلى الوجه
المحرم ، كما اذا كانت غافلة عن كون المسلم عليه اجنبيابان زعمت المماثلة او المحرمية فالدليل اخص من المدعى هذا ولكن يمكن الاستدلال على استحباب السلام المسنون للنساء وعلى وجوب رد السلام عليهن بخبر الساباطی عن ابی عبد الله علیه السّلام، قال سئلته عن النساء كيف يسلمن اذادخلن على القوم ، قال علیه السّلام المراة تقول عليكم السلام والرجل يقول السلام عليكم ، فان الظاهرانه في مقام بيان كيفية ما للنساء من السلام المسنون عند ملاقاتهن للرجال، كما ان الظاهر ان قوله علیه السّلام والرجل يقول السلام عليكم ، بيان لوظيفة الرجل فى مقام رد السلام عليهن ولعل الوجه في تعيين هذه الصيغة على النساء عند تسليمهن على الرجال ، هو تضمنها لتوفير الرجال من جهة افادة تقديم الظرف الذى حقه التأخير للحصر وتوهم ان الخبر وانكان ظاهرا في استحباب السلام المسنون في حق النساء ايضا ، الا انه لاظهور له في وجوب رد السلام عليهن ، و ذلك لاحتمال كون قوله علیه السّلام و الرجل يقول الخ بيانا لوظيفة الرجل في مقام الابتداء بالسلام المسنون ، لافى مقام رد السلام عليهن، والالكان المتعين ان يقول علیه السّلام ويقول الرجل السلام عليكن بدل عليكم مدفوع بان ذلك الاحتمال و انكان ممكنا في حد نفسه ، لكن يبعده عدم وقوع السئوال عن وظيفة الرجل في مقام الابتداء بالسلام ، و تذكير الضمير في عليكم انما هو لعدم تعارف الخطاب بالنساء في مقام تعظيمهن بضمير الجمع المؤنث ، ولعله لعدم دلالته على التعظيم كمالا يخفى وجهه.
الامر التاسع هل وجوب رد السلام يختص بما اذا كان المسلم مسلما ، أو يعم ما اذا كان ذميا اوغيره من فرق المشركين ، وعلى التعميم هل يجوز ان يرد سلامهم بما یرد به سلام المسلمين من المثل او الاحسن، اولايجوز بل لابد من الاقتصار في ردهم على لفظ عليك او السلام فقط قاصدا به الرد الصوري، فالبحث يقع في مقامين الاول فى وجوب رد سلام غير المسلم من الذمى والمشرك، وغاية ما يمكن الاستدلال به على وجوب رد سلامهم امران ، احدهما اطلاق الامر فى الاية الشريفة برد التحية الصادقة على سلامهم ، ثانيهما خصوص الامر برد سلامهم في جملة من النصوص المستفيضة،
كموثقة سماعة قال سئلت اباعبدالله علیه السّلام عن اليهودي والنصرانى والمشرك اذا سلموا على الرجل وهو جالس كيف ينبغي ان يرد عليهم ، فقال عليه السلام يقول عليكم ، و موثقة محمد بن مسلم عن ابيعبد الله علیه السلام قال عليه السلام اناسلم عليك اليهودى والنصراني والمشرك فقل عليك ، وخبر غياث بن ابرهيم عن ابيعبد الله عليه السلام قال قال امير المؤمنين سلام الله عليه لا تبدئوا اهل الكتاب بالتسليم واذا سلموا عليكم فقولوا وعليكم ، وخبر زرارة عن ابيعبد الله عليه السلام قال يقول في الرد على اليهودى والنصراني سلام الى غير ذلك من الاخبار وفي كلا الامرين مالا يخفى اما الاول فلما عرفت عرفت من ان الاية الشريفة ليست الافى مقام الارشاد الى حسن رد مطلق التحية اخلاقا او استحبابه شرعا ، سلمنا كونها فى مقام بيان وجوب رد السلام ، لكن نمنع عن شمول اطلاقها لما اذا كان المسلم غير المسلم ، وذلك لظهورها في اتحاد الموضوع الذي تعلق الامر برده اما بالمثل او بالاحسن ، ومن المعلوم اجماعا عدم جواز رد سلام الكفار باحسن منه ، فلابد من تقييد كونه باحسن بما اذا كان المسلم مسلما ، ولازم ذلك بقرنية ماعرفت من ظهور الاية في اتحاد الموضوع الذي تعلق الامر برده تقييدكونه بالمثل ايضا بما اذا كان المسلم مسلما ، ولا ينافى ماذكرنا ماعن مجمع البيان في تفسير الاية حاكيا عن ابن عباس امر الله تعالى المسلمين برد السلام على المسلم باحسن مماسلم ان كان مؤمنا ، والا فليقل وعليكم لا يزيد على ذلك ، فقوله تعالى باحسن منها للمسلين خاصة ، وقوله اوردوها لاهل الكتاب وذلك لعدم حجية هذا التفسير كي يصلح للاستناد إليه في مقابل ظهور الاية في اتحاد الموضوع،
واما الامر الثانى فلان الظاهر من النصوص المتقدمة كونها مسوقة لبيان كيفية الرد عليهم ، فلا يستفاد منها الوجوب هذا ولكن لا يخفى ان ما يكون من تلك النصوص ظاهرا في كونه مسوقا لبيان كيفية الرد ، هو خصوص موثقة سماعة ، واما غيرها فليس لها ظهور في ذلك كما لا يخفى، سلمنا كون جميعها ظاهرا في المسوقية لبيان الكيفية، لكن المستفاد من موثقة سماعة ان وجوب الرد عليهم كان مفروغا عنه عند
السائل فتدبر جيدا واما المقام الثانى فالحق فيه عدم جواز رد سلامهم بما یرد به سلام المسلمين من المثل او الاحسن بلاللازم على تقدير وجوب الرد هو الاقتصار فيه على لفظ عليك اوعليكم او السلام ، و ذلك لما عرفت من الامر بالاقتصار في مقام جواب سلامهم عليهذه الالفاظ في النصوص المتقدمة ، ومقتضى الجمع بينها ه-و الالتزام بالتخيير وحصول الرد بكل من هذه الالفاظ ، والظاهر ان الاقتصار على لفظ السلام كما في خبر زرارة، انما هو لاجل ان لا يقصد التحية عليهم حقيقة ويتحقق به الرد صورة، اذ الظاهر عدم ارادة ازيد من ذلك من الامر برد السلام عليهم ، واما ما ربما يتوهم من اختصاص الاقتصار على تلك الالفاظ في مقام رد سلامهم، بما اذالم يقصدوا بسلامهم التحية ، بل قصدوا به السب والشتم ، مستدلا على ذلك برواية زرارة عن ابيجعفر علیه السلام، قال عليه السلام دخل رجل يهودي على رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم وعايشة عنده، فقال السام عليك فقال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم عليك ، ثم دخل آخر فقال مثل ذلك فرد صلی الله علیه و آله و سلّم عليه كما رد على صاحبه، ثم دخل آخر فقال مثل ذلك فرد عليه رسول الله صلى الله علیه و آله كما رد على صاحبيه ، فغضبت عايشة فقالت السام عليكم والغضب واللعنة يا معشر اليهود يا اخوة القردة والخنازير ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه و آله يا عايشة ان الفحش لو كان ممثلا لكان مثال سوء ، ان الرفق لم يوضع على شيء قط الازانه ولم يرفع منه قط الا شانه ، قالت يارسول الله اما سمعت الى قولهم السام عليك، فقال صلى الله علیه و آله بلی اما سمعت ما رددت عليهم قلت عليكم ، فاذا سلم عليكم مسلم فقولوا سلام عليكم ، واذا سلم عليكم كافر فقولوا عليك ففيه ان ما في الرواية من قولهم السام الذى هو بمعنى الموت والهلاك ، ليس سلاما قصد به السبب والشتم ،کی تكون الرواية دليلا على اختصاص وجوب رد سلامهم بتلك الالفاظ ، بما اذا لم يقصدوا بسلامهم التحية ، وتكون مقيدة لاطلاق باقى الروايات ، بل هو سب وشتم ولذا رد عليهم رسول الله صلى الله عليه و آله ما قالوه من السب والشتم بقوله صلى الله عليه و آله عليك ، ليكون المعنى ان ما قلتم من السام عليكم.
بقى فيهذا المبحث شيء لابد من التعرض له ، وهوان المشهور شهرة عظيمة حرمة قطع الصلوة الفريضة اختيارا ، اى بلاضرورة شرعية اوعرفية مقتضية له كحفظ نفس محرمة اومال يعتد به و استدل عليه مضافا الى الاجماعات المتفيضة المعتضدة بالشهرة العظيمة وعدم ظهور الخلاف ، بوجوه لا تخلو عن الاشكال والنظر منها ان اتمام الفريضة واجب فتركه المتحقق بالقطع حرام ، وفيه انه لادليل على وجوب الاتمام ، وانما قال به من قال من جهة حرمة القطع عنده ، فالاستدلال بوجوب الاتمام على حرمة القطع مصادرة ومنها قوله تعالى لا تبطلوا اعمالكم ، وفيه ان الاية الشريفة لاتخلو عن الاجمال المانع عن الاستدلال ، وذلك لاحتمال كون المرد بها النهي عن ابطال العمل بعد وقوعه صحيحا ، يان يلحق به ما يحبط اجره ويجعله لغوا
من شرك او كفرا وعجب وامثال ذلك ، و يؤيده ماعن الصدوق فى الامالى عن الباقر علیه السلام ، قال قال رسول الله صلى الله عليه و آله من قال سبحان الله غرس الله له شجرة فى الجنة ومن قال الحمد لله غرس الله له بها شجرة فى الجنة ومن قال لا اله الا الله غرس الله له بها شجرة في الجنة ، فقال رجل من قريش يارسول الله ان شجرنا في الجنة لكثيرة، قال صلى الله عليه و آله نعم ولكن اياكم ان ترسلوا عليها نيرانا فتحرقوها وذلك ان الله تعالى يقول يا ايها الذين آمنوا اطیعوا الله واطيعوا الرسول ولا تبطوا اعمالكم واحتمال كون المراد بها ايجاد العمل باطلا برياء او ايقاعه على غير وجهه الذى امر الله و رسوله باتیانه عليه ، وعليهذين الاحتمالين فالنهي عن ابطال العمل ظاهر فى الارشاد المحض كالامر بالطاعة الله والرسول، وعلى تقدير ارادة الحرمة الشرعية منه، لادلالة له على المدعى بناء عليهذين الاحتمالين ، سلمنا ظهور النهى المولوية وارادة الحرمة الشرعية ، و ان ابطال العمل عبارة عن جعله لغوا بحيث لا يترتب عليه الاثر المقصود منه ، الصادق على رفع اليد عن ابعاض العمل وجعلها بلا ثمر ايضاً، ضرورة انه يصدق على بعض العمل ايضا انه عمل فتشمل الاية بعمومها للمدعى، لكن حيث ان ابقاء الاية على ظاهرها مستلزم لتخصيص الاكثر المستهجن،
لجواز رفع اليد عن غير الصلوة الواجبة من العبادات والمعاملات بعد التلبس بها اجماعا، فلابد من رفع اليد عن ظاهرها وحملها على احد الاحتمالين الاولين ومنها النصوص الناهية عن ارتكاب منافيات الصلوة ، كقوله علیه السّلام في خبر زرارة اذا استقبلت القبلة بوجهك فلا تقلب وجهك عن القبلة ، وفي خبر ابى هرون الاقامة من الصلوة فاذا اقمت فلاتتكلم الى غير ذلك مما يقف عليه المتتبع وفيه مأمر مرارا من ان المتبادر من هذه النواهى ارادة الحرمة الوضعية اعنى القاطعية ، فلا يصح الاستدلال بها على ما هو المدعى من الحرمة التكليفية ومنها النصوص الدالة على ان من اصابه الرعاف وهو فى الصلوة المتكوبة وتمكن من الماء فليغسله وليبن على صلوته ولا يقطعها ، فان قطع الصلوة لو كان جائزا لم يكن وجه للنهى عنه فيهذه النصوص وفيه ان النهي فيهذه النصوص عن قطع الصلوة انما هو فى مقام رفع توهم كون الرعاف ناقضا للوضوء و مبطلا للصلوة ، كما يدل على ذلك خبر معوية بن وهب ، قال سئلت ابا عبد الله علیه السّلام عن الرعاف اينقض الوضوء قال علیه السّلام لو ان رجلا رعف في صلوته وكان عنده ماء اومن يشير اليه بماء فتناوله نقال برأسه فغسله فليين على صلوته ولا يقطعها فلادلالة للنهى عن قطع الصلوة فيهذه النصوص ايضا على حرمته تكليفا فالاولى الاستدلال على الحرمة التكليفية، بما افاده الاستاد دام ظله من الوجوه احدها النصوص الامرة بالصبر على ما يعرض المصلى من الغمز في بطنه وعدم رفع اليد به عن صلوته مع التمكن ، كخبر عبد الرحمن الحجاج قال سئلت ابا الحسن علیه السّلام عن الرجل يصيبه الغمز في بطنه وهو يستطيع ان يصبر عليه ايصلى على تلك الحال تولا يصلى، فقال علیه السّلام ان احتمل الصبر ولم يخف اعجالا عن الصلوة فليصل وليصبر، فانه يدل على انه لوشرع في الصلوة مع تلك الحال فيجب عليه الصبر على الغمز و عدم قطع الصلوة به ولا يضر بالاستدلال بهذه النصوص، كون السؤال فيها عن جواز الدخول فى الصلوة مع تلك الحال ، ضرورة ان ذلك انما يوجب عدم دلالة الأمر بالصلوة على الوجوب الوروده حينئذ مورد توهم الخطر، واما الامر بالصبر على الغمز وعدم قطع الصلوة به بعد الدخول فيها مع تلک
الحال، فلا موجب لرفع اليد عن ظهوره فى الوجوب، اذ لم يتوهم السائل حرمة الصبر على الغمز إلى آخر الصلوة، كي يكون الامر به واردا مورد توهم الخطر ثانيها النصوص الامرة بقطع الصلوة لدى الخوف على النفس او المال ، كصحيحة حزير بن عبدالله عن ابيعبد الله علیه السّلام، قال علیه السّلام اذا كنت فى صلوة الفريضة فرأيت غلاما لك قدابق او عزيما لك عليه مال اوحية تتخوفها على نفسك، فاقطع الصلوة وابتغ غلامك او عزيمك واقتل الحية ، وموثقة سماعة قال سئلته علیه السّلام عن الرجل يكون قائما في الصلوة الفريضة فینسی کیسه او متاعا يتخوف ضياعه او هلاكه ، قال علیه السلام يقطع صلوته ويحرز متاعه ثم يستقبل القبلة ، قلت فيكون في الصلوة الفريضة فتفلت عليه دابة اوتفلت ذابته فيخاف ان يذهب او يصيب منها عنتا، فقال عليه السلام لا بأس بان يقطع صلوته ويتحرز ويعود الى صلوته تقريب الاستدلال هوان مفاد هذه النصوص ليس الاجواز القطع بالمعنى الاعم الشامل للوجوب فيهذه الموارد عند خوف الضرر ، ضرورة ان الامر بقطع الصلوة عند الخوف على النفس، وان لم يكن له دلالة على جواز القطع بالمعنى الاخص ، ضرورة وجوبه مقدمة لحفظ النفس الذى هو من اهم الواجبات ، الا ان الامر به عند الخوف على ذهاب غريم او فرار دابة او اباق غلام ، لابد من ان يحمل على الجواز ، ضرورة ان الضرر المترتب على ذهاب الغريم او فرار الدابة و نحوهما ، ليس مما يجب دفعه كي يجب قطع الصلوة مقدمة لدفعه الواجب ، فاذا كان مفاد هذه النصوص جواز قطع الصلوة لضرورة شرعية كالخوف على النفس او ضرورة عرفية كالخوف على المال، فتدل على عدم جواز قطعها اختيارا وبلاضرورة شرعية او عرفية، ودلالتها على ذلك ليست من اجل المفهوم، حتى يقال ان القضية الشرطية في الصحيحة وهى قوله عليه السلام اذا كنت فى صلوة الفريضة، انما هي لبيان تحقق الموضوع نظير اذا ركب الامير فخذر ،کابه ضروره عدم امكان تحقق قطع الصلوة بدون الكون فيها، لالبيان علية الشرط للجزاء، سلمنا كونها فى مقام بيان علية الشرط للجزاء، لكن نمنع عن دلالتها على كون الشرط علة منحصرة لثبوت الجزاء كي يكون
له المفهوم والدلالة على الانتفاء عند الانتفاء، سلمنا دلالتها على كون الشرط علة منحصرة ، الاان غايتها هو انتفاء جواز القطع عند عدم الكون في الصلوة، لا انتفائه عند انتفاء الامور المذكورة فى الصحيحة، لعدم تعليق جواز القطع فيها على تلك الامور کی يدعى دلالتها على انتفاء الجواز عند انتفاء تلك الامور، او يقال انا لو انكر نادلالة القضية الشرطية على كون الشرط علة منحصرة ، الا ان دلالتها على ثبوت الحكم للموضوع ليس من مقتضيات ذات الموضوع بماهو هو، بل لابد في ثبوته له من سبب ليست قابلة للانكار، وحينئذ فكل شيء ثبت سببيته لثبوت الحكم وهو الجواز للموضوع و هو قطع الصلوة ، كالامور المذكورة في الصحيحة وما شابهها مما يكون فيه خوف الضرر على النفس او المال، نحكم بثبوته له عند تحقق ذلك الشيء ، وكلشيء شككنا فى سببيته لثبوته له كالامور التي ليس فيها خوف الضرر اصلا ، كما اذا كان في الصلوة وسمع صوت صديقه من وراء الباب ، وكان شائقا الى ملاقاته وخاف ذهابه وحرمانه عن ملاقاته لولم يقطع صلوته ، فترجع فيه الى الاصل القاضي بعدم ثبوت الحكم له عند تحقق ذلك الشيء.
بل من اجل ظهور القيود المذكورة في الصحيحة في الاحترازية، وكون القيد احترازيا، وان لم يوجب الاتضييق دائرة الموضوع الحكم من غير دلالة له على الانتفاء عند الانتفاء ، الا ان دلالته على عدم كون الموضوع بذاته مقتضيا للحكم، بل لابد فى ثبوت الحكم له من سبب، ليست قابلة للانكار ، وحينئذ فكلشيء ثبت سببيته الثبوت الحكم وهو الجواز للموضوع وهو قطع الصلوة ، كالقيود المذكورة في الصحيحة بملاكها الاعم الشامل لكل ما يكون فيه خوف الضرر على النفس او المال ، نحكم بثبوته له عند تحقق ذلك، وكلشي شككنا فى سببيته لثبوته له كالامور التي ليس فيها خوف الضرر اصلا لكن فيه خوف فوت غرض عقلائي كما في المثال السابق، فترجع فيه الى الاصل الحكمي، وهو استصحاب حرمة القطع الثابتة قبل تحقق هذا المشكوك سببيته لجوازه، دون الاصل الموضوعى، اذلاحالة سابقة لهذا المشكوك من حيث
سببيته لجواز القطع او عدم سببيته له كي نستصجها ، بل يمكن استفادة حكم الشك في وجود السبب اوسببية الموجود، من نفس تعليق الحكم في الصحيحة على الامور المذكورة فيها ، وذلك لما ذكرناه كرارا من ان كل حكم علق على امر وجودی، يستفاد من لازم الخطاب المعلق عرفا، عدم ثبوت ذلك الحكم عندالشك في تحقق المعلق عليه او بدلية شيء آخر عنه، ولذا نريهم بالوجدان اذا علق حلية التصرف في مال الغير على طيب نفسه، كما في قوله علیه السّلام لا يحل مالامراء الابطيب نفسه ورضاه يحكمون بعدم جواز التصرف في مال الغير مع الشك فى رضاه ، وليس ذلك الا لما ذكرنا، لا لاحراز عدم رضاه ،بالاصل، كيف وربما لا يكون لعدمه حالة سابقة كما لا يخفى، فاصل استفادة العرف ذلك من الخطاب المعلق ممالاريب فيه، و انكان وجه استفادتهم ذلك منه، مرددا بين كونه بنائهم على عدم تحقق المعلق عليه عند الشك فيه او استفادتهم من الخطاب المعلق اناطة الحكم باحراز المعلق عليه، أوكون الموضوع للحكم هو العنوان البسيط الاتصافى ككون التصرف في مال الغير متصفا بكونه عن رضاه، لا المركب من التصرف والرضا كي يمكن احراز وجودا وعدما بالاصل، او كون الحكم المعلق على الرضا اعم من الحلية الواقعية والظاهرية ، فلا يجدى اصالة البرائة والحلية فى حليته ظاهرا مع الشك في الرضا الى غير ذلك من الوجوه ولعل ما ذكرنا من استفادة العرف من الخطاب المعلق عدم ثبوت الحكم عند الشك في تحقق المعلق عليه ، هو الوجه في حكمهم بعدم جريان البرائة و اصالة الحلية في الموارد الثلثة اعنى النفوس والاعراض والاموال، حيث علق جواز قتل النفس على كونه بالحق، و جواز النكاح فيكون المنكوحة مماطاب من النساء، وجواز التصرف في مال الناس على طيب انفسهم، لا احراز اهميتها في نظر الشارع ، و لعله الوجه ايضا فيما ذهب اليه شيخ مشايخنا الانصاري قدس سره، من الحكم بانفعال الماء المشكوك كريته، حيث علق اعتصام الماء في الدليل على الكرية، لاقاعدة المقتضى والمانع الممنوعة عنده قدس سره ايضا ثالثها ظهور النصوص الدالة على ان للصلوة تحريما وهو التكبير
و تحليلا وهو التسليم في حرمة المنافيات تكليفا بمجرد افتتاح الصلوة بالتكبير وتوهم انه يكفى فى صحة اطلاق التحريم والتحليل المنع الوضعي، فلا يصح الاستناد الى مثل هذه التعابير فى اثبات الحرمة تكليفا مدفوع بانه لو كان اطلاق التحريم علی التكبيرة لمجرد كونها سببا للمنع عن منافيات الصلوة وضعا ، لكان اللازم اطلاقه على اول جزء من جميع العبادات المركبة ، لان لكل عبادة مركبة موانع ومنافيات، يكون مجرد التلبس باول جزء منها سببا للمنع وضعا عن ارتكاب تلك المنافيات مثلا الوضوء له منافيات كتخلل الحدث والفصل الطويل الموجب لفوات الموالاة المعتبرة بين الغسلات والمسحات، يكون مجرد التلبس باول جزء منه و هوغسل الوجه، سببا للمنع وضعا عن ان يحدث المتوضى بعده، او يفصل بينه وبين غسل اليد بمقدار يفوت معه المولاة المعتبرة بينهما، فاطلاق التحريم على خصوص اول جزء من الصلوة اعنى تكبيرة الافتتاح، دون غيره من اول جزء من سائر العبادات المركبة التي لها منافيات، لابد ان يكون لخصوصية في الصلوة ليست في غيرها ، وليست تلك الخصوصية الاحرمة ارتكاب المنافيات تكليفا من حين الشروع فيها الى الفراغ عنها رابعها النصوص الدالة على ان من صلى صلوة في غير وقتها او بغير حدودها ، رجعت الى صاحبها سوداء مظلمة تقول ضيعتنى ضيعك الله ، والدالة على ان اسرق الناس من سرق من صلوته ، مثل مارواه في عدة الداعى عن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم اسرق الناس من سرق من صلوته تلف كما يلف الثوب الخلق فيضرب بها وجهه، و مارواه عبدالله بن ميمون القداح عن ابیعبد الله علیه السّلام قال ابصر علی بن ابیطالب علیه السّلام رجلا ينقر في صلوته فقال علیه السّلام منذ كم صليت بهذه الصلوة فقال له الرجل منذ كذا وكذا ، فقال علیه السّلام مثلك عند الله مثل الغراب اذا ما نقر لومت مت على غير ملة أبي القاسم محمد علیه السّلام، ثم قال على علیه السّلام ان اسرق الناس من سرق من صلوته.
تقريب الاستدلال هوان هذه النصوص تدل على ان لكل صلوة شرع فيها وتلبس بها حقا من اتيانها في وقتها وعلى حدودها المقررة لها شرعا من اجزائها وشرائطها
وان من لم يؤدحقها فقد ضيعها وسرق منها فقد ضيعه الله وكان من اسرق السارقين و مات على غير ملة محمد صلی الله علیه و آله و سلّم، ومن المعلوم ان اطلاق اسرق الناس والخارج عن الملة والدين على من لم يؤد حق الصلوة واطلاق المضيع لها ، على من اخرها الى انقضاء وقتها، فيه دلالة ظاهرة على حرمة ابطال الصلوة بترك ما يعتبر فيها وجودا و بفعل ما اعتبر فيها عدما و احتمال كون المراد من هذه النصوص ما اذاضيع مهية الصلوة وسرق منها ، لاما اذاضيع الصلوة الشخصية التى شرع فيهاكى تدل على حرمة قطعها صلوة مدفوع بان تضييع مهية الصلوة والسرقة فيها ، انما هو بالتصرف في وقتها وكيفيتها المعتبرة فيها تشريعا ، بان يجعل وقتها اوسع او اضيق اومبائنا لوقتها المقرر لها ، ويجعل ما اعتبر فيها جزء او شرطا خارجا عنها وما كان خارجا عنها جزء او شرطا لها واما ابطال الصلوة باتيانها في غير وقتها او تأخيرها الى انقضاء وقتها و تغيير حدودها بعدم الاتيان بما اعترفيها وجودا والاتيان بما اعتبر فيها عدما كماهو مورد النصوص حيث ان الظاهر من قوله صلی الله علیه و آله و سلّم في الرواية الأولى تلف كما يلف الثوب هوان المراد من قوله صلى الله عليه و آله اسرق الناس من سرق من صلوته، هي السرقة من الصلوة الشخصية لانها القابلة لان تلف وتضرب بها وجه المصلى، دون مهيتها الكلية وكذا الظاهر من قول على علیه السّلام في الرواية الثانية منذكم صليت بهذه الصلوة و قوله علیه السّلام اسرق الناس من سرق من صلوته، كون الموجب للخروج عن ملة محمد صلى الله عليه وآله هو صدور الصلوة الشخصية منه بالكيفية المذكورة ، لانها التي يمكن ان ينقر فيها كنقر الغراب ويصح ان يقال على من لم يأت بها على حدودها المقررة لها انه سرق من صلوته ، لانها التي تصح اضافتها الى المصلى، دون المهية الكلية كما لا يخفى و هذه الوجوه بضميمة الاجماعات المستفيضة المعتضدة بالشهرة العظيمة ، توجب الجزم بالحكم اعنى حرمة القطع تكليفا ، كما يفصح عن ذلك ايضا مغروسية هذا الحكم في اذهان المتشرعة من الصدر الأول ، كما يستشعر ذلك من الاسؤلة والاجوبة الواقعة فى كثير من الاخبار المتعرضة لبيان حكم بعض الافعال التي
مست الحاجة الى اتيانها في حال الاشتغال بالصلوة ، فانها مشعرة بان عدم جواز القطع كان مفروغا عنه عندهم والله العالم بحقائق احكامه، هذا تمام الكلام في قواطع الصلوة ويتلوه البحث في الخلل فيها.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلوة والسلام على اشرف انبیائه محمد و آله الطاهرین واللعنة الدائمة على اعدائهم اجمعين، وبعد فهذه نبذة مما استفدته من بحث شيخنا و ملاذنا آیت الله على الانام الحاج شيخ عبدالكريم الحائرى البزدى دام ظله في الخلل الواقع فى الصلوة فاقول وبالله استمد الخلل بالفتح يطلق لغة على معان، منها الفرجة بين الشيئين والتفرق فى الرأى والفساد فى الامر والوهن والضعف في الشيء والنقص ولا يخفى ان الانسب بالمقام ان يراد منه الوهن فى العمل وعدم انتظامه، اذ حينئذ يصح ما صدر عن بعض الاعلام كالمحقق فى الشرائع وغيره في غيرها، من تعميمه من حيث المورد والمتعلق الى النقيصة والزيادة، ومن حيث الاسباب الى العمد والسهو والشك، فان الشك في اتيان جزء من اجزاء الصلوة او شرط من شرائطها، وان لم يكن کتر که عمدا اوسهوا موجبا للوهن فيها وعدم انتظامها من حيث هي لكنه موجب للوهن فيها وعدم انتظامها بالنظر الى حال المصلى من حيث تحيرة وجهله بموافقة الماتى به للمأمور به وهذا بخلاف ما عن بعض من ان المراد به في المقام هو النقص الحاصل للصلوة من جهة ترك شيء مما اعتبر فيها شطرا او شرطا ، وما عن بعض آخر من ان المراد به في المقام هو الاخلال بنقص ما يجب فعله او زيادة ما يجب تركه اذ على الاول لا يعم الخلل من حيث الزيادة ولا الخلل الحاصل بسبب الشك ، و على الثانى وان عم الخلل من حيث الزيادة ايضا الا انه لا يعم الخلل الحاصل بسبب الشك كما هو واضح و قد يقال ان المراد به في المقام هو اتيان العمل على وجه لا يوافق المأمور به ، اما لاجل نقص شيء من اجزائه وشرائطه او زيادته اولاجل الشك فيه فان من شك فى عدد
الركعات مثلا لا يعلم بموافقة ما اتى به للمأمور به علی ای حال سواء بنى على الاقل او الاكثر وفيه ان تعميم الخلل من حيث الاسباب عليهذا لا يستقيم ، الابحبل المراد من عدم موافقته المانى به للمأمور به، اعم من عدم موافقته له واقعا او عدم احراز المصلى موافقة له ، كي يعم الخلل الحاصل بسبب الشك ايضا، وهذاكماترى لا يخلو عن اشكال اذ الظاهر عدم جامع عرفي بل عقلى بين عدم الشيء واقعا وعدمه احراز افتدبر وكيفكان لا اشكال فى ان مقتضى القاعدة الأولية في طرف النقيصة ، هو الفساد مطلقا ولو كانت عن سهو، وذلك لضرورة انتفاء المركب والمشروط بانتفاء الجزء والشرط، لكن هذا فيما اذا كان الجزء او الشرط المتروك مماثبت اعتباره مطلقا ، اما من جهة اطلاق دليله وعدم تقييده بحال الذكر، أو من جهة البناء على لزوم اشتراك الناسى مع الذاكر في الحكم عقلا ، بدعوى استحالة تنويع المأمور به بحسب حالتي الذكر والنسيان واختصاص الناسى بخطاب يخصه بالنسبة الى ماعدا الجزء اوالشرط المنسى وان ما ثبت فى بعض الموارد من سقوط الاعادة والقضاء عن الناسی، فهوليس تقييدا في دليل التكليف بالتمام، بل انما هو لكون الماتى به الفاقد للمنسى واجد المرتبة مهمة من مراتب المصلحة القائمة بالمأمور به التام ، بحيث لا يمكن مع استيفاء هذه المرتبة من المصلحة بالفاقد استيفاء ما بقى من مراتب المصلحة القائمة بالتام ، وكذا لوكان الجزء اوالشرط المتروك مما لا يمكن تدار كه اما للدخول في الركن او للفراغ عن الصلوة ، اذلولم يكن لدليل الجزء اوالشرط المتروك اطلاق يعم حال السهو ايضا وقلنا بماهو الحق من امكان التنويع بحسب حالتى الذكر والنسيان واختصاص كل من الذاكر و الناسي بحكم دون ما يختص الاخر به كما سيجيء انشاء الله تعالی بیانه، اوکان لدليل الجزء اوالشرط المتروك اطلاق وقلنا باستحالة التنويع بحسب حالتي الذكر والنسيان ، ولكن كان المحل لتدارك ذلك الجزء او الشرط باقيا ، لم يكن اشكال في ان مقتضى القاعدة الاولية هو عدم بطلان الصلوة بترك ذلك الجزء سهوا ، اما على الثانى اعنى ما اذا كان محل تدارك المنسى باقيا فواضح، واما على الأول وهو ما اذا
لم يكن لدليل المتروك اطلاق وقلنا بامكان التنويع بحسب حالتي الذكر والنسيان فلرجوع الشك في المقام حينئذ الى الشك فى اعتبار المتروك فى حال النسيان ايضا، ومقتضى الاصل بناء على المختار من جريان البرائة في الاقل والاكثر الارتباطيين عدم اعتباره فيهذا الحال وعدم بطلان الصلوة بتركه سهوا كما هو واضح وهذا بخلاف مقتضاها في طرف الزيادة ، فان مقتضى القاعدة الاولية والاصل الاولى حينئذ هو عدم الفساد بها مطلقا ولو كانت عن عمد ، وذلك لان اتيانها عمدا اوسهوا ، اما ان يكون مع العلم بعدم ما نعيتها و اعتبار عدمها فى الصلوة ، او مع الشك فيه ، فعلى الاول عدم بطلان الصلوة بها مطلقا ،واضح ضرورة انه لاوجه للبطلان بعدکون الماتی به واجدا لجميع ما اعتبر فى المأمور به شطر او شرطا وجود اوعدما ، و اما على الثاني فلان الشك فى المقام حينئذ الى الشك فى مانعية الزيادة و اعتبار عدمها في الصلوة ، ومقتضى البرائة عدم ما نعيتها وعدم اعتبار عدمها في الصلوة بناء على المختار من جريانها في الاقل والاكثر الارتباطيين لكن هذا ايضا فيما اذالم يكن الزيادة موجبة للاخلال من جهة النقيصة ، كما اذا كانت مما اعتبر عدمه في الصلوة ، فان اتيانها حينئذ موجب للنقص في الصلوة من جهة فقدها لقيدها العدمى او موجبة للاخلال بقصد امتثال الامر كما اذا قصد من الاول اتيان الصلوة المشتملة على تلك الزيادة بعنوان انها جزء مستقل و الا لم يكن اشكال في ان مقتضى القاعدة هو بطلان الصلوة بها ، اما على الاول فلمامر في الاخلال من جهة النقيصة، واما على الثاني فلاخلاله بقصد امتثال الامر المعتبر في صحة العمل و وقوعه عبادة، ضرورة ان ماقصده لم يكن مأمورا به كى يقع امتثالا لامره نعم فيما كان قصد اتيان المشتمل على الزيادة بهذا العنوان من باب الخطاء في التطبيق، لا يكون هذا القصد موجبا للاخلال بقصد امتثال الامر كما لا يخفى هذا تمام الكلام بحسب الاصل الاولى.
واما بحسب الاصل الثانوى فقد يقال ان مقتضى اطلاق الاخبار المستفيضة هو بطلان الصلوة بالزيادة مطلقا سواء كانت من الاركان اوغيرها وسواء كانت عن عمد
اوسهو منها خبرا بي بصير قال قال ابو عبد الله علیه السّلام من زاد في صلوته فعليه الاعادة ومنها ما رواه في المدارك وغيره عن الشيخ عن زرارة وبكير بن اعين عن ابي جعفر علیه السّلام قال اذا استيقن انه زاد في صلوته المكتوبة لم يعتد بها واستقبل الصلوة استقبالا ومنها رواية الاعمش عن جعفر بن محمد عليمها السلام في حديث شرائع الدين قال علیه السّلام والتقصير في ثمانية فراسخ وهو بريدان واذا قصرت افطرت ومن لم يقصر في السفر لم تجز صلوته لانه قد زاد في فرض الله عز وجل ، فانها تدل بعموم التعليل على ان الزيادة في الفريضة مبطلة مطلقا ومنها خبر عبدالله بن محمد عن ابي الحسن علیه السّلام قال علیه السّلام الطواف المفروض اذا زدت عليه مثل الصلوة المفروضة اذا زدت عليها فعليك الاعادة ومنها حسنة زرارة عن احمد هما علیه السّلام قال لا تقرء في المكتوبة بشيء من العزائم فان السجود زيادة فى المكتوبة ، فانها تدل بعموم التعليل على ان كل زيادة في المكتوبة مبطلة مطلقا وفيه مالا يخفى اما اولا فلمنع بلوغ هذه الاخبار حد الاستفاضة فتدبر واما ثانيا فلمنع دلالة هذه الاخبار على البطلان بالزيادة مطلقا، اما عدم دلالة خبرابي بصير فلاحتمال ان يكون المراد من قوله علیه السّلام فيه من زاد في صلوته هو الزيادة الجنسية ، بان يكون الزايد کالمزيد عليه صلوة ايضا ، نظير قولنا زاد الله في عمرك اومالك ، فان الزائد فيه من جنس المزيد عليه ، ضرورة ان معناه زادالله عمرا على عمرك ومالا على مالك ، ولا شبهة فى اختصاص الجزء عليهذا الاحتمال بما اذا كانت الزيادة ركعة ، اذ لا يصدق على غيرها من افعال الصلوة انها صلوة ، كي يصدق على من زادها انه زادفى صلوته شيئا من جنسها كما لا يخفى ويحتمل ان يكون المراد هو - الزيادة السنخية كي يعم الخبر المطلق الزيادة التى تكون من سنخ افعال الصلوة سواء كانت الزيادة ركعة اوغيرها وسواء كانت ركنا اوغيره ، ويؤيد هذا الاحتمال تعليل النهي عن قرائة السور العزائم فى الفريضة فى رواية زرارة المتقدمة بقوله علیه السّلام فان السجود زيادة فى المكتوبة ، ويحتمل ان يكون المراد زيادة فعل من غير سنخ افعال الصلوة ، كما يؤيده تعليل النهى عن التكفير في الصلوة بقوله علیه السّلام انه عمل ولا عمل
فى الصلوة ولا يخفى انه على الاحتمال الاول وانكانت الزيادة موجبة للبطلان مطلقا عمدا وسهوا اجماعا فيمالم يجلس عقيب الركعة الرابعة في الرباعيات بمقدار التشهد و على المشهور فيما اذا جلس بذلك المقدار ايضا، خلافا لجماعة حيث حكموا بالصحة فيهذا الفرض مستدلا لها ببعض الاخبار التي سيجيء انشاء الله تعالى التكلم فيها الا ان الدليل حينئذ يكون اخص من المدعى ، لما عرفت من اختصاص الخبر حينئذ بزيادة الركعة ، كما يكون كك على الاحتمال الثالث ايضا كما لا يخفى و على الاحتمال الثانى وانكان الدليل مطابقا للمدعى فتعالى، الا انه لامعين له من بين الاحتمالات ، بل لا يبعد دعوى ظهور الخبر في حد نفسه في الاحتمال الاول ، لكون زيادة الركعة هو الفرد الواضح الجلى مما يطلق عليه انه زاد فى صلوته ، بحيث قد يدعى انصراف الاطلاق اليه ، لااقل من تكافوء الاحتمالات الموجب للاجمال و سقوط الخبر عن صلاحية الاستدلال واما عدم دلالة رواية زرارة و بكير بن اعين فلاضطراب متنها ، لانها مروية فى الوسائل عن الكافى بزيادة لفظ ركعة بعد قوله علیه السّلام اذا استيقن انه زاد فى المكتوبة ، ومن المعلوم ان احتمال زيادة هذا اللفظ في رواية الكافى فيحد نفسه ومع قطع النظر عن اسبقية الكليني عن الشيخ زمانا واضبطتيه منه للاخبار كتابة ابعد من احتمال سقوطه فى رواية الشيخ ، ضرورة ان احتمال الزيادة بعيد في الغاية بخلاف احتمال السقوط لغفلة فانه ليس فى البعد بهذه المثابة كما لا يخفى، لااقل من تكافوء الاحتمالين الموجب للاجمال وسقوط الرواية عن الصلاحية للاستدلال ، هذا مضافا الى اخصية هذه الرواية عن المدعى ضرورة اختصاصها موردا بالزيادة السهوية كمالا يخفى، الا ان يقال ان موردها وان كان خصوص الزيادة السهوية، لكنها تدل على البطلان بالزيادة العمدية بالفحوى والاولوية القطعية كما هو واضح واما عدم دلالة رواية الاعمش ، فان الظاهر منها ان المراد بالزيادة فى فرض الله هى الزيادة على عدد الركعات الذي افترضه الله عليه في السفر بان يأتي مكان ركعتين اربع ركعات و توهم ان الروابة عليهذا تكون باطلاقها مخالفة لمادل من النصوص والفتاوى
على معذورية الجاهل فيهذه المسئلة اعنى مسئلة الاتمام فى محل القصر ، فلابد من طرحها او حملها على معنى آخر مدفوع اولابان مجرد مخالفة هذه الرواية اطلاقا لتلك النصوص لا يوجب الاتقييدها بها لاطرحها رأسا ، و ثانيا ان الظاهر ان هذه الرواية فى مقام التعريض على المخالفين الذى يتممون في السفر مع بلوغ آية القصر اليهم، من جهة عدم التزامهم بماورد في تفسيرها من اهل بيت العصمة علیه السّلام، ومن المعلوم ان مثلهم ليس من الجاهل الذي دل الدليل على معذوريته فتامل جيداً و يحتمل ان يكون المراد بالزيادة هى الزيادة الجنسية بان يكون المراد الزيادة في الركوع والسجود ، كما يؤيده ما درد من ان القرائة والتشهد مما فرضه النبي صلی الله علیه و آله و سلّم، والركوع والسجود مما فرضه الله تعالى واما احتمال كون المراد بها جنس الزيادة ومطلقها الشامل لزيادة الاركان وغيرها ففيه انه لابد حينئذ من حمل الرواية على خصوص صورة السهو ، لان غير الساهى انكان جاهلا فهو معذور في هذه المسئلة نصا وفتوى كما اشرنا اليه انفا ، وانكان عالما فهو على تقديران يتمشى منه قصد القربة بالاتمام مع علمه بكونه مخالفا لتكليفه ، لا يكاد يتفق وقوعه عنه بهذا القصد خارجا ولو نادرا ، ومعه لا يصح تنزيل الرواية عليه ، واذا حملنا الرواية على خصوص صورة السهو تصير اخص من المدعى كما لا يخفى هذا مضافا الى ما عرفت من ظهور الرواية فى التعريض على العامة ، فهى اجنبية عما نحن بصدده بالمرة ، سلمنا عدم ظهورها فى ذلك، لكن نمنع عن ظهورها في الاحتمال الاخير ايضا ، فتكون الرواية حينئذ مجملة لا تصلح للاستدلال بها واما عدم دلالة خبر عبدالله بن محمد ، فانها ليست الا في مقام بيان ان الطواف الواجب حكمه حكم الصلوة الواجبة فى ان الزيادة عليها مبطلة لها ، واما ان الزيادة على الصلوة مبطلة لها مطلقا فليست في مقام بیانه اصلا كما لا يخفى، سلمنا لكن المتبادر من الزيادة على الطواف الواجب والصلوة الواجبة لولم يكن خصوص ما اذا كانت الزيادة من جنسهما بان يطوف ثمانية اشواط ويصلى خمس ركعات ، لا تكون ظاهرة فى الاعم منه ومما اذا كانت بعضا من الشوط او الركعة
فتدبر جيدا واما عدم دلالة حسنة زرارة فلانها لاتخلو عن اجمال ، وذلك لماسجيئي انشاء الله تعالى من ان مجرد اتيان عمل خارجى فى اثناء الصلوة من دون قصد الجزئية لا يعد زيادة فيها عرفا ، وحينئذ فيحتمل ان يكون المراد بكون سجدة العزيمة التي هي عمل خارجي يؤتى بها في اثناء الصلوة بداعى امرها النفسي زيادة في المكتوبة هو كونها زيادة حكمية اوكونها عملا زائدا خارجيا مخلا بالهيئة الاتصالية المعتبرة شرعا في الصلوة ، ومع هذه الاحتمالات يشكل التعدى عن مورد الروایه الى غيره حتى مثل سجدة السهو والشكر هذا فتحصل مما ذكرنا ان بطلان الصلوة بالزيادة مطلقا عمدا و سهوا لادليل عليه واما بطلانها بمطلق الزيادة العمدية كما هو المشهور فكذلك ايضا، لان ما استدلوا به لذلك امران ، احدهما اطلاق الاخبار المتقدمة التي استدل بها للبطلان بالزيادة مطلقا ، ثانيهما مادل على ايجاب سجدتي السهو لكل زيادة و نقيصة سهوية ، كمرسلة سفيان بن سمط عن ابيعبد الله علیه السّلام قال علیه السّلام تسجد سجدتي السهو في كل زيادة تدخل عليك او نقصان ، بتقريب انه لو كانت الزيادة العمدية معفوة غير موجبة للبطلان ، لكانت الزيادة السهوية معفوة بطريق اولى ، ومعه لم يحتج الى الدلالة على اغتفارها بايجاب سجدتي السهولها فايجابهما للزيادة السهوية كاشف عن ان عدم اغتفار الزيادة العمدية وكونها موجبة للبطلان مفروغا عند الاصحاب وفي كلا الامرين مالا يخفى اما الاول فلما مر فى مقام الاستدلال بالاخبار المتقدمة على البطلان بالزيادة مطلقا من منع ظهورها في الاطلاق واما الثاني فلان غاية ما يستفاد من المرسلة هو كون الزيادة العمدية موجبة للبطلان في الجملة لا مطلقا، ضرورة ان المرسلة ليست الا فى مقام جعل سجدتي السهو لكل زيادة او نقيصة سهوية تكون معفوة غير موجبة للبطلان ، واما ان الزيادة والنقيصة المعفوتين ماهما فليست فى مقام بیانه اصلا کی يستكشف من اطلاقها عدم اغتفار الريادة العمدية و كونها موجبة للبطلان مطلقا، فهي واردة مورد حكم آخر وهو ايجاب سجدتي السهو لكل زيادة و نقيصة بعد لحاظ الصحة في الصلوة و عدم بطلانها بهما، فهى نظير قولنا
اقرءآية الكرسى عقيب كل صلوة وكل الملح فوق كل غذا ، في انهما ليسا الافى مقام بیان استحباب قرائة آية الكرسى عقيب كل صلوة واكل الملح فوق كل غذاء ، بعد لحاظ الصحة في الصلوة وجواز الاكل في الغذاء ، ولذا لا يصح جعلهما من عمومات صحة الصلوة وجواز اكل الغذاء، بحيث يتمسك بهما عند الشك في صحة صلوة اوجواز اكل غذاء كما لا يخفى، فالمرسلة صح لا اطلاق لهاكي يستكشف منه البطلان بالزيادة العمدية مطلقا فتدبر حيداً ثم لو سلمنا دلالة الاخبار المتقدمة على البطلان بالزيادة مطلقا سواء كانت فى الاركان اوغيرها وسواء كانت عمدية اوغيرها لكنها معارضة بما دل على البطلان بالزيادة والنقصان في خصوص الاركان وعدمه في غيرها ، كقوله علیه السّلام فی صحيحة زرارة لاتعاد الصلوة الامن خمسة، بناء على شموله لمطلق الاخلال بان يكون كلمة من نشوية، اذ حينئذ يكون المعنى لا تعاد الصلوة الامن الاخلال الناشي من ناحية الخمسة سواء كان من ناحية زيادتها او نقيصتها و النسبة بين قوله علیه السّلام لاتعادو قوله علیه السّلام في خبرابي بصير المتقدم من زاد، وانكانت عموما من وجه لاختصاص لاتعاد بالسهو وشمول من زاد له وللعمد واختصاص من زاد بالزيادة وشمول لاتعاد لها وللنقيصة لكن المتعين تقديم لاتعاد على من زاد باخراج مورد الاجتماع والتعارض وهو الزيادة السهوية في غير الاركان عن عموم من زاد ، وذلك لحكومة لاتعاد عليه، فان مفاد من زاد هو اثبات المانعية للزيادة فيحد ذاتها، ومفاد لاتعاد هوان الإخلال بما دل الدليل على جزئيته او شرطيته او مانعيته اذا وقع سهوا لا محذور فيه الامن الخمسة، فيكون لاتعاد ناظرا الى ادلة الاجزاء والشرائط والموانع ومخصصة لها بغير حال السهو وه-ذا هو معنى الحكومة هذا خلاصة ما افاده الشيخ قدس سره فى رسائله في تقريب حكومة لا تعاد على من زاد و اورد علیه الاستاد دام ظله ، بان لاتعاد انما يكون حاكما على من زاد لو كان مفاده اثبات المانعية للزيادة وليس كك ، بل مفاده اثبات الاعادة كما ان مفاد لا تعاد نفيها ، ومن المعلوم ان لا تعد واعد في عرض واحد من غير حكومة لاحدهما على الاخر هذا خلاصة ما افاده دام ظله في مقام الاستشكال على حكومة لاتعاد على من
زاد لكن يمكن ان بقال ان من زاد و انكان مفاده ومدلوله المطابقى اثبات الاعادة ، لكن اثباته لها انما هو توطئة لاثبات المانعية بالدلالة الالتزامية، ضرورة ان مانعية الزيادة لم تثبت من دليل آخر، كي يكون من زاد في مقام اثبات الاعادة بوقوعها سهوا للدلالة على ان ما نعيتها ليست مختصة بحال الذكر، كي يعارض لا تعاد الدال على اختصاص ما نعية مادل الدليل على ما نعيته بتلك الحال فتامل جيداً واما النسبة بين لاتعاد وقوله علیه السّلام في رواية زرارة وبكير بن اعين اذا استيقن انه زاد فى المكتوبة استقبل الصلوة فقد يقال انها عموم مطلق لاختصاص الرواية بالزيادة وشمول لا تعاد لها وللنقيصة وفيه ان لاتعاد وانكان شاملا للزيادة والنقيصة، لكنه مختص بغير الاركان لاستثناء الاركان فيه ، والرواية شاملة لللاركان وغيرها فيكون النسبة بينهما ايضا عموما من وجه سلمنا اخصية الرواية من لاتعاد ، لكن حيث يكون لاتعاد حاكما على الرواية كمأمر تقریبه ، فلا يلاحظ النسبة بينه وبين الرواية ، بل يقدم عليها مطلقا ولو كانت الرواية اخص منه ، سلمنا عدم حكومة لاتعاد على الرواية، لكن عرفت فيمأمران الرواية مضطربة المتن فلاتكون قابلة للمعارضة مع لا تعاد كما هو واضح هذا ثم انه قديتوهم التعارض بين لا تعاد وقوله علیه السّلام فى المرسلة المتقدمة تسجد سجدتي السهو لكل زيادة تدخل عليك او نقصان ، بتقريب انه وان لم يكن بينهما تعارض بالنسبة الى العقد السلبي من لا تعاد ، لاتفاقهما على نفى الاعادة فى الاخلال بغير الاركان ، الا ان بينهما التعارض بالنسبة الى القصد الايجابي منه المستفاد من حكمه الاستثنائي، لدلالة لاتعاد من جهة حكمه الاستثنائى على ثبوت الاعادة فى الاخلال بالاركان ، وتدل الرواية على نفى الاعادة في الإخلال بالاركان كغيرها ، والنسبة بينهما هو التبائن ، لدلالة العقد الايجابي من لا تعاد على ثبوت الاعادة فى الاخلال بالاركان مطلقا سواء كان الاخلال بها من جهة النقيصة او الزيادة ، والمرسلة تدل على نفى الاعادة في الاخلال بالاركان مطلقا ايضا لكنه توهم فاسد و ذلك لما عرفت فيمأمر من ان المرسله واردة مورد حكم آخر، وهو ايجاب سجدتي السهولكل زيادة او نقيصة سهوية تكون معفوة غير موجبة
للبطلان، واما ان الزيادة والنقيصة السهويتين المعفوتين ماهما ، فليست فى مقام بیانه کي يؤخذ باطلاقها ويلاحظ النسبة بينها وبين لا تعاد ثم لوسلمنا كونها في مقام بيان ذلك ايضا، لكن النسبة بينها وبين لا تعاد حينئذ عموم من وجه لا التبائن كما توهم وذلك لان شمول المرسلة للزيادة والنقيصة ليس بلفظ واحد يعمهما بل بلفظين ، فهى بمنزلة خبرین و في قوة ان يقال تسجد سجدتي السهولكل نقصان، وحينئذ فلا بدان يلاحظ النسبة بين المحكم الاستثنائى من لا تعاد وبين كلواحد من جزئي المرسلة ولا شبهة في ان زيارة وتسجد سجدتي السهولكل لنسبة بين الحكم الاستثنائى من لا تعادو بين كل واحد من كلو احد من جزئي المرسلة عموم من وجه اما بالنسبة الى الجزء الاول، فلان لا تعاد شامل للزيادة والنقيصة و مختص بالاركان والجزء الاول من المرسلة شامل الماركان وغيرها ومختص بالزيادة، فيجتمعان في زيادة الاركان و يفترق الاول عن الثاني في نقيصة الاركان ، والثانى من الأول فى زيادة غيرها واما بالنسبة الى الجزء الثاني ، فلان لاتعاد كما عرفت شامل للزيادة والنقيصة ومختص بالاركان ، والجزء الثانى من المرسلة شامل للاركان وغيرها ومختص بالنقيصة ، فيجتمعان فى نقيصة الاركان ويفترقان في زيادة الاركان و نقيصة غيرها لكن لابد مع ذلك من تقديم لاتعاد على المرسلة ، لانه لوقدم المرسلة بكلا جزئيها على لا تعاد واخرج مادة اجتماع لا تعاد مع كلا الجزئين عن عموم لا تعاد يبقى لا تعاد بلا مورد، وان قدم المرسلة باحد جزئيها على لا تعاد فيكون ترجيحا بلا مرجح و هذا بخلاف ما لو قدم لا تعاد على المرسلة بكلا جزئيها، اذلايلزم من اخراج مادة اجتماع لاتعاد مع كلا الجزئين عن عموم المرسلة، محذور عدم بقاء المورد للمرسلة ، ضرورة بقاء المورد لكل من جزئيها حينئذ ايضا، فان الزيادة السهوية فى غير الاركان باقية تحت جزئها الأول، والنقيصة السهوية فى غيرها باقية تحت جزئها الثانى وذلك واضح ثم انهم قد اختلفوا فى موضوع الزيادة في الصلوة فقيل ان موضوعها هو جعل اجزاء الصلوة ازيد مما اعتبره الشارع فيها سواء كان الزائد مماثلا لاجزائها أم مبائنا لها وقيل ان المراد بها هو الاتيان بجزء من اجزائها
الواجبة او المستحبة بازيد مما اعتبره الشارع مطلقا سواء قصد باتيانه ثانيا الجزئية اولم يقصد ذلك وقيل ان المراد بها هو الاتيان بجزء من اجزائها بازيد مما اعتبره الشارع بقصدكون الزائد جزء لا مطلقا ولا يخفى انه يلزم على جميع هذه الاقوال عدم تحقق الزيادة بالنسبة الى اقوال الصلوة التى هى القرائة والذكر والدعاء ، وذلك لان المستفاد من الروايات الدالة على جواز ان يقرء القرآن في الصلوة بماشاء وان يتكلم فيها بكل ما يناجی به ربه وان كلما ذكرت الله عز وجل والنبي صلی الله علیه و آله و سلّم فهو من الصلوة ، هو استحباب مطلق القرائة والذكر والدعاء فى الصلوة ، وحينئذ فلا يتحقق بالنسبة اليها مفهوم الزيادة ، فينحصر تحقق مفهومها على المعنى الأول ، بما اذا اتى بفعل خارجى فى اثناء الصلوة بقصد الجزئية ، اوكرر فعلا من افعالها التي عمدتها الركوع والسجود بذلك القصد، وعلى المعنيين الاخيرين بما اذا كرر فعلا من افعال الصلوة مطلقا او بقصد الجزئية وحينئذ فيشكلانه عليهذا لا يبقى لمادل على وجوب سجدتي السهولكل زبادة سهوية مورد الا نادرا غاية الندرة ، وذلك لما عرفت من عدم تحقق مفهوم الزيادة الا بالنسبة الى الافعال الصلوتية التي عمدتها الركوع والسجود والمفروض ان زيادتهما موجب للبطلان مطلقا ولوسهوا اجماعا ونصا ، ومعه لا معنى لوجوب سجدتي السهو لزيادتهما سهواكما لا يخفى واما اتيان فعل خارجي في اثناء الصلوة بقصد الجزئية سهوا ، فالظاهرانه ايضا في غاية الندرة كما لا يخفى ، فينحصر مورد تلك الاخبار بما اذا اتى فعلا خارجيا فى اثناء الصلوة بقصد الجزئية سهوا الذي لاشبهة فى ندرته غايتها وتوهم ان استحباب مطلق القرائة والذكر والدعاء في الصلوة وكونها جزء مستحبا لها ، انها هو فيما اذا اتى بها بقصد الجزئية المفقود مع اتيانها سهوا، فلا تكون في حال اتيانها سهوا جزء مستحبا للصلوة كيلا يتحقق بالنسبة اليها مفهوم الزيادة مدفوع اولا بانه لا منافات بين اتيان فعل فى اثناء سهوا وبين قصد الجزئية به كمالا يخفى، وثانيا بان الظاهر من قوله علیه السّلام كلما ذكرت الله عز وجل والنبي صلی الله علیه و آله و سلّم فهو من الصلوة ، هوان جزئية ذكر الله والنبى صلی الله علیه و آله و سلّم الصلوة قهرية لاتحتاج الى القصد
فالاولى ان يقال ان المراد بالزيادة فى الصلوة بقرنية مقابلتها بالنقيصة، هواتيان ما يجب تركه فى الصلوة من الموانع والقواطع، كما ان المراد من النقيصة هو ترك ما يجب اتيانه فى الصلوة من الاجزاء والشرائط وتوهم ان الريادة كما تصدق عرفا على امر مبائن يكون مخلا بالمزيد عليه ، كك يصدق على ما كان من جنس المزيد عليه ، فلاوجه لاختصاص الزيادة بالموانع والقواطع مدفوع اولابان صدق الزيادة عرفا على ما كان من جنس المزيد عليه ، انما هو فيما اذا كان المزيد عليه امرا مفردا بسيطا كالماء مثلا، واما اذا كان المزيد عليه امرا مركبا كالصلوة ، فلا يعتبر في صدق الزيادة على الزائد عليه كونه من جنس المزيد عليه ، بل لا يعبد دعوى اعتبار كونه امرا مبائنا للمزيد عليه ومخلا به فى صدق الزيادة عليه عرفا ، الاترى انه لو اجتمع عدة من العلماء في مكان للبحث عن مطلب علمى او عدة من الرجال للشور في امر سياسي مملكتى، وكان بينهم اهرة او دجاجة مثلا اور جل عامى ، لم يكن وجوده بينهم مخلا بغرضهم ، لا يطلق على تلك الهرة او الدجاجة او ذلك الرجل انه زيادة ، وهذا بخلاف مالوكان بينهم رجل عامى لا يعرف الهر من البردكان وجوده بينهم لد خالته في البحث او الشور مخلا بغرضهم ، فانه لاشبهة فى انه يطلق على ذلك الرجل انه زيادة كما يقال في الفارسية این مرد زیادیست و ثانيا سلمنا صدق الزيادة عرفا على ما كان من جنس المزيد عليه مطلقا ولو كان المزيد عليه مركبا ، لكن نقول وجه اختصاص الزيادة في المقام بالموانع والقواطع ، انما هو بقرنية ماذكرنا من مقابلتها بالنقيصة ، التي لاشبهة فى ان المراد بها هو ترك ما يجب اتيانه فى الصلوة من الاجزاء والشرائط فلابد ان يكون المراد من الزيادة التي جعلت مقابلالها، هواتيان ما يحرم ارتکابه في الصلوة من المواقع والقواطع ولا يخفى انه على هذا المعنى الذي ذكرنا للزيادة ، لابد في تشخيص مصاديقها في المقام من الرجوع الى الشرع لا العرف ، فكل ما نهى الشارع عن اتيانه فى الصلوة فاتيانه فيها يكون زيادة فيها سواء قصد الجزئية ام لا ومن هنا يظهر اندفاع ما ربما يستشكل على اطلاق الزيادة في الصلوة في حسنة زرارة
المتقدمة على سجدة العزيمة من انه لا شبهة فى انه يعتبر فى صدق الزيادة في الصلوة على شئ عرفا ان يكون ايقاعه فى اثناء الصلوة بقصد الجزئية ، والالكان عملا خارجيا واقعا في خلالها لا زيادة فيها ، ومن المعلوم ان سجدة العزيمة انما يؤتى بها في اثناء الصلوة بداعى امرها النفسى لا بقصد جزئيتها للصلوة ، وحينئذ فلا يصح اطلاق الزيادة في الصلوة عليها على نحو الحقيقة ، فلابدان يكون المراد بكونها زيادة في الصلوة هي الزيادة الحكمية ، او كونها عملا خارجيا واقعا فى خلالها مخلا بالهيئة الاتصالية المعتبرة فيها شرعا الى غير ذلك من المحامل توضيح الاندفاع هوانه بناء على ما ذكرنا في معنى الزيادة، يستكشف انا من اطلاقه علیه السّلام الزيادة في المكتوبة على سجدة العزيمة، ان سجدة العزيمة تكون منهيا عنها في الصلوة، فاذا كانت منهيا عنها في الصلوة فيصح اطلاق الزيادة في الصلوة عليها حقيقة وتوهم انه كيف يمكن انا استكشاف كون سجدة العزيمة منهيا عنها من اطلاق الزيادة عليها ، مع ان النهى عن قرائة سورة العزيمة علل بان السجدة زيادة فى المكتوبة ، فان هذا التعليل يدل على ان النهي عن قرائة العزيمة جاء من قبل كون السجدة زيادة في المكتوبة، ومعه كيف يمكن ان يكون زيادتها معلولا للنهى مع استلزامه للدور المحال واضح الفساد ضرورة ان ما يكون معلولا لزيادة السجدة هو النهى عن قرائة سورة العزيمة، وما يكون علة لزيادتها هو النهى عن السجدة فلا محذور اصلا كما لا يخفى وبعبارة اخرى فرق بين ان يقال لا تقرء العزيمة في الصلوة لان السجدة زيادة ، او بقال لا تسجد في الصلوة لان السجدة زيادة، فانه على الثاني يكون النهي عن السجدة معلولا لزيادتها فلا يمكن ان يكون زيادتها معلولا للنهى عنها الاعلى وجه دائر، وهذا بخلاف الاول فان المعلول لزيادة السجدة فيه، هو النهى عن قرائة سورة العزيمة، لا النهى عن السجدة کیلا يمكن ان يكون زيادتها معلولا عن النهى عنها كما هو واضح كما انه يظهر مما ذكرنا في معنى الزيادة في الصلوة ، وجه عدم جواز التعدى عن مورد الرواية الى غيره وذلك لما عرفت من ان الزيادة على ماذكرنا لها من المعنى دائرة مدار النهى الشرعى،
ومعه فلا يصح التعدى عن مورد الرواية الى غيره مع عدم ثبوت النهي شرعا عنه في الصلوة ثم انه بناء على ما ذكرنا في معنى الزيادة في الصلوة، يكون مفاد قوله علیه السّلام في المرسلة تسجد سجدتي السهولكل زيادة تدخل عليك او نقصان ، هوایجاب سجدتی السهولاتيان كل ما اعتبر عدمه فى الصلوة مما يكون اتيانه في الصلوة سهوا معفوا عنه كالموانع والقواطع العمدية ، ولترك كل ما اعتبر وجوده في الصلوة مما يكون تركه سهوا معفوا عنه ولكن مقتضى اطلاق قوله علیه السّلام في بعض الاخبار لاشىء عليه في جواب السؤال عن نسيان الحمد مع ان الحمد مما يوجب تركه نسيانا لسجدة السهو، هو حمل الأمر بالسجدة فى المرسلة على الاستحباب، وذلك لدوران الامر بين تقييد اطلاق قوله علیه السّلام لاشيء عليه مادة او رفع اليد عن ظهور هيئة الأمر في الوجوب ، وقد اثر نا مرارا الى ان رفع اليد عن ظهور الهيئة اهون من تقييد الاطلاق الوارد في مقام البيان وحضور وقت العمل ، هذا تمام الكولام بالنسبة الى الزيادة واما النقيصة فقد عرفت ان مقتضى القاعدة الاولية فيها هو البطلان بها مطلقا ، لكن فيما كان لدليل الجزء اوالشرط المتروك اطلاق يعم حال السهو ايضا، اولم يكن له اطلاق كك ولكن قلنا باستحالة التنويع بحسب حالتى الذكر والنسيان، اوقلنا بامكانه ولكن بنينا على الاشتغال في الاقل والاكثر الارتباطين، ولم يكن المحل لتدارك المتروك باقيا ، وعدم البطلان بها سهوا فيما لم يكن لدليل المتروك اطلاق وقلنا بامكان التنويع حالتي الذكر و النسيان وبالبرائة فى الاقل والاكثر الارتباطيين او كان المحل لتدارك المتروك باقيا بقى الكلام فيما هو مقتضى القاعدة الثانوية فيها، ولا بأس بالتعرض اولا لما افاده شیخ مشائخنا الشيخ مرتضى الانصاری قدس سره في وجه استحالة التنويع بحسب الذكر والنسيان، ثم التكلم فيما هو مقتضى القاعدة الثانوية في النقيصة فنقول اماما افاده الشيخ قدس سره في وجه استحالة تنويع المأمور به بحسب حالتي الذكر والنسيان فحاصله هوانه لا شبهة فى انه يعتبر في صحة التكليف والبعث ان يكون قابلا للانبعاث عنه بحيث يصلح ان يصير داعيا لانقداح الارادة المحركة للعضلات نحو المأمور به
فى نفس المكلف، ومن المعلوم ان تكليف الناسي بعنوان انه ناس بماعدا الجزء المنسى غير قابل لان يصير باعثا له وداعيا لانقداح الارادة المحركة في نفسه ، ضرورة ان التفات المكلف الى ما اخذ عنوانا له فى مقام الخطاب مما لابد منه في انبعاثه عن الطلب وانقداح الارادة فى نفسه نحو المطلوب ، فان المسافر مثلا مالم يلتفت الى كونه مسافرا لا يمكن ان يكون الخطاب بقوله تعالى اذا ضربتم فى الارض فليس عليكم جناح ان تقصر وا من الصلوة محر كاله الى صلوة القصر، ومن البديهي ان الناس غافل عن كونه ناسيا وغير ملتفت اليه، واذا التفت الى نسيانه يخرج عن موضوع الناسي ويدخل في موضوع ،الذاكر، فلا يمكن ان يكون تكليفه بما عدى الجزء المنسى محركا له نحوه اصلا ، لا في حال غفلته عن نسيانه لمامر ولا فى حال التفاته اليه لتبدل الموضوع ، وبعبارة اخرى اذا خاطب الشارع الناسى للحمد مثلا بقوله ايها الناسى للحمدات بباقى الاجزاء ، لا يخلو اما لا يلتفت الى كونه ناسيا للحمد أو يلتفت الى ذلك، فعلى الاول لا يكون هذا الخطاب محركا له نحو الباقي، وعلى الثانى يزول نسيانه فيرتفع عنه الامر المتعلق بالباقي فيلزم من وجود الخطاب عدمه وهذا محال وأورد عليه سيد الاساتيد الميرزا الشيرازي قدس سره على ما نقله الاستاد دام ظله عن استاده السيده حمد الاصفهاني قدس سره اولا بانا لو سلمنا استحالة تكليف الناس بماعدى الجزء المنسى، لكن لاملازمة بينها وبين اشتراكه مع الذاكر فى التكليف بالتام، و ذلك لامكان ان لا يكون مكلفا في تلك الحال لا بالتام المشتمل على المنسى ولا بالناقص الخالى عنه اصلا لا تكليفا فعليا ولا اقتضائيا شأنيا، اما عدم تكليفه فعلا بشيء منهما فلعدم قدرته على التام في تلك الحال واستحالة تكليفه بالناقص حسب الفرض، واما عدم تكليفه بشيء منهما اقتضاء فلامكان ان لا يكون شيء منهما في تلك الحال ذا مصلحة بالنسبة اليه ، كما يمكن ان يكون خصوص الناقص ذامصلحة بالنسبة اليه في تلك الحال دون التام وتوهم ان انشاء الحكم الاقتضائى بالنسبة الى الناقص فيهذه الحال بعد عدم امكان وصوله الى مرتبة الفعلية كما هو المفروض لغو يستحيل صدوره عن الحكيم تعالى مدفوع بانه
يكفي في امكان صدوره عن الحكيم ترتب سقوط الاعادة والقضاء عليه فيما اذا اتى بالناقص في حال النسيان، فاذا امكن انشاء الحكم الاقتضائى بالنسبة الى الناقص في تلك الحال، ولم يكن لدليل الجزء المنسى اطلاق يعم حال النسيان، فيكون المرجع عند الشك فى جزئية المنسى وعدمها في تلك الحال، هو اصالة البرائة بناء على المختار من جريانها في الاقل والاكثر الارتباطيين، وذلك لان الشك في ذلك حينئذ يندرج في الشك بين الاقل والاكثر كما هو واضح ان قلت وان لم يكن مجرد استحالة تكليف الناسي بالناقص كافيا في اشتراكه مع الذاكر فى التكليف بالتام لعدم ثبوت الملازمة بينهما فيحد ذاتهما ، لكن بضميمة الاجماع على ان لكل مكلف تكليفا وخطابا ولذا حكموا بان الناس المحكم مكلف بالحكم المنسى تتم الملازمة كما لا يخفى قلت ان الاجماع على ذلك في مسئلة نسيان الحكم وانكان مسلما ، بل هو مما يحكم به العقل الضرورى ، كيف ولوكان الحكم مختصا بالذاكر والملتفت للزم الدوركما هو واضح ، ولعل هذا منشاء اجماعهم على ذلك في تلك السئلة ، لكنه في نسيان الموضوع ممنوع جدا وثانيا سلمنا الملازمة بين استحالة تكليف الناس بالناقص في تلك الحال وبين اشتراكه مع الذاكر فى التكليف بالتام ، لكن استحالة تكليف الناس بهذا العنوان بالناقص ممنوعة جدا ، ضرورة انه لا يعتبر في قابلية التكليف للانبعاث عنه وكونه بحيث يصلح لان يصير داعيا لا نقداح الارادة في نفس المكلف ، ان يكون معلوما بالتفصيل، بل يكفي في ذلك كونه معلوما ولو بالاجمال ، وحينئذ نقول لو علم مكلف بان المأموريه للذاكر هو التام وللناس هو الناقص، فاراد الشروع في الصلوة واحتمل ان يصير ناسيا للسورة مثلا في محلها المقرر لها شرعا ، فيصح له ان يشرع في الصلوة بداعى امتثال الأمر الواقعى الشخصى المتوجه اليه المردد بين كونه متعلقا بالتام او الناقص، اذ حينئذ لو نسل السورة في الاثناء اتفاقا ، لا ينبغى الاشكال في صحة ما اتى به من الناقص و وقوعه امتثالا لامره ، بل لواراد هذا المكلف الشروع في الصلوة وكان قاطعا بعدم عروض نسيان الجزء عليه في الاثناء فشرع فيها قاصدا بها امتثال الامر
المتعلق بالتام واتفق في الاثناء نسيانه للجزء، صحت صلوته ووقعت امتثالا للامر المتعلق بالناقص، لانه قصد بشروعه فى الصلوة امتثال الامر الواقعى الشخصى المتوجه اليه، الا انه اخطاء فى التطبيق وهذا لا يضر فى الامتثال على ما حققناه في محله ان قلت ان صحة ما اتى به من الناقص و وقوعه امتثالا لامره فى الفرضين ، على تقدير حصول العلم له بان المأمور به للذاكر هو التام وللناس هو الناقص، وشروعه في الصلوة بداعى الامر المعلوم بالاجمال المردد بين تعلقه بالتام او الناقص او بداعى الامر المتعلق بالتام مع خطائه فى التطبيق، وانكانت ممالاشبهة فيه، الا ان الكلام فى انه كيف يمكن عمر حصول هذا العلم له، مع ان الكلام الآن فى اصل امكان تعلق الامر بالناقص في حق الناس قلت ان استحالة تعلق الامر بالناقص في حق الناس ليست الامن جهة عدم امكان صيرورة الأمر به داعيا لا نقداح الارادة فى نفس الناس نحو الناقص، واذا ثبت امكان صيرورته داعيا ، فلا يستحيل حصول هذا العلم ولو من مثل قوله علیه السّلام لا تعاد الصلوة الدال على اختصاص اعتبار ما عدى الخمسة بحال الذكر فتدبر جيداً واورد صاحب الكفاية قدس سره على الشيخ قدس سره ايضا ، بان تعلق الامر بالناقص في حق الناس في غاية الامكان، وذكر فى تصوير ذلك ثبوتا وجهين الاول انه لوسلمنا استحالة توجيه الخطاب الى الناس بعنوان انه ناس نحو الناقص ، لكن نمنع عن لزوم كون توجيه الخطاب اليه نحوه بهذا العنوان كى يلزم المحذور المتقدم، وذلك لامكان توجيهه اليه بعنوان آخر ملازم لهذا العنوان مما يمكن التفاته إليه ، كما لو فرض ان بينكون المزاج بلغميا ونسيان الجزء تلازما طبعيا ،او اتفاقيا ، فانه حينئذ يمكن ان يؤخذ عنوان بلغمى المزاج عنوانا للمكلف ويخاطب اليه بهذا العنوان ، وذلك لان المكلف وان لم يلتفت الى كونه ناسيا للجزء الاانه يكن ان يلتفت الى كونه بلغمى المزاج ، فان التفكيك بين المتلازمين فى الوجود وانكان محالا عقلا ، الا ان التفكيك بينهما في الالتفات في غاية الامكان بلواقع كثيرا، وحينئذ فيقصد الناسى للجزء الامر المتوجه اليه بهذا العنوان الملازم لنسيان الجزء من غير لزوم محذور كما لا يخفى الثانى انه
لوسلمنا لزوم كون توجيه الخطاب الى الناسى بهذا العنوان، لكن هذا فيما اذا اريد تخصيص الناسى بخطاب يخصه ، والالكان توجيه الخطاب اليه نحو الناقص من دون اخذ هذا العنوان عنوانا له بمكان من الامكان ، وذلك لامكان ان يكلف الشارع اولا جميع اولاجميع المكلفين بالفاقد للجزء المنسى ثم يكلف الذاكر بالمشتمل عليه من دون لزوم محذور اصلاكما لا يخفى هذا خلاصة ما افاده قدس سره من الوجهين في امكان تكليف الناس بماعدا الجزء المنسى، ولا يخفى ان الوجه الثاني من الوجهين الذين افادهما في غاية المتانة، ولا يرد عليه ماقيل من ان الامر بالخالي عن الجزء لكل مكلف ان اريد به الامر النفسى به لكل مكلف فيلزم ان يكون الذاكر مكلفا بالخالى عن الجزء وبالمشتمل عليه و ان اريد به الامر النفسى بالخالى للناسي والامر الغيرى به للذاكر فيلزم الاستعمال في المنسين، و ذلك لامكان ان يراد به الاعم من النفسى والغيرى، و يستفاد خصوصية الغيرية للذاكر بدلیل خارجی مندون لزوم محذور اصلاكما لا يخفى ولكن الوجه الاول لا يخلو عن اشكال اذ فيه اولا انه ليس لنا في الخارج عنوان ملازم لنسيان الجزء وماذكره من المثال مجرد فرض لا واقع له ، وثانيا سلمنا ان هناك عنواناكك ، لكن نقول ان ذاك العنوان لا يخلوا ، اما ان يكون ملازما لنسيان كلجزء من الاجزاء التي يتفق نسيانها، فاللازم ! يكون الناسى لجزء ناسيا لجميع تلك الاجزاء ، لمأمر من استحالة التفكيك بين الملازمين فى الوجود ، وهذا كما ترى مخالف للوجدان ، واما ان يكون ملازما لنسيان جزء خاص، فيبقى الكلام في امكان التكليف بالخالى عن غيره من الاجزاء المنسية اللهم الا ان يدعى ان هناك عنوانا ملازما لنسيان الجزء بماله من التبدل ، او يدعى ان هناك عناوين متعددة حسب تعدد الاجزاء التي يعرض للمكلف نسيانها يكون كل عنوان من تلك العناوين ملازما لنسيان جزء خاص من تلك الاجزاء ، وفي كلا الدعويين سيما الثانية منهما ما لا يخفى فتدبر ، هذا مضافا الى ان الناسى لا يلتفت غالبا الى كونه داخلا فيهذا العنوان الملازم ، كي ينبعث بالخطاب المتوجه اليه بهذا العنوان هذا فظهر مما ذكرنا ان التنويع بحسب حالتى الذكر
والنسيان و اختصاص الناس بخطاب يخصه بالنسبة الى ماعدى الجزء المنسى بمكان من الامكان وعليه فيكون المرجع عند الشك فى جزئية المنسى فى حال النسيان مع عدم اطلاق لدليل جزئيته، هو البرائة بناء على المختار من جريانها في الاقل والاكثر الارتباطيين ايضا ، ومقتضاها عدم لزوم الاعادة على الناسي بعد الالتفات ، ضرورة ان لزومها فرع العلم بمشاركة الناسى مع الذاكر في الحكم الواقعي وهو في المقام غير معلوم ومنه ظهر اندفاع ما ربما يقال من ان مقتضى الاصل العقلى وانكان عدم لزوم الاعادة ، الا ان ذلك انما هو فيما اذا لم يكن هناك اصل شرعى وارد يقتضى لزومها ، كاستصحاب بقاء الخطاب المتوجه اليه قبل الاتيان بالناقص توضيح الاندفاع هوان الخطاب بناء على امكان تخصيص الناسي بخطاب خاص يكون مرددا من اول الامر بين تعلقه بالتام مطلقاكى يكون باقيا بعد اتيان الناقص او مشروطا بعدم نسيان بعض الاجزاء كي يكون ساقطا باتيانه، فليس شيء من تعلقه بالتام مطلقا او مشروطاً بالذكر متيقنا سابقا ، و انما المتيقن هو تعلقه بالقدر المشترك بين المطلق والمقيد ، واستصحابه لا يجدي في لزوم الاعادة التي هي من آثار تعلقه بالتام مطلقا الاعلى القول بالاصل المثبت كما لا يخفى هذا مضافا الى عدم جريانه اصلا فيما لواتى بالناقص في اول الوقت ، اذ الخطاب بالتام لم يثبت حينئذ في زمان اصلا كما هو واضح اذا عرفت ذلك فلنشرع في التكلم فيما هو مقتضى القاعدة الثانوية المستفادة من الشرع فى النقيصة فنقول قد يقال ان مقتضى حديث الرفع رفع جزئية الجزء المنسى واختصاصها بحال الذكر وفيه اولا ان التمسك بالحديث لا يجدى الالما اذا كان النسيان مستوعبا لتمام الوقت، ضرورة ان المرفوع به في الموضوعات هو الاثار الشرعية المرتبة عليها لولا النسيان، ومن المعلوم انه ليس الجزء لولا النسيان اثر الا ان الاتيان به فى بعض الوقت منضما الى باقى الاجزاء موجب للاجزاء عقلا و عدم الاتيان به كك غير موجب له كك فلا يعقل رفعهما شرعا وثانيا ان جزئية الجزء وانكانت قابلة للوضع والرفع بتبع منشاء انتزاعها وهو وجوب المركب المشتمل على هذا الجزء ، الا ان نسيان الجزء ليس كالجهل به في اختصاص المرفوع
به دون سائر الاجزاء، اذكما يحتمل ان يكون جزئية الجزء مرفوعة فيهذا الحال كك يحتمل ان يكون المرفوع فيهذا الحال هو وجوب اصل المركب المشتمل عليه فيكون نسبة الرفع الى كل منهما على حد سواء، وبعبارة اخرى ان الجزئية وانكانت قاتله للرفع بتبع رفع منشاء انتزاعها، الاان رفع منشاء انتزاعها لا يلازم لرفع خصوصها في حال النسيان، بعد امكان رفع اصل المركب فيهذا الحال ، فلا يدل الحديث الاعلى عدم تعلق الامر بالكل فيهذا الحال ، واما تعلقه بماعدى الجزء المنسى فلادلالة له عليه اصلا، فالاولى التمسك فى ذلك بماورد في خصوص باب الصلوة من قوله علیه السّلام في صحيحة زرارة لاتعاد الصلوة الامن خمسة الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود الدال باطلاقه على عدم بطلان الصلوة بنقيصة ماعدى الخمسة سهوا و حيث ان هذه الصحيحة المستند فى اكثر مسائل الخلل الواقع في الصلوة ، فلابد من البحث في مقدار دلالتها وكيفية استفادة قواعد الخلل منها فنقول البحث فيهذه الصحيحة يقع من جهات الاولى هل المستفاد منها بعد وضوح شمولها بعقدها السلبى للاخلال بالشرط ايضا، بقرنية اشتمال عقدها الايجابي لبعض الشروط وهى الطهارة والقبلة والوقت، هو عدم وجوب الاعادة فى الاخلال بغير الخمسة المستثناة مطلقا ، سواء كان الاخلال به عن علم وعمد، او عن جهل بسيط او مركب بالموضوع اعنى ذات الجزء والشرط ، او بالحكم اعنى الجرئية والشرطية، او عن نسيان عن احدهما او المستفاد منها هو الاختصاص بما اذا كان منشاء الاخلال هو نسيان الموضوع اوالجهل به مرکبا، قد يقال بالاول لاطلاق الصحيحة لكن الحق هو الثاني، وذلك لان شمولها لصورة العمد مستلزم للخلف ، ضرورة ان مع فرض الجزء جزء والشرط شرطا ، لا يمكن ان لا يكون نقصانهما عمدا موجبا للفساد ، والا لم يكونا جزء وشرطا وه-ذا خلف ، فلا يمكن شمول الصحيحة لصورة العمد عقلا ، واما عدم شمولها لما اذا كان الاخلال من جهة نسيان الحكم او الجهل به بسيطا ومركبا ، فلان الظاهر من قوله علیه السّلام فيها لا تعاد الصلوة هو الصحة، لامجرد العفو كما يؤيد ذلك بل يدل عليه قوله علیه السّلام في بعض الاخبار
الواردة فى جواب السؤال عن نسيان القرائة او الجهر بها فى الجهرية ، لاشيء عليه وقد تمت صلوته ، فانه كالصريح فى ان ما اتى به من الفاقد للجزء او الشرط المنسى هو الصلوة المكلف بها في حقه، و يؤيده ايضا انه كلما اطلق فى الاخبار لفظ فليعد او فعليه الاعادة اريد منه الفساد ، فانه قرنية على ان المراد من لا تعاد هو الصحة واما ما افاده شيخنا المرتضى قدس سره من ان كل مادل على سقوط الاعادة عن الناس فهو ليس تقييدا في دليل التكليف بالتام بل انما هو مجرد عفو، فهو مبنى على ما زعمه قدس سره من استحالة التنويع بحسب حالتى الذكر والنسيان واما بعد ما عرفت من ان التنويع بحسب الحالتين فى غاية الامكان ، فلاوجه لرفع اليد عن ظهور لا تعاد و غيره مما دل على سقوط الاعادة عن الناسى، فى صحة ما اتى به من الفاقد المنسى فاذا كان مفاد لاتعاد هو الصحة والتقييد فى ادلة اعتبار الاجزاء والشرائط ، فلا يمكن ان يشمل صورة الجهل بالحكم ونسيانه ، اذ لازمه حينئذ تخصيص جزئية الجزء وشرطية الشرط بحال العلم والذكر، وهو مستلزم للتصويب الباطل اجماعا والدور المستحيل عقلا، ضرورة توقف العلم بالحكم والالتفات اليه على تحقق الحكم ، فلو كان تحققه متوقفا على العلم به والالتفات اليه لزم الدوركما هو واضح واما ما يقال في التفصى عن اشكال لزوم الدور من امكان توقف مرتبة من الحكم كا لفعلى منه على العلم بمرتبة اخرى منه كالانشائي من غير لزوم دور كما لا يخفى ففيه ما حققناه في محله من ان ما افاده بعض الاعاظم في مقام الجمع بين الحكم الواقعي والظاهرى من ان للحكم مراتب اربع من الاقتضائى والانشائى والفعلى التعليقى والتنجيزى مما لا محصل له ان المراد من الحكم الاقتضائى انكان هو الملاك فعده من مراتب الحكم كما ترى ضرورة ان الملاك علة لجعل الحكم و تشريعه فكيف يمكن ان يكون من مراتبه وانكان المراد منه هو انشاء الحكم على طبق المقتضى اولا مهملا او مطلقا ثم انشائه ثانيا فعليا، فهو عين الحكم الانشائي الذى جعله المرتبة الثانية من مراتب الحكم ، فلا يصح عده مرتبة اخرى في مقابل الحكم الانشائى كما ان المراد من الحكم الانشائى انكان ما ذكرنا من انشاء الحكم
على طبق المقتضى اولا مهملا او مطلقا ثم انشائه ثانيا فعليا، ففيه اولا ان هذا بالنسبة الى الشارع القادر على الجعل والعالم المطلع على حقائق الاشياء بهالها من الاثار، مما لا يعقل، ضرورة ان انشاء الحكم فى مقام اللب على طبق المقتضى اولا مهملا او مطلقا بالنسبة الى كافة المكلفين، ثم انشائه ثانيا فعليا بالنسبة الى من كان واجدا للشرائط و فاقدا للموانع، ممن يكون قادرا على الجعل ومطلعا على جميع الاشياء بحيث لا يخفى عليه غافية، غير معقول بداهة ان من يعلم ان لوجود الشرط الفلاني او لعدم المانع الفلاني دخلافى تمامية ملاك الحكم ووصوله الى مرتبة الفعلية ، لا يعقل ان ينشاء الحكم فى مقام اللب مهملا او مطلقا، بل ينشاء الحكم از لامقيدا بوجود ذلك الشرط و بعدم ذلك المانع، فالكذب المنجى للمؤمن عن الهلاكة مثلا لامحة واجب ازلا لا انه حرام مهملا او مطلقا و واجب مقيدا ، فان الاهمال في اللوح المحفوظ وفي علم الله تعالى غير معقول والاطلاق خلف ، فكل ماله دخل في فعلية الحكم بحيث لولاه لم يكن للمولى العالم الحكيم بعث اوزجر، فلامحة يكون لبا من قيود موضوع الحكم ، فلو كانت الاستطاعة مثلا شرطا في بعث المكلف الى الحج ، فلا يصح ان ينشاء الحكم لبا اولا مهملا او مطلقا الملاعم من المستطيع وغيره ثم ينشاه مقيدا بالاستطاعة، لان محل الحيث ليس هو الاهمال او الاطلاق فى مقام الانشاء اللفظى كي يمكن تقييده وبيان المراد منه بدليل متصل او منفصل، بل محل البحث هو الاهمال او الاطلاق فى عالم اللب والحكم الازلى المجعول فى حق المكلفين في اللوح المحفوظ وثانيا مرجع هذا الى التصويب الذي التزم به المعتزلى بل هو هو بعينه، ضرورة ان الحكم الواقعي عليهذا مقيد بعدم قيام الامارة على خلافه ، فلايكون مجعولا في حق من قامت عنده امارة كك وانكان المراد من الحكم الانشائي هو انشاء الاحكام على سبيل القضايا الحقيقية التي ينشاء الحكم فيها على الموضوعات المقدرة وجوداتها، فهذا ليس مرتبة غیر مرتبة الفعلى ، فان صيرورة الحكم المنشاء على الموضوع المفروض الوجود فعليا بتحقق موضوعه خارجا ليست محتاجة الى انشاء وجل عليحدة كي يكون مرتبة
من مراتب الحكم، بداهة ان ما يصير فعليا بتحقق الموضوع خارجا هو الذى انشاء على الموضوع المقدر الوجود ، لاشيئا مبائنا له كى يحتاج الى جعل عليحده ويكون مرتبة اخرى من مراتب الحكم هذا كله مضافا الى ان لازم ذلك هو اخذ العلم بكل مرتبة من المراتب السابقة موضوعا بالنسبة الى المرتبة اللاحقة، وحيئذ فيصح تقييده
بما اذا كان حاصلا من سبب خاص كما هو الشأن في كل علمی موضوعى وهو كماتری ، فاذا كان صورة العمد وصورتا الجهل بالحكم ونسيانه خارجة عن لاتعاد ، فيكشف ذلك عن عدم كونه في مقام الاطلاق والالزم تخصيص الاكثر المستهجن ، فاذا لم يكن فى مقام الاطلاق فلابد من الاخذ بما هو القدر المتيقن ارادته منه وهو صورة النسيان عن الموضوع او الجهل به مركبا هذا مضافا الى امكان دعوى انصراف الصحيحة فيحد نفسها ومع قطع النظر عما ذكرنا ، عن الشمول لصورة العمد وصورتي الجهل بالحكم والجهل بالموضوع بسيطا، ضرورة ان العرف لا يفهم من قوله علیه السّلام لا تعاد، ان المكلف يكون مرخى العنان بالنسبة الى ماعدى الخمسة من اجزاء الصلوة وشرائطها وتعلمها وتعلم احكامها ، كما هو مقضى شموله لتلك الصور كما لا يخفى ، بل قد يدعى ظهور الصحيحة فيحد نفسها في الاختصاص بما اذا كان الاخلال من جهة نسيان الموضوع او الجهل به مركبا، بتقريب ان الظاهر منها هو ان كل جزء او شرط لا يمكن الامر بنفسه في حال اللاخلال به بل يوجب جزئيته او شرطيته الامر باعادة الصلوة فيمالو اخل به ، فلا يعاد الصلوة من جهة الاخلال به الا اذا كان من الخمسة ، ومن المعلوم اختصاص هذا بالناس والجاهل المركب، لانه الذى لا يمكن ان يؤمر بنفس الجزء والشرط فى حال الاخلال بهما وهو حال النسيان والجهل المركب، وانما يؤمر باعادة الصلوة بعد تذكره عن نسيانه وانتباهه عن جهله ، وهذا بخلاف غيرهما كالعامد والجاهل البسيط ، فانه يمكن ان يؤمر بنفس الجزء والشرط حال اللاخلال بهما كما هو ظاهر، وبالجملة دعوى اختصاص الصحيحة بنسيان الموضوع اوالجهل به مركباً قريبة جداً.
و ان اردت توضيح ذلك ببيان اوفي، فنقول ان الاخلال بالجزء اوالشرط، وانكان اعم من كونه عن عمد أو سهوا وجهل بكلا قسميه من البسيط والمركب، والاخلال عن سهواوجهل يكون اعم من كونه عن سهوا وجهل بالموضوع او الحكم ، لكن ندعى عدم شمول الصحيحة الا للاخلال من جهة نسيان الموضوع اوالجهل به مركبا ، وبيان ذلك يتم برسم مقدمتين الاولى انه لا شبهة في ان الصحيحة ليست الا فى مقام بیان سقوط الاعادة عمن اخل بشيء مما اعتبر في الصلوة معذورا، كما اذا احرز اولا ولو خطاء جميع ما يعتبر فى الصلوة شطر او شرطا وجودا وعدما، ثم شرع في الصلوة بداعى امتثال امرها معتقدا بكونها واجدة لجميع ما اعتبر في الصلوة المأمور بها من القيود والخصوصيات، ثم انكشف بعد الفراغ عدم انطباقها على الصلوة المأمور بها وكونها فاقدة لقيد من قيودها ، ولذا لم يتوهم احد جواز ان يدخل المكلف في الصلوة بدون احرازه لما يعتبر فيها من الاجزاء والشرائط الغير الركنية مستندا الى هذه الصحيحة ، او يأتى بالصلوة الخالية عن الجزء اوالشرط المشكوك رجاء وبداعى احتمال كونها مأمورا بها، ثم يتمسك بعد الفراغ عن الصلوة بهذه الصحيحة لنفى اعتبار المشكوك فيها ، فالصحيحة نظير ماورد فيمن دخل في الصلوة مع احرازه الوقت بالعلم الوجداني او التعبدى، ثم انكشف الخلاف ووقوعها كلا ام بعضا في خارج الوقت ، من قوله علیه السّلام ان دخل الوقت وانت في الصلوة فقد اجزائت عنك ، في كونه في مقام بيان توسعة الوقت لمن دخل في الصلوة على وجه صحيح ولو باعتقاده ثم تبين له خلافه ووقوعها بعضا في خارج الوقت ، ولذا لا يجوز لمن يعلم بعدم دخول الوقت اويشك في ذلك ولكن يعلم بدخوله في اثناء الصلوة، ان يشرع في الصلوة تمسكا بهذه الرواية كما هو واضح الثانية انك قد عرفت ظهور قوله علیه السّلام لا تعاد فيحد نفسه وبقرينة قوله علیه السّلام في غير واحد من الاخبار قد تمت صلوته في جواب السؤال عن نسيان القرائة او الجهر بها وغيرهما ، فى الصحة وان ما اتى به الناس من الفاقد للجزء او الشرط المنسى هو الصلوة التامة المكلف بها فى حقه ، وانه لا وجه لرفع اليد عن
هذا الظهور وحمله على مجرد العفو، بعد ما عرفت من ان التنويع بحسب حالتى الذكر والنسيان بمكان من الامكان اذا تمهدت المقدمتان، فنقول لاشبهة فى عدم شمول الصحيحة للاخلال عمدا ولا الاخلال من جهة الجهل بالموضوع بسيطا ، لخروجهما عن موردها بحكم المقدمة الاولى اما خروج الأول ، فلوضوح المنافات بين ترك جزء من اجزاء الصلوة او شرط من شرائطها عمدا، وبين كون الداعي لاتيانها امتثال الصلوة المأمور بها واما خروج الثاني فلان الشاك في جزئية شيء او شرطيته للصلوة، لو قصد الصلوة الخالية عنه او تركه في الاثناء من دون استناد في ذلك الى اصل او دليل يقتضى عدم اعتباره فيها ، فلايكون دخوله في الصلوة على وجه صحيح وبداعى امتثال الصلوة المأمور بها كما هو واضح كما لاشبهة في عدم شمولها للاخلال من جهة نسيان الحكم او الجهل به بكلاقسميه بحكم المقدمة الثانية ، ضرورة انه اذا كان مفاد لاتعاد هو الصحة والتقييد فى ادلة اعتبار الاجزاء والشرائط ، فلا يمكن ان يشمل صورة نسيان الحكم او الجهل به مطلقا، الاعلى وجه مستلزم للتصويب الباطل اجماعا والدور الباطل عقلا كما مر بيانه و هذا بخلاف مالواخل بالجزء او الشرط لنسيانه او الجهل به مركبا ، فانه مشمول للصحيحة موردا من غير لزوم محذور اصلا اما الاول فلعدم المنافات بين ترك جزء من الصلوة لنسيانه او للعلم بعدم اعتباره خطاء ، وبين الدخول فيها وانيانها بداعى امتثال الصلوة المأمور بها كما لا يخفى واما الثاني فلعدم محذور شرعی او عقلى فى تقييد جزئية شيء للصلوة او شرطيته لها بحال العلم بذاته والالتفات اليه كما هو واضح ان قلت ان عدم شمول الصحيحة للاخلال من جهة نسيان الحكم او الجهل به مطلقا على تقدير كونها في مقام تقييد ادلة اعتبار الاجزاء والشرائط ، و انكان مسلما ومما لاشبهة فيه ، لكن لم لا يعكس الامر بان يجعل شمولها للاخلال من جهة نسيان الحكم او الجهل به قرنية على عدم كونها الا فى مقام بيان مجرد المعفوية و بعبارة اخرى الامر دائر في المقام ، بين حفظ ظهور لا تعاد في الصحة و رفع اليد به عن اطلاقه بالنسبة الى الاخلال من جهة نسيان الحكم والجهل به، او حفظ اطلاقه
بالنسبة الى ذلك و رفع اليد به عن ظهوره في الصحة بحمله على مجرد العفو، ولا مرجح فى البين قلت نعم وانكان الامر دائرا في المقام بين رفع اليد عن احد الظهورين لكن تقديم ظهور لا تعاد فى الصحة على ظهوره في الشمول الاخلال من جهة نسيان الحكم والجهل به، حيث يكون لمكان اقواثيته بحيث كادان يكون كالنص في الصحة، يكون ترجيحا مع المرجح لا بدونه كما هو واضح ان قلت مقتضى ماذكرت من اختصاص الصحيحة موردا بمن اخل بشيء مما اعتبر في الصلوة معذورا ، هو الحكم بصحة الصلوة وسقوط اعادتها عمن اخل بشيء مما اعتبر فيها مستندا في ذلك الى اصل او امارة، ثم انكشف بعد الفراغ عنها عدم انطباقها على الصلوة المأموربها، كمن صلى فى اللباس المشكوك وهو ممن يرى اجتهادا او تقييدا جواز الصلوة فى المشكوك، ثم انكشف بعد الفراغ كونه مما لا يجوز الصلوة فيه ، وذلك لانه ممن اخل بشيء مما اعتبر في الصلوة معذورا، ولا يستحيل ايضا التنويع بالنسبة اليه ، ضرورة انه ليس شاكا في مانعية غير المأكول مثلا كيلا يصح التنويع بالنسبة اليه لاستلزامه التصويب والدور، بل هو شاك في كون اللباس متخذا من غير المأكول، وحينئذ فاللازم هو القول بالاجزاء فى باب الصلوة مطلقا بمقتضى اطلاق هذه الصحيحة ، والظاهر انهم لا يلزمون بذلك قلت ان من اخل بشيء مما اعتبر في الصلوة استنادا الى اصل او امارة و انكان معذورا ، لكنه مع ذلك لا يكون مشمولا للصحيحة بحكم المتقدمة الثانية ، وذلك لما عرفت فيها من ظهور الصحيحة فى صحة المانى به الفاقد للجزء او الشرط وانه هو الصلوة المأمور بها فى حقه واقعا ، ومن المعلوم ان من اخل بشيء مما اعتبر في الصلوة استنادا الى اصل اوامارة ، يكون لامحة شاكا في اعتبار ذلك الشيء في الصلوة ، والا لم يصح استناده في نفي اعتباره الى الاصل والامارة كما هو واضح، ومعه لا يمكن ان يكون ما أتى به من الفاقد لذلك الشيء المشكوك هو الصلوة المأمور بها في حقه واقعا لالما توهم من المنافات بين كونه شاكا في اعتبار المشكوك وبين كون الصلوة المأمور بها في حقه هو الخالي عنه اذ فيه ان الشك في اعتبار شيء لا يلازم اعتباره واقعا كيف
والالزم ان يكون الشاك فى اعتبار شيء قاطعا باعتباره وهو بديهى البطلان ولا لما توهم من المنافات بينكون ما اتى به من الفاقد المقيد المشكوك هو الصلوة المأمور بها في حقه واقعا، وبين ماهو المفروض من انكشاف الخلاف وان المأمور به واقعا كان هو المشتمل عليهذا القيد لانه مخدوش اولا بالنقض بانكشاف الخلاف في الاخلال عن نسيان، فانه لوكان مجرد انکشاف الخلاف منافيا لكون الماتى به الفاقد للقيد هو الصلوة المأمور بها ، لم يصح شمول الصحيحة للناس ايضا لان شمولها له ايضا بعد انكشاف الخلاف وثانيا الحل وهوان المراد من انكشاف الخلاف في المقام، هو انكشاف ان الماتى به كان فاقدا لما يعتبر في الصلوة ، لولا الصحيحة الدالة على اختصاص اعتباره بغير صورة النسيان او الشك ، لا مطلقا ولو بلحاظ الصحيحة كما هو و واضح ولالما توهم من ان من فرض شمول الصحيحة لهذا الشاك يلزم عدم شمولها له، وكل ما يلزم من فرض وجوده عدمه محال فشمول الصحيحة لهذا الشاك محال ، بيان ذلك هو ان الصحيحة لو كانت شاملة له فبمجرد التفاته الى شمولها له يخرج عن موضوع الصحيحة وهو من اخل بشيء مما اعتبر في الصلوة معذورا، ضرورة انه بمجرد التفاته الى شمول الصحيحة له يحرز عدم كون المشكوك على تقدير اعتباره في الصلوة معتبرا فى حقه، ومعه لواتى بالصلوة الخالية عن المشكوك لا يكون مخلا بشيء مما اعتبر في الصلوة المأمور بها في حقه، ضرورة ان المأمور به في حقه حينئذ هو الصلوة العاقدة لهذا المشكوك، لا الواجدة له كى يلزم من اتيانه للفاقدة اخلاله بما اعتبر فى الصلوة المأمور بها في حقه كما هو واضح اذفيه ان الصحيحة كما عرفت في المقدمة الأولى ليست فى مقام ترخيص الدخول فى الصلوة كى يلزم من التفات هذا الشاك الى شمولها له خروجه عنها موضوعا ، وانما هي في مقام بيان سقوط الاعادة عمن دخل في الصلوة معتقدا بكونها واجدة لجميع ما اعتبر فيها ، ثم انكشف بعد الفراغ عنها عدم انطباقها على الصلوة المأمور بها، فلا يكون هذا الشاك موضوعا للصحيحة ومشمولالها ، الابعد فراغه عن الصلوة وانكشاف الخلاف ، ومن المعلوم أنه لا يلزم من التفات هذا الشاك
الى شمول الصحيحة له حينئذ اى حين الفراغ وانكشاف الخلاف ، الا زوال شكه من هذا الحين، و زوال شكه كك لا يوجب خروجه عن موضوع الصحيحة ، ضرورة ان التفاته الى شمول الصحيحة له بعد فراغه عن الصلوة وانكشاف اخلاله بالقيد المشكوك، لا يوجب خروجه عمن اخل بشيء مما اعتبر في الصلوة معذور اكما هو واضح فتدبر بل لاجل ان هذا الشاك كان عالما بانه لوكان المانع المشكوك مثلا موجودا واقعا لكان عدمه في الصلوة معتبرا في حقه ايضا، ومعه كيف يمكن ان يكون مشمولا للصحيحة الدالة على ان ما اتى به من الواجد للمانع هو الصلوة المأمور بها في حقه واقعا فتأمل جيداً اذفيه ما اوردناه على الوجه الثاني ثانيا، من ان علم الشاك باعتبار عدم المانع المشكوك في صلوته على تقدير وجوده، انما هو بالنظر الى اطلاق دليل الاعتبار مع قطع النظر عن شمول الصحيحه له لا مطلقا ولو بلحاظ شمولها له كما هو واضح هذا مضافا الى النقض بما اذا شك فى اتيان جزء اوشرط بعد التجاوز عن محله بالدخول في الجزء اللاحق، وبنى بمقتضى قاعدة التجاوز على اتيانه للمشكوك فى محله، ثم انكشف بعد الفراغ عن الصلوة انه لم يأت بالمشكوك في محله ، فانهم حكموا بصحة الصلوة فيهذا الفرض وعدم لزوم اعادتها مستندا الى هذه الصحيحة ، مع ان هذا الشاك ايضا كان عالما بان ذلك الجزء المشكوك اتيانه يكون وجوده في الصلوة معتبرا في حقه ايضا اللهم الا ان يقال ان هذا الشاك حيث ان اخلاله بذلك المشكوك وعدم اتيانه فى محله ، كان عن سهو وغفلة لا عمدا ، فيكون في حال الاخلال به غير ملتفت الى كونه معتبرا في حقه ايضا كيلا يمكن مشمول الصحيحة له ، و بعد مادخل في غيره من الاجزاء اللاحقة وشك فى اتيانه فى محله، وانكان ملتفتا الى كونه معتبرا في حقه ايضا ، لكن حيث حكم الشارع بالغاء هذا الشك وعدم الاعتناء به، فكانه ابقاه على نسيانه الیان فرغ من الصلوة والتفت الى نسيانه الجزء في محله، و صار مشمولا للصحيحة ، فهذا الشاك بمجردا خلاله سهوا بالجزء في محله وان لم يكن موضوعا للصحيحة ومشمولا لها ، الا انه بضميمة حكم الشارع بعدم الاعتناء بالشك
فيه بعد التجاوز عن محله صار مشمولا لها فتامل جيداً ثم انه بناء على المختار من اختصاص لا تعاد بما اذا كان الاخلال من جهة نسيان الموضوع او الجهل به مرکبا ، و عدم شموله للاخلال منجهه نسيان الحكم او الجهل به مطلقا او الجهل بالموضوع بسيطا ، لواتفق الاخلال بجزء او شرط من جهة نسيانه و نسيان حكمه ، فهل يكون مشمولا لقوله علیه السّلام لا تعاد اولا قد يقال بالثاني بتقريب ان كل واحد من نسيان الموضوع و نسیان حكمه ، لو كان منفردا لكان كافيا في الاخلال بذلك الجزء او الشرط ، ففي حال اجتماعهما يكون الاخلال به مستندا الى المجموع، لكونهما حينئذ كعلتين مجتمعتين على معلول واحد شخصى فيكون المعلول اى الاخلال مستندا الى مجموعهما اوالى القدر الجامع بينهما ، وعلى اى حال يكون خارجا عن مدلول لاتعاد لعدم كون الاخلال مستندا الى خصوص نسيان الموضوع وقد يقال بالاول بتقريب انه وانكان لكل من الالتفات بذات الجزء والالتفات الى حكمه وجزئية دخل فى اتيانه، ولذا يكون نسيان كلواحد منهما منفردا علة لعدم اتيانه ، الا ان للالتفات الى ذات الجزء تقدما رتبياً على الالتفات بحكمه ضرورة توقف الالتفات الى حكم موضوع على الالتفات الى ذات ذلك الموضوع، فيكون الالتفات الى ذات الجزء اسبق اجزاء العلة التامة لوجوده، والشيء وانكان يستند في طرف الوجود الى الجزء الاخير من علته التامة، الاانه في طرف العدم يستند الى عدم اسبق اجزاء علة وجوده ، ولذا لا يصح اسناد عدم شىءالى وجود المانع عنه مع عدم المقتضى لوجود ذلك الشيء وليس ذلك الالتقدم وجود المقتضى رتبة في مقام التأثير على عدم المانع ، فاذا كان الالتفات الى ذات الجزء مقدما رتبة على الالتفات الى جزئيته فى مقام العلية لاتيان الجزء، فيكون الاخلال به مستندا الى خصوص نسیانه لاالی نسیان جزئيته، وحينئذ فيكون مشمولا لقوله علیه السّلام لاتعاد هذا ولكن التحقيق شمول لا تعاد لهذا الفرض مطلقا، سواء قلنا بكون الاخلال بالجزء فيهذا الفرض مستندا الى خصوص نسيانه، اوقلنا بكونه مستندا الى مجموع نسیانه و نسيان حكمه، اما على الاول فواضح، واما على الثاني فلان تخصيص لا تعاد
بخصوص الاخلال من جهة نسيان الموضوع والجهل به مركبا ، لم يكن لظهوره في خصوص ذلك كى يقال ان العبرة بكون الاخلال بالجزء مستندا الى خصوص نسيانه بل انما هو لخروج ما اذا كان الاخلال به مستندا الى نسيان الحكم والجهل به عن تحت عمومه عقلا، وحينئذ فلامانع عن الاخذ باطلاقه فيما اذا كان الاخلال به مستندا الى المجموع من نسيان الموضوع والحكم اللهم الا ان يقال ان عدم الاعادة بالاخلال من جهة النقيصة حيث يكون على خلاف مقتضى القاعدة كما مر بيانه، فلا بد فى الخروج عن مقتضاها من الاقتصار على القدر المتيقن من الدليل، وهوما اذا كان الاخلال مستندا الى خصوص نسيان ذات الجزء فتدبر جيدا.
الجهة الثانية هل الصحيحة تعم بكلا عقديها للزيادة ايضا، اولا تعمها اصلا، او تعمها بعقدها السلبي دون الايجابي ، احتمالات اقويها الاخير اما عمومها للزيادة بعقدها السلبي فلان متعلق الاخلال في عقدها السلبي غير مذكور، كي يقال ان الظاهر من نسبة الاخلال الى شيء حيث يكون الاخلال بوجوده ، فينصرف الصحيحة بعقدها السلبى الى الوجوديات اعنى ما اعتبر في الصلوة وجود ا كالاجزاء والشرائط ، فلا تشمل العدميات اعنى ما اعتبر فيها عدما كالموانع، ولا الزيادة التي يكون عدمها معتبرا في الصلوة والالم تكن موجبة للبطلان وتوهم ان متعلق الاخلال وان لم يكن مذكورا في العقد السلبى من الصحيحة كى يوجب انصراتها الى الوجوديات، لكن حيث ان الاعادة لاتصح عقلا الا مع النقص كمأمر بيانه في مقام تأسيس الاصل الاولى، فلاتهم الصحيحة للزيادة لاجل هذه القرنية العقلية مدفوع بما اشرنا اليه انفا من ان المراد من الزيادة هي الزيادة التي يكون عدمها معتبرا في الصلوة ، وحينئذ يكون مرجعها الى النقيصة فلامانع عقلا عن عمو الصحيحة لها واما عدم شمول الصحيحة للزيادة بعقدها الايجابي فلظهور نسبة الاخلال فيه الى الخمسة فى الاخلال بوجودها ، هذا مضافا الى ان المعتبر من الخمسة في الصلوة ليس الا وجودها ، وانما اعتبر عدم زيادة ما يقبل الزيادة منها كالركوع والسجود في الصلوة لاعدم نفسهما، وحينئذ فاذا قيل لاتعاد الصلوة من اجل
النقص الحاصل فيها من جهة الاخلال بما اعتبر فيها وجودا او عدما الا من جهة الاخلال بالركوع والسجود، يكون العقد الايجابي اعنى المستثنى ظاهرا في ان النقص الحاصل فى الصلوة من جهة الاخلال بما اعتبر فيها من وجود الركوع والسجود يكون موجبا الاعادة ، واما ان النقص الحاصل فيها من جهة الاخلال بما اعتبر فيها من عدم زيادتهما موجب للاعادة، فليس ذاك العقد الايجابي دالاعليه كما لا يخفى، وذلك لما عرفت من ان الركوع والسجود لم يعتبر عدم نفسهما في الصلوة، كي يقال ان النقص الحاصل في الصلوة من جهة الاخلال بالركوع والسجود ، اعم من النقص الحاصل فيها من جهة الإخلال بما اعتبر فيها من وجودهما أو عدمهما وعليهذا فيكون زيادة الركوع والسجود داخلة في العقد السلبي من الصحيحة ، وحينئذ تكون النسبة بينها وبين مادل على بطلان الصلوة بالزيادة السهوية مطلقا سواء كانت فى الاركان اوغيرها، مثل قوله علیه السّلام اذا استيقن انه زاد فى المكتوبة استقبل الصلوة، عموما مطلقا، بناء على المشهور في معنى الزيادة من انها مطلق الزيادة ، اذا الصحيحة تشمل النقيصة السهوية فيما عدى الخمسة والزيادة السهوية مطلقا، وهذا الدليل مختص بالزيادة السهوية فيكون اخص من الصحيحة، ومقتضى القاعدة يختص الصحيحة بهذا الدليل وتوهم ان هذا الدليل وانكان اخص من الصحيحة ، لكن حيث ان الصحيحة تكون حاكمة عليهذا الدليل بالتقريب المتقدم، فلامجال للحاظ النسبة بينهما بل لابد من تقديم الصحيحة عليه مدفوع اولا بمأمر من ان الصحيحة وهذا الدليل يكونان في عرض واحد من غير حكومة لاحدهما على الاخر فتامل ، وثانيا ان الصحيحة لو قدمت على هذا الدليل لم يبق لهذا الدليل مورد اصلا فيلزم لغوية هذا الدليل رأسا ، ومعه كيف يمكن ان يكون الصحيحة حاكمة عليهذا الدليل، مع ان معنى الحكومة هو كون احد الدليلين شارحا ومبينا لمقدار مدلول الآخر، لا ان يكون موجبا لالغائه رأسا اللهم الا ان يقال ان هذا الدليل وانكان بمنطوقه اخص من الصحيحة ، لكنه حيث يكون بفحواه ومفهومه الموافق شاملا للزيادة العمدية ايضا ، ويكون الصحيحة مختصة بحال السهو،
فيكون النسبة بينهما بهذا اللحاظ عموما من وجه، ومعه لا يكون تقديم الصحيحة مستلزما لالغاء هذا الدليل رأسا او يقال ان الصحيحة وانكانت اعم من هذا الدليل لكن حيث ان زيادة الاركان خرجت عن عقدها السلبي بالاجماع ، فلابدان يعامل معهما معاملة العامين من وجه بهذا اللحاظ، فإن الصحيحة بعد تخصيصها بهذا الاجماع و اخراج زيادة الاركان عن عمومها، يصير النسبة بينها وبين هذا الدليل عموما من وجه ، لشمولها لكل من الزيادة والنقيصة واختصاصها بغير الاركان، وشمول هذا الدليل للاركان و غيرها واختصاصه بالزيادة ، فمادة الاجتماع والتعارض هي زيادة غير الاركان، ومادة الافتراق من طرف الصحيحة هو نقيصة غير الاركان ، ومادة الافتراق من طرف هذا الدليل هي زيادة الاركان، وحينئذ ان قدمنا الصحيحة اما لاظهريتها فى الشمول المورد التعارض واما لحكومتها عليهذا الدليل فهو والافيرجع فى مورد التعارض الى مقتضى الاصل القاضى بعدم البطلان بالزيادة مطلقا ولا ينافى هذا ما ذکر ناه فى تعارض الاكثر من دليلين ، من انه اذا ورد عام كاكرم العلماء و ورد ايضا خاصان معارضان لذلك العام كلا تكرم الفساق من العلماء ولا تكرم النحويين، فلابد فى مقام الجمع ان يلاحظ النسبة بين الخاصين وذلك العام فى عرض واحد ، اذ لحاظ النسبة اولا بين احد الخاصين مع العام وتخصيص العام به ، قد يوجب انقلاب النسبة بينه وبين الخاص الآخر، كما في المثال حيث ان اكرم العلماء بعد تخصيصه بلاتكرم الفساق من العلماء يصير بمنزلة قولنا اكرم العلماء العدول، وحينئذ يكون النسبة بينه وبين لا تكرم النحويين الشامل للعدول عموما من وجه كما هو واضح ، ومن المعلوم انه لا وجه للحاظ النسبة بين احد الخاصين مع العام اولا الموجب لانقلاب النسبة بينه وبين الخاص الآخر، مع ان ورود كل منهما على العام كان في عرض واحد وجه عدم المنافات هوان الخاصين اذا كانا لفظيين ، يكون لحاظ احدهما مع العام قبل الاخر وتخصيص العام به الموجب لخروج الاخر عن القابلية لتخصيص العام به لانقلاب النسبة ، مع كونهما واردين على العام في مرتبة واحدة ترجيحا بلامرجح وهذا بخلاف مالوكان
احد الخاصين لبيا قطعيا كالاجماع، فان تخصيص العام به قطعی علی ای حال سواء لوخط النسبة بينه وبين العام في عرض الاخر او قبله او بعده، فلايكون تخصيص العام به قبل الاخر ترجيحا بلامرجح ، وبعبارة اخرى بعد ورود مخصص ابی قطعی علی العام ، وانكان لا ينشلم به ظهوره فى العموم ، الا ان ظهوره هذا لا يكون حجة بالنسبة الى ذلك الفرد الخارج عنه بذلك المخصص القطعى بعد القطع بعدم ارادته منه ، فاذا لم يكن ظهوره فى الفرد الخارج عنه بدليل لبى قطعى حجة، فلا يصلح بماله من الظهور في ارادة جميع الافراد للمعارضة مع المخصص الآخر، بل يقع المعارضة بينه بماله من الظهور الحجة فى ارادة الباقى وبين المخصص الاخر فتدبر جيداً هذا اذا قلنا بماذهب اليه المشهور فى موضوع الزيادة ، وأما لوقلنا بان موضوعها هو ما يكون اتيانه في الصلوة منهيا عنه وضعا كالموانع والقواطع كما اختاره الاستاد دام ظله ، فالظاهر ايضا ان النسبة بين الصحيحة والدليل المتقدم الدال على البطلان بمطلق الزيادة السهوية تكون عموما مطلقا ، وذلك لاختصاص ذلك الدليل بالاخلال من جهة الاتيان ببعض الموانع او القواطع سهوا ، وشمول الصحيحة له وللاخلال من جهة ترك بعض الاجزاء اوالشرائط سهوا ، ومقتضى القاعدة كمأمر هو تخصيص الصحيحة بذلك الدليل ولا يخفى انه بناء على ما اختاره الاستاد مدظله في معنى الزيادة، لا يكون خروج زيادة الركوع والسجود عن العقد السلبى من الصحيحة بالاجماع، موجبا لانقلاب النسبة بينها وبين ذلك الدليل الى العموم من وجه، لان ذلك الدليل عليهذا لا يكون شاملا لزيادة الركوع والسجود كي يكون اعم من الصحيحة من هذه الجهة ، وانكان اخص منها من جهة اختصاصه بالزيادة وشمول الصحيحة لها وللنقيصة اللهم الا ان يقال ان قيام الاجماع على بطلان الصلوة بزيادة الركوع والسجود كاشف عن ان زيادتهما في الصلوة منهى عنها وضعا ، ويكون الصلوة مقيدة بعدمها والا لم يكن وجه لبطلان الصلوة بها ، فاذا كانت زيادتهما في الصلوة منهيا عنها ،وضعا ، فيعمها ذلك الدليل فيكون اعم من الصحيحة من هذا الوجه هذا كله مع قطع النظر عما ذكرنا سابقا من
اضطراب ذلك الدليل متنا ، واجمال غيره مما استدل به على البطلان بالزيادة مطلقا كقوله علیه السّلام من زاد في صلوته فعليه الاعادة ، والا فلاشبهة في عدم صلاحية تلك الادلة المعارضة الصحيحة ، وعليهذا فينحصر مدرك بطلان الصلوة بزيادة الركوع والسجود بالاجماع، بناء على المختار من عدم شمول الصحيحة بعقدها الايجابي الا للنقيصة هذا.
الجهة الثالثة هل الصحيحة مختصة بما اذا اخل بشيء مما اعتبر في الصلوة سهوا ثم تذكر بعد الفراغ عنها، او تعمه وما اذا تذكر بعد الدخول في الركن ايضا قد يقال بالاول من جهة ظهور الاعادة المنفية فيها فى الاتيان ثانيا بعد تمام العمل ، فلا تعم الاستيناف في الاثناء لكن الحق هو الثاني فان الظاهر من الاعادة وانكان ذلك الا انه يمكن رفع اليد عنه بشيوع استعمالها في الاعم في الاخبار وفي لسان المتشرعة، مضافا الى ما في تعليل عدم الاعادة فى ذيل الصحيحة بان القرائة سنة والتشهد سنة ولا تنقض السنة الفريضة، من الشهادة على ذلك لظهوره فى انهما حيث يكونان سنة ، فلا يكون الاخلال بهما عن سهو موجبا لنقض الفريضة من حين حصوله ، لاانه مراعی با تمام العمل هذا.
الجهة الرابعة بناء على ما عرفت من عشم شمول الصحيحة للاخلال عن علم و عمد لوفرغ عن الصلوة وعلم بانه قد اخل بجزء كالقرائة مثلا ، ولكن شك في ان الاخلال بها كان عن عمد اوسهو ، فهل يكون مشمولا للصحيحة اولا قد يقال بالثاني لان شمولها للمقام مبنى على جواز التمسك بالعام مع الشك فى مصداق المخصص و هو خلاف التحقيق ولكن يمكن ان يقال بالاول ، لاختصاص المنع عن التمسك بالعام مع الشك فى مصداق المخصص، بما اذا كان المخصص لفظيا ، فلا يعم ما نحن فيه الذي يكون التخصيص فيه لبيا عقليا، وذلك لما عرفت من ان عدم شمول الصحيحة للخلل الواقع عن علم وعمد، انها هو بحكم العقل من جهة استلزام شمولها له للخلف و كون ما فرض جزء غير جزء ثم لوقلنا بعدم مشمولها للمقام ، فهل يصح الحكم
بالصحة بمقتضى قاعدة الفراغ قد يقال نعم لانه وانكان عالما بتركه للقرائة مثلا، لكن حيث يحتمل استناد تركه لها الى السهو فيشك في بطلان صلوته ، وحيث ان هذا الشك حصل له بعد الفراغ عن الصلوة فلامانع من شمول قاعدة الشك بعد الفراغ له وفيه ان الظاهر من تعليله علیه السّلام الحكم في بعض اخبار القاعدة بانه حين العمل اذكر، هوان الانسان حيث يكون غالبا متذكرا حين العمل ، فيكون احتمال اخلاله بشيء مما اعتبر فى الصلوة سهوا بعيداً، ومعه كيف يمكن ان يكون القاعدة شاملة للمقام الذي يكون فرض صحته مبينا على كون الاخلال بالجزء مستندا الى النسيان والغفلة حين العمل فتدبر ثم انه بناء على ما ذکر نافى وجه عدم شمول الصحيحة للاخلال من جهة نسيان الحكم او الجهل به من استلزام شمولها له للدور المحال والتصويب الباطل لا فرق بين ما كان الاخلال من جهة الجمل بالحكم مستندا إلى الجهل بثبوت الوجوب لهذا الجزء مع العلم بمفهوم الوجوب، وبين ما كان مستندا الى الجهل بمفهوم الوجوب بحيث لو كان عالما بمفهومه لعلم بثبوته لهذا الجزء وهذا بخلاف ما لو قلنا بان الوجه في عدم شمول الصحيحة لصورة نسيان الحكم والجهل به ، هو انصرافها عن هذه الصورة او خروجها عنها اجماعا ، اذ حينئذ يمكن ان يفصل بين ما اذا كان الاخلال مستندا الى الجهل بثبوت الوجوب لهذا الجزء ، وما اذا كان مستندا الى الجهل بمفهوم الوجوب ، بدعوى انصراف الصحيحة عن خصوص الاول اوكونه هو القدر المتيقن من الاجماع هذا ثم ان مما ذكرنا من اختصاص الصحيحة بالاخلال من جهة نسيان الموضوع اوالجهل به مركبا ، ظهران مقتضى القاعدة فيما كان الاخلال من جهة نسيان الحكم او الجهل به مطلقا او الجهل بالموضوع بسيطا، هو بطلان الصلوة ولزوم اعادتها ، ومن هنا حكموا بالتسوية بين الجاهل والعالم تكليفا و وضعا الافى موارد احدها الجهر بالقرائة في موضع وجوب الاخفات وبالعكس جهلا بالحكم ثانيها الاتمام في موضع وجوب القصركك، ثالثها مالوصلي في النجس جهلا بالموضوع رابعها مالوصلي في الغصب كك فحكموا بصحة الصلوة فيهذه الموارد اما المورد الأول فيدل عليه مضافا الى الاجماع، صحيحة زرارة عن ابيجعفر علیه السّلام قال قلت له رجل جهر بالقرائة فيما لا
ينبغى الجهر فيه او اخفى فيما لا ينبغى الاخفاء فيه، قال علیه السّلام اى ذلك فعل متعدا فقد نقض نقص فى د صلوته وعليه الاعادة، وان فعل ذلك نسيانا او ساهيا اولایدری فلاشیء عليه وقد تمت صلوته ، فان قوله علیه السّلام اولا يدرى بقرنية مقابلته للنسيان والسهو ظاهر في الجهل بالحكم ، كما ان قوله علیه السّلام فلاشيء عليه وقد تمت صلوته صريح فى صحة صلوته و عدم وجوب اعادتها عليه ، سيما بقرنية مقابلته لقوله علیه السّلام وعليه الاعادة، فلا اشكال في اصل الحكم فى الجملة وانما وقع الاشكال والكلام في مقامين الاول في مقدار مدلول هذه الصحيحة ، وانها هل تعم الركعتين الاخيرتين ايضا ، ام تكون مختصة بالاولتين ، وعلى التقدير الثاني هل تعم ماكان الجهر او الاخفات واجبا بالعرض كالمأموم المسبوق الذى يجب عليه الاخفات بالقرائة ولو كانت الصلوة جهرية او تكون مختصة بما اذا كان الجهر او الاخفات واجبا بالاصل، وعلى اى تقدير فهل المراد بقوله علیه السّلام نسيانا هو خصوص نسيان الموضوع او الاعم منه ومن نسيان الحكم وكذا المراد بقوله علیه السّلام وهو لا يدرى هو الجهل البسيط او المركب او الاعم، وعلى جميع التقادير هل تعم ما اذا انكشف الخلاف في الاثناء ولو قبل الدخول في الركوع او تخص بما اذا انكشف الخلاف بعد الفراغ عن الصلوة الثاني فيما يرد من الاشكالات العقلية عليهذه المسئلة ، من انه كيف يمكن الالتزام بمقتضى هذه الصحيحه الدالة على صحة الصلوة وتماميتها فيما اذا اخل بما اعتبر فيها من الجهر او الاخفات نسيانا للحكم اوجهلا به ، مع استلزام صحتها حينئذ تخصيص شرطية الجهر والاخفات بحال العلم والالتفات ، المستلزم للتصويب الباطل اجماعا والدور المستحيل عقلا ، وذلك لان الاجزاء المستفاد من الصحيحة بالنسبة الى ناسى الحكم والجاهل به ، ليس من قبيل الاجزاء الذى التزام به القائلون بالاجزاء فى الامر الظاهري ، من ان الامتثال الامر الظاهرى موجب لخروج المكلف عن القابلية لاستدراك المصلحة القائمة بالواقع فيسقط الامر به من هذه الجهة ، كيلا يلزم من الالتزام بمقتضى هذه الصحيحة تخصيص شرطية الجهر والاخفات بحال العلم والالتفات ، بل المستفاد منها كما عرفت هوان
الماتى به الفاقد المشرط هو الصلوة التامة المأمور بها في حق هذا الناسي او الجاهل، لا انه يكون موجبا لخروجه عن قابلية استدراك المصلحة القائمة بالصلوة الواجدة لهذا الشرط وانه كيف يجتمع الحكم بصحة الصلوة وتماميتها فيما اخل بما اعتبر فيها من الجهر او الاخفات جهلا بالحكم ولو عن تقصير بمقتضى اطلاق هذه الصحيحة مع الحكم باستحقاقه للعقاب على الواقع المتروك بمقتضى الاجماع على عدم معذورية الجاهل المقصر، مع استلزام الحكم بهما للتناقض، فانصحة الماتى به فرع موافقته للامراذ لا معنى للصحة الا موافقة الأمر، ولا يكون موافقا للامر الا مع عدم مدخلية الشرط المتروك فى الواجب، واستحقاق العقاب فرع مخالفته للامر ومدخلية الشرط المتروك فى الواجب، وهذا تناقض وانه كيف يصح الحكم باستحقاقه للمؤاخذة فيما اذا انكشف الخلاف والوقت باق ، مع انه لم يلزم من تقصيره فيهذه الصورة بعد عصيان للواجب اصلا، وانما كان سقوطه عنه لاجل حكم الشارع باجزاء الماتى به عنه فنقول اما المقام الاول فالحق فيه اختصاص الصحيحة بالركعتين الاولتين لان لفظ القرائة في قول السائل جهر بالقرائة ، لولم يكن ظاهرا في خصوص القرائة الواجبة فى الاولتين فلا اقل من انصرافه اليها كما ان اسحق اختصاصها ايضا بما كان الجهر او الاخفات في الصلوة واجبا بالاصل ، فلا تعم ما اذا جهر بالقرائة المأموم المسبوق الذى وظيفة الاخفاء بها مطلقا سهوا او نسيانا او جهلا، وذلك لانا لو لم مذع انصراف الموصول فى قول السائل فيما لا ينبغى الجهرفيه وفيما لا ينبغى الاخفاء فيه الى خصوص ما يكون كك بالاصل، لكن نقول ان الموصول في الموردين، يحتمل ان يكون كتابة واشارة الى الصلوات الجهرية والاخفائية ، كي يكون المراد الجهر بالقرائة فى صلوة الظهر والعصر و الاخفات بها فى صلوة المغرب والعشاء والصبح ، و يكون السئوال مخصوصا بما اذا جهر او اخفى بالقرائة فيما كان الاخفات او الجهر فيه واجبا ،بالاصل يحتمل ان يكون عنوانا موضوعياكي يكون المراد هو الجهر بالقرائة فى مطلق ما يجب الاخفاء بها فيه والاخفاء بها في مطلق ما يجب الجهر بها فيه،
والاحتمال الثاني وانكان فيحد نفسه اظهر، الا ان الاحتمال الأول بلحاظ شيوع اطلاق الجهرية على الصلوات التى يجب الجهر بالقرائة فيها بالاصل كالعشائين والصبح والاخفائية على الصلوات التي يجب الاخفاء بالقرائة فيها كك كالظهرين، يكون اظهر من الاحتمال الثاني بهذا اللحاظ ، لااقل من التكافوء الموجب للاجمال والاخذ بالقدر المتيقن وهو ماكان الجهر او الاخفات فيه واجبا بالاصل وتوهم ان ارادة خصوص ذلك من الموصول موجب لاستعمال العام في الخاص مجازا وهو خلاف الاصل مدفوع بان استعمال العام وارادة الخاص بتعدد الدال والمدلول كما في المقام ليس استعمالا مجاز يا كما حقق في محله ثم لوسلمنا شمول الصحيحة لما اذا كان الاخفات في الصلوة واجبا بالعرض ايضا ، لكن لا شبهة فى عدم شمولها لما اذا كان الاخفات واجبا لعارض خارجي حاصل من باب الاتفاق، كما اذا وجب على المصلى الاخفات في موضع الجهر للخوف من العدوّد ، او وجب على المصلية الاخفات عند وجود الاجنبي اما لكون صوتها عورة واما لكونها موجبة للريبة، وذلك لان الواجب في المثالين مو اخفاء الصوت مطلقا، لا في خصوص القرائة كي يصدق عليها انها مما وجب الاخفاء بها، حتى يكون مشمولا للصحيحة، فالمثالان خارجا موضوعا عن الصحيحة كما ان الحق شمول الصحيحة لنسيان الموضوع والحكم والجهل بهما مطلقا بسيطا و مركبا ، و ذلك لان الظاهر ان قوله علیه السّلام وان فعل ذلك ناسيا اوساهيا اولا يدرى، ليس شرطية اخرى في قبال قوله علیه السّلام اى دلك فعل متعمدا فقد نقض صلوته ، كي يدعى انصراف قوله علیه السّلام ناسيا اوساهيا عن ناسى الحكم ، وانصراف قوله علیه السّلام او لا يدرى عن الجهل البسيط ، بل هو تعبير عن مفهوم قيد متعمدا الواقع فى الصدر، فهو بمنزلة ان يقال و ان لم يفعل ذلك متعدا فلا شئ عليه نعم يمكن المنع عن مشمولها للجهل بالحكم بسيطا لا لما توهم من ان القدر المتيقن منها هو الجهل به مركبا مضافا الى انتفاء قصد الامتثال مع من الشك والتردد اذفيه ان كون الجهل به مركبا قدرا متيقنا لا يمنع عن انعقاد الاطلاق ومشموله للجهل البسيط ايضا واتيان الشاك العمل برجاءكونه مأمورا
به كاف فى تحقق الامتثال بل لاستلزام شمولها له لجواز ان يجهر الشاك في موضع وجوب الاخفات واقعا ،وبالعكس تمسكا بهذه الصحيحة وهذا بعيد جداد لااظن التزام احد به فتامل ثم ان مقتضى اطلاق الصحيحة عدم الفرق في الجهل بالحكم بين الجهل با صله كما اذا لم يعلم بوجوب الجهر والاخفات اصلا، و بين الجهل بمحله كما اذا علم باصل وجوبهما لكن زعم ان الجهر في الظهرين والاخفات في العشائين، از مرجع هذا ايضا الى الجهل بالحكم واما الجهل بالموضوع فكما لوزعم ان بعض اقسام الجهر اخفات او بالعكس ثم ان الصحيحة هل تختص بما اذا التفت الى الاخلال بالجهر او الاخفات بعد الفراغ عن الصلوة ، او تعم ما اذا التفت الى ذلك بعد فوت محل التدارك بالدخول في الركوع، او تعمه وما اذا تنبه لذلك مع بقاء محل التدارك كيلا يجب عليه اعادة القرائة حينئذ، او تعمهما وما اذا تنبه فى اثناء القرائة كيلا يجب عليه اعادة ما اتى به من اجزائها، وجوه اقويها الاخير ويدل على ذلك، مضافا الى كونه مقتضى اطلاق المفهوم المستفاد من قيد متعمدا الواقع في الصدر، الشامل لما اذا التفت الى الاخلال بالجهر او الاخفات فى اثناء القرائة ايضا ، لعدم كون الاخلال به بالنسبة الى ماسبق من اجزاء القرائة مستندا الى العمد و مضافا الى كونه مقتضى اطلاق الشيء المنفى بقوله علیه السّلام فلاشيء عليه، الشامل لكل من اعادة الصلوة و اعادة القرائة واعادة جزئها ان نقض الصلوة قداسند فى الصدر الى نفس الجهر والاخفات الواقعين في غير موضعهما ، ومن المعلوم ان النقض انما يتحقق عند تحقق الناقض والا لم يكن الناقض ناقضا وهو خلف هذا مضافا الى ان نقض الصلوة عبارة عن قطع الهيئة الاتصالية المعتبرة بين اجزائها، وهذا لا يمكن تحققه الاحين الاشتغال بالصلوة لا بعد الفراغ عنها كما هو واضح، فمعنى قوله علیه السّلام نقض صلوته هو تحقق النقض حين الجهر بالقرائة عمدا في موضع وجوب اخفاتها ، لا بعد الدخول في الركوع او الفراغ عن الصلوة ، فاذا كان النقض متحققا من حين الجهر بالقرائة متعمدا في غير موضعه، فيكون معنى قوله علیه السّلام وعليه الاعادة وجوب اعادة ما اتى به من اجزاء الصلوة ، لا وجوب اعادة
تمامها بعد الفراغ عنها كما هو واضح وعليه فيكون معنى قوله علیه السّلام في الذيل فلاشيء عليه وقد تمت صلوته بقرنية مقابلته مع الصدر، هو عدم ثبوت شيء عليه حين وقوع الجهر مثلا منه نسيانا او جهلا، و تمامية صلوته من هذا الحين ، ومعنى تماميتها من هذا الحين اما تمامية اجزائها السابقة وعدم حصول نقص فيها بالاخلال سهوا او جهلا بما اعتبر فيها من الجهر او الاخفات، او تمامية نفس الصلوة وعدم حصول نقص فيها من حيث الاخلال بهذا الشرط وان لم تكن تامة من حيث عدم الاتيان بعد بباقی اجزائها و من هنا يظهر انه لادلالة لقوله علیه السّلام وقد تمت صلوته على اختصاص هذا الحكم بما بعد الفراغ عن الصلوة كما هو واضح و علی ایحال اى سواء كان المراد من تمامية الصلوة تمامية اجزائها السابقة او تمامية نفسها، تكون الصحيحة دالة على سقوط الجهر والاخفات في حال النسيان والجهل عن الاعتبار بالنسبة الى الاجزاء السابقة ، ومعه لا وجه لوجوب اعادة الصلوة فيما اذا التفت بعد الدخول في الركوع ، ولا لاعادة القرائة اوما اتى به منها فيما اذا التفت بعد الفراغ عن الفرائة او فى اثنائها ، من غير فرق في ذلك بين كون الجهر والاخفات قيدا للقرائة اوكونهما شرطا لاصل الصلوة في جال القرائة كما لا يخفى ان قلت لاشبهة فى ان المراد من الاعادة المأمور بها في الصدر هو اعادة الصلوة لانها لازم انتقاضها بالجهر مثلا عمدا في موضع الاخفات ، فلابد ان يكون هي المراد ايضا من الشيء المنفى في الذيل بقرنية المقابلة ، لا الاعم منها ومن اعادة القرائة او جزئها التي لم يتعرض لها في الصدر، وحينئذ فلابد في حكم اعادة القرائة وجزئها فيما اذا التفت بعد الفراغ عنها او فى اثنائها ، من الرجوع الى مقتضى القواعد وحينئذ ان قلنا بان الجهر والاخفات قيدان للقرائة بماهي جزء للصلوة ، فيكون الجزء للصلوة هو القرائة المقيدة بكونها جهرية او اخفاتية و مقتضى القاعدة حينئذ هو وجوب اعادتها ان التفت بعد الفراغ عنها، واعادة ماسبق من اجزائها ان التفت فى اثنائها ، وذلك لان ما اتى به من القرائة او بعض اجزائها لم يكن جزء للصلوة فيجب عليه اتيان القرائة اوما اتى به منها ثانيا ، لئلا يلزم الفقيصة فى صلوته وان قلنا
با نهما شرطان لاصل الصلوة فى حال القرائة، فمقتضى القاعدة حينئذ عدم وجوب اعادة القرائة ولا اعادة ما سبق من اجزائها فى الفرضين، وذلك لان ما اتى به من القرائة او بعض اجزائها كان جزء للصلوة، وانما اخل بالجهر او الاخفات الذى هو شرط للصلوة مع عدم امکان تداركه لفوات محله قلت ان مقابلة الذيل للصدر لا ينافي ارادة التعميم من الذيل اذ حينئذ يكون من قبيل مقابلة السلب الكلى للايجاب الجزئي، فيكون معنى الصحيحة صدرا وذيلا ان الجاهر بالقرائة فى موضع الاخفات والمخفت لها في موضع الجهر، انكان متعمدا فعليه شيء وهو اعادة الصلوة ، وان لم يكن متعمدا فلاشيء عليه مطلقا لا اعادة الصلوة ولا اعادة القرائة ولا جزئها ، هذا بناء على كون النقض بالضاد المعجمة وهكذا الكلام بناء على كونه بالصاد المهملة ، ضرورة ان معناه حينئذهو الاتيان بما يتحقق به النقص في الصلوة ، ومن المعلوم ان النقص في الصلوة انما يتحقق عند تحقق الجهر عمداً في موضع الاخفات ، لاان يكون مراعى بالدخول في الركوع او الفراغ عن الصلوة ، والالم يكن الجهر مما يتحقق به النقص وهو خلف ، فمعنى قوله علیه السّلام نقص صلوته هو تحقق النقص حين الجهر بالقرائة عمد الا بعد الدخول في الركوع او الفراغ عن الصلوة ، وعليه فيكون المراد من قوله علیه السّلام في الذيل فلاشيء عليه وقد تمت صلوته ، تمامية صلوته من هذا الحين وعدم حصول نقص فيها بالجهر بالقرائة سهوا اوجهلا في موضع وجوب الاخفات بها ان قلت ان النقص ظاهر بل صريح في ترك ما يعتبر وجوده ، فلابد حينئذ ان يكون المراد من نقص الصلوة فى الصحيحة ، هو نقصها بترك يا يعتبر فيها من القرائة الواجدة للصفة المعتبرة لا بايجاد القرائة الفاقدة لها ، ومن المعلوم ان ترك القرائة المعتبرة في الصلوة لا يتحقق الا بعد تجاوز محلها بالدخول في الركوع قلت الظاهر من قوله علیه السّلام اى ذلك فعل متعمدا فقد نقص صلوته ، هو تحقق النقص بنفس ايجاد القرائة الفاقدة للصفة المعتبرة ، فهذا يكشف انا عن ان القرائة الفاقدة لها مما اعتبر عدمها في الصلوة ، والالم يكن وجودها موجبا لنقصانها ، فاذا كان عدمها معتبرا في الصلوة ، فيحصل النقص فيها بمجرد ايجادها
من غير انتظار للدخول في الركوع كما هو واضح فتامل هذا مع امكان ان يقال ان ظاهر قوله علیه السّلام اى ذلك فعل اه، هوان النقص فى الصلوة يتحقق بنفس الجهراو الاخفات، لا بالقرائة الفاقدة لما يعتبر فيها منهما. فهذا يكشف عن ان الجهر والاخفات شرطان لاصل الصلوة في حال القرائة، وحصول النقص في الصلوة بفعل احدهما في موضع وجوب الاخر، انما هو لا نتفاء شرطها الغير الممكن تداركه لفوات محله باتيان القرائة اخفاتا مثلا فى موضع وجوب الجهر ، فان الاتى بالقرائة اخفاتا في موضع وجوب الجهر بناء على كونهما شرطين للصلوة لاقيدان للقرائة ، يكون اتيا بالجزء اعنى القرائة مع اخلاله بالوصف المعتبر فى الصلوة وهو الجهر اللهم الا ان يمنع عن صدق النقص على فقد الشرط ، بدعوى ظهوره في النقص بحسب الاجزاء الخارجية ، فلا يعم النقص بحسب الاجزاء العقلية كالشرط ونحوه مما يكون التقييد به جزء لانفسه فتحصل مما ذکر ناكله ان الصحيحة شاملة لجميع صور حصول التنبه والالتفات ، سواء كان بعد الفراغ عن الصلوة او فى اثنائها بعد الدخول في الركوع او قبله بعد الفراغ عن القرائة او فى اثنائها، وان مقتضى اطلاق قوله علیه السّلام فلاشيء عليه نفى وجوب اعادة الصلوة واعادة القرائة وجزئها ، بل وسجدتي السهو ايضا، فيما اذا كان الاخلال بالجهر او الاخفات سهوا ، بناء على ثبوتهما هنا مع قطع النظر عن الصحيحة، بدعوى ان الجهر والاخفات قيد ان معتبران فى القرائة ، فيلزم من انتفائهما انتفاء القرائة المقيدة بهما ، فيصدق الزيادة على ما اتى به من القرائة الفاقدة للوصف المعتبر فيها، والنقيصة على ما تركه من القرائة الواجدة لهذا الوصف، فيجب عليه سجدتا السهولكل منهما بناء على ثبوتهما لكل زيادة و نقيصة وهذا بخلاف ما لوقلنا بان الجهر والاخفات شرطان لاصل الصلوة فى حال القرائة ، فانه لا يجب سجدة السهو حينئذ ولو مع قطع النظر عن الصحيحة ، بناء على ما تقدم من دعوى ظهور النقص والزيادة في النقص والزيادة من حيث الاجزاء الخارجية ، لا مطلق النقص والزيادة كى يشتملان للمقام الذي يكون النقص والزيادة فيه من حيث الاجزاء العقلية ان قلت مقتضى اطلاق
قوله علیه السّلام فلاشيء عليه وانكان نفى وجوب سجدتي السهوايضا ، الا ان النسبة بين الصحيحة وبين مادل على وجوبهما لكل نقيصة وزيادة ، ليست عموما مطلقا كي تكون الصحيحة مخصصة لعموم ذلك الدليل، بل النسبة بينهما عموم من وجه ولاوجه لتقديم الصحيحة على ذلك الدليل قلت وجه تقديم الصحيحة هو حكومتها على ذلك الدليل ولو اغمضنا عن ذلك ، فنقول كما انه لا وجه لتقديم الصحيحة كك ، لاوجه لتقديم ذلك الدليل، فيرجع بعد تساقطهما في مورد التعارض الى الاصل القاضي بعدم وجوب سجدتي السهو، هذا تمام الكلام في المقام الاول وفيما يمكن استفادته من الصحيحة بقى الكلام في المقام الثانى اعنى الاشكالات العقلية التى تلزم من شمول الصحيحة لما اذا اخل بالجهر او الاخفات نسيانا للحكم او جهلا به فنقول قد اجيب عن هذه الاشكالات بوجوه منها ان المأمور به فى حال الجهل والنسيان ليس الا الماتى به الفاقد للشرط ، والعقاب انما هو على ترك التعلم وفيه اولا ان وجوب التعلم ليس الا وجوبا عقليا مقدميا ، ولا يترتب على ترك الواجب المقدمى عقاب ، هذا مع ان الواجب في حق الناس والجاهل هو الماتی به الفاقد للمشرط بالفرض، لا التام الواجد له كى يجب التعلم مقدمة له واما الالتزام بكون التعلم واجبا نفسيا تهيئا ، ففيه ما لا يخفى من استلزامه استحقاق العقاب على تركه ولو فيما اتفق قهرا موافقة الماتى به للواقع هو مما لا يلتزمون به على الظاهر وثانيا ان هذا الوحه انما يجدى في رفع الاشكال الثاني من الاشكالات الثلثة المتقدمة دون الاول والثالث كما لا يخفى ومنها ان المأمور به في حال الجهل ليس الا التام الواجد للشرط ، لكن الماتى به الفاقد للشرط لما كان مشتملا على مرتبة مهمة من المصلحة التامة القائمة بالتام، بحيث لا يبقى مع استفياء هذه المرتبة منها مجال لاستدراك الباقى منها ، فاوجب اتيانه له سقوط المأمور به التام عنه لمكان عجزه عن استدراك تمام المصلحة القائمة به مع استيفائه لتلك المرتبة القائمة بالماتی به فاشتمال الماتی به لمرتبة مهمة من المصلحة القائمة بالتام الواجب كان موجبا لصحة اتصافه بالصحة والتمامية، وعدم اجتماع هذه المرتبة المستوفاة من
المصلحة مع المصلحة التامة القائمة، بالتام، اوجب سقوط التام وسقوط التام لمكان استناده الى اتيانه للناقص عن تقصير اوجب استحقاق المؤاخذة عليه وفيه ان تلك المرتبة من المصلحة التى يكون المأتى به الفاقد للشرط مشتملا عليها ، انكانت مصلحة ملزمة وجوبية من دون مدخلية للشرط المتروك فيها، فيكون الشرط المتروك واجبا في واجب، ويكون الماني به حينئذ احد افراد الواجب ويكون الواجب هو القدر المشترك بينه وبين التام ، ولازمه كما ترى عدم كون الشرط الذى فرض اعتباره فى التام معتبرا فيه وهذا خلف ، كما ان لازمه ايضا صحة الاخفات مثلا في موضع وجوب الجهر مع العلم ايضا وهو كما ترى و ان لم تكن تلك المرتبة من المصلحة مصلحة ملزمة وجوبية لم يكن وجه لصحة الماتى به المشتمل عليها وتماميته ومنها ان المأمور به على المكلف اولا هو التام الواجد للشرط ، لكن عند عصيانه بالاخلال بالشرط جهلا عن تقصير يجب عليه الناقص الفاقد للشرط ، كما هو الشأن في جميع موارد الامر الترتبي في تزاحم الواجبين اللذين يكون احدهما ،اهم حيث ان الأمر بالمهم منهما يكون مشروطا بعصيان الامر بالاهم وفيه انا لوسلمنا تعقل الترتب في مسئلة الضدكما هو المختار للاستاد دام ظله، لكن مسئلتنا هذه خارجة موضوعا عن مسئلة الترتب ، ضرورة ان القائلين بالترتب انما يقولون به ، فيما اذا كان هناك تكليفان ناش كل منهما عن ملاك ومصلحة تامة ملزمة، ووقع التزاحم بينهما في مقام الفعلية والتنجز ، لمكان عجز المكلف عن الجمع بينهما في مقام الامتثال لما بينهما من التضاد، لافى مثل ما نحن فيه الذي لا يكون فيه الاتكليف واحد تردد متعلقه بين المقيد بالجهر او الاخفات هذا مع ان القائلين بالترتب انما يقولون به فيما لم يكن الواجبان المتزاحمان من قبيل الضدين الذين لا ثالث لهما كما فيما نحن فيه ، اذ لو كانا كك لكان ترك احدهما ملازما لايجاد الاخر ، ومعه لا يبقى مجال للامر به لكونه امرا بتحصيل الحاصل هذا مضافا الى ان توجيه الامر الثانى الى المكلف مترتبا على عصيانه للامر الاول ، انما يصح فيما لم يكن توجيهه اليه مستلزما لرفع موضوعه وانقلابه الى موضوع حکم آخر كما فيما نحن فيه، حيث انه
بمجرد توجيه الامر الى الجاهل بقوله ايها الجاهل بوجوب الجهراذا عزمت على معصية الامر بالجهر يجب عليك الاخفات، يصير عالما رعالما بوجوب الجهر فيرتفع موضوع الأمر بالاخفات وهو الجاهل، اذ لم يقل احد بصحة اخفات القرائة عن العالم بوجوب جهرها اذا عزم - معصية الامر بالجهر، ويرتفع الامر بالاخفات بارتفاع موضوعه ، فيلزم من فرض وجوده عدمه وهذا محلل هذا مع انه لا يتصور عصيان بالنسبة الى الامر الاول، فيما لواتى بالاخفات مثلامقام الجهر مع كون الوقت باقيا، كي يترتب على عصيانه او على العزم عليه الامر الثاني مع ان مقتضى اطلاق الصحيحة عدم وجوب الاعادة مطلقا ولومع سعة الوقت بمقدارها ومنها ان من الجائزان يكون لصرف الوجود من طبيعة الصلوة من حيث هى مصلحة تامة ملزمة مقتضية للامربه، ولايجاد هذا الصرف فى ضمن الفرد المتخصص بالخصوصية الجهرية او الاخفاتية مصلحة اخرى ملزمة ايضاً، فاوجب اجتماع كلنى المصلحتين فيهذا الفرد تأكد طلبه و اختصاصه بالوجوب، فح لواتى المكلف بصرف الوجود من الطبيعة في ضمن فرد آخر غير متخصص بتلك الخصوصية، فقد احرز المصلحة الملزمة التي كانت لذلك الصرف وارتفع عنه الوجوب اذلا يعقل بقائه على صفة الوجوب مع احراز المصلحة المقتضة له، فاذا ارتفع عنه صفة الوجوب، فلا يمكن له احراز مصلحة تلك الخصوصية باتيان الفرد المشتمل عليها، ضرورة ان مصلحة تلك الخصوصية كانت قائمة بايجاد صرف الوجود من المأمور به الواجب فى ضمن الفرد المتخصص بتلك الخصوصية ، وبعد ارتفاع صفة الوجوب عنه باتيانه فى ضمن فرد آخر فليس اتيانه ثانيا في ضمن الفرد المتخصص بتلك الخصوصية ايجادا لصرف الوجود الواجب في ضمنه كي يحرز به مصلحة تلك الخصوصية كما هو واضح فالواجب فعلا على المكلف وانكان ايجاد صرف الوجود في ضمن الفرد المتخصص بتلك الخصوصية ، الا انه لما اوجد ذلك الصرف فى ضمن الفرد الفاقد لها واحرز به المصلحة الملزمة التى كانت لذلك الصرف من حيث هو، اتصف هذا الفرد بالصحة والتمامية، وحيث ان احرزه لمصلحة الصرف صار سببا لتفويت المصلحة القائمة بايجاده في ضمن الفرد المتخصص بتلك الخصوصية، سقط الامر
بایجاده ثانيا فى ضمن ذلك الفرد المتخصص بارتفاع موضوعه، وحيث ان تفويت تلك المصلحة كان بتقصير منه مع لزوم استيفائها عليه كان، موجبا لاستحقاقه للمؤاخذة عليها ان قلت انكان ايجاده لصرف الوجود فى ضمن الفرد الفاقد لتلك الخصوصية سببا لتفويت المصلحة القائمة بايجاده فى ضمن الفرد الواجد لها، فيكون منهيا عنه ومعه كيف يتصف بالصحة ويقع عبادة قلت ان كونه منهيا عند لذلك مبنى على القول باقتضاء الامر بالشيء النهى عن ضده الخاص، وقد اوضحنا في الاصول فساد هذا المبنى بمالا مزيد عليه ان قلت سلمنا ان الامر بالشيء لا يقتضى النهي عن ضده الخاص، لكن اقتضائه لعدم الامر بضده ليس قابلا للانكار، وعليه فلايكون ايجاد صرف الوجود في ضمن الفرد الفاقد لتلك الخصوصية مأمورا به كى يصح وقوعه عبادة قلت يكفي في وقوعه عبادة اشتماله على المصلحة واتيانه بداعى احراز مصلحته كما حقق في محله هذا ولا يخفى انه يرد عليهذا الوجه ايضا ما اوردناه على بعض الوجوه السابقة، من استلزامه صحة الجهر في موضع وجوب الاخفات وبالعكس مع العلم ايضا، وهذا مخالف لصريح الصحيحة فالاولى ان يقال في مقام دفع الاشكالات، ان من الممكن ان يكون المشتمل على المصلحة الملزمة والواجب فى حق جميع المكلفين هو صرف الوجود من الطبيعة المتخصصة بتلك الخصوصية لا مطلقا ، ولكن جهل المكلف بتلك الخصوصية صارسببا لحدوث مصلحة ملزمة فى صرف الوجود من حيث هو بالنسبة الى خصوصه لا مطلقا فتدبر جدا ويمكن ان يقال في رفع الاشكالات بحذافيرها بوجه آخر بعد تمهید مقدمة ، وهى انه كما يمكن ان يكون شيء واجبا في واجب آخر مطلقا من غير تقييد بحال دون حال ، او قيدا له كك ، كذلك يمكن ان يكون شيء واجبا في واجب فى حالة وقيدا له فى حالة اخرى اذا تمهدت هذه فنقول يمكن ان يكون الجهر مثلا في موضع وجوبه من قبيل واجب في واجب في حال الجهل، ومن قبيل القيد في حال العلم، فالجاهل الذى اخفت في مقام الجهر، يكون معاقبا من حيث تفويته لواجب نفسى وتكون صلوته صحيحة لكونها واجدة لجميع ما اعتبر فيها
من الاجزاء والشرائط و توهم ان اختصاص قيدية الجهر مثلا بالعالم، مخالف لما اجمعوا عليه من اشتراك المكلفين فى التكليف مدفوع اولا بان القدر المسلم ممادل عليه الدليل هو الاشتراك في نوع التكاليف لافي عامتها و ثانیا بان عموم دليل الاشتراك ليس من العمومات الغير القابلة للتخصيص، فلا محيص عنه لودل عليه دليل و توهم ان اختصاص القيدية بالعالم مستلزم للتنويع بحسب العلم والجهل وهو محال لاستلزامه الدور مدفوع اولا بان المراد من اختصاص القيدية بالعالم ليس هو اختصاصها بالعالم بها كى يلزم المحذور، بل المراد اختصاصها بالعالم بكون الجهر مثلا واجبا في واجب، ولا محذور في كون العلم بتكليف موضوعا لتكليف آخر و توهم انه كما لا يمكن اخذ العلم بحكم موضوعا لنفس ذلك الحكم من حيث استلزامه للدور كذلك لا يمكن اخذ العلم بحكم موضوعا لضد ذلك الحكم ولا لمثله ، لاستلزامه اجتماع الضدين على الاول والمثلين على الثانى وكلاهما محال، فلا يصح اخذ العلم يكون الجهر مثلا واجبا في واجب موضوعا لكونه قيدا لهذلك الواجب، لاستلزامه اجتماع المثلين اعنى الوجوب النفسى والوجوب الغيرى فى الجهر مثلا مدفوع بانه انما يلزم ذلك ، لولم يكن اخذه موضوعا لمثل ما تعلق به مستلزما لاندكاك ما تعلق به فيما اخذ موضوعا له، وصيرورة مرجع الخطابين الى خطاب واحد مؤكد ، ولذا لم يستشكل احد في انعقاد النذر فيما لو نذران يقرء الفاتحة في الصلوة او نذران يأتي بالصلوة الواجبة، وهذا جار فى كل خطابين يكون احدهما لا اقتضاء بالنسبة الى الأخر كالاباحة بالنسبة الى الاستحباب والوجوب، وكالاستحباب بالنسبة الى الوجوب وثانيا لا محذور في اختصاص القيدية بالعالم بها اذا استفيد الاختصاص من دليل آخر، كما قلنا بذلك فى اعتبار قصد امتثال الامر فى متعلقه فتامل جداً والحاصل ان من الحكم بصحة الماتى به الفاقد للجهر مثلا ، نستكشف انا عدم كون الجهر قيدا للقرائة ولاشرطا للصلوة فى حال القرائة في حال الجهل ، ومن حكمهم باستحقاق العقاب على ترك الجهر نستكشف اناكونه واجبا في واجب فيهذا الحال فتدبر ثم انه قد يتوهمانه
اذا امكن دفع الاشكالات العقلية بهذه الوجوه ، فاللازم هو الاخذ باطلاق حديث لا تعاد بالنسبة الى صورة الاخلال من جهة ترك الجزء او الشرط جهلا بالحكم او نسيانا له، فلم منعت عن مشموله لهذه الصورة من جهة استلزامه لمحذور الدور والتصويب مع امكان دفعه بما ذكر من الوجوه وفيه انه فرق بين حديث لاتعاد وهذه الصحيحة، حيث ان مشمول هذه الصحيحة لصورة الاخلال بالشرط جهلا بالحكم يكون بالصراحة، فلابد في دفع ما يلزم عليه من الاشكالات من ارتكاب هذه المتمحلات وهذا بخلاف شمول الحديث لها فانه بالاطلاق ، ومن المعلوم ان حكم العقل باستحالة التنويع بحسب العلم والجهل من الاحكام الضرورية الارتكازية فتامل ، فيكون حاله حال القرنية اللفظية المتصلة التى لا ينعقد معها للمطلق ظهور الا فى المقيد ، هذا تمام الكلام فى المورد الأول واما المورد الثانى و هو الاتمام في موضع وجوب القصر جهلا بالحكم فيدل عليه مضافا الى الاجماع ، صحيحة زرارة و محمد بن مسلم قالا قلنا لا بيجعفر علیه السّلام رجل صلى فى السفر اربعا ايعيدام لا، قال علیه السّلام انكان قرئت عليه آية التقصير وفسرت له فصلى اربعا اعاد ، وان لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا اعادة عليه ، والمراد من تفسير آية التقصير له كما يدل عليه صدر الصحيحة ، هو بيان ان المراد من قوله تعالى فى الاية الشريفة لاجناح ان تقصروا من الصلوة ، ليس ماهو ظاهره من الرخصة في القصر ، بل المراد منه هو وجوب القصر ، كما اريد من لفظ لا جناح الوجوب في آية الطواف بالصفا والمروة ، حيث قال عز من قائل ان الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت او اعتمر فلا جناح عليه ان يطوف بهما وكيف كان دلالة الصحيحة على وجوب الاعادة فيما اذا كان عالما بالحكم ، وعدم وجوبها فيماكان جاهلا به مطلقا في الوقت وفي خارجه ، ليست قابلة للانكار وهل الشرطية الاولى الدالة على وجوب الاعادة على العالم بالحكم ، هل تعم من اتم فى موضع القصر عمدا ومع علمه بوجوب القصر والتفاته اليه ، او تختص بما اذا علم بالحكم ولكن اتم لنسيانه للموضوع وانه مسافرا وللحكم قد يقال بالثاني لندرة وقوع الاتمام عمدا
في موضع وجوب القصر ممن يعلم بوجوبه و يكون ملتفتا اليه غاية الندرة فلا يصح تنزيل الرواية عليه وفيه انه يمكن ان تكون الشرطية الاولى فى مقام التعريض على مثل العامة الذين يتممون في السفر مع بلوغ آية التقصير اليهم من جهة عدم التزامهم بما ورد في تفسيرها من اهل بيت العصمة عليهم السلام ، وحينئذ فلا يلزم من تعميم الشرطية الاولى للعامد تنزيلها على الفرد النادر بل لابد حينئذ من تخصيصها بخصوص العامد ، بل قد يدعى اختصاص الشرطية الاولى بالعامد مع قطع النظر عما ذكرنا ، بتقريبان قول زرارة ومحمد بن مسلم قلنا لا بيجعفر علیه السّلام رجل صلى في السفر الخ ، ليس سؤالا بدويا عن حكم من اتم في السفر، كي يكون الشرطية الاولى حكما كليا في حق من اتم في السفر مع علمه بوجوب القصر، كى يقال ان مشمولها للعامد موجب لتنزيلها على الفرد النادر، بل هو مسبوق بالسئوال عن حكم التقصير في السفر والجواب عنه بوجوبه وحينئذ فيحتمل قويا ان يكون منشاء هذا السئوال هو توهم كون الركعتين الاخيرتين من قبيل واجب في واجب كيلا يكون اتيانهما ولو عمدا ومع العلم بالحكم والالتفات اليه مضرا بصحة الاولتين، فاجاب الامام علیه السّلام بان اتيان الركعتين الاخيرتين انكان عمدا ومع العلم بحكم القصر والالتفات اليه فيكون موجبا للبطلان ، وانكان مع الجهل بالحكم فلا يوجب البطلان ، فتامل جدا فان كون منشاء هذا السوال ذلك التوهم، انما يكون محتملا فيما لوكان السوال عن القصر في موضع الاتمام لا العكس كما نحن فيه كمالا يخفى فالاولى في تقريب شمول الشرطية الاولى للعامد ، ما ذكرناه اولا من كونها في مقام التعريض على العامة ، فاذا كانت شاملة للعامد فيكون المراد من الاعادة المامور بها فيمها هو الاعادة فى الوقت ، و عليه فيكون المراد من الاعادة المنفية فى الشرطية الثانية بقرنية المقابلة ه-ى الاعادة في الوقت ايضا ، فتكون الشرطية الثانية بهذا اللحاظ نصا فى نفى الاعادة في الوقت لكن يعارض الصحيحة طائفتان من الاخبار الاولى مادل على وجوب الاعادة مطلقا سواء كان عالما بالحكم وملتفتا اليه او جاهلا به او ناسيا له وسواء كان الوقت باقيا او منقضيا، كصحيحة الحلبي قلت لا بيعبد الله علیه السّلام صليت الظهر اربع ركعات وانا في سفر قال علیه السّلام اعد، و
مثلها المروى عن الخصال وان لم يقصر فى السفر لم يجز صلوته لانه قد زاد في فرض الله تعالى الثانية مادل على وجوب الاعادة مطلقا في الوقت وعدم وجوبها كك في خارجه كرواية العيص بن القسم قال سئلت ابا عبد الله علیه السّلام عن رجل صلى وهو مسافر فاتم الصلوة قال علیه السّلام انكان فى وقت فليعد وانكان الوقت قد مضى فلا اما الطائفة الاولى فلاشبهة فى ان النسبة بينها وبين الصحيحة عموم مطلق، فلا بد من تخصيصها بالصحيحة و توهم ان النسبة بين الصحيحة والرواية الأولى من هذه الطائفة وهى صحيحة الحلبى عموم من وجه ، لاختصاص هذه الرواية بالظهر و مشمولها للجهل والنسيان ، واختصاص الصحيحة بالجهل ومشمولها للظهر وغيره مدفوع اولابان الظهر انما وقع في السوال وحينئذ فيحتمل ان يكون السوال عنه لوقوع الاتمام في خصوصه كما يؤيده ظهور السئوال فى كونه عن قضية شخصية ، كما يحتمل قويا ان يكون السوال عنه من باب المثال لا لخصوصية فيه وثانيا ان مشمول هذه الرواية للجاهل مبنى على ان يكون سئوال الحلبى بقوله صليت الظهر اربع ركعات عن قضية فرضية لاعن قضية شخصية راجعة الى نفسه، ضرورة ان الحلبى اجل قدرا من ان يكون متمما في السفر جهلا بالحكم ، وهذا المبنى خلاف الظاهر جدا لظهور السئوال في كونه عن قضية شخصية كمالا يخفى، وحينئذ فلابد من حمل الرواية على النسيان، ومعه لا يبقى مجال للمتعارض بينها وبين الصحيحة كمالا يخفى واما الطائفة الثانية فيمكن حملها على النسيان ، بقرنية رواية ابى بصير عن أبيعبد الله علیه السّلام قال سئلته عن الرجل ينسى فيصلى في السفر اربع ركعات ، قال علیه السّلام ان ذكر في ذلك اليوم فليعد وان لم يذكر حتى يمضى ذلك اليوم فلا اعادة عليه وعلى فرض تسلیم شمولها للجهل ايض كي يكون النسبة بينها وبين الصحيحة عموما من وجه ، لاختصاص الرواية بالاعادة فى الوقت و مشمولها للجاهل والناسى، واختصاص الصحيحة بالجاهل و شمولها للاعادة فى الوقت و خارجه نقول لابد من تقديم الصحيحة عليها في مورد التعارض وهو اعادة الجاهل في الوقت، وذلك لما عرفت من صراحة الصحيحة فى نفى الاعادة في الوقت سلمنا عدم دلالة الصحيحة
على نفى الاعادة في الوقت الا بالاطلاق والظهور لكن نقول ان ظهور الصحيحة فى نفى الاعادة فى الوقت اقوى من ظهور الرواية فى الشمول للجاهل، اونقول ان عدم وجوب الاعادة على الجاهل مطلقا حيث يكون متفقا عليه بين الاصحاب ، فيكون مورد التعارض داخلا في الصحيحة بهذا اللحاظ، هذا كله مضافا الى صراحة الصحيحة في التفصيل بين العالم بالحكم والجاهل به، وحينئذ لو قلنا بخروج مورد التعارض عن الصحيحة ودخوله في الرواية، لزم اشتراك الجاهل بالحكم مع العالم به فى لزوم الاعادة في الوقت ، وهو مناف لصراحة الصحيحة في التفصيل بينهما القاطع للشركة فتدبر ثم انه لا اشكال في عدم شمول الصحيحة لما اذا كان الجهل بالحكم ناشيا عن الجهل بالموضوع لشبهة مصداقية ، كما اذاشك فى ان مقدار سيره بالع الى حد المسافة ام لا ، وذلك لانه عالم بماهو المراد من آية التقصير وهو وجوب القصر في السفر، وانما شك فى انطباقه على المورد من جهة الشك فى تحقق السفر الشرعى مصداقا تبينه مفهوما ، فيصدق عليه انه ممن قرئت عليه آية التقصير وفسرت له واما لوكان الجهل بالحكم ناشئا عن الجهل بالموضوع لشبهة مفهومية ، كما اذالم يعلم ان مقدار المسافة شرعا هو ثمانية فراسخ و احتمل كونه اقل او اكثر فقد يقال بشمول الصحيحة له لان جهله بالحكم ناش عن الجهل بما هو المراد من قوله تعالى اذا ضربتم في الارض وانه هل هو الضرب فيها ثمانية فراسخ اواقل او اكثر، فيكون مصداقا لمن لم يفسر له آية التقصير، فتعمه الصحيحة الدالة على ان من لم يفسر له آية التقصير لا اعادة عليه وفيه مأمر من ان المراد من تفسير الآية الشريفة كما يدل عليه صدرالصحيحة هو تفسير خصوص كلمة لاجناح وان المراد منها هو الوجوب لا الرخصة ، لا تفسير جميع الكلمات الواقعة فيها ، كي يكون الجاهل بمقدار المسافة داخلا فيمن لم يفسر له آية التقصير وتعمه الصحيحة ثم هل الصحيحة تختص بالجاهل باصل الحكم ، او تعم الجاهل بخصوصياته كمن جهل بوجوب القصر على كثير السفر فيما اقام في بلده عشرة ايام، وعلى المسافر سفر المعصية فيما عدل عنها الى الطاعة ، وعلى من قصد الاقامة
عشرة ايام فيما رجع عن قصده قبل ان يصلى تماما ، ونحو ذلك من خصوصيات حكم المسافر قولان اقويهما الأول، وذلك لان ظاهر قوله علیه السّلام في الصحيحة وان لم يكن قرئت عليه آية التقصير ولم يعلمها، هو الجاهل باصل الحكم، ضرورة ان آية التقصير ليست الا في مقام تشريع اصل القصر على المسافر، واما سائر احكام المسافر فليست في مقام بيانها الافى اصلا، فالجاهل بخصوصيات حكم المسافر مع علمه باصله ، يكون داخلا فيمن قرئت عليه آية التقصير، فيكون مشمولا لصدر الصحيحة الدال على وجوب الاعادة عليه ثم انه قد يتوهم ورود الاشكالات العقلية التي اوردوها في المسئلة السابقة في المقام ايضا ، فان الحكم بصحة صلوة من اتم فى السفر جهلا بالحكم مستلزم لتخصيص الحكم وهو وجوب القصر بالعالم به و هو دور صريح ، والحكم بكونه اثما بتركه التقصير ومستحقا للمؤاخذة عليه مع الحكم بصحة ما اتى به من التام مستلزم للتناقض، اذالاثم واستحقاق المؤاخذة فرع مخالفة الامر والصحة فرع موافقته، والحكم بعدم الاعادة عليه فىسعة الوقت ايضا مع الحكم بصحة مؤاخذته على ترك القصر مستلزم للعقاب على الحكم الواقعى مع عدم تحقق مخالفة منه بالنسبة اليه وفيه مالا يخفى من وضوح الفرق بين المقام والمسئلة السابقة ، فان ادلة تلك المسئلة كانت ظاهرة بل صريحة في صحة الماتى به الفاقد للشرط و تماميته فى حق الجاهل بالحكم ، وهذا بخلاف المقام فان الصحيحة لادلالة لها الاعلى سقوط الاعادة عن الجاهل بالحكم ، وحينئذ فيمكن ان يكون سقوطها عنه لمكان خروجه بالاتمام مقام التقصير عن القابلية لاستدراك مصلحة الحكم الواقعي، فيكون الاجزاء في المقام نظير الاجزاء الذي التزموا به في الحكم الظاهري ، فلا يلزم عليه شيء من المحذورات العقلية المتقدمة كما هو واضح ، وعلى تقدير تسلیم ظهور الصحيحة ايضا فى الصحة ، فيمكن رفع الاشكالات الواردة في المقام بعين مادفعناها به فى المسئلة السابقة فلا نطيل باعادته هذا.
بقى الكلام فى حكم عكس هذه المسئلة ، وهو ما لو قصر في موضع الاتمام جهلا بالحكم كما لوجهل بان قصد الا قائمة قاطع لحكم السفر فقصر لجهله بالحكم فنقول
المحكى عن المشهور هو البطلان و وجوب الاعادة عليه مطلقا في الوقت وخارجه، لان ما اتی به لم یکن مامو را به وما كان مأمورا به ولم يأته خلافا فالبعض من الاصحاب كا بن سعيد حيث افتى في محكى الجامع بعدم ثبوت الاعادة مطلقا على الجاهل ههنا ايضا، تمسكا بصحيحة منصور بن حازم عن ابيعبد الله علیه السّلام قال علیه السّلام اذا اتيت بلدة وازمعت المقام بها عشرة ايام فاتم الصلوة ، وان تركه رجل جهلا فليس عليه الاعادة ، ورواية محمد بن اسحق عن أبي الحسن علیه السّلام قال سألته عن امرأة كانت معنا في السفر وكانت تصلى المغرب ركعتين ذاهبة وجائية قال علیه السّلام ليس عليها قضاء واورد عليه بان الرواية لم يحك القول بمضمونها عن احد ، والصحيحة ليست معمولا بها بين القدماء واكثر المتأخرين وانما عمل بها قليل من المتأخرين ، فهما ساقطتان عن الحجية والاعتبار باعراض الاصحاب عنهما الكاشف عن عدم صدورهما لبيان الحكم الواقعي فيكون جهة الصدور فيهما مخدوشة ، ومعه لا يصح الاعتماد عليهما في رفع اليد عن مقتضى القواعد واما ما يتوهم من ان الحكم بعدم الاعادة في الصحيحة يكون على طبق القاعدة لان مجرد قصد الا قائمة مالم يصل تماما لا يوجب انقطاع حكم السفر ففيه مالا يخفى من الفساد ضرورة ان حكم السفر ينقطع بمجرد قصد الا قائمة ، ولذا يجب عليه الاتمام بمجرد قصدها ، غاية الامر انه مالم يصل تماما يكون له العدول والرجوع عن قصده هذا ولكن يمكن ان يقال ان الروايتين لادلالة لهما الاعلى سقوط الاعادة فى خارج الوقت لا مطلقا ، اما الصحيحة فلان الظاهر من قوله علیه السّلام فيها وان تركه رجل هو ترك الاتمام رأساً وفي تمام الوقت ، اذ لا يصدق انه ترك الاتمام مع بقاء الوقت كما هو واضح فتدبر ، واما الرواية الظهور قوله علیه السّلام فيها ليس عليها قضاء في القضاء الاصطلاحي وهو الاعادة خارج الوقت ، وعلى ماذكرنا فليست الروايتان معرضا عنهما ، وذلك لان القدر المتيقن ممانفاه المشهور هو سقوط الاعادة مطلقا هيهنا كما كانت ساقطة كك في مسئلة الاتمام موضع القصر ، و اما سقوطها خارج الوقت فلم يثبت كونه منفيا عندهم ، كي يكشف عن اعراضهم عن الروايتين، وعليه فلا محذور
فى تقييد اطلاق ادلة القضاء كقوله علیه السّلام اقض مافات كما فات على تقدير تسليم ان لها اطلاقا بهاتين الروايتين والحكم بسقوط القضاء عن الجاهل بالحكم هيهنا، هذا تمام الكلام في الموارد الثانى واما المورد الثالث وهو ما لوصلي في النجس جهلا بالموضوع فعلم به بعد الفراغ عن الصلوة ، فالمشهورانه لا يعيد مطلقا ، خلافا لما عن بعض من الحكم بوجوب الاعادة مطلقا ، وما عن بعض من التفصيل بين الوقت وخارجه والحكم بوجوب الاعادة في الأول دون الثاني، وما عن بعض آخر من التفصيل بين ما لو قصر في ترك الفحص النجاسة مع احتمال وجودها وبين غيره والحكم بوجوب الاعادة في الاول دون الثانى والاقوى ما اختاره المشهور من عدم وجوب الاعادة مطلقا ، اذ يدل عليه اطلاق جملة من الاخبار مع خلوها عما يصلح لمعارضتها ، كرواية محمد بن مسلم عن احدهما علیه السّلام قال سئلته عن الرجل يرى فى ثوب اخيه وماهو يصلى قال علیه السّلام لا يؤذنه حتى ينصرف ، ورواية ابي بصير عن ابيعبد الله علیه السّلام قال وسئلته عن رجل يصلى وفي ثوبه حنابة اودم حتى فرغ من صلوته ثم علم قال علیه السّلام مضت صلوته ولاشيء عليه، ورواية عبدالله بن سنان قال سئلت ابا عبد الله علیه السّلام عن رجل اصاب ثوبه جنابة اودم، قال علیه السّلام انكان قد علم انه اصاب ثوبه جنابة اودم قبل ان يصلى ثم صلى فيه ولم يغسله فعليه ان يعيد ما صلى ، وانكان لم يعلم به فليس عليه اعادة ، ورواية عبدالرحمن بن ابيعبد الله قال سئلت ابا عبد الله علیه السّلام عن الرجل يصلى وفى ثوبه عذرة من انسان اوسنور اوكلب ايعيد صلوته قال علیه السّلام ان كان لم يعلم فلا يعيد ، ورواية العيص بن القسم قال سئلت ابا عبدالله(1)
1) اشارة الى ان قوله عليه السلام اقض مافات كمافات ليس حكما ابتدائيا ، كي يقال ان مقتضى اطلاقه وجوب قضاء مافات مطلقا سواء كان فوته عن عمد او عن جهل بالموضوع او الحكم او نسيانها، بل هو انما ورد في جواب السئوال عن كيفية قضاء صلوة السفر فى الحضر وبالعكس وقضاء الصلوات الاخفاتية فى الليل وبالعكس، فيكون فى مقام بيان وجوب مساواة القضاء للفائتة فى الكيفية من القصرية والتمامية والجهرية والاخفاتية، لا فى مقام بيان وجوب قضاء الفائتة كي يؤخذ باطلاقه منه
علیه السّلام عن رجل صلى في ثوب رجل اياما ثم ان صاحب الثوب اخبره انه لا يصلى فيه قال علیه السّلام لا يعيد شيئا من صلوته، ورواية ابي بصير عن ابی عبد الله علیه السّلام قال علیه السّلام ان اصاب ثوب الرجل الدم فصلى فيه وهو لا يعلم فلا اعادة عليه وان هو علم قبل ان يصلى فنسی وصلى فيه فعليه الاعادة ، ورواية على بن جعفر علیه السّلام عن اخيه موسى علیه السّلام قال سئلته عن الرجل اجتحم فاصاب تو به دم فلم يعلم به حتى اذا كان من العذ كيف يصنع فقال علیه السّلام انكان راه فلم يغسله فليقض جميع ما فاته على قدر ما كان يصلى ولا ينقص منه شيء وانكان راه وقد صلى فليعتد بتلك الصلوة ثم ليغسله ، الى غير ذلك من الاخبار الدالة باطلاقها على عدم وجوب اعادة الصلوة بوقوعها فى النجس جهلا بالموضوع مطلقا سواء علم بالنجاسة في الوقت او خارجه و سواء قصر في ترك الفحص عنها اولا و قد يستدل على ذلك ايضا بصحيحة زرارة قال قلت له علیه السّلام اصاب ثوبیدم رعاف او غیره او شيء من المنى فعلمت اثره الى ان اصيب له الماء فحضرت الصلوة ونسيت ان بثوبي شيئا وصليت ثم انى ذكرت بعد ذلك قال علیه السّلام تعيد الصلوة وتغسله ، قال قلت فان لم اكن رأيت موضعه و علمت انه اصابه فطلبته ولم اقدر عليه فلما صليت وجدته قال علیه السّلام تغسله ويعتد قلت فان ظننت انه اصابه ولم اتيقن ذلك فنظرت ولم ارشياً فصليت فيه فرأيت فيه قال علیه السّلام تغسله ولا تعيد الصلوة ، قلت لم ذلك قال علیه السّلام لانك كنت على يقين من طهارتك فشككت وليس ينبغى لك ان تنقض اليقين بالشك ابدا الخبر والحق ان هذه الصحيحة غير صالحة للاستدلال بها للمقام اصلا ، وذلك لانه علیه السّلام على عدم اعادة الصلوة بقوله علیه السّلام لانك كنت على يقين من طهارتك فشككت الخ، ومن المعلوم ان المورد لا يصح جعله صغرى للكبرى المستفادة من هذا التعليل الا بارتكاب خلاف ظاهر ضرورة ان اعادة الصلوة مع كشف وقوعها في النجس تكون نقضا لليقين باليقين لا بالشك كى يصلح جعله من صغريات قاعدة الاستصحاب ، وحينئذ فلابد فى تطبيق الكبرى المستفادة من التعليل على المورد من ارتكاب خلاف الظاهر، بحمل قول السائل فرأيت فيه الظاهر فى رؤيته بعد الصلوة النجاسة التى ظن بها قبلها،
على رؤيته النجاسة بعد الصلوة مع احتماله كونها نجاسة اخرى واقعة عليه بعدها، کی یحسن التعليل لانطباق الكبرى المستفادة منه حينئذ على المورد، حيث ان اعادة الصلوة حينئذ تكون لاحتمال كون النجاسة المرئية بعدها هي التي ظن باصابتها فيكون نقضا لليقين بالطهارة المتحقق قبل الصلوة بالشك الحاصل بعد الصلوة في اصابة النجاسة قبلها ، وعليه فلا يكون للصحيحة ربط بما نحن فيه اصلا كما لا يخفى ان قلت لاوجه الارتكاب هذا الحمل المخالف للمظاهر الموجب لسقوط الصحيحة عن صحة الاستدلال بها للمقام ، تفصيا عن تلك العويصة مع امكان التفصى عنها بوجهين آخرين بحيث ينطبق معهما الصحيحة على ما نحن فيه من دون لزوم اتكاب خلاف ظاهر فيها اصلا احدهما ما افاده صاحب الفصول قدس سره من ان اجزاء الامر الظاهرى لما كان مفروغا عنه عند السائل ، اشار الامام علیه السّلام بقوله وليس ينبغى لك اه الى تحقق الموضوع فى المورد لتلك الكبرى المسلمة المفروغ عنها ، فعلل علیه السّلام الاجزاء المقتضى لعدم الاعادة بوجود موضوعه ثانيهما ما افاده صاحب الكفاية قدس سره من انه لما كان من المسلم عند السائل ان الشرط فى الصلوة ليس هو خصوص الطهارة الواقعية بل الاعم منها ومن احرازها، علل الامام علیه السّلام عدم الاعادة بان الطهارة لما كانت محرزة حال الصلوة بالاستصحاب ، فلايضر بصحتها لوتبين بعدها وقوعها في النجس، بعد انكان الشرط فيها الاعم من الطهارة الواقعية واحرازها اذعلى كل من الوجهين يندفع الاشكال في حسن التعليل وينطبق الصحيحة على ما نحن فيه من غير ارتکاب خلاف ظاهر فيها، لان مرجع التعليل على الاول الى انك حيث كنت في حال الصلوة مأمورا بترتيب آثار الطهارة الواقعية المتيقنة قبل الصلوة بحكم الاستصحاب، وكان الامر الظاهرى مقتضيا للاجزاء ، فلا يجب عليك اعادتها لوتبين بعد الفراغ عنها وقوعها في النجس وعلى الثانى الى انك حيث كنت حال الصلوة محرزا للطهارة بالاستصحاب ، وكان الشرط فى الصلوة هو الاعم من الطهارة الواقعية واحرازها ، فلا بر يضصحتها لوتبين بعدها وقوعها فى النجس ، ضرورة ان احرازها حينئذ احراز
لمأهو الشرط الواقعي قلت مقتضى ماذكر من الوجهين كماتری، هوان الاعادة بعد انكشاف الخلاف مما يستلزمه نقض اليقين بالشك، حيث ان وجوب الاعادة مع كون الامر الظاهرى مقتضيا للاجزاء او كون الشرط هو الاعم من الطهارة الواقعية و احرازها ، يكشف انا عن جواز نقض اليقين بالشك وعدم حجية الاستصحاب واجدائه فى احراز الطهارة، وهذا خلاف ما هو ظاهر التعليل من ان الاعادة بعد انكشاف الخلاف من مصاديق نقض اليقين بالشك لامن لوازمه فهذان الوجهان مشتركان مع ما ذكرنا من الحمل فى الاستلزام لارتكاب خلاف الظاهر هذا مضافا الى ان الصحيحة بناء على حمل التعليل فيها على ما ذكر من الوجهين، تكون مخالفة لسائر الاخبار الواردة في المقام، حيث ان ظاهر تلك الاخبار هو ان هذا الحكم اعنى عدم من آثار نفس عدم العلم بالنجاسة ، وظاهر الصحيحة عليهذين الوجهين هوان هذا الحكم من آثار احراز الطهارة بالاستصحاب وتوهم ان عدم العلم بالنجاسة الذي جعل موضوعا لهذا الحكم فى الاخبار الواردة في المقام ، يجتمع مع احراز الطهارة بالاستصحاب وعدم احرازها به فموضوع الحكم فيهذه الاخبار يكون اعم مما جعل موضوعا له في الصحيحة ، وحينئذ فلا تكون الصحيحة عليهذين الوجهين مخالفة لسائر الاخبار الواردة في المقام مدفوع بان عدم العلم بالنجاسة وانكان يجتمع مع احراز الطهارة وعدم احرازها ، لكن الحكم اذا كان مترتبا شرعا على نفس عدم العلم بالنجاسة، فيكون هذا الحكم ثابتا في الرتبة السابقة على احراز الطهارة بالاستصحاب ومعه يكون احرازها به ليترتب عليه هذا الحكم تحصيلا للحاصل ولغوا كما لا يخفى، وبعبارة اخرى هذا الحكم من آثار نفس الشك لا الواقع المشكوك كى يترتب عليه إحرازه بالاصل، فما ارتكبناه من الحمل لتصحيح تعليل الحكم بعدم الاعادة في الصحيحة بقاعدة الاستصحاب ، لولم يكن اولى مما افاده العلمان قدهما في تصحيحه، فلااقل من التساوى الموجب لسقوط الصحيحة عن صلاحية الاستدلال بها للمقام كما لا يخفى هذا.
بقى الكلام فى مستند سائر الاقوال فنقول اما القول بالاعادة مطلقا، فالظاهر ان مستنده رواية وهب بن عبدويه عن ابی عبدالله علیه السّلام في الجنابة تصيب الثوب ولا يعلم به صاحبه فيصلى فيه ثم يعلم بعد ذلك قال علیه السّلام يعيد اذا لم يكن علم ، ورواية ابي بصير عنه علیه السّلام ايضا قال سئلة عن رجل صلى وفى ثوبه بول او جنابة فقال علیه السّلام علم به اولم يعلم فعليه الاعادة اعادة الصلوة اذاعلم وفيه ان الروايتين على الظاهر غير معمول بهما بين الاصحاب ، ولذا حملوا قوله علیه السّلام في الاولى يعيد اذا لم يكن علم على الاستفهام الانكارى ، وقوله علیه السّلام في الثانية أولم يعلم على عدم العلم به حال الصلوة مع العلم به قبلها، فهما ساقطتان عن الحجية بالاعراض فلا تصلحان للمقاومة مع الاخبار السابقة واما القول بالتفصيل بين الوقت وخارجه والحكم بوجوب الاعادة فى الاول وبعدم وجوبها فى الثانى ، فالظاهران مستنده هو الجمع بين الروايتين المتقدمتين انفا والاخبار السابقة ، بحمل الروايتين على من علم به فى الوقت لكونه القدر المتيقن منهما، وحمل الاخبار السابقة على من علم به بعد خروجه لكونه القدر المتيقن منها وفيه ان الجمع فرع الحجية، وقد عرفت عدم حجية الروايتين وكونهما معرضا عنهما واما القول بالتفصيل بين التقصير في ترك النظر والفحص مع احتمال وجود النجاسة و بين عدمه، فالظاهران مستنده بعض الاخبار كخبر الصيقل عن أبي عبد الله علیه السّلام قال قلت له رجل اصابته جنابة بالليل فاغتسل وصلى فلما اصبح نظر فاذا في ثوبه جنابة قال علیه السّلام الحمد لله الذي لم يدع شيئا الا وقد جعل له حدا ، انكان حين قام نظر فلم يرشيئا فلا اعادة عليه، وانكان حين قام لم ينظر فعليه الاعادة، وخبر ميسر قال قلت لا بيعبد الله علیه السّلام امر الجارية فتغسل ثوبى من المنى فلا تبالغ في غسله فاصلي فيه فاذا هو يابس، قال علیه السّلام اعد صلوتك اما انك لوكنت غسلت انت لم يكن عليك شيء ، وصحيح محمد بن مسلم عن ابیعبد الله علیه السّلام قال انه علیه السّلام ذكر المنى فشدده وجعله اشد من البول ثم قال علیه السّلام ان رأيت المنى قبل او بعد ما تدخل الصلوة فعليك اعادة الصلوة ، وان انت نظرت في ثوبك فلم تصبه وصليت فيه ثم رأيته بعد ذلك فلا اعادة عليك وكذلك البول واورد
علیه شیخ مشائخنا الانصاري قدس سره، بان هذه الروايات بين ما هو صريح الدلالة غير نقى السند و بين ماهو نقى السند غير صريح الدلالة بل ولا ظاهرها والظاهر ان مراده قدس سره مما هو صریح غیر نقى السند هو خبر الصيقل، ومراده مما هو نقى السند غير صريح بل ولا ظاهر هو خبر ميسر وصحيح ابن مسلم اما عدم ظهور الأول ، فلاحتمال ان يكون وجه الامر فيه باعادة الصلوة ، هواتيانه بها فى الثوب المستصحب النجاسة لا اتيانه بها فيه قبل الفحص عن زوال نجاسته بالغسل وتوهم ان ه-ذا الاستصحاب محكوم باصالة الصحة في عمل الجارية مدفوع بان الظاهر من قول السائل فلا تبالع فى غسله ، إن الجارية كانت متهمة غير مأمونة على التحفظ والاجتناب عن النجاسة، و معه الامجال لاصالة الصحة فى عملها واما عدم ظهور الثاني ، فلاحتمال ورود الشرط وقوقوله علیه السّلام و ان انت نظرت فى ثوبك مورد الغالب، اذقلما يتفق ان يصيب الرجل الجنابة ولا ينظر فى ثوبه فحصا عن اصابتها به او لاحتمال كون هذه الشرطبة من قبيل ذكر بعض مصاديق المفهوم المستفاد من الشرطية السابقة ، وهي قوله علیه السّلام ان رأيت المنى قبل او بعدما تدخل، وعليه فالمدار على ذلك المفهوم وهو وان لم تر المنى قبل او بعد ما تدخل فليس عليك اعادة الصلوة هذا ولكن لا يخفى انه يمكن المنع عن شمول اطلاق الروايات السابقة لما اذا ترك النظر مع احتمال وجود النجاسة، ومعه لاحاجة فى القول بهذا التفصيل الى التمسك بهذه الاخبار كما لا يخفى توضيح المنع عن ذلك يتوقف على تمهيد مقدمة ، وهى انا قد ذكرنا فى الاصول ان مرادهم من عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية مطلقا وجوبية كانت او تحريمية، هوانه لوكان حصول العلم بحال الموضوع المشتبه متوقفا على تحصيل مقدمات غير حاصلة فلا يجب تحصيل تلك المقدمات لحصول العلم بحال ذلك الموضوع ، واما لو كان هناك مقدمات حاصلة لا يحتاج العلم بحال ذلك الموضوع الى ازيد من النظر اليها ، فالظاهر عدم جواز الاقتحام في ذلك الموضوع المشتبه مطلقا الابعد النظر في تلك المقدمات الحاصلة ، ولذا نرى بالوجدان انه لوشك فيكون مائع خمرا مع امكان حصول العلم
بحاله بمجرد النظر الى لونه واستشمام رائحته ، فشر به من دون فحص عن حاله بهذا المقدار اتكا لا على اصالة البرائة والحلية ، فتبين كونه خمراكان مذموما عند العقلاء، والسر فى ذلك هو انصراف مالا يعلمون في حديث الرفع عرفا، عن مثل هذا المشتبه الذي لا يتوقف حصول العلم بحاله على ازيد من النظر اليه ونحوه، ومن هنا اعتبروا التروى فى الشكوك الحاصلة فى الصلوة، فان الشك الذى يزول بادنى ترو يكون ادلة الشكوك منصرفة عند عرفا، حيث ان هذا الشك عندهم كلاشك نعم في خصوص باب الطهارة والنجاسة دل النص على عدم وجوب الفحص فيه مطلقا ولو بهذا المقدار ففى صحيحة زرارة قال قلت فهل على ان شككت فى انه اصابه شيء ان انظر فيه ، قال علیه السّلام لا ولكنك انما تريدان يذهب عنك الشك الذى في نفسك الحديث ، ومن لم يستشكل احد في جواز الرجوع الى استصحاب الطهارة و قاعدتها ، فيما لوشك في نجاسة شيء من دون لزوم فحص عنها اصلا اذا تمهدت هذه المقدمة ، فنقول ان قوله علیه السّلام في الروايات السابقة وانكان لم يعلم به فلا يعيد اوفليس عليه اعادة ، منصرف بحكم المقدمة التي مهدناها عن الجاهل الذي يمكن حصول العلم له بحال النجاسة المشكوكة بمجرد النظر الى ثوبه او بدنه ، فاذا كانت تلك الروايات غير شاملة لهذا الجاهل منصرفة عنه عرفا ، فلا تعارض بينها وبين الاخبار المتقدمة الدالة على اعتبار النظر والفحص عن النجاسة المشكوكة فى سقوط الاعادة عند كشف الخلاف، وحينئذ فلابأس بالحكم بوجوب الاعادة فيما قصر في ترك النظر مع احتمال وجود النجاسة بمقتضى القاعدة، مع قطع النظر عن الاخبار الدالة على اعتبار النظر والفحص في سقوط الاعادة ولا منافات بين ذلك وبين ما ذكرنا من صراحة الادلة في جواز الدخول في الصلوة مع الشك في النجاسة تعويلا على استصحاب الطهارة او قاعدتها من دون لزوم فحص عنها اصلا اذلاملازمة بين جواز التعويل على استصحاب الطهارة وقاعدتها في الدخول فى الصلول من دون فحص ، وبين وجوب اعادتها عند كشف الخلاف نعم لو استندنا فيهذا الحكم اعنى سقوط الاعادة عن الجاهل بالنجاسة ، الى صحيحة زرارة
المتقدمة التي علل الحكم فيها بالاستصحاب، لم يكن بدمن الالتزام بسقوط الاعادة مطلقا ولو مع التقصير في النظر، فيما اذا دخل في الصلوة تعويلا على استصحاب الطهارة وذلك لان هذا الحكم جعل في الصحيحة من آثار احراز الطهارة بالاستصحاب الذي لا شبهة فى عدم اعتبار الفحص فيه اصلا لكنك عرفت ان الصحيحة لا يصلح للاستناد اليها فيهذا الحكم اصلا ثم انه قد يرد هنا اشكال وهوان الشرط للصلوة في حق الجاهل ، الكان هو عدم العلم بالنجاسة لانفس الطهارة ، لم يبق لاستصحاب الطهارة مجال ضرورة ان المستصحب لابدان يكون حكما شرعيا او موضوعا لحكم كك وليست الطهارة عليهذا الفرض شيئا منهما كما لا يخفى، وانكان الشرط في حق الجاهل كليهما في عرض واحد ، لزم لغوية استصحاب الطهارة لان الشرط عليهذا يكون في الرتبة السابقة على احراز الطهارة بالاستصحاب حاصلا ، ومعه يكون احرازها به تحصيلا للحاصل ولغوا هذا ويمكن التفصى عنه بان الشرط في حق الجاهل هو كل من الطهارة وعدم العلم بالنجاسة، الا ان الثانى انما يكون معتبرا في طول الاول لافي ء ضه كى يلزم لغوية احرازه بالاستصحاب فتامل جيداً هذا وقد يستدل لهذا الحكم اعنى سقوط الاعادة عن الجاهل بالنجاسة مطلقا ، بنفس دليل استصحاب الطهارة و قاعدتها ، بتقريب ان ظاهر ادلة اشتراط طهارة الثوب والبدن في الصلوة ، وانكان هو اعتبار طهارتهما واقعا ، الا ان مثل استصحاب الطهارة وقاعدتها ، حيث يكون حاكما بتحقق الطهارة مع الجهل ، فيكون دليله حاكما على ادلة اشتراط الطهارة ، وموسعا لدائرة الشرط المعتبر فى الصلوة وانه اعم من الطهارة الواقعية والظاهرية ، وحينئذ لو انكشف الخلاف لا يكون موجبا لانكشاف فقدان الصلوه لشرطها ، ضرورة ان الشرط وهو الاعم من الطهارة الواقعية والظاهرية كان متحققا حال الصلوة حسب الفرض ولم ينكشف خلافه ، وانما ارتفع بعد الفراغ عنها بارتفاع موضوعه وهو الجهل بسبب العلم بالنجاسة ، فهذا نظير ما اذاصار المسافر حاضر او بالعكس، فالطهارة المحرزة بالاستصحاب حال الصلوة وانكانت ظاهرية ، الا ان بعد توسط ما هو الشرط
فى الصلوة واقعا وتعميمه الى الطهارة الظاهرية، يكون احراز الطهارة بالاستصحاب او قاعدتها احرازا لما هو الشرط الواقعى للصلوة، ومعه لا يوجب انكشاف الخلاف قدحا في صحتها كي يجب اعادتها وفيه ما حققانا في الاصول من ان الحكم المجعول على موضوع الشك في الواقعيات بعد الفراغ عن جعلها كما في موارد الاصول، لا يمكن ان يكون حكما ثانويا مجعولا في عرض الحكم الواقعي، فان ما اخذالشك في الواقع موضوعا له من مثل قوله علیه السّلام كلشيء طاهر حتى تعلم انه قذر، مفاده ان ما اشتبه عليك حكمه الواقعى ولم تعلم انه طاهر واقعا او نجس كك، فابن على طهارة ذلك المشتبه الحكم بما هو كك ، فهو حكم مجعول على موضوع الشك في الواقع مع الحفاظه على ما هو عليه فى موطنه، فيكون حكما ظاه با مجعولا فى طول الحكم الواقعي لا حكما واقعيا مجعولا في ظرف الشك فى عرض الواقع ، فاذا كان الحكم المجعول على موضوع الشك في الواقع حكماً ظاهريا في طول الواقع ، فلا يمكن ان يكون ادلة الاصول حاكمة على ادلة الواقعيات الاحكومة ظاهرية لا واقعية، وعليه فتوسعة الشرط بدليل قاعدة الطهارة و استصحابها تكون توسعة ظاهرية ، لاواقعية كيلا يكون انكشاف الخلاف مضرا بصحة الصلوة الواقعة فى النجس هذا مضافا الى انه لا يمكن الالتزام بلوازم التوسعة الواقعية بدليل قاعدة الطهارة واستصحابها ، في الفروع الفقهية، ضرورة ان الطهارة المحرزة بقاعدة الطهارة او استصحابها لو كانت طهارة واقعية ، فلازمه انه لولا فى المايع المشكوك بوليته المحكوم بالطهارة بقا دتها شيء ثم انكشف انه كان بولا ، لم يجب الاجتناب عن ذلك الشيء الملاقي له ، وكذا لوتوضا بماء مشكوك الطهارة المحكوم بالطهارة بقاعدتها ، ثم تبين كونه نجسا ، لم يجب عليه اعادة الوضوء ، الى غير ذلك مما لا يلتزم به هذا القائل، هذا تمام الكلام فيما اذا علم بالنجاسة بعد الفراغ عن الصلوة واما لو علم بها فى اثناء الصلوة ، فمتضى القاعدة بعد عدم كون هذه الطهارة شرطا للاكوان، كما يدل عليه ماورد فى الاخبار المستفيضة من ان النجاسة العارضة على المصلى فى اثناء الصلوة غير مبطنة لها ، هوانه لو امكنه
ازالتها بنزع الثوب او تطهيره او استبداله ، على وجه لا يوجب حصول ما هو مبطل للصلوة من ارتفاع التستر او الاستقبال او تحقق الفعل الكثير الماصى او التكلم، وجب عليه ذلك في حال عدم التشاغل باجزاء الصلوة ثم الاتيان بباقي اجزائها من دون اعادة وذلك لان ما اتى به في حال الجهل بالنجاسة من الاجزاء السابقة لم يكن مشروطا بالطهارة ، ضرورة تساوى الكل والجزء في الاشتراط بالطهارة وعدمه ، فاذا كان الكل غیر مشروط بها في حال الجهل بالنجاسة يكون الجزء ايضاكك بطريق اولى فتامل ، وما اتى به بعد العلم بالنجاسة وازالتها من الاجزاء اللاحقة لم يكن واقعا فى النجاسة، ومعه لا وجه للبطلان الموجب للاعادة لكن ظاهر اطلاق بعض الاخبار هو بطلان الصلوة فيهذه الصورة و وجوب الاعادة عليه مطلقا تمكن من الازالة على الوجه المزبور ام لا، ففي صحيحة زرارة الطويلة قلت له اصاب ثوبیدم رعاف اوشيء من منى الى ان قال قلت ان رأيته في ثوبي وانا في الصلوة ، قال علیه السّلام تنقض الصلوة وتعيد اذا شككت في موضع منه ثم رأيته ، وان لم تشك ثم رأيته رطبا قطعت وغسلته ثم بنيت على الصلوة لانك لاتدرى لعله شيء اوقع عليك فليس ينبغي ان تنقض اليقين ابدا بالشك ، و ظاهره كماترى هو التفصيل بين مالوعلم في الاثناء بالنجاسة التي احتملها قبل الصلوة وما لو علم في الاثناء بالنجاسة مع احتمال كونها واقعة عليه في . الحال، ولعل وجه تعليق الحكم بالاعادة فى الصدر بقوله علیه السّلام اذا شككت في موضع منه، مع وضوح عدم مدخلية للشك السابق فيهذا الحكم ضرورة ان المناط هو العلم بالنجاسة السابقة سواء كان مسبوقا بالشك فيها املا هوكون الشك قبل الرؤية حيث غالبا لا ينفك عن موجب له كاحساس رطوبة او برودة في الثوب اوالبدن، فيكون طريقا الى حصول العلم بان هذا المرئى هو الذي شك فى اصابته قبل وهذا بخلاف ما اذا لم يكن الرؤية مسبوقة بالشك فانه يحتمل حينئذ كون المرئي واقعا عليه فى الحال وفي خبر ابی بصیر عن ابی عبد الله الله فى رجل صلى فى ثوب فيه جنابة ركعتين ثم علم به قال الله عليه ان يتبدء الصلوة ولا يعارضهما مادل على وجوب الاتمام مطلقا ومن
دون ازالة النجاسة، كموثقة داود بن سرهان عن ابی عبدالله علیه السّلام في الرجل يصلى فابصر في ثوبه وماقال علیه السّلام يتم، ورواية عبدالله بن سنان عنه علیه السّلام ايضا قال ان رأيت فى ثوبك دماً وانت تصلى ولم تكن رأيته قبل ذلك فاتم صلوتك فاذا انصرفت فاغسله، اذا تمام الصلوة بالثوب النجس مما لم يقل به احد بل مما اتفق الاصحاب على خلافه ، فلابد حينئذ من طرح الروايتين او حملهما على ما اذا كان الدم اقل من الدرهم واما ما يورد على الخبرين المتقدمين من انهما مستلزمان للتفكيك بين الكل والجزء في الاشتراط بالطهارة وعدمه في حال الجهل ، وهو كماترى اذ كيف يمكن ان يكون وقوع تمام الصلوة مع النجاسة فى حال الجهل غير مضر بصحتها و وقوع بعضها مع النجاسة فى ذاك الحال مضرا بصحتها ففيه انه مجرد استبعاد اذلا دليل على التلازم بين الجزء والكل في ذلك وحينئذ فيشكل ما افتى به الاصحاب في المقام من وجوب الازالة مع التمكن واتمام الصلوة ، اذا لظاهر انهم لم يستندوا في ذلك الى دليل خاص وصل اليهم ، بل انما افتوا به على مقتضى ماذكرنا من القاعدة واما ماتمسك به بعضهم لذلك من حسنة محمد بن مسلم، قال قلت له الدم يكون فى الثوب على وانا في الصلوة، قال علیه السّلام ان رأيته وعليك ثوب غيره فاطرعه وصل وان لم يكن عليك غيره فامض فى صلوتك ولا اعادة عليك مالم يزد على مقدار الدرهم وما كان اقل من ذلك فليس شيء رأيته قبل اولم تره و اذا كنت قد رأيته وهو اكثر من مقدار الدرهم فضيعت غسله وصليت فيه صلوة كثيرة فاعد ماصليت فيه ففيه ان هذه الرواية مضافا الى كونها مضطربة المتن ، حيث رواها الشيخ بزيادة الواوقبل قوله علیه السّلام مالم يزد، واسقاط قوله علیه السّلام وما كان اقل من ذلك ، لادلالة لها على حكم المقام ، وذلك لاحتمال رجوع التقييد بقوله علیه السّلام مالم يزد على مقدار الدرهم الى كل من الحكم بطرح الثوب النجس واتمام الصلوة مع وجود ثوب غيره ، والحكم بالمضى في الصلوة بالثوب النجس مع الانحصار به و توهم ان رجوع ذلك القيد الى الحكم الأول يعبده الاجماع وتظافر النصوص على جواز الصلوة مع الثوب النجس بالدم ادا كان اقل من سعة الدرهم
مطلقا كان عليه ثوب آخر غيره اولم يكن، فلابدان يكون القيد راجعا الى خصوص الحكم الثانى مدفوع بان هذا المحذور لازم على كل تقدير كان القيد راجعا الى الحكم الاول او الثاني كما هو واضح، هذا بناء على رواية الكليني، واما بناء على رواية الشيخ وانكانت سالمة عن هذه المناقشة، لكن يشكل عليها ايضا بان قوله علیه السّلام وان لم يكن عليك غيره فامض في صلوتك، يكون حينئذ مخالفا للاجماع لاتفاق الاصحاب على عدم جواز المضى فى الصلوة . العلم بالنجاسة ، وحمله على عدم امكان النزع لخوف ضرر البرد و نحوه او على ضيق الوقت ، بعبد جدا . من هنا يظهر الخدشة في الرواية بحسب المضمون ايضا ، وبالجملة هذه الرواية غير صالحة للاستناد اليها و تخصيص الخبرين المتقدمين بها ، مع مافيها من اضطراب المتن وعدم استقامة المضمون فتد؛ جيداً، هذا فيما اذا امكنه ازالة النحاسة على وجه لا يوجب حصول مبطل للصلوة واما لو تعذر عليه ازالتها الا بما يبطل الصلوة من استدبار او تكلم ونحوهما فلاشبهة فى انه يجب عليه مع سعة الوقت ازالتها واستيناف الصلوة من رأس ، واما ان كان الوقت ضيقا ، فمع عدم امكان النزع لخوف ضرر البرد او وجود ناظر محترم ، فلا شبهة فى انه يجب عليه اتمام الصلوة في ذلك الثوب النجس، بناء على ما افتى به الاصحاب من عدم بطلان الصلوة بالعلم في الاثناء بالنجاسة السابقة عليها، وذلك لعدم كون الطهارة حينئذ شرطا بالنسبة الى الاجزاء السابقة التي اتى بها في حال الجهل بالنجاسة ، وسقوط شرطيتها بالنسبة الى الاجزاء الباقية بالمزاحمة مع الوقت واما على القول ببطلان الصلوة بالعلم بالنجاسة في الاثناء كما دل عليه الخبران المتقدمان ، فقد يقال انه يجب عليه ايضا الاتمام فى ذلك الثوب اذا لمرحمة بالوقت يكشف عن ان الطهارة لم تكن شرطا فيهذه الصلوة من الاول وفيه مالا يخفى فان الطهارة لم تكن قبل الشروع في الصلوة مزاحمة بالوقت ، ضرورة انه لو كان عالما بالنجاسة قبل الصلوة لكان متمكنا من از التها واتيان الصلوة فى الوقت ، وانما وقعت المزاحمة بينهما في الاثناء ، والمزاحمة من هذا الحين لا توجب سقوط شرطية الطهارة بالنسبة الى الاجزاء السابقة
فالاجزاء السابقة وقعت باطلة لفقدها للشرط، فلا يمكن انقلابها عما وقعت عليه وهذا نظير ما اذا صلى باعتقاد كونه متطهرا ثم التفت في الاثناء انه كان محدثا مع ضيق الوقت عن التوضى واعادة الصلوة ، فانه لم يتوهم احد فى المثال صحة الصلوة و وجوب اتمامها من جهة سقوط شرطية الطهارة بالمزاحمة مع الوقت واما مع امكان النزع للامن من ضرر البرد ومن وجود ناظر محترم فان قلنا بماهو المشهور في مسئلة انحصار الساتر بالنجس مع عدم امكان تطهيره، من انه يصلى عاريا اخذا بالاخبار الدالة عليه، وحملا للاخبار المنافية لها على صورة تعذر النزع ، بشهادة قوله علیه السّلام في رواية الحلبي يصلى فيه اذا اضطر اليه فيجب عليه تزع الثوب النجس واتمام الصلوة عاريا و اما ان قلنا بتقديم الاخبار الدالة على الصلوة فى الثوب النجس ، فيجب عليه اتمام الصلوة فيه ثم لا بأس بالتكلم فى تلك المسئلة كي يتضح حكم المقام فنقول اختلف الاصحاب فيما اذا انحصر الساتر بالثوب النجس وتعذر تطهيره اما لفقد الماء او لضيق الوقت ، فذهب المشهور الى انه يصلى عريانا موميا للركوع والسجود، وذهب جماعة الى انه يصلى في الثوب النجس مطلقا ولومع التمكن من نزعه ، وذهب بعض الى انه يتخير بين الصلوة عاريا والصلوة فى ذلك الثوب و منشاء الاختلاف اختلاف ما ورد فى المسئلة من الاخبار، ولا بأس بالتعرض اولا لما هو مقتضى القاعدة الأولية في المسئلة ثم التكلم فيما يقتضيه الاخبار الواردة فيها فنقول مقتضى القاعدة الأولية في الواجبات المركبة عند تعذر بعض اجزائها او شرائطها ، وانكان هو سقوط اصل الواجب لتعذره بتعذر جزئه او شرطه ، لكن حيث دل الدليل على عدم سقوط الصلوة بحال، فلابد فيما لو عجز المكلف عن احد الاجزاء او الشرائط لا بعينه ، من الرجوع الى قواعد باب التزاحم، ، ومقتضاها في المقام بناء على ما هو المختار من اتحاد الستر المعتبر في الصلوة مع الستر الواجب لحفظ العورة عن الناظر المحترم مهية ، هوان يصلى عريانا موميا للركوع والسجود ، وذلك لتمكنه حينئذ من الستر الصلوتي في حال القيام باليدين وفى حال الجلوس بالفخذين وانما لا يتمكن من الجمع بين الركوع والسجود الحقيقيين
والطهارة، وحيث ان الركوع والسجود الحقيقيين مقيدان بالقدرة شرعا و يكون لهما ،بدل، فيجب تقديم الطهارة بنزع الثوب النجس والصلوة عاريا موميا للركوع والسجود واما بناء على اختلاف الستر المعتبر في الصلوة وتغائره مهية مع الستر الواجب لحفظ العورة عن النظر، بدعوى ان المتبادر من اطلاق مادل على اعتبار الستر فى الصلوة هوارادة الافراد الشايعة المتعارفة كالستر بالثوب واللبد والفراء، لا مطلق ما يستر العورة فان قلنا بان الطهارة قيد معتبر فى الساتر بما هوساتر، فلا اشكال ايضا في النزع والصلوة عاريا موميا، وذلك لسقوط اصل الستر بتعذر قيده وهو الطهارة وان قلنا بان الطهارة شرط فى الصلوة فى عرض الستركما هو الحق، ولذا يعتبر طهارة بدن المصلى ولباسه وان لم يكن ساترا، فيقع التزاحم بين الستر وطهارة اللباس، وحينئذ ان احرز اهمية لاحدهما قدم الاهم منهما على الاخر، والا فيتخير مع ضيق الوقت، والا فيتعين عليه تكرار الصلوة مرة عاريا واخرى مع الثوب النجس، وذلك للعلم اجمالا بوجوب احديهما عليه فتدبر، هذا تمام الكلام بحسب مقتضى القاعدة الاولية واما الكلام بحسب مقتضى الاخبار الواردة في خصوص المسئلة ، فنقول الاخبار الواردة في المقام على طوائف منها ما يدل على انه يصلى عريانا موميا مطلقا ، كخبر الحلبي عن الصادق الله في رجل اصابته جنابة وهو بالفلاة وليس عليه الاثوب واحد فاصاب ثوبه مني، قال علیه السّلام يتيمم ويطرح ثوبه ويجلس مجتمعا ويصلى ويومى ايماء ومضمرة سماعة قال سئلته عن رجل يكون في فلاة من الارض وليس عليه الاتوب واحد واجنب فيه وليس عنده ماء كيف يصنع ، قال يتيمم ويصلى عريانا قاعدا يومى ايماء ونحوها مضمرته الأخرى الاان فيها يصلى عريانا قائما يومى ايماء ومنها ما يدل على انه يصلى فى الثوب النجس مطلقا، كصحيحة على بن جعفر عن اخيه علیه السّلام قال سئلته عن رجل عريان وحضرت الصلوة واصاب ثوبا بعضه دم او کله دم يصلى فيه او يصلي عريانا ، قال علیه السّلام ان وجد ماء غسله وان لم يجدماء صلى فيه ولم يصل عريانا، وصحيحة الحلبي قال سئلت ابا عبد الله علیه السّلام عن رجل اجنب فى ثوبه وليس معه ثوب غيره، قال علیه السّلام
يصلى فيه واذا وجد الماء غسله، وخبره الاخر قال سئلت ابا عبد الله علیه السّلام عن الرجل يكون له الثوب الواحد فيه بول لا يقدر على غسله قال علیه السّلام يصلى فيه ، و صحيحة عبدالرحمن بن ابیعبدالله قال سئل الصادق علیه السّلام عن الرجل يجنب في ثوبه ليس معه غيره ولا يقدر على غسله قال علیه السّلام يصلى فيه ومنها ما يدل على انه يصلى فى الثوب النجس مع عدم التمكن من نزعه، كصحيحة الحلبي عن ابيعبد الله علیه السّلام قال سئلته عن الرجل يجنب فى الثوب او يصيبه بول وليس معه ثوب غيره، قال علیه السّلام يصلى فيه اذا ،اضطر اليه بناء على ماهو الظاهر من كون المراد بالاضطرار هو الاضطرار العرفى من جهة بردو نحوه كي يكون قيدا للحكم، لا الاضطرار الشرعى من جهة فقد الساتر ليكون تحقيقا لمورد السئوال وهو قوله ليس معه ثوب غيره، والافتتحد مع الطائفة الثانية كما لا يخفى وهذه الطوائف كما ترى باسرها متعارضة، وقد يقال ان مقتضى الجمع العرفي بينها بحمل مطلقها على مقيدها هو التفصيل بين صورة التمكن من النزع و غيرها ، وفيه مأمر مرارا من ان حمل المطلق على المقيد انما يكون جمعا عرفيا بينهما ، فيما اذا لم يكن المطلق واردا عند حضور وقت العمل ولا فيبعد حمله على المقيد لاستلزامه تأخير البيان عن وقت الجاحة، هذا مع اباء صحيحة على بن جعفر المتقدمة سئوالا وجوابا عن الحمل على صورة الاضطرار كما لا يخفى على من راجعها، بل الظاهران الطائفتين الاولتين ليستا الا فى مقام بيان ثبوت اصل شرطية الطهارة و سقوطها، واما انها ثابتة اوساقطة في جميع الحالات فليستا في مقام بيانه ، كي يكون لهما اطلاق بالنسبة الى الحالات الطارية كالاضطرار، حتى يصح تقييدهما بالطائفة الثالثة وهي صحيحة الحلبي ، وعليه فالطائفة الثالثة تتحد مع الاولى، ضرورة انها ايضا في مقام بيان ثبوت شرطية الطهارة وعدم سقوطها الافى حال الاضطرار، وحينئذ فلاوجه لترجيح الطائفة الثانية على الاولى بكونها اقوى سند او اكثر عددا من الاولى، وذلك لما عرفت من ان صحيحة الحلبى على ما ذكرنا تكون من جملة الطائفة الاولى وحينئذ تكافوء مع الثانية سندا، وعليه فلابد من الجمع بينهما بحمل كل من
الأمر بالصلوة عريانا فى الاولى والأمر بالصلوة فى الثوب النجس في الثانية، على بیان احد فردى الواجب المخير، فينتج التخيير الواقعي بين الصلوة عاريا والصلوة فى الثوب النجس وتوهم ان الجمع بينهما بالحمل على التخيير الواقعى ليس جمعا عرفيا ، فلابد حينئذ بعد فرض التكافوء سندا من الحكم بالتخيير الظاهرى من جهة التعارض مدفوع بان من الجمع العرفي الشايع هو رفع اليد عن ظاهر كل من المتعارضين بنص الاخر كما في المقام، حيث ان الطائفة الاولى نص في الترخيص في الصلوة عاريا وظاهرة فى تعيينها، والطائفة الثانية نص فى الترخيص فى الصلوة فى الثوب النجس وظاهرة في تعيينها و بعد طرح ظاهر كل منهما بنص الآخر، ينتج جواز الصلوة عاريا وفى الثوب النجس، وهذا معنى التخيير وتوهم ان التخيير الواقعي انما يصح بالنسبة الى الاحكام التكليفية، دون الوضعية كما نحن فيه حيث لا معنى المتخيير بين ما نعية النجاسة وشرطية الستر مدفوع بان المراد من التخيير في المراد من التخيير فى المقام ليس الا التخيير بين الفردين من الصلوة تكون احديهما مقيدة بالستر والاخرى مقيدة بعدم النجاسة، ولا محذور فيه اصلا كما لا يخفى ان قلت سلمناكون الحمل على التخيير الواقعي جمعا عرفيا وانه لا محذور في الالتزام به في المقام ، لكن يابي عن الحمل عليه قوله علیه السّلام في صحيحة على بن جعفر علیه السّلام ولم يصل عريانا ، فان النهي عن الصلوة عريانا ينافي كونها احد فردى الواجب المخير قلت ان النهى عن الصلوة عريانا ليس نصا فى الحرمة كي ينافي كونها احد فردى الواجب المخير فيمكن حينئذ حمله على بيان كراهة الصلوة عريانا او افضلية الصلوة في الثوب النجس عليها، جمعا بينه وبين الطائفة الاولى التي عرفت صراحتها في جواز الصلوة عريانا هذا ثم لو تنزلنا عن الجمع العرفي الذي ذكرنا فلابد من الرجوع الى المرجحات السندية ، ولا يبعد القول بترجيح الطائفة الاولى على الثانية ، وذلك لانهماكما عرفت وان كانتا متكافئتين فيحد نفسهما سندا ، لكن يرحج الأولى بالشهرة والاجماع المنقول فتامل ثم لا يخفى ان مقتضى اطلاق الاخبار المتقدمة خصوصا مع قوله في بعضها و
حضرت الصلوة، الظاهر في حضور وقتها بدخول اوله، هوان الموضوع للحكم هو غير المتمكن من الغسل فعلا لاغير المتمكن منه في تمام الوقت، وعليه فيجوز له البدار الى الصلوة عاريا او فى الثوب النجس بمحض دخول الوقت، ولو علم بزوال العذر فيما بعد في اثناء الوقت ، فضلا عما احتمل زواله، وعليه لو بادر الى الصلوة عاريا او فى الثوب النجس، ثم تمكن بعد الفراغ عنها من الغسل او وجد ساترا طاهرا مع بقاء الوقت، لكانت صلوته صحيحة لا يجب عليه اعادتها ولا ينافي ذلك ماورد في بعض الاخبار من الأمر بالاعادة فيما اذا تمكن بعد الصلوة من الغسل، كموثقة الساباطي عن الصادق علیه السّلام انه سئل عن الرجل ليس عليه الاثوب ولا تحل الصلوة فيه وليس يجد ماء يغسله كيف يصنع، قال علیه السّلام يتيمم و يصلى فاذا اصاب ماء غسله واعاد الصلوة وذلك لان مورد الرواية كما يدل عليه قوله علیه السّلام يتيمّم هو غير المتطهر الذي لم يجد الماء للاغتسال او التوضى، وحينئذ فيكون الامر بالاعادة من جهة ان وجدانه للماء كان كاشفا عن بطلان يتممه وانه صلى محدثا ، وذلك لان صحة التيمم مشروطة بعدم وجدان الماء فى تمام الوقت، فلوتيمم فى سعة الوقت من جهة اليأس عن وجدان الماء الى آخره، ثم وجده فى الوقت يكشف عن ان تيممه كان فاقد الشرطه وفاسداً وبما ذكرنا ظهر فساد ماحكى عن بعض من حمل هذه الموثقة على الاستحباب جمعا بينها وبين الاخبار المتقدمة ، و ذلك لما عرفت من انه لا تعارض بين الموثقة والاخبار المتقدمة كي نحتاج في الجمع بينهما الى حملها على الاستحباب ، هذا تمام الكلام فى الجاهل بالنجاسة واما ناسي النجاسة المتذكر لها بعد الصلوة ، فالمشهور انه يجب عليه الاعادة مطلقا في الوقت وخارجه ، واستدلوا عليه مضافا الى دعوى عدم الخلاف فيه بل دعوى الاجماع عليه باخبار مستفيضة منها صحيح ابن أبي يعفور قلت لا بيعبد الله علیه السّلام الرجل يكون في ثوبه نقط الدم لا يعلم به ثم يعلم فينسى ان يغسله فيصلى ثم يذكر بعد ماصلي ايعيد صلوته ، قال لا يغسله ولا يعيد صلوته الا ان يكون مقدار الدرهم مجتمعا فيغسله ويعيد الصلوة ومنها صحيح زرارة قلت له اصاب ثوبیدم رعاف وغيره اوشيء من
منی فعلمت اثره الى ان اصيب له الماء وحضرت الصلوة ونسيت ان بثوبى شيئا وصليت ثم انى ذكرت بعد ذلك ، قال علیه السّلام تعيد الصلوة وتغسله ومنها موثق سماعة عن الصادق علیه السّلام عن الرجل يرى بثوبه الدم فينسى ان يغسله حتى يصلى، قال علیه السّلام يعيد صلوته کي بهتم بالشيء اذا كان في ثوبه عقوبة لنسيانه ومنها خبرا بی بصیر عن ابیعبد الله علیه السّلام قال علیه السلام ان اصاب ثوب الرجل الدم فصلى فيه وهو لا يعلم فلا اعادة عليه ، وان هو علم قبل ان يصلى فنسى وصلى فيه فعليه الاعادة ومنها خبر ابن ممیمون سئلت اباعبدالله عليه السلام عن الرجل يبول فيصيب فخذه قدر نكتة من بوله فيصلى ويذكر بعد ذلك انه لم يغسلها ، قال عليه السلام يغسلها ويعيد صلوته ، ومثله خبر ابن زیاد عنه عليه السلام ايضا ومنها حسن محمد بن مسلم المتقدم حيث قال عليه السلام فيه و اذا كنت قد رأيته وهو اكثر من مقدار الدرهم فضيعت غسله وصليت فيه صلوة كثيرة فاعد ماصليت فيه ومنها الاخبار الكثيرة الواردة فيمن نسى غسل مخرج البول او الاستنجاء حتى صلى، وقد أمر فيها بالغسل والاعادة خلافا للمحكى عن الشيخ في بعض اقواله من الحكم باستحباب الاعادة ، جمعا بين الاخبار المتقدمة ، وبين صحيحة العلا عن ابيعبد الله عليه السلام قال سئلته عن الرجل يصيب ثوبه الشيء فينسى ان يغسله فیصلی فيه ثم يذكر انه لم يكن غسله ايعيد الصلوة ، قال عليه السلام لا يعيد قد مضت الصلوة وكتبت له وفيه ان حمل تلك الاخبار المتقدمة المستفيضة على الاستحباب في غاية البعد جدا ، فلابد حينئذ من طرح الصحيحة الغير المعمول بها بين الاصحاب واما الجمع بينها وبين الاخبار المتقدمة بحملها على نسيان الحكم ، وحمل تلك الاخبار على نسيان الموضوع ، بقرنية قوله عليه السلام فى حسن محمد بن مسلم المتقدم فضيعت غسله ، حيث ان تضييع غسل الدم انما يكون فيما اذا سامح فيغسله اليان نسيه ، دون ما اذا نسى اصل الحكم فانه ليس تضييعا لغسل الدم كما هو واضح، وبقرنية تعليل الامر بالاعادة في موثق سماعة المتقدمة بقوله عليه السلام كى يهتم بالشيء اذا كان في ثوبه عقوبة لنسيانه ، الظاهر فى نسيان الموضوع ففيه ان حمل بعض تلك
الاخبار على نسيان الموضوع بقرنية ماذكر و انكان ممكنا بل متعينا ، الا ان حمل صحيحة العلا على نسيان الحكم ، مما يابي عنه قول السائل فيها فينسى ان يغسله وقوله ثم يذكر انه لم يكن غسله لظهوره بل صراحته في نسيان الموضوع لا الحكم هذا وخلافا للمحكى عن الشيخ ايضا في استبصاره والفاضل في بعض كتبه، من القول بالتفصيل بين الوقت وخارجه والحكم بالاعادة فى الاول دون الثاني جمعا بين الاخبار و بين صحيحة العلا المتقدمة ، بحمل تلك الاخبار على الاعادة فى الوقت لكونها القدر المتيقن منها، وحمل الصحيحة على الاعادة فى خارجه لانها القدر المتيقن منها هذا مضافا الى ما في خبر على بن مهزيار من الشهادة عليهذا الجمع ، حيث قال كتب اليه سليمان بن رشيد يخبره انه بال فى ظلمة الليل وانه اصاب كفه برد نقطة من البول لم يشك انه اصابه ولم يره وانه مسحه بخرقة ثم نسى ان يغسله وتمسح بدهن فمسح به كفيه ووجهه ورأسه ثم توضأ وضوء الصلوة فصلى ، فاجابه بجواب قرأته بخطه اماما توهمت مما اصاب يدك فليس يشيء الاما تحقق ، فان تحققت ذلك كنت حقيقا ان تعيد الصلوات اللواتي كنت صليتهن بذلك الوضوء بعينه ماكان منهن في وقتها ، ومافات وقتها فلا اعادة عليك لها، من قبل ان الرجل اذا كان ثوبه نجسالم يعد الصلوة الا ماكان في وقت، وانكان جنبا او صلى على غير وضوء فعليه اعادة الصلوات المكتوبات اللواتي فاتته، لان الثوب خلاف الجسد فاعمل على ذلك انشاء الله تعالى وفيه ما عرفت من ان الصحيحة غير معمول بها بين الاصحاب، ومعه لاتصلح للمعارضة مع الاخبار المتقدمة كي يجمع بينهما بذلك ، هذا مضافا الى تابي قوله عليه السلام في الصحيحة قد مضت الصلوة وكتبت له عن الحمل على نفى الاعادة فى خارج الوقت كما لا يخفى واما خبر علی بن مهزیار ففيه مضافا الى ضعفه سندا بالكتابة والاضمار ومتنا بشدة الاجمال بل الاشكال كما اعترف به غیر واحد بل في الوافي انه يشبه ان يكون قد وقع فيه غلط من النساخ ، انه كالصحيحة غير معمول به بين الاصحاب وانما عمل به الشيخ فى استبصاره الغير المعد للفتوى وتبعه الفاضل في بعض كتبه، ومجرد ذلك
لا يجدي في انجبار ضعفه كي يصلح للاعتماد عليه فى رفع اليد عن اطلاق الاخبار المتقدمة التي كادت ان تكون متواترة ، هذا مضافا الى آباء بعضها عن الحمل على الاعادة في الوقت ، فان قوله عليه السلام فى حسن محمد بن مسلم المتقدم فضيعت غسله وصليت فيه صلوة كثيرة فاعد ماصليت فيه لولم يكن ظاهرا في خصوص الاعادة في خارج الوقت، فلااقل من مشموله لها على وجه لا يقبل للصرف عنها واما الاخبار الواردة فى ناسى الاستنجاء وانه لا اعادة عليه مطلقا كما هو مفاد بعض اوفى خارج الوقت كما هو مفاد بعض آخر فمضافا الى كونها معارضة باخبار كثيرة راجحة عليها باكثريتها وعمل الاكثر بها، انها انما تنفع في المقام لوثبت عدم الفصل بين المقامين ، وهو غير ثابت، بل الثابت خلافه ، كما يشهد بذلك اختصاص ذلك المقام ببعض الاحكام كما لا يخفى هذا تمام الكلام فى المورد الثالث واما المورد الرابع وهو مالوصلى فى المكان المغصوب جهلا بالموضوع او الحكم عن قصور او نسيانا لاحدهما ، ، فعلم به او تذكر له بعد الفراغ عن الصلوة فالاقوى كماء والمشهور صحة صلوته فلا اعادة عليه اصلا لا في الوقت ولا في خارجه، وذلك لما مر فى مبحث المكان منان بطلان الصلوة في المكان المغصوب بناء على القول بامتناع اجتماع الامر والنهي وتقديم جانب النهى، ليس لاجل انتفاء قصد امتثال الامر ان التقرب المعتبر فى صحة العبادة كما يحصل بقصد امتثال الأمركك يحصل بقصد جهة الامر و ملاكه من المصلحة الذاتية الكامنة فى المأمور به ومطلوبيته للمولى بل لاجل انتفاء قابلية هذه الصلوة وصلاحيتها للتقرب مع اندراجها في العنوان المحرم المشتمل على مفسدة غالبة مصلحتها الذاتية بداهة عدم قابلية الفعل للتقرب الى المولى مع كونه معصية له ومبعدا عنه ، وهى اعنى قابلية الفعل للتقرب ممالابد منه في صحة وقوعه عبادة ، ومن المعلوم ان اندراج الفعل في العنوان المحرم انما يوجب خروجه عن قابلية التقرب ، فيما كان النهى عنه بذلك العنوان فعليا منجزا موجبا لقبحة فعلا، فلو كان المكلف معذورا فيه شرعا او عقلا بجهله باصل النهى عن قصور او بموضوعه او نسيانه لاحدهما ، فلامانع من وقوع
الفعل عنه عبادة ، اذا اتى به بداعى مصلحته الذاتية وكونه محبوبا للمولى، وذلك لان مانعية عنوان الغصب بناء على ابتنائها على امتناع اجتماع الأمر والنهي، مانعية عقلية ناشئة عن حرمته الفعلية فاذا انتفت حرمته كك للجهل او النسيان، انتفت ما نعته لانتفاء المعلول بانتفاء علته و توهم ان هذا الفعل وان لم يكن مفسدته الغالبة على مصلحته مؤثرة فى قبحه فعلا لمكان جهل المكلف او نسيانه لاصل النهى عنه اولاندراجه في موضوعه، الا انها مانعة عن حسنه فعلا ومعه يسقط عن القابلية للتقرب به مدفوع بان مفسدة هذا الفعل الغالبة على مصلحته وانكانت مانعة عن حسنه الفعلى باعتبار ذاته، الا انها لا تكون مانعة عن حسنه كك باعتبار صدوره عن هذا الفاعل ، ولذا بكون ممدوحا عليه عند العقلاء ، والعبرة فى صلاحية الفعل للتقرب هو كونه حسنا فعلا باعتبار صدوره عن الفاعل لا باعتبار ذاته ، فاذا كان هذا الفعل قابلا للتقرب واتى به المكلف على وجه قربى بان قصد المصلحة الكامنة فيه، فلاوجه لفساده وعدم وقوعه عبادة ، مع استجماعه لجميع ما يعتبر في المأموريه من الاجزاء والشرائط وتوهم ان المعتبر فى وقوع الفعل عبادة هواتيانه بداعى امتثال الامر ، والمفروض انه لاامر بهذا الفعل على القول بامتناع اجتماع الأمر والنهى وتقديم جانب النهى لكونه استيعابيا على الامر لكونه بدلیا مدفوع اولا بما مر آنفا من منع انحصار التقرب المعتبر في العبادة بخصوص قصد امتثال الامر، بل يكفى قصد حسن الفعل ومطلوبيته الذاتية المولى، بحيث لولم يكن مانع عن امره لامر به، كما في المقام حيث ان المفروض ان هذا الفعل جامع لجميع الاجزاء والشرائط المعتبرة في مهية الصلوة المأمور بها، وانما المانع عن سراية الامر منها الى هذا الفعل هواندراجه في العنوان المحرم المانع عن تعلق الأمر به لما بينه وبين النهى من التضاد المانع عن الاجتماع وثانيا يمكن الالتزام بثبوت الامر فيما كان المكلف معذورا بعذر شرعی کمافی مورد ثبوت اليد على المكان المغصوب واقعا المحكوم ظاهر اشرعا بكونه ملكا لذيها، فانه لا اشكال في كونه مرخصا شرعا في التصرف فيهذا المكان باذن ذى اليد مع كونه باقيا على حرمة التصرف فيه
واقعا، فاذاصح اجتماع الترخيص شرعا مع الحرمة. اقا مع ما بينهما من النضاد، صح اجتماع الامر معها ايضا حتى على القول بامتناع اجتماع الامر والنهي، ضرورة انه لوجه لهذا القول الا التضاد بين الامر والنهي فاذا كان التضاد بين الترخيص والحرمة الواقعية غير مانع عن اجتماعمها، فليكن التضاد بين الأمر والنهي الواقعي غير مانع عن اجتماعهما ايضا وتوهم ان الترخيص فى التصرف فى المكان المغصوب واقعا المحكوم ظاهرا يكونه ملكا لذى اليد، حيث يكون ترخيصا ظاهريا في موضوع الشك في التحريم ، فيكون بينه وبين النهى الواقعى ترتب وطولية فلا يلزم منه اجتماع الضدين، وهذا بخلاف الامر بالصلوة فانه امر واقعى فيكون فى عرض النهى عن الغصب من غير ترتب وطولية بينهما، فقياسه على الترخيص مع الفارق مدفوع بان لنا ان نفرض محل الامر بالصلوة ايضا هذا الموضوع اعنى الشك في التحريم، فيكون بينه وبين التحريم الواقعى ترتب وطولية ايضا وتوهم انه حينئذ يكون المقام من باب اجتماع الحكم الظاهرى والواقعى وهو خارج عما هو محل الكلام من اجتماع الامر والنهي مدفوع بان مجردكون هذا الامر فى موضوع الشك في التحريم ، لا يوجب كونه امرا ظاهريا نظير الاوامر الظاهرية المجعولة في موضوع الشك فى الواقع لوضوح الفرق بينه و بین تلك الاوامر، ضرورة ان تلك الاوامر حيث لا تكون لمتعلقاتها مصلحة ذاتيةكى تصلح للمقربية والعبادية فيكون لها انكشاف الخلاف ، وهذا بخلاف هذا الامر فانه لا انکشاف خلاف فيه اذا لمفروض ان الفعل الخارجى لا نقصان فيه من حيث الاجزاء والشرائط المعتبرة في مهية الصلوة المأمور بها ، وانما المانع عن تعلق الامر به هو استلزام الامر به مع كونه محرما بعنوان الغصبية لاجتماع الضدين وطلب النقيضين وهذا المانع مفقود فيما اذا كان الامر به في موضوع الشك في تحريمه كما حققناه في الاصول فى التوفيق بين الحكم الظاهرى والواقعي، فاذا كان المانع مفقودا والمقتضى موجوداكما هو المفروض، فلامحة يكون الامر ثابتا بلا انكشاف خلاف فيه، لاستحالة انفكاك المعلول عن علته التامة كما هو واضح هذا و قد يقال بامكان اثبات الامر فيما
كان المكلف معذورا في الحرام الواقى عقلاكما فى موارد الجهل المركب او البسيط عن قصور بالحكم والجهل مطلقا بالموضوع والنسيان لهما ، بقاعدة الترتب التي حققناها في الاصول في باب التزاحم لتصحيح تعلق الامر بالضد المزاحم بالاهم، بان يقال لا تتصرف فى الغصب مطلقا وان عصيت و تصرفت فيه فصل وفيه ما حققناه في ذاك الباب، من ان الخطاب الترتبي انما يصح فيما اذا كان لكل من الحكمين متعلق يخصه، ووقع التزاحم بينهما في مقام الامتثال لمكان عجز المكلف عن الجمع بينهما، ومن المعلوم ان فيما نحن فيه بناء على القول بامتناع اجتماع الأمر والنهي، يكون الامر. متعلقا بعين ما يكون النهى متعلقا به، ومعه لا يصح الامر بالصلوة مترتبا على عصيان النهى عن الغصب، ضرورة ان عصيان النهى عن الغصب يتحقق في المجمع بعين ايجاد الصلوة، ومعه لا يصح الامر بايجادها مترتبا على عصيان الغصب ، لانه لوقيل لاتغصب وان عصيت فصل يكون فى قوة ان يقال ان صليت ،فصل، وهو كما ترى واضح البطلان لكونه امرا بتحصيل الحاصل المحال هذا و قد يتمسك للحكم بالصحة وعدم لزوم الاعادة بحديث لاتعاد وفيه ان التمسك بالحديث للحكم بالصحة في المقام، انما يصح بناءكون الوجه في بطلان الصلوة فى المكان المغصوب ، هو الاجماع او الاخبار کالمروى عن تحف العقول عن امير المؤمنین علیه السلام في وصيته عليه السلام لكميل یاكميل انظر فيما تصلى وعلى ما تصلى ان لم يكن من وجهه وحله فلا قبول، اذ حينئذ يكون ما نعية الغصب ما نعية واقعية ذاتية شرعية فيصح رفع ما نعيته في حال الجهل بالموضوع مركبا ونسيانه بحديث لا تعاد ، وقد مر فى مبحث المكان المنع عن صحة الاستناد فى البطلان الى الاجماع والاخبار اما الاجماع فلانه لولم يقطع بابتنائه على حكم العقل بامتناع اجتماع الامر والنهي و استحالة التقرب بالمبغوض المبعد فلا اقل من احتمال ذلك ، و معه لا يكون كاشفا عن رأى المعصوم عليه السلام واما الاخبار فلانها بين ما هو ظاهر الدلالة غير نقى السند وما هو نقى السند غير ظاهر الدلالة فلا تصلح للاعتماد عليها فالمستند في الحكم بالبطلان هو حكم العقل باستحالة التقرب
بما يتحقق به معصية المولى ويكون مبعدا عنه، وعليه فيكون ما نعية الغصب مانعية عقلية من جهة ايجابه خروج الصلوة المتحدة معه عن صلاحية التقرب بها الى المولى ووقوعها عبادة، وحينئذ فلا يصح رفع ما نعيته في حال الجهل والنسيان بحديث لاتعاد، لان لاتعاد ناظر الى ادلة الأجزاء والشرائط المعتبرة فى الصلوة شرعا دون ما اعتبر فى مرحلة الامتثال عقلا ان قلت ان ما نعية الغصب و انكانت ما نعية عقلية من جهة اخلاله بقصد التقرب، فلا يصح الاستدلال بالحديث لرفع مانعيته في حال الجهل والنسيان، لكن لا شبهة في ان شرطية قصد التقرب في صحة العمل ووقوعه عبادة شرطية شرعية لاعقلية، ضرورة ان العقل لا يكون مشرعا اذليس وظيفته جعل شيء خیلا فى موضوع التكليف ، وحينئذ فيصح رفع اصل شرطية قصد التقرب في حال الجهل بالغصب ونسيانه بالحديث كما لا يخفى قلت شرطية قصد التقرب في العبادات وانكانت شرطية شرعية ، الا انه لا يصح رفع شرطيته في حالتي الجهل والنسيان بالحديث مطلقا، سواء قلنا بان قصد التقرب ونحوه مما يجييء من قبل الامر لا يمكن اخذه في متعلقه، فيكون خارجا عن تحت دائرة الطلب ويكون شرطاً للامتثال، اوقلنا بامكان اخذه في متعلق الامر فيكون داخلا تحت دائرة الطلب ويكون شرطا للمأمور به اما على الأول فلانصراف لاتعاد عن الشروط الخارجة عن تحت دائرة الطلب واما على الثاني فلانه يستفاد من تعليل اعادة الصلوة بالاخلال بالركوع والسجود ، وعدم اعادتها بالاخلال بالقرائة والتشهد في ذيل الحديث وبعض الاخبار بان الركوع والسجود مما فرضه الله والقرائة والتشهد مماسنه النبى صلی الله علیه و آله و سلّم ان اعادة الصلوة بالاخلال بالركوع والسجود انما هي للاهتمام بهما في نظر الشارع، فاذا كان الاخلال بهما سهوا موجبا للبطلان لاهميتهما ، فالاخلال كك بقصد القربة الذى يكون هو المطلوب الاصلي في العبادات ويكون قوامها به يكون موجبا له بطریق اولی و توهم ان ايجاب الاخلال به المبطلان ينفيه حصر الموجب له في الحديث بالاخلال بالخمسة مدفوع اولا بان الحصر بالخمسة في الحديث ليس حصرا حقيقيا، كيف ولا خلاف بين الاصحاب في ركنية
النتية وتكبيرة الاحرام وكون الاخلال بهما مطلقا موجبا للبطلان ، مع عدم كونهما من الخمسة وثانيا اذا كان الحصر معللا بعلة كما اذا قال اكرم العلماء الا زيدا لانه فاسق، فلاشبهة فى اسرار الحكم من مورد الحصر الى غيره مما كان واجدا لتلك العلة، فيحكم بعدم وجوب اكرام عمر و الفاسق ايضا، ولا يكون هذا منافيا لحصر عدم وجوب الاكرام فى الدليل بخصوص زيدكما هو واضح، هذا كله مضافا الى ما عرفت من ان اندراج الفعل العبادى فى العنوان المحرم، انما يوجب خروجه عن صلاحية التقرب فيما كان النهى عنه بذلك العنوان فعليا منجزا ففي حال الجهل بالغصب ونسيانه حيث لا يكون النهى عنه فعليا منجزا، فلا يوجب خروج الفعل عن قابلية التقرب، وحينئذ فلايكون اتيان الصلوة فى المكان المغصوب جهلا او نسيانا ، موجبا للاخلال بقصد التقرب كي نحتاج في الحكم بالصحة بعد كشف الخلاف الى التمسك بحديث لا تعاد هذا و قد يستشكل على التمسك بالحديث لرفع شرطة قصد التقرب في حال الجهل بالغصب او نسيانه ، بان الركوع والسجود حيث يكونان مشروطين بقصد التقرب فيكون الاخلال به فى حاز الجهل بالغصب او نسيانه موجبا للاخلال بهما ضرورة انتفاء المشروط بانتفاء شرطه ، و حينئذ فيكون مقتضى العقد الايجابي من الحديث الدال على بطلان الصلوة بالاخلال بالركوع والسجود ، هو بطلانها بالاخلال بقصد التقرب المعتبر فيهما وفيه اولا المنع عن كون قصد التقرب شرطا للركوع والسجود وغيرهما من الاجزاء ، وذلك لاحتمال كونه كالطهارة شرطا لاصل الصلوة في حال الركوع والسجود وغيرهما من الاجزاء وثانيا المنع عن شمول العقد الايجابي من الحديث الا للاخلال بنفس الخمسة ، دون الشرائط المعتبرة فيها ، وذلك لظهور قوله علیه السّلام فيه الركوع والسجود ، فيما يكون ركوعا وسجودا عرفا وهو ذات الركوع والسجود ، لافيما يكون ركوعا وسجودا شرعاكي يعم الشرائط المعتبرة فيهما ايضا، حيث ان الاخلال بها حينئذ اخلال بهما فتامل جيدا وقد يستدل للحكم بالصحة وعدم لزوم الاعادة في المقام بان المستند في حكم المشهور بالبطلان في صورة العلم بالغصب
ليس الاحكم العقل بامتناع اجتماع الأمر والنهي و استحالة التقرب بما يتحقق به معصية المولى ويكون مبعدا عنه، ومن المعلوم ان الاجتماع انما يلزم لوقلنا بان الاجزاء الصلوتية عبارة عن نفس الافعال والحركات الصادرة عن المصلى من القيام والعقود والركوع والسجود بمعانيها المصدرية واما لومنعنا عن ذلك وقلنا بان الاجزاء الصلوتية ليست الا الهيآت المتحصلة من تلك الافعال والحركات اعنى القيام والعقود والركوع والسجود بمعانيها الاسم المصدرية، فلا يلزم الاجتماع ضرورة ان تلك الهيات ليست من مقولة الفعل كي تكون تصرفا في المكان المغصوب، نعم مقدماتها اعنى الهوى للركوع والسجود والنهوص للقيام تكون تصرفا في المغصوب، لكنها حيث لا تكون من المقدمة المنحصرة فلا تمنع من وقوع ذيها عبادة، ولذا قلنا بصحة الحج ممن وصل الى الميقات بالركوب على الدابة المغصوبة، فاذا لم تكن الاجزاء الصلوتية متحدة مع الغصب، فلا تكون الصلوة في المكان المغصوب فاسدة مع العلم والعمد ، فضلا عما اذا كانت عن جهل بغصبيته او نسيانها وفيه المنع عن كون الجزء للصلوة هى الهيآت الحاصلة من الافعال والحركات الصادرة عن المصلى ، كيف ومن اجزاء الصلوة الركوع والسجود، وهما ليسا عبارة عن الهيئة الحاصلة من التقوس و وضع الجبهة على الارض، بل لمقدار من الهوى دخل في حقيقتهما ، عرفا او شرعا اما في السجود فلان السجود ليس مجرد كون الجبهة على الارض كي يكون الهوى بجميع مراتبه مقدمة له، بل هو عبارة عن وضع الجبهة على الارض، ومن المعلوم ان الوضع لا يصدق الافيما كان هناك رفع وعليه فمقدار من الهوى وهو قبيل وصول الجبهة الى الارض، يكون داخلا في حقيقة السجود عرفا، واما في الركوع فلما مر في مبحث الركوع من ان من شرائط الركوع كونه عن قيام ، فيصير جميع الحركة الحاصلة من القيام الى حد الانحناء الخاص داخلا في حقيقة الركوع شرعا ، فاذا كان للهوى دخل في حقيقة الركوع والسجود عرفا او شرعا ، فيكون حركة صوتية مع كونه تصرفا فى المغصوب ، فيلزم الاجتماع الامر والنهي هذا ثم انه لاشبهة في بطلان الصلوة و
وجوب اعادتها مطلقا ، فيما لواخل باصل الركوع والسجود سهوا، كما يدل عليه العقد الايجابي من حديث لا تعاد وغيره من الاخبار واما لو اخل سهوا بما اعتبر فيهما شرعا كالذكر والطمأنينة والانحناء الى حد يتمكن معه مع وضع اليدين على الركبتين فى الركوع والى حد يساوى موضع الجبهة للموقف في السجود، فهل يحكم ببطلان الصلوة مطلقا او بصحتها كك او يفصل بين الشرائط، وجوه اقويها الاخير توضيح ذلك هو ان اعتبار خصوصية في الركوع والسجود شرعا لا يخلو بحسب الثبوت عن احد اقسام ثلثة الاول ان تكون تلك الخصوصية مقومة لمفهومهما وداخلة في حقيقتهما شرعا، بان يكون لفظهما حقيقة شرعية في المتخصص بتلك الخصوصية، كما لا يبعد دعوى ذلك اثباتا بالنسبة الى اعتبار الانحناء الى حد خاص فيهما، فان اعتبار الحد الخاص من الانحناء فيهما شرعا بعدكون اصل الانحناء مأخوذا في حقيقتهما عرفا ، يكشف انا عن ان اعتباره فيهما من باب الحقيقة الشرعية تخطئة للعرف ، نظير ما قلناه فى صلوة المسافر من ان كون المسافة ثمانية فراسخ مما اعتبر في مفهوم السفر شرعا، تخطئة للعرف الذى لا يرى هذا البعد من المسافة معتبرا في مفهومه الثاني ان تكون تلك الخصوصية شرطا معتبرا فيهما، كما لا يبعد دعوى ذلك ايضا بالنسبة الى اعتبار الانحناء الى حد خاص فيهما، لانه اذا اعتبر في جزء من المأمور به زيادة من سنخه يفهم منه عرفا انها شرط للجزء وان الجزء هو الطبيعة البالغة الى هذا الحد لا مطلقا الثالث ان تكون تلك الخصوصية شرطا معتبرا في الصلوة في عرض الركوع والسجود فى حالهما فعلى الاول لاشبهة فى فساد الصلوة بالاخلال سهوا بتلك الخصوصية ، ان الاخلال بها اخلال بالركوع والسجود اللذين دل حديث لا تعاد وغيره على بطلان الصلوة بالاخلال بهما ، ضرورة ان لفظ الركوع مثلا اذا كان حقيقة شرعية في المتخصص بخصوصية ، فكلما اطلق فى لسان الشارع ، فلابد من حمله على الركوع المتخصص بتلك الخصوصية وعلى الثانى فان قلنا بان المراد من الخمسة التي دل حديث لا تعاد وغيره على بطلان الصلوة بالاخلال بها هوذات الخمسة، بدعوى ظهور قوله
علیه السّلام في الحديث الركوع والسجود فيما يكون ركوعا عرفا وما يكون سجود اكك فالظاهر عدم بطلان الصلوة بالاخلال سهوا بتلك الخصوصية المعتبرة فيهما ، اذ حينئذ يكون الاخلال بها كك مشمولا للعقد السلبى من الحديث وهو قوله علیه السّلام لا تعاد الصلوة و ان قلنا بان المراد من الخمسة هى الخمسة بمالها من الشرائط ، بدعوى انصراف قوله علیه السّلام في الحديث الركوع والسجودا الى ما اعتبر منهما في الصلوة شرعا، كما يشهد بذلك مادل من الاخبار على عدم بطلان الصلوة بترك سجدة واحدة سهوا ، اذا وكان المراد من الخمسة في الحديث ذات الخمسة لزم تخصيص الحديث بتلك الاخبار كما هو واضح وهذا بخلاف ما لوكان المراد منها هي الخمسة بما لها من الشرائط، اذ حينئذ لا يكون ترك سجدة واحدة سهوا اخلالا بالسجود المعتبر في الصلوة شرعا ، وذلك لمأمر سابقا في مبحث السجود من ان المعتبر في الصلوة شرعا من السجود هو ذات السجدتين بالأمر لا العنوان المنتزع منهما كعنوان المجموع المركب منهما و عنوان احديهما المقيدة بالأخرى ، كي يقال ان المجموع ينتفى بانتفاء جزئه والمقيد بانتفاء قيده فالاخلال بما يكون معتبرا في الصلوة من السجود لا يكون الا بترك السجدتين رأسا لا بترك احديهما لا يكون تركا للسجدتين بالامر الذين هما المعتبر ان في الصلوة شرعا ، كي يكون مادل على عدم بطلان الصلوة بترك احديهما سهوا ، مخصصا لحديث لاتعاد الدال على بطلان الصلوة بالاخلال بالسجود والحاصل انا لوحملنا الخمسة المستثناة في الحديث على ذات الخمسة ، كان خروج الاخلال بسجدة واحدة عن عموم عقده الايجابي من باب التخصيص، وان حملناها على الخمسة بما لها من الشرائط كان خروج الاخلال بسجدة واحدة عن عموم عقده الايجابي من باب التخصص ، وحيث ان التخصص اولى من التخصيص فى مقام الدوران بينهما، فهذا يكون قرنية على ان المراد من الخمسة هي الخمسة بمالها من الشرائط لاذات الخمسة، وحينئذ فلاشيمة في ان الاخلال سهوا بتلك الخصوصية المعتبرة في الركوع والسجود موجب للبطلان ، لان الاخلال بها حينئذ اخلال بهما ، فيكون مشمولا للعقد
الايجابي من الحديث واما على الثالث فلاشبهة فى عدم بطلان الصلوة بالاخلال سهوا بتلك الخصوصية، لان الاخلال بها كك يكون حينئذ مشمولا للعقد السلبي من الحديث كما هو واضح ، هذا فيما اذا علم بان الخصوصية المعتبرة من اى الاقسام اذاعلم واما لوشك فى ذلك ولم يعلم انها هل تكون مقومة لمهية الركوع والسجود شرعا ، او شرط معتبر فيهما كك كى يجب عليه اعادة الصلوة ، او تكون شرطا للصلوة في حال الرکوع والسجود كيلا يجب عليه اعادتها فهل مقتضى القواعد بعدعدم صحة التمسك حينئذ بحديث لاتعاد مطلقا لا بعقده السلبي ولا بعقده الايجابي ، لكون التمسك به حينئذ تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية كما هو واضح فيما لوترددت الخصوصية المعتبرة في الركوع والسجوديين كونها معتبرة فيهما او في الصلوة في الى هنا هو وجوب الاعادة او عدم وجوبها قد يقال ان مقتضى البرائة الشرعية المستفادة من حديث الرفع بناء على تعميمه لرفع مطلق الاثار تكليفية ووضعية هو عدم وجوب الاعادة ، لان الشك في وجوبها مسبب عن الشك فى شرطية تلك الخصوصية للركوع والسجود، ومقتضى الحديث عدم شرطيتها لهما وفيه انه لا مجال للتمسك بحديث الرفع في المقام اصلا، وذلك للعلم اجمالا بشرطيتها اما للركوع والسجود او للصلوة في حالهما ، فتكون اصالة عدم شرطيتها للركوع والسجود معارضته باصالة عدم شرطيتها للصلوة فتدبر، وبعد تساقطهما بالمعارضة يكون استصحاب بقاء وجوب الصلوة سالما عما يكون حاكما عليه فالتحقيق ان يقال ان الخصوصية المعتبرة شرعا ان لم يكن لدليلها اطلاق يعم حال النسيان فلاشبهة فى ان المرجع هو البرئة بناء على المختار من جريانها في دوران الامر بين المطلق والمقيد، لانا نعلم بتقييد الصلوة او الركوع بهذه الخصوصية في حال الالتفات ، ونشك في تقيده بها في حال النسيان، فالاصل البرائة عنها فى هذا الحال، ومعه الامجال لاستصحاب بقاء الخطاب المتوجه اليه قبل الاتيان بالناقص، وذلك لان الشك في بقاء ذلك الخطاب مسبب عن الشك فى اعتبار هذه الخصوصية في حال النسيان ايضا، فيكون اصالة البرائة عنها
فيهذا الحال حاكمة على استصحاب بقاء ذلك الخطاب بل لا مجال لاستصحاب بقائه ولو مع قطع النظر عن اصالة البرائة عن تلك الخصوصية، وذلك لمأمر من ان الخطاب بناء على ما هو الحق من امكان التنويع في المأمور به بحسب الذكر والنسيان وتخصيص الناسي بخطاب يخصه ، يكون من اول الامر مرددا بين تعلقه بالتام مطلقاكى يكون باقيا بعد اتيان الناقص او مشروطا بعدم نسيان بعض القيودكي يكون ساقطا باتیانه ، فليس شيء من تعلقه بالتام مطلقا او مشروطا بعدم النسيان متيقنا سابقا ، وانما المتيقن تعلقه بالقدر المشترك بين المطلق والمشروط، واستصحابه لا يجدي في لزوم الاعادة التي هي من آثار تعلقه بالتام مطلقا الا على القول بالاصل المثبت كما لا يخفى هذا مضافا الى عدم جريانه اصلا حتى فى القدر المشترك فيما لواتى بالناقص في اول الوقت، اذ الخطاب بالتام لم يثبت حينئذ في زمان اصلا كما هو واوضح من ان يخفى، هذا فيما اذا لم يكن لدليل اعتبار الخصوصية اطلاق يعم حال النسيان واما لوكان لدليل اعتبارها اطلاق كك ، فالظاهر صحة التمسك باطلاقه لاثبات اعتبارها فى حال السهو، الملازم لكونها شرطا للركوع او السجود المستلزم لاعادة الصلوة بالاخلال بها سهوا وتوهم ان التمسك باطلاق دليل اعتبارها لا يصح في المقام، الاعلى القول بصحة التمسك بالعام مع الشك فى مصداق المخصص، وذلك لان تلك الخصوصية، انكانت واقعا شرطا للصلوة في حال الركوع، فيكون الاخلال بها سهوا مشمولا للعقد السلبي من حديث لا تعاد المخصص لدليل اعتبارها ، وانكانت واقعا شرطا للركوع فيكون الاخلال بها سهوا مشمولا للعقد الايجابي من الحديث، ومع الشك فى كونها شرطا لا يهما يشك فى كون الاخلال بها مشمولا للعقد السلبي من الحديث او الايجابي منه، وحينئذ فكما لا يصح التمسك بالحديث مطلقا لا بعقده الايجابي ولا بعقده السلبى لكونه تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية ، كذلك لا يصح التمسك باطلاق دليل اعتبارها لكونه تمسكا بالعام مع الشك فى مصداق المخصص مدفوع بان مع الشك في كون تلك الخصوصية شرطا لاى من الركوع والصلوة ، و انكان يشك في كون الاخلال بها مشمولا لاى العقدين
من الحديث، لكن لا يكون التمسك باطلاق دليل اعتبارها مع هذا الشك تمسكا بالعام مع الشك فى مصداق المخصص، بل يكون تمسكا به مع الشك في اصل التخصيص، ضرورة ان تلك الخصوصية لو كانت واقعا شرطا للصلوة، لكان الاخلال بها سهوا مشمولا للعقد السلبي من الحديث ، وكان اطلاق دلیل اعتبارها مخصصا بهذا العقد ، وان لم تكن واقعا شرطا للصلوة بل كانت شرطا للركوع ، لكان الاخلال بها مشمولا للعقد الايجابي من الحديث، لكن مشموليته لهذا العقد لا توجب تخصيص ادلة اعتبارها به ، ضرورة انه لا معنى للتخصيص فى المتوافقين فى المدلول ففى المقام اصل تخصیص دلیل اعتبار تلك الخصوصية بحديث لاتعاد مشكوك ، لا ان تخصیصه به معلوم وان الشك انما هو في مصداق المخصص كما توهمه المتوهم، سلمنا لكن نقول حيث ان بيان ان الخصوصية الكذائية شرط للركوع او الصلوة في حال الركوع، مما امره بيده الشارع ومن وظيفته، ومع ذلك اطلق وجوبها في الركوع ولم يقيده بغير حال السهو، يكشف ذلك عن انها لم تكن شرطا للصلوة ، والا لما اطلق وجوبها في الركوع بل قيده بغير حال السهو، ومن هنا قلنا فى الاصول ان التمسك بالعام في الشبهة المصداقية من المخصص انما يكون ممنوعا فيما اذا كان عنوان الخاص المشكوك انطباقه على افراد العام ، مما لا يكون استقصاء حال افراد العام من جهته من وظيفة المتكلم ، كما اذا قال اكرم العلماء ثم قال لا تكرم الفساق منهم، فانه ليس استقصاء حال افراد العلماء وان ايامنها فاسق او غير فاسق وظيفة للمتكلم بالعام بلهو والمخاطب فيحد سواء و هذا بخلاف ما اذا كان ذلك العنوان اعنى عنوان الخاص مما يكون استقصاء حال افراد العام من جهته من وظيفة المتكلم كما اذا قال اكرم جيراني وعلمنا بانه لا يريد اكرام من كان اكرامه منهم خاليا عن المصلحة او واجدا للمفسدة ، فان استقصاء حال افراد الجيران و احرازان اكرام اى منها ذو مصلحة او غير ذى مصلحة او ذو مفسدة، انما هو من وظيفة المتكلم دون المخاطب، وحينئذ لوامر باكرام الجيران على نحو العموم من غير تخصیص بفرد دون فرد ، نستكشف منه انه قد ساق العموم بعد استقصاء الافراد و
احراز عدم خلو فرد منها عن المصلحة المقتضية للاكرام، ومن هنا قلنا بجواز التمسك بالعام مع الشك فى مصداق المخصص اللبى ان قلت ما ذكرت انما يصح في المخصص اللبيدون اللفظى حيث ان المخصص اللفظى يكشف عن ان المتكلم جعل الاستقصاء والفحص عن حال افراد العام واحراز ان ايامنها يكون عنوان الخاص منطبقا عليه او غير منطبق على عهدة المخاطب، فانه لوقال المتكلم مثلا المؤمنون عند شروطهم ، ولكن علمنا من الخارج عدم نفوذ الشروط المخالفة للكتاب او السنة يمكن لنا ان نستكشف من اطلاق قوله المؤمنون عند شروطهم من غير التقييد بما اذا لم تكن مخالفة للكتاب او السنة انه ساق العموم بعد استقصاء جميع افراد الشروط و احراز عدم مخالفة شيء منها للكتاب والسنة، وهذا بخلاف ما لوقيده بقوله الا ما خالف الكتاب والسنة ، فانه يكشف عن انه جعل الاستقصاء والفحص عن حال الشروط و احرازان ایامنها مخالف للكتاب او السنة اوغير مخالف لهما على عهدة المخاطب ، ففى المقام حيث دل حديث لا تعاد على ان الشرائط التي تكون معتبرة في نفس الصلوة تكون مختصة بحال الذكر ولا يكون الاخلال بها نسيانا اوسهوا موجبا للبطلان والاعادة ، فيكشف ذلك عن ان الشارع جعل تشخيص الشرائط المعتبرة في نفس الصلوة عما يكون معتبرا في الركوع والسجود على عهدة المكلف ، ومعه لا يمكن استكشاف كون الشرط شرطا للركوع او السجود لاللصلوة فى حالهما من إطلاق دليل اعتباره قلت فرق واضح بين مالوقال المتكلم اكرم العلماء ثم قال لا تكرم الفساق منهم ، وبين ما لو قال أكرم العلماء ثم قال لا تكرم الفساق ، اذ على الاول حيث تكون النسبة بين مالوقال اكرم العلماء وبين لا تكرم الفساق منهم عموماً وخصوصاً مطلقا ، ويكون دليل الخاص مخصصا لعموم العام ومعنونا له بضد عنوان الخاص، فيكون كاشفا عن ان المتكلم جعل احراز حال افراد العام من جهة انطباق عنوان الخاص عليها وعدم انطباقه على عهدة المخاطب ، وهذا بخلاف الثانى فان النسبة بين اكرم العلماء ولا تكرم الفساق عموم من وجه ، فلا يصح ان يكون احد العامين مخصصا للاخر ومعنونا له بضد عنوانه لانه
ترجيح بلا مرجح، فاذا لم يكن احدهما مخصصا للآخر، فلا يكن ان يستكشف من احدهما ان المتكلم جعل احراز حال افراد الاخر على عهدة المخاطب، بل يمكن ان يستكشف منهما ان المتكلم قدساق العموم فيهما بعد استقصاء افرادكل منهما واحرازه عدم كون فرد من افراد شيء منهما مندرجا تحت الاخر، ومن المعلوم ان ما نحن فيه من قبيل هذا القسم الثاني ضرورة ان النسبة بين دليل اعتبار تلك الخصوصية الشامل باطلاقه لحال السهو وبين لا تعاد عموم من وجه، فلا يمكن ان يكون لا تعاد كاشفا عن ان الشارع جعل استقصاء حال تلك الخصوصية وانها هل تكون شرطا للركوع او السجود او للصلوة فى حالهما على عهدة المكلف ، بل يمكن ان يستكشف من اطلاق دليل اعتبارها انها ليست شرطا للصلوة والا لما اطلق وجوبها في الركوع بلقيده بغير حال النسيان، هذا تمام الكلام فيما لواخل بالركوع والسجود والشرائط المعتبرة فيهما سهوا بقى الكلام فيما لوزاد فى صلوته ركعة أو ركوعا اوسجدتين فى ركعة واحدة او تكبيرة الاحرام سهوا فنقول قد عرفت ان مقتضى القاعدة الاولية في طرف الزيادة عدم بطلان الصلوة ة بها مطلقا ولو كانت عن عمد ، الافيما كانت الزيادة مما اعتبر عدمه فى الصلوة فانها تكون حينئذ موجبة للاخلال بها من جهة النقيصة الا ان المشهور حكموا ببطلان الصلوة بزيادة المذكورات مطلقا ولو كانت عن سهوا اما بطلانها بزيادة الركعة، فيدل عليه مضافا الى عدم الخلاف فيه فى الجملة اخبار مستفيضة منها الاخبار الدالة على وجوب اعادة الصلوة من ركعة لا من سجدة ، كقوله علیه السّلام في رواية عبيد بن زرارة وصحيحة منصور بن حازم المتقدمتين لا يعيد صلوته او الصلوة من سجدة و يعيدها من ركعة ، ودعوى ان المراد بالركعة في هاتين الروايتين هو الركوع بقرنية مقابلتها بالسجدة، مدفوعة بمنع قرينية المقابلة بالسجدة على ذلك ، ضرورة ان الركعة بمعناها المعروف ايضا صالحة للمقابلة بالسجدة ، وعلى تقدير التسليم لا تكون قادحة بالاستدلال بهما للمطلوب اعنى البطلان بزيادة الركعة، اذ حينئذ تدلان عليه ايضا بالفحوى كما لا يخفى ومنها رواية زرارة المتقدمة عن ابيجعفر علیه السّلام قال اذا
استيقن انه زاد في صلوته المكتوبة ركعة لم يعتد بها واستقبل صلوته استقبالا ، و مضمرة الشحام المتقدمة قال سئلته عن الرجل يصلى العصرست رکعات او خمس رکعات قال إن استيقن انه صلى خمسا اوستا فليعد ولا يعارضها الاخبار الدالة على صحة الصلوة اذا كان قد جلس في الركعة الرابعة بمقدار التشهد، كصحيحة محمد بن مسلم قال سئلت با جعفر علیه السّلام عن رجل استيقن بعد ما صلى الظهرانه صلى خمسا، فقال علیه السّلام كيف استيقن قلت علم قال علیه السّلام انكان علم انه جلس في الرابعة فصلى الظهر تامة فليقم فليضعف الى الركعة الخامسة ركعة وسجدتين فتكونان نافلة ولاشيء عليه، وصحيحة زرارة عنه علیه السّلام ايضا قال سئلته عن رجل صلى خمسا فقال علیه السّلام انكان قد جلس في الرابعة قدر التشهد فقد تمت صلوته ، وصحيحة جميل بن دراج عن ا بيعبد الله علیه السّلام انه قال في رجل صلى خمسا انه انكان جلس فى الرابعة بقدر التشهد فصلوته جائزة ، و صحيحة محمد بن مسلم عنه علیه السّلام ايضاً قال سئلته عن رجل صلى الظهر خمسا فقال علیه السّلام انكان لا يدرى جلس في الرابعة ام لم يجلس فليجعل اربع ركعات منها الظهر ويجلس ويتشهد ثم يصلى و هو جالس رکعتین و اربع سجدات ويضيفها الى الخامسة فتكون نافلة وذلك لان النسبة بين هذه الاخبار والاخبار المتقدمة، وانكانت عموماً مطلقا، لاختصاص هذه بما اذا جلس عقيب الرابعة بمقدار التشهد واطلاق تلك، ومقتضى الجمع العرفي بينهما هو تقييد تلك المطلقات بهذه المقيدات ، الا ان هذه لمكان اعراض المشهور عنها مع صحة سندها وموافقتها للعامة ، يشكل الاعتماد عليها في تقييد تلك المطلقات تلك المطلقات بها هذا مضافا الى امكان ان يقال ان الحكم بالصحة فيهذه الاخبار مع الجلوس بمقدار التشهد ليس لموضوعية له وانما هو لاجل كشفه عن اتيان التشهد المشتمل على التسليم المخرج ووقوع صلوته تامة ، اذ من البعيد جدا ان يجلس بمقدار التشهد ساكتا ، و حينئذ فيكون الحكم بالصحة فيهذه الاخبار حكما ظاهريا ، من جهة كون العلم بالجلوس بمقدار التشهد امارة ظنية على اتيان التشهد المشتمل على التسليم ، ولهذا لم يحكم في غير الاخيرة منها بوجوب التشهد والتسليم مع احتمال تركهما فيما علم
بالجلوس، وحكم في الاخيرة بوجوبهما فيما لم يعلم بالجلوس، وعليه فلا منافات بين هذه الاخبار والاخبار السابقة كما لا يخفى فتدبر و اما بطلانها بزيادة الركوع والسجدتين، فقد استدل عليه مضافا الى الاجماعات المستفيضة، بعموم قوله علیه السّلام في خبر ابی ابصیر المتقدم من زاد في صلوته فعليه الاعادة ، وقوله في علیه السّلام خبر زرارة وبكبير المتقدم اذا استيقن انه زاد في صلوته المكتوبة لم يعتد بها واستقبل صلوته استقبالا، وخصوص قوله علیه السّلام في خبري منصور بن حازم وعبيد بن زرارة المتقدمين لا يعيد الصلوة او صلوته من سجدة ويعيدها من ركعة ، بدعوى ما مر من ان المراد من الركعة فيهما هو الركوع بقرنية المقابلة بالسجدة، وباطلاق قوله عليه السلام في صحيحة زرادة لاتعاد الصلوة الامن الخمسة الشامل للاخلال من جهة زيادة الخمسة وفي الاستدلال على المطلوب بهذه الاخبار ،مالا يخفى اما عموم قو عموم قوله عليه السلام من زاد فى صلوته وقوله عليه السلام من استيقن انه زاد فيصلوته ، فلانه يرد على كليهما ما مر من ان موضوع الزيادة على ما اخترناه تبعا للاستاد دام ظله هو ما يكون اتيانه في الصلوة منهيا عنه وضعا كالتكلم والقهقهة وغيرهما من القواطع، كما يشهد بذلك مقابلتها بالنقيصة في بعض الاخبار ، اذلاشبهة فيان المراد بالنقيصة هو ترك ما يجب فعله في الصلوة ، فلابدان يكون المراد من الزيادة بقرنية المقابلة هواتيان ما يجب تركه ، و عليه فلا يشمل عموم الخبرين الزيادة الركوع والسجود سلمنا ان معنى الزيادة هو ما ذهب اليه المشهور من انها عبارة عن الاتيان باجزاء الصلوة ازيد مما اعتبره الشارع بقصد الجزئية ، لكن نقول الظاهران المراد من قوله عليه السلام في الخبرين من زاد في صلوته او استيقن انه زاد فى صلوته ، هى الزيادة الجنسية نظير زاد الله في عمرك ومالك ، فيكون الخبران حينئذ من ادلة بطلان الصلوة بزيادة الركعة ، فلاربط لهما بما نحن فيه من زيادة الركوع والسجود و يرد على خصوص الخبر الثاني مامر من اضطراب متنه لانه مروی فى الوسائل عن الكافى بزيادة لفظ ركعة بعد قوله عليه السلام اذا استيقن انه زاد في فى صلوته المكتوبة ، ومن المعلوم ان احتمال زيادة هذا اللفظ ، ابعد من احتمال
سقوطه فى رواية الشيخ، اذ احتمال الزيادة بعيد فى الغاية، بخلاف احتمال السقوط لغفلة او نسيان ، فانه ليس فى البعد بهذه المثابة، لااقل من التكافوء الموجب للاجمال وسقوط الخبر عن صلاحية الاستدلال واما خصوص قوله عليه السلام في خبری منصور بن حازم وعبيد بن زرارة لا يعيد الصلوة او صلوته من سجدة ويعيدها من ر ركعة ، فلان الظاهر من الركعة هي الركعة بمعناها المعروف ، ولا يوجب مقابلتها بالسجدة رفع اليد عن ظهورها وحملها على الركوع، بعد ماعرفت من صحة مقابلتها بهذا المعنى ايضا للسجدة واما اطلاق قوله عليه السلام في صحيحة زرارة لاتعاد الصلوة الا من الخمسة، فلما مر من ان الصحيحة لاتعم بعقدها الايجابي للزيادة نعم بناء على المشهور فى معنى الزيادة، وكون المراد من قوله عليه السلام فى خبر أبي بصير المتقدم من زاد في صلوته، هي الزيادة في سنخ افعال الصلوة كي تعم زيادة الركوع والسجود ، يمكن القول بعموم الصحيحة بعقدها الايجابي لزيادة الركوع والسجود ، لان زيادتهما على المبينين تكون مما اعتبر عدمه في الصلوة، فيكون مرجع زيادتهما الى النقيصة التي قد عرفت عموم الصحيحة بعقدها الايجابي لها ، لكن في كلام المبينين ما مر من الاشكال، فالعمدة في المقام هو الاجماع ان تم كما هو الظاهر.
بقى الكلام في مسائل الأولى لو علم انه ترك سجدتين في صلوة واحدة ولم پدرانهما من ركعة واحدة اوركعتين، فهناك صور الاولى ان يكون ذلك بعد الفراغ من الصلوة والظاهر فيهذه الصورة هو وجوب اعادة الصلوة لاصالة بقاء الأمر بها وعدم سقوطه بالمأتى به و قد يقال ان مقتضى القاعدة فيها هو وجوب الاحتياط بالجمع بين اعادة الصلوة وقضاء السجدتين، وذلك للعلم اجمالا اما بوجوب اعادة الصلوة لوكانت السجدتان الفائتتان من ركعة واحدة ، واما بوجوب قضاء السجدتين لو كانتا من ركعتين و مقتضى هذا العلم الاجمالى هو الاحتياط بالجمع بين اعادة الصلوة وقضاء السجدتين وفيه ، ما حققناه في محله من انه اذا كان مقتضى الاصل فى احد طرفي المعلوم بالاجمال هو اثبات التكليف وفي الطرف الاخر نفيه ، كما في المقام حيث ان مقتضى
الاستصحاب هو بقاء الأمر بالصلوة و وجوب اعادتها، ومقتضى البرائة هو عدم وجوب قضاء السجدتين، لا يؤثر العلم الاجمالى فى وجوب الاحتياط، لان العلم الاجمالي انما يكون مؤثرا فى وجوب الاحتياط، فيما اذا اثر فى فعلية التكليف المعلوم بالاجمال وتنجيزه على كل تقدير كان منطبقا واقعا على هذا الطرف او الطرف الآخر، ومن المعلوم انه اذا كان احد الاطراف معينا واجب الاجتناب مع قطع النظر عن العلم الاجمالى ايضا لا يكون العلم الاجمالي الحادث بحرمته او حرمة الطرف الاخر مؤثرا فى فعلية الحرمة المعلوم بالاجمال على كل تقدير، بل على تقدير انطباقه على الطرف الاخر ضرورة انه لو كان منطبقا واقعا عليهذا الطرف لا يؤثر في حدوث تكليف فعلی بالنسبة اليه، لاستحالة اجتماع تكليفين فعليين فى موضوع واحد و توهم ان مقتضى الاستصحاب في المقام وانكان هو وجوب اعادة الصلوة ، لكن مقتضى قاعدة الفراغ هو صحة الصلوة وعدم وجوب اعادتها ، وذلك لانه وان على اجمالا بترك السجدتين ، الا انه معذلك يشك فيترك ما يوجب تركه سهوا بطلان الصلوة، ومقتضى القاعدة عدم الاعتناء بهذا الشك ، ولا شبهة فى تقدم هذه القاعدة على الاستصحاب ولوكانا في عرض واحدكما حققناه في الاصول، فضلاعما اذا كان الثانى فى طول الاولى كما في المقام، حيث ان الشك في بقاء الامر مسبب عن الشك في الإخلال بما يوجب الاخلال به سهوا بطلان الصلوة ، ولاشك فى ان الاصل الجارى فى الشك السببي مقدم رتبة على الجارى في الشك المسببي مدفوع بان قاعدة الفراغ كما يكون مقتضاها في المقام صحة الصلوة وعدم ترك السجدتين من ركعة واحدة ، كذلك يكون مقتضاها تمامية الصلوة وعدم ترك السجدتين من ركعتين ايضا ضرورة ان القاعدة كما تجرى بالنسبة الى كل ما يكون تركه سهوا موجبا لاعادة الصلوة ، كذلك يجرى بالنسبة الى كل ما يكون تركه كك موجبا لقضائه اى قضاء المتروك، وحينئذ فاذا علم اجمالا بترك سجدتين اما من ركعة واحدة ،اوركعتين فيحصل التعارض فى مقام اجراء القاعدة بالنسبة الى الطرفين الموجب لسقوطها رأسا ، والرجوع الى الاستصحاب القاضي بوجوب اعادة
الصلوة، والبرائة القاضية بعدم وجوب قضاء السجدتين وتوهم ان التعارض الموجب لسقوط القاعدة رأسا ، انما يحصل فيما لوكان جريانها بالنسبة الى احتمال ترك السجدتين من ركعة واحدة فى عرض جريانها بالنسبة الى احتمال تركهما من ركعتين ، وليس كك ، ضرورة ان مفادها بالنسبة الى ما يكون تركه سهوا موجبا لبطلان الصلوة هو صحتها، ومفادها بالنسبة الى ما يكون تركه كك موجبا لقضائه قضائه، ومن المعلوم ان عدم وجوب قضاء السجدتين كوجوب قضائهما ، يتفرع على صحة اصل الصلوة اذ لا معنى لوجوب قضاء السجدتين او عدم وجوب قضائهما مع فرض بطلان اصل الصلوة كما هو واضح ، فاذا كان عدم وجوب قضاء السجدتين فى موضوع صحة اصل الصلوة ، فمالم يحرز اولا صحة الصلوة باجراء القاعدة بالنسبة الى احتمال ترك السجدتين من ركعة واحدة ، لاتصل النوبة الى نفى قضاء السجدتين باجرائها بالنسبة الى احتمال تركهما من ركعتين، فتحصلان القاعدة الجارية بالنسبة الى احتمال ترك السجدتين من ركعة واحدة تكون محققة لموضوع القاعدة الجارية بالنسبة الى احتمال تركهما من ركعتين، فتكون الثانية في طول الاولى لا في عرضها كي تكون معارضة معها ، فاذا لم تكن الثانية فى عرض الأولى بل فى طولها ، فتكون الأولى القاضية بصحة الصلوة جارية بلامعارض واما الثانية فلا تكون جارية ، لالمعارضتها بالاولى كيف وقد عرفت عدم كونها في عرض الأولى كي تكون معارضة بها ، بل لاستلزام اجرائها للمخالفة القطعية للتكليف المعلوم بالاجمال فى البين مدفوع بان القاعدة الجارية بالنسبة الى مايكون ترکه سهوا موجبا لقضائه ليس مفادها عدم وجوب قضائه ، كي تكون في طول الجارية بالنسبة الى ما يكون تركه سهوا موجبا لبطلان الصلوة ، بل مفادها هو تمامية الصلوة من حيث هذا الجزء المشكوك التي من آثارها عدم وجوب قضائه، ومن المعلوم ان تمامية الصلوة من حيث هذا الجزء المشكوك ، لا تتوقف على صحتها بل تجتمع مع فسادها من الحيثيات الاخرايضا كماهو واضح ، كما ان مفاد الجارية بالنسبة الى ما يكون تركة سهوا موجبا لبطلان الصلوة ، ليس الا صحة الصلوة من حيث هذا الجزء
لا مطلقا نعم لا يترتب عليهذين الحكمين الحيثين اثر الا بعد احراز تمامية الصلوة وصحتها من الحيثيات الاخرايضا والحاصل ان مفاد القاعدة الجارية بالنسبة الى ما یکون ترکه سهوا موجبا لقضائه ليس الاحكما حيثيا لا توقف له على صحة الصلوة اصلا نعم ترتب الاثر وهو عدم وجوب قضاء الجزء المشكوك عليهذا الحكم الحيثى يكون متوقفا على صحة الصلوة ، لكن مجرد ذلك لا يرجب كون هذه القاعدة في طول القاعدة الجارية بالنسبة الى ما يكون تركه سهوا موجبا لبطلان الصلوة، كيف والالزم ان يكون كل من الاحكام الوضعية الظاهرية التى اقتضتها الاصول والقواعد في الشبهات الموضوعية، كالطهارة من الخبث التي اقتضتها قاعدة الطهارة او استصحابها عندالشك في نجاسة ثوب المصلى او بدنه، والطهارة من الحدث التي اقتضتها الاستصحاب عند الشك في صدور الحدث عنه، و تمامية الصلوة من حيث الجزء الذي يكون الاخلال به سهوا موجبا لقضائه او لسجدة السهو، وصحتها من حيث الجزء الذي يكون الاخلال به موجبا لبطلانها، اللتان اقتضتهما قاعدة الفراغ والتجاوز عند الشك فيفوت جرء او شرط رکنی او غير ركنى الى غير ذلك ، فى طول الآخر، ضرورة ان هذه الاحكام احكام حيثية لا يترتب على شئ منها الاثر المقصود منه الا بعد احراز سائر اجزاء الصلوة و شرائطها بالوجدان او بالاصل او القاعدة ، وهذا اللازم اعنى كون كل من هذه الاحكام فى طول الاخر كما ترى باطل مستلزم المدور، فالملزوم وهوكون توقف ترتب الاثر على القاعدة الجارية بالنسبة الى ما يكون تركه سهوا موجبا لقضائه على صحة الصلوة، موجبا لكونها في طول القاعدة الجارية بالنسبة الى مايكون تركه موجبا لبطلان الصلوة مثلد فتحصل ان جريان القاعدة بالنسبة الى احتمال ترك السجدتين من ركعتين، لا يكون متوقفا على صحة اصل الصلوة، كى يكون جريانها بالنسبة الى احتمال تركهما من ركعة لاحراز صحة الصلوة، في الرتبة السابقة على جريانها بالنسبة الى احتمال تركهما من ركعتين نعم لا يترتب الاثر وهو نفى قضاء السجدتين، على جريانها بالنسبة الى احتمال تركهما من ركعتين ، الابعد احراز صحة الصلوة باجرائها بالنسبة الى
احتمال تركهما من ركعة، لكن مجرد ذلك كما عرفت انفا لا يستلزم كون جريانها بالنسبة الى هذا الاحتمال في الرتبة السابقة على جريانها بالنسبة الى الاحتمال الاول كي يكون القاعدة في مقام اجرائها بالنسبة الى هذا الاحتمال سليمة عن المعارض، وحينئذ فالمرجع ماذكرنا من اصالة بقاء الأمر بالصلوة القاضية بوجوب اعادتها و توهم ان القاعدة انما تجرى فيموردكان فيه تكليف لولاجريانها، ومن المعلوم ان ذلك لا يكون الا بالنسبة الى احتمال ترك السجدتين من ركعة واحدة، حيث ان هذا الاحتمال موجب التكليف بالاعادة بمقتضى اصالة بقاء الأمر لولا جريان هذه القاعدة ، وهذا بخلاف احتمال تركهما من ركعتين فانه لا يكون موجبا الا لاحتمال التكليف بقضاء السجدتين ، وهذا الاحتمال منفى باصالة البرائة فليس فى مورد احتمال تركهما من ركعتين تكليف لولا جريان القاعدة كي يصح اجرائها فيه مدفوع بان احتمال التكليف بقضاء السجدتين انما يكون منفياً باصالة البرائة ، على فرض صحة جريانها في المقام ، وصحة جريانها في المقام مع كونه موردا للقاعدة ممنوعة جدا، ضرورة حكومة القاعدة لكونها اصلا موضوعيا على البرائة التى تكون اصلا حكميا كماهو واضح فتامل جيدا وتوهم ان مقتضى الاصل الحكمى وهو استصحاب بقاء الامر بالصلوة ، وانكان وجوب اعادتها ، لكن مقتضى الاصل الموضوعى وهو اصالة عدم تحقق ما يوجب بطلان الصلوة هو عدم وجوب اعادتها ، وهذا الاصل حاكم على اصالة بقاء الأمر بالصلوة ، لان الشك في بقاء الامر مسبب عن الشك في تحقق المبطل، والاصل الجارى فى الشك السببي حاكم على الجارى فى الشك المسببي مدفوع بان اصالة عدم تحقق المبطل للصلوة ، معارضة باصالة عدم ايجاد تمام الاجزاء المقومة لها ، و ذلك لان المفروض هنا الشك فى اتيان سجدتين من ركعة واحدة ، ومقتضى الاصل عدم الاتيان بهما ، وبعد سقوط الاصلين بالمعارضة ، يكون اصالة بقاء الأمر بالصلوة سالمة عما يكون حاكما علهما وتوهم ان اصالة عدم تحقق ما يوجب الابطال، وانكانت ساقطة بالمعارضة باصالة عدم ايجاد السجدتين من ركعة واحدة ، وباصالة عدم تحقق
ما يوجب قضاء السجدتين، لكن لا تصل النوبة مع ذلك الى اصالة بقاء الامر، بل المتعين الرجوع الى اصالة بقاء الهيئة الاتصالية المعتبرة في الصلوة المحاكمة على اصالة بقاء الامر لان الشك في بقاء الأمر مسبب عن الشك في بطلان هذه الصلوة، وباصالة بقاء الهيئة الاتصالية يحرز صحتها فلا يبقى مجال لاصالة بقاء الأمر مدفوع بان الشك في بطلان الصلوة فى المقام، ليس من جهة احتمال الاخلال بالهيئة الاتصالية التي هي بمنزلة الجزء الصوري من الصلوة ، ضرورة ان ترك السجدتين من ركعة واحدة ليس من القواطع كي يكون الشك فيه مستلزما للشك في بقاء الهيئة الاتصالية، بل من جهة احتمال الاخلال بالسجدتين من ركعة اللتين هما بمنزلة الجزء المادى، والاخلال بالجزء المادى وانكان موجبا للاخلال بالجزء الصورى ايضا ، لقيامه بالجزء المادي فينبقى بانتفائه، فيكون الشك في الاخلال بالجزء المادى مستلزما للشك في الاخلال بالجزء الصوري، لكن اصالة بقاء الجزء الصورى لا تجدى في احراز عدم الاخلال بالجزء المادى، كي يحرز بها صحة الصلوة ، وحينئذ فيكون اصالة بقاء الامر سالمة عما يكون حاكما عليها هذا وقد يقال ان مقتضى القاعدة فيهذه الصورة هو وجوب قضاء السجدتين فقط لا اعادة الصلوة ، وذلك لانا نعلم اجمالا اما بوجوب اتيان تمام الصلوة ثانيا ان كانت السجدتان المتروكتان من ركعة واحدة ، واما بوجوب اتيان بعضها وهو السجدتان لو كانتا من ركعتين ، فيكون المعلوم بالاجمال دائرا بين الاقل وهو وجوب اتيان السجدتين والاكثر وهو وجوب اتيان تمام الصلوة ، فيكون وجوب الاقل متيقنا على كل تقدير، فينحل المعلوم بالاجمال الى معلوم تفصيلى وهو وجوب اتيان السجدتين ، و مشكوك بدوى وهو وجوب اتيان تمام الصلوة والاصل البرائة عنه وفيه اولا ان المعلوم بالاجمال دائر بين وجوب السجدتين بشرط لا بعنوان القضاء وبين وجوب السجدتين بشرط انضمام باقى الاجزاء اليهما بعنوان الاداء ، فيكون المعلوم بالاجمال مرددا بين المتبائنين لا الاقل والاكثر ، وثانيا ان اصل البرائة عن وجوب اتيان تمام الصلوة محكوم بماذكرنا من استصحاب بقاء الأمر بالصلوة كما لا يخفى
هذا الصورة الثانية ان يكون ذلك اعنى العلم بترك السجدتين والشك في كونهما من ركعة واحدة اوركعتين في اثناء الصلوة ، لكن بعد الدخول في الركوع والظاهر فيهذه الصورة ايضا هو وجوب استيناف الصلوة دون الاتمام وقضاء السجدتين اما وجوب استيناف الصلوة ، فللعلم ببقاء الأمر بالصلوة اى بطبيعتها ، والشك في الخروج عن عهدة ذلك الامر المعلوم باتمام هذه الصلوة واما عدم وجوب الاتمام و قضاء السجدتين فللشك في وجوبه والاصل البرائة عنه و توهم انا نعلم اجمالا في-هذه الصورة ، اما بوجوب اعادة الصلوة انكانت السجدتان الفائتتان من ركعة واحدة ، واما بوجوب اتمام هذه الصلوة وقضاء السجدتين بعد الفراغ عنها انكانت السجدتان من ركعتين ، ومقتضى هذا العلم الاجمالي هو الاحتياط باتمام هذه الصلوة وقضاء السجدتين ثم اعادة الصلوة مدفوع بان وجوب الاتمام انكان لاجل حرمة الابطال، فالدليل على حرمتد ليس الا الاجماع وصحة التمسك به في المقام ممنوعة جدا ، لالاجل ان التمسك به في المقام مع احتمال بطلان العمل فيحد ذاته يكون من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، كى يقال ان الحكم بوجوب الاتمام في المقام ليس من جهة التمسك بدليل حرمة الابطال ، كى يقال ان التمسك به في المقام من التمسك بالعام فى الشبهة المصداقية ، بل من جهة العلم الاجمالي الموجب لتنجز ذلك الحكم اعنى حرمة الابطال على تقدير تحقق موضوعه واقعا . ولذا يحكم بوجوب الاحتياط في اطراف العلم الاجمالي مع ان التمسك بعموم دليل المعلوم بالاجمال بالنسبة الى كل طرف يكون تمسكا بالعام فى الشبهة المصداقية بل لاجل ان القدر المتيقن من الاجماع على حرمة ابطال العمل، انما هو فيما اذا امكن اتمام العمل على وجه يصح الاكتفاء به فى مقام امتثال المأمور به ، والمفروض فى المقام عدم امكان اتمام العمل عليهذا الوجه والا لم يحكم بوجوب اعادة الصلوة بعد اتمامها كما لا يخفى ، وانكان وجوب الاتمام لاجل توقف قضاء السجدتين عليه ، ففيه ان وجوب قضائهما مشروط بالاتمام ، والواجب المشروط وانكان بحكم الواجب المطلق فيما علم بتحقق شرطه
فى محله ، لكن لا يسرى منه الوجوب الا الى مقدماته الوجودية دون الوجوبية ، هذا مع ان الشرط وهو اتمام الصلوة فيما نحن فيه غير معلوم التحقق في محله ، وذلك لجواز ان يرفع اليد عن هذه الصلوة ، فلا يكون قضاء السحدتين المشروط وجوبه بالاتمام بحكم الواجب المطلق كى يسرى منه الوجوب الى مقدماته فتبين مما ذكرنا انه لا فرق بين هذه الصورة والصورة السابقة ، الافيان انحلال العلم الاجمالي في الصورة السابقة كان من جهة استصحاب بقاء الامر بالصلوة والبرائة عن قضاء السجدتين، وفيهذه الصورة كان من جهة العلم ببقائه والبرائة عن قضائهما ، نعم لوبنى فيهذه الصورة على اتمام الصلوة رجاء ، فبعد اتهامها تنقلب هذه الصورة السابقة كما لا يخفى فتتحدان من جميع الجهات.
الصورة الثالثة ان يكون ذلك اعنى العلم بفوت سجدتين والشك في كونهما من ركعة واحدة اوركعتين ، قبل الدخول في الركوع وبعد تجاوز المحل بالنسبة الى جميع المحتملات، كما اذا فرض كونه في حال الجلوس ، بعد التشهد بناء على كون الدخول فيه موجبا لتجاوز المحل وعدم الالتفات الى الشك والظاهر فيهذه الصورة، بعد عدم جريان الاصول الموضوعية من قاعدة التجاوز والاستصحاب بالنسبة الى شيء من المحتملات ، لسقوطها بالمعارضة لمكان العلم الاجمالي، هو وجوب استيناف الصلوة دون تدارك السجدتين فى الصلوة والمضى فيها، اما وجوب استيناف الصلوة، فلما مر فى الصورة الثانية من العلم ببقاء الامر بالصلوة والشك في الخروج عن عهدة ذلك الامر المعلوم باتمام هذه الصلوة ، واما عدم وجوب تدارك السجدتين في الصلوة والمضى فيها، فلاصالة البرائة السالمة عما يكون واردا عليها، بعد ماعرفت من سقوط الاصول الموضوعية طرابا لمارضة وعدم الدليل على وجوب الاتمام فى المقام وتوهم ان الاصول الموضوعية انما تسقط بالمعارضة فى اطراف العلم الاجمالي، فيما اذالزم من اجزائها فيها المخالفة العلمية المتكليف المعلوم بالاجمال، ومن المعلوم ان المخالفة القطعية انما تلزم فى المقام بالنسبة الى قاعدة التجاوز، دون الاستصحاب
ضرورة انه لا يلزم من اجراء الاستصحاب بالنسبة الى المحتملات مخالفة عملية ، بل يكون مقتضاه بالنسبة اليها موافقا للاحتياط العقلى، فان مقتضى اصالة عدم اتيان السجدتين من الركعة الثانية هو الاتيان بهما فى اثناء الصلوة والمضى فيها ، ومقتضى اصالة عدم اتيان سجدة واحدة من كل من الركعتين هو قضاء السجدتين بعد الفراغ عنها ، ومقتضى اصالة عدم اتيان السجدتين من الركعة الأولى هو وجوب اعادة الصلوة واضح الفساد ، لالما قيل من اصالة عدم اتيان السجدتين من الركعة الأولى المقتضية لبطلان الصلوة واعادتها، معارضة باصالة عدم تحقق المبطل المقتضية لصحة الصلوة وعدم اعادتها اذفيه ان معارضة اصالة عدم الاتيان بالسجدتين من الركعة الاولى باصالة عدم تحقق المبطل لاتكون موجبة الالسقوطها ، دون اصالة عدم الاتيان بهما من الركعة الثانية المقتضية لاتيانهما في الاثناء كما لا يخفى بللان اجراء الاستصحاب بالنسبة الى احتمال ترك السجدتين من الركعة الثانية او وكل منهما من ركعة ، حيث يكون مع عدم وجوب الاتمام فى المقام لعدم الدليل على وجوبه ، بلااثر ولغوا فلا يعمه دلیل حجية الاستصحاب بل قد يقال لا يعمه دليل الحجية ولو بناء على وجوب الاتمام ، ضرورة ان اجراء الاستصحاب بالنسبة الى ترك السجدتين من الركعة الأولى مقتض البطلان الصلوة ، ومعه الامجال لاجرائه بالنسبة الى احتمال تركهما من الركعة الثانية او ترك كل واحدة منهما من ركعة كى يترتب عليه وجوب اتيانهما في الاثناء او بعد الصلوة، بداهة ان وجوب الاتيان بهما في الاثناء أو بعد الفراغ عن الصلوة متفرع على صحة الصلوة ، فلامجال لوجوبه مع فرض بطلانها كما هو مقتضى اصالة عدم اتيا نهما من الركعة الأولى والمحاصل ان اصالة عدم الاتيان بهما من الركعة الأولى ، حيث تكون قاضية ببطلان الصلوة ، فتكون حاكمة على اصالة عدم اتيانهما من الركعة الثانية واصالة عدم اتيان كلواحدة منهما من ركعة ، اذلامجال لهذين الاصلين الافي موضوع صحة الصلوة ، واصالة عدم اتيانهما من الركعة الأولى قاضية بفساد الصلوة ورافعة لموضوع ذنيك الاصلين وتوهم ان اصالة عدم اتيانهما من الركعة الأولى
الصورة الرابعة من صورها لو علم انه ترك سجدتين من صلوة واحدة ولم يدرانهما من ركعة واحدة اوركعتين وان كان الشك يكون الشك فى كون السجدتين الفائتتين من ركعة واحدة أو ركعتين ، قبل الدخول في الركوع وبعد تجاوز المحل بالنسبة الى بعض المحتملات ، كما اذا فرض كونه فيحال الجلوس قبل التشهد والظاهر فيهذه الصورة هو وجوب الاتيان بالسجدتين فى الصلوة والمضى فيها دون اعادتها ، وذلك لان احتمال فوت سجدة او سجدتين من الركعة الأولى حيث يكون بعد تجاوز المحل فيكون لملغى بحكم قاعدة النجاوز وهذا بخلاف احتمال فوتهما من الركعة الثانية فانه حيث يكون قبل تجاوز محلهما فيكون المرجع فيه ام اصالة عدم اتيان السجدتين من هذه الركعة و بقاء التكليف بهما، وحيث ان محل تداركهما باق من كون الشك فيهما قبل الدخول في الركوع فيجب الاتيان بهما و اتمام الصلوة ولا يعارض هذا الاصل اصالة عدم اتيانهما من الركعة الأولى، و ذلك لما عرفت من جريان قاعدة التجاوز بالنسبة الى احتمال فوتهما من الركعة الأولى، وهي حاكمة على اصالة عدم اتيانهما منها، و معه يكون اصالة عدم اتيانهما من الركعة الثانية سالمة عن المعارض ودعوى المنع عن جريان القاعدة بالنسبة الى احتمال فوت السجدتين من الركعة الأولى ايضا ، لانصراف ادلتها عن مثل المقام الذي علم اجمالا بفوات شيء مردد بين ما بقى محله وما تجاوز عنه ممنوعة جدا اذلاوجه لانصراف ادلتها عن المقام بعد تحقق موضوعها و هو الشك فى الشيء بعد تجاوز محله فتامل جيدا و توهم ان الاتيان بالسجدتين في الاثناء مستلزم للزيادة العمدية ، لانه لو كانت السجدتان الفائتتان واقعا من ركعتين ، كان الاتيان بهما مستلزما لزيادة سجدة واحدة ، اذ عليهذا التقدير يجب تدارك السجدة الفائتة من الركعة الثانية دون الفائتة من الاولى لفوات محل تدارکها مدفوع بان الاتيان بالسجدتين وانكان مستلزما لزيادة سجدة واحدة على تقدير كون السجدتين من ركعتين ، لكن هذا التقدير حيث تقديركون يكون مشكوكا فتكون الزيادة المتفرعة عليه ايضا مشكوكة منفية بالاصل هذا مع ان هذه الزيادة حيث تكون بمقتضى قيام الحجة الشرعية وهی اصالة عدم اتيان السجدتين من الركعة الثانية، فتكون مغتفرة شرعا ملحقة بالزيادة السهوية موضوعا او حكما فتدبر
لا تجدى فى اثبات بطلان الصلوة كي تكون حاكمة على ذنيك الاصلين الاعلى القول بالاصل المثبت مدفوع بان بطلان الصلوة ليس من اللوازم العقلية لعدم اتيان السجدتين من الركعة الأولى كيلا يمكن اثباته باصالة عدم اتيانهما منهما الا على القول بالاصل المثبت ، بل من الاحكام الشرعية له كمادل عليه العقد الايجابي من حديث لاتعاد و توهم انه كما ان مقتضى اصالة عدم اتيانهما من الركعة الأولى هو فساد الصلوة ، كذلك مقتضى اصالة عدم اتيانهما من الركعة الثانية بعد العلم بعدم ترك ازيد من سجدتين هو صحتها ، فيكون الاصلان حينئذ متعارضين من غير حكومة لاحدهما على الاخر مدفوع بمامر انفا من ان بطلان الصلوة من الاحكام الشرعية لعدم اتيان السجدتين من الركعة الأولى ، و هذا بخلاف صحة الصلوة فانها من اللوازم العقلية لعدم اتيانهما من الركعة اللاولى الثابتة له من جهة العلم بعدم ترك ازيد من سجدتين هذا وفيه انه لا وجه لهذه الحكومة بعد ما عرفت من سقوط اصالة عدم اتیان السجدتين من الركعة اللاولى بالمعارضة مع اصالة عدم تحقق المبطل، اذ حينئذ يكون اصالة عدم اتيانهما من الركعة الثانية سالمة عما يكون حاكما عليها كما هو واضح ، فالعمدة ماذكرنا من ان اجراء اصالة عدم اتيانهما من الركعة الثانية مع عدم وجوب اتمام الصلوة يكون لغوا فلا يعمها دليل الحجية.
المسئلة الثانية لوترك التسليم نسيانا ثم ذكر ، وهذه المسئلة وان تعرضنا لها في مبحث التسليم مفصلا، الا انه لابأس بالتكلم فيها في المقام ليستغنى به عن المراجعة الى ذاك المبحث فنقول لونسى التسليم ونذكر قبل وقوع المنافى المطلق كالحدث والاستدبار و نحوهما ، فلا اشكال فانه يجب عليه انیانه و اما لو تذكر بعد وقوع المنافى المطلق، فالمشهور بطلان صلوته لوقوع المنافي في اثنائها وهو مبطل لها مطلقا اجماعا ولا يخفى ما فيهذا الاستدلال من المنع صغرى وكبرى اما منع الصغرى وهي كون هذا الحدث الواقع قبل التسليم من المنافي الواقع في الاثناء، فلان التسليم المنسى بمجرد وقوع المنافي يصير غير ممكن التدارك فيعمه العقد السلبي من حديث
لا تعاد، وحينئذ فعلى المختار من امكان التنويع فى المأمور به بحسب حالتي الذكر والنسيان وحكومة الحديث على ادلة الأجزاء والشرائط وتخصيصها بحال الذكر، يكون منع الصغرى واضحا ضرورة ان التسليم المنسى حينئذ ليس جزء للصلوة كي يكون الحدث الواقع قبله واقعا في اثناء الصلوة واما على ما ذهب اليه شيخ مشايخنا الانصاري قدس سره من استحالة التنويع بحسب الذكر والنسيان، وان مفاد الحديث ليس الا تقبل الناقص مكان المأمور به فى مقام الامتثال مع بقاء الجزء المنسى على جزئية ، فلان معنى تقبل الناقص هو الاكتفاء به عن المأمور به والعفو عن انضمام التسليم اليه على وجه الجزئية، ومعه يكون الحدث الواقع بعد الناقض وقبل التسليم كالواقع بعد الصلوة حكما وتوهم ان الحديث لو كان بصدد الحكم الفعلى ، فشموله للتسليم المنسى مستلزم للتهافت في مدلوله صدرا وذيلا ، اذ كما يصدق في المقام انه اخل بالتسليم نسيانا كك يصدق انه احدث في الاثناء ، فكما ان مقتضى اطلاق السلبى من الحديث هو عدم لزوم اعادة الصلوة من جهة نسيان التسليم ، كك مقتضى اطلاق عقده الايجابي هو لزوم اعادتها من جهة الاخلال بالطهارة بوقوع الحدث في الاثناء لا يقال ان الاخلال بالتسليم حيث يكون قبل الاخلال بالطهارة ، فيكون مشمولا للعقد السلبى من الحديث قبل الاخلال بها ، ومعه لا يبقى مجال لشمول عقده الايجابي للاخلال بها كى يلزم التهافت في مدلوله لانا نقول ان الاخلال بالتسليم و انکان قبل الاخلال بالطهارة ، لكن الاخلال به حيث لا يكون مشمولا للحديث الابعد عدم امكان تداركه بوقوع الحدث الموجب للإخلال بالطهارة، فيكون شمول الحديث لهما في عرض واحد من غير تقدم و تأخر اصلا ، فشموله لاحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح ، وشموله لكليهما مستلزم للتهافت في مدلوله ، فالمتعين عدم مشموله لهما رأسا ، ومقتضى القاعدة الاولية هو الحكم ببطلان الصلوة لوقوع الحدث في اثنائها وانكان الحديث بصدد الحكم الحيثى كما هو الحق ، فلاربط له بما هو محل الكلام ، اذليس الكلام فى نفى الاعادة من حيث الاخلال بالتسليم ، بل المدعى هو البطلان من
جهة وقوع المبطل في الاثناء مدفوع بان الاخلال بكل من التسليم والطهارة وانكان فيحد نفسه مع قطع النظر عن الآخر مشمولا للحديث في عرض الاخر من غير تقدم و تأخر زمانی اصلا الا ان العقد السلبي من الحديث، حيث يكون بشموله للاخلال بالتسليم واردا او حاكما على عقده الايجابي من حيث شموله للاخلال بالطهارة، لارتفاع موضوع الاخلال بها حقيقة او حكما مع شمول عقده السلبي للإخلال بالتسليم، وهذا بخلاف العكس، ان شمول العقد الايجابي للاخلال بالطهارة ، لا يوجب ارتفاع موضوع الاخلال بالتسليم، بل يكون مضاداً لشمول العقد السلبي له حكما، فيدور الامر في المقام بين الالتزام بخروج الاخلال بالتسليم عن عموم العقد السلبى حكما ومن باب التخصيص، او الالتزام بخروج الاخلال بالطهارة عن عموم العقد الايجابي موضوعا و من باب التخصص، ولا شبهة في تعين الثاني ولافرق فيما ذكرنا من ورود العقد السلبي من الحديث او حكومته من حيث شموله للاخلال بالتسليم على عقده الايجابي من حيث شموله للاخلال بالطهارة، بين مالو كان الحديث بصدد الحكم الفعلى او الحكم الحيثي اما على المختار من امكان التنويع بحسب حالتى الذكر والنسيان وان الحديث حاكم على ادلة الإجزاء والشرائط الغير الركنية ومخصص لها بحال الذكر، فواضح اذنفى الاعادة سواء كان حكما فعليا او حيثيا من جهة نقص التسليم ، حيث يكون حينئذ الارشاد الى عدم جزئية التسليم فيحال النسيان واقعا ، فيكون موجبا لارتفاع موضوع الاخلال بالطهارة حقيقة ، اذليس الحدث الواقع قبل التسليم المنسى حينئذ واقعا في الاثناء كى يوجب الاخلال بالطهارة واما على ماذهب اليه شيخنا الانصاري قدس سره من استحالة التنويع بحسب حالتى الذكر والنسيان ، وان مفاد الحديث ليس الاتقبل الناقص مكان المأمور به فى مقام الامتثال مع بقاء الجزء المنسى على جزئية فلان معنى تقبل الناقص هو تنزيله منزلة التام المأمور به ، ولازم هذا التنزيل عرفا كون الحدث الواقع بعد الناقص وقبل التسليم المنسى كالواقع بعد الصلوة حكما ، فاذا كان كالواقع بعد الصلوة حكما ، فيكون موجبا لارتفاع موضوع الاخلال بالطهارة
حكما لا حقيقة، وحينئذ فيكون العقد السلبى من الحديث من حيث شموله للاخلال بالتسليم، حاكما على عقده الايجابي من حيث شموله للاخلال بالطهارة وتوهم ان حكومة العقد السلبي من الحديث على عقده الايجابي ، انما تجدى في الحكم بصحة الصلوة فيما اذا كانت الطهارة شرطا للمصلى او شرطا مقارنا لاجزاء الصلوة ، دون ما اذا كانت شرطا لاجزاء الصلوة على نحو الارتباط ، بانكان كل جزء مشروطا ببقاء الطهارة الى آخر الصلوة ، يكون الاخلال بالطهارة المعتبرة فيحال التسليم موجبا للاخلال بالطهارة المعتبرة فى الاجزاء السابقة ، ومن المعلوم ان حكومة العقد السلبي من الحديث على عقده الايجابي في المقام ، لاتجدى الا في نفي اعادة الصلوة من حيث الاخلال بالطهارة المعتبرة فيحال التسليم ، ونفى الاعادة من هذه الحيثية لا ينافي لزوم الاعادة من حيث الاخلال بالطهارة المعتبرة في الاجزاء السابقة عليه كما لا يخفى مدفوع اولا بان كون الطهارة شرطا لاجزاء الصلوة على نحو الارتباط لادليل عليه، بل المستظهر ممادل على ان من نسى التشهد الى ان احدث فليتوضاء وليعد الى مكانه او مكان آخر فليتشهد ، هو ان الطهارة شرط مقارن لكل جزء جزء من اجزاء الصلوة لاشرط لها على نحو الارتباط كما لا يخفى وثانيا ان مقتضى العقد السلبي من الحديث اذا كان عدم جزئية التسليم للصلوة فيحال النسيان ، فلا يلزم من الاخلال بالطهارة المعتبرة فى الاجزاء السابقة ولو بناء على كونها شرطا للاجزاء على نحو الارتباط ، ضرورة انه اذالم يكن التسليم جزء للصلوة ، فلايكون الاخلال بالطهارة المعتبرة فيحاله ، اخلالا بالطهارة المعتبرة فى اجزاء الصلوة على نحو الارتباط، هذا تمام، الكلام فى منع الصغرى واما منع الكبرى وهى كون الحدث الواقع في اثناء الصلوة مبطلالها مطلقا ولو كان عن نسيان، فلان الدليل عليهذه الكبرى ليس الا الاجماع والقدر المتيقن من مورده هو ما اذا تخلل الحدث بين الاجزاء الركنية، فبطلان الصلوة بتخلله بين الاجزاء الغير الركنية كما في المقام لا دليل عليه، ومقتضى الاصل عدم بطلانها، بل هو مقتضى مادل على عدم بطلان الصلوة بالحدث الواقع قبل التشهد
والتسليم كما هو واضح، هذا تمام الكلام فى الخلل الواقع سهواً في الصلوة بالنقيصة والزيادة بقى الكلام فى احكام الشك فنقول ان الشك تارة يكون في اصل اتيان الصلوة واخرى في أجزائها وشرائطها وثالثة في عدد ركعاتها، فالبحث هنا يقع في مقامات الاول ما اذا شك فى اصل اتيان الصلوة، ولا اشكال فى ان الشك فيه انكان في الوقت ، وجب الاتيان بها لقاعدة الاشتغال و استصحاب بقاء الأمر، وانكان بعد مضى الوقت لم يلتفت وبنى على انه اتى بها ، كمادل عليه النصوص، كقوله علیه السّلام في خبر الفضيل وان شككت بعد ما خرج وقت الفوت ودخل حائل فلا اعادة عليك وانما وقع الاشكال في تشخيص كون الشك في الوقت اوفي خارجه فى موارد الاول ما اذا علم انه صلى العصر وشك فى اتيان الظهر قبله مع عدم بقاء الوقت الا بمقدار اربع ركعات ، فانا لوقلنا باختصاص ذلك المقدار من الوقت بالعصر مطلقا ولو كان اتيابه قبله ، فيكون الشك فى اتيان الظهر حينئذ شكا بعد خروج الوقت ، وان قلنا باشتراك تمام الوقت بين الظهر والعصر ، فيكون الشك في اتيان الظهر شكا في الوقت و وجب الاتيان به و توهم ان الشك فى اتيان الظهر على القول باشتراك تمام الوقت بينه وبين العصر وان لم يكن مشمولا لمادل على عدم الاعتناء بالشك بعد خروج الوقت، لكنه مشمول لمادل على عدم الاعتناء بالشك في الشيء بعد التجاوز عن محله، از محل صلوة الظهر شرعا بمقتضى مادل على اعتبار الترتيب بينها وبين صلوة العصر، كقوله علیه السّلام الا ان هذه قبل هذه ، هو قبل صلوة العصر، فيكون الشك في اتيانها حينئذ شكا بعد بعد التجاوز عن المحل مدفوع بان صلوة الظهر ليست مشروطة بوقوع صلوة العصر بعدها كي يكون محلها شرعا قبل صلوة العصر، ولذا يصح صلوة الظهر ولو لم يأت بالعصر اصلا بل العصر مشروطة بوقوعها بعد الظهر ، فاذا لم يكن الشك في اتيان الظهر شكا بعد التجاوز عن محلها، وكان الوقت الباقى مشتركا بينها وبين العصر، فيكون استصحاب بقاء الامر بها سالما عما يكون حاكما عليه وتوهم ان الشك في اتيان الظهر عليهذا وان لم يكن شكا بعد التجاوز عن المحل، لكن الشك في الاخلال بما اعتبر في العصر من
ترتبها على الظهر يكون شكا بعد الفراغ، فيشمله قاعدة الفراغ القاضية بوقوعها بعد الظهر و مقتضى وقوعها بعد الظهر هو اتيان الظهر قبلها، ومعه لا يبقى مجال لاستصحاب بقاء الامر بها مدفوع بان اتيان الظهر قبل العصر من اللوازم العقلية لوقوع العصر بعدها، فلا يمكن اثباته بقاعدة الفراغ القاضية بوقوع العصر بعد الظهر الاعلى القول بالاصل المثبت نعم لو قلنا بان المراد من المحل الذي اعتبر التجاور عنه في قاعدة التجاوز هو المحل العادى النوعى لا الشرعي صح اجراء قاعدة التجاوز بالنسبة الى صلوة الظهر لتحقق العادة النوعية على اتيانها قبل صلوة العصر، لكن الالتزام بذلك مشكل، لا لما توهم من استلزامه الحكم بعدم الاعتناء بالشك ، فيما اذا شك من ليس من عادة الصلوة اول الوقت ، في اتيان الصلوة بعد مضى مقدار من الوقت يسع للصلوة فيه، مع كون عادة نوع اهل بلده الاتيان بها في اوله ، وهذا مما يضحك به الشكلي اذفيه ان المراد من كلمة النوعية المجعولة وصفا للعادة هى النوعية الحاصلة من الاشتراك فى اتيان العمل في وقت خاص وعلى ترتیب مخصوص، لا النوعية الحاصلة من مطلق الاشتراك ولوفى امر ذاتي كالانسانية او عرضى كالموجودية والاسودية او اعتبارى كالزنجية، ومن المعلوم ان الشاك في المثال ليس شريكا مع اهل بلده فى اتيان الصلوة اول الوقت كي يكون اول الوقت محلا عاديا نوعيا للصلوة بالنسبة اليه، فالعادة النوعية بالمعنى الذى ذكرنا ملازم في التحقق مع العادة الشخصية ولا عكس بل لاستلزام ذلك الحكم بعدم الالتفات الى الشك فى فروع كثيرة لم يلتزم به احدفيها منها ما اذا كان من عادته وعادة اهل بلده اتيان صلوة الظهر والعصر فى اول الوقت او في مجلس واحد ، فشك في اتيانهما بعده ضى مقدار من الوقت يسع للصلوتين فيه، او في انيان خصوص العصر بعد قيامه من المصلى وانصرافه عنه ومنها ما اذا كان من عادته وعادة اهل بلده الصلوة خلف امام خاص فشك فى انه صلى خلفه ام لا ومنها ما اذا كان من عادته وعادة اهل بلده اداء الدين في فشك في ادائه بعد انقضاء ذلك الوقت ، الى غير ذلك من الفروع التي يكون وقت معين الالتزام بها في غاية الإشكال، هذا كله بحسب مقتضى القواعد، مع قطع النظر عما ورد
فى المسئلة من الخبر الدال على ان الشك في الظهر بعد اتيان بالعصر لا يلتفت اليه ، معللا بان العصر حائل ففى رواية زرارة عن ابيجعفر علیه السّلام قال اذاجاء يقين بعد حائل قضاه ومضى على اليقين ويقضى الحائل والشك اى المشكوك جميعاً ، فان شك في الظهر فيما بينه وبين ان يصلى العصر قضاها ، وان دخله الشك بعد ان يصلى العصر فقد مضت الا ان يستيقن لان العصر حائل فيما بينه وبين الظهر، فلا يدع الحائل لما كان من الشك الابيقين والظاهر ان حكمه علیه السّلام بقضاء الحائل والمشكوك جميعا فيما اذا علم بعد الحائل بعدم الاتيان بالمشكوك، انما هو لمراعات ما اعتبر بينهما من الترتيب فلا اجمال في الرواية من هذه الجهة نعم مقتضى هذه الرواية كون الترتيب شرطا مطلقا، وحينئذ ان قام اجماع على كون الترتيب شرطا ذكريا ، فالملازم رفع اليد عن هذه الفقرة من الرواية وهو لا يضر بحجية سائر فقراتها ، والا فتكون هذه الرواية مخصصة لحديث لاتعاد الدال باطلاقه على ان الترتيب شرط ذكرى لا يضر الاخلال به سهوا بصحة الصلوة . المورد الثانى ما اذا علم بعدم الاتيان بالعصر وشك فى انه صلى الظهر ام لا مع عدم بقاء الوقت الابمقدار اربع ركعات ، فانه لوقلنا باشتراك تمام الوقت بين الظهر والعصر مطلقا ولو فيما لم يبق منه الابمقدار اتيان العصر، فيكون في اتيان الظهر شكا في الوقت فيجب الاعتناء به ، وان قلنا باختصاص مقدار اربع ركعات من آخر الوقت بالعصر فيمالم يأت به قبله ، كما يدل عليه قوله علیه السّلام في مرسلة داود بن فرقد المتقدمة فى المواقيت، فاذا بقى مقدار ذلك اى مقدار ما يصلى المصلى اربع ركعات فقد خرج وقت الظهر وبقى وقت العصر، بعد الجمع بينه وبين قوله علیه السّلام في رواية عبيد بن زرارة ثم انت فى وقت منهما جميعا حتى تعنيب الشمس، فان مقتضى الجمع بينهما هو اشتراك تمام الوقت فيحد ذاته بين الظهر والعصر بمعنى قابليته لوقوع كل منهما فيه، واختصاص مقدار اربع ركعات من آخره بالعصر فيما اذا لم يأت بها قبله ، فلا يزاحمها الظهر حينئذ فيهذا المقدار، فيكون الشك في اتيان
الظهر شكا بعد خروج الوقت فلا يجب الاعتناء به فتدبر جيدا.
الثالث ما اذا شك فى اتيان الظهر والعصر مع عدم بقاء الوقت الابمقدار اربع ركعات ، فانه بناء على اختصاص هذا المقدار بالعصر فيما لم يأت بها قبله ، يحتمل ان يكون اتيا بالعصر، فيكون الشك فى اتيان الظهر شكا فى الوقت، ويحتمل ان يكون تاركا للعصر فيكون الشك في اتيان الظهر شكا في خارج الوقت وتوهم ان مقتضى استصحاب عدم الاتيان بالعصر هو وجوب اتيانه فيهذا الوقت، فاذا وجب اتيانه فيهذا الوقت فيكون هذا الوقت مختصا به، وحينئذ يكون الشك في اتيان الظهر شكا خروج الوقت مدفوع بان مقتضی استصحاب عدم الاتيان بالعصر، وانكان وجوب اتيانه فيهذا الوقت، لكن لا يجدى ذلك فى اثبات اختصاص هذا الوقت به كي يكون الشك في اتيان الظهر شكا في خارج الوقت، الاعلى القول بالاصل المثبت كما لا يخفى اللهم الا ان يقال ان اختصاص هذا الوقت بالعصر، ليس الامن الاحكام الوضعية الشرعية المترتبة على وجوب الاتيان بالعصر، فاذا ثبت باستصحاب عدم الاتيان بالعصر وجوب الاتيان به فيهذا الوقت ، يترتب عليه اختصاص هذا الوقت به، وحينئذ يكون الشك في الظهر شكا في خارج الوقت وهذا نظير ما قلناه من انه اذا ثبت باصالة الحل حلية لحم حيوان يترتب عليه جواز كله والصلوة فى شعره وجلده ، لان جواز الاكل والصلوة من الاثار الشرعية المترتبة على حلية اللحم، فاذا ثبت حليته يترتب عليه جواز الاكل والصلوة فتامل جيداً فانا لو سلمنا أن اختصاص هذا الوقت بالعصر من الاحكام الشرعية المترتبة على وجوب الاتيان به، لكن لا يجدى مع ذلك اصالة عدم الاتيان به في اثبات كون الشك في الظهر شكا في خارج الوقت، الاعلى القول بالاصل المثبت، ضرورة ان اتصاف الشك في الظهر بكونه شكا في خارج الوقت، من اللوازم العقلية لكون هذا الوقت مختصا بالعصر كما هو واضح وتوهم ان الحكم في ادلة الشك بعد الوقت ليس مترتبا على الشك المتصف بكونه بعد الوقت، كيلا يمكن اثبات اتصافه بذلك باصالة عدم الاتيان بالعصر، بل مترتب على الشك في اتيان الصلوة مع خروج الوقت، وهذا
الموضوع المركب يكون احد جزايه وهو الشك في اتيان الصلوة محرزا بالوجدان فاذا احرز جزئه الاخر وهو خروج الوقت بالأصل يترتب عليه حكمه مدفوع بان الظاهر من قوله علیه السّلام في خبر الفضيل وان شككت بعد ماخرج وقت الفوت و دخل حائل فلا اعادة عليك ، هوان الموضوع للحكم هو الشك المتصف بكونه بعد الوقت فتدبر جيداً ثم بناء على عدم اجداء اصالة عدم الاتيان بالعصر في اثبات كون الشك فى الظهر شكا بعد الوقت هل يجدى استصحاب عدم الاتيان بالظهر في وجوب قضائه بعد اتيار العصر ام لا وجهان قد يقال بالثانى لان وجوب القضاء مترتب في الادلة على الفوت ، و هو عنوان وجودى لا يمكن اثباته باستصحاب عدم الاتيان بالظهر في تمام الوقت الا على القول بالاصل المثبت ، ومن هنا قلنا بان استصحاب العدم الى زمان القطع بالوجود لا يجدى فى اثبات الحدوث في ذلك الزمان الاعلى القول بالاصل المثبت وفيه ان الفوت انما يكون امرا وجوديا لوكان عنوانا منتزعا عن الوجود الملحوق بالعدم، كما ان الحدوث عنوان منتزع عن الوجود المسبوق بالعدم ، وليس كك والالزم عدم صدقه على عدم اتيان الصلوة فى الوقت ، بل الفوت عبارة عن عدم تحقق شيء ذى مصلحة ومنفعة مع وجود المقتضى لتحققه ، وهذا العنوان العدمي يمكن اثباته بالاستصحاب من غير ابتناء على القول بالاصل المثبت ، ضرورة ان هذا الشيء امر وجودى حادث مسبوق بالعدم فستصحب عدمه و توهم ان القضاء ليس مترتبا على مجرد عدم اتيان الصلوة ، بل مترتب على عدم اتيانها في الوقت ، وهذا العدم المقيد ليس له حالة سابقة ، واستصحاب ذات المقيد وهو العدم الازلي الثابت المصلوة قبل الوقت، لا يجدى فى اثبات هذا العدم المقيد الاعلى القول بالاصل المثبت مدفوع بان الموضوع للقضاء وانكان عدم اتيان الصلوة في الوقت ، لكن ظرف في الوقت لم يؤخذ قيدا كيلا يمكن اثبات العدم المقيد به باستصحاب العدم الازلي ، بل هو اما مجرد ظرف فتامل او جزء للموضوع بان يكون الموضوع للقضاء هو عدم اتيان الصلوة مع انقضاء الوقت فتدبر فعلى الاول يمكن اثبات موضوع القضاء وهو
عدم اتيان الصلوة في ظرف الوقت باستصحاب عدمه الازلي الى آخر الوقت وعلى الثاني يكون موضوع القضاء بعضه وهو انقضاء الوقت محرزا بالوجدان و بعضه وهو عدم اتيان الصلوة محرزا بالاصل ولا محذور فيه اصلا سلمنا ان ظرف فى الوقت اخذ قيد العدم الاتيان، لكن ذلك لا يمنع عن جريان الاستصحاب الا فيما اذا احتمل اتيان الصلوة فى اول الوقت، دون ما اذا علم بعدم الاتيان بها كك، اذ حينئذ يكون لهذا العدم المقيد حالة سابقة كما لا يخفى فتدبر جيدا وتوهم أن هذا الاستصحاب لا يجرى في المقام الا على القول بجواز التمسك بالعام مع الشك فى مصداق المخصص، و ذلك لحكومة ادلة قاعدة الشك بعد الوقت عليهذا الاستصحاب ، فمع الشك في جريان القاعدة في المقام و عدم جريانها كما هو المفروض، يكون التمسك بادلة الاستصحاب تمسكا بالعام مع الشك فى مصداق المخصص ، ضرورة ان الحكومة تخصيص بلسان رفع الموضوع مدفوع بان الموضوع في الاصول التعبدية حيث يكون الشك وهو من الامور الوجدانية التى ليس لها واقع الا الوجدان ، فلا يمكن ان يكون قاعدة او امارة بوجودها الواقعي واردة أو حاكمة عليها، بل لابد في ورودها او حكومتها عليها من بلوغها الى مترتبة الفعلية بان علم المكلف بها، ضرورة انها ما لم تبلغ الى تلك المترتبة لا يرتفع بها موضوع الأصول وهو الشك لا حقيقة ولا حكما كي تكون واردة او حاكمة عليها والحاصل ان القواعد والامارات انما تكون واردة او حاكمة على الاصول بوجودها العلمي، لا الواقعي النفس الامری، کی يكون التمسك بالاصل عند الشك فى وجود قاعدة او امارة واردة او حاكمة عليه، من التمسك بالعام مع الشك فى مصداق المخصص هذا.
الرابع ما اذا علم باتيان العصر وشك فى اتيان الظهر مع عدم بقاء الوقت الا بمقدار ركعة ، فانه ان قلنا بان لفظ الوقت فى اداة قاعدة الشك بعد الوقت ، مثل قوله علیه السّلام فى رواية الفضيل وان شككت بعد ماخرج وقت الفوت ودخل حائل فلا اعادة عليك ، اشارة الى الوقت المضروب للظهرين بقوله علیه السّلام في رواية عبيد بن
زرارة اذ ازالت الشمس فقد دخل وقت الظهر والعصر جميعا الا ان هذه قبل هذه ثم انت في وقت منهما جميعا حتى تعنيب الشمس، فيكون الشك في الظهر فيهذا الفرض شكا في الوقت وان قلنا بان المراد من الوقت فى تلك الادلة هو الوقت الذى يسع لاداء الصلوة فيه، كما هو الظاهر و يدل عليه الأمر بايقاع الصلوة في الوقت، اذلا يمكن ان يكون المراد منه ما يعم مقدار الايسع الا لاتيان ركعة اوركعتين، لان الأمر بايقاع الصلوة فى الوقت حينئذ يكون امرا بغير المقدور، ومن هنا يظهران المراد مما دل على ان وقت الظهرين من اول زوال الشمس الى غروبها، ليس ان كل جزء من هذه القطعة من الزمان وقت لهما ، بل المراد انه يجب اتيانهما فيهذه القطعة بحيث يقع تمامهما فيها لاخارجا عنها ، فيكون الشك في الظهر حينئذ شكا في خارج الوقت وتوهم ان الشك في الظهر عليهذا وانكان شكا في خارج الوقت، لكن ببركة الادلة الدالة على ان من ادرك ركعة من الوقت فقد ادرك الوقت كله، يصير شكا في الوقت ، وذلك لان دليل من ادرك يوسع الوقت للمضطر الى مقدار ثلث ركعات من الغروب، وحينئذ فيكون الشك في الظهر مع بقاء الوقت بمقدار ركعة شكا في الوقت لافی خارجه مدفوع بان الظاهر من دليل ادرك هو توسعة الوقت لمن لم يصل الى ان بقى من الوقت مقدار ركعة، فلا يمكن التمسك به للمقام الذي شك فى انه صلى املا الا على القول جواز التمسك بالعام فى الشبهة المصداقية وتوهم ان التمسك بالعام فى الشبهة المصداقية انما لا يجوز فيما اذا لم يكن هناك اصل موضوعى يحرز به المصداق ، و احرزه في المقام باستصحاب عدم الاتيان بالصلوة في غاية الامكان مدفوع بان احرز المصداق بالاستصحاب كي يعمه دليل من ادرك وان كان ممكنا لكن لا يجدى هذا فى احراز كون الشك في الظهر شكا فى الوقت كي يترتب عليه وجوب الاتيان بها الا على القول بالاصل المثبت فتدبر (1)جيدا بل قد يقال انه لا مجال
1) اشارة الى ان قاعدة الشك في الوقت ليست قاعدة شرعية مستفادة من دليل لفظى كي يقال ان الحكم بوجوب اتيان الصلوة فى ذلك الدليل مترتب على عنوان الشك في الوقت، وهذا العنوان لا يمكن احرازه باستصحاب عدم الاتيان بالصلوة وقاعدة من ادرك الا على القول بالاصل المثبت ، وانما هى عبارة عن حكم العقل بوجوب الاتيان بالصلوة مع الشك في انيانها تحصيلا للبرائة التعيينة عما اشتغل ذمة المكلف به من الصلوة المأمور بها ، وما ورد في بعض الاخبار من الأمر باتيان الصلوة اذا شك فى اتيانها وهو فى الوقت ارشاد الى هذا الحكم العقلى، ومن المعلوم ان حكم العقل بذلك ليس مترتبا على عنوان الشك في الوقت، بل لما كان هذا الحكم العقلى بالنسبة الى خارج الوقت مورداً لقاعدة الشك بعد الوقت، جعله الاصحاب مخصوصا بالشك في الوقت وحينئذ اذا احرز هذا الشاك عدم اتيانه بالصلوة الاستصحاب وعمه دليل من ادرك ، يكون ذلك الحكم العقلى سالما عما يكون واردا عليه فتدبر فان هذا انما يتمم مع قطع النظر عما سجيئي من عدم جريان هذا الاستصحاب وعدم امكان شمول من ادرك لهذالشاك فتدبرمنه عفى عنه.
لهذا الاستصحاب في المقام كي يحرز به الموضوع لقاعدة من ادرك، وذلك لان المقام مع قطع النظر عن دليل من ادرك يكون مورد القاعدة الشك بعد الوقت القاضية بانه صلى في الوقت، وهذه القاعدة حيث تكون حاكمة على استصحاب عدم الاتيان بالصلوة ، فلامجال له معها كي يحرز به موضوع قاعدة من ادرك وتوهم ان المقام انما يكون مورد القاعدة الشك بعد الوقت فيما اذا لم يشمله قاعدة من ادرك ، ادمع مشمولها للمقام تكون موسعة للوقت و رافعة لموضوع قاعدة الشك بعد الوقت كما هو واضح، فمع احتمال شمولها للمقام من جهة احتمال عدم الاتيان بالصلوة واقعا يكون التمسك بقاعدة الشك بعد الوقت تمسكا بالعام مع الشك فى مصداق المخصص مدفوع بان قاعدة من ادرك لا يمكن ان تكون شاملة للمقام وموسعة للوقت بالنسبة الى الشاك في اتيان الصلوة ، كى يدخل في موضوع الشاك في الوقت ، ضرورة انها حيث تكون موسعة للوقت لمن لم يصل فيكون شمولها للمقام مستلزما لتخصيص قاعدة الشك فى الوقت بمن لم يصل واقعا ، واللازم اعنى تخصيص قاعدة الشك في الوقت بمن لم يصل واقعا باطل قطعاً، اذ مع احرازه انه لم يصل يرتفع شكه فيخرج عن موضوع هذه القاعدة ، ومع عدم احرازه لذلك يكون شاكا في مشمول القاعدة له، فيكون جعل هذه القاعدة بالنسبة اليه لغوا كما هو واضح فاذا كان اللازم و هو تخصيص هذه القاعدة بمن لم يصل واقعا باطلا ، فالملزوم وهو شمول من ادرك للمقام مثله فتامل جدا واما ما يقال من انا لانحتاج فى الحكم بوجوب اتيان الصلوة الی
اثبات كون الشك في اتيانها شكا في الوقت، كي يقال ان اثبات ذلك باصالة عدم الاتيان بها لا يمكن الا على القول بالاصل المثبت، بل يكفى فى الحكم بوجوب اتيانها نفس قاعدة من ادرك بعد احرار موضوعها باصالة عدم الاتيان بالصلوة ، اذكما ان العقل يحكم بوجوب الاتيان بها فيما اذا شك فى اتيانها وهو فى الوقت الاختياري، كذلك يحكم بوجوب الاتيان بها فيما اذا احرز ولو بالاصل عدم اتيانها وهو في الوقت الاضطرارى وتوهم ان هذا الاصل محكوم بقاعدة الشك بعد الوقت، لان هذا الشك بعد الوقت الاختياري، ومعه الامجال لجرانه كي يحرز به موضوع من ادرك مدفوع بمامر من ان مع احتمال شمول من ادرك للمقام لاحتمال عدم الاتيان بالصلوة واقعا ، يكون التمسك بقاعدة الشك بعد الوقت تمسكا بالعام مع الشك في مصداق المخصص، ومعه يكون هذا الاصل سالما عما يكون حاكما عليه وتوهم انه كما ان التمسك بقاعدة الشك بعد الوقت مع احتمال شمول من ادرك يكون تمسكا بالعام مع الشك فى مصداق المخصص ، كذلك التمسك بهذا الأصل مع احتمال شمول قاعدة الشك بعد الوقت يكون تمسكا بالعام مع الشك فى مصداق المخصص مدفوع بما مر ايضا من ان القواعد والامارات انما تكون حاكمة على الاصول بوجودها الفعلى الاحرازى، لا الواقعى النفس الامرى كى يكون التمسك بالاصل مع احتمال وجود قاعدة او امارة واقعا من التمسك بالعام مع الشك فى مصداق المخصص ففيه اولا كما ان اصالة عدم الاتيان بالصلوة من الاصول التعبدية التى اخذ في موضوعها الشك فلا يمكن ان يكون قاعدة الشك بعد الوقت بوجودها الواقعي حاكمة عليها ، كذلك فاعدة الشك بعد الوقت قاعدة تعبدية قد اخذ فى موضوعها الشك ، فلا يمكر ان يكون دليل من ادرك بوجوده الواقعى حاكما عليها ، فاذا لم يكن دليل من ادرك بوجوده الواقعي حاكما على قاعدة الشك بعد الوقت ، وكانت القاعدة جارية مع احتمال شمول من ادرك للمقام ، فلا يبقى مجال لاصالة عدم الاتيان بالصلوة لحكومة هذه القاعدة عليها و ثانيا ان هذا خروج عن محل الكلام ، لان الكلام فى الحكم بوجوب اتيان
الصلوة من جهة كون الشك فى اتيانها شكا في الوقت فتدبر جيدا فالتحقيق ان يقال انا لوقلنا باختصاص قاعدة من ادرك بمن لم يصل الى ان بقى من الوقت مقدار ركعة فلا يمكن ان يجعل الشك في المقام الذى شك فى انه صلى ام لا حينئذ شكا في الوقت ولو ببركة هذه القاعدة ، الا على القول بجواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية و توهم ان هنا يمكن احراز موضوع القاعدة باصالة عدم الاتيان بالصلوة مدفوع بانه لامجال لجريان هذا الاصل في المقام كي يحرز به موضوع القاعدة لالما توهم من انه يشترط فى جريان الاستصحاب ان يكون المستصحب اما حكما شرعيا اومما له اثر شرعى، ومن المعلوم ان عدم الانيان بالصلوة ليس حكما شرعيا كما هو واضح ولا مماله اثر شرعى ضرورة ان وجوب الاتيان بالصلوة من الاثار العقلية لعدم الاتيان بها الثابتة له من جهة حكم العقل بوجوب الطاعة اذفيه ان اجراء هذا الاصل انما هو لا حر از عدم الانيان بالصلوة الذى هو مو ضوع لقاعدة من ادرك التي هي من المجعولات الشرعيه بل لما مر من ان هذا الاصل لا يجدى في احراز كون الشك في المقام شكا في الوقت الا على القول بالاصل المثبت فتامل، مع ان هذا الاصل محكوم بقاعدة الشك بعد الوقت، ومعه الامجال لجريانه کی یحرز به موضوع قاعدة من ادرك و توهم ان التمسك بقاعدة الشك بعد الوقت مع احتمال شمول قاعدة من ادرك للمقام يكون تمسكا بالعام مع الشك فى مصداق المخصص مدفوع اولا بمامر من ان قاعدة الشك بعد الوقت حيث تكون قاعدة تعبدية فلا يمكن ان يكون دليل من ادرك بوجوده الواقعى حاكما عليها ، وثانيا بما مر ايضا من انه لا يمكن ان تكون قاعدة من ادرك شاملة للمقام و موسعة للوقت بالنسبة الى هذا الشاك كي يصير موضوعا القاعدة الشك فى الوقت.
وان قلنا بان قاعدة من ادرك مضروبة لمطلق من بقى له مقدار ركعة من الوقت سواء صلى أم لا ، غاية الامر انه لا يترتب الاثر عليهذه القاعدة الا بالنسبة الى
خصوص من لم يصل فتأمل جيداً (1)فحينئذ ان قلنا بان هذه القاعدة في مقام توسعة الوقت حقيقة الى مقدار ثلث ركعات من الغروب ، فلاشبهة فى ان الشك في الظهر حينئذ يكون شكا في الوقت حقيقة ، ويترتب عليه جميع آثاره الشرعية والعقلية التي منها وجوب الاتيان بها وتوهم ان لازم كون هذه القاعدة مضروبة لمطلق من بقى له مقدار ركعة من الوقت لا لخصوص من لم يصل الى هذا المقدار ، هو جواز ان يؤخر الصلوة الى هذا المقدار اختيارا و هذا ممالم يقل به احد مدفوع بان هذه القاعدة حيث تكون في مقام توسعة الوقت للمضطر ، فيدور الامر بين كون الاضطرار مأخوذاً على نحو القيدية في موضوع هذا الحكم شرعا، كي يعنون المكلف بعنوانين مختار ومضطر، و يجعل من اول الزوال الى الغروب وقتا للمختار، ومن ركعة قبل الغروب الى ثلث ركعات بعده للمضطر، كي يكشف عن ان الصلوة الواقعة في وقت الاضطرار واجدة لتمام المصلحة التى تكون الصلوة الواقعة في وقت الاختيار شاملة لها ، حتى يكون عنوانا المختار والمضطر نظیر عنوانى الحاضر والمسافر، كي يجوز للمكلف تحصيل الاضطرار بتأخير الصلوة اختيارا الى ان بقى من الوقت مقدار ر و بين كون الاضطرار لكونه مانعا عقلا عن فعلية وجوب اتيان الصلوة بتمامها في الوقت ، مأخوذا على نحو الظرفية لهذا الحكم، بمعنى ان الشارع لما رأى ان المكلف لمكان اضطراره لا يقدر على استيفاء تمام المصلحة التي تكون الصلوة الواقعة بتمامها فى الوقت مشتملة عليها ، وكانت الصلوة الواقعة ركعة منها فى الوقت واجدة لمقدار من تلك المصلحة لازم الاستيفاء ، اوجب عليه اتيان هذه الصلوة في ظرف الاضطرار استدراكا لبعض من المصلحة ، كيلا يجوز للمكلف تحصيل الاضطرار لكونه موجبا لتفويت البعض المعظم من المصلحة ، ولا شبهة في تعين الثاني ركعة
1) اشارة الى ان هذا خلاف ظهور قوله عليه السلام من ادرك ركعة من الصلوة في اختصاص هذه القاعدة بمن لم يصل هذا مع ان ضرب قاعدة للاعم ممن لم يصل مع عدم ترتب ثمرة عليها الا بالنسبة الى خصوص من لم يصل يكون لغوا فتدبرمنه عفى عنه.
عند دوران الأمر بينه وبين الأول، از مرجع هذا الدوران الى دوران الامر بين تقييد اطلاق دليل وجوب ايقاع الصلوة بتمامها في الوقت مادة وهيئة بعدم الاضطرار، و بين تقييده به هيئة مع بقائه مادة على اطلاقه، ولاريب في تعين الثاني لكون الأول مستلزما لاتكاب خلاف الظاهر من جهتين فتأمل (1)جيداً .
وان قلنا بان هذه القاعدة في مقام تنزيل هذا المقدار من وقت المغرب منزلة وقت الظهرين حكما لاحقيقة ، فحيث ان ظاهر اطلاق دليلها هو التنزيل في جميع الاثار، فيترتب عليه جميع ما للوقت الحقيقى للظهرين من الاثار الشرعية التي منها وجوب اتيان الصلوة عند الشك فيه فى اتيانها و توهم ان وجوب الاتيان بالصلوة عند الشك في اتيانها ، ليس من آثار نفس الوقت الحقيقي المظهرين كي يترتب عليهذا الوقت التنزيلى لهما ، بل من آثار كون الشك في اتيان الصلوة شكا فى الوقت ، وهذا ليس اثرا شرعياكي يعمه اطلاق دليل التنزيل و يترتب عليه وجوب الاتيان بالصلوة مدفوع اولا بان تنزيل هذا المقدار من وقت المغرب منزلة وقت الظهر ين ، لا معنى له الاكون الشك فيهذا المقدار فى اتيان الصلوة موجبا لوجوب اتيانها، من دون احتياج الى اثبات ان الشك فيهذا المقدار فى اتيانها شك في الوقت . توضيح ذلك يحتاج الى تمهيد مقدمة ، وهى اناقد حققنا في محله ان الحكم المتعلق بالعناوين الكلية عين الحكم المتعلق بجزئياتها و مصاديقها الخارجية ، وانما الفرق بينهما بالاجمال والتفصيل، ولذا فى مقام ترتيب القياس يقال هذا خمر وكل خمر يحرم شربه فهذا يحرم شربه، فيجعل الموضوع فى النتيجة نفس الجزئي الخارجي بماهو، لا بعنوان انه خمر وشربه شرب الخمر كي يحتاج في ترتيب الحرمة عليه من اثبات ان شر به شرب الخمر اذا تمهدت هذه فنقول في المقام اذا نزل هذا المقدار من وقت المغرب منزلة وقت الظهر مثلا، فيقال في مقام ترتبت القياس هذا المقدار من وقت
1) اشارة الى ان كون هذه القاعدة في مقام توسعة الوقت للمضطر ينافي كونها مضروبة للاعم ممن لم يصل اذ لا اضطرار لمن صلى كما هو اوضح من ان يخفى فتدبرمنه عفى عنه
المغرب وقت للظهر، وكل وقت للظهر اذا شك فيه فى اتيانه يجب اتيانه، فهذا المقدار من وقت المغرب اذاشك فيه فى اتيان الظهر يجب اتيانه ، فيجعل نفس هذا المقدار من وقت المغرب بماهو موضوعا لوجوب اتيان الظهر اذا شك فيه في اتيانه، لا بعنوان انه وقت الظهر والشك فيه فى اتيان الظهر شك فى اتيانه في الوقت، کی يمنع عن عموم دليل التنزيل لمثل هذه الاثار العقلية وثانيا سلمنا ان دليل التنزيل لا يجدي في ترتيب ما للوقت الحقيقى للظهر من وجوب اتيانه عند الشك فيه في اتيانه عليهذا الوقت التنزيلى، مالم يثبت كون الشك فيهذا الوقت التنزيلي شكا في الوقت لكن نقول ان دليل التنزيل يجدى فى عدم كون هذا الشك شكا بعد الوقت ، ومجرد هذا يكفي في حكم العقل بوجوب اتيان الصلوة ، وذلك لما عرفت فيمامر ان حكم العقل بوجوب اتيان الصلوة عند الشك فى أتيانها ليس مترتبا على عنوان الشك في الوقت ، وانما حض الفقهاء حكمه بذلك بما اذا كان الشك في الوقت ، لمكان ورود قاعدة الشك بعد الوقت عليه فيما اذا كان الشك فى اتيان الصلوة بعد خروج الوقت ، فاذا دل دليل التنزيل على عدم كون الشك فيهذا المقدار شكا بعد الوقت ، فيكون حكم العقل بوجوب اتيان الصلوة سالما عما يكون واردا عليه فتدبر جيداً ومما ذكرنا فيهذا الفرع يظهر الحكم فيما اذا شك فى اتيان الظهر والعصر مع عدم بقاء الوقت الا بمقدار خمس ركعات توضيح ذلك هوان الشاك فى اتيان الظهر والعصر فيهذا الفرض ، تارة لا يحتمل الانفكاك بينهما في الاتيان والترك بمعنى انه يعلم انه اما اتى بهما جميعا و اما تركهما كك، و اخرى يحتمل الانفكاك و انه اتى باحدهما وترك
الاخر، وعلى الثانى تارة يحتمل اتيان خصوص الظهر وترك العصر و اخرى يحتمل العكس ففى الفرض الاول اعنى ما اذا لم يحتمل الانفكاك بينهما في الاتيان والترك ان قلنا باختصاص قاعدة من ادرك بمن لم يصل، فلا شبهة في ان الشك في الظهر يكون شكا بعد الوقت، لان ما بقى من مقدار خمس ركعات يكون مقدار اربع ركعات منه مختصا بالعصر، فيبقى للظهر مقدار ركعة واحدة ، وحيث ان هذا المقدار لا يسع
للظهر، ولا يمكن توسعته بدليل من ادرك الى ثلث ركعات من الوقت المختص بالعصر، للشك في موضوعه وهو عدم الاتيان بالظهر، وعدم امكان احرازه باصالة عدم الاتيان كمامر وجهه ، فيكون الشك فى الظهر شكا بعد الوقت فلا يجب الاتيان به وحينئذ فقد يشكل بان لازم ذلك هوانه لواتى بالعصر حينئذ يعلم تفصيلا بعدم صحته، وذلك لانه لا يخلو اما ان يكون اتيا بالظهر واقعا فيكون اتيا بالعصر ايضا فيكون هذه الصلوة لغوا ، واما ان يكون تاركا للظهر واقعا فتكون هذه الصلوة فاقدة للشرط وهو الترتب على الظهر فتكون فاسدة ، فاللازم حينئذ ان يصبر الى ان يبقى مقدار اربع ركعات كي يسقط شرطية الترتيب لمكان العجز و يأتى بالعصر، ولا يلتزمون به لاستلزامه الاخلال عمدا بما اعتبر في العصر من ترتبه على الظهر وتوهم انه اذا احرز يقاعدة الشك بعد الوقت انه اتى بالظهر ، فيحرز بها ترتب العصر عليه ايضا مدفوع بان ترتب العصر على الظهر من اللوازم العقلية لاتيان الظهر ، فلا يمكن اثباته بالقاعدة الا على القول بالاصل المثبت، كيف والا لكفى احراز اتيان الظهر بهذه القاعدة فى احراز الاتيان بالعصر ايضا، لما بينهما من التلازم وجودا وعدما حسب الفرض و تفصى الاستاد دام ظله عن هذا الاشكال بانه لاشبهة فى انهم حكموا في صورة العلم بعدم الاتيان بالظهر والعصر مع بقاء الوقت بمقدار خمس ر ركعات بوجوب الاتيان بالظهر أولا ثم الاتيان بالعصر، وليس ذلك الا لان الظهر حيث يكون مشمولا لقاعدة من ادرك و يكون وقته الاضطراري موسعا الى ثلث ركعات من الوقت المختص بالعصر، فيكون متمكنا من اتيان العصر مرتبا على الظهر ، فيجب عليه اتيان الظهر اولا ثم العصر، تحصيلا لما هو المعتبر في العصر من ترتبه على الظهر، وفي صورة الشك في اتيان الظهر والعصر ، وان لم يجر قاعدة من ادرك بالنسبة الى الظهر للشك فى موضوعها وهو عدم الاتيان به ، و عدم امکان احرازه بالاصل كمامر بیانه ، الا انه حيث يحتمل ان يكون تاركا للظهر واقعا ومشمولا لقاعدة من ادرك ، فيحتمل ان يكون الترتيب المعتبر بين العصر وبينه ثابتا واقعا ، ومقتضى الاحتياط حينئذان
يأتى بالظهر اولا ثم بالعصر تحصيلاً لما يحتمل ثبوته واقعا من اعتبار ترتب العصر على الظهر هذا ولا يخفى ان قاعدة من ادرك لا يمكن ان تكون شاملة للظهر في صورة العلم بعدم الاتيان به وبالعصر، مع بقاء الوقت بمقدار خمس رکعات کی تکون موسعة لوقته الى ثلث ركعات من الوقت المختص بالعصر ، حتى يكون متمكنا من اتيان العصر مرتبا على الظهر، وذلك لان موضوع القاعدة وهو عدم الاتيان بالصلوة الى ان بقى مقدار ركعة من وقتها و انكان محققا بالنسبة الى الظهر، لكن لا يمكن شمول القاعدة له من جهة استلزامه مزاحمة الوقت الاضطراري للظهر للوقت
الاختياري المختص بالعصر، وقد عرفت في مبحث الوقت ان الوقت الاختياري للظهر لا يزاحم الوقت المختص بالعصر فكيف يزاحمه الوقت الاضطرارى له وبعبارة اخرى من دليل من ادرك يدل على ان كل صلوة لا يتمكن المكلف الامن ادراك ركعة منها فى الوقت يكون ادراكها كك كادراك تمامها فيه ، ومن المعلوم فيما نحن فيه ان الصلوة التى لا يتمكن المكلف الا من ادراك ركعة منها في الوقت هي صلوة الظهر ، دون العصر ضرورة تمكنه من ادراك تمامها في الوقت المختص بها ، وحينئذ فلا يمكن ان يشملها دليل من ادرك ، فاذا لم يمكن شموله لها لم يمكن مشموله للظهر ايضا لاستلزام شموله للظهر حينئذ لتفويت الوقت الاختيارى المختص بالعصر وتوهم ان دليل من ادرك وان لم يكن شاملا للعصر في عرض شموله للظهر، الا انه شامل له في طول شموله للظهر، اذ بعد شموله للظهر وتوسعة وقته الى مقدار ثلث ر ركعات من الوقت المختص بالعصر يصدق ان العصر مما لا يتمكن المكلف الا من ادراك ركعة منه في الوقت مدفوع بماعرفت من ان شمول دليل من ادرك للظهر يتوقف على شموله للعصر ان شموله للظهر فقط مستلزم لتفويت الوقت الاختياري المختص بالعصر، فلو توقف شموله للعصر على شموله للظهر لزم الدور المحال اللهم الا ان يقال ان الدورانما يلزم او لوخط دليل من ادرك بالنسبة الى كلواحد من الظهر والعصر عليحده، واما لو لولو خط بالنسبة الى المجموع من الظهر والعصر فلا يلزم هذا المحذور كما هو واضح
اذ يصدق حينئذ على من بقى له من الوقت مقدار خمس ركعات انه لا يتمكن الا من ادراك ركعة من الظهر وركعة من العصر فى الوقت، وهذا نظير ما اذا قال آلا مراعط زیدا عشر قرانات ثم قال أعط عمر واعشر قرانات، ثم قال وان لم تتمكن من اعطاء عشر قرانات اعط ما قدرت، وكان الموجود عند المكلف عشر قرانات، في انه لا يلاحظ العرف الدليلين الاولين الا بمنزلة دليل واحد بلغ التصحح الى يدل على اعطاء كلواحد من زيد و عمر وعشر قرآنات ويجعل الدليل الثالث ناظرا الى الدليلين الأولين في عرض واحد فيفهم من مجموع الادلة ان الواجب حينئذ هو اعطاء كلواحد خمس قرانات ، ولا يلاحظ كلا من الدليلين الاولين عليحده ، كي يجعل الدليل الثالث ناظرا الى خصوص الدليل الثانى من جهة القدرة على اعطاء زيد عشر قرانات عند صدور الدليل الاول فتدبر جيدا(1). و ان قلنا بان قاعدة من ادرك مضروبة لمطلق من بقى له مقدار ركعة من الوقت لا لخصوص من لم يصل الى ان بقى له هذا المقدار فلاشبهة فى ان موضوع القاعدة و هو من بقى له مقدار ركعة من الوقت محقق بالنسبة الى الظهر، فتكون شاملة له و موسعة لوقته الى ثلث ركعات من الوقت المختص بالعصر، فيكون حينئذ متمكنا من اتيان العصر مرتبا على الظهر، فيجب عليه اتيان الظهر اولا ثم العصر تحصيلا ثبوته واقعا من اعتبار ترتب العصر على الظهر فتعالى فان الكلام فى امكان شمول القاعدة للظهر كى يجب الاتيان به اولا ثم الاتيان بالعصر احرازا للترتيب المحتمل اعتباره، بعد ما عرفت من استلزام شمولها له المزاحمة الوقت الاضطراري للظهر للوقت الاختيارى المختص بالعصر نعم لو قلنا بان موضوع القاعدة فيهذا الفرض محقق
1) اشارة الى ان ما نحن فيه ليس نظيرا للمثال كى يجرى فيه ما يجرى في المثال بل ما نحن فيه نظير ما اذا قال الامر اعط زيدا عشر ليرات انگليسيات ثم قال اعط عمروا عشر ليرات عثمانيات ، ثم قال وان لم متمكن من اعطاء عشر ليرات اعط ماقدرت ، وكان عند المكلف عشر ليرات عثمانيات وليرة انكليسة ، فى ان العرف يرى الدليل الثالث ناظرا الى خصوص الدليل الاول ، ويحكم بلزوم اعطاء عشر ليرات عثمانيات لعمرو فتدبر جيدا منه عفى عنه.
بالنسبة الى كل من الظهر والعصر اذا لوخطت بالنسبة الى المجموع منهما كمامر بیانه ، لوجب الاتيان بالظهر اولا ثم الاتيان بالعصر ، اذ ليس حينئذ للعصر وقت اختیارى اختصاصى ، كي يمنع عن توسعة وقت الظهر بالقاعدة الى ثلث ركعات منه لكن اشرنا الى المنع عن صحة لحاظ القاعدة بالنسبة الى المجموع من الظهر والعصر فتدبر، هذا تمام الكلام فى الفرض الاول واما الفرض الثاني وهوما اذا احتمل اتيان خصوص الظهر وترك العصر دون العكس، فيجرى فيه ماقلناه فى الفرض الاول من كون الشك فى الظهر شكا بعد الوقت، على كل من القول باختصاص قاعدة من بمن لم يصل والقول بعدم اختصاصها به اما على الاول فلما عرفت من الشك في تحقق موضوع القاعدة وهو من لم يصل، وعدم امكان احرازه باصالة عدم الانيان بالظهركي تجرى وتوسع ما بقى للظهر من مقدار ركعة الى ثلث ركعات من وقت العصر و يكون الشك فيه شكا فى الوقت واما على الثانى فلما عرفت ايضا من ان موضوع القاعدة وهو من بقى له مقدار ركعة من الوقت ، وانكان محققا بالنسبة الى الظهر، لكن لا يمكن شمولها له من جهة استلزامه مزاحمة الوقت الاضطرارى له للوقت الاختيارى المختص بالعصر فتدبرواما الفرض الثالث ، وهوما اذا احتمل اتيان خصوص العصر و ترك الظهر، فلا شبهة فى كون الشك فى الظهر شكا بعد الوقت مطلقا، سواء قلنا باختصاص قاعدة من ادرك بمن لم يصل ، اوقلنا بعدم اختصاصها به، للشك في تحقق موضوعها عليهذا الفرض على كل من القولين، اما على الاول فواضح ، واما على الثانى فلاحتمالاتیان خصوص العصر وكون ما بقى من مقدار خمس رکعات من الوقت المشترك بينه وبين الظهر، ومعه يكون تحقق موضوع القاعدة وهو من ادرك ركعة بالنسبة الى الظهر مشكوكا كما هو واضح .
المقام الثانى ما اذا شك فى شيء من اجزاء الصلوة او شرائطها ، ولا اشكال فى ان الشك فيه انكان قبل التجاوز عن محله الذى ينبغي ان يؤتى به فيه وجب الاتیان فيان به ، وانكان بعد التجاوز عن محله لم يلتفت وبنى على انه اتى به ، ويدل على ذلك
مضافا الى اتفاق الاصحاب جملة من الاخبار منها صحيحة زرارة قلت لا بيعبد الله علیه السّلام رجل شك في الاذان وقد دخل في الاقامة قال علیه السّلام يمضى قلت رجل شك فى الاذان والاقامة وقد كبر قال علیه السّلام يمضى قلت رجل شك فى التكبير وقد قرء قال علیه السّلام يمضى قلت شك فى القرائة وقد ركع قال علیه السّلام يمضى قلت شك في الركوع وقد سجد قال علیه السّلام يمضى على صلوته، ثم قال علیه السّلام يا زرارة اذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشيء ومنها رواية اسمعيل بن جابر قال قال ابو جعفر علیه السّلام ان شك في الركوع بعد ما سجد فليمض و ان شك فى السجود بعد ما قام فليمض كلشيء شك فيه مما قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه ومنها موثقة ابن أبي يعفور عن ابيعبد الله علیه السّلام قال علیه السّلام اذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكك بشيء انما الشك اذا كنت فى شىء لم تجزه ومنها موثقة اخرى كلما شككت فيه مما قد مضى فامضه كماهو ، فلا كلام في اصل الحكم وانما وقع الكلام بين الاعلام في امرين الاول هل المستفاد من هذه الاخبار هو جعل قاعدة واحدة تعم الشك في وجود الشيء والشك فى صحته بعد انقضاء محله ، كما ذهب اليه الاستاد مدظله ، او جعل قاعدتين مختلفتين احديهما مضروبة للشك في الاجزاء او الشرائط في اثناء العمل بعد التجاوز عن محالها ، وثانيتهما مضروبة للشك في صحة مجموع العمل بعد الفراغ عنه كما اختاره صاحب الكفاية قدس سره والحق ماذهب اليه الاستاد دامت برکاته من اتحاد الاخبار بحسب المفاد ، وان المستفاد منها ما يعم الشك فى وجود الشيء بعد انقضاء محله والشك فى صحته كك اما اتحاد مفاد الاخبار فلاتحاد مضامينها الكاشف عرفا عن اتحادها بحسب المفاد ، فانها بين مادل على الغاء الشك في الشيء بعد الخروج عنه كما في الصحيحة ، ومادل على الغائه بعد التجاوز عنه كما في خبر ابن جابر وموثقة ابن ابی يعفور ، ومادل على الغائه بعد المضى عنه كما فى الموثقة الاخيرة ولاشيهة في وحدة هذه الجمل الثلث بحسب المضمون والمعنى ضرورة ان الخروج عن الشيء والتجاوز عنه والمضى عنه مرجعها الى معنى واحد فمن البعيد جدا ان يراد من هذا المضمون
فى مقام غير ما اريد منه في مقام آخر، فاذا طبق هذا المضمون في جملة من الاخبار كصحيحة زرارة وخبر ابن جابر على الشك في الشيء بعد التجاوز عنه ، يصير غيرها من الاخبار ظاهرة فى ذلك ايضا بعد ما عرفت من ظهور الكل في اتحاد المراد وتوهم ان الموثقة الاخيرة ظاهرة فى ضرب قاعدة للشك في صحة العمل بعد الفراغ عنه ، ولاوجه لحملها على غيرها من الاخبار الظاهرة فى ضرب قاعدة للشك في وجود العمل بعد التجاوز عنه مدفوع بان الموثقة وان لم تخل فيحد نفسها عن ظهور في ذلك ، لكن لابد من حملها على غيرها من الاخبار بملاحظة ماعرفت من ظهور الكل بقرنية وحدة المضمون في اتحاد المراد منها في جميع الموارد ومن هنا حملنه الاخبار الناهية عن نقض اليقين بالشك طرا على الاستصحاب ، مع ظهور جملة منها فيحد نفسها في قاعدة اليقين ، فان قوله علیه السّلام الشكل لا ينقض اليقين ظاهر في اتحاد متعلق اليقين والشك وتعلق الشك بعين ما تعلق به اليقين ، وهذا لا ينطبق الاعلى مورد قاعدة اليقين حيث ان اليقين والشك فيها متعلقان بالحدوث ، و هذا بخلاف الاستصحاب فان اليقين فيه متعلق بالحدوث والشك متعلق بالبقاء واما ان المستفاد من الاخبار ما يعم كلا الشكين اعنى الشك فى وجود الشيء والشك في صحته بعد انقضاء محله ، فلعموم قوله علیه السّلام في خبر ابن جابر كلشيء شك فيه مما قد جاوزه و دخل في غيره. فليمض فيه ، وقوله علیه السّلام فى الموثقة الاخيرة كلما شككت فيه مماقد مضى فامضه كما
هو، واطلاق قوله علیه السّلام فى صحيحة زرارة اذا خرجت من شيء ودخلت في غيره فشكك ليس بشيء ، وقوله علیه السّلام فى موثقة ابن أبي يعفور انما الشك اذا كنت في شيء لم تجزه ان قلت استفادة ما يعم كلا الشكين من هذه الاخبار ممتنعة عقلا من وجهين احدهما ان الشك في الصحة انما يكون بعد الفراغ عن اصل الوجود، بخلاف الشك في الوجود فانه انما يتصور فيما لم يكن الوجود مفروغا عنه ، فارادتهما معا من مثل قوله علیه السّلام انما الشك اذا كنت في شيء لم يجزه، مستلزم للحاظ الشيء محقق الوجود وغير محقق الوجود، فيلزم الجمع بين المتنافبين في لحاظ واحد وبتقريب آخر الشك.
فى الصحة شك فى الوجود الرابط الذى هو مفادكان الناقصة، والشك في الوجود شك فى الوجود المحمولى الذى هو مفاد كان التامة ، فارادتهما معا من قضية واحدة مستلزمة للجمع بين اللحاظين المتضادين الثانى انه ان اريد من الشك الشك في الوجود ، فلابد ان يكون المراد من الخروج والتجاوز عن الشيء ، في قوله علیه السّلام اذا خرجت من شيء ، وقوله علیه السّلام انما الشك في شيء لم تجزه ، هو الخروج والتجاوز عن الشيء وان اريد منه الشك فى الصحة ، فلابدان يكون المراد من الخروج والتجاوز هو الخروج والتجاوز عن نفس الشيء ، فيلزم من ارادتهما معا تقدير المحل وعدم تقديره في قضية واحدة قلت اما الوجه الاول فيمكن دفعه ، بان لكل من الشك في وجود الشيء والشك في صحته ربطا وتعلقا بالشيء ، فيمكن ان يلاحظ جامع هذين التعلقين معنا حرفيا ويعبر عنه بلفظ الشك فى الشيء ، كما استعمل لفظ في في بعض الاخبار المتقدمة في مبحث لباس المصلى فى معنى جامع بين الظرفية وغيرها ، كما فى موثقة ابن بكير من قوله علیه السّلام فالصلوة فى وبره وشعره وجلده وبوله وروثه والبانه وكلشيء منه فاسدة، فانه لا يمكن ان يجعل كلمة في للظرفية ، لانها لا تناسب البول والروث واللبن ، الابتقدير المتلطخ بها وهو خلاف الظاهر ، فلابدان يراد منها مطلق الملابسة الاعم من الظرفية والمصاحبة فتدبر (1)واما الوجه الثاني فيمكن دفعه ايضا بالالتزام بتقدير المحل مطلقا حتى بالنسبة الى الشك في الصحة ، ضرورة ان من فرغ عن نفس الشيء فرغ عن محل وجوده ،الخارجي، نعم المحل بالنسبة الى الشك فى الوجود ليس محل الوجود الخارجى المحقق لانه غير محرز بالفرض ، بل المراد منه هو المحل الذي ينبغي ان يوجد فيه اما شرعا واما عادة و عقلا ، ولا مانع من تقدير مفهوم جامع يعم المعنيين ، هذا مضافا الى امكان تقدير المحل بمعنى واحد بالنسبة الى كلا الشكين ، بان يراد منه المحل المقرر للشيء شرعا، فان محل
1) اشارة الى ان ارادة الجامع من لفظة في خلاف الظاهر فلا يصار اليها الا بقرنية ، و هي في موثقة ابن بكير موجودة ، بخلاف هذه الاخبار
الحمد مثلا الذى قرر له شرعا قبل السورة سواء اتى به ام لا ، فكما انه لوشك في اصل وجوده بعد الدخول في السورة يكون الشك فيه بعد المحل ، كذلك لوشك في صحته بعد الدخول في السورة يكون من الشك فيه بعد المحل فتدبر (1)فالاولى ان يقال في دفع الاشكال ، ان المراد من الشك في الشيء انما هو الشك في تحقق الشيء، ان حينئذ يعم الشك في الوجود والشك في الصحة، لان الشك فيها راجع الى الشك فى تحقق ما اعتبر في الشيء شطرا او شرطا وجودا او عدما، اذحينئذ يصح تقدير المحل بالنسبة الى الشك في الصحة ايضا ، لان الشك فيها انما يكون بعد التجاوز عن محل الجزء اوالشرط المشكوك فيه الذى كان سببا للشك فيها هذا الثاني هل الدخول فى الغير محقق لعنوان التجاوز عن المحل ومعتبر في صدقه عرفا ، اوهو شرط خارجی اعتبره الشارع تعبدا في عرض التجاوز عن المحل اوليس بمعتبر اصلا لاشرعا ولاعرها ، وجوه اقويها الاول ، بناء على كون المراد بالتجاوز عن المحل هو التجاوز عن المحل المقرر للمشكوك شرعا ، اذلاشبهة حينئذ في بقاء المحل المقرر له شرعا مع عدم الدخول في غيره المترتب عليه ، فلا اشكال عليهذا المبنى فى اعتباره عرفا مطلقا سواء كان الشك في الوجود او الصحة كما ان الاقوى هو الاخير اعنى عدم اعتبار الدخول فى الغير اصلا لاعرفا ولا شرعا ، بناء على كون المراد بالتجاوز عن المحل هو التجاوز عن المحل المقرر للمشكوك بحسب العادة النوعية اما عدم اعتباره عرفا فلصدق التجاوز عن المحل عرفا مع عدم الدخول فى الغير في موارد منها ما اذا شك في شيء من الشرائط كما اذا شك فى الجهر او الاخفات او الاستقرار بعد تمامية القرائة ، فان محل هذه الشرائط هي القرائة فيتحقق التجاوز عن محلها بمجرد الفراغ عن القرائة ومنها ما اذا شك فى التسليم بعد تخلل ما يوجب البطلان مطلقا ولو سهوا
1) فان الانصارف عدم ظهور الاخبار فى المعنى الاعم وانكانت ارادته منها ممكنة، اذا لظاهر من نسبة الشك الى الشيء هو كونه في اصل وجوده ، لافى صحته بعد الفراغ عن اصل وجوده ، كما ان الظاهر من نسبة القطع والشك اليه هو ذلك فتدبرمنه عفى عنه.
كالاستدبار والسكوت الطويل الماحى للصورة، فان التسليم محلل لما يوجب البطلان فيكون محله لامحة مقدما على ما يوجبه، فبمجرد تخلل الموجب للبطلان يصدق التجاوز عن محل التسليم عرفا ، ولو لم يدخل في غيره المترتب عليه من التعقيب و ولولم نحوه واما عدم اعتباره شرعا، فلعموم قوله علیه السّلام فى الموثقة الاخيرة كلما شككت فيه مما قد مضى فامضه كماهو ، وعدم صلاحية مافيه التقييد بالدخول في الغير، كصحيحة زرارة و رواية ابن جابر لتخصيصه ، بعد احتمال ورود القيد فيهما مورد ماهو الغالب من عدم تحقق الشك فى وجود الجزء اوالشرط اوصحتهما الا بعد الدخول فى الغير وتوهم ان دلالة الموثقة على عدم الاعتبار انما هو بالاطلاق لا العموم ، ضرورة ان كلمة ما الموصولة المدخولة للفظ الكل فى الموثقة ، لولم تكن مطلقا بمقدمات الحكمة ، فلا يدل لفظ الكل على استيعاب الحكم لتمام الافراد ، لانه انما يدل على استيعابه لتمام ما يراد من مدخوله، فالمتبع هو اطلاق كلمة مالا عموم لفظ الكل، فاذا كان دلالة الموثقة على عدم الاعتبار بالاطلاق ، وكما ان الغلبة المذكورة تمنع عن انعقاد ظهور التقييد بالدخول فى الغير في الصحيحة والرواية في القيدية والاحترازية ، فكذلك تمنع عن انعقاد ظهور كلمة ما في الموثقة فى الاطلاق لولم توجب انصرافها الى الغالب مدفوع اولا بان دلالة الموثقة على عدم الاعتبار انماهو بالعموم لا الاطلاق ، وذلك لان لفظ الكل يدل عرفا على استيعاب افراد ما يتلوه في القضية اللفظية ، لا افراده المرادة منه فى اللب كى نحتاج في احرازه الى مقدمات الحكمة والسر فى ذلك هو ان الاطلاق والعموم يرد ان على الطبيعة من حيث هي في عرض واحد، لا ان العموم يرد عليها بعد احراز اطلاقها ، فاذا كان العموم واردا على الطبيعة من حيث هى هى اى مهملة عن اعتبار الاطلاق والتقييد فيها، فيكون ای ظاهرا فى ان الارادة اللبية متعلقة بالطبيعة بتمام افرادها وثانيا ان الغلبة الوجودية لبعض الافراد ، لا تكون موجبة لانصراف المطلق الى الفرد الغالب، ولامانعة عن انعقاد ظهوره في الاطلاق ، مالم تكن موجبة لشدة انس الذهن بالافراد الغالبة، بحيث
تكون كالقرنية المتصلة الموجبة لانصراف المطلق الى الافراد الغالبة او تكون مما يصلح للقرنيية المانع عن انعقاد ظهوره في الاطلاق ودعوى تحقق انس الذهن بالافراد الغالبة في المقام بهذه المثابة ممنوعة جدا وتوهم ان مافيه التقييد بالدخول في الغير من الاخبار المتقدمة ، وان لم يكن صالحا لتخصيص عموم الموثقة او تقييد اطلاقها، الا انه لابد من رفع اليد عن عمومها او اطلاقها ، بالاخبار التي قيد فيها عدم الاعتناء بالشك في الركوع بالدخول في السجود وعدم الاعتناء بالشك في السجود بالدخول في القيام ، اذلوكان الدخول فى الغير مطلقا كافيا في عدم الاعتناء بالشك لكان الدخول في الهوى للسجدة كافيا في عدم الاعتناء بالشك في الركوع ، وكذا النهوض للقيام كافيا في عدم الاعتناء بالشك في السجود ، ولم يكن وجه لتقييد عدم بالشك في الركوع بالدخول في السجود و عدم الاعتناء بالشك في السجود بالدخول فى القيام مدفوع اولا بان ظهور هذه الاخبار في التقييد ممنوع جدا ، بعد ماهو المحتمل قويا من ورود القيد فيها مورد الغالب، حيث ان السجود اول حال يتحقق فيه الشك فى اتيان الركوع لغالب الناس، وكذا القيام اول حال يتحقق فيه الشك في اتيان السجود لغالبهم، دون الهوى والنهوض ، فانهما لقربهما من الركوع والسجود لا يتحقق الشك في الركوع والسجود فى حالهما الا نادرا وثانيا سلمنا ظهور هذه الاخبار فى التقييد كما دل عليه ما فى بعض الاخبار من الأمر بالسجود فيما اذا شك فيه في حال النهوض منه ، بقوله علیه السّلام يسجد في جواب السوال عمن رفع رأسه من السجود فشك قبل ان يستوى جالسا ، اوشك فيه بعد نهوضه منه قبل ان يستوى قائما لكن نمنع عن دلالتها الاعلى اعتبار الدخول فى الغير في خصوص الشك فى الركوع والسجود لا مطلقا ودعوى العلم بانه لا خصوصية لهما وانما قيد عدم الاعتناء بالشك فيهما بذلك لاجل اعتبار الدخول فى الغير مطلقا لاشاهد عليها ومما ذكرنا من ان مافي بعض الاخبار من تقييد عدم الاعتناء بالشك في الركوع بالدخول فى السجود و عدم الاعتناء بالشك في السجود بالدخول فى القيام ، محمول على ماهو
الغالب من عدم وقوع الشك في الركوع الا في حال السجود و عدم وقوع الشك في السجود الا في حال القيام ظهر ان الأقوى على القول باعتبار الدخول فى الغير، هو اعتبار الدخول فيه مطلقا سواء كان اعتبار ذلك الغير فى العمل المركب نفسيا كالركوع والسجود والقيام والجلوس، أو مقدميا كالهوى للركوع والسجود بناء على عدم دخوله في مفهومهما ، وكالنهوض للقيام وذلك لظهور اطلاق قوله علیه السّلام في موثقة ابن يعفور وقد دخلت في غيره ، في مطلق الامر المغاير ولوكان اعتباره فى المركب مقدميا و عدم صلاحية ما ظاهره من الاخبار في اعتبار كون الغير مما اعتبر فى المركب بنفسه، كرواية ابن جابران شك فى الركوع بعد ماسجدوان شك فى السجود بعد ماقام، بعدما عرفت من احتمال ورود القيد فيه مورد ماهو الغالب من عدم وقوع الشك في الركوع لغالب الناس الا بعد الدخول في السجود ولا في السجود لغالبهم الا بعد القيام هذا كله فيما لوشك فى الاجزاء المعتبرة فى الصلوة واما لوشك فى الشرط المعتبر فيها كالطهارة والستر، فانكان الشك فيه قبل الشروع فيهما ولم تكن له حالة سابقة ، فلا اشكال في لزوم احرازه لقاعدة الاشتغال ، وانكان الشك فيه بعد الفراغ عن الصلوة ، فلا يعتني بشكه لانه شك بعد انقضاء محل المشكوك فيه ، نعم يجب احرازه للصلوات الاتية ، لان قاعدة التجاوز في الشرط المشكوك ، لا تجدى فى تحقق نفس الشرط المشكوك کاستصحابه ، كى يصح الاكتفاء به للصلوات الاتيه ، بل انما يثبت بها تقيد المشروط به وان المشروط كان واقعا مع هذا الشرط ، واما وقوع نفس الشرط فهو من اللوازم العقلية لوقوع المشروط معه ، فلا يمكن اثبابة بهذه القاعدة الا على القول بالاصل المثبت واما ان كان الشك فيه فى اثناء الصلوة ، فهل يحكم بوجوده لهذه الصلوة مطلقا ، اولاكك ، او يفصل بين ما اذا كان محل احراز ما يكون شرطا للصلوة قبل الصلوة فيحكم بوجوده ، وبين ما اذا كان محل احرازه تمام الصلوة وجميع اجزائها فلا يحكم بوجوده وجوه اما وجه الأول فهوان الاجزاء اللاحقة من الصلوة وانكانت مشروطة بالشرط المشكوك وجوده كالسابقة فيكون محلها باقيا بالنسبة اليها،
لكن حيث يكون محل احرازه قبل الدخول فى الصلوة ، فهو مما انقضى محله بهذا اللحاظ فيعمه قوله علیه السّلام انما الشك فى شيء لم تجزء واما وجه الثاني فهوان محل الشرط في الاجزاء اللاحقة باق ولا دليل على كفاية مضى محل احرازه ايضا في الحكم بالصحة واما وجه الثالث فهوان الشرط المشكوك ، انكان محله في مجموع الصلوة كالستر فهو بالنسبة الى الاجزاء اللاحقة باق ، و انكان محل الشرط قبل الصلوة كالطهارة عن الحدث فهومما انقضى محله بهذا اللحاظ ، لوقلنا بان الشرط للصلوة هو نفس الغسلتين والمسحتين ، وان قلنان بان الشرط هي الطهارة التى هى الكيفية النفسانية الحاصلة من الغسلتين والمسحتين، فمحل نفس الشرط وان كان باقيا بالنسبة الى الاجزاء اللاحقة ، الا ان محل محصله قد انقضى فيكون الشك فيه شكا بعد انقضاء محله، فيعمه اطلاق قوله علیه السّلام انما الشك في شيء لم تجزه وقوله علیه السّلام كلما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو و توهم اختصاص الاخبار بما اذا كان المشكوك فيه نفس الاجزاء والشرائط فلا تعم الشك فى محصلهما مدفوع باطلاقها بلعموم قوله علیه السّلام كلما شككت فيه الخ بقى هنا مسائل، الاولى قد تقدم ان مقتضى اطلاق بعض الاخبار كفاية التجاوز عن محل المشكوك في عدم الاعتناء الى الشك فيه، وانه لوسلم اعتبار الدخول فى الغير فى ذلك ، فمقتضى اطلاق الاخبار المقيدة كفاية الدخول في الغير مطلقا ، ولوكان مثل الهوى للركوع والنهوض للقيام لكن قد عرفت دلالة بعض الاخبار على لزوم الاعتناء بالشك فيما شك في السجود قبل ان يستوى جالسا او قائما ، و مقتضى القاعدة هو الاقتصار فى الخروج عن اطلاق مادل على كفاية الدخول فى الغير مطلقا على خصوص الشك في السجود وعليه فلوشك في التشهد فيحال النهوض للقيام لم يعتن بشكه لاطلاق قاعدة التجاوز ، وكذا لوشك في السجود فيحال النهوض للقيام عن التشهد ، لاختصاص مورد السئوال فى الخبر بما اذا شك في السجود بعد رفع رأسه منه قبل ان يستوى جالسا او يستوى قائما الثانية انه لوشك فى التجاوز عن المحل من جهة الشبهة الموضوعية، كما اذا شك من فرضه الصلوة جالسا في اتيان
السجود ، ولم يعلم ان جلوسه هذا بدل عن القيام كي تعمه قاعدة التجاوز ، اوليس بدلا عنه كيلا تعمه، وكما اذا رأى المصلى نفسه ساكتا في حال القرائة، و شك في انه هل اتى بعد البسملة بالايتين الاولتين منها كي يكون سكوته هذا سكوتا قصيرا غير مضروبا لمولات المعتبرة بين اجزائها ، اولم يأت بهما و كان مبدء سكوته من بعد البسملة كي يكون سكونا طويلا مضرا بالمولات المعتبرة فيها و ان لم يكن ماحيا للصورة الصلوتية ، فان محل الايتين الاولتين قبل السكوك الطويل المضر بالمولات المعتبرة بينهما وبين باقي الايات ، فمع الشك في كون هذا السكوت قصيرا او طويلا يشك في التجاوز عن محل الاتيين وكما اذا رأى نفسه قائما وشك في انه ركع املا ، فانه لا يمكن ان يعلم ان هذا القيام هو القيام بعد الركوع كي يكون الشك فيه بعد التجاوز عن المحل ، كيف والالزم علمه بتحقق الركوع وهذا خلف ، فمع الشك في كون هذا القيام هو القيام قبل الركوع او بعده يشك في التجاوز عن محل الركوع ، فلاشبهة فى عدم جريان قاعدة التجاوز في شيء من هذه الموارد ، لانه من التمسك بالعام فى الشبهة المصداقية كما لاشبهة فى ان مقتضى الاصل اعنى استصحاب عدم الاتيان بالجزء المشكوك فيه ، هو لزوم الاتيان به فيما كان من غير الاركان و توهم ان التمسك بهذا الاستصحاب مع احتمال التجاوز عن محل المشكوك فيه ، يكون من قبيل التمسك بالعام مع الشك فى مصداق المخصص ، وذلك لان الجزء المشكوك فيه على تقدير التجاوز عن محله واقعا ، يكون مورد القاعدة التجاوز الحاكمة على الاستصحاب ، فمع احتمال التجاوز عن محله وكونه مورداً للقاعدة لا يصح التمسك باستصحاب عدم اتيانه ، الاعلى القول بجواز التمسك بالعام مع الشك في مصداق المخصص، حيث ان الحكومة تخصيص بلسان رفع الموضوع ، فالمتعين حينئذ في مقام الحكم بوجوب الاتيان بالمشكوك التمسك بقاعدة الاشتغال لا الاستصحاب مدفوع اولا بما اشرنا اليه مرارا من ان الامارات والاصول المحرزة التي لسانها البناء على احد طرفي الشك وكونه الواقع والقاء طرفه الاخر كقاعدة
التجاوز والاستصحاب، لاتكون حاكمة على الاصول الغير التنزيلية التى هى احكام الشك على موضوع ومع حفظه كاصالة الاباحة والحلية والطهارة، الا بوجودها الاحرازى لا بوجودها الواقعي، وذلك لانها مالم تصل الى مرتبة الفعلية بان يعلم بها المكلف، لا تكون محرزة لحال المشكوك ورافعة للشك الذى هو الموضوع للاصول الغير التنزيلية حكما كي تكون حاكمة عليها فالاصول التعبدية حالها بالنسبة الى الاصول المحرزة كحال الاحكام الظاهرية بالنسبة الى الاحكام الواقعية ، فكما ان الاحكام الظاهرية لاتنافى الاحكام الواقعية بوجودها الواقعي، وانما يرتفع موضوعها حقيقة بالعلم بالاحكام الواقعية، كذلك الاصول التعبدية لاتنافي الاصول المحرزة بوجودها الواقعي وانما يرتفع موضوعها حكما بالعلم بالاصول المحرزة ولذا انهم في موارد احتمال وجود الدليل على خلاف الحالة السابقة يتمسكون بالاستصحاب حقيقة و واقعا ، لاظاهرا من جهة اصالة الاطلاق فى دليله ، وكل من الاستصحاب و قاعدة التجاوز وانكان من الاصول المحرزة اما الاول فلان مدلول قوله علیه السّلام لا تنقض اليقين هو البناء عملا على كون المشكوك في الزمان اللاحق هو المتيقن في السابق واما الثانى فلان لسان تعليل الحكم بانه حين العمل اذكر هو البناء على انه اتى بالمشكوك في محله ، لان الباني على اتيان عمل مركب لا يخل بشيء من اجزائه الا غفلة ، وهو خلاف كونه حين العمل اذكر، فيكون كل منهما محرز الحال المشكوك تعبدا ، الا ان تقديم استصحاب على القاعدة حيث يكون موجبا للغوية جعل القاعدة لعدم بقاء المورد لها حينئذ اصلا او الا نادرا بخلاف العكس ، فيكشف ذلك عن ان الشارع جعل القاعدة في مورد اجتماعها مع الاستصحاب ، محرزة لحال المشكوك دون الاستصحاب ، لكن وجودها الواقعى مالم يصل الى مرتبة الفعلية بعلم المكلف بها ، لا يكون مانعا عن جريان الاستصحاب ، لان دليل الحاكم اذا لم يجر لعدم احراز موضوعه، لا يكون وجه لرفع اليد عن اطلاق دليل المحكوم وثانيا ان هنا اصلا موضوعيا آخر لاتصل معه النوبة الى قاعدة الاشتغال ، وهو اصالة عدم تحقق الشك
الذي تجاوز عن محل مشكوكة فتدبر (1)جيدا واما اذا كان الجزء المشكوك فيه من الاركان ، فقد يقال ان مقتضى القاعدة هو الاتيان بالجزء المشكوك فيه واتمام الصلوة ثم اعادتها اما الاتيان بالجزء المشكوك فيه، فلانه مقتضى الاستصحاب ان قلنا بجريانه في المقام ايضا كما مر، والا فهو مقتضى قاعدة الاشتغال واما اعادة الصلوة فلاحتمال زيادة الركن الموجبة للبطلان، وعدم اجداء استصحاب عدم الاتيان بالركن المشكوك فيه، ولا استصحاب عدم زيادة الركن فى رفع هذا الاحتمال اما الاول فواضح لبداهة ان عدم زيادة الركن باتيان الركن المشكوك فيه ، انما هو من الاثار العقلية لعدم اتيانه قبل ، فلا يمكن اثباته باستصحاب عدم اتيانه كك الا على القول بالاصل المثبت واما الثانى فلان المراد من استصحاب عدم زيادة الركن ، انكان هو استصحاب عدم تحقق كلى زيادة الركن، فهو لا يجدى فى احراز حال هذا الركن المشكوك زيادته الا على القول بالاصل المثبت، وانكان المراد استصحاب عدم زيادة هذا الركن المشكوك زيادته فهذا العدم ليس له حالة سابقة، و عدم زيادته الثابت از لا بعدم تحققه وانكان له حالة سابقة، الا انه عدم محمولى لا يجدى استصحابه فى اثبات كون هذا الركن المشكوك زيادته متصفا بعدم الزيادة الا على القول بالاصل المثبت واذا لم يكن استصحاب عدم الاتيان بالركن المشكوك فيه قبل ولا استصحاب عدم زيادته باتیانه مجديا فى رفع احتمال زيادته الموجبة لبطلان الصلوة، فمقتضى قاعدة الاشتغال هو اعادة الصلوة خروجا عن عهدة ما تنجز عليه من التكليف بالصلوة
1) اشارة الى ان المراد من هذا الاصل، انكان استصحاب عدم كلى الشك الذي تجاوز عن محل مشكوكه فهو غير مجد في احراز حال هذا الشك الجزئى الا على القول بالاصل المثبت وانكان المراد منه هو استصحاب عدم كون هذا الشك شكا بعد التجاوز عن محل المشكوك فهذا ليس له حالة سابقة ، و عدمه الازلى الثابت قبل تحققه وانكان له حالة سابقة ، الا انه عدم محمولى لا يجدى استصحابه فى اثبات عدم كون هذا الشك شكا بعد التجاوز عن المحل الذى هو عدم نعتى الا على القول بالاصل المثبت كما هو واضح ، فالاولى الاقتصار في مقام الجواب على الوجه الاول
هذا الثالثة اذا رأى نفسه قاريا لاية من السورة ، وشك في انه هلاتي بالاية التي قبل هذه الاية ام لا، واحتمل انه كان شاكا في اتيانها قبل الدخول فيهذه الاية وغفل عن شكه و دخل فيهذه الاية ويجزى فيهذه المسئلة مامر من الاشكال في المسئلة السابقة ، من ان الشك في التجاوز عن المحل فيها من جهة الشبهة الموضوعية ، ادمع هذا الاحتمال يشك فى ان شكه هذا ، هل هو الشك السابق المغفول عنه كي يكون شكا قبل التجاوز عن المحل ، اوهو شك حادث كي يكون شكا بعد التجاوز عن المحل و قد عرفت عدم صحة التمسك بالقاعدة ، في المقام و امثاله بعد كون الشك في التجاوز عن المحل فيه من جهة الشبهة الموضوعية ولا بالاستصحاب ، وحينئذ فمقتضى قاعدة الاشتغال بل استصحاب عدم الاتيان بالاية المشكوك فيها هو الاتيان بها هذا.
المقام الثالث ما اذا شك في عدد ركعات الصلوة ، والكلام فيه يتم بالبحث عن امور الاول ان المشهوران من شك في الركعتين الاولتين اعاد الصلوة ويدل عليه مضافا الى الاجماعات المنقولة المعتضدة بالشهرة العظيمة الاخبار المستفيضة الدالة على ان الفرائض التي فرضها الله تعالى في اصل الشرع ركعتان وهاتان الركعتان ليس فيهما سهو منها ما رواه الصدوق باسناده عن زرارة ، قال قال ابو جعفر علیه السّلام كان الذى فرض الله على العباد عشر ركعات وفيهن القرائة وليس فيهن وهم يعنى سهوا فراد رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم سبعا وفيهن الوهم وليس فيهن قرائة ، فمن شك في الاولتين اعاد حتى يحفظ ويكون على يقين ومن شك في الاخيرتين عمل بالوهم والظاهر ان جملة يعنى سهوا من كلام الراوى لا الامام علیه السّلام، والا لكان المتعين ان يقول علیه السّلام أعنى كما لا يخفى ومنها خبر عبدالله بن سليمان عن ابيجعفر علیه السّلام قال علیه السّلام لما عرج برسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم نزل بالصلوة عشر ركعات فلما ولد الحسن والحسين عليهما السلام زاد رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم سبع ركعات، و انما يجب السهو فيما زاد رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم فمن شك فى اصل الفرض الركعتين استقبل صلوته ومنها غير ذلك من الاخبار
الدالة عليه والمراد من نفى السهو في الروايتين بعد عدم امكان ارادة حقيقته للزوم الكذب ، هو نفى احكامه المدلول عليها، بقوله علیه السّلام فى موثقة عمار الاتية يا عمار اجمع لك السهوكله في كلمتين متى شككت فخذ بالاكثر فاذا سلمت فاتم ما ظننت انك نقصت ولا يخفى انه يستفاد من تفريع اعادة الصلوة في الروايتين على نفى السهو فى الاولتين امور الاول ان كل شك في الركعات لا يجرى فيه احكام السهو اعنى البناء على الاكثر، يجب فيه اعادة الصلوة الثانى ان الاستصحاب ليس حجة في الشك في الاولتين ، بل فى الشك فى مطلق الركعات ، وذلك لبداهة ان تفريع الاعادة على نفى احكام السهو فيهما ، لا يصح الا اذا لم يكن الاستصحاب حجة في الشك فيهما ، اذلوكان الاستصحاب حجة لكان المتعين بعد عدم جريان احكام السهوفيهما بالبناء على الاكثر هو البناء على الاقل بمقتضى الاستصحاب لا اعادة الصلوة الثالث ان المراد من الاكثر الذي امر علیه السّلام بالاخذبه فى موثقة عمار وغيرها من الاخبار الاتيه، هو الاكثر المأمور به لامطلق الاكثر ولو كان مما يوجب الاخذ به بطلان الصلوة، و ذلك لانه لو كان المراد منه مطلق الاكثر لم يصح تفريع اعادة الصلوة في الروايتين على نفى احكام السهو في الاولتين، لما عرفت من ان المستفاد من هذا التفريع عدم حجية الاستصحاب في عدد ركعات الصلوة، ومقتضى ذلك بطلان الصلوة فى الشكوك الواقعة بين الاقل الصحيح والاكثر الباطل، اذلامجال حينئذ لجريان استصحاب عدم الاكثر كي يمكن ببركته احراز صحة الصلوة، وانما حكموا بصحة الصلوة فى الشك بين الاربع والخمس بعدا كمال السجدتين لوجود النص في خصوصه ومما ذكرنا يظهر ان ماحكم به المشهور فى الشك بين الاربع والخمس فى حال القيام من هدم القيام وعمل الشك بين الثلث والاربع ، ليس لرجوع هذا الشك بعد هدم القيام الى ذلك الشك كي يقال انه لا دليل على هدم القيام وقلب الشك ، بل لدخول هذا الشك في عمومات البناء على الاكثر ، وذلك لان مرجع الشك بين الاربع والخمس في حال القيام الى الشك في ان الركعة التى قام عنها هل كانت الركعة الثالثة او الرابعة ، ومقتضى اطلاقات البناء على
الاكثر هو البناء على انها كانت الرابعة وانه ليس عليه الا التشهد والتسليم ، فيكون قيامه هذا قياما زائدا يجب هدمه الرابع الظاهران المراد من الشك في قوله علیه السّلام في الرواية الاولى فمن شك فى الاولتين اعاد حتى يحفظ ، وفى الرواية الثانية فمن شك فى اصل الفرض الركعتين استقبل صلوته ، هو خلاف اليقين لا خصوص تساوى طرفي الاحتمال ، وعليه فمقتضى اطلاق الروايتين وجوب اعادة الصلوة في الشك في الاولتين مطلقا ولومع الظن باحد الطرفين ، وحينئذ فيقع التعارض بين الروايتين والاخبار التي استدل به المشهور على حجية الظن المتعلق بعدد الركعات مطلقا ولو كان متعلقا بالاولتين منها النبوى العامى اذا شك احدكم في الصلوة فلينظر احرى ذلك الى الصلواب فليبن عليه ومنها النبوى العامى الاخر اذا شك احدكم في الصلوة فليتحر الصواب ، بناء على كون المراد من الشك في الصلوة هو الشك في عدد ركعاتها لا في اصل الصلوة لعدم اعتبار الظن فيه قطعا ومنها صحيحة صفوان عن ابى الحسن علیه السّلام قال اذا لم تدركم صليت ولم يقع وهمك على شيء فاعد الصلوة وهذه الصحيحة هى العمدة من ادلة المشهور على اعتبار الظن المطلق فى عدد الركعات ، اذالنبويان عاميان ولم يعلم استناد المشهور اليهما فيهذا الحكم كي يكون جابرا لضعفهما ، فلابد من التكلم فى فقه الصحيحة فنقول ان الصحيحة محتملة لمعان الاول ان يكون المراد من قوله علیه السّلام لها لم تدركم صليت هو مطلق الشك المتعلق بعدد ركعات الصلوة سواء كان متعلقا بالاولتين او الاخيرتين او بالمركب منهما وسواء كان ثنائيا او ثلاثيا او غيرهما و هذا المعنى وان لم يكن مخالفا لظاهر الصحيحة ، لكن يشكل الالتزام به من جهة استلزامه لتخصيص الاكثر المستهجن، وذلك لان منطوق الصحيحة وهو قوله علیه السّلام فاعد يشمل حينئذ باطلاقه للشكوك المتعلقة بالاخيرتين التي لا اعادة فيها نصا وفتوى الثانى ان يكون المراد من قوله علیه السّلام لم تدركم صليت هو خصوص الشكوك التي يحكم فيها بالبطلان، وهذا المعنى كما ترى خلاف ظاهر اطلاق الصحيحة الثالث ان يكون المراد من قوله علیه السّلام لم تدركم صليت هوكون اطراف شكه كثيرة
بحيث يصدق عليه لا يدرى كم صلى، كما اذا لم يدرانه صلى واحدة ام اثنتين ام ثلثا ام اربعا، وهذا المعنى ايضا خلاف ظاهر اطلاق الصحيحة، ضرورة انه كما يصدقانه لم يدركم صلى على من كثر اطراف شکه بانکان ثلاثيا او رباعيا ، كذا يصدق على من كان شكه ثنائيا ، فتخصيص الصحيحة بخصوص الاول خلاف الظاهر الرابع ان يكون المراد من قوله علیه السّلام لم تدركم صليت، هو عدم كون كمية شيء ركعات صلوته معلومة بحدودها ، فان معنى العلم بكمية شيء بحدوده، هوان يعلم انه بمقدار خاص لاازيد منه ولا انقص، كما اذا علم ان مافی کیسه در همان لا ازيد ولا انقص، فمع احتمال الزيادة والنقيصة او احديهما في كميته ، يصدق انه لا يعلم بكميته بحدودها، وهذا المعنى كماترى لا يتحقق الا فيما اذا كان الشك بين الاولى وغيرها سواء كان الشك ثنائيا او غيره، فان الاقل وهو الاولى وانكان قدرا متيقنا ، الا انه لا يكون كميته بحدودها معلومة بعد احتمال الزيادة عليه بركعة اوازيد وهذا بخلاف ما لو كان الشك بين الثانية وما بعدها، اذ حينئذ وان لم يكن كمية الثانية بحدودها معلومة لاحتمال الزيادة، الا ان كمية الاولى تكون بحدودها معلومة ، للعلم بالزيادة عليها بركعة ، فلا يصدق عليه انه لم يعلم بكمية شيء من ركعات صلوته بحدودها و هذه هي المعاني المحتملة ارادتها من الصحيحة ولا يخفى لزوم تقديمها على الروايتين المتقدمتين على جميع هذه المعانى المحتملة فيها اما على الاخير فواضح لكونها حينئذ اخص من الروايتين المتقدمتين واما على سائر المعاني، فلان النسبة بينها و بين الروايتين المتقدمتين عليها وان كانت عموما من وجه ، الا ان اعتبار اليقين بعدد الركعات الذي دلت عليه الروايتان، حيث لا يكون على وجه الموضوعية و لخصوصية في وصف اليقين ، بل على وجه الطريقة وكونه طريقا لاحراز الركعتين الاولتين ، فاذا دلت الصحيحة على اعتبار الظن في عدد الركعات مطلقا وانه طريق لاحرازها كك ، فتكون حاكمة على الروايتين والمنع عن كون اليقين فى الروايتين معتبرا على وجه الطريقية مدفوع بما حققناه في الاصول من ان اليقين والظن اذا اخذا في موضوع حكم
متعلقهما، كما اذا قيل اذا علمت بخمرية مايع او ظننت بها فيحرم عليك شربه، فيكونان ظاهرين في الطريقية ، وهذا بخلاف ما اذا اخذا في موضوع حكم آخر كما اذا قيل اذا علمت ببولية ما يع اوظننت بها فتوضا مثلا، فانه لا يكونان حينئذ ظاهرين فى الطريقية و مما ذكرنا ظهر ان الاقوى ماذهب اليه المشهور من حجية الظن المطلق في عدد الركعات مطلقا ويمكن الاستدلال عليه ايضا بماورد من تعليل عدم الالتفات الى الشك في شيء من افعال الوضوء بعد الفراغ عنه ، بقوله علیه السّلام هوحين يتوضاء اذكر منه حين بشك تقريب الاستدلال به يتوقف على تمهيد مقدمة ، وهي ان الانسان عند تعلق ارادته بايجاد عمل مركب من اجزاء مترتبة في الوجود، بتصور اولا ذلك العمل بماله من الاجزاء على حسب مالها من الترتيب، ثم يشتغل بايجاده على وفق ما تصوره ،اولا ، فيأتى بكل جزء منه فى محله المقرر له عقلا او عادة اوشرعا وانكان غير ملتفت اليه تفصيلا في محله ولم يتعلق قصده به كك بل كان مغفولا عنه حينئذ، وذلك لان ما تصوره اولا من العمل بماله من الاجزاء على حسب مالها من الترتيب، حيث يكون مركوزا في خزانة نفسه، فيكون مقهورا في الجري على وفقه، مالم يحدث ما يوجب غفلته عن تلك الصورة المرتكزة بالمرة بحيث تزول عن خزانة نفسه ايضا فاذا احتمل اخلاله ببعض الاجزاء وعدم اتيانه به رأسا اوفى محله المقرر له، يكون احتماله هذا ناشئا عن احتمال عروض الغفلة عليه حين العمل عن اصل صورته المرتكزة في نفسه اذا تمهدت هذه المقدمة فنقول ان الظاهر من قوله علیه السّلام في بعض الاخبار هو حين العمل اذكر منه حين يشك، هوان الوجه فى حكم الشارع بعدم الالتفات الى الشك في شيء من افعال الوضوء بعد الفراغ عنه ، هو الغائه احتمال عروض الغفلة عليه حين الاشتغال بالوضوء عن صورته المرتكزة في نفسه لاجل غلبة انحفاظ صورة العمل فى خزانة النفس فى حال الاشتغال به وندرة عروض الغفلة عنها بالمرة فيهذا الحال فاذا كان هذا الاحتمال ملغى عند الشارع ، فاللازم فيما اذا رأى المصلى نفسه فى ركعة واحتمل خلافه من جهة احتمال غفلته عن الصورة
الصلوتية المرتكزة فى نفسه بالمرة. ان لا يعتنى ولا يلتفت بذلك الاحتمال ويبنى على ان ما بیده هو الركعة التى يرى نفسه فيها ، وهذا معنى حجية الظن في عدد الركعات و توهم ان لازم ماذكرنا هو كون قاعدة التجاوز حجة من باب الطريقية والامارية لما فيها من جهة الكاشفية النوعية عن تحقق المشكوك فيه في محله ، و هذا خلاف ما هو المختار من كونها من الاصول العملية مدفوع بانه لامنافاة بين استفادة حجية الظن في عدد الركعات من هذا التعليل الكاشف عن ان لقاعدة التجاوز جهة كاشفية نوعية عن وقوع المشكوك فيه في محله ، وبين كون القاعدة من الاصول العملية، اذ فرق واضح بين جعل الظن الحاصل من الغلبة معتبرا كما هو مفاد ادلة حجية الامارات و بين كون الغلبة علة لتشريع الحكم للشاك بما هو شاك ، وظهور ذلك التعليل في الاول ممنوع جدا ، فيبقى حينئذ ظهور قوله علیه السّلام في بعض الروايات السابقة كلما شككت فيه مماقد مضى فامضه كما هو، فيكون هذا الحكم من الاحكام المقررة للشاك بحاله فتدبر (1)جيدا وهل يكون الظن بالافعال ملحقا بالظن بعدد الركعات المشهور ذلك واستدل له مضافا الى عموم النبوى المتقدم بوجوه منها ان الامتثال الظنى فى عدد الركعات لو كان مجزيا لكان مجزيا فى اجزائها بطريق اولى ومنها ان الظن لو كان حجة في عدد الركعات مطلقا ولو كانت من الاولتين اللتين هما فرض الله ، لكان حجة في اجزائها التي اكثرها مماسنه النبي صلی الله علیه و آله و سلّم بطريق اولى ومنها ان الصلوة حيث تكون كثيرة الاجزاء والشرائط ، فلولم يكن الظن حجة فيها و كان اللازم الالتفات الى
1) اشارة الى ان غلبة انحفاظ صورة العمل في خزانة النفس ، لو كانت علة لتشريع الحكم للشاك، لا لجعل الظن الحاصل منها معتبرا ، فلا يمكن حينئذ استفادة حجية الظن في عدد الركعات من ذلك التعليل الا على وجه محال ، لاستلزام استفادتها منه حينئذ للحاظ غلبة انحفاظ الصورة تارة علة لتشريع الحكم للشاك واخرى علة لحجية الظن الحاصل منها ، وبعبارة اخرى لحاظها تارة علة للجعل واخرى علة للمجعول ، والجمع بين هذين اللحاظين في انشاء واحد محال، لكن نحن في غنى عن الاستدلال بذلك التعليل على حجية الظن في عدد الركعات، بعد ما عرفت من دلالة الصحيحة المتقدمة على حجية فيه .
الاحتمال المرجوح للزم منه الحرج ومنها مامر فى الاستدلال على حجة الظن في عدد الركعات، من ان المستفاد من تعليل عدم الالتفات الى الشك بعد الفراغ من الوضوء، بقوله علیه السّلام هو حين يتوضاء اذكر منه حين يشك، هوان الحكم بعدم الالتفات الى الشك انما هو لمراعاة غلبة انحفاظ صورة العمل فى حال الاشتغال به في خزانة النفس المستلزم لاتيان كل جزء منه في محله المقرر له قهرا وان لم يكن ملتفتا اليه تفصیلا وفي الكل مالا يخفى عموم النبوى المتقدم، فلمامر من انه عامى ، ولم يعلم استناد المشهور اليه فيهذا الحكم كي يكون جابرا لضعفه واما ما استدل به من الوجوه الاخر فلانه يرد على الاول انه ان اريد من الاو يرد على الاول انه ان اريد من الاولوية الاولوية القطعية فهى ممنوعة جدا ، وان اريد منها الأولوية الظنية فهى لا تفيد الاعلى القول بحجية الظن الحاصل بالقياس ويرد على الثانى المنع عن الاولوية مطلقا حتى الظنية فضلا عن القطعية ، وذلك لان اعتبار الظن في عدد الركعات انما هو لاجل الاهتمام بشأنها الموجب لحفظها و احراز عدم النقيصة والزيادة فيها ومن المعلوم ان الافعال لا اهتمام بها بهذه المثابة، ولذا لا يجب احراز عدم نقيصتها وزيادتها ، كما يكشف عن ذلك لزوم الاتيان بها فيما لوشك فيها قبل التجاوز عن محالها مع استلزامه احيانا لزيادتها ، وعدم لزوم الاتيان بها فيما لوشك فيها بعد التجاوز عن محالها مع استلزامه احيانا لنقيصتها ويرد على الثالث ان بعد غلبة كون الشك في الافعال بعد التجاوز عن محالها وكونه ملغى شرعا ، لا يستلزم تكريرها عند الشك فيها قبل التجاوز عن محالها حرجا اصلا هذا مع ان الشك فيها لولم يبلغ حد الكثرة فلا حرج في مراعاته ، واذا بلغ ذلك الحدكان ملغى شرعا بادلة كثير الشك، فاين لزوم الحرج من عدم اعتبار الظن في الافعال ولزوم الالتفات الى الاحتمال المرجوح فيها ويرد على الرابع مأمر من ان استفادة حجية الظن من تعليل عدم الالتفات الى الشك بعد الفراغ بقوله علیه السّلام هو حين يتوضاء اذكر الخ ، مستلزمة للجمع بين لحاظ غلبة انحفاظ صورة العمل في خزانة النفس علة للجعل ، و لحاظ غليته علة للمجعول فى انشاء واحد وهو محال فالاولى ان
يستدل لاعتبار الظن فى الافعال، بفحوى مادل على اعتباره فى الركعات، فانه يدل بمفهومه الموافقة على اعتباره فى الافعال، وذلك لان الركعة ليست الا عبارة عن
المجموع المركب من الافعال ، فاذا دل دليل على اعتبار الظن في الركعات ، يفهم منه عرفا من جهة كمال استبعادكون الظن بجزء من المركب حجة عندكون سائر اجزائه مظنونا، وعدم كون الظن به حجة عندكون سائر اجزائه مقطوعا، ان الظن معتبر في الافعال ايضا بالاولوية القطعية، نظير فهمهم من قوله تعالى ولا تقل لهما اف حرمة ضربهما بطريق اولى فتدبر جيدا (1)ثم انه يستفاد من الروايتين المتقدمتين ونحوهما ممادل على نفى السهو في الاولتين واثباته في الاخيرتين ، حكم اكثر الشكوك الصحيحة المتعلقة بالاخيرتين ، من دون احتياج فى اثبات حكمها الى النصوص الواردة فيها و توضيح ذلك يتوقف على تقديم بیان امور الاول ان احراز الركعتين الاولتين الذي دلت الاخبار المستفيضة على اعتباره ، لا يتحقق الا بالفراغ عن السجدتين ، ولا يتوقف على اتيان التشهد ويدل على الاول انه لوشك بين الاثنتين والثلث قبل الفراغ عن السجدتين يكون شاكا في ان ما بيده هل هي ثانية ام ثالثة، فتكون صلوته باطلة بمقتضى النصوص الدالة على ان الاولتين لا يدخلهما وهم اى شك ويدل على الثاني مضافا الى صدق تحقق الركعتين بمجرد رفع الرأس عن السجدة الاخيرة عرفا ، فيعمه اطلاق مفهوم صحيحة البقباق اذا لم تحفظ الركعتين الاولتين فاعد صلوتك ، خصوص خبر ابن ابي يعفور قال سئلت ابا عبدالله علیه السّلام عن رجل لا يدرى صلى ركعتين او اربع قال علیه السّلام يتشهد ويسلم ثم يقوم فيصلي ركعتين، فان قوله علیه السّلام يتشهد ويسلم صريح في ان شكه بين الاثنتين والاربع كان قبل اتيان التشهد فلو كان اتيانه معتبرا في احراز الاولتين لكان المتعين هو الحكم ببطلان صلوته ، لعدم احرازه الاولتين الذي لابد منه في صحة الصلوة ، لا الحكم بالبناء على الاربع والتشهد والتسليم وتدارك ما احتمل نقصه
1) اشارة الى ان كون استفادة اعتبار الظن في الافعال، ممادل على اعتباره في الركعات من جهة الفحوى والمفهوم الموافقة كي يكون مفهوما من اللفظ ، لامن جهة الاولوية الظنية كى يكون قياسا محرما محل تأمل فندبر.
بصلوة الاحتياط وتوهم ان المراد من الركعة فى الاخبار الدالة على ان الصلوة التي فرضها الله تعالى في اصل الشرع عشر ركعات، هو مجموع الركعة الا بعض اجزائها، فالمراد من احراز الركعتين الاولتين هو احراز هما بمجموع اجزائهما، ومن المعلوم ان احراز مجموع الركعتين انما هو باتيان التشهد الذي اعتبره الشارع جزء منهما كما يدل عليه لفظة فى الواقعة فى قوله علیه السّلام التشهد في الركعتين الاولتين الحمد لله اشهد ان لا اله الا الله الخ ، ضرورة ان تحقق الكل لا يمكن الابتحقق جميع اجزائه مدفوع اولا بمنع كون التشهد جزء للاولتين ، ولفظة في في الرواية لا دلالة لها على ازيد من كون الاولتين ظرفا للتشهد و ثانيا ان تحقق الكل وان كان متوقفا عقلا على تحقق جميع اجزائه ، لكن يكفي في صدق تحققه عرفا الذى هو المناط في تحقق موضوعات الاحكام الشرعية تحقق الاجزاء التي لها دخل في قوام مهية الكل وحقيقته عرفا او فى صحته شرعا ، ومن المعلوم ان التشهد على تقدير جزئية للركعتين الاولتين لیس مماله دخل فى مهية الركعتين ولامما له دخل في صحتهما اما الاول فواضح والالزم عدم صدق الركعة على الركعات التى ليس بعدها تشهدكا الاولى والثالثة واما الثانى فلوضوح: دم اشتراط صحة الركبتين الاولتين بتعقيبهما بالتشهد ، وانما يكون الاخلال به عمدا موجبا لبطلان الصلوة من جهة الاخلال بجزئها عمدا ، لا من جهة بطلان الركعتين الاولتين بالاخلال به كك الثانى الظاهر انه لا يعتبر في احراز الركعتين الاولتين احراز هما تفصيلا ومتميزتين عما عداهما من الركعات ، بل يكفى في احراز هما كونهما قدرا متيقنا ، ويدل على ذلك مضافا الى اطلاق مفهوم صحيحة البقياق السابقة ، الاخبار الامرة بالاخذ بالاكثر و البناء عليه عند الشك في عدد الركعات فانه لاشبهة فى شمولها باطلاقها ، لما اذا كان الشك بين الاثنتين والثلث بعدا كمال السجدتين ، مع ان احراز الأولتين فيهذه الصورة لا يكون الامن جهة كون الاتيان بهما قدرا متيقنا على كل حال الثالث قد عرفت ان المراد من الركعتين الاولتين النتين دلت الاخبار المستفيضة على لزوم احراز هما وعدم جواز الاكتفاء بالمشكوك
منهما، هو تمام الركعتين لا بعضهما، ولذا قلنا بانه لا يتحقق احرازهما الا بالفراغ عن السجدتين، فلابدان يكون المراد من الركعتين الاخيرتين اللتين دلت الاخبار المزبورة على اثبات السهو فيهما بقرنية مقابلتهما للاولتين، هو تمام الركعتين لا الاعم منه ومن بعضهما ، فلوشك بين الثلث والاربع فى حال القيام ، فلا يجدى هذه الاخبار في اثبات البناء على الاربع الرابع الظاهر كما اشرنا اليه فيمأمران المراد من الاكثر الذي دلت الاخبار على البناء عليه عندا الشك في عدد الركعات ، هو الاكثر الذي يكون لازم الاتيان ، كالثالثة فى الشك بين الاثنتين والثلث ، وكالرابعة في الشك بين الثلث والاربع لا مطلق الاكثر ولوكان مما يكون الاخذ به والبناء عليه موجبا للبطلان كالخامسة فى الشك بين الاربع والخمس بعد اكمال السجدتين، فان البناء فيه على الاكثر وهو الخمس موجب لزيادة الركعة التى تكون مبطلة ولو سهوا ولا مطلق الاكثر ولولم يكن لازم الاتيان ولامما يكون البناء عليه موجبا للبطلان، كالخامسة فى الشك بين الاربع والخمس في حال القيام ، فان الخامسة فيهذه الصورة لا يكون البناء عليها الاموجبا لهدم القيام، لا لبطلان الصلوة ، ضرورة عدم بطلانها بزيادة القيام والقرائة سهوا ويدل على ذلك اعنى كون المراد من الاكثر هو الاكثر الذي يكون جزء للصلوة ولازم الاتيان، تفريعه علیه السّلام في تلك الاخبار على الاخذ بالاكثر قوله علیه السّلام فاذا سلمت فقم وصل ما ظننت انك نقصت . فان هذا التفريع لا يصح الا فيما اذا كان الاكثر الذي ينبى عليه ، يحتمل نقيصة الصلوة على تقدير عدم الاتيان به واقعا كي يحتاج الى التدارك بصلوة الاحتياط اذا عرفت ذلك ، فنقول ان استفادة صحة الشك بين الاثنتين والثلث بعدا كمال السجدتين كما حكم بها المشهور، من الاخبار الدالة على نفى السهو في الاولتين واثباته فى الاخيرتين واضحة ، وذلك لكون الاولتين محرزتين بتمامهما فيهذه الصورة من جهة كونهما قدرا متبقنا على كل تقدير وكون الشك فى الثالثة لكونه بعد اكمال السجدتين شكا في تمامها لافي بعضها و هذا بخلاف الشك بين الاثنتين والثلث قبل اكمال السجدتين ، فانه لا يمكن استفادة صحته
من تلك الاخبار، بل المستفاد منها فساده، وذلك لرجوع الشك فيهذه الصورة الى الشك فى ان ما بيده هل هى الثانية والثالثة، فلا تكون الثانية بتمامها محرزة، و حينئذ فتكون صلوته باطلة بمقتضى تلك النصوص الدالة على نفى السهو في الاولتين فاذا وضح امكان استفادة صحة الشك بين الاثنتين و الثلث بعد اكمال السجدتين من تلك النصوص، لكان امكان استفادة صحة الشك بين الثلث والاربع بعد اكمال السجدتين من تلك النصوص اوضح واما استفادة صحة الشك بينهما قبل اكمال السجدتين من تلك النصوص ، ففى غاية الاشكال، وذلك لما عرفت فيما قدمناه من الامور ان المراد من الاخيرتين اللتين يكون فيهما الشك بقرنية مقابلتهما للاولتين، هو تمام الركعتين لا الاعم منه ومن بعضهما ومن المعلوم ان فيهذه الصورة لا يكون المشكوك تمام الركعتين الاخيرتين ، لان مرجع الشك فيهذه الصورة الى ان ما بده هل هي ثالثة ام رابعة ، فلا يكون الشك واقعا فى تمام الركعتين الا ان يقال انه وان لم يكن من حيث كرنه شكا في ان ما بيده هى الثالثة او الرابعة مشمولا لتلك النصوص ، الااندمن حيث كونه شاكا فى ان الركعة التي قام عنها هل كانت الثانية او الثالثة يكون مشمولا لتلك النصوص، فاذا بنينا بمقتضى تلك النصوص على ان الركعة التي قام عنها كانت الثالثة فاللازم البناء على ان ما بيده هى الرابعة واما استفادة صحة الشك بين الاثنتين والاربع بعد اكمال السجدتين من تلك النصوص فواضحة ايضا ، وذلك لان الاولتين محرزنان بتمامهما فيهذه الصورة لكونهما قدرا متيقنا على كل تقدير، و يكون الشك في الاحيرتين لكونه بعد اكمال السجدتين، شكا في تمامهما لا في بعضهما ومن هنا يظهر استفادة صحة الشك بين الاثنتين والثلث والاربع بعد اكمال السجدتين من تلك النصوص ايضا هذا تمام الكلام فى امكان استفادة صحة بعض الشكوك الصحيحة من النصوص النافية للسهو في الاولتين والمثبتة له فى الاخيرتين بقى الكلام فى استفادة صحتها من الاخبار الخاصة الواردة في كل منهما فنقول اما الشك بين الاثنتين والثلث بعد اكمال السجدتين ، فالاخبار الواردة فيه على ثلث طوائف الاولى مادل على البناء على الثلث
كالخبر المروى عن قريب الاسناد في رجل صلى ركعتين وشك في الثالثة ، قال علیه السّلام يبنى على اليقين فاذا فرغ تشهد وقام وصلى ركعة بفاتحة الكتاب فان المراد من البناء على اليقين بشهادة الامر بصلوة الاحتياط، هو البناء على كون المشكوك وهو الثلاثه متيقنا الثانية مادل بظاهر اطلاقه على البناء على الاقل كموثقة عمار عن أبي الحسن الاول علیه السّلام قال اذا شككت فابن على اليقين قال قلت هذا اصل قال علیه السّلام نعم، فانها تدل باطلاقها على لزوم البناء على الاقل الذى هو المتيقن ، و رواة سهل بن اليسع قال سئلت ابا الحسن علیه السّلام عن الرجل لايدرى اثلاثا صلى ام اثنتين قال علیه السّلام يبنى على النقصان و يأخذ بالجزم و يتشهد بعد انصرافه تشهدا خفيفا كذلك اول الصلوة و آخرها ، وخبر عبد الرحمن بن الحجاج عن ابى ابراهيم علیه السّلام في السهو في الصلوة فقال علیه السّلام تبنى على اليقين وتأخذ بالجزم وتحتاط في الصلوات كلها الثالثة مادل بظاهره على البطلان ، كصحيحة عبيد بن زرارة عن الصادق علیه السّلام قال سئلته عن رجل لم يدر ركعتين صلى ام ثلثا قال علیه السّلام يعيد، قلت اليس يقال لا يعيد الصلوة فقيه ، فقال علیه السّلام انما ذلك في الثلث والاربع وهذه الطوائف الثلث كما ترى باسرها متعارضة ويمكن الجمع بينها بحمل الطائفة الثانية الامرة بالبناء على اليقين ، على ان المراد بالبناء على اليقين هو البناء على ما يحصل معه اليقين بالفراغ ، ومن المعلوم ان اليقين بالفراغ لا يحصل الا بالاحتياط على الكيفية المذكورة فى الاخبار الامرة بالبناء على الاكثر والاتيان بصلوة الاحتياط بعد التسليم لتكون تداركا للنقص المحتمل ، وهذا بخلاف البناء على الاقل ، فانه لا يمكن معه تحصيل اليقين بالفراغ مع احتمال الخلل من جهة زيادة الركعة او الركعتين فالمراد بالبناء على اليقين فيهذه الطائفة ، هو تحصيل اليقين بالفراغ بالاحتياط على الكيفية المذكورة في تلك الاخبار وانما عبر عنه بالبناء على اليقين والاخذ بالجزم ونحوهما من الالفاظ الموهمة بخلاف المقصود من باب التقية ، حيث ان مذهب العامة على ما حكى عنهم هو البناء على الاقل في الشك في الركعات ، تمسكا بقاعدة عدم نقض اليقين بالشكاى الاستصحاب
ومما يؤيد ذلك مضافا الى ما فيهذه الطوائف من الشواهد والقرائن على ذلك كما لا يخفى على من راجعها، انه لواريد منها ما هوظاهرها من البناء على الأقل، لعارضها الاخبار المستفيضة الدالة بعمومها على البناء على الاكثر ، والاخبار الخاصة الواردة فى الموارد الجزئية الدالة على البناء عليه، وارتكاب التخصيص فيها بالنسبة الى تلك الموارد مستلزم لتخصيص الاكثر المستهجن بقى الكلام في الجمع بين الصائفة الاولى الدالة على البناء على الثلث، والطائفة الثالثة الدالة على اعادة الصلوة ويمكن الجمع بينهما بحملهما على ارادة التخيير بين الاعادة والبناء على الثلث، فانه مقتضى الجمع بين الطائفتين برفع اليد عن ظاهر كل منهما بنص الآخر، فان صحيحة عبيد بن زرارة ظاهرة فى وجوب رفع اليد عن الصلوة التي وقع هذا الشك فيها واستينافها و نص في جواز ذلك، ورواية قرب الاسناد ظاهرة فى وجوب البناء على الثلث ونص في جوازه، وبعد رفع اليد عن ظاهر كل منهما بنص الآخر، ينتج التخيير بين الاعادة والبناء على الثلث وتوهم ان ظهور كلمة يعيد في الصحيحة فى البطلان، ليس من اجل ظهور هيئة الامر فى الوجوب، كي يمكن رفع اليد عنه بنصوصية الرواية في جواز اللبناء على الثلث، بل من اجل ظهور يعيد مادة في ذلك مدفوع بان لفظة يعيد انما تكون ظاهرة مادة فى البطلان فيما وقعت جوابا عن السؤال عن الصحة والبطلان، ومن المعلوم ان الشك ليس كالحدث وغيره من القواطع مبطلا للصلوة ، ولذا لو تروى وزال شكه فلاشك فى وجوب المضر فى صلوته ، وانما حكم باعادة الصلوة في الاخبار الواردة فيمن لا يدرى واحدة صلى ام ثنتين وفيمن لايدرى كم صلى ، لحفظ الاولتين واحراز سلامتهما عن الزيادة والنقصان ، كما يدل عليه قوله علیه السّلام في خبر زرارة فمن شك في الاولتين اعاد حتى يحفظ ويكون على يقين ، فالامر بالاعادة في تلك الاخبار انما هو لعدم امكان تحصيل اليقين بالفراغ الا بها ، كما ان الأمر بالبناء على الاكثر واتيان صلوة الاحتياط فى الاخبار الواردة فيمن شك في الركعتين الاخيرتين انما هو لذلك اعنى تحصيل اليقين بالفراغ، وحينئذ فيمكن ان يكون الأمر باعادة الصلوة في
صحيحة عبيد بن زرارة فى الشك بين الاثنتين الثلث، والامر بالبناء على الثلث في رواية قرب الاسناد فيهذا الشك ، لاجل التخيير في مقام تحصيل اليقين بالفراغ فيهذا الشك بين اعادة الصلوة وبين البناء على الاكثر وصلوة الاحتياط وتوهم ان صرف الصحيحة عن ظهورها في وجوب اعادة الصلوة تعيينا ، بالحمل على الجواز اى الوجوب التخييرى ، جمعا بينها وبين الرواية الظاهرة فى وجوب البناء على الثلث ، مناف لما في ذيل الصحيحة من قول السائل قلت اليس يقال لا يعيد الصلوة فقيه، وجوابه علیه السّلام عنه بقوله علیه السّلام إنما ذلك في الثلث والاربع في حصر عدم الاعادة في الشك بين الثلث والاربع ، وهو ينا فى ثبوت عدمها في المقام ايضا ولو تخييرا مدفوع بان حضر عدم الاعادة في ذلك الشك ، لعله من اجل كراهة الاعادة في خصوصه ، وحينئذ فلادلالة لحصر عدم الاعادة في ذلك الشك الاعلى حصر كراهتها فيه ، هذا مع امكان ان يكون المراد من حصر عدم الاعادة فى ذلك الشك حصر عدمها تعيينا ، وهذا لا ينا في ثبوت عدمها تخييرا فيهذا الشك هذا واما الشك بين الثلث والاربع الذى حكم المشهور بالبناء فيه على الاربع مطلقا ولو كان في حال الغيام، فالاخبار الخاصة الواردة فيه وانكانت مستفيضة ، لكن ظاهر كلها كون المفروض موضوعا فيها هو وقوع الشک بعد اكمال السجدتين ، و ذلك لانه المتبادر من قوله علیه السّلام في صحيحة عبد الرحمن و ابي العباس اذا لم تدر ثلثا صليت او اربعا ، وقوله علیه السّلام في خبر الحلبي وان كنت لا تدرى ثلثا صليت ام أربعا ، وقوله علیه السّلام فى الفقه الرضوى وان شككت ولم تدر ثلثا ضليت ام اربعا ، وحينئذ فيشكل تعميم الحكم لما اذا حصل له الشك في حال القيام في ان ما بيده ثالثة ام رابعة ، تمسكا بهذه النصوص الخاصة، نعم يمكن التمسك له بعموم النصوص المتقدمة النافية للسهو فى الاولتين والمثبتة له فى الاخيرتين ، فانه وان لم يصدق عليه حينئذ انه لا يدرى صلى ثلثا ام اربعا ، لكن يصدق عليه انه لايدرى ان الركعة التى قام عنها هل كانت الثانية او الثالثة، فيشمله عموم تلك النصوص، فاذا بنينا بمقتضى تلك النصوص على ان الركعة التى قام عنها كانت الثالثة ، فاللازم البناء
على ان ما بيده هى الرابعة ، فما ذهب اليه المشهور فيهذه المسئلة من البناء على الأربع مطلقا لا اشكال فيه واما ما يتوهم من معارضة النصوص الواردة في خصوص هذه المسئلة ، ببعض الروايات التى ظاهرها لزوم البناء على الاقل ، فيها كصحيحة محمد بن مسلم قال قال علیه السّلام انما السهو بين الثلث والاربع وفى الاثنتين والاربع بتلك المنزلة ، ومن سهى فلم يدر ثلثا صلى او اربعا واعتدل شكه ، قال يقوم فيتم ثم يجلس فيتشهد ويسلم و يصلى ركعتين واربع سجدات وهو جالس ، اوكان اكثر وهمه الى الاربع تشهد وسلم ثم قرء فاتحة الكتاب وركع وسجد سجدتين وتشهد وسلم، وانكان اكثر وهمه الى الثنتين نهض وصلی رکعتین و تشهد و سلم ، و صحيحة زرارة عن احدهما عليهما السلام قال قلت له من لم يدر في اربع هو اوفى اثنتين وقد احرز الثنتين ، قال علیه السّلام يركع ركعتين و اربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب ويتشهد ولاشئ عليه ، و ان لم يدر في ثلث هو اوفى اربع وقد احرز الثلث قام فاضاف اليها احرى ولاشيء عليه ، ولا ينقض اليقين بالشك ولا يد الشك في اليقين ولا يخلط احدهما بالاخر، ولكن ينقض الشك باليقين ويتم على اليقين فيبنى عليه ولا يعتد بالشك في حال من الحالات ففيه مالا يخفى فان الصحيحة الاولى مضافا الى ما فيها من الاجمال كمالا يخفى على المتدبر فيها لا تخلو عن اشكال ، فان حكمه علیه السّلام فيها فيمن شك بين الثلث والاربع واعتدل ،شكه بانه يقوم فيتم ثم يجلس ويتشهد ويسلم ويصلى ركعتين واربع سجدات وهو جالس ، كما ترى ظاهر في انه يبنى على الاقل و يتم صلوته ومع ذلك يحتاط بركعتين جالسا ، وهذا مضافا الى كونه مما لا قائل به ، يشكل عليه بان صلوة الاحتياط على ما يظهر من الاخبار انما هي لتدارك النقيصة المحتملة في الصلوة، ومن المعلوم ان مع البناء على الاقل لا يحتمل النقيصة بل الزيادة، فالمقتضى للاحتياط هو البناء على الاكثر، لااقل كما هو مفاد هذه الصحيحة، وكذا حكمه علیه السّلام فيما اذا كان اكثر وهمه الى الاربع بانه تشهد وسلم ثم قرء فاتحة الكتاب وركع وسجد ثم قرء و سجد سجدتين و تشهد وسلم ، ظاهر فى ارادة ركعتين من جلوس احتياطا مع الظن
بالاربع، وهذا كما ترى مخالف لما حققناه وفاقا للمشهور من اعتبار الظن في عدد الركعات، وانه مع تعلق الظن باحد الطرفين يبنى عليه من غير احتياط والصحيحة الثانية وانكانت ظاهرة فى بادى النظر فى ارادة البناء على الاقل مبنيا على قاعدة عدم نقض اليقين بالشك اعنى الاستصحاب كما هو مذهب العامة لكن الذي يظهر بالتدبر فيها ، هوان المراد مما ذكر فيها من الركعة والركعتين هى صلوة الاحتياط ، والمقصود من ذكر عدم جواز نقض اليقين بالشك والمبالغة فيه بإيراده بعبائر مختلفة ، هو التعريض على العامة والتنبيه على مخالفة ما ذهبوا اليه من البناء على الاقل لقاعدة عدم نقض اليقين بالشك ، لان فيه اختلاط الشك باليقين اذلا يأمن معه من الزيادة المبطلة و هذا بخلاف البناء على الاكثر و اتيان صلوة الاحتياط ، فانه موافق لهذه القاعدة ، ضرورة ان اليقين بفراغ الذمة عما اشتغلت به يقينا من الفريضة الرباعية بشرط لاعن الزيادة والنقيصة، لا يحصل الا بالبناء على الاكثر والاتيان بصلوة مستقلة يتدارك بها النقيصة المحتملة على تقدير تحققها و هذا بخلاف البناء على الاكثر مع الاكتفاء به او البناء على الاقل والاتيان بركعة متصلة، اذ على الاول لا يكون مأمونا عن النقصية ، وعلى الثانى لا يكون مأمونا عن الزيادة وعليهذا فالمراد من اليقين في قوله ولا ينقض اليقين بالشك، هو اليقين بحصول فراغ الذمة بالبناء على الاكثر والاتيان بصلوة الاحتياط مفصولة وقد ورود فى عدة من الاخبار التعبير عن ذلك اعنى عن البناء على الاكثر و الاتيان بصلوة الاحتياط باليقين، منها قوله علیه السّلام اذا شككت فابن على اليقين، فان المراد من البناء على اليقين هو البناء على الاكثر و الاتيان بركعات الاحتياط مفصولة، والشاهد على ارادة صلوة الاحتياط من الركعة والركعتين، قوله علیه السّلام في الشك بين الاثنتين والاربع يركع ركعتين واربع سجدات و هو قائم بفاتحة الكتاب ، اذلوكان المراد من الركعتين تتمة صلوته بعد البناء على الاقل ، لم يكن وقع للتقييد بقوله علیه السّلام وهو قائم، اذ حينئذ لم يكن مجال لتوهم خلافه كى يحتاج الى ذلك التقييد ، وكذا لم يكن وجه للتقييد بقوله علیه السّلام بفاتحة الكتاب، اذ حينئذ لا خلاف في التخيير
بينها وبين التسبيحات الاربعة مع كون التسبيحات ارجح ، فتعيين الفاتحة لاوجه له ، فقوله علیه السّلام يركع ركعتين الخ، يكون بقرنية قوله علیه السّلام وهو قائم بفاتحة الكتاب، كالنص في ارادة صلوة مستقلة يتدارك بها النقيصة المحتملة والشاهد على ان المقصود من عدم نقض اليقين بالشك، هو التعريض على العامة بالتنبيه على مخالفة مذهبهم لهذه القاعدة اعنى قاعدة عدم نقض اليقين بالشك بالمعنى الذي ذكرنا، هو مبالغته علیه السّلام فيه بالتعبير عنه بعبائر مختلفة ، فانه يكشف عن ان المقصود من قوله علیه السّلام ولا ينقض اليقين بالشك، ليس وجوب العمل بالاستصحاب والبقاء على المتيقن وهو الاقل ، والا لم يحتج الى هذه المبالغة كما لا يخفى ثم لوسلمنا ظهور قوله علیه السّلام ولا ينقض اليقين بالشك فى ارادة الاستصحاب ، لكن نقول ان الاستصحاب لا يقتضى ازيد من البناء على عدم الاتيان بالركعة المشكوكة ولزوم الاتيان بها، وأما كيفية الاتيان بها وانها موصولة او مفصولة، فهى تدور مدار الجعل الشرعي، والذي قرره الشارع فيهذا الباب هو الاتيان بالركعة المفصولة ، كما يشير الى ذلك قوله علیه السّلام ولا يدخل الشك في اليقين ولا يختلط احدهما بالآخر، فان المراد منه عدم وصل الركعة المشكوكة بالركعات المتيقنة ، فتدبر جيدا فان ابقاء قوله علیه السّلام ولا ينقض اليقين بالشك على ظاهره من ارادة الاستصحاب، ينافيما استظهر ناه من النصوص النافية للسهو فى الاولتين والمثبتة له فى الاخيرتين، من ان الشارع اسقط الاستصحاب فيهذا الباب عن الحجية هذا وتوهم ان الصحيحة متضمنة لحكمين، احدهما حكم الشك الاثنتين والاربع، ثانيهما حكم الشك بين الثلث والاربع ، والتقييد بقوله علیه السّلام و هو قائم بفاتحة الكتاب الكاشف عن ان المراد من الركعتين صلوة الاحتياط، انما هو فى الحكم الاول ، فلاوجه لرفع اليد عن ظهور قوله علیه السّلام في الشك بين الثلث والاربع قام واضاف اليها اخرى في البناء على الاقل والاتيان بركعة موصولة، وحينئذ فيبقى ظهور قوله علیه السّلام ولا ينقض اليقين بالشك في وجوب العمل بالاستصحاب بحاله مدفوع بان سوق الرواية يشهد باتحاد حكم الشك في الصورتين وانطباقه في كليتهما على
القاعدة المذكورة في الذيل التي هي في قوة التعليل لذلك وعدم التقييد بقوله علیه السّلام بفاتحة الكتاب فى مقام بيان حكم الشك فى الصورة الثانية، لعله من جهة الاكتفاء عنه بذكره في الصورة الاولى هذا مع ان قوله علیه السّلام في مقام بيان حكم الشك في الصورة الثانية قام واضاف ، لا يخلو عن اشعار بان المراد من الركعة هى الركعة المفصولة لا الموصولة ، والا لم يحتج الى الأمر بالقيام، اذ لم يكن حينئذ مجال لتوهم خلافه کی يحتاج الى الامر به فتدبر واما الشك بين الاثنتين والثلث والاربع بعد اكمال السجدتين ففى استفادة حكمه من عموم الموثقات المتقدمة الامرة بالبناء على الاكثر ، اشكال مطلقا سواء قلنا بانه بعد البناء على الاكثر يأتى بركعتين من قيام وركعتين من جلوس كما هو المشهور، اوقلنا بانه بعد البناء على الاكثر يأتى بركعة من قيام وركعتين من جلوس كما حكى عن الصدوقين وابي على وذلك لان الظاهر من بعضها الدال على ان صلوة الاحتياط يتدارك بها النقيصة المتحملة على تقدير النقص والافتقع نافلة ، ان هذا العمل اما يقع بتمامه تداركا للنقص واما يقع بتمامه نافلة، فلا يكون عموم الموثقات شاملا لما اذا وقع بعضه تداركا وبعضه نافلة، كما في المقام حيث انه على تقدير كون نقص الصلوة ركعة تقع الركعتان من جلوس تداركا لهذه الركعة ويتمع الركعتان اوركعة من قيام نافلة، وعلى تقدير كون نقص الصلوة ركعتين يقع الركعتان من قيام تداركا لهما ويقع الركعتان من جلوس نافلة، بل لا تقع الركعتان عن جلوس ايضا تداركا لهذه الركعة، بعد ما وقع الركعتان من قيام نافلة وفاصلة بين الصلوة وبين الركعتين من جلوس نعم لوقلنا في كيفية الاحتياط في المقام بما حكى عن الصدوقين وابي على من الاتيان بركعة من قيام وركعتين من جلوس ، لوقع تمام الركعة من قيام والركعتين من جلوس تداركا للركعتين المتروكتين فتدبر جيدا فان في وقوع الركعة قائما والركعتين جالسا تداركا لنقص الصلوة على تقدير كون نقصها ركعتين تأملا، لان مادل الدليل على وقوعه تداركاً لنقص الركعتين من الصلوة هو الصلوة ركعتين قائما، و اما وقوع الصلوة ركعة قائما وركعتين جالسا تداركا له فلا دليل عليه فتدبر فاذا لم
یکن عموم تلك الموثقات شاملا للمقام ، فلاوجه فيما اذا كان نقص الصلوة ركعة لوقوع الركعتين من جلوس تداركا له، مع وقوع الفصل بين الصلوة وبينهما بركعتين او ركعة عن قيام، اذلادليل على اغتفار هذا الفصل فالاولى التمسك في المقام بالاخبار الواردة في خصوص المسئلة، وهى على طائفتين الاولى مادل على المشهور من البناء على الاكثر ثم الاتيان بركعتين من قيام وركعتين من جلوس كمر سلة ابن ابى عمير عن الصادق علیه السّلام في رجل صلى فلم يدر اثنتين صلى ام ثلنا ام اربعا قال علیه السّلام يقوم فيصلي ركعتين من قيام ثم يصلى ركعتين من جلوس ويسلم فانكانت اربع ركعات كانت الركعتان نافلة والاتمت الاربع ولامجال للخدشة في سندها بالارسال ، بعدكون المرسل مثل ابن ابی عمیر الذي هو من اصحاب الاجماع ولا يروى الاعن ثقة وكون الرواية معمولا بها بين الاصحاب كمالامجال للخدشة في دلالتها بدعوى ظهور قوله علیه السّلام يقوم فيصلي ركعتين من قيام ثم يسلم فى الاتيان بركعتين موصولتين تتمة لصلوته ، و ذلك لمنع ظهوره في ذلك ، كما يشهد به التقييد بقوله علیه السّلام من قيام، اذلوكان المراد به تتمة صلوته بعد البناء على الاقل، لم يكن وقع للتقييد بذلك ، لعدم كونه حينئذ مورد التوهم الخلاف وعلى تقدير تسليم الظهور ، لابد من حمله على ارادة صلوة الاحتياط، بقرنية الاجماع المركب في المقام على عدم جواز البناء على الاقل و الاتيان بركعتين موصولتين تتمة للصلوة، ويستفاد من هذه الرواية مضافا الى ماذهب اليه المشهور امر ان احدهما ان المراد من كلمة قام الواردة في بعض الاخبار الواردة في الشكوك الصحيحة، كصحيحة زرارة المتقدمة، حيث قال علیه السّلام فيها في مقام بيان حكم الشك بين الثلث والاربع، قام فاضاف اليها اخرى ، بقرنية وحدة السيان هو القيام لصلوة الاحتياط ، لا لاتيان تتمة الصلوة كي يكون من ادلة البناء على الأقل، ثانيهما انه على تقدير كون نقص الصلوة واقعا ركعة ، لا يكون الفصل بين الصلوة وبين الركعتين من جلوس بركعتين او بركعة من قيام ، مضرا بوقوعهما تداركا لنقص الركعة الطائفة الثانية مادل على ما حكى عن الصدوقين وابي على من البناء على الاكثرثم الاتيان بركعة من قيام وركعتين من جلوس
كصحيحة عبدالرحمن بن الحجاج عن ابى ابراهيم علیه السّلام قال قلت لا بيعبد الله علیه السّلام رجل لا يدرى اثنتين صلى ام ثلثا ام اربعا فقال علیه السّلام يصلى ركعة من قيام ثم يسلم ثم يصلى ركعتين وهو جالس ، وما عن الفقه الرضوى قال وان شككت فلم تدر اثنتين صليت ام ثلثا ام اربعا فصل ركعة من قيام وركعتين من جلوس ولا يخفى عدم صلاحية شيء من هاتين الروايتين لمعارصة المرسلة المتقدمة ، اما الرضوى فواضح بعد عدم ثبوت حجيته ، واما الصحيحة فلاضطراب متنها ، حيث نقل عن بعض نسخ التهذيب ان فيها بدل الركعة ركعتين من قيام ، فتكون الصحيحة موافقة لفتوى المشهور، مع ان سئوال الكاظم علیه السّلام عن الصادق علیه السّلام عليهذا الوجه غير معهود، فماذهب اليه المشهور في كيفية الاحتياط من الاتيان بركعتين من قيام وركعتين من جلوس هو الاقوى كما ان الاقوى ايضا هو لزوم تقديم الركعتين من قيام على الركعتين من جلوس، لما فى مرسله ابن ابی عمير المتقدمة من عطف الركعتين من جلوس على الركعتين من قيام ، بلفظ ثم الدال على التراخى الملزوم للترتيب و تعين تقديم الركعتين من قيام الركعتين من جلوس وهل الاتيان بركعتين جالسا يكون متعينا ، او يجوز تبديلهما بركعة قائما او يتعين التبديل بها فيه اقوال والمنسوب الى المشهور هو الال، جمودا على ظاهر النصوص الواردة فى المسئلة ، التي منها مرسلة ابن ابي عمير المتقدمة المصرحة بوجوب ركعتين من قيام و ركعتين من جلوس والمحكى عن جماعة منهم العلامة والشهيدان هو الثاني جمعا بين المرسلة وغيرها من الاخبار الخاصة الدالة على تعين الركعتين من جلوس، وظاهر اطلاق قوله عليه السلام فى موثقة عمار المتقدمة اتمم ماظنت انك نقصت الشامل لاتمام النقصان بالركعة من قيام ، بدعوى رجحان الالتزام بالتخيير على الالتزام بالتقييد البعيد عن سياق الاطلاق الوارد في مقام البيان ولان هذا الشك مركب من الشكوك البسيطة، فلا يزيد على ما وجب لكل واحد لو كان مستقلا، وقد دلت النصوص على التخيير في الشك بين الثلث والاربع ولان الركعتين من جلوس بدلان من الركعة من قيام ، فاذا كان البدل متمما للنقيصة فيكون الاصل وهو الركعة من قيام متمما لها بطريق اولى والمحكى عن جماعة منهم المفيد والديلمي هو الثالث
ولعله لظاهر مادل من الاخبار على اتمام ماظن نقصه، والغفلة عن الاخبار الخاصة الواردة فى المسئلة والاخبار العامة الواردة فى مطلق الشك بين الثلث والاربع ولكن الاحوط بل الاوجه هو الاول، وذلك لان المرسلة اظهر فى تعيين الركعتين جالسا من ظهور المطلقات في الشمول لاتمام النقصان بركمة قائما اللتين، وذلك لان ذكر الركعتين من جلوس بعد ذكر الركعتين من قيام اللتين يحصل بهما التميم على الوجه الاطلاق، يدل على مدخلية التميم على وجه خاص في حصول المطلوب قائما ، هذا مضافا الى ان المستفاد مما في بعض الاخبار المطلقة من تعليل الاتيان بصلوة الاحتياط بكونها متممة على تقدير الاحتياج هو اختصاصها بما اذا كان المانى به لاحتمال النقصان موجبا لتدارك ما يحتاج الصلوة اليه على تقدير نقصانها ، ففى ما نحن فيه الذى يكون من الشكوك المركبة التي لا تقع صلوات الاحتياط فيها بجميعها تداركا، بل يقع بعضها تداركا وبعضها نافلة كما في المقام ، حيث انه على تقدير كون النقص ركعة تقع الركعتان من جلوس تداركا لهذه الركعة ، و يقع الركعتان من قيام نافلة ، وعلى تقدير كون النقص ركعتين يقع الركعتان من قيام تداركا والركعتان من جلوس نافلة يشكل التمسك بالاخبار المطلقة للحكم بصحة تبديل الركعتين جلوسا بركعة قياما فى المقام ، لكونه خارجا عن مدلول تلك الاخبار هذا واما الشك بين الاثنتين والثلث بعدا كمال السجدتين، فالمشهور انه يبنى على الاربع ويتشهد ويسلم ثم ياتي بالركعتين من قيام ويدل عليه مضافا الى عموم الاخبار الامرة بالبناء على الاكثر واتمام ما ظن نقصه بصلوة الاحتياط، خصوص اخبار كثيرة ، كصحيحة الحلبي عن ابيعبد الله عليه السلام قال اذا لم تدر ثنتين صليت ام اربعا ولم يذهب وهمك على شيء فسلم ثم صل ركعتين واربع سجدات تقرء فيهما بام الكتاب ثم تشهد و تسلم ، فان كنت انما صليت ركعتين كانتاهاتان تمام الاربع و ان كنت صليت اربعا كانتاهاتان نافلة ، و صحيحة محمد بن مسلم قال سئلت اباعبدالله عليه السلام عن رجل صلى رکعتین فلایدری رکعتان هی او اربع، قال علیه السّلام يسلم ثم يقوم فيصلي ركعتين بفاتحة الكتاب فيتشهد وينصرف وليس عليه شيء، و خبر ابن
ابي يعفور قال سئلت اباعبدالله عليه السلام عن رجل لايدرى صلى ركعتين او اربع ، قال علیه السّلام يتشهد و يسلم ثم يقوم فيصلي ركعتين و اربع سجدات يقرء فيهما بفاتحة الكتاب ثم يتشهد ويسلم، فانكان صلى اربعا كانت هاتان نافلة وانكان صلى ركعتين كانت هاتان تمام الاربع و ان تكلم فليسجد سجدتي السهو ، و صحيحة زرارة المتقدمة عن احد هما عليهما السلام قال قلت له من لم يدر في اربع هو اوثنتين و قد احرز الثنتين، قال علیه السّلام ركع ركعتين و اربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب ويتشهد ولا شيء عليه وقد تقدم تقريب دلالتها على المدعى في مسئلة الشك بين الثلث والاربع لكن بعارضها بعض الاخبار الظاهرة في البناء على الاقل والاتيان بالركعتين موصولة بسابقتهما ، كخبر ابي بصير عن الصادق عليه السّلام قال اذا لم تدر اربعا صليت ام ركعتين فقم و اركع ركعتين ثم سلم واسجد سجدتين و انت جالس ثم سلم بعدهما ، و خبر بكر بن اعين عن ابيجعفر عليه السلام قال قلت له رجل شك فلم يدر اربعاً صلى ام اثنتين وهو قاعد قال علیه السّلام يركع ركعتين و اربع سجدات ويسلم ثم يسجد سجدتين وهو جالس وقد يجمع بينهما وبين الاخيار المتقدمة ، بالحمل على ارادة التخيير في مقام اصلاح الخلل الواقع في الصلوة ، بين البناء على الاقل و اتمام الصلوة ركعتين موصولتين، والبناء على الاكثر و تدارك النقص المحتمل باتیان ركعتين مفصولتين لكن هذا الجمع ينافى ما استظهر ناه سابقاً من تفريع اعادة الصلوة في بعض الاخبار على نفى السهو في الاولين من ان الشارع اسقط الاستصحاب فيهذا الباب وح فلابد من تقييد الركتين في الخبرين بكونهما مفصولتين جمعا بينهما وبين الاخبار المتقدمة او حملهما على التقية بقى الكلام فى معارضة الاخبار المتقدمة ببعض الاخبار الصريحة في اعادة الصلوة، كصحيحة محمد بن مسلم قال سئلته عن الرجل لايدرى صلى ركعتين ام اربعا قال علیه السّلام يعيد الصلوة ويمكن الجمع بينها و بين الاخبار المتقدمة ، بحملها على ما اذا لم يكمل السجدتين الذي دلت النصوص الخاصة على اعادة الصلوة فيه او بحملها على ارادة التخيير فى مقام تحصيل اليقين بالامتثال بين الاعادة والبناء على
الاكثر، كما مر تقريبه في مسئلة الشك بين الاثنتين والثلث من ان ادلة البناء على الاكثر انما هي في مقام ارائة الطريق لتحصيل اليقين بالفراغ ، فلا منافاة بينها وبين ما يدل على بيان طريق اخر لذلك وتوهم ان الصحيحة ينافيها دليل حرمة الابطال مدفوع بان دليل حرمة الابطال لوسلم شموله للمقام، لا يصلح لمعارضة النص الخاص المصرح بالاعادة فتبين مما ذكرنا ان ما حكى عن الصدوق من الحكم بالاعادة فيهذه المسئلة وما حكى عن العلامة والشهيد من احتمال التخيير بين الاعادة والبناء على اكثر فيها متجه بالنظر الى ما يقتضيه الجمع بين الصحيحة والاخبار المتقدمة لكن يشكل الاعتماد على الصحيحة لشذوذها واعراض المشهور في ظاهر كلماتهم عنها مع ما فيها من الاضمار فما ذهب اليه المشهور من البناء على الاكثر ان لم يكن اقوى فلا ريب في کونه احوط واما ما حكى عن المدارك من ان الاقوى فى المسئلة هو التخيير بين ما ذهب اليه المشهور والبناء على الاقل، جمعا بين الاخبار المتقدمة و صحيحة زرارة عن احدهما عليهما السلام فال قلت له من لم يدر فى اربع هو ام في ثنتين و قداحرز الثنتين قال علیه السّلام يركع ركعتين و اربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب ويتشهد ولا شيء عليه ففيه مامر من ان الصحيحة لو لم تكن ظاهرة فيما ذهب اليه المشهور ، بقرينة مافيها من تعيين فاتحة الكتاب مع ان التبيحات الاربعة افضل منها في الركتين الاخيرتين ، لا ظهور لها فيما قواه من التخيير كما هو واضح واما الشك بين الاربع والخمس بعدا كمال السجدتين ، فلا شبهة فى عدم امكان استفادة حكمه من عموم الاخبار الامرة بالبناء على الاكثر ، و انما حكم المشهور فيه بانه ينبى على الاربع و يتشهد و يسلم ويسجد سجدتي السهو، لروايات خاصة مستفيضة منها رواية عبدالله بن سنان عن ابيعبد الله عليه السلام قال اذا كنت لا تدرى اربعا صليت ام خمسا فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك ثم سلم بعدهما و منها خبر ابي بصير عنه علیه السّلام ايضاً قال اذا لم تدر اربعا صليت ام خمسا فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك و انت جالس ثم سلم بعدهما ومنها صحيحة الجلس عنه علیه السّلام ايضا قال علیه السّلام اذا لم تدر أربعا
صلیت او خمسا ام زدت ام نقصت فتشهد وسلم واسجد سجدتين بغير ركوع ولا قرائة تتشهد فيهما تشهدا خفيفا وقوله علیه السّلام ام زدت ام نقصت فيه احتمالات احدها ان يكون معطوفا على فعل الشرط اعنى قوله علیه السّلام لم تدر، ويكون المراد به زيادة غير الاركان من اجزاء الصلوة او نقيصتها سهوا ، فيكون مرادفا لقوله علیه السّلام في مرسلة سفيان بن السمط تسجد سجدتي السهو في كل زيادة تدخل عليك او نقصان وعليه فتكون الصحيحة في مقام بيان موجبات سحدتى السهو ، و انها هي الشك بين الاربع والخمس بعدا كمال السجدتين و زيادة الاجزاء الغير الركنية ونقيصتها سهوا ثانيها ان يكون معطوفا على معمول لم تدر و يكون المراد به الشك في الركعة زيادة و نقيصة بان علم اجمالا بالزيادة او النقيصة، وهذا بعيد فى الغاية اذ لا مجال مع هذا العلم الاجمالي لسجد السهو كما لا يخفى ثالثها ان يكون معطوفا على معمول لم تدر، و يكون المراد به الشك في زيادة الركعة او في نقيصتها لا في كليتهما ، وبعبارة اخرى الشك في زيادة الركعة وعدم زيادتها ، او الشك فى نقيصة الركعة وعدم نقيصتها و عليهذا الاحتمال تعم الصحيحة لما اذا كان الشك بين الاربع دالست او السبع مثلا ايضاً ، و لا تختص بالشك بين الاربع والخمس لكن ينافي الصحيحة عليهذا الاحتمال من جهة النقيصة ، لادلة الشكوك المثبتة لصلوة الاحتياط ، حيث ان ظاهر الصحيحة هو انه ليس مع احتمال النقيصة الأسجود السهو رابعها ان يكون معطوفا على معمول لم تدر ، ويكون المراد به الشك في الزيادة و عدمها ، بان يكون المقصود من قوله علیه السّلام ام نقصت هو نقص الزيادة لا نقص الصلوة، فكانه قال علیه السّلام لا تدرى زدت ام لم نزد وعليهذا الاحتمال ايضا تعم الصحيحة للشك بين الاربع ومازاد ولو بلغ الى العشر لكن هذا الاحتمال بعيد لمنع تعارف التعبير عن عدم الزيادة بنقصت وان ادعاه بعض خامسها ان يكون معطوفا على معمول لم تدر ، ويكون المراد به كون احتمال الزيادة والنقيصة ايضا من اطراف الشك ، بان يكون شاكافى انه صلى اربعا او خمسا اوازيد من ذلك بان صلى ستا او انقص من ذلك بان صلى ثلثا ، وبعبارة اخرى يكون
شکه بين الثلث والاربع والخمس والست ودلالة الصحيحة على غير الاحتمال الاخير على ما ذهب اليه المشهور واضحة ولا يعارض هذه الاخبار مادل على وجوب ركعتين من جلوس بعد التسليم، كمضرة الشحام قال سئلته عن رجل صلى العصرست رکعات او خمس رکعات قال ان استيقن انه صلى خمسا اوستا ،فليعد وانكان لا یدری از ادام نقص فليكبر وهو جالس ثم ليركع ركعتين يقرء فيهما بفاتحة الكتاب فى اخر صلوته ثم يتشهد ، فان قوله علیه السّلام وانكان لا یدری از ادام نقص الح، سواء كان المراد به بيان حكم الشك في الزيادة و عدمها ، بالتقريب الذى مرفى رابع الاحتمالات التي احتملناها في صحيحة الحلبي المتقدمة انفا ، أو كان المراد به بیان عموم الحكم لصورة الشك في النقيصة ايضا دلالته على وجوب الركعتين من جلوس فى الشك بين الاربع والخمس بعد اكمال السجدتين واضحة ، غاية الامر انه على الاحتمال الأول يكون هذا الحكم مخصوصاً بالشك بين الاربع والخمس او الست و على الاحتمال الثاني يعمهما وما اذا كان الشك بين الثلث والأربع، والمحكى عن الفقه الرضوى قال علیه السّلام و ان لم تدر اربعا صليت ام خمسا اوز دت او نقصت فتشهد و سلم وصل ركعتين واربع جدات وانت جالس بعد تسليمك وجه عدم المعارضة هو الاشكال فى حجية هذين الخبرين بعد اعراض الاصحاب عنهما ، مضافا إلى ما في الأول من الاضمار، وفى الثانى عدم ثبوت كون الرضوى من مصنفات الامام عليه السلام، والى تطرق ما احتملناه اخيرا في صحيحة الحلبي، من كون المراد هو الشك بين الثلث والاربع والخمس والست فيهذين الخبرين ايضا، كما يؤيده ما فيهما من الأمر بالصلوة ركعتين جالسا بعد التسليم، فان الامر بها ح لتدارك النقص المحتمل على تقدير كون ما صلاه ثلث ركعات ثم على تقدير تسليم تماميتهما سند او دلالة يمكن الجمع بينهما وبين الاخبار المتقدمة ، بالحمل على ارادة التخيير بين الصلوة ركعتين جالسا و بين الاكتفاء بسجدتي السهر ، و عليهذا تكون هذه الصلوة كسجدتي السهو، لارغام انف الخبيث الشيطان ، لا صلوة الاحتياط ، كي بردبان المفروض كون الشك فى الزيادة بعد حفظ الكمال ، فلاوجه لوجوب صلوة الاحتياط المجعولة لتدارك
النقص المحتمل في الصلوة ثم ان ظاهر النصوص المتقدمة كالفتاوى، هو وجوب سجدتي السهو فيهذا الموضع ، فتكون هذه النصوص حجة على القائلين بالاستحباب واما الاستدلال على قولهم بما في صحيحة الحلبى المتقدمة من قوله علیه السّلام ام زدت ام نقصت بناء على كونه معطوفا على الشرط وكون المراد به زيادة الاجزاء الغير الركنية و نقيصتها سهوا بتقريب ان الامر بسجدتي السهو لزيادة الاجزاء الغير الركنية ونقيصتها ليس الا للاستحباب كما بيناه في محله ، فلابدان يكون الامر بهما للشك بين الاربع والخمس بعد اكمال السجدتين ايضاً للاستحباب ، لئلا يلزم استعمال الأمر بهما في الصحيحة فى المعنيين اى الوجوب والاستحباب ففيه ان ثبوت استحباب سجدتي السهو لكل زيادة و نقيصة غير ركنية من الخارج لا يوجب الا استعمال الامر بهما في الصحيحة فى القدر الجامع بين الوجوب والاستحباب ، و من المعلوم ان ارادة القدر الجامع من الامر في الصحيحة، لا يوجب رفع اليد عن ظهور الامر فى سائر الاخبار التي ليس فيها هذا العطف في الوجوب كما لا يخفى بقى الكلام في باقي صور الشك بين الاربع والخمس اعنى الشك بين الاربع والخمس في حال القيام قبل الركوع والشك بينهما ،عدالد خول فى الركوع فنقول اما الصورة الاولى، فالمشهور فيها انه يهدم لقيام فينقلب شكه الى الشك بين الثلث والاربع، فيعمل ما تقدم في تلك المسئلة من البناء على الاربع مع زيادة سجدتي السهو هنا للقيام الزائد و اورد عليهم بانه لا دليل على هدم القيام وقلب الشك ، بل لابد من تشخيص حكم الموضوع حال حدوث الشك و اجاب عنهم شيخ مشايخنا الانصاري قده ، بان حكمهم بهدم هذا لقيام ليس لاجل ان ينقلب شكه الى الثلث والاربع، كى يتوجه عليهم ما ذكر من الاشكال، بل لدخوله في حال القيام في عمومات البناء على الاكثر والظاهر ان مراده قده من دخوله في حال القيام في تلك العمومات ما ذكرناه سابقاً من انه حال كونه شاکافی ان ما بيده هي الركعة الرابعة او الخامسة، يكون شاكانى فى ان الركعة التي قام عنها هل كانت ثالثة او الرابعة، فيشمله بهذا اللحاظ عمومات البناء على الاكثر بالنسبة الى هذا الشك، فاذا بنى على ان الركعة التي قام عنها
كانت هي الرابعة بمقتضى تلك العمومات فاللازم عليه ان يهدم قيامه ويتشهد ويسلم و يحتاط بركعة قائما او ركعتين مسالجا و يسجد سجدتين للقيام الزائد وتوهم اختصاص تلك العمومات بخصوص الشك الحادث بعدا كمال السجدتين بدعوى انصرافها الى خصوصه ممنوع جدا بمعنی لا ان مراده قده ان شکه بين الاربع والخمس يكون مشمولا لتلك العمومات بمعنى ان مقتضى تلك العمومات هو البناء على ان ما بيده هي الخامسة، و حيث انه لم يدخل بعد في ركوعها فعليه ان يهدمها ويتم صلوته على الاربع، وحيث انه يحتمل بعد رفع اليد عنها نقصافى صلوته فيجب عليه ان يتدارك ما احتمل نقصه بصلوة الاحتياط كى يرد عليه قده بان المراد من الاكثر الذى دلت تلك العمومات على البناء عليه ليس هو مطلق الاكثر ، بل الاكثر الذى يحتمل مع البناء عليه ايضا نقيصة فى الصلوة كى يحتاج الى التدارك بصلوة الاحتياط ، كما يفصح عن ذلك مافيها من تفريع الاتيان بما ظن نقصه على البناء على الأكثر، وعليه فالشك بين الاربع والخمس في حال القيام خارج موضوعا عن تلك العمومات ، لعدم كون الاكثر فيه مما يحتمل مع البناء عليه ايضا نقيصة فى الصلوة وتوهم ان الاكثر فيهذا الشك وهو الخمس، انما لا يحتمل مع البناء عليه نقيصة في الصلوة فيما كان البناء عليه مقتضيا للمضى فيه، لا فيما اذا كان البناء عليه مقتضيا لرفع اليد عنه بهدم القيام، لعدم انفكاك رفع اليد عنه عن احتمال نقيصة في الصلوة كما هو واضح مدفوع بان الظاهر اختصاص العمومات الأمرة بالبناء على الاكثر، بما اذا كانت الركعة المحتمله المبنى عليها من اجزاء الصلوة فلا تعم ما اذا كان البناء عليه موجبا لهدمه ورفع ليد عنه، وح فالمتعين الاستدلال لما ذهب اليه المشهور فيهذه الصورة، من انه يهدم القيام فيعمل عمل الشك بين الثلث والاربع بما افاده الاستاد دام ظله وفا قالشيخ مشايخنا الانصارى قده، من ان الشک فى المقام وانكان بلحاظ الركعة التي متلبس بها فعلا شكابين الاربع والخمس ، لكنه بلحاظ الركعة التي قام عنها مستلزم للشك بين الثلث والاربع ، فيجب عليه لبناء على ان الركعة التى قام عنها هي الركعة الرابعة بمقتضى مادل على وجوب البناء على الاربع
فى الشك بينه و بين الثلث، و لازم البناء على ذلك زيادة هذا القيام ، فيجب عليه اولا هدمه مقدمة لاتمام الصلوة، ثم الاتيان بصلوة الاحتياط مع زيادة سجدتي السهو للقيام الزايد، لو قلنا بشمول مادل على اتيانهما لكل زيادة لمثل هذه الزيادة واما الصورة الثانية وهى الشك بين الاربع والخمس في حال الركوع، فالاقوى فيها الحكم بالبطلان لعدم ورود نص فيها بالخصوص، وعدم كونها مشمولة لعموم الاخبار الامرة بالبناء على الاكثر ولا لعموم الاخبار الامرة بالبناء على الاربع عند الشك بينه وبين الثلث ، وعدم قبولها لعلاج اخراما عدم كونها مشمولة للعمومين فلانه سواء بنى على ان ما بيده هى الخامسة او بنى على ان الركعة التي قام عنها هي الرابعة ، يلزم منه زيادة الركن الموجبة للبطلان مطلقا كما هو واضح واما عدم قبولها لعلاج اخر ، فلان غاية ما يمكن ان يقال فيهذه الصورة ، هي ان بعد فرض قصور النصوص عن الشمول لها ، فاللازم هو المضى فى صلوته واتمام هذه الركعة تعويلا على اصالة عدم الاتيان بالرابعة و انما منعنا عن التعويل عليهذا الاصل فيما اذا كان الشك قبل الركوع، لوجود النص على خلافه والمفروض قصور النصوص عن الشمول لهده الصورة، فلا مانع عن الاخذ فيها بما يقتضيه الاصل من عدم الاتيان بالرابعة، نعم بعد مضيه فى صلوته واتمام هذه الركعة باكمال السجدتين بمقتضى هذا الأصل يندرج في موضوع من شك بين الاربع والخمس بعد اكمال السجدتين فيعمه حكمه وفيه ما تقدم فى صدر المبحث من ان المستفاد من تفريع اعادة الصلوة في الاخبار على نفى السهو في الاولتين، هو ان الشارع اسقط الاستصحاب راسا عن الاعتبار فيهذا الباب، لانه يستفاد من تفريع اعادة الصلوة على نفى السهو الذي هو بمعنى نفى احكامه من البناء على الاكثر و الاتيان بصلوة الاحتياط، ان كل شك من الشكوك الواقعة فى عدد الركعات اذا لم تجر فيه احكام السهو من البناء على الاكثر وانيان صلوة الاحتياط ، فاللازم فيه اعادة الصلوة لا البناء فيه على الاقل بمقتضى الاستصحاب، و قد عرفت انفا ان هذه الصورة لا يجرى فيها احكام السهو ، لاستلزام البناء فيها على الاكثر لزيادة الركن الموجبة للبطلان ، فاللازم فيها اعادة الصلوة، لا البناء على الاقل
تعويلا على اصالة عدم الاتيان بالرابعة هذا مضافا الى ان اصالة عدم الاتيان بالرابعة لا تجدى فى اثبا ان ما بيده هي الرابعة الاعلى القول بالاصل المثبت وتوهم ان نفى احكام السهو فى الاولتين في الاخبار، انما هو لمكان كونهما فرض الله فلا يستلزم تفريع الاعادة فى الاخبار على نفى احكام السهوفيهما ، تعريعها على عدم جریان احكامه في غيرهما من الركعات التي فرضها النبي صلی الله علیه و آله و سلّم مدفوع بان نفى احكام السهو في الاولتين وانكان معلولا لكونهما فرض الله تعلى لكن الاعادة لم تتفرع في الروايات الاعلى نفى احكام السهو بما هو هو ، لا بما هو معلول عن كون الاولتين فرض الله تعالى فتدبر و اما احتمال دخول هذه الصورة فى اطلاق قوله علیه السّلام في الروايات المستفيضة المتقدمة اذا لم تدر اربعا صليت ام خمسا فاسجد سجدتي السهو كما حكى عن بعض، بدعوى انه وانكان ظاهرا فى الشك فى ان الركعة الماتى بها هل كانت الرابعة او الخامسة ، فلايعم ما اذا شك بين الاربل والخمس فى حال الركوع ، لعدم صدق على ركعة الا بعدا كمال السجدتين، الا ان ما هو العمدة فيها من الركوع حيث يكون متحققا، فيتحقق بتحققه مسمى الركعة عرفا، فيشمله قوله علیه السّلام اذا لم تدر اربعا صليت ام خمسا ففيه اولا المنع عن كون الركوع هو العمدة في الركعة، لانه انكان لاجل كونه من الاركان فالسجود ايضا منها وانكان لاجل كونه ومظهر الكمال الخضوع الله تعالى فالسجود ايضا كك بنحو اکمل ، فكون الركوع هو العمدة في الركعة لاوجه له وثانيا ان مجرد كون بعض اجزاء المركب هو العمدة فيه غير موجب لصدقه على الواجد لمجرد ذلك البعض الا بالمسامحة العرفية و من المعلوم ان مسامحة العرف لو كانت معتبرة في تشخيص موضوعات الاحكام الشرعية، فانما هو فيما اذا كانت موضوعاتها من الموضوعات العرفية لا من الموضوعات المستنبطة كما نحن فيه فتبين مما ذكرنا ان الاقوى فيهذه الصورة هو الحكم بالبطلان ، لعدم امكان العلاج فيها ، لا بالهدم كى يرجع الشك فيها الى الشك بين الثلث والاربع، ولا بالاتمام ونفى احتمال الزيادة بالاصل ، كي يرجع الى الشك بين الاربع والخمس بعدا كمال السجدتين الذى دلت النصوص المستفيضة على
صحة الصلوة فيه وذلك لما عرفت من استلزام الهدم للعلم تفصيلا ببطلان الصلوة ، اما الزيادة الركن لو كانت الركعة المرددة خامسة او لنقيصته لو كانت الركعة المرددة رابعة واستلزام الاصل مخالفة مادل عليه الاخبار من حصر حكم الشك في الاخيرتين بالبناء على وجود الركعة المشكوكة، وعدم مراعات ما احتمل نقصه باتيانه في اثناء الصلوة، ان مقتضى الاصل في الفرض هوا تمام هذه الركعة كما هو واضح ثم انك بعد ما عرفت الكلام فيهذا الشك وان صورة كونه بعد كمال السجدين مما درد فيه النص بصحتها، وصورة كونه حال القيام مما يمكن ادخاله فى النص، وصورة كونه بين الحالين ليست مما ورد فيه النص ولا مما يمكن ادخاله فيه فاستمع لما يتلى عليك من الكلام فيما تقتضيه القاعدة في الشكوك الغير المنصوصة عموماً فنقول ان الشكوك الغير المنصوصة لا تخلو عن اقسام اربعة ، لانها امامما يمكن ادخاله فى المنصوصة بالهدم، او مما لا يمكن ادخاله فيها به وما يمكن منها ادخاله فى المنصوصة، اما ان تكون الركعة المتلبس بها فيه مقطوع الزيادة كالشك بين الخمس والست فيحال القيام. اولا تكون كك كالشك بين الاربع والخمس فيحال القيام وما لا يمكن منها ادخاله في المنصوصة، اما ان يكون الشك فيه مركبا من الشكوك المنصوصة كالشك بين الثلث والأربع والخمس، او يكون بسيطا كالشك بين الاربع والخمس في حال الركوع أما القسم الأول الذى يمكن ادخاله فى المنصوصة لكونه ملازما لاحد منها ، كالشك بين الخمس والست فيحال القيام ، والشك بين الاربع والخمس فيحال القيام ، حيث ان الاول مستلم للشك فى ان الركعة التي قام عنها رابعة او خامسة، فيعمه بلحاظ هذا الشك النصوص الدالة على لزوم البناء فيه على الاربع والتشهد والتسليم و اتيان سجدتي السوللقيام الزائد والثانى كمامر مستلزم للمشك فى ان الركعة التى قام عنها ثالثة او رابعة فيغمه بلحاظ هذا الشك النصوص الدالة على لزوم البناء على الاربع عند الشك بينه وبين الثلث والتشهد والتسليم واتيان صلوة الاحتياط وهل يلزم عليه سجدتا السهو ام لاوجهان، من اطلاق قوله علیه السّلام في رواية عبد الله بن سنان اذا كنت لاتدرى اربعا صليت او خمسا فاسجد
سجدتي السهو بعد تسليمك، و من ظهور قوله علیه السّلام في رواية سفيان تسجد سجدتي السهو في كل زيادة تدخل عليك ، فيما كان زائدا حال حدوثه ، فلايعم ما اتصف با ازيادة بعد حدوثه كما نحن فيه حيث انه طرء الزيادة على القيام بعد رفع اليد عن الركعة المتلبس بها، لاجل حكم الشارع بوقوع الركعة التى قام عنها ،رابعة مع احتمال عدم كونه زائدا حال حدوثه اذ معه يكون التمسك بمادل على وجوب سجدتي السهو في كل زيادة تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية، ولا دلالة لمادل على وجوب البناء على وقوع الاربع قبل هذا القيام ، على انه زيادة سهوية كي يترتب عليه حكمها وتوهم ان حكم الشارع بوجوب البناء على وقوع الركعة الرابعة قبل هذا القيام ، وان لم يكن دالا على ان هذا القيام زيادة، لان كونه زيادة سهوية وان كان من اللوازم العقلية لكون الركعة الواقعة قبله هى الركعة الرابعة ، الا انه لا يمكن اثبات كونه زيادة بذلك الحكم الشرعى الاعلى القول بالاصل المثبت ، لكنه بعد البناء على وقوع الركعة الرابعة قبل هذا القيام و اتمام الصلوة، يعلم اجمالا اما بنقيصة في صلوته لو كانت الركعة التى قام عنها الثالثة، واما بزيادة فيها سهوا لو كانت الركعة التي قام عنها الرابعة، وحكم الشارع بعدم مراعات احد طرفي هذا العلم الاجمالي و هو احتمال نقيصة الصلوة، لا يوجب اهماله راسا بعدم مراعات طرفه الاخر و هو احتمال زيادة القيام ايضا ، ان ذلك نظير ما اذا علم اجمالا بنجاسة ماء احد الاناثين ثم اصاب احدهما المعين المطر، فانه لا يصح ان يحكم بطهارة ماء الاناء الاخر ايضا لخلواصالة الطهارة فيه حينئذ عن المعارض، اذا لكم بعدم مراعات كلا الاحتمالين مخالفة للعلم الاجمالي مدفوع بان حكم الشارع بالبناء على الاكثر وتدارك النقص المحتمل بعد التسليم بصلوة الاحتياط ، ليس حكما ظاهر يا نظير الاحكام الظاهرية المستفادة من الاصول العملية وانما هو حكم واقعى مجعول للشاك في الاخيرتين ليحصل له بالعمل به القطع بامتثال التكليف المتوجه اليه اذ ليس فيه الا احتمال نقص الركعة سهوا ، و هو غير مبطل بعد تداركه وجبره بعد التسليم بصلوة الاحتياط، وتخلل السلام بينهما غير مضر
بعد كونه غير مبطل ولو بحكم الشارع ويدل على ذلك قوله في خبر الساباطي المتقدم الا اعلمك شيئا اذا فعلته ثم ذكرت انك اتممت او نقصت لم يكن عليك شيء، فانه لو كان وجوب البناء على الاكثر وتدارك النقص المحتمل بصلوة مفصولة حكما ظاهريا، لكان المتعين هو الحكم بوجوب اعادة الصلوه بعد تبين نقصها ، ولم يكن وجه لنفيها بقوله علیه السّلام لم يكن عليك شيء كما لا يخفى ، فاذا كانت الصلوة المفصولة متممة لنقص الصلوة وواقعة جزء منها واقعا، فلا يكون هناك علم اجمالي بالنقص او الزيادة، فالصلوة المتمم نقصها بصلوة الاحتياط صحيحة واقعا ، وزيادة القيام سهوا و انكانت محتملة، لكنها منفية بالاصل الذى مؤداه عدم وجوب سجدتي السهو وتوهم ان بناء على كون الحكم بالبناء على الاكثر و جبران النقص المحتمل باتيان صلوة مفصولة حكما واقعيا وان لم يكن هناك علم اجمالى بالنقص او الزيادة ، لكن بناء عليه تكون زيادة القيام قطعية لعدم وقوعه حزء من الصلوة مدفوع بان زيادة القيام بعد البناء على الاكثر وتدارك النقص المحتمل و انكانت معلومة ، لكن لا يعمها مادل على سجدتي السهو في كل زيادة بعد ما عرفت من ظهوره فى المتصف بالزيادة حدوثا ، و عدم شموله لما اتصف بها بعد حدوثه كما في المقام، هذا ملخص الكلام فى القسم الاول من الشكوك الغير المنصوصة التى مندرجة فى المنصوصة بلحاظ الركعة التي قام عنها، سواء كانت الركعة المتلبس بها فيها مقطوع الزيادة كالشك بين الخمس والست فيحال القيام ، أو لم تكن كالشك بين الاربع والخمس والشك بين الثلث والاربع والخمس فيحال القيام واما الكلام فى القسم الثاني من الشكوك الغير المنصوصة التي لا تكون مندرجة فى المنصوصة فنقول انها كما مر لا تخلو عن كونها مركبة من الشكوك المنصوصة كالشك بين الثلث والاربع والخمس في حال القيام ، أو كونها من الشكوك البسيطة التى احد طرفيه التمام والاخر الزيادة كالشك بين الاربع والخمس فعلى الاول قد يقال بان مقتضى القاعدة فيها هو البطلان و وجوب الاعادة بعد ما هو المفروض من سقوط الاستصحاب عن الاعتبار فيهذا الباب، وعدم شمول ادلة الشكوك البسيطة للشكوك
المركبة منها، اذ ليس الشك بين الثلث والاربع والخمس مثلا مركبا من شكوك ثلثه الشك بين الثلث والاربع وبين الاربع والخمس وبين الثلث والخمس، كي يعمه حكم كل منها وفيه ان ادلة الشكوك البسيطة كالشك بين الاربع والخمس مثلا، وان لم تكن شاملة لفظا للشكوك المركبة كالشك بين الاربع والخمس والست مثلا ، لكن يمكن القول بجريان احكامها في المركبة بمقتضى العمومات، ففيما اذا شك بين الثلث والاربع والخمس مثلا، نحكم بوجوب البناء على الاربع والتسليم و اتيان صلوة الاحتياط وسجدتى السهو اما الحكم بالبناء على الاربع والتسليم و اتيان صلوة الاحتياط، فلكونه مقتضى الاخبار العامة والخاصة الامرة بالبناء على وجود ما يشك في وجوده من الاخيرتين و عدم الاعتناء باحتمال نقصه فى اثناء الصلوة ، وتدارك نقصه المحتمل بصلوة الاحتياط بعد الفراغ عنها واما الحكم باتيان سجدتي السهو، فلكونه مقتضى مادل من الاخبار او خصوصا وعموما على عدم اعتناء باحتمال زيادة الخامسة و وجوب سجدتي السهو لاحتمال زيادتها فمن الأول قوله علیه السّلام فى خبرى عبدالله بن سنان وابى بصير المتقدمين اذا كنت لا تدرى اربعا صليت او خمسا فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك و توهم ان الحكم في الخبرين بسجدتي السهو فى الشك بين الاربع والخمس، انما هو لاحتمال زيادة الخامسة مع معلومية الاربع ، فلا يصح التمسك بهما لعدم مضرية زيادة الخامسة ووجوب سجدتي السهولها، مع عدم معلومية الاربع كما نحن فيه مدفوع بان الاربع فيما نحن فيه انما لم يكن معلوما قبل الاتيان بصلوة الاحتياط ، واما بعد الاتيان بها فتحققه معلوم، ويكون الشك في زيادة الخامسة فيجب سجدة السهو لاحتمال زيادتها و من الثاني قوله علیه السّلام في صحيحة زرارة المتقدمة قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم اذا شك احدكم فى صلوة فلم يدر از ادام نقص فليسجد سجدتين، و سماها رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم بالمرغمتين، فانه بعد عدم امكان حمله على ما اذا علم اجمالا بالزيادة او النقيصة لبطلان الصلوة مع هذا العلم قطعاً لا بد من حمله على ما اذا شك في الزيادة وعدمها وشك في النقيصة وعدمها ومن الثالث قوله علیه السّلام في صحيحة الحلبي اذا لم تدر اربعا صليت او خمسا
ام زدت ام نقصت فتشهد و سلم واسجد سجدتين بغير ركوع فانه بعد عدم امکان حمله على مورد العلم الاجمالي بالزيادة او النقيصة لمامر، ولزوم حمله على ما اذا شك في الزيادة وعدمها وشك فى النقيصة وعدمها ، تكون دلالته صدرا على عدم الاعتناء باحتمال الزائد عن ركعات الصلوة ووجوب سجدتي السهو عند الشك بين الاربع والخمس واضحة و اما دلالتها ذيلا على ذلك مطلقا وفي كل زيادة فهي مبنية على كون قوله علیه السّلام ام زدت ام نقصت معطوفا على معمول لم تدر وهو اربعا، كي يكون المعنى اذا لم تدر زدت ام لا ونقصت ام لا فتشهد وسلم واسجد سجدتين بغير ركوع، اذ لو كان معطوفا على لم تدريكون المعنى اذا زدت ام نقصت فتشهد و اسجد سجدتين، فيكون ودالاعلى وجوب سجدتي السهو لكل زيادة او نقيصة سهوية متيقنة، فلا ربط له حينذ بما نحن فيه الذى تكون الزيادة فيه محتملة بل يمكن ان يستدل بالصحيحتين على كفاية سجدتي السهو في مطلق الشك في زيادة الصلوة على الابع سواكان من الشكوك المركبة الخارجة من النص او البسيطة المرددة بين التمام والزيادة فانه بعد حملهما على ما اذاشك في الزيادة و عدمها و شك فى النقيصه و عدمها ، تدلان على ان كل شك كان احد طرفيه التمام و طرفه الاخر الزيادة ، يجب ان يبنى فيه على التمام و يسجد سجدتا السهو للزيادة المحتملة ويؤيد ذلك قوله علیه السّلام فى مضرة الشحام المتقدمة ان استيقن انه صلى خمسا اوستا ،فليعد وانكان لايدرى از ادام نقص فليكبر وهو جالس ثم ليركع ركعتين يقرء فيهما بفاتحة الكتاب الخبر، فان قوله علیه السّلام وانكان لا يدری از اداه بيان لمفهوم القضية الشرطية الاولى فيدل على ان مطلق الشك في الزيادة لا يضر بصحة الصلوة بل يجب معه البناء على التمام والاتيان بصلوة الاحتياط هذا بناء على كون ذكره علیه السّلام النقيصة بقوله علیه السّلام ام نقص من جهة الجرى على ماهو العادة في مقام التعبير عن عدم الزيادة فكانه علیه السّلام قال لا يدرى از ادام لم يزد وعليه يكون مقتضى الجمع بينه و بين الاخبار الدالة على لزوم سجدتي السهو في الشك في الزيادة، هو الحكم بالتخيير فيه بين سجدتي السهو وصلوة الاحياط واما بناء على كون ذكرها لبيان حكم النقيصة
السهوية، فلابد من تقييده بما اذا كان الشك فى نقص ركعة واحدة ، جمعا بينه وبين ما دل على وجوب ركعتين قائما وركعتين جالسا فيما كان الشك في نقص ركعتين كالشك بين الاثنتين والثلت والاربع وعلى اى تقدير دلالته على صحة الصلوة مع الشك في الزيادة مطلقا واضحة ولكن الاحوط بعد اتمام الصلوة على طبق مقتضى ماذكرناه من العمومات، هو استينافها خروجا عن شبهة الخلاف حيث نسب الى جماعة القول بالبطلان في الشكوك الغير المنصوص الغير المندرجة فى المنصوصة مطلقا بقى هنا مسائل لابد من التعرض لها الاولى المشهور ان الشكوك الواقعة في ركعات الصلوة لا تكون معتبرة ولا يترتب عليها ما ذكر من الاحكام الابعد استقرارها بالتروى اى اعمال الروية والفكر بالتفحص عن الامارات المرتكزة في الذين المزيلة لشكه، وذلك لانصراف الشك الذي جعل موضوعا في الادلة للحكم بالصحة او البطلان الى الشك المستقر بالتروى، لان الشاك المتردد يتفحص ابتداء عن الامارات المرتكزه في ذهنه المزيلة و بعد عدم العثور عليها و استقرار شكه يحتاج الى علاجه، و الى ذلك اشار صلی الله علیه و آله و سلّم فى النبوى المتقدم اذا شك احدكم فليتحرى انها اقرب الى الصواب، وقوله علیه السّلام في بعض النصوص المتقدمة اذا اعتدل وهمك فان المراد من اعتدال الوهم تساوى الاحتمالين بعد كون المتوهم متفحصا الثانية لو شك بين الاثنتين والثلث ونحوه من الشكوك المعتبر في صحتها كونها بعدا كمال السجدتين، وشك ايضا في انه هل اكمل السجدتين ام لا، فتاره يكون شكه في اكمالهما قبل الدخول في شئ اخر مترتب عليه شرعا كالقيام والتشهد، و اخرى يكون بعد الدخول فيه فعلى الاول لا اشكال في ان صلوته باطلة لعدم احرازه الركعتين الاولتين وعلى الثانى انكان الشيء الاخر الذى دخل فيه هو القيام ، فمقتضى قاعدة التجاوز عن المحل هو الحكم بالصحة، لان احدى الاولتين محرزة بالوجدان و القطع، والأخرى ببركة القاعدة و توهم ان احراز اكمال السجدتين ببر كتها، لا يجدى فى اثبات كون هذا الشك بعد اكمالهما الاعلى القول بالاصل المثبت مدفوع بان الحكم ليس مترتبا شرعا عليهذا العنوان المتنزع، بل
مترتب على الشك، واحراز الشاك للركعتين ، واحراز احد جزئى المركب بالوجدان والاخر بالاصل لا يكون من الاصل المثبت وانكان ذلك الشيء الاخر هو التشهد فيشكل الحكم بالصحة ، لان التمسك بقاعدة التجاوز يكون من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، لانه على تقدير كون الركعة المشكوكة هى الثالثة يكون التشهد واقعا في غير محله، و معه يكون محل السجدة المشكوكة باقيا ، لا متجاوزا عنه كي يعمه القاعدة و يحرز ببركتها الركركعتان الاولتان و توهم ان بعد الدخول في التشهد يقطع بان شكه هذا اما واقع بعد الفراغ عن الاولتين حقيقة انكانت الركعة السابقة
على التشهد هى الثالثه واما واقع بعد الفراغ عنهما تعبدا انكانت الركعة السابقة عليه هى الثانية، اذ عليهذا التقدير يكون التشهد واقعا في محله، ويكون الشك في اكمل السجدتين شكا بعد التجاوز عن محله فيعمه القاعده ، فاذا كان الشك واقعا بعد الفراغ عن الاولتين اما حقيقة او تعبدا ، فيجب البناء على الاكثر وهو الركعة الثالثة مدفوع بان ذلك مستلزم للجمع بين النقيضين و هو محال فالملزوم مثله توضيح ذلك هو انه على تقدير كون الركعة الواقعة قبل التشهدهى الثانية، يكون التشهد واقعافي محله فيكون مقتضى قاعدة التجاوز عن المحل هو الحكم بتحقق السجدتين ، و هو مستلزم البطلان الصلوة لواتى بسجدة اخرى و مقتضى قاعدة البناء على الاكثر هو البناء على ان الركعة التي بيده الثالثة والغاء احتمال كونها الثانية ، و مقتضى الغاء هذا الاحتمال وقوع التشهد في غير محله ، المستلزم لكون الشك في السجدة واقعا في محلها المقتضى للحكم بعدم تحققها و وجوب الاتيان بها ومن المعلوم ان الحكم بتحقق السجدة في ركعة على تقدير كونها ثانية بمقتضى قاعدة التجاوز ، و بعدم تحققها فيها بمقتضى قاعدة البناء على الاكثر غير ممكن لانه حكم بالمتناقضين بل اجراء قاعدة البناء على الاكثر في المقام مما يلزم من فرض وجوده عدمه ، لان اجرائها فرع كون الشك بعد تحقق السجدتين، فلو كان اجرائها مقتضيا لعدم تحققهما، لزم من اجرائها عدم اجرائها كما لا يخفى الثالثة لو شك بين الثلث والاربع فيحال القيام و علم بترك سجدة من
الركعة التي قام عنها بطلت صلوته، لانه ان هدم هذا القيام لاجل تدارك السجدة المنسية، ينقلب شكه الى الشك بين الاثنتين والثلث قبل اكمال السجدتين، وقد مرانه يعتبر في صحة الشك بينهما احراز الاولتين المتوقف على اكمال السجدتين، وان لم يهدم القيام فهو فى حال القيام ليس بلحاظ الركعة التي قام عنها داخلا فيمن لايدرى اثنتين صلى او ثلثا مع كونه محرزا للاولتين ، لانه ، لم يتم الركعة باتيان السجدتين لا يقال انه احرز الاولتين الا مسامحة نعم يصدق عليه انه شاك فى ان الركعة التي بيده ويكون متلبسا بها ثالثة او رابعة لكن لا يجدى ذلك فى شمول ادلة الشك بين الثلث والاربع له بعد كونها ظاهرة في الشك بينهما بعد الفراغ عن الركعة المشكوك فيها ، فانه ما لم يتم الركعة باتيان السجدتين لا يقال انه لا يدرى ثلث صلى او اربعا الا مسامحة، لظهوره فی تردد ما اتى به من الركعات بين ا اثلثا او ارباعا ، فلايعم ما في رواية الحلبي من قوله علیه السّلام وان كنت لا تدرى ثلثا صليت او اربعا لما نحن فيه الذى لم تتم فيه الركعة وتوهم ان في الاخبار الواردة فيهذا الشك ما هو ظاهر في حكم الفرض ايضاء كقوله علیه السّلام في رواية زرارة اذا لم يدر فى ثلث هو اوفى اربع قام فاضاف اليها اخرى مدفوع اولا بظهور قوله علیه السّلام قام فاضاف اليها اخرى فى البناء على الاقل و اضافة ركعة متصلة، فهى بظاهرها منطبقة على مذهب العامة وثانيا بان حمله على البناء على الاربع والقيام الى الركعة المنفصلة بعد التسليم ، لا يجدي في صحة الاستدلال به للمقام الذى يجب فيه هدم الركعة المتلبس بها لتدارك السجدة المنسية ، لمامر من ان الاكثر الذي يجب البناء عليه بحكم العمومات والخصوصات ، هو الركعة التي بعد البناء على تحققها واتمام الصلوة يحتمل نقص الصلوة بركعة، فلا يعم الاكثر الذي يجب رفع اليد عنه كما في المقام والله العالم بحقایق احكامه الرابعة لوشك في ان ماعرض على نفسه من الحالة شك ،اوظن، فتارة يتفق هذا الترديد في الشكوك الموجبة للبطلان، واخرى في الشكوك الصحيحة ، فعلى الاول يجب عليه استيناف الصلوة لانه لم يحرز کونه ظاناكي يعمل بظنه ، وعلى الثانى ان اتحد طرفا الترديد في العمل، كما اذا
لم يدر أنه شاك بين الثلث والاربع اوظان بالاربع، أولم يدر أنه شاك بين الاربع والخمس اوظان بالاربع، فان مقتضى كل من طرفى الترديد فيهذ بن الفرضين، هو البناء على الاربع فيبني فيهما على الاربع ثم ياتي بما هو وظيفة الشاك في الاول من صلوة الاحتياط وبما هو وظيفته في الثاني من سجدتي السهو و ان اختلف طرفاه في العمل ، كما اذا لم يدر انه شاك بين الثلث والابع كي يبنى على الاربع اوظان بالثلث كي يبنى عليه فحيث ان فيهذا الفرض لا يمكن له الجمع بين مقتضى طرفي الترديد، فيكون مخيرا بين الاخذ بمقتضى احدهما ثم استيناف الصلوة لتحصيل القطع بفراغ الذمة ويمكن ان يقال بترتب حكم الشك عليهذا الترديد مطلقا، وذلك لان الشخص المردد في كونه ظانا او شاكا يكون شاكا حقيقة، اذ ليس الشاك الامن ليس احد طرفي الاحتمال راجحا عنده، وهذا الشخص كذلك لانه لو كان احدهما راجحا عنده لكان ظانا قطعا و توهم انه يمكن ان تكون الحالة العارضة على النفس ظنا مستوراً بحيث لا يلتفت الى انه ظان مدفوع اولا بان الظن من الحالات الوجدانية للنفس فلا معنى لكونه موجودا فيها ومغفولا عنه عندها نعم يمكن ان تكون موجبات حصوله مرتكزة في النفس بحيث لو تفحص عنها لحصل له الظن وثانيا ان الموضوع للحكم بالاعتبار في عدد الركعات هو الحالة الملتفت اليها لا مطلقا ولو كانت مغفولا عنها وعليه فلامجال لترتيب حكم الظان ولا حكم الشاك على هذا الشخص المتردد ، اذ لاوجه لترتيب اثرهما عليه مع عدم احراز موضوعهما فالاولى فيما اذا اختلف طرفا الترديد في العمل، ماذكرنا من الاخذ باحدهما بان يعامل معاملة الظن او الشك ثم يستاتف الصلوة الخامسة اذا علم فى اثناء الصلوة انه طرء له تردد بين الاثنتين والثلث وبنى على الثلث، ولكن لم يدر ان بنائه على الثلث ، هل كان لاجل حصول الظن به كيلا يكون عليه صلوة الاحتياط او لم يحصل له الظن به بل انما بنى عليه لكونه وظيفة الشاك بينهما كي يجب عليه صلوة الاحتياط ، فلا يخلو امان يكون فعلا ظانا بالثلث اوشاكا فيه فعلى الاول يعمل بمقتضى ظنه من البناء على كون الركعة التي قام عنها هي الثالثة وكون ما بيده هي الرابعة
لان المدار على الظن الموجود فعلا، فلا اعتبار بالحالة السابقة سواء كانت ظنا او شكا اذ الاحكام يدور مدار فعلية موضوعاتها واما على الثانى ففى جواز العمل بمقتضى شکه الفعلی و عدمه و جهان ، مینیان على القول باتحاد وظيفة الشاك بين الاثنتين والثلث والشاك بين الثلث والاربع، والقول بعدم اتحاد وظيفتهما فعلى الاول لا اشكال في العمل بمقتضى هذا الشك الفعلى كما هو واضح واما على الثاني فالعمل بمقتضاه في غاية الاشكال و ذلك لاحتمال كونه عين الشك السابق وقد بقى و صار بضم ما بيده الى الثالثة البنائية شكا بين الثلث والاربع، ومعه يكون التمسك بمادل على ان الشاك بين الثلث والابع يبنى على الاربع وياتى بالركعتين المنفصلتين جالسا من قبيل التمسك بالعام فى الشبهة المصداقية ، لان المعيار في ترتب هذه الوظيفة هو حال حدوث هذا الشك ، و مع هذا الاحتمال يشك فى كون الشك الموجود فعلا من مصاديق الشك بين الثلت والاربع حدوثا، فمقتضى الاحتياط اللازم هو الجمع بين الوظيفتين، باتيان ركعة مفصولة قائما رعاية لاحتمال كون هذا الشك هو الشك السابق ، واتيان ركعتين مفصولتين جالسا رعاية لاحتمال كونه شكا حادثا وهذا ايضا انما يجدى فى القطع ببرائة الذمة، فيما لم يكن الفصل بين الصلوة وما هو وظيفة الشاك فيها من صلوة الاحتياط مضرا ، والا فيشكل الحكم ببرائة الذمة بالجمع المزبور مع احتمال عدم كون ما أتى به اولا من ركعة مفصولة قائما وظيفة له وكونها فاصلة بين الصلوة و ما هو وظيفته واقعا من ركعتين مفصولتين جالسا ، فالاحوط حينئذ هو استيناف الصلوة بعد الجمع بين الوظيفتين، هذا كله انما هو فيما اذا كان علمه بذلك فى اثناء الصلوة واما اذا كان بعد الفراغ عنها ، فلا اشكال فى ان عليه العمل بمقتضى هذا الشك الفعلى من الاتيان بركعتين مفصولتين جالسا لانه حينئذ شك بين الثلث والاربع وتوهم ان هذا الشك حيث يكون حادثا بعد الفراغ عن الصلوة ، فمقتضى قاعدة الفراغ عدم تربت احکامه علیه مدفوع بان هذا الشك انما يكون حادثا بعد الفراغ ، من حيث كونه شكا في ان الحالة السابقة كانت ظنا أو شكا، فهو بهذه الحيثية ليس شكا في وقوع خلل في العمل جزء او شرطا ، فان العمل
بحسب القواعد الشرعية مقطوع الصحة واما من حيث كونه شكا في عدد الركعات فكونه حادثا بعد الفراغ عن الصلوة غير محرز بعد امكان كونه هو الشك السابق الواقع في الاثناء وقد بقى الى ما بعد الفراغ، ومعه لا يحصل القطع ببرائة ذمته، الابتدارك الركعة المشكوكة باتيان صلوة الاحتياط السادسة اذا علم بعد الفراغ عن الصلوة انه طرء عليه في الاثناء الشك بين الاثنتين والثلث وبنى على الثلث، ولكن لم يدر ان شكه هل كان قبل اكمال السجدتين كي تكون صلوته باطلة ، او بعده كي تكون صحيحة ، فلا اشكال ظاهرا فى الصحة مطلقا، اى سوا أقلنا بان الشك فى الاولتين قبل اكمال السجدتين فى نفسه من المبطلات ،واقعا وان احراز هما شرط واقعا في كون الشاك في الاخيرتين مكلفا بصلوة الاحتياط، او قلنا بان الشك فى الاولتين قبل اكمال السجدتين ليس من المبطلات و ان حفظها ليس شرطا لصحة الصلوة و اتيان صلوة الاحتياط ، بل الشك فيهما كك حيث لبس له علاج شرعا، فمعه لا يصح للمكلف البناء على الاقل ولا البناء على الاكثر، لاستلزام الاول لاحتمال الزياده والثاني للنقيصة اما عدم الاشكال في الصحة على القول الأول، فلان شكه ينحل الى شكين احدهما الشك في وجود المانع وهو الشك فى الاولتين قبل اكمال السجدتين ثانيهما الشك في حصول شرط البناء على الاكثر وهو احراز الاولتين، ومن المعلوم ان العمل المشكوك في صحته بعد الفراغ عنه محكوم بالصحة ، سواء كان الشك فى صحته من جهة احتمال اشتماله على وجود المانع أو فقده للشرط واما على القول الثاني فلان غاية ما يمكن ان يقال من الاشكال في الصحة عليهذا المبنى هى ان بناء عليه حيث لا يكون الشك في الاولتين مانعا ولا حفظهما شرطا ، فيقطع بان الصلوة التي تمت بالبناء فيها على الاكثر واجدة لجميع الشرائط وفاقدة لجميع الموانع ، ومعه لا يبقى مجال للتمسك بقاعدة الفراغ لالقاء هذا الشك الفعلى والحكم بصحة الصلوة من جهة احتمال النقيصة فيها ، لان هذه القاعدة مجعولة لالقاء الشك بعد الفراغ في خلل في الصلوة من جهة فقدانها لشرط او وجدانها لمانع ، وحينئذ فيشكل في صحة هذه الصلوة من جهة ان مع البناء فيها على الاكثر
يحتمل النقيصة فيها، ومعه يشك فى حصول البرائة له باتيان هذه الصلوة و فيه ان هذه الصلوة وانكانت بلحاظ التكليف الواقعي واجدة لجميع الشر الطوفاقدة لجميع الموانع فلا تكون معه مجرى لقاعدة الفراغ من هذه الجهة، لكنها بملاحظة التكليف الظاهرى الذي جعل للشاك فى ركعتها من البناء على الاكثر ، يشك فى ان شرط صحتها بالنسبة الى هذا التكليف الظاهرى هل كان متحققا ام لا ومقتضى قاعدة الفراغ هو البناء على صحتها بالنسبة الى هذا التكليف ايضا هذا مضافا الى ان المستفاد مما في ادلة هذه القاعدة من التعليل بقوله علیه السّلام لانه حين العمل اذكر ، هو ان المكلف حين اشتغاله بالعمل حيث يكون بصدد تفريغ ذمة، فلا يمكن ان يخل بشيء مما له دخل في عمله شطرا او شطرا الا سهوا والا لكان مخلا بما هو عرضه منه من تفريغ الذمة ، الا انه حيث يكون حين العمل غالباً اذكر فلا يخل بما اعتبر في عمله سهوا الانادرا، ومعه يكون احتمال اخلاله بما اعتبر فيه سهوا غیر معتنى به و ملغى شرعا ، فمقتضى هذا التعليل هو ان المصلى الباني على الاكثر عنه شكه بين الاثنتين والثلث واتمامه الصلوة، حيث يكون بنائه على ذلك بقصد فراغ ذمته من التكليف بها ، فلا يمكن ان يكون بنائه على الاكثر مع كونه شاكا في الاولتين الا سهوا، وحيث انه يكون حين الاشتغال بالعمل اذكر غالبا فلا اعتناء باحتمال اخلاله بشرط البناء على الاكثر سهوا بعدكونه حين الاشتغال بالعمل متذكرا غالبا السابعة لو شك بعد الفراغ عن الصلوة فى ان شكه فيها هل كان بين الثلث والاربع كي يكون موجبا للركعة او كان بين الاثنتين والاربع كي يكون موجبا للركعتين فان قلنا بانه لاباس بالفصل بين الصلوة وما هو وظيفة للشاك فيها من الركعة او الركعتين اوسجود السهو فعليه ان يأتي بما يوجبه المجموع ولا شیء عليه وان قلنا بان الفصل بينهما مضر فعليه استيناف الصلوة، فالاحوط هو الجمع بين الوظائف والاستيناف وما قيل من ان الاتيان بموجب الجميع ثم استيناف الصلوة انما يتم فيما اذا كان الشك الذى طرء له في الاثناء منحصرا في الشكوك الصحيحة، ان لولم يكن منحصرا فيها بان احتمل كونه بعض الشكوك الباطلة، يتعين عليه استيناف
الصلوة، لان جريه على الشك يكون عملا بحكم العام فيما يشك في كونه مصداقا له مدفوع بان احتمال كون شكه السابق من بعض الشكوك الباطلة، حيث يكون بعد الفراغ من الصلوة، فمندفع بقاعدة الشك بعد الفراغ، فيبقى شکه مرددا بين الوجوه الصحيحة ، فعليه الاتيان بموجب جميعها ، ثم استيناف الصلوة رعاية لاحتمال وقوع الفصل بين الصلوة وما هو وظيفة للشاك فيها وكوته مضرا واما تعليله تعين استيناف الصلوة في الفرض الثاني، بانه لايدرى كم صلى فيعمه قوله علیه السّلام في الصحيحة وان كنت لاتدرى كم صليت ولم يقع وهمك على شيء فاعد الصلوة فواضح الضعف ضرورة انه يعلم بانه صلى اربعا غاية الامر ان بعض ركعاتها معلوم تحققها حقيقة وبعضها معلوم تحققها بناء وتعبدا الثامنة لوطرء عليه فى اثناء الصلوة احد الشكوك ولم يعلم حكمه لجهل ،او نسيان فان ظن بالاحد الاحتمالين عمل عليه فعلا ، وان لم يظن باحدهما اخذ باحدهما مخيرا و اتم الصلوة، وبعد الفراغ عنها يرجع الى المجتهد ، فان كان عمله موافقا للمواقع فهو و اعاد الصلوة ، والاحوط هى الاعادة في صورة الموافقة ايضا رعاية لما حكى من الاجماع على بطلان عمل تارك طريقى الاجتهاد والتقليد ، و ان كان هذا الاجماع محصله فضلا عن منقوله غير موجب المظن فضلا عن العلم، بعد احتمال كونه مستندا الى ما توهم من تقدم الاطاعة التفصيلية ولو كانت ظنة على الاطاعة المطعية الاجمالية في مقام الامتثال عقلا التاسعة لو انقلب شكه بعد الفراغ عن الصلوة الى شك اخر فقال بعض السادة من الاعاظم قده في رسالته العلمية ، الاقوى صحة صلوته وعدم وجوب شيء عليه ، لان شكه الاول قد زال والشك الثانى حدث بعدا الفراغ فلابلتفت اليه ثم قال لكن هذا فيما اذا لم يكن انقلاب شكه موجبا للعلم بالنقيصة ، كما اذا شك في الاثناء بين الاتنتين والاربع مثلا، ثم انقلب شكه بعد الفراغ الى الشك بين الاثنتين والثلث، فانه يعلم حينئذ بنقص صلوته ركعة فاللازم حينئذ هو العمل عمل الشك المنقلب اليه ، لتبين كونه في حال الصلوة و ان سلامه وقع في غير محله انتهى کلامه زيد في علو مقامه ولا يخفى عدم خلوما افاده من الحكم في في الفرضين عن
الاشكال، اما عدم خلوما حكم به فى الفرض الاول عن الاشكال، فلان المنصرف من دليل قاعدة الشك بعد الفراغ، هو ان موردها ما اذا كان المصلى اتيا بالسلام بزعم انه الجزء الاخير من صلوته واقعا و شاكا بعد اتيانه في عدد ركعاتها، فلا عدد ركعاتها، فلا يعم دليلها ما نحن فيه الذي يكون اتيانه بالسلام، بزعم انه الجزء الاخير منها بناء وتعبدا، فان شكه في الاثناء حيث كان بين الاثنتين والاربع، فبنى على الاربع وسلم بزعم الامر بالبناء عليه والتسليم، لا بزعم انه الجزء الاخير واقعا، كي يكون الشك الحادث بعده مشمولا لقاعدة الشك بعد الفراغ، فالشك الحادث بعد السلام البنائي، لا يكون داخلا في الشك الذي هو مورد لقاعدة الشك بعد الفراغ كيلا يلتفت اليه ولا يكون مصداقا للشك قبل الفراغ ايضا، بعد كونه حادثا عقيب التسليم المحتمل كونه جزء اخيرا من صلوته، ولا يكون من الشبهة المصداقية للشك قبل الفراغ ، والالزم ان يكون من الشبهة المصداقية بين الامرين، لانه على تقدير عدم وقوع التسليم في محله يكون مصداقا للشك قبل الفراغ و على تقدير وقوعه في محله بكون مصداقا للشك بعده، فمع عدم احراز وقوع التسليم في محله او في غير محله ، يكون الشك المنقلب اليه من الشبهة المصداقية بين الأمرين، ومعه لا يمكن اجراء حكم شيء من الأمرين عليه، ومع احراز كونه واقعا قبل الفراغ او بعده يزول الشك، لان احراز كونه بعد الفراغ او قبله يتوقف على احراز تمامية الصلوة او نقصها، ومعه لا شك له كى يجرى عليه حكم الشك بعد الفراغ او قبله كما هو واضح، ولزم ايضا ان يكون حكم الشارع فى الشك بين الثلث والاربع بعد السلام مثلا، راجعا الى انه على تقدیر تمامية الصلوة ووقوع السلام في محله لا شيء على المصلى لان شکه حينئذ واقع بعد الفراغ، وعلى تقدير نقصان الصلوة و وقوع السلام فى غير محله يجب عليه البناء على الاربع ، لكون شكه حينئذ واقعا قبل الفراغ واللازمان كما ترى باطلان فالملزوم و هو كون الشك الحادث بعد السلام البنائى من الشبهة المصداقية للشك قبل الفراغ كك فاذا لم يكن الشك الحادث بعد التسليم البنائي مصداقا للشك بعد الفراغ، كى يحكم بصحة صلوته وعدم وجوب التدارك عليه، و لا مصداقا
للشك قبل الفراغ كي يحكم بلزوم البناء على الاكثر والاتيان بصلوة الاحتياط فينحصر طريق تحصيل اليقين ببرائة ذمته عن التكليف بالصلوة، باتيان النقيصة المحتملة موصولة ، فانه لو كانت صلوته ناقصة يكون ما اتى به من الركعة الموصولة متممة لها، ولا يمنع عن ذلك ما وقع فى البين من السلام بعد كونه واقعا في غير محله، وان كانت صلوته تامة لا تكون زيادة الركعة مضرة بصلوته ، بعد كونها واقعة بعد السلام الواقع فى محله.
وتوهم انه ليس للشك قبل الفراغ عن الصلوة عنوان خاص في الادلة ، كيلا يجرى احكام الشك في الركات ، مع الشك فى تحقق هذا العنوان الخاص، لاحتمال كون التسليم جزء اخيرا من الصلوة فاذا لم يكن للشك قبل الفراغ عنوان خاص ، فكل
شك لم يكن مشمولا لادلة الشك بعد الفواغ ، نجرى عليه احكام الشك في الركات لاطلاق قوله علیه السّلام اذا لم تدر ثلثا صليت و اربعا فابن على الاكثر، خرج عنه الشك فيها بعد الفراغ بدليل قاعدة الشك بعد الفراغ الحاكم على تلك الادلة من جهة دلالته على تحقق الركعة المشكوكة، وبقى الباقى الذى منه ما نحن فيه ، فالمتعين في المقام بمقتضى اطلاق تلك الادلة، هو الحكم بالبناء على الأكثر و الاتيان بالركعة المشكوكة مفصولة.
مدفوع بالمنع عن شمول فلك الادلة لما نحن فيه، بعدما في بعضها من التصريح بان البناء على الاكثر والاتيان بما يشك فيه مفصولا، انما هو البتدارك به النقص على
تقدير الحاجة ، ولا يتحقق به الزيادة على تقدير الاستغناء، ففى موثقة عمار سئلت اباعبدالله عليه السلام عن شيء من السهو في الصلوة، فقال علیه السّلام لا اعلمك شيئا اذا فعلته ثم ذكرت انك اتممت او نقصت لم يكن عليك شيء قلت بلى، قال علیه السّلام اذا سهوت فابن الاكثر فاذا فرغت و سلمت فقم فصل ما ظننت انك نقصت ، فان كنت قد اتممت لم يكن عليك فيهذه شيء ، وان ذكرت انك كنت نقصت كان ما صليت تمام ما نقصت فانه صريح الدلالة على ان الاتيان بصلوة الاحتياط مفصولة انما هو لحفظ الصلوة عن النقصان والزبادة ، لانه لو كانت الصلوة ناقصة كانت هذه الركعة المفصولة متممة لها
تعبدا و ان كانت الصلوة تامة لا يكون عليه فيهذه الركعة الزائدة شيء لكون التسليم حائلا، ان معه ينحصر موردها بما اذا لم يتحقق التسليم المحتمل كونه مانعا عن لحقوق الزيادة ، والا لم يحتج في حفظ الصلوة عن الزيادة والنقيصة الى الامر باتيان ركعة مفصولة ، اذ مع تحقق التسليم المحتمل كونه في محله كما نحن فيه ، لا تكون الركعة الموصولة زيادة مضرة بالصلوة قطعا عليهذا الاحتمال ، و يتدارك بها نقص الصلوة واقعا على الاحتمال الاخر اعنى احتمال كون التسليم في غير محله ، ومعه لم يحتح الشارع في حفظ الصلوة عن النقيصة او الزيادة المحتملة الى الامر باتيان ركعة مفصولة كى يتدارك بها نقيصتها المحتملة تعبدا ، ولا تكون زيادة مضرة بصحتها على تقدیر تماميتها كما هو واضح.
و اما عدم خلوما حكم به فى الفرض الثاني من لزوم العمل فيه عمل الشك المنقلب اليه، فلما يمكن ان يقال من ان شكه بين الثلث والاربع فيما اذا انقلب بعد الفراغ الى الشك بين الاثنتين والثلث وان اوجب العلم بالنقيصته، لكن الثلث حيث يكون محتمل الوجود فيمكن احرازه بقاعدة الشك بعد الفراغ، وحينئذ فيكون كمن تيقن بعد الفراغ عن صلوته بنقص ركعة منها ، فياني بها متصلة لتبين كونه في حال الصلوة وان سلامه واقع في غير محله و توهم ان المصلى فيهذا الفرض حيث يعلم بوقوع السلام في غير محله ولغوا، فيكون كمن شك فى اثناء الصلوة بين الاثنتين والثلث فيجب عليه ان يعمل عمله كما افاده السيد قده مدفوع بان العلم بوقوع السلام في غير محله، لا يوجب المنع عن جريان قاعدة الفراغ، لان المراد من الشك بعد الفراع ليس وقوع الشك بعد الفراغ الواقعى عن العمل، اذ مع احراز الفراغ الواقعى لا يعقل ان يحصل الشك بين نقصان العمل وتمامه، ومع الشك في الفراغ الواقعى لا يصح التمسك بقاعدة الفراغ لانه تمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، بل المراد منه وقوع الشك بعد الفراغ عن صورة العمل، والفراغ بهذا المعنى متحقق في المقام قطعا.
لكن فيه ان المراد من الفراغ في ادلة الشك بعد الفراغ وان لم يكن هو الفراغ
الواقعى، الا ان مساق ادلتها فيما يمكن كون السلام جزء اخيرا للصلوة، فلا مجال المتمسك بها مع العلم بوقوعه في غير محله و لغوا ، فالتحقيق ان ما افاده السيد في الفرض الثاني ، اعنى ما اذا كان انقلاب شكه بعد الفراغ موجبا للعلم بالنقيصته من
لزوم العمل مع شكه المنقلب اليه عمل الشك في الاثناء، هو الاقوى لاطلاق ادلته السالم عما يكون حاكما عليه من قاعدة الفراغ واما فيما اذا اوجب انقلاب شكه بعد الفراغ العلم بالزيادة ، فلا اشكال في بطلان صلوته واما فيما اذا اوجب انقلاب شكه العلم باحدى من الزيادة والقيصة ، ففى لزوم البناء على الاقل و اتمام الصلوة او لزوم استينافها ، و جهان مبنيان على القول باعتبار الاستصحاب في الشك في عدد الركعات، والقول بعدم اعتباره ، اذ على الاول يرفع احتمال الزيادة باصالة العدم و يبنى على الاقل، وعلى الثاني لابد من الاستيناف ، اذلا رافع لاحتمال الزيادة المبطلة ، ومعه لا يحصل العلم ببرائة الذمة عما اشتغلت به من التكليف بالصلوة الا باستينافها هذا كله فيما اذا انقلب شكه بعد الفراغ عن الصلوة الى شك اخر واما لو انقلب الى شك مركب من الشك الذى وقع فى اثناء الصلوة وغيره، كما لو كان شكه في الاثناء بين الاثنتين والاربع و انقلب بعد الفراغ الى الشك بين الاثنتين والثلث والاربع فقد يتوهم ابتناء الحكم فيه على ان الشك الحادث بعد الفراغ ، هل هو مركب من شكين احدهما النك الواقع في الاثناء والثاني الحادث بعد الفراغ، او هو شك واحد
فعلى الاول يلزم ترتيب اثر الشك الاول الواقع في الاثناء، وعدم الاعتناء بالشك الثاني الحادث بعد الفراغ اما ترتيب اثر الاول فلان المفروض بقائه وصيرورته جزء للمجموع منه و من الشك الحادث، لا زواله بالانقلاب الى الحادث واما عدم الاعتناء بالشك الحادث فلوقوعه بعد الفراغ عن الصلوة وعلى الثانى و هو كون الشك الحادث شكا واحدا، يلزم الحكم بصحة الصلوة وعدم شيء عليه، لان الشك الاول المقتضى لتدارك النقيصة المحتملة قد زال ، والشك الحادث لوقوعه بعد الفراغ عن الصلوة لا يعتنى به ولا يخفى ما فيه من فساد الترديد فى المبنى وفساد ما رتب عليه من الحكم
اما فساد الترديد في المبنى، فلان الشك بين الاثنتين والاربع، مقتضاه الشك في تحقق الثلث بل القطع بعدمه لان معنى الشك بين الاثنتين والاربع، هوکون المانی به مرددا بين الاثنتين والاربع، ومقتضى ذلك عدم احتمال كون الماتى به الثلث، والا لم يكن محل الترديد منحصرا بالاثنتين والاربع و هذا خلف ، فاحتمال كون الماتی به ثلث ركعات فى الشك بين الاثنتين والاربع مقطوع العدم ، و فى الشك بين الثلث والاربع مقطوع الوجود، ومعه كيف يمكن اجتماع هذين الشكين بعد الفراغ مع استلزامه اجتماع النقيضين المحال بحكم ضرورى من العقل فيتعين كون الشك الحادث بعد الصلوة شكا واحدا لا مركبا من الشكين ، ومعه يجب الحكم بالعمل معه عمل الشك الواقع في الاثناء، من البناء على الاربع والاحتياط بركعتين قائما و ركعتين جالسا و سجدتي السهو وذلك لزوال الشك الاول ، وتبين كون المصلى في حال الصلوة و وقوع التسليم في غير محله ، لا الحكم بما ذكره هذا المتوهم من صحة الصلوة و عدم شىء عليه، معللا بان الشك المقتضى للتدارك قد زال والشك الحادث وقع بعد الفراغ عن العمل فلا يعتنى به وذلك لمامر من عدم شمول دليل قاعدة الشك بعد الفراغ للشك الواقع بعد التسليم البنائي نعم ما ذكرنا من لزوم العمل مع هذا الشك الحادث بعد العمل عمل الشك الواقع في الاثناء انما هو فيما اذا كان من الشكوك المنصوصته كمامر من مثال الشك بين الاثنتين والثلث والابع، دون ما اذا لم يكن منصوصا كالشك بين الثلث والاربع والخمس، فانه لا محيص فيه عن اعادة الصلوة، بعدما عرفت من عدم جريان قاعدة الفراغ في الشك الحادث بعد السلام المبنى على جزئيته للصلوة وكونه تحليلا لها تعبداً ، كي يمكن تصحيحها بان يحكم بوجود الركعة الرابعة ، بمقتضى مادل على البناء على الاكثر فى الشك في الاخيرتين ، و يحكم بعدم الاعتناء باحتمال وجود الخامسة بمقتضى ادلة الشك بعد الفراغ.
و اما ما قد يقال في تصحيح جريان قاعدة الفراغ بالنسبة الى الخامسة، من ان
الركعة الرابعة بعد البناء على وجودها بمقتضى ادلة البناء على الاكثر في الشك في-
الاخيرتين، تكون بمنزلة الموجود المفروغ عن وجوده ، ومعه يكون الشك في الخامسة من الشك بين الاربع والخمس بعد الفراغ من الاربع، فيترتب عليه حكمه من لزوم سجدتي السهو، كمادل عليه جملة من الاخبار، ففى خبر ابی بصیر عن ابی عبدالله عليه السلام قال علیه السّلام اذا لم تدر اربعا صليت او خمسا فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك و انت جالس ثم سلم بعدهما.
ففيه ما لا يخفى من الضعيف، ضرورة ان مادل من الاخبار على البناء على وجود الاكثر في الشك في الاخيرتين، ليس مفادها البناء على وجوده بلحاظ مطلق الاثار، کی يكون الركعة المشكوكة المبنية على وجودها تعبدا بمنزلة المفروغ عن وجودها حقيقة ، والا لم يكن معه مجال للامر بتداركها بعد الفراغ عن الصلوة بركعة مفصولة بل مفادها هو البناء على وجود الاكثر بلحاظ الاثر الخاص ، و هو يتمم الصلوة بالانيان بما بقى من ركعاتها و اجزائها مبنية على وجود الاكثر ، و تدارك الركعة المشكوك اتيانها بعد الفراغ عن الصلوة بركعة مفصولة عن قيام العاشرة لوشك بين الاثنتين الثلث و بنى على الثلث ، ثم شك في انه اتى بركعة اخرى ام لا، فهل يجرى عليه حكم المشكين بان يحسب الثلث مفروغا عنها بمقتضى دليل الشك بين الاثنتين والثلث، ويحسب الشك الحادث بعده من الشك في الرابعة فيجرى عليه حكمه، او يجرى عليه حكم الشك بين الاثنتين والثلث والاربع قال السيد قده في العروة وجهان اقويهما الثاني ولا يخفى ما في كلا الوجهين من الاشكال اما الوجه الاول. فلما مرنى المسئلة السابقة من ان الاكثر البنائى ليس بمنزلة المفروغ عن وجوده ، كى يكون الشك الحادث في وجود الرابعة في المقام من الشك فى وجود الرابعة بعد احراز الثالثة ، كي يعمه ادلة الشك بين الثلث والاربع التي موردها هو الشك فى الرابعة مع احراز الثالثة بالقطع او بطريق يؤدى الى تحققها، مطلقا لا بلحاظ اثر خاص كما في الثالثة البنائية واما الوجه الثانى فلان معنى الشك بين الاثنتين والثلث والاربع، هو ان تكون الركعة في ظرف وقوعها مرددة بين كونها ثالثة أم رابعة والمفروش فى المقام ان الركعة التي بنينا على كونها
ثالثة ، لم تكن مرددة بين كونها ثالثة او رابعة اصلا ، لا في حال الشك الاول ولا في حال الشك الثاني، لانها في حال الشك الاول كانت مرددة بين كونها ثانية ام ثالثة، وفى حال حدوث الشك الثانى ايضا لم تكن مرددة بين كونها ثالثة او رابعة، وانما احتمل بعد البناء على كونها ثالثة وجود ركعة اخرى وهذا الاحتمال وان صار موجبا للشك فعلا بين الاثنتين والثلث والاربع، لكن ليس ذلك من جهة انقلاب الشك الاولى الى الشك الثانى، كى يقال ان الشك الاول قد زال وزال حكمه بزواله فيجرى حكم الشك الثانى عليه بل من جهة انضمام شك الى شك اخر، فلا يشمله دليل الشك بين الاثنتين والثلث والاربع وتوهم انه وان لم يكن هذا الشك المركب من المشكين مشمولا لذاك الدليل، لكن بعد البناء على وجود الثالثة بحكم الشارع في الشك الاول، يكون الشك في اتيان ركعة اخرى موجبا لدخول المقام فى الشك بين الثلث والاربع مندفع بما مر من ان الشك بين الثلث والاربع ، انما يصدق فيما اذا كان وجود الثالثة محرزا مفروغا عنه، وقد عرفت ان مجرد الحكم بالبناء على الثلث، لا يجدى في كون الثالثة محرزة الوجود مفروغا عن وجودها وتوهم ان هذا الشك الفعلى الحاصل من انضمام الشك الثانى الى الاول وان لم يكن مشمولا لدليل الشك بين الاثنتين والثلث والاربع ولا داخلا في الشك بين الثلث والاربع، لكن لا شبهة فى ان الشك الثاني يكون من الشك في الاخيرتين ، فيعمه مادل من بعض الاخبار على ان في الاخيرتين وهما ، و مقتضاه هو البناء على وجود الرابعة كالثالثة وتدارك كل منهما بركعة منفصلة مدفوع بان المراد من الوهم الذى دل بعض الاخبار على ثبوته في الاخيرتين هو السهو ، و من المعلوم ان المراد من ثبوت السهو فيهما ثبوت حكمه الذي هو البناء على الاكثر، و من المعلوم ان البناء على الاكثر انما يكون فيما كان وجود الاقل مقطوعا، وفيما نحن فيه ليس الاقل كك ، وانما حكم الشارع بالبناء على وجوده تعبدا بلحاظ اثر خاص فالشك المفروض ليس من الشكوك التي حكم الشارع فيها بالبناء على الاكثر نعم لو قلنا بجواز التمسك بالاستصحاب فى الشك في عدد الركات عند فقد النص، لصح الحكم
فى المقام باتيان ركعة موصولة واتمام الصلوة وتدارك الركعة الثالثة المبنى عليها بركعة مفصولة لكن قدمر ان الظاهر من الاخبار التى فرع فيها لزوم الاعادة في الشك في الاولتين على عدم الوهم فيهما، ان الاستصحاب ليس معتبرا في عدد الركعات، والالكان اللازم هو البناء على الاقل لا الحكم بالبطلان كما هو واضح فالاحوط في المقام هو العمل بمقتضى الشكين ثم اعادة الصلوة الحادية عشر لو عرض للمصلى جالسا لعجزه عن القيام احد الشكوك الصحيحة ، فلا شبهة في ثبوت احكام الشك في حقه، لان ادلة احكامه و ان كان موردها هو المختار، لكن بعد مادل الدليل على ان المجعول في حق العاجز عن القيام هي الصلوة جالسا ، يعمه ادلة احكام الصلوة التي منها احكام الشك في ركعاتها انما وقع الخلاف في حكمه في موضع تخيير القادر بين ر ركعة قائما ركعتين جالسا فقيل ان حكم فيه هو التخيير بين ركعة جالسا لكونها في حقه بمنزلة ركعة قائما وركعتين جالسا لكونهما احد طرفي التخيير في حال الاحتيار، وهذا القول هو المختار للسيد قده في عروته وقيل يتعين عليه الركعة جالسا، لان الركعتين جالسا تكونان في حقه بمنزلة ركعتين قائما ، فيزيد صلوته على المقدار الموظف وقيل يتعين عليه الركعتان جالسا ، لانه وان كان عاجزا عن اتيان ركعة قائما التي هي احد طرفى التخيير في حال الاختيار، الا انه قادر على اتيان ركعتين حالسا اللتين هما ايضا احد طرفي التخيير فى حال الاختيار، ومعه لاوجه لاجتزائه بركعة جالسا ، لان ادلة سقوط القيام عنه ، لا تقتضى سقوطه الافيما لم يتمكن من اتيان الركعة الصلوتيه قائما ولو ببدلها الاختيارى ، فمع تمكنه من اتيان ركعتين جالسا اللتن هما احد طرفي التخيير في حال الاختيار، لاوجه لاجتزائه بركعة جالسا التي هي وظيفة للعاجز عن البدل الاختيارى وتوهم انه وان كان متمكنا من اتيان ركعتين جالسا، الا انك قد عرفت انفا ان الركعتين جالسا حيث تكونان في حقه بمنزلة ركعتين قائما ، فتزيد صلوته على المقدار الموظف مندفع بان احتساب الركعتين جالسا في حقه ركعتين قائما، انما يصح فيما كان القيام معتبرا فيه بحسب اصل التشريع كما في ركعة واحدة
في حال الاختيار، دون ما لم يكن القيام معتبرا فيه اصلا ، كركعتين اللتين وجبتا مقيدتين بالجلوس ، فان حال القادر والعاجز بالنسبة اليه على حد سواء و و توهم ان مجرد عدم كون الركعتين جالسا بمنزلة الركعتين قائما في حق العاجز، لا يوجب تعيينها عليه بعد كون الركعة جالسا في حقه بمنزلة ركعة قائما التي هي طرف للركعتين جالسا مدفوع بان ثبوت ما للقادر من التخيير بين الركعة قائما والركعتين جالسا للعاجر، فرع اطلاق مادل على ان العاجر يصلى جالسا بالنسبة الى هذا العاجز المتمكن من البدل الاختيارى ممنوع جدا فتبين مما ذكرنا كله ان القول بتعين الركعتين جلوسا الذي اختاره الاستاد دام ظله هو الاقوى الثانية عشر المشهور عدم جواز قطع الصلوة و استينافها من راس في الشكوك الصحيحة بل يجب عليه العمل بما هو وظيفة الشاك لحرمة ابطال العمل اجماعا ولا يخفى ان الاجماع ان ثم فهو والا فمقتضى القاعدة هو الجواز، وكيفكان لو ابطل الصلوة باتيان المنافى فى اثنائها و استانفها تكون المستاففة صحيحة واما لو استانفها قبل ابطالها باتيان المنافي ، ففى العروة بطلت الصلوتان، ولغل الوجه في بطلان الاولى دعوى انمحاء صورتها بالثانية ، و في بطلان الثانية، اما دعوى ظهور ادلة الشكوك في تعين تكليفه فى العمل بوظيفة الشاك واما دعوى ان الاجزاء الماتى بها من الصلوة الاولى قد وقعت صحيحة مسقطة للامر بها ، فاتيانها ثانيا فى ضمن الصلوة الثانية ، لا يقع على وجه الاطاعة المعتبرة فيها ، اذ لا امتثال بعد الامتثال وفى الكل مالا يخفى من النظر والمنع هذا كله فيما لو استاتف في الاثناء قبل الاتيان بالمنافى واما لو استانف بعد العمل قبل الاتيان بالمنافي، فالكلام فيه كالكلام فى الاستيناف في الاثناء قبل الاتيان بالمنافي واما لو استانف بعد التسليم و اتيان المنافی فان قلنا بلزوم مرعاة الجزئية فى صلوة الاحتياط فالحكم بصحة المعادة مما لا اشكال فيه لان وقوع المنافي بين الصلوة الاولى و صلوة الاحتياط ، بكون حينئذ كوقوعه فى اثناء الصلوة الاولى وان لم نقل بذلك
فيكون الكلام فى الاستيناف بعد وقوع المنافي كالكلام في الاستيناف قبل وقوعه، لانا
ان قلنا بتعين العمل بما هو وظيفة الشاك من اتيان صلوة الاحتياط عليه ، فلا تصح المستانفة مطلقا ولو بعد وقوع المنافى، وان لم نقل بتعينه عليه فتصح المستانفة ولو
قبل وقوعه.
الثالثة عشره لوغفل عن شكه فى الشكوك الصحيحة واتم الصلوة ثم تبين موافقتها للواقع ، فالاقوى صحة صلوته وسقوط وظيفة الشاك عنه، لان هذه الوظيفة انما جعلت لتحصيل العلم بفراغ الذمة فى مرحلة الامتثال عما اشتغلت به من التكليف بالصلوة ، فمع العلم بموافقة الصلوة المانى بها للصلوة المكلف بها، يقطع بفراغ ذمته عن التكليف بها، و معه يكون الأمر باتيانه وظيفة الشاك امرا بتحصيل الحاصل ومما ذكرنا ظهر مكان القول بالصحة لو غفل عن شكه فى الشكوك الباطلة و اتم الصلوة فتبين موافقتها للمواقع، لان وجوب الاعادة عليه فيها ايضا لتحصيل العلم بفراغ الذمة هذا وقد يفصل في ذلك بين الشك في الركعتين الاولتين وبين غيره من الشكوك الباطلة، بالحكم بالبطلان فى الشك في الاولتين، و بالصحة في الشك في غيرهما اما الحكم بالبطلان في الشك فى الاولتين، فلظهور الادلة في اشتراطهما بالحفظ حين التلبس، وان اشتراطهما به لكونهما فرض الله، لا لان الشك فيهما كخيره من الشكوك الباطلة لم يجعل له ما جعل للشكوك الصحيحة من العلاج فاذا كانتا مشروطتين بالحفظ حين التلبس، فمقتضى القاعدة بطلان الصلوة بمجرد الشك فيهم الانتفاء المشروط بانتفاء شرطه، فلاوجه لما فى العروة من الحكم ،بالصحة، فيما اذاعلم بان شكه فيهما وهو في حال القيام مثلا يتعقبه الحفظ اذا انتقل الى حالة اخرى من ركوع او سجود، اذ لاوجه للاكتفاء بالحفظ الذي يتعقبه بعد ذلك ، مع كون الشرط هو الحفظ حين التلبس كما لا يخفى ولكن يمكن ان يقال ان اعتبار الحفظ فى الاولتين، ليس لاجل كونه قيدا زائدا اعتبر فيهما كي يكون له دخل في صحة الصلوة، بل انما هو لاجل انه لما لم يجعل للشك فيهما ما جعل للشكوك الصحيحة من احكام السهو، ولم يكن المضى فى الصلوة ممكنا مع الشك والتردد فيهما، فاعتبر الحفظ فيهما لئلا يقع فيهما الشك الموجب لعدم حصول العلم بالفراغ معه، فاذا غفل
عن شكه فيهما و اتم الصلوة ثم تبين موافقتها للواقع صحت صلوته ولا شئ عليه ، وكذا تصح صلوته لو شك فيهما في حال الركوع مثلا، وعلم بان بعد رفع الراس عنه بصير ملتفتا الى كيفية عمله ويزول عنه التردد والشك حين العمل الرابعة عشر لو كان المسافر فى احد مواضع التخيير بين القصر والاتمام فنوى بصلوته القصر وشك بعد اكمال السجدتين بين الاثنتين والثلث، فهل تكون صلوته باطلة لكون شكه واقعا في الثنائية حسب الفرض، ولا يجوز له العدول الى التمام والبناء على الثلث كما ذهب اليه السيد قده في العروة، ام لابل يجوز له العدول الى التمام والعمل بما هو وظيفة الشك فى الاخيرتين من الرباعية، وعلى الثانى هل يتعين عليه العدول الى التمام لحرمة ابطال العمل عليه بعد امکان اتمامه صحيحا ، او يكون مخيرا بينه وبين البقاء على نية القصر و اعادة الصلوة فيه، وجوه اقواها الاخير بناء على ما هو الظاهر من كون القصر والاتمام متحدين بالحقيقة، وانما الاختلاف بينهما في مجرد الكمية، اذ عليه كما يصلح ما اتى به من الركعتين لان يصير بانضمام التشهد والتسليم به مصداقا للثنائية ، كذلك يصلح لان يصير بضم الركعتين اليه مصداقا للرباعية ، ومجرد وقوع الماتى به بقصد القصر لا يعينه فيه ، والا لم يجز عليه العدول من احدهما الى الآخر، مع ان التخيير بينمها في الاماكن الاربعة استمرارى كما حققناه في صلوة المسافر، فان اتمه ثنائية بالتشهد و التسليم يكون الشك فيه شكا في الثنائية ويلزمه الحكم بالبطلان واعادة الصلوة ، وان اتمه رباعية يكون الشك فيه شكا بين الاثنتين والثلث من الرباعية، ويلزمه الحكم بالعمل بوظيفة الشاك بينهما.
و توهم ان الشك في المقام ليس مشمولا لشيء من ادلة الشك في الثنانية و ادلة الشك في الاخيرتين من الرباعية ، لانحصار الاولى موردا فيما كان المتعين على المكلف الثنانية والثانية فيما كان المتعين عليه الرباعية، فلا تعمان للمقام الذي يكون المكلف فيه مخيرا بينهما، فاذالم يكن الشك في المقام مشمولا لادلة الشكين المزبورين فلازمه الحكم بالبطلان ، لان هذا الشك ليس له علاج شرعا، و اتمام الصلوة ثنائية
مبنى على نفى الزيادة المشكوكة بالاصل، و هو ساقط عن الاعتبار في باقى ركعات
الصلوة، بل لازم ذلك هو الحكم بالبطلان ايضا فيما لو نوى بصلوته الاتمام ، و شک في الاخيرتين ، وذلك لعدم شمول ادلة الشكين له بعد عدم كون قصد الاتمام معينا له.
مدفوع بان الادلة الخاصة الواردة فى الشك في الثنائية والرباعية، وان لم تكن شاملة لما نحن فيه ، لكن يكفى لجواز البناء فيه على الاكثر وتدارك النقص المحتمل
بالركعة الفصولة، عموم قوله عليه السلام فى موثقة عمار المتقدمة يا عمارا جمع لک السهوكله في كلمتين متى شككت فخذ بالأكثر فاذا سلمت فاتمم ما ظننت انك نقصت، فان الخارج من عموم هذه الموثقة ليس الا الشك فى الاولتين من كل صلوة لكونهما فرض الله تعالى وصلوة المغرب والصلوات المجعوله شرعا ركعتين، وليس صلوة المسافر مما جعله الشارع ركعتين الا فى غير المواضع الاربعة، وليس القصر والاتمام حقيقتين متباثنتين، كى يقال ان العدول من احدهما الى الاخر يحتاج الى دليل اخر ولا يكفى فيه دليل التخيير بينهما ومما ذكرنا ظهر انه لوشك المسافر الناوى للقصر في مواضع التخيير بين الثلث والاربع تكون صلوته صحيحة، لكن ينحصر امتثال الامر التخييرى با تمامها رباعية، اذ لا يمكن اتمامها ثنائية بعد فرض تحقق الركعة الثالثة كما هو واضح، لكن هذا بناء على حرمة ابطالها بعد امكان اتمامها صحيحة ، كما لا يخفى والعجب ممن حكم بالصحة فيما اذا شك المصلى صلوة المغرب بين الاثنتين والثلث، فتذكر ان عليه مافات من صلوة العصر فعدل الى العصر وبنى على الاكثر و اتم الصلوة و تدارك النقض المحتمل بالركعة المفصولة ، وحكم بالبطلان فيما نحن فيه ، مع ان الحكم بالصحة فيما نحن فيه اولى من الحكم بها في تلك المسئلة ، فان الحكم بجواز العدول من المغرب الى العصر فيها كى يرجع شكه الى الشك في اخيرتي الرباعية فيتم الصلوة بالبناء على الاكثر في غاية الاشكال ، بعد كون المغرب والعصر حقيقتين مختلفتين، وكون العدول من احديهما الى الاخرى محتاجا الى دليل تعبدی والعدول من اللاحقة الى السابقة فيما اذا التفت فى اثناء اللاحقة نسيان السابقة، وان
دل الدليل عليه فى الجملة، لكن مورده ما كان السابقة محكومة بالصحة قبل العدول
فلا يعم ما اذا كانت محكومة بالبطلان قبله ، كما في المسئلة المفروضة، لمامر انفا من ان صلوة المغرب خارجة عن الدليل الدال على وجوب البناء على الاكثر و تدارك النقص المحتمل بالركعة المفصولة ، و لذا حكموا ببطلان صلوة المغرب بالشك في عدد ركعاتها واما عكس تلك المسئلة، وهو ما اذا شك المصلى صلوة العشاء بين الاثنتين والثلت بعد اكمال السجدتين، فتذكر ان عليه فائتة المغرب، فمقتضى القاعدة هو الحكم بالبطلان ، لعدم امكان العدول الى المغرب واتمامها مغربا ، ولا البناء على الاكثر و اتمامها عشاء، اما الاول فلان العدول الى المغرب مستلزم المعاملة مع الشك المفروض معاملة الشك فيها التى هو الحكم بالبطلان، واما الثانى فلان اتمامها عشاء موجب لعدم مراعاة ما هو المعتبر فيها من الترتيب بينهما اللهم الا ان يقال بان الترتيب انما يكون معتبرا بينهما فيها امكن العدول، فمع تعذره تكون ساقطا، فيجب عليه البناء على الاكثر و اتمام الصلوة عشاء، ثم تدارك النقيصة المحتملة بالركعة المفصولة، وكذا الحكم لو شك في صلوة الظهر بين الاثنتين والثلث بعد اكمال السجدتين ، وتذكران عليه فائتة الغداة فانه يجب عليه البناء على الاكثر و اتمام الصلوة ظهرا ثم تدارك النقيصة المحتملة بركعة مفصولة والله العالم بحقائق احكامه.
الفصل الثالث فى صلوة الاحتياط و جملة من احكامها ، والبحث عنها يتم برسم مسائل الأولى المشهور تعيين الفاتحة فى صلوة الاحتياط ، الامر بها في جملة من النصوص ، ولان الظاهر من النصوص انها صلوة منفردة شرعت ليتدارك بها النقيصة المحتملة ، فاذا كانت صلوة منفردة ، فيجب فيها الفاتحة على نحو التعيين ، اذلا صلوة الا بفاتحة الكتاب، و لكونها صلوتا منفردة وجب فيها التكبير ، لانه الذي يفتتح به كل صلوة، كما قال علیه السّلام في موثقة عمار ولا صلوة بغير افتتاح فالقول بكونه مخيرا فيها بين الفاتحة والتسبيح كما يكون مخيرا بينهما في الاخيرتين لكونها بدلا عما نقص منهما اجتهاد في مقابل النص، لما قي غير واحد من الاخبار من التصريح بانه
يقرء فيها فاتحة الكتاب الظاهر فى تعينها وهل يتعين فيها الاخفات تبعالمبدلها ، او يتخير بينة و بين الجهر ، لم نعثر فيما بايدينا من الاخبار الواردة في الباب على التعرض لذلك ، فمقتضى القاعده هو التخيير لان التعين كلفة زائدة منفية بالاصل؛
ومقتضى الاحتياط هو الاخفات ، لانه القدر الميقن بعد عدم احتمال تعين الجهر.
المسئلة الثانية لو تخلل بين الصلوة و ركعات الاحتياط ما تبطل به الصلوة ،
فهل تبطل الصلوة و يسقط الاحتياط اولا قولان نسب الاول منها الى المشهور، و علل بان صلوة الاحتياط معرضة لان تكون متممة للصلوة، كما يفصح عن ذلك امره علیه السّلام في موثقة عمار باتمام ما نقص، ومقتضى كونها متممة للصلوة على تقدير نقصها، وقوع الحدث ونحوه من المنافيات المتخلل بينهما فى اثناء الصلوة ومبطلا لها، وكون وقوعه بعد التسليم غير مجد في دفع هذا المحذور، بعد كونه على هذا التقدير واقعا في غير محله وملحقا بالسهو والا لكان مانعا عن انضمام ركعات الاحتياط الى الصلوة وكونها متممة لها على تقدير النقص كما لا يخفى وقد يؤيد هذا القول بخبر ابن ابي يعفور الوارد فيمن لا يدرى صلى ركعتين او اربعا ، قال سئلت ابا عبد الله علیه السّلام عن رجل لا يدرى صلى ركعتين او اربعا، قال علیه السّلام يتشهد ويسلم ثم يقوم فيصلي ركعتين و اربع سجدات يقرء فيهما بفاتحة الكتاب ثم يتشهد ويسلم ، فان كان اربعا كانت هاتان نافلة ، وان كان صلى ركعتين كانت هاتان تمام الاربع، وان تكلم فليسجد سجدتي السهو، فانه بناء على ارادة التكلم بين صلوة الاصل وصلوة الاحتياط ، يكون امره بسجدتي السهو له مشعرا ، بان التكلم بينهما يكون كالتكلم في اثناء الصلوة في كونه سهوا موجبا لسجود السهو ، و عمد البطلان الصلوة والقول الثاني محكى عن جماعة منهم الحلى والفاضل والشهيدان، وقواه شيخ مشايخنا الانصارى قده في صلوته، و وافقه على ما حكاه الاستاد دام ظله فى مجلس البحث استاد اساتيدنا السيد محمد الاصبهاني الفشار كى قده، وعلله بعض الاعاظم فى مصباحه بما حاصله ان صلوة الاحتياط صلوة منفردة مستقلة، لافتقارها إلى النية وتكبيرة الاحرام والتشهد و التسليم بمقتضى
الاخبار والاتفاق، و هذا اية الاستقلال اذ لو كانت جزء لزم زيادة الركن، والقول باغتفارها كاغتفار زيادة الركوع فى الجماعة بقصد متابعة الامام، تصرف في عموم مادل على بطلان الصلوة بزيادة الركن ، و هو غير جائز مع امكان التفصى عنه، والمفروض امكانه في المقام باعتبار القول بالاستقلال ، ولا ينافي القول به امره علیه السّلام في خبر ابن ابي يعفور المتقدم بسجدتي السهو لو تكلم في الاثناء ، بعد احتمال كون المراد التكلم فى اثناء الصلوة الأولى أو الثانية ، لا التكلم بينهما كي يدل على جزئية الثانية للاولى وكونها معرضة لان تقع متممة للصلوة ، لا يلازم جزئيتها لها كي تكون معها صلوة واحدة ، نعم لا ننكر كونها جرء لها حكما للشاك بحيث لا يحصل له فراغ الذمة الا بها ، فهي بمنزلة الجزء فى اسقاط لتكليف لا في جميع ما له من الاثر وفى المسئلة على ما في تحرير جدى العلامة الاشتيانى قده لبحث شيخه لانصاری قده ، انه قده اختار في بحثه ان صلوة الاحتياط جزء حقيقى على تقدير الحاجة وانها كالركعة الماتى بها على تقدير النقص نسيانا قبل فعل المنافي مستدلا عليه مضافا الى بعض ما تقدم من الوجوه للقول بالجزئية ، بفقرات من الروايات ، قائلا بان المحذور اللازم عليهذا القول ليس الا زيادة التكبير والسلام، وهى ليست بمحذور بعد دلالة الاخبار على العفو عنها ، و ليس ذلك امرا غريبا ايضا بل هو واقع فى الشرع ، كما في صلوة الجماعة فان زيادة الركوع الذى هو من الاركان اغتفرت فيها من باب متابعة الامام ومن فقرات الروايات التي استدل قده بها على الجزئية الحقيقة، قوله علیه السّلام في بعضها و تحتاط بركعتين، بتقريب ان تسمية الركعتين بالاحتياط، لا ينبغى ان تكون مبنية على التعبد فانه خلاف الظاهر بل لا معنى له، فالوجه في كونهما احتياطا ليس الا احراز الواقع بهما على تقدير النقص كالاحتياط في احراز سائر ما نحتمل فوته، هذا معنى كون صلوة الاحتياط جزء على تقدير النقص ، و احتمال كون تسميتهما احتياطا باعتبار احراز هما للعدد ، فلا تدل على العينية ومراعاة جميع الاحكام كى تدل على الجزئية، خلاف الظاهر وتوهم عدم امكان الاحتياط في الفرض، لان الاتيان
بالركعتين متصلا في معرض الزيادة في العدد، والاتيان بهما منفصلا كما هو المشروع فى معرض زيادة الركن وهو التكبيرة، فاذا لم يكن الاحتياط بهما ممكنا فلابد ان يحمل على التعبد فاسد جدالان الاحتياط وان لم يمكن في الفرض من كل وجه، الا ان الاحوط والاقرب الى الصواب يمكن تحصيله ، و هوالاتيان بهما منفصلا فانه ليس فيه الا زيادة التكبير فقط ، ومنها قوله علیه السّلام في بعض الروايات المتقدمة الا اعلمك شيئا اذا فعلته ثم ذكرت انك نقصت او اتممت لم يكن عليك شيء قلت بلى قال علیه السّلام اذا كنت سهوت فابن على الاكثر ، فاذا فرغت و سلمت فاتم ما ظننت انك قد نقصت، فان كنت قد اتممت لم يكن عليك فيهذه شيء ، وان ذكرت انك كنت قد نقصت كان ما صليت تمام ما نقصت، وهذه تدل على المطلب من وجوه احدها من حيث امره علیه السّلام باتمام ما احتمل نقصه بعد الصلوة، وهو لا يحصل الا بكون ما اتى به من باب ما نقص منه على تقدير النقص ثانيها من جهة لفظ الموصول في قوله علیه السّلام فاتم ما ظنت انك قد نقصت، فان الظاهر منه هو الاتيان بعين ما احتمل نقصه من جميع الجهات وهذا معنى جزئيته ثالثها قوله علیه السّلام في ذيل الرواية كان ماصليت تمام ما نقصت، فان الظاهر منه كون ما فعله عين ما نقص منه لانه معنی کونه تمامه، وهذا معنى جزئيتها على تقدير النقص والمنع عن ظهور الرواية فيما ذكرنا ، بدعوى ان الظاهر من قوله علیه السّلام فيها لم يكن عليك شيء، نفى ماكان يثبت على تقدير النقص ، ومن المعلوم ان الثابت على تقدير النقص ، اما اعادة الصلوة لو تذكر النقص بعد وجود منافيات الصلوة ، واما تدارك ما نقص من الصلوة ، فالمراد نفى كل من الاعادة والتدارك، فتدل على عدم بطلان الصلوة بتخلل المنافي بينها و بين صلوة الاحتياط، لانه احد الشيئين المثبتين على تقدير تذكر النقص ، وهذا معنى استقلال صلوة الاحتياط ، اذ لو كانت جزء لكان تخلل المنافي بينهما مبطلا للصلوة مدفوع بمنع ظهور الرواية فيما ذكر بل الظاهر منها نفى ما كان ثابتا على تقدير النقص من جهة نفس النقص ، وليس الثابت من جهته الا التدارك وجبر ما نقص من الركعة او
الركعتين، واما بطلان الصلوة واعادتها فيما لو تذكر النقص بعد وجود المنافي ،
فليس ثبوته مستندا الى النقص، بل الى وجود المنافى من جهة وقوعه فى اثناء الصلوة لعدم تماميتها من جهة النقص كما هو المفروض، فلا ظهور الرواية فى استقلال صلوة الاحتياط، بلهي ظاهرة في الجزئية بلحاظ دلالتها على ان مایاتی به عندالشك نظير ما يؤتى به عند تذكر النقص قبل فعل المنافي، ومن المعلوم ان ما يؤتى به عند تذکر النقص جزء الصلوة ومنها قوله علیه السّلام في بعض الروايات الواردة فى الشك بين الاثنتين والاربع بعد الأمر باتيان الركعتين من قيام، فان كانت ناقصة كانت الركعتان تمام الاربع وهذا اظهر من السابق فى الجزئية فان تمام الشيء ما به يصير تماما في مقابل النقص فكون الركعتين تمام الاربع انما هو يكونهما جزء لها ، و الالم يكن معنى لكونهما تمامها الاعلى سبيل الجعل، وهو خلاف ما عرفت من ظهور جميع الاخبار الواردة في باب الاحتياط، في اعطاء ميزان لاحراز الواقع بمقتضى القواعد، لا في بيان البدر التعبدى للنقص المحتمل ، فهذه الاخبار نظير قوله علیه السّلام فيمن فاتته فريضة مرددة بين الفرائض الخمس بعد ايجابه علیه السّلام ثلث صلوات ثنائية وثلاثية ورباعية، فان كانت ظهرا اى الفائته فقد صليتها ، فى انه يدل على كون الاربع ظهرا في الواقع لو كانت هى الفائتة ، فيستكشف منه سقوط الجهر والاخفات ، كما يستكشف مما ورد في الباب عدم قدح زيادة التكبير والسلام و اما النية فلا يتصور الزيادة فيها ومنها قوله علیه السّلام فى بعض الروايات كان ما صليت تمام صلوتك بالتقريب المتقدم في الخبر السابق ومنها قوله علیه السّلام في خبر ابن ابي يعفور المتقدم بعد بيان وظيفة الاحتياط و ان تكلم فليسجد سجدتي السهو ، فان الظاهر منه وجوب سجدتي السهو بالتكلم بين الصلوتين ، وهذا اية الجزئية، واحتمال كون المراد التكلم في اصل الصلوة او صلوة الاحتياط خلاف الظاهر ، فان الخبر ليس مسوقا لبيان حكم الصلوة اوصلوة الاحتياط، اما الاول فظاهر، واما الثانى فلانه يكفي في الحقوق جميع احكام الصلوة التي منها حكم التكلم في الاثناء لها كونها صلوة ، هذا مضافا الى ظهور صدره في عدم سوقه
لبيان ما هو لاحق بالصلوة هذا حاصل ما حكى عنه قده في مجلس بحثه في الاستدلال على الجزئية الواقعية، و لعله الوجه فيما حكاه الاستاد دام ظله من سيد مشايخنا الميرزا الشيرازى قده، من القول بالبطلان بتخلل المنافي بينهما ثم ان مقتضى كونها جزء على تقدير النقص وصلوة مستقلة على تقدير التمام ، ان يعتبر فيها من احكام الاستقلال مالا ينافي الجزئية ، ومن احكام الجزئية مالا ينافي الاستقلال فنقول ما يعتبر فيها من احكام الاستقلال امور ثلثة النية والتكبيرة للاحرام والفاتحة، واعتبار الاولتين مما لا خلاف فيه ، بل يدل عليه الاخبار المستفيضة الناطقة بان المعتبر من صلوة الاحتياط ما تكون قابلة لان تصير نافلة. ولا صلوة بدون النية وتكبيرة الاحرام واما اختبار الفاتحة ، فيدل عليه مضافا الى كونه معتصى الاستقلال ان لاصلوة الا بفاتحة الكتاب والمفروض عدم منافاتها للجزئية ، بعض الروايات المتقدمة الظاهرة في اعتبار خصوصها ولا مجال لتوهم ان تعيين الفاتحة ينافي الجزئية لثبوت التخيير بينها وبين التسبيحات فى الاخيرتين، بعد دلالة الاخبار على تعيينها في خصوص المقام، نعم لا اشكال في وجوب الاخفات فيها رعاية لجهة الجزئية ، و اما ما يعتبر فيها من احكام الجزئية، فهو بطلان الصلوة بتخلل احد المنافيات بينها و بين صلوة الاحتياط ظاهرا ، وما لم ينكشف الخلاف ، وان الصلوة كانت تامة في الواقع، فيجب عليه ما لم ينكشف الخلاف اعادة الصلوة و تسقط عنه صلوة الاحتياط، ولا يخفى ان ما اختاره قده من الجزئية الحقيقة وبطلان الصلوط بتخلل المنافي في البين، لولم يكن اقوى فلا شبهة فى انه احوط ان ليس هناك اطلاق يدل على كون مثل هذه الصلوة التي تخلل المنافى بينها وبين الصلوة الاصل تداركا لنقصانها.
المسئلة الثالثة لو تذكر الشاك النقصان بعد البناء على الاكثر والتسليم، فلا يخلو اما ان يتذكر النقصان الذى احتمله سابقا او غيره ، وعلى التقديرين اما ان يتذكره قبل صلوة الاحتياط او بعدها او فى اثناء الاحتياطين او احتياط واحد وعلى التقديرين الاخيرين اعنى كون التذكر بعد صلوه الاحتياط او فى اثنائها، اما ان يكون ما اتى به
من الاحتياط مطابقا للمنفوص كما وكيفا او مخالفا له فيمها او فى احدهما اما الصورة الاولى، وهى ما كان التذكر قبل صلوة الاحتياط، فقد قيل بانه اقام و اتى بما يتقن نقصه ، لانه داخل فى من تذكر بعد التسليم نقص الصلوة بركعة او ازيد ، فتعمه الاخبار الدالة على وجوب اتمام ما بقى من صلوته ، كخبر عمار عن أبي عبد الله علیه السّلام قال سئلتها علیه السّلام عن رجل صلى ثلث ركعات وهو يظن انها اربع فلما سلم ذكر انها ثلث ، قال علیه السّلام متى ذكره يصلى ركعة ويتشهد ويسلم ويسجد سجدتي السهو، وخبر محمد بن مسلم عن ابيجعفر علیه السّلام في رجل صلى من المكتوبة ركعتين فسلم وهو يرى قد اتم الصلوة ويتكلم ثم ذكر انه لم يصل الا ركعتين فقال علیه السّلام يتم ما بقى من صلوته ولا شی ء عليه ولا يخفى مافيه ، فان مورد الخبرين كما ترى مالو صدر السلام منه بزعم الفراغ ، فلاتعمان ما نحن فيه الذي صدر منه السلام فيه بناء على الاكثر تعبدا وتوهم ان الخبرين وان لم يكونا شاملين لما نحن فيه لاختلافهما لما نحن موردا، لكنهما شاملان له ملاكا ، و هو كون التسليم المانى به غير موجب للبطلان مدفوع بامكان كون التسليم في المقام لوقوعه بعد البناء على اكثر، مانعا عن الحاق ركعة متصلة كما يكون مانعا منه على تقدير التمامية، وإتيان ركعة منفصلة لتدارك القص المحتمل لا دليل عليه فى مثل ما نحن فيه الذى زال الشك عنة فيه قبل صلوة الاحتياط لاختصاص دلیله بما كان المصلى باقيا على شكه فى الركعات الى الفراغ عن صلوة الاحتياط فمقتضى العلم الاجمالي، اما بوجوب البناء على الاكثر و العمل بالاحتياط لو كان مشمولا لدليله او وجوب الاعادة لو لم يكن مشمولا له ، هو الجمع بينهما لا الحاق ركعة متصلة و توهم ان الموضوع لوجوب البناء على الاكثر و اتيان صلوة الاحتياط، اذا كان هو الشاك الباقى شكه الى الفراغ عما هو الوظيفة كما اعترفت به فيكون من يزول شكه بعد التسليم وقبل صلوة الاحتياط الذى هو محل المبحث خارجا موضوعا عمن يجب عليه البناء على الاكثر، و انما بنى عليه بتوهم انه يبقى شكه الى انقضاء الوظيفة ، و عليه فيكون تسليمه واقعا في غير محله بزعم كونه مامورا به، فيدخل حقيقة في
موضوع من سلم سهوا على ثلث ركعات بزعم انها اربع ثم ذكر انها ثلث، الذى دلت الروايات المستفيضة على انه يجب عليه ان يصلى ركعة موصولة و يتشهد ويسلم و يسجد سجدتي السهو مدفوع بان موضوع وجوب البناء على الاكثر لو كان هو الشك المستمر للزم عدم تعينه على من لا يدرى ان شكه بستمر اولا، بل يكون مخيرا بينه و بين الاستيناف، اذ مع عدم احرازه استمرار شکه، يكون التمسك لوجوب البناء على الاكثر بالادلة العلاجية ، تمسكا بالعام فى الشبهة المصداقية وتوهم انه يكفي في وجوب البناء على الاكثر، علمه الاجمالى اما بوجوب البناء عليه لو كان شكه باقيا ومستمرا إلى انقضاء تمام الوظيفة ، او وجوب الاستيناف لو لم يكن شكه باقيا مدقوع بان تعين وجوب البناء على الاكثر فيما كان الشك مستمرا ، ليس من جهة كون وجوبه تعيينيا، بل من جهة حرمة ابطال العمل اذ لولا هالكان مقتضى القاعدة التخيير بين العمل بوظيفة الشاك او استيناف الصلوة ، لوحدة الملاك ومن المعلوم ان دليل حرمة الابطال انما يصح التمسك به فيما كانت صحة العمل محرزة ، اذلا معنى لابطال العمل مع بطلانه في نفسه، فلا يصح التمسك به لما نحن فيه الذى يكون العمل فيه مرددا بين كونه محكوما بالبطلان او الصحة، لكونه تمسكا بالعام مع الشك في المصداق فالاولى ان يقال انا نلتزم يكون الموضوع فى باب الشك في الركعات هو الشك المستمر الى انقضاء تمام الوظيفة ، لان الموضوع فى كل عمل متدرج الوجود معنون بعنوان خاص هو ذلك العنوان الباقى الى اخر العمل ونقول في دفع ما اورد من ان لازم ذلك هو جواز رفع اليد عما بيده من الصلوة واستينافها لمن لايدرى ان شکه هل يستمرام يزول ان من لا يدرى ذلك له طريق عقلائی علی استمرارشکه وعدم زواله وهو الغلبة، فان الغالب نوعا قيمن استقر شكه بعد التروى هو بقاء شكه الى تمام الوظيفة ، فلوزال شكه قبل الاتيان بتمام الوظيفة يكون كاشفا عن خطاء طریقه ، فلو تذكر بعد البناء على الاكثر والتسليم نقصان الصلوة، يكون سلامه المبنى على طريقه المنكشف خطائه ، كالسلام المبنى على العلم بالبقاء المنكشف خطائه،
في كونه داخلا في السلام الصادر سهوا ومما ذكرنا ظهر انه لو كان الشاك في عدد الركعات ممن يزول غالبا شكه المستمر بعد التروى قبل الاتيان بتمام الوظيفة، يجوز له رفع اليد عما بيده و استيناف الصلوة ، لان المفروض انه ليس ممن لا يزول شكه غالبا کی يكون له طريق عقلائى على استمرار شكه الى انقضاء تمام الوظيفة ويصح
له العمل بها واما الصورة الثانية ، وهى ما اذا تذكر النقصان بعد العمل بالاحتياط، فالظاهر صحة الصلوة والاكتفاء بصلوة الاحتياط ويدل عليه صريحا خبر عمار المتقدم، قال سئلت ابا عبد الله علیه السّلام عن شيء من السهو، فقال علیه السّلام الا اعلمك شيئا ان افعلت ثم ذكرت انك اتممت او نقصت لم يكن عليك شيء الخبر، وهو كما ترى صريح في الاجتزاء بصلوة الاحتياط على تقدير ذكر النقص بعدها ، من غير فرق في ذلك بين القول بجزئية صلوة الاحتياط او استقلالها ، مضافا الى ما هو المستفاد من ظواهر الاخبار الواردة في الباب ، من ان تشريع هذه الصلوة انما هو لاجل كونها متممة للصلوة واقعا على تقدير النقصان ، ثم ان الفرق فيما ذكرنا من الاجتزاء بين تخلل المنافي بين صلوتي الاصل والاحتياط و عدمه لاوجه له ، لانا ان قلنا بالجزئية يكون تخلله بينهما مبطلا للصلوة و إن لم يتذكر النقصان ، وان قلنا بالاستقلال لا يكون تخلله مبطلا وان تذكر النقصان وكذا لاوجه لما حكى عن بعض من الفرق بين كون صلوة الاحتياط موافقة للمنقوص كما وكيفا كركعة من قيام فيما كان المنقوص ركعة ، او مخالفة له كك كركعتين من جلوس بدلا عن ركعة من قيام بالحكم بالصحة فى الاول والبطلان في الثاني اذ لاوجه للحكم بالبطلان في صورة المخالفة بعد ان اقام الشارع ركعتين من جلوس مقام ركة من قيام وكذا لاوجه لما عن بعض اخر من التفصيل في ذى الاحتياطين كالشاك بين الاثنتين والثلث والاربع الذى وظيفته اتيان ركعة مفصولة مع الركعتين المفصولتين ، بين ما اذا وقع الأول جابرا او الثاني ، فحكم بالصحة في الاول و بالبطلان في الثاني لوقوع الاول حينئذ فاصلا بين الصلوة الناقصة والجابرة لنقصانها اذ فيه ان مقتضى تشريع الاحتياط على هذا الوجه، مع التصريح بانه يكفى
عن الناقص على تقدير تذكره ايضا من غير فرق بين ذكر نقص ركعة او ركعتين ، هو الاجتزاء بالثانى فيما انكشف وقوعه الجابر دون الاول واما الصورة الثالثة، وهي ما اذا تذكر نقصا غير ما احتمله عند الشك، فتارة يكون ما تذكره من النقص ازيد مما اتى به من صلوة الاحتياط ، واخرى يكون بالعكس ففى الشق الأول كما اذا شك بين الثلث والاربع فبنى على الاربع واحتاط بركعة مفصولة، ثم تذكر ان صلوته كانت ركعتين وجوه احدها الاكتفاء بركعة اخرى متصلة بما اتى به من الركعة احتياطا ثانيها الرجوع الى حكم م تذكر بعد التسليم نقص الصلوة بركعتين من انه ياتي بما نقص ويتشهد ويسلم ثالثها بطلان الصلوة ووجوب الاعادة والمسئلة بجميع وجوهها محل اشكال، فالاحوط الجمع بين ما ذكر من الوجوه . باتمام ما نقص من صلوته ثم الاتيان بصلوة الاحتياط ثم اعادة الصلوة وفي الشق الثاني الذي تذكر فيه ان النقص اقل من صلوة الاحتياط ، كما اذا شك بين الاثنتين والاربع فبنى على الاربع واحتاط بركعتين، ثم تذكر ان صلوته كانت ثلث ركعات و جهان احدهما اتمام ما نقص باتيان ركعة موصولة وكون ما اتى به من ركعتي الاحتياط نافلة ثانيهما بطلان الصلوة والاحتياط، اما بطلان الصلوة فلوقوع ما اتى به من ركعتي الاحتياط فاصلا بينها وبين الركعة الناقصة، واما بطلان صلوة الاحتياط، فلان ما حكم الشارع بوقوعه نافلة هو الاحتياط الواقع بعد تمامية الصلوة، فلا يعم الواقع فى اثنائها ، فالاحوط اتمام ما نقص باتیان ركعة موصولة ثم اعادة الصلوة واما الصورة الرابعة، وهى ما اذا تذكر ذو الاحتياطين بينهما نقصا في صلوته ، فان كان ما اتى به من احد الاحتياطين موافقا لما تذكر نقصه كما اذا شك بين الاثنتين والثلث والابع فبنى على الاربع وسلم واتى بركتين من قيام فتذكر انه سلم على الاثنتين ، فالظاهر تدارك ما نقص بما اتی به من الركتين قائما و توهم ان الاحتياطين انما جعلا شرعا في حق من استمر شكه الى اخر تمام الاحتياطين ليكونا منممين للصلوة على كل تقدير، اى سواء كانت ناقصة بركعتين او بركعة واحدة، فلا يكفى العمل باحد الاحتياطين ولو كان موافقا لما نقص من الصلوة ، في حق من زال
شكه فى اثنائهما بالعلم بان نقصان صلوته كان ركعتين مدفوع بان الاحتياطين انما جعلا في مورد استمرار الشك لا مقيدا به، وخصوصية المورد لا توجب اختصاص الحكم به، بعد اطلاق دليل الحكم و ثبوت ملاكه في غيره ايضا كما في المقام فان الامر با الركعتين عن قيام مثلا انما هو لادراك نقص الركعتين على تقدير فوتهما ، ولاربط لاتيان الركعتين عن جلوس بتداركهما على تقدير فوتهما، فان الامر بهما عن جلوس انما هو لتدارك الركعة الواحدة على تقدير فوتها ، والمفروض دلالة الاخبار على كون الاحتياط مما يتدارك به النقص على تقدير تذكره بعده فاحتمال كون الشك مقيدا باستمراره الى اخر اتيان الركعتين من جلوس اللتين لاربط لهما بتدارك نقص الصلوة على تقدير كونه ركعتين اصلا، بحيث لو فرض بقاء شكه بعد اتيان الركعتين عن قيام كانت الركعتان عن جلوس نافلة مستقله غير مرتبطة باصل الصلوة فضلا عما يتدارك به نقصها مضافا الى عدم الدليل عليه، منفی باطلاق قوله علیه السّلام في خبر عمار المتقدم الا اعلمك شيئا اذا فعلت ثم ذكرت انك اتممت او نقصت لم يكن عليك شيء فانه شامل باطلاقه لمن اتى بالركعتين عن قيام ثم ذكر ان ما احتمل نقصه من صلوته ركعتان ومقتضى ذلك صحة الصلوة والاكتفاء بما أتى به من الركعتين عن قيام و ان كان ما اتى به من احد الاحتياطين مخالفا لما تذكر نقصه ، كما ادا بنى في الشك المزبور على الاربع وسلم ، ثم اتى بالركعتين عن جلوس، فتذكر انه سلم على الاثنتين ، ففيه وجوه منها عدم الاكتفاء بما اتى به من الركعتين جلوسا ، والحاف الفرض بما ذكر النقص قبل فعل الاحتياط كما في الصورة الاولى ومنها الاكتفاء بركعة موصولة بما اتى به من الركعتين عن جلوس، لانهما بمنزلة ركعة قائما فاذا ضم اليهما ركعة موصولة قائما تتم الوظيفة التى هى الركعتان عن قيام ومنها وجوب اعادة الصلوة لبطلانها بوقوع الفصل والاحوط هو الجمع بين الوجوه ، باتيان ركعة موصولة قائما واتيان ركعتين موصولتين قائما ثم اعادة الصلوة المسئلة الرابعة قد اشتهر بين الاصحاب رضوان الله تعالى عليهم انه لا سهو في سهو، وهو مقتبس من الاخبار منها الصحيح عن الصادق علیه السّلام
ليس على الامام سهو وليس على من خلف الامام سهو و ولا على السهو سهو ومنها مارواه فى التهذيب ليس على الامام سهو وليس على من خلفه سهو اذا لم يسه الامام ولا سهو في سهو وليس فى المغرب والفجر سهو ولا في الركعتين الاولتين من كل صلوة سهو ولا سهو في نافلة والظاهر كون كلمة في فقرة ولا سهو في سهو ظرفا للمنسبة المنفية لاصلة وقيد الاسم لا والفرق بينهما ،واضح ان على الأول يكون الخبر هو نفس الظرف لكونه مستقرا، بخلاف الثانى فان عليه يكون محذوفا وهو موجود او نحوه لكون الظرف عليه لغوا ولا يخفى ان كلمة السهو وان كانت بحسب العرف واللغة ظاهرة في خصوص النسيان ، الا انه لا شبهة فى ان المراد منها ليس هذا المعنى اما اولا فلان المراد من المنفى لا يمكن ان يكون نفس السهو بهذا المعنى ولا حكمه ، اما نفسه فللزوم الكذب من نفيه بعد ما نرى من تحققه كثيرا في الخارج ، واما حكمه فلانه لا حكم له، بل الحكم للمسهو عنه الذي دل حديث لا تعاد على اعادة الصلوة بتركه لوكان من الاركان، وعدم اعادتها لو كان من غيرها واما ثانيا فلان المنفى في الفقرتين السابقتين من الصحيحة ليس هذا المعنى ،قطعا ، فارادته فى هذه الفقرة الاخيرة مخالفة لظهور وحدة السياق في ارادة معنى واحد منها ، وهو الشك في عدد الركعات وحيث ان المراد من المنفى لا يمكن ان يكون نفس الشك لاستلزامه الكذب، فلابدان يكون المراد منه حكمه، وهو وجوب البناء على الاكثر والاتيان بما يحتمل نقصه ، اذ هو القدر المشترك بين الموارد المذكورة في الصحيحة ونفى حكم الشك بهذا المعنى يجتمع مع ال- الصحة والفساد، المتحقق او لهما في بعض الموارد المذكورة ، كما في الشك بين الاخيرتين من كل صلوة وفى صلوة كل من الامام والماموم مع حفظ الآخر، وثانيهما في بعض اخر منها كالشك في المغرب والغداة و فى الاولتين من كل صلوة وان كان بينهما فصل ينافي الفورية، فعلى القول باعتبارها فلا يصح الاستدلال بالخبر بن الاعلى وعدم وجوب ما ذكر من البناء على الاكثر والاتيان بما يحتمل نقصه فانه القدر المشترك بين الموارد المذكورة كلها المسئلة الخامسة لوشك في اتيان ما وجب عليه من صلوة
الاحتياط، فتارة يكون شكه فى ذلك بعد انقضاء الوقت ، واخرى في الوقت فعلى الاول لا يلتفت الى شكه و يبنى على كونها ماتيابها ، للاخبار الخاصة وعموم الادلة الدالة على عدم الاعتناء بالشك فى وجود الشيء بعد انقضاء وقته ومحله وعلى الثانى ان كان جالسا في مكان الصلوة ولم يات بالمنافى، ولم يكن بين تسلیمه و زمان شکه فصل ينافي ما اعتبر فى صلوة الاحتياط فى الفورية فمقتضى الاستصحاب وجوب الاتيان شرعا ، بها و ان كان بينهما فصل بنا في الفورية فعلى القول باعتبارها بدعوى استفادته من قوله علیه السّلام في موثقة عمار المتقدمة فاذا فرغت و سلمت فقم فصل ما ظننت انك نقصت ، وفى موثقته الاخرى فاذا سلمت فاتمم ما ظننت انك ،نقصت، وانهما ظاهرتان فى وجوب تدارك النقص المحتمل بعد الفراغ بلافصل اصلا يكون مقتضى القاعدة عدم الالتفات اليه والبناء على انه اتى بها ، لكون الشك في اتيانها شكا بعد انقضاء المحل واما ان منعنا عن ذلك، وقلنا بانه لا يستفاد من الموثقتين اكثر من وجوب تدارك النقص المحتمل عقيب السلام من دون فصل معتدبه ، فيكون الشك في اتيانها شكا في الشيء بعد التجاوز عن محله العادى النوعي وحينئذ ان قلنا بان المراد من المحل في قاعدة التجاوز عن المحل هو المحل العادي النوعي، فلا يلتفت الى شكه و يبنى على الاتيان بها وان منعنا عن ذلك وقلنا ان المراد منه خصوص المحل الشرعى، وجب عليه الاتيان بها لعدم حدوث شكه فيها بعد التجاوز عن محلها الشرعي و توهم ان مقتضی اطلاق قوله علیه السّلام لا سهو في سهو عدم الاعتناء بالشك فيها، سواء كان حادثا بعد التجاوز عن محلها الشرعى او العادى النوعي مدفوع بمامر من ان المنفى بلا سهو في سهو هو البناء على الاكثر والعمل بالاحتياط ، وهو يجامع الصحة والفساد ، هذا كله فيما اذا كان جالسا في مكان الصلوة واما ان كان شكه في اتيان صلوة الاحتياط بعد قيامه عن مكان الصلوة او الاشتغال بما ينافي الصلوة فقد يقال بعدم الالتفات الى شكه ، ولو على القول بعدم كون وقوع المنافي بين الصلوة و صلوة الاحتياط مضرا بصحتهما ، وذلك لمضى المحل العادى لصلوة الاحتياط فلا يعتني باحتمال تركها ولا يخفى ما فيه من النظر فالاحوط الاتيان بها المسئة السادسة
لوزاد فى صلوة الاحتياط ركعة او ركنا او نقص منها كك وكان النقص غير قابل للتدارك فلا شبهة في بطلانها وانما الكلام في بطلان الصلوة وعدمه ، كي يجب اعادتها على الاول، واعادة صلوة الاحتياط على الثانى فانه قد يقال بالاول ، لا من اجل تحقق الزيادة فيهما بما اتى به من صلوة الاحتياط کی برد او لا بانه لم يات بها بقصد الجزئية للصلوة کكي تكون زيادة فيها ، و ثانيا بان وقوع السلام بين الصلوتين يمنع عن اتصال الثانية بالأولى، ومعه لا تتحقق الزيادة بالثانية ولو كانت مأتيا بها بقصد الجزئية بل لاجل ان الاتيان بالثانية مانع عن تتميم الصلوة باعادة الثانية، لكون المعادة فاقدة لما هو شرط صحتها من الفورية فاذا لم يكن تتميم الصلوة باعادة الثانية فتكون باطلة ولكن يمكن ان يقال لا ظهور دلادلة صلوة الااحتياظ فى اعتبار الفورية فيها، بل غاية ما يستفاد منها هي ان النقص المحتمل في الصلوة يتدارك بما يؤتى عقيب السلام بلافصل معتد به فهذه لادلة ، وان لم يكن لها اطلاق يدل على ان النقص المحتمل يتدارك بصلوة الاحتياط مطلقا واو مع الفصل بينها وبين الصلوة، لكن ليست لها دلالة ايضا على ان وقوع الفصل بينها و بين الصلوة يمنع عن صحتها و صيرورتها جابرة للنقص المحتمل في الصلوة ، لان اثبات تدارك النقص بما يؤتى عقيب السلام بلافصل، لا يدل على عدم تداركه بما يؤتى به عقبب السلام مع الفصل، لان اثبات شيء لايدل على نفى ما عداه وحينئذ فيدور الامر بين وجوب الاستيناف الصلوة، بلحاظ عدم دلالة الادلة على تدارك النقص بصلوة الاحتياط مطلقا ولو مع الفصل، ووجوب الاتيان بصلوة الاحتياط بلحاظ عدم دلالتها على عدم التدارك مع الفصل ومقتضى ذلك الدوران، هو لزوم الاحتياط بالجمع بينهما، باعادة صلوة الاحتياط ثم استيناف الصلوة الاان يكون هناك اصل شرعى فاض بجواز الاجتزاء بصلوة الاحتياط ، وقد يقرر الاصل القاضى بذلك باستصحاب وجوب الاحتياط الثابت قبل تحقق الفصل، وفيه ماقررناه في الاصول من عدم صحة اجراء الحكم المتعلق بالمفاهيم المقيدة بقيد، على الخالى عن ذاك القيد بالاستصحاب كما نحن فيه فان ما دل الدليل على كونه جابر اللنقص المحتمل، هي صلوة الاحتياط
التي يؤتى بها عقيب السلام بلافصل معتد به ، فلا يمكن اجراء حكمها على الصلوة الماني بها مع الفصل، لتعدد الموضوع عقلا ودليلا وعرفا نعم لو تحقق لذلك المفهوم المقيد مصاديق خارجية منصفة بذاك القيد ثم زال عنها القيد، امكن استصحاب حكمها الثابت لها قبل الزوال لوحدة الموضوع عرفا، لان الشخص الخالي عن القيد لاحقا عين الواجد له سابقا عرفا، غاية الامر زال عنه بعض اوصافه ولكن هذا ايضا فيما اذا كان الحكم يسرى من المفهوم الى المصاديق الخارجية ، كما في الماء المتغير بالنجاسة دون ما اذا لم يكن سيارنا منه الى المصاديق الخارجية، كالاحكام المتعلقة بافعال المكلفين التي منها ما نحن فيه ، حيث ان ظرف تعلق الحكم بالطبيعة المامور بها هو الذهن والخارج ظرف امتثاله و سقوطه ، لا ثبوته والالزم تحصيل الحاصل فتدبر (1)وقد يقرر الاصل بان صلوة الاحتياط كانت موجبة لتدارك النقص المحتمل قبل تحقق الفصل والاصل بقائها على ذلك بعده وفيه ان ماكان موجبا للتدارك هو الاحتياط بوجوده الخارجي، لا اللحاظى الذهنى الذى كان متعلقا للامر، والمفروض عدم تحققه خارجا قبل تحقق الفصل ، كي يستصحب بقائه على ما كان من الايجاب للتدارك وتوهم ان الاحتياط وان لم يكن قبل تحقق الفصل موجبا للتدارك بوجوده الخارجي، لكنه كان
1) قولنا فتدبر اشارة الى ان الطبيعة الملحوظة في ذهن الامر بما هي ملحوظة كك لا يمكن ان تكون متعلقة للطلب ، لانها بهذا الحاظ حاصلة للامر و معه يكون طلبها مضافا الى کونه تكليفا بغير المقدور طلبا للحاصل ، ولا يمكن ان تكون بوجودها الخارجى متعلقة للطلب لانها بوجودها كك مسقطة للطلب فيستحيل ان تكون مقتضية لثبوته بل متعلق الطلب هي الطبيعة بلحاظ وجودها الخارجي، بمعنى ان الامر لمادئى ان الطبيعه يترتب عليها بوجودها الخارجي مصالح واثار مطلوبة ، أمر المكلف بايجادها كي يترتب عليها تلك المصالح والاثار المطلوبة فما هو مطلوب من المكلف و يكون متعلقا للامر هو ايجاد الطبيعة بالمعنى المصدرى لا الطبيعة بما هى ملحوظة في الذهن كى يلزم التكليف بغير المقدور وتحصيل الحاصل ولا الطبيعة بما هي موجودة في الخارج كى يلزم طلب تحصيل الحاصل فتبصر واغتنم.
قد جعل شرعا موجبا للتدارك على تقدير وجوده خارجا فنستصب هذا الأثر الشرعى المعلق على وجوده الخارجي الى ما بعد تحقق الفصل، فنحكم بصحة الصلوة واعادة صلوة الاحتياط مدفوع بان تدارك النقص المحتمل بصلوة الاحتياط ليس امرا مجعولا للشارع ، بل هو من اثارها الواقعية على تقدير النقص، ولذا صار سببا لامر الشارع بها عند احتمال القص وبعبارة اوضح اشتمال الاتيان بصلوة الاحتياط على المصلحة الموجبة لتدارك مافات من المصلى من بعض المصلحة التامة الصلوتية، صار موجبالامر الشارع باتيانها ، لا ان الشارع امر باتيانها ثم جعلها موجبة للتدارك والاولى في تقرير الاستصحاب التعليقى على وجه يسلم عما ذكر من الاشكال ، ان يقال ان صلوة الاحتياط كانت على تقدير اتيانها قبل تحقق الفصل متداركا بها النقص، والاصل بقاء هذا الاثر التعليقى الى ما بعد تحققه و توهم ان التدارك كما اعترفت به انفا ليس بامر مجعول شرعا ولاله اثر مجعول كك، والمستصحب لابدان يكون مما تناله يدلجعل مدفوع بان تدارك النقص المحتمل بصلوة الاحتياط ، وان كان من فوائدها الذائية الغير القابلة لان تنالها يد الجعل لكن لاشتمالها على مصلحة جابرة لمافات من المصلى تصلح لان يتقبلها الشارع بدلا عن الركعة الفائته، فان تقبل غير المأمور به مقام المامور به واقع فى الشرعيات كثيرا ، كتقبل التمام نسيانا او جهل بالحكم مقام القصر في السفر، و تقبل القرائة اخفانا مقامها جهر او بالعكس جهلا بالحكم او نسيانا له او الموضوع ، وكتقبل الصلوة الواقعة فى النجاسة جهلا بالموضوع مقام الصلوة الواقعة مع الطهارة عنها، وتقبل الصلوة الواقع جزء الاخير منها فى الوقت مقام الواقعة بتمامها فيه ممن صلى بزعم دخول الوقت ثم انكشف له الخطاء وهو في اثنائها ولو قبل الاتمام بجزء المسئلة السابعة لوشك بعد الفراغ عن الصلوة فى انه هل شك في الاثناء شكا يوجب صلوة الاحتياط ام لا فالمحكى عن بعض سادة الاعاضم عدم وجوب الاحتياط عليه، ولعله لكون الشك فى وجوبها مسببا عن الشك فى تحقق موجبه اعنى الشك في عدد الركات والاصل عدم تحققه، ولا يعارض اصالة عدم تحققه في الاثناء باصالة عدم
تحققه بعد الفراغ ، لان غاية ما يترتب على اصالة عدم تحققه بعد الفراغ ، هي عدم كون الصلوة محكومة بالتمامية من حيث الشك بعد الفراغ ، و من المعلوم ان كونها غير محكومة بالتمامية من تلك الحيثية ، لا ينافي كونها محكومة بها من حيث الشك في تحقق موجب احتياجها الى الاحتياط ان المفروض تحقق اصل الصلوة والفراغ عنها، و عدم الشك فى صحتها الا من جهة احتمال تحنق الشك في نقصها الموجب لاحتياجها الى الاحتياط، وقد عرفت ان مقتضى الاصل عدم تحققه و لكن فيه ان اصاله عدم تحقق الموجب للاحتياط ، لا تجدى فى احراز تمامية الصلوة الاعلى القول بالاصل المثبت والمفروض عدم القطع بتماميتها لا واقعا ولا ظاهرا ، كى يقطع ببرائة ذمته عما اشتغلت به من الصلوة، اما عدم القطع بتماميتها واقعا فلان المفروض احتمال نقصها ، واما عدم القطع بتماميتها ظاهرا، فلان المحرز لها اما صلوة الاحتياط لو كان شاكا في الاثناء، و اما قاعدة الشك بعد الفراغ ، و قد عرفت ان كلا من الشكين منفى بالاصل ، فلا يكون فى البين ما يكون موجبا للقطع بفراغ الذمة عما اشتغلت به من الصلوة، الا الاتيان بصلوة الاحتياط المسئلة الثامنة اذا نسى صلوة الاحتياط وشرع في صلوة فريضة مترتبة على الصلوة التي شك فيها، كما اذا شرع في العصر فتذكران عليه صلوة الاحتياط للظهر ففى العروة ان جاز عن محل العدول الى الاحتياط كما ، اذا دخل في ركوع الثانية من العصر ، مع كون احتياطه ركعة قطع العصر واتى بالاحتياط وان لم يجز عن محل العدول فيحتمل وجوب العدول اليه وفيه المنع عن شمول ادلة العدول للمورد، لاختصاصها موردا بغيره، و حيث انه على خلاف القاعدة ، فيجب الاقتصار على مورد الدليل والتحقيق فى المسئلة ما افاده الاستاد ادام الله تعالى ايام افادته من انه ان لم يكن ما اتى به نسيانا من صلوة العصر مثلا منافيا لما اعتبر في الاحتياط من الفورية، امكن القول بوجوب قطعها والاتيان بالاحتياط، حفظا للترتيب المعتبر بينها وصلوة الظهر والفورية المعتبرة فى الاحتياط ، واما ان كان ما اتى به من العصر منافيا للفورية وقلنا ، باعتبارها ، فمقتضى القاعدة بطلان صلوة الظهر والعدول
مما اتى به من العصر اليها وان لم نجزم باعتبار الفورية، بل كانت هي القدر المتيقن من الادلة كما مر بيانه ، فالامر يدور بين لزوم الاتيان بالاحتياط رعاية لاحتمال عدم اعتبار الفورية، او استيناف صلوة الظهر رعاية لاحتمال اعتبارها ، ومقتضى الاحتياط الواجب هو الجمع بينها ، الا ان يكون هناك اصل مجوز للاكتفاء بصلوة الاحتياط، وقد مر تقريره فى المسئلة السادسة، هذا كله فيما اذا نسي الاحتياط وشرع في صلوة مرتبة على الصلوة المشكوك فيركعاتها واما ان نسيه وشرع فى صلوة غير مرتبة عليها كقضاء فريضة ، ففى العروة قطعها واتى بالاحتياط ثم اعاد الصلوة على الاحوط والتحقيق فيه ايضا ما افاده الاستاد ، من التفصيل بين القول بعدم منافاة اتمام الصلوة الأولى بالاحتياط لصحة الثانية والقول بمنافاته لصحتها، فعلى الاول يتم الاولى بالاحتياط ثم يتم الثانية، وعلى الثاني يكون مخيرا بين رفع اليد عن الثانية واتمام الاولى بالاحتياط او رفع اليد عن الاولى و اتمام الثانية ، لان ابطال احديهما مما لابد منه، اذا تمام الثانية موجب لابطال الأولى ، لعدم امكان تدارك نقصانها بالاحتياط ، لفوات ما اعتبر فيه من الفورية ، و اتمام الاولى بالاحتياط موجب لابطال الثانية بوقوع الفصل بينها واما لوشككنا فى كون اتمام الاولى بالاحتياط موجبا لبطلان الثانية ، فيمكن الفول بان المتعين تتميم الاولى بالاحتياط ، فانه يجوز تعيينا لو لم يكن مبطلا للثانية ، و تخيير الوكان مبطلا لها ، فهو القدر المتيقن على كل تقدير.
الفصل الرابع فى البحث عن حكم الاجزاء المنسية، وهى على اقسام اربعة الاول منها مالا يكون نسيانه موجبا الا لتداركه فقط لو كان تذكره بعد الدخول في جزء غیر رکنی، سواء كان الجزء المنسى ركنا او غير ركن والدليل على ذلك فعلية الامر به و تبخره عند الالتفات وقدرة المكلف على اتيانه ، بعد عدم استلزامه الا لالغاء الجزء المترتب عليه و اعادته و هو مما لا باس به بعد عدم کونه ركنا وكون اعادته لرعاية ما اعتبر فيه من الترتب على المنسی، فلو نسى الحمد الى ان دخل في السورة، بلغى ما قرئه من السورة ويقرء الحمد ثم يعيد السورة، ولو ترك الركوع نسيانا الى ان هوى
إلى السجود، رجع الى القيام منتصبا وركع ثم رفع راسه وهوى الى السجود اما القيام منتصبا فلمامر في محله من ان الركوع عبارة عن الانحناء الخاص عن اعتدال واما الركوع فلعقاء محل تداركه، ويتفرع على ما ذكرنا فرعان الاول ان الناسى للركوع الى ان دخل في السجدة الأولى له ان يرجع الى الركوع ثم يعيد السجدة التي دخل فيها قبله، وذلك لتبخر تكليفه بالركوع، وعدم وجود مانع عن اتيانه لعدم استلزامه الا زيادة سجدة واحدة، وهى غير مضرة بعد ما عرفت في مبحث السجود ، من ان السجدتين هما معا ركن مضافا الى دلالة الاخبار المستفيضة المصرحة بعدم اعادة الصلوة من سجدة واحدة منها صحيحة منصور عن الصادق عليه السلام في رجل فذكر انه زاد سجدة قال علیه السّلام لا يعيد الصلوة مرسجدة ولا ينافي ما ذكرنا من صحة الصلوة فيهذا الفرع، ما نسب الى المشهور من القول بالبطلان فيه مستدلا لهم، مضافا الى دعوى كونه مقتضى القاعدة ، اذا الناسي المركوع الى ان سجد ، قد اخل بما هو المعتبر في اجزاء الصلوة من الترتيب بينها ، فلم يكن انيا بالصلوة المامور بها على وجهها ، فيبقى فى عهدة التكليف الى ان يتحقق الامتثال ، ولا يتحقق الا باعادة الصلوة بالاخبار الدالة على وجوب استين ف الصلوة على من ترك الركوع نسيانا حتى يسجد منها خبر ابى بصير عن ابيعبد الله علیه السّلام قال علیه السّلام اذا ايقن الرجل انه ترك ركعة من الصلوة وقد سجد سجدتين وترك الركوع استانف الصلوة ومنها موثق اسحق بن عمار سئلت ابا ابراهيم علیه السّلام عن الرجل ينسى ان يركع قال علیه السّلام يستقبل حتى يضع كل شيء موضعه ومنها صحيح رفائة عن ابيعبد الله علیه السّلام سألته عن رجل ينسى ان يركع حتى يسجد ويقوم قال علیه السّلام يستقبل ومنها خبر اخر لابي بصير عن ابيجعفر علیه السّلام عن الرجل نسى ان يركع قال علیه السّلام عليه الاعادة وجه عدم المنافاة هو عدم تمامية ما استدل لهم من القاعدة والاخبار اما القاعدة فلانه بعد الغائه للسجدة الماتى بها نسيانا، واتيانه بالركوع المتروك واعادة السجدة واتمامه الصلوة، يكون اتيا بالصلوة المامور بها على الوجه الذى امر باتيانها عليه وخارجا عن عهدة التكليف، ومعه لاوجه لاعادة
الصلوة أذلا امتثال بعد الامتثال و اما الاخبار فلانه ليس فيها ما يدل باطلاقه على البطلان فيهذا الفرض ايضا، وذلك لان بعضها كخبرا بي بصير عن ابيعبد الله علیه السّلام مورده مالوذکر بعد السجدتين ، وتقييد مورد السؤال و ان لم يوجب التقييد في الجواب، لكنه مانع عن انعقاد الظهور له في الاطلاق وبعضها كخبر رفاعة ، لو لم يكن صريحا في ان مورده هو التذكر بعد السجدتين ، فلا اقل من ظهورء فيه المانع عن انعقاد الظهور للجواب في الاطلاق وبعضها كخبرى اسحق بن عمار و ابی بصير ، وان كانا مطلقين لو لم ندع ظهورهما في السؤال عن خلو الصلوة عن الركوع نسيانا، لكن مقتضى اطلاقهما هو الحكم ببطلان الصلوة بنسيان الركوع مطلقا ، ولو تذكر قبل الدخول في السجدة، وهذا مما لم يلتزم به احد وذلك لمامر من ان نسيان شيء من اجزاء الصلوة او شرائطها ليس من حيث هو من المبطلات، وانما ينشاء البطلان من خلو الصلوة عن المنسى اذاكان من اركانها، وانما رتب الحكم بالاعادة في الخبرين على مجرد نسيان الركوع ، لان المتعارف هو التعبير عن ترك شيء بسبب النسيان بقولهم نسى ان يفعل كذا فليس ترتب الحكم في الخبرين على نسيان الركوع لكونه موضوعا للحكم، بل لكونه طريقا إلى ترك الركوع نسيانا الذى هو الموضوع للحكم، ولذا لم يتوهم احد دلالة الخبرين على كون نسيان الركوع من حيث هو من المبطلات ، فاذا كان نسيان الركوع ماخوذا على وجه الطريقية، وكان الموضوع للحكم حقيقة هو ترك الركوع نسيانا ، فيدور الحكم مدار صدق تركه كك، ومن المعلوم انه لا يصدق ترك الركوع نسيانا الا بتركه كك الى ان يفوت محل تداركه فمع الشك في فوات محل تداركه بمجرد الدخول في السجدة الاولى، يكون التمسك باطلاق الخبرين تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية وتوهم انه يصح التمسك باطلافهما ببركة خبر معلى بن خنيس ، قال سئلت ابا الحسن الماضى علیه السّلام عن الرجل ينسى السحدة من صلوة ، قال علیه السّلام اذا ذكرها قبل رکوعه سجدها و بنى على صلوته ثم سجد سجدتي السهو بعد انصرافه، وان ذكرها بعد ركوعه اعاد الصلوة الخبر، حيث ان قوله علیه السّلام وان ذكرها بعد ركوعه
اعاد الصلوة، يدل على ان نسيان السجدة الى ان يفوت محل تداركها موجب للبطلان فيدل بضميمة الاجماع على ان كل ما يكون نقيصته سهوا موجبة للبطلان، يكون زيادته كك موجبة للبطلان ، على ان الدخول فى السجدة الاولى موجب لفوات محل تدارك الركوع المنسى السابق عليها، لاستلزام تداركه لزيادة سجدة واحدة الموجبة البطلان الصلوة مدفوع بان المراد من السجدة في الخبر، بقرنية دخول الالف واللام عليها ، هو جنسها الشامل للسجدتين ، فلا دلالة للخبر حينئذ على ان نسيان سجدة واحدة الى ان يفوت محل تداركها موجب للبطلان ، كي يكون دالا بضميمة الاجماع المزبور على ان الدخول في السجدة الأولى موجب لفوات محل تدارك الركوع المنسى السابق عليها ثم لو سلمنا دلالته على ذلك، بدعوى منع كون الالف واللام الداخلين على السجدة للجنس ، من حمل السجدة للجنس، فلابد من حمل السجدة في الخبر على جنسها الشامل للسجدتين او ارادة السجدتين بلحاظ كون المجموع بمنزلة جزء واحد من الركعة، جمعا بينه وبين ما اشرنا اليه من الاخبار المستفيضة المصرحة بعدم اعادة الصلوة من سجدة واحدة فتبين مما ذكرنا ان ما استدل به من الاخبار للقول المنسوب الى المشهور ، لاربط لها بالفرع المبحوث عنه اصلا الفرع الثاني لو نسى الركوع و تذكر قبل ان يسجد ، فتارة يطرء النسيان حال القيام فيهوى الى السجود من القيام ، و اخرى يطرء النسيان حين هويه للركوع ، بان ه-وى اولا للركوع و نسى في الاثناء وجعله هوى السجود، فلا اشكال في الفرض الاول في وجوب الرجوع الى القيام منتصبا ثم الركوع، لمامر من ان مقتضى القاعدة في نسيان الجزء مطلقا والتذكر بعد الدخول في جزء غير ،ركني هو الغاء الجزء المدخول فيه وتدارك المنسى ثم اعادة الجزء المدخول فيه واما لفرض الثاني، فلا اشكال فيه ايضا في وجوب الرجوع الى القيام منتسبا ثم الركوع فيما طرء النسيان قبل الوصول الى حد الركوع وانما وقع الاشكال بل الخلاف ، فيما اذا طرء النسيان و تذكر بعد التجاوز عن حد الركوع ، فى انه هل يجب عليه ايضا الرجوع الى القيام منتصبا ثم الركوع ام لا ،
وعلى الثانى هل يجب عليه ان يقوم منحنيا الى حد الركوع ثم ينتصب للهوى الى السجود ، ام لا بل يكون مخيرا بينه و بين القيام ثم الركوع مقتضى اطلاق بعض كلمات الاصحاب هو الاول ، لان هذا الهوى وان صدر عنه بقصد الركوع، لكن لم يحصل منه الركوع ، لا لفقده ما اعتبر فيه من الاستقرار والطمانينة ، كي يقال بامكان تداركه بالوقوف فيهذا الحد منه ، بل لفقده ما هو المعتر فى الركوع عرفا من الانتهاء الى حده ، فجرد الهوى بقصد الركوع مع التجاوز عن حده لا يكون ركوعا ، فلا منافاة بين نسيان الركوع والهوى بقصده ، نعم فيما اذا كان تجاوزه عن حده قليلا جدا ، بحيث لو عاد الى حده منحنيا يقال عرفا نه انحنى الى ذاك الحد عن قيام كان احتمال تعين عوده منحنيا الى حد الركوع قويا جدا وتوهم انه لو كان عدم حصول الركوع من هذا الهوى ، لمجرد عدم الانتهاء الى حده ، فيمكن تدارك هذه النقيصة بالقيام منحنيا الى ذاك الحد و معه لاوجه لتعين القيام منتصبا والركوع عليه مدفوع بمامر في مبحث الركوع من انه عبارة عن الانحناء الحاصل من اعتدال قيامي القادر و جلوسی المعاجز ولا يقال للمناهض منحنيا الى حد الركوع انه انحنى عن اعتدال كي يجدى في تدارك الركوع المنسى اللهم الا ان يقال ان هذا الانحناء لا شبهة فى انه بتمامه حاصل عن اعتدال قيامي و صادر من اول الامر بقصد الركوع ولا شبهة ايضا فى انه انحناء وأحد بالوحدة الاتصالية التى هى المناط في وحدة الامور المتجددة ولا يكون النهوض منحنيا الى حد الركوع موجبا لخروجه عما وقع عليه من كونه عن اعتدال ولا موجبا لتعدده بل انما يكون موجبا لانتقاله الى حد الركوع وحينئذ يتحققق الركوع بتمام معناه نعم على هذا القول لا يتعين عليه القيام منحنيا ايضا بعد امكان تدارك نقصه بالقيام منتصبا ثم الركوع ايضا ولعل نظر من قال بتعينه الى ان الركوع قد تحقق بهذا الانحناء الغير المنتهى الى حده لعدم الدليل عنده على اعتباره في تحققه بل المعتبر في مفهومه عرفا مجرد وصوله الى حده و ان تجاوز عنه لكن لما كان هذا الانحناء فاقدا لما اعتبر فى الركوع من الاستقرار ويمكن تداركه بالنهوض
منحنيا الى حد الركوع وجب الرجوع منحنيا الى حده لذلك فتامل فانه لو لم يكن الانتهاء الى حد الركوع معتبرا في تحققه وكان هذا الانحناء المتجاوو عن حده ركوعا حقيقة لكفى فى تدارك ما اعتبر فيه من الطمانينة الوقوف والاستقرار فيهذا الحد المتجاوز عن حد الركوع ومعه لاوجه للنموض منحنيا الى حد الركوع لتداركه فالاولى ان يوجه القول بتعين القيام منحنيا بان الركوع لما كان متحققا بهذا الانحناء فلا مجال معه للقيام منتصبا ثم الركوع لاستلزامه زيادة الركوع التي لاشبهة في كونها مبطلة للصلوة نعم لما كان هذا الانحناء فاقدا لما اعتبر في الركوع عند وصوله الى حده من الاستقرار و امكن تداركه بالنهوض منحنيا الى حد الركوع، وجب الرجوع منحنيا الى حده لذلك ، وكيفكان فالمسئله من حيث عدم الجزم بشئ من اعتبار الانتهاء الى حد فى صدق الركوع عرفا وعدم اعتباره لا تخلو عن اشكال ، فالاحوط لمن اختار احد الامرين من القيام منتصبا والقيام منحنيا هو اعادة الصلوة القسم لثاني ما اذا كان الجزء او الشرط المنسى غير ركنى وكان تذكره بعد فوت محله او محل تداركه ، كما اذا نسى القرائة حتى دخل في الركوع او نسى الجهر او الاخفاف بها في موضعهما ، وقلنا بكونهما قيدين للصلوة فى حال القرائه ، وحكمه اتمام الصلوة من غير تدارك المنسى والدليل على ذلك انه لو وجب تدارك المنسى فيهذا الحال لوجب اعادة الصلوة ، لان المفروض عدم امكان تداركه فيهذه الصلوة ، بعد فرض فوت محل تداركه كما فى المثال الاول ، او فوت محله كما في المثال الثاني ، فان الجهر والاخفات بناء على كونهما قيدين للصلوة في حال القرائة ، يفوت محلهما بمضى القرائة ووجوب اعادة الصلوة لتدارك الجزء او الشرط الغير الركنى ووضعه في محله، منفى بعموم حديث لا تعاد الصلوة الامن خمس و بالاخبار الخاصة الواردة فى الموارد الخاصة ، كمن نسى القرائة حتى ركع ، وكمن جهر فيما لا ينبغي الاجهاد فيه واحفى فيما لا ينبغى الاخفاء فيه، وكمن نسى ذكر الركوع والسجود حتى رفع راسه وانما جعلنا كون نسيان الجهر والاخفات مثالا للمقام، مبنيا على كونهما قيدين للصلوة
حال القرائة، كما هو الظاهر من الدليل الدال على تمامية الصلوة لواخل بهما في موضعهما نسيانا، ان بناء على كونهما قيدين للقرائة، لا يفوت محل تداركهما الا بالدخول في الركوع ، اذ قبل الدخول فيه، حيث يكون ما اتى به من القرائة فاقدة لقيدها ، فلابد من اعادتها ، ومعه يكون محل تدارك قيدها باقيا، بل الخلل فيه يكون راجعا الى الخلل فيها حقيقة ، فيجب تداركها باعادتها مقيدة بقيدها بقى هنا ما ينبغى التنبيه عليه ، وهو ان القيود المعتبرة في حال الركوع والسجود على قسمين الاول ما يكون له دخل في قوام مفهومهما عرفا او شرعا، فالاول كالهوى اليهما والثاني كالمصدار الخاص من الانحناء الواصل الى حد مخصوص، كما ذهب اليه جملة من الاعاظم ويمكن استفادته من بعض الاخبار الواردة في نسيان الفنوت ، كموثقة عهار عن ابيعبد الله علیه السّلام عن الرجل ينسى القنوت في الوتر او غير الوتر قال علیه السّلام ليس عليه شيء ، وقال علیه السّلام وان ذكره وقد اهوى الى الركوع قبل ان يضع يديه على الركبتين: فليرجع قائما وليقنت ثم ليركع، وان وضع يديه على الركبتين فليمض في صلوته وليس عليه شيء فان من تفصيله علیه السّلام في جواز الرجوع الى القنوت بين ما اذا لم يضع يديه على الركبتين وما اذا وضعهما عليهما ، والحكم بجواز الرجوع الى الفنوت على الاول وبعدم جوازه على الثاني كاشف عن ان الركوع لا يتحقق شرعا الا اذا انحنى بمقدار يتمكن معه من وضع يديه على الركبتين، وفيهذا القسم لا اشكال في ان نسيانه موجب لبطلان الصلوة لان اخلال به راجع الى الاخلال بالركوع والسجود المتقومين ،به ضرورة انتفاء المهية بانتفاء مقومها القسم الثانى ما ليس له دخل في قوام مهية الركوع والسجود ، كالاستقرار في حالهما وكوضع الركبتين والا بهامين في حال السجود وفيهذا القسم ان استفدنا من دليل اعتباره كونه قيد اللصلوة في حال الركوع والسجود، فلا اشكال في ان نسيانه ليس موجبا لبطلان الصلوة ، لانه على هذا الفرض داخل فى المستثنى منه من حديث لا تعاد ، وان استفدنا من دليل اعتباره كونه قيدا للركوع والسجود ، فالظاهر كون نسيانه موجبا للبطلان، لان
الاخلال به اخلال بالركوع والسجود المقيدين به ضرورة انتفاء المقيد بانتفاءقيده، فيعمه اطلاق المستثنى من الحديث وتوهم انا نلتزم بان القيود المزبورة قيود للركوع والسجود كما هو ظاهر بعض الاخبار، لكن نقول ان المراد من الركوع والسجود اللذين دل الحديث على اعادة الصلوة بالاخلال بهما سهوا هو مسماهما العرفى لا ما هو المعتبر منهما في الصلوة المقيد بالقيود المزبورة ، وعليه فالاخلال سهوا بالقيود المعتبرة فيهما شرعا لا يوجب الاعادة ، بعد تحقق مسمى الركوع والسجود و صدقه عرفا على الفاقد للقيود المعتبرة فيه ما لا يخفى بعد ما هو الظاهر من كون الامور الخمسة المستثناة في الحديث، عبارة عما اعتبر منها شرعا فى الصارة وملحوظة عنوانا لما هو المعتبر منها فيها ، فلا اطلاق لها كي تعم الفاقد للقيود المعتبرة فح ان احرز من الادلة ان الشروط المعتبرة فى حالهما من قيود الصلوة، كما هو المستفاد من اطلاق موثقة عمار المتقدمة الواردة فى نسيان القنوت ، فان المستفاد منها هو ان الركوع المعتبر في الصلوة هو الانحناء الى حد يمكن معه وضع اليدين على الركبتين ولا يعتبر فيه شيء اخر فتدبر جدا ، فتدل بالدلالة الالتزامية على ان تلك القيود معتبرة في الصلوة ، فح لو فرض ان لادلة تلك القيود اطلاقا لا ينافي اطلاق دليل الركوع كما هو واضح او احرز من الادلة انها من قيودهما ، و لكن منعنا عن ثبوت اطلاق لها یعم حال النسيان ، وقلنا بان المتيقن من دليل اعتبارها فيهما هو حال الالتفات، مقتضى الاصل البرائة عن لزوم مراعاة مثلها باعادة الصلوة لو ترك نسيانا فلا اشكال في ان الاخلال بها سهوا لا يوجب اعادة الصلوة ، اما على الاول فلانها حينئذ داخلة في المستثنى منه من حديث لا تعاد، واما على الثانى فلعدم الدليل على اعتبارها فيهما حال النسيان ، كي يكون الاخلال بها نسيانا اخلالا بهما ، ويعمها اطلاق جملة المستثنى من الحديث وان احرز من الادلة انها من القيود المعتبرة في الركوع والسجود، وكان لها اطلاق يعم حال النسيان فلا اشكال ايضا في ان الاخلال بها سهوا اخلال بهماكك، فيدخلان في جملة المستثنى من الحديث وما مال اليه الاستاد دام ظله هو الاول
مستظهرا ذلك من موثقة عمار المتقدمة فتدبر ولا يخفى ان الحق ان الترتيب المعتبر بین اجراء الصلوة من قبيل القسم الثاني ، أى ما يكون معتبرا في نفس الاجزاء لا لللوة في حال الاجزاء ، وذلك لانه وان لم يكن لدليل اعتباره اطلاق يعم حال نسيانه كي يستكشف منه انه شرط لنفس الاجزاء ، الا ان الظاهر انه قيد للاجزاء بالتقييد بالتقييد اللحاظى ، حيث ان الشارع لا حظ الاجزاء عليهذا الترتيب الخاص و امر بها بهذا اللحاظ كما ان المستفاد معادل على عدم بطلان الصلوة بالاخلال بالجهر والاخفات في موضعهما جهلا او نسيانا ، كصحيحة زرارة عن ابيجعفر علیه السّلام في رجل جهر فيما لا ينبغى الاحهار فيه واخفى فيما لا ينبغى الاخفاء فيه ، فقال علیه السّلام اى ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلوته و عليه الاعادة ، فان فعل ذلك ناسيا او ساهيا او لا يدرى فلا شيء عليه وقد تمت صلوته ، هو ان الجهر والاخفات اعتبرا قيد النفس الصلوة في حال القرائة ، فانه يستفاد من قوله علیه السّلام فان فعل ذلك ناسيا او ساهيا او لايدرى فلا شيء عليه وقد تمت صلوته، بقرنية مقابلته مع قوله علیه السّلام اى ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلوته وعليه الاعادة انه كما ان الاجهار عمدا في موضع الاخفات بمجرده من دون انتظار لعدم اعادة القرائة الى الدخول في الركوع، موجب لنقض الصلوة واعادتها كذلك الاجهار سهوا او جهلا في موضع الاخفات بمجرده من دون انتظار لعدم اعادة القرائة قبل الدخول فى الركوع، موجب لتمامية الصلوة وعدم اعادتها عليه كما انه يمكن ان يستفاد من اطلاق ادلة الركوع كاركعوا مع الراكعين، كون الطمانينه شرطا للصلوة في حال الركوع لاقيد النفس الركوع وتوهم انه كما ان اطلاق ادلة الركوع ينفى شرطية الطمانينة المركوع ، كذلك اطلاق ادلة الصلوة ينفى شرطيتها للصلوة مدفوع اولا بانه لا اطلاق لادله الصلوة لانها فى مقام التشريع ، و ثانيا بان تقييد اطلاق ادلة الركوع مستلزم لتقييد اطلاق ادلة الصلوة ايضا لان قيد الجزء قيد للكل وهذا بخلاف تقييد اطلاق ادلة الصلوة فانه لايوجب تقييد اطلاق ادلة الركوع، فالامر يدور في المقام بين تقييد اطلاقين او تقييد اطلاق واحد، ولا شبهة في تعين الثاني
لانه القدر المتيقن على كل تقدير ويمكن استفادة ذلك ايضا من خبر عمار المتقدم الوارد فيمن نسى القنوت حتى ركع ، المفصل بين ما اذا ذكره قبل وصول يديه الى ركبتيه فليرجع قائما و ليقنت، و ما اذا ذكره بعد وصول يديه الى ركبتيه فليتم الصلوة ، فانه بضميمته الى مادل من الاخبار على ان ناسى التشهد ان ذكر قبل ان يركع فليجلس ويتشهد ، وان لم يذكر حتى ركع فليتم صلوته، يدل على ان بمجرد وصول اليد الى الركبة ولو بلاطمانينة واستقرار يحصل الركوع ويفوت محل القنوت والتشهد ، و ، و هذا يكشف عن عدم شرطية الطمانينه للركوع، ثم او سلم شرطيتها المركوع ، لكن لا اطلاق لمادل على شرطيتها بحيث يعم حال النسيان ايضا، كي يمكن تداركها بعد رفع الراس باعادة الركوع مطمانا بقى الكلام في ان نسيان هذا القسم الذي قلنا بانه تتم معه الصلوة من غير تدارك ، هل يوجب سجدتي السهو ام لا فنقول مقتضی عموم خبر سفيان بن السمط عن الصادق علیه السّلام تسجد سجدتي السهو لكل زيادة تدخل عليك او نقصان ، هو وجوبهما فيهذا القسم من الاجزاء والشرائط ايضا ، كما هو المحكى عن المشهور العاملين بهذا العموم ، ولكن يعارضه في خصوص ترك القرائة نسيانا الاخبار الواردة فيه ، ففى خبر زرارة عن احدهما عليهما السلام قال ان الله تبارك و تعالى فرض الركوع والسجود وجعل القرائة سنة فمن ترك القرائة متعمدا اعاد الصلوة ومن نسى فلا شيء عليه، وفي خبر محمد بن مسلم عن احدهما علیه السّلام مثله الا انه قال علیه السّلام ومن نسى القرائة فقد تمت صلوته ولا شيء عليه ، و في خبر منصور بن حازم عن احدهما علیه السّلام من ترك القرائة متعمدا اعاد الصلوة ومن نسى فلا شيء عليه ، و فى خبر زرارة عن ابيجعفر علیه السّلام قال قلت له رجل اجهر بالقرائة فيما لا ينبغى الجهرفيه او اخفى فيما لا ينبغى الاخفاء فيه او ترك القرائة فيما ينبقى القرائة فيه، فقال علیه السّلام اى ذلك فعل ناسيا او ساهيا فلا شيء عليه، وفي خبر ابى بصير قال علیه السّلام اذا نسى ان يقرء في الأولى والثانية اجزئه تسبيح الركوع والسجود، وان كان الغداة فنسى ان يقرء فيها فليمض فى صلوته وهذه الاخبار كما ترى تدل بعمومها
على نفى سجدتي السهو في ترك القرائة نسيانا، لان النكرة الواقعة بعد النفى تفيد، فلا یصح حمله على التدارك والاعادة كى يبقى خبر سفيان على ظاهره و بعارضه ايضا في خصوص ترك ذكر الركوع والسجود نسيانا، خبر على بن يقطين عن ابى الحسن الاول علیه السّلام قال سئلته عن رجل نسى تسبيحه في ركوعه و سجوده قال علیه السّلام لاياس بذلك، وخبر القداح عن جعفر بن محمد عليهما السلام عن ابيه علیه السّلام ان عليها علیه السّلام سئل عن رجل ركع ولم يسبح ناسيا قال علیه السّلام تمت صلوته، فان الظاهر ان السائل عن نسيانه يسئل عما هو تكليفه من ترك التسبيح نسيانا في الركوع والسجود، فلو كان - الواجب عليه سجدت السهو، لكان اللازم على الامام علیه السّلام الي امره بهما في الجواب ويعارضه ايضا في خصوص نسيان التشهد، خبر الحلبي قال سئلت ابا عبدالله علیه السّلام عن الرجل يسهو فى الصلوة فنسى التشهد فقال علیه السّلام يرجع فيتشهد، قلت ايسجد سجدتي السهو فقال علیه السّلام لا ليس فى هذا سجدتا السهو، وموثق عمار عن الصادق علیه السّلام عن الرجل اذا اراد ان يقعد فقام ثم ذكر من قبل ان يقدم شيئا أو يحدث شيئا ، قال علیه السّلام ليس عليه سجدتا السهو حتى يتكلم بشيء ولا يخفى ان النسبة بين هذه الاختار الواردة في نسيان ما ذكرناه من الاجزاء وبين خبر سفيان بن السمط وانكانت عموما من وجه، لكن اللازم تقديم عليه، فيمورد الاجتماع لا ظهريتها منه من جهات كما لا يخفى وحمله على الاستحباب او على الطلب المطلق المشترك بين الوجوب والاستحباب، والاولى هو الثاني، لان الحمل على الاستحباب يوجب تخصيصه بمادل على وجوب سجدتي السهو لنسيان الركوع والسجود، بخلاف حمله على الطلب المطلق فانه حينئذ يبقى على عمومه ، ولا شبهة فى ان الثانى اولى فتدبر القسم الثالث من الاجزاء ما يتم مع فوته نسيانا الصلوة، مع وجوب قضائه و سجدتي السهو بعد الفراغ عن الصلوة، وهو ما اذا نسي سجدة او التشهد ولم يتذكر الا بعد الدخول في الركوع والبحث عنه يقع في طي مسائل اربع الاولى لو ترك سجدة واحدة سهوا ولم يذكرها الى ان ركع، فهل يجب قضائها بعد التسليم مطلقا ولو كانت من الركعة الاخيرة ، اولا يجب القضاء اصلا، او يجب فيما اذا لم تكن
السجدة المنسية من الركعة الاخيرة ، واما ادا كانت من الركعة الأخيرة فيتداركها قبل الاتيان بالمنافى وجوه اقويها الاول، اما وجوب قضائها فيما اذا كان مما عدا الاخيرة فلدلالة الاخبار المستفيضة عليه، ففي صحيح اسمعيل بن جابر عن ابيعبد الله علیه السّلام في رجل نسى ان يسجد السجدة الثانية حتى قام فذكر وهو قائم انه لم يسجد ، قال علیه السّلام فليسجد ما لم يركع فإذا ركع فذكر بعد ركوعه انه لم يسجد فليمض على صلوته حتى يسلم ثم يسجدها فانها قضاء ، وفي موثق عمار الساباطي عن ابيعبد الله علیه السّلام في حديث انه سئله عن رجل نسى سجدة فذكرها بعد ما قام وركع ، قال علیه السّلام يمضى في صلوته ولا يسجد حتى يسلم فاذا سلم سجد مثل مافاته قلت فان لم يذكر الا بعد ذلك قال علیه السّلام يقضى ما فاته اذا ذكره، وفي صحيح ابی بصیر قال سئلت ابا عبدالله علیه السّلام عمن نسی ان يسجد سجدة واحدة فذكرها وهو قائم، قال علیه السّلام يسجدها اذا ذكرها مالم يركع، فان كان قد ركع فليمض على صلوته فاذا انصرف قضاها ، و ليس عليه سهو و مثله مضمرته، وفي صحيح ابن أبي يعفور عن ابي عبد الله علیه السّلام، قال اذا نسى الرجل سجدة وايقن انه قد تركها فليسجدها بعد ما يقعد قبل ان يسلم ولا يخفى ظهورها في عدم الفرق بين كون السجدة المنسية من الركعتين الاولتين او الاخيرتين ، ولا يعارضها ما ظاهره التفصيل بين الركعتين الاولتين والأخيرتين والحكم باعادة الصلوة في الاول و اعادة السجود فى الثاني، وهو رواية احمد بن محمد بن ابی ،نصر، قال سئلت ابا الحسن علیه السّلام عن رجل صلى ركعتين ثم ذكر فى الثانية وهو راكع انه ترك سجدة فى الاولى قال علیه السّلام كان ابو الحسن علیه السّلام يقول اذا تركت السجدة في الركعة الأولى فلم تدر واحدة او اثنتين استقبلت حتى يصح لك ثنتان واذا كان فى الثالثة او الرابعة فتركت سجدة بعد ان تكون قد حفظت الركوع اعدت السجود، وذلك لقصور هذه الرواية عن معارضة تلك الاخبار المستفيضة المعتضدة بالشهرة العظيمة، هذا مضافا الى ما فينذه الرواية من التشويش وترك التعرض لجواب السائل فيما فرضه وصرفه الى فرض اخر مغائر له، حيث ان ما فرضه السائل هو نسيان سجدة واحدة من الركعة الأولى وتذكرها فى الركعة
الثانية في حال الركوع، وصرف الامام علیه السّلام هذا الفرض الى فرضين آخرين ، احدهما ما اذا علم اجمالا بوقوع خلل في الركعة الأولى من صلوته مردد بين نسيان سجدة او سجدتين، وحكم علیه السّلام باستقبال الصلوة لكونه مبرء يقينا لا يبقى معه الحاجة الى الاحتياط بالجمع بين المضى في الصلوة وقضاء السجدة بعد الصلوة وبين اعادة الصلوة، لعلمه الاجمالى بحدوث تكليف مردد بين استيناف الصلوة انكان المنسى سجدتين، وبين المضى فيها وقضاء سجدة بعدها انكان المنسى سجدة واحدة وتوهم ان استقبال الصلوة وانكان مبرء يقينا، الا ان الشك فى طر و المبطل الذى هو احد طرفي الترديد، حيث وقع بعد تجاوز محله فيكون مقتضى الاصل والقاعدة هو الحكم بالصحة ووجوب المضى فى صلوته، وهذا الاصل وان لم يكن مجديا في اثبات كون المنسى سجدة واحدة كي يتعين التكليف بقضائها خاصة ، لكنه مجد فى اثبات حرمة قطع الصلوة ظاهرا ، ومعه كيف يصح الحكم باستقبال الصلوة فقط مدفوع اولا بان قاعدة التجاوز كما تقتضى عدم الاعتناء باحتمال كون النسى السجدتين ، كذلك تقتضى عدم الاعتناء باحتمال كون المنسى سجدة واحدة ، فيقع لمكان العلم الاجمالي بنسيان سجدة او سجدتين المعاوضة بين هذين الفردين من القاعدة ، ومعه تسقط القاعدة عن اثبات صحت هذه الصلوة ووجوب المضى فيها ، وثانيا لا دليل على حرمة القطع في مثل المقام الذي لا يمكن الاكتفاء فيه بهذه الصلوة فى مقام الامتثال والخروج عن عهدة التكليف بالصلوة ، بعد ما عرفت من عدم اجداء هذا الاصل فى اثبات كون المنسى سجدة واحدة كي يتعين المضى فيهذه الصلوة وقضاء السجدة خاصة بعد الفراغ عنها والثانى من الفرضين، ما اذا نسي سجدة واحدة من احدى الاخيرتين فحكم علیه السّلام باعادة تلك السجدة وجدها اي قضائها بعد اتمام الصلوة ، وهذه الطفرة منه علیه السّلام فى مقام الجواب عن سؤال السائل ، كاشفة عن ان حكم نسيان سجدة واحدة فى الاولتين كان مخالفا لمذهب العامة ، و انهم كانو ايردن نسيان السجود مطلقا موجبا للاعادة فى الاولتين بخلاف الاخيرتين ، كما يشعر بذلك تصريحه علیه السّلام في خبر المعلى الآتى بان نسيان السجدة فى الاولتين والاخير تين سواء
ولا يعارضها ايضا ما ظاهره بطلان الصلوة كخبر معلى بن خنيس، قال سئلت ابا الحسن الماضى علیه السّلام في الرجل ينسى السجدة من صلوته قال علیه السّلام اذا ذكرها قبل ركوعه سجدها وبنى على صلوته ثم سجد سجدتي السهو بعد انصرافه ، وان ذكرها بعد ركوعه اعاد الصلوة ونسيان السجدة فى الاولتين والأخيرتين سواء وذلك لما فيه مضافا الى ضعف السند بالارسال فلا يصلح من جهة عدم ظهوره في نسيان سجدة واحدة، بعد احتمال كون المراد من قول السائل نسى السجدة نسيان جنسها الشامل للسجدتين كمامر لمعارضة المستفيضة المتقدمة المعتضدة بالشهرة العظيمة واما وجوب قضاء السجدة المنسية مطلقا و لو فيما كانت من الركعة الأخيرة ، فلان الاخبار المتقدمة وانكانت مختصة بما عدا الاخيره ، بقرنية مافيها من فرض تذكر السجدة المنسية في حال القيام ، لكن مقتضى اطلاق مادل على ان تحليل الصلوة هو التسليم ، الشامل لما اذا اتى به بنية الخروج من الصلوة ولو صدر خطاء بزعم الفراغ ، خرج عنه، ما اذا صدركك فى الركعة الأولى من الثنائية او الثلاثية من او الرباعية بالدليل، و بقى الباقى الذى منه المقام ، هو كون هذا التسليم مخرجا عن الصلوة، واذا كان مخرجا عنها فلا يمكن له ان يعود اليها ويتدارك ما نقص منها من السجدة فتامل جيدا فان دعوى ان قوله صلی الله علیه و آله و سلّم تحليلها التسليم فى مقام بيان حصر المحلل في التسليم، لاحصر التسليم فى المحللية ، كى يكون له اطلاق يشمل ما اذا صدر خطاء بتوهم الفراغ ، قريبة جدا ، فاذا لم يكن لمادل على ان تحليل الصلوة هو التسليم اطلاق يعم ما نحن فيه فلامانع من ان يعود الى الصلوة ويتدارك ما نقص منها من السجدة المنسية، فالقول بوجوب التدارك فيما اذا كانت السجدة المنسية من الركعة الأخيرة لا يخلو عن قوة فتدبر جدا ثم لوسلمنا ان لمادل على ان تحليل الصلوة هو التسليم اطلاقا یعم ما نحن فيه، لكن مجرد ذلك لا يصير دليلا على وجوب قضاء هذه السجدة المنسية ايضا، بعد اختصاص الاخبار المتقدمة بما اذا كانت السجدة المنسية من غير الركعة الاخيرة اللهم الا ان يدعى القطع بان الحكم بوجوب القضاء في تلك الاخبار انما هو
لمكان اهمية السجدة ، فلا فرق حينئذ بين كونها من غير الركعة الأخيرة او كونها منها فتدبر ثم هل محل قضاء السجدة فيما يجب قضائها هو بعد التسليم او قبله قولان اولهما هو المشهور وهو الاقوى لدلالة الاخبار المستفيضة المتقدمة عليه، ولا يعارضها ما يظهر منه ان محل القضاء قبل التسليم، كصحيحة ابن ابي يعفور عن ابی عبد الله علیه السّلام قال علیه السّلام اذا نسى الرجل سجدة و ايقن انه قد تركها فليسجد بعد ما يقعد قبل ان يسلم وانكان شاكا فليسلم ثم يسجدها ، و خبر جعفر بن بشير قال سئل احدهم عليهم السلام عن رجل ذكر انه لم يسجد في الركعتين الاولتين الا سجدة و هو في التشهد الاول، قال علیه السّلام فليسجدها ثم لينهض ، و اذا ذكره و هو في التشهد الثاني قبل ان يسلم فليسجدها ثم يسلم يسجد سجدتي السهو وجه عدم معارضة هاتين الروايتين، مضافاً الى ما فيهما من اعراض المشهور عنهما الموجب لسقوطهما عن الحجية لكشفه عن اختلال فى جهة الصدور، هو انه لا دلالة شيء منهما على خلاف المشهور ، اما الرواية الاولى فلان من المحتمل لو لم يكن هو الظاهر، ان يكون فرض الأمام علیه السّلام هو ما اذا تذكر ترك السجدة في حال القيام قبل الدخول في الركوع ، كما يشهد بذلك تقيده علیه السّلام الامر بالسجدة بقوله علیه السّلام بعد ما يقعد، ولا ينافى ذلك التقييد بقوله قبل ان يسلم، وذلك لاحتمال ان يكون التقييد بذلك ، للارشاد الى ان هذه السجدة حيث يكون محل تداركها باقيا، فلا تكون قضاء كي يكون محل تداركها بعد التسليم بل يجب تداركها قبل التسليم اى فى الاثناء واما الرواية الثانية ، فلاحتمال ان يكون قوله فيها واذا ذكره و هو في التشهد الثاني ، بيانا لحكم ما اذا ذكر في التشهد الثانى انه لم يسجد في الركعتين الاخيرتين، وحينئذ فيكون امره باتيان السجدة قبل التسليم لعدم فوات محله ، كما ان امره فى الصدر بانيان السجدة قبل ان ينهض يكون لذلك وتوهم ان محل السجدة المنسية انما يكون باقيا فيما كانت من الركعة الثانية او الرابعة ، وهو خلاف فرض السائل، حيث قال لم يسجد في الركعتين الاولتين الكاشف عن انه كان عالما بنسيان سجدة واحدة ولكن شك فى انها من اى الركعتين
مدفوع اولا بعدم دلالة قول السائل لم يسجد في الركعتين الاولتين على ذلك اصلا، لاحتمال ان يكون قوله في الركعتين الاولتين في قبال الركعتين الاخيرتين، بتوهم اختلاف حكم نسيان السجدة في الاولتين مع حكمه في الاخيرتين، كما لعله من مذهب العامة، مع علمه بكون السجدة المنسية من الركعة الثانية وثانيا سلمنا دلالة قوله لم يسجد في الركعتين على انه كان شاكا فى ان السجدة المنسية من اى الركعتين، لكن لا يدل حينئذ قوله في الشق الأول فليسجدها ثم لينهض وفي الشق الثاني فليسجدها ثم يسلم ، على ان محل قضاء السجدة المنسية هو قبل التسليم ، و ذلك لاحتمال ان يكون الامر بالسجدة فى الموضعين، لكونها تداركا للسجدة المنسية على تقدير كونها من الركعة الثانية او الرابعة، لا قضاء لها على تقدير كونها من الركعة الأولى أو الثالثة، هذا مع ان مقتضى علمه الاجمالى حينئذ هو الاحتياط ، بالجمع بين تدارك السجدة المنسية قبل النهوض الى الركعة الثالثة وقبل التسليم ، لبقاء محل تداركها على تقدير كونها من الركعة الثانية او الرابعة، وبين قضائها بعد اتمام الصلوة لفوت محل تداركها على تقدير كونها من الركعة الاولى او الثالثة ، لا الاقتصار على اتيان السجدة قبل النهوض او التسليم واما احتمال كون المراد من قول السائل انه لم يسجد في الركعتين الاولتين الاسجدة ، انه لم يسجد في مجموع الركعتين الا سجدة واحدة و يكون المنسى ثلث سجدات ففيه انه وانكان السؤال فيحد نفسه ظاهرا في ذلك، لكن يبعده قوله فليسجدها، فانه ظاهر فى عود الضمير الى السجدة التي وقعت بعد كلمة الا في كلام السائد فتدبر، فيكون قرنية على ان الامام فهم ان مراد السائل من هذا الكلام هو نسيان سجدة واحدة من الركعتين لا نسيان ثاث سجدات منهما هذا مع انا لوسلمنا ظهور السؤال فى ذلك وعدم كون قوله فليسجدها قرنية صارفة عن ذلك الظهور، لكن لابد من صرفه عن ذلك، والا لم يكن جواب الامام علیه السّلام منطبقا على القاعدة، حيث انه عليهذا الاحتمال يعلم اجمالا بترك سجدتين من الركعة الاولى او الثانية، ومقتضى هذا العلم الاجمالي هو الاحتياط، بالجمع بين اتيان سجدتين قبل
النهوض او التسليم، كي تكونا تداركا للسجدتين المنسيتين على تقدير كونهما من الركعة الثانية او الرابعة لبقاء محلهما، وبين اعادة الصلوة بعد الفراغ عن هذه الصلوة لفوات محل تداركهما على تقدير كونهما من الركعة الاولى او الثالثة، فيكون حكمه علیه السّلام بالاقتصار على اتيان السجدتين قبل النهوض او التسليم ، خلاف مقتضى هذا العلم الاجمالى وبالجملة ظهور قوله علیه السّلام فيهذه الرواية و اذا ذكره وهو في التشهد الثاني في ذكر ما نسيه من سجدة الركعتين الاولتين، كي تكون الرواية مخالفة لما ذهب اليه المشهور ممنوع وعلى تقدير التسليم فلابد من طرح الرواية باعراض المشهور عنها، الكاشف عن وجود خدشة فى جهة صدورها و انها صدرت تقية وكذا لا يعارض المستفيضة المتقدمة، ما ظاهره ان السجدة المنسية من كل ركعة، ان ذكرتها قبل الدخول فى الركوع من الركعة اللاحقة فيجب تداركها، وان ذكرتها بعد الدخول في الركوع من الركعة اللاحقة فيجب قضائها في ركعة اخرى و هو ما حكى عن كتاب الفقه الرضوى، من انه علیه السّلام قال فان نسيت السجدة من الركعة الأولى ثم ذكرت في الثانية من قبل ان تركع ، فارسل نفسك واسجدها ثم قم الى الثانية واعد القرائه فان ذكرتها بعد ما ركعت فاقضها في الركعة الثالثة، الى ان قال علیه السّلام و ان نسيت سجدة من الركعة الثانية وذكرتها فى الثالثة قبل الركوع فارسل نفسك و اسجدها ، وان ذكرتها بعد الركوع فاقضها في الركعة الرابعة ، وانكان السجدة من الركعة الثالثة و ذكرتها في الرابعة فارسل نفسك واسجدها مالم تركع، فان ذكرتها بعد الركوع فامض فى صلوتك واسجدها بعد التسليم وجه عدم المعارضة هو عدم صحة الاعتماد عليهذا الخبر فيحد نفسه، وعلى تقدير صحة الاعتماد عليه لا يصلح لمعارضة المستفيضة المتقدمة المعتضدة بعمل المشهور فما ذهب اليه المشهور فيهذه المسئلة من وجوب قضاء السجدة المنسية مطلقا هو الاقوى ، على تامل فيما اذا كانت من الركعة الاخيرة كما عرفت المسئلة الثانية لو ترك التشهد نسيانا و لم يذكر حتى ركع او سلم ، فهل يجب قضائه بعد التسليم مطلقا ، اولا يجب كك او يفصل بين التشهد الاول فيجب
قضائه بعد التسليم، والثانى فيجب تداركه مالم يات بالمنافى بعد التسليم وجوه ذهب
المشهور الى الاول، واستدل لهم مضافا الى ما عن جمع من دعوى الاجماع عليه، و عموم مادل على وجوب قضاء كل مافاته من اجزاء الصلوة ، مقتصرا في تخصيصه على القدر الثابت بالدليل ، ففى صحيحة ابن سنان اذا نسيت شيئا من الصلوة ركوعا او سجودا او تكبيرا فاقض الذى فاتك سهوا ، و في صحيحة حكم بن حكيم قال سئلت ابا عبد الله علیه السّلام عن رجل ينسى من صلوته ركعة او سجدة او الشيء منها ثم يذكر بعد ذلك، قال علیه السّلام يقضى ذلك بعينه فقلت ايعيد الصلوة فقال علیه السّلام لا بصحيحة محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام في الرجل يفرغ من صلوته وقد نسى التشهد حتى ينصرف، فقال علیه السّلام انكان قريبا رجع الى مكانه فتشهدو الاطلب مكانا نظيفا فتشهد فيه وقال علیه السّلام انما التشهد سنة في الصلوة ودعوى ان الصحيحة موردها التشهد الاخير ممنوعة جدا، بل لو لم يكن ندرة تحقق الفراغ عن الصلوة مع نسيان التشهد الاخير قا لمة لصرف الصحيحة الى ارادة خصوص الاول ، فلا اقل من كونها موجبة لعدم انصراف السؤال الى خصوص الثاني، كي ينزل على خصوصه اطلاق الجواب ، ولوسلم فيمكن الاستدلال بها للتشهد الاول بعدم القول بالفصل فتدبر واما الخدشة في دلالتها بامكان ارادة التدارك دون القضاء فمدفوعة اولا بمنافاة ارادة التدارك من الصحيحة، لما في ذيلها من التعليل بان التشهد سنة ، فان الظاهر منه ان التشهد حيث يكون سنة فلا يضر خلوا الصلوة عنه بصحتها، وهذا انما يناسب القضاء دون التدارك كما هو واضح وثانيا بان ارادة التدارك من الصحيحة متوقفة على ارادة التشهد الأخير منها ، وقد عرفت ان الصحيحة لو لم تكن قابلة للصرف الى ارادة خصوص التشهد الاول ، فلا اقل من شمول اطلاقها سؤالا وجوابا له ومعه كيف يمكن ارادة التدارك منها دون القضاء وثالثا سلمنا انصرافها الى خصوص التشهد الأخير، لكن ينافي ارادة التدارك منها لاطلاق قول السائل حتى ينصرف ، الشامل لما اذا كان انصرافه مستلزما للانيان بالمنافيات، كالاستدبار عن القبلة والفعل الكثير الماهي ونحوهما كما لا يخفى و بخبر
على بن ابى حمزة قال قال ابو عبد الله علیه السّلام اذا قمت في الركعتين الاولتين و لم تتشهد فذكرت قبل ان تركع فاقعد وتشهد، وان لم تذكر حتى تركع فامض في صلوتك كما انت فاذا انصرفت سجدت سجدتين لا ركوع فيهما ثم تشهد التشهد الذى فاتك، وهذا الخبر وانكان مورده ،التشهد الاول الا ان ظهوره فى وجوب قضاء التشهيد المنسى غير قابل الانكار نعم هو متضمن لامرين لا يلتزم بهما المشهور احدهما ان هذا التشهد الذي يجب بعد الفراغ انما هو تشهد سجدتي السهوو انه يقصد(1)به التشهد الفائت كما وقع التصريح به في الرضوى الاتى ثانيهما ان الواجب اولا هو تقديم سجدتي السهو ثم الاتيان بالجزء المنسى، فهذا الخبر لا يتم الاستناد إليه من هذه الجهة ، فالعمده من ادلة المشهور هي الصحيحة ، اذ في دعوى الاجماع المنع عن حجية المحصل منه، في مثل المقام الذي يحتمل قويا استناد الجمعين الى ما ذكر من الادلة اللفظية فضلا عن المنقول منه وفي عموم مادل على وجوب قضاء كل مافات من اجزاء الصلوة ، كصحیحتى ابن سنان وحكم بن حكيم المتقدمتين، المنع عن صحة الاخذ بهذا العموم ، و ذلك لاشتمال الصحيحتين على ما لا يقول به الاصحاب، فان الحكم فيهما بصحة الصلوة مع نسيان الركعة والركوع والسجود والتكبير ووجوب قضاء المنسي، ظاهر اخلاف الاجماع و توهم ان شمول الصحيحتين لكتير مما لا يقول به الاصحاب لا يسقطهما عن الحجية فيما بقى مدفوع بان دلالة الصحيحتين على حكم سائر الاجزاء بالعموم، و على خصوص الركوع والسجود والركعة والتكبير بالنصوصية، ولا يمكن العمل بظاهرهما فى شىء من هذه المذكورات حتى السجود، فان ذكره جار مجرى المثيل، فلا يمكن تنزيلهما على ارادة خصوص السجدة، فالاولى رد علم مثل هذه الاخبار الى اهله ولا يعارض الصحيحة ما ظاهره ان التشهد الذي يجب بعد الفراغ انما هو تشهد سجدتي السهو وانه يقصد به الشهد المنسى، كقوله علیه السّلام في الفقه الرضوى وان نسيت التشهد في الركعة
1) لا يخفى انه لا دلالة لهذا الخبر على جعل تشهد سجدتي السهو قضاء للتشهد المنسى بعد ما هو المعلوم من ان سجدتي السهو تشهدا غير محتاج الى ذكره
الثانية فذكرت فى الثالثة فارسل نفسك وتشهد ما لم تركع، فان ذكرت بعد ماركعت فامض في صلوتك فاذا سلمت سجدت سجدتي السهو و تشهدت فيهما ما قد فاتك، وقوله علیه السّلام فى موثقة أبي بصير في جواب السؤال عمن نسى التشهد يسجد سجدتين يتشهد فيهما وجه عدم المعارضة هوانه لا دلالة لهاتين الروايتين، الاعلى وجوب التشهد في سجدتي السهو، واما ان هذا التشهد يقصد به التشهد المنسى ويجزى عنه فلا دلالة لهما عليه اصلا فيمكن ان يكون الرواتيان في مقام بیان وجوب سجدتي السهو لنسيان التشهد من دون تعرض لهما لقضائه سلمنا دلالتهما على ذلك ، لكن لشذوذهما و اعراض المشهور عنهما لا يصح الاستناد اليهما ، و على تقدير صحة الاستناد اليهما لاتصلحان المعارضة الصحيحة المعتضدة بالشهرة العظيمة، نعم يعارض الصحيحة اخبار كثيرة دالة على عدم وجوب قضاء التشهد، كصحيحة أبي بصير عن ابيعبد الله علیه السّلام، قال سئلته عن بی الرجل يصلى ركعتين من المكتوبة فلا يجلس فيهما، فقال علیه السّلام ان كان ذكره وهو قائم فى الثالثة فليجلس وان لم يذكر حتى ركع فليتم صلوته ثم يسجد سجدتين وهو جالس قبل ان يتكلم ، و موثقة أبي بصير قال سئلته عن الرجل ينسى ان يتشهد قال علیه السّلام يسجد سجدتين، و رواية الحسين بن ابى العلاء قال سئلت اباعبدالله علیه السّلام عن الرجل يصلى الركعتين من المكتوبة لا يجلس فيهما حتى يركع في الثالثة، قال علیه السّلام فليتم صلوته ثم يسلم ويسجد سجدتي السهو وهو جالس قبل ان يتكلم، وخبر الحسن الصيقل عن أبي عبد الله علیه السّلام قال قلت له الرجل يصلى ركعتين من الوتر ثم يقوم فينسي التشهد حتى يركع فيذكر وهو راكع قال علیه السّلام يجلس في ركوعه يتشهد ثم يقوم فيتم ، قال قلت اليس قلت اذا ذكره بعد ما ركع مضى فى صلوته ثم يسجد سجدتي السهو بعد ما ينصرف يتشهد فيهما، قال علیه السّلام ليس النافلة مثل الفريضة، الى غير ذلك من الاخبار الكثيرة التى يطلع عليا من طلبما، ولا يخفى ان مقتضى الجمع بين الصحيحة .و هذه الاخبار وانكان حمل الصحيحة على الاستحباب ، لكن لاعراض المشهور عن هذه مع كثرتها وكونها في مرئى منهم ، تسقط عن المكافئة للصحيحة المؤيدة بالشهرة
العظيمة، فما ذهب اليه المشهور من وجوب قضاء التشهد المنسى مستقلا هو الاقوى كما انه الاحوط هذا، فما ذهب اليه المشهور من وحوب قضاء التشهد المنسى مستقلا هو الاقوى كما انه الاحوط المسئلة الثالثة هل يجب على من نسى سجدة من الصلوة، مضافا الى ما مر من وجوب قضائها عليه بعد الفراغ ، ان يسجد سجدتي السهو ام لا،
مامر قولان اولهما المشهور و استدلوا له مضافا الى دعوى الاجماع عليه بعموم مرسلة، سفیان بن السمط عن ابی عبد الله عليه السّلام قال لا تسجد سجدتي السهو في كل زيادة تدخل عليك او نقصان، وباطلاق خبر منهال القصاب قال سئلت ابا عبدالله علیه السّلام اسهو فى الصلوة و انا خلف الامام، فقال علیه السّلام اذ اسلم فاسجد سجدتين ولا تهب، حيث علق علیه السّلام الحكم على مطلق السهو فيشمل ما نحن فيه ، وبخصوص قوله علیه السّلام في ذيل خبر جعفر بن بشير المتقدم الوارد فى ناسى السجدة ، واذا ذكره وهو في التشهد الثاني قبل ان يسلم فليسجدها ثم يسلم ثم يسجد سجدتي السهو و بصحيحة فضيل بن يسار قال علیه السّلام من حفظ سهوه قائمة فليس عليه سجدتا السهو وانما السهو على من لم يدر ازاد فى صلوته ام نقص منها، ويقرب الاستدلال بهذه الصحيحة، هو ان المراد من قوله علیه السّلام من لم يدراه اما الشك في خصوص احد من الزيادة والنقيصة مع العلم اجمالا باحديهما او الشك في كل من تحقق الزيادة والنقيصة و عدمهما، وعلى كل تقدير يتم الاستدلال بها لما نحن فيه، اما على الاول فلما هو من المعلوم من عدم مدخلية الشك في الخصوصية في الحكم بوجوب سجدتي السهو، وانما الملاك هو تحقق احدى من الزيادة والنقيصة سهوا في الصلوة ، و اما على الثانى فلوضوح ان الشك في تحقق الزيادة او النقيصة وعدم تحققها اذا كان موجبا لسجدتي السهو، فالعلم بتحققها يكون موجبا لهما بطريق اولى ولا يخفى ما في الكل من عدم تمامية الاستدلال، اما مرسلة سفيان فلانها يرد عليها اولا بالمنع عن شمول عمومها لمثل المقام الذى يجب فيه قضاء المنسى ، وذلك لامكان المنع عن صدق النقصان على السجدة المنسية بعد قضائها فتدبر، لااقل من الشك فى الصدق الكافى فى عدم صحة التمسك باطلاق النقصان وثانيا
بمامر من ان مقتضى الجمع بين المرسلة و نحوها مما دل على وجوب سجدة السهو لكل زيادة و نقيصة، وبين الروايات الواردة فى احكام السهو في باب القرائة و غيرها من الجهر والاخفات في موضعهما وذكر الركوع والسجود والطمانينة فيهما، المصرحة في بعضها بانه قد تمت صلوته ولا شيء عليه وفى بعضها بانه لا شيء عليه وفى بعضها بانه قد تمت صلوته هو حمل المرسلة ونحوها على الاستحباب او الرجحان المطلق المشترك بين الوجوب والاستحباب لا تخصيص المرسلة بتلك الروايات وذلك لدوران الامر بين رفع اليد عن ظهور هيئة الأمر بالسجدة فى المرسلة في الوجوب بحمله على الاستحباب او الطلب المطلق ، وبين تخصيص المرسلة بغير مورد تلك الروايات، ولا شبهة فى ان الاول ،اولى لا لكثرة استعمال الامر فى الاستحباب ، كي يقال ان تخصيص العام ايضا كثير جدا بحيث قبلما من عام الاوقد خص بل لان تخصيص العام مستلزم لتقييد الهيئة بغير مورد الخاص، وهذا بخلاف رفع اليد عن ظهور الهيئة فأنه لا يستلزم تخصيصا فى العام، فالتخصيص مستلزم لارتكاب خلاف الظاهر من جهتين ، احديهما تخصيص العام بغير ،مورد الخاص، ثانيتهما تقييد الهيئة بغير مورد الخاص وهذا بخلاف رفع اليد عن ظهور الهيئته فى الوجوب فانه لا يوجب ارتكاب خلاف الظاهر الامن جهة واحدة ولا شك فى اولوية الثانى عند الدوران ، وثالثا ان المرسلة مخصصة بمادل من الاخبار على نفى سجدتي السهو فى نسيان السجدة كصحيحة أبي بصير قال سئلت ابا عبد الله علیه السّلام عن رجل نسى ان يسجد واحدة فذكرها وهو قائم قال علیه السّلام يسجدها اذا ذكرها ولم يركع فانكان قد ركع فليمض على صلوته فاذا انصرف قضاها وحدها ولیس علیه سهو، وخبر محمد بن منصور قال سئلته عن الذى ينسى السجدة الثانية من الركعة الثانية او شك فيها فقال علیه السّلام اذا خفت الا تكون وضعت وجهك الامرة واحدة فاذا سلمت سجدت سجدة واحدة وتضع وجهك مرة واحدة وليس عليك سهو والمراد بالخوف بقرنية السؤال هو مطلق عدم الامن بوقوع الفعل الشامل لصورة العلم بعدم وقوعه وموثقة عمار قال سئلت ابا عبدالله علیه السّلام وساق الخبر الى ان قال وسئل عن الرجل
ينسى الركوع اوينسى سجدة هل عليه سجدتا السهو قال علیه السّلام لاقد اتم الصلوة والخدشة فيها باشتمالها على مالا يقول به الاصحاب وهو الحكم بصحة الصلوة وتماميتها مع نسيان الركوع واضحة الفساد وذلك لان سؤال السائل عن سجدتي السهو كاشف عن ان السائل كان صحة الصلوة عنده مفروغا عنها والا لم يصح سؤاله عن وجوب سجدتي السهو ان لا مجال لتوهم وجوبهما مع بطلان الصلوة وحينئذ فيحتمل قويا ان يكون سؤاله عن ان مجرد نسيان الركوع فى محله والهوى بقصد السجود من غير الدخول فيه هل يكون موجبا لسجدتي السهو ام لا ولا يضر هذا الاحتمال باطلاق قوله او ينسى سجدة الشامل لما اذا نسى السجدة وتذكرها قبل فوت محل تداركها وما اذا نسيها وتذكرها بعد فوت محل تداركها فلا يقال ان عليهذا الاحتمال تكون الموثقة مختصة بما اذا نسى السجدة و تذكرها قبل فوات محل تداركها فلاربط لها بماهو محل كلامنا فتدبر جيدا وتوهم ان هذا الاخبار معارضة بخبر جعفر بن بشير المتقدم و بعد سقوطها عن الحجية بالمعارضة يبقى مرسلة سفيان سالمة عما يخصصها مدفوع بمامر من الاشكال فى خبر جعفر بن بشير وان قوله علیه السّلام فى ذيله واذا ذكره وهو في التشهد الثاني بما هو ظاهره من عود ضمير ذكره الى السجدة المنسية من الركتين الاولتين غير معمول به بين الاصحاب و حمله على ما اذا ذكر فى التشهد الثانى انه لم يسجد سجدة من الركعتين الاخيرتين كي يكون امره علیه السّلام باتيان السجدة قبل التسليم لعدم فوات محله يخرجه عن محل الكلام كما هو واضح ومما ذكرنا في وجه عدم تمامية الاستدلال للمشهور بمرسلة سفيان ظهر وجه عدم تمامية الاستدلال لهم باطلاق خبر المنهال و بخصوص ذیل خبر جعفر بن بشير وكذا صحيحة فضيل بن يسار ان بناء على حمل ذيلها على العلم الاجمالى باحدى من الزيادة والنقيصة و ان كانت باطلاقها دالة على لزوم سجدتي السهو لكل نقيصة لكن مقتضى الجمع بينها و بين مادل على نفى السهو فى السجدة المنسية حملها على الاستحباب او مطلق الرجحان وان حملناه على الشك في كل من الزيادة والنقيصة و عدمها فهو خارج عما هو محل البحث من ترك سجدة
سهوا ومامر من دعوى الأولوية فقطعيتها ممنوعة جدا وظنيتها غير مجدية قطعا فلم يبق للمشهور الا الاجماعات المنقولة وحجيتها لاسيما في مثل المقام الذي يحتمل قويا استناد المجمعين الى ما ذكرنا من الاخبار ممنوعة جدا، فالقول بعدم وجوب سجدتي السهو لنسيان السحدة كما حكى عن الصدوقين والمفيد والعماني بل نسب الى اكثر المتاخرين لا يخلو عن قوة، الا ان الالتزام به مع الاجماعات المنقولة المستفيضة المعتضدة بالشهرة على خلافه لا يخلو عن الاشكال، فما ذهب المشهور ان لم يكن افوى فلا ريب في انه احوط المسئلة الرابعة هل يجب على من نسى التشهد مضافا الى مامر من وجوب قضائه عليه بعد الفراغ ان يسجد سجدتي السهو ام لا قولان ذهب المشور الى الاول، ويدل عليه مضافا الى ما حكى عن الخلاف والغنية من دعوى الاجماع عليه الاخبار المستفيضة التي تقدم ذكر جملة منها في المسئلة الثانية التي عقدناها للبحث عن وجوب قضائه، فما يظهر من بعض كابن عقيل والشيخ في الجمل والاقتصار و ابي الصلاح من عدم وجوب سجدتي السهو للتشهد المنسى حيث لم يذكروه فيما يوجبهما ضعيف جدا بقى هناشىء ينبغى التنبيه عليه وهو انك قد عرفت ان النصوص الواردة في السجدة المنسية والتشهد المنسى ليس لها تعرض الالحكم السجدة الفائتة من غير الركعة الاخيرة والتشهد الفائت من الركعة الثانية فحكم السجدة الفائتة من الركعة الاخيرة والتشهد الفائت منها لم يعرف حكمهما من تلك النصوص، ولكن يمكن ان يقال ان مقتضى القاعدة هو وجوب تداركهما ما لم يات بما ينافي مطلقا ولو نسيانا، وذلك لان التسليم حيث يكون واقعا في غير محله فيكون محل تداركهما باقيا فيجب الاتيان بهما ثم التسليم، ويمكن ان يقال ان مقتضى اطلاق النصوص الدالة على ان تحليل الصلوة بالتسليم هو عدم امكان تداركهما لانقضاء محله بالتسليم، وحينئذ فيمكن ان يقال بصحة هذه الصلوة بمقتضى مادل على ان الصلوة لاتعاد بنسيان سجدة واحدة و مادل على ان التشهد سنة، وهل يلزم قضائهما وسجدتا السهو ام لا وجهان مبنيان على حصول القطع من الخارج على اتحاد حكم نسيانهما من الاخيرة مع نسيانهما من غير الاخيرة و
عدم حصول القطع بذلك فعلى الاول نعمل مع نسيانهما ما نعمل مع نسيان غيرهما من السجدة والتشهد و على الثانى نحكم بعدم وجوبهما بمقتضى الاصل والاحوط ان یاتی بهما لا بقصد التدارك والقضاء ثم الاتيان بسجدتي السهو ، بقى الكلام في الاجزاء والشرائط التي يكون الاخلال بها مطلقا ولو سهوا موجبا للبطلان وهي التي جرى الاصطلاح على تسميتها اركانا، فنقول ان الاجزاء والشرائط الركنية على قسمين احدهما ما ليس له محل مخصوص بل يكون معتبرا من اول الصلوة الى اخرها و هي الوقت والقبلة والطهور والنيته وهذا القسم لا اشكال ولا كلام فى ان الاخلال به اینما اتفق موجب للبطلان ثانيهما ما له محل مخصوص وهذا على قسمين احدهما ما يكون محله في ابتداء الصلوة وهى النية و تكبيرة الاحرام والقيام حالها و وهذا القسم لا اشكال في بطلان الصلوة بمجرد الاخلال به من دون انتظار للتليس بالركن اللاحق اعنى الركوع وذلك لعدم امكان تدارك هذا القسم بحيث يراعى فيه الترتيب المعتبر في اجزاء الصلوة الا باستينافها من راس نعم بناء على القول بجزئية النية وانها هى الصورة المخطرة او الارادة التفصيلية السابقة على الفعل ، قد يتوهم ان التكبير يكون كالاركان الواقعة في الاثناء، في ان الاخلال به لا يستلزم بطلان الصلوة واستينافها من راس الا بالدخول الركن اللاحق لكن فيه مضافا الى فساد المبنى كما حققناه في مبحث النية، انه مناف لما اتفقوا عليه من اشتراط مقارنة النية للتكبير ، فان مقتضاه هو خروج النية السابقة التي وقع الفصل بينهما وبيين التكبير بالقرائة مثلا عن صلاحيتها وقابليتها للجزئية، امتناع تدارك التكبير المنسى صحيحا الا بتجديدها كما هو واضح القسم الثاني ما يكون محله في اثناء الصلوة ، وهو الركوع والقيام قبله المتصل به والسجود وهذا القسم لا اشكال فى ان الاخلال به بمجرده لا يستلزم بطلان الصلوة واعادتها من راس الا بالدخول في الركن اللاحق ، فلواخل بالركوع حتى سجد او بالسجود حتى ركع ، بطلت صلوته و وجب عليه استينافها ، اما بطلان الصلوة بالاخلال بالركوع حتى سجد فيدل عليه مضافا الى كونه مقتضى القاعدة لفوات محل تداركه حيث ان
الاتیان به ثم السجود مستلزم لزيادة الركن، الاخبار المستفيضة المعتضدة بالشهرة العظيمه ففي صحيحة رفاعة عن ابيعبد الله علیه السّلام قال سئلته عن رجل ينسى ان يركع حتى يسجد ويقوم قال علیه السّلام ستقبل، و في خبر ابى بصير عنه علیه السّلام ايضاً قال اذا ايقن الرجل انه ترك ركعة من الصلوة وقد سجد سجدتين و ترك الركوع استانف الصلوة، وفي موثقة اسحق بن عمار قال سئلت ابا ابرهيم علیه السّلام عن الرجل ينسى ان يركع قال علیه السّلام تقبل حتى يضع كلشيء موضعه ، و فى خبر أبي بصير عن أبي جعفر علیه السّلام قال سئلته عن الرجل نسى ان يركع قال علیه السّلام عليه الاعادة وفي صحيحة زرارة قال سئلت أبا عبد الله علیه السّلام عن رجل ينسى ان يركع حتى يسجد و يقوم قال علیه السّلام يستقبل ولا يعارضها ما ظاهره وجوب التلفيق باسقاط السجدتين والاتيان بالركوع المنسى والبناء على الصلوة كصحيح محمد بن مسلم عن ابيجعفر عليهما السلام قال قلت له رجل شك بعد ما سجد انه لم يركع فقال علیه السّلام يمضى فى صلوته حتى يستيقن انه لم يركع : فان استيقن انه لم يركع فليق السجدتين التين لاركوع لهما فيبني على صلوته على التمام وانكان لم يستيقن الا بعد ما فرغ وانصرف فليقم وليصل ركعة وسجدتين و لا شيء عليه وذلك لشذوذه و اعراض المشهور عنه الموجب لسقوطه عن مرتبة الحجية هذا مضافا الى اشتمال ذيله على مالم يقل به احد ، وهو قوله علیه السّلام وانكان لم يستيقن الا بعد ما فرغ وانصرف فليقم وليصل ركعة وسجدتين ولا شيء عليه ، وهذا ايضا من المضعفات لهذه الصحيحة ولا يعارضها ايضا مادل على التفصيل بين الركعة الأولى وغيرها والحكم بالبطلان فى الاولى والصحة في غيرها ، كالمحكى عن الفقه الرضوى من قوله علیه السّلام وان نسيت الركوع بعد ما سجدت من الركعة الأولى فاعد صلوتك لانه اذا لم تصح لك الاولى لم تصح صلوتك ، و انكان الركوع من الركعة الثانية او الثالثة فاحذف السجدتين و اجعلها اى الثانية الاولى والثالثة ثانية والرابعة ثالثه اذا الرضوى فى حد نفسه ومع قطع النظر عن اعراض المشهور عنه لا ينهض حجة فكيف يصلح لمعارضة صحتحتى زرارة ورفاعة المتقدمتين عن ابيعبد الله علیه السّلام واما بطلان الصلوة بالاخلال
سهوا بالسجدتين حتى ركع فيمكن الاستدلال عليه بطريقين احدهما انه لا شبهة فى انه اذا كان لمامور به اجزاء متدرجة فى الوجود وكان بينها تقدم و تاخر رتبى بان كان لكل منها محل مخصوص ، فلو اخل المكلف بجزء منها نسيانا و اتى بالجزء المرتب عليه المتاخر عنه رتبة ، فوقوع ذلك العمل منه صحيحا يتوقف على احد امرين على سبيل مانعة الخلو احدهما ان لا يكون زيادة الجزء الماتى به الواقع في غير محله موجبة للبطلان ثانيهما ان لا يكون خلو العمل عن الجزء المنسى مضرا بصحته ومن المعلوم ان هذين الأمرين انما يتصور ان فيما اذا كان الجزء المنسى والمانى به في محل المنسى من غير الاركان، ولذا حكموا باعادة الحمد فيما اذا نسيه و قرء السورة وذكره قبل الدخول في الركوع، وبعدم اعادته فيما نسيه وذكره بعد الدخول في الركوع، وليس ذلك الالغدم كون زيادة السورة فى الاول موجبة للبطلان ، وعدم خلو الصلوة عن الحمد في الثاني مضرا بصحتها دون ما اذا كان الجزئان من الاركان التي يكون كل من زيادتها ونقيصتها موجبة لبطلان الصلوة وتوهم ان خلو الصلوة عن السجدتين وان كان مضرا بصحة الصلوة اجماعا ونصا، لكن زيادة الركوع لا دليل على مبطليتها للصلوة بناء على اختصاص حديث لاتعاد بالنقيصة ، الا الاجماع ، و هو غير ثابت في المقام الذي نشأت الزيادة فيه من رفع اليد عن الركوع الماتی به فاسدا و تدارکه صحيحا مدفوع بانا لو سلمنا بان القدر المتيقن من زيادة الركوع التي قام الاجماع على مبطليتها غير هذه الزيادة، لكن نقول يمكن استفادة مبطلية هذه الزيادة
ايضا، معادل على ان من نسى سجدة من صلوته وذكرها قبل الدخول في الركوع فليسجدها ، وان ذكرها بعد الدخول فى الركوع فليمض على صلوته حتى يسلم ثم يقضى السجدة المنسية فانه لا وجه لتحديد تدارك السجدة المنسية بما لو ذكرها قبل الركوع ، الاكون تداركها بعده موجبا لزيادة الركوع ، مع ان زيادته في المقام ايضا نشات من رفع اليد عن الركوع الماتى به فاسدا وفي غير محله ، ولا يصح القول بفوات محل تدارك السجدة الواحدة بالدخول في الركوع، وبقاء محل تدارك السجدتين
مع الدخول فيه، بعد كون الملاك فى فوت محل التدارك استلزامه لزيادة الركوع فتدبر فان تحديد تدارك السجدة المنسية بذلك كغيرها من الاجزاء الغير الركنية كالقرائة ، يمكن ان يكون لأجل عدم كون خلو الصلوة عنها مضرا بصحتها، لالاجل ان تدارکها موجب لزيادة الركوع فتامل الثانى من طرفي الاستدلال على بطلان الصلوة بنسيان السجدتين الى الدخول في الركوع، هو الاستدلال بالاخبار المستفيضة المحدده لتدارك السجدة المنسية بما لو ذكرها قبل الركوع والاقضاها بعد التسليم ، كخبر اسمعيل بن جابر عن ابيعبد الله علیه السّلام في رجل نسى ان يسجد السجدة الثانية حتى قام فذكر وهو قائم انه لم يسجد ، قال فليسجد ما لم يركع فاذا ركع فذكر بعد رکوعه انه لم يسجد فليمض على صلوته حتى يسلم ثم يسجدها فانها قضاء تقريب الاستدلال هو انه اذا كان الدخول فى الركوع موجبا لفوات محل تدارك سجدة واحدة، فيكون موجبا لفوات محل تدارك السجدتين بطريق اولى ، فاذا كان موجبا لفوات محل تداركهما فيلزم خلو الصلوة عنهما المستلزم لبطلانها اجماعا و نصا و توهم الفرق بين سجدة واحدة وسجدتين، بدعوى ان فوات محل تدارك سجدة واحدة بالدخول فى الركوع ، انما هو لعدم المقتضى لثبوتها بعد الدخول في الركوع ، كما يشهد له تعليل الاتيان بها بعد الصلوة فى خبر اسمعیل بن جابر بقوله فانها قضاً، فانه يكشف عن ان اعتبار السجدة مختص بحال الذكر، فلا مقتضى لثبوتها فيما لو نسيت الى الدخول فى الركوع، ولذا لا يجب تداركها الا بامر جديد، وهذا بخلاف السجدتين فانهما من الاركان التي لا يختص اعتبارها بحال دون حال مدفوع بان فوات محل تدارك سجدة واحدة بالدخول في الركوع، انما هو لوجود المانع وهو زيادة الركوع، لا لعدم المقتضى للثبوت ولا دلالة لتعليل اتيانها بعد الصلوة بكونها قضاء، على ذلك اصلا بل على خلافه ادل كما لا يخفى ، ضرورة ان القضاء مترتب على الفوت، ولا فوت الامع وجود المقتضى للثبوت كما لا يخفى ، فلا فرق بين سجدة واحدة وسجدتين من هذه الجهة اصلا فتدبر جيدا هذا ويمكن الاستدلال على بطلان
الصلوة بنسيان السجدتين الى الدخول في الركوع، بخبر معلى بن خنيس المتقدم قال سئلت ابا الحسن الماضى علیه السلام في الرجل ينسى السجدة من صلوته قال علیه السّلام اذا ذكرها قبل ركوعه سجدها وبنى على صلوته ثم يسجد سجدتي السهو بعد انصرافه وان ذكرها بعدر كوعه اعاد الصلوة الخبر، فان قول السائل ينسى السجدة ظاهر بقرنية دخول اللام على السجدة فى ارادة جنسها الشامل للسجدتين ايضا، خرج عنه نسيان سجدة واحدة بمادل على عدم اعادة الصلوة من سجدة واحدة ، و بقى نسيان السجدتين تحت اطلاقه سلمنا عدم ظهور لفظ السجدة المحلاة باللام في ارادة جنسها لكن نقول مقتضى الجمع بين هذا الخبر والاخبار المستفيضة المصرحة بانه لاتعاد الصلوة من سجدة واحدة ، هو حمل السجدة فى الخبر على ارادة السجدتين بلحاظ كون المجموع بمنزلة جزء واحد من الصلوة ثم لو سلمنا عدم تمامية شيء مما ذكرناه من الادلة على البطلان ، فيكفى فى الحكم باعادة الصلوة قاعدة الاشتغال ، للشك في الخروج عن عهدة التكليف المتعلق بطبيعة الصلوة، برفع اليد عن الركوع الماتى به وتدارك السجدتين المنسيين والمضى فيهذه الصلوة، وذلك لانا لو منعنا عن ثبوت الاجماع على مبطلية زيادة الركوع، في المقام، الذى نشات الزيادة فيه من رفع اليد عن الركوع الماتی به فاسدا وفي غير محله والاتيان به بعد تدارك السجدتين صحيحا لكن لا اقل من الشك فى مبطلية زيادته في المقام ، ومعه كيف يمكن تحصيل العلم بالخروج عن عهدة التكليف بالصلوة ، واصالة عدم مبطليتها او اصالة صحة الصلوة، وانكانت مجدية فى الغاء هذا الشك، لكن لا تكون مجدية فى القاء احتمال اعتبار كون السجدتين غير واقعيتين بعد هذا الركوع الزائد ، ومعه لا يمكن حصول العلم بالخروج عن عهدة التكليف بالصلوة بتداركهما و اعادة الركوع والمضى فيهذه الصلوة فتدبر جيدا فان اصالة عدم مبطلية زيادة الركوع فى المقام، وان لم تكن مجدية في القاء احتمال اعتبار كون السجدتين غير واقعيتين بعد الركوع الزائد ، لكن اصالة عدم اعتبار هذا القيد في السجدتين مجدية في القاء هذا الاحتمال كما لا يخفى ثم هل يعتبر في قضاء السجدة
والتشهد المنسيين، ما يعتبر فى ادائهما من الشروط كالطهارة والاستقبال وغيرهما اولا يعتبر، وجهان اوجههما الاول ، و ذلك لان القضاء عبارة عن الاتيان بمافات في محله ، و من المعلوم ان القضاء لا يكون اتيانا بمافات في محله ، الا اذا كان واجدا الجميع ما اعتبر فيمافات في محله الا المحل الاترى ان المولى لوقال لعبده جئنى بماء بارد حلو عند زوال الشمس ، فنسى العبد اتيان الماء عند الزوال ، ثم قال المولى عند العصر جئنى بالماء الذى طلبت منك عند الزوال، فهل يشك احد في اعتباركون الماء الذي طلبه المولى عند العصر باردا حلوا فتدبر و ربما يؤيد ذلك قوله علیه السّلام في صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة والاطلب مكانا نظيفا فتشهد فيه ، فانه لو لم يكن ما يعتبر في التشهد من الشروط معتبرا في قضاء منسيه ، لم يكن وجه لتقييد المكان الذي يقضى فيه التشهد المنسى بكونه نظيفا فتدبر جيدا ثم لو تخلل بين الصلوة و قضاء السجدة المنسية ما يبطل الصلوة مطلقا كالحدث ، فهل تبطل الصلوة و يسقط قضاء السجدة اولا وجهان اقويها الثاني توضيح ذلك هو ان ايجاب الشارع اتيان السجدة المنسية بعد التسليم والفراغ عن الصلوة ، يحتمل ثبونا ان يكون لاجل بقائها على الجزئية للصلوة ، وانما اوجب نسيانها في محلها تاخيرها عن سائر الاجزاء ، فتكون اخر الصلوة بالنسبة الى الناسى هو السجدة لا التسليم ، فما لم يات بها لم يخرج من الصلوة ، ويحتمل ان يكون لاجل صيرورتها جزء للماموريه المركب منها و من الصلوة ، وعليهذين الاحتمالين يكون وجوبها وجوبا تبعيا بعين وجوب الصلوة على الاول، وبعين وجوب المركب منها ومن الصلوة على الثاني، ويحتمل ان يكون لاجل
ان فيها مصلحة ذاتية لا تزول عنها بزوال صفة الجزئية عنها ، وحينئذ فيحتمل ان
يكون الامر بها عقيب الصلوة ، لاجل اشتراط صحة الصلوة بتعقبها بها ، فتكون شرطا
متاخر الصحة الصلوة، كما تكون الاقامة عند القائلين بوجوبها واعتبارها في صحة الصلوة شرطا متقدما لصحتها ، اولا جل كونها جابرا و متمما لها وقع في الصلوة من النقص بتركها فيها، اولاجل مدخلية اتيانها عقيب الصلوة فيما لها من المصلحه الذاتية من
غير مدخلية لها في الصلوة اصلا ثم ان اشتراطها بعدم تخلل الحدث و غيره من
المبطلات بينها وبين الصلوة، على الاحتمال الاول اعنى بقائها على الجزئية للصلوة واضح ، فلو احدث قبل اتيانها ولو سهوا بطلت صلوته وسقط وجوب السجدة وهذا بخلاف الاحتمالات الاخر، فان اعتبار عدم تخلل الحدث وغيره من المنافيات بينها و بين الصلوة عليها ، محتاج الى الدليل ومع عدمه فالمرجع هو اصالة البرائة الاعلى احتمال كون الامر بها لاجل كونها جابرا لما وقع فى الصلوة من النقص، فان المرجع فيه هو الاشتغال، لان مرجع الشك فيه الى الشك فى المحصل ، وان الجبران المامور به هل يحصل بمجرد السجدة اولا يحصل الا مع عدم تخلل المنافيات بينها و بين الصلوة، هذا بحسب الثبوت واما بحسب الاثبات، فالظاهر من ايجاب الشارع تاخيرها عن التسليم الذى هو خاتمة للصلوة و محلل للمنافيات ، معللا بكونها قضاء الظاهر في كونها بامر جديد ، هو عدم كونها جزء للصلوة ولا شرطا متاخرا لصحتها ، كما ان مقتضى العلم بان الصلوة واجبة على جميع المكلفين بنحو واحد ، هو عدم جزئيتها للمركب منها و من الصلوة بقى احتمالان احدهما كونها جابر الما وقع فى الصلوة من النقص ، ثانيهما كونها واجبا مستقلا غير مرتبط بالصلوة اصلا وعلى الاحتمال الاول ، وانكان المرجع عند الشك في اشتراطها بعدم تخلل المنافيات بينها و بين الصلوة ، هو الاشتغال القاضى بالاشتراط لرجوع الشك حينئذ الى الشك في المحصل كما اشرنا اليه انفا، لكن مقتضى جملة من الروايات الواردة في قضاء السجدة المنسية عدم اعتبار ذلك اصلا ، ففى موثقة عمار عن الصادق علیه السّلام في الرجل نسى سجدة فذكرها بعد ماقام وركع ، قال علیه السّلام يمضى في صلوته ولا يسجد حتى يسلم فاذا سلم سجد مثل ما فاته ، قلت فان لم يذكر الا بعد ذلك ، قال علیه السّلام يقضى ما فاته اذا ذكر، فان ظاهرها وجوب قضاء السجدة المنسية ولو مع الفصل الطويل او الكثير الماحى للصورة، بل مقتضى اطلاقها هو وجوب قضائها ولو لم يتذكر الا بعد الاستدبار وتخلل الحدث و نحوهما من المنافيات فتبين مما ذكرنا ان الاقوى عدم اعتبار عدم
تخلل الحدث وغيره من المنافيات بين قضاء السجدة المنسية وبين الصلوة، وعليه فلو تخلل بين الصلوة وبينه ما يبطل الصلوة كالحدث لا تبطل الصلوة ولا يسقط قضاء السجدة المنسية نعم يعتبر في قضاء السجدة المنسية ما يعتبر في ادائها من الشرائط والا لم تكن قضاء لمافات، فلو احدث قبل اتيان السجدة او استدبر القبلة يجب عليه الوضوء والاستقبال ثم اتيان السجدة المنسية ثم ان ما ذكرنا فى قضاء السجدة المنسية يجرى بعينه فى قضاء التشهد المنسى حذو النعل بالنعل، كما يستفاد ذلك من صحيحة محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام فى الرجل يفرغ عن صلوته و قد نسى التشهد حتى ينصرف ، فقال علیه السّلام ان كان قريبا رجع الى مكانه فتشهدو الا طلب مكانا نظيفا فتشهد فيه وقال علیه السّلام انما التشهد سنة في الصلوة بقى هنا فروع ، الأول نونسى من كل ركعة سجدة ، فهل مقتضى القاعدة وجوب سجدات متعددة بعد التسليم حسب تعدد السجدات المنسية ، اولا يجب بعده الاسجدة واحدة وجهان اقويهما الثاني، بناء على ما ادعى من انعقاد الاجماع على وجوب قضاء السجدة المنسية فورا بعد التسليم، وذلك لان في المقام ، وان كان المسبب الذى هو قضاء السجدة هو الفرد، دون صرف الوجود من الطبيعة كى يتداخل فيه الاسباب من هذه الجهة لان صرف الشئ غير قابل للتكرر، لكن المسبب حيث يكون لتقييده بالفورية بعد التسليم ، غير قابل للتعدد ، فيكون نظیر قتل زيد في كونه موجبا لتداخل الاسباب ولا فرق فيما ذكرنا بين القول بكون السبب سببا للامر والطلب، وبين القول بكونه سببا لنفس الفعل و مؤثرا فى وجوده في نظر الامر ، ولذا امر به عند تحققه لئلا يتخلف عنه غاية الامر انه على الاول يكون ترك سجدة من الركعة الأولى بمجرده سببا لتحقق امر بقضائها فورا بعد التسليم ، و معه لا يبقى مجال لتحقق امر اخر بقضاء السجدة المنسية من الركعة الثانية فورا بعد التسليم ، لاستحالة اجتماع ايجابين مستقلين في واجب واحد مشخص وعلى الثاني يكون كل من ترك سجدة من الركعة الأولى وتركها من الركعة الثانية سبباً لقضائها فورا بعد التسليم ، و حيث ان المسبب و هو قضاء السجدة فورا بعد التسليم غير قابل
للتعدد، فيقع التراخم بين السببين في مقام التأثير فيتداخلان لكن هذا بناء على القول بوجوب القضاء فورا بعد التسليم، واما على القول بعدم وجوبه فورا، او القول بوجوبه
فورا فغفورا ، كما هو المستفاد من موثقة عمار وصحيحة محمد بن مسلم المتقدمتين
فلا شبهة فى ان مقتضى القاعدة هو وجوب سجدات متعددة بعد التسليم حسب تعدد السجدات المنسية وحينئذ فهل يجب الترتيب بين قضاء السجدات المنسية ، بان ياتي سجدة بقصد قضاء السجدة المنسية من الركعة الأولى ثم ياتي سجدة بقصد قضاء السجدة المنسية من الركعة الثانية وهكذا ، اولا يجب الترتيب ، و جهان اقويهما الثاني ، اذ ما يمكن ان يكون منشاء لتوهم اعتبار الترتيب فى قضاء السجدات المنسية امر ان احدهما ما قيل من ان مقتضى اعتبار الترتيب بين نفس المنسيتين اعتباره في قضائهما ايضا كي يكون اتياناً لمافات كمافات وفيه ان الترتيب لم يكن معتبرا الا بين الركعات و بين ابعاضها ، واما اعتباره بين ابعاض كل منها و بين ابعاض الاخرى فلا دليل عليه اصلا ثانيهما ان القضاء من الامور القصدية التي لا تتحقق الا بالقصد فما ياتى به بعد التسليم من السجدات، لا تقع قضاء لشيء من السجدات المنسية الا فيما اذا قصد بكل منها قضاء سجدة من السجدات المنسية وفيه ان مقتضى هذا الدليل ليس الا اعتبار قصد القضائية في صيرورة كل سجدة من السجدات الماتى بها بعد التسليم قضاء لسجدة من السجدات المنسية ، و اماكون خصوص السجدة الاولى من السجدات الماتى بها بقصد قضاء السجدة الأولى من السجدات المنسية وكون خص-وص السجدة الثانية منها بقصد قضاء السجدة الثانية من المنسية ،وهكذا، فلا يقتضيه هذا الدليل اعتباره اصلا بل يمكن ان يقال ليس مقتضى هذا الدليل الا اعتبار قصد القضائية ، ولو على نحو الاجمال بان يقصد بالسجدات الماتى بها بعد التسليم قضاء السجدات المنسية، من دون ان ينصد بخصوص واحدة منها خصوص سجدة من السجدات المنسية وهذا نظير ما اذا كان في ذمته قرانان ، فى انه يكفى فى حصول برائة ذمته ، بان يعطى قرانين بقصد ما في ذمته ولولم يقصد باعطاء خصوص واحد منهما اداء خصوص احدالقرانين
اللذين في ذمته الفرع الثانى لو نسى قضاء السجدة المنسية من صلوة الظهر مثلا و ذكرها بعد الدخول في صلوة العصر ، فعلى القول بعدم كون قضاء السجدة المنسية واجبا فوريا ، فلا اشكال في جواز تاخيره الى ما بعد الفراغ عن صلوة العصر، واما على القول يكون قضائها واحبا فورا ففورا ، فان قلنا بما هو الحق من عدم صدق الزيادة عليه حقيقة اصلا ، لان الزيادة على ما احتمله الاستاد دام ظله في معناها ، عبارة عن اتيان ما اعتبر عدمه فى الصلوة من النواقض ، كما ان معنى النقيصة هو ترك ما يجب فعله في الصلوة من الاجزاء والشرائط ، وعلى ما ذهب اليه المشهور في معناها عبارة عن اتيان ما ليس جزء من الصلوة فيها بقصد الجزئية ، و من المعلوم عدم صدق الزيادة بكلا معنييها على قضاء السجدة المنسية، اما على المعنى الاول فلعدم كون قضاء السجدة من النواقض واما على المعنى الثاني فلعدم كون اتيان قضاء السجدة في اثناء الصلوة الا بقصد الفضائية لا الجزئية كما هو واضح ، فلا اشكال في جواز اتيانه فى اثناء صلوة العصر وتوهم ان قضاء السجدة المنسية فى اثناء الصلوة ، وان لم يصدق عليه الزيادة حقيقة ، ولذا حملنا تعليل النهى عن سجدة العزيمة فى الاخبار بكونها زيادة في المكتوبة على كونها زيادة تنزيلية ، الا انه يكفى فى الحكم ببطلان الصلوة بقضاء السجدة المنسية فى اثنائها ، تعليل النهي عن سجدة العزيمة فى اثناء الصلوة بكونها زيادة فى المكتوبة فانه يدل على ان ذات السجدة بحكم الزيادة في الاثار التي منها الابطال للصلوة فيما كانت عن عمد مدفوع بعدم دلالة ذلك التعليل الا على تنزيل خصوص سجدة العزيمة منزلة الزيادة فى الاثار، فلا وجه للتعدى عنها الى ما نحن فيه اصلا كما لا يخفى وان قلنا بصدق الزيادة على قضاء السجدة المنسية حقيقة او حكما فان منعنا عن وجوبه فورا ففورا حتى في مثل المقام الذى يكون وجوبه كك موجبا للزيادة المبطلة ، وذلك لان الدليل على وجوبه كك ليس الا الاجماع والقدر المتيقن من مورده غير المقام ، فلا اشكال في وجوب تاخيره الى ما بعد الفراغ عن الصلوة ، ان قلنا بعموم اطلاق دليل حرمة ابطال الصلوة لما نحن فيه الذى يكون ابطالها فيه
مستندا الى امتثال امر الشارع بقضاء السجدة وان منعنا عن عموم دليل حرمة الابطال لما نحن فيه اذ لا دليل على حرمته الا الاجماع والقدر المتيقن منه غير المقام ، فلا اشكال في جواز اتيانه فى اثناء الصلوة او تاخيره الى ما بعد الفراغ عنها وان قلنا بوجوب قضاء السجدة فورا ففورا مطلقا ولو فيما كان قضائها موجبا لبطلان الصلوة ، وقلنا ايضا بحرمة ابطال الصلوة مطلقا ولو كان ابطالها مستندا الى امتثال امر الشارع بقضاء السجدة المنسية ، فيقع التزاحم بين دليل وجوب القضاء ودليل حرمة الابطال ومقتضى القاعدة حينئذ هو الاخذ بالاهم انكان والا فالتخيير ، هذا كله على القول يكون وجوب اتيان السجدة المنسية بعد الصلوة وجويا نفسيا بامر جديد، كما هو المستفاد من تعليله علیه السّلام تاخيرها الى ما بعد الفراغ بقوله علیه السّلام انها قضاء، واما على القول بكونها متممة للصلوة ، فيتعين قطع صلوة العصر لمراعاة ما هو المعتبر فيها مر الترتيب بينها وبين الظهر هذا الفرع الثالث لونسى قضاء السجدة المنسية او التشهد المنسى من الظهر الى ان بقى من الوقت بمقدار ركعة من الوقت المختص بالعصر فلا اشكال فى وجوب تاخيرهما الى ما بعد الفراغ من العصر مطلقا، سواء قلنا ببقاء السجدة المنسية والتشهد المنسى على جزئيتهما للصلوة او بكونهما واجبين مستقلس فورا ففورا، او لم نقال بذلك، اما على الاخير فواضح ، واما على الاول ، فلان وجوب قضائهما بعد التسليم، اما لمكان بقاء جزئيتهما للصلوة واما لكونهما واجبين مستقللين فورا ففورا ، لا يزيد على وجوب اصل صلوة الظهر التي يجب تأخيرها عن العصر فيما اذا لم يبق من الوقت الا بمقدار اداء ركعة من العصر ولا فرق في وجوب تاخير قضاء السجدة المنسية والتشهد المنسى من الظهر عن صلوة العصر حينئذ ، بين القول ببقائهما على جزئيتهما للصلوة او القول بكونهما واجبين مستقلين فورا ففورا بعد التسليم وانما الفرق بين القولين ، هو انه على الاول لو عصى و اتى بقضائهما يقعان باطلين لوقوعهما في غير وقتهما ويسرى منهما البطلان الى اصل الظهر، وهذا يخلافه على الثانى فانه لو عصى بترك العصر واتى بقضائهما لا يقعا باطلين الاعلى القول باقتضاء
الامر بالشيء النهي عن ضده الخاص، هذا فيما اذا نسي قضائهما الى ان بقى من الوقت بمقدار اداء ركعة من العصر واما اذا نسيهما الى ان بقى من الوقت بمقدار اداء تمام العصر، فقد يقال انه لا اشكال فى وجوب تقديمها على العصر مطلقا، سواء قلنا ببقائهما على جزئيتهما للصلوة، او قلنا بعدم بقائهما على ذلك وانما يكون قضائهما واجبا مستقلا فورا ففورا بعد التسليم اما على الاول فواضح، اذ كما ان اصل صلوة الظهر يزاحم العصر في مقدار ثلاث ركعات من الوقت المختص بالعصر ويقدم عليه ، كذلك جزء صلوة الظهر يزاحم العصر في ذلك المقدار من وقته المختص به، وذلك لوقوع التزاحم بين الترتيب المعتبر بين الظهر والعصر و بين اتيان العصر بتمامه في الوقت ، و حيث ان وقت العصر يكون مما له البدل بدليل من ادرك ، وهذا بخلاف الترتيب بين الظهر والعصر فانه ليس له بدل ، فيجب مراعاة ما ليس له البدل وهو الترتيب بتقديمه على ما له البدل وهو الوقت واما على الثانى فلان قضائهما، وانكان واجبا مستقلا غير مرتبط بصلوة الظهر اصلا، الا انه لمكان وجوبه فورا بعد التسليم ، يزاحم العصر في مقدار من الوقت المختص به، و حيث ان وقت العصر يكون مما له البدل بخلاف قضائهما فيجب تقديمهما على العصر مراعاة لما ليس له البدل بتقديمه على ما له البدر ولا يخفى انه على القول ببقائهما على جزئيتهما للصلوة، وانكان يجب تقديم قضائهما في الفرض على العصر، لمراعاة الترتيب الذى ليس له البدل بتقديمه على الوقت الذى له البدل لكن لا يجب تقديم قضائهما على العصر ، بناء على كونه واجبا مستقلا فورا ففورا بعد التسليم ، وذلك لان وقت العصر وانكان مما له البدل الا ان قضائهما بناء على كونه واجبا فورا ففورا ايضا يكون مما له البدل ، فلا وجه حينئذ لمراعاة جانبه بتقديمه على العصر، بل لابد من تقديم الاهم انكان فى البين، والا فيحكم بالتخييرو و تقديم ايهماشاء ثم ان السر في وجه تقديم ما ليس له البدل من المتزاحمين على ما له البدل منهما، هو انه لو جعل لواجب نفسى او غيرى كالوضوء بدل اضطرارى، وقيل وان لم تقدر واعلى الماء فتيمموا ، فلا محالة يتقيد ذلك الواجب او وجوبه شرعا
بكونه مقدورا، وحينئذ لوزاحم ذلك الواجب واجب او حرام مطلق غير مقيد بحال القدرة شرعا ، كما اذا انحصر الماء في ماء الغير الذى لا يرضى باستعماله ، حيث لا شبهة في ان حرمة الغصب لا تكون مشروطة شرعا بالقدرة و انكانت مشروطة بها عقلا كسائر التكاليف فلا شبهة فى ان شمول خطاب توضاء بالماء للمتوضى بهذا الماء، يتوقف على عدم شمول خطاب لا تعضب ماء الغير لاستعمال هذا الماء، اذ بمجرد شموله لاستعماله يصير استعماله غير مقدور شرعا ، ومعه ينتفى خطاب توضأ بالماء بانتفاء شرطه وهو القدرة وهذا بخلاف خطاب لا تعضب ماء الغير، فانه باطلاقه يكون شاملا لاستعمال هذا الماء، من غير توقف على عدم شمول خطاب توضاء بالماء للتوض به اصلا، وحينئذلوقدمنا خطاب توضاء بالماء ، يلزم ان يكون خروج استعمال هذا الماء عن اطلاق خطاب لا تغصب ماء الغير خروجا حكميا ومن باب التخصيص ، ولو قدمنا خطاب لا تغصب ماء الغير ، يلزم ان يكون خروج التوض بهذا الماء عن اطلاق خطاب توضاء بالماء خروجا موضوعيا ومن باب التخصص، وقد حقق في محله لزوم ترجيح التخصص على التخصيص عند دوران الأمر بينهما هذا.
بقى الكلام فيما يجب له سجود السهو و هو امور، الاول الشك في ركعات الصلوة بين الاربع والخمس، والثاني والثالث السجدة والتشهد المنسيان، وقدمر الكلام فيهما ، وانه لا دليل معتدا به على وجوبه فى الاول الا الاجماعات المنقولة البالغة حد الاستفاضة ، بخلاف الثانى فان وجوب سجود السهو فيه معادل عليه الاخبار المستفيضة الرابع التكلم فى الصلوة سهوا ، و وجوب سجود السهو فيه فيما اذا كان في الاثناء قبل التسليم ، مما لا اشكال فيه لدلالة الاخبار المستفيضة عليه ، ففي صحيحة عبدالرحمن بن الحجاج قال سئلت ابا عبد الله علیه السّلام عن الرجل يتكلم ناسيا في الصلوة يقول اقيموا صفوفكم ، قال علیه السّلام يتم صلوته ثم يسجد سجدتين ، فقلت سجدتا السهو قبل التسليم هما او بعد قال الله بعد وانما الاشكال فيما اذا كان التكلم بعد التسليم سهوا بزعم الفراغ عن الصلوة، حيث يظهر من بعض الاخبار عدم وجوب سجود السهو فيهذه الصورة ففى
صحيحة محمد بن مسلم عن ابيجعفر علیه السّلام في رجل صلى ركعتين من المكتوبة فسلم وهو يرى انه قد اتم الصلوة و تكلم ثم ذكر انه لم يصل غير ركعتين ، فقال علیه السّلام يتم ما بقى من صلوته ولا شيء عليه ، فان قوله علیه السّلام شيء عليه، ظاهر من جهة وقوع النكرة في سياق النفى ، فى عدم وجوب شيء عليه اصلا لا اعادة الصلوة ولا سجود السهو، بل يمكن ان يقال ان امره علیه السّلام با تمام ما بقى من الصلوة، حيث لا يصح الامع صحتها التي لا يبقى معها مجال لاعادتها ، فلا يكون قوله علیه السّلام لا شيء عليه الا ظاهرا في نفي خصوص سجود السهو وتوهم ان الرواية ليست الافى مقام بيان مجرد صحة الصلوة وعدم وجوب اعادتها ، وهذا وانكان يفهم من مجرد امره علیه السّلام باتمام الصلوة ، الا انه علیه السّلام اكد ذلك بقوله ولا شيء عليه، لئلا يتوهم ان التكليف فى المقام هو الجمع بين الاتمام والاعادة مدفوع بان الظاهر انه علیه السّلام في مقام بيان وظيفة من تكلم بعد التسليم سهوا ، فلو كان سجود السهو ايضا واجبا عليه لبينه علیه السّلام لئلا يلزم تاخير البيان عن وقت الحاجة ، فعدم بيانه علیه السّلام لوجوب سجود السهو عليه ، بل بیانه عدم وجوب شيء عليه مع كونه في مقام بيان ما هو الوظيفة فبهذا الفرض، کاشف قطعى عن عدم وجوب سجود السهو عليه الا ان المشهور لم يعملوا بهذه الاخبار، واذا افتوا بوجوب سجود السهو للتكلم سهوا مطلقا من غير فرق بين كونه في الاثناء و بين كونه بعد التسليم سهوا بزعم الفراغ ، فما ذهب اليه المشهور ان لم يكن اقوى فلا ريب في انه احوط ، ولو لا ظهور كلماتهم فيما ذكرنا من عدم الفرق بين المقامين الكاشف عن اعراضهم عن هذه الاخبار، لا تجه الالتزام بالتفصيل لاختصاص الاخبار المتقدمة الامرة بسجود السهو مورداً بالمقام الاول، واختصاص هذه الاخبار كك بالمقام الثاني فلا معارضة بينهما كي يجمع بينهما بحمل الاخبار المتقدمة على الاستحباب كما قيل.
ثم ان المراد من التكلم سهوا الموجب لسجود السهو اعم من ان يكون ساهيا
في اصل صدوره ، كما ان ادعى المصلى رجل فاجابه بمقتضى عادته سهوا مع
التفاته
الى كونه في الصلوة، او يكون ساهيا عن وصف كونه في الصلوة ، كما اذا تكلم في اثناء الصلوة بزعم الفراغ عنها ، اما لنسيان التسليم مثلا او الركعة والركعتين او غير ذلك ، فان اصل صدور التكلم حينئذ يكون عمديا ، لكن بوصف كونه في الصلوة
يكون سهويا ومن هنا قلنا في بعض المباحث السابقة، ان المراد من الزيادة السهوية اعم مما كانت بنفسها سهوية او كانت ناشئة عن السهو في شيء آخر كما ان اسلم في الركعة الثالثة بزعم انه صلى اربع ركعات فان زيادة السلام حينئذ لا تكون بنفسها سهوية بل تكون ناشئة عن السهو فى عدد الركعات بقى هنا فروع، الاول لو تكلم في الاثناء لنسيان حكمه اعنى کونه مبطلا للصلوة او لجهله به مركبا ، فلا شبهة فى انه لا يكون موجبا لسجود السهو، لعدم شمول الادلة الدالة على وجوبه لهذا الفرض، وهل تبطل صلوته مطلقا اولا تبطل كك او يفصل بين ما اذا كان التكلم لنسيان الحكم فلا تبطل وبين ما كان لجهل الحكم مركبا فتبطل، وجوه اقويها الاول اما بطلان الصلوة فيما تكلم فى اثنائها لنسيان الحكم ، فلان التكلم بذاته وبوصف كونه في الصلوة صدر عنه عمدا ، ومجرد كون صدوره كك ناشئا عن نسيان الحكم ، لا يجدي في صدق الكلام السهوى عليه سلمنا لكن الاخبار الامرة بالمضى والاتمام فيما تكلم في الصلوة
ناسيا ، موردها خصوص ما اذا كان التكلم سهويا في اصل صدوره ، او في وصف كونه فى الصلوة ، بان يكون ناشئا عن زعم الفراغ عن الصلوة لنسيان التسليم او الركعة فصاعدا ، فلا تعم تعم ما اذا كان ناشئا نسيان حكمه، وخصوصية المورد وان لم توجب تقييد الجواب، لكنها مانعة عن انعقاد ظهوره في الاطلاق وتوهم ان هذا الفرض وان لم يكن مشمولا للاخبار الامرة بالمضى فى الصلوة فيما تكلم فيها ناسيا ، اما لاختصاصها موردا بغير هذا الفرض و اما الانصرافها عنه، لكنه ليس مشمولا ايضا للاخبار الامرة بالاعادة فيما اذا تكلم في الصلوة متعمدا، لان الظاهر من التكلم في الصلوة متعمدا، هو ان يكون عمديا من جميع الجهات، وحينئذ فلابدان يرجع في الفرض
الى مقتضى القواعد، ولا شبهة ان مقتضى حديث لا تعاد عدم وجوب الاعادة ، كما انه مقتضى حديث الرفع ايضا، حيث ان قاطعية هذا التكلم الناشى من نسيان الحكم تكون مشكوكة ، ومقتضى الحديث رفع قاطعيته مدفوع بان هذا الفرض وان لم يكن مشمولا للاخبار المفصلة بين كون التكلم في الصلوة عمديا وبين كونه سهويا ، لكنه مشمول للاخبار الدالة على بطلان الصلوة بالتكلم فيها مطلقا ، خرج عنه التكلم سهوا بالاخبار المفصلة وغيرها مما دل على المضى في الصلوة فيما اذا كان التكلم فيها سهويا، وبقى الباقي الذي منه هذا لفرض تحت اطلاقها، ومعه لا يبقى مجال للرجوع الى حديث الرفع كما هو واضح واما حديث لاتعاد فلا مجال له ايضا في مثل المقام الذي يكون الاخلال فيه ناشئا عن نسيان الحكم كمامر بیانه مفصلا في اول مبحث الخلل ، و مجمله ان شمولة لنسيان الحكم مستلزم للتصويب الباطل بعد كون موداه هو صحة العمل الفاقد المنسى واقعا كما هو واضح والتحقيق هو انا لو قلنا بان المتفاهم عرفا من القضية المشتملة على الشرطيتين ، كقولنا ان تكلم في صلوته متعمدا فليعد و ان تكلم ناسيا يتم صلوته ، هو ان الشرطية الثانية سبقت لبيان بعض مصادیق مفهوم الشرطية الاولى وان الحكم يدور مدار الشرطية الاولى منطوقا ومفهوما فمقتضى القاعدة فيهذا الفرض والحكم بعدم بطلان الصلوة ، بعد تسليم عدم صدق التكلم متعمدا على التكلم الناشي عن نسيان حكمه، ضرورة دخوله حينئذ في مفهوم الشرطية الاولى الواردة في الاخبار المفصلة، وهى علیه السّلام قوله انكان متعمدا فعليه الاعادة ، فان مفهومه هو انه ان لم يكن متعمدا فلا اعادة عليه ، كما ان مقتضاها حينئذ هو الحكم بعدم وجوب سجدتي السهو عليه، وذلك لخلو الاخبار المفصلة عن ذكر سجدتي السهو، بل مقتضى قوله علیه السّلام فيها و انکان ساهيا او ناسيا يتم صلوته ولا شي عليه هو نفى وجوبهما ، وانما ورد الامر بهما في بعض الاخبار الامرة بالمضى فى الصلوة الواردة فى من تكلم نسيانا فيها ، وقد عرفت عدم شمولها لهذا الفرض وان منعنا عن ذلك اعنى عن كون المتفاهم عرفا من هو
القضية المشتملة على الشرطيتين هو كون المدار على مفهوم الشرطية الاولى و ان الشرطية الثانية سيقت لبيان بعض مصاديق مفهوم الشرطية الاولى فمقتضى القاعدة فيهذا الفرض هو الحكم ببطلان الصلوة ، و ذلك لخروج الفرض عن الاخبار المفصلة بين العمد والنسيان ، فيرجع فيه الى اطلاق الاخبار الدالة على البطلان بالتكلم مطلقا و اما بطلان الصلوة بالتكلم فى اثنائها للجهل بحكمه مركبا ، فظاهر ان قلنا بصدق التكلم عمدا عليه، او منعنا عن ذلك، ولكن قلنا بان الاخبار المفصلة لا تكون متعرضة الالحكم التكلم متعمدا والتكلم ناسيا، وهذا الفرض ليس بواحد منهما، فيكون داخلا فى اطلاق الاخبار الدالة على بطلان الصلوة بالتكلم فيها مطلقا ، كخبر ابي بصير عن ا بيعبد الله علیه السّلام قال علیه السّلام ان تكلمت او صرفت وجهك عن القبلة فاعد الصلوة ولامجال هنا للتمسك بحديث لاتعاد ، بعد ما عرفت من عدم شموله للاخلال الناشي عن الجهل بالحكم اصلا لا بسيطا ولا مركبا واما ان قلنا بان الاخبار المفصلة متعرضة لحكم التكلم متعمدا والتكلم لا عن عمد ، بدعوى ان الشرطية الثانية فيها مسوقة لبيان بعض مصاديق مفهوم الشرطية الاولى ، فلا اشكال فى عدم بطلان الصلوة فيهذا الفرض على تقدير المنع عن صدق التكلم متعمدا عليه ، اذ حينئذ يكون داخلا في عنوان التكلم لا عن عمد فيعمه مفهوم الشرطية الاولى هذا الفرع الثاني لو تكلم في اثناء الصلوة بكلام ادمى بزعم انه ،قرآن فان كان منشاء زعمه نسيان انه كلام ادمى فالظاهر عدم بطلان صلوته ، وذلك لانه وانكان صدور ذات الكلام عنه عمديا، الا انه بوصفكونه كلا ما ادميا يكون سهويا، فيصدق عليه انه تكلم في الصلوة نسيانا وهذا نظير من شرب خمرا ناسيا لخمريتها، فانه يصدق عليه انه شرب الخمر سهوا وتوهم انه ليس فى ادلة مبطلية الكلام التقييد بكونه ادميا، كي يكون لقصد هذا العنوان والالتفات اليه مدخلية في كون صدوره عمديا، وانما دلت الاخبار على مبطلية مطلق الكلام ، وانما خرج عنه القرآن والذكر والدعاء بادلة خاصة، ومن المعلوم في المقام كما اعترفت به ان صدور ذات الكلام عنه يكون عمديا، فيعمه ادلة مبطلية الكلام
عمدا مدفوع بانه وان لم يكن فى ادلة مبطلية الكلام تقييد بكونه كلا ما ادميا ، لكن بعد خروج القرآن والذكر والدعاء عنه بالادلة الخاصة ، يعنون لامحالة بكونه غير القرآن والذكر والدعاء، وحينئذ فما لم يلتفت الى كونه غير هذه الثلثة ، لا يكون صدوره عنه بهذا العنوان عمديا واما انكان منشاء زعمه ذلك جهله بانه كلام ادمی جهلا مركبا ، فلا شبهة فى انه لا يصدق عليه انه تكلم بكلام ادمى متعمدا، كما لا يصدق عليه انه تكلم به سهوا وحينئذ ان قلنا بان الشرطية الثانية في الاخبار المفصلة مسوقة لبيان بعض مصاديق مفهوم الشرطية الاولى ، وان المدار في الصحة والبطلان على الشرطية الاولى منطوقا ومفهوما، فلا اشكال في الحكم بصحة الصلوة فيهذا الفرض كما لا اشكال في عدم وجوب سجدتي السهو بعد عدم كونه كلا ما سهويا اللهم الا ان يقال ان المستفاد مما ورد من الاخبار في وجوب سجدتي السهو للتكلم الغير العمدى هو وجوبهما له مطلقا سواء كان واقعا من جهة نسيان الموضوع او الحكم او من جهة الجهل باحدهما ، بل ولوكان من جهة سبق اللسان وان منعنا عن ذلك و قلنا بان الاخبار المفصلة ليست متعرضة الالحكم التكلم متعمدا والتكلم ناسيا، فلا اشكال في الحكم ببطلان الصلوة فيهذا الفرض ، لدخوله فى اطلان ادلة مبطلية التكلم مطلقا ولا مجال هنا ايضا للتمسك بحديث لا تعاد بعدكون الشبهة فيه من الشبهة المفهومية الملحقة بالحكمية حكما من جهة اشتراكها معها فى ان رفعها من وظيفة الشارع اللهم الا ان يقال ان رفع الجهل بكون الكلام قرانا اوغيره وانكان من وظيفة الشارع الا ان الشارع لما قيد الكلام بما اذا كان غير قرآن و لم يبين ان غير القرآن ما هو يكشف ذلك عن انه جعل الفحص عما ليس بقران على عهدة المكلفين، وحينئذ فلا تكون الشبهة في المقام ملحقة بالشبهة الحكمية ، كيلا يصح التمسك بحديث لاتعاد للاخلال الناشى عن هذه الشبهة ومن هنا قلنا فى ادلة وجوب الوفاء بالشروط، من ان وجوب الوفاء بها لما قيد شرعا بما اذا لم تكن مخالفة للكتاب والسنة، وكان بيان ان اى شرط مخالف للكتاب او السنة و اى شرط ليس مخالفا لهما، من وظيفة
الشارع، و معذلك سكت عن بيانه، فيكشف ذلك عن انه جعل الفحص عن حال الشروط وان ايامنها مخالف للكتاب او السنة وان ايامنها ليس مخالفا لهما على عهدة المكلفين، ومعه لا يصح في مورد الشك التمسك باطلاق ادلة وجوب الوفاء بالشروط لاثبات عدم كون المشكوك مخالفا للكتاب أو السنة كما توهم بدعوى ان من اطلاقها نستكشف ان الشارع لم يرفى افراد الشروط ما يكون مخالفا لهما، ولذا حكم بوجوب الوفاء بها على الاطلاق الفرع الثالث لو تكلم فى اثناء الصلوة لسبق اللسان ، فلا شبهة فى صحة صلوته و عدم وجوب سجود السهو عليه اما صحة الصلوة فلانه ليس بعمد قطعا ، وحينئذ ان قلنا بان المدار فى البطلان والصحة على الشرطية الاولى منطوقا و مفهوما ، فلا شبهة في كونه داخلا في مفهوم الشرطية الاولى القاضي بصحة الصلوة ، مضافا الى كونه مشمولا لحديث لاتعاد ، وان قلنا بان الاخبار المفصلة بين التكلم عمدا والتكلم نسيانا ، ليست متعرضة الا لبيان حكم هذين الموضوعين اللذين ليس ه-ذا الفرض مصداقا لشي منهما، فيكفى فى الحكم بالصحة كونه مشمولا لحديت لا تعاد، ولا يعارضه مادل على مبطلية التكلم للصلوة مطلقا وان كانت النسبة بينهما عموما من وجه ، لا لا ظهرية العقد السلبي من الحديث فى الشمول لغير الخمسة من تلك الادلة فى الشمول الافراد التكلم كي يمنع عن ذلك، بل لما عرفت فيمامر من حكومة الحديث على ادلة الاجزاء والشرائط والموانع والقواطع واما عدم وجوب سجود السهو ، فلكون هذا التكلم قهريا لاسهو ياكى يوجب سجود السهو كما لا يخفى الفرع الرابع لو شك بعد الفراغ عن الصلوة بين التمام والنقص ، فبنى على التمام بمقتضى قاعدة الشك بعد الفراغ وتكلم ، ثم تبين نقصان صلوته وان تكلمه وقع في اثناء الصلوة ، فهل يترتب عليهذا التكلم ما هو الحكم للكلام السهوى من سجود السهو ام لاوجهان من انه انما نشاء من التعبد بالقاعدة الشرعية الحاكمة بتمامية الصلوة، لا من نسيان امر کى يعمة حكم الكلام السهوى من وجوب سجود السهو والاصل عدم وجوبه ، و من انه كما لا يكون مندرجا تحت الكلام السهوى، كذلك لا يكون مندرجا تحت الكلام
العمدى، فيعمه مادل على ان كل كلام لا يكون عن عمد يوجب سجود السهو ، و
هذا الدليل وارد على ذلك الاصل.
الرابع من موجبات سجود السهو السلام في غير موضعه على المشهور، واستدل
لهم مضافا الى عموم مرسلة سفيان بن السمط عن ابيعبد الله علیه السّلام قال تسجد سجدتي السهو فی كل زيادة تدخل عليك او نقصان، بخصوص صحيحة العيص قال سئلت ابا عبدالله علیه السّلام عن رجل نسى ركعة من صلوته حتى فرغ منها ثم ذكر انه لم يركع ، قال علیه السّلام يقوم فيركع ويسجد سجدتين، وموثقة عمار قال سئلت ابا عبدالله عليه السلام عن رجل صلى ثلث ركعات و هو يظن انها اربع فلما سلم ذكر انها ثلث ، قال علیه السّلام ينبى على صلوته متى ذكر ويصلى ركعة ويتشهد ويسلم ويسجد سجدتي السهو وقد جازت صلوته وفى الكل ما لا يخفى ، اما مرسلة سفيان ، فلمعارضتها بالروايات الكثيرة الواردة في نسيان القرائة والذكر في الركوع ، حيث لم يقع في شيء منها التعرض لذكر سجود السهو، مع كونها في مقام البيان ، بل وقع في بعض منها التصريح بتمامية الصلوة وانه لا شيء عليه ، وقد عرفت ان نفى شيء عليه بعد التصريح بتمامية الصلوة ، لو لم يكن ظاهرا في نفي خصوص سجود السهو فلا اقل من عمومه له ، ومن المعلوم ان عمومه له في مثل المقام الذى لا موقع لتوهم غيره بعد التصريح بتمامية الصلوة . اقوى بمراتب من ظهور الامر بسجود السهو فى المرسلة في الوجوب، فلابد من حمل الامر على الاستحباب او القدر الجامع بينه وبين الوجوب كمامر بيانه ، لكونه مقتضى ما هو الجمع العرفي بين الظاهر والاظهر من رفع اليد عن الظاهر بقرنية الاظهر و توهم انه كما يمكن الجمع بين المرسلة و تلك الروايات بحمل المرسلة على الاستحباب ، كذلك يمكن الجمع بينهما بارتكاب التخصيص في عموم المرسلة بالنسبة الى موارد تلك الروايات مدفوع بمامر بیانه مرارا ، من ان ارتكاب خلاف الظاهر في هيئة الأمر بحمله على الاستحباب اهون بمراتب من ارتكاب التخصيص في العموم الوارد في مقام البيان ووقت حضور العمل واما الصحيحة فلان قول السائل فيها نسى
ركعة، ان ابقى على ظاهره من نسيان الركعة الاخيرة، ولم يحمل على نسيان الركوع بقرنية قوله ثم ذكر انه لم يركع، فيحتمل جدا ان يكون المراد من قوله علیه السّلام يقوم فيركع ويسجد سجدتين هو تدارك السجود المنسى، وحينئذ فيكون السجدتان تداركا لسجدتى الركعة المنسية ولا ربط لهما بسجدتي السهو، وان حملناه على نسيان الركوع بقرنية ما ذكرنا ، فح وان تعين حمل قوله علیه السّلام ويسجد سجدتين على سجدتي السهو فتدبر جدا، لكن الصحيحة حينئذ تكون بظاهرها غير معمول بها، ضرورة ان نسيان الركوع الى الفراغ عن الصلوة موجب للبطلان نصا وفتوى ، و معه لا مجال للامر بندار که وسجود السهو سلمنا ظهور الصحيحة في كون المنسى هوا الركعة لا الركوع وان المراد من قوله علیه السّلام فيها ويسجد سجدتين هو سجدتا السهو لكن لا شاهد فيها على كون السجدتين للتسليم فلعلهما لاجل زيادة التشهد ومن هنا يظهر وجه الاشكال فى الموثقة ، حيث لا شاهد فيها ايضا على كون السجدتين للتسليم ، هذا مضافا الى انها غير معمول بها باطلاقها، حيث ان مقتضی اطلاق قوله علیه السّلام فيها يبنى على صلوته متى ذكر، هو البناء على صلوته ولوكان تذكره لنقصان ركعة منها بعد الفصل الطويل او الفعل الكثير الماحى للصورة، بل ولو بعد الاستدبار وتخلل الحدث ونحوهما من المنافيات ثم لو سلمنا ظهور الصحيحة والموثقة فى كون السجدتين للتسليم لكن يعارضهما حينئذ صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة، فان مقتضى عموم قوله علیه السّلام فيها يتم مابقى من صلوته ولا شيء عليه، هو عدم وجوب سجدتي السهو عليه اصلا لا من جهة التكلم ولا من جهة زيادة التشهد والسلام ، ومقتضى الجمع العرفي هو حمل الامر بسجود السهو فيهما على الاستحباب، وذلك لان عموم قوله علیه السّلام في الصحيحة المتقدمة لا شيء عليه لسجود السهو الذى لا موقع لتوهم غيره بعد التصريح بتماميةالصلوة، اقوى بمراتب من ظهور الامر به في الروايتين فى الوجوب ، و مقتضى ما هو الجمع العرفي بين الظاهر والاظهر من رفع اليد عن الظاهر بقرنية الاظهر ، هو حمل الامر به في الروايتين الظاهر فى الوجوب على الاستحباب بقرنية اقوائية عموم الشيء المنفى
فى الصحيحة له، من ظهور الامر به في الروايتين فى الوجوب اللهم الا ان يقال ان المسلم هو عموم قوله علیه السّلام في الصحيحة لا شيء عليه لسجود السهو في الجملة و بالنسبة الى خصوص التكلم لكونه المسئول عنه فيها ، واما عمومه لسجود السهو مطلقا فممنوع جدا ، لعدم احراز کونه علیه السّلام في مقام بیانه سلمنا لكن الجمع بين الصحيحة والروايتين بحملها على الاستحباب فرع التعارض والصحيحة لمكان اعراض المشهور عنها لا تصلح لمعارضة الروايتين هذا لكن قد عرفت ان اصل ظهور الروايتين في كون السجدتين للتسليم محل منع ، فالحكم بوجوبهما له كما هو المشهور محل اشكال الا ان مقتضى الاحتياط الاتيان بهما رجاءً وبداعى الانقياد.
الخامس من موجبات سجود السهو على المشهور الشك بين الاربع والخمس،
وقد تقدم الكلام فيه مفصلا، وعرفت ان الوجوب معادل عليه الاخبار المستفيضة، وان الاخبار المعارضة لها مخدوشة سنداً و دلالة فراجع.
السادس من موجبات سجود السهو على المحكى عن بعض المتقدمين و غير واحد من المتاخرين ، كل زيادة سهوية و نقيصة كك لم يكن مبطلا للصلوة ، اذ لا موقع لتوهم ثبوته مع بطلان الصلوة كما هو واضح و استدلوا عليه بقوله علیه السّلام في مرسلة سفيان بن السمط المتقدمة تسجد سجدتي السهو في كل زيادة تدخل عليك او نقصان ، و بماوى عن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم مرسلا من انه صلی الله علیه و آله و سلّم قال من ترك شيئا من صلوته فليسجد سجدتي السهو، و بصحيحة الحلبي عن ابيعبد الله علیه السّلام قال علیه السّلام اذا لم تدر اربعا صليت ام خمسا ام زدت ام نقصت فتشهد و سلم و اسجد سجدتين بغير ركوع ولا قرائة تتشهد فيهما تشهدا خفيفا وتقريب الاستدلال بها على ما نحن فيه مع ظهور صدرها وهو قوله علیه السّلام اذا لم ندر في الاختصاص بالشك، باحد وجهين احدهما جعل قوله علیه السّلام ام زدت ام نقصت معطوفا على فعل الشرط اعنى لم تدركي يكون المعنى و اذا زدت ام نقصت ، لا على معمول لم تدركى يكون المعنى واذا لم تدر زدت ام نقصت حتى يكون الذيل ايضا مختصا بالشك ثانيهما ابقائه على ظاهره من العطف
على معمول لم تدر، لكن يستدل به على ما نحن فيه بالاولوية القطعية ، بتقريب انه اذا كان احتمال تحقق الزيادة والنقيصة سهوا كما هو مقتضى الشك فيهما موجبا لسجود السهو، فالقطع بتحققهما يكون موجبا له بطريق اولى وفى الكل ما لا يخفى اما المرسلتان، فلمامر من ان مقتضى الجمع العرفي بينهما، وبين الروايات الكثيرة الواردة فى نسيان القرائة والذكر في الركوع و نسيان السجدة، المصرحة بتمامية الصلوة و انه لا شيء عليه ، بل في بعض الاخبار الواردة فى ناسى السجدة التصريح بانه ليس عليه سهو، هو حملهما على الاستحباب او مطلق الطلب واما الصحيحة فلما مر من ان قوله علیه السّلام فيها ام زدت ام نقصت فيه احتمالات احدها ان يكون معطوفا على فعل الشرط اعنى لم تدركى يكون المعنى و اذا زدت ام نقصت ، ويكون المراد به زيادة غير الاركان من اجزاء الصلوة او نقيصتها سهوا ، فيكون مراد فالقوله علیه السّلام في مرسلة سفيان تسجد سجدتي السهو فى كل زيادة تدخل عليك او نقصان ثانيها ان يكون معطوفا على معمول فعل الشرط ، و يكون المراد به الشك في زيادة ركعات الصلوة ونقيصتها معا بان علم اجمالا بالزيادة او النقيصة ، وهذا الاحتمال بعيد في الغاية، اذ لا مجال مع هذا العلم الاجمالي لسجدة السهو، بل المتعين حيث ان المفروض كون هذا العلم في اثناء الصلوة هو الرجوع الى مقتضى ادلة الشك في عدد الركعات ثالثها ان يكون معطوفا على معمول فعل الشرط ، ويكون المراد به الشك في زيادة الركعة او نقيصتها لا في كليتهما، وبعبارة اخرى يكون الشك في زيادة الركعة وعدم زيادتها و فى نقيصة الركعة وعدم نقيصتها، وعليهذا الاحتمال تكون الصحيحة من جهة النقيصة منافية لادلة الشكوك المثبتة لصلوة الاحتياط ، حيث ان ظاهر الصحيحة هو انه ليس عليه مع احتمال النقيصة الا سجود السهو رابعها ان يكون معطوفا على معمول فعل الشرط، ويكون المراد به الشك في الزيادة وعدمها، بان يكون المقصود من قوله علیه السّلام ام نقصت نقص الزيادة لا نقص الصلوة، فكانه علیه السّلام قال لاتدرى زدت ام لم تزد، وهذا الاحتمال ايضا بعيد لمنع تعارف التعبير عن عدم الزيادة بنقصت: وان
ادعاه بعض الاساتيد خامسها ان يكون معطوفا على معمول فعل الشرط ، و يكون المراد به كون احتمال الزيادة والنقيصة ايضا من اطراف الشك ، بان يكون شاكا فى انه صلى اربعا او خمسا او ازيد من ذلك بان صلى ستا او انقص من ذلك بان صلى ثلثا، وبعبارة اخرى يكون شكه بين الثلث والاربع والخمس والست، ومن المعلوم ان الصحيحة على غير الاحتمال الاول غير مرتبطة بما نحن فيه اصلا كما لا يخفى، وعلى الاحتمال الاول وانكانت مرتبطة بالمقام، لكنها كما عرفت تكون حينئذ مرادفة
لمرسلة سفيان ، فيرد على الاستدلال بها ما اوردناه على الاستدلال بالمرسلة.
بقى هنا مالابد لنا من التعرض له ، وهو انه لو تعدد الموجب لسجود السهو، فهل يحكم بالتداخل مطلقا كما ذهب اليه المحقق الخونساری ، اولا يحكم به كك كما ذهب اليه المشهور، او يفصل بين ما اذا اتحد نوع الموجب وما اختلف ، فعلى الاول يحكم بالتداخل ، وعلى الثاني يحكم بعدمه وجوه بل اقوال خيرها اوسطها وذلك لان القائلين بان الاصل في تعدد الاسباب مطلقا هو التداخل ، ان اراد وا من الاصل الاصل العملى فله وجه ، اذالشك فى تداخل الاسباب يرجع الى الشك في تاثير السبب الثانى فى التكليف بالمسبب زائدا على التكليف الذي اثر فيه السبب الاول، فيرجع الشك فيه الى الشك فى التكليف والاصل فيه البرائة، وان ارادوا من الاصل اصالة الظهور بالنظر الى الادلة الدالة على السبب، او ارادوا ان مقتضى الاصل العملى هو التداخل فى المسبب بعد الفراغ عن عدم تداخل السبب ، فهو كما ترى في غاية الضعف اما فيما كان مرادهم من الاصل اصالة الظهور بالنظر الى ادلة الاسباب ، فلان الظاهر من دليل السبب كونه سببا تاما مؤثرا في الجزاء اينما تحقق، وذلك لظهور القضية الشرطية في كون الشرط سببا تاما مؤثرا بالاستقلال في الجزاء، فلكل شرط اثر غير اثر الشرط الاخر ، فما لم يقم هناك دليل على خلاف هذا الظهور، بحيث يكشف عن كون التأثير قائما بالسبب الاول او بالمجموع او القدر المشترك بين الاسباب، كما قام فى موجبات الوضوء والغسل ، يجب الاخذ بما ه-و ظاهر دليل السبب من كونه سببها
مؤثرا بالاستقلال اينما وجد و انى تحقق، ومنه ظهر فساد كون المراد من الاصل الأصل العملى القاضى بالتداخل فى المسبب، اذ بعد فرض كون كل سبب مؤثرا في غير ما اثره الاخر، فمع امكان التعدد فى المسبب، يكون الاصل فيه الاشتغال و عدم رفع فعل واحد اثار اسباب متعددة وتوهم ان الظاهر من دليل السبب، وانكان كونه سببا مؤثرا اينما تحقق ، لكن المسبب فى المقام حيث يكون طبيعة السجود باعتبار صرف الوجود، والعقل حاكم بان صرف الشيء لا يتكرر ولا يتعدد ، فلابد من تداخل الاسباب وكون التاثير قائما بالأول منها او بالمجموع منها او بالقدر المشترك بينها مدفوع بان مفاد حكم العقل ليس الا ان المطلوب الواحد لا يتكرر، و من المعلوم ان ذلك لا ينافي ظهور تعدد القضية الشرطية في تعدد المطلوب ، وبتقريب آخر ظهور المسبب في صرف الطبيعة انما هو بالاطلاق و عدم الموجب للتعدد ، و ظهور القضايا الشرطية يكفى فى بيان الموجب له واما ما قيل من ان الاصل فى الاسباب الشرعية هو التداخل لانها معرفات، دون الاسباب العقلية التى تكون مؤثرات مستقلة فيمتنع اجتماعها على اثر واحد ففيه ان المراد بالمعرفات انكان المعرفات الفعلية بمعنى العلة التامة للتعريف ، كما هو مقتضى ادلة الاسباب من كونها اسبابا فعلية لمسبباتها ، فيمتنع اجتماعها على معرف واحد ، وان كان المراد منها المعرفات الثانية، فلاشبهة في امكان اجتماعها كما يمكن ذلك فى الاسباب الثانية، فلا فرق بين السبب والمعرف على كل تقدير، هذا مضافا الى ان المراد من الاسباب الشرعية انكان موضوعات الاحكام
فهى ليست بمؤثرة فى التكليف و لا معرفة له ، الا ان يراد من كونها مؤثرة كونها كالعلة المؤثرة في عدم تخلف الاثر عنها ، اذ الحكم لا يتخلف عن موضوعه ولا ينفك عنه وان كان المراد منها المصالح والحكم التى هى علل للجعل ، فهي باعتبار تبعية الاحكام لها على مذهب العدلية تكون مؤثرة، وباعتبار عدم اطرادها و انعكاسها تكون كالمعرف فى عدم كونه مطرد اولا منعكسا وعلى اى حال محل البحث في المقام هي الشروط الراجعة الى موضوعات الاحكام ، وذلك لان كل فضية شرطية راجعة الى قضية
حملية فقولنا مثلا ان استطعت فحج مرجعه الى قولنا المستطيع يحج، ومن المعلوم انه لا معنى لاطلاق المعرف على الموضوعات والقيود المعتبرة فيها هذا ولما ذكرنا من كون الاصل في باب الاسباب عدم التداخل ، وجه آخر افاده الاستاد دام ظله حاصله ان متعلق الاحكام وان كان هي الطبيعة المامور بها ، لكن الاثر المطلوب منها حيث لا يترتب الاعلى وجودها الخارجي ، فالعقل يدل بان لمطلق الوجود دخلا في متعلق الطلب ، و ان المطلوبية عارضة على الطبيعه باعتبار مطلق الوجود فما له دخل فى متعلق الطلب هو نفس الوجود ، وعنوان صرفيته او ناقضيته العدم، اعتبار زائد منتزع قهرا بعد ما اثرت الارادة فى وجود المطلوب ، لا قيد زائد فى المطلوب ، اذ هو نظير كون المعلول معلولا لهذه العلة في كونه منتزعا عن تاثير العلة، لا قيدا زائدا عليه، والالزم تقدم المعلول على العلة واما ما يقال من ان المطلوبية لوكانت عارضة، على الطبيعة باعتبار مطلق الوجود ، للزم استيعابها لجميع الافراد، وهو ينافي ما قضت به الضرورة من الاكتفاء فى مقام الامتثال باتيان فرد منها . فانه كاشف عن ان المعروض للمطلوبية هي الطبيعة باعتبار صرف الوجود المنطبق على اول الافراد فهو ناش عن توهم ان الطلب من الامور العارضة على الوجو ، و هو توهم فاسد ضرورة ان الارادة سواء كانت فاعلية ام آمرية ، هي الجزء الاخير من العلة المحركة للعضلات نحو ايجاد المطلوب ، اما كونها كك اذا كانت فاعلية فواضح بالوجدان ، و اما كونها كك اذا كانت ،آمرية، فلان تحريك ارادة الامر لعضلات المامور نحو ايجاد المطلوب، وان كان بواسطة تحريكها لارادة المامور تحريك عضلاته نحوه، لكن تحريك ارادة الأمر
لارادة المامور، حيث يكون بلحاظ كون ارادة المامور محركة لعضلاته، فيكون
تحريك ارادته لارادة المامور حقيقة تحريكا لعضلاته، لان ارادة العلة بما هي علة للمعلول ارادة للمعلول حقيقة ، فحال الارادة فاعلية كانت ام آمرية حال العلة التكوينية في كونها معطية للوجود الاعارضة عليه، فكلما ان العلة التامة التكوينية اذا كانت واحدة يكون معلولها واحدا ، واذا كانت متعددة يكون معلولها متعددا ، والا لم تكن عللا
تامة بل كانت جزء العلة ، فكذلك حال الارادة وتوهم ان تعدد المسبب بتعد السبب اوسلم فانما هو فيما اذا لم تكن الارادات المتعددة من نوع واحد، اذ مع كونها من نوع واحد ، لا دليل على كونها اسبابا مستقلة ، اذ يمكن ان تكون السببية التامة في كل نوع منها قائمة بصرف الوجود منه لا بمطلق الوجود مدفوع بان كونها اسبابا تامة مستقلة مطلقا ولو فيما كانت من نوع واحد ، مستفاد من وقوع طبايعها تلواداة الشرط، من دون تقييدها بكونها في اول الوحود او غير مسبوقة بالمثل او غير مجتمعة معه، فان من عدم تقييدها بشيء من القيود مع كون المتكلم بالقضية الشرطية في مقام ،البيان، يستكشف كونها سببا مطلقا سواء كانت من انواع مختلفه او فى من نوع واحد، والا لكان المتكلم بها مخلا بفرضه انتهى ما افاده دام ظله ملخصا ولا يخفى ان ما افاده دام ظله وانكان فى كمال المتانة ، ولكن يشكل التوفيق بينه وبين ما ذهب اليه في باب اجتماع الأمر والنهي من ان متعلق الأمر والنهي ليس هي الطبايع بوجوداتها الخارجية بل هي بوجوداتها ذهنية ، وفي المقام صرح بان لمطلق الوجود دخلا في متعلق الطلب بدلالة العقل فتدبر وكيفكان يتفرع على ما ذكرنا من ان الاصل في مسئلة تداخل الاسباب عدم تداخلها ولا تداخل مسبباتها مسئلتان الاولى لو تكرر موجب سجدتي السهو، و بيننا على تكررهما بتكرره بمقتضى اصالة عدم التداخل فالاقوى عدم لزوم تعيين موجبهما بالقصد ، بل يكفى الاتيان بهما مرتين من دون تعيين الموجب ، اذ احتمال اعتبار تعيينه بالقصد ، ان كان لاجل احتمال اعتباره في موضوع الحكم اعنى السجدة ، فمندفع باصالة الاطلاق اذلا دليل على التقييد ، و ان كان لاجل احتمال دخله في قصد التقرب بهما، فمندفع كفاية قصد امتثال الامر المتعلق بهما في وقوعهما عبادة مقربة الى الله تعالى وكذا الاقوى عدم لزوم مراعاة الترتيب بينها، لان سبق احداها فى الوحوب لسبق تحقق موجبها ، لا يوجب السبق في الامتثال بعد اشتراكها في زمن الامتثال الثانية لو كان الموجب لسجدة السهو هو الكلام ، فالظاهر ان المعيار في وحدته و تعدده هو وحدة الغرض الداعى اليه وتعدده، كما ان
المعيار في وحدة الزيادة الموجبة لسجود السهو هو وحدة عنوان مایزیده و تعدده ، فلو قال بحول الله و قوته اقوم واقعد في غير محله سهوا يكون زيادة واحدة، وكذا لو قرء التسبيحات الاربع وكررها ثلث مرات في غير محلها ، وكذا لو قرء سورة بزعم كونه في احدى الركعتين الاولتين وانكانت من السور الطوال، وكذا لو تشهد في غير محله سهوا واما لوقرء التسبيحات في غير محلها واستغفر بعدها تكون زيادة متعددة لتعدد العنوان.
بقى مسائل الأولى لو سجد للكلام بزعم انه الموجب ، فبان ان الموجب غيره فان كان من باب الحظاء في التطبيق ، بان كان قصده امتثال الامر الواقعی و اعتقدان تعلقه بالسجود من جهة الكلام ، كان مجزيا ، و ان كان على وجه التقييد بان قصد امتثال الأمر المتعلق بالسجود المسبب عن خصوص الكلام ، لم يكن مجزيا و وجب عليه اعادة السجود لان ما قصده لم يكن له واقع و ما كان له واقع لم يقصده الثانية محل المشهور بين الاصحاب المدعى عليه الاجماع هو ان سجود السهو بعد التسليم مطلقا ولو كان للنقيصة ، ويدل عليه الاخبار المستفيضة لولم تكن متواترة التي وقع في بعضها التصريح بكونه بعده، ففي ذيل خبر جعفر بن بشير المتقدم الوارد في لزوم سجدتي السهولترك السجدة الواحدة سهوا، و اذا ذكره وهو في التشهد الثاني قبل ان يسلم فليسجدها ثم يسلم ثم يسجد سجدتي السهو، وفي خبر منهال القصاب قال سئلت ابا عبدالله عليه السلام اسهو فى الصلوة وانا خلف الامام، فقال علیه السّلام اذا سلم فاسجد سجدتين ، و فى صحيحة الجلس الواردة في نسيان التشهد وان لم تذكر حتى تركع فامض في صلوتك حتى تفرغ ، فاذا فرغت فاسجد سجدتي السهو بعد التسليم قبل ان تتكلم، وفي صحيحة الفضيل بن يسار الواردة في نسيان التشهد ايصا، وان لم يذكر حتى ركع فاليمض فى صلوته فاذا سلم سجد سجدتين ، و في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قلت سجدتي السهو قبل التسليم هما ام بعد قال علیه السّلام بعد، وفي خبر القداح عن ابيعبد الله عليه السلام عن ابيه عن على عليهما السلام انه قال سجدتا السهو بعد التسليم ، وفي صحيحة عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام، قال اذا
كنت لاتدرى اربعا صليت ام خمسا فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك ثم سلم بعدهما، وفي صحيحة ابن أبي يعفور عن ابيعبد الله عليه السلام عن الرجل يصلى الركعتين من المكتوبة فلا يجلس فيهما حتى يركع، قال علیه السّلام يتم صلوته ثم يسلم ويسجد سجدتي السهو وهو جالس قبل ان يتكلم ولا يعارضها ما استدل به القائل بان محلهما قبل التسليم، من الرواية المحكية عن ابى الجارود ، قال قلت لا بيجعفر علیه السّلام متى اسجد سجدتي السهو قال علیه السّلام قبل التسليم، فانك اذا سلمت فقد ذهبت حرمة صلوتك اذ فيها مضافا الى مافيها من الضعف والشذوذ وعدم معروفية العامل بها، عدم صلاحيتها لمعارضة ما تقدم من الاخبار المعتبرة المستفيضة المعتضدة بالشهرة العظيمة والاجماعات المنقولة ولا يصلح للمعارضة معها ايضا ، مادل على التفصيل بين النقص والزيادة و ان محل سجدتي السهو قبل التسليم فى الاول و بعده في الثاني ، كصحيحة صفوان بن مهران الجمال عن ابي عبد الله عليه السلام قال سئلته عن سجدتي السهو فقال علیه السّلام اذا نقصت فقبل التسليم واذا زدت فبعده، وصحيحة سعد بن سعد الاشعرى قال قال الرضا علیه السّلام في سجدتي السهو اذا نقصت قبل التسليم و اذا زدت فبعده اذ هما معارضتان بالاخبار المستفيضة الواردة فى ناسى التشهد الذى هو من موارد النقصان المصرحة بان محل السجودتين بعد التسليم، وكون تلك الاخبار اخص مر الصحيحتين لاختصاصها بالتشهد وعمومها لغيره ، غير مجد في رفع التعارض ، بعد عدم القائل بالفرق بين نسيان التشهد وغيره ولا شبهة فى ان الترجيح مع تلك الاخبار، لاعتضادها بالشهرة وعمومات الاخبار المتقدمة وابعديتها عن التقية، واعراض الاصحاب عن الصحيحتين الكاشف عن خلل فيهما من جهة الصدور ، كما يؤيد ذلك عدم حكاية القول بهذا التفضيل الا عن ابى على وابي حنيفة فانه يقوى كونهما صادرتين على جهة التقية الثالثة ان مقتضى اطلاق ادلة السجدتين عدم اعتبار شيء رائد فيهما على ما يتحقق به مسمى السجدة عرفا مرتين ،
فما اعتبر في سجود الصلوة من الطهارة والسترود الاستقبال وكونه على الاعضاء السبعة و وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه والجلوس بين السجدتين مطمانا ، وغير ذلك مما
هو معتبر فى سجود الصلوة، غير معتبر في سجود السهو بمقتضى اطلاق الادلة الواردة فيه اللهم الا ان يقال ان المتبادر من امر المصلى بالسجدتين لتدارك سهوه، ارادة الاتيان بهما على جسما هو المعهود في سجود الصلوة ، فيعتبر فيهما ما هو معتبر في سجودها من الشرائط المزبورة لكنه لا يخلو من تامل سما بالنسبة الى جملة مما ذكر من الشرائط كاستر و الاستقبال والطهارة والجلوس بين السجدتين ، و نحوها مما لم يثبت اعتباره فى السجود من حيث هو بل من حيث شرطيته للصلوة وكونه جزء منها فالاقوى بمقتضى اطلاق الادلة الواردة فى المسئلة وانكان عدم اعتبار ما اعتبر في سجود الصلوة من الشرائط فيهذا السجود ، لكن الاحوط مراعات جميع ما اعتبر فيه فيهذا الرابعة لوشك في اتيان سجود السهو بعد العلم بوجوبه ، فمقتضى اصالة العدم وجوب الاتيان به و ان طالت المدة وتوهم ان وجوبه حيث يكون فوريا ، فيكون الشك فى اتيانه بعد مدة شكا بعد مضى وقتة، فلا يجب عليه الاتيان به لحكومة قاعدة الشك بعد الوقت على اصالة العدم مدفوع بان الفورية على تقدير تسليمها تكليف مستقل و لیست وفتا للسجود بحيث لو لم يات به فورا بعد الفراغ عن الصلوة لكان فائنا ومما ذكرنا ظهر انه لو كان شكه فى اتيانه بعد العلم بوجوبه حادثا بعد مضى وقت الصلوة ، وجب عليه اتيانه ، لاصالة العدم السالمة عما يكون حاكما عليها الخامسة لوعلم في اثناء الصلوة بنقصان شيء موجب للسجود ، ثم بعد السلام شك في انه هل تذكر قبل فوت محله وتداركه املا؛ فقد يحتمل ان يحكم بانه قداتى به في محله بمقتضى قادة الشك فى الشيء بعد التجاوز عن المحل، وفيه ان المراد من المحل انكان محل الجزء المنسى ، فمن المقطوع انه لم يات به فى محله نسيانا ، لا من المشكوك انه لم يات به كك كى تعمه القاعدة المزبورة، وانكان المراد من المحل ما جعله الشارع محلا للتدارك، ففيه انه وان كان يحتمل الاتيان به فى ذاك المحل و ليس بقاطع بعدم الاتيان به فيه نسيانا، لكن شمول القاعدة المزبورة له بعد ما ورد في بعض الاخبار من التعليل بانه حير العمل اذكر الظاهر في اختصاصها بما اذا احتمل الاخلال بشيء من الصلوة نسيانا
في محله المقرر له شرعا لانه محل العمل به في غاية الاشكال ، وحينئذ فهل يحكم بوجوب الاتيان بالجود بمقتضى اصالة عدم الاتيان به الى انقضاء محل التدارك ، قد يقال نعم لان الحكم مترتب على الموضوع المركب من الفوت في المحل وعدم التدارك الى انقضاء محله ، واحد الجزئين وهو الفوت فى المحل محرز بالقطع والاخر و هو عدم التدارك اذا احرز بالاصل، فيتم الموضوع ويترتب عليه حكمه من وجوب الاتيان بالسجود وفيه ان ذلك انما يتم فيما اذا كان الحكم مترتبا على ذلك الموضوع المركب وليس كك بل الحكم مترتب على نسيان الجزء الى انقضا محل التدارك ، ومن المعلوم ان استصحاب عدم التدارك الى انقضاء محل التدارك، لا يجدى فى اثبات استمرار النسيان الى انقضاء محل التدارك كى يترتب عليه حكمه واما استصحاب بقاء النسيان الى انقضاء المحل، فقد استشكل فيه الاستاد دام ظله بانه لا يجدى الا فى اثبات ماكان مترتبا من الحكم على نفس النسيان سابقا في الزمان اللاحق، واماما كان مترتبا على استمراره كما في المقام فلا يجدى فى اثباته الاستصحاب الجارى فى نفسه كما هو واضح فاذا لم يمكن اثبات وجوب الاتيان بالسجود بالاستصحاب ولا عدم وجوبه بقاعدة التجاوز، فتصل النوبة الى استصحاب عدم ثبوت الموجب للسجود.
بقى هنا مسائل الأولى المصرح به في كلمات الاصحاب رضوان الله تعالى عليهم ، انه لا حكم المشك مع كثرته مطلقا اى سواء كانت في الركعات او الافعال او الشرائط ، و استدلوا على ذلك بجملة من الاخبار منها صحيحة محمد بن مسلم عن ابيجعفر علیه السّلام قال علیه السّلام اذ اكثر عليك السهو فامض فى صلوتك فانه يوشك ان يدعك انما هو من الشيطان وه مها خبر ابن سنان عن غير واحد عن ابيعبد الله علیه السّلام قال اذا كثر عليك السهو فامض فى صلوتك ومنها مرسلة الصدوق عن الرضا علیه السّلام قال اذاكثر عليك السهو في الصلوة فامض على صلوتك ولا تعدو منها موثقة عمار عن ابيعبد علیه السّلام في الرجل يكثر عليه الوهم في الصلوة فيشك في الركوع فلا يدرى اركع ام لا ويشك في السجود فلا يدرى اسجد ام لا، فقال علیه السّلام لا يركع ولا يسجد يمضى في
صلوته حتى يستيقن يقينا ومنها خبر على بن ابى حمزة عن رجل صالح علیه السّلام قال سئلته عن رجل يشك فلا يدرى واحدة صلى او اثنتين او ثلثا او اربعا يلتبس عليه صلوته قال كل ذلك قال قلت نعم، قال علیه السّلام فليمض في صلوته وبتعوذ بالله من الشيطان الرجیم فانه يوشك ان يذهب عنه، وظهوره فى كثير الشك بقرنية ما في ذيله من من التعليل واضح ومنها صحيحة ابي بصير وزرارة قالا قلنا له علیه السّلام الرجل يشك كثيرا فى صلوته حتى لا يدري كم صلى ولا ما بقى عليه قال علیه السّلام يعيد، قلنا فانه يكثر عليه ذلك كلما اعاد شكه قال علیه السّلام يمضى فى شكه ، ثم قال علیه السّلام لا تعودوا الخبيث من انفسكم نقض الصلوة فتطعموه فان الشيطان خبيث معتاد لماعود ، فليمض احدكم في و همه ولا يكثرن نقص الصلوة فانه اذا فعل ذلك مرات لم يعد اليه الشك، قال زرارة ثم قال انما يريد الخبيث ان يطاع فاذا عصى لم يعد الى احدكم والمراد من قولهما في الصدر الرجل يشك كثيرا فى صلوته ليس هو كثرة افراد شكه، بان يقع منه الشك كثيرا حتى يبلغ الى حد لايدر عدد ركعات صلوته كي ينطبق على كثرة الشك و يكون منافيا للمطلوب بل المراد انه يعرضه كثيرا ما هذا الشك، فلا يلزم ان يكون كثير الشك كى يكون منافيا للمطلوب ، ضرورة ان عروض شك على المصلى في مدة عمره اربعين مرة او فى سنة أربع مرات ، لا يوجب صدق كثير الشك عليه ، مع انه يصدق انه كثيرا ما عرض له هذا الشك ويحتمل ان يكون المراد هو الكثرة باعتبار متعلق الشك ، بان لايدرى كم صلى التي دلت النصوص على وجوب الاعادة فيها ، كما يؤيده قولهما حتى لايدرى كم صلى ولا ما بقى عليه ، ويناسبه اطلاق الحكم بالاعادة كما لا يخفى ولا يخفى ان الظاهر من التعليلات الواردة فيهذه الصحيحة وان كان هو عدم الاعتناء بالشك الموجب لبطلان الصلوة و لزوم اعادتها ، فلا تعم غيره من الشكوك الموجب للبناء او التدارك، لكن يكفى لتعميم الحكم الى غيره اطلاقات غيره من الروايات الواردة فى الباب ومنها خبر ابي بصير عن ابيعبد الله علیه السّلام قال علیه السّلام لا سهو على من اقر على نفسه بسهو، فان المراد من الاقرار بالسهو على نفسه اما الاقرار بانه
ساه واما جعل نفسه مقراً للسهو، وعلى اى حال يكون كناية عن كونه كثير السهوم هذا ما وقفنا عليه من الاخبار التي استدلوا بها على المسئلة ولا يخفى ان دلالة ماورد منها بلفظ الشك على المطلوب واضحة، واما دلالة ما ورد منها بلفظ السهو الظاهر في
النسيان على ذلك، فقد قيل في تقريبها بان لفظ السهو وانكان بحسب اللغة حقيقة في السهو المقابل للشك فيكون مراد فاللنسيان، الا انه قدشاع استعماله في لسان الشارع في خصوص الشك مجازا، من باب ذكر السبب وارداة المسبب، حيث ان الشك مسبب عن نسيان صورة العمل الى ان بلغ استعماله كك الى حد لا يمكن فهم احدهما منه الا بقرنية، فح يدور الامر بين حمل لفظ السهو الواقع فيهذه الاخبار على خصوص السهو المقابل للشك او على خصوص الشك، ومن المعلوم ان حمله على خصوص الشك اولى، ان حمله على خصوص السهو المقابل للشك ، مستلزم لارتكاب تخصيصات كثيرة فيهذه الاخبار، ضرورة انه لو ترك بعض اجزاء الصلوة سهوا ، فلا يخلو اما ان يكون محل. تدارکه باقیا ،اولا، فعلى الاول يجب عليه الاتيان به اجماعا مطلقا سواء كان المتروك ركنا او غير ركن وسواء كان الناس ممن كثر سهوه اولا ، و على الثاني فانكار المتروك من الاركان فيبطل صلوته اجماعا مطلقا ولوكا ممن كثر سهوه وانكان المتروك من غير الاركان، وكان مما يتدارك بعد الصلوة كالتشهد والسجدة الواحدة، فيجب الاتيان به بعد الصلوة اجماعا مطلقا، فلم يبق تحت عموم هذه الاخبار، الا المتروك الذى لا يوجب الا سجود السهو، وهو ما كان من غير الاركان ولم يمكن تداركه في محله ولم يكن مما يتدارك بعد الصلوة ومن المعلوم ان حمل لفظ السهو الواقع فيهذه الاخبار على خصوص ما يقابل الشك المستلزم لارتكاب تلك التخصيصات الكثيرة فيها ، ابعد من حمله على خصوص الشك، بل التحقيق ان حمله على خصوص السهو المقابل للشك ، مستلزم لعدم بقاء مورد لهذه الاخبار، ضرورة أن مدلول هذه الاخبار ليس الا المضى فى الصلوة، وهو غير مناف لوجوب سجود السهو بعدها كما لا يخفى فتدبر جيدا.
واورد عليه بان هذا التقريب انما يتم على القول باعتباره هذه الاجماعات و
وكونها حججا شرعية ، واما على القول بعدم اعتبار هذه الاجماعات وكونها دليلا شرعيا، فلا وجه لرفع اليد عن ظاهر ما ورد من الاخبار بلفظ السهو، بحمله على الشك وتخصيص موضوع هذا الحكم به بل لابد من ابقائه على ظاهره وتعميم موضوع هذا الحكم الى السهو ايضا عملا بكلتى الطائفتين من الاخبار وفيه انا لا نحتاج في حمل لفظ السهو الواقع فى جملة من الاخبار المتقدمة على خصوص الشك ، الى القول باعتبار هذه الاجماعات، بل يمكن استفادة كون المراد من لفظ السهو الواقع فيها هو خصوص الشك، من نفس تلك الاخبار من دون احتياج الى ضم هذه الاجماعات اليها اصلا توضيح ذلك هو ان فى الاخبار المشتملة على لفظ السهو، ماظاهره الحكومة على ادلة احكام السهو، وهو خبر ابى بصير المتقدم عن ابيعبد الله علیه السّلام لاسهو على من اقر على نفسه بسهو، حيث دل على نفى احكام السهو بلسان نفی موضوعها، ولعل هذا الخير هو المنشاء لما اشتهر في كلمات الفقهاء من حكومة لا سهو لكثير السهو على ادلة احكام السهو، والا فليس فى اخبار المسئلة ما يكون بهذه العبارة ومن المعلوم ان الحكومة انما تتصور بالنسبة الى الاحكام الشرعية التي يكون وضعها و رفعها بيدالشارع دون الاحكام العقلية، وعليه فلا يعم هذا الخبر المنسى الذى يكون محل تدارکه باقيا مطلقا سواء كان ركنا اوغير ركن، ولا المنسى الذى يكون محل تداركه فائنا وهو من الاركان ضرورة ان الحكم بوجوب التدارك في الأول، والبطلان في الثاني من الاحكام العقلية، فان مع بقاء محل التدارك يكون الأمر بالمنسى موجودا، فيحكم العقل باتيانه امتثالا لامره، ومع فوت محل التدارك يحكم العقل بالبطلان من جهة انتفاء الكل بانتفاء جزئه الا فيما دل الدليل على الصحة الكاشف عن اختصاص جزئية المنسى بحال الذكر كما في الاجزاء الغير الركنية وتوهم ان الحكم بتدارك المنسى فى الاول ، و بطلان الصلوة في الثاني، ممادل عليه الشرع اما الاول فلمادل من الاخبار على ان من نسى الفاتحة فليقرئها مالم يركع، وان من نسى السجدتين او احديهما فليسجد مالم يركع وان من نسى التشهد الأول فليجلس ويتشهد مالم يركع واما الثاني فلما دل من
حديث لا تعاد وغيره على بطلان الصلوة بنسيان الاركان الى ان فات محل تدارکها مدفوع بان الحكم بوجوب تدارك المنسى مع بقاء محل تداركه ، و بطلان الصلوة بنسيان الاركان مع فوات محل تداركها في تلك الاخبار، ليس حكما تعبديا من الشارع بل ارشاد إلى ما يحكم به العقل في الأول من لزوم الاتيان بالمنسي لبقاء امره ، وما يحكم به في الثاني من بطلان الصلوة بانتفاء جزئها الركني ، وكذا لايعم هذالخبر المنسى الذى لا يوجب نسيانه الى فوت محل تداركه شيئا اصلا لاتداركه بعد الصلوة ولا سجود السهو كما هو واضح نعم يعم هذالخبر فيحد نفسه المنسى الذى يوجب نسيانه الى فوات محل تداركه فى الصلوة تداركه بعد الفراغ عنها مع سجدتي السهو او بدونهما او يوجب سجدتي السهو فقط لكن اذا ضممناه الى غيره من الاخبار التي ليس مدلولها الا المضى فى الصلوة، الغير المنافى لوجوب تدارك المنسى بعد الصلوة مع سجدتي السهو او بدونهما ولا لوجوب سجدتي السهو فقط يسقط عمومه لهذا المنسى عن الفائدة، فيلزم من حمل لفظ السهو الواقع فيهذا الخبر على النسيان، كونه بلافائدة ولغوا فلابد من حمله على ارادة الشك كى يكون حاكما على ادلة احكام الشكوك التي يكون جميعها احكاما شرعية هذا ما افاده بعض الاعلام في وجه استفادة كون المراد من لفظ السهو الواقع فى الاخبار المتقدمة ه-و خصوص الشك ولا يخفى مافيه ضرورة ان الروايات التي مدلولها هو المضى فى الصلوة ، انما تكون موجبة لسقوط عموم هذا الخبر لهذا المنسى عن الفائدة، لو كانت مقتضية لوجوب تداركه بعد الصلوة، أو لوجوب سجدتي السهو، وليست كك بل انما تكون غير منافية لوجوبهما، و مجرد ذلك لا يوجب منافاتها للخبر النافي لوجو بهما كما لا يخفى وقد يقال في وجه استفادة كون المراد من لفظ السهو الواقع فى الاخبار المتقدمة هو خصوص الشك ، انه لا شبهة فى انه قد استعمل لفظ السهو واريد منه خصوص الشك، فى الاخبار الواردة فى الشك في عدد الركعات وفي غيرها، ففى مضمرة سماعة قال سئلته عن السهو فى صلوة الغداة، قال اذا لم تدر واحدة صليت ام اثنتين فاعد الصلوة من اولها ، والجمعة ايضا
اذا سهى فيها الامام فعليه ان يعيد الصلوة لانها ركعتان ، والمغرب اذا سهى فيها فلم يدركم ركعة صلى فعليه ان يعيد الصلوة، وفى مرسلة يونس عن ابيعبد الله علیه السّلام ليس في المغرب والفجر سهو، و في خبر زرارة عن ابيجعفر علیه السّلام، قال علیه السّلام لا كان الذي فرض الله على العباد عشر ركعات وفيهن القرائة وليس فيهن وهم یعنی سهوا ، فزاد رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم سبعا وفيهن وهم وليس فيهن قرائة الخبر، وفي خبر عبدالله بن سليمان عنه علیه السّلام ايضا قال علیه السّلام و انما يجب السهو فيما زاد رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم، فمن شك في اصل الفرض الركعتين الاولتين استقبل صلوته ، و في خبر ابی بصیر عن ابيعبد الله علیه السّلام اذا سهوت في الاولتين فاعدهما حتى تثبتهما ، وفي خبر الحلبي قال سئل ابو عبد الله علیه السّلام عن رجل سهى فلم يدر سجد سجدة ام ثنتين قال علیه السّلام يسجد اخرى، وفىموثقة سماعة قال علیه السّلام اذا سهى الرجل في الركعتين الاولتين من الظهر والعصر فلم يدر واحدة صلى ام ننتين فعليه ان يعيد، وفي موثقة عمار عن ابي عبد الله علیه السّلام انه قال يا عمار اجمع لك السهوكله في كلمتين متى شككت فخذ بالاكثر، وفي موثقته الاخرى عنه علیه السّلام ايضا انه قال الا اعلمك شيئا اذا فعلته ثم ذكرت انك اتممت او نقصت لم يكن عليك شيء قلت بلى، قال اذا سهوت فابن على الاكثر الخبر فاذا كان المراد من لفظ السهو الواقع في تلك الاخبار هو خصوص الشك ، فلابدان يكون المراد من السهو المنفى بقوله علیه السّلام فى خبر أبي بصير المتقدم لا سهو على من اقر على نفسه بسهو، هو خصوص الشك ايضا ولا يخفى ما فيهذالوجه ايضا ضرورة ان كون المراد من لفظ السهو الواقع في الدليل المحكوم هو خصوص الشك ، لا يلازم كون المراد من لفظه الواقع في الدليل الحاكم ايضا خصوص الشك ، لامكان ان يكون المراد منه في الدليل الحاكم اعم من الشك و ومن السهو المقابل للشك، فيكون حاكما على ادلة احكام كل من الشك والنسيان فالاولى ان يقال في وجه استفادة كون المراد من لفظ السهو الواقع في الاخبار المتقدمة هو خصوص الشك ان لفظ السهو وانكان بحسب اللغة والعرف حقيقة في السهو المقابل للشك فيكون مراد فاللنسيان الا انه قد كثر استعماله في السنة المعصومين عليهم
السلام في خصوص الشك مجازا، الى ان بلغ حدا لا يمكن فهم احدهما منه الابقرنية وحينذ فيدور الامر بين حمل لفظ السهو الواقع فى الاخبار المتقدمة على ارادة خصوص السهو المقابل للشك او ارادة خصوص الشك او ارادة الاعم الشامل لكليهما، ولا يصح حمله على ارادة خصوص السهو ، بعد كون ارادة الشك منه معلوما بمعونة الاخبار الصريحة، فيدور الامر بين حمله على ارادة خصوص الشك ، او ارادة الاعم منه و من السهو المقابل له فيكون ارادة الشك قديرا متقينا على كل حال ، و حينئذ فيكون الاستدلال بالاخبار المتقدمة الواردة بلفظ السهو على ارادة الاعم من الشك والنسيان بمجرد الاحتمال ، ولا مجال هنا للتمسك باصالة العموم والاطلاق بعد كون كل من خصوص الشك والاعم منه و من النسيان معنى مجازيا للفظ السهو كما لا يخفى هذا مضافا الى ما في نفس تلك الاخبار من القرنية على ارادة خصوص الشك، فان تعليل الحكم بالمضى في الصلوة وعدم الاعادة بالسهو، في صحيحة محمد بن مسلم، بقوله علیه السّلام فانه يوشك ان يدعك انما هو من الشيطان، انما يناسب كثرة الشك لاكثرة النسيان ضرورة ان عدم الاعتناء بالشك يكون موجبا لزوال كثرته والاعتناء به يكون مؤثرا في ازديادها، وهذا بخلاف كثرة النسيان فان شدة الاعتناء بالنسيان بتدارك المنسى الموجب كثير النقض الصلوة واعادتها لو لم تكن مؤثرة في زوال هذا المرض الذي ينشاء غالبا من الممسامحة وعدم التحفظ، فلا اقل من عدم كونها مؤثرة فی از دیاده و اشتداده، هذا مضافا الى ما في الترخيص بالاكتفاء بالصلوة الناقصة مع العلم بالنقص والتمكن من تداركه ، من الاستبعاد الموجب لانصراف النصوص عنه فتبين مما ذكرنا انه لا ينبغي التشكيك فى ان مورد الاخبار المتقدمة الواردة بلفظ السهو ايضا هو خصوص كثير الشك، لا خصوص كثير النسيان ولا الاعم منهما ثم انك قد عرفت ان قوله علیه السّلام فى خبر أبي بصير المتقدم لاسهو على من اقر على نفسه بسهو، حيث يكون والاعلى نفى الحكم بلسان نفى الموضوع، فيكون حاكما على ادلة احكام الشكوك، فيستفاد منه سقوط جميع احكام الشكوك حتى سجود السهو الذي يوجبه
الشك بين الاربع والخمس، و معه لأوجه لما توهمه بعض من عدم كون سجود السهو مشمولا للنصوص المتقدمة، بدعوى انه لا يفهم من امر الشاك بالمضى في صلوته الا الاكتفاء بما يشك معه في تفريغ ذمته ، المنافي لوجوب تدارك المشكوك، بالرجوع اليه فى الصلوة مع الامكان، او بفعل الاحتياط بعد الفراغ عنها الذي جعله مبرء يقينا واما سجود السهو الذى هو من اثار نفس الشك بين الاربع والخمس ويكون محله بعد الفراغ عن الصلوة، فلا يكون ثبوته منافيا للامر بالمضى فى الصلوة كي يفهم. من الامر بالمضى فيها سقوطه ، كي نحتاج في دفعه الى ان نقول ، ان نفس الامر بالمضى مع الشك وان لم يفهم منه سقوط سجود السهو الذي يوجبه الشك بين الاربع والخمس، الا ان من تعليله بكون الاعتناء بالشك اطاعة للشيطان وتعويدا للخبيث يفهم ان امر الشارع بالمضى مع الشك ليس من باب التعبد المحض، بل من باب الطريقية بالقاء الاحتمال الموجب لتدارك المشكوك فى الصلوة او في خارجها او لاعادتها ، فاذا كان امره بالمضى من باب الطريقية و احراز مطابقة الماتى به للماموريه، فلا يبقى مجال السجود السهو الذي هو من اثار الشك فى مطابقة الماتى به للمامور به كما لا
يخفى.
بقى هنا امور ينبغى التعرض لها الاول انه قد حكى عن بعض المحققين انه اختار فى كثير الشك انه مخير بين العمل بمقتضى الشك و بين المضى فى الصلوة و عدم الالتفات الى الشك ، واستدل على ذلك بصحيحة زرارة و ابي بصير المتقدمة، قالا قلنا له علیه السّلام الرجل يشك كثيرا في صلوته حتى لا يدرى كم صلى ولا ما بقى عليه قال علیه السّلام یعید، قلنا فانه يكثر عليه ذلك كلما اعاد شكه، قال علیه السّلام يمضى فى شكه الخبر، حيث امر علیه السّلام اولا السائل مع فرضه كثرة الشك بالاعادة ، ثم لما بالغ السائل فى الكثرة أمره علیه السّلام بالمضى فى شكه وعدم الالتفات اليه، فيكشف ذلك عن ان امره علیه السّلام اولا بالاعادة من باب كونها احد طرفي التخيير وفيه مالا يخفى من الضعف اما اولا فلما مر من ان قول السائل فى الصدر الرجل يشك كثيرا في صلوته، يحتمل ان يكون المراد
منه انه يعرضه كثيراً ما هذا الشك ، فلا يلزم ان يكون كثير الشك كى يكون امره علیه السّلام الاعادة من باب كونها احد طرفي التخيير، و يحتمل ان يكون المراد منه هو الكثرة باعتبار متعلق الشك بان لا يدرى كم صلى ويحتمل ان يكون المراد منه هي كثرة افراد الشك كى ينطبق على كثير الشك ، ولا يخفى انه لو لم يكن الاحتمالان الاولان ،اقوى فلا اقل من التساوى الموجب للاجمال وسقوط الصحيحة عن الصلاحية للاستدلال واما ثانيا فلمنافاة الصحيحة بناء على حملها على المعنى الاخير لسائر الروايات الامرة بالمضى عند حصول وصف الكثرة، مع اشتمالها على التعليل بقوله علیه السّلام انما هو من الشيطان، الذي يجعلها نصا في حرمة الالتفات الى الشك بمجرد حصول وصف الكثرة لانه اطاعة للشيطان ، بل ينافي حملها على المعنى الاخير لما في ذيلها من التعليل بقوله علیه السّلام انما يريد الخبيث ان يطاع فاذا لم يعد الى احدكم ، فانه يدل على ان التفات كثير الشك الى شكه عند حصول المبالغة فى الكثرة يكون الطاعة للشيطان، وعدمه التفاته الى شكه يكون معصية له، ومعه كيف يصح ان يكون مخيرا بين الالتفات الى شكه وعدم المستلزم للترخيص في اطاعة الشيطان و عدم معصيته ومن هنا تبين فساد ما يظهر من بعض، من ان الامر بالمضى الوارد فى الاخبار المتقدمة، لوروده مورد توهم الحظر لا يستفاد منه اكثر من الترخيص، و ما في بعضها من النهي عن تعويد الخبيث والحث على معصيته ، لا دلالة له على ازيد من الكراهة توضيح الفساد هو ما عرفت من ان قوله علیه السّلام في الصحيحة انما يريد الخبيث ان يطاع فاذا عصى لم يعد يدل على ان التفات كثير الشك الى شكه يكون الطاعة للشيطان، ومضيه فى شكه بعدم الالتفات اليه يكون معصية له، و معه كيف يمكن ان يكون الأمر بالمضى فى تلك الاخبار المجود الترخيص، والنهي فيها عن تعويد الخبيث لمحض التنزيه مع استلزامهما للترخيص فى اطاعة الشيطان وعدم معصيته ومن هنا ظهر انه يحرم عليه الاعتناء بشكه لكونه اطاعة للشيطان ، فلوشك
فى انه ركع ام لا لا يجوز له ان يركع ، فلو ركع بطلت صلوته، اما لصدق الزيادة
عليه كما عليه المشهور، واما لكونه ماحيا للصورة كما ذهب اليه الاستاد و فاقالشيخ
مشايخنا الانصاري قده.
الامر الثانى لا اشكال فى ان المرجع في احراز تحقق مسمى كثير الشك، هو العرف لانه المحكم فيما لم يرد فيه تحديد من الشرع، ولا ينافي ماذكرنا تحديده في صحيحة محمد بن حمزة عن ابيعبد الله علیه السّلام بان يسهومرة في كل ثلاث فرائض، حيث قال علیه السّلام فيها واذا كان الرجل ممن يسهو في كل ثلث فهو ممن يكثر عليه السهو، وذلك لان سوق الرواية يشهد بانه علیه السّلام فى مقام بيان ما يتحقق به مسمی کثیر السهو لا انحصاره في ذلك تعبدا، وليس ما تضمنته منافيا للعرف، ضرورة ان عدم خلو الانسان من السهو في كل ثلث صلوات متواليات، مما يتحقق به مسمى الكثرة عرفا كما لا ينافي ماذكرنا تحديده فى كلمات بعض بان يشك فى شيء واحد اوصلوة واحدة ثلث مرات او في كل من ثلث صلوات متواليات مرة واحدة، لانه محمول ايضا على ارادة بيان ما يتحقق به مسمى الكثرة عرفا لا انحصاره في ذلك ، اذ الظاهر تحقق مسماها عرفا بمثل ذلك اذا كان عن ملكة، لا من باب الاتفاق لعوارض خارجية من خوف او غضب اوهم موجبة لتشطط البال وتشويش الحواس وانما الاشكال والاختلاف، في انه هل يعتبر فيهذا الحكم اتحاد محل كثرة شكه ، فلو كان كثرة شكه في فعل خاص يختص الحكم به فلوشك اتفاقا في غير ذلك الفعل عمل بمقتضى الشك، اولا يعتبر ذلك بل يكفى تحقق مسمى الكثرة عرفا و لو مع اختلاف محلها، و جهان اقويهما الاول فان الظاهر ان المراد من المضى وعدم الاعتناء بالشك عند حصول وصف كثرة الشك ، هو المضى فيما يكثر الشك فيه لا مطلقا ، كما يؤيد ذلك التعليل بان الاعتناء بالشك مع كثرته تعويد للخبيث، فان التعويد لا يحصل الا بتكرر الشك في شيء واحد كما هو واضح.
الامر الثالث الظاهر ان المراد بالمضى و عدم الاعتناء بالشك ليس هو البناء
على وقوع المشكوك مطلقا ولو كان مفسدا، بل المراد هو البناء على المصحح ، فانكان
المشكوك مما يحتاج اليه يبنى على وقوعه و انكان مما لا يحتاج اليه بل يكون وقوعه مفسدا يبنى على عدمه، وذلك لان المتبادر من الامر بالمضى هو الاخذ باحتمال الصحة ، كما يومي اليه النهي عن تعويد الخبيث و اطاعته بترتيب اثر الشك بنقض الصلوة.
الامر الرابع لو شك فى انه حصل له وصف كثير الشك ام لا ، فتارة يكون شكه من جهة الشبهة الموضوعية، كما ان اعلم بان كثرة الشك تتحقق بالشك في شئ واحد ثلث مرات، لكن شك فى ان شكه فى القرائة مثلا هل بلغ الى ذلك الحدكي يكون كثير الشك أو لم يبلغ كيلا يكون كثير الشك ، واخرى يكون شكه من جهة الشبهة الحكمية ، كما اذا علم بان شكه فى القرائة بلغ الى ثلث مرات، لكن شك فى ان البلوغ الى ذلك الحد هل يكفي في تحقق مسمى الكثرة ام لا فعلى الاول لا شبهة فى ان المتعين هو الرجوع الى الاصل الموضوعى اعنى اصالة عدم بلوغ شكه الى ثلث مرات او اصالة عدم حصول وصف كثير الشك له وعلى الثاني لا مجال للرجوع الى الاصل الموضوعى، اذ ليس شكه في بقاء امر خارجي کي يجرى فيه الاستصحاب كما حققناه في محله، بل المتعين هو الرجوع الى عمومات ادلة احكام الشك مطلقا، سواء قلنا بما ذهب اليه المشهور فى اجمال المخصص المنفصل و دورانه بين الاقل والاكثر ، من الرجوع الى عموم العام بالنسبة الى الاكثر، او لم نقل بذلك بل قلنا بسراية اجماله الى العام حتى بالنسبة الى الاكثر، اما على الاول فواضح، واما على الثاني فتوضيحه يحتاج الى تمهيد مقدمتين الاولى انا قد اشرنا فيمامر انفا الى ان من تعليل الأمر بالمضى مع الشك في الاخبار المتقدمة بكون الاعتناء به اطاعة للشيطان و تعويدا للخبيث، يستفاد ان امر الشارع بالمضي مع الشك ليس من باب التعبد المحض ، بل من باب الطريقية (1)بالقاء الاحتمال الموجب لتدارك المشكوك فى اثناء الصلوة او في خارجها او لاعادة الصلوة من رأس ، فاذا كان امره
1) اى طريقته كثرة الشك و اماريتها على وقوع المشكوك فيه واقعا وان الشك الحاصل فيه انما هو من الشيطان منه عفى عنه
بالمضى مع الشك من باب الطريقية ، فيكون ادلة كثير الشك حاكمة على ادلة احكام الشكوك لا مخصصة لها الثانية انا قد حققنا في بعض المباحث السابقة، ان الطرق والامارات انما تكون واردة او حاكمة على الاصولا العملية بوجودها العلمي لا الواقعي النفس الامرى ضرورة انها مالم يعلم بها المكلف ، لا يرتفع بها موضوع الاصول و هو الشك لا حقيقة ولا حكما ، كي تكون واردة او حاكمة عليها اذا تمهدت المقدمتان فنقول ان مع الشك فى تحقق مسمى كثير الشك بالشك في شيء واحد ثلث مرات، يكون شمول ادلة كثير الشك لمن شك فى القرائة مثلا ثلث مرات مشكوكا، لا معلوما كي يرتفع به موضوع ادلة احكام الشكوك، فاذا كان موضوع تلك الادلة باقيا، فلا مانع عن التمسك بعمومها لاثبات تلك الاحكام لهذا الشك، الا احتمال شمول ادلة كثير الشك له واقعا، و هو غير مانع كما بيناه في المقدمة الثانية ثم لوسلمنا ان امر الشارع بالمضى مع الشك حكم تعبدى محض ، و ان تقديم ادلة كثير الشك على ادلة احكام الشكوك ، من باب التخصيص او التقييد لا الحكومة او الورود ، ومنعنا عن الرجوع الى عموم العام مع اجمال المخصص المنفصل و دوارنه بين الاقل والاكثر لكن نقول لا مانع حينئذ من الرجوع الى استصحاب حكم العام بعد كون الموضوع للحكم عند العرف نفس المكلف ، وكون وصف كثير الشك وعدمه عندهم في الحالات الطارية عليه، وهذا نظير استصحاب النجاسة للماء المتغير باوصاف النجس بعد زوال تغيره ثم لو منعنا عن الرجوع الى استصحاب حكم العام ايضا ، فهل مقتضى القاعدة بعد عدم . صحة التمسك بالعام ولا الخاص، هو الاحتياط بالمضى فيهذه الصلوة ثم اعادتها ، او الرجوع في كل مورد الى الاصل الموجود فيه قد قال بالاول ، لدوران المشكوك بين كونه جزء تبطل الصلوة بتركه وبين كونه مانعا تبطل الصلوة باتيانه ، و مع هذا العلم الاجمالي لا مجال للرجوع الى الاصل وفيه ان المعلوم بالاجمال ليس دائرا بين حكمين وضعيين مستقلين، بل احدهما و هى المانعية تابع لحكم تكليفي وهو حرمة متابعة الشيطان ، فاذا شككنا فيهذا الحكم التكليفى من جهة الشك في تحقق مسمى كثير
الشك بهذا الحد، نرجع فيه الى البرائة و يرتفع ببركتها الشك فى ما نعية المشكوك فتدبر، ويبقى الشك فى جزئيته، وحيث ان الشك فيها مسبب عن الشك فى اتيان الجزء المشكوك وعدم اتيانه ، فنرجع الى اصالة عدم الانيان القاضية بوجوب اتيانه والعلم الاجمالى انما يكون منجزا للتكليف المعلوم بالاجمال و مانعا عن جريان الاصل في ،اطرافه، فيما اذا كان الأصل في جميع اطرافه نافيا للتكليف ، دون ما اذا كان الاصل اطرافه او فى بعضها مثبتا للتكليف ، كما نحن فيه حيث ان مقتضى اصالة عدم الاتيان بالجزء المشكوك فيه هو وجوب اتيانه كمامر هذا مع ان دوران المشكوك بين كونه جزء او مانعا، انما يلزم فيما اذا كان المشكوك مما لا يمكن اتيانه بداع القربة المطلقة كالركوع، دون ما اذا كان مما يمكن اتيانه كك كالقرائة والذكر، فانه لواتى بالمشكوك منهما بقصد القربة المطلقة، لم يحصل منه اطاعة للخبيث كي يكون محرما وماحيا للهيئة المعتبرة في الصلوة ودون ما اذا كان المشكوك مما لا يلزم من الاعتناء به اطاعة الخبيث فى اثناء الصلوة ، كالشك في عدد الركعات، فانه لو اعتنى به بان نبى على الاكثر و اتى بصلوة الاحتياط بعد الفراغ عن الصلوة، لم يحصل منه فعل محرم في اثناء الصلوة كي يكون ماحيا للهيئة المعتبرة فيها المسئلة الثانية صرح الاصحاب في كلماتهم ، بانه لاشك على الماموم مع حفظ الامام، ولا على الامام مع حفظ الماموم، بل يعول كل منهما على صلوة الآخر واستدلوا على ذلك مضافا الى نفى الخلاف فيه بجملة من الاخار منها صحيحة حفص البخترى عن ابيعبد الله علیه السّلام، قال ليس على الامام سهو ولا على من خلف الامام سهو ولا على السهو سهو ولا على الاعادة
اعادة ومنها صحيحة على بن جعفر عن اخيه موسى علیه السّلام، قال سئلته عن رجل يصلى خلف الامام لا يدرى كم صلى هل عليه سهو قال علیه السّلام لا ومنها ما عن الصدوق باسناده عن ابراهيم بن هاشم في نوادره، انه سئل ابا عبدالله علیه السّلام عن امام يصلى بارمع نفر او بخمس فيسبح اثنان منهم على انهم صلوا ثلثا ويسبح ثلثة على انهم صلوا أربعا يقول هؤلاء قوموا وهؤلاء اقعد و او الامام مائل مع احدهما او معتدل الوهم فما يجب
عليهم، قال علیه السّلام ليس على الامام سهو اذا حفظ عليه من خلفه سهوه باتفاق منهم ، وليس على من خلف الامام سهو اذا لم يسه الامام ولا سهو في السهو، وليس في المغرب سهو ولا في الركعتين الاولتين من كل صلوة سهو ولا سهو في نافلة ، فاذا اختلف على الامام من خلفه فعليه وعليهم في الاحتياط والاعادة الاخذ بالجزم وظهور هذا الخبر بالنظر الى الفقرات التي تضمنها وبقرنية ما فى ذيلها ، فى ارادة الشك من لفظ السهو مما لا يخفى على المتدبر ولا يخفى ان مقتضى اطلاق قوله علیه السّلام في صحيحة حفص ليس على الامام سهو عدم الفرق فى رجوع الامام الى الماموم بين كون الماموم متحدا او متعدد اذكرا او اننى عادلا او فاسقا ، بل قد يقال أن مقتضى اطلاقه شموله للصبى المميز بناء على شرعية عباداته كما هو الحق، فتدبر جدا فان دعوی انصراف اطلاق الرواية عن الصبي المميز الذى هو من الافراد الخفية ولا يكون خبره مقبولا غير يعيدة و توهم ان شمول الصحيحة له وانكان بالاطلاق ، لكن شمول رواية ابراهيم بن هاشم له انما هو بالعموم اللغوى لا بالاطلاق كي يضره الخفاء مدفوع بانه ليس فيهذه الرواية ما يمكن استظهار العموم منه ، الاكلمة من الموصولة الواقعة في قوله علیه السّلام ليس على الامام سهو اذا حفظ عليه من خلفه، وهى انما استعملت بمعنى الذين بقرنية قوله علیه السّلام بعدها باتفاق منهم وعليه فلا دلالة لهذه الرواية على حكم الماموم الواحد، ولوكان رجلا عادلا فضلا عما لو كان امرئة او صبيا الا ان يقال ان الرواية وان لم تعم الماموم الواحد، لكنها تعم المتعدد ولو كان جميعهم امرئة اوصبيا او مركبا منهما، فيتم الحكم فى فرض الاتحاد بعدم القول بالفصل ، كيف والا لا شكل استفادة حكم الماموم الواحد ولوكان رجلا عادلا من سائر الاخبار ايضا ضرورة ان صحيحة على بن جعفر ليست متعرضة الالسهو الماموم، وصحيحة حفص وانكانت متعرضة لسهو الامام ايضا، لكن مقتضى اطلاقها كما ترى انه لا سهو على الامام اصلا و لو مع عدم حفظ الماموم، فيجب حينئذ تقييدها برواية ابن هاشم المقيدة بما اذا حفظ عليه من خلفه سهوه، وقد عرفت ان كلمة من فيهذه الرواية استعملت بمعنى الجمع، فيكون
مورد هذا القيد هو المتعدد، فيشكل حينئذ الرجوع الى حكم الاطلاق فيما عدا مورد القيد، بعد ان علم ان الاطلاق غير مراد منه اللهم الا ان يقال ان كون مورد هذه الرواية المقيدة هو المتعدد، لا يقتضى قصر الحكم عليه ان خصوصية المورد لا توجب رفع اليد عن اطلاق الحكم الوارد فيه فتدبر فضلا عن اطلاق حكم اخر، هذا مع ان فرض التعدد في الرواية انما هو توطئة لبيان حكم صورة اختلاف المامومين كما هو مورد السوال، فليس فى الرواية اشعار باعتبار التعدد فضلا عن ان تكون دالة عليه، فلا تكون هذه الرواية مقيدة لاطلاق الصحيحة، الا باعتبار دلالتها على اشتراط نفى السهو عن كل من الامام والماموم بحفظ الآخر، واماكون الماموم متعددا فلا دلالة لها على اعتباره اصلا کی تكون مقيدة لاطلاق الصحيحة من هذه الجهة ايضا هذا مع امكان ان يقال ان المتبادر من اطلاق نفى السهو عن كل من الامام والماموم في الصحيحة في حد ذاتها و مع قطع النظر عن هذه الرواية، هو ارادته مع حفظ الاخر لا مطلقا ، وحينئذ فلا مانع من الرجوع الى اطلاقها في نفي اعتبار التعدد والذكورة والعدالة والبلوغ ، فشمول هذا الحكم لما اذا كان المأموم امرئة اوصبيا واحدا فضلا عما اذا كان متعددا مما لا ينبغي الاشكال فيه واما ما عن البعض من الاشكال فيه الا فيما اذا افاد ظنا للامام، فحينئذ يعتمد على ظنه لا حفظ الصبى فلعلّه مبنى على زعم عدم شرعية عبادة الصبى اذ حينئذ لا جماعة حقيقة كي يلحقها احكامها فالحكم بعدم الفرق فيهذه المسئلة بين كون الماموم متحدا ومتعددا ذكرا او انثى كبيرا او صغيرا عادلا او فاسقا كما هو مقتضى اطلاق الفتاوى مما لا اشكال فيه وانما الاشكال فى ان الظاهر من سياق رواية ابن هاشم ، ان نفى السهو فى الفقرات الواقعة فيها انما هو بجامع واحد، وحينئذ فيسئل عن ان ذلك الجامع ماهو، فانكان الجامع هو مجرد ارادة نفى حكم السهو فيهذه الموارد وان اختلف حكمه بحسب اختلاف الموارد ، ففيه ان هذا واضح الفساد ، ضرورة ان حكم شك كل من الامام والماموم مع حفظ الاخر هو الرجوع الى الاخر، وحكم الشك في عدد الركعات صلوة المغرب وفي الركعتين
الاولتين من كل صلوة هو اعادة الصلوة، وحكم الشك في عدد ركعات صلوة الاحتياط هو البناء على المصحح، وحكم الشك في عدد ركعات النافلة هو التخيير بين البناء على الاقل او الأكثر ومعه كيف يصح ان يكون المراد من نفى السهو في فقرات هذه الرواية نفى هذه الاحكام ، فلابدان يكون المراد من نفى السهو في تلك الفقرات . هو نفى الاحكام العلاجية للشك في عدد الركعات ، المدلول عليها بقوله علیه السّلام في موثقة عمار المتقدمة متى شككت فخذ بالاكثر، و فى مونقته الاخرى اذا سهوت فابن على الاكثر، وفى موثقته الثالثة كلما دخل عليك من الشك فى صلوتك فاعمل على الاكثر وقد عرفت فيما مر اختصاص تلك الاحكام بالشاك ، و ان الظان يجب عليه البناء على ظنه لقوله علیه السّلام في حبر عبدالرحمن بن سبابة و ابی العباس ، اذا لم تدر ثلثا صليت او اربعا ووقع رايك على الثلث فابن على الثلث ، وان وقع رايك على الاربع فسلم وانصرف ، وان اعتدل وهمك فانصرف وصل ركعتين وانت جالس ، وفي خبر الحلبي وان كنت لاتدرى ثلاثا صليت ام اربعا ولم يذهب وهمك الى شيء فسلم ثم صلى ركعتين و انت جالس، وفي صحيحته اذا لم تدر ثنتين صليت ام اربعا ولم يذهب وهمك الى شيء فسلم ثم صلى ركعتين، الى غير ذلك من الاخبار الدالة عليه منطوقا او مفهوما وعليه فلا وقع لما حكى عن المسالك فيهذه المسئلة، من قوله ثم انكان الحافظ عالما رجع اليه الاخر وامكان ظانا، وذلك لما عرفت من ان المنفى بقوله علیه السّلام ليس على الامام سهو ولا على من خلف الامام سهو، هو الاحكام العلاجية للشك، التي لولا حكم الشارع بنفيها عن كل من الامام والماموم مع حفظ الآخر، لكان عليهما العمل بها وقد عرفت ان الظان ليس له العمل بتلك الاحكام ، ولو مع قطع النظر عن حكم الشارع بنفيها عن الامام والماموم ، بل يتعين عليه العمل بظنه ، فالظان خارج موضوعا عن مورد الروايات المتقدمة ثم هل يرجع الشاك منهما الى الحافظ مطلقا ولو كان ظانا، ام لا يرجع اليه الا اذا كان قاطعا ، الاقوى هو الاول مطلقا ، اى سواء قلنا بان المراد من الحفظ اعم من كونه على سبيل الجزم واليقين او الظن المعتبر، او
قلنا بان المراد منه هو خصوص الجزم، اما على الاول فواضح ، واما على الثانى فلما حققنا في محله من ان القطع اذا اخذ موضوعا للحكم على وجه الطريقية يقوم مقامه الظن بدليل اعتباره وتوهم المنع على كون اليقين معتبرا في المقام على وجه الطريقية مدفوع بما حققناه في محله من ان كل ماله جهة طريقية كالعلم والظن وغيرهما، اذا اخذ في موضوع حكم متعلقه، كما اذا قال اذا علمت بخمرية مايع او ظننت بها او قامت عليها امارة فيحرم عليك شربه فيكون ظاهرا في الطريقية وهذا بخلاف ما اذا اخذ في موضوع حكم غير متعلقه، كما اذا قيل اذا علمت ببولية ما یع او ظننت بها او قامت عليها امارة فتوضا فانه يكون حينئذ ظاهرا في الموضوعية ومن المعلوم ان اليقين في المقام اخذ في موضوع حكم متعلقه، فيكون ظاهرا في في الطريقية ثم لو كان الامام او الماموم كثير الشك، فهل عليه ان يبنى على المصحح بمقتضى ادلة كثير الشك او يجب عليه الرجوع الى الحافظ، احتمالان اقويهما الاول، بناء على ما احتملناه من كون امر الشارع بالمضى فى الصلوة مع كثرة الشك من باب الطريقية، وذلك لما عرفت من ان المنفى بقوله علیه السّلام ليس على الامام سهواه، هو الاحكام العلاجية للشك ، التى اولا حكم الشارع بنفيها عن كل من الامام و الماموم مع حفظ الاخر لكان عليهما العمل بها ومن المعلوم ان من له طریق معتبر الی احراز حال المشكوك، ليس له العمل بتلك الاحكام ولو لم يحكم الشارع بنفيها عن الامام و الماموم بل يتعين عليه العمل بذلك الطريق هذا مضافا الى ان حفظ كل واحد من الامام والماموم، انما جعل طريقا للاخر لمكان ضعف احتمال الخطاء في حفظ الحافظ منهما و بعد ما كان لكثير الشك طريق الى خلاف ما حفظه الطرف، فهذا الطريق يكشف عن خطاء الطرف فى حفظه ، و معه يسقط عن الطريقية بالنسبة الى كثير الشك فتدبر فكثر الشك خارج موضوعا عن مورد الروايات النافية لتلك الاحكام عن الامام و الماموم. وهذا لا فرق فيه بين القول بكون رجوع كل من الامام والماموم الى الاخر من باب التعبد المحض، وبين القول بكونه من باب الطريقية كما هو الظاهر، حيث ان قطع
القاطع ببلوغ ما في يده من العمل الذى يكون اهلا لاتيانه الى حد، يوجب نوعا حصول الظن لغيره بمطابقة قطعه للواقع وان عمله بلغ الى ذلك الحد، وحينئذ اذا كان ذلك الغير تابعا له في ذلك العمل يحصل له الظن ببلوغ عمله ايضا الى ذلك الحد واما لو قلنا بان امر الشارع بالمضى فى الصلوة مع كثرة الشك من باب التعبد المحض وامره برجوع كل من الامام والماموم الى الاخر الحافظ من باب الطريقية، فلا شبهة فى تعين الرجوع الى الحافظ كما هو واضح واما لوقلنا بان امره في كلا المقامين من باب التعبد فحل يحكم فيه حينئذ بالتساقط والرجوع الى حكم الشك، أو بالتخيير لكون المقام من باب تزاحم السببين احتمالان، ثم لو كان كل من الامام والماموم شاكا، فلا يخلو اما ان يكونا متحدين فى الشك، كما اذا شك كلاهما بين الثلث والاربع ، واما ان يكونا مختلفين وعلى الثانى فاما ان يكون بينهما رابطة وقدر مشترك، كما اذا شك احدهما بين الاثنتين والثلث والاخر بين الثلث والاربع، حيث ان الثلث قدر مشترك بينهما لاتفاقهما في احتماله، اولا يكون بينهما قدر مشترك كما اذا شك احدهما بين الاثنتين والثلث والاخر بين الاربع والخمس فعلى الاول لا شبهة في انه يعمل كل منهما بمقتضى ذلك الشك، و على الثانى لا يبعد القول بيناء كليهما على ذلك القدر المشترك، وذلك لان كلا منهما قاطع بمخالفة الاحتمال الاخر من شك الاخر المواقع فان من يكون شكه بين الاثنتين والثلث، يقطع بان هذه الركعة ليست برابعة، فينفى احتمال الاربع و من يكون شكه بين الثلث والاربع يقطع بانها هذه ليست بثانية فينفي احتمالها فيرجع كل منهما الى قطع الآخر، فيقين عليهما اختيار الثلث فيتعين فيبنيان عليها ويتمان الصلوة من غير احتياط وهذه الصورة وانكانت خارجة موردا عن اخبار المسئلة لعدم كون احد منهما حافظا لعدد الركعات، بل يكون كل منهما قاطعا باحد طرفی شکه، لا حافظا لعدد ركعات صلوته، ثم لوسلمنا شمول الاخبار لهذه الصورة أيضا، بدعوى ان كلا منهما حافظ لما قطع به فلاوجه المتقييد بوجود الرابطة والقدر المشترك بينهما ، بعد امكان رجوع كل منها الى قطع الآخر مع عدم الرابطة بينهما،
كما اذا شك احدهما بين الواحدة والاثنتين والاخر بين الثلث والاربع، فالاول قاطع بعدم الرابعة، والثاني قاطع بتحقق الثانية، فيمكن رجوع كل منهما الى قطع الاخر بان يبنى الأول على الاثنتين، والثانى على الثلث هذا، ولكن يمكن ان يوجه التقييد بما ذكرناه فى الصورة الثالثة في المتن كما لا يخفى، لكنها مشمولة لاطلاق قوله علیه السّلام في رواية ابن هاشم المتقدمة، ليس على الامام سهو اذا حفظ عليه من خلفه وليس على من خلف الامام سهو اذا لم يسه الامام فتدبر جيدا وعلى الثالث انفردكل منهما بحكم شكه، وذلك لان كلا منهما وانكان قاطعا باحد طرفي شكه وهو الاقل، لكن كل منها حيث يكون قاطعا بخطاء الاخر فيهذا القطع، فلا يصح رجوعه اليه و توهم ان كلا منهما كما يكون قاطعا باحد طرفي شكه وهو الاقل ، كذلك يكون قاطعا بالاقل منه مثلا الشاك بين الاربع والخمس، كما يكون قاطعا بالاربع، كك يكون قاطعا بالثلث ، فالشاك بين الاثنتين والثلث ، و انكان قاطعا بخطاء الشاك بين الاربع والخمس فى قطعه بالاربع، لكنه ليس قاطعا بخطائه فى القطع بالثلث، وحينئذ فلا محذور في رجوعه اليه في قطعه بالثلث وان لم يكن له الرجوع اليه في قطعه بالاربع لمكان علمه بخطائه فيهذ القطع مدفوع بان قطع الشاك بين الاربع والخمس مثلا بالثلث، انما جاء من قبل قطعه بالاربع، فلو سقط قطعه بالاربع عن الطريقية لمكان. العلم بخطائه في قطعه ، فيسقط قطعه بالثلث ايضا عنها وتوهم ان قطعه بالثلث وانكان جائيا من قبل قطعه بالاربع من باب الملازمة، لكن سقوط الطريق عن الحجية بالنسبة الى مؤداه ، لا يوجب سقوطه عنها بالنسبة الى لوازم مؤداه، ضرورة ان الظن باللازم تابع للظن بالملزوم في التحقق لا في الحجية، ولذا لا يسقط الخبر ان المتعارضان عن الحجية فى نفى الثالث، مع سقوطهما عنها بالتعارض بالنسبة إلى مؤداهما مدفوع بالفرق بين سقوط الطريق عن الحجية بالعلم بالكذب كما نحن فيه، وسقوطه عن الحجية بالمعارضة كما في الخبرين، فانه على الاول كما يسقط عن الطريقية بالنسبة الى مؤدا، كك يسقط عنها بالنسبة الى لوازم مؤداه، فلا يحصل منه الظن بالنسبة اليها ايضاكى
يكون حجة فيها ، و هذا بخلافه على الثانى فان سقوطه عن الحجية بالنسبة الى
،مؤداه، لا يستلزم سقوطه عنها بالنسبة الى لوازمه ، بعد فرض حصول الظن منه بها هكذا افاد الاستاد مدظله في وجه لزوم انفراد كل من الامام والماموم بحكم شكه فيما لم يكن بينهما رابطة وقدر مشترك ولا يخفى ان دعوى مجيى قطع كل من الامام والماموم بالركعات السابقة على الركعتين اللتين تكون طرفي الشك، من قبل قطعه باحد طرفى شكه لولم تكن ممنوعة راسا فلا اقل من كونها كك باطلاقها هذا ثم هل هذا الحكم اعنى رجوع كل من الامام والماموم الى الاخر اذا كان خافظا ، يكون مختصا بما اذا كان الشك في عدد الركعات، او يعم ما اذا كان في الافعال ايضا، احتمالان بل قولان، اقويهما الاول لوجهين احدهما مامر من ان رجوع كل من الامام والماموم الى الاخر انما هو من باب الطريقية، ومن المعلوم ان حفظ كل من الامام والماموم، انما يكون طريقا وعمارة على فعل الآخر، فيما كان فعله تابعا لفعل الاخر كالركعات، دون مالم يكن كذلك كما في الافعال ثانيهما ما مر ايضا من ان المنفى بقوله علیه السّلام ليس على الامام سهو ولا على من خلف الامام سهو، هو الاحكام العلاجية للشك في الركعات المدلول عليها بقوله علیه السّلام فى موثقة عمار متى شككت فخذ بالاكثر، فالشك في الافعال خارج موضوعا عن مورد هذا الحكم المسئلة الثالثة المشهور بين الاصحاب، ان من شك في عدد ركعات النافلة يكون مخيرا بين البناء على الاكثر او الاقل، و يمكن الاستدلال له مع قطع النظر عن الاخبار الواردة فى المسئلة ، بماورد في الشك في عدد ركعات الفريضة، من وجوب الاستيناف اذا كان الشك فى فرض الله تعالى اعنى الاولتين، والبناء على الاكثر والاتيان بصلوة الاحتياط اذا كان الشك فى فرض النبي صلی الله علیه و آله و سلّم اعنى الاخيرتين، فانه يستكشف منه ان خصوصية العدد المعتبر فى فرض الله و فرض النبي صلی الله علیه و آله و سلّم، لما كانت ملحوظة على وجه الاشتراط ، بان اعتبر فيهما كونهما بشرط لا عن الزيادة والنقيصة ، وكانت هذه الخصوصية مما لا يمكن احرازه عندالشك بالاصل اعنى استصحاب العدم، لعدم جواز الاعتداد بالاصول المثبته ، فكان الامر دائرا بين
المجذورين، لما في البناء على الاقل من احتمال الزيادة، وعلى الاكثر من احتمال النقيصة، فحكم الشارع فى الشك فى الاولتين اللتين كان الاهتمام بهما اشد من الاهتمام بالاخيرتين، باعادة الصلوة ليكون ما اعتبر فيهما من خصوصية كونهما بشرط لا عن الزيادة والنقيصة محرزا في حال الاتيان بهما ، وحكم في الشك في الاخيرتين بالبناء على الاكثر و اتيان صلوة الاحتياط بعد الصلوة، ليكون ما اعتبر فيهما من الخصوصية المذكورة محرزا بعد الصلوة، فيستفاد من ذلك بمناسبة الحكم والموضوع ، ان لزوم احراز عدم وقوع الزيادة والنقيصة فى ركعات الصلوة بالاعادة عند الشك فى الاولتين و بالبناء على الاكثر واتيان صلوة الاحتياط بعد الصلوة عند الشك في الاخيرتين ، انما هو لمكان شدة الاهتمام بالفريضة واما النافلة فحيث لا اهتمام بها ، فلا يلزم احراز عدم وقوع الزيادة والنقيصة في ركعاتها ، بل يكون المكلف عند الشك في ركعاتها مخيرا بين البناء على الاقل او الاكثر وتوهم ان البناء على الاكثر ، مناف لقوله علیه السّلام في رواية ابن هاشم المتقدمة و لا سهو في النافلة، وذلك لما عرفت من ان المراد من المنفى بقوله علیه السّلام في تلك الرواية ، هو الاحكام العلاجية للشك في عدد الركعات المدلول عليها بقوله علیه السّلام فى موثقة عمار المتقدمة متى شككت فخذ بالاكثر، فاذا كان المنفى بقول علیه السّلام لا سهو في النافلة هو البناء على الاكثر ، فكيف يكون المكلف عند الشك فى ركعات النافلة مخيرا بين البناء على الاقل او الاكثر مدفوع بان البناء على الاكثر المنفى بقوله علیه السّلام لا سهو في النافلة، هو البناء على الاكثر مع اتيان صلوة الاحتياط، والمراد من البناء على الاكثر المخير بينه وبين الاقل في المقام، هو البناء على الاكثر من دون اتيان صلوة الاحتياط ، هذا مضافا الى ان نفى البناء على الاكثر تعيينا لا ينافي اثباته تخييرا بينه وبين البناء على الاقل فتدبر، هذا مع قطع النظر عن الاخبار الواردة فى المسئلة واما بالنظر اليها، فيمكن الاستدلال للحكم بالتخيير بما روى عن محمد بن مسلم في الصحيح عن احدهما عليهما السلام ، قال سلته عن السهو في النافلة فقال علیه السّلام ليس عليك شيء أو سهو كما عن بعض النسخ، فان الظاهر
من نفى السهو في النافلة ، وانكان هو البناء فيها عند الشك على الصحيح اى الاكثر الا اذا كان مفسدا فيبنى على الاقل كما في كثير الشك، لكن مقتضى الجمع بينها وبين مارواه في الكافي مرسلا حيث قال روى انه اذا سهى فى النافلة بني على الاقل ، هو التخيير بين البناء على الاقل والاكثر، بل يمكن الاستدلال للتخيير بنفس الصحيحة ، بناء على النسخة الاولى وهى ليس عليك شي فانه لو كان الشك فى ركعات النافلة موجبا للبطلان او البناء على خصوص الاقل او الاكثر لكان عليه شيء فنفى شيء عليه يدل باطلاقه على ثبوت التخيير فتدبر ثم هل هذا الحكم اعنى التخيير ثابت ايضا فيما لو عرض النافلة وصف الوجوب بنذر وشبهه، او يختص بما اذا لم يعرضها هذا الوصف و جهان اقويهما الأول لا لما قيل من ان عروض وصف الوجوب للنافلة بالنذر وشبهه لو كان مانعا عن ثبوت هذا الحكم ، لزم ان يكون النذر مؤثرا في متعلقه بجعله مما يجب البناء فيه على الأكثر عند الشك في ركعاته ، وهو محال وذلك لتاخره رتبة عن متعلقه فكيف يمكن ان يكون مؤثرا فيه، ولا ينافى هذا ما ذكرناه في محله ، من انه لو عرض وصف الوجوب للنافلة بنذر وشبهة لا يجوز اتيانها قاعدا ، وذلك لامكان
ان يكون تعلق النذر بطبيعة النافلة، مانعا عن عروض وصف الوجوب لفردها الذي يكون عن قعود، وحينئذ فيتعين عروضه لفردها الذى يكون عن قيام، كما هو الشان في كل واجب تخييرى امتنع بعض افراده ، فاعتبار كون النافلة المنذورة عن قيام ، لم يجيء من قبل تعلق النذر بهاكى يلزم تاثير المتاخر فى المتقدم، بل انما جاء من قبل تعذر عروض وصف الوجوب بالنافلة عن قعود اذ فيه ان البناء على الاكثر ليس من القيود الماخوذة في الواجب ، كي يكون وجوبه عند الشك في ركعات النافلة المنذورة موجبا لتأثير النذر في متعلقه بجعله مقيدا بهذالقيد، وانما هو من الاحكام الشك في عدد ركعات الواجب، وحينئذ فيمكن ان يحكم الشارع به في الشك في عدد ركعات النافلة المنذورة ، كما حكم به فى الشك في عدد ركعات الواجب بل لانصراف ادلة احكام الشكوك من اعادة الصلوة عند الشك فى الاولتين والبناء على الاكثر عند الشك
في الاخيرتين الى الواجبات بالاصل، فلا اطلاق لتلك الادلة يعم المقام، وحينئذ فلا مانع عن الرجوع الى استصحاب التخيير الثابت عند الشك في ركعات النافلة قبل عروض وصف الوجوب لها ثم انهم اختلفوا في لحوق مامر من احكام السهو في الفريضة من البطلان انكان المنسى ركعة او من الاركان والقضاء مع سجدتي السهو ان كان تشهدا أو سجدة واحدة وسجود السهو انكان غيرها ، بالنافلة وعدم لحوقها بها على اقوال الاول اللحوق مطلقا، والثانى عدم اللحوق كك ، الثالث التفصيل بين زيادة الركن او نقیصته سهوا فيلحقها ،حکمه و بين زيادة غيرها او نقيصة سهوا فلا يلحقها حكمه لكنك عرفت في اول مبحث الخلل ، ان مقتضى القاعدة الاولية في طرف النقيصة هو البطلان مطلقا سواء كان المنسى من الاركان او من غيرها، وذلك لضرورة انتفاء الكل بانتفاء جزئه والمشروط بانتفاء شرطه ، ومقتضاها في طرف الزيادة هو عدم البطلان مطلقا، الا فيما كان زيادته راجعة الى النقيصة بانكان مما اعتبر عدمه في الصلوة فلابد فى الخروج عن مقتضى القاعدة الاولية من دليل يدل عليه ، والدليل على خلاف مقتضاها انما ثبت فى الواجب ، فيبفى النافلة تحت مقتضى القاعدة الاولية ، ومقتضاها كما عرفت هو البطلان بالنقيصة سهوا مطلقا وعدم البطلان بالزيادة سهوا كك وتوهم ان مقتضى اطلاق قوله علیه السّلام من زاد في صلوته فعليه الاعادة، هو البطلان بزيادة الركعة في النافلة ايضا فاسد لا لما قيل من ظهور قوله علیه السّلام فعليه الاعادة فى وجوب الاعادة، وهو لا يتصور بالنسبة الى النافلة ، وذلك لان قوله علیه السّلام فعليه الاعادة في مقام بيان الحكم الوضعي اعنى الفساد ، لا التكليفى كى لا يتصور بالنسبة الى النافلة بل لانصراف اطلاقه کاطلاق حدیث لاتعاد الى الفريضة فلا يعم النافلة، بل يمكن الاستدلال بمادل على ان من زاد فى صلوته المكتوبة كما في بعض الاخبار او في صلوته المفروضة كما في بعضها الاخر فعليه الاعادة ، على عدم ثبوت هذا الحكم اعنى الاعادة بالزيادة في النافلة فتدبر و توهم انا لانحتاج فى اثبات الاجزاء والشرائط للنافلة الى دليل خاص، بل يكفى مادل على ثبوت الاجزاء والشرائط للفريضة فى ثبوتهما للنافلة ايضا، اذ لا فرق بين
الفريضة والنافلة الا في كون الامر بالاولى وجوبيا وبالثانية ندبيا مدفوع بان هذا صحيح فيما اذا كان لدليل الجزء والشرط اطلاق ، كما في قوله علیه السّلام لاصلوة الا بفاتحة الكتاب ولا صلوة الا بظهور، ونحو ذلك ممادل على نفى حقيقة الصلوة بدون ذلك الجزء او الشرط، دون مالم يكن لدليلهما اطلاق بل كان منصرفا الى خصوص الفريضة كما هو واضح اللهم الا ان يقال انه وان لم يكن لقوله علیه السّلام من زاد في صلوته فعليه الاعادة اطلاق يعم النافلة ايضا، كي يكون دليلا على اشتراطها ايضا بعدم الزيادة، لكن عدم شمول اطلاقه للنافلة لا يوجب القطع بعدم اشتراطها بعدم الزيادة ، و معه يشك في حصول الاطاعة لامرها مع الزيادة السهوية وتوهم ان هذا الشك حيث يكون مسببا عن الشك في اعتبار عدم الزيادة فيها، فيرجع فيه الى اصالة عدم اعتباره فيها مدفوع بان المراد من هذا الاصل انكان هو الاستصحاب فليس هناك حالة سابقة متيقنة، ضرورة ان النافلة من مبدء جعلها و تشريعها، اما تكون مشروطة بعدم الزيادة اولا تكون مشروطة فليس لعدم اشتراطها بعدمها حالة سابقة متيقنة، واستصحاب عدمه الازلي الثابت قبل تشريع النافلة، لا يجدى فى اثبات عدم اشتراطها به حال التشريع الاعلى القول بالاصل المثبت و ان كان المراد من هذا الاصل هو البرائة ، فلا مجال لها في النوافل اصلا كما لا يخفى وقد يستدل على عدم اللحوق مطلقا، بقوله علیه السّلام في حسنة البختري و في رواية ابن هاشم المتقدمة ولا سهو في النافلة ، بحمل كلمة السهو فيهما على خصوص النسيان او على الاعم منه و من الشك وفيه ما عرفت عند الاستدلال برواية ابن هاشم المسئلة كثرة السهو، من ان الظاهر ان المراد من السهو فيها خصوص الشك لا الاعم منه ومن النسيان هذا مضافا الى ان المراد من نفى السهو في الروايتين هو نفى احكامه، فتكون الروايتان حاكمتين على ادلة احكام السهو الثابتة فى الصلوة الواجبة، وقد عرفت فيمامر ان الحكومة انما تتصور بالنسبة الى الاحكام الشرعية التي يكون وضعها و رفعها بيد الشارع، دون الاحكام العقلية وعليه فلا نعم الروايتان المنسى الذى يكون محل تداركه باقيا مطلقا سواء كان ركنا او غير ركن، ولا المنسي الذي يكون محل
تدارکه فائتا وهو من الاركان، ضرورة ان الحكم بوجوب التدارك فى الاول وبالبطلان فى الثانى من الاحكام العقلية فان مع بقاء محل التدارك يكون الامر بالمنسي موجودا فيحكم العقل باتيانه امتثالا لامره، ومع فوت محل التدارك يحكم العقل بالبطلان من جهة انتفاء الكل بانتفاء جزئه الا فيمادل الدليل على الصحة الكاشف عن اختصاص جزئية المنسى بحال الذكر، كما في الاجزاء الغير الركنية التي دل حديث لاتعاد على عدم بطلان الصلوة بتركها نسيانا ومما ذكرنا ظهر انه لاحاجة في الحكم بعدم البطلان بالزيادة سهوا مطلقا في النافلة، الى الاستدلال بخبر صيقل عن الصادق علیه السّلام في الرجل يصلى الركعتين من الوتر فيقوم فينسى التشهد فيهما حتى يركع ويذكر وهو راكع ، قال علیه السّلام يجلس من ركوعه فيتشهد ثم يقوم فيتم قال ، قلت اليس قلت في الفريضة اذا ذكر بعد ما ركع مضى ثم يسجد سجدتين بعد ما ينصرف فيتشهد فيهما ، قال علیه السّلام ليس النافلة كالفريضة فانه يدل على ان زيادة الركوع فى النافلة ليست مبطلة لهاكي يكون التلبس بالركوع مانعا عن تلافي المنسى مضافا الى مافيه من ان الاستدلال به على المدعى مبنى على كون مجموع الشفع والوتر صلوة واحدة كما هو ظاهر هذا الخبر، ان بناء على كونهما صارتين ولزوم اتيان التشهد والتسليم في ركعتى الشفع ، لا يتم الاستدلال به على المدعى كما لا يخفي ضرورة ان تلبسه بالركعة الثالثة حينئذ انما هو بزعم فراغه من الاولتين اللتين هما نافلة مستقلة، فيكون حاله حال من تلبس بالعصر بزعم الفراغ عن الظهر ثم تذكر فى اثناء العصر عدم فراغه من الظهر ولا يبعد الالتزام في مثل الفرض بالغاء ما في يده وتدارك المنسي، وذلك لمنع استلزامه للزيادة المبطلة، بعد عدم القصد بما في يده الجزئية المصلوة السابقة الذي هو شرط في حصول الزيادة المبطلة، ولا يكون تخلل مثل هذه الافعال المجانسة لافعال الصلوة مخلا بصورتها ايضا كي يكون مبطلالها ، بل لا يصح الاستدلال به على المدعى ، ولو بناء على كون المجموع من الشفع والوتر صلوة واحدة وجواز الاتيان بهما موصولة بلا تخلل تسليم بينهما، وذلك لامكان ان يكون امره علیه السّلام بالجلوس من الركوع لتدارك
التشهد المنسى لسقوط الترتيب بين الاجزاء في حال النسيان، فيكون كل من الركوع والتشهد حينئذ واقعا في محله، وليس لقوله علیه السّلام ثم يقوم فيتم دلالة على اعادة الركعة الثالثة من راس كى يكون منافيا لما ذكرنا من احتمال سقوط الترتيب فتدبر جدا والعجب ممن استدل بهذا الخبر لعدم البطلان بزيادة الاجزاء مطلقا سهوا ، وحكم بالبطلان بزيادة الركعة سهوا، اذ فيه ان الركعة ليست الا المركب من الاجزاء الركنية وغيرها، فاذا لم يكن زيادة الاجزاء بنفسها مبطلة، فكيف يكون زيادة المركب منها كك و توهم ان الظاهر ممادل على عدد ركعات النافلة ، هو ان خصوصية العدد المعتبر فيها ملحوظة على وجه الاشتراط ، بان اعتبر فيها كونها بشرط لا عن الزيادة والنقيصة وعليه فيكون زيادة الركعة فيها سهوا موجبا لنقيصتها بانتفاء قيدها العدمي ، وقد عرفت أن مقتضى القاعدة الاولية فى طرف الققيصة هو البطلان مدفوع بانه لا يستفاد ممادل على اعتبار عدد فى ركعات النافلة ، الا ان هذا العدد مما لابد منه في تحققها واما اعتبار عدم الزيادة عليهذا العدد فلا يستفاد منه أصلا.
خاتمة فى ذكر مسائل متفرقة الاولى اذا شك بين الاثنتين والثلث وبنى على الثلث وقام الى الرابعة، ثم شك فى ان شكه السابق بين الاثنتين والثلث ، هل كان قبل
اكمال السجدتين كي تكون صلوته باطلة او بعد اكمالهما كي تكون صلوته صحيحة فليس هناك اصل يحرز به حدوث شکه بعد اكمالها ، لان اصالة عدم حدوثه قبل اكمالهما، لاتجدى فى اثبات حدوثه بعدهما الا على القول بالاصل المثبت ، فلا يمكن له الرجوع الى احكام هذا الشك مع الشك فى مصداقه، وهل له البناء على انه كان بعد الاكمال مطلقا لاطلاق قوله علیه السّلام انما الشك في شيء لم تجزه فصلوته صحيحة مطلقا، او ليس له البناء على ذلك مطلقا فصلوته باطلة كك او يفصل بين ماكان عالما بان البناء على الثلث فى الشك بين الاثنتين والثلث انما هو فيما كان الشك بينهما بعد اكمال السجدتين، فيبنى على انه كان بعد الاكمال لقاعدة التجاوز ، و بين ما كان جاهلا بهذا الحكم فيبطل صلوته لعدم جريان القاعدة حينئذ، لان المستفاد من قوله علیه السّلام في بعض
اخبارها لانه حين العمل ،اذكر هو اختصاص القاعدة بما اذا كان الشك مستندا الى احتمال الاخلال بالمشكوك سهوا وغفلة، ومن المعلوم ان الجاهل بهذا الحكم لوبني على الثلث قبل الاكمال لا يكون بنائه مستندا الى الغفلة بل الى جهله بالحكم، وجوه اقويها البطلان مطلقا ، اما فيما كان جاهلا بالحكم فلمامر، واما فيماكان عالما به ، فلان قاعدة التجاوز لا تجدى فى اثبات كون الشك السابق بعد الاكمال، الاعلى القول بالاصول المثبته، نعم لوكان حجية القاعدة من باب الطريقية، لكان القول بالتفصيل بين صورة العلم بالحكم والجهل به وجيها، لكنه خلاف التحقيق كما بيناه في محله فمقتضى الاحتياط هو العمل بقواعد الشك من اتمام الصلوة والاتيان بصلوة الاحتياط ثم اعادة الصلوة المسئلة الثانية اذا شك في العشاء بين اثنتين والثلث و تذكرائه نسى المغرب، فلا شبهة فى انه ليس له العدول الى المغرب، لان عدوله الى المغرب يوجب وقوع شكه بين الاثنتين والثلث في المغرب فتبطل وتوهم ان الظاهر ممادل على نفى السهو في المغرب ، هو نفى السهو الحادث فيها ابتداء لا الاعم منه و مما وقع فيها بالعدول مدفوع اولا بمنع ظهور قوله علیه السّلام لا سهو في المغرب في نفي خصوص السهو الحادث فيها ابتداء، سيما بعد لحاظ ان الغرض منه هو لزوم احراز وقوعها بلازيادة ولا نقصان ، كما يدل عليه صحيحة محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال سئلته عن السهو في المغرب قال يعيد حتى يحفظ وثانيا سلمنا ظهوره في خصوص السهو الحادث ،ابتداء ، لكن يحتاج صحتها مع الشك الواقع فيها بالعدول ، الى دليل وليس ، لاختصاص مادل على البناء على الثلث عند الشك بين الاثنتين والثلث بالصلوة الرباعية ، فتدبر جيدا فانا لو سلمنا اختصاص مادل على البناء على الثلث فيهذا الشك بالرباعية ، لكن اطلاق قوله علیه السّلام في موثقة عمار متى شككت فخذ بالاكثر يعم المغرب ايضا ، خرج عنه ما اذا كان الشك فيها حادثا ابتداء ، وبقى الباقى وهو الشك الواقع فيها بالعدول تحت عمومه، فالاولى الاقتصار في مقام الجواب عن هذا التوهم ، على ما ذكرنا اولا من منع ظهور قوله علیه السّلام لاسهو في المغرب في نفي خصوص السهو
الحادث فيها ابتداء وانما الاشكال فى انه هل يجب عليه اتمامها عشاء بالبناء على الثلث و اتيان صلوة الاحتياط ثم الاتيان بالمغرب ، او تبطل صلوته راسا فيجب عليه الاتيان اولا بالمغرب ثم العشاء، منشاء الاشكال هو ان الدليل دل على سقوط الترتيب بين المغرب والعشاء فيما نسى المغرب وتذكر بعد ان فرغ من العشاء ، و اما سقوطه فيما لو تذكر فى اثناء العشاء فلا دليل عليه وتوهم ان القدر المتيقن من دليل اعتبار الترتيب بينهما هو حال الذكر، مدفوع بان الفرض هو تذكره لنسيان المغرب في اثناء العشاء، فاضلاله بالترتيب بالنسبة الى الاجزاء الماتى بها من العشاء و انكان عن نسيان، لكن اخلاله به بالنسبة الى الاجراء الباقية يكون عن عمد والتفات، فالاقوى فى المسئلة هو بطلان الصلوة راسا لعدم امكان اتمامها بالعدول مغربا، و لا اتمامها بالبناء على الاكثر عشاء ثم الاحتياط بركعة قائما والله العالم المسئلة لثالثة اذا علم بعد صلوة الىافلة، انه ترك سجدتين من ركعة منها او من الفريضة التي اتى بها قبلها فهل تبطل الصلوتان لمعارضة قاعدة الفراغ بالنسبة الى كل منهما بها بالنسبة الى الاخرى او تبطل خصوص النافلة وجهان اقويهما الثاني ، وذلك لمنع جريان قاعدة الفراغ والتجاوز ونحوهما من القواعد المجعولة للشاك في مقام فراغ ذمته في النوافل التي ليس للمكلف اشتغال ذمه بها اصلا المسئلة الرابعة اذا صلى صلوتين ثم علم نقصان ركعة من احديهما لا على التعيين ، فهنا صور ثلث الأولى ان يعلم بالنقصان قبل الفراغ عن الثانية بالتسليم الثانية ان يعلم به بعد الفراغ عنها بالتسليم وقبل الاتيان بالمنافى الثالثة ان يعلم به بعد الخروج بالتسليم والاتيان بالمنافى امه الصورة الاولى ، فلا اشكال في جريان قاعدة الفراغ فيها بالنسبة الى الصلوة الاولى ، واما الصلوة الثانية، فانكانت مما يبطل بالشك في عدد ركعاتها كالصبح والمغرب فلا اشكال في بطلانها، وانكانت مما لا تبطل بذلك كالرباعيات فيبنى على الاكثر و يتم صلوته و ياتي بصلوة الاحتياط و توهم وقوع المعارضة في المقام بين قاعدة الفراغ و قاعدة البناء على الاكثر، وذلك لعلمه الاجمالي بنقصان ركعة من احدى الصلوتين، ومعه
كيف يمكن ان يبنى على تمامية الصلوة الاولى وعلى كون ما بيده هو الركعة الرابعة من الثانية مدفوع بمامر من ان المستفاد من قوله علیه السّلام في موثقة عمار الا اعلمك شيئا اذا فعلته ثم ذكرت انك اتممت او نقصت لم يكن عليك شيء ، هو ان البناء على الاكثر هو الحكم الواقعي للشاك في عدد الركعات وان صلوته واقعا هي هذه ، فلا يكون نقصانها واقعا مضرا بصحتها، لا انه حكم ظاهرى كى يقع المعارضة بينه و بين قاعدة الفراغ واما الصورة الثانية، فقاعدة الفراغ فى كل من الصلوتين و انكانت معارضة بها في الاخرى، لكن يمكن مع ذلك القول بجريانها في خصوص الصلوة الاولى، وتوضيحه يتوقف على تمهيد ،مقدمة وهى انهم اختلفوا في وجه عدم جريان الاصول فى الشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي فذهب بعضهم الى ان الوجه في ذلك ، هو كون مورد جريان الاصول فى الشك في الوجود، واما الشك في ان ما وجد هذا او ذاك كما في مورد العلم الاجمالي، فهو خارج موضوعا عن ادلة الاصول فتدبر وذهب بعضهم الآخر وهم المشهور الى ان الوجه فى ذلك ، هو ان جريان الاصل في تمام الاطراف مستلزم للترخيص فى المخالفة القطعية للمعلوم بالاجمال ، وجريانه فى البعض المعين منها ترجيح بلا مرجح، و جريانه فى البعض المخير وان كان سالما عن المحذورين ، لكن الفرد المردد ليس فردا للعام ، فتعين ان لايكون جاريا في شيء من الاطراف فعدم جريان الاصل فى اطراف العلم الاجمالي راسا عند المشهور ، يتوقف على مقدمات ،ثلث، فلو انتفت احدى هذه المقدمات ، فلا مانع عن جريانه، اما في تمام الاطراف كما اذا لم يستلزم من جريانه فيه مخالفة عملية للمعلوم بالاجمال، او في بعضها كما اذا كان جريانه فيه مع المرجح اذا تمهدت هذه ، فنقول ان قاعدة الفراغ في كل من الصلوتين وان كانت معارضة بها في الاخرى ، لكن الصلوة الاولى يكون طريق تصحيحها منحصرا بقاعدة الفراغ ، بخلاف الصلوة الثانية حيث يمكن تصحيحها ايضا بضم ركعة احتياطا اليها ضرورة ان قاعدة الفراغ حكم ترخیصی جعل لاجل التسهيل والتوسعة، فمن شك بعد الفراغ عن الصلوة وقبل الاتبان
بالمنافى فى نقصان ركعة منها، لا يجب عليه عدم الاعتناء بالشك ، بل يكون مخيرا بينه لقاعدة الفراغ وبين الانيان بركعة احتياطا لتكون متممة لصلوة على تقدير نقصانها لادلة الشك في الركعات ، فليس طريق تصحيح صلوته منحصرا بقاعدة الفراغ، وهذا بخلاف من شك بعد الفراغ عن الصلوة و اتيانه بالمنافى فى نقصان ركعة منها، فان طريق تصحيحه لصلوته منحصر بالقاعدة ، فهو اولى و احق من الشاك الاول بجعل حکم ترخیصی له تسهیلا و توسعة عليه وتوهم ان وقوع التسليم في الصلوة الثانية مانع عن صيرورة الركعة المنضمة اليها متممة لها على تقدير نقصانها ، لان التسليم عليهذا التقدير يكون مبطلا للصلوة، ومعه كيف يمكن تتميمها بهذه الركعة مدفوع بان التسليم حيث يكون عليهذا التقدير سهويا، فلا يكون مبطلا للصلوة و مانعا تتميمها بهذه الركعة ، وذلك لمامر من دلالة الاخبار على ان التسليم سهوا في اثناء الركعات لا يكون مبطلا للصلوة ، فاذا كان طريق تصحيح الصلوة الاولى منحصرا بجريان قاعدة الفراغ فيها، بخلاف تصحيح الصلوة الثانية حيث يمكن تصحيحها بضم ركعة اليها ايضا، فلا يكون اجراء القاعدة في خصوص الصلوة الاولى ترجيحا بلامرجح وتوهم انه كما يمكن ضم ركعة الى الصلوة الثانية ، كذلك يمكن اعادة الصلوة الاولى مدفوع بان اعادة الصلوة الأولى ليست تصحيحا لها ، كي يكون لتصحيحها ايضا طريقان وان ابيت عما ذكرنا فطريق الاحتياط ان يضم ركعة موصولة الى الصلوة الثانية وياتى سجدتي السهو لاجل السلام احتياطا ثم يعيد الصلوة الاولى فقط وتوهم ان هذا خلاف الاحتياط لانه مخل بالترتيب المعتبر بين الصلوتين مدفوع بانه لا يخلو اما ان تكون النقيصة واقعا من الصلوة الاولى فتكون باطلة وتكون الصلوة الثانية تامة صحيحة، واما ان تكون بالعكس، فعلى الاول يكون الترتيب ساقطا، اذ هو نظير ما اذا صلى العصر و تذكر انه لم يات بالظهر، فانه لا شبهة فى سقوط الترتيب حينئذ و انه ليس عليه الا الاتيان بالظهر فقط، وعلى الثانى لا يكون اخلال بالترتيب كما هو واضح واما الصورة الثالة، فلا شبهة فيها في عدم جريان قاعدة الفراغ بالنسبة الى شئ
من الصلوتين، وحينئذ انكانت الصلونان متحدتين في العدد بانكانتا رباعيتين، اتى بصلوة واحدة بقصد ما في الذمة، اذ ليس في ذمته الاصلوة واحدة، وانكانت الصلونان مختلفتين فى العدد، بان كانت احديهما ثلاثية والأخرى رباعية اعادهما ، فانه وان لم يكن فى ذمته فيهذا الفرض ايضا الاصلوة واحدة، الا انها حيث تكون مرددة بين الثلاثية والرباعية، فلا يحصل له العلم بفراغ الذمة عنها الا باتيان صلوتين احديهما ثلاثية والاخرى رباعية وتوهم ان اللازم فى الفرض الاول ايضا اعادة الصلوتين لاحراز الترتيب المعتبر بينهما مدفوع بما مرانها فلا اشكال فيما ذكرنا المسئلة الخامسة اذا شك و هو جالس بعد اكمال السجدتين بين الاثنتين والثلث مع علمه بعدم اتیان التشهد فيهذه الصلوة، او شك وهو قائم بين الثلث والاربع مع علمه بعدم اتيان التشهد في الثانية ، لا اشكال فى انه يجب عليه ان يبنى على الثلث في الفرض الاول ، وعلى الاربع فى الثانى وانما الاشكال فى انه ، هل عليه ان يتشهد فى الفرض الاول ثم يقوم للرابعة ثم يقضى التشهد بعد الفراغ عن الصلوة، وكذا عليه ان يجلس في الفرض الثاني ويتشهد ثم يقوم للرابعة ثم يقضى التشهد بعد الفراغ، وذلك لعلمه الاجمالى فى الفرض الأول، اما بوجوب التشهد عليه فعلا انكانت هذه الركعة التي فرغ عنها هي الثانية ، و اما بوجوب مضيه في الصلوة وقضاء التشهد بعد الفراغ عنها انكانت الركعة التي فرغ عنها هي الثالثة، و لعلمه الاجمالى فى الفرض الثاني، اما بوجوب الجلوس عليه واتيان التشهد ان كانت هذه الركعة التي بيده هى الثالثة، واما بوجوب المضى عليه في صلوته و قضاء التشهد بعد الفراغ عنها انكان ما بیده هى الركعة الرابعة ، ومقتضى هذا العلم الاجمالى فى الفرضين هو الجمع بين اتيان التشهد في الاثناء وقضائه بعد الفراغ او انه ليس عليه الا المضى في الصلوة وقضاء التشهد بعد الفراغ عنها منشاء الاشكال، هو ان المستفاد من دليل حكم الشك في عدد الركعات من مثل قوله علیه السّلام اذا شككت فابن على الأكثر، هل هو جعل ما بيده هو الاكثر بجميع لوازمه الشرعية التي منها فوات محل تدارك المنسى قبله من اجزاء الصلوة ، او الاعم منها و من لوازمه العقلية التي
منها تحقق ما يعتبر فى الاكثر من الأجزاء، فان تحقق الجزء من اللوازم العقلية لتحقق الكل، او ان المستفاد منه ليس الا مجرد جعل ما بيده ثالثة فى الفرض الأول ، و رابعة في الثاني من دون تعرض له للاثار الشرعية ولا اللوازم العقلية، وحينئذ لو كان لما بيده بقية كما اذا كان شكه بين الثلث والاربع قبل الركوع ، فيبنى على الاربع و یاتی به وبما بعده من السجود وغيره والذي استظهره الاستاد دام ظله من ادلة الشك في عدد الركعات كقوله علیه السّلام اذا شككت فابن على الاكثر هو الثاني ، و عليه وان كان
مقتضى العلم باحد الامرين في الفرضين، تعين التشهد عليه في الاثناء ثم قضائه بعد الفراغ، وذلك لان فوات محل تدارك التشهد في الأول ، انما هو من اللوازم الشرعية لكون هذه الركعة التي فرغ عنها هي الركعة الثالثة، و فى الثانى من اللوازم الشرعية لكون هذه الركعة التي قام اليها هي الرابعة، والمفروض ان قوله علیه السّلام ابن على الاكثر ليس متعرضا لاثبات هذه اللوازم وتوهم ان ابن على الاكثر وان لم يكن متعرضا لاثبات اللوازم، لكن مجرد الشك فى ان ما بيده هو الثانية او الثالثة فى الاول او هو الثالثة او الرابعة في الثاني ، يكفى فى عدم وجوب التشهد في الاثناء ، ضرورة ان مع هذا الشك لا يعلم ببقاء محل التدارك للتشهد ، حيث ان محله قبل الدخول في الركوع من الركعة الثالثة ، وكونه قبل الدخول فيه مشكوك بالفرض مدفوع اولا بان وجوب
التشهد عليه في الاثناء انما هو لمكان العلم الاجمالي، لا لاجل التمسك بما دل على وحوب تدارك التشهد المنسى قبل الدخول في الركوع ، كي يرد ان التمسك به مع الشك في ان ما بيده هو الثانية او الثالثة تمسك بالعام فى الشبهة المصداقية وثانيا بانه و انكان شاكا في بقاء محل تدارك التشهد مع هذا الشك ، لكن شكه في ذلك حيث يكون مسببا عن الشك فى اتيان الثالثة ، فباصالة عدم الاتيان بها يحرز بقاء محله و توهم انه لامجال لهذا الاصل، بعد ماعرفت من الغاء الشارع الاستصحاب في باب الشك في عدد الركات، هذا مضافا الى ان اصالة عدم الاتيان بالثالثة ، لاتجدى في اثبات كونه
قبل الدخول في ركوع الثالثة الاعلى القول بالاصل المثبت فتدبر (1)مدفوع بان ابن على الاكثر بناء على المختار من ان مفاده ليس الا مجرد لزوم البناء على ان ما بيده ثالثة، لا يستلزم الغاء الاستصحاب الا بالنسبة الى اثباته عدم الانيان بالثالثة، و اما احراز لوازم عدم الاتيان بها فلا يستلزم ابن على الاكثر عليهذا المبنى الغاء الاستصحاب بالنسبة اليه سلمنا عدم جريان هذا الاستصحاب، اما لالغائه فيهذا الباب راسا ، واما لكونه مثبتا بالنسبة الى اثبات كون المصلى قبل الدخول في ركوع الثالثة ، لكن لا مانع حينئذ عن جريان الاستصحاب فى نفس هذا العنوان اعنى كون المصلى قبل الدخول في ركوع الثالثة فى الفرض الثاني، فان هذا العنوان له حالة سابقة فيهذا الفرض كما لا يخفى، نعم لا يكون له حالة سابقة فى الفرض الاول لان المصلى فيه اما ان يكون في محل نفس التشهد ان كان هذا الجلوس بعد الركعة الثانية، واما ان يكون متجاوزا عن محل تداركه فضلا عن محل نفسه انكان هذا الجلوس بعد الركعة الثالثة، فلا يكون لعدم كونه متجاوزا عن محل تداركه حالة سابقة، ضرورة ان محل التدارك الجزء انما يصدق فيما اذا نسى الجزء في محل نفسه و ذكره قبل الدخول في الركن اللاحق ، فمحل تدارك الجزء انما هو بعد فوات محل نفسه ، فقبل فوات محل نفسه لا يكوق هناك محل تدارك كى يصح ان يقال تجاوز عن محل تداركه او لم يتجاوز عنه الا من باب السابعة بانتفاء الموضوع ، وقد حقق في محله ان استصحاب العدم الازلى للوصف ، لا يجدى فى اثبات اتصاف المحل بعدمه الاعلى القول بالاصل المثبت لكن نحن لانحتاج فى اثبات وجوب الاتيان بالتشهد في الاثناء الى اجراء الاستصحاب فيهذا العنوان، بعد ما عرفت من كون وجوب الاتيان به فیه مقتضى العلم الاجمالي
1) اشارة الى ان الحكم يتدارك المنسى ليس معلقا عليهذا العنوان كي يكون اثباته بهذا الاستصحاب مبنيا على القول بالاصل المتبت بل معاق على ما لم يركع و هذا العنوان يمكن اثباته بهذا الاستصحاب لان عدم الاتيان بالثالثة عبارة أخرى عن عدم الاتيان باجزائها التي منها الركوع فتدبر
هذا ولكن يمكن الفرق بين الفرض الاول والثانى ، بلزوم اتيان التشهد بعد الفراغ فقط في الفرض الاول ، والاتيان به في الاثناء وبعد الفراغ في الفرض الثاني بمقتضى العلم الاجمالي، وذلك لان مقتضى العلم الاجمالي في الفرض الأول بوجوب التشهد عليه في الاثناء ، لو كانت هذه الركعة التي فرغ عنها هي الثانية لبقاء محله، ووجوب المضى عليه وقضاء التشهد بعد الفراغ، لو كانت هذه الركعة هى الثالثة لفوات محله، وانكان لزوم التشهد عليه في الاثناء ايضا، لكن هذا العلم حيث يكون احد طرفيه وهو الاتيان بالتشهد مرخصا فى تركه ، بمقتضى مادل على البناء على الثلت الذى مقتضاه القيام لاتيان الرابعة من دون تشهد فيتعين عليه لزوم موافقته الاحتمالية في طرفه الاخر، وهو قضاء التشهد بعد الفراغ عن الصلوة ، حذرا عن مخالفته القطعية ، كما هو الشان في كل مورد رخص في بعض اطراف العلم الاجمالی ، فانه يتعين فيه لزوم موافقته في غيره من الاطراف المسئلة السادسة اذا شك وهو قائم بين الثلث والاربع ، و علم بانه لو كان ما بيده هى الثالثة لاتى بركوعها ويكون قيامه هذا بعد الركوع ، و لوكان ماییده هى الركعة الرابعة لميات بركوعها و يكون قيامه قبل الركوع ، او علم بانه لو كان ما بيده هى الثالثة لميات بركوعها ويكون قيامه قبل الرکوع، و انکان ما بیده هى الرابعة لاتى بركوعها ويكون قيامه بعد الركوع فقد يقال انه لا اشكال في ان عليه البناء على الاربع في كلا الفرضين ، لكن ادلة البناء على الاكثر حيث لا يكون مؤداها الا البناء على مجرد كون ما بيده هى الركعة الرابعة ، وليس لها تعرض لاتيان الجزء و عدم اتيانه، فلابد من الرجوع الى ما هو مقتضى الاصل في الفرضين ، ولا شبهة في ان مقتضى الاستصحاب في الفرض الاول عدم اتيانه بالركوع في الرابعة والمفروض بقاء محله لان قيامه قبل الركوع فيجب عليه اتيانه وان مقتضى قاعدة الشك في الشى قبل التجاوز عن محله فى الفرض الثاني، وجوب الاتيان بالركوع لان قيامه فيه بناء على كون ما بيده هي الثالثة يكون قبل الركوع فيجب عليه اتيانه هذا ولكن لا يخفى انه لا مجال للتمسك بادلة الشك في عدد الركعات لاثبات وجوب البناء على الاربع ،
في مثل المقام الذى لا يشمله دليل صلوة الاحتياط المتضمن لتدارك الركعة لو كانت ناقصة، لان تدارك الركعة بصلوة الاحتياط انما يكون مفيدا ومنشاء للاثر، فيما اذا كانت الصلوة من غير جهة احتمال نقص الركعة صحيحة كى بتداركها تصير صحيحة من جميع الجهات، وفي المقام لو بنى على الاكثر فمقتضاه في الفرض الاول لزوم اتيان الركوع عليه، لان المفروض فيه عدم الاتيان بالركوع على تقدير كون ما بيده هي الرابعة، وحينئذ لو ركع يقطع بعد الفراغ عن الصلوة ببطلانها بزيادة الركوع لو كان ما بيده هى الثالثة ، لان المفروض اتيانه الركوع فيهذا الفرض على تقدير كون ما بيده هي الثالثة فيكون اتيانه ثانيا زيادة في الركوع، و مقتضاه فى الفرض الثاني عدم الاتيان بالركوع ، لان المفروض فيه اتيانه الركوع على تقدير كون ما بيده هي الرابعة، و حينئذ لولم يركع فيهذه الركعة التي بيده المفروض كونها رابعة تعبدية، بقطع بعد الفراغ عن الصلوة ببطلانها بنقص الركوع على تقدير كون ما بيده هي الثالثة، لان المفروض عدم اتيانه بالركوع عليهذا التقدير، فمع فرض كون الصلوة في الفرضين مقطوعة البطلان لزيادة الركوع فيها في الاول ونقصه في الثاني، كيف يمكن ان تكون مشمولة لدليل صلوة الاحتياط، مع عدم ترتب اثر على تدارك نقصها من حيث الركعة بصلوة الاحتياط، فاذا لم يمكن شمول دليل صلوة الاحتياط للصلوة في الفرضين، فلا يشملها ادلة البناء على الاكثر ايضا المسئلة السابعة لو علم انه ترك سجدة اما من هذه الركعة او من الركعة السابقة ، فانكان قبل الدخول في التشهد او قبل القيام للمركعة
اللاحقة، وجب عليه اتيانها لبقاء محلها ، ولا شي عليه لان شكه بالنسبة الى الركعة السابقة يكون بعد التجاوز عن المحل، فيكون ملغى بحكم قاعدة التجاوز، و انكان
بعد الدخول في التشهد او بعد القيام، فلا مجال لجريان قاعدة التجاوز بالنسبة الى شيء من الركعتين، وذلك لانها بالنسبة الى كل منهما معارضة بها بالنسبة الى الاخرى فهل عليه حينئذ المضى فى صلوته وقضاء السجدة بعد الفراغ عنها، أو يجب عليه العود الى السجدة لبقاء محل تداركها من هذه الركعة على تقدير كونها منها، ثم
قضائها بعد الفراغ عن الصلوة، وجهان اقويهما الثاني، وذلك لعلمه الاجمالى اما بوجوب العود اليها لو كانت من هذه الركعة، واما بوجوب قضائها لو كانت من الركعة السابقة المسئلة الثامنة لو علم انه ترك سجدتین و احتمل كونهما من ركعتين او من ركعة واحدة، فان احتمل كونهما من هذه الركعة التي بيده ولم يتجاوز عن محل تداركهما اتى بهما و اتم الصلوة ولا شيء عليه عليه، لان الشك في تركهما من الركعات السابقة من الشك في الشيء بعد التجاوز عن محله فلا يلتفت اليه، والشك في تركهما من هذه الركعة من الشك فى الشى قبل التجاوز عن محل تداركه فيجب عليه الاتيان بهما وان صح وان احتمل كون احديهما من هذه الركعة مع القطع بعدم كون كليتهما منها، فانكان قبل الدخول في التشهد ، فلا شبهة فى انه يجب عليه اتيان سجدة لكون الشك فيها قبل التجاوز عن محلها، واذا اتى بها فلا يبقى له الا العلم بترك سجدة واحدة من الركعات السابقة مع احتمال ترك سجدة اخرى منها، و ذلك لاحتمال كون السجدتين اللتين علم اولا بتركهما من الركعات السابقة، وحيث ان احتمال ترك سجدة اخرى يكون ملغى بقاعدة التجاوز ، فلا يبقى الا العلم بترك سجدة واحدة من الركعات السابقة فعليه المضى في صلوته و قضاء تلك السجدة بعد الفراغ عنها من دون اعادة الصلوة وتوهم ان القضاء مترتب فى الادلة على نسيان سجدة واحدة، وجريان قاعدة التجاوز بالنسبة الى احتمال ترك سجدة اخرى ، لا يجدى فى اثبات ان السجدة المنسية سجدة واحدة کی ترتب عليه وجوب قضائها بعد الفراغ عن الصلوة، وحينئذ فمقتضى العلم الاجمالي اما بوجوب المضى فى الصلوة وقضاء سجدة بعدها لو كان المنسى سجدة واحدة، واما بوجوب اعادتها لو كان المنسى سجدتين ، هو المضى فى الصلوة وقضاء السجدة بعدها و اعادة الصلوة من راس مدفوع بان الوحدة ليست امرا بسيطا منتزعا عن وجود شيء وعدم وجود شيء آخر معه كيلا يكون جريان قاعدة التجاوز بالنسبة الى احتمال ترك سجدة اخرى مجديا فى اثبات وحدة السجدة المنسية الاعلى القول بالاصل المثبت، بل الوحدة عبارة عرفا عن نفس وجود الشيء وعدم وجود شيء آخر معه، وهذا العنوان
المركب اذا كان بعضه محرزا بالعلم وبعضه بالاصل، فيترتب عليه اثره من دون الابتناء على الاصل المثبت كما لا يخفى وانكان علمه بذلك بعد الدخول في التشهد، فلاشبهة في عدم جریان قاعدة التجاوز بالنسبة الى شيء من الركعات بعد العلم الاجمالي بترك سجدتين من ركعتين اوركعة منها، لسقوطها مع هذا العلم بالمعارضة، وحينئذ فهل يجب عليه العود و اتیان سجدة واحدة لبقاء محل تداركها على تقدیر کونها من هذه الركعة، واتمام الصلوة وقضاء السجدتين مع سجود السهو ، لاحتمال كونهما من ركعتين من الركعات السابقة، واعادة الصلوة لاحتمال كونهما من ركعة من الركعات السابقة ، اولا يجب عليه الا اعادة الصلوة فقط ، وجهان اقويهما الثانى ، وذلك لان بعد سقوط الاصول الموضوعية بالتعارض تصل النوبة الى الاصول الحكمية ، و هى استصحاب بقاء الامر بالصلوة، واصالة عدم وجوب قضاء السجدتين عليه و اصالة عدم وجوب سجود السهو علیه و قد عرفت فيما مر ان العلم الاجمالي انما يمنع عن جريان الاصل في اطرافه فيما اذا كان مقتضى الاصل فى جميعها نفى التكليف واما اذا كان مقتضاه في جميعها او في بعضها اثبات التكليف، فيسقط العلم الاجمالي عن التنجيز ، وكذا الحال فيما لو علم بتركهما من الركعات السابقة اما من ركعتين او من ركعة واحدة، فانه بعد تساقط قاعدة التجاوز بالتعارض تصل النوبة الى الاصل الحكمى القاضي بوجوب اعادة الصلوة وعدم وجوب قضاء السجدتين المسئلة التاسعة لو علم انه اما ترك سجدتين من الركعة السابقة او ترك الحمد من هذه الركعة ، فانكان قبل الدخول فى السورة ، فلا شبهة في وجوب اتيان الحمد عليه لبقاء محله، ولا شيء عليه لان شكه بالنسبة الى السجدتين يكون بعد تجاوز المحل فيكون ملقى بقاعدة التجاوز و انكان بعد الدخول في السورة فيكون قاعدة التجاوز بالنسبة الى كل من الشك في السجدتين والشك في الحمد معارضة بها بالنسبة الى الآخر، وحينئذ فهل يجب عليه بمقتضى علمه الاجمالى العود لتدارك السجدتين والحمد لبقاء محل تداركهما و اتمام الصلوة، ثم اعادتها لاحتمال بطلانها بزيادة السجدتين على تقدير كون المتروك هو الحمد ، او يكفي العود لتدارك الحمد
فقط لان وجوبه متيقن على كل حال، لان المتروك لو كان هو السجدتين ، فيجب اعادة الحمد لفقده الترتيب المعتبر بينه و بين السجدتين، وان كان المتروك هو الحمد فيجب اتيانه والاتمام، من غير لزوم الاعادة لان الشك بالنسبة الى ترك السجدتين يكون حينئذ بدويا لا يلتفت اليه ، لكونه حينئذ مجرى لقاعدة التجاوز من غير معارض وجهان اقويهما الأول، وذلك لما عرفت من كونه مقتضى العلم الاجمالي بترك السجدتين او الحمد وتوهم ان وجوب الحمد عليه متيقن على كل تقدير سواء كان هو المتروك او السجدتان ، اما على الاول ،فواضح ، واما على الثانى فلوجوب الاتيان به ثانيا تحصيلا للترتيب المعتبر بينه و بين السجدتين ، فينحل المعلوم بالاجمال الى معلوم تفضيلى وهو وجوب الحمد، ومشكوك بدوى وهو وجوب السجدتين محكوم بعدم الالتفات اليه بقاعدة التجاوز مدفوع بما قررناه في محله من ان القدر المتيقن في مورد العلم الاجمالي انما يكون موجبا لانحلاله فيما لم يكن تيقنه جائيا من ناحية العلم الاجمالي، كما فى دور ان الامر بين الاقل والاكثر الارتباطيين، حيث ان وجوب الاقل فيه متيقن على كل حال كان الاكثر واجبا او لم يكن بواجب ، بخلاف ما اذا كان تيقنه جائيا من ناحية العلم الاجمالي كما نحن فيه، حيث ان يتقن وجوب الحمد انما هو من جهة العلم الاجمالي بوجوبه او وجوب السجدتين ، و معه كيف يمكن ان يكون سببا لانحلال العلم الاجمالي، والحال ان انحلاله موجب لعدم تيقن وجوبه هف هذا مضافا الى ان جريان قاعدة التجاوز بالنسبة الى الشك فى السجدتين ، يتوقف على انحلال ذلك العلم الاجمالى الى معلوم تفصيلى وهو وجوب اتيان الحمد، و مشكوك بدوى و هو وجوب اتيان السجدتين ، كى يكون الشك فيهما مجرى للقاعدة لكونه بعد التجاوز عن محلهما ، والحال ان المعلوم التفصيلى ه-و الحمد المقيد بكونه مرتبا على السجدتين لا ذات الحمد من غير فرق في ذلك بين ما لو كان انيا بالسجدتين وما لم يكن اتيابهما ، اما على الثانى فواضح ، و اما على الاول فلان المامور به المقيد لا يخرج عن كونه مقيدا بمجرد حصول قيده ، بل يكون مقيدا مطلقا سواء كان قيده
حاصلا ام لا، غاية الامر انه يجب تحصيل قيده على الثاني دون الاول، وانحلال ذلك العلم الى ذلك، يتوقف على كون المعلوم بالاجمال مرددا بين وجوب السجدتين و وجوب ذات الحمد لا الحمد المقيد بكونه مرتبا على السجدتين ، والا لكان مع العلم الاجمالي بتركهما او الحمد قاطعا بعدم تحقق الحمد المترتب على السجدتين ، ومعه لا يكون مجال لجريان قاعدة التجاوز بالنسبة اليه ، ويكون جريانها بالنسبة الى السجدتين حينئذ بلامعارض المسئلة العاشرة لو علم اجمالا بانه اما ترك من الركعة الثانية السجدتين او التشهد فانكان بعد القيام الى الثالثة ، فلا شبهة فى انه يجب عليه هدم القيام للعلم باشتغال ذمته بالتشهد ، لانه ان كان انيا بالسجدتين واقعا يكون المتروك واقعا هو التشهد وان لم يكن اتيابهما واقعا ، لا يكون التشهد الماتی به مبرء الذمته عما اشتغلت به ذمته من التشهد المترتب على السجدتين وانما الاشكال في انه بعد عدم جریان قاعدة التجاوز بالنسبة الى التشهد للعلم باشتغال ذمته به تجرى القاعدة بالنسبة الى السجدتين لخلوها حينئذ عن المعارض ام لا فلابد من الاتيان بهما مع التشهد تحصيلا للبرائة اليقينية عما اشتقلت ذمته به منشاء الاشكال هو انه بعد هدمه القيام لاتيان التشهد، يصير شكه فى السجدتين بحكم الشك قبل التجاوز عن المحل، فيجب الاتيان بهما ايضا وذلك لان التشهد المشكوك فيه، حيث لا يمكن احتسابه جزءاً من الصلوة ولو كان ماتيابه واقعا ، لعدم كونه مترتبا حينئذ على السجدتين ، فلا يكون الشك فى السجدتين مشمولا لاطلاق ادلة قاعدة التجاوز، لان المنساق من ادلتها ما اذا كان الجزء الذى يكون الدخول فيه محققا لصدق التجاوز عن محل المشكوك، مما امکن احتسابه من الصلوة و من المعلوم ان التشهد الذى يكون على تقدير وجوده كالعدم لكونه فاقد الشرط الترتب ، لا يمكن احتسابه من الصلوة، ومعه يكون الشك فى السجدتين بعد الدخول فيه خارجا عن مصب اطلاق ادلة هذه القاعدة ، فاذا لم تكن القاعدة جارية بالنسبة الى السجدتين، ايضا، فيؤثر العلم الاجمالى اثره من لزوم الاحتياط باتيان السجدتين مع التشهد و حينئذ يعلم اجمالا اما بزيادة السجدتين او التشهد في
صلوته، فان قلنا بان زيادة التشهد سهوا لااثر له فلا اشكال فى صحة صلوته، لانحصار منشاء بطلانها حينئذ باحتمال زيادة السجدتين ، وهو مندفع بالاصل ، وان قلنا بان زيادتها موجبة لسجود السهو، فيشكل الحكم بصحة صلوته، و ذلك لعلمه الاجمالي، اما بوجوب اعادة الصلوة عليه على تقدير زيادة السجدتين واما بوجوب سجود السهو عليه على تقدير زيادة التشهد فالاحوط فى المسئلة هو الاتيان بالسجدتين والتشهد واتمام الصلوة و اتيان سجدتي السهو ثم اعادة الصلوة، اما الاتيان بالسجدتين فلما عرقت من عدم شمول قاعدة التجاوز لهما، بعد عدم امكان احتساب التشهد على تقدير كونه مانيا به من الصلوة، ومنه يظهر الوجه فى وجوب الاتيان بالتشهد، واما الاتيان بسجدتي السهو، فلاحتمال زيادة التشهد وكونها موجبة لاتيانهما ، واما اعادة الصلوة فلاحتمال زيادة السجدتين فيها، وما ذكرناه يجرى فيما اذا كان علمه الاجمالي بترك السجوداو التشهد قبل القيام ايضا كما لا يخفى المسئلة الحادية عشر لو علم بعد القيام الى الثالثة انه ترك سجدة واحدة او التشهد من الركعة التي قام عنها ، فاما يحتمل ترك الاخر اولا بل يقطع باتيانه، وعلى كلا التقديرين، فتارة يتكلم بناء على عدم جريان قاعدة التجاوز عن المحل، فيما يجب على الشاك رفع اليد عن الحالة التي يكون عليها حين عروض الشك، كما في المقام حيث يجب عليه هدم القيام بالجلوس لتدارك المنسى، واخرى بناء على جريانها فيه ايضا، فالتكلم فى المسئلة يقع في اربع صور الاولى ما لو علم اجمالا بترك احدهما مع احتمال ترك الاخر مع البناء على عدم جريان قاعدة التجاوز ولا اشكال في لزوم هدم القيام عليه والاتيان بكليهما لاستصحاب عدم الاتيان بهما، بعد عدم جريان قاعدة التجاوز بالنسبة الى السجدة مع كون الشك فيها بعد التجاوز عن محلها، كى يلزم الاقتصار على اتيان التشهد لصيرورة الشك فيه بالجلوس قبل التجاوز عن محله الصورة الثانية، لو علم اجمالا بترك ا مع عدم احتمال ترك الاخر مع البناء على عدم جريان القاعدة، فقيل بلزوم الجلوس عليه والاكتفاء باتيان التشهد للعلم بوجوب الاتيان به على كل تقدير، اما على تقدير كونه المتروك واقعا فواضح،
و اما على تقدير كون المتروك هو السجدة، فلعدم كون التشهد الماتى به واقعا مجزيا، بعد كونه واقعا في غير محله الذى هو بعد الاتيان بالسجدة ، فاذا كان وجوب التشهد معلوما تفصيلا ، فينحل المعلوم بالاجمال الى معلوم تفصيلى ومشكوك بدوى وفيه اولا ان كون وجوب التشهد معلوما على كل تقدير لا يوجب انحلال العلم الاجمالي المزبور ، بعد ما مر من ان القدر المتيقن الجائى من قبل العلم الاجمالي لا يوجب انحلاله الى علم تفصيلى وشك بدوى ، وثانيا انه ان لم يأت بالسجدة مع احتمال كونها المتروك واقعا ، لا يحصل له القطع بفراغ ذمته عن الصلوة، و ان اتى بها يعلم اجمالا، اما ببطلان صلوته من جهة زيادة السجدة عمدا لوكانت هي الماتي بها واقعا، او بوجوب سجدتي السهو عليه من جهة زيادة التشهد سهوا لو كان المتروك واقعاهى السجدة لوقوعه في غير محله فالاحوط الاعادة بعد الاتمام سواءاتي او باحدهما و اتیان سجدتي السهو الثالثة ما لو علم اجمالا بترك احدهما مع احتمال ترك الاخر مع البناء على جريان القاعدة التجاوز، ولا اشكال في لزوم هدم القيام بالجلوس واتيان التشهد، بعدكون تركه مقطوعا على كل تقدير، اما على تقدير كونه هو المتروك واقعا فواضح، واما على تقدير كون المتروك هي السجدة، فلان مع تركها اما يكون التشهد ايضا متروكا اولا ، فعلى الاول يجب الاتيان به، وعلى الثانى يكون يحكم المتروك لوقوعه في غير محله ، فيجب الاتيان به لانه مردد بين كونه متروكا او ماتيا به فی غیر محله ، فيكون عدم الاتيان به صحيحا مقطوعا، ومعه الامجال لجريان قاعدة التجاوز بالنسبة اليه واما السجدة فهى محكومة بالوجود بمقتضى قاعدة التجاوز، لان الشك بالنسبة اليه شك بعد الدخول فى القيام ، ولا تكون معارضة بها في التشهد ، بعد ماعرفت من عدم جريانها فيه الرابعة ما لو علم بترك احدهما مع عدم احتمال ترك الاخر، ومع البناء على جريان القاعدة ، ولا اشكال في لزوم الهدم و اتيان التشهد فيهذه الصورة ايضا ، لان تركه على تقدير كون المتروك هي السجدة ، وان لم يكن محتملا ، الا ان وجوده عليهذا التقدير لوقوعه في غير محله يكون
کالعدم، وعلى تقدير كون الماتى به هي السجدة يكون مقطوع العدم، فيكون وجوده صحيحا مشكوكا فيستصحب عدمه واما السجدة فهى وانكان اتيانها مشكوكا ، الا ان الشك فيها حيث يكون بعد الدخول في القيام ، فتكون محكومة بالاتيان بقاعدة التجاوز المسئلة الثانية عشر لو علم بعد القيام الى الثالثة ، انه ترك التشهد وشك في انه ترك السجدة ايضا ام لا، فلا اشكال فى انه يجب عليه الجلوس لتدارك التشهد المنسى لبقاء محل تداركه، واما السجدة فقيل انها محكومة بالاتيان بقاعدة التجاوز لان الشك فيه بعد الدخول فى الغير وهو القيام وفيه ما عرفت من الاشكال في جريان
القاعدة في مثل المقام الذى يجب فيه رفع اليد عن القيام، وذلك لمامر من ان المنساق من ادلتها ما اذا كان الجزء الذى يكون الدخول فيه محققا لصدق التجاوز عن محل المشكوك مما امكن احتسابه من الصلوة ، فلا يكفى الدخول فى مطلق الغير ولولم. يمكن احتسابه من الصلوة في جريانها، وفى المعام حيث يجب رفع اليد عن القيام. لوقوعه في غير محله ، فلا يمكن احتسابه من الصلوة، ومعه لا يكون الدخول فيه محققا لصدق التجاوز عن المحل كى يجرى القاعدة في السجود، وعليه فالاقوى هو الاتيان بالسجود ايضا ، لاصالة العدم السالم عن حكومة القاعدة عليها ، ولكون الشك. فيه بعد الجلوس للتشهد شكا في محله ، فيجب الاتيان به بمقتضى قوله علیه السّلام في خبر ابن ابي يعفور انما الشك اذا كنت في شيء لم يجزه ، فانه يدل على لزوم الاعتناء بالشك اذا كان قبل تجاوز المشكوك عن محله المسئلة الثالثة عشر لو علم اجمالا بانه اتى باحد الامرين من السجدة والتشهد لا على التعيين وشك في الاخركك ، فان كان الشك بعد الدخول فى القيام لم يعتن بشکه و مضى في صلوته ، لقاعدة التجاوز، لان الشك. في كل منهما يكون على تقدير الاتيان بالاخر مع تجاوز محله ، فيجرى القاعدة في كل منهما في ظرف وجود الاخر ، اذ في ظرف وجود احدهما يكون الاخر مشكوكا مع تجاوز محله ، وان كان الشك فى الاخر قبل الدخول فى القيام فالمحكى عن بعض الاعاظم انه يجب عليه الاتيان بكليهما، لكونه شاكافي كلواحد منهما مع بقاء محلهما،
ولا يجب عليه اعادة الصلوة ، وانكانت احوط من جهة احتمال زيادة احدهما عمدا وفيه ان وجوب الاتيان بالتشهد وانكان مسلما لكون الشك فيه قبل التجاوز عن محله ، واما وجوب الاتيان بالسجدة ايضا فممنوع، لان مع تردد الشك فيها بين كونه قبل التجاوز عن المحل او بعده ، يكون التمسك بقاعدة الشك قبل التجاوز عن المحل للحكم بوجوب الاتيان بها ايضا ، تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية ، وذلك لان المانی به واقعا منهما انكان هو التشهد، فيكون الشك فيها بعد التجاوز عن محلها
لكونه بعد الدخول في التشهد، وان لم يكن الماتى به واقعا هو التشهد فيكون الشك فيها كالشك في التشهد قبل التجاوز عن المحل ، فيكون الشك فيها مرددا بين كونه بعد التجاوز عن العمل او قبل التجاوز عنه ، سلمنا كون الشك في كليهما قبل التجاوز عن المحل ، لكن نمنع عن امكان تصحيح الصلوة بالاتيان بهماكي لا يجب اعادتها، و ذلك لحصول العلم الاجمالى حينئذ اما بزيادة السجدتين الموجبة لبطلان الصلوة و وجوب اعادتها على تقدير كونهما الماتى بهما واقعا ، أو بزيادة التشهد الموجبة لسجدتي السهو، ومقتضى هذا العلم الاجمالى هو الاتيان بسجدتي السهو ثم اعادة الصلوة، بل يمكن ان يقال ان المتعين في المقام هو وجوب الاتيان بالتشهد فقط ، وذلك للقطع بعدم وجوب الاتيان بالسجدة على كل تقدير ، اما على تقدير كونها الماتى بها واقعا فواضح ، واما على تقدير كون الماتى به واقعا هو التشهد ، فلان الشك فيها حينئذ يكون شكا بعد التجاوز عن محلها ، فتكون محكومة بالوجود بمقتضى قاعدة الشك بعد التجاوز المسئلة الرابعة عشر لو علم اجمالا انه اما ترك سجدة من الركعة السابقة او التشهد من هذه الركعة ، فانكان قبل القيام، فلا اشكال فى انه يجب عليه الاتيان بالتشهد لبقاء محله والمضى فى صلوة، ولاشيء عليه لان السجدة محكومة بالوجود بقاعدة التجاوز، وزيادة التشهد مشكوكة فلا يجب سجدتا السهولها وانكان بعد القيام فالمحكى عن بعض الاعاظم انه يمضى في صلوته ويتمها و يأتى بقضاء كل منهما مع سجدتي السهو بعد الصلوة وفيه ان مقتضى القواعد هو البناء على تحقق السجدة و
هدم القيام بالجلوس والاتيان بالتشهد فقط والمضى فى الصلوة وقضا السجدة مع سجدتي السهو بعد اتمام الصلوة، اما البناء على تحقق السجدة فلقاعدة التجاوز، واما الاتيان بالتشهد فلما مر من الاشكال في جريان القاعدة مع لزوم هدم القيام لوقوعه في غير محله ، واما قضاء السجدة مع سجدتي السهو بعد الصلوة ، فللعلم الاجمالى اما
بنقص في الصلوة من حيث السجدة او بزيادة فيها من حيث التشهد ، بل ماذكرناه مقتضی القواعد ولو بناء على جريان قاعدة التجاوز في التشهد ايضا ، وذلك لسقوط القاعدة في كليهما بالتعارض، والرجوع الى استصحاب عدمهما ، المقتضى لهدم القيام و الاتيان بالتشهد ، و وجوب قضاء السجدة مع سجدتي السهو بعد اتمام الصلوة ، اما الاتيان بالتشهد فلان الشك فيه شك مع بقاء المحل لتداركه ، واما قضاء السجدة بعد اتمام الصلوة ، فلانقضاء محل تداركه بالدخول فى الركن، واما وجوب سجدتي السهو ، فلمامر من انه مقتضى العلم الاجمالى اما بترك سجدة من الصلوة او زيادة التشهد فيها و توهم انه كما ان قاعدة التجاوز تسقط في كليهما بالتعارض، كك الاستصحاب يسقط في كليهما به، مدفوع بما حقق في محله من ان الاصل انما لا يجرى فى اطراف المعلوم بالاجمال، فيما اذا كان اجرائه فيها موجبا للمخالفة القطعية للتكليف المعلوم بالاجمال بينهما، كما اذا كان مقتضاه فى اطرافه نفى التكليف كما في قاعدة التجاوز، دون ما اذا كان مقتضاه فيها اثبات التكليف، كما فى استصحاب العدم الجارى فى السجدة والتشهد، فان مقتضاه فيهما اثبات التكليف باتيانهما.
المسئلة الخامسة عشر او علم اجمالا انه اما ترك سجدة من الركعة السابقة او من هذه الركعة ، فان كان قبل الدخول في التشهد او القيام ، يأتى بسجدة فيهذه الركعة ولاشيء عليه ، لانقضاء محلها لو كانت متروكة من الركعة السابقة فيكون محكومة بالوجود بقاعدة التجاوز ، و احتمال زيادتها فيهذه الركعة لو كانت متروكة من السابقة مدفوع بالاصل وان كان بعد الدخول في التشهد او القيام يأتي بسجدة فيهذه الركعة، بناء على عدم جريان قاعدة التجاوز فيها بعد لزوم رفع اليد عما دخل فيه من التشهد
او القيام لوقوعه في غير محله، ويقضى سجدة مع سجدتي السهو بعد اتمام الصلوة، لعلمه الاجمالى اما بترك سجدة من الركعة السابقة لو كانت السجدة المتروكة واقعا منها اوزيادة التشهد او القيام سهوا لو كانت السجدة المتروكة من هذه الركعة.
المسئلة السادسة عشر اذا علم وهو في السجدة او بعدها ، انه لم يأت بالسجدة من الركعة السابقة ولا بركوع هذه الركعة، جعل ما بيده اواتاه من السجدة للركعة السابقة، لبقاء محل تدارك السجدة المتروكة من الركعة السابقة، بعد فرض عدم الاتيان بركوع هذه الركعة، وكون اتيان ما بيده من السجدة بعنوان انها من هذه الركعة، لا يضر بجعلها من الركعة السابقة، بعد كون اتيانه بها بداعى امرها، غاية الامرانه اخطأ فى مقام التطبيق ، وهو لا يضر بعد عدم دخل هذا العنوان في حقيقتها. فالمصلى ليس خارجا في الحقيقة عن الركعة السابقة مالم يركع بعد ما بيده من السجدة وحينئذ فيكون ما اتى به فى البين من القرائة وغيرها زيادة سهوية موجبة لسجدتي السهو عليه، بناء على وجوبهما لكل زيادة و نقيصة ، ويجب عليه سجدتا السهوايضا لو كان المتروك من الركعة السابقة سجدة واحدة ، وكان تذكره لتركها بعد الاتيان بالسجدتين لهذه الركعة، اذ حينئذ يكون جعلهما للركعة السابقة موجبا لزيادة سجدة فيها سهوا فيجب سجدتا السهو لزيادتها ايضا.
المسئلة السابعة عشر لو علم اجمالا وهو فى صلوة العصر، انه اما ترك ركعة من الظهر والركعة التى بيده رابعة العصر واما اتى بالظهر تامة وهذه الركعة ثالثة العصر فالمحكى عن بعض الاعاظم ان مقتضى القواعد هو البناء على تمامية الظهر، لقاعدة الفراغ لان الشك فيها شك بعد الفراغ عنها، والبناء على كون ما بيده رابعة العصر، لقاعدة البناء على الاكثر لان الشك فيها شك بين الثلث والاربع فيأتي بركعة الاحتياط بعد اتمام الصلوة ، ولا يخفى ما فيه من النظر، لا لما قيل من انه لا مجال لاعمال القاعدتين مع العلم الاجمالي بمخالفة احديهما للواقع، لانه على تقدير كون ظهره تامة واقعا تكون عصره ناقصة بركعة لان الركعة التى بيده تكون حينئذ ثالثة العصر، وحينئذ
ثالثة العصر، وحينئذ لو نبى على انها رابعة العصر لقاعدة البناء على الاكثر وسلم يكون تسليمه على ثلث ركعات، وعلى تقدير كون عصره تامة بانكانت الركعة التي بيده رابعة العصر فتكون ظهره ناقصة بركعة، وحينئذ لوبنى على تماميتها لقاعدة الفراغ يكون تسليمه واقعا على ثلث ركعات، فاعمال القاعدتين موجب للعلم الاجمالي بنقصان ركعة من احدى الصلويين والمخالفة القطعة لاحد التكليفين وذلك للمنع عن كون علمه الاجمالى بنقصان ركعة من احدى الصلوتين مانعا عن جريان القاعدين بعد كون نقصانها من العصر متداركا بصلوة الاحتياط التي تكون قائمة مقام الركعة المتصلة واقعا على تقدير نقصانها ، كما هو المستفاد من قوله علیه السّلام الا اعلمك شيئا اذا فعلته ثم ذكرت انك زردت ام نقصت لم يكن عليك شيء، فانه يستفاد من نفيه شيئا على من بنى على الاكثر واتم صلوته واتى بصلوة الاحتياط، ان هذا الشاك على تقدير نقصان صلوته يكون مكلفا واقعا باتيان ركعة منفصلة، وان ما وقع بينها وبين الصلوة من التسليم والتكبير يكون ملغا وكالعدم عند الشارع، فانه لولم تكن هذه الركعة المنفصلة قائمة مقام المتصلة واقعا و محتسبة من الصلوة على تقدير نقصانها ، لكان المتعين الحكم عليه باعادتها بعد انكشاف نقصانها لانفى شيء عليه، فاذا كانت الركعة المنفصلة متمما واقعا لنقصان الصلوة ، فلايكون جريان قاعدة البناء على الاكثر موجبا لنقصان العصر على تقدير كون صلوة الظهر تامة ، وحينئذ بیقی احتمال نقصان صلوة الظهر وهو مندفع بقاعدة الفراغ السالمة عن المعارض، بل وجه النظر فيما حكى عن ذلك البعض من الاعاظم ، هو المنع عن جريان قاعدة البناء على الاكثر بالنسبة الى العصر، لانها انما تجرى فيما كانت الصلوة من غير جهة الشك فى ركعاتها صحيحة ،كى تكون صلوة الاحتياط موجبة لصحتها من جميع الجهات ، كيلا يكون عليه شيء بعد الاتيان بصلوة الاحتياط ، فاذا لم تكن قاعدة البناء على الاكثر جارية الافيما كانت الصلوة صحيحة من غير جهة الشك فى ركعاتها ، فلاتكون جارية في صلوة العصر في المقام ، لانه لو ينى فيها على الاربع وأتم الصلوة ، يعلم بنقصانها، اما من جهة فقدها للتشهد
والتسليم الصحيحين لوقوعهما في الركعة الثالثة لوكانت الظهر تامة، او فقدها للترتيب المعتبر بينها و بين الظهر لو كانت الظهر ناقصة، فاذا لم تكن قاعدة البناء على الاكثر جارية بالنسبة الى العصر، فيكون قاعدة الفراغ جارية بالنسبة الى الظهر بلامعارض. المسئلة الثامنة عشر اذا علم انه صلى الظهرين ثمان ركعات، ولكن احتمل انه نقص من الظهر ركعة وزاد في العصر ركعة، فلو كان بعد السلام فلا اشكال فى صحتهما فلوكان لجريان قاعدة الفراغ في كليتهما، بعد عدم كون جريانها فيهما مستلزما لمخالفة علمية ، وإما لو كان قبل السلام، فلا اشكال في جريان قاعدة الفراغ بالنسبة الظهر، و اما العصر فيجرى فيه ما يجرى فى الشك بين الاربع والخمس من البناء على الاربع و اتيان التشهد والسلام وسجدتي السهو ، هذا اذا كان الاحتمال المذكور قبل السلام ، اما لو كان في حال القيام ، فيجرى قاعدة الفراغ بالنسبة الى الظهر، و يعامل بالنسبة الى العصر معاملة الشك بين الاربع والخمس في حال القيام من هدمه والاتيان بالتشهد
والتسليم والاتيان بصلوة الاحتياط ، و اما لو احتمل الزيادة والنقيصة في كليتهما كما اذا احتمل انه نقص ركعة من احديهما لا على التعيين وزاد في الاخرى كك ، فلو كان بعد السلام فلا اشكال فى صحتهما ، لجريان قاعدة الفراغ فى كليتهما بعد عدم استلزامة مخالفة قطعية ، واما لوكان قبل السلام ، فلا اشكال فى صحة الظهر لقاعدة. الفراغ ، واما العصر فيكون الشك فيها بين الثلث والاربع والخمس، اما الثلث. فلاحتمال نقص ركعة منها ، واما الاربع فلاحتمال عدم زيادة و نقيصة فيها، واما الخمس فلاحتمال زيادة ركعة فيها، وقد مضى فى مبحث الشك في عدد الركعات، انه اذاشك بين الثلث والاربع والخمس قبل السلام ، يسلم و يأتي بصلوة الاحتياط مع سجدتي السهو، اما الاتيان بصلوة الاحتياط، فلعموم مادل على من شك في الاخيرتين. ينبي على الاكثر ويأتي بصلوة الاحتياط، وقدمران الشك بين الثلث والاربع والخمس وان لم يكن بلحاظ اشتماله على الخمس موردالتك الادلة ، لان البناء على الاكثر و الخمس موجب لبطلان الصلوة لكنه لاشتماله على الشك بين الثلث والاربع يكون
مشمولا لها، واما الاتيان بسجدتى السهو فلمأ مر ايضا من ان المستفاد ممادل على وجوبهما عند الشك بين الاربع والخمس، هوان احتمال زيادة الخمس هو ان احتمال
زيادة الخمس لا يضر مع معلومية الاربع، وفي المقام بعد الاتيان بصلوة الاحتياط نعلم بتحقق الاربع ونشك فى الخمس، فيجرى فيه ما يجرى في الشك بين الاربع والخمس، واما لو كان احتمال النقيصة فى العصر فقط دون الظهر، بان احتمل انه صلى الظهر خمسا وهذه الركعة ثالثة العصر، فلو كان هذا الشك بعد السلام فلا اشكال في صحة كليتهما، لكون الشك فيهما شكا بعد الفراغ فيعمهما قاعدته، وانكان قبل السلام، فلا اشكال في صحة الظهر، لكون الشك فيها شكا بعد الفراغ فيعمها قاعدتها، واما العصر وان كان الشك فيها بين الثلث والاربع، لكن لا مجال لاجراء قاعدة البناء على الاكثر بالنسبة اليها للعلم بلغوية صلوة الاحتياط على كل تقدير، لانه على تقدير كون صلوة ظهره اربعا يكون عصره ايضا كك، و على تقدير كون صلوة ظهره خمسا فهى باطلة ، ومعه يكون عصره ايضا باطلة لفوات ما اعتبر فيها من الترتيب لعدم وقوعها بعد الظهر الصحيحة، وعلى اى تقدير لا موقع لصلوة الاحتياط كماهو واضح و توهم ان العلم بلغوية الاحتياط لو كان مانعا عن جريان قاعدة البناء على الاكثر، المزم عدم جريانها في شيء من مواردها ، لانه يعلم اجمالا في كل مورد منها بان ما اتى به من
الصلوة ، اما تامة فلاحاجة الى صلوة الاحتياط، واما ناقصة فلاوجه للبناء على الاكثر واتیان صلوة الاحتياط ، فالاتيان بها لغو على كل تقدير، واضح الفساد توضيح ذلك هوان مرجع العلم الاجمالى بكون ما اتى به من الصلوة تامة أو ناقصة، الى العلم بانه على تقدير كون ما بيده الرابعة تكون صلوته تامة وعلى تقدير كونه الثالثة تكون صلوته ناقصة، وحيث يكون كل من التقديرين مشكوكا لاحتمال كون المتحقق واقعا هو الاخر، فيكون خصوص كل من اتيان الركعة الرابعة وتركها مشكوكا لا معلوما، وحيث لا اصل هناك يكون مقتضاه عدم الاتيان بها، لكون الاستصحاب غير جار فيهذا الباب، فيكون قاعدة البناء على الاكثر التي مقتضاها البناء على كون ما بيده
الركعة الرابعة جارية بلامعارض، فعليهذا لا تكون صلوة الاحتياط لغوا على شيء من التقديرين، اما على تقدير كون الصلوة تامة فلوقوعها نغلا ، واما على تقدير كونها ناقصة فلوقوعها تداركا لنقصها و هذا بخلاف ما نحن فيه ، وذلك لان الشك في العصر وانكان بين الثلث والاربع عليهذا التقدير لانه لو كانت الظهر اربعا فالعصر انضا اربع، ولوكانت الظهر خمسا فالعصر تكون ثلثا، الا ان الظهر حيث تكون على تقدير كونها خمسا باطلة ، ويلزمه بطلان العصر ايضا لعدم ترتبها حينئذ على ظهر صحيحة، فلا يعمها قاعدة النباء على الاكثر لما عرفت من ان المنساق من ادلتها ما كانت الصلوة
صحيحة من غير جهة الشك في عدد ركعاتها ، فمع الشك في صحتها من جهة الترتب ، لا مجال لجريان القاعدة فيها ، لكون التمسك بها حينئذ تمسكا بالعام مع الشك في المصداق نعم يمكن عليهذا التقدير تصحيح الظهر واقعا على نحو الاجمال ، وهو بان يعدل بما بيده من العصر الى الظهر، ويأتى بركعة متصلة بمقتضى اصالة العدم ، اذ لا مانع من جريانها بعد عدم جريان قاعدة البناء على الاكثر ويسلم ، فانه يقطع حينئذ باتیان ظهر صحيحة مرددة بين هذه المعدول بها والمعدول اليها، لانه لو كانت المعدول اليها باطلة ، فتقع هذه المعدول بها مقامه ، ولو كانت المعدول اليها صحيحة، فتكون هذه المعدول بها لغوا ومما ذكرنا يظهر حال الشك في العشائين ، فيما لو علم قبل ان يسلم من العشاء بانه صلى سبع ركعات ، ولكن شك فى انه هلزاد في المغرب ركعة وهذه التي بيده ثالثة العشاء اوانه صلاهما تامتين ، فانه لو عدل بالثانية الى الاولى احتياطا لاحراز المغرب الصحيحة ، يقطع باتيان مغرب صحيحة على نحو الاجمال كمامر ، ولكن لا يحتاج في المقام الى انيان ركعة اخرى لانه لوكانت الاولى باطلة لزيادة الركعة فيها فيقع الثانية مقامها لكونها ثلث ركعات ، ولو كانت الاولى صحيحة تكون الثانية لغوا ، وكذا يمكن تصحيح الظهر بالعدول ، فيما اذا علم قبل السلام
، للعصرانه صليهما هما تسع ركعات ، و شك فى انه هل زاد ركعة في الاولى او في الثانية ، فانه اذا عدل بالثانية الى الاولى يقطع بتحقق ظهر صحيحة لانه يقطع بالعدول
بانه لوكانت المزيد فيها هي الثانية فتكون الاولى صحيحة والثانية لغوا، وان كانت المزيد فيها هي الاولى فتكون الثانية صحيحة واقعة مقام الاولى لكن ماذكرنا لا يجرى في العشائين، لانه لو علم بزيادة ركعة في احديهما، لا يمكن تصحيح المغرب بالعدول اليها لانه لو كانت المزيد فيها هي الأولى تكون الثانية اربع ركعات، ومعه لا يصح العدول بها الى المغرب كما هو واضح، فلابد من اعادتهما للعلم ببطلان احديهما بزيادة الركعة هذا.
المسئلة التاسعة عشر لو صلى المغرب ثم نسى واعتقد انه لم يأت بها فأتى بها ثانيا ، وتذكر قبل السلام انه كان اتيابها ، ولكنه علم بزيادة ركعة في الاولى او الثانية، فله ان يتم الثانية وليس عليه شيء ، لعلمه باتیان مغرب صحيحة مرددة بين الاولى والثانية ، وله ان يرفع اليد عن الثانية ويكتفى بالاولى لكون الشك فيها بعد الفراغ.
المسئلة العشرون اذاشك فى الركوع وهو قائم فنسیان یأتی به حتى دخل في السجود، فالمحكى عن بعض جريان حكم الشك بعد التجاوز عن المحل عليه، ولكن الظاهر عدم جريانه، وذلك اما اولافلان هذا الشك الموجود بعد الدخول في السجدة بقاء الشك السابق الذى كان حال القيام ، لانه وان نسيه ولكن كان موجودا في خزانة نفسه ، واما ثانيا فلان شكه فى الركوع حال القيام حيث كان شكا قبل التجاوز عن المحل وكان عليه ان يأتي بركوع بمقتضى اصالة العدم، فكان ما اناه من السجدة واقعة في غير محلها وغير قابلة لاحتسابها من الصلوة، فلايكون شكه الحادث بعد الدخول في
السجود مشمولا لقاعدة التجاوز كمامر.
المسئلة الاحدى والعشرون اذا علم انه نسى شيئا قبل فوات محمل تدار که فنسی تدارکه حتیفات محل تدارکه بالدخول فى الركن، ثم انقلب علمه بنسيان دلك الشيء الى الشك في نسيانه، فالمحكى عن بعض الاعاظم انه يمكن اجراء قاعدة التجاوز عن المحل، والحكم بصحة الصلوة فيما كان المنسى ركنيا، وبعدم وجوب قضاء المنسي او سجدتي السهوفيما كان غير ركنى وكان مما يجب فيه ذلك لولا التجاوز عن محل
تداركه، لان الشك فيه يكون بعد التجاوز عن محله، ولكن الاحوط مع ذلك اتمام. ما بيده من الصلوة واعادتها فيما كان المنسى ركنيا وقضاء المنسى اوسجدتا السهو فيما كان المنسى غير ركنى وكان مما يستلزم نسيانه ذلك انتهى والذي يظهر من كلامه المحكى صدر او ذيلا، حيث قال فى الصدر يمكن اجراء قاعدة التجاوز الظاهر في احتمال اجرائها ، وفى الذيل ولكن الاحوط مع ذلك الخ، هوان اجراء قاعدة التجاوز فى المسئلته كان محل تأمل عنده، ولذا جعل الاحوط اتمام الصلوة مراعاة لاحتمال جريان قاعدة التجاوز ، واعادتها فيما كان المنسى ركنيا وقضاء المنسى او سجدتي السهو لو كان المنسى غیر رکنی مراعاة لاحتمال عدم جربان القاعدة ولعل منشاء ذلك هو احتمال ان المصلى صار عند علمه بنسيان الجزء مكلفا بالتدارك قبل فوات محله ، الا انه لماطرء عليه نسیان تدارکه الى ان دخل فى الركن فبطلت صلوته و وجبت عليه اعادتها فيما كان المنسى ركنيا، او قضاء المنسى اوسجدتا السهو فيما كان المنسى غير ركنى، ومع احتمال ثبوت التكليف باعادة الصلوة او قضاء المنسى فى حال العلم بنسيانه ، الغير المجامع مع الحكم بصحة الصلوة او عدم قضاء المنسى فى حال انقلاب العلم بنسيانه الى الشك فيه بقاعدة التجاوز يكون الاحوط اتمام الصلوم رعاية لاحتمال جريان قاعدة التجاوز، واعادتها او قضاء المنسى رعاية لاحتمال ثبوت بطلان الصلوة و وجوب اعادتها فيحال العلم بنسيان المنسى ولا يخفى مافيه من الضعف بعد ما هو المعلوم بالضرورة من ان بقاء كل تكليف. منوط ببقاء موضوعه ، فمع انقلاب علمه بالنسيان الى الشك فيه ، ينتفي موضوع الحكم بو. بوجوب اعادة الصلوة او قضاء المنسى، ويتحقق موضوع الحكم بصحة الصلوة. او عدم وجوب قضاء المنسى ، ومعه لامجال لاحتمال بقاء الحكم ببطلان الصلوة و وجوب اعادتها على تعدير ثبوتهما في حال العلم بالنسيان، بل المتعين هو الحكم بصحتها لو كان المنسى ركنا، وبعدم وجوب قضاء المنسى لولم يكن ركنا بمقتضى قاعدة التجاوز عن المحل.
المسئلة الثانية والعشرون اذا صلى وتقين بعد السلام نقصان ركعة اوركعتين.
من صلوته، فانكان بعد اتيان المنافى مطلقا ولوسهوا ، فلاشبهة في بطلان صلوته و وجوب اعادتها ، وانكان قبل اتيان المنافى ، فقد يقال انه يأتى بالركعة المتيقن نقصانها ويجرى قاعدة الفراغ بالنسبة الى الركعة المشكوكة ، وتوهم عدم شمول القاعدة بالنسبة الى الركعة المشكوكة، بعد القطع بعدم الفراغ عن الصلوة بهذا السلام لوقوعه في غير محله ولغوا ، فلايكون مخرجا عن الصلوة بل يكون زائدا واقعا فى البين سهوا مدفوع بان القاعدة انما لا تكون شاملة للمقام ، لو كان المراد من الشك بعد الفراغ هو الشك بعد الفراغ الواقعي ، وليس كك قطعا كيف والا للزم عدم جريانها في شيء من الموارد ، بل المراد منه هو الشك بعد الفراغ الصورى المتحقق مع القطع بالنقص كما يتحقق مع الشك فيه هذا ولكن الظاهر عدم شمول القاعدة للمقام ، لالكون المراد من الفراغ هو الفراغ الواقعي، بل لانصراف ادلتها الى ما اذا امكن الاكتفاء بالسلام فى الفراغ عن الصلوة ، فلاتعم ما اذا قطع بلغويته كما في المقام فالاقوى هو اجراء قاعدة البناء على الاكثر بالنسبة الى الركعة المشكوكة ، والاتيان بركعة متصلة لتدارك الركعة المتيقن نقصانها واتمام الصلوة ، والاتيان بركعة منفصلة لتدارك الركعة المشكوك نقصانها، وسجدتي السهولزيادة السلام في الاثناء سهوا ، ومما ذكر ناظهرانه لو حصل مثل هذا الشك في صلوة المغرب يوجب بطلانها، لكونه شكا في عدد ركعاتها قبل الفراغ عنها ، وقدمران ذلك موجب لبطلانها.
المسئلة الثالثة والعشرون لوتيقن بعد السلام وقبل اتيان المنافى نقصان ركعة وشك فى انه هل اتى بها بعد السلام لوقوعه في غير محله ام لا ، وجب عليه اتيانها متصلة لاصالة عدم اتيانها، ولامجال لتوهم جريان قاعدة البناء على الاكثر والاتيان بصلوة الاحتياط، بتوهم ان الشك في اتيان الركعة الواجبة بالتذكر وانكان بعد السلام لكن حيث يكون هذا السلام كالعدم ولغو العدم وقوعه فى محله، فيكون شكه ذلك شكا في عدد الركعات فى اثناء الصلوة، فيعمه قاعدة البناء على الاكثر وذلك لان المراد من كون الشك قبل السلام ليس الاكونه قبل السلام الصوري الملغى عند الشارع لوقوعه
في غير محله، فلا تعم ال هذا الشك بعد وقوعه بعد السلام وانكان لغوا، بل ما ذكرناه من الاتيان بركعة متصلة وسجدتي السهو لزيادة السلام سهوا مقتضى ما علل به قاعدة البناء على الاكثر من كونها موجبة لصيانة الصلوة عن الزيادة والنقيصة، فانه لو اتي فيما نحن فيه بركعة متصلة كما ذكرنا ، يعلم بعدم نقيصة في صلوته، لانه لو كان اتياً واقعا بالركعة الواجبة بالتذكر، فيكون هذه الركعة لغوا لوقوعها بعد تمامية الصلوة بتلك الركعة الواجبة بالتذكر، ولولم يكن اتيا واقعا بتلك الركعة تكون هذه متممة لصلوته لكن هذا فيما اذالم يقطع بانه على تقدير اقيانه بالركعة الواجبة بالتذكر لم يسلم عنها ، اذ مع هذا القطع يكون شكه ذلك شكا في عدد الركعات في اثناء الصلوة فتعمه قاعدة البناء على الاكثر ويجب عليه الاتيان بركعة منفصلة واما لوشك فى التسليم عن الركعة الواجبة بالتذكر ، فهل يجرى فيه قاعدة البناء على الاكثر ام لا، الظاهر هو الثاني ، وذلك لعدم احراز كون شكه فى اثناء الصلوة ، ومعه يكون التمسك بقاعدة البناء على الاكثر تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية وتوهم ان القاعدة و ان لم تكن بنفسها جارية مع هذا الشك ، لكنها تكون جارية بضميمة اصالة عدم التسليم عن الركعة الواجبة بالتذكر ، مدفوع بان اصالة عدم التسليم لا تجدى فى اثبات كون شكه ذلك في اثناء الصلوة او قبل التسليم، الاعلى القول بالاصل المثبت كما لا يخفى ، وحينئذ فيتعين الحكم باتيان ركعة متصلة لاصالة عدم الاتيان بها وسجدتى السهولزيادة السلام في الاثناء سهوا هذا.
المسئلة الرابعة والعشرون لو علم ان ما بيده ركعة رابعة ، ولكن لايدرى انها رابعة واقعية أو رابعة بنائية، لاحتمال انه شك سابقا بين الاثنتين والثلث وبنى على الثلث فتكون هذه رابعة بعد البناء على الثلث ، فالمحكى عن بعض الاعاظم انه يجب عليه صلوة الاحتياط لانه حينئذ شاك بين الثلث والاربع، لان اللازم من كونه شاكا فى انه شك سابقا بين الاثنتين والثلث ، هو كونه شاكا فعلا فيان ما بيده ثالثة او رابعة لانه لو كان صلى اثنتين يكون ما بيده ركعة ثالثة وان كان صلى ثلثا يكون ما بيده
رابعة وفيه ان المنساق من قوله علیه السّلام اذا شككت فابن على الاكثر ما اذا حدث له الشك في عدد الركعات ، وفيما نحن يحتمل ان يكون شكه بين الثلث والاربع استمرار شکه السابق ويحتمل ان يكون شكاحادثا، ومع هذين الاحتمالين لامجال لجريان قاعدة البناء على الاكثر، لا بتنائه على جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية وتوهم انه على ماذكر نا يكون هذا الشك الموجود مرددا بين كونه بقاء للشك السابق فيكون شكابين الاثنتين والثلث و بين كونه شكا حادثا لاحقا فيكون شكا بين الثلث والاربع و لازم ذلك هو العلم اجمالا بوجوب صلوة الاحتياط من جهة احد الشكين، وحينئذ ان قلنا بماهو المشهور من اتحادهما فى الحكم ، وان الواجب في كليهما بعد البناء على الاكثر هو الاتيان بركعة مفصولة قائما ، فيكون وجوب الاتيان بها معلوما تفصيلا ، و ان قلنا بانهما مختلفا الحكم وان الواجب فى الأول الاتيان بركعة مفصولة قائما وفي الثانى الاتيان مركعتين مفصولتين جالسا ، فيجب الاحتياط بالجمع بين العلمين مدفوع بان شكه بين الثلث والاربع و انكان احد طرفي العلم الاجمالي، لكن حيث تكون ملازمة قطعية بين كون شكه شكابين الثلث والاربع وبين تمامية الصلوة وذلك لما هو المغروض من كون الشك في كون ما بيده ركعة رابعة بنائية او حقيقية ناشئيا عن ان هذا الشك هل هو شك بين الاثنتين والثلث كى يكون ما بيده رابعة بنائية ، او هو شك بين الثلث والاربع كي يكون ما بيده رابعة حقيقية، فاذا كان ما بيده رابعة حقيقية في فرض كون شكه شكابين الثلث والاربع فتكون صلوته تامة فيهذا الفرض ومعه الامجال لشمول قاعدة البناء على الاكثر كى يجب صلوة الاحتياط من جهة هذا الشك ، اذهو حينئذ غير محتاج الى العلاج كما هو واضح ، فاذا لم يكن مجال لصلوة الاحتياط من جهة هذا الشك ، فيكون وجوبها من جهة الشك بين الاثنتين والثلث كنفس الشك بينهما مشكوكا ، و يكون مقتضى الاصل عدم حصول الشك بينهما كى يجب صلوة الاحتياط من جهته هذا ولكن يشكل حينئذ بانه لواكتفى باتمام مابيده بعنوان كونه رابعة صلوته، لا يحصل له القطع بفراغ ذمته عن التكليف بالصلوة ، و
ذلك لان كون ما بيده رابعة حقيقية، بنى على فرض كون شكه شكا بين الثلث والاربع وكون شكه ذلك الشك مشكوك، لاحتمال كونه شكا بين الاثنتين والثلث ، فكون ما بيده رابعة حقيقية مشكوك ، والمفروض انه لم يأت بصلوة الاحتياط كي يتدارك بها النقص المحتمل على فرض كون شكه شكا بين الاثنتين والثلث ، فلابد في حصول القطع له بفراغ ،ذمته من اتمام ما بيده والعمل بما هو وظيفة الشاك بين الاثنتين والثلث من اتيان ركعة منفصلة قائما، فإنه حينئذ يقطع بان شكه انكان بين الثلث والاربع فقداتی باربع ركعات واقعا، و ان كان شكه بين الاثنتين والثلث فقد اتى بوظيفة الشاك بينهما.
المسئلة الخامسة والعشرون اذا تيقن وهو قائم انه ترك سجدة اوسجدتين او التشهد من الركعة التى قام عنها ، ثم شك فى انه هل رجل وتدارك المنسى وهذا القيام قيام بعد تدارك المنسى اولم يرجع لتداركه وهذا القيام . هو القيام الأول، فالظاهر انه يجب عليه العود وتدارك المنسى لان مقتضى الاصل عدم تدارکه و اتیان سجدتی السهو للقيام الزائد سهوا وتوهم جريان قاعدة التجاوز عن المحل في المقام فاسد جدا ، لان المراد من المحل انكان هو المحل الاولى المجعول له شرعا فتركه فيه معلوم، وانكان المراد منه المحل الثانوى المجعول لتداركه عند نسيانه في حمله الاولى فهو غير متجاوز عنه.
المسئلة السادسة والعشرون لوشك بين الثلث والاربع ، فبنى على الاربع ثم اتي بركعة اخرى متصلة سهوا ، فقد يتوهم انه بعد التفاته الى انه اتى بركعة اخرى سهوا ، يتبدل شكه الى الشك بين الاربع والخمس، فيجرى عليه حكمه من البناء على الاربع والتسليم ثم الاتيان بسجدتي السهو، لما مر من ان بقاء كل حكم منوط ببقاء موضوعه، فمع تبدل شكه الأول بالثانى ينتغى حكم الأول و يثبت حكم الثاني وفيه ان تبدل شكه الاول الى الثاني ممنوع جدا، كيف ولو لم يكن شكه بين الثلث والاربع باقيا ، لما حصل له من الاتيان بهذه الركعة المتصلة الشك بين الاربع والخمس فهذا
الشك الثاني يكون من آثار بقاء الشك الاول ولوازمه و متولدا منه، فاذا كان الشك الاول باقيا وما هو حكمه من البناء على الاربع و عدم الحاق ركعة اخرى متصلة اليه مترتبا عليه فلا يبقى معه مجال لترتيب آثار الشك الثاني اذحينئذ يكون ما اتى به من الركعة المتصلة زيادة سهوية، على خلاف ماهو وظيفته من البناء على الاربع وعدم الحاق ركعة متصلة اليه وفي المقام وانكان زيادة هذه الركعة مشكوكة لاحتمال كونها الرابعة، الا ان احتمال زيادتها حيث لا دافع له في المقام لسقوط اصالة العدم عن الاعتبار فيهذا الباب ، فيكون مقتضى قاعدة الاشتغال هو الحكم بالبطلان و اعادة الصلوة.
المسئلة السابعة والعشرون اذا شك في ركن بعد التجاوز عن محله ، ثم اتى به نسيانا فهل تبطل صلوته املا، قد يقال بالثاني لعدم العلم بزيادته والاصل عدمها ، وقاعدة التجاوز لم تدل الاعلى البناء على كونه ماتيابه فى محله، ولازم البناء على كونه ماتيابه في محله وانكان هو زيادته لواتى به بعد التجاوز عن محله، لكن القاعدة لا تكون مثبتة للوازم موداها كى تكون حاكمة على اصالة العدم و توهم ان مقتضى ذلك هو صحة الصلوة لواتى بذاك الركن المشكوك عمدا ايضا رجاء لاحتمال عدم الاتيان به فى محله وكون احتمال زيادته مدفوعا بالاصل السالم عما يكون حاكما عليه مدفوع بان الاتيان به وجاء ، انما يكون انقيادا فيما لم يكن احتمال مطلوبيته معارضا باحتمال ممنوعيته ، كما في المقام ، لاحتمال كون الاتيان بالركن المشكوك بعد التجاوز عن محله زيادة ممنوعة مبطلة للصلوة فى الواقع ، و اصالة عدم الزيادة وان كانت مقتضية لعدم كون الاتيان به مبطلا للصلوة ، الاان قاعدة التجاوز مقتضية لعدم الاتیان، به فلیس فی الاتیان به رعاية للكليف المحتمل لا واقعا ولا ظاهرا، ومعه يكون اتيانه زيادة في الصلوة ولو كانت فاقدة له ، لعدم وقوعه عبادة كي يقع جزء منها هذا ولكن الأقوى هو الاول اعنى بطلان الصلوة باتيان الركن المشكوك بعد التجاوز عن محله، وذلك لان قاعدة التجاوز وان لم تكن متعرضة لزيادة الركن لواتي
به، لكنها حيث تكون دالة على وجود الركن المشكوك فيه في محله ، فلواتی به يتحقق به الزيادة، ويشمله مادل على بطلان الصلوة بزيادة الركن مطلقا ولوسهوا، وعدم زيادته واقعا وانكان محتملا ، لكنه لا يجدى في جواز الاتیان به رجاء کمامر و ان ابيت عن شمول مادل على بطلان الصلوة بزيادة الركن مطلقا لمثل المقام الذى يكون وجود اصل الركن المشكوك فيه وجودا تعبديا فنقول ان مقتضى قاعدة التجاوز هو البناء على تحقق الجزء المشكوك في محله والمضى فى الصلوة باتيان بقية اجزائها وقيودها المعتبرة فيها ، ومن قيودها عدم ركوع آخر مع ركوعها واوسهوا ، وحينئذ لو تحقق ركوع آخر سوى الركوع المشكوك فيه المحكوم بالوجود والتحقق شرعا، فلازمه بطلان الصلوة ظاهر الفقدها ظاهرا ما اعتبر فيها من عدم ركوع آخر مع ركوعها.
المسئلة الثامنة والعشرون اذاشك بين الثلث والاربع، وعلم انه على فرض الاربع ترك ركنا ، فالظاهر هو الحكم ببطلان صلوته لالما حكى عن بعض الاعاظم من العلم الاجمالى بانه اماترك ركنا لوكان ما بيده الرابعة او ترك ركعة انكان ما بيده الثالثة، اذلاوجه للحكم بالبطلان بمجرد ذلك العلم الاجمالي، بعدكون ترك الركعة متداركا بصلوة الاحتياط، وترك الركن خلاف مقتضى القاعدة بل لما افاد الاستاد دام ظله، من كون ذلك العلم الاجمالي موجبا للقطع بعدم وقوع التشهد والسلام فيهذه الصلوة في محلهما، اما لبطلان الصلوة بترك الركن، أو لعدم كون الركعة التي وقعا فيها هى الرابعة، ومعه الامجال لجريان قاعدة البناء على الاكثر، بعد كون الظاهر من ادلتها الدالة على البناء على الاكثر وتميم الصلوة، هو البناء على الاكثر فيما امكن تتميمها واقعا بما بقى من اجزاء الصلوة، اواني المقام لا يمكن ان يكون التشهد و التسليم الواقعان في غير محلهما متممين واقعا للصلوة.
المسئلة التاسعة والعشرون اذا علم حال القيام انه نسى سجدة من سجدتي الركعة التى قام عنها ، فانكان اتيا بالجلوس الواجب بينهما يجوزان يهوى منحنيا الى السجدة من دون جلوس، وان لم يكن انيابه فيجب ان يجلس اولا ثم يسجد، و
ان كان جلس بقصد الاستراحة بعد السجدتين بتوهم كونه اتيابهما ، فالظاهر جواز الاكتفاء به عن الجلسة المعتبرة بينهما، لان احتمال عدم كفايته عنها، انكان لاحتمال كون قصد الجلوس بينهما جزء للمطلوب فحيث لم يكن جلوسه بهذا القصد بل بقصد
الاستراحة بعدهما، فهو مندفع باطلاق الادلة الدالتة على وجوب الجلوس بينهما، وان كان لاجل عدم وقوعه عبادة بدون قصد امره كما هو المفروض ، ففيه انه يكفى في صيرورة عبادة كونه ماتيا به بقصد امتثال الأمر الواقعي، و تخيل كونه هو الجلوس الاستراحة حيث يكون من الخطاء فى التطبيق فلا يضر بالامتثال، وهذا نظير ما اذا امر المولى عبده باتیان كتاب وقال ائتنى ذاك الكتاب، واتاه العبد معتقدا بانه کتاب الصلوة مع كونه كتاب الزكوة ، فهل ترى من نفسك ان هذا العبد لم يمتثل امر مولاه حاشاك.
المسئلة الثلاثون اذا علم بعد القيام او الدخول فى التشهد ، انه نسى احدى السجدتين وشك فى الاخرى، يجب عليه اتيان سجدتين لبقاء محل تدارك المنسى منهما والمشكوك منهما، وان كان الشك فيه بعد التجاوز عن محله بالدخول فى غيره لكن المدخول فيه اعنى القيام او التشهد، حيث لا يمكن احتسابه من الصلوة لوقوعه في غير محله، فلاتكون السجدة المشكوكة مشمولة لقاعدة الشك بعد التجاوز عن
المحل كما مر بيانه ، فيجب الاتيان بها بمقتضى اصالتي العدم والاشتغال.
المسئلة احدى والثلاثون اذا شك في الصلوة بين الثلث والاربع وبنى على الاربع ، ثم قطع بعد السلام وقبل الشروع فى صلوة الاحتياط ، بان صلوته كانت اربع ركعات ثم عاد شكه الأول ، فهل يجب عليه صلوة الاحتياط كما هو المحكى عن بعض الاعاظم، معللا بان شكه هذا هو الشك الاول المتحقق فى اثناء الصلوة وليس شكا جديدا حادثا بعد الفراغ عنها ، اولا يجب عليه شيء ، لان شكه السابق المتحقق في اثناء الصلوة قدزال بعلمه بتمامية صلوته ، وهذا شك حادث بعد الفراغ عن الصلوة، فيعمه قوله علیه السّلام كلما شككت فيه بعد ما تفرغ من صلوتك فامض، ولا يخفى ان الحكم
بشمول قاعدة البناء على الاكثر او قاعدة الشك بعد الفراغ له، في غاية الاشكال اما القاعدة الاولى، فلان المفروض زوال شكه السابق المتحقق فى اثناء الصلوة بعلمه بتمامية صلوته ، ومعه الامجال لوجوب صلوة الاحتياط بعد زوال موضوعه ، ودعوى ان شكه الحادث هو الشك المتحقق سابقا فى اثناء الصلوة ممنوعة جدا ، لانه لوكان المراد ان هذا الشك الحادث عين الشك السابق حقيقة ، فهوغير معقول لاستلزامه تخلل العدم بين الشيء ونفسه وهو محال، وانكان المراد انه عين شكه السابق عرفا ، ففيه ان كونه عينه شخصا عندهم ممنوع ، وكونه عينه نسخا غير مجد في جريان القاعدة واما القاعدة الثانية ، فلان الشك الثانى وانكان حادثا بعد الفراغ، الا ان الظاهر من قوله علیه السّلام كلما شككت فيه بعد ما تفرغ من صلوتك ، هوان مورد هذه
الله القاعدة هو الشك الذى لم يكن سنخه فى الصلوة قبل الفراغ منها ، هذا مضافا الى ان المستفاد من تعليل الحكم بالمضى فى الصلوة بكونه حين العمل اذكر ، هوان مورد هذه القاعدة ما اذا احتمل كونه ملتفتا حين العمل بكيفيته ، والمفروض فى المقام كونه شاكا حين العمل لا ملتقتا ، وحينئذ فيدور امر هذه الصلوة بين الصحة من دون الاحتياج الى شيء، والصحة مع الاتيان بركعة منفصلة، والصحة مع الاتيان بركعة متصلة عملا باصالة العدم، والظاهر انه لواتى بركعة مع التكبيرة بقصد القربة المطلقة لا بقصد الافتتاح، صحت صلوته على جميع الاحتمالات كما لا يخفى.
المسئلة الثانية والثلاثون اذا دخل فى السجود من الركعة الثانية وشك في ركوع هذه الركعة والسجدتين من الركعة الأولى، فقد يقال ببطلان الصلوة لرجوعه الى الشك بين الواحدة والاثنتين الذى هو من الشكوك الباطلة ، فانه لولم يكن آنيا فى الواقع بالسجدتين من الركعة الأولى والركوع من الثانيه ، فهو في الحقيقة يكون من في الركعة الأولى ، و يكون ما اتى به فى البين لغوا ، فمع الشك في الاتيان يكون شكه راجعا الى الشك بين الواحدة والاثنتين وفيه انه وانكان شاكا بين الواحدة والاثنتين إلا ان الشك بينهما حيث يكون مسببا عن الشك في السجدتين والركوع، فيكون
مادل على عدم الاعتناء بالشك فى اجزاء الصلوة بعد التجاوز عن محالها والبناء على انه قداتى بها في محلها، حاكما على مادل على ان الشك فى الاولتين مبطل للصلوة، اذ مع البناء على تحقق سجدتي الركعة الأولى و ركوع الركعة الثانية يتم الركعتان شرعا، ومعه ينتفى الشك فيهما تعبدا فتكون الصلوة محكومة بالصحة ببركة قاعدة التجاوز عن المحل.
المسئلة الثالثة والثلاثون اذاعلم انه ترك سجدة او زاد ركوعا، فان كان في حال القيام، يقع التعارض بين قاعدة الشك بعد التجاوز عن المحل بالنسبة السجدة واستصحاب عدم الزيادة بالنسبة الى الركوع، لان اعمال كليهما موجب للمخالفة العملية القطعية، لان الحكم بالبناء على اتيان السجدة في محلها، و بعدم زيادة الركوع مخالف للعلم الاجمالى اما بوجوب قضاء السجدة او اعادة الصلوة فيسقطان بالمعارضة، واستصحاب عدم الاتيان بالسجدة وان لم يكن له معارض الاان احتمال زيادة الركوع بعد سقوط الاستصحاب بالنسبة اليها بالمعارضة لا دافع له، فيجب قضاء السجدة بمقتضى اصالة العدم، واعادة الصلوة بمقتضى اصالة الاشتغال وانما قلنا بوقوع التعارض بين قاعدة التجاوز في السجدة والاستصحاب في الركوع، اما لعدم جريان القاعدة بالنسبة اليه بعد الشك فى ان هذا القيام هل هو قيام قبل الركوع كي يكون الشك فيه قبل التجاوز عن محله اوقيام بعده كي يكون الشك فيه بعد التجاوز عن محله، واما للمنع عن جريان القاعدة في القيود العدمية كما في زيادة الركوع التي عدمها معتبر فى الصلوة ، وان كان بعد الفراغ عن الصلوة فيجب عليه قضاء السجدة فقط، لان بعد سقوط قاعدة التجاوز بالنسبة الى كل منهما بالتعارض، يبقى اصالة العدم في كل منهما بلامانع، اذلا يلزم من اجرائها في كليهما مخالفة عملية قطعية ، ومقتضاها قضاء السجدة فقط، دون اعادة الصلوة كما لا يخفی و انکان علمه الاجمالی بذلك في اثناء الصلوة، ولكن بعد التجاوز عن محل الركوع ايضا، فان قلنا بجريان قاعدة التجاوز فى القيود العدمية ايضا ، فيقع التعارض بين القاعدة بالنسبة الى السجدة
و بينها بالنسبة الى الركوع ، و بعد سقوطهما بالمعارضة يتعين العمل بالاستصحاب الذي مقتضاه قضاء السجدة فقط دون اعادة الصلوة و ان لم نقل بجريان القاعدة في القيود العدمية ، فحكمه بعد سقوط قاعدة التجاوز بالنسبة الى السجدة بالمعارضة مع اصالة العدم بالنسبة الى الركوع ، قضاء السجدة بمقتضى اصالة العدم، و اعادة الصلوة بمقتضى الاشتغال.
المسئلة الرابعة والثلاثون لو علم اجمالا انه اما ترك سجدة من الركعة الاولى اوزاد سجدة فى الثانية، فلا شبهة فى ان مقتضى هذا العلم الاجمالي وانكان و جوب سجدة السهو عليه، لان وجوبها عليه معلوم تفصيلا اما لتركه سجدة او لزيادته لها ، والبرائة عن قضاء السجدة المحتمل تركها ، ولكن مقتضى اصالة العدم وجوب قضاء السجدة المحتمل تركها، وسجدة السهولها دون السجدة المحتمل زيادتها، و ذلك لان مقتضى استصحاب عدم اتيان سجدة من الاولى وجوب قضائها سجدة السهولها، ومقتضى استصحاب عدم زيادة سجدة فى الثانية عدم وجوب سجدة السهولزيادتها المحتملة، بل يكفى فى الحكم بعدم سجدة السهو لزيادتها، مجرد عدم احراز زيادتها، ان الاصل حينئذ هو البرائة عن وجوب سجدة السهولها.
المسئلة الخامسة والثلاثون لو علم اجمالا انه ترك سجدة واحدة او القرائة فاما ان يكون هذا العلم بعد التجاوز عن محل تداركهما، كما اذا كان بعد الدخول في الركن اللاحق بهما، بان علم وهو راكع بانه اما ترك سجدة من الركعة التي قام عنها او الحمد من هذه الركعة التي بيده، واما ان يكون هذا العلم بعد التجاوز عن محل نفسهما، كما اذا علم وهو مشغول بقرائة السورة انه اما ترك سجدة من الركعة التي قام عنها او الحمد من هذه الركعة التي بيده، واما ان يكون قبل التجاوز عن محل نفسهما، وعلى جميع التقادير ، اما يحتمل ترك كليهما ، واما يقطع باتيان احدهما لا على التعيين ففيما كان علمه الاجمالي بترك احدهما بعد التجاوز عن محل تداركهما وكان يحتمل ترك الاخر، فالمحكى عن بعض السادة ان بعد سقوط قاعدة التجاوز عن
المحل بالتعارض فيهما، تصل النوبة الى اصالة العدم الجارية في كليهما بلامعارض، المقتضية لوجوب قضاء السجدة وسجدتي السهولكل منهما لاحتمال نقيصة كل منهما و استشكل عليه الاستاد دام ظله بان سقوط القاعدة في خصوص كل منهما بالمعارضة لا بنا في ثبوتها فى الواحد لا بعينه منهما ، وهذا نظير ما قلناه في الخبرين المتعارضين من ان الوجه فى نفى الثالث هو ان بعد سقوطهما عن الحجية تعيينا ، يبغى احدهما على وجه الاهمال تحت ادلة الحجية، فيكون ذلك المبهم حجة على نفى الثالث،
لاماقيل لا ما قيل من كون نفى الثالث من مدلولهما الالتزامى، كى يقال ان الاصول العملية لا يؤخذ بمدلولها الالتزامى، الا على القول بالاصل المثبت المزيف عندنا توضيح ما ذكرنا هوان الحكم المتعلق بشيء خاص سواء كان حكما واقعيا او ظاهريا تكليفيا او وضعيا، يتعلق قهرا بالطبيعة المهملة المتحققه فى ضمن ذلك الشيء الخاص، فاذا لم يمكن الاخذ بالحكم بالنسبة الى ذلك الشيء الخاص لمانع، فلاوجه لرفع اليد عنه بالنسبة الى المهملة مع خلوه عن المانع، ولا ينافى ما ذكرناه ما هو المعروف بينهم من انه اذا علم اجمالا بوجود تكليف فى البين، لا يمكن الاخذ بالاصول النافية في طرفي العلم، لاستلزامه الترخيص فى المخالفة القطعية العملية للتكليف المعلوم بالاجمال ولا الاخذ بها فى طرف معين منهما، لاستلرامه الترجيح بلا مرجح، ولا الاخذ بها في احدهما لعدم كونه مدلولا للدليل، وذلك لان مرادهم باحدهما الذي قالوا انه ليس مدلولا للدليل، هو احدهما على البدل، بان يكون المكلف مخير او مرخصا في اجراء الاصل النافى فى ايهما شاء، وارتكابه باتیانه، دون احدهما المبهم الذي لا ينتج اجراء الاصل النافى فيه الانفى تعلق التكليف بكل من الطرفين، وهذا لا يوجب الترخيص في ارتكاب احدهما باختياره، لان نفى تعلق التكليف بكل من الطرفين، لا ينافي تعلقه باحدهما، ومعه لا يجوز له ارتكاب ماشاء منهما كما لا يخفى و على ما ذكرنا يكون هذا المصلى محكوما بحكم من كان عالما اجمالا بترك احدهما و الاتيان
،بالاخر، من وجوب سجدتي السهومرة وعدم قضاء السجدة ، وذلك لان وجوب سجدتي
السهو متيقن على كل تقدير اى سواء كان المنسى هو السجدة او القرائة، واما قضاء السجدة فهو مشكوك رأسا والاصل البرائة عنه، هذا فيما اذا كان العلم الاجمالي بترك احدهما بعد التجاوز عن محل التدارك واما لو كان قبل التجاوز عن محل تداركهما وبعد التجاوز عن محل نفسهما بالدخول في جزء غیر رکنی، فعلى القول بشمول دليل
الشك بعد التجاوز عن المحل، لما اذا كان الجزء اللاحق بالمشكوك مما يجب رفع اليد عنه ، فلامانع عن جريان قاعدة التجاوز فى السجدة، لان الجزء اللاحق بعد وجوب رفع اليد عنه لوشك فيه ايضا بعد التجاوز عن محله لا يجرى فيه قاعدة التجاوز واما على القول بعدم شمول دليل الشك بعد التجاوز عن المحل لهذا الفرض فانكان المحتمل ترك كليهما، فلا اشكال فى انه لو جلس لتدارك السجدة وسجد وقام وقرء الحمد صحت صلوته، واما انكان اتيان احدهما مقطوعا ففى صحة صلوته اشكال لانه لو كان المقطوع اتيانه منهما واقعا هو السجدة لزم من جلوسه واتيان السجدة بطلان صلوته بزيادة السجده، وان كان المقطوع اتيانه هو الحمد لزم من قيامه ثانيا وقرائة الحمد وجوب سجدة السهو لزيادة الحمد ، واما لو كان العلم الاجمالي بترك احدهما قبل التجاوز عن محل نفسهما ايضا ، فلا اشكال لو كان المحتمل ترك كليهما . و اما لوكان اتيان احدهما مقطوعا فيأتى فيه ما تقدم من الاشكال واما لو كان علمه
الاجمالى بترك احدهما، بعد التجاوز عن محل تدارك احدهما، و قبل التجاوز عن محل نفس الاخر ، فالأول محكوم بالوجود بقاعدة التجاوز، والثانى بالعدم للاصالة العدم، من غير فرق فى ذلك بين ماكان ترك كليهما محتملا اولم يكن كما هو ظاهر. المسئلة السادسة والثلاثون و علم اجمالا بانه ترك سجدة او تشهدا ولم يحتمل ترك كليهما ، فان كان بعد التجاوز عن محل نفسهما، وكان علمه بذلك في حال الجلوس، فمقتضى الاصل بعد سقوط قاعدة التجاوز بالمعارضة ، وانكان الاتيان بكليهما الا انه يمنع عن جريانه، ما يلزم من الاتيان بكليهما من العلم اجمالا، اما ببطلان صلوته لاجل زيادة سجدة واحدة، واما بوجوب سجدتي السهو للتشهد الغير الواقع
في محله، وان لم يأت بالسجدة لم يكن محرزا لسجدة صلوته فلايكون قاطعا ببرائة ذمته عنها، وهذا بخلاف ما اذا احتمل ترك كليهما، فانه لا يلزم من الاتيان بهما ، العلم ببطلان الصلوة بزيادة سجدة ، او بلزوم سجدتي السهو للتشهد الذي وقع في غير محله ، اذمع احتمال ترك كليهما ، لا يمكن حصول العلم بزيادتهما من الاتيان بهما، وحينئذ فلامانع عن جريان استصحاب العدم القاضي بوجوب الاتيان بكليهما والاتيان بسجدتي السهو مرتين لاحتمال ترك كليهما و انكان علمه بترك احدهما في حال القيام، فالمحكى عن بعض هو وجوب الجلوس لاتيان التشهد فقط للعلم بوجوبه على كل تقدير ، لانه اما متروك انكانت السجدة ماتيابها، واما ماتى بها في غير محله ان كانت السجدة متروكة، واما السجدة فاحتمال تركها مندفع بقاعدة التجاوز عن المحل السليمة عن المعارض وفيه ان جريان القاعدة بالنسبة الى السجدة، مبنى على جريانها في مثل المقام الذي لا يمكن للمصلى المضى على الحالة التي هو عليها من القيام، بل يجب عليه رفع اليد عنها بالجلوس، و هذا المبنى غير معلوم بل خلاف اطلاق الامر بالمضى في الصلوة بقوله علیه السّلام اذا شككت في شيء من اجزاء صلوتك وقد جاوزت عنه فامض فى صلوتك، فان الامر بالمضى فى الصلوة على نحو الاطلاق انما يصح فيما اذا امكن للمصلى المضى على الحالة التي هو عليها، دون ما اذا وجب عليه رفع اليد عنها كما في المقام ، فاذا لم تكن القاعدة جارية بالنسبة الى السجدة ووصل النوبة الى الاصل اعنى اصالة عدم الاتيان بالسجدة ، فيجرى هنا مامر من الاشكال فى المسئلة السابقة.
المسئلة السابعة والثلاثون اذا شك فى انه صلى المغرب والعشاء ام لا قبل انتصاف الليل، مع علمه بانه لم يصل فى ذلك اليوم الاثلث صلوات من دون علم بتعيينها، فلاريب فى وجوب الاتيان بالمغرب والعشاء، لكون الشك فيهما في الوقت ومقتضى اصالة العدم وقاعدة الاشتغال وجوب الاتيان بهما، كما ان مقتضى قاعدة الحيلولة ، هو البناء على وقوع الصلوات النهارية لان الشك فيها بعد مضى الوقت،
وأما لو علم بانه لم يصل في ذلك اليوم الاصلوتين من دون تعيينهما، فحيث ان الواحدة النهارية المتروكة مرددة بين الثنائية ورباعية، فلا يحصل له اليقين بفراغ ذمته عنها الاباتيان ثنائية ورباعية بقصد ما في الذمة ثم يأتى بالمغرب والعشاء لمامر، واما لو علم بانه لم يصل فى ذلك اليوم الاصلوة واحدة، فيأتى ثنائية و رباعيتين بقصد مافي الذمة ثم يأتى بالمغرب والعشاء هذا.
المسئلة الثامنة والثلاثون اذا صلى الظهرين ثم علم اجمالا بانه كان قد شك في احديهما بين الاثنتين والثلث او بين الثلث والاربع وبنى على الاكثر ولم يأت بصلوة الاحتياط ، ولم يعلم ان الشك المذكور كان فى ايهما ، يأتي بصلوة الاحتياط ، ثم يعيد الظهر احتياطا ، لاحتمال ان الشك المذكوركان فيها فصار العصر فاصلة بينها و بين صلوة الاحتياط واوجبت بطلانها، بناء على ما هو ظاهر الادلة من كون صلوة الاحتياط متممة للصلوة على تقدير نقصها ، اذ عليه يكون فصل العصر بينها وبين صلوة الاحتياط مانعا عن صيرورتها، متممة لها فتكون باطلة لنقص ركعة منها كما لا يخفى.
المسئلة التاسعة والثلاثون اذا شك فى انه ترك الجزء الفلاني كالقرائة مثلا ام لا، ولكن علم بانه على فرض الترك تركه عمدا ، فان كان هذا الشك قبل التجاوز عن محله، فلاشبهة فى وجوب الاتيان به لاصالة العدم و قاعدة الاشتغال، واما مع التجاوز عنه، فهل تجرى قاعدة التجاوز ام لا وجهان بل قولان اقويهما الثاني لان الظاهر من تعليل الحكم بالمضى فى الصلوة في بعض الاخبار بانه حين العمل اذكر منه حين يشك، هو اختصاص هذا الحكم بما اذا شك فيتركه سهوا، لان مفاد هذا التعليل هوان من يكون بصدد امتثال امر الشارع بعمل ذي اجزاء، حيث يكون متحفظا نفسه عن نسيان جزء من اجزاء ذلك العمل و يكون غالبا ملتفتا، فلا يمكن ان يترك جزء منه الاسهوا او نسيانا والا لكان ناقضا لغرضه، فصورة احتمال الترك عمدا خارجة عن القاعدة موردا ، وعليهذا فان كان محل تداركه باقيا، فلاشبهة فيان الاصل قاض بعدم الاتيان به وانما الاشكال فى انه لواتى به بمقتضى هذا الاصل هل
يكون مجديا في صحة صلوته ام لا، و ذلك لان من تجاوز عن محل نفس الجزء المشكوك بالدخول فى الجزء المترتب عليه، لا يكون اتيانه بالجزء المشكوك مجديا في صحة صلوته، لانه ان كان مأتيابه واقعا فهو زيادة غير محتاج اليها، وانكان متروكا عمدا فالصلوة باطلة، و عليهذا فيكون الجزء المدخول فيه المترتب على المشكوك فيه على تقدير تركه، زيادة عمدية لكونه ماتيابه في غير محله فيكون مبطلا للصلوة، بل فيما كان المشكوك فيه مما يكون زيادته مبطلة كالسجدة، يكون الاتیان به موجبا للقطع ببطلان الصلوة، اما بزيادة الجزء اللاحق عمدا على تقدير كون المشكوك فيه متروكا، و اما بزيادة المشكوك فيه على تقدير كونه ماتيابه اللهم الا ان يقال ان اختصاص ما علل فيه المضى فى الصلوة بالاذكرية بما هو الغالب من صورة احتمال الترك سهوا ، لا ينافي وجوب المضى فى الشكوك التى لا يجرى فيها هذا التعليل، كما هو مقتضى اطلاق قوله علیه السّلام في موثقة ابن ابي يعفور انما الشك اذا كنت في شيء لم تجزه ، وفى موثقة ابن بكير كل ما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو، فان مقتضاه عدم الاعتناء بالشك في ترك شيء بعد التجاوز عن محله مطلقا ولو كان الشك فى تركه عمدا و توهم انصراف اطلاق الروايتين عن هذه الصورة، لندرتها غاية الندرة حيث ان الغالب هو الشك فى الترك نسيانا، مدفوع بمامر مرارا من ان مجرد غلبة وجود بعض الافراد لا يوجب انصراف الاطلاق اليه، نعم لوكان الافراد الخارجية منحصرة بصنف خاص لكان مانعا عن انعقاد الاطلاق للمطلق لانه لواراد المتكلم منه خصوص ذلك الصنف لم يكن مخلا بعرصه، ومعه لايتم مقدمات الحكمة التي يبتنى عليها انعقاد الاطلاق و توهم ان اطلاق الروايتين وان لم يكن منصرفا الى خصوص الشك في الترك نسيانا، لكن يجب تقييده بذلك، بملاحظة تعليل الحكم فى بعض اخبار الوضوء بقوله علیه السّلام هو حين يتوضاء اذكر منه حين يشك اذ المستفاد منه هو ان الغاء الشك بعد المحل انما هو لغلبة الذكر والالتفات حين العمل، وهذا انما يناسب فيما اذا كان الشك فى الترك ناشئا عن احتمال النسيان، فان غلبة الذكر
حين العمل موجبة لرفع هذا الاحتمال الحاقا بالغالب، دون ما اذا كان الشك ناشئا عن احتمال التعمد في الترك، اذا لتعمد في الترك يتوقف على الذكر حين العمل، فكيف يمكن ان يكون غلبة الذكر حينه موجبة لرفع احتماله واضح الفساد، لالما قيل من منع كون قوله علیه السّلام حين يتوضأ اذكر منه الا فى مقام بيان حكمة التشريع، لا لافادة علة الحكم كي يدور الحكم مداره، ولا لما قيل من اختصاص هذا التعليل بباب الوضوء ، فلاوجه لرفع اليد به عن اطلاق مثل موثقة ابن بكير الغير المختصة بهذا الباب بل لان التقييد فرع التعارض، ولا تعارض بين المطلق والمقيد اذا كانا متوافقين فى النفى والاثبات كما فيما نحن فيه، اذلا منافاة بين كون الشك من حيث هو محكوما بحكم، وبين كونه من حيث قيام امارة نوعية على احد طرفيه محكوما بحكم آخر من سنخ ذلك الحكم ايضا نعم يقع التنافي بينهما فيما اذا احرز وحدة التكليف احرزها في المقام ممنوع جدا اذليس فى اخبار الباب ما يستظهر منه ذلك وتوهم ان نفس الشك في الاتيان والترك لو كان مقتضيا لهذا الحكم كما هو مقتضى الاطلاقات لم يصح تعليل الحكم بانه حين العمل اذكر منه حين يشك، ضرورة انه اذاكان الشيء بذاته مقتضيا لعروض وصف له، يكون اسناد عروض ذلك الوصف له الى علة خارجية لغوا ، ومن هنا حكم شيخ مشايخنا الانصاري قدس سره بعدم جريان اصالة عدم الحجية مع الشك فيها ، اذالشك فى حجية شيء بمجرده كاف في حكم العقل بعدم جواز الاستناد إليه، ومعه يكون اجراء اصالة عدمها بلافائدة ولغوا، فهذا التعليل يكشف عن ان نفس الشك في الاتيان والترك ليس مقتضيا لهذا الحكم مدفوع اولا بالنقض بقاعدة الطهارة واستصحابها ، فان نفس الشك في الطهارة كاف في الحكم بها لقوله علیه السّلام كل شي طاهر حتى تعلم انه قدر ومع ذلك حكم الشارع باستصحابها فيما كانت لها حالة سابقة، معللا بان اليقين لا ينبغى ان ينقض بالشك وثانيا بالحل وهو ان اللغوية اما تلزم ، لو كان مفاد دليل الحكم المعلل هو مجرد استناد الحكم في موضوع الشك الى ذلك العلة ، واما لو كان مفاده اثبات ذلك الحكم بلسان اثبات متعلق الشك ، كما في
المقام حيث ان مفاد قوله علیه السّلام هو حين العمل اذكر ، هوان المكلف حيث يكون حين العمل ملتفتا الى اجزاء عمله غالبا ، فهذه الغلبة امارة نوعية على ان هذا الشاك كان ملتفتا حين العمل الى الجزء المشكوك واتى به في محله ، فلا يكون دليل الحكم المعلل بلافائدة ولغوا، لانه يكون حاكما على الدليل المثبت للحكم في موضوع الشک ورافعا لموضوعه وهو الشك تعبدا ، ومن هنا قلنا بحكومة استصحاب الطهارة على قاعدتها واما ما افاده شيخ مشايخنا الانصاري قدس سره من عدم جريان اصالة عدم الحجية عند الشك فيها لان الشك في حجية شيء بمجرده كاف في حكم العقل بعدم جواز الاستناد اليه فى مقام العمل فلعله من جهة ان حكم العقل بعدم جواز الاستناد الى مشكوك الحجية انما هو بملاك حرمة التشريع ، ومن المعوم ان موضوع التشريع هو اسناد مالم يثبت انه من الشرع اليه سواء شك فى انه من الشرع اوعلم انه ليس منه ، ومن المعلوم ان هذا الموضوع لا يرتفع باستصحاب عدم الجعل والحجية ، ضرورة ان هذا الاستصحاب لا يزيد على العلم بعدم الجعل والحجية الذي عرفت انه احد مصاديق هذا الموضوع ، فاذا كان موضوع حكم العقل مع هذا الاستصحاب باقيا فلا يترتب عليهذا الاستصحاب اثر زائدا على ما يحكم به العقل من عدم جواز الاستناد الى مشكوك الحجية في مقام العمل وتوهم ان ما ذكرنا مستلزم لكون قاعدة التجاوز من الامارات فيما كان الشك في الترك نسيانا، ومن الاصول العملية فيما كان الشك في الترك عمدا مدفوع بانه لاضير فى الالتزام بذلك، بعد ما عرفت من انه ليس في اخبار الباب ما يظهر منه وحدة التكليف و انها بصدد بيان حكم واحد هذا و تدبر جيدا فان استظهار ذلك منها بقرنية وحدة السياق لامجال لانكاره ، ولذا لم يظهر من كلمات احد من الاصحاب اختصاص ما اشتمل منها على التعليل بالاذكرية، بما كان الشك ناشئا عن احتمال الترك نسيانا ، وعموم غيره منها لما لا يجرى فيه من الشكوك هذا التعليل، فاذا كان المستظهر من الاخبار بمعونة وحدة السياق انها بصدد بيان حكم واحد، فمقتضى القاعدة هو تقييد المطلقات منها بهذا الخبر المشتمل على التعليل،
فينتج اختصاص القاعدة بما اذا كان الشك في الاتيان ناشئا عن احتمال الترك سهوا ، وعدم جريانها في مثل ما نحن فيه الذى يكون الشك فيه ناشئا عن احتمال الترك عمدا ، ولافيما علم بانه كان حين العمل غافلا عن المشكوك ولكن احتمل حصوله قهرا ، كما اذا علم انه كان حين الوضوء او الغسل غافلا عن تحريك ما في يده من الخاتم، لكن احتمل وصول الماء تحته قهرا اما عدم جريانها فى الأول ، فلما عرفت من ان الترك عمدا يتوقف على الالتفات والذكر حين العمل، ومعه كيف يمكن ان يكون الا ذكرية حين العمل علة لالغاء احتمال الترك عمدا واما عدم جريانها في الثاني فلان المفروض انه كان حين العمل غافلا غير ملتفت الى المشكوك فيه ، فلم يكن حين العمل اذكر منه حين يشك اللهم الا ان يمنع عن كون قوله علیه السّلام هو حين يتوضاء اذكر منه حين يشك، الافى مقام بيان حكمة التشريع وانه لمكان غلبة الاذكرية حين العمل ، لاعلة الحكم كي يدور مداره، هذا فيما اذا كان محل التدارك باقيا واما اذا كان محله منقضيا وكان الجزء المشكوك فيه ركنيا ، تبطل صلوته لاصالة عدم الاتيان به ، وان لم يكن ركنيا فصلوته صحيحة، لان اصالة العدم لاتجدى في اثبات كون تركه عن عمد الا على القول بالاصل المثبت، و حينئذ فمقتضى الاصل عدم تحقق الموجب للبطلان.
المسئلة الاربعون لوتوضاء وصلى، ثم علم اجمالا بعد الفراغ اوفى الاثناء انه اما ترك جزء من وضوئه اوركنا من صلوته، فلا اشكال فى عدم جريان قاعدة الفراغ بالنسبة الى الصلوة ولا قاعدة التجاوز بالنسبة الى جزئها، لا لمعارضتهما بقاعدة الفراغ فى الوضوء ، بل للعلم تفصيلا ببطلان الصلوة، اما لفقدان شرطها الركنى وهى الطهارة او جزئها الركنى المشكوك فيه، و معه يكون اجرائهما بلا فائدة ولغوا، فاذا لم تحير قاعدة الفراغ او التجاوز بالنسبة الى الصلوة او بالنسبة الى ذلك الجزء، فيكون قاعدة الفراغ فى الوضوء بلا معارض، فليس عليه الا اعادة الصلوة فقط دون الوضوء و اما لو علم بترك جزء من الوضوء اوسجدة من الصلوة بعد الفراغ عنها او في اثنائها،
فقد يقال ان مقتضى القاعدة بعد سقوط قاعدة الفراغ او التجاوز رأسا بالمعارضة، هو
الاكتفاء بقضاء السجدة او تداركها في الاثناء، عملا باصالة عدم الاتيان بالسجدة وفيه اولا كما ان قاعدة الفراغ او التجاوز في السجدة معارضة بقاعدة الفراغ فى الوضوء، كك اصالة العدم فى السجدة معارضته بها في الوضوء وثانيا كيف يصح الاكتفاء بقضاء السجدة اوتداركها في الاثناء، مع الشك في كون الصلوة مع الطهارة وعدم اصل يحرز به کونها معها فالتحقيق انا ان قلنا بعدم جريان قاعدة الفراغ او التجاوز بالنسبة الى خصوص السجدة في المقام لان لازم جريانها في السجدة عقلا لمكان العلم الاجمالي بتركها او ترك جزء من الوضوء، هو بطلان الصلوة بفقدها الطهارة ، لان لازم العلم بترك احد الشئين هو العلم بترك احدهما عند وجود الآخر، فاذا ثبت بقاعدة الفراغ او التجاوز وجود السجدة في محلها، فلازمه فقد الطهارة بفقد جزئها الموجب لبطلان الصلوة، و من المعلوم عدم جريان القاعدتين المجعولتين لتصحيح العمل المشكوك، فيما كان جريانهما موجبا لبطلان العمل ، فلاشبهة حينئذ فيان مقتضى القاعدة ، هو الحكم بكفاية الاتيان بالسجدة في الاثناء، لو كان حدوث هذا العلم الاجمالي بعد التجاوز عن محل نفسها ، وقضائها بعد الفراغ عن الصلوة ان كان هذا العلم الاجمالي بعد التجاوز عن محل تداركها او بعد الفراغ عن الصلوة، عملا بقاعدة الفراغ فى الوضوء و اصالة عدم الاتيان بالسجدة و ان قلنا الاتيان بالسجدة و ان قلنا بجريان قاعدة الفراغ والتجاوز بالنسبة الى السجدة ايضا، لا من جهة كونها حكما حيثيا، كي يقال لافرق في استلزام جريانها في المقام بطلان الصلوة، بين كونها حكما فعليا او حيثيا اقتضائيا كمالا يخفى بل من جهة المنع عن اثبات القاعدة للوازم العقلية، كى يلزم من جريانها في السجدة بطلان الصلوة بفقدها الطهارة فلا شبهة فى ان مقتضى القاعدة بعد تساقط الاصول الموضوعية من القاعدة والاستصحاب بالتعارض، هو الاكتفاء باعادة الوضوء ثم الصلوة عملا باصالة بقاء الأمر بهما ، مضافا الى كونه مقتضى العلم الاجمالي المذكور، واما قضاء السجدة بعد الصلوة اوالاتيان بها في اثنائها ، فهو فرع وجوب اتمام الصلوة، ولا
دليل على وجوب اتمامها في مثل المقام الذى لا يوجب اتمامها القطع بفراغ الذمة
عن التكليف بها.
المسئلة الاحدى والاربعون، لو كان مشغولا بالتشهد او كان فارغا عنه، وشك بين الاثنتين والثلث، يبنى على الثلث، وليس عليه سجدة السهو للتشهد باحتمال كونه واقعا بعد الثالثة فيكون فى غير فى محله و زائدا، وذلك لان قاعدة البناء على الاكثر لا تثبت كون التشهد واقعا في غير محله. كى يجب سجدة السهولزيادته سهوا، وانكان
الاحوط الاتيان بها رعاية لاحتمال زيادته لكن هذا فيما اذا كان شكه بين الاثنتين والثلث بعد الفراغ عن التشهد، اذلوكان فى اثنائه ورفع اليد عنه بمقتضى البناء على الثلث ، يقطع بوجوب سجدة السهو عليه، اما لاجل نقصانه انكان ما بيده الثانية اولزيادة ما اتى به منه انكان ما بيده الثالثة.
المسئلة الثانية والاربعون، لوشك في شيء من اجزاء الصلوة وقد دخل في غيره الذى واقع في غير محله، كما لوشك في السجدة الثانية من الركعة الأولى بعد مادخل في التشهد سهوا، اوشك فى السجدة الثانية من الركعة الثانية وقد قام قبلان يتشهد فالمحكى عن بعض السادة الحكم بوقوعها تمسكا بقاعدة التجاوز، وفيه مأمر مرارا من انصراف قوله لو دخلت فى غيره، الى الدخول في الغير الذي يمكن احتسابه من الصلوة، فالدخول فى الغير الذى لا يمكن احتسابه منها، لا يكفي في جريان القاعدة فالاقوى هو الاكتفاء باتيان السجدة بمقتضى اصالة عدم الاتيان بها، كما ان الاحوط اعادة الصلوة رعاية لاحتمال زيادة السجدة واما اذا كان الجزء المشكوك فيه من قبيل القرائة التي يجوز الاتيان بها في الصلوة بقصد القرائية ، فلا اشكال في اتيانها بقصد القربة المطلقة ، بل يكون اتيانها بهذا القصد موجبا للقطع بصحة الصلوة كما لا يخفى.
المسئلة الثالثة والاربعون لوشك في الظهر بين الثلث والاربع وبنى على الاربع
وسلم، والتفت انه لم يبق من الوقت الامقدار اربع ركعات للعصر، فهل يزاحم ماعليه
من صلوة الاحتياط من جهة الشك فى ركعات صلوة الظهر، لصلوة العصر كي يجب عليه الاتيان اولا بصلوة الاحتياط ثم الاتيان بالعصر، اولا يزاحمها فيجب عليه اتيان العصر ثم اعادة الظهر، اواتيان صلوة الاحتياط، بناء على القول بعدم مضرية الفصل بينها و بين الظهر بالعصر ، وجهان اقويهما الاول، لا من جهة ان صلوة الاحتياط في حكم الركعة الموصولة بالصلوة، فكما ان الركعة الموصولة تزاحم العصر الى ان يبقى له مقدار ركعة من الوقت، فكذلك يزاحمها ما كان بحكم الركعة الموصولة وبمنزلتها كى يقال ان مزاحمة الركعة الموصولة لصلوة العصر الى ان يبقى لها مقدار ركعة من الوقت، انما هى لدليل من ادرك المختص بما كان الدخول في الظهر حال ضيق الوقت عن اتيان الظهر من بن فيه، فلا مجال لجريانه بالنسبة الى ما كان الدخول في الظهر حال سعة الوقت لهما، ولكن عرض في الاثناء ما اوجب ضيق الوقت عن الاتيان بكليتهما فيه، ولا من جهة لزوم الترتيب بين الظهر والعصر، ومع تأخير صلوة الاحتياط لانقطع بتمامية الظهركى يكون العصر مرتبة عليها، كى يقال ان وجوب الترتيب بينهما على نحو الاطلاق بحيث يجب تحصيل مقدماته العلمية كما في المقام ممنوع، بل للمنع اولا عن اختصاص دليل من ادرك بما اذا دخل في الظهر في حال ضين الوقت عن الاتيان بهما فيه ، فان مقتضی اطلاق لقوله علیه السّلام في روايات عمار بن موسی و عمار الساباطی و احمد بن الحسن، فان صلى ركعة من الغداة ثم طلعت الشمس فليتم الصلوة وقد جازت صلوته، هو عدم الفرق بين ماكان خروج الوقت في الاثناء مستندا الى ضيق الوقت ذاتا عن وقوع الصلوة فيه اوكان مستندا الى عروض شيء في الاثناء من تطويل ذكر او قرائة سورة طويلة، اوتروة عند الشك ونحو ذلك وثانيا سلمنا اختصاص دليل من ادرك بما اذا كان الدخول فى الظهر حال ضيق الوقت عن اتيان الظهرين فيه ، لكن نقول ان ما عليه من صلوة الاحتياط من جهة الشك في الظهر، حيث يكون واجبا فوريا، فتقع المزاحمة بينه وبين صلوة العصر في الوقت المختص بها ، فلابد من الرجوع الى مرحجات باب التزاحم، و مقتضى ما ذكرناه في ذلك الباب، من انه اذا كان احد
المتزاحمين مشروطا بالقدرة شرعا، فيقدم ماليس منهما مشروطا بها على الاخر المشروط بها ، لان ماليس منهما مشروطا بها، يكون تعجيزا مولويا بالنسبة الى الاخر المشروط بها ، فيكون رافعا لموضوعه برفع قيده دون العكس هو تقديم، صلوة الاحتياط على العصر، وذلك لان مقدار اربع ركعات من آخر الوقت ، انما يكون مختصا بالعصر بالنسبة الى المختار، واما بالنسبة الى المضطر ، فلا يكون المختص بها من الوقت الامقدار ركعة من آخره، كما يدل عليه توسعة الوقت للمضطر بدليل من ادرك ، الى مقدار ثلث ركعات من وقت العصر للظهر، والى مقدار ثلث ركعات من وقت المغرب للعصر و توهم انا ولو سلمنا ان اختصاص مقدار اربع ركعات من آخر الوقت بالعصر انما هو بالنسبة الى المختار، لكن نمنع عن كون الامر بصلوة الاحتياط من جهة الشك في عدد الركعات امرا شرعيا، كي يكون الامر بها تعجيزا مولويا بالنسبة الى العصر في المقام، بل هو ارشاد الى الاحتياط العقلى مدفوع بانه كيف يمكن ان يكون البناء على الاكثر واتيان صلوة الاحتياط فى الشك في عدد الركعات احتياطا عقليا ، مع كونه كالبناء على الاقل مخالفا للاحتياط، ضرورة انه كما ان مع البناء على الاقل واتيان ركعة موصولة يحتمل زيادة ركعة، كذلك مع البناء على الاكثر و اتيان ركعة مفصولة يحتمل نقيصة ركعة، اذ لا طريق للعقل في الحكم بجبران النقيصة المحتملة بالركعة المفصولة، فلايكون البناء على الاكثر فى الشك في الركعات و اتيان صلوة الاحتياط الا احتياطا شرعيا محضا سلمنا كونه احتياطا عقليا، لكن نقول يكفى
فى مزاحمته للعصر فى الوقت المختصى به، کونه مقتضی استصحاب بقاء الأمر بالظهر اذا كما ان الظهر المأمور به بالامر الواقعي يزاحم العصر في الوقت المختص به بدليل من ادرك، كذلك الظهر المأمور به بالامر الظاهرى الاستصحابي يزاحمه في الوقت المختص به غاية الامران امتثال الامر الظاهرى الاستصحابي المتعلق في المقام بالظهرانما يحصل باتيان صلوة الاحتياط هذا.
المسئلة الرابعة والاربعون، لواخل بالترتيب الواجب سهوا، كما اذا قدم
السورة على الحمد سهوا، ولم يتذكر الابعد الدخول في الركوع، فان قلنا بان الترتيب شرط للصلوة فى حال الاجزاء، فلا ينبغى الاشكال فى انه لا يجب عليه سجدة السهو، وذلك لانصراف النقيصة عرفا، عن ترك الاجزاء الانتزاعية التي ليس لها ما بازاء في الخارج وانكان لها منشاء انتزاع فيه، وان قلنا بان الترتيب شرط لنفس الاجزاء ، فقد يقال ان مقتضى القاعدة هواتيان سجدة السهو مرتين، لان ماكان جزء للصلوة هي السورة المترتبة على الحمد لم يأت بها فتكون صلوته ناقصة ، واما اتى به من السورة المتقدمة على الحمد لم تكن جزء للصلوة فتكون زائدة، فيجب عليه سجدة السهو مرتين مرة النقيصة ومرة للزيادة ولكن الأقوى عدم وجوب سجدة السهو اصلا عليهذا المبنى ايضا ، وذلك لمنع صدق الزيادة والنقيصة عرفا في المقام ، فان العرف فيما اذا اخل بالترتيب المعتبر بين اجزاء المركب، لا يحكمون بانه زاد في المركب او نقص منه شيئا ، بل يحكمون بان هذا المركب تام الاجزاء، لكن وقع بعض اجزائه في غير محله ولعل السر فى ذلك هو ما ذكر نا من انصراف النقيصة والزيادة عرفا عن نقيصة الاجراء الانتزاعية وزيادتها فتبين مما ذكرنا ان الأقوى عدم وجوب سجدة السهو فيما اخل بالترتيب سهوا مطلقا، سواء قلنا بانه شرط للصلوة في حال الاجزاء او قلنا بانه شرط لنفس الاجزاء، وهكذا الحال فيما لوشككنا في ذلك ولم نعلم انه شرط لاى من الصلوة والاجزاء، بل الأمر فيه اوضح ضرورة ان التمسك بدليل سجود السهو من مثل قوله علیه السّلام تسجد سجدتي السهو في كل زيادة ترد عليك او نقصان، يكون حينئذ من التمسك بالعام فى الشبهة المصداقية، وهو غير جائز اتفاقا، وحينئذ يكون المرجع اصالة البرائة عن وجوب سجدة السهو فتدبر وان اردت توضيح المقام بوجه او فى فنقول ان لكل من القول بكون الترتيب شرطا للصلوة في حال الاجزاء ، والقول بكونه شرطا لنفس الاجزاء، لوازم لا يمكن الالتزام بجميعها ، فان لازم القول بكون الترتيب شرطا للصلوة فى حال الاجزاء، هو عدم لزوم اعادة السورة فيما اذا قدمها على الحمد سهوا وتذكر قبل الدخول في الركوع، وذلك
لانه قداتى عليهذا القول بالسورة التى تكون جزء للصلوة ، فلاوجه لاعادتها ثانيا بل يكون اعادتها زيادة مبطلة و توهم ان الوجه فى اعادتها هو تدارك ما اخل به من الترتيب المعتبر في الصلوة مدفوع بان الترتيب المعتبر فى الصلوة كان محله حسب الفرض هو الاجزاء ، والمفروض انه قداتى بها ، ومعه لا يبقى لتدارك الترتيب المعتبر فى الصلوة ، لان محله ماهو جزء للصلوة والجزء المعاد ليس جزء لها والظاهر ان عدم اعادة السورة فيهذا الفرض ممالم يفت به احد كما ان من لوازم هذا القول ايضا هولزوم اتيان القرائة بعد الركوع فيما لونسيها قبله وتذكر بعده ، كما ان من لوازم القول بكون الترتيب شرطا لنفس الاجزاء فيهذا الفرض هو الاتيان بالقرائة ثم اعادة الركوع ، لان الركوع المسبوق بنسيان القرائة حيث كان فاقدا لشرطه وهو الترتب على القرائة ، فلم يكن جرء للصلوة كى يفوت بالدخول فيه محل تدارك القرائة المنسية وكلا اللازمان كما ترى خلاف ما افتوابه فيهذا الفرض من المضى فى الصلوة واتیان سجدة السهو للقرائة المنسية ، ومن لوازم القول بكون الترتيب شرطا لنفس الاجزاء ، وهو لزوم اعادة السورة والركوع، فيما اذا قدمهما على الحمد سهوا وذكر بعد الدخول فى الركوع ، وذلك لان ما اتى به من السورة والركوع حيث كانا فاقدين لشرطهما وهو الترتيب فلم يقعا جزء للصلوة ، فيجب اتيانهما ثانيا مرتبا امتثالا للامر بالصلوة المركبة منهما كك ، مع ان الظاهران اتيانهما ثانيا خلاف الاجماع كما ان من لوازم هذا القول ايضا ، هوانه لونسى السجدتين وذكر بعد الدخول في الركوع من الركعة اللاحقة او نسى الركوع وتذكر بعد الدخول في السجدة الثانية ، هوان يسقط الركوع و يأتى بالسجدتين ويتم صلوته في الفرض الاول ، ويسقط السجدتين و يأتي و بالركوع ويتم صلوته فى الفرض الثاني، وذلك لان الركوع المسبوق بنسيان السجود في الفرض الاول، والسجود المسبوق بنسيان الركوع في الفرض الثاني، حيث كانا باطلين لفقدهما لما هو المعتبر فيهما من الترتيب، فلا يقعان جزء للصلوة كي يفوت بهما محل تدارك مانسى من الاجزاء السابقة عليهما ومن هنا قلنا فيما مران الاخبار
الدالة على التلفيق فى الفرضين، تكون على طبق القاعدة بناء على كون الترتيب شرطا
للاجزاء، وانما لم نعمل بها وعملنا بالاخبار الدالة على اعادة الصلوة في الفرضين، لمكان اعراض المشهور عن الطائفة الاولى الامرة بالتلفيق، وعملهم بالطائفة الثانية الامرة باعادة الصلوة ولا يخفى ان الترتيب بين الاجزاء وانكان معتبرا اجماعا، لكن لم يثبت كونه قيدا معتبرا في نفس الاجزاء او شرطا معتبرا في الصلوة في حال الاجزاء کی نلتزم بجميع لوازم اعتباره على احد النحوين الافيمادل الدليل على خلافه واما ماذكرناه سابقا فى امكان ان يكون الترتيب بين اجزاء الصلوة معتبر البا، ومعذلك يأمر بها الشارع على نحو الاطلاق ، من ان الشارع بعد مالاخط الاجزاء على الترتيب الخاص يأمر بها على نحو الاطلاق ، لاجل انها بتلك الملاحظة لا تنفك عن الترتيب المعتبر بينها، فهو لا يجدى الافى جرد اعتباره بين الاحزاء، واما انه قيد معتبر في نفس الاجزاء او شرط معتبر فى الصلوة في حال الاجزاء، فلا يستفاد منه كما لا يخفى فاذا لم يثبت كون الترتيب بين الاجزاء معتبرا على أى النحوين ، فمقتضى العلم الاجمالي باعتباره على احد النحوين ، هولزوم مراعاة كلا الاحتمالين في مقام العمل الافيمادل الدليل على الخلاف ، فلوقدم السورة على الحمد سهوا وتذكر قبل الدخول في الركوع ، فحيث ان مقتضى كون الترتيب شرطا للصلوة في حال الاجزاء ، هو عدم اعادة السورة لانه عليهذا الاحتمال قداتى بالسورة التى تكون جزء للصلوة ، و انما اخل بالترتيب المعتبر فى الصلوة ، وهومما لا يمكن تداركه الاباعادة الصلوة المنفية بقوله علیه السّلام لا تعاد الصلوة ومقتضى كونه قيد النفس الاجزاء هو اعادة السورة ، لان ما اتى به من السورة المتقدمة على الحمد لم يكن جزء للصلوة عليهذا الاحتمال، فجب عليه اعادتها امتثالا لأمرها الواقعى او الاستصحابى بعد عدم لزوم محذور من اعادتها و توهم ان مقتضى حديث لا تعاد هو اختصاص شرطية الترتيب بحال ،الذكر، ومعه ينع ما اتى به سهوا من السورة المقدمة على الحمد جزء للصلوة فلاوجه لاعادتها مدفوع بماذكرنا سابقا من ان مفاد حديث الرفع هو نفى اعادة الصلوة فيما لولاه لحكم العقل
بلزوم اعادتها، وقد عرفت ان العقل بناء عليهذا الاحتمال اعنى احتمال كون الترتيب شرطا للجزء، يحكم بلزوم اعادة السورة، لا اعادة الصلوة كي يعمه حديث يعمه حدیث لاتعاد و يسقط ما اعتبر فى السورة من ترتبها على الحمد، فلا بد في مقام مراعاة كلا الاحتمالين من اعادة السورة بقصد القربة المطلقة ، لا بقصد الجزئية كي ينافى مع احتمال كون الترتيب شرطا للصلوة وإما لو قدم السورة على الحمد سهوا ، ولم يتذكر الا بعد الدخول في الركوع ، فلاشبهة فى ان مقتضى كون الترتيب شرطا للصلوة هو المضى في الصلوة ، لانه عليهذا الاحتمال قداتى بالسورة التى تكون جزء للصلوة ، وانما اخل بالترتيب المعتبر فى الصلوة ، وهو مما لا يمكن تداركه باعادة السورة لان المعتبر فى الصلوة هو الترتيب فى حال الاجزاء ، والمفروض ان السورة المعادة ليست جزء للصلوة ، كي يكون الترتيب فى حالها تداركا للترتيب المعتبر في الصلوة ، وتداركه باعادة الصلوة وان كان ممكنا ، الا انه منفى بحديث لا تعاد ومقتضى كونه قيد اللاجزاء هو اعادة السورة والركوع ايضا ، وذلك لان الركوع الغير المترتب على السورة لم يكن جزء للصلوة ، كي يفوت به محل تدارك مافات من السورة المترتبة على الحمد الا ان المستفاد ممادل من الاخبار الكثيرة على ان من نسى سجدة او التشهد الاول او فاتحة الكتاب فذكر قبل ان يركع فليتدارك مانسيه ، وان ذكر بعد ان ركع فليمض فى صلوته ، هوان اعتبار ترتب الركوع على القرائة مخصوص بحال الذكر ، واما في حال النسيان فلا يعتبر ترتبه عليها ، وعليه فيكون ما اتى به من الركوع الغير المترتب على السورة جزء للصلوة ، و يفوت به محل تدارك مافات من السورة المرتبة على الحمد ، وحينئذ ان قلنا بان الترتيب شرط للصلوة فى حال الاجزاء ، فلا ينبغي الاشكال فى انه ليس عليه سجدة السهو، وذلك لانه عليهذا القول قداتى بالسورة التي تكون جزء للصلوة ، وانما اخل بالترتيب الذى هو شرط للصلوة ، فلا يعمه مادل على وجوب سجدتى السهولكل نقيصة سهوية ، وذلك لمامر من انصراف النقيصة عرفا عن نقيصة الاجزاء الانتزاعية التى ليس لها ما بازاء في الخارج وانكان لها منشاء
انتزاع فيه وان قلنا بان الترتيب قيد لنفس الاجزاء ، فقد يقال ان مقتضى القاعدة هو وجوب سجدة السهو عليه مرتين ، لان ما كان جزء من الصلوة من السورة المرتبة على الحمد لم يأت بها ، وما اتى به من السورة المقدمة على الحمد لم تكن جزء للصلوة فتكون زائدة ، فيجب عليه سجدة السهو مرة للنقيصة ومرة للزيادة لكن الاقوى عدم وجوب سجدة السهو عليه اصلا عليهذا المبنى ايضا ، وذلك لمنع صدق النقيصة والزيادة عرفا فيما نحن فيه ، لمامر من ان العرف فيما اذا اخل بالترتيب المعتبر بين اجزاء المركب ، لا يحكم بانه زاد في المركب او نقص منه شيئا ، بل يحكم بان هذا المركب تام الاجزاء ، لكن بعض اجزائه وقع في غير محله وذلك لان الزيادة في المركب عرفا عبارة عن اشتماله على ما يحتاج اليه ، والنقيصة فيه عبارة عن خلوه عما يحتاج اليه ، ومن المعلوم ان ذات السورة الماني بها قبل الحمد ليس مما لا يحتاج اليه الصلوة كي تكون زيادة فيها ، فاذا لم تكن هذه السورة زيادة في الصلوة عر فابل كانت مما تحتاج اليه الصلوة ، فلا يكون عدم اتيان السورة المرتبة على الحمد نقيصة في الصلوة ، ضرورة ان الصلوة لاتحتاج في كل ركعة من الاولتين الى ازيد من سورة واحدة ، والمفروض انه قداتى بها ، فلا يكون عدم اتيانها بعد الحمد نقيصة فيها ، هذا فيما اذا احرزان اعتبار الترتيب بين اجزاء الصلوة على اى النحوين (وام) اذا شك فى ذلك فيكون القول بوجوب سجدة السهو عليه اشكل، وذلك لان التمسك بعموم قوله علیه السّلام تسجد سجدتي السهولكل زيادة عليك او نقصان مع هذا الشك ، يكون من التمسك بالعام فى الشبهة المصداقية كما لا يخفى ، فالمرجع حينئذ اصالة البرائة عن وجوبها ثم ماذكرنا في وجه عدم وجوب سجدة السهوفيهذا الفرض، يجرى بعينه فى الفرض السابق اعنى مالو قدم السورة على الحمد سهوا وتذكر قبل الدخول في الركوع وتوهم الفرق بين هذا الفرض والفرض السابق، حيث ان في الفرض السابق كان مقتضى مراعاة الاحتمالين اعادة السورة بعد الحمد، وهي مستلزمة لصدق الزيادة على السورة الماتى بها قبل الحمد فيجب سجدة السهو لها مدفوع اولا بان
صدق الزيادة على السورة الماتى بها قبل الحمد، انما يلزم باعادتها بعد الحمد فيما كان اعادتها بعده بقصد الجزئية، وقد عرفت ان مقتضى مراعاة الاحتمالين هو اعادتها بقصد القربة المطلقة، وثانيا ان ادلة سجدة السهو مثل قوله علیه السّلام تسجد سجدتي السهو لكل زيادة ترد عليك، منصرفة الى ماكان متصفا بالزيادة حدوثا، فلاتعم ما عرض عليه وصف الزيادة بقاء كما نحن فيه فافهم.
المسئلة الخامسة والاربعون اذا وجب عليه قضاء السجدة المنسية او التشهد المنسى، ثم ابطل صلوته او انكشف بطلانها، فالظاهر سقوط ما وجب عليه من قضائهما وذلك لان الامر بقضائهما بعد الفراغ عن الصلوة، لكونهما متممين لما وقع فيها من النقصان بنسيانهما، لا لكونهما واجبين مستقلين، ومن المعلوم انه لا اثر لتتميم ما نقص من الصلوة فيما كانت باطلة واما لونسى ما يوجب سجدة السهو فقط ثم ابطل صلوته او انكشف بطلانها، فهل تسقط عنه سجدة السهو اولا، وجهان اوجههما الأول، وذلك لان سجدة السهو وان لم تكن متممة للصلوة كي لا يكون لها اثر مع بطلان الصلوة ، لكن الظاهر من الاخبار الامرة باتيان سجدة السهو بعد التسليم، هو اختصاص وجوبها بما اذا كانت الصلوة صحيحة ، اذلاوجه لتأخيرها عن التسليم لو كانت صلوته باطلة : هذا مضافا الى مافى بعض الاخبار من تعليل وجوبها بكونها مزعمة لانف الشيطان، ومن المعلوم ان ارغام الشيطان انما يحصل فيما اذا كانت الصلوة صحيحة، وكانت سجدة السهو جابرة لما وقع فيها من زيادة او نقصان بسبب انساء اللعين ومع ماذكرنا
من ظهور الاخبار فى اختصاص وجوبها بما اذا كانت الصلوة صحيحة ، لا بقى مجال لاستصحاب وجوبها الثابت قبل عروض البطلان على الصلوة كما لا يخفى وعليه فلو صلى صلوتين ثم بعد الفراغ عنهما علم بنسيان سجدة او القرائة من احديهما مع علمه ببطلان احديهما المعين الا على التعبين، لم يجب عليه قضاء السجدة المنسية ولا سجدة السهو للقرائة المنسية، لالاحتمال كون المنسى من غير الصحيحة منهما و الاصل البرائة عن قضاء السجدة وسجدة السهو ، بل لان مقتضى قاعدة الفراغ الجارية في
الصحيحة هو البناء على تحقق ما احتمل تركه منها من السجدة او القرائة فيها، وذلك
لان العلم الاجمالي بنسيان سجدة او القرائة من احدى الصلوتين اللتين تكون احديهما باطلة، حيث لا يكون مؤثرا فى وجوب قضاء السجدة ولافي وجوب سجدة السهو على كل تقدير، فلا يكون منجزا كي يكون مانعا عن جريان القاعدة في الصلوة الصحيحة القاضية بعدم فوت السجدة ولا القرائة عنها.
المسئلة السادسة والاربعون ، اذاشك فى انه هل سجد سجدة واحدة أو اثنتين او ثلثا ، فان كان قبل التجاوز عن المحل، ينبى على الاقل وهى الواحدة لانها القدر المتيقن، ويأتى بالثانية، بمقتضى استصحاب عدم الاتيان بها ، وقاعدة الاشتغال. وانكان بعد التجاوز عن المحل، فيبنى على تحقق الثانية بمقتضى قاعدة التجاوز، وعدم الثالثة بمقتضى استصحاب العدم واما لوشك فى انه سجد سجده واحدة أو اثنتين، وعلم بانه لو كان انيا بالثانيه لكان انيا بالثالثة ايضا، وبعبارة اخرى علم بانه اما نقص سجدة لولم يكن اتيا بالثانية او زاد سجدة لو كان اتيابها، فانكان قبل التجاوز عن المحل فيبنى على الاقل، ويأتى بالثانية بمقتضى اصالة عدم الاتيان بها، وانكان بعد التجاوز عن المحل، فيقع المعارضة بين قاعدة التجاوز بالنسبة الى الثانية، واستصحاب العدم بالنسبة الى الثالثة ، لان الاخذ بمؤدى كليهما بالحكم بانه اتى بالثانية بمقتضى قاعدة التجاوز و بعدم اتيانه بالثالثة بمقتضى اصالة العدم موجب للمخالفة القطعية للعلم باتيان الثالثة على تقدير الاتيان بالثانية ، وبعد تساقطهما بالمعارضة تبقى اصالة عدم الاتيان بالثانية سليمة عما يكون حاكما عليها ، فيأتي بها لولم يتجاوز عن محل تداركها، ويقصيها بعد الفراغ عن الصلوة ان تجاوز عنه، ويأتى بسجدة السهولاحتمال نقص السجدة الثانية، واما السجدة الثالثة وان كانت زيادتها محتملة ، ولا يكون هناك اصل يدفع به هذا الاحتمال ، لماعرفت من سقوط اصالة عدم زيادتها بالمعارضة مع قاعدة التجاوز الجارية بالنسبة الى الثانية ، لكن يكفى لعدم وجوب سجدة السهو لاحتمال زيادتها ، اصالة البرائة بعد عدم ثبوت الموجب لها والله العالم
المسئلة 47 اذا شك فى اثناء الصلوة فى ان ما بيده ظهر او عصر ثم تذكر انه كان
آتيا بالظهر، بطل ما بيده لان دخوله فى الثانية بعنوان العصرية غير معلوم، والعناوين القصدية لاتحقق الا بالقصد ، نعم اذا علم انه حال دخوله فيها كان قاصدا لاداء مافي ذمته من الصلوة ، يكون ما بيده صحيحا مطلقا وان كان قصده ظهرا في نفس الامر، لان قصده ظهرا يكون من باب الخطاء فى التطبيق الغير المضر بصحة العمل كما بين في محله فتامل (1)، وان تذكر انه لم يصل الظهر اوشك فى اتيانها، عدل بما بيده الى الظهر، فانه لوكان قد دخل فيه بعنوان الظهرية فى نفس الامر فهو، ولوكان قد دخل فيه بعنوان العصرية وحب عليه العدول به الى الظهر.
المسئلة 48 لو تذكر فى اثناء العصرانه ترك نسيانا ركعة من الظهر ، قطعها و اتم الظهر، لعدم وقوع ما اتى به بعنوان العصر زيادة في لظهر كي يكون مبطلا لها واما ما احتمله بعض الاعاظم من السادة من العدول به الى الظهر، بجعل ما بيده رابعة لها اذا كان لم يدخل في ركوع الثانية ، فهو في غير محله لان مورد ادلة العدول باللاحق الى السابق انما هو ما اذا سهى عن السابق رأسا، فلا تعم ما اذا سهى عن ركعة منه.
المسئلة 49 اذاشك فى ان الركعة التي بيده ، هل هي رابعة زائدة في المغرب
1) اشارة الى ان جريان الخطاء في التطبيق في مثل المقام الذى يكون الماتى به مبائنا للمأمور به فى غاية الاشكال اذهو نظير ما اذا امر المولى عبده باتيان الماء واتاه العبد بالخبز امتثالا للامر المتوجه اليه فهل يمكن ان يقال ان قصده من الاتيان بالخبز لما كان بداعى امتثال الامر المتوجه اليه فيكون الامر باتيان الماء عنه ساقطا باتيانه الخبز بقصد امتثال الامر الواقعي المتوجه اليه حاشا وكلا وانما يجرى الخطاء فى التطبيق فيما اذا كان الخطاء في نسخ الامر بان اتى بالمأمور به بالامر الاستحبابي بقصد الوجوب او العكس اداء لما في ذمته وتعلق به الامر واقعا او كان التكليف متعلقا بموضوع خارجي كما قال المولى ائتني بلمباس الموضوع في الصندوق واتاه العبد معتقدا بانه عباء وكان قباء فان اعتقاده ذلك لا يوجب تغبيرا في المأمور به بخلاف ما نحن فيه الذى يكون المأمور به من العناوين القصدية التقوية بالقصد فالصلوة الماتى بها بقصد المصرية مبائنة مع صلوة الظهر المأمور بها فكيف يمكن ان تقع ظهرا بمجرد كون الداعي لاتيانها الامر الواقعى مع ان الشيء لا ينقلب عما وقع عليه (منه).
و انه سلم المغرب على الثلث وهذه التي بيده اولى العشاء، فان كان قبل الركوع يجلس ويتشهد ويسلم اذ حينئذ يقطع بصحة صلوة المغرب، لانه لو كان ما بیده اولی العشاء وكان قد سلم المغرب على الثلث، لا يكون ما اتى به من التشهد والتسليم بعد كونهما واقعين بعد التسليم للمغرب مضرا بصحتها، وان كان ما بيده رابعة زائده في المغرب فيكون التشهد والتسليم تداركا لفوتهما مع بقاء محل تداركهما واما ان كان ذلك الشك بعد الركوع ، ففى العروة بطلت ووجب عليه اعادة المغرب وفيه ان احتمال بطلان المغرب ليس الا من جهة احتمال الزيادة ، لانها انما تلزم على تقدير كون ما بيده رابعة المغرب دون ما اذا كان اولى العشاء، واحتمالها ملغی بالاصل ، واما السلام فتركه سهوا ليس بمضر فضلا عن احتمال تركه كك، بل يمكن الحكم بالغاء هذا الاحتمال وعدم الالتفات اليه بقاعدة الشك بعد التجاوز عن المحل وتوهم انه لا مجال لنفى احتمال الزيادة في المغرب بالاصل، بعد ما دل الدليل على بطلان صلوة المغرب بالشك فى ركعاتها مدفوع بان المتيقن من مورد سقوط الاستصحاب هو الشك فى اصل تحقق الزيادة فى ركعات المغرب لانه المورد للادلة الدالة على بطلانها بالشك في ركعاتها ، فمحل البحث الذى علم فيه بوجود الركعة الرابعة وشك في ان وجودها كان بعنوان رابعة المغرب او اولى العشاء، خارج عن مورد الادلة الدالة على بطلان المغرب بالشك فى ركعاتها ، و معه لاوجه لسقوط الاصل عن الاعتبار فيه.
المسئلة 50 لو علم وهو قائم في الركعة الثانية، بانه اتى فيهذه الصلوة بركوعين ولكن لا يدرى انه اتى بهما في الركعة الأولى كي تكون صلوته باطلة ، او اتى باحدهما فى الاولى وبالاخر فى الثانية، فالظاهر بطلان صلوته ، اذ لا طريق له لتصحيحها اصلا ، لانه ان ركع فيهذه الركعة يقطع ببطلان صلوته بزيادة ركوع فيها ، وان لم يركع فمقتضى الاصل هو الحكم ببطلانها ، لانه شك فى اتيان ركوع هذه الركعة ، وليس متجاوزا عن محله كي يمكن له البناء على انه اتى به بقاعدة التجاوزومقتضى
الاستصحاب عدم الاتيان به و توهم انه مع الشك في ركوع هذه الركعة، يقطع بان قيامه هذا لو كان اتيا بركوعها قيام بعد الركوع، فيكون شكه في اتيانه شكا بعد التجاوز عن المحل مدفوع بان قیامه على تقدير كونه اتيا بركوع ذه الركعة، و ان كان بعد التجاوز عن المحل، لكن على تقدير عدم اتيانه بركوعها يكون قبل التجاوز عن محله، فمع الشك في كونه قبل الركوع او بعده، يشك في تجاوز محله و عدم تجاوزه، ومعه يكون التمسك بقاعدة التجاوز تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية كما هو واضح.
هذا آخر ما استفدناه من بحث استاذنا الاعظم آية الله تعالى في الارضين حجة الاسلام والمسلمين الحاج الشيخ عبدالكريم الحائرى اليزدى دام ظله على مفارق المسلمين في الفرائض اليومية و يتلوه انشاء الله تعالى البحث عن صلوة الجماعة وأنا العبدالائم الفاني محمود الاشتياني عفى عنه.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلوة على اشرف انبيائه محمد وآله المعصومين واللعنة الدائمة على اعدائهم ابد الابدين.
المقصد الثامن فى صلوة الجمعة، وتنقيح الكلام فيه يتم برسم مباحث الاول ان وجوب صلوة الجمعة جماعة بالوجوب العينى التعييني على جميع المكلفين عدا من استثناء الدليل كالعبد والمراة والمسافر ، ممادل عليه الكتاب والسنة المتواترة، فلامجال للشبهة فى اصل وجوبها في الجملة وانما وقع الاشكال والخلاف في وجوبها في حال الغيبة ، لامن جهة الاختلاف في اشتراط صحتها بان يقيمها الامام المنصوب من جانب الله تعالى او نائبه بل من جهة الاختلاف في ان وجوبها بالوجوب العينى التغييني هل يكون مطلقا كي يجب على كل احد تحصيل مقدماتها الوجودية وشرائط تحققها ، او يكون وجوبها كك مشروطا بشرط، كيلا يجب عليه تحصيل شرط و جوبها ولا شرط وجودها قبل تحقق شرط وجوبها، الا فيما اذا علم بتحقق شرط وجوبها فيما بعد وعدم تمكنه من تحصيل شرط وجودها فيه ثم على التقدير الثانى لولم يكن شرط وجوبها متحققا فى زمان وسقط بذلك وجوبها العيني التعييني هل تكون اقامتها مشروعة ام لا، وعلى تقدير المشروعية لو اقامها جماعة اختيارا، هل تجب عليهم حينئذ بالوجوب العينى التعييني، وكذا يجب على غيرهم من المطلعين على اقامتها السعى اليها ام لا فههنا امور ثلثة لابد من التكلم فيها فنقول اما الامر الاول فالحق كون وجوبها مشروطا بشرط لا يكون حاصلا في حال الغيبة، بل في غير
زمان النبى صلی الله علیه و آله و سلّم وايام خلافة على عليه السّلام، لعدم بسط يد غيرهما من الائمة عليهم - السلام، كى يسوقون الناس الى تحصيل شرطه وهو الاجتماع لاقامتها ، فاذا كان وجوبها مشروطا بالاجتماع، ولم يكن هناك سلطان عادل او نائبه كي يأمر الناس بالاجتماع لها ، فتسقط وجوبها لامحة بتعذر شرطه، وحينئذ هل يتعين على الناس صلوة الظهر ، او يكون لهم اقامة صلوة الجمعة باختيارهم مع امام منهم يؤمهم ، الحق هو الثاني لظهور الاخبار الكثيرة فى مشروعية اقامتها بل وجوبها في محل ليس فيه من يقيمها من السلطان العادل أو نائبه ، ففى صحيحة البقباق عن الصادق عليه السّلام اذا كان قوم فى قرية صلوا الجمعة اربع ركعات فان كان لهم من يخطب بهم جمعوا اذا كانوا خمسة نفر، وفي صحيحة منصور بن حازم عن ابيعبد الله عليه السّلام يجمّع القوم الجمعة اذا كانوا خمسة فمازاد وان كانوا اقل فلا جمعة لهم ، وفي صحيحة محمد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام تجب الجمعة على سبعة نفر من المسلمين ولا تجب على الاقل، وفى صحيحتة عن احدهما عليهما السلام قال سئلته عن اناس فى قرية هل يصلون الجمعة جماعة قال عليه السّلام نعم يصلون اربعا اذا لم يكن من يخطب ، وفي صحيحة عمر بن يزيد عن الصادق عليه السّلام اذا كانوا سبعا فليصلوا، وفي صحيحة زرارة قال قلت لا بيجعفر عليه السّلام على من تجب الجمعة قال عليه السّلام على سبع نفر من المسلمين ولا جمعة لاقل من الخمسة من المسلمين احدهم الامام فاذا اجتمع سبعة ولم يخافوا امهم بعضهم وخطبهم، وفي خبر الفضل بن عبدالملك قال سمعت ابا عبدالله عليه السّلام يقول اذا كان قوم في قرية صلوا الجمعة اربع ركعات فانكان لهم من يخطب جمعوا اذا كانوا خمسة نفر وانما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين الى غير ذلك من الاخبار الصريحة في عدم اشتراط صحتها باقامة السلطان العادل او نائبه لها، والظاهرة في اشتراط وجوبها باجتماع خمسة نفر اوسبعة يكون بينهم من يؤمهم ويخطب بهم، وفى مشروعية اقامتها اختيارا بتحصيل الشرط وجوبها عليهم بعد تحصيله، اما صراحتها بدلالة الاقتضاء في عدم اشتراط صحتها باقامة السلطان العادل لها فواضحة، اذلامعنى لامراهل القرى الذين لا يكون فيهم السلطان
او نائبه باقامتهم صلوة الجمعة، مع فرض اشتراط صحتها باقامة السلطان لها كما هو واضح، و اما ظهورها في اشتراط وجوبها بالاجتماع لها ، فلتعليق الامر بها فيها على ما اذا كان اهل القرى خمسة أو سبعة وكان بينهم من يؤمهم ويخطب بهم، بقولهم عليهم السلام ، اذا كانوا خمسة نفر جمعوا و اذا كانوا سبعا فليصلوا وانكان لهم من يخطب جمعوا اذا كانوا خمسة نفر ، واما ظهورها فى مشروعية اقامتها اختيارا عند تحقق الشرط وسقوط وجوبها العينى بانتفائه ، فلماهو المستفاد منها من صحة الجمعة و اجزائها عن صلوة الظهر بل افضليتها منها فيما اذا اجتمع العدد المذكور فيها لاقامتها ففى رواية زرارة قال حثنا ابو عبدالله عليه السّلام على صلوة الجمعة حتى ظننت انه يريدان نقدو اناتيه فقات نعذو ا عليك فقال عليه السّلام لا انما عنيت عندكم فان حنه عليه السّلام اصحابه على اقامة صلوة الجمعة عندهم، يدل على افضليتها من الظهر، اذ لولاها لم يكن وجه للحث عليها كما لا يخفى، واما وجوبها بعد اجتماعهم لاقامتها اختيارا ، فلان تعليق الحكم على حصول شرط، وانكان دالا على انتفائه عند انتفاء الشرط و عدم لزوم تحصيله، لكن لو حصله المكلف باختياره يترتب عليه الحكم قهرا ، هذا مضافا الى ما في الاخبار من الأمر بها بعد الاجتماع لاقامتها اختيارا ، والامر يدل على الوجوب، ففى صحيحة عمر بن يزيد المتقدمة اذا كانوا خمسة فليصلوا، وفي صحيحة بقباق المتقدمة فانكان لهم من يخطب جمعوا اذا كانوا خمسة نفر، وفى رواية الفضل المتقدمة فانكان لهم من يخطب جمعوا ، فالمتحصل من هذه الاخبار، هوان الساكنين في محل لا يكون فيهم امام عادل يسوقهم الى الاجتماع لاقامة صلوة الجمعة ، يجب عليهم صلوة الظهر اربع ركعات، الا فيما اذا اجتمعوا اختيار الاقامتها فانه حينئذ يجب عليهم صلوة الجمعة ركعتين وتكون مجزية عن الظهر، وهذا هو المعنى بالوجوب التخييري الذي ذهب اليه كثير من اصحابنا في زمان الغيبة ، وهذه الاخبار وانكانت متعارضة ، لما فيها من الاختلاف في عدد من يعتبر اجتماعهم لاقامة الجمعة ، لكن دلالتها على اعتبار هذا الشرط في وجوب الجمعة ممالاريب فيه، هذا مع امكان الجمع بينها بحمل ما
فيها من الاختلاف على الاختلاف في مراتب الفضل بان يكون عقدها بالسبعة ومازاد افضل من عقدها بخمسة، وانكان عقدها بكل من العددين صحيحا و طرفا للتخيير بينها وبين الظهر.
و اما الجمع بينها بما افاده بعض الاساطين ، من حمل اخبار الخمسة على بيان اعتبارها في اصل مشروعية الجمعة و استحبابها بمعنى كونها افضل فردى الواجب التخييرى ، وحمل اخبار السبعة على بيان اعتبارها في وجوبها تعيينا ، مستشهدا لهذا الجمع بما في صحيحة زرارة المتقدمة من تعليقه علیه السّلام وجوب الجمعة على اجتماع السبعة و نفيه علیه السّلام اصل حقيقتها عند اجتماع الاقل من الخمسة ، ومؤيدا كون اخبار الخمسة في مقام بيان المشروعية والاستحباب بمارواه الكشي بسنده عن محمد بن مسلم عن محمد بن علی عن ابيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وآله في الجمعة قال صلی الله علیه و آله و سلّم اذا اجتمع خمسة احدهم الامام فلهم أن يجمعوا ، بتقريب ان قوله صلی الله علیه و آله و سلّم فلهم أن يجمعوا ظاهر في الاستحباب ففيه ان هذا الجمع انما يتجه بناء على القول بوجوبها تعيينا في زمان عدم بسط يد المعصومين عليهم السلام ، لصدور هذه الاخبار عنهم فى ذلك الزمان، لكن س انشاء الله تعالى ان هذا القول خلاف ما يقتضيه التحقيق، من ان وجوب الجمعة بعد الاجتماع اختيارا على اقامتها، باق على ماكان عليه قبله من الوجوب التخييرى، ولا ينافى ذلك ما ذكره من الشاهد والمؤيد لما افاده كمالا يخفى هذا.
و توهم انا لو سلمنا ظهور هذه الروايات في اعتبار هذا الشرط في وجوب صلوة الجمعة ، لا فى صحتها كي يكون من شرائط الواجب لا الوجوب ، لكن لا يجدى
ظهورها فى ذلك في ترتب اثر عملى على ما ذهب اليه المشهور من كون المكلف مخيرا بين ان يؤدى فرض يوم الجمعة ظهرا وبين ان يحصل الشرط و يؤديه جمعة ، وذلك لعدم خلو قرية ومصر من وجود سبعة رجل من المسلمين يكون فيهم من هو عدل مرضی جامع لشرائط الامامة متمكن من الاتيان باقل المجزى من الخطبتين الذى هو
تحمیده تعالى و الثناء عليه والايصاء بتقوى الله تعالى و قرائة سورة خفيفة والصلوة على النبى صلی الله علیه و آله و سلّم وآله علیه السّلام والاستغفار للمؤمنين والمؤمنات فاذا كانت هذه العدة من المسلمين موجودة دائما فى جميع القرى والامصار ، فيكون شرط وجوب الجمعة حاصلا دائما ، فتكون واجبة تعيينا لصيرورة الواجب المشروط واجبا مطلقا بحصول شرطه ، فاذا صارت واجبة مطلقا فلا يكون مخيرا بينها وبين الظهر مندفع بما اشرنا اليه من ان الشرط لوجوب الجمعة ، هو اجتماع هذه العدة من المسلمين و حضورهم لاقامتها ، لا مجرد وجودهم ولولم يكونوا حاضرين لاقامتها ، و يدل على ذلك قوله علیه السّلام في صحيحة البقباق المتقدمة اذا كان قوم في قرية صلوا الجمعة اربع ركعات فانكان لهم من يخطب بهم جمعوا اذا كانوا خمسة نفر وتقريب الدلالة من وجهين احدهما قوله علیه السّلام فانكان لهم من يخطب بهم جمعوا ، فان المراد بقوله علیه السّلام من يخطب اما من كان حر فته ذلك كالمنصوب لذلك من قبل الوالى او من كان خطيبا فعلا بان كان حاضر اللقيام بهذه الوظيفة ، لا مطلق من يقدر على اتيان الخطبة ، والالم يصح حينئذ تعليق الوجوب الجمعة على وجود من يخطب ، وذلك لان كل من يقدر على اتيان الصلوة يكون قادرا على اتيان اقل المجزى من الخطبتين ، فيكون تعليقه عليه تعليقا على امر حاصل ولغوا ثانيهما قوله علیه السّلام جمعوا اذا كانوا خمسة نفر، فان تعليقه علیه السّلام وجوب الجمعة على كونهم خمسة نفر، بعد فرضه علیه السّلام كونهم قوما الذى لا يطلق على الاقل من خمسة ، لا يصح الابان يراد من الخمسة المعلق عليها الوجوب هو خمسة نفر يكونوا حاضرين و مجتمعين لاقامة الجمعة ، لامجرد وجودهم ، والا لكان من التعليق على امر حاصل ولغوا ، ويدل على ذلك ايضا قوله علیه السّلام في صحيحة زرارة المتقدمة فاذا اجتمع سبعة ولم يخافوا امهم بعضهم وخطبهم ، فاذا كان وجوب الجمعة مشروطا باجتماع هذه العدة من المسلمين وحضورهم لاقامتها ، والمفروض انه لم يدل دليل على وجوب تحصيل هذا الشرط، فيكون المكلف مخبرا بين ان يودى فرض يوم الجمعة ظهرا وبين تحصيل الشرط ويؤديه جمعة و توهم ان مرجع
اشتراط وجوب الجمعة بحضور هذه العدة من المسلمين لاقامتها ، الى اشتراط وجوبها بارادتهم لها و اشتراط الامر بشيء بارادة المكلف لذاك الشيء مستلزم للغوية الامر ،به اذلايترتب عليه ما يترتب على الامر المولوى من التأثير في نفس المكلف وبعثه نحو المأمور به، انقبل ارادته له لا يكون الأمر به فعليا كي يبعثه الى اتيان المأمور
به، و بعد ارادته له بدواعيه النفسانية ، تكون دواعيه النفسانية كافية فى انبعاثه نحو المطلوب، ومعه لا يحتاج الى الامر به بل الأمر به يكون لغوا ، هذا مضافا الى ان له ان لا يريد، اذالمفروض عدم وجوب تحصيل هذا الشرط عليه مدفوع بان المستفاد من مجموع الاخبار الواردة فيهذا الباب، بعد الجمع بين مادل منها على جواز اقامة الجمعة لكافة المسلمين بانفسهم بان يؤمهم بعضهم ، كصحيحة زرارة المتقدمة الحاكية لحث ابيعبد الله علیه السّلام اصحابه على اقامة الجمعة عندهم ، و مادل منها على ان الولاية على عقد الجمعة كسائر الولايات من مناصب خلفائه تعالى وولاة امره ولا ينالها احدا لا بنصب منهم علیه السّلام، کالمروى عن الدعائم عن على علیه السّلام انه قال لا تصلح الحكم ولا الحدود ولا الجمعة الا للامام او من يقيمه الامام ، ومادل منها على وجوب الجمعة على كل احد اذا اجتمع معه عدة اشخاص يكون لهم من يخطب ، كصحيحة زرارة المتقدمة المتضمنة لقوله علیه السّلام فاذا اجتمع سبعة ولم يخافوا امهم بعضهم ، وصحيحة البقباق المتقدمة الدالة على وجوب اقامتها على اهل القرية التي فيها قوم من المسلمين اذا كانوا خمسة نفروكان لهم من يخطب بهم ، وصحيحة الفضل بن عبدالملك قال سمعت ابا عبد الله علیه السّلام يقول اذا كان قوم فى قرية صلوا الجمعة اربع ركعات فان كان لهم من يخطب بهم جمعوا هو ان صلوة الجمعة فيحد نفسها واجب تخييرى وهى افضل فردى التخيير، وليس كونها طرفا للتخيير مشروطا بحضور الامام علیه السّلام ولا بصدور اذن منه علیه السّلام في اقامتها، وانما يعرضها الوجوب التعيينى فيما اذا عقدها من له الولاية على عقدها من المعصومين علیه السّلام او المنصوبين من قبلهم لعقدها او اجتمع على اقامتها عدة من المسلمين لا يكونون اقل من خمسة أو سبعة و يكون فيهم من
يؤمهم و يخطب بهم، فاذا كانت صلوة الجمعة فيحد نفسها أفضل فردى الواجب التخييري، فلايكون محذور في تعيينها على المكلف بارادته لها بداعى وجوبها التخييرى كما هو واضح و توهم ان وجوب الجمعة وان كان مشروطا باجتماع هذه العدة من المسلمين و حضورهم لاقامتها ، لكن ذلك انما يوجب كون المكلف مخيرا بين ان يؤدى فرض الجمعة ظهرا وبين ان يحصل الشرط ويؤديه جمعة ، فيما اذا لم يكن تحصيل هذا الشرط واجبا عليه ولوتهيئا ، والا لوجب عليه ادائه جمعة تعيينا
بتحصيل شرطه ، وقددل النصوص على وجوب تحصيل هذا الشرط ، ففي صحيحة ابي بصير ومحمد بن مسلم عن ابيعبد الله علیه السّلام قال ان الله عز وجل فرض في كل سبعة ايام خمسا و ثلثين صلوة منها صلوة واجبة على كل مسلم ان يشهدها الاخمسة المريض والمملوك والمسافر والمرآة والصبي، فان دلالتها على وجوب الحضور لاقامة الجمعة على كل مسلم ليست قابلة للانكار مدفوع بان الصحيحة انما تدل على وجوب الحضور للايتمام فى صلوة الجمعة المفروغ عن انعقادها ، فهى اجنبية عما هو المدعى من وجوب الحضور لاصل انعقادها كما لا يخفى، ومنه يظهر ضعف التمسك للمدعى بقوله تعالى اذا نودي للصلوة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله كما لا يخفى وجهه و مما يؤيد ما ذكرنا من كون وجوب الجمعة مشروطا بحضور جماعة من المسلمين لاقامتها، الاخبار المستفيضة الدالة على وجوب السعى الى الجمعة المفروغ عن انعقادها على من كان منها على فرسخين ، وعدم وجوبها على من بعد عنها باكثر من فرسخين ، ففى خبر الفضل بن شاذان عن الرضا علیه السّلام انما وجبت الجمعة على من يكون على فرسخين لا اكثر ، وفي صحيحة محمد بن مسلم قال سئلت ابا عبد الله علیه السّلام عن الجمعة فقال علیه السّلام تجب على من كان منها على فرسخين فان زاد على ذلك فليس عليه شيء، الى غير ذلك من النصوص الدالة على ذلك، فانه لو كانت الجمعة واجبة مطلقا من غير اشتراط بحضور جماعة لاقامتها ، لكان الواجب على البعيدين منها اكثر من فرسخين الاجتماع لاقامتها فى اماكنهم ، ولم يكن وجه لسقوطها عنهم وتوهم ان الوجه لسقوطها
عنهم لعله عدم وجود عدة من المسلمين ينعقد بهم الجمعة في تلك الاماكن وماحولها الى فرسخ او فرسخين مدفوع بان فرض عدم وجود هذه العدة من المسلمين في تلك الاماكن وماحولها، فرض بعيد فى الغاية، فلا يصح تنزيل اطلاق هذه الاخبار الكثيرة عليه وتوهم ان فرض عدم وجود هذه العدة من المسلمين في تلك الاماكن وماحولها وانكان فرضا بعيدا ، لكن عدم وجود من يصلح للامامة واتيان الخطبة في تلك الاماكن لولم يكن غالبا لم يكن فرضا نادرا، فيمكن حينئذ تنزيل الاخبار المزبورة عليه، فانا وان لم نقل باشتراط وجوب الجمعة بحضور عدة لاقامتها يكن فيهم من يؤمهم ويخطب بهم لكن يعتبر في انعقادها وصحتها ان يكون فيهم من يعرف الخطبة و يكون اهلا للامامة بان يكون عدلا مرضيا جامعا لشرائط الامامة ، فلا يكفي مجرد وجود عدة من المسلمين فى القرية البعيدة عن المصر الذى ينعقد فيه الجمعة ، في تنجز التكليف باقامتها في تلك القرية ، مالم يكن فيهم من يامهم ويخطب بهم مدفوع بانه على تقدير كون الجمعة واجبة مطلقا لا مشروطة ، يكون معرفة الخطبة وتحصيل شرائط الامامة من المقدمات الوجودية للواجب المطلق ، فيجب على كل احد من اهل القرية تحصليها، فلم يكن حينئذ وجه لسقوط الجمعة عنهم ، هذا مع ان الغالب تمكن اهل القرى من اقامة الجمعة في محالهم على تقدير عدم اشتراط وجوبها بحضور تلك العدة ، اذقل قرية تكون خالية عن وجود من يصلح للامامة فيها، سيما في زمن صدور تلك الاخبار التى كان المتعارف فيها ايتمام بعضهم ببعض، او تكون خالية عن وجود من يقدر على الاتيان باقل المجزى من الخطبتين ان الغالب كما اشرنا اليه سابقا تمكن كل من يقدر على فعل الصلوة من الاتيان باقل ما يجزى من الخطبتين فضلا عن ائمة الجماعة، ومع هذه الغلبة اى غلبة تمكن اهل القرى من اقامة الجمعة في محالهم على تقدير عدم الاشتراط ، كيف يصح اطلاق نفى وجوبها عنهم في تلك الاخبار فلابدان يكون نفى وجوبها عنهم على نحو اطلاق ، لمكان اشتراطه بحضور تلك العدة
لاقامتها هذا .
فتحصل مما ذكر ناكله ان الجمعة الواجبة تعيينا على قسمين احدهما الجمعة الرياستية التي عقدها من له الولاية على عقدها من المعصومين عليهم السلام او المنصوبين من قبلهم علیه السّلام لعقدها ثانيهما الجمعة التي اجتمع على اقامتها عدة من المسلمين
العقدها لا تكون اقل من الخمسة او السبعة ويكون فيهم من يؤمهم ويخطب بهم.
اما القسم الأول فلا اشكال في وجوبه تعيينيا على كل مسلم عداما استثنى ، بمجرد عقد من له الولاية على عقده من امام علیه السّلام او المنصوب من قبله ، فتجب اجابة النداء لها بالسعى اليها حينئذ على كل من اجتمعت فيه الشرائط الاتية بان لم يكن مصداقا للعناوين المستئنيات ، مطلقا سواء سعى اليها وحضر لاقامتها احد غيره ام لا غاية الامر انه لو لم يحضر غيره تسقط عنه، لتعذرها بتعذر شرائط صحتها وانقعادها ويدل على وجوبها تعيينا على كل مسلم عدا من استثنى مضافا الى الاجماع الكتاب والسنة ، فمن الاول قوله تعالى اذا نودي للصلوة يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله وذروا البيع ومن الثانية الاخبار المستفيضة لولم تكن متواترة ، الدالة على وجوبها على كل احد وانه لا يعذر الناس فيها الا اربعة او خمسة أو تسعة، ففي صحيحة زرارة عن الجعفر الصادق علیه السّلام فرض الله على الناس من الجمعة الى الجمعة خمسا وثلثين صلوة منها صلوة واحدة فرضها الله عزوجل فى جماعة وهى الجمعة ، ووضعها عن تسعة عن الصغير والكبير والمجنون والمسافر والعبد والمرئة والمريض والاعمى ومن كان على رأس فرسخين وفي صحيحة أبي بصير ومحمد بن مسلم عن ابيعبد الله علیه السّلام ان الله عز وجل فرض في كل سبعة ايام خمسا وثلثين صلوة منها صلوة واجبة على كل مسلم ان يشهدها، الاخمسة المريض والمملوك والمسافر والمرئة والصبي، وفي صحيحة منصور عن ابيعبد الله علیه السّلام الجمعة واجبة على كل احد، لا يعذر الناس فيها الاخمسة المرئة والمملوك والمسافر والمريض والصبي، وفي خطبة امير المؤمنين عليه الصلوة والسلام الجمعة واجبة على كل مومن الأعلى الصبي الخ، وفى النبوى الجمعة حق واجب على كل مسلم الا اربعة.
واما القسم الثانى فالظاهر عدم وجوبها تعيينيا الاعلى العدة التي اجتمعت على
اقامتها، فلا يجب حينئذ السعى اليها على غيرهم واما الاستدلال على وجوبها كك على غير هم ايضا ، باطلاق قوله تعالى اذا نودى للصلوة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله الآية ، واطلاق الاخبار المتقدمة الدالة على وجوبها على كل احد وانه لا يعذر فيها الا اربعة أو خمسة او تسعة ، واطلاق الاخبار المستفيضية الدالة على وجوب السعى اليها على من كان منها على فرسخين فغيه مالا يخفى ، اما اطلاق الاية المباركة، فلانا وان لم نقل باختصاص الخطاب بالمشافهين والحاضرين في زمنه ، لكن نقول ان المراد بالنداء للصلوة من يوم الجمعة ، ليس مطلق النداء لها من اى مناد صدر، ضرورة عدم وجوب السعى الى الصلوة من يوم الجمعة ، بمجرد نداء اى مناد لها ، بل المراد به خصوص النداء المعهود الذى كان يأمر به البنى صلی الله علیه و آله و سلّم او المنصوبون من قبله للسعى الى الجمعة فى عصر نزول الآية ، ولا اقل من احتمال ارادة خصوصه ، ومعه لا ينعقد للفظ النداء ظهور في الاطلاق، لعدم تمامية مقدمات الحكمة التي منها لزوم الاخلال بالغرض لو كان المراد الجدى للمتكلم بالمطلق هو المقيد، ضرورة انه لو كان المراد من لفظ النداء فى الاية الشريفة، هو خصوص النداء المعهود في عصر نزولها، لم يلزم من اهماله وعدم ذكره اخلال بغرضه تعالى بعدكون القيد حاصلا خارجا بل يكون ذكره حينئذ لغوا وتوهم ان النداء ليس له خصوصية وموضوعية، وانما علق وجوب السعى عليه لكونه طريقا الى انعقاد الجمعة، فتدل الاية حينئذ على لزوم السعى الى الجمعة المنعقدة مطلقا، سواء كان عاقدها المعصوم او المنصوب من قبله اوعدة من المسلمين مدفوع بان تعليق وجوب السعى على النداء، كما يحتمل ان يكون الطريقيته إلى انعقاد الجمعة، كذلك يحتمل ان يكون الطريقيته الى طلب من امر به من النبى صلی الله علیه و آله و سلّم او المعصومين من قبله ، وحينئذ فيدل الاية على وجوب السعى الى الجمعة بطلب من له عقدها الاجتماع اليها ، ولولم يكن هذا الاحتمال اظهر من الاول، فلا اقل من التساوى ، فتسقط الاية بالاجمال عن صحة الاستدلال .
واما اطلاق الاخبار المتقدمة الدالة على وجوب الجمعة على كل احد عدا ما استثنى ، فلانها ليست الافى مقام بيان المستثنيات فليس لها اطلاق من الجهة المبحوث عنها في المقام فتدبر واما اطلاق الاخبار الدالة على وجوب السعى فلانها واردة في مقام بيان حكم آخر، وهو اشتراط عدم كون البعد عن محل اقامة الجمعة بازيد من فرسخين واما الاستدلال على وجوب هذا القسم الثانى من الجمعة تعيينا على كل احد ولولم يكن من المجتمعين لاقامتها ، بقوله علیه السّلام في صحيحة البقباق المتقدمة ، اذا كان قوم فى قرية صلوا الجمعة اربع ركعات ، فانكان لهم من يخطب بهم جمعوا اذا كانوا خمسة نفر، حيث انه علیه السّلام حكم بوجوب الجمعة على جميع اهل القرية فيما اذا حضر خمسة منهم لاقامتها ، فمدفوع باحتمال انحصار اهل القرية بالخمسة نفر بل ظهور الصحيحة فى ذلك ، ومنه لا يتم الاستدلال بها للمدعى كما لا يخفى سلمنا ظهورة علیه السّلام فى الصدر اذا كان قوم في قرية صلوا الجمعة اربع ركعات ، في وجوب الظهر على اهل القرية مطلقا سواء كانوا خمسة نفر او ازيد او اقل لكن نمنع عن عموم مافي الذيل من حكمه علیه السّلام بوجوب الجمعة ان كان لهم من يخطب اذا كانوا خمسة نفر، لغير الخمسة من اهل القرية ايضا، وذلك لان كلا من الصدر والذيل قضية مستقلة، متكفلة احديهما لوجوب صلوة الظهر على اهل القرية مطلقا كانوا خمسة نفر اوازید او اقل، وثانيتهما لوجوب صلوة الجمعة على العدد المخصوص اذا كان فهم من يخطب، ولا يصح تقييد القضية الأولى بالثانية ، كي يكون المحصل منهما و جوب الظهر على الاقل من خمسة و وجوب الجمعة على غيرهم من اهل القرية، وذلك لان التقييد المزبور خلاف المحاورات العرفية ، فان من كان من الموالى العرفية طالبا لفرد نادر من شئ لو امر عبده باتيان ذاك الفرد النادر ونهاه عن اتيان غيره من الافراد لا بشاعة فيه اصلا لانه يكون متعرضا للفرد النادر ابتداء ولاضير فيه ، وهذا بخلاف ما لوامره فى مقام طلب ذاك الفرد النادر ، باتيان كل ما لذلك الشيء من الافراد ، ثم نهاه عن انيان غير ذاك الفرد النادر من الافراد ، فانه يعد هذا الكلام منه بشيعا
مستهجنا تعالى الشارع عنه علوا كبيرا.
ثم ان مما ذكرناه من ان للجمعة الواجبة تعيينا قسمين ، احدهما الجمعة الرياستية الى تكون الولاية على عقدها منصباً من مناصب المعصومين علیه السّلام وحقا لهم، ولذا يكون لهم علیه السّلام الترخيص فى تركها ، كما دلت عليه جملة من الروايات، ففى
خبر اسحق بن عمار عن جعفر عن ابيه عليهما السلام ان على بن ابيطالب علیه السّلام كان يقول اذا اجتمع عيدان للناس في يوم واحد ، فانه ينبغي للامام علیه السّلام ان يقول للناس في خطبته الاولى انه قد اجتمع لكم عيدان فانا اصليهما جميعا ، فمن كان مكانه قاصيا فاحب ان ينصرف فقد اذنت له ، وفي خبر الحلبى انه سئل أبا عبد الله علیه السّلام عن الفطر والاضحى اذا اجتمعا في يوم الجمعة، فقال علیه السّلام اجتمعا في زمان على علیه السّلام فقال علیه السّلام من شاء ان يأتى الى الجمعة فليأت ومن قعد فلا يضره وليصل الظهر، الى غير ذلك من الاخبار الدالة على ذلك ثانيهما الجمعة التى اجتمع على اقامتها عدة من المسلمين لا يكونون اقل من خمسة أو سبعة.
ظهر رفع التعارض بين الروايات المستفيضة الدالة على ان الجمعة من مناصب الامام علیه السّلام وانه ليس لاحد القيام بها الا باذنه، وبين الروايات الدالة على جواز اقامتها لكل احداذا اجتمع معه عدة اشخاص يكون فيهم من يؤمهم ويخطب بهم ، و ذلك لان التعارض فرع اتحاد الموضوع ، فمع فرض تعدده كما في المقام ، لاختصاص الاول بزمان حضور المعصومين علیهم السّلام و بسط یدهم، والثاني بزمان الغيبة او قصور يدهم علیه السّلام، لا تعارض كمالا يخفى كما يمكن رفع التعارض بينهما ، بحمل الطائفة الثانية على الاذن والترخيص لا الفتوى ، أو على الفتوى لكن لا في عرض الجمعة الرياستية الواجبة بالاصل ، بل في طولها بمعنى جواز اقامتها للمسلمين بانفسهم في ز من عدم بسط ايدى الحجج صلوات الله عليهم ، مع بقاء الجمعة الرياستية فيهذا الزمان ايضا على ما كانت عليه من المحبوبية والمطلوبية الذاتية في زمن بسط ايديهم علیه السّلام، فيكون الامر باقامتها فيهذا الزمان ، نظير الامر بالتيمم عند تعذر الوضوء ، في
بقاء الوضوء عند تعذره على مطلوبيته الذاتية ، ولدا لايجوزاهراق الماء قبل الوقت ، اذا علم بتعذر تحصيله بعد دخوله هذا ولكن لا يخفى ان ما ذكرنا من ان للجمعة الواجبة تعيينا قسمين احدهما الجمعة التي عقدها من له الولاية على عقدها ، ثانيهما الجمعة التي اقامها عدة من المسلمين ، والاول يجب السعى اليه على كل احد عداما استثنى، والثانى لا يجب السعى اليه ، بل يكون غير العدة التي اجتمعت على اقامتها باقيا على التخيير بينها وبين الظهر انما هو بحسب ما استفدناه سابقا من بحث شيخنا الاستاد دام ظله ، والا فبمقتضى ما حققه لاحقا لا يكون للجمعة الواجبة تعيينا الاقسم واحد ، وهى الجمعة الرياستية التي يكون عقدها منصبا للمعصومين عليهم السلام و حقا لهم، واما الجمعة التي اقامها عدة من المسلمين ، فلا تكون واجبة تعيينا على المقيمين لها فضلا عن غيرهم ، وذلك لان الامر فى الاخبار باقامتها عند حضور عدة لها لا تكون اقل من خمسة أو سبعة ، وانكان ظاهرا في الوجوب التعييني، لكن مقتضى الجمع بين تلك الاخبار وادلة وجوب الظهور الشاملة باطلاقها مادة لما اذا كان هناك خمسة نفر اوسبعة من المسلمين لاقامة الجمعة ايضا هو التخيير بينها وبين الظهر مطلقا ولو فيما اذا حضر لاقامتها تلك العدة.
وهذا الجمع مضافا الى كونه مقتضى ما هو القاعدة فى مالودار الامر بين تقييد
اطلاق المطلق هيئة ومادة وتقييد اطلاقه هيئة فقط، من لزوم الاقتصار على الثانى حفظا لاصالة الاطلاق فى المادة الكاشف عن عدم اشتراط مصلحة المطلق بشيء، فان مقتضی حفظ اطلاق المادة، هو التصرف فى الهيئة بحمل ما يستفاد منها من الوجوب على التخييرى هذا مضافا الى ما مر فى صلوة القضاء، من انه لو كان المكلف حاضرا في اول الوقت و مسافرا في آخره وفاتت الصلوة منه ، يكون مقتضى القاعدة هو التخيير في قضائها بين القصر والاتمام. لانه فاتت منه احدى الصلوتين ، ومقتضى وجوب قضاء مافات كمافات هو قضاء احديهما وذلك لان مرجع اشتراط التمام بكون المكلف حاضرا ، و اشتراط القصر بكونه مسافرا ، مع كونه مختارا في التعون باى من
العنوانين، الى التخيير دائما بين ان يكون حاضر او يصلي التمام وان يكون مسافرا ويصلى القصر، فاذا كان المكلف مختارا فى الوقت بين كونه حاضراً والصلوة تماما و كونه مسافرا والصلوة قصرا ، فيكون في قضائها ايضا مخيرا بين اتيابه تماما او قصرا وما نحن فيه ايضا كك ، لان المكلف فى زمان الغيبة مخير بين تحصيل شرط الجمعة والصلوة ركعتين ، وبين ترك تحصيله والصلوة اربع ركعات.
يشهد له ما عن الكشى فى كتاب الرجال بسنده عن محمد بن مسلم عن محمد بن
على عليهما السلام عن جده علیه السّلام عن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم في الجمعة ، قال اذا اجتمع خمسة احدهم الامام فلهم ان يجمعوا، فان قوله صلی الله علیه و آله و سلّم فلهم أن يجمعوا ظاهر في الاستحباب فيكون من افضل فردى الواجب التخييرى هذا مضافا الى ان الامر بها في الاخبار المتقدمة ، حيث يكون واردا عقيب الخطر ، بناء على تقدم بعض مادل على اختصاص عقد الجمعة بالمعصومين علیهم السّلام وان من قام بها بغير اذنهم علیه السّلام فهو غاصب ، صدورا على عليهذه الاخبار الامرة بها عند اجتماع خمسة أو سبعة ، او واردا مورد توهم الخطر، كما يشعر بذلك صحيحة زرارة المتقدمة ، فان قوله فيها حتى ظننت انه يريدان ناتیه ، مشعر بان كون الجمعة من مختصات الامام علیه السّلام و عدم جواز القيام بها لغيره ، كان من المرتكزات في ذهن اصحابهم بحيث صار سببا لحصول هذا الظن لزرارة فلا يدل على ازيد من الجواز والترخيص هذا مع ان تعليق الأمر بها على الحضور و الاجتماع لاقامتها الذى هو من الامور الاختيارية، لا يدل على ازيد من الوجوب التخييري، اذلهم ان يتفرقوا بعد اجتماعهم ، اذلا دليل على وجوب حفظ شرط الوجوب ولو بعد حصوله، ولذا يجوز للمسافران يحضر وللحاضران يا فسر بعد دخول الوقت عليهما هذا وتدبر.
المبحث الثانى فيما ذكره المشهور من شروط وجوب الجمعة تعيينا الاول ان يكون العاقد لها من له الولاية على عقدها من الامام علیه السّلام او المنصوب من قبله علیه السّلام العقدها وقد مروجهه الثانى العدد فلانجب الجمعة باقل من خمسة نفر يكون
الامام احدهم على المشهور بين القدماء، او باقل من سبعة نفركك على المشهور بين المتأخرين ، ومنشاء الخلاف اختلاف ماورد في اعتباره من الاخبار وبعض الاعاظم وان جمع بينها كما مر بحمل مادل منها على اعتبار الخمسة على بيان اصل مشروعية الجمعة واستحبابها ، وحمل مادل منها على اعتبار السبعة على بيان اعتبارها في وجوبها تعيينا لكن قد عرفت ان هذا الجمع انما يصح بناء على ذكرناه اولا من انقسام الجمعة الواجبة تعيينا الى الرياستية التى يكون امر عقدها بيد الامام علیه السّلام والمنصوب من قبله لها، والى غيرها التي اجتمعت على اقامتها عدة من المسلمين واما بناء على ما اخترناه اخيرا من انحصار الجمعة الواجبة تعيينا بالجمعة الرياستية ، وان الجممة التي يعقدها عدة من المسلمين فى زمن قصور يد الامام علیه السّلام يكون وجوبها تخييريا، فلا يصح هذا الجمع ، لان الاخبار المزبورة انما وردت في زمان عدم بسط یدهم علیه السّلام كما لا يخفى، فلابد حينئذ في الجمع بينها من حمل ما فيها من الاختلاف على الاختلاف في مرتبتى الفضل، بان يكون عقدها بكل من العددين صحيحا وطرفا للتخيير بينها والظهر ، ولكن كان عقدها بالبعة و مازاد افضل من عقدها بالخمسة والله هو العالم بحقايق احكامه و مما ذكرنا ظهران جعل العدد من شرائط الوجوب التعييني كما نسب الى المشهور، انما يستقيم بناء على القول بانقسام الجمعة الواج-ة تعيينا الى الرياستية والى غيرها، اذبناء على المختار من انحصار الوجوب التعيينى بالقسم الاول لا يصح جعله من شرائط الوجوب التعيينى، لان الجمعة الرياستية تصير واجبة تعيينا على كل احد عداما استثنى، بمجرد الاعلام لها ممن بيده عقدها مطلقا سواء حضر لا قامتها احد غيره ام لا، فالعدد لا يصح جعله من شروط وجوبها تعيينا، بل هو من شروط صحتها وانعقادها، نعم هو من شروط وجوب الجمعة الغير الرياستية تخييرا كما مر تفصليه.
الشرط الثالث الخطبتان، ولا يخفى انهما من شرائط صحة الجمعة مطلقا، فيجب ايجادهما كنفسها عند تحقق شرائط وجوب الجمعة تعيينا بالاعلام لها ممن
بیده عقدها، او تخييرا بحضور عدة لاقامتها ، فعدهما من شرائط الوجوب مسامحة وكيفكان لا اشكال في اصل وجوبهما وانه لاتصح الجمعة بدونهما ، ويدل عليه مضافا الى الاجماع المحكى دعواه عن غير واحد الاخبار المستفيضة ، ففى خبر أبي العباس عن ابی عبد الله علیه السّلام لا جمعة الا بخطبة، و فى مرسلة الصدوق عن أمير المؤمنين علیه السّلام لاكلام والامام يخطب ولا التفات الاكما يحل في الصلوة وانما جعلت الجمعة ركعتين من اجل الخطبتين جعلتا مكان الركعتين الاخيرتين فهى صلوة حتى ينزل الامام ، الى غير ذلك من الاخبار الدالة عليه ، فلاريب فى وجوبهما واشتراطهما فى صحة الصلوة.
وانما وقع الاشكال والخلاف في بعض ما اعتبره المشهور فيهما من الامور منها لزوم ايقاعهما بعد دخول الوقت بزوال الشمس كما نسب الى المشهور، خلافا للمحكى عن جماعة من القول بجواز اتيانهما قبل دخوله بمقدار يحصل الفراغ عنهما عند دخوله ولابد اولا من بيان ما هو مقتضى الاصل الاولى فى البين، ثم التكلم فيما استند اليه كل من الفريقين فنقول قد يقال ان مقتضى الاصل الاولى في المقام هو جواز ايقاعهما قبل دخول الوقت حتى اذا فرغ الامام زالت الشمس، وذلك للبرائة عن خصوصية ايقاعهما بعد دخوله، بناء على المختار من جريانها في دوران المكلف به بين المطلق والمقيد ولكن يمكن ان يقال ان مقتضى الاصل الأولى في المقام، هو اعتبار ايقاعهما بعد دخول الوقت ، ولو على المختار من جريان البرائة فى المطلق والمقيد وذلك للفرق بين ما اذا كان المكلف به دائرا بين المطلق والمقيد، وبين ما اذا كان نفس التكليف والامر دائرا بينهما كما في المقام، فإن دخول الوقت لو كان شرطا فهو شرط لاصل الوجوب لا الواجب ، ضرورة ان الوقت لا يصح ان يكون شرطا للمواجب وواقعا تحت دائرة الطلب، مع عدم كونه تحت قدرة المكلف واختياره و حاصل الفرق ، هوانه على الاول حيث يكون القدر المتيقن مما تعلق الامر به هو المهملة اعنى القدر المشترك بين المطلق والمقيد، ويكون تعلقه بكل من الخصوصتين مشكوكا ، فلا يكون البيان من قبل المولى تماما الا بالنسبة الى المهملة ، فيصح حينئذ
للعبد في مقام المحاجة مع المولى ان يقول ماتم البيان من قبلك بالنسبة اليه من
، المهملة فقد امثلته و آتيت به، وماتركته من خصوص المقيد ماتم البيان من قبلك بالنسبة اليه ، فيقبح منك مؤاخذتى وعقابي عليه و هذا بخلافه على الثاني ، فانه لو اخذه المولى على تركه المأمور به فى الوقت الذى احتمل كونه شرطا لاصل التكليف والامر لم تصح له تلك المحاجة ، انقبل دخول الوقت لم يكن تعلق الامر بما اتى به معلوما ، كى يقال ان ماتم البيان من قبلك بالنسبة اليه قد آتيته ، اذ المفروض ان قبل دخول الوقت لم يحرز وجود امر كى يقول ان القدر المتيقن مما تعلق به هو المهملة ويكون تعلقه بخصوص المقيد بالوقت مشكوكا ومنه يظهر اندفاع ماربما يقال ، من ان وجه عدم جريان البرائة فى المقام ، انكان عدم تحقق الاطاعة المعتبرة في صحة العبادة مع الشك في تحقق الامر قبل الوقت، ففيه اولا انه لا يختص النزاع في جريان البرائة فى دوران الأمر بين المطلق والمقيد بما اذا كانا تعبديين، وثانيا يكفى فى تحقق الاطاعة الاتيان برجاء الامر ووجه الاندفاع واضح فتدبر جيدا.
اذا عرفت هذا فنقول قد استدل للمشهور بامور منها قوله تعالى اذا نودى للصلوة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله، حيث علق تعالى وجوب السعى على النداء الذى هو كناية عن دخول الوقت فلا يجب قبله ، فاذا لم يجب السعى قبله لم تجب الخطبة قبله، ضرورة ان الخطبة انما شرعت للوعظ والتحذير والانذار وغير ذلك من الحكم والمصالح التى نبه عليها الامام علیه السّلام في خبر العلل بقوله وانما جعلت خطبتين لان تكون واحدة منهما للثناء على الله والتمجيد والتقديس الله عز وجل والاخرى للحوائج والاعذار والانذار فاذا كان جعل الخطبة وتشريعها لذلك، فلابد ان يكون وقتها بعد تحقق السعى والاجتماع الذى وقته بعد النداء ودخول الوقت، والالزم نقض الغرض من تشريعها كما لا يخفى ومنه ظهر عدم توقف الاستدلال بالاية المباركة للمشهور، على ارادة خصوص خطبة من ذكر الله او الاعم منها ومن الصلوة، بل يكفي في الاستدلال بها لهم دلالتها على عدم وجوب الاجتماع للصلوة قبل النداء
كما لا يخفى وجهه مما ذكرنا ومنها الروايات الدالة على بدلية الخطبتين عن الركعتين الاخيرتين، فان مقتضى البدلية هو عدم تنجز التكليف بهما الا بعد تنجز التكليف بالصلوة التي تقومان مقام ركعيتها ومنها حسنة محمد بن مسلم قال سئلته علیه السّلام عن الجمعة فقال علیه السّلام اذان و اقامة يخرج الامام بعد الاذان فيصعد المنبر فيخطب ولا يصلى الناس مادام الامام على المنبرثم يقعد الامام على المنبر قدر ما يقرء قل هو الله احد ثم يقوم فيفتح خطبته ثم ينزل فيصلي بالناس فيقرء بهم في الركعة الأولى بالجمعة وفى الثانية بالمنافقين فانها صريحة فى ان محل الخطبة بعد الاذان الذى دلت النصوص على عدم شرعيته قبل الوقت مطلقا ، الافى الصبح الرواية على ما صرح به العلامة الطباطبائى قدس سره فى منظومة وتوهم ان الرواية حيث تكون جملة خبرية ومشتملة على امور مستحبة ، فلا ظهور لها في وجوب ايقاع الخطبة بعد الاذان بل غايته الجواز والاستحباب مدفوع بان شيئا منهما لا يضر بظهور الرواية في عدم شرعية الخطبة الا بعد الاذان اما الاول فلما حقق في محله من ان التعبير بالجملة الخبرية في مقام الأمر واللطلب، يكون اظهر من الانشائية في الوجوب ولا يخفى ان العمدة من هذه الادلة هى الحسنة اذ لا يخلو الاستدلال بغيرها من المناقشة اما الاية الشريفة فلان الاستدلال بها انما يتم لوكان المراد بالنداء هو الاذان الذي عرفت عدم مشروعيته قبل دخول الوقت ، وهو ممنوع جد الامكان ان يكون المراد به نداء آخر غير الاذان ، كان ينادى المنادى الصلوة الصلوة او عجلو بالصلوة ونحو ذلك فتامل (1)، سلمنا ان المراد بالنداء هو الاذان ، لكن تعليق وجوب السعى عليه لا يقتضى الاعدم وجوبه قبل الزوال لاعدم جوازه ،قبله ، ومن المعلوم ان مجرد عدم
1) اشارة الى انه لو كان للجمعة نداء آخر مخصوص في زمان النبي صلى الله عليه و آله قبل الزوال ودخول الوقت لجرت السنة بذلك جزما ولوعند اهل السنة المواظبين على صلوة الجمعة الى زماننا هذا ، ولم يعهد منهم نداء خاص لها غير الاذان ، فاحتمال ان يكون المراد بالنداء غير الاذان ، ممالا ينبغى الالتفات اليه فتدبر
وجوب الاجتماع قبل الزوال، لا ينا في شرعية الخطبة قبله على تقدير حصول الاجتماع وان لم يكن واجبا عليهم حينئذ، فالاية انما تصلح دليلا لنفى وجوب تقديم الخطبة على الزوال ، كما حكى القول به عن ابن حمزة فى الوسيلة ، لا لنفى جوازه كي تكون دليلا للمشهور.
واما الروايات الدالة على بدلية الخطبتين من الاخيرتين ، فلان الاستدلال بها انما يتم لواريد بها البدلية على وجه يتسرى اليهما الشرائط المعتبرة في مبدلهما، وهو ممنوع كيف والالزم اعتبار الطهارة من الحدث والجبث وغيرها من الشرائط المعتبرة فى الصلوة فيهما ، ولم يلزم بذلك احد من الاصحاب ، فالمقصود من قولهم علیهم السلام في تلك الروايات ان الخطبتين جعلتا مكان الركعتين فهما صلوة حتى ينزل الامام ، بيان اللحكم والمناسبات المقتضية للتخفيف وقصر الجمعة على الاولتين، كما يشعر بذلك قوله علیه السّلام فى مرسلة الصدوق المتقدمة انما جعلت الجمعة ركعتين من اجل الخطبتين ، ولا ينافى ذلك قوله علیه السّلام فى الصدر لا كلام والامام يخطب ولا التفات الاكما يحل في الصلوة وذلك لان نفى الكلام والالتفات في حال اشتغال الامام بالخطبة انما هو لكونهما موجبين لتفرق الحواس وسلب التوجه الى الامام واصغاء خطبته المنافى لحكمة جعل الخطبة وتشريعها ، لالكونهما من قواطع الصلوة فتدبر فالعمدة من ادلة المشهور هى الحسنة ، بناء على تسليم عدم مشروعية الاذان قبل الزوال مطلقا ولو في يوم الجمعة ولا يعارضها ما استدل به للقول بجواز تقديم الخطبة على الزوال ، من الروايات الدالة على توقيت الجمعة بالزوال المستلزم لجواز ايقاع الخطبتين قبله وذلك لمنع دلالة تلك الروايات على ارادة التوقيت بالنسبة الى نفس الصلوة معراة عن الخطبتين، بعد ماشاع من اطلاق الجمعة على ما يعمهما كاطلاقها على ما يعم الاقامة، فلا تصلح هذه الروايات لمعارضة الحسنة نعم يعارضها صحيحة ابن سنان عن ابيعبد الله علیه السّلام ، قال كان رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم يصلي الجمعة حين تزول الشمس قدر شراك، ويخطب فى الظل الأول، فيقول جبرئيل يا محمد صلی الله علیه و آله و سلّم قد زالت الشمس فانزل وصل فان
مما
ظهورها فى ان الخطبة كانت بتمامها تقع في الظل الأول الذي اريد منه بحسب الظاهر قبل ان يرجع الفيء من المغرب الى المشرق ، وان جبرئيل علیه السّلام كان عند انتهاء
الا نقصان الظل واخذه في الزيادة يخبره صلی الله علیه و آله و سلّم بالزوال ويأمره بالنزول والصلوة ، ليس قابلا للانكار ولا ينافي ظهورها فيما ذكرنا ، مافى صدرها من انه صلی الله علیه و آله و سلّم كان يصلى حين تزول الشمس قدر شراك ، اذ الظاهر المتبادر من قدر شراك النعل قدره عرضا ، وليس الفصل من اول الزوال الى بلوغ الظل في رجوعه الى هذا المقدار عادة ، بازيد مما يحتاج اليه الهتيؤ للصلوة من اقامة الصفوف والاذان والاقامة ونحوها ، فلا منافاة بین ظهور الصدر في تأخيره صلی الله علیه و آله و سلّم الصلوة عن الزوال قدر شراك ، وبين ما استظهرناه من الذيل من ان جبرئيل كان يأمره صلی الله علیه و آله و سلّم اول الزوال بالنزول والصلوة واما الخدشة فى دلالة الصحيحة باجمالها ، لاحتمال كون تأخيره صلی الله علیه و آله و سلّم الصلوة عن الزوال بقدر شراك ، لاجل تلبسه باداء الواجب من الخطبة من حين الاخذ فى الزوال الى ذلك الوقت ، فالمراد من اشتغاله صلی الله علیه و آله و سلّم بها قبله كما هو مقتضى ظاهر قوله علیه السّلام ويخطب فى الظل الاول ، هو الاشتغال بغير مقوماتها الواجبة ، ومعنى قوله جبرئيل علیه السّلام قد زالت الشمس حينئذ هو زوالها عن قدر الشراك فمندفعة اولا بان الصحيحة كما عرفت ظاهرة فى ايقاعه صلی الله علیه و آله و سلّم الخطبة بتمامها في الظل الاول الذى عبارة عما يبقى عند الزوال من الظل الحادث قبله ، فانه اذا طلعت الشمس يحدث من الشاخص ظل طويل الى جهة المغرب، ثم لايزال ينقص الى ان تبلغ الشمس الى وسط السماء و تصل الى دائرة نصف النهار، وحينئذ واما ان ينعدم الظل بالمرة كما في البلاد الواقعة فى خط الاستواء التي يتفق فيها مسامتة الشمس . رأس الشاخص مسامة حقيقية، او يبقى منه شئ ولكن ينتهى نقصانه ، فاذا زالت الشمس عن وسط السماء ومالت عن تلك الدائرة الى المغرب ، ففيما لم يبق للشاخص ظل يحدث منه بزوالها ظل في جانب المشرق ويكون ذلك علامة الزوال ، وفيما يبقى له ظل اخذ الباقي بزوالها فى الزيادة وتكون الزيادة حينئذ علامة الزوال، ويعبر عن الظل الحادث
بعد الزوال اوالزائد بعده بالفيء وثانيا ان الفصل الواقع بين الزوال و بلوغ الظل الاول في الزيادة الى مقدار شراك، لا يسع كما مر لاكثر مما يحتاج اليه التهيؤ للصلوة من اقامة الصفوف والاذان والاقامة ونحوها ، و معه كيف يمكن ان يكون تأخيره صلی الله علیه و آله و سلّم الصلوة عن الزوال بقدر شراك، لاجل تلبسه صلی الله علیه و آله و سلّم باداء الواجب من الخطبة فى ذلك المقدار من الفصل ، فهذا الاحتمال ضعيف فى الغاية وسخيف الى النهاية ، و مثله في الضعف احتمال كون المراد من الظل الأول في الصحيحة ، هو الفيء الزائد على ما يبقى من ظل الشاخص ، فيكون معنى الصحيحة حينئذ انه صلی الله علیه و آله و سلّم كان يخطب من حين اخذ الباقى من ظل الشاخص فى الزيادة الى بلوغه الى محاذاة الظل الاول الذى هو عبارة عند بعض عن صيرورة الفىء الحادث من الشاخص بعد الزوال مثله ، وحينئذ نزل صلی الله علیه و آله و سلّم وصلى بالناس ، فقول جبرئيل قد زالت الشمس معناه حينئذ انها زالت عن الظل الأول بهذا المعنى اذفيه مضافا الى مخالفته للظاهر كمامر، انه مستلزم لوقوع الجمعة بعد وقتها ، اذ المستفاد من الاخبار المستفيضة هوان صلوة الجمعة من التكاليف المضيقة، وان وقتها من حين الزوال الى مضى ساعة، فالانصاف ان ظهور الصحيحة في جواز تقديم الخطبة على الزوال غير قابل للانكار ، ولا يمكن الجمع بينها وبين الحسنة بحمل الحسنة على الاستحباب، او بحمل الاذان فيها على الاذان قبل الوقت، بدعوى مشروعيته قبله في خصوص الجمعة كالصبح ، ولو بمقتضى الجمع بينها و بين الصحيحة اما عدم امكان الجمع بينهما بحمل الحسنة على الاستحباب، فلمنافاته لظهور الصحيحة في مواظبة النبي صلی الله علیه و آله و سلّم على تقديم الخطبة على الزوال، ولا يعقل مواظبته صلی الله علیه و آله و سلّم على ترك المستحب واما عدم امكان الجمع بينهما بحمل الاذان في الحسنة على الاذان قبل الوقت ، فلعموم مادل (1)من النص على عدم شرعية الاذان قبل الوقت مطلقا الافى الصبح، وخصوص ما دل على عدم شرعيته
1) وقد عقد في الوسائل با بالعدم جواز الاذان قبل دخول الوقت الا في الصبح فيما اذا لم يكن في جماعة ويدل على ذلك ايضا جعل الاذان امارة شرعا على دخول الوقت.
قبله يوم الجمعة ولا مجال ايضا للترجيح السذى ، بعد كون كل منهما معمولا به بين الاصحاب، وحينئذ فلابد اما من الحكم بالتخيير أو الرجوع الى الاصل الذي قد عرفت ان مقتضاه في المقام هو الاحتياط بايقاع الخطبتين بعد الزوال بل يمكن يقال ان ايقاعهما بعد الزوال هو المتيقن معادل على اشتراطهما فى الجمعة ، وذلك لانه اذا دل دليل على وجوب عمل في وقت خاص و دل دليل آخر على اشتراط ذلك العمل بشرط، كما اذا قال اقم الصلوة لدلوك الشمس ثم قال لا صلوة الابطهور يستفاد من دليل الشرط ان الشرط لولم يكن حاصلاحين دخول وقت المشروط ، وجب تحصيله ولو كان موجبا لتأخير المشروط عن اول وقته لكن فيه اولاان استفادة ذلك من دليل الشرط لوسلمناها ، فانما هي فيما اذا كان المشروط موسعا كما فى الظهر الذى هو من الواجبات الموسعة ، واما اذا كان المشروط مضيقاكما في الجمعة ، فلولم يدل دليل الشرط على لزوم تحصيله قبل دخول وقت المشروط وعدم جواز تأخيره الى دخوله فلااقل من عدم دلالته على لزوم تحصيله بعد دخوله و ثانيا انا لانحتاج في جواز ايقاع الخطبتين بعد الزوال ودخول الوقت ، الى استفادته من دليل اشتراطهما في الجمعة ، اذ يكفى في جواز ايقاعهما بعد الزوال ، قوله تعالى اذا نودي للصلوة من یوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله ، وذلك لما عرفت من ان ايجاب السعى بعد الزوال كما هو مقتضى الاية الشريفة ، ينافى وجوب ايقاع الخطبة قبله، و ذلك لمامر من توقف حصول الغرض من تشريعها على السعى والاجتماع، فلا يمكن ان يكون ايقاعها واجبا قبل الزوال ويكون السعى والاجتماع واجبا بعده والالزم نقص الغرض من تشريعها تعالى الحكيم عن ذلك علوا كبيرا.
ومنها لزوم تقديم الخطبتين على الصلوة على المشهور ، فلايجوز تأخيرهما عن الصلوة، فضلا عن ان يجب كما نسب الى الصدوق، والمشهور وهو الاقوى ، وان كان جواز التأخير موافقا للاصل، بناء على المختار من جريان البرائة في دوران المكلف به بين المطلق والمقيد ويدل عليه مضافا الى النصوص المستفيضة المشتملة على
بیان کیفیتهما والروايات الحاكية لفعل النبي الا صلی الله علیه و آله و سلّم، مافى خبر ابن شاذان عن الرضا علیه السّلام فان قيل فلم جعلت الخطبة يوم الجمعة فى اول الصلوة وجعلت في العيدين بعد الصلوة قيل لان الجمعة امر دائم الخبر ، فان ظهوره فى عدم مشروعية الخطبة الاقبل الصلوة ، ليس قابلا للانكار ولا يعارضه مارواه الصدوق مرسلا عن الصادق علیه السّلام، انه قال اول من قدم الخطبة على الصلوة يوم الجمعة عثمان الخبر، وذلك لضعفها سندا بالارسال فتدبر، وجهة باعراض المشهور عنها ، هذا مضافا الى احتمال وقوع لفظ الجمعة فيها سهوا من الراوى اوغلطا من الناسخ بدل لفظ العيد، كما يؤيده ما روى في صلوة العيدين ، من ان عثمان لما رأى نفار الناس بعد الصلوة وعدم صبرهم على استماع الخطبة قدمها على الصلوة ، فما عن ظاهر الصدوق من القول بوجوب تأخير الخطبة عن الصلوة لاوجه له ، بل ينافيه نفس ادلة اشتراطها في صحة الصلوة، اذ الظاهر من تلك الادلة هوان الشرط لصحتها هو ذات الخطبة بوجودها الخار جی و هذا ينافي وجوب تأخيرها عن الصلوة ، اذبناء عليه تكون من الشرط المتأخر ، فلابد حينئذ ان يكون الشرط هو العنوان الانتزاعى كا لتعقب واللحوق بالخطبة، لاذات الخطبة بوجودها الخارجي، والالزم تحقق المشروط قبل تحقق شرط او تأثير المعدوم فى الموجود، وكلاهما محالان.
و توهم ان هذا الاشكال مشترك الورود، ضرورة انه لوكان الشرط لصحة الصلوة هو نفس الخطبة بوجودها الخارجي، لكان اعتبار تقديمها على الصلوة ايضا منافيا لادلة اعتبارها، لاشتراك الشرط المتقدم مع المتأخر فى لزوم تأثير المعدوم في الموجود، لو كان المتقدم بوجوده الخارجي شرطا للمأخر، ولا ينتقض ذلك بالوضوء الذي هو بوجوده الخارجي شرط لصحة الصلوة، وذلك لان الشرط لصحة الصلوة ليس هو الافعال الخارجية المتصرمة المنعدمة حين تحقق الصلوة كى يلزم تأثير المعدوم فى الموجود، بل الشرط هو الطهارة الحاصلة منها، وهي من الكيفيات القائمة بذات المكلف المتوضى الباقية ببقائه مالم يرفعها رافع، فتكون موجودة
في حال الصلوة.
مدفوع بوضوح الفرق بين الشرط المتقدم والمتأخر ، ضرورة امكان كون الشرط المتقدم من المعدات لوجود المشروط ، نظير الصعود من درجات السلم، فان ما يكون مؤثرا فى وجود المعلول وهو الكون على السطح ، هو الصعود من الدرجة الاخيرة، ويكون الصعود من غيرها من الدرجات معد الوجوده، فالصعود من كل منها يؤثر اثر نفسه وهو الاعدادحين حصوله، فلا يلزم من تقدمها على المعلول تأثير المعدوم فى الموجود و هذا لا يتمشى فى الشرط المتأخر، اذلامعنى لتأثيره في الاعداد بعد فعلية المعلول وتحققه خارجاكما هو واضح ثم بناء على ما هو المشهور والمختار من اعتبار تقديم الخطبتين على الصلوة، لو عكس الترتيب بان قدم الصلوة ، عليهما ، فلا اشكال في بطلان الصلوة لو كان متعمدا فى ذلك ، لاخلاله عمدا بما هو شرط لصحتها من تقديم الخطبة وانما الاشكال فى انه لو اعاد الصلوة بعدهما هل يجزى مع بقاء وقتها ام لا ، والاقرى هو الاجتزاء باعادتها بعدهما ، فيما اذا كان قاصدا بهما امتثال الامر الواقعى المتعلق بهما، وذلك لحصول الترتيب المعتبر بينهما وبين الصلوة بذلك
دون ما اذا كان قاصدا بهما امتثال ما تخليه من الامر الخاص المقيد بكونه متعلقا بهما عليهذا الترتيب، فان المتجه حينئذ بطلانهما ايضا لعدم وقوعهما بداعى امرهما، فيجب حينئذ اعادتهما ايضا قبل اعادة الصلوة لوكان الوقت باقيا، انمع خروج الوقت يتعين عليه صلوة الظهر واما انكان إخلاله بالترتيب المعتبر بينهما وبين الصلوة عن سهو او نسيان ، فان قلنا بشمول حديث لا تعاد لمثل المقام كما هو الظاهر، اذلاوجه لدعوى انصراف لفظ الصلوة المذكور فيه عن مثل المقام ، فالاقوى هو صحة الصلوة ، وذلك لان مقتضى قوله علیه السّلام لاتحاد الصلوة الا من خمسة، هوان كل صلوة اخل بما اعتبر فيها شطرا او شرطا سهوا او نسيانا تصح فلاتعاد، الامن الاخلال بالخمسة التى ليس الشرط فيما نحن فيه منها نعم لو قلنا بما حكى عن ابن زهرة والجعفى من تضيق وقت هذه الصلوة وان وقتها من اول الزوال الى انقضاء مقدار يسع
للاذان والاقامة والخطبة والصلوة ، لم تصح التمسك بعموم الحديث الشريف للمقام و ذلك لان الحديث ناظر الى ادلة الاجزاء والشرائط للصلوة الدالة باطلاقها على اعتبارهما في الصلوة مطلقا وفى جميع الحالات الموجب لبطلانها بالاخلال بهما مطلقا ولوسهوا ولزوم اعادتها ، فالحديث يدل على ان الإخلال بما هو معتبر في الصلوة جزء وشرطا ، انما يكون موجبا لبطلانها ولزوم اعادتها مطلقا ولو كان عن سهو، فيما اذا كان من الخمسة الركنية، واما فى غيرها من الاجزاء والشرائط، فلايكون الاخلال بها موجبا لبطلان الصلوة ولزوم اعادتها مطلقا وفي جميع الاحوال، بل في غير حال السهو الذى لا يصح معه الأمر بالمسهى عنه الا بالامر باعادة الصلوة ومن المعلوم ان مع ضيق وقت الصلوة لا يكون الاخلال بما اعتبر فيها موجبا لاعادتها، و ذلك لانقضاء وقتها بنفس أتيانها فاقدة لما اعتبر فيها، ومعه لا معنى لاعادتها التي هي عبارة عن اتيانها ثانيا في الوقت، كي يدل الحديث على نفى اعادتها اذا كان الإخلال بما اعتبر فيها عن سهو هذا لكن سيجيي انشاء الله تعالى ان الاظهر امتداد وقت صلوة الجمعة بامتداد وقت الظهر، ومعه لامانع من شمول عموم الحديث للمقام.
بقى هنا شيء ينبغى التنبيه عليه ، وهوانه لوشك فى اعتبار شرط فى وجوب الجمعة وعدمه، ولم يكن هناك اطلاق يقتضى عدم اعتباره ،كما اذاشك في اعتبار اتحاد
الامام والخطيب ، فان الاخبار الدالة على ان الامام هو الذي يخطب وانكانت متظافرة ، ففى موثقة سماعة فإن لم يكن امام يخطب فهى اربع ركعات ، وفي صحيحة زرارة امهم بعضهم وخطبهم، وفي صحيحته الاخرى انما وضعت الركعتان اللتان اضافهما النبى صلی الله علیه و آله و سلّم يوم الجمعة للمقيم لمكان الخطبتين مع الامام ، وفي رواية محمد بن مسلم المتقدمة الواردة فى بيان كيفية الجمعة يخرج الامام بعد الاذان فيصعد المنبر في خطب ، وفى رواية العلل بعد بيان علة تشريع الخطبة ، وليس بفاعل غيره ممن يؤم الناس في غير يوم الجمعة ، وفى روايته الاخرى الواردة في بيان علة قصر الجمعة ولان الامام يحبسهم للخطبة ، الى غير ذلك من الاخبار الظاهرة في اعتبار اتحاد الامام
والخطيب لكنها حيث تكون واردة مورد الغالب المتعارف ، فلا يستفاد منها اعتبار الاتحاد ، كما لا يستفاد عدم اعتباره من اطلاق الروايات المقتصر فيها على ذكر الامام او الخطيب وحده وحده، كقوله علیه السّلام في رواية محمد بن مسلم المتقدمة اذا اجتمع خمسة احدهم الامام فلهم أن يجمعوا، وقوله علیه السّلام في صحيحة البقباق المتقدمة فانكان لهم من يخطب بهم جمعوا، و ذلك لاحتمال كون الاقتصار فيها على ذكرهما من جهة معلومية ان الامام هو الذي يخطب، فلا اطلاق للفظ احدهم الامام حتى يعم صورة عدم كونه خطيبا، ولا للفظ من يخطب كي يعم صورة عدم كونه اماما فمقتضى القاعدة على القول بوجوب الجمعة تعيينا عند اجتماع خمسة نفر اوسبعة من المسلمين على اقامتها ، هو الجمع بين الظهر والجمعة، فيما اذا اجتمع على اقامتها خمسة أو سبعة نفر، كان من يخطبهم غير من يؤمهم، وذلك للعلم الاجمالى اما بوجوب الجمعة تعيينا على تقدير عدم اعتبار اتحاد الامام والخطيب ، واما بوجوب الظهر كك على تقدیر اعتبار اتحادهما ، ومقتضى هذا العلم الاجمالى هو الاحتياط بالجمع بين الظهر والجمعة وتوهم ان الشك فى وجوب الجمعة فى المقام الجمعة في المقام مسبب عن الشك في اعتبار الاتحاد والاصل عدم اعتباره ، فيثبت ببركة هذا الاصل وجوب الجمعة وينحل العلم الاجمالي مدفوع بما حققناه في محله من انه يشترط في تقديم الاصل السببي على المسببي امران ، احدهما ان يكون ترتب المسبب على السبب شرعيا ، كما في الشك فى طهارة الثوب النجس المغسول بماء مستصحب طهارته ، فان طهارة الثوب النجس من الاثار الشرعية لطهارة الماء المغسول به ذلك الثوب ، ثانيهما ان يكون الاصل السببى رافعا للشك المسببي كما فى المثال ، فان التعبد بطهارة الماء المستصحب طهارته بنفسه يقتضى التعبد بطهارة الثوب النجس المغسول به ، اذلا معنى لطهارة الماء الاكونه مزيلا للنجاسة ومن المعلوم ان الاصل السببي فيما نحن فيه وهو اصالة عدم اعتبار اتحاد الامام والخطيب، لواريد به البرائة العقلية ، لا يكون رافعا للشك فى وجوب الجمعة ، اذليس مؤدى البرائة العقلية الأقبح المؤاخذة على الشرط
المشكوك، لارفع شرطيته ، هذا مضافا الى عدم جريان البرائة اصلا ، فيما اذا كان الشرط المشكوك على تقدير شرطيته شرطا للتكليف، كما في المقام فان اتحاد الامام والخطيب لو كان شرطا فهو شرط لوجوب الجمعة لا لصحتها ، اما عدم جريان البرائة العقلية فلمأمر بيانه انفا، و اما عدم جريان البرائة الشرعية ، فلان شرط الوجوب ليس كلفة تحصيله على المكلف ، كي يكون فى رفعه عنه منة عليه ، فيعمه قوله صلی الله علیه و آله و سلّم رفع عن امتى مالا يعلمون والناس فى سعة مالا يعلمون نعم لامانع عن جريان الاصل الحكمى ، وهو استصحاب عدم وجوبها الثابت قبل الاجتماع على اقامتها وتوهم معارضته باستصحاب عدم وجوب الظهر للعلم الاجمالي بوجوبها او وجوب الظهر مدفوع بما حققناه في محله من ان العلم الاجمالي انما يمنع عن جريان الاصل في اطراف المعلوم بالاجمال، فيما لزم من جريانه فيها مخالفة عملية قطعية للمعلوم بالاحمال، ومن المعلوم انه لا يلزم من جريان الاصل في الظهر و الجمعة مخالفة عملية كك ، وذلك لان مقتضى جريانه فيهما ، ليس الاتركهما مادام وقت الجمعة باقيا، اذ بفواته يتعين اقامة الظهر، فلا يلزم مخالفة قطعية للمعلوم بالاجمال كما هو واضح هذا كله بناء على القول بوجوب الجمعة تعيينا عند الاجتماع لاقامتها واما على المختار من بقائها على وجوبها التخييرى عنده ايضا بالنسبة الى نفس المجتمعين فضلا عن غيرهم، فمقتضى القاعدة هو تعين الظهر ، لدوران الأمر حينئذ بين وجوب الجمعة والظهر تخييرا على تقدير عدم اعتبار اتحاد الامام والخطيب ، و بين وجوب خصوص الظهر تعيينا على تقدير اعتباره ، وقد حققنا في الاصول ان مقتضى القاعدة في دوران الامر بين التخيير والتعيين هو التعيين لا التخيير، هذا مضافا الى استصحاب وجوب الظهر تعيينا قبل الاجتماع على اقامة الجمة، لكن هذا انما يجدى فيما لم يكن الاجتماع حاصلا من اول الوقت ، والافلايكون لوجوب الظهر تعيينا حالة سابقة كما هو واضح اللهم الا ان يقال ان المستفاد من قوله علیه السّلام في صحيحة الفضل المتقدمة اذا كان قوم فى قرية صلوا الجمعة اربع ركعات فانكان لهم من يخطب بهم جمعوا اذا
كانوا خمسة نفر، إن المجعول الاولى فى حق من لا يجب عليه الجمعة تعيينا هو الظهر، وانما يكون الجمعة مجعولة ثانوية بدلا عن الظهر، فاذا شك ف شرعية الجمعة المنعقدة لفقدها ما احتمل اعتباره فى شرعيتها من اتحاد الامام والخطيب، فمقتضى الاصل عدم بدليتها عن المجعول الاولى وعدم سقوطه بها فتدبر جيدا فان استفادة كون المجعول الاولى هو الظهر من الصحيحة محل تأمل، بل قد يقال ان المستفاد من قوله علیه السّلام في صحيحة محمد بن مسلم نعم يصلون اربعا اذا لم يكن من يخطب بهم، هوان المجعول الاولى هو الجمعة، و انما يجب الظهر عند تعذرها بفقد شروطها وفيه ايضا تأمل بل منع ، وذلك لان قوله علیه السّلام في الصحيحة نعم الخ، انما وقع جوابا عن السوال عن ان اهل القرية هل يجوز لهم ان يصلوا يوم الجمعة جماعة ام لا، وحينئذ فيكون قوله علیه السّلام نعم اه دالا على ان جوازاتيان الظهر جماعة في يوم الجمعة يتوقف على تعذر الجمعة ، لا ان اصل شرعية الظهر مطلقا ولو فرادى يتوقف على تعذر الجمعة.
ومن الامور التى اعتبرها المشهور فى الخطبة هى العربية، فلا يجزى الخطبة بغيرها واستدل لاعتبارها مضافا الى قاعدة الاشتغال، بان النبي صلی الله علیه و آله و سلّم كان يخطب بالعربية فيجب اتباعه الادلة التاسى وفى كلا الوجهين مالا يخفى، اما القاعدة فلما حققناه في الاصول شك في شرطية شيء اوجزئية للمأمور به، هو البرائة لا الاشتغال فتدبر، واما ادلة الناسى فلان وقوع الخطبة منه صلی الله علیه و آله و سلّم بالعربية لعله لكونها صلی الله علیه و آله و سلّم عربيا وكذا المجتمعين لاستماعها من الناس ، فكان صلی الله علیه و آله و سلّم يتكلم معهم بلسانه ولسانهم، فلا دلالة له على اعتبار كونها عربية كما لا يخفى نعم يمكن الاستدلال لاعتبارها في خصوص ما يعتبر فيها من الحمد والصلوة ، بما فى موثقة سماعة عن ابيعبد الله علیه السّلام الواردة فى بيان كيفية الخطبة، من قوله علیه السّلام ثم يقوم فيحمد الله ويثني عليه ويصلى على النبي صلی الله علیه و آله و سلّم و اله الخ، بدعوى ان المتبادر عرفا من الامر بان
واله يحمد الله ويصلى على النبي صلی الله علیه و آله و سلّم، هو ان يقول الحمد لله وصلى الله على محمد وآله،
ونحوهما من التعابير المتضمنة لمادة هذين اللفظين، لا انشاء مفهومهما باى عبارة او لغة تكون، فالاقوى عدم اعتبار العربية فى غيرهما ، حتى الثناء على الله تعالى والاستغفار للمؤمنين، اللذين دلت الموثقة بظاهرها على اعتبار الأول منهما في الخطبتين، والثانى منهما فى الاخيرة منهما ، فضلا عن الموعظة التي لا يكون الغرض منها الا افادة المعنى باى عبارة و لغة تكون ، فلا ينبغى الاشكال في جوازها بغير العربي من اللغات اختيارا ، مع فهم العدد المعتبر حضورها في انعقاد الجمعة لها ، بل يمكن ان يقال بتعين الموعظة بغير العربي فيمالم يفهم العدد العربية ثم لوقلنا باعتبار العربية فى الخطبة مطلقا ، فهل يجترى بالعجمية فيما اذا لم يفهم العدد التربية ام يتعين اتيانها بالعربية فيهذا الفرض ايضا، او يسقط التكليف بالجمعة رأسا لتعذرها بتعذر شرطها ، وجوه بل اقوال اوجهها الاول لقاعدة الميسور، والاشكال في جريانها في المقام ، بان مع تعذر الجمعة بتعذر شرطها وهو الخطبة العربية، يتعين الظهر ومعه
لامجال للقاعدة ، واضح الفساد ضرورة ان تعين احد فردى الواجب التخييرى يتوقف على تعذر الاخر، وبعد سقوط العربية عن الاعتبار بالقاعدة ، لا يكون الجمعة متعذرة كى يتعين الظهر بتعذرها كما لا يخفى، اللهم الا ان يشكل في اصل القاعدة من جهة الاشكال فى تمامية ادلتها هذا وتدبر.
ومنها الطهارة واستدل لاعتبارها مضافا الى ادلة التاسى ، بعموم التنزيل في جملة من الروايات، ففي صحيحة عبد الله بن سنان عن ابيعبد الله علیه السّلام وانما جعلت الجمعة ركعتين من اجل الخطبتين فهى صلوة حتى ينزل الامام، وفي مرسلة الصدوق عن امير المؤمنين علیه السّلام، لا كلام والامام يخطب ولا التفات الاكما يحل في الصلوة ، و انما جعلت الجمعة ركعتين لاجل الخطبتين جعلتا مكان الركعتين الاخيرتين ، فهما صلوة حتى ينزل الامام وفي كلا الدليلين مالا يخفى، اما ادلة التاسى فلان تطهر صلی الله علیه و آله و سلّم قبل الخطبة لعله كان لاستحبابه، واما عموم التنزيل في الروايتين ، فلان الالتزام باعتبار جميع ما يعتبر في الصلوة وجودا أو عدما من الشرائط والمواقع في الخطبة
ايضا اخذا بظاهر عموم التنزيل، ممالم ينقل القول به من احد، والتبعيض فى الشرائط والموانع بعد عدم اظهرية بعضها من بعض ترجيح بلا مرجح، فلابدان يكون المراد
من التنزيل فى الروايتين ، سيما بملاحظة تفريعه على تعليل قصر الجمعة بانه لاجل الخطبتين وانهما جعلنا مكان الركعتين ، هو تشبيههما بالصلوة فى اداء التكليف ، هذا بناء على ما هو الظاهر من كون الفاء في قوله علیه السّلام في الصحيحة فهى صلوة حتى ينزل الامام و قوله علیه السّلام فى المرسلة فهما صلوة حتى ينزل الامام للتفريع واما بناء على احتمال كونها تعليلية ، فيكون المراد بها التنبيه على ان الخطبة حيث تكون مشتملة على الحمد والثناء والذكر والدعاء والقرائة، فهى لدى التحقيق من اولها الى آخرها صلوة و ان لم تسم باسمها، اذ ليست حقيقة الصلوة التي يتقوم بها مهيتها المطلوبة للشارع، الا التحميد والثناء والذكر والدعاء والقرائة ، كما اشير الى ذلك في بعض الاخبار.
و توهم ان التنزيل فى الروايتين، وان لم يمكن الاخذ بطاهره من التنزيل الموضوعى المقتضى لتسرى جميع احكام الصلوة الى الخطبتين، لكن الظاهر من قوله علیه السّلام فى المرسلة لا كلام والامام يخطب ولا التفات الاكما يحل في الصلوة، هوانه يعتبر فى الخطبة خلوها عن جميع القواطع للصلوة التي منها ما تبطل الطهارة بحدوثها من الاحداث الصغيرة الموجبة للوضوء والكبيرة الموجبة للغسل، فاذا اعتبر خلوها
عما تبطل به الطهارة فلابد من اعتبار الطهارة فيها، اما بناء على كون التقابل بينها و بين الاحداث تقابل العدم والملكة فواضح، واما بناء على كونه تقابل التضاد، فلانهما من الضدين اللذين لا ثالث لهما فيمتنع خلو المصلى عنهما.
مدفوع بان المراد من الالتفات المنفى فى المرسلة ، ليس هو ليس هو الالتفات عن القبلة الذى يكون من قواطع الصلوة، كى يدل نفيه في الخطبة بعد حمله على التمثيل على اعتبار خلو الخطبة عن جميع القواطع للصلوة، كيف ولو كان عدم الالتفات عن القبلة معتبرا في الخطبة، لكان اللازم على الامام ان يستدبر الناس في حال الخطبة
ليكون مستقبلا للقبلة فى حالها وهو كماتری، بل المراد به هو الالتفات عن الامام ، كما يدل عليه مافى مرسلة الدعائم عن امير المؤمنين علیه السّلام، وقال يستقبل الناس الامام عند الخطبة بوجهه بوجوههم ويصفون اليه ولا يتكلمون بل يستمعون فهم في الصلوة، والمراد بقوله علیه السّلام فهم في الصلوة مجرد التشبيه، كما یومی الى وجه الشبه قول الرضا علیه السّلام في خبر الفضل فى مقام تعليل قصر الجمعة، ولان الامام يحسبهم للخطبة وهم منتظرون للصلوة ومن انتظر الصلوة فهو في الصلوة الخبر، فالمقصود من نفى الكلام والالتفات عند اشتغال الامام بالخطبة ، كما اشرنا اليه سابقا و يومى مرسلة الدعائم ، هو النهى عن التكلم والالتفات الفاحش عن الامام الموحبين لتفرق حواس الناس وسلب توجههم الى الامام واستماع خطبته المنافى لحكمة جعل الخطبة و تشريعها ، لابيان اعتبار خلو الخطبة عن جميع القواطع للصلوة بالنسبة الى المستمعين فتبين مماذكرنا ان الاقوى عدم اعتبار الطهارة فى الخطبة بالنسبة الى الامام فضلا عن المستمعين، كما ان الاقوى عدم اعتبار الطمأنينة فيها ، اذلا دليل عليه ومقتضى الاصل عدمه فتدبر بل قد يقال ان حصول الغرض الاصلى من تشريع الخطبة الذى هو الترغيب والتحذير والانذار وبيان ما يقرب الى الجنة ويبعد عن النار ، يتوقف على اسماع الحاضرين اياها المتوقف غالبا سيما عند كثرة الزحام على التوجه والالتفات اليهم يمينا وشمالا ، فيكون اعتبار الطمأنينة وعدم الحركة في الخطبة منافيا لحكمة تشريعها هذا ولكن يمكن ان يقال ان اعتبار الطمأنينة في كلشيء بحسبه، فمعنى اعتبارها في الافعال التي تتوقف على الحركة او تكون متقومة بها كالمشى، هو عدم التجاوز الى الازيد مما هو المتعارف من الحركة فيها ، فاذا قيل امش مطماناً، فمعناه لا تشرع ولا تهرول في مشيك هذا.
الشرط الرابع من شرائط وجوب الجمعة او انعقادها ، ان لايكون دون فرسخ منها جمعة اخرى ويدل عليه مضافا الى نفى الخلاف فيه بل دعوى غير واحد الاجماع عليه جملة من الاخبار، ففى حسنة محمد بن مسلم عن ابيجعفر عليهما السلام
قال يكون بين الجماعتين ثلثة اميال يعنى لا تكون جمعة الافيما بينه وبين ثلثة اميال وليس تكون جمعة الابخطبة، قال علیه السّلام فاذا كان بين الجمعتين ثلثة اميال فلا بأس ان ويجمع هؤلاء وفى موثقته ايضاً عنه علیه السّلام ايضا قال تجب الجمعة على من كان منها على فرسخين ومعنى ذلك اذا كان امام عادل، وقال علیه السّلام واذا كان بين الجماعتين ثلثة اميال، فلابأس ان يجمع هؤلاء ويجمع هؤلاء، ولا يكون بين الجماعتين اقل من ثلثة اميال فما حكى عن الموجز من تجويز تعدد الجمعة فيمادون فرسخ فى المندوبة حال الغيبة، لاوجه له بعد اطلاق الخبرين وعدم اختصاصهما بزمان الحضور فعليه لو اتفق انعقاد جمعتين ولم يكن الفصل بينهما فرسخا، بطلنا جميعا لو تقارنا في تكبيرة الاحرام ، ، لفقدهما لما اعتبر فيهما من الشرط، من غير فرق فى ذلك بينما لو علم كل فريق بالاخر ومالم يعلم، اذلاوجه لتخصيص البطلان بصورة العلم، مع اطلاق النصوص وكونها في مقام بيان الحكم الوضعى كما هو الظاهر منها نعم لو كانت النصوص في مقام بيان الحكم التكليفى، لكان لتوهم اختصاص البطلان بصورة العلم وجه، و انكان فيه ايضا مافيه على ما بيناه في محله واما لوسبقت احديهما ولو بتكبيرة الاحرام، بطلت اللاحقة خاصة دون السابقة ، اما بطلان اللاحقة فلاختلال شرطها، واما صحة السابقة فلوجوه، منها ما ذكره بعض الاعلام من المعاصرين فى مصباحه، بقوله واما الاولى فلامانع عن صحتها اذا المتبادر من النص والاجماع انما هو اعتبار الفصل بين الجمعتين الصحيحتين فالثانية غير صالحة للمانعية عن صحة الأولى، ان قلت فعليهذا لا يصلح كل منهما للمانعية عن صحة الاخرى مع المقارنة ايضا ، قلت نعم هو كذلك بعد فرض فسادهما، اذ لاممانعة بين فاسديتها، ولذا لاتصلحان للمنع عن صحة ثالثة متأخرة عنهما، وانما الممانعه بين صحيحتيها وهي مقتضية لامتناع حصولهما معا الافاسدتين، من غير ان يكون بين الفاسدتين علية او ترتب ، بل فساد كل منهما مسبب عن امتناع اتصافهما معا بالصحة ، قضية للممانعة وامتناع اختصاص احديهما بهذا الوصف دون الاخرى لاستلزامه الترجيح من غير مرجح ، واما لوجدتا تدريجا فلا مانع عن صحة
الاولى ، لانها انعقدت صحيحة ومعها يمتنع صحة الثانية سواء قلنا بتأثيرها في ابطال الاولى ام لم نقل ، فالثانية بذاتها لاتقع الاباطلة، وقد عرفت ان الباطلة ليست مانعة عن صحة غيرها ، فلامانع عن صحة الاولى انتهى ما اردنا نقله من كلامه زيد فيعلو مقامه واورد عليه الاستاد دام ايام افاداته بما حاصله، ان مراده من صحة الجمعتين فى قوله اذ المتبادر من النص والاجماع انما هو اعتبار الفصل بين الجمعتين الصحيحتين اما يكون هي صحتهما فعلا ومن جميع الجهات، أو صحتهما من غير جهة الاجتماع ، و على كلا التقديرين لا يخلو ما افاده من النظر، اما على الاول فلان فرض كون الجمعتين صحيحتين فعلا ومن جميع الجهات مع ما بينهما من الممانعة، غير معقول لكونه مستلزما للخلف وفرض ما هو صحيح من جميع الجهات غير صحيح من جميع الجهات، و اما على الثاني فلان صحتهما من غير جهة الاجتماع، كماهي متحققة في صورة الاقتران كك متحققة فى صورة السبق واللحوق، فان اللاحقة مع قطع النظر عن الاجتماع كالسابقه فكما ان اللاحقة يعرضها الفساد من جهة الاجتماع، كك السابقه يعرضها الفساد من حين الاجتماع مع اللاحقة، ومجرد انعقاد السابقة صحيحة بمعنى صلاحية أجزائها الماتى بها قبل لحوق اللاحقة لوقوعها جزء للمأمور به ، لا يجدى مع طرو الفساد عليها من جهة الاتصاف بوصف الجمع انتهى ما افاده دام ظله ملخصا ومنها ما افاده بعض آخر من اعاظم المعاصرين دام بقائه ، من ان المستفاد من اخبار الباب ، هوان نفس الجمع بين الجمعتين من حيث هو هو ليس بمانع عن صحة الجمعة بل المانع هو الاختيارى منه لا لما توهم من دخل الاختيارية في هيئات الافعال فانه فاسد جدا ، كيف والالزم اختصاص الضمان بالاتلاف بالاتلاف بما اذا صدر عمدا ، و هذا ممالم يلتزم به احد ولدا حكموا بالضمان في مورد الاتلاف مطلقا صدرا عمدا اوسهوا يقظة او نوما بملاك واحد، بل لان الظاهر من قولهم علیه السّلام فاذا كان بين الجمعتين ثلثة اميال فلا بأس أن يجمع هولاء ويجمع هولاء هوان نفس اجتماع جمعة مع
الاخرى ليس مانعا ، بل المانع هو (1)ايقاعها مجتمعة مع الاخرى ، فيكون هذا القيد نظير قيد القربة في دخلها في مرحلة الايقاع، وبعبارة اخرى قديكون الشيء قيدا للمكلف به وقد يكون من الاحكام المترتبة عليه، و مسئلة اعتبار عدم اجتماع جمعتين من هذا القبيل، فاعتبر فى الجمعة حال صدورها عن العاقدين لها الفصل بينها وبين جمعة اخرى ، فاذا كان المانع ايقاع الجمعة مجتمعة مع الاخرى لانفس اجتماعهما، فيختص البطلان فى صورة سبق احديهما باللاحقة، لان السابقة ما اوقعها العاقدون لها مجتمعة مع اللاحقة وتوهم ان العاقدين للسابقة و ان لم يوقعوها مجتمعة مع اللاحقة حدوثا ، لكنهم اوقعوها مجتمعة معها بقاء، مدفوع بان السابقة وانكانت مجتمعة مع الاحقة بقاء ، لكن ليس اجتماعها معها كك اختياريا للعاقدين لها ، ضرورة ان حرمة ابطالها بعد انعقادها صحيحة تسلب الاختيارية عنهم وتوهم ان حرمة الابطال فرع ان لايكون هذا الاجتماع مانعا فرفع ما نعيته بها مستلزم الدور المحال، واضح الفساد بعدما عرفت من ان المانع ليس هو مطلق الاجتماع بل الاختيارى منه، فمانعية الاجتماع في الاثناء فرع اختياريته وهي فرع عدم حرمة الابطال نعم لو علم العاقدون للسابقة قبل عقدها بانعقاد اللاحقة في اثناء صلوتهم ، لم يصح لهم عقدها لانهم لو عقدوها يصدق عليهم انهم اوقعوها مجتمعة مع جمعة اخرى اختيارا هذا وتدبر ومنها ما افاده الاستاد دام ظله بعد تمهید مقدمة، وهي ان العناوين القائمة بشخصين او طرفين كاجتماع والافتراق والمحاذاة ونحوها، قد تترتب على نفس تحققها من اى الشخصين او الطرفين اثر، بالنسبة الى كليهما، من دون ان يكون لصدورها عن كلو احد منهما دخل فى ترتب ذلك الاثر عليها بالنسبة اليه، وقد يكون ترتب الاثر عليها بالنسبة الى كل واحد منهما منوطا بصدوره عنه، هذا بحسب مقام الثوب واما في مرحلة الاثبات ، فيكون القسم الاول هو المستفاد من قوله صلی الله علیه و آله و سلّم
1) فان قوله عليه السلام ان يجمع ، ظاهر فى ايقاع الجمعة فيدل على ثبوت البأس في ايقاع الجمعتين ، فيما كان الفصل بينهما اقل من ثلثة اميال.
البيعان بالخيار مالم يفترقا، فانه يستفاد من مفهومه، ان الاثر و هو سقوط خيار المجلس مترتب على نفس تحقق الافتراق عن مجلس العقد من اى البيعين صدر، ولذا حكموا بسقوط خيار كليهما بمجرد خروج احدهما عن مجلس العقد، كما ان القسم الثاني هو المستفاد من نهى كل من الرجل والمرآة عن محاذاة الاخر فى الصلوة ، فان العرف يستفيد من قوله مخاطبا للرجل والمرئة لا تصليا معا بحذاء الآخر، ان المانع عن صحة صلوتهما ليس نفس المحاذاة من ايهما صدرت، بل يكون لصدورها عن كلواحد منهما دخل فى ترتب البطلان على صلوته والسر فى ذلك هو انه لا يصدق عرفا على احد الشخصين انه صلى بحذاء الآخر، الافيما كانت محاذاة صلوته لصلوة الاخر صادرة عنه ومستندة اليه ، ولذا لو تأخر احدهما في الشروع يقال ان المتأخر صلى محاذيا دون المتقدم اذا تمهدت هذه ، فنقول ان مانحن من قبيل القسم الثاني، فان قوله علیه السّلام لا تكون جمعة الا فيما بينه وبين ثلثة اميال، حيث يكون في مقام بيان وظيفة كل مكلف في عمل نفسه، فيكون بمنزلة ان يقول لكل مكلف، لا تجمع جمعتك مع جمعة اخرى الافيما اذا كان الفصل بينهما ثلثة اميال فحينئذ لوسبق احد الفريقين العاقدين للجمعة على الاخر في عقدها ، لا يصدق عرفا انه جمع جمعته مع جمة اخرى، الاعلى اللاحق، ولذا لوقيل للفرقة السابقة لم جمعتم جمعتكم مع جمعة هؤلاء، يقولون نحن ماجمعنا بل هؤلاء جمعوا وتوهم ان الفرقة السابقة وان لم يجمعوا جمعتهم مع جمعة اللاحقة حدوثا ، لكنهم جمعوها معها بقاء لان لهم رفع اليد عنها مدفوع اولا بان المانع هو الجمع، وابقاء الجمع ليس يجمع عرفا فتدبر، وثانيا ان المستفاد من النصوص ليس الامانعية الجمع حدوثا ، فما نعيته بقاء ايضا تحتاج الى دليل آخر هذا وتدبر.
ثم لا يخفى انه تظهر الثمرة بين هذه الوجوه الثلاثة، في صورة الاخلال بهذا الشرط جهلا فانه لاوجه للفرق في بطلان كلتا الجمعتين مع التقارن ، وبطلان خصوص الثانية مع عدمه، بين علم كل فريق باقامة الاخر جمعة مقارنا لهم او فى اثناء صلوتهم
و بين جهلهم بذلك، على الوجه الاول والثالث، بعدكون المانع نفس تحقق الاجتماع على الأول، وبوصف صدوره عن المصلى ولولا عن علم والتفات على الثالث وهذا بخلافه على الوجه الثانى، فانه مع عدم العلم من كل فريق بحال الآخر، لا يصدق علی واحد منهما انه جمع جمعته مع جمعة الاخر اختيارا ، ومعه لاوجه لبطلان جمعتهما مع التقارن، وجمعة احدهما مع عدمه، مع كون المانع عليهذا الوجه، هو الاجتماع الاختيارى لامطلق الاجتماع كما تظهر الثمرة بين هذه الوجوه في صورة الاخلال بهذا الشرط سهوا او نسيانا ايضا ، فان الاخلال به كك موجب للبطلان على الوجه الأول والثالث ، لعدم تقيد اعتباره عليهما بحال الذكر والالتفات، وهذا بخلافه على الوجه الثاني، فانه لاوجه لكون الاخلال به موجبا للبطلان عليهذا الوجه، بعد تقتيد اعتباره بحال الاختيار الغير المتحقق مع السهو والنسيان و توهم ان اعتبار هذا الشرط و ان لم يكن مقيدا بحال الذكر والالتفات على الوجه الاول والثالث ، فيكون مقتضی اطلاق دلیل اعتباره على الوجهين ، هو البطلان بالاخلال به سهواو نسيانا ايضا ، لكن مقتضى حديث لا تعاد الحاكم على ادلة الاجزاء والشرائط للصلوة، هو عدم البطلان بالاخلال بهذا الشرط اذا كان عن سهو او نسيان مدفوع اولابان حدیث لا تعاد انما يكون في مقام بيان حكم الاخلال سهوا او نسيانا بالاجزاء والشرائط المعتبرة في نفس الصلوة ، فلادلالة له على حكم الاخلال بشرط وجوبها كما في المقام و توهم كون الحديث متعرضا لحكم الاخلال بشرط الوجوب ايضا ، بقرنية ما فيه من استثناء الخمسة التى منها الوقت الذى هو من شرائط الوجوب مدفوع بان مايكون من شرائط الوجوب الصلوة هو دخول الوقت ، واما الوقت فهو شرط لنفس الصلوة، و لذا لايجوز تأخيرها الى ما بعد الوقت ، و يكون اتيانها بعده امتثالا لامراقض مافات لا لا مرصل و ثانيا سلمنا شمول الحديث لشرائط الوجوب ايضا ، لكن المستفاد من الحديث ، هو ان كل جزء او شرط يكون الاخلال به مطلقا موجبالاعادة الصلوة ، فلا تعاد الصلوة من قبل الاخلال به اذاكان عن سهو ، فيختص موردا بكل
جزء اوشرط يكون الاخلال به لولا الحديث موجبا للاعادة فتدبر (1)فلا يعم مثل هذا الشرط الذى لا يمكن مع الاخلال به اعادة الصلوة فضلا عن ان تجب ، وذلك لان اعادة الصلوة جمعة مع الاخلال بهذا الشرط ، تحتاج الى تباعد الفريقين ، ومعه يخرج وقت الجمعة، فلا يمكن اعادتها مطلقالا اداء وهو واضح، ولا قضاء ان لا قضاء لها اجماعا ونصا ولان بخروج وقتها يتعين اتيان الظهر، فلا يصدق الفوت كى يشمله عموم من فاتته فريضة كما لا يخفى بل لا يمكن اعادة الجمعة مطلقا ولو مع الاخلال بغير هذا الشرط من الشرائط او اجزائها، بناء على تضييق وقتها بمقدار لايسع الا للاذان والخطبة والاقامة وانيان الركعتين بادابها المقررة كما هو واضح وتوهم ان عدم امكان الاعادة لو كان مانعا عن شمول الحديث، للزم فيما اذا اخل سهوا بجزء او شرط غير ركنى من صلوة الظهر مثلا في آخر الوقت بحيث لا يسع لاعادتها، ان نحكم ببطلانها لعدم شمول الحديث حينئذ لها مدفوع بان الاعادة المنفية بالحديث ليست هي خصوص الاعادة فى الوقت، بل اعم منها ومن القضاء فى خارجه، وفيهذا الفرض وان لم يمكن اعادة الظهر اداء لفرض ضيق الوقت ، لكن يمكن اعادتها قضاء فيعمها الحديث نعم لافرق بين الوجوه الثلثة ، فيما لو علم الفريقان بعد فراغهما عن الجمعتين ، بسبق احديهما لا على التعيين او احتملا تقارنهما ايضا، فان الأقوى فى الصورتين هو عدم وجوب الاعادة عليهما لاجمعة ولا ظهرا على جميع الوجوه الثلثة ، اما على الوجه الثانى فواضح بعد عدم صدق الجمع اختيارا فيهما ، واما على الوجهين الاخرين ، فلان كلا من الفريقين يحتمل صحة صلوته فيبنى عليها لقاعدة الفراغ، والعلم
1) اشارة الى دفع ماربما يتوهم من ان الحديث ليس الا فى مقام جعل الصحة ، وانما عبر عنها بلاتعاد لان عدم الاعادة من لوازم الصحة ، فهو تعبير عن الشيء بلازمه ، فاذان كان لاتعاد كناية عن الصحة ، فلاوجه لاختصاصه موردا بما كان الاخلال به موجبا للاعادة توضيح الدفع هوان التعبير عن الشيء بلازمه الاخص كما في المقام ، حيث ان عدم الاعادة من اعدام الملكة فلا تصح نسبيته الا الى ماله شأنية الاعادة لولا الصحة يمنع عن انعقاد الظهور له فى ارادة الملزوم (مطلقا كما لا يخفى منه على الله عنه).
الاجمالي ببطلان احدى الجمعتين فى صورة سبق احديهما لا على التعيين، او كليتهما في صورة احتمال التقارن ، غير مانع عن رجوع كل منهما الى الاصل الجاري في حقه بعدكون بعض اطرافه خارجا عن محل ابتلائه كما هو واضح فتأمل(1).
ثم بناء على ماذكرنا من صحة الجمعتين فى الصورتين، لمكان قاعدة الفراغ ، فهل يجوز للجماعة التى لم يحتضروا الجمعتين ان يقيموا جمعة ثالثة استصحا بالجوازها الذى لم يعلموا بارتفاعه بالجمعتين لاحتمال بطلانهما معا، ام يتعين عليهم الظهر وجهان اقويهما الثاني، وذلك لان بعد اجراء كل من الفريقين قاعدة
1) اشارة الى ان كلا من الطائفتين كما يحتمل صحة صلوته يحتمل صحة صلوة الاخرى ومقتضى اصالة الصحة في عمل الغير هو الحكم بصحة صلوة الاخرى، فاذا ثبت صحة صلوة الاخرى يتحقق موضوع بطلان صلوة نفسه و توهم ان الشك في صحة صلوة الاخرى مسبب عن الشك فى صحة صلوة نفسه ، اذ لو كانت صلوة نفسه صحيحة لكان قاطعا ببطلان صلوة الاخرى فتكون اصالة الصحة في عمل نفسه حاكمة على اصالة الصحة في عمل الاخرى مدفوع بان الشك في صحة كل من صلوة نفسه وصلوة الأخرى ، مسبب عن الشك فيما هو المتقد منهما ، والا فيمكن ان يعكس ، بان يقال ان الشك فى صحة صلوة نفسه مسبب عن الشك فى صحة صلوة الاخرى اذ لو كانت صلوة الاخرى صحيحة لكان قاطعا ببطلان صلوة نفسه ، فاصالة الصحة في عمل نفس كل من الطائفتين ، معارضة باصالتها فى عمل الاخرى من غير سببية ومسببية فى البين ، فمقتضى القاعدة حينئذ هو اعادة كل منهما ظهرا لولم يحتملوا المقارنة ايضا ، وذلك لانه حينئذ يعلم كل منهما اجمالا اما بصحة صلوته اوصحة صلوة الاخرى جمعة ، فعلى الاول ليس عليه صلوة اصلا ، وعلى الثانى يكون عليه الظهر خاصة ، اذلا يصح له الجمعة مع فرض صحة صلوة الاخرى جمعة واما لو احتمل المقارنة ايضا اعاد كل منهما ظهراً وجمعة ، وذلك لان كل منهما حينئذ يعلم اجمالا اما ببطلان صلوته اوصلوة الاخرى اوصلوة كليهما ، فعلى الاول يكون عليه الظهر خاصة ، اذ لا يصح له الجمعة مع فرض صحة جمعة الاخرى ، وعلى الثاني والثالث يكون عليه، الجمعة لفرض بطلان جمعة الاخرى على كلا التقديرين هذا اذا لم يتباعد عن الاخرى ، والا فيتمين عليه خصوص الجمعة مطلقا سواء احتمل المقارنة أولم يحتمل اذ يصح له الجمعة حينئذ سواء كانت جمعة الاخر صحيحة او باطلة هذا ولكن يمكن ان يقال ان اصالة الصحة حيث يكون الغرض من جعلها حجة ، هو الحكم بصحة العمل المشكوك صحته ، فلايعم دليل حجيتها ما اذا لم يترتب على جريانها صحة عمل أصلا ، كما في المقام حيث يلزم من اجرائها في عمل كل من الطائفتين بطلان عمل الاخرى ، فيلزم بالاخرة بطلان عمل الكل هذا وتدبر جيدا.
الفراغ بالنسبة الى جمعته ، يتحقق هناك جمعتان صحيحتان ، ومعه لا تشرع لغيرهم اقامة جمعة ثالثة فيتعين عليهم حينئذ الظهر وتوهم ان اجراء كل من الفريقين قاعدة الفراغ في جمعته ، انما يجدى فى صحتها بالنسبة الى نفسه لامطلقا ، ضرورة ان هذه القاعدة من القواعد المقررة لاحراز صحة عمل النفس مدفوع بان هذه القاعدة وانكان موردها هو الشك فى صحة عمل النفس، فلا يجرى فيما اذا شك في صحة عمل الغير ، لكن مؤداها ليس هى الصحة بالنسبة الى العامل ، بل مؤداها هى الصحة الواقعية الغير القابلة للتفكيك بحسب النفس والغير ، فاذا كان مؤداها هي الصحة الواقعية ، فيحرز باجرائها في الجمعتين صحتهما واقعا ، فلا تشرع حينئذ اقامه جمعة ثالثة وان ابيت عن ذلك ، فنقول لامانع عن احراز صحة الجمعتين باصالة الصحة التي لا شبهة فى اعتبارها في عمل الغير، والعلم الاجمالي ببطلان احدى الجمعتين، لا يمنع عن جريانها في كليتهما، بعد عدم لزوم مخالفة عملية من اجرائها فيهما كما لا يخفى و ان ابيت عن اجرائها في كلتا الجمعتين، فنقول لامانع عن اجرائها بالنسبة الى احديهما على سبيل الاجمال، وذلك لما حققناه فى تعارض الامارات والاصول، من ان العلم الاجمالى بمخالفة احدى الامارتين او احد الاصلين للواقع، انما يمنع عن الحكم بحجية كليهما او احدهما المعين، واما احدهما لا على التعيين بل على سبيل الاجمال فلا يمنع العلم الاجمالي بالخلاف عن حجيته ولذا يحكم بنفى الثالث في الخبرين المتعارضين ، و بقبح عقابين على ارتكاب طرفي العلم الاجمالي فيما شرب المايعين اللذين يعلم اجمالا بخمرية احدهما ، ولوكان كلاهما في الواقع خمرا فانه لولا حجية واحد من الخبرين المتعارضين و واحد من الاصلين المتعارضين على سبيل الاجمال ، لم يكن وجه لنفى الثالث في الخبرين بعد عدم امكان الحكم بحجية كليهما ولا احدهما المعين فتدبر جيدا ، ولم يكن وجه لقبح العقاب في المثال على شرب كل من الانمائين، بعد احتمال خمريته ومطابقة هذا الاحتمال للواقع، و عدم ما يوجب الامن من العقاب عليه ، لفرض سقوط الأصل فيه بمعارضته بالاصل في الاخر هذا.
المبحث الثاني فيمن تجب عليه الجمعة تعيينا او تخييرا فنقول المشهور انه يعتبر فيمن تجب عليه الجمعة تعيينا بحيث يجب عليه السعى اليها، امور البلوغ والعقل والذكورة والحرية والحضر و السلامة من العمى والمرض والعرج، وان لا يكون شيخنا كبيرا وان لا يكون بينه و بين الجمعة ازيد من فرسخين و استدلوا على ذلك بجملة من الاخبار منها صحيحة زرارة عن ابيجعفر علیه السّلام، قال انما فرض الله عز وجل على الناس من الجمعة الى الجمعة خمسا وثلثين صلوة ، منها صلوة واحدة فرضها الله فى جماعة وهى الجمعة ، ووضعها عن تسعة عن الصغير والكبير والمجنون والمسافر والعبد والمراة والمريض والاعمى ومن كان على رأس فرسخين ومنها صحيحة ابي بصير ومحمد بن مسلم عن ابيعبد الله علیه السّلام، قال ان الله عزوجل فرض في كل سبعة ايام خمسا و ثلثين صلوة ، منها صلوة واجبة على كل مسلم ان يشهدها الاخمسة المريض والمملوك والمسافر والمراة والصبى ومنها صحيحة منصور عن ا بيعبد الله علیه السّلام قال يجمع القوم يوم الجمعة إذا كانوا خمسة فمازاد فان كانوا اقل من خمسة فلا جمعة لهم ، والجمعة واجبة على كل احد لا يعذر الناس فيها الاخمسة المراة والمملوك والمسافر والمريض والصبى ومنها النبوى الجمعة حق واجب على كل
مسلم الا اربعة عبد مملوك او امراة اوصبي او مريض وفي خطبة امير المؤمنين علیه السّلام والجمعة واجبة على كل مؤمن الاعلى الصبي والمريض والمجنون والشيخ الكبير والاعمى والمسافر والمراة والعبد المملوك و من كان على رأس فرسخين، الى غير ذلك من الاخبار ولا يضر بالاستدلال بها مافيها من الزيادة والنقيصة فى المستثنيات، بعد تحكيم منطوق المشتمل منها على الزيادة على مفهوم المشتمل منها على النقيصة، وامكان ادراج بعض المذكورات كالمجنون في بعض كالمريض ولا يخفى خلو ما عثرنا عليه من الاخبار عن التعرض للعرج ، فالحكم باعتبار السلامة عنه فيمن تجب عليه الجمعة تعيينا لا يخلو عن اشكال واما الاستدلال على اعتبارها بما عن السيد في مصباحه مرسلا من قوله وقد روى ان العرج عذر ، ففيه ان الرواية لضعفها سندا بالارسال،
لا تصلح لرفع اليد بها عن الحصر الوارد في الاخبار المتقدمة القاضي بعدم كونه من الاعذار ودعوى انجبار ضعفها بالشهرة، مدفوعة بعدم ثبوت استناد المشهور في الحكم بسقوط الجمعة عنه الى هذه الرواية، اذ لعلهم استندوا في ذلك الى دعوى الاجماع كما حكى عن المنتهى والغنية، او الى دعوى اندراجه في المريض ، وانكانت الدعوى ممنوعة لعدم صدق المريض عليه عرفا، لااقل من انصراف اطلاقه عنه فالحق ان عدّ السلامة من العرج من شروط من يجب عليه الجمعة باطلاقه لاوجه له نعم لو بلغ حدا يشق معه الحضور للجمعة بحيث يكون التكليف بها معه حرجيا، لسقط عنه الوجوب العموم ادلة نفى الحرج الحاكمة على ادلة التكاليف الاولية ثمان صريح بعض المحققين كفاية المشقة العرفية وان لم تكن بالغة حد الحرج، في المريض والشيخ الكبير، و عن غير واحد اعتبار المشقة التي لا يتحمل مثلها عادة فيهما وفى الاعمى ايضا ولا يخفى ان اعتبار المشقة باى حدكانت في هذه الطوائف موجب التقييد اطلاق الاخبار المتقدمة بلا دليل، فالقول باعتبارها سيما الشديدة منها فى سقوط الوجوب عنهم ضعيف فى الغاية نعم لا يبعد القول باعتبار المشقة العرفية و لولم تكن بالغة حد الحرج ، فى المريض والشيخ الكبير، بدعوى ان المناسبة بين الحكم و موضوعه، توجب انصراف اطلاق النصوص، الى ما اذا كان الحضور مشقة عليهما مشقة عرفية كما عليه غالب مصاديقهما و هذا بخلاف الاعمى فان الغالب في مصاديقه سيما مع قرب الطريق ، عدم المشقة عليهم في السعى والحضور، ولذا نراهم اشد مراقبة على حضور الجماعات والمشاهد من غيرهم نعم لا يبعد ان يكون المشقة بالنسبة اليه حكمة للسقوط، لاعلة له كي يدور مدارها، والا لم يناسبها اطلاق الوضع عنه في النصوص كما لا يخفى لكن مجرذلك لا يوجب انصراف اطلاق النص الى الاعمى الذى يكون السعى والحضور مشقة عرفية عليه ، والا للزم انصراف اطلاق ادلة وجوب القصر والافطار على المسافر، الى من كان السفر مشقة عليه ، و هذا مما لا يمكن الالتزام به فما يظهر من بعض من عاصر ناه من الاعلام في مصباحه
من اعتبار المشقة العرفية فى المريض والشيخ الكبير دون الاعمى، لا يخلو عن قوة، وان نفى الاستاد دام ظله الوجه فى الفرق بينهما وبينه، بدعوى ان ماجعله موجبا لانصراف اطلاق النصوص الى ماكان فى السعى مشقة عليهما، من المناسبة بين الحكم والموضوع ، متحقق بالنسبة الى الاعمى ايضا ، فتعليل الفرق بينه وبينهما بذلك من التعليل بالعلة المشتركه هذا وتدبر.
وهل يعتبر الشرائط المزبورة فيمن يجب عليه الجمعة تخييرا ايضا قد يقال بعدم الاعتبار، لاطلاق قوله علیه السّلام فى صحيحة البقباق المتقدمة اذا كان قوم في قرية صلوا الجمعة اربع ركعات فان كان لهم من يخطب بهم جمعوا اذا كانوا خمسة نفر، وقوله علیه السّلام في رواية محمد بن مسلم المتقدمة اذا اجتمع خمسة احدهم الامام فلهم ان يجمعوا لكن فيه ان هذه الاخبار فى مقام تشريع الجمعة فى حق من لم تجب عليه تعيينا بمالها من الشرائط المقررة بالنسبة الى من وجبت عليه كك، فهذه الاخبار واردة مورد حكم آخر، فليس لها اطلاق يتمسك به لرفع ماشك في اعتباره فيهذه الجمعة من القيود، بل لابد من الالتزام باعتبار جميع ما اعتبر في الجمعة الواجبة تعيينا فيهذه الجمعة ايضا، لما عرفت من ان المجعول بهذه الاخبار هى الجمعة بما لها من القيود والشرائط، ولان مع عدم تحقق تلك الشرائط يكون مقتضى القاعدة تعين الظهر لدوران الامر معه بين وجوب الجمعة او الظهر تخييرا على تقدير عدم اعتبار تلك الشرائط فيهذه الجمعة، وبين وجوب الظهر تعيينا على تقدير اعتبارها فيها، وقد مر مرارا ان مقتضى القاعدة فى دوران الامر بين التعيين والتخيير هو التعيين هذا كله مضافا الى امكان استفادة اعتبار الشرائط المزبورة فيمن تجب عليه الجمعة تخييرا، من قوله علیه السّلام في صحيحة منصور المتقدمة يجمع القوم يوم الجمعة اذا كانوا خمسة فمازاد والجمعة واجبة على كل احد لا يعذر الناس فيها الاخمسة المرئة والمملوك والمسافر والمريض والصبى، حيث ان قوله علیه السّلام فى الصدر يجمع القوم الجمعة الخ ظاهر فى بيان حكم الجمعة الواجبة تخييرا ، وحينئذ لا يناسبه قوله يوم
علیه السّلام في الذيل والجمعة واجبة على كل احد الخ، الظاهر في كونه علیه السّلام في مقام الاستثناء عمن تجب عليه الجمعة تعيينا، الابان يكون مراده علیه السّلام بيان ان الجمعة التخييرية حيث تكون هى الجمعة التعيينية بعينها وانما الاختلاف بينهما في مجرد التعيينية والتخييرية فيعتبر فيمن تجب عليه تخييرا ما يعتبر فيمن تجب عليه تعيينا هذا وتدبر فتبين مما ذكرنا ان القول باعتبار الشرائط المزبورة فيمن تجب عليه الجمعة تخييرا ايضا هو الاقوى ، وعليه فلا اشكال فى عدم وجوب الجمعة مطلقا لاتعيينا ولا تخييرا ، على من كان فاقدا لاحد من الشرائط المزبورة وانما الاشكال فيما افتى به الاصحاب طرا من ان من كان فاقد الاحد من الشرائط المزبورة اذا اتفق حضوره للجمعة المنعقدة بغيره او تكلف حضوره لها صحت جمعته واجزئته عن الظهر وجه الاشكال هو ان الاخبار الدلة على استثناء العناوين المزبورة اعنى الصبي والشيخ والمجنون والعبد والمرئة والمريض والمسافر ممن تجب عليه الجمعة ، اما هي في مقام اصل التشريع كيلا يكون لها اطلاق ،حالى اوهى فى مقام البيان كي يكون لها اطلاق كك ، فعلى الاول يكون مقتضى استثناء تلك العناوين عدم مشروعية الجمعة فى حقهم ، فلودل دليل على الاجتزاء بها عنهم بدلا عن الظهر تكون هذه الاخبار منافية له ، وعلى الثاني يكون مقتضى الاستثناء عدم وجوب الجمعة في حقهم ، وعليه فلو دل دليل على الاجتزاء بها عنهم بدلا عن الظهر ، لا يكون الاخبار منافية له ، اذلا دلالة لها على عدم المشروعية کی تنافى الدليل المزبور لكن لم يدل دليل على الاجتزاء بها عنهم بدلا عن الظهر، ووجوبها على من هو على رأس فرسخين لوحضرها، انما هو لاجل تبدل العنوان نظير تبدل عنوان المسافر بالحاضر، ففيما لا يتبدل العنوان بالحضور للجمعة كالعناوين الاخر لا يصح الحكم بصحتها فضلا عن وجوبها بعد الحضور، الا ان يدل عليها دليل.
و توهم ان من هو على رأس فرسخين ، لا يمكن ان يجب عليه الجمعة اصلا لان كونه في رأس فرسخين ، اما يكون قبل الزوال او بعده، فعلى الاول لا يجب عليه الجمعة ولا على غيره، بعدكون وجوبها مشروطا بدخول الوقت، وعلى الثانى لا يمكن له ادراك الجمعة بالسعى اليها ، لعدم امكان وصوله الى محل انعقادها الا بعد الفراغ
عنها، فلابد حينئذ من حمل نفى وحوب الجمعة عنه فى الاخبار على عدم وجوب السعى اليها عليه، فاذا كان عدم وجوبها عليه محمولا على عدم وجوب السعى اليها، فمقتضى وحدة السياق وكون العناوين المذكورة فى الاخبار محكومة بحكم واحد هو حمل عدم وجوب الجمعة على غيره من المذكورين على ذلك ايضا، وعليه فلامنافاة بين عدم وجوب السعى على غيره منهم ايضا ، وصحة الجمعة منهم بل وجوبها عليهم تعيينا لوسعوا اليها وحضروها ، بمقتضى اطلاق مادل على وجوبها على كل احد عند
تحقق شرط وجوبها.
مدفوع بانه لاشبهة في ان مدلول الاخبار هو وجوب الجمعة على كل احد الامن استثنى من المذكورين، وحمله على وجوب السعى اليها، معللا بعدم امکان وجوب
الجمعة على من كان على رأس فرسخين لا قبل الزوال ولا بعده، فاسد بعد ما حقق في محله، من ان المقدمات الوجودية للواجب المشروط اذا علم بتحقق شرطه في محله، يجب تحصيلها قبل تحقق شرط وجوبه ، فيما اذا علم بعدم امكان تحصيلها بعد تحقق شرطه، فان في المقام وان كان السعى الى الجمعة من المقدمات الوجودية للجمعة، الا انه حيث يعلم بعدم امكان حصوله بعد الزوال بحيث يدرك به الجمعة، فيجب تحصيله قبل الزوال كى يدرك به الجمعة بعده، فاستثنائه في الاخبار ممن یجب عليه الجمعة ، صار موجبا لعدم لزوم السعى عليه قبل الزوال ، لعدم كونه حينئذ مقدمة للواجب عليه كى يجب عليه من باب المقدمته ، لكن لوسعى قبل الزوال بمقدار يسع لادراك الجمعة بعده ، وجبت عليه تعيينا لتبدل العنوان بعد السعى كمامر و هذا بخلاف العناوين الاخر التي لا تتبدل بالسعى والحضور كالشيخ والعبد والمرئة و امثالهم ، فانه لاوجه للقول بصحة جمعتهم بعد الحضور فضلا عن وجوبها عليهم تعيينا.
واستدل لما افتى به الاصحاب من وحوب الجمعة على المذكورين اذا حضروها بامورممنها ان الاخبار المشتملة على استثنائهم ، انما تكون موجبة لتقييد الاخبار
المطلقة بحسب الهيئة دون المادة، ومقتضى اطلاق المادة هو بقاء الصلوة على مصلحتها و محبوبيتها الذاتية بالنسبة الى من كان مصداقا للعناوين المستثناة، وان وان لم تجب عليهم السعى اليها لمكان الرفق بهم ومنها اطلاق الروايات الدالة على شرعية الجمعة اذا اجتمع على اقامتها خمسة أو سبعة نفر ومنها قوله علیه السّلام في صحيحة منصور المتقدمة لا بعذر الناس فيها الاخمسة ، فانه يدل على ان الثابت فى حق الخمسة هو مجرد المعذورية فى عدم الحضور للجمعة ، مع بقائها على شرعيتها ومحبوبيتها بالنسبة اليهم ايضا ومنها الروايات الواردة في الحث والترغيب اليها الدالة بظاهرها على محبوبية الاجتماع اليها بالنسبة الى كل احد ، كمرسلة الصدوق قال في الفقيه جاء نصر من اليهود الى رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم فسألوه عن خصال، فقال صلی الله علیه و آله و سلّم اما يوم الجمعة فيوم يجمع الله فيه الاولين والآخرين فما من مؤمن مشى فيه الى الجمعة الاخفف الله عليه اهوال يوم القيمة ثم يؤمر به الى الجنة ، و مرسلته الاخرى قال قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم من اتى الجمعة ايمانا واحتسابا استانف العمل الى غير ذلك من الروايات ومنها ان المستفاد معادل على وضع وضع الجمعة عن هذه الطوائف ولو بقرنية مناسبة الحكم والموضوع ، هو ان وضعها عن هؤلاء انما هو لما فى السعى والحضور لها من المشقة العرفية عليهم، ففيما اذا اتفق حضورهم للجمعة او تكلفوا الحضور لها ، فلاوجه لوضعها عنهم ، مع عدم استلزاما جوبها عليهم حينئذ لمشقة عليهم اصلا كما لا يخفى ومنها خبر حفص بن غياث قال سمعت بعض مواليهم سأل ابن ابى ليلى عن الجمعة هل تجب على البعيد والمرئة والمسافر فقال ابن ابى ليلى لا تجب الجمعة على احد منهم ولا الخائف ، فقال ما تقول ان حضر واحد منهم الجمعة مع الامام فصلاها معه هل تجزيه تلك الصلوة عن ظهر يومه فقال نعم ، فقال له الرجل فكيف يجزى مالم يفرضه الله عليه عما فرضه الله عليه ، وقد قلت ان الجمعة لا تجب عليه ومن لم تجب عليه الجمعة فالفرض عليه ان يصلى اربعا ، ويلزمك فيه معنى ان الله فرض عليه اربعا فكيف اجزء عنه ركعتان ، مع ما يلزمك ان من دخل فيمالم يفرضه الله عليه لم يجر عنه مما
فرضه الله عليه، فما كان عند ابن ابى ليلى فيها جواب وطلب اليه ان يفسرها له فابي
ثم سئلته انا عن ذلك ، ففسرها لى فقال الجواب عن ذلك ان الله عز وجل فرض الجمعة على جميع المؤمنين والمؤمنات ، ورخص للمراة والمسافر والبعد ان لا يأتوها
فلما حضروها سقطت الرخصة ولزمهم الفرض الاول ن اجل ذلك اجزء عنهم، فقلت عمن هذا فقال عن مولانا ابیعبد الله علیه السّلام، فان قوله ورخص للمراة والمسافر
ابيعبد والعبد ان لا يأتوها الخ، صريح في ان ماهو موضوع عن هذه الطوائف هو السعى والحضور للجمعة لا نفسها، بل ظاهره وجوبها عليهم تعيينا اذا تكلفوا الحضور لها فضلا عن صحتها منهم صحتها منهم ومقتضى الجمع بين هذا الخبر والروايات المتقدمة الدالة على وضع الجمعة عن هؤلاء وعدم وجوبها عليهم، هو حمل تلك الروايات على ارادة وضعها عنهم باعتبار توقفها غالبا على السعى الذى رخصوا في تركه لامن حيث هيهي ، فاطلاق الوضع فى تلك الروايات جار مجرى الغالب.
هذه جملة ما استدلوا به على صحة الجمعة والاجتزاء بها عن الظهر، بالنسبة الى الطوائف المستثناة عمن وجب عمن وجب عليه الجمعة اذا تكلفوا الحضور لها وفى الكل ما لا يخفى من الضعف اما التمسك باطلاق المادة لاثبات مشروعية الجمعة فى حق من كان مصداقا للعناوين المزبورة بعد حضورهم لها ، فلان الظاهر من الروايات المشتملة على استثنائها ، هو دخل عدمها في الملاك والمصلحة المقتضية لتشريع الجمعة لاكون وجودها مانعا عن فعلية الحكم مع تمامية مقتضيه ، ضرورة ان الظاهر من الاستثناء هو كونه مقيدا للمادة، لا الهيئة فقط كى يستكشف من اطلاق المادة بقاء الجمعة على محبوبيتها ومصلحتها الذاتية بالنسبة الى من كان مصداقا لتلك العناوين ايضا كما يؤيد ذلك ما في خبرا بي همام عن ابى الحسن علیه السّلام من قوله علیه السّلام اذا صلت المرئة في المسجد مع الامام يوم الجمعة ركعتين فقد نقصت صلوتها وان صلت في المسجدار بعا نقصت صلوتها لتصل في بيتها أربعا افضل فانه لو كانت المصلحة المقتضية لتشريع الجمعة باقية في حقهم باطلاق المادة ، لم يكن وجه لنقص صلوة المرئة المزبورة
فتدبر واما التمسك باطلاق الاخبار الدالة على شرعية الجمعة اذا اجتمع على اقامتها خمسة أو سبعة نفر فلان فيه اولا مامر من ان هذه الاخبار في مقام تشريع الجمعة ، فى حق من لم تجب عليه تعيينا بمالها من الشرائط المقررة بالنسبة الى من وجبت عليه كك ، فهي واردة مورد حكم آخر، فلا اطلاق لها بالنسبة الى شرائط هذه الجمعة ، كي يتمسك به لنفى شرطية ماشك فى شرطيته فيها، بل لابد في احراز حال المشكوك من الرجوع الى اطلاق ادلة الجمعة الواجبة تعيينا وثانيا ان هذه الاخبار لو كان لها اطلاق ، فهو مقيد بالاخبار المشتملة على استثناء هذه العناوين ، ودعوى كونها مقيدة لاطلاق هذه هيئة لامادة ، قد عرفت فسادها واما التمسك بقوله علیه السّلام في صحيحة منصور لا يعذر الناس فيها الاخمسة فلان فيه ان غايته الاشعار على بقاء الجمعة على شرعيتها ومحبوبيتها الذاتية بالنسبة اليهم ايضا لا الدلالة على ذلك كى يقاوم ظهور الروايات المشتملة على الاستثناء ، في كونه تقييدا للمادة لا الهيئة فقط. واما الروايات الواردة في الحث على الجمعة والترغيب اليها الظاهرة في محبوبية الاجتماع لها بالنسبة الى كل احد، فلان فيها اولا انها ليست الافى مقام بيان ما يترتب عليها من الاجر والثواب، فليست هى فى مقام تشريع اصل الجمعة، فضلا عن ان تكون مسوقة لبيان الاطلاق بالنسبة الى شرائطها و ثانيا سلمنا كونها فى مقام تشريع اصل الجمعة ، لكن نقول انها في مقام تشريعها بمالها من الشرائط المقررة بالنسبة الى من وجبت عليه تعيينا ، فتكون واردة مورد حكم آخر فلا اطلاق لها بالنسبة الى الشرائط واما مادل على وضع الجمعة عن هذه الطوائف، فلان غاية ما يستفاد منه هو كون المشقة حكمة لسقوط الجمعة ووضعها عنهم، لاعلة بحيث يدور الحكم مدارها وجودا وعدما، والالم يناسبها اطلاق الوضع عنهم في النصوص، مع كون الغالب فى اغلب مصاديق هذه العناوين عدم المشتقة عليهم في السعى والحضور للجمعة، واى مشقة على المرئة والعبد والمسافر الحاضر في محل اقامة الجمعة والاعمى فى الحضور لها واما رواية حفص، فلان فيها اولا انها ضعيفة سندا، لان حفص
عامی المذهب، فيشكل الاعتماد على هذه الرواية في صرف الروايات الدالة على وضع الجمعة عن هؤلاء الطوائف، الظاهرة فى وضعها عنهم من حيث هي و اماما عن الشيخ فى العدة من ان الطائفة عملوا بمارواه حفص عن ائمتنا عليهم السلام ولم ينكروه ، فهوان كان مجديا ، فانما هو بالنسبة الى غير مثل هذه الرواية التي ارسلها عن بعض غير معروف، ودعوى انجبار ضعف هذه الرواية بعمل المشهور، ممنوعة اذلم يعلم استنادهم فيهذه المسئلة الى هذه الرواية وثانيا انها معارضة بخبر ابي همام المتقدم الدال على ان المرأة اذا صليت يوم الجمعة الجمعة مع الامام نقصت صلوتها، فان حكمه علیه السّلام بنقص صلوتها جمعة، ينافي مادل عليه خبر حفص من وجوبه وجوبها عليها
تعيينا ، وذلك لان المراد من كلمة نقصت فى قوله علیه السّلام اذا صلت المراة في المسجد مع الامام يوم الجمعة الجمعة نقصت صلوتها ، اما هو البطلان او المرجوحية ، وعلى كل تقدير ينافى ماهو ظاهر خبر حفص من تعين الجمعة عليها، اما على الاحتمال الاول وهوارادة البطلان من النقصان فواضح ، وانكان هذا الاحتمال بعيدا عن سياق الخبر، لاستلزامه التفكيك بحسب المعنى بين كلمة نقصت الواقعة فيهذه الفقرة والواقعة في قوله علیه السّلام وان صلت في المسجد اربعا نقصت صلوتها ، اذلاشبهة فى ان المراد منها هو المرجوحية بالنسبة الى صلوتها أربعا في بيتها ، والتفكيك مخالف لظهور وحدة السياق فى ارادة معنى واحد من هذه الكلمة فى الموضعين كما لا يخفى و اما على الاحتمال الثانى كماهو الظاهر ، فلان كون صلوة المراة فى المسجد مع الامام جمعة او فرادى ظهرا مرجوحة بالنسبة الى صلوتها في بيتها فرادى ظهرا، ينافي ما هو ظاهر خبر حفص من تعين الجمعة عليها بعد الحضور، وان الصلوة اربعا يوم الجمعة فى بيتها من قبيل التكاليف العذرية التى سوغها الترخيص في ترك السعى، والافالواجب عليها اولا وبالذات في ذاك اليوم هى الجمعة كما هو واضح و توهم ان خرابی همام متعرض لبيان حكم صلوة المرأة في حال كونها في بيتها ومخيرة بين اتيانها فيه ظهرا او فى المسجد جمعة او ظهرا ، وتحييرها فيهذا الحال مع كون الظهر افضل، لاينافي
وجوب الجمعة عليها تعيينا عند حضورها لها في المسجد مدفوع بان الظاهر من قوله علیه السّلام اذا صلت المرأة فى المسجد مع الامام يوم الجمعة الجمعة، هو صلوة المرأة
الحاضرة في المسجد مع الامام ، لا المريدة لصلوتها وهي في بيتها كمالا يخفى:
و اما مافى خبر على بن جعفر من انه سلاخاه موسى علیه السّلام عن النساء هل عليهن من صلوة العيدين والجمعة ما على الرجال فقال علیه السّلام نعم، فهو بظاهره من وجوب تلك الصلوات عليهن مناف للاخبار المعتبرة المستفيضة الدالة على ان النساء ليس عليهن الجمعة ولا صلوة العيدين، ففى مرسل الصدوق عن الصادق علیه السّلام ليس على النساء اذان ولا اقامة ولا جمعة ولاجماعة، وفي مسنده عنه علیه السّلام ايضا عن ابائه علیه السّلام في وصية النبى صلی الله علیه و آله و سلّم لعلى علیه السّلام قال صلی الله علیه و آله و سلّم ليس على النساء جمة ولا جماعة الى ان قال صلی الله علیه و آله و سلّم ولا تسمع الخطبة، وللنصوص المتقدمة الدالة على وضع الجمعة عن المرأة واما الجمع بينه وبين هذه الاخبار بحمله على وجوبها عليهن على تقدير حضور هن لها ، وحمل هذه الاخبار على عدم وجوب السعى لها عليهن ففيه ان هذا الجمع نظير الجمع بين قوله علیه السّلام ثمن العذرة سحت وقوله علیه السّلام لا بأس ببيع العذة، بحمل الأول على عذرة غير مأكول اللحم والثاني على مأكوله ، في عدم كونه الاجمعا بترعيا يحتاج الى شاهد معتبر و توهم ان الشاهد عليه هو رواية حفص المتقدمة ، واضح الفساد بعدما عرفت من ضعفها سندا ومعارضتها بخبر ابي همام فتبين مما ذكرنا ان ما حكم به المشهور من ان كلا من هؤلاء التسعة لو تكلف الحضورصحت صلوته واجزاته عن الظهر، ليس عليه دليل يصلح للاعتماد عليه ، فان تم هناك ما ادعاه بعضهم من الاجماع فهو ، والا فتكون المسئلة فى غاية الاشكال نعم لا اشكال فى ان بعض هؤلاءكمن بعد عن محل انعقاد الجمعة بازيد من فرسخين، اذا تكلف الحضور صحت صلوته، بل وجبت عليه تعيينا لو كانت من الجمعة الرياستية، وذلك لانقلابه بالحضور وخروجه به عنعنوان كونه بعيدا عن الجمعة بازيد من فرسخين اللهم الا ان يقال ان المراد ممن بعد عنها بازيد من فرسخين ، هومن كان وطنه ومنزله بعيدا عنها بهذا المقدار، وحينئذ
فلايكون حضوره لها موجبا لخروجه عن هذا العنوان، لكن لازم ذلك عدم السقوط عمن كان في محل بعيد عنها بهذا المقدار، ولم يكن ذلك المحل وطنه ومنزله، والظاهر انهم لا يلتزمون بذلك ثم لو قلنا بصحة الجمعة من هؤلاء التسعة بعد الحضور واجزائها عن الظهر، فان استندنا في ذلك الى الاجماع ، فيشكل الحكم بتعينها عليهم بعد الحضور فضلا عن الحكم باحتسابهم من العدد المعتبر فى انعقادها ، واما ان استندنا الى ما ظاهره ان استثناء هؤلاء انما هو عن وجوب السعى والحضور، لاعن وجوب نفس الجمعة كرواية حفص المتقدمة، فلا اشكال في احتسابهم من العدد فضلا عن تعين الجمعة عليهم بعد الحضور نعم الظاهر عدم احتساب المرأة والصبى والمسافر من العدد ، اما المرأة والصبى فلعدم شمول النصوص المتكفلة لبيان اشتراط العدد لهما ، لااقل من انصرافها عنهما كما لا يخفى على من راجعها ، واما المسافر فلظهور الاخبار المستفيضة فى عدم شرعية الجمعة للمسافر، ففي صحيحة الفضيل عن الصادق علیه السّلام ليس في السفر جمعة ولافطر ولا اضحى، وفى صحيحة محمد بن مسلم صلوا في السفر صلوة الجمعة جماعة بغير خطبة واجهروا بالقرائة ، وفى صحيحته الاخرى قال سئلته عن صلوة الجمعة فى السفر فقال يصنعون كما يصنعون فى الظهر في غير يوم الجمعة ولا يجهر الامام فيها بالقرائة وانما يجهر اذا كانت خطبة فلا يعمه اطلاق مادل على اشتراط العدد، كقوله علیه السّلام في صحيحة زرارة في جواب السئوال عمن تجب عليه فاذا اجتمع سبعة ولم يخافوا امهم بعضهم خطبهم، و قوله علیه السّلام فی خبر محمد بن مسلم اذا اجتمع خمسة احدهم الامام فلهم أن يجمعوا، وقوله علیه السّلام في صحيحة عمر بن يزيد اذا كانوا سبعة فليصلوا فى جماعة ، وذلك لان المستفاد من هذه النصوص ، هو كون العدد الذي يعتبر اجتماعهم في عقد الجمعة ممن يشرع له ان يعقدها كما لا يخفى.
المبحث الثالث فى بيان مهية صلوة الجمعة ووقتها، ولا يخفى ان مقتضى الترتيب الطبيعى وان كان تقديم هذا المبحث على المباحث السابقة، لكن قدمنا تلك المباحث عليهذا تبعا للاستاد ادام الله ايام افاداته لاهميتها فنقول اما مهيتها فهى
ركعتان كفريضة الصبح فيما عدا بعض الخصوصيا ، فانه يستحب فيها قنوتان احدهما فى الركعة الأولى قبل الركوع ثانيهما في الركعة الثانية بعده، و يستحب ايضا قرائة سورة الجمعة في الركعة الأولى منها وسورة المنافقين في الثانية ولا اشكال في انه يسقط باتيانها الظهر، بل الظاهر من الاخبار ان فرض يوم الجمعة فيحد نفسه متخير
فيه بين ان يؤدى ظهرا او جمعة ، فهى ظهر بعينها في يوم الجمعة وانما الاختلاف في الخصوصيات كما في الاتمام والقصر ، فالتعبير بالسقوط حينئذ مسامحة ففي صحيحة الفضيل بن عبدالملك المتقدمة عن ابيعبد الله علیه السّلام اذا كان قوم فى قرية صلوا الجمعة اربع ركعات فان كان لهم من يخطب بهم جمعوا ، وفي صحيحة زرارة عن ابيجعفر علیه السّلام انه قال في قوله تعالى حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى، ان هذه الاية انزلت يوم الجمعة ورسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم في سفر فقنت فيها وتركها على حالها في السفر والحضر و اضاف للمقيم ركعتين، و انما وضعت الركعتان اللتان اضافهما النبى صلی الله علیه و آله و سلّم یوم الجمعة للمقيم ، لمكان الخطبتين مع الامام ، فمن صلى يوم الجمعة في غير جماعة فليصلها اربع ركعات كصلوة الظهر في سائر الايام ، الى غيرها من الروايات الدالة على ذلك ويستحب فيها الجهر بالقرائة كما هو ظاهر الاصحاب ، بل ونقل الاجماع عليه مستفيض لو يكن متواترا كما عن الحدائق نعم ظاهر ما حكى عن بعض الاعلام من التعبير بيجهر فيها بالقرائة هو الوجوب ، كما هو ايضا ظاهر جملة من الاخبار الواردة فى الباب، ففي صحيحة عمر بن يزيد عن ابيعبد الله علیه السّلام قال وليقعد قعدة بين الخطبتين ويجهر بالقرائة ، وفى صحيحة عبدالرحمن عنه علیه السّلام ايضا قال إذا ادركت الامام يوم الجمعة وقد سبقك بركعة فاضف اليها ركعة اخرى واجهر فيها ، وفى صحيحة زرارة عن ابيجعفر علیه السّلام قال انما فرض الله عز وجل على الناس من الجمعة الى الجمعة خمسا وثلثين صلوة الى ان قال والقرائة فيها بالجهر ، وفي صحيحة جميل قال سئلت اباعبدالله علیه السّلام عن الجماعة يوم الجمعة فى السفر فقال علیه السّلام تصنعون كما تصنعون في غيريوم الجمعة فى الظهر ولا يجهر الامام فيها بالقرائة وانما يجهر اذا كانت خطبة، وفى
صحيحة محمد بن مسلم قال سئلته عن صلوة الجمعة في السفر فقال تصنعون كما تصنعون فى الظهر ولا يجهر الامام فيها بالقرائة وانما يجهر اذا كانت خطبة ولا يخفى ان قوله علیه السّلام في هاتين الروايتين وانما يجهر اذا كانت خطبة، بقرنية مقابلته بقوله علیه السّلام ولا يجهر الامام فيها بالقرائة ، يكون كالنص في الوجوب ، وذلك لما سيجيى ءانشاء الله تعالى من استحباب الجهر في ظهر يوم الجمعة ايضا حضر او سفرا ، وحينئذ فلابدان يكون المراد من نفى الجهر بها في الظهر بقوله علیه السّلام ولا يجهر الامام فيها بالقرائة هو نفى وجوبه فيها ، وحينئذ يتعين ان يكون المراد من اثباته فيما اذا كانت خطبة هو اثباته على نحو الوجوب كى تصح المقابلة ، فتدبر فان المقابلة تصح بالحمل على اختلاف مراتب الاستحباب ايضا ، بان يكون المراد من نفى الجهر في الظهر واثباته فى الجمعة ، عدم تأكد استحبابه فى الظهر كتاكده فى الجمعة فتدبر ، لكن قد عرفت ان نقل الاجماع على استحبابه في الجمعة لولم يكن متواتراكما عن الحدائق ، فلا اقل من كونه مستفيضا ، وكيف كان فمقتضى الاحتياط هو عدم تركه فيها ، لان احتمال وجوب الاخفات ليس فى البين، و ذلك لما عرفت من انه ليس للاصحاب في المسئلة الا القول بالوجوب او الاستحباب، ولم نعثر على خبر يدل على جواز الاخفات فيها فمقتضى الاحتياط حينئذ هو الجهر فيها، هذا فيما اذا صلى يوم الجمعة جمعة ، واما ان صلى ظهرا فالمشهور ايضا استحباب الجهر بالقرائة فيها، خلافا للمحكى عن بعض الاعلام من تعين الاخفات فيها ، والانصاف ان المسئلة غير خالية عن الاشكال و ذلك لتعارض الاخبار الواردة في المقام ، فان طائفة منها تدل على الوجوب ، و طائفة منها تدل على الحرمة فمن الاولى صحيحة الحلبي قال سئل ابو عبد الله علیه السّلام عن الرجل يصلى الجمعة اربع ركعات ايجهر فيها بالقرائة قال علیه السّلام نعم والقنوت في الثانية، وصحيحته الاخرى قال سئلت ابا عبد الله علیه السّلام عن القرائة في الجمعة اذا صليت وحدى اربعا اجهر بالقرائة فقال علیه السّلام نعم و قال اقرء سورة الجمعة والمنافقين في يوم الجمعة ، ورواية محمد بن مسلم عن ابي عبد الله علیه السّلام قال قال لنا صلوا في السفر
صلوة الجمعة بغير خطبة واجهروا بالقرائة فقلت انه ينكر علينا الجهر بها في السفر فقال علیه السّلام اجهروا، ورواية محمد بن مروان قال سئلت اباعبدالله عليه السلام عن صلوة الظهر يوم الجمعة كيف نصليها فى السفر فقال عليه السلام تصليها في السفر ركعتين والقرائة فيها جهر ومن الثانية صحيحة جميلا لمتقدمة قال سئلت ابا عبدالله
عليه السلام عن الجماعة يوم الجمعة في السفر فقال عليه السلام تصنعون فيها كما
تصنعون فى غير يوم الجمعة فى الظهر، ولا يجهر الامام فيها بالقرائة انما یجهر اذا كانت خطبة، وصحيحة محمد بن مسلم قال سئلته عن صلوة الجمعة في السفر فقال تضنون كما تصنعون فى الظهر ولا يجهر الامام فيها بالقرائة و انما يجهر اذا كانت خطبة وبعد ترجيح الطائفة الاولى على الثانية ، بموافقة الثانية للعامة لبنائهم على تعين الاخفات في ظهر يوم الجمعة ، على ما هو المحكى عن مفتاح الكرامة من نقل ذلك عن بعض كتب العامة ، كما يشعر بذلك ايضا قول محمد بن مسلم في روايته المتقدمة انه ينكر علينا الجهر بها، ولا ينافيه قوله عليه السلام فى الجواب اجهروا اذ ليس في السئوال ازيد من ان الجهر من المستنكر عند العامة ولا دلالة لقوله عليه السلام في الجواب اجهروا على الأمر بالجهر عندهم وفي محضر منهم فتدبر.
تبقى الطائفة الاولى الدالة على الوجوب بلا معارض ، وحينئذ يشكل في حمل المشهور لها على الاستحباب مع كونها ظاهرة في الوجوب ، اللهم الاان يقال ان الامر فيها حيث يكون واردا مورد توهم الحظر قياسا على الظهر في سائر لايام ، فلادلالة له على ازيد من الاذن فى الفعل لاعلى الوجوب، لكن يشكل حينئذ في دلالته على الاستحباب ايضا كما لا يخفى فتدبر(1)، فلا ينبغي ترك الاحتياط بالاخفات، بعد ما عرفت من حكاية القول بتعينه من بعض الاعلام ، وذهاب المشهور الى عدم وجوب
1) اشارة الى ان اصل مشروعية الجهر بالقرائة ورجحانه فى ظهر يوم الجمعة مطلقا حيث يكون مدلولا للطائفة الاولى فاذا لم يدل دليل على وجوبه فمقتضى الاصل البرائة عنه ، واما احتمال استحبابه فليس هناك اصل يقضى بعدمه، فلا بأس بالجهر فيها برجاء استحبابه منه عفى عنه
الجهر، واحوط منه هو الجمع بين الجهر والاخفات ، هذا تمام الكلام في مهية الجمعة.
بقى الكلام فى وقتها فنقول ان الاقوال فيه مختلفة فقول بان وقتها من اول الزوال الى ان يصير ظل كلشيء مثله ، وهذا هو المنسوب الى الاكثر، بل المحكى عن غير واحد دعوى الشهرة عليه ، بل المحكى عن المنتهى دعوى الاجماع عليه، و ولعل مستندهم فى اول وقتها النصوص الدالة على انه ليس لها الا وقت واحد حين تزول الشمس، كقوله عليه السلام في صحيحة زرارة فان صلوة الجمعة من الامر المضيق انما لها وقتاً واحداً حين تزول الشمس وقوله عليه السلام في خبر عبد الاعلى ان من الاشياء اشياء مضيقة ليس تجرى الاعلى وجه واحد منها وقت الجمعة ليس لها الاوقت واحد حين تزول ،الشمس وقوله عليه السلام في خبر زرارة ان من الامور امور امضيقة و امورا موسعة، وان الوقت وقتان والصلوة ممافيه السعة فربما عجل رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم وربما اخَرّ، الاصلوة الجمعة فان صلوة الجمعة من الامر المضيق انما لها وقت واحد حين تزول ، وقوله عليه السلام في خبر محمد بن ابی عمر في جواب السئوال عن الصلوة يوم الجمعة نزل بها جبرئيل مضيقة اذا زالت الشمس فصلها ، قال محمد اذا زالت الشمس صليت ركعتين ثم صليتها ، فقال عليه السلام اما انا فاذا زالت الشمس لم ابدأ بسىء غير المكتوبة ، الى غيرها من الاخبار الدالة على ذلك فلا اشكال فى ان اول وقتها حين تزول الشمس.
وانما الاشكال فى آخر وقتها ، حيث ان المنسوب الى الاكثر كما مر هو ان آخر وقتها صيرورة ظل كلشيء مثله، والمحكى عن ابن زهرة وابي الصلاح، ان وقتها من الزوال الى مقدار يسع للاذان والخطبتين وصلوة الجمعة، والمحكى عن الشهيد في البيان والدروس ان وقتها ممتد بامتداد وقت الظهر واستدل بعض الاعلام قدس سره على ما ذهب اليه الاكثر بالاخبار المتقدمة انفا، بتقريب انها كالصريح في ان وقت الجمعة اضيق من وقت الظهر في سائر الايام، وان وقت الاجزاء المجعول المظهر وهو
بعد صيرورة ظل الشاخص مثله ، غير مجعول للجمعة وحينئذ فيدور الأمر بين ان يكون المراد بالوقت الواحد المجعول للجمعة هو اول الوقت اى عند الزوال، وبين ان يكون المراد به وقت الفضيلة للمظهر و هو من اول الزوال الى ان يصير ظل الشاخص مثله ، والمعنى الاول وانكان اوفق بظاهر تلك النصوص، لكن مقتضاه وهو ارادة الضيق الحقيقي، حيث يكون منافيا لكون اداء الجمعة تكليف العامة اهل البلد الذين لا يتنجز تكليفهم بالسعى اليها الا بعد تحقق النداء الذى هو كناية عن الزوال، ضرورة انه او شرع الامام فى الصلوة اول الزوال، لا يكاد يدركها اغلب الاشخاص الذين يسعون اليها بعد تنجز التكليف عليهم بدخول الوقت ، فهذا يكشف عن ان المقصود بقوله عليه السلام في تلك النصوص حين تزول الشمس بیان اول الوقت لاحصره به، وحينئذ فلا تعرض فيهذه الاخبار لبیان آخره، اما ایکالا الى ما هو المعهود في الشريعة من امتداد الوقت الاول الى ان يصير ظل الشاخص مثله، اوانها مجملة من هذه الجهة فيستصحب بقاء الوقت الى ان يصير ظل الشاخص مثله، دون ما بعده، لما عرفت من صراحة هذه الاخبار فى ان الوقت الثانى المجعول للظهر وهو بعد صيرورة الظل الشاخص مثله ، غير مجعول للجمعة انتهى ما افاده.
وفيه ان استلزام الضيق الحقيقى لعدم ادراك اغلب الاشخاص لها ممنوع جدا وذلك لما مر مرارا من ان الواجب الموقت وان لم يكن فعليا ومنجزا الا بعد دخول الوقت، لكن يكون كالمطلق فى وجوب تحصيل مقدماته قبل دخول الوقت فيما علم بتعذر تحصيلها بعد دخوله، ونقول في المقام ان من علم بانه لو اخر المقدمات التي يتوقف عليها درك الصلوة من الوضوء والسعى اليها يفوت عنه اتيانها، يجب عليه الوضوء والسعى قبل دخول الوقت ، كيف ولوكان وجوب السعى متوقفا مطلقا على دخول الوقت، لكان ايجاب الجمعة والسعى اليها لمن كان على رأس فرسخين تكليفا
بغير المقدور ولغوا، وكذا ماذكره من صراحة هذه الاخبار في ان وقت الجمعة اضيق من وقت الظهر فى سائر الايام ممنوع جدا، اذليست هذه الاخبار صريحة بل و ولاظاهرة
في تضيق اصل وقت الجمعة بحد خاص، بل الظاهران المراد من قوله عليه السلام في صحيحة زرارة المتقدمة فان صلوة الجمعة من الأمر المضيق انمالها وقت واحد ، هو تضيق وقت الفضيلة للصلوة في يوم الجمعة مطلقا سواء اتى بها جمة لوجود الشرائط ام ظهر الفقدها ، في قبال التوسعة المجعولة للوقت التفضيلى المظهر في ساير الايام الى ان يصير ظل الشاخص مثله ، لمكان النافلة التى يعتبر اتيانها قبلها و بعبارة اخرى المراد بقوله عليه السلام ليس لها الا وقت واحد، هوان الصلوة فى يوم الجمعة حيث لا يكون قبلها نافلة ضيق وقت فضيلتها سواء اتى بها جمعة ام ظهرا ، و هذا بخلاف
الظهر فى عير يوم ! من الايام، فان وقت فضيلتها وسع فيه الى ان يصير ظل الشاخص مثله، لمكان النافلة المشروعة قبلها ويدل على ما استظهر ناه من الصحيحة مافی خبر محمد بن ابي عمير المتقدمة من قول السائل اذازالت الشمس صليت ركعتين ثم صليتها ، و قول الامام عليه السلام اما انا فاذا زالت الشمس لم ابدء بشيء قبل المكتوبة ، فان ظهورهما في كون المراد بالصلوة يوم الجمعة هي صلوة الظهر لا الجمعة غير خفى ، اما ظهور قول السائل فى ذلك فواضح ، واما ظهور قول الامام فيه ، فلعدم امکان ارادته عليه السلام منها صلوة الجمعة، مع عدم تيسرها له عليه السلام ولا لاصحابه الاخلف السلطان الجائر حقنا لدمائهم ويؤيد ما استظهر ناه من الخبر ، ما فى مرسلة الصدوق عن أبيجعفر علیه السّلام من قوله عليه السلام وقت صلوة الجمعة يوم الجمعة ساعة تزول الشمس ووقتها فى السفر والحضر واحد، اذ بعد ما هو المعلوم من عدم وجوب صلوة الجمعة على المسافر ، لابدان يكون مراده عليه السلام من صلوة الجمعة هى صلوة الظهر يوم الجمعة ، فيدل على ان لصلوة الظهر وقتا محدودا فى يوم الجمعة ، على خلاف الوقت المجعول لها في غيره من الايام فاذا تبين عدم دلالة الاخبار الا على تضيق وقت الفضيلة للصلوة فى يوم الجمعة مطلقا ولواتى بها ظهرا، ظهر ان الاقوى من الاقوال هو القول بامتداد اصل وقت صلوة الجمعة بامتداد وقت الظهر، لعموم مادل من الكتاب والسنة على ان وقت الظهرين من زوال الشمس الى غروبها.
السالم عما يكون مخصصا له بغير صلوة الجمعة لما عرفت من ان صلوة الجمعة هي ظهر بعينها وانما الاختلاف في الخصوصيات كما في القصر والاتمام ، فيعمها عموم مادل على امتداد وقت الظهرين الى الغروب.
بقى هنا فروع ينبغى التعرض لها الاول لو وجبت الجمعة عليه تعيينا فصلى الظهر، فالمشهور بطلانها مطلقا متعدا كان او ناسيا، وذلك لمخالفتها لما هو المأمور به و توهم ان الظهر وان لم تكن مأمورا بها حينئذ، لكن يكفي في صحتها اتيانها بداعى ما فيها من المحبوبية النفسية والمصلحة الذاتية، ولذا قلنا بصحة الضد وان كان عباديا، ولو على القول باقتضاء الامر بالشيء النهي عن صده الخاص الغير المجتمع مع الامر به مدفوع بانه لا شبهة فى انه ليس في يوم الجمعة الاتكليف واحد متعلق بالظهر او الجمعة على نحو التخيير او بخصوص الجمعة على نحو التعيين، وعليه فلايكون هناك الامصلحة واحدة قائمة بكل منهما على الاول او بخصوص الجمعة على الثانى، فعلى تقدير وجوب الجمعة تعيينا لا يكون للظهر مصلحة اصلا كي يكفي في صحتها اتيا نها بداعي
مصلحتها فقياس المقام بمسئلة الضدين مع الفارق، ضرورة ان كلا من الضدين فيها يكون واجدا للمصلحة التامة، ويكون لكل منهما أمر يخصه، غاية الامران عجز المكلف عن الجمع بينهما في مقام الامتثال لماكان مانعا عن فعلية كلا الامر وتنجزهما معا، لاستلزامه التكليف بغير المقدور ، دون فعلية احدهما حكم العقل فيما اذا كان احد الضدين اهم من الاخر بفعلية خصوص الامر المتعلق به، وفيما اذا لم يكن احدهما اهم بفعلية احد الامرين لا على التعيين حذرا عن لزوم الترجيح بلامرجح ، ومن هنا قالوا ان مقتضى القاعدة فى باب التزاحم، هو التخيير بين المتزاحمين مع عدم وجود الاهم فى البين ، وتعيين الاهم مع وحوده، فحديث تصحيح الضد اذا كان عباديا، باتيانه بداعى مافية من المصلحة الذاتية التامة بناء على امتناع الامر الترتبي وبداعى امره مع امكان الامر الترتبي اجبنى عن المقام.
و توهم ان في المقام وان لم يكن الامصلحة واحدة ، لكن وجوب الجمعة.
تعيينا انما يوجب قيام تلك المصلحة بخصوصها، فيما اذا كان تقييد وجوب الظهر تخييرا بما اذا لم يكن الجمعة واجبة تعيينا، راجعا الى المادة الكاشف عن عدم كون الظهر ذا مصلحة ، اذفي صورة رجوعه الى الهيئة فقط ، يمكن استكشاف قيام المصلحة بالظهر ايضا من اطلاق المادة، وقد مر مرارا ان في مورد دوران رجوع القيد الى المادة او الهيئة ، يكون المتعين هو الثاني حفظا لاطلاق المادة.
مدفوع بانه لا مجال لهذا التوهم ، بعد ما عرفت من ان المستفاد من الاخبار هوان صلوة الجمعة هي الظهر بعينها، وانه ليس هنا الأفريضة واحدة فيحد نفسها مخير فيها بين ان تؤدى اربع رکعات او ركعتين، كما لا يخفى وجهه فتدبر جيدا. الفرع الثانى المشهورانه لو خرج الوقت وهو فى اثناء الصلوة ، اتمها جمعة فيما كان ادرك ركعة منها في الوقت ، وذهب جماعة الى عدم الفرق فى ذلك بين ادراك ركعة فما دون، وعليه فيكفى فى اتمامها جمعة التلبس بها في الوقت ولو بتكبيرة الاحرام ، والمحكى عن بعض القول ببطلانها مطلقا ولوادرك ركعة منها في الوقت ايضا واستدل للمشهور بعموم من ادرك ركعة من الوقت فقد ادرك الوقت كله ، ولمن ذهب الى عدم الفرق فى ذلك بين ادراك ركعة فما دون، بانها استجمعت الشرائط و انعقدت جمعة فيجب اتمامها للنهي عن ابطال العمل ، ولمن ذهب الى البطلان مطلقا، بان الجمعة مقيدة بالوقت فلا تصح مالم تقع فى الوقت لانتفاء المقيد بانتفاء قيده والاقوى ماذهب اليه المشهور ، لالقاعدة من ادرك لانها انما تجدى فى صحة صلوته فيما امكن اتمامها جمعة كما اذا كان اماما او مأموما غير مسبوق ، دون ما اذا لم يمكن اتمامها جمعة كما اذا كان مأموما انفرد عن الامام لسبقه او غير ذلك من اسباب الانفراد وذلك لان قاعدة من ادرك انما تكون فى مقام تصحيح العمل من جهة الوقت ، بعد الفراغ عن صحته من سائر الجهات ، فلاتعم ما اذا كان العمل فاقد الشرط آخر غير الوقت ايضا كما في المقام، حيث ان المأموم الذى ادرك ركعة مع الامام في الوقت وانفرد عنه، تكون صلوته فاقدة لشرط آخر غير الوقت ، وهو الجماعة فانه
يعتبر فى انعقاد الجمعة ان تكون جماعة كمأمر بل لان المستفاد ممادل على ان من ادرك مع الامام ركعة فقد ادركع الجمعة، ان هذا الشرط معتبر في الابتداء دون الاستدامة ، ففي صحيحة عبد الرحمن عن ابيعبد الله علیه السّلام، اذا ادركت الامام يوم
الجمعة وقد سبقك بركعة فاضف اليها ركعة اخرى واجهر فيها ، وان ادركته وهو يتشهد فصل اربعا ، وفي صحيحة الفضل بن عبد الملك عنه علیه السّلام ايضا اذا ادرك الرجل ركعة فقد ادرك الجمعة ، وفي خبر الحلبي عنه علیه السّلام ايضا انه مسئله عمن لم يدرك الخطبة يوم الجمعة فقال عليه السلام يصلى ركعتين فان فاتته الصلوة فلم يدركها فليصل اربعا ، وقال اذا ادركت الامام قبل ان يركع الركعة الاخيرة فقد ادركت الصلوة، فان انت ادركته بعد ماركع فهى الظهر اربع ولا يعارضها صحيحة ابن سنان عنه عليه السلام ايضا قال لا يكون الجمعة الا لمن ادرك الخطبتين، لانها محمولة على نفى الكمال، او التقية لحكاية القول بمضمونها عن عمر بن الخطاب وعطا و مجاهد وطاوس، بعد صراحة تلك الاخبار فى ادراك الجمعة بادراك ركعة منها واما ما استدل به القائل بالصحة مطلقا ولو تلبس بها بتكبيرة الاحرام، من عموم النهي عن ابطال العمل، ففيه اولا ان الاستدلال به مع احتمال اعتبار وقوع العمل بتمامه جماعة، يكون من التمسك بالعام فى الشبهة المصداقية ، ضرورة ان مع هذا الاحتمال يحتمل بطلان العمل في نفسه لوقوع بعضه فرادى كما واضح ، و ثانيا لامجال للتمسك
بعموم هذا النهى بعد صراحة الاخبار المتقدمة في بطلان صلوته لو ادرك الامام بعد ان ركع الركعة الأخيرة .
الفرع الثالث لا اشكال بل لا خلاف في انه لو ادرك مع الامام ركعة اتمهاجمعة، ويدل عليه مضافا الى دعوى الاجماع عليه، مامر من قوله عليه السلام في صحيحة الفضل بن عبد الملك اذا ادرك الرجل ركعة فقد ادرك الجمعة ، وفي صحيحة عبدالرحمن اذا
ادركت الامام يوم الجمعة وقد سبقك بركعة فاضف اليها ركعة اخرى واجهر فيها.
وانما وقع الاشكال والكلام فيما يتحقق به ادراك الركعة مع الامام، وانه
هل يعتبر في ادراكها معه ان يدركه قبل ان يركع اى حين ارادة الركوع وقبل ان يكبر للركوع، او یکفی ادراکه را كما فضلا عن ادراکه بعد تكبير الركوع ذهب المشهور على ما حكى الى الثانى، خلافا للمحكى عن المفيد والشيخ وابن البراج، من اعتبارهم ادراك تكبير الركوع ونحن و ان قوينا في باب الجماعة ماذهب اليه المشهور هناك ايضا من كفاية ادراك الامام في حال ركوعه، ترجيحا للاخبار التي استندوا اليها على الاخبار التي استند اليها مخالفوهم، من جهات قد مربيانها مفصلا فى ذاك الباب لكن حيث يكون الحكم بصحة الصلوة جمعة بادراك الامام في الركوع ولو من الركعة الثانية مخالفا للقاعدة، لاستلزامه فيما اذا ادرك الامام في ركوع الركعة الثانية، لاتيان الركعة الثانية من صلوته فرادى، و هذا مخالف لادلة اعتبار كون الجمعة جماعة فتدبر فالاولى في مقام تعيين ما يتحقق به ادراك الركعة في المقام، الرجوع الى النص الوارد في خصوص المقام، وهو قوله عليه السلام في رواية الحلبي المتقدمة اذا ادركت الامام قبل ان يركع الركعة الأخيرة فقد ادركت الصلوة، فان انت ادركته بعد ماركع فهى الظهر اربع ركعات فنقول قد استدل بهذه الرواية للقول باعتبار ادراك الامام قبل تلبسه بالركوع في ادراك الركعة ، و تقريب الاستدلال بها لهذا القول من وجهين، احدهما ان الظاهر من قوله عليه السلام اذا ادركت الامام قبل ان يركع اه ، هو اعتبار ادراك الامام قبل تلبسه بالركوع لاقبل الفراغ منه ، الثاني إن الظاهر من قوله عليه السلام فان انت ادركته بعد ما ركع ، هو عدم اجزاء ادراك الامام بعد تلبسه بالركوع ، لا بعد الفراغ منه ، فادراك الامام حال تلبسه بالركوع داخل في ادراكه بعد تلبسه به هذا واستدل للقول باعتبار ادراك الامام قبل تكبير الركوع، بالروايات المروية عن محمد بن مسلم، ففي صحيحته عن ابيجعفر علیه السلام ان لم تدرك القوم قبل ان يكبر الامام للركعة فلا تدخل معهم في تلك الركعة ، وفي صحيحته الاخرى عنه عليه السلام ايضا لاتعتد بالركعة التي لم تشهد تكبيرها مع الامام ، وفي صحيحته الثالثة عنه عليه السلام ايضا اذا ادركت التكبيرة
قبل ان يركع الامام فقد ادركت الصلوة ، وفى روايته الرابعة عن ابيعبد الله عليه السلام اذا لم تدرك تكبيرة الركوع فلاتدخل معهم في تلك الركعة فان هذه الروايات دالة باطلاقها على اعتبار ادراك الامام قبل تكبيرة الركوع في ادراك الركعة ولوكان الجماعة جمعة واستدل للمشهور القائلين بكفاية ادراك الامام راكعا في الثانية في ادراك الركعة ، باطلاق الاخبار المستفيضة التي منها صحيحة الحلبي عن ابيعبد الله عليه السلام ، انه قال اذا ادركت الامام وقد ركع فكبرت وركعت قبل ان يرفع رأسه فقد ادركت الركعة ، وان رفع الامام رأسه قبل ان تركع فقد فائتك الركعة ، ومنها صحيحة سليمان بن خالد عنه عليه السلام ايضا ، قال فى الرجل اذا ادرك الامام وهو راكع فكبر الرجل و هو مقيم صليه ثم ركع قبل ان يرفع الامام رأسه فقد ادرك الركعة ، ومنها رواية معوية بن شريح عنه عليه السلام ايضا انه قال اذا جاء الرجل مبادر او الامام راكع اجزاء تكبيرة واحدة لدخوله في الصلوة والركوع ، ومنها خبر ابي اسامة أنه سئل اباعبدالله عليه السلام عن الرجل انتهى الى الامام وهو راكع قال عليه السلام اذا كبر و اقام صلبه ثم ركع فقد ادرك ، الى غير ذلك من الاخبار الصريحة فى ذلك ، الشاملة باطلاقها لما اذا كانت الجماعة جمعة واجيب عما استدل به من الاخبار المروية عن محمد بن مسلم الدالة على اعتبار ادراك الامام قبل تكبيرة الركوع، بانها وانكانت شاملة باطلاقها للجمعة ، لكنها لا تصلح للمعارضة مع ما استدل به للمشهور من الاخبار، كى يرجع بعد سقوطهما بالمعارضة ، الى الاصل الذي مقتضاه فهذا الباب شرطية كل ماشك فى شرطيته كما مر ، من وجوه ، منها ان تلك الاخبار مروية عن واحد وهو محمد مسلم، وهذه الاخبار راويها متعدد ، ومنها ان تكبيرة الركوع من مستحباته فلايكون لفواته اثر فى فوات الاقتداء، ومنها اعراض المشهور عنها، بلقيد يمكن تحصيل الاجماع على خلافها، ومنها وهو العمدة صراحة هذه الاخبار فى كفاية ادراك الامام راكعا وظهور تلك في عدمها ، ومقتضى رفع اليد عن الظاهر بالنص ، هو حمد النهى في تلث على الكراهة واجيب عما استدل به لاعتبار
ادراك الامام قبل ان يركع من صحيحة الحلبي، بانها على تقدير تسليم ظهورها في اعتبار ادراك الامام قبل الركوع وعدم كفاية ادراكه فى الركوع وانكانت لاختصاصها بالجمعة مقيدة لاطلاق هذه الاخبار، لكن ظهورها في ذلك ممنوع جدا، وذلك لان قوله عليه السلام في الذيل فان انت ادركت بعد ماركع ، قابل لان يراد منه بعد ما تلبس بالركوع او بعد ما فرغ منه، ولا ظهور له في خصوص الاول لولم يكن له ظهور في خصوص الثاني ، وقوله عليه السلام في الصدر اذا ادركت الامام قبل ان يركع، لو كان له ظهور في قبل التلبس بالركوع ، فهو ظهور بدوى يزول بعد ملاحظة مجموع الصدر والذيل الظاهر فى ارادة بعد الفراغ، وعلى تقدير تسليم ظهور الصدر في ارادة قبل التلبس نقول حيث ان الصحيحة غير معمول بها عند المشهور، بل ادعى بعض الاعاظم الاجماع المحصل على خلافها ، واستظهر بعض عدم القول بالفصل بين الجمعة والجماعة فيهذا الحكم ، فلا يمكن تقييد المطلقات الواردة في باب الجماعة الدالة على كفاية ادراك الامام راكعا فى ادراك الركعة، بهذه الصحيحة.
الفرع الرائع اختلف الاصحاب فى ان الجهر بالقرائة في صلوة الجمعة هل هو واجب او مستحب ، فالمحكى عن بعض كالشيخ في النهاية والصدوق فى الفقيه وغيرهما هو الاول ، والمحكى عن جماعة منهم المحقق في الشرايع والعلامة فى المنتهى وغيرهما فى غيرهما من الكتب هو الثانى ومنأ الاحتلاف اختلاف الاخبار، فمما يدل منها على الاول ، صحيح زرارة عن ابيجعفر علیه السّلام قال انما فرض الله عز وجل على الناس من الجمعة الى الجمعة خمسا وثلثين صلوة الى ان قال علیه السّلام والقرائة فيها بالجهر ، وصحيح عمر بن يزيد عن ابي عبد الله عليه السلام قال عليه السلام وليقعد قعدة بين الخطبتين ويجهر بالقرائة ، وصحيح عبدالرحمن عنه عليه السلام ايضا قال عليه السلام اذا ادركت الامام يوم الجمعة وقد سبقك بركعة فاضف اليها ركعة اخرى واجهر فيها الخبر، وصحيح جميل عنه عليه السلام ايضا قال سئلت ابا عبدالله عليه السلام عن الجماعة يوم الجمعة في السفر، فقال عليه السلام تصنعون كما تصنعون فى غير يوم الجمعة في الظهر ولا يجهر الامام فيها بالقرائة، وانما يجهر
اذا كانت خطبة، ومثله صحيح محمد بن مسلم وهذه الاخبار مضافا الى ظهورها في
فى وجوب الجهر يابي الاخيران منها عن ارادة الاستحباب، وذلك لان قوله عليه -
السلام فيهما لا يجهر الامام فيها اى فى الظهر بالقرائة، لابد من حمله على ارادة نفى وجوب الجهر بالقرائة فيه انحمله على المنع عنه مناف لما ثبت بالاخبار المستفيضة الصحيحة من استحباب الجهر بها فى صلوة الظهر من يوم الجمعة ، فاذا كان المراد من قوله عليه السلام لا يجهر الامام فيها نفى وجوب الجهر في صلوة الظهر، فيكون المراد من قوله عليه السلام وانما يجهر اذا كانت خطبة هو حصر وجوب الجهر فيما اذا كانت
خطبة.
ومما استدل به للثانى اعنى الاستحباب ، صحيحة على ابن جعفر عليه السلام عن اخيه موسى عليه السلام، قال سئلته عن الرجل يصلى من الفرائض ما يجهر فيه بالقرائة هل عليه ان لا يجهر قال عليه السلام ان شاء جهروان شاء لم يجهر و اورد عليه الاستاد وفاقا لبعض الاعلام، بان الاستدلال بها انما يتجه على قول من يلتزم بظاهرها فى سائر الصلوة الجهرية كصاحب المدارك ، واما على المشهور من وجوب الجهر في سائر الصلوات الجهرية ، فلا يصح الاستدلال بها للمقام، الابصرف السؤال الى خصوص صلوة الجمعة، وهو بعيد عن ظاهره غاية العبد ومنه مامر من صحيحتى جميل ومحمد بن مسلم ، وقد مرانهما على خلاف مدعاهم ادل، اللهم الا ان يحمل قوله عليه السلام فيهما لا يجهر الامام فيها بالقرائة على عدم تأكد الاستحباب فيها كتاكده في الجمعة فتدبر فعمدة ما يصح الاستناد اليه لارتكاب التأويل في النصوص المتقدمة الظاهرة فى الوجوب بحملها على الاستحباب ، هى الاجماعات المنقولة المستفيضة على الاستحباب ان لم تكن متواترة لكن استشكل في ذلك بما يظهر من جماعة من ان ما اجمعوا عليه هوانه يجهر بالقرائة فى صلوة الجمعة ، واما وجوبه و عدمه فلم يقف على قول للاصحاب فيه ، وكيفكان فالقول بالوجوب ان لم يكن اقوى فلاريب في انه احوط.
الفرع الخامس قداشر نا سابقا الى ان المستفاد من الاخبار المستفيضة، هو ان صلوة
الجمعة هى الظهر بعينها في يوم الجمعة وانما الاختلاف بينهما في بعض الكيفيات ، كما يفصح عن ذلك الاخبار المصرحة بان صلوة الظهر يوم الجمعة اربع ركعات اذا لم يكن من يخطب بهم والافركعتان ، كصحيحة محمد بن مسلم عن احدهما قال سئلته عن اناس فى قرية هل يصلون الجمعة جماعة قال عليه السلام نعم يصلون اربعا اذا لم يكن من يخطب ، وصحيحة الفضل بن عبدالملك قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول اذا كان قوم في قرية صلوة الجمعة اربع ركعات، فان كان لهم من يخطب بهم جمعوا اذا كانوا خمسة نفر، وانما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين، و صحيحة زرارة عن ابيجعفر علیه السلام في حديث، قال في قوله تعالى حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى، وانزلت هذه الاية يوم الجمعة ورسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم في سفر فقنت فيها وتركها على حالها فى السفر والحضر واضاف للمقيم ركعتين، وانما وضعت الركعتان اللتان اضافهما النبي صلی الله علیه و آله و سلّم يوم الجمعة للمقيم لمكان الخطبتين يوم الجمعة للمقيم لمكان الخطبتين مع الامام فمن صلى يوم الجمعة في غير جماعة فليصلها اربع ركعات كصلوة الظهر في سائر الايام، الى غير ذلك من الروايات الكثيرة التي مرت جملة منها فى طى المباحث السابقة فلامجال لما قد يتوهم من قولهم الجمعة ركعتان يسقط معهما الظهر ان سقوطه عمن وجب عليه الجمعة من باب المزاحمة بالاهم ، كي يترتب عليه فيما ترك الجمعة عصيانا واتى بالظهر الحكم بصحتها بل سقوطها مع تعين الجمعة ، انما هو لعدم كونها حينئذ مأمورا بها ولو بالامر الترتبى ، ولاذات مصلحة كي يكفي في صحتها اتيانها بداعى امرها او بداعى مصلحتها ، فتقع لامحة فاسدة من غير فرق في ذلك بين كون ترکه للجمعة عن عصيان او نسيان ، لما عرفت من ان سقوط الظهر ليس من باب المزاحمة بالاهم كيلا يكون الامر بالاهم في حال النسيان صارفا لقدرة المكلف الى متعلقه تعجيزا مولويا بالنسبة الى المهم ولا ينتقض ما ذكرنا من بطلان الظهر مع تعين الجمعة ، بصحة الصلوة تماما فى الفرنسيانا مع كون القصر في السفر عين الاتمام في
الحضر، وذلك لان صحة الصلوة تماما في السفر نسيانا ، انما هو لقيام الدليل على اكتفاء الشارع بغير المأمور به عنه، لالكون التمام مأمورا به حال النسيان ، ولم يقم في
المقام دليل على اكتفاء الشارع بالظهر عن الجمعة حال نسيانها.
ثم لوشك في كونه متمكنا من اداء الجمعة ام لا، فهل له ان يأتى بالظهر و يجتزى بها عن الجمعة ام لا، وجهان ينشأن ، من ان مع هذا الشك يكون شاكا في مشروعية الظهر له، ومعه لا يتأتى منه قصد القربة باتيانهاكي تقع صحيحة وتكون مجزية عن الجمعة ، و من ان الشك فى تمكنه من الجمعة لامحة مسبب بب عن الشك في وجود شرائطها ، ومقتضى اصالة عدم وجودها هو وجوب الظهر عليه ظاهرا ، فتكون صحيحة ومجزية عن الجمعة كك ، ولذا لو انكشف الخلاف و تيين ان شرائط الجمعة كانت موجودة ولم تكن الظهر واجبة عليه واقعا ، وجب عليه اتيان الجمعة ان ادركها، والا اعاد ما صلاها ظهرا وهل يجوز له التمسك بالاصل لاحراز عدم الشرائط بمجرد الشك ومن دون فحص وان تمكن منه من دون مشقة ام لا ، وجهان ينشئان من كون الشبهة موضوعية ، و اجراء الاصل فيها غير مشروط بالفحص اجماعا ، فيصح الاخذ با طلاق دليله من غير فحص، ومن ان الشك المأخوذ فى دليله ، منصرف عن الشك الابتدائى الذى يزول بالفحص المتعارف الخالى عن المشقة ، والاقوى هو الثاني، ولذا قالوا بلزوم التروى والتفكر فى الشك فى ركعات الصلوة فان استقر ولم يزل بالتروى اجرى عليه حكمه.
السادس فى واجبات الخطبة وهى امور منها كونها مقدمة على الصلوة كماهو المعروف من مذهب الاصحاب على ما حكى التصريح به في المدارك وغيره ، ويدل عليه النصوص المستفيضة المشتملة على بيان الكيفية ، كموثقة سماعة وحسنة ابن مسلم المتقدمتين والروايات حاكية الفعل النبى صلی الله علیه و آله و سلّم، ففى موثقة سماعة عن ابيعبد الله علیه السلام ، قال ينبغي للامام الذى يخطب بالناس يوم الجمعة، ان يلبس عمامة في الشتاء والصيف، ويتردى ببرد یمانی اوعدني، ويخطب بالناس وهو قائم يحمد الله
وبثنى عليه ثم يوصى بتقوى الله ، ثم يقرء سورة من القرآن صغيرة ثم يجلس ثم يقوم فيحمد الله ويثنى عليه ويصلى على النبي صلی الله علیه و آله و سلّم واله وعلى ائمة المسلمين ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات، فاذا فرغ من هذا اقام المؤذن فصلى بالناس ركعتين يقرء في الاولى بسورة الجمعة وفى الثانية بسورة المنافقين قال بعض الاعاظم بعد نقل هذه الموثقة، هذه الموثقة اوثق ما يستدل به لاثبات ما يعتبر فى الخطبتين من التحميد و غيره، واما سائر الروايات الحاكية للخطب التي انشأها الائمة عليهم السلام والخطب المحكية عن امير المؤمنين عليه السلام، فلاجل اشتمالها على مستحبات كثيرة يشكل استفادة الوجوب منها انتهى ولا يخفى ان ماذكره من اوثقية هذه الموثقة من سائر الروايات، انما يتم لولا قوله عليه السلام فيها ينبغى للامام اه، فان مع تصدر الموثقة بهذه الكلمة الظاهرة فى الرجحان والاستحباب ، يشكل استفاد الوجوب لشيء من الكيفات المذكورة فيها لكن يكفى فى اثبات وجوب كون الخطبة مقدمة على الصلوة عدم ظهور الخلاف فيه ، الا عن الصدوق فى العيون والعلل و الهداية و الفقيه ، حيث قال فيها على ما حكى بوجوب تأخرها عن الصلوة يوم الجمعة من الصلوة يوم الجمعة، معللا يكون الخطبتين بدل الركعتين ، و بما رواه مرسلا عن الصادق علیه السلام انه قال اول من قدم الخطبة على الصلوة عثمان ولا يخفى مافيه بعد ضعفه بالارسال و اعراض الاصحاب عنه ، و معارضته بالاخبار المعتبرة المستفيضة ان لم تكن متواترة المعتضدة بالسيرة القطعية ، مضافا الى ما يحتمل قويا من كون وقوع يوم الجمعة في هذه الرواية سهوا من الراوى بدل العيد ، فانه روى في صلوة العيد انه لما رأى تفارق الناس بعد الصلوة وعدم صبرهم على استماع الخطبة قدمها على الصلوة وكيفكان فلا مجال للارتياب فى عدم وجوب التأخير ، بل مقتضى ظواهر النصوص المشتملة على بيان كيفية هذه الصلوة ، عدم مشروعية الاتيان بها على خلاف الترتيب المعهود في الشريعة المتلقى من صاحبها ، فعليه لو بدء بالصلوة واخر الخطبة لم تصح مطلقا، ولوكان ذلك عن نسيان، بناء على دعوى انصراف لاتعاد الصلوة الا
من خمسة عن مثله، ولكنها غير خالية عن التأمل فتأمل وحنيئذ ان لم يكن الوقت للجمعة باقيا يتعين عليه الظهر، واما انكان الوقت باقيا، فهل يجتزى باعادة الصلوة
فقط ام لا، قيل فيه تفصيل بين ما كان حين الاتيان بالخطبتين قاصدا لامثال الامر الخاص المقيد بكونه متعلقا بهما بهذه الخصوصية ، فالمتجه حينئذ هو البطلان و لزوم اعادتهما واعادة الصلوة ، لان هذا الامر امر تخيلى لا واقعية له ، وبين ماكان قاصدا لامتثال الامر الواقعى المتوجه اليه، لكن اخطاء فى التطبيق و زعم انه فى الواقع متعلق بهما بهذه الخصوصية ، فالمتجه هى الصحة والاجتزاء باعادة الصلوة فقط ، لان الخطاء فى التطبيق غير قادح في حصول الاطاعة ، فانه لوامر المولى عبده بشرب مايع خاص موضوع في ظرف وشربه العبد معتقدا بانه عسل وكان دبسا ، فلاريب في كونه ممتثلا لامر مولاه ، لانه شرب المايع الخاص وهو الدبس الموجود في الظرف بداعى امر المولى ، غاية الامر اخطاء فى التطبيق وزعم ان ذاك المايع المأمور بشربه عسل وهذا غير قادح في حصول الاطاعة ، لانها ليست الاعبارة عن اتيان المأمور به بداعى امره ، وهذا المعنى متحقق في المثال كما هو واضح هذا ولكن الاقوى هو القول بالبطلان مطلقا ولزوم اعادة الخطبتين والصلوة ، وذلك لان الخطاء فى التطبيق انما لا يكون قادحا في حصول الاطاعة ، فيما كان الامر متعلقا بجزئي خارجي كما في المثال حيث ان الجزئى لا ينقلب عما هو عليه من العنوان الذاتى اذا اوتی به بعنوان آخر
مباین لعنوانه و هذا بخلاف ما كان الامر متعلقا بطبيعة ومهية كلية مقيدة بقيد خاص كما اذا قال جئنى بانسان رومى فأتى المأمور بانسان زنجى بزعم انه رومی ، فانه لا شبهة فى عدم حصول الاطاعة منه اصلا و انكان غير عاص لمكان خطائه في التطبيق وما نحن فيه من هذا القبيل، فان الخطبة المأمور بها هى الخطبة المقيدة بكونها قبل الصلوة ، فاتيانها بعدها بداعى الامر الواقعى المتوجه اليه المتعلق باتيانها قبل الصلوة ، نظير اتيانه فى المثال بزنجى بداعي الأمر الواقعى المتوجه اليه المتعلق باتیان ،رومی ضرورة مباينة الخطبة المقيدة بكونها قبل الصلوة للخطبة الماتى بها
بعدها، كمباينة الزنجى للرومى فى المثال.
ومن الواجبات في الخطبة كون الخطيب قائما وقت ايرادها مع القدرة، ويدل عليه مضافا الى الاجماع المستفيض نقله ، الاخبار المستفيضة الواردة في كيفية الخطبتين، فقى موثقة سماعة السابقة عن الصادق عليه السلام ويخطب بالناس وهو قائم وانه يجلس بينهما جلسة خفيفة قدر ما يقرء سورة قصيرة كقل هو الله احد ونحوه ثم يقوم فيأتى بالثانية، بناء على كون قوله عليه السلام ويخطب بالرفع كي يكون كلاما مستانفا ، لا بالنصب كي يكون عطفا على سابقه ، والا لكان ظاهرا في الاستحباب ، وفى خبرا بی بصیرانه سأل عن الجمعة كيف يخطب الامال قال عليه السلام يخطب قائما ان الله يقول وتركوك قائما ، وفي صحيحة معوية بن وهب قال ابو عبدالله عليه السلام ان اول من خطب وهو جالس معوية واستاذن الناس في ذلك من وجع كان بركبتيه وكان يخطب خطبة وهو جالس وخطبة وهو قائم يجلس بينهما ، ثم قال عليه السلام الخطبة وهو قائم خطبتان يجلس بينهما جلسة لا يتكلم فيها قدر ما يكون فصل ما بين الخطبتين ، ودلالتها على شرطية القيام فيهما ظاهرة ، لظهورها في ان جلوس الخطيب حال الخطبة من الامور المنكرة فى الشرع ، والا لم يحتج معوية الى الاستيذان فيه من الناس ، هذا مع القدرة على القيام واما مع العجز عنه فهل تسقط الجمعة و يتعين الظهر، او يسقط اعتبار القيام ويأتي بالخطبتين جالسا، وجهان من كون مقتضى اطلاق ادلة اعتباره عموم شرطيته لحال العجز المقتضى لسقوط التكليف بالمشروط عند تعذره ومن ان مقتضى قاعدة الميسور عدم سقوط التكليف بالمشروط عند تعذر شرطه المقتضى لبقاء التكليف بالجمعة ، وهى حاكمة على ادلة اعتبار القيام ومقيدة لها بحال القدرة ، ولعل هذه القاعدة هي المستند للمشهور فى ذهابهم الى سقوط اعتبار القيام في حال العجز و اورد الاستاد دام ظله على الاستناد بها في المقام ، بانه انما فيما اذا
يصح دار الامر بين سقوط التكليف بالمركب او المقيد رأسا ، اوسقوط اعتبار خصوص الجزء او القيد المتعذر ، وبقاء التكليف بالنسبة الى الميسور ، وما نحن فيه ليس كك ، لان
على ما هو المختار من القول بالتخيير بين الجمعة والظهر فى زمان الغيبة، يكون الامر دائرا بين تعين الظهر عليه فيما عجز الامام الخطيب بهم عن القيام، او التخيير بينها وبين الجمعة مع ذلك الامام العاجز عن القيام ، ومقتضى القاعدة فيها دار امر المكلف به بين التعيين والتخيير هو التعيين ، فيتعين عليه الظهر، ولا تكليف بالجمعة رأسا لا ان التكليف بها مردد بين السقوط رأسا او تعلقه بالميسور منها واما على القول بوجوب الجمعة تعيينا ، فحيث ان مقتضى اطلاق ادلة اعتبار القيام فى الخطبة، عموم شرطيته لحال العجز المقتضى العجز عن المشروط وهو الجمعة عند العجز عنه، فيتعين
عليه حينئذ الظهر لا الميسور من الجمعة انتهى ما افاده دام ظله ملخصا.
ولكن يمكن ان يقال على كلا القولين فى وجوب الجمعة ، بان تعين الظهر بالعجز عن الجمعة، انما هو اذا كان القيام بمقتضى اطلاق ادلة اعتباره شرطا للخطبة مطلقا ، كى بالعجز عنه يحصل العجز عن الجمعة، واما اذا قيد اطلاق ادلته بقاعدة الميسور وخصص اعتباره بحال القدرة، فلايكون القيام شرطا في الخطبة حال العجز عنه كي يوجب العجز عنه العجز عن الجمعة كي يتعين الظهر، بل المتعين فيهذا الحال ايضا هو الجمعة ليس الا لفرض تحقق جميع شرائط وجوبها وصحتها فيهذا الحال والمراد ومن وجوب الجمعة تخييرا في زماننا، هو التخيير بين تحصيل شرائط وجوبها كي تجب تعيينا ، وترك تحصيلها كى يجب الظهر تعيينا، كما هو المراد من التخيير بين الاتمام و القصر كما مر ، لا التخيير بين الظهر وبين الجمعة بعد تحقق شرائطها، وما افيد من كون الظهر على المختار دائرة بين كونها واجبة على التعيين او على التخيير بينها و بين الجمعة الفاقدة لهذا الشرط، انما هو فيما اذا احتمل كون الجمعة الفاقدة له ايضا مأمورا بها فيهذا الحال تخييرا ، دون ما اذا احرز بالدليل ان هذا الشرط ليس معتبرا في الجمعة فيهذا الحال ، و انها هى المأمور بها تعيينا فيه ، لفرض كونها مستجمعة لسائر الشرائط المعتبرة فى وجوبها وصحتها كما بيناه ، فانه حينئذ لا يكون الظهر واجبة اصلا لا تخييرا ولا تعيينا كما لا يخفى.
و من الواجبات فى الخطبتين الفصل بينهما بجلسة على المشهور، ويدل عليه الاخبار المعتبرة المستفيضة ، منها قوله علیه السّلام في صحيحة عمر بن يزيد المتقدمة وليقعد قعدة بين الخطبتين ، وفي صحيحة معوية بن وهب المتقدمة الخطبة وهو قائم خطبتان يجلس بينهما جلسة لا يتكلم فيها قدر ما يكون فصل ما بين الخطبتين ، وفى خبر محمد بن مسلم بعد ذكر الخطبة ثم يقعد الامام على المنبر قدر ما يقرء قل هو الله احد ثم يقوم، وفى مرسلة الفقيه بعد ذكر الخطبة الأولى ثم يجلس جلسة خفيفة ، فان ظاهر الامر الوارد فيهذه الروايات هو الوجوب .
ومن الواجبات فى الخطبة رفع الصوت فيها بحيث يسمع الحاضرون لها كما صرح به غير واحد ، وذلك لظهور قوله علیه السّلام في الروايات وفيهم امام يخطب بهم فى ذلك ، ولعدم حصول ماهو الغرض الداعي الى شرعها الا باسماعها المتوقف على رفع الصوت فيها ثم لوشك فى وجوب شيء من الامور المزبورة في الخطبة ، فان تم ما ذكرناه من الادلة على وجوبها فهو والا فمقتضى الاصل البرائة، بناء على ما اخترناه من جريانها في دوران المكلف به بين الاقل والاكثر الارتباطيين ايضا والله العالم بحقايق احكامه.
المقصد التاسع فى صلوة العيدين الفطر الاضحى وتنقيح الكلام فيه في طي مسئلتين الاولى ان شرعية هذه الصلوة و وجوبها في الجملة ممالاريب فيه ، ويدل عليه مضافا الى الاجماع الكتاب والسنة ، فمن الكتاب قوله تعالى قد افلح من تزكى وذكر اسم ر ربه فصلى، فان المحكى عن الفقيه انه سئل الصادق عليه السلام عن قوله تعالى قد افلح من تزكى قال عليه السلام من اخرج الفطرة، وسئل عليه السلام عن قوله تعالى و ذكر اسم ربه فصلی قال عليه السلام خرج الى الجبانة اى الصحراء فصلى . والمحكى عن الصافى ان القمى قال ان المراد من قوله تعالى قد افلح من تزكى من اخرج زكوة الفطرة قبل صلوة العيد ، ومن قوله تعالى وذكر اسم ربه فصلى صلوة الفطر والاضحى، ومنه ايضا قوله تعالى فصل لربك وانحرفان المحكى عن الصافي عن
تفسير العامة، ان المراد بالصلوة صلوة العيدين وبالنحر نحر الهدى والاضحية ومن السنة صحيحة جميل بن دراج، قال سئلت ابا عبدالله عليه السلام عن التكبير في
العيدين، قال سبع وخمس ، وقال صلوة العيدين فريضة وصلوة الكسوف فريضة ، و خبرابي اسامة عن ا بيعبد الله عليه السلام قال صلوة العيدين فريضة وصلوة الكسوف
فريضة ، وخبر ابي بصير عن ابيعبد الله عليه السلام ، قال اذا اردت الشخوص (1)في
يوم عيد فانفجر الصبح وانت فى البلد ، فلا تخرج حتى تشهد ذلك العيد، وعن الفقه الرضوى قال وصاوة العيدين فريضة واجبة مثل صلوة الجمعة ولا يعارض هذه الاخبار صحيحة زرارة عن ابيجعفر عليه السلام، قال صلوة العيدين مع الامام سنة وليس قبلهما ولا بعدهما صلوة ذلك اليوم الى الزوال وذلك لصراحة تلك الاخبار فى الوجوب وظهور هذه الرواية فى الاستحباب ، اذ من المحتمل قريبا كون المراد بالسنة فيها ما يقابل البدعة ، فالمقصود بهذه الرواية بيان ان هذه الصلوة انما شرعت وجوبا مع الامام لا منفردا ولو بغير عذر ، سلمنا صراحتها في الاستحباب ، لكنها لمخالفتها للاجماع غير صالحة لمعارضة تلك الاخبار.
الثانية هل يشترط فى وجوب هذه الصلوة حضور الامام الاصلى عليه السلام وبسط يده المباركة، كما ذهب اليه المشهور من المجتهدين ام لا كما ذهب اليه قاطبة الاخباريين، اقويهما الأول، ويدل عليه الاخبار المستفيضة المصرحة بنفى صلوة العيدين الا مع الامام، اومع امام عادل الظاهرة في كون المراد منه هو الامام الاصلى عليه السلام، لا مطلق من يأتم به من الناس، منها صحيحة زرارة عن ابيجعفر عليه - السلام لا صلوة يوم الفطر والاضحى الا مع امام عادل، ومنها صحيحته الاخرى عنه علیه السلام ايضا من لم يصل مع الامام في جماعة يوم العيد فلاصلوة له ولا قضاء عليه، ومنها صحيحته الثالثة عنه عليه السلام ايضا ليس يوم الفطر والاضحى اذان ولا اقامة الى ان قال عليه السلام ومن لم يصل مع امامه فى جماعة فلاصلوة له ولا قضاء عليه،
1) يقال شخص من البلد شخوصا اذا ذهب منه الى خارجه
ومنها صحيحة محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام ، قال سئلته عن الصلوة يوم الفطر والاضحى فقال عليه السلام ليس صلوة الامع الامام ، ومنها خبر معمر بن يحيى عن أبي جعفر عليه السلام لاصلوة يوم الفطر والاضحى الا مع الامام، و منها موثقة سماعة عن ابيعبد الله عليه السلام ، قال قلت له متى نذبح قال عليه السلام اذا انصرف
الامام، قلت فاذا كنت فى ارض ليس فيها امام فاصلى بهم جماعة ، قال عليه السلام اذا استقلت الشمس وقال لابأس ان تصلى وحدك ولا صلوة الامع امام ، ومنها موثقته الاخرى عنه عليه السلام ايضا لاصلوة فى العيدين الا مع الامام فان صليت وحدك فلا بأس.
وما اورد على الاستدلال بها من المنع عن كون المراد بالامام فيها هو امام الاصل عليه السلام او المنصوب من قبله بالخصوص لاقامتها ، کی تدل على عدم وجوبها فى حال الغيبة او الحضور مع عدم بسط اليد ، بل الظاهر منها بقرنية ما فى جملة منها من تنكير لفظ الامام ، والاشتمال على لفظ الجماعة ومقابلتها بالمنفرد ، ارادة امام الجماعة مدفوع بان الموثقتين سيما الأولى منهما كالنص فى ارادة خصوص الامام المنصوب من لفظ الامام الواقع فيهما، اما الاولى فلان قول السائل في الذيل فاصلي بهم جماعة ، لا يستقيم الابان يكون المراد بالامام فى قوله في الصدر فاذا كنت في ارض ليس فيها امام هو الامام المنصوب، اذ لا يستقيم ان يكون مراده من الامام المنفى فى الصدر هو امام الجماعة، مع فرض اهلية نفسه لها كما لا يخفى ، وكذا قوله عليه السلام في الذيل لابأس ان تصلى وحدك، لا يستقيم الا بان يكون مراده عليه السلام من الامام فى قوله عليه السلام ولا صلوة الا مع الامام هو الامام المنصوب ، والا لزم التناقض فى كلامه عليه السلام، ضرورة ان نفى طبيعة الصلوة الامع مطلق امام الجماعة، ينافى نفى البأس عن اتيانها فرادى واما الثانية فلان اللام التي عرف بها لفظ الامام فيها، لا تخلو عن كونها اما للجنس او العهد، لاسبيل الى الاول، ضرورة انه لواريد بقوله عليه السلام لاصلوة فى العيدين الامع الامام ، نفى حقيقة الصلوة و
شرعيتها الامع مطلق الامام اى جماعة، فيتاقض حينئذ لقوله عليه السلام فان صليت وحدك فلابأس، لوضوح المنافاة بين اعتبار الجماعة فى شرعية هذه الصلوة وصحتها ، مع الحكم بجواز اتيانها فرادى ولا يصح حمله على ارادة نفى الصلوة الواجبة الامع مطلق الامام اى جماعة ، لان مرجع اشتراط وجوب الصلوة بالجماعة ، مع الترخيص في اتيانها فرادى ، الى اشتراط وجوبها بارادة فعلها جماعة ، مع انه لاشبهة في ان فعلها جماعة عند التمكن منه واجب مطلقا ولا يجوز تركه والصلوة منفردا وتنزيل قوله عليه السلام وان صليت وحدك على صورة التعذر من ان يصلى جماعة ، فكانه عليه السلام قال فان تعذر عليك ان تصليها جماعة فلا بأس ان تصليها وحدك ، مع انه خلاف الظاهر وتنزيل على فرض نادر ، ينافيه تصريح السائل في الرواية الاولى بتمكنه من ان يصليها جماعة ، ومع ذلك قال عليه السلام لا بأس ان تصلى وحدك ولا يصح ايضا حمله على ارادة نفى الصلوة الكاملة الاجماعة ، لاستلزامه استحبابها جماعة مع الامام ، وهو خلاف النص والاجماع هذا مضافا الى ان التعبير عن نفى الكمال بلاصلوة الظاهر فى نفى الحقيقة، انما هو لافادة ان الصلوة وحده كالعدم ، وهذا لا يناسب نفى البأس عنها في كلام متصل به، اذ فرض الشيء كالعدم اولائم ترتيب آثار الموجود عليه ، لايخ عن تهافت كما لا يخفى فاذا لم يصح ارادة الجنس من لفظ
الامام ، فيتعين كون المراد منه هو الامام الاصلى عليه السلام او المنصوب من قبله : فالمراد بالامام في هاتين الروايتين بل فى غيرهما من الاخبار المتقدمة ، ليس بحسب الظاهر الا الامام الاصلى عليه السلام فهذه الروايات ليست في مقام بیان اشتراط كون هذه الصلوة جماعة في مقابل المنفرد، بلبيان اعتبار كونها جماعة مع الامام بالحق عليه السلام في مقابل الصلوة مع غيره ويستفاد من التصريح فيها بنفى البأس عن اتيانها فرادى ، ان المقصود من قوله عليه السلام لاصلوة الامع الامام ، ليس نفى مطلق الحقيقة والمهية ، بل نفي خصوص الصلوة التي يكون عقدها من مناصب الامام عليه السلام ، ويجب ، ويجب على عامة المكلفين عداما استثنى السعى والحضور اليها واطلاق
نفى البأس عن الصلوة وحده، مع كونه مشروطا بتعذر الصلوة مع الامام عليه السلام او المنصوب من قبله، كما دل عليه مارواه منصور عن ابيعبد الله عليه السلام، من انه علیه السلام قال مرض ابی علیه السلام يوم الاضحى فصلى فى بيته ركعتين ثم ضحى، و ما رواه عبدالله بن سنان عنه عليه السلام ايضا، من لم يشهد جماعة الناس في العيدين فليغتسل وليتطيب بما وجد وليصل وحده، فان مقتضى الجمع بينه وبين مارواه زرارة عن ابيجعفر عليه السلام من قوله عليه السلام من لم يصل مع امامه في جماعة فلا صلوة له ، حمل الأولى على من لم يشهد الجماعة لعذر انما هو جار مجرى ما كان العادة في ذلك الزمان من تعذر الصلوة مع الامام عليه السلام لعدم بسط يده المباركة. واما المناقشة فيما ذكرناه فى تقريب الاستدلال بالموثقتين على اعتبار كون هذه الصلوة جماعة مع الامام عليه السلام او منصوبه ، بمنع ظهورهما في ارادة الامام المنصوب فضلا عن صراحتهما فيها اما الرواية الاولى، فلانه كما يحتمل ان يكون الفاء في قول السائل فاصلی بهم جماعة ، تفريعا على النفى وهو قوله ليس فيها امام ، كي يكون مراده السوال عن جواز اتيانها جماعة معا لتعذر من اتيانها مع الامام المنصوب ويكون مراد الامام عليه السلام من قوله فى الجواب اذا استقلت الشمس، هوانه اذا ارتفعت الشمس صل بهم جماعة كذلك يحتمل ان يكون الفاء تفريعا على المنفى، كى يكون مراده السوال عن وقت الذبح فيما اذا لم يكن هناك امام يقتدى به ، ويتكون مراد الامام عليه السلام من قوله اذا استقلت الشمس هوانه اذا ارتفعت الشمس اذبح ومن المعلوم ان الاحتمال الثانى هو الا نسب بكون الراوى فى مقام السوال عن وقت الذبح ، وعليه فلا يكون للرواية ظهور في ارادة الامام المنصوب من قوله السائل فاذا كنت فى ارض ليس فيها امام ، فضلا عن كونها صريحة فيها واما الرواية الثانية فلاحتمال كون اللام التي عرف بها لفظ الامام للجنس، ويكون المراد من الامام من له اهلية الامامة للجماعة اى الامام العادل ، كما يؤيده تقييده بالعادل في الصحيحة الأولى المتقدمة للزرارة، فيكون المراد بقوله علیه السّلام الاصلوة في العيدين
الا مع الامام، نفى حقيقة هذه الصلوة الاجماعة مع الامام العادل ، فتكون الرواية في مقام بیان شرطية الجماعة مع الامام العادل في صحة هذه الصلوة ، تعريضا على ما كان
متعارفا في عصرهم الله من اجتماع المخالفين واقامة الصلوة خلف احد منهم و منهم ولوكان فاسقا فجعل هذه الرواية من ادلة الاخباريين القائلين بوجوب هذه الصلوة مطلقا ولو في حال غيبة الامام علیه السّلام اولى من جعلها من ادلة ما ذهب اليه المشهور من المجتهدين من اختصاص وجوبها بحال الحضور، وكونها مستحبة في حال الغيبة ثم لو سلمنا ظهور هذه الاخبار في بيان اشتراط صحة هذه الصلوة بوقوعها جماعة مع الامام بالحق علیه السّلام او المنصوب من قبله بالخصوص ، وان المراد مما وقع التصريح به فيها من نفى البأس عن الاتيان بها وحده ، هو نفى البأس عنه عند تعذر الاتيان بها مع الامام علیه السّلام والمنصوب من قبله اما لغيبته علیه السّلام أو لعدم بسط يده المباركة لكن لا يجدى ذلك فى اثبات مدعى المجتهدين، من استحباب هذه الصلوة جماعة وفرادى مع تعذر اتيانها مع الامام علیه السّلام والمنصوب من قبله علیه السّلام فان قوله علیه السّلام فان صليت وحدك فلا بأس، لولم يكن ظاهرا فى نفى اعتبار حضور الامام علیه السّلام في وجوب هذه الصلوة عند تعذر اتيانها معه علیه السّلام فلا اقل من عدم ظهوره في استحبابها عند تعذرها معه علیه السّلام، لان ظاهر قوله علیه السّلام فلا بأس ، هوان النهى الذى كان متعلقا باتيانها منفردا في حال الحضور وبسط اليد ، مرتفع في حال الغيبة او عدم بسط اليد ، ومن المعلوم ان ارتفاع النهى اعم من الوجوب والاستحباب ، والعام لا يدل على خصوص الخاص باحدى من الدلالات الثلث وتوهم ان الصلوة منفردا لو كانت واجبة عند تعذر اتيانها جماعة مع الامام علیه السّلام، لكان المتعين هو الامر باتيانها منفردا فيهذا الحال لا نفى البأس عنه ، مدفوع بان نفى البأس عنه لعله لمكان التخيير بينه وبين الاتيان بها جماعة ثم لو سلمنا ظهور لابأس في الاستحباب ، لكن نمنع عن دلالته الا على استحباب اتیان هذه الصلوة منفردا ، واما جماعة فلادلالة له على استحبابه اصلاكما هواوضح من ان يخفى، اللهم الا ان يدعى ان المراد من قوله علیه السّلام وحدك بقرنية
مقابلته مع قوله علیه السّلام لاصلوة الامع الامام ، هو عدم الحضور مع الامام علیه السّلام، لا المنفرد کی يختص استحبابها به فتامل و توهم انا لا نحتاج في تعميم هذا الحكم الى الجماعة الى هذا التمحل، بعد صراحة جملة من الاخبار فى استحبابها جماعة ايضا، مثل ما رواه السيد قدس سره في الاقبال عن الصادق علیه السّلام، من انه علیه السّلام سئل عن صلوة الاضحى والفطر فقال علیه السّلام صلها ركعتين فى جماعة وغير جماعة مدفوع بمنع ظهوره في ذلك فضلا عن صراحته فيه ، بعد ما هو المحتمل قريبا من كون قوله علیه السّلام في جماعة او غير جماعة متعلقا بركعتين لا بصلها ، اذ حينئذ يدل على وجوب ركعتين في صلوة العيدين سواء صلاها وجوبا مع الامام علیه السّلام اوندبا في حال الانفراد ، في مقابل من يقول بان من لم يدركها مع الامام يصليها اربع ركعات والحاصل انالم نعثر على خبر يدل صراحة او ظهورا على استحباب هذه الصلوة فرادى او جماعة ، عند تعذر اتيانها مع الامام علیه السّلام او المنصوب من قبله علیه السّلام بالخصوص بل ظاهر بعض النصوص وجوبها جماعة مطلقا ، ففي صحيحة الحلبي عن ابيعبد الله علیه السّلام، انه قال فى صلوة العيدين اذا كان القوم خمسة أو سبعة فانهم يجمعون الصلوة كما يصنعون يوم الجمعة ، وفى مرسلة الدعائم عن الصادق علیه السّلام، انه قال في صلوة العيدين اذاكان القوم خمسة فصاعدا مع امام فى مصر فعليهم أن يجمعوا الجمعة والعيدين فتدبر جيدا(1).
ففيها (2)مالا يخفى من الفساد اما ما ذكره في المنع عن ظهور الرواية الأولى في ارادة الامام المنصوب ، من ان مراد السائل من قوله فيها فان كنت في ارض ليس فيها امام، هو السوال عن وقت الذبح فيما اذا لم يكن هناك امام يقتدى به ، ومراد الامام علیه السّلام من قوله فى الجواب اذا استقلت الشمس، هوانه اذا ارتفعت الشمس اذبح، و
1) اشارة الى ان الصحيحة لادلالة لها الاعلى مجرد الترخيص، ومقتضى الجمع بينها وبين الاخبار الدالة على اشتراط هذه الصلوة بكونها مع امام الاصل عليه السلام ، هو حملها على الاستحباب ، اذلا معنى للاباحة في العبادات، فاذا لم تكن واجبة فلامحة تكون مستحبة واما المرسلة فهي ظاهرة فى الامام المنصوب كما لا يخفى، فلادلالة لها على وجوب هذه الصلوة جماعة عند تعذرها مع الامام عليه السلام هذا وتبصر
2) قولنا فقيهما جواب عما مر من قولنا واما المناقشة فيما ذكرناه فتبصر
حينئذ فلاظهور لقول السائل فاذا كنت فى ارض ليس فيها امام فى ارادة الامام المنصوب اصلا فلان فيه ان كون الراوى فى مقام السئوال عن وقت الذبح ، وقوله علیه السّلام اذا استقلت الشمس فى مقام تعيين وقته ، وانكان مسلما كما سيجيىء انشاء الله تعالى بيانه لكن كون مراد السائل من الامام فى قوله فاذا كنت فى ارض ليس فيها امام هو مطلق من يقتدى ويؤتم به ممنوع جدا ، وذلك لمامر من منافاة ارادة مطلق الامام من الامام المنفى بقوله ليس فيها امام، مع فرض نفسه ممن يأتم به بقوله فاصلى بهم جماعة ، فلابد ان يكون مراده من الامام المنفى هو الامام المنصوب كما مر واما ما ذكره فى المنع عن ظهور الرواية الثانية فى ارادة الامام المنصوب ، من احتمال كون اللام المعرف بها لفظ الامام للجنس والمراد به من له اهلية الامامة للجماعة فلانه لو كان المراد من الامام فى قوله علیه السّلام ولا صلوة الامع الامام هو مطلق من يؤتم به ، لكان علیه السّلام مناقضا لقوله علیه السّلام فان صليت وحدك لا بأس به ، ضرورة ان نفى هذه الصلوة حقيقة وماهية الاجماعة ، ينافي الحكم بصحة الاتيان بهافرادی و اما ماذكره من انا لو سلمنا دلالة الروايتين على اشتراط صحة هذه الصلوة بكونها جماعة مع الامام الاصلى علیه السّلام، لكن نمنع عن دلالتهما على استحباب الاتيان بها جماعة وفرادى ،عند تعذر اتيانها مع الامام الاصلى علیه السّلام او المنصوب من قبله فلا مكان الاستدلال على استحباب الاتيان بها جماعة وفرادى عند تعذر الاتيان بها مع الامام والمنصوب من قبله علیه السّلام، بالموثقة الاولى بضميمتها الى صحيحة الحلبي المتقدمة انفا تقريب الاستدلال ، هوان المستفاد من الموثقة بعد التأمل فيها صدرا وذيلا ، هوانه لماسئله الراوى عن وقت الذبح ، واجاب علیه السّلام بان وقته عند انصراف الامام عن الصلوة، الظاهر في الامام المنصوب كما مر بيانه، توهم السائل ان لانصراف الامام عن الصلوة موضوعية ودخلا في صحة الذبح، ولذا قال فاذا كنت فى ارض ليس فيها امام فهل يجوز لى ان اصلى باهلها جماعة تحصيلا لشرط صحة الذبح ، اجاب علیه السّلام لدفع ما توهم السائل من المدخلية لانصراف الامام عن الصلوة فى صحة الذبح ، بقوله علیه السّلام
اذا استقلت الشمس، اشارة الى ان وقت الذبح هو عند ارتفاع الشمس ، وانما قلت اذا انصرف الامام لكون انصرافه بحسب الغالب المتعارف مقارنا لذاك الوقت و طريقا نوعيا اليه ، من دون ان يكون لانصرافه موضوعية و دخل في صحة الذبح ثم لما كان هذا الجواب موهما لكون المشروع عند فقد الامام المنصوب هو مجرد الذبح دون الصلوة ، دفعه علیه السّلام بقوله لابأس ان تصلى وحدك ولا صلوة الامع الامام لبيان ان مع تعذر اتيان هذه الصلوة جماعة مع امام منصوب ، يكون اتيانها منفردا مشروعا ، وانكان لاصلوة الامع الامام عند التمكن من اتيانه معه وقوله علیه السّلام لا صلوة الا مع الامام ، وانكان حينئذ فيحد نفسه محتملا لكون المراد منه نفى الصلوة جماعة الا مع الامام علیه السّلام، ولكون المراد منه نفى الصلوة الواجبة الامعه علیه السّلام وعلى كلا التقديرين يرتفع التنافى بينه وبين قوله علیه السّلام لا بأس ان تصلى وحدك ، اما على الاول فواضح ، واما على الثانى فلما عرفت من ان قوله علیه السّلام لا بأس اه في مقام بيان الحكم الطولي، وان في صورة تعذر اتيان هذه الصلوة مع الامام علیه السّلام يكون اتيانها منفردا مشروعا ، لكن الاحتمال الاول حيث يكون منافيا لقوله علیه السّلام في صحيحة الحلبي المتقدمة اذاكان القوم خمسة اوسبعة فانهم يجمون الصلوة كما يصنعون يوم الجمعة، الظاهر في ترخيص القوم في انيان هذه الصلوة جماعة بان يؤم بعضهم بعضا، كما يشير اليه قوله علیه السّلام كما يصنعون يوم الجمعة فيتعين الاحتمال الثاني، جمعا بين قوله علیه السّلام فى الموثقة لاصلوة الا مع امام ، وبين قوله علیه السّلام في الصحيحة يجمعون الصلوة ومن المعلوم ان مقتضى الجمع بين نفى وجوب هذه الصلوة الا مع الامام بالحق علیه السّلام، والترخيص فى اتيانها جماعة مع غيره علیه السّلام ومنفردا ، هو استحباب الاتيان بها جماعة وفرادى عند تعذر اتيانها معه علیه السّلام و حاصل الاستدلال بالموثقة بضميمة الصحيحة، هوان الظاهر من قوله علیه السّلام في ذيل الموثقة ولا صلوة الامع امام، بقرنية ظهور قوله علیه السّلام في الصدر اذا انصرف الامام ، فى ارادة امام الاصل علیه السّلام او المنصوب من قبله ، لا مطلق الامام والا لم يصح نفى السائل الامام مع فرض نفسه اهلا لامامة
الجماعة، هوارادة نفى هذه الصلوة الا مع امام الاصلع علیه السّلام او المنصوب من قبله بالخصوص ، ونفيها كك وانكان محتملا ، لارادة نفيها جماعة الامع الامام علیه السّلام، کی يكون علیه السّلام في مقام بیان اشتراط انعقادها جماعة يكون الامام لها هو امام الاصل علیه السّلام، ولارادة نفى وجوبها الامعه علیه السّلام، كي يكون علیه السّلام في مقام بیان اشتراط اصل وجوبها بكون العاقدلها هو الامام علیه السّلام و على كلا التقديرين وانكان يرتفع التنافي بينه وبين نفى البأس عن اتيانها فرادى عند عدم التمكن من اتيانها جماعة مع الامام علیه السّلام كما مر بيانه لكن الاحتمال الأول حيث يكون منافيا لما في صحيحة الحلبي من الترخيص فى اتيانها جماعة فيما اجتمع لها خمسة نفر اوسبعة نفر يؤمهم بعضهم فيتعين الاحتمال الثاني، وحينئذ فيكون المقصود يقوله علیه السّلام لا صلوة الامع امام نفى حقيقتها ، لكن لا مطلقا بل على النهج المعهود في الشريعة ، وهو كونها بحيث يجب على عامة المكلفين عدا من استثنى السعى والحضور لها ، فيدل على اشتراط وجوب هذه الصلوة بكون العاقدلها من بيده عقدها من الامام الاصلى علیه السّلام او المنصوب من قبله بالخصوص لعقدها ، كما يدل على ذلك ايضا النصوص الدالة على ان عقد صلوة الجمعة والعيدين من مناصب المعصومين عليهم السلام وحقوقهم ، وليس لاحد عقدها الا باذن منهم وحينئذ فيكون الترخيص في اتيانها جماعة في صحيحة الحلبي، ونفى البأس عن اتيانها فرادى فى الموثقة على نحو الاطلاق، مع كونها واجبة جماعة مع الامام علیه السّلام محمولا على استحباب الاتيان بها جماعة وفرادى، عند تعذر الاتيان بها مع الامام الاصلى علیه السّلام، وانما رخص علیه السّلام في اتيانها كك على نحو الاطلاق من غير تقييد بحال تعذرها جماعة معه علیه السّلام، لكون القيد حاصلا في ذلك الزمان ، لعدم بسط يده المباركة فيه والله العالم بحقايق احكامه هذا آخر ما استفدناه من بحث شيخنا واستادنا الاعظم حجة الاسلام والمسلمين وآية الله العظمى في الارضين حضرت الحاج الشيخ عبدالكريم الحائرى اليزدی ادام الله تعالى ظله و ایام افادته و بركاته فيهذا الكتاب المستطاب والحمد لله اولا وآخرا
على ما أنعم من التوفيق لاتمامه والصلوة والسلام على اشرف انبیائه و رسله محمد و آله الطاهرين المعصومين ظاهرا وباطنا
و انا العبد الضعيف الفقير المحتاج الى رحمة ربه الغنى محمود بن مرتضى الاشتياني قدس الله تعالی سره و اعلی درجته وقد وقع الفراغ عن تنميق هذا الكتاب المستطاب بعون الله الملك الوهاب فى اواخر سنة 1352 بعد الهجرة النبوية على مهاجرها الاف صلوة وتحية
صفحه ... سطر ... خطاء ... صواب
2 ... 7 ... بظهور ... بطهور
3 ... 9 ... احسن ... احس
5 ... 20 ... تعتد ... يعتد
6 ... 15 ... الركعين ... الركعتين
7 ... 9 ... الماء ... الماء له
10 ... 14 ... مامو ... ماهو
14 ... 2 ... العظمة ... المعظمة
16 ... 14 ... اکوان ... الاكوان
17 ... 1 ... سهوا ... سهواهی بطلان الصلوة بالانحراف عن القبله و لوسهوا
... 9 ... نتج ... ينتج
... 14 ... مطفا ... مطلقا
18 ... 11 ... لجامع ... الجامع
19 ... 1 ... كانت ... كان
... 10 ... هذ ... هذه
... 22 ... الطفر ... الظفر
20 ... 8 ... يحمل ... يحمل في الصلوة
21 ... 22 ... موكبته ... مركبة
22 ... 8 ... يخبل ... يخل
23 ... 17 ... عمدة ... عهدة
24 ... 11 ... بمبظيه ... بمبطلية
25 ... 11 ... جسع ... جميع
... 22 ... ظهو ... ظهور
... 23 ... اطلاق ... الاطلاق
26 ... 13... يجمع ... لا يجمع
27 ... 9 ... المكروهات ... المكروهات
17 ... 1 ... ذراعيك ... ذراعيك ولا تفرج كما يتخرج البعير
32 ... 13 ... الجمعين ... المجمعين
34 ... 6 ... استدلال ... الاستدلال
35 ... 18 ... بقرامئة ... بقرائته
36 ... 8 ... من قلنا ... من هنا قلنا
... 24 ... برد ... یرد به
... - ... القسم ... القسم الاخير
... 25 ... از الاول تا سطر الاخير زائد است
37 ... 3 ... ايجادية ... الايجادية
38 ... 14 ... فیصد عليه ... فيصدق عليه
40 ... 16 ... هی ... التي هي
42 ... 4 ... بالعنواين ... بالعنوانين
45 ... 1 ... على الصوق ... على الصوت
47 ... 15 ... اقتصار ... اقتصاده
48 ... 3 ... الذكر ... الذي
49 ... 17 ... الجزئة ... الجرثة
50 ... 20 ... اللاحتمال ... للاحتمال
53 ... 6 ... بلاقاة ... ملاقاة
54 ... 12 ... بالتيحة ... بالتحية
55 ... 11 ... بآية ... باية
صفحه ... سطر ... خطاء ... صواب
56 ... 2 ... فاوددنا ... قاردد
57 ... 3 ... له يرد ... له ان يرد
58 ... 9 ... الهنى ... النهى
59 ... 2 ... ملی مر ... على ما مر
... 6 ... آخره ... اخره
... 12 ... افعال ... افعال الصلوة
60 ... 2 ... المهمن ... المهيمن
... 5 ... لم يو ... لم يوجد
... 15 ... ذاك ... دلك
64 ... 4 ... يجبني ... يعجبني
67 ... 19 ... السبب ... السب
68 ... 3 ... محرمة ... محترمة
69 ... 13 ... نقال ... فقال (1)
71 ... 5 ... على ثبوت ... على ان ثبوت
72 ... 13 ... احراز ... احرازه
75 ... 3 ... في انحلل ... عن الخلل
76 ... 3 ... ایت ... اية
77 ... 3 ... موافقته ... موافقة
... 4 ... موافقة ... موافقته
... 13 ... بالتمام ... بالتام
... 15 ... المسلحة ... المصلحة القائمة
79 ... 16 ... الجزء ... الخبر
80 ... 7 ... فتعالی ... فتامل
81 ... 4 ... الذى ... الذين
84 ... 17 ... الى القصد ... الى العقد
85 ... 5 ... سجدتي ... سجدتي السهو لكل زيادة وتسجد سجدتي السهولكل
85 ... 6 ... زيادة ... -
... - ... لنسنة ... النسبة بين
... - ... من كل واحد ... -
86 ... 19 ... انها ... انما
87 ... 8 ... يعبد ... يبعد
89 ... 10 ... اثرنا ... اشرنا
... 11 ... الكولام ... الكلام
... 16 ... حالتي ... بحسب حالتى
90 ... 6 ... الناس ... الناسي
91 ... 9 ... الناس ... الناسي
... 13 ... الناس ... الناسي
... 14 ... الناس ... الناسي
... 18 ... الناس ... الناسي
92 ... 9 ... الناس ... الناسي
... - ... الناس ... الناسي
... 10 ... الناس ... الناسي
... 11 ... الناس ... الناسي
... 15 ... الناس ... الناسي
... 20 ... الناس ... الناسي
... 20 ... انه يمكن ... انه يمكن
93 ... 5 ... الناس ... الناسي
94 ... 1 ... الناس ... الناسي
95 ... 4 ... قاقلة ... قابلة
96 ... 5 ... شيخنا ... شيخ مشايخنا
97 ... 2 ... يمبا لها ... بمالها
... 6 ... غافية ... خافيه
... 15 ... الحيث ... البحث
... 23 ... وجل ... وجعل
98 ... 18 ... بالناس ... بالناسی
102 ... 6 ... للناس ... للناسي
104 ... 3 ... مطلقا ... مطلقا ولويسطا
105 ... 9 ... لولا ... اولا
1) ای اهوی براسه یقال قال بیده ای اهوی بها المنجد
صفحه ... سطر ... خطاء ... صواب
245 ... 8 ... ذمة ... ذمته
106 ... 14 ... يختص ... تخصيص
108 ... 4 ... ينشلم ... ينثلم
109 ... 15 ... من عشم ... من عدم
... 22 ... انها ... انما
... 23 ... مشمولها ... شمولها
110... 10 ... الحمل ... الجهل
111... 2 ... نقص ... نقض
112 ... 14 ... اسحق ... الحق
... 16 ... مذع ... ندع
... 22 ... يحتمل ... ويحتمل
113 ... 14 ... خارجا ... خارجان
... 20... مشمولها ... شمولها
... 23 ... مشموله ... شموله
... - ... مامورا ... مامورا به
114 ... 2 ... دالا ... ولا
117 ... 10 ... التقييد ... التقيد
121... 5 ... عند ... عنه
123 ... 5 ... مشمول ... شمول
124 ... 9 ... مشمولها ... شمولها
125... 7 ... مشمولها ... شمولها
... 8 ... مشمولها ... شمولها
... 12 ... مشمول ... شمول
125 ... 20 ... مشمولها ... شمولها
127 ... 20 ... رفع ... دفع
128 ... 2 ... ياته ... یأت به
121... 1 ... تسلیم ...تسليما 1
... 10 ... وما هو ... دما وهو
... 18 ... اشارة ... اشارة
... 19... نسبيانها ... نسيانهما
130 ... - ... ويعتد ... وتعيد
131... 23 ... بر يضصتحهما ... يضر بصحتهما
134 ... 10 ... وقو ... وهو
136... 23 ... توسطها ... توسعة ما
137... 9 ... ظاه يا ... ظاهریا
138 ... 2 ... الماصي ... الماحى
139 ... 2 ... وما قال ... دما قال
... 14 ... فاطرعه ... فاطرحه
... 22 ... يعبده ... يبعده
140 ... 7 ... بعيد ... بعيد (1)
... 19 ... المزحمة ... المزاحمة
... - ... يكشف ... تكشف
143... 13 ... ولا ... والا
144... 8 ... طرخ ... طرح
148... 5 ... مشموله ... شموله
150 ... 1 ... اقعا ... واقعا
153 ... 1 ... النتية ... النية
156 ... 11 ... بالامر ... بالاسر
156 ... 14 ... بالأمر ... بالأسر
157 ... 1 ... الثالث ... الثالث (2)
161 ... 1 ... فلا يمكن ... فلا يكن
162 ... 6 ... فليضعف ... فيضف
164 ... 12... النقيصة ... النقيصته
صفحه ... سطر ... خطاء ... صواب
165 ... 11... وان على ... وان علم
168 ... 22... علهما هنا ... عليها هذا
169 ... 2... المحاكمة ... الحاكمة
... 4 ... يبقى ... يبقى معه
... 10... فينتفى ... فينقنى
... 23 ... لا يخفى ... لا يخفيها
171 ... 8 ... السابقه ... الى الصورة السابقه
172 ... 6 ... من اصالة ... من ان اصالة
173 ... 3 ... منهما ... منها
174 ... 7 ... جزئية ... جزئيته
176... 6 ... يكون ... اذ عليه يكون
178 ... 8 ... من عادة ... من عادته
179 ... 15... فيكون في ... فيكون الشك في
180 ... 7 ... شکا خروج ... شكا بعد خروج
181 ... 2... بالاصل ... بالأصل (1)
183 ... 14... دلیل ادرك ... دليل من ادرك
184 ... 14... مشمول ... شمول
184 ... 25 ... انما يتمم ... انما يتم
186 ... 18 ... الواقعى ... الواقعى الاحتمالی
189 ... 9 ... ان حكم ... من ان حكم
191 ... 10 ... من دليل ... من ان دليل
192 ... 15 ... بثونه ... لما يحتمل ثبوته
198 ... 8 ... عدم الاعتباد ... الاعتبار بالدخول في الغير
200 ... 12 ... فيهما ... فيها
208 ... 20 ... الظريقة ... الطريقية
213 ... 11 ... جزئية ... جزئيته
214 ... 17 ... يحتمل ... مما يحتمل
216 ... 1 ... قریب ... قرب
217 ... 17 ... المضر ... المضى
219 ... 11 ... لايد ... لا يدخل
... 21 ... لا اقل ... لا الاقل
... 22 ... لاوبع ... الاربع الاربع
224 ... 12 ... الركعيتن ... على الركعيتن
226 ... 23 ... بحملها ... بحملهما
227 ... 23 ... الجلس ... الحلبي
228 ... 13 ... دالست ... والست
230 ... 18 ... الى الثلث ... الى الشك بين الثلث
... 20 ... في حل ... في حال
... 22 ... شاكاني في ... شا کافی
231... 2 ... مسالجا ... جالسا
233 ... 2 ... اثبا ... اثبات
-... -... على ركعة ... صلى ركعة
234 ... 6 ... ممادرد ... مماورد
236 ... 1 ... قوله في ... قوله عليه السلام في
237 ... 10 ... من اخبار ... من الاخبار خصوصا او عموما
... 11 ... عدم اعتناء ... عدم الاعتناء
... 20 ... سماها ... سماهما
238 ... 8 ... ودالا ... دالا
239 ... 9 ... في الذين ... في الذهن
240 ... 9 ... اکمل ... اکمال
244 ... 7 ... سوا اقلتا ... سواءقلنا
1) اى باصالة عدم الاتيان بالعصر المستلزم لاختصاص الوقت به و خروج وقت الظهر فتدبر
صفحه ... سطر ... خطاء ... صواب
246 ... 12... واعاد ... والا اعاد
248 ... 15... فلك ... تلك
251 ... 16 ... والابع ... والاربع
252 ... 10 ... يتمم ... تنمیم
... 12 ... الثلث ... والثلث
... 13 ... المشكين ... الشكين
... 17 ... مرنی ... مرفى
253 ... 5 ... الاولى ... الاول
253 ... 8 ... المشكين ... السكين
254 ... 10 ... ان حكم ... ان حكمه
255 ... 4 ... تعيينها ... تعيينهما
256 ... 4 ... عشرة ... عشر
259 ... 11 ... فيها ... فيما
260 ... 3 ... التعين ... التعيين
261 ... 17 ... الحقيقة ... الحقيقية
265 ... 11 ... نحن ... نحن فيه
268 ... 19 ... والابع ... والاربع
270 ... 4 ... الحاف ... الحاق
269 ... 17 ... في فقرة ... في في فقرة
... 20 ... و انکان تا قولش در سطر 21 باعتبارها زائد است
... - ... بدعوى ... شرعا بدعدى
272 ... 4 ... ا ، لا ... اولا
273 ... 7 ... سیارنا ... ساريا
274 ... 5 ... القص ... النقص
-... 15 ... او جهل ... او جهل
-... 21 ... الاعاضم ... الاعاظم
275 ... 5 ... تحنق ... تحقق
277 ... 3 ... فلعقاء ... فلعقاء
279 ... 10 ... من جل ... السجدة للجنس زائد است
280 ... 6 ... فجرد ... فمجرد
281 ... 2 ... المتجاوو ... المتجاوز
282 ... 9 ... عهار ... عماد
287 ... 21 ... فينذه ... فيهذه
288 ... 12 ... النسى ... المنسى
289 ... 1 ... كخبر ... کمرسل
... 5 ... - ... مر عدم
... 7 ... كما مر ... کما مر فلا يصلح
... 12 ... او الثلاثية ... او الثانية من الثلاثية
... - ... او الرباعية ... او الثانية من الرباعية
290 ... 11 ... دلالة شئى ... دلاله لشئی
294 ... 4 ... التشهید ... التشهد
... 6 ... يقصد به ... يقصد به ( 1 )
... 21 ... الشهد ... التشهد
... 23 ... سجدی ... لسجدتي
295 ... 18 ... في ركوعه ... من ركوعه
298 ... 11 ... ان هذا لاجار ... ان هذه الاخبار الاخبار
301 ... 12 ... التين ... اللتين
302 ... 2 ... المامور به ... للمامور به
303 ... 4 ... طرقی ... طریقی
304 ... 18 ... القاء ... الغاء
307 ... 21 ... مشخصی ... شخصی
308 ... 21 ... ينصد ... يقصد
317 ... 14 ... اطلان ... اطلاق
321 ... 5 ... بحملها ... بحمله ها
321 ... 16 ... بماوی ... بماروی
صفحه ... سطر ... خطاء ... صواب
326 ... 1 ... بتعد ... بتعدد
... 8 ... او فى من ... اومن
... 5 ... بيننا ... بنينا
327 ... 12 ... مخل ... -
... 12 ... هوان ... هوان محل
... 18 ... الجلس ... الحلبي
... 15 ... و کرن ... وكون
328 ... 16 ... عمومها ... عمومهما
-... 22 ... د الاستقبال ...الاستقبال
239 ... 3 ... جسما ... حسبما
... 17 ... قا بدة ... قاعدة
... 21 ... قاطع ... قاطعا
330 ... 23 ... لا ير لع ولا يسجد ... لا تسجد ولا يرلع
332 ... 13 ... الناس ... الناسي
336 ... 22 ... والا ... دالا
341 ... 19 ... قال ... يقال
342 ... 22 ... تلثه على ... تلثة منهم على
343 ... 8 ... اننی ... انثى
344 ... 1 ... قيما ... فيما
347 ... 3 ... تا بقا ... تابعا
348 ... 14 ... فهيذ ... فهيذا
349 ... 5 ... تكون ... تكونان
351 ... 20 ... بهذ ... بهذا
352 ... 7 ... نقيصة ... نقيصته
353 ... 4 ... ذاد ... زاد
355 ... 9 ... موجبا ... موجبة
356 ... 9 ... ائه ... انه
357 ... 7 ... فاضلاله ... فاخلاله
359 ... 2 ... الصلوة ... لصلوته
361 ... 2 ... مسایده ... ما بیده
362 ... 15 ... يكوق ... يكون
367 ... 8 ... تفضيل ... تفصیل
368 ... 11 ... تجرى ... هل تجرى
385 ... 16 ... وجاء ... رجاء
386 ... 19 ... اوانی ... اذفی
388 ... 7 ... نسخا ... سخا
393 ... 8 ... ماتی ... ماتی به
398 ... 21 ... تحير ... تجر
400 ... 14 ... مأمر ... ماهر
401 ... 9 ... الظهر من ين ... الظهرين
404 ... 4 ... لا يبقى ... لا يبقى محل
405 ... 19 ... فجب ... فيجب
407 ... 9 ... ما يحناج ... ما لا يحتاج
408 ... 15 ... مزعمة ... مرغمة
410 ... 19 ... نسخ ... سنخ
413 ... 6 ... استثناء ... استثناه
419 ... 10 ... المرآة ... المرئة
424 ... 3 ... الى ... التي
425 ... 12 ... الطيور ... الطهر
426 ... 10 ... الخطر ... الحظر
426 ... 12 ... الخطر ... الحظر
427 ... 5 ... على ذكر ... على ما ذكر
429 ... 2 ... آیتت ... اینت
430 ... 6 ... فيفتح ... فيفتتح
... 9 ... منظومة ... منظومته
... 13 ... وا الطلب ... والطلب
... 7 ... الجبث ... الخبث
431 ... 8 ... نلزم ... يلتزم
432 ... 7 ... الهتيوء ... التهيؤ
... 13 ... قوله ... قول
... 18 ... واما ... فاما
صفحه ... سطر ... خطاء ... صواب
433 ... 8 ... هن ... من
436 ... 11 ... الخطبة ... الخطبة عليها
439 ... 4 ... فلما مر ... فلما مر
440 ... 1 ... ان المجول ... هو ان المجول
441 ... 21 ... تطهر ... تطهر البنى
443 ... 5 ... يحسبهم ... يحبسهم
444 ... 3 ... ويجمع ... يجمع
445 ... 19 ... بالاتلاف دوم ... -
446 ... 17 ... كاجتماع ... كالاجتماع
448 ... 19 ... الوجوب ... وجوب
450 ... 5 ... استصحا ... استصحابا
... 6 ... بالجواز ... الجواز
... 13... المتقد ... المتقدم
455 ... 22 ... لا يحبب عليه ... لا يحبب
456 ... 18 ... السعى ... السعى و الحضور
457 ... 2 ... وان ... وان
... 16 ... استلزاما ... استلزام
... 18 ... البعيد ... العبيد
558 ... 3 ... البعيد ... العبد
441 ... 17 ... اخراته ... اخرائه
462 ... 17 ... تيا فوا ... يخافوا
463 ... 1 ... الخصوصيا ... الخصوصيات
465 ... 17 ... لايام ... الايام
466 ... 16 ... بستی ... بشئی
457 ... 5 ... تكليف العامة ... تكليفا لعامه
469 ... 15 ... الأمر ... الأمرين
471 ... 1 ... كما مر ... کما مر
491 ... 9 ... يقوله ... بفوله
(بقیه اغلاط جلد اول صلوة)
صفحه ... سطر ... خطاء ... صواب
1 ... 3 ... وعلى اله واله اللغة اللعنة -
2 ... 10 ... والسعع الوتر ... الشفروالوتر
2 ... 13 ... بكبر ... بكير
5 ... 11 ... روایت ... رواتب
9 ... 7 ... التطرء ... التطرع
11 ... 7 ... خير ... خبر
16 ... 23 ... خرفا ... خرقا
491 ... 9 ... توابعا ... توابعها
491 ... 9 ... من الصلوة ... عن الصلوة
491 ... 9 ... لظاهر ... الظاهر
491 ... 9 ... آية ... اية
25 ... 14 ... الاختيار ... حال الاختيار
27 ... 22 ... من ... يكون من
30 ... 6 ... فاتتناه ... فاتتنا
31 ... 19 ... انتصاب ... انتصاب
32 ...10 ... عماد ... عماد
38 ... 7 ... معرض ... معرضا
39 ... 14 ... فى الوقت ... الوقت
39 ... 14 ... مزاحماتی ... مزاحمانی
40 ... 16 ... امان ... امکان
41 ... 9 ... التنزيل ... التنزيلي
42 ... 17 ... الدليلين ... الدليلين
43 ... 5 ... ناظر ... ناظرا
45 ... 23 ... وجوب ... و وجوب
46 ... 16 ... في ثبوته ... فى ثبوته ادراکها
47 ... 13 ... دوء ... دواء
48 ... 3 ... يغضی ... يقنضى
... 23 ... التبوت ... التوب
... 20 ... حجيها ... حجيتها
52 ... 1 ... جواب ... جواز
58 ... 15 ... الغم ... الغيم
61 ... 18 ... ملازمة ... ثبوت الملازمة
63 ... 24 ... الاقتصاد ... الاقتصاد
67 ... 9 ... وقتية ... وقتيته
69 ... 5 ... الصر تجيل ... العصر بتخيل
72 ... 22 ... يشمها ... يشملها
74 ... 12 ... جهده ... جبهته
... 17 ... فى راس ... في مقابل أس
... 22 ... في ذاك ... في مقابل ذاك
75 ... 2 ... اطلاقه ... اطلاقها
-... - ... شيئين ... الشيئين
81 ... 4 ... من القيلة ... عن القبلة
82 ... 1 ... اليمن ... اليمين
84 ... 9 ... الخراش ... الخداش
85 ... 6 ... الأبيع ... الادبع
88 ... 11 ... الطريقة ... الطريقية
91 ... 2 ... اومات ... ثم او مات
صفحه ... سطر ... خطاء ... صواب
92 ... 1 ... شرطو ... شطر
95 ... 14 ... يشتمل ... يشمل
102 ... 20 ... الاوافي في ... الاواني
107 ... 2 ... فمقتضی حدیث ... فمقتضی قوله ص في حديث الرفع
109 ... 22 ... لكلتا ... لكلتي
112 ...13 ... المراه ... المرئة
117 ... 19 ... الى اجنبى ... الى اجنبية
118 ... 20 ... بالغسلين ... بالغسلتين
120 ... 19 ... بالفارسة ... بالفارسية
121 ... 1 ... المبغوضية ... مبغوضيته
122 ... 20 ... المبلوس ... الملبوس
124 ... 4 ... المستحين ... المسحتين
125 ... 8 ... المولى ... المولى عيده
127 ... 7 ... الوضعه ... الوضعية
133 ... 13 ... بعدمها ... بعدمهما
136 ... 8 ... بتذكية ... بتذكيته
137 ... 22 ... المشتبه ... المشتبهة
138 ... 17 ... معنى ... مغبی
143 ... 11 ... عند ... عند (1)
147 ... 3 ... فی الخیران ... قیه الخیران
149 ... 5 ... لاطلاق الموثقه ... لاطلاق الموثقه (2)
151... 9 ... الغير ... غير
155 ... 5 ... با مناع ... بامتناع
158 ... 11 ... هو ... هل هو
163 ... 10 ... الاقتصاد ... الاقتصار
164 ... 6 ... مراتیه ... مراتیته
170 ... 5 ... لحمد ... لحمد
... 6 ... بحمده ... نجمه
... 19 ... یخفی ... لا يخفى
171 ... 2 ... الموطوئية ... الموضوعية
187 ... 15 ... لا تعال ... لا تعاد
190 ... 23 ... مستوقة ... مسوقة
193 ... 5 ... تقضیه ... نقتضیه
196 ... 10 ... زکیا ... ذكيا
198... 22 ... الموردلها اصلا ... المورد لها اصلا (4)
199 ... 15 ... وقع ما ... وقع عن امتى ما
221 ... 13 ... لمستفاد ... المستفاد
216... 1 ... يركون ... يركعون
218 ... 6 ... لان بين ... لان من
219 ... 5 ... كثيرا ... كثيرا
221 ... 6 ... هو الغير ... هو غير
228 ... 3 ... اتيانا الصلوة ... اتيا بالصلوة
299 ... 23 ... المجلل ... المحلل
230 ... 3 ... مراعاة ... مراعاته
233 ... 2 ... البراته ... البرائة
236 ... 22 ... بجر ... لجر
صفحه ... سطر ... خطاء ... صواب
271... 24 ... لجميع ... الجميع
278... 21 ... نانیما ... ثانيها
287 ... 21 ... قبو ... قبور
300 ... 33 ... بالسلام ... بالسلام
303 ... 2 ... المشهود ... الشهور
304 ... 5 ... اقویها ... اقويهما
... 7 ... لاتنا ... لا تنافى
... 8 ... في بين ...بین
305 ... 9 ... من المراد ... من ان المراد
308 ... 23 ... لنا نختار ... لنا ان نختار
310 ... 12 ... في العبارة ... في العبادة
313 ... 13 ... اذا کا ... اذا كان
... - ... لكلتا ... لكلتي
... 17 ... ولمقيد ... والمقيد
315 ... 16 ... الطب ... الطلب
318 ... 14 ... تميز ... يميز
319 ... 4 ... يحصل ... يحصل العرض
323 ... 5 ... النفسانية .... النفساني
330 ... 16 ... المتحب ... المستجب
335 ... 13 ... مطلقا ... مطلقا ولوسهوا
340 ... 21 ... وارد ... واردة
342 ... 3 ... يرفها ... يرفعها
346 ... 9 ... الافتتاح ... عنوان الافتتاح
347 ... 21 ... هو التكبيرة ... هي التكبيرة
... 22 ... المنافاة ... المنافيات
... 24 ... التكبرة ... التكبيرة
352 ... 3 ... على من ... عليه من
353 ... 24 ... تفتح ... تفتتح
354 ... 19 ... المقامين ... مقامين
359 ... 17 ... لموسلة ... الموسلة
360 ... 15 ... عيادة ... عبادة
362 ... 23 ... الاحتيات ... الاحتياط
364 ... 19 ... الانامة ... الاقامة
365 ... 9 ... اذ قمت ... اذا قمت
366 ... 2 ... کوتها ... كونها من
367 ... 16 ... كلنا ... کلتی
373 ... 4 ... الحاجز ... العاجز
395 ... 12 ... بینهما ... بینها
405 ... 16 ... من با لفعل ... مناتی بالفعل
407 ... 10 ... لا من ها ... لامرها
408 ... 17 ... التكليف ... التكاليف
410 ... 3 ... القصير ... القصيرة
411 ... 3 ... عنه ... عنها
414 ... 8 ... هذا ... وهذا
417 ... 7 ... لسجدة ... السجدة
418 ... 18 ... تتعين ... بتعين
419 ... 11 ... به کان ... به لكان
... 20 ... لم يصد ... لم يصدر
... 21 ... نفسيتين ... النفسيين
422 ... 11 ... جسما ... حسبما
426 ... 18 ... المام ... المأموم
... - ... واحد ... واحدا
... 21 ... ماذكر ... مما ذكر
... 22 ... منها ... منهما
429 ... 13 ... افتح ... افتتح
430 ... 14 ... فرانة ... قرائة
432 ... 2 ... الشخصيته ... الشخصية
1) اشارة الى ان ادراکه الامام لو كان حال تشاغله بالسلام لكان اللازم ان يقال ادرك الامام حين يسلم لاحين سلم لانه ظاهر فى ادراكه له حين فراغه عن التسليم كمالا يخفى فتبصر
صفحه ... سطر ... خطاء ... صواب
411 ... 3 ... عنه ... عنها
414 ... 8 ... هذا ... وهذا
417 ... 7 ... لسجدة ... السجدة
418 ... 18 ... تتعين .... بتعين
419 ... 11 ... به کان ... به لكان
419 ... 21... نفسيتين ... النفسيين
422 ... 11 ... جسما ... حسبما
426 ... 18 ... المام ... الماموم
... - ... واحد ... واحدا
... 21... ماذكر ... مما ذكر
... 22 ... منها ... منهما
429 ... 13 ... افتح ... افتتح
430 ... 14 ... قرانه ... قرائة
432 ... 2 ... الشحصيته ... الشخصية
432 ... 24 ... المعوضين ... المعوذتين
433 ... 5 ... ويتحقق ييبع ... يتحقق يبيع
... 7 ... من هذا ... من من هذا
... 20 ... لخوالكلى ... النحو الكلى
434 ... 2 ... وكذا ... و لذا
... - ... اليسلملة ... البسملة
... 21 ... يقذنها ... يقذفها
436 ... 20 ... الامر التي ... التي
437 ... 24 ... المامور ... الماموريه
438 ... 19 ... الافراد ...الافراد واتيا نه ببعض اجزائه
440 ... 16 ... فيهما ... فهما
441 ... 3 ... قطعها ... فقطعها
442 ...3 ... انکان ... و انكان
446 ... 15 ... جاذ ... جاز
447 ... 21 ... باطلاقه ... با طلاقه (2)
449... 7 ... المسئلة الخامسة ... الرابعه
450 ... 19 ... الصلوة ... الصلوات
457 ... 12 ... السابقه ... السادسة
461 ... 17 ... لعاشورا ... العاشوراء
463 ... 13 ... تزاجمن ... تزاحم
464 ... 2 ... فيشكل ... فيشمل
465 ... 18 ... واما ... واما فيما
471 ... 9 ... في الاخيرتين ... في الركعتين الاخيرتين
477 ... 24 ... عدم ... ظهر عدم
478 ... 4 ... كلتا ... کلتی
480 ... 4 ... اتعلقه ... تعلقه
484 ... 13 ... جميع ها ... جميع ما
481 ... 4 ... عليه ... عليه مع كونه جاهلا بموضعهما
490 ... 18 ... صلاتها ... صلوتها
493 ... 5 ... الانجم اض ... الانخفاض
... 10 ... لا تفت ... لا تخفت
... 18 ... يسمها ... يسمعها
493 ... 23 ... الصلوة ... الصلوات
496 ... 8 ... وجب عليه الى قوله جهرية زائد است
500 ... 3 ... مقال .... مقام
502 ... 8 ... لى ان ... لى ان
508 ... 20 ... بعمنی ... بمعنی
512 ... 16 ... خونه ... خونه
541... 14 ... سته ... سبعه
520 ... 15 ... الجر ... الخبر
521 ... 20 ... جسما ... جسبما
525 ... 18 ... قرائحة ... قرائه
1) فالمرادانه ما لم يشرع في النصف الاخر من السورة التي شرع فيها له الرجوع منها الى غيرها من السور ، و التعبير عن النصف بالأخرى مع انه لاقانيت له انما هو لمكان كسبه التانيت باضافته الى السورة وكم له من نظير فى الاستعمالات العرفيه
2) باطلاقه لتعميم الحكم لغير صلوة يوم الجمعة من الصلوات الواجبة اليومية
صفحه ... سطر ... خطاء ... صواب
527 ... 11 ... اته قال ... انه قال كان الذي فرضه الله
529 ... 2 ... كان ... كنت
532 ... 14 ... وما دل ... وحمل ما دل
540 ... 12 ... نسان الموضوع ... نسیان الموضوع (1)
541 ... 20 ... زيارته ... زيادته
547 ... 5 ... واجب الى ... واحب الى
550 ... 12 ... الاعلى ... العظيم
555 ... 21 ... دفع ... رفع
560 ... 4 ... الطمانية ... الطمانينة
... 8 ... الطمانية ... الطمانينة
... 10 ... الطمانية ... الطمأنينة
... 16 ... والاستحاب وعلى الاستصحاب
... 13 ... المجوز ... المعجوز
564 ... 7 ... الى الثالث ... إلى الثالث وهو التخبير
568 ... 9 ... عليها ... عليه
570 ... 10 ... الهنوض ... الهنوض فتدبر(2)
571 ... 22 ... المتكف ... المتكيف
572 ... 20 ... بعد الراس ... بعد رفع الراس
573 ... 9 ... مرتبة ... مرتبته
580 ... 4 ... المامورريه ... الماموريه
583 ... 14 ... مدلوله ... مدلوله فتدبر
586 ... 21 ... صلوة فرغ ... صلوته حتى فرغ
590 ... 14 ... للفطية ... اللفظية
591 ... 17 ... صيرورية ... صيرورته
594 ... 7 ... الواجبة ... الواجبة لقرائة آتيها
595 ... 22 ... فيها ... فيما
597 ... 22 ... الاعازم ... الارغام
598 ... 12 ... الاعازم ... الارغام
600 ... 6و5و4... جهتها ... جبهتها
606 ... 20 ... سلمو ... سلم
609 ... 13 ... الجنس ... النجس
614 ... 9 ... اختصاصه ... اختصاصه بها
615 ... 22 ... احد ... عن احد
619 ... 3 ... الحاجة ... الحاجة فتدبر
620 ... 5 ... دلالتها ... دلتهما
... - ... استقرار ... بين استقرار
... 8 ... جسما ... حسبها
... 10 ... عدم ... هو عدم
624 ... 7 ... تغلیل ... تعليل
... 9 ... فان هذا ... فان هذا
... 11 ... التقليل ... التعليل
... 12... التقليل ... التعليل
... 17... بموافقهما ... بموافقتهما
625 ... 6 ... حملها ... حملهما
... 9 ... اذ الجلوس ... الجلوس
... - ... او ترك ... اذ لا شبهة
1) اشارة الى ان الصلوة لولم تكن مشروعة فى حال النهوض لما جازان يقال في حاله بحول الله اقوم واقعد مع انه من اجزائها المستحبة فيهذا الحال اللهم الا ان يكون المراد من الصلوة خصوص سورة الحمد من باب تسمية الجزء باسم الكل فتدبر
2) راجع الى ما مر فى المسئله الخامسة فيما اذا اخل بالجهر والاخفات للجهل بهما مفهوما
صفحه ... سطر ... خطاء ... صواب
630 ... 17 ... البحث ... الحث
630 ... 23 ... اختیار ... اختار
633 ... 8 ... العور ... العود
640 ... 19 ... صحيحة ... عبد الله بنستان قال مسئلت ابا عبد الله
643 ... 6 ... الایکون ... الا ان يكون
644 ... 21 ... كلب البشر ... كلب في البئر
645 ... 2 ... السبية ... السببية المجعولة بينها
... - ... مسبباتها ... مسبباتهاهی
... 19 ... المتعلقاة ... المتلقاة
647 ... 15 ... فيما ... فيه
648 ... 4 ... سجود ... سجوده
649 ... 24 ... فالسجد ... فا سجد
653 ... 3 ... امره ان يخاف بفوته ... امر يخاف ان يفوته
654 ... 10 ... فلا اطلا ... فلا اطلاق
655 ... 21 ... الکلیف بسببه ... التکلیفپ
656 ... 19 ... ومنها ما في حديث شرايع الدين عن الاعمش عن جعفر بن محمد عليه السلام قال لا يقال في التشهد الأول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين لان تحليل الصلوة هو التسيلم فاذا قلت هذا فقد سلمت
658 ... 20 ... ان قبل يسلم ... قبل ان يسلم
661 ... 23 ... الجمع بينها ... الجمع بينهما
663 ... 4 ... عنها لا ... عنها بمالا
664 ... 5 ... فيما جميع ... فيما جمع
665 ... 10 ... بدهی ... هل هی
667 ... 6 ... لها ازيد ... لها على ازيد
668 ... 22 ... التخصص ... التخصيص
669 ... 22 ... التسيلم ... التسيلم المنسى
674 ... 6 ... هاك ... عدمهما كك