ghaemiyeh.com
سيرة الحسين(عليه السلام)
في الحديث والتاريخ..
السيد جعفر مرتضى العاملي
الجزء الحادي والعشرون
المركز الاسلامي للدراسات
جميع الحقوق محفوظة للمؤلف
الطبعة الأولى
2016م - 1437هـ
حاد
المركز الاسلامي للدراسات
لبنان - بيروت - الضاحية الجنوبية - أوّل حي ماضي بناية حجازي - ط 1 - تلفاكس: 00961.1.274519
البريد الالكتروني : alhadi@alhadi.org
المنشورات بيروت - بئر العبد - سنتر الانماء 3 - 0096170995421
محرر الرقمي: مرتضی حاتمی فرد
جميع الحقوق محفوظة للمؤولف
الطبعة الأولى 1435ه - 2014م
المركز الإسلامي للدراسات
لبنان - بيروت - الضاحية الجنوبية - أوّل حي ماضي بناية حجازي - ط 1 - تلفاكس: 274519. 1. 00961
البريد الالكتروني : alhadi@alhadi.org
المنشورات : بيروت - بئر العبد - سنتر الانماء 3 - 70995421 00961
سيرة الإمام الحسين (عليه السلام)
في الحديث.. والتاريخ..
السيد جَعْفَر تَضَى العَامِلِي
الجزء الأول
المركز الإسلامي للدراسات
بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
بسم اللّه الرحمن الرحيم
والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين واللعنة على أعدائهم أجمعين من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين..
وبعد..
فإن هذا الكتاب الذي نضعه بين يدي القارئ الكريم المسمى: ب«سيرة الإمام الحسين «عليه السلام» في الحديث والتاريخ»، قد كتِبَت الأجزاء التسعة الأولى منه في فترة مرض عصيبة على مؤلفه، وكانت حافلة بالموانع الكثيرة، والصوارف والمعوقات الكبيرة..
والسبب في ذلك: أن المؤلف كان قد لاحظ قبل الشروع في تأليف هذا الكتاب وجود أورام مزعجة، فسأل عنها بعض الإخوة من الأطباء، فأبدى احتمال أن تكون أوراماً عادية، ثم شرع المؤلف في هذا الكتاب، فكتب الجزء الأول، وقسماً من الجزء الثاني منه، ولم تنفع تلك العلاجات لتلك الأورام، وتكررت مراجعة الأطباء، فظهر
أنها أورام خبيثة، وتحتاج إلى استئصال، فوقع الإختيار على إيران ليكون العلاج فيها.
وانتقل المؤلف إلى الجمهورية الإسلامية، وبادر الأطباء إلى إجراء ما يلزم من فحوصات مخبرية متنوعة، ومن صور بالأشعة، وغيرها. ثم أجريت عملية جراحية لاستئصال تلك الأورام، ثم بدأ بعدها العلاج الكيميائي، وحصلت بعض الإنتكاسات أثناء هذا العلاج فتعامل معها الأطباء بما يلزم، وسلم اللّه مؤلف منها.
وكانت فترة هذا العلاج صعبة للغاية، أرهقت المؤلف بما فيها من آثار حتى لم يعد قادراً على الوقوف، بل أصبح عاجزاً عن الإمساك بالقلم، واستمر الأمر على هذا الحال مدة ربما تزيد على شهرين.
وكان لدعاء المؤمنين الأثر الظاهر في التخفيف من الصعوبات، وحل المشكلات، حيث بدأت هذه الحالة الصعبة بالإنحسار التدريجي والبطيء، الذي استمر طيلة فترة العلاج بالأشعة وبعدها..
غير أنه بالرغم من كل هذا الذي جرى، فقد تمكن المؤلف خلال فترة العلاج، من كتابة بقية هذه الأجزاء التسعة الأولى، والتي تنتهي باستقلال الإمام الحسين «عليه السلام» بالقيام بشؤون الإمامة بعد استشهاد أخيه الإمام الحسن «عليه السلام».
وكان الفراغ من كتابة هذه الأجزاء التسعة قبيل انتهاء فترة العلاج بالأشعة التي كانت جلستها الأخيرة في يوم الخميس 17/شهر
شوال 1435ه.ق. 14/ آب /2014م.ش.
وها نحن نضع بين يدي القارئ الكريم حصيلة الجهد الذي بذل في هذه الفترة، مهما كانت هذه الحصيلة ضئيلة، وهزيلة.
نسأل اللّه تعالى التوفيق لمواصلة الكتابة في هذه السيرة الميمونة والمباركة، التي بقي منها ما جرى بعد استشهاد أخيه الإمام الحسن «عليه السلام»، بالإضافة إلى ما ألحقناه من أحداث تعد من سيرته «عليه السلام»، لم نجد ما يدل على تاريخ حدوثه.
ثم يأتي بعد ذلك الحديث عن الفترة التي تلت موت معاوية وتولى يزيد «لعنه اللّه»، وما جرى فيها إلى حين استشهاد الإمام «عليه الصلاة والسلام».
والحمد للّه، والصلاة والسلام على محمد وآله..
18 / شوال / 1435 ه.ق. 15 /آب/ 2014م.ش
المركز الإسلامي للدراسات
بسم اللّه الرحمن الرحيم
والحمد للّه رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين واللعنة على أعدائهم أجمعين، إلى قيام يوم الدين.
وبعد..
فإنني في هذا اليوم الثاني عشر من شهر رمضان المبارك سنة 1434 هجرية قمرية، الحادي من شهر تموز سنة 2013 ميلادية شمسية شرعت في الإعداد لكتاب أسأل اللّه تعالى أن يوفقني لإتمامه، وهو بعنوان: «سيرة الإمام الحسين «عليه السلام» في الحديث والتاريخ»، وهو على غرار كتابي الصحيح من سيرة النبي الأعظم «صلى اللّه عليه وآله» الذي هو 35 خمسة وثلاثون جزءاً.
والصحيح من سيرة الإمام علي «عليه السلام» وهو 53 ثلاثة وخمسون جزءاً.
ما عدا مما بدا:
ولكنني - على خلاف عادتي في بقية كتبي - أحببت التنويه هنا بأمر دعاني لتأليف هذا الكتاب، بالرغم من أنني لم أكن أفكر بالكتابة
في هذا الموضوع، بل كنت إذا اقترح علي بعض الأصدقاء من أهل العلم أو من غيرهم أن أكتب في هذا الموضوع، أشعر بأنني أمام مهمة لا أجد لدي من الجرأة ما يكفي للاستجابة لطلبه. بل كان التهيب والخوف والرهبة هو الذي يهيمن على مشاعري، ويستبد بقراري، ويفرض عليَّ إظهار التردد إلى حد التصريح بالعزوف عن الدخول في هذا الأمر الشاق والمتشعب.
ولكن أمراً لم يكن بالحسبان طرأ عليَّ قبل بضعة أشهر حملني على إعادة النظر في هذا الأمر، إن لم أقل إنني وجدت نفسي معه غير قادر إلا على اتخاذ قرار واحد، وهو المبادرة إلى تأليف هذا الكتاب الذي أنا الآن بصدد الإعداد له، ثم الشروع فيه..
وحين أذكر للقراء الكرام هذا الأمر، فإنني لا أتوقع من الكثيرين منهم، أن يروق لهم ذلك، بل أتوقع من بعضهم الدهشة، إن لم أقل: الصدمة، التي قد تتحول إلى قليل من الاستخفاف، إن لم يكن كثيره.
وقد يكتفي بعض هؤلاء بالتصريح بأنه لم يكن يتوقع ذلك من مثلي، أو مني على أقل تقدير. ولاسيما بملاحظة ما يعرفه عني في سابقتي الطويلة التي عُرفت عني في تعاملي الذي يحمل الطابع العلمي في التعامل مع هذه الأمور..
وبعد كل هذه الإشارات والتمهيدات يحسن بي أن أريح القارئ بالتصريح له بالسبب عوضاً عن التلميح، فأقول:
إن الذي دعاني إلى هذا القرار هو أن عددا من الإخوة الأكارم الذين أثق بصدقهم، وبسلامة نواياهم وصحة مقاصدهم. وقد أخبروني في غضون حوالي الشهرين أو الثلاثة أشهر الأخيرة كل واحد منهم بصورة منفصلة، وحيث لا مجال لاحتمال اجتماعهم وتبانيهم على هذا الأمر، ولو بالإيحاء غير المقصود، لأنهم لا سابق معرفة لبعضهم ببعض.
نعم.. قد أخبرني كل واحد من هؤلاء - برؤيا رآها، لا تخلو من إشارة إلى هذا الأمر، وهى تتفق على أمر واحد، وموضوع فارد. وهو الإمام الحسين «عليه السلام».
فمثلاً يخبرني أحدهم: أنه رآني وأنا أقرأ مجلس عزاء..
وآخر يقول: رأيت كأني دخلت إلى بيت قديم يشبه بيت جدي (الذي كان من الأتقياء). فدخلت غرفة صغيرة، كأنها مطبخ صغير، حيث علمت بوجود السيد - أي المؤلف - هناك. وقلت لنفسي: جيد أني وجدته هنا لأخبره بما طلبته السيدة الزهراء «علیها السلام».
فدخلت إليه فرأيته طويل القامة - أكثر مما أعرفه فيه في حال اليقظة - تكاد عمامته تصل إلى سقف الغرفة. (فذكرت له: أن النبي «صلى اللّه عليه وآله» أو الإمام الصادق «عليه السلام». لا أتذكر قد
نفخ أو تفل، أو قبله في فمه)(1).
وقلت له أريد أن أخبرك شيئاً كلفتني الزهراء «علیها السلام» بتبليغك إياه.
فقال لي: لنذهب إلى الغرفة المجاورة، فإنها أكبر.
فدخلنا الغرفة، وكانت كبيرة.. وكان السيد كثيف اللحية، وعليها خضاب وجلسنا معاً على سرير، فقلت له:
إن الزهراء «علیها السلام» تقول لك: عندك عملان مهمان لآخرتك، عملت واحداً منهما، وهو كتابك مأساة الزهراء «علیها السلام». وبقي الثاني ينبغي لك أن تعمله وهو أن تكتب عن سيد الشهداء الإمام الحسين «عليه السلام»، حيث إنك لم تكتب عنه بعد، وهو مُهم..
وثالث يخبرني بأنه رأى أنه دخل علي في بيت، فرآني فيه وحدي، ووجد لدي أوراقاً واسعة وكبيرة، فسألني عن سبب وحدتي وعن هذه الأوراق، فأخبرته أن الإمام الصادق «عليه السلام» يقول: إن كل حبة من تراب كربلاء يضيء نورها السماء والأرض (أو نحو ذلك على ما ببالي). وأنني أجمع ذلك التراب لأنشره حول البيت أو
1) هذه الفقرة كان هذا الأخ قد ذكرها للمؤلف، عند حصول هذه الرؤيا له.. ثم لما طلب منه بعض الإخوة بعد أشهر أن يذكر له رؤياه هذه، لم يذكر له هذه الفقرة، فلما سأله عن ذلك قال : إنه لا يتذكرها بسبب طول المدة.
في المحلة.
ورابع يقول: إنه رآني أنا وآية اللّه الشيخ بهجت «رحمه اللّه» في حسينية أبي طالب، وكنت أصلح المنبر الحسيني.
وخامس يقول: رأيت نفسي في المنام واقفاً على سطح أحد المباني المؤلف من حوالي أحد عشر طابقاً، ويقف مقابلي على سطح آخر اثنان من الإخوة المساعدين للسيد جعفر مرتضى، وكنا نتخاطب ونتداول بالأمور السياسية من سطح إلى سطح، افتقدت سماحة السيد وقلت سوف أنزل لأراه، وما لي وللسياسة.
نزلت إلى منزل أرضي يقع بجانب المبنى الذي كنت أقف على سطحه، توجهت اليه فوجدت سماحته يحضر شيئا ما من خزانة صغيرة أسفل مكتبة خشبية، عندما رفع هامته بدا يحمل بيديه ما يشبه المظروف الكبير ويضعه على راحتي يديه بتأن، حتى يكاد يحتضن هذا المظروف الورقي، بادرت بسؤاله عن محتوى هذا المغلف الورقي، فأجاب بأن فيه تراب ورمل من كربلاء، وأنه سيقوم بنثر ورش هذا الرمل حول منزله، لأن هنالك رواية عن الإمام الصادق «علیه السلام» تقول: بأن «كل حبة رمل من كربلاء تضيء لأهل السماء كما تضيء النجوم في السماء لأهل الأرض». أضاف: سأعطيك ما يتبقى من هذا الرمل لتنثره عندك في المرملة.
ورؤيا سادسة تتصل بالسيدة زينب «علیها السلام»، وأنها مدفونة بالشام، وأن النور يشع من يدي، وقد كانت هذه الرؤيا في نفس
الوقت الذي ألفت وطبعت فيه كتاب «زينب ورقية في الشام».
وكل هذا، وغيره قد حصل - كما قلت - في فترة متقاربة جداً. أي في غضون شهرين أو ثلاثة وهي رؤى لأشخاص لا صلة بينهم، ولا يعرف أحدهم الآخر. وبعضهم لا ألتقي به إلا قليلا، أو لم ألتق به إلا مرة أو مرتين... فرأيت أن من حقي أن أشعر بضرورة القيام بهذا الأمر، والاستجابة لهذه الإشارات، بالرغم من علمي بأن الرؤيا ليست حجة، ولا توجب عملاً من الناحية الشرعية.
ولكنني أعتقد أنها قد تكون محفزاً وجدانياً لأمر من الأمور. كما أنها - ولا شك - من أسباب الهداية أحيانا، ومن وسائل التحذير من أمر، أو التذكير بما يوقظ الوجدان، ويخرج من الغفلة، فيتنبه العقل إلى أمور سليمة وحاسمة أحيانا أخرى. كما أن بعضها قد يكون أضغاث أحلام.
وكم من الناس الذين نعرف بعضهم كانوا في غفلة عن آخرتهم، فكانت بعض الرؤى التى حدثت لهم أو لغيرهم عنهم سبباً في عودتهم إلى طريق الحق والخير.
على أنني حتى لو كنت مخطئاً في فهمي لمضمون هذه الرؤى التي أشرت إليها، فليس بالضرورة أن يكون هذا العمل الذي أقوم به، وهو تأليف كتاب سيرة الحسين «علیه السلام» في الحديث والتاريخ خطأ، أو غير ذي أثر.. فلعل اللّه تعالى ينفع به أحداً من الناس.
وختاماً، فإنني استميح القارئ الكريم العذر، إن كنت بكلامي هذا
قد أهدرت وقته الثمين، أو تسببت بضيق صدره.
وأسأل اللّه عز وجل لنا جميعاً التوفيق والتسديد على طريق الحق، والخير والهدى والرشاد. إنه ولي قدير، وبالإجابة جدير.
والحمد للّه، والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى محمد وآله الطاهرين.
جعفر مرتضى العاملي
كانت السياسة الظالمة والخائنة اللّه ولرسوله وللأمة، ولا تزال تقضي طيلة مئات الأعوام، بتجاهل كل ما ورد على لسان رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» في حق أهل البيت، وهم: علي، وفاطمة والحسن والحسين «علیهم السلام»، بل هي تضع نصب عينها ملاحقة من يروي شيئاً من ذلك بالتنكيل وأعظم الأذى بكل أنواعه..
ولكن ذلك لم يمنع من أن يصل إلينا ما ملأ الخافقين في كثرته، وفي سمو معناه وفي تنوعه، وكثرة مضامينه، وصحتها..
هذا من جانب، ومن جانب آخر نرى أن ثمة اهتماما كبيرا، ومن دون كلل أو ملل، يبديه رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» فيما يرتبط بنشر فضائل ومزايا، وكرامات، ومقامات خصوص هؤلاء الصفوة، وهم علي والحسنان، والزهراء «علیهم السلام»، حتى ليخيل للناظر أن بيان خصائصهم وميزاتهم، وفضائلهم، وعلمهم، ومقاماتهم عند اللّه، وكل التفاصيل التي ترتبط بهم، هي شغله الشاغل، وهي كل همه، وما يبذل فيه أقصى جهده...
وحيث إنه «صلی اللّه علیه وآله» «لا يَنطِقُ عَن الهَوَى، إِنْ هُوَ
إلا وَحْيٌ يُوحَى» (1)فإن ذلك معناه : أن اللّه تعالى هو الذي يريد منه «صلى اللّه عليه وآله» أن يبين ذلك.
واللّه تعالى عليم حكيم، لا يأمر نبيه «صلی اللّه علیه وآله» إلا بما فيه الخير والمصلحة للخلق في الدنيا والآخرة.
فما هي المصلحة التي دعت إلى ذلك؟!
ويمكن أن نجيب على هذا السؤال ضمن ما يلي من نقاط:
1 - إن النبي «صلی اللّه علیه وآله» كان يرى في حال حياته أن للأمور مساراً آخر لا يتوافق مع المسار الطبيعي لها، ولاسيما فيما يرتبط بعلي وأهل بيته «علیهم السلام»، فإن طبيعة الأمور تقتضي، وتعاليم القرآن تفرض:
أولاً: التسليم المطلق، والطاعة التامة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله» فيما يأمر به، وينهى عنه.
ثانياً: إن من المفترض أن يكون المعيار في العلاقة بين الأشخاص، وأن يكون المرتكز للحب والولاء لهم هو مقدار العلم باللّه وبدينه، وشرائعه، ودرجة الالتزام بها، والتفاني في إقامة الدين، وما يبذل من جهد وتضحيات في سبيله، وتطبيق أحكامه.
وإذا كان اللّه في كتابه، ورسوله في خطابه، قد أمرا بتقديم أمير المؤمنين، وفاطمة والحسنين «علیهم السلام»، وحبهم، ومحضهم
1) الآيتان 3 و 4 من سورة النجم.
خالص الحب والولاء وكان سبب ذلك هو تضحيات وجهاد، وعلم وتقدم، وفضل هؤلاء الصفوة على سائر الناس، فلماذا تبدو الأضغان على الوجوه، وتظهر العداوة لهم في الأقوال والأفعال ؟!
ولقد كان رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» يرى ذلك بأم عينيه، ويحاول معالجته بكل ما توفر لديه، ولكن دون جدوى..
فكان ذلك يغضبه ويؤذيه، ويحزنه ويبكيه، وكان يعبر عن ذلك في العديد من المناسبات. وقد بكى «صلى اللّه عليه وآله» في إحدى المرات، فسئل عن سبب بكائه؟!
فقال لعلي «علیه السلام» : «ضغائن في صدور قوم لا يبدونها لك حتى أفارق الدنيا (أفارقك)» (1). كما عن أنس.
أو حتى يفقدوني (2). كما في نص آخر.
1) تاریخ مدينة دمشق ج 42 ص 324 ووقعة الجمل لابن شدقم ص10 ومناقب الإمام أمير المؤمنين للكوفي ج 1 ص 231 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 21 ص 663 وج 31 ص 12 عن مختصر تاریخ دمشق ج 17 ص 152 و (ط دار الفكر) ج 17 ص 380 وسيرتنا وسنتنا ص 26 و (ط دار الغدير سنة 1412ه) ص 45 عن مصادر كثيرة
2) شرح الأخبار ج 2 ص 464 و 465 والإيضاح لابن شاذان ص454 والاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 209 والملاحم والفتن لابن طاووس ص 233 والطرائف لابن طاووس ص 428 ووصول الأخيار إلى أصول الأخبار ص 68 والصوارم المهرقة ص 198 وكتاب الأربعين للشيرازي ص 264 وبحار الأنوار ج 31 ص 343 و ج 3 ص 339 والإمام علي بن أبي طالب للّهمداني ص 705 ومجمع الزوائد ج 9، ص118 والمعجم الكبير ج 11 ص 61 وشرح نهج البلاغة ج 4 ص 107 والكامل لابن عدي ج 7 ص 173 وميزان الاعتدال ج 4 ص 480 ومناقب علي بن أبي طالب لابن مردويه ص 124 ونهج الحق ص 330 وغاية المرام ج 2 ص 138 وج 6 ص20 و 28 ونفس الرحمن ص 595 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 6 ص 185 وج 31 ص 11 و 245.
أو إلا من بعدي (1). كما عن أمير المؤمنين «علیه السلام».
أو حتى أتولى عنك (2).
2 - إن رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» كان يعلم أن المرحلة الأشد خطراً على هذا الدين هي مرحلة ما بعد استشهاده «صلى اللّه عليه وآله»، لأنه كان يتوقع الانقلاب الكبير والخطير على علي «عليه السلام»، بدليل أنه أوصاه بأن لا يواجههم بالعنف، وإن
1) كتاب سليم بن قيس ص 136 ومناقب الإمام أمير المؤمنين للكوفي ج1 ص 243 والإمام علي بن أبي طالب للّهمداني ص 705 ومجمع الزوائد ج 9 ص 118 ومسند أبي يعلى ج 1 ص 427 والرياض النضرة ج3 ص 184 والتفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ص 408 وقاموس الرجال للتستري ج 11 ص 420 وتاريخ مدينة دمشق ج 42 ص 322 وتنبيه الغافلين ص 126 والمناقب للخوارزمي ص 65 وكشف اليقين ص 460 وجواهر المطالب لابن الدمشقي ج 1 ص 230.
2) بحار الأنوار ج 44 ص 75 والاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 407.
استعملوا العنف ضده، وضربوا زوجته فاطمة الزهراء «علیها السلام»، وأسقطوا جنينها.
3 - كان «صلی اللّه علیه وآله» يعلم أن إبعاد علي «عليه السلام» عن الخلافة من بعده سوف يصاحبه عمل جاد ودؤوب على عزله، ومحاصرته، والاستغناء عنه في مجال التشريع، وبيان حقائق الدين، وتفسير القرآن.
وسيحاولون الاستقلال بالأمور، وإدارتها وفق اجتهاداتهم وآرائهم، وأهوائهم، التي لا تستند إلى النصوص، والتي قد تتدخل فيها المصالح الشخصية والقبائلية والفئوية، وربما أمعنت بالابتعاد عن المسار الصحيح، وأوغلت في متاهات الأهواء.
وربما تطورت الأمور إلى محاولة عزل وحصار، وإبعاد كل من له أدنى صلة بأهل البيت «عليهم السلام» عن الساحة. وتكريس الأمور بالاتجاه المضاد.
4 - إن فقدان رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» بعد أن ضرب الدين بجرانه، من شأنه أن يثير شعور الناس بالحاجة الحقيقية لتعلم الأحكام، ولفهم حقائق الدين، ولبيان معاني القرآن، وتحديد المفاهيم الإيمانية، والقيم الدينية، والحدود، والأحكام، والدخول في التفاصيل والدقائق ومعرفة الحقائق.
وتتأكد الحاجة لذلك إذا علمنا أن رحلة الرسول عنهم تأتي في وقت يكون فيه معظم الناس حديثي عهد بالإسلام. وحيث يكون ما
عرفوه منه لا يعدو كونه خطوطاً كبيرة، وعناوين عامة، تحتاج إلى الكثير من البيان والتفصيل، والشرح الكثير والقليل، من قبل العارفين بحقائقه ودقائقه، والواقفين على أسراره وغوامضه، وليس هؤلاء إلا قلة قليلة جداً من الصحابة القريبين جداً من رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله»، والذين كانوا يهتمون بأخذ هذه الأمور منه، وكان إذا سكت سألوه، وإذا سكتوا ابتدأهم ولاسيما أمير المؤمنين علي بن أبي طالب «علیه السلام».
وإلا... فإن الكثيرين من الصحابة كان يلهيهم الصفق في الأسواق، وكانوا منشغلين في أمور دنياهم وتدبيرها، والإعداد لمستقبل أيامهم فيها.
بل ما أكثر السقطات التي وقع فيها أناس، يعدهم محبوهم من أعيان الصحابة وكبارهم، مع أن الوقائع أثبتت أنهم يجهلون أبسط الأمور، وأوضحها.
لقد كان أكثر الذين دخلوا الإسلام في السنوات الأخيرة من حياة رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» بحاجة إلى تعلم أحكام وحقائق ومفاهيم، وقيم دين الإسلام، فضلاً عن حاجتهم إلى التربية الصالحة على مفاهيم وأخلاق وقيم هذا الدين الذي دخلوا فيه حديثاً.
كما أن الكثيرين كانوا بحاجة إلى الحث، وإلى الرقابة على الالتزام بالأحكام، وتطهير نفوسهم وعقولهم وسلوكهم من مفاهيم وعادات الجاهلية.
لقد كان لدى الكثيرين منهم التزاماً ظاهرياً، وصورياً وشكلياً لم يتجذر في أعماق النفس، ولم يصبح الإسلام وقيمه ومفاهيمه ضميراً ووجداناً للإنسان الذي يدَّعي أنه مسلم، ولم يتحول إلى حركة وسلوك، وإلى خلق راسخ، وإلى طبيعة تطبع حركتهم وسلوكهم بالإسلام بصورة عفوية.
كما أن الكثيرين منهم إنما يتخذون الإسلام مجرد طقوس، ذات حركة جافة وجامدة خالية من المشاعر والأحاسيس، فكأنها جسد بلا روح، وشمس بلا ضوء، وورد بلا رائحة، وكلمات متقاطعة بلا معنى.
وقد بقي المسلمون الذين دخلوا في الإسلام بعد الفتح على هذه الحال، - ومنهم المؤلفة قلوبهم - إلى ما بعد استشهاد رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله».
ولم يكن أحد من الصحابة الذين أسلم أكثرهم بعد الفتح قادراً على إعطاء الصورة الصحيحة عن الإسلام، لأنه لم يعرف من الدين إلا اسمه ومن الإسلام إلا رسمه، ومن كان كذلك، فهو لا يصلح أن يكون مرجعاً ومفزعاً للناس في دينهم، فلم يبق إلا أفراد قليلون، وقليلون جدا، على رأسهم أمير المؤمنين «علیه السلام» يمكنهم أن يقدموا الإسلام على حقيقته للناس. وكل ما يدعى لغيره «علیه السلام»، فإن الأحداث والوقائع تنقضه، والدلائل والشواهد تدينه وترفضه.
5 - ثم أضافت الفتوحات بعد استشهاد رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» مباشرة إلى هذا النوع من الصحابة السطحيين، الذين لا يعرفون من دينهم إلا اسمه وهم من أحوج الناس إلى التربية وإلى تعلم الأحكام، وفهم دين الإسلام - أضافت إليهم - أمماً وشعوباً بأسرها، تنتشر في مختلف بقاع الأرض، وبعضها بحجم الإمبراطوريات العظمى، قد أعلنت دخولها في هذا الدين، وأصبحت بحاجة إلى معرفة حقائقه، والوقوف على دقائقه، ونيل معانيه ومفاهيمه، وتعلم أحكامه.
6 - وأول خاطر يراود أذهان هؤلاء هو أن تكون قبلتهم هي المدينة المنورة، ليأخذوا دينهم وشرعهم من كل من صحب رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله»، ومن عاش معه، فإن هؤلاء هم الملجأ لهم، والمكرمون والمعظمون لديهم.
وطبيعي أن يكون كل من قبل هذا الدين أن يقدس نبيَّه، ويتبرك بكل من وما ينسب إليه، ويظنون أن هؤلاء الصحابة الحديثي العهد بالإسلام قد استفادوا من نبيهم، أدباً وخلقاً، وعلماً، وخلوصاً، وزهداً، وما إلى ذلك.
ثم إن الذي زاد الطين بلة، تلك السياسة التي اتبعها الحكام الجدد الذين استولوا على السلطة بعد الرسول، فقد حبسوا كبار الصحابة في المدينة، واختاروا صغارهم، والمؤلفة قلوبهم، ومن أسلم أو استسلم بعد الفتح منهم، فجعلوهم قادة للجند، وولاة للبلاد والعباد، وأصحاب
نفوذ يفتون في الدين، ولا يعرفون من حقائق الدين شيئاً، وليس لديهم من شرائعه وأحكامه، ما ينقع غلة، ويبل صدى.
وإذا كان هؤلاء الأغرار، وطلاب اللبانات قد تذوقوا طعم الدنيا في أقصى حالات إقبالها وليس لديهم روادع أخلاقية، ولا تربوية ولا اعتقادات راسخة تضبط حركتهم، ولا أخلاق تهيمن على سلوكهم، وكانوا محميين بسلطانهم، ونفوذهم، ومواقعهم.
وإذا كان رأس الهرم قد حصر الفتوى في الدين بهؤلاء قائلاً: ولي قارها من تولى حارَّها..
وإذا كان حماة هذا الدين محاصرين، ومقهورين، ومظلومين، ومضطهدين، ولا يجرؤ أحد على اللقاء بهم.. وعلى الأخذ منهم، والتعامل معهم، - إذا كان كذلك - فإن هؤلاء الذين تدعمهم السلطة، وبيدهم أزمة الأمور، ويسميهم الناس صحابة سيكونون قادرين على يبيحوا المحرمات، ويستحلوا الحرمات، ويظهروا البدع، ويحكموا بالهوى.. ثم على الإسلام السلام، حيث تضيع أحكام الشريعة، ولات حين مناص.
7 - ويتأكد هذا المعنى حين جمع الخليفة الثاني كل ما كتبه الصحابة عن رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله»، وأحرقه تحت شعار:
مشناة (مثناة) كمشناة (كمثناة) أهل الكتاب؟!
ثم منع حتى كبار الصحابة من كتابة ورواية حديث رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» إلا بشاهدين، وسمح بالرواية لأشخاص منهم
بأعيانهم واستمر الحال على ذلك عشرات السنين، فلم يكن يسمح برواية حديث عن رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» إلا حديثا كان على عهد عمر بن الخطاب. ويقال: إن هذا القرار لم يرفع إلا في سنة 143 أو 145 هجرية (1).
ثم إن الخليفة نفسه كان إذا أرسل بعثا شيعهم لكي يوصيهم بأن يجردوا هذا القرآن أي أن يقرأوه، مجرداً عن أي حديث يفسره، وخصوصاً إذا كان مروياً عن الرسول «صلی اللّه علیه وآله».
ثم هو يفسح المجال لعلماء أهل الكتاب من اليهود والنصارى، لاحتلال مساجد المسلمين وجعل حديثاً ينسب إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه وآله»، وهو:
«حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج».
مع أن النبي «صلی اللّه علیه وآله» قال: حدثوا عني ولا
1) راجع بحوث في تاريخ السنة المشرفة، والسنة قبل التدوين ص 337 وراجع الجرح والتعديل ج 1 ص 184 وتدريب الراوي ج 1 ص189 والخطط للمقريزي ج 2 ص 333 وتاريخ الخلفاء ص 261 وتذكرة الحفاظ ج 1 ص 170 و 169 و 160 و 191 و 203 وفتح الباري (المقدمة) ص4 و 5 وكشف الظنون ج 1 ص 237 والنجوم الزاهرة ج 1 ص 351 وتحفة الأحوذي المقدمة ج 1 ص 25 و 26 و 28 ففي كل ذلك وفي غيره تجد ما يفيد في هذا المجال.
حرج (1).
ثم منع الناس من السؤال عن معانى آيات القرآن، ومن فعل ذلك عوقب أشد العقاب.
وفضلاً عن ذلك فقد منعوا الناس من العمل بسنة رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله».
بل لقد منع الناس أيضاً من الصلاة في المسجد أكثر من صلاة واحدة إلى غير ذلك من إجراءات تهدف إلى المنع من ظهور بعض الحقائق، وإلى حفظ ماء الوجه حين يتصرف أولئك الجاهلون بخلاف ما جاء عن اللّه ورسوله.
ثم توالى الحكام على كراسي الحكم، واستمرت سياساتهم قائمة منذ وفاة النبي «صلی اللّه علیه وآله» إلى مئات السنين، بل إلى يومنا هذا.
وكل ذلك قد أوضحناه بالشواهد والنصوص، ووثقناه بالمصادر الكثيرة في الجزء الأول من كتابنا الصحيح من سيرة النبي الأعظم «صلى اللّه عليه وآله».
8 - وقد قلنا: إن من جملة أهداف هذه السياسات هو طمس،
1) كنز العمال ج 10 ص 128 و 135 و 136 عن أحمد ومسلم، وأبي داود، وابن عساكر، وصحيح مسلم ج 8 ص 229 والمصنف للصنعاني ج11 ص 260 وتقييد العلم ص 31 و 33 و 34 و 35 و 78.
وتغريب وتغييب النصوص التي قالها رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» في حق علي وفاطمة والحسنين «عليهم السلام»، وأبنائهم الأئمة من بعدهم.. وهؤلاء هم المحسودون بعده «صلى اللّه عليه وآله»، كما روي عنه، لأن ما ورد في الكتاب على لسان رسول اللّه «صلى اللّه عليه وآله» في حقهم يحرج الفريق المتسلط، ويدينه فيما فعل..
كما أنه يشجع الناس، ويثير حرصهم على السعي للاتصال بهؤلاء الصفوة، والاستفادة منهم علما وأدباً وخلقاً، ودينا، وسياسة، وكل شيء.
كما أن ظهور أقوال النبي «صلی اللّه علیه وآله» في الشريعة والأحكام، وحقائق الإسلام يفتح أبواب الاعتراض على الحكام في فتاويهم، وفي أقوالهم وأفعالهم وسياساتهم المخالفة للدين.
9 - كما أن هؤلاء الحكام كانوا يعرفون أن الناس يقدسون نبيهم، وقد صرح القرآن بأن لهذا النبي «صلی اللّه علیه وآله» أهل بيت، وأعلن طهارتهم، وأمر بمودتهم، وذكرهم في أكثر من آية ومورد.. فيكون ارتباط الناس بهم، والأخذ منهم بروحية التقديس، وبفيض من مشاعر الحب، وبمزيد من الأنس والشعور بالرضا، والمودة، والمحبة هو السم القاتل لأعدائهم، ومناوئيهم، والساعين في طمس فضائلهم، لأنه يناقض سعي الحكام الذي كان يصب في الاتجاه المعاكس لهذه الأحوال، ويناقض هذه المعاني.
10 - وغياب أهل البيت عن الحياة العامة في هذه الفترة التي امتدت إلى نصف قرن، ابتداءً من وفاة النبي «صلى اللّه عليه وآله» يمثل فاجعة عظمى بالنسبة لهذا الدين وللأمة، لأن معناه أن الأجيال اللاحقة سوف تأتي لتجد أمامها نوعاً واحداً من الفتاوى والأحكام، والأقوال والسياسات والتوجيهات، والحقائق والمعاني، والقيم، التي تنسب إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه وآله» من قبل فريق هو أجهل الناس بهذا الرسول «صلی اللّه علیه وآله». وستجد هذه الأجيال : أن ما يدَّعى أنه من حقائق الدين، مأخوذ ممن هم أبعد الناس عن المعرفة بالدين فهي أقوالهم، وليست وحيا من اللّه، ولا هي من أقوال رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله»، إنما هي أوهامهم وخيالاتهم، وما سمعوه وردده عليهم، وغرسه في عقولهم جهلة أهل الكتاب طيلة عشرات السنين، وهي أحكام الأهواء والمصالح، ومفاهيم الجاهلية نسبت إلى رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» ممن لا يخاف اللّه.
من أجل ذلك كان رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» قد حرم على أن يضخ في الأمة من أقواله وأفعاله الدالة على عظمة وفضل أهل البيت «علیهم السلام»، وعلى رأسهم علي، وفاطمة والحسنان «علیهم السلام» وبيان ما لديهم من معارف وعلوم، ومعنى العصمة فيهم، وما لهم من مقام عند اللّه، وغير ذلك.. ما أعجز بسبب تنوُّعه، وتكثر مناسباته، كل قوى الشر عن مقاومته، وحجب أنواره الباهرة، ولا غرو إذا طبق الخافقين بكثرته، ولم تستطع تلك القوى محاصرته،
ولا منعه من أن يفيض وينتشر، ويصبح في أيدي الناس، ثم يتسلل إلى وجدانهم وضميرهم وعمق وجودهم ويتمازج مع مشاعرهم، ومع أرواحهم.
وإذا كانوا قد ضيعوا الكثير منه، فقد بقي منه الخير الوفير مما تقوم به الحجة على جميع البشر إلى يوم القيامة، وذلك لطف من اللّه تعالى بالأجيال، ورأفة منه بهم، وحفظ لحقهم «وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّه وَاللّه خَيْرُ الْمَاكِرِينَ»(1).
11 - ولأجل ذلك ذلك وبسبب التزام علي، وفاطمة، والحسن، والحسين، «عليهم السلام» بالخطة الإلهية، حيث لم يقابل «علیه السلام» عدوان المعتدين عليه، وعلى بيته، وعلى سيدة نساء العالمين، التي ضربت، وأهينت، وأسقط جنينها، وماتت صديقة شهيدة، - لم يقابل ذلك - بغير الصبر والتحمل، الذي أمره اللّه ورسوله به.
ثم إنه بعد استشهادها «علیها السلام»، وبعد أن رأى وعرف القاصي والداني مظلوميته، ورأوا العدوان المتواصل عليه، وأنه قد ظلم، وأهين، وأقصي.. وأن حقه الذي جعله اللّه له، وكرسته له بيعة الغدير، والآيات القرآنية، والأقوال النبوية، قد أخذ منه بالقوة.
نعم.. بعد أن ظهر كل هذا للناس، وصار تعامله مع المعتدين،
1) الآية 30 من سورة الأنفال.
الغاصبين تعاملاً يرى الناس أنه تعامل مع غاصبين ومعتدين، وإن سكوته عنهم كان حلماً، وحكمة وتنازلاً، وصبراً، وإنفاذاً لوصية رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله»..
نعم.. بعد ذلك كله اتبع «علیه السلام» سياسة فرض بها نفسه «علیه السلام» على الجميع - حتى على الذين اعتدوا عليه، واغتصبوا مقامه - كفقيه، وإمام وعالم، وكحلال لأعظم المشكلات وملجأ في المهمات والملمات، التي كانت تواجههم.
وقد أجبرتهم سياسته التي هي سياسة عدم التباعد إلى درجة وعدم المقاربة إلى حد الذوبان على اللجوء إليه، والتماس
القطيعة، المعونة منه.
فقد وجدوا أنفسهم غير قادرين على الاستغناء عنه في كثير من المواقع الحرجة.
ولم يقتصر الأمر عليه «صلوات اللّه وسلامه عليه» في ذلك، بل شاركه خيرة أصحابه، حيث وجدت السلطة أيضاً أنها بحاجة إليهم في كثير من الأحيان. فكان منهم القادة، والساسة، والحكماء، والولاة، والفاتحون الأقوياء، بفروسيتهم، وبخططهم، وحسن تدبيرهم.
12 - وبذلك سنحت الفرصة له «علیه السلام»، ولأصحابه لنشر الدين، وبيان الأحكام، وليحدثوا الناس ببعض ما عندهم من علوم ومعارف. وتمكنوا من عرض بضاعتهم في العلم والفقه والدين، والأخلاق، والاستقامة على طريق الحق والخير والهدى.
13 - وبعد هذا، فلتأت الأجيال المتعاقبة، لتجد أمامها نوعين من الأحكام، ومن الدين فمن جهة تجد أمامها أخلاق ودين، ومعارف وسياسات، وفقه الجهلة بالدين وأحكامه.
وتجد أمامها من جهة أخرى الدين الحق، والكلمة الطيبة والهادية، في ضمن ما قاله وفعله وبينه علي، والزهراء، والحسنان «عليهم السلام»، وسلمان وعمار بن ياسر وحذيفة، ومالك الأشتر، وغيرهم، وغيرهم من أصحاب علي «علیه السلام».
وإن على كل حق نوراً، فلتميز الأجيال بين الحق والباطل، ولتختر لنفسها ما اختاره اللّه تعالى ورسوله لها.. وإن اختارت الباطل، فإنما على نفسها جنت براقش.
قد ورد في الحديث عن الإمام الصادق «علیه السلام» قوله عن نور أبي طالب: «إن نوره من نورنا خلقه اللّه من قبل خلق آدم بألفي عام» (1).
1) راجع: الأمالي للطوسي ص 305 و 702 والمحاسن ص4 حدیث 2 والحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب ص 95 و 96 و (ط دار سید الشهداء - قم) ص 74 وبحار الأنوار ج 35 ص 69 و 110 والإحتجاج ج 1 ص 546 و (ط دار النعمان) ج 1 ص 340 وكنز الفوائد ص80 وكشف الغمة للأربلي ج 2 ص 83 و (ط دار الأضواء) ج 2 ص 42 والغدير ج 7 ص 387 وبشارة المصطفى ص 202 و (ط مركز النشر الإسلامي) ص 312 وماءة منقبة لابن شاذان ص 153 وخاتمة المستدرك ج 5 ص 20 ومائة منقبة لمحمد بن أحمد القمي ص 174 والعقد النضيد ص30 والصراط المستقيم ج 1 ص 336 والتفسير الصافي ج 4 ص 97 والدرجات الرفيعة ص 50 والبرهان (تفسير) ج 3 ص 231 و (ط مؤسسة البعثة) ج 4 ص 192 و 275 وتفسير كنز الدقائق ج 9 ص 517 وتأويل الآيات الظاهرة ج 1 ص 396 و 397 وغاية المرام ج 1 ص 163 وج 2 ص 293 وإيمان أبي طالب ص78.
وفي هذه الرواية أيضاً : أنه تعالى قال للنبي «صلى اللّه عليه وآله» : «يا محمد، إني خلقت عليا، وفاطمة، والحسن، والحسين، والأئمة من نور واحد، ثم عرضت ولايتهم على الملائكة، فمن قبلها كان من المقربين، ومن جحدها كان من الكافرين.
يا،محمد لو أن عبداً من عبادي عبدني حتى ينقطع، ثم لقيني جاحدا لولايتهم أدخلته النار..».
فإذا أضفنا إلى هذا النص نصاً آخر، يمكن اعتباره مكملاً له، وموضحا المضمونه، حيث صرح فيه رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» بأنه هو أيضا من نفس هذا النور، فإن الصورة تصبح أكثر إشراقاً، ووضوحاً.. فلاحظ الرواية التالية:
عن عبد اللّه بن مسعود قال: دخلت على رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله»، فسلمت وقلت: يا رسول اللّه أرني الحق أنظر إليه بيانا (عيانا. ظ.).
فقال: یا ابن مسعود، لج المخدع، فانظر ماذا ترى؟!
قال: فدخلت فإذا علي بن أبي طالب «علیه السلام» راكعاً وساجداً وهو يخشع في ركوعه وسجوده، ويقول: اللّهم بحق نبيك محمد إلا ما غفرت للمذنبين من شيعتي.
فخرجت لأخبر رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» بذلك، فوجدته راكعاً وساجداً. وهو يخشع في ركوعه وسجوده ويقول: اللّهم بحق
علي وليك إلا ما غفرت للمذنبين من أمتي.
فأخذني الهلع.
فأوجز «صلی اللّه علیه وآله» في صلاته، وقال: يا ابن مسعود، أكفراً بعد إيمان؟!
فقلت: لا وعيشك يا رسول اللّه، غير أنى نظرت إلى علي وهو يسأل اللّه تعالى بجاهك، ونظرت إليك وأنت تسأل اللّه تعالى بجاهه فلا أعلم أيكما أوجه عند اللّه تعالى من الآخر؟!
فقال» يا ابن مسعود إن اللّه تعالى خلقني، وخلق عليا، والحسن، والحسين من نور قدسه.
فلما أراد أن ينشئ خلقه فتق نوري، وخلق منه السماوات والأرض. وأنا واللّه أجل من السماوات والأرض.
وفتق نور علي، وخلق منه العرش والكرسي. وعلي واللّه أجل من العرش والكرسي
وفتق نور الحسن، وخلق منه الحور العين والملائكة، والحسن واللّه أجل من الحور العين والملائكة.
وفتق نور الحسين، وخلق منه اللوح والقلم. والحسين واللّه أجل من اللوح والقلم.
فعند ذلك أظلمت المشارق والمغارب.
فضجت الملائكة ونادت إلهنا وسيدنا، بحق الأشباح التي خلقتها
إلا ما فرجت عنا هذه الظلمة.
فعند ذلك تكلم اللّه بكلمة أخرى، فخلق منها روحاً، فاحتمل النور الروح، فخلق منه الزهراء فاطمة، فأقامها أمام العرش، فأزهرت المشارق والمغارب، فلأجل ذلك سميت الزهراء.
يا ابن مسعود، إذا كان يوم القيامة يقول اللّه عز وجل لي ولعلي: أدخلا الجنة من أحببتما، وألقيا في النار من أبغضتما.
والدليل على ذلك قوله تعالى: «ألقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارِ عَنِيدٍ» (1).
فقلت: يا رسول اللّه من الكفَّار العنيد؟!
قال: الكَفَّار من كفر بنبوتي، والعنيد من عاند علي بن أبي طالب (2).
وفي نص آخر: ثم فتق نور أخي علي بن أبي طالب «علیه السلام»، فخلق منه نور الملائكة، فنور الملائكة من نور علي، فنور علي أفضل من الملائكة.
1) الآية 24 من سورة ق.
2) بحار الأنوار ج 36 ص 73 و 74 وج 40 ص 43 و 44 عن جامع الفوائد، وعن الفضائل الشاذان، وتأويل الآيات ج 2 ص 610 - 612 والفضائل لشاذان ص 128 و 129 ومدينة المعاجز ج 3 ص 219 - 221 و 417 - 419 والدر النظيم ص 765 و 766 واللمعة البيضاء ص 107 و 108 وغاية المرام ج 4 ص 163 وج 7 ص 66 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 5 ص 250.
ثم فتق نور ابنتي [فاطمة]، فخلق منه نور السماوات والأرض [ونور ابنتي فاطمة من نور اللّه]، (فنور) ابنتي فاطمة أفضل من نور السماوات والأرض.
ثم فتق نور ولدي الحسن، فخلق منه [نور] الشمس والقمر، فنور [الشمس والقمر من نور] ولدي الحسن، [ونور الحسن من نور اللّه]، [والحسن] أفضل من الشمس والقمر.
ثم فتق نور ولدي الحسين، فخلق منه الجنة، والحور العين، فنور [الجنة والحور العين من نور ولدي الحسين ونور ولدي الحسين من نور اللّه]، فنور ولدي الحسين أفضل من الجنة والحور العين (1).
وهذه النصوص يكمل، ويتمم ويوضح بعضها مضامين البعض الآخر، وهي مع ما ورد في الرواية السابقة تصبح أظهر مراداً، وأجلى بيانا.ولا مجال لتوهم وجود تنافي بين هذه المضامين ما دام بالإمكان الجمع بينهما، ولو بالقول بأن الحيثيات التي لوحظت في كل
1) راجع مدينة المعاجز ج 3 ص 222 - 223 و 420 - 421 وبحار الأنوار ج 15 ص 10 و 11 وج 37 ص 83 وج 54 ص 192 و 193 والبرهان (تفسیر) ج 2 ص 125 و 126 وتفسير كنز الدقائق ج 3 ص 464 وتأويل الآيات الظاهرة ج 1 ص 138 وغاية المرام ج 1 ص 43 وج4 ص297 ومستدرك سفينة البحار ج 3 ص 165 و عن مصباح الأنوار.
منها متفاوتة.
ولأجل ذلك، فإننا سوف نركز حديثنا هنا على نص واحد منها، تاركین سائرها إلى حصافة ودقة نظر القارئ الكريم.
وقبل ذلك نشير هنا إلى مثال يدلل على ما نقول، وهو: أن خلق اللوح والقلم من نور الحسين «علیه السلام» لا يتنافى مع كون الجنة وسائر أنواع النعيم فيها قد خلقت من نوره «علیه السلام»، لأن الجنة ونعيمها، وما فيها من الحور العين ما هي إلا نتائج وآثار للموقف والسلوك والولاء والتعامل مع الحسين «علیه السلام» في قضيته كلها.. وهو الذي لا بد أن يخطه القلم في اللوح في تعيين مصير العباد.. فيفوز هذا بالجنة، وذاك يحرم منها.
وبعدما تقدم نقول:
إن الاستفادات من هذه الرواية كثيرة أيضاً.. ونحن نكتفي هنا بما له نوع ارتباط بالإمام الحسين «علیه السلام»، فنقول:
1 - قد أقسمت الملائكة على اللّه بحق الأشباح التي خلقها، إلا ما فرج عنها هذه الظلمة التي اجتاحت المشارق والمغارب، فاستجاب سبحانه لقسمهم، وكشفها عنهم بطريقة أظهرت أن لهؤلاء تأثيراً في كشفها بنحو دل على أن هؤلاء الصفوة هم النور الذي يشع على الكائنات، ويسبح في غماره.
2 - واللافت: أن الزهراء «علیها السلام» هي التي شع منها ذلك النور، ربما لأنها حلقة الصلة بين النبوة والإمامة.
إن الهلع الذي أصاب ابن مسعود، وكاد أن يودي به إلى الكفر والخروج من الإيمان قد نشأ من أمر سيئ جدا لم ينسبه إليه النبي «صلی اللّه علیه وآله» بصورة صريحة، بل قد سأله عنه إن كان قد عرض له، ليحذره من أن يستسلم لتلك الخواطر التي توجب له الهلاك.
ولعل الخاطر الذي يوجب كفر ابن مسعود، وقد حذره رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» من الاستسلام له هو ظنه أن توسل رسول اللّه «صلى اللّه عليه وآله» إلى اللّه تعالى بحق علي «عليه السلام»، ثم توسل علي «علیه السلام» إلى اللّه تعالى بحق محمد من موجبات كفرهما - والعياذ باللّه -، لتوهمه أن ليس لأحد حق على اللّه سبحانه، لكي يقسم عليه به، أو يتوسل به إليه أو أنه كان يظن أنه لا يصح التوسل إلا بالأوجه عند اللّه، وهو يرى أن النبي «صلی اللّه علیه وآله» هو الأوجه، فلا يجوز له أن يتوسل بعلي «علیه السلام». ولذلك أصابه الهلع والفزع.
وقد فات ابن مسعود - كما فات غيره أيضاً، ممن لا يزال المسلمون يعانون من جهل وسوء وقلة فهمهم:
أولاً: أنه يجوز للإنسان أن يتوسل بكل من يحبه، حتى لو كان المتوسل أفضل من الذي يتوسل به إليه تعالى.
ثانياً : أن المراد بحق علي على اللّه سبحانه ليس أن علياً متفضل على اللّه، أو أن له يدا عنده، كما يكون للوالد حق على الولد، أو كما هو حق الخالق على المخلوق، وحق الرازق على المرزوق.
بل معناه: أن حق علي «علیه السلام» على اللّه هو من قبيل حق الولد على والده، وحق العبد على ربه، وحق الطاعة على المطاع، بل إن للمال حقا أيضاً على صاحبه، وللشاة حق على مالكها..
وجاء في رسالة الحقوق للإمام زين العابدين «صلوات اللّه وسلامه عليه».
وقد جاء فيها قوله: «فأما حق اللّه الأكبر عليك، فأن تعبده لا تشرك به شيئاً، فإذا فعلت ذلك بإخلاص جعل اللّه لك على نفسه أن يكفيك أمر الدنيا والآخرة، ويحفظ لك ما تحب منها» (1).
وقد روي عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر «عليه السلام» قال: للمؤمن على اللّه عز وجل عشرون خصلة يفي له بها.
1) راجع الخصال ص 566 ومن لا يحضره الفقيه ج 2 ص 618 وتحف العقول ص 256 ووسائل الشيعة (آل البيت) ج 15 ص 172 و (الإسلامية) ج 11 ص 132 ومستدرك الوسائل ج 11 ص 155 ومكارم الأخلاق ص 419 وبحار الأنوار ج 71 ص 3 و 11 وتفسير نور الثقلين ج4 ص 199 وتفسير كنز الدقائق ج 10 ص 240.
له على اللّه تبارك وتعالى أن لا يفتنه ولا يضله.
وله على اللّه أن لا يعريه ولا يجوعه.
وله على اللّه أن لا يشمت به عدوه.
وله على اللّه أن لا يخذله ويعزله.
وله على اللّه أن لا يهتك ستره.
وله على اللّه أن لا يميته غرقاً ولا حرقاً.
وله على اللّه أن لا يقع على شيء ولا يقع عليه شيء.
وله على اللّه أن يقيه مكر الماكرين.
وله على اللّه أن يعيذه من سطوات الجبارين.
وله على اللّه أن يجعله معنا في الدنيا والآخرة.
وله على اللّه أن لا يسلط عليه من الأدواء ما يشين خلقته.
وله على اللّه أن يعيذه من البرص والجذام.
وله على اللّه أن لا يميته على كبيرة.
وله على اللّه أن لا ينسيه مقامه في المعاصي حتى يحدث توبة.
وله على اللّه أن لا يحجب عنه معرفته بحجته.
وله على اللّه أن لا يعزز في قلبه الباطل.
وله على اللّه أن يحشره يوم القيامة ونوره يسعى بين يديه.
وله على اللّه أن يوفقه لكل خير.
وله على اللّه أن لا يسلط عليه عدوه فيذله.
وله على اللّه أن يختم له بالأمن والإيمان، ويجعله معنا في الرفيق الأعلى.
هذه شرائط اللّه عز وجل للمؤمنين (1).
وقد دلت هذه القضية أيضاً على جواز التوسل إلى اللّه تعالى بكل ما يحبه اللّه تعالى، فكما تصلي ركعتين، ثم تسأله قضاء حاجتك، كذلك يجوز أن تجعل رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» وسيلتك لينوب عنك في الطلب إلى اللّه، ليقضي حاجتك، لأنك ترى أن ذنوبك وآثامك تمنعك من الوصول إليه مباشرة، فتتوسل إليه بأوليائه المطيعين له حق طاعته.
على أن قضاء الحاجة على يد رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله»، أو الإمام، أو الولي التقي، يعرف الناس بمقامه عند اللّه، ويزيدهم رغبة في إطاعة أوامره، والانتهاء بنواهيه وزواجره
إن هذا الذي جرى لابن مسعود، وكاد أن يهلك فيه، وتلقى عليه
1) راجع الخصال ص 565 و (ط جماعة المدرسين سنة 1403ه ق) ص 516 والفوائد الطوسية ص 399 - 401 وبحار الأنوار ج 27 ص 122 و 123 وج 64 ص 145 وأعلام الدين للديلمي ص 451 و 452.
تحذيراً حازماً وقوياً، إنما أريد به التوطئة والتمهيد لبيان هذه الحقيقة الأكثر إثارة للعجب والاستغراب لدى من لم يتحقق الإيمان في قلبه بنفحات رحمانية عالية.. وهي حقيقة كونهم «عليهم السلام» هم والنبي «صلی اللّه علیه وآله» معهم قد خلقوا من نور قدس اللّه تبارك وتعالى..
والذي يزيد من غرابة الأمر في نظر القاصرين عن فهم هذه الحقائق والدقائق، وما سوف يدهشهم أو يبهرهم هو أن تكون أنوار هؤلاء الصفوة مبدأ لخلق الكائنات الكبرى في الحياة الدنيا والأخرى أيضاً، ثم أن يكون النور هو المبدأ للخلق أجل وأرقى وأعلى عنصراً من هذا المخلوق، فخلق تعالی من نور محمد «صلی اللّه علیه وآله» السماوات والأرض، وهو «صلی اللّه علیه وآله» أجل واعظم من السماوات والأرض.
وخلق من نور علي العرش والكرسي، وهو «عليه السلام» أجل منهما.
وخلق من نور الحسن الحور العين والملائكة، ووهو «عليه السلام» أجل منهما.
وخلق من نور الحسين، اللوح والقلم، وهو «عليه السلام» أجل منهما.
وحيث إن الحسين «علیه السلام» مصباح هدى وسفينة نجاة، ولأنه سيكون هو الباعث لدين اللّه، والحافظ له بمهجته ودمه، وبأولاده، وعشيرته، وأصحابه، وكل شيء يعود إليه في هذه الدنيا.
ولأن قضيته تبقى أيسر فهما، واسهل تناولاً، وأقرب إلى وجدان الناس، وأظهر صحة وسلامة، لكونها قضية وجدان وفطرة، وعقل، ومشاعر، ونبل، وقيم، وتضحية، وإيثار، ووفاء.
ولأنها تحمل معها كل معاني الإيمان والدين، ولا تحمل معها أي معنى يربك أو يزعج خاطر أي كان من الناس، بل هي مصدر،اعتزاز، ومبعث رضى وإعجاب لكل أحد.. ولغير ذلك من معان يتلمسها كل من واكبها، وعايشها، وتعامل معها بصدق وصفاء وإخلاص..
ولأنها قضية يفهمها، ويتفاعل معها كل الناس، وهي تعني الكبير والصغير، والغنى والفقير، والعالم والجاهل، والمرأة والرجل، والمسلم وغير المسلم، والأسود والأبيض، والعربي وغير العربي، والشاب والشيخ.
وهي خير محض، وهي محض الأخلاق الجميلة، والقيم النبيلة.. نعم، لأنها كذلك، فكل شرائح المجتمعات وطبقاته لها نصيب في هذه النهضة الجهادية، وترى راي العين أن لها شراكة ومساهمة فيها.
فليس على هذه الشرائح التي تستوعب البشر كلهم، إلا أن تتخذ
موقفاً منها، فإن كان موقفاً سلبياً، فذلك يعني الإيغال في قسوة القلب، وعمى البصيرة، وفقدان الإحساس، فلا رجاء بعد هذا في صلاح أو إصلاح إنسان كهذا، وسيكون من الهالكين بلا ريب.
وإن كان موقفه إيجابياً بأن اختار طريق التبصر والتمعن، والتفكر بموضوعية، وسلامة، وحاول أن يرضي وجدانه، ولا يتنكر لمشاعره الإنسانية، فسيكون من الناجين.
وإن ارتاب وتردد، وقدم رجلاً وأخَّر أخرى، فلا بد من مدّ يد العون له بالتوضيح تارة، والتصحيح أخرى، وبالنصح ثالثة.. إذ لا ريب في أن سبب هذا التردد هو إما عدم وضوح بعض المفردات، أو فهم بعض المفردات بصورة خاطئة، بسبب محاولات التشويه، والتحريف من قبل أهل الأهواء، والإختزال المتعمد في كثير من المفردات بما يتوافق مع أهواء من يفعل ذلك.
وحصيلة هذا البيان أن يكون القلم واللوح، وما يكتب وما لا يكتب مرهونا بالنظرة وبالتعامل مع الحسين «علیه السلام» في نهضته، ثم ما ينشأ عن هذه النظرة، وعن طريقة التعامل، من أعمال وسلوك ومواقف، وما يحدثه من تغييرات في النفوس والمشاعر، والعواطف والأخلاق، وفي مختلف الشؤون التي تمس تكوين هذا الكائن البشري والإنساني..
وتبقى لنا إيضاحات حول هذه الفقرة التي ذكرناها، نذكر منها:
1 - صرحت هذه الرواية بما لم يرد في الرواية التي سبقتها حين ذكرت أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه وآله» قد خلق هو وعلي والحسنان «علیهم السلام» من نور قدسه.
ولكن عدم ذكر ذلك في الفقرة السابقة لا يوجب تعارض مضمون الروايتين، لأن عدم الذكر لشيء قد لا يكون لأجل الحكم بنفيه، بل قد يكون لأجل عدم وجود مقتض للتصريح به، لأن للكلام سياقاً آخر..
2 - إن هذه الفقرة لم تذكر نور فاطمة الزهراء «علیها السلام».. ولكنها ذكرتها في فقرة مستقلة بعد بضعة أسطر..
3 - قالت الرواية: إن النبي «صلی اللّه علیه وآله» ذكر أنه تعالى أراد إنشاء الخلق، ولكنه لم يقل: إن اللّه تعالى خلق نوري، بل قال: «فتق نوري، وخلق منه».
والفتق مقابل الرتق، والرتق : هو المتصل المستوي، فإذا انفصل، فهو فتق قال تعالى: «كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا» (1)والفتق: انشقاق عصا المسلمين بعد اجتماع الكلمة أي أن اجتماع الكلمة بمثابة ذلك الاتصال المستوي، فإذا انفصل فقد حصل الفتق.
والفتق أيضاً هو الشق الذي يبدو كأنه منفصل عن اتصال.
وهذا يعني: أن نور الرسول الأعظم «صلى اللّه عليه وآله» كان هو النور المتصل المستوى الذي هو جزء من نور قدس اللّه، ففتقه
1) الآية 30 من سورة الأنبياء.
اللّه، وأخرجه عن صفته التي هي الاتصال والاستواء، فخلق منه السماوات والأرض. وهو «صلى اللّه عليه وآله» أعظم وأجل من السماوات والأرض.
والخلق يستعمل في إيجاد الشيء من عدم. وهذا المعنى ليس مراداً هنا قطعاً، لأن مادة الخلق، وهي النور المحمدي، الذي هو من نور قدس اللّه كانت حاضرة، تماماً كما كانت مادة آدم، وهي «طين لازبٍ»(1)حاضرة في طين من صفاته أنه لازب، أي ثابت ولاصق.
وقد يقصد بالخلق مجرد التصوير، الذي يعبر عنه بالتحليق سواء أكان عن احتذاء وتقليد، أو لم يكن.
وقد حكى اللّه تعالى عن عيسى «علیه السلام» قوله: «أنّي أخْلُقُ لكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْر فأنفح فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللّه»(2). فعبر عن تشكيل المادة في ضمن صورة وهيئة معينة بأنه خلق، ثم صاغ منه فعل «أخْلُقُ لَكُمْ».
ويقول تعالى أيضاً: «ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطفةَ عَلَقَةَ فَخَلَقنَا العَلَقَة مُضْغَة فخَلَقْنَا المُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا العِظامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأَنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فتَبَارَكَ اللّه أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ»(3).
وقال سبحانه: «فإنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ تُمَّ مِن نطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُصْعْةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْر مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ»(1).
فيريد بقوله: مخلقة وغير مخلقة: أنها ذات أشكال، وتخلقات، وهيئات غير مكتملة، بل تحتاج أيضاً إلى العظام، ثم إلى نفخ الروح، لكي تصبح خلقا مستويا.
فالمراحل السابقة هي مجرد تشكيل وتصوير للّهيئات، بقرينة كلمة مخلقة وغير مخلقة.
ففتق نور محمد «صلی اللّه علیه وآله» يستتبع خلق السماوات والأرض من ذلك النور، وفتق نور علي «علیه السلام» يستتبع خلق العرش والكرسي منه.
وفتق نور الحسن «علیه السلام» يستتبع خلق الحور العين والملائكة.
وفتق نور الحسين «علیه السلام» يستتبع خلق اللوح والقلم.
عن أبي الزبير عن جابر: كان رسول اللّه «صلى اللّه عليه وآله» بعرفات، وعلي «علیه السلام» تجاهه، فأومأ إليَّ، وإلى علي «علیه السلام»، فأتيناه، فقال: ادن مني يا علي.
1) الآية 5 من سورة الحج.
فدنا علي منه فقال اطرح خمسك في خمسي - يعني كفك في كفي - يا علي.
أنا وأنت من شجرة أنا أصلها، وأنت،فرعها، والحسن والحسين أغصانها، فمن تعلق بغصن من أغصانها أدخله اللّه تعالى الجنة.
يا علي، لو أن أمتي صاموا حتى يكونوا كالحنايا، وصلوا حتى يكونوا كالأوتار، ثم أبغضوك لأكبهم اللّه تعالى في النار (1).
ونقول:
1 - قد تكون دعوة النبي «صلی اللّه علیه وآله» لجابر «رحمه اللّه»، الذي كان النبي «صلی اللّه علیه وآله» يعلم بأنه سيطول عمره حتى يدرك الإمام الباقر «علیه السلام»، وقد حمله سلامه إليه، وكان يعلم أيضاً أن قوله سيكون مرضيا عند كثير من الناس، وقد تكون دعوة النبي «صلی اللّه علیه وآله» له، لأنه أراد أن يسمع ويرى، ثم
1) الفصول المئة ج 3 ص 289 وفرائد السمطين ج 1 ص 51 ح16 وعن الرسالة القوامية في فضائل الصحابة، وراجع إحقاق الحق (الملحقات) ج 7 ص 180 و 83 وج 9 ص 158 وج 16 ص 124 و 125 وج 17 ص 184 وج 21 ص 442 و ج 23 ص 135 و ج 31 ص 84 وتاريخ مدينة دمشق ج 42 ص 64 ومناقب الإمام أمير المؤمنين للكوفي ج 1 ص 242 والعقد النضيد والدر الفريد للقمي ص 52 وبحار الأنوار ج 27 ص226 وينابيع المودة ج 1 ص 270 وغاية المرام ج 3 ص 62 و 63 وسفينة النجاة للتنكابني ص 334.
ينقل ما سيقوله رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» لعلي «عليه السلام»، ليكون هو الشاهد الحاذق والناقل الصادق لما جرى. ولتقوم بذلك الحجة على الناس بشأن هؤلاء الثلاثة الذين هم أعلام الهدى، والعروة الوثقى، والحجة على أهل الدنيا إلى يوم القيامة.
2 - إن دعوة النبي «صلى اللّه عليه وآله» لجابر تشير إلى أنه أراد أن يعرف جابراً: بأن عليه مسؤولية عما يريد النبي «صلی اللّه علیه وآله» أن يحمله إياه، ولا يحق له التساهل فيه.. لأن الأمر منحصر به، ولأجل ذلك دعاه بخصوصه.
3 - ظاهر الرواية أن جابراً لم يكن في الموضع المواجه لرسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله»، كما كان علي «عليه السلام»، حسب تصريح الرواية، فاحتاج النبي «صلی اللّه علیه وآله» إلى إيماءتين: إحداهما لعلي «علیه السلام»، والأخرى لجابر.
4 - وضع الكف بالكف بحيث تستوعب الأصابع الخمس، وتتطابق يد كل منهما مع يد الآخر يدل على أن المطلوب هو كمال التطابق،والتوافق والتعاون والتعاضد التام والمستوعب. وقد يستفاد منها أيضاً معنى التعاهد، وتوثيق الميثاق، وتأكيد الالتزام، وغير ذلك من معان.
ليكون ذلك مقدمة للتصريح القولي بمضمون يدل على كمال
الاتحاد في النشأة، والمسار، والمصير لهؤلاء الأربعة الأطهار، وهم النبي «صلی اللّه علیه وآله»، وعلي «علیه السلام»، والحسنان
«صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين»، فإنهم شجرة واحدة، لا يشاركهم غيرهم فيها، وقد توزعت أجزاؤها بصورة لم يبق منها أي جزء يمكن لغيرهم أن يدعي أنه يستأثر به ليقال: إنه شاركهم فيما يفترض أن يكون خاصاً بهم.
5 - إن مضمون كلامه «صلی اللّه علیه وآله» يعطي أن للأربعة حقيقة واحدة متكاملة، ومنسجمة، ومتوافقة في المسار، وفي الأحوال والأطوار، وفي الآثار، وأن أي غصن من أغصانها يعطي من الثمار نفس ما يعطيه الغصن الآخر، لأن كل غصن منها ينتهي إلى الجنة، ويوصل إليها. علماً بأن الغصن ينطلق من الفرع، والفرع ينتهي إلى الأصل، مما يعني التوافق التام في الماهية والخصائص، والآثار كما قلنا.
وقد ذكر الإمام الحسين «علیه السلام» مع أبيه، وأمه، وأخيه «صلوات اللّه وسلامه عليهم»، ووصف في الحديث هو وأخوه الإمام الحسن «عليهما السلام» بما يلي: إنهما.
1 - سبطا رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله».
2 - شهيدان.
3 - طاهران.
4 - مطهران.
5- سیدا شباب أهل الجنة.
6 - هما ثمار الشجرة، التي يكون رسول اللّه، وفاطمة، وعلي، والحسنان «عليهم وعلى آلهم الصلاة والسلام» المكونات لها.
7 - إن اللّه تعالى خلقهما من طينة عليين (أو خلقتكم) كما في بعض نصوص الرواية.
8 - إنهم مبدأ وأصل خلق شيعتهم.
والرواية عن النبي «صلی اللّه علیه وآله» هي التالية:
قال «صلى اللّه عليه وآله» : «قال لي ربي ليلة أسري بي: من خلفت على أمتك يا محمد.
قال: قلت: أنت أعلم يا رب.
قال: يا محمد، إني انتجبتك برسالتي، واصطفيتك لنفسي، وأنت نبيي وخيرتي من خلقي.
ثم الصديق الأكبر، الطاهر المطهر، الذي خلقته من طينتك، وجعلته وزيرك، وأبا سبطيك، السيدين الشهيدين، الطاهرين المطهرين، سيدي شباب أهل الجنة وزوجته خير نساء العالمين.
أنت شجرة، وعلي أغصانها، وفاطمة ورقها، والحسن والحسين ثمارها.
خلقتكم (خلقتهما) من طينة عليين، وخلقت شيعتكم منكم، إنهم لو ضربوا على أعناقهم بالسيوف ما ازدادوا لكم إلا حباً.
إن كلمة «قال لي ربي ليلة أسري بي»، كأنها تتحدث عن أمر معروف ومركوز في الأذهان.. وربما يكون هو نفس الإسراء الذي أشير إليه في سورة الأسراء، أو في سورة النجم - إن لم نقل -: إن آيات سورة النجم تحدثت هي الأخرى عن إسراء ثان.. بل في بعض النصوص : أنه قد أسري برسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» أكثر من مئة وعشرين مرة (2).
فإن كان المراد إسراءً جديداً حصل له «صلی اللّه علیه وآله» بعد ولادة الحسنين «عليهما السلام»، فلا تعليق.
1) مسند شمس الأخبار للقرشي ج 1 ص 89 ومسند زيد بن علي ص405 والغدير ج 2 ص 313 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 22 ص200 وشرح الأخبار ج 2 ص 490.
2) راجع بصائر الدرجات ص 99 والخصال ص 600 و 601 وبحار الأنوار ج 18 ص 387 و ج 23 ص 69 ومستدرك سفينة البحار ج 1 ص 149 وتأويل الآيات الظاهرة ج 1 ص 275 والإيقاظ من الهجعة ص383 وبيت الأحزان ص 19 والصراط المستقيم ج 2 ص 40 والمحتضر ص 44 و ص 44 و 244 وحلية الأبرار ج 1 ص 421.
وإن كان المقصود هو الإسراء الذي حصل بعد بعثته «صلى اللّه عليه وآله» بثلاث سنوات في مكة أعزها اللّه، فلا بد أن يكون الكلام قد جرى على طريقة الحديث عن المستقبل الذي هو حاضر عنده تعالى. أي أنه تعالى يحدث رسوله بلسان التقدير والعلم الذي في أم الكتاب، الذي بدأت مسيرة تطبيقاته قبل خلق الخلق، كما سنشير إليه.
ومن مفردات هذا العلم الغيبي الصادق والمطابق للواقع هذا الأمر الذي ستنتجه السنن التي أودعها اللّه تعالى في مخلوقاته، والتي من جملتها الإرادات المستندة إلى الاختيار.
ومما يدل على ذلك الحديث الذي رواه النعماني بسنده عن الإمام الباقر «علیه السلام»، عن سالم بن عبد اللّه بن عمر، عن أبيه عبد اللّه بن عمر بن الخطاب قال قال رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» : إن اللّه أوحى إلي ليلة أسري بي يا محمد من خلفت في الأرض على أمتك ؟! وهو أعلم بذلك.
قلت: يا رب أخي.
قال: يا محمد إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة، فاخترتك منها، فلا أذكر حتى تذكر معي، فأنا المحمود وأنت محمد.
ثم إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة أخرى، فاخترت منها علي بن أبي طالب وصيك، فأنت سيد الأنبياء، وعلي سيد الأوصياء. ثم شققت له اسما من أسمائي، فأنا الأعلى وهو علي.
يا محمد، إنى خلقت عليا، وفاطمة والحسن والحسين، والأئمة من نور واحد، ثم عرضت ولايتهم على الملائكة، فمن قبلها كان من المقربين، ومن جحدها كان من الكافرين.
يا محمد، لو أن عبداً من عبادي عبدني حتى ينقطع، ثم لقيني جاحداً لولايتهم أدخلته النار.
ثم قال: يا محمد، أتحب أن تراهم؟!
فقلت : نعم.
فقال: تقدم أمامك.
فتقدمت أمامي، فإذا علي بن أبي طالب، والحسن والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن بن علي، والحجة القائم كأنه الكوكب الدري في وسطهم.
فقلت: يا رب من هؤلاء ؟!
قال: هؤلاء الأئمة. وهذا القائم، محلل حلالي ومحرم حرامي، وينتقم من أعدائي.
یا محمد، أحببه، فإنى أحبه وأحب من يحبه (1).
1) الغيبة للنعماني ص 93 الباب الرابع، حديث 25 وبحار الأنوار ج36 ص 222 و 280 ومقتضب الأثر ص 23 و 26 وغاية المرام ج 2 ص 241 و ج3 ص 77.
ونقول:
1 - إن إراءة اللّه تعالى نبيه الأئمة الطاهرين، إنما هو في عالم الأرواح، ولكن الرواية لم تحدد الموضع الذي رآهم فيه، هل رآهم في السماوات؟! أو رآهم وهم مطيفون بالعرش؟! أم ماذا ؟!
2 - إن سطوع نور الإمام الحجة «علیه السلام» بين أنوار الأئمة «عليهم السلام»، لا يعني أنه أفضل منهم جميعاً، حتى من علي والحسنين «علیهم السلام»، فقد يكون ذلك لحكمة أخرى، ككونه هو الذي سيظهر العدل والدين على الدين كله في الأرض، ويتمكن من تحليل حلال اللّه وتحريم حرام اللّه، وينتقم من أعداء اللّه سبحانه وتعالى.. فليكن سطوع نوره «علیه السلام» بسطوع نور الشريعة والدين في الأرض.
3 - إن سؤال النبي «صلی اللّه علیه وآله» عن الأئمة حين رآهم، لا يعني أنه لم يكن يعرفهم، بل هو من قبيل التلذذ بالخطاب مع رب الأرباب، فهو كقول موسى حين قال له :ربه: «وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى * قالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّاً عَلَيْهَا وَأهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَارِبُ أُخْرَى»(1).
كما أن المطلوب هو التصريح بأسمائهم منه تعالى، وعدم
1) الآيتان 17 و 18 من سورة طه.
الاكتفاء بأنه «صلی اللّه علیه وآله» قد عرفهم وينتهي الأمر، فإن المطلوب هو إقامة الحجة على سائر الناس أيضاً، والمنع من تسرب الأوهام والاحتمالات الباطلة إلى نفوسهم.
وبعدما تقدم نقول:
إننا نستفيد من هذه الروايات أموراً نختار منها ما يرتبط بالإمام الحسين «عليه السلام»، ولو من بعيد، مع بعض اللفتات الأخرى، نوجزها كما يلي:
1 - إن كانت رحلة الإسراء التي لم تستغرق سوى جزء من ليلة واحدة، قد احتاجت - وهي رحلة يسيرة جداً - إلى الاستخلاف على الأمة في الأرض.
وقد جاء ذلك في الرواية الثانية المتقدمة بنحو يفهم منه: أن ضرورة هذا الاستخلاف مفروغ عنها، لأنه سأله عمن استخلف على الأرض، ولم يسأله إن كان قد استخلف، أم لم يستخلف.. ويفهم ذلك أيضاً من الرواية الأولى، فلاحظ.
كما أن الحديث وسع دائرة الاستخلاف ليستوعب الأمة بأسرها، ولم يقتصر على الاستخلاف على الأهل والمال والولد..
فهل يعقل أن يقال: إنه لا مانع من أن يغيب النبي «صلی اللّه علیه وآله» عن أمته غيبة الموت من دون أن يستخلف أحداً عليها كما يدعون؟!
وهل يعقل أن تخلو الأرض من حجة وهاد، وحافظ للدين؟! وهذا
يشمل كل وقت وزمان. وهو يدلنا على بقاء الحجة بعد استشهاد الإمام الحسين «علیه السلام» أيضاً.
2 - إن هذا السؤال عن الاستخلاف كان تقريرياً.. وهو ما يكون السائل أعلم به من المسؤول، كما في قوله تعالى لعيسى «عليه السلام» : «يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِدُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُون اللّه»(1).
3 - إنه «صلى اللّه عليه وآله» قد مهد - كما في الرواية الأولى - إلى أن يكون اللّه تعالى هو الذي يعلن اختياره لعلي وصياً وخليفة، إذ لو أجاب النبي «صلی اللّه علیه وآله» بقوله: استخلفت عليا، فلربما يعتبر أهل الريب ذلك اجتهاداً من رسول اللّه «صلى اللّه عليه وآله»، وقد يتهمونه بالخطأ في اجتهاده.
وقد حدث هذا منهم في مرات كثيرة، كما في قصة تأبير النخل المزعومة، وقصة أسرى بدر، وغير ذلك من قصص اخترعت، جعل فيها النبي «صلی اللّه علیه وآله» مخطئا في اجتهاده وعمر هو المصيب. وزعموا أن القرآن قد نزل بموافقة عمر، ومخالفة النبي «صلى اللّه عليه وآله» في موارد كثيرة، ومنها قصة الصلاة على عبد اللّه بن أبي سلول، فراجع (2).
1) الآية 116 من سورة المائدة.
2) صحيح البخاري باب الكفن في القميص (أبواب الجنائز) وراجع كتاب اللباس، وباب: استغفر لهم أو لا تستغفر وراجع الكامل لابن الأثير (ط دار الكتاب العربي) ج 2 ص 199 والدر المنثور ج 3 ص 266 عن الطبراني، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل، والبخاري، ومسلم، وابن أبي حاتم، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وراجع: تاريخ الخميس ج 2 ص 140 وراجع: الميزان (تفسير) ج 9 ص 377 ودلائل الصدق ج3 ق2 ص65 وراجع: إعانة الطالبين ج 2 ص 153 وبحار الأنوار ج 30 ص 342 وفتح القدير ج 2 ص390 والإحكام لابن حزم ج 3 ص 273 وتاريخ الإسلام للذهبي ج 2 ص 660 وراجع: البداية والنهاية ج 5 ص 42 وإمتاع الأسماع ج 2 ص 231 والسيرة النبوية لابن كثير ج 4 ص 65 ونهج الحق وكشف الصدق ص 338 وإحقاق الحق (الأصل) ص 284.
فإذا كان اللّه تعالى هو الذي يخبر بأنه هو الذي نصب علياً «عليه السلام» كان ذلك قاطعاً للعذر، وساداً لمنافذ التعلل.. إلا إذا كان تعللاً بالباطل على سبيل الجحود، لما هو أظهر من الشمس، وأبين من الأمس.
4 - لقد صرحت الرواية الثانية بأن اللّه تعالى قد جعل الجاحد لولاية الأئمة الاثني عشر في عداد الجاحدين، الذين هم من الكافرين.
حيث قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلَعْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّه يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّه لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ»(1).
1) الآية 67 من سورة المائدة.
5 - هذا كله عدا عن التصريح في الرواية الثانية قبل أن يظهروا هذه النشأة الأرضية في هذا الخطاب الإلهي بأسماء الأئمة الاثني عشر، وغير ذلك.
وهناك موارد كثيرة يمكن الاستفادة منها في هذه الرواية، ولكننا نكتفي بما ذكرناه رعاية للاختصار.
وقالوا: حكي عن عروة البارقي قال: حججت في بعض السنين، فدخلت مسجد رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله»، فوجدت رسول اللّه جالسا وحوله غلامان يافعان، وهو يقبل هذا مرة، وهذا أخرى، فإذا رآه الناس يفعل ذلك أمسكوا عن كلامه حتى يقضي وطره منهما، وما يعرفون لأي سبب حبه إياهما.
فجئته وهو يفعل ذلك بهما، فقلت: يا رسول اللّه هذان ابناك ؟!
فقال : إنهما ابنا ابنتي، وابنا أخي، وابن عمي، وأحب الرجال إلي.
ومن هو سمعي وبصري.
ومن نفسه نفسي ونفسي نفسه
ومن أحزن لحزنه ويحزن لحزني.
فقلت له: قد عجبت يا رسول اللّه من فعلك بهما وحبك لهما.
فقال لي: أحدثك أيها الرجل.
إني لما عرج بي إلى السماء ودخلت الجنة، انتهيت إلى شجرة في رياض الجنة، فعجبت من طيب رائحتها، فقال لي جبرئيل يا
محمد، لا تعجب من هذه الشجرة، فثمرها أطيب من ريحها.
فجعل جبرئيل يتحفني من ثمرها، ويطعمني من فاكهتها، وأنا لا أملّ منها.
ثم مررنا بشجرة أخرى، فقال لي جبرئيل يا محمد، كل من هذه الشجرة، فإنها تشبه الشجرة التي أكلت منها الثمر، فهي أطيب طعماً، وأذكى رائحة.
قال: فجعل جبرئيل يتحفنى بثمرها، ويشمني من رائحتها، وأنا لا أمل منها.
فقلت: يا أخي جبرئيل، ما رأيت في الأشجار أطيب ولا أحسن من هاتين الشجرتين!
فقال لي: يا محمد أتدري ما اسم هاتين الشجرتين؟! فقلت: لا أدري.
فقال: إحداها الحسن، والأخرى الحسين، فإذا هبطت يا محمد إلى الأرض من فورك، فأت زوجتك خديجة، وواقعها من وقتك وساعتك، فإنه يخرج منك طيب رائحة الثمر الذي أكلته من هاتين الشجرتين، فتلد لك فاطمة الزهراء، ثم زوجها أخاك عليا، فتلد له ابنين، فسم أحدهما الحسن، والآخر الحسين.
قال رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» : ففعلت ما أمرني أخي جبرئيل، فكان الأمر ما كان.
فنزل إلى جبرئيل بعدما ولد الحسن والحسين، فقلت له: يا
جبرئيل، ما أشوقني إلى تينك الشجرتين.
فقال لي: يا محمد إذا اشتقت إلى الأكل من ثمرة تينك الشجرتين، فشم الحسن والحسين.
قال: فجعل النبي «صلی اللّه علیه وآله» كلما اشتاق إلى الشجرتين يشم الحسن والحسين ويلثمهما، وهو يقول: صدق أخي جبرئيل «علیه السلام»، ثم يقبل الحسن والحسين ويقول: يا أصحابي، إني أود أني أقاسمهما حياتي لحبي لهما، فهما ريحانتاي من الدنيا.
فتعجب الرجل [من] وصف النبي «صلی اللّه علیه وآله» للحسن والحسين، فكيف لو شاهد النبي «صلی اللّه علیه وآله» من سفك دماءهم، وقتل رجالهم وذبح أطفالهم، ونهب أموالهم، وسبى حريمهم، أولئك عليهم لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون (1).
ونقول:
1 - تضمنت الرواية حديثا عما رآه النبي «صلی اللّه علیه وآله» في معراجه الذي جرى - فيما يظهر - في السنة الثالثة للّهجرة، كما ذكرناه في كتابنا الصحيح من سيرة النبي الأعظم «صلى اللّه عليه
1) بحار الأنوار ج 43 ص 314 و 315 ومدينة المعاجز ج 3 ص328 - 330 و 423 - 426.
وآله»..
2 - وفي الرواية أيضاً إخباراً عن ولادة فاطمة «علیها السلام».
وإخباراً آخر عن تزويجها بالإمام علي «علیه السلام».
وإخباراً ثالث عن ولادة الحسنين «عليهما السلام».
ذكر عروة البارقي أنه رأى النبي «صلی اللّه علیه وآله» يقبل الحسنين «عليهما السلام»، فكان الناس يمسكون عن كلامه، وما يعرفون لأي سبب حبُّه إياهما...
وهذا الكلام في ظاهره لا يستقيم..
فأولاً: من أين عرف البارقي: أن الناس كانوا لا يعرفون سبب حبّ النبي «صلی اللّه علیه وآله» للحسنين «عليهما السلام» ؟! هل كشف اللّه تعالى له عن قلوبهم، أو أطلعه على غيبه؟!
ثانياً: ألم يكن الحسنان «عليهما السلام» سبطي رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» من ابنته الوحيدة؟! فألا يحب النبي ولده وسبطه.. على أقل الفروض ؟!
ثالثاً : ألم يكن النبي «صلی اللّه علیه وآله» يخبر الناس مرة بعد أخرى بما للحسنين «عليهما السلام» عند اللّه، وقد كانت المعجزات والكرامات والعطايا الإلهية تتوالى لهما من خلال النبي «صلی اللّه علیه وآله» ابتداءً، أو بطلب منه «صلی اللّه علیه وآله» ؟!
وألم ينصّ القرآن على أن النبي «صلی اللّه علیه وآله» لا يقدم ولا يحجم إلا بالاستناد إلى الدلالة الإلهية والهداية الربانية.. قال تعالى: «وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى»؟! (1).
ألم يكن هذا وسواه كافيا لهم لإدراك أنه «صلی اللّه علیه وآله» إنما يظهر حبّه للحسنين «عليهما السلام»، لأن في هذا الإظهار طاعة ورضا اللّه تعالى، وفيه إدراك لعظيم المثوبة عنده، ومزيد من الزلفي لديه؟!
رابعاً : لو سلمنا أن الناس كانوا لا يعرفون سبب حبه «صلى اللّه عليه وآله» للحسنين «عليهما السلام»، فلماذا لم يسألوا رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» عن سبب فعله هذا، كما سأله عروة البارقي نفسه؟!
بل من الذي قال لعروة: إن الناس لم يسألوا رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» عن السبب المجهول لهم قبل مجيئه، أو في المرات السابقة ؟!
إلا أن يدّعي البارقي : أن النبي «صلی اللّه علیه وآله» لم يسبق منه أن فعل ذلك بالحسنين ؟ بل كانت هذه هي المرة الأولى..
وكيف يمكن للبارقي أن يعرف ذلك، وهو لم يكن يعيش في المدينة، كما يُفهم من روايته هذه نفسها؟!
1) الآيتان 3 و 4 من سورة النجم.
ذكرت تلك الرواية: أنه «صلی اللّه علیه وآله» وصف عليا «علیه السلام» بستة أوصاف، بينما وصف السيدة الزهراء «علیها السلام» بوصف واحد، وهو أنها ابنته مع أن النصوص تذكر أنه «صلی اللّه علیه وآله» قال عنها في مناسبات أخرى: إنها سيدة نساء العالمين، وإنها روحه التي بين جنبيه، وإنها بضعة منه، وإنها حوراء إنسية. وغير ذلك كثير.
فلماذا اقتصر هنا على هذا الوصف وهو أنها ابنته «صلی اللّه علیه وآله» ؟! مع أن الاقتصار عليه قد يوهم بعض الناس: أنه لا يحمل أية خصوصية وراء معنى البنوة النسبية، القائمة بين أبناء سائر البشر وآبائهم.
وقد يجاب عن هذا:
أولاً: إن للزهراء «علیها السلام» في حياة هذه الأمة وظيفة ومسؤولية عظمى بالغة الأهمية والحساسية في ذاتها، وهي تكرس، وقد كرست الصلة بين مقام النبوة والإمامة بصورة عملية في وجدان الأمة، فحفظت مقام ومعنى النبوة بحفظها لمعنى الإمامة بعد استشهاد رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله»..
وهذا إنجاز لم يكن أحد على وجه الأرض يستطيع القيام به سوى الزهراء «علیها السلام».. وقد قدّمت حياتها وحياة أبنائها ثمناً لهذا الإنجاز المقدّس والجليل..
ولها دور آخر أيضاً قد لا يدرك معناه الدقيق والعميق أحد من الناس، إلا إذا كان من أهل البيت أنفسهم، وهو أنها حجة على الأئمة، حين أنّ الأئمة «علیهم السلام» حجة على الخلق.
هذا عدا أنها «علیها السلام» النموذج والمثّلُ الأعلى، والأغلى، والأرقى للمرأة الكاملة، فهي سيدة نساء العالمين، وهي الأسوة والقدوة لكل امرأة خلقها اللّه تعالى في كل هذا العالم إلى يوم القيامة.. فهي قيمة كبرى في حقيقتها وفي ذاتها، وفي عمق وجودها..
فإنها إذا قيست حتى بالأئمة الطاهرين، وبالأنبياء والمرسلين، عدا النبي وعلي «صلوات اللّه عليهما وعلى آلهما»، فلا أحد من بينهم يمتاز عليها، أو يكافئها في ذاتها، وبما لها من الشأن والمقام عند اللّه..
أما النبي وعلي «صلوات اللّه عليهما وعلى آلهما» فهما أفضل من الزهراء «علیها السلام».. ولأجل ذلك تقول الرواية: إنه «صلی اللّه علیه وآله» وصف عليّاً بستة أوصاف تشير كلها إلى تقدم علي «عليه السلام» على جميع الخلق، وهي أنه:
1 - أخو النبي.
2 - وابن عمه.
3 - أحب الرجال إليه.
4 - هو سمعه وبصره.
ه - نفسه نفس النبي «صلی اللّه علیه وآله»، ونفس النبي نفسه «عليه السلام».
6 - إن النبي يحزن لحزنه «علیه السلام»، وهو يحزن لحزن النبي «صلی اللّه علیه وآله»..
ولنا مع هذه الصفات وقفات لأجل الإيضاح والبيان، وهي كما يلي:
إن أول ما يستوقفنا هنا هو وصف علي بالأخ وابن العم، فإن كونه «عليه السلام» ابن عم النبي «صلی اللّه علیه وآله» لا يقتضي تقديم علي «علیه السلام» على الزهراء «علیها السلام»، التي هي هي ابنة الرسول «صلی اللّه علیه وآله».
ويجاب:
بأن هذا التوصيف ربما يكون قد جاء ليكمل ويعاضد مضمون وصف الأخوة، ويساعد على إظهار معناه، ويؤكد على أهميته ومغزاه، فإن اللحمة النسبية بما لها من آثار شرعية واقتضاءات طبيعية، كالنصرة، والمحبة، والمودة، والتفاعل العاطفي، وما إلى ذلك، لتحقيق معنى صلة الرحم، قد جسدها توصيفه له بأنه ابن عمه، الأمر الذي يعطي لمعنى الأخوة التي قدّمها في الذكر، للدلالة على مزید اهتمامه بها، وعظيم التعويل عليها، ولتبقى هي الرافد والمعيار لكلّ الصفات التي جاءت بعدها.
ثم إن :التصريح بأن عليا «علیه السلام» أحب الرجال إلى رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» يقطع الطريق على أي ادعاء لأفضلية وتقدم وحب النبي «صلی اللّه علیه وآله» لأي كان من الناس بما يوازي حبه لعلي عليه السلام، فضلاً عن أن يزيد عليه..
هذا بالإضافة إلى دلائل وشواهد كثيرة أخرى توجب الريب الشديد، بل هي تكتب ما يُزعم من أنه «صلی اللّه علیه وآله» سئل: عن أحب النساء إليه، فقال: عائشة.
فقيل له فمن الرجال؟!
قال : أبوها (1).
وقد كذب المأمون هذه الرواية بقوله : إنكم رويتم أن النبي «صلى اللّه عليه وآله» وضع بين يديه طائر مشوي، فقال: اللّهم أتني (ائتني) بأحب خلقك إليك، فكان عليا «علیه السلام» فأي روايتكم
1) سنن الترمذي ج 5 ص 365 و 366 وكنز العمال (ط مؤسسة الرسالة) ج 12 ص 133 وتاريخ مدينة دمشق ج 30 ص 137 وشرح مسند أبي حنيفة ص 466 وفيض القدير ج 1 ص 218 وسبل الهدى والرشاد ج 11 ص 170 وذخائر العقبى مكتبة) القدسي بالقاهرة ص 35.
تقبل ؟ ! (1)
كما أن كون علي «علیه السلام» هو الأحب إلى رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» من الرجال يدل على أن عليا كان هو الأحب إلى اللّه تعالى والأقرب والأكثر طاعة وانقيادا له تبارك وتعالى..
وقد وصف «صلی اللّه علیه وآله» عليا «عليه السلام» : بأنه سمعه وبصره، فما الذي قصده «صلى اللّه عليه وآله» من هذا التوصيف؟!
ويجاب:
بأنك قد تجد في قول رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» : «أنا مدينة العلم (الحكمة) وعلي بابها، فمن أراد المدينة فليأتها من الباب»(2)، أو ما بمعناه (3). مدخلاً لفهم المراد من كون علي «عليه
1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 202 وبحار الأنوار ج 49 ص 192.
2) الأمالي للصدوق ص 425 و 655 والتوحيد للصدوق ص307 والخصال للصدوق ص 574 والمجازات النبوية ص 207 و 208 وروضة الواعظين ص 119 ومناقب الإمام أمير المؤمنين للكوفي ج 2 ص 558 ومائة منقبة لابن شاذان ص 170 والأمالي للطوسي ص 309 و 431 و 577 ومناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص 87 و 88 و 89 و 90 و 93 والعمدة لابن البطريق ص 292 و 293 و 295 والصراط المستقیم ج 2 ص 19 و 20 وبحار الأنوار ج 10 ص 120 وج 31 ص 463 وج 40 ص 200 و 201 و 202 و 203 و 206 ونور البراهين ج 2 ص 155 وكتاب الأربعين للماحوزي ص 451 و 452 ومستدرك ص451 سفينة البحار ج 1 ص 434 وج 2 ص 356 وج 7 ص 336 و 337 وج 9 ص 351 ونظم درر السمطين ص 113 وفيض القدير ج 3 ص 60 وكشف الخفاء ج 1 ص 203 وفتح الملك العلي ص 22 و 43 وتفسير فرات ص 265 ومجمع البيان ج 2 ص 28 وتفسير نور الثقلين ج 1 ص 178 وتفسير كنز الدقائق ج 2 ص 260 وفضائل أمير المؤمنين لابن عقدة ص 43 وبشارة المصطفى ص 323 ومطالب السؤول ص 129 و 130 وكشف الغمة ج 1 ص 111 ونهج الإيمان ص 341 ومعارج الوصول ص 47 وإرشاد القلوب ج 2 ص 376 وينابيع المودة ج 1 ص219 ودلائل الصدق ج 6 ص 179 و 319 و 320 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 5 ص 473 و 475 و 477 و 478 و485 و 486 و 487 و 493 و 494 و 495 و 505 وج 16 ص 289 و 290 و 296 وج 21 ص 425 و 426 و 427 و 428 وج 22 ص 554 و 555 وج 31 ص 104 و 105 و 106 و 170 وفلك النجاة ص 169 و 170 والصواعق المحرقة ص 122.
3) روضة المتقين ج 11 ص 253 والأمالي للصدوق ص619 وعيون أخبار الرضا ج 1 ص 210 و 211 وتحف العقول ص 430 وشرح الأخبار ج 1 ص 89 والأمالي للطوسي ص 559 ومناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص 92 والاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 102 والمزار لابن ج 1 المشهدي ص 576 والعمدة لابن البطريق ص 294 و 395 وإقبال الأعمال لابن طاووس ج 1 ص 507 وغوالي اللآلي ج 4 ص 123 ج4 ص123 والمحتضر للحلي ص 15 و 28 وكتاب الأربعين للشيرازي ص 80 و 443 و 444 وبحار الأنوار ج 25 ص 224 و 225 وج 28 ص 199 وج 40 ص 206 و 207 وج 66 ص 81 وج 90 ص 57 وج 99 ص 106 والمستدرك للحاكم ج 3 ص 127 وكنز العمال (ط مؤسسة الرسالة) ج13 ص 148 وفتح الملك العلي ص 23 و 24 و 25 و 44 و 55 و 59 وتفسير القمي ج 1 ص 68 وتفسير نور الثقلين ج 2 ص315 وتفسير كنز الدقائق ج 6 ص 88 والكامل لابن عدي ج 1 ص 190 وج 2 ص 341 والعلل للدارقطني ج 3 ص 247 و تاريخ بغداد ج 11 ص 204 وتاريخ مدينة دمشق ج 42 ص 378 و 379 و 380 و 381 و 382 و 383 وتهذيب الكمال ج 18 ص 77 وتذكرة الحفاظ ج 4 ص 1231 وميزان الاعتدال ج 1 ص 247 ولسان الميزان ج 1 ص 432 ومناقب علي بن أبي طالب لابن مردويه ص 85 و 86 وتاريخ جرجان ص65 والبداية والنهاية ج 7 ص 395 وبشارة المصطفى ص 353 ونهج الإيمان ص 342 وكشف اليقين ص 51 وجواهر المطالب لابن الدمشقى ج 1 ص 76 وتأويل الآيات الظاهرة ج 1 ص 220 وينابيع المودة ج 1 ص137 و 219 ، 222 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 4 ص 377 وج 5 ص 469 و 470 و 471 و 476 و 479 و 483 و 484 و 488 و 490 و 492 و 496 و 498 و 502 و 504 و ج 7 ص 458 وج 15 ص 74 وج 16 ص 278 و 279 و 281 و 286 و 288 و 291 و 292 و 293 و 294 و 295 و 299 و 302 و ج 20 ص 525 وج 21 ص 416 و 417 و 419 و 422 و 424 و 425 و ج 22 ص 555 و 556 و 560 و 561 وفلك النجاة ص 168.
السلام» هو سمع رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» وبصره..
فإنه «صلى اللّه عليه وآله» - وبأمر من اللّه تعالى - يريد للناس أن يدركوا بعقولهم وبوجدانهم الصلة والربط الوثيق بين مقام النبوة، ومقام الإمامة، وأن فصلهما خيانة للدين، وتضييع للأمانة، وبوار لأهداف الرسالة ولمقاصدها، وإهدار لكل جهود الأنبياء، والأصفياء، والشهداء.
وبعبارة أوضح وأصرح: إن اللّه تعالى يقول: «يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلَعْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّه يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ»(1)، والذي أنزله اللّه تعالى على رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» وأمره بتبليغه هو ولاية علي «علیه السلام»، وضرورة أخذ البيعة له من الناس، الأمر الذي تجلى في يوم الغدير قبل سبعين يوماً من استشهاد رسول اللّه «صلى اللّه عليه وآله»..
ونحن نعلم أن النبي «صلی اللّه علیه وآله» قد بلغ الرسالة كلها قبل يوم الغدير، فما معنى قوله : «وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّه يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ»؟!
ويجاب بما يلي:
1) الآية 67 من سورة المائدة.
إن الأحداث التي نزلت هذه الآية للتأثير فيها قد أوضحت» أن الولاية التي بلغها النبي «صلی اللّه علیه وآله» يوم الغدير هي ذلك الأمر الذي كان هناك جماعات من الناس يعارضونه، ويرفضونه، ويمنعون من إبلاغه بكل حيلة ووسيلة.. وكان «صلى اللّه عليه وآله» يحتاج إلى العصمة منهم ومن كيدهم.
وقد حان الوقت لمواجهة هؤلاء، وفرض هذا الأمر عليهم، بإبلاغه في أكبر حشد لأهل الاسلام، تحت لواء نبي الإسلام، في غدیر خم.
وقد ظهر من هذه الآية المباركة: أن ولاية علي «علیه السلام» توازي الرسالة كلها، فإن لم يبلغها النبي للناس، فإن جميع جهوده «صلی اللّه علیه وآله» منذ بعثه اللّه إلى حين وفاته ستذهب هباء، وكأن شيئاً لم يكن.
فالإمامة هي علة بقاء هذا الدين، ولولاها لأصبحت جميع حقائقه وشعائره مجرد حركات لا روح فيها ولا حياة، فهي كالجسد الميت. أو كالصورة المرسومة على حائط
وبذلك يُعرف : أن التعامل مع النبي «صلی اللّه علیه وآله» - كنبي ورسول - لا يؤثر آثاره، ولا يعطي ثماره إلا إذا كان علي «علیه السلام» جزءاً منه فمن يريد أن يصل إلى النبي «صلی اللّه علیه وآله» بدون علي «علیه السلام»، فإنه لا يصل إليه، والنبي «صلى اللّه عليه وآله» لا يسمع صوته، بل يكون صوته كصيحة في واد، ولا
يسمع صداها إلا خصوص من أطلقها..
كما أن النبي «صلی اللّه علیه وآله» لا يرى أحداً إلا من خلال علي «علیه السلام»، فإن من ليس لديه علي في عقله وفكره ووجدانه، لا يستحق أن يراه النبي «صلی اللّه علیه وآله»، لأنه يفقد معنى وجوده.. فإن عليا «علیه السلام» هو الخير كله، والعلم كله، والصواب كله والحق كله، وهو كل ما يحبه اللّه.. وما عداه باطل وعدم، وسراب وهباء. فلماذا يراه رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» ؟!
وفي الرواية: أنه «صلى اللّه عليه وآله» قد جعل نفسه ونفس علي «علیه السلام» شيئاً واحداً، فكان هذا هو التجسيد الحي لقوله تعالى في آية المباهلة: «فقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أبْناءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأنْفُسَكُمْ»(1)، ثم خرج رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» وأخرج عليا «علیه السلام» معه فدل بذلك على أن المراد بالأنفس في الآية الكريمة هو علي «علیه السلام»، وقد دعاه «صلی اللّه عليه وآله» بهذا العنوان بالذات..
واللافت هنا أنه «صلى اللّه عليه وآله» قد جعل نفس علي موضوعاً ومحمولا لقضية واحدة، ولكنها ذات وجهين، وجعل نفسه «صلی اللّه علیه وآله» موضوعاً ومحمولا أيضاً لنفس تلك القضية،
1) الآية 61 من سورة الزمر.
الواحدة، ذات الوجهين فقال: «نفسه نفسي ونفسي نفسه».
ولعل سبب ذلك : أنه «صلی اللّه علیه وآله» يريد أن يفهمنا أن ما يقوله ليس على سبيل التنزيل والادعاء والمجاز، بل هو تعبير صريح وصحيح عن التطابق التام بينه وبين علي «عليه السلام» في كل شيء في الملكات، وفي الصفات، وفي الخصوصيات..
والتطابق التام أيضاً في المنطلقات والمناهج والغايات.
والتطابق في الفكر والاعتقاد والسلوك، والخلوص والطهارة.
والتطابق أخيراً في المسار، والمسير، والمصير، وفي القليل والكثير، وفي الدرجات والمقامات باستثناء درجة النبوة الخاتمة، فما يهم هذا يهم ذاك، وكذلك العكس.
فمهما تقلبت الأمور والأحوال، فإنك تجد محمداً في علي، وتجد عليا في محمد، فأنت لا تفقد أياً منهما إذا وجدت الآخر.. إلا أن تكون أنت الذي تفرق بينهما على سبيل العدوان والظلم والجحود.
وبالبيان المتقدم نعرف بوضوح ما يرمي إليه قوله «عليه السلام» : «أحزن لحزنه، ويحزن لحزني»، ولا غرو، فإنه إذا كانت نفس علي هي نفس النبي، والعكس صحيح أيضا، فلا بد أن يُحزن عليا «علیه السلام» ما يُحزن النبي، وأن يُحزن النبي ما يُحزن عليا..
وذكرت الرواية المتقدمة: أن النبي «صلی اللّه علیه وآله» أكل من شجرتين في الجنة كان طعمهما أطيب من ريحهما..
وذكرت أن إحدى الشجرتين أطيب طعماً، وأذكى رائحة.
ثم عرفه جبرئيل: بأن اسم الشجرتين هو: الحسن والحسين..
ونلاحظ ما يلي:
ألف: إن الكلام هنا جار على سبيل الكناية، ليفيد : أن الزهراء «علیها السلام»، ولدت من نطفة تأثرت بثمر شجرة في الجنة، وأن آثار هذه الثمرة سوف تبقى في الزهراء، ثم تنتقل منها لتتجلى في الحسن والحسين، بعد زواج الزهراء بأمير المؤمنين «عليهما السلام»..
ب: نلاحظ: أن الرواية قد ذكرت: أن الذي يتجلى في الزهراء «علیها السلام» هو طيب رائحة تلك الشجرة، وأن هذا الطيب هو الذي يبقى ويستمر إلى أن تتزوج بأمير المؤمنين «علیه السلام»، ثم تلد له الحسنين «عليهما السلام»، فيظهر أثر شجرة الجنة فيهما..
ج: والأهم من ذلك : أن إحدى الشجرتين أطيب طعما، وأذكى رائحة. والظاهر أن المقصود بهذا هو شجرة الحسين..
وقد يكون ذلك لسببين:
الأول: أن شجرة الحسين سوف يستمر عطاؤها الطيب إلى يوم
القيامة، فإنها سبب قوي لإثارة الوعي لدى الناس وتثقيفهم، ونشر حقائق الدين، وأحكام الشريعة فيهم، وتقوية إيمانهم، وتهذيب أخلاقهم، وصقل مشاعرهم، وترسيخ ارتباطهم بالدين، وغرس معاني الفضل والكرامة والإباء فيهم، ورفض الظلم، وتعميق معنى الرحمة وسائر المزايا والقيم الإنسانية في نفوسهم.
الثاني: أن الإمام الحسين «علیه السلام» هو أب الأئمة التسعة بعده، الذين يحفظون الدين وينشرون حقائقه، وتعاليمه، وأحكامه وقيمه.. ومنهم يكون الإمام الحجة، الذي يملأ الأرض قسطا وعدلاً بعدما ملئت ظلما وجوراً.
وتذكر الرواية المتقدمة : أن النبي «صلی اللّه علیه وآله» قال لمن حوله عن الحسن والحسين «عليهما السلام» : «يا أصحابي، إني أود أن أقاسمهما حياتي لحبي لهما، فهما ريحانتاي من الدنيا».
ونحن نرى أن هذه العبارة قد تضمنت أموراً مهمة يحسن الوقوف عندها، فلاحظ ما يلي:
إن أول ما لفت نظرنا في هذه العبارة هو قوله «صلى اللّه عليه وآله» : «يا أصحابي».
فإن هذا التعبير غير معهود صدوره عن رسول اللّه «صلى اللّه
عليه وآله»، إلا ضمن حالات معينة، لأن مفهوم الصحابة عنده «صلی اللّه علیه وآله» وعند أهل البيت «عليهم السلام» لا ينطبق على أكثر الناس حوله..
ويشهد لذلك: قوله لخالد بن الوليد حين ظهرت منه الجرأة على عمار بن یاسر «رحمه اللّه» : «لا تسبوا أصحابي» (1).
وفي حديث آخر قال له: «من يعادى عماراً يعادي اللّه، ومن يبغضه يبغضه اللّه، ومن سب عماراً سبه اللّه» (2).
فدلنا بذلك على أن أصحابه «صلی اللّه علیه وآله» هم أمثال عمار، أما خالد ونظراؤه، فليسوا بنظره «صلی اللّه علیه وآله» من
1) اللمع في أسباب ورود الحديث للسيوطي ص 88.
2) مسند أبي داود ص 158 والمعجم الكبير ج 4 ص 112 واختيار معرفة الرجال (رجال الكشي) ص 35 و (ط مؤسسة آل البيت) ج 1 ص 150 ووسائل الشيعة (ط دار الإسلامية) ج 20 ص 277 وغوالي اللآلي ج 1 ص 113 وأجوبة مسائل جار اللّه ص 26 والغدير ج1 ص331 و 332 وج 9 ص 27 وفضائل الصحابة ص 50 والمستدرك للحاكم ج 3 ص390 والسنن الكبرى للنسائي ج 5 ص 74 والمعجم الكبير ج 4 ص 112 وكنز العمال ج 11 ص 726 وج 13 ص 534 وأسباب نزول الآيات ص106 وتفسير القرآن العظيم ج 1 ص 530 وتاريخ مدينة دمشق ج 43 ص 399 و 400 وتهذيب الكمال ج 25 ص 366 وسير أعلام النبلاء ج 1 ص 415 وج 9 ص 367 وخلاصة عبقات الأنوار ج 3 ص 23.
أصحابه، فعن على «علیه السلام» : «لقد رأيت أصحاب محمد «صلى اللّه عليه وآله»، فما أرى أحداً يشبههم، لقد كانوا يصبحون شعثا غبراً، قد باتوا سجداً وقياماً الخ..» (1).
وفي نص آخر: سئل الإمام الرضا «علیه السلام» عن قول النبي «صلى اللّه عليه وآله» : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم، وعن قوله «صلی اللّه علیه وآله» : دعوا لي أصحابي.
فقال «عليه السلام» : هذا صحيح، يريد من لم يغير بعده ولم يبدل.
قيل: وكيف يعلم أنهم قد غيروا أو بدلوا ؟!
قال لما يروونه، من أنه «صلی اللّه علیه وآله» قال: ليذادن برجال من أصحابي يوم القيامة عن حوضي كما تذاد غرائب الإبل عن الماء، فأقول: يا رب أصحابي أصحابي فيقال لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك؟!
1) نهج البلاغة (بشرح عبده) ج 1 ص 189 و 190 وخاتمة المستدرك ج1 ص 211 و 212 وشرح نهج البلاغة لابن ميثم ج 2 ص 404 وبحار الأنوار ج 34 ص 82 وج 66 ص 307 وراجع ج 75 ص 72 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 7 ص 77 وكنز العمال (ط مؤسسة الرسالة) ج 16 ص 200 وتاريخ مدينة دمشق ج 42 ص 492 وربيع الأبرار ج 2 ص 168 والبداية والنهاية ج 8 ص 7 وإحياء علوم الدين ج 13 ص 53 وج 15 ص 36.
فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: بعداً وسحقاً لهم.
افترى هذا لمن لم يغير ولم يبدل ؟! (1).
وفي نص آخر:..فما قال أصحابي فخذوه، فإنما مثل أصحابي فيكم كمثل النجوم، فبأيها أخذ اهتدى، وبأي أقاويل أصحابي أخذتم اهتديتم، واختلاف أصحابي لكم رحمة.
قيل: يا رسول اللّه، ومن أصحابك؟!
قال: أهل بيتي (2).
فقول النبي «صلی اللّه علیه وآله» لأهل ذلك المجلس: «يا أصحابي» - إن صح - فذلك يعني أن الحاضرين في ذلك المجلس بالخصوص، هم إما من أهل البيت، أو من الأصحاب الذين لهم هذه الأوصاف والأحوال المشار إليها في العبادة والتقوى.
فیرد هنا سؤال يقول:
1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 93 وبحار الأنوار ج 28 ص 19 ومستدرك سفينة البحار ج 6 ص 175 ومسند الإمام الرضا للعطاردي ج 2 ص 496.
2) بصائر الدرجات ص31 ومعاني الأخبار ص 156 و 157 وبحار الأنوار ج 2 ص 220 و ج 22 ص 307 والاحتجاج ج 2 ص 105 و 106 وراجع: الصراط المستقيم ج 3 ص 182 ومستدرك سفينة البحار ج 3 ص 158 وج 6 ص 174 والمحجة البيضاء ج 1 ص 200.
1 - في الرواية أنه «صلی اللّه علیه وآله» يود أن يقاسم الحسنين حياته الشريفة.. فلماذا تحدّث عن مقاسمتهما حياته، ولم يتحدّث عن مقاسمتهما عمره الشريف؟!
وقد يجاب:
بأن ما يريد «صلی اللّه علیه وآله» أن يمنحه للحسن والحسين ليس هو برهة زمانية من عمره الشريف ينشأ ويترعرع فيها،
ويتكامل فيها جسدياً.. تنضم إلى برهة زمانية رصدها اللّه تعالى لهما في عالم التقدير، ليعيشاها أيضاً في هذه النشأة المرتبطة بمرور الجسد بمراحل معينة، تنتهى بالموت..
بل هو يريد أن يمنحهما شطراً من حياته، التي يحياها في نشأته الروحية والإيمانية من حيث هو نبى متصل باللّه، وهذا الوجود المتصل بالباقي واللامتناهي هو وجه اللّه الذي يكتسب منه تعالى خصوصية اللاتناهي والبقاء.. وفقا لقوله تعالى: «كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَام» (1).
والنبي «صلی اللّه علیه وآله» حيّ باق بهذا المعنى، ببقاء الخير والحق والصلاح والهدى، بما لهما من آثار، وما فيهما من أسرار.
والباطل والزائل هو ما عداه وبهذا المعنى يكون الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون، بالرغم من كون الكثيرين من الناس يحسبونهم
1) الآيتان 26 و 27 من سورة الرحمن.
أمواتاً.
2 - يلاحظ أنه «صلی اللّه علیه وآله» قال: إنه يود أن يقاسمهما حياته، ولم يقل: قد قاسمهما فعلاً. ولعل سبب ذلك: أن الحسنين «عليهما السلام» كانا آنئذ صغيري السن ومشاركتهما النبي في الحياة لا يتحقق بمجرد الميل والرغبة منه «صلی اللّه علیه وآله»، بل هو مرهون بالعمل منهما، الذي يجعلهما جديرين بهذه المشاركة.
فالنبي «صلی اللّه علیه وآله» في مرحلة صغر سنهما يتوسم فيهما القيام في الوقت المناسب بذلك الفعل الذي يقاسمانه الحياة فيه، ويرغب ويتمنى، ويتوقع لهما أن يفوزا بهذه السعادة، وأن يختارا من الأعمال ما يمكنهما من نيل هذا المقام العظيم.
ولأجل ذلك ذكر «صلی اللّه علیه وآله» أن سبب مودته هذه هو أنه يحبهما «عليهما السلام»، وحبه «صلی اللّه علیه وآله» ليس عشوائياً، بل له سبب واقعي، وهو ما فيهما من سمات، ومزايا وصفات.. تدعو إلى حب حصولهما على المزيد، مما هم أهل له، ويكون سبباً في هذه المقاسمة.
3 - واللافت أيضاً أنه «صلی اللّه علیه وآله» قال: إنه يود، ولم يقل أحب، ربما لأن الحب مجرد ميل ورغبة. أما المودة، فهي ميل ورغبة مشوبة بالسعي والعمل من قبل المحب، وهو «صلی اللّه علیه وآله» لم يكن يدخر وسعاً في العمل على إعدادهما للقيام بهذا الأمر الكبير والخطير من بعده، وترويض القلوب والأرواح على تقبل هذا الأمر منهما في الموقع المناسب. وهذا ما حصل بالفعل، وتجلى في
الصلح الحسني، والنهضة الحسينية.
إذا راجعنا تواريخ الأشخاص، وتواريخ الأحداث، فسنجد أن الاختلاف في تحديدها هو السمة الطاغية على معظمها.. ولاسيما فيما يرتبط بالأشخاص في بداية ظهور الإسلام، وانتشاره، فقد كان الناس لا يدونون معارفهم في الكتب، بل كانت الأمية هي الظاهرة المسيطرة على تلك المجتمعات..
وكان رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» والأئمة الطاهرون «عليهم السلام» يشجعون الناس على تعلم القراءة والكتابة، ولاسيما بعد الهجرة. ويأمرونهم بكتابة العلم، قولاً وعملاً، فكانوا «صلوات اللّه وسلامه عليهم» يكتبون ويدونون.. وتجد في كتابنا: الصحيح من سيرة النبي الأعظم «صلی اللّه علیه وآله» وغيره طائفة كبيرة من النصوص الدالة على هذا الأمر.
ونتيجة لهذا الواقع الذي أشرنا إليه لا يجب أن تفاجئنا الأقوال المختلفة في التواريخ للأحداث والوقائع المرتبطة بالإمام الحسين «عليه السلام» إذن.. كما لا يفاجئنا ما نراه من اختلاف في تواريخ النبي «صلی اللّه علیه وآله»، وعلي «علیه السلام»، وتواريخ الأحداث المختلفة التي تذكر في تلك الحقبة كلها..
وبعد هذه البداية ندخل مباشرة في تاريخ الإمام الحسين «علیه السلام»، فنقول : من الطبيعي أن نذكر هنا بعض ما يرتبط بسنة ولادة الإمام «علیه السلام».
وشهرها.
ويومها.
ومدة الحمل..
والمدة التي فصلت بين ولادة الإمام الحسن، وبين الحمل بالإمام الحسين «علیهما السلام».
وغير ذلك من أحداث، وتفاصيل، فنقول:
المشهور والمعتمد في الروايات وفي أكثر المصادر: أنه «عليه السلام» قد ولد في السنة الرابعة للّهجرة النبوية المباركة (1)
1) بغية الطلب في تاريخ حلب ج 6 ص 2568 ترجمة الإمام الحسين (القسم غير المطبوع من طبقات ابن سعد) ص 17 الإفادة في تاريخ الأئمة السادة ليحيى بن الحسين ص176 وإمتاع الأسماع ص187 و (ط دار الكتب العلمية سنة 1420ه) ج 5 ص 363 وأعيان الشيعة ج 1 ص578 وعن معالم العترة للجنابذي) (مخطوط) ورق 63 و والعقد الفريد ج 4 ص 376 وشرح شافية أبي فراس ص 132 والبداية والنهاية ج 8 ص 88 ومرآة الجنان ج 1 ص 131 والخطط للمقريزي ج 2 ص 285 ودائرة المعارف للبستاني ج 7 ص 48 وجوهرة الكلام في مدح السادة ص116 والكافي ج 1 ص 463 وذخائر العقبى ص 118 وراجع إعلام الورى ص 215 ونور الأبصار ص 125 والفصول المهمة لابن الصباغ ص 156 والإصابة ج 1 ص 332 والإستيعاب (بهامشه) ج 1 ص378 وأسد الغابة ج 2 ص 18 وذخائر العقبى ص 118 وكفاية الطالب ص 416 وترجمة الإمام الحسين من تاريخ دمشق ص 12 و 23 و 25 و 288 و 293 و ص12 295 وتاريخ بغداد ج 1 ص 141 وصفة الصفوة ج 1 ص 762 وروضة الواعظين ص 153 ونظم درر السمطين ص 194 وتهذيب تاريخ دمشق ص 4 ج 4 ص 316 وكشف الغمة ج 2 ص 215 وإحقاق الحق (الملحقات) ج 11 ص 256 - 259 وج 19 ص 181 و 361 - 363 وج 27 ص 17 وج 33 ص 574 ومجمع الزوائد ج 9 ص 164 وتذكرة الخواص ص 232 والإرشاد للمفيد ص 218 و (ط أخرى) ج 2 ص27 والإتحاف بحب الأشراف ص 40 وتاريخ ابن الوردي ج 1 ص 160 وإسعاف الراغبين ج1 (بهامش نور الأبصار) ص 185 وبحار الأنوار ج 43 ص 227 و 250 و 260 وج 44 ص 202 و و 319 وسيرة المصطفى ص 149 وتهذيب الأسماء ج 1 ص 163 ومناقب آل أبي طالب ج 4 ص 76 وتاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 555 والتنبيه والإشراف ص 213 وبهجة المحافل ج 1 ص 230 وتاريخ الخميس ج 1 ص 417 و 464 ومقاتل الطالبين ص 78 وتهذيب التهذيب ج 2 ص 345 ومروج الذهب ج 2 ص 289 والجوهرة في نسب علي «علیه السلام» وآله ص38 ونسب قريش لمصعب ص40 ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 143 ونزل الأبرار ص 148 وعمدة الطالب ص 191 وتاريخ الإسلام للذهبي (المغازي) ص 206 والكامل لابن الأثير ج 2 ص 176 وصحيح ابن حبان ج 3 ص 190 والمعجم الكبير للطبراني ج 3 ص 117 وتهذيب الكمال ج 6 ص 398 والأنساب ج 3 ص 3 و 476 وتاريخ مدينة دمشق ص14 ص 252 و 122 عن الزبير بن بكار، وابن مندة، والأمالي للصدوق 223 والملهوف ص 91 ومجموعة نفيسة (تاج المواليد) ص 104 و 17 وتاريخ مواليد الأئمة، ومثير الأحزان ص 16 ومطالب السؤول ص 73.
1) مصباح المتهجد ص 593 و (ط مؤسسة فقه الشيعة سنة 1411ه) ص 852 وبحار الأنوار ج 44 ص 201 وج 98 ص101 والعوالم، الإمام 98 الحسين ص6 والكافي ج 1 ص 463.
2) الإستيعاب (بهامش الإصابة) ج 1 ص 378 و (ط دار الجيل) ج 1 ص 392 وإعلام الورى ص 215 و (ط أخرى) ج 1 ص 420 والكافي ج 1 ص 463 وج3 ص 189 ومرآة العقول ج 5 ص 360 وتاريخ الخميس ج 1 ص464 ويفهم من قول ابن الخشاب كما في كشف الغمة ج 2 ص 252 ودلائل الإمامة ص 177 وتهذيب الأحكام ج 6 ص 41 وملاذ الأخيار ج 9 ص 108 ومختصر بصائر الدرجات ص 34 و 35 والمزار لابن المشهدي ص 397 وإقبال الأعمال ج 3 ص 303 وبحار الأنوار ج 43 ص 260 وج 44 ص 200 وج 44 ص 201 و ج 53 ص 94 وج 94 ص 79 وج 98 ص 101 و 347 والعوالم، الإمام الحسين ص7 و 8 و 327 ومستدرك سفينة البحار ج 2 ص 298 وتهذيب الكمال ج 6 ص 399 والبداية والنهاية ج 8 ص 160 وراجع الإصابة ج 1 ص 332 والملهوف ص 91 ومثير الأحزان ص 16 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 11 ص 256.
وقيل: في السادسة.
وإنه ولد لخمس سنين وستة أشهر من التاريخ (1).
وقيل: ولد لست سنين وخمسة أشهر ونصف (2).
قال قتادة : «قتل الحسين لعشر مضين من المحرم سنة إحدى وستين، وهو ابن أربع وخمسين سنة وستة أشهر ونصف» (3).
1) تهذيب تاريخ دمشق ج 4 ص 416 وذخائر العقبى ص118 والإستيعاب (بهامش الإصابة) ج 1 ص 378 و (ط دار الجيل) ج 1 ص393 وبغية الطلب لابن العديم ج 6 ص 2571 وإمتاع الأسماع ج 5 ص 363 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 11 ص 256 وج 27 ص 19 وتاريخ الخميس ج 1 ص 417 و 464 وفيه بعد الحسن بستة عشر شهراً، وترجمة الإمام الحسين من تاريخ دمشق ص 14 ومستدرك الحاكم ج 3 ص 177 وراجع: تاريخ ابن الوردي ج 1 ص 233.
2) أسد الغابة ج 2 ص 18 وتهذيب الكمال ج 6 ص 399 والبداية والنهاية ج 8 ص 160 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 11 ص 257 و ج 27 ص 17 وج 33 ص 574 وراجع المعارف لابن قيتبة ص 158 وكشف الغمة ج 2 ص 266 وستأتي في بقية المصادر حين ذكرنا لقولهم: إنه ولد بعد ولادة أخيه الحسن «علیه السلام» بسنة وعشرة أشهر ونصف.
3) تاريخ مدينة دمشق ج 14 ص 250 وتهذيب تاريخ مدينة دمشق ج4 ص 316 والسنن الكبرى للبيهقي ج 3 ص 337 والإستيعاب (ط دار الجيل) ج 1 ص 393 والبداية والنهاية ص 149 و 150 و (ط دار إحياء التراث العربي) ج 8 ص 160 وبغية الطلب لابن العديم ج 6 ص 2571 وراجع ص 2658 و 2659 وترجمة الإمام الحسين من تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ص 423 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 27 ص17.
وقال العسقلاني: ولد سنة سبع. وليس بشيء(1).
وقال المسعودي: وهو ابن خمس وخمسين سنة، وقيل: ابن تسع وخمسين، وقيل غير ذلك (2).
وعلى كل حال فإن مدة عمره «علیه السلام» هي سبع وخمسون أو ثمان وخمسون سنة، أو نحو ذلك كما صرحت به نصوص كثيرة. ذكر ابن عساكر طائفة منها فى كتابه (3)، وذكر معظم من ترجم للإمام الحسين ما يؤيد هذا، فلا حاجة للإفاضة في تسجيل المصادر بصورة تفصيلية.
وقع كثير من المؤرخين في أوهام فاحشة في تاريخ الميلاد، والاستشهاد على حد سواء. وكنموذج على ذلك نذكر:
ذكر الشيح المفيد «رحمه اللّه» : أن الإمام الحسين «علیه السلام» ولد في شهر شعبان سنة أربع، واستشهد في عاشوراء سنة إحدى وستين، وعمره ثمان وخمسون سنة (1).
والصحيح: أن عمره يكون ستاً وخمسين سنة وأشهراً. ولا يعد هذا من الأوهام، إذ لعله «رحمه اللّه» لم يعتن بالأشهر الباقية، من السنة الأولى والأخيرة، فزادها على سبيل التغافل والتسامح، حتى صار المجموع كما قال.
وقد وقع الحافظ عبد العزيز في نفس ما وقع فيه الشيخ المفيد، لكنه عكس القضية فقال : إنه «علیه السلام» ولد في شعبان سنة أربع، واستشهد يوم عاشوراء سنة إحدى وستين، وهو ابن خمس وخمسين سنة وستة أشهر (2)وكذا قال ابن الوردي، لكنه قال: فيكون
عمره خمساً وخمسين سنة وأشهراً(1).
مع أن الصحيح: أن عمره ست وخمسون سنة، وأشهر. كما قدمنا.
أما المقدسي، فيقول:
ألف: «قتل الحسين «عليه السلام» سنة إحدى وستين من الهجرة، يوم عاشوراء، وهو يوم الجمعة، وكان قد بلغ من السن ثمانيا وخمسين سنة»(2).
وقال في موضع آخر: «قتل يوم عاشوراء سنة اثنين وستين» (3).
والتنافي بين هذين القولين ظاهر.
ب: أولاً: إن الإمام الحسن «علیه السلام» قد توفي سنة سبع
1) تاريخ ابن الوردي ج 1 ص 233 وترجمة الإمام الحسين من تاريخ دمشق ص 293 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 27 ص 459 وراجع المختصر في أخبار البشر ج 1 ص 191.
2) البدء والتاريخ ج 6 ص 12 ومختصر تاريخ الدول لابن العبري ص111.
3) البدء والتاريخ ج 5 ص 75 وراجع تهذيب الكمال ج 6 ص446 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 27 ص 527 و تاريخ مدينة دمشق ج 14 ص 249 و 250.
وأربعين (1)، ثم ذكر «أن الحسين «علیه السلام» قد قتل سنة اثنتين وستين، بعد الحسن بسبع عشرة سنة» (2).
مع أن المفروض: هو أن يكون الفارق بين سبع وأربعين، واثنتين وستين هو خمس عشرة سنة.
ثانياً: كما أن الظاهر : هو أن كلمة سبع وأربعين مصحفة عن تسع وأربعين؛ لتقارب الرسم بين كلمتي سبع، وتسع
ج: وفي مورد آخر يذكر أن الإمام الحسين «علیه السلام» ولد بعد ولادة الإمام الحسن «علیه السلام» بعشرة أشهر، أي في السنة الرابعة (3).
ثم يذكر أن الإمام الحسين «علیه السلام» قد استشهد سنة إحدى وستين، وعمره ثمان وخمسون سنة وأشهر، ففي كلامه تسامح ظاهر.
د: والأوضح والأصرح في التناقض والاختلاف عنده: أنه تارة يذكر : أن الحسين «علیه السلام» قد ولد بعد الإمام الحسن «عليه
1) البدء والتاريخ ج 5 ص 74 وراجع: المعجم الكبير ج 3 ص 71 ونظم درر السمطين ص 205. ص 205.
2) البدء والتاريخ ج 5 ص 75 وراجع تاريخ مدينة دمشق ج 14 ص 255 وبغية الطلب في تاريخ حلب لابن العديم ج 6 ص 2666 وترجمة الإمام الحسين لابن عساكر ص 439 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 27 ص 450 و 456 وج 33 ص 665.
3) البدء والتاريخ ج 5 ص 75.
السلام» بعشرة أشهر وعشرين يوماً، وأن الحسن «عليه السلام» قد ولد في السنة الثالثة، ثم يذكر في موضع آخر: أن الإمام الحسين «علیه السلام» ولد بعد الهجرة بسنتين (1).
فهل ولد الإمام الحسين قبل الإمام الحسن «علیهما السلام» ؟!
قال أبو الفرج: «وروى سفيان الثوري عن جعفر بن محمد: أن الحسين بن علي قتل وله ثمان وخمسون سنة، وأن الحسن كذلك كانت سنوُّه يوم مات، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وعلي بن الحسين، وأبو جعفر محمد بن علي»(2).
وقال سفيان: «وقال لي جعفر بن محمد وأنا بهذا السن في ثمان
1) البدء والتاريخ ج 6 ص 20.
2) مقاتل الطالبيين ص 79 و (ط المكتبة الحيدرية) ص 52 وراجع: الإستيعاب (بهامش الإصابة) ج 1 ص 382) و (ط دار الجيل) ج 1 ص397 وبحار الأنوار ج 44 ص 146 و 200 وج 46 ص 218 والعوالم الإمام الحسين ص 327 وتاريخ مدينة دمشق ج 14 ص 245 وترجمة الإمام الحسين «عليه السلام» من تاريخ دمشق (بتحقيق المحمودي) ص 279 وفي هامشه عن الطبراني في المعجم الكبير، وليس في رواية الطبراني ذكر للإمام الحسن «علیه السلام»، وكذا في مجمع الزوائد ج 9 ص198 عن الطبراني أيضاً.
وخمسين سنة، فتوفى فيها رحمة اللّه عليه»(1).
قال أبو الفرج: «وهذا وهم، لأن الحسن ولد سنة ثلاث من الهجرة، وتوفي في سنة إحدى وخمسين، ولا خلاف في ذلك، وسنه على هذا ثمان وأربعون سنة، أو نحوها» (2).
ونقول:
أولاً : قول أبي الفرج عن الإمام الحسن «علیه السلام» : إنه توفي سنة إحدى وخمسين ولا خلاف في ذلك، غير صحيح، فقد قيل: إنه «عليه السلام» قد توفي في سنة سبع وأربعين كما تقدم عن المقدسي، :وقيل سنة ثمان وأربعين، وقيل سنة تسع وأربعين، وقيل: في سنة خمسين (3). فالخلاف في ذلك حاصل.
1) الإستيعاب (بهامش الإصابة) ج 1 ص 382 و (ط دار الجيل) ج 1 ص397 وراجع: الكشكول للبهائي ج 2 ص 296 عنه.
2) مقاتل الطالبيين ص 79 و (ط المكتبة الحيدرية) ص52 وبحار الأنوار ج 44 ص 146.
3) راجع المستدرك للحاكم ج 3 ص 169 والإصابة ج 1 ص331 والإستيعاب (بهامش الإصابة) ج 1 ص 374 و (ط دار الجيل) ج 1 ص 389 والبدء والتاريخ ج 5 ص 74 ونظم درر السمطين ص 204 و 205 وإعلام الورى ص 206 والفصول المهمة لابن الصباغ ص 151 ونور الأبصار ص123 والإرشاد للمفيد ص 211 وروضة الواعظين ص 168 ومناقب آل أبي طالب ج 4 ص 29 والمعارف لابن قتيبة ص 212 وكفاية الطالب ص 415 وأسد الغابة ج 2 ص 14 وبحار الأنوار ج 44 ص 132 - 164 ومجمع الزوائد ج 9 ص 179 وذخائر العقبى ص 141 و 142 وتذكرة الخواص ص 211 والكافي ج 1 ص 383 و 384 وغير ذلك كثير.
ثانياً: بالنسبة للمدة التي عاشها الإمام الصادق «علیه السلام»، نقول : المقل يقول: عاش ثلاثاً وستين سنة، والأكثر على أنه عاش خمساً وستين سنة (1).
وقيل: عاش ثمانياً وستين سنة (2).
1) بحار الأنوار ج 47 ص 1 و 2 و 3 و 5 و 6 والكافي ج 1 ص 475 وتاريخ الأئمة (المجموعة) للكاتب البغدادي ص 10 وتاج المواليد (المجموعة) للطبرسي ص 43 وتاريخ مواليد الأئمة المجموعة لابن الخشاب البغدادي ص 29 و 30 ووصول الأخيار إلى أصول الأخبار ص42 و ص 29 و 43 والدر النظيم ص 643 وكشف الغمة ج 2 ص 402 و 403 وإعلام الورى ج 1 ص 514 ومسند الإمام الرضا للعطاردي ج 1 ص239 وشرح مسند أبي حنيفة ص211.
2) بحار الأنوار ج 47 ص 1 عن الفصول المهمة، وصه عن الحافظ عبد العزيز، وابن الخشاب وتاريخ مواليد الأئمة (المجموعة) لابن الخشاب البغدادي ص 29 و 30 ومناقب أهل البيت للشيرواني ص 267 وسر السلسلة العلوية لأبي نصر البخاري ص 34 وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص 63 والإكمال في أسماء الرجال للخطيب التبريزي ص173 ومشاهير علماء الأمصار لابن حبان ص 205 و 206 وسير أعلام النبلاء ج 6 ص 269 والعبر في خبر من غبر للذهبي ج 1 ص 208 و 209 وشذرات الذهب ج 1 ص 220 والدر النظيم ص 643 وكشف الغمة ج 2 ص 402 و 403 وينابيع المودة ج 3 ص 160.
وقيل: خمسين سنة (1).
وقيل: ستا وستين (2).
وقيل : سبعاً وستين (3).
وقيل: إحدى وسبعين سنة (4).
ثالثاً: بالنسبة لسن الإمام الباقر «علیه السلام» فقد قيل: كان له سبع وخمسون سنة (5).
1) بحار الأنوار ج 47 ص 5.
2) سر السلسلة العلوية لأبي نصر البخاري ص34.
3) الدر النظيم ص 643 عن الخرائج والجرائح ج 2 ص 637 ح 40.
4) بحار الأنوار ج 47 ص 5 عن محمد بن سعيد.
5) الكافي ج 1 ص 472 والارشاد ص 279 و (ط أخرى) ج 2 ص158 وبحار الأنوار ج 46 ص 212 و 215 و 217 ودلائل الإمامة ص215 و 216 وتاريخ مواليد الأئمة (المجموعة) ص 25 وروضة الواعظين ص207 والهداية الكبرى للخصيبي ص 237 والدر النظيم ص 616 ومعارج الوصول للزرندي الحنفي ص 122 والفصول المهمة لابن الصباغ ج 2 ص 902 و 903 ومجمع البحرين ج 3 ص 40 وشرح إحقاق الحق ج3 (الملحقات) ج 12 ص 153 و 154 و 162 ووصول الأخيار إلى أصول الأخبار ص 42 ومرآة العقول ج 6 ص 25 ومنتهى المقال ج 1 ص 14 ووفيات الأعيان ج 4 ص 174 والمختصر في أخبار البشر ج1 ص203 وإعلام الورى ج 1 ص 498 وكشف الغمة ج 2 ص 294 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 12 ص 152 و 153 و 154 و 162.
1) عمدة الطالب ص 194 و 195 وسر السلسلة العلوية لأبي نصر البخاري ص 32.
2) وفيات الأعيان ج 4 ص 174 والمختصر في أخبار البشر ج 1 ص203 وشذرات الذهب ج 1 ص 149 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 12 ص 152 وج 28 ص 219 و 221.
3) شرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 28 ص 220 و 222 وج 12 ص 153 وسر السلسلة العلوية لأبي نصر البخاري ص 32 وإكمال الكمال ج 1 ص 173 وتذكرة الحفاظ ج 1 ص 124 و 125 وسير أعلام النبلاء ج 4 ص 401 - 409 والجوهرة في نسب الإمام علي وآله ص 51 والعبر في خبر من غبر ج 1 ص 142 وشذرات الذهب ج 1 ص 149 وتاريخ الإسلام للذهبي ج 7 ص 464 والوافي بالوفيات ج 4 ص 77 والفصول المهمة لابن الصباغ ج 2 ص 902 و 903 وينابيع المودة ج 3 ص 111 ومجمع البحرين ج 3 ص 40.
4) وفيات الأعيان ج 4 ص 174 والمختصر في أخبار البشر ج1 ص203 والنجوم الزاهرة ج 1 ص 273 و 274 ومطالب السؤول ص 425 - 433 ص273 والفصول المهمة لابن الصباغ ج 2 ص 902 و 903 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 12 ص 154 وج 19 ص 489.
وقيل: إحدى وستين سنة (1).
وقيل: ثلاث وستون (2).
وقيل: ثلاث وسبعون (3).
ويكفي أن نذكر أنه قد قيل: إنه توفي سنة 114ه- وقيل: سنة 115ه وقيل : سنة 117ه وقيل : سنة 118ه. كما يظهر من تتبع المصادر المختلفة.
رابعاً: بالنسبة للإمام السجاد «علیه السلام» نقول:
قيل: توفي وله اثنان وخمسون (4).
1) تذكرة الحفاظ ج 1 ص 124 و 125 وسير أعلام النبلاء ج4 ص 401 - 409 وفيات الأعيان ج 4 ص 174 والمختصر في أخبار البشر ج1 ص 203 وتاريخ الإسلام للذهبي ج 7 ص 464 والوافي بالوفيات ج4 ص 77 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 12 ص 152 و 154.
2) شرح مسند أبي حنيفة للملا علي القاري ص 211 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 28 ص 220 والجوهرة في نسب الإمام علي وآله ص 51.
3) المختصر في أخبار البشر ج 1 ص 203 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 12 ص 153.
4) المختصر في أخبار البشر (تاريخ أبي الفداء) ج 1 ص 199.
1) مناقب آل أبي طالب ج 3 ص 311.
2) معارج الوصول ص 105.
3) الكافي ج 1 ص 468 والإرشاد للمفيد ج 2 ص 137 وتهذيب الأحكام ج 6 ص 77 وعيون المعجزات ص 65 والمستجاد من الإرشاد (المجموعة) ص 162 وبحار الأنوار ج 46 ص 12 و 154 ومرآة العقول ج6 ص12 ونقد الرجال للتفرشي ج 5 ص 320 ومنتهى المقال ج 1 ص 14 وكشف الغمة ج 2 ص 295 و 317 والفصول المهمة لابن الصباغ ج 2 ص 873 وينابيع المودة ج 3 ص 109 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 12 ص 8 و والصواعق المحرقة ص 201 وفائق المقال للبصري ص63 و 64 ودلائل الإمامة ص 191 وتاج المواليد (المجموعة) ص 37 وتاريخ مواليد الأئمة المجموعة ص 22 و 23 ووصول الأخيار إلى أصول الأخبار ص 42 وتوضيح المقاصد (المجموعة) للشيخ البهائي العاملي ص 3 و 4 ومنتهى المقال ج 1 ص 14 والدر النظيم ص 591 ومعارج الوصول ص 105 والهداية الكبرى ص 213 ومناقب آل أبي طالب ج 3 ص 311.
4) بحار الأنوار ج 46 ص 154 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 12 ص 8 و 9 ومناقب أهل البيت للشيرواني ص 255 ومنتهى المقال ج 1 ص 15 وحياة الحيوان الكبرى ج 1 ص 202 والتحفة اللطيفة للسخاوي ج 2 ص 276.
1) عيون المعجزات ص 65 وتفسير المحيط الأعظم للسيد حيدر الأملي ج1 ص 540 ومناقب آل أبي طالب ج 3 ص 311 وبحار الأنوار ج 46 ص 154.
2) الكافي ج 1 ص 452 وروضة الواعظين ص 132 و 138 وتاريخ الأئمة (المجموعة) ص 4 و 5 وشرح الأخبار ج 2 ص 427 والإختصاص للشيخ المفيد ص 131 والفصول المختارة ص 272 وتاج المواليد (المجموعة) ص 14 ومناقب آل أبي طالب ج 1 ص 295 وفرحة الغري ص80 ووصول الأخيار إلى أصول الأخبار ص 41 وتوضيح المقاصد (المجموعة) ص 24 وبحار الأنوار ج 38 ص 236 و 277 و 278 و 280 و ج 42 ص 200 و 201 و 220 ومرآة العقول ج 5 ص 275 و 276 والأنوار البهية ص 80 ومسند الإمام الرضا للعطاردي ج 1 ص 120 والمعجم الكبير ج 1 ص 96 ومعرفة علوم الحديث ص203 والإستيعاب (ط دار الجيل) ص 1122 و نظم درر السمطين ص138 وتاريخ مدينة دمشق ج 42 ص 10 و 13 و 14 و 571 و 572 و 573 و 574 والبداية والنهاية (ط دار إحياء التراث العربي) ج 8 ص 15 والمناقب للخوارزمي ص 396 وكشف الغمة ج 2 ص 63 وإنباه الرواة للقفطي ج 1 ص 47 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 32 ص663 و 665 و 666 ومعارج الوصول ص 57.
وقيل: أربعاً وستين (1).
وقيل: خمسا وستين سنة، وهو مروي عن الإمام الصادق «عليه السلام» (2).
وقيل: سبعاً وخمسين سنة (3).
1) مقاتل الطالبيين ص 25 والغارات للثقفي ج 2 ص 882 ومناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص 30 وبحار الأنوار ج 42 ص338 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 6 ص 122 والإستيعاب (ط دار الجيل) ص1123 وتاريخ مدينة دمشق ج 42 ص 573 وتهذيب الكمال ج 20 ص 488 والبداية والنهاية (ط دار إحياء التراث العربي) ج 8 ص 15.
2) الغارات للثقفي ج 2 ص 849 وتاريخ مواليد الأئمة (المجموعة) ص 11 وراجع الفصول المختارة ص 272 وفرحة الغري ص82 وبحار الأنوار ج 42 ص 221 والإستيعاب (ط دار الجيل) ص1122 ونظم درر السمطين ص 138 وتاريخ مدينة دمشق ج 42 ص 574 والبداية والنهاية (ط دار إحياء التراث العربي) ج 8 ص 15 وكشف الغمة ج 2 ص 63 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 32 ص 663 ومعارج الوصول ص57.
3) الإختصاص للشيخ المفيد ص 131 ومناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص 30 ونظم درر السمطين ص138 وتاريخ مدينة دمشق ج42 ص 14 و 568 و 569 وتهذيب الكمال ج 20 ص 488 وكشف الغمة ج 2 ص 63 وإنباه الرواة للقفطي ج 1 ص 47 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 32 ص 663 والعثمانية للجاحظ ص 19 و 42 وأسد الغابة ج 4 ص 39 ومعارج الوصول ص 57.
وروى ابن عساكر عن ابن قبيس، وابن منصور بن زريق، وأبى بكر الخطيب وعبيد اللّه بن عمر الواعظ، حدثني أبي عن عبد اللّه بن محمد، عن هارون بن عبد اللّه قال: سمعت أبا نعيم يقول:
«قتل الحسين بن علي سنة ستين، يوم السبت يوم عاشوراء، وقيل : وهو ابن خمس وستين أو ست وستين».
قال: وأنبأنا عبيد اللّه بن عمر، قال أبي : وهذه الرواية لأبي نعيم وهم من وجهين في القتل، والمولد.
1) مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص 29 و 30 والمعجم الكبير ج 1 ص96 ص2 ص 96 والإستيعاب (ط دار الجيل) ص 1122 وتاريخ خليفة بن خياط ص 150 والتاريخ الصغير ج 1 ص 100 والتاريخ الكبير ج6 ص 259 ج1 وتاريخ مدينة دمشق ج 42 ص 11 و 13 و 14 و 569 و 571 و 573 و 574 وتهذيب الكمال ج 20 ص 488 والمعارف لابن قتيبة ص 209 والبداية والنهاية (ط دار إحياء التراث العربي) ج ص 15 والمناقب للخوارزمي ص 396 وكشف الغمة ج 2 ص 63 وإنباه الرواة للقفطي ج 1 ص 47 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 32 ص 663 و 664 و 667 والمصنف لابن أبي شيبة ج 8 ص 49.
2) مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص 30.
فأما مولد الحسين، فإنه كان بينه وبين أخيه الحسن طهر. وولد الحسن للنصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة.
وأما الوهم في تاريخ موته، فأجمع أكثر أهل التاريخ أنه قتل في المحرم سنة إحدى وستين إلا هشام بن الكلبي، فإنه قال: سنة اثنتين وستين، وهو وهم أيضا (1).
وقال اليافعي: أبو عبد اللّه الحسين بن عليّ بكربلاء، وعمره خمس وستون سنة (2).
ونقول:
أولاً: إن القول بأن الحسين «علیه السلام» قد استشهد سنة اثنتين وستين لا ينحصر بهشام بن الكلبي، فإن ابن عساكر قد روی بسنده إلى إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل قال سمعت علي بن المديني، قال: مقتل حسين سنة ثنتين وستين (3).
1) تاريخ مدينة دمشق ج14 ص 248 و 249 وراجع: تاریخ بغداد ج 1 ص 142 و (ط دار الكتب العلمية سنة 1417ه) ج 1 ص 152 وبغية الطلب لابن العديم ج 6 ص 2658 وترجمة الإمام الحسين من تاريخ مدينة دمشق ص 419 و 420.
2) مرآة الجنان لليافعي ج 1 ص 131.
3) تاريخ مدينة دمشق ج 14 ص 255 و 256 وترجمة الإمام الحسين من تاريخ مدينة دمشق ص 440.
وعن ابن لهيعة قال: كان قتل الحسين بن علي، وقتل عقبة بن نافع، وحريق الكعبة في سنة واحدة سنة ثنتين وستين، أو ثلاث وستين (1).
ثانياً : قال ابن أبي شيبة عن الإمام الحسين «عليه السلام» : مات في سنة ثمان وخمسين (2).
ثالثاً : هناك من قال إنه «علیه السلام» قد استشهد سنة ستين، وقد روي ذلك عن أبي عيسى (3).
وعن محمد بن عثمان بن أبي شيبة (4).
1) تاريخ مدينة دمشق ج 14 ص 256 وج 40 ص 536 وبغية الطلب لابن العديم ج 6 ص 2666 وترجمة الإمام الحسين من تاريخ مدينة دمشق ص 440 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 27 ص 456 ومختصر تاريخ دمشق ج 7 ص 156 وج 17 ص 113 و (ط أخرى) ج 2 ص 448 وجه ص 309.
2) تاريخ مدينة دمشق ج 14 ص 257 والمصنف لابن أبي شيبة الكوفي ج 8 ص 49.
3) تاريخ دمشق ج 14 ص 247 و 257 وراجع ج 50 ص 247 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 27 ص 447.
4) تاریخ دمشق ج 14 ص 257 والتعديل والتجريح للباجي ج 1 ص492 وبغية الطلب لابن العديم ج 6 ص 2668 وترجمة الإمام الحسين لابن عساكر ص 443 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 27 ص 463.
وعن عبيد اللّه بن إسحاق، وقعنب بن المحرز قالا: وقتل الحسين سنة ستين يوم عاشوراء، أول سنة إحدى وستين كذا قال هؤلاء (1).
وروي أن أبا نعيم قال: إنه «علیه السلام» استشهد سنة ستين (2).
وهذا ما نقله ابن زنجويه عن أبي الأسود (3).
وعیسی بن عبد اللّه (4).
والفضيل (5).
1) تاريخ مدينة دمشق ج 14 ص 249 وبغية الطلب لابن العديم ج 6 ص 2667 و 2661 و 2662 وتاريخ بغداد ج 1 ص 142 وترجمة الإمام الحسين من تاريخ مدينة دمشق ص422.
2) تاريخ مدينة دمشق ج 14 ص 248 وتاريخ بغداد ج 1 ص 152 وبغية الطلب لابن العديم ج 6 ص 2658 وترجمة الإمام الحسين لابن عساكر ص 419 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 27 ص454 عن ابن العديم.
3) تاريخ مدينة دمشق ج 14 ص 247 وتاريخ بغداد ج 1 ص 143 وبغية الطلب لابن العديم ج 6 ص 2662 وترجمة الإمام الحسين من تاريخ مدينة دمشق ص 416.
4) تاريخ مدينة دمشق ج 14 ص 247 وتاريخ بغداد ج 1 ص 153 وبغية الطلب لابن العديم ج 6 ص 2662 وترجمة الإمام الحسين من تاريخ مدينة دمشق ص 416 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 27 ص 447.
5) تاريخ مدينة دمشق ج 14 ص 247 وبغية الطلب لابن العديم ج 6 ص 2661 وترجمة الإمام الحسين لابن عساكر ص 417.
رابعاً :روي أن رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» قال - كما روي عن أم سلمة -: «يقتل الحسين على رأس ستين من مهاجري» (1). ولعلك تقول : إن هذا القول الأخير، لا يتنافى مع القول باستشهاده سنة ستين، لأن الهجرة إنما كانت في أول شهر ربيع الأول. وهو مبدأ
1) المعجم الكبير (ط دار إحياء التراث العربي سنة 1404ه) ج 3 ص 105 وتاريخ مدينة دمشق ج 14 ص 198 و مجمع الزوائد ج9 ص190 عن الطبراني، ولم يُطعن في سنده إلا في سعد بن طريف، وليس ذلك إلا لتشيعه حسبما صرحوا به وترجمة الإمام الحسين «عليه السلام» من تاريخ دمشق (بتحقيق المحمودي) ص 185 و (ط 2 مجمع إحياء الثقافة الإسلامية سنة 1414ه) ص 271 وفي هوامشه عن مصادر أخرى، وتاريخ بغداد ج 1 ص 142 و (ط دار الكتب العلمية سنة 1417ه) ج1 ص 152 وبغية الطلب لابن العديم ج 6 ص2658 والإلمام ج5 ص299 وكنز العمال (ط حیدرآباد) ج 13 ص 113 و (ط مؤسسة الرسالة) ج 12 ص 128 وميزان الإعتدال ج 1 ص 212 عن الطبراني، والخطيب، وابن عساكر، ومنتخب كنز العمال (هامش مسند أحمد) ج 5 ص 111 ومقتل الحسين «علیه السلام» للخوارزمي ج 1 ص 161 وذوب النضار ص 12 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 11 ص 354 وج 27 ص 249 و 250 و 454 عن بعض ما تقدم، وعن مفتاح النجا (مخطوط) ص136 وعن المعجم الكبير للطبراني (مخطوط) ص 144.
السنة الهجرية الذي وضعه الرسول «صلی اللّه علیه وآله». وقد أرخ به «صلی اللّه علیه وآله» رسائله وغيرها كما أثبتنا في كتابنا الصحيح من سيرة النبي الأعظم «صلی اللّه علیه وآله».
ولكن عمر بن الخطاب غيَّر هذا التاريخ، وأعاد أول السنة إلى المحرم الذي كان أول السنة في الجاهلية.
ونجيب: بأن الناس كانوا قد أخذوا بما صنعه عمر، والتزموا به. لاسيما مع إصرار الحكام على هذا الأمر الذي كان يروق لهم، وينسجم مع سياساتهم تجاه كل ما يأتيهم عن الخليفة الثاني، إذا كان فيه تبديل لما صنعه رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله»..
قال العسقلاني: «قلت: فإذا كان الحسن ولد في رمضان، وولد الحسين في شعبان احتمل أن يكون ولدته لتسعة أشهر، ولم تطهر من نفاس إلا بعد شهرين» (1).
ونقول:
أولاً : سيأتي إن شاء اللّه : أن الروايات قد دلت على أن مدة حملها بالإمام الحسين «علیه السلام» كانت ستة أشهر، سنذكر مصادره إن
1) الإصابة ج 1 ص 332 و (ط دار الكتب العلمية سنة 1415ه) ج2 ص68.
شاء اللّه (1)
ومن مصادر أهل السنة التي ذكرت ذلك:
ذخائر العقبى ج 2 ص 24 عن ابن الدارع في كتاب «مواليد أهل البيت»، وصرح بأن مدة الحمل كانت هي الفاصل فقط، والمستدرك على الصحيحين ج 3 ص 189 حدیث 4803 ونظم درر السمطين ص194 وتاريخ الإسلام (ط القاهرة) ج 3 ص 5 والكواكب الدرية للمناوي (ط مصر) ص 116 وسنن البيهقي ج 9 ص 304 وعمدة القاري ج 3 ص 146 والمصنف للصنعاني ج 4 ص 335 والإمتاع ج 5 ص363 وسير أعلام النبلاء ج 3 ص 380 والمعجم الكبير ج 3 ص 95 ومسند زيد ص 463.
.وقالوا: إنه لم يولد مولود قط لستة أشهر، فعاش إلا الحسين، وعيسى بن مريم. وهذا مروي في كتب أهل السنة أيضا (2).
1) راجع تاريخ الخميس ج 1 ص 417 عن ابن الدارع، وعمدة الأخبار لأحمد بن عبد الحميد ص 394. وراجع : نزل الأبرار ص 148.
2) راجع تاريخ الخميس ج 1 ص 417 والإمامة والتبصرة ص52 وعلل الشرائع ج 1 ص 206 وتاريخ الأئمة (المجموعة) ص 7 والهداية الكبرى للخصيبي ص 201 ودلائل الإمامة ص 177 ومدينة المعاجز ج 3 ص 492 وبحار الأنوار ج 14 ص 207 و ج 2 ص 254 وج 43 ص 245 وج 44 ص 162 والعوالم الإمام الحسين ص 24 وتفسير نور الثقلين ج 3 ص 328 و ج 5 ص 12 والبرهان (تفسير) ج 5 ص 40 وتفسير كنز الدقائق ج ص 208 و ج 12 ص 184 والدر النظيم ص 525 وكشف الغمة ج 2 ص 206 والنور المبين في قصص الأنبياء والمرسلين ص 404 وذخائر العقبى ص 118 وكامل الزيارات ص 124 و 125.
والمراد: الذين ولدوا لستة أشهر من زمن عيسى إلى زمن الحسين «علیهما السلام» لم يعش أحد منهم.. وإن كان قد عاش بعد الحسين «عليه السلام» بعض من ولد لستة أشهر كما تدل عليه بعض النصوص.
ثانياً: من أين للعسقلاني أن يعلم إن كانت الزهراء «عليها السلام» قد طهرت من النفاس أو لم تطهر، إن لم يرد ذلك في خبر عن أهل البيت «علیهم السلام»، فإنهم هم الذين يعرفون هذا الأمر؟! وإن كان هناك من خبر حول ذلك، فمن المفروض أن يصل إلينا كما يصل إليه.
ونحن لا نجد بين أيدينا شيئا من ذلك.
ثالثاً: بل إننا نجد ما يكذب قول العسقلاني هذا، فإن الروايات متضافرة، بل متواترة على أن الزهراء «علیها السلام» لم تكن كسائر النساء، وأنها كانت طاهرة مطهرة لا ترى دماً لا في حيض ولا في نفاس (1). فلا معنى لقوله: «ولم تطهر من نفاس إلا بعد شهرين».
1) راجع تاريخ الخميس ج 1 ص 417 وعمدة الأخبار لأحمد بن عبد الحميد ص 394 واللمعة البيضاء ص 202 والأمالي للصدوق ص153 و (ط مؤسسة البعثة سنة 1417ه) ص 249 ح 9 مجلس 34 وبحار الأنوار ج 43 ص 21 و 7 وج 78 ص 112 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 10 ص 309 و 310 و 311 و 312 و ج 11 ص 259 وج 19 ص 6 وج 25 ص 250 و 251 و 252 و ج 33 ص 56 والعوالم (حياة الزهراء) ص 66 و 153 عن صحيفة الرضا «عليه السلام»، وذخائر العقبى ص44 وإتحاف السائل ص 90 ونزهة المجالس ج 2 ص 183 وضياء العالمين «مخطوط» ج 2 ق 3 ص 7 وإعلام الورى ص 148 و (ط مؤسسة آل البيت سنة 1417ه) ج 1 ص 291 وكشف الغمة ج2 ص91 ومناقب الإمام علي «علیه السلام» لابن المغازلي ص 416/369 وذخائر العقبى ص 26 والمعجم لابن الأعرابي ج 1 ص 502 ولسان الميزان ج 3 ص 238 عن ابن أبي الدنيا، وتاريخ مدينة دمشق ج 40 ص 354 ومن لا يحضره الفقيه (ط 2 - جماعة المدرسين - قم) ج 1 ص 89 والإمام علي بن أبي طالب للّهمداني ص 231 ومنتقى الجمان ج 1 ص 224 وقاموس الرجال للتستري ج 12 ص 331 ودلائل الإمامة ص 148 و والمحتضر ص 243.
رابعاً ما ذكره من تواصل دم النفاس إلى شهرين مبني على ما يدَّعونه، من أن النفاس قد يكون إلى أربعين، بل إلى ستين يوماً.
ولكن الثابت من مذهب أهل بيت النبوة «علیهم السلام»، وهم أدرى بما فيه أن النفاس لا يزيد عن عشرة أيام، فإن رأت المرأة دما بعد ذلك، فهو استحاضة...
وأهل البيت هم أحد الثقلين اللذين لا يضل من تمسك بهما، ولا يفترقان إلى يوم القيامة.
هل كان اليافعي جاهلاً؟!
قال اليافعي في أحداث سنة ثلاث: «في رمضان منها ولد الحسن رضوان اللّه عليه».
قلت: ولم أرهم ذكروا تاريخ ولادة الحسين رضي اللّه تعالى عنه»، والذي يقتضيه ما ذكروا من تاريخ مدة عمرهما وزمان وفاتهما أن تكون ولادة الحسين في السنة الخامسة، واللّه تعالى أعلم.
ثم وقفت على كلام للإمام القطبي المالكي يذكر فيه أنه ولد في شهر شعبان فى السنة الرابعة، فعلى هذا ولد الحسين، قبل تمام السنة من ولادة الحسن. ومثل هذا غريب في العادة. نادر الوقوع
ويؤيد هذا: ما وقفت عليه بعد ذلك، من نقل الواحدي أن فاطمة «رضي اللّه تعالى عنها»، علقت بالحسين بعد مولد الحسن بخمسين ليلة، واللّه أعلم» (1).
ونقول:
إن اليافعي من أعلام القرن الثامن من الهجرة، ويعبر عنه بالإمام.
فإذا كان اليافعي لم يرهم ذكروا تاريخ مولد الإمام الحسين «عليه السلام»، مع كل هذه الكثرة الكاثرة لتصريحات المؤرخين ورواة
1) راجع مرآة الجنان وعبرة اليقظان ج 1 ص 6 و 7 و (ط دار الكتب العلمية - سنة 1417ه ق) ج 1 ص 10.
الأخبار بتاريخ مولده «علیه السلام»، فتلك مصيبة، لأنها تبقى محصورة في دائرة الجهل وعدم الاطلاع وربما لفقد المصادر عنده.
وإن كان قد رأى الكثير من التصريحات، لكنه أراد الإيحاء بعدم الاهتمام بتاريخ مولده «علیه السلام»، بهدف الحط من مقام الإمام «علیه السلام»، وتهوين أمره، فالمصيبة أعظم، لأنها تكون مصيبة في الدين، وفي الأمانة، والخلق الكريم أو يكون قد رأى الكثير من التواريخ، ولكنه لم يعتقد بصحة شيء مما ذكروه.
ولكن ما يثير الشبهة بصورة أكبر أننا نرى اليافعي يذكر لكثير من المغمورين، وغير ذوي الشأن تواريخ دقيقة، وتفاصيل مختلفة.
أما سيد شباب أهل الجنة، وسبط الرسول «صلی اللّه علیه وآله»، وريحانته من الدنيا، وأقدس رجل في الدنيا بعد جده وأبيه، وأمه وأخيه، فلم يرهم ذكروا له تاريخ ولادة !!
ولعل سبب توفر التواريخ والتفاصيل لتاريخ حياة أولئك المغمورين أنهم من أتباع الخط المناوئ لخط أهل البيت «عليهم «السلام»، والساعين في إطفاء نور اللّه تبارك وتعالى.. فإنا للّه وإنَّا إليه راجعون..
أما فيما يرتبط بشهر ولادته، فنقول:
قيل: ولد «علیه السلام» آخر شهر ربيع الأول (1).
وقيل: في الثالث عشر من شهر رمضان المبارك (2).
وقيل: لثلاث خلون من جمادى الأولى (3).
والقول المشهور، والمعتمد، والمصرح به في معظم المصادر، هو: أن ولادته «علیه السلام» كانت في شعبان، كما سنرى إن شاء اللّه.
أما يوم ولادته في شعبان، فقد اختلفت فيه الروايات والأقوال:
الأول : قال المجلسي «رحمه اللّه» : الأشهر أنه ثالث شعبان (4).
1) الدروس للشهيد الأول ج 2 ص 8 وتهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ج6 ص 41 وراجع: مثير الأحزان لابن نما ص 16 والملهوف ص91 والمقنعة ص 467 وإعلام الورى ج 1 ص 420 وبحار الأنوار ج 44 ص 200 و 202 ووصول الأخيار إلى أصول الأخبار ص 42 والعوالم، الإمام الحسين ص 8 و 9 و 328 ونقد الرجال للتفرشي ج 5 ص 319 والأنوار البهية ص 97 ووصول الأخيار إلى أصول الأخبار ص 42.
2) الدروس للشهيد الأول ج 2 ص 8 وبحار الأنوار ج 44 ص 202 ووصول الأخيار إلى أصول الأخبار ص 42 والعوالم الإمام الحسين ص 9.
3) راجع: مثير الأحزان ص 16 بلفظ قيل، ودلائل الإمامة ص177 وبحار الأنوار ج 44 ص 202.
4) بحار الأنوار ج 98 ص 101 وإعلام الورى ج 1 ص420 ومسار الشيعة ص 60 ومصباح المتهجد ص 758.
وستأتي الرواية الدالة على ذلك في العنوان التالي.
الثاني: روى الحسين بن زيد عن جعفر بن محمد قال: ولد الحسين بن علي لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع من
الهجرة (1).
1) بحار الأنوار ج 43 ص 260 وج 44 ص 201 و 198 و 199 و 200 و 202 وج 98، ص 101 عن مصباح المتهجد للطوسي ص593 و (ط أخرى) ص 852 وراجع: ج 19 ص 193 وج 43 ص 237 و 250 وراجع: روضة الواعظين ص 153 و 170 و مقاتل الطالبيين ص51 و (ط أخرى) ص 84 و (ط أخرى) ص 78 والإرشاد للمفيد ج 2 ص27 وتاج المواليد (المجموعة) ص 28 و 104 ومناقب آل أبي طالب ج 4 ص 76 وج 3 ص 231 ومثير الأحزان ص 7 و 16 والذرية الطاهرة النبوية للدولابي ص 101 و 121 والإستيعاب (ط دار الجيل) ج 1 ص 392 ونظم درر السمطين ص 194 والبداية والنهاية ج 8 ص 160 وإمتاع الأسماع ج 5 ص 363 وتاريخ بغداد ج 1 ص 151 عن أبي بكر البرقي، وتاريخ مدينة دمشق ج 14 ص 115 و 252 عن الزبير بن بكار، وص 122 عن علي بن الحسين، وص 255 عن أبي بكر البرقي، وراجع: المعجم الكبير للطبراني ج 3 ص 117 ومجمع الزوائد ج9 ص194 وأسد الغابة ج 2 ص 18 وكشف الغمة ج 2 ص 429 و (ط أخرى) ج 2 ص 251 وتهذيب الأسماء للنووي ج 1 ص 163 وراجع إعلام الورى ج 1 ص 420 وعمدة الطالب ص 191 والملهوف ص 91 وعن معالم العترة للجنابذي (مخطوط) الورق 63 وتهذيب الكمال ج 6 ص 398 وتهذيب التهذيب ج 2 ص 299 والأنساب للسمعاني ج 3 ص 476 وبغية الطلب لابن العديم ج 6 ص 2564 و 2663 وترجمة الإمام الحسين من تاريخ مدينة دمشق ص 21 جميعاً عن الزبير بن بكار.
ومن أسباب التأكيد على الإهتمام بتعيين يوم ولادته «عليه السلام» - وهي كثيرة - زيارته «صلوات اللّه وسلامه علیه» في الأيام المختصة به كيوم ولادته، والأيام التي ظهر فيها فضله وكرامته، كيوم المباهلة، ويوم نزول هل أتى - كما يقول العلامة المجلسي - أشرف وأفضل(1).
فيما يرتبط باسم يوم ولادة الإمام الحسين «علیه السلام» نقول:
هناك قولان:
أحدهما : إنه «علیه السلام» قد ولد يوم الثلاثاء بالمدينة المنورة (2). وقد نسب محمد بن جرير بن رستم الطبري هذا القول إلى
1) بحار الأنوار ج 98 ص 101.
2) إعلام الورى ج 1 ص 420 وراجع مناقب آل أبي طالب ج4 ص76 و (المطبعة الحيدرية سنة 1376ه) ج 3 ص 231 وروضة الواعظين ص 170 و (منشورات الشريف الرضي) ص 153 وبحار الأنوار ج 44 ص 198 و 200 وج 43 ص 237 والعوالم، الإمام الحسين ص8 و 326 و 327 ومستدرك سفينة البحار ج 2 ص 298 والدر النظيم ص 525 وشجرة طوبى ج 2 ص 258.
الإمام الحسن بن علي العسكري «صلوات اللّه وسلامه علیه» (1).
الثاني: إنه «علیه السلام» ولد يوم الخميس (2). وقد نسب هذا القول أيضاً إلى الإمام الحسن العسكري «علیه السلام»، كما ذكره الشيخ الطوسي وغيره، فقد قال الشيخ الطوسي «رحمه اللّه» : «خرج إلى القاسم بن العلاء الهمداني، وكيل أبي محمد «عليه السلام» : أن مولانا الحسين «علیه السلام» ولد يوم الخميس لثلاث خلون من شعبان، فصمه، وادع فيه بهذا الدعاء:
اللّهم إني أسألك بحق المولود في هذا اليوم الموعود بشهادته قبل استهلاله وولادته الخ..» (3).
1) دلائل الإمامة ص 177.
2) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 76 و (المطبعة الحيدرية سنة 1376ه) ج3 ص 231 وإعلام الورى ج 1 ص 420 وبحار الأنوار ج 44 ص 198 و 200 و 201 وج 43 ص 237 و 260 وج 53 ص 94 وج 94 ص 79 و 101 وروضة الواعظين ص 170 و منشورات الشريف الرضي ص 153 ومستدرك الوسائل ج 7 ص 538 ومسار الشيعة ص37 والمزار لابن المشهدي ص 398 وإقبال الأعمال ج 3 ص 303 ووصول الأخيار إلى أصول الأخبار ص 42 والعوالم، الإمام الحسين ص 8 و 9 و 326 و 327 ومستدرك سفينة البحار ج 2 ص 298 وشجرة طوبى ج 2 ص 258.
3) مصباح المتهجد ص 826 وبحار الأنوار ج 98 ص 101 وج 43 ص 260 ومسار الشيعة (مطبوع ضمن مجموعة نفيسة) ص 73 ومختصر بصائر الدرجات ص 34 والمزار لابن المشهدي ص 397 وإقبال الأعمال ج 3 ص 303 وبحار الأنوار ج 43 ص 260 و ج 44 ص 200 و 201 وج 53 ص 94 وج 94 ص 79 وج 98 ص 101 و 347 والعوالم، الإمام الحسين ص 8.
وسيأتي هذا الدعاء في فصل مستقل إن شاء اللّه تعالى.
وإذا كانت ولادته «علیه السلام» يوم الثالث من شعبان هي الأشهر، فينبغي ترجيح رواية الشيخ «رحمه اللّه» في أن ولادته
عليه السلام كانت يوم الخميس أيضاً، لاشتمالها على الأمرين.
وقد روي: أن الزمان الفاصل بين ولادتي الحسن والحسين «عليهما السلام» هو ستة أشهر وعشرة أيام، فقد روى الكليني قال:
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الرحمن العرزمي، عن أبي عبد اللّه «علیه السلام» قال: كان بين الحسن والحسين «علیهما السلام»طهر، وكان بينهما في الميلاد ستة أشهر وعشرا (كذا في المصدر) (1)وسند الرواية صحيح.
1) الكافي ج 1 ص 463 و 464 ووسائل الشيعة (آل البيت) ج 21 ص 381 و (الإسلامية) ج 15 ص 115 و 116 وبحار الأنوار ج 43 ص 247 و 258 ومرآة العقول ج 5 ص 362 والعوالم الإمام الحسين «عليه السلام» ص 20 والأنوار البهية ص 97 وتاريخ الأئمة (مطبوع ضمن مجموعة نفيسة) ص7.
ونقول:
يشار هنا إلى الأمور التالية:
1 - الظاهر أن هذه الرواية الصحيحة السند هي التي دعت الشيخ الطوسي إلى القول بأن ولادة الإمام الحسين «عليه السلام» كانت في آخر شهر ربيع الأول.
لأنه يرى أن الإمام الحسن «علیه السلام» قد ولد في الخامس عشر من شهر رمضان المبارك كما هو المشهور في ولادته «عليه السلام».
فإذا أضفنا إليها ستة أشهر وعشرة أيام، فالمفروض هو أن يكون قد ولد في آخر شهر ربيع الأول.
غير أن من الممكن المناقشة في صحة القول بولادة الإمام الحسن «عليه السلام» في رمضان. فإن ذلك لم يصلنا بسند صحيح.
2 - إن أهل البيت «علیهم السلام» هم أدرى من كل أحد بما في البيت بل هم أدرى من الناس كلهم في جميع العلوم والمعارف.
من أجل ذلك نقول:
إذا وردت الرواية الصحيحة عنهم في أمر، فلا يلتفت إلى غيره، مثل ما تقدم عن قتادة، من أن الحسين «علیه السلام» قد ولد بعد أخيه الإمام الحسن «علیه السلام» بسنة وعشرة أشهر (1).
1) راجع مستدرك الحاكم ج 3 ص 177 والبداية والنهاية ج 8 ص 149 وترجمة الإمام الحسين من تاريخ دمشق (بتحقيق المحمودي) ص 14 و (ط 2 سنة 1414ه) ص 24 وتاريخ مدينة دمشق ج 14 ص 116 و 464 وعن تهذيب تاريخ دمشق ج 4 ص 416. وراجع: ذخائر العقبی ص 118 والإستيعاب (بهامش الإصابة) ج 1 ص 378 و (ط دار الجيل) ج 1 ص393 وراجع: تاریخ ابن الوردي ج1 ص233 وأسد الغابة ج 2 ص 18 والمعارف لابن قتيبة ص 158 وكشف الغمة ج 2 ص 266 وتهذيب الكمال ج 6 ص 399 والذرية الطاهرة النبوية للدولابي ص101 وبغية الطلب لابن العديم ج 6 ص 2565 و 2571 وإمتاع الأسماع ج 5 ص 363.
ولا يلتفت أيضاً إلى قولهم: إنها ولدته بعد ولادة أخيه الإمام الحسن بسنة وعشرة أشهر ونصف (1).
أو أنه ولد بعد أخيه بعشرة أشهر واثنين وعشرين يوماً، وأرضعته وهي حامل، ثم أرضعتهما معا (2).
ولا يلتفت أيضاً إلى قولهم: إنه كان أصغر من الإمام الحسن «عليه السلام» بسنة (3).
1) تاريخ مدينة دمشق ج 14 ص 116 وأسد الغابة ج 2 ص 18 وراجع المعارف لابن قتيبة ص 158 وكشف الغمة ج 2 ص 266 وتاريخ الخميس ج 1 ص 417 و 464.
2) راجع: المعارف لابن قتيبة ص158.
3) تاريخ مدينة دمشق ج 14 ص 123 وتاريخ بغداد ج 1 ص 151 وتهذيب تاریخ دمشق ج 4 ص 316 وذخائر العقبى ص 120 وترجمة الإمام الحسين «علیه السلام» من تاريخ دمشق (بتحقيق المحودي) ص 25 و (ط 2 سنة 1414ه) ص 40 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 11 ص 502 وعيون أخبار الرضا ج 2 ص 25 وصحيفة الرضا ص241 وإعلام الورى ج 1 ص 427 وبحار الأنوار ج 43 ص 239.
1) بحار الأنوار ج 43 ص 237 وج 44 ص 198 ومناقب آل أبي طالب ج 4 ص 76 وروضة الواعظين ص 170.
2) الكامل في التاريخ ج 2 ص 166 وتاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 537 والجوهرة في نسب علي وآله «علیهم السلام» ص 38 ونور الأبصار ص 125 وتذكرة الخواص ص 232 والفصول المهمة لابن الصباغ ص 156 وراجع: بهجة المحافل ج 1 ص 230 والبدء والتاريخ ج 5 ص 75 وكشف الغمة ج 2 ص 215 وكفاية الطالب ص 416 وذخائر العقبى ص 118 وتاريخ الخميس ج 1 ص 417 و 464 وشرح إحقاق الحق ج1 ص 17 (الملحقات) ج 9 ص 362 وترجمة الإمام الحسين «عليه السلام» من تاریخ دمشق (بتحقيق المحمودي) ص 23 و 295 ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 143 ونزل الأبرار ص 148 وعمدة الطالب ص 191 وكتاب الجامع للقيرواني ص 276 ودلائل الإمامة ص 177 ومثير الأحزان ص 16 وبحار الأنوار ج 44 ص 202 و 200 وتاريخ مدينة دمشق ج 14 ص 257 و 121 وتاج المواليد (مجموعة نفيسة) ص 104 وكشف الغمة ج 2 ص 215 وذخائر العقبى ج 2 ص 22 وتهذيب الكمال ج 6 ص 399 ومطالب السؤل ص 70 والطبقات الكبرى لابن سعد ج 1 ص 369 وتاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 537.
أو أنها حملت به بعد وضع الحسن «علیه السلام» بشهر واحد (1).
وكذا لا يصح قولهم: إنها ولدته بعد أخيه الإمام الحسن بسبعة أشهر وعشر أيام (2).
3 - صرحت الرواية الصحيحة المتقدمة بأن المدة الفاصلة بين حمل الحسين وولادة الحسن «علیهما السلام» هي طهر واحد.
وقد ورد هذا الأمر في كثير من المصادر (3).
1) المعارف لابن قتيبة ص 158.
2) بحار الأنوار ج 44 ص 201 وتاريخ الأئمة (مجموعة نفيسة) لابن الخشاب ص 175 والعوالم، الإمام الحسين ص 328 وكشف الغمة ج 2 ص 250.
3) التاريخ الكبير ج 2 ص 286 والمصنف لابن أبي شيبة ج 8 ص 45 وأسد الغابة ج 2 ص 25 و (ط أخرى) ص 18 والإصابة ج 2 ص 68 وج 1 ص 332 وتفسير القمي ج 2 ص 297 والمعجم الكبير للطبراني ج3 ص 95 وسير أعلام النبلاء ج 3 ص 280 وتهذيب الكمال ج 6 ص 398 وتاريخ مدينة دمشق ج 14 ص 256 و 249 وتاريخ الخميس ج 1 ص 417 و 464 وتهذيب تاريخ دمشق ج 4 ص 416 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 11 ص 592 وج 9 ص 361 - 363 وتهذيب التهذيب ج 2 ص 345 والإستيعاب (بهامش الإصابة) ج 1 ص 378 وبحار الأنوار ج 43 ص 247 و 258 وترجمة الإمام الحسين من تاريخ دمشق (بتحقيق المحمودي) ص 13 و 295 ومجمع الزوائد ج 9 ص 185 ومناقب آل أبي طالب ج 3 ص 398 والكافي ج 1 ص 385 و 386 وتهذيب الأسماء ج 1 ص 163 وكفاية الطالب ص 417 ونظم درر السمطين ص194 وذخائر العقبى ص 118 وتفسير نور الثقلين ج 5 ص 12 وعمدة الطالب ص191 وكتاب الجامع للقيرواني ص 276.
والظاهر أن المراد بالطهر :هنا هو مقدار أقل الطهر، وهو عشرة أيام، وإلا فقد دلت الروايات الكثيرة على أن من خصوصيات الزهراء «علیها السلام» ومن كمالاتها وميزاتها أنها لم تكن ترى دماً في حيض، ولا نفاس (1).
وروى الكليني عن محمد بن يحيى عن العمركي بن علي، عن علي بن جعفر عن أخيه، عن أبي الحسن «علیه السلام» قال: «إن فاطمة «علیها السلام» صديقة شهيدة، وإن بنات الأنبياء لا يطمثن» (2).
1) تاريخ الخميس ج 1 ص 417، لكن الرواية عن أسماء بنت عميس، مع أنها كانت في الحبشة، فلا بد أن تكون هي الأنصارية، وزيدت كلمة «بنت عميس» من قبل الرواة جرياً على ما هو المألوف عندهم، وتبعاً لما ارتكز في أذهانهم.. وراجع إحقاق الحق (الملحقات) ج 11 ص 259 عن عمدة الأخبار ص 394.
2) الكافي ج 1 ص 458 وروضة المتقين ج 5 ص 342 ومرآة العقول ج 5 ص 315 ومنتقى الجمان ج 1 ص 224 وراجع شرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 10 ص 244 عن أخبار الدول (ط بغداد) ص87 وراجع عوالم العلوم ج 11 ص 260 وعلل الشرائع ج 1 ص290 وبحار الأنوار ج 12 ص 107 و ج 43 ص 25 وج 78 ص 81 ومستدرك الوسائل ج 2 ص7 ص 38 ومستدرك سفينة البحار ج 2 ص 478.
وسيأتي سائر الروايات عن أنها «علیها السلام» كانت لا ترى في نفاسها دماً تحت عنوان خاص بهذا الموضوع.
وروي أن مدة الحمل بالإمام الحسين «علیه السلام» كانت ستة أشهر (1).
1) تأويل الايات الظاهرة (ط سنة 1409ه ق) ص 565 و (نشر مدرسة الإمام المهدي سنة 1407ه ق) ج 2 ص 300 و 580 و (ط أخرى) ج2 ص 520. وراجع : الكافي ج 1 ص 465 و 464 ودلائل الإمامة ص 177 ومثير الأحزان لابن نما ص 16 وإعلام الورى ج 1 ص 420 وتاريخ الأئمة (مطبوع في مجموعة نفيسة) ص 7 ومناقب آل أبي طالب ج 4 ص 85 و (المطبعة الحيدرية) ج 3 ص 209 وتهذيب الأحكام للطوسي ج 1 ص 328 وبحار الأنوار ج 43 ص 247 و 253 و 258 و 272 وج 44 ص 162 و 202 والأمالي للطوسي ص 661 وكمال الدين ص 461 والإحتجاج ج 2 ص 530 وذخائر العقبى ص 118 والخرائج والجرائح ج 2 ص 845 و علل الشرايع ص 206 وكامل الزيارات ص 125 وتفسير القمي ج 2 ص 297 والهداية الكبرى ص 201 ومدينة المعاجز ج 3 ص 492 والعوالم، الإمام الحسين ص 21 والبرهان (تفسير) ج 5 ص 41 و 42 والدر النظيم ص 525 وكشف الغمة ج 2 ص 206.
وقد روي هذا عن الإمام الصادق (1). والإمام الحجة «عليهما السلام» (2). وعن الزهراء نفسها «علیها السلام» (3).
قالوا: ولم يولد لستة أشهر إلا عيسى بن مريم «علیه السلام»، والحسين بن علي «علیه السلام» (4). زاد ابن رستم الطبري وغيره
1) تأويل الآيات الظاهرة (ط سنة 1409ه ق) ص564 و (نشر مدرسة الإمام المهدي سنة 1407ه- ق) ج 2 ص 579 و 580 وبحار الأنوار ج 3 ص 258 و 247 و ج 44 ص 162 والعوالم، الإمام الحسين ص19 43 و 20 و 114 و 115 والبرهان (تفسير) ج 5 ص 41 و 42 وكشف الغمة ج 2 ص 206 وتهذيب الأحكام ج 1 ص 328 ووسائل الشيعة (آل البيت) ج 2 ص 502 و ج 21 ص 381 و 384 و (الإسلامية) ج 2 ص 696 وج 15 ص 116 و 118 ومستدرك الوسائل ج 15 ص 124 وهداية الأمة ج 7 ص 310 والأمالي للطوسي ص 661 والكافي ج 1 ص464 ومرآة العقول ج 5 ص 362.
2) كمال الدين ص 461 ومناقب آل أبي طالب ج 4 ص 85 و (المطبعة الحيدرية) ج 3 ص 237 وبحار الأنوار ج 14 ص178 و 179 ج 44 ص 223 و ج 52 ص 84 ودلائل الإمامة ص 513 و 514 والإحتجاج للطبرسي ج 2 ص 272 و 273 ومدينة المعاجز ج8 ص 58 والعوالم، الإمام الحسين ص 107 و 108.
3) الخرائج والجرائح ج 2 ص 841 - 845 :وراجع: بحار الأنوار ج 43 ص 271 – 273 والعوالم، الإمام الحسين ص 10 - 12.
4) الكافي ج 1 ص 465 ودلائل الإمامة لابن رستم الطبري ص 177 ومثير الأحزان لابن نما ص 16 وذخائر العقبى ص 218 وبحار الأنوار ج 14 ص 207 وج 44 ص 198 و 202 و 233 وج 66 ص 266 وكامل الزيارات ص 124 ومدينة المعاجز ج 3 ص 448 ومرآة العقول ج 5 ص 365 والعوالم، الإمام الحسين ص 25 و 115 ولواعج الأشجان ص 6 والبرهان (تفسير) ج 3 ص 707 وج 5 ص 40 و 42 وتفسير نور الثقلين ج 3 ص 328 و ج 5 ص 14 وتفسير كنز الدقائق ج 8 ص 208 وج 12 ص 185 و 186 والتفسير الأصفى ج 2 ص 1166 والتفسير الصافي ج 5 ص14.
قوله: وقيل يحيى بن زكريا (1).
وهذا القيل قد ورد في رواية سعد بن عبد اللّه القمي عن الإمام الحجة «علیه السلام» (2)فراجع.
1) دلائل الإمامة لابن رستم الطبري ص 177 ومثير الأحزان لابن نما ص 7 والدر النظيم ص 525 ولواعج الأشجان ص 6.
2) دلائل الإمامة ص 514 والأمالي للطوسي ص 661 وكمال الدين ص 461 والإحتجاج ج 2 ص 530 و (ط أخرى) ج 2 ص 272 و 273 وتأويل الآيات الظاهرة (ط مدرسة الإمام المهدي سنة 1407ه) ج 1 ص 299 و 300 و ج 2 ص 580) و (ط أخرى) ص 563 و 564 وتفسير القمي ج 2 ص 297 وبحار الأنوار ج 14 ص 178 وج 44 ص 223 والعوالم، الإمام الحسين ص 107 وشجرة طوبى ج 2 ص 403 والبرهان (تفسير) ج 3 ص 697 و 698 وتفسير نور الثقلين ج 3 ص 319 وتفسير كنز الدقائق ج 8 ص 190 و 191 والنور المبين للجزائري ص 398 و 399.
لاحظ النصوص التالية:
1 - روي أن اللّه تعالى هنا النبي «صلی اللّه علیه وآله» بحمل الزهراء «علیها السلام» للحسين «علیه السلام»، وولادته، وعزاه بقتله، فعرفت فاطمة «علیها السلام»، فكرهت ذلك، فنزلت: «حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ َثلاتُونَ شَهْرًا»(1).
فحمل النساء تسعة أشهر، ولم يولد مولود لست أشهر، عاش غير عيسى والحسين «علیهما السلام»(2).
2 - وفي نص آخر عن الإمام الصادق «عليه السلام»،
1) الآية 15 من سورة الأحقاف.
2) مناقب آل أبي طالب (ط المكتبة الحيدرية) ج 3 ص 209 و (ط أخرى) ج 4 ص 50 ومدينة المعاجز ج 3 ص 492 والعوالم، الإمام الحسين ص21 وبحار الأنوار ج 43 ص 253 عن كتاب الأنوار وراجع الكافي ج 1 ص 464 وعلل الشرائع ص 242 والبرهان (تفسير) ج7 ص188 و (ط مؤسسة البعثة - قم) ج 5 ص 40 و 42 وتأويل الآيات الظاهرة (ط مدرسة الإمام المهدي - قم) ج 2 ص 580.
وملخصه : أن جبرئيل نزل على محمد «صلی اللّه علیه وآله»، وما ولد الحسين بعد، فقال له: يولد لك غلام تقتله أمتك من بعدك.
(وفي نص آخر: إن اللّه يبشرك بمولود يولد من فاطمة، تقتله أمتك من بعدك، فقال: يا جبرئيل، لا حاجة لي فيه (1).
وفي نص آخر: لا حاجة لي بمولود يولد من فاطمة تقتله أمتي من بعدي.
فعرج إلى السماء، ثم هبط، فقال له مثل ذلك. فأجابه «صلى اللّه عليه وآله» بنفس الجواب (2).
وفي الثالثة قال له جبرئيل: إن ربك يقرؤك السلام، ويبشرك بأنه
1) الإمامة والتبصرة ص 51 و 52 وكامل الزيارات ص 122 و 123 و علل الشرائع ج 1 ص 206 وبحار الأنوار ج 23 ص 272 وج 25 ص254 وج 36 ص 158 و ج 43 ص 245 وج 44 ص 233 والعوالم الإمام الحسين ص 23 و 115 البرهان (ط مؤسسة البعثة - قم) ج 5 ص 40 و 41 و 42 وتفسير نور الثقلين ج 5 ص 12 وتفسير كنز الدقائق ج12 ص 181 و 184.
2) الكافي ج 1 ص 464 ومرآة العقول ج 5 ص 364 والبرهان (ط مؤسسة البعثة - قم) ج 5 ص 39 و 41 وتفسير نور الثقلين ج 5 ص 13 و 14 وتفسير كنز الدقائق ج 12 ص 185 وكامل الزيارات ص123 و 124 وبحار الأنوار ج 44 ص 232 وتأويل الآيات الظاهرة ج 2 ص 579 و 580.
جاعل في ذريته الإمامة، والولاية، والوصية فقال «صلى اللّه عليه وآله» قد رضيت) (1).
نعود إلى استكمال سياق النص الثاني، فنقول:
ثم دعا عليا «علیه السلام»، فأخبره بقول جبرئيل، فقال علي «علیه السلام» : لا حاجة لي فيه.
فخاطبه «صلی اللّه علیه وآله» ثلاثاً، ثم قال: إنه يكون فيه وفي ولده الإمامة، والوارثة، والخزانة.
فأرسل إلى فاطمة : إن اللّه يبشرك بغلام تقتله أمتي من بعدي!
قالت فاطمة «علیها السلام» : لا حاجة لي فيه. (أو ليس لي حاجة فيه يا أبة).
فخاطبها فيه ثلاثاً، ثم أرسل إليها: لا بد من أن يكون، ويكون فيه الإمامة، والوراثة، والخزانة.
فقالت له: قد رضيت عن اللّه عز وجل.
فعلقت وحملت بالحسين «علیه السلام» فحملته ستة أشهر، ثم
1) الكافي ج 1 ص 464 وكامل الزيارات ص 123 و 124 والعوالم الإمام الحسين ص 114 وبحار الأنوار ج 44 ص 232 ومرآة العقول جه ص 364 والبرهان (ط مؤسسة البعثة - قم) ج 5 ص 39 و 42 وتفسير نور الثقلين ج 5 ص 14 والتفسير الصافي ج 5 ص 14 وتفسير كنز الدقائق ج 12 ص 185.
وضعته ولم يعش مولود - قط - لستة أشهر غير الحسين «عليه السلام»، وعيسى بن مريم (وفي حديث الحسين بن زيد في تأويل الآيات الظاهرة غير الحسين ويحيى بن زكريا)، فكفلته أم سلمة.
وكان رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» يأتيه في كل يوم، فيضع لسانه في فم الحسين، فيمصه حتى يروى، فأنبت اللّه عز وجل لحمه من لحم رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله»، ولم يرضع من فاطمة «عليها السلام» ولا من غيرها.لبنا قط.
فأنزل اللّه تعالى فيه : «حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلَهُ وَفِصَالُهُ ثلاثونَ شَهْرًا حَتَّى إِذا بَلغ أَشُدَّهُ وَبَلغَ أَرْبَعِينَ سَنةٌ قَالَ رَبِّ أوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي»(1).
فلو قال: «أصلح لي ذريتي» لكانوا كلهم أئمة، ولكن خص هكذا. زاد القمي: ثم قال أبو عبد اللّه «علیه السلام» : فهل رأيتم أحداً يبشره (أو يبشر) بولد ذكر، فيحمله كرها (2).
1) الآية 15 من سورة الأحقاف.
2) الإمامة والتبصرة ص 50 - 53 وعلل الشرائع ص 243 و (ط المكتبة الحيدرية) ج 1 ص 206 وكامل الزيارات ص 122 و 123 باب 16 ص122 حديث 4 و 5 و 6 والكافي ج 1 ص 464 وبحار الأنوار ج 25 ص 254 و 255 و 260 وج 43 ص 245 و 246 و 247 وج 44 ص 232 و 233 وج 53 ص 102 ومرآة العقول ج 5 ص 364 و 365 والعوالم، الإمام الحسين ص 23 و 24 والبرهان (تفسير) ج 7 ص 188 و 192 و (ط مؤسسة البعثة - قم) ج 5 ص 39 و 41 وتأويل الآيات الظاهرة ج 2 ص 562 و 563 و 564) و (ط مدرسة الإمام المهدي - قم) ج 2 ص 579 ونور الثقلين ج 5 ص 11 - 14 وكنز الدقائق ج 12 ص184 وتفسير القمي ج 2 ص 297.
3 - روى ابن قولويه عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي سلمة سالم بن مكرم، عن أبي عبد اللّه «علیه السلام» قال:
لما حملت فاطمة بالحسين جاء جبرئيل «علیه السلام» إلى رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله»، فقال: إن فاطمة ستلد ولدا تقتله أمتك من بعدك.
فلما حملت فاطمة بالحسين كرهت،حمله وحين وضعته كرهت وضعه.
ثم قال أبو عبد اللّه «علیه السلام» : هل رأيتم في الدنيا أما تلد غلاماً فتكرهه؟! ولكنها كرهته لأنها علمت أنه سيقتل.
قال: وفيه نزلت هذه الآية: «وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاتُونَ شَهْرًا»(1).
1) الآية 15 من سورة الأحقاف.
وسند هذه الرواية صحيح (1).
وهناك نص آخر رواه الصدوق بسند صحيح أيضاً عن علي بن رئاب عن الإمام الصادق «علیه السلام» (2).
وروى الكليني الرواية المتقدمة بسند آخر، يمكن اعتباره حسنا أيضا (3).
4 - وفي بعض الروايات عن عبد الرحمان بن كثير الهاشمي، قال: قلت لأبي عبد اللّه «علیه السلام» : جعلت فداك، من أين جاء لولد الحسين «علیه السلام» الفضل على ولد الحسن «عليه السلام»، وهما يجريان في شرع واحد؟!
فقال: لا أراكم تأخذون به، إن جبرئيل «علیه السلام» نزل على محمد «صلی اللّه علیه وآله» وما ولد الحسين «عليه السلام» بعد، فقال : يولد لك غلام تقتله أمتك من بعدك!
1) كامل الزيارات (ط سنة 1375 ه ش) ص 54 و (ط مؤسسة النشر الإسلامي سنة 1417ه) ص 122 وبحار الأنوار ج 44 ص 231 والبرهان (تفسير) ج 7 ص 187 و 188 و 190 و (ط مؤسسة البعثة - قم) ج 5 ص 41 والعوالم الإمام الحسين ص113.
2) كمال الدين ص 416.
3) الكافي ج 1 ص 464 ومرآة العقول ج 5 ص 362 والتفسير الصافي ج 5 ص 14 والبرهان (تفسير) ج 5 ص 39 ونور الثقلين ج 5 ص 13 وكنز الدقائق ج 12 ص 180.
فقال: يا جبرئيل، لا حاجة لي فيه إلى آخر الرواية المتقدمة (1).
ونقول:
إن لنا مع نصوص هذه الرواية وقفات عديدة، هي التالية:
عرفنا أن لهذه الرواية أسانيد وطرقاً عديدة، منها ما هو صحيح، وبعضها يمكن عده حسنا، بالإضافة إلى روايات ذات أسانيد أخرى تعتبر ضعيفة عند علماء الرجال، ولكن ضعفها لا يعني أنها مكذوبة، كما أشرنا إليه في العديد من المواضع في غير هذا الكتاب..
فلا بد من النظر في متن الرواية، ولو على نحو الإجمال، لننظر إن كان فيها ما يمنع من قبولها أم لا.
1 - إن قول الرواية لم يعش قط لستة أشهر غير الحسين «عليه السلام» وعيسى بن مريم «علیه السلام» لا بد أن يقصد به الإخبار عن زمن عيسى «علیه السلام» إلى حين ولادة الإمام الحسين «عليه السلام».. وإلا فإن التاريخ يحدثنا عن ولادة من حملت به أمه ستة أشهر، وعاش. وذلك في زمن عمر بن الخطاب. كما تدل عليه
1) علل الشرائع ص 242 و (ط المكتبة الحيدرية) ج 1 ص 206 والبرهان (تفسیر) ج 7 ص 188 و 189 و (ط مؤسسة البعثة - قم) ج 5 ص 39 وبحار الأنوار ج 43 ص 245 و 246.
الروايات.
2 - قبل أن نشير إلى ما نرمي إليه نلفت النظر إلى أن هذه الرواية تضمنت أمرين:
أولهما: أن الحمل بالإمام الحسين «علیه السلام» كان ستة أشهر.
الثاني: إن الآية المباركة التي وردت فيها قد دلت على ذلك أيضاً.
وقد استدل أمير المؤمنين «علیه السلام» بهذين الأمرين حين أنقذ امرأة مسكينة اتهمت بالزنا، لأنها ولدت لستة أشهر، وجيء بها إلى الرجم، فعرف علي «علیه السلام» بالأمر، فجاءها «عليه السلام» مسرعاً، وأخرجها من حفيرة الرجم.
وملخص ما جرى أن رجلاً غاب عن زوجته في الغزو ستة أشهر، ثم قدم وكان مع أهله ستة أشهر، فعلقت منه، وجاءت بولد لستة اشهر، وذلك في زمن عمر بن الخطاب. فشكاها زوجها إلى عمر، فسألها عن الأمر، فصدقت،زوجها، وأنكرت أن يكون أحد ألم بها سواه.
فأمر بها عمر أن ترجم، فحفرت لها حفيرة ووضعت فيها.
فبلغ ذلك عليا «علیه السلام»، فجاء مسرعا حتى أدركها، وأخذ بیدها، فسلها من الحفيرة، ثم قال لعمر أربع على نفسك، إنها صدقت
إن اللّه عز وجل يقول: «وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاتُونَ شَهْرًا»(1). وقال في الرضاع: «وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْن كَامِلَيْن»(2). فالحمل والرضاع ثلاثون شهراً. وهذا الحسين ولد لستة أشهر.
فعندها قال عمر : لولا علي لهلك عمر (3)
وهناك قصة أخرى لعلي «علیه السلام» جرت مع عثمان، نقلها في الدر المنثور أيضاً عن ابن المنذر وابن أبي حاتم عن بعجة الجهني، والتفسير الكبير للرازي ج 28 ص 15.
.فقد كانت ولادة الحسين «علیه السلام» لستة أشهر سبباً في نجاة هذه المرأة المظلومة.
كما أنها أكدت أن للحسين «علیه السلام» شبها بالأنبياء حتى في هذا الأمر التكويني، فضلاً عما سوى ذلك.
1) الآية 15 من سورة الأحقاف.
2) الآية 233 من سورة البقرة.
3) تأويل الآيات الظاهرة (ط سنة 1409ه ق) ج 2 ص 565 و (ط مدرسة الإمام المهدي - قم) ج 2 ص 581 ومناقب آل أبي طالب ج 2 ص 265 والبرهان (تفسير) ج 7 ص 192 و (ط مؤسسة البعثة - قم) ج 5 ص 42 و وبحار الأنوار ج 30 ص 110 و 111 وج 40 ص 232 وج 101 ص 66 ومستدرك الوسائل ج 15 ص 123 وشرح الأخبار ج 2 ص 318 وكنز الدقائق ج 12 ص 181 و 182 وراجع الدر المنثور ج 1 ص 441 و 442 عن عبد الرزاق، وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة.
ويلاحظ: أن قول الرواية: أن أمير المؤمنين «عليه السلام» أخذ بيد تلك المرأة لا يلزم منه أن يكون قد أمسكها بيدها بحيث يكون قد لامس جسدها من دون حائل، فلعله أمسكها بيدها من فوق الثوب الذي يسترها من الزند فصاعداً.
ثم إن مما يثير الاهتمام في هذا الحديث هو الرفض المتكرر لهذا المولود من قبل الرسول أولاً، ثم من قبل علي وفاطمة «عليهما «السلام لمجرد أن جبرئيل «علیه السلام» يخبر عن اللّه تعالى بأن الأمة سوف تقتله بعد رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله».
مع أن جبرئيل يورد خبره هذا لرسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» بصيغة البشارة المشعرة بالقبول والرضا الإلهي، ولذلك نقول:
أولاً: هل يحق لرسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» ولعلي وفاطمة الزهراء «صلوات اللّه وسلامه عليهم» رفض هذه الهدية الإلهية المباركة، مهما كان حالها ومآلها، وما يجري عليها ؟! ولاسيما مع هذا الإصرار المتكرر منه تعالى على رسوله، ثم من رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» على علي وفاطمة « عليهما السلام» ؟! ولاسيما مع قول جبرئيل لرسول اللّه «صلى اللّه عليه وآله»: إن اللّه يبشرك والتعبير بالبشارة يشعر بالرضا. كما قلنا.
ثانياً : إن الإمام الحسين «علیه السلام» قال في خطبته لما عزم
على الخروج إلى العراق «رضى اللّه رضانا أهل البيت» (1).. فلماذا لا تقول أمه السيدة فاطمة «علیها السلام»، وهي حجة عليه كما في بعض الروايات عنهم «علیه السلام» (2)، ولا يقول علي «علیه السلام»، ولا النبي «صلی اللّه علیه وآله» مثل هذا القول: «رضى اللّه رضانا أهل البيت» ؟!
أم يعقل أن يكون الحسين «علیه السلام» أكثر استسلاماً وانقياداً لإرادة اللّه تعالى من النبي «صلی اللّه علیه وآله»، ومن أبيه الوصي، ومن سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين «صلوات اللّه وسلامه عليه، وعليها» ؟!
مع أن السبب الذي دعا الإمام الحسين «علیه السلام» إلى إطلاق كلمته هذه هو نفسه السبب الذي دعا رسول اللّه وعليا وفاطمة «عليهم السلام» إلى الجهر بعدم الرضا، وإظهار الكراهة. وهو محذور القتل
1) راجع بحار الأنوار ج 44 ص 367 والملهوف لابن طاووس ص38 وكشف الغمة ج 2 ص 239 ومعارج الوصول ص94 ومثير الأحزان ص 29 ولواعج الأشجان ص 239 و 70 ونزهة الناظر وتنبيه الخاطر ص 86 والمجالس الفاخرة للسيد شرف الدين ص 207 ومقتل الخوارزمي ج 1 ص 186 والعوالم، الإمام الحسين ص 217 وكشف الغمة ج 2 ص 239 ومعارج الوصول ص 94.
2) راجع تفسير أطيب البيان ج 13 ص 226 وفاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى ص 744 ح 7 عنه.
الذي كان يواجهه «صلوات اللّه وسلامه عليه».
ثالثاً: والأهم من هذا وذاك أنه بالرغم من إخبار اللّه تعالى لهم بأنه تعالى سوف يجعل الأئمة من ولد هذا المولود، وبالرغم من الإصرار المتواصل على الرسول «صلی اللّه علیه وآله» بهذا الأمر، حتى لقد عرج جبريل إلى السماء، وعاد بالرسالة نفسها إلى الرسول ثلاث مرات.
وربما زاد بعضهم الطين بلة، والخرق اتساعا. إذ زعم أنه بالرغم من قول فاطمة الزهراء «علیها السلام» بعد المرة الثالثة: إنها قد رضيت فإن اللّه تعالى يصرح في آية قرآنية بما دل على أن هذا الرضا كان لسانيا فقط، ولم يكن قلبياً، بل تواصلت الكراهة لديها «علیها السلام» حين الحمل وإلى حين الوضع، فهو تعالى يقول: «حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا».
فقد طبقت الروايات الواردة عن الأئمة الطاهرين «عليهم «السلام» هذه الآية المباركة على حال الزهراء «علیها السلام» في موضوع حملها بالحسين «علیه السلام» ووضعه.
رابعاً: ألا يحتمل أن يكون الهدف من هذه الرواية هو إظهار أن مقدم هذا الإمام المعصوم إلى هذه الدنيا كان في غير صالح البشرية - نعوذ باللّه من هذه المزاعم المخرجة عن الدين - وأنه كان مكروهاً من الأمة كلها، بل كان مكروها حتى من الرسول «صلی اللّه علیه وآله»، ومن أمه وأبيه «عليهما السلام» !!
غير أننا نقول:
إن كل ما ذكرناه آنفاً ليس بمرضي، ولا يعتمد عليه، ولا قيمة له، وبعضه هجر من القول، وجرأة لا مبرر لها..
ونوضح ما نريد ضمن النقاط التالية:
1 - إن الروايات التي ذكرت هذه القضية قد جاءت خالية عن الإشارة إلى الإمام الحسين «علیه السلام» في الكلام الذي جاء به جبرئيل إلى رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله»..
2 - إنها خالية أيضاً عن الإشارة إلى سبب قتل الأمة لهذا المولود، هل هو لصلاحه ؟ ! أو لارتكابه ما يستحق به القتل؟! أو منافسة على أمر دنيوي؟! أو أنه يقتل خطأ، أو عمداً، أو شبه عمد ؟! أو يقتل عدواناً أو قصاصاً ؟! أو يقتل في فتنة عمياء؟! أم ماذا ؟!
3 - إننا نعلم أن الرسول وعليا وفاطمة «علیهم السلام» لايردون هبة يتحفهم اللّه بها، ولكن من قال: إن هذا الإخبار كان إخباراً عن هدية وهبة، فلعله إخبار بهدف إعطاء الخيار لهم «صلوات اللّه عليهم»، ورد للأمر إليهم في مولود، هو غير الحسنين «عليهما السلام» !! ولعل.. ولعل..
4 - إننا نعلم أن فاطمة والنبي والحسن والحسين «عليهم السلام» كانوا قبل خلق الخلق أنواراً محدقين بالعرش، فهم يعرفون بعضهم بعضاً قبل الدخول في هذه النشأة، فعدم ذكره اسم المولود،
يثير لديهم احتمال أن يكون هذا الخبر مرتبطاً بمولود غير الحسين «علیه السلام».. ولاسيما إذا اقترن بهذا الخبر المؤسف، غير الواضح في مراميه وأهدافه.
5 - إن اللّه تعالى قد بعث محمداً وأهل بيته رحمة للعالمين. وقد ذكر جبرئيل لرسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله»: أن الأمة هي التي تقتل هذا المولود، ولم يقل: «إن الناس» سوف يقتلونه.
وقتل الأمة للمولود إن كان ظلماً منها له، فهو يستوجب الانتقام الإلهي من الأمة كلها، وأن لا يقتصر الأمر على طائفة أو جماعة أو ناس منها.
فرحمة الرسول وأهل بيته، وهم علي وفاطمة تقتضي الرفق،بالأمة، والعطف عليها، والعمل على إبعادها عن موضع الغضب والانتقام الإلهي.
6 - قد أظهر سياق كلام جبرئيل لرسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» أن العطية الإلهية لرسوله، ولعلي وفاطمة لا تتنجز إلا إذا حصل الرضا منهم «علیهم السلام» بها، وقبولهم لها، إذا تبلور لديهم شعور بالحاجة إلى هذا المولود، وطلبهم له. وهذا يقوّي احتمال أن يكون المولود غير الحسنين عليهما السلام».
7 - قد ظهر بما ذكرناه أن اللّه تعالى لم يعط الزهراء «عليها السلام» مولوداً، ثم رفضته وكرهته بل أخبرها أنها إذا رغبت بهذا المولود أعطاها إياه، وكذلك الحال بالنسبة لرسول اللّه «صلى اللّه عليه
وآله وعلي «علیه السلام».
8 - فيما يرتبط بهذا الإخبار الإلهي للنبي «صلی اللّه علیه وآله» بمولود تقتله الأمة، نود الاستفهام عن سببه، فهل أريد به اختبار حال الرسول وأهل البيت؟ ليعرف الناس كل الناس : أن الرسول الأعظم ووصيه وابنته ما كانوا يريدون الولد لرغبة محض شخصية، وبأي ثمن كان. وأيا كان حال ذلك الولد. حتى لو كان مثل ابن نوح، أو مثل قابيل ابن آدم الذي قتل أخاه هابيل، أو حتى لو كان سبباً في الخلاف والفساد في الأمة، أو كان إنساناً غير ذي أثر إيجابي في الناس. بل هم يريدونه ولداً صالحاً ومصلحاً، وهادياً، ورائد خير، ورسول سلام، وداعية حب ووئام.
9 - لقد كان من الطبيعي أن يفهم صفوة الخلق هذا الإخبار الإلهي على أنه تعالى يريد أن يلطف بهم بإخبارهم بما يكون عليه حال هذا الأمة بعد رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله».. وأن هذه الحمل مع كرامة من اللّه تعالى لهم. ليظهر للأجيال كلها كمال محبتهم اللّه، وتفانيهم فيما يحبه ويرضيه.
10 - هذا الذي قدمناه يظهر أنه تعالى لم يخبرهم في بادئ الأمر بكل الحقيقة، واقتصر على أمر قتل الأمة لهذا المولود، وأخفى عنهم بقية حاله، ليتم الإختبار الإلهي المظهر لحقيقتهم «علیهم السلام».
فلما حصل ما أراد، وعرف اللّه تعالى منهم الصدق والصبر جاءتهم البشارة الكبرى التي بينت أنه تعالى يقصد من له من الكرامة
والمقام عند اللّه، حيث جعله سبحانه سبباً لحفظ الدين وبقائه، وجعل الأئمة من ذريته، وظهر أنه يتحدث عن أشرف وأقدس مخلوق يكون في تلك الأمة التي تقتله.
11 - لقد أظهر هذا البيان أنه لا مجال لتوهم أن هذه القضية تعتمد على الاعتقاد بالبداء، بمعنى أنهم «علیهم السلام» كانوا على علم بأن المولود هو الإمام الحسين «علیه السلام»، وأن اللّه يريد أن يخبرهم أن من الجائز أن تكون ولادته قد أصبحت في معرض البداء الإلهى.. إذ لا يوجد ما يدلهم على ذلك.
نعم لا مجال لهذا التوهم ؛ ليقال : إنهم اعتقدوا أن ثمة بداءً قد حصل في حقه، ثم ظهر لهم خلاف ذلك.
وذلك لما قلناه من أن الرواية المتقدمة ظاهرة الدلالة على أن ثمة تعمداً لإخفاء أمر المولود الذي أخبر عنه جبرئيل «علیه السلام» رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله».
12 - إن من حقنا أن نقول:
إن هذه القضية قد جرت وفق ما تقتضية مصالح العباد، انطلاقاً من مقتضيات هذه النشأة، حيث يجب عليهم «علیهم السلام» فيها التعامل مع الأمور وفق الظواهر، التي تستند إلى الوسائل المتوافرة لجميع الناس بما لهم من صفة، وقدرات بشرية، تستفيد من الوسائل التي هي في متناول أيديهم، وفي دائرة اختيارهم؟! فإن للنبي ولأهل بيته الطاهرين حالتين لكل منهما ميزاتها ومقتضياتها:
الأولى: تعاملهم مع ربهم وهي تتم وفق مقتضيات الحقائق الواقعية. وفي نطاق العلم المطابق للواقع، والقدرات التي منحهم اللّه إياها، مما يقتضيه لهم مقام النبوة والإمامة العظمى.
الثانية: تعاملهم مع محيطهم، ومع الناس من حولهم، وهو يعتمد الوسائل العادية التي هي في متناول الجميع، وفي دائرة قدراتهم وحيّز اختيارهم.
بحيث لا يتم الخروج عن هذه الدائرة مع الناس، إلا على سبيل الاستثناء، مما يأتي في سياق إثبات الإمامة أو النبوة. ليعيدوا الناس إلى حالة التوازن، بفتح أعينهم على الواقع من خلال المعجزة والكرامة، ليعرفوا لهم موقعهم، وليفسحوا لهم المجال لأداء دورهم، استناداً إلى قناعاتهم بالمعجزة، ولكن بملء اختيارهم.
فلعل هذه القضية قد جرت وفق ما تقتضيه سنن هذه النشأة، لتعريف الناس بما ينفعهم، في دنياهم وفي آخرتهم فيما يرتبط بتعاملهم مع أئمتهم صلوات اللّه عليهم».
وهنا سؤال يحتاج إلى جواب، وهو:
إذا كان النبي «صلی اللّه علیه وآله»، وكذلك علي والزهراء «عليهما السلام» قد رضوا بالمولود بعد علمهم بأن اللّه تعالى قد جعل الإمامة والولاية والوصية في ذريته، فما معنى استمرار كره أمه له مدة حمله كلها، وكرهها له حين وضعه كما أشير إليه في قوله
تعالى: «حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهَا وَوَضَعَتْهُ كُرْهَا»، التي طبقتها الرواية المتقدمة على الإمام الحسين «علیه السلام» ؟! فإن المفروض أن لا يبقى مبرر لهذه الكراهة لدى أمه، وأنها قد تحولت إلى رضاً.
ويمكن أن يجاب:
بأن هذا الرضا منهم «علیهم السلام» إنما كان بالمولود الذي يحفظ به الدين، وهو وأخوه أقدس الخلق بعد جده وأبويه، ولكنه رضی مشوب بمرارة وألم وكراهة لا لذات المولود، بل لما يجري عليه.
فإن من الواضح: أن عظمة ومقام ومحبة اللّه لهذا المولود تستتبع حنوا وحباً له من الرسول، ومن علي وفاطمة «عليهم السلام» يضارعه ويوازيه.
وإذا كان نفس هذا المولود سيواجه هذا الخطر العظيم، والألم الجسيم، فإن ذلك سيحدث تألماً له في نفوس هؤلاء الصفوة، وكراهة لما يجري عليه بمقدار ذلك الحب والحنو، الموازي أيضاً لمقامه عند اللّه وحبه تعالى له.
وهذه كراهة يحبها اللّه تعالى، ويثيب عليها جده وأمه وأباه، ويزيد مقامهم لديه، وقربهم منه لأجلها. وهي وسام شرف، وفيها مزيد تعظيم وتكريم للإمام الحسين وليست من أسباب سقوط محله «عليه السلام» - والعياذ باللّه..
وقد يقال: إن سورة الأحقاف مكية، كما صرح به ابن مردویه وغيره(1). وآية «حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا» قد وردت فيها. فكيف تكون هذه الآية قد نزلت في مناسبة ولادة الإمام الحسين «علیه السلام» وهو إنما ولد في المدينة في السنة الرابعة بعد الهجرة على أشهر الأقوال ؟!
ويمكن أن يجاب عن هذا بما يلي:
أولاً : قد استثنى العلماء من هذه السورة الآيات 10 و 15 و 35، وقالوا إنها نزلت في المدينة.
قالوا: ولا ضير في وجود آيات مدنية في سورة مكية، فإن الرسول «صلی اللّه علیه وآله» كان إذا نزلت عليه آية يقول: ضعوا هذه الآية في سورة كذا، في موضع كذا، وضعوا تلك الآية في سورة كذا (2)
وراجع الجامع الصحيح للترمذي ج 5 ص 272 وتاريخ اليعقوبي ج 2 ص 43 والإتقان ج 1 ص 62 والبرهان للزركشي ج 1 ص 241 و (ط دار الكتب العربية، القاهرة) ج 1 ص 234 و 241 عن الترمذي، والحاكم. والتمهيد ج 1 ص 213 وتاريخ القرآن للصغير ص 81 عن مدخل إلى القرآن الكريم لدراز ص 34، ومسند أحمد ج 1 ص 57 و 69 والسنن الكبرى للبيهقي ج 2 ص 42 والسنن الكبرى للنسائي ج 5 ص 10 وبحوث في تاريخ القرآن للزرندي ص 99 و 100 وجامع البيان ج 1 ص 69 وتفسير القرطبي ج 8 ص 62 وتاريخ القرآن الكريم لمحمد طاهر الكردي ص 63 وتهذيب الكمال ج 33 ص 288.
لكن في غرائب القرآن للنيسابوري بهامش جامع البيان للطبري ج 1 ص 24 ومناهل العرفان ج 1 ص 240 هكذا: «ضعوا هذه السورة في الموضع الذي يذكر فيه كذا»، وفي تفسير الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: «ضعوا هذه السورة في موضع كذا وكذا من القرآن، وكان جبرئيل «علیه السلام» يقف على مكان الآيات».
.1) راجع الدر المنثور ج 6 ص 36 و 37 عن ابن مردويه، وراجع: سعد السعود لابن طاووس ص 290 وفتح الباري ج 7 ص 98 و ج 3 ص 92 وعمدة القاري ج 16 ص 275 والجامع لأحكام القرآن ج16 ص 178 وتحفة الأحوذي ج 9 ص 99 وفتح القدير ج 5 ص 12 وتفسير القمي ج 2 ص 296 والتبيان ج 9 ص 266 ومجمع البيان ج 9 ص136 وكنز الدقائق ج 12 ص 169.
2) راجع: لباب التأويل للخازن ج 1 ص 8 ومناهل العرفان ج 1 ص 240 ومباحث في علوم القرآن ص 142 والإتقان ج 1 ص 61 و 62 عن ابن الحصار، والبرهان للزركشي ج 1 ص 256 عن الباقلاني، وتاريخ القرآن الكريم لمحمد طاهر الكردي ص 67 وتفسير الميزان ج 12 ص 130 عن ابن الحصار، وإعجاز القرآن ص 60.
وربما يكون مستند هذا الاستثناء لهذه الآيات هو الأخبار التي تذكر شأن نزول الآيات، وهي التي تقدمت.
ثانياً: ذكرنا في الأجزاء الأخيرة من كتابنا الصحيح من سيرة
النبي «صلی اللّه علیه وآله»، حين تحدثنا عن الآيات التي نزلت في مناسبة البيعة لعلي «علیه السلام» في غدير خم أن القرآن - كما يظهر - كان ينزل - على الأغلب - سورة سورة، ثم لما كانت تحدث الحوادث كانت الآيات المناسبة لها تنزل لمعالجتها، وفقاً لتتابع تلك الأحداث. وقلنا: إن هذا الأمر كان من أسباب اقتناع الناس بأن هذا القرآن هو من عند اللّه، عالم الغيب والشهادة.
إذن، فلا ضير في أن تكون هذه السورة - أعني سورة الأحقاف قد نزلت في مكة، ثم أعاد اللّه إنزال هذه الآية في المدينة حين ولادة الإمام الحسين «علیه السلام».. لكي يقدم دليلاً حسياً لتلك الأجيال على أن هذا القرآن منزل من عند اللّه، ليكون دليلاً على الحق، وعلى أهل الحق، الذين سيتعرضون للظلم والعدوان، ممن يدعون الدين والإسلام...
ولتعرف الأمة مقام الإمام الحسين «علیه السلام»، عند اللّه تعالى، وموقعه من هذا الدين.
أضف إلى ذلك : أنهم قد صرحوا بأن هناك سورا وآيات قد تكرر نزولها، فراجع (1).
1) راجع البرهان للزركشي ج 1 ص 29 والإتقان ج 1 ص 35 و (ط دار الفكر) ج 1 ص 104 وخلاصة عبقات الأنوار ج 8 ص 394 وراجع الدر المنثور ج 1 في تفسير سورة الفاتحة و ج 6 في تفسير سورة الإخلاص، فإنه قد روى ذلك عن مصادر كثيرة وراجع أيضاً شرح أصول الكافي لملا صالح المازندراني ج 1 ص 463 وفتح الباري ج 8 ص 121 وتحفة الأحوذي ج 8 ص 228 ومجمع البيان ج 1 ص 47 والبيان للسيد الخوئي ص 418.
ثالثاً: قد صرحوا أيضاً بأن النبى «صلی اللّه علیه وآله» كان إذا نزلت عليه آية يقول : ضعوها في السورة الكذائية في الموضع الكذائي (1). فيمكن على هذا أن تكون هذه الآية قد نزلت في المدينة، ثم أمر رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» بإلحاقها بسورة مكية.
وإن كنا قد ناقشنا في صحة هذا الأمر، فالإجابة الأظهر، والأجدر والأوفق بالاعتبار ما قلناه آنفا، من أن السورة كانت تنزل بتمامها، ثم كانت المناسبات تتوالی فتنزل آیات تلك السورة في تلك المناسبات مرة أخرى، وكان ذلك من دلائل إعجاز القرآن، وأنه من عند اللّه، ولاسيما للناس العاديين الذين لم يكن لهم حظ وافر من العلم، وكانت هذه هي أقرب الوسائل لإدراكهم.
فإنهم إذا رأوا الآية تتحدث عن أمر قبل حصوله، يقرؤه الناس في بيوتهم، وفي صلواتهم، ويلتمسون بها الشفاء، وقضاء الحاجات. فإذا حصل ذلك الأمر ينزلها اللّه مرة أخرى، فإنهم سوف يتمكن الإيمان في قلوبهم، وستذهب جهود المضلين، وأصحاب الأهواء أدراج الرياح.
ويتأكد ذلك إذا ظهر الفاصل الزماني بين الحدث وبين الإخبار
1) تقدمت مصادر ذلك عن قريب.
روى الراوندي بسنده عن الصلت بن المنذر، عن المقداد بن الأسود قصة خروجه مع النبي «صلی اللّه علیه وآله» في طلب الحسن والحسين «علیهما السلام»، فرأى المقداد أفعى تحرسهما، وكانت ضخمة جداً، فلما رأت رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» صارت كأنها خيط.
ولما انتهى النبي «صلی اللّه علیه وآله» إلى ولديه، صار «صلى اللّه عليه وآله» يرخي لسانه في فم الحسين «علیه السلام».
فسأله المقداد عن الحسين، فقال «صلی اللّه علیه وآله»: إن للحسين في بواطن المؤمنين معرفة مكتومة، سل أمه عنه !!
قال المقداد ثم أتيت أنا،فاطمة، فوقفت بالباب، فأتت حمامة وقالت: يا أخا كندة !
فقلت من أعلمك أنى بالباب؟!
قال: أخبرتني سيدتي أن رجلاً بالباب من كندة، من أطيبها أخباراً، يسألني عن موضع قرة عيني.
فكبر ذلك عندي، فوليتها ظهري كما كنت أفعل حين أدخل على
رسول اللّه في منزل أم سلمة، فقلت لفاطمة: ما منزلة الحسين؟!
قالت: إنه لما ولدت الحسن أمرني أبي أن لا ألبس ثوباً أجد فيه اللذة حتى أفطمه، فأتاني أبي زائراً، فنظر إلى الحسن، [وهو] يمص النوى. قال: فطمتيه؟!
قلت: نعم.
قال: إذا أحب على الاشتمال فلا تمنعيه، فإني أرى في مقدم وجهك ضوءاً ونوراً، وذلك أنك ستلدين حجة لهذا الخلق، وحجة على ذا الخلق..
فلما أن تم الشهر من حملي، وجدت في بطني سخنة، فقلت لأبي ذلك، فدعا بتور من ماء، فتكلم عليه، وتفل فيه، وقال: اشربي. فشربت، فطرد اللّه عني ما كنت أجد.
وصرت في الأربعين من الأيام، فوجدت دبيباً في ظهري كدبيب النمل بين الجلدة والثوب.
فلم أزل على ذلك حتى تم الشهر الثاني فوجدت الاضطراب والحركة. فواللّه لقد تحرك في بطني، وأنا بعيدة عن المطعم والمشرب، فعصمني اللّه عنهما، كأني شربت منا لبنا، حتى تم الثلاثة، وأنا أجد الخير والزيادة في منزلي.
فلما صرت في الأربعة آنس اللّه به وحشتي، ولزمت المسجد، لا أبرح منه إلا لحاجة تظهر لي. فكنت في الزيادة والخفة في ظاهري، وباطني، حتى أكملت الخمسة.
فلما أن دخلت الستة كنت لا أحتاج في الليلة الظلماء إلى مصباح. وجعلت أسمع - إذا خلوت بنفسي في مصلاي - التسبيح والتقديس في بطني.
فلما مضى من الستة تسع ازددت قوة، وكنت ضعيفة اللذات، فذكرت ذلك لأم سلمة، فشد اللّه بها أزري
فلما زادت العشرة من الستة، وغلبتني عيني أتاني آت في منامي فمسح جناحه على ظهري، ففزعت وقمت وأسبغت الوضوء، فصليت ركعتين.
ثم غلبتني عيني، فأتاني آت في منامي، وعليه ثياب بيض، فجلس عند رأسي، فنفخ في وجهي وفي قفاي، فقمت وأنا خائفة، فأسبغت الوضوء، وأديت أربعاً.
ثم غلبتني عيني، فأتاني آت في منامي، فأقعدني ورقاني، وعوذني.
فأصبحت، وكان يوم أم سلمة المباركة، فدخلت في ثوب حمامة. ثم أتيت أم سلمة، فنظر النبي «صلی اللّه علیه وآله» إلى وجهي، ورأيت أثر السرور في وجهه، فذهب عني ما كنت أجد، وحكيت ذلك للنبي «صلی اللّه علیه وآله».
فقال : أبشري. أما الأول فخليلي عزرائيل، الموكل بأرحام النساء يفتحها.
وأما الثاني فخليلي ميكائيل، الموكل بأرحام أهل بيتي. نفخ فيك؟!
فقلت: نعم.
قالت: ثم ضمني إلى نفسه، فقال: أما الثالث فأخي (فحبيبي خ. ل) جبرئيل، يقيمه اللّه بولدك.
فرجعت، فأنزلته في تمام الستة (1).
ونقول:
إن هذه الرواية وإن كانت ضيعفة السند، لكن ذلك لا يعني أنها مكذوبة، بل نرى فيها من الدقائق ولطائف الحقائق، ومن طرائف المعاني، ولطائف الإشارات ما يدل على صحتها.
وقبل ذكر بعض من ذلك، نود توضيح ما يلي:
1 - الظاهر أن المراد بقوله: يقيمه اللّه بولدك. أنه يوكله به، ويجعله ملازما له، وفي بحار الأنوار: «يخدمه».
2- يلاحظ أنه «صلی اللّه علیه وآله» قد عبر عن عزرائيل وميكائيل ب«خليلي»، ولكنه عبر عن جبرئيل «بأخي»، فدل بذلك على أقربية جبرئيل إليه «صلى اللّه عليه وآله».. وقد كان جبرئيل
1) الخرائج والجرائح ج 2 ص 841 - 845 وبحار الأنوار ج 43 ص 271 و 272 والعوالم ج 17 ص 10 - 12.
«عليه السلام» أفضل الملائكة (1).
3 - قولها في الرواية «سَخَنَة» بالتحريك، أي حرارة أوحمى. وقيل هي فضل حرارة يجدها الإنسان مع وجع.
4 - قولها وأنا بعيدة عن المطعم والمشرب، لعل المراد انصرافها عنهما، وعدم مبالاتها بهما، أو لا أشتهيهما، أولا أجدهما.
5 - دعا بتور. التور: الإناء الصغير.
6 - قولها: «كأني شربت منا لبنأ». المنَّ رطلان (2).
7 – قولها: فدخلت في ثوب حمامة. (لعل المراد: أنها «علیها السلام» استفادت من ثوب تلك المرأة التي ذكرت الرواية: أنها تكلمت مع المقداد).
وقد أظهرت الرواية: أن المقداد «رحمه اللّه» قد فوجئ بمعرفة الزهراء «علیها السلام» بوجوده على الباب قبل أن يطرق الباب، معرفتها بما جاء له.
فظهر له: أنها متصلة بالغيب الإلهى، حتى وجد نفسه يتعامل معها، كما كان يتعامل مع الرسول «صلی اللّه علیه وآله» في مجال التعظيم والإجلال، والتكريم والإكبار.. لأن المقداد لا يدخل على سيدة نساء العالمين من دون إذن، ولا تأذن له إلا إذا لبست حجابها على النحو الأكمل والأمثل..
فدخوله عليها مولياً ظهره كما كان يدخل على الرسول «صلی اللّه علیه وآله» وهو في بيت أم سلمة إنما كان إجلالاً وإكباراً لها ولرسول اللّه، إذ لا مقتضي لهذا التصرف إلا ذلك، خصوصاً مع تصريحه بأنه إنما كان يفعل ذلك حينما يكون النبي عند أفضل أزواجه «صلى اللّه عليه وآله» بعد خديجة «علیها السلام».. بل كان يدخل عليه «صلی اللّه علیه وآله» أينما حل، وعند أي من أزواجه كان، كعائشة وحفصة وسواهما.
وقد ذكرت الزهراء «علیها السلام» للمقداد: أن رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» أمرها بأن لا تلبس لباسا تجد فيه لذة.. حتى تفطم الحسن «علیه السلام»، وكأن هذا كناية منه «صلی اللّه علیه وآله» لها بأن المطلوب هو الاهتمام بهذا المولود، دون التفكير بمولود آخر غير مطلوب، وإن كان يستحب تكثير الأولاد من أهل الإسلام والإيمان، ويعلم علي «علیه السلام» أن الزهراء «عليها السلام» لا تفعل ما تفعله إلا لسبب مشروع، ويرضاه اللّه، ويكون
رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» هو الذي أمرها به..
وعلي «علیه السلام» لا يمكن أن يكون إلا في موقع الطالب والساعي في رضى اللّه سبحانه ورسوله «صلی اللّه علیه وآله» والزهراء «علیها السلام».
قد صرحت الرواية بأن فاطمة «علیها السلام» حملت بالحسين «عليه السلام» بعد فطام أخيه الحسن «علیه السلام».. مع أنهم :يقولون: إنها ولدت الحسين «علیه السلام» بعد مضى ستة أشهر وعشرة أيام من ولادة الإمام الحسن «علیه السلام» أو بعد طهر واحد، أو بعد خمسين يوما.. إلى آخر ما ذكرناه في فصل: «تواريخ الحمل والولادة».
ويمكن أن يجاب:
بأن الرواية عن الإمام الصادق «عليه السلام» (1)ذكرت أن
1) الأمالي للصدوق ص 475 ح 1 مجلس 87 و (ط مؤسسة البعثة سنة 1417ه) ص 692 وروضة الواعظين ص 144 وبحار الأنوار ج 16 ص 81 وج 43 ص 3 وشجرة طوبى ج 2 ص 248 ومستدرك سفينة البحار ج 8 ص 242 والدر النظيم ص 455 والعدد القوية ص 224 وغاية المرام ج 2 ص 211 ودلائل الإمامة ص 79 والثاقب في المناقب ص287 والخرائج والجرائح ج 2 ص 525 والمحتضر ص 58 وراجع مناقب آل أبي طالب ج 3 ص 119.
فاطمة الزهراء «علیها السلام» نفسها كانت «تنمى في اليوم كما ينمى الصبي في الشهر، وتنمى في الشهر كما ينمى الصبي في السنة».
وقد ذكرت الروايات نفس هذا المعنى بالنسبة للإمام الحجة «علیه السلام» أيضاً، وأن الإمام العسكري قال: إنا معشر الأوصياء (الأئمة) ننشؤ في اليوم ما ينشؤ غيرنا في الجمعة، وننشؤ في الجمعة، ما ينشؤ غيرنا في السنة (1).
فإذا كان الإمام الحسن «علیه السلام» يشبه أمه في هذه الخصوصية، فإنه قد يمص النوى بعد أيام يسيرة من ولادته، ويستغني عن الرضاع.
قد يقال: إن هذه الرواية قد تضمنت أمراً، لا يمكن قبوله في حق فاطمة الزهراء «علیها السلام»، فقد ذكرت أنه «صلى اللّه عليه وآله» قال لها «علیها السلام» بعد فطام الحسن «علیه السلام» : «إذا أحب علي الاشتمال، فلا تمنعيه الخ..».
1) دلائل الإمامة ص 501 ومدينة المعاجز ج 8 ص 25 و 36 وبحار الأنوار ج 51 ص 20 و 27 والنجم الثاقب ج 1 ص 154 والهداية الكبرى للخصيبي ص 357
والمراد بالاشتمال: الكناية عن المضاجعة والمقاربة.
فهل كانت الزهراء «علیها السلام» تمنع زوجها من حقه؟! ألا يتنافى هذا مع عصمتها «علیها السلام»، ومع المعاشرة الصالحة، والخلق الرضي؟
وعلي «علیه السلام» لا يطلب ما ليس له بحق، إذ لا ريب في عصمته وطهارته «عليه السلام»، واللّه تعالى ينص على عصمته وعصمتها «عليهما السلام» في آية التطهير من خلال تطبيق حديث الكساء لمضمون الآية على الخمسة أصحاب الكساء «علیهم السلام».
وقد يقال:
أولاً: إن هذا إنما ينافي العصمة إذا لم يكن المنع والامتناع بالتراضي بين الزوجين.. ولو بأن تخبره، أو تشير إليه بما يدل على أن رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» هو الذي رغب في عدم حصول ذلك بوحي من اللّه، الذي يريد أن يسير هذا الأمر وفق وتيرة معينة. بهدف الإعداد لولادة سيد الشهداء، وأبي الأئمة، وحجة اللّه على العباد، وفق ما رسمه اللّه تعالى.
تماماً كما كان الحال بالنسبة للاصطناع الإلهي لموسى «وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي»(1)، لتأتي بعد ذلك هذه الشخصية، وفق التقدير
1) الآية 41 من سورة طه.
والميزان الإلهي لكل خصوصياتها كما قال تعالى: «ثُم جِئْتَ عَلى قدر يَا مُوسَى»(1).
ثانياً : ليس بالضرورة أن يكون لهذه الكلمة مفهوم، فهو للإخبار بارتفاع المانع الذي اقتضى الامتناع من قبل الزوجين من ممارسة حقهما، وعودة الأمور إلى طبيعتها.
وقد تقدم: أنه «صلى اللّه عليه وآله» قد ذكر لابنته أنه يرى في مقدم وجهها ضوءاً ونوراً يدل على أنها سوف تلد حجة اللّه.
ويذكرنا قوله هذا بما يروى عن النور الذي كان في وجه عبد اللّه بن عبد المطلب الذي دل على أنه سيكون أباً لسيد الخلق أجمعين «صلى اللّه عليه وآله».
وهذا هو نور النبوة والطهارة، الذي يظهره اللّه في وجوه صفوة الخلق، تكريماً لهم، ودلالة للخلق عليهم وإن كان بعض المغرضين قد نسج حول هذا الموضوع روايات مشبوهة حاول أن ينسب فيها إلى عبد اللّه بن عبد المطلب ما لا يليق، وما لا يمكن أن يصدر منه (2)
وهي رواية مكذوبة بلا ريب، فإن عبد اللّه أعف وأشرف من أن يفكر بالفاحشة، وهو من دوحة النبوة، وربيب الشرف والعفة. راجع القصة في السيرة النبوية لابن كثير ج 1 ص 176 - 180 والكامل في التاريخ ج 2 ص 8 والمنتظم في تاريخ الأمم والملوك لابن الجوزي ج 2 ص 200 وكفاية الطالب ج 1 ص 41.
.وفي الرواية المتقدمة : أن الزهراء «علیها السلام» لما حملت بالإمام الحسين «عليه السلام» «كانت تجد الخير والزيادة في منزلها»، وكانت تجد الزيادة والخفة في ظاهرها وباطنها.
وهذا يذكرنا بما تذكرة حليمة السعدية من تغير أحوالها حين كان رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» عندها فكانت تجد الخير والخصب والزيادة والبركة في كل شيء منذ حل رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» في منزلها. فراجع (1).
1) بحار الأنوار ج 15 ص 364 ومجمع الزوائد ج 8 ص 220 ومسند أبي يعلى ج 13 ص 93 وصحيح ابن حبان ج 14 ص 244 والمعجم الكبير للطبراني ج 24 ص 214 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 13 ص 202 وموارد الظمآن ج 6 ص 437 والطبقات الكبرى لابن سعد ج1 ص113 وتاريخ مدينة دمشق ج 3 ص 88 وتاريخ الأمم والملوك (ط الأعلمي) ج 1 ص 573 والسيرة النبوية لابن هشام ج 1 ص 105 والدر النظيم ص 59.
وقد ذكرت الرواية المتقدمة : أنه «صلی اللّه علیه وآله» قد ذكر هذا المولود المبارك سيكون حجة للخلق وعلى الخلق، وهو تعبير دقيق لست أدري إن كان يوجد نظيره في حق أي إمام آخر من أئمة أهل البيت «علیهم السلام»، حتى بالنسبة لأمير المؤمنين «عليه السلام».
وإنني، وإن كنت أعتقد أن جميع الأئمة «عليهم السلام» لهم هذه الصفة، ولكن تجليها وظهورها لكل أحد في الإمام الحسين «علیه السلام» أشد، وأوضح، وهي فيه أبين وأصرح.
ولعل السبب في ذلك: أن قضية الإمام الحسين «عليه السلام» هي من البداهة والوضوح بحيث لا تخفى على أحد، فكل أحد يستطيع أن يفهم مظلوميته، ويدرك أهدافه، ويعرف منطلقاته، وسياساته، وسلوكياته وأخلاقه، ويتفاعل مع المثل والقيم التي تحكم حركته، وتهيمن على مسيرته، وفكره، وعقله، ووجوده، ويفهم ويدرك صوابيتها،وحقانيتها وطهرها ووضوحها لكل من عرضت عليه، فهي مفهومة للعالم والجاهل، والكبير والصغير، والمسلم وغير المسلم، والرجل والمرأة، والعربي وغير العربي، والغني والفقير، والحاكم والمحكوم، وهو يتفاعل معها بفطرته، وعقله، ووجدانه، وبمشاعره، وبكل وجوده.
أما سائر الأئمة «علیهم السلام»، فإن فهم قضيتهم التي
يحملونها، ويجاهدون من أجلها، ويضحون فى سبيلها بكل غال ونفيس، وكل ما يقدرون عليه، قد يحتاج إلى بعض التأمل والتدبر، وإلى درجة من الوعي والعلم، والاطلاع..
ولأجل ذلك كان الإمام الحسين «علیه السلام» حجة لكل مظلوم والحق فيها ظاهر لكل عاقل ومنصف، ويستطيع أن يحتج به كل إنسان على كل ظالم، ومبطل ومعاند، فإذا جاء هذا الحق الحسيني، فلا بد أن يزهق الباطل الذي يناوئه ويعانده، والحسين «علیه السلام» حجة على كل مبطل وآثم، ومفسد وظالم..
ولا يحتاج أحد إلى أن يطلب مهلة للتفكير والتأمل، والبحث والتدبر، فالأمر أوضح من الشمس، وأبين من الأمس. فلا مجال فيه للإنكار، ولا للشك أو الريب.
ولذلك كان «علیه السلام» حجة اللّه على الخلق أجمعين، وحجة لأهل الحق على المبطلين والجاحدين كما هو واضح لا يخفى.
وقد ذكرت الرواية المتقدمة : أنه «صلی اللّه علیه وآله» قد عالج ابنته فاطمة الزهراء «علیها السلام» من الحمى أو الحرارة التي وجدتها في بطنها بماء تكلم عليه وتفل فيه، ثم سقاها إياه، فطرد اللّه تعالى عنها «علیها السلام» ما كانت تجده.
وكأنني أفهم أنه «صلى اللّه عليه وآله» أراد بفعله هذا أن يدلنا على أمور:
الأول: إن للكلمات القرآنية أو الدعائية الصادرة تأثيرها في الأمور المادية. فالماء قبل ان يتعرض لتلاوة تلك الكلمات عليه لم يكن يترك أي أثر على المريض، ولكنه بعد تلاوة الآيات، أو الكلمات الدعائية عليه تبلورت فيه خصوصية معينة تزيل الأمراض والأوجاع، وتترك آثاراً معينة في الأجساد، كما يزيل الدواء بعض الآلام والأمراض أيضاً، بل قد تزيل أوجاعاً وأمراضاً تعجز الأدوية المادية عن إزالتها، أو عن مجرد التأثير فيها.
الثاني: إن لحالات الأشخاص ككونهم مسلمين، أو غير مسلمين، ومؤمنين بولاية الأئمة، أو غير مؤمنين بها. ولما تنطوي عليه نفوسهم من طهر أو خبث، لبعدهم عن الذنوب، وإبائهم الانغماس فيها.
إن لذلك آثاره في أجسادهم، ويحدث فيها خصوصية تؤثر أيضاً في الأعراض وشفاء الأمراض، ويجعل كلامه وريقه، ولمس جسده أو ثوبه أو باب بيته بمثابة الدواء، بل يجعل نفس كلامه وصوته دواءاً يفيد في العلاج والشفاء، أو في الحصول على البركات لمن اعتقد به، أو فى الحرمان منها لمن شك وارتاب فيه.
الثالث: إن لدرجات رسوخ القدم في الإخلاص والطهر، والانغماس في الطاعات، تأثيراً فى صيرورة الأشخاص منشأ للخيرات، وموضعاً للبركات، وصيرورة ريق الشخص منهم شفاءً، وكلامه دواءاً، ورضاه سعادة،وفوزاً، وكل وجوده خيراً، وعطاء.
فإنكار التبرك بالأنبياء، وبآثارهم، والمنع من لمس أجسادهم، والتمسح بقبورهم، والتداوي بريقهم، والتماس بركاته، يصبح غير ذي معنى. وبلا مبرر معقول أو مقبول.
كما أن لانتساب الأمكنة والأبنية، وحتى الأشجار، والثياب وسواها إلى أولئك الأنبياء والأوصياء هو الآخر يصير منشأ للآثار، ومحلاً للبركات والاعتبار، ولذلك جاز التبرك بالكعبة، وبالحجر الأسود، وغير ذلك.
وقد ذكرت الرواية المتقدمة: أن الجنين قد تحرك، واضطرب في بطن أمه «عليه وعليها السلام» عند تمام الشهر الثاني من الحمل. وهذا يعني أن الروح قد دبت فيه في وقت مبكر عما يعهد في سائر الأجنة، فإنهم يقولون إن الروح تدب فيه، ويبدأ الحركة والاضطراب إذا بلغ أربعة أشهر، فعن أبي عبد اللّه «علیه السلام» : «إذا بلغ أربعة أشهر فقد صارت فيه الحياة، وقد استوجب الدية» (1).
1) تفسير القمي ج 2 ص 65 و (ط النجف سنة 1387ه) ج 2 ص 90 و 91 والبرهان (تفسير) ج 5 ص 337 و (ط مؤسسة البعثة) ج 4 ص 20 وتفسير نور الثقلين ج 3 ص 539 وتفسير كنز الدقائق ج 9 ص 173 و 174 وبحار الأنوار ج 101 ص 424 و 425.
وأما رواية الخمسة أشهر التي رواها الكليني في الكافي (1)، فهي مروية بسند ضعيف، وسند رواية القمي أصح منها، وعمل بمضمونها الأصحاب، ولم يعلم أن أحدا عمل برواية الخمسة أشهر، إلا ما حكي عن الصدوق (2).
يضاف إلى ذلك أن خبر زرارة عن الإمام الصادق، في أن السقط إذا بلغ أربعة أشهر يغسل (3)يؤيد ما قلناه.
وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر؛ في قوله: «ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ» (4): «فهو نفخ الروح فيه» (5).
وهناك رواية أخرى صحيحة السند عن زرارة، عن أبي جعفر
1) الكافي ج 7 ص 346 وتهذيب الأحكام ج 10 ص 283 و 284 ووسائل الشيعة (آل البيت) ج 29 ص 315 و (الإسلامية) ج19 ص240 وبحار الأنوار ج 57 ص 355 ومرآة العقول ج 24 ص 159 و 160.
2) راجع : المقنع للشيخ الصدوق، باب الديات ص 510 ومفتاح الكرامة ج 18 ص 314 عنه، ومختلف الشيعة ج 9 ص 416 وغاية المراد في شرح نكت الارشاد للشهيد الأول ج 4 ص 508.
3) الكافي ج 3 ص 206 ووسائل الشيعة (آل البيت) ج 2 ص 502 و (الإسلامية) ج 2 ص 696 ومرآة العقول ج 14 ص 131.
4) الآية 14 من سورة المؤمنون.
5) تفسير القمي ج 2 ص 66 و (ط النجف سنة 1387ه) ج2 ص92 والبرهان (تفسير) ج 5 ص 337) و (ط مؤسسة البعثة ج 4 ص 20.
تدل على ذلك أيضا (1).
فحصول الحركة والاضطراب للجنين دلالة على نفخ الروح في نصف المدة المقررة لذلك، وهي مدة الأربعة أشهر يمثل خصوصية ظاهرة، ومميزة لهذا المولود المبارك، وهو الإمام الحسين «علیه السلام» عن غيره، كما هو ظاهر.
وقد ذكرت الرواية أن فاطمة الزهراء «علیها السلام» كانت حين حملها بالإمام الحسين «علیه السلام» تجد أنها لا تحتاج إلى المطعم والمشرب، وكانت تجد الخير والزيادة في منزلها منذ بداية الشهر الثالث من الحمل، فلما صارت في الرابع منه آنس اللّه تعالى به وحشتها.
وحين دخلت في الشهر السادس كانت لا تحتاج في الليلة الظلماء إلى مصباح، وجعلت تسمع - إذا خلت بنفسها في مصلاها - التسبيح والتقديس في بطنها، وأنها لما مضت لها تسع ليال من الشهر السادس ازدادت قوة الخ..
1) الكافي ج 6 ص 13 وبحار الأنوار ج 57 ص 344 ومرآة العقول ج 21 ص 23 و 24 والبرهان (تفسير) ج 5 ص 333 و 334 و (ط مؤسسة البعثة) ج 4 ص 17 وتفسير نور الثقلين ج 3 ص 535 وتفسير كنز الدقائق ج 9 ص 169 و 170.
وذلك كله يدلنا على العديد من الأمور، نذكر منها:
1 - إن الجنين الذي ترى أمه كل هذه المزايا والبركات، وخوارق العادات فيه، لا يمكن أن تكره حمله ووضعه بل سيكون تعلقها به وحبها له أكبر، وأشد، وسوف تتوقع أن يكون له الشأن العظيم عند اللّه.تعالى وستشتاق إلى أن ترى طلعته البهية، وتطمئن على سلامته، وتأنس بولادته، وتلتذ بكل حركة من حركاته، وتغمره بالحب والعطف والرعاية والرفق.
وهو يؤكد على أن المقصود بكونها قد حملته كرها ووضعته كرها - كما سيأتي - من أن هذا الحب والرضا واللطف كان مشوباً بالمرارة لما يجري له وعليه من ظلم وبغي، وما يرتكب في حقه من جرائم ومآثم وعظائم.
وبمقدار هذا الحب الغامر، وعلى قدر التعلق بهذا المولود، والشعور بمدى حب اللّه تعالى له وكرامته عنده، وحفاوته به، وزلفاه لديه بمقدار ما يكون التألم له أشد، واستنكار ما يرتكب في حقه من فظائع وفجائع أعظم وأقوى.
2 - إن إيناس جنين الزهراء لها «علیها السلام» - سواء في ذلك الحسن أو الحسين «عليهما السلام» كما دلت عليه النصوص - ليس بالأمر الجديد، الذي لا سابق له عند أهل البيت النبوي، فإن الزهراء نفسها، وهي سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين - كما دلت عليه الروايات - كانت تحدث أمها خديجة - سيدة نساء العالمين في
زمانها - وهي في بطنها (1).
وإذا كان يمكن أن يتحدث المولود - كعيسى «علیه السلام» في أول ولادته، فيقول: «إِنِّي عَبْدُ اللّه آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلْنِي نَبِيًّا * وَجَعَلْنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيَّا»(2). فلماذا نستغرب إذا قال لنا الصادق المصدق: إنه تحدث وهو جنين.
بل إن ذراع الشاة قد كلمت رسول اللّه «صلى اللّه عليه وآله»، وقالت له : إني مسمومة (3).
وتكلمت النملة، فسمع سليمان كلامها وتبسم ضاحكا من قولها، قال تعالى: «قالت نملة يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ * فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا»(4).
وحديث سليمان مع الهدهد، وما جاء به من أخبار بلقيس وقومها،
1) مناقب آل أبي طالب ج 3 ص 340 والدر النظيم ص454 والأمالي ج3 للصدوق ص 475 المجلس 87 وبحار الأنوار ج 43 ص 2 عنه، وعن مصباح الأنوار، ونزهة المجالس ج 2 ص 227 وضياء العالمين (مخطوط) ج 2 ق 3 ص 27 و 38.
2) الآيتان 30 و 31 من سورة مريم.
3) بحار الأنوار ج 17 ص 406 وج 22 ص 516 وبصائر الدرجات ص523 وجامع أحاديث الشيعة ج 23 ص 318.
4) الآيتان 18 و 19 من سورة النمل.
ثم حمله رسالة سليمان إليهم، وسماعه ما كان منهم، وعودته إلى سليمان بأخبارهم يجعل من حديث الجنين مع أمه، وأنسها به، وسماعها تسبيحه وتقديسه، وهو في بطنها أمراً قابلا للفهم، وقريباً من المألوف بالنسبة لأهل بيت اختارهم اللّه تعالى لقيادة المسيرة الإنسانية والإيمانية، وأوكل إليهم تدبير كثير من الشؤون ولاسيما مع تصريح القرآن بفلق البحر لموسى، وتحول عصاه «علیه السلام» إلى حية تلقف ما صنعه السحرة من كيد، وتصريحه بمعراج الرسول «صلی اللّه علیه وآله» حتى بلغ سدرة المنتهى، وبغير ذلك من أمور.
3 - إن عدم حاجة الزهراء «علیها السلام» في الليلة الظلماء إلى مصباح، هو الآخر أيضاً ليس مما يصعب فهمه، لاسيما وأن بعض الروايات عن الإمام الصادق «علیه السلام» صرحت بأن أمه الزهراء، حين كانت تجلس في مصلاها لصلاة الغداة (الصبح)، والظهرين والعشائين كان يدخل نور وجهها على أهل المدينة في بيوتهم، ويرونه على جدرانهم، وثيابهم وسواها ولا يعرفون سببه ومصدره، فيذهبون إلى رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» ويسألونه عنه، فيرشدهم إلى بيت الزهراء «علیها السلام»، فيرونها قائمة في محرابها، وقد زهر نور وجهها، فيعلمون حقيقة الأمر.
وقد روي عن عائشة أنها كانت تقول: «كنت أسلك الخيط في سم الخياط، في الليلة المظلمة، من نور وجه فاطمة، فلذلك لقبت
بالزهراء» (1).
يقول الإمام «علیه السلام» : حتى ولد الحسين «عليه السلام»، فهو (أي ذلك النور) يتقلب في وجوهنا إلى يوم القيامة، في الأئمة منا، إمام بعد إمام» (2).
وهذا يشير إلى أن ظهور هذا النور الحسيني كان من الكرامات الإلهية التي تهدف إلى تعريف الناس بمقام الإمام أبي عبد اللّه الحسين «علیه السلام»، وما له من كرامة عند اللّه سبحانه..
وهو أيضاً سياسة هداية، ورعاية للأمة، لتعريفها وربطها به «علیه السلام» كإمام معصوم، ومدافع عن الحق وأهله، مظلوم، يجب على كل فرد فرد من الأمة،نصره، وحفظه والجهاد بين يديه، دفاعاً عن الدين، وعن جميع المستضعفين.
وقد كانت إشراقة هذا النور الحسيني وما زالت علامة فارقة بين الحق والباطل، وسبيل هداية لكل طالب فقد قال هلال بن نافع حين رآه صريعاً : إن نور وجهه شغله عن الفكرة في قتله، وقال: إنه ما رأى قتيلاً مضمخا بدمه، أحسن منه ولا أنور وجها (3).
وحين ظهرت الأنوار في هذه النشأة كان لنور الحسين «عليه السلام» خصوصية تميزه عن سائر الأنوار، فحين ظهرت الأنوار الخمسة في أصابع آدم كان نور الحسين «علیه السلام» في الإبهام (1).
ويبدو أنه قد بقي لهذا النور أثره الذي يميز ما عداه، فقد ذكر :بعضهم أن من غلب عليه الضحك إذا نظر إلى ظهر إبهامه غلبه الحزن (2).
وذكرت الرواية: أن الزهرء «علیها السلام» حين رأت في منامها أن آتياً أتاها، فمسح جناحه على ظهرها، فزعت، وقامت فصلت ركعتين.
وفي رؤيا أخرى رأت من نفخ في وجهها وفي قفاها، ففزعت وقامت فصلت أربع ركعات..
فالسؤال هنا :هو هل تخاف الزهراء «علیها السلام» من منام؟!
وهل لم يكن لديها من العلم ما تعبر به هذه الرؤيا، وتكشف ما تشير إليه، وتدل عليه؟!
ونقول:
لاحظ ما يلي:
1 - إن اللّه تعالى قد يحجب عن بعض أوليائه وأصفيائه العلم بأمر، لأجل مصلحة أهم، فلعل المصلحة هاهنا قد اقتضت ذلك أيضاً، وقد تكون هذه المصلحة هي تعريف الناس ببعض الوظائف والمهمات، التي كانت موكلة لعزرائيل وميكائيل، وجبرائيل عليهم «السلام»، فإن لذلك أثراً على الناس في اعتقادهم، وفي مشاعرهم، وفي سلوكهم، وفي روحياتهم، وغير ذلك.
فلا يظن الناس : أن وظيفة عزرائيل مثلاً هي مجرد قبض الأرواح، وتفريق الأحبة، وهدم الحياة، وإدخال الحزن والأسى على الناس.. لكي تكون علاقتهم بهذا الملك الكريم، ونظرتهم إليه نظرة محبة واحترام وحب ووئام، وليست علاقة خوف ورهبة ولا نظرة توجس واستيحاش، وريبة.
2 - إن السيدة الزهراء «علیها السلام» حين خافت مما رأت في منامها لم تفقد التوازن، ولا استسلمت للاضطراب والضعف والوهن. بل استعادت السكينة والثبات بالاستزادة من ذكر اللّه تعالى باللجوء إلى العبادة، فبادرت الصلاة ركعتين، ثم صلاة أربع ركعات، لإدراكها: أنه تعالى هو مصدر كل البركات والخيرات، والمتصرف بالكائنات، وهو الملجأ والملاذ الذي يتولى أمرها، ويدبر شؤونها. ولأن الصلاة هي ذكر اللّه تعالى، الذي يعطي السكينة في القلوب، لقوله تعالى: «ألا
بذِكْر اللّه تَطْمَئِنُّ القُلوبُ»(1). ثم ذكرت لأبيها ما جرى، لتستزيد من توجيهاته، وتنتهي إلى أوامره.
3 - قد أظهر ما قاله رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» لها: أن القضية ليست مجرد رؤيا منام تحتاج إلى تفسير وتعبير، لفهم بعض الإشارات والدلالات، بل هي تصرف ملائكي حقيقي، قد جرى عليها بأمر من اللّه تعالى.. لهدف كبير وخطير له ارتباط بالأمة، وبالإنسانية، وبالحياة كلها.
وتقدم أن جبرئيل قد أتى الزهراء «علیها السلام» في غفوتها الثالثة، فرقاها وعودها.
وهذا يشير إلى مشروعية الرقية والعوذة أيضاً، ولاسيما وأن جبرئيل، هو الذي عوذها ورقاها «علیها السلام»، وجبرئيل هو أعظم الملائكة شأناً، وأفضلهم وأقربهم إلى اللّه (2). وقد وصفه رسول اللّه
1) الآية 28 من سورة الرعد.
2) بحار الأنوار ج 18 ص 327 و ج 55 ص 42 وج 56 ص 249 و 258 ومستدرك سفينة البحار ج 2 ص 23 و 180 و ج 5 ص 24 وتفسير القمي ج 2 ص 10 والبرهان (تفسير) ج 3 ص 478 وتفسير نور الثقلين ج 1 ص 578 و ج 3 ص 109 وتفسير كنز الدقائق ج 3 ص 596 وج7 ص 316 والنجم الثاقب ج 1 ص 404 ومجمع الزوائد ج 2 ص 165 وج 3 ض 140 وج 8 ص 198 وعمدة القاري ج 10 ص 269 والمعجم الكبير ج11 ص 129 والجامع الصغير ج 1 ص 441 وكنز العمال ج 12 ص 346 وفيض القدير ج 3 ص 138 والدر المنثور ج 1 ص 92 و 94 وتفسير الآلوسي ج 1 ص 334 والبداية والنهاية ج 1 ص 108 وقصص الأنبياء لابن كثير ج 1 ص 65 وسبل الهدى والرشاد ج 11 ص 491.
«صلى اللّه عليه وآله» بأنه أخوه، وميَّزه بذلك عن عزرائيل وميكائيل، اللذين وصفهما بالخلة، التي لا تصل إلى درجة الأخوة.
نعم، إن جبرئيل لا يمكن أن يبادر إلى أمر لم يأذن اللّه تعالى به.. لا يعرف هو مشروعيته. بل إن جبرئيل لا يأتي إلا من عند اللّه تعالى وبأمره، لأن الملائكة عباد اللّه المكرمون، الذين لا يسبقونه بالقول، وهم بأمره يعملون، فكيف بأعظمهم شأناً، وأقربهم منزلة إليه تعالى؟!
1 - ذكرت رواية الخرائج أن اللّه تعالى قد وكل ملكا بأرحام النساء يفتحها. ولعل الهدف من ذلك هو تسهيل أمر الحمل عليها، حتى لا تحدث أية مضايقات حين يكبر الجنين فلا يتعرض الرحم لآية تقرحات، أو تمزقات أو آلام تضر بحال الجنين في ذلك الحاضن الرقيق واللطيف، ولاسيما حين تبدأ الحركة والاضطراب للجنين، بعد أن تدب الروح فيه، وعند اقتراب وقت الولادة، وما
يصاحب ذلك من أخطار، وما يحتمل من مفاجآت.
2 - ذكرت الرواية أيضاً أن الموكل بهذا الأمر بالنسبة لغير نساء أهل البيت «علیهم السلام» هو عزرائيل.
وليس من قبيل الصدفة أن يكون الملك الموكل بقبض الأرواح حين الموت في نهاية الحياة في الدنيا، هو نفسه الموكل بالحفاظ على الأرواح حين يريد الجنين أن يضع أول قدم له في هذه الدنيا، وهو المعني بتسهيل هذا الأمر على الجنين، وعلى أمه..
فإن كان الناس يجيزون لأنفسهم أن يكرهوا حضور ملك الموت حين يحين وقت الخروج من هذه الدنيا، فكم بالحري بهم أن يكونوا فرحين بحضوره وبمساعدته لهم، حين التهيوء للدخول إلى هذا العالم حين يكون الإنسان جنينا، يحتاج هو وأمه إلى حضور هذا الملك الكريم للمساعدة، ولتأمين حالة السلامة لهما، قبل وحين تحين ساعة الولادة.
3 - اللافت هنا :أيضاً أن هذا الملك الكريم - عزرائيل - موكل بهذه المهمة فيما يرتبط بكل جنين ومولود، وكل أم ولا ندري إن كان له أعوان في ذلك كما هو الحال بالنسبة لقبضه الأرواح، فظاهر الرواية هنا يقتضي أن يقوم بهذه المهمة بالنسبة للجميع.. سواء في ذلك المؤمن والكافر، والمطيع، والعاصي، والعالم، والجاهل، والذكي والغبي، والعاقل والمجنون. وفي كل زمان وعلى أي حال. فهو بنفسه بالنسبة للزهراء «علیها السلام» على الأقل المساعد الرفيق، والودود
الصادق، والمعالج..الحاذق.. أما بالنسبة لسائر البشر، من مضى منهم ومن غبر، فقد يكون له اعوان يساعدونه.
فعزرائيل الموكل بالولادات هو نفسه الموكل بقبض الأرواح ساعة الموت، فإن الروايات تصرح أيضاً بأن اسمه عزرائيل (1). وبأن لعزرائيل أعواناً من الملائكة.
وعزرائيل هو من الملائكة العظام، كما صرحت به بعض
1) راجع على سبيل المثال: دلائل الإمامة ص 133 و 134 ونوادر المعجزات ص 66 وقرب الإسناد ص 48 وبحار الأنوار ج 37 ص37 و 23 ص 144 وج 38 ص 137 و 144 وج 39 ص 99 وابن شاذان في ماءة منقبة المنقبة رقم (3) ومناقب آل أبي طالب ج 2 ص 75 و 236 عن فضائل الصحابة للسمعاني، والروضة لشاذان ص 180 وإقبال الأعمال ج 3 ص 243 و 244 وفرائد السمطين ج 2 ص 66 وج 1 ص 223 وينابيع المودة ص 82 و 236 و 266 و 245 و 183 و 234 و 248 و 255 ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 107 ومجمع الزوائد ج 9 ص 172 وكنز العمال ج 12 ص 201 وكفاية الطالب ص 379 ومناقب الإمام علي لابن المغازلي ص 49 وترجمة الإمام علي «علیه السلام» لابن عساكر (بتحقيق الممحمودي) ج 2 ص 159 ومنتخب كنز العمال (بهامش مسند أحمد) ج 5 ص 30 والصواعق المحرقة ص 74 ولسان الميزان ج 3 ص 429 وميزان الإعتدال ج 2 ص 116 والمناقب للخوارزمي ص 135 وتاريخ بغداد ج 1 ص 316 وإثبات الهداة ج 2 ص 74 ومدينة المعاجز ج 3 ص 53 و 54.
الروايات، فقد روي عن أبي الحسن الأول «علیه السلام»، عن النبي «صلی اللّه علیه وآله» أنه قال : إن اللّه تبارك وتعالى اختار من كل شيء أربعة: اختار من الملائكة : جبرئيل وميكائيل وإسرافيل، وملك الموت «علیهم السلام» (1). ولكن هذا لا يعني مساواتهم في الفضل، والزلفى عند اللّه، فلعل بعضهم أفضل من بعض، فإن جبرئيل مثلاً أفضل الملائكة ولعل المراد اختيار أربعة من كل الأشياء هو اختياره لمهمات تدبيرية، أو نحو ذلك.
وقد قلنا: إن ملك الموت لا يجب أن يقبض روح كل الناس بنفسه، بل هو يستفيد من ملائكة آخرين، قسم منهم يتولون قبض أرواح العصاة والأشرار، الذين يستحقون التشدد معهم، وإشعارهم بالذل والمهانة حتى حين قبض أرواحهم فيتولى ملائكة النقمة قبض أرواح هؤلاء، ويقبض ملائكة الرحمة أرواح أهل الطاعة والانقياد.
ويفهم من النص الذي ذكره الصدوق «رحمه اللّه» : أن اللّه يوكل ملك الموت - يعني عزرائيل - بقبض أرواح الخاصة من خلقه. ويوكل أعوانه بقبض أرواح من شاء من سائر خلقه.
ولعل سبب اقتصار عزرائيل على قبض أرواح جماعة بخصوصهم، وإيكال سائر الناس إلى الأعوان أن عزرائيل لا يطيق أن يرى أولئك الذين غمرتهم نعم اللّه وألطافه، فقابلوه بالإغراق في
1) الخصال ج 1 ص 254 وبحار الأنوار ج 6 ص 144 عنه.
التمرد عليه ومعصيته تعالى. فلم يكونوا أهلا للكرامة، حين عارضوا الإحسان بالإساءة، والخير بالشر، والحسن بالقبيح، فاستحقوا المقت، والخزي والحرمان من رحمة اللّه، والعذاب الأليم.
وهذا ما أشير إليه في جواب أمير المؤمنين «عليه السلام» على أسئلة الزنديق حول بعض الآيات التي كان منها قوله تعالى: «اللّه يَتَوَقَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا»(1). وكيفية الجمع بينها وبين قوله تعالى: «قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلكُ الْمَوْتِ» (2). ونظائرها، فقد قال «عليه السلام» :
«فهو تبارك وتعالى أجل وأعظم من أن يتولى ذلك بنفسه. وفعل رسله وملائكته فعله، لأنهم بأمره يعملون فاصطفى جل ذكره من الملائكة رسلاً وسفرة بينه وبين خلقه، وهم الذين قال اللّه فيهم: «اللّه يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ»(3).
فمن كان من أهل الطاعة تولت قبض روحه ملائكة الرحمة، ومن كان من أهل المعصية تولت قبض روحه ملائكة النقمة.
ولملك الموت أعوان من ملائكة الرحمة والنقمة، يصدرون عن أمره، وفعلهم فعله، وكل ما يأتون منسوب إليه، الخ..» (4).
1) الآية 42 من سورة الزمر.
2) الآية 11 من سورة السجدة.
3) الآية 75 من سورة الحج.
4) الإحتجاج للطبرسي ج 1 ص 579 و (ط دار النعمان سنة 1386ه ق) ج1 ص 368 وبحار الأنوار ج 6 ص 140 و 141 وج 56 ص223 عنه، وراجع ج90 ص109 والبرهان (تفسير) ج 3 ص 908 وجه ص829 وتفسير نور الثقلين ج 3 ص 51 وتفسير كنز الدقائق ج 3 ص 512 وج 7 ص 204.
وعن الصدوق أنه «علیه السلام» قال في جواب الزنديق: «أما ملك الموت فإن اللّه يوكله بخاصة من يشاء من خلقه، ويوكل رسله من الملائكة خاصة بمن يشاء من خلقه، والملائكة الذين سماهم اللّه عز ذكره وكلهم بخاصة من يشاء من خلقه، إنه تبارك وتعالى يدبر الأمور كيف يشاء.
وليس كل العلم يستطيع صاحب العلم أن يفسره لكل الناس لأن منهم القوي والضعيف، ولأن منه ما يطاق حمله، ومنه ما لا يطاق،حمله إلا من يسهل اللّه له حمله وأعانه عليه من خاصة أوليائه، وإنما يكفيك أن تعلم أن اللّه هو المحيي المميت، وأنه يتوفى الأنفس على يدي من يشاء من خلقه من ملائكته وغيرهم»(1).
1) التوحيد للصدوق ص 268 و 269 ومصباح البلاغة (مستدرك نهج البلاغة) ج 3 ص 76 و 77 وبحار الأنوار ج 56 ص 223 وج 90 ص 141 ونور البراهين ج 2 ص 83) والبرهان (تفسير) ج 5 ص 855 وج 3 ص 513 وتفسير كنز الدقائق ج 7 ص 203 وج 10 ص 287 وج 11 ص 311.
1 - صرحت رواية الخرائج: بأن ميكائيل هو الموكل بأرحام نساء أهل البيت «علیهم السلام»، لا عزرائيل.
ومن الواضح: أن نفس تخصيص ملك كريم هو أحد أربعة أملاك ميزهم اللّه واختارهم، لأجل امتيازهم عن سائر الملائكة بعظيم الفضل، وجليل المقام - إن هذا التخصيص - يعدُّ فضيلة جعلها اللّه سبحانه لأهل البيت «صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين» تجلّة واحتراماً، وتعظيماً وتكريماً منه تعالى لهم «علیهم السلام»، وتعريفاً بمكانتهم لديه، وبموقعهم عنده.
2 - إن توكيل هذا الملك أو ذاك بأرحام النساء إنما هو على سبيل النفخ الذي جرى لمريم «علیها السلام» حين حملت بعیسی «علیه السلام»، فقد قال تعالى عنها: «وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فرْجَهَا فنفخنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا»(1). فلا ينبغي أن تذهب بالإنسان الأوهام يمينا وشمالاً.
أما ما قام به جبرئيل «عليه السلام»، فهما أمران في البداية، تلحق بهما مهمة ثالثة بعد ذلك، وهذه المهمات هي التالية:
الأولى: أنه عوَّذ السيدة فاطمة «علیها السلام» ورقاها. وهذا من
1) الآية 12 من سورة التحريم.
اللطف الإلهى بها، حيث أراد تعالى أن يجري فيها إرادته على يد عزرائيل وميكائيل أولاً، وفق ما رسمه سبحانه، طبق ما قرره في نطاق رعاية هذا المولود، والاهتمام بتنشئته وفق الإرادة الإلهية.
ولا صحة لما يقال من أن الأقل فضلاً لا يعوذ من هو أفضل منه لأن القيمة والأثر هي للكلمات التي يتفوه بها.
يضاف إلى ذلك: أن التعويذ هو مجرد دعاء. والأقل فضلا يدعو للأفضل، وأنت تقول في صلاتك عن رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله»: «وتقبل شفاعته في أمته وارفع درجته»، وتقول: «اللّهم صل على محمد وآل محمد».
الثانية: إنه يرعاها، ويزيدها سكينة وطمأنينة، من خلال تعويذ جبرئيل ورقيته لها لتشعر أن الذين يتحركون ويتصرفون هم موجودات كريمة وفاضلة، لأنهم من سنخ الملائكة المقربين، الذين «لا يَعْصُونَ اللّه مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ»(1).
وتبقى المهمة الثالثة، وهي: أن يصبح جبرئيل «علیه السلام» هو الموكل بالإمام الحسين «علیه السلام».
وهذا ما أشار إليه «صلى اللّه عليه وآله» بقوله: «يقيمه اللّه بولدك».
ولا شك في أن هذا تشريف وتعظيم لجبرئيل، ودلالة واضحة
1) الآية 6 من سورة التحريم.
على عظيم مكانة الإمام الحسين «علیه السلام»، حين وكل به «عليه السلام» أفضل الملائكة.
وقد ذكرت الرواية: أن السيدة الزهراء «علیها السلام» حين رأت فيما يرى النائم الملاك، وقامت خائفة أسبغت وضوءها وصلت ركعتين ثم لما خافت في المرة الثانية رأت ميكائيل، فلما قامت أسبغت الوضوء، وصلت أربع ركعات، ثم رأت جبرئيل فرقاها وعوذها.
وقد ظهر من جواب رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» أنها رأت هؤلاء الملائكة على الحقيقة.
وما نريد أن نشير إليه هنا هو : هل إن الزهراء «علیها السلام» حين أسبغت وضوءها وصلت هل كان وضوؤها تجديديا، بحيث لو صلت بدونه لصحت صلاتها أم أنه وضوء رافع لحدث النوم، ولا تستطيع أن تصلي بدونه؟! باعتبار أن من يرى الملائكة على الحقيقة لا يكون نائماً نوماً يغلب على سمعه وبصره.
وقد يروق للبعض أن يحتمل أن تكون قد عبرت بكلمة: «أسبغت الوضوء»، ولم تقل «توضأت» أن وضوءها لم يكن لرفع حدث النوم، بل كان مجرد وضوء تجديدي، وامتثال أمر تعبدي، يهدف إلى
إجراء الأمور على طبيعتها البشرية المألوفة للناس..
وببيان آخر: إن من خصائص النبي «صلی اللّه علیه وآله» أنه تنام عيناه ولا ينام قلبه فيرد سؤال هل إن نومه «صلى اللّه عليه وآله» ينقض وضوءه، أو لا ينقضه ؟! فإن كان نومه «صلى اللّه عليه وآله» لا يغلب على سمعه وبصره، ويبقى ملتفتاً إلى ما يجري حوله، عارفاً بالأمور، لأنه شاهد على الخلق، مراقب لأعمالهم في ليله ونهاره، في قعوده وقيامه، وفي فراغه وشغله.
فإذا كان مكلفاً بعد نومه بالوضوء، فليس لأجل رفع الحدث، بل تعبداً، ورعاية لمصالح اقتضت ذلك، مثل: إظهار بشريته، ومساواته لغيره في التكليف، وفي كثير من حالاته، وفيما يعرض له وعليه.
ويمكن أن نجد لهذا الأمر شواهد، فلاحظ ما يلي:
روی محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن عيسى، عن القاسم الصيقل قال كتبت إليه جعلت فداك هل اغتسل أمير المؤمنين «عليه السلام» حين غسل رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» عند موته؟!
فأجابه: النبي «صلی اللّه علیه وآله» طاهر مطهر، ولكن أمير المؤمنين «علیه السلام»،فعل، وجرت به السنة (1).
1) بحار الأنوار ج 22 ص 540 وتهذيب الأحكام ج 1 ص30 و (ط دار الكتب الإسلامية - طهران) ج 1 ص 108 و 469 وذكرى الشيعة في أحكام الشريعة ج 2 ص 97 والحدائق الناضرة ج 3 ص 331 والإستبصار للشيخ الطوسي ج 1 ص 100 وجامع أحاديث الشيعة ج 3 ص 1 ووسائل الشيعة (آل البيت) ج 3 ص 291) و (الإسلامية) ج 2 ص 928 والأنوار البهية ص 48 وفلك النجاة لفتح الدين الحنفي ص 271.
وهذا يعطي: أن أمير المؤمنين «علیه السلام» لم يفعل أمراً كان ملزما،به بسبب نجاسة الجسد الشريف، أو لأن مسه يوجب حدثا له يرتفع إلا بالغسل بل هو قد فعل ذلك لأجل مصلحة أخرى، أو مصالح، لعل منها أن يكون ذلك منشأ لتشريع غسل مس الميت على الناس الذين يلامسون الأموات بعد بردهم، وقبل غسلهم. وإن اختلفت الحيثية التي راعاها علي «علیه السلام» في غسله، عن الحيثية التي حتمت على سائر الناس أن يغتسلوا بعد مسّ موتاهم.
إن رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» كان يسكن في المدينة، في بيوت متصلة بالمسجد، ولها أبواب تفتح إلى المسجد نفسه. وكذلك كان الحال بالنسبة لعدد من أصحابه المهاجرين.
فأمر «صلی اللّه علیه وآله» أصحابه بسد أبواب بيوتهم الشارعة المسجد، باستثناء أبواب بيوته هو «صلی اللّه علیه وآله»، وبيت أمير المؤمنين «علیه السلام»، مصرحاً: بأنه لا يجوز لأحد أن يجنب
في المسجد غيره «صلى اللّه عليه وآله»، وغير علي «عليه السلام» (1).
والظاهر: أن التخصيص في هذا النص بالنبي «صلی اللّه علیه وآله» وعلي «علیه السلام»، لأنهما هما اللذان يحتمل في حقهما ذلك. أما الحسنان «علیهما السلام»، فكانا صغيري السن، وباقي الأئمة لم يكونوا قد ولدوا.
قال العلامة الشيخ محمد حسن المظفر «قدس سره»، ما ملخصه:
1) راجع مناقب الإمام علي لابن المغازلي ص 254 و 255 والطرائف لابن طاووس ص 62 وكشف الغمة ج 1 ص 331 و 332 والعمدة لابن البطريق ص 178 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج5 ص 568 و 569 و 570 و 555 عن المناقب لعبد اللّه الشافعي، وعن أرجح المطالب ص 415 و 421 عن ابن مردويه وابن المغازلي. وراجع: الدر المنثور ج 6 ص 122 والإصابة ج 1 ص 373 وفضائل الخمسة ج 2 ص 149 والغدير ج 3 ص 206 و 208 عن أبي نعيم في فضائل الصحابة ووفاء الوفاء ج 2 ص 477 و و 479 و 480 عن يحيى من طريق ابن زبالة وغيره عن عبد اللّه بن مسلم الهلالي عن أخيه، واللآلي المصنوعة ج 1 ص 346 و 351 و 352 والمستدرك للحاكم ج 3 ص 117. وراجع: كنز العمال ج 15 ص 155 ومجمع الزوائد ج 9 ص 114 و 115 ومنتخب كنز العمال (بهامش المسند) ج 5 ص 55 والقول المسدد ص23 والسيرة الحلبية ج 3 ص 346 ونزل الأبرار ص 69 ومناقب الخوارزمي الحنفي ص 225.
«إن هذه القضية تكشف عن طهارة علي «علیه السلام»، وأنه في المحل الأعلى منها، فلا تنتقض هذه الطهارة بأي حدث حتى لو كان من موجبات الغسل، فيحل له البقاء في المسجد في جميع الأحوال، ولا يكره له النوم فيه، تماماً كما كان ذلك لرسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» فإن عمدة الغرض من سد الأبواب هو تنزيه المسجد عن الأدناس، وإبعاده عن المكروهات» (1).
وكان علي «علیه السلام» كالنبي «صلی اللّه علیه وآله» طاهراً مطهراً، ولا تؤثر فيه الجنابة دنساً معنوياً. وكان بيت اللّه كبيته، بكونه القريب منه. فهو «علیه السلام» ممن أذهب اللّه عنهم الرجس، وطهرهم تطهيراً. من أجل ذلك حسن دخوله للمسجد جنباً.
وهو كرسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله»، بل هو نفسه بمقتضى آية المباهلة. وهو منه بمنزلة هارون من موسى، من أجل ذلك لحقته أحكامه.
وقد قال «علیه السلام» فى مناشدته لأهل الشورى: «أكان أحد مطهراً في كتاب اللّه غيري، حين سد النبي «صلی اللّه علیه وآله» أبواب المهاجرين، وفتح بابي» ؟! (2).
وأما بالنسبة لزوجات رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله»، فلعله «صلی اللّه علیه وآله» كان لا يسمح لهن بالدخول إلى المسجد وهن على تلك الحال.
وآية التطهير تدل على أن طهارتهم ليست ظاهرية، بل هى أعمق من ذلك، فهي طهارة تشمل الباطن والظاهر.
وقد أشير إلى هذا التعميم في بعض النصوص أيضاً، ففي الزيارة
الجامعة: «وآمنكم من الفتن، وطهركم من الدنس، وأذهب عنكم الرجس وطهركم تطهيرا» (1).
وفي الزيارة الجامعة برواية ابن طاووس: «عالم بأن اللّه جل جلاله قد طهركم من الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ومن كل ريبة ورجاسة، ودناءة ونجاسة» (2).
ومعنى هذا: أن النجاسة لا تلحقهم، سواء أكانت نجاسة معنوية أو جسدية، ويشهد لذلك: قول النبي «صلی اللّه علیه وآله» حين طلب من عمته أن تأتيه بالإمام الحسين «علیه السلام» فور ولادته، فقالت: لم
ننظفه بعد.
فقال «صلی اللّه علیه وآله» يا عمة، أنت تنظفينه؟! إن اللّه تبارك وتعالى قد نظفه وطهره (1).
وهذا يدل على أن للزهراء «عليها السلام» وابنها نفس الخصوصية التي للنبي «صلی اللّه علیه وآله» وللإمام «عليه السلام».
ويشهد لما نقول: ما روي عن الإمام «علیه السلام» أنه سئل:
إذا مات الإمام، فهل على من مسه قبل غسله غسل؟!
قال: لا غسل على مس بدن الإمام والشهيد، لا قبل الغسل ولا بعده (2).
وعن أبي بصير قال: دخلت المدينة، وكانت معي جويرية لي،
1) الأمالي للصدوق (ط سنة 1417ه ق) ص 198 و 199 وعيون المعجزات ص 56 وبحار الأنوار ج 43 ص 243 و 256 والعوالم، الإمام الحسين ص 12 و 13 وشجرة طوبى ج 2 ص 261 ومستدرك سفينة البحار ج 6 ص 305.
2) الخصائص الفاطمية ج 2 ص 617 وراجع كشف اللثام (ط.ج) ج 2 ص 425 و (ط.ق) ج 1 ص 141 والرسائل العشر ص 285 ومعتمد الشيعة ص 74.
فأصبت منها ثم خرجت إلى الحمام فلقيت أصحابنا الشيعة وهم متوجهون إلى أبي عبد اللّه «عليه السلام»، فخفت أن يسبقوني ويفوتني الدخول إليه، فمشيت معهم حتى دخلت الدار.
فلما مثلت بين يدي أبي عبد اللّه «علیه السلام» نظر إلي، ثم قال: يا أبا بصير، أما علمت أن بيوت الأنبياء وأولاد الأنبياء لا يدخلها الجنب ؟!
فاستحييت فقلت :له يا بن رسول اللّه، إني لقيت أصحابنا، فخشيت أن يفوتني الدخول معهم، ولن أعود إلى مثلها، وخرجت.
وفي نص آخر: فرجع أبو بصير ودخلنا (1).
وهذا يطرح أمامنا سؤالاً.. ألم يكن الأنبياء والأئمة يجنبون؟! ويولد لهم أولاد؟!
إلا أن يجاب: بأن اللّه تعالى قد طهرهم - كما دلت عليه آية
1) الإرشاد للمفيد ج 2 ص 185 ووسائل الشيعة (آل البيت) ج 2 ص 211 و (الإسلامية) ج 1 ص 489 وروضة الواعظين ص 210 ومناقب آل أبي طالب ج 3 ص 353 ومدينة المعاجز ج 5 ص 350 وراجع ص 348 و 349 وبحار الأنوار ج 27 ص 255 وج 47 ص 129 وج 78 ص 62 و 63 وراجع ج 97 ص 126 وإعلام الورى ج 1 ص 521 وكشف الغمة ج 2 ص 383. وراجع: قرب الإسناد ص 43 ومستدرك الوسائل ج 1 ص 463 ودلائل الإمامة ص 287 والثاقب في المناقب ص 410 وقاموس الرجال للتستري ج 12 ص 431.
التطهير - فلم تكن جنابتهم من مصاديق القذر أو النجس، وإن كان اللّه تعالى قد تعبدهم بالغسل لمصلحة أخرى غير ما يرتبط بحدث الجنابة أو النجاسة الخبيثة.
وقد دلت النصوص الكثيرة على أن لفاطمة الزهراء «عليها السلام» خصائص وأحوالاً تختلف كثيراً عما هو لسائر النساء، وهى خصائص لا تكون إلا لمن ميّزه اللّه تعالى عن سائر البشر وكرَّمه وفضَّله. وأعطاه ما لم يعطه لغير الأنبياء والأوصياء.
ونذكر على سبيل المثال ما يلي:
روي عن النبي «صلی اللّه علیه وآله» أنه قال: «أعطانى اللّه فاطمة العذراء ترجع كل ليلة بكرا، ولم يُعط ذلك أحدٌ من
النبيين..» (1).
كما أن من خصوصياتها «علیها السلام» : أن حنوطها جاء من
1) ينابيع المودة ص 255 و (ط دار الأسوة سنة 1416ه ق) ج 2 ص 304 وبحار الأنوار ج 39 ص 89 والخصائص الفاطمية ج 1 ص183 و 184 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 7 ص 18 و ج 9 ص 251 وراجع ج 18 ص 396 و ج 22 ص 367 و 368.
الجنة مع حنوط علي والرسول «صلى اللّه عليهما وآلهما».
كما أن الذي جهزها وغسلها، وصلى عليها ودفنها هو الإمام المعصوم، وهو علي «عليه السلام». وسيأتي: أن ذلك كان لخصوصية فيها، لا لأجل وصيتها له بذلك وحسب.
يضاف إلى ما تقدم: علم فاطمة «علیها السلام» بما كان وما يكون، وبما دون العرش، فهى كالأئمة والأنبياء من هذه الجهة أيضا (1).
يضاف إلى ذلك : أنها كانت تحدث أمها، وهي في بطنها..
وكانت حوراء أنسية.
وكما يتكلم النبي والإمام المعصوم حين ولادته، فإنها تكلمت أيضاً حين ولادتها.
وكما يشب في اليوم بصورة غير عادية، ويختلف عن غيره في ذلك، فإن الزهراء «علیها السلام» كانت أيضاً كذلك
وكما يرضى اللّه لرضا النبي «صلی اللّه علیه وآله» والإمام
1) عيون المعجزات ص 46 و 47 وبحار الأنوار ج 43 ص 8 وراجع ص 13 ومستدرك سفينة البحار ج 8 ص 63 و 243 ونفس الرحمن في فضائل سلمان ص 421 و 422 ومنتقى الجمان ج 1 ص 224.
«عليه السلام»، فإنه تعالى يرضى لرضاها ويغضب لغضبها. إلى غير ذلك مما لا مجال لاستقصائه.
وروي: أنها أيضاً من أهل الذكر، لأن أهل الذكر هم: علي وفاطمة والحسنان والذكر : هو النبي «صلی اللّه علیه وآله» والقرآن، فيجب طاعتها والاقتداء بها، والرجوع إليها، كالرجوع إلى الأئمة وطاعتهم، بل يجب الاقتداء بها، كالاقتداء بهم (1).
وهي أيضاً من أهل البيت المطهرين بنص القرآن الكريم.. ولا حاجة إلى الإفاضة في بيان مزايا وأهمية هذه الكرامة الإلهية..
1) الطرائف لابن طاووس ص 93 و 94 وبحار الأنوار ج 23 ص 185 و 186 وج 36 ص 167 والصراط المستقيم ج 1 ص 217 ومستدرك سفينة البحار ج 3 ص 441 وكتاب الأربعين للماحوزي ص 459 ونهج الحق ص 210 ودلائل الصدق ج 5 ص 371 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 3 ص 482 والبرهان (تفسير) ج 3 ص 423 - 428 و 802 و 803 ج 3 وج 4 ص 867 و 868 وج 5 ص 413 وتفسير نور الثقلين ج 3 ص 4 و 55 و 56 و 57 و 59 و 413 وج 4 ص 461 و 462 و 604 و 605 وج 5 ص 363 وتفسير كنز الدقائق ج 5 ص 575 وشواهد التنزيل ج 1 ص 432.
وفي حديث سلمان أنه سأل رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» عن أفضل الخلق؟!
فأشار إلى الحسنين، وقال جد هذين.
فقال :سلمان فمن بعد جدهما؟!
فقال: أبو هذين.
قال: فمن بعد أبيهما ؟!
قال: أمّ هذين؟!
قال سلمان: فمن بعد أمّهما؟!
قال: هذان (1).
وعن النبي «صلی اللّه علیه وآله» أنه قال: خير هذه الأمة من بعدي علي بن أبي طالب، وفاطمة، والحسن والحسين (2).
وفي حديث آخر أن فاطمة «علیها السلام» قالت: «وأي هؤلاء
الذين سميتهم أفضل؟!
قال «صلى اللّه عليه وآله»: علي بعدي أفضل أمتي، وحمزة وجعفر أفضل أهل بيتي بعد علي وبعدك، وبعد ابني وسبطي: حسن وحسين، وبعد الأوصياء من ولد ابني هذا - وأشار بيده إلى الحسين - منهم المهدي» (1).
فالزهراء إذن أفضل من ولديها الإمامين الحسن والحسين «عليهما السلام»، ومن أبنائهم الأئمة الطاهرين «صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين».
وقد روى في الكافي بسند صحيح عن الإمام الكاظم أنه قال:
«إن فاطمة «عليها السلام» صديقة شهيدة، وإن بنات الأنبياء لا يطمثن» (2).
1) كمال الدين ص 251 و (ط جماعة المدرسين سنة 1405ه) ص 262 - 264 باب 54 ح 10 وحلية الأبرار ج 2 ص 401 و 402 وكتاب سليم بن قيس ص 134 وبحار الأنوار ج 28 ص 52 - 54 وإرشاد القلوب ج 2 ص 420 وغاية المرام ج 5 ص 14 و 15 و 314 وج 6 ص 24 ونفس الرحمن ص 428.
2) الكافي ج 1 ص 458 وروضة المتقين ج 5 ص 342 ومرآة العقول ج 5 ص 315 ومنتقى الجمان ج 1 ص 224 وراجع شرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 10 ص 244 عن أخبار الدول (ط بغداد) ص87 والرسائل الإعتقادية للخواجوئي ص301 و 302 وشرح أصول الكافي للمازندراني. وراجع: عوالم العلوم ج 11 ص 260 وعلل الشرائع ج 1 ص 290 وبحار الأنوار ج 12 ص 107 و ج 3 ص 25 وج 78 ص 81 ومستدرك الوسائل ج 2 ص 38 ومستدرك سفينة البحار ج 2 ص 478.
والأخبار في ذلك كثيرة، وعن أسماء بنت عميس: أن فاطمة أوصت أن لا يغسلها إذا ماتت إلا أسماء وعلي «علیه السلام» (1).
فقد دل هذا الحديث على ما نرمي إليه من ثلاث جهات:
1) كشف الغمة ج 1 ص 500 و 503 و (ط دار الأضواء) ج 2 ص 122 و 126 وبحار الأنوار ج 43 ص 184 و 185 و 189 وج 78 ص 300 والمصنف للصنعاني ج 3 ص 410 وتلخيص الحبير ج 5 ص 274 والمسند للشافعي ص 361 والسنن الكبرى للبيهقي ج 3 ص 396 وسنن الدارقطني ج 2 ص 66 والتمهيد لابن عبد البر ج 1 ص 381 وتنقيح التحقيق في أحاديث التعليق للذهبي ج 1 ص 305 وسبل الهدى والرشاد ج 10 ص 486 وإعلام الورى ج 1 ص 300 ووسائل الشيعة (ط مؤسسة آل البيت) ج2 ص 534) و (ط دار الإسلامية) ج 2 ص 717 ومناقب آل أبي طالب ج3 ص 138 وراجع تاريخ الأمم والملوك ج 3 ص 240، ولم يذكر وصيتها «علیها السلام». واللمعة البيضاء ص 880 و 881 وجامع أحاديث الشيعة ج 3 ص 202 والذرية الطاهرة ص 153 وبيت الأحزان ص 181 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 10 ص 467 و 468 وج 25 ص 551 و 568 و 571 وج 33 ص379 و 381..
الجهة الأولى : إثبات مقام الصديقية لها « «علیها السلام».
ومن المعلوم أن هذا المقام قد اقتضى لها أحكاماً خاصة، ككونها لا يغسلها إلا صديق، فقد روي ما يلي:
إن عليا «علیه السلام» هو الذي غسل الزهراء «علیها السلام»، وكفنها، وهو الذي صلى عليها (1).
وقد سأل المفضل الإمام الصادق «علیه السلام» : جعلت فداك، من غسل فاطمة «علیها السلام» ؟!
قال: ذاك أمير المؤمنين !!
قال: وكأنى استعظمت ذلك من قوله، فقال: كأنك ضقت بما أخبرتك به؟!
قال: فقلت قد كان ذاك جعلت فداك
قال: فقال : لا تضيقن فإنها صديقة ولم يكن يغسلها إلا صديق، أما علمت أن مريم لم يغسلها إلا عيسى «علیه السلام» (2).
1) راجع: بحار الأنوار ج 43 ص 179 و 314 و 212 و 206 عن عيون المعجزات، وقرب الإسناد وغيرهما، ومجمع النورين للمرندي ص 153 ومستدرك الوسائل ج 2 ص 203 والأنوار البهية ص 16 والأنوار العلوية ص 305 واللمعة البيضاء ص 859 وبيت الأحزان ص 182.
2) راجع : الكافي ج 1 ص 459 و ج 3 ص 159 علل الشرايع ج 1 ص 218 و 219 و (ط المكتبة الحيدرية) ج 1 ص 184 والاستبصار ج 1 ص 199 و 703 وتهذيب الأحكام ج 1 ص 440 و 422 ومن لا يحضره الفقيه ج1 ص 87 و 402 ووسائل الشيعة (آل البيت) ج 2 ص 530 وراجع ص 533 و 534 و (الإسلامية) ج 2 ص 714 وبحار الأنوار ج 14 ص 197 وج 27 ص 291 و ج 43 ص 206 وج 78 ص 299 ومستدرك سفينة البحار ج 4 ص 268 وسبل السلام للكحلاني ج 2 ص 98 وقاموس الرجال للتستري ج 12 ص 331 والأسرار الفاطمية للمسعودي ص 397 وشرح أصول الكافي ج 7 ص 219 وراجع مناقب آل أبي طالب ج 3 ص364 واللمعة البيضاء ص 880 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 33 ص378 وقرب الإسناد ص 43 وكشف الغمة ج 1 ص 502.
وروى الخزاز قال: سئل الصادق («علیه السلام» عن فاطمة «علیها السلام» من غسلها ؟
فقال : غسلها أمير المؤمنين «علیه السلام»، لأنها كانت صديقة لم يكن ليغسلها إلا صديق (1).
وروي أن النبي «صلی اللّه علیه وآله» هو الذي سماها بالصديقة، فقد أخرج أبو سعيد في شرف النبوة: أن النبي صلى اللّه
1) راجع مناقب آل أبي طالب ج 3 ص 364 و (ط المكتبة الحيدرية) ج3 ص 138 وبحار الأنوار ج 43 ص 184 عن أبي الحسن الخزاز القمي في :كتاب الأحكام الشرعية، ومن لا يحضره الفقيه ج 1 ص 142 ووسائل الشيعة (آل البيت) ج 2 ص 533 و (الإسلامية) ج 2 ص717 ومستدرك الوسائل ج 2 ص 185 واللمعة البيضاء ص880.
عليه وآله» قال لعلي «علیه السلام» : أوتيت ثلاثاً لم يؤتهن أحد، ولا أنا:
أوتيت صهراً مثلي ولم أوت أنا مثلي.
وأوتيت زوجة صديقة مثل ابنتي، ولم أوت مثلها.زوجة.
وأوتيت الحسن والحسين من صلبك، ولم أوت من صلبي مثلهما، ولكنكم مني وأنا منكم (1).
فلا يصح ما زعموه من أنها «علیها السلام» هي التي اغتسلت قبل أن تموت، وأوصت أن لا يغسلها أحد لأجل ذلك (2).
1) راجع: الرياض النضرة ج 3 ص 152 و (ط دار الكتب العلمية) ج3 ص 172 و (ط أخرى) ج 2 ص 202 ونظم درر السمطين ص113 و 114 وكنز العمال ج 11 ص 441 وجواهر المطالب لابن الدمشقي ج 1 ص 209 و الغدير ج 2 ص 312 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 5 ص 74 وج 4 ص 444 عن المناقب لعبد اللّه الشافعي (مخطوط) ص50 وعن مناقب الكاشي (مخطوط أيضاً) ص 72 وج 15 ص 649 عن أرجح المطالب (ط لاهور) ص 649 و 238 و 243 و ج 22 ص 331 عن توضيح الدلائل (نسخة مكتبة الملي بفارس) ص 243 وج 30 ص 360 عن جواهر المطالب، ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 109.
2) راجع: مسند أحمد ج 6 ص 461 و 462 ومجمع الزوائد ج9 ص 210 وناسخ الحديث ومنسوخه ص 587 وتنقيح التحقيق للذهبي ج 1 ص 305 ونصب الراية ج 2 ص 296 والسيرة النبوية لابن كثير ج 4 ص 648 وسبل الهدى والرشاد ج 11 ص 49 والقول المسدد في مسند أحمد ص71 والطبقات الكبرى لابن سعد ج 8، ص 27 والموضوعات ج 3 ص 277 وأسد الغابة ج 5 ص 590 والإصابة ج 8 ص 267 وتاريخ المدينة لابن شبة ج 1 ص 108 والبداية والنهاية ج 5 ص 350 وكشف الغمة ج 2 ص 124 والأمالي للطوسي ص 400 مجلس 14 ومناقب آل أبي طالب ج3 ص364 و (ط المطبعة الحيدرية) ج 3 ص 138 وبحار الأنوار ج 43 ص 183 و 187 و 188 و 172 وج 78 ص 245 والأنوار البهية ص 60 وجامع أحاديث الشيعة ج 3 ص 141 واللمعة البيضاء ص881 و 882 وراجع الذرية الطاهرة ص 154 ومستدرك الوسائل ج 2 ص 135 و 202 والخصائص الفاطمية للكجوري ج 2 ص 176 وبيت الأحزان ص 178 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 25 ص 569 و 570 وج 33 ص 369 و 380 و 386 والأسرار الفاطمية للمسعودي ص 408.
فإن الشرع لا يكتفي بالغسل حال الحياة حتى لرسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» نفسه - إلا في مواضع ليس هذا منها - ولعلها اغتسلت قبل موتها استعداداً للموت، ثم غسلها علي «عليه السلام» بعد الموت، وعاونته أسماء.
أو يكون المراد أنه «علیه السلام» لم يكشف بدنها للتنظيف (1)،
1) بحار الأنوار ج 43 ص 172 و 184 و 187 و 188 ومستدرك الوسائل ج 2 ص 203 وكشف الغمة ج 3 ص 364 و (ط دار الأضواء) ج 2 ص 124 واللمعة البيضاء ص 882 والذرية الطاهرة النبوية للدولابي ص 155 وناسخ الحديث ومنسوخه ص 587 وتنقيح التحقيق للذهبي ج1 ص 305 القول المسدد في مسند أحمد ص 71 ونصب الراية ج 2 ص 296 ومسند أحمد ج 6 ص 461 و 462 ومجمع الزوائد ج9 ص 211 والمصنف للصنعاني ج3 ص411 والمعجم الكبير للطبراني ج 22 ص 399 والخصائص الفاطمية للكجوري ج 2 ص 176 و 509 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 10 ص 463 وج 33 ص 381 ومناقب آل أبي طالب ج 3 ص 138 والعمدة لابن البطريق ص 389 وذخائر العقبي ص 54 والأنوار البهية ص 60 والموضوعات ج 3 ص277 وأسد الغابة ج 5 ص 590 وتاريخ المدينة لابن شبة النميري ج 1 ص 109 والبداية والنهاية ج 5 ص 350 والسيرة النبوية لابن كثير ج4 ص 648 وسبل الهدى والرشاد ج 11 ص 49 وينابيع المودة ج 2 ص 141.
لأنها طاهرة مطهرة، فاكتفى من الغسل بما هو واجب، إيذانا منه «عليه السلام» بحقيقة تميزها بهذه الطهارة في ذاتها.
وقد وصفها الحديث المتقدم بأنها «علیها السلام» «شهيدة»، فإنها «علیها السلام» كانت قد استشهدت كما هو معلوم بسبب ما نالها من ضرب وأذى، فقد ضربت أكثر من مرة، وأسقط جنينها الذي سماه رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» محسناً. وقد اعتلت بسبب ذلك إلى أن ماتت فيمكن أن يكون المقصود بكلمة «شهيدة» هو أنها قتلت مظلومة بسبب الضرب الذي تعرضت له.. هذا من جهة.
ومن جهة أخرى، فإن ملا صالح المازندراني ذكر احتمال أن
تكون قد سميت «شهيدة لشهادة اللّه تعالى وملائكته لها بالجنة، أو لاتصافها بالحياة، كأنها شاهدة حاضرة لم تمت أو لأنها تشهد ما أعد اللّه لها من الكرامة، فهي فعيلة بمعنى فاعلة، أو مفعولة، على اختلاف التعبير» (1).
وثمة احتمال آخر، وهو: أن يكون المراد بأنها «شهيدة» : أن لها مقام الشاهدية على الخلق، لأنها حجة عليهم، بسبب عصمتها، وعلمها الخاص الذي حباها اللّه تعالى به..
والذي نقوله هو : إن كلمة «شهيدة» مشترك لفظي. أي أنها من الألفاظ التي لها أكثر من معنى. فيمكن أن يقصد بها هنا أنها «علیها السلام» قد قتلت ظلماً، وقصد بها أيضاً أنها شاهدة على الأئمة، لأنها كما ورد في بعض النصوص: حجة على الأئمة، والأئمة حجة على الخلق (2).
بل هي شاهدة على جميع الخلق أيضاً، فعن أبي جعفر الباقر «علیه السلام» في حديث طويل : «ولقد كانت «صلوات اللّه عليها» طاعتها مفروضة على جميع من خلق اللّه من الجن، والإنس،
والطير، والبهائم، والأنبياء، والملائكة. الخ.. »(1).
وهذه الحجية تنسجم وتتوافق مع مقام الشاهدية، كما هو حال الأنبياء والأوصياء، فإن كونهم حججاً على الخلق اقتضى لهم مقام الشاهدية عليهم.
والذي نراه هو : أن اللفظ المشترك يمكن أن يستعمل في أكثر من معنى. وشاهدنا على ذلك: التورية التي هي شائعة عند العرب، وهي استعمال اللفظ لكي يفهم منه السامع أحد معانيه، مع أن المقصود الجدي للقائل هو معناه الآخر لأن الاستعمال ليس إفناءاً للفظ بالمعنى. كما ذهب إليه بعض المحققين (2). بل هو استحضار للمعنى بواسطة لفظ، بسبب علاقة ذهنية قائمة بينهما.
والاستعمال لا ربط له بالمراد الجدي، ولأجل ذلك يستعمل العام، ويكون مراده الجدي هو الخاص، الذي يأتي به بصورة منفصلة.
وفي التورية قد يكون قصد المتكلم استعمال اللفظ في كلا المعنيين، وقصد إفهام هذا المخاطب معنى، وذاك معنى آخر.. وهذا كاف في صحة الاستعمال..
وكون المراد الجدي له هو أحدهما ليس معناه عدم استعمال اللفظ
في كلا المعنيين.
وقد ذكرت تلك الرواية الصحيحة : أن السيدة الزهراء «عليها السلام» كانت لا تحيض ولا تطمث..
وبهذه الخصوصية تتميز فاطمة «علیها السلام» عن جميع نساء هذه الأمة. وقد ذكر هذا الأمر في روايات كثيرة جداً.
والإعتراض على ذلك: بأن بعض بنات الأنبياء قد حاضت، قد أجيب عنه: بأن المقصود: أن بنات أولي العزم لا يحضن، لا جميع بنات الأنبياء.
وقد يقال: إن تنزه بنات الأنبياء عن الحيض لا يعني تنزههن عن رؤية الدم في النفاس.
والذي نقوله هو: أن هذه الميزة تدلنا على أن اللّه تعالى قد خص السيدة الزهراء «علیها السلام» بهذا الأمر، انطلاقاً من أنه رجس ونجاسة واعتلال بمقتضى آية التطهير التي طهرتها.. كما طهرت أباها وزوجها و ابنيها.. عن كل رجس مادي ومعنوي بجميع أنواعه.
وهذا يفتح باب البحث عن طهارة ونجاسة دم المعصوم، وغير ذلك مما يعتبر نجساً بالنسبة لسائر الناس، خصوصاً بالنسبة للمعصومين الأربعة عشر الذين خلقوا من نور عظمة اللّه، ونقول في
زيارتنا لهم: «اشهد أنك كنت نوراً في الأصلاب الشامخة، والأرحام المطهرة».
وروي: أن من خصائصهم «علیهم السلام» : أن ظلهم لا يقع على الأرض، ربما لأجل كونهم أنواراً، ولا ظل للنور.
وقد قالوا: إن دم المعصوم وغيره ليس نجساً، كما ذهب إليه الشافعي (1)، والبهبهاني (2)، والعلامة وغيره (3). وإن وجب إمرار الماء على موضعه، ولكنه حكم تعبدي، ليس الهدف منه إزالة النجاسة.. تماماً كما أن الأرض مأمورة بابتلاع ما يكون من النبي والإمام، وإن رائحته أذكى من رائحة المسك الأذفر (4).
وربما يستدلون على ذلك: بما ورد، من أن بعض الصحابة قد
1) فتح العزيز ج 1 ص 179 والوجيز ج 1 ص 7 وراجع: تذكرة الفقهاء ج 1 ص57 (هامش).
2) راجع مقامع الفضل (للآغا محمد على البهبهاني) ص 98.
3) تذكرة الفقهاء (ط حجرية) ج 2 ص 568 كتاب النكاح، حين ذكره لخصائص النبي «صلی اللّه علیه وآله» ونهاية الإحكام ج 1 ص 268. وراجع أسرار الشهادة للدربندي ج 4 ص 147.
4) من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 418 والأنوار النعمانية ج 1 ص 34 والخصال للصدوق ص 528 وعيون أخبار الرضا ج 1 ص192 ومعاني الأخبار ص 102 والإحتجاج للطبرسي ج 2 ص 231 وينابيع المعاجز ص 194 وبحار الأنوار ج 25 ص 116 ومستدرك سفينة البحار ج 7 ص 372 ومسند الإمام الرضا للعطاردي ج 1 ص 102.
شربوا من دم حجامة النبى «صلی اللّه علیه وآله». فقال رسول اللّه لأبي طيبة حين حجمه و شرب :دمه ما حملك على ذلك؟!
قال: أتبرك به.
قال: أخذت أماناً من الأوجاع، والأسقام والفقر والفاقة، ولا يمسك النار أبدأ (1).
مع أن الروايات قد عللت حرمة شرب الدم بكثرة مضاره، فهو يعفن البدن، ويغير اللون، ويسلب الفؤاد الرحمة، ويورث الجذام، ويسيء الخلق، والصفراء، والبخر، والكلب، وقسوة القلب، وغيره (2). وليس في دم المعصوم هذه المفاسد.. بل فيه تلك المنافع
1) طب الأئمة ص 56 و 57 وبحار الأنوار ج 17 ص 33 وج 59 ص 119 ومستدرك الوسائل ج 13 ص 74 و 75 ح 14791 والإمام علي بن أبي طالب للّهمداني ص 229 وحلية الأبرار ج 1 ص 370 واللمعة البيضاء للتبريزي ص 90 ومستدرك سفينة البحار ج 7 ص والسيرة الحلبية ج 2 ص 248.
2) راجع: المحاسن للبرقي ج 2 ص 334 والكافي ج 6 ص242 وعيون أخبار الرضا ج 2 ص 101 وتهذيب الأحكام ج 9 ص 128 وهداية الأمة للحر العاملي ج 8 ص 53 و 54 والنجعة في شرح اللمعة ج 10 ص294 ج8 ص53 ووسائل الشيعة (آل البيت) ج 24 ص 100 و 102 و 103 و (الإسلامية) ج 16 ص 310 و 311 و 312 ومستدرك الوسائل ج 16 ص 163 و 165 والإختصاص ص 103 والاحتجاج ج 2 ص 92 ومناقب آل أبي ص92 طالب ج 3 ص 467 وبحار الأنوار ج 6 ص 100 وج 10 ص 180 وج 62 ص 135 و 162 و 165 و 166 ومرآة العقول ج 22 ص30 ومستدرك سفينة البحار ج 3 ص 346 و 347 ومسند الإمام الرضا للعطاردي ج2 ص 328 وتفسير نور الثقلين ج 1 ص 153 وتفسير كنز الدقائق ج2 ص 219.
التي أشير إليها.
غير أننا نجد في مقابل ذلك ما يلي:
ألف: قد شرب عبد اللّه بن الزبير دم حجامة رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله»، فقد روي أنه قال : احتجم النبي «صلی اللّه علیه وآله»، فأخذت الدم لأهريقه، فلما برزت حسوته، فلما رجعت قال: ما صنعت؟!
قلت: جعلته في أخفى مكان.
قال : ألفاك شربت الدم.
فقال : ويل للناس منك، وويل لك من الناس (1).
1) الخرائج والجرائج ج 1 ص 67 وبحار الأنوار وج 18 ص 112 وج 22 ص 113 وكنز العمال (ط الهند) ج 19 ص 199 وج 16 ص 86 و 87 و 88 و (ط مؤسسة الرسالة) ج 13 ص 72 و 469 و 470 و 472 وج 11 ص 732 وتاريخ الخلفاء ص 232 والبداية والنهاية ج 1 ص 367 و 377 والشفا بتعريف حقوق المصطفى ج 1 ص 64 و 339 والروض الأنف ج3 ص 165 والخصائص الكبرى للسيوطي ج 1 ص 68 وج 2 ص 252 وإمتاع الأسماع ج 12 ص 254 وتلخيص الحبير ج 1 ص180 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 20 ص 108 وكفاية الطالب ج 2 ص 252 وسبل الهدى والرشاد ج 10 ص 40 و 455 والمستدرك للحاكم ج 3 ص 554 ومجمع الزوائد ج 8 ص 270 والآحاد والمثاني ج 1 ص 414 والرياض النضرة ج 4 ص 293 وفيض القدير ج 5 ص 252 والجامع لأحكام القرآن ج 2 ص 103 وتاريخ مدينة دمشق ج 20 ص 233 وج 28 ص 162 و 163 وسير أعلام النبلاء ج 3 ص 366 والإصابة ج 4 ص 81 والمنتظم في تاريخ الأمم والملوك ج 6 ص 140 وتاريخ الإسلام للذهبي جه ص 437 والسيرة الحلبية ج 2 ص 248 و (ط دار المعرفة) ج 2 ص 516 وراجع والرصف ص 77 عن شفاء القاضي عياض، عن الدارقطني وأبي نعيم في الحلية، والسيرة النبوية لدحلان ج 2 ص 256 والفتح الميين (هامش دحلان) ج 2 ص 311.
وفي حديث قال: ماذا تلقى أمتي منك (1).
وفي نص آخر قال له «صلی اللّه علیه وآله» : لا تعد إلى مثله (2).
ب: شرب سالم الحجام دمه «صلی اللّه علیه وآله»، فقال له النبي «صلى اللّه عليه وآله» : أما عملت أن الدم حرام كله (أكله خ. ل.) (3).
1) راجع السنن الكبرى للبيهقي ج 7 ص 67 وتاريخ مدينة دمشق ج28 ص 164 وكنز العمال (ط مؤسسة الرسالة) ج 13 ص 470.
2) راجع: اللمعة البيضاء ص90.
3) تلخيص الحبير لابن حجر ج 1 ص 179 و 180 وكنز العمال (ط الهند) ج 19 ص 199 و ج 2 ص 10 و (ط مؤسسة الرسالة) ج 15 ص 275 و 436 وأسد الغابة ج 2 ص 347 والإصابة ج 3 ص 11 والإستيعاب (بهامش الإصابة) ج 2 ص 92 و (ط دار الجيل) ج 2 ص 569 والوافي بالوفيات ج 15 ص 61 والروض الأنف ج 3 ص 166 والسيرة الحلبية ج 2 ص 516 و (ط أخرى) ص 248 والرصف ص 141.
ج: شربت أم أيمن بولا له «صلی اللّه علیه وآله» كان في فخارة - وكانت عطشى - ولم تكن تدري أنه بول، فلما علم «صلی اللّه علیه وآله» بذلك ضحك حتى بدت نواجذه وقال: أما إنك لا تجع (يجعك) بطنك أبدا (1).
وفي خبر آخر فلا تعودي (2).
1) مناقب آل أبي طالب ج 1 ص 125 و (ط المكتبة الحيدرية) ج 1 ص 109 وبحار الأنوار ج 16 ص 178 والتراتيب الإدارية ج 1 ص 30 وراجع: تلخيص الحبير ج 1 ص 182 ونيل الأوطار ج 1 ص 106 ومستدرك سفينة البحار ج 1 ص 441 والمستدرك للحاكم ج 4 ص 63 ومجمع الزوائد ج 8 ص 271 والمعجم الكبير ج 25 ص 89 وتخريج الأحاديث والآثار ج3 ص 13 وكنز العمال (ط مؤسسة الرسالة) ج 11 ص 478 والإصابة ج8 ص 360 والمنتخب من ذيل المذيل ص 112 والبداية والنهاية جه ص2 ص 347 وإمتاع الأسماع ج 7 ص 112 و 113 والسيرة النبوية لابن كثير ج 4 ص 643 والخصائص الكبرى ج 1 ص 71 وج 2 ص 252 وسبل الهدى والرشاد ج 10 ص 40 و 455 والسيرة الحلبية ج 2 ص 515 واللمعة البيضاء للتبريزي ص 91 والتراتيب الإدارية ج 1 ص 30 و 108.
2) اللمعة البيضاء للتبريزي ص 91.
د: كما أن مالك بن سنان مسح الدم عن وجهه «صلى اللّه عليه وآله»، ثم از درده، فقال «صلی اللّه علیه وآله» من أحب أن ينظر إلى من خالط دمي دمه فلينظر إلى مالك بن سنان (1).
وفى نص آخر: أن أبا سعيد الخدري أيضاً شربه (2).
ه: ورد في زيارة الإمام الحسين «علیه السلام» قوله: وأشهد أن دمك سكن في الخلد (الجنة)، واقشعرت له أظلة العرش (3).
1) المغازي للواقدي ج 1 ص 247 والرصف ص 87 عن مسلم، والإصابة 3 ص 346 و (ط دار الكتب العلمية) ج 5 ص 538 والسيرة النبوية لدحلان ج 2 ص 257 وعمدة الأخبار ص 159 وأسد الغابة ج 4 ص 281 والمستدرك للحاكم ج 3 ص 563 و 564 ومجمع الزوائد ج 6 ص 114 والمعجم الكبير ج 6 ص 34 والآحاد والمثاني ج 4 ص124 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 15 ص 34 وكنز العمال (مؤسسة الرسالة) ج11 ص 747 وتاريخ مدينة دمشق ج 20 ص 385 وإمتاع الأسماع ج1 ص 153 والخصائص الكبرى ج 2 ص 252 وسبل الهدى والرشاد ج 10 ص 39 و 455.
2) راجع مناقب آل أبي طالب ج 1 ص 220 و (ط المكتبة الحيدرية) ج1 ص 188 في اللطائف، وبحار الأنوار ج 16 ص 409 وج 17 ص 270 والدرجات الرفيعة ص 397 واللمعة البيضاء ص 93 وتفسير البرهان (ط إيران) ج 2 ص 32 و (ط مؤسسة البعثة - قم) ج 2 ص 577 وتفسير الإمام العكسري ص 419 والسيرة الحلبية (ط دار المعرفة) ج 2 ص 515.
3) الكافي ج 4 ص 576 وكامل الزيارات ص 364 و (ط أخرى) ص 197 ومن لا يحضره الفقيه ج 2 ص 594 وتهذيب الأحكام ج 6 ص 55 ووسائل الشيعة (آل البيت) ج 14 ص 491 و (الإسلامية) ج 10 ص383 وبحار الأنوار ج 98 ص 152 و 266 ومرآة العقول ج 18 ص 298 والعوالم، الإمام الحسين ص 1 ومستدرك سفينة البحار ج 1 ص 402 واللمعة البيضاء للتبريزي ص92.
والدم الذي يسكن الجنة أو يسكن الخلد لا يكون نجساً..
وقد نسب شرب دم رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» إلى علي «عليه السلام» أيضا (1).
وهي نسبة باطلة، حيث تفرد بها الحلبي، لأن شرب الدم كله.حرام ولا يفعله المعصوم الذي يعلم أن ما يفعله يصير سنة من بعده..
وعلى كل حال، فإن لنا مع النصوص المذكورة آنفاً عدة وقفات، نجملها فيما يلي:
ويستوقفنا هنا أنه «صلى اللّه عليه وآله» في حين نرى أنه يثني على بعض من شرب دمه، ويعتبره جُنة له من النار، فإنه يبادر إلى بعضهم الآخر، ولا يزيد على ذلك، ولكنه مع فريق ثالث، يخبر عن مستقبل قاتم ومرير لذلك الشارب، ويشير إلى أنه رجل شرير، وسيكون له مع الناس شر مستطير، كما كان الحال بالنسبة لعبد اللّه بن
1) السيرة الحلبية ج 2 ص 248 و (ط دار المعرفة) ج 2 ص 516.
الزبير..
فكيف نفسر هذا التفاوت في الموقف، وفي التعامل مع هذا الأمر؟! فإنه إن كانت الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد، فلا بد أن يكون الحكم والموقف من الجميع واحداً، وإن لم تكن كذلك، فلا بد من البيان.
ونجيب بما يلي:
أولاً: إن الأحكام الشرعية تتعلق بأفعال الملكفين، فإذا قيل: الخمر.حرام فالمراد أن شربها.حرام وإذا قيل: حرمت عليكم أمهاتكم. فالمراد: حرم عليكم.وطؤها. وإن قيل: حرمت الميتة. أي أكلها. وإذا قيل: المغصوب حرام أي التصرف فيه، فجعل هذه الأحكام في هذه الموارد يدل على وجود مفسدة في الفعل المتعلق بالخنزير، أو الميتة، أو الأم، أو الخمر، أو المغصوب الخ..
وإذا قيل: الصلاة واجبة فهو يعني: أنها تجعل لهذا المخلوق البشري نورانية يصبح بها قابلاً لدخول الجنة. وترك الصلاة تجعل في هذا الجسد ظلمة وخصوصية تؤهله لدخول النار.
والخمر حرام، لأنها تشتمل على ما يوجب ظلمة باطنية، تجعل الجسد متناسباً مع النار، ومؤهلا لدخولها.
ومباشرة الإنسان للماء لا تبطل صلاته، ولا تحدث فيه خباثة باطنية. أما الدم والخمر والبول، فيحدث فيه هذه الخباثة والظلمة المانعة من صحة الصلاة.
فظهر: أن الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد الواقعية، الموجبة للنورانية الباطنية، المؤهلة للجنة، وللمفاسد الواقعية، الموجبة للخباثة الواقعية، المؤهلة للنار.
ثانياً: إن هذه المصالح والمفاسد الواقعية المستتبعة للأحكام على ثلاثة أنحاء.
النحو الأول: ما يكون ذاتيا في الأشياء، وهو ما لا يتغير ولا يتبدل بأي حال.. كالإيمان والشرك، والظلم والعدل، وحب محمد وآله وبغضهم، وغير ذلك فإن الإيمان حسن، والعدل وحب النبي وأهل بيته «علیهم السلام» حسن، وفيه مصلحة ملزمة في جميع الأحوال... وفي الشرك والظلم، وبغض الأنبياء والأوصياء قبح ومفسدة يلزم اجتنابها في جميع الأحوال.
النحو الثاني: ما يكون حسناً أو قبيحاً، باعتبار لوازمه وعناوينه، وأوصافه المترتبة عليه بصورة عينية، فهي تأتي معه.. كالكذب المنجي للنبي من القتل، فإنه يكون حسنا وواجباً. وقد حصلت النجاة للنبي «صلی اللّه علیه وآله» بنفس صدور الكلام الكاذب من قائله. أما الكذب المفسد والمضر، فإنه يكون قبيحاً وحراماً.
النحو الثالث: ما يكون بالوجوه والاعتبار، فإن العسل لذيذ، وحلو دائماً، فإذا كان مسروقاً، أو مغصوباً، فإنه يصير حراما، ولكن الخباثة ليست ذاتية فيه، ولا لأجل صفة لازمة العروض له، بل نشأت من عدم رضا مالكه بالتصرف فيه. فإن عدم مراعاة هذا الأمر يوجب
اختلال النظام العام، وحدوث مفاسد دنيوية وروحية. فالخباثة عنوان اعتباري خارج عنه.
ودم المعصوم - مثلاً - إذا لم يغسل يكون من هذا القبيل، فإنه طاهر في ذاته، كما أن العسل حلو في نفسه، ولكن إذا لم يغسل المعصوم موضعه تلزم مفسدة في الناس لا بد من تحاشيها، مثل الاضطراب في التعامل مع الحكم الشرعي، أو أننا قد نرى من يتجرأ ويدَّعي طهارة دم وفضلات كل من له في نفسه مكانة واحترام، ويرى نزاهته، إذا كان مراعياً لأحكام الشرع بنظره.
مع أن الحقيقة هي أن دم المعصوم، وكل وجوده ليست فيه أية شائبة أو عائبة، بل هو موجود نوراني زاك وطاهر منذ خلقه اللّه، ولم يطرأ على هذا الموجود أي اختلال في صفائه وخلوصه ونورانيته، ولذلك نقرأ في الزيارة: «أشهد أنك طهر طاهر مطهر، من طهر طاهر مطهر» (1).
ونرى رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» يقول لعمته صفية عن
1) كامل الزيارات ص 286 و (ط مؤسسة النشر الإسلامي) ص 101 و 410 ومن لا يحضره الفقيه ج 2 ص 590 وتهذيب الأحكام ج 6 ص 27 وبحار الأنوار ج 97 ص 274 و 306 و 319 و 340 وج 98 ص 182 و 337 والمزار للشيخ المفيد ص 81 والمزار لابن المشهدي ص 188 و 219 و 236 والمزار للشهيد الأول ص 144 وإقبال الأعمال لابن طاووس ج 3 ص 342 وفرحة الغري ص 110 والمصباح للكفعمي ص478 و 492.
الحسين «علیه السلام» حين ولادته يا عمة أنت تنظفينه؟! إن اللّه تبارك وتعالى قد نظفه وطهره.
فكما أن العسل المغصوب ليس فيه أية خباثة ذاتية، لكن وجب اجتنابه بسبب أمر خارجي عرض له، وهو عنوان الغصبية. فكذلك دم المعصوم وغيره فإن المصلحة الخارجية اقتضت الأمر بغسل موضعه تعبداً، وإن لم يكن نجساً في واقع الأمر، بل هو عين الطهارة.
ويشبه هذا مثال التربة الحسينية، فإنه يجوز أخذ مقدار حمصة منها للاستشفاء ولكن قد ورد أن من أكل أزيد من ذلك، فكأنما أكل لحومنا ودماءنا (1).
وهذا يدلنا على السبب في أن النبي «صلی اللّه علیه وآله» حين كان يذكر لمن شرب ذلك الدم أو البول بعض ما سيناله من فوائد وعوائد.. فإنه كان ينهاه عن العود، فقد قال لأم أيمن فلا تعودي أو قال: أما إنك لا تجع (يجعك) بطنك أبدأ (2).
1) كامل الزيارات ص286 و (ط مؤسسة النشر الإسلامي) ص478 و 479 وتهذيب الأحكام ج 6 ص 74 ووسائل الشيعة (آل البيت) ج 14 ص 529 و (الإسلامية) ج 10 ص 414 ومستدرك الوسائل ج 16 ص 204 والمزار للشيخ المفيد ص 146 والمزار لابن المشهدي ص363 وبحار الأنوار ج 57 ص 154 وج 98 ص 130.
2) مناقب آل أبي طالب ج 1 ص 125 و (ط المكتبة الحيدرية) ج 1 ص109 وبحار الأنوار ج 16 ص 178 واللمعة البيضاء للتبريزي ص91 والتراتيب الادارية ج 1 ص 30.
ويقول «صلی اللّه علیه وآله» لأبي سعيد الخدري: «إياك أن تعود لمثل هذا ثم اعلم أن اللّه قد حرم لحمك على النار ودمك لما اختلط بلحمي ودمي» (1). ومن اختلاف التعليلات لآثار شربه نستدل على أن اللّه تعالى قد جعل آثار شرب هذه الأمور متناسباً مع حالات الشارب أيضاً، فإن هذه الحالات قد تتناقض مع حالات وآثار ما شربه، وقد تتوافق وتتلاءم. وربما تركت أثراً دنيويا فقط، وقد يكون لها أثر أخروي أيضاً.
وقد لاحظنا في روايات شرب دمه «صلى اللّه عليه وآله» : أنه «صلی اللّه علیه وآله» تارة يلوح بالذم، وبتوقع السيرة السيئة لفاعل هذا الأمر. كما كان الحال بالنسبة لابن الزبير، حيث توقع له مع الناس، وتوقع للناس معه يوماً مشؤوماً.
وتارة يكتفي باللوم الخفيف، والتذكير بالحكم الشرعي، فيقول
1) ) مناقب آل أبي طالب ج 1 ص 220 و (ط المكتبة الحيدرية) ج 1 ص188 وبحار الأنوار ج 16 ص 409 و 410 ج 17 ص 270 ومستدرك سفينة البحار ج 3 ص 38 والتفسير المنسوب للإمام العسكري «عليه السلام» ص 419 والبرهان (تفسير) ج 2 ص 32 و (ط مؤسسة البعثة - قم) ج 2 ص 577 والدرجات الرفيعة ص 397 واللمعة البيضاء للتبريزي ص 93.
لسالم الحجام: ويحك يا سالم، أما علمت أن الدم حرام كله (أكله خ. ل.)(1).
أما بالنسبة لأم أيمن ولأبي سعيد الخدري فإنه في نفس الوقت الذي أظهر فيه الرضا، وضحك حتى بدت نواجذه، قد بشرهما بالفوائد والعوائد في الدنيا والآخرة، ولكنه أمرهما بأن لا يعودا لمثل الفعل.
أما بالنسبة للحجام أبى طيبة، فقد اقتصر «صلى اللّه عليه وآله» على الثناء، وإظهار الاستحسان.
ولعل سبب هذا التفاوت في الموقف هو اختلاف الأغراض والدوافع التي دعت كل واحد منهم للإقدام على هذا الأمر..
فإذا كان الدافع لشرب هذا الدم هو الولع بالدم، واشتهاؤه، والتلذذ به، مع العلم بتحريمه الذي نزل القرآن به في عدة آيات، كما في قوله
1) تلخيص الحبير لابن حجر ج 1 ص179 و 180 وكنز العمال (ط الهند) ج1 ج 19 ص 199 و ج 2 ص 10 و (ط مؤسسة الرسالة) ج 15 ص 275 و 436 وأسد الغابة ج 2 ص 347 والإصابة ج 3 ص 11 والإستيعاب (بهامش الإصابة) ج 2 ص 92) و (ط دار الجيل) ج 2 ص 569 والوافي بالوفيات ج 15 ص 61 والروض الأنف ج 3 ص 166 والسيرة الحلبية ج 2 ص 516 و (ط أخرى) ص 248 والرصف ص 141.
تعالى: «إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَة وَالدَّمَ وَلَحْمَ الخنزير»(1). فإن النهي والتقريع يكون أشد، لأنه يكون مستحقا له، لتعمده فعل الحرام، إلا أن يدعي عدم اطلاعه أو غفلته عن هذا التحريم.
وإن كان الدافع ليس هو الولوع والاشتهاء للدماء، بل مجرد خاطر عرض له، فاستجاب لهذا الخاطر، من منطلق الانسياق مع ما كانوا قد اعتادوه في أيام الجاهلية، مع احتماله أو ادعائه استثناء دماء الأنبياء من التحريم المطلق. فإن الأمر في الردع يقتصر على التذكير بحرمة جميع أنواع الدماء.
وإن كان الدافع هو التبرك، أو طلب الشفاء بهذا الدم بالفعل مع عدم الشعور بالمحذور في شربه لأجل غلبة الظن بجواز شربه للتداوي به مثلاً، فإن الأمر يحتاج إلى الثناء على هذا الفعل، لأنه يستند إلى منطلق عقائدي صحيح.. كما لا بد من طلب عدم العود لكي لا يستسهل الناس أمراً كهذا، ولا يتوسعوا في ممارسته إلى شرب دم ولى أو مؤمن، أو من يظن فيه ذلك.
أما إن كان إنما شربه رغبة في الحصول على بركاته المعنوية، واعتقاداً بآثاره الروحية. كما قد يفهم من فعل أبي طيبة، فإن المناسب في هذه الحال هو تثبيت هذا الفاعل على اعتقاده، وتأكيد يقينه.
1) الآية 173 من سورة البقرة والآية 115 من سورة النحل وراجع الآية 3 من سورة المائدة، والآية 145 من سورة الأنعام.
وهذا ما ظهر من كلام رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» مع أبى طيبة.
وبذلك يعلم أن هذا التفاوت قد صدر من أهله، فوقع في محله.
فظهر لنا من خلال ما تقدم: أن شأن وأحوال الزهراء «عليها السلام» هو نفس شأن وأحوال سائر الأئمة «علیهم السلام»، في جل، إن لم يكن في كل ما يرتبط بالإمام المفترض الطاعة، والحجة على الخلق. وإن لم تسمَّ «علیها السلام» إماماً.
عن عمرو بن خالد بن زيد بن علي، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن عمته زينب بنت علي، عن فاطمة «علیها السلام» قالت: دخل إلى رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» عند ولادة ابني الحسين، فناولته إياه في خرقة صفراء، فرمى بها، وأخذ خرقة بيضاء، فلفه فيها، ثم قال خذيه يا فاطمة، فإنه الإمام، وأبو الأئمة، تسعة من صلبه أئمة أبرار، والتاسع قائمهم (1).
وفي نص آخر مروي عن جعفر الصادق «عليه السلام»، عن أبيه الباقر، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين «عليهم السلام»: قالت لي أمي فاطمة : لما ولدتك دخل إلي رسول اللّه «صلى اللّه عليه وآله»، فناولتك إياه في خرقة صفراء، فرمى بها، وأخذ
1) كفاية الأثر ص 26 و (ط الخيام - قم سنة 1401ه) ص 194 وبحار الأنوار ج 36 ص 350 و 351 والعوالم، الإمام الحسين ج 17 ص 74 ومستدرك سفينة البحار ج 4 ص 315 والصراط المستقيم للبياضي ج 2 ص 123 واثبات الهداة ج 1 ص 596 و 597.
خرقة بيضاء لفك فيها، وأذن في أذنك الأيمن، وأقام في أذنك الأيسر، ثم قال: يا فاطمة خذيه، فإنه أبو الأئمة، تسعة من ولده أئمة أبرار، والتاسع مهديهم (1).
ونقول:
1 - في بعض النصوص: أن الذي لف في الخرقة الصفراء حين ولادته هو الإمام الحسن «علیه السلام»، وأن الإمام الحسين «علیه السلام» قد جيء به إلى رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» ملفوفا في خرقة بيضاء (2).
1) كفاية الأثر ص 26 و (ط الخيام - قم سنة 1401ه) ص 197 وبحار الأنوار ج 36 ص 352.
2) مسند زيد بن علي ص 467 و 468 وعيون أخبار الرضا ج 2 ص 28 و 29 والأمالي للطوسي (ط دار الثقافة قم) ج 1 ص 367 وروضة الواعظين ص 154 و 155 ووسائل الشيعة (آل البيت) ج 21 ص 408 و (الإسلامية) ج 15 ص 138 ومستدرك الوسائل ج 15 ص144 وبحار الأنوار ج 43 ص 238 و 239 و ج 44 ص 250 وج 101 ص 111 والعوالم، الإمام الحسين ص 20 و 141 - 142 وشجرة طوبى ج 2 ص 261 ومستدرك سفينة البحار ج 2 ص 299 ومسند الإمام الرضا للعطاردي ج 1 ص 149 وإعلام الورى ج 1 ص 427 وغاية المرام ج2 ص 85 و 86 والمجالس الفاخرة للسيد شرف الدين ص 174 و 260 - 261 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 5 ص 216 - 217 وج 19 ص 363 عن مقتل الحسين للخوارزمي (ط الغري) ص87 وعن كتاب أهل البيت لأبي علم (ط مكتبة السعادة بالقاهرة) ص 416.
وهذا النص يقول : إنه جيء بالإمام الحسين «علیه السلام» في خرقة صفراء، فاستبدلها النبي «صلی اللّه علیه وآله» بخرقة بيضاء. ولولا أن الرواية صرحت في آخرها: بأنه أبو الأئمة التسعة، لقلنا: إنه يحتمل أن يكون قد حصل تصحيف بسبب تقارب رسم كلمتي الحسن والحسين في الخط مع عدم وجود نقط في السابق، أو مع قلة الاعتداد به.
2 - إن حديث لف الحسن والحسين «علیهما السلام» في الخرقة الصفراء قد يثير سؤالاً حول معرفة الزهراء «علیها السلام» بالأحكام إن كانت لا تعرف هذا الحكم.. وإن كانت على علم به، فلماذا خالفته؟!
ونجيب:
أولاً: إنه لا شيء يدل على أن الخرقة البيضاء كانت بحوزة الزهراء «علیها السلام» في تلك اللحظة، وقد اختارت الصفراء دونها.
ثانياً: لا شك في أنها «علیها السلام» كانت تعرف أن رجحان لف المولود بالبيضاء، لا يعني وجود حزازة في الصفراء، تحتم عليها تركها، والبحث عما لا حزازة فيه ولو كلفها ذلك مالاً أو جهداً.
وقد صرح النبي «صلی اللّه علیه وآله» من يوم ولادة الحسين بإمامته «علیه السلام».
ولم يقل : فإنه إمام، أو سيكون إماماً.. ربما ليدل على أن الإمامة ثابتة وحاصلة له «علیه السلام»، منذ ولادته، لا أنها سوف تعطى له في وقت ما، بعد ردح من الزمن. وهذا ما أكدته الشواهد والوقائع التي صنعها له اللّه ورسوله في صغره.
روى الصدوق بعدة أسانيد (1)، عن أحمد بن عامر بن سليمان الطائي، عن أبيه، عن أحمد بن عبد اللّه الهروي الشيباني، عن داود بن سليمان الفراء، عن علي بن موسى الرضا «علیه السلام»، عن آبائه، عن الإمام علي بن الحسين السجاد «عليه السلام»، قال:
حدثتني أسماء بنت عميس قالت حدثتني فاطمة «علیها السلام» : أنها لما حملت بالحسن «علیه السلام» وولدته، جاء النبي «صلی اللّه علیه وآله»، فقال: يا أسماء هلمي ابني.
فدفعته إليه في خرقة صفراء، فرمى بها النبي «صلی اللّه علیه وآله» (زاد في نص آخر :قوله يا أسماء ألم أعهد إليكم أن لا تلفوا
1) هي في عيون أخبار الرضا ثلاثة أسانيد.
المولود في خرقة صفراء، فلففته في خرقة بيضاء، ودفعته إليه).
وأذن في أذنه اليمنى، وأقام في أذنه اليسرى، ثم قال لعلي «عليه السلام» بأي شيء سميت ابني؟!
قال: ما كنت أسبقك باسمه يا رسول اللّه، وقد كنت أحب أن أسميه حرباً.
فقال النبي «صلی اللّه علیه وآله» ولا أنا أسبق باسمه ربي.
ثم هبط جبرائيل فقال : يا محمد العلي الأعلى يقرئك السلام ويقول: علي منك بمنزلة هارون من موسى ولا نبي بعدك، سمِّ ابنك هذا باسم ابن هارون.
فقال النبي «صلی اللّه علیه وآله»: وما اسم ابن هارون؟
قال: شبر.
قال النبي «صلی اللّه علیه وآله» : لساني عربي.
قال جبرائيل «علیه السلام»: سمه الحسن.
قالت أسماء : فسماه الحسن.
فلما كان يوم سابعه عق النبي «صلی اللّه علیه وآله» عنه بكبشين أملحين، وأعطى القابلة فخذا وديناراً، ثم حلق رأسه، وتصدق بوزن الشعر ورقا (1).
1) الورق - بفتح أوله، وكسر ثاني – الفضة.
وطلى رأسه بالخلوق ثم قال يا أسماء، الدم فعل الجاهلية.
قالت أسماء: فلما كان بعد حول ولد الحسين «علیه السلام»، وجاء النبي «صلی اللّه علیه وآله» فقال: يا أسماء هلمي ابني.
فدفعته إليه في خرقة بيضاء، فأذن في أذنه اليمنى، وأقام في اليسرى.
ووضعه في حجره، فبكى (يعني النبي «صلی اللّه علیه وآله»).
فقالت أسماء : بأبي أنت وأمي، ممَّ بكاؤك؟!
قال: على ابني هذا
قلت: إنه ولد الساعة يا رسول اللّه !!
فقال: تقتله الفئة الباغية من بعدي، لا أنالهم اللّه شفاعتي
ثم قال: يا أسماء، لا تخبري فاطمة بهذا، فإنها قريبة عهد بولادته.
ثم قال لعلي: أي شيء سميت ابني هذا ؟!
قال: ما كنت لأسبقك باسمه يا رسول اللّه، وقد كنت أحب أن أسميه حرباً.
فقال النبي «صلی اللّه علیه وآله»: ولا أسبق باسمه ربي عز وجل.
ثم هبط جبرائيل «علیه السلام»، فقال يا محمد العلي الأعلى يقرئك السلام ويقول لك: علي منك كهارون من موسى، سمّ ابنك هذا
باسم ابن هارون.
قال النبي «صلی اللّه علیه وآله» : وما اسم ابن هارون؟!
قال: شبير.
قال النبي «صلی اللّه علیه وآله» : لساني عربي.
قال جبرائيل «علیه السلام» : سمه الحسين.
فلما كان يوم سابعه عق عنه النبي «صلی اللّه علیه وآله» بكبشين أملحين، وأعطى القابلة فخذا وديناراً.
ثم حلق رأسه، وتصدق بوزن الشعر ورقاً، وطلى رأسه بالخلوق، وقال يا أسماء الدم فعل الجاهلية (1).
1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 25 و 26 و (ط مؤسسة الأعلمي سنة 2 1404ه ق) ج 2 ص 28 و 29 وبحار الأنوار ج 101 ص 111 و 112 وج 43 ص 238 - 240 وراجع ص 241 و 255 وج 44 ص 250 والعوالم، الإمام الحسين ص 20 و 141 ومستدرك سفينة البحار ج2 ص 299 ومسند الإمام الرضا للعطاردي ج 1 ص 149 و 150 وراجع وسائل الشيعة (آل البيت) ج 21 ص 408 و (الإسلامية) ج 15 ص 139 والأمالي للصدوق ص 197 والأمالي للطوسي ص 367 وينابيع المودة ج 2 ص 200 و 201 و (ط اسلامبول) ص 432 وراجع: تاريخ الخميس ج 1 ص 117 و 118 وراجع: علل الشرائع ج 1 ص 137 ومعاني الأخبار ص 57 وصحيفة الرضا «علیه السلام» 66 - 68 وروضة الواعظين ص 153 و 154 وإعلام الورى ج 1 ص 411 وذخائر العقبی ص 120 و (ط سنة 1428ه) ج 2 ص 33 و 34 وأسد الغابة (ط مصر) ج 5ص 483 ونظم درر السمطين ص 194 والصواعق المحرقة ص192 ومسند زيد بن علي ص 466 و 467 و 468 والأنوار البهية ص85 وجامع أحاديث الشيعة ج 21 ص 341 والرياض النضرة (ط الخانجي بمصر) ج 3 ص 164 ووسيلة المآل (مخطوط في المكتبة الظاهرية بدمشق) ص 160 ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص87 ومناقب آل أبي طالب ج 3 ص 189.
ونقول:
إن لنا مع هذه الرواية عدة وقفات نجملها كما يلي:
ذكرت الرواية: أن أمير المؤمنين «علیه السلام» كان يريد أن يسمي ولده حرباً.
وهذا غير صحيح، وسيأتي بيان ذلك في فصل: «تسمية المولود» إن شاء اللّه تعالى.
قال السيد مهدي اللاجوردي (المعلق على كتاب عيون أخبار الرضا) ما ملخصه إن أسماء بنت عميس كانت بالحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب. وإنما قدم جعفر سنة سبع يوم خيبر. وولد الإمام الحسن «علیه السلام» فى شهر رمضان سنة اثنتين أو ثلاث من
الهجرة، وولد الحسين في سنة أربع.
قال: وقد يقال: إن المقصود هو سلمى بنت عميس أخت أسماء، وزوجة حمزة بن عبد المطلب (1).
وقد ذكر المحقق التستري صاحب قاموس الرجال نفس هذا الإشكال على الرواية، وزاد على ذلك:
أن الكنجي الشافعي ذكر في مناقبه خبرا مرويا من طرق أهل السنة أيضاً يدل على شهود أسماء بنت عميس تزويج فاطمة لعلي «عليه السلام»، مع أنها كانت في الحبشة، ثم قال: إن المقصود هو أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية.
وقال: «بنت عميس غلط وقع من بعض الرواة والوراقين (2).
ثم ذكر التستري «رحمه اللّه» : أن في الخبر المتقدم تحريفاً آخر، فإن صدر الحديث يدل على أن أسماء تنقل عن فاطمة الزهراء «علیها السلام»، حديث الولادة، فأسماء إذن لم تحضر ولادة الحسين «عليه السلام».
ثم تقول الرواية بعد ذلك: إن النبي «صلی اللّه علیه وآله» قال: يا أسماء هلمي ابني إلى أن قال: يا أسماء الدم فعل الجاهلية. وهذا يدل على أن أسماء قد شهدت الولادة.
فلا بد من أن يكون قوله: «حدثتني فاطمة «علیها السلام» : أنها لما حملت بالحسن «علیه السلام» وولدته الخ..» محرف: «قالت: شهدت فاطمة لما حملت».
ويمكن توجيه تحريفه بوجه آخر، وهو أن كلمة «بنت عميس» مزيدة من الراوي، وأن المراد هو أسماء بنت أبي بكر، أم عبد اللّه بن الزبير.
ثم استشهد «رحمه اللّه» على ترجيح هذا الاحتمال بالرواية التي ذكرت أن أسماء بنت أبى بكر وصفية بنت عبد المطلب كانتا حاضرتين. وأن صفية هي التي وليت السيدة فاطمة «علیها السلام» حين ولادتها وأن النبي «صلی اللّه علیه وآله» قال لها: «يا عمة، أنت تنظفينه؟! إن اللّه تبارك وتعالى قد نظفه وطهره».
فيكون قولها: «حدثتني فاطمة «علیها السلام» : أنها لما حملت..» محرف «حدثتني صفية : أن فاطمة لما حملت». ويكون قوله: «يا أسماء» محرف: «يا عمة، يا عمة» (1).
ونقول:
1) راجع الأخبار الدخيلة ج 1 ص 14 بأدنى تصرف.
1 - إن الرواية التي أوردها الصدوق في عيون الأخبار لا غبار عليها.. وجميع ما ذكره التستري «رحمه اللّه» وغيره من الإيرادات عليها غير وارد، كما أن ما حاول توجيهها به لا واقع له.
والسبب في ذلك: هو أن المحقق التستري وغيره قد وقعوا في الإشتباه بسبب الاشتباه في قراءة كلمات الرواية. وتوضيح ذلك:
أن الإمام السجاد «علیه السلام» يروي عن أسماء بنت عميس كما هو صريح الرواية، وأسماء بنت عميس تروي عن السيدة فاطمة الزهراء «علیها السلام».
والكلام في الرواية تارة يكون للإمام السجاد «عليه السلام»، فيكون مقصوده بأسماء هو بنت عميس.
وأخرى يكون لأسماء بنت عميس.
ويكون ثالثة لرسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله»، فيكون مقصودهما أسماء أخرى، قد تكون الأنصارية.
وقول أسماء في الرواية: «فدفعته» قرأه المحقق بصيغة المتكلم، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل مع أن الصحيح هو أن التاء في «فدفعته» هي تاء التأنيث الساكنة.
2 - هناك نصوص أخرى لرواية أسماء، وردت في مصادر أخرى قد أقحمت فيها كلمة «بنت عميس» عند كلمة أسماء، ونذكر على سبيل المثال أن نفس هذه الرواية، قد رواها الخوارزمي عن
أحمد بن عامر الطائي أيضاً، عن الإمام الرضا، عن آبائه «عليهم السلام»، وفيه: أنه «علیه السلام» قال:
«حدثتني أسماء بنت عميس قالت: حدثتني فاطمة «علیها السلام»: أنها لما حملت بالحسن «علیه السلام» وولدته، جاء النبي «صلی اللّه علیه وآله»، فقال: يا أسماء، هلمي ابني. فدفعته إليه في خرقة صفراء». إلى آخر الرواية المتقدمة (1).
فاختزل الكلام في أول الرواية، وجعل أسماء بنت عميس تتحدث عن نفسها، وأنها هي التي تصرفت، وتولت الأمور التي تدل رواية الصدوق على أنها نقلتها عن فاطمة الزهراء «علیها السلام»، وعن أسماء أخرى كانت حاضرة لما جرى.
3 - إن رواية الفتال النيسابوري هي الأوضح، وهي صريحة في أن أسماء بنت عميس تروي عن أسماء أخرى، وتتحدث عنها بضمير الغائب.. ولاسيما حين تذكر قول النبي «صلی اللّه علیه وآله» لأسماء: هاتي ابني فدفعته إليه في خرقة صفراء.
فلما لامها على ذلك قالت أسماء: «فلفته في خرقة بيضاء، ودفعته».
فليلاحظ أنها لم تقل «فلففته»، بل قالت «لفته».. وتواصل بنت عميس حديثها.. إلى أن تقول: «فقالت أسماء : قلت : فداك أبي وأمي،
1) راجع مقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص87 و 88.
مم بكاؤك» ؟!
فأسماء بنت عميس «رحمها اللّه» حسب رواية الفتال النيسابوري تنقل عن أسماء أخرى. وهذا واضح.
غير أن من الأمور التي تناقش في الرواية المتقدمة : أنها ذكرت أن الفاصل بين ولادتي الحسنين «علیهما السلام»كان حولاً.
مع أن النصوص الأخرى تؤكد على أن الفاصل بينهما كان أقل من ذلك. وصرح بعضها: بأن الفاصل كان ستة أشهر وعشرة أيام، وقيل غير ذلك.
وقد أشرنا حين تحدثنا عن هذا الأمر في سياق حديثنا عما قيل في تواريخ الولادة إلى أن ثمة حاجة إلى البحث في تاريخ ولادة الإمام الحسن أيضاً، فإن القول بأنه في الخامس عشر من شهر رمضان لم يرد - فيما نعلم - في رواية موثقة عن إمام معصوم. فلماذا يجعل تاریخ ولادة الإمام الحسن معياراً ومقياساً لتحديد تاريخ ميلاد الإمام الحسين، ولا يكون العكس، فإنه أولى بالاعتبار، لورود تاریخ مولد الإمام الحسين «علیه السلام» في شعبان في الروايات عن المعصومين «علیهم السلام». فليجعل هو المبدأ والمنطلق لتحديد تاريخ ولادة الإمام الحسن «علیه السلام».
ولو أغمضنا النظر عن هذا، فإن الخلاف في يوم وسنة ميلاد الإمام الحسن «علیه السلام» موجود فقد قال ابن مندة: إنه ولد في
النصف من شعبان (1).
وقيل: بعد أحد بسنة (2).
وقال قتادة: إنه ولد بعد أحد بسنتين (3). وكانت أحد في السنة الثالثة.
ذكرت الرواية: أنه «صلى اللّه عليه وآله» بعد حلق رأس المولود، وهو الإمام الحسن «علیه السلام» تصدق بزنة شعره فضة، ثم طلا رأسه بالخلوق، وقال لأسماء : يا أسماء الدم فعل الجاهلية.
وقد كرر هذا الفعل والقول حين ولادة الإمام الحسين «عليه السلام» أيضاً.
1) راجع تاريخ مدينة دمشق ج 13 ص 173 و 163 وأسد الغابة ج 2 ص 10 وترجمة الإمام الحسن لابن عساكر ص 19 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 33 ص 565.
2) راجع أسد الغابة ج 2 ص 10 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 11 ص 168 عنه، وراجع شذرات الذهب ج 1 ص10.
3) راجع: تاريخ مدينة دمشق ج 13 ص 168 وأسد الغابة ج 2 ص10 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 11 ص 168 عنه، والذرية الطاهرة النبوية للدولابي ص 99 وتهذيب الكمال ج 6 ص 222 وكشف الغمة ج 2 ص 205 وترجمة الإمام الحسن لابن عساكر ص 11 وفي المستدرك ج 3 ص 169 بعد سنتين ونصف، وراجع شذرات الذهب ج 1 ص10.
والخلوق ضرب من الطيب. وقيل : هو الزعفران (1).
والظاهر: أنه «صلی اللّه علیه وآله» أراد بفعله وبقوله هذا أن يبطل ما كان يفعله أهل الجاهلية في ذلك الزمان، من طلي رأس المولود بدم العقيقة، فإنه سنة سيئة بلا ريب.
لأن المولود يتأثر بما يجري له بلا ريب، فهو يتأثر بالألوان، ولأجل ذلك منع «صلی اللّه علیه وآله» من لف المولود بخرقة صفراء. ولعلها تؤثر فيه جسدياً، لأن اللون الأصفر يزيد حالة الصفرة التي تعتري المولود بعد ولادته
ويتأثر المولود أيضاً بالروائح الطيبة والكريهة على حد سواء.. فإن رائحة الدم تسيء إليه أيضاً ربما من الناحية النفسية والجسدية أيضاً.
وهو يتأثر بالكلمات، ولأجل ذلك يحرص الإسلام على أن يكون أول كلام يلقى في أذن المولود هي كلمات الأذان في الأذن اليمنى، وكلمات الإقامة في الأذن اليسرى.
وهو يتأثر بالأصوات، فيتفاعل مع صوت أمه، حتى وهو في بطنها، أكثر من سائر الأصوات.
وعلى هذه فقس ما سواها !!
1) راجع مختار الصحاح ج 1 ص 78 والنهاية في غريب الحديث ج 2 ص 71 ولسان العرب ج 9 ص 91.
وبعدما تقدم نقول:
روي عن الإمام السجاد «علیه السلام» أنه قال: «لما حان وقت ولادة فاطمة «علیها السلام» بعث إليها رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» أسماء بنت عميس وأم أيمن، حتى قرأتا عليها آية الكرسي والمعوذتين» (1).
ونقول:
قد يقال: يحتمل أن يكون المراد أنه «صلی اللّه علیه وآله» أرسل أم أيمن، وأسماء بنت عميس لتعويذ فاطمة حين ولادتها من أمها خديجة، لا إلى فاطمة حين ولادتها للحسن والحسين.
هذا إذا قلنا: إن الهجرة إلى الحبشة كانت بعد ولادة فاطمة، لأن أسماء بنت عميس قد كانت في جملة من هاجر إليها.
وعلى هذا لا يبقى إشكال على الرواية من هذه الناحية.
ومع غض النظر عن هذا الاحتمال، والقول بأن المراد هو تعويذ فاطمة «عليها السلام» حين كانت تلد مولودها؛ فهناك إشكال على هذه الرواية، وهو:
1) راجع: قوارع القرآن لأبي عمرو الجوري ص 61 57 و (ط مكتبة المعارف - الرياض سنة 1432ه) ص 111 ح 56 عن فضائل فاطمة لأبي القاسم المنيعي، وتفسير أبي حمزة الثمالي ص368.
أولاً : إن هذا النص لم يعين المولود الذي أراد الرسول تعويذ الزهراء «علیها السلام» حين ولادته، فإن كان المراد الإمام الحسن، أو الإمام الحسين «علیهما السلام»، فإن أسماء بنت عميس كانت في الحبشة حين ولادتهما، ولم تقدم إلى المدينة إلا في سنة سبع. فلا بد أن يكون المراد بأسماء امرأة أخرى، وقد تكون هي أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية أو سواها. وتكون كلمة بنت عميس مقحمة من قبل الرواة.
ثانياً: وهنا سؤال آخر، وهو أنه لماذا أرسل «صلى اللّه عليه وآله» امرأتين لتعويذ فاطمة «علیها السلام»، ولم يكتف بواحدة؟! ولماذا أرسل خصوص هاتين المرأتين، ولم يرسل عمته صفية مثلا؟!
وقد يشهد لإقحام الرواة كلمة بنت عميس: أننا نجد الدياربكري مثلا يروي عن المحب الطبري في ذخائر العقبى رواية يقول فيها: «عن أسماء بنت عميس قالت: قبلت فاطمة «علیها السلام» بالحسن، فلم أر لها، دما، فقلت يا رسول اللّه، إني لم أر لفاطمة دما في حيض أو نفاس.
فقال «صلی اللّه علیه وآله» : أما علمت أن ابنتي طاهرة مطهرة، لا يُرى لها دم في طمث ولا ولادة؟! أخرجه الإمام علي بن موسى الرضا».
فراجعت كتاب «ذخائر العقبى» فرأيت الرواية عينها، ولكنها
عن أسماء، وليس فيها كلمة «بنت عميس» (1).
1 - عن ابن عباس: «لما كان مولد الحسين بن على «صلوات اللّه عليهما»، وكانت قابلته صفية بنت عبد المطلب، فدخل عليها النبي «صلى اللّه عليه وآله»، فقال يا عمة ناوليني ولدي..
قالت: فداك الآباء والأمهات، كيف أناولكه ولم أطهره بعد؟!
قال: والذي نفس محمد بيده لقد طهره [اللّه] من علا عرشه.
فمد بيده وكفيه، فناولته إياه، فطأطأ عليه برأسه، يقبل مقلتيه وخديه،
ويمج لسانه، كأنما يمج عسلاً أو لبنا».
[وفي أمالي الصدوق: فما كنت أحسب رسول اللّه يغذوه إلا لبناً أو عسلا.
قالت: فبال الحسين «عليه السلام»، فقبل النبي بين عينيه، ثم دفعه إلي، وهو يبكي] ويقول: لعن اللّه قوما هم قاتلوك يا بني. يقولها ثلاثاً.
قالت: فقلت: فداك أبي وأمي، ومن يقتله؟!
قال: بقية الفئة الباغية من بني أمية (2).
2 - وفي نص آخر عن صفية أيضاً قالت:
لما سقط الحسين «علیه السلام» من بطن أمه - وكنت وليتها - قال «صلی اللّه علیه وآله» لعمته صفية: هلمي إليَّ ابني.
فقالت: يا رسول اللّه، إنا لم ننظفه بعد.
فقال «صلی اللّه علیه وآله» يا عمة أنت تنظفينه؟! إن اللّه تبارك وتعالى قد نظفه وطهره (1)
وروت نحوه فاطمة بنت الحسين عن أسماء عن صفية: أمالي الصدوق ح6 مجلس 28. ورواه الفتال النيسابوري في روضة الواعظين ص 155 مرسلا. انتهى.
وراجع: بحار الأنوار ج 43 ص 243 والأمالي للصدوق (ط مؤسسة البعثة) ص 199 والعوالم، الإمام الحسين ص 13 وشجرة طوبى ج 2 ص 261.
الأمالي للصدوق (ط سنة 1417ه ق) ص 198 و 199 و (ط أخرى) ص 136 وعيون المعجزات ص 56 وبحار الأنوار ج 43 ص243 و 256 والعوالم الإمام الحسين ص 12 و 13 وشجرة طوبى ج 2 ص 261 ومستدرك سفينة البحار ج 6 ص 305.
.ونقول:
تضمن هذان النصان أموراً، نذكر منها:
1) مناقب أمير المؤمنين للكوفي ج 2 ص 60 وقال في هامشه ما ملخصه روی نحوه زین العابدين عن أسماء بنت عميس: أمالي الطوسي ح 32 مجلس 13.
تقول هاتان الروايتان: إن صفية كانت هي التي وليت الزهراء «علیها السلام»، وكانت القابلة حين ولادة الإمام الحسين «عليه السلام».
كما أن ثمة نصوصاً أخرى قد يفهم منها البعض: أن أسماء كانت هي التي تولت أمرها حين ولادتها.
ونحن نشك في صحة هذا وذاك، بل نكاد نجزم بمجانبته للحقيقة، فإن أحداً من الناس لم يل الزهراء «علیها السلام» حين ولادتها.
ولكننا لا نمانع من أن تكون بعض النساء كأسماء الأنصارية كانت قريبة منها حين الولادة، فلعلها تطلب حاجة، أو تحتاج إلى مساعدة في بعض الشؤون الأخرى أو أن بعضهن قد كلفت من قبل الإمام أو النبي «صلی اللّه علیه وآله» بأن تكون قريبة منها، أو أنها تبرعت هي بذلك، أو لعل هذا هو المراد من قول «وكنت وليتها».
وشاهدنا على ما نذهب إليه عدة أمور نرى أنها بمجموعها تكفي لصرف النظر عما قالته صفية وأسماء، أو غيرهما من سائر النساء.. وهذه الأمور هي مور هي التالية:
1 - إنه ليس بالضرورة أن تحتاج المرأة إلى قابلة، فقد نجد بعض النساء يضربها الطلق وهي وحيدة في البرية، أو في بيتها، وتعاجلها الولادة قبل أن تتمكن من الوصول إلى أحد. وتكون هي التي تعالج أمورها، وتداوي نفسها..
2 - إن مقام الزهراء «علیها السلام» كان أعظم من مقام أمها خديجة «علیها السلام» التي كانت نساء قريش قد هجرنها، وحين ولدت الزهراء «عليها السلام»، طلبت منهن الحضور، فأبين ذلك فاغتمت لوحدتها هذه، فبينا هي كذلك إذ دخل عليها أربع نسوة سمر طوال، كأنهن من نساء بني هاشم، ففزعت منهن، فأخبرنها أنهن: سارة، وآسيا بنت مزاحم، ومريم، وكلثم أخت موسى، وأخبرنها أنهن رسل ربها إليها (1).
3 - وفي ولادة الإمام الحجة «علیه السلام» تقول حكيمة بنت الإمام الجواد: إن أبا محمد العسكري «علیه السلام» قد دعاها إلى بيته ليلة ولادة الإمام الحجة، وأخبرها باقتراب ولادته «عليه السلام»، فنامت عندها.
تقول :حكيمة : إن أمه نرجس انتبهت فزعة، فسألتها حكيمة إن كانت تحس بشيء، فأجابتها بالإيجاب.
1) الأمالي للصدوق ص 691 وروضة الواعظين ص 143 و 144 ودلائل الإمامة للطبري ص 77 و 78 والخرائج والجرائح ج2 ص524 و 525 والمحتضر للحلي ص 56 و 57 وبحار الأنوار ج 6 ص 247 وج 16 ص 80 وج 43 ص 2 و 3 والأنوار البهية ص 55 و 56 وشجرة طوبى ج 2 ص 247 و 248 والدر النظيم ص 454 والعدد القوية ص 222 و 223 والإيقاظ من الهجعة للحر العاملي ص 151 وغاية المرام ج 2 ص 210.
قالت حكيمة: ثم أخذتني فترة (أي سكون وهدوء)، وأخذتها فترة، فانتبهت بحس سيدي، فكشفت الثوب عنه، فإذا به «عليه السلام» ساجداً يتلقى الأرض بمساجده.. الخ.. (1).
4 - وفي حديث ولادة فاطمة بنت أسد الأمير المؤمنين «عليه السلام»: انشق جدار الكعبة فدخلت إليها، وولدت مولودها المبارك فيها، ولم يمكن فتح باب الكعبة إلا بعد أيام فخرجت به علی قومها تحمله (2).
5 - وفى حديث ولادة عيسى أيضاً كانت وحيدة أيضا يقول تعالى: «فَحَمَلَتْهُ فانْتَبَذَتْ بهِ مَكَانًا قصِيًّا فَأَجَاءَهَا الْمَخَاصُ إِلَى جِذْعِ
1) كمال الدين وتمام النعمة ص 424 وروضة الواعظين ص256 و 257 ومدينة المعاجز ج 8 ص 10 و 11 وبحار الأنوار ج 51 ص 3 والأنوار البهية ص 335 - 337 ومستدرك سفينة البحار ج 10 ص503 و 504 والبرهان (تفسير) ج 4 ص 250 وإعلام الورى ج 2 ص 214 - 217 والنجم الثاقب ج 1 ص 146 و 147.
2) علل الشرائع ص 56 و (ط المكتبة الحيدرية سنة 1385ه) ج 1 ص 135 و 136 والأمالي للصدوق ص 80 و (ط مؤسسة البعثة سنة 1417ه) ص 194 و 195 ومعاني الأخبار ص 62 وروضة الواعظين ص76 و 77 وبحار الأنوار ج 35 ص 8 و 9 والأنوار البهية ص 67 و 68 وشجرة طوبی ج 2 ص 217 وقاموس الرجال للتستري ج 12 ص312 وموسوعة الإمام علي بن أبي طالب ج 1 ص 74.
النَّخْلَةِ» (1)فولدته عندها.
6 - وتصرح رواية الواقدي: بأن آمنة بنت وهب كانت وحيدة حين ولدت ولكن أربع حوريات جئن ليخدمنها «فهومت عين آمنة وغفت غفوة. قال ابن عباس ما كان من أمر أم النبي إلا أنها كانت نائمة عند خروج ولدها من بطنها الخ..» (2).
وفي الروايات الأخرى ما يؤيد مضمون هذه الرواية، فراجع بحار الأنوار (3)وغيره.
7 - وفي بعض الروايات: لما أحست فاطمة بنت أسد بعوارض الولادة أراد أبو طالب أن يأتيها بنساء يعها على أمرها. فسمعت فاطمة بنت أسد هاتفاً من زاوية البيت يقول : أمسك يا أبا طالب، فإن ولي اللّه لا تمسه يد نجسة.
ثم ذكرت الرواية: أن اللّه سبحانه وتعالى أرسل إليها أربع نسوة، فآنسنها حين ولادتها.
والنسوة هنّ: أمه حواء، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم، وأم موسى بن عمران (4).
وقد ظهر من الرواية المتقدمة: أن صفية كانت ترغب بتنظيف وتطهير المولود، كما جرت العادة عندهم.. ولكن رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» أخبرها أن اللّه سبحانه قد نظفه وطهره.
ثم بين لها عملياً: أنه لا يقول هذا على سبيل الثناء والإعجاب.بالمولود بل هو قاصد لمضمون ما يقول. حيث طأطأ عليه برأسه، يقبل مقلتيه وخديه، ويمج لسانه، فما كانت تحسب إلا أنه يغذوه عسلا أو لبنا.
وقد ذكرنا في موضع آخر من هذا الكتاب بعض الشواهد على أن المعصومين يولدون طاهرين مطهرين، ولا يحتاجون إلى تنظيف وإلى تطهير.
فراجع ما جرى حين ولادة الزهراء «علیها السلام»، وأن النسوة اللواتي حضرن ولادتها قلن: خذيها يا خديجة طاهرة مطهرة، زكية ميمونة (1).
1) الأمالي للصدوق ص 690 - 692 وروضة الواعظين ص143 و 144 ودلائل الإمامة ص 77 - 79 والثاقب في المناقب ص286 و 287 والخرائج والجرائح ج 2 ص 524 - 526 ومناقب آل أبي طالب (ط المكتبة الحيدرية) ج 3 ص 117 - 119 والمحتضر ص56 - 58 وبحار الأنوار ج 16 ص 78 - 81 وج 43 ص 2 و 3 والأنوار البهية ص 55 - 57 وشجرة طوبى ج 2 ص 247 - 249 والدر النظيم ص454 و 455 واللمعة البيضاء ص 230 والعدد القوية ص 222 - 224 وغاية المرام ج 2 ص 210 و 211 وبيت الأحزان ص 22 و 23 ومشارق أنوار اليقين للبرسي ص127.
وفي زيارة الإمام الحسين «علیه السلام» : أشهد أنك طهر طاهر مطهر.
وفي ولادة الإمام الحجة، وفي ولادة الرسول أيضا تصريحات بهذا الأمر، بالإضافة إلى شواهد أخرى تجدها في الروايات التي تحدثت عن ولادة المعصومين.
إن الإخبار بقتل المولود، الذي ظهرت له هذه الحفاوة البالغة من اللّه ورسوله كان سياسة إلهية، حيث إن خبر القتل حين يترافق مع خبر الولادة لمولود له هذه القيمة عند اللّه ورسوله سيكون له وقعه العظيم على المشاعر، وفي الوجدان والروح والضمير، وسيجعل العلاقة تختلف عن أية علاقة أخرى مع أي مخلوق.
واللافت هنا: أن الفقرة القصيرة والصغيرة التي حملت هذا الخبر، فيها العديد من الأخبار الغيبية والدلائل الربانية على نبوة النبي «صلی اللّه علیه وآله» وعلى أحقية هذا الدين.
فقد أخبر أولاً: عن بني أمية بالتحديد، حيث لم يتحدث عن قريش كلها بجميع قبائلها وأفخاذها، بل تحدث عنهم بأنهم سوف يضطرون لإظهار الإسلام مما يعني أن جميع محاولاتهم للقضاء على هذا الدين وأهله، ومؤامراتهم على قتل رسوله والمؤمنين ستبوء بالفشل.
مع أن قريشاً كانت خارجة من حرب كانت مؤلمة للمسلمين، وحملت معها نكسة لهم، وهي حرب أعطت قريشاً وبني أمية أملا بالوصول إلى بعض ما يطمحون للوصول إليه.
وأخبر ثانياً: أن بني أمية سوف لا يكون إيمانهم صحيحا، بل سيكون مدخولاً، مشوباً بالنفاق والتآمر.
وأخبر ثالثاً: بأن اضطرار بني أمية إلى إظهار الإسلام، والكون في دائرة التآمر، لا يعني فقدانهم لجميع عناصر القوة، بل سيبقى لديهم قوة، وستكون لهم عساكر وجيوش، وأتباع وسلطة.
وأخبر رابعاً: أن أتباعهم سوف يصبحون في موقع البغاة على أهل الحق، والمحاربين لهم.
ثم أخبر خامساً: بنتائج هذا البغي بصورة تفصيلية، وحدد الإمام المبغى عليه، والذي أخبر اللّه تعالى بما يجري عليه من يوم ولادته، مع العلم بأن من سوف يرتكب الجرائم في حقه سوف يولد بعد حوالي ربع قرن...
قالوا:
روي: أن فاطمة ولدت الحسن والحسين من فخذها الأيسر.
وروي: أن مريم ولدت المسيح من فخذها الأيمن.
قال: وحديث هذه الحكاية في كتاب الأنوار، وفي كتب كثيرة (1).
وقال الحسين بن حمدان الخصيبي: «والذي ولدت فاطمة «علیها السلام» من أمير المؤمنين «علیه السلام» : الحسن والحسين، ومحسنا سقطا، وزينب، وأم كلثوم، وكان اسمها آمنة وولدت الحسن والحسين من فخذها الأيمن، وأم كلثوم، وزينب من فخذها الأيسر.
ومثله ما روي عن وهب بن منبه أن مريم ولدت عيسى «صلوات اللّه عليه» من فخذها الأيمن» (2).
وروى الحسين بن حمدان أيضاً في حديث ولادة الحجة «عليه
1) راجع عيون المعجزات ص 59 و (ط الحيدرية - النجف سنة 1369ه ق) ص 51 وبحار الأنوار ج 43 ص 256 عنه، وج 44 ص 140 والعوالم، الإمام الحسين ج 16 ص 19 وحلية البرار ج 1 ص 13 ومدينة المعاجز ج3 ص 226 و 431 والهداية الكبرى للخصيبي ص 180.
2) عيون المعجزات ص 59 و (ط الحيدرية - النجف سنة 1369ه ق) ص 51 والهداية الكبرى للخصيبي ص 180 ومدينة المعاجز ج 3 ص 226 و 431 وبحار الأنوار ج 43 ص 256.
السلام»: أن حكيمة لم تر في أمه نرجس أثر الحمل، فسألت الإمام العسكري «علیه السلام» عن ذلك، فقال: «إنا معاشر الأوصياء لا يُحْمَلُ في البطون، وإنما نحمل في الجنوب، ولا نخرج من الأرحام، وإنما نخرج من الفخذ الأيمن من أمهاتنا، لأننا نور اللّه الذي لا تناله الدناسات الخ..» (1).
وقال لها أيضاً : «إنّا معاشر الأوصياء ننشؤ في اليوم ما ينشؤ غيرنا بالجمعة، وننشؤ فى الجمعة ما ينشؤ غيرنا في السنة» (2).
وقد سجل بعض الناس مؤاخذة على هذا القول مفادها: «أليس محمد «صلی اللّه علیه وآله» هو أفضل الأنبياء، وأشرف البشر، حمل في بطن أمه، وخرج من رحمها» ؟! (3).
ونقول:
لا بأس بملاحظة ما يلي:
1) الهداية الكبرى للخصيبي ص 355 ومدينة المعاجز ج8 ص22 وبحار الأنوار ج 51 ص 25 و 26 والنجم الثاقب للطبرسي ج 1 ص 146.
2) دلائل الإمامة للطبري ص 501 ومدينة المعاجز ج 8 ص25 و 36 وبحار الأنوار ج 51 ص 20 و 27 والنجم الثاقب ج 1 ص 154 والهداية الكبرى للخصيبي ص 357.
3) راجع كتابنا ميزان الحق (الطبعة الأولى) ج 2 ص 13 و (الطبعة الثانية) ج 3 ص 33.
أولاً : لقد لاحظنا: أن ثمة تناقضاً بين ما ذكره الحسين بن حمدان عن ولادة الحسنين «علیهما السلام»من الفخذ الأيسر، وبين ما ذكر في عيون المعجزات من أن ولادة الحسنين «علیهما السلام» كانت من الفخذ الأيمن.
ثانياً : قال في عيون المعجزات: «وروي: أن مريم ولدت المسيح من فخذها الأيمن». ولكن الظاهر: أن المراد برواية ذلك هو رواية الناس له، لا روايته عن المعصوم، لأن رواية الحسين بن حمدان قد :أوضحت أن هذا مأخوذ عن وهب بن منبه، المعروف بروايته للمنكرات وللإسرائيليات، فلا يمكن الركون إلى روايته.
ثالثاً : في رواية الحسين بن حمدان: أن الإمام الحسن العسكري يقول: «إنا معاشر الأوصياء لا نحمل في البطون، وإنما نحمل في الجنوب».
وهذا لا ينسجم مع ما نقرؤه في زيارة الإمام الحسين «عليه السلام»:
«أشهد أنك كنت نوراً في الأصلاب الشامخة، والأرحام المطهرة، لم تنجسك الجاهلية بأنجاسها» (1).
1) مفاتيح الجنان، الزيارة السابعة من زياراته «علیه السلام»، ومصباح المتهجد للطوسي ص 721 والمزار لابن المشهدي ص 422 و 431 وإقبال الأعمال لابن طاووس ج 3 ص 103 و 129 والمزار للشهيد الأول ص 124 وبحار الأنوار ج 98، ص 200 و 353.
فإن كان هذا الأمر خاصاً بالأوصياء، فلا بد أن نطرح سؤالين:
أولهما: عن سبب هذا التنافي بين مضمون الزيارة وبين هذه القاعدة التي أطلقها الإمام العسكري «علیه السلام» في الأوصياء..
السؤال الثاني: عن سبب استثناء الأنبياء من هذه القاعدة أيضاً.. ولاسيما أفضلهم وأكرمهم وأشرفهم نبينا محمد «صلى اللّه عليه وآله»..
لكن هذا السؤال الثاني يجاب عنه: بأنه ليس في النصوص ما يدل على استثناء الأنبياء، فإن النص المذكور في عيون المعجزات لم يتعرض لغير الحسن والحسين وعيسى «علیهم السلام».
وهكذا يقال بالنسبة لما قاله الحسين بن حمدان، فإنه خاص بالأئمة، ولكنه لا ينفى مضمونه عن الأنبياء، إلا على القول بمفهوم الوصف الذي لا يقول به العلماء.
ويشهد لذلك : أن كلام الحسين بن حمدان نفسه يدل على عدم إرادة الحصر بالأوصياء والنفي عن غيرهم.. مع أن النصوص تقول: إن فاطمة «علیها السلام» أيضاً كانت تنشأ بصورة تختلف عن سائر الناس، وتوافق نشأتها نشأة الأئمة «علیهم السلام».
ولكننا نحب أن نقول:
إذا كان المراد بما نقل عن الإمام العسكري «عليه السلام» : أن
الأوصياء لا يكونون في مقدم البطن، بل يكون الجنين في جنبي أمه، لسببين:
أولهما: أن لا تعيش الحرج أمام أعين الآخرين.
الثاني: لكي يخفى على جواسيس الحاكمين الذين كانوا يترصدون النساء الحاملات لكي يقتلوا الأجنة الذين في بطونهم، لأنهم يعلمون بأن زوال ملكهم سيكون على يد الثاني عشر منهم «عليهم السلام».
فهذا معنى صحيح، وبه ترتفع الإشكالات المتقدمة.
رابعاً: إذا كانت السيدة الزهراء «علیها السلام» قد أذهب اللّه عنها الرجس وطهرها تطهيراً، فكيف يصح أن ينسب إليها الدنس؟!
فإن كان السبب هو ولادة أولادها بصورة طبيعية.
فالجواب: إن الولادة الطبيعية لا تلازم حصول الدنس.. كما أن الدنس إنما يكون بالنسبة لمن لم يذهب اللّه عنهم الرجس ويطهرهم تطهيراً.
ومع تعميم الروايات هذا التطهير في الآية لجميع الأئمة (1). فإن الرجس والدنس يكون منفيا عن هؤلاء أيضاً.
خامساً: لا يعتمد على رواية الحسين بن حمدان، لأنه موصوف
1) راجع الهداية الكبرى للخصيبي ص 355 ومدينة المعاجز ج8 ص22 وبحار الأنوار ج 51 ص 25 و 26 والنجم الثاقب للطبرسي ج 1 ص 146.
بالغلو والارتفاع. وقد وصفه العلماء بأشد الأوصاف الموهنة لأمره كما يعلم بالمراجعة.
وفي جميع الأحوال نقول:
لا يصح نسبة ما يقوله المتهمون بالغلو إلى الشيعة:
أولاً : لأن الشيعة أنفسهم هم الذين وصفوهم بالغلو، ليدللوا على أنهم لا يقولون بمقولاتهم.
بل لو صحت نسبة أقوال هؤلاء إلى الشيعة مع تبرؤ الشيعة من أقوالهم، لصحت نسبة أقوال الخوارج إلى السنة. مع أن الأزارقة من الخوارج يكفرون عثمان وعلياً وعائشة وطلحة والزبير، وابن عباس وسائر المسلمين. ويحكمون عليهم بالخلود بالنار. وأنه يجوز أن يبعث اللّه تعالى نبياً يعلم أنه يكفر بعد بعثته، وما إلى ذلك.
ثانياً: قد يدعي البعض : أن نقل الشيعة لهذا القول ونظائره في كتبهم شاهد صدق على رضاهم به وقبولهم له.
ونجيب:
بأن ذكر النصوص والروايات في الكتب تابع لأغراض مؤلفيها. فقد يكون الغرض هو جمع طائفة من العجائب والغرائب في كتاب واحد، وقد يكون الغرض هو جمع كل ما يرتبط بالإمام الحسين «عليه السلام»، أو بالنبي «صلی اللّه علیه وآله» مثلا، أو من أي
مصدر كان، من دون نظر إلى صحته وفساده لكي يهيئ للمحققين مادة للبحث والتمحيص، والدراسة، وليطلعهم على الآراء والروايات المختلفة.
أما الروايات الشاذة، وأخبار الآحاد فلا يصح اعتمادها في نسبة الاعتقاد بمضامينها إلى أية طائفة كانت. إلا إذا صرح كبار علماء تلك الطائفة، وأساطينها بأنهم يعتقدون بمضمونها لدلائل ظهرت، وشواهد أكدت لهم صحتها.
وقد يقال: إن هذا النص لا يقصد به مضمونه بحرفيته، بل يمكن تصور عدة وجوه من الصحة له، فيقال مثلاً:
1 - المراد التأدب مع أهل البيت الطاهرين «صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين»، وتجنب الحديث عن بعض المواضع الحساسة التي يحرج الحديث عنها أهل الكرامة والإباء.
2 - أو يقال : إنه وارد على سبيل المجاز والكناية، بهدف الإشارة إلى كرامة إلهية تميز أهل البيت بها في ولاداتهم، تماماً، كما كان للحمل بعيسى خصوصية، حيث جاء بنفخ الملك في مريم، وكان حملها مدة تسع ساعات، أو نحو ذلك.
فلماذا لا تكون ولادة الطاهرين من أهل البيت «علیهم السلام» بنحو إعجازي وبتكريم رباني، ولو لم نعرف حقيقته وكيفيته؟!
وقد قرأنا عنهم « «علیهم السلام» الكثير مما يشير إلى التكريم
الإلهي لهم. فمثلاً تتحدث الروايات عن أنه لم ير للزهراء «علیها السلام» دم في حيض ولا في نفاس، وأن جنينها كان يحدثها وهو في بطنها. وأن مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وسواهما، أو بعض الحور العين قد حضرن خديجة حين ولادتها أو حضرن الزهراء «عليها السلام» حين ولادة الحسين «علیه السلام».
كما أن نرجس لم يظهر الحمل فيها، وهذا هو حال أم موسى، فإن حملها به لم يظهر لأحد. وكذلك الحال بالنسبة لأم النبي إبراهيم «عليه السلام».
3 - لعل المقصود بالحمل في الجنوب هو : أن الحمل لا يظهر على نسائهم «علیهم السلام»، لأنه يتحرك إلى الجنب، في داخل الرحم، ولا يتحرك إلى مقدم البطن، حتى لا يسبب ظهوره أي إحراج للأم الطاهرة أمام أولادها، ومعارفها، فيكون هذا من صنع اللّه تعالى لها ولهم كرامة منه، واحتفاءً، وفضلاً، ولذلك خفي الحمل بالحجة «صلوات اللّه وسلامه علیه» على أعدائه، لطفا منه تعالى، وتأييداً وتسديداً..
قال ابن تيمية وهو يتحدث عن كون زينب زوجة أبي العاص بن الربيع، وأم كلثوم ورقية زوجتي عثمان هن بنات رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» على الحقيقة: وما ينكر هذا إلا من يقول : الحسين ليس بابن فاطمة، كما قال بعض النصيرية: ما كان الحسن والحسين
أولاد على، بل أولاد سلمان الفارسي» (1).
ونقول:
أولاً : إن في هذا الكلام قذفا للسيدة الزهراء «علیها السلام»، ولا يصدر هذا من مسلم.
ثانياً: إن فرقة النصيرية فرقة باطنية، لا تجهر بمعتقداتها، ولاسيما إذا كانت ترتبط بأمر بالغ الحساسية يمس شرف الزهراء
«علیها السلام» الذي هو شرف الرسول «صلی اللّه علیه وآله»، فضلا عن كونه يمس شرف أمير المؤمنين «علیه السلام» الذي هو نفس النبي «صلی اللّه علیه وآله» بنص آية المباهلة.. مع تضمنه قذفاً السلمان المحمدي، الذي هو أجلّ وأطهر وأفضل الصحابة بعد أهل البيت «علیهم السلام»، وقد نال وسام «سلمان منا أهل البيت»، دون سائر الصحابة.
فكيف عرف ابن تيمية أن هذا هو قول النصيرية، ومن أين أخذه، وعلى أي شيء اعتمد؟!
وقد عودنا ابن تيمية أن يلقي الكلام على عواهنه، فهو يدَّعي إجماعات لا وجود لها، ويدَّعي ضعف الروايات الصحيحة، وصحة
1) المنتقى من منهاج الإعتدال في نقض كلام أهل الرفض والاعتزال للذهبي ص 257 تحقيق محب الدين الخطيب (ط دار عالم الكتب - الرياض سنة 1417ه) وهو مختصر منهاج السنة لابن تيمية.
الروايات الضعيفة، ويطلق الأحكام بلا تثبت، ولا حجة وفق ما يروق له، وما يسعى للتسويق له.
يفعل ذلك كله، حتى بالنسبة للأمور المشاهدة، والمتداولة، فكيف نصدقه فيما هو خفي وغائب، ويستره أهله عن الأصحاب والأحباب، ويتكتم عليه أهله بأشد ما يكون التكتم؟!
وأما قول ابن تيمية: «وما ينكر هذا إلا من يقول: الحسين ليس بابن فاطمة»، فلا يدل على وجود قائل بذلك: إذ لعل ابن تيمية ساق هذا الكلام على سبيل تأكيد عدم معقولية هذا النوع من الأقاويل.. وإنها إن صدرت عن أحد، فستكون مرفوضة جملة وتفصيلا.
اعتاد الناس في حالات الولادة وما يتبعها أن يأتوا بقابلة تلي أمر المرأة حين ولادتها، وقد ترى تلك القابلة منها ما لا يراه غيرها.
وأن ترى القابلة المولود، ويراه من حضر، ليعرفوا إن كان ذكراً أو أنثى.
وأن يكون هناك دم يرافق الولادة يقال له دم النفاس..
وأن يغسل النساء المولود..
وأن يكشف عن عورته حين ختانه.. وما إلى ذلك..
ونريد في هذا الفصل الإشارة إلى بعض ما يرتبط بهذه الأمور، بنحو أو بآخر، فنقول:
قد أكدت النصوص على أن الزهراء «علیها السلام» لم تر دما حين ولادة الإمام الحسين «علیه السلام»، بل ولا في ولادة أي من ابنائها وبناتها، ونذكر من هذه النصوص ما يلى:
1 - عن أنس بن مالك، عن أم سليم زوجة أبي طلحة الأنصاري: أنها قالت:
لم تر فاطمة دما قط في حيض ولا نفاس.. (1).
2 - قال المحب الطبري: عن أسماء بنت عمیس، قالت: قبلت فاطمة بالحسن؛ فلم أر لها دما؛ فقلت يا رسول اللّه إني لم أر لفاطمة دما في حيض ولا نفاس ؟! فقال «صلی اللّه علیه وآله» : «أما علمت أن ابنتي طاهرة مطهرة، لا يرى لها دم في طمث، ولا ولادة»؟!
خرجه الإمام علي بن موسى الرضا (2)
وأشار في تخريج الحديث المذكور أيضاً إلى المصادر التالية: عيون أخبار الرضا ج 2 ص 46 وموارد الظمآن ص 459 ومسند أحمد ج1 ص80 ص59 ودلائل النبوة لأبي نعيم ص 531 والإشراف على فضل الأشراف ص 138 و 170 وفيض القدير ج 4 ص 422 ومفتاح النجا (مخطوط) ص 107 وأرجح المطالب (ط لاهور) ص 246 ووسيلة المآل (مخطوط)بالمكتبة الظاهرية بدمشق) ص78 وكتاب آل محمد للمردي الحنفي (نسخة مصورة) ص 93 والدرر المكنونة ص 23.
.1) إعلام الورى ج 1 ص 291 ومناقب الإمام علي «علیه السلام» لابن المغازلي ص416/369 وذخائر العقبي ص 26 والمعجم لابن الأع عرابي ج 1 ص 502 ولسان الميزان ج 3 ص 238 عن ابن أبي الدنيا، والأمالي للصدوق المجلس 34 9 ص 154 وبحار الأنوار ج 43 ص 20 والعوالم ج 11 ص 153 وفي هامشه عن العديد من المصادر. وتاريخ مدينة دمشق ج 40 ص 354 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 25 ص 250 عن ابن عساكر.
2) إتحاف السائل ص 90 والعوالم (حياة الزهراء) ص66 و 153 وضياء العالمين «مخطوط» ج 2 ق 3 ص 7 وكشف الغمة ج 2 ص 91 ودلائل الإمامة ص 53 و 55 وبحار الأنوار ج 78 ص 112 وراجع ج 43 ص 7 ونزهة المجالس ج 2 ص 183 و 277 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 10 ص 311 وج 19 ص 6 و ج 25 ص 251 و ج 33 ص 256 عن مصادر كثيرة. وذخائر العقبى (ط مكتبة القدسي بمصر) ص44 و (ط سنة 1428ه ق) ج 1 ص 196 و 197 وأرجع المعلق في الهامش إلى: صحيفة الرضا «علیه السلام» ص 289 ح 16 ومختصر المحاسن المجتمعة ص 189 و 190 ونور الأبصار للشبلنجي ج 1 ص 457 وتاريخ الخميس ج 1 ص 417.
لعل بنت عميس من إقحام الرواة، والمقصود أسماء الأنصارية.
أو أن الإقحام كان لاسم الحسن في الرواية رقم [6]: شهدت فاطمة قد ولدت بعض ولدها.
3 - عن النبي «صلی اللّه علیه وآله» : أنه قال: إن فاطمة ليست كإحداكن، إنها لا ترى دماً في حيض، ولا نفاس كالحورية (1).
4 - قال الصبان: «سميت الزهراء، أي الطاهرة، فإنها لم ير لها دم في حيض ولا ولادة»(2).
1) من لا يحضره الفقيه (ط 2 - جماعة المدرسين - قم) ج 1 ص 89 والإمام علي بن أبي طالب للّهمداني ص 231 ومنتقى الجمان ج 1 ص 224 وقاموس الرجال للتستري ج 12 ص331 ومنتهى المطلب (ط.ج) ج 2 ص 402.
2) إسعاف الراغبين (بهامش نور الأبصار) ص 172 ونسب ذلك أيضاً إلى صاحب الفتاوى الظهيرية الحنفي. وراجع البدء والتاريخ ج 5 ص 20.
5 - قال في عمدة الأخبار : مولد الحسن بن علي «علیه السلام» في منتصف رمضان وعلقت بالحسين «علیه السلام» عقب الولادة بالحسن «علیه السلام»، لأن فاطمة «علیها السلام» لا ترى طمثا ولا نفاسا (1).
6 - عن أسماء بنت عميس قالت: قال لي رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله»، وقد كنت شهدت فاطمة قد ولدت بعض ولدها، فلم نر لها دماً:
يا أسماء، إن فاطمة خلقت حورية إنسية (2).
7 - عن ابن عباس عن النبي «صلی اللّه علیه وآله» : ابنتي فاطمة حوراء آدمية، لم تحض، ولم تطمث (3).
1) عمدة الأخبار ص 349 والعوالم (حياة الزهراء) ص66 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 11 ص 259.
2) دلائل الإمامة (نشر مؤسسة البعثة) ص 150 و 148 و (ط أخرى) ص53 و 55 ومناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص 289 وكشف الغمة (ط دار الأضواء) ج 2 ص 91 و (ط أخرى) ج 2 ص170 وبحار الأنوار ج 78 ص 112 وراجع ج 43 ص 7 وعيون المعجزات لحسين بن عبد الوهاب ص 50 والمحتضر للحلي ص 243.
3) جواهر العقدين ص 293 ومعجم الشيوخ لابن جميع الصيداوي ص359 ومستدرك سفينة البحار ج 8 ص 248 والإمام علي بن أبي طالب للّهمداني ص 230 وكنز العمال (ط مؤسسة الرسالة) ج 12 ص 109 ح 34226 وتاريخ بغداد (ط القاهرة) ج 12 ص 331 و (ط دار الكتب العلمية - بیروت) ج 12 ص 328 وينابيع المودة ج 2 ص 121 و 450 وراجع: ذخائر العقبى ص 26 وشرح بهجة المحافل ج 2 ص 138 وعوالم العلوم ج 11 ص 54 وإسعاف الراغبين (مطبوع بهامش نور الأبصار) ص173 ونوادر المعجزات ص 81 ومستدرك سفينة البحار ج 8 ص 248 وفيض القدير ج 4 ص 555 والعدد القوية ص 227 وشرح إحقاق الحق (المحقات) ج 10 ص 16 و 18 وج 19 ص 7 عن مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي (ط طهران) ص 65 وص 8 عن غالية المواعظ ومصباح المتعظ والواعظ طبع دار الطباعة المحمدية بالقاهرة ج 2 ص 95، وج 25 ص16 عن توضيح الدلائل (الموجود في مكتبة الملي بفارس) ص326، وص 17 و 18 عن تفسير آية المودة لشهاب الدين المصري (مخطوط) ص30 وآل محمد (نسخة مصورة من مكتبة السيد الأشكوري) ص22 والدرر المكنونة في النسبة الشريفة المصونة (ط المطبعة الفاسية) ص 236.
8 - عن أبي جعفر «علیه السلام» عن آبائه «علیهم السلام» : أنها «علیها السلام» إنما سميت «الطاهرة» لعدة أمور، منها: «وما رأت قط يوماً حمرة ولا نفاسا»(1).
1) بحار الأنوار ج 43 ص 19 عن مصباح الأنوار، وعوالم العلوم ج 11 ص 66 ومستدرك سفينة البحار ج 6 ص 608 والإمام علي بن أبي طالب للّهمداني ص 230.
9 - عن النبي «صلی اللّه علیه وآله»: إنما سميت فاطمة «البتول»، لأنها تبتلت من الحيض والنفاس (1).
10 - ونختم كلامنا بالقاعدة التي وردت في النص الذي تقدم عن العمري في ولادة القائم «علیه السلام» قال: ولد السيد «عليه السلام» مختونا وسمعت حكيمة تقول : لم يُرَ بأمه دم في نفاسها، وهذا سبيل أمهات الأئمة «صلوات اللّه عليهم»(2).
وهناك روايات كثيرة أخرى حول تنزهها «علیها السلام» عن الحيض لم نوردها، لأنها خارج نطاق البحث هنا.
وقد يرى البعض: أن حديث تنزه الزهراء عن رؤية الدم من السخافات، بل يدَّعي أن هذا لو صح لوجب اعتباره حالة مَرَضِيَّة تحتاج إلى علاج، وهي على الأقل دليل نقص في أنوثتها، وفي شخصيتها كإمرأة..
1) ينابيع المودة (ط إسلامبول) ص260 و (ط دار الأسوة) ج2 ص322 وإحقاق الحق (الملحقات) ج 10 ص 25 و 313 عنه، وعن مودة القربي ص 103 و عن المناقب المرتضوية (ط بمبئي) ص 119.
2) كمال الدين ص 433 وتاج المواليد (المجموعة - إنتشارات بصيرتي) ص 20 ومدينة المعاجز ج 8 ص 38 وبحار الأنوار ج 51 ص 16 وحلية الأبرار ج 2 ص 543.
ويجاب:
1 - إن ما ذكره هذا البعض محض ادّعاء يفتقر إلى الدليل والشاهد. فإن هذا إنما يعد عيباً، ونقصاً، وحالة مرضية إذا استتبع فقدان القابلية للحمل والولادة. وهذا لا مورد له بالنسبة للزهراء «علیها السلام» التي كثر أولادها، وكانوا خير أهل الأرض، بعد أبيهما وجدهما «صلوات اللّه عليهم جميعاً»..
2 - إن الخروج من مضائق الطبيعة، والتحرر من الزاماتها ليس فقط لا يعد نقصاً وعيباً، بل هو فضل وكرامة. وقد نالت طرفاً من هذا الفضل، والشرف مريم بنت عمران التي صرح اللّه تعالى باصطفائها للحمل بعيسى «علیه السلام» من دون أن يمسها بشر، وزوجة إبراهيم «عليه السلام» التي حملت وهي عجوز، وزوجة زكريا «علیه السلام» التي حملت وهي عاقر.. بل إن من كرامات اللّه لأنبيائه أن بناتهم لا يحضن.
ولا مجال لتتبع أمثال هذه الكرامات التي تشير إلى الرعاية الإلهية والألطاف الربانية لبعض الرجال والنساء، لأجل خصوصية ميزتهم وأهلتهم للاصطفاء الإلهي، فاستحقوا هذا التفضل دون غيرهم من سائر الناس وإنما الغرض مجرد التذكير بهذا الأمر، لا تتبع الموارد واستقصاؤها.
3 - إن الحيض والنفاس يقعد المرأة عن بعض عباداتها، ويمنعها من الدخول إلى المساجد، وهو من الأذى كما وصفه اللّه تعالى في
كتابه، ومن الاعتلال الذي أبعده اللّه تعالى عن بنات الأنبياء، وخصوصاً السيدة الزهراء «علیها السلام».
4 - إن النصوص التي دلت على تنزه الزهراء «علیها السلام» عن رؤية دم الحيض والنفاس كثيرة لا يمكن تجاهلها وهي مروية من طرق السنة والشيعة على حد سواء.. فإن كان هناك من لم يتعقل وجه الحكمة فيها، فليس له أن يبادر إلى ردها وتكذيبها، فقد جاء في الحديث الوارد في الكافي الذم لمن يردُّ الحديث الوارد عنهم «علیهم السلام»، بحجة أن عقله لا يقبله. فقد قال الإمام «عليه السلام» : «لعل الحديث من عندنا خرج، وإلينا أسند، فيكون بذلك خارجاً عن ولايتنا» (1).
وقد يتوهم البعض: أن من الطبيعي أن تنظر القابلة إلى عورة
1) الكافي ج 2 ص 223 وبصائر الدرجات ص 557 وكتاب التمحيص للإسكافي ص67 وبحار الأنوار ج 2 ص 186 وج 25 ص 365 و 366 وج 65 ص 176 ومختصر بصائر الدرجات ص 98 ووسائل الشيعة (ط دار الإسلامية) ج 18 ص 61 و (ط مؤسسة آل البيت) ج27 ص87 ومستدرك الوسائل ج 1 ص 80 ومستطرفات السرائر ص 591 وجامع أحاديث الشيعة ج 1 ص 222 ومستدرك سفينة البحار ج 2 ص 233 وج 3 ص 467 وموسوعة أحاديث أهل البيت للنجفي ج 3 ص 73 وج 9 ص 295.
المرأة، وقد تلامسها حال الولادة، فكيف يمكن قبول هذا الأمر بالنسبة للزهراء «عليها السلام» حين ولادتها أبناءها؟ وكذلك الحال بالنسبة لأمهات الأنبياء والأئمة «علیهم السلام» ؟!
وماذا عن آمنة بن وهب حين ولادتها لرسول اللّه «صلى اللّه عليه وآله»؟!
ويمكن أن يجاب بما يلي:
أولاً : هناك روايتان لا بد من ملاحظتهما هنا، وهما:
ألف: روى السكوني، عن جابر، عن أبي جعفر «عليه السلام» قوله كان علي بن الحسين «علیه السلام» إذا حضر ولادة المرأة قال: «اخرجوا من في البيت من النساء»، لا تكون المرأة أول ناظر إلى عورتها (عورته) (1).
وفي الكافي والتهذيب اخرجوا من في البيت من النساء، لا يكون أول ناظر إلى عورة (2).
1) من لا يحضره الفقيه (ط جماعة المدرسين) ج 3 ص 560 وفيه: عورته. والمطبوع مع روضة المتقين ج 9 ص 246 و (ط العلمية - قم) وفيه: عورتها. وبحار الأنوار ج 101 ص 125 ومكارم الأخلاق ص234.
2) الكافي ج 6 ص 17 وتهذيب الأحكام ج 7 ص 502 و (دار الكتب الإسلامية - طهران) ص 436 رقم 1737 ووسائل الشيعة (آل البيت) ج 21 ص436 ص 385 و (الإسلامية) ج 15 ص 119 والوافي ج 23 ص 1315 وهداية الأمة للحر العاملي ج 7 ص 310 ومرآة العقول ج 21 ص 29.
ووصف المجلسي الأول (الشيخ محمد تقي) «رحمه اللّه» هذا الخبر بالقوي.
وقال: «إن الظاهر: أنه يخرج النساء الزائدات عن الضرورة، وإلا فيجب استبداد النساء بها إلا الزوج» (1).
ب: روى الصدوق، عن أحمد بن الحسن القطان، عن الحسن بن علي العسكري، عن محمد بن زكريا البصري، عن جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن الباقر «عليه السلام» في حديث طويل جاء فيه قوله:
«وإذا حضر ولادة المرأة وجب إخراج من في البيت من النساء، كي لا يكن أول ناظر إلى عورتها. وفي وسائل الشيعة عورته» (2).
ويلاحظ على الحديث الأول: أن ثمة ارتباكا في فهم الفقرة الأخيرة منه حسب رواية الشيخ والكليني لها. فقد قالوا: المراد أن يكون الرجل أول ناظر إلى عورته، لا المرأة (3).
1) روضة المتقين ج 9 ص 246 :وراجع مرآة العقول ج 21 ص 29 وملاذ الأخيار للمجلسي الثاني ص 406.
2) الخصال ج 2 ص 585 و 586 ح 12 ووسائل الشيعة (آل البيت) ج20 ص 221 و (الإسلامية) ج 14 ص 161 و 162 وبحار الأنوار ج 100 ص 254 و 255.
3) راجع: ملاذ الأخيار ج 12 ص 406 و 407 ومرآة العقول ج 21 ص 29 وكلا الكتابين للمجلسي الثاني.
هذا تفسير عجيب لما يلي:
1 - هل المطلوب حقا أن يكون أول من ينظر إلى عورة الولد رجلا ؟!
2 - إذا كانت هناك قابلة، وكانت هناك امراة تلد فإن القابلة تكون أول من ينظر إلى عورة المولود، سواء أكان ذكراً أو أنثى.. والرجال لا يحضرون عادة ولادة المرأة، حتى الزوج. إلا فيما ندر.
3 - لو كان تفسير هؤلاء صحيحاً، فلماذا قال: إلى عورة، بتنكير كلمة عورة، ولم يقل عورته؟!
ثانياً : فيما يرتبط برؤية عورة المرأة نقول ليس بالضرورة أن ترى القابلة عورة المرأة حين الولادة فى أكثر الأحيان، فقد تساعدها على الولادة من وراء الثوب، تماماً كما غسل علي «علیه السلام» رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» من وراء الثياب (1).
وروي أن ابن مسكان سأل الإمام الصادق «علیه السلام» عن غسل الميت قال يكون عليه ثوب إذا غسل ؟!
قال: إن استطعت أن يكون عليه،قميص، فغسله من تحته (2).
1) راجع كتابنا الصحيح من سيرة النبي الأعظم «صلی اللّه علیه وآله» ج33 ص 28 - 30 ففيه نصوص ومصادر كثيرة.
2) الكافي ج 3 ص 139 وتهذيب الأحكام ج 1 ص 108 و 300 ووسائل الشيعة (آل البيت) ج 2 ص 479 و (الإسلامية) ج 2 ص 680 ومرآة العقول ج 13 ص 304 ومنتقى الجمان ج 1 ص 244 ومختلف الشيعة ج 1 ص 386 والفصول المهمة للحر العاملي ج 2 ص 34.
وعن محمد بن مسلم قال: سألته عن الرجل يغسل امرأته؟!
قال: نعم.. من وراء الثوب (1).
وسئل عبد اللّه «علیه السلام» عن الرجل يغسل امرأته؟!
قال: نعم. من وراء الثوب، لا ينظر إلى شعرها، ولا إلى شيء منها (2). وهناك أحاديث أخرى بهذا المعنى (3).
ثالثاً : إن رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» قد ولد أيضاً من امرأة هي آمنة بنت وهب وبعض الروايات، وإن ذكرت أن فاطمة بنت أسد زوجة أبي طالب قد حضرتها حين ضربها المخاض، فلم تزل معها حتى وضعت (4).
1) الكافي ج 3 ص 157 والاستبصار ج 1 ص 196 و 197 وتهذيب الأحكام ج 1 ص 438 و 439 ووسائل الشيعة (آل (البيت) ج 2 ص 529 و (الإسلامية) ج 2 ص 714 ومرآة العقول ج 13 ص 335 ومنتقى الجمان ج 1 ص 253.
2) تهذيب الأحكام ج 1 ص 440 والاستبصار ج 1 ص 200 و 201 ووسائل الشيعة (آل البيت) ج 2 ص 532 و (الإسلامية) ج 2 ص 716.
3) راجع على سبيل المثال: الكافي ج 3 ص 157 و 158 وتهذيب الأحكام ج 1 ص 437 و 439 والإستبصار ج 1 ص 196 و 197 ووسائل الشيعة (آل البيت) ج 2 ص 529 و 530) و (الإسلامية) ج 2 ص 714 و 715.
4) الكافي ج 8 ص 302 وحلية الأبرار ج 1 ص 28 وبحار الأنوار ج 15 ص 295 وج 35 ص 137 ومرآة العقول ج 26 ص 365.
ولكن فاطمة بنت أسد لم تشر إلى أن آمنة قد احتاجت إلى مساعدتها.
بل هناك العديد من الروايات التي تتحدث عن أن آمنة كانت حين ولدت رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» وحدها، ولم تحتج إلى مساعدة أحد (1).
وفي بعض الروايات: أن أمهات الأوصياء كأمهات الأنبياء لا يحتجن إلى هذه المساعدة (2).
سيأتي إن شاء اللّه حين الحديث عن أمر الختان أن ثمة رواية :تقول إن رجلا يدعى أبا هارون زعم أنه كشف الثوب، عن الإمام الحجة «علیه السلام»، فوجده مختونا، فسأل أباه الإمام العسكري عن ذلك، فقال له «علیه السلام» هكذا ولد، وهكذا ولدنا.
1) راجع كنز الفوائد ص 71 وإمتاع الأسماع ج 4 ص 48 و 49 وكفاية الطالب اللبيب في خصائص الحبيب (الخصائص الكبرى) للسيوطي ج 1 ص 48 والبداية والنهاية (ط دار إحياء التراث العربي) ج6 ص330 وروضة الواعظين ص 68 ومناقب آل أبي طالب ج 1 ص 27 وبحار الأنوار ج 15 ص 272 والدر النظيم ص 53 والعدد القوية ص 121.
2) راجع على سبيل المثال الكافي ج 1 ص 387 و 388 وبحار الأنوار ج 15 ص 295 و ج 25 ص 45 ومرآة العقول ج 4 ص 265.
فهنا سؤال يقول هل يجوز أو يعقل أن يرى إنسان عادي عورة إمامه، حتى لو كان الإمام في حال الطفولة؟!
وهل كان الإمام في حال الطفولة يحتاج إلى مساعدة غيره فيما يرتبط بأمر تنظيفه حين يحتاج إلى التخلي، وحين تغسيله وتبديل ثيابه؟!
وألا يصاحب ذلك نظر إلى عورة الإمام؟!
ونجيب:
علينا ملاحظة ما يلي:
1 - إن الإمام من حين ولادته - كما دلت عليه الروايات - جامع لميزات وصفات الإمام، حتى أنه ليرى أعمال العباد (1)، ويولد قاعداً، ثم يتوجه نحو القبلة، ويقرأ بعض الآيات، ويتكلم ببعض الأمور التي تدل على كمال عقله، وصحة ودقة إدراكه للأمور (2)، وقد يكلم بعض
1) راجع بصائر الدرجات ص 451 والهداية الكبرى للخصيبي ص240 والنجم الثاقب ج 1 ص 449 وبحار الأنوار وج 26 ص 132 و 133 و 134 و 135 و 136 وج 25 ص 38 و 41 وفي ص 42 و 43 (حديث 16 و 17): إذا استقرت نطفة الإمام في رحم أمه أربعين ليلة نصب اللّه له عموداً من نور.
2) الكافي ج 1 ص 387 و 388 و 385 و 386 والمحاسن للبرقي ج 2 ص 314 و 315 وبصائر الدرجات ص 460 و 461 و 462 ومدينة المعاجز ج 4 ص 230 و 239 و 240 وينابيع المعاجز ص 49 وبحار الأنوار ج 15 ص 295 و 299 وج 25 ص 38 - 46 وج 48 ص 3 ومرآة العقول ج 4 ص 259 و 265 و 269 والجواهر السنية ص 214 والبرهان (تفسير) ج 2 ص 470 ومستدرك سفينة البحار ج 7 ص234 ونور الثقلين ج 3 ص 336 وكنز الدقائق ج 8 ص 222.
الناس، ويأمره وينهاه. إذا طلب منه أبوه الإمام ذلك (1).
بل هو حتى حين يكون في بطن أمه يسمع الكلام، ويعرف ما يقال (2).
فمن يكون كذلك لا يمكن أن يسمح أبوه الإمام لأحد بكشف،عورته، ورؤيتها، كما زعمه أبو هارون، المجهول الذي يدعي أمراً عظيماً.
ويزيد في وضوح ما نقول: أن الروايات تدل على عدم جواز النظر إلى عورة الطفل إذا كان مميزاً، ويحسن أن يصف.
والإمام مدرك للأمور منذ ولادته، فكيف يجوز النظر إلى
1) راجع المصادر في كتابنا: الصحيح من سيرة الإمام علي «عليه السلام» ج 12 ص 12 - 28.
2) الكافي ج 1 ص 387 و 388 وبصائر الدرجات ص 451 و 453 و 454 و 458 والمحتضر ص 225 ومدينة المعاجز ج 7 ص 384 وبحار الأنوار ج 25 ص 38 و 39 و 41 وج 26 ص 132 و 133 و 134 و 135 و 136 وج 50 ص 55 و 56 ومستدرك سفينة البحار ج 9 ص 382.
عورته؟!
2 - وقد روي عنه «صلی اللّه علیه وآله» قوله: «من كرامتي على ربي أن أحداً لم ير عورتي». أو ما هو قريب من هذا المعنى (1).
وعدُّوا من خصائصه «صلی اللّه علیه وآله» : أنه لم تر عورته قط، ولو رآها أحد لطمست عيناه (2).
1) السيرة الحلبية ج 1 ص 53 و 54 و 142 و (ط دار المعرفة) ج 1 ص87 و 88 و 231 وكنز العمال (ط الهند) ج 12 ص83 و (ط مؤسسة الرسالة) ج 11 ص 411 و 454 عن الطيالسي، والخطيب، وابن عساكر، والطبراني، وتهذيب تاريخ دمشق ج 1 ص 350 والمعجم الصغير ج2 ص 59 ومجمع الزوائد ج 8 ص 224 والمعجم الأوسط للطبراني ج6 ص188 والجامع الصغير للسيوطي ج 2 ص 546 وفيض القدير ج6 ص 22 وكشف الخفاء ج 2 ص 286 وتاريخ بغداد ج 1 ص 346 وتاريخ مدينة دمشق ج 3 ص 414 و ميزان الإعتدال ج 2 ص 172 ولسان الميزان ج 3 ص 54 وج 6 ص 175 وإمتاع الأسماع ج 4 ص 57 وكفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب (الخصائص الكبرى) للسيوطي ج 1 ص 53 وسبل الهدى والرشاد ج 1 ص 347 وج 10 ص 480.
2) الشفاء للقاضي عياض ج 1 ص 95 وتاريخ الخميس ج 1 ص 214. وراجع: مناقب آل أبي طالب ج 1 ص 205 وإحقاق الحق (الملحقات) ج 7 ص 29 - 32 عن الشفاء لعياض (ط العثمانية بإسلامبول) ج 1 ص 54 ونهاية الإرب ج 18 ص 389 و ميزان الإعتدال (ط القاهرة) ج 1 ص 359 والبداية والنهاية ج 5 ص 261 و (ط دار إحياء التراث العربي) ج 5 ص 282 عن البيهقي، ومسند البزار، وعن السيرة الحلبية ج 3 ص 355 و (ط دار المعرفة) ج 3 ص 476 وإمتاع الأسماع ج 14 ص 574 وأخبار الدول (ط بغداد) ص 90 وكنز العمال (ط الهند) ج 7 ص 176 و (ط مؤسسة الرسالة) ج 7 ص 250 ومجمع الزوائد ج 9 ص36 والخصائص للسيوطي (ط الهند) ج 2 ص 276 وعن المواهب اللدنية (ط بولاق) ص 311 وشرح مسند أبي حنيفة ص 306 وميزان الاعتدال للذهبي ج 3 ص 417 والسيرة النبوية لابن كثير ج 4 ص 520 والطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 ص 278 وينابيع المودة (ط إسلامبول) ص17 ومشارق الأنوار للحمزاوي (ط الشرقية بمصر) ص 65 وسبل الهدى والرشاد ج 12 ص322 عن ابن سعد، والبزار، والبيهقي، وتاريخ الخميس ج 2 ص170 عن مغلطاي والشفاء لعياض، وشامل الأصل والفرع للأباضي الجزائري ص 278 والإتحاف للزبيدي ج 10 ص 303 والأنوار المحمدية للنبهاني (ط الأدبية ببيروت) ص 591 وفقه الرضا ص188 وبحار ج 22 ص 524 و 506 وراجع ج 31 ص 434 وحواشي الشرواني ج3 ص 100 وراجع: الخصال ج 2 ص 573 و 574 ومصباح البلاغة (مستدرك نهج البلاغة) للمير جهاني ج 3 ص 167.
وكلامه هذا صريح في عموم النفي وشموله لكل الأوقات حتى ساعة الولادة، وهو عام للجميع حتى لمن حضرت ولادته «عليه «السلام».
بل هذا يشمل حتى زوجاته «صلی اللّه علیه وآله»، فعن عائشة قالت:
ما رأيت عورة رسول اللّه قط، أو نحو ذلك (1).
وما روي عنها، من أنها قد رأته مرة عريانا يجر ثوبه، لا يدل إلا على ظهور جسده عارياً، لا على ظهور عورته ورؤيتها لها، لأنها ذكرت أنه التقى زيد بن حارثة، فاعتنقه وقبله، وهو على هذه الحال (2).
3 - إن تغسيل المولود وتبديل ثيابه لا يحتم رؤية عورته، فإن ذلك متيسر بدون ذلك، لاسيما ممن لا يتعمد ذلك، أو فقل: من يتعمد أن لا يرى شيئاً.
ولا شك في أن من يصطفيهن اللّه تعالى لأمومة نبي أو وصي
1) الشفاء للقاضي عياض ج 1 ص 95 وشرح الشفاء للملا علي القاري، وسنن ابن ماجة ج 1 ص 619 وصيد الخاطر لابن الجوزي ص 481 والسيرة الحلبية ج 1 ص 142 وحياة الصحابة للكاندهلوي ج 1 ص 611 عن الشمائل للترمذي ص 26 والمعجم الأوسط للطبراني ج 2 ص 349 والمعجم الصغير ج 1 ص 53 والكامل لابن عدي ج 2 ص 47 وتاريخ بغداد ج 4 ص 447 ولسان الميزان ج 2 ص 9 وإمتاع الأسماع ج6 ص 119 وسبل الهدى والرشاد ج 9 ص 72.
2) حياة الصحابة ج 2 ص 544 و 545 وسنن الترمذي ج 2 ص97 و (ط الفكر) ج 4 ص 174 وقال حسن غريب وصيد الخاطر ص 481 وشرح معاني الآثار للطحاوي ج 4 ص 281 ونصب الراية للزيلعي ج 6 ص 154 وأحكام القرآن لابن العربي ج 4 ص 86 والجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) ج 15 ص 361 وتاريخ مدينة دمشق ج 19 ص 360.
لسن كسائر النساء، بل هنَّ من اللواتي اصطفاهن اللّه لتنشئة خيرة اللّه من خلقه، وفق أرقى وأسمى القيم المتوافقة مع واقع ما يريده اللّه تعالى في أدق التفاصيل..
4 - إذا كان اللّه تعالى قد وكل الأرض بابتلاع نجو المولود، الذي هو نبي حتى لا يراه بشر، فلماذا لا يهيء الأسباب التي تزيل الحاجة إلى تنظيفه منه من حين ولادته، أو يهيء الأسباب التي تغني عن النظر إلى ما لا ينبغي النظر إليه منه حين يحتاج إلى المساعدة في بعض الحالات؟!
ويستجيب أولئك الذين اختارهم اللّه لتدبير أموره إلى هذه التهيئة الإلهية التي قد تكون بنحو غير عادي أيضاً.
روى الطبراني عن محمد بن عبد اللّه الحضرمي، عن ضرار بن صرد، عن عبد الكريم بن يعفور عن جابر، عن أبي الشعثاء، عن بشر بن غالب قال:
كنت مع أبي هريرة، فرأى الحسين بن علي «رضي اللّه عنهما»، فقال : يا أبا عبد اللّه، رأيتك على يدي رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» قد خضبتها، دما، حين أتي بك حين ولدت، فسرَّرك، ولفك في خرقة. ولقد تفل في فيك، وتكلم بكلام ما أدري ما هو.
ولقد كانت فاطمة «رضي اللّه عنها» سبقته بقطع سرة الحسن
رضي اللّه عنه»، فقال: لا تسبقيني بها (1).
ونقول:
أولاً: إن أبا هريرة قدم على رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» مع الأشعريين حين كان في خيبر بعد فتحها (2).
وروي عنه أنه قال عن نفسه: صحبت النبي ثلاث سنين (3).
1) المعجم الكبير للطبراني ج 3 ص 95 ومجمع الزوائد ج189. وفيه: ضرار بن صرد، وهو متروك وراجع تاريخ مدينة دمشق ج 14 ص 115 وترجمة الإمام الحسين من تاریخ دمشق ص 18 و 19 ومعارج الوصول للزرندي الحنفي ص 86 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 10 ص 530 وج 11 ص 264.
2) راجع سير أعلام النبلاء (ط سنة 1427ه.) ج 3 ص 92 عن الدراوردي و 99 و 92 ومختصر تاریخ دمشق ج 29 ص 197 و 181 والإصابة ج 4 ص 207 و 209 والإستيعاب (بهامش الإصابة) ج 4 ص 208 وإمتاع الأسماع ج 1 ص 320 والسيرة الحلبية (ط دار الفكر) ج 2 ص 755 ودلائل النبوة للبيهقي ج 4 ص 247 وج 5 ص 360 والإكتفاء للكلاعي ج 1 ص 488.
3) راجع سير أعلام النبلاء (ط سنة 1427ه.) ج 3 ص 165 ومختصر تاریخ دمشق ج 29 ص 182 و الإصابة ج 4 ص 206 وصحيح ابن خزيمة ج 1 ص 280 و ج 2 ص 120 والسنن الكبرى للبيهقي ج 2 ص 364 ومسند ابن راهويه ج 1 ص 22 ومعرفة السنن والآثار للبيهقي ج 2 ص191 ونصب الراية ج 2 ص 82 والطبقات الكبرى لابن سعد ج 4 ص 327.
وهذا يعني: أنه أسلم سنة ثمان بعد خيبر بسنة، لا سنة سبع.
فمن زعم أنه صحب النبي أربع سنين، فإنما أخذ برواية قدومه عام خيبر.
وأبو هريرة أعرف بسنة قدومه، وبالمدة التي صحب بها رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» من كل أحد.
ومهما يكن من أمر، فإن غزوة خيبر كانت سنة سبع كما قال الجمهور، وقال مالك: كانت سنة ست وإليه ذهب ابن حزم (1).
ويمكن أن يقال: لا منافاة بين القولين إذا كان القائل بالست قد اعتبر أن أول السنة الهجرية هو شهر ربيع الأول، وكان ابن حزم وغيره يقول بهذا (2).
1) إمتاع الأسماع للمقريزي ج 1 ص 310 وراجع تاريخ الخميس ج 2 ص 42 وسبل الهدى والرشاد ج 5 ص 152 و 153 والسيرة الحلبية ج 3 ص 31 ومعجم البلدان ج 2 ص 409 و 410 والمغازي للواقدي ج 2 ص 634.
2) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 153 والبداية والنهاية (ط دار إحياء التراث العربي) ج 3 ص 253 وج 7 ص 85 والسيرة النبوية لابن كثير ج2 ص 289 وراجع تاريخ الخميس ج 2 ص 42 عن المواهب اللدنية، والمحرر الوجيز ج 3 ص 30 وراجع الجامع لأحكام القرآن ج 18 ص7 والمنتظم في تاريخ الأمم والملوك لابن الجوزي ج 4 ص 228 وتاريخ الأمم والملوك ج 4 ص 230 وتاريخ ابن خلدون ج 2 ق2 ص28.
بناء على أن خيبر كانت في شهر محرم أو صفر (1).
فإذا كان الحسين «علیه السلام» قد ولد سنة أربع من الهجرة كما هو المشهور، أو سنة ثلاث، وحتى لو كان قد ولد سنة خمس، أو ست، فإن من غير المعقول أن يكون أبو هريرة صادقاً فيما يدعيه..
وإذا كان أبو هريرة قد صحب النبي «صلی اللّه علیه وآله» ثلاث سنوات فقط، فإنه حتى لو كان الحسين «علیه السلام» قد ولد سنة سبع، لا يكون أبو هريرة قد حضر ولادته، لأنه إنما قدم على النبي «صلى اللّه عليه وآله» سنة ثمان حسب قوله...
ثانياً تقدم أن من خصوصيات السيدة فاطمة الزهراء «عليها
1) السيرة الحلبية ج 3 ص 31 وسبل الهدى والرشاد ج 5 ص 152 و 153 والمغازي للواقدي ج 2 ص 634 والأنس الجليل (ط الوهبية) ص 179 و (ط أخرى) ج 1 ص 201 وعون المعبود ج 8 ص 166 وتاريخ خليفة بن خياط ص 49 و 51 وأنساب الأشراف للبلاذري ج 1 ص 352 وتاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 304 والكامل في التاريخ ج 2 ص220 والمختصر في أخبار البشر ج 1 ص 140 وتاريخ الإسلام للذهبي ج 2 ص 403 ومرآة 14 الجنان ج 1 ص 14 والبداية والنهاية (ط دار إحياء التراث العربي) ج 4 ص 175 و 207 و 243 و ج 5 ص 235 وإمتاع الأسماع ج 1 ص 306 وج 8 ص 382 وشذرات الذهب ج 1 ص 12 والسيرة النبوية لابن هشام ج3 ص 803 ودلائل النبوة للبيهقي ج 4 ص 197 والسيرة النبوية لابن كثير ج3 ص 293 و 345 و 405 وج 4 ص 431.
السلام» أنها لم تكن ترى دما، لا في حيض ولا في نفاس. فما معنى قول أبي هريرة: إنه رأى الحسين على يدي رسول اللّه «صلى اللّه عليه وآله»، وقد خضبها دما !! فإنه لا شك في كونه كلاماً مكذوباً..
ثالثاً: صرحت الروايات أيضاً بأن من خصائص الإمام عشرة أشياء، وذكر منها أن الإمام يولد مطهراً (1)، فلا يصح ما ذكره أبو : هريرة، من أنه رأى الإمام الحسين «علیه السلام» حين ولد على يدي رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» قد خضبتا بالدم إذ كيف يكون مطهراً، وتكون الدماء على يدي رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله»، خصوصاً بهذا المقدار.
رابعاً: صرحت الرواية عن رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله»: بأن الحسين «عليه السلام» لم يكن يحتاج إلى تنظيف، فإنه لما سقط من بطن أمه قال «صلی اللّه علیه وآله» لعمته صفية : هلمي إلي ابني.
فقالت: يا رسول اللّه، إنا لم ننظفه بعد.
فقال «صلی اللّه علیه وآله» يا عمة أنت تنظفينه؟! إن اللّه تبارك
1) سير أعلام النبلاء ج 3 ص 165 ومختصر تاريخ دمشق ج 29 ص 182 ومجمع الزوائد ج 9 ص 185 والمعجم الكبير للطبراني ج 3 ص 95 وتاريخ مدينة دمشق ج 14 ص 114 وبغية الطلب لابن العديم ج 6 ص 2566 وترجمة الإمام الحسين من تاريخ دمشق ص 18 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 10 ص 530 و ج 11 ص 263 عن كفاية الطالب للگنجي (طبع الغري) ص 270.
وتعالى قد نظفه وطهره (1).
خامساً : قول أبي هريرة: كانت فاطمة «علیها السلام» قد سبقته بقطع سرة الإمام الحسن «علیه السلام»، فقال «صلی اللّه علیه وآله» لا تسبقيني بها.. لا مجال لقبوله أيضاً، لما يلي:
1 - روي في ولادة الحسن «علیه السلام» : أن النبي «صلى اللّه عليه وآله» أتاه فسره، ولبأه بريقه (2).
قال في النهاية في حديث ولادة الحسن «علیه السلام» أن النبي «صلی اللّه علیه وآله» أتاه فسره ولبأه بريقه أي صب ريقه في فيه، كما يصب اللباء في فم الصبي، وهو - أي اللباء - أول ما يحلب عند الولادة الخ.. (3).
2 - على أن السيدة الزهراء «علیها السلام» لا تقدم على هذا الأمر قبل أن تنال رضا من أبيها وزوجها «صلى اللّه عليهما والهما».
1) الأمالي للصدوق ص 198 و 199 وعيون المعجزات ص 56 وبحار الأنوار ج 43 ص 243 و 256،والعوالم الإمام الحسين ص 12 و 13 وشجرة طوبى ج 2 ص 261 ومستدرك سفينة البحار ج 6 ص 305.
2) كشف الغمة ج 2 ص 148 وبحار الأنوار ج 43 ص 256 والأنوار البهية ص 87 و 173 والفصول المهمة لابن الصباغ ج 2 ص 689.
3) النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ج 4 ص 221 وبحار الأنوار ج 43 ص 256 ولسان العرب ج 1 ص 150 وتاج العروس ج 1 ص 242.
3 - سيأتي حديث أن النبي «صلی اللّه علیه وآله» أمر بالحسنين فسُرَّاً (1). (أي قطع حبل سرتهما) بأمره «صلى اللّه عليه وآله».
4 - سيأتي أيضاً أن النبي «صلی اللّه علیه وآله» ولد مختونا مسروراً، وأن الإمام الكاظم «علیه السلام»، ولد مختوناً.
5 - سيأتي كذلك أن الإمام حين يولد يكون مسروراً، وكذلك الأنبياء «علیهم السلام» إذا ولدوا (2).
«لما ولد الحسين «علیه السلام» أخبر النبي «صلی اللّه علیه وآله»،به فجاءه (أو جيء به إلىه «صلی اللّه علیه وآله») وأخذه، وقبله، وأدخل لسانه في فيه، فجعل الحسين «علیه السلام» يمصه.
وأذن في أذنه اليمنى، وأقام في أذنه اليسرى، واستبشر به «صلی اللّه عليه وآله».
وحنكه بريقه.
وتفل في فمه، ودعا له. وقطع سرته أيضاً.
وروي أن رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» قام إليه، وأخذه، فكان يسبح ويمجد ويهلل «صلوات اللّه وسلامه علیه» (1).
1) راجع فيما تقدم كلا أو بعضاً المصادر التالية: الفصول المهمة لابن الصباغ ص 156 وبحار الأنوار ج 43 ص 237 - 260 وأسد الغابة ج 2 ص 18 وروضة الواعظين ص 155 ومستدرك الحاكم ج 3 ص 179 و 180 وتلخيصه للذهبي (بهامشه)، ونور الأبصار ص 125 وتذكرة الخواص ص 232 والإرشاد للمفيد ص 218 ومعاني الأخبار ص57 والإستيعاب (بهامش الإصابة) ج 1 ص 378 ونظم درر السمطين ص208 و 194 والإتحاف بحب الأشراف ص 40 وذخائر العقبى ص 118 - 120 وكشف الغمة ج 2 ص 215 و 216 وإعلام الورى ص 215 وكفاية الطالب ص 417 ومجمع الزوائد ج 9 ص 185 عن الطبراني، وتاريخ الخميس ج 1 ص 417 و 418 وتهذيب تاريخ دمشق ج 3 ص 316 وإسعاف الراغبين (بهامش نور الأبصار) ص 185 وترجمة الإمام الحسين «عليه السلام» من تاريخ دمشق (بتحقيق المحمودي) ص 11 ونزل الأبرار ص 148 وذكر في تاريخ بغداد ج 10 ص 151 حديث أنه عق عن الحسنين كبشاً كبشاً وكذا في حلية الأولياء وراجع السنن الكبرى للبيهقي ج 9 ص 299 و 300 وراجع مشكل الآثار ج 1 ص 456 وراجع بقية 9 المصادر في إحقاق الحق (الملحقات) ج 11 ص 260 - 264 وج 19 ص 182 وج 10 ص 490 - 530 فقد نقل ذلك عن مصادر كثيرة.
ونقول:
لا بد من ملاحظة ما يلي:
تقدم آنفاً : أن النبي «صلی اللّه علیه وآله» قد حبّك الحسين «عليه السلام» بريقه الشريف.
غیر أننا نجد رواية أخرى عن علي «علیه السلام» يقول فيها:
حنّكوا أولادكم بالتمر، هكذا فعل النبي «صلی اللّه علیه وآله»
بالحسن والحسين «علیهما السلام» (1).
ونقول:
إن للتمر فوائد وعوائد جمة وقد روي - كما يقول الشهيد الأول -: أن النبي «صلی اللّه علیه وآله» وعلياً، والحسنين، وزين العابدين، والباقر، والصادق، والكاظم «صلوات اللّه وسلامه عليهم» كانوا يحبون التمر، وأن شيعتهم تحبه (2).
وأن البرني يشبع، ويهني، ويمرئ، ويذهب بالعياء.
1) الكافي ج 6 ص 24 وتهذيب الأحكام ج 7 ص 436 و 437 والخصال ص 637 وتحف العقول ص 124 ووسائل الشيعة (آل البيت) ج 21 ص 407 و ج 25 ص 31 و (الإسلامية) ج 15 ص 138 وج 17 ص18 ومصباح البلاغة (مستدرك نهج البلاغة) ج 1 ص 263 ومكارم الأخلاق للطبرسي (منشورات الشريف الرضي سنة 1392ه) ص229 وبحار الأنوار ج 10 ص 115 و 128 وج 63 ص 128 و ج 101 ص 123 ومرآة العقول ج 21 ص 43 وسنن النبي ص 155 وروضة المتقين ج 8 ص 622 والمحجة البيضاء ج 3 ص127.
2) الكافي ج 6 ص 346 ووسائل الشيعة (آل البيت) ج 25 ص 136 و (الإسلامية) ج 17 ص 105 والدروس للشهيد الأول ج 3 ص 41 وبحار الأنوار ج 49 ص 102 و 103 ج 59 ص 283 ومرآة العقول ج 22 ص 182 و 183 و مستدرك سفينة البحار ج 1 ص489 وسنن النبي للطباطبائي ص 174 و 175 ومسند الإمام الرضا للعطاردي ج2 ص 336.
ومع كل تمرة حسنة. وهو الدواء، ولا داء له.
ويكره تقشير التمر (1).
وهناك روايات كثيرة حول التمر، يمكن مراجعتها في الكتاب الشريف «بحار الأنوار»، وغيره من كتب الأخبار.
وبعدما تقدم نقول:
إنه لا مانع من أن يكون النبي «صلی اللّه علیه وآله» قد حبَّك الإمام الحسين «علیه السلام» بكل ما يستحب التحنيك به، فقد حنكه:
1 - بريقه الشريف. وهو مصدر الخيرات والبركات الروحية، والمعنوية، والجسدية.
2 - وحنكه بالتمر لما فيه من فوائد وعوائد.
3 - ولعله حنكه أيضاً بماء الفرات لاستحباب تحنيك المولود به (2).
1) بحار الأنوار ج 59 ص 283 وج 63 ص 134 ومستدرك سفينة البحار ج 1 ص 488 و 489 والمحاسن للبرقي ج 2 ص 528 - 539 والكافي ج 6 ص 345 - 349 ووسائل الشيعة (آل البيت) ج 25 ص 135 - 139 و (الإسلامية) ج 17 ص 105 - 108.
2) بحار الأنوار ج 57 ص 35 و 41 و 42 و 45 وج 63 ص 447 و 448 وج 101 ص 114 و 115 و 123 والكافي ج 6 ص 24 وتهذيب الأحكام 123 ج 7 ص 436 ومستدرك الوسائل ج 15 ص 139 وج 17 ص 25 ووسائل الشيعة (آل البيت) ج 21 ص 407 و (الإسلامية) ج 15 ص 138 ومكارم الأخلاق ص 229 ومرآة العقول ج 21 ص 43 ومستدرك سفينة البحار ج 2 ص 451.
4 - وربما يكون أيضاً قد حنّكه بتربة الحسين، فإن تحنيك المولود بها مستحب أيضاً (1).
إن الأذان في الأذن اليمنى، والإقامة في أذن المولود اليسرى فور ولادته كما فعل النبي «صلی اللّه علیه وآله» بالحسن والحسين « عليهما السلام» (2). يعطي:
1) كامل الزيارات ص466 والكافي ج 6 ص24 وتهذيب الأحكام ج7 ص 436 وج 6 ص 74 وروضة الواعظين ص 412 ووسائل الشيعة (آل البيت) ج 14 ص 524 و ج 21 ص 407 ووسائل الشيعة (الإسلامية) ج 10 ص 410 و ج 15 ص 138 ومستدرك الوسائل ج 15 ص 138 والمزار للشيخ المفيد ص 144 والمزار لابن المشهدي ص 362 وبحار الأنوار ج 98 ص 124 و 136 وج 101 ص 115 و 123 ومكارم الأخلاق ص 229 ومستدرك سفينة البحار ج 2 ص 451 ومرآة العقول ج 21 ص 43.
2) راجع المصادر التالية: عيون أخبار الرضا ج 2 ص 24 و 147 وصحيفة الرضا ص 16 و 33 والمستدرك للحاكم ج 3 ص 179 وتحفة المحتاج ج 2 ص 539 ومعاني الأخبار ص 57 وبحار الأنوار ج 43 ص 256 ومواهب الجليل لشرح مختصر خليل (ط دار الكتب العلمية بيروت سنة 1416ه. ق) ج 2 ص 86 والمجموع للنووي ج 8 ص 434 والوابل الصيب لابن قيم الجوزية ص 151 وسنن أبي داود ج 2 ص 499 و (ط أخرى) ج 4 ص 328 وسنن الترمذي ج 4 ص 97 حديث رقم 1514 و 1553 وج1 ص 286 ومسند أحمد ج 6 ص 9 وج 4 ص 132 ومسند الطيالسي ج 4 ص 130 ومسند البزار ج 9 ص 325 مسند الروياني ج 1 ص 455 وشعب الإيمان ج 6 ص 389 وتحفة الأحوذي ج 5 ص 89 وتحفة المودود لابن قيم الجوزية ص 22 ونيل الوطار ج 5 ص 229.
أن المولود حتى في أول لحظات ولادته ليس خالياً من أي شعور أو إدراك. بل هو يتأثر بالأصوات، ويدرك بنحو ما معاني الكلام الذي يسمعه، ويتفاعل معه بالنحو وبالمستوى المتناسب مع حاله،وبالقدرات المتوافرة لديه حين ولادته..
فليست هي مجرد كلمات وألفاظ يقصد نيل البركة منها، أو الحصول على ثواب التلفظ بها.. بل هي كلمات يقصد الحصول على ما لها من آثار عميقة في روح، وعقل، ومشاعر، وكل وجود هذا المولود الجديد.
وإن لم نستطع تحديد طبيعة هذه الآثار، ومداها، بسبب محدودية معارفنا، وقصور أفهامنا، وفقداننا لوسائل الحصول على شيء ذي بال مما نود الحصول عليه.
وقد دلنا «صلی اللّه علیه وآله» على أن المولود يتأثر أيضاً بالألوان، ولأجل ذلك كان «صلی اللّه علیه وآله» قد عهد إلى الناس، أو إلى النساء أن لا يلفوا المولود حين ولادته بخرقة صفراء.
وهكذا يقال بالنسبة لتأثير ريق رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» في الأطفال حين يتم تحنيكهم به من قِبَلِهِ «صلی اللّه علیه وآله». فإنهم ينالون به البركات، وتشملهم الألطاف بالنحو الذي يتناسب مع حالهم.
قال الأربلي وابن الصباغ روي مرفوعاً إلى علي «عليه السلام»، قال لما حضرت ولادة فاطمة «علیها السلام» قال رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» لأسماء بنت عميس وأم سلمة: احضراها، فإذا وقع ولدها واستهل،[صارخا]، فأذنا في أذنه اليمنى، وأقيما في أذنه اليسرى، فإنه لا يفعل ذلك بمثله إلا عصم من الشيطان. ولا تحدثا شيئاً حتى آتيكما.
فلما ولدت فعلنا ذلك. فأتاه النبي «صلی اللّه علیه وآله» فسرَّه، ولبأه بريقه، وقال: اللّهم إني أعيذه بك وولده من الشيطان الرجيم (1).
ونقول:
يلاحظ ما يلى
أولاً : لم توضح الرواية من هو المولود الذي تتحدث عنه، هل هو الإمام الحسن أو الحسين؟!
1) راجع كشف الغمة (ط سنة 1426ه) ج 2 ص 311 و 357 و (ط دار الأضواء) ج 2 ص 148 و 173 والفصول المهمة لابن الصباغ ج 2 ص 688 و 689 وبحار الأنوار ج 43 ص 256 والأنوار البهية ص87.
ثانياً: إن أسماء بنت عميس كانت في الحبشة.
ثالثاً: الإمام لا يستهل صارخاً حين الولادة.
رابعاً: الإمام معصوم من الشيطان في جميع أحواله. بل ليس للشيطان سبيل على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون.
خامساً: لقد لاحظنا أن بعض النصوص تصرح بأنه «صلى اللّه عليه وآله» لم يكن يرضى بأن يسبقه أحد في أي فعل يرتبط بأي من المولودين المباركين. فقد روي في ولادة الإمام الحسن «علیه السلام» عن سودة بنت مسرح أنها شهدت فاطمة حين أخذها المخاض، وكان «صلى اللّه عليه وآله» قد قال لها: «فإذا وضعت فلا تحدثي شيئاً حتى تؤذنّي».
فلما وضعت قطعت سرته، ولفته في خرقة صفراء.
فقال النبي «صلی اللّه علیه وآله» : عصيتني.. الخ.. (1).
سادساً: الروايات تصرح بأنه «صلی اللّه علیه وآله» هو الذي أذن وأقام في أذني الحسن والحسين «علیهما السلام». إلا أن يقال: لا مانع من الجمع بينهما بأن يكون هذا الأذان والإقامة قد حصلا من أسماء وأم سلمة، بعد أن فعله النبي «صلی اللّه علیه وآله».
1) راجع تاريخ مدينة دمشق ج 13 ص 168 و 169 بعدة طرق، تهذيب ج13 تاريخ مدينة دمشق لابن بدران ج 4 ص 204 و مختصر تاريخ مدينة دمشق ج 7 ص 6 و 7 وترجمة الإمام الحسن لابن عساكر ص 12 و 13.
فإن ظاهر الروايات يدل على أن النبي أمرهم بأن يأتوه به فور ولادته. وظاهر النصوص أنهم فعلوا ما أمرهم به.
روى القاضي النعمان عن علي «علیه السلام» : أن رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» قال: من ولد له،مولود فليؤذن في أذنه اليمنى، وليقم في اليسرى، فإن ذلك عصمة له من الشيطان (1)، وإنه أمرني أن يفعل ذلك بالحسن والحسين.
وأن يُقرأ مع الأذان والإقامة في آذانهما: فاتحة الكتاب، وآية الكرسي، وآخر سورة الحشر، وسورة الإخلاص، والمعوذتان (2).
هكذا في بحار الأنوار للعلامة المجلسي.
ولكن جاء هذا في الدعائم المطبوع، هكذا: والمعوذتين. وهذا إذا قرئت كلمة يقرأ بالبناء للمعلوم، أما إذا قرئت كلمة يُقرأ بالبناء للمجهول، فما بعدها يرفع، لكونه نائب فاعل لها، أو لكونه معطوفاً على نائب الفاعل.
1) راجع الرواية عن الصادق «عليه السلام» في الكافي ج 6 ص 24 وروضة المتقين ج 8 ص 621 وتهذيب الأحكام ج 7 ص 437 ووسائلالشيعة (آل البيت) ج 21 ص 406 و (الإسلامية) ج 15 ص 136 ومرآة العقول ج 21 ص 43 والمحجة البيضاء ج 3 ص120.
2) راجع دعائم الإسلام ج 1 ص 147 وبحار الأنوار ج 101 ص 126 ومستدرك الوسائل ج 10 ص 137 وراجع ص 138 وج 4 ص 62.
ولعلها بتقدير مضاف، أي وسورتا المعوذتين
وعلينا أن نشير إلى أن ما ذكره من أن فائدة تعويذ المولود هو عصمة من الشيطان إنما هو بالنسبة لسائر الذين يولدون من بني آدم. أما الحسنان، والأئمة المعصومون من ذرية الحسين «علیهم السلام»، فهم محفوظون من الشيطان، وقد قال تعالى: «إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلطانٌ إِلَّا مَن اتَّبَعَكَ مِنَ الغاوينَ»(1). إذ لا شك في أن الأئمة الطاهرين هم أجلّ وأعظم عباد اللّه سبحانه، وليس المطلوب هو عصمة جميع الذرية..
وعن فضائل فاطمة لأبي القاسم المنيعي: أنه لما حان وقت ولادة فاطمة «علیها السلام» بعث إليها رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» أسماء بنت عميس وأم أيمن حتى قرأتا عليها آية الكرسي والمعوذتين (2).
ويمكن احتمال أن يكون المراد : أنه «صلی اللّه علیه وآله» أرسل أسماء بنت عميس وأم أيمن لتقرءا المعوذتين وآية الكرسي على فاطمة الزهراء «علیها السلام» حين ولدتها خديجة «صلوات اللّه
عليها».
لكن هذا الاحتمال يصطدم بإشكال: أن آية الكرسي واقعة في سورة البقرة، التي نزلت بعد الهجرة إلى المدينة، فهل نزلت آية الكرسي في مكة، وبقيت معلقة في الهواء عدة سنوات حتى نزلت سورة البقرة بالمدينة، فأدخلها النبي «صلی اللّه علیه وآله» في هذه السورة؟!
ويمكن القول بأن المراد : أنه «صلی اللّه علیه وآله» أمر أسماء، وأم أيمن بتعويذ فاطمة حين حضر وقت ولادة فاطمة لبعض أبنائها.
وهذا أيضاً لا يخلو من مناقشة قوية..
فأولاً : لم تعين الرواية اسم المولود الذي تتحدث عنه.
وقد يجاب عنه: بأن المطلوب هو بيان أصل تشريع قراءة هذه السور والآيات حين الولادة.
ثانياً: إن أسماء بنت عميس لم تحضر ولادة الحسن، ولا الحسين، ولا زينب أيضاً، لأنها كانت في الحبشة، ولم تقدم إلى المدينة إلا حين فتح خيبر في سنة سبع.
وإنما ولد الإمام الحسن «علیه السلام» في سنة ثلاث، وبعد أشهر ولد الإمام الحسين «علیه السلام».
ونعود فنذكر القارئ الكريم : بأن الحسنين «علیهما السلام» إذا كانا قد ولدا سنة ثلاث وأربع للّهجرة، كما هو الأقوى، وعليه أكثر الرواة والمؤرخين فإن أسماء بنت عميس إنما قدمت من الحبشة سنة
سبع حين فتح مكة.
1 - قال الأربلي روي مرفوعاً إلى أم الفضل قالت: قلت: يا رسول اللّه، رأيت في المنام كأن عضواً من أعضائك في بيتي!
قال: خيراً رأيت قال تلد فاطمة غلاما ترضعينه بلبن قثم.
فولدت الحسن، فأرضعته بلبن قثم (1).
2 - وروي عن أم الفضل بنت الحارث أنها دخلت على رسول
1) بحار ج 43 ص 242 و 255 عن كشف الغمة وراجع ص 242 عن العدد، وكشف الغمة (ط دار الأضواء سنة 1405ه ق.) ج 2 ص 153 و 169 و (ط سنة 1426 ه.ق) ج 2 ص 308 وتاريخ الخميس ج 1 ص418 و 419 عن الدولابي، والبغوي في معجمه والإصابة ج 3 ص 227 وج 4 ص 487 عن ابن سعد بسند جيد، وقاموس الرجال ج 7 ص 284 عن نسب مصعب الزبيري وراجع: شجرة طوبى ج 2 ص 255 والغدير ج7 ص 234 ومسند أحمد ج 6 ص 339 و 340 وسنن ابن ماجة ج 2 ص 1293 ومسند أبي يعلى ج 12 ص 500 والذرية الطاهرة للدولابي، ص 109 والمعجم الكبير للطبراني ج 3 ص 20 و 23 وج 25 ص 25 و 26 وفيض القدير ج 4 ص 554 وأسد الغابة ج 2 ص 10 وذكر أخبار إصبهان ج1 ص 46 و 71 ترجمة الحسن «علیه السلام»، والدر النظيم ص 489 وسبل الهدى والرشاد ج 11 ص 64 و 109 والمعجم لابن المقرى ص 595/187.
اللّه «صلی اللّه علیه وآله»، فقالت: يا رسول اللّه رأيت البارحة حلما منكراً.
قال: وما هو؟!
قالت: انه شدید.
قال: ما هو؟!
قالت: رأيت كأن قطعة من جسدك قطعت فوضعت في حجري.
فقال رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» رأيت خيراً تلد فاطمة «عليها السلام» الحسين.
قالت: وكان في حجري كما قال رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله»، فدخلت يوما على النبي «صلی اللّه علیه وآله»، فوضعته في حجره، ثم حانت مني التفاتة، فإذا عينا رسول اللّه «صلى اللّه عليه وآله» تهرقان بالدموع.
فقلت: بأبي أنت وأمى يا رسول اللّه ما لك؟!
قال: أتاني جبرئيل فأخبرني أن أمتي ستقتل ابني هذا، وأتاني بتربة من تربته حمراء (1).
1) راجع : كشف الغمة (ط دار الأضواء) ج 2 ص 217 و (ط سنة 1426ه) ج 2 ص 435 و 436 وأشار في هوامشه إلى الإرشاد ج 2 ص 129 ثم أشار في الهامش إلى: المستدرك للحاكم ج 3 ص 176 وتيسير المطالب ص 90 والإعتبار للجرجاني ص 667 ودلائل النبوة للبيهقي ج 6 ص 469 والأمالي الشجرية ج 1 ص 188 ودلائل الإمامة للطبري ص 179 و 180 وترجمة الإمام الحسين من تاريخ مدينة دمشق (بتحقيق المحمودي) ص 233 و 232 ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 159 وإعلام الورى ص 216 وبغية الطالب لابن العديم ج 6 ص2565 و 2666
وفي نص ابن الجوزي وغيره: أنها لما وضعت الحسين في حجره «صلی اللّه علیه وآله» (رددت بعض المصادر بين الحسن والحسين): «فبينا هو، يقبله إذ بال عليه، فقال: خذيه
قالت: فأخذته فقرصته قرصة بكى منها.
فقال: يا أم الفضل آذيتني، أبكيت ابني.
ثم دعا بماء فحدره عليه حدراً وقال: إذا كان من بول غلام فاحدروه حدراً، وإن كانت جارية فاغسلوه غسلا الخ..» (1).
3 - وروى الصدوق «رحمه اللّه»، عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه، عن البرقي، عن محمد بن عيسى، وأبي إسحاق النهاوندي، عن
1) راجع تذكرة الخواص (ط سنة 1426ه) ج 2 ص 117 و 118 وترجمة الإمام الحسين من القسم غير المطبوع من طبقات ابن سعد ص18 و 19 و 20 وراجع: سنن ابن ماجة (تعبير الرؤيا) ج 2 ص 1293 وترجمة الإمام الحسين من تاريخ مدينة دمشق (بتحقيق المحمودي) ص 12 والمعجم الكبير للطبراني ج 25 ص 25 وبغية الطلب لابن العديم ج 6 ص 2565 وكفاية الطالب ص 418 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 27 ص 84.
عبيد اللّه بن حماد، عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه «عليه السلام»، قال: أقبل جيران أم أيمن إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه وآله»، فقالوا: یا رسول اللّه، إن أم أيمن لم تنم البارحة من البكاء..
ثم ذكر «علیه السلام» : أنه «صلی اللّه علیه وآله» أرسل إليها فسألها، فأخبرته أنها رأت كأن بعض أعضائه ملقى في بيتها.
فقال «صلی اللّه علیه وآله» نامت عينك يا أم أيمن تلد فاطمة الحسين، فتربينه، وتسقينه اللبن، فيكون بعض أعضائي في بيتك.
فلما ولدت فاطمة الحسين «علیه السلام»، فكان يوم السابع أمر رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله». فحلق رأسه، وتصدق بوزن شعره فضه وعق عنه.
ثم هيأته أم أيمن ولفته في برد رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله». ثم أقبلت به إلى رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله». فقال: مرحباً بالحامل والمحمول يا أم أيمن هذا تأويل رؤياك (1).
ونقول:
1) الأمالي للصدوق ص 142 و 143 وبحار الأنوار ج 43 ص 242 و 243 ومناقب آل أبي طالب ج 4 ص 70 و (ط المكتبة الحيدرية) ج 2 ص 226 وقال : أخرجه القيرواني في التعبير، وصاحب فضائل الصحابة، وروضة الواعظین ص 154 و 155 والعوالم الإمام الحسين ص 22 و 23 ومستدرك سفينة البحار ج 10 ص 609 وشجرة طوبى ج 2 ص 261 و 262.
أولاً: ما معنى توافق هاتين الروايتين في هذا الحلم إلى هذا الحد؟!
ولماذا لا تكون رواية أم أيمن هي الصحيحة، لاسيما مع ما سنذكره من إشكالات على حديث أم الفضل..
هذا، ولا فرق بين روايتي أم أيمن وأم الفضل إلا في أن رواية أم الفضل قالت في حجري، بدل في بيتي، والمآل واحد.
ثانياً : تقدم في رواية عبد الرحمان بن كثير عن الإمام الصادق «عليه السلام» قوله ولم يرضع من فاطمة «علیها السلام»، ولا من أنثى. بل كان يؤتى بالحسين فيلقمه لسانه، فيمصه، فيجتزئ به. ولم يرتضع من أنثى» (1).
وعن الإمام الصادق «علیه السلام» : كان رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» يأتي مراضع فاطمة ؛ فيتفل في أفواههم، ويقول لفاطمة: لا
1) راجع الإمامة والتبصرة ص 51 و 52 و علل الشرايع (ط المكتبة الحيدرية) ج 1 ص 206 والعوالم الإمام الحسين ص24 والبرهان (تفسير) (ط إيران) ج 4 ص 173 و (ط مؤسسة البعثة) ج 5 ص 40 وتفسير كنز الدقائق ج 8 ص 208 و ج 12 ص 184 والكافي ج 1 ص 464 و 465 وبحار الأنوار ج 43 ص 245 و 254 وراجع مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 50 وراجع ج 25 ص 254 و 255 ومستدرك سفينة البحار ج 2 ص 300 وج 4 ص 145 ومرآة العقول ج 5 ص 365 و 366 ومدينة المعاجز ج 3 ص 448 وكامل الزيارات ص 124.
ترضعيهم» (1).
وفي نص آخر: كان يؤتى به النبي «صلی اللّه علیه وآله»، فيضع إبهامه في فيه، فيمص منها ما يكفيه اليومين والثلاثة، فنبت لحم الحسين من لحم رسول اللّه، ودمه من دمه (2).
ثالثاً: إن العباس كان حين ولادة الحسنين «علیهما السلام» في مكة، وكانت زوجته معه. فكيف تكون قد حضرت ولادة أي منهما «عليهما السلام».
رابعاً : هناك من ينكر أن يكون لقثم صحبة لرسول اللّه «صلى اللّه
1) الخرايج والجرايح ج 1 ص 94 وبحار الأنوار ج 18 ص 30 وج 43 ص 250 والعوالم الإمام الحسين ج 16 ص 23 وراجع ج 17 ص 21 ودلائل النبوة ص 226.
2) الكافي ج 1 ص 464 و 465 وبحار الأنوار ج 43 ص 245 و 254 وج 44 ص 233 وكامل الزيارات ص 124 و علل الشرايع ص 243 ومرآة العقول ج 5 ص 365 والعوالم الإمام الحسين ص 115 ومناقب آل أبي طالب ج 4 ص 50 و (ط المكتبة الحيدرية) ج 3 ص 209 ومدينة المعاجز ج3 ص 448 والبرهان (تفسير) ج 5 ص 39 ونور الثقلين ج4 ص 173 و 174 و ج 5 ص 14 وتفسير كنز الدقائق ج 12 ص 185 وتأويل الآيات الظاهرة ج 2 ص 580 وكثير من المصادر التي ذكرناها لرواية «حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا».
عليه وآله». فقد قال البرزنجي: قيل: لا صحبة له (1).
خامساً: إن رواية أم الفضل تارة تقول : إنها كانت مع الحسن «علیه السلام»، وإنها أرضعته بلبن قثم، وأخرى تقول : إنها كانت مع الحسين «علیه السلام»، وإنها أرضعته بلبن قثم أيضاً، فأيهما الصحيح؟!
ونحن نشك في هذا الموضوع من أساسه، ولنا أن نسأل هل سبب هذا الاختلاف عدم نقط الحروف في ذلك الزمان، وتقارب رسم كلمتي الحسن والحسين؟! أم السبب أن ثمة رغبة في أن يكون لبني العباس فضل على الحسن والحسين «عليهما السلام»، ولو من أم الفضل، ومن ثم على بني هاشم؟!
ولا ندري لماذا تحتاج الزهراء «علیها السلام» إلى إرضاع أبنائها عند هذه وتلك، ولا تحتاج المرضعات الأخريات إلى ذلك أيضاً. بل هن يرضعن مع أولادهن أولاداً آخرين؟!
وكيف نوفق بين هذا وبين قول من قال: لم تكن لقثم صحبة أصلا؟!
واللافت: أن بعض روايات أم الفضل اكتفت بأن النبي «صلى اللّه عليه وآله» أخبرها بأن الحسين سوف يكون في حجرها، ولم تذكر
1) الإصابة ج 3 ص 227.
إرضاعها إياه بلبن قثم بن العباس (1).
وقد لاحظنا: أن رواية أم أيمن تقول : إنه «صلى اللّه عليه وآله» قد قال لأم أيمن «فتربينه، وتسقينه اللبن». ولم يقل لها ترضعينه، لأن أم أيمن كانت امرأة مسنة في ذلك الوقت، ولم يكن لها ولد رضيع، فغاية ما تستطيع أن تقدم لهذا المولود هو أن تسقيه اللبن الذي يهيأ له من ضرع شاة أو غيرها.
1) مستدرك الحاكم ج 3 ص 176 وكشف الغمة ج 2 ص 219 وإعلام الورى ص 218 ونور الأبصار ص 126 والفصول المهمة لابن الصباغ ص 158 ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 159 والبداية والنهاية ج 6 ص 230 ومشكاة المصابيح ص 572، وراجع: إحقاق الحق (الملحقات) ج 10 ص 397 - 204 وج 19 ص 373 و 374 ففيه مصادر أخرى، والإرشاد للمفيد ص 281 وكفاية الطالب ص 418 والفتوح لابن أعثم ج 4 ص 211.
عن السكوني، قال: قال النبي «صلی اللّه علیه وآله» لفاطمة: اثقبي أذني الحسن والحسين «علیهما السلام»، خلافاً لليهود (1).
وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن خالد قال: سألت أبا الحسن الرضا «علیه السلام» عن التهنية بالولد، متى؟!
فقال : إنه قال : لما ولد الحسن بن علي هبط جبرئيل (على رسول اللّه «صلى اللّه عليه وآله»):
1 - بالتهنئة في اليوم السابع.
2 - وأمره أن يسميه.
3 - ويكنيه.
1) من لا يحضره الفقيه ج 3 ص 489 وهداية الأمة للحر العاملي ج 7 ص 313 ووسائل الشيعة (آل البيت) ج 21 ص 433) و (الإسلامية) ج 15 ص 160 ومكارم الأخلاق للطبرسي ص 228 وبحار الأنوار ج 101 ص 123 والمحجة البيضاء ج 3 ص 122.
4 - ويحلق رأسه.
5 - ويعق عنه.
6 - ويثقب أذنه.
وكذلك (كان) حين ولد الحسين «علیه السلام»، أتاه في اليوم السابع، فأمره بمثل ذلك.
قال: وكان لهما ذؤابتان في القرن الأيسر. وكان الثقب في الأذن اليمنى في شحمة الأذن. وفي اليسرى في أعلى الأذن.
فالقرط في اليمنى، والشنف في اليسرى (1).
وحول الذؤابتين اللتين أشير إليهما آنفاً نقول:
قال الكليني «رحمه اللّه» روي أن النبي «صلی اللّه علیه وآله» ترك لهما ذؤابتين في وسط الرأس. وهو أصح من القرن»
(2).
1) الكافي ج 6 ص 34 و 35 وتهذيب الأحكام ج 7 ص 444 ووسائل الشيعة (آل البيت) ج 21 ص 432 و (الإسلامية) ج 15 ص 159 و 160 وبحار الأنوار ج 43 ص 257 ومرآة العقول ج 21 ص 59 وهداية الأمة للحر العاملي ج 7 ص 313.
2) الكافي ج 6 ص 33 و 34 ووسائل الشيعة (آل البيت) ج 21 ص 451 و (الإسلامية) ج 15 ص 174 وروضة المتقين ج 8 ص 616 والحدائق الناضرة ج 25 ص 46 وبحار الأنوار ج 43 ص 257 ومرآة العقول ج 21 ص 60.
فقد يقال: كيف نجمع بين هذا وبين الأحاديث التي تنهى عن القنازع، فقد أتي النبي «صلی اللّه علیه وآله» بصبي يدعو له، وله قنازع، فأبى أن يدعو له، وأمر بحلق رأسه والقزع أن تحلق موضعاً وتترك موضعا (1).
وعن النبي «صلی اللّه علیه وآله» : «احلقوه كله، أو اتركوه كله» (2).
وذكروا أيضاً: أن القزع أن يحلق الرأس إلا قليلا، ويترك وسط الرأس، تسمى القزعة (3).
1) الكافي ج 6 ص 40 وتهذيب الأحكام ج 7 ص 447 ووسائل الشيعة (آل البيت) ج 21 ص450) و (الإسلامية) ج 15 ص 174 وبحار الأنوار ج 73 ص 82.
2) روضة الطالبين للنووي ج 1 ص 108 ومستدرك سفينة البحار ج 2 ص 374 وج 8 ص 517 وسنن أبي داود ج 2 ص 288 وسنن النسائي ج8 ص 130 وشرح صحيح مسلم للنووي ج 7 ص 167 وشرح سنن النسائي للسيوطي ج 7 ص 121 وحاشية السندي على النسائي ج 7 ص 120 وعون المعبود ج 13 ص 79 والسنن الكبرى النسائي ج 5 ص 407 وصحيح ابن حبان ج 12 ص 319 ورياض الصالحين ص 645 والجامع الصغير ج 1 ص46 وكنز العمال (ط مؤسسة الرسالة) ج 6 ص 648 واليبان والتعريف ج 1 ص 38.
3) الكافي ج 6 ص 40 ووسائل الشيعة (آل البيت) ج 21 ص 450 و (الإسلامية) ج 15 ص 174 ومرآة العقول ج 21 ص 70.
وقد ظن الشيخ الحر «رحمه اللّه» تعالى: أن الذؤابتين اللتين كانتا للحسنين «علیهما السلام» هي من مصاديق القنازع المنهي عنها، فقال «رحمه اللّه» : «هذا إما محمول على الجواز، وإما على الاختصاص بالحسنين، أو على كونه بعد الحلق الأول، أو على كونه منسوخاً، واللّه أعلم» (1).
أما المجلسي «رحمه اللّه» : فاحتمل أن تكون الذؤابتان من خصائص الحسنين «علیهما السلام»، أو يقال: فعل ذلك لضرب من المصلحة أو يقال: بأن الكراهة ليست فى أول الأمر، بل بعد كبر الطفل وترعرعه (2).
ونقول:
إننا نشير إلى الأمور التالية:
الأول: يبدو لنا أن الحديث عن الذؤابتين لا ربط له بحلق رأسي الحسن والحسين في اليوم السابع من الولادة، فإن المقصود بهذا الحلق هو إجراء السنة فيما يرتبط بإزالة شعر الرحم. لكي يكونا «عليهما السلام» قدوة للآخرين.
الثاني: إن وجود ذؤابة في موضع من الرأس لا يلازم حلق بقية
الرأس، لأن الذؤابة - كما قالوا - هي الناصية والناصية هي شعر مقدم الرأس (1).
وعلى هذا فقد تكون خصلة أو خصلتان من شعر هذه الناصية أطول من شعر سائر الرأس. وتسمى ذؤابة، وهي غير القزعة.
فلا ملازمة بين وجود الذؤابة وبين حلق ما حولها. إذ المطلوب في الذؤابة هو أن تكون أطول من غيرها مما حولها، وليس المطلوب حلق ما حولها...
أما القنازع، فهي جمع قزعة، وهي أن يحلق الرأس، ويترك موضعاً، أو مواضع منه وهذا منهي عنه.. وهي غير الذؤابة، أو الذوائب، وتحتاج إلى حلق ما حولها.. والذؤابة لا تحتاج إلى ذلك، بل يكفي أن تكون أطول مما حولها ولو بتقصير ما حولها دون حلقه.
ومن المستحبات: ثقب أذن المولود أيضاً.. كما دلت عليه الرواية المتقدمة. وقد حددت الرواية موقع الثقب، وأنه في الأذن اليمنى في
1) مجمع البيان (ط سنة 1418ه ق) ج 9 ص 262 وج10 ص 315 و (ط الأعلمي سنة 1415ه ق) ج 9 ص 341 وج 10 ص 379 والتبيان في تفسير القرآن للطوسي ج 9 ص 477 و ج 10 ص 382 وفقه اللغة وسر العربية لعبد الملك الثعالبي النيسابوري ص 100 ونهاية الأرب للنويري ج 2 ص 16 ومجمع البحرين ج 4 ص 345.
شحمة الأذن. وما يعلق في هذا الموضع يسمى «القرط».
وفي الأذن اليسرى يكون الثقب في أعلاها، وما يعلق في هذا الموضع يقال له: «الشنّف» - بالضم.
وقد ورد في الشرع الشريف استحباب حلق رأس المولود في اليوم السابع من مولده.
وبعض الروايات تقول: إنه «صلی اللّه علیه وآله» قد أمر الزهراء «عليها السلام» بأن تحلق رأس ولدها يوم السابع، وتتصدق بوزن شعره فضة (1).
1) السنن الكبرى للبيهقي ج 9 ص 299 وراجع ص 304 ومجمع الزوائد ج 4 ص 57 والذرية الطاهرة النبوية ص 122 والمعجم الأوسط ج 1 ص 46 والمعجم الكبير ج 3 ص 29 والإستذكار لابن عبد البر ج 5 ص 314 وسبل الهدى والرشاد ج 9 ص 368 وذخائر العقبى (ط مكتبة القدسي بالقاهرة) ص 119 وراجع: نيل الأوطار ج 5 ص 230 والمستدرك للحاكم ج3 ص 179 وتحفة الأحوذي ج 5 ص 93 و 97 وكنز العمال (ط مؤسسة الرسالة) ج 16 ص 599 وبحار الأنوار ج 43 ص 254 و 240 و 256 و 257 ومسند أحمد ج 6 ص 290 و 292 و 291 وفتح الباري ج 9 ج6 ص290 ص 515 وسير أعلام النبلاء ج 3 ص 249 و 250 وراجع شرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 10 ص 507 و 508 و 510 وج 11 ص 262 وج 26 ص 19 وج 27 ص 26.
وعن الإمام الصادق «علیه السلام» سمى رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» حسناً وحسيناً «عليهما السلام» يوم سابعهما، وعق عنهما شاةَ شاةَ، وبعثوا برجل شاة إلى القابلة ونظروا ما غيره فأكلوا منه، وأهدوا إلى الجيران، وحلقت فاطمة «علیها السلام» رؤوسهما، وتصدقت بوزن شعر هما فضة (1).
لكن روايات أخرى ذكرت أن النبي «صلی اللّه علیه وآله» هو الذي حلق رأس الحسين «علیه السلام»، وتصدق بزنة شعره «علیه السلام» ورقا (2). وهذا ما ذكرته أكثر المصادر
1) الكافي ج 6 ص 33 و 25 وروضة المتقين ج 8 ص 616 ووسائل الشيعة (آل البيت) ج 21 ص 416 و 431 و (الإسلامية) ج 15 ص 158 وبحار الأنوار ج 43 ص 257 ومرآة العقول ج 21 ص 59 ومناقب أمير المؤمنين للكوفي ج 2 ص 272 والذرية الطاهرة ص 122.
2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 29 ووسائل الشيعة (آل البيت) ج 21 ص 408 411 و (الإسلامية) ج 15 ص 139 و 142 وبحار الأنوار ج 43 ص 239 - 240 و 242 - 243 و ج 44 ص 250 و 251 وج 101 ص 111 و 112 والعوالم، الإمام الحسين ص 21 و 26 و 142 والأنوار البهية ص 86 ومسند الإمام الرضا للعطاردي ج 1 ص 149 و وتاريخ الخميس ج 1 ص 418 والسنن الكبرى للبيهقي ج 9 ص 299 ومستدرك الوسائل ج 15 ص 144 و 145 والأمالي للطوسي ص 367 و 15 (ط أخرى) ج 1 ص 377 ومناقب آل أبي طالب ج3 ص189 ومستدرك سفينة البحار ج 2 ص 299.
وقد يكون «صلی اللّه علیه وآله» أمر فاطمة «علیها السلام» بذلك، فامتثلت أمره (1)، فصح نسبة ذلك إليه وإليها.
أو لعله «صلی اللّه علیه وآله» شاركها في الحلق وفي التصدق بصورة مباشرة.
ويلاحظ: أن بعض الروايات قد صرحت بأن الحلق إنما هو لأجل إزالة الأذى عنه «عليه السلام»، فقد ورد: أن آلام البدن وأدواءه تخرج بخروج الشعر في مسامه، وبخروج الأظفار من أناملها. ولذلك أمر الإنسان بالنورة وحلق الرأس وقص الأظفار في كل أسبوع، ليسرع الشعر والأظفار في النبات، فتخرج الآلام والأدواء بخروجهما. وإذا طالا تحيزا وقل خروجهما، فاحتبست الآلام والأدواء في البدن، فأحدثت عللا وأوجاعاً (2).
وأما وزن الشعر الذي حلقته «علیها السلام» عن رأس الإمام الحسين، فهناك من يقول: إن فاطمة «علیها السلام» قد وزنت
شعرهما لما حلقته. وكان وزن شعرهما در هما (1).
والظاهر: أن المقصود أن وزن شعر كل واحد منهما كان درهما. لا وزن مجموعهما.
ويدل على ذلك ما رواه الحاكم، عن عبد اللّه بن أبي بكر، عن الباقر، عن أبيه، عن جده عن علي «علیهم السلام» : عق رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» عن الحسين بشاة، وقال: يا فاطمة! احلقي رأسه، وتصدقي بزنة شعره،فضة، فوزناه، فكان وزنه درهما.
وحسب نص الترمذي : فكان وزنه درهما، أو بعض درهم (2).
وقد يؤيد ذلك: ما روي عن الإمام الصادق «عليه السلام»، عن
1) راجع تذكرة الخواص ج 2 ص 8 والمستدرك للحاكم ج4 ص237 وسنن الترمذي ج 3 ص 37 والسنن الكبرى للبيهقي ج 9 ص304 وعمدة القاري ج 21 ص 88 والمصنف لابن أبي شيبة ج 5 ص 529 وكنز العمال (ط مؤسسة الرسالة) ج 16 ص 599 وفيض القدير ج4 ص87.
2) راجع المستدرك للحاكم ج 4 ص 265 وسنن الترمذي ج4 ص99 و (ط دار الفكر) ج 3 ص 37 ونيل الأوطار ج 5 ص 229 وسبل الهدى والرشاد ج 11 ص 55 والثمر الداني ص 409 وكنز العمال (ط مؤسسة الرسالة) ج 16 ص 599 والسنن الكبرى للبيهقي ج 9 ص 304 وعمدة القاري ج 21 ص 88 والمصنف لابن أبي شيبة ج 5 ص 529 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 11 ص 8 وج 26 ص 21 وج 27 ص26 وذخائر العقبى ص 118.
أبيه «عليهما السلام»، قال: «أمر النبي «صلی اللّه علیه وآله» أن يتصدق بزنة شعر حسن وحسين فوزن شعر أحدهما، فوجد ثلثى درهم»(1).
وفي نص آخر: عن جعفر، عن أبيه «عليهما السلام» : «ما بلغ زنة شعورهما در هما» (2).
وروى القاضي النعمان عن الصادق عن آبائه «علیهم السلام» : «فوزنت شعر الحسين «علیه السلام». وكان فيه وزن درهم ونصف» (3).
فظهر أن المراد بقولهم: «كان وزن شعرهما درهما» هو شعر كل واحد منهما، لا المجموع.
قالوا: «ووزنت فاطمة عليها «السلام» شعرهما لما حلقته، فتصدقت بوزنه فضة» (4).
1) راجع: القسم غير المطبوع من طبقات ابن سعد، ترجمة الإمام الحسن ص31 رقم 15.
2) راجع: القسم غير المطبوع من طبقات ابن سعد، ترجمة الإمام الحسن ص32 رقم 20.
3) راجع: دعائم الإسلام ج 2 ص 187 ومستدرك الوسائل ج 15 ص 142.
4) راجع : تذكرة الخواص ج 2 ص 8 وأنساب الأشراف ج 2 ص 189 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 16 ص 10.
وقيل : فضة وذهبا (1).
ولكن الروايات تصرح بتصدقها «علیها السلام» بالفضة، فلعل المراد بالعبارة الأخيرة أن الروايات قد خيرت بين التصدق بالفضة أو بالذهب، لكنها «علیها السلام» اختارت الفضة، ربما لمواساة الفقراء، لكي لا تدفعهم لتحمل أكثر من طاقتهم.
أو يكون المراد: أن هناك من يقول: إنها تصدقت تارة بالذهب، وأخرى بالفضة، ولكن هذا الاحتمال لا شاهد له، فلا يصار إليه.
واحتمل بعض الإخوة: أن يكون التصدق بالذهب هو وظيفة الأغنياء، والتصدق بالفضة وظيفة غيرهم.
لكن هذا يحتاج إلى شاهد ودليل، وهو مفقود
روي أن الإمام الصادق «علیه السلام» سئل : ما العلة في حلق رأس المولود؟!
قال: تطهيره من شعر الرحم (2).
وأشير في بعض الروايات إلى بعض فوائد حلق شعر الرأس، فعن الإمام الكاظم «عليه السلام»: إن الشعر على الرأس إذا طال أضعف البصر، وذهب بضوء نوره الخ.. (1).
وعن النبي «صلی اللّه علیه وآله»، وعن أبي عبد اللّه «علیه السلام» أيضاً: استأصل شعرك تقل دوابه ودرنه، ووسخه، وتغلظ رقبتك، ويجلو بصرك، ويستريح بدنك (2).
هناك روايات كثيرة تصرح: بأن النبي «صلی اللّه علیه وآله» قد عق عن الحسين «علیه السلام» يوم سابعه، وأعطى القابلة رجل العقيقة (1).
وفي بعض الروايات أعطاها أيضاً ديناراً (2).
1) ذخائر العقبی ص 119 و (ط سنة 1428ه) ج 2 ص 26 وروضة الواعظين ص 154 ومناقب آل أبي طالب ج 3 ص 189 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 5 ص 18 عن مقتل الحسين للخوارزمي (ط الغري) ص 87 وج 11 ص 10 و 413 عن تاريخ الخميس (ط المطبعة الوهبية بمصر سنة 1283ه) ج 1 ص 418 ووسائل الشيعة (آل البيت) ج 21 ص 411 والأمالي للطوسي ج 1 ص 377.
2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 25 و 26 و (ط مؤسسة الأعلمي سنة 1404ه ق) ج 2 ص 28 و 29 وبحار الأنوار ج 101 ص 111 و 112 وج 3 ص 238 - 240 وراجع ص 241 و 255 وج 44 ص 250 43 والعوالم الإمام الحسين ص 20 و 141 ومستدرك سفينة البحار ج 2 ص 299 ومسند الإمام الرضا للعطاردي ج 1 ص 149 و 150 وراجع وسائل الشيعة (آل البيت) ج 21 ص 408 و 409 و (الإسلامية) ج 15 ص 139 والأمالي للصدوق ص 197 والأمالي للطوسي ص 367 وينابيع المودة ج 2 ص 200 و 201 و (ط اسلامبول) ص 432 وراجع: تاريخ الخميس ج 1 ص 117 و 118 وراجع: علل الشرائع ج 1 ص 137 ومعاني الأخبار ص 57 وصحيفة الرضا «علیه السلام» 66 - 68 و (ط أخرى) ص 84 وروضة الواعظين ص 153 و 154 وإعلام الورى ج1 ص153 ص 411 وذخائر العقبى ص 120 و (ط سنة 1428ه) ج 2 ص 33 و 34 وأسد الغابة (ط مصر) ج 5 ص 483 ونظم درر السمطين ص194 والصواعق المحرقة ص 192 ومسند زيد بن علي ص466 و 467 و 468 والأنوار البهية ص 85 وروضة الواعظين ص 153 و 154 وجامع أحاديث الشيعة ج 21 ص 341 والرياض النضرة (ط الخانجي بمصر) ج 3 ص 164 ووسيلة المآل (مخطوط في المكتبة الظاهرية بدمشق) ص 160 ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 87 ومناقب آل أبي طالب ج 3 ص 189.
و قد فسروا الطرائف باللحم.
وهنا احتمال آخر، وهو: أن يكون المقصود به ما يستطرف، من لحم أو غيره. والطارف هو الجديد مقابل التليد الذي هو القديم.
وقالوا أيضاً : إن رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» قد عق الحسن والحسين كبشاً، كبشاً (1).
1) راجع المصادر التالية: نيل الأوطار ج ص 227 وسنن أبي داود ج1 ص 648 و (ط أخرى) ج 3 ص 107 ح 2841 وروضة الواعظين ص 155 وفتح الباري (ط 2 دار المعرفة) ج 9 ص511 و (ط سنة 1380ه ق) ج 9 ص 592 وتحفة الأحوذي ج 5 ص 87 والمنتقى من السنن المسندة لابن الجارود ج 1 ص 229 وبداية المجتهد ج 1 ص 339 وسبل السلام ج 4 ص 97 ومعرفة السنن والآثار ج 7 ص239 والإستذكار ج 5 ص 318 والتمهيد لابن عبد البر ج 4 ص 314 وتلخيص الحبير ج 4 ص 147 وشرح الزرقاني على الموطأ ج 3 ص 130 وتنوير الحوالك ج 1 ص 335 وحلية الأولياء ج 3 ص 191 وفيض القدير ج 4 ص 363 والإقتراح في بيان الإصطلاح ص 100 و تاريخ بغداد ج 10 ص 150 وسير أعلام النبلاء ج 3 ص 248 والجوهرة في نسب الإمام علي وآله ص 21 وذكر أخبار إصبهان ج 2 ص 151 وسبل الهدى والرشاد ج 11 ص 55 وترجمة الإمام الحسن من الطبقات الكبرى لابن سعد ص 29 وذخائر العقبى ص118 والسنن الكبرى للبيهقي ج 9 ص299 و 302 والمعجم الكبير ج 11 ص 251 والذرية الطاهرة النبوية للدولابي ص103 والكافي ج 6 ص 33 والأمالي للطوسي ج 1 ص 377 و (ط دار الثقافة - قم سنة 1414ه ق) ص 367 ووسائل الشيعة (آل البيت) ج 21 ص 411 و 431 و (الإسلامية) ج 15 ص 142 و 158 وبحار الأنوار ج 43 ص 257 وج 44 ص 136 و 251 ومرآة العقول ج 21 ص 58 و 59 وكشف الغمة ج 2 ص 137 والعوالم، الإمام الحسين ص26 وغريب الحديث للحربي ج 1 ص 42 ومناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص 316 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 10 ص513 و 512 وج 26 ص 23 و 24 و 25 و 347 وج 33 ص 407.
وقيل: كبشين كبشين (1)
الخميس ج 1 ص 117 و 118 وراجع: علل الشرائع ج 1 ص137 ومعاني الأخبار ص 57 وصحيفة الرضا «علیه السلام» 66 - 68 وروضة الواعظين ص 154 وإعلام الورى ج 1 ص 411 وذخائر العقبى ص 120 و (ط سنة 1428ه) ج 2 ص 33 و 34 وأسد الغابة (ط مصر) ج 5 ص 483 ونظم درر السمطين ص 194 والصواعق المحرقة ص 192 ومسند زيد بن علي ص 467 والأنوار البهية ص 85 وجامع أحاديث الشيعة ج 21 ص 341 والرياض النضرة (ط الخانجي بمصر) ج3 ص 164 ووسيلة المآل (مخطوط في المكتبة الظاهرية بدمشق) ص 160 ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 87 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 5 ص 217 وج 11 ص 10 و 413.
.1) ذخائر المواريث لعبد الغني النابلسي ج 2 ص 51 وتحفة الأحوذي ج 5 ص 87 والسنن الكبرى للبيهقي ج 3 ص 76 ومشكاة المصابيح (ط دمشق) ج 2 ص 439 ومجمع الرروائد ج 4 ص 57 وسنن النسائي ج 7 ص 169 ونيل الأوطار ج 5 ص 227 وفتح الباري (ط دار المعرفة) ج 9 ص 511 و (ط سنة 1380 ه ق) ج 9 ص 592 وسبل الهدى والرشاد ج 11 ص 55 وعون المعبود ج 8 ص 31 وسبل السلام ج 4 ص 98 وراجع عيون أخبار الرضا ج 2 ص 25 و 26 و (ط مؤسسة الأعلمي سنة 1404ه ق) ج2 ص 28 و 29 وبحار الأنوار ج 43 ص 239 وج44 ص250 وج 101 ص 111 والعوالم، الإمام الحسین ص 21 و 26 و 141 ومستدرك سفينة البحار ج 2 ص 299 ومستدرك سفينة البحار ج 15 ص 144 ومسند الإمام الرضا للعطاردي ج 1 ص 149 و 150 وراجع وسائل الشيعة (آل البيت) ج 21 ص 408 و (الإسلامية) ج 15 ص 139 والأمالي للصدوق ص197 ومناقب آل أبي طالب ج 3 ص 189 والأمالي للطوسي ص367 وينابيع المودة ج 2 ص 200 و 201 و (ط اسلامبول) ص 432 وراجع: تاريخ
لكن هناك روايات تقول: إن الزهراء نفسها «علیها السلام» هي التى عقت عنه وعن أخيه (1).
والمروي عن أبي رافع أنه لما ولد الإمام الحسن «عليه السلام» أرادت أمه أن تعق عنه، فقال «صلی اللّه علیه وآله» : لا تعقي عنه،
1) ذخائر العقبی ص118) و (ط سنة 1428ه) ج 2 ص 32 وتاريخ الخميس ج 1 ص 418 وبحار الأنوار ج 43 ص 240 و 257 وج 101 ص 112 وصحيفة الرضا «علیه السلام» ص 84 و (ط مؤسسة المهدي - قم سنة 1408ه) ص 274 وعيون أخبار الرضا ج 2 ص 50 ووسائل الشيعة (آل البيت) ج 21 ص 409 و (الإسلامية) ج 15 ص 140 ومسند الإمام الرضا 409 للعطاردي ج 2 ص 278 ومسند زيد بن علي ص 469 و 470 والمحلى لابن حزم ج 7 ص 531.
ولكن احلقي رأسه، فتصدقي وزنه من الورق، ثم ولد الحسين فصنعت مثل ذلك (1).
قال سبط ابن الجوزي: «ذكر ابن سعد في الطبقات : أن رسول اللّه «صلی اللّه علیه وآله» عق عن الحسن والحسين بكبشين» (2).
1) نيل الأوطار ج 5 ص 229 وذخائر العقبى ص 118 و (ط سنة 1428ه) ج 2 ص 25 و 26 وكشف الغمة ج 2 ص 137 و (ط أخرى) ج 2 ص 294 وبحار الأنوار ج 43 ص 254 وج 4 ص 136 ومسند أحمد ج 6 ص390 و 392 والسنن الكبرى للبيهقي ج 9 ص 304 ومجمع الزوائد ج 4 ص 57 والذرية الطاهرة النبوية للدولابي ص 102 والمعجم الكبير ج1 ص311 وج 3 ص 30 وكنز العمال (ط مؤسسة الرسالة) ج16 ص 435 وتحفة الأحوذي ج 5 ص 93 ومسند ابن الجعد ص 334 وسبل الهدى والرشاد ج 11 ص 55 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 10 ص 509 و 515 و 516 والإستيعاب ج 1 ص 384 ونور الأبصار ج 2 ص 13 والفصول المهمة لابن الصباغ ج 2 ص 691.
2) ترجمة الإمام الحسين من القسم غير المطبوع من الطبقات الكبرى لابن سعد ص 29 حديث رقم 6 وراجع 3 - 5 عن عكرمة. وعن ابن عباس في مشكل الآثار ج 1 ص 456 و 457 والذرية الطاهرة للدولابي ص98 وسنن أبي داود ج 3 ص 107 رقم 2841. وتذكرة الخواص (ط سنة 1426ه) ج 2 ص 7 وراجع: معاني الأخبار ص 84 ووسائل الشيعة (آل البيت) ج 21 ص 414 و 415 و (الإسلامية) ج 15 ص 145 وتنوير الحوالك ص 414 والجوهر النقي ج 9 ص 302 ومجمع الزوائد ج4 ج 9 ص 302 ص 57 ومسند أبي يعلى ج 5 ص 323 و 324 والمعجم الأوسط ج 2 ص 246 وتاريخ مدينة دمشق ج 51 ص 97 والسنن الكبرى للبيهقي ج 9 ص 299 وإمتاع الأسماع ج 5 ص 357 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 10 ص 518 وج 26 ص 25 و 26.
فلعل من قال : بأنه عق عن كل واحد منهما كبشين أخذ ذلك من مثل هذا التعبير، الذي يحتمل أن يكون المقصود به أنه عن كل واحد كبشين ويحتمل أن يكون المقصود أنه قد عق عن الحسن «عليه السلام» كبشاً وعن الحسين «علیه السلام» كبشا، فصار المجموع كبشين.
وهناك احتمال ثالث، وهو: أن تكون الزهراء «علیها السلام» قد عقت عنهما أولاً، ثم عق النبي «صلی اللّه علیه وآله» عنهما ثانياً، فصار مجموع ما عقاه كبشين عن كل واحد منهما.
وفي بعض الروايات: أن النبي «صلی اللّه علیه وآله» هو الذي عق عن الحسنين، وأعطى القابلة شيئا، وحلق رأسيهما، وتصدق بوزنه فضة (1).
1) راجع: الكافي ج 6 ص 33 ووسائل الشيعة (آل البيت) ج 21 ص 431 و (الإسلامية) ج 15 ص 158 وبحار الأنوار ج 43 ص 257 ومرآة العقول ج 21 ص 58 و 59.
وبعض الروايات تنسب ذلك كله إلى فاطمة «علیها السلام» (1).
وبعض الروايات تنسب فعل العقيقة وإعطاء القابلة إلى النبي «صلی اللّه علیه وآله»، وتنسب الحلق والتصدق بوزن الشعر فضة إلى السيدة فاطمة الزهراء «عليها السلام» (2).
والروايات الثلاث مروية عن الإمام الصادق «علیه السلام».
فيرد سؤال عن أنه كيف يمكن فهم ذلك؟! أو فقل: كيف يمكن الجمع بينها ؟!
ويجاب:
بأنه يقال في وجه الجمع : إن فاطمة «عليها السلام» أرادت أن تعق عن ولديها، فاقترح عليها النبي «صلی اللّه علیه وآله» أن يتولى أمر العقيقة عنها، وتتولى هي الحلق، فيكون الأمران قد حصلا في آن واحد، وصح نسبة العقيقة إليها وإلى النبي «صلی اللّه علیه وآله» وقد يقترب ذلك من الشبه بين الوكيل والأصيل.
1) الكافي ج 6 ص 33 ووسائل الشيعة (آل البيت) ج 21 ص 430 و 420 و (الإسلامية) ج 15 ص 158 وروضة المتقين ج 8 ص 615 وبحار الأنوار ج 43 ص 257 ومرآة العقول ج 21 ص 58.
2) الكافي ج 6 ص 33 ووسائل الشيعة (آل البيت) ج 21 ص 431 و 420 و (الإسلامية) ج 15 ص 159 وروضة المتقين ج 8 ص 616 وبحار الأنوار ج 43 ص 257 ومرآة العقول ج 21 ص 59.
وربما يكون «صلى اللّه عليه وآله» قد شاركها وأعانها في أمر الحلق أيضاً، فنسب إليه تارة، وإليها أخرى.
ذكرنا في فصل: «الولادة الميمونة» أن النبي «صلى اللّه عليه آله» بعد حلق رأس المولود، طلى رأسه بالخلوق، وقال: إن الدم من فعل الجاهلية (1).
وفي بعض الروايات: أن هذا الفعل شرك، فعن أبي عبد اللّه «عليه السلام» في حديث قال فيه: كان ناس يلطخون رأس الصبي
1) مسند زيد بن علي ص 467 و 468 وعيون أخبار الرضا ج 2 ص 25 و 26 و (ط مؤسسة الأعلمي سنة 1404ه ق) ج 2 ص 28 و 29 وروضة الواعظين ص 154 ووسائل الشيعة (آل البيت) ج 21 ص 408 و 411 و (الإسلامية) ج 15 ص 139 و 142 ومستدرك الوسائل ج 15 ص 144 و 145 و 148 ومناقب آل أبي طالب ج 3 ص 189 وبحار الأنوار ج 43 ص 239 و 240 وج 44 ص 251 و ج 101 ص 111 و 112 والعوالم، الإمام الحسين ص 21 و 26 و 142 والأنوار البهية ص86 ومستدرك سفينة البحار ج 2 ص 299 ومسند الإمام الرضا للعطاردي ج 1 ص 149 و 150 وإعلام الورى ج 1 ص 428 وتاريخ الخميس ج1 ص418 والأمالي للطوسي ص 367 و (ط أخرى) ج 1 ص 377 وغاية المرام ج 2 ص 86 وذخائر العقبى ص 119 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 5 ص 217 و 218 وج 11 ص 10 وج 11 ص 413.
في دم العقيقة، وكان أبي يقول : ذلك شرك (1).
وفي نص آخر، عن عاصم الكوزي قال: قلت له (أي لأبي عبد اللّه «علیه السلام») : أيؤخذ الدم فيلطخ به رأس الصبي؟!
فقال : ذاك شرك.
قلت: سبحان اللّه، شرك؟!
فقال : لم لم يكن ذاك شركا ؟! فإنه كان يعمل في الجاهلية، ونهي عنه في الإسلام (2).
ويستوقفنا في هذه النصوص:
1 - تصريح الإمام «علیه السلام» بأن تلطيخ رأس المولود بدم العقيقة شرك.
وإذا أردنا أن نفهم ما يرمي إليه «صلوات اللّه وسلامه علیه» بكلمته هذه، فعلينا أن نشير إلى أن الناس كانوا يذبحون القرابين،
ويلطخون أوثانهم بدمائها تقرباً إليها، وكانوا أيضاً قد وضعوا أحجاراً حول الكعبة، وكانت ثلاث مئة وستين حجراً، فكانوا إذا ذبحوا نضحوا الدم على ما أقبل من البيت، وشرحوا اللحم، وجعلوه على تلك الحجارة.
فقال :المسلمون كان أهل الجاهلية يعظمون البيت بالدم، فنحن أحق بتعظيمه. فأنزل اللّه : «لَنْ يَنالَ اللّه لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا»(1)»(2).
وهم حين يطلون رأس المولود بدم العقيقة إنما يمارسون نفس هذا الذي يمارسونه مع أوثانهم التي يعبدونها، ويعظمونه بما يعظمون به معبوداتهم.. ولذلك قال الإمام «علیه السلام» عن عملهم هذا إنه شرك.
2 - إن هذا الموقف الصريح من النبي «صلی اللّه علیه وآله» من كل ما يشبه فعل أهل الجاهلية، يدلنا على حرص هذا الدين على اقتلاع كل مظاهر الشرك وألوانه، وحالاته حتى من الوهم والخيال الإنساني.. لأن الشرك هو أقصى، وأشد حالات التردي والانحطاط،
1) الآية 37 من سورة الحج.
2) بحار الأنوار ج 62 ص 108 و 109 وعمدة القاري ج 10 ص 27 والتبيان في تفسير القرآن ج 3 ص 433 ومجمع البيان ج 3 ص 272 و (ط أخرى) ج 2 ص 205 وفقه القرآن للراوندي ج 2 ص 274 والمنتخب من تفسير القرآن لابن إدريس الحلي ج 1 ص 203 و 345 وجامع البيان ج 6 ص 100 والدر المنثور ج 4 ص 363 ولباب النقول ص 135.
حيث يتخلى الإنسان فيه عن عبادة الواحد الأحد، الحي القيوم، أقدر القادرين، وأعلم العالمين، وأحكم الحاكمين، والكمال المطلق واللامتناهي.. وينصرف إلى العاجز الفقير، الفاقد لكل شيء.
وهذا إسفاف ما بعده إسفاف، لا يرضاه لنفسه جاهل، فما بالك بالأريب العاقل.
وقد أشارت الروايات إلى أن العقيقة ليست لأجل تعظيم شأن المولود، وإنما هي حفظ له، وفداء عنه.
كما أنها حين توزع على الجيران وعلى المحتاجين تتلافى شرور العين الحاسدة والمتشائمة التي تشعر بالقلة والفاقدية والضعف والضعة في ذاتها، وتتمنى زوال النعم وحلول النقم بالآخرين، وتحولها إلى عين رجاء ومحبة، وتوقع الخير، وتفاؤل بالمولود الجديد، فها قد بدأ يصل إليها من منافع هذه العقيقة ما قد يعد من طلائع هذا الخير.
فلماذا لا يتحول الحسد إلى غبطة والكره إلى محبة، وتمني زوال النعمة إلى تمني زيادتها ودوامها.
ولعل هذا يفسر ما ورد من أن النبي «صلی اللّه علیه وآله» قد أطعم الجيران من العقيقة، وورد أن المفروض هو أن يطعم منها
عشرة أشخاص على أقل تقدير (1).
كما أن هذا يفسر لنا ما ورد عن الإمام الصادق «علیه السلام»: الغلام رهن بسابعه بكبش يسمى فيه ويعق عنه (2).
وجاء في دعاء العقيقة عن الإمام الحسن «عليه السلام» : اللّهم عظمها بعظمه ولحمها،بلحمه ودمها بدمه وشعرها بشعره. اللّهم اجعلها وقاء لمحمد وآله «صلوات اللّه وسلامه عليهم» (3).
1) روضة المتقين ج 8 ص 606 و 607 وهداية الأمة للحر العاملي ج7 ص 320 والكافي ج 6 ص 28 ومن لا يحضره الفقيه ج 3 ص 486 وتهذيب الأحكام ج 7 ص 443 ووسائل الشيعة (آل البيت) ج 21 ص 421 و 424 و (الإسلامية) ج 15 ص 150 و 152 ومكارم الأخلاق للطبرسي ص 227 وبحار الأنوار ج 101 ص 121 ومرآة العقول ج 21 ص 51 و 52 والمحجة البيضاء ج 3 ص 125.
2) الكافي ج 6 ص 26 ووسائل الشيعة (آل البيت) ج21 ص416 و (الإسلامية) ج 15 ص 147 وبحار الأنوار ج 43 ص 256 ومرآة العقول ج 21 ص 46 وروضة المتقين ج 8 ص 605 ومستدرك سفينة البحار ج 7 ص 312 والمعجم الكبير ج 7 ص 201.
3) الكافي ج 6 ص 33 ووسائل الشيعة (آل البيت) ج 21 ص 430 و (الإسلامية) ج 15 ص 158 وبحار الأنوار ج 43 ص 256 و 257 ومرآة العقول ج 21 ص 58 وروضة المتقين ج 8 ص 615 ومستدرك سفينة البحار ج 7 ص 312.
وقد أظهر هذا الدعاء : أن العقيقة ليس فقط تقي المولود، فيكون لحمها بلحمه وعظمها بعظمه.. إلى آخر ما تقدم.. فإنها تقي أيضاً طائفة من الناس معه وهم الأقربون إلى ذلك المولود، والذين يعنيهم أمره بصورة مباشرة..
ولأجل ذلك يقول الدعاء : «اللّهم اجعلها وقاء لمحمد وآله «صلوات اللّه وسلامه عليهم» مما يعني أنه لولا هذه العقيقة، فلربما لحق السوء والأذى حتى بمحمد «صلی اللّه علیه وآله» وهو جدّ المولود، وبكل من له ارتباط بمحمد «صلی اللّه علیه وآله»، وهم آله الأطهار «صلوات اللّه وسلامه عليهم»..
1 - الفهرس الإجمالي
2 - الفهرس التفصيلي
القسم الأول: الإمام الحسين (عليه السلام) في عهد الرسول «صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ»
الباب الأول: ولادة الإمام الحسين (عليه السلام) ...17
الفصل الأول : للتمهيد فقط....19
الفصل الثاني: حديث الأنوار قبل الخلق...37
الفصل الثالث: الإخبار الغيبي بولادة الحسنين...65
الفصل الرابع: متى ولد الإمام الحسين ؟!...89
الفصل الخامس: حملته أمه كرهاً.. ...133
الفصل السادس: الحمل المبارك.. ...157
الفصل السابع للزهراء : مقامها.. ...189
الفصل الثامن: الولادة الميمونة.. ...227
الفصل التاسع: الزهراء : طهارة وكرامة.. ...263
الباب الثاني: المولود في أيامه الأولى.. 289
الفصل الأول: المولود في يومه الأول.. ...291
الفصل الثاني: مراسم اليوم السابع...311
الفصل الثالث: العقيقة...325
المقدمة :...5
عن تأليف الكتاب:...9
ما عدا مما بدا:...9
الداعي لتأليف هذا الكتاب:...10
القسم الأول: الإمام الحسين (عليه السلام) في عهد الرسول اللّه «صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ»...16
الباب الأول: ولادة الإمام الحسين (عليه السلام) ...18
الفصل الأول: للتمهيد فقط.. ...20
التخطيط للمرحلة الأخطر:...22
الفصل الثاني: حديث الأنوار قبل الخلق...39
حديث الأنوار قبل خلق الخلق:...41
الأئمة خلقوا من نور واحد:...42
وقفة قصيرة مع هذا النص:...45
قسم الملائكة:...46
أخذه الهلع:...47
بماذا كفر ابن مسعود؟!...47
التوسل المشروع:....50
أنوارهم (عليهم السلام) مبدأ الخلق للكائنات:...50
لماذا اللوح والقلم من نور الحسين (عليه السلام) ؟!:...52
تتمات إيضاحية للنص:...53
الحسين (عليه السلام) غصن من شجرة:...56
الإمام الحسين (عليه السلام) حين الإسراء:....59
في أي إسراء حدث هذا؟!...61
حديث آخر يؤيد ويسدد:...62
الفصل الثالث: الإخبار الغيبي بولادة الحسنين...69
الإخبار عن ولادة الحسين (عليه السلام) :...71
ولاد الحسنين في الأخبار الغيبية:...73
من أين عرفت فحكمت؟! :...74
علي (عليه السلام) سمعي وبصري:...76
وقفات مع هذه الصفات:...78
ابن عمي:...78
أحب الرجال إلى الرسول:...79
سمع النبي وبصره:...80
نفسه نفسي:...85
يحزن لحزني:...86
الحسن والحسين شجرتان في الجنة:...87
أقاسمهما حياتي :...88
يا أصحابي!!:...88
مقاسمة الحياة، أو العمر:...91
الفصل الرابع متى ولد الإمام الحسين (عليه السلام) ؟!...95
بداية :...97
سنة ولادة الإمام الحسين :...98
أوهام في تاريخ الميلاد والإستشهاد:...103
1 - الشيخ المفيد :...103
2 و 3 - الحافظ عبد العزيز، وابن الوردي:...103
4 - المقدسي:...104
5 - سفيان الثوري:...106
أوهام في العمر والتاريخ:...115
ادعاءات العسقلاني بلا مبرر:...120
هل كان اليافعي جاهلاً؟!...124
شهر :ولادته:...125
يوم ولادته في شعبان:...126
وُلِدَ الثلاثاء أم الخميس؟! :...128
الزمان الفاصل بين ولادتي الحسنين :...130
مدة الحمل بالإمام الحسين (عليه السلام) :...136
الفصل الخامس: حملته أمه كرها...139
حملته أمه كرهاً:...141
سند الرواية:...147
على (عليه السلام) يستدل بالآية:...147
لا حاجة لي بهذا المولود:...150
قد رضيت !!...153
حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا :...157
السورة مكية:...159
الفصل السادس: الحمل المبارك...164
الزهراء تروي قصة الحمل:...166
توضیحات:...169
الزهراء : تفاجئ المقداد:...170
لباس اللذة:...171
الحمل بالحسين بعد فطام الحسن:...172
فلا تمنعيه !!:...173
المنع بالتراضي:...174
نور الإمامة:...175
الخير والسعة:...176
الحسين حجة للخلق وعلى الخلق:...177
المعالجة بالريق وبالرقية:...178
متى تدب الروح في الجنين؟:...180
الجنين يؤنس أمه:...182
الزهراء تخاف فتلجأ للصلاة:...187
جبرئيل يرقى الزهراء ويعوذها :...189
وظائف ومهمات عزرائيل (عليه السلام) :...190
من وظائف ميكائيل (عليه السلام) : ...196
من وظائف جبرئيل :...196
الفصل السابع للزهراء : مقامها...198
أحوال الزهراء، وحالاتها، ومقامها :...200
1 - غسل المس لا يعني الحدث ولا النجاسة...201
2 - الجنابة في المسجد:...202
شمولية تطهير أهل البيت:...205
3 - لا يدخل الجنب على الإمام :...206
4 - لفاطمة خصائص المعصومين:...208
فاطمة العذراء:...208
الحنوط، والتغسيل، والصلاة :...208
مزايا عديدة أخرى:...209
الزهراء : من أهل الذكر، ومن أهل البيت:...210
فاطمة أفضل:...211
الصديقة الشهيدة:... 212
ألف: الصديقة لا يغسلها إلا صديق:... 214
ب: ما المراد ب«شهيدة» ؟! ...218
ج: لا تحيض ولا تطمث:...221
طهارة دم المعصوم:...221
هل الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد ؟:...28
بين الملامة والثناء:...233
الفصل الثامن: الولادة الميمونة...237
لف المولود في خرقة صفراء:...239
فإنه الإمام:...242
رواية أسماء:...242
تسمية على لولده:...246
المعترضون على الرواية:...246
الفارق بين ولادتي الحسنين:...251
الدم فعل الجاهلية: ...252
بنت عميس تعوذ فاطمة :...254
حديث صفية:...256
القابلة صفية أو أسماء !!...258
المعصوم لا يحتاج إلى تنظيف وتطهير :...262
تقتله الفئة الباغية: ...263
الولادة من الفخذ!!:...265
الشيعة والغلاة واعتقاداتهم ورواياتهم:...270
الكنايات والمجازات:...271
هل الحسنان ابنا سلمان؟!...272
الفصل التاسع: الزهراء : طهارة وكرامة...275
توطئة وتمهيد:...277
تنزه الزهراء : عن الحيض والنفاس:...277
هذه كرامة للزهراء :...282
حديث لم تر لها حمرة ولا نفاساً:...284
النظر إلى عورة المولود :...289
أبو هريرة في ولادة الإمام الحسين (عليه السلام) :...295
الباب الثاني: المولود في أيامه الأولى.. ...302
الفصل الأول: المولود في يومه الأول.. ...304
مراسم تجرى على المولود:...306
حبَّك النبي «صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ» الحسين (عليه السلام) بالتمر، أو بريقه؟! ...307
الأذان والإقامة في أذني المولود:...310
رواية لا تخلو من مؤاخذات:...312
سور وآيات تقرأ في أذن المولود:...314
قراءة آية الكرسي والمعوذتين على المولود:...315
أم الفضل أو أم أيمن؟!...317
قال: تسقينه اللبن، ولم يقل ترضعينه!!...324
الفصل الثاني مراسم اليوم السابع:...325
المطلوب في اليوم السابع:...327
الذؤابتان والقنازع :...328
ثقب أذن المولود:...331
حلق رأس المولود:...332
زنة الشعر:...334
التصدق بالذهب أو بالفضة:...336
من فوائد الحلق:...337
الفصل الثالث: العقيقة...339
العقيقة عن المولود :...341
كبشان لكل واحد.. أو لكل كبش: ...346
من الذي عق عن الحسين (عليه السلام) ؟!:...
بين الدم والطيب:...
شرك لماذا ؟ !...350
العقيقة فداء ووقاء:...352
الفهرس الإجمالي:...357
الفهرس التفصيلي...358