موسوعة عبد الله بن عبّاس حبر الأُمة وترجمان القرآن جلد 11

ghaemiyeh.com

هویة الکتاب

موسوعة عبد الله بن عباس

حبر الأمة وترجمان القرآن

الجزء الحادي عشر

حلقة الثالثة

عطاء غير مجذوذ من المقبول و المنبوذ

مركز الأبحاث العقائدية

• العراق - النجف الأشرف - شارع الرسول صلى الله عليه و آله و سلم

شارع السور جنب مكتبة الإمام الحسن عليه السلام

الهاتف: 332679 33 964+

ص - ب 729

• إيران - قم المقدّسة - صفائية - ممتاز - رقم 34

ص . ب :3331/37185

الهاتف : 37742088 25 98 +

فاكس : 37742056 25 98 +

البريد الإلكتروني: info@aqaed.com

الموقع على الإنترنت: www.aqaed.com

شابِك (ردمك) :

موسوعة عبد الله بن عبّاس حَبر الأُمّة وترجمان القرآن

تأليف

السيّد محمّد مهدي السيّد حسن الموسوي الخرسان

الجزء الحادي عشر

الطبعة الأولى - 2000 نسخة

سنة الطبع :

المطبعة : ستارة

• جميع الحقوق محفوظة للمركز *

تأليف: السيد محمّد مهدي السيد حسن الموسوي الخرسان

محرر الرقمي: ميثم حيدري

اشارة

سلسلة ردّ الشبهات - 5


موسوعة عبدالله بن عباس

حبر الأمة و ترجمان القرآن


مركز الأبحاث العقائدية

• العراق - النجف الأشرف - شارع الرسول صلى الله عليه و آله و سلم

شارع السور جنب مكتبة الإمام الحسن عليه السلام

الهاتف: 332679 33 964+

ص - ب 729

• إيران - قم المقدّسة - صفائية - ممتاز - رقم 34

ص . ب :3331/37185

الهاتف : 37742088 25 98 +

فاكس : 37742056 25 98 +

البريد الإلكتروني: info@aqaed.com

الموقع على الإنترنت: www.aqaed.com

شابِك (ردمك) :

موسوعة عبد الله بن عبّاس حَبر الأُمّة وترجمان القرآن

تأليف

السيّد محمّد مهدي السيّد حسن الموسوي الخرسان

الجزء الحادي عشر

الطبعة الأولى - 2000 نسخة

سنة الطبع :

المطبعة : ستارة

• جميع الحقوق محفوظة للمركز *

بسم الله الرحمن الرحيم

(طلب العلم فريضة على كلّ مسلم ومسلمة)

نبوي شريف (عوالي اللئالي 4/ 70)

(العلم مخزون عند أهله وقد أمرتم بطلبه منهم)

نبوي شريف (عوالي اللئالي 4/61)

(العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء)

(مصباح الشريعة/16)

الإهداء

إلى سيدي ومولاي أمير المؤمنين عليه السلام، باب مدينة العلم، أوّل راع بعد الرسول الكريم صلى الله عليه و آله و سلم رعى ابن عبّاس رضي الله عنه حتّى أثمر غرسه، وزكت نفسه بفضل تعاليمه، أقدّم هذه الأوراق، راجياً قبولها على ما فيها من تقصير، وداعياً الله سبحانه التوفيق لإخراج ما تبقى من أجزاء هذه الموسوعة، إنّه ولي ذلك.

عبدك ووليّك

محمّد مهدي السيّد حسن الموسوي الخرسان

عفي عنه

مقدمة المؤلّف

مة المؤلفبِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وبه نستعين

الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمّد وآله الطيبين الطاهرين, واللّعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين، وبعد:

فقد مرّت بنا في الحلقة الثانية من موسوعة (عبد الله بن عبّاس حبر الأُمّة وترجمان القرآن) عدّة مباحث عن معارفه القرآنية.

فقد قرأنا في الجزء الثاني، معرفته بالتفسير ومصادرها، وقرأنا هويته مفسّراً، وعن حجّية تفسيره بعد تصحيح نسبته إليه، وعن بعض تلامذته في التفسير والقراءة، وعن آرائه في أوائل السور المبدوءة بالحروف المقطعة، وعن القراءات الشاذّة التي تنسب إليه وتكذيبها.

وعن مناهجه التفسيرية، بدءاً من تفسير القرآن بالقرآن، ثمّ تفسيره بالسُنّة.

وعن معرفته بالتأويل، وما جاء عنه في الوجوه والنظائر في القرآن.

وعن مسائل الصحابة التي وردت الإشارة إليها في القرآن بقوله:

يَسْأَلُونَكَ، ونماذج من مصادر معرفته بأسباب النزول، وفيما يتعلّق بأهل البيت عليهم السلام خاصّة. وعن معرفته بالقصص القرآني في أنماطه الثلاثة: مشاهد القيامة، وأخبار الماضين، وسيرة الصحابة السلوكية مع النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، وإلى بقية الآداب الإسلامية.

ولم نغفل ما جاء عنه منسوباً إليه في مسائل ذات حساسية بالغة في العقيدة، كمسألة القراءة على سبعة أحرف، وترتيب السور في مصحفه الخاص، واثبات البسملة جزءاً في كلّ سورة، وسجود التلاوة، والبحث في كشف ما استبهم من المتشابه في آي القرآن الكريم.

وما جاء عنه في العامّ والخاص، والناسخ والمنسوخ، والمحكم والمتشابه، وآيات الصفات.

وما روي عنه في مسائل الكناية والمثل والعلوم العربية، آخذاً الشواهد من الشعر في تفسير غريب الألفاظ.

وإنّي لا أتجاوز حدّ القصد والاعتدال إذا ما قلت: إنّ ابن عبّاس رضي الله عنه جلى في حلبة السباق بين المفسّرين، إذ لم يظفر أحد منهم من الأوّلين والآخرين بمثل ما ظفر هو به، في تناول آرائه ورواياته في التفسير خاصّة، ولعلّ هذا من أثر دعاء الرسول صلى الله عليه و آله و سلم له: (اللّهمّ فقّهه في الدين، وعلّمه التأويل).

وقد استجيبت الدعوة المباركة، وكان من أثر الاستجابة أن هيّأ له الأسباب لبلوغ ما بلغ إليه من نبوغ فاق به على الصحابة، وتوفيق ساقه الله تعالى إليه، أن جعل من ربّاه وعلّمه حتّى تخرّج على يده، وفي التفسير خاصّة، هو ابن عمّه الإمام أمير المؤمنين عليه السلام باب مدينة العلم.

فكان عبداً شكوراً وتلميذاً وفيّاً، بارّاً بمن أولاه عنايته، حتّى جعله كما قيل فيه لعلمه: (كأنّما ينظر إلى الغيب من وراء ستر رقيق).

وكان التلميذ الوفي أيضاً يعلن مفتخراً بقوله: (ما أخذت من تفسير القرآن فعن عليّ بن أبي طالب عليه السلام )(1).

وقد مرّ في الجزء الأوّل من الحلقة الثانية أيضاً ما قاله ابن عبّاس رضي الله عنه في هذا المعنى، ورواه سعيد بن المسيّب: أنّ رجلاً سأل عبد الله بن عبّاس عن عليّ عليه السلام ؟

فقال: إنّ عليّ بن أبي طالب صلّى القبلتين، وبايع البيعتين، ولم يعبد صنماً ولا وثناً، ولم يُضرَب على رأسه بزلم ولا قدح، ولد على الفطرة، ولم يشرك بالله طرفة عين أبداً.

فقال الرجل: إنّي لم أسألك عن هذا، وإنّما أسألك عن حمله السيف على عاتقه يختال به حتّى أتى البصرة فقتل بها أربعين ألفاً، ثمّ صار إلى الشام فلقى حواجب العرب، فضرب بعضهم ببعض حتّى قتلهم، ثمّ أتى النهروان وهم مسلمون فقتلهم عن آخرهم؟!

فقال له ابن عبّاس: أعليّ أعلم عندك أم أنا؟

فقال: لو كان عليّ أعلم عندي منك لما سألتك.

قال سعيد بن المسيّب - راوي الخبر - فغضب ابن عبّاس حتّى اشتدّ غضبه، ثمّ قال: ثكلتك أُمّك، عليّ علّمني، وكان علمه من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ،


1) راجع ج1 من الحلقة الثانية لموسوعة عبد الله بن عبّاس نقلاً عن مقدّمة تفسير القرطبي 1/35، والتسهيل لابن جزي 1/9، ومناهل العرفان للزرقاني 1/486.

ورسول الله علّمه الله من فوق عرشه، فعلم النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم من الله، وعلم عليّ من النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، وعلمي من علم عليّ عليه السلام ، وعلم أصحاب محمّد كلّهم في علم عليّ عليه السلام كالقطرة الواحدة في سبعة أبحر(1).

إلى غير هذا ممّا دلّ على أنّ ابن عبّاس رضي الله عنه بلغ ما بلغ في علمه فإنّما هو ثمرة من شجرة، وقطرة من بحر، بفضل تعليم الإمام عليه السلام له من بعد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم .

وأعود ثانياً فأقول: إنّي لا أتجاوز حدّ القصد والاعتدال إذا ما قلت: إنّ ابن عبّاس رضي الله عنه كان كذلك هو الأوفر نصيباً من بقية الصحابة فيما لحقه من تضبيب في مروياته، ففي زمانه ومنذ أيام حياته فضلاً عمّا كذب عليه بعد وفاته، وقد مرّ بنا خبر عكرمة البربري مولاه الذي كان يكذب عليه وهو بعد حيّ، وازداد نشاطه في الكذب عليه بعد وفاته، وبمرور الأيام أخذت مرويات عكرمة - بحكم النسبة والقدم - نوعاً من القداسة التي تستهوي الناس فتخضع لها، لذلك شغلت رواياته عن ابن عبّاس في التفسير - كما في غيره - مساحات طويلة عريضة في بطون الكتب المراجع وسائر المصادر الثانوية، فوجدنا فيها كثيراً من الزيف الباطل، ما شاب الحقّ وشأنه، وتبقى عملية التمييز منوطة بعقلية الباحث المميّز وفطنته.

وأعود للمرّة الثالثة وأقول: إنّي أيضاً لا أتجاوز حدّ القصد والاعتدال إذا ما قلت: إنّ ابن عبّاسt صار ضحية لمفاهيم خاطئة عند كثير من الناس الذين أسلموا عقولهم إلى غيرهم، مأخوذين بسورة التقليد، ولا ينقضي العجب ممّن يزعم لنفسه التحقيق، وهو رهين تقليد الغير، وتابع له في تصديق كلّ ما يراه من تلفيق وتزويق!


1) أمالي الطوسي 1/11، ط النعمان بالنجف، و صلى الله عليه و آله و سلم ط حجرية 1313ه- .

وستأتي شواهد هذا الجانب في الحلقة الرابعة (ابن عبّاس في الميزان)، فهناك سنقرأ آراء القدامى والمحدثين في مسألة الإدانة بحديث الخيانة، ونجد أكثرهم لحوقاً بمن جنى على عقله فجمّده، وتبع ما درج عليه السابق، بحجّة ليس لنا أن نتجاوز ما قاله الأوّلون، إذ لسنا بأعلم منهم في الدين، ولم يكن ذلك غريباً منهم بعد أن وجدوا من بين أعلام المسلمين ردءاً فيما يروون، ولكن منتهى الغرابة حين نقرأ في الدراسات الحديثة لأعلام الكتّاب المحدثين من يجنح إلى غير المسلمين من المستشرقين، فيحتجّ بآرائهم، ويخضع فهمه وعلمه لما قاله أُولئك الأغيار، خصوصاً فيما يتعلّق بابن عبّاسt ودوره في التفسير، فمثلاً نجد الدكتور شوقي ضيف في كتابه (تاريخ الأدب العربي/ العصر الإسلامي)(1)بعد أن حكى عن السيوطي من اشتهر بالتفسير من الصحابة وعدّ منهم ابن عبّاس، فعلّق الدكتور على ذكره في الهامش بقوله: (انظر في ابن عبّاس ودوره في التفسير كتاب مذاهب التفسير الإسلامي لجولد تسيهر (ترجمة عبد الحليم النجّار) ص83 وما بعدها)، مع أنّه قال في المتن عن ابن عبّاس:

(وما نُسب إلى كلّ السابقين من تفسير لا يقاس إلى ما نسب لابن عبّاس. فهو أكثر الصحابة تفسيراً، وقد حمل تفسيره كثيرون من التابعين، أمثال: مجاهد، وعطاء، وعلي بن أبي طلحة(2)وهو يُعدّ المؤسس الحقيقي لعلم التفسير، فهو الذي بنهجه وضع أُصوله، واشتهر بأنّه كان يرجع إلى أهل


1) تاريخ الأدب العربي: 29، ط دار المعارف بمصر.

2) سيأتي أنّه لم يسمع من ابن عبّاس وما اشتهر من خبر صحيفته التي قالوا عنها، فغالوا فيها.

الكتاب في قصص الأنبياء، وكان يعتمد على الشعر القديم في تفسير بعض الألفاظ، وقد ذكر ابن جرير الطبري في تفسيره الكبير ما أثر عنه وعن الصحابة الأوّلين من تفسير الذكر الحكيم...).

فما كان ينبغي لمثل الدكتور شوقي ضيف في مثل فضله أن يكون ضيفاً ممتاراً من جولد تسيهر اليهودي، ويبدو لي أنّ أساتذة مصر من الجيل الأوّل خُدعوا بثقافة المستشرقين، ومنهم جولد تسيهر فتابعوهم في آرائهم، وقد مرّ بنا في الجزء الثاني من الحلقة الثانية رأي الدكتور أحمد أمين في كتابه (فجر الإسلام)، حيث ذهب إلى ما ذهب إليه شوقي ضيف، وقد مرّت مناقشته، ومثل شوقي ضيف، وأحمد أمين، آخرون اعتمدوا على المستعربين والمستغربين، وسيأتي بعض ما وقفت عليه من جنايات المستشرقين في الحلقة الرابعة، إن شاء الله تعالى.

والآن ونحن على موعد مع القرّاء لإنجاز الحلقة الثالثة من موسوعة (عبد الله بن عبّاس حبر الأُمّة وترجمان القرآن)، وستكون في مجمل نهجها على نحو ما مرّ في الحلقة الثانية، وإن اختلفت معطياتها، لأنّها تبحث عن عطاء ابن عبّاس غير المجذوذ، من مقبول ومنبوذ، ممّا جاء عنه في الكتاب والسُنّة والأدب. وفيه ممّا جمعه الآخرون من آثاره، مضافاً إلى ما وفّقني الله تعالى إلى ضمّه.

وقد خصّصت لكلّ موضوع جزءاً خاصاً، وربّما إزداد حسب وفرة مواده وسعة أبوابه، وجمع متناثرها من أوراقها المبعثرة والتالفة منها بفعل غبار السنين، وقد بذلت جهدي في تنسيقها وتلفيقها.

أسأل الله تعالى أن يثيبني على هذا الجهد، ويتقبله منّي خالصاً لوجهه

الكريم، فقد نصرت إنساناً ظلمه التاريخ، فأسيء فهمه بمقدار ما انتشر علمه. (وربّما كان من أسباب ذلك وجود الخلفاء العبّاسيين من ولده، وتملّق الناس لهم(1)

أقول: وقد دفعت هذا في الحلقة الثانية فلا حاجة للإعادة؛ فراجع.

وإنّي لا أزعم لنفسي علوّاً في البحث لم يبلغه غيري، ولا غلوّاً في ابن عبّاس رضي الله عنه ، بل غاية ما عندي هو الإصحار بالحقيقة التي قنعت نفسي بصحّتها، وأقرّها العقل، فآمنتُ بها، فكتبتُ هذه الموسوعة، وكان هذا مبلغ علمي، وفوق كلّ ذي علم عليم. والله الهادي إلى سواء الصراط المستقيم، والحمد لله ربّ العالمين.

الراجي عفو المنّان

محمّد مهدي السيّد حسن الموسوي الخرسان

25 ربيع الثاني سنة 1432ه-


1) ذهب إلى هذا غير واحد من أصحاب الدراسات القرآنية، ومرّت الإشارة في الحلقة الثانية إلى أحمد أمين منهم، ونضيف إليه الأستاذ عطية الجبوري في كتابه (دراسات في التفسير ورجاله)، فقال ص60: (وربّما كان السبب في ذلك - كثرة الدسّ عليه - هو لأنّ أحفاده كانوا أصحاب نفوذ وسلطان ودولة وريح، ولعلّ الوضّاع يتقربون إليهم بما يروونه عنه، فكثر الوضع عليه).

ماذا سنقرأ في هذه الحلقة الثالثة؟

والجواب بكلّ بساطة: ليس من جديد تحت الشمس كما يقولون، إنّما الجديد هو فيما يحسبه الباحث هو نمط البحث، فبعد أن كان المنهج في الحلقة الأُولى في أجزائها الخمسة هو البحث عن حياة ابن عبّاس رضي الله عنه من الولادة حتّى الوفاة، فكان عنوانها: (سيرة وتاريخ).

وكان النهج في الحلقة الثانية في أجزائها الخمسة أيضاً هو البحث عن حياة ابن عبّاس رضي الله عنه العلمية، لذا كان عنوانها: (دراسة وعطاء).

أمّا المنهج في هذه الحلقة - الثالثة - فهو البحث عمّا وصل إلينا من آثار ابن عبّاس رضي الله عنه الفكرية والعلمية والثقافية في الكتاب والسُنّة والأدب، جمعتها أنا أو جمعها الآخرون، وعنوانها: (عطاء غير مجذوذ).

وربّما يخطر ببال القارئ سؤال: أيّ جهدٍ في سلوك نهج كهذا ما دام يرى حفظ تلك الآثار من جهد الآخرين؟

فنقول له: ألا يكفي عناءً جمع ذلك الشتات من زوايا المكتبات المتفرّقة في شتّى أنحاء المعمورة وقد بقيت طوال القرون مغمورة ومطمورة، فبذلت في سبيل تحصيل صورها أقصى الوسع حتّى استحفيت المغرب والمشرق، وجمعت بين المتفرّق، ورتقت شمل المتمزّق، واستبان الأصيل من الدخيل ممّا نسب إلى ذلك الحبر الجليل. فصار بمثابة غنيمة باردة للقارئ من دون معاناة.

ثمّ إنّ نهج الجمع بين عدّة كتب لغرض لدى الجامع، مسلك كان

لأعلام المسلمين فيه دربة ودراية، ورؤية ورواية، منذ عهد بعيد، وما كتب الجمع بين الأُصول الحديثية إلاّ شاهد مشهود، فضلاً عمّا نجده مذكوراً في كتب الفهارس، فالشيخ الطوسي رضي الله عنه ذكر في كتابه (الفهرست) في ترجمة أبان بن تغلب، فقال: (وصنّف كتاب الغريب في القرآن، وذكر شواهد من الشعر، فجاء فيما بعد عبد الرحمن بن محمّد الأزدي الكوفي، فجمع بين كتاب أبان، ومحمّد بن السائب الكلبي، وأبي روق بن عطية بن الحارث، فجعله كتاباً واحداً، فبيّن ما اختلفوا فيه وما اتّفقوا عليه، فتارة يجيء كتاب أبان مفرداً، وتارة يجيء مشتركاً على ما عمله عبد الرحمن).

وسيأتي مزيد بيان حول كتاب أبان في مقدّمة مسائل نافع بن الأزرق من ابن عبّاس رضي الله عنه .

ومن بعد ما ذكره الشيخ الطوسي رضي الله عنه ، فقد بقيت السيرة واستمرّت المسيرة على ذلك في كلّ حقول المعرفة، وكشاهد على تلك الصفة نذكر للقارئ ما يلي في مختلف العلوم:

ففي التفسير وعلوم القرآن نجد (كتاب القرطين) لابن مطرف الكناني (ت454ه-)، جمع فيه بين كتابي ابن قتيبة (مشكل القرآن وغريبه) وكذلك كتاب (مقدّمتان في علوم القرآن)، وهما (مقدّمة كتاب المباني) ومقدّمة (كتاب ابن عطية)، وقد يلحق بهما كتاب (تفسير الجلالين)، وإن كان الجلال السيوطي (ت911ه-) أتمّ فيه تفسير الجلال المحلّي (ت864ه-)، ولم يبعد السيوطي عن هذا النهج في كتابه الآخر (التحبير في علم التفسير)، فقد تناول كتاب الجلال البلقيني (ت824ه-) المسمّى: (مواقع العلوم في مواقع

النجوم)، الذي جمع فيه من علم التفسير نيفاً وخمسين نوعاً، فتضمنه السيوطي كلّه وزاد عليه، فقال في آخر فهرست الأنواع: (فهذه مائة نوع ونوعان، زوائدي منها خمسون نوعاً...)(1).

وفي الحديث نجد كتاب (الجمع بين الصحيحين) للحُميدي (ت288ه-) جمع فيه بين صحيح البخاري وصحيح مسلم، وأوعى منه جمعاً كتاب (الجمع بين الصحاح الستّة للعبدري (ت535ه-)، وليس دونه كتاب (جامع المسانيد والسنن) لابن كثير (ت 774ه-) وهو مطبوع.

وفي الفقه كتاب (جامع الفصولين) لابن قاضي سماوة الحنفي (ت823ه-)، وهو كتاب مطبوع مشهور متداول بين أيدي الحكّام والمفتين، لكونه في المعاملات خاصّة، جمع فيه مؤلّفه بين فصول العمادي، وفصول الأسروشني، قال كاتب جلبي في (كشف الظنون): (وأحاط وأجاد).

وممّن هو كذلك في الوصف إحاطة وإجادة كتاب (المجموع الرائق في أزهار الحدائق) للسيّد هبة الله بن الحسن الموسوي - من رجال القرنين السابع والثامن، حيث ذكره كحالة في (معجم المؤلّفين)(2)، فقال: إنّه كان حيّاً سنة صلى الله عليه و آله و سلم 30ه- - وكتابه المشار إليه هو كاسمه، وقد طبع حديثاً في مجلدين، ضمّ من الكتب:

1- كتاب اعتقادات الشيخ الصدوق (ت381ه-).

2- كتاب جمل العلم والعمل للشريف المرتضى (ت436ه-).


1) التحبير: 13.

2) معجم المؤلّفين 13/136.

3- كتاب المقنع في الإمامة للشيخ الرئيس عبيد الله بن عبد الله السعدآبادي، معاصر الشريف المرتضى.

ثمّ مختارات من عدّة كتب:

أ - من كتاب إكمال الدين للشيخ الصدوق (ت381ه-).

ب - من كتاب مطالب السؤول لمحمّد بن طلحة الشافعي (ت652ه-).

ج - ألف كلمة من كتاب الشهاب للقاضي القضاعي (ت454ه-).

وأخيراً نذكر كتاب (جامع المقدّمات) (وهو مجموعة من الرسائل الأدبية للتعليمات الابتدائية: كالأمثلة وشرحها، والتصريف، وعوامل الجرجاني وشرحها، والأنموذج، والصمدية، والهداية والكبرى في المنطق وآداب المتعلّمين)، فقد جمعت وطبعت(1)، ولا يزال المبتدئ في الحوزة العلمية من غير العرب يقرأ كتبها.

ومهما كان حال الأوائل في الدواعي، فقد أحسنوا المساعي في ذلك الصنيع، لحفظ التراث لئلا يضيع، وقد اقتفيت أثرهم، وسلكت سبيلهم، في جمع ما تيسر من آثار ابن عبّاس في الكتاب والسُنّة والأدب، جمعها قبلي غيري، وأضفت إليها ما عزّز موقفي من ذلك الحبر الجليل، الذي رأيته العلم المفرد من بني هاشم في عطائه الثّر في نصرة أهل البيت عليهم السلام ، كما هو واضح لمن قرأه في الحلقتين السابقتين، وسيقرأ إن شاء الله في آخر الحلقات ما جاء عنه في (رحاب أهل البيت عليهم السلام ).


1) راجع الذريعة إلى تصانيف الشيعة 5/ 74، تجد ذكر جامع المقدّمات وما حواه.

وأختم كلامي في هذا الجانب بما ختم به الحافظ أبو موسى المديني (ت581ه-) مقدّمة كتابه (الغريبين للهروي)، فقال:

(وليس لي في هذا التصنيف إلاّ الجمع والترتيب، فقد روي عن بعض السلف أنّه قال: (من أحال على غيره فقد استوثق)، وقال غيره: (إذا أحلت على غيرك فقد اكتفيت)، إلاّ أن يقع لي شيء في معنى كلمة استدللت عليه بحديث آخر أو نحوه فأذكره).

وأنا كذلك فيما صنعت في بعث الموروث النافع، من التراث الضائع، وحسبي بهذا خدمة إن تذكر فتشكر، فذلك من فضل ربّي تعالى، وإن لم تحظَ بالقبول، فهذا مبلغ جهدي، ولي من حسن النيّة ما يهوّن الأمر ف-(إنّما الأعمال بالنيات)، و(لكلّ امرئ ما نوى)، والحمد لله ربّ العالمين.

وختاماً:

ليس الفتى بفتى لا يستضاء به *** ولا تكون له في الأرض آثار(1)


1) الشعر والشعراء لابن قتيبة 1/32.

فهرسة أبحاث الحلقة الثالثة إجمالاً في أجزائها الخمسة

الجزء الحادي عشر

الباب الأول: ماذا عن تفسير ابن عبّاس في زبر الأولين والآخرين؟

الباب الثاني: إطلالة على التفاسير المرويّة عن ابن عبّاس.

الرسالة الأولى: بيان معاني ألفاظ القرآن المنسوب إلى علي بن عبد الله بن عبّاس (ت118 ه-).

الرسالة الثانية: غريب القرآن لابن عبّاس برواية عطاء بن أبي رباح (ت115 ه-).

الرسالة الثالثة: صحيفة علي بن أبي طلحة (ت143 ه-): استخرجها وغيرها من ألفاظ الغريب من صحيح البخاري محمّد فؤاد عبد الباقي باسم (معجم غريب القرآن)، قرّضها محمّد حسنين هيكل، قدّم لها الأُستاذ الدكتور محمّد كامل حسين، علّق عليها وجرّد الصحيفة من البخاري وتفسير الطبري وتفسير ابن أبي حاتم برواية الجلال السيوطي مؤلّف الموسوعة.

الرسالة الرابعة: فتح الخبير ممّا لابدّ من حفظه في علم التفسير، لولي الله الدهلوي (ت 1176 ه-).

الرسالة الخامسة: أشتات مجموعة، مخطوطة ومطبوعة، وهي تحتوي على:

1- قصّة الإسراء والمعراج = معراج ابن عبّاس.

2- قصيدة الدامغة المدموغة.

3- قصيدة مدح في مناقب الخلفاء الراشدين وأبيه العبّاس.

4- دعاء سرياني = خواصّ بعض الأدعية = زبور داود برواية ابن عبّاس = منظومة سورة الرحمن من كتاب زبور داود.

الجزء الثاني عشر

الرسالة السادسة: كتاب الأسامي في مَن نزل فيهم القرآن الحكيم، لأبي عبد الرحمن أحمد بن عبد الله الحيري الضرير (ت بعد 430 ه-).

قراءة نقدية لكتاب الأسامي...

نصّ الكتاب.

نقد وإيضاح لهذا الكتاب.

الجزء الثالث عشر

الرسالة السابعة : غريب القرآن - أدب التفسير - لمؤلّف الموسوعة.

وقفة مع الدكتور فهد العرابي الحارثي في كتابه (قال ابن عبّاس: حدّثتنا عائشة).

ماذا عن نصّ المحاورة (حوار ابن عبّاس مع عائشة).

مواقف عائشة المتشنّجة مع أهل البيت عليهم السلام.

الرسالة الثامنة: شواهد التفسير عند ابن عبّاس في مسائل ابن الأزرق،

للدكتور أحمد الخباطي.

تعقيب وتصويب، وهي عشر ملاحظات على هذا الكتاب.

فوائد ذات عوائد.

الرسالة التاسعة: مسائل نافع بن الأزرق لابن عبّاس، تأليف حبر الأُمّة عبد الله بن عبّاس، تحقيق عبد الكريم أحمد جديان.

الرسالة العاشرة: الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم: أهميّته وأثره ومناهج المفسّرين في الاستشهاد به، تأليف الدكتور عبد الرحمن بن معاضة الشهري.

الرسالة الحادية عشرة: مسائل نافع بن الأزرق عن عبد الله بن عبّاس من طريقين، رواية أبي بكر أحمد بن جعفر الختلي (ت365ﻫ)، ورواية أبي طاهر محمّد بن علي العلّاف (ت442ﻫ)، حقّقها وعلّق عليها ووضع فهارسها وذيّلها ب- (ذيل مسائل نافع) التي لم ترد في هذه الرواية الدكتور أحمد الدالي.

وقفة عابرة في الختام.

الجزء الرابع عشر

الرسالة الثانية عشرة: ابن عبّاس مؤسّس علوم العربية، بقلم أ. د. عبد الكريم بكار، نقد وتعليق مؤلّف الموسوعة.

حياة ابن عبّاس.

ابن عبّاس والملاحظات اللغوية الأولى.

آراء ابن عبّاس النحوية.

ابن عبّاس واللهجات العربية.

ابن عبّاس وتوجيه القراءات القرآنية.

قضايا لغوية متناثرة.

ثلاثة ملاحق لمؤلّف الموسوعة.

الرسالة الثالثة عشرة: كشف الإلباس عمّا رواه ابن عبّاس مشافهةً عن سيّد الناس عليه السلام لمحمّد عابدين بن أحمد علي الأنصاري السندي.

بين يدي الرسالة.

ملاحظات عابرة.

الرسالة الرابعة عشرة: نور الاقتباس في مشكاة وصيّة النبي صلى الله عليه و آله و سلم لابن عبّاس، تصنيف عبد الرحمن أحمد بن رجب الحنبلي، تحقّيق محمّد بن ناصر العجمي.

بين يدي الرسالة.

متن الرسالة.

الرسالة الخامسة عشرة: ابن عبّاس ومسائل ابن الأزرق، لمنير عرفة، مع (تنوير منير) لمؤلّف الموسوعة.

بين يدي الرسالة.

نصّ الرسالة.

تنوير لمنير.

الجزء الخامس عشر

الرسالة السادسة عشرة: أقباس واقتباس من فقه ابن عبّاس، لمؤلّف الموسوعة، وهي نقد لكتاب (موسوعة فقه ابن عبّاس) للدكتور محمّد روّاس قلعةجي.

تمهيد في كثرة الفتاوى.

ميزان الصحة.

إطلالة ذات دلالة.

المسائل الخلافية بين ابن عبّاس والإمام عليّ عليه السلام ، كما ذكرها الدكتور قلعةجي.

ما انفرد به ابن عبّاس عن جمهور الصحابة.

أقباس واقتباس من فقه ابن عبّاس، ترتيب المسائل على النهج الفقهي.

ملاحظات عابرة.

الرسالة السابعة عشرة: قراءة نقديّة في كتاب: رُخص ابن عبّاس ومفرداته، دراسة فقهية مقارنة، للدكتور إسماعيل سالم عبد العال.

مع الكتاب في التقديم.

مع الكتاب في التمهيد.

مع الكتاب في مسائله.

الصفحة السابقةالصفحة التالية

الباب الأوّل: ماذا عن تفسير ابن عبّاس في زبر الأوّلين والآخرين؟

وفيه فصلان

الفصل الأوّل في أقوال السابقين من علماء التفسير وغيرهم

اشارة

لقد استعنت في بداية مبحث هذا الفصل بكتب الفهرسة (الببلوغرافيا)، فأخذت منها بعض النصوص الدالّة على المطلوب، فكان:

أوّلها: كتاب (الفهرست) لابن النديم المعروف باسمه، وهو أقدم ما وصل إلينا في بابه، لأنّ صاحبه محمّد بن إسحاق النديم توفي سنة (380ه-)، وهو أقدم من ذكر في كتابه (الفهرست) ما نسب إلى ابن عبّاس رضي الله عنه من كتب في التفسير، فذكر في تسمية الكتب المصنّفة في تفسير القرآن: (كتاب ابن عبّاس رواه مجاهد)، و(كتاب تفسير عكرمة عن ابن عبّاس)(1).

وفي ذكر الكتب المؤلّفة في نزول القرآن(2)، ذكر: (كتاب عكرمة عن ابن عبّاس).

وفي ذكر الكتب المؤلّفة في أحكام القرآن(3)، ذكر: (كتاب أحكام القرآن للكلبي رواه عن ابن عبّاس).

وبهذا تنقطع بقية أخبار الكتب المصنّفة في علوم القرآن المروية عن ابن عبّاس رضي الله عنه .


1) الفهرست: 36، ط تجدد.

2) الفهرست:40.

3) الفهرست: 41.

ثانيها: كتاب رجال النجاشي المتوفى سنة (450ه-)، وهو معروف باسمه، وقد جمع فيه بين الرجال والفهرسة، ويعدّ من أوائل المصادر المعتمدة عند رجال الحديث، فقد ذكر في ترجمة عبد العزيز بن يحيى الجلودي المتوفّى سنة (332ه-)، فقال: (عبد العزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى الجلودي الأزدي البصري، أبو أحمد، شيخ البصرة وأخباريها، وله كت-ب قد ذكرها الناس، منها: كتاب مسند أمير المؤمنين عليه السلام ...)(1).

إلى أن قال: (الكتب المتعلّقة بعبد الله بن عبّاس عنه مسندة عنه: كتاب التنزيل عنه، كتاب التفسير عنه، كتاب المناسك عنه، كتاب النكاح والطلاق عنه، كتاب الفرائض عنه، كتاب تفسيره عن الصحابة، كتاب القراءات عنه، كتاب البيوع والتجارات عنه، كتاب الناسخ والمنسوخ عنه، كتاب ما أسنده عن الصحابة، كتاب الذبائح والأطعمة واللباس، كتاب الفتيا والشهادات والأقضية والجهاد والعدّة وشرائع الإسلام، كتاب قوله في الدعاء والعوذ وذكر الخير وفضل ثواب الأعمال والطبّ والنجوم، وكتاب قوله في قتال أهل القبلة وإنكار الرجعة والأمر بالمعروف، كتاب في الأدب وذكر الأنبياء وأوّل كلامه في العرب، كتاب بقية كلامه في العرب وقريش والصحابة والتابعين ومن ذمّه، كتاب قوله في شيعة عليّ عليه السلام ، كتاب بقية رسالته - كذا، ولعلّها رسائله - وخطبه وأوّل مناظرته، كتاب بقية مناظرته وذكر نسائه وولده. آخر كتب ابن عبّاس)(2).

ثمّ ذكر النجاشي بقية كتب الجلودي، وقال في آخرها: (وهذه جملة


1) رجال النجاشي: 167 - 169، ط حجرية الهند 131 صلى الله عليه و آله و سلم ه- .

2) المصدر نفسه.

كتب أبي أحمد الجلودي التي رأيتها في الفهرستات، وقد رأيت بعضها...)(1)أه- .

وهذا الذي ذكره، أوفى نص رأيته يذكر كتب ابن عبّاس رضي الله عنه بأسمائها وموضوعاتها وما تضمن منها أكثر من جزء، كما في كتبه في الطهارة، إذ قال: (كتاب بقية قوله في الطهارة)، ممّا دلّ على وجود ما سبق على تلك البقية، وإن لم يرد ذكره صريحاً.

وكما في: (كتابه في الأدب وذكر الأنبياء وأوّل كلامه في العرب)، ثمّ قال: (كتاب بقية كلامه في العرب وقريش والصحابة والتابعين ومن ذمّه).

وكذلك كتابه: (بقية رسالته وخطبه وأوّل مناظرته)، ثمّ ذكر كتاب: (بقية مناظرته وذكر نسائه وولده)...

فهذا التفصيل البياني لما رواه الجلودي من كتب ابن عبّاس رضي الله عنه لم يرد عند غير النجاشي بروايته عنه، وليته ذكر لنا ما هو الذي رآه في الفهرستات، وما هو الذي رآه بعينه منها؟ فأين وقد قيل من قبل:

ليت وهل تنفع شيئاً ليت *** ليت شباباً بيع فاشتريت

فتبيّن ممّا مرّ أنّ لابن عبّاس عدّة كتب في التفسير وعلوم القرآن، وقد وصلت أخبار كتبه إلى القرن الرابع فرواها الجلودي المتوفّى (332ه-)، ورأى ابن النديم المتوفّى (380ه-) بعضاً منها، فذكرها.

والآن نستعرض أقوال العلماء السابقين في خصوص تفسير ابن عبّاس رضي الله عنه ، ومدى اعتباره عندهم واعتمادهم عليه:


1) المصدر نفسه.

أوّلهم: أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري (ت310ه-)

وهو من أعظم مفسّري أهل السُنّة، قال في مقدّمة تفسيره (جامع البيان عن تأويل القرآن):

(ذكر الأخبار من قدماء المفسّرين محموداً علمه بالتفسير، ومن كان منهم مذموماً علمه به)(1).

ثمّ ساق ثمانية آثار: عن ابن مسعود، وابن أبي مليكة، ومجاهد، وسعيد ابن جبير، في مدح علم ابن عبّاس رضي الله عنه بالتفسير، أظهرها قول ابن مسعود: (نعم ترجمان القرآن ابن عبّاس)(2)، كما ذكر من قبل قول شقيق بن سلمة أبي وائل، قال: (استعمل عليّ عليه السلام ابن عبّاس على الحجّ، قال: فخطب الناس خطبة، والله لو سمعها الروم والترك لأسلموا، ثمّ قرأ عليهم سورة النور فجعل يفسّرها)، وقال مرّة أُخرى: (قرأ ابن عبّاس سورة البقرة، فجعل يفسّرها، فقال رجل: لو سمعت الديلم هذا لأسلمت)(3)

وأخرج سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، والبيهقي من طريق ابن سيرين، عن ابن عبّاس، أنّه قام يخطب الناس، فقرأ لهم البقرة، فبيّن لهم منها، فأتى على هذه الآية:إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ (سورة البقرة/180)، فقال: نسخت هذه، ثمّ قرأ حتّى أتى على هذه الآية: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ، إلى قوله: غَيْرَ إِخْرَاجٍ ، فقال: وهذه.(الدرّ المنثور 1/ صلى الله عليه و آله و سلم 04، ط محقّقة دار إحياء التراث العربي بيروت).

.

1) جامع البيان عن تأويل القرآن 1/90، ط دار المعارف.

2) المصدر نفسه.

3) جامع البيان عن تأويل القرآن 1/81 .

فهو في ذكره هذا أحسن في ثنائه عليه، ويبدو من مراجعة الروايات في تفسيره نجد بينها كثرة كاثرة عن ابن عبّاس من طريق: مجاهد، وسعيد ابن جبير، والضحّاك، وعطية العوفي، وعلي بن أبي طلحة، وغيرهم من تلامذة ابن عبّاس.

ثانيهم: أبو إسحاق محمّد بن إبراهيم الثعلبي (ت427 ه-)

قال في مقدّمة تفسيره (الكشف والبيان):

(وهذه أسماء الكتب التي هي مباني كتابنا هذا، أذكرها لئلا نحتاج إلى تكرار الأسانيد، وبالله التوفيق:

تفسير ابن عبّاس:

التفسيران المنصوصان عن ابن عبّاس رضي الله عنه ، وهو الجفر والنقّاب، والإمام القدوة في علم الكتاب، وهو ترجمان القرآن، وحبر هذه الأُمّة وربانيّهم، (وقد) دعا (له) رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقال: (اللّهمّ علّمه التأويل وفقّهه في الدين).

فأجاب الله تعالى فيه دعاءه حتّى صار علماً في العلم رضي الله عنه .

... أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن الطيب، وأبو محمّد عبد الله بن حامد، وأبو القاسم الحسن بن محمّد، قالوا: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن عبدوس الطرائفي، قال: حدّثنا عثمان بن سعيد الدارمي، قال: حدّثنا عبد الله ابن صالح، حدّثه عن علي بن أبي طلحة الوالبي، عن ابن عبّاس رضي الله عنه ...

أخبرنا الإمام أبو القاسم الحسن بن محمّد بن حبيب بقراءته علَيَّ، قال: حدّثنا عبد الله بن محمّد الثقفي، قال: حدّثنا أبو جعفر المزني، قال: حدّثنا

محمّد بن سعد بن محمّد بن الحسن بن عطية بن سعد العوفي، قال: حدّثنا عمّي الحسين بن الحسن بن عطية العوفي الكوفي، عن ابن عبّاس رضي الله عنه )(1).

فتبيّن لنا اعتماد الثعلبي تفسير ابن عبّاس رضي الله عنه المروي عن علي بن أبي طلحة وعطية العوفي، وسيأتي الحديث عنهما.

ثالثهم: صاحب كتاب (المباني في نظم المعاني) من علماء المغرب في المائة الخامسة (ق5ه-)

حيث بدأ في تأليف كتابه في سنة 425ه-، وقد نشرت مكتبة الخانجي بمصر سنة 1954م مقدّمة كتابه منضماً إلى مقدّمة ابن عطية بعنوان: (مقدّمتان في علوم القرآن)، وقف على تصحيحهما وطبعهما المستشرق الدكتور آثر جفري.

فقد قال: (فإن قيل: كيف اعتمدتم حديث ابن عبّاس، وتركتم حديث أبيّ، وابن مسعود، وغيرهما، وقد كان أصغر منهما سنّاً، وتعلّم منهم بعض علومه؟

قلنا: لأنّا وجدنا ابن عبّاس قد بلغ من الشروع في علم التفسير والتأويل مبلغاً لم يبلغه أحد من الصحابة فمن بعدهم فيما علمناه، وإن كان الأكثرون من أفاضل الصحابة، وقد كانوا أكبر منه سنّاً، وأكثر صحبة مع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، وكثير منهم قد فضلوه في العلم وشرف المنزلة، غير أنّ الله عزّ وجلّ يختصّ كلّ واحد من عباده على حسب ما سبق في علمه فيه، وإنّ الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء.


1) تفسير الثعلبي 1/5.

وقد كان رضوان الله عليه أوتي من الذكاء والفهم وجودة القريحة، وشدّة العناية في طلب العلم ما لم يؤت أحد من أقرانه، وامتدّت أيامه إلى أن كثرت طلبة العلم، واحتاجت إليه فانتشر علمه، وعظمت بركاته، وأقرّ له أهل زمانه بالبراعة، واعترفوا له بالسباق)(1).

ثمّ ساق تسعة أخبار كشواهد على ما قال من الدلالة على مزيد فضل ابن عبّاس رضي الله عنه ، ثمّ قال: (ولم يعرض هذه الأخبار أو يستقص فضائل ابن عبّاس، فإنّ ذلك غير ممكن، لاسيما في هذا الكتاب، وإنّما أردنا من ذلك أن يعلم الناظر في هذا الكتاب ما سبق من دعوة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، ثمّ ما كان من جد عنايته في مراقبة أحوال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم سرّاً وعلانية، ليلاً ونهاراً، حتّى كأنّه كان يتعمّد المبيت في بيت خالته ميمونة ليلة يكون رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم عندها، ثمّ يحتفظ عن النوم - يتحفّظ عن النوم/ظ - لينظر إلى ما يفعله، ثمّ يحتذي حذو ما يفعله، ويحفظ دعواته، ويراعي حركاته وسائر حالاته.

وعسى أن يكون بعض من بلغه صغر سنّه كان حيث مضى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لسبيله، يقدّر فيه قصوراً عمّا يراد علمه في باب التفسير، وإنّه رضي الله عنه ذكر أنّه جمع (المفصل) وهو ابن عشر كما ذكرناه، ولم يزن بوفور علمه صغر سنّه، حيث قبض رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، لاسيما بتفسير القرآن من قبل.

إنّ سبيل الخوف على تفسيره يتّجه على وجوه:

منه ما يعرف من جهة اللغة، وذلك ما لا يحتاج فيه إلى تعلّم، إذ هو


1) مقدّمتان في علوم القرآن: 52 - 53.

شيء خلقي، يعني نشأ عليه.

ومنه ما يعرف من جهة الأسباب التي أنزلت الآيات فيها، والأحوال التي وجهت إليها، وذلك ما قد كان ابن عبّاس شاهد الكثير منها، وما لم يشاهده فقد كان يُحدَِّث به ليلاً ونهاراً في بيت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، وفي مجالسه، حتّى كان ذلك عنده بمنزلة المشاهد الذي لا استرابة فيه.

ومن هذا الوجه يعرف العامّ والخاص، وما هو من الأوامر حتم وما ليس بحتم، وبه يفرّق بين الناسخ والمنسوخ.

ومنه ما كان يحتاج فيه إلى سماع وبيان، كمثل أركان الصلاة، ومقادير الزكوات، وسائر الأحكام التي أجملتها آيات القرآن، وبالسُنّة يعرف تفسيرها، فما كان من هذا الضرب أنّه رضي الله عنه قد كان فهم في صغر سنّه جملة وافية، بما وهب له من العقل والقريحة، وجد العناية.

وما عدا ذلك فقد كان يسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بعد وفاته، باذلاً في ذلك وسعه، ومستنفراً غاية مجهوده، إلى توفيق ساعده من الله عزّ وجلّ، ودعاء استجيب فيه من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ...)(1).

ثمّ ذكر خبر طلبه الحديث بعدما قبض النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ..

ثمّ خبره الآخر: (كنت أقرئ عبد الرحمن بن عوف ونحن بمنى...)، وذكر الحديث بطوله..

ثمّ قال: (وإذ قد بلغ من منزلته في الشرف أنّه كان يقرئ مثل عبد الرحمن بن عوف في خلافة عمر مع سوابق عبد الرحمن وشرف منزلته،


1) مقدّمتان في علوم القرآن: 56.

فما الذي يتعجّب المتعجّب من براعته في علم القرآن، وتقدّمه على سائر من بقي بعد الخلفاء الراشدين(1)، وقد روي: أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ذكر نفراً من أصحابه فخصّ كلّ واحد منهم بما خصّه الله به من الكرامة..

ثمّ قال: (وحبر هذه الأُمّة)، وفي بعض الروايات: (وبحر هذه الأُمّة عبد الله بن عبّاس)، وبلغنا عن عبد الله بن مسعود أنّه قال: (نعم ترجمان القرآن ابن عبّاس).

قلت - والقائل هو صاحب كتاب المباني - ثمّ لمّا كان لابن عبّاس في فضله وبراعته، وإقرار الأكابر من الصحابة بفضله وفطنته، وتقدّمه في تفسير القرآن وترجمته، أخبر أنّ الله تعالى أنزل القرآن جملة من أوّله إلى آخره، ثمّ أنزل منه نجوماً على حسب الحاجة إليه، ووافقه ظاهر النص بحاجته إلى قول ابن عبّاس رضي الله عنه مع النصوص والأخبار، فوجب الاعتقاد بذلك، والانقياد له، لأنّه لم يقل شيئاً من هذا إلاّ بعد سماع له قائم، أو برهان لازم، مع شدّة الوعيد لمن يقول في القرآن برأيه.

ومن زعم أنّ بعض القرآن سقط على المسلمين وقت جمع المصحف، وأنّ السور ضمّ بعضها إلى بعض بالمشورة والرأي، فقد أعظم على الله الفرية، لأنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم كان يملي كلّ ما نزل من القرآن على كتّابه أوّلاً بأوّل، ميلاً إلى حفظه وصيانته، فحفظ القرآن من أوّله إلى آخره


1) إنّ ذكرهم مجتمعين من رواسب الموروث، وإلاّ فليس الثلاثة الأول ممّن تقدّم عليه في علوم القرآن، وقد مرّ في الحلقة الثانية في الجزء الثاني بأنّ عمر بن الخطّاب كان ممّن يقرئه ابن عبّاس مثل عبد الرحمن بن عوف؛ فراجع!

على عهد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم الستّة الذين ذكرناهم)(1).

وقال: (وهذا عبد الله بن عبّاس لم يدع آية في القرآن إلاّ وقد ذكر من تفسيرها على ما روت عنه الرواة، ولذلك قيل: (إنّ ابن عبّاس ترجمان القرآن).

وروى ابن أبي مليكة، قال: رأيت مجاهداً يسأل ابن عبّاس في تفسير القرآن ومعه ألواحه، قال: ويقول له ابن عبّاس: أكتبه، حتّى سأله عن التفسير كلّه)(2).

وقد كان مرجعاً في الدين لدى الاختلاف في معنى لفظ من الآي القرآني، فقد روى سعيد بن جبير، قال: (اجتمعت الموالي والعرب في المسجد، وابن عبّاس في الصُفّة، فاجتمعت الموالي على أنّ اللمس دون الجماع في قوله تعالى: أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء(3)، واجتمعت العرب على أنّه الجماع، فقال ابن عبّاس: من أيّ الفريقين أنت؟ قلت: من الموالي، قال: غُلبتَ، اللمس والمس والمباشرة الجماع، ولكن الله كريم يكنّي عمّا شاء)(4).

رابعهم: الشيخ أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي (ت460ه-)

وهو من أعظم مفسّري الشيعة، وهو وإن لم يذكر تفسير ابن عبّاس رضي الله عنه في كتابه (الفهرست)، ولا ما يتعلّق به، إلاّ أنّه في كتابه (التبيان في تفسير القرآن) أثنى عليه، فقال:


1) مقدّمتان في علوم القرآن: 57 - 58.

2) مقدّمتان في علوم القرآن: 193.

3) سورة النساء/43.

4) تفسير الطبري 5/202 - 103.

(ولا ينبغي لأحد أن ينظر في تفسير آية لا ينبئ ظاهرها عن المراد تفصيلاً، أو يقلّد أحداً من المفسّرين إلاّ أن يكون التفسير مجمعاً عليه، فيجب اتّباعه لمكان ذلك الإجماع، لأنّ من المفسّرين من حمدت طرائقه، ومدحت مذاهبه، كابن عبّاس، والحسن، وقتادة، ومجاهد، وغيرهم، ومنهم من ذمّت مذاهبه، كأبي صالح، والسُدّي، والكلبي، وغيرهم، هذا في الطبقة الأُولى...)(1).

ثمّ ذكره في عدّة مواضع من كتابه (التبيان) مرجّحاً قوله:

1- منها قوله في (فصل أسامي القرآن): (وتسميته بالقرآن تحتمل أمرين: أحدهما ما روي عن ابن عبّاس، أنّه قال: (وهو مصدر قرأت قرآناً)، أي: تلوته، مثل: غفرت غفراناً، وكفرت كفراناً).

والثاني: ما حكى عن قتادة...

وتفسير ابن عبّاس أولى، لأنّ قوله تعالى: إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ _ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ(2)(3).

2- وقال في تفسير قوله تعالى: وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ(4): قال ابن عبّاس: أراد أعوانكم على ما أنتم عليه إن كنتم صادقين. وقال الفرّاء: أراد ادعوا آلهتكم، وقال مجاهد وابن جريج: أراد قوماً يشهدون


1) التبيان في تفسير القرآن 1/6.

2) سورة القيامة/1 صلى الله عليه و آله و سلم - 18.

3) التبيان في تفسير القرآن 1/6.

4) سورة البقرة/23.

لكم بذلك ممّن يقبل قولهم، وقول ابن عبّاس أقوى(1).

3- وقال في تفسير قوله تعالى: شُهَدَاءكُم: وشهداء: جمع شهيد... والشهداء: يسمّى به الشاهد على الشيء لغيره بما يحقّق دعواه، وقد يسمّى المشاهد للشيء، كما يقال: (جليس فلان)، يريد به مُجالسه ومنادمه، فعلى هذا تفسير ابن عبّاس أقوى، وهو أنّ معناه: استنصروا أعوانكم على أن يأتوا بمثله، وشهداءكم الذين يشاهدونكم ويعاونونكم على تكذيب الله ورسوله، ويظاهرونكم على كفركم ونفاقكم إن كنتم محقّين(2).

4- وقال في تفسير قوله تعالى: هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ(3): روي عن ابن عبّاس، وابن مسعود، وجماعة من الصحابة: أنّه الذي رزقنا في الدنيا. ثمّ ذكر عدّة أقوال، وقال: وأقوى الأقوال قول ابن عبّاس، وإنّ معناه: هذا الذي رزقنا في الدنيا، لأنّه قال: كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ، فعمّ ولم يخصّ. وهذا عنه في (مجمع البيان) أيضاً(4).

5- وقال في تفسير قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا(5): اختلف أهل التأويل في سبب نزول هذه الآية، فروي


1) وهكذا في مجمع البيان 1/126.

2) التبيان في تفسير القرآن 1/105.

3) سورة البقرة/25.

4) مجمع البيان 1/131.

5) سورة البقرة/26.

عن ابن مسعود، وابن عبّاس: إنّ الله تعالى لما ضرب هذين المثلين للمنافقين، وهو قوله: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً(1)، وقوله:

أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ(2)، قال المنافقون: الله أجلّ من أن يضرب مثلاً - إلى آخر الآية -. ثمّ نقل أقوال الربيع بن أنس، وقتادة، وقال: وكلّ هذه الوجوه حسنة، وأحسنها قول ابن عبّاس، لأنّه يليق بما تقدّم. 6- وقال في تفسير قوله تعالى: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ(3)، وبعد أن ذكر أقوال جماعة من المفسّرين: غير أنّ الأليق بما تقدّم قول ابن عبّاس وقتادة(4).

7 - وقال في تفسير قوله تعالى: فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا(5): روي عن عكرمة، عن ابن عبّاس: أنّه أراد ما بين يديّها وما خلفها الذين كانوا معه باقين، وقال السُدّي.. وقال قتادة.. وقال مجاهد... وأقوى التأويلات ما رواه الضحّاك، عن ابن عبّاس: من أنّها كناية عن العقوبة، والمسخة التي مسخها القوم، لأنّ في ذلك إشارة إلى العقوبة التي حلّت بالقوم، وإن كانت باقي الأقوال أيضاً جائزة.

إلى غير ذلك من الشواهد الكثيرة على نحو ما مرّ، لا تخفى على من


1) سورة البقرة/17 .

2) سورة البقرة/19.

3) سورة البقرة/28.

4) مجمع البيان 1/122.

5) سورة البقرة/66.

راجع تفسير (التبيان) بتمامه.

ولم يتخلّ الشيخ الطوسي رضي الله عنه عن تبنيه كثيراً من آراء ابن عبّاس في تأويله ما نزل في أهل البيت، نحو ما ذكر في كتابه (الأمالي) بسنده عن ابن عبّاس في تأويله قوله تعالى: قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ(1)، قال: (بِفَضْلِ اللّهِ: النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، وَبِرَحْمَتِهِ: عليّ عليه السلام )(2).

وهذا النحو من التأويل سيأتي المزيد منه في الجزء الأخير من هذه الموسوعة إن شاء الله تعالى، حيث نقرأ (ابن عبّاس في رحاب أهل البيت عليهم السلام ).

كما أنّه في الجانب الفقهي، ذكر آراء ابن عبّاس في الفقه في كتابيه: (الخلاف، والمبسوط)، وفي الحديث في كتابيه: (التهذيب، والاستبصار)، وكثيراً ما قال عن بعضها: وهو الموافق لمذهبنا، أو المروي عن أئمّتنا عليهم السلام ، ويسمّي منهم غالباً الإمام أبا جعفر الباقر، وولده الإمام جعفراً الصادق عليهما السلام .

خامسهم: عبد الحقّ بن غالب الأندلسي المعروف بابن عطية (ت546ه-)

قال في (المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز):

(وكان جلّة من السلف كثير عددهم يفسّرونه، وهم أبقوا على


1) سورة يونس/58.

2) الأمالي 1/260.

المسلمين في ذلك رضي الله عنه.

فأمّا صدر المفسّرين والمؤيد فيهم فعليّ بن أبي طالب عليه السلام ، ويتلوه عبد الله بن عبّاس، وهو تجرّد للأمر وكمّله، وتتبّعه وتبعه العلماء فيه، كمجاهد، وسعيد بن جبير، وغيرهما، والمحفوظ عنه في ذلك أكثر من المحفوظ عن عليّ رضي الله عنه .

وقال ابن عبّاس: ما أخذت من تفسير القرآن فعن عليّ بن أبي طالب عليه السلام .

وكان عليّ رضي الله عنه يثني على تفسير ابن عبّاس، ويحث على الأخذ عنه.

وكان ابن مسعود يقول: نعم ترجمان القرآن عبد الله بن عبّاس...

وقال عنه عليّ: (ابن عبّاس كأنّما ينظر إلى الغيب من ستر رقيق).

ويتلوه عبد الله بن مسعود، وأُبيّ بن كعب، وعبد الله بن عمرو بن العاص).

وقال ابن عطية: (ومن المبرّزين في التابعين: الحسن البصري، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعلقمة.

قرأ مجاهد على ابن عبّاس قراءة تفهم ووقوف عند كلّ آية، ويتلوهم عكرمة، والضحّاك وإن كان لم يلق ابن عبّاس، وإنّما أخذ عن ابن جبير، وأمّا السُدّي فكان عامر الشعبي يطعن عليه وعلى أبي صالح لأنّه كان يراهما مقصرين في النظر)(1).


1) المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز 1/41، وحكاه عنه القرطبي في تفسيره 1/35 - 36.

سادسهم: الشيخ أمين الإسلام الفضل بن الحسن الطبرسي (ت548ه-)

في كتابه (مجمع البيان في تفسير القرآن)، وهو لم يخرج عن طريقة الشيخ الطوسي رضي الله عنه في اعتماده الروايات عن ابن عبّاس في التفسير، ويبدو أنّهما معاً لم تصل إليهما نسخة التفسير الذي كتبه ابن عبّاس، أو أمر مجاهداً فكتبه، بل فيما يظهر أنّهما اعتمدا المرويات عنه من طريق تلامذته، وإن أهملا ذكر الراوي عنه غالباً، وكان جلّ ما في الكتابين منقولاً عنه ذكراه بصيغة الجزم: (عن ابن عبّاس)، (وقال ابن عبّاس)، (فقال ابن عبّاس)ن ونحو هذا، وما ذكر مصرّحاً باسم الراوي عنه قليل جدّاً.

ومن هذا القليل ما ورد عن الضحّاك، في تفسير قوله تعالى: فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا(1).

وكذلك ورد اسم عكرمة عنه، واسم ابن جريج وقتادة عنه، في تفسير قوله تعالى: إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً(2).

وورد اسم الكلبي عنه، في تفسير قوله تعالى: وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً...(3)، إلى غيرهم.

وهم قليل، وروايات هؤلاء جميعاً عنه لا تخلو من ملاحظات، وسيأتي


1) سورة البقرة/66.

2) سورة البقرة/67 - 71.

3) سورة البقرة/95.

في الفصل الثاني بيان ذلك.

وإجمالاً فقد اعتمد الطبرسي على تفسير ابن عبّاس رضي الله عنه في بعض آيات القرآن الكريم، كما في تفسير قوله تعالى: بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(1)، فقد قال: وروي عن ابن عبّاس، والضحّاك، وأبي العالية: أنّ المراد ب-(الخطيئة): الشرك... ثمّ حكى أقوال آخرين، إلى أن قال: والذي يليق بمذهبنا من تفسير هذه الآية قول ابن عبّاس: لأنّ أهل الإيمان لا يدخلون في حكم هذه الآية(2).

سابعهم: أبو عبد الله محمّد بن المرتضى اليماني المعروف بابن الوزير (ق8ه-)

قال في كتابه (إيثار الحقّ على الخلق):

(... أمّا مراتب المفسّرين فخيرهم الصحابةرضي الله عنه ، لما ثبت من الثناء عليهم في الكتاب والسُنّة، ولأنّ القرآن تنزل على لغتهم، فالغلط أبعد عنهم من غيرهم، ولأنّهم سألوا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم عمّا أشكل عليهم. وأكثرهم تفسيراً حبر الأُمّة وبحرها عبد الله بن عبّاس رضي الله عنهما. وقد جمع عنه تفسير كامل، ولم يتّفق مثل ذلك لغيره من الصدر الأوّل، الذين عليهم في مثل ذلك المعوّل، ومتى صحّ الإسناد إليه، كان تفسيره من أصحّ التفاسير، مقدّما على كثير من الأئمّة الجماهير، وذلك لوجوه:


1) سورة البقرة/81.

2) مجمع البيان 1/282.

أوّلها: إنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم دعا له بالفقه في الدين وتعليم التأويل - أي التفسير - كما تقدّم تقريره في الكلام على المتشابه، وصحّ ذلك واشتهر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، وله طرق في (مجمع الزوائد).

وقال الحافظ أبو مسعود في أطرافه: ممّا أخرجه البخاري ومسلم بكماله، وفيهما من غير طريق أبي مسعود عند سائر الرواة: (اللّهمّ علّمه الكتاب والحكمة)، وفي رواية: (اللّهمّ فقهه في الدين)، وفي رواية الترمذي: أنّه رأى جبريل عليه السلام مرّتين، ودعا له النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بالحكمة مرّتين.

وينبغي معرفة سائر مناقبه مع ذلك في مواضعها، ولولا خوف الإطالة لذكرتها.

وثانيها: أنّ الصحابة اتّفقوا على تعظيمه في العلم عموماً، وفي التفسير خصوصاً، وسمّوه: البحر والحبر، وشاع ذلك فيهم من غير نكير، وظهرت إجابة الدعوة النبوية فيه، وقصّة عمر معه رضي الله عنهما مشهورة في سبب تقديمه وتفضيله على من هو أكبر من الصحابة وامتحانه في ذلك.

وثالثها: كونه من أهل بيت النبوّة ومعدن الرسالة، وستأتي الإشارة إلى مناقبهم الغزيرة في آخر المختصر، فيكون المعظم له والموفي له حقّه في ذلك، قد قام بحقّ الثقلين وعمل بالوصيّة النبوية فيهما.

ورابعها: أنّه ثبت عنه أنّه كان لا يستحلّ التأويل بالرأي، روي عنه أنّه قال: (من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار)، وفي رواية: (بغير علم)، رواه أبو داود في (العلم)، والنسائي في (فضائل القرآن)، والترمذي في التفسير، وقال: حديث حسن، وشرطه فيما قال فيه حسن إن يأتي من غير طريق.

وخامسها: أنّ الطرق إليه محفوظة متّصلة غير منقطعة، فصحّ منها تفسير

نافع جامع، ولذلك خصصته بالذكر، وإن كان غيره أكبر منه وأقدم وأعلم وأفضل مثل عليّ بن أبي طالب عليه السلام من جنسه وأهله، وغيره من أكابر الصحابةرضي الله عنه ، لكن ثبوت التفسير عنهم قليل بالنظر إليهرضي الله عنه أجمعين)(1).

ثامنهم: الحافظ ابن كثير الدمشقي (ت 774ه-)

قال في كتابه (تفسير القرآن العظيم):

(ومنهم - من الصحابة المفسّرين - الحبر البحر عبد الله بن عبّاس ابن عمّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، وترجمان القرآن، ببركة دعاء رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم له حيث قال: (اللّهمّ فقهه في الدين وعلّمه التأويل).

وقال ابن جرير حدّثنا... قال عبد الله - يعني ابن مسعود -: (نعم ترجمان القرآن ابن عبّاس).

ثمّ رواه عن يحيى... عن مسروق، عن ابن مسعود، أنّه قال: (نعم الترجمان للقرآن ابن عبّاس).

ثمّ رواه عن بندار... عن الأعمش به كذلك، فهذا إسناد صحيح إلى ابن مسعود، أنّه قال عن ابن عبّاس هذه العبارة، وقد مات ابن مسعود رضي الله عنه سنة 32ه- على الصحيح، وعمّر بعده عبد الله بن عبّاس ستّاً وثلاثين سنة، فما ظنّك بما كسبه من العلوم بعد ابن مسعود!


1) إيثار الحقّ على الخلق: 156 - 157 ، ط مصر1318 ه- .

وقال الأعمش، عن أبي وائل: استخلف عليّ عليه السلام عبد الله على الموسم، فخطب الناس فقرأ في خطبته سورة البقرة - وفي رواية: سورة النور - ففسّرها تفسيراً لو سمعته الروم والترك والديلم لأسلموا.

ولهذا غالب ما يرويه إسماعيل بن عبد الرحمن السُدّي الكبير في تفسيره عن هذين الرجلين: عبد الله بن مسعود، وابن عبّاس، ولكن في بعض الأحيان ينقل عنهم ما يحكونه من أقاويل أهل الكتاب التي أباحها رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، حيث قال: (بلّغوا عنّي ولو آية، وحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج(1)، ومن كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)(2)(3).


1) في هذا الحديث فيما أرى دسّ هذه الفقرة، وهي غريبة قلقة في موضعها من الحديث، والذي يتسق مع الصدر والذيل أن تكون (حدّثوا عنّي ولا حرج) وهي تتّفق مع سياق الصدر في الحديث، وتتناسب مع التحذير في آخره. ولا يستوحش القارئ من هذا، بعد أن يكون راوي الخبر هو عبد الله بن عمرو بن العاص، وهذا الإنسان كان (قد أصاب يوم اليرموك زاملتين من كتب أهل الكتاب فكان يحدث منهما) (تفسير ابن كثير 1/4) قال المرحوم أبو رية في كتابه (أضواء على السُنّة المحمّدية) ص125 ط الأولى سنة77 13 ه- : فقد روى أبو هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص وغيرهما أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال: (حدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج) وأبو هريرة وعبد الله بن عمرو من تلاميذ كعب الأحبار، وقد جاءت الأخبار بأنّ الثاني - وهو عبد الله بن عمرو ابن العاص - أصاب يوم اليرموك زاملتين من علوم أهل الكتاب فكان يحدث منهما بأشياء كثيرة من الإسرائيليات، وقد قال فيهما الحافظ ابن كثير: (أنّ منهما المعروف والمشهور والمنكور والمردود).

2) رواه البخاري وأحمد، والترمذي، وآخرون، راجع موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف 4/186.

3) تفسير القرآن العظيم 1/3 - 4، ط الاستقامة بمصر 1373 ه- .

ثمّ قال ابن كثير: (فصل): إذا لم تجد التفسير في القرآن ولا في السُنّة، ولا وجدته عن الصحابة، فقد رجع كثير من الأئمّة في ذلك إلى أقوال التابعين، كمجاهد بن جبر، فإنّه كان آية في التفسير، كما قال محمّد بن إسحق، ثنا أبان بن صالح، عن مجاهد، قال: عرضت المصحف على ابن عبّاس ثلاث عرضات، من فاتحته إلى خاتمته، أوقفه عند كلّ آية منه وأسأله عنها. وقال ابن جرير: أنبأنا أبو كريب، أنبأنا طلق بن غنام عثمان المكّي، عن ابن أبي مليكة، قال: رأيت مجاهداً سأل ابن عبّاس عن تفسير القرآن ومعه ألواحه، قال: فيقول ابن عبّاس: أكتب، حتّى سأله عن التفسير كلّه، ولهذا كان سفيان الثوري يقول: إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به.

وكسعيد بن جبير، وعكرمة مولى ابن عبّاس، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، ومسروق بن الأجدع، وسعيد بن المسيّب، وأبي العالية، والربيع بن أنس، وقتادة، والضحّاك بن مزاحم، وغيرهم من التابعين)(1).

تاسعهم: بدر الدين محمّد بن عبد الله الزركشي (ت 794ه-)

قال في كتاب (البرهان في علوم القرآن)(2):

(وقد كانت الصحابة رضي الله عنهم علماء؛ كلّ منهم مخصوص لنوع من


1) تفسير القرآن العظيم 1/5 - 6، ط الاستقامة بمصر 1373 ه- .

2) البرهان في علوم القرآن 1/8.

العلم، كعليّ رضي الله تعالى عنه بالقضاء، وزيد بالفرائض، ومعاذ بالحلال والحرام، وأُبيّ بالقراءة، فلم يسمَّ أحد منهم بحراً إلاّ عبد الله ابن عبّاس لاختصاصه دونهم بالتفسير وعلم التأويل، وقال فيه عليّ بن أبي طالب عليه السلام : (كأنّما ينظر إلى الغيب من ستر رقيق)، وقال فيه عبد الله ابن مسعود: (نعم ترجمان القرآن عبد الله بن عبّاس)، وقد مات بن مسعود سنة 32ه-، وعمّر بعده ابن عبّاس 36 سنة، فما ظنّك بما كسبه من العلوم بعد ابن مسعود!

نعم كان لعليّ فيه اليد السابقة قبل ابن عبّاس، وهو القائل: (لو أردت أن أملي وقر بعير على الفاتحة لفعلت).

وقال ابن عطية: فأمّا صدر المفسّرين والمؤيد فيهم فعليّ بن أبي طالب، ويتلوه ابن عبّاسرضي الله عنهما ، وهو تجرّد للأمر وكمّله، وتتبعه العلماء عليه، كمجاهد، وسعيد بن جبير، وغيرهما.

وقال الزركشي في البرهان: (واعلم أنّ القرآن قسمان: أحدهما ورد تفسيره بالنقل عمّن يعتبر تفسيره، وقسم لم يرد، والأوّل ثلاثة أنواع: إمّا أن يرد التفسير عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، أو عن الصحابة، أو عن رؤوس التابعين، فالأوّل يبحث فيه عن صحّة السند، والثاني ينظر في تفسير الصحابي، فإن فسّره من حيث اللغة فهم أهل اللسان، فلا شكّ في اعتمادهم، وإن فسّره بما شاهده من الأسباب والقرائن فلا شكّ فيه، وحينئذ إن تعارضت أقوال جماعة من الصحابة، فإن أمكن الجمع فذاك، وإن تعذر قُدّم ابن عبّاس، لأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بشّره بذلك، حيث قال:

(اللّهمّ علّمه التأويل...)(1).

أقول: ولا يعني هذا بأنّا نقبل كلّ ما رأيناه منسوباً إلى ابن عبّاس، فإنّ التزيّد والكذب عليه قد كثر وفشا في جوامع التفسير والحديث، بل حتّى في كتب الفقه، كما نبّهنا على ذلك مراراً، وحتّى الذي صحّ سنده قد وجدنا فيه نكارة المتن ممّا يستبشع، أو يحتاج إلى ليّ في الفهم حتّى نتهضمه.

وكمثال على ذلك: ما ذكره الزركشي في (البرهان) أيضاً، فقال: (روي عن ابن عبّاس أنّه سُئل عن قوله تعالى: أَوْ خَلْقاً مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ(2)؟ فقال: الموت. قال السهيلي: وهو تفسير يحتاج إلى تفسير، ثمّ قال الزركشي: ورأيت لبعض المتأخّرين: أنّ مراد ابن عبّاس أنّ الموت سيفنى كما يفنى كلّ شيء، كما جاء: أنّه يذبح على الصراط، فكأنّ المعنى: لو كنتم حجارة أو حديداً لبادر إليكم الموت، ولو كنتم الموت الذي يكبر في صدوركم، فلا بدّ لكم من الموت، والله أعلم بتأويل ذلك.

قال: وبقي في نفسي من تأويل هذه الآية شيء حتّى يكمل الله نعمته في فهمها)(3).

أقول: وما أعرب به عن نفسه، لم يغرب عن الآخرين.


1) البرهان في علوم القرآن 2/187.

2) سورة الإسراء/51.

3) البرهان في علوم القرآن 3/180.

عاشرهم: جلال الدين السيوطي (ت911ه-)

قال في (الإتقان) في النوع الثمانين في طبقات المفسّرين:

(اشتهر بالتفسير من الصحابة عشرة: الخلفاء الأربعة، وابن مسعود، وابن عبّاس، وأُبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو موسى الأشعري، وعبد الله ابن الزبير...

إلى أن قال: وأمّا ابن عبّاس فهو ترجمان القرآن، الذي دعا له النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم (اللّهمّ فقّهه في الدين وعلّمه التأويل)...)(1).

وساق جملة من الأحاديث المناقبية لم تسلم أسانيد بعضها من التجريح.

ثمّ قال: (وقد ورد عن ابن عبّاس في التفسير ما لا يحصى كثرة، وفيه روايات وطرق مختلفة، فمن جيّدها طريق علي بن أبي طلحة الهاشمي عنه، قال أحمد بن حنبل: (بمصر صحيفة في التفسير رواها علي بن أبي طلحة، لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصداً ما كان كثيراً)، أسنده أبو جعفر النحّاس في ناسخه.

قال ابن حجر: وهذه النسخة كانت عند أبي صالح كاتب الليث، رواها عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عبّاس، وهي عند البخاري عن أبي صالح، وقد اعتمد عليها في صحيحه كثيراً فيما يعلّقه عن ابن عبّاس.

وأخرج منها ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن المنذر، كثيراً بوسائط بينهم وبين أبي صالح.

وقال قوم: لم يسمع ابن أبي طلحة من ابن عبّاس التفسير، وإنّما أخذه


1) الإتقان في علوم القرآن 2/187 .

عن مجاهد، وسعيد بن جبير.

قال ابن حجر: بعد أن عرفت الواسطة وهو ثقة، فلا ضير في ذلك)(1).

فهؤلاء عشرة من أئمّة التفسير، قرأنا ما قالوه في تفسير ابن عبّاس رضي الله عنه كمّاً وكيفاً، وكان مجمل الثناء على آرائه التفسيرية هو الغالب على ما قالوه، وحسبنا بهم من الأقدمين، ولنقرأ ما عند المتأخّرين في الفصل الثاني.


1) الإتقان في علوم القرآن 2/188.

الفصل الثاني في أقوال المتأخّرين

اشارة

1- ونبدأ بما قاله شيخنا المغفور له الحجّة العَلَم أغا بزرك في كتابه (الذريعة)، فقد قال:

(فأوّل من صنّف في التفسير هو: ترجمان القرآن، عبد الله بن عبّاس المتوفّى سنة (68ه-)، ثمّ تلميذه سعيد بن جبير الشهيد (95ه-)...)(1).

وقال: (1189: تفسير ابن عبّاس، هو ترجمان القرآن عبد الله بن عبّاس، عمّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم ، (المولود قبل الهجرة بثلاث سنين، والمتوفّى بالطائف سنة 68ه-)، ذكره ابن النديم في (ص51) في كتب التفاسير بعد ذكره (كتاب التفسير للإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام )، وقال: روى التفسير عن ابن عبّاس مجاهد، وهو أبو الحجّاج المقري المفسّر المكّي مجاهد بن جبر (المتوفّى بالسجدة سنة 102 أو 103)، وذكر أنّه رواه عن مجاهد حميد بن قيس (المتوفّى في زمن السفّاح) وأبو نجيح، ورواه عن أبي نجيح ورقاء بن ميمون)(2).

وقال أيضاً: (1186: تفسير ابن عبّاس، عن الصحابة لأبي أحمد عبد العزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى الجلودي (المتوفّى 332ه-)، ويأتي


1) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 4/233.

2) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 4/243.

(تفسير الجلودي) عن عليّ عليه السلام ، وتفسيره عن ابن عبّاس، وهما غير هذا التفسير كما يظهر من ذكره بعدهما في (رجال النجاشي)، وهو أيضاً غير تفسير (ابن عبّاس) الموسوم (بتنوير المقباس) من تفسير عبد الله بن عبّاس في أربعة أجزاء، الذي نسبه الحافظ شمس الدين محمّد بن عبد الرحمن السخاوي في (الضوء اللامع) إلى محمّد بن يعقوب الفيروزآبادي صاحب (القاموس) (المتوفّى817 ه-)، وكذا في (كشف الظنون)، وكذا في المطبوع من هذا التفسير في بولاق في (1290ه-)، وقبل ذلك طبع في بمبي، والسند في أوّل هذا الطبع ينتهي إلى عمّار بن عبد المجيد الهروي الراوي، عن علي ابن إسحاق السمرقندي (المتوفّى237ه-)، كما أرّخه في هامش ص 129 من (خلاصة تهذيب التهذيب)، والسمرقندي يروي عن محمّد بن مروان السُدّي الصغير (المتوفّى 186ه-)، عن محمّد بن السائب الكلبي (المتوفّى 146ه-)، عن أبي صالح ميزان البصري، عن ابن عبّاس.

والسيوطي أورد في النوع الثمانين من كتابه (الإتقان) طرقاً إلى تفسير ابن عبّاس، وجعل طريق الكلبي، عن أبي صالح، عنه، أوهن الجميع، قال ابن عدي في (الكامل): للكلبي أحاديث صالحة، وخاصّة عن أبي صالح، وهو معروف بالتفسير، وليس لأحد تفسير أطول منه، ولا أشبع، وبعده مقاتل ابن سليمان، إلاّ أنّ الكلبي يفضل عليه لما في مقاتل مذاهب رديّة)(1).

وحسبنا بما قاله المرحوم شيخنا صاحب (الذريعة) في تفسير ابن عبّاس عند المتأخّرين من أصحابنا.


1) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 4/244.

الصفحة السابقةالصفحة التالية

وأمّا عند غيرنا:

2- لقد قال الشيخ محمّد حسين الذهبي في كتابه (التفسير والمفسّرون):

(قيمة ابن عبّاس في تفسير القرآن:

تتبيّن قيمة ابن عبّاس في التفسير، من قول تلميذه مجاهد: (إنّه إذا فسّر الشيء رأيت عليه النور)، ومن قول عليّ رضي الله عنه يثني عليه في تفسيره: (كأنّما ينظر إلى الغيب من ستر رقيق)، ومن قول ابن عمر: (ابن عبّاس أعلم أُمّة محمّد بما نزل على محمّد).

ومن رجوع بعض الصحابة وكثير من التابعين إليه في فهم ما أشكل عليهم من كتاب الله، فكثيراً ما توجّه إليه معاصروه ليزيل شكوكهم، ويكشف لهم عمّا عزّ عليهم فهمه من كتاب الله تعالى.

ففي قصّة موسى مع شعيب، أشكل على بعض أهل العلم أيّ الأجلين قضى موسى؟ هل كان ثمان سنين؟ أو أنّه أتم عشراً؟ ولما لم يقف على رأي، يمم شطر ابن عبّاس، الذي هو بحقّ ترجمان القرآن، ليسأله عمّا أشكل عليه.

وفي هذا يروي الطبري في تفسيره، عن سعيد بن جبير، قال: (قال يهودي بالكوفة - وأنا أتجهز للحجّ - إنّي أراك رجلاً تتبع العلم، فأخبرني أيّ الأجلين قضى موسى؟

قلت: لا أعلم، وأنا الآن قادم على حبر العرب - يعني ابن عبّاس - فسائله عن ذاك. فلمّا قدمت مكّة سألت ابن عبّاس عن ذاك وأخبرته بقول اليهودي.

فقال ابن عبّاس: قضى أكثرهما وأطيبهما؛ إنّ النبيّ إذا وعد لم يخلف.

وقال سعيد: فقدمت العراق فلقيت اليهودي فأخبرته. فقال: صدق وما أنزل على موسى، هذا والله العالم)(1).

وهذا عمر رضي الله عنه يسأل الصحابة عن معنى آية من كتاب الله، فلمّا لم يجد عندهم جواباً مرضياً، رجع إلى ابن عبّاس فسأله عنها، وكان يثق بتفسيره.

وفي هذا يروي الطبري: (إنّ عمر سأل الناس عن هذا الآية: أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ(2)، فما وجد أحداً يشفيه، حتّى قال ابن عبّاس وهو خلفه: يا أمير المؤمنين إنّي أجد في نفسي منها شيئاً.

فتلفت إليه، فقال: تحوّل هاهنا لِمَ تحقّر نفسك؟

قال: هذا مثل ضربه الله عزّ وجلّ، فقال: أيودّ أحدكم أن يعمل عمره بعمل أهل الخير وأهل السعادة، حتّى إذا ما كان أحوج ما يكون إلى أن يختمه بخير حين فني عمره واقترب أجله، ختم ذلك بعمل من عمل أهل الشقاء فأفسده كلّه، فحرقه أحوج ما كان إليه)(3).

وسؤال عمر له مع الصحابة عن تفسير قوله تعالى: إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ(4)، وجوابه بالجواب المشهور عنه، يدلّ على أنّ ابن عبّاس كان يستخرج خفيّ المعاني التي يشير إليها القرآن، ولا يدركها إلاّ من نفحه الله نفحة من روحه.


1) تفسير ابن جرير 20/43.

2) سورة البقرة/266.

3) تفسير ابن جرير 3/4 صلى الله عليه و آله و سلم .

4) سورة الفتح/1.

وكثيراً ما ظهر ابن عبّاس في المسائل المعقّدة بمظهر الرجل الملهم الذي ينظر إلى الغيب من ستر رقيق، كما وصفه عليّ رضي الله عنه ، الأمر الذي جعل الصحابة يقدّرون ابن عبّاس ويثقون بتفسيره، ولقد وجد هذا التفسير صداه في عصر التابعين، فكانت هناك مدرسة يتلقى تلاميذها التفسير عن ابن عبّاس، استقرت هذه المدرسة بمكّة، ثمّ غذّت بعلمها الأمصار المختلفة، وما زال تفسير ابن عبّاس يلقى من المسلمين إعجاباً وتقديراً، إلى درجة أنّه إذا صحّ النقل عن ابن عبّاس لا يكادون يعدلون عن قوله إلى قول آخر.

وقد صرّح الزركشي بأنّ قول ابن عبّاس مقدّم على قول غيره من الصحابة عند تعارض ما جاء عنهم في التفسير (1)(2).

3- مع سزّكين في تفسير ابن عبّاس.

أ - توضيح وتصحيح.

قال فؤاد سزّكين في كتابه (تاريخ التراث العربي): (تعد الروايات الإسلامية ابن عبّاس أوّل المفسّرين، وبالتالي رائد الدراسات اللغوية (للنصوص العربية)، وصف بأنّه (ترجمان القرآن)(3)، ويروى أنّ عمر بن الخطّاب كان يقدّم ابن عبّاس صبياً على كبّار الصحابة تقديراً لذكائه الحادّ ومعارفه الواسعة(4)، وقد مدحه معاصره عبيد بن قيس الرقيات في قصيدة له


1) نقلاً عن الإتقان في علوم القرآن 2/183.

2) التفسير والمفسّرون 1/69 ط1 سنة 1381 ه- بالقاهرة.

3) طبقات ابن سعد 2/120.

4) انظر: إحياء علوم الدين للغزالي 1/140. وعنه نقل جولدتسيهر.

بأنّه حبر(1)، وقال:

الله إن عيّ بالرّيء الفقهاء(2)

وأبو الفضل وابنه الحبر عبد

وترتبط قضية مدى إتقانه للمجالات التي ينسب إليها علمه بها، وهي: الفقه الإسلامي، وتاريخ الجاهلية وآثارها، واللغة والشعر - وأنّه عني بها تدريساً وبحثاً(3)-- ارتباطاً وثيقاً بقضايا أُخرى تتصل بالتراث العربي.

منها قضية وجود تراث عربي مدون في الجاهلية.

ومنها قضية اشتغال بعض شباب الصحابة وكبّار التابعين بمسائل علمية.

ومنها قضية ما إذا كان التطور العامّ لحركة التأليف بالعربية يسير مع هذا النشاط العلمي المبكّر على قدم واحد، كما أوضحنا في مقدّمة هذا الباب..

ثمّ قال: فإنّ الشكّ في اشتغال عبد الله بن العبّاس بمجالات العلم المختلفة ليس له ما يبرره. فاعتماداً على التفاسير التي وصلت إلينا على نحو مباشر لتلاميذ ابن عبّاس من جانب، واعتماداً على أنّه من الممكن إعادة تكوين الكتب الأقدم - المفقودة - بصورة جزئية أو كاملة ببحث الأسانيد التي وصلت إلينا في المراجع المتاحة من الجانب الآخر، نستطيع أن نكوّن صورة تختلف كلّ الاختلاف عن الصورة السائدة إلى الآن.


1) انظر: الديوان تحقيق رود وكناكس: 1 صلى الله عليه و آله و سلم 9 وتحقيق محمّد يوسف نجم: 93، وانظر: جولدتسيهر.

2) شرح السكري البيت: بأنّ الابن المقصود هو عبد الله بن العبّاس، وجاء في حاشية الشرح أنّ كلمة (الرئ) في النص تعني: (الرأي)، وعلى هذا يكون بينهما قلب مكاني. الديوان: 93 (المترجم).

3) انظر: شفالي، تاريخ القرآن.

وقد سبقت الإشارة، أنّا على يقين من إمكان جمع مادّة تفسير ابن عبّاس برواية علي بن أبي طلحة اعتماداً على حوالي ألف نص عند الطبري.

وكان تفسير ابن عبّاس موضع تقدير ابن حنبل، قال أحمد بن حنبل: (بمصر صحيفة في تفسير رواها علي بن أبي طلحة، لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصداً ما كان كثيراً)(1)..

ثمّ قال سزّكين: وكان تفسير القرآن لعبد الله بن العبّاس - في رأيي - أوّل محاولة للشرح اللغوي، أو لعلّه من الأفضل القول بأنّه أوّل دراسة في علم المفردات عند المسلمين، ثمّ وسّع تلاميذ ابن عبّاس بعد ذلك هذه الدراسات، ومن هؤلاء: مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وقتادة والضحّاك. وتدلّنا دراسة تفاسير هذا الجيل أيضاً على أنّ ابن عبّاس لم يكن هو وحده الذي اتّبع منهج شرح الكلمات الصعبة، والكلمات المعربة في القرآن بشواهد من الشعر، وهناك أسباب أُخرى تجعلنا لا نتّفق مع جولدتسيهر في اعتباره هذا الخبر مجرّد أسطورة، فابن عبّاس شرح المائتي كلمة - تقريباً - التي قدّمها نافع بن الأزرق أحد زعماء الخوارج بشواهد من الشعر الجاهلي(2).

إنّ المقتبسات الباقية التي ترجع إلى عبد الله بن العبّاس تذكر أحياناً أسماء عدد من الرواة، وفي هذه المقتبسات يتّضح أنّ ابن العبّاس ذكر روايات عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وعن كبار الصحابة، وأنّه اعتمد - من ناحية أُخرى - في شرح دلالات الكلمات على أحد المخضرمين، وهو أبو الجلد جيلان


1) انظر: الإتقان في علوم القرآن للسيوطي 2/223، وجولدتسيهر المرجع السابق: صلى الله عليه و آله و سلم 8.

2) قارن جولدتسيهر.

ابن فروة(1)، وكان أبو الجلد مخضرماً يزهو بأنّه قرأ كتباً قديمة(2)، وقد ورد (في هذه النصوص) أيضاً اسمان ليهوديين أسلما، هما: كعب الأحبار، وعبد الله بن سلام(3)، وكان كعب حبراً يمنياً، وقد وصفهما لوث(4)

وتعقيباً منّي على ما مرّ، نذّكر القارئ بالرجوع إلى الجزء السادس من موسوعة عبد الله بن عبّاس، وليقرأ (شبهات كاذبة من المستشرقين)، ليجد الجواب على ما جاء فيها من أخذ ابن عبّاس عن كعب الأحبار، وعبد الله بن سلام، ووهب بن منبّه، وأخيراً عن أبي الجلد؛ فإنّه يغني عن الإعادة والإطناب في البيان.

بأنّهما: (مدرسة ذات تلون يهودي)، تنتسب إلى ابن عبّاس)(5).

ب - هل كان تفسير ابن عبّاس مدوناً في حياته؟ ومن دونّه في رأي سزّكين؟

قال فؤاد سزّكين: (من الضروري أن يوضّح البحث نوعين من كتب التفسير، فهناك كتب في التفسير، رواها تلاميذ ابن عبّاس عنه بعد أن كتبها ابن عبّاس بنفسه، وهناك تفاسير دونها تلاميذه في دروسه عنه، والمؤكّد أنّ التفسير الذي رواه علي بن أبي طلحة الهاشمي (المتوفى سنة 120ه-/ 737 م) منسوباً إلى ابن عبّاس هو من تأليف ابن عبّاس نفسه، وذلك لأنّ علي بن أبي طلحة قد جُرّح لروايته هذا التفسير دون أن يكون قد أخذه سماعاً عن ابن العبّاس.


1) تفسير الطبري 1/342 - 343 - 344، 51 صلى الله عليه و آله و سلم ، تحقيق شاكر.

2) انظر: التصحيف لأبي أحمد العسكري: 409، وتفسير الطبري، تحقيق شاكر 1/340 وجولدتسيهر المرجع السابق: 66.

3) المرجع السابق 67 - 68.

4) انظر ما كتبه لوث في البحوث المقدّمة للصحيفة التذكارية لفلايشر.

5) تاريخ التراث العربي 1/63 - 65 الترجمة العربية.

وهناك بقايا من هذا التفسير كانت في التفاسير المبكرة التي وصلت إلينا على نحو غير مباشر، مثل تفسير السُدّي.

ويبدو أنّ تفسير عبد الله بن العبّاس قد وصل إلينا كاملاً بالرواية التالية في تفسير الطبري: (حدّثني المثنى بن إبراهيم الآملي (المتوفى بعد سنة 240ه-/854م)، قال: حدّثنا عبد الله بن صالح (المتوفى سنة 223ه-/838م)، قال: حدّثنا معاوية بن صالح (المتوفى سنة 158ه-/ 744م)، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عبّاس).

ويبدوا أنّ الطبري قد أخذ النصف الأوّل تقريباً بهذه الراوية، وأمّا النصف الثاني فقد أخذه برواية شيخ آخر هو: علي بن داود التميمي (المتوفى سنة 262ه-/875م).

وقد نقل البخاري أيضاً من هذا التفسير، مقدّماً لذلك بعبارة: قال ابن عبّاس، أي: دون أن يكون له إجازة بروايته(1).

ولقد جمع محمّد فؤاد عبد الباقي، أجزاء من صحيح البخاري بعنوان: (معجم غريب القرآن مستخرجاً من صحيح البخاري) القاهرة 1950م. (وفيه كثير من النصوص التي كان البخاري قد أخذها من كتاب (مجاز القرآن) لأبي عبيدة).

وهناك كتب وصلت إلينا بعنوان: تفسير ابن عبّاس، وأكبرها بتهذيب محمّد بن السائب الكلبي، روايتها عن ابن أبي طلحة، عن عبد الله بن العبّاس.

وهناك مجموعة نصوص جمعها مجد الدين محمّد بن يعقوب الفيروزآبادي (المتوفى سنة 817 ه-/1415م)، بروكلمان (2/183) بعنوان:


1) انظر: التهذيب لابن حجر صلى الله عليه و آله و سلم /340.

تنوير المقباس من تفسير ابن عبّاس. طبعة بولاق 1863، 1866، 1873، 1885، القاهرة 1302ه-، 1316ه-، 1332ه-، 1937 م، 1960م)(1).

أقول: تعقيباً على ما قال سزّكين: (والمؤكّد أنّ التفسير الذي رواه علي بن أبي طلحة الهاشمي... هو من تأليف ابن عبّاس نفسه، وذلك لأنّ علي بن أبي طلحة قد جُرّح لروايته هذا التفسير دون أن يكون قد أخذه سماعاً عن ابن العبّاس). فمن أين تأكّد لديه ذلك؟! وما ذكره من تعليل فهو عليل! وسيأتي بيان وجه العلّة في بحثنا حول علي بن أبي طلحة؛ فانتظر!

4- قال الدكتور علي شواخ إسحاق في (معجم مصنّفات القرآن الكريم):

(1160- تفسير ابن عبّاس، ممليه عبد الله بن عبّاس، ابن عمّ الرسول صلى الله عليه و آله و سلم ، المتوفى سنة 68ه- - 867 م، أو سنة 69ه-، أو سنة 70ه- .

وقد كان هذا التفسير ما يزال موجوداً في عصر أحمد بن حنبل، وذلك في نسخة منه في مصر، وكانت الرحلة إلى هناك بقصد الحصول على حقّ الرؤية منه تستحق ما يبذل فيها من جهد.

ويجب أن نوضّح الفرق بين التفاسير التي رواها تلاميذه عنه، والتي كتبها هو نفسه، ومن المؤكّد أنّ التفسير الذي رواه علي بن أبي طلحة الهاشمي (المتوفى سنة 120ه- - 737م) عن ابن عبّاس قد ألّفه بنفسه، وقد نقل علي هذا لروايته التفسير من غير سماع من ابن عبّاس... أه-(2).


1) تاريخ التراث العربي 1/66 - 6 صلى الله عليه و آله و سلم .

2) تاريخ التراث العربي 1/181.

ويبدو أنّ تفسير ابن عبّاس هذا بقي كاملاً عند الطبري، انظر: (تاريخ التراث العربي)(1)، وهو مطبوع في بمبي، بالهند سنة 1280ه- و1302ه-، وفي استنبول سنة 131 ه-، وبيروت دار الكتب العالمية، وفي القاهرة بمطبعة بولاق الأميرية سنة 1290ه-، وسمّي في هذه الطبعة (تنوير المقباس في تفسير ابن عبّاس)، جمع محمّد بن يعقوب الفيروزآبادي أبو الطاهر المتوفى سنة 717ه- - 1415م، وقد تكرّرت طبعته في السنوات 1863م - 1866م - 1872 - 1885م - مطبعة بولاق القاهرة، كما طبع على هامش (الدرّ المنثور) للسيوطي بالمطبعة الأزهرية خلال السنوات 1302ه- - 1316ه- - 1332ه- - 1344ه- -1937م - 1960م.

وهناك نسخة مخطوطة من تفسير ابن عبّاس بمكتبة الحرم المكّي تحت رقم 187 ، مؤلّف من 523 ورقة 21 سطر 23×14 سم(2)(3).

أقول: وليس في كلام الدكتور علي شواخ إسحاق من جديد، فهو تكرار لما مرّ، فلا حاجة تدعو إلى التعقيب عليه، سوى التنبيّه على ما سها فيه من قوله: (بمطبعة بولاق والأميرية)، والصواب: (مطبعة بولاق الأميرية)، وفي ذكره وفاة الفيروزآبادي سنة 717 ه-، والصحيح: سنة 817ه-، كما لا حاجة إلى نقل ما قاله غيره من المتأخّرين، فهم جميعاً يمتحون من قليب واحد، وكلامهم مكرّر ومعاد.


1) تاريخ التراث العربي 1/182.

2) النسخة المشار إليها حصلت على صورة منها فإذا هي (تنوير المقباس)، وسيأتي ذكر خصوصياتها.

3) معجم مصنّفات القرآن الكريم 2/223.

الباب الثاني: إطلالة على التفاسير المروية عن ابن عبّاس رضي الله عنه

اشارة

وفيه أربعة فصول

الفصل الأوّل: في ما وصل إلينا منسوباً إليه عن طريق الرواية مبثوثاً في كتب التفاسير، وهل يعتبر كتاب تفسير خاصّاً به، ففرّقه المفسّرون؟

الفصل الثاني: في ذكر أشهر الرواة عنه، ومن لهم تفاسير خاصّة بأسمائهم.

الفصل الثالث: في صحّة نسبة التفسير المطبوع باسمه وعدمها.

الفصل الرابع: في كتب رويت عنه في علوم القرآن وصلت إلينا.

الفصل الأوّل فيما وصل إلينا منسوباً إليه عن طريق الرواية مبثوثاً في كتب التفاسير

اشارة

سؤال:

هل ما وصل إلينا منسوباً إلى ابن عبّاس عن طريق الرواية مبثوثاً في كتب التفاسير، يعتبر كتاب تفسير خاصّاً به، ففرّقه المفسّرون؟

الجواب:

لقد مرّت بنا أقوال الأوّلين في الباب الأوّل، وأنّه يمكن ادّعاء ما يصحّ أن يعدّ به تفسيراً خاصّاً به من إملائه، كما في تفسير سعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة، وعطية العوفي، والضحّاك، وغيرهم، فهؤلاء رووا عنه في التفسير، وتلقّاها المفسّرون بالقبول على تفاضل وتفاوت بينهم في ذلك.

كما مرّت بنا أقوال بعض المتأخّرين من مستعربين وغيرهم، في أنّ الرواية عن ابن عبّاس، منها ما كان مكتوباً، كتبه بنفسه.

كما قيل ذلك في صحيفة علي بن أبي طلحة الهاشمي ولاءً (ت120ه-)، وهذا ما يبدو من رواية البخاري، وابن جرير، وابن أبي حاتم، فقد رووا عنها في كتبهم.. فلو صحّ هذا، فيعني بقاء النسخة حتّى القرن الرابع، حيث روى عنها ابن جرير المتوفى سنة 310ه- ، وابن أبي حاتم

المتوفى 327 ه- ، ثمّ اختفت في غياهب الأحداث.

وسيأتي الكلام منّا في علي بن أبي طلحة وصحيفته المحظية بالقبول عند أهل النقول. وهي ليست كذلك عندي! إذ لا نوافقهم عليها بصورة مطلقة، وما قيل في توثيقها بأنّها كانت مدوّنة على رواية أوّل رواتها عن ابن عبّاس رضي الله عنه وهو علي بن أبي طلحة، لا يمكن قبوله.

ثمّ لم تكن هي وحدها حظيت بالتدوين في عهد ابن عبّاس رضي الله عنه ، ثمّة أمثالها عند مجاهد، وعند سعيد بن جبير، فقد قيل عن تفسير مجاهد: أنّه من إملاء ابن عبّاس رضي الله عنه وتدوين مجاهد، وكذلك قيل عن تفسير سعيد بن جبير (المستشهد سنة 94ه-)، فقد كتب التفسير عن ابن عبّاس رضي الله عنه ، وهذا بقيت نسخته في ديوان الأمويين عثر عليها عطاء بن دينار فنسخها.

وسنقرأ في الفصل الثاني عن أُولئك المحظيين بالقبول، والمرفوضين الذين طالهم التجريح لا لشيء سوى رميهم بالتشيّع، كما في عطية العوفي، وهذه جريمة لا تغتفر لدى بعض قاصري النظر.

وزيادة حول الموضوع نقرأ ما حكاه السيوطي في (الإتقان)، نقلاً عن الخليلي في (الإرشاد)، قال:

(وهذه التفاسير الطوال التي أسندوها إلى ابن عبّاس غير مرضية، ورواتها مجاهيل: كتفسير جويبر، عن الضحّاك عن ابن عبّاس.

وعن ابن جريج في التفسير جماعة رووا عنه...

وتفسير شبل بن عباد المكّي عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عبّاس قريب إلى الصحّة.

وتفسير عطاء بن دينار يكتب ويحتجّ به.

وتفسير إسماعيل السُدّي يورد وبأسانيد إلى ابن مسعود، وابن عبّاس...

قال السيوطي: وتفسير السُدّي الذي أشار إليه يورد منه ابن جرير كثيراً من طريق السُدّي عن أبي مالك عن أبي صالح عن ابن عبّاس...

ثمّ قال السيوطي: ومن جيد الطرق عن ابن عبّاس: طريق قيس عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عنه، وهذه الطريق صحيحة على شرط الشيخين، وكثيراً ما يخرج منها الفريابي، والحاكم في مستدركه.

ومن ذلك طريق ابن إسحاق، عن محمّد بن أبي محمّد مولى آل زيد ابن ثابت، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عنه، هكذا بالترديد، وهي طريق جيدة، وإسنادها حسن، وقد أخرج منها ابن جرير، وابن أبي حاتم كثيراً، وفي معجم الطبراني الكبير منها أشياء.

وأوهى طرقه: طريق الكلبي، عن أبي صالح عن ابن عبّاس، فإن انضم إلى ذلك رواية محمّد بن مروان السُدّي الصغير، فهي سلسلة الكذب، وكثيراً ما يخرج منها الثعلبي، والواحدي، لكن قال ابن عدي في (الكامل): للكلبي أحاديث صالحة، وخاصّة عن أبي صالح، وهو معروف بالتفسير، وليس لأحد تفسير أطول منه ولا أشبع، وبعده مقاتل بن سليمان، إلاّ أنّ الكلبي يفضّل عليه، لما في مقاتل من المذاهب الرديئة.

وطريق الضحّاك بن مزاحم عن ابن عبّاس منقطعة، فإنّ الضحّاك لم يلقه، فإن انضم إلى ذلك رواية بشر بن عمارة عن أبي روق عنه، فضعيفة لضعف بشر، وقد أخرج من هذه النسخة كثيراً ابن جرير، وابن أبي حاتم،

وإن كان من رواية جويبر عن الضحّاك فأشدّ ضعفاً، لأنّ جويبر شديد الضعف متروك، ولم يخرج ابن جرير، ولا ابن أبي حاتم من هذا الطريق شيئاً، إنّما أخرجها ابن مردويه، وأبو الشيخ بن حبّان.

وطريق العوفي عن ابن عبّاس، أخرج منها ابن جرير، وابن أبي حاتم كثيراً، والعوفي ضعيف ليس بواهٍ، وربّما حسّن له الترمذي)(1).

انتهى ماحكاه السيوطي عن الخليلي، وقد تابع على هذا جلّ المتأخّرين ممّن يعبأ بقولهم، ونكتفي بالدكتور الشيخ محمّد حسين الذهبي في كتابه (التفسير والمفسّرون)، في عنوان: (الرواية عن ابن عبّاس ومبلغها من الصحّة)، فقال:

(روي عن ابن عبّاس في التفسير ما لا يحصى كثرة، وتعدّدت الروايات عنه، واختلفت طرقها، فلا تكاد تجد آية من كتاب الله تعالى إلاّ ولابن عبّاس رضي الله عنه فيها قول أو أقوال، الأمر الذي جعل نقاد الأثر ورواة الحديث يقفون إزاء هذه الروايات التي جاوزت الحدّ وقفة المرتاب، فتتبعوا سلسلة الروايات فعدّلوا العدول، وجرّحوا الضعفاء، وكشفوا للناس عن مقدار هذه الروايات قوّة وضعفاً..

ثمّ قال الذهبي: وأرى أن أسوق هنا أشهر الروايات عن ابن عبّاس، ثمّ أبيّن مبلغها من الصحّة أو الضعف، لنعلم إلى أيّ حدّ وصل الوضع والاختلاق على ابن عبّاس رضي الله عنه ، وهذه هي أشهر الطرق:


1) الإتقان في علوم القرآن 2/189.

أوّلها: طريق معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عبّاس، وهذه هي أجود الطرق عنه، وفيها قال الإمام أحمد رضي الله عنه : (إنّ بمصر صحيفة في التفسير رواها علي بن أبي طلحة، لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصداً ما كان كثيراً)، وقال الحافظ ابن حجر: (...وهذه النسخة كانت عند أبي صالح كاتب الليث، رواها عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عبّاس، وهي عند البخاري عن أبي صالح، وقد اعتمد عليها في صحيحه في ما يعلّقه عن ابن عبّاس)(1).

ثمّ قال الذهبي: وكثيراً ما اعتمد على هذا الطريق ابن جرير الطبري، وابن أبي حاتم، وابن المنذر، بوسائط بينهم وبين أبي صالح. ومسلم صاحب الصحيح وأصحاب السنن جميعاً يحتجّون بعلي ابن أبي طلحة...

ثمّ ذكر الشيخ الذهبي طعن بعض النقاد على هذه الطريق، ثمّ ذكر تفنيد هذا الطعن، وختم القول في هذا الطريق بقوله: وجملة القول، فهذه أصحّ الطرق في التفسير عن ابن عبّاس، وكفى بتوثيق البخاري لها واعتماده عليها شاهداً على صحّتها.

ثانيها: طريق قيس بن مسلم الكوفي، عن عطاء بن السائب، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عبّاس، وهذه الطريق صحيحة على شرط الشيخين، وكثيراً ما يخرج منها الفريابي والحاكم في مستدركه.

ثالثها: طريق ابن إسحاق صاحب السير، عن محمّد بن أبي محمّد


1) الإتقان في علوم القرآن 2/188.

مولى آل زيد بن ثابت، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، وهي طريق جيدة وإسنادها حسن، وقد أخرج منها ابن جرير وابن أبي حاتم كثيراً، وأخرج الطبراني منها في معجمه الكبير.

رابعها: طريق إسماعيل بن عبد الرحمن السُدّي الكبير، تارة عن أبي مالك، وتارة عن أبي صالح، عن ابن عبّاس. وإسماعيل السُدّي مختلف فيه، وحديثه عند مسلم وأهل السنن الأربعة، وهو تابعي شيعي(1). وقال السيوطي: (روى عن السُدّي الأئمّة مثل الثوري وشعبة، لكن التفسير الذي جمعه رواه أسباط بن نصر، وأسباط لم يتّفقوا عليه، غير أنّ أمثل التفاسير تفسير السُدّي)(2).

وابن جرير يورد في تفسيره كثيراً من تفسير السُدّي، عن أبي مالك، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس، ولم يخرج منه ابن أبي حاتم شيئاً، لأنّه التزم أن يخرج أصحّ ما ورد.

خامسها: طريق عبد الملك بن جريج، عن ابن عبّاس، وهي تحتاج إلى دقّة في البحث، ليعرف الصحيح منها والسقيم، فإنّ ابن جريج لم يقصد الصحّة فيما جمع، وإنّما روى ما ذكر في كلّ آية من الصحيح والسقيم، فلم يتميّز في روايته الصحيح من غيره، وقد روى عن ابن جريج هذا جماعة كثيرة، منهم بكر بن سهل الدمياطي، عن عبد الغني بن سعيد، عن موسى بن محمّد، عن ابن جريج، عن ابن عبّاس، ورواية بكر بن سهل أطول الروايات عن ابن جريج، وفيها نظر.


1) إيثار الحقّ: 159.

2) الإتقان في علوم القرآن 2/188.

ومنهم محمّد بن ثور، عن ابن جريج، عن ابن عبّاس، روى ثلاثة أجزاء كبار.

ومنهم الحجّاج بن محمّد بن علي، عن ابن جريج، روى جزءاً وهو صحيح متّفق عليه.

سادسها: طريق الضحّاك بن مزاحم الهلالي عن ابن عبّاس، وهي غير مرضية، لأنّه وإن وثّقه نفر فطريقه إلى ابن عبّاس منقطعة، لأنّه روى عنه ولم يلقه، فإن انضّم إلى ذلك رواية بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحّاك، فضعيفة لضعف بشر، وقد أخرج من هذه النسخة كثيراً ابن جرير وابن أبي حاتم، وإن كان من رواية جويبر عن الضحّاك فأشدّ ضعفاً، لأنّ جويبراً شديد الضعف متروك، ولم يخرج ابن جرير، ولا ابن أبي حاتم من هذه الطريق شيئاً، إنّما خرجّها ابن مردويه، وأبو الشيخ ابن حبّان.

سابعها: طريق عطية العوفي عن ابن عبّاس، وهي غير مرضية، لأنّ عطية ضعيف ليس بواهٍ، وربّما حسّن له الترمذي، وهذه الطريق قد أخرج منها ابن جرير، وابن أبي حاتم كثيراً.

ثامنها: طريق مقاتل بن سليمان الأزدي الخراساني، وهو المفسّر الذي ينسب إلى الشافعي أنّه قال فيه: (إنّ الناس عيال عليه في التفسير)(1)، ومع ذلك فقد ضعّفوه، وقالوا: إنّه يروي عن مجاهد وعن الضحّاك ولم يسمع منهما، وقد كذّبه غير واحد، ولم يوثقه أحد، واشتهر عنه التجسيم


1) وفيات الأعيان 2/567 .

والتشبيه(1)، وتكلّم عنه السيوطي، فقال: (إنّ الكلبي يفضل عليه، لما في مقاتل من المذاهب الردية)(2)، وقد سُئل وكيع عن تفسير مقاتل؟ فقال: (لا تنظروا فيه، فقال السائل: ما أصنع به؟ قال: ادفنه - يعني التفسير -)(3).

وقال أحمد بن حنبل: (لا يعجبني أن أروي عن مقاتل بن سليمان شيئاً)(4).

وبالجملة، فإنّ من استحسن تفسير مقاتل كان يضعّفه ويقول:

(ما أحسن تفسيره لو كان ثقة)(5).

تاسعها: طريق محمّد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عن ابن عبّاس، وهذه أوهى الطرق، والكلبي مشهور بالتفسير، وليس لأحد تفسيراً أطول ولا أشبع كما قال ابن عدي في (الكامل)، ومع ذلك فإن وجد من قال: رضوه في التفسير، فقد وجد من قال: أجمعوا على ترك حديثه، وليس بثقة، ولا يكتب حديثه، واتّهمه جماعة بالوضع(6).

وممّن روى عن الكلبي محمّد بن مروان السُدّي الصغير، وقد قالوا فيه: إنّه يضع الحديث، وذاهب الحديث متروك، ولهذا قال السيوطي في الإتقان: (فإن انضم إلى ذلك - أي إلى طريق الكلبي - رواية محمّد بن


1) إيثار الحقّ: 159.

2) الإتقان في علوم القرآن 2/189.

3) تهذيب الأسماء واللغات 2/111.

4) المصدر نفسه.

5) التفسير - معالم حياته - منهجه اليوم: 9.

6) المصدر نفسه.

مروان السُدّي الصغير، فهي سلسلة الكذب)(1)، وقال السيوطي أيضاً في كتابه (الدرّ المنثور): (الكلبي: اتّهموه بالكذب، وقد مرض فقال لأصحابه في مرضه: كلّ شيء حدّثتكم عن أبي صالح كذب، ومع ضعف الكلبي فقد روى عنه تفسيره مثله أو أشدّ ضعفاً، وهو محمّد بن مروان السُدّي الصغير)(2)، وكثيراً ما يخرج من هذا الطريق الثعلبي والواحدي.

ثمّ قال الدكتور الذهبي: هذه هي أشهر الطرق عن ابن عبّاس، صحيحها وسقيمها، وقد عرفت قيمة كلّ طريق منها، ومن اعتمد عليها فيما جمع من التفسير عن ابن عبّاس رضي الله عنه )(3).

التحذير من ازدواجية المعايير:

إنّ هذا الذي ذكره الدكتور الذهبي قد مرّ نقله عن السيوطي في (الإتقان) بنحو مماثل، وهو عند غيرهما كذلك.

ولا نعقّب عليهم، إلاّ بالتحذير من ازدواجية المعايير عند أصحاب التفضيل في التفاسير، ونقول لهم: لماذا كانت صحيفة علي بن أبي طلحة في التفسير عن ابن عبّاس في أعلى مراتب القبول عندهم؟! مع أنّهم قالوا: لم يسمع من ابن عبّاس رضي الله عنه حديثاً واحداً!

وقد أدرك السيوطي وكذلك الذهبي الثاني الأزهري طعن بعض النقّاد على هذه الطريق، فقال: (إنّ ابن أبي طلحة لم يسمع من ابن عبّاس في


1) الإتقان في علوم القرآن 2/189.

2) الدرّ المنثور 6/413.

3) التفسير والمفسّرون 1/77 .

التفسير، وإنّما أخذه عن مجاهد أو سعيد بن جبير)(1)ووجدا من يردّ عنهما هذا النقد فيما رووا عن ابن حجر ردّ هذا النقد بقوله: (بعد أن عرفت الواسطة، وهو ثقة، فلا ضير في ذلك)(2)، وهو - ابن حجر - لم يبعد عن رأي شيخه الحافظ الذهبي حين قال في (ميزان الاعتدال) في ترجمة علي بن أبي طلحة: (وقد روى معاوية بن صالح عنه عن ابن عبّاس تفسيراً كبيراً ممتعاً)(3)، والصحيح أنّ روايته عن مجاهد عن ابن عبّاس، وإن كان يرسلها عن ابن عبّاس، فمجاهد ثقة يقبل)، وقد ردّ هذا القول صاحب (إيثار الحقّ)(4)، وعنه الدكتور الذهبي الأزهري في (التفسير والمفسّرون)(5)فراجع!

وعلى هذا قال: (وجملة القول، فهذه أصحّ الطرق في التفسير عن ابن عبّاس، وكفى بتوثيق البخاري لها واعتماده عليها شاهداً على صحّتها).

ونحن من حقّنا أن نسأل: هل أنّ هذه قاعدة تامّة في قبول إرسال الحديث إذا كان عن ثقة - فهل هي خاصّة لعلي بن أبي طلحة؟ أو هي عامّة حتّى لمن كان في إرساله مثله؟

فإن كانت له خاصّة، فلماذا؟ وإن كانت عامّة حتّى لمن كان مثله في إرساله عن الثقة، فلماذا تخلّفت في الضحّاك بن مزاحم الهلالي مثلاً، وهو يروي عن سعيد بن جبير أيضاً عن ابن عبّاس، وسعيد لا شكّ في وثاقته فهل يقبل؟


1) الإتقان في علوم القرآن 2/188. والتفسير والمفسّرون 1/ صلى الله عليه و آله و سلم 8.

2) المصدر نفسه.

3) ميزان الاعتدال 3/134.

4) إيثار الحقّ: 159.

5) التفسير والمفسّرون 1/ صلى الله عليه و آله و سلم 8.

ولنرجع إلى ما قاله الحافظ الذهبي في كلّ من الرجلين - علي بن أبي طلحة، والضحّاك بن مزاحم - فقد أدرجهما معاً في كتابه (الضعفاء والمتروكين)(1)-- وهو عندي بتحقيق أحد شيوخي في الإجازة الشيخ حمّاد الأنصاري(2)- فقال: (الضحّاك بن مزاحم البلخي: وثّقه أحمد وابن معين، وضعّفه يحيى القطّان، وهو حسن الحديث، احتجّ به أصحاب السنن)(3).

وقال: (علي بن أبي طلحة الحمصي، قال أحمد: له أشياء منكرات

• م، د، س - (يعني: خرّج له مسلم وأبو داود والنسائي)(4).

ومن يقرأ ما ذكره الذهبي في كلّ من الرجلين، يعجب من ترجيح علي بن أبي طلحة - الذي قال فيه أحمد: له أشياء منكرات - على الضحّاك ابن مزاحم الذي وثقه أحمد وابن معين!!

ولو استزدنا المؤرّخ الذهبي معرفة بالرجلين ورجعنا إلى كتابه (سير أعلام النبلاء)، نجده قال: (الضحّاك بن مزاحم الهلالي الخراساني، أبو محمّد، وقيل:


1) طبع مطبعة النهضة الحديثة، مكّة - سوق الليل خلف مكتبة مكّة المكرمة 13 صلى الله عليه و آله و سلم 8 ه- - 196 صلى الله عليه و آله و سلم م، حقّقه وعلّق عليه الشيخ حمّاد بن محمّد الأنصاري المدرّس بالجامعة الإسلامية بالمدينة، نسخه عن المخطوطة، ونقطه محمّد الدبوني من علماء الأزهر الشريف.

2) هو أحد شيوخ إجازاتي في الحديث، وهو مالكي المذهب، وهو الذي أهداني مشكوراً نسخته الخاصّة من الكتاب وعليها تعليقاته بخطّه في سنة الحجّة الثانية 1394 ه- كما كتب الإهداء بخطّه، وأنا اعتز بالنسخة لأنّ عليها توشيحات بخطّه ألحقها بعد الطبع، وما أدري هل لها نسخة أُخرى أم لا، والنسخة نشر مكتبة النهضة الحديثة عبد الشكور عبد الفتاح بمكّة المكرّمة.

3) ديوان الضعفاء والمتروكين: 152.

4) ديوان الضعفاء والمتروكين: 220.

أبو القاسم، صاحب التفسير كان من أوعية العلم، وليس بالمجود لحديثه، وهو صدوق في نفسه... وكان يكون ببلخ وسمرقند، حدّث عن ابن عبّاس... وبعضهم يقول: لم يلق ابن عبّاس... وثّقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وغيرهما، وحديثه في السنن لا في الصحيحين. وقد ضعّفه يحيى بن سعيد، وقيل: كان يدّلس... وروى شعبة عن مشاش، قال: سألت الضحّاك: هل لقيت ابن عبّاس؟ قال لا، وقال شعبة عن عبد الملك بن ميسرة، قال: لم يلق الضحّاك ابن عبّاس، إنّما لقي سعيد بن جبير بالريّ فأخذ عنه التفسير...

قال يحيى القطان: كان شعبة ينكر أن يكون الضحّاك لقي ابن عبّاس قط، ثمّ قال يحيى القطان: والضحّاك عندنا ضعيف، وروى أبو جناب الكلبي عن الضحّاك قال: جاورت ابن عبّاس سبع سنين.

قلت - والقائل هو الذهبي - أبو جناب ليس بقوي، والأوّل أصحّ.

وقال قبيصة عن قيس بن مسلم، قال: كان الضحّاك إذا أمسى بكى، فيقال له، فيقول: لا أدري ما صعد اليوم من عملي؟ وروى سفيان الثوري عن أبي الوداك، عن الضحّاك: قال: أدركتهم وما يتعلمون إلاّ الورع، وقال قرة: كان هجير الضحّاك إذا سكت: لا حول ولا قوّة إلاّ بالله.

وروى ميمون أبو عبد الله، عن الضحّاك، قال: حقّ على كلّ من تعلّم القرآن أن يكون فقيهاً، وتلا قوله تعالى: كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ(1)(2).


1) سورة آل عمران/ صلى الله عليه و آله و سلم 9.

2) سير أعلام النبلاء 5/481، ط دار الفكر.

أقول: وقد ترجمه في (ميزان الاعتدال)، فقال: (قال يحيى بن سعيد: الضحّاك ضعيف عندنا، ووثّقه أحمد، وابن معين، وأبو زرعة. قال ابن عدي: الضحّاك بن مزاحم إنّما عرف بالتفسير، فأمّا رواياته عن ابن عبّاس وأبي هريرة وجميع من روى عنه ففي ذلك كلّه نظر، وأمّا عبد الله بن أحمد، فقال: سمعت أبي يقول: الضحّاك بن مزاحم ثقة مأمون)(1). وترجمه في (العبر)(2)، و(الكاشف)(3)، و(المغني)(4)، وفي الجميع نجد تكرار ذكر التوثيق من أحمد، وابن معين، وأبي زرعة، كما نجد تضعيف يحيى بن سعيد القطان، وقول الذهبي في (المغني): وهو قوي في التفسير، وما ذكره في السير من ورعه يدفع قول من يزعم أنّه كان يدلّس، وقد مرّ في الجزء الأوّل من الحلقة الثانية ترجمته، وأنّ الطبراني في معجمه الكبير أخرج له عن ابن عبّاس أحاديث كثيرة؛ فراجع(5)، وقد أخرج عبد الرزاق في (المصنّف): (عن الضحّاك... قال: قال لي ابن عبّاس: (مهما عصيتني فيه من شيء فلا تعصيني في ثلاث: إذا خرجت مسافراً فصلّ ركعتين حتّى ترجع إلى أهليك، ولا تصومن حتّى ترجع إلى بيتك، ولا تدخل إلى مكّة إلاّ بإحرام)(6).


1) ميزان الاعتدال 2/325.

2) العبر 1/124.

3) الكاشف في معرفة من له رواية 2/33 برقم 4482.

4) المغني في الضعفاء 1/312.

5) المعجم الكبير 12/90 - 97 .

6) المصنّف 2/566.

علي بن أبي طلحة في الميزان

والآن لنقرأ ما قاله الذهبي في ترجمة علي بن أبي طلحة في (ميزان الاعتدال)، إذ لم أجده في كتابه السير، قال: (...وأخذ تفسير ابن عبّاس عن مجاهد، فلم يذكر مجاهداً، بل أرسله عن ابن عبّاس...

قال أحمد بن حنبل: له أشياء منكرات. وقال أبو داود: كان يرى السيف، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال دحيم: لم يسمع علي بن أبي طلحة التفسير عن ابن عبّاس.

قلت - والقائل هو الذهبي - روى معاوية بن صالح، عنه، عن ابن عبّاس تفسيراً كبيراً ممتعاً)(1). ولم يزد شيئاً يذكر في ترجمته في (المغني) إلاّ قوله: (خرّج له مسلم)(2).

ولو أنصف المعجبون بعلي بن أبي طلحة، فقارنوا بين أقوال الذهبي في كلّ من الضحّاك وعلي بن أبي طلحة، لقالوا بتفضيل الضحّاك.

ويكفي في نقد علي بن أبي طلحة قول أحمد: (له أشياء منكرات)؛ فما هي تلك الأشياء المنكرات التي غمغم الرواة عنه في ذكرها؟ وليس هو ما ذكره أبو داود من قوله: (كان يرى السيف)، فإنّ ابن حجر قال في تهذيبه: (وقد وقفت على السبب الذي قال فيه أبو داود: يرى السيف،


1) ميزان الاعتدال 2/134.

2) المغني في الضعفاء 2/450.

وذلك فيما ذكره أبو زرعة الدمشقي عن علي بن العبّاس الحمصي، قال: لقي العلاء بن عتبة الحمصي: علي بن أبي طلحة تحت القبة، فقال: يا أبا محمّد، تؤخذ قبيلة من قبائل المسلمين فيقتل الرجل والمرأة والصبي لا يقول أحد: الله الله، والله لئن كانت بنو أميّة أذنبت لقد أذنبت بذنبها أهل المشرق والمغرب، يشير إلى ما فعله بنو العبّاس لمّا غلبوا على بني أميّة، وأباحوا قتلهم على الصفة التي ذكرها.

فقال له علي بن أبي طلحة: يا عاجز، أو ذنبٌ على أهل بيت النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم إن أخذوا قوماً بجرائرهم وعفوا عن آخرين.

فقال له العلاء: وإنّه لرأيك؟

قال: نعم.

فقال له العلاء: لا كلمتك من فمي كلمة أبداً، إنّما أحببنا آل محمّد بحبّه، فإذا خالفوا سيرته وعملوا بخلاف سُنّته فهم أبغض ا لناس إلينا)(1).

ويبدو أنّ علي بن أبي طلحة كان على رأي عبد الله بن علي بن عبد الله بن العبّاس القائل:

وردنا دماءً من أميّة عذبةً *** وكلنا لهم في القتل بالصاع أصوعا

وما في كثير منهم بقليلنا *** وفاء ولكن كيف بالنار أجمعا

إذا أنت لم تقدر على الشيء كلّه *** وأعطيتَ بعضاً فليكن لك مقنعا

دعينا نفوساً منهم بسيوفنا *** وصاح بهم داعي الفناء فأسمعا


1) تهذيب التهذيب 7 /340.

قضيناهم دَينا وزدنا عليهم *** كما زاد بعض الفرض من قد تطوعا

وكان لهم من باطل الملك عارض *** فلمّا علته شمس حقّ تشعشعا

فليت علي الخير شاهد أسهماً *** أصابتهم لم تبق في القوس منزعا(1)

وتعقيباً منّا على ما قاله محقّقو العصر من ليّ النص ولو بالقسر، نقول لهم: لقد ذكر ابن حجر عن يعقوب بن سفيان، قال في علي بن أبي طلحة: ضعيف الحديث منكر ليس محمود المذهب. فماذا يكون الحال في قبول صحيفة علي بن أبي طلحة في التفسير وعدم قبول رواية الضحّاك بن مزاحم عن ابن عبّاس في التفسير؟!

ولا أظنّ يخفى على قارئ ذي بصيرة، لماذا وثّقوا صحيفة علي بن أبي طلحة؟ لأنّ البخاري أخرجها على نحو التعليق عن ابن عبّاس، ولم يكن ليخفى التدليس في هذا الخصوص ما لا يخفى غرابةٌ، فالبخاري نفسه معدود من المدلّسين، كما في (طبقات المدلّسين). ولقد ذكره الذهبي في كتابه (المغني في الضعفاء)(2)، ودافع عنه.

ولو أغمضنا النظر عن كلّ ما سبق، فمن أين للمصرّين على تفضيل صحيفة ابن أبي طلحة في روايته عن ابن عبّاس رضي الله عنه ، وبأنّها تفسير ابن عبّاس؟! وأنّى لهم أن يثبتوا أنّ تلك الصحيفة المشار إليها هي من كتب ابن


1) نزهة الجليس 2/216، ط مصر الأولى. و2/338، ط الحيدرية بتقديمي.

2) المغني في الضعفاء 2/5 صلى الله عليه و آله و سلم صلى الله عليه و آله و سلم .

الصفحة السابقةالصفحة التالية

عبّاس رضي الله عنه أو إملائه؟!

مع أنّ الشيخ سيّدي عبد الرحمن الثعالبي المتوفى سنة 875ه- قال في كتابه (الجواهر الحسان في تفسير القرآن): (...ثمّ حمل تفسير كتاب الله عزّ وجلّ عدول كلّ خلف، وألّف الناس فيه، كعبد الرزاق، والمفضل، وعلي ابن أبي طلحة، والبخاري وغيرهم...)(1)، فذكر علي بن أبي طلحة مع النفر الآخرين، وإنّهم ممّن ألّفوا في تفسير كتاب الله عزّ وجلّ، فيجعل صحيفته من تأليفه، وليست عن ابن عبّاس لا كتابة ولا إملاء ولا رواية عنه مباشرة، لأنّه لم يلقه كما تقدّم. فلماذا التضليل في التفضيل يا حماة الأباطيل؟!!

وسيأتي عن علي بن أبي طلحة مزيد تعريف وتشريف في مقدّمة كتاب (معجم غريب القرآن مستخرجاً من صحيح البخاري)، تأليف محمّد فؤاد عبد الباقي، ثمّ ما كتبه الأُستاذ الدكتور محمّد كامل حسين، أُستاذ الأدب المساعد بكلّية الآداب بجامعة فؤاد الأوّل، بعنوان: (صحيفة علي بن أبي طلحة في التفسير)، وهو أوفى بحثاً من غيره، في الدفاع عن علي بن أبي طلحة وصحيفته، فله رأيه وعلى ذمّته، ولكن تبقى الازدواجية في المعايير حول الرواة عن ابن عبّاس في التفسير قائمة على كلّ تقدير.


1) الجواهر الحسان في تفسير القرآن 1/30، ط دار الكتب العلمية.

الفصل الثاني في ذكر أشهر الرواة عنه ممّن لهم تفاسير خاصّة بأسمائهم

اشارة

لقد مرّ ذكر مجاهد، وسعيد بن جبير، وعطية العوفي، والضحّاك، وعلي بن أبي طلحة، وآخرين اشتهروا بروايتهم تفاسيرهم عن ابن عبّاس رضي الله عنه ، ولكن اللافت للنظر عند مراجعة ما وصل من تلك التفاسير لا نجد الانتماء الكامل إلى ابن عبّاس رضي الله عنه ، بل يرد ذكره أحياناً في بعض الروايات كبقية من يروي عنهم صاحب التفسير، وهذا يبعث الشكّ في صحّة النسبة، خصوصاً في تفسير مجاهد الذي وصلت نسخته وطبعت محقّقة حديثاً، ولا بدّ من إيقاف القارئ على جميع الملاحظات التي تنفي صحّة النسبة إلى ابن عبّاس رضي الله عنه ، فلنقرأ:

ماذا عن تفسير مجاهد؟

مرّت بنا أقوال كثيرة من العلماء بأنّ مجاهد بن جبر القرشي المخزومي، كان من تلامذة ابن عبّاس رضي الله عنه ، وأنّه كان مجدّاً في تحصيله منه، حتّى أنّه كان يحمل ألواحه معه فيكتب عنه التفسير.

وحكوا عنه أنّه عرض عليه القرآن ثلاث عرضات، يوقفه عند كلّ آية فيسأله عنها.

قال أبو الخير الجزري في (طبقات القرّاء): (قرأ على عبد الله بن

عبّاس بضعاً وعشرين ختمة، ويقال: ثلاثين عرضة، ومن جملتها ثلاث، سأله عن كلّ آية فيم كانت؟...

وحكى عنه قوله: عرضتُ المصحف على ابن عبّاس ثلاث عرضات من فاتحته إلى خاتمته، أوقفه عند كلّ آية منه وأسأله عنها.

وعنه أيضاً، قال: ختمت على ابن عبّاس تسع عشرة ختمة، كلّها يأمرني أكبّر فيها من: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ(1)(2).

وقال الداوودي في ترجمته في (طبقات المفسّرين): (وروى عن عبد الله بن عبّاس، وقرأ عليه القرآن ثلاث عرضات، وحكى عنه قوله: عرضت القرآن على ابن عبّاس ثلاث عرضات، أقف عند كلّ آية أسأله فيم نزلت. وكيف كانت؟

وقال ابن أبي مليكة: رأيت مجاهداً سأل ابن عبّاس عن تفسير القرآن ومعه ألواحه، فيقول ابن عبّاس: أكتب، حتّى سأله عن التفسير كلّه)(3).

أقول: وهذا معنى قول من قال: إنّ ابن عبّاس أوّل من أملى في التفسير!

كما أنّ أقوال مجاهد المتقدّمة اتّخذها جرجي زيدان في كتابه (تاريخ التمدّن الإسلامي) مصدراً لقوله: (أوّل من دوّن التفسير في المصحف


1) سورة الشرح/1.

2) غاية النهاية في طبقات القرّاء 2/41.

3) طبقات المفسّرين للداوودي 2/305 - 306، ط بيروت دار الكتب العلمية.

مجاهد المتوفى سنة 104ه-)(1).

أقول: إنّ ما وصل إلينا من تفسير مطبوع باسم (تفسير مجاهد) يبعث الشكّ في صحّة النسبة إلى ابن عبّاس على النحو المتقدّم من طريق مجاهد، بل وحتّى في صحّة نسبته إلى مجاهد نفسه.

وذلك إنّ أولى طبعاته هي طبعة مجمع البحوث الإسلامية في إسلام آباد باكستان، بتحقيق عبد الرحمن طاهر بن محمّد السورتي، وقد كتب له مقدّمة ضافية عن القرآن وتفسيره في أكثر من ثلاثين صفحة، وترجم لمجاهد في أكثر من عشر صفحات، وتحدّث عن المخطوطة التي اعتمدها في ثمان صفحات، سوى نماذج صور بعض صفحات تلك النسخة الفريدة، وهذا عمل مشكور وجهد مذكور، ولكنّي بمراجعة هذه الطبعة وهي في جزئين، لم أجد في جزئيها أيّ ظاهرة ذاتية لمجاهد عن ابن عبّاس، سوى بضع روايات لا تبلغ العشرة رواها عنه، بينما وجدت عن ابن عبّاس عدّة روايات رواها عنه آخرون من تلامذته كسعيد بن جبير، وقد بلغت أضعاف ما مرّ عن مجاهد، وكان سعيد بن جبير أكثر أصحاب ابن عبّاس رواية في هذا الكتاب، ثمّ يتلوه عكرمة ورواياته لم تبلغ العشرين، ثمّ عطاء ويوسف ابن مهران وأبو الضحى، وروايات كلّ واحد منهم لم تبلغ العشرة، ثمّ تتدنى نسبة رواية الباقين من تلامذة ابن عبّاس عنه إلى ما دون الخمسة.

إذاً كيف لنا تصديق أنّ هذا المطبوع باسم تفسير مجاهد، هو الذي مرّ


1) تاريخ التمدن الإسلامي 3/ صلى الله عليه و آله و سلم 0، ط دار الهلال بتحقيق الدكتور حسين مؤنس.

تعريفه آنفاً، وأنّه هو الذي دوّنه بإملاء ابن عبّاس، وهو الذي عرضه عليه ثلاث عرضات من فاتحته إلى خاتمته يوقفه عند كلّ آية منه ويسأله عنها؟!

إنّ التصديق بصحّة ذلك من منتهى الغباء، على أنّ في هذا المطبوع جملة من الروايات، ليس فيها ذكر لمجاهد ولا لابن عبّاس أصلاً، وهي تضاهي أو تزيد على المروي عن مجاهد، أو عن ابن عبّاس، كما أشرت إليها آنفاً.

وهذه المرويات عن غير مجاهد لقد نيّف عدد رواتها على الثمانين، بعضهم من الصحابة، وهم:

1- 3- الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، وابناه الحسن والحسين عليهما السلام .

4- العبّاس بن عبد المطلب رضي الله عنه ، وهو ممّن لم يعرف عنه كثيراً في التفسير.

5- أبو ذرّ.

6- أبو برزة.

7 - أبو الدرداء.

8- أبو الطفيل.

9- أبو سعيد الخدري.

10- أبو أمامة الباهلي.

11- أبو موسى الأشعري.

12- عمر بن الخطّاب.

13- عبد الله بن عمر.

14- عبد الله بن الزبير.

15- عبد الله بن عمرو بن العاص.

16- البراء بن عازب.

17 - أنس بن مالك.

18- زيد بن أرقم.

19- جابر بن عبد الله الأنصاري.

20- السيّدة عائشة أُمّ المؤمنين.

وأمّا التابعون، فهم أضعاف من ذكرنا من الصحابة، وحسب القارئ أن يقرأ في أوّل الكتاب أوّل رواياته الخبر الذي افتتح به تفسير البقرة - إذ لم يرد عن سورة الفاتحة شيء أبداً - والخبر يرويه أبو عبد الرحمن السلمي، سوى ما له في غير هذا الموضع.

أمّا الروايات المرسلة عن غيره من التابعين ولم ترفع إلى صحابي، فهي من الكثرة تعدّ بالمئات، بينها رواية عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليهما السلام ، وعطاء في تفسير قوله تعالى: الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ(1)، في سورة (أرأيت)، فقالا: (هو السهو في الصلاة).

وممّا يدلّنا على عدم صحّة نسخة هذا الكتاب المطبوع باسم (تفسير مجاهد) إليه، وجود رواية فيه رواها سفيان الثوري (المولود سنة 97 ه- والمتوفى


1) سورة الماعون/5.

سنة 161ه-)، بينما كانت وفاة مجاهد سنة (104ه-)، ولم يذكر له سماع عنه، فراجع تفسير سورة (والسماء والطارق)، في قوله تعالى: فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلاَ نَاصِرٍ(1)، قال: (القوّة: العشيرة، والناصر: الحليف).

ومن العجيب حقّاً أن يحظى المطبوع باسم تفسير مجاهد - وهو مجهول المؤلّف - بعناية ثلاثة رجال من المحقّقين، ويطبع لثلاث مرّات، وينشر في ثلاث دور نشر، وفي كلّ طبعة لها ما يميّزها، وقد وقفت على طبعتين من طبعاته الثلاث، فرأيتهما على بون شاسع بينهما من جهة التحقيق!

فالأولى: بتحقيق السورتي، وقد مرّت الإشارة إلى جهد محقّقها البالغ، ولكنّه لم يتنبّه إلى ما في النسخة من فجوات تنفي صحّة النسبة إلى مجاهد، وهذا ممّا يدخله في زمرة المحقّقين أصحاب الهفوات.

وأمّا الثانية: فهي التي كتب عليها: ضبط نصّه وخرّج أحاديثه أبو محمّد الأسيوطي، من منشورات محمّد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان. هكذا كتب على ظهرها، وهي تخلو من أبسط شؤون التحقيق، كبيان النسخة المعتمدة عند التحقيق، وعدم الدقّة في تقويم النص، وبيان ما في الكتاب من دخيل زاحم الأصيل فساواه أو كاد، كما مرّت الإشارة إلى هذا الجانب في إغفال المحقّق السورتي أيضاً له. ثمّ عدم الدقّة في ترقيم الأحاديث لإهمال كثير منها بلا عدّ لها.

ومن المؤسف حقّاً أن يكون الأسيوطي متأخّراً في تحقيقه عمن سبقه،


1) سورة الطارق/10.

فضلاً عن أن يكون السابق المجلّي، فهو قد ذكر في عنوان (مصنّفاته) - يعني مصنّفات مجاهد -: (كتاب في التفسير، جمع فيه أقواله في التفسير، ويتّقيه المفسّرون، وذلك لأنّهم يرون أنّه يسأل أهل الكتاب، يعني: اليهود والنصارى. وقد طبع بدار الفكر الإسلامي الحديثة بتحقيق الدكتور محمّد عبد السلام أبو النيل)، ويبدو أنّ الأسيوطي - على أحسن الظنّ - لم يعلم بسبق السورتي في تحقيق الكتاب ونشره، وعلى أسوء الظنّ تجاهل ذكره لحاجة في نفسه.

ثمّ إنّه ذكر في عنوان (المناقب:) جملة ما رآها هو كذلك وهي ليست كذلك كلّها، وليس يعنيني أمرها بقدر ما يقتضي التنبيّه على ما بينها من مناقضة ما مرّ من قوله: (ويتّقيه المفسّرون، وذلك لأنّهم يرون أنّه يسأل أهل الكتاب، يعني: اليهود والنصارى)، وما قاله في رقم -5- من المناقب: (...اعتبر تفسيره مرجع تفاسير اللغويين من بعده...).

وقال في رقم -11-: (ينطلق في تدّينه من منهج سليم، وعقيدة سُنّية سلفية قويمة، لم تزحزحها عن مواقع حقّها فتن المناهج الوافدة، والأهواء المضلّلة...).

أقول: فمن كان كذلك في منهجه السليم، وعقيدته السُنّية السلفية القويمة... لماذا إذاً يتّقيه المفسّرون؟! وإذ اتّقوه لأنّه يسأل أهل الكتاب، يعني: اليهود والنصارى، فهل صلح أمرهم وتركوا الأهواء المضلّلة، فصار مجاهد - فيما يرى الأسيوطي - يأخذ عنهم لمنهجه السليم، وعقيدته السُنّية السلفية القويمة؟!

ثمّ إنّ الأسيوطي وعد بتخريج الأحاديث، فلم يكن وفيّاً بوعده، ولا وفيّاً بعمله، إذ لم يبلغ جميع تعليقاته الثلاثين حديثاً، فكان نصفها في سورة البقرة، والنصف الآخر موزّع على باقي السور الآتية، على نحو التقسيم الآتي: ففي سورة آل عمران تعليقة واحدة، وفي سورة النساء اثنتان، وفي سورة المائدة واحدة، وفي سورة الأعراف اثنتان، وفي سورة الأنعام مثلها، وفي سورة الأنفال واحدة؛ وكذلك في السور التالية: التوبة، ويونس، ويوسف، وبني إسرائيل، وفي سورة الحجّ وقفت يراع الأسيوطي عن التخريج عند قوله تعالى: وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاء(1)، ومع هذا كلّه فقد أحسن صنعاً والناشر كذلك وإن جر نفعاً، فقد يسّر لنا الحصول على نسخة هذا الكتاب المسمّى: (تفسير مجاهد)، وهو ليس له لما تقدّم من ملاحظات.

وممّا يتعلّق بتفسير مجاهد، ما قاله الدكتور عبد الله محمود شحاتة في مقدّمة كتاب (الأشباه والنظائر في القرآن الكريم) لمقاتل بن سليمان البلخي المتوفى سنة 150ه-، فقد قال: (ونلاحظ أنّ التفاسير التي اعتمد عليها مقاتل تفاسير بالمأثور، فتفسير مجاهد نقله عن ابن عبّاس، وابن عبّاس لم يصحّ عنه في التفسير إلاّ شبيه بمائة حديث، أي أنّ تفسير مجاهد كان مقصوراً على تفسير الآيات الصعبة التي عجز مجاهد عن فهمها، فأمسك ألواحه وسأل ابن عبّاس عنها، وسجّل في ألواحه تفسيرها)(2).

أقول: وهذا من خطل الرأي، وخطأ القول، وغريب الفهم! فإنّ


1) سورة الحجّ/5.

2) الأشباه والنظائر في القرآن الكريم: 66، ط مصر سنة 1395 ه- .

الجزري في (طبقات القرّاء)، قال: (قرأ على عبد الله بن عبّاس بضعاً وعشرين ختمة - ويقال عرضة - ومن جملتها ثلاث سأله عن كلّ آية فيم كانت؟).

وحكى عن ابن أبي مليكة قوله: (رأيت مجاهداً سأل ابن عبّاس عن تفسير القرآن، ومعه ألواحه فيقول ابن عبّاس: أكتب حتّى سأله عن التفسير كلّه. فكيف يتّفق هذا مع ما ذهب إليه الدكتور شحاتة، وفيما أحسب أنّه لا يرضى بهذا ابن مصره وعصره الدكتور أحمد أمين الذي قال في كتابه (ظهر الإسلام): (... فقد كان في العصور الأُولى قوم يستعملون العقل أيضاً في التفسير، وربّما كان من أشهرهم مجاهد، فقد كان مطلعاً يميل إلى الآراء العقلية، فيقول مثلاً في قصّة مسخ أهل السبت قردة: إنّ الله لم يمسخهم في أجسامهم، بل في قلوبهم، ويفسّر بعض الأحاديث التي ورد فيها اهتزاز عرش الرحمن بالرضا...)(1).

ولا يبعد أن يكون أحمد أمين قد اطّلع على رأي فؤاد سزكين فوافقه، حيث قال هو ذلك في (تاريخ التراث العربي في علوم القرآن)، قال: (ويبقى تفسير مجاهد المنثور في الطبري موضع التقدير).

والذي يبدو أنّ كلّ المفسّرين - تقريباً - قد نقلوا، مادته من الممكن إعادة تكوينه، وذلك - على سبيل المثال - بجمع الاقتباسات المأخوذة عنه في تفسير الطبري، ولا يعني هذا أنّ كلّ ما ذكره الطبري منسوباً إلى مجاهد، والتي يهدف من ورائها إلى إيضاح جوانب الاتّفاق وجوانب


1) ظهر الإسلام 2/40، ط الأولى.

الاختلاف بين تفسير مجاهد والكتب التي أخذت عنه، وساق على ذلك مثال ما ذكره الطبري لكلمة: مَثَابَةً(1)تفسيرات مختلفة.

ومهما كانت المزاعم في هذا المطبوع باسم تفسير مجاهد أنّه له، فالحقيقة تنفي ذلك.

وممّا نسب إلى ابن عبّاس برواية مجاهد عنه، ما ذكره ابن عساكر في (تاريخ دمشق)، والمزّي في (تهذيب الكمال): (عن الحسين بن محمّد القباني، قال: قال لي أبو معمر الهذلي: أتدري لم ترك حديث خارجة

• بن مصعب السرخسي -؟ فقلت: لمكان رأيه. فقال: لا، ولكن أصحاب الرأي عمدوا إلى مسائل لأبي حنيفة، فجعلوا لها أسانيد عن زيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عبّاس، فوضعوها في كتبه، فكان يحدّث بها)(2).

ماذا عن تفسير عطية العوفي؟

أوّلاً: لا بدّ لي من تعريف القارئ بعطية العوفي صاحب التفسير، المنثورة جملة من رواياته في تفسير الطبري، وغيره، ثمّ الحديث عن تفسيره ثانياً.

فمن هو عطية؟

أقول: هو أبو الحسن عطية بن سعد بن جنادة العوفي الجدلي - من


1) سورة البقرة/125.

2) تاريخ دمشق 15/399/1856، تهذيب الكمال 8/16/1592.

جديلة قيس - الكوفي المتوفى سنة (111ه-)، ذكره ابن سعد في (الطبقات)، وقال: (أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا فضيل، عن عطية، قال: لمّا ولدت أتى أبي عليّاً فأخبره، ففرض لي في مائة، ثمّ أعطى أبي عطاي، فاشترى أبي منها سمناً وعسلاً.

قال: أخبرنا سعد بن محمّد بن الحسن بن عطية، قال: جاء سعد بن جنادة إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام وهو بالكوفة، فقال: يا أمير المؤمنين! إنّه ولد لي غلام فسمّه، قال: هذا عطية الله، فسمّي عطية، وكانت أُمّه أُمّ ولد رومية.

وخرج عطية مع ابن الأشعث على الحجّاج، فلمّا انهزم جيش ابن الأشعث، هرب عطية إلى فارس، فكتب الحجّاج إلى محمّد بن القاسم الثقفي أن ادع عطية، فإن لعن عليّ بن أبي طالب، وإلاّ فاضربه أربعمائة سوط واحلق رأسه ولحيته، فدعاه وأقرأه كتاب الحجّاج، فأبى عطية أن يفعل، فضربه أربعمائة سوط، وحلق رأسه ولحيته، فلمّا ولي قتيبة خراسان، خرج عطية إليه، فلم يزل بخراسان حتّى ولي عمر بن هبيرة العراق، فكتب إليه عطية يسأله الإذن له في القدوم، فأذن له، فقدم الكوفة، فلم يزل بها إلى أن توفي سنة إحدى عشرة ومائة، وكان ثقة إن شاء الله، وله أحاديث صالحة، ومن الناس من لا يحتجّ به)(1)أه- .

وترجمه الذهبي في جملة من كتبه، فذكره في (سير أعلام النبلاء)،


1) الطبقات 6/304.

فقال:

(من مشاهير التابعين، ضعيف الحديث)(1)، وذكره في (الكاشف)، وقال: (ضعّفوه)(2)، وذكره في (المغني في الضعفاء)، وقال: (مجمع على ضعفه)(3)، وذكره في (ديوان الضعفاء والمتروكين)(4).

وأوسع ما كتبه عنه في (ميزان الاعتدال)، فقال: (عطية بن سعد ﴾د،ت،ق- يعني أخرج حديثه أبو داود والترمذي وابن ماجة - العوفي الكوفي، تابعي شهير ضعيف، عن ابن عبّاس وأبي سعيد، وابن عمر، وعنه مسعر، وحجّاج بن أرطاة، وطائفة، وابنه الحسن.قال أبو حاتم: يكتب حديثه، ضعيف. وقال سالم المرادي: كان عطية يتشيّع. وقال ابن معين: صالح. وقال أحمد: ضعيف الحديث. وكان هشيم يتكلّم في عطية.وروى ابن المديني، عن يحيى، قال: عطية وأبو هارون وبشر بن حرب عندي سواء. وقال أحمد: بلغني أنّ عطية كان يأتي الكلبي فيأخذ عنه التفسير، وكان يكنّى بأبي سعيد، فيقول: قال أبو سعيد.قلت - والقائل هو الذهبي - يعني يوهم أنّه الخدري. وقال النسائي وجماعة: ضعيف(5).)


1) سير أعلام النبلاء 6/132.

2) الكاشف 2/235.

3) المغني في الضعفاء 2/436.

4) ديوان الضعفاء والمتروكين: 215.

5) ميزان الاعتدال 3/70رقم 5667.

أقول: وقد ترجمه المزّي في (تهذيب الكمال(1)، وخلاصة ما عنده ذكره ابن حجر في (تهذيب التهذيب)، فقال: (ولعطية عن أبي سعيد أحاديث عدّة، وعن غير أبي سعيد، وهو مع ضعفه يكتب حديثه... وحكى عن أبي بكر البزّار، قال: كان يعدّه في التشيع، روى عنه جملة من الناس، وقال الساجي: ليس بحجّة، وكان يقدم عليّاً على الكلّ)(2).)أقول: يا لله! لقد تكشفّت الغمّة عن سبب تضعيفه، لقد كشفها ابن سعد أوّلاً، وجلاّها الساجي ثانياً بوضوح، فعطية إذ لم يرضَ أن يسبّ عليّاً عليه السلام ، وتحمّل ألم أربعمائة سوط في سبيل محبّته وعقيدته، ثمّ ها هو الآن يقدّمه على الكلّ؟ إنّه لذنب عظيم عند أئمّة التجريح والتجريم!! وليتني أدري كيف بهم حين يُسألون يوم الحساب عمّا كتبت أيديهم في تجريح إنسان كلّ ذنبه اعتقاده تفضيل الإمام أمير المؤمنين عليه السلام على الآخرين، وعقيدة التفضيل هذه كانت عند جماعة من علّية الصحابة، منهم: سلمان، وأبو ذرّ، والمقداد، وخبّاب، وجابر، وأبو سعيد الخدري، وزيد بن أرقم، كذا سمّاهم أبو عمر في (الاستيعاب، وقال: (وفضلّه هؤلاء على غيره)(3).)وقال ابن أبي الحديد: (والقول بالتفضيل قول قديم، قد قال به كثير من الصحابة والتابعين.فمن الصحابة: عمّار، والمقداد، وأبو ذرّ، وسلمان، وجابر بن عبد الله،


1) تهذيب الكمال 3/90 برقم 4540.

2) تهذيب التهذيب 7/ 225 - 226.

3) الاستيعاب 3/197 .

وأُبيّ بن كعب، وحذيفة، وبريدة، وأبو أيوب، وسهل بن حنيف، وعثمان ابن حنيف، وأبو الهيثم بن التيهان، وخزيمة بن ثابت، وأبو الطفيل عامر بن واثلة، والعبّاس بن عبد المطلب وبنوه، وبنو هاشم كافّة، وبنو المطلب كافّة...وكان من بني أميّة قوم يقولون بذلك، منهم: خالد بن سعيد بن العاص، ومنهم عمر بن عبد العزيز...(1).)ثمّ ذكر حديث الرجلين المتنازعين في التفضيل، وقد بعث بهما إليه ميمون بن مهران عامله، والخبر طويل، فمن أراده فليرجع إلى المصدر.ولمزيد من الاطلاع على أقوال التابعين والعلماء من سائر الفرق الإسلامية القائلين بالتفضيل، فليراجع كتابي (عليّ إمام البررة(2)، ولا بدع لو قالوا بذلك، بعد أن آمنوا بالله ورسوله، وقد فضّله الله على سائر خلقه إذ جعله أخا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، بل جعله بمنزلة نفسه كما في آية المباهلة، فما لهؤلاء القوم لا يفقهون حديثاً؟!)#### ماذا عن تفسير عطية؟قال المغفور له شيخنا الحجّة أغا بزرك في كتابه (الذريعة:)(تفسير عطية العوفي المعروف بالجدلي: هو صاحب التفسير، وهو الذي أخذ عنه أبان بن تغلب، وخالد بن طهمان، وزياد بن المنذر، كما


1) شرح النهج 4/520، ط مصر الأولى و2/221 - 222، ط دار الفكر بيروت.

2) عليّ إمام البررة 2/446 - 448، ط الأولى.

ذكره النجاشي في تراجم هؤلاء، وهو الذي ترجمه المزّي في (تهذيب الكمال، وتذهيبه، و(خلاصة التذهيب)، بعنوان أبي الحسن عطية بن سعد ابن جنادة العوفي - بفتح المهملة وإسكان الواو - الجدلي - بفتح الجيم - الكوفي (المتوفى 111ه-)، ولكن في محكي ملحقات الصراح: أنّه عطية بن سعيد - بالياء - الكوفي العوفي، وأنّ تفسيره في خمسة أجزاء، وأنّه قال عطية هذا: عرضت القرآن على ابن عبّاس ثلاث عرضات على وجه التفسير، وأمّا على وجه القراءة فقرأت عليه سبعين مرّة.)وبالجملة، قد ذكروا ترجمة الجدلي أنّه أخذ عن ابن عبّاس (المتوفى68ه-، ولم يذكر أحد أنّه أخذ عن أمير المؤمنين عليه السلام (الذي توفى 40ه-)، مع اقتضاء أخذه عنه طول عمره ما يقارب المائة سنة، ولم يذكر له ذلك، فالظاهر أنّ المعروف بالبكالي الذي كان من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام لم يذكر له تفسير. والتفسير لعطية العوفي الجدلي المتأخّر عنه، والمعدود من أصحاب الباقر عليه السلام )(1).)أقول: لقد ذكر المفسّر الثعلبي (المتوفى 427 ه- في مقدّمة تفسيره أسماء المصادر التي اعتمدها في تفسيره، فذكر منها تفسير ابن عبّاس، برواية علي بن أبي طلحة الوالبي، عن ابن عبّاس رضي الله عنه ، ثمّ قال:)(أخبرنا الإمام أبو القاسم الحسن بن محمّد بن حبيب بقراءته عليّ، قال: حدّثنا عبد الله بن محمّد الثقفي، قال: حدّثنا أبو جعفر المزني، قال: حدّثنا محمّد بن سعد بن محمّد بن الحسن بن عطية بن سعد العوفي، قال:


1) الذريعة في تصانيف الشيعة 4/282.

حدّثنا عمي الحسين بن الحسن بن عطية العوفي الكوفيعن أبيه، عن جدّهعن ابن عبّاسرضي الله عنهما .وأخبرنا محمّد بن نعيم إجازة، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن كامل ببغداد، قال: حدّثنا محمّد بن سعد العوفي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي عن الحسن بن عطية عن عطية عن ابن عبّاسرضي الله عنهما (1)أه- .)فاعتماد الثعلبي لتفسير ابن عبّاس برواية عطية فيه توثيق لعطية، لأنّا إذا راجعنا ترجمة الثعلبي نجد ابن خلكان يقول عنه: (كان أوحد زمانه في علم التفسير، وصنّف التفسير الكبير الذي فاق غيره من التفاسير(2).)وقال ياقوت في ترجمته: (أبو إسحاق الثعلبي، المقرئ المفسّر، الواعظ الأديب، الثقة الحافظ، صاحب التصانيف الجليلة، من التفسير الحاوي أنواع الفرائد من المعاني والإشارات، وكلمات أرباب الحقائق، ووجوه الإعراب والقراءات...(3).)وأثنى عبد الغفّار الفارسي في كتابه (السياق على الثعلبي، فقال: (هو صحيح النقل موثوق به...)(4).)وفي كلام ابن تيمية على ما فيه من سوء الطوية، نجده لا يخلو من مدح الثعلبي في كتابه (مقدّمة في أُصول التفسير(5)، وإن غمز في تفسيره)


1) تفسير الثعلبي 1/5.

2) وفيات الأعيان 1/37 - 38.

3) معجم الأدباء 5/37 .

4) المصدر نفسه.

5) مقدّمة في أُصول التفسير: 19.

وقال في فتاواه، وقد سئل عن بعض التفسير؟ فقال: (وأمّا الواحدي فإنّه تلميذ الثعلبي، وهو أخبر بالعربية، لكن الثعلبي فيه سلامة من البدع، وإن ذكرها تقليداً لغيره، وتفسيره وتفسير الواحدي البسيط والوسيط والوجيز، فيها فوائد جليلة، وفيها غث كثير من المنقولات الباطلة وغيرها...(1).)وإذا أردنا أن نعرف حقيقة ما انطوت عليه نفوس الجارحين للثعلبي في تفسيره، نجد صريح ذلك عند الشيخ الأزهري محمّد حسين الذهبي، فقد كشف عن دخيلته بصراحة لا لبس فيها ولا مواربة، حين قال: (والحقّ أنّ الثعلبي رجل قليل البضاعة في الحديث، بل ولا أكون قاسياً عليه إذا قلت: إنّه لا يستطيع أن يميّز الحديث الموضوع، وإلاّ لما روى في تفسيره أحاديث الشيعة الموضوعة على عليّ وأهل البيت، وغيرها من الأحاديث التي اشتهر وضعها، وحذّر العلماء من روايتها(2).)هذا ما قاله الشيخ الأزهري في كتابه، وبيّن أنّ الذي أسقط اعتبار الثعلبي روايته (أحاديث الشيعة الموضوعة على عليّ وأهل البيت...!!)ومن حقّنا أن نسأل مَن تحامل على عطية العوفي ورماه بالضعف، لماذا لم يبّينوا السبب في تجريحه، فالجرح غير المفسّر لا يقبل، وإن اعتبر السبب ما قاله الساجي: (وكان يقدم عليّاً على الكلّ، وهذا ذنب لا يغفره زوامل الأسفار، وقد تقدّم منّا ذكر بعض القائلين بالتفضيل من الصحابة والتابعين وبعض علماء المسلمين، وأيّ مؤاخذة عليهم بعد أن صحّ تفضيل)


1) مجموعة الفتاوى 2/193.

2) التفسير والمفسّرون 1/234.

الإمام عليه السلام على كلّ العرب برواية عائشة، وهي لا تتهم في روايتها هذه التي أخرجها الحاكم النيسابوري في (المستدرك وصحّحها بسنده عنها، أنّها قالت: أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قال: (أنا سيّد ولد آدم، وعليّ سيّد العرب).)وأخرج هذا بلفظ آخر الحاكم مرّة أُخرى بسنده: عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : (ادعوا لي سيّد العرب، فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ألست سيّد العرب؟ قال: (أنا سيّد ولد آدم، وعليّ سيّد العرب). ثمّ قال الحاكم: (وله شاهد آخر من حديث جابر)(1).)أقول: وله شواهد غير ذلك، وقد روى هذا أبو نعيم في (الحلية(2)، والخطيب في (تاريخ بغداد)(3)، والهيثمي في (مجمع الزوائد)(4)، وابن حجر في (الصواعق)(5)، وغيرهم وغيرهم.)ثمّ ما بال الساجي قال في عطية العوفي: (ليس بحجّة، وكان يقدّم عليّاً على الكلّ، ثمّ أبلس فلم يقل ذلك في غير عطية من الصحابة والتابعين وتابعيهم ممّن كان يقول بمقالة عطية فيقدّمون عليّاً عليه السلام على الكلّ؟ وقد مرّت الإشارة إلى أسماء جماعة من أعيان الصحابة، وأحلت على مراجعة كتابي (عليّ إمام البررة)(6)فليراجع القارئ.)


1) المستدرك 3/124.

2) حلية الأولياء 5/38.

3) تاريخ بغداد 11/89.

4) مجمع الزوائد 9/116.

5) الصواعق المحرقة: 73.

6) عليّ إمام البررة 2/446 - 448.

ولتنوير القارئ بشيء من معرفة الساجي، نقول: هو زكريا بن يحيى بن عبد الرحمن الضبّي، وعنه أخذ أبو الحسن الأشعري الأُصولي مقالة أهل الحديث والسلف... وحكى الذهبي في آخر ترجمته في (تذكرة الحفّاظ قوله: (القول في السُنّة التي رأيت عليها أهل الحديث الذين لقيتهم: أنّ الله على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف شاء)(1).)وذكر سائر الاعتقاد، فتبيّن أنّ الرجل من المجسّمة، وقد ستر حاله الذهبي فلم يذكر لنا سائر الاعتقاد لماذا؟! وقد ترجمه في (سير أعلام النبلاء(2)، ولم يذكر لنا اعتقاده الذي أخفاه في (تذكرة الحفّاظ)؛ فراجع!)وقد أخرج الطبري، وابن أبي حاتم، كثيراً عن عطية في تفسيريهما، كما أنّ الترمذي أخرج عنه في سننه وحسّن له، فراجع إشارة ابن حجر في تهذيبه، إلى أنّ حديثه في البخاري، وأبي داود، والترمذي، وابن ماجة، ومعلوم عنده أنّ من روى عنه البخاري فقد جاز القنطرة، فكيف إذا روى عنه أيضاً أبو داود، والترمذي، وابن ماجة؟ ألا يكون مقبولاً؟


1) تذكرة الحفّاظ: 720.

2) سير أعلام النبلاء 11/243.

### الفصل الثالث في صحّة نسبة التفسير المطبوع باسم#### (تنوير المقباس من تفسير ابن عبّاس إليه وعدمها)لقد ذكر غير واحد من الباحثين شكّهم في صحّة تمام كتاب (تنوير المقباس من تفسير ابن عبّاس(1)ونسبته إلى ابن عبّاس رضي الله عنه ، وما ذكره جامعه الفيروزآبادي - صاحب القاموس - من سند في أوّله لم يرفع الشكّ، لوجود بعض الروايات المتناقضة، لاستبعاد أن يكون التناقض من ابن عبّاس. وهو طعن وجيه صحيح، لكن لم يوثقوه بشواهد إثباته، وما ذكره بعض المتأخّرين من شاهد لغة العصر الذي عاش فيه ابن عبّاس تأبى ما ذكره من شاهد في تفسير قوله تعالى: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) فليس بشيء، بعد أن وجدنا نحوه مروياً عن غيره من أئمّة أهل البيت عليهم السلام مع وحدة العصر. فقد روى الشيخ الصدوق في كتاب (التوحيد)، باب معنى (بسم الله الرحمن الرحيم)، بإسناده إلى عبد الله بن سنان: (قال: سألت أبا عبد الله عن: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ؟ فقال: (الباء: بهاء الله، والسين: سناء الله، والميم: مجد الله - وروى بعضهم: ملك الله - والله: إله كلّ شيء، الرحمن:


1) مطبعة مصطفى محمّد صاحب المكتبة التجارية الكبرى بمصر بدون تاريخ. وقد كتب عليها: روجعت وصحّحت بمعرفة لجنة من العلماء.

بجميع خلقه، والرحيم: بالمؤمنين خاصّة)(1).

ثمّ إنّ الذي رواه الفيروز آبادي عن ابن عبّاس، رواه غيره أيضاً(2)!

وقال في تفسير (نور الثقلين) بعد ما مرّ: (وفي أُصول الكافي مثله سواء)(3).

أقول: وفي كتاب (التوحيد) للصدوق أيضاً، بإسناده إلى صفوان بن يحيى، عمّن حدّثه، عن أبي عبد الله عليه السلام ، أنّه سُئل عن: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ؟ فقال: (الباء: بهاء الله، والسين: سناء الله، والميم: ملك الله...)(4).

ولا ريب عندي في أنّ بعض ما جاء عن ابن عبّاس في هذا التفسير لا يخلو من نظر، لكن فيه ما هو صحيح ومقبول، وقد ورد عنه مثله في غير هذا الكتاب. وهذا وحده لا ينهض بحجّة تصحيح النسبة، لما سيأتي من ملاحظات تستبعد صحّة النسبة سيأتي عرضها قريباً.

وبين يدي ذلك، نقرأ ما كتبه شيخنا المغفور له خاتمة السلف في موسوعته (الذريعة) من الملاحظات، قال(قدّس سرّه):

(تفسير ابن عبّاس: الموسوم (بتنوير المقباس)، من تفسير عبد الله بن عبّاس، في أربعة أجزاء، الذي نسبه الحافظ شمس الدين محمّد بن عبد الرحمن السخاوي في (الضوء اللامع)(5)إلى محمّد بن يعقوب الفيروزآبادي


1) التوحيد: 231، ط حجري سنة 1331 ه- .

2) انظر: تفسير الضحّاك 1/139، ط الثانية نشر دار السلام.

3) تفسير نور الثقلين 1/10، انظر: أُصول الكافي 1/89/1 (باب: معاني الأسماء واشتقاقاتها).

4) التوحيد: 231، ط حجري سنة 1331 ه- .

5) راجع الضوء اللامع 10/81 .

صاحب القاموس (المتوفى 817 )، وكذا في (كشف الظنون)، في المطبوع من هذا التفسير في بولاق في (1290)، وقبل ذلك طبع في بمبي(1)، والسند في أوّل هذا الطبع ينتهي إلى عمّار بن عبد المجيد الهروي الراوي، عن علي ابن إسحاق السمرقندي (المتوفى237)، كما أرخه في هامش ص129 من (خلاصة تهذيب)، والسمرقندي يروي عن محمّد السُدّي الصغير (المتوفى186)، عن محمّد بن السائب الكلبي (المتوفى 146)، عن أبي صالح ميزان البصري، عن ابن عبّاس، والسيوطي أورد في النوع الثمانين من كتابه (الإتقان) طرقاً إلى تفسير ابن عبّاس، وجعل طريق الكلبي عن أبي صالح أوهن الجميع، لكن قال ابن عدي في (الكامل): للكلبي أحاديث صالحة وخاصّة عن أبي صالح وهو معروف بالتفسير، وليس لأحد تفسير أطول منه، ولا أشبع، وبعده مقاتل بن سليمان، إلاّ أنّ الكلبي يفضل عليه لما في مقاتل من مذاهب رديّة)(2).

ملاحظات نقدية:

1- في نظري القاصر: إنّ خير ما يمكن الاستدلال به على نفي صحّة النسبة، عدّة أمور:

منها ما ورد فيه من ترديد في التفسير بكلمة: (ويقال) التي وردت


1) راجع طبقات المفسّرين 2/276، للداوودي، فقال في ترجمة الفيروزآبادي وذكر تصانيفه: فمنه في التفسير (بصائر ذوي التمييز في لطائف كتاب الله العزيز) مجلدان، و(تنوير المقباس في تفسير ابن عبّاس) أربع مجلدات...

2) الذريعة في تصانيف الشيعة 4/244.

كثيراً، بحدّ قلّ أن تخلو صفحة من المطبوع عنها.

فقد لاحظت من أوّل سورة الفاتحة إلى نهاية سورة الأعراف، فوجدت بعض الصفحات تردّد كلمة: (ويقال) الدالّة على الترديد، مكرّرة مرّتين وثلاث وأربع وخمس وستّ وسبع وثمان مرّات، وملاحظة هذه الناحية تكفي في نفي النسبة(1).

2- ومنها: منهجية تعيين المكّي والمدني، وعدد الكلمات، وعدد الحروف، في أوّل كلّ سورة، وهذا لم يعهد من قبل عند المفسّرين مروياً عن ابن عبّاس، كما لم يكن هذا متّبعاً مروياً متسَعاً في عصره عن غيره من الصحابة.


1) لاحظ الجدول الآتي:

نعم، روي عن عمر بن الخطّاب، فيما قال ابن الجزري في (غاية النهاية)، في ترجمة عمر بن الخطّاب: (وردت الرواية عنه في حروف القرآن)(1). وقال في ترجمة عكرمة مولى ابن عبّاس: (وردت الرواية عنه في حروف القرآن)(2). ومثال هذا في ترجمة عطاء بن أبي رباح(3). وفي ترجمة عطاء بن يسار مولى ميمونة(4)، فماذا تعني الرواية عنهم في حروف القرآن؟

وهذا ما ذكره أيضاً مجد الدين الفيروزآبادي في كتابه الآخر (بصائر ذوي التمييز)، فقارن ما جاء في أوائل السور في كلّ من الكتابين تجد الموافقة التامّة، وراجع من (البصائر) قول المجد الفيروزآبادي في: المقصد الأوّل في لطائف تفسير القرآن العظيم:

(اعلم أنّا رتّبنا هذا المقصد الشريف على أغرب أسلوب، وقدّمنا أمامه مقدّمات ومواقف:

أمّا المقدّمات ففي ذكر فضل القرآن... وأذكر في كلّ سورة على حِدة سبعة أشياء: موضع النزول، وعدد الآيات، والحروف، والكلمات، وأذكر الآيات التي اختلف فيها القرّاء، ومجموع فواصل آيات السور...)(5).

3- ومنها: ذكر تفاوت القراءات حسب حركات الإعراب نحو ما جاء:


1) غاية النهاية في طبقات القرّاء 1/519، ط برجستراسر 1351 ه- .

2) غاية النهاية في طبقات القرّاء 1/515.

3) غاية النهاية في طبقات القرّاء 1/513.

4) المصدر نفسه.

5) بصائر ذوي التمييز 1/54 - 55.

أ - في تفسير قوله تعالى: وَاتَّقُواْ اللّهَ أطيعوا الله، الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ بحقّ الله الحوائج والحقوق بعضكم من بعض، الأَرْحَامَ(1)بحقّ القرابة، والأرحام إن قُرئت بنصب الميم، يقول: وصلوا الأرحام ولا تقطعوها، معطوفة إلى قوله: وَاتَّقُواْ اللّهَ(2).

ب - وأيضاً جاء في تفسير قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ يقبضون من رجالكم، وَيَذَرُونَ يتركون، أَزْوَاجاً بعد الموت وَصِيَّةً(3)، يقول: عليهم وصيّة، وإن قُرئت بنصب الهاء، يقول: إن يوصوا وصيّة(4).

ج - وأيضاً في تفسير قوله تعالى: وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ لم يشرب منه، فَإِنَّهُ مِنِّي على عدوي؛ ثمّ استثنى، فقال: إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ(5)، وإن قُرئت بنصب الغين، أراد به: غرفة واحدة، فكانت تكفيهم تلك الغرفة لشربهم ودوابهم وحملهم(6).

د - وأيضاً في تفسير قوله تعالى: يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ يقول لك قومك، هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ(7)هل يفعل ربّك، وإن قُرئت بالتاء ونصب


1) سورة النساء/1.

2) تنوير المقباس: 52.

3) سورة البقرة/240.

4) تنوير المقباس: 28.

5) سورة البقرة/249.

6) تنوير المقباس: 29.

7) سورة المائدة/112.

الباء، تقول: هل تستطيع أن تدعوا ربّك(1).

ه- - وأيضاً في تفسير قوله تعالى: وَلِيَقُولُواْ لكي يقولوا، دَرَسْتَ(2)قرأت وتخلّقت، ويقال: لكي لا يقولوا تعلّمت من أبي فكيهة مولى لقريش، ويقال: لكي لا يقولوا تعلّمت من جبر ويسار موليين لقريش، وإن قرأت (درست) بسكون التاء، فمعناه: قالوا هذه أخبار درست، أي: تقادمت(3).

و - وأيضاً في تفسير قوله تعالى: يَجْعَلْ صَدْرَهُ يترك قلبه، ضَيِّقاً كضيق الزّج في الرمح، حَرَجاً(4)شكّاً، وإن قرأت (حرجاً) يقول: لا يجد النور في قلبه منفذاً ولا مجازاً(5).

ز - وأيضاً في تفسير قوله تعالى: وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ(6)يوم كيله، وإن قرأت بنصب الحاء، يقول: يوم يحصد(7).

ح - وأيضاً في تفسير قولهأَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أو من قبل الاجتماع على الولد، أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ(8)، ولها وجه آخر، يقول: أجاء تحريم هذا من قبل أنّه ولد ذكراً، أو من قبل أنّها ولدت أنثى(9).


1) تنوير المقباس: 83.

2) سورة الأنعام/105.

3) تنوير المقباس: 93.

4) سورة الأنعام/125.

5) تنوير المقباس: 94.

6) سورة الأنعام/141.

7) تنوير المقباس: 96.

8) سورة الأنعام/143.

9) تنوير المقباس: 96.

ط - وأيضاً في تفسير قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ(1)تركوا دين آبائهم، ويقال: إقرارهم يوم الميثاق، وإن قرأت (فرّقوا) بتشديد الراء، يعني شتتوا دينهم، أي: اختلفوا في دينهم(2).

ي - وأيضاً في تفسير قوله تعالى: وَقَالَ الْمَلأُ الرؤساء، مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى تترك موسى، وَقَوْمَهُ لا تقتلهم، لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بتغيير الدين والعبادة، وَيَذَرَكَ يتركك، وَآلِهَتَكَ(3)وعبادة آلهتك إن قرأت بكسر اللام ونصب التاء، ويقال: عبادتك بالإلهية إن قرأت بنصب اللام والتاء(4).

إلى غير ذلك من موارد تفاوت القراءات حسب حركات الإعراب، ممّا لم نقف على مثله عن ابن عبّاس رضي الله عنه في مصادر أُخرى قبل هذا الكتاب، فهذا بعض ما يستدلّ به على عدم صحّة النسبة إلى ابن عبّاس.

مضافاً إلى عدم توثيق جميع رجال السند؛ وإلى القارئ بعض ما قيل فيهم، وهم كما في أوّل الكتاب المطبوع بمصر بمطبعة مصطفى محمّد:

قال صاحب الكتاب: (أخبرنا عبد الله الثقة ابن المأمون الهروي - فمن هو هذا الثقة من الرجال الهرويين المسمّى عبد الله، فكلّ الخلق من الهرويين وغيرهم هم عباد الله؟! - قال: أخبرنا أبي - ؟ - قال: أخبرنا أبو عبد


1) سورة الأنعام/159.

2) تنوير المقباس: 98.

3) سورة الأعراف/127 .

4) تنوير المقباس: 106.

الصفحة السابقةالصفحة التالية

الله - ؟ - قال: أخبرنا أبو عبيد الله محمود بن محمّد الرازي - ؟ - قال: أخبرنا عمّار بن عبد المجيد الهروي، قال: أخبرنا علي بن إسحاق السمرقندي، عن محمّد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس...).

فهؤلاء رجال السند الذين ذكروا في أوّل التفسير دون أي مقدّمة تمهيدية في مفتتح الكتاب، وبقيت الإشارة إليهم في أوّل كلّ سورة بلفظ: (وبإسناده عن ابن عبّاس...)، ولا يعرف من الرجال الخمسة في أوّل السند من له ذكر بجرح أو تعديل، فهم مجهولون.

وأمّا الأربعة الباقون، وهم:

1- علي بن إسحاق السمرقندي، ذكره ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل)، فقال: (956 - علي بن إسحاق السمرقندي أبو الحسين، وهو ابن إسحاق بن إبراهيم بن سلم الحنظلي، روى عن ابن المبارك، وأبي بكر بن عياش، وعبد الله الأجلح، كتب عنه أبي بالري في خروجه إلى الحجّ، ثنا عبد الرحمن، قال: سئل أبي عن علي بن إسحاق السمرقندي فقال: صدوق)(1).

أقول: وورد ذكره في حديث رواه ابن عساكر في (تاريخ دمشق) بإسناده عنه، قال: أنا محمّد بن مروان، عن محمّد بن السائب عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال: نزلت في عثمان وأبي حذيفة بن عتبة ورافع بن المعلى الأنصاري وخارجة بن زيد إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ(2)الآية)(3)،


1) الجرح والتعديل 6/ 175.

2) سورة آل عمران/155.

3) تاريخ دمشق 39/260.

فهذا مع صدقه روى عن: (محمّد بن مروان)!

2- محمّد بن مروان - وهو السُدّي الصغير - فقد ذكره الذهبي في (الميزان)، وابن حجر في (التهذيب، واللسان)، وابن الجزري في (غاية النهاية)، والداوودي في (طبقات المفسّرين)، والخزرجي في (خلاصة تهذيب الكمال)، وغيرهم، وكأنّ القوم قد اتّفقوا على تضعيفه، بل وتكذيبه.

وللاطلاع على خلاصة ما عندهم، نقرأ بعض ما قاله عنه ابن حجر في (تهذيب التهذيب) بعد ذكر اسمه ونسبه ونسبته ذكر الراوين عنه، فقد سمّى ثمانية رجال ممّن روى عنهم، وثمانية رجال ممّن رووا هم عنه، وذكر أقوال ستّة رجال ممّن جرحوه، فكان أوّلهم جرير بن عبد الحميد، قال عنه: كذّاب. وآخرهم أبو حاتم، قال: ذاهب الحديث متروك الحديث، لا يكتب حديثه البتة.

ثمّ حكى ابن حجر قول البخاري فيه: سكتوا عنه؛ وقول أحمد: أدركته وقد كبر فتركته... إلى غير ذلك من التجريح(1).

أمّا قول غيرهم، فخلاصة ما قاله ابن الجزري في (طبقات القرّاء): (محمّد بن مروان السُدّي صاحب التفسير، كوفي يكنّى أبا عبد الرحمن، سمع التفسير من الكلبي، ذكره الحافظ أبو عمرو، وقال: ورد عنه الرواية في حروف القرآن)(2)، وهذا نحو توثيق على أضعف الوجوه، لأنّ الحافظ أبا عمرو ذكره وذكر روايته في حروف القرآن، وأنّه سمع التفسير من الكلبي، ولم يغمزه بشيء.


1) تهذيب التهذيب 9/436 برقم (719).

2) غاية النهاية في طبقات القرّاء 2/261.

وهو الثاني ممّن له ذكر في كتب الرجال، أمّا الثالث فهو:

3- الكلبي، وهو محمّد بن السائب بن بشر الكلبي أبو النضر الكوفي، ترجمه الذهبي في (ميزانه، والكاشف، والمغني)، وابن حجر في (لسانه) بما يغني، وابن النديم في (الفهرست)، وآخرون غيرهم، أخرج له أبو داود في (المراسيل)، والترمذي، وابن ماجة في التفسير.

قال الداوودي: (متّهم بالكذب ورُمي بالرفض، وله تفسير مشهور، و(تفسير الآي الذي نزل في أقوام بأعيانهم)(1).

أقول: وأحسب سبب اتّهامه بالكذب ورميه بالرفض، هو ما رواه في كتابه هذا، وسيأتي تفسير بعض ما نزل في الصحابة من روايته.

وأغرق ابن حبّان في ذمّه، فقال: وضوح الكذب فيه أظهر من أن يحتاج إلى الإغراق في وصفه، روى عن أبي صالح التفسير، وأبو صالح لم يسمع من ابن عبّاس(2).

وذكر غيره: أنّ أبا داود أخرج له في المراسيل، والترمذي في التفسير من سننه(3).

وقد ترجمه الداوودي في (طبقات المفسّرين)، وقال: (متّهم بالكذب، ورُمي بالرفض... وله (تفسير مشهور)، وتفسير (الآي الذي نزل في أقوام بأعيانهم)(4).


1) طبقات المفسّرين 2/149.

2) المجروحين 2/255.

3) انظر: طبقات المفسّرين 2/149.

4) المصدر نفسه.

ففيما ذكره بصيغة المبني للمجهول تمريض لما اتّهم به الرجل من الكذب، وما رُمي به من الرفض.

ولئن أخفى اسم من اتّهم الكلبي بالكذب ورماه بالرفض، إلاّ أنّ ابن حجر أفصح وفضح، فقد ذكره في (التهذيب)، وأطال في عرض الأقوال فيه، وهي كثيرة، ابتدأها بقول معمر بن سليمان، عن أبيه: (كان بالكوفة كذّابان أحدهما الكلبي... وقال ليث بن سليم: كان بالكوفة كذّابان أحدهما الكلبي والآخر السُدّي... وحكى: قال: قيل لزائدة ثلاثة لا تروي عنهم: ابن أبي ليلى، وجابر الجعفي، والكلبي. قال أمّا ابن أبي ليلى فلست أذكره، أمّا جابر فكان والله كذّاباً يؤمن بالرجعة، وأمّا الكلبي وكنت اختلف إليه، فسمعته يقول: مرضت مرضة فنسيت ما كنت أحفظ، فأتيت آل محمّد فتفلوا في فيّ فحفظتُ ما كنتُ نسيتُ، فتركته...

• وهذا ما أثار حفيظة النواصب، فتصاعدت حمّى النصّاب، فشهدوا عليه بالكفر إذ نسبوا إليه ما لم يقله -

قال الأصمعي عن أبي عوانة: سمعت الكلبي يتكلّم بشيء من تكلّم به كفر، فسألته عنه فجحده.

• أقول: ومع هذا الإنكار فلم ينفعه الجحود، بل ضلّ كافراً!! -

وحكوا عنه أنّه قال: أنا سبائي، أنا سبائي. وأنّ إبراهيم قال له: ما دمت على هذا الرأي لا تقربنا، وكان مرجئاً.

وذكر ابن حجر قول أبي جناب الكلبي: حلف أبو صالح أنّي لم اقرأ على الكلبي من التفسير شيئاً. وقال أبو عاصم: زعم لي سفيان الثوري، قال:

قال الكلبي: ما حدّثت عن أبي صالح، عن ابن عبّاس فهو كذب فلا ترووه...

وقال ابن عدي: له غير ما ذكرت أحاديث صالحة، وخاصّة عن أبي صالح وهو معروف بالتفسير، وليس لأحد أطول من تفسيره، وحدّث عنه ثقات من الناس، ورضوه في التفسير، وأمّا في الحديث ففيه مناكير، ولشهرته فيما بين الضعفاء يكتب حديثه...

قال - ابن سعد - وكان جدّه بشر وبنوه السائب وعبيد وعبد الرحمن شهدوا الجمل مع عليّ عليه السلام ، وشهد محمّد بن السائب الجماجم مع ابن الأشعث، وكان عالماً بالتفسير وأنساب العرب وأحاديثهم، توفي بالكوفة سنة ستّ وأربعين، أخبرني بذلك ابنه هشام، قالوا: وليس ذلك في روايته ضعيف جدّاً...

وقد أغرق نزعا في ذمّه ابن حبّان، حيث قال: وضوح الكذب فيه أظهر من أن يحتاج إلى الإغراق في وصفه، روى عن أبي صالح التفسير، وأبو صالح لم يسمع من ابن عبّاس لا يحلّ الاحتجاج به...

وقد كشف الساجي سبب تجريح القوم له بقوله: متروك الحديث، وكان ضعيفاً جدّاً لفرطه في التشيّع، وقد اتّفق ثقات أهل النقل على ذمّه، وترك الرواية عنه في الأحكام والفروع...)(1).

أقول: بعد أن تبيّن سبب الجرح هو الرفض وولاؤه لآل محمّد صلى الله عليه و آله و سلم ، فلا حرج على من رووا عنه فيما لا يخالف المعتقد.


1) تهذيب التهذيب 9/178 - 181.

وهنا ملاحظة يلزمنا التنبيّه عليها: وهي فيما مرّ من قول سفيان الثوري: (قال: قال الكلبي: ما حدّثت عن أبي صالح، عن ابن عبّاس فهو كذب فلا ترووه)، وكذلك قول أبي جناب الكلبي: (حلف أبو صالح أنّي لم أقرأ على الكلبي من التفسير شيئاً). وهذا يعني رفض ما جاء عنه في التفسير جملة وتفصيلاً، بينما نجد ابن عدي يوثّقه في التفسير، كما مرّ. وإنّ ثقات من الناس حدّثوا عنه ورضوه في التفسير. فأيّ النقلين هو الصحيح؟!!

ويبدو لي أنّ الثاني أولى بالقبول، لما مرّ من الإطراء لتفسيره والثناء عليه، وتفضيله على قتادة لأنّه صاحب بدعة(1).

فهذا هو الرجل الثالث الذي ذكره أصحاب الرجال والتراجم ممّن وقع في إسناد (تنوير المقباس) ويروي فيه عن أبي صالح.

وهذا هو الآخر أيضاً مذكور مثله، فلنقرأ ما قيل فيه:

4- أبو صالح، قال ابن حجر في تهذيبه، وسمّاه: باذام.

وحكى عن ابن المديني قول القطان فيه: لم أر أحداً من أصحابنا تركه، وما سمعت أحداً من الناس يقول فيه شيئاً...

ثمّ ذكر ابن حجر أقوال آخرين جرّحوه، ومنهم ابن عدي، قال: ليس به بأس، وإذا روى عنه الكلبي فليس بشيء، عامّة ما يرويه تفسير، وما أقلّ ما له من المسند، وفي ذلك التفسير ما لم يتابعه عليه أهل التفسير، ولم أعلم أحداً من المتقدّمين رضيه.

قلت - والقائل هو ابن حجر -: وثّقه العجلي وحده.


1) راجع ما مرّ في قول ابن عدي.

وحكى عن النسائي قوله فيه: ليس بثقة(1).

• مع أنّه أخرج عنه في السنن، حيث عدّه ابن حجر في الأربعة من أصحاب الصحاح الذين أخرجوا في كتبهم أحاديث أبي صالح، فإذا كان غير ثقة عند النسائي كما مرّ، فلماذا أخرج له في سننه؟! إنّه مثار العجب!!

وأعجب من هذا أنّ ابن المديني حكى عن القطان، عن الثوري، قال الكلبي: قال لي أبو صالح: كلّما حدّثتك كذبٌ، وابن المديني هو الذي حكى عن القطان قوله فيه: لم أرَ أحداً من أصحابنا تركه، وما سمعت أحداً من الناس قال فيه شيئاً! فكيف بهذا التناقض؟!

وأعجب من هذا وذاك ما حكاه ابن حجر عن ابن عدي، فقد مرّ قوله في الكلبي وتفسيره بروايته عن أبي صالح في التفسير: (له غير ما ذكرت أحاديث صالحة، وخاصّة عن أبي صالح وهو معروف بالتفسير، وليس لأحد أطول من تفسيره، وحدّث عنه ثقات من الناس، ورضوه في التفسير...)؛ فأين هذا من قوله وقد مرّ من قبل في أوائل ترجمة باذام أبي صالح: (وإذا روى عنه الكلبي فليس بشيء... وفي ذلك التفسير ما لم يتابعه عليه أهل التفسير، ولم أعلم أحداً من المتقدّمين رضيه...)؟! إنّها الآراء المرتجلة، وخلط الحابل بالنابل!!

ومهما يكن الحال، فقد أنكر غير واحد روايته عن ابن عبّاس رضي الله عنه ، وليس هذا بشيء يؤبه به عندي، والصحيح أنّه روى عن ابن عبّاس، وقد مرّ ذكره في جملة تلاميذ ابن عبّاس والرواة عنه، فراجع الجزء الأوّل من الحلقة الثانية من هذه الموسوعة.


1) تهذيب التهذيب 1/364 - 365.

فبعد هذا العرض الوافي بتعريف القارئ قيمة رجال الإسناد المذكورين في أوّل (تنوير المقباس في تفسير ابن عبّاس رضي الله عنه ) المطبوع كما تقدّم، لا يمكن للباحث اعتماد جميع ما جاء فيه، وتبقى الاستفادة منه رهن تمييزه الغثّ من السمين، والصحيح من السقيم، إذ لا يخلو كتاب من فائدة، وقد يوجد في الأسقاط ما لا يوجد في الأسفاط.

وقبل أن نختم الكلام حول مطبوع تفسير (تنوير المقباس)، أودّ التنبيّه على وجود بعض النسخ المخطوطة فيها بعض اختلاف مع المطبوع، كما في نسخة المكتبة المحمودية في المدينة المنورة برقم -167-، وقد نقلت إلى مكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة، وقد استحصلت على صورة منها (تصوير غالي الرحيلي)، وهذه النسخة فيما يبدو ممّا عليها من آثار الزخرفة أنّها خزائنية كتبت سنة (1162ه-)، وعلى ظهرها بصورة خط مباين وقفتها فاطمة الحساوي، وجعلت المتولّي الشيخ محمّد جان.

وجاء في أوّلها بعد البسملة: (أبو موسى، قال: حدّثنا علي بن إسماعيل الخجندي، قال: حدّثنا علي بن إسماعيل الحنضلي السمرقندي، قال: حدّثنا محمّد بن مروان الكوفي، عن الكلبي محمّد بن السائب، عن أبي صالح باذان مولى أُمّ هاني، عن ابن عبّاس، قال: الباء: بهاء الله وبهجته وبلاؤه وبركته، وابتداء اسمه بارئ...).

(فاتحة الكتاب وآياتها سبع، كلماتها خمس وعشرون وحروفها مائة وثلثة وعشرون حرفاً).

ولم يرد ما بين القوسين في المطبوع، بل ورد (من سورة فاتحة الكتاب وهي مدنية ويقال مكّية).

وأيضاً جاء في المصوّرة بعد البسملة: (أبو موسى، قال: حدّثنا علي بن إسماعيل الخجندي، قال: حدّثنا علي بن إسماعيل الحنضلي السمرقندي، قال: حدّثنا محمّد بن مروان الكوفي، عن الكلبي، عن أبي صالح باذان مولى أُمّ هاني، عن ابن عبّاس: في قوله: الْحَمْدُ للّهِ، يقول: الشكر لله...).

بينما جاء في المطبوع بعد البسملة: (وبإسناده عن ابن عبّاس: في قوله تعالى: الْحَمْدُ للّهِ، يقول: الشكر لله...).

إلى غير هذا ممّا لا يعد اختلافاً جوهرياً، ثمّ تتّفق المخطوطة مع المطبوعة في الخصوصيات التي ذكرتها ممّا ينافي صحّة النسبة.

ويوجد جزء من نسخة أُخرى حسنة مجدولة وخطّها عادي، عليها تعليقات من تفسير القاضي البيضاوي وتفسير الكواشي وغيرهما، ولا تخلو من أغلاط إملائية، وهي تساوي نصف التفسير، لأنّها إلى نهاية سورة الكهف، وهذه النسخة في مكتبة الأوقاف ببغداد، وقد ذكرها المرحوم أسعد طلس في كتابه (الكشاف عن مخطوطات خزانة الأوقاف)(1)، ولم يشر إلى أنّها تساوي النصف، كما لم يذكر أنّها لا تخلو من أغلاط إملائية، والنسخة من موقوفات والي بغداد سليمان باشا على مدرسة السليمانية في سنة 1204ه-، وحصلت فعلاً على غير هاتين النسختين من تفسير (تنوير المقباس) مصورتين من مكتبة عاطف أفندي في تركيا برقم -88-، ورقم -89- من خطوط القرن العاشر، تفضل بهما مشكوراً فضيلة الشيخ محمّد كوزول الآمدي سلّمه الله، ولم أجد فيهما من التفاوت ما ينبغي الإشارة إليه.


1) الكشّاف عن مخطوطات خزانة الأوقاف: 22.

وما فيهما من تفاوت مع المطبوع لا يعني الشكّ في صحّة النسبة إلى الفيروزآبادي، أمّا إلى ابن عبّاس رضي الله عنه فلا.

ومهما أعرضنا عن الملاحظات السابقة النافية صحّة نسبة جميع ما في (تنوير المقباس) إلى ابن عبّاس رضي الله عنه ، فلا يسعنا الإعراض عن منهجية ابن عبّاس في التعليم، وهي تلقي الضوء على جانب مهم من حاله ومقاله في التفسير، فهو القائل لتلاميذه: (لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض، فإنّ ذلك يوقع الشكّ في قلوبكم)(1)، وهو القائل لهم: (أبهموا ما أبهم الله وبيّنوا ما بيّن الله)(2)، وأنّ الناظر في (تنوير المقباس) يرى الكثير بخلاف ما قاله وما أوصى به تلاميذه، فكم نجد من شواهد ضرب بعض كتاب الله ببعض في التفسير، وكذلك الخوض فيما لم يأت به سلطان وبيان من لدن عليم خبير، وهذا بخلاف ما كان ابن عبّاس رضي الله عنه يقوله: (عليك بالاستقامة وإياك والبدع والتبدّع)(3).

رأي أحمد أمين في الأحاديث الموضوعة في التفسير

قال في (ضحى الإسلام):

(وقد اشتهر جملة من التفاسير قبل تفسير ابن جرير، منها هذه التفاسير التي ذكرنا أنّها رويت عن ابن عبّاس، بعضها صحيح وبعضها غير صحيح، ومنها تفسير ابن جريج، وقد كان شأنه شأن المحدّثين الأوّلين، يجمعون ما


1) طبقات الحنابلة 1/ 71، ط المحمّدية سنة 1371 ه- بتحقيق محب الدين الخطيب، مصر.

2) روح البيان للبروسوي 4/235، ط استانبول.

3) طبقات الحنابلة 1/ 71 مصدر سبق ذكره.

وصل إليهم من صحيح وغير صحيح، وقد ذكروا: (أنّ ابن جريج لم يقصد الصحّة، وإنّما روى ما ذكر في كلّ آية من الصحيح والسقيم)(1)، ومنها تفسير السُدّي (المتوفى سنة 127)، وقد أورد فيه ما نُسب إلى ابن مسعود وابن عبّاس وأناس من الصحابة...

ثمّ قال: ومنها تفسير مقاتل بن سليمان (مات سنة 150)، (وقد كان يأخذ عن اليهود علم الكتاب)، واتّهمه أبو حنيفة بأنّه مشبّه كذّاب، وقال ابن المبارك فيه: (ما أحسن تفسيره لو كان ثقة).

ثمّ قال: ومنها تفسير محمّد بن إسحاق، ذكر فيه أقوالاً لوهب بن منبه وكعب الأحبار وغيرهما من الرواة عن اليهودية والنصرانية، وهذه التفاسير لم تصل إلينا، ولكن ابن جرير الطبري المتوفى سنة 320ه- جاء فجمع أكثرها وأدخلها في كتابه.

ولا بدّ أن ننبّه هنا إلى أمر هام، وهو أنّه مهما كثر الوضع في التفسير والحديث، فإنّ الوضع ينصب على الرواية نفسها، فقد يروى عن ابن عبّاس، أو عليّ، أو ابن مسعود شيئاً لم يقله، ولكن الشيء المروي نفسه لم يفقد قيمته العلمية، فإنّ الذي نسب إلى ابن عبّاس ليس أمراً خيالياً بعيداً عن تفسير الآية مثلاً، وإنّما هو رأي محترم نتيجة اجتهاد، والشيء الذي لا قيمة له فيه هو نسبته إلى ابن عبّاس، أو ابن مسعود، أمّا القول في ذاته فمحل التقدير، من حيث هو رأي أو اجتهاد في تفسير الآية، بني على تفكير كثيراً ما يكون صحيحاً، بل وكذلك ما وضع حول الآية ممّا روي عن أهل


1) الإتقان في علوم القرآن 2/224 نقلاً عن المصدر.

الكتاب قد تكون نسبته إلى أحد الصحابة غير صحيحة، ولكن له دلالته العلمية من حيث ما كان يتداوله أهل الكتاب في ذلك العصر من أخبار، ومن حيث مقدار اتّصال المسلمين بأهل الكتاب، ومن حيث دلالته على ما كان يفعله من أسلم من يهود ونصارى من إدخال ما كان يشغل رؤوسهم قبل إسلامهم - في الحديث والتفسير - فلم يكن الموضوع مجرّد خيال أو وهم خلق خلقاً، بل له أساس ما، يهم الباحث والعالم درسه، وله قيمته الذاتية، وإن لم تكن له قيمته الإسنادية)(1).

وقد تبعه على هذا الرأي الدكتور محمّد حسين الذهبي في كتابه (التفسير والمفسّرون)(2).

ولا نطيل في التعقيب عليهما، فيكفي نفس معنى (الوضع) في إسقاط القيمة، لأنّ قيمة الرواية تنصبّ على صحّتها.. ألم يقرأ أحمد أمين وكذلك الذهبي ويسمع من شيوخهما في الأزهر: (إن كنت راوياً فالصحّة، وإن كنت مدعّياً فالدليل)، وهي مقولة مقبولة، بمثابة القاعدة عند ذوي الرأي من أهل العلم.

ولا يخرج الوضع الشاذّ المشار إليه عن مفهوم الكذب، ومتى كانت للكذب قيمة ذاتية تذكر فيستملح بذكرها؟ وإن لم تكن له قيمته الإسنادية، إنّها دعوة مبطنّة لتمرير الأكاذيب، التي حاربها رجال الجرح والتعديل، فألفوا في الموضوعات ما يكفي لدحض ما قاله أحمد أمين ومن بعده الذهبي، ولولا أن نبعد كثيراً عن تفسير ابن عبّاس رضي الله عنه ، لذكرت للقارئ


1) ضحى الإسلام 2/142 ط 3 سنة 1371 ه- .

2) التفسير والمفسّرون 1/158 - 159.

ما اطّلعت عليه من تقييم بعض التفاسير التي وصلت إلينا وأثنوا عليها، لكنّها لم تحض بالقبول، وللمثال نذكر شيئاً عن:

طوفان التفاسير في القرن الرابع الهجري:

لقد قال شيخ الإسلام أبو إسماعيل عبد الله بن محمّد الأنصاري الهروي - المتوفى سنة 481ه-، وقد جاوز أربعاً وثمانين سنة، صاحب كتاب (منازل السائرين)، وقد كتب ابن قيم الجوزية على نهجه كتابه (مدارج السالكين بين منازل (إياك نعبد وإياك نستعين)، وهو كتاب قيم تحسن مراجعته -: (إذا ذكرت التفسير فإنّما أذكره من مائة وسبعة تفاسير)!

وهذا رقم كبير وكثير، ولمّا كان الرجل من كبار متصوّفة زمانه، ومذهبه في الأُصول المذهب الحنبلي، وفي الفروع كان يفتي بقول الشافعي وأحمد وغيرهما أحياناً، ونحن إذ لا نتّهمه بمبالغة فضلاً عن الكذب، وقد كان فيما يروى عنه: أنّه سئل عن تفسير آية؟ فأنشد أربعمائة بيت من شعر الجاهلية في كلّ بيت منها لغة تلك الآية، وكان يقول: (أحفظ اثني عشر ألف حديثاً أسردها سرداً..)!!(1).

فإذا كان شيخ الإسلام الهروي بهذه المثابة من سعة العلم وقوّة الحافظة كما ذكرها مترجموه، فمالنا نستنكر ما جاء عن ابن عبّاس في مسائل نافع بن الأزرق؟! وما يدرينا أن يكون شيخ الإسلام الهروي قد أخذ جملة منها في شواهده وبعيداً عن تشكيك المشكّكين، فإنّ الإسناد أضفى مسحة القبول على النقول.


1) انظر: مقدّمة مدارج السالكين لابن قيم الجوزية: 12 - 13، ط دار الجيل بيروت.

ولم يكن شيخ الإسلام الهروي وحده يبعث على العجب في ذكره التفسير عن مائة وسبعة تفاسير، فقبله كان ابن الأنباري المتوفي 304ه- أو 305ه- ، قالوا عنه: إنّه كان يحفظ مائة وعشرين تفسيراً للقرآن الكريم بأسانيدها، وثلاثمائة ألف بيت شاهداً في القرآن المجيد، وكان يملي من حفظه لا من كتاب. قيل له: قد أكثر الناس في محفوظاتك فكم تحفظ؟ قال: أحفظ ثلاثة عشر صندوقاً. وأملى كتباً كثيرة، منها: غريب الحديث، قيل: إنّه خمسة وأربعون ألف ورقة، وشرح المفضليات، وغير ذلك(1).

وهذان العلمان العالمان - ابن الأنباري وشيخ الإسلام الأنصاري - كلاهما لم يرد في حقّهما دعاء كدعاء النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لابن عبّاس رضي الله عنه : (اللّهمّ فقهه في الدين، وعلّمه التأويل)، وهو دعاء ثابت، مرّ ذكره والحديث عنه في الجزء الأوّل من الحلقة الأُولى.

واعطف على العلمين المشار إليهما في كثرة المؤاخذة على تفسيره أبا الحسن الماوردي - الإمام الجليل القدر الرفيع الشأن - صاحب (الحاوي) و(الإقناع) في الفقه، و(أدب الدين والدنيا)، و(التفسير)، و(دلائل ا لنبوة)، و(الأحكام السلطانية)، و(قانون الوزارة وسياسة الملك)، وغير ذلك(2)، وكانت وفاته سنة 450ه- وقد بلغ 86 سنة، وحكى عن ابن الصلاح كلاماً بحث فيه عمّا رمي به الماوردي من الاعتزال، جاء فيه: (وتفسيره عظيم


1) الكنى والألقاب 1/213 - 214، ط الحيدرية سنة 1376 ه- ، والتفسير والمفسّرون 1/150، نقلاً عن التفسير - معالم حياته - منهجه اليوم: 15.

2) طبقات الشافعية 5/267 .

الضرر، لكونه مشحوناً بتأويلات أهل الباطن تلبيساً وتدسيساً على وجه لا يفطن له غير أهل العلم والتحقيق).

واعطف عليهم ابن فطيس القرطبي المالكي المتوفى سنة 402ه-، في سعة التصنيف بما لا يخلو من التخريف والتزييف، فقد صنّف... كتاب (أسباب النزول) في مائة جزء، وكتاب (فضائل الصحابة) في مائة جزء(1).

وهذا لم يبلغ ما قاله ابن العربي المالكي عن كتابه (أنوار الفجر في تفسير القرآن)، فقد ذكره في كتابه (القبس على موطأ مالك)، فقال: (إنّه ألّفه في عشرين سنة، ثمانين ألف ورقة نحو ثمانين مجلّداً، وتفرّقت بأيدي الناس)(2).

فهؤلاء ملئت تفاسيرهم بأقوال وآراء ونقول لا تخلو من مناقشة، وفيها من المروي عن ابن عبّاس رضي الله عنه ، فهل تفاسير هؤلاء بما فيها وعلى علاّتها تحظى بقبول الأُستاذين أحمد أمين ومحمّد حسين الذهبي لأنّ الموضوع فيها لم يفقد قيمته العلمية وإن فقد قيمته الإسنادية؟!!

(سبحانك اللّهمّ لولا أنت ما اهتدينا) *** فحسبنا معرفة الآيات ما رُوينا

لا أنّنا نذكر ما رأينا *** فليس كلّ ما في الحرف ذا يقينا

وليتني أدري كيف يجيب الذين أسرفوا في كتابة التفاسير إسرافاً جزافاً، فكتب بعضهم تفسيراً كبيراً قيل أنّه في سبعمائة مجلد كبار، كما في


1) سير أعلام النبلاء 13/128.

2) راجع 4/ 1994 من كتابه (أحكام القرآن)، بتحقيق محمّد علي البجاوي، ط عيسى البابي الحلبي وشركائه بمصر سنة 1378 ه- ، وتجده في ترجمة ابن العربي بقلم محقّق الكتاب.

(طبقات الشافعية) للسبكي، في ترجمة (أبي يوسف القزويني المعتزلي)(1)، وقيل: إنّه كان زيدي المذهب في الفروع.

أمّا الذي تفنن في التفسير على نحو لم أقف له على نظير، فكتب مصحفاً بخطّ واضح، وقد كتب كاتبه، قال:

(وأهدى إلى نظام الملك أربع أشياء لم يكن لأحد مثلها:

(غريب الحديث) لإبراهيم الحربي بخط أبي عمرو بن حيّويه، في عشر مجلدات، فوقفه نظام الملك بدار الكتب ببغداد.

ومنها: (شعر الكميت بن زيد) بخط أبي منصور، في ثلاثة عشر مجلداً.

ومنها: (عهد القاضي عبد الجبار) بخط الصاحب بن عباد وإنشائه، قيل: كان سبعمائة سطر، كلّ سطر في ورقة سمرقندي، وله غلاف يطبق كالإسطوانة الغليظة.

والرابع: مصحف بخط بعض المجودين بالخط الواضح، وقد كتب كاتبه اختلاف القرّاء بين سطوره بالحمرة، وتفسير غريبه بالخضرة، وإعرابه بالزرقة، وكتب بالذهب العلامات على الآيات التي تصلح للإنتزاعات في العهود والمكاتبات، وآيات الوعد والوعيد، وما يكتب في التعازي والتهاني.

وبالجملة، كتابة مصحف على هذا الوجه بدعة مكروهة)(2).

وحيث انتهى بنا البحث إلى نفي صحّة نسبة هذا التفسير المطبوع جميعه إلى ابن عبّاس رضي الله عنه ، ننهي الكلام في هذا الجانب بعد أن قرأنا ما مرّ


1) طبقات الشافعية 5/121.

2) قال ذلك السبكي في طبقات الشافعية 5/122.

حول بقية التفاسير المنسوبة إلى ابن عبّاس رضي الله عنه ، وأنّه لم يصل إلينا من تلك التفاسير ما تصحّ نسبته إليه تاريخياً، وتبقى الروايات عنه في هذا المجال كسائر ما يروى عنه، فما صحّ سنداً ومتناً أو لم يعارض ما هو أقوى منه، نقبله مروياً عن ابن عبّاس رضي الله عنه ، وعلى هذا النهج يمكن لكلّ باحث مجدّ أن يكتب تفسيراً لابن عبّاس رضي الله عنه .

وتوجد تفاسير منسوبة إلى ابن عبّاس، رأيت بعضها باسم محمّد بن السائب الكلبي المتوفى سنة 146ه-، ومنه نسخ كثيرة ذكرها الدكتور علي شواخ إسحاق، في كتابه (معجم مصنّفات القرآن الكريم) في 2/167 - 179، وقد اطلعت على نسختين منها فتبيّن أنّهما عين تفسير (تنوير المقباس) الذي مرّ الحديث عنه، وقد مرّت الإشارة إليهما آنفاً.

وذكر الأُستاذ فؤاد سزكين في (تاريخ التراث العربي)، (تفسير أبي محمّد موسى بن عبد الرحمن الثقفي) المتوفى حول سنة 190ه-، وذكر أنّه تفسير ابن عبّاس، ومنه نسخة محفوظة بمكتبة بروزيانا -0أ47 - من سورة 19- 37 /193 صفحة كتبت سنة 650ه-(1)، وفيها ذكر بأنّه تفسير ابن عبّاس. ولم يتيسّر لي الاطّلاع عليها.

ومنه نسخة أُخرى بمكتبة محمود (المحمودية) بالمدينة، تحت رقم -57 - (بقية من السورتين الأخيرتين كتبت سنة 316ه-)، وهما أقدم ما وصل إلينا من آثار ابن عبّاس في التفسير، ولم يتيسّر لي الاطّلاع على هذا التفسير.


1) انظر: مجلة الدراسات الشرقية (ايطاليا أ- /R50 (2 : 7 - 13.

وقد طبع أخيراً (تفسير الضحّاك)، جمع ودراسة وتحقيق الدكتور محمّد شكري أحمد الزاويتي، في مجلدين ط دار السلام بمصر سنة 1419ه- - 1999م، ولا يخلو من ملاحظات نقدية، وجلّ من لا يسهو؛ ويبقى جهد المحقّق مشكوراً مذكوراً.

والآن إلى رواية بعض الكتب التي سبقت روايتها عن ابن عبّاس رضي الله عنه ممّا له تعلّق بالمعارف القرآنية ووصلت نسختها مطبوعة:

1- كتاب (بيان معاني ألفاظ القرآن) لعلي بن عبد الله بن عبّاس.

2- كتاب (غريب القرآن) برواية عطاء بن أبي رباح، عن ابن عبّاس.

3- كتاب (لغات القرآن) المروية عن ابن عبّاس للوزّان الحنفي.

الفصل الرابع في كتب رويت عنه في علوم القرآن وصلت إلينا نسختها

علم الوجوه والنظائر:

قال كاتب جلبي في (كشف الظنون): (وهو من فروع التفسير، ومعناه: أن تكون الكلمة واحدة، ذكرت في مواضع من القرآن على لفظ واحد وحركة واحدة، وأريد بها في كلّ مكان معنى غير الآخر، فلفظ كلّ كلمة ذكرت في موضع نظير للفظ الكلمة المذكورة في الموضع الآخر هو النظائر، وتفسير كلّ كلمة بمعنى غير معنى الأُخرى هو الوجوه.

فإذاً النظائر اسم الألفاظ، والوجوه اسم المعاني.

وقد صنّف فيه جماعة، منهم: الشيخ جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمّد ابن الجوزي، فإنّه جمع أجود ما جمعوه في مختصر سمّاه: (نزهة الأعين في علم الوجوه والنظائر)، ورتّبه على الحروف.

قال: وقد نسب كتاب فيه إلى عكرمة عن ابن عبّاس، وكتاب آخر إلى علي بن أبي طلحة عن ابن عبّاس.

وألف فيه مقاتل بن سليمان، وأبو الفضل العبّاس بن الفضل الأنصاري.

وروى مطروح بن محمّد بن شاكر، عن عبد الله بن هارون الحجازي، عن أبيه، كتابه فيه.

وألف فيه أبو بكر بن محمّد بن الحسن النقاش الموصلي، المتوفى سنة -351-، وأبو عبد الله الحسين بن محمّد الدامغاني، وأبو علي ابن البناء (هو الحسن ابن البناء المقري الحنبلي المتوفى 471)، وأبو الحسن علي بن عبد الله بن الزاغوني (البغدادي الحنبلي المتوفى سنة 527 ). انتهى كلام ابن الجوزي.

ثمّ ذكر كاتب جلبي: (الوجوه النواضر في الوجوه والنظائر) لأبي الفرج ابن الجوزي، ذكر فيه وجوه الآيات المفسّرة في مجلس الوعظ ونظائرها، قال: وفيه غنية عن كلّ كتاب صنّف في ذلك)(1).

وجاء في (إيضاح المكنون): (الوجوه والنظائر) في اللغة، للحافظ أبي الفرج بن الجوزي عبد الرحمن بن علي أيضاً)(2).

ولنبدأ مواد الفصل الرابع من الباب الثاني من الحلقة الثالثة من (موسوعة عبد الله بن عبّاس حبر الأُمّة وترجمان القرآن)، وهي في العطاء غير المجذوذ من المقبول والمنبوذ، ب-(رسالة في الوجوه والنظائر) منسوبة إلى علي بن عبد الله بن عبّاس رضي الله عنه .


1) كشف الظنون 2/2001، ط أفست إسلامية.

2) إيضاح المكنون 2/ 702.

الرسالة الأُولى(1)

بيان معاني ألفاظ القرآن

المنسوب إلى علي بن عبد الله بن عبّاس (م 118 ق)

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وبه نستعين

الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على محمّد وآله الطيبين الطاهرين، ورضي الله عن الصحابة المهتدين، واللّعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين.

وبعد، فهذه الرسائل والمسائل المروية عن ابن عبّاس رضي الله عنه في المعارف القرآنية، والتي وصلت نسختها مروية منسوبة إليه برواية الرواة عنه، وهي على ذمّتهم نفياً وإثباتاً، وقد جمعتها أشتاتاً، وجعلتها ضمن هذه الحلقة الثالثة، لأنّها مشمولة بعنوانها: (عطاء غير مجذوذ من مقبول ومنبوذ).

وهذه هي الرسالة الأُولى في (بيان معاني ألفاظ القرآن)، منسوبة إلى علي بن عبد الله بن عبّاس (ت118ه-)، كما جاء في كتاب (تراث الشيعة القرآني)، إعداد وإشراف الأساتذة محمّد علي مهدوي راد، فتح الله نجارزادكان، علي الفاضلي، وقد صدّروا بها موسوعة التراث، وقد حقّقها أوسطهم فتح الله نجّارزادكان، أُستاذ مساعد في العلوم القرآنية بجامعة طهران. وذكر مصدر تحصيلها، مع ذكر الترديد في نسبتها، وأخيراً مقايستها مع بقية الكتب التي ألفت في موضوعها، فلم يجد المحقّق (ما يشبه أسلوب هذه الرسالة)، فذكر نقاط الاختلاف مع الكتب المؤلّفة في هذه الموضوع، ثمّ ذكر نسخ الرسالة وأسلوب تحقيقها، وإن كان لا يخلو من تعويذة عين الكمال، فجزاه الله خيراً والعاملين معه، فقد أحيوا أثراً كاد أن ينطمس ويندرس.

ولمّا كان علي بن عبد الله بن عبّاس بن عبد المطلب رحمهم الله جميعاً، هو الفرد المتبادر من بين الأسماء الستّة، التي تشترك في الاسم، واسم الأب، واسم الجدّ، لأنّه كان أبوه عبد الله بن عبّاس من أبرز أساتذة التفسير، ومدارسه بدءاً من مكّة وإلى باقي المدن التي ذكرتها في تاريخه العلمي، مع كثرة تلامذته في العلوم القرآنية، كلّها مؤهلات لأن يبرز من أبنائه من يتعلّم منه بعض علومه، ويؤلّف في (الوجوه والنظائر) ممّا كان يسمعه من أبيه فيها، أمّا الآخرون المشاركون له في الاسم والنسبة، فليسوا في الشأن والنباهة والمعرفة كشأنه، والاشتراك في الأسماء لا يضفي علماً، ولا يفيض فهماً، ولا يصحّ له نظماً، إلاّ لمن يفسّر وجهاً يصحّح له حكماً. وعندي بظنّ يتاخم العلم، إنّ الرسالة هي لعلي بن عبد الله بن عبّاس حبر الأُمّة، ولا يبعد أن تكون هي من تصنيف أبيه(1)، أو من أمالي أبيه جمعها فنسبت إليه، خصوصاً وأنّ لعطاء بن أبي رباح - أحد تلاميذ ابن عبّاس النابهين - رسالة في الموضوع نفسه رواها عن ابن عبّاس، وستأتي بعد هذه الرسالة، كما أنّ لعكرمة عن ابن عبّاس في الموضوع نفسه (الوجوه والنظائر)، وكذا لعلي بن أبي طلحة كذلك كتاباً بهذا الاسم رواه عن ابن عبّاس، وقد نسبهما إليهما كاتب جلبي في (كشف الظنون)(2).

وإذا رجعنا إلى تاريخ علي بن عبد الله بن عبّاس - هذا - نجده ذا نشاط علمي، وعنده اطّلاع على كتب أبيه، وكان يستنسخ منها.


1) راجع وجوه القرآن: 53، ستجد قول مصنّفه الحيري الضرير (ت/431 ): والسابق لهذا التصنيف عبد الله بن عبّاس رضي الله عنه .

2) كشف الظنون 2/2001.

ففي (طبقات) ابن سعد، و(التاريخ الكبير) لابن أبي خيثمة: (عن موسى بن عقبة، قال: وضع عندنا كريب حمل بعير - أو عدل بعير - من كتب ابن عبّاس، قال: فكان علي بن عبد الله بن عبّاس، إذا أراد الكتاب، كتب إليه ابعث بصحيفة كذا وكذا، قال: فينسخها، فيبعث إليه بإحداهما)(1).

فهو إذاً على إطلاع تامّ بما في كتب أبيه التي كانت مودعة عند موسى بن عقبة، فيطلب منها ما يحتاجه فيستنسخه ثمّ يعيد إحدى النسختين ويحتفظ بالأُخرى.

وهو ليس بعيداً عن جوّ التأليف، ولست على يقين أنّه لم تكن له كتب كتبها غير هذه الرسالة، بل أمره كأبيه، قد عرت الضبابية تاريخه، فضيّعت معالم الاهتداء، لأنّه من نسله الخلفاء، وما نشرته مكتبة علوم القرآن في أوّل سلسلة منشوراتها في (بيان معاني ألفاظ القرآن) صحيح النسبة فيما أراه. فهو إمّا أن يكون من تأليفه أخذه من بعض كتب أبيه، أو من مروياته وسماعه من أبيه في محاضراته، كما ستأتي بعض الشواهد.

وإذ تيقنت أمر الرسالة، فهي كما قال عنها محقّقها الأُستاذ الشيخ فتح الله: (وإذا ثبتت نسبة صحّة هذه الرسالة إلى علي بن عبد الله بن عبّاس بن عبد المطلب (1/119 ق)، كشف جديد لتأليف في هذا الفنّ اغتاله أيدي الزمان عن المكتبة الأدبية والقرآنية إلى يومنا هذا(2)، ولم يطلع عليه سوى


1) الطبقات 7 /288، ط مصر، التاريخ الكبير 2/200، أخرج هذا الخطيب البغدادي في تقييد العلم 1/136 و 227 .

2) لا تخلو عبارة الشيخ من ملاحظة، فالأولى أن تكون هكذا: (وإذا ثبتت صحّة نسبة هذه الرسالة إلى علي... فإنّها تكون كشفاً للتأليف في هذا الفنّ اغتالته أيدي الزمان من المكتبة الأدبية والقرآنية...).

كاتب هذه المجموعة...).

أقول: ولهذا فأنا أنشرها كما هي محقّقة بتحقيق العلاّمة نجّارزادكان وفّقه الله تعالى، في أوّل سلسلة تراث (العطاء غير المجذوذ من المقبول والمنبوذ)، لأنّ صاحبها أولى بالصدارة لقربه النسبي، قبل كتاب غريب القرآن برواية عطاء عن ابن عبّاس رضي الله عنه ، وغيره. وأضيف إلى النسخة المحقّقة بعض ما فات المحقّق سلّمه الله ذكره: كتعيين أرقام الآيات وأسماء السور، التي ورد ذكرها كشواهد في الوجوه والنظائر، ثمّ ما غفل عنه سلّمه الله من ملاحظة منهجية المؤلّف عند ذكر شواهد الوجوه مبتدءاً بقوله: (ومن قوله تعالى)، ولما سقط من قلم الناسخ ذلك أو بعضه في موارد كثيرة، فأكملتها دون الإشارة في كلّ مورد إليها لئلا تطول الإشارات، وعوّضت عنها بذكر بعض التصويبات في متن النسخة مميّزاً لها بكلمة: (الصواب كذا...)، أمّا التعليقات التي يقتضيها المقام، فقد ذكرتها في الهوامش مختومة باسم (الخرسان) تمييزاً عن تعليقات محقّق الكتاب.

وقبل الرسالة، فقد ذكرت سطوراً عن علي بن عبد الله بن عبّاسرضي الله عنه ، لغرض اطّلاع القارئ على جانب من رواياته التفسيرية، وأنّه لم يكن بعيداً عن المعارف القرآنية، فلا غرابة لو وجدنا هذه الرسالة منسوبة إليه، وإن جهلنا شخصية الكاتب والناسب، ويبقى له الفضل في حفظها، فرحمة الله عليه.

أضواء قرآنية في مصادر التفسير والحديث:

من راجع مصادر التفسير والحديث، يجد لعلي بن عبد الله بن عبّاس رضي الله عنه حضوراً لا يستهان به من ناحية الكم والكيف، وإن كان بعض

ما ذكر منسوباً إليه لا شكّ أنّه مفترى عليه، مثل:

1- ما رواه الثعلبي في تفسيره في (الكشف والبيان)، في تفسير قوله تعالى في سورة العصر، فقد أخرج بسنده عن رفاعة، قال: (حججت فوافيت علي بن عبد الله بن عبّاس يخطب على منبر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، فقرأ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ: وَالْعَصْرِ _ إِنَّ الإِِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ: أبو جهل بن هشام، إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا: أبو بكر الصديق، وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ: عمر ابن الخطّاب، وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ: عثمان بن عفان، وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ(1): عليّ بن أبي طالب)(2).

فهذا ممّا يستبطن كذبه متناً، فضلاً عن سقوط إسناده جرحاً، كما سيأتي، وفوق هذا متى ولي علي بن عبد الله بن عبّاس المدينة وخطب على منبر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ؟! وهل كان يسمح لغير الولاة أن يخطبوا على منبر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم !

أضف إلى هذا: هل أنّ علي بن عبد الله بن عبّاس لم يعلم أنّ أباه كان يفسّر السورة، كما رواه السيوطي في (الدرّ المنثور)، نقلاً عن ابن مردويه، عن ابن عبّاس، في قوله: وَالْعَصْرِ _ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ، يعني: أبا جهل بن هشام، إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، ذكر عليّاً وسلمان...(3).


1) سورة العصر.

2) الكشف والبيان 10/284.

3) الدرّ المنثور 8/567 .

أقول: لم يذكر الذهبي في (ميزان الاعتدال) مَن اسمه رفاعة إلاّ اثنين لم يسلما معاً من جرح، فقال: (رفاعة الهاشمي: هو زيد بن عبد الله بن مسعود الأديب، كذّاب أشر، ركّب أسانيد لأربعين حديثاً، فسرقها منه ابن ودعان وادعاها(1)، هذا هو الأوّل.

وأمّا الثاني، فقال أيضاً: (رفاعة بن هرير... وهّاه ابن حبّان وغيره، وقال البخاري: فيه نظر...)(2).

فيا ترى مَن هو رفاعة الذي حجّ فرأى علي بن عبد الله بن عبّاس على منبر رسول الله وهو يخطب صلى الله عليه و آله و سلم ؟

2- قال الثعلبي في (الكشف والبيان): (وأخبرنا عبد الله بن حامد، قال: أخبرنا مكّي، قال: حدّثنا أحمد بن منصور المروزي أبو صالح، قال: حدّثني أحمد بن المصعب المروزي، قال: حدّثنا عمر بن إبراهيم، قال: حدّثنا عيسى بن عبد الله بن عبّاس، عن أبيه، عن جدّه، قال: لمّا نزلت: إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ(3)، جاء العبّاس إلى عليّ، فقال: أدخل على رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فإن كان هذا الأمر من بعده لنا لم تشاحنا عليه قريش، وإن كان للغير سألته الوصيّة بنا؟ قال: سأفعل.

قال: فدخل العبّاس على رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم مسّراً فذكر له ذلك.


1) هي الأربعون الودعانية، وقد صنّف الحافظ أبو طاهر السلفي جزءاً في الطعن فيها. راجع: سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني.

2) ميزان الاعتدال 2/53.

3) سورة النصر/1.

فقال له النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم : يا عبّاس يا عمّ رسول الله! إنّ الله جعل أبا بكر خليفتي على دين الله سبحانه ووحيه، فاسمعوا له تفلحوا، وأطيعوه ترشدوا.

قال ابن عبّاس: فقعدوا والله فرشدوا)(1).

ويكفي في تكذيب الخبر سنداً، وجود أحمد بن مصعب المروزي، الذي قال عنه الذهبي: (عن عمر بن هارون البلخي بحديث باطل، لا يحتمله عمر مع ضعفه)(2).

أمّا تكذيبه متناً، فمواقف العبّاس رضي الله عنه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ومساندته للإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد مرّت في الجزء الأوّل من الموسوعة، وخبر امتناعه من بيعة أبي بكر مشهور، وتنديده به في ردّه عليه ليلة أتاه مخادعاً بأن يجعل له إمارة له ولعقبه، ولم يبايعه ولا أحد من بني هاشم إلاّ بعد ستّة أشهر، بعد أن انصرفت وجوه الناس عنهم، فبايع الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، ثمّ بايع العبّاس وبنو هاشم.

ولا يعني وجود بعض الموضوعات على علي بن عبد الله بن عبّاس رضي الله عنه أنّه لم ترد عنه روايات في التفسير صحيحة، ومن راجع مصادر التفسير يجد له بعض الحضور في تفسير جملة من الآيات، ورواها عنه أولاده: محمّد، وسليمان، وعبد الصمد، وداود، كما روى عنه غيرهم: كالمنهال بن عمرو، وإسماعيل بن عبد الله بن أبي المهاجر المخزومي، وغيرهم. وروايات هؤلاء يجدها الباحث مبثوثة في مصادر التفسير المشهورة، كتفاسير: ابن جرير،


1) الكشف والبيان 14/253.

2) ميزان الاعتدال 1/157 .

وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والثعلبي، وابن كثير، والقرطبي، والبغوي، والشوكاني، والسيوطي، والألوسي؛ وجميع هؤلاء من رجال العامّة.

أمّا من ذكر عن علي بن عبد الله بن عبّاس رضي الله عنه رواية في التفسير من رجال الخاصّة:

•

ففي (البحار) وردت بعض الروايات عنه مبثوثة في أجزائه، منقولة عنه، منها: في تفسير قوله تعالى: وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ(1)، يعني: عليّ بن أبي طالب(2). وقوله: لا يخرج المهدي حتّى تطلع مع الشمس آية(3).

•

وأورد عنه ابن شهر آشوب في متشابهات القرآن، في فضل قوله تعالى: إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً... (4)، دلالة الآية على إمامة الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام (5).

وإلى القارئ نماذج تفسيرية مروية في مصادر التفسير عن علي بن عبد الله بن عبّاس رضي الله عنه :

1- أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عبّاس، عن أبيه، عن جدّه ابن عبّاسرضي الله عنهما ،


1) سورة العصر/3.

2) بحار الأنوار 41/4.

3) بحار الأنوار 52/21 صلى الله عليه و آله و سلم .

4) سورة آل عمران/33.

5) متشابه القرآن 2/56 شركت سهامي طبع كتاب سنة 1317 ه- .

الصفحة السابقةالصفحة التالية

في قوله: فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ(1)، قال: لمّا خرج عليهنّ يوسف حضن من الفرح، وقال الشاعر:

نأتي النساء إذا أكبرن أكبارا(2)*** نأتي النساء لدى أطهارهن ولا

2- الثعلبي في (الكشف والبيان)، في تفسير قوله تعالى: فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ(3)، وعن عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عبّاس، عن أبيه، عن جدّه، أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال: (أكرموا الشهود، فإنّ الله يستخرج بهم الحقوق، ويدفع بهم الظلم)(4).

3- الثعلبي في (الكشف والبيان): وروى شعبة بن أبي بشر، قال: اختصم علي بن عبد الله بن عبّاس ورجل من آل أبي شيبة في يوم الحجّ الأكبر, فقال علي: هو يوم النحر، وقال الذي من آل شيبة: هو يوم عرفة، فأرسلوا إلى سعيد ابن جبير فسألوه، فقال: هذا يوم النحر، ألا ترى أنّه من فاته يوم عرفة لم يفته الحجّ، وإذا فاته يوم النحر فقد فاته الحجّ(5).

4- الثعلبي في (الكشف والبيان)، في تفسير قوله تعالى: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ(6): ضيق فلا يبتلي المؤمن بشيء من الذنوب إلاّ


1) سورة يوسف/31.

2) الدرّ المنثور 14/16، تفسير ابن أبي حاتم 8/244 برقم 12404.

3) سورة البقرة/282.

4) الكشف والبيان 2/141.

5) الكشف والبيان 6/87 .

6) سورة الحجّ/ 78.

جعل له منه مخرجاً، بعضها بالتوبة، وبعضها بالقصاص، وبعضها برد المظالم، وبعضها بأنواع الكفّارات، فليس في دين الإسلام ما لا يجد العبد سبيلاً إلى الخلاص من العقاب فيه، ولا ذنب يذنبه المؤمن إلاّ وله منه في دين الإسلام مخرج.

وهذا معنى رواية علي بن عبد الله بن عبّاس، عن أبيه، حين سأله عبد الملك بن مروان عن هذه الآية، فقال: جعل الله الكفّارات مخرجاً من ذلك. سمعت ابن عبّاس يقول ذلك(1).

5- تفسير ابن أبي حاتم: حدّثنا جعفر بن أحمد بن عوسجة، ثنا عوسجة ابن زياد، ثنا عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عبّاس، ثنا أبي، عن جدّي عبد الله بن عبّاس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم عن الْجِزْيَةَ عَن يَد(2)، قال: جزية الأرض والرقبة، جزية الأرض والرقبة، قال جعفر: أحسبه قال ثلاثا قوله تعالى: الْجِزْيَةَ عَن يَد(3).

6- تفسير ابن كثير، نقلاً عن الطبراني، بسنده عن سليمان بن علي بن عبد الله بن عبّاس، عن أبيه، عن جدّه، عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، قال: (أهل الجنّة عشرون ومائة صنف، ثمانون منها من أُمّتي...)(4).

أقول: ذكر هذا في تفسير قوله تعالى: لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن


1) الكشف والبيان 9/226.

2) سورة التوبة/29.

3) تفسير ابن أبي حاتم 7 /223 رقم 10272.

4) تفسير ابن كثير 1/295.

يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ _ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبيّاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ(1). صلى الله عليه و آله و سلم - تفسير ابن كثير: قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: إِذْ تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْوُونَ عَلَى أحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمَّاً بِغَمٍّ لِّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ مَا أَصَابَكُمْ وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ(2)، بعد أن ذكر حديثاً طويلاً في وقعة أحد، قال: (هذا حديث غريب، وسياق عجيب، وهو من مرسلات ابن عبّاس، فإنّه لم يشهد أحداً ولا أبوه، وقد أخرجه الحاكم في مستدركه عن أبي النضر الفقيه، عن عثمان بن سعيد، عن سليمان بن داود بن علي بن عبد الله بن عبّاس، به. وهكذا رواه ابن أبي حاتم، والبيهقي في دلائل النبوّة من حديث سليمان بن داود الهاشمي، به. ولبعضه شواهد في الصحاح، وغيرها)(3).

8- تفسير ابن كثير: في قوله تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُوْلِي الألْبَابِ...(4)إلى آخر السورة: (قال أبو بكر بن مردويه: حدّثنا محمّد بن أحمد بن علي، أخبرنا أبو يحيى بن


1) سورة آل عمران/111 - 112.

2) سورة آل عمران/153.

3) تفسير ابن كثير 1/412.

4) سورة آل عمران/190.

أبي مسرّة، أنبأنا خلاد بن يحيى، أنبأنا يونس بن أبي إسحاق، عن المنهال بن عمرو، عن علي بن عبد الله بن عبّاس، عن عبد الله بن عبّاس، قال: أمرني العبّاس أن أبيت بآل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، وأحفظ صلاته... وقد رواه مسلم، وأبو داود، والنسائي من حديث علي بن عبد الله بن عبّاس...)(1)الخ.

أقول: لقد مرّ في الجزء الأوّل من الموسوعة ذكر حديث المبيت، وما حفظه ابن عبّاس ووعاه فرواه.

9- تفسير ابن كثير: في تفسير قوله تعالى: قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى(2)، فذكر عن الترمذي بسنده، عن محمّد بن علي بن عبد الله بن عبّاس، عن أبيه، عن جدّه، قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم (أحبّوا الله لما يغذوكم من نعمه، وأحبّوني بحبّ الله، وأحبّوا أهل بيتي بحبّي)(3).

10- تفسير ابن كثير: في تفسير قوله تعالى: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً _ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ(4)، حكى عن مسند أحمد بسنده، عن محمّد بن علي بن عبد الله بن عبّاس، عن أبيه، عن جدّه عبد الله بن عبّاس قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم (من أكثر الاستغفار، جعل الله له من كلّ هم فرجاً، ومن كلّ ضيق مخرجاً، ويرزقه من حيث لا يحتسب)(5).


1) تفسير ابن كثير 1/449.

2) سورة الشورى/23.

3) تفسير ابن كثير 4/123.

4) سورة الطلاق/2 - 3.

5) تفسير ابن كثير 4/380.

11- تفسير ابن كثير، في تفسير قوله تعالى: وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى(1): (علي بن عبد الله بن عبّاس، عن أبيه، قال: عرض على رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ما هو مفتوح على أُمّته من بعده كنزاً كنزاً، فسرّ بذلك، فأنزل الله: وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى... إلى آخر الأثر.

ثمّ قال ابن كثير: رواه ابن جرير من طريقه، وهذا إسناد صحيح إلى ابن عبّاس...)(2).

أقول: وأخرجه القرطبي أيضاً(3).

12- القرطبي في تفسيره: في قوله تعالى: فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ(4)، بسنده: (قال أبو سنان: كنت مع علي بن عبد الله بن عبّاس عند وادي جهنم فحدّث، عن أبيه أنّه قال: فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ، فقال: هذا موضع السور عند وادي جهنم)(5).

13- القرطبي في تفسيره: في تفسير قوله تعالى: وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ(6)، قال: (وذكر الخطيب من حديث سليمان بن علي ابن عبد الله بن عبّاس، عن أبيه، عن جدّه، قال: كنّا مع عمر في سفر فأصابنا


1) سورة الضحى/5.

2) تفسير ابن كثير 4/558.

3) انظر: تفسير القرطبي 20/95.

4) سورة الحديد/13.

5) تفسير القرطبي 27 /225.

6) سورة الرعد/13.

رعد وبرد، فقال لنا كعب: من قال حين يسمع الرعد: سبحان من يسبّح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ثلاثاً، عوفي ممّا يكون في ذلك الرعد، ففعلنا فعوفينا، ثمّ لقيت عمر بن الخطّاب رضي الله عنه ، فإذا بَرَد أصاب أنفه أثرت به، فقلت يا أمير المؤمنين: ما هذا؟ قال: بردة أصابت أنفي فأثرت، فقلت: إنّ كعباً حين سمع الرعد قال لنا: من قال حين يسمع الرعد سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ثلاثاً، عوفي ممّا يكون في ذلك الرعد، فقلنا فعوفينا، فقال عمر: أفلا قلتم لنا حتّى نقولها)(1).

14- ما أخرجه الخطيب في (تاريخ بغداد)(2)، بإسناده عن محمّد بن هشام الكلبي، أنّه كان المعتصم في أوّل أيام المأمون حين قدم المأمون بغداد فذكر قوماً بسوء سيرة، فقلت: أيّها الأمير! إنّ الله تعالى أمهلهم فطغوا، وحلم عنهم فبغوا، فقال لي: حدّثني أبي الرشيد، عن جدّي المهدي، عن أبيه المنصور، عن أبيه محمّد بن علي، عن علي بن عبد الله بن عبّاس، عن أبيه: أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم نظر إلى قوم من بني فلان يتبخترون في مشيتهم، فعُرف الغضب في وجهه، ثمّ قرأ: وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ(3)، فقيل له: أي الشجرة هي يا رسول الله حتّى نتجنبها؟

فقال: (ليست بشجرة نبات، إنّما هم بنو فلان، إذا ملكوا جاروا، وإذا اؤتمنوا خانوا)، ثمّ ضرب بيده على ظهر العبّاس، قال: (فيخرج الله من


1) تفسير القرطبي 9/298.

2) تاريخ بغداد 3/343 - 344.

3) سورة الإسراء/60.

ظهرك يا عمّ رجلاً يكون هلاكهم على يديه)(1).

فهذه الآثار تقوّي الظنّ ظنّاً متاخماً للعلم، بأنّ (بيان معاني ألفاظ القرآن) هو له. خصوصاً إذا عرفناه في أعلى الإسناد في مسلسل رواية الأبناء عن الآباء، كما في أحاديث فضائل إمام أهل البيت أمير المؤمنين عليه السلام والأئمّة عليهم السلام ، نحو حديث الطير، الذي أخرجه الشيخ عماد الدين الطبري في كتابه (بشارة المصطفى لشيعة المرتضى)، فقد أخرجه بإسناده إلى داود بن علي بن عبد الله بن عبّاس، عن أبيه علي، عن جدّه ابن عبّاس.

وكذلك حديث: (الركبان يوم القيامة أربعة)، فقد رواه الشيخ الطوسي في (الأمالي)، بإسناده إلى إسحاق بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عبّاس.

وروى الطوسي في (أماليه) أيضاً مسلسلاً، من محمّد بن علي بن عبد الله بن عبّاس حديث: (ما وطئت الملائكة إلى فرش أحد إلاّ فرشنا)(2).

وروى أيضاً مسلسلا بالآباء عن الأبناء، من عبد الله المنصور بن محمّد ابن علي بن عبد الله بن عبّاس مرفوعاً، قوله صلى الله عليه و آله و سلم : (إنّما عمّ الرجل صنو أبيه)(3).

إلى غير ذلك، ممّا دلّ على مكانة علي بن عبد الله بن عبّاس في


1) ذكره السيّد أحمد بن طاووس في كتابه (عين العبرة في غبن العترة): 177 ، بتحقيق الشيخ محمود الأردكاني البهبهاني الحائري نشر مجمع الذخائر الإسلامية قم سنة 1421 ه- .

2) أمالي الطوسي 1/280.

3) المصدر نفسه.

الحديث، وإن قلّت الرواية عنه.

أمّا الجانب الروائي، فقد روى عن أبيه، وعن أبي سعيد الخدري، حيث كان يأمره أبوه أن يذهب هو وعكرمة يسمعان منه، وذكر ابن حجر والذهبي روايته عن ابن عمر، وأبي هريرة. ولم أقف على رواياته عنهما.

وهو كان قليل الحديث، حيث تجرّد للعبادة، قال مصعب الزبيري: (سمعت رجلاً من أهل العلم يقول: إنّما كان سبب عبادته أنّه رأى عبد الرحمن بن أبان بن عثمان وعبادته، فقال: لأنا أولى بهذا منه وأقرب إلى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم رحما، فتجرّد للعبادة.

وقال ضمرة بن ربيعة: حدّثني علي بن أبي حملة، قال: كان علي بن عبد الله يسجد كلّ يوم ألف سجدة)(1).

ورويت عنه بعض أقواله ممّا يدلّ على مدى اعتزازه بشرفه، وقد مرّ في ترجمته فيما جرى بينه وبين عبد الملك بن مروان عند سماعه الأذان، وهو الذي لم يحتمل اسمه وكنيته، فأراد تغييرهما فأبى، ولمّا ضايقه استبدل الكنية بأبي محمّد باسم ولده محمّد. ولم يكن أيام هشام الأحول أحسن حالاً ولا أفضل، وكذلك أيام الوليد، وفي أيامه ضرب بالسوط مرّتين، ومرّ حديثهما في الحلقة الأُولى(2).

وله كلمة قيّمة حريّ بقارئها أن يتمثلها في نفسه، قال ابن المعتز في (كتاب البديع): (قال علي بن عبد الله بن عبّاس: وقد ذكر عنده بلاغة بعض


1) تهذيب التهذيب 7 /312.

2) موسوعة عبد الله بن عبّاس، الحلقة الأولى 5/399.

أهله: إنّي لأكره أن يكون مقدار لساني فاضلاً على مقدار عقلي)(1).

ومن أقواله الدالّة على وفور عقله وعلمه ودينه، ما أخرجه عبد الرزاق عنه في جامعه بسنده عنه قوله: (لا يخرج المهدي حتّى تطلع مع الشمس آية)(2).

وروى له البخاري في (الأدب المفرد) بسنده عن أبي زُريق: أنّه سمع علي بن عبد الله بن عبّاس يكره الأشترنج (الشطرنج)، ويقول: لا تسلّموا على من يلعب بها، وهي من الميسر(3).

ومن كلامه: اصطناع المعروف قربة إلى الله تعالى، وحظ في قلوب العباد، وشكر باق(4).

وله ما يدلّ على مدى تبرمه من مجتمعه، قوله:

وزهدّ لي في كلّ خير صنعته *** إلى الناس ما جوزيت من قلّة الشكر(5)

وله ترجمة وافية في مختصر تاريخ دمشق لابن منظور؛ فراجع!


1) البديع: 38.

2) المصنّف 11/373.

3) الأدب المفرد 2/472.

4) تاريخ دمشق 43/52.

5) تاريخ دمشق 43/53.

صفحة خالي صفحة 160

بيان معاني ألفاظ القرآن

المنسوب إلى علي بن عبد الله بن عبّاس (م 118 ق)

تحقيق

فتح الله نجارزادكان

أُستاذ مساعد في العلوم الإسلامية بجامعة طهران

تخريج وتصويب

السيّد محمّد مهدي السيّد حسن الموسوي الخرسان

عفي عنه

مقدّمة المحقّق

اشارة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على سيّدنا محمّد خاتم النبيّين وعلى أهل بيته الطاهرين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد، فهذه مقدّمة وجيزة حول هذه الرسالة (بيان معاني ألفاظ القرآن) لعلي بن عبد الله بن عبّاس. ويدور الكلام في المؤلّف، وموضوع الكتاب، ونسخه، وتحقيقه.

1)مؤلّف الكتاب:

جاء في الصفحة الأُولى من نسخة مكتبة السيّد المرعشي بقم: (أمّا بعد: هذا الكتاب في بيان معاني ألفاظ القرآن من تصنيف عليّ بن عبد الله ابن عبّاس)، وفي نسخة مكتبة ملك بطهران، أضاف الكاتب على العبارة المذكورة: (رضي الله عنهم).

وليس في الرسالة أية قرينة على خصوصيات المؤلّف سوى ما ذكرنا، لذلك نسبها الأستاذ الدكتور السيّد محمّد باقر الحجّتي إلى علي بن عبد الله ابن عبّاس بن عبد المطلب المتوفى سنة 118 ه- (انظر كشاف الفهارس: 4/201، رقم 527 و سلم )، ولعلّه كان ذلك من باب حمل الاسم على الفرد المتبادر منه عند إطلاقه خاصّة مع وجود لفظ (رضي الله عنهم) في نسخة ملك.

وفي المصادر الرجالية وجدنا عدّة بهذا الاسم، نذكرهم تباعاً، وحسب التسلسل الزمني:

1- علي بن عبد الله بن عبّاس بن عبد المطلب أبو محمّد الهاشمي المولود عام (40 ه-) والمتوفى سنة (118 ه-)، ولم يذكر عنه أحد من المتقدّمين أنّه صنّف شيئاً سوى ما ذكره بعض المعاصرين بعبارته: (نسب إليه معاني ألفاظ القرآن) (انظر: تاريخ التراث العربي 8/36)، انظر: ترجمته في تاريخ الإسلام للذهبي/428، برقم 506، وحلية الأولياء 3/207 ، رقم 207 ، وسير أعلام النبلاء 5/252، وغيرهم.

2- علي بن عبد الله بن عبيد الله بن العبّاس بن عليّ بن أبي طالب، ورد اسمه في كتب (الأنساب) دون أن يذكر شيئاً من ترجمته.(انظر: تهذيب الأنساب للعبيدلي/279، والمجدي/221، وغيرهما).

3- علي بن عبد الله بن عبّاس بن عبد الله بن عبّاس بن الحسن بن عبيد إله بن عبّاس بن عليّ بن أبي طالب الملقّب ب-(مريح)، ولا يعرف من ترجمته إلاّ اليسير.(فلاحظ: تهذيب الأنساب للعبيدلي/237 ، ولباب الأنساب لابن فندق البيهقي/310، والمجدي/237 ).

4- علي بن عبد الله بن العبّاس الحمصي أبو طالب، المعروف بابن أبي السجيس، المتوفى سنة 360 ه- تقريباً، له ترجمة مقتضبة في تاريخ دمشق 43/55/4955، ولم يذكر له كتاب.

5- علي بن عبد الله بن العبّاس الجوهري المتوفى سنة 365 ه- ، له ترجمة في تاريخ بغداد 12/6: 6361، وتاريخ الإسلام/342، ولسان الميزان 5/47 سلم ، رقم 5896، ولم يذكر له تصنيف.

6- علي بن عبد الله بن العبّاس العلوي الأفطسي، من أعلام القرن السابع، له ترجمة يسيرة في معجم الألقاب لابن الفوطي 3/513 رقم 3094، ولم يعرف له تصنيف.

فالحاصل لم يرد في كتب التراجم نسبة تأليف الكتاب المذكور إلى هؤلاء الأشخاص.

2)موضوع الرسالة:

والرسالة يدور موضوعها حول (الوجوه والنظائر في القرآن الكريم)، ويبحث فيها المؤلّف عن الألفاظ التي لها أكثر من وجه، إذاً فاسم الرسالة غير منبئ تماماً عن موضوع الكتاب.

وقد خصّص السيوطي في كتابه (الإتقان) النوع -39- بمعرفة الوجوه والنظائر، وقال: (صنّف فيه قديماً مقاتل بن سليمان، ومن المتأخّرين ابن الجوزي، وابن الدامغاني، وأبو الحسين محمّد بن عبد الصمد المصري، وابن فارس، وآخرون)(1).

وأضاف في بيان معنى الوجوه والنظائر: (الوجوه: اللفظ المشترك الذي يستعمل في عدّة معان كلفظ الأُمّة... والنظائر: كالألفاظ المتواطئة...)(2).

وكثير من المفسّرين والعلماء كتبوا حول هذا الموضوع، إمّا مستقلاً،


1) الإتقان في علوم القرآن 1/141.

2) المصدر نفسه.

أو خصّصوا له في كتبهم فصلاً مستقلاً، مثل ابن الجوزي (م/597 ق)، حيث عقد له في كتابه باباً باسم: (أبواب منتخبة من الوجوه والنظائر)، وقبله ابن قتيبة (م/276 ق) في كتابه: (تأويل مشكل القرآن)، فتح باباً باسم: (باب اللفظ الواحد للمعاني المختلفة)، وذكر -11- لفظاً في هذا الباب، أو ذكروا في خلال تفاسيرهم بالعربية والفارسية و... أبحاثاً من هذا القبيل(1).

ولقد بحثت الكثير في كتب فهارس المخطوطات(2)، والكتب المعنية بهذا الأمر(3)، للتعرف على هذه الرسالة ومؤلّفها، فلم تسعفني بأكثر ممّا ورد في مخطوطتي الرسالة.

وكادت المصادر تتّفق على أنّ أقدم المؤلّفين في هذا الموضوع هو مقاتل بن سليمان البلخي(م/150 ق) صاحب التفسير(4).


1) وقد كتب الدامغاني (زوائد النظائر وفوائد البصائر) وعندي منه نسخة مصورة عن نسخة مكتبة السيّد الحكيم في -143- ورقة وهي بخط محمّد حسين بن عبد الله الخوانساري بتاريخ 1260. (الخرسان).

2) كفهرس كتب علوم القرآن، إعداد عمادة شؤون المكتبات، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، 1416ق؛ معجم مصنّفات القرآن الكريم، الدكتور علي شواخ إسحاق، ط الرياض؛ معجم الدراسات القرآنية عند الشيعة الإمامية، عامر الحلو، ط بيروت؛ فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية، صلاح محمّد الخيمي، ط دمشق.

3) كالمعجم الجامع لغريب مفردات القرآن الكريم، الشيخ عبد العزيز السيروان، ط بيروت؛ المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث، محمّد أبي بكر المديني، جامعة أُمّ القرى؛ مختصر البيان في غريب القرآن، عادل عبد الرحمن البدري، ط إيران؛ تحفة الأريب لما في القرآن من الغريب، أبو حيان الأندلسي، ط بيروت و....

4) لقد ذكر إسماعيل بن أحمد الحيري النيسابوري في كتابه وجوه القرآن:53 أنّه (السابق لهذا التصنيف عبد الله بن عبّاس ثمّ مقاتل ثمّ الكلبي...). (الخرسان).

فالبحث بصورة باتة عن المؤلّف ربّما يكون من السابق لأوانه، ولاحظ ما سيأتي من التعريف بالرسالة ونسخها، ففيه المزيد لمعرفة خصوصيات المؤلّف وما كتب.

وإذا ثبت صحّة نسبة هذه الرسالة إلى علي بن عبد الله بن عبّاس بن عبد المطلب (م/118. ق)، فإنّه يكون كشفاً جديداً لتأليفٍ في هذا الفنّ اغتالته أيدي الزمان عن المكتبة الأدبية والقرآنية إلى يومنا هذا، ولم يطّلع عليه أحد سوى كاتب هذه المجموعة التي سنذكر خصوصياتها عند ذكر نسخ الرسالة.

ومع بحثي البليغ في الكتب التي ألفت في هذا الموضوع، فلم أجد ما يشبه أسلوبه أسلوب هذه الرسالة. ونقاط الاختلاف مع الكتب المؤلّفة في هذا الموضوع كالتالي:

1- بحث المؤلّف في هذه الرسالة عن -72- لفظاً، بدأ بلفظ: (الوحي)، وانتهى بلفظ: (الإحصان).

2- خصص لكلّ لفظ باب، فقال: (باب الوحي)، (باب الخلق) و... وذكر الوجوه المذكورة لكلّ واحد من الأبواب، فقال مثلاً: (باب الوحي على ستّة أوجه)، (باب كتب على أربعة أوجه)، و...

ثمّ ذكر الوجوه تباعاً مع بيان الآية المرتبطة بها، لكنّه لم يفهرس للوجوه في بداية كلّ باب فيقول مثلاً: (باب كتب على أربعة أوجه وهي: فرض، قضى، جعل، أمر)، كما فعله ابن الدامغاني (م/478 ق) في كتابه: (قاموس القرآن أو إصلاح الوجوه والنظائر).

3- لم يستند في بيان الوجوه والنظائر إلى كتب اللغة والأدب وأشعار العرب والأحاديث والروايات، ولم ينقل عن أحد شيئاً، خلافاً لما عليه الثعالبي (م/429 ق) في كتابه (الأشباه والنظائر)، حيث نقل عن ابن السكيت وغيره، فلو كانت الرسالة لابن عبد الله بن عبّاس بن عبد المطلب لاستند إلى الأشعار والأقوال كما فعله أبوه. (انظر مثلاً: عبد الله بن عبّاس ومدرسته في التفسير) للسلقيني/18.

4- لم يرتب الأبواب ترتيباً ألفبائياً، كما فعله الحيري النيسابوري (م/431 ق) في (وجوه القرآن).

5- الإيجاز الشديد، فلا يذكر لكلّ وجه في الغالب إلاّ آية واحدة.

6- نسبة مواد هذه الرسالة مع مواد الكتب المؤلّفة في هذا الفنّ نسبة العموم والخصوص من وجه. فانظر مثلاً: كلمة (وحي) من كتاب (الوجوه والنظائر) لهارون بن موسى من أعلام النصف الثاني من القرن الثاني، حيث ذكر لها خمسة معان، منها بمعنى: القول، أمّا في هذه الرسالة فذكر لها ستّة معان دون أن يذكر معنى القول.

وفي الأشباه والنظائر لمقاتل بن سليمان (م/150 ق)، جاء لفظ الهدى على سبعة عشر وجهاً، وأمّا في هذه الرسالة فجاء على ثلاثة عشر وجهاً.

وأيضاً لفظة (من)، عدّها المصنّف زائدة في الآية: يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ(1)، وشَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ(2)، ورَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ


1) سورة نوح/4.

2) سورة الأحقاف/13.

الْمُلْكِ(1)، بينما جعلها مقاتل بن سليمان في الأشباه والنظائر، بمعنى: الصلة. ولو لاحظنا كتاب (منتخب قرّة العيون النواظر في الوجوه والنظائر)، وهكذا (نزهة الأعين النواظر) لابن الجوزي، لوجدناه لم يذكر شيئاً عن لفظ الشقاق، بينما ذكر المصنّف وجوه هذه اللفظة، وذكر ابن الجوزي وجوه لفظة (الشهيد)، بينما لم يذكرها المصنّف بتاتاً.

ولو قايست كتاب الدامغاني والحيري النيسابوري مع هذه الرسالة، لتوصلت إلى النتيجة التي قدّمناها، فالدامغاني ذكر لكلمة (سوء) إحدى (؟) عشر وجهاً، بينما ذكر المصنّف خمسة عشر وجهاً، والحيري لم يذكر لفظة الوحي في كتابه، بينما المصنّف جعل هذه اللفظة فاتحة رسالته، وذكر الحيري وجوه لفظة (الولاية)، ولكنها لم ترد في هذه الرسالة.

وهكذا لو طالعت كتاب (كشف السرائر في معنى الوجوه والأشباه والنظائر) لابن عماد (م/877 ق)، لوجدت الفرق بين التصنيفين جليّاً.

والذي يمكن أن يقال عن هذه الرسالة: إنّها ليست مقتبسة من كتب أُخرى، وإنّما هي مستقلّة في أسلوبها، ومتفرّدة في كثير من أبعادها، والمعاني التي يذكرها.

فعلى سبيل المثال: انظر قوله في باب الأرض، حيث يقول: (... وبمعنى بطون النساء، قوله: وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَّمْ تَطَؤُوهَا(2)، أي: النساء).


1) سورة يوسف/101.

2) سورة الأحزاب/27 .

ولم نجد هذا الوجه في الكتب التفسيرية والروائية.

وأيضاً في باب (حين)، قال: (بمعنى: أربعين سنة قوله: هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ(1)، أي: أربعون سنة، يعني آدم حين خلقه من طين قبل أن يجعل فيه الروح)، ولم أجد في التفاسير ما يؤيد هذا سوى قول الطبري في جامع البيان 14/202، حيث يقول: (اختلف أهل التأويل في قدر هذا الحين... فقال بعضهم: هو أربعون سنة)(2).

فهي رسالة قيمة في هذا الفنّ، جديرة بالنشر والدراسة، بالأخص إن أُحرز نسبتها إلى علي بن عبد الله بن عبّاس (م/118 ق)، فهي حينئذ أقدم مكتوب في هذا الفنّ.

3) نسخ الرسالة وأسلوب تحقيقها:

لا نعرف عن هذه الرسالة سوى نسختين:

أ - نسخة مكتبة السيّد المرعشي بقم، برقم 1127 ، وجعلنا رمزه (ع).

ب - نسخة مكتبة ملك بطهران برقم 1265، ورمزناه ب- (م).

وكلتا النسختين كانتا ضمن مجموعة لم نعرف مدوّنها بعد، إلاّ أنّه كان يعيش في الفترة ما بين نهاية القرن الثامن إلى أواخر القرن الحادي عشر، وكان قصده أن يكتب القرآن على قراءة عاصم، فقال:


1) سورة الإنسان/1.

2) لقد جاء في تنوير المقباس: 375، ط مصطفى محمّد بمصر وبإسناده عن ابن عبّاس في قوله تعالى: هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ يقول أتى على آدم حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ أربعون سنة مخلوقاً مصوّراً. (الخرسان).

(... فإنّي كتبت هذا المصحف المجيد، والفرقان الحميد، على قراءة عاصم بن أبي النجود الكوفي التابعي، برواية حفص بن سليمان الكوفي بالسواد، وكتبت باقي قراءة القرّاء السبعة برواياتهم لكلّ واحد من الراويين واختلافاتهم بالحمرة...

ورمزت دالاً على كلّ واحد منهم، واختلافات الشواذ من العشرة خارجاً عليهم، من أبي جعفر، ويعقوب منفرداً أيضاً بالسواد، وراعيت بعض الصنائع التي أوردها الشيخ الإمام الحافظ المرتّل محمّد بن محمود بن محمّد بن أحمد بن علي الحسني المدني السمرقندي(1)(أعلى الله درجته)، غير القراءات السبعة داخلاً وخارجاً، وأضفت إلى ذلك زيادة عمّا راعاه أشياء من الأحكام والتنبيّهات، وغير ذلك).

وقد تطرّق مدون المجموعة في مقدّمة المصحف إلى علوم وفنون القراءات، ورسم الخط وقواعد التجويد، وعدد السور والآيات والكلمات والحروف و... ونقل القصيدة اللامية لمحمّد بن محمود السمرقندي (م/ 78 ق) المشتملة على الفوائد التجويدية، ثمّ ذكر دعاء ختم القرآن لمحمّد بن محمود السمرقندي أيضاً، ثمّ وضع عنواناً لذكر الوقف اللازم على قاعدة السجاوندي، ثمّ دعاء افتتاح القرآن، ثمّ كتب: (بسم الله


1) والسمرقندي هو محمّد بن محمود بن محمّد بن أحمد بن شمس الدين السمرقندي الهمذاني المولد البغدادي الدار مؤلّف كتاب التجريد في التجويد، والصنائع التي التزمها في مصحف كتبه بخطه، والقراءات السبع، وكشف الأسرار في رسم مصاحف الأمصار، والعقد الفريد في نظم التجريد توفي سنة 780 ه- . انظر ترجمته في غاية النهاية 2/260: 3560، ومعجم المؤلّفين 12/4، وهدية العارفين 2/106.

الرحمن الرحيم... أمّا بعد هذا الكتاب في بيان معاني القرآن من تصنيف علي بن عبد الله بن عبّاس)، وكلّ هذا وضعه في مقدّمة المصحف الذي كتبه، وقد ذكر شيئاً من أحوال محمّد بن محمود السمرقندي، وسنده إلى أبي عمرو الداني مصنّف كتاب التيسير، إلاّ أنّه لم يذكر عن علي بن عبد الله بن عبّاس شيئاً.

وجدير بالذكر، أنّ ما بقي من تلك المجموعة هو هذه المقدّمة، وقد فُقد القرآن المكتوب منه.

فعلى كلّ حال اسم الرسالة في المجموعتين سواء ففيهما (بيان معاني ألفاظ القرآن)، وفي آخر نسخة مكتبة السيّد المرعشي ذكر الناسخ (ظاهراً) تاريخ الفراغ من الكتابة (ربيع الأوّل سنة 1094).

والفروق بين النسختين يسيرة

هذا آخر ما أردنا ذكره والحمد لله ربّ العالمين

د. فتح الله نجارزادكان

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الحمد(1)لله حقّ حمده والصلوة على رسوله محمّد وآله وعترته.

أمّا بعد، هذا الكتاب في بيان معاني ألفاظ القرآن من تصنيف علي بن عبد الله بن عبّاس(2).

1- فالأوّل باب الوحي: فهو على ستّة أوجه:

أوّلها: الوحي: الرسالة، ومنه قوله إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ(3).

الوجه الثاني: الإلهام، ومنه قوله تعالى: وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ(4)، أي: ألهمه.

والوجه الثالث: الإيماء، ومنه قوله تعالى: فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ(5).

والوجه الرابع: الوحي: الكتاب، ومنه قوله تعالى: وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ(6)، أي: يكتبون.

والوجه الخامس: الوحي: الأمر، ومنه قوله تعالى: يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ


1) م: + (ربّ بارك وتمّم بفضلك يا كريم).

2) م: + (رضي الله عنهم).

3) سورة النساء/163.

4) سورة النحل/68.

5) سورة مريم/11.

6) سورة الأنعام/121.

أَخْبَارَهَا _ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا(1)، أي: أمرها. والوجه السادس: الوحي: الخلق، ومنه قوله تعالى: وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا(2)، أي: خلق في كلّ سماءٍ سكانها.

2- باب الحُسنى: الحسنى على أربعة(3):

الأوّل: الحسنى: الجنّة، ومنه قوله تعالى: لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ(4)، أي: الجنّة.

والثاني: الحسنى: الصلاح، ومنه قوله تعالى: وَلَيَحْلِفَنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى(5)، أي: الصلاح.

والوجه الثالث: الحُسنى: البيوت، ومنه قوله تعالى: وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى(6)، يعني: البيوت(7).

والوجه الرابع: الحسنى: الخلف والنفقة، ومنه قوله تعالى: فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى _ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى(8)، أي: الخلف والنفقة، أي: كذّب بالنفقة.


1) سورة الزلزلة/5.

2) سورة فصّلت/12.

3) م: + (أوجه).

4) سورة يونس/26.

5) سورة التوبة/107 .

6) سورة النحل/62.

7) الصواب (البنون) كما في كتب (الأشباه والنظائر لمقاتل: 111)، وهارون بن موسى: 49، وهو المروي عن مجاهد وقتادة، كما في (الدرّ المنثور 5/124، ط بيروت دار إحياء التراث العربي)، وفي سياق الآية دلالة عليه. (الخرسان).

8) سورة الليل/6.

3- باب العلم: العِلم على أربعة أوجه:

الوجه الأوّل: العلم: القرآن.

والثاني: العلم: النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، قوله تعالى: فَمَا اخْتَلَفُوا إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمْ الْعِلْمُ(1)، أي: محمّد صلى الله عليه و آله و سلم لما اختلف أهل الكتاب(2).

والوجه الثالث: العلم: الكيمياء، ومنه قوله تعالى: إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي(3)، وفي قصّة قارون، أي: علم الكيمياء(4).

والوجه الرابع: العلم: الشرك، ومنه قوله تعالى: فَلَمَّا جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ(5)، أي: من الشرك.

4- باب كتب: على أربعة أوجه:

الأوّل: كتب، أي: فرض، ومنه قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ(6)، أي: فرض عليكم الصيام.


1) سورة الجاثية/17 .

2) في العبارة غموض، وفي مجمع البيان: (وقيل بغياً على محمّد صلى الله عليه و آله و سلم في جحود ما في كتابهم من نبوته وصفته)، وفي تفسير القرطبي: (وقيل: إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمْ الْعِلْمُ بنبوة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فاختلفوا فيه). (الخرسان).

3) سورة القصص/ 78.

4) ذكر القرطبي في تفسير الآية عن ابن عبّاس، قال: (على علم عندي بصنعة الذهب، وأشار إلى علم الكيمياء) وهذا ربّما يكون مؤشرا واضحاً أنّ علي بن عبد الله بن عبّاس أخذ تفسير الآية عن أبيه. (الخرسان).

5) سورة غافر/83.

6) سورة البقرة/183.

والوجه الثاني: كتب، معنى: قضى، قوله تعالى: كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي(1)، ومثله قوله تعالى: قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا(2)، أي: قضى علينا.

والوجه الثالث: بمعنى: جعل، ومنه قوله تعالى: أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ(3)، أي: جعل في قلوبهم الإيمان.

والوجه الرابع: كتب، معنى: أمر، ومنه قوله تعالى: وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ(4)، أي: أمرنا.

5- باب الخير: الخير على ثمانية أوجه:

الوجه الأوّل: الخير: المال، ومنه قوله تعالى: إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ(5)، أي: مالاً.

والوجه الثاني: الخير: الإيمان، ومنه قوله تعالى: وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْراً(6)، أي: إيماناً نزلت في بدر من المشركين، ومثله قوله تعالى: إِن يَعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً(7)، أي: إيماناً.


1) سورة المجادلة/21.

2) سورة براءة/51.

3) سورة المجادلة/22.

4) سورة المائدة/45.

5) سورة البقرة/180.

6) سورة الأنفال/23.

7) سورة الأنفال/ 70.

والوجه الثالث: الخير: أفضل، ومنه قوله تعالى: وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ(1)، وخَيْرُ الْحَاكِمِينَ(2)، وخَيْرُ الرَّاحِمِينَ(3)، أي: أفضل الرازقين والحاكمين والراحمين.

والوجه الرابع: الخير: العافية، ومنه قوله تعالى: وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ(4)، أي: بعافية.

والوجه الخامس: الخير: الأجر والثواب، ومنه قوله تعالى: وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُ-م مِّ-ن شَعَائِرِ اللَّهِ لَ-كُمْ فِيهَا خَيْرٌ(5)، أي: أجر وثواب.

والوجه السادس: الخير: الطعام، ومنه قوله تعالى: رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ(6)، أي: من طعام.

والوجه السابع: الخير: الظفر والغنيمة، ومنه قوله تعالى: وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً(7)، أي: ظفراً وغنيمة.

والوجه الثامن: الخير: الخيل، ومنه قوله تعالى: إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ


1) سورة المائدة/114.

2) سورة يوسف/80.

3) سورة المؤمنون/118.

4) سورة يونس/107 .

5) سورة الحجّ/36.

6) سورة القصص/24.

7) سورة الأحزاب/25.

الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي(1)، أي: أنّي أحببت الخيل(2). 6- باب الخيانة: الخيانة على خمسة أوجه:

الوجه الأوّل: الخيانة: الذنب في الإسلام، ومنه قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ(3)، أي: لا تذنبوا(4)، نزلت في ابن كنانة (الصواب: أبي لبابة) بن منذر وكان أشار إلى يهود قريظة بيده، أي: لم تنزلوا (الصواب: ألاّ) على حكم النبيّ، فأذنب بذلك.

والوجه الثاني: الخيانة: السرقة، ومنه قوله تعالى: وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً(5)، نزلت في طعمة بن أوس (الصواب: أبيرق) لمّا سرق الدرعين(6).

والوجه الثالث: الخيانة: نقض العهد، ومنه قوله تعالى: وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً(7)، أي: نقض عهد.

والوجه الرابع: الخيانة: الخلاف، ومنه قوله تعالى: فَخَانَتَاهُمَا(8)، أي:


1) سورة ص/23.

2) ذكر القرطبي في تفسير الآية: يعني بالخير: الخيل، والعرب تسمّيها كذلك، وتعاقب بين الراء واللام فتقول: انهملت العين وانهمرت، وختلت وخترت، إذا خدعت، قال الفرّاء: الخير في كلام العرب والخيل واحد. (الخرسان).

3) سورة الأنفال/27 .

4) ع: (لم تذنبوا).

5) سورة النساء/105.

6) ع: (الذرعين) بالذال المعجمة.

7) سورة الأنفال/59.

8) سورة التحريم/10.

خالفتاهما في الدين، يعني: امرأة نوح وامرأة لوط لما خالفتا زوجيهما في الدين.

والوجه الخامس: الخيانة: الزنا، ومنه قوله تعالى: وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ(1)، يعني: الزنا.

7 - باب الفتنة: الفتنة على سبعة أوجه:

الأوّل: الفتنة: الشرك، ومنه قوله تعالى: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ(2)، أي: لا يكون شرك.

والوجه الثاني: الفتنة: الكفر، ومنه قوله تعالى: فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ(3)، أي: طلب الكفر.

والثالث: الفتنة: البلاء، ومنه قوله تعالى: وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ(4)، أي: ابتلينا الذين من قبلهم، ومثله قوله تعالى: وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ(5)، أي: لا يبلون.

والوجه الرابع: الفتنة: الحرق، ومنه قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ(6)، أي: أحرقهم، ومثله قوله تعالى: يَوْمَ هُمْ عَلَى


1) سورة يوسف/52.

2) سورة البقرة/193.

3) سورة آل عمران/ 7 .

4) سورة العنكبوت/3.

5) سورة العنكبوت/1.

6) سورة البروج/10.

النَّارِ يُفْتَنُونَ(1)، أي: يحرقون(2). والوجه الخامس: الفتنة: الاعذار (الصواب: الاعتذار)، ومنه قوله تعالى: لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ وَاللّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ(3)، أي: اعتذار(4).

السادس: الفتنة: القتل، ومنه قوله تعالى: إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ(5)، أي: يقتلكم.

والسابع: الفتنة: العذاب، ومنه قوله تعالى: جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ(6)، يعني: عذاب الناس كعذاب الله.

8- باب العدوان: العدوان على وجهين:

﴾الأوّل: العُدوان: السبيل، ومنه قوله تعالى: ﴿فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ(7)، أي: لا سبيل إلاّ على الظالمين.

والثاني: العُدوان: الظلم، ومنه قوله تعالى: وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ(8)، أي: على الظلم.

9- باب الاعتداء: الاعتداء على ثلاثة أوجه:


1) سورة الذاريات/13.

2) ع: (يحرّفون).

3) سورة الأنعام/23.

4) م: (اعتذار + هم) (وهو الصواب الخرسان).

5) سورة النساء/101.

6) سورة العنكبوت/10.

7) سورة البقرة/193.

8) سورة المائدة/2.

الصفحة السابقةالصفحة التالية

الأوّل: الاعتداء: الذي (يتعدى) ما أمره به (الله)، ومنه قوله تعالى: تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا(1).

والثاني: الاعتداء: القتل، ومنه قوله تعالى: فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ(2)، أي: من قتل بعد قبول(3)الديّة، ومثله قوله تعالى: لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ(4)، أي: من قتل الصيد بعد ذلك فله عذاب أليم.

والثالث: الاعتداء: الجزاء، ومنه قوله تعالى: فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ(5)، أي: جازوه(6).

10- باب الفرض: الفرض على خمسة أوجه:

﴾الأوّل: فرض بمعنى: أوجب، ومنه قوله تعالى: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ(7)، أي: من أوجب فيهن الحجّ، ومثله: فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ(8)، أي: أوجبتم.


1) سورة البقرة/229.

2) سورة البقرة/178.

3) ع: (قول).

4) سورة المائدة/94.

5) سورة البقرة/194.

6) م: (جاوزوه).

7) سورة البقرة/197 .

8) سورة البقرة/237 .

والثاني: فرض بمعنى: أو تبيّن(1)(الصواب تبيّن لكم)، ومنه قوله تعالى: قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ(2)، أي: قد بيّن(3)لكم، مثله قوله تعالى: أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا(4).

والثالث: فرض بمعنى: أحلّ، ومنه قوله تعالى: مَّا كَانَ عَلَى النبيّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ(5)، أي: أحلّ الله.

والرابع: فرض بمعنى: أنزل، ومنه قوله تعالى: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ(6)، أي: أنزل عليك القرآن.

والخامس: الفرض: الفريضة بعينها، ومنه قوله تعالى: فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ(7)، أي: قسمة المواريث(8).

11- باب العفو: العفو على ثلاثة أوجه:

الأوّل: العفو من الأموال، ومنه قوله تعالى: وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ(9)، أي: الفضل من الأموال.


1) م: (بين).

2) سورة التحريم/2.

3) م: (تبين).

4) سورة النور/1.

5) سورة الأحزاب/38.

6) سورة القصص/85.

7) سورة النساء/11. م: - قوله: فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ .

8) م: + (من الله).

9) سورة البقرة/219.

والوجه الثاني: العفو: الترك، ومنه قوله تعالى: إَلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ(1)، أي: يتركون، ومنه قوله تعالى: فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ(2).

والوجه الثالث: العفو: العفو بعينه، ومنه قوله تعالى: وَلَقَدْ عَفَا اللّهُ عَنْهُمْ(3).

12- باب الطهور: الطهور على عشرة أوجه:

الأوّل: الطهور: إمساك الدم، ومنه قوله تعالى: وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ(4)، أي: حتّى يتمسكن الدم.

والوجه الثاني: الطهور: الاستنجاء بالماء، ومنه قوله تعالى: يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ(5)، أي: يستنجوا بالماء.

والوجه الثالث: الطهور: الاغتسال(6)، ومنه قوله تعالى: فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ(7)، أي: إذا اغتسلنّ.

والوجه الرابع: الطهور: التنزّه(8)عن الدّبر، يعني: التطهر عن أدبار


1) سورة البقرة/237 .

2) سورة الشورى/40.

3) سورة آل عمران/155.

4) سورة البقرة/222.

5) سورة التوبة/108

6) م: (الاغتسال).

7) سورة البقرة/222.

8) م: (من).

الرجال، ومنه قوله تعالى: إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ(1).

والوجه الخامس: الطهور: التطهّر من الحيض، ومنه قوله تعالى: وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ(2)، أي: من الحيض.

والوجه السادس: الطّهور: التطهّر من الذنوب، ومنه قوله تعالى: لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ(3)، يعني: الملائكة، ومثله قوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا(4)، أي: تطهّرهم من الذنوب.

والوجه السابع: الطّهور: التطهّر من الشّرك، ومنه قوله تعالى: وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ(5)، أي: طهّره من الشرك.

﴾الوجهالثامن: الطهور: الطي-ّب، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ(6)، أي: أطيب.

و﴾الوجهالتاسع: الطهّور: الحل، ومنه قوله تعالى: ﴿هَ-ؤُلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ(7)، أي: أحلّ من الرجال.

﴾الوجهالعاشر: الطهور: التطهّر من الرجس والآثام، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً(8)،


1) سورة الأعراف/82.

2) سورة البقرة/25.

3) سورة الواقعة/79.

4) سورة التوبة/103.

5) سورة البقرة/125.

6) سورة الأحزاب/53.

7) سورة هود/ 78.

8) سورة الأحزاب/33.

أي: من الرجس والإثم(1).

13- باب إن وأن: ﴾وهماعلى ستّة أوجه:الأوّل: إن بمعنى: ما، ومنه قوله تعالى: ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً لاَّتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ(2)، أي: ما كنّا فاعلين، ومثله قوله تعالى: إِنِ الْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ(3)، أي: ما الكافرون إلاّ في غرور، ومثله قوله تعالى: إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ(4)، ومثله قوله تعالى: إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً(5)، أي: ما كانت إلاّ صيحة واحدة.

والوجه الثاني: إن بمعنى: إذ، ومنه قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ(6)، أي: إذ كنتم مؤمنين.

والثالث: إن بمعنى: قد(7)، ومنه قوله تعالى: سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً(8)، أي: لقد كان وعد ربّنا لمفعولا، ومثله قوله تعالى: قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدتَّ لَتُرْدِينِ(9)، أي: لتغوين(10)، وأشباه ذلك.


1) م: (من الإثم والرجس).

2) سورة الأنبياء/17 .

3) سورة الملك/20.

4) سورة الأنعام/57 .

5) سورة يس/29.

6) سورة البقرة/278.

7) م: + لَ- (قد).

8) سورة الإسراء/108.

9) سورة الصافات/56.

10) م: (لتغوين +ي).

والرابع: أن بمعنى: لئلاّ، ومنه قوله تعالى: يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ(1)، أي: لئلا تضلّوا، ومثله قوله تعالى: وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ(2)، أي: لئلا تقع على الأرض.

والخامس: أن بمعنى: بأن، ومنه قوله تعالى: أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَن كُنتُمْ قَوْماً مُّسْرِفِينَ(3)، أي: بأن كنتم، ومثله قوله تعالى: ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا السُّوأَى أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ(4)، أي: بأن كذّبوا.

والوجه السادس: إن بمعنى: إنّ، ومنه قوله تعالى: أَلا أنّ (الصواب: إِنَّ لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ)(5).

14- باب أنّى: أنّى على الوجهين:

الوجه الأوّل: أنّى بمعنى: كيف، ومنه قوله تعالى: قَالَ أَنَّىَ يُحْيِي هَ-َذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا(6)، ومثله قوله تعالى: فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ(7)، أي: كيف شئتم.

والوجه الثاني: أنّى بمعنى: أين، ومنه قوله تعالى: أَنَّى لَكِ هَ-ذَا(8)،


1) سورة النساء/176.

2) سورة الحجّ/65.

3) سورة الزخرف/5.

4) سورة الروم/10.

5) سورة يونس/55.

6) سورة البقرة/259.

7) سورة البقرة/223.

8) سورة آل عمران/37 .

ومثله قوله تعالى: بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ(1)، أي: من أين يكون له ولد؟

15- باب الظنّ: الظنّ على خمسة أوجه:

الأوّل: الظنّ بمعنى: اليقين، ومنه قوله تعالى: إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيهْ(2)، أي: تيقّنت، ومثله قوله تعالى: إن(3الذين يظنّون أنّهم ملاقوا الله)، أي: تيقّنون(4).

والوجه الثاني: الظنّ بمعنى: الشكّ، ومنه قوله تعالى: إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنّاً(5)، أي: شكّاً وما نحن بمستيقنين.

والوجه الثالث: الظنّ: الحسب، ومنه قوله تعالى: إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ _ بَلَى(6)، أي: حسب أن لن يرجع إلى الله، ومثله قوله تعالى: وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيراً مِّمَّا تَعْمَلُونَ(7)، أي: حسبتم؟


1) سورة الأنعام/101.

2) سورة الحاقّة/20.

3) وقع في المتن سهو في ذكر الآية الكريمة، فهي قد وردت في مكانين في سورة البقرة، وليس فيها (أنّ).)فالأوّل: قوله تعالى: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُوا رَبِّهِمْ .والثاني: قوله تعالى: قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ (سورة البقرة/249. (الخرسان).

4) م: (تتيقنون).

5) سورة الجاثية/32.

6) سورة الانشقاق/14.

7) سورة فصّلت/22.

والوجه الرابع: الظنّ بمعنى: الإنكار، ومنه قوله تعالى: وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا(1)، أي: إنكارهم.

الخامس: الظنّ: الجّحد، ومنه قوله تعالى: وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ (كفروا(2)يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ)(3).

16- باب والضحى: الضحى على وجهين:

الوجه الأوّل: الضحى: النّهار، ومنه قوله تعالى: أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ(4)، أي: نهاراً.

والوجه الثاني: الضحى: حرّ الشمس، ومنه قوله تعالى: وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا وَلاَ تَضْحَى(5)، ومنه: وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا(6).

17 - باب التولّي: التولّي على أربعة أوجه:

الأوّل: تولّى بمعنى: انصرف، ومنه قوله تعالى: ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ(7)، أي: انصرف إليه، ومثله لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّواْ(8)، أي: انصرفوا.


1) سورة ص/27 .

2) لقد وقع سهو في ذكر الآية، فما بين القوسين ليس منها. (الخرسان).

3) سورة يونس/60.

4) سورة الأعراف/98.

5) سورة طه/119.

6) سورة الشمس/1.

7) سورة القصص/34.

8) سورة التوبة/92.

والثاني: تولّى بمعنى: أبى، ومنه قوله تعالى: (فإن تولّوا فاعلم أنّما يتّبعون أهوائهم)(1)، أي: فإن أبوا أن يؤمنوا، ومنه قوله تعالى: فَإِن تَوَلَّوْاْ فَخُذُوهُمْ(2)، أي: فإن أبوا.

والثالث: تولّى بمعنى: أعرض، قوله: (فمن يولّي)(3)، أي: فمن أعرض، ومنه: فَإِن تَوَلَّيْتُمْ(4)، أي: أعرضتم.

والرابع: التولّي: الإعراض عن القتل، ومنه قوله تعالى: فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ(5)، أي: فلا تُعرضوا(6).

18- باب الاستطاعة: الاستطاعة على وجهين:

الأوّل: الاستطاعة: السعة، ومنه قوله تعالى: لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا


1) كسابقتها في وقوع السهو، فإن صدر الآية (فإن تولوا) ورد في عشرين موضعاً من القرآن الشريف، ليس بينها موضع واحد يتّفق ما بعده مع تتمة الآية كما في المتن، وما ذكر من بقية الآية في المتن هو جزء من آية أُخرى في سورة القصص/50 فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ . (الخرسان).

2) سورة النساء/89.

3) كسابقتها في وقوع السهو، والصواب في الآية فَمَن تَوَلَّى سورة آل عمران/82 إذ ليس في القرآن (فمن يولي) وكل ما ورد هذا الفعل مضافاً إلى الضمائر، وهو في أربع آيات وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ الأنفال/16 وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ سورة آل عمران/111 وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لاَ يُوَلُّونَ الأَدْبَارَ سورة الأحزاب/15 سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ سورة القمر/45. (الخرسان).

4) سورة النساء/80.

5) سورة التوبة/14.

6) ع: (فلا يعُرضوا).

مَعَكُمْ(1)، أي: لو وجدنا سعة من المال، ومنه قوله تعالى: ...حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً(2)، أي: من وجد سعة. والثاني: الاستطاعة: الطاعة، ومنه قوله تعالى: وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء(3)، أي: ولن تطيعوا، مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ(4)، أي: وما كانوا يطيعون الإيمان، ومنه قوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ(5)، أي: أطعتم.

19- باب الهدى: هو على ثلاثة عشر وجهاً:

الأوّل: الهُدى هو: البيان، ومنه قوله تعالى: أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ(6)، أي: على بيان، ومنه وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ(7)، أي: لتبيّن، ومنه: وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ(8)، أي: بيّنا لهم.

والثاني: الهُدى: دين الإسلام، ومنه قوله تعالى: قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى(9)، أي: دين الله هو الحقّ، ومنه: إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُّسْتَقِيمٍ(10)،


1) سورة التوبة/42.

2) سورة آل عمران/97 .

3) سورة النساء/129.

4) سورة هود/20.

5) سورة التغابن/16.

6) سورة البقرة/5.

7) سورة الشورى/52.

8) سورة فصّلت/17 .

9) سورة البقرة/120.

10) سورة الحجّ/67 .

أي: على دين.

والثالث: الهدى هو: المعرفة، ومنه قوله تعالى: وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ(1)، أي: يعرفون، ومنه: نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِي(2)، أي: أتعرف.

والرابع: الهدى بمعنى: الرسول، ومنه قوله تعالى: فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى(3)، أي: رسول.

الخامس: الهدى هو: الرشاد، ومنه قوله تعالى: وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاء الصِّرَاطِ(4)، أي: أرشدنا خيراً(5).

السادس: الهدى هو: القرآن، ومنه قوله تعالى: وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى(6)، أي: القرآن.

والسابع: هو نعت النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، ومنه قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يكتبون (الصواب: يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى)(7)، أي: من نعت النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم .

الثامن: الهدى هو: شرح الصدر، ومنه قوله تعالى: فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن


1) سورة النحل/16.

2) سورة النمل/41.

3) سورة البقرة/38.

4) سورة ص/22.

5) م: - (خيراً).

6) سورة النجم/23.

7) سورة البقرة/159.

يَهْدِيَهُ(1)، أي: يشرح صدره للإسلام(2). والتاسع: الهدى: التوراة، ومنه قوله تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى(3)، أي: التوراة.

والعاشر: الهدى: الجنّة، ومنه قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ(4)، أي: يدخلهم الجنّة.

والحادي عشر: الهدى: الحجّ، ومنه قوله تعالى: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ(5)، أي: الحجّ.

والثاني عشر: الهدى هو: الصلاح، ومنه قوله تعالى: وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ(6)، أي: لا يصلح الزنا.

والثالث عشر: الهدى هو: التوبة، ومنه قوله تعالى: إِنَّا هُدْنَ-ا إِلَيْكَ(7)، أي: تبنا إليك.

20- باب الكفر: الكفر على أربعة أوجه:

الأوّل: الكفر هو: ستر التوحيد، ومنه قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ


1) سورة الأنعام/125.

2) ع: فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ .

3) سورة غافر/53.

4) سورة يونس/9.

5) سورة آل عمران/96.

6) سورة يوسف/52.

7) سورة الأعراف/156.

سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ(1)، أي: ستروا التوحيد. والثاني: الكفر: الجحود، ومنه قوله تعالى: فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ(2)، أي: جحدوا.

والثالث: الكفر هو: كفر النعمة، ومنه قوله تعالى: لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ(3)، أي: حجدتم بالنعمة، ومنه قوله تعالى: وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ(4)، وأَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ(5).

الرابع: الكفر هو: البراءة، ومنه قوله تعالى: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ(6)، ومنه قوله تعالى: قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءاؤا مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً(7)، ومنه قوله تعالى: ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ(8)، أي: يتبرأ بعضكم من بعضٍ.


1) سورة البقرة/6.

2) سورة البقرة/89.

3) سورة إبراهيم/ 7 .

4) سورة البقرة/152.

5) سورة النمل/40.

6) سورة الزخرف/26، ليس في هذه الآية لفظة (الكفر) أو بعض اشتقاقاته، فذكر الآية في باب الكفر ليس في محلّه، وإن كان معنى البراءة ممّا يعبدون يعني من الكفر. (الخرسان).

7) سورة الممتحنة/4.

8) سورة العنكبوت/25.

21- باب الشرك: الشرك على أربعة أوجه(1):

﴾الأوّل: الشرك هو: العِدل، ومنه قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً(2).

الثاني: الشّرك هو: العمل، ومنه قوله تعالى: فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً(3)، أي: لا يشرك في عمل ربّه أحداً.

22- باب هو الحسّ، على أربعة أوجه:

الأوّل: الحسّ: الرّؤية، ومنه قوله تعالى(4): فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ(5)، وقوله: فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا(6)، أي: رأوا بأسنا، ومنه قوله تعالى: هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ(7)، أي: هل ترى منهم من أحد.

والثاني: الحسّ هو: القتل، ومنه قوله تعالى: إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ(8)،


1) لم يرد ذكر الوجوه الأربعة، ولم ينبّه عليه في التحقيق الأولي، ولم أقف في كتب الأشباه والنظائر إلاّ على ذكر ثلاثة وجوه، كما في كتاب مقاتل: 97- 98، وكتاب هارون بن موسى: 35، وكتاب الدامغاني باب الشين نسخة مصورة، وثالث الوجوه: الشرك في الطاعة من غير عبادة، ومنه قوله تعالى: فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا (سورة الأعراف/190). (الخرسان).

2) سورة النساء/36.

3) سورة الكهف/110.

4) م: (قوله: فَلَمَّا أَحَسَّ إلى بأسنا).

5) سورة آل عمران/52.

6) سورة الأنبياء/12.

7) سورة مريم/98.

8) سورة آل عمران/152.

أي: تقتلونهم بإذنه.

والثالث: الحسّ: التبحّث، ومنه قوله تعالى: فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ(1)، أي: تبحّثوا(2).

والرابع: الحس هو: الصوت، ومنه قوله تعالى: لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا(3)، أي: لا صوت لها.

23- باب جعل: هو على خمسة أوجه:

الأوّل: جعل بمعنى: خلق، ومنه قوله تعالى: وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ(4)، أي: خلق الظلمات والنور، وقوله: وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ(5)، وقوله: جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً(6)، أي: خلق الليل والنهار.

والثاني: جعل بمعنى: بعث، ومنه قوله تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيراً(7)، أي: بعثنا معه.

والثالث: بمعنى: قال(8)، ومنه قوله تعالى: فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ(9)، أي: لا تقولوا لله أنداداً، وقوله: وَجَعَلُوا الْمَلاَئِكَةَ الَّذِينَ هُمْ


1) سورة يوسف/87 .

2) م: (أي تبحّسوا).

3) سورة الأنبياء/102.

4) سورة الأنعام/1.

5) سورة فصّلت/10.

6) سورة الفرقان/62.

7) سورة الفرقان/35.

8) ع: (قول).

9) سورة البقرة/22.

عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثاً(1)، أي: قالوا، وقوله: قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً(2)، أي: تقولون. والرابع: جعل بمعنى: بيّن، ومنه قوله تعالى: إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً(3)، أي: بينّا بحلاله وحرامه.

والخامس: جعل بمعنى: صيّر، ومنه قوله تعالى: وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً(4)، أي: صيّرنا، ومنه قوله تعالى: أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ(5)، أي: صيّرتم، وقوله تعالى: وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً(6)، أي: صيّر.

24- باب الخزي: الخزي على أربعة أوجه:

الأوّل: الخزي هو: العذاب، ومنه قوله تعالى: وَلاَ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ(7)، أي: لا تعذّبني، وقوله تعالى: ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ(8)، أي: يعذبهم.

والثاني: الخزي: القتل، ومنه قوله تعالى: فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ(9)، أي: قتلٌ، نزلت في بني قريظة فقتِلُوا، ومنه قوله تعالى:


1) سورة الزخرف/19

2) سورة فصّلت/9.

3) سورة الزخرف/3.

4) سورة الإسراء/46.

5) سورة التوبة/19.

6) سورة النمل/61.

7) سورة الشعراء/87 .

8) سورة النحل/27 .

9) سورة البقرة/85.

ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ(1)، أي: قتل، نزلت في نصر بن الحارث(2). والثالث: الخزي: الهوان، ومنه قوله تعالى: كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ(3)، أي: الهوان.

والرابع: الخزي: الفضيحة، ومنه قوله تعالى: رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ(4)، أي: فضحته(5)على رؤوس الخلايق، ومنه قوله تعالى: أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا(6)، أي: فضيحة، ومنه قوله تعالى: وَلاَ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ(7)، أي: لا تفضحني.

25- باب الخاسرين: الخاسرين على أربعة أوجه:

الأوّل: الخاسر: العاجز، ومنه قوله تعالى: لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إذا لَّخَاسِرُونَ(8)، أي: لعاجزون(9).

والثاني: الخاسرون هم: المغبونون، ومنه قوله تعالى: لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ


1) سورة الحجّ/9.

2) الصواب: النضر بن الحرث وقتل يوم بدر صبرا. (الخرسان).

3) سورة يونس/98.

4) سورة آل عمران/192.

5) م: (فضيحته).

6) سورة المائدة/33.

7) سورة الشعراء/87 .

8) سورة يوسف/14.

9) م: (العاجزون).

شُعَيْباً إِنَّكُمْ إذا لَّخَاسِرُونَ(1)، أي: هم المغبونون، ومنه قوله تعالى: إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ(2)، أي: غبنوا أنفسهم. والثالث: الخاسر: المخسور، ومنه قوله تعالى: خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ(3)، أي: خسر دنياه وآخرته.

والرابع: الخُسران هو: الضّلال، ومنه قوله تعالى: وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً(4)، أي: فقد ضلّ.

26- باب النّادي: النّادي هو على وجهين:

الوجه الأوّل: هو المجلس، ومنه قوله تعالى: وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ(5)، أي: في مجلسكم.

والثاني: النادي(6): الناصر، ومنه قوله تعالى: فَلْيَدْعُ نَادِيَه(7)، أي: ناصره؛ يعني أبا جهل لمّا رأى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في المسجد، قال: لأجمعن أصحابي(8)

وأخرج ابن أبي شيبة، وأحمد، والترمذي وصحّحه، وابن المنذر، وابن جرير، والطبراني، وابن مردويه، وأبو نعيم، والبيهقي، عن ابن عبّاس، قال: كان النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم يصلّي، فجاء أبو جهل فقال: ألم أنهك عن هذا؟ ألم أنهك عن هذا؟ فانصرف النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فزبره، فقال أبو جهل: إنّك لتعلم ما بها رجل أكثر نادياً منّي، فأنزل الله: فَلْيَدْعُ نَادِيَه _ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ، قال ابن عبّاس: والله لو دعا ناديه لأخذته زبانية الله. (المصدر نفسه). (الخرسان).

.

1) سورة الأعراف/90.

2) سورة الشورى/45.

3) سورة الحجّ/11.

4) سورة النساء/119.

5) سورة العنكبوت/29.

6) ع: (المنادي).

7) سورة العلق/17 .

8) أخرج البزّار، والطبراني، والحاكم وصحّحه، وابن مردويه، وأبو نعيم، والبيهقي، عن العبّاس ابن عبد المطلب، قال: كنت يوماً في المسجد فأقبل أبو جهل، فقال: إنّ لله علَيَّ إن رأيت محمّداً ساجداً أن أطأ على رقبته، فخرجت على رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم حتّى دخلت عليه، فأخبرته بقول أبي جهل، فخرج غضباناً حتّى جاء المسجد، فعجل أن يدخل الباب فاقتحم الحائط، فقلت: هذا يوم شرّ، فاتزرت ثمّ تبعته، فدخل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقرأ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ، فلمّا بلغ شأن أبي جهل: كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى ، قال: إنسان لأبي جهل: يا أبا الحكم هذا محمّد، فقال أبو جهل: ألا ترون ما أرى، والله لقد سدّ أفق السماء علَيَّ، فلمّا بلغ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم آخر السورة سجد، (الدرّ المنثور 8/517 ). (الخرسان).

فقال الله سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ(1).

27 - باب الطّيّب: الطّيّب على أربعة أوجه:

الأوّل: الطيّب: الحلال، ومنه قوله تعالى: وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ(2)، أي: لا تتبدلّوا الحرام بالحلال، ومثله قوله تعالى: كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ(3)، أي: من حلال ما رزقناكم.

والوجه الثاني: الطيّب بمعنى: الطّاهر، ومنه قوله تعالى: فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً(4)، أي: طاهراً.

والوجه الثالث: الطيّب هو: الحسن، ومنه قوله تعالى: إِلَيْهِ يَصْعَدُ


1) سورة العلق/18.

2) سورة النساء/2.

3) سورة البقرة/57 .

4) سورة النساء/43.

الْكَلِمُ الطَّيِّبُ(1)، أي: الحسن. والوجه الرابع: الطيّب: المؤمن، ومنه قوله تعالى: حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ(2)، أي: الكافر من المؤمن.

28- باب الصرّ: الصرّ على ثلاثة أوجه:

الأوّل: الصرّ: الريح البارد، ومنه قوله تعالى: رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ(3)، أي: برد.

والوجه الثاني: الصرّ: الاستقامة، ومنه قوله تعالى: وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ(4)، أي: لم يستقيموا، ومنه قوله تعالى: وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ(5)، أي: يدعون إلى الذنب.

والوجه الثالث: الصرّ بمعنى: القطع، ومنه قوله تعالى: فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ(6)، أي: قطعهُنّ.

29- باب اللّغو: اللّغو على ثلاثة أوجه:

﴾الوجه الأوّل: اللّغو: اليمين بغير قصد، ومنه قوله تعالى: ﴿لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ(7)، أي: في الأيمان بغير قصدٍ.


1) سورة فاطر/10.

2) سورة آل عمران/179.

3) سورة آل عمران/117 .

4) سورة آل عمران/135.

5) سورة الواقعة/46.

6) سورة البقرة/260.

7) سورة البقرة/225.

والوجه الثاني: اللغو: الشتيمة(1)، ومنه قوله تعالى: وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً(2)، أي: لم يجيبوا، ومنه قوله تعالى في ابن سلام لمّا أسلم فشتمه أصحابه(3): وَإِذَا سَمِعُوا باللغو (الصواب: اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ)(4)، أي: لم يجيبوا.

والوجه الثالث: اللّغو عند شرب الخمر، ومنه قوله تعالى: يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً لاَّ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَأْثِيمٌ(5)، أي: لا يحلف بعضهم على بعض.

30- باب الماء: الماء على ثلاثة أوجه:

الوجه الأوّل: الماء بعينه، ومنه قوله تعالى: وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً (الصواب: طَهُوراً)(6)، مباركاً(7)طهوراً وأشباهه.

والوجه الثاني: الماء هي: النطفة، ومنه قوله تعالى: خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ(8)، ومثله: مِن سُلاَلَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ(9).


1) م: (شتمه).

2) سورة الفرقان/ 72.

3) أخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن مجاهد، قال: أناس من أهل الكتاب أسلموا، فكان أناس من اليهود إذا مرّوا عليهم سبّوهم، فأنزل الله هذه الآية فيهم. (الدرّ المنثور 6/379). (الخرسان).

4) سورة القصص/55.

5) سورة الطور/23.

6) سورة الفرقان/48.

7) م: (طهورا ومباركاً وأشباهه).

8) سورة الطارق/6.

9) سورة السجدة/8.

والوجه الثالث: الماء هو: القرآن، ومنه قوله تعالى: أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا(1)، يعني: القرآن احتمله الناس على قدر عقولهم.

31- باب الوجه: على أربعة أوجه:

الوجه الأوّل: هو الملّة، ومنه قوله تعالى: وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا(2)، أي: ملّة.

والوجه الثاني: هو الإخلاص في العمل، ومنه قوله تعالى: إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(3)، إنّي أخلصت عملي، ومثله قوله تعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله(4)، أي: من أحسن ديناً ممّن يخلص عمله لله.

والوجه الثالث: الرّضا، ومنه قوله تعالى: وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ(5)، أي: يريدون رضاه، ومنه قوله تعالى: واصبر لنفسك، (الصواب: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ(6)، ومثله قوله تعالى: وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ يريدون (الصواب: تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ)(7)، أي: رضاه.


1) سورة الرعد/17 .

2) سورة البقرة/148.

3) سورة الأنعام/ 79.

4) سورة النساء/125.

5) سورة الأنعام/52.

6) سورة الكهف/28.

7) سورة الروم/39.

والوجه الرابع: الوجه هو: الله سبحانه وتعالى، ومنه قوله تعالى: فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ(1)، ومثله إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ(2)، أي: لله، ومثله: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ(3)، أي: إلاّ هو.

32- باب التأويل: التأويل على أربعة أوجه:

الوجه الأوّل: التأويل: المنتهى، ومنه(4)قوله تعالى: فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ(5)، أي: منتهى تأويله.

والوجه الثاني: التأويل: العاقبة، ومنه قوله تعالى: ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً(6)، أي: عاقبة، ومثله قوله تعالى: هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ(7)، أي: عاقبته.

والوجه الثالث: التأويل: عبارة الرؤيا، أَنَاْ أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ(8)، أي: بعبارته، ومثله قوله تعالى: وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ(9)، أي: عبارة الرؤيا.


1) سورة البقرة/115.

2) سورة الإنسان/9.

3) سورة القصص/88 .

4) م: (ومنه قوله تعالى: فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ إلى منتهى).

5) سورة آل عمران/ 7 .

6) سورة النساء/59.

7) سورة الأعراف/53.

8) سورة يوسف/45.

9) سورة يوسف/6.

والوجه الرابع: التأويل: التحقيق، ومنه قوله تعالى: هَ-ذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ(1)، أي: تحقيق رؤياي.

33- باب الضرّ: الضرّ على أربعة أوجه:

الوجه الأوّل: الضرّ: الفقر، ومنه قوله تعالى: فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء(2)، ومثله قوله تعالى: وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ(3)، ومثله قوله تعالى: وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ثُمَّ إذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ(4)، أي: الفقر.

والوجه الثاني: الضرّ: القحط، ومنه قوله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نبيّ إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء(5)، أي: القحط، ومثله قوله تعالى: وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِّن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُمْ(6)، أي: قحط.

والوجه الثالث: الضرّ: المرض، ومنه قوله تعالى: أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ(7)، أي: المرض، ومثله: وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ(8)، أي: مرض.

والوجه الرابع: الضرّ: الهول، ومنه قوله تعالى: وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ(9)، أي: الهول.


1) سورة يوسف/100.

2) سورة البقرة/177 .

3) سورة يونس/12.

4) سورة النحل/53.

5) سورة الأعراف/94.

6) سورة يونس/21.

7) سورة الأنبياء/83.

8) سورة الأنعام/17 .

9) سورة الإسراء/67 .

34- باب النعمة: على وجهين:

النعمة بالكسر والفتح؛ النٍّعمة بالكسر هو: الإسلام، ومنه(1)قوله تعالى: وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ(2)، يعني: الإسلام، ومثله قوله تعالى: فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ(3)، أي: الإسلام، ومثله قوله تعالى: رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ(4)، ومثله قوله تعالى: يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ(5)، أي: بالإسلام.

والوجه الثاني: النَّعمة بالفتح هو: المال والزينة، ومنه قوله تعالى: كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ _ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ _ وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ(6)، ومثله قوله تعالى: وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ(7)، أي: أولي الأحوال(8)، ومثله قوله تعالى: وَلَئِنْ أذقنا (الصواب: أَذَقْنَاهُ نَعْمَاء بَعْدَ ضَرَّاء)(9)، أي: مالاً بعد فقر.

35- باب كلاّ: كلاّ على وجهين:


1) م:- (ومنه قوله تعالى: وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ... إلى مثله).

2) سورة آل عمران/103.

3) سورة النحل/112.

4) سورة النمل/19

5) سورة آل عمران/171.

6) سورة الدخان/25 - 27 .

7) سورة المزمل/11.

8) كذا في النسختين والصحيح: (الأموال).

9) سورة هود/10.

الوجه الأوّل: كلاّ: ردّ على قائله، ومنه قوله تعالى: إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ _ كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ(1)، أي: ليس كما قال، ومثله قوله تعالى: يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ _ كَلاَّ(2)، أي: ليس كما قال.

والوجه الثاني: كلاّ بمعنى: حقّاً، ومنه قوله تعالى: عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ _ كَلاَّ(3)، أي: حقّاً، ومثله قوله تعالى: كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ(4)، ومثله قوله تعالى: كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ(5).

36- باب سبحان: سبحان على وجهين:

الوجه الأوّل: تنزيه الباري جلّ ذكره، ومنه قوله تعالى: وَقَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ(6)، أي: تنزّه نفسه عن الولد.

والوجه الثاني: سُبحان بمعنى: عجب، ومنه قوله تعالى: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً(7)، أي: عجباً للذي أسرى بعبده.

37 - باب النّفس: هي(8)على أربعة أوجه:


1) سورة المطفّفين/13 - 14.

2) سورة الهمزة/3 - 4.

3) سورة العلق/5 - 6.

4) سورة المطفّفين/15.

5) سورة المطفّفين/ 7 .

6) سورة البقرة/116.

7) سورة الإسراء/1.

8) ع: - (هي).

الأوّل: النّفس: البدن، ومنه قوله تعالى: كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ(1).

والوجه الثاني: النّفس: الهوي(2)(3).

والوجه الثالث: النّفس: الروح، ومنه قوله تعالى: أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ(4)، أي: أرواحكم.

والوجه الرابع: النّفس: العلم بالشيء والشهادة، ومنه قوله تعالى: وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ(5)، أي: علمه فيكم وشهادته عليكم.

38- باب الموت: على خمسة أوجه:

﴾الوجهالأوّل: الموت: الكفر، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاء وَلاَ الأَمْوَاتُ(6)، أي: ما يستوي المؤمن والكافر، ومثله قوله تعالى: أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ(7)، أي: كافراً فأسلم.

والوجه الثاني: الموت: الأرض الميتة التي لا نبات فيها، قوله تعالى(8):


1) سورة آل عمران/185.

2) م: - (والوجه الثاني: النفس الهوى).

3) لم يرد ذكر الآية كشاهد على ما يريد، وما ذكره من الوجه الثاني للفظ النفس (الهوي) الظاهر فيه سهو إما من الناسخ أو من الطابع، والصواب (الهوى) فيكون مراد المؤلّف الإشارة إلى قوله تعالى: أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ (سورة البقرة/ 78)، والله أعلم. (الخرسان).

4) سورة الأنعام/93.

5) سورة آل عمران/28.

6) سورة فاطر/22.

7) سورة الأنعام/122.

8) م: - ( وَآيَةٌ لَّهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا... الآية).

وَآيَةٌ لَّهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا...(1)الآية. والوجه الثالث: الموت: الصنم، ومنه قوله تعالى: وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ _ أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء(2)، ومثله قوله تعالى: مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ وَلاَ يُغْنِي عَنكَ شَيْئاً(3)، يعني: الصنم(4).

والوجه الرابع: الموت: موت الحيوان إذا فارقه الرّوح، ومنه قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ(5)، أي: الميتة من الحيوان.

والوجه الخامس: الموت: النطفة، ومنه قوله تعالى: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ(6)، أي: كنتم نطفاً فخلقناكم.

39- باب الحيوة: على ستّة أوجه:

الوجه الأوّل: الحيوة: إدخال الروح في الجسد، ومنه قوله تعالى: وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ(7)، أي: أمواتاً قبل إدخال الرّوح في الجسد.

الوجه الثاني: الحيوة: الهدى، ومنه قوله تعالى: أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً


1) سورة يس/33.

2) سورة النحل/20 - 21.

3) سورة مريم/42.

4) ليست الآية المذكورة شاهداً على إرادة الموت من لفظ الصنم، وإن دلّت عليه معنى بالعناية. (الخرسان).

5) سورة المائدة/3.

6) سورة البقرة/28.

7) سورة البقرة/28.

فَأَحْيَيْنَاهُ(1)، أي: هديناه.


1) سورة الأنعام/122.

والوجه الثالث: الحيوة: صفاء القلب، ومنه قوله تعالى: واعلموا (الصواب:اعْلَمُوابحذف الواو أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا)(1)، أي: بصفاء القلب بعد سوادها.

والوجه الرابع: الحيوة: النبات، ومنه قوله تعالى: وَآيَةٌ لَّهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا(2)، أي: أنبتنا فيها.

والوجه الخامس: الحيوة: الآخرة، ومنه قوله تعالى: يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي(3)، أي: قدّمت لآخرتي عملاً صالحاً(4).

والوجه السادس: الحيوة: العَيْش، ومنه قوله تعالى: فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً(5)، أي: رزقه عيشاً طيباً.

40- باب الأدنى: الأدنى على وجهين:

الأوّل: أدنى بمعنى: إحدى، (الصواب: أجدر - بالراء المهملة), ومنه قوله تعالى: ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ(6)، أي: إحدى(7)

إنّا تبعنا رسول الله واطّرحواقول النبيّ وعالوا في الموازين

وتبع عكرمة مولاه ابن عبّاس في تفسير قوله تعالى: أَلاَّ تَعُولُواْ ، وذكر بيت أبي طالب شاهداً على ذلك:

بميزان قسط لا تخيس شعيرةووازن صدق وزنه غير عائل

(الخرسان).

(الصواب: أجدر).

1) سورة الحديد/17 .

2) سورة يس/33.

3) سورة الفجر/24.

4) م: + (حسناً).

5) سورة النحل/97 .

6) سورة النساء/3.

7) وقع سهو في تصحيف الكلمة، والصواب: (أجدر)، كما فسّرها ابن عبّاس لنافع بن الأزرق وقد سأله عنه، فقال: أجدر أن لا تميلوا، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر:

والثاني: أدنى بمعنى: دون، ومنه قوله تعالى: أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ(1)، أي: الدّون بالجيد.

41- باب المتاع: على ثلاثة أوجه:

المتاع بمعنى: العيش، ومنه قوله تعالى: وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ(2)، أي: عيش.

والمتاع: المنفعة، ومنه قوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَّكُمْ(3)، أي: منفعة لكم.

والمتاع بمعنى: القليل، ومنه قوله تعالى: وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ(4)، أي: قليل.

42- باب الجبّار على وجهين:

الجبّار هو: القهّار، ومنه قوله تعالى: الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ(5).


1) سورة البقرة/61.

2) سورة البقرة/36.

3) سورة المائدة/96.

4) سورة الرعد/26.

5) سورة الحشر/23.

الصفحة السابقةالصفحة التالية

والجبّار: القتّال، ومنه قوله تعالى: إِلاَّ أَن تَكُونَ جَبَّاراً فِي الأَرْضِ(1)، أي: لم يكن متكبّراً على عباد الله.

43- باب الأسباب: على أربعة أوجه:

الأسباب: الأبواب، ومنه قوله تعالى: أَبْلُغُ الأَسْبَابَ(2)، يعني: أبواب السماء.

والأسباب: صلة الأرحام، ومنه قوله تعالى: وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ(3).

والأسباب(4): العلم، ومنه قوله تعالى: وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً(5)، أي: علماً.

والسبب: الحبل، ومنه قوله تعالى: فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء(6)، أي: بالحبل.

44- باب على: على ثلاثة أوجه:

على بمعنى: اللام، ومنه قوله تعالى: ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَاماً عَلَى الَّذِيَ أَحْسَنَ(7)، أي: تماماً للذي.


1) سورة القصص/19.

2) سورة غافر/26.

3) سورة البقرة/166.

4) ع: - (الأسباب).

5) سورة الكهف/84.

6) سورة الحجّ/15.

7) سورة الأنعام/154.

وعلى بمعنى: في، ومنه قوله تعالى: وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ(1)، أي: في ملك سليمان.

وعلى بمعنى: من، ومنه قوله تعالى: وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ _ الَّذِينَ إذا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ(2)، أي: من النّاس.

45- باب من: على أربعة أوجه:

(من) بمعنى: زائدة، ومنه قوله تعالى: يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ(3)، أي: ذنوبكم، ومنه قوله تعالى: شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ(4)، ومثله قوله تعالى: رَبِّ ق َدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ(5).

و(من) بمعنى: الباء، ومنه قوله تعالى: يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ(6)، ومنه قوله تعالى: يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ، أي: بأمر الله، وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ(7)، أي: بالمعصرات.

و(من) بمعنى: في، ومنه قوله تعالى: فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ(8)، أي: في الفروج، ومثله قوله تعالى: مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ(9)،


1) سورة البقرة/102.

2) سورة المطفّفين/1 - 2.

3) سورة الأحقاف/31.

4) سورة الشورى/13.

5) سورة يوسف/101.

6) سورة غافر/15.

7) سورة الرعد/11.

8) سورة البقرة/222.

9) سورة فاطر/40

أي: في الأرض.

و(من) بمعنى: على، ومنه قوله تعالى: وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ(1)، أي: على القوم.

46- باب في: على ستّة أوجه:

(في) بمعنى: مع، ومنه قوله تعالى: فَادْخُلِي فِي عِبَادِي(2)، أي: مع عبادي، ومثله قوله تعالى: وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ(3)، أي: أنت معهم.

و(في) بمعنى: على، ومنه قوله تعالى: فِي جُذُوعِ النَّخْلِ(4)، أي: على النخل، ومثله قوله تعالى: أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ(5)، أي: عليه.

و(في) بمعنى: إلى، ومنه قوله تعالى: أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا(6)، أي: إليها.

و(في) بمعنى: عن، ومنه قوله تعالى: وَمَن كَانَ فِي هَ-ذِهِ أَعْمَى(7)، أي: عن هذه.


1) سورة الأنبياء/ 77 .

2) سورة الفجر/29.

3) سورة الأنفال/33.

4) سورة طه/ 71.

5) سورة الطور/38.

6) سورة النساء/97 .

7) سورة الإسراء/ 72.

و(في) بمعنى: من، ومنه قوله تعالى: وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدا(1)، أي: من كلّ أُمّة شهيداً.

و(في) بمعنى: عند، ومنه قوله تعالى: قَدْ كُنتَ فِينَا(2)، أي: عندنا، ومثله قوله تعالىوَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا(3)، أي: عندنا.

47 - باب الحساب: على ثلاثة أوجه:

الحساب: التّعب، ومنه قوله تعالى: يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ(4)، أي: بغير تعب.

والحساب: العدد، ومنه قوله تعالى: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ(5)، أي: بغير عدد.

والحساب بمعنى: المطالبة، ومنه قوله تعالى: فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ(6)، أي: بغير مطالبة.

48- باب الوكيل: على وجهين:

الوكيل: المانع، ومنه قوله تعالى: أمّن(الصواب: أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً)(7)، أي: مانعاً.


1) سورة النحل/89.

2) سورة هود/62.

3) سورة هود/91.

4) سورة آل عمران/37 .

5) سورة الزمر/10.

6) سورة ص/39.

7) سورة النساء/109.

والوكيل الشهيد، ومنه قوله تعالى: وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً(1)، أي: شهيداً، ومنه قوله تعالى: وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ(2)، أي: شهيد.

49- باب الحرج: على ثلاثة أوجه:

الحرج: الشّرك، ومنه قوله تعالى: فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ(3)، أي: شرك.

والحرج: الضّيق، ومنه قوله تعالى: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ(4)، أي: من ضيق.

والحرج: الإثم، ومنه قوله تعالى: وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ(5)، أي: إثم.

50- باب هل: على وجهين(6):

﴾هلبمعنى: ما، ومنه قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ(7)، أي: ما ينظرون.

وبمعنى: قد، ومنه قوله تعالى: هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ(8)، أي: قد أتى


1) سورة النساء/132.

2) سورة هود/12.

3) سورة الأعراف/2.

4) سورة الحجّ/78.

5) سورة التوبة/91.

6) هكذا ورد في المتن، وفيه سهو من الناسخ، إذ الوجوه المذكورة أربعة، ولم ينبّه عليها. (الخرسان).

7) سورة البقرة/210.

8) سورة الإنسان/1.

على الإنسان، ومثله قوله تعالى: وَهَلْ أَتَاكَ نَبَؤاُ الْخَصْمِ(1)، ومثله قوله تعالىهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ(2)، أي: قد أتاك.

وبمعنى: ألا، ومنه قوله تعالى: هَلْ أَدُلُّكُمْ(3)، أي: ألا أدلكم(4).

وبمعنى: الاستفهام، ومنه قوله تعالى:هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم(5)، ومثله قوله تعالى: هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَفْعَلُ(6)، ومثله قوله تعالى: هل (الصواب: فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاء)(7).

51- باب الرّجاء: على وجهين:

بمعنى: الخوف، ومنه قوله تعالى: فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ(8).

وبمعنى: الطمع، ومنه قوله تعالى: أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّهِ(9)، أي: يطمعون.

52- باب الحقّ: على اثني عشر وجهاً:

الحقّ هو: الله، ومنه قوله تعالى: وَلَوِ اتَّبَعَ الحقّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ


1) سورة ص/21.

2) سورة الغاشية/1.

3) سورة طه/40.

4) م: - (أي: ألا أدلكم).

5) سورة الروم/28.

6) سورة الروم/40.

7) سورة الأعراف/53.

8) سورة الكهف/110.

9) سورة البقرة/218.

السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ(1)، ومنه قوله تعالى: وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ(2)، أي: بالله. وبمعنى: القرآن، ومنه قوله تعالى: بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُمْ(3)، أي: بالقرآن.

وبمعنى: الإسلام، ومنه قوله تعالى: وَقُلْ جَاء الحقّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ(4)، ومثله قوله تعالى: أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ(5)، أي: على (الصواب إلى) الإسلام، ومثله قوله تعالى: إِنَّكَ عَلَى الحقّ الْمُبِينِ(6)، أي: على الإسلام.

وبمعنى: القضاء، أي: الحكم(7)، ومنه قوله تعالى: قل (الصواب: قَالَ رَبِّ احْكُم بِالْحَقِّ)(8)، أي: بالقضاء.

وبمعنى: التوحيد، ومنه قوله تعالى: بَلْ جَاء بِالْحَقِّ(9)، أي: بالتوحيد.

وبمعنى: الصدق، ومنه قوله تعالى: (كذلك حقّاً علينا نصر


1) سورة المؤمنون/ 71.

2) سورة العصر/3.

3) سورة ق/5.

4) سورة الإسراء/81.

5) سورة يونس/35.

6) سورة النمل/ 79.

7) م: - (أي: الحكم).

8) سورة الأنبياء/112.

9) سورة الصافات/37 .

المؤمنين)(1)

أمّا في أوّلها: (كذلك)، فالصواب: وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ، كما في سورة الروم/47 .

وأمّا في آخرها: (نصر المؤمنين)، فالصواب: نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ ، كما في الآية/103 من سورة يونس. (الخرسان).

، أي: صدقاً، ومثله قوله تعالى: ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الحقّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ(2)، أي: قول الصدق.

وبمعنى: وجب، ومنه قوله تعالى: وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي(3)، أي: وجب، ومثله قوله تعالى: وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ(4)، أي: وجبت.

وبمعنى: الولد(5)، ومنه قوله تعالى: قَالُواْ بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ(6)، أي: بالولد.

وبمعنى: القضاء، ومنه قوله تعالى: وَإِن يَكُن لَّهُمُ الحقّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ(7)، أي: القضاء.

وبمعنى: الجرم، ومنه قوله تعالى: وَيَقْتُلُونَ النبيّينَ بِغَيْرِ حَقِّ(8)، أي: بغير جرمٍ.

وبمعنى: الصّفة، ومنه قوله تعالى: قَالُواْ الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ(9)، أي:


1) لقد وقع سهو في ذكر هذه الآية في أحد مكانين:

2) سورة مريم/34.

3) سورة السجدة/13.

4) سورة غافر/6.

5) م: - (وبمعنى: الولد إلى القضاء).

6) سورة الحجر/55.

7) سورة النور/49.

8) سورة آل عمران/21.

9) سورة البقرة/ 71.

بالصّفة التي تُعَرِّفها(1).

وبمعنى: الحجّة، ومنه قوله تعالى: (لما جاءهم الحق)(2)، أي: جائهم (الصواب: جاءتهم) الحجّة؛ يعني: اليد والقضاء، ومثله قوله تعالى: مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ(3)، أي: من حجّة.

53- باب الأرض: على ثمانية أوجه:

بمعنى: الأرض، ومنه قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ(4).

وبمعنى: المدينة، ومنه قول اليهود للنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم : (أرض(5)ليست أرض الأنبياء)، أي: أرض المدينة لأنّ أرض الأنبياء الشام.

وبمعنى: المصر وحدها، ومنه قوله تعالى: فَأَرَادَ أَن يَسْتَفِزَّهُم مِّنَ الأَرْضِ(6).

وبمعنى: بطون النساء، ومنه قوله تعالى: وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ


1) ع: (يعرفونها).

2) الصواب: فَلَمَّا جَاءهُم... ، إذ لم ترد آية في القرآن كما في المتن، وهو من سهو القلم، بينما وردت بلفظ: فَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ في ثلاث آيات في ثلاث سور، إحداها دالّة على الحجّة، وهي قوله تعالى: فَلَمَّا جَاءهُمُ الحقّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا لَوْلاَ أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى (سورة القصص/48). (الخرسان).

3) سورة هود/ 79.

4) سورة الأنعام/ 73.

5) م: + (أرض نبيّنا)، جاء في التبيان 6/501: لأنّ اليهود قالت له هذه الأرض ليست أرض الأنبياء، وإنّما أرض الأنبياء الشام. (الخرسان).

6) سورة الإسراء/103.

وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَّمْ تَطَؤُوهَا(1)، أي: النساء. وبمعنى: الرحمة، ومنه قوله تعالى: أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً(2)، أي: رحمة الله، وقوله تعالى: إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ(3)، أراد رحمتي.

وبمعنى: القلب، ومنه قوله تعالى: واعلموا (الصواب: اعْلَمُوا، بدون واو أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا)(4)، أي: يحيي القلب بعد قسوتها (الصواب: قسوته).

وبمعنى: أرض مكّة، ومنه قوله تعالى: كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ(5)، أي: في مكّة.

وبمعنى: الجنّة، ومنه قوله تعالى: وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء(6).

54- باب الفرار، على أربعة أوجه:

﴾الفرار بمعنىٍ:الموت والهرب، ومنه قوله تعالى: ﴿فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ(7)، أي: هربت.


1) سورة الأحزاب/27 .

2) سورة النساء/97 .

3) سورة العنكبوت/56.

4) سورة الحديد/17 .

5) سورة النساء/97 .

6) سورة الزمر/ 71.

7) سورة الشعراء/21.

وبمعنى: الكراهة، ومنه قوله تعالى: إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ(1)، أي: تكرهون.

والفرار بمعنى: اشتغال المرء بنفسه عند الحساب، ومنه قوله تعالى: يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ _ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ(2)، أي: لا يلتفت لاشتغاله بنفسه إلى احد.

وبمعنى: التباعد، ومنه قوله تعالى: قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً _ فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلاَّ فِرَاراً(3)، أي: تباعداً.

55- باب الحين: على أربعة أوجه:

بمعنى: أربعين سنة(4)، ومنه قوله تعالى: هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ(5)، أي: أربعون سنة؛ يعني آدم حين خلقه من طين قبل أن يجعل فيه الروح.

وبمعنى: ستّة أشهر، ومنه قوله تعالى: تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ(6).

وبمعنى: منتهى الأجل، ومنه قوله تعالى: وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ(7)، أي: إلى مُنتهى آجالهم.


1) سورة الجمعة/8.

2) سورة عبس/34 - 35.

3) سورة نوح/6 - 7.

4) م: - (سَنَة).

5) سورة الإنسان/1.

6) سورة إبراهيم/25.

7) سورة يونس/98.

وبمعنى: الوقت، ومنه قوله تعالى: حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ(1)، أي: وقت ذلك.

56- باب سواء: على ستّة أوجه:

بمعنى: عدل، ومنه قوله تعالى: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ(2)، أي: عدل، ومثله قوله تعالى: سَوَاء السَّبِيلِ(3)، أي: عدل الطريق.

وسواء بمعنى: وسط، ومنه قوله تعالى: سَوَاء الْجَحِيمِ(4)، أي: وسط الجحيم.

وبمعنى: البيان، ومنه قوله تعالى: وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء(5).

وسواء بمعنى: شرع لكم، ومنه قوله تعالى: وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء(6)، أي: شرع.

وبمعنى: قصد، ومنه قوله تعالى: عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاء السَّبِيلِ(7).


1) سورة النحل/6.

2) سورة آل عمران/64.

3) سورة البقرة/108.

4) سورة الصافات/55.

5) سورة الأنفال/58.

6) سورة النساء/89.

7) سورة القصص/22.

وبمعنى: عينه، ومنه قوله تعالى: وَسَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ(1).

57 - باب المرض: على ثلاثة (الصواب: أربعة) أوجه:

المرض: الشكّ، ومنه قوله تعالى: فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ(2)، أي: شكّ.

وبمعنى: الزنا، ومنه قوله تعالى: فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ(3)، أي: زنّاء.

والمرض بعينه، ومنه قوله تعالى: فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً(4).

وبمعنى: الجرح، ومنه قوله تعالى: وَإِن كُنتُم مَّرْضَى(5)، أي: جرحى.

58- باب الفساد: الفساد على ثلاثة أوجه:

بمعنى: العصيان، ومنه قوله تعالى: لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ(6)، أي: لا تعصوا.

وبمعنى: الهلاك، ومنه قوله تعالى: لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا(7)، أي: لهلكتا(8).


1) سورة يس/10.

2) سورة الأنفال/49.

3) سورة الأحزاب/32.

4) سورة البقرة/184.

5) سورة النساء/43.

6) سورة البقرة/11.

7) سورة الأنبياء/22.

8) م: (لهلكا).

وبمعنى: الشحّ، ومنه قوله تعالى: إِنَّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ(1).

59- باب اللباس: على أربعة أوجه:

بمعنى: الخلط، ومنه قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم(2)، أي: لم يخلطوا.

وبمعنى: السكن، ومنه قوله تعالى: هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ(3).

وبمعنى: عليه، ومنه قوله تعالى: لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ(4)، أي: جعلناكم لباساً.

وبمعنى: العمل الصالح، ومنه قوله تعالى: وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ(5).

60- باب السُّوء: على خمسة عشر وجهاً:

بمعنى: الشدّة، ومنه قوله تعالى: يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ(6)، أي: شدّة العذاب.

وبمعنى: العقر، ومنه قوله تعالى: وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ(7)، أي: بعقرٍ.


1) سورة يونس/81.

2) سورة الأنعام/82.

3) سورة البقرة/187 .

4) سورة الأعراف/26.

5) سورة الأعراف/26.

6) سورة البقرة/49.

7) سورة هود/64.

وبمعنى: الزّنا، ومنه قوله تعالى: مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ(1)، أي: من زناً.

وبمعنى: البرص، ومنه قوله تعالى: تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ(2)، أي: من غير برص.

وبمعنى: اللّعنة، ومنه قوله تعالى: إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالْسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ(3)، أي: اللّعنة.

وبمعنى: العذاب، ومنه قوله تعالى: لاَ يَمَسُّهُمُ السُّوءُ(4)، أي: العذاب.

وبمعنى: الشرك، ومنه قوله تعالى: فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ(5)، أي: من شرك.

وبمعنى: العصيان، ومنه قوله تعالى: ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ(6)، أي: عصوا.

وبمعنى: الشتيمة، ومنه قوله تعالى: لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ(7)، أي: بالشتيمة.

وبمعنى: الجنون، ومنه قوله تعالى: إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا


1) سورة يوسف/51.

2) سورة طه/22.

3) سورة النحل/27 .

4) سورة الزمر/61.

5) سورة النحل/28.

6) سورة النحل/119.

7) سورة النساء/148.

بِسُوَءٍ(1)، أي: بجنون. وبمعنى: بئس، ومنه قوله تعالى: وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ(2)، أي: بئس الدار.

وبمعنى: الفقر، ومنه قوله تعالى: لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ(3)، أي: الفقر.

وبمعنى: الهزيمة، ومنه قوله تعالى: لاَ يَمَسُّهُمُ السُّوءُ(4)، أي: الهزيمة.

وبمعنى: الصيد، ومنه قوله تعالى: وانجينا (الصواب: أَنجَيْنَا، بدون واو الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ)(5)، أي: عن الصيد.

61- باب الحسنة: على خمسة أوجه:

بمعنى: النصرة والظّفر، ومنه قوله تعالى: وان تمسسكم حسنة لتسوءهم (الصواب: إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ)(6)، أي: ظفر.

وبمعنى: التوحيد، ومنه قوله تعالى: مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ(7)، أي: بالتوحيد.


1) سورة هود/54.

2) سورة غافر/52.

3) سورة الأعراف/188.

4) سورة الزمر/61.

5) سورة الأعراف/165.

6) سورة آل عمران/120.

7) سورة النمل/89.

وبمعنى: الرّخاء، ومنه قوله تعالى: وان يمسسكم حسنة لتسوءهم (الصواب: إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ)(1)، أي: رخاء.

وبمعنى: العافية، ومنه قوله تعالى: وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ(2)، أي: بالعذاب قبل العافية.

وبمعنى: قول المعروف، ومنه قوله تعالى: وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ(3)، أي: بالقول المعروف.

62- باب السيئة: على خمسة (الصواب: ستّة) أوجه:

بمعنى: الهزيمة، ومنه قوله تعالى: وَإِن تمسسكم (الصواب: تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا)(4)، أي: هزيمة.

وبمعنى: الشرك: ومنه قوله تعالى: وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ(5)، أي: الشرك.

وبمعنى: القحط، ومنه قوله تعالى: وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَ-ذِهِ مِنْ عِندِكَ(6)، أي: قحط.

وبمعنى: العذاب، ومنه قوله تعالى: وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ


1) سورة آل عمران/120.

2) سورة الرعد/22.

3) سورة القصص/54.

4) سورة آل عمران/120

5) سورة القصص/84.

6) سورة النساء/ 78.

الْحَسَنَةِ(1)، أي: بالعذاب(2)قبل العافية. وبمعنى: القول المعروف، ومنه قوله تعالى: وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ(3)، أي: القول المعروف بدل القول القبيح.

وبمعنى بعينه: ولا يستوي (الصواب: وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ)(4).

63- باب الرحمة: على سبعة أوجه:

بمعنى: الإسلام، ومنه قوله تعالى: وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن يُدْخِلُ مَن يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ(5)، أي: في دين الإسلام.

وبمعنى: الجنّة، ومنه قوله تعالى: أُوْلَئِكَ يَئِسُوا مِن رَّحْمَتِي(6)، أي: من جنّتي.

وبمعنى: المطر، ومنه قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ(7)، أي: المطر.

وبمعنى: النعمة، ومنه قوله تعالى: وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ(8)، أي: نعمته.


1) سورة الرعد/6.

2) م: + (قبل العافية).

3) سورة الرعد/22.

4) م: وبمعنى القول المعروف قوله: وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ، أي: القول المعروف، بدل وبمعنى بعينه... الخ.

5) سورة الشورى/8.

6) سورة العنكبوت/23.

7) سورة الفرقان/48.

8) سورة النساء/83

وبمعنى: النبوّة، ومنه قوله تعالى: أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ(1)، أي: نبوّة ربّك.

وبمعنى: القرآن، ومنه قوله تعالى: وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ(2)، أي: فضل الإسلام وبرحمة القرآن.

وبمعنى: الرزق، ومنه قوله تعالى: مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ(3)، أي: من رزق، ومنه قوله تعالى: وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاء رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا(4)، أي: ابتغاء رزقٍ.

64- باب الفرقان: على أربعة أوجه:

بمعنى: يوم بدر، ومنه قوله تعالى: يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ(5)، أي: يوم بدرٍ.

وبمعنى: النّور: ومنه قوله تعالى: إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً(6)، أي: نوراً في قلوبكم بين الحلال والحرام.

وبمعنى: الحجّة، ومنه قوله تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ (7)، وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ(8)، أي: الحجّة.


1) سورة الزخرف/32.

2) سورة النساء/83.

3) سورة فاطر/2.

4) سورة الإسراء/28.

5) سورة الأنفال/41.

6) سورة الأنفال/29.

7) سورة الأنبياء/48.

8) سورة البقرة/53.

وبمعنى: القرآن، ومنه قوله تعالى: تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ(1)، أي: القرآن.

65- باب الأُمّة: على خمسة أوجه:

بمعنى: الجماعة، ومنه قوله تعالى: أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ(2)، أي: جماعة، ومنه قوله تعالى: مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ(3)، أي: جماعة.

وبمعنى: الملّة، ومنه قوله تعالى: وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً(4)، ومثله قوله تعالى: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً(5)، أي: ملّة واحدة.

وبمعنى: سنين، ومنه قوله تعالى: وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ(6)، أي: سنين، ومثله قوله تعالى: وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ(7)، أي: بعد سنين.

وبمعنى: إماماً يعلم الخير، ومنه قوله تعالى: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلّهِ(8)، أي: إماماً قانتاً.

وبمعنى: إحدى الأُمم، ومنه قوله تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ(9).

66- باب الشقاق: على ثلاثة أوجه:


1) سورة الفرقان/1.

2) سورة الأعراف/159.

3) سورة المائدة/66.

4) سورة المؤمنون/52.

5) سورة البقرة/213.

6) سورة هود/8.

7) سورة يوسف/45.

8) سورة النحل/120.

9) سورة آل عمران/110.

بمعنى: الضلال، ومنه قوله تعالى: وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ(1)، أي: في ضلال.

وبمعنى: الخلاف، ومنه قوله تعالى: وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ(2).

وبمعنى: العداوة، ومنه قوله تعالى: لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي(3)، أي: عداوتي.

67 - باب الذكر: على تسعة أوجه:

بمعنى: الطاعة، ومنه قوله تعالى: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ(4)، أي: أطيعوني أغفر لكم.

وبمعنى: العمل، ومنه قوله تعالى: خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ(5)، أي: اعملوا ما فيه.

وبمعنى: العظة، ومنه قوله تعالى: وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ(6)، أي: العظة، ومثله قوله تعالى: فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ(7)، أي: وعظوا به.

وبمعنى: الشرف: ومنه قوله تعالى: وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ(8)، أي:


1) سورة الحجّ/63.

2) سورة النساء/35.

3) سورة هود/89.

4) سورة البقرة/152.

5) سورة الأعراف/171.

6) سورة الذاريات/55.

7) سورة الأنعام/44.

8) سورة الزخرف/44.

شرف(1)، ومثله قوله تعالى: هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي(2)، أي: شرف.

وبمعنى: القرآن، ومنه قوله تعالى: أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا(3)، أي: القرآن، ومثله قوله تعالى: وَهَذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ(4)، أي: قرآن.

وبمعنى: التوراة، ومنه قوله تعالى: فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ(5)، أي: أهل التوراة.

وبمعنى: الطاعة: ومنه قوله تعالى: لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ(6)، أي: الطاعة.

وبمعنى: البيان، ومنه قوله تعالى: أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ(7)، أي: بيان.

وبمعنى: الصلاة، ومنه قوله تعالى: إِذَا نُودِي لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ(8)، أي: إلى الصلاة.

68- باب الخوف(9): على ثلاثة أوجه:


1) م: + (لك).

2) سورة الأنبياء/24.

3) سورة ص/8.

4) سورة الأنبياء/50.

5) سورة الأنبياء/ 7 .

6) سورة المنافقون/9.

7) سورة الأعراف/6.

8) سورة الجمعة/9.

9) م: + (الخوف).

بمعنى: الخوف، ومنه قوله تعالى: فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ(1).

وبمعنى: القتال: ومنه قوله تعالى: فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ(2)، أي: إذا ذهب القتال.

وبمعنى: العلم: ومنه قوله تعالى: فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً(3)، أي: علم، ومثله قوله تعالى: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ(4)، ومثله قوله تعالى: وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ(5)، أي: الذين يعلمون، ومثله قوله تعالى: وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا(6)، أي: وإن علمتم.

69- باب الناس(7): على سبعة أوجه:

بمعنى: النبيّ، ومنه قوله تعالى: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ(8)، أي: يحسدون النبيّ؛ حسدوه على البناء (الصواب: النساء)(9).


1) سورة آل عمران/175.

2) سورة الأحزاب/19.

3) سورة البقرة/182.

4) سورة البقرة/229.

5) سورة الأنعام/51.

6) سورة النساء/35.

7) م: + (الناس).

8) سورة النساء/54.

9) أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، من طريق العوفي، عن ابن عبّاس، قال: قال أهل الكتاب: زعم محمّد أنّه أوتي ما أوتي في تواضع وله تسع نسوة وليس همّه إلاّ النكاح، فأيّ مُلك أفضل من هذا؟ فأنزل الله هذه الآية: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيماً ، يعني: ملك سليمان. (الدرّ المنثور 2/529). (الخرسان).

وبمعنى: المؤمنين خاصّة، ومنه قوله تعالى: وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ(1)، أي: على المؤمنين.

وبمعنى: الدجّال، ومنه قوله تعالى: أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ(2)، يعني: الدجّال.

وبمعنى: عبد الله بن سلام وأصحابه، ومنه قوله تعالى: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ(3)، أي: عبد الله بن سلام(4).

وبمعنى: اليهود، ومنه قوله تعالى: وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ(5).

وبمعنى: كفّار قريش خاصّة، ومنه قوله تعالى: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ(6)، يعني: قريشاً(7).


1) سورة آل عمران/97 .

2) سورة غافر/57 .

3) سورة البقرة/13.

4) روى الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس: إنّها نزلت في شأن اليهود، أي: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ، يعني: اليهود، آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ عبد الله بن سلام وأصحابه، قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء ، يعني: الجهّال والخرقاء. (تفسير القرطبي 1/205). (الخرسان).

5) سورة الأعراف/187 .

6) سورة آل عمران/173.

7) في الدرّ المنثور 2/175 أخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عبّاس قال: استقبل أبو سفيان في منصرفه من أحد عيراً واردة إلى المدينة ببضاعة لهم وبينهم وبين النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم جبال فقال: إنّ لكم علي رضاكم إن أنتم رددتم عنّي محمّداً ومن معه، إن وجدتموه في طلبي فأخبرتموه أنّي قد جمعت له جموعا كثيرة، فاستقبلت العير رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقالوا: يا محمّد إنّا نخبرك أنّ أبا سفيان قد جمع لك جموعا كثيرة وأنّه مقبل إلى المدينة، وإن شئت أن ترجع فافعل، فلم يزده ذلك ومن معه إلا يقينا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فأنزل الله: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ سورة آل عمران/173. (الخرسان).

وبمعنى: آدم عليه السلام ، ومنه قوله تعالى: ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ(1)، يعني: آدم عليه السلام (2).

(70) باب الطاغوت(3): على ثلاثة أوجه:

بمعنى: الشيطان، ومنه قوله تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ(4)، أي: سبيل الشيطان.

وبمعنى: الصنم، ومنه قوله تعالى: وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ(5)، يعني: الصنم.

والثالث: الطاغوت هو كعب بن أشرف(6).


1) سورة البقرة/199.

2) ذكر القرطبي في تفسيره 2/428: وقرأ سعيد بن جبير (النَّاسي) وتأويله آدمu لقوله تعالى: فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً (سورة طه/115) ويجوز عند بعضهم تخفيف الياء فيقول الناس كالقاض والهاد. (الخرسان).

3) م: + (الطاغوت).

4) سورة النساء/ 76.

5) سورة المائدة/60.

6) أشار إلى ما جاء في قوله تعالى في (سورة النساء/60): يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ ، يعني: كعب بن الأشرف. كما أخرج هذا ابن جرير، وابن أبي حاتم من طريق العوفي، عن ابن عبّاس في قوله: يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ ، قال: الطاغوت رجل من اليهود كان يقال له كعب بن الأشرف، وكانوا إذا ما دعوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول ليحكم بينهم، قالوا: بل نحاكمهم إلى كعب، فذلك قوله: يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ (الدرّ المنثور 2/544). (الخرسان).

71- باب الظلمات(1): على خمسة أوجه:

بمعنى: الكفر، ومنه قوله تعالى: يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ(2)، أي: من الكفر إلى الإيمان.

وبمعنى: ظلمة الليل، ومنه قوله تعالى: خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ(3)، بمعنى: الليل.

وبمعنى: الأهوال، ومنه قوله تعالى: قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ(4)، أي: من أهوالهما.

وبمعنى: بطون النساء، ومنه قوله تعالى: فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاَثٍ(5)، يعني: المشيمة والرحم والبطن.

وبمعنى: بطن الحُوت، ومنه قوله تعالى: فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ(6).

72- باب (الظالمين): الظالمون على أربعة أوجه:

بمعنى: المشركون، ومنه قوله تعالى: أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ(7).

وبمعنى: الظالم لنفسه وبالمعصية: ومنه قوله تعالى: وَلاَ تَقْرَبَا هَ-ذِهِ


1) م: + (الظلمات).

2) سورة البقرة/257 .

3) سورة الأنعام/1.

4) سورة الأنعام/63.

5) سورة الزمر/6.

6) سورة الأنبياء/87 .

7) سورة هود/18.

الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ(1)، أي: فتكونا من العاصين. وبمعنى: الضّارين، ومنه قوله تعالى: وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ(2)، أي: ما ضررناهم ولكن كانوا أنفسهم يضّرون.

وبمعنى: الجحود، ومنه قوله تعالى: وما (الصواب: بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ)(3)، أي: يجحدون، ومثله قوله تعالى: فَظَلَمُواْ بِهَا(4)، أي: جحدوا بها.

73- باب الظّلم(5): على ثلاثة أوجه:

بمعنى: الشرك، ومنه قوله تعالى: وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ(6)، أي: فقد أشرك بربّه.

وبمعنى: المعصية: ومنه قوله تعالى: وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ(7)، أي: فقد عصى.

وبمعنى: النّقص، ومنه قوله تعالى: وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً(8)، أي: لم ينقص.

74- باب الدّين: على ثلاثة أوجه:


1) سورة البقرة/35.

2) سورة النحل/118.

3) سورة الأعراف/9.

4) سورة الإسراء/59.

5) م: + (الظلم).

6) سورة البقرة/231.

7) سورة البقرة/231.

8) سورة الكهف/33.

بمعنى: التوحيد، ومنه قوله تعالى: مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ(1)، أي: التوحيد.

وبمعنى: الحساب، ومنه قوله(2)تعالى: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ(3)، أي: يوم الحساب، ومثله قوله تعالى: أَئِنَّا لَمَدِينُونَ(4)، أي: لمحاسبون.

وبمعنى: الحُكم، ومنه قوله تعالى: وَلاَ تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ(5)، أي: في حكم الله.

75- باب الإسلام(6): على وجهين:

بمعنى: الإخلاص، ومنه قوله تعالى: بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ(7)، أي: أخلص، ومثله قوله تعالى: اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ(8)، أي: إلاّ وأنتم مخلِصون، ومثله قوله تعالى: (الذين أسلموا لله ورسوله)(9)

1 - فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْ سورة آل عمران/20.

2 - يَحْكُمُ بِهَا النبيّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ سورة المائدة/44.

3 - يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لاَّ تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلاَمَكُم سورة الحجرات/17 .

والمظنون قوياً أنّ المراد قوله تعالى في سورة آل عمران/20: فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ . (الخرسان).

، أي: اخلصوا لله ورسوله.

1) سورة العنكبوت/65.

2) م: - (من قوله مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إلى قوله وَلاَ تَأْخُذْكُم... ).

3) سورة الفاتحة/4.

4) سورة الصافات/53.

5) سورة النور/2.

6) م: + (الإسلام).

7) سورة البقرة/112.

8) سورة آل عمران/102.

9) هذا من سهو القلم، وإن صحّت النسخة فهو من هفوات المؤلّفين وفوات المحقّقين إذ ليس في القرآن الشريف هكذا آية بهذا اللفظ، وما ورد فيه بصيغة (أسلموا) فثلاث آيات وهي كما يلي:

وبمعنى الإقرار باللسان، ومنه قوله تعالى: وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً(1).

76- باب الاحصان(2): على ثلاثة أوجه.

بمعنى الحراير ذوات الأزواج، قال الله تعالى: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء(3).

وبمعنى العفايف، قوله: مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ(4)، أي: عفايف لا يزنين.

وبمعنى: المُسلمات، قوله: أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ(5)، أي: مخلصات.

تمت بعون(6)الله الملك المنّان في يوم الجمعة ثالث عشر شهر ربيع الأوّل من شهور سنة أربع وتسعين وألف -1094-.


1) سورة آل عمران/83.

2) م: + (الإحصان).

3) سورة النساء/24.

4) سورة النساء/25.

5) سورة التحريم/5.

6) م: - (بعون الله) إلى آخر العبارة.

هذا آخر ما جاء في كتاب (بيان معاني ألفاظ القرآن) منسوباً إلى علي ابن عبد الله بن عبّاسرضي الله عنه ، كما كتب على صفحة العنوان ولقد بيّنت في المقدّمة اطمئناني إلى أنّه صحيح النسبة إليه، وقد خرّجت الآيات مع بعض التصويبات في متن الكتاب، وأضفت بعض التعليقات في الهوامش، والحمد لله أوّلاً وأخراً.

تم تحريره في 10 جمادى الأُولى سنة 1433ه- على يد الفقير المعترف بالعصيان محمّد مهدي السيّد حسن الموسوي الخرسان.

الصفحة السابقةالصفحة التالية

فهرست أبواب الكتاب

الصورة

242

الصورة

243

الصورة

244

الصورة

245

الصورة

246

الرسالة الثانية(2)

كتاب غريب القرآن لابن عبّاس رضي الله عنه

برواية عطاء بن أبي رباح (ت115ﻫ)

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وبه نستعين

الحمد لله، وصلّى الله على محمّد وآله الطيبين الطاهرين، ورضي الله عن الصحابة المهتدين، واللعنة الدائمة على أعدائهم إلى يوم الدين.

وبعد: فهذه هي الرسالة الثانية من مجموعة الرسائل والمسائل في المعارف القرآنية، المروية عن ابن عبّاس رضي الله عنه ، والتي هي جزء من الحلقة الثالثة من (موسوعة عبد الله بن عبّاس حبر الأُمّة وترجمان القرآن)، ولمّا كانت الحلقة معنونة ب- (عطاء غير مجذوذ من المقبول والمنبوذ)، فهذه الرسالة هي جزء منها، وكان حقّها أن تكون الأُولى في تسلسل المنشورات حسب تسلسل وفيات أصحاب الرسائل، لولا أنّ القربى النسبية لصاحب الرسالة الأُولى هي التي فرضت تقدّمها، ولا غضاضة.

والآن إلى معرفة هذه الرسالة: اسماً، وموضوعاً، وصحّة نسبة إلى ابن عبّاس رضي الله عنه .

لقد كُتب في أوّل النسخة - وهي الوحيدة فيما أعلم -: (كتاب غريب القرآن لابن عبّاس رضي الله عنه ، برواية عطاء بن أبي رباح).

فهل يعني هذا العنوان: باتّساع مفهوم عنوان الكتاب عند المؤلّفين، ليشمل كتيباً هو رسالة ذات أوراق لم تتجاوز العشرة؟

وهل يعني هذا العنوان: بأنّ ابن عبّاس هو المؤلّف، وكتب الكتاب، فرواه عنه عطاء؟

ولئن تجاوزنا الجواب عن السؤال الأوّل، فلا يسعنا تجاوز السؤال

الثاني بغير جواب!

ولمّا كنّا قد قرأنا في أجزاء الموسوعة عن سعة معارف ابن عبّاس، وقرأنا أيضاً أنّه كانت لديه كتب كتبها بنفسه، حتّى قيل عنه: هو أوّل من عُرف عنه، كان يكتب الفتاوى التي يُسأل عنها(1)، وقد مرّ بنا قريباً في الرسالة الأُولى أنّ ابنه علي بن عبد الله بن عبّاس كان يبعث إلى موسى بن عقبة فيطلب بعض كتب أبيه - وكانت مستودعة عنده - فيبعث إليه بما طلب فينسخه، ثمّ يرسل إليه إحدى النسختين، فلا غرابة بعد هذا في قول من يزعم أنّ الكتاب من تأليف ابن عبّاس.

كما أنّه لا بُعد في قول من قال: إنّه من إملائه وجمع عطاء لمروياته، سماعاً من ابن عبّاس، فعرفت النسبة إليه(2).

ولاستيضاح الجواب عمّا مرّ، لا بدّ من توثيق النسخة أوّلاً، ثمّ معرفة الرواة بما تقتضيه طبيعة التحقيق، وهي تتم في عشر نقاط:

1- توثيق النسخة.

لمّا كانت النسخة، التي حصلت على صورة منها، هي الوحيدة الفريدة فيما بحثت(3)، وهي مجهولة الناسخ والتاريخ، لذا فقد ضاعفت الجهد في

,


1) تاريخ آداب العرب للرافعي 1/291.

2) معجم مصنّفات القرآن الكريم 3/299 نشر دار الرفاعي.

3) توجد في مكتبة عاطف أفندي في استانبول في تركيا، برقم 2815/8 ، ضمن مجموعة، من (102/أ - 107 /أ)، وهي التي ذكرها الأستاذ فؤاد سزكين، ولم أقف على نسخة أُخرى. وقد تفضّل مشكوراً فضيلة العلاّمة الجليل الشيخ علي أكبر مهدي بور فاستجلبها بجهده، جزاه الله خيراً.

تقويم النص من خلال المصادر المعنية بالبحث، وزاد في المعاناة: وقوع السهو من الناسخ في أسماء الشيوخ والرواة؛ فخلط بين الذين هم في سلسلة السند فجعلهم في سلسلة النسب، كما ستأتي الإشارة إلى هذا الأمر في: (بن عبيد)، مع أنّ الصواب: (عن عبيد)، وقد نبهّت عليه في محلّه.

إذاً، فلا مناص لباحث يعنى بتحقيق مثل هذه النسخة من الرجوع في توثيقها إلى معرفة الرواة المذكورين في أوّلها، وفي تقويم النص إلى مراجعة المصادر المعنية بالبحث، كما سبق أن أشرت، فإن اتّفقت المعلومة لفظاً ومعنى، أورثت الاطمئنان بالصحّة، وتزداد الثقة حين نجد اتّفاق السند ولو في بعض رجاله..

وهذا التطواف بين مختلف المصادر كما فيه منافع كثيرة للباحث وللناس، لكنّه يضاعف عناء الباحث وحده، حتّى وإن كان قد استلهم الهمّة من قول ابن شرف الأندلسي منذ قرأ بيته، وهو من الشواهد في الكتب النحوية الدراسية:

لاستسهلنّ الصعب أو أدرك المُنى *** فما انقادت الآمال إلاّ لصابرِ

2- استيضاح معنى غريب القرآن.

اشارة

لقد كتب كثير من الأعلام قديماً وحديثاً في هذا الموضوع، فمن منكر لوقوعه في القرآن، ومن مثبت له، وثمّة فريق ثالث متوسّط بينهما، وخيرهم النمرقة الوسطى.

وخلاصة ما سالت به الأقلام في هذا المقام، أن قالوا: إنّ لغة القرآن هي العربيّة لفظاً ومعنىً وتلاوةً، واستدلّوا بعدّة آيات صريحة في الدلالة

على هذا، كقوله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ(1)، وقوله تعالى: وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَاناً عَرَبِيّاً لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ(2)، وقوله تعالى: وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَ-ذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ(3)، إلى غير ذلك ممّا دلّ على أنّ القرآن أنزل بلغة العرب، ولم يستغلق فهمه عليهم، بل كانت لغته واضحة، مفهومة لدى من خوطب بها، مفصّلة لمن سمعها، قال تعالى: كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ(4).

إذاً، من أين جاءت الغرابة، ودخلت لغة القرآن وهي العربية؟

والجواب بكلّ بساطة: أنّ اللغة العربية وهي تجمع لهجات عرب الجنوب وعرب الشمال، وهي فيما بينها تتفاوت فهوم أهاليها وفي تعدّد القبائل العربية، تختلف لهجة كلّ منها عن الأُخرى، ممّا ذكر العلماء في كلّ لهجة عيباً إلاّ لغة قريش(5)، وبسبب التمازج والتزاوج، والرحلتين في


1) سورة إبراهيم/4.

2) سورة الأحقاف/12.

3) سورة النحل/103.

4) سورة فصّلت/3.

5) ذكر الزمخشري في (الفائق 3/300) في (لخلخ): أنّ معاوية قال: أيّ الناس أفصح؟ فقام رجل فقال: قوم ارتفعوا عن فراتية العراق، وروي لخلخانية العراق، وتياسروا عن كشكشة بكر، وتيامنوا عن كسكسة تميم، ليست فيهم غمغمة قضاعة، ولا طمطمانية حمير، قال: من هم؟ قال: قومك قريش، قال: صدقت، ممّن أنت؟ قال: من جرم... قال الأصمعي: وجرم فصحاء العرب لجوارهم مضر.

الشتاء والصيف إلى اليمن والشام وأنحاء الجزيرة العربية، كانت في اللغة العربية من كلّ لهجة بعض ألفاظ يعسر فهمها على أهل لهجة أُخرى، وكانت لغة قريش هي أوسع اللهجات شيوعاً بفضل البيت الحرام الذي كان الحجّ إليه من كلّ فجّ عميق، وقد قال الله تعالى مخاطباً نبيّه الكريم: فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ(1)، وقال تعالى: لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ _ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ _ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ(2).

ومن الطبيعي أن يكون الرسول الكريم وقد أُمر بالتبليغ كان يبلّغ رسالة ربّه، ويتلو آيات كتابه بلسان عربيّ مبين، فيسمعه من حضره من مسلمين ومشركين، من قرشيين ومن غيرهم من وافدين من سائر أنحاء الجزيرة العربية، ولم يكن أُولئك الناس جميعاً على مستوى واحد في الفهم والتلقّي والأداء، فكان من الطبيعي أن لا يفهم الجميع معاني جميع المفردات في القرآن الكريم، فلا غرابة إذا جهل بعضهم معنى بعض الألفاظ، فكان ذلك هو غريب القرآن عنده.

وقد روى السيوطي وغيره: أنّ أبا بكر - وهو من قريش - لمّا سُئل عن الآية الكريمة: وَفَاكِهَةً وَأَبّاً(3)، جهل معنى الأبّ، وقال: (أيّ سماء تظلّني، وأيّ أرض تقلّني، إن أنا قلت في كتاب الله ما لا أعلم؟)(4).


1) سورة الدخان/58.

2) سورة القيامة/16 - 18.

3) سورة عبس/31.

4) الإتقان في علوم القرآن: 286، وفي الهامش عدّة مصادر أُخرى.

وكذلك روي عن عمر نحو هذا، فقال: (هذه الفاكهة قد عرفناها، فما الأبّ؟ ثمّ رجع إلى نفسه، فقال: إنّ هذا لهو الكلف يا عمر)(1).

ونحو هذا ورد عن ابن عبّاس أنّه كان يجهل معنى بعض الكلمات في القرآن: (غسلين، وحناناً، وأواه والرقيم)، وكذلك كان لا يعرف معنى كلمة: (فاطر)، حتّى تخاصم رجلان عنده في بئر، فقال أحدهما: أنا فطرتها، قال ابن عبّاس: ففهمت حينئذ معنى قوله تعالى: فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ(2).

كما روي عنه أنّه لم يكن يعرف معنى قوله تعالى: رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ(3)، حتّى سمع ابنة ذي يزن تقول لزوجها: تعال أُفاتحك، يعني: أُحاكمك(4).

إلى غير ذلك من الشواهد الدالّة على عدم معرفة بعض الصحابة لمعاني بعض ألفاظ القرآن الكريم؛ لأنّ تلك المفردات وإن كانت عربية في لغتها، إلاّ أنّها كانت بلهجة أُخرى غير القرشية، فمن هنا قال من قال بوجود غريب في القرآن.

فالمراد به ما قدّمناه، وليس فيه غريب إلاّ بهذا المعنى.

قال المرحوم مصطفى صادق الرافعي:


1) الإتقان في علوم القرآن: 287 ، ط دار الكتاب العربي في بيروت، تحقيق فواز أحمد زمرلي، وفي الهامش عدّة مصادر أُخرى.

2) سورة فاطر/1.

3) سورة الأعراف/ 89.

4) الإتقان في علوم القرآن:287 ، وفي الهامش عدّة مصادر أُخرى.

(مفردات القرآن:

وفي القرآن ألفاظٌ اصطلح على تسميتها ب-(الغرائب)، وليس المراد بغرابتها: أنّها منكرة، أو نافرة، أو شاذّةٌ؛ فإنّ القرآن منزّه عن هذا جميعه، وإنّما اللفظة الغريبة هنا هي: التي تكون حسنة مستغربة في التأويل، بحيث لا يتساوى في العلم بها أهلها وسائر الناس.

وجملة ما عدُّوه من ذلك في القرآن كلّه، سبعمائة لفظ، أو تزيد قليلاً، وجميعها روي تفسيره بالسند الصحيح عن ابن عبّاس رضي الله عنه ، وهو ذلك المعجم اللغوي الحيّ الذي كانوا يرجعون إليه، وكان رحمه الله يقول: الشعرُ ديوان العرب، فإذا خفي علينا الحرف من القرآن الذي أنزله الله بلغة العرب؛ رجعنا إلى ديوانها، فالتمسنا معرفة ذلك منه..

ولقد كان رضي الله عنه يجلس بفناء الكعبة، ثمّ يكتنفه الناس يسألونه عن التفسير وثَبَتِه من كلام العرب. وأسئلة نافع بن الأزرق التي ألقاها عليه - وأومأنا إليها في باب الرواية من تاريخ آداب العرب - مشهورة، وقد أجابه عنها ابن عبّاس، واستشهد لجوابه بنيِّف وتسعين بيتاً من الشعر العربي الفصيح، فلا نطيل بسردها؛ فإنّ الكلام يتّسع بما لا فائدة منه إلاّ معرفة الألفاظ وتفسيرها(1).

ومنشأ الغرابة في ما عدّوه من الغريب: أن يكون ذلك من لغات متفرّقة.. أو: تكون مستعملة على وجه من وجوه الوضع يُخرجها مُخْرَج


1) إذا أردت أن تقف عليها مستقصاة، بل مزيداً فيها إلى ما لم تبلغه، فارجع إلى الجزء الأوّل من كتاب: (الإتقان في علوم القرآن)، للسيوطي. (المؤلّف).

الغريب: كالظلم، والكُفر، والإيمان، ونحوها، ممّا نُقل عن مدلوله في لغة العرب إلى المعاني الإسلامية المحدثة.. أو: يكون سياق الألفاظ قد دلّ بالقرينة على معنى معيّن غير الذي يفهم من ذات اللفظ؛ فقوله تعالى: فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ(1)، أي: إذا بينّاه فاعمل به...).

(وكذلك عدّ العلماء في القرآن من غير لغات العرب أكثر من مائة لفظة، ترجع إلى لغات: الفرس، والروم، والنبط، والحبشة، والبربر، والسريان، والعِبران، والقِبْط، وهي كلمات أخرجتها العرب على أوزان لغتها، وأجرتها في فصيحها فصارت بذلك عربية، وإنّما وردت في القرآن لأنّه لا يسدّ مسدّها، إلاّ أن توضع لمعانيها ألفاظ جديدة على طريقة الوضع الأُولى، يكون قد خاطب العرب بما لم يوقفهم عليه، وما لا يدركون بفطرتهم اللغوية وجه التصرّف فيه، وليس ذلك ممّا يستقيم به أمر، ولا هو عند العرب من معاني الإعجاز في شيء؛ لأنّ الوضع يعجز أهله، وهم كانوا أهل اللغة.

ولذلك قال العلماء في تلك الألفاظ المعرّبة التي اختلطت بالقرآن: أنّ بلاغتها في نفسها أنّه لا يوجد غيرها يغني عنها في مواقعها من نظم الآيات، لا إفراداً ولا تركيباً. وهو قول يحسن بعد الذي بيّناه)(2).

3- ماذا يعني غريب القرآن في كتابنا برواية عطاء؟

لمّا كان اسم الكتاب: (غريب القرآن)، وبملاحظة ما ورد فيه من معلومات، تبيّن لي أنّه اسم لا يخلو من تجاوز في استعماله، وربّما كان


1) سورة القيامة/18.

2) تاريخ آداب العرب 2/57 - 59.

الأنسب تسميته ب-(لغات القرآن)، ما دام موضوعه يبحث عن الكلمات التي وردت في القرآن الكريم - وهو بلسان عربي مبين - وقد كانت استعملت في لغات أُخرى بنفس المعنى.

قال ابن جرير في تفسيره: (ما ورد عن ابن عبّاس وغيره من تفسير ألفاظ من القرآن أنّها بالفارسية، أو الحبشية، أو النبطية، أو نحو ذلك، إنّما اتّفق فيه توارد اللغات، فتكلّمت بها العرب والفرس والحبشة بلفظ واحد)(1).

وقال ابن عطية في (المحرّر الوجيز): (كان للعرب العاربة التي نزل القرآن بلغتهم (بلسانها) بعض مخالطة لسائر الألسن، بتجاورات، وبرحلتَي قريش... فعلّقت العرب بهذا كلّه ألفاظاً أعجمية، غيّرت بعضها بالنقص من حروفها، وجرت في تخفيف ثقل العجمة، واستعملتها في أشعارها ومحاوراتها، حتّى جرت مجرى العربي الفصيح، ووقع بها البيان، وعلى هذا الحدّ نزل بها القرآن، فإن جهلها عربي، فكجهله الصريح بما في لغة غيره، وكما لم يعرف ابن عبّاس معنى كلمة (فاطر)، إلى غير ذلك.

قال: فحقيقة العبارة عن هذه الألفاظ أنّها في الأصل أعجمية، لكن استعملتها العرب وعرّبتها؛ فهي عربية بهذا الوجه)(2).

أقول: فقد تبيّن أنّ ما ورد من المعرّب، فهو ألفاظ مشتركة بين اللغة العربية وغيرها من اللغات الأُخرى الحيّة يومئذ، فقالوا: إنّ في القرآن ألفاظاً


1) تفسير ابن جرير 1/8 - 11.

2) المحرّر والوجيز في تفسير الكتاب العزيز 1/51، البرهان للزركشي 1/289.

غير عربية؛ فهذا من أقبح الوهم؛ فإنّ ما أشاروا إليه فهو أيضاً عربي لغة وإن كان مستعملاً بنفس المعنى في غير اللغة العربية.

وقد ذكر ابن النقيب في (خصائص القرآن) بعض تلك الألفاظ، فلذلك أمروا بقراءة القرآن بتدبّر ليعرفوا معانيه، وقد جاء عن ابن عبّاس، أنّه قال: (الذي يقرأ القرآن ولا يحسن تفسيره كالأعرابي يهذّ الشعر هذّا)(1).

قال الزركشي في كتابه (البرهان): (قال القاضي عزيز بن عبد الملك: إنّما وجدت هذه في كلام العرب، لأنّها أوسع اللغات وأكثرها ألفاظاً، ويجوز أن يكون العرب قد سبقها غيرهم إلى هذه الألفاظ، وقد ثبت أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم مبعوث إلى كافّة الخلق؛ قال الله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ(2).

وحكى ابن فارس، عن أبي عبيد القاسم بن سلام، أنّه حكى الخلاف في ذلك، ونسب القول بوقوعه إلى الفقهاء، والمنع إلى أهل العربية، ثمّ قال أبو عبيد: والصواب عندي مذهب فيه تصديق القولين جميعاً؛ وذلك أنّ هذه الأحرف أُصولها أعجمية، كما قال الفقهاء، إلاّ أنّها سقطت إلى العرب فعرّبتها بألسنتها، وحولتها عن ألفاظ العجم إلى ألفاظها، فصارت عربية، ثمّ نزل القرآن، وقد اختلطت هذه الحروف بكلام العرب، فمن قال: إنّها عربية، فهو صادق، ومن قال: أعجمية، فصادق.

قال: وإنّما فسّر هذا لئلا يُقدم أحد على الفقهاء فينسبهم إلى الجهل،


1) معاني القرآن، للنحاس 1/42، نشر جامعة أُمّ القرى بمكّة، سنة 1409 ه- .

2) سورة إبراهيم/4.

ويتوهّم عليهم أنّهم أقدموا على كتاب الله بغير ما أراده ﴾الله عزّ وجلّ؛ فهم كانوا أعلم بالتأويل وأشدّ تعظيماً للقرآن.قال ابن فارس: وليس كلّ من خالف قائلاً في مقالته ينسب إلى الجهل؛ فقد اختلف الصدر الأوّل في تأويلآي منالقرآن.قال: فالقول إذاً ما قاله أبو عبيد، وإن كان قوم من الأوائل قد ذهبوا إلى غيره(1).)أقول: ولعلّ من الأوائل الذين أنكروا وقوعه كان ابن قتيبة؛ فقد قال في تفسير (غريب القرآن: (فقد نحل قوم ابن عبّاس أنّه قال في قول الله عزّ وجلّ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ)(2): إنّها من غورّت من قول الناس بالفارسية: كُورُ بكرد(3)(4).

ومهما يكن الخلاف بين الفقهاء وأهل العربية في الوقوع وعدمه، فلنقرأ ما كتبه المرحوم مصطفى صادق الرافعي في كتابه (تاريخ آداب العرب)، فقد قال:

(العرب أحد الشعوب السامية نسبة إلى سام، وتسمّى لغاتها باللغات السامية أيضاً، كالعربية، والعبرانية، والسريانية، والحبشية، والآرامية، وغيرها)(5).


1) البرهان للزركشي 1/290 ، تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم، ط مصر.

2) سورة التكوير/1.

3) في اللسان 6/472 - 473: (كور بكر).

4) غريب القرآن:4، وانظر: الدرّ المنثور 6/318، والبحر المحيط 8/431، والإتقان في علوم القرآن 1/238، والمعرّب، للجواليقي: 287 .. (عن هامش غريب القرآن: 4).

5) تاريخ آداب العرب 1/3 صلى الله عليه و آله و سلم .

وقال أيضاً: (وقد استوفى القرآن أحسن ما في تلك اللغات من ذلك المعنى، وبان منها بهذه المناسبة العجيبة التي أظهرته، على تنوّعه في الأوضاع التركيبية، مظهر النوع الواحد، وهي مناسبة معجزة في نفسها؛ لأنّ التأليف بين المواد المختلفة على وجهٍ متناسبٍ ممكنٌ، ولكن التأليف بينها على وجه يجمعها ويجمع الأذواق المختلفة عليها كما اتّفق للقرآن، أمرٌ لا يقول بإمكانه من يعرف معنى الإمكان. وسنفصّل ذلك في موضع هو أملكُ به متى انتهينا إلى القول في حقيقة الإعجاز.

أمّا اللغات التي نزل بها القرآن غير لغة قريش، فهي: لغة بني سعد بن بكر، الذين كان النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم مُسترضعاً فيهم، وهي إحدى لغات العَجُزِ من هوازن، ثمّ سائر هذه اللغات، وهي: جشم بن بكر، ونصر بن معاوية، وثقيف؛ وتلك هي أفصح لغات العرب جملة. ثمّ خزاعة، وهُذيل، وكِنانة، وأسد، وضبّة، وكانوا على قرب من مكّة يكثرون التردّد إليها، ومن بعدهم قيس وألفائها التي في وسط الجزيرة(1).

قال بعض العلماء: وقد جاءت في القرآن ألفاظ من لغات أُخرى، كقوله: لاَ يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ(2)، أي: لا ينقصكم، بلغة بني عبس، ونقل الواسطي في كتابه الذي وضعه في القراءات العشر: أنّ في القرآن من أربعين لغة عربية، وهي: قريش، وهذيل، وكنانة، وخثعم، والخزرج، وأشعر، ونَمير، وقيس عيلان، وجُرْهم، واليمن، وأزد شَنوءَة، وكندة، وتميم،


1) تكلّمنا في الجزء الأوّل من تاريخ آداب العرب عن أفصح قبائل العرب. فارجع إليه (منه).

2) سورة الحجرات/14.

وحِمْير، ومَدْيَن، ولَخْم، وسعد العشيرة، وحضرموت، وسدوس، والعمالقة، وأنمار، وغسّان، ومِذحج، وخُزاعة، وغطفان، وسبأ، وعُمان، وبنو حنيفة، وتغلب، وطيّ، وعامر بن صعصعة، وأوس، ومُزَيْنة، وثقيف، وجذام، وبَلِيّ، وعُذرة، وهوازن، والنمر، واليمامة.. اه- .

ولا سبيل إلى تحقيق ذلك؛ لدُروس هذه اللغات وتداخلها، وتقطّع أسباب المقارنة بينها وبين لغة قريش التي مضوا على استعمالها بعد القرآن وأطبقوا عليها، والعلماء إنّما يذكرون من أكثر هذه اللغات في القرآن الكلمة والكلمتين، إلى الكلمات القليلة، وانظر أين يقع مبلغ ذلك من لغة بجملتها؟

ولقد ائتلفت لغة القرآن الكريم على وجه يستطيع العرب أن يقرؤوه بلحونهم وإن اختلفت وتناقصت، ثمّ يبقى مع ذلك على فصاحته وخُلوصه؛ لأنّ هذه الفصاحة هي في الوضع التركيبي، كما أومأنا إليه آنفاً.

وتلك سياسة لغوية استدرج بها العرب إلى الإجماع ليكونوا جماعة واحدة، كما وقع ذلك من بعد، فجرت لغة القرآن على أحرف مختلفات في منطق الكلام: كتحقيق الهمز وتخفيفه، والمدّ والقصر، والفتح والإمالة وما بينهما، والإظهار والإدغام، وضمّ الهاء وكسرها من عليهم وإليهم، وإلحاق الواو فيهما، وفي لفظتي منهمو وعنهمو، وإلحاق الياء في إليه وعليه وفيه، ونحو ذلك، فكان أهل كلّ لحن يقرؤونه بلحنهم.

وربّما استعمل القرآن الكلمة الواحدة على منطق أهل اللغات المختلفة، فجاء بها على وجهين لمناسبة في نظمه: كبراء، وبريء؛ فإنّ

أهل الحجاز يقولون: إنّا منك براء، لا يعدونها، وتميم وسائر العرب يقولون: إنّا منك بريء؛ واللغتان في القرآن.

وكذلك قوله: فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ(1)، وقوله: وَاللَّيْلِ إذا يَسْرِ(2)فإنّ الأُولى لغة قريش، يقولون: أسريت، وغيرهم من العرب يقولون: سريت.

وهذا باب من اللغة لم يقع إلينا مستقصى، ولكن علماء الأدب ربّما أشاروا إلى بعض ألفاظه في كتبهم، كما تصيب من ذلك في (الكامل) للمبرّد، وغيره)(3).

4- تقويم النص.

بالرغم من كثرة المرويات عن عطاء بن أبي رباح في كتب التفاسير وبقية العلوم القرآنية، فإنّ أجمع ما رأيته أقرب إلى موضوع كتابنا، هو: كتاب: (اللغات في القرآن) رواية ابن حسنون المقري، بإسناده إلى ابن عبّاس - وهو مطبوع بتحقيق المنجّد، وسيأتي بعد هذا كلام عنه - ثمّ كتاب: (لغات القرآن) المروية عن ابن عبّاس(رضي الله تعالى عنهما)، تأليف: محمّد بن علي بن المظفّر، المعروف ب- (الوزّان الحنفي)(رحمه الله تعالى)، هكذا كتب على صفحة العنوان، كما في نسخة مكتبة أسعد في تركيا برقم (91/3 ضمن مجموعة من 204أ - 213ب)، في تسع صفحات، وأشار إليه سزكين في (تاريخ التراث العربي)، وذكر أيضاً وجود نسخة أُخرى في


1) سورة هود/81.

2) سورة الفجر/4.

3) تاريخ آداب العرب 2/48 - 49.

تشستر بيتي/4263 (9 ورقات، كتبت سنة 875)(1)

ولا يخلو المطبوع من بعض الملاحظات النقدية الفنية، كما في عدم الدقّة في ذكر اسم المؤلّف على ظهر الكتاب، إذ كتب: (تأليف: محمّد بن علي المظفّر المعروف بالوزّان الحنفي - أواخر القرن الرابع وأوائل القرن الخامس الهجريين)، والصحيح هو: محمّد بن علي بن المظفّر...

وكذا عدم ذكر مكان النسخة التي اعتمدها المحقّقان عند وصف المخطوطة في ص22 من المقدّمة.

وقد أطنبا في الوصف فقالا: (تقع المخطوطة في عشر ورقات من الحجم المتوسط كلّ ورقة بصفحتين، في كلّ صفحة -19- تسعة عشر سطراً، وعدد الكلمات في كلّ سطر -11- أحد عشر كلمة، باستثناء الصفحة الأخيرة. لم يذكر اسم الناسخ ولا مكان النسخ وتاريخه).

فمن دقّق في عدد الصفحات وعدد الأسطر في كلّ صفحة، ثمّ عدد الكلمات في كلّ سطر، ثمّ في قولهما: (تقع المخطوطة في عشر ورقات...) قول تعوزه الدقّة! فإنّ النسخة التي في مكتبة أسعد في تركيا هي ضمن مجموعة من (204أ - 213ب)، هي في تسع صفحات ما عدا الصفحة الأخيرة. وهي التي حصلت على نسختها. أمّا نسخة تشستر بيتي فلم يتيسر لي الاطّلاع عليها، ولمّا كانت كتبت سنة 875 كما ذكر سزكين، فهي أيضاً لم يطّلع عليها المحقّقان، وقد قالا في وصف المخطوطة: (...الصفحة الأخيرة لم يذكر اسم الناسخ ولا مكان النسخ وتاريخه). لماذا لم يذكر مكان النسخة الذي كانت فيه لا بلداً، ولا مكتبة، ورقماً؟

وهناك ضمن تحقيق الكتاب بعض الهفوات، جلّ من لا يسهو، وعفا عنّا جميعاً من كلّ هنات.

.

ولدى المقارنة، وجدت المقاربة - وكادت النفس تطمئن - بوحدة كتابنا مع الكتابين؛ لاتّفاقها نهجاً من المقدّمة وإلى النهاية، ولكن اختلافها في بعض الرواة، وكذلك في ذكر الكلمات، فقد تركتها بحالها، وسيأتي


1) وفقد طبع أخيراً في منشورات دار المسيرة. قدّم له وحقّق نصّه وعلّق عليه الأستاذ الدكتور عبد الرحمن مطلك الجبوري، أستاذ النحو واللغة في كلّية اللغات، والدكتور إبراهيم عبّود السامرائي مسؤول برنامج اللغة العربية - صنعاء.

المزيد من التحقيق بشأن الكتابين - كتاب ابن حسنون، وكتاب الوزّان الحنفي - الآتي ذكرهما بعون الله تعالى في هذه المقدّمة.

ومن المصادر التي استعنت بها على تحقيق النص: ما أورده أبو عبيد القاسم بن سلام في رسالته التي جمع فيها ما روي عن ابن عبّاس رضي الله عنه من لغات وألسنة الأُمم، وقد رواها بإسناده عن عطاء، عن ابن عبّاس، وستأتي برواية السيوطي عن ابن سلام، وقد رتّبها ابن سلام على ترتيب أسماء القبائل في (الإتقان)، بينما هي مطبوعة مفرّقة حسب ورود الآيات بهامش تفسير الجلالين، كما في إحدى طبعاته بمصر سنة 13 صلى الله عليه و آله و سلم 4ه- من قبل شركة مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر.

5- تعريف الرواة.

طبيعة البحث تستدعي البحث عن أوّل راوٍ روى النسخة التي وصلت إلينا، وقال: (أخبرنا...)؛ فمن هو القائل؟ وهذا لم أتمكّن فعلاً من معرفته بعد بذل الجهد في البحث عنه، وليبقَ فعلاً على جهالته ما دامت النسخة - وهي الوحيدة التي حصلت عليها - خلت عن ذكره!

وبدأ كاتبها بعد البسملة والتصلية، بقوله: (أخبرنا الشيخ الفقيه الإمام رشيد الدين أبو محمّد عبد الظاهر بن نشوان بن عبد الظاهر المقرئ، بالمدينة الوزيرية الصفوية السعيدة المحروسة دميرة).

وهذا الشيخ الفقيه الإمام.. ترجمه الصفدي في (الوافي بالوفيات)، فقال: (رشيد الدين أبو محمّد الجذامي عبد الظاهر بن نشوان بن عبد الظاهر بن نجدة، الإمام رشيد الدين أبو محمّد الجذامي المقرئ الضرير،

من ذرّية روح بن زنباع، وقرأ القراءات وسمع، وتصدّر للإقراء مدّة، وتخرّج به جماعة، وكان مقرئ الديار المصرية في زمانه، روى عنه الدمياطي والحفّاظ، وهو والد القاضي محي الدين بن عبد الظاهر، وقد تقدّم ذكره، وذكر ولده فتح الدين محمّد... وتوفي سنة تسع وأربعين وستمائة -649-... ومن شعر رشيد الدين المذكور ممّا كتبه إلى بعض ملوك بني أيّوب يطلب حوض طين في بهتيم (الكامل):

يا أيّها الملك الذي أنعامه *** للناس أنفع من سحاب ممطر

بهتيم فيها فضلة في طينها *** جد لي به من فضلك المستثمرِ

حوض متى أعطيته لي منعماً *** فجزاك عند الله حوض الكوثرِ

وله (شرح العنوان) وكتاب (قبضة العجلان في مخارج الحروف)، وله (شرح بعض المفصّل)(1).

أقول: لقد ذكره الصفدي أيضاً في كتابه (نكت الهميان)، ولم يزد على ما مرّ شيئاً يذكر، بل بأخصر ممّا مرّ.

وذكره ابن تغري بردى في (النجوم الزاهرة) في وفيات سنة 649ه-، ولم يزد شيئاً ذا بال.

ومثله ابن أبي شامة في (ذيل الروضتين)، وقال: (مات الرشيد عبد الظاهر المقيم بمسجد باب الزهومنه رحمه الله)(2).

وكذلك ابن العماد الحنبلي، ذكره في (شذرات الذهب)، قال: (وفيها


1) الوافي بالوفيات 18/463 - رقم 486.

2) ذيل الروضتين: 187 .

• 649 - الإمام رشيد الدين عبد الظاهر بن نشوان الجذامي المصري الضرير، شيخ الإقراء بالديار المصرية، كان عارفاً بالنحو أيضاً)(1).

وذكره السيوطي في (حسن المحاضرة)، فقال: (عبد الظاهر بن نشوان ابن عبد الظاهر الإمام رشيد الدين أبو محمّد الجزامي - كذا في المطبوعة والصواب: الجذامي - المصري الضرير: قرأ على أبي الجود، وسمع من أبي القاسم البوصيري، وبرع في العربية، وتصدّر للإقراء، وانتهت إليه رياسة الفنّ في زمانه، وكان ذا جلالة ظاهرة، وحرمة وافرة، وخبرة تامّة بوجوه القراءات، مات في جمادى الأُولى سنة ستّ (كذا والصواب تسع) وأربعين وستمائة، وهو والد الكاتب البليغ محي الدين بن عبد الظاهر)(2).

وذكره السيوطي في كتابه الآخر (بغية الوعاة)(3)، ولم يزد على ما مرّ شيئاً يذكر.

ومن جميع ما مرّ تبيّن: أنّ أوّل رواة النسخة من شيوخ الإقراء بمصر، وله مؤلّفات، وله شعر؛ فهو من الأعلام، وهذا يوحي باطمئنان النفس بصحّة ما رواه في هذه النسخة عن شيخه في الرواية.. وهو كما وصفه بقوله: (الشيخ الفقيه الإمام أبو عبد الله محمّد بن عبد الغفّار بن أبي نصر بن أحمد المقدسي، قراءة عليه وأنا أسمع، في أوّل رجب سنة ثلاث وستّمائة).

وهذا هو الثاني من رجال السند، ولم أقف على ترجمته في المصادر


1) شذرات الذهب 5/245.

2) حسن المحاضرة 1/238، ط سنة 1321 ه- بمصر.

3) بغية الوعاة 2/97 .

المعنية بأمثاله، وفي وصف الشيخ الأوّل له ب- (الشيخ الفقيه الإمام)، يبعث اطمئناناً بأنّ له مكانة مرموقة بين الرواة من أهل الحديث، فيُقرأ عليه ويُسمع منه، كما أنّ في سماعه عن شيخه الآتي ذكره لا يخلو من تأكيد على أهليّته لما وصفه به تلميذه شيخ الإقراء.. وهو يروي عن: الشيخ الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمّد بن أحمد بن محمّد السُلفي الأصبهاني.

وهذا الشيخ في الشهرة عند أصحاب الحديث غنيّ عن التعريف به، إلاّ أنّنا نذكر بعض ما قالوه في حقّه، تنويراً للقارئ بوثاقة رجال السند في هذه النسخة من كتاب (غريب القرآن) لابن عبّاس رضي الله عنه ، برواية عطاء عنه.

فنقول: أبو طاهر أحمد بن محمّد بن أحمد بن محمّد السُلفي الأصبهاني.

ترجمه غير واحد من المؤرّخين وأثنوا عليه كثيراً، وأطول ترجمة له ما في (سير أعلام النبلاء) للذهبي، افتتحها بقوله: (السُلفي، هو الإمام المحدّث الحافظ المفتي، شيخ الإسلام شرف المعمرين أبو طاهر أحمد بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن إبراهيم الأصبهاني الجرواني.

ويلقب جدّه أحمد: سلفة، وهو: الغليظ الشفة، وأصله بالفارسية (سه لبه)، وكثيراً ما يمزجون الباء بالفاء...).

وشرع في ذكر تاريخ حياته، ورحلاته، وسماعاته، وكثرة شيوخه، والبلاد التي دخلها وسمع بها، ومنها بلاد الحلّة في العراق، فقال: (فسمع من... ومن محمّد بن الحسن بن محمّد بن إسحاق بن فَدْويه الكوفي بالحلّة...)(1).

وذكره الصفدي في (الوافي بالوفيات)، وأطال في ترجمته ولكن دون


1) سير أعلام النبلاء 15/279 - 296.

ما ذكره الذهبي، وقال: (كان إماماً مقرئاً مجوّداً، محدّثاً حافظاً جهبذاً، فقيهاً متفنّناً، نحوياً ماهراً، لغوياً محقّقاً، ثقة فيما ينقله، حجّة ثبتاً، انتهى إليه علّو الإسناد في البلاد...

وجمع (معجماً) بشيوخ بغداد، و(معجماً) بالأصفهانيين، (ومعجماً) ثالثاً لباقي البلدان التي سمع بها.

وقال ابن المفضل في (معجمه): عدّة شيوخ شيخنا السُلفي تزيد على ستمائة نفس بأصبهان، ومشيخته البغدادية خمسة وثلاثون جزءاً.

وقال الحافظ عمر بن الحاجب: (معجم السفر) للسُلفي، يشتمل على ألفي شيخ، وله تصانيف كثيرة...

وتوفّي ليلة الجمعة خامس شهر ربيع الآخر سنة ستّ وسبعين وخمسمائة بعد الزيادة على المائة بسنين...

وبنى له العادل علي بن السلار، أمير مصر، مدرسة بالإسكندرية، ولمّا مات وجدت خزائن كتبه وقد التصقت وعفنت لكثرتها، فكانوا يستخلصونها بالفأس، وتلف أكثرها)(1).

ثمّ يذكر الصفدي قصيدة ابن سناء الملك المشهور في مدحه، وكذا مدائح ابن قلاقس الإسكندري الشاعر فيه.

وله تراجم كثيرة في (وفيات الأعيان)، و(مرآة الزمان)، و(طبقات السبكي)، و(تذكرة الحفّاظ)، وغيرها.


1) الوافي بالوفيات 7 /351.

وهذا الشيخ كان هو الثالث من رجال الإسناد في نسخة كتاب (غريب القرآن لابن عبّاس برواية عطاء)، وشريكه في الرواية: الشهاب محمّد بن يوسف الغزنوي..

وهذا الشيخ ترجمه ابن الجزري في (طبقات القرّاء)، فقال: (محمّد ابن يوسف بن علي أبو الفضل الغزنوي الحنفي، مقرئ ناقل فقيه مفسّر، ولد سنة -522-، وسمع في صغره من أبي بكر قاضي المارستان، وأبي منصور ابن خيرون، وقرأ الروايات على ابن محمّد سبط الخياط، وأبي الكرام الشهرزوري، قرأ عليه العلاّمتان: أبو الحسن السخاوي، وأبو عمرو بن الحاجب، والكمال الضرير فيما ذكره الإمام أبو عبد الله بن القصاع، وهو أخبر بذلك، وروى عنه الكمال الضرير، والحافظان ابن خليل والضياء، والرشيد العطّار، ومات بالقاهرة في نصف ربيع الأوّل سنة تسع وتسعين وخمسمائة)(1).

وهذان الشيخان: السُلفي، والشهاب، كلاهما رويا كتاب (غريب القرآن) عن ابن عبّاس برواية عطاء، عن: أبي العبّاس أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن الحطّاب.

ترجمه الذهبي في (سير أعلام النبلاء)، فقال: (ابن الحطّاب: الإمام المحدّث الفقيه، أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم بن أحمد الحطّاب الرازي الشافعي، نزيل مصر، حجّ سنة -414-، ودخل اليمن، وسمع بمصر شعيب ابن عبد الله بن المنهال وطبقته...


1) غاية النهاية في طبقات القرّاء 2/286.

وانتقل إلى الإسكندرية في القحط الكائن قرب سنة ستين وأربعمائة، وقرؤوا عليه كثير...

قال السُلفي: كان من الثقات، خيّراً، كثير المعروف، قال ابنه في (مشيخته): حدّثنا أبي، حدّثنا... وذكر حديثاً.

ثمّ قال ابنه: كان أبي في سكرة الموت وهو يقول لي: ما لي حسرة إلاّ أنّي أموت ولم يؤخذ عنّي ما سمعته على الوجه الذي أردته.

مات سنة -491-)(1).

وذكره الذهبي أيضاً في (تذكرة الحفّاظ)، فقال: (وفيها - 491 - مات محدّث الثغر أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم الرازي ابن الخطّاب - كذا والصواب بالحاء المهملة - الشافعي، ووالد صاحب (السداسيات)(2).

أقول: وهذا الشيخ يروي كتاب (غريب القرآن) لابن عبّاس برواية عطاء، عن أبي محمّد إسماعيل بن عمرو بن إسماعيل المقرئ بمصر.

ترجمه ابن الجزري في (طبقات القرّاء)، فقال: (إسماعيل بن عمرو بن إسماعيل بن راشد الحدّاد، أبو محمّد المصري، شيخ صالح كبير، قرأ على أبي علي ابن عبد العزيز ابن الإمام، وغزوان بن القاسم، وقسيم بن مطير.

قرأ عليه: أبو القاسم يوسف الهذلي، وإبراهيم بن إسماعيل المالكي، والحسين بن مبشر، توفّي سنة -429-)(3).


1) سير أعلام النبلاء 14/231.

2) تذكرة الحفّاظ 4/1228.

3) غاية النهاية في طبقات القرّاء 167/1 رقم 775 .

الصفحة السابقةالصفحة التالية

أقول: وهذا الشيخ روى كتاب (غريب القرآن) لابن عبّاس برواية عطاء عنه، عن أبي أحمد السامري، وهو: عبد الله بن الحسين بن حسنون المقرئ.

ترجمه الذهبي في كتابه (طبقات القرّاء الكبار)، في أوّل الطبقة التاسعة، وقال: (مسند القرّاء بالديار المصرية)، وأطال في ترجمته، وغمزه بقوله: (قلت: لا أشكّ في ضعف أبي أحمد، وأعلى ما وقع إليَّ إسناد القراءات من طريقه، ولكن الحقّ يقال... )، وساق شاهداً على ضعفه (1).

وذكره في (ميزان الاعتدال): (.. مشهور، ضابط، ثقة، مأمون، غير أنّ أيامه طالت فاختلّ حفظه، ولحقه الوهم، وقلّ من ضبط عنه في أُخريات أيامه...)(2).

وترجمه في (سير أعلام النبلاء)، فقال: (السامري، شيخ القرّاء، أبو أحمد عبد الله بن الحسين بن حسنون السامري البغدادي... وزعم أنّه سمع من أبي العلاء محمّد بن أحمد الوكيعي والقدماء، فافتضح، ولكن كان نافق السوق بين القرّاء. ولد سنة خمس وتسعين ومائتين...

استوعبت ترجمته في (طبقات القرّاء)، وودّي لو أنّه ثقة؛ فإنّي قرأت من طريقه عالياً... مات سنة -386- في المحرم)(3).

أقول: لا يخلو كلام الذهبي في كتبه من تهافت! فهو ذكره في ميزانه


1) طبقات القرّاء الكبار 1/264.

2) ميزان الاعتدال 2/408.

3) سير أعلام النبلاء 12/529.

نقلاً عن الداني: (ضابط ثقة مأمون) ولم يعقب عليه، وهنا قال: لو أنّه ثقة!

ومهما يكن، فإنّ ابن الجزري في (طبقات القرّاء) ترجم الرجل ترجمة ضافية، حقّق فيها كثيراً، وذكر فيها أنّ ولادته سنة خمس أو ستّ وتسعين ومائتين، وقال: الشكّ منه.

وختم ترجمته بقوله: (توفّي بمصر ليلة السبت، ودفن يوم السبت لثمان بقين من المحرم سنة ست وثمانين وثلثمائة، وصلّى عليه أبو حفص عمر بن عراك)(1).

وهذا، روى كتاب (غريب القرآن) لابن عبّاس برواية عطاء، فقال: أخبرنا: أبو العبّاس أحمد بن عبيد.

لم أقف على معرفته بهذا الاسم، بالرغم من بحثي المتواصل، حتّى عثرت على أكثر من أربعين إنساناً من القرّاء، ممّن يكنّى بأبي العبّاس، ولكن ليس بينهم من اسمه: أحمد بن عبيد، واحتمال التصحيف في اسم أبيه وارد، فلعلّه هو: ابن عبيد الله، وعند مراجعة كتب (طبقات القرّاء)، وأوفاها (غاية النهاية) لابن الجزري، وجدت ستّة أشخاص اسم كلّ واحد (أحمد بن عبيد الله)، بينهم واحد يكنّى بأبي العبّاس، يعرف بخرطبة، وهذا في طبقته يختلف عن المطلوب من خلال معرفة شيوخه في القراءة والرواة عنه.

ولدى فحص شيوخ ابن حسنون السامري المتقدّم ذكره قبل هذا، وجدت اثنين من بين أُولئك الشيوخ الذين نيّفوا على المئات، اسم كلّ واحد أحمد، ويكنّى بأبي العبّاس:


1) غاية النهاية في طبقات القرّاء 1/415 - 417 .

أوّلهما: أحمد بن سهل بن الفيروزان الشيخ أبو العبّاس الأشناني، ثقة ضابط خيّر مقرئ، مجوّد، قرأ على عبيد بن الصباح صاحب حفص... وروى القرّاء عنه... وعبد الله بن الحسين السامري، وهذا هو ابن حسنون المقرئ الذي تقدّم ذكره.. وهذا مترجم في (طبقات القرّاء) لابن الجزري(1).

ثانيهما: أبو العبّاس الضرير، المترجم في (طبقات القرّاء) أيضاً(2).

وأقربهما في نظري هو: الأوّل؛ لقراءته على عبيد بن الصباح صاحب حفص. فيكون احتمال سهو الناسخ في ذكره (بن) بدلاً (عن)، فجعل اسم شيخه عبيد بدل اسم أبيه، فسبّب العناء في البحث، وعلى هذا فيكون: روايته الكتاب عن عبيد بن الصباح.

وهذا هو الذي ذكره ابن الجزري في (طبقات القرّاء)، فقال: (عبيد بن الصباح بن أبي شريح بن صبيح، أبو محمّد الخشلي الكوفي البغدادي، مقرئ ضابط صالح، أخذ القراءة عرضاً عن حفص بن عاصم. قال الحافظ أبو عمرو: وهو من أجلّ أصحابه وأضبطهم، روى القراءة عنه عرضاً أحمد ابن سهل الأشناني... مات سنة -219-)(3).

أقول: فتبيّن لنا أنّ أبا العبّاس أحمد الذي سها الناسخ في ذكره (بن) بدل (عن) هو ابن سهل الأشناني.

هذا، ويؤيّد هذا: ما ذكره ابن النجار في (ذيل تاريخ بغداد)، حيث


1) غاية النهاية في طبقات القرّاء 1/59 رقم 257 .

2) غاية النهاية في طبقات القرّاء 1/65 رقم 278.

3) طبقات القرّاء 1/495 رقم 2061.

قال: (وقرأ عليه أبو العبّاس بن سهل...)(1).

وعبيد بن الصباح روى الكتاب عن: الحسين بن محمّد، ولم يرد في النسخة ما يشخّصه من نسب، أو لقب، أو نسبة، ولدى مراجعة كتاب ابن الجزري في (طبقات القرّاء) وجدت اسم الحسين بن محمّد لستّة عشر، كلّهم من المقرئين، ليس بينهم من أحتمل أن يكون هو المطلوب بملاحظة الشيوخ والرواة عند كلّ واحد منهم، خصوصاً عدم وجود اسم أحمد بن محمّد بن سعيد بن أبان القرشي - كما في سند النسخة - في مشايخ أحد أُولئك الستّة عشر، كما لم يوجد بين من سمع منهم واحداً اسمه عبيد بن الصباح. فهو إذاً باقٍ على جهالته!

وهو يروي الكتاب عن: أحمد بن محمّد بن سعيد بن أبان القرشي.

ترجمه الذهبي في (سير أعلام النبلاء)، وقال: (التبعي، الإمام الثقة محدّث همذان، أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن أبان القرشي، مولاهم الهمذامي المعروف بالتبعي من موالي بني أميّة. حدّث ببلده وببغداد، عن القاسم بن الحكم العُربي وأصرم بن حوشب، والحسن بن موسى الأشيب وجماعة، وروى عنه مطين، والإمام ابن خزيمة، ويحيى بن صاعد وابن أبي حاتم، والحسين المحاملي، ومحمّد بن مخلد، وآخرون)(2).

وهذا روى الكتاب عن أبي جعفر بن أيوب المقرئ، ولم أقف على ترجمة لصاحب هذا الاسم، وأحتمل وقوع سهو فيه من الناسخ.


1) ذيل تاريخ بغداد 17 /176.

2) سير أعلام النبلاء 12/612.

وهو يروي الكتاب، عن عبد الملك بن جريج

ترجمه الذهبي في (سير أعلام النبلاء)، فقال: (الإمام العلاّمة الحافظ شيخ الحرم أبو خالد وأبو الوليد القرشي الأموي المكّي، صاحب التصانيف، وهو أوّل من دوّن العلم بمكّة.. وقال أبو اسحق: قال ابن جريج: ما دوّن هذا العلم تدويني أحد، جالست عمرو بن دينار بعدما فرغت من عطاء سبع سنين، وقال: لم يغلبني على يسار عطاء عشرين سنة أحد، فقيل له: فما منعك عن يمينه؟ قال: كانت قريش تغلبني عليه...

ثمّ حكى الذهبي أقوالا في مدحه، منها: قال علي بن عبد الله: لم يكن في الأرض أعلم بابن - كذا - عطاء من ابن جريج.

وحكى عن الشافعي قوله: استمتع ابن جريج بتسعين امرأة، حتّى أنّه كان يحتقن في الليل بأوقية شيرج طلباً للجماع... وقيل: أنّه عهد إلى أولاده في أسمائهن لئلا يغلط أحد منهم ويتزوّج واحدة ممّا نكح أبوه بالمتعة.

وحكى عن الوليد بن مسلم قوله: سألت الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وابن جريج: لمن طلبتم العلم؟ كلّهم يقول لنفسي، غير ابن جريج، فإنّه قال: طلبته للناس.

فعقب الذهبي على هذا بقوله: قلت: ما أحسن الصدق، واليوم تسأل الفقيه الغبي لمن طلبت العلم؟ فيبادر ويقول: طلبته لله، ويكذب، إنّما طلبه للدنيا، ويا قلة ما عرف منه)(1)أه- .

أقول: إن كان الذهبي ينعى الحال في زمانه وهو من القرن الثامن، فما


1) سير أعلام النبلاء 6/486 - 493 برقم 969.

حال زماننا ونحن نعيش بعده بسبعة قرون تقريباً؟!

في فمي ماء وهل *** ينطق من فيه ماء؟

وروى ابن جريج الكتاب عن عطاء، وهو: عطاء بن أبي رباح. تكفيه شهادة أبي حنيفة في فضله، حيث قال: (ما لقيت أحداً أفضل من عطاء)(1).

وحيث مرّت ترجمته في جملة تلاميذ ابن عبّاس في الجزء الأوّل من الحلقة الثانية(2)، فلا نطيل المقام بذكر أخباره، إلاّ أنّا نود الإشارة إلى ما ورد في (غاية النهاية)، حيث قال ابن الجزري: (وردت عنه الرواية في حروف القرآن...)(3)فهل يعني ما روي عنه في حروف القرآن هو ما رواه عن ابن عبّاس في غريب القرآن، وهو كتابنا هذا؟ ربّما كان هو، وإن كان الاسم يوحي بالتغاير!

والآن إلى ما جاء في النسخة من نص مصحوباً بما يلزم في تحقيقه من بقية النقاط العشر التي تقتضيها طبيعة التحقيق، وقد سبق أن أشرت إليها، وقد تقدّمت خمس منها، وستصاحب النص الخمس الباقية، وهي تخريج الآيات برقم الآية فقط عند ذكرها في سورها، والتعليق على ما يلزم، وذكر عناوين السور التي أهمل ذكرها، ثمّ الإشارة إلى الدخيل في النص، وذكر أسماء أصحاب اللغات، وأخيراً فهرسة الكتاب.

نسأله تعالى العون على الإتمام، والتفضل بالقبول والإنعام.


1) مناهل العرفان 1/488.

2) انظر: موسوعة عبد الله بن عبّاس، الجزء السادس (الحلقة الثانية).

3) غاية النهاية في طبقات القرّاء 1/513.

الصفحة الأُولى من المخطوط

277

الصفحة الأخيرة من المخطوط

278

كتاب غريب القرآن

اشارة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

صلّى الله على سيّدنا محمّد وآله وسلّم

أخبرنا الشيخ الفقيه الإمام رشيد الدين أبو محمّد عبد الظاهر بن نشوان ابن عبد الظاهر المقري بالمدينة الوزيرية الصفوية السعيدة المحروسة دميرة(1).

قال: حدّثنا الشيخ الفقيه الإمام أبو عبد الله محمّد بن عبد الغفّار بن أبي نصر بن أحمد المقدسي قراءة عليه وأنا أسمع في أوّل رجب سنة ثلاث وستمائة بروايته عن:

الشيخ الحافظ أبي طاهر محمّد بن أحمد بن محمّد بن أحمد السُلفي الأصبهاني.

والشهاب أبي عبد الله محمّد بن يوسف الغزنوي...، قال:

حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن الخطّاب، قال:

حدّثنا أبو محمّد إسماعيل بن عمرو بن إسماعيل المقرئ بمصر.

حدّثني أبو أحمد عبد الله بن الحسين بن حسنون المقرئ.

أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن عبيد (كذا، والصواب: أبو العبّاس أحمد ابن سهل عن عبيد بن الصباح).


1) لم أقف على تعيين موقعها في مصر، لخلو المصادر الجغرافية المخصوصة عن ذكرها.

أخبرنا الحسين بن محمّد.

أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن أبان القرشي.

حدّثنا أبو جعفر بن أيوب المقرئ.

عن عبد الملك بن جريج عن عطاء عن ابن عبّاس رضي الله عنه .

في قوله عزّ وجلّ: بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ(1)، قال: بلسان قريش، ولو كان غير عربي ما فهموه، وما أنزل الله عزّ وجلّ من السماء كتاباً إلاّ بالعربية، فكان جبريل عليه السلام يترجم لكلّ نبيّ بلسان قومه ليبيّن لهم، وليس في ألسنة الأُمم أوسع من كلام العرب، والقرآن ليس فيه إلاّ لغة العرب، وربّما وافقت اللغة اللغات، فأمّا الأصل والجنس فعربي لا يخالطه شيء.

سورة البقرة

قال الله تعالى: قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء-13-، والسفيه: الجاهل بلغة كنانة.

قوله: رَغَداً-35-، يعني: الخصب بلغة طيء.

قوله: فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ-55-، يعني: الموت بلغة عُمان.

قوله: رِجْزاً-59، يعني: العذاب بلغة هذيل.

قوله: خَاسِئِينَ-65-، يعني: صاغرين بلغة كنانة.

فَبَآؤُواْ بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ -61-، يعني: استوجبوا بلغة جرهم.


1) سورة الشعراء/195.

وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ-93-، يعني: الجبل، وافقت لغة العرب في هذا الحرف لغة السريانية. وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ-102-، يعني: باعوا بلغة هذيل. تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ-111-، يعني: أباطيلهم بلغة قريش. إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ-130-، يعني: خسر بلغة طي. إِبْرَاهِيمَ-135-، بلغة توافق السريانية. وقوله تعالى: وَسَطاً-143-، يعني: عدولاً بلغة قريش، وكذلك في: ن وَالْقَلَمِ، قَالَ أَوْسَطُهُمْ(1)، يعني: أعدلهم.

وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ-144-، يعني: تلقاء، والتقابل: النحو بلغة كنانة. كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ-171-، يعني: يصيح بلغة طي. لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ-176-، يعني: لفي ضلال بعيد بلغة جرهم. إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ-180-، يعني بالخير: المال بلغة جرهم، وكقوله في النور: إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً(2)، يعني: لهم مالاً. وكقوله: مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ(3)، يعني: المال.

فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفاً-182-، يعني: متعمّداً الجنف بلغة


1) سورة القلم/28.

2) سورة النور/33.

3) سورة الكهف/95.

قريش، وقوله في المائدة: غَيْرَ مُتَجَانِفٍ(1)، يعني: متعمّداً.

فَلاَ رَفَثَ-197 -، فلا جماع بلغة مذحج. ثُمَّ أَفِيضُواْ-199-، يعني: انفروا بلغة خزاعة وبني عامر بن صعصعة. بَغْياً بَيْنَهُمْ-213-، يعني: الحسد بلغة تميم. وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلاَقَ-227 -، يعني: حقّقوا بلغة هذيل. فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ-232-، يعني: تحبسونهن بلغة أزد شنؤة. الْقَيُّومُ-255-، القائم بلغة قريش. وكان عمر بن الخطّاب يقرأها: الحيّ القيام(2). فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ-260-، أي: قطّعهنّ، وافقت لغة النبطية. ضَعِيفاً-282-، يعني: الأحمق بلغة كنانة. فَتَرَكَهُ صَلْداً-264-، يعني: أجرد بلغة هذيل.

سورة آل عمران

قوله عزّ وجلّ: كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ-11-، يعني: كأشباه آل فرعون بلغة جرهم.

قوله: شَهِدَ اللّهُ-18-، يعني: قال الله بلغة قيس عيلان.


1) سورة المائدة/3.

2) قال ابن الجوزي في زاد المسير 1/250، ط بيضون: (وفي القيوم ثلاث لغات: القيّوم: وبه قرأ الجمهور. والقيّام: وبه قرأ عمر بن الخطّاب، وابن مسعود، وابن أبي عبلة، والأعمش. والقيّم: وبه قرأ أبو رزين، وعلقمة، وذكر ابن الأنباري أنّه كذلك في مصحف ابن مسعود).

وقوله عزّ وجلّ: وَسَيِّداً وَحَصُوراً-39-، يعني: بالسيّد الحليم بلغة حمير، والحصور الذي لا حاجة له في النساء بلغة كنانة.

تَدَّخِرُونَ-49-، - مثقّل - بلغة تميم، و(تدخرون) - مخفّف - بلغة كنانة. لاَ خَلاَقَ لَهُمْ 77-، يعني: لا نصيب لهم بلغة كنانة. كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ- 79-، يعني: علماء وافقت لغة السريانية. وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي-81-، يعني: عهدي، وافقت لغة النبطية. يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ-113-، يعني: ساعات الليل بلغة هذيل، وكذلك في سورة طه: وَمِنْ آنَاء اللَّيْلِ(1)، يعني: ساعات الليل. لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً-118-، يعني: غيّا بلغة عمان. إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ-122-، يعني: تجبنا بلغة حمير. وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ-125-، يعني: من وجوههم، يعني بلغة هذيل وقيس عيلان وكنانة. وَلاَ تَهِنُوا-139-، يعني: تضعفوا بلغة قريش، وكذلك في سورة محمّد عليه السلام : فَلاَ تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ(2)، يعني: لا تضعفوا، أيضاً بلغة قريش وكنانة. قوله: وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ-135-، يعني: عن العبيد بلغة قيس (من نسخة الوزّان).


1) سورة طه/130.

2) سورة محمّد/35.

إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ-140-، يعني: القَرحة - بالفتح - بلغة أهل الحجاز، وقرح بلغة تميم. رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ-146-، يقول: رجال كثير بلغة حضرموت.

سورة النساء

قوله: إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً-2-، يعني: ذنباً كبيراً بلغة قيس (من نسخة الوزّان).

قوله: ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ-3-، يعني: أجدر أن لا تميلوا بلغة جرهم (من نسخة الوزّان).

قوله تعالى: وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً-4-، يعني: فريضة بلغة قيس عيلان.

أَوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً-15-، يعني: مخرجاً بلغة قريش. وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ-21-، يعني: بالإفضاء الجماع بلغة خزاعة. غَيْرَ مُسَافِحِينَ-24-، يعني: زنا، والمسافحة: الزنا بلغة قريش. وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً-279-، يعني: تخطئون خطأ مبيناً، بلغة سبأ. وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ-33-، يعني: العصبة، وكذلك في سورة مريم: وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ(1)، يعني: العصبة بلغة قريش.


1) سورة مريم/5.

يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا-85-، يعني: بالكفل النصيب، وهي بلغة وافقت النبطية ﴾مثل قوله في سورة الحديد: يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ(1)، يعني: نصيبين بلغة وافقت النبطية(2.)﴿وَكَانَ اللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتاً-85-، يعني: قديراً بلغة مذحج. حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ-90-، يعني: ماتت بلغة أهل اليمامة. وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ-90-، يعني: الصلح بلغة قريش. ﴾وفي الأنفال: وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ(3)، وفي سورة محمّد: وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ(4)، يعني: الصلح بلغة قريش(5.)﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ-171-، يعني: لا تزيدوا بلغة مزينة. يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ-176-، يعني: الذي لا ولد له ولا والد بلغة قريش. يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ-176-، يعني: أن لا تضلّوا بلغة قريش. -وفي نسخة الوزّان: قيس وأحسبه من سهو الناسخ-.


1) سورة الحديد/28.

2) ما بين الحاصرتين من نسختي ابن حسنون والوزّان.

3) سورة الأنفال/61.

4) سورة محمّد/35.

5) ما بين الحاصرتين من نسخة الوزّان.

سورة المائدة

قال الله جلّ ثناؤه: أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ-1-، يعني: العهود بلغة بني حنيفة.

مَخْمَصَةٍ-3-، يعني: مجاعة بلغة قريش. فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ(1)، يعني: من ضيق بلغة قيس عيلان. وَجَعَلَكُم مُّلُوكاً-20-، يعني: أحراراً بلغة هذيل وكنانة. فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ-25-، يعني: فاقض بيننا بلغة مدين. فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا-107 -، يعني: اطّلع، كقوله في الكهف وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ(2)بلغة قريش. فَلاَ تَأْسَ-26-، يعني: لا تحزن بلغة قريش.

سورة الأنعام

قال الله عزّ وجلّ: وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مِّدْرَاراً-6-، يعني: متتابعاً بلغة هذيل، وكذلك في سورة هود: يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً(3)، يعني: متتابعاً.


1) هذه الآية في سورة الحجّ/ 78، والتي في سورة المائدة/6 مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ ، وأظن أنّ الأصل كان قوله تعالى: مِّنْ حَرَجٍ فقط، فزاد الناسخ أو غيره كلمة فِي الدِّينِ ، فأوهم الآخرين.

2) سورة الكهف/21.

3) سورة هود/52.

فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأَرْضِ-35-، يعني: سرباً بلغة عُمان. يَصْدِفُونَ-6-، وكذلك: وَصَدَفَ عَنْهَا-157 -، يعني: أعرض عنها بلغة قريش. انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ-99-، بالفتح بلغة كنانة، وبالضم بلغة تميم. وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً-111-، يعني: عياناً بالضم بلغة تميم، و(قٍبلا) - بالكسر - بلغة كنانة. ضَيِّقاً-125-، يعني: حرجاً بلغة قريش. وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ-151-، يعني: من جوع بلغة لخم (من نسخ ابن سلام وابن حسنون والوزّان). وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ-152-، يعني: بالعدل بلغة وافقت لغة الروم (من نسخ الثلاثة المذكورين آنفاً).

سورة الأعراف

قال الله عزّ وجلّ: فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ-2-، يعني: الشكّ بلغة قريش.

وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ-22-، يعني: عمداً، كقوله في سورة ص: فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ(1)، يعني: فعمد مسحاً بلغة غسان. قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ-29-، يعني: بالعدل، وافقت لغة الروم.


1) سورة ص/33.

وقوله: فِي سَفَاهَةٍ-66-، يعني: جنوناً بلغة حمير.

إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ-81-، يعني: يتنزهون عن أدبار الرجال بلغة قريش. كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا-92-، وقوله سبحانه: كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ(1)، يعني: كأن لم ينعموا فيها بلغة جرهم. إِنَّا هُدْنَ-ا إِلَيْكَ-156-، يعني: تُبنا إليك وافقت لغة العبرانية. بِعَذَابٍ بَئِيسٍ-165-، يعني: شديد بلغة غسان. ثَقُلَتْ-187-، يعني: خفيت بلغة قريش. وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ-188-، وقوله في هود: بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوَءٍ(2)، يعني: به الجنون بلغة هذيل. مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ-201-، يعني: النخسة (لمّة) بلغة ثقيف. لَوْلاَ اجْتَبَيْتَهَا-203-، لولا أتيتها من ذات نفسك بلغة قريش. فَكَيْفَ آسَى-93-، يعني: أحزن بلغة قريش(3).

سورة الأنفال

قوله عزّ وجلّ: رِجْزَ الشَّيْطَانِ-11-، يعني: تخويف الشيطان بلغة قريش.


1) سورة يونس/52.

2) سورة هود/54.

3) ذكرت هذه الآية في سورة الأنعام في نسخة ابن حسنون، وقد نبّه المحقّق في الهامش على أنّها من سورة الأعراف، كما ذكرناها، وهي كذلك في نسخة الوزّان.

يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً-29-، يعني: مخرجاً بلغة هذيل. وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ-30-، يعني: ليحبسوك بلغة قريش. إِنْ هَ-ذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ-31-، يعني: كلام الأوّلين بلغة جرهم. مُكَاء وَتَصْدِيَةً-35-، المكاء: النفير والتصدية التصفيق بلغة قريش. فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً-37-، يعني: فيجمعه بلغة قريش. فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ-57-، يعني: نكّل بهم من خلفهم بلغة جرهم. وَلاَ يَحْسِبَنَّ-59-، بكسر السين بلغة قريش، هي لغة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، وبفتح السين بلغة تميم. يَا أَيُّهَا النبيّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ-65-، يعني: حضّض بلغة هذيل.

سورة التوبة

غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ-2- 3-، غير سابقي الله، وكلّ معجز في القرآن سابقي الله بلغة كنانة. لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً-10-، يعني: قرابة بلغة قريش. وَلِيجَةً-16-، يعني: بطانة بلغة هذيل. يُبَشِّرُهُمْ-21-، بالتخفيف بلغة كنانة وبالتشديد بلغة تميم. وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً-28-، يعني: الفاقة بلغة هذيل.

إِلاَّ تَنفِرُواْ-39-، يعني: تنفروا بلغة كنانة. السَّائِحُونَ-112-، يعني: الصائمون بلغة هذيل، وكذلك قوله في سورة التحريم: سَائِحَاتٍ(1)، يعني: صائمات بلغة هذيل. زَادَتْهُ هَ-ذِهِ إِيمَاناً-124-، بالكسر بلغة تميم، وبالفتح بلغة قريش يعني الحجاز(2). مَا عَنِتُّمْ-128-، وفي سورة البقرة: لأعْنَتَكُمْ(3)، وفي سورة النساء: لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ(4)، يعني: الإثم بلغة هذيل.

سورة يونس عليه السلام

قوله عزّ وجلّ: فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ-28-، يعني: فميّزنا بينهم بلغة حمير(5).

وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ-53-، يعني: ويستفتونك بلغة قريش(6). لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً- 71 -، يعني: شبهة بلغة هذيل(7).


1) سورة التحريم/5.

2) من زيادات نسختي ابن حسنون والوزّان.

3) سورة البقرة/220.

4) سورة النساء/25.

5) من زيادات نسختي ابن حسنون والوزّان.

6) من نسخة الوزّان.

7) من نسختي ابن حسنون والوزّان.

سورة هود عليه السلام

قوله تعالى: إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ-8-، يعني: إلى حين بلغة أزد شنوءة.

أَرَاذِلُنَا-27-، يعني: سفلتنا بلغة جرهم. فَلاَ تَبْتَئِسْ-36-، يعني: تحزن بلغة كنانة. وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي-44-، يعني: أحبسي. وَغِيضَ الْمَاء-44-، يعني: نقص الماء بلغة توافق لغة الحبشة. قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوّاً قَبْلَ هَ-ذَا-64-، يعني: حقيراً بلغة حمير. إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ-75-، يعني: أواه بالدعاء إلى الله عزّ وجلّ بلغة توافق النبطية. سِيءَ بِهِمْ- 77 -، يعني: كرههم بلغة غسّان، وكقولك: والله لقد سيتك يعني كرهتك. يَوْمٌ عَصِيبٌ- 77 -، يعني: شديد بلغة جرهم. حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ-82-، يعني: حجارة من طين، وقد وافقت لغة الفرس. إِنَّكَ لأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ-87 -، يعني: الأحمق السفيه بلغة مدين. إِنِّيَ أَرَاكُم بِخَيْرٍ-84-، يعني: الخصب بلغة مدين. وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ-101-، يعني: تخسير بلغة قريش. وَلاَ تَرْكَنُواْ-113-، يعني: تميلوا بلغة كنانة.

بِعِجْلٍ حَنِيذٍ-69-، ما يشوى بخدّ من الأرض بلغة العمالقة، وما يشوى بالحجارة بلغة هذيل.

سورة يوسف عليه السلام

فَلاَ تَبْتَئِسْ-69-، فلا تحزن بلغة سدوس. قوله عزّ وجلّ: إِنَّا إذا لَّخَاسِرُونَ-14-، يعني: لمضيّعون بلغة قيس عيلان.

قوله: هَيْتَ لَكَ-23-، يعني: هلّم لك بلغة وافقت النبطية.

قوله تعالى: وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً-31-، يعني: الأترج بلغة توافق النبط.

وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ-45-، يعني: بعد نسيان بلغة تميم وقيس عيلان.

سورة الرعد

.....(1)

سورة إبراهيم عليه السلام

دَارَ الْبَوَارِ-28-، يعني: دار الهلاك بلغة عُمان. أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ-37-، يعني: ركباناً من الناس بلغة قريش.


1) من الغريب خلو النسخ جميعاً عن ذكر ما يتعلّق بسورة الرعد.

﴾مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ-43-، يعني: ناكسي رؤوسهم بلغة قريشٍ(1.)#### سورة الحجرقوله عزّ وجلّ: ﴿مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ-26- الحمأ الطين، والمسنون المنتن بلغة حمير.

دَابِرَ هَؤُلاء مَقْطُوعٌ-66-، يعني: مستأصل بلغة جرهم. إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ-75-، يعني: المتفرّسين بلغة قريش. لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ-79-، يعني: كتاب مبين بلغة قريش.

سورة النحل

﴾قوله تعالى: تُسِيمُونَ-10-، يعني: ترعون بلغة خثعم(2.)قوله: ذَرَأَ لَكُمْ-13-، يعني: خلق لكم بلغة قريش(3.)﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً-58-، يعني: صار وجهه مسوّداً بلغة هذيل.

مُّفْرَطُونَ-62-، يعني: مُتركون بلغة هذيل. بَنِينَ وَحَفَدَةً-72-، الحفدة: الاختان بلغة سعد العشيرة. وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ- 76-، يعني: عائل بلغة قريش.


1) من نسختي ابن حسنون والوزّان.

2) من نسختي ابن سلام والوزّان.

3) من نسخة الوزّان.

سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ-81-، يعني: القميص بلغة تميم. وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ-81-، يعني: الدروع بلغة كنانة. إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلّهِ حَنِيفاً-120-، يعني: إماماً يقتدون به بلغة قريش.

سورة بني إسرائيل

قوله عزّ وجلّ: وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً-4-، لتقهرنّ قهراً كبيراً بلغة لخم.

﴾فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ-5-، يعني: فتخلّلوا الأزقة بلغة هذيل(1.)﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ-13-، يعني: عمله بلغة أنمار.

إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ-27-، يعني: المسرفين بلغة هذيل. فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً-29-، محسوراً: المنقطع بلغة جرهم. فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ-51-، يعني: يحرّكون بلغة حمير. لأَحْتَنِكَنَّ-62-، لاستأصلنّ بلغة قريش. لِدُلُوكِ الشَّمْسِ-78-، يعني: زوالها بلغة قريش.


1) من نسخة ابن حسنون، وفي نسختي ابن سلام والوزّان: بلغة جذام.

كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ-84-، يعني: جميعاً بلغة جرهم. جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً-104-، يعني: جميعاً بلغة جرهم. يَنبُوعاً-90-، يعني: نهراً بلغة قريش.

سورة الكهف

قوله عزّ وجلّ: فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ-6-، يعني: قاتل لنفسك بلغة قريش.

قُلْنَا إذا شَطَطاً-14-، يعني: كذباً بلغة خثعم. بِالْوَصِيدِ-18-، بالفنا بلغة مذحج. رَجْماً بِالْغَيْبِ-22-، يعني: ظنّاً بلغة هذيل. مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً-27-، يعني: ملجأ بلغة هذيل. وَإِسْتَبْرَقٍ-31-، الديباج الغليظ بلغة توافق الفرس. حُسْبَاناً مِّنَ السَّمَاءِ-40-، يعني: بَرَداً بلغة قريش. لاَ أَبْرَحُ -60-، لا أزول بلغة كندة. شَيْئاً نُّكْراً- 74-، أي: منكراً بلغة قريش. شَيْئاً إِمْراً-71-، يعني: عجباً بلغة قريش. فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ-17-، يعني: ناحية بلغة كنانة. أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ-9-، الرقيم: الكلب بلغة الروم. الصَّدَفَيْنِ-96-، يعني: الجبلين، أو الصدفين بالفتح بلغة تميم. فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ-110-، يعني: يخاف بلغة هذيل.

سورة مريم

قوله تعالى: مِنَ الْكِبَرِ عِتِيّاً-8-، يعني: نحولاً، وهو اليابس جلده على عظمه من الكبر بلغة حمير.

وقوله تعالى: تَحْتَكِ سَرِيّاً-24-، يعني: جدولاً بلغة توافق السريانية.

إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً-47-، يعني: عالماً بلغة قريش، مثل قوله في سورة الأعراف: كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا(1)، عالماً بها. وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً-82-، يعني: خصماً بلغة كنانة. إِلَى جَهَنَّمَ وِرْداً-86-، يعني: عطاشاً بلغة قريش. أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيّاً-69-، أي: أعظم افتراء بلغة قريش. أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً-98-، يعني: صوتاً بلغة قريش.

سورة طه

قوله تعالى: فِي الْيَمِّ-39-، أي: البحر بلغة توافق النبطية.

تَارَةً أُخْرَى-55-، يعني: مرّة أُخرى بلغة أشعر. فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً وَلاَ هَضْماً-112-، يعني: نقصاً بلغة هذيل وقريش.

سورة الأنبياء عليهم السلام

قوله تعالى: كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ-10-، أي: شرّفكم، كقوله تعالى في المؤمنون: بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ(2)، أي: شرّفهم بلغة قريش.

وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ-95-، بلغة قريش، وحرم على قرية بلغة هذيل.


1) سورة الأعراف/187 .

2) سورة المؤمنون/ 71.

﴾أَن تَمِيدَ بِهِمْ-31-، يعني: لا تزول بهم بلغة هذيلٍ(1.)﴿مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ-96-، يعني: من كلّ جانب يخرجون بلغة جرهم.

قوله تعالى: حَصَبُ جَهَنَّمَ-98-، يعني: حطب جهنم بلغة قريش.

يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا-102-، يعني: جلبتها بلغة قريش.

سورة الحجّ

قوله تعالى: وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً-5-، يعني: مغبرّة مستقرة بلغة هذيل.

أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ-52-، يعني: فكرته بلغة قريش.

سورة المؤمنون

خَرْجاً-72-، يعني: جعلاً بغير ألف بلغة حمير، وخراجاً بلغة قريش. طُورِ سَيْنَاء-20-، يعني: بالطور الجبل بلغة توافق السريانية، السيناء الحسن بلغة توافق النبطية. ﴾فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ- 76-، يعني: استذلّوا بلغة قريش.

مُبْلِسُونَ-77 -، يعني: آيسون بلغة كنانة. اخْسَؤُوا فِيهَا-108-، يعني: أبعدوا بلغة عُذرة، واخسئوا بلغة قريش إصبروا (2).


1) ما بين الحاصرتين من نسخة الوزّان.

2) ما بين الحاصرتين من نسخة ابن حسنون.

سورة النور

قوله عزّ وجلّ: لَوْلاَ جَاؤُوا عَلَيْهِ-13-، يعني: هلا جاؤا بلغة قريش.

﴾وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ-2-، يعني: لا يحلف بلغة قريشٍ(1.)﴿كَمِشْكَاةٍ-35-، يعني: الكوة بلغة توافق الحبشية.

فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ-43-، يعني: بالودق المطر بلغة جرهم.

سورة الفرقان

قوله تعالى: قَوْماً بُوراً-18-، يعني: هلكى بلغة عُمان.

حِجْراً مَّحْجُوراً-22-، يعني: حراماً محرّماً بلغة قريش. أَصْحَابَ الرَّسِّ-38-، يعني: أصحاب البئر، وأزد شنوءة يسمّون البئر الرسّ. وَكُلاًّ تَبَّرْنَا تَتْبِيراً-39-، يعني: أهلكنا بلغة سبأ(2).

سورة الشعراء

قوله تعالى: لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ-54-، يعني: عصابة بلغة جرهم.

أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ-128-، أي: بكلّ طريق بلغة جرهم.


1) ما بين الحاصرتين من نسخة ابن حسنون.

2) لقد وردت هذه الآية في نسختنا ونسخة ابن حسنون في سورة الأحزاب، وقد نبّه المحقّق على أنّها من سورة الفرقان وهو الصحيح، كما وردت في نسخة ابن سلام والوزّان، لذلك أصلحنا سهو الناسخ وذكرنا الآية كما هي في سورة الفرقان.

سورة النمل

وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي-19-، أي: الهمني بلغة قريش.

سورة القصص

وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ-32-، الجناح باليد، والرَهبَ الكُمّ بلغة حنيفة.

سورة السجدة

فَلاَ تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائِهِ-23-، يعني: في شكّ منه بلغة قريش.

سورة الأحزاب

عَذَاباً أَلِيماً-8-، يعني: موجعاً بالعبرانية. قوله تعالى: مِن صَيَاصِيهِمْ-26-، يعني: حصونهم بلغة قيس عيلان.

قوله تعالى: فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ-32-، يعني: الزنا بلغة حمير، وكذلك قوله: لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ-60-، يعني: الزنا بلغة حمير.

يُؤْفَكُونَ، يعني: يكذبون بلغة قريش، وكذلك: وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ(1).


1) سورة الجاثية/ 7 .

أقول: هكذا وردت هذه الآية في نسختنا ونسخة ابن حسنون، والصواب: أنّها من (سورة الزخرف/87 ).

تَبَّرْنَا تَتْبِيراً، يعني: أهلكنا بلغة سبأ. أقول: وهذه كسابقتها في وهم الناسخ، والصواب: أنّها من (سورة الفرقان/39).

سورة سبأ

قوله تعالى: وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ-11-، يعني: في المسمار في الحلقة بلغة كنانة.

وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ-12-، يعني: القطر النحاس بلغة جرهم. وقوله تعالى: تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ-14-، يعني: عصاته بلغة حضرموت وأنمار وخثعم.

وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ-52-، يعني: التناول بلغة قريش.

سورة يس

قوله تعالى: يس-1-، يعني: يا رجل بلغة طي.

وقوله: مِّنَ الأَجْدَاثِ-51-، يعني: القبور بلغة هذيل.

وَامْتَازُوا الْيَوْمَ-59-، يعني: اعتزلوا بلغة قريش.

سورة الصافات

قوله تعالى: مِن كُلِّ جَانِبٍ _ دُحُوراً-8 - 9-، يعني: طرداً،

الصفحة السابقةالصفحة التالية

والمدحور: المطرود بلغة كنانة.

وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ-9-، يعني: دائماً بلغة قريش. شِهَابٌ ثَاقِبٌ-10-، يعني: مضيء بلغة هذيل. أَئِذَا مِتْنَا-16-، بالكسر بلغة الحجاز، والرفع بلغة تميم. لَشَوْباً مِّنْ حَمِيمٍ-67-، يعني: مزجاً بلغة جرهم. قوله: إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ-147-، يعني: بل يزيدون بلغة كندة.

قوله عزّ وجلّ: أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ-151-، من كذبهم بلغة قريش.

أَتَدْعُونَ بَعْلاً-125-، يعني: ربّاً بلغة حمير. يَزِفُّونَ-94-، يعني: يسعون بلغة هجرٍ(1.)﴿الْمُدْحَضِينَ-141-، يعني: المخصومين بلغة جرهم(2.)#### سورة صقوله تعالى: ﴿وَلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ-3-، وليس حين فرار بلغة توافق القبطية. عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا-16-، يعني: كتابنا بلغة توافق النبط. كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ-19-، يعني: المطيع بلغة كنانة وهذيل وقيس عيلان.


1) ما بين الحاصرتين من نسخة الوزّان.

2) ما بين الحاصرتين من نسخة الوزّان.

تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاء حَيْثُ أَصَابَ-36-، يعني: حيث أراد بلغة الأزد وعمان. أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً-63-، بالكسر بلغة قريش، وبالضم بلغة تميم. فَإِنَّكَ رَجِيمٌ-77-، أي: ملعون بلغة قريش.

سورة الزمر

قوله تعالى: اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ-45-، يعني: مالت بلغة تميم وأشعر.

وَحَاقَ بِهِم-48-، يعني: وجبت بلغة قريش. لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ-63-، يعني: مفاتيح السموات بلغة حمير، وافقت لغة الفرس والأنباط والحبشة.

سورة غافر

قوله تعالى: وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ -21-، يعني: مانع بلغة خثعم.

كَاظِمِينَ-18-، يعني: مكروبين بلغة أزدشنوءة. وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ-46-، يعني: وجب بلغة قريش واليمن.

سورة فصّلت

قوله تعالى: تَرَى الأَرْضَ خَاشِعَةً-39-، يعني: مقشعرة بلغة تميم.

سورة الزخرف

قوله تعالى: إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ-20-، يعني: يكذبون بلغة هذيل.

أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ-70-، يعني: تكرمون بلغة قيس عيلان وبني حنيفة. يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ-71-، يعني: بقصاع بلغة قريش.

سورة الدخان

قوله تعالى: فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ-10-، فانتظر بلغة قريش.

سورة الجاثية

قوله تعالى: وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ-7-، يعني: كذّاباً بلغة قريش.

قوله تعالى: لا يَرْجُون أَيَّامَ اللَّهِ-14-، يعني: لا يخافون بلغة هذيل.

سورة الأحقاف

قوله تعالى: حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ-19-، يعني: وجب بلغة قريش. وكلّ ما كان (حق عليهم) (وحقت عليهم) وجب.

قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ-21-، يعني: الرمل، واحده حقف بلغة حضرموت وتغلب.

سورة محمّد صلّى الله عليه (وآله) وسلّم

قوله عزّ وجلّ: وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ-2-، يعني: حالهم بلغة هذيل.

مَّاء غَيْرِ آسِنٍ-15-، يعني: منتن رفعاً بلغة تميم. ومنتن بالكسر بلغة أهل الحجاز. وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ-35-، أي: ينقصكم بلغة حمير.

سورة الفتح

قوله تعالى: وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً-25-، يعني: محبوساً بلغة حمير.

أَخْرَجَ شَطْأَهُ-29-، يعني: ساق السنبل بلغة جرهم(1.)#### سورة الحجراتقوله تعالى: ﴿لَعَنِتُّمْ-7-، يعني: متم بلغة قريش. يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ-14-، لا ينقصكم بلغة قيس عيلان.

سورة ق

قوله تعالى: وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ-38-، يعني: إعياء بلغة حضرموت.﴿وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ-45-، أي: مسلّطاً عليه بلغة حمير.


1) ما بين الحاصرتين من نسخة الوزّان.

سورة والذاريات

قوله تعالى: يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ-9- يقال: أفك إذا كذب، الإفك في جميع القرآن الكذب بلغة قريش.

قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ-10-، الكذّابون بلغة كنانة. مَا يَهْجَعُونَ-17-، يعني: ما ينامون بلغة هذيل. فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ-39-، يعني: برهطه بلغة كنانة. الْيَمِّ-40، يعني: البحر بلغة توافق النبطية. فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً059-، يعني: نصيباً من العذاب بلغة هذيل.

سورة والطور

قوله تعالى: وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ-6-، يعني: الممتلي بلغة عامر بن صعصعة.

وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ-6-، يعني: جمعت بلغة خثعم. يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاء مَوْراً-9-، يعني: تنشق شقاً، وكذلك في سورة الملك: فَإِذَا هِيَ تَمُورُ(1)، تنشق بلغة قريش. يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعّاً-13-، يعني: يدفعون إلى نار جهنم بلغة قريش، وكذلك في سورة الماعون: يَدُعُّ الْيَتِيمَ(2)، أي: يدفع. وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ-21-، يعني: وما أنقصناهم بلغة حمير.


1) سورة الملك/16.

2) سورة الماعون/2.

سورة والنجم

قوله تعالى: ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى-6-، يعني: ذا قوّة بلغة قريش.

وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً-13-، يعني: مرّة أُخرى بلغة قريش. تِلْكَ إذا قِسْمَةٌ ضِيزَى-22-، يعني: جائرة بلغة أهل اليمن(1.)#### سورة القمرقوله تعالى: ﴿سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ-2-، يعني: ذاهباً بلغة قريش. لَّفِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ-24-، يعني: جنوناً بلغة عمان. ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ-13-، يعني: المسامير الواحد أسر بلغة هذيل. فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ-15-، يعني: متفكّر بلغة قريش.

سورة الرحمن

قوله تعالى: وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ-10 -، يعني: للخلق بلغة جرهم.

سورة الواقعة

قوله تعالى: وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسّاً-5 -، يعني: فتّت فتّاً بلغة كنانة.

فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ-8-، يعني: اليمين،


1) ما بين الحاصرتين من نسخة الوزّان.

والْمَشْأَمَةِ-9-، يعني: الشمال بلغة كنانة(1.)﴿مَدِينِينَ-86 -، غيرمبعوثين بلغة كنانة.

سورة الحديد

قوله تعالى: فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ-16-، يعني: الزمان بلغة هذيل(2).

سورة المجادلة

قوله تعالى: كُبِتُوا-5-، يعني: لعنوا بلغة مذحج.

وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ-22-، يعني: قوّاهم بنصرمنه بلغة قريش.

سورة الحشر

قوله تعالى: مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ-5-، يعني: النخل بلغة الأوس.

وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ-10-، يعني: غشّاً بلغة كنانة. الْمُهَيْمِنُ-23-، يعني: الشاهد بلغة قيس عيلان.

سورة الصف

قوله تعالى: فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ-5-، فلمّا مالوا، أمال الله


1) ما بين الحاصرتين من نسختي ابن حسنون والوزّان، إلاّ أنّ في الوزّان كندة بدل كنانة.

2) في نسختي ابن حسنون والوزّان (الأجل) بدل الزمان.

قلوبهم بلغة قريش.

كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ-3-، أي: عظم مقتاً بلغة قريش.

سورة الجمعة

قوله تعالى: كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً-5-، يعني: كتباً بلغة كنانة.

انفَضُّوا إِلَيْهَا-11 -، يعني: ذهبوا بلغة الخزرج.

سورة المنافقون

قوله تعالى: قَاتَلَهُمُ اللَّهُ-4-، يعني: لعنهم بلغة حمير.

حَتَّى يَنفَضُّوا- 7 -، يعني: يذهبوا بلغة الخزرج.

سورة التغابن

قوله تعالى: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا- 7 -، يعني: كذب الذين كفروا بلغة حمير.

سورة التحريم

قوله تعالى: إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا-4-، يعني: مالت بلغة خثعم(1.)


1) ما بين الحاصريتن من نسخة الوزّان.

#### سورة تباركقوله تعالى: ﴿مِن تَفَاوُتٍ-3-، يعني: من عيب بلغة هذيل. تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ-8-، يعني: تمزّق بلغة قريش. فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا-15-، يعني: في نواحيها بلغة قريش.

سورة ن

قوله تعالى: سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ-16-، يعني: الأنف بلغة مذحج.

قوله تعالى: وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ-9-، يعني: تكفر فيكفرون، يقال والإدهان بالله، يعني: الكفر بلغة قريش(1.)#### سورة الحاقّةقوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ- 7 -، يعني: أجذاع نخل، الواحد عِجز بكسر العين بلغة حمير.

أَخْذَةً رَّابِيَةً-10 -، يعني: شديدة بلغة حمير. وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا-17 -، يعني: نواحيها بلغة هذيل. مِنْ غِسْلِينٍ-36-، يعني: الحار الذي قد انتهى شدته بلغة أزد شنوءة.


1) ما بين الحاصريتن من نسخة الوزّان.

سورة سأل سائل

قوله تعالى: مُهْطِعِينَ-36-، يعني: مسرعين بلغة قريش.

هَلُوعاً-19-، يعني: ضجوراً بلغة خثعم. إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ-42-، إلى عَلَم يسرعون بلغة قريش.

سورة نوح عليه السلام

قوله تعالى: وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ- 7 -، يعني: تغطّوا بلغة جرهم.

خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً-14-، يعني: الوانا بلغة هذيل.

سورة الجنّ

قوله تعالى: فَزَادُوهُمْ رَهَقاً-6-، يعني: غيّاً.

فَلاَ يَخَافُ بَخْساً وَلاَ رَهَقاً-13-، بخساً: نقصاً، رهقاً: ظلماً بلغة قريش.

سورة المزمل

قوله تعالى: فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً-16-، يعني: شديداً بلغة حمير.

سورة المدّثر

قوله تعالى: لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ-29 -، يعني: حرّاقة بلغة قريش.

فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ-51-، يعني: الأسد بلغة قريش وأزد شنوءةٍ(1.)#### سورة القيامةقوله تعالى: ﴿كَلاَّ لاَ وَزَرَ-11-، يعني: لا حيل ولا ملجأ، بلغة توافق النبطية. وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ-29-، يعني: الشدّة بالشدّة بلغة قريش.

سورة المرسلات

قوله تعالى: وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ-11-، يعني: جمعت بلغة كنانة.

سورة النبأ

قوله تعالى: ثَجَّاجاً-14-، يعني: رشاشاً بلغة أشعر.

مِنَ الْمُعْصِرَاتِ-14-، يعني: السحاب والواحد المعصر بلغة قريش. لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلاَ شَرَاباً-24-، يعني: نوّما بلغة هذيل. وَكَأْساً دِهَاقاً-34v، يعني: ملأى بلغة هذيل.

سورة والنازعات

قوله تعالى: قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ-8-، يعني: خائفة بلغة همدان.

وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا-29-، يعني: أظلم بلغة أنمار وأشعر.


1) ما بين الحاصريتن من نسخة الوزّان.

سورة عبس

بِأَيْدِي سَفَرَةٍ-15-، يعني: كتبة بلغة كنانة. وَحَدَائِقَ غُلْباً-30-، يعني: بساتين، والغُلب: الملتفة بلغة قريش وقيس عيلان.

سورة الانفطار

وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ-3-، يعني: جُمعت بلغة خثعم.

سورة التكوير

قوله تعالى: وَاللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ-17 -، يعني: إذا أدبر بلغة قريش.

بِضَنِينٍ-24-، يعني: بخيل بلغة قريش، (بظنين) متهم بلغة هذيل.

سورة المطفّفين

قوله تعالى: كِتَابٌ مَّرْقُومٌ-9-، يعني: مختوم بلغة حمير.

سورة الطارق

قوله تعالى: النَّجْمُ الثَّاقِبُ-3-، يعني: المضيء بلغة كنانة.

وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ-14-، يعني: باللعب بلغة كنانة. (1).


1) ما بين الحاصرتين من نسخة الوزّان.

سورة الغاشية

قوله تعالى: آنِيَةٍ-5-، يعني: الحارّة بلغة مدين.

إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ-6-، يعني: الشبرق، والشبرق: شوك بلغة قريش يكون في البادية، (قال ابن عزير: ضريع ينبت بالحجاز يقال لرطبه: الشبرق(1). وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ-15-، يعني: الوسائد والواحدة نمرقة بلغة قريش. وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ-16-، يعني: الطنافس بلغة هذيل.

سورة الشمس

قوله تعالى: خَابَ مَن دَسَّاهَا-10-، يعني: أفسدها بلغة هذيل.

فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم-14-، يعني: فدّمر عليهم بلغة أشعر(2.)#### سورة البلدقوله تعالى: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ-14-، يعني: مجاعة بلغة هذيل.

سورة الليل

قوله تعالى: مَالُهُ إذا تَرَدَّى-11-، يقول: إذا مات بلغة قريش.


1) ما بين القوسين ليس في نسخ ابن سلام وابن حسنون والوزّان، وأحسبه زيادة من الرواة أو الناسخين.

2) ما بين الحاصرتين من نسخة الوزّان.

سورة البينة

قوله تعالى: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا-1-، لم يربى بلغة قريش.

سورة العاديات

قوله تعالى: إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ-6-، يعني: لكفور للمنعم، يذكر المصائب وينسى النعم بلغة كنانة.

متفرّقات

ويقال: ما زال العامّ مكنوداً، يعني: منصاباً؛ ولم يزل الرجل مكبوداً، يعني: منتصباً بلغة قريش، وهو مأخوذ من قوله تعالى: فِي كَبَدٍ(1).

فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ(2)، أحرقوا بلغة قريش. ويقال: لقد اتّسق القوم، إذا اجتمعوا بلغة جرهم.

ويقال: مرّ بي سوق كثير، وأسوق كثرة، يعني: شدائد، وهو مأخوذ من قوله تعالى: وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ(3)، يعني: الشدّة بالشدّة.

ويقال: قد صغا فلان إليك، وهو مأخوذ من قوله تعالى: فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا(4)، بلغة خثعم.


1) سورة البلد/4.

2) سورة البروج/10.

3) سورة القيامة/29.

4) سورة التحريم/4.

ويقال: قد أنفضّ الرجل، إذا ذهب، مأخوذ من قوله تعالى: حَتَّى يَنفَضُّوا(1)حتّى يذهبوا، وهي لغة خزرجية.

ويقال: كبت الله فلاناً، أي: لعن الله؛ وأسكت يا مكبوت، يعني: يا ملعون وهي لغة مذحجية، قد شعر الرجل إذا جنّ بلغة غسان(2.)ويقال: لقد جئت بالإمر، يعني: بالعجب، مأخوذ من قول الله عزّ وجلّ: ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً(3)، يعني: عجباً بلغة قريش.

ويقال: قد أملقت، يعني: جعت، والإملاق: الجوع والمملق منه بلغة خثعم.

ويقال: حرجت في أمره، أي: شككت في أمره، وهو مأخوذ من قول الله عزّ وجلّ: فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ(4)، أي: شكّ منه، وهي لغة قرشية.

ويقال: أعطني كفلي، أي: نصيبي، من قوله تعالى: كِفْلٌ مِّنْهَا(5)، يعني: نصيباً لغة توافق النبطية.

يقال: طفقت إلى درهمي فأعطيته، يعني: عمدت من قول الله عزّ وجل، فَطَفِقَ مَسْحاً(6)، يعني: فعمد وهي لغة غسانيةٍ..


1) سورة المنافقون/ 7 .

2) ما بين الحاصرتين من نسخة الوزّان.

3) سورة الكهف/ 71.

4) سورة الأعراف/2.

5) سورة النساء/85.

6) سورة ص/33.

تم غريب القرآن بحمد الله وعونه وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله وسلّم تسليماً كثيراً والحمد لله وحده.

تم استنساخه ليلة الجمعة نصف الليل 17 ربيع الأوّل المولودَ ليلة ولادة الرسول الكريم صلّى الله عليه وآله وسلّم، والحمد لله تعالى وحده، على يد الراجي عفو المنان محمّد مهدي السيّد حسن الموسوي الخرسان.

تحقيق حول الرسالة الثانية

كتيّب واحد بأربعة أسماء يحظى بجهود أربعة مؤلّفين وأربعة محقّقين، ومن الرواة نيّفوا على العشرة، إنّه لذو حظ عظيم..

هذا هو الكتاب السابق باسم (غريب القرآن لابن عبّاس رضي الله عنه ) برواية عطاء عنه، وقد مرّ التعريف به رواةً ومنهجاً، ورسماً، وقلت عن تلك النسخة: هي الوحيدة الفريدة فيما أحسب، ولمّا شرعت أسير في مراحل التحقيق، تبيّن لي محظوظية الكتاب، وأنّ له عدّة نسخ جاءت بأسماء مختلفة للمؤلِف والمؤلَف.

فأوّلها باسم: (رسالة جليلة تتضمّن ما ورد في القرآن الكريم من لغات القبائل)، للإمام أبي القاسم(1)بن سلام، حسبما نقل عنه صاحب (الإتقان).

وهذه المقدّمة طبعت بهامش (تفسير الجلالين)، كما مرّت الإشارة إلى هذا. وسيأتي المزيد عنها ومنها.

وثانيها باسم: (كتاب اللغات في القرآن)، رواية ابن حسنون المقرئ، بإسناده إلى ابن عبّاس، حقّقه الدكتور صلاح الدين المنجّد. وقد طبع أوّلاً بالقاهرة (بمطبعة الرسالة 1946)، وطبع ثانياً مصحّحاً سنة 1392- 1974 نشر دار الكتاب الجديد بيروت, لبنان، وسيأتي المزيد عنها ومنها.


1) هكذا ورد في النسخة بهامش تفسير الجلالين: 3، ط مصر 1374 ه- - 1954م (الطبعة الثالثة) والصواب هو أبو عبيد القاسم بن سلام كما سيأتي تحقيقه في أوّل متنه.

وثالثها باسم: (كتاب لغات القرآن المروية عن ابن عبّاس رضي الله عنه تأليف محمّد بن علي المظفّر المعروف بالوزّان الحنفي رحمه الله تعالى)، وقد طبع أخيراً في منشورات دار المسيرة، وكتب على ظهره: قدّم له وحقّق نصّه وعلّق عليه الأُستاذ الدكتور عبد الرحمن مطلك الجبوري، أُستاذ النحو واللغة كلّية اللغات، والدكتور إبراهيم عبود السامرائي مسؤول برنامج اللغة العربية - صنعاء. وسيأتي المزيد عنها ومنها.

ولما تبيّن لي وحدة كتب هذه الأسماء، فقد اعتبرتها نسخاً مكرّرة للكتاب الذي حقّقته، وجعلته الرسالة الثانية ضمن الحلقة الثالثة من موسوعة ابن عبّاس.

ولئلا يستغفل القرّاء بصحّة الأسماء المطبوعة، ويتخيّلوا التعدّد، كما غفل المحقّقون من قبل فلم يشيروا إلى هذا من قبل في منشوراتهم، رأيتُ عرض شيء من أوّل كلّ نسخة لإثبات الوحدة، وصحّة جعلها ضمن عنوان الرسالة الثانية، وميزّت بينها بحروف الأبجدية كما يلي: أ - ب - ج - د، فلنسختنا الأُولى: (أ)، ولنسخة ابن سلام: (ب)، ولنسخة ابن حسنون: (ج)، ولنسخة الوزّان الحنفي: (د).

والآن إلى استعراض ما في النسخ المشار إليها للمقارنة فيما تشترك فيه، بدءاً من المقدّمة، ومروراً بعناوين السور، وانتهاء بما في خاتمة السور القصار من جزء (عم).

أ - لقد مرّت النسخة محقّقة قدر جهدي ومبلغ علمي، وستكون هي الأصل الذي تقارن عليه بقية النسخ المشار إليها آنفاً؛ لأنّها جمعت ما

انفردت به تلك النسخ.

ب - النسخة الثانية، وهي المطبوعة باسم (رسالة جليلة...) بهامش (تفسير الجلالين)، كما مرّت الإشارة إليها.

فإلى القارئ ما جاء في مقدّمتها كما في هامش ص3 من التفسير المذكور:

(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله حقّ حمده، وصلواته وسلامه على سيّدنا محمّد وآله وصحبه وجنده.

أخبرنا الشيخ الفقيه الحافظ النبيّه شرف الدين أبو الحسن علي بن المفضل بن علي المقدسي رحمه الله إجازة، قال: أخبرنا الشيخان: الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمّد السلفي الأصبهاني، وشهاب الدين أبو عبد الله محمّد ابن يوسف القونوي(1)، عن أبي العبّاس أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن الخطّاب(2)، عن أبي محمّد بن إسماعيل، عن(3)ابن عمرو بن إسماعيل المقري بن عبيد(4)، عن الحسن(5)بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن أبان


1) لقد مرّ في نسختنا (الغزنوي).

2) لقد مرّ أنّ الصحيح الحطاب بالحاء المهملة، كما في نسختنا المحقّقة.

3) الصواب: عن أبي محمّد بن إسماعيل بن عمر، وما ورد في المتن هنا من غلط الناسخ.

4) الصواب: عبد الله بن الحسين، عن أحمد بن سهل، عن عبيد، وما وقع في المتن من غلط الناسخ.

5) لقد مرّ في نسختنا (الحسين بن محمّد)، فليحقّق.

القرشي، عن أبي جعفر محمّد بن أيوب، عن عبد الملك بن جريج، عن عطاء، عن ابن عبّاسرضي الله عنهما ، في قوله الله عزّ وجلّبِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ(1)، قال: بلسان قريش، ولو كان غير عربيّ ما فهموه، وما أنزل الله كتاباً من السماء إلاّ بالعربية، وكان جبريل عليه السلام يترجم لكلّ نبيّ بلسان قومه، وذلك معنى قوله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ(2)، فليس ما وقع من ألسنة الأُمم أو سمع من لسان العرب في القرآن، ليس فيه من لغة إلاّ لغة العرب، وربّما وافقت بعض اللغات بعضها، فأمّا الأصل والجنس فعربي لا يخالطه شيء).

هذه هي المقدّمة، فقارنها بما مرّ في مقدّمة نسختنا المحقّقة، فهل تجد فرقاً إلاّ يسيراً نحو زيادات في ألقاب بعض الرواة، أو أوهام من الناسخ في مقدّمة الإسناد!

أمّا في المتن، ففوارق النسختين كالتالي:

في (أ): (قوله تعالى)، في (ب): (في قوله الله عزّ وجلّ)، والصحيح: (في قول الله عزّ وجلّ).

في (أ): (من السماء كتاباً)، في (ب): (كتاباً من السماء).

في (أ): (وكان جبريل)، في (ب): (فكان جبريل).

في (أ): (ليبيّن لهم)، في (ب): (وذلك معنى قوله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ).


1) سورة الشعراء/195.

2) سورة إبراهيم/4.

في (أ): (وليس في ألسنة الأُمم أوسع من كلام العرب، والقرآن)، في (ب): (فليس ما وقع من ألسنة الأُمم أو سُمع من لسان العرب في القرآن).

في (أ): (فربّما وافقت اللغة اللغات)، في (ب): (وربّما وافقت بعض اللغات بعضاً).

هذه هي موارد الاختلاف في النسختين، ممّا هو من سهو النساخ ظاهراً، وليس فيه ما يدلّ على التغاير المباين.

وبدأ ذكر الآيات تبعاً لورودها في (تفسير الجلالين) في الهوامش.

ففي هامش ص5 -1-: سورة البقرة: قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء(1)، السفيه: الجاهل بلغة كنانة.

وفي ص8 -1-: (غدا بمعنى الخصب بلغة طيء).

وهكذا استمرّ بذكر اللغات مفرقاً في الهوامش حسب ورود الآيات، وكان آخر ما جاء، هو قوله تعالى: لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ(2)، في سورة والعاديات في هامش ص304 ج2 من (تفسير الجلالين):-1-: لَكَنُودٌ، يعني: لكفور للنعم بلغة كنانة.

أقول: وهذا الذي ذكره ليس هو آخر ما في الرسالة، كما مرّ وظهر لي وقوع تصرّف باختصار في النص، ولعلّه من سوء تصرّف الناشر، أو من فضيلة الشيخ علي بن محمّد الضباع شيخ المقارئ المصرية، الذي ورد اسمه في أوّل الكتاب، وأنّه راجع التفسير، والله العالم.


1) سورة البقرة/13.

2) سورة العاديات/6.

وإن كنت أحتمل هذا في السيوطي أيضاً، الذي ذكر كتاب القاسم بن سلام باسم أبي القاسم خطأ في كتابه (الإتقان) في النوع (الثامن والثلاثون): (فيما وقع فيه - القرآن - بغير لغة العرب).

فقال: (وقال أبو القاسم في الكتاب الذي ألفه في هذا النوع في القرآن:

بلغة كنانة: السُّفَهَاء (البقرة/13) الجهال. خَاسِئِينَ (البقرة/65) صاغرين. شَطْرَهُ (البقرة/144) تلقاءه. لاَ خَلاَقَ (آل عمران/ 77 ) لا نصيب. وَجَعَلَكُم مُّلُوكاً (المائدة/20) أحراراً. قَبِيلاً (الإسراء/92) عياناً. بِمُعْجِزِينَ (الأنعام/134) سابقين. يَعْزُبُ (يونس/ 71) يغيب. وَلاَ تَرْكَنُواْ (هود/113) ولا تميلوا. مَوْئِلاً (الكهف/58) ملجأ. مُّبْلِسُونَ (الأنعام/44)آيسون. دُحُوراً (الصافات/9) طرداً. الْخَرَّاصُونَ (الذاريات/10) الكذّابون. أَسْفَاراً (الجمعة/5) كتباً. أُقِّتَتْ (المرسلات/11) جمعت. لَكَنُودٌ (العاديات/6) كفورٌ للنعم.

وبلغة هذيل: وَالرُّجْزَ (المدّثر/5) العذاب. شَرَوْاْ (البقرة/102) باعوا. عَزَمُواْ الطَّلاَقَ (البقرة/227 ) حقّقوا. صَلْداً (البقرة/264) نقيّاً. آنَاء اللَّيْلِ (طه/130) ساعاته. مِّن فَوْرِهِمْ (آل عمران/125) وجههم. مِّدْرَاراً (الأنعام/6) متتابعاً. فُرْقَاناً (الأنفال/29) مخرجاً. حَرِّضِ (الأنفال/65) حُضّ. عَيْلَةً (التوبة/28) فاقة. وَلِيجَةً (التوبة/16) بطانة. انفِرُواْ (التوبة/38) اغزوا. السَّائِحُونَ (التوبة/112) الصائمون. الْعَنَتَ (النساء/25) الإثم. بِبَدَنِكَ (يونس/92) بدرعك. غُمَّةً (يونس/ 71)

شبهة. لِدُلُوكِ الشَّمْسِ (الإسراء/ 78) زوالها. شَاكِلَتِهِ (الإسراء/84) ناحيته. رَجْماً (الكهف/22) ظنّاً. مُلْتَحَداً (الكهف/ 27) ملجأ. يَرْجُو لِقَاء رَبِّه (الكهف/110) يخاف. هَضْماً (طه/112) نقصاً. هَامِدَةً (الحجّ/5) مغبرَّة. وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ (لقمان/19) أسرع. الأَجْدَاثِ (يس/51) القبور. ثَاقِبٌ (الصافات/10) مضيء. بَالَهُمْ (القتال/1) حالهم. يَهْجَعُونَ (الذاريات/17 ) ينامون. ذَنُوباً (الذاريات/59) عذاباً. وَدُسُرٍ (القمر/13) المسامير. مِن تَفَاوُتٍ (الملك/3) عيب. أَرْجَائِهَا (الحاقّة/17 ) نواحيها. أَطْوَاراً (نوح/14) ألواناً. بَرْداً (النبأ/24) نوماً. وَاجِفَةٌ (النازعات/8) خائفة. مَسْغَبَةٍ (البلد/14) مجاعة. الْمُبَذِّرِينَ (الإسراء/27 ) المسرفين.

وبلغة حمير: أَن تَفْشَلاَ (آل عمران/122) أن تجبُنا. عُثِرَ (المائدة/107 ) اطّلع. سَفَاهَةٍ (الأعراف/66) جنون. فَزَيَّلْنَا (يونس/28) فميّزنا. مَرْجُوّاً (هود/62) حقيراً. السِّقَايَةَ (يوسف/ 70) الإناء. مَّسْنُونٍ (الحجر/26) مُنتن. فِي إِمَامٍ (يس/12) كتاب. فَسَيُنْغِضُونَ (الإسراء/51) يحركون. حُسْبَاناً (الكهف/40) بَرَداً. مِنَ الْكِبَرِ عِتِيّاً (مريم/8) نُحُولاً. مَآرِبُ (طه/18) حاجات. خَرْجاً (الكهف/94) جُعلاً. غَرَاماً (الفرقان/65) بلاء. الصَّرْحَ (النمل/44) البيت. أَنكَرَ الأَصْوَاتِ (لقمان/19) أقبحها. يَتِرَكُمْ (محمّد/35) ينقصكم. مَدِينِينَ (الواقعة/86) محاسبين. رَّابِيَةً (الحاقّة/10) شديدة. وَبِيلاً (المزمل/16) شديداً.

بلغة جُرهم: بِجَبَّارٍ (ق/45) بمسلط. مَّرَضٌ (الأحزاب/60) زنا. الْقِطْرِ (سبأ/12) النحاس. مَحْشُورَةً (ص/19) مجموعة. مَعْكُوفاً (الفتح/25) محبوساً. فَبَآؤُواْ (البقرة/90) استوجبوا. شِقَاقٍ (البقرة/137) ضلال. خَيْرا (البقرة/180) مالاً. كَدَأْبِ (آل عمران/11) كأشباه. تَعُولُواْ (النساء/3) تميلوا. لَّمْ يَغْنَوْا (الأعراف/92) لم يتمتعوا. فَشَرِّدْ (الأنفال/57) نكّل. أَرَاذِلُنَا (هود/27 ) سفلتنا. عَصِيبٌ (هود/ 77 ) شديد. لَفِيفاً (الإسراء/104) جميعاً. مَّحْسُوراً (الإسراء/29) منقطعاً. حَدَبٍ (الأنبياء/96) جانب. (الخلال) (الكهف/33)(1): السحاب. الْوَدْقَ (النور/43) المطر. لَشِرْذِمَةٌ (الشعراء/54) عصابة. رِيعٍ (الشعراء/128) طريقاً. يَنسِلُونَ (الأنبياء/96) يخرجون. لَشَوْباً (الصافات/67) مزجاً. الْحُبُكِ (الذاريات/ 7) الطرائق. بِسُورٍ(الحديد/13) الحائط.

وبلغة أزد شنوءة: لا شِيَةَ (البقرة/ 71) لا وضح. (العضل) (النساء/19)(2): الحبس. أُمَّةٍ (هود/8) سنين. الرَّسِّ (الفرقان/38) البئر. كَاظِمِينَ (غافر/18) مكروبين. غِسْلِينٍ (الحاقّة/36) الحارّ الذي تناهى حرّه. لَوَّاحَةٌ (المدّثر/29) حرَّاقة.

وبلغة مذحج: رَفَثَ (البقرة/197 ) جماع. مُّقِيتاً (النساء/85) مقتدراً. بِظَاهِرٍ مِّنَ الْقَوْلِ (الرعد/33) بكذب. بِالْوَصِيدِ (الكهف/18)


1) لم يرد اسم السورة في المصدر.

2) لم يرد اسم الصورة في المصدر.

الفناء. حُقُباً (الكهف/60) دهراً. الْخُرْطُومِ (القلم/16) الأنف.

وبلغة خثعم: تُسِيمُونَ (النحل/10) ترعون. مَّرِيجٍ (ق/5) منتشر. صَغَتْ (التحريم/4) مالت. هَلُوعاً (المعارج/19) ضجوراً. شَطَطاً (الكهف/14) كذباً.

وبلغة قيس عيلان: نِحْلَةً (النساء/4) فريضة. حَرَجاً (النساء/65) ضيّقاً. لَّخَاسِرُونَ (الأعراف/90) مُضيِّعُون. تُفَنِّدُونِ (يوسف/94) تستهزئون. صَيَاصِيهِمْ (الأحزاب/26) حصونهم. تُحْبَرُونَ (الزخرف/ 70) تنعمون. رَّجِيمٍ (الحجر/17 ) ملعون. يَلِتْكُم (الحجرات/14) ينقصكم.

وبلغة سعد العشيرة: وَحَفَدَةً (النحل/ 72) أختان. كَلٌّ (النحل/ 76) عيال.

وبلغة كندة: فِجَاجاً (الأنبياء/31) طرقاً. وَبُسَّتِ (الواقعة/5) فتتت. تَبْتَئِسْ (هود/36) تحزن.

وبلغة عذرة: اخْسَؤُوا (المؤمنون/108) اخزوا.

رِبِّيُّونَ (آل عمران/146) رجال. وَدَمَّرْنَا (الأعراف/137 ) أهلكنا. لُغُوبٌ (فاطر/35) إعياء. مِنسَأَتَهُ (سبأ/14) عصاه. وبلغة غسَّان: وَطَفِقَا (الأعراف/22) عمداً. بَئِيسٍ (الأعراف/165) شديد. سِيءَ بِهِمْ (هود/ 77 ) كرههم.

وبلغة مزينة: لاَ تَغْلُوا (النساء/171) لا تزيدوا.

وبلغة لخم: إمْلاَقٍ (الأنعام/151) جوع. وَلَتَعْلُنَّ (الإسراء/4) ولتقهرنّ.

وبلغة جذام: فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ (الإسراء/5) تخلّلوا الأزقة.

وبلغة بني حنيفة: بِالْعُقُود (المائدة/1) العهود. (الجناح) (الحجر/88)(1): اليد. الرَّهْبِ (القصص/32) الفزع.

وبلغة اليمامة: حَصِرَتْ (النساء/90) ضاقت.

وبلغة سبأ: تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً (النساء/27) تخطئوا خطأ بيّناً. تَبَّرْنَا (الفرقان/39) أهلكنا.

وبلغة سليم: نَكَصَ (الأنفال/48) رجع.

وبلغة عمارة(2): الصَّاعِقَةُ (البقرة/55) الموت.

وبلغة طيء: يَنْعِقُ (البقرة/171) يصيح. رَغَداً (البقرة/35) خصباً. سَفِهَ نَفْسَهُ (البقرة/130) خسرها. يس (يس/1) يا إنسان.

وبلغة خزاعة: أَفِيضُواْ (البقرة/199) انفروا، والإفضاء: الجماع.

وبلغة عُمان: خَبَالاً (آل عمران/118) غيّاً. نَفَقاً (الأنعام/35) سربا. حَيْثُ أَصَابَ (ص/36) أراد.

وبلغة تميم: أُمَّةٍ (يوسف/45) نسيان. بَغْياً (البقرة/213) حسداً.

وبلغة أنمار: طَآئِرَهُ (الإسراء/13) عمله. وَأَغْطَشَ (النازعات/29) أظلم.


1) لم يرد في المصدر ذكر السورة ورقم الآية.

2) أظنّ الصواب (عامر) فإن لبني عامر بن صعصعة ذكراً في أسماء القبائل في أوّل نسخة ابن حسنون الآتية.

وبلغة الأشعريين: لأَحْتَنِكَنَّ (الإسراء/62) لاستأصلنّ. تَارَةً (طه/55) مرّة. اشْمَأَزَّتْ (الزمر/45) مالت ونفرت.

وبلغة الأوس: لِّينَةٍ (الحشر/5) النخل.

وبلغة الخزرج: يَنفَضُّوا (المنافقون/ 7 ) يذهبوا.

وبلغة مدين: فَافْرُقْ (المائدة/25) فاقض.

ثمّ قال السيوطي: انتهى ما ذكره أبو القاسم ملخصاً)(1).

فمن هنا احتملنا في السيوطي أن يكون التغيير منه.

ومن أراد التأكّد، فليطلب كتاب أبي عبيد القاسم بن سلام، فهو مطبوع قديماً في هامش (التيسير في علم التفسير) للدريني بمصر سنة 1310ه- . وأيسر حصولاً من (التيسير) الرجوع إلى كتاب (الصاحبي في فقه اللغة) لابن فارس ففيه بعض النقول عن أبي عبيد في هذا الموضوع(2)فراجع!


1) الإتقان في علوم القرآن: 304.

2) الصاحبي في فقه اللغة 1/59 - 62 نشر المكتبة اللغوية العربية بتحقيق مصطفى الشويمي دكتور في الادآب، ط بيروت 1964م - 1383 ه- .

ج - النسخة الثالثة، وهي المطبوعة باسم:

(كتاب اللغات في القرآن)

رواية ابن حسنون المقرئ بإسناده إلى ابن عبّاس

حقّقه

الدكتور صلاح الدين المنجّد

ظهرت الطبعة الأُولى في القاهرة (مطبعة الرسالة 1946)

الطبعة الثانية مصححة 1392 - 1973

دار الكتاب الجديد بيروت، لبنان

هذا ما ورد في صفحات الكتاب الأُولى. ولدى مراجعة الكتاب فقد كتب المنجّد مقدّمة ذات أبعاد نافعة في تعريف الكتاب، موضوعاً في ستّ نقاط ص5 - 9، ثمّ ذكر صفحة المخطوط وعمله في التحقيق في أربع نقاط ص10 - 14.

وقد أفاد وأجاد، ولا غرابة فهو من المحقّقين اللامعين - وإن لم تخطئه عين اللوامة - فكان بحاجة إلى تعويذة الكمال، حين لم يترجم لرجال الإسناد من شيوخ ابن حسنون إلى ابن عبّاس، وقد عوّض عن هذا بما ألحقه

بالكتاب من ألفاظ وردت في (الإتقان) للسيوطي من لغات القبائل، ولم تذكر في الكتاب، ووضع معجماً للألفاظ الواردة في الكتاب كلّه فألحقه به، وختم المقدّمة بقوله:

(وإنّي لأرجو أن ينفع الله به، وحسبي فخراً أنّي نشرت كتاباً ذا شأن يتعلّق بالقرآن. وكذلك أرجو من كلّ من وجد خطأ أن ينهجني إليه، وإنّي لأشكر له صنيعه هذا سلفاً. والحمد لله ربّ العالمين، كتب صلاح الدين المنجّد).

ثمّ ذكر ما ورد في صفحة ظهر الكتاب، كما يلي:

كتاب اللغات في القرآن من أوّله إلى آخره

لغة: قريش، وهذيل، وكنانة، والأوس، والخزرج، وخثعم، وقيس، عيلان، وسعد العشيرة، وجرهم، واليمن، وأزدشنوءة، وكندة، وتميم، وحمير، ولخم، وحضرموت، وسدوس، والحجاز، وأنمار، وغسان، وبني حنيفة، وتغلب، وطيء، وعامر بن صعصعة، ومزينة، وثقيف، وجذام، والفرس، والنبط، والحبشة، والسريانية، والعبرية، والقبطية، والروم، والعمالقة...

أخبر به

إسماعيل بن عمرو المقرئ، عن عبد الله بن الحسين بن حسنون المقرئ، بإسناده إلى ابن عبّاس.

أقول: وهذا عين ما ورد في نسخة ابن المظفّر الوزّان المطبوعة باسم (كتاب لغات القرآن) المروية عن ابن عبّاس رضي الله عنه ، وقد مرّت الإشارة إليها، وسيأتي مزيد تعريف عنها.

وهو نحو ما حكاه السيوطي نقلاً عن أبي عبيد القاسم بن سلام، كما مرّ ذكره.

وهذا إن دلّ منّا على نحو تنبيّه لما فات المحقّق الأُستاذ المنجّد، قد يعذر فيه، غير أنّ مقدّمة متن الكتاب المتحدة لفظاً مع ما مرّ في مقدّمة القاسم بن سلام، وهي أيضاً عينها في مقدّمة نسخة ابن المظفّر الوزّان، كما ستأتي، وجميعها هي نفس مقدّمة كتابنا: (كتاب غريب القرآن برواية عطاء عن ابن عبّاس رضي الله عنه )، كلّ هذا يجعلنا مطمئنين باتّحاد نسخ الكتاب، وإن اختلفت أسماؤها؛ لاتّفاق مسمّياتها مقدّمة ونهجاً ومادّة، وهذا ممّا فات الأُستاذ المحقّق المنجّد التنبيّه عليه.

وللتدليل على صحّة ما قلت، أذكر المقدّمة بنصّها من كتاب (اللغات في القرآن) رواية ابن حسنون المقرئ بإسناده إلى ابن عبّاس، حقّقه الدكتور صلاح الدين المنجّد:

(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

أخبرنا الشيخ أبو محمّد إسماعيل(1)بن راشد الحدّاد المقرئ، قراءة عليه، قال: حدّثني أبو أحمد عبد الله بن الحسين بن حسنون المقرئ، قال: حدّثنا(2)أبو العبّاس أحمد بن عبيد، قال: حدّثنا الحسين ابن محمّد، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن أبان القرشي، قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن أيوب المقرئ، عن عبد الملك ﴾بن عبد العزيزابن جُريج عن عطاء.


1) في الأصل: (إسمعيل) (من المنجّد).

2) في الأصل: (حدثني) (من المنجّد).

الصفحة السابقةالصفحة التاليةعن ابن عبّاس في قوله عزّ وجلّ: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ(1)قال: بلسان قريش، ولو كان غير عربيّ ما فهموه. وما أنزل الله عزّ وجلّ من السماء كتاباً إلاّ بالعبرانية(2)، وكان جبريل عليه السلام يترجم لكلّ نبيّ بلسان قومه، وذلك أنّ الله عزّ وجلّ، قال: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ(3)، وليس من ألسنة الأُمم أوسع من لسان العرب، والقرآن ليس فيه لغة إلاّ لغة العرب، وربّما وافقت اللغة اللغات، وأمّا الأصل والجنس فعربيّ لا يخالطه شيء)(4).

وهذا ما جاء في تفسير(5):

سورة البقرة

قال الله عزّ وجلّ: السُّفَهَاء-13-، والسفيه: الجاهل بلغة كنانة.

وقوله: رَغَداً-35-، يعني: الخصب بلغة طيء.

فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ-55-، يعني: الموت بلغة عُمان(6). رِجْزاً-59-، يعني: العذاب بلغة طيء(7). خَاسِئِينَ-65-، يعني: صاغرين بلغة كنانة.


1) سورة الشعراء/195.

2) في الأصل: (العبرانية) (من المنجّد). أقول: وتصحيحاً لما ورد (بالعبرانية)، الصواب: بالعربية، كما في بقية النسخ، ويقتضيه السياق، وفات المنجّد الانتباه إليه.

3) سورة إبراهيم/4.

4) اللغات في القرآن: 16.

5) اللغات في القرآن: /1 صلى الله عليه و آله و سلم .

6) في الإتقان في علوم القرآن: (بلغة عمارة)/166 (من المنجّد).

7) في الإتقان في علوم القرآن: (بلغة هذيل)/166 (من المنجّد).

فَبَآؤُواْ-90-، يعني: استوجبوا بلغة جُرهم(1).

وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ(2الطُّورَ-63—93-) ، يعني: ﴾43بالجبل، وافقت(3لغة العرب في هذا الحديث لغة السريانيين(4).)﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ-90-، يعني: باعوا بلغة هُذيل(5). تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ-111-، يعني: أباطيلهم بلغة قريش. إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ، يعني: خسر نفسه بلغة طيء(6). إِبْرَاهِيمُ-126-127—132—258—260-، بلغة توافق السريانية. وقوله: وَسَطاً-143-، يعني: عدلاً بلغة قريش، وكذلك في نون والقلم: أَوْسَطُهُمْ(7)، أعدلهم.

شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ-144—149—150-، يعني: تلقاء، والتلقاء النحو بلغة كنانة(8).


1) في الأصل: (فباءوو). أقول: ولم يشر إلى هذا في المتن برقمه؛ فلاحظ.

2) في الأصل: (فوقهم)، والصواب ما أثبتنا. ووردت وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ في (سورة النساء/154) (من المنجّد).

3) وفي الأصل: (وقفة) (من المنجّد).

4) في الإتقان في علوم القرآن: (وقيل: إنّها النبطية)/172، وفي البرهان/288: جبل بالسريانية (من المنجّد).

5) في الأصل: (هزيل) (من المنجّد).

6) ولم يذكر رقم الآية وهو (130).

7) سورة القلم/28.

8) في الإتقان في علوم القرآن: إنّها بالحبشية/171 (من المنجّد).

كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ -171-، يعني: يصيح بلغة طيء. لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ-176-، يعني: لفي ضلال بلغة جُرهم. إن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ-180-، يعني بالخير: المال بلغة جُرهم، وكقوله في النور: إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً(1)، يعني: لهم مالاً، وقوله ﴾في الكهف: ﴿مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ(2)، يعني: المال. فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفاً-182-، يعني: تعمّداً(3)للحيف بلغة قريش. وقوله في المائدة: غَيْرَ مُتَجَانِفٍ(4)، يعني: متعمّد. فَلاَ رَفَثَ-197-، يعني: فلا جماع بلغة مذحج. ثُمَّ أَفِيضُواْ-199-، يعني: انفروا بلغة خزاعة وعامر بن صعصعة. بَغْياً بَيْنَهُمْ-213-، يعني: الحسد بلغة تميم. وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلاَقَ-227-(5)، يعني: حقّقوا(6)، يعني: حقّقوا بلغة هُذيل. فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ-232-، يعني: تحبسوا(7)بلغة أزدشنوءة(8). الْقَيُّومُ-255-، يعني: القائم بلغة قريش، وكان عمر بن الخطّاب


1) سورة النور/33.

2) سورة الكهف/95.

3) في الأصل: (متعمّداً) (من المنجّد).

4) سورة المائدة/3.

5) في الأصل: (فإن عزموا)، والصواب ما أثبتنا (من المنجّد).

6) في الأصل: (حععوا) (من المنجّد).

7) في الأصل: (تبخسوا) (من المنجّد).

8) في الأصل: ازدشنوء) (من المنجّد).

يقرؤها: (الحي القيام)(1).

فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ-26- ﴾يعنيفقطعهّن(2وافقت لغة النبطية.)﴿لاَ خَلاَقَ لَهُمْ(3)، يعني: لا نصيب لهم بلغة كنانة. ضَعِيفاً-282-، يعني: الأحمق بلغة كنانة(4). فَتَرَكَهُ صَلْداً-264-، يعني: أجرد(5)بلغة هذيل. سَفِيهاً-282-، يعني: الجاهل بلغة كنانة. هذا نموذج من تحقيق الدكتور صلاح الدين المنجّد لمقدّمة كتاب (اللغات في القرآن) رواية ابن حسنون المقرئ بإسناده إلى ابن عبّاس، وذكرت ما جاء في تفسير سورة البقرة متناً وهامشاً، وهو يكفي لبيان جهد الدكتور المحقّق، ونهجه في تحقيقه من خلال ما وشّح به الصفحات الثلاث ممّا جاء في سورة البقرة من حواش لم تخل من غواش، خصوصاً ما عرى أرقام الآيات من أخطاء أظنّها مطبعية وفات تصحيحها.

وإلى القارئ جدول الخطأ والصواب للتنبيّه عليها وعلى غيرها ممّا غفل المنجّد عن إصلاحها:


1) في الإتقان في علوم القرآن: (ومعناه الذي لا ينام بالسريانية):172 (من المنجّد).

2) قرئ بكسر الصاد، ومعناه: قطعهنّ ومزقهنّ، وبضمها جمعهنّ.

3) هذه الآية ليست في البقرة، بل هي في آل عمران، أمّا التي في البقرة فهي: وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ-200- .

4) لم يذكرها السيوطي في الإتقان (من المنجّد).

5) في الأصل: (أجردا) (من المنجّد).

الصورة

335

الصورة

336

د- النسخة الرابعة، وهي المطبوعة باسم:

(لغات القرآن، المروية عن ابن عبّاس)

تأليف محمّد بن علي المظفّر(1)

المعروف بالوزّان الحنفي

أواخر القرن الرابع وأوائل القرن الخامس الهجريين

قدم له وحقّق نصّه وعلّق عليه

الدكتور إبراهيم عبود السامرائي مسؤول برنامج اللغة العربية - صنعاء

الأُستاذ الدكتور عبد الرحمن مطلك الجبوري أُستاذ النحو واللغة - كلّية اللغات

ط دار المسيرة


1) كذا هو المطبوع على ظهر الكتاب والصواب ابن المظفّر.

افتتح المحقّقان الكتاب بالفهرس في ثلاث صفحات، ثمّ مقدّمة في اللغات ولا سيّما لغة القرآن الكريم -9 - 25-، ثمّ صفحة الغلاف في ص27، وقد علّقا على المقدّمة التي ذكرت أسماء القبائل التي ورد ذكرها في الكتاب ما استظهراه من تعريف، وختما ذلك بما علّقاه على ما جاء في آخر ذكر الأسماء (تمت اللغات)، فقالا:

(يبدو أنّ سرد هذه اللغات ليس من الكتاب تأليفاً، وإنّما هو من الناسخ أو أحد آخر، تتبعها في الكتاب ثمّ صدّره بها، وفاته عدد قليل منها، هي: عذرة، قيس، اليمامة، فضلاً عن عدم ورود لغة العمالقة من بينها في الكتاب...).

ثمّ نقلا عن السيوطي ما حكاه في (الإتقان) عن أبي بكر الواسطي في كتابه (الإرشاد في القراءات العشر): (إنّ في القرآن من لغات خمسين لغة...)، وسردا الأسماء إلى آخرها، وقالا: (وفيما أورده السيوطي ثلاث لغات لم نجد ما يمثلها في كتاب الوزّان هذا، هي: بلي، هوازن، النمر).

ثمّ ذكرا: صورة الصفحة الأُولى من المخطوط، وبعدها: الصفحة الثانية من المخطوط، ثمّ الصفحة الأخيرة من المخطوط؛ وهذا عمل جيّد. ثمّ شرعا في ذكر الكتاب.

وكان الأجود من هذا، لو أنّهما وثّقا صحّة نسبة تأليف الكتاب إلى الوزّان، وما ذكراه في هامش -1- ص24 تعليقاً على قولهما: (ومن أثاره (لغات القرآن) (ينظر: تاريخ التراث العربي 1/221، معجم المؤلّفين

5/578)، فهذا لا يكفي في التوثيق، على أنّه لم يرد له ذكر في مقدّمة الكتاب، فمن أين لنا الجزم بصحّة النسبة إلى الوزّان مع خلو رجال الإسناد عن ذكره؟! ولهما العذر إذاً قالا: (... والمصادر التي أمدتنا بأخباره شحيحة)، ولو أنّهما ذكرا ما جاء في (معجم مصنّفات القرآن الكريم)(1)، لأفادا القرّاء بمكان وجود النسخة الذي غفلا عن ذكره.

فقد جاء في المعجم ما يلي: (3092- لغة القرآن. تأليف محمّد بن علي ابن المظفّر الوزّان، عاش في نهاية القرن الرابع وأوائل القرن الخامس الهجري.

مخطوط، ورد ذكره في مكتبة أسعد برقم 91/3 (من 204أ - 213ب) 4263 (9 ورقات) كتبت سنة صلى الله عليه و آله و سلم 5(2). انظر: تاريخ التراث العربي، فؤاد سزكين(3).

ومن الغرابة بمكان! غفلتهما عن وحدة الكتاب مع كتاب ابن سلام الذي سميّاه: (لغات القبائل الواردة في القرآن)، وكتاب: (اللغات في القرآن) رواية ابن حسنون، فطفقا يخرّجان عنهما في الهوامش، مع أنّ الجميع لكتاب واحد تفاوتت نسخه حسب روايته، وقد مرّت الإشارة إلى هذا.

وللتدليل على وحدة الكتاب في نسخه الأربع، نذكر مقدّمة كتابهما الذي عنيا بتحقيقه:


1) معجم مصنّفات القرآن الكريم 4/185.

2) كذا في المطبوع وفيه سقط وصوابه: تشستر بتي 4263 (9 ورقات) كتبت 875 ه- كما في تاريخ التراث العربي 1/111، ط مكتبة المرعشي.

3) تاريخ التراث العربي 1/221.

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على نبيّه محمّد وآله وصحبه أجمعين.

أخبرنا أبو بكر القباب عبد الله بن محمّد(1)، قال: حدّثنا أبو عمرو عثمان ابن موسى بن محمّد(2)

أقول: وهذا لا يكفي في تعريفه، والإحالة على كتاب لم يذكرا اسم مؤلّفه ولا مكان طبعه، كما لم يذكراه في قائمة (أهم مصادر ومراجع الدراسة والتحقيق) في آخر الكتاب، وهذا لا يخلو من إخلال.

، قال: حدّثني محمّد(3)

أقول: وهذا كسابقه في عدم كفاية الإحالة على كتاب لم يذكرا اسم مؤلّفه ولا مكان طبعه، كما لم يذكراه في قائمة (أهم مصادر ومراجع الدراسة والتحقيق) في آخر الكتاب، وإنّي قد راجعت كتاب (التدوين في أخبار قزوين) للرافعي المطبوع في ثلاثة أجزاء بتحقيق العطاردي في المكان الذي أشارا إليه فلم أجده، ولعلّه في طبعة أُخرى كان عليهما بيان ذلك.

بن يحيى بن عيسى بن عبيد بقزوين، قال: حدّثنا أبو الحسن علي بن أبي علي المقرئ القرشي الهمداني(4)

أقول: وهذا كسابقه في عدم ذكر ما يكفي بالتعريف بالراوي، وما ذكراه لاسمه ونسبته هو إعادة لما في المتن، ولهما فضل الزيادة بأن ذكراه (محدّث)؟

، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن أبان القرشي(5)مولى عثمان بن عفان

1) ذكر المحقّقان ترجمة له تكفي في تعريفه.

2) ينظر: نزهة الألباب في الألقاب 1/148.

3) روى عنه عثمان بن موسى بن محمّد، ينظر: التدوين في أخبار قزوين 2/48.

4) أبو الحسن علي بن أبي علي المقرئ القرشي الهمداني، محدّث، ينظر: التدوين في أخبار قزوين 2/48.

5) إمام ثقة محدّث توفي سنة 267 ، ينظر: سير أعلام النبلاء 12/612، ولا مؤاخذة لو اقتصرا في ترجمته على الإحالة، فقالا: ينظر: سير أعلام النبلاء 12/612. غير أنّهما لم يذكرا الطبعة التي راجعاها وأرجعا إليها، وهما يعلمان أنّ المصدر المشار إليه طبع مكرّراً في بيروت، فمن طبعاته طبعة دار الفكر سنة 1417 - 1997 م بتحقيق محبّ الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمروي، وهي أكمل من غيرها لضمها الجزء المفقود من السير، ومهما يكن أمر الطبعة التي راجعاها وأرجعا إليها فقد كان عليهما تعيين مكان الطبع وسنته. وقد ترجمت الرجل في ما مرّ ذكره في نسخة (أ).

المقرئ، مؤدّب جعفر بن سلمة، عن عبد الملك بن جُريج(1)، عن عطاء، عن ابن عبّاس، في قوله تعالى: بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ(2)، قال: بلسان قريش، ولو كان غير عربي ما فهموه، وما أنزل الله تبارك وتعالى كتاباً إلاّ بالعربية، فكان جبريل عليه السلام يترجم لكلّ نبيّ بلسان قومه، وذلك أنّ الله تبارك وتعالى يقول: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ(3)، وليس لسان من ألسنة الأُمم أوسع من لسان العرب، والقرآن ليس فيه غير لغة العرب، وربّما وافق اللغات، فأمّا الأصل والجنس فعربيّ لا يخالطه شيء، والقرآن عربي).

تعقيب وتذنيب:

وتعقيباً على ما مرّ من ذكر أحمد بن محمّد بن سعيد بن أبان القرشي مولى عثمان بن عفان المقرئ مؤدّب جعفر بن سلمة، أقول:


1) عبد الملك بن جريج، كان يروي عن عطاء، عن ابن عبّاس، جاء في سير أعلام النبلاء 6/334 قدم عبد الملك بن جريج إلى العراق قبل موته، وحدّث بالبصرة وأكثروا عنه، مات سنة خمسين ومائة، وينظر: حلية الأولياء 3/312. هذا ما ذكراه، وهذا لا يكفي في تعريف إنسان ترجمه الذهبي في سير أعلام النبلاء (ط دار الفكر) من ص486 إلى 493 وقد ذكرته في ما مرّ ذكره في نسخة (أ).

2) سورة الشعراء/195.

3) سورة إبراهيم/4.

لقد وقع وهم وسقط بين جملتي: (مولى عثمان بن عفان المقرئ)، وبين: (مؤدّب جعفر بن سلمة)، كما جاء في (التدوين في أخبار قزوين)، ما يلي: (325- محمّد بن سليمان بن داؤد - كذا، والصواب: بلا همزة - بن عقبة بن رؤبة بن العجاج القزويني، أبو جعفر حدّث عن يحيى بن عبدك، وروى عنه أبو يعقوب بن منده الكرجي المقرئ، رأيت بخط القاسم بن نصر الحساني في كتاب مصنّف في الوقف والابتداء، حدّثني أبو يعقوب إسحاق بن منده المقرئ الكرجي، ثنا أبو جعفر محمّد بن سليمان بن داؤد - كذا والصواب: بلا همزة - بن عقبة، ثنا أبو زكريا يحيى بن عبد الأعظم القزويني، ثنا أبو الحسن الجوسقي المقرئ، ثنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن أبان القرشي المقرئ مولى عثمان بن عفان، ثنا أبو جعفر المقرئ مؤدّب جعفر بن سلمة، عن عبد الملك ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عبّاس، في قول الله تعالى: بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ(1)، قال: بلسان قريش، ولو كان غير عربي ما فهموه)(2).

ولدى مراجعة ما جاء في (التدوين) أيضاً، نجد المؤدّب هو مولى عثمان، كما جاء في: (697 : محمّد بن يحيى بن عبدي، روى عنه عثمان بن موسى بن محمّد، فقال: حدّثني محمّد بن يحيى بن عبدي بقزوين، ثنا أبو الحسن علي بن أبي علي المقرئ القرشي، ثنا أحمد بن محمّد بن سعيد مؤدّب جعفر بن سلمة، عن عبد الملك بن جُريج، عن عطاء، عن ابن عبّاس، في قول الله تعالى: بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ، قال: بلسان قريش، ولو


1) سورة الشعراء/195.

2) التدوين في أخبار قزوين 1/296. بتح العطاردي، ط الأولى سنة 1376 ه- نشر عطارد.

كان غير عربي ما فهموه، وما أنزل الله من السماء كتاباً إلاّ بالعبرانية، قال الرافعي مؤلّف التدوين: وجدت اسم جد هذا الرجل في بعض الأجزاء، ولا آمن أن يكون تصحيفاً من عبدك)(1). انتهى ما في التدوين.

ومهما يكن الصحيح ما في الترجمتين فليس بهام بقدر ما ورد من ذكر العبرانية.

أقول: ولقد مرّ عن ابن عبّاس قوله: (وما أنزل الله كتاباً إلاّ بالعربية...)، كما في النسخ الثلاث (أ) و(ج) و(د)، ولا آمن أن يكون تصحيفاً وقع في نسخة (ب)، ونسخة (التدوين) في المقام، فذكرت (العبرانية) بدل العربية. والذي يدلّ على صحّة النسخ (بالعربية): تتمة قول ابن عبّاس بأنّ جبريل يؤدي إلى كلّ نبيّ بلسان قومه، مستدلاً على فضل العربية.

وهذا ممّا يعدّ من هفوات المؤلّفين، وسقطات المحقّقين، تساوى فيه الرافعي صاحب (التدوين)، والعطاردي محقّق كتابه، كما لم يسلم منه السيوطي في نقله عن ابن سلام، إن صحّ النقل وسلم من سهو الأقلام. وبلايا النسّاخ في الكتب كثيرة - وجلّ من لا يسهو -.

وفيما يتعلّق بكتابنا تأليف الوزّان وتحقيق الدكتورين الجبوري والسامرائي، فقد سقط:

في سورة البقرة: قوله: وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ -200-(2)، يعني: لا نصيب لهم بلغة كنانة.


1) التدوين في أخبار قزوين 1/511.

2) سورة البقرة/200.

وفي سورة آل عمران، في قوله تعالى: يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ(1)، سقط: آنَاء اللَّيْلِ، يعني: ساعات الليل لغة هذيل.

وسقط فيها أيضاً: وكذلك في سورة طه: وَمِنْ آنَاء اللَّيْلِ(2)، يعني: ساعات الليل.

وفي سورة النساء: قوله: وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ(3)، يعني بالإفضاء: الجماع بلغة خزاعة.

وفي سورة النساء أيضاً: في قوله وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ(4)، يعني: العصبة، سقط، وكذلك في سورة مريم: وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ(5)، يعني: العصبة بلغة قريش.

وفي سورة التوبة: قوله: يُبَشِّرُهُمْ(6)، بالتخفيف بلغة كنانة، وبالتشديد بلغة تميم. نقلاً عن نسخة ابن حسنون.

وفي سورة التوبة: قوله: وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً(7)، يعني: الفاقة بلغة هذيل. نقلاً عن نسخة ابن حسنون.

وفي سورة هود عليه السلام : مرّة قوله تعالى: فَلاَ تَبْتَئِسْ(8)، وفي سورة


1) سورة آل عمران/113.

2) سورة طه/130.

3) سورة النساء/21.

4) سورة النساء/33.

5) سورة مريم/5.

6) سورة التوبة/21.

7) سورة التوبة/28.

8) سورة هود/36.

يوسف-69- مرّة أُخرى، وكلاهما بمعنى: لا تحزن، وفي الأُولى بلغة كنانة، وفي الثانية بلغة سدوس، كما في نسختنا، ولم ينبه المحقّقان على هذا.

وفي سورة الإسراء: سقط ما جاء في قوله تعالى: جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً(1)يعني جميعاً بلغة جرهم، كما في نسختنا.

وفي سورة الكهف: سقط ما جاء في قوله تعالى: فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ(2)، يعني: ناحية بلغة كنانة كما في نسختنا وابن حسنون.

وأيضا قوله: أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ(3)، الرقيم: الكلب بلغة الروم من نسختنا وابن حسنون.

وأيضاً قوله: مَوْئِلاً(4)، يعني: ملجأ كما في نسخة ابن سلام.

وفي سورة مريم: قوله: أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً(5)، يعني: صوتاً بلغة قريش، كما في نسختنا وابن حسنون.

هذه هي الموارد التي وجدتها في النسخ (أ - ب - ج)، وقد خلت منها نسخة (د)، فإن لم يقف عليها المحقّقان في الجميع، فلا أقل من الإشارة إليها لورود بعضها في نسختي ابن سلام وابن حسنون، حيث هما أشارا إلى موارد مراجعتهما في الهوامش. ومع هذا العناء فلهما منّي الثناء، ومن الله الجزاء، والحمد لله ربّ العالمين.


1) سورة الإسراء/104.

2) سورة الكهف/17 .

3) سورة الكهف/9.

4) سورة الكهف/58.

5) سورة مريم/98.

الرسالة الثالثة(3)

اشارة

صحيفة علي بن أبي طلحة ( ت143 ه- )

صحيفة علي بن أبي طلحة (ت143ﻫ)

استخرجها وغيرها من ألفاظ الغريب من صحيح البخاري

محمّد فؤاد عبد الباقي

باسم

(معجم غريب القرآن)

قرّضها محمّد حسين هيكل

قدّم لها الأُستاذ الدكتور محمّد كامل حسين

أُستاذ الأدب المساعد بكلّية الآداب بجامع فؤاد

علّق عليها وجرّد الصحيفة من البخاري وتفسير الطبري وتفسير ابن أبي حاتم برواية الجلال السيوطي

السيّد محمّد مهدي السيّد حسن الموسوي الخرسان عفي عنه

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

عزيزي الأُستاذ فؤاد عبد الباقي.

أطلعتني على ما أتممت طبعه من كتابك: (معجم غريب القرآن). وقد ذكرت لأوّل اطّلاعي عليه، ذلك اليوم القريب البعيد، حين تكرّمت بإهدائي نسخة من كتابك: (تفصيل آيات القرآن الحكيم)، أثناء كتابتي: (حياة محمّد) صلى الله عليه و آله و سلم . ولن أنسى ما كان لإهدائك إياي هذا الكتاب، الذي نقلته عن (جول لابوم)، من عون مسعف في مراجعة ما يتّصل بالقرآن الكريم من حياة الرسول العربي الأمين صلى الله عليه و آله و سلم . مسعف كذلك في جمع النصوص القرآنية الخاصّة بموضوع واحد، المتفرّقة في مختلف السور، جمعاً جمَّ الفائدة لمن يريد دراسة موضوع تعرَّض له القرآن. سواء أكان هذا الموضوع في تاريخ، أم في العبادات، أم في الفقه، أم في غيرها، من الأمور التي لا حصر لها، والتي أحاط كتاب الله بها.

وذكرتُ مع هذا إهداءك إياي: (المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم). ثمّ ذكرت كذلك كتابك: (اللؤلؤ والمرجان. فيما اتّفق عليه الشيخان) من أحاديث رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم . وفكّرت في انقطاعك لهذا النوع من التأليف، تقوم في سبيله الليل وتصوم النهار.

والحقّ أنّ الدراسات الإسلامية بحاجة اليوم إلى هذه الفهارس الممتعة

التي تقرّب علوم القرآن، والعلوم الإسلامية كلّها، إلى متناول من يريدون التأليف فيها.

لقد سبقنا المستشرقون إلى هذه الفهرسة، فجئت أنت تسابقهم بعد إذ رأيت أبناء العربية يبذلون الجهد، ويعرضون للدراسات الإسلامية بما لم يكونوا يعرضون به من قبل وأنت، لا ريب، تشكر من المشتغلين بهذه الدراسات، وتشكر من الذين يريدون الوقوف على ما ينطوي عليه الكتاب الكريم، وتنطوي عليه الأحاديث النبوية الشريفة، من حكم بالغة، وأحكام دقيقة، وتفكير عميق، وسموّ في العاطفة والأسلوب، لا يُرتقى إليه.

وكما ذكرت كتابيك هذين لأوّل ما اطلعت على معجمك عن غريب القرآن، ذكرت يوم أن تقدّمتُ أنا، من بضع سنوات خلت، إلى مجمع فؤاد الأوّل للغة العربية، واقترحت عليه وضع معجم للقرآن. وكيف نوقش هذا الاقتراح مناقشة مستفيضة انتهت إلى إقراره. وذكرت فقيد مصر والإسلام الأُستاذ الأكبر (الشيخ مصطفى عبد الرازق)، واشتراكه باللجنة التي تألفت لوضع هذا المعجم، واختياره إياك لمعاونته في هذا العمل الجليل، وبذلك الجهد في هذه المعاونة على نحو كان يرضيه، رحمة الله عليه، غاية الرضى.

ولعلّ جهدك في هذه المعاونة هو الذي أدّى بك إلى وضع هذا المعجم لغريب القرآن. وإن كان اشتغالك قبل ذلك بالفهرسة لآيات الكتاب الحكيم على طريقة (جول لابوم) قد كان، فيما أظنّ، ممّا مهد لك السبيل إلى هذا العمل خير تمهيد، كما مهده لك، كذلك، اشتغالك بجمع الحديث. ولعلك قد سبقت بعملك هذا، معجم القرآن الذي تضعه لجنة مجمع فؤاد

الأوّل. على أنّني أشعر أنّ العمل الصالح الذي قمت أنت به، على فائدته لمن يريد الوقوف على معاني الغريب من القرآن في سرعة توفّر عليه الكثير من الوقت، لم يقصد به الاستغناء عن المعجم الذي تضعه لجنة المجمع. فالفكرة التي قصدتُ أنا إليها، يوم اقترحتُ وضع هذا المعجم، هي أن يقف من يدرس القرآن، على معاني ألفاظه عند العرب حين أوحاه الله إلى رسوله صلى الله عليه و آله و سلم . فكثيراً ما تتغير قيم الألفاظ وإن لم تتغير معانيها تغيراً أساسياً. ونحن أحوج ما نكون إلى معرفة القيم التي كانت لكلّ لفظ من ألفاظ القرآن حين نزوله.

صحيح أنّ المفسّرين شرحوا لنا مرامي هذه الألفاظ ومعانيها، لكن هؤلاء المفسّرين جاءوا بعد قرون من نزول الكتاب الكريم، وبعد أن كانت قيم الألفاظ قد ازدادت قوّتها أو نقصت. فلا بدّ للباحث في كتاب الله، ليكون بحثه علمياً دقيقاً، من أن يقف على القيم الدقيقة لهذه الألفاظ حين نزولها حتّى يبلغ الغاية، من الدقّة المرجوّة.

وصحيح أيضاً أنّ لابن عبّاس تفسيراً منسوباً إليه، على أنّه وضع في الصدر الأوّل وعقب وفاة الرسول عليه السلام . وقد اعتمدت أنت على هذا التفسير، ولك عن ذلك كلّ العذر. لكنّي أودّ لو أنّ المعجم الذي تضعه لجنة المجمع يتجاوز هذا المدى إلى مقارنة كلّ لفظ ورد في القرآن بمثله ممّا ورد في الشعر الذي سبق القرآن والذي عاصره، لتحديد القيمة لهذا اللفظ في ذلك العصر، تحديداً ييسر لنا الدراسة العلمية الدقيقة التي نقصد إليها.

هذه الدراسة جليلة الخطر اليوم، وكانت جليلة الخطر في العصور التي

خلت من قبل. فعلوم القرآن والعلوم الإسلامية بوجه عام، تستند في جملتها إلى ما جاء في كتاب الله. والفلسفة الإسلامية تستمد جلّ وجودها من هذا الكتاب الكريم. فلا بدّ - وهذه هي الحال - من الدقّة، غاية الدقّة، في إدراك المدلول الصحيح الذي تنطوي عليه ألفاظ القرآن يوم نزولها، حتّى تكون النتائج العلمية أو الفلسفية التي تترتب عليها، دقيقة كذلك.

هذا ما أرجو أن يبلغه المعجم الذي تضعه اللجنة ويصدره المجمع.

أمّا كتابك هذا: (معجم غريب القرآن) فقد قصدت، كما سبق القول، إلى إرضاء حاجة قارئ كتاب الله قراءة يريد منها الإدراك. فلا يقف في سبيله لفظ غريب يغيب عنه معناه. وهذا غرض جليل كذلك. فملايين المسلمين، بل عشرات الملايين منهم، هم الذين يتلون الكتاب ويريدون منه هذا الإدراك التامَّ. وتيسير السبيل لهم إلى هذا الغرض جديرٌ بالتقدير، وبالمثوبة من الله الذي أوحى كتابه إلى رسوله صلى الله عليه و آله و سلم ، هدى للناس وبيّنات من الهدى والفرقان.

أثابك الله، يا أخي على ما بذلت من جهد صالح، وجعل لك من نيتك ما يضاعف به مثوبتك، فأنت بذلك جدير. نفع الله بك، ووفّقك للخير، إنّه سميع مجيب.

29 مايو سنة 1950

محمّد حسين هيكل

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

اللّهمّ إنّي أحمدك على ما أزللت إلَيَّ من نعمك. وعلى ما أزلت من نقمتك. على أنّي لم أكن أهلا للأولى. وكنتُ بالثانية أولى. لولا فضلٌ منك سابقٌ حمد الحامد وراءه يقطف، وإن أعنق فكأنّه مصفود يرسف، وكرمٌ باسق شكر الشاكر ينوء تحته بجناح مهيض، وإن حلّق فكأنّه لاصق بالحضيض(1).

وأحمده على ما أدرج من آلائه في تضاعيف ابتلائه. وما رزقني من درك الغبطة، بما أذاقني من مسّ السخطة. وما تهدّل عليّ من ثمر ألطافه، حتّى استمكنت أصابعي من اقتطافه. واستعينه في الاستقامة على سواء سبيله، واستعيذ به من الاستنامة إلى الشيطان وتسويله(2).

وأولى ما قُفَّي به حمد الله تعالى، الصلاة على النبيّ العربي المستل من سلالة عدنان، المفضّل باللسان، الذي استخزنه الله الفصاحة والبيان. وعلى عترته وصحابته مداره العرب وفحولها، وغُر بني مَعَدَّ وحجولها(3).

أنزل الله عليه كتاباً ساطعاً تبيانه، قاطعاً برهانه، وحياً ناطقاً ببينات وحجج، قرآنا عربياً غير ذي عوج، مفتاحاً للمنافع الدينية والدنيوية، مصدّقا لما بين يديه من الكتب السماوية، معجزاً باقياً دون كلّ معجز على وجه


1) مقتبس من خطبة الإمام الزمخشري لأطواق الذهب.

2) مقتبس من خطبة الإمام الزمخشري لمقاماته.

3) مقتبس من خطبة الإمام الزمخشري لأساس البلاغة.

الزمان، دائراً من بين سائر الكتب على كلّ لسان في كلّ مكان، أفحم به من طولب بمعارضته من العرب العرباء، وأبكم به من تُحُدِّي به من مصاقع الخطباء، فلم يتصدّ للإتيان بما يوازيه أو يدانيه من فصحائهم، ولم ينهض لمقدار أقصر سورة منه ناهض من بلغائهم، على أنّهم كانوا أكثر من حصى البطحاء، وأوفر عدداً من رمال الدهناء، ولم ينبض منهم عرق العصبية مع اشتهارهم بالإفراط في المُضادّة والمضارّة، وإلقائهم الشرائر على المُعازّة والمُعارّة، ولقائهم دون المناضلة عن أحسابهم الخُطط. وركوبهم في كلّ ما يرومونه الشطط. إن أتاهم أحد بمفخرة أتوه بمفاخر، وإن رماهم بمأثرة رموه بمآثر، وقد جرّد لهم الحجّة أوّلاً، والسيف آخراً، فلم يعارضوا إلاّ السيف وحدّه، على أنّ السيف القاضب مخراق لاعب، إن لم تمض الحجّة حدّه. فما أعرضوا عن معارضة الحجّة إلاّ لعلمهم أنّ البحر قد زخر فكم على الكواكب، وأنّ الشمس قد أشرقت فطمست نور الكواكب(1).

(أمّا بعد) فقد قال الإمام جلال الدين السيوطي في كتابه (الإتقان في علوم القرآن)، ما يأتي:

(النوع السادس والثلاثون) في معرفة غريبه. أرفده بالتأليف خلائق لا يحصون.

ثمّ قال: وأولى ما يرجع إليه في ذلك ما ثبت عن ابن عبّاس وأصحابه الآخذين عنه، فإنّه ورد عنهم ما يستوعب غريب القرآن بالأسانيد الثابتة الصحيحة.


1) مقتبس من خطبة الإمام الزمخشري للكشّاف.

وما ورد عن ابن عبّاس من طريق ابن أبي طلحة خاصّة، فإنّها من أصحّ الطرق، وعليها اعتمد (البخاري) في صحيحه.

وقال في موضع آخر: وقد ورد عن ابن عبّاس ما لا يحصى كثرة، وفيه روايات وطرق مختلفة. فمن جيدها طريق علي بن أبي طلحة الهاشمي. قال أحمد بن حنبل: (بمصر صحيفة في التفسير، رواها علي بن أبي طلحة، لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصداً ما كان كثيراً)، أسنده أبو جعفر النحّاس في ناسخه.

قال ابن حجر: وهذه النسخة كانت عند أبي صالح كاتب الليث، رواها عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عبّاس.

وهي عند البخاري، عن أبي صالح. وقد اعتمد عليها في صحيحه كثيراً، فيما يعلّقه عن ابن عبّاس. وأخرج منها ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن المنذر كثيراً، بوسائط بينهم وبين أبي صالح. وقال قوم: لم يسمع ابن أبي طلحة من ابن عبّاس التفسير، وإنّما أخذه عن مجاهد وسعيد بن جبير. قال ابن حجر: بعد أن عرفت الواسطة، وهو ثقة، فلا ضير في ذلك(1)

وأعطف على ابن حجر النحّاس صاحب (الناسخ والمنسوخ) الذي زعم أنّ علي بن أبي طلحة أخذ عن مجاهد وعن عكرمة، ولم يذكر لهذا ما يدلّ عليه من شاهد. (الخرسان).

.

وقال الخليلي في (الإرشاد): تفسير معاوية بن أبي صالح، قاضي الأندلس، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عبّاس، رواه الكبار عن أبي صالح


1) لم يذكر ابن حجر الدليل على أنّ ابن أبي طلحة أخذ تفسيره عن مجاهد وسعيد بن جبير، فلم يأت بشاهد واحد دلّ عليه، وهذا ما لم يقم عليه دليل فلا يصحّ. ويبقى ابن حجر ومن تابعه على هذا مطالباً بالدليل للقاعدة المعروفة: (إن كنت راوياً فالصحّة، وإن كنت مدعياً فالدليل). (الخرسان).

كاتب الليث، عن معاوية. وأجمع الحفّاظ على أنّ ابن أبي طلحة لم يسمعه من ابن عبّاس. (وقد تقدّم قريباً، قول الحافظ ابن حجر في ذلك).

ولأنّ هذه صحيفة عليّ بن ابن أبي طلحة، هي محور ما يدور حوله هذا المعجم، ولغموض تاريخها مع عظم أهميتها، كيف انتقلت إلى مصر، وكيف أخذ عنها الإمام البخاري، كلّ ذلك لا يضطلع به إلاّ رجل تركزت فيه صفتان، هما الإخلاص في العمل والقدرة على البحث التاريخي المؤيد بالدلائل العلمية. وهاتان صفتان قد توفرتا في صديقي وصفيي الدكتور محمّد كامل حسين أُستاذ الأدب المصري بجامعة فؤاد الأوّل. فقد تولّى أمر ذلك الموضوع ببحثه القيّم الذي يطّلع عليه القارئ بعد هذه الكلمة. فأثابه الله عن العلم، خير ما يثيب به المخلصين.

أمّا مكانة الإمام عبد الله بن عبّاس في التفسير، فألق سمعك إلى ما يقوله الحافظ عماد الدين أبو الفداء، إسماعيل بن كثير الدمشقيّ، قال:

فإن قال قائل: فما أحسن طرق التفسير؟

(فالجواب): إنّ أصحّ الطرق في ذلك أن يفسّر القرآن بالقرآن. فما أجمل في مكان فإنّه قد بسط في موضع آخر. فإن أعياك ذلك فعليك بالسُنّة، فإنّها شارحة للقرآن، وموضّحة له. بل قد قال الإمام أبو عبد الله بن إدريس الشافعي(رحمه الله تعالى): (كلّ ما حكم به رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فهو ممّا فهمه من القرآن). قال الله تعالى: إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً(1)، وقال تعالى:


1) سورة النساء/105.

وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ(1)، وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(2)، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : (ألا وإنّي أوتيتُ القرآن ومثلَه معه) يعني السُنّة. والغرض إنّك تطلب تفسير القرآن منه، فإن لم تجده فمن السُنّة، كما قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: (فيم تحكم)؟ قال: بكتاب الله. قال: (فإن لم تجد)؟ قال: بسُنّة رسول الله. قال: (فإن لم تجد)؟ قال: أجتهد رأيي. فضرب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في صدره، وقال: (الحمد لله الذي وفَّق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله)(3)

وحسب القارئ بصيرة حول كذب هذا الحديث ما قاله ابن حزم في (المحلّى) حيث ناقش موضوع الاجتهاد، فقال: وأمّا خبر معاذ فإنّه لا يحلّ الاحتجاج به لسقوطه، وذلك أنّه لم يرو قط إلاّ من طريق الحارث بن عمرو، والحارث هذا مجهول لم يرو أحد من هو؟

وحكى عن البخاري قوله في توهين الحديث، فقال: وقال البخاري في تاريخه الأوسط: ولا يعرف الحارث إلاّ بهذا الحديث ولا يصحّ.

ثمّ قال ابن حزم: ثمّ إنّ الحارث هذا روى عن رجال من أهل حمص لا يُدرى من هم. ثمّ إنّه لم يُعرف قط في عصر الصحابة ولا ذكره أحد منهم، ثمّ إنّه لم يعرف في عصر التابعين، حتّى أدخله أبو عون فيمن لا يُدرى من هو، فلمّا وجده أصحاب الرأي عند شعبة طاروا به كلّ مطار، وأشاعوه في الدنيا وهو باطل لا أصل له.

ثمّ قال ابن حزم: وبرهان وضع هذا الخبر وبطلانه، هو أنّ من الباطل الممتنع أن يقول رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم: (فإن لم تجد في كتاب الله ولا في سُنّة رسوله) وهو يسمع قوله تعالى: وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم (سورة الزمر/55)، وقوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ (سورة المائدة/3)، وقوله تعالى: وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ (سورة الطلاق/1)، مع الثابت عنهu من تحريم القول بالرأي في الدين. (المحلى 5/ 763 - 775 مطبعة العاصمة بالقاهرة).

وقال ابن حزم أيضاً في كتابه (الإحكام في أُصول الأحكام): وأمّا حديث معاذ فيما روي من قوله: (أجتهد رأيي)، وحديث عبد الله بن عمرو في قوله: (أجتهد بحضرتك يا رسول الله)، فحديثان ساقطان، أمّا حديث معاذ فإنّما روي عن رجال من أهل حمص لم يسمّوا، وحديث عبد الله منقطع أيضاً لا يتّصل. (الإحكام في أُصول الأحكام 5/132، ط السعادة بمصر سنة 1347 بتحقيق أحمد محمّد شاكر).

أٌقول: وقد ذكرت في كتابي: (عليّ إمام البررة 3/253) المعاذ من خبر معاذ، وفيه ما يتعلّق بهذا الحديث كما مرّ نقله. وقلت: وقد يفاجأ القارئ إذا أخبرته إنّ معاذاً لم يكن ذهابه إلى اليمن قاضياً ولا داعياً، بل أرسله النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ساعياً لجمع الصدقات جبراً لفاقته... في كلام نافع؛ فراجع. (الخرسان).

.

1) سورة النحل/44.

2) سورة النحل/64.

3) حديث مكذوب لا يصحّ إسناداً ولا متناً، ولم يروه إلاّ أناس من أهل حمص مجاهيل لا يدرى من هم؟ وقد طعن فيه الترمذي بعد أن رواه، فقال: لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه، وليس إسناده عندي بمتّصل، ورواه ابن ماجة من وجه آخر عن شعبة من طريق محمّد بن سعد بن حسان، وهو المصلوب أحد الكذّابين، ذكره ابن حجر في التقريب (2/164)، وذكر الاختلاف في اسم أبيه، ثمّ قال: وقيل: أنّهم قلبوا اسمه على مائة وجه ليخفى، كذّبوه، وقال أحمد بن صالح: وضع أربعة آلاف حديث، وقال أحمد: قتله المنصور على الزندقة وصلبه.

وحينئذ، إذا لم نجد التفسيرَ في القرآن ولا في السُنّة، رجعنا في ذلك إلى أقوال الصحابة. فإنّهم أدرى بذلك، لما شاهدوا من القرائن والأحوال التي اختصّوا بها، ولما لهم من الفهم التامّ والعلم الصحيح والعمل الصالح. لا سيما علمائهم وكبرائهم، كالأئمّة الأربعة الخلفاء الراشدين، والأئمّة المهتدين المهديين، وعبد الله بن مسعودرضي الله عنه . قال الإمام أبو جعفر بن جرير: حدّثنا أبو كريب، جابر بن نوح، حدّثنا الأعمش، عن أبي الضحى

الصفحة السابقةالصفحة التالية

عن مسروق، قال: قال عبد الله، يعني: ابن مسعود: والذي لا إله غيره، ما نزلت آية من كتاب الله إلاّ وأنا أعلم فيمن نزلت، وأين نزلت، ولو أعلم أحداً بكتاب الله منّي، تناله المطايا لأتيته(1)

وأخرج ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق (ترجمة عليّ بن أبي طالب) 42/401 برقم -4933- عن ابن مسعود قوله: لو أعلم أحداً أعلم بكتاب الله منّي تبلغه المطايا... فقال له رجل: فأين أنت عن عليّ؟ قال: به بدأت أن قرأت عليه، وفي رواية زاذان عنه، قال: قرأت على رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم تسعين سورة، وختمت القرآن على خير الناس بعده، فقيل له من هو؟ قال: عليّ بن أبي طالب. (الخرسان).

.

وقال الأعمش أيضاً عن أبي وائل، عن ابن مسعود، قال: كان الرجل منّا إذا تعلّم عشر آيات لم يجاوزهن حتّى يعرف معانيهن والعمل بهنّ.

وقال عبد الرحمن السلميّ: حدّثنا الذين يُقرئوننا أنّهم كانوا يستقرئون من النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، وكانوا إذا تعلّموا عشر آيات لم يخلفوها حتّى يعملوا بما فيها من العمل، فتعلّمنا القرآن والعمل جميعاً.

ومنهم الحبر البحر (عبد الله بن عبّاس) ابن عمّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، وترجمان القرآن، ببركة دعاء رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم له، حيث قال: (اللّهمّ فقهه في الدين، وعلّمه التأويل)، وقال ابن جرير: حدّثنا محمّد بن بشار، وحدّثنا


1) فمن كان بهذه المثابة لماذا لم يوظفه عثمان فيمن كتبوا له المصحف من الصحابة؟ ومنهم زيد بن ثابت الذي قال فيه ابن مسعود فيما رواه ابن عبد البرّ في (الإستيعاب) في ترجمته، قال: وروى الأعمش عن شقيق أبي وائل، قال: لمّا أمر عثمان في المصاحف بما أمر قام عبد الله بن مسعود خطيباً، فقال: أيأمرونني أن أقرأ القرآن على قراءة زيد بن ثابت، والذي نفسي بيده لقد أخذتُ من في رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم سبعين سورة وإنّ زيد بن ثابت لذو ذؤابة يلعب به الغلمان... (الاستيعاب: 993 بتحقيق علي محمّد البجاوي مطبعة نهضة مصر، الفجالة القاهرة).

وكيع، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن أبي الضحى، عن مسروق، أنّه قال: نعم الترجمان للقرآن ابن عبّاس. ثمّ رواه عن بندار، عن جعفر بن عون، عن الأعمش به كذلك.

فهذا إسناد صحيح إلى ابن مسعود، أنّه قال عن ابن عبّاس هذه العبارة. وقد مات ابن مسعود رضي الله عنه ، في سنة اثنتين وثلاثين، على الصحيح. وعُمِّر بعده عبد الله ابن عبّاس ستّاً وثلاثين سنة. فما ظنّك بما كسبه من العلوم بعد ابن مسعود!!

وقال الأعمش، عن أبي وائل: استخلف عليٌّ عبد الله بن عبّاس على الموسم، فخطب الناس، فقرأ في خطبته سورة البقرة (وفي رواية سورة النور) ففسّرها تفسيراً، لو سمعته الروم والترك والديلم لأسلموا. اه- .

هذه هي مكانة حبر الأُمّة من التفسير. وهذه هي صحيفة علي بن أبي طلحة التي رواها عن ابن عبّاس، وسمو منزلتها عند الإمام البخاريّ، وهذا هو صحيح البخاري، أصحّ الكتب المصنّفة(1)، هذا الصحيح الذي قال فيه خاتمة مشايخ الإسلام المحقّقين، صاحب السماحة مصطفى صبري أفندي، شيخ الإسلام للدولة العثمانية سابقاً، في كتابه (القول الفصل بين الذين


1) غلوّ ولا تصديق، ويكفي ما فيه من سفاسف ما جعله عيبة عيب عليه وعلى من غالى فيه، ولا يحنق علينا من لا يصدق وليقرأ كتاب (هدى الساري) لابن حجر، أو كتاب (جناية البخاري إنقاذ الدين من إمام المحدّثين) لزكريا أوزون، أو كتاب (نحو تفعيل قواعد نقد متن الحديث) دراسة تطبيقية على بعض أحاديث الصحيحين لإسماعيل الكردي، ط دار الأوائل سنة 2002م، أو كتاب (تجريد البخاري ومسلم من الأحاديث التي لا تلزم) لجمال البنا، ط دار الانتشار العربي بيروت سنة 2011م، إلى غير ذلك ممّا لم أحط به خُبراً، ويكفي الإنصاف ورفع الخلاف أن نقول في (صحيح البخاري): هو كغيره من سائر الكتب في الدنيا يؤخذ منه ويترك، وليس هو كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. (الخرسان).

يؤمنون بالغيب والذين لا يؤمنون)، ما يأتي:

(ففي صحيح البخاري مثلاً ألفان وستمائة واثنان من الأحاديث المسندة، سوى المكرّر. انتقاها من مائة ألف حديث صحيح يحفظها. وقريب من ألفي راوٍ، اختارهم من نيف وثلاثين ألفاً من الرواة الثقات الذين يعرفهم.

وكتاب البخاري، البالغ أربعة مجلدات كبيرة، يبقى بعد حذف أسانيده على حجم مجلد واحد متوسط الحجم.

فهل سمعتم وسمعت الدنيا، أنّ كتاب تاريخ في هذا الحجم، يروى ما فيه سماعاً من ألفي رجل ثقة، يعرفهم المؤلّف وغيره من أهل هذا العلم بأسمائهم وأوصافهم، على أن يكون كلّ جملة معينة من الكتاب، مؤلّفة من سطر أو أقل تقريباً، سمعها فلان وهو من فلان إلى أن اتّصل بالنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، فيقام لكلّ سطر من الكتاب، تقريباً، شهود من الرواة يتحمّلون مسئولية روايته؟)(1)

(وقال عثمان بن الهيثم: حدّثنا عوف، عن محمّد بن سيرين، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال: وكلني رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم) بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آتٍ فجعل يحثو من الطعام فأخذته، فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم)...- فقص الحديث - فقال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي لن تزال معك من الله حافظاً ولا يقربك شيطان حتّى تصبح، وقال النبيّ(صلّى الله عليه وسلّم): صدقك وهو كذوب ذاك شيطان).

فهل سمعت الدنيا بأسخف من هذا الأثر؟ أن يكون الشيطان من شيوخ أبي هريرة - راوية الإسلام - في تعليم فضل آية الكرسي، ولعلّ الأسخف من ذلك ما حاوله علماء التبرير من شرّاح كتاب البخاري، فراجع منهم ما ذكره ابن حجر في فتح الباري 10/432، ط مصطفى محمّد بمصر.

وأيضاً: فهل سمعت الدنيا بأسخف ممّا جاء في البخاري بما خالف العقل والمنطق والعرف والعادة والخط الزمني لأحداث البعثة النبوية، وهي كذبة زواج النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم من عائشة وهي بنت ستّ سنين، ودخل بها وهي بنت تسع سنين، وقد سمّاها جمال البناء: كذبة كبيرة في كتب الحديث، وقال عنها في المقدّمة الرابعة من كتابه (تجريد البخاري ومسلم من الأحاديث التي لا تلزم)/68: والرواية التي أخرجها البخاري جاءت بخمس طرق للإسناد وبمعنى واحد للمتن - النص - وأطال مناقشته للرواية نقداً تاريخياً بحساب عمر عائشة في ثلاث نقاط، أفلح في حسابه الدقيق، ونقد الرواية من كتب الحديث والسيرة في ستّ نقاط، كان موفقاً في نقده فيها جميعاً، ونقد سند الرواية أيضاً بما لا يسع قبولها، وقال في الخلاصة ص68: إنّ السيّدة عائشة تزوجت الرسول صلى الله عليه و آله و سلم بعمر ال-18- سنة على التقدير الصحيح، وليس -9- سنوات، وإنّ هذه الرواية التي أخرجها البخاري ببساطة رواية فاسدة النص ومرتابة السند، لأنّها تخالف الشرع والعقل والأحاديث الصحيحة والعرف والذوق والعادة، كما تخالف بشدّة قصوى الخط الزمني لأحداث البعثة النبوية، فلا يجب أن نجل البخاري ومسلم أكثر ممّا نجل الرسول الكريم... لذا فإنّنا نستطيع وبكلّ أريحية أن نستدرك على كتب الحديث والفقه والسيرة والتفسير، وأن ننتقدها ونرفض الكثير ممّا جاء بها من أوهام وخرافات لا تنتهي. فهذه الكتب في النهاية محض تراث بشري لا يجب ولا ينبغي أن تصبح بالقدسية أو الإلهية أبداً، فنحن وأهل التراث في البشرية على درجة سواء، لا يفضل أحدنا الآخر. فصواب أعمالهم لأنفسهم ويقع الخطأ علينا. (الخرسان).

.

1) لست أدري، ولا المنجم يدري، كيف يرى خاتمة مشايخ الإسلام المحقّقين صاحب السماحة مصطفى صبري أفندي شيخ الإسلام للدولة العثمانية سابقاً، ومن تابعه كصاحب هذا الكتاب فيما رواه البخاري في 6/188، ط بولاق سنة 1314 في (فضل البقرة):

فما أحراني أن أعكف على الصحيح، وأتقصّى كلماته كلمة كلمة، فأتصيد منها الحرف الغريب من القرآن فأرصده في جزازة. حتّى إذا أوفيت على الغاية من الاستقصاء والتحرّي، وتكاملت الجزازات، أقبلت عليهم أرتبهن وأنظمهن حسب أوائل حروف المادّة التي منها اللفظة الغريبة، ثمّ ها أنذا أبوبها، ثمّ أضع النماذج المتعدّدة لها، حتّى ارتضيت أخيراً النموذج والمثال الذي يراه القارئ لهذا المعجم.

هذا وليعلم أنّ الإمام البخاري لم يرو في صحيحه كلّ الصحيفة، وإنّما

روى ما يتعلّق بشرح معنى اللفظ الغريب فقط.

وليعلم أيضاً أنّ ما رواه من شرح اللفظ الغريب ليس كلّه ممّا جاء بالصحيفة، فقد روى كثيراً عن غير ابن عبّاس.

وقد عهد إليَّ الصديق الوفي الدكتور محمّد كامل حسين أن أجرد صحيفة علي بن أبي طلحة، من تفسير الطبري. فإن مدّ الله في أيامي، وحقّقت رغبة صديقي وصفيي، وأوفيت بعهده، كنت قد قمت بعمل جليل، وهو أحياء أثر نفيس قديم(1).

اسأل الله الذي لا إله إلا هو، الحيّ القيوم أن يوفقني لما يرضيه ولما ينفع به عباده المسلمين.

وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ(2)


1) وإذا لم يحقّق رغبة صديقه في استخراج الصحيفة المحظوظة؟ من تفسير الطبري فقد حقّقت له تلك الرغبة، ولكنّي قد أعرضت عن معجمه (غريب القرآن) الذي صنعه مستخرجاً له من صحيح البخاري، وأعرضت عمّا ذكره البخاري عن غير ابن عبّاس، واكتفيت بما ذكره السيوطي في (الإتقان) فيما ذكره نقلاً عن البخاري، والطبري، وابن أبي حاتم، فيما أخرجوه من صحيفة علي بن أبي طلحة، فهو أولى بما اخترناه من العنوان، وهو بما فعله في (الإتقان) قد أسدى للقراء من الإحسان حين أضاف ما وجده في نسخة الضحّاك عن ابن عبّاس من ألفاظ الغريب لم تذكر في رواية علي بن أبي طلحة، رواها عن تفسير ابن أبي حاتم بسنده عن الضحّاك عن ابن عبّاس رضي الله عنه . وسنأتي بما في (الإتقان) بعد إكمال مقدّمة الدكتور محمّد كامل حسين، إن شاء الله. (الخرسان).

2) سورة فصّلت/33.

صحيفة علي بن أبي طلحة في التفسير للأُستاذ الدكتور محمّد كامل حسين

أُستاذ الأدب المساعد بكلّية الآداب بجامعة فؤاد الأوّل

لسنا في حاجة إلى أن نكرّر ما قاله القدماء عن بدء تفسير القرآن الكريم، وأنّه بدأ بالرواية، شأنه شأن جميع العلوم التي نشأت في العهد الإسلامي الأوّل، وأنّ التفسير ظلّ يتنقل بالرواية حتّى جاء الوقت الذي دونت فيه هذه الروايات. فمن أقدم الروايات التي وصلتنا عن ابن عبّاس في تفسير القرآن الكريم، تلك الصحيفة(1)، التي عرفت بين المفسّرين المتأخّرين بصحيفة علي بن أبي طلحة. وأقدم نص نعرفه عن هذه الصحيفة، هو ما ورد في كتاب (الناسخ والمنسوخ) لأبي جعفر النحّاس أحمد بن محمّد بن إسماعيل المصري المتوفى سنة 338ه-، فهو يقول بعد أن أسند عن أحمد بن حنبل: (بمصر صحيفة في التفسير، رواها علي بن أبي طلحة، لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصداً ما كان كثيراً)(2).


1) أقدم منها ما تقدّم منّا تقديمه قبل هذا، فرسالة علي بن عبد الله بن عبّاس (ت/115 ) هي الأولى، ثمّ رسالة عطاء بن أبي رباح (ت/118 ) وهي الثانية، وكلتاهما أقدم من صحيفة علي ابن أبي طلحة (ت/143 ) على تقدير صحّتها في نسبتها إلى ابن عبّاس رضي الله عنه . (الخرسان).

2) أبو جعفر النحّاس: كتاب الناسخ والمنسوخ: 12، طبعة سنة 1323 ه- .

وقال مرّة أُخرى، بعد أن أسند أيضاً عن أحمد بن حنبل: بمصر كتاب التأويل عن معاوية بن صالح، لو أنّ رجلاً رحل إلى مصر، فكتبه ثمّ انصرف به، ما كانت رحلته عندي تذهب باطلا(1).

وسنرى في هذا البحث أنّ (كتاب التأويل عن معاوية بن صالح) هو نفس (صحيفة علي بن أبي طلحة).

وفي تفسير القرطبي في حديثه عن أوائل الذين ألفوا في التفسير: (وألف الناس فيه كعبد الرزاق وعلي بن أبي طلحة والبخاري وغيرهم)(2)(3).

وذكر صاحب (التهذيب) في حديثه عن علي بن أبي طلحة: (ونقل البخاري من تفسيره (أي: من تفسير علي بن أبي طلحة) رواية معاوية بن صالح عنه عن ابن عبّاس شيئاً كثيراً في الترادم وغيرها، ولكنّه لا يسمّيه. يقول: قال ابن عبّاس. أو يذكر عن ابن عبّاس)(4)(5).

وروى ابن حجر العسقلاني في (فتح الباري) بعد أن نقل ما جاء


1) الناسخ والمنسوخ: 13.

2) تفسير القرطبي 1/31، طبع دار الكتب المصرية.

3) ما دام الأستاذ الدكتور محمّد كامل حسين... قد اعتمد كلام القرطبي، فعليه أن يتنبه لقوله: (وألف الناس فيه كعبد الرزاق وعلي بن أبي طلحة، والبخاري، وغيرهم)، فالقرطبي لم يجعل لعلي بن أبي طلحة شأناً، بل جعله ممّن ألف في التفسير، ولم يبد منه إشارة إلى صحيفته التي كثر لها التطبيل والتزمير. (الخرسان).

4) راجع في ذلك أيضاً تهذيب التهذيب، وخلاصة التذهيب - مادّة علي بن أبي طلحة.

5) لماذا لم يسمّه البخاري ما دام هو ناقلاً، أليس هذا من التدليس والتلبيس؟! (الخرسان).

بكتاب (الناسخ والمنسوخ) لأبي جعفر النحّاس على النحو الذي ذكرناه سابقاً: (وهذه النسخة كانت عند أبي صالح كاتب الليث، رواها عن معاوية ابن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عبّاس. وهي عند البخاري، عن أبي صالح. وقد اعتمد عليها في صحيحه هذا كثيراً. وهي عند الطبري، وابن أبي حاتم، وابن المنذر، بوسائط بينهم وبين أبي صالح)(1).

ويذكر السيوطي في (الإتقان): (وأولى ما يرجع إليه في ذلك (أي: في تفسير غريب القرآن) ما ثبت عن ابن عبّاس وأصحابه الآخذين عنه، فإنّه ورد عنه ما يستوعب غريب القرآن، بالأسانيد الثابتة الصحيحة.

وها أنا أسوق هنا ما ورد من ذلك عن ابن عبّاس من طريق ابن أبي طلحة خاصّة، فإنّها من أصحّ الطرق عنه، وعليه اعتمد البخاري في صحيحه(2)(3).

فمن هذه النصوص التي أوردناها عن هؤلاء الأعلام، نستطيع أن نقول: إنّ صحيفة علي بن أبي طلحة في تفسير القرآن الكريم، هي من أقدم الروايات التي دوّنت عن ابن عبّاس. وإنّ هذه الرواية من أصحّ الطرق عنه، وأنّ البخاري، وابن جرير، الطبري، وغيرهما، نقلوا هذه الصحيفة في كتبهم؛ ومع ذلك كلّه فيخيّل إليَّ أنّ هذه الصحيفة لم تكن معروفة إلاّ في


1) ابن حجر: فتح الباري 8/323 (الطبعة الأولى سنة 1301 ه-).

2) السيوطي: الإتقان في علوم القرآن 1/115 (طبعة المطبعة الأزهرية سنة 1318 ه-).

3) لا يخلو كلام السيوطي من مبالغة في قوله: (بالأسانيد الثابتة الصحيحة)، ولدى التحقيق لم يسلم سند منها عن الخدشة.

دائرة محدودة من بعض علماء التفسير، فلم يرد لها ذكر في كتب المتقدّمين الذين تحدّثوا عن الذين دوّنوا التفسير، فابن النديم مثلاً، لم يذكرها في الفهرست، مع أنّه سرد أسماء عدد من الرواة الذين دوّنوا التفسير؛ ولم يشر إلى هذه الصحيفة أحد، إلاّ الذين نقلوا عنها، كأمثال أبي جعفر النحّاس، وابن جرير الطبري، وغيرهما. أو الذين تحدّثوا عن من نقل عنها، كالذهبي، وابن حجر العسقلاني، والسيوطي، وغيرهم. فإنّهم لم يتحدّثوا عن هذه الصحيفة إلاّ بمناسبة حديثهم عن البخاري؛ ولعلّ السبب في ذلك يرجع إلى أنّ الذي نقل هذه الصحيفة عن علي بن أبي طلحة رجل قضى أغلب سنيّ حياته بالأندلس، وهو معاوية بن صالح. وأنّ الذي نقلها عن معاوية كان يعيش في مصر، وهو عبد الله بن صالح المعروف بكاتب الليث بن سعد. ونحن نعلم أنّ أهل المشرق لم يهتموا بعلماء المغرب اهتمامهم بعلمائهم(1). وأنّ أهل المغرب ومصر كانوا يؤثرون دائماً أن يأخذوا علومهم عن أهل المشرق ولم يقوموا بعلمائهم. ويكفي أن نذكر في سبيل الاستدلال على ذلك: ما كتبه الليث بن سعد إلى مالك بن أنس: (وأنّه بلغك أنّي أفتي بأشياء مخالفة لما عليه جماعة الناس عندكم، وإنّي علىّ الخوف على نفسي لاعتماد مَن قِبلي على ما أفتيتهم به، وأنّ الناس تبع لأهل المدينة، التي إليها كانت الهجرة، وبها نزل القرآن.. إلى أن يقول... وما أجد أحداً ينسب إليه العلم أكره لشواذ الفتيا ولا أشدّ تفضيلاً لعلماء أهل المدينة الذين مضوا، ولا آخذاً لفتياهم فيما اتّفقوا عليه، منّي)(2).


1) راجع ما كتبناه عن ذلك في كتاب (أدب مصر الإسلامية).

2) ابن القيم: أعلام الموقعين 3/82 (طبع سنة 1325 ه-).

فإذا كان هذا رأي فقيه مصر الذي قال عنه الشافعي: (الليث بن سعد أفقه من مالك، إلاّ أنّ أصحابه لم يقوموا به)(1)، فكيف يقول غيره ممّن لم يبلغوا في العلم درجة الليث؟ فلو أنّ رجلاً من أهل العراق المتقدّمين نقل هذه الصحيفة لكان لها شأن لدى علماء المشرق والمغرب جميعاً، ولكن الذي حفظ هذه الرسالة هو كاتب الليث بن سعد، فأصابها ما أصاب فقه الليث بن سعد، ولو لم يرو البخاري بعض هذه الصحيفة ما كنّا نعلم عنها شيئاً. ولو لم يرو ابن جرير الطبري أكثر نصوصها ما كنّا نستطيع أن نتعرّف على بعض خصائصها ومميزاتها. ولعلّك تلاحظ معي أنّ البخاري وابن جرير هما اللذان حفظا شيئاً من هذه الصحيفة، وهما من أهل المشرق، وأنّهما أخذا هذه الصحيفة في وفودهما على مصر، فلو لم يقدّر لهما الحضور إلى مصر لما عرفنا عنها شيئاً، ولضاعت الصحيفة تماماً كما ضاع غيرها من كتب المصريين وغير المصريين من أهل المغرب. ومع ذلك فإنّ البخاري أخذ عنها مفردات سردها في صحيحه دون أن يشير إليها، ونقل ابن جرير أكثرها، وجعلها متفرّقة في كتاب تفسيره كأنّها رواية من رواياته العديدة، لم ينقلها أحد، فيما نعلم، وحدة مستقلة حتّى تأخذ مكانتها بين كتب التفسير المتداولة.

أضف إلى ذلك كلّه، أنّ ابن أبي طلحة الذي تعرف به الصحيفة، كان يعيش في حمص، ولم تكن حمص في القرن الثاني من الهجرة من مراكز العلم الهامّة التي يرحل إليها العلماء. لذلك ظلّ مغموراً، ولم يرو عنه إلاّ


1) ابن خلكان: وفيات الأعيان 1/438.

أهل بلدته. فالذي نقل عنه صحيفته رجل من حمص، هو معاوية بن صالح، ولهذا لم يعرف الصحيفة إلاّ عدد قليل من العلماء.

وهناك سبب آخر له قيمته في ضياع هذه الصحيفة، ذلك أنّ بعض العلماء جرّحوا علي بن أبي طلحة - على نحو ما سنذكره - بينما وثّقه بعضهم الآخر. فتعمّد كثيرون أن لا يأخذوا عنه، كما أنّ عدداً من العلماء لم يوثّقوا عبد الله بن صالح كاتب الليث فلم يرووا عنه، فضاعت الصحيفة بين هؤلاء العلماء.

• أمّا ابن أبي طلحة الذي تعرف به هذه الصحيفة، فهو(1)علي بن أبي طلحة سالم بن المخارق الهاشمي ولاء، ويكنّى بأبي الحسن، وقيل غير ذلك. قيل: إنّ أصله من الجزيرة، ثمّ انتقل إلى حمص وظلّ بها طوال حياته. ولا ندري سبب استقراره في حمص، إذ لم يصلنا عن نشأته وحياته شيء.

وكلّ الذي وصلنا عنه إنّما هو في الحديث عن شيوخه الذين أخذ عنهم، وعن هؤلاء الذين رووا عنه؛ ثمّ عن توثيقه أو تجريحه. ويكاد يجمع الذين تحدّثوا عنه من المؤرّخين والمحدثين أنّه لم يروِ عن ابن عبّاس مباشرة، إنّما أخذ رواية ابن عبّاس بواسطة بينهما، واختلف المؤرّخون فيمن كان بينه وبين ابن عبّاس، فأبو جعفر النحّاس يذهب إلى أنّه مجاهد أحياناً، وعكرمة أحياناً أُخرى. أي أنّ سلسلة الرواية هي علي بن أبي طلحة عن مجاهد عن ابن عبّاس أحياناً، وعلي بن أبي طلحة عن عكرمة عن ابن عبّاس


1) مراجعنا في الحديث عن علي بن أبي طلحة هي: تاريخ الإسلام للذهبي، التهذيب، تهذيب التهذيب، خلاصة تهذيب الكمال للخزرجي، ميزان الاعتدال.

أحياناً أُخرى(1). وجعل السيوطيّ الواسطة هو مجاهد طوراً، وسعيد بن جبير طوراً آخر(2). ولا نستطيع أن نتبيّن الحقيقة لأنّ الذين رووا عن ابن أبي طلحة أغفلوا ذكر من بينه وبين ابن عبّاس، ومن هنا جاء الطعن في إسناده. وقد دافع عنه أبو جعفر النحّاس بقوله: (والذي يطعن في إسناده يقول: ابن أبي طلحة لم يسمع من ابن عبّاس، وإنّما أخذ التفسير عن مجاهد وعكرمة، وهذا القول لا يوجب طعناً لأنّه أخذه عن رجلين ثقتين، وهو في نفسه ثقة صدوق)(3).

وعدّله في رواية هذه الصحيفة أحمد بن حنبل على النحو الذي رأيناه في النص الذي نقله عنه أبو جعفر النحّاس. غير أنّ ابن حنبل كان يقول عنه: (له أشياء منكرات)، وذكره ابن حبّان في (الثقات)، وقال: (روى عن ابن عبّاس ولم يره)، وروى له مسلم حديثاً واحداً في ذكر العزل(4)

أقول: وقد ذكر مسلم الحديث مرّة أُخرى، فقال: حدّثني أحمد بن المنذر البصري، حدّثنا زيد ابن حُباب، حدّثنا معاوية، أخبرني ابن أبي طلحة الهاشمي، عن أبي الودّاك، عن أبي سعيد الخدري، عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بمثله. ولم ينبه الأستاذ صاحب المقدّمة عليه ولا ضير، إلاّ أنّه لم يذكر لنا عن أبي الوداك شيئاً وهو من شيوخ علي بن أبي طلحة، لنعرف من هو، وماذا روى عنه علي بن أبي طلحة؟

فأقول: هو جبر بن نوف البكالي، كما في (قبول الأخبار) للكعبي، وقد ذكره في باب الكنى والألقاب، في باب أسامي من ضعفوه وأسقطوه مع روايتهم عنه، وذكره ابن حجر في تهذيبه باسمه، وحكى عن النسائي قوله في الجرح والتعديل: ليس بالشيء، إلى جانب أقوال آخرين وثّقوه. وجعل رمزه (م د ت س ق)، يعني: أخرج له مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة. (الخرسان).

، وروى له

1) النحّاس: الناسخ والمنسوخ: 13.

2) السيوطي: الإتقان في علوم القرآن 2/188.

3) النحّاس: الناسخ والمنسوخ: 13.

4) 16 - كتاب النكاح، 21 - باب حكم العزل، حديث 133، والحديث هو: (حدّثني هرون بن سعيد الأيلي، حدّثنا عبد الله بن وهب أخبرني معاوية (يعني: ابن صالح)، عن علي بن أبي طلحة، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد الخدري، سمعه يقول: سئل(صلّى الله عليه وسلّم) عن العزل؟ فقال: (ما من كلّ الماء يكون الولد، وإذا أراد الله خلق شيء لم يمنعه شيء).

المحدّثون حديثاً آخر في الفرائض، وقد ذكرنا أنّ البخاري نقل من صحيفته في التفسير الذي رواه عن ابن عبّاس شيئاً كثيراً في التراجم وغيرها بالرغم من أنه لا يسميه، ويقول فيه أبو داود: (هو إنشاء الله مستقيم الحديث، ولكن له رأي سوء، كان يرى السيف)، وذلك أنّ أبا زرعة الدمشقي روى عن علي بن العبّاس الحمصي، قال: لقي العلاء بن عتبة الحمصي علي بن أبي طلحة تحت القبة، فقال: يا أبا محمّد تؤخذ قبيلة من قبائل المسلمين، فيقتل الرجل والصبي، لا يقول أحد: الله الله. والله لئن كانت بنو أميّة أذنبت لقد أذنب بذنبها أهل المشرق والمغرب، (يشير إلى ما فعله بنو العبّاس لما غلبوا على بني أميّة. وأباحوا قتلهم)، فقال له علي بن أبي طلحة: يا عاجز أو ذنب على أهل بيت النبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم أن أخذوا قوماً بجرائرهم وعفوا عن آخرين؟ فقال له العلاء: وإنّه لرأيك؟ قال: نعم. فقال له العلاء: (لا كلمتك من فمي أبداً. إنّما أحببنا آل محمّد بحبّه. فإذا خالفوا سيرته وعملوا بخلاف سُنّته فهم أبغض الناس إلينا).

فإن صحّت هذه القصّة، فإنّها تدلّ على مبلغ تشيّع أهل الشام لبني أميّة، وتشيّع علي بن أبي طلحة لمواليه الهاشميين، فمن الطبيعي أن تختلف

نزعة العلاء بن عتبة الحمصي عن نزعة علي بن أبي طلحة، وأن تختلف

آراؤهما، فهذه القصّة إذاً لا تنقص من قدر ابن أبي طلحة.

هناك عدد من العلماء أنكروا الرواية عن علي بن أبي طلحة بجانب هؤلاء الذين عدّلوه، فمن الذين لم يوثقوه: يعقوب بن سفيان، الذي قال عنه: (ضعيف الحديث، منكر، ليس محمود المذهب)، وقال في موضع آخر: (شامي، ليس بمتروك، ولا هو حجّة)، ولعلّ هذا هو السبب الذي من أجله لم يرو البخاري شيئاً من الأحاديث عن طريقه، بل لم يذكره في إسناده حينما أخذ من صحيفته في التفسير، على أنّ الذين وثّقوه والذين جرحوه اتّفقوا جميعاً على صحّة رواية الصحيفة التي عرفت به في التفسير.

ويذكر بعض المؤرّخين أنّ سفيان الثوري، والحسن بن صالح، وثور ابن يزيد، سمعا من علي بن أبي طلحة، ولكن أحمد بن حنبل يفرّق بين رجلين كلّ منهما كان يعرف باسم علي بن أبي طلحة. أحدهما: كوفي، وهو الذي روى عنه الثوري والحسن بن صالح وغيرهما. والآخر: شاميّ، وهو صاحب الصحيفة في التفسير. ولكن صاحب (التهذيب) صوّب أنّهما شخصية واحدة. فصاحب الصحيفة هو نفسه الذي روى عنه الثوري وغيره، ولم تصل إلينا نصوص كافية لمعرفة حقيقة هذا الخلاف. كما نرى خلافاً آخر بين أبي بكر بن عيسى صاحب (تاريخ حمص)، وبين خليفة بن خياط، في تاريخ وفاة علي بن أبي طلحة، فقد ذهب الأوّل إلى: أنّ ابن أبي طلحة مات سنة 143ه-، وذهب الآخر إلى: أنّه مات سنة 130ه-. ويقول صاحب (التهذيب) أنّ الأوّل أصحّ، ولكنّنا لا نستطيع أن نرجح أحد الرأيين.

• وثاني رجال هذه الصحيفة هو معاوية(1)بن حُدَير بن سعيد الحضرمي(2)، ويكنّى بأبي عمرو، وقيل: بأبي عبد الرحمن الحمصي، لا نعرف شيئاً أيضاً عن نشأته، إذ لم تصلنا ترجمة حياته إلاّ ما قيل من أنّه خرج من حمص إلى المغرب، ثمّ دخل الأندلس سنة 123ه-(3)، ولكن اتّفق ابن سعيد المغربي، وابن يونس المؤرّخ المصري على أنّه دخل الأندلس سنة 125ه- واستوطن مدينة مالقة، وبنى هناك مسجداً نسب إليه، وكان يعرف باسمه حتّى القرن الثامن للهجرة(4)، ثمّ انتقل إلى اشبيلية وسكنها إلى أنّ ولي عبد الرحمن بن معاوية الأموي أمر الأندلس سنة 139ه- فاتصل به. وأنّ عبد الرحمن أرسله إلى الشام في بعض أمره، فلمّا عاد جعل إليه القضاء بقرطبة(5).

فإذا صحّت هذه القصّة، فمن المرجّح أنّ عبد الرحمن أرسله سنة 154ه-، ذلك أنّ ابن سعيد المغربي، قال: (أنّه حجّ مرّة واحدة)، وقال عبد الله بن صالح: (مرّ بنا معاوية بن صالح حاجاً سنة 154ه- فكتب عنه أهل مصر وأهل المدينة)، فلو كان معاوية بن صالح خرج إلى الشرق في سنة غير هذه السنة لتحدّث بها المصريون الذين أخذوا عنه. ومن يدري، لعلّ


1) الصواب: معاوية بن صالح بن حدير، كما في تهذيب التهذيب. (الخرسان).

2) مراجعنا في الحديث عن معاوية بن صالح هي نفس المراجع التي رجعنا إليها في الحديث عن علي بن أبي طلحة.

3) أبو الحسن النباهي: تاريخ قضاة الأندلس: 43 (نشر الأستاذ بروفنسال).

4) المصدر نفسه.

5) المصدر نفسه.

عبد الرحمن الداخل الذي أرسله إلى الشام في أمر يدعو إلى السرّ والكتمان، فخرج معاوية إلى هذا الأمر مع الحجيج حتّى لا يتنبّه إليه عيون العبّاسيين، ويخيّل إليَّ أنّ معاوية نجح في سفارته ممّا جعل صاحب الأندلس يعهد إليه بالقضاء(1).

لا نستطيع أن نحدّد متى أخذ معاوية بن صالح الصحيفة عن علي بن أبي طلحة، إلاّ أنّنا نرجّح أنّ ذلك كان قبل خروج معاوية من حمص، أي: قبل سنة 123ه- (أو سنة 125ه-)، إذ أنّ المصادر التي بين أيدينا لا تذكر شيئاً عن عودة معاوية إلى حمص بعد أن خرج منها لأوّل مرّة، كما لم تذكر المصادر أنّ علي بن أبي طلحة رحل إلى المغرب. فقبل أن يخرج معاوية من حمص روى عن: علي بن أبي طلحة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومكحول الشامي، وابن راهويه، وغيرهم. وعندما مرّ بمصر روى عنه عدد من أكبر علمائها. منهم: الليث بن سعد فقيه مصر المتوفى سنة 175ه-، وعبد الله بن وهب المتوفى سنة 197 ه-، وهو من أوائل الذين دونوا الحديث في كتابه (الجامع في الحديث)، وعبد الله بن أبي صالح، وغيرهم. وقد ذكرنا أنّ معاوية زار مصر مرّتين: الأُولى سنة 125ه- في طريقه إلى المغرب، والثانية سنة 154ه- في طريقه إلى الحجّ. والذي ذكر تاريخ زيارته الأُولى هو مؤرخ مصر ابن يونس. والذي ذكر زيارته الثانية هو عبد الله بن أبي صالح الذي نقل عنه الصحيفة في التفسير. فهل نفهم من ذلك أنّ ابن أبي


1) ذكر ابن حجر في ترجمته في التهذيب: أنّ موسى بن سملة أتاه ليكتب عنه، فرأى عنده ملاهي، فقال: ما هذا؟ قال: شيء يهديه إليّ صاحب الأندلس، فتركه ولم يكتب عنه. (الخرسان).

صالح أخذ الصحيفة عنه في هذه الزيارة الثانية؟ هذا ما نرجّحه. ولا سيما وأنّنا نعلم أنّ ابن وهب أحد الذين رووا عنه، ولد سنة 125ه-، وأنّ ابن أبي صالح حدّد سنة 154ه- ولم يذكر شيئاً عن زيارته الأُولى.

وبالرغم ممّا عرف به معاوية بن صالح من علم، حتّى قال عنه النباهي: (كان من أجلّة أهل العلم، وكبار رواة الحديث، ورحل إليه زيد بن الحباب من الكوفة فسمع منه بالأندلس حديثاً كثيراً(1)(2). وقال ابن سعيد: (كان ثقة كثير الحديث)، وقال حميد بن زنجويه: (قلت لعلي بن المدينيّ: إنّك تطلب الغرائب، فأت عبد الله بن صالح فاكتب عنه كتاب معاوية بن صالح تستفد منه مائتي حديث). وبالرغم أيضاً من أنّ عدد من الأعلام المعروفين بالفقه والرواية الصحيحة رووا عنه، فإنّ هناك بعض من جرحه. فابن معين كان يقول: إنّه ثقة، ولكنّه روى أيضاً أنّ ابن مهدي كان إذا تحدّث بحديث معاوية بن صالح زبره يحيى بن سعيد، وقال: إيش هذه الأحاديث. وروى الدوري عن ابن معين: أنّه ليس بمرضٍ. وربّما كان السبب في تجريحه هو ما عرف عنه من أنّه كان يستغني بعقله وعلمه وفهمه عن مشاورة غيره(3). ومهما يكن من شيء فإنّ الذي خلّد اسمه هو حفظه


1) النباهي: تاريخ قضاة الأندلس: 43.

2) إن صحّ الخبر، فهو يدلّ على خلاف ما مرّ بأنّ علماء المشارقة لم يعيروا اهتماماً بما عند المغاربة من علم فلم ينقلوا عنهم، على أنّ اجتماع المسلمين في مواسم الحجّ والعمرة كان في التلاقح الفكري، وفي تراجم العلماء شواهد كثيرة على أخذ بعضهم عن بعض في الحرمين الشريفين، فضلاً عن الرحلات في طلب الحديث من وإلى المشارق والمغارب. (الخرسان).

3) تاريخ قضاة الأندلس: 43.

لصحيفة علي بن أبي طلحة في التفسير. واختلف المؤرخون في سنة وفاته، فذهب النباهي إلى أنّه توفي سنة 168ه-، وقال ابن يونس المصري: إنّه توفي سنة 158ه-، ويقول ابن مروان صاحب (تاريخ الأندلس): إنّه توفي سنة 183ه- ولا نستطيع أن نرجّح إحدى هذه الروايات لأنّ المصادر التي بين أيدينا لا تكفي لتحقيقها(1).

• أمّا ثالث رجال هذه الصحيفة، والذي يرجع إليه الفضل في تعريفها لأهل المشرق، حتّى نقلها البخاري، وأبو حاتم وابن جرير وغيرهم، فهو عبد الله بن صالح المعروف في تاريخ الحركة الفكرية في مصر الإسلامية بأبي صالح كاتب الليث بن سعد(2)، فقد كان الليث بن سعد رجلاً له ضياع ومال، وكان ينفق عن سعة على نفسه وعلى غيره من المحتاجين وغير المحتاجين، وقصص بذخه وهداياه عديدة تدلّ على يسره أوّلاً، وشدّة كرمه ثانياً. فلا غرو أن رأيناه يتّخذ رجلاً يثق به ليشرف على أمواله وضياعه، فكان هذا الكاتب هو عبد الله بن صالح بن مسلم الجهني المصري. عرف عبد الله بأنّه صاحب علم، وأنّه صاحب حديث، كما عرف بالتقوى والصلاح، حتّى قال الفضل بن محمّد: ما رأيت أبا صالح إلاّ وهو يحدّث أو يسبّح.. روى عن الليث بن سعد، وروى الليث عنه، كما حدّث

1) قال ابن حجر في (تهذيب التهذيب): (وأرخ أبو مروان بن حبّان صاحب تاريخ الأندلس وفاته سنة اثنتين وسبعين ومائة، وحكى ذلك عن جماعة، واستغرب قول أحمد بن كامل أنّه توفي بالمشرق سنة نيف وخمسين)، وقد فات الأستاذ الدكتور محمّد كامل حسين ذكره. (الخرسان).

2) راجع التهذيب والتذهيب، والخلاصة، وميزان الاعتدال، وفتح الباري، وحسن المحاضرة للسيوطي.

عن معاوية بن صالح وموسى بن علي وغيرهما، وأخذ عنه أحمد بن الفرات ويحيى بن معين وغيرهما، ووثقه عدد من العلماء وأثنوا عليه، فيروي أبو حاتم: سمعت محمّد بن عبد الله بن الحكم(1)، وسئل عن أبي صالح؟ فقال: تسألني عن أقرب رجل إلى الليث بن سعد، لزمه سفراً وحضراً وكان يخلو معه كثيراً، لا ينكر لمثله أن يكون قد سمع منه لكثرة ما أخرج عن الليث.. ويقول ابن معين.. أقل أحواله أن يكون قرأ هذه الكتب على الليث وأجازها له. وقال عبد الملك بن شعيب، حفيد الليث: (ثقة مأمون سمع من جدّي الليث حديثه)، وقال أبو حاتم: (هو صدوق أمين ما علمته)، وقال أبو زرعة: (لم يكن عندي ممّن يتعمّد الكذب، وكان حسن الحديث. وكان يعقوب بن سفيان يقول: حدّثني أبو صالح، الرجل الصالح)، وقال الذهلي: (شغلني حسن حديثه عن الاستكثار من سعيد بن عفير)(2).

وبجانب هؤلاء الأعلام الذين وثّقوا أبا صالح، نرى عدداً من العلماء لا


1) محمّد بن عبد الله بن الحكم، كان أخصّ تلاميذ الشافعي، وكان والده زعيم المدرسة المالكية بمصر، وتولى رياسة المدرسة المالكية بعد أبيه، وذاعت شهرته في الأقطار الإسلامية حتّى صارت إليه الرحلة لأخذ مذهب مالك. حتّى قيل عنه: إنّه أعلم من على أديم الأرض بمذهب مالك. وتوفي سنة 268 راجع ما كتبناه عن بني عبد الحكم في كتاب (أدب مصر الإسلامية) .

2) سعيد بن عفير الأنصاري، ولد بمصر سنة 146 وأتمّ علومه الدينية بمصر، ثمّ رحل إلى بغداد والمدينة، وسمع من مالك وغيره وعاد إلى مصر يحدث، وثّقه البخاري، والنسائي، وابن عبد الحكم وغيرهم، وكان عالماً بالأنساب والتاريخ وأيام العرب، وكان في ذلك كلّه عالماً جليل الشأن، حتّى قيل: إنّ مصر لم تخرج أجمع للعلوم منه، ومدحه عبد الله بن طاهر والي مصر، فقال: (رأيت بمصر من عجائب الدنيا ثلاث أشياء: النيل، والهرمين، وابن عفير) راجع كتاب أدب مصر الإسلامية .

يثقون به، فالنسائي لم يثق به، وقال علي بن المديني: ضربت على حديثه. وقال صالح جزره: كان ابن معين يوثقه، وعندي أنّه يكذب في الحديث. وقال ابن عدي. كان مستقيم الحديث إلاّ أنّه كان يقع في أسانيده ومتونه غلط، ولا يتعمّد الكذب. وسئل أحمد بن حنبل عنه؟ فقال: كان في أوّل أمره متماسكاً ثمّ فسد بآخره. وروى عبد الله بن أحمد بن حنبل أيضاً: ذكرت أبا صالح لأبي فكرهه، وقال: إنّه روى عن الليث عن ابن أبي ذئب، وأنكر أن يكون الليث سمع من ابن أبي ذئب..

وهكذا اختلف العلماء في أبي صالح اختلافهم في معاوية بن صالح وفي علي بن أبي طلحة، ولكنّهم اتّفقوا جميعاً على أنّ حديث أبي صالح كان مستقيماً في أوّل حياته، وأنّه لم يتعمّد الكذب، وهناك رواية تقول أنّ ما وقع في حديثه من مناكير كانت من قبل جار له. فكان هذا الجار يضع الحديث ويكتبه بخط يشبه خط أبي صالح ويرميه في داره، فيتوهم أبو صالح أنّه خطّه فيحدّث به. ولهذا قال المحدّثون: إنّ ما يجيء من روايته عن أهل الحذق كيحيى بن معين، والبخاري، وأبي زرعة، وأبي حاتم، فهو من صحيح حديثه، ولذلك نرى البخاري يأخذ عنه صحيفة علي بن أبي طلحة ويورد أكثرها في صحيحه. وبالرغم من أنّ أحمد بن حنبل كان يكره أبا صالح، ولم يثق به، فإنّه أشاد بذكر صحيفة علي بن أبي طلحة التي كانت عند أبي صالح. وتوفي أبو صالح سنة 223ه-.

هؤلاء هم الرجال الذين نقلوا صحيفة التفسير عن ابن عبّاس التي عرفت باسم صحيفة علي بن أبي طلحة. وقد ذكرنا أنّ عبد الله بن صالح هو

الذي حفظ هذه الصحيفة، وعنه أخذها البخاري، وأبو حاتم، وغيرهما. ونحن نعلم أنّ البخاري دخل مصر مرّتين(1)، ولم تذكر المصادر التي بين أيدينا تاريخ وفوده على مصر، ولكنّنا نستطيع أن نقول أنّه في إحدى هاتين المرّتين قابل عبد الله بن صالح وأخذ عنه الصحيفة في التفسير، وأنّ ذلك كان بين سنة 210ه- وهي السنة التي خرج فيها لأوّل مرّة إلى الحجّ، وبين سنة 223ه- وهي السنة التي توفي فيها أبو صالح. ويرجع بعض الفضل إلى البخاري في أنّه أخذ هذه الصحيفة، وروى أكثرها في صحيحه وإن كان البخاري لا يذكر رجالها، إنّما كان يعلّقهم على ابن عبّاس، شأنه في ذلك شأن الأحاديث التي رواها عن أبي صالح، فإنّ الأحاديث التي رواها البخاري عنه في الصحيح بصيغة (حدّثنا)، أو (قال لي)، أو (قال) المجرّدة قليلة، بينما نرى التعليق عن الليث بن سعد من رواية عبد الله بن صالح عنه كثيراً، وقد أخذ ذلك على البخاريّ، ولكن البخاري صنع ذلك لأنّ الذي أورده من أحاديث أبي صالح صحيح عنده لكنّه لا يكون على شرطه، فلهذا لا يسوقه مساق أصل الكتاب، غير أنّ الذي نقله البخاري من صحيفة علي ابن أبي طلحة لم يتجاوز مفردات غريب القرآن، حتّى وهم السيوطي في إتقانه أنّ ما نقله البخاري في إتقانه هو كلّ ما في صحيفة علي بن أبي طلحة.

وقد فطن إلى ذلك صديقنا الباحث المدقّق الأُستاذ محمّد فؤاد عبد الباقي عندما أراد أن يجمع مفردات غريب القرآن عن البخاري، فقال: إنّ


1) ابن حجر: مقدّمة فتح الباري: 479.

البخاري لم ينقل كلّ ما جاء في صحيفة ابن أبي طلحة، كما أنّ مفردات الغريب في صحيح البخاري جمعت من هذه الصحيفة ومن غيرها. بينما نرى في (تفسير الطبري) عن هذه الصحيفة تفسير آيات تفسيراً كاملاً على نحو ما سنذكره بعد. فبفضل هذا الكتاب (معجم غريب القرآن) نستطيع أن نخرج ما أخذه البخاري من صحيفة ابن أبي طلحة، وذلك بمقارنة ما جاء في هذا الكتاب بما رواه ابن جرير الطبري في تفسيره. ذلك أنّ ابن جرير أخذ من كتب التفاسير المصنّفة عن ابن عبّاس خمسة طرق: إحداها طريق علي بن أبي طلحة، أي الصحيفة التي نحن بصددها.

لم يأخذ ابن جرير الطبري هذه الصحيفة عن عبد الله بن صالح مباشرة. ذلك أنّ ابن جرير سار إلى الفسطاط في سنة 253ه-، أي: بعد وفاة أبي صالح بنحو ثلاثين عاماً، ثمّ رحل إلى الشام، وعاد إلى مصر مرّة أُخرى سنة 256ه- حيث نزل على الربيع بن سلمان(1)، أحد أصحاب الشافعي. فهو إذن قد أخذ الصحيفة من هؤلاء الذين رووها عن أبي صالح. ومن سلسلة الرواية في تفسيره نستطيع أن نقول أنّ ابن جرير الطبري روى الصحيفة عن طريقين: المثنى بن إبراهيم، عن عبد الله بن صالح، وعلي بن داود، عن عبد الله بن صالح، ولا ندري أين أخذ ابن جرير عنهما، ولا متى أخذ؟

ومهما يكن من شيء فإنّ ابن جرير قد حفظ لنا الشطر الأكبر من صحيفة علي بن أبي طلحة، إن لم يكن قد حفظها بأكملها. فهو لم يرو معاني مفردات الغريب كما فعل البخاري، بل نرى في روايته عن طريق ابن


1) ياقوت: معجم الأدباء 6/432 وما بعدها (طبعة مرجليوث).

أبي طلحة تفسيراً تاماً للآيات، ولم يقف عند الألفاظ إلاّ بقدر. فهو يذكر ناسخ الآيات ومنسوخها، مثل قوله: فكان أوّل ما نسخ الله عزّ وجلّ من القرآن القبلة. وذلك أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لما هاجر إلى المدينة وكان أكثرها اليهود، أمره الله تعالى أن يستقبل بيت المقدس. ففرحت اليهود. فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بضعة عشر شهراً. فكان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يحبّ قبلة إبراهيم عليه السلام ، وكان يدعو وينظر إلى السماء، فأنزل الله عزّ وجلّ: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء(1)الآية، فارتاب من ذلك اليهود: وقالوا ما ولاّهم عن قبلتهم التي كانوا عليها، فأنزل الله عزّ وجلّ: قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ(2)(3).

ونرى هذه الرواية مرّة أُخرى في تفسير قوله تعالى: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء... الآية، ومثل قوله في تأويل قول الله تعالى: إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ(4)(فنسخ من الوصيّة الوالدين وأثبت الوصيّة للأقربين الذين لا يرثون)(5)، ولم يكتف بهذا التفسير، إنّما نراه يفسّر ذلك الخير الذي ورد في الآية السالفة الذكر، فيقول: قوله: إن ترك خيراً، يعني: مالاً(6).


1) سورة البقرة/144.

2) سورة البقرة/142.

3) تفسير الطبري 2/4، 2/13، وورد هذا النص في الناسخ والمنسوخ لأبي جعفر النحّاس: 12.

4) سورة البقرة/180.

5) تفسير الطبري 2/69.

6) تفسير الطبري 2/ 70.

وفي رواية ابن جرير عن صحيفة علي بن أبي طلحة ما يدلّ على أنّها تتحدّث عن أسباب النزول، فمثلاً في تأويل قول الله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ(1)، يقول: (وذلك أنّ المسلمين كانوا في شهر رمضان إذا صلّوا العشاء حرم عليهم النساء والطعام إلى مثلها من القابلة، ثمّ إنّ ناساً من المسلمين أصابوا الطعام والنساء في رمضان بعد العشاء، منهم عمر بن الخطّاب، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، فأنزل الله: عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ، يعني: أنكحوهن: وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ(2).

ومثل قوله في تفسير قول الله تعالى: فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ(3)، فهذا ونحوه نزل بمكّة، والمسلمون يومئذ قليل، وليس لهم سلطان يقهر المشركين، وكان المشركون يتعاطونهم بالشتم والأذى. فأمر الله المسلمين أن ينتهوا من مظالمهم إلى سلطانهم. وأن لا يعدو بعضهم على بعض كأهل الجاهلية)(4).

فصحيفة علي بن أبي طلحة إذاً لم تكن في تفسير مفردات غريب القرآن، كالذي نفهمه من كلام السيوطي في (الإتقان)، أو ما نقله البخاري


1) سورة البقرة/187 .

2) تفسير الطبري 2/96.

3) سورة البقرة/194.

4) تفسير الطبري 2/116.

في صحيحه، فإنّ التفسير في تلك الصحيفة كان أشمل وأعمّ ممّا وهم السيوطي، أو ما نقله البخاري. ونرجو أن يوفّق صديقنا الكبير الأُستاذ محمّد فؤاد عبد الباقي أن يخرج صحيفة علي بن أبي طلحة كما أخرج (مفردات غريب القرآن).

30 مايو سنة 1950

محمّد كامل حسين

قال السيوطي في (الإتقان) في النوع السادس والثلاثين في معرفة غريب القرآن(1):

قلت: وأولى ما يُرجع إليه في ذلك ما ثبت عن ابن عبّاس وأصحابه الآخذين عنه؛ فإنّه ورد عنهم ما يستوعب تفسير غريب القرآن، بالأسانيد الثابتة الصحيحة.

وها أنا أسوق هنا ما ورد من ذلك عن ابن عبّاس، من طريق ابن أبي طلحة خاصّة؛ فإنّها من أصحّ الطُرق عنه، وعليها اعتمد البخاري في صحيحه، مرتّباً على السور.

سورة البقرة

قال ابن أبي حاتم: حدّثنا أبي - (ح) وقال ابن جرير: حدّثنا المثنى - قالا: حدّثنا أبو صالح علي بن عبد الله بن صالح؛ حدّثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عبّاس، في قوله تعالى:

لاَ يُؤْمِنُونَ-6-، قال: لا يصدّقون. يَعْمَهُونَ-15-: يتمادون. مُّطَهَّرَةٌ-25-: من القذر والأذى. الْخَاشِعِينَ45: المصدّقين بما أنزل الله.


1) الإتقان في علوم القرآن 2/5 بتحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم، ط الهيئة المصرية العامّة للكتاب سنة 1975م.

وَفِي ذَلِكُم بَلاءٌ49: نعمة. وَفُومِهَا61: الحنطة. إِلاَّ أَمَانِيَّ78: أحاديث. غُلْفٌ88: في غطاء. مَا نَنسَخْ-106-: نبدّل. أَوْ نُنسِهَا-106-: نتركها فلا نبدّلها. مَثَابَةً-125-: يثوبون إليه، ثمّ يرجعون. حَنِيفاً-135-: حاجّاً. شَطْرَهُ-144-: نحوه. فَلاَ جُنَاحَ-158-: فلا حرج. خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ-208-: عمله. أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ-173-: ذبح للطواغيت. وَابْنَ السَّبِيلِ-177-: الضيف الذي ينزل بالمسلمين. إِن تَرَكَ خَيْراً-180-: مالاً. جَنَفاً-182-: إثماً. حُدُودَ اللّهِ-229-: طاعة الله. لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ-193-: شرك. فَمَن فَرَضَ-197-: أحرم. قُلِ الْعَفْوَ-219-: ما لا يتبيّن في أحوالكم. لأعْنَتَكُمْ-220-: لأحرجكم وضيّق عليكم.

مَا لَمْ تَمَسُّوهُنُّ أَوْ تَفْرِضُواْ-236-: المسّ: الجماع، والفريضة: الصداق. فِيهِ سَكِينَةٌ-248-: رحمة. سِنَةٌ-255-: نعاس. وَلاَ يَؤُودُهُ-255-: يثقل عليه. كَمَثَلِ صَفْوَانٍ-264-: حجر صُلد ليس عليه شيء.

آل عمران

مُتَوَفِّيكَ-55-: مميتك. رِبِّيُّونَ-146-: جموع.

النساء

حُوباً كَبِيراً-2-: إثماً عظيماً. نِحْلَةً-4-: مهراً. وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى-6-: اختبروا. آنَسْتُم-6-: عرفتم. رُشْداً-6-: صلاحاً. كَلاَلَةً-12-: من لم يترك والداً ولا ولداً. وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ-19-: تقهروهنّ. وَالْمُحْصَنَاتُ-24-: كلّ ذات زوج. طَوْلاً-25-: سعة.

مُحْصَنَاتٍ-25-: غير مسافحات، عفائف غير زوانٍ في السرّ والعلانية. وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ-25-: أخلاء. فَإِذَا أُحْصِنَّ-25-: تزوّجن. الْعَنَتَ-25-: الزنا. مَوَالِيَ-33-: عصبة. قَوَّامُونَ-34-: أمراء. قَانِتَاتٌ-34-: مطيعات. وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى-36-: الذي بينك وبينه قرابة. وَالْجَارِ الْجُنُبِ-36-: الذي ليس بينك وبينه قرابة. وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ-35-: الرفيق. فَتِيلاً-39-: الذي في الشق الذي في بطن النواة. الْجِبْتِ-51-: الشرك. نَقِيراً-53-: النقطة التي في ظهر النواة. وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ-59-: أهل الفقه والدين. ثُبَاتٍ- 71-: عصباً سرايا متفرّقين. مُّقِيتاً-85-: حفيظاً. أَرْكَسَهُم-88-: أوقعهم. حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ-90-: ضاقت. أُوْلِي الضَّرَرِ-95-: العُذر. مُرَاغَماً-100-: التحوّل من الأرض إلى الأرض.

وَسَعَةً-100-: الرزق. مَّوْقُوتاً-103-: مفروضاً. تَأْلَمونَ-104-: توجعون. خَلْقَ اللّهِ-119-: دين الله. نُشُوزاً-128-: بغضاً. كَالْمُعَلَّقَةِ-129-: لا هي أيمٌ، ولا هي ذات زوج. وَإِن تَلْوُواْ-135-: ألسنتكم بالشهادة، أو تعرضوا عنها. وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَاناً-156-، يعني: رموها بالزنا.

المائدة

أَوْفُواْ بِالْعُقُود-1-: ما أحلّ وما حرّم، وما فرض وما حدّ في القرآن كلّه. يَجْرِمَنَّكُمْ-8-: يحملنكم. شَنَآنُ-8-: عداوة. عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى-2-: البرّ ما أمرت به، والتقوى ما نهيت عنه. وَالْمُنْخَنِقَةُ-3-: التي تختنق فتموت. وَالْمَوْقُوذَةُ-3-: التي تضرب بالخشب فتموت. وَالْمُتَرَدِّيَةُ-3-: التي تتردّى من الجبل. وَالنَّطِيحَةُ-3-: الشاة التي تنطح الشاة. وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ-3-: ما أخذ. إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ-3-: ذبحتم وبه روح.

الصفحة السابقةالصفحة التالية

بِالأَزْلاَمِ-3-: القداح. غَيْرَ مُتَجَانِفٍ-3-: متعدٍ لأثم. مِّنَ الْجَوَارِحِ-4-: الكلاب والفهود والصقور وأشباهها. مُكَلِّبِينَ-4-: ضواري. وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ-5-: ذبائحهم. فَافْرُقْ-25-: فافصل. وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ-41-: ضلالته. وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ-48-: أميناً، القرآن أمين على كلّ كتاب قبله. شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً-48-: سبيلاً وسُنّة. أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ-54-: رحماء. مَغْلُولَةٌ-64-: يعنون بخيلٌ، أمسك ما عنده، تعالى الله عن ذلك! بَحِيرَةٍ-103-: هي الناقة إذا أنتجت خمسة أبطن، نظروا إلى الخامس، فإن كان ذكراً ذبحوه فأكله الرجال (دون النساء)(1)، وإن كانت أنثى جدعوا آذانها. وأمّا السائبة: فكانوا يسيبون من أنعامهم لآلهتهم لا يركبون لها ظهراً، ولا يحلبون لها لبناً، ولا يجزون لها وبراً، ولا يحملون عليها شيئاً. وأمّا الوصيلة: فالشاة إذا نتجت سبعة أبطن، نظروا السابع، فإن كان ذكراً أو أنثى وهو ميت(2)اشترك فيه الرجال والنساء، وإن كانت أنثى


1) عن نسخة الشيخ عثمان عبد الرازق، ط سنة 1307 ص120.

2) أي: قد ذبح. وانظر: لسان العرب مادّة (وصل)، وفي رواية علي بن أبي طلحة، عن ابن عبّاس: هي الشاة إذا أنتجت سبعة أبطن نظروا إلى السابع. فإن كان ذكراً وهو ميت اشترك فيه الرجال دون النساء، وإن كان أنثى استحيوها، وإن كان ذكراً وأنثى في بطن واحد استحيوهما، وقالوا وصلته أخته فحرمته علينا. تفسير ابن كثير 3/255، وانظر ما جاء في تفسير البغوي بهامشه.

وذكراً في بطن استحيوها وقالوا: وصلته أخته، فحرمته علينا. وأمّا الحام: فالفحل من الأبل إذا ولد لولده قالوا: حمى هذا ظهره، فلا يحملون عليه، شيئاً، ولا يجزون له وبراً، ولا يمنعونه من حمى رعي، ولا من حوضٍ يشرب منه، وإن كان الحوض لغير صاحبه.

الأنعام

مِّدْرَاراً-6-: يتبع بعضها بعضاً. وَيَنْأَوْنَ-26-: يتباعدون. فَلَمَّا نَسُواْ-44-: تركوا. مُّبْلِسُونَ-44-: آيسون. يَصْدِفُونَ-46-: يعدلون. يَدْعُونَ-52-: يعبدون. جَرَحْتُم-60-: كسبتم من الإثم. يُفَرِّطُونَ-61-: يضيّعون. شِيَعاً-65-: أهواء مختلفة. لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ-67-: حقيقة. تُبْسَلَ-70-: تُفضح.

بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ-93-: البسط: الضرب. فَالِقُ الإِصْبَاحِ-96-: ضوء الشمس بالنهار، وضوء القمر بالليل. حُسْبَاناً-96-: عدد الأيام والشهور والسنين. قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ-99-: قصار النخل اللاصقة عروقها بالأرض. وَخَرَقُواْ لَهُ-100-: تخرّصوا. قُبُلاً-111-: معاينة. مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ-122-: ضالاً فهديناه. عَلَى مَكَانَتِكُمْ-135-: ناحيتكم. وَحَرْثٌ حِجْرٌ-138-: حرام. حَمُولَةً-142-: الإبل والخيل والبغال والحمير، وكلّ شيء يُحمل عليه. وَفَرْشاً-142-: الغنم. مَّسْفُوحاً-145-: مُهراقاً. مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا-146-: ما علق بها من الشحم. الْحَوَايَا-146-: المبعر(1). مِّنْ إمْلاَقٍ-151-: الفقر. عَن دِرَاسَتِهِمْ-156-: تلاوتهم. وَصَدَفَ عَنْهَا-157-: أعرض.


1) المبعر: ويجمع على مباعر، وهنّ بنات اللبن، ويقال الحوية: ما تحوي من الأمعاء، وهي بنات اللبن، أو الدوارة منها (تاج العروس - حوو).

الأعراف

مَذْؤُوماً-18-: ملوماً. وَرِيشاً-26-: مالاً. حَثِيثاً-54-: سريعاً. رِجْسٌ-71-: سخط. بِكُلِّ صِرَاطٍ-86-: الطريق. رَبَّنَا افْتَحْ-89-: أقض. آسَى-93-: أحزن. حَتَّى عَفَواْ-95-: كثروا. وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ-127 -: يترك عبادتك. الطُّوفَانَ-133-: المطر. مُتَبَّرٌ-149-: خسران. أَسِفاً-150-: ﴾الأسِف: الحزين.﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ-155-: إن هو إلاّ عذابك. وَعَزَّرُوهُ-157 -: حموه ووقّروه. ذَرَأْنَا-179-: خلقنا. فَانبَجَسَتْ-160-: انفجرت. وَإِذ نَتَقْنَا الْجَبَلَ-171-: رفعناه. كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا-187 -: لطيف بها.

مَسَّهُمْ طَائِفٌ-201-: ﴾الطائف: اللمة.﴿لَوْلاَ اجْتَبَيْتَهَا-203-: لولا أحدثتها، لولا تلقنتها فأنشأتها.

الأنفال

كُلَّ بَنَانٍ-12-: ﴾البنان:الأطراف.﴿جَاءكُمُ الْفَتْحُ-19-: ﴾الفتح: المدد.﴿فُرْقَاناً-29-(1): مخرجاً. لِيُثْبِتُوكَ-30-: ليوثقوك. يَوْمَ الْفُرْقَانِ-41-: يوم بدر، فرق الله فيه بين الحقّ والباطل. فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ-57-: نكّل بهم من بعدهم. مِّن وَلاَيَتِهِم-72-: ميراثهم.

التوبة

يُضَاهِؤُونَ-30-: يشبهون. كَآفَّةً-36-: جميعاً. لِّيُوَاطِؤُواْ-37 -: يشبّهوا. وَلاَ تَفْتِنِّي-49-: ولا تحرجني. إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ-52-: فتح أو شهادة. أَوْ مَغَارَاتٍ-57-: الغيران في الجبل.


1) وإثباتها عن نسخة الشيخ عثمان عبد الرازق ص121، ط سنة 1307 ه- .

مُدَّخَلاً-57-: السرب. هُوَ أُذُنٌ-61-: يسمع منكم كلّ أحد. وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ-73-: أذهب الرفق عنهم. وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ-99-: صلوات الرسول: استغفاره. سَكَنٌ لَّهُمْ-103-: رحمة. رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ-110-: شكٌ. إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ-110-، يعني: الموت. لأوَّاهٌ-114-: المؤمن التوّاب. مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ-122-: عصبة.

يونس

أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ-2-: سبق لهم السعادة في الذكر الأوّل. وَلاَ أَدْرَاكُم-16-: أعلمكم. تَرْهَقُهُمْ-27-: تغشاهم. مِنْ عَاصِمٍ-27-: مانع. إِذْ تُفِيضُونَ-61-: تفعلون. وَمَا يَعْزُبُ-61-: يغيب.

هود

يَثْنُونَ-5-: يكنون.

يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ-5-: يغطّون رءوسهم. لاَ جَرَمَ-22-: بلى. أَخْبَتُواْ-23-: خافوا. وَفَارَ التَّنُّورُ-40-: نبع. أَقْلِعِي-44-: أسكنى. كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ-68-: -يغنوا-: يعيشوا. حَنِيذٍ-68-: نضيج. سِيءَ بِهِمْ-77-: ساء ظنّاً بقومه. وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً- 77-: بأضيافه. عَصِيبٌ-78-: شديد. يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ-78-: يسرعون. بِقِطْعٍ-81-: سواد. مُّسَوَّمَةً-83-: معلمة. عَلَى مَكَانَتِكُمْ-93-: ناحيتكم. إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ-102-: موجع. زَفِيرٌ-106-: صوت شديد. وَشَهِيقٌ-106-: صوت ضعيف. غَيْرَ مَجْذُوذٍ-108-: غير منقطع. وَلاَ تَرْكَنُواْ-113-: تذهبوا.

يوسف

شَغَفَهَا-30-: غلبها. مُتَّكَأً-31-: مجلساً. أَكْبَرْنَهُ-31-: أعظمنه. فَاسَتَعْصَمَ-32-: امتنع. بَعْدَ أُمَّةٍ-45-: حين. مِّمَّا تُحْصِنُونَ-48-: تخزنون. يَعْصِرُونَ-49-: الأعناب والدهن. حَصْحَصَ-51-: تبيّن. زَعِيمٌ-72-:كفيل. لَفِي ضَلاَلِكَ الْقَدِيمِ-95-: خطئك.

الرعد

صِنْوَانٍ-4-: مجتمع. وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ-7-: داعٍ. مُعَقِّبَاتٌ-11-: الملائكة يحفظونه من أمر الله بإذنه. بِقَدَرِهَا-17-: على قدر طاقتها. وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ-25-: سوء العاقبة. طُوبَى لَهُمْ-29-: فرح وقرة عين. أَفَلَمْ يَيْأَسِ-31-: يعلم.

إبراهيم

مُهْطِعِينَ-43-: ناظرين. فِي الأَصْفَادِ-49-: في وثاق. قَطِرَانٍ-50-: النحاس المذاب.

الحجر

رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ-2-: يتمنّى. مُسْلِمِينَ-2-: موحّدين. فِي شِيَعِ الأَوَّلِينَ-10-: أُمم. مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ-19-: معلوم. حَمَإٍ مَّسْنُونٍ-26-: طين رطب. أَغْوَيْتَنِي-39-: أضللتني. فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ-94-: فامضه.

النحل

بِالْرُّوحِ-2-: بالوحي. فِيهَا دِفْءٌ-5-: الثياب. وَمِنْهَا جَآئِرٌ-9-: الأهواء المختلفة. تُسِيمُونَ-10-: ترعون. مَوَاخِرَ-14-: جواري.

تُشَاقُّونَ فِيهِمْ-27-: تخالفون. يَتَفَيَّأُ-48-: يتميّل. وَحَفَدَةً-72-: الأصهار. عَنِ الْفَحْشَاء-90-: الزنا. يَعِظُكُمْ-90-: يوصيكم. أَرْبَى-92-: أكثر.

الإسراء

وَقَضَيْنَا-4-: أعلمنا. فَجَاسُواْ-5-: فمشوا. حَصِيراً-8-: سجنا. فَصَّلْنَاهُ-12-: بيناه. أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا-16-: سلطنا شرارها. فَدَمَّرْنَاهَا-16-: أهلكنا. وَقَضَى رَبُّكَ-23-: أمر. وَلاَ تَقْفُ-36-: ولا تقل. وَرُفَاتاً-49-: غباراً. فَسَيُنْغِضُونَ-51-: يهزون. بِحَمْدَهِ-44-: بأمره. لأَحْتَنِكَنَّ-62-: لأستولينّ.

يُزْجِي-66-: يجري. قَاصِفا-69-: عاصفاً. تَبِيعاً-69-: نظيراً. زَهُوقاً-81-: ذاهباً يَؤُوساً-83-: قنوطاً. شَاكِلَتِهِ-84-: ناحيته. كِسَفاً-92-: قطعاً. مَثْبُوراً-102-: ملعوناً. فَرَقْنَاهُ-106-: فصّلناه.

الكهف

عِوَجَا-1-: ملتبساً. قَيِّماً-2-: عدلاً. وَالرَّقِيمِ-9-: الكتاب. تَّزَاوَرُ-17-: تميل. تَّقْرِضُهُمْ-17-: تذرهم. بِالْوَصِيدِ-189-: بالفناء. وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ-28-: لا تتعداهم إلى غيرهم. كَالْمُهْلِ-29-: عكر الزيت. وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ-46-: ذكرى الله.

مَّوْبِقاً-52-: مهلكاً. مَوْئِلاً-58-: ملجأ. حُقُباً-60-: دهراً. سَبَباً-84-: علماً. فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ-86-: حارَّة. زُبَرَ الْحَدِيدِ-96-: قطع الحديد. بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ-96-: الجبلين.

مريم

سَوِيّاً-10-: من غير خرس. وَحَنَاناً مِّن لَّدُنَّا-13-: رحمة من عندنا. سَرِيّاً-24-: هو عيسى. جَبَّاراً شَقِيّاً-32-: عصياً. وَاهْجُرْنِي-46-: اجتنبني. بِي حَفِيّاً-47-: لطيفاً. لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً-50-: الثناء الحسن. غَيّاً-59-: خسراناً. لَغْواً-62-: باطلاً. أَثَاثاً-74-: مالاً. ضِدّاً-82-: أعواناً.

تَؤُزُّهُمْ أَزّاً-83-: تغويهم إغواء. نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً-54-: أنفاسهم التي يتنفسون في الدنيا. وِرْداً-86-: عطاشاً. عَهْداً-87-: شهادة ألاّ إله إلاّ الله. إِدّاً-89-: عظيماً. هَدّاً-90-: هدماً. رِكْزاً-98-: صوتاً.

طه

بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ-12-: المبارك، واسمه طُوى. أَكَادُ أُخْفِيهَا-15-: لا أظهر عليها أحداً غيري. سِيرَتَهَا-21-: حالتها. وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً-40-: اختبرناك اختباراً. وَلاَ تَنِيَا-42-: لا تبطئا. أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ-50-: خلق لكلّ شيء روحه، ثمّ هداه لمنكحه ومطعمه ومشربه ومسكنه. لاَّ يَضِلُّ-52-: لا يخطئ. تَارَةً-55-: مرّة. فَيُسْحِتَكُمْ-61-: فيهلككم. وَالسَّلْوَى-80-: طائر شبيه بالسمّاني.

وَلاَ تَطْغَوْا-81-: تظلموا. فَقَدْ هَوَى-81-: شقي. بِمَلْكِنَا-87-: بأمرنا. ظَلْتَ عَلَيْهِ-97-: أقمتَ. لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ-97-: لنذرينَّه في البحر. سَاء-101-: بئس. يَتَخَافَتُونَ-103-: يتساررون. قَاعاً-106-: مستوياً. صَفْصَفاً-106-: لا ثبات فيه. عِوَجاً-107-: وادياً. أَمْتاً-107-: رابيةً. وَخَشَعَت الأَصْوَاتُ-108-: سكتت. هَمْساً-108-: الصوت الخفي. وَعَنَتِ الْوُجُوهُ-111-: ذلّت. فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً-112-: أن يظلم فيزداد في سيئاته.

الأنبياء

فَلَكٍ-33-: دوران. يَسْبَحُونَ-33-: يجرُون. نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا-44-: تنقص أهلها وبركاتها.

جُذَاذاً-58-: حطاماً. فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ-87-: أن لن يأخذه العذاب الذي أصابه. مِّن كُلِّ حَدَبٍ-96-: شرف. يَنسِلُونَ-96-: يقبلون. حَصَبُ جَهَنَّمَ-98-: شجر. كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ-104-: كطيّ الصحيفة على الكتاب.

الحجّ

بَهِيجٍ-5-: حسن. ثَانِيَ عِطْفِهِ-9-: مستكبراً في نفسه. وَهُدُوا-24-: ألهموا. تَفَثَهُمْ-29-: وضع إحرامهم من حلق الرأس ولبس الثياب وقصِّ الأظفار ونحو ذلك. مَنسَكاً-34-: عيداً. الْقَانِعَ-36-: المتعفّف. وَالْمُعْتَرَّ-36-: السائل. إِذَا تَمَنَّى-52-: حدَث. فِي أُمْنِيَّتِهِ-52-: حديثه. يَسْطُونَ-72-: يبطشون.

المؤمنون

خَاشِعُونَ-2-: خائفون ساكنون. تَنبُتُ بِالدُّهْنِ-20-: هو الزيت. هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ-36-: بعيد بعيد. تَتْرَا-44-: يتبع بعضها بعضها. وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ-60-: خائفين. يَجْأَرُونَ-74-: يستغيثون. تَنكِصُونَ-66-: تُدبرون. سَامِراً تَهْجُرُونَ-67 -: تسمرون حول البيت وتقولون هجراً. الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ-74-: عن الحقّ عادلون. تُسْحَرُونَ-89-: تكذبون. كَالِحُونَ-104-: عابسون.

النور

يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ-4-: الحرائر. مَا زَكَى مِنكُم-21-: ما اهتدى. وَلاَ يَأْتَلِ-229-: لا يقسم. دِينَهُمُ-25-: حسابهم. تَسْتَأْنِسُوا-27-: تستأذنوا. وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ-31-: لا تبدي خلاخيلها

ومعضديها ونحرها وشعرها إلاّ لزوجها.

غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ-31-: المغفل الذي لا يشتهي النساء. إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً-33-: إن علمتم لهم حيلة. وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ-33-: ضعوا من مكاتبتهم. فَتَيَاتِكُمْ-33-: إمائكم. الْبِغَاء-33-: الزنا. نُورُ السَّمَاوَاتِ-35-: هادي أهل السماوات. مَثَلُ نُورِهِ-35-: هُداه في قلب المؤمن. كَمِشْكَاةٍ-35-: موضع الفتيلة. فِي بُيُوتٍ-36-: المساجد. أَن تُرْفَعَ-36-: تكرّم. وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ-36-: يتلى فيها كتابه. يُسَبِّحُ-36-: يُصلَّي. بِالْغُدُوِّ-36-: صلاة الغداة. وَالآصَالِ-36-: صلاة الغداة. بِقِيعَةٍ-39-: أرض مستوية. تَحِيَّةً-61-: ﴾التحيةالسلام.### الفرقان﴿ثُبُوراً-13-: ويلاً.

بُورا-18-: هلكى. هَبَاء مَّنثُوراً-23-: الماء المهراق. سَاكِناً-45-: دائماً. قَبْضاً يَسِيراً-46-: سريعاً. جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً-62-: من فاته شيء من الليل أن يعمله. أدركه بالنهار ﴾أو من النهار أدركه بالليل(1.)﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ-62-: المؤمنون. هَوْناً-63-: بالطاعة والعفاف والتواضع. لَوْلاَ دُعَاؤُكُمْ- 77-: إيمانكم. الشعراء

كَالطَّوْدِ-63-: كالجبل. فَكُبْكِبُوا-94-: جمعوا. رِيعٍ-128-: شرف. لَعَلَّكُمْ-129-: كأنّكم. خُلُقُ الأَوَّلِينَ-137-: دين الأوّلين. هَضِيمٌ-148-: معشبة. فَارِهِينَ-149-: حاذقين. الأَيْكَةِ-176-: الغيضة.


1) إضافة من طبعة الشيخ عثمان عبد الرازق ص122.

وَالْجِبِلَّةَ-184-: الخُلق. فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ-225-: في كلّ لغو يخوضون.

النمل

بُورِكَ-8-: قُدِّس. أَوْزِعْنِي-19-: اجعلني. يُخْرِجُ الْخَبْءَ-25-: يعلم كلّ خفيّة في السماء والأرض. طَائِرُكُمْ-47-: مصائبكم. ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ-66-: غاب علمهم. رَدِفَ-72-: قرب. يُوزَعُونَ-83-: يُدفعون. دَاخِرِينَ-87-: صاغرين. جَامِدَةً-88-: قائمة. أَتْقَنَ-88-: أحكم.

القصص

جَذْوَةٍ-29- (1): شهاب. سَرْمَداً-71-: دائماً. لَتَنُوءُ-76-: تُثقِل.


1) وهذه المادّة والتي بعدها من طبعة الشيخ عثمان عبد الرازق ص122.

العنكبوت

وَتَخْلُقُونَ-17-: تصنعون. إِفْكاً-17-: كذباً.

الروم

أَدْنَى الأَرْضِ-3-: طرف الشام. وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ-27-: أيسر. يَصَّدَّعُونَ-43-: يتفرّقون.

لقمان

وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ-18-: لا تتكبّر فتحقّر عباد الله وتعرض عنهم بوجهك إذا كلموك. الْغَرُورُ-33-: الشيطان.

السجدة

إِنَّا نَسِينَاكُمْ-14-: تركناكم. مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى-21-: مصائب الدنيا وأسقامها وبلائها.

الأحزاب

سَلَقُوكُم-19-: استقبلوكم.

تُرْجِي-51-: تؤخر. لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ-60-: لنسلطنَّك عليهم. الأَمَانَةَ-72-: الفرائض. جَهُولاً-72-: غِراً بأمر الله.

سبأ

دَابَّةُ الأَرْضِ-14-: الأرضة. مِنسَأَتَهُ-14-: عصاه. سَيْلَ الْعَرِمِ-16-: الشديد. خَمْطٍ-16-: الأراك. حَتَّى إذا فُزِّعَ-23-: جُلِّيَ. الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ-26-: القاضي. فَلاَ فَوْتَ-51-: فلا نجاة. وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ-52-: فكيف لهم بالرّد.

فاطر

الْكَلِمُ الطَّيِّبُ-10- (1): ذكر الله. وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ-10-: أداء الفرائض.


1) وهذه المادّة مضافة من طبعة الشيخ عثمان عبد الرازق ص122.

مِن قِطْمِيرٍ-13-: الجلد الذي يكون على ظهر النواة. فِيهَا لُغُوبٌ-35-: إعياء.

يس

يَا حَسْرَةً-30-: ويل. كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ-39-: أصل العذق العتيق. الْمَشْحُونِ-41-: الممتلئ. الأَجْدَاثِ-51-: ﴾الأجداثُ: القبور.﴿فَاكِهُونَ-55-: فرحون.

الصافات

فَاهْدُوهُمْ-23-: وجّهوهم. لاَ فِيهَا غَوْلٌ-47 -: صداعُ. بَيْضٌ مَّكْنُونٌ-49-: اللؤلؤ المكنون. سَوَاء الْجَحِيمِ-55-: وسط الجحيم. أَلْفَوْا آبَاءهُمْ-69-: وجدوا. وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ-78-: لسان صدق للأنبياء كلّهم. مِن شِيعَتِهِ-83-: أهل دينه. بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ-102-: العمل. تَلَّهُ لِلْجَبِينِ-103-: صرعه.

فَنَبَذْنَاهُ-145-: ألقيناه. بِالْعَرَاء-145-: بالساحل. بِفَاتِنِينَ-162-: مُضلِّين.

ص

وَلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ-3-: ليس حين فرار. اخْتِلاَقٌ- 7 -: تخريص. فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبَابِ-10-: السماء. مِن فَوَاقٍ-15-: ترداد. عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا-16-: العذاب. فَطَفِقَ مَسْحاً-33-: جعل يمسح. جَسَداً-34-: شيطاناً. رُخَاء حَيْثُ أَصَابَ-36-: مطيعة له حيث أراد. ضِغْثاً-44-: حُزمة. أُوْلِي الأَيْدِي-45-: القوّة. وَالأَبْصَارِ-45-: الفقه في الدين. قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ-52-: عن غير أزواجهن. أَتْرَابٌ-52-: مستويات. وَغَسَّاقٌ-57-: الزمهرير. أَزْوَاجٌ-58-: ألوان من العذاب.

الزمر

يُكَوِّرُ اللَّيْلَ-5-: يحمل. السَّاخِرِينَ-56-: المخوفين. مِنَ الْمُحْسِنِينَ-58-: المهتدين.

غافر

ذِي الطَّوْلِ-39-: السعة والغنى. مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ-31-: حال. فِي تَبَابٍ-37 -: خسران. ادْعُونِي-60-: وحّدوني.

فصّلت

فَهَدَيْنَاهُمْ-17-: بيّنا لهم.

الشورى

رَوَاكِدَ-33-: وقوفاً. أَوْ يُوبِقْهُنَّ-34-: يهلكهنَّ.

الزخرف

وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ-13-: مطيقين.

وَمَعَارِجَ-33-: الدرج. وَزُخْرُفاً-45-: الذهب. وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ-44-: شرف. تُحْبَرُونَ-70-: تكرمون.

الدخان

وَاتْرُكْ الْبَحْرَ رَهْواً-24-: سمتاً.

الجاثية

وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ-23-: في سابق علمه.

الأحقاف

فِيمَا إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ-26-: لم نمكّنكم فيه.

محمّد

مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ-15-: متغيّر.

الحجرات

لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ-1-: لا تقولوا خلاف الكتاب والسُنّة. وَلاَ تَجَسَّسُوا-12-: هو أن تُتبع عورات المؤمن.

ق

الْمَجِيدِ-1-: الكريم. مَّرِيجٍ-5-: مختلف. وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ-10-: طوال. فِي لَبْسٍ-15-: شكّ. مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ-16-: -الوريد-: عرق العنق.

الذاريات

قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ-10-، يعني: المرتابون. فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ-11-: في ضلالتهم يتمادون. يُفْتَنُونَ-13-: يعذّبون. مَا يَهْجَعُونَ-17-: ينامون. فِي صَرَّةٍ-29-: صيحة. فَصَكَّتْ وَجْهَهَا-29-: لطمت. فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ-39-: بقوته. بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ-47-: بقوّة. ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ-58-: الشديد. ذَنُوباً-59-: دلواً.

الطور

وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ-6-: المحبوس(1). يَوْمَ تَمُورُ-9-: تحرك. يَوْمَ يُدَعُّونَ-13-: يدفعون. فَاكِهِينَ-18-: معجبين. وَمَا أَلَتْنَاهُم-21-: ما نقصناهم. وَلاَ تَأْثِيمٌ-23-: كذب. رَيْبَ الْمَنُونِ-30-: -المنون-: الموت. الْمُصَيْطِرُونَ-37-: المسلّطون.

النجم

ذُو مِرَّةٍ-6-: منظر حسن. أَغْنَى وَأَقْنَى-48-: أعطى وأرضى. الآزِفَةُ-57-: من أسماء يوم القيامة. سَامِدُونَ-61-: لاهون.

الرحمن

وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ-6-: النجم ما ينبسط على الأرض، والشجر ما ينبت على ساق.


1) في الأصل: الموقد والمثبت عن طبعة الشيخ عثمان عبد الرازق ص123.

لِلأَنَامِ-10-: الخلق. ذُو الْعَصْفِ-12-: التبن. وَالرَّيْحَانُ-12-: خضرة الزرع. فَبِأَيِّ آلاَء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ-13-: بأي نعمة الله. مِن مَّارِجٍ-15-: خالص النار. مَرَجَ-19-: أرسل. بَرْزَخٌ-20-: حاجزٌ. ذُو الْجَلاَلِ-27-: ذو العظمة والكبرياء. سَنَفْرُغُ لَكُمْ-31-: هذا وعيد من الله لعباده وليس بالله شغل. لاَ تَنفُذُونَ-33-: لا تخرجون من سلطان. شُوَاظٌ-35-: لهب النار. وَنُحَاسٌ-35-: دخان النار. وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ-54-: ثمار. لَمْ يَطْمِثْهُنَّ-56-: يدن منهنّ. نَضَّاخَتَانِ-66-: فائضتان. رَفْرَفٍ خُضْرٍ-67 -: المجالس.

الواقعة

مُتْرَفِينَ-45-: منعّمين. لِّلْمُقْوِينَ- 73-: المسافرين.

غَيْرَ مَدِينِينَ-86-: محاسبين. فَرَوْحٌ-89-: راحة.

الحديد

أَن نَّبْرَأَهَا-22-: نخلقها.

الممتحنة

لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا-5-: لا تسلطهم علينا فيفتنوننا. وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ-12-: لا يلحقن بأزواجهنّ غير أولادهم.

المنافقون

قَاتَلَهُمُ اللَّهُ-4-: لعنهم، وكلّ شيء في القرآن قتل فهو لعن. وَأَنفِقُوا-10-: تصدّقوا.

الطلاق

وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً-2-: ينجيه من كلّ كرب في الدنيا والآخرة. عَتَتْ-8-: عصت.

الملك

تَمَيَّزُ-8-: تتفرّق. فَسُحْقاً-11-: بعداً.

القلم

لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ-9-: لو ترخص لهم فيرخصون. زَنِيمٍ-13-: ظلوم. قَالَ أَوْسَطُهُمْ-28-: أعدلهم. يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ-42-: هو الأمر الشديد المفظع من الهول يوم القيامة. وَهُوَ مَكْظُومٌ-48-: مغموم. مَذْمُومٌ-49-: ملوم. لَيُزْلِقُونَكَ-51-: يعاتونك(1).

الحاقّة

لَمَّا طَغَى الْمَاء-11-: ﴾طغى: كثر.﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ-12-: ﴾واعية: حافظة.﴿إِنِّي ظَنَنتُ-20-: أيقنت. مِنْ غِسْلِينٍ-36-: صديد. الْخَاطِئونَ-37 -: أهل النار.

المعارج

ذِي الْمَعَارِجِ-10-: العلوّ والفواضل.


1) كذا في الأصل، وفي طبعة الشيخ عثمان عبد الرازق ص123: ينفذونك، وهي توافق ما جاء بتفسير ابن كثير.

الصفحة السابقةالصفحة التالية

نوح

سُبُلاً-20-: طرقاً. فِجَاجاً-20-: مختلفة.

الجنّ

جَدُّ رَبِّنَا-3-: فعله وأمره وقدرته. فَلاَ يَخَافُ بَخْساً-13-: نقصاً من حسناته. وَلاَ رَهَقاً-13-: زيادة في سيئاته.

المزَّمّل

كَثِيباً مَّهِيلاً-14-: الرمل السائل. وَبِيلاً-16-: شديداً.

المدّثر

يَوْمٌ عَسِيرٌ-9-: شديد. لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ-29-: مغيِّرة.

القيامة

فَإِذَا قَرَأْنَاهُ-18-: بيّناه. فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ-18-: اعمل به.

وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ-29-: آخر يومٍ من أيام الدنيا، وأوّل يوم من أيام الآخرة، فتلتقي الشدّة بالشدّة. سُدًى-36-: هملاً.

الإنسان

أَمْشَاجٍ-2-: مختلفة الألوان. مُسْتَطِيراً- 7 -: فاشياً. عَبُوساً-10-: ضيقاً. قَمْطَرِيراً-10-: طويلاً.

المرسلات

كِفَاتاً-25-: كفاء. رَوَاسِيَ-27-: جبالاً. شَامِخَاتٍ-27-: مشرفات. مَّاء فُرَاتاً-27-: عذباً.

النبأ

سِرَاجاً وَهَّاجاً-13-: مضيئاً. مِنَ الْمُعْصِرَاتِ-14-: السحاب. ثَجَّاجاً-14-: منصبّاً. أَلْفَافاً-16-: مجتمعة.

جَزَاء وِفَاقاً-26-: وفق أعمالهم. مَفَازاً-31-: متنزهاً. وَكَوَاعِبَ-33-: نواهد. يَقُومُ الرُّوحُ-38-: ملك من أعظم الملائكة خلقاً. وَقَالَ صَوَاباً-38-: لا إله إلاّ الله.

النازعات

الرَّادِفَةُ- 7 -: النفخة الثانية. وَاجِفَةٌ-8-: خائفة. فِي الْحَافِرَةِ-10-: الحياة. سَمْكَهَا-28-: بناها. وَأَغْطَشَ-29-: أظلم.

عبس

وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ-38-: مشرقة.

التكوير

كُوِّرَتْ-1-: أظلمت. انكَدَرَتْ-2-: تغيّرت. إِذَا عَسْعَسَ-17-: أدبر.

الانفطار

فُجِّرَتْ-3-: بعضها في بعض. بُعْثِرَتْ-4-: بُحثت(1).

المطفّفين

لَفِي عِلِّيِّينَ-18-: الجنّة.

الانشقاق

لَّن يَحُورَ-14-: لن يبعث. بِمَا يُوعُونَ-23-: يُسرّون.

البُرُوج

الْوَدُودُ-14-: الحبيب.

الطارق

لَقَوْلٌ فَصْلٌ-13-: حقّ. بِالْهَزْلِ-14-: بالباطل.


1) أي: بُحثت وقلب ترابها وبعث من فيها من الموتى أحياء، يقال بعثرت الحوض إذا قلبته فجعلت أسفله أعلاه.

الأعلى

غُثَاء-5-: هشيماً. أَحْوَى-5-: أسود. مَن تَزَكَّى-14-: من الشرك. وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ-15-: وحّد الله. فَصَلَّى-15-: الصلوات الخمس.

الغاشية

الْغَاشِيَةِ-1-، و(الطامة)، و(الصاخة)، و(الحاقّة)، و(القارعة) من أسماء يوم القيامة. مِن ضَرِيعٍ-6-: شجر ذو شوك. وَنَمَارِقُ-15-: المرافق. بِمُصَيْطِر-22-: بجبّار.

الفجر

لَبِالْمِرْصَادِ-14-: يسمع ويرى. جَمّاً-20-: شديداً. وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى-23-: كيف له.

البلد

النَّجْدَيْنِ-10-: الضلالة والهدى.

الشمس

طَحَاهَا-6-: قسمها. فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا-8-: بين الخير والشرّ. وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا-15-: لا يخاف من أحد عاقبة.

الضحى

سَجَى-2-: ذهب. مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى-3-: ما تركك وما أبغضك.

الشرح

فَانصَبْ-7-: في الدعاء.

قريش

إِيلاَفِهِمْ-2-: لزومهم.

الكوثر

شَانِئَكَ-3-: عدوّك.

الإخلاص

الصَّمَدُ-2-: السيّد الذي كمل في سؤدده.

العلق

الْفَلَقِ-1-: الخلق. هذا لفظ ابن عبّاس، أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم في تفسيرهما مفرّقاً، فجمعته، وهو وإن لم يستوعب غريب القرآن فقد أتى على جملة صالحة منه.

وهذه ألفاظ لم تذكر في هذه الرواية سقتها من نسخة الضحّاك عنه:

قال ابن أبي حاتم: حدّثنا أبو زُرعة، حدّثنا منجاب بن الحارث - (ح)، وقال ابن جرير: حُدِّثت عن المنجاب - حدّثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحّاك، عن ابن عبّاس، في قوله تعالى:

الْحَمْدُ للّهِ(1): قال: الشكر لله. رَبِّ الْعَالَمِينَ(2): الخلق كلّه. لِّلْمُتَّقِينَ(3): المؤمنين الذين يتّقون الشرك ويعملون بطاعتي. وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ(4): إتمام الركوع والسجود والتلاوة والخشوع والإقبال عليها. مَّرَضٌ(5): نفاق.


1) سورة الفاتحة/2.

2) سورة الفاتحة/2.

3) سورة البقرة/2.

4) سورة البقرة/3.

5) سورة البقرة/10.

عَذَابٌ أَلِيمٌ(1): نكال موجع. يَكْذِبُونَ(2): يبدّلون ويحرّفون. السُّفَهَاء(3): الجهّال. طُغْيَانِهِمْ(4): كفرهم. كَصَيِّبٍ(5): المطر. أَندَاداً(6): أشباهاً. وَنُقَدِّسُ لَكَ(7): التقديس: التطهير. رَغَداً(8): سعة المعيشة. وَلاَ تَلْبِسُواْ(9): تخلطوا. أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ(10): يضرّون. وَقُولُواْ حِطَّةٌ(11): قولوا هذا الأمر حقّ كما قيل لكم.


1) سورة البقرة/10.

2) سورة البقرة/10.

3) سورة البقرة/13.

4) سورة البقرة/15.

5) سورة البقرة/19.

6) سورة البقرة/22.

7) سورة البقرة/30.

8) سورة البقرة/35.

9) سورة البقرة/42.

10) سورة البقرة/57 .

11) سورة البقرة/58.

الطُّورَ(1): ما أنبت من الجبال، وما لم ينبت فليس بطور. خَاسِئِينَ(2): ذليلين. نَكَالاً(3): عقوبةً. لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا(4): من بعدهم. وَمَا خَلْفَهَا(5): الذين بقوا معهم. وَمَوْعِظَةً(6): تذكرة. بِمَا فَتَحَ اللّهُ عَلَيْكُمْ(7): بما أكرمكم به. بِرُوحِ الْقُدُسِ(8): الاسم الذي كان عيسى يحيى به الموتى. قَانِتُونَ(9): مطيعون. الْقَوَاعِدَ(10): أساس البيت. صِبْغَةَ اللّهِ(11): دين الله.


1) سورة البقرة/63.

2) سورة البقرة/65.

3) سورة البقرة/66.

4) سورة البقرة/66.

5) سورة البقرة/66.

6) سورة البقرة/66.

7) سورة البقرة/ 76.

8) سورة البقرة/87 .

9) سورة البقرة/226.

10) سورة البقرة/127 .

11) سورة البقرة/138.

أَتُحَآجُّونَنَا(1): أتخاصموننا. يُنظَرُونَ(2): يؤخرون. أَلَدُّ الْخِصَامِ(3): شديد الخصومة. فِي السِّلْمِ(4): في الطاعة. كَآفَّةً(5): جميعاً. كَدَأْبِ(6): كصنع. بِالْقِسْطِ(7): بالعدل. الأكْمَهَ(8): الذي يولد وهو أعمى. رَبَّانِيِّينَ(9): علماء فقهاء. وَلاَ تَهِنُوا(10): ولا تضعفوا. وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ(11): يقولون: اسمع لا سمعت.


1) سورة البقرة/139.

2) سورة البقرة/162.

3) سورة البقرة/204.

4) سورة البقرة/208.

5) سورة البقرة/208.

6) سورة آل عمران/11.

7) سورة آل عمران/18.

8) سورة آل عمران/49.

9) سورة آل عمران/ 79.

10) سورة آل عمران/139.

11) سورة النساء/46.

لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ(1): تحريفاً بالكذب. إِلاَّ إِنَاثاً(2): موتى(3). وَعَزَّرْتُمُوهُمْ(4): أعنتموهم. لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ(5): قال: أمرتهم. ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ(6): حجّتهم. بِمُعْجِزِينَ(7): بمسابقين. قَوْماً عَمِينَ(8): كفّاراً. بَسْطَةً(9): شدّة. وَلاَ تَبْخَسُواْ(10): لا تظلموا. وَالْقُمَّلَ(11): الجراد الذي ليس له أجنحة.


1) سورة النساء/46.

2) سورة النساء/117 .

3) في الأصل: (مواتاً)، والمثبت عن طبعة الشيخ عثمان عبد الرازق ص124، وتفسير ابن كثير2/583.

4) سورة المائدة/12.

5) سورة المائدة/80.

6) سورة الأنعام/23.

7) سورة الأنعام/134.

8) سورة الأعراف/64.

9) سورة الأعراف/69.

10) سورة الأعراف/85.

11) سورة الأعراف/133.

يَعْرِشُونَ(1): يبنون. مُتَبَّرٌ(2): هالك. فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ(3): بجد وحزم. إِصْرَهُمْ(4): عهدهم ومواثيقهم. مُرْسَاهَا(5): منتهاها. خُذِ الْعَفْوَ(6): أنفق الفضل. وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ(7): بالمعروف. وَجِلَتْ(8): فرقت. الْبُكْمُ(9): الخرس. فُرْقَاناً(10): نصراً. بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا(11): شاطيء الوادي.


1) سورة الأعراف/137 .

2) سورة الأعراف/139.

3) سورة الأعراف/145.

4) سورة الأعراف/157 .

5) سورة الأعراف/187 .

6) سورة الأعراف/199.

7) سورة الأعراف/199.

8) سورة الأنفال/2.

9) سورة الأنفال/22.

10) سورة الأنفال/29.

11) سورة الأنفال/42.

إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً(1): الإل: القرابة، والذمّة: العهد. أَنَّى يُؤْفَكُونَ(2): كيف يكذبون. ذَلِكَ الدِّينُ(3): القضاء. عَرَضاً(4): غنيمة. الشُّقَّةُ(5): المسير. فَثَبَّطَهُمْ(6): حبسهم. مَلْجَأً(7): الحرز في الجبل. أَوْ مَغَارَاتٍ(8): الأسراب في الأرض المخيفة. أَوْ مُدَّخَلاً(9): المأوى. وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا(10): السعاة. نَسُواْ اللّهَ (11): تركوا طاعة الله.


1) سورة التوبة/8.

2) سورة التوبة/30.

3) سورة التوبة/36.

4) سورة التوبة/42.

5) سورة التوبة/42.

6) سورة التوبة/46.

7) سورة التوبة/57 .

8) سورة التوبة/57 .

9) سورة التوبة/57 .

10) سورة التوبة/60.

11) سورة التوبة/67 .

فَنَسِيَهُمْ(1): تركهم من ثوابه وكرامته. بِخَلاَقِهِمْ(2): بدينهم. الْمُعَذِّرُونَ(3): أهل العذر. مَخْمَصَةٌ(4): مجاعة. غِلْظَةً(5): شدّة. يُفْتَنُونَ(6): يبتلون. عَزِيزٌ(7): شديد. مَا عَنِتُّمْ(8): ما شقّ عليكما. ثُمَّ اقْضُواْ إِلَيَّ(9): انهضوا إليَّ. وَلاَ تُنظِرُونِ(10): تؤخرون. حَقَّتْ(11): سبقت.


1) سورة التوبة/67 .

2) سورة التوبة/69.

3) سورة التوبة/90.

4) سورة التوبة/120

5) سورة التوبة/123.

6) سورة التوبة/126.

7) سورة التوبة/128.

8) سورة التوبة/128.

9) سورة يونس/ 71.

10) سورة يونس/ 71.

11) سورة يونس/33.

وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا(1): يأتيها رزقها حيث كانت. مُّنِيبٌ(2): المقبل إلى طاعة الله. وَلاَ يَلْتَفِتْ(3): يتخلّف. وَلاَ تَعْثَوْاْ(4): تسعوا. (هئْتُ لك)(5): تهيأت لك - وكان يقرؤها مهموزة.

وَأَعْتَدَتْ(6): هيّأت. عَلَى الْعَرْشِ(7): السرير. هَ-ذِهِ سَبِيلِي(8): دعوتي. الْمَثُلاَتُ(9): ما أصاب القرون الماضية من العذاب. الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ(10): السرّ والعلانية. شَدِيدُ الْمِحَالِ(11): شديد المكر والعداوة.


1) سورة هود/6

2) سورة هود/ 75.

3) سورة هود/81.

4) سورة هود/85.

5) سورة يوسف/23.

6) سورة يوسف/31.

7) سورة يوسف/100.

8) سورة يوسف/108.

9) سورة الرعد/6.

10) سورة الرعد/9.

11) سورة الرعد/13.

عَلَى تَخَوُّفٍ(1): نقص من أعمالهم. وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ(2): ألهمها. وَأَضَلُّ سَبِيلاً(3): أبعد حجّة. قَبِيلاً(4): عياناً. وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً(5): أطلب بين الإعلان والجهر، وبين التخافت والخفض طريقاً لا جهراً شديداً ولا خفضاً لا يُسمع أذنيك. رُطَباً جَنِيّاً(6): طريّاً. أَن يَفْرُطَ(7): يعجل. يَطْغَى(8): يعتدي. لاَ تَظْمَأُ(9): لا تعطش. وَلاَ تَضْحَى(10): لا يصيبك حرّ.


1) سورة النحل/47 .

2) سورة النحل/68.

3) سورة الإسراء/ 72.

4) سورة الإسراء/92.

5) سورة الإسراء/110.

6) سورة مريم/25.

7) سورة طه/45.

8) سورة طه/45.

9) سورة طه/119.

10) سورة طه/119.

إِلَى رَبْوَةٍ(1): المكان المرتفع. ذَاتِ قَرَارٍ(2): خصب. وَمَعِينٍ(3): ماء طاهر. أُمَّتُكُمْ(4): دينكم. تَبَارَكَ(5): تفاعل من البركة. كَرَّةً(6): رجعة. خَاوِيَةً(7): سقط أعلاها على أسفلها. فَلَهُ خَيْرٌ(8): ثواب. يُبْلِسُ(9): ييأس. جُدَدٌ(10): طرائق. إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ(11): طريق النار.


1) سورة المؤمنون/50.

2) سورة المؤمنون/50.

3) سورة المؤمنون/50.

4) سورة المؤمنون/52.

5) سورة الفرقان/1.

6) سورة الشعراء/102.

7) سورة النمل/52.

8) سورة النمل/89.

9) سورة الروم/12.

10) سورة فاطر/27 .

11) سورة الصافات/23.

وَقِفُوهُمْ(1): أحبسوهم. إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ(2): محاسبون. مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ(3): تمانعون. مُسْتَسْلِمُونَ(4): مستنجدون. وَهُوَ مُلِيمٌ(5): مسيء مذنب. فُصِّلَتْ(6): بنيت. وَالْغَوْا فِيه(7): عيبوه. مُّهْطِعِينَ(8): مقبلين. وَبُسَّتِ(9): فتت. وَلاَ يُنزِفُونَ(10): لا يقيئون كما يقيئ صاحب خمر الدنيا. الْحِنثِ الْعَظِيمِ(11): الشرك.


1) سورة الصافات/24.

2) سورة الصافات/24.

3) سورة الصافات/25.

4) سورة الصافات/26.

5) سورة الصافات/142.

6) سورة فصّلت/3.

7) سورة فصّلت/26.

8) سورة القمر/8.

9) سورة الواقعة/5.

10) سورة الواقعة/1.

11) سورة الواقعة/46.

الْمُهَيْمِنُ(1): الشاهد. الْعَزِيزُ(2): المقتدر على ما يشاء. الْحَكِيمُ(3): المحكم لما أراد. خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ(4): نخل. مِن فُطُورٍ(5): تشقق. وَهُوَ حَسِيرٌ(6): كليل ضعيف. لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً(7): لا تخافون له عظمة. جَدُّ رَبِّنَا(8): عظمته. أَتَانَا الْيَقِينُ(9): الموت. يَتَمَطَّى(10): يختال. أَتْرَاباً(11): في سنّ واحد، ثلاث وثلاثين سنة.


1) سورة الحشر/23.

2) سورة الحشر/23.

3) سورة الحشر/24.

4) سورة المنافقون/4.

5) سورة الملك/3.

6) سورة الملك/4.

7) سورة نوح/13.

8) سورة الجنّ/3.

9) سورة المدّثر/47 .

10) سورة القيامة/33.

11) سورة النبأ/33.

مُرْسَاهَا(1): منتهاها. مَّتَاعاً لَّكُمْ(2): منفعة. مَمْنُونٍ(3): منقوص.


1) سورة النازعات/42.

2) سورة عبس/32.

3) سورة الانشقاق/25.

الرسالة الرابعة(4)

اشارة

فتح الخبير ممّا لا بدّ من حفظه في علم التفسير

لولي الله الدهلوي (ت 1176 ه- .)

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وبه نستعين

الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على محمّد خاتم النبيّين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، ورضي الله عن صحابته المهتدين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد: فهذه هي الرسالة الرابعة من مجموعة الرسائل والمسائل في المعارف القرآنية، المروية عن ابن عبّاس رضي الله عنه ، وهي على نمط ما تقدّم، وما أكثر الأنماط من هذه الأسقاط، سمّاه المؤلّف رسالة (فتح الخبير ممّا لا بدّ من حفظه في علم التفسير) لولي الله بن عبد الرحيم، وهو على شاكلة ما مرّ ذكره، حتّى إنّ المؤلّف ليس أهون منه نُصباً، مع أنّ موضوعه تفسير الغريب بروايته عن ابن عبّاس رضي الله عنه ، فأنّا معه على نهجي السابق في عرض الكتاب أوّلاً، ثمّ التعليق على ما فيه ممّا لا بدّ من تفنيده، ولا بدّ لي قبل عرضه أن أذكر المؤلّف بما يعرّفه للقارئ، ثمّ تعريف الرسالة، ونهج المؤلّف، ومصادره، ثمّ إبداء ما عندي من ملاحظات نقدية، متوخياً الموضوعية قدر المستطاع في بيان مواضع الإشكال، لينير درب القارئ، فلا يؤخذ بطنطنة الألقاب، وعنعنة الأسانيد الموضوعة، والله الهادي إلى سواء الصراط.

من هو (وليّ الله بن عبد الرحيم) مؤلّف الرسالة؟

جاء في (نزهة الخواطر) للسيّد عبد الحي الحسني، ما ملخصه: (شيخ الإسلام ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي، الشيخ الهمام حجّة الله بين الأنام،

إمام الأئمّة، علاّمة العلماء، وارث الأنبياء، آخر المجتهدين، أوحد علماء الدين، زعيم المتضلعين بحمل أعباء الشرع المبين، محيي السُنّة، ومن عظمت به الله (كذا) علينا المنة، شيخ الإسلام قطب الدين أحمد ولي الله بن عبد الرحيم بن وجيه الدين العُمري الدهلوي، العالم الفاضل النحرير أفضل من بث العلوم فأروى كلّ ظمآن.

ولد يوم الأربعاء لأربع عشرة خلون من شوال سنة 1114، اشتغل بالدرس نحواً من اثنتي عشر سنة، وحصل له الفتح في التوحيد والجانب الواسع في السلوك، ونزل على قلبه العلوم الوجدانية فوجاً فوجاً، وخاض في بحار المذاهب الأربعة وأُصول فقههم خوضاً بليغاً، ونظر في الأحاديث التي هي متمسكاتهم في الأحكام، وارتضى من بينها بإمداد النور الغيّبي طريق الفقهاء المحدّثين، واشتاق إلى زيارة الحرمين الشريفين، فرحل إليها سنة 1143ه-، فأقام بالحرمين عامين كاملين، وصحب علماء الحرمين صحبة شريفة، وعاد إلى الهند سنة 1145ه- .

ومن نعم الله عليه أنّه خصّه بعلوم لم يشرك معه فيها غيره، والتي أشرك فيها معه غيره من سائر الأئمّة كثيرة لا يحصيها البيان.

ومن نعم الله تعالى عليه أن أولاه خلعة الفاتحية(؟)، وألهمه الجمع بين الفقه والحديث، وأسرار السنن، ومصالح الأحكام، وسائر ما جاء به النبيّ من ربّه عزّ وجلّ، حتّى أثبت عقائد أهل السُنّة بالأدلّة والحجّج، وطهّرها من قذى أهل المعقول.

وقد أثنى عليه الأجلّة من العلماء.

وقال السيّد صدّيق حسن القنّوجي في (الحطّة بذكر الصحاح الستّة)، في ذكر من جاء بعلم الحديث في الهند: ثمّ جاء الله سبحانه وتعالى من بعدهم بالشيخ الأجلّ، والمحدّث الأكمل، ناطق هذه الدورة وحكيمها، ونائق تلك الطبقة وزعيمها، الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي المتوفى سنة 1176، وكذا بأولاده الأمجاد، وأولاد أولاده، أولي الإرشاد، المشمّرين في هذا العلم عن ساعد الجد والاجتهاد.

وقال القنوجي المذكور في (أبجد العلوم): كان بيته في الهند بيت علم الدين، وهم كانوا مشايخ الهند في العلوم النقلية، بل والعقلية، أصحاب الأعمال الصالحات، وأرباب الفضائل الباقيات، لم يعهد مثل علمهم بالدين علم بيت واحد من المسلمين في قطر من أقطار الهند)(1).

هذا ما ذكره بلديّ المؤلّف وابن مذهبه، وإن أغرق نزعاً في كثرة الألقاب، وترجم صاحب الرسالة بما يبعث على العجب العجاب، ولكن حبّ الشيء يعمي ويصم، ويكفي تبنيه القارئ إلى أنّه هو صاحب كتاب (إزالة الخفاء) التي أتمّها ابنه عبد العزيز بكتابه (التحفة الاثني عشرية).

ما هي الرسالة؟

قال مؤلّفها: (هذه جملة من شرح غريب القرآن من آثار حبر هذه الأُمّة عبد الله بن عبّاس رضي الله عنه من طريق علي بن أبي طلحة عنه، وكمّلتها بطريق الضحّاك عنه، كما فعل ذلك شيخ مشايخنا الإمام الجليل جلال الدين


1) نزهة الخواطر 6/398 - 415.

السيوطي في كتابه (الإتقان)، أعلى الله درجته في الجنان، ورأيت بعض الغرائب بقي غير مفسّر في تينيك الطريقين، فكملتها بطريق مسائل نافع بن الأزرق عنه، وبما ذكره البخاري في صحيحه، فإنّه أصحّ ما يروى في هذا الباب، ثمّ بغير ذلك ممّا ذكره الثقات من أهل النقل، وقليل ما هو، وجمعت مع ذلك ما يحتاج إليه المفسّر من أسباب النزول، منتهجاً له عن أصحّ تفاسير المحدّثين الكرام، أعني: تفسير البخاري، والترمذي، والحاكم أعلى الله منازلهم في دار السلام، فجاءت بحمد الله رسالة مفيدة في بابها، عدّة نافعة لمن أراد أن يقتحم في عبابها، وسمّيتها: (فتح الخبير ممّا لا بدّ من حفظه في علم التفسير)، والحمد لله أوّلاً وآخراً، وظاهراً وباطناً).

أقول: وقد طبعت الرسالة في الهند في سنة 1314ه- في مطبع اللكهنوي المنسوب إلى منشي نولكشور، كما طبعت في مصر أيضاً(1).

وهذا أوّلها:


1) ولقد حصلت على صورة من طبعة الهند بواسطة حجّة الإسلام العلاّمة السيّد محمّدرضا السيستاني سلمه الله تعالى، فله جزيل الشكر والدعاء.

الصورة

447

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أنزل القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين، وألهم الصحابة والتابعين وسائر علماء الدين أن يعتنوا بتفسير غرائبه وبيان أسباب نزوله، لتتم النعمة وتكمل الرحمة، ولتنفتح معالم اليقين، وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله وصحبه والتابعين لهم بإحسان أجمعين.

أمّا بعد: فيقول العبد الضعيف وليّ الله بن عبد الرحيم عاملهما الله تعالى بفضله العظيم: هذه جملة من شرح غريب القرآن من آثار حبر هذه الأُمّة عبد الله بن عبّاس رضي الله عنه من طريق علي بن أبي طلحة عنه(1)، وكملتها بطريق الضحّاك عنه(2)، كما فعل ذلك شيخ مشايخنا الإمام الجليل جلال الدين السيوطي في كتابه (الإتقان)، أعلى الله درجته في الجنان، ورأيت بعض الغرائب بقي غير مفسّر في تينيك الطريقين، فكملتها بطريق مسائل


1) اعتماد المؤلّف على طريق علي بن أبي طلحة ليس بشيء! لما قد بيّنت في هذا الجزء من أنّ علي بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عبّاس رضي الله عنه شيئاً، وقد دافع عنه غير واحد بأنّه قد سمع حديث ابن عبّاس بالواسطة، وإذا كان الوسيط مقبولاً فلا مانع، وهذا التبرير غير مقبول، لأنّه لم يصرّح هو بذلك، فهو تدليس ونحو تلبيس، وقد قلت آنفاً: إنّما التبرير لحساب البخاري الذي روى عن طريقه في كتابه الجامع الصحيح؛ فراجع!

2) لم يكن موثّقاً عند بعض شيوخ العلم من أهل الحديث والتفسير، لعلّة عدم سماعه من ابن عبّاس رضي الله عنه ، وقَبِلَه بعضهم لأنّه روى عن ابن عبّاس بالواسطة وهو سعيد بن جبير، وإذا كان الواسطة مقبولاً فلا مانع، وقد تقدّم منّا في هذا الجزء إثبات سماعه مباشرة؛ فراجع!

نافع بن الأزرق عنه، وبما ذكره البخاري في صحيحه، فإنّه أصحّ ما يروى في هذا الباب(1)، ثمّ بغير ذلك ممّا ذكره الثقات من أهل النقل، وقليل ما هو، وجمعت مع ذلك ما يحتاج إليه المفسّر من أسباب النزول، منتهجاً له عن أصحّ تفاسير المحدّثين الكرام، أعني: تفسير البخاري، والترمذي، والحاكم، أعلى الله منازلهم في دار السلام، فجاءت بحمد الله رسالة مفيدة في بابها، عدّة نافعة لمن أراد أن يقتحم في عبابها، وسمّيتها (فتح الخبير ممّا لا بدّ من حفظه في علم التفسير)، والحمد لله أوّلاً وآخراً، وظاهراً وباطناً.

من سورة الفاتحة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ-1-

الْحَمْدُ للّهِ: الشكر لله. رَبِّ الْعَالَمِينَ-2-: مالك المخلوقات كلّها. الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ-3-: اسمان من الرحمة. مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ-4-: قاضي يوم الجزاء. إِيَّاكَ نَعْبُدُ: نخصّك ونقصدك. وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ-5-: نسألك بطلب المعونة. اهدِنَ--ا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ-6-: كتاب الله، وقيل رسول الله وصاحباه(2)

أمّا مع الحاكم فهو قد ذكر قبل هذا الحديث حديثين بسندين صحيحين حسب قوله:

أوّلهما: قال: حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن عفان العامري، ثنا عمر ابن سعد أبو داود، نا سفيان، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله في قوله عزّ وجلّ: الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ قال: هو كتاب الله. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

ثانيهما: أخبرني علي بن محمّد بن عقبة الشيباني بالكوفة، ثنا الهيثم بن خالد، ثنا الحسن بن صالح، عن عبد الله بن محمّد بن عقيل، عن جابر بن عبد اللهرضي الله عنهما ، قال: الصراط المستقيم هو الإسلام، وهو أوسع ما بين السماء والأرض. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجّاه.

فهذان الحديثان ما داما صحيحين، خصوصاً الأوّل منهما إذ هو على شرط الشيخين، وهو عن عبد الله، يعني: ابن مسعود، والثاني عن جابر بن عبد الله، وكلاهما صحابيان جليلان، فما بال الحاكم يذكر عن أبي العالية عن ابن عبّاس رضي الله عنه الحديث الثالث، الذي تلقّفه المؤلّف على حذر لعدم اطمئنانه مشعراً بتمريضه؟!

على أنّ حديث جابر أخرجه غير الحاكم من الحفّاظ، مثل: وكيع، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، والمحاملي في أماليه، ونقله السيوطي من نسخة المصنّف، فهذا هو الأولى بالقبول، لأنّه يوافق بعض ما روي عن ابن عبّاس. فقد أخرج ابن جريج عن ابن عبّاس، قال: الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ : الإسلام، ولم يبعد في معناه عن بقية ما روي عن ابن عبّاس نحو ما أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس، في قوله: الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ ، قال: ألهمنا الطريق الهادي، وهو دين الله الذي لا عوج له.

وما أخرجه ابن جرير، وابن المنذر، عن ابن عبّاس، قال: الصِّرَاطَ : الطريق، فهذه الروايات عن ابن عبّاس كلّها لا تعيّن ما رواه الحاكم عن طريق أبي العالية عن ابن عبّاس، قال: رسول الله وصاحباه...

على أنّ السيوطي في (الدرّ المنثور) وقد ذكر ما سبق من روايات ابن عبّاس، ذكر أيضاً عن أبي العالية، قال: تعلّموا الإسلام فإذا علمتموه فلا ترغبوا عنه، وعليكم بالصراط المستقيم، فإنّ الصراط المستقيم الإسلام ولا تحرّفوا يميناً وشمالاً.

هذا ما أردنا به التعقيب على الحاكم من تذنيب.

وأمّا مع المؤلف من تعقيب وتأنيب، فإنّ نسبة ذلك إلى القيل مشعرة بالتمريض، ولمّا لم يكن ذلك ثابتاً لديه لماذا ذكره؟ وإن أراد التنبيّه على أنّه قول آخر عن ابن عبّاس كان عليه التصريح بذلك، فهو إمّا راوٍ فعليه الصحّة، وإمّا أن يكون مدّعياً فالدليل. وحسبنا بهذا معه في هذا المقام.

وأمّا ما أردنا التنبيّه عليه من حنث الحسن في يمينه إن قال الذي في خبر أبي العالية عن ابن عبّاس الذي أشار إليه المؤلّف بالقيل، ووجدناه عند السيوطي في (الدرّ المنثور) في تفسير الآية نقلاً عن الحاكم، ولم يذكر الصاحبين ولما رجعنا إلى الحاكم في (المستدرك) وجدناه ذكر الخبر بإسناده، وذكر أنّ أبا العالية قال: فذكرنا ذلك للحسن. فقال: صدق والله ونصح - يعني ابن عبّاس - والله هو رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وأبو بكر وعمر. فمن أين للحسن هذا عن ابن عبّاس؟ وكيف وثق بقول أبي العالية وهو متهم في نقله؟! فقد ذكره الذهبي في ميزانه وحكى فيه قول ابن عدي: تكلّم فيه من أجل حديث الضحك في الصلاة، والذي قال فيه الشافعي: حديث أبي العالية الرياحي رياح... وهو الذي قالوا فيه أدرك الجاهلية ولم يسلم إلاّ بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بسنتين، ودخل على أبي بكر، وصلّى خلف عمر، وقرأ عليه القرآن أربع مرّات، وأكل معه اللحم(؟). كما في (غاية النهاية في طبقات القرّاء 1/284 - 285).

ومهما أغمضنا النظر عن تجريح ابن عدي والشافعي له، فإنّ الراوي عنه عاصم، وهذا هو الأحول الذي قال فيه يحيى بن سعيد - القطان - لم يكن بالحافظ، وقد ذكره الكعبي في (قبول الأخبار ممّن طعنوا عليه 2/ صلى الله عليه و آله و سلم 5).

ومهما يكن حالهم وحال أبي العالية، فإنّ الحسن نفسه قيل عنه: كان يدّلس، فلعلّ قوله هذا من جنس تدليسه، ولنقل إنّها التقية التي جعلته يقول ليونس بن عبيد وقد سأله عمّا يرويه، قال: النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وإنّك لم تدركه، قال: يا ابن أخي لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك، ولولا منزلتك منّي ما أخبرتك، إنّي في زمان كما ترى (وكان في عمل الحجّاج) كلّ شيء سمعتني أقول: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فهو عن عليّ بن أبي طالب، غير أنّي لا أستطيع أن أذكر عليّاً. (هامش 2/266 من تهذيب التهذيب لابن حجر نقلاً عن هامش الخلاصة من تهذيب الكمال).

وأحسن القول قوله تعالى ومن أحسن من الله قيلا لقوم يوقنون، حيث قال تعالى: هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ _ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (سورة البقرة/2 - 3)، فالقرآن هدى لهم ولغيرهم من الكافرين، إلاّ أنّ الكفّار لما لم ينتفعوا به خصّ المتقين بالذكر لأنّهم هم المنتفعون به.

. صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ: بالهداية،

1) وهذا زعم باطل، حمله عليه الموروث عنده من أنّ كتاب صحيح البخاري أصحّ كتاب بعد كتاب الله، وهذا هو الغلوّ المقيت، ومن نظر في أحاديثه يجد من التناقض العجيب الغريب، وقد حاول ابن حجر في (هدى الساري وفتح الباري) تبرير ذلك وتمرير ما فيه من التناقض ولم يفلح، فقد بقيت الثغرات كما هي، ولمزيد من الاطلاع على ما في كتاب البخاري راجع زكريا أوزون في كتابه (جنايات البخاري، إنقاذ الدين من إمام المحدّثين).

2) هذا أوّل الغيث من ترّهات المؤلّف، ولئلا يتّهمنا قاصر بالتعدّي، فقد جعلنا حكماً بيننا وبينه كتب التفاسير بالأثر، لمؤلّفين غير متّهمين عليه - وهم من غير الروافض كما تحلو تسميتهم له - خصوصاً كتاب (الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور) للسيوطي الذي ذكره وأطراه وأثنى عليه بقوله: (شيخ مشايخنا الإمام الجليل جلال الدين السيوطي...). ولدى رجوعنا إليه، وجدنا فيه خبراً واحداً من طريق أبي العالية عن ابن عبّاس، أخرجه الحاكم وصحّحه - وهو لا يصحّ لما سيأتي - في قوله: الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ ، قال: هو رسول الله وصاحباه، فإنّ الحاكم أخرجه في (المستدرك) في كتاب التفسير 2/259، فقال: حدّثني علي بن حشاد العدل، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا أبو النضر، ثنا حمزة بن المغيرة، عن عاصم، عن أبي العالية، عن ابن عبّاسرضي الله عنهما في قوله تعالى: الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ ؟ قال: هو رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وصاحباه. قال: فذكرنا ذلك للحسن. فقال: صدق والله ونصح، والله هو رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، وأبو بكر وعمررضي الله عنهما . هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجّاه. أقول: ولنا مع الحاكم أوّلاً موقف تعقيب وتذنيب، وبعد لنا مع المؤلّف تعقيب وتأنيب، ومع الحسن الذي حنث في يمينه إن صحّ ذلك عنه، وفي قوله غير مصيب.

الصفحة السابقةالصفحة التالية

وهم الأنبياء والصلحاء. غَيرِ المَغضُوبِ: وهم قوم موسى وعيسى قبل أن يغيّروا نعم الله عزّ وجلّ، قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : (اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضُلال).

سورة البقرة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

لاَ رَيْبَ فِيهِ-2-: لا شكّ فيه. خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ- 7 -: طبع الله عليها. يُؤْمِنُونَ: يصدّقون. لِّلْمُتَّقِينَ: للمؤمنين الذين يتّقون الشرك ويعملون بطاعتي. وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ-3-: تمام الركوع والسجود والتلاوة

والخشوع والإقبال عليها فيها ويديمونها. مَّرَضٌ- 7 -: نفاق وشكّ. وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ: نزلت في المنافقين، أظهروا كلمة الإيمان في الكفر، فنفى الله عنهم الإيمان بقوله: وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ-8-. يُخَادِعُونَ اللّهَ: بإظهار غير ما هم عليه. إِلاَّ أَنفُسَهُم-9-: بالكفر وتعويق الناس عن الإيمان. وَإِذَا خَلَوْاْ: انصرفوا. إِلَى شَيَاطِينِهِمْ-14-: كبرائهم. عَذَابٌ أَلِيمٌ: نكال موجع. يَكْذِبُونَ-10-: يبدّلون ويحرّفون. السُّفَهَاء-13-: الجهّال. فِي طُغْيَانِهِمْ: كفرهم. يَعْمَهُونَ-15-: يتمادون، وقيل: يلعبون ويتردّدون. وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ-24-: حجارة من كبريت خلقها عنده كيف شاء. إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً: قد كان في الأرض قبل أن يخلق آدم بألفي عام بنو الجانّ فأفسدوا في الأرض، فبعث الله جنوداً من الملائكة، فضربوهم حتّى ألحقوهم بجزائر البحور، فقالت الملائكة: أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِد فِيهَا، كما فعل الجنّ. وَنُقَدِّسُ لَكَ-30-: التقديس: التطهير. رَغَداً-35-: واسعاً. وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً يشبه بعضه بعضاً، ويختلف في الطعم، وذلك أبلغ في باب الإعجاب. خَالِدُونَ-25-: باقون لا يخرجون منها. وَلاَ تَلْبِسُواْ-42-: تخلطوا. أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ-57-: يضرّون. وَقُولُواْ حِطَّةٌ-58-، قيل لبني إسرائيل: قولوا حطّة، قالوا: حبّة في شعرة. وَفِي ذَلِكُم بَلاءٌ-49-: نعمة. إِلَى بَارِئِكُمْ-54-: خالقكم. وَفُومِهَا-61-: الحنطة. الْمَنَّ: الصمغة. وَالسَّلْوَى-57-: الطير. خَاسِئِينَ-65-: ذليلين. وَبَآؤُوْاْ-61-: انقلبوا. نَكَالاً: عقوبة. لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا: من بعدهم. وَمَا خَلْفَهَا: الذين بقوا معهم. وَمَوْعِظَةً-66-: مذكّرة. لاَّ فَارِضٌ: الهرمة. عَوَانٌ-68-: والنصف بين البكر والهرمة.

فَاقِعٌ-69-: صاف. لاَّ ذَلُولٌ: لم يذلّها العمل. تُثِيرُ الأَرْضَ: ولا تعمل الحرث. مُسَلَّمَةٌ: من العيوب. لاَّ شِيَةَ-71-: لا بياض. فَادَّارَأْتُمْ-72-: اختلفتم. بِمَا فَتَحَ اللّهُ عَلَيْكُمْ-76-: بما أكرمكم به. بِرُوحِ الْقُدُسِ-87-: الاسم الذي كان عيسى عليه السلام يُحي به الموتى. يَسْتَفْتِحُونَ: يستنصرون. عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ-89-: كانت اليهود وخيبر تقاتل غطفان فتنهزم، ففازت بهذا الدعاء: (اللّهمّ إنّا نسألك بحقّ محمّد النبيّ الأمّي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان إلاّ نصرتنا عليهم)(1)، فهزموا غطفان. إِلاَّ أَمَانِيَّ-78-: الأحاديث. قُلُوبُنَا غُلْفٌ-88-: في غطاء. بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ-90-: باعوا نصيبهم من الآخرة بطمع اليسير من الدنيا. يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ-96-: قول الأعاجم إذا عطس أحدهم: (ده هزار سال بزي وهزار سال نوروز ومهرجان بخور)(2). رَاعِنَا-104-: من الرعونة إذا أرادوا أن يحمّقوا إنساناً، قالوا: راعنا.


1) أخرج الدعاء بهذا اللفظ الحاكم والبيهقي في (الدلائل) بسند ضعيف عن ابن عبّاس، قال: كانت يهود خيبر تقاتل غطفان، فكلّما التقوا هزمت يهود، فعاذت بهذا الدعاء: (اللّهمّ إنّا نسألك بحقّ محمّد النبيّ الأميّ الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان إلا نصرتنا عليهم)، فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا، فهزموا غطفان، فلمّا بُعث النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم كفروا به، فأنزل الله: وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ ، يعني: وقد كانوا يستفتحون بك يا محمّد، إلى قوله: فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ (الدرّ المنثور 1/196)، وفيه ذكر تخريجه عن مصادر غير ما مرّ والدعاء بتفاوت يسير في تفسير الآية 89 سورة البقرة.

2) أخرج سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، والحاكم، عن ابن عبّاس في قوله: يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ ، قال: هو قول الأعاجم إذا عطس أحدهم (ده هزار سال يعني ألف سنة)(الدرّ المنثور 1/200 في تفسير الآية 96 البقرة).

مَا نَنسَخْ: نبدّل. أَوْ نُنسِهَا-106-: نتركها فلا نبدلها. قَانِتُونَ-116-: مطيعون، وقيل: مقربون. فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ-115-: نزلت في التطوّع على الدابة، وقيل: في تحري القبلة في الليلة المظلمة. وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ-124-: ابتلاه بطهارة خمس في الرأس وخمس في الجسد(1)، وهي الخصال الفطرة. مَثَابَةً-125-: يثوبون إليه ثمّ يرجعون. الْقَوَاعِدَ-127 -: أساس البيت. حَنِيفاً-135-: حاجّاً. صِبْغَةَ-138-: دين. أَتُحَآجُّونَنَا-139-: أتخاصموننا. شَطْرَهُ-144-: نحوه، صلّى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إلى بيت المقدس ستّة عشر شهراً، أو سبعة عشر شهراً، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبلة البيت، فحوّلت القبلة، وكان مات قبل أن تحوّل رجال لم يدروا ما يقولون فيهم، فأنزل الله: مَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ-143-. لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء-143-، قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : (يدعى بنوح فيقال: هل بلّغت؟ فيقول: نعم، يُدعى قومه فيقولون ما أتانا من نذير، فيقال: من شهودك؟ فيقول: محمّد وأُمّته، فيؤتى بكم فتشهدون(2).


1) في تفسير الآية/124 من سورة البقرة، أخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصحّحه، والبيهقي في سننه، عن ابن عبّاس، قال: ابتلاه الله بالطهارة: خمس في الرأس وخمس في الجسد، في الرأس قص الشارب، والمضمضة والاستنشاق والسواك وفرق الرأس، وفي الجسد تقليم الأظفار، وحلق العانة، والختان، ونتف الأبط، وغسل مكان الغائط والبول بالماء. وعن ابن عبّاس أخبار غير هذا في (الدرّ المنثور 1/246)؛ فراجع.

2) أخرجه أحمد، وعبد بن حميد، والبخاري، والترمذي، والنسائي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في (الأسماء والصفات) عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ... ولم يرد عن ابن عبّاس في هذا شيء، والذي ورد، قال في: جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ، قال: جعلكم أُمّة عدل. كما في (الدرّ المنثور 1/316).

شَعَآئِرِ: علامات، واحدها شعيرة. فَلاَ جُنَاحَ-158-: فلا حرج، إنّما قيل: فلا جناح، لأنّ قوماً كانوا يتحرّجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة، وإلاّ فهو واجب. يُنظَرُونَ-162-: يؤخّرون. خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ-168-: عمله. مَا أَلْفَيْنَا-170-: وجدنا. أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ-173-: ذبح للطاغوت. ابْنَ السَّبِيلِ-177-: الضيف الذي نزل بالمسلمين. إِن تَرَكَ خَيْراً-180-: مالاً. جَنَفاً-182-: إثماً، وقيل: الجور والميل في الوصيّة. الْبَأْسَاء: الفقر. وَالضَّرَّاء-214-: المرض. عُفِيَ-178-: ترك. وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ-184-، هي منسوخة، وقيل: وهي محكمة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة، ولما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كلّه، وكان رجال يخونون أنفسهم(1)، فنزلت: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ. الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ: بياض النهار من سواد الليل، وهو صبح إذا انفلق، كان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجله الخيط الأبيض والخيط الأسود، فأنزل الله تعالى:


1) أخرج أحمد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم بسند حسن عن كعب بن مالك، قال: كان الناس في رمضان إذا صام الرجل فنام حرم عليه الطعام والشراب والنساء حتّى يفطر من الغد، فرجع عمر بن الخطّاب من عند النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ذات ليلة وقد سمر عنده، فوجد امرأته قد نامت فأيقظها وأرادها، فقالت: إنّي قد نمت، فقال: ما نمت، ثمّ وقع بها، وصنع كعب بن مالك مثل ذلك، فغدا عمر بن الخطّاب إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فأخبره، فأنزل الله: عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ (الدرّ المنثور 1/497 ).

مِنَ الْفَجْرِ-187- (العاكف): المقيم. التَّهْلُكَةِ: والهلاك واحد، قال بعض الأنصار لبعض: إنّ أموالنا قد ضاعت، وإنّ الله عزّ الإسلام وكثر ناصروه، فلو أقمنا في أموالنا، فنزلت: وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ-195-: الإقامة على الأموال وترك الغزوات، وقيل: نزلت في النفقة، يعني: الإسراف فيها. ثَقِفْتُمُوهُمْ-191-: وجدتموهم. لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ-193-: شرك، كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيوت من ظهورها، فأنزل الله تعالى: وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ-189- الآية. فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى-196-: نزلت في كعب بن عجرة(1)، كانت عكاظ ومجنّة وذو المجاز(2)أسواقاً في الجاهلية فتأثموا أن يتجروا في المواسم، فنزلت: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ-198-: في مواسم الحجّ، كانت قريش ومن دان دينها يفيضون بالمزدلفة، وكان سائر العرب يقفون بعرفات، فذلك قوله: ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ-199-(3). خَلاَقٍ-200-: نصيب. أَلَدُّ الْخِصَامِ-204-، الجدل: المخاصم في الباطل. السِّلْمِ: الطاعة. كَآفَّةً-2089: جميعاً. قُلِ الْعَفْوَ-219-: ما لا


1) كعب بن عجرة الأنصاري، يأتي اسمه في كتاب: (أسامي من نزل فيهم القرآن) في باب الكاف، وأنه نزل فيه: فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ .

2) أسواق العرب في الجاهلية، هي التي ذكرها المؤلّف الدهلوي. وإلى هنا ما أخرجه سفيان، وسعيد بن منصور، والبخاري، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم في سننه عن ابن عبّاس، كما في (الدرّ المنثور 1/497 في تفسير الآية/198 من سورة البقرة).

3) هذا من رواية عائشة أخرجها الستّة إلاّ ابن ماجة، وأخرجها ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو نعيم في (الدلائل)، والبيهقي في سننه بزيادة: وكانوا - قريش - يسموّن الحمس، كما في (الدرّ المنثور 1/508 في تفسير الآية/199 من سورة البقرة).

يتبيّن في أموالكم(1). لأعْنَتَكُمْ-220-: لأحرَجَكم وضيّق عليكم، كانت اليهود إذا حاضت المرأة منهم لم يؤاكلوها ولم يشاربوها، فسئل النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، فأنزل الله: قُلْ هُوَ أَذًى-222-، فأمروا أن يفعلوا كلّ شيء ما خلا النكاح، قال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم : (أقبل وأدبر اتّق الدبر والحيضة)(2)، وكانت اليهود تقول: إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول، فنزلت: نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ-223-(3)

وهذا أخرجه ثلاثة عشر من أعلام المحدّثين، أوّلهم أحمد، وعبد بن حميد، والترمذي وحسنّه... وآخرهم الضياء في (المختارة).

وثالث الروايات عن ابن عبّاس من طريق مجاهد، أخرجها ثمانية من الحفّاظ، منهم الحاكم وصحّحها، وفيها تنبيّه على وهم ابن عمر في فهم معنى الآية، وشأن نزولها، وفي آخرها برواية الطبراني، قال ابن عبّاس: قال ابن عمر: في دبرها، فأوهم ابن عمر - والله يغفر له - وإنّما كان الحديث على هذا.

وفي رواية عند ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن سعيد بن جبير، قال: بينا أنا ومجاهد جالسان عند ابن عبّاس إذ أتاه رجل، فقال: إلا تشفيني من آية المحيض؟ قال: بلى، فاقرأ: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ إلى قوله: فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ ، فقال ابن عبّاس: من حيث جاء الدم من ثمّ أمرت أن تأتي، فقال: كيف بالآية: نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ، فقال: يا ويحك وفي الدبر من حرث؟ لو كان ما تقول حقّاً لكان المحيض منسوخاً، إذا شغل من ههنا جئت من ههنا، ولكن: أَنَّى شِئْتُمْ : من الليل والنهار.

إلى غير ذلك من الروايات عن ابن عبّاس، وليس في واحدة منها ما ذكره المؤلّف الذي زعم في أوّله أنّه عن ابن عبّاس.

. حُدُودُ اللّهِ-229-: طاعة الله، كانت أخت معقل بن

1) أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والنحّاس في ناسخه، عن ابن عبّاس في قوله: وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ، قال: هو ما لا يتبيّن في أموالكم، وكان هذا قبل أن تفرض الصدقة. (الدرّ المنثور 1/596).

2) هذا الذي ذكره المؤلّف ليس من رواية ابن عبّاس، بل هو من رواية أنس، ورواية ابن عبّاس، قال: إنّ القرآن أنزل في شأن الحائض، والمسلمون يخرجونهنّ من بيوتهنّ كفعل العجم، فاستفتوا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في ذلك فنزل: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ ، فظنّ المؤمنون أنّ الاعتزال كما كانوا يفعلون يخرجونهنّ من بيوتهنّ، حتّى قرأ آخر الآية، ففهم المؤمنون ما الاعتزال، إذ قال الله: وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ سورة البقرة/222، (الدرّ المنثور 1/581).

3) وهذا من حديث عن جابر وليس عن ابن عبّاس، وأين الغريب في الخبر؟ والذي روي عن ابن عبّاس في تفسير الآية: فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ (سورة البقرة/223)، أكثر من عشر روايات ذكرها السيوطي في (الدرّ المنثور 1/292 - 295)، أوّلها: قال: جاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، فقال: يا رسول الله هلكت. قال: (وما أهلكك؟) قال: حوّلت رحلي الليلة، فلم يرد عليه شيئاً، فأوحى الله إلى رسوله هذه الآية: نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ، يقول: أقبل وأدبر، واتّق الدبر والحيضة.

يسار طلّقها زوجها فتركها حتّى انقضت عدتها، فخطبها فأبى معقل(1)، فنزلت: فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ-232-: ولا تقهروهن. لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّا-235-، السرّ: الجماع. مَا لَمْ تَمَسُّوهُنُّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ-236-، المسّ: الجماع، والفريضة: الصداق. والصَّلاَةِ الْوُسْطَى: صلاة العصر،


1) وهذا الذي ذكره المؤلّف الدهلوي ليس عن ابن عبّاس! إنّما هو عن معقل بن يسار، كما أخرجه وكيع، والبخاري، وعبد بن حميد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والحاكم، والبيهقي من طريق عن معقل ابن يسار، قال: كانت لي أخت فأتاني ابن عمّ لي فأنكحتها إياه، فكانت عنده ما كانت، ثمّ طلّقها تطليقة لم يراجعها حتّى انقضت العدّة. فهويها وهويته، ثمّ خطبها مع الخطّاب، فقلت له: يا لكع أكرمتك بها وزوجتكها فطلّقتها، ثمّ جئت تخطبها، والله لا ترجع إليك أبداً، وكان رجلاً لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه، فعلم الله حاجته إليها وحاجتها إلى بعلها، فأنزل الله: وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ ، قال: ففيّ نزلت هذه الآية، فكفّرت عن يميني وأنكحتها إياه، وفي لفظ: فلمّا سمعها معقل، قال: سمعاً لربّي وطاعة، ثمّ دعاه، فقال: أزوجك وأكرمك. (راجع الدرّ المنثور 1/649 - 650 في تفسير الآية/232 سورة البقرة).

لقوله صلى الله عليه و آله و سلم : (حبسونا عن الصلاة الوسطى حتّى غابت الشمس)(1)، قال زيد بن أرقم: كنّا نتكلّم في الصلاة يكّلم أحدنا أخاه في حاجته، حتّى نزلت: وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ-238-(2). أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ: كانوا أربعة الآف، خرجوا من ديارهم فراراً من الطاعون. فَقَالَ لَهُمُ اللّهُ مُوتُواْ-243-: فماتوا، فمرّ بهم نبيّ فسأل الله أن يحييهم، فأحياهم(3).

فِيهِ سَكِينَةٌ-248-: رحمة. سِنَةٌ: نعاس. وَلاَ يَؤُودُهُ-255-: لا يثقل عليه. أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ: عزير عليه السلام نبيّ الله(4). يَتَسَنَّهْ-259-: لم


1) أخرج هذا ابن جرير، وابن المنذر، والطبراني عن ابن عبّاس، كما في (الدرّ المنثور 1/690 - 691).

2) وهم المؤلّف بقوله: عن زيد بن أرقم، والصواب: عن زيد بن أسلم، كما أخرجه وكيع، وأحمد، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن جرير، وابن خزيمة، والطحاوي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن حبّان، والطبراني، والبيهقي، كلّهم عن زيد بن أسلم، قال: كنّا نتكلّم على عهد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في الصلاة يكلّم الرجل منّا صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة، حتّى نزلت: وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ ، فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام.

3) أخرجه وكيع، عن الفريابي، وابن جرير، وابن المنذر، والحاكم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عبّاس، وذكره عنهم السيوطي في (الدرّ المنثور 1/ 706).

4) أخرج ابن جرير، وابن عساكر عن ابن عبّاس: أنّ عزير بن سروخا هو الذي فيه قال الله في كتابه: أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ الآية/259 من سورة البقرة، وساق السيوطي في (الدرّ المنثور 2/26) خبراً طويلاً عن ابن عبّاس وغيره في عزير، وأنّه كان عبداً صالحاً حكيماً. وروى السيوطي في حديث عن عليّ بن أبي طالبu قال: خرج عزير نبيّ الله من مدينته وهو شاب فمرّ على قرية خربة وهي خاوية على عروشها، فقال: قَالَ أَنَّىَ يُحْيِ-ي هَ-َذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ؟ فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ، فأوّل ما خلق منه عيناه، فجعل ينظر إلى عظامه ينضّم بعضها إلى بعض، ثمّ كسيت لحماً، ثمّ نفخ فيه الروح، فقيل له: كم لبثت؟ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ، قال: قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ ، فأتى مدينته وقد ترك جاراً له إنساناً شاباً فجاءه وهو شيخ كبير.

يغيّره السنون. صَفْوَانٍ: حجر. صَلْداً-264-: ليس عليه شيء، وقيل: أملس. أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ، قال عمر: ضربت مثلاً لرجل عمل بطاعة الله، ثمّ بعث الله له الشيطان، فعمل بالمعاصي حتّى أغرق أعماله(1)

وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عبّاس، قال: ضرب الله مثلاً حسناً - وكل أمثاله حسن - قال: أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ ، يقول: صنعه في شبيبته فأصابه الكبر وولده وذرّيته ضعفاء عند آخر عمره، فجاءه إعصار فيه نار فاحترق بستانه، فلم يكن عنده قوّة أن يغرس مثله، ولم يكن عند نسله خير يعودون به عليه، فكذلك الكافر يوم القيامة إذا ردّ إلى الله ليس له خير فيستعتبه، كما ليس لهذا قوّة فيغرس مثل بستانه، ولا يجّره قدم لنفسه خيراً يعود عليه، كما لم يغن عن هذا ولده وحرم أجره عند أفقر ما كان إليه، كما حرم هذا جنته عند أفقر ما كان إليها عند كبره وضعف ذرّيته.

فأين هذا ممّا زعمه الدهلوي؟!!

. إِعْصَارٌ-266-: الريح الشديدة، (صِرّ): برد. فَصُرْهُنَّ-260-: قطِّعهن. إِلْحَافاً-273-، يقال: ألحف عليّ: وألح. يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا-276-: يذهبه. وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ-267-: نزلت في رجال كانوا يتصدّقون بالقنو من الشيص والحشف(2)

قال: لو أنّ أحدكم أهدي له مثل ما أعطى لم يأخذه إلاّ عن إغماض وحياء، قال: فكنّا بعد ذلك يأتي أحدنا بصالح ما عنده. راجع: (الدرّ المنثور 2/57 - 58 في تفسير الآية/267 البقرة).

. فَأْذَنُواْ-279-: فأعلموا.

1) ليس ما ذكره الدهلوي عن عمر بصحيح، بل كان عمر يجهل معنى الآية، وسأل عنها الصحابة، فلم يكن عندهم من علم وقالوا: الله أعلم، فغضب عمر فقال: قولوا نعلم، أو لا نعلم! فقال ابن عبّاس: في نفسي منها شيء يا أمير المؤمنين. فقال عمر: يا بن أخي قل ولا تحقّر نفسك، قال ابن عبّاس: ضربت مثلاً لعمل، قال عمر: أي عمل؟

2) ليس ما ذكره الدهلوي هو عن ابن عبّاس، بل هو عن البراء بن عازب! وقد أخرج ذلك عنه ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، والترمذي وصحّحه، وابن ماجة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والحاكم وصحّحه، والبيهقي في سننه، قال: نزلت فينا معشر الأنصار، كنّا أصحاب نخل، كان الرجل يأتي من نخله على قدر كثرته وقلّته، وكان الرجل يأتي بالقنو والقنوين فيعلّقه في المسجد، وكان أهل الصُفّة ليس لهم طعام، فكان أحدهم إذا جاع أتى القنو فضربه بعصاه فيسقط البسر والتمر فيأكل، وكان ناس ممّن لا يرغب في الخير يأتي الرجل بالقنو فيه الشيص والحشف، وبالقنو قد انكسر فيعلّقه فأنزل الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ .

وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ-284-، نسخت بقوله: لا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا-286-(1). غُفْرَانَكَ-285-: مغفرتك(2)

فقد أخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، وابن عساكر من طريق عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عبّاس، في قوله: الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً ، قال: نزلت في عليّ بن أبي طالب، كانت له أربعة دراهم، فأنفق درهما بالليل، ودرهما بالنهار، ودرهما بالسرّ، ودرهما في العلانية. (الدرّ المنثور 2/121).

أقول: ولو كانت الآية نازلة في حقّ غيره لطبّل لها وزمّر، ولكنّه هو عليّ بن أبي طالب، الذي مرّ من الدهلوي في أوّل كتابه بأنّ أبا طالب مات كافراً؟

وخلّ هذا ولنسأل من الدهلوي ما دام قد ذكر في أوّل كتابه مصادره التي استقى معلوماته منها في الغريب عن ابن عبّاس، وعدّ منها سؤالات نافع بن الأزرق من ابن عبّاس، فما باله أهمل ما ورد فيها ممّا يتعلّق بسورة البقرة، وهي عدّة ألفاظ غريبة جهل معناها نافع بن الأزرق، فسأل عنها ابن عبّاس، فأجابه. وهل يعقل جهل معناها نافع العربي وفهمها الدهلوي الهندي؟!!

وإلى القارئ تلك الألفاظ وهي من الغريب: بِالْغَيْبِ-3- ، خَتَمَ-7- ، أَندَاداً-22- ، خَالِدُونَ-25- ، خَلاَقٍ-102- ، يَنْعِقُ-171- ، لِبَاسٌ-187- ، مَوَاقِيتُ-189- ، وَالنَّسْلَ-205- ، يَعْفُونَ-237 - ، إِصْراً-286- .

.

1) أخرج عبد الرزاق، وأحمد، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد، قال: دخلت على ابن عبّاس فقلت: كنت عند ابن عمر فقرأ هذا الآية فبكى، قال: أية آية؟ قلت: وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ ، قال ابن عبّاس: إنّ هذه الآية حين أنزلت غمت أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم غمّا شديداً وغاضهم غيضاً شديداً، وقالوا: يا رسول الله هلكنا إن كنّا نؤاخذ بما تكلّمنا وبما نعمل، فأمّا قلوبنا فليست بأيدينا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : (قولوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا )، قال: فنسختها هذه الآية: آمَنَ الرَّسُولُ (سورة البقرة/285) إلى: وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ، فتجوّز لهم عن حديث النفس وأخذوا بالأعمال. راجع: (الدرّ المنثور 2/123). وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق علي - ابن أبي طلحة - عن ابن عبّاس في قوله: وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ ، فذلك سرائرك وعلانيتك، يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فإنّها لم تنسخ، ولكن الله إذا جمع الخلائق يوم القيامة يقول: إنّي أخبركم بما أخفيتم في أنفسكم ممّا لم تطلّع عليه ملائكتي، فأمّا المؤمنون فيخبرهم ويغفر لهم ما حدّثوا به أنفسهم، وهو قوله: يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ ، يقول: يخبركم، وأمّا أهل الشكّ والريب فيخبرهم بما أخفوا من التكذيب، وهو قوله: وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ (سورة البقرة/225). (الدرّ المنثور 2/128).

2) أقول: لمّا لم تكن منهجية المؤلّف الدهلوي على نهج واحد في عرضه الغريب الذي زعمه في أوّل الكتاب عن ابن عبّاس، فحينا يأتي بلفظ غريب فيما عنده ويفسّره، وهو ليس بغريب، وأحياناً يأتي بما هو ليس من غريب، وإنّما هو من شأن النزول، أو هو بالقصص القرآني أشبه! أقول لمّا كان كذلك وفيما رأيته انتقائياً حسب هواه، فلا نطيل نقده على ما زاغ فيه قلمه، وقد مرّت الإشارة إلى بعض ذلك، ولكن ليس من العفو أن نغض النظر عمّا زاغ هو عنه عمداً أو جهلاً أو متجاهلاً، نحو ما عن ابن عبّاس، في قوله تعالى: الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (سورة البقرة/274).

من سورة آل عمران

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

نزل النصف الأخير من آل عمران في قصّة أُحد(1). زَيْغٌ: شكّ.


1) لم أقف فعلاً على هذا التحديد عند غيره، وإن كانت الآيات/151 فما بعدها إلى/155 فيها دلالة على واقعة أحد، كما أنّ الآيات/159 فما بعدها فيها عن وقعة بدر وحمراء الأسد.

ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ- 7-: المتشابهات. كَدَأْبِ-11-: كصنيع، وقيل: حال. بِالْقِسْطِ-18-: بالعدل. وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ-14-: المطهّمة الحسان. إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً-28-، التقاة: التكلّم باللسان والقلب مطمئن بالإيمان. حَصُوراً-39-: الذي لا يأتي النساء. إِلاَّ رَمْزاً-41-: الإشارة باليد والومي بالرأس. الأكْمَهَ-49-: الذي يولد وهو أعمى. مُتَوَفِّيكَ-55-: مميتك. يَكْفُلُ مَرْيَمَ-44-: يضمّ، لمّا نزلت نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ دعا الرسول(صلّى الله عليه وسلّم) عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً، فقال: (اللّهمّ هؤلاء أهلي)(1). سَوَاء بَيْنَنَا-64-: العدل والقصد. رِبِّيُّونَ-146-: جمع ربّانيّين: علماء فقهاء(2)، قال الأشعث بن قيس: كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني، فقدّمته إلى النبيّ(صلّى الله عليه وسلّم)، فقال لي: (ألك بيّنة؟) قلت: لا، فقال لليهودي: أحلف، فقلت: يا رسول الله! إذا يحلف فيذهب بمالي(3)، فأنزل الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ


1) راجع في قصّة المباهلة، كتاب (عليّ إمام البررة 1/425)، فستجد البلاغ المبين عنها، وما جرى من الظلم عليها.

2) هذا الذي ذكره المؤلّف صحيح في تفسيره عن الحسن، أمّا الذي عن ابن عبّاس هي الجموع الكثيرة، وقال: علماء كثير، كما في (الدرّ المنثور 2/320).

3) ما ذكره المصنّف ليس بصحيح في نسبته إلى ابن عبّاس كما في أوّل الكتاب! بل هو عن ابن مسعود، هذا أوّلاً. وثانياً: ما نسب إلى الأشعث من قول كان بيني وبين رجل من اليهود قرض فجحد... الخ، أيضاً ليس بصحيح، والخبر كما في (الدرّ المنثور 2/231 - 232 في تفسير الآية/ 77 من سورة البقرة)، وقد أخرجه عن أربعة عشر مصدراً، بينهم أصحاب الصحاح الستّة عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : (من حلف على يمين هو فيها فاجر ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان)، فقال الأشعث بن قيس فيّ - والله - كان ذلك، كان بني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني، فقدمته إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فقال لي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : ألك بينة؟ قلت: لا، فقال لليهودي: أحلف... فقلت: يا رسول الله! إذا يحلف فيذهب مالي، فأنزل الله: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً إلى آخر الآية. وفي خبر أخرجه ابن جرير عن ابن جريج أنّ القضية معكوسة، وإنّ اليمين كانت على الأشعث فنكل وقال: إنّي أشهد الله وأشهدكم أنّ خصمي صادق فردّ إليه أرضه وزاده من أرض نفسه زيادة كثيرة (؟).

بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً. لاَ خَلاَقَ- 77 -: لا خير، إنّ إسرائيل أخذه عرق النساء فجعل إن شفاه الله أن لا يأكل لحماً فيه عرق، قال: فحرّمته اليهود، ونزلت كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ-93-(1)الآية. مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً-97-، قيل: ما السبيل يا رسول الله؟ قال: (الزاد والراحلة)(2). شَفَا حُفْرَةٍ-103-: وهو جرفها. تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ-121-: توطّن المؤمنين. إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ-122-: بنو حارثة وبنو سلمة(3). مِّن فَوْرِهِمْ-125-: من غضبهم(4)المسوم الذي له سيماء بعلامة أنّ رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم) شُجّ في وجهه وكسرت رباعيّته، فجعل يقول: (كيف تُفلح أُمّة فعلوا هذا بنبيّهم)، فأنزل الله تعالى: لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ


1) ذكره السيوطي في (الدرّ المنثور 2/249 في تفسير الآية/93 من سورة البقرة)، وأخرجه من عدّة طرق عن ابن عبّاس عن سعيد بن جبير عنه مكرّراً، وعن يوسف بن ماهك عنه، وعن العوفي عنه، وعن عكرمة، وبين رواياتهم تفاوت لفظي.

2) ذكر السيوطي في (الدرّ المنثور 2/260 في تفسير الآية/97 من سورة البقرة) ثلاث طرق عن ابن عبّاس كلّها موقوفة عليه، وبينها تفاوت، ففي أوّلها: قال: الزاد: البعير، وفي لفظ: الراحلة. وفي ثانيها: قال: السبيل: أن يصحّ بدن العبد ويكون له ثمن زاد وراحلة من غير أن يجحف به. وفي ثالثها: قال: السبيل: من وجد إليه سعة ولم يُحل بينه وبينه.

3) الدرّ المنثور 2/289 في تفسير الآية 123/سورة البقرة نقلاً عن ابن جرير.

4) ليس ما ذكره المؤلّف عن ابن عبّاس فيما أخرج عنه السيوطي في (الدرّ المنثور 2/291)، نقلاً عن ابن جرير وابن أبي حاتم من سفرهم هذا. بل ورد عن مجاهد كما في (الدرّ المنثور).

شَيْءٌ-128-(1)، وقال ابن عمر: قال رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم) يوم أحد: (اللّهمّ العن أبا سفيان، اللّهمّ العن الحارث بن هشام، اللّهمّ العن صفوان ابن أميّة)، فنزل: لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ-128-(2). وَلاَ تَهِنُوا-139-: ولا تضعفوا. الْقَرْحُ -172-: الجراح. إِذْ تَحُسُّونَهُم-152-: تناصلونهم، وقيل: تقتلونهم. غُزًّى-165-، واحدها: غاز. أَمَنَةً نُّعَاساً-154-، قال أبو طلحة: غشينا النعاس ونحن في مصافنا(3). وَمَا كَانَ لِنبيّ أَن يَغُلَّ-162-: نزلت في قطيفة افتقدت يوم بدر، فقال بعض الناس: لعلّ رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم) أخذها(4). اسْتَجَابُواْ-172-: أجابوا. فَقَدْ


1) لم يرد هذا عن ابن عبّاس، وإنّما هو من رواية أنس، وفي آخرها: يدعوهم إلى ربّهم، فأنزل الله: لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ... الآية 128 البقرة، (الدرّ المنثور 2/294).

2) أخرج حديث ابن عمر: أحمد، والبخاري، والترمذي، والنسائي، وابن جرير، والبيهقي في (الدلائل) بزيادة لعن سهيل بن عمرو، وفي آخره فتيب عليهم كلّهم (؟).

3) أخرجه أربعة عشر من أئمّة الحديث منهم أحمد، والبخاري، كما في تفسير الآية 154/البقرة كما في (الدرّ المنثور 2/321) قال أبو طلحة: غشينا ونحن في مصافنا يوم أحد حيث أنّه كان ممّن غشيه النعاس يومئذ، قال: فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه، ويسقط وآخذه، فذلك قوله: ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاساً يَغْشَى طَآئِفَةً مِّنكُمْ ، والطائفة الأُخرى المنافقون ليس لهم همّ إلاّ أنفسهم، أجبن قوم وأرعبه وأخذله للحقّ، يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الحقّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ، كذبهم إنّما هم أهل شكّ وريبة في الله.

4) أخرجه جمع من أئمّة الحديث وحسّنه، منهم الترمذي كما في تفسير الآية 192/البقرة من (الدرّ المنثور 2/338)، وثمّة عدّة روايات عن ابن عبّاس في قراءة: يُغَلَّ بضم الياء، أو يَغُلَّ بفتحها ورفع الغين. وعن مجاهد، قال: كان ابن عبّاس ينكر على من يقرأ: وَمَا كَانَ لِنبيّ أَن يَغُلَّ ، ويقول: كيف لا يكون له أن يغلّ وقد كان له أن يقتل؟ قال الله: وَيَقْتُلُونَ النبيّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ سورة البقرة/61 ولكن المنافقين اتّهموا النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في شيء من الغنيمة فأنزل الله: وَمَا كَانَ لِنبيّ أَن يَغُلَّ .

فَازَ-185-: سعد ونجا. لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ-188-: نزلت في اليهود وسألهم النبيّ(صلّى الله عليه وسلّم) عن شيء فكتموه(1).

من سورة النساء

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

حُوباً كَبِيراً-2-: إثماً عظيماً، قالت عائشة: إنّ رجلاً كانت له يتيمة فنكحها، وكان لها عذق، وكان يمسكها عليه وليس لها من نفسه شيء، فنزلت فيه(2): وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى. أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ-3-: أجدر أن لا تميلوا. نِحْلَةً-4-: مهراً. وَابْتَلُواْ: اختبروا. آنَسْتُم: عرفتم. رُشْداً-6-: صلاحاً. قِيَاماً-5-: قوامكم من معايشكم. وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ-6-، قالت عائشة، فكان قيامه عليها بمعروف(3). كَلاَلَةً-12-: من لم يترك والداً لا ولداً، كانوا إذا مات


1) ذكر السيوطي في (الدرّ المنثور 2/376 - 377 ) ثلاث روايات عن ابن عبّاس، أخرجها أئمّة الحفّاظ من أهل الحديث والتفسير، وهي أوسع ممّا ذكره المؤلّف الدهلوي باختصار مخلّ؛ فراجع. ثمّ هو لم يذكر ما سأل عنه نافع من ابن عبّاس عن غريب القرآن فلم يذكر: يُؤَيِّدُ-13- ، بِقِنطَارٍ- 75- ، صِرٌّ-117 - ، تُبَوِّئُ-12- ، وَالْكَاظِمِينَ-134- ، رِبِّيُّونَ-146- .

2) ما ذكره فهو عن عائشة أخرجه البخاري، ولا غضاضة لو لم يكن ذكر في أوّل كتابه إنّما يذكر من طريق علي بن أبي طلحة، وهذا ليس منه، ثمّ إذ ذكره لماذا لم يذكره بتمامه؟! فقد نقل البخاري في كتاب تفسير القرآن باب وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى ذكر بعد الآية: أحسبه قال: كانت شريكته في ذلك العذق.

3) وهذا كسابقه في كونه عن عائشة. وقلنا لا غضاضة لو أحبّ أُمّه فذكر أقوالها، ولكن عليه أن يذكر ما قالته بنصّه وفصًه، لا يبتر منه فيشوش فيه، فهنا ذكر قول عائشة فكان مقامه عليه بمعروف، بينما رواه البخاري في كتاب تفسير القرآن في باب وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ، ورواه غيره أيضاً عنها، كما في (الدرّ المنثور 2/408 في تفسير الآية 6/النساء)، ولفظه عن عائشة، قالت: أنزلت هذه الآية في وليّ اليتيم: وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ بقدر قيامه عليه.

الرجل كان أولياؤه أحقّ بامرأته، فنزلت: لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهاً-19-(1)، لما كان يوم أوطاس أصبنا نساء لهنّ أزواج في المشركين فكرّ بهن رجال، فأنزل الله: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ-24-، والمحصنات: كلّ ذات زوج. طَوْلاً: سعة. مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ: عفائف غير زواني في السرّ والعلانية. وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ: أخلاّء. فَإِذَا أُحْصِنَّ: زوّجن. الْعَنَتَ-25-: الزنا. مَوَالِيَ: عصبة، وقيل ورثة. وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ-33-: من النصر والرفادة والوصيّة، وقد ذهب الميراث ويوصي له. قالت أُمّ سلمة: أيغزوا الرجال ولا نغزوا ولا نقاتل فنستشهد، وإنّما لنا نصف الميراث، فأنزل الله تعالى: وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ-32- الآية(2). قَوَّامُونَ: الأمراء. قَانِتَاتٌ-34-: مطيعات. وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى: الذي بينك وبينه قرابة. وَالْجَارِ الْجُنُبِ: الذي ليس بينك وبينه قرابة.


1) وهذا أخرجه البخاري، وأبو داود، والنسائي، والبيهقي في سننه، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عبّاس، في قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهاً ، قال: كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحقّ بامرأته، إن شاء بعضهم تزوّجها، وإن شاؤا زوّجوها، وإن شاؤا لم يزوجوها، فهم أحقّ بها من أهلها، فنزلت هذه الآية في ذلك. (الدرّ المنثور 2/432).

2) أخرجه غير واحد عن أُمّ سلمة بزيادة في آخره، وأنزل فيها: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ سورة الأحزاب/35، كما في (الدرّ المنثور 2/474)، وهذا خلاف ما ذكره في أوّل كتابه أنّ ما فيه عن ابن عبّاس.

وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ-36-: الرفيق. مِثْقَالَ ذَرَّةٍ-40-: زنة ذرّة. نَّطْمِسَ وُجُوهاً-47-: نسويّها، طمس الكتاب محاه. صَعِيداً-43-: وجه الأرض، آية التيمم نزلت في قلادة عائشة وتوقّفهم لها على غير ماء(1). سُئل ابن عبّاس عن قوله تعالى: وَاللّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ(2)، وقوله: وَلاَ يَكْتُمُونَ اللّهَ حَدِيثاً-42-؟ قال: إنّهم لمّا رأوا يوم القيامة أنّه لا يدخل الجنّة إلاّ أهل الإسلام، قالوا: تعالوا لنجحد، فختم الله على أفواههم فتكلّمت أيديهم وأرجلهم فلا يكتمون الله حديثاً(3).

قال عليّ رضي الله عنه : وجاء رجل من الأنصار قبل تحريم الخمر، فحضرت صلاة المغرب، فتقدّم رجل فقرأ: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، فالتبس عليه، فنزلت: لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى-43-(4). فَتِيلاً-49-: الذي في


1) ذكره السيوطي في (الدرّ المنثور 2/517 ) وفيه: فتغيّظ أبو بكر على عائشة.

2) سورة الأنعام/23.

3) أخرجه ابن جرير من طريق جويبر عن الضحّاك: أنّ نافع بن الأزرق أتى ابن عبّاس، فقال: يا بن عبّاس! قول الله: يوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللّهَ حَدِيثاً (سورة النساء/42)، وقوله: وَاللّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (سورة الأنعام/23)؟ فقال له ابن عبّاس: إنّي أحسبك قمت من عند أصحابك، فقلت: ألقي على ابن عبّاس متشابه القرآن، فإذا رجعت إليهم فأخبرهم: إنّ الله جامع الناس يوم القيامة في بقيع واحد، فيقول المشركون: إنّ الله لا يقبل من أحد شيئاً إلاّ ممّن وحّده، فيقولون: تعالوا نقل، فيسألهم ما تقولون: فيقولون: وَاللّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ، فيختم على أفواههم وتستنطق به جوارحهم، فتشهد عليهم أنّهم كانوا مشركين، فعند ذلك تمنّوا لو أنّ الأرض سويت بهم ولا يكتمون الله حديثاً. (الدرّ المنثور 2/510).

4) هذا ممّا غلط فيه المؤلّف، ونقله على غير وجه ما نقله أعلام المحدثين والمفسّرين من أهل مذهبه، وفيه كذب وافتراء على عليّ عليه السلام ! وحسب القارئ معرفة كذبه به أنّه عن عكرمة، قد رواه، فقال: نزلت - الآية - في أبي بكر وعمر وعلي وعبد الرحمن بن عوف وسعد، صنع عليّ لهم طعاماً وشراباً، فأكلوا وشربوا، ثمّ صلّى عليّ بهم المغرب، فقرأ: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ، حتّى خاتمتها، فقال: ليس لي دين، وليس لكم دين، فنزلت: لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى . وهذا من أكاذيب عكرمة الذي عُرف بالكذب على ابن عبّاس، وصار يضرب به المثل في كذب الموالي، ألم يقل ابن عمر لمولاه نافع: لا تكذب علَيَّ كما كذب عكرمة على ابن عبّاس، أو لم يقل سعيد بن المسيّب لمولاه برد مثل ذلك، وقد مرّ ذكره وغيره، فراجع ترجمة عكرمة البربري في تلاميذ ابن عبّاس في ج1 من الحلقة الثانية للموسوعة، وفي كلّ المصادر التي ذكرها السيوطي في (الدرّ المنثور 2/510 - 511)، ذكر الأنصاري الذي زعمه الدهلوي في روايته.

شقّ بطن النواة. وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ: يقولون اسمع لا سمعت. لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ-46-: تحريفاً بالكذب. الْجِبْتِ-51-: الشرك والشيطان. نَقِيراً-53-: النقطة التي في ظهر النواة، ومنها تنبت النخلة. أُوْلِي الأَمْرِ: أهل الفقه والدين. أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ-59-: فنزلت في عبد الله بن حذافة(1)، والمعنى: أنّ طاعة الله والرسول مقدّمة. أَذَاعُواْ بِهِ-83-: أفشوا. حَسِيباً-86-: كافياً. ثُبَاتٍ-71-: نصبا سرايا متفرّقين. مُّقِيتاً-85-: حفيظاً، وقيل: قادراً مقتدراً.

رجع ناس من أصحاب رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم) من أحد،


1) سوف سيأتي في الجزء الثاني من هذه الحلقة ترجمة عبد الله بن حذافة، وليس في هذا ما يستدعي الوقوف عنده، لكن الذي لا ينبغي التجاوز عنه هو قول المؤلّف الدهلوي معقباً: (والمعنى أنّ طاعة الله والرسول صلى الله عليه و آله و سلم مقدّمة)، ولا أحسب أحد من المسلمين ذي حجى يشكّ في هذا، ولو أنّ المؤلّف ذكر شأن النزول لأراح قراء كتابه على فهم مراده، وسنذكر هذا عندما يأتي ذكر حذافة.

فكان الناس فيهم فرقتين، فريق تقول: أقتلهم، وفريق تقول: لا، نزلت: فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ(1). أَرْكَسَهُم-88-: أوقعهم، وقيل: حبسهم، وقيل: بدّدهم. حَصِرَتْ-90-: ضاقت.

كان رجل في غنيمة له، فلحقه المسلمون، فقال: السلام عليكم، فقتلوه وأخذوا الغنيمة، فأنزل الله تعالى: وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً-99-(2)، أُوْلِي الضَّرَرِ-95-: أهل العذر. لما نزلت: لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ دعا رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم) زيداً فكتبها، فجاء ابن أُمّ مكتوم يشكو ضرراته، فأنزل الله تعالى: غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ-95- (3). إنّ ناساً من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون


1) هذا أخرجه غير واحد من أصحاب الحديث، ومنهم: أحمد، والبخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وغيرهم، كلّهم عن زيد بن ثابت: أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم خرج إلى أحد، فرجع ناس خرجوا معه، فكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فيهم فرقتين، فرقة تقول: نقتلهم، وفرقة تقول: لا، فأنزل الله: فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُواْ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَّ اللّهُ وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً (النساء/88)، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : (إنّها طيبة، وإنّها تنفي الخبيث كما تنفي النار خبث الفضة)(الدرّ المنثور 2/568). وهذا ليس فيه من الغريب شيئاً، كما أنّه ليس عن ابن عبّاس، فما للمؤلف كالعشواء في ظلمة الليل، لا يميّز بين الغريب وسواه من علوم القرآن؟! ولا بين ابن عبّاس وغيره من الصحابة؟! وحتّى بان ضعفه في النحو، فلم يفرّق بين الفريق والفرقة في التذكير والتأنيث.

2) أخرجه عبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، والبخاري، والنسائي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عبّاس، قال: لحق ناس من المسلمين رجلاً معه غنيمة، فقال: السلام عليكم، فقتلوه وأخذوا غًنيمته، فنزلت: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (النساء/94) قال: تلك الغُنيمة، قال: قرأ ابن عبّاس: (السلام). (الدرّ المنثور 2/589).

3) هذا كما مرّ من قبل مكرّراً ليس عن ابن عبّاس، وتفسير المؤلّف: أُوْلِي الضَّرَرِ بأهل العذر كان يكفي، فهو وارد عن ابن عبّاس لو كان مراده تفسير الغريب من الألفاظ، أمّا وقد ذكر شأن النزول، فقد خالف نهج الغريب! وجاء عن جمع من المفسّرين وأصحاب الصحاح ذكرهم السيوطي في (الدرّ المنثور في تفسير الآية/95 من سورة النساء)، فقال: أخرج ابن سعد، وعبد بن حميد، والبخاري، والترمذي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في (المصاحف)، والبغوي في معجمه، والبيهقي في سننه، عن البراء بن عازب، قال: لمّا نزلت: لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، قال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم : أدع فلاناً - وفي لفظ: أدع زيداً - فجاء ومعه الدواة واللوح والكتف، فقال: أكتب: (لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله)، وخلف النبيّ ابن أُمّ مكتوم، فقال يا رسول الله! إنّي ضرير، فنزلت مكانها: لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ .

سوادهم، يأتي السهم يُرمى فيصيب أحدهم فيقتله، أو يضرب فيقتل، فأنزل الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ-97 -(1). مُرَاغَماً: منفسحاً التحوّل من الأرض إلى الأرض. وَسَعَةً: الرزق. أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ-101-: سُئل عمر عنها؟ فقال: صدقة تصدّق الله بها عليم فاقبلوا صدقته(2). مَّوْقُوتاً -103- مفروضاً وقته عليهم، إنّ رسول


1) أخرجه البخاري، والنسائي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والطبراني، والبيهقي في سننه عن ابن عبّاس: أنّ ناساً من المسلمين كانوا مع المشركين يكثّرون سواد المشركين على رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، فيأتي السهم يرمى به فيصيب أحدهم فيقتله، أو يضرب فيقتل، فأنزل الله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ (انظر: تفسير الآية 97 /النساء في الدرّ المنثور 2/601).

2) لقد حرّف المؤلّف في هذا المقام فجعل ما هو قول للنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم جعله لعمر، والحديث أخرجه ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وأحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وابن الجارود، وابن خزيمة، والطحاوي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والنحّاس في ناسخه، وابن حيّان، عن يعلي بن أميّة، قال: سألت عمر بن الخطّاب قلت: فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ وقد أمن الناس؟ فقال لي عمر: عجبتَ ما عجبتُ منه، فسألت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم عن ذلك؟ فقال: (صدقة تصدّق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته)، راجع: (الدرّ المنثور 2/609 في تفسير الآية/101 من سورة النساء)، وانظر مدى تصاعد عمرية الدهلوي حتّى صار ينسب ما هو للنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم إلى عمر، مع اعترافه بأنّه ليس منه!! وهنا تصدق على الدهلوي عمرية أكثر من عمر، على مقولة: ملكية فوق الملك.

الله(صلّى الله عليه وسلّم) نزل بين ضجنان وعسفان، فقال المشركون: إنّ لهؤلاء صلاة هي أحبّ إليهم من آبائهم وأبنائهم، فميلوا عليهم ميلة واحدة، فنزلت صلاة الخوف. إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ-101-(1): يضلّكم بالعذاب والجهد. تَأْلَمُونَ-104-: توجعون. وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً -105-: نزلت في بني أبيرق سرقوا درعاً لعمّ قتادة بن النعمان ثمّ أنكروه(2)

أو كلّما قال الرجال قصيدةأضحوا فقالوا: ابن الأبيرق قالها

وكانوا أهل بيت حاجة وفاقة في الجاهلية والإسلام، وكان الناس إنّما طعامهم بالمدينة التمر والشعير، وكان الرجل إذا كان له يسار فقدمت ضافطة من الشام من الرزمك، ابتاع الرجل منها فخص بها نفسه، وأمّا العيال فإنّما طعامهم الشعير، فقدمت ضافطة الشام، فابتاع عمّي رفاعة بن زيد جملاً من الرزمك، فجعله في مشربة له، وفي المشربة سلاح له درعان وسيفاهما وما يصلحهما، فعدا عدي من تحت الليل فنقب المشربة وأخذ الطعام والسلاح، فلمّا أصبح أتاني عمّي رفاعة، فقال: يا بن أخي إنّه عدي علينا في ليلتنا هذه، فنقبت مشربتنا فذهب بطعامنا وسلاحنا، قال: فتجسّسنا، فقيل لنا: قد رأينا بني أبيرق قد استوقدوا هذه الليلة، ولا نراه إلاّ على بعض طعامكم. قال: وكان بنو أبيرق قالوا - ونحن نسأل في الدار - والله ما نرى صاحبكم إلاّ لبيد بن سهل رجل منّا له صلاح وإسلام، فلمّا سمع ذلك لبيد اخترط سيفه، ثمّ أتى بني أبيرق، وقال: أنا أسرق، والله ليخالطنكم هذا السيف، أو لتتبينن هذه السرقة. قالوا: إليك عنّا أيّها الرجل - فوالله - ما أنت بصاحبها، فسألنا في الدار حتّى لم نشكّ أنّهم أصحابها. فقال لي عمّي: يابن أخي! لو أتيت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فذكرت ذلك له؟

قال قتادة: فأتيت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقلت له: يا رسول الله! إنّ أهل بيت منّا أهل جفاء، عمدوا إلى عمّي رفاعة بن زيد فنقبوا مشربته له وأخذوا سلاحه وطعامه، فليردوا علينا سلاحنا، فأمّا الطعام فلا حاجة لنا فيه، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : (سأنظر في ذلك)، فلمّا سمع بنو أبيرق أتوا رجلاً منهم يقال له أسير بن عروة، فكلّموه في ذلك، واجتمع إليه ناس من أهل الدار فأتوا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقالوا: يا رسول الله إنّ قتادة بن النعمان وعمّه عمدوا إلى أهل بيت منّا، أهل إسلام وصلاح فرموهم بالسرقة من غير بينة ولا ثبت. قال قتادة: فأتيت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فكلّمته. فقال: (عمدت إلى أهل بيت ذكر منهم إسلام وصلاح ترمونهم بالسرقة من غير بينة ولا ثبت؟) قال قتادة: فرجعت ولوددت أنّي خرجت من بعض مالي ولم أكلّم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في ذلك، فأتاني عمّي رفاعة، فقال: يا ابن أخي ما صنعت؟ فأخبرته بما قال لي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، فقال: الله المستعان... فلم نلبث أن نزل القرآن: إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً : بني أبيرق، وَاسْتَغْفِرِ اللّهَ ، أي: ممّا قلت لقتادة... إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً _ وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ ، إلى قوله: ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُوراً رَّحِيماً ، أي: إنّهم لو استغفروا الله لغفر لهم. وَمَن يَكْسِبْ إِثْماً ، إلى قوله: فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً : قولهم للبيد. وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّآئِفَةٌ مُّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ يعني: أسير بن عروة وأصحابه إلى قوله: فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً . فلما نزل القرآن أتي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بالسلاح فردّه إلى رفاعة. قال قتادة: فلمّا أتيت عمّي بالسلاح - وكان شيخاً قد عسا في الجاهلية، وكنت أرى أنّ إسلامه مدخولاً - فلمّا أتيته بالسلاح، قال: يا ابن أخي هو في سبيل الله، فعرفت أنّ إسلامه كان صحيحاً، فلمّا نزل القرآن لحق بشير بالمشركين، فنزل على سلافة بنت سعد، فأنزل الله: وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى (سورة النساء/115) إلى قوله: ضَلاَلاً بَعِيداً ، فلمّا نزل على سلافة رماها حسّان بن ثابت بأبيات من شعر، فأخذت رحله فوضعته على رأسها، ثمّ خرجت فرمت به في الأبطح، ثمّ قالت: أهديت لي شعر حسان ما كنت تأتيني بخير. (سنن الترمذي: كتاب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم باب: ومن سورة النساء رقم -3036- هامش الدرّ المنثور 2/625).

.

1) ما ذكره المؤلّف من حديث أبي هريرة مختصراً، وقد أخرجه الترمذي وصحّحه، وابن جرير عن أبي هريرة: إنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم نزل بين ضجنان وعسفان، فقال المشركون: أنّ لهؤلاء صلاة هي أحبّ إليهم من آبائهم وأبنائهم، وهي العصر، فأجمعوا أمركم فميلوا عليهم ميلة واحدة، وإنّ جبريل أتى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فأمره أن يقسّم أصحابه شطرين فيصلّي بهم، وتقوم طائفة أُخرى وراءهم: وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ، ثمّ يأتي الآخرون ويصلّون معه ركعة واحدة، ثمّ يأخذ هؤلاء حذرهم وأسلحتهم، فيكون لهم ركعة ولرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ركعتان. انظر: (الدرّ المنثور 2/614).

2) ما ذكره المؤلّف على نحو ما مرّ أمثاله، إذ ليس فيه من الغريب شيء، ولا هو عن ابن عبّاس، ثمّ هو لم ينقل الخبر كما هو، وقد أخرج الخبر الترمذي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، والحاكم وصحّحه عن قتادة بن النعمان، قال: كان أهل بيت منّا يقال لهم بنو أبيرق: بشر وبشير ومبشر، وكان بشير رجلاً منافقاً يقول الشعر ويهجو به أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، ثمّ ينحله بعض العرب، ثمّ يقول: قال فلان: كذا وكذا، قال فلان: كذا وكذا، وإذا سمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ذلك الشعر، قالوا: والله ما يقول هذا الشعر إلاّ هذا الخبيث، فقال:

صفحة خالي صفحة 474

إِلاَّ إِنَاثاً، يعني: الموات: حجراً، أو مدراً. مَّرِيداً -117 -: متمرّداً. فَلَيُبَتِّكُنَّ، بتكّه: قطعه. فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ-119-: دين الله. لمّا نزلت: مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ-123- شقّ ذلك على المسلمين، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : (سدّدوا وقاربوا، وفي كلّ ما يصيب المؤمن كفّارة حتّى الشوكة يشاكها)(1). وقالت عائشة: وما يصيبكم في الدنيا(2).

وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً: بغضاً، الرجل يكون عند المرأة ليس


1) وهذا أيضاً كسابقه ليس عن ابن عبّاس بل هو عن أبي هريرة، وهو من التفسير وليس فيه من الغريب شيء، ثمّ ليس هو بتمامه كما في (الدرّ النثور 2/647 ) نقلاً عن سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه، والبيهقي في سننه عن أبي هريرة، قال: لما نزلت: مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ، شقّ ذلك على المسلمين وبلغت منهم ما شاء الله، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقال: (سدّدوا وقاربوا، فإنّ في كلّ ما أصاب المسلم كفّارة حتّى الشوكة يشاكها، والنكبة ينكبها...).

2) وهذا الخبر عن عائشة وليس عن ابن عبّاس! وليس فيه من الغريب لفظاً، أو معنى، وهو من التفسير للحديث.

بمستكبر عنتها يريد أن يفارقها، فيقول: أجعلك من شأني في حلّ.

وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ-128-: هواه في الشيء، يحرص عليه. كَالْمُعَلَّقَةِ-129-: لا هي أيّمة، ولا هي ذات زوج. وَإِن تَلْوُواْ: ألسنتكم بالشهادة. أَوْ تُعْرِضُواْ-135-: عنها. وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظِيماً -156-، يعني: رموها بالزنا. وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ-159-: قبل موته خروج عيسى بن مريم(1).

سورة المائدة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قالت عائشة في المائدة: إنّها آخر سورة، فما وجدتم فيها من حلال فاستحلّوه، وما وجدتم من حرام فحرّموه(2). أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ-1-: ما أحلّ الله وما حرّم وما فرض وما وجد في القرآن كلّه. وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ: يحملنّكم. شَنَآنُ-2-: عداوة. آمِّينَ: أممت وتيمّمت واحد. الْبرِّ:


1) الدرّ المنثور 2/679، نقلاً عن الفريابي، وعبد بن حميد، والحاكم وصحّحه عن ابن عبّاس في قوله: وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ (سورة النساء/159)، قال: خروج عيسى. وأين هذا من الغريب؟! وكان الأولى بالمؤلّف أن يذكر من مسائل نافع - والتي هي من مصادره - ما فاته ذكره نحو: نَّطْمِسَ-47 - ، شَجَرَ-65- ، ثُبَاتٍ- 71- ، نَقِيراً-124- .

2) هذا الخبر عن عائشة ليس فيه من الغريب شيء، ولا هو من التفسير في شيء! إنّما هو خبر ترغيب، أخرجه جماعة ذكرهم السيوطي في (الدرّ المنثور 3/5 في أوّل تفسير سورة المائدة) عن جبير بن نفير، قال: حججت فدخلت على عائشة، فقالت لي: يا جبير! تقرأ المائدة؟ فقلت: نعم، فقالت: أما إنّها آخر سورة نزلت، فما وجدتم فيها من حلال فاستحلوه، وما وجدتم فيها من حرام فحرّموه.

ما أمرت به. وَالتَّقْوَى-2-: ما نهيت عنه. وَالْمُنْخَنِقَةُ: التي تخنق فتموت. وَالْمَوْقُوذَةُ: التي تضرب بالخشبة فتموت. وَالْمُتَرَدِّيَةُ: التي تتردّى من الجبل. وَالنَّطِيحَةُ: الشاة التي تنطح الشاة. وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ: ما أخذ. إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ: ذبحتم وبه روح. النُّصُبِ: الأنصاب يذبحون عليها. وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ، الاستقسام: أن يجيل القداح، فإن نهته فانتهى، وإن أمرته فعل ما أمرته. بِالأَزْلاَمِ: القداح يستقسمون بها في الأمور. غَيْرَ مُتَجَانِفٍ-3-: متعدّ لإثم. الْجَوَارِحِ: الكلاب، والفهود، والصقور، وأشباهها. مُكَلِّبِينَ-4-: ضواري. وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ: ذبائحهم. أُجُورَهُنَّ-5-: مهورهنّ. لاَمَسْتُمُ-6-: لمستم وتمسّوهن.

اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ(1): والإفضاء النكاح. فَتَيَمَّمُواْ-6-: تعمّدوا. وَعَزَّرْتُمُوهُمْ-12-: أعقبتموهم. فَافْرُقْ-25-: أفصل. الْوَسِيلَةَ-35-: الحاجة. إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ-33-: نزلت في قوم من عرينة وعكل، استوخموا المدينة فخرجوا إلى إبل النبيّ(صلّى الله عليه وسلّم) فشربوا من أبوالها وألبانها وصحّوا، فقتلوا الراعي وطردوا الإبل(2). قال أبو قلابة: جوّزوا بذلك لارتدادهم لمحاربة الله والكفر به(3)

وهذا ما أخرجه عنه الشافعي في (الأُمّ)، وآخرون، ذكرهم السيوطي في (الدرّ المنثور 3/65).

وأخرج ابن جرير، وغيره عن ابن عبّاس في الآية، قال: من شهر السلاح في قبة الإسلام وأفسد السبيل، وظهر عليه وقدر، فإمام المسلمين مخيَّر فيه، إن شاء قتله، وإن شاء صلبه، وإن شاء قطع يده ورجله.

قال: أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ : يهربوا، يُخرجو من دار الإسلام إلى دار الحرب.

وأخرج ابن جرير عنه قال: نفيه أن يطلبه الإمام حتّى يأخذه أقام عليه على إحدى هذه المنازل التي ذكرها الله بما استحلّ.

راجع بشأنها: (الدرّ المنثور 3/65 - 66)، ولم أقف على قول أبي قلابة فيه على كثرة ما ورد من آثار عن بعض الصحابة والتابعين، نعم ورد عن أنس كما في (صحيح مسلم)، وغيره، قال: إنّما سمل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أعين أُولئك لأنّهم سملوا أعين الرعاة، وورد عن عبد الرزاق، وابن جرير، عن سعيد بن جبير... فقتل النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم منهم، وصلب، وقطع، وسمل الأعين، قال: فما مثّل النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قبل ولا بعد ونهى عن المثلة، وقال: لا تمثّلوا بشيء.

. وَمَن يُرِدِ اللّهُ

1) سورة النساء/23.

2) أخرجه ابن جرير وآخرون عن ابن عبّاس، وفي آخره: لا تغدروا، ولا تنكثوا. اختلف الرواية عن ابن عبّاس في شأن نزولها، ففي (مكارم الأخلاق) للخرائطي: أنّها عنه.

3) الدرّ المنثور 3/8، وردت في: أنّ قوماً من عرينة هم الذي نزلت فيهم الآية الشريفة، وفي بعض الأخبار عن ابن عبّاس أيضاً: أنّها نزلت في المشركين، كما في سنن أبي داود، والنسائي، وفي ثالثة عنه: أنّها في قوم من أهل الكتاب، كما أخرجه ابن جرير، والطبراني في الكبير عن ابن عبّاس. كما اختلف عنه في تفصيل أحكام العقوبة فيها، فعنه، قال: إذا خرج المحارب فأخذ المال ولم يقتل يقطع من خلاف، وإذا خرج فقتل ولم يأخذ المال قتل، وإذا خرج وقتل وأخذ المال قتل وصلب، وإذا خرج فأخاف السبيل ولم يأخذ المال ولم يقتل نُفي.

فِتْنَتَهُ-41-: ضلالته. سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ: يسمعون الكذب. أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ-41-: وهو الرشوة. بِمَا اسْتُحْفِظُواْ-44-: استودعوا. وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم-46-: اتّبعنا على آثار الأنبياء، أي: بعثنا. وَمُهَيْمِناً: أمينا، والقرآن أمين على كلّ كتاب قبله(1). شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً-48-: سبيلا وسُنّة،


1) أخرجه ابن جرير وغيره عن ابن عبّاس، قال: المهيمن الأمين، والقرآن أمين على كلّ كتاب قبله. (الدرّ المنثور 3/90).

وقيل: الشرعة الدين، والمنهاج: الطريق(1)

لقد نطق المأمون بالصدق والهدىوبيّن لنا الإسلام ديناً ومنهاجا

(الدرّ المنثور 3/90).

. فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ، قال رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم): (هم قومك يا أبا موسى)(2)

أقول: ما دام المؤلّف الدهلوي قد ذكر في أوّل كتابه أنّه في غريب القرآن عن ابن عبّاس، ولكنّه خالف ذلك فصار يروي من علوم القرآن، من تفسير، وشأن نزول، ومحكم ومتشابه، وأحكام.. وغير ذلك ممّا يؤاخذ عليه، وهو في عرضه الآيات كان انتقائياً لا على منهجية معينة، إذ يتخطّى الكثير ممّا لا يوافق هواه، وقد سبق أن أشرت إلى بعض ما زاغ عنه، والآن لا مؤاخذة عليه لو ذكر: (قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : (هم قومك يا أبا موسى) في تفسير الآية/54 من المائدة، وإن لم يصحّ، فما باله قفز إلى الآية/64 وترك ما بينهما من الآيات التي تستدعي الوقوف عندها، وبيان ما فيها من مبهمات لا يعلمها من لا خبرة له بشأن النزول في الآيات؟!

فمن ذلك ممّا فاته ما جاء في تفسير الآية/55 من المائدة، قوله تعالى: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ، وهي بعد ما رواه في أبي موسى - كما زعم - وقد أخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وأبو الشيخ، وابن مردويه عن ابن عبّاس في الآية، قال: نزلت في عليّ بن أبي طالب.

وأخرج الخطيب في (المتّفق) عن ابن عبّاس، قال: تصدّق عليّ بخاتمه وهو راكع، فقال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم للسائل: (من أعطاك هذا الخاتم؟) قال: ذاك الراكع، فأنزل الله: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ .

وأخرج ابن مردويه عن ابن عبّاس، قال: إنّه كان عليّ بن أبي طالب قائماً يصلّي، فمرّ سائل وهو راكع فأعطاه خاتمه، فنزلت هذه الآية، قال: نزلت في الذين آمنوا وعليّ بن أبي طالب أوّلهم.

وقد ذكرت في كتاب (عليّ إمام البررة 1/353 - 370) تفصيل ما قيل في شأن نزولها، وأنّها مختصّة بأمير المؤمنين، وما قاله أعلام العامّة، وليس فيهم ممّن يتهمهم الدهلوي وغيره بأنّهم من الروافض أحد، وأنقل منها خاصّة كلام الفخر الرازي في كتابه (الأربعين في أُصول الدين) بعد تقرير وجه الاستدلال بالآية المذكورة، وبيان الكلام في معنى (الولي، والولاية) المراديَن في الآية، وإنّ المراد من لفظ (الولي) هو المتصرّف لا بمعنى الناصر.

قال: فصار معنى الآية: إنّما المتصرّف فيكم أيّها الأُمّة هو الله ورسوله والمؤمنون الموصوفون بكذا وكذا، والمتصرّف في كلّ أُمّة هو الإمام، فثبت أنّ هذه الآية دالّة على إمامة شخص معيّن، وإذا ثبت هذا، فنقول: وجب أن يكون ذلك الشخص هو عليّ رضي الله عنه .

ويدلّ عليه وجهان: الأوّل أنّ الأُمّة في هذه الآية على قولين: منهم من قال: إنّها لا تدلّ على إمامة أحد منهم. ومنهم من قال: إنّها تدلّ على إمامة عليّ بن أبي طالب، وليس في الأُمّة أحد يقول إنّها تدلّ على أحد غيره، فلمّا ثبت دلالتها على أصل الإمامة، وجب دلالتها على إمامة عليّ بن أبي طالب، إذ لو دلّت على إمامة غيره كان ذلك قولاً ثالثاً خارقاً للإجماع، وهو باطل.

الثاني: أنّه اتّفق أئمّة المسلمين على أنّ المراد بقوله: الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ هو: عليّ بن أبي طالب، فلما دلّ قوله: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ والمؤمنون الموصوفون بكذا وكذا على إمامة من كان مراداً بقوله: (والمؤمنون) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ ، وثبت أنّ المراد بذلك هو عليّ، ثبت دلالة هذه الآية على إمامة عليّ رضي الله عنه . (الأربعين في أُصول الدين/448، ط حيدر آباد).

ومن ذلك ما ورد في تفسير قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (سورة المائدة/57).

أخرج ابن إسحاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن ابن عبّاس، قال: كان رفاعة بن زيد بن التابوت وسويد بن الحارث قد أظهرا الإسلام ونافقا، وكان رجال من المسلمين يوادونهما، فأنزل الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً إلى قوله أَعْلَمُ بِمَا كَانُواْ يَكْتُمُونَ الآية/61.

ومن ذلك ما ورد في تفسير قوله: وَتَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (سورة المائدة/62).

وقال ابن عبّاس: ما في القرآن آية أشدّ توبيخاً من هذه الآية: لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ .

.

1) وهذا ممّا ورد في مسائل نافع بن الأزرق عن ابن عبّاس، وقد سأله عن قوله عزّ وجلّ: شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً ؟ قال: الشرعة: الدين، والمنهاج: الطريق، وسأله الشاهد الشعري على ذلك؟ فقال: أما سمعت قول أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وهو يقول:

2) ورد اختلاف في التفاسير حول تعيين من هم الذين عناهم الله بقوله عزّ وجلّ: فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ، وللرواة فيها أهواء، والذي أخرجه ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عبّاس في تفسير الآية، قال: هذا وعيد من الله: أنه من ارتدّ منكم يستبدله بهم خيراً، وفي قوله: أَذِلَّةٍ له، قال: رحماء، وورد عنه أيضاً قال: هم أهل القادسية، وورد ذكر أبي موسى عن غيره.

الصفحة السابقةالصفحة التالية

أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ-54-: رحماء. يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ-64-: يعنون بخيل أمسك ما عنده وتعالى الله عن ذلك(1)

وقد ذكر السيوطي في (الدرّ المنثور 3/109 فما بعدها) تخريج جمع من الحفّاظ، وأصحاب السير، أنّ الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يوم غدير خمّ في عليّ بن أبي طالب، كما عن أبي سعيد الخدري، وأنّ عليّاً مولى المؤمنين، كما عن ابن مسعود، وإلى آخر ما هناك؛ فراجع.

.

قال رجل: يا رسول الله! إنّي إذا أصبت اللحم انتشرت للنساء وأخذتني شهوة، فحرّمت عليّ اللحم، فأنزل الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ-87 - (2).


1) أخرج هذا ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن عبّاس، قال: لا يعنون بذلك يد الله موثوقة، ولكن يقولون: إنّه بخيل أمسك ما عنده، تعالى الله عمّا يقولون علواً كبيراً. (الدرّ المنثور 3/105 في تفسير الآية/64 من المائدة). وقد تخطّى الدهلوي ما بعدها من الآيات، حتّى أتى الآية87 : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ ! وفيما خبرت الدهلوي كأنّه في دهلويته إذ الداهل المتحيّر - كما في القاموس - يتغابى كثيراً عن ذكر الآيات التي فيها ما يشير إلى فضل عليّu، وإلاّ كيف يستساغ له أن لا يذكر الآية/67 قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ .

2) أخرجه الترمذي في سننه كتاب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم باب ومن سورة المائدة رقم -3054-.

قال عمر: اللّهمّ بيّن لنا في الخمر بيان شفاء، فنزلت: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ(1)، ثمّ قال: اللّهمّ بيّن لنا في الخمر بيان شفاء، فنزلت:

لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى(2)، ثمّ قال: اللّهمّ بيّن لنا في الخمر بيان شفاء، فنزلت: إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ-91- (3)

وهذا ممّا ليس فيه من الغريب عن ابن عبّاس شيء، والخبر كلّه عن عمر، فإن كان ثمّة غرابة في الخبر، فهي في فهم عمر، ولا نخاله.

، لمّا نزل تحريم الخمر. قال بعضهم: قُتل قوم وهي في بطونهم، فأنزل الله تعالى: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ-93-(4)

أقول: مع وضوح الآيات في تحريم الخمر فقد بقي ناس من الصحابة من يشربها، وأقيم عليهم الحدّ، وقد مرّ ذكر قدامة بن مظعون ومن بعده، ذكرهم السيوطي فيما أخرجه عن ابن أبي شيبة، وابن المنذر، من طريق عطاء بن السائب، عن محارب بن دثار: أنّ ناساً من أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم شربوا الخمر بالشام، فقال لهم يزيد بن أبي سفيان: شربتم الخمر؟ فقالوا نعم، لقول الله: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ حتّى فرغوا من الآية، فكتب فيهم إلى عمر، فكتب إليه: إن أتاك كتابي هذا نهاراً فلا تنظر بهم إلى الليل، وإن أتاك ليلاً فلا تنظر بهم النهار، حتّى تبعث بهم إليَّ، لا يفتنوا عباد الله، فبعث بهم إلى عمر، فلمّا قدموا على عمر، قال: شربتم الخمر؟ قالوا: نعم، فتلا عليهم: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ... إلى آخر الآية، قالوا: أقرأ التي بعدها: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ ، قال: فشاور فيهم الناس، فقال لعليّ: ما ترى؟ قال: أرى أنّهم شرّعوا في دين الله ما لم يأذن الله فيه، فإن زعموا أنّها حلال فاقتلهم، فقد أحلّوا ما حرّم الله، وإن زعموا أنّها حرام فاجلدهم ثمانين ثمانين، فقد افتروا على الله الكذب، وقد أخبرنا الله بحدّ ما يفتري به بعضنا على بعض، قال: فجلدهم ثمانين ثمانين. (الدرّ المنثور 3/159).

هلّم اليوم يا عمر، لترى الحال وتعرف الخبر، فيما صار المسلمون إليه أدهى وأمّرّ، وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.

.

1) سورة البقرة/219.

2) سورة النساء/43.

3) أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن مردويه، والنحّاس في ناسخه عن سعد بن أبي وقاص، قال: فيّ نزل تحريم الخمر، صنع رجل من الأنصار طعاماً فدعانا، فأتاه ناس فأكلوا وشربوا حتّى انتشوا من الخمر، وذلك قبل أن تحرّم الخمر، فتفاخروا فقالت الأنصار: الأنصار خير، وقالت قريش: قريش خير، فأهوى رجل بلحي جزور فضرب على أنفي ففزره - فكان سعد مفزور الأنف - قال: فأتيت النبيّ فذكرت ذلك له، فنزلت هذه الآية: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ إلى آخر الآية. (الدرّ المنثور 3/144). وما ذكره المؤلّف الدهلوي فقد أخرجه ابن أبي شيبة، وأحمد، وعبد بن حميد، وأبو داود، والترمذي وصحّحه، والنسائي، وأبو يعلى، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والنحّاس في ناسخه، وأبو الشيخ، وابن مردويه، والحاكم وصحّحه، والبيهقي، والضياء المقدسي في (المختارة) عن عمر، أنّه قال: اللّهمّ بيّن لنا في الخمر بياناً شافياً، فإنّها تذهب المال والعقل، فنزلت الآية التي في (سورة النساء/143)، فكان منادي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إذا أقام الصلاة نادى: أن لا يقربّنّ الصلاة سكران، فدعي عمر فقرئت عليه، فلمّا بلغ: فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ (سورة المائدة/91)، قال عمر: انتهينا انتهينا.

4) أخرج هذا عن ابن عبّاس جماعة من الحفّاظ فيهم الحاكم وصحّحه، قال: لمّا نزل تحريم الخمر، قالوا: يا رسول الله! فكيف بأصحابنا الذين ماتوا وهم يشربون الخمر؟ فنزلت: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ إلى آخر الآية 93 من سورة المائدة.

لمّا نزلت آية الحجّ، قالوا: يا رسول الله في كلّ عام؟ قال: (لا ولو قلت نعم لوجب)، فأنزل الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ-101-(1)، وقيل: قال رجل: يا رسول الله! من أبي؟ قال:


1) أخرج السيوطي، عن ابن جرير، وابن مردويه عن ابن عبّاس، قال: لمّا نزلت آية الحجّ أذّن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في الناس، فقال: (يا أيّها الناس إنّ الله قد كتب عليكم الحجّ فحجّوا)، فقالوا: يا رسول الله! أعاماً واحداً أم كلّ عام؟ فقال: (لا بل عاماً واحداً، ولو قلت كلّ عام لوجبت، ولو وجبت لكفرتم)، وأنزل الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء الآية 102/المائدة. (الدرّ المنثور 3/190).

أبوك فلان، فنزلت(1)عن سعيد بن المسيّب.

بَحِيرَةٍ: التي يمنع وبرها للطواغيت فلا يحلبها أحد من الناس، وقيل: هي الناقة إذا نتجت خمسة أبطن نظروا إلى الخامس، فإن كان ذكراً ذبحوه فأكله الرجال دون النساء، وأن كانت أنثى جدعوا أذنها. وأمّا (السائبة): فكانوا يسيبون من الأنعام لآلهتهم لا يركبون لها ظهراً ولا يحلبون لها لبناً، ولا يجزّون لها وبراً، ولا يحملون عليها شيئاً.

وأمّا (الوصيلة): فالشاة إذا نتجت سبع أبطن، نظروا إلى السابع، فإن كان ذكراً أو أنثى وهو ميّت اشترك فيه الرجال والنساء، وإن كانت أنثى أو ذكراً في البطن استحيوها، وقالوا: وصلته أخته فحرمته علينا، أو قيل: الناقة البكر تكبر في أوّل نتاج الإبل، ثمّ تثنّى بعد بأنثى، وكانوا يسيّبونها لطواغيتهم إن وصلت أحدهما بالأُخرى ليس بينهما ذكر.

وأمّا (الحام): فالفحل من الإبل إذا ولد لولدها، قالوا: حمى ظهره، فلا يحملون عليه شيئاً، ولا يجزّون له وبراً، ولا يمنعونه من حمى رعي، ولا من حوض يشرب منه وإن كان الحوض لغير صاحبه، وقيل: فحل الإبل يضرب الضراب المعدود، فإذا قضى ضرابه فدعوه للطواغيت وأعفوه من الحمل، وسمّوه: الحامي.


1) أخرج السيوطي عن البخاري، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه عن ابن عبّاس، قال: ناس يسألون رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم استهزاء، فيقول الرجل: من أبي؟ ويقول الرجل تضلّ ناقته: أين ناقتي. فأنزل الله فيهم هذه الآية: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء حتّى فرغ من الآية كلّها. (الدرّ المنثور 3/188).

سُئل رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم) عن هذه الآية: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ-105-؟ فقال:

(بل ائتمروا بالمعروف وتناهو عن المنكر حتّى إذا رأيت شحاً مطاعاً، وهوى متّبعاً، ودنياً مؤثرة، وإعجاب كلّ ذي رأي برأيه، فعليك بخاصّة نفسك ودع العوام)(1). يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ-106-: نزلت في تميم الداري وعدي بن بداء خانا جاماً من تركة بديل، فأحلفهما رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم)، ثمّ وجدوا الجام بمكّة، فقيل: اشترينا منهما، فقام رجلان من أولياء المتّهمين فحلفا لشهادتنا أحقّ من شهادتهما وإنّ الجام لصاحبهم(2)

وممّا يستدرك على المؤلّف تركه بعض ما ورد في مسائل نافع من ابن عبّاس في غريب القرآن، مثل: الأَنْعَامِ-1- ، مَخْمَصَةٍ-3- ، نَقِيباً-12- ، تَأْسَ-26- ، بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ-29- ، الْوَسِيلَةَ-35- ، وَالأَنصَابُ ، وَالأَزْلاَمُ-90- .

.

1) أخرج السيوطي عن الترمذي وصحّحه، وابن ماجة، وابن جرير، والبغوي في معجمه، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، وأبو الشيخ، وابن مردويه، والحاكم وصحّحه، والبيهقي في الشعب عن أبي أميّة الشعباني، قال: أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت له: كيف تصنع في هذه الآية؟ قال: أيّة آية؟ قال قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ (سورة المائدة/105)؟ قال: أمّا والله لقد سألت عنها خبيراً، سألت عنها رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، قال: (بل أئتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، حتّى إذا رأيت شحاً مطاعاً، وهوى متّبعاً، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كلّ ذي رأي برأيه، فعليك بخاصّة نفسك، ودع عنك أمر العوام، فإنّ من ورائكم أيام الصبر، الصابر فيهن مثل القابض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلاً يعملون مثل عملكم). (الدرّ المنثور 3/197 )، وهذا ليس فيه من الغريب عن ابن عبّاس.

2) أخرج السيوطي في (الدرّ المنثور 3/202) عن الترمذي وضعّفه، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والنحّاس في ناسخه، وأبو الشيخ، وابن مردويه، وأبو نعيم في (المعرفة) من طريق أبي النضر وهو الكلبي، عن باذان مولى أُمّ هانئ، عن ابن عبّاس، عن تميم الداري، في هذه الآية: يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ، قال: برئ الناس منها غيري وغير عدي بن بداء، وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإسلام، فأتيا الشام لتجارتهما، وقدم عليهما مولى لبني سهم يقال له: بديل بن أبي مريم بتجارة، ومعه جام من فضّة يريد به الملك، وهو عظم تجارته، فمرض وأوصى إليهما أن يبلغا ما ترك أهله. قال تميم: فلمّا مات أخذنا ذلك الجام فبعناه بألف درهم، ثمّ اقتسمناه أنا وعدي بن بداء، فلمّا قدمنا إلى أهله دفعنا ما كان معنا، وفقدوا الجام فسألونا عنه؟ فقلنا: ما ترك غير هذا وما دفع إلينا غيره، قال تميم: فلمّا أسلمت بعد قدوم رسول الله المدينة صلى الله عليه و آله و سلم فأثمت من ذلك، فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر، وأديت إليهم خمسمائة درهم، وأخبرتهم أنّ عند صاحبي مثلها، فأتوا به رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فسألهم البينة فلم يجدوا، فأمرهم أن يستحلفوه بما يعظم به على أهل دينه، فحلف الله: يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إلى قوله: أَن تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ ، فقام عمرو بن العاص ورجل آخر فحلفا، فنزعت الخمسمائة درهم من عدي بن بداء.

سورة الأنعام

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

يَعْدِلُونَ -1-: يجعلون له عدلاً. تَمْتَرُونَ -2-: تشكّون.مِّدْرَاراً-6-: يتبع بعضها بعضاً. وَلَلَبَسْنَا-9-: شبّهنا. لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ-23-: حجّتهم، وقيل: معذرتهم. أَسَاطِيرُ: وهي الترهّات، واحدها أسطورة، وأسطارة. وَقْراً-25-: صمّماً، وأمّا الوقر: فإنّه الحمل. وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ-25-: نزلت في أبي طالب(1)كان ينهى المشركين أن يؤذوه وينأى، عنه ينأون يتباعدون.


1) سوف يأتي في الجزء الثاني ما يتعلّق بهذه الآية وتفسيرها، وما قاله ابن عبّاس في إيمان أبي طالب رضي الله عنه ، وليس عند الدهلوي من جديد، فهو كمن سبقه ما عنده من مزيد، فراجع ما مرّ، ولا نعيد.

قال أبو جهل: قد نعلم يا محمّد إنّك تصل الرحم، وتصدق الحديث، ولا نكذّبك، ولكن نكذّب بالذي جئت به، فأنزل الله تعالى: فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ-33-(1)

وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن أبي يزيد المدني: أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لقي أبا جهل، فجعل أبا جهل يلاطفه ويسائله، فمرّ به بعض شياطينه، فقال: أتفعل هذا؟ قال: أي والله إنّي لأفعل هذا، وإنّي لأعلم أنّه صادق، ولكن متى كنّا تبعاً لبني عبد مناف، وتلا أبو يزيد: فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ... الآية.

أقول: ولابن عبّاس رأي في القراءة كان على المؤلّف أن يذكره ليبرّر تسمية كتابه بغريب القرآن عن ابن عبّاس، وقد أخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، والطبراني عن ابن عبّاس، أنّه قرأ: فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ مخفّفة، قال: لا يقدرون على أن لا تكون رسولاً، وعلى أن لا يكون القرآن قرآنا، فأمّا أن يكذّبوك بألسنتهم فهم يكذبونك، فذاك الكذب، وهذا التكذيب.

. نَفَقاً: سرباً. سُلَّماً-35-: مصعداً. الْبَأْسَاء: من البأس، وتكون من البؤس، وهو شدّة الفقر. وَالضَّرَّاء-42-: الأمراض والأوجاع. فَلَمَّا نَسُواْ: تركوا. مُّبْلِسُونَ-44-: آيسون. يَصْدِفُونَ-46-: يعدلون، وقيل: يعرضون عن الحقّ. أَوْ جَهْرَةً-47-: معاينة. تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ-56-: تعبدون.

مَا جَرَحْتُم-60-: كسبتم من الإثم(2).يُفَرِّطُونَ-61-: يضيّعون.


1) أخرج السيوطي في (الدرّ المنثور 3/239 - 240) عن الترمذي، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن مردويه، والحاكم وصحّحه، والضياء في (المختارة) عن عليّ، قال: قال أبو جهل للنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم : إنّا لا نكذبك ولكن نكذب ما جئت به فأنزل الله: فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ .

2) أخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : (مع كلّ إنسان ملك إذا نام يأخذ نفسه، فإن إذن الله قبض روحه قبضه، وإلا ردّ إليه، فذلك قوله: يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ (سورة الأنعام/60). (الدرّ المنثور 3/254). وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عبّاس: وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم ، قال: ما كسبتم من الإثم.

قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً، قال رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم): (أما أنّها كائنة ولم يأت تأويلها بعد)(1). يَلْبِسَكُمْ: يخلطكم. شِيَعاً-65-: أهواء مختلفة، وقيل: فرقاً. لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ-67-: حقيقة، وقيل: وقت ومكان. أَن تُبْسَلَ- 70-: تفضح، وقيل: تحبس. وَإِنْ تَعْدِلْ: تقسط. أُبْسِلُوا: افضحوا. اسْتَهْوَتْهُ: زلّته. فَلَمَّا جَنَّ-76-: أظلم. أَفَلَتْ-78-: زالت الشمس عن كبد السماء، لمّا نزلت: الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ-82-، قال الصحابة: وأينا لم يظلم. إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ(2)، وقال عليّ(رض): هذه في إبراهيم عليه السلام وأصحابه، ليست في هذه الأُمّة(3). وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ-91-: ما عظّموه حقّ تعظيمه. بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ: البسط: الضرب.


1) أخرج أحمد، والترمذي وحسّنه، ونعيم بن حماد في (الفتن)، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، عن سعد بن أبي وقاص، عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في هذه الآية: قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ، فقال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم : (أما إنّها كائنة ولم يأت تأويلها بعد). (الدرّ المنثور 3/257 ).

2) سورة لقمان/13، أخرج أحمد، والبخاري، ومسلم، والترمذي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والدارقطني في (الإفراد)، وأبو الشيخ، وابن مردويه عن عبد الله بن مسعود، قال: لمّا نزلت هذه الآية: الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ شقّ ذلك على الناس، فقالوا: يا رسول الله! وأينا لا يظلم نفسه؟ قال: (فإنّه ليس الذي تعنون، ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (لقمان/13) إنّما هو الشرك). (الدرّ المنثور 3/278).

3) أخرج الفريابي، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، والحاكم وصحّحه، وابن مردويه عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، في قوله: الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ ، قال: نزلت هذه الآية في إبراهيم وأصحابه خاصّة، ليس في هذه الأُمّة. (الدرّ المنثور 3/279).

عَذَابَ الْهُونِ-93-: الذي يقع به الهوان الشديد. خَوَّلْنَاكُمْ-94-: أعطيناكم. فَالِقُ الإِصْبَاحِ: ضوء الشمس بالنهار، وضوء القمر بالليل. حُسْبَاناً-96-: عدد الأيام والشهور والسنين، وقيل: مرامي ورجوماً للشياطين. فَمُسْتَقَرٌّ: في الأصلاب. وَمُسْتَوْدَعٌ-98-: في الرحم. قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ-99-: قصار النخل اللاصقة عذوقها بالأرض، وقيل: القنو العذق، والإثنان والجماعة: قنوان، مثل: صنو وصنوان. وَيَنْعِهِ-99-: نضجه. وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ-100-: تخرّصوا، فتعلموا ذلك كذباً وكفراً. دَرَسْتَ-105-: تعلمت. قُبُلاً-111-: معاينة ومواجهة. وَلِتَصْغَى: لتميل. وَلِيَقْتَرِفُواْ-113-: ليكتسبوا. زُخْرُفَ الْقَوْلِ-112-: كلّ شيء حسنة وسيّئة وهو باطل، فهو زخرف. أتى أناس النبيّ(صلّى الله عليه وسلّم)، قالوا: يا رسول الله! نأكل ما نقتل ولا نأكل ما يقتل الله؟ فأنزل الله تعالى: فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ-118-. مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ-122-(1): ضالاً فهديناه. صَغَارٌ-124-: ذلّة وهوان. عَلَى مَكَانَتِكُمْ-135-: ناحيتكم وحالتكم التي أنتم عليها. وَحَرْثٌ حِجْرٌ-138-: حرام. حَمُولَةً: الإبل والخيل والبغال والحميل، وكلّ شيء يحمل عليه. وَفَرْشاً-142-: النعم مفروشات: ما يعرش من


1) أخرج أبو داود، والترمذي وحسّنه، والبزّار، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن مردويه عن ابن عبّاس، قال: جاءت اليهود إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، فقالوا: أنأكل ممّا قتلنا، ولا نأكل ممّا يقتل الله؟ فأنزل الله: فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ ، إلى قوله: وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ . (الدرّ المنثور 3/312).

الكروم كلّ ذي ظفر البعير والنعامة وغير ذلك. مَّسْفُوحاً-145-: مهراقاً. مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا: ما علق بها من الشحم. الْحَوَايَا-146-: المبعر. إمْلاَقٍ-151-: الفقر. دِرَاسَتِهِمْ-156-: تلاوتهم. صَدَفَ-157-: أعرض. يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ-158-: إذا طلعت الشمس من مغربها(1)

وبقيت -40- آية من سورة الأنعام لم يذكر المؤلّف الدهلوي شيئاً عنها، مع أنّ فيها على نهجه الذي سار عليه في كتابه ما يستدعي الذكر، نحو ما ذكره السيوطي في (الدرّ المنثور 3/364) في تفسير قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً ، قال: وأخرج الحكيم الترمذي، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، والطبراني، وأبو نعيم في (الحلية)، وابن مردويه، وأبو نصر السجزي في (الإبانة)، والبيهقي في (شعب الإيمان) عن عمر بن الخطّاب أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال لعائشة: (يا عائشة! إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً هم أصحاب البدع، وأصحاب الأهواء، وأصحاب الضلالة من هذه الأُمّة ليست لهم توبة، يا عائشة! إنّ لكلّ صاحب ذنب توبة غير أصحاب البدع وأصحاب الأهواء ليس لهم توبة، أنا منهم بريء وهم منّي براء)، فهذا الحديث لا يخلو من علامات استفهام من حيث رواية عمر أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قال لعائشة، وتخصيصها بالخطاب يوحي بنحو تحذير ووعيد شديد، ولعلّ الدهلوي أدرك هذا فأعرض عن ذكره.

وكذلك إعراضه عن ذكر ما أخرجه ابن أبي حاتم، عن ابن أبي مليكة، قال توفّيت أُمّ عمرو بنت أبان بن عثمان، فحضرت الجنازة، فسمع ابن عمر بكاءاً، فقال: ألا تنهى هؤلاء عن البكاء، فإن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال: (إنّ الميت يعذّب ببكاء الحيّ عليه)، فأتيت عائشة فذكرت ذلك لها، فقالت: والله إنّك لتخبرني عن غيركاذب ولا متّهم، ولكن السمع يخطئ، وفي القرآن ما يكفيكم وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (سورة الأنعام/164)، ففيه ما يستبطن التعريض بعدم فهم ابن عمر ونقد عائشة له من طرف خفيّ.

وفات المؤلّف: دَابِرُ-45- ، وَلِتَصْغَى ، وَلِيَقْتَرِفُواْ-113- ، وكلّها وردت في مسائل نافع، وهي من مصادره.

.

1) روى السيوطي في (الدرّ المنثور 3/351) عدّة روايات عن الصحابة، كأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وابن مسعود، وغيرهم، كلّهم عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، قال: (طلوع الشمس من مغربها)، وليس عن ابن عبّاس في هذا شيء سوى حديث أخرجه ابن أبي حاتم، وابن مردويه، في قوله: يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ ، قال: فهو آية لا ينفع مشركاً إيمانه عند الآيات، وينفع أهل الإيمان عند الآيات إن كانوا اكتسبوا خيراً قبل ذلك. قال ابن عبّاس: (خرج رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم عشية من العشيات، فقال لهم: (يا عباد الله! توبوا على الله بقراب، فإنّكم توشكون أن تروا الشمس من قبل المغرب، فإذا فعلت ذلك حسنت التوبة وطوبى العمل، وختم الإيمان)، وقال الناس: هل لذلك من آية يا رسول الله؟ فقال: (آية تلكم الليلة أن تطول كقدر ثلاث ليال، فيستيقظ الذين يخشون ربّهم فيصلّون له، ثمّ يقضون صلاتهم والليل كأنّه لم ينقبض، فيضطجعون حتّى إذا استيقظوا والليل مكانه، فإذا رأوا ذلك خافوا أن يكون ذك بين يدي أمر عظيم، فإذا أصبحوا فطال عليهم طلوع الشمس، فبينما هم ينتظرونها إذ طلعت عليهم من قبل المغرب، فإذا فعلت ذلك لم ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت قبل ذلك). وروى عنه خبراً طويلاً في أشراط الساعة أخرجه عنه ابن مردويه، أعرضت عن ذكره لطوله، فمن أراده فليرجع إلى: (الدرّ المنثور 3/359 - 361).

سورة الأعراف

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ-11-: خلقوا في أصلاب الرجال، وصوّروا في أرحام النساء.صِرَاطَ-16-: طريق. مَذْؤُوماً-18-: ملوماً. يَخْصِفَانِ-22-: يؤلفان الورق.سَوْءَاتِهِمَا-20-: كناية عن فرجيهما.وَرِيشاً-26-: المال، (رياشاً): مالاً. قَبِيلُهُ-27 -: قبيلته الذي هو منهم، كانت المرأة في الجاهلية تطوف وهي عريانة، فنزلت: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ-32- (1)

وأمّا الآية التي ذكره المؤلّف فهي الآية/32 بعد ما سبق، وسبب نزولها فيما أخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، والطبراني، وأبو الشيخ، وابن مردويه عن ابن عبّاس، قال: كانت قريش يطوفون بالبيت وهم عراة يصفرون ويصفقون، فأنزل الله: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ ، فأمروا بالثياب أن يلبسوها، قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، قال: ينتفعون بها في الدنيا لا يتبعهم فيها إثم يوم القيامة. (الدرّ المنثور 3/398 - 405).

، قال حذيفة: أصحاب الأعراف قوم تجاوزت بهم

1) ما ذكره المؤلّف من طواف المرأة عريانة، فقد رواه عن ابن عبّاس جماعة من أئمّة التفسير والحديث بتفاوت يسير، ولا مؤاخذة على المؤلّف في هذا، إنّما الذي يؤاخذ عليه هو زعمه نزول قوله تعالى: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ فيه وهم! فإنّ الآية التي نزلت في طواف المرأة عريانة، هو قوله تعالى: يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ... (سورة الأعراف/31)، وهذا ما رواه مسلم في (الصحيح) في كتاب التفسير، باب: خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ ، ورواه ابن أبي شيبة، والنسائي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في سننه عن ابن عبّاس: أنّ النساء كنّ يطفن عراة إلاّ أن تجعل المرأة على فرجها خرقة، وتقول: اليوم يبدو بعضه أو كلّهوما بدا منه فلا أحلّه

حسناتهم عن النار، وقصّرت بهم سيائتهم عن الجنّة، فبينا هم في الأعراف، إذ طلع عليهم ربّك، فيقول: قوموا ادخلوا الجنّة فإنّي قد غفرت لكم(1). غَوَاشٍ-41-: ما غشوا به. نَكِداً-58-: قليلاً. حَثِيثاً-54-: سريعاً.


1) هذا الذي ذكره عن حذيفة أخرجه عبد الرزاق وآخرون، ذكرهم السيوطي في (الدرّ المنثور 3/420). والذي فاته عدم ذكره ما ورد عن ابن عبّاس في تفسير الأعراف وأصحاب الأعراف، لأنّه ذكر أنّ كتابه في الغريب عن ابن عبّاس، وقد أخرج جماعة من المفسّرين والمحدّثين عن ابن عبّاس، قال: إنّ أصحاب الأعراف قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فوقفوا هناك على السور، فإذا رأوا أصحاب الجنّة عرفوهم ببياض ووجوههم، وإذا رأوا أصحاب النار عرفوهم بسواد وجوههم، ثمّ قال: وَهُمْ يَطْمَعُونَ : في دخولها، ثمّ قال: إنّ الله عزّ وجلّ أدخل أصحاب الأعراف الجنّة. (الدرّ المنثور 3/421)، وفيه روايات أُخرى عن ابن عبّاس في الأعراف وأصحاب الأعراف؛ فلتراجع.

أَقَلَّتْ-57-: حملت. قَوْماً عَمِينَ-64-: كفّاراً عميت قلوبهم. بَسْطَةً-69-: شدّة. وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ- 74-: تشقّقونها. الرَّجْفَةُ: الزلزلة الشديدة. جَاثِمِينَ- 78-: ميّتين. وَلاَ تَبْخَسُواْ-85-: لا تظلموا. وَتَصُدُّونَ: تصرفون. عِوَجاً-86-: الزيغ. افْتَحْ-89-: اقض. كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ-92-: لم يقيموا. آسَى-93-: أحزن. عَفَواْ-95-: كثروا. أَرْجِهْ-111-: أخّر أمره. تَلْقَفُ-117-: تلقم. وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ-127-: يتركك وعبادتك. الطُّوفَانَ: المطر. وَالْقُمَّلَ-133-: الجراد، الذي ليس له أجنحة. يَطَّيَّرُواْ-131-: يتشآموا. الرِّجْزُ-134-: السخط. يَعْرِشُونَ-137 -: يبنون. مُتَبَّرٌ-139-: هالكٌ، وقيل: خسران. مِيقَاتُ رَبِّهِ-142-: الوقت الذي قدر الله. دَكّاً-143-: مدقوقاً. خُوَارٌ-148-: صوت. سُقِطَ فَي أَيْدِيهِمْ-149-: كلّ من ندم فقد سقط في يده. أَسِفاً-50-: الحزين. وَاخْتَارَ مُوسَى-155-: دعا موسى، (فبعث الله) سأل فجعل دعاءه لمن آمن بمحمّد(صلّى الله عليه وسلّم) واتّبعه، كما قال: فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ-156-(1). فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ-145-: بجد وحزم. إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ-155-: إن هو إلاّ عذابك. هُدْنَ-ا-156-: رجعنا. إِصْرَهُمْ: ثقل عهدهم ومواثيقهم. وَعَزَّرُوهُ-157-: حمدوه ووقّروه. فَانبَجَسَتْ-160-: انفجرت.


1) أخرجه الحاكم عن ابن عبّاس، قال: دعا موسى، فبعث الله سبعين، فجعل دعاءه حين دعاه لمن آمن بمحمّد وأتبعه قوله: فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين... فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين يتّبعون محمّداً. (الدرّ المنثور 3/518).

يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ-163-: يقعدون له، يتجاوزون له. نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا-175-: بلعم بن باعور. شُرَّعاً-163-: ظاهرة على الماء. بَئِيسٍ-165-: شديد. وَبَلَوْنَاهُمْ-168-: عاملناهم معاملة المختبر. نَتَقْنَا-171-: رفعنا. -الأسباط-: قبائل بني إسرائيل. وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ-172- الآية: خلق الله آدم عليه السلام ، ثمّ مسح ظهره واستخرج منه ذريّة، فقال: خلقت هؤلاء للجنّة وبعمل أهل الجنّة يعملون، ثمّ مسح ظهره فاستخرج منه ذريّته، فقال: خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون(1). ذَرَأْنَا-179-: خلقنا. أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ-176-: قعد ومال إلى الدنيا. سَنَسْتَدْرِجُهُم-182-: أي: نأتيهم من مأمنهم، أَيَّانَ مُرْسَاهَا: متى وقوعها وخروجها. حَفِيٌّ عَنْهَا-187-: عالم بها. خُذِ الْعَفْوَ: أنفق الفضل. وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ-199-: بالمعروف الذي يعرف حسنه. يَنزَغَنَّكَ-200-: يستخفنك. طَائِفٌ-201-: لمّة. يَمُدُّونَهُمْ-202-: يزينون. لَوْلاَ اجْتَبَيْتَهَا-203-: لولا أحدثتها، أو تلقيتها فأنشأتها، لما حملت حواء طاف به إبليس، فكان يعيش لها ولد، فقال: سمّيه عبد الحارث فعاش، وكان ذلك من وحي الشيطان وأمره(2)

وساومه معاوية على رواية أَلَدُّ الْخِصَامِ في عليّu، و مَن يَشْرِي نَفْسَهُ في ابن ملجم، بأربعمائة دينار.

وكان سفاكاً للدماء أيام ولاه ابن زياد البصرة حين مجيئه إلى الكوفة، فكان يقتل على الظنّة والتهمة بغير حقّ، حتّى أنّ زياد نقده وأنكر عليه كثرة من قتل، ولمّا عزله معاوية قال: لعن الله معاوية لو أطعت ربّي...

وأمّا ما روي عن غيره كأبيّ بن كعب، وابن زيد، وابن عبّاس، وسعيد بن جبير، فهو من الموضوعات، بدلالة ما قاله الحسن البصري في الآية: هذا في الكفّار يدعون الله فإذا أتاهما صالحاً هوّدا ونصّرا، ثمّ قال: أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ، يقول: يطيعون ما لا يخلق شيئاً وهي الشياطين لا تخلق شيئاً وهي تُخلق، وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً : يقول لمن يدعوهم.

وقد قال ابن عبّاس: ما أشرك آدم أن أوّلها شكر، وآخرها مثل ضربه لمن بعده.

راجع بشأن هذه الأقوال تفسير (الدرّ المنثور 3/561 - 565).

. تَضَرُّعاً وَخِيفَةً-205-: استكانة وخوفاً.

1) أخرجه ابن أبي حاتم، وابن جرير، في تفسيرهما وعنهما السيوطي في (الدرّ المنثور 3/539).

2) الخبر مكذوب وإن أخرجه أحمد، والترمذي وحسّنه، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن مردويه، والحاكم وصحّحه، عن سمرة ،عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، قال: لمّا ولدت حواء طاف بها إبليس وكان لا يعيش لها ولد، فقال: سمّيه عبد الحارث فإنّه يعيش، فسمّته عبد الحارث فعاش، فكان ذلك من وحي الشيطان وأمره. وهذا الخبر يكفي في كذبه راويه سمرة، وهو ابن جندب الذي لعنه عمر بن الخطّاب، لأنه استحلّ بيع الخمر، وخبر لعنه مذكور.

سورة الأنفال

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

نزلت الأنفال في بدر(1)، قال سعد: لما كان يوم بدر سألت سيفاً، فنزلت: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ-1-(2)، نافلة: عطية. وَجِلَتْ-2-: فرقت.


1) أخرج سعيد بن منصور، والبخاري، وابن المنذر، وأبو الشيخ، وابن مردويه، عن سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عبّاس سورة الأنفال؟ قال: نزلت في بدر؛ وفي لفظ: تلك سورة بدر. (الدرّ المنثور 4/5).

2) أخرج ابن أبي شيبة، وأحمد، وابن جرير، وابن مردويه، عن سعيد بن أبي وقاص، قال: لمّا كان يوم بدر قتل أخي عمير، وقتلت سعيد بن العاص وأخذت سيفه، وكان يسمّى ذا الكتيفة، فأتيت به النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، فقال: (اذهب فاطرحه في القبض، فرجعت وبي ما لا يعلمه إلاّ الله من قتل أخي وأخذ سلبي، فما جاوزت يسيراً حتّى نزلت سورة الأنفال. فقال لي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : (اذهب فخذ سيفك).(الدرّ المنثور 4/5).

ذَاتِ الشَّوْكَةِ-7-: الحدّ. مُرْدِفِينَ-9-: متتابعين فوجاً بعد فوج. كُلَّ بَنَانٍ-12-: الأطراف، وقبل أطراف الأصابع. شَآقُّواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ-13-: باينوهما وخالفوهما. زَحْفاً-15-: مجتمعين متدانين. مُتَحَرِّفاً: متعطفاً مستطرداً يطلب العودة. أَوْ مُتَحَيِّزاً-16-: منضماً. جَاءكُمُ الْفَتْحُ-19-: المدد. لِمَا يُحْيِيكُمْ-24-: يصلحكم. لِيُثْبِتُوكَ-30-(1)

أقول: ذكره الذهبي في (التلخيص) وصحّحه، وكذا الخبر الذي بعده، وقد ذكرت تفصيل ذلك في كتاب (عليّ إمام البررة 3/280، ط الأولى).

وأخرج الحاكم وصحّحه، عن عليّ بن الحسين رضي الله عنه ، وقال عليّ أمير المؤمنين في ذلك:

ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر

وقيت بنفسي خير من وطئ الحصى

فنجاه ذو الطول الإله من المكر

رسول الله خاف أن يمكروا به

وفي حفظ من الإله وفي ستر

وبات رسول الله في الغار آمنا

وقد وطنت نفسي على القتل والأسر

وبت أراعيهم ولم يتهمونني

:

1) لقد زاغ المؤلّف عن ذكر شأن النزول في هذه الآية المباركة، على أنّ ما ذكره في معنى لِيُثْبِتُوكَ : يعني: ليوثقوك، قاله ابن عبّاس رضي الله عنه وأخرجه عنه ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وعنهم السيوطي في (الدرّ المنثور 4/48)، وذلك في خبر الهجرة، وقد أخرج الحديث عبد الرزاق، وأحمد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والطبراني، وأبو الشيخ، وابن مردويه، وأبو نعيم في (الدلائل)، والخطيب عن ابن عبّاس رضي الله عنه في قوله: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ ، قال: تشاورت قريش ليلة بمكّة، فقال بعضهم: إذا أصبح فاثبتوه بالوثاق - يريدون النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم - وقال بعضهم بل اقتلوه، وقال بعضهم: بل أخرجوه، فأطلع الله نبيّه صلى الله عليه و آله و سلم على ذلك، فبات عليّ رضي الله عنه على فراش النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، وخرج النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم حتّى لحق بالغار، وبات المشركون يحرسون عليّاً رضي الله عنه يحسبونه النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، فلمّا أصبحوا ثاروا إليه، فلمّا رأوه عليّاً رضي الله عنه ردّ الله مكرهم، فقالوا: أين صاحبك هذا؟ قال: لا أدري... فاقتصوا أثره، فلمّا بلغوا الجبل اختلط عليهم، فصعدوا في الجبل، فرأوا على بابه نسيج العنكبوت، فقالوا: لو دخل هنا لم يكن نسيج العنكبوت على بابه، فمكث فيه ثلاث ليال. (الدرّ المنثور 4/47 ). وأخرج الحاكم وصحّحه عن ابن عبّاس رضي الله عنه ، قال: شرى عليّ رضي الله عنه نفسه، ولبس ثوب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، ثمّ نام مكانه، وكان المشركون يحسبون أنّه رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، ثمّ نام مكانه، وكانت قريش تريد أن تقتل النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، فجعلوا يرمون عليّاً ويرونه النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، وجعل عليّ رضي الله عنه يتضوّر، فإذا هو عليّ رضي الله عنه ، فقالوا: إنّك للئيم، إنّك لتتضوّر، وكان صاحبك لا يتضوّر، ولقد استنكرناه منك. قال الحاكم في (المستدرك 3/4): هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد رواه أبو داود الطيالسي، وغيره عن أبي عوانة بزيادة ألفاظ.

ليوثقوك. فُرْقَاناً-29-: نصراً.

قال أبو جهل: إن كان هذا هو الحقّ من عندك.. الخ، فنزلت: وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ-33-(1)

فقال ابن عبّاس رضي الله عنه : كان فيهم أمانان النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم والاستغفار، فذهب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، وبقي الاستغفار، وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللّهُ قال: هو عذاب الآخرة، وذلك عذاب الدنيا.

. مُكَاءً وَتَصْدِيَةً: المكاء: إدخال الأصابع في أفواههم، والتصدية: الصفير. فَيَرْكُمَهُ-37-: يجمعه. يَوْمَ الْفُرْقَانِ-41-: يوم بدر فرق الله فيه بين الحقّ والباطل. إِذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى: نزول الشفير الوادي الأُولى إلى المدينة، والعدو: نزول بشفير الوادي الأقصى إلى مكّة. وَالرَّكْبُ-42-: أصحاب الإبل، يعني: العير. فَتَفْشَلُواْ: تجبنوا. وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ-46-: دولتكم

1) هذا رواه أنس بن مالك فيما أخرجه عنه البخاري وغيره، كما في (الدرّ المنثور 4/50)، وفيه عن سعيد بن جبير وعطاء: أنّ الآية نزلت في النضر بن الحارث، ومهما يكن الراوي والرواية فإنّهما ليسا عن ابن عبّاس، والذي رواه ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن مردويه، والبيهقي في سننه عن ابن عبّاس رضي الله عنه ، قال: كان المشركون يطوفون بالبيت ويقولون: لا شريك لك إلاّ شريك هو لك، تملكه وما ملك، ويقولون: غفرانك غفرانك، فأنزل الله تعالى: وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ الآية.

وغلبتكم. بَطَراً-47-: طغياناً. جَارٌ لَّكُمْ: حافظ. نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ-48-: رجع موليا. وَذُوقُواْ-50-: باشروا وبشروا، وليس هذا من ذوق الفم. فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ-57-: نكّل بهم من يعذبهم، يعني: تفرّق به جميع كلّ ناقض عهد. خِيَانَةً-58-: نقضاً للعهد. وَإِن جَنَحُواْ-61-: طلبوا ومالوا. حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ-65-: حضضهم. إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ-65-، لما نزلت كتب عليهم: أن لا يفر واحد من عشرة، ثمّ نزلت: الآنَ خَفَّفَ-66-، فكتب: أن لا يفر مائة من مائتين. مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ-60-: قال رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم): (ألاّ أنّ القوّة الرمي). لمّا كان يوم بدر وقعوا في الغنائم قبل أن تحلّ لهم، فأنزل الله تعالى: لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ-68-، كان الناس يوم بدر على ثلاث منازل: ثلث يقاتل العدو، وثلث لجمع المتاع ويأخذ الأسارى، وثلث عند الخيمة يحرسون رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم)، فقسمه على السواء من ولايته وميراثهم.

سورة براءة

لم يكتبوا البسملة في سورة البراءة. قال عثمان: (كانت الأنفال من أوائل ما نزلت بالمدينة، وكانت براءة من آخر القرآن، وكانت قصّتها شبيهة بقصّتها، فظننت أنّها منها، فقبض النبيّ ولم يبيّن لنا أنّها منها، فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بسم الله الرحمن الرحيم)(1)

وقد روى السيوطي في (الدرّ المنثور 4/109 - 112) عدّة أخبار في هذا الشأن عن عسعس، ومنها استكناه ابن سلامة ما في نفس عثمان، كما فعل ابن عبّاس، ومنها قول حذيفة، قال: التي تسمّون سورة التوبة هي سورة العذاب، والله ما تركت أحداً إلاّ نالت منه، ولا تقرأون منها ممّا كنّا نقرأ إلاّ ربعها، ومنها عن سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عبّاس سورة التوبة؟ قال: التوبة!! بل هي: الفاضحة، ما زالت تنزل (ومنهم) حتّى ظننّا أن لن يبقى منّا أحد إلاّ ذكر فيها، ومنها أنّ عمر، قال: ما فرغ من تنزيل براءة حتّى ظننّا أنّه لم يبق منّا أحد إلاّ سينزل فيه، وكانت تسمى الفاضحة. ومنها أنّ رجلاً قال لابن عمر سورة التوبة؟ فقال ابن عمر: وأيتهن سورة التوبة؟ فقال: براءة، فقال ابن عمر: وهل فعل بالناس الأفاعيل إلاّ هي، ما كنّا ندعوها إلاّ المقشقشة. ومنها عن ابن مسعود، قال: يسمّونها سورة التوبة، وإنّها لسورة عذاب، يعني براءة.

إلى غير ذلك من أخبار في شأن نزولها، فهل يعقل ويقبل زعم القائل: (فقبض رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ولم يتبيّن لنا أنّها منها...)، مع بالغ الاهتمام تبليغ براءة فأرسل النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أبا بكر ليقيم الحجّ، ثمّ أمر عليّاًu بتبليغ آيات براءة، وقال: (لا يؤدي عنّي إلاّ أنا أو رجل منّي)؟!! فكلّ هذا الاهتمام بها ينسف مقولة عثمان: (فقبض رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ولم يتبيّن لنا أنّها منها...).

.

1) ما ذكره الدهلوي عن عثمان في شأن ترك البسملة في أوّل سورة براءة، ليس بصحيح! وإن رواه أصحاب الصحاح وغيرهم، ولو تفطّنوا إلى استنكار ابن عبّاس على عثمان، لوضح لهم أنّ الخبر ليس بصحيح، ويستبطن كذبه من قول عثمان: (فقبض رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ولم يبيّن لنا أنّها منها)! كيف يقول هذا مسلم يقر بنبوة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم مع أنّه بلّغ جميع ما أمر بتبليغه، وقد نزل عليه قوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ، فكيف قبض ولم يبّين؟! كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ (سورة الكهف/5)، ولم يكن ابن عبّاس ممّن يجهل السبب في ترك البسملة في أوّل سورة براءة، وهو الذي روى أنّه سأل الإمام أمير المؤمنينu، فقال له، لأنّ بسم الله الرحمن الرحيم أمان، وبراءة نزلت بالسيف.

وقال عليّ: (البسملة أمان، وهذه السورة براءة)(1).

لمّا نزل أوّلها بعث رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم) عليّاً فنادى


1) أخرجه أبو الشيخ، وابن مردويه عن ابن عبّاس رضي الله عنه ، قال: سألت عليّ بن أبي طالبu: لم لم تكتب في براءة بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِِ ؟ قال: لأنّ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِِ أمان، وبراءة نزلت بالسيف. (الدرّ المنثور 4/112).

بأربع: ذمّة الله ورسوله بريئة من كلّ مشرك، فسيحوا في الأرض أربعة أشهر، ولا يحجّن بعد اليوم مشرك، ولا يطوفنّ بالبيت عريان، ولا يدخل الجنّة إلاّ مؤمن(1). بَرَاءةٌ-1-، أَذَانٌ-3-: إعلام. فَسِيحُواْ-2-: سيروا. مَرْصَدٍ-5-: طريق. لاَ يَرْقُبُواْ: لايحفظوا. إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً-8-: الآل: القرابة، والذمة: والعهد(2). وَلِيجَةً-16-: أولياء وأجلاّء(3). سِقَايَةَ الْحَاجِّ-19-: ليسقيهم الشراب في الموسم(4). عَيْلَةً-28-: فقراً.


1) أخرجه الترمذي وحسّنه، وابن أبي حاتم، والحاكم وصحّحه، وابن مردويه، والبيهقي في (الدلائل) عن ابن عبّاس، فيما رواه عنهم السيوطي في (الدرّ المنثور 4/114)، وراجع في موضوع تبليغ آيات البراءة كتاب (عليّ إمام البررة 1/189).

2) قد تجاوز الدهلوي الآيات التي فيها تعريض بأبي سفيان وأصحابه الذين سمّاهم الله تعالى أئمّة الكفر، وقد سمّاهم ابن عبّاس في تفسير قوله تعالى: فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ (سورة براءة/12)، قال: رؤوس قريش. وعن ابن عمر، قال: أبو سفيان بن حرب منهم، وعن قتادة ومالك بن أنس، قالا: في تفسير: أَئِمَّةَ الْكُفْرِ : أبو سفيان بن حرب، وأميّة بن خلف، وعتبة بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، وسهيل بن عمرو، وهم الذين نكثوا عهد الله تعالى وهمّوا بإخراج الرسول من مكّة. وعن حذيفة، قال: ما بقي من أصحاب هذه الآية إلاّ ثلاثة، ولا من المنافقين إلاّ أربعة. فقال أعرابي: إنّكم أصحاب محمّد صلى الله عليه و آله و سلم تخبروننا بأمور لا ندري ما هي، فما بال هؤلاء الذين يبقرون بيوتنا ويسرقون أعلافنا؟ قال: أُولئك الفسّاق، أجل لم يبق منهم إلاّ أربعة: أحدهم شيخ كبير لو شرب الماء البارد لما وجد برده. (صحيح البخاري تفسير القرآن باب فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ ).

3) وتجاوز ما عن ابن عبّاس في تفسير: وَلِيجَةً ، فقال: الوليجة: البطانة من غير دينهم. (الدرّ المنثور 4/128).

4) لئن فسّر الدهلوي معنى السقاية، لكنّه أعرض عن شأن نزول الآية، لأنّها كما قال ابن عبّاس: نزلت في عليّ بن أبي طالب والعبّاس. (الدرّ المنثور 4/134)، وفيه أيضاً: وقال محمّد بن كعب القرظي: افتخر طلحة بن شيبة والعبّاس وعليّ بن أبي طالب، فقال طلحة: أنا صاحب البيت معي مفتاحه، وقال العبّاس: أنا صاحب السقاية والقائم عليها، فقال عليّ رضي الله عنه : ما أدري ما تقولون! لقد صلّيت إلى القبلة قبل الناس، وأنا صاحب الجهاد، فأنزل الله: أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ الآية (سورة التوبة/84).كما أعرض عن المرور بآية الغار، وفيها ما يستدعيه الوقوف عندها.

يُضَاهِؤُونَ-30-: يشبهون. ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ-36-: القضاء القيم هو القائم. أَنَّى يُؤْفَكُونَ-30-: كيف يكذبون، وقيل: كيف يصرفون عن الحقّ بعد وضوح الدليل. أَن يُطْفِؤُواْ-32-: يخمدوا. كَآفَّةً-6-: جميعاً. لِّيُوَاطِؤُواْ-37-: يوافقوا ويشبهوا. انفِرُواْ: أخرجوا. اثَّاقَلْتُمْ-38-: أحببتم المقام. عَرَضاً: غنيمة. الشُّقَّةُ-42-: المسير والمسافة، وقيل: السفر. فَثَبَّطَهُمْ-46-: حبسهم وخذلهم. خَبَالاً: فساداً. ولأَوْضَعُواْ-47-: لأسرعوا بالنميمة. وَقَلَّبُواْ لَكَ الأُمُورَ-48-: اجتهدوا في الحيلة عليك والكيد بك. وَلاَ تَفْتِنِّي-49-: لا تخرجني ولا توبخني. إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ-52-: فتح أو شهادة. مَلْجَأً: مهرباً، الملجا: الحرز في الجبل. مَغَارَاتٍ: الغيران والسراديب، وقيل: الأسراب في الأرض المخفية. مُدَّخَلاً: السرب والمأوى. يَجْمَحُونَ-57 -: يسرعون. يَلْمِزُكَ-58-: يعيبك وطعن عليك. وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا: السعادة. وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ-60-: يتألفهم بالعطية. أُذُنٌ-61-: يسمع من كلّ واحد. نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ-67-: تركوا طاعة الله فتركهم من ثوابه وكرامته. بِخَلاَقِكُمْ-69-: بدينهم وبنصيبهم. وَالْمُؤْتَفِكَاتِ- 70-: وهي قوم لوط، ائتفكت: انقلبت بها الأرض. عَدْنٍ-72-: خلد، عدنت بأرض: أقمت بها. وَاغْلُظْ-73-: اذهب الرفق عنهم، لمّا توفي عبد الله بن أبي قام رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم)

ليصلّي عليه، فأنزل الله تعالى: وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم-84-(1).

وَمَا نَقَمُواْ-74-: وما كرهوا. يَلْمِزُونَ: يعيبون ويغتابون ويطعنون. إِلاَّ جُهْدَهُمْ-79-: وهو القليل الذي يتعيش به. إِذَا نَصَحُواْ لِلّهِ وَرَسُولِهِ-91-: أخلصوا أعمالهم من الغش. الْمُعَذِّرُونَ-90-: أهل العذر. وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ-99-: استغفار. مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ-101-: لجوا فيه وأبوا غيره. تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا: الزكاة ونحوها كثير. إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ: رحمة لهم الطاعة والإخلاص. مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللّهِ-106-: مؤخّرون ليقضي الله فيهم ما هو قاض. ضِرَاراً: يضارّون به. وَإِرْصَاداً-107-: انتظاراً. شَفَا جُرُفٍ: على جرف مهورة الشفار، والشفير: هو حده، والجرف: ما يحرف من السيول والأودية، هَارٍ: بائر، يقال: تهورت البئر، إذا تهدمت. فَانْهَار-109-: مثله. رِيبَةً: شكّاً. إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ-110-، يعني: الموت. سُئل رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم) عن السائحين؟ قال: (هم الصائمون)(2).

قال عليّ رضي الله عنه : سمعت رجلاً يستغفر لأبويه وهما مشركان، فقلت: أتستغفر لأبويك وهما مشركان؟! فقال: أليس قد استغفر إبراهيم لأبيه


1) وأخرج بن أبي حاتم عن الشعبي: أنّ عمر بن الخطّاب رضي الله عنه ، قال: لقد أصبت في الإسلام هفوة ما أصبت مثلها قط، أراد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أن يصلّي على عبد الله بن أبي، فأخذت بثوبه، فقلت: والله ما أمرك الله بهذا، لقد قال الله: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ ، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : قد خيّرني ربّي، فقال: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ . (الدرّ المنثور 5/301).

2) ما ذكره ممّا أخرجه ابن جرير عن عبيد بن عمير، قال: سُئل النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عن السائحين؟ قال: (هم الصائمون).

وهو مشرك، فذكرته للنبيّ(صلّى الله عليه وسلّم)، فنزلت: وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ-114-(1).

فقال جابر: لمّا مات أبو طالب، قال رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم): لا أزال أستغفر لك حتّى ينهاني الله، فأنزل الله: مَا كَانَ لِلنبيّ-113-(2)

وما ذكره المؤلّف الدهلوي عن جابر لم أجده في تفسير الآية/113 من سورة التوبة فيمن وردت أخبارهم في الآية، كما في (الدرّ المنثور 4/271 - 274، فأوّل رواياته عن سعيد بن المسيّب، عن أبيه، فسعيد كان ختن أبي هريرة، وذكره ابن أبي الحديد في المنحرفين عن عليّu، ولمّا مات الإمام علي زين العابدينu لم يحضر الصلاة عليه، وأمّا أبوه المسيّب فلم يعرف له رواية. وذكر ابن أبي الحديد جدّه حزن والنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم غيّر اسمه، فقال صلى الله عليه و آله و سلم : (لا بل أنت سهل)، فقال: بلا، بل أنا حزن، عاوده فيها ثلاث، ثمّ قال: لا أحبّ هذا الاسم، السهل ويوطأ ويمتهن. فقال صلى الله عليه و آله و سلم : فأنت حزن، فكان سعيد يقول: ما زلت أعرف تلك الحزونة فينا.

والرواية الثانية عن محمّد بن كعب، والثالثة عن عمرو بن دينار، وكلاهما من التابعين، وحديثهما من المرسلات، ولم يذكرا عمّن رويا ذلك مضافاً، إلى أنّ الثاني صرح ابن معين بأنّه لم يسمع من البراء بن عازب، وقال البخاري: لم يسمع من ابن عبّاس حديثه عن عمر في البكاء على الميت، وقال ابن حجر في (التهذيب): ومقتضى ذلك أن يكون مدلّساً.

لقد أورد الشيخ الحافظ الفتال النيسابوري في (روضة الواعظين) خبراً عن جابر، قال لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : (الناس يقولون في أبي طالب مات كافراً؟ قال: يا جابر! الله أعلم، إنّه لمّا كانت الليلة التي أسري بي فيها إلى السماء، انتهيت إلى العرش، فرأيت أربعة أنوار، فقلت: إلهي ما هذه الأنوار؟ فقال: يا محمّد! هذا عبد المطلب، وهذا أبو طالب، وهذا أبوك عبد الله، وهذا أخوك طالب، فقلت إلهي وسيدي فبم نالوا هذه الدرجة؟ قال: بكتمانهم الإيمان وإظهارهم الكفر، وصبرهم على ذلك حتّى ماتوا. أخرجه عنه في (البحار 35/15).

.

1) أخرجه السيوطي في (الدرّ المنثور 4/272) عن أربع عشر من أئمّة الحديث، منهم: أحمد، والترمذي، والنسائي، وكلّهم رووه بأسانيدهم عن عليّu، ولدى مراجعة أسانديهم، نجد فيهم من المدلّسين، كسفيان بن سعيد الثوري الذي اعترف وقال.. كما رواه الذهبي في (تذكرة الحفّاظ) في ترجمته: عن الفريابي، قال: سمعت سفيان يقول: لو أردنا أن نحدّثكم بالحديث كما سمعناه ما حدّثناكم بحديث واحد. وقال عنه الذهبي في ميزانه: متّفق عليه، مع أنّه كان يدلّس عن الضعفاء، وقال ابن المبارك: حدّث سفيان بحديث وهو يدلّسه، فلمّا رآني استحيى، قال: نرويه عنك، ومع هذا فقالوا عنه: سفيان أمير المؤمنين في الحديث! فإذا كان هذا هو أمير المؤمنين في الحديث، فما حال المؤمنين فالله في عونهم حين يأخذون عنه؟!

2) سوف يأتي الكلام في إيمان أبي طالبu في الجزء الثاني في أوّل القراءة النقدية لكتاب (أسامي من نزل فيهم القرآن)، فراجع تجد كذب الروايات المنسوبة عن ابن عبّاس وغيره في أنّه مات كافراً.

لأوَّاهٌ: المؤمن التواب، وقيل: دعّاء كثير البكاء، وقيل: بلسان الحبشة الرحيم شفقاء وفرقاً. الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ-118-: كعب بن مالك وصاحبيه(1). مَخْمَصَةٌ-120-: مجاعة. نَصَبٌ: إعياء من التعب. وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئاً-120-: ولا يقفون موقفاً. نَيْلاً: أسراً وقتلاً. طَائِفَةٌ-122-: عصبة. غِلْظَةً-123-: شدّة. يُفْتَنُونَ-126-: يبتلون. عَزِيزٌ: شديد. مَا عَنِتُّمْ-128-: ما شق عليكم.

سورة يونس عليه السلام

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ-2-: سبق لهم السعادة في الذكر(2)، وقيل: محمّد


1) عن ابن عبّاس رضي الله عنه : وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ ، قال: كعب بن مالك السلمي، وهلال بن أميّة الواقفي، ومرارة بن ربيعة العامري: أخرجه ابن منده، وابن عساكر، كما في (الدرّ المنثور 4/280).

2) أخرجه ابن جرير وآخرون، عن ابن عبّاس رضي الله عنه ، قال: ما سبق لهم من السعادة في الذكر الأوّل. (الدرّ المنثور 4/308).

صلّى الله عليه (وآله) وسلّم(1)، وقيل: الأعمال الصالحة(2)، وقيل: خير دعواهم دعاؤهم. وَلاَ أَدْرَاكُم-16-: لا أعلمكم. وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً: مطر. إِذَا لَهُم مَّكْرٌ-21-: قول بالتكذيب، أيّ إذا خصبوا بطروا. حَتَّى إذا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ: المعنى: بكم. أُحِيطَ بِهِمْ-22-: دنوا من الهلكة. فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ: فنبت بالماء من كلّ لون. زُخْرُفَهَا: زينتها وحسنها. حَصِيداً: لا شيء فيها. كَأَن لَّمْ تَغْنَ-24-: لم تكن بالأمس. وَلاَ يَرْهَقُ: لا يغشى. قَتَرٌ-26-: سواد من الكآبة. وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ: يصيبهم ذلّ وخزي وهوان. عَاصِمٍ: مانع. أُغْشِيَتْ-27-: لبست. فَزَيَّلْنَا-28-: فرّقنا. تَبْلُو-30-: نختبر. تُفِيضُونَ: تفعلون. وَمَا يَعْزُبُ-61-: يغيب. لَهُمُ الْبُشْرَى-64-، قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم: (هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم، أو ترى له)(3). إِلاَّ يَخْرُصُونَ-66-: يقولون ما لا يكون. مُبْصِراً-67 -: مضيئاً لتهتدوا به في حوائجكم. فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ: اعزموا على أمركم. غُمَّةً-71-: مخفياً غير ظاهر. ثُمَّ اقْضُواْ إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونِ-71-: انهضوا لي ولا تؤخّرون، يعني: امضوا إليَّ بمكروهكم. لِتَلْفِتَنَا: لتردّنا. الْكِبْرِيَاء-78-: الملك والعزّ. اطْمِسْ عَلَى


1) أخرجه ابن مردويه عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام، قال: محمّد صلى الله عليه و آله و سلم : (شفيع صدق لهم يوم القيامة). (الدرّ المنثور 4/308 - 309).

2) أخرجه ابن جرير عن ابن عبّاس رضي الله عنه : القدم: العمل الذي قاموا به. (الدرّ المنثور 4/309).

3) الدرّ المنثور 4/338.

أَمْوَالِهِمْ، يعني: أمسخها وأذهبها عن صورتها. وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ-88-: أطبع عليها حتّى لا تلين. وَعَدْواً-90-: ظلماً. نُنَجِّيكَ-92-: نلقيك على نجوة من الأرض، وهو المكان المرتفع. قال رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم) كان جبريل يدسّ الطين في في فرعون مخافة أن يقول لا إله إلاّ الله(1). حَقَّتْ-96-: سبقت، وقيل: وجبت. الرِّجْسَ-100-: العذاب.

سورة هود عليه السلام

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

فُصِّلَتْ-1-: بينت. يَثْنُونَ: يكبون، وقيل: شكّ وامتراء في الحقّ. لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ: ليتواروا من الله إن استطاعوا. يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ-5-: يتسترون بها ويغطون رؤوسهم. وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا: يأتيها رزقها حيث كانت. وَمُسْتَوْدَعَهَا-6-: حيث تموت. مَا يَحْبِسُهُ: ما يحبس العذاب عنّا. وَحَاقَ-8-: نزل وأحاط. لاَ جَرَمَ-22-: بلى. وَأَخْبَتُواْ-23-: خافوا، وقيل: اطمأنوا، وقيل: تابوا. أَرَاذِلُنَا: سقاطنا بَادِيَ الرَّأْيِ-27-: ما ظهر لنا، وقيل: تبعوك في ظاهر الرأي وباطنهم على خلاف ذلك. فَعُمِّيَتْ: خفيت لعنادكم الحقّ. أَنُلْزِمُكُمُوهَا-28-: نضطركم إلى معرفتها. تَزْدَرِي-31-: تستصغر. أَن يُغْوِيَكُمْ-34-: أن


1) أخرجه أحمد، والترمذي وحسّنه، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه عن ابن عبّاس، كما في (الدرّ المنثور 4/348).

يضلّكم. إِجْرَامِي-35-: هو مصدر أجرمت، بمعني عقوبة جري. الْفُلْكَ-37-: وهي السفينة. فَلاَ تَبْتَئِسْ-36-: لا تحزن.

وَلاَ تُخَاطِبْنِي-37-: لا تراجعني. وَفَارَ التَّنُّورُ-40-: نبع. مَجْرَاهَا: مسيرها مصدر أجريت. وَمُرْسَاهَا-40-: موقفها، ارسيت: حبست. مَعْزِلٍ-42-: ناحية. ابْلَعِي: اشربي. أَقْلِعِي-44-: امسكي. اعْتَرَاكَ-54-: من عروته، أي: أصبته، يعني: أصابك ومسكك. آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا-56-: أي: في ملكه وسلطانه. عَنِيدٍ-59-: وعاند وعنود واحد، وهو تأكيد التجبر. وَاسْتَعْمَرَكُمْ-61-: جعلكم عُمّارا. غَيْرَ تَخْسِيرٍ-63-: التضليل. كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ-68-: لم يعيشوا، وقيل: كأن لم يكونوا. بِعِجْلٍ حَنِيذٍ-69-: نضيج ممّا يشوي بالحجارة. نَكِرَهُمْ: وأنكرهم واستنكرهم واحد. وَأَوْجَسَ-70-: أضمر. الرَّوْعُ-74-: الفزع. مُّنِيبٌ-75-: مقبل إلى طاعة الله تعالى. سِيءَ بِهِمْ: ساء ظنّاً بقومه. سِيءَ بِهِمْ: بأضيافه. ذَرْعاً: صدرا. يَوْمٌ عَصِيبٌ-77 -: شديد. يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ-78-: يسرعون ويقبلون إليه بالغضب. بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ: سواد. وَلاَ يَلْتَفِتْ-81-: تخلف، وقيل: لا ينظر وراءه. مِّن سِجِّيلٍ: من طين طبخ. مَّنضُودٍ-82-: يتلوا بعضهم بعضاً. مُّسَوَّمَةً: معلّمة. وَلاَ تَعْثَوْاْ-85-: ولاتسعوا. لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ -89-: لا يكسبّنكم. رَهْطُكَ-91-: عشيرتك. وَرَاءكُمْ-92-: أي: لم تلتفتوا إليه وألقيتموه خلف ظهوركم. الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ-98-: المدخل المدخول. الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ-99-: اللّعنة بعد اللّعنة، وقيل: العون المعين

رفدته أعنته. تَتْبِيبٍ-101-: بلادته وتخسير. زَفِيرٌ: صوت شديد. وَشَهِيقٌ-106-: صوت ضعيف. غَيْرَ مَجْذُوذٍ-108-: غير منقطع.

وَلاَ تَرْكَنُواْ-113-: تداهنوا، وقيل: تميلوا، أنّ رجلاً أصاب قُبلة حرام من امرأة، فأتى رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم) فذكر ذلك، فأنزلت: وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ اللَّيْلِ-114-(1)، وزلفاً: ساعات بعد ساعات. أُتْرِفُواْ: أهلكوا. أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ-116-: دين وفضل وتميّز.

سورة يوسف عليه السلام

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

غَيَابَةِ الْجُبِّ-15-: موضع مظلم من البئر، وقيل: كلّ شيء غيّب عنك شيئاً فهو غيابة، والجبّ: الركية التي لم تطو. سَيَّارَةٌ-19-: مارة الطريق. سَوَّلَتْ-18-: زينت. أَشُدَّهُ-22-: قبل أن يأخذ في النقصان. وَرَاوَدَتْهُ: طلبت منه أن يواقعها. هَيْتَ لَكَ-23-: تهيأت لك، وقيل: هلّم وتعال. لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ-24-: مُثّل له يعقوب فضرب صدره فخرجت شهوته من أنامله(2). وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ-25-: قطعته.


1) أخرجه أحمد، والبخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وابن جرير، وآخرون عن ابن مسعود: أنّ رجلاً أصاب من امرأة قبلة، فأتى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فذكر ذلك له، كأنّه يسأل عن كفّارتها؟ فأنزلت عليه: وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّ-يِّئَاتِ ، فقال: يا رسول الله! ألي هذه؟ قال: (هي لمن عمل بها من أًمّتي). (الدرّ المنثور 4/428).

2) أخرجه عبد الرزاق، والفريابي، وسعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، والحاكم وصحّحه، كما في (الدرّ المنثور 4/464).

شَغَفَهَا-30-: غليها. مُتَّكَأً: مجلساً، وقيل: طعاماً يقطع بالسكين، وقيل: هو الأترج. أَكْبَرْنَهُ-31-: عظّمنه. فَاسَتَعْصَمَ-32-: امتنع وأبى. أَصْبُ-33-: أميل. قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ-41-: لمّا حكيا ما رأيا وعبّر يوسف عليه السلام ، فقال أحدهما: رأيناه، فقال: قضي الأمر. أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ-44-: ما لا تأويل له. بَعْدَ أُمَّةٍ-45-: بعد حين. تُحْصِنُونَ-48-. تخزنون وتدّخرون. يَعْصِرُونَ-49-: الأعناب والدهن. حَصْحَصَ -51-: تبيّن ووضح. وَنَمِيرُ أَهْلَنَا-65-: نجلب إليهم الطعام. إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ-66-: أن تموتوا كلّكم. إِلاَّ حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا-68-: لكن حاجة، يعني: أنّ ذلك الدخول قضاء حاجة، وهي إرادة أنّ يكون دخولهم من أبواب متفرّقة، شفقة عليهم. آوَى إِلَيْهِ-69-: ضمّه إليه. الْعِيرُ-70-: الرفقة. صُوَاعَ الْمَلِكِ-72-: يعني: السقاية، وهو المكوك الفارسي الذي يلتقي طرفاه، كانت تشرب به الأعاجم. خَلَصُواْ نَجِيّاً-80-: انفردوا متناجين. تَفْتَأُ: لا تزال. حَرَضاً-85-: الدنف، الهالك من شدّة الوجع يذهبك الهم. لاَ تَثْرَيبَ-92-: لا تعيير. فَصَلَتِ: خرجت. تُفَنِّدُونِ-94-: تسفّهوني وتجهّلوني. مُّزْجَاةٍ-88-: قليلة. غَاشِيَةٌ-107-: عذاب الله عقوبة عامّة مجلّلة تغشاهم. هَ-ذِهِ سَبِيلِي-108-: سُنّتي ومنهاجي ودعوتي. حَتَّى إذا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ-110-، قالت عائشة: (كذّبوا) بالتشديد وليس بالتخفيف، لم يكن الرسل تظنّ ذلك بربّها، ولكن أتباع الرسل طال عليهم البلاء حتّى ضنت الرسل أنّهم قد كذبوهم، وقال

ابن عبّاس بالتخفيف هو، كقوله: حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ(1).

سورة الرعد

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قال رسول الله(صلعم): والرعد من الملائكة موكل بالسحاب، معه مخاريق من نار، يسوق السّحاب حيث شاء الله(2). وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ-3-: أوتدها بالجبال. قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ: متدانيات. صِنْوَانٌ: مجتمع. وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ-4-، قال رسول الله(صلعم): الدقل، والفارسي، والحلو، والحامض(3). الْمَثُلاَتُ-6-:


1) سورة البقرة/214، اختلف ابن عبّاس مع عائشة في قراءة الآية: وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ ، فقرأها ابن عبّاس بالتخفيف، وقرأتها عائشة بالتشديد، يعني (كذّبوا) ولقد أخرج البخاري وغيره عن عروة أنّه سأل عائشة - وهي خالته - عن قوله: حَتَّى إذا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ ؟ قال: قلت: أكذبوا أم كذبّوا؟ قالت: بل (كذّبوا) يعني بالتشديد، قلت: والله لقد استيقنوا أنّ قومهم كذبوهم، فما هو بالظنّ. قالت: أجل لعمري لقد استيقنوا بذلك، فقلت: لعلّها وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ مخفّفة، قالت: معاذ الله، لم تكن الرسل لتظنّ ذلك بربّها، قلت: فما هذه الآية؟ قالت: هم أتباع الرسل الذين قد آمنوا بربّهم وصدّقوهم، وطال.

2) أخرج أحمد والترمذي وصحّحه، والنسائي، وغيرهم عن ابن عبّاس رضي الله عنه ، قال: أقبلت اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقالوا: يا أبا القاسم! إنّا نسألك عن خمسة أشياء فإن أنبئتنا بهنّ عرفنا أنّك نبيّ واتبعناك، فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه، إذ قال: وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (سورة القصص/28)، قال: هاتوا، قالوا... أخبرنا ما هذا الرعد؟ قال: ملك من ملائكة الله موكل بالسحاب، بيديه مخراق من نار، يزجر به السحاب يسوقه حيث أمره الله، قالوا فماذا الصوت الذي نسمع؟ قال: صوته، قالوا: صدقت).(الدرّ المنثور 4/550).

3) أخرجه الترمذي وحسّنه، والبزّار، وابن جرير، وابن المنذر، وأبو الشيخ، وابن مردويه، عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في قوله: وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ ، قال: الدقل، والفارسي، والحلو، والحامض.

الصفحة السابقةالصفحة التالية

العقوبات، وقيل: الأمثال و الأشباه، وقيل: ما أصاب القرون الماضية من العذاب. هَادٍ-7 -: نبيّ داع إلى الله. وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ-8-: تنقصه من مدّة الحمل. عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ-9-: السرّ والعلانية. وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ-10-: السارب: الظاهر المارّ على الطريق. مُعَقِّبَاتٌ: الملائكة. يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ: بإذنه. مِن وَالٍ-11-: يلي أمرهم. وَيُنْشِئُ-12-: ويخلق. شَدِيدُ الْمِحَالِ-13-: القوّة، وقيل: شديد المكر والعداوة، وقيل: شديد العقوبة. بِقَدَرِهَا: على طاقتها وبمقدار ما يملأها. زَبَداً: ما يعلو الماء. رَّابِياً: عالياً من ربا يربو. فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء-17-: هو ما رمى به الوادي، وقيل: أجفأت القدر إذا غلت فعلاها الزبد، ثمّ يسكن فيذهب الزبد بلا منفعة، فكذلك يميّز الحقّ عن الباطل. الْمِهَادُ-18-: الفراش. وَيَدْرَؤُونَ-22-: يدفعون. إِلاَّ مَتَاعٌ-26-: قليل ذاهب يتمتع به ثمّ يفنى. طُوبَى-29-: فرح وقرّة عين. أَفَلَمْ يَيْأَسِ-31-: أفلم يعلم. مَتَابِ-30-: توبتي. قَارِعَةٌ-31-: داهية. فَأَمْلَيْتُ-32-: أمللت لهم من الملأ. مِن وَاقٍ-34-: مانع حاجز. يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ-39-: يمحو بالدعاء ما يشاء من القدر ويثبت ما يشاء. نَنقُصُهَا: بموت علمائها وفقهائها، وقيل: بالفتوح على المسلمين. لاَ مُعَقِّبَ-41-: لا مغيّر.

سورة إبراهيم عليه السلام

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قال رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم): إذا سُئل في القبر يشهد أن لا إله إلاّ

الله وأنّ محمّداً رسول الله، فذلك قوله: يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ-27-(1).

تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ- 7 -: أعلمكم. لِمَنْ خَافَ مَقَامِي-14-: حيث يقيمه الله بين يديه. مِّن وَرَآئِهِ-16-: قدّامه. فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ-9-: هذا مثل كفوا عمّا أروا وآية، وقيل: عضّوا عليها. صَدِيدٍ-16-: قيح ودم. وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ-17-: ولا يجيزه في الحلق إلاّ بعد إبطاء. فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ-18-: شديد هبوب الريح. لَكُمْ تَبَعاً: واحدها تابع. مُّغْنُونَ-21-: دافعون. بِمُصْرِخِكُمْ-22-: بمغيثكم، استصرخني استغاثني، يستصرخه من الصراخ. اجْتُثَّتْ-26-: استؤصلت وانتزعت. دَارَ الْبَوَارِ-28-: الهلاك، سُئل عليّ مِن الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ؟ قال: منافقوا قريش. وَلاَ خِلاَلٌ-31-: مخالة وقرابة، مصدر وخاللته خلالاً. دَآئِبَينَ-33-: مقيمين على طاعة الله. مُهْطِعِينَ: ناظرين، وقيل: مقبلين مذعنين خاشعين، وقيل: مسرعين إلى الداعي. مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ: رافعي رؤوسهم إلى السماء. هَوَاء-43-: خالية. مُّقَرَّنِينَ: موصولين بشياطينهم. فِي الأَصْفَادِ-49-: الوثاق، والأصفاد: سلاسل الحديد والأغلال سَرَابِيلُهُم: قمصهم. مِّن قَطِرَانٍ-50-: النحاس المذاب.

سورة الحجر

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ-3-: يشغلهم. كِتَابٌ مَّعْلُومٌ-4-: أجل ينتهون


1) أخرجه الطيالسي، والبخاري، ومسلم، وباقي أصحاب السنن، وابن جرير، وابن المنذر، وغيرهم، من حديث البراء بن عازب، كما في (الدرّ المنثور 5/24).

إليه. سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا-15-، أي: سدّت وغشيت. بُرُوجاً-16-: منازل للشمس والقمر. مَعَايِشَ-20-: من الثمار والحبوب. لَوَاقِحَ-22-: لأنّها تحمل الماء والتراب والسحاب. مِن صَلْصَالٍ: طين خلط برمل فصلصل الفخار، ويقال: منتن. مِّنْ حَمَإٍ: طين أسود، وقيل: هو الطين المتغيّر جماعه حماة. مَّسْنُونٍ-26-: مصبوب، وقيل: متغيّر الرائحة. هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ-41-: يرجع إلى الله وعليه طريقه، يعني: هذا طريق مرجعه. نَصَبٌ-48-: إعياء، وقيل: عناء. وَجِلُونَ-52-: فزعون. لاَ تَوْجَلْ-53-: لا تخف. قَوْمٌ مُّنكَرُونَ-62-: أنكرهم لوط. وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ-65-: على آثار بناتك، أو ابنك، لئلا يتخلّف منهم أحد. لَعَمْرُكَ: بعيشك وبحياتك. سَكْرَتِهِمْ: في ضلالتهم. يَعْمَهُونَ-72-: يتمادون. الصَّيْحَةُ: الهلكة. مُشْرِقِينَ-73-: داخلين في وقت شروق الشمس. لِّلْمُتَوَسِّمِينَ-75-: للناظرين، وقيل: للمتفرّسين المتثبتين في النظر حتّى يعرفوا حقيقة سمة الشيء، وأنّها يعني مدينة قوم لوط. لَبِسَبِيلٍ مُّقيمٍ-76-: على طريق قومكم الشام، وهو طريق لا يندرس ولا يخفى. لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ-79-: كلّ ما إئتممت به واهتديت به، يعني: بطريق واضح. الصَّفْحَ الْجَمِيلَ-85-: بغير فحش. وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ-87-، يعني: الفاتحة، وهي سبع آيات، وتثني في كلّ صلاة، امتن الله على رسوله بالسورة، كما امتن عليه بجميع القرآن. قال رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم): (أم القرآن

هي السبع المثاني)(1). المُقْتَسِمِينَ-90-: الذين خلّفوا ومقسم. جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ-91-: هم أهل الكتب، جزؤه أجزاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه، وهو قول ابن عبّاس(2)

وفي هذه السورة المباركة بعض الآيات التي كان ينبغي للمؤلّف الوقوف عندها، لما في شأن نزولها من شأن يتعلّق ببعض النخب الصحابية، نحو قوله تعالى: وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (الآية 24 - 25).

. فَاصْدَعْ-94-: أظهر ما تؤمر بأمرك.

سورة النحل

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

أَمْرُ اللّهِ-1-: عذاب الله. بِالْرُّوحِ-2-: بالوحي. دِفْءٌ-5-: الثياب، وقيل: ما استدفات به من الأكسية والأبنية. جَمَالٌ: زينة. تُرِيحُونَ: تردونها إلى مراحها بالعشيّ. وَحِينَ تَسْرَحُونَ-6-: تخرجونها إلى المرعى بالغداة. إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ-7-، يعني: المشقّة. قَصْدُ السَّبِيلِ: النية، وقيل: الإسلام والطريق المستقيم الذي يؤدي إلى رضاء الله تعالى. وَمِنْهَا جَآئِرٌ-9-: عادل مائل للأهواء المختلفة. تُسِيمُونَ-10-: ترعون مواشيكم. لَحْماً طَرِيّاً: السمك. مَوَاخِرَ-14-: شواق الماء. أَن تَمِيدَ بِكُمْ-15-، أي: تتحرك بكم وتكفأ. وَعَلامَاتٍ-16-، يعني: الجبال، وهن علامات للطرق بالنهار.


1) أخرجه الدارمي، وابن مردويه عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : (فاتحة الكتاب هي السبع المثاني). (الدرّ المنثور 5/86).

2) أخرجه البخاري وغيره من طرق عن ابن عبّاس، وعنهم السيوطي في (الدرّ المنثور 5/87 ).

أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ: اختلافهم للسفر والتجارة. فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ-46-: بممتنعين على الله. عَلَى تَخَوُّفٍ-47-: ينقص من أعمالهم. يَتَفَيَّأ: يتّميل. وَلِلّهِ يَسْجُدُ-49-: الطاعة. وَاصِباً-52-: دائماً. تَجْأَرُونَ-53-: ترفعون أصواتكم باستغاثة. وَهُوَ كَظِيمٌ-58-: مهموم. يَدُسُّهُ-59-: يخفيه. مُّفْرَطُونَ-62-: منسيون ومتروكون. سَآئِغاً-66-: سائغاً جائزاً في حلوقهم. سَكَراً: وهو الخمر، والسكر ما حرم الله من ثمرها. وَرِزْقاً حَسَناً-67-: ما أحلّ الله، وهو الخلّ والزبيب والتمر. وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ-689-: ألهمها وقذف في أنفسها. ذُلُلاً-69-: منقادة مسخرة. وَحَفَدَةً-72-، يعني: ولد الولد، وقيل: الأصهار، وهم الأعوان. وَهُوَ كَلٌّ- 76-: ثقيل ووبال. تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ: يخفّ عليكم حملها في أسفاركم. أَثَاثاً-80-: طنافس وأكسية وبسطاً. أَكْنَاناً، يعني: الغيران والأسراب. سَرَابِيلَ: قمصاً. تَقِيكُمُ الْحَرَّ: تمنعكم الحرّ. وأمّا: وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ-81-، فإنّها الدروع تمنعكم شدّة الطعن والضرب والرمي. وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ-84-: يطلب منهم أن يرجعوا إلى ما يرضي الله. الْفَحْشَاء: الزنا. يَعِظُكُمْ-90-: يوصيكم. نَقَضَتْ غَزْلَهَا: أفسدت، كانت خرقاء إذا أبرم غزلها نفشته. مِن بَعْدِ قُوَّةٍ: للغزل بإمراره وفتله. دَخَلاً بَيْنَكُمْ: قطعاً وخرقاً، وكلّ شيء لم يصحّ فهو دخل. أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ-92-: أكثر وأعلى من قوم. فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا-94-: تزلّ عن الإيمان بعد المعرفة بالله. يَنفَدُ: يفنى وينقطع. بَاقٍ-96-: دائم لا

ينقطع. فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ-98-: فإذا أردت أن تقرأ القرآن فاسأل الله أن يعيذك، وهذا مقدّم ومؤخّر، ذلك أنّ الاستعاذة قبل القراءة، ومعناها: الاعتصام بالله. رُوحُ الْقُدُسِ-102-: جبرئيل. لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ: لغة الذي يميلون القول إليه ويزعمون أنّه يعلّمك أَعْجَمِيٌّ: لا يفصح ولا يتكلّم بالعربية، قال الكفّار: إنّما يعلّم محمّداً عبدة بن الحضرمي، وهو صاحب الكتاب، فقال الله: لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ... الخ(1). مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ-110-: أي: عذّبوا. أُمَّةً قَانِتاً-120-: علم الخير مطيعاً. وَآتَيْنَاهُ فِي الْدُّنْيَا حَسَنَةً-122-، يعني: الذكر والثناء الحسن في الناس.

سورة بني إسرائيل

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

سُبْحَانَ الَّذِي: براءة له من السوء. أَسْرَى بِعَبْدِهِ-1-: سير محمّد(صلّى الله عليه وسلّم)، إشارة إلى قصّة المعراج(2). إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً-3-، عن سلمان: كان نوح عليه السلام إذا طعم طعاماً أو لبس ثوباً حمد


1) أخرجه الحاكم وصحّحه، والبيهقي في (شعب الإيمان) عن ابن عبّاس، قال: إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ، قال: قالوا إنّما يعلم محمّداً عبدة بن الحضرمي - وهو صاحب الكتاب - فقال الله: لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَ-ذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ . (الدرّ المنثور 5/147 ).

2) لقد رويت قصّة المعراج عن ابن عبّاس وطبعت مكرّراً بعنوان: (معراج ابن عبّاس)، وفيها من شطط القول ما يلحقه بالغلط، وابن عبّاس براء منه. ولقد أشرت إلى هذا في الحلقة الثانية من الموسوعة؛ فراجع.

الله، فسمّي عبداً شكوراً. وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، أوحينا إليهم: أعلمناهم. وَلَتَعْلُنَّ-4-: لتبغنّ. وَعْدُ أُولاهُمَا، يعني: أولى الفساد. عِبَاداً لَّنَا، يعني: جالوت وقومه. فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ: فمشوا وتردّدوا وسط منازلهم. ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ: رددنا الدولة لكم عليهم بقتل جالوت. أَكْثَرَ نَفِيراً-6-: أكثر عدداً من عدوكم. وَلِيُتَبِّرُواْ- 7 -: ليدمروا وغلبوا ما غلبوا عليه. حَصِيراً-8-: سجناً ومحبساً. عَجُولاً-11-: يعجل في الدعاء بالشرّ عجلته بالدعاء في الخير. مُبْصِرَةً: مضيئة يبصر فيها. فَصَّلْنَاهُ-12-: بيّناه. أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا: أمرناهم على لسان رسول بالطاعة، وعنى بالمترفين: الجبارين والمسلطين، وقيل: سلطناً شرارها. فَحَقَّ: وجب. الْقَوْلُ: العذاب. فَدَمَّرْنَاهَا-16-: أهلكناها. الْعَاجِلَةَ-18-: الدنيا. وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا-19-: عمل بفرائض الله. مِنْ عَطَاء رَبِّكَ، يعني: الدنيا وهي مقسومة بين البرّ والفاجر. مَحْظُوراً-20-: ممنوعاً في الدنيا من المؤمنين والفاجرين. وَقَضَى: أمر. فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ-23-، يعني: دنيئاً من الكلام، ولا تستثقل شيئاً من أمرهما. وَاخْفِضْ-24-: ألِن جانبك. لِلأَوَّابِينَ-25-: للراجعين عن معاصي الله. وَلاَ تُبَذِّرْ-26-: لا تنفق في الباطل. ابْتِغَاء رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ: انتظار رزق. مَّيْسُوراً-28-: ليناً سهلاً. مَلُوماً: تلوم نفسك وتلام. مَّحْسُوراً-29-: ليس عندك شيء، حسرت الرجل بالمسألة إذا أفنيت جميع ما عنده. خَشْيَةَ إِمْلاقٍ: مخافة الفقر. خِطْءاً-31-: إثماً. لِوَلِيِّهِ-33-: لوارثه. وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً-35-: عاقبة. وَلاَ تَقْفُ-36-: ولا تقل في شيء بما لا تعلم.

مَرَحاً: بالكبر والفخر. لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ-37 -: لن تنقبها. أَفَأَصْفَاكُمْ-40-أي: آثركم وأخلص لكم. صَرَّفْنَا-41-: وجهنا وبيّنا من كلّ مثل يوجب الاعتبار به التفكّر فيه. حِجَاباً مَّسْتُوراً-45-، معناه: ساتراً. وَإِذْ هُمْ نَجْوَى-47-: مصدر من ناجيت فوصفهم بها، والمعنى: يتناجون بالتكذيب والاستهزاء. فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ-51-: يحرّكونها تكذيباً واستهزاءاً بهذا القول، وقيل: يهزّون. فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ-52-: حين لا ينفعهم الحمد. يَنزَغُ-53-: يفسد. وَلاَ تَحْوِيلاً-56-: من النعم والفقر إلى الصحّة والغنى. أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ: كان ناس من الإنس يعبدون ناساً من الجنّ، فأسلم الجنّ فتمسّك هؤلاء بدينهم. أَيُّهُمْ أَقْرَبُ-57-: هو أقرب إلى رحمة الله. وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ، قال ابن عبّاس: هي رؤيا عين أريها رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم) ليلة أسري به(1)

وأخرج ابن مردويه عن الحسين بن عليّ رضي الله عنه : أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أصبح وهو مهموم، فقيل: ما لك يا رسول الله؟ فقال: إنّي رأيت في المنام كأنّ بني أميّة يتعاورون منبري هذا، فقيل: يا رسول الله! لا تهتم فإنّها دنيا تنالهم، فأنزل الله: وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ .

. وَالشَّجَرَةَ

1) أخرجه عبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وأحمد، والبخاري، وآخرون ذكرهم السيوطي في (الدرّ المنثور 5/270)، وكلّهم زاغ عن تفسير الشجرة الملعونة في القرآن، فقالوا: هي شجرة الزقوم. بينما أخرج ابن مردويه عن عائشة، أنّها قالت لمروان بن الحكم: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول لأبيك وجدّك أنّكم الشجرة الملعونة في القرآن. وأخرج ابن جرير عن سهل بن سعد رضي الله عنه ، قال: رأى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بني أميّة ينزون على منبره نزو القردة فساءه ذلك، فما استجمع ضاحكاً حتّى مات، وأنزل الله: وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ يعني: الحكم وولده. وأخرج ابن أبي حاتم عن يعلي بن مرّة عن عليّ رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : (رأيت بني أميّة على منابر الأرض وسيملكونكم فتجدونهم أرباب سوء)، واهتم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لذلك، فأنزل الله: وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ .

الْمَلعُونَةَ-60-: وهي الزقوم(1). لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ-62-: لاستأصلنهم بالإغواء ولأستولين عليهم. جَزَاء مَّوْفُوراً-63-: وافراً. وَاسْتَفْزِزْ-64-: أزعجه واستخفه. بِصَوْتِكَ: وهو الغناء والمزامير. وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم: وصحّ. بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ-64-: بالفرسان والماشي على رجليه. يُزْجِي-66-: يجري ويسير. حَاصِباً-68-: الريح العاصف. قَاصِفاً: ريحاً شديد تقصف الفلك وتكسره. تَبِيعاً-69-: ثائراً وناصراً. فَتِيلاً- 71-: وهو القشرة التي تكون في شقّ النواة. وَأَضَلُّ سَبِيلاً- 72-: أبعد حجّة. لَيَفْتِنُونَكَ- 73-: ليستنزلونك. ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ- 75-: عذاب الدنيا وعذاب الآخرة. لَيَسْتَفِزُّونَكَ- 76-: يزعجونك. لاَّ يَلْبَثُونَ خِلافَكَ- 76-: لم يلبثوا حتّى يستأصلوا خلفك. لِدُلُوكِ الشَّمْسِ: من وقت زوالها. غَسَقِ اللَّيْلِ: اقباله بظلامه. وَقُرْآنَ الْفَجْرِ: صلاة الفجر. مَشْهُوداً- 78-: تشهد ملائكة الليل وملائكة النهار. نَافِلَةً: زيادة. مَقَاماً مَّحْمُوداً- 79-: يقيمك ربّك المقام المحمود، وهو مقام الشفاعة يوم القيامة. وَزَهَقَ الْبَاطِلُ-81-: الشرك زهوقاً زائلاً، يزهق: يهلك، وقيل: ذاهباً. يَؤُوساً-83-: قنوطاً يئس من رحمة الله. عَلَى شَاكِلَتِهِ-84-: على


1) أخرج ابن المنذر عن ابن عبّاس رضي الله عنه في قوله: وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ ، قال: ملعونة طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ (سورة الصافات/65)، وهم ملعونون.

مذهبه وطريقه، وقيل: ناحيته. قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي-85-، أي: من علم ربّي. قال اليهود: يا أبا القاسم! حدّثنا عن الروح؟ فنزلت: قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي(1). كِسَفاً: قطعاً. قَبِيلاً-92-: عيناً. خَبَتْ-97 -: طفئت. وَرُفَاتاً-98-: غباراً. قَتُوراً-100-: مقتّراً بخيلاً. مَثْبُوراً-102-: ملعوناً، وقيل: محبوساً عن الخير. فَرَقْنَاهُ-106-: فصّلناه. يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ-107 -: للوجوه. وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا-110-: أطلب بين الجهر والإعلان، وبين التخافت والخفض، طريقاً لا جهراً شديداً ولا خفضاً لا تسمع أذنيك، كان الرسول(صلّى الله عليه وسلّم) إذا رفع صوته بالقرآن سبّه المشركون ومن أنزله، ومن جاء به فأنزل الله: وَلاَ تَجْهَرْ(2)الخ. وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ-111-: لم يحالف أحداً.


1) أخرج ابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عبّاس رضي الله عنه : أنّ اليهود قالوا للنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أخبرنا ما الروح؟ وكيف تعذّب الروح التي في الجسد؟ وإنّما الروح من الله، ولم يكن نزل عليه فيه شيء، فلم يجر إليهم شيئاً، فأتاه جبريلu، فقال: قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ، فأخبرهم النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بذلك، فقالوا: من جاءك بهذا؟ قال: جبريل، قالوا: والله ما قال لك إلاّ عدّو لنا، فأنزل الله تعالى: قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ (سورة البقرة/97 ) الآية.

2) أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عبّاس رضي الله عنه ، قال: كان النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم إذا جهر بالقرآن شقّ ذلك على المشركين، فيؤذون النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بالشتم - وذلك بمكّة - فأنزل الله: يا محمّد! وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا : لا تخفض صوتك حتّى لا تسمع، وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً ، يقول: أطلب الإعلان والجهر وبين التخافت والجهر طريقاً... لا جهراً شديداً ولا خفضاً، حتّى لا تسمع أذنيك، فلمّا هاجر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم إلى المدينة ترك هذا كلّه. (الدرّ المنثور 5/307 ).

سورة الكهف

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

عِوَجَا-1-: ملتبساً واختلافاً. قَيِّماً-2-: عدلاً. بَاخِعٌ-6-: مهلك. أَسَفاً-6-: ندماً. الْكَهْفِ: الفتح في الجبل. وَالرَّقِيمِ-9-: الكتاب، وقيل: اللوح من رصاص كتب عاملهم أسماءهم، ثمّ طرحه في خزانته(1). فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ-11-: فضرب الله على آذانهم فناموا.


1) في الدرّ المنثور 5/319 أخرج عبد الرزاق عن ابن عبّاس، قال: كلّ القرآن أعلمه إلاّ أربعاً: غسلين، وحناناً، والأواه، والرقيم. فمن كان لا يعرف (الرقيم) كيف يروى عنه تفسيره بأنّه لوح من رصاص مكتوب فيه أسماؤهم؟ وهذا ما ذكره المؤلّف من لوح الرصاص. وقد ورد في حديث أخرجه ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عبّاس، قال: غزونا مع معاوية غزوة المضيق نحو الروم، فمررنا بالكهف الذي فيه أصحاب الكهف الذي ذكر الله في القرآن، فقال معاوية: لو كشفنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم، فقال له ابن عبّاس (؟) ليس ذلك لك، قد منع الله ذلك عمّن هو خير منك، فقال: لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً ، فقال معاوية: لا انتهي حتّى أعلم علمهم، فبعث رجالاً، فقال: اذهبوا فادخلوا الكهف فانظروا، فذهبوا فلمّا دخلوا الكهف بعث الله عليهم ريحاً فأخرجتهم، فبلغ ذلك ابن عبّاس (؟) فأنشأ يحدّث عنهم، فقال... وذكر حديثاً طويلاً جاء فيه: فدعا - ملك زمانهم - بلوح من رصاص فكتب فيه أسماءهم، ثمّ طرح في خزانته، فذلك قول الله: أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ ، والرقيم: هو اللوح الذي كتبوا... إلى آخر ما ذكر من حديثهم. وأنا على شكّ من صحّته، لأنّ ابن عبّاس ذكر أنّه غزا مع معاوية غزوة المضيق، وهذه الغزوة فيما ذكر ابن كثير في (البداية والنهاية 8/126)، فقال: وكان عام غزوة المضيق - يعني مضيق القسطنطينية - في سنة 32 في أيامه وكان هو الأمير على الناس عامئذ، وجمع عثمان لمعاوية جميع الشام... ولم يذكر ابن عبّاس أنّه خرج مع معاوية غازياً، وفي تفسير (روح المعاني للآلوسي 15/210) نقلاً عن عبد الرزاق، وابن أبي حاتم، عن عكرمة: أنّ ابن عبّاس غزا مع حبيب بن مسلمة فمرّوا بالكهف، فإذا فيه عظام، فقال رجل هذه عظام أهل الكهف، فقال ابن عبّاس: لقد ذهبت عظامهم منذ أكثر من ثلثمائة سنة. قال الآلوسي: ولا يخفى ما بين هذا الخبر والخبر السابق أيضاً من المخالفة، والذي يميل القلب إليه عدم وجودهم اليوم، وإنّهم إن كانوا موجودين فليس على تلك الحالة التي أشار الله تعالى إليها، وإنّ الخطاب الذي في الآية لغير معيّن، وإنّ المراد منها الأخبار عن أنّهم بتلك الحالة ذلك في الوقت، وما أخرجه ابن مردويه عن ابن عبّاس: أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، قال: (أصحاب الكهف أعوان المهدي). على تقدير صحّته لا يدلّل على وجودهم اليوم على تلك الحالة... وللسيّد الطباطبائيR في الميزان في تفسير الآيات 9 - 26 من سورة الكهف كلام حول ما أورده المفسّرون في تفاسيرهم وتلقوه بالقبول، وذكر ما يردّ على ذلك من إشكال واختلاف في النقل، حري بالمراجعة.

ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ: أحييناهم. أَمَداً-12-: غاية. وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ: ألهمناهم صبراً. شَطَطاً-14-: افراطاً. مِّرْفَقاً-16-: كلّ ما رفقت به. تَّزَاوَرُ: تميل. تَّقْرِضُهُمْ: تذرهم. فَجْوَةٍ-17-: متسع. بِالْوَصِيدِ-18-: بالفناء. أَزْكَى-19-: أكثر. وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ: لا تتعداهم إلى غيرهم. فُرُطاً-28-: ندماً. سُرَادِقُهَا: مثل السرادق، وهو الحجرة التي تطيف بالفساطيط. كَالْمُهْلِ-29-: عكر الزيت. وَلَمْ تَظْلِمْ-33-: لم تنقص. وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ: ذهب وفضة. يُحَاوِرُهُ-34-: يحاور به من المحاورة. لَّكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي-38-: لكن أنا هو الله ربّي، ثمّ حذف الألف وأدغم إحدى النونين في الأُخرى. حُسْبَاناً مِّنَ السَّمَاءِ: ناراً. زَلَقاً-40-: لا تثبت فيه قدم. هُنَالِكَ الْوَلاَيَةُ: مصدر الولي. عُقْباً-44-: عاقبة: وهي الآخرة الباقيات الصالحات ذكر الله. مَّوْبِقاً-52-: مهلكاً. قُبُلاً-55-: وقتلاً، وقيل: استئنافاً، وقيل: مقابلة. لِيُدْحِضُوا-56-: ليزيلوا، الدحض: الزلق.

مَوْئِلاً-58-: ملجأً. حُقُباً-60-: دهراً طويلاً. سَرَباً-61-: مذهباً بسرب فيسلك. قَصَصاً-64-: رجعا يقصان آثارهما. وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً-65-: الخضر. فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً-80-: أن يحملهما حبّه على أن يتابعاه على دينه. وَأَقْرَبَ رُحْماً-81-: من الرحم، وهي أشدّ مبالغة من الرحمة. وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا-82-: ذهب وفضة. مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً-84-: علماً. عَيْنٍ حَمِئَةٍ-86-: حارّة. الصَّدَفَيْنِ-96-: الجبلين. فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ-97-: ويعلوه. جَعَلَهُ دَكَّاء-98-: الرفقة، يقال: دكة زلزلة. لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً-101-: سمعاً لا يعقلون. وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً-104-، قال عليّ رضي الله عنه : منهم الحرورية(1). قال سعد: لا ولكنّهم أصحاب الصوامع، والحرورية: قوم زاغوا فأزاغ الله قلوبهم(2). قال أبيّ: ولكن الخوارج: هم الفاسقون الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه(3).


1) أخرجه عبد الرزاق، والفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه من طرق، عن عليّ أنّه سُئل عن هذه الآية: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً ؟ قال: ما أظنّ إلاّ أنّ الخوارج منهم.

2) أخرجه عبد الرزاق والفريابي... والحاكم وصحّحه، وابن مردويه عن مصعب، قال: قلت لأبي: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً الحرورية هم؟ قال: ولكن أصحاب الصوامع، والحرورية: قوم زاغوا فأزاغ الله قلوبهم.

3) أخرجه عبد الرزاق، والبخاري، وآخرون من طريق مصعب بن سعد، قال: سألت أبي: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً أهم الحرورية؟ قال: هم اليهود والنصارى، أمّا اليهود: فكذّبوا محمّداً صلى الله عليه و آله و سلم ، وأمّا النصارى: فكذبوا بالجنّة، وقالوا لا طعام فيها ولا شراب، والحرورية الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه، وكان سعد يسمّيهم الفاسقين. (الدرّ المنثور 5/409).

سورة مريم

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً-7-: مثلاً. سَوِيّاً-10-: من غير خرس. وَحَنَاناً مِّن لَّدُنَّا-13-: رحمة من عندنا. بَشَراً سَوِيّاً-17-: هو عيسى عليه السلام . جَبَّاراً شَقِيّاً-32-: عصياً. قالت اليهود: أو لستم تقرؤون: يا أخت هارون، وقد كان بين موسى وعيسى ما كان، فأجاب رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم): إنّهم كانوا يسمّون بأنبيّائهم والصالحين قبلهم(1). فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ-32-: ألجأها وجع الولادة. سَرِيّاً-24-: النهر الصغير. رُطَباً جَنِيّاً-25-: طري فَانتَبَذَتْ-22-: اعتزلت. شَيْئاً فَرِيّاً-27 -: عظيماً. أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ-38-: الكفّار يوم إذن اسمع شيء وأبصره. وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ-39-: إذا نودي يا أهل الجنّة خلود ولا موت، ويا أهل النار خلود ولا موت. لأَرْجُمَنَّكَ-46-: لأشتمنّك. لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً-50-: الثناء الحسن. وَاهْجُرْنِي-46-: واجفني. حَفِيّاً-47 -: لطيفاً. وَبُكِيّاً-58-: جماعة باكية. غَيّاً-59-: خسراناً. لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً-62-: باطلاً، قال رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم): (جبرئيل ما


1) ذكر السيوطي في (الدرّ المنثور 5/446 - 447 ) حديث المغيرة بن شعبة، قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إلى أهل نجران، فقالوا: أرأيت ما تقرأون؟ يا أخت هارون، وموسى قبل عيسى بكذا وكذا؟ قال: فرجعت فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، فقال: ألا أخبرتهم أنّهم كانوا يسمّون بالأنبياء والصالحين قبلهم.

يمنعك أن تزورنا أكثر ممّا تزورنا؟)، فنزلت: وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً-64-(1). هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً-65-: هل تعلم له سميّاً لم يسمّ أحد الرحمن غيره. عِتِيّاً-69-: عصيّاً. صِلِيّاً-70-: صلى يصلى، يعني: دخولاً واحتراقاً. وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا: يردونه ثمّ يصدرون بأعمالهم(2). حَتْماً مَّقْضِيّاً-71-: الحتم: الواجب. وَأَحْسَنُ نَدِيّاً-73-: النادي: المجلس. أَثَاثاً: مالاً. وَرِئْياً-74-: منظراً، وقيل: الري الشراب، قال خبّاب: جئت العاص بن وائل أتقاض حقّاً لي عنده، فقال: لا أعطيك حتّى تكفر بمحمّد، فقلت: لا حتى تموت ثمّ تبعث، قال: وإنّي لميت ثمّ مبعوث؟ قلت: نعم، قال: إنّ لي هنالك مالاً وولداً، فنزلت: أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا- 77-(3). إِدّاً-89-: قولاً عظيماً. تَؤُزُّهُمْ أَزّاً-83-: تغويهم إغواءاً، وقيل: تزعجهم إزعاجاً. نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً-84-: نعد أنفاسهم التي يتنفسون في الدنيا(4). وِرْداً-86-: عطاشاً.


1) أخرجه أحمد، والبخاري، ومسلم، وغيرهم عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لجبريل: ما يمنعك أن تزورنا أكثر ممّا تزورنا، فنزلت: وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ... إلى آخر الآية.

2) أخرج عبد الرزاق وغيره عن مجاهد، قال: خاصم نافع بن الأزرق ابن عبّاس، فقال ابن عبّاس: الورود الدخول، وقال نافع: لا، فقرأ ابن عبّاس: إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (سورة الأنبياء/98)، وقال: وردوا أم لا؟ وقرأ: يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ (سورة هود/98) أوَردوا أم لا؟ أمّا أنا وأنت فسندخلها، فانظر هل تخرج منها أم لا؟ (الدرّ المنثور 5/471).

3) لقد مرّ الخبر في هذه الحلقة في ترجمة خباب؛ فراجع.

4) أخرجه ابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عبّاس، في قوله: إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً ، يقول: أنفاسهم التي يتنفسون في الدنيا، فهي معدودة كسنهم وآجالهم. (الدرّ المنثور 5/473).

عَهْداً-87-: شهادة أن لا إله إلاّ الله(1). هَدّاً-90-: هدياً. لُّدّاً-97-: عوجاً. رِكْزاً-98-: صوتاً، وقيل: حسّاً(2).

سورة طه

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ: المبارك، واسمه طوى. أَكَادُ أُخْفِيهَا-15-: لا أظهر عليها أحداً غيري. سِيرَتَهَا-21-: حالتها. وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي-27-: كلّ ما لم ينطق بحرف، أو فيه تمتمة، أو فأفأة، فهي عقدة. أَزْرِي-31-: ظهري. أَن يَفْرُطَ: أن يجعل. يَطْغَى-45-: يعتدي.


1) أخرجه ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في (الأسماء والصفات) عن ابن عبّاس، في قوله: أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْداً ، قال: شهادة أن لا إله إلاّ الله وتبرأ من الحول والقوّة ولا يرجو إلاّ الله. (الدرّ المنثور 5/476).

2) لقد أعرض الدهلوي عن قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً ، فلم يمرّ بذكرها، وأحسبه لغلبة الهوى عليه! إذ لم يكن ممّن وصفتهم الآية، فقد أخرج الطبراني، وابن مردويه عن ابن عبّاس، قال: نزلت في عليّ بن أبي طالب: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا... ، قال: محبّة في قلوب المؤمنين. وفي لفظ ابن أبي شيبة، وعبد ابن حميد، وهناد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عبّاس: سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً ، قال: يحبّهم ويحبّونه. وقد روى نزول الآية في الإمام أمير المؤمنين عليه السلام من الصحابة: البراء بن عازب، وجابر بن عبد الله، وأبو رافع، وأبو سعيد الخدري، مضافاً إلى ابن عبّاس، والإمام أمير المؤمنين عليه السلام، وأحاديثهم في (شواهد التنزيل) للحسكاني، وتفسير الثعلبي، و(فرائد السمطين) للحمويني، ومناقب ابن المغازلي، و(الفردوس) للديلمي، والطبراني في معجمه الكبير والأوسط، وغيرهم.(الدرّ المنثور 5/478 - 479).

فَأَوْجَسَ-67 -: أضمر خوفاً. وَفَتَنَّاكَ-40-: اختبرناك اختباراً(1). وَلاَ تَنِيَا-42-: ولا تضعفاً. كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ: خلقه خلق لكلّ شيء روحه. ثُمَّ هَدَى-50-: لمنكحه ومطعمه ومشربه ومسكنه. لاَّ يَضِلُّ-52-: لا يخطى. فِي جُذُوعِ-71-: على جذوع. النُّهَى-128-: التقى. تَارَةً-55-: حاجة. فَيُسْحِتَكُمْ-61-: فيهلكهم. السَّلْوَى-80-: طائر يشبه السماني. وَلاَ تَطْغَوْا: لا تظلموا. فَقَدْ هَوَى-81-: شقي. بِمَلْكِنَا-87 -: بأمرنا. ظَلْتَ: أقمت. لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ-97-: لنذرينه في البحر. سَاء-101-: بئس. يَتَخَافَتُونَ-103-: يتشاورون. قَاعاً: مستوياً، وقيل: الأملس، وقيل: يعلوه الماء. صَفْصَفاً-106-: الصفصف: لا نبات فيه، وقيل: المستوي من الأرض، عِوَجاً: وادياً. أَمْتاً-107-: رابية. مَكَاناً سُوًى-58-: منصف بينهم. يَبَساً-77-: يابساً. عَلَى قَدَرٍ-40-: موعد. خَطْبُكَ-95-: بالك. مِسَاسَ-97-: مصدر ماسة: مساساً. مَعِيشَةً ضَنكاً-124-: الضنك الشديد، وقيل: الشقاء. قال رسول الله صلعم: (عذاب القبر)(2). خَشَعَت الأَصْوَاتُ: سكنت. هَمْساً-108-: الصوت الخفي، وقيل:


1) لقد ذكر السيوطي في (الدرّ المنثور 5/500 - 508) حديثاً طويلاً عن سعيد بن جبير، قال: سألت ابن عبّاس عن قوله تعالى لموسى عليه السلام : وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً ، فسألت عن الفتون ما هو؟ فقال: استأنف النهار يا بن جبير فإنّ لها حديثاً طويلاً، فلمّا أصبحت غدوت على ابن عبّاس لأتنّجز ما وعدني من حديث الفتون، فقال:... وساق الحديث بطوله، فمن أراده فليطلبه من هناك.

2) أخرجه ابن شيبة، والبزّار، وابن المنذر، وغيرهم، عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في قوله: لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً ، قال: عذاب القبر.

حس الأقدام، والوطي الخفي، والكلام الخفي. وَعَنَتِ الْوُجُوهُ-111-: ذلّت. فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً-122-: أن يظلم فيزاد في سيئاته. مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ: الحلّي التي استعاروا من آل فرعون. فَقَذَفْنَاهَا: ألقيناها.

أَلْقَى السَّامِرِيُّ-87-: صنع المثلى، تأنيث الأمثل، يقول بدينكم. أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً-104-: أعدلهم. هَضْماً-112-: لا يظلم فيهضم من حسناته. خُوَارٌ-88-: صياح. حَشَرْتَنِي أَعْمَى: عن حجّتي. وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً-125-: في الدنيا. لاَ تَظْمَأُ: لا تعطش. وَلاَ تَضْحَى-119-: لا يصيبك حرّ(1).

سورة الأنبياء

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

أَحَسُّوا-12-: توقّعوا من أحسست. خَامِدِينَ-15-: ميّتين. لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ-13-: تفهمون. الْوَيْلُ-18-: واد في جهنّم. وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ-19-: لا يعيون(2). ارْتَضَى -28-: رضى. فِي فَلَكٍ: دوران. يَسْبَحُونَ-33-: يجرون، وقيل: يدورون. وَلاَ هُم مِّنَّا


1) لم ترد الآيات كما هي في القرآن الكريم في تسلسلها، وما حدث من تقديم وتأخير ربّما كان من سهو الناسخ.

2) ما أورده المؤلّف هنا هو من قول السُدّي، كما في (الدرّ المنثور 5/546) بينما ورد فيه عن ابن عبّاس، قال: لا يرجعون. ولما كان المؤلّف قد ذكر في أوّل كتابه أنّه من آثار حبر الأُمّة عبد الله بن عبّاس، كان عليه أن لا يرجع عن قوله، فلا يذكر غير قوله إلاّ فيما لم يجد له فيه قولاً.

يُصْحَبُونَ-43-: لا يجارون. نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا-44-: ننقض إبلها وبركتها. التَّمَاثِيلُ-52-: الأصنام. جُذَاذاً-58-: حطاماً. ثُمَّ نُكِسُوا-65-: ردّوا. نَفَشَتْ- 78-: النفش: الرعي بالليل. صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ-80-: الدروع. أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ-87-: لن نأخذه بالعذاب الذي أصابه. أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً-92-: دينكم دين واحد. وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم-93-: اختلفوا. حَدَبٍ: شرف. يَنسِلُونَ-96-: يقبلون. حَصَبُ: شجر، وقيل: لمّا نزلت: إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ-98-، قال المشركون: الملائكة وعيسى وعزير هم يعبدون من دون الله، فنزلت: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى-101-. حَسِيسَهَا-102-: الحسيس والحسّ واحد، هو من الصوت الخفي. السِّجِلِّ: الصحيفة. كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ: كطي الصحيفة على الكتب. قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (يا أيّها الناس إنّكم محشورون إلى الله عراة(1)غلفاً)، ثمّ قرأ: كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ-104-. آذَنتُكُمْ-109-: أعلمكتم(2)

أقول: ورواية الشعبي هذه لم تذكر الخطبة بتمامها، وخطبته عليه السلام أطول ممّا ذكر، ذات فصول، ذكرها ابن أبي الحديد في (شرح النهج)، وغيره من علماء العامّة.

.

1) الدرّ المنثور 5/601.

2) أخرج ابن سعد، وابن أبي شيبة، والبيهقي في (الدلائل)، عن الشعبي، قال: لمّا سلّم الحسن بن عليّ رضي الله عنه الأمر إلى معاوية، قال له معاوية: قم فتكلّم، فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: إنّ هذا الأمر تركته لمعاوية إرادة إصلاح المسلمين وحقن دمائهم وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ .

سورة الحجّ

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ-1-، قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله): (ذلك يوم يقول الله لآدم: ابعث بعث النار تسعمائة وتسعة وتسعين في النار وواحداً في الجنّة)(1). تَذْهَلُ-2-: وتشغل. بَهِيجٍ-5-: حسن. ثَانِيَ عِطْفِهِ-9-: مستكبراً في نفسه. يُصْهَرُ-20-: يذاب. عَلَى حَرْفٍ-20-: شكّ، وقيل: يقدم الرجل المدينة فإن ولدت امرأته غلاماً ونتجت خيله، قال: بهذا دين صالح، وإن لم تلد امرأته ولم تنتج خيله، قال: هذا دين سوء(2). هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ-19-.


1) ذكر السيوطي في (الدرّ المنثور) عدّة روايات أخرجها الحفّاظ لخطبة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في نزول الآية الكريمة بينها تفاوت، ولم يذكر المؤلّف عمّن نقل جزءاً منها. ولمّا كان ابن عبّاس رضي الله عنه هو المشار إليه في أوّل الكتاب، فإلى القارئ روايته للخطبة أخرجها ابن مردويه من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس، قال: بينا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في مسيره في غزوة بني المصطلق، إذ أنزل الله: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ _ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ، فلمّا أنزلت عليه وقف على ناقته، ثمّ رفع بها صوته فتلاها على أصحابه، ثمّ قال لهم: (أتدرون أي يوم ذاك؟) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذاك يوم يقول الله لآدم: يا آدم ابعث بعث النار من ولدك، فيقول: يا ربّ من كلّ كم؟ فيقول: من كلّ ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار وواحد إلى الجنّة)، فبكى المسلمون بكاءً شديداً، ودخل عليهم أمر شديد، فقال: (والذي نفس محمّد بيده، ما أنتم في الأُمّم إلاّ كالشعرة البيضاء في الشاة السوداء، وإنّي لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنّة، بل أرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجنّة). (الدرّ المنثور 6/8).

2) أخرجه البخاري، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عبّاس رضي الله عنه . راجع (الدرّ المنثور 6/19).

نزلت في الذين بارزوا يوم بدر: حمزة، وعليّ، وعبيدة، وعتبة، وشيبة، والوليد(1). فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء-15-: بحبل إلى سقف البيت. وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ: ألهموا إلى القرآن. وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ-24-: الإسلام. كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ-27-: طريق بعيد. الْبَائِسَ-28-: الفقير الذي لا يجد من شدّة الحال. تَفَثَهُمْ: وضع إحرامهم ممّن حلق الرأس ولبس الثياب وقص الأظافر، ونحو ذلك. بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ-29-، قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : (إنّما سمّي البيت العتيق لأنّه لم يظهر عليه جبار)(2). مَنسَكاً: عيد. الْمُخْبِتِينَ-34-: المطمئنين. الْقَانِعَ: المتعفّف والذي يقنع بما اعتلى. وَالْمُعْتَرَّ-36-: السائل. أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ-39-: هي أوّل آية نزلت في القتال. وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ-45-: بالجص والآجر. إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ: إذا حدّث ألقى الشيطان في حديثه، فيبطل الله ما يلقي الشيطان ويحكم الله آياته. يَسْطُونَ-72-: يبطشون من السطوات.


1) أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي، وابن ماجة، وابن جرير، وغيرهم، عن أبي ذر رضي الله عنه : أنّه كان يقسم قسماً أنّ هذه الآية: هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ... ، إلى قوله: إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ نزلت في الثلاثة، والثلاثة الذين تبارزوا يوم بدر، وهم: حمزة بن عبد المطلب، وعبيدة بن الحارث، وعليّ بن أبي طالب، وعتبة، وشيبة ابنا ربيعة، والوليد بن عتبة، قال عليّ رضي الله عنه : أنا أوّل من يجثو في الخصومة على ركبتيه بين يدي الله يوم القيامة. (الدرّ المنثور 6/19).

2) أخرجه البخاري في تاريخه، والترمذي وحسّنه، وابن جرير، والطبراني، والحاكم وصحّحه، وابن مردويه، والبيهقي في (الدلائل) عن عبد الله بن الزبير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : (إنّما سمّى الله البيت العتيق، لأنّ الله اعتقه من الجبابرة، فلم يظهر عليه جبار قط). (الدرّ المنثور 6/39).

سورة المؤمنون

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ-1-: فازوا وسعدوا. خَاشِعُونَ-2-: ساكنون خائفون. مِن سُلاَلَةٍ-12-: النطفة. سَبْعَ طَرَائِقَ-17-: السموات. تَنبُتُ بِالدُّهْنِ-20-: هو الزيت. وَأَتْرَفْنَاهُمْ-33-: وسعناهم. هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ-36-: بعيد بعيد. غُثَاء-41-: الزبد، وما ارتفع عن الماء، وما لا ينتفع به. رَبْوَةٍ-50-: المكان المرتفع. قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : (الفردوس ربوة الجنّة وأوسطها وأفضلها)(1). تَتْرَا-44-: بعضها بعضاً. ذَاتِ قَرَارٍ: ذات خصب. وَمَعِينٍ-50-: ماء طاهر. أُمَّتُكُمْ-52-: دينكم. وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ-60-: خائفين. سألت عائشة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عن هذه الآية: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أهم الذين يشربون الخمر ويسرفون؟ قال: يا بنت الصديق(2)! ولكن هم الذين يصومون ويصلّون


1) هذا جزء حديث أخرجه عبد بن حميد عن أنس: أنّ الربيع بنت النضر أتت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وكان ابنها الحرث بن سراقة أصيب يوم بدر، أصابه سهم غرب، فقالت: أخبرني عن حارث فإن كان أصاب الجنّة احتسبت وصبرت، وإن كان لم يصب اجتهدت في الدعاء، فقال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم : (يا أُمّ حارثة إنّها جنان في جنّة، وأنّ ابنك أصاب الفردوس الأعلى. والفردوس ربوة الجنّة وأوسطها وأفضلها). (الدرّ المنثور 6/84).

2) لقد أساء الدهلوي في نقله خبر عائشة، إذ كذب على النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في أنّه قال لها: (يا بنت الصديق...)! والخبر رواه السيوطي في (الدرّ المنثور 6/98) عن عائشة، قالت: قلت يا رسول الله! قول الله: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أهو الرجل يسرق ويزني ويشرب الخمر وهو مع ذلك يخاف الله؟ قال: لا ولكن الرجل يصوم ويتصدّق ويصلّي وهو مع ذلك يخاف الله أن لا يتقبل منه. وهذا الخبر أخرجه اثنا عشر من أئمّة الحفّاظ من بينهم أحمد، والترمذي، والحاكم وصحّحه، وليس فيه قوله: (يا بنت الصديق)!! فمن أين جاء به الدهلوي؟! إنّها من موروث الأهواء.

ويتصدّقون، وهم يخافون أن لا يقبل منهم. أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ-61-: سبقت لهم السعادة. يَجْأَرُونَ-64-: يستغيثون. سَامِراً تَهْجُرُونَ-67-: حول البيت وتقولون: يهجر. تَنكِصُونَ-66-: تدبرون. عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ-74-: عن الحقّ عادلون. تُسْحَرُونَ-89-: تكذبون.

جاء رجل ابن عبّاس فقال يا أبا عبّاس: إنّ في نفسي من القرآن شيئاً أسمع الله يقول: وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً(1)، أكان هذا أمر قد كان؟ وقال: فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَاءلُونَ(2)، وقال في آية أُخرى: وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ(3)؟ قال ابن عبّاس: أمّا قوله: وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً: فإنّه لم يزل ولا يزال، أمّا قوله: وَلاَ يَتَسَاءلُونَ: ففي النفخة الأُولى، وأمّا قوله: يَتَسَاءلُونَ: فإذا دخلوا الجنّة. كَالِحُونَ-104-، قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : (فيها كالحون تشويه النار، تتقلص شفته العليا حتّى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي شفته السفلى حتّى تضرب سرته)(4).


1) سورة الأحزاب/27 .

2) سورة المؤمنون/101.

3) سورة الصافات/27 . زائد هامش.

4) أخرجه أحمد في مسنده عن أبي سعيد الخدري، وكذلك الترمذي وصحّحه في كتاب تفسير القرآن من سننه في باب ومن سورة المؤمنون، وعنهما وغيرهما في (الدرّ المنثور 6/110).

سور النور

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

أَنزَلْنَاهَا: بينّاها. وَفَرَضْنَاهَا-1-: أنزلنا فيها فرائض مختلفة. قال مرثد: يا رسول الله! أنكح عناقاً، وكانت من البغايا بمكّة، فنزلت: الزَّانِي لاَ يَنكِحُ إلاَّ زَانِيَةً-3-(1). وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ-4-: الحرائر. وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ-6-: نزلت في هلال بن أميّة قذف امرأته، أتى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بشريك بن سحماء(2)، وقيل: في عويمر(3). إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالإِفْكِ-11-: نزلت في قصّة عائشة (رضي الله عنها)(4). إِذْ تَلَقَّوْنَهُ-15-: تقولونه يرويه يعضكم عن بعض. مَا زَكَا-21-: ما اهتدى. وَلاَ يَأْتَلِ-22-: لا يقسم. دِينَهُمُ: حسابهم(5).


1) هذا الذي ذكره من خبر مرثد، هو جزء من حديث طويل أخرجه من أصحاب (السنن الترمذي) وحسّنه وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، وأخرجه ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والحاكم وصحّحه، والبيهقي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، وعنهم السيوطي في (الدرّ المنثور 6/120).

2) الدرّ المنثور 6/126 نقلاً عن البخاري، والترمذي، وابن ماجة.

3) الدرّ المنثور 6/128 نقلاً عن عبد الرزاق، وأحمد، وعبد بن حميد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، وابن جرير، وابن المنذر، والطبراني عن سهل بن سعد.

4) أخرج القصّة - وهي طويلة - عبد الرزاق، وأحمد، والبخاري، وعبد بن حميد، ومسلم، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في (الشعب) عن عائشة.

5) أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عبّاس في قوله: يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ ، قال: حسابهم، وكلّ شيء في القرآن الدين فهو الحساب. (الدرّ المنثور 6/153).

تَسْتَأْنِسُوا-27-: تستأذنوا. وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ: لا يبدين خلاخلها ومعضديها ونحرها وشعرها إلاّ لزوجها(1). وقال ابن مسعود: ولا الخلخال ولا قرط ولا قلادة. إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا: قال الثياب(2). غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ: المعقل الذي لا يشتهي النساء. أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا-31-: لم يدروا لما بهم من الصغر. إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً: إن علمتم لهم حيلة. فَتَيَاتِكُمْ: إمائكم. الْبِغَاء-33-: الزنا. نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ: هادي أهل السموات والأرض. مَثَلُ نُورِهِ: مثل هداه في قلب المؤمن. كَمِشْكَاةٍ-35-: موضع فتيلة، وقيل: الكوة. فِي بُيُوتٍ: المساجد. أَن تُرْفَعَ(3): أن تكرم. وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ: يتلى فيها كتابه. يُسَبِّحُ: ويصلّي. بِالْغُدُوِّ: صلوة الغداة. وَالآصَالِ-36- صلوة العصر. رِجَالٌ لاَّ تلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ-37-، قال ابن عبّاس: كانوا أتجر الناس وأبيعهم لكن لم تكن تلهيهم تجارتهم ولا بيعهم عن ذكر الله(4). بِقِيعَةٍ-39-: أرض مستوية. سَنَا-43-: ضوء.


1) الدرّ المنثور 6/168، بتفاوت وزيادة.

2) الدرّ المنثور 6/165 بتفاوت وزيادة؟

3) أخرج ابن مردويه، عن أنس بن مالك وبريدة، قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ ، فقام إليه رجل، فقال: أيّ بيوت هذه يا رسول الله؟ قال: بيوت الأنبياء، فقام إليه أبو بكر، فقال: يا رسول الله! هذا البيت منها؟ لبيت عليّ وفاطمة؟ قال: نعم من أفاضلها. (الدرّ المنثور 6/186).

4) أخرج ابن أبي حاتم، والحاكم وصحّحه، والبيهقي في (الشعب) عن ابن عبّاس، في الآية قال: ضرب الله هذا المثل قوله: مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ ، لأُولئك القوم الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، وكانوا أتجر الناس وأبيعهم، ولكن لم تكن تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله. (الدرّ المنثور 6/191).

مِنْ خِلاَلِه-43-: من بين أضعاف السحاب. مُذْعِنِينَ-49-: مطيعين. تَحِيَّةً-61-: سلام.

سورة الفرقان

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

تَبَارَكَ-1-: تفاعل من البركة. تُمْلَى-5-: تقرأ. ثُبُوراً-13-: ويلاً. بُوراً-18-: هلكى. وَعَتَوْ -21-: طغوا. هَبَاء مَّنثُوراً-23-: ما يسف به الريح. الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ-34-، قيل: يا نبيّ الله كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ قال: أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا بقادر على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة. الرَّسِّ-38-: المعدن. مَدَّ الظِّلَّ: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. سَاكِناً: دائماً. عَلَيْهِ دَلِيلاً-45-: طلوع الشمس. قَبْضاً يَسِيراً-46-: سريعاً. وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً-62-: من فاته شيء من الليل أن يعمله أدركه بالنهار، أو من النهار أدركه بالليل. وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ: المؤمنون. هَوْناً-63-: بالطاعة والعفاف والتواضع. غَرَاماً-65-: ملازماً شديداً كلزوم الغريم، وقيل: هلاكاً. وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ-68-: لمّا نزلت، قال أهل مكّة: فقد عدلنا بالشرّ وقتلنا النفس التي حرّم الله، وأتينا الفواحش، فأنزل الله عزّ وجلّ: إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ-70- الآية. أَثَاماً-68-: العقوبة. هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ-74-: في طاعة الله، وما شيء أقر لعين

المؤمن من أن يرى حبيبه في طاعة الله(1). مَا يَعْبَأُ: لا يعتد به يقال: ما عبأت به شيئاً. لِزَاماً-77 -: ملكه.

سورة الشعراء

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

كَالطَّوْدِ-63-: كالجبل. وَأَزْلَفْنَا-64-: جمعنا. لَشِرْذِمَةٌ-54-: طائة قليلة. فَكُبْكِبُوا-94-: أجمعوا. رِيعٍ-128-: شرف. مَصَانِعَ: كلّ بناء، فهو مصنعة. لَعَلَّكُمْ: كأنّكم. تَخْلُدُونَ-129-: دين الأوّلين. خُلُقُ الأَوَّلِينَ-137-: دين الأوّلين. فَارِهِينَ-149-: حاذقين، وقيل مرحين. تَعْثَوْا-183-: أشدّ الفساد. تَعْبَثُونَ-128-: تبنون. هَضِيمٌ-148-: بعضه إلى بعض، وقيل: تفتت إذا مُسّ. لْمُسَحَّرِينَ-153-: مسحورين. الأَيْكَةِ-176-: الغيضة، وقيل: هي شجرة. الْجِبِلَّةَ-184-: الخلق. يَوْمِ الظُّلَّةِ-189-، إظلال: العذاب. وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ-215-: ألن جانبك. فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ-225-: في كلّ لغو يخوضون(2)

خفيفة في كتاب حاذراتيقودهم أبو شبل هزبر

وسأله عن قوله تعالى: الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ الآية/119؟ قال: السفينة الموقورة الممتلئة، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول عبيد بن الأبرص:

شحنا أرضهم بالخيل حتىتركناهم أذل من الصراط

وسأله عن قوله تعالى: إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ الآية/153؟ قال: من المخلوقين، ثمّ أنشد قول لبيد بن ربيعة:

أن تسألينا فيم نحن فإنّناعصافير من هذا الأنام المسحر

وأين هذا من تفسير المؤلّف للآية بالمسحورين أخذاً بقول مجاهد؟!

وسأل نافع من ابن عبّاس عن قوله تعالى: فِي الْغَابِرِينَ الآية 171؟ قال: في الباقين، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول عبيد بن الأبرص:

ذهبوا وخلفني المخلف فيهمفكأنّني في الغابرين غريب

إلى غير هذا ممّا يتعلّق بشأن النزول، كقوله تعالى: وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ الآية 214، التي فيها كان الموقف الصعب، والاستجابة السريعة، والفضيلة التي لم يسبق إليها أحد غير الإمام أمير المؤمنينu، راجع بشأنها كتاب (عليّ إمام البررة) 1/ 72 - 92، ط الأولى)، ولو كانت الآية فيها دلالة على فضل غيره لما تعدّاها.

.

1) أخرج ابن جرير، وابن المنذر، عن ابن عبّاس: وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ، قال: يعنون من يعمل بالطاعة، فتقرّ به أعيننا في الدنيا والآخرة. وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً ، قال: أئمّة هدى يهتدى بنا، ولا تجعلنا أئمّة ضلالة، لأنّه قال لأهل السعادة: وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا (سورة الأنبياء/ 73)، ولأهل الشقاوة: وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ (سورة القصص/41).

2) ممّا يلفت النظر أنّ المؤلّف الدهلوي اختصر الكلام في سورة الشعراء بالرغم من طولها! إذ كانت آياتها -227- آية، ولم يبلغ العشرين فيما ذكر من الغريب حسب رأيه، لا كما قال في أوّل كتابه أنّه سيذكر ما ورد عن ابن عبّاس في غريب القرآن حتّى ما ورد في مسائل نافع ابن الأزرق منه، وقد وجدت في (الدرّ المنثور) بعض هذا فيما سأل عنه نافع من الغريب ولم يذكره المؤلّف، وأنا أذكره للدلالة على تقصيره أو قصوره، إذ لا يذكر مثل قوله تعالى: وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ الآية/56. وقد سأل نافع عنها؟ فقال: ما الحاذرون؟ قال: التامون السلاح، قال فيه النجاشي: لعمر أبي أتاني حيث أمسىلقد تأذت به أبناء بكر

سورة النمل

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

بُورِكَ-8-: قدس. بِشِهَابٍ قَبَسٍ- 7 -: شعلة من نار يقتبسون منه. أَوْزِعْنِي-19-: اجعلني. يُخْرِجُ الْخَبْءَ-25-: يعلم كلّ خفية في السماء والأرض. لاَّ قِبَلَ لَهُم-37-: لا طاقة لهم. الصَّرْحَ-44-: كلّ ملاط اتّخذ من القوارير، والصرح القصر وجماعته (كذا والصواب جمعه) صروح. عَرْشٌ عَظِيمٌ-23-: سرير كريم. يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ-38-: طالعين. نَكِّرُوا-41-: غيروا. طَائِرُكُمْ-47-: مصائبكم. ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ-66-: غاب علمهم. رَدِفَ- 72-: قرب. يُوزَعُونَ-83-: سيحبسون، وقيل: يدفعون، وقيل: يحبس أوّلهم على آخرهم حتّى تمام الطير. دَاخِرِينَ-87 -: صاغرين. جَامِدَةً: نائمة. أَتْقَنَ-88- أحكم(1)

كما لم يذكر مسألة نافع لابن عبّاس عن الهدهد، وقد رواها السيوطي في (الدرّ المنثور 6/313)، قال: وأخرج سعيد بن منصور، وابن أبي حاتم، عن يوسف بن ماهك، أنّه حدّث: أنّ نافع بن الأزرق صاحب الأزارقة كان يأتي عبد الله بن عبّاس، فإذا أفتى ابن عبّاس يرى هو أنه ليس بمستقيم، فيقول: من أتيت بكذا وكذا ومن أين كان؟ فيقول ابن عبّاس رضي الله عنه : أو مات من كذا وكذا، حتّى ذكر يوماً الهدهد، فقال: يعرف بعد مسافة الماء في الأرض، فقال له ابن الأزرق: قف قف... يا بن العبّاس، كيف تزعم أنّ الهدهد يرى مسافة الماء من تحت الأرض، وهو ينصب له الفخ فيذر عليه التراب فيصطاد؟ فقال ابن عبّاس: لولا أن يذهب هذا فيقول: كذا وكذا لم أقل شيئاً، إنّ البصر ينفع ما لم يأت القدر. فإذا جاء القدر حال دون البصر، فقال ابن الأزرق: لا أجادلك بعدها في شيء.

.

1) لم يذكر المؤلّف كثيراً من ألفاظ الغريب ممّا روي تفسيرها عن ابن عبّاس رضي الله عنه في المصادر التي ذكرها في أوّل كتابه هذا، ومنها مسائل نافع، فقد أخرج الطستي عن ابن عبّاس، أنّ نافع ابن الأزرق، قال له: أخبرني عن قوله تعالى: حَدَائِقَ الآية/60؟ قال: البساتين، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر يقول: بلاد سقاها الله أمّا سهولهافقضب ودر مغدق وحدائق

سورة القصص

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قُصِّيهِ: اتبعي أثره. عَن جُنُبٍ-11-: بُعد. يَأْتَمِرُونَ-20-: يتشاورون. آنَسْتُ: أبصرت. جَذْوَةٍ-29-: قطعة غليظة من الخشب ليس فيها لهب، وقيل: شهاب. رِدْءاً-34-: معيناً. سَنَشُدُّ عَضُدَكَ-35-: سنعطيك العضد المعين. قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لعمه: (قل لا إله إلاّ الله أشهد لك بها يوم القيامة)، قال: لولا أن تعيّرني قريش إنّما يحمل عليه الجزع لأقررت بها عينك، فأنزل الله: إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ-56-(1). فَعَمِيَتْ-66-


1) سوف يأتي الكلام في كذب الروايات التي ذكرت موت أبي طالب كافراً، وترجمة مفصّلة نقلاً عن مقدّمتي لكتاب (بغية الطالب في إيمان أبي طالب)، فلا نطيل الوقوف هنا لمحاسبة الدهلوي على حشره هذا في غريب القرآن، وما دام هذا الدهلوي يخلط الحابل بالنابل، ويرسل القول على عواهنه، فهلا غطى على نصبه بذكر ما ورد عن ابن عبّاس في قوله تعالى: تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأَرْضِ وَلاَ فَسَاداً ، قال: كان عليّ بن أبي طالبu يمشي في الأسواق وحده وهو وال، يرشد الضالّ، ويعين الضعيف، ويمرّ بالبقال والبيع فيفتح عليه القرآن ويقرأ: تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأَرْضِ وَلاَ فَسَاداً ، ويقول: نزلت هذه الآية في أهل العدل والتواضع، في الولاة وأهل القدرة من سائر الناس. أخرجه ابن مردويه عن ابن عبّاس، وعنه السيوطي في (الدرّ المنثور 6/394).

الصفحة السابقةالصفحة التالية

عليهم الأنباء والحجّج. سَرْمَداً- 71-: دائماً. لَتَنُوءُ-76-: وتثقل. لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ-85-: إلى مكّة. كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ-88-: إلاّ ملكه، لا يقال إلاّ ما أريد به وجه الله.

سورة العنكبوت

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

تَخْلُقُونَ إِفْكاً-17-: كذباً. أَثْقَالاً-13-: أوزاراً. قالت أُمّ سعد لسعد: أليس أمر الله بالبرّ، والله لا أطعم طعاماً ولا أشرب شراباً حتّى أموت، أو تكفر، فنزلت: وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي-8-(1)الخ. وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ-29-: كانوا يخذفون أهل الأرض ويسخرون منهم(2).


1) أخرجه بتفاوت ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص، قال: قالت أُمّي: لا آكل طعاماً ولا أشرب شراباً حتّى تكفر بمحمّد، فامتنعت من الطعام والشراب حتّى جعلت يسجورن فاها بالعصا، فنزلت هذه الآية: وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا... الآية. وذكره السيوطي في (الدرّ المنثور 6/400). وليت المؤلّف ذكر الغريب من الألفاظ في بقية السورة بدلاً هذا ونحوه، ممّا يدلّ على تخبّط في النهج على أحسن تقدير، وسوء فهم على أسوأ تقدير.

2) لم يذكر المؤلّف بعد هذا شيئاً ممّا في سورة العنكبوت ممّا ينبغي له ذكره، نحو ما جاء في قوله تعالى: أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ... الآية/51، وفي شأن نزولها: أنه كان ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يكتبون من التوراة، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، فقال: إنّ أحمق الحمق وأضلّ الضلالة قوم رغبوا عمّا جاء به نبيّهم إلى نبيّ غير نبيّهم، وإلى أُمّة غير أُمّتهم، ثمّ أنزل الله: أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ... . ولعلّ المؤلّف أعرض عن هذا لأنّه روى أعلام محديثه: بأنّ عمر بن الخطّاب كان ممّن مرّ برجل يقرأ كتاباً فاستمعه فاستحسنه، فقال للرجل: اكتب لي من هذا الكتاب، قال: نعم، فاشتريا أديما فهيأه، ثمّ جاء به إليه فنسخ له في ظهره وبطنه، ثمّ أتى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فجعل يقرأه عليه، وجعل وجه رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يتلوّن، فضرب رجل من الأنصار بيده الكتاب، وقال: ثكلتك أُمّك يابن الخطّاب، أما ترى وجه رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم منذ اليوم وأنت تقرأ عليه هذا الكتاب؟ فقال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عند ذلك إنّما بعثت فاتحاً وخاتماً، وأعطيت جوامع الكلم وفواتحه، واختصر لي الحديث اختصاراً، فلا يهلكنكم المتهوكون. وفي خبر آخر: قال: (يابن الخطّاب أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى؟ أما والذي نفس محمّد بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية). وعن الزهري: أنّ حفصة جاءت إلى النبيّ بكتاب من قصص يوسف في كتف، فجعلت تقرأه عليه، والنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم يتلوّن وجهه، فقال: (والذي نفسي بيده لو أتاكم يوسف وأنا بيّنكم فاتبعتموه وتركتموني لظللتم). راجع (الدرّ المنثور 6/316 - 417 ) تجد أسماء المحدّثين الذين أخرجوا هذا ونحوه.

سورة الروم

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

كانت فارس يوم نزلت هذه الآية: غُلِبَتِ الرُّومُ- 2- قاهرين للروم، وكان المسلمون يحبّون ظهور الروم على فارس، وكانت قريش تحبّ ظهور فارس، فأنزل الله هذه الآية في السنة السابعة. أَدْنَى الأَرْضِ-3-: طرف الشام. أَهْوَنُ-27-: أيسر. يَصَّدَّعُونَ-43-: يتفرّقون.

فَلاَ يَرْبُو-39-: من أعطى ويبتغي أفضل فلا أجر له فيها. يُحْبَرُونَ-15-: ينعمون. يَمْهَدُونَ-44-: يعمرون المضاجع. الْوَدْقَ-48-: المطر. السُّوأَى-10-، أي: الإساءة. لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ-30-: لدين الله. فِطْرَةَ-30-: الإسلام(1)

ونحو قوله تعالى: لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ الآية/41، عن ابن عبّاس: يتوبون.

ونحو قوله تعالى: وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً الآية/48، عن ابن عبّاس، قال: قطعاً يجعل بعضها فوق بعض.

ونحو قوله تعالى: فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى الآية/52، عن ابن عبّاس، قال: نزلت هذه الآية في دعاء النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لأهل بدر.

.

1) لم يذكر المؤلّف في تفسير هذه السورة سوى تفسير مغالبة الروم وفارس، وما كان المسلمون والمشركون كلّ يحبّ أن يظهر أحدهما على الآخر، وليس في هذا من الغريب ما يستدعي أن يذكره، وبقية ما ذكره لم يتجاوز العشرة، مع أنّ السورة تشتمل على ستّين آية، وفيها ما يستدعي تفسيره، نحو قوله: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ الآية/12، عن ابن عبّاس: يُبْلِسُ ، قال: ييأس. ونحو ما أخرجه الحفّاظ، منهم الحاكم وصحّحه عن أبي رزين، قال: جاء نافع بن الأزرق إلى ابن عبّاس رضي الله عنه ، وقال: هل تجد الصلوات الخمس في القرآن؟ قال: نعم، فقرأ: فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ : صلاة المغرب، وَحِينَ تُصْبِحُونَ : صلاة الصبح، وَعَشِيّاً : صلاة العصر، وَحِينَ تُظْهِرُونَ : صلاة الظهر، وقرأ: وَمِن بَعْدِ صَلاَةِ الْعِشَاء (سورة النور/58). (الدرّ المنثور 6/430). ونحو قوله تعالى: مُنِيبِينَ إِلَيْهِ الآية/31: تائبين إليه.

سورة لقمان

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ-18-: لا تتكبّر فتحتقر عباد الله، تعرض عنهم بوجهك إذا كلموك(1)، التصعّر: الإعراض بالوجه. الْغَرُورُ-33-: الشيطان. خَتَّارٍ-32-: غدّار.


1) أخرجه ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عبّاس، ورواه السيوطي في (الدرّ المنثور 6/461).

سورة السجدة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ-16-: نزلت في انتظار الصلاة. نَسِينَاكُمْ-14-: تركناكم. الْعَذَابِ الأَدْنَى-21-: مصائب الدنيا وأسقامها وبلاؤها. مَّهِينٍ-8-: ضعيف، نطفة الرجل. الْجُرُزِ-27-: التي لا تمطر إلاّ قطراً، لا يغني عنهم شيئاً. أَوَلَمْ يَهْدِ-26-: ولم يبيّن.

سورة الأحزاب

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

كان الناس يدعون زيد بن حارثة: زيد بن محمّد، حتّى نزل القرآن: ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ-4-(1). قام نبيّ الله صلى الله عليه و آله و سلم (يوماً يصلّي)(2)، فخطر خطرة، فقال المنافقون (الذين يصلّون معه): ألا ترون له قلبان، قلب معهم، وقلب معكم، فأنزل الله تعالى: مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ-4-. قَضَى نَحْبَهُ-23-: أجله الذي قدّر له. قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : (طلحة ممّن


1) أخرج ابن مردويه عن ابن عبّاس، قال: كان من أمر زيد بن حارثة - وساق حديثاً طويلاً جاء في آخره: فلم يزل زيد في الجاهلية يدعى زيد بن محمّد، حتّى نزل القرآن: ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ ، فدعي زيد بن حارثة. (الدرّ المنثور 6/496 - 497 ).

2) أخرجه أحمد، والترمذي وحسّنه، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصحّحه، وابن مردويه، والضياء في (المختارة) عن ابن عبّاس، وعنهم جميعاً السيوطي في (الدرّ المنثور 6/494)، وما بين القوسين منه لتقويم النص.

قضى نحبه)(1)

ألا لا تسألان المرء ماذا يحاولأنحب فيقضى أم ضلال وباطل

فأين هذا ممّا ذكره المؤلّف الدهلوي؟! إنّها بلية الموروث وشحناء الصدور، وتقديس النُخب، وليس في هذا عجب، فحبك الشيء يعمي ويصمم.

وما دام المؤلّف مولعاً بذكر المناقب للصحابة خالف نهج كتابه الذي جعله (في شرح غريب القرآن من آثار حبر هذه الأُمّة عبد الله بن عبّاس رضي الله عنه )، فلماذا لم يذكر ما جاء في تفسير قوله تعالى: وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ، على قراءة ابن مسعود التي أخرجها عنه ابن أبي حاتم، وابن مردويه، وابن عساكر: أنه كان يقرأ هذا الحرف وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ بعليّ بن أبي طالب. (الدرّ المنثور 6/521).

. صَيَاصِيهِمْ-26-: قصورهم(2). سَلَقُوكُم: استقبلوكم. بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ-19- الطعن باللسان. فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ-32-: الفجور والزنا، قالت امرأة: ما أرى كلّ شيء إلاّ للرجال، وما أرى النساء يذكرن بشيء، فنزلت: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ-35-(3). وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ-37-: نزلت في شأن زينب بنت جحش وزيد بن حارثة(4).

1) هذا من مكذوبات المناقب الموضوعة على لسان عائشة، وأسماء بنت أبي بكر، وطلحة نفسه، بينما المروي عن ابن عبّاس، قال: الموت على ما عاهدوا الله عليه وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ، وآخرون مَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ، وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عبّاس رضي الله عنه : أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: قَضَى نَحْبَهُ ؟ قال: أجله الذي قدر له، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت قول لبيد رضي الله عنه :

2) ما ذكره المؤلّف ورد عن مجاهد، والذي ورد عن ابن عبّاس، قال: حصونهم، وهو أولى بالذكر في هذا المقام.

3) هذا خبر أُمّ عمارة الأنصارية، وقد أخرجه الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، والترمذي وحسّنه، والطبراني، وابن مردويه، وعنهم السيوطي في (الدرّ المنثور 6/536).

4) هذا لفظ أنس فيما أخرجه عنه عبد بن حميد، والبخاري، والترمذي، والنسائي، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، وعنهم السيوطي في (الدرّ المنثور 6/539).

يُصَلُّونَ-56-: يباركون. تُرْجِي-51-: تؤخر. بنى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بزينب، فدعا قوماً إلى الطعام، فلمّا أكلوا وخرجوا، بقي رجلان يتحدّثان، فأنزل الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النبيّ-53-(1)الآية. لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ-60-: لنسلطنّك عليهم.

قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : (إنّ موسى كان رجلاً حيّياً ما يرى من جلده شيء، فقالوا ما يتستّر إلاّ من عيب، وأنّه خلا يوماً وحده، فوضعه ثيابه على حجر واغتسل، وأنّ الحجر عدا بثوبه، فطلب موسى الحجر يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر، حتّى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل، فرأوه عرياناً أحسن الناس خلقاً، فذلك قوله: فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا-69-(2)

ولا ينقضي العجب من المؤلّف حين يذكر هذه الترّهات عن أبي هريرة، ويعرض عن ذكر ما صحّ في شأن نزول بعض آيات سورة الأحزاب، مثل قوله تعالى: يَا نِسَاء النبيّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ الآية/32، وقوله: إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النبيّ... الآية/56.

وقوله تعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً الآية/33، وقوله تعالى: وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنبيّ... الخ الآية/50، إلى غير ذلك من الآيات التي تذكر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وحياته العائلية، ممّا تبصّر القارئ ببعض سلوكيات الأزواج نحو قوله: تُرْجِي ، قال: تؤخر. فهو لم يأت بفائدة تنير للقارئ السبيل إلى معرفة من هنّ المرجآت، ومن هنّ المؤويات من نساء النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم . وقد أخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عبّاس، في قوله: تُرْجِي مَن تَشَاء مِنْهُنَّ ، قال: أُمّهات المؤمنين: وَتُؤْوِي ، يعني: نساء النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، ويعني: بالإرجاء، يقول: من شئت خليت سبيله منهن، ويعني: بالإيواء، يقول: من أحببت أمسكت بهن، وقوله: وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلاَ يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ ، يعني بذلك: النساء اللاتي أحلّهن الله له من بنات العمّة والخال والخالة، وقوله: اللاَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ ، يقول: إن مات من نسائك التي عندك أحد أو خلّيت سبيلها، قد أحللت لك مكان من ملت من نسائك اللاتي عندك أو خلّيت سبيلها، فقد أحللت لك أن تستبدل من اللاتي أحللت لك، ولا يصلح لك أن تزد على عدّة نسائك اللاتي عندك شيئاً. (الدرّ المنثور 6/558).

. سَدِيداً- 70-: قولاً عدلاً

1) أخرجه أحمد، وعبد بن حميد، والبخاري، ومسلم، والنسائي، وآخرون، من عدّة طرق عن أنس، ذكر هذا السيوطي في (الدرّ المنثور 6/564).

2) هذا من بعض طامّات أبي هريرة وجرابه المنفوخ، وأخرجه عبد الرزاق، وعبد بن حميد، والبخاري، والترمذي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، من عدّة طرق جميعهم عن أبي هريرة، ولدعم زعمه ورد موضوعاً عن ابن عبّاس وأنس، بينما الصحيح ما أخرجه ابن منيع، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وصحّحه وابن مردويه، عن ابن عبّاس رضي الله عنه ، عن عليّ بن أبي طالبu في قوله: لاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى ، قال: صعد موسى وهارون الجبل، فمات هارونu، فقالت: بنو إسرائيل لموسىu: إنّك قتلته، كان أشدّ حبّا لنا منك وألين، فأذوه من ذلك، فأمر الله الملائكة عليهم السلام فحملته، فمروا به على مجالس بني إسرائيل، وتكلّمت الملائكة عليهم السلام بموته، فبرأه الله من ذلك، فانطلقوا به فدفنوه، ولم يعرف قبره إلاّ الرخم، وإنّ الله جعله أصمّ أبكم، وهذا أخرجه الحاكم وصحّحه بصورة أوسع من طريق السُدّي، عن أبي مالك، عن ابن عبّاس رضي الله عنه ، وعن مرّة، عن ابن مسعود، وناس من الصحابة، وروى جميع هذا السيوطي في (الدرّ المنثور 6/588 - 589)، فراجع.

حقّاً. الأَمَانَةَ: الفرائض(1). جَهُولاً-72-: أيام الله.


1) أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في كتاب (الأضداد) عن ابن عبّاس رضي الله عنه ، في قوله: إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ... الآية/ صلى الله عليه و آله و سلم 2، قال: الأمانة: الفرائض عرضها الله على السموات والأرض والجبال إن أدّوها أثابهم، وإنّ ضيعوها عذبهم، فكرهوا ذلك وأشفقوا من غير معصية، ولكن تعظيماً لدين الله أن لا يقوموا بها، ثمّ عرضها على آدم فقبلها بما فيها، وهو قوله: وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً ، يعني: غرّاً بأمر الله. (الدرّ المنثور 6/606).

سورة سبأ

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قال الرسول صلى الله عليه و آله و سلم : هو رجل ولد عشرة من العرب، فتيامن منهم ستّة، وتشاءم منهم أربعة(1). مِنسَأَتَهُ-14-: عصاه. سَيْلَ الْعَرِمِ: الشديد. خَمْطٍ: الأراك. هَلْ نُجَازِي-17 -: نعاقب. أَثْلٍ-16-: الطرفاء. أَوِّبِي-10-: سبّحي. وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ-11-: المسامير والحلق.

وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ-12-: أذبنا له الحديد، وقيل: الصفر. مَّحَارِيبَ: بنيان ما دون القصور. وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ-13-: كحياض الإبل، جوابي: الحياض الواسعة. فُزِّعَ-23-: خلّى. الْفَتَّاحُ-26-: القاضي. مُعَاجِزِينَ-38-: مسابقين، وقيل: مغالبين. مِعْشَارَ-45-: عشر. أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ-46-: بطاعة الله. يَشْتَهُونَ: من مال وولد وزهر. بِأَشْيَاعِهِم-54-: بأمثالهم. فَلاَ فَوْتَ-51-: فلا نجاة. وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ-52-: فكيف لهم بالردّ، أي: من الآخرة إلى الدنيا.


1) هذا جزء من حديث أخرجه أحمد، وعبد بن حميد، والطبراني، وابن أبي حاتم، والحاكم وصحّحه، وابن مردويه عن ابن عبّاس: أنّ رجلاً سأل النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عن سبأ، أرجل هو أو امرأة؟ أم أرض؟ فقال: (بل هو رجل ولد عشرة، فسكن اليمن منهم ستّة، وبالشام أربعة، فأمّا اليمانيون: فمذحج، وكندة، والأزد، والأشعريون، وأنمار، وحمير. وأمّا الشاميون: فلخم، وجذام، وعاملة، وغسان). (الدرّ المنثور 6/606).

سورة الملائكة

سورة الملائكة(1)

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الْكَلِمُ الطَّيِّبُ: ذكر الله. وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ-10-: أوّلاً الفرايض. قِطْمِيرٍ -13-: الجلد الذي يكون على ظهر النواة. لُغُوبٌ -35-: إعياء. جُدَدٌ-27 -: الطرائق. الْحَرُورُ -21-: بالنهار، وقيل: الحرور بالليل، والسموم بالنهار مع الشمس. مُثْقَلَةٌ-18-: مثقلة بالوزر. غَرَابِيبُ سُودٌ -27-: شديد السواد. ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا-32-، قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : (كلّهم في الجنّة)(2).

سورة يس

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

كانت بنو سلمة في ناحية المدينة، فأرادوا النقلة إلى قرب المسجد، فنزلت: إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ-12-(3).


1) وتسمّى سورة فاطر، عن ابن سعد، عن ابن أبي مليكة، قال: كنت أقوم بسورة الملائكة في ركعة.

2) أخرجه الطبراني، والبيهقي في (البعث)، عن أسامة بن زيد رضي الله عنه : فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : (كلّهم من هذه الأُمّة، وكلّهم في الجنّة). ؟

3) أخرجه عبد الرزاق، والترمذي وحسّنه، والبزّار، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصحّحه، وابن مردويه، والبيهقي في (شعب الإيمان) عن أبي سعيد الخدري، قال: كان بنو سلمة في ناحية من المدينة فأرادوا أن ينتقلوا إلى قرب المسجد، فأنزل الله: إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ، فدعاهم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، فقال: (إنّه يكتب آثاركم)، ثمّ قرأ عليهم الآية، فتركوا.

مُّقْمَحُونَ-8-: المقمح الشامخ بأنفه المنكس رأسه. طَائِرُكُمْ-19-: مصائبكم. أحْصَيْنَاهُ-12-: حفظناه. فَعَزَّزْنَا-14-: شددنا. يَا حَسْرَةً-30-: ويل كان، أي: حسرة عليهم استهزاؤهم بالرسل. كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ-39-(1): أصل العذق العتيق. الْمَشْحُونِ-41-: الممتلئ. أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ: لا يستضيء أحديهما ضوء الآخر ولا ينبغي ذلك لهما. وَلاَ اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ-40-: يتطالبان حثيثين. نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ-37-: نخرج أحديهما من الآخر ونجري كلّ واحد منهما. مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ-42-: من الأنعام. جُندٌ مُّحْضَرُونَ-75-: عند الحساب. الأَجْدَاثِ: القبور. يَنسِلُونَ-51-: يخرجون. مَّرْقَدِنَا-52-: مخرجنا.

سورة الصافات

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

وَاصِبٌ-9-: دائم. لاَّزِبٍ-11-: ملتزق لازم. يَسْتَسْخِرُونَ-14-: يسخرون. فَاهْدُوهُمْ-23-: وجّهوهم. وَقِفُوهُمْ: أحبسوهم.


1) أخرج الخطيب في كتاب (النجوم) عن ابن عبّاس رضي الله عنه ، في قوله: وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ الآية، قال: في ثمانية وعشرين منزلاً ينزلها القمر في شهر، أربعة عشر منها شامية، وأربعة عشر منها يمانية، فأوّلها السرطي، والبطين، والثريا، والدبران، والهقعة، والهنعة، والذراع، والنشرة، والطرف، والجبهة، والزبرة، والصرفة، والعواء، والسماك، وهو آخر الشامية، والعقرب، والزبابين، والأكليل، والقلب، والشولة، والنعائم، والبلدة، وسعد الذابح، وسعد بلع، وسعد السعود، وسعد الأخبية، ومقدّم الدلو، ومؤخر الدلو، والحوت، وهو آخر اليمانية، فإذا سار هذه الثمانية والعشرين منزلاً، عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ، كما كان في أوّل الشهر. (الدرّ المنثور 7 /52).

إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ-24-: محاسبون. مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ-25-: تمانعون. مُسْتَسْلِمُونَ-26-: مسخرون. غَوْلٌ-47-: صداع، وقيل: لا نتن ولا كراهية كخمر الدنيا. بَيْضٌ مَّكْنُونٌ-49-: هو اللؤلؤ المكنون. سَوَاء الْجَحِيمِ-55-: وسط الجحيم. لَشَوْباً-67-: يخلط طعامهم ويشاب بالحميم. أَلْفَوْا-69-: وجدوا. ذُرِّيَّتَهُ هُمْ الْبَاقِينَ-77-، قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : (حام، وسام، ويافث)(1). وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ-78-: لسان صدق للأنبياء كلّهم. وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ-83-: أهل دينه. يَزِفُّونَ-94-: النسلان في المشي. بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ-102-: العمل. وَتَلَّهُ-103-﴾: صرعه. الْغَابِرِينَ-135-: في الباقين. الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ-140-: السفينة الموقّرة الممتلية. وَهُوَ مُلِيمٌ-142-: المسيء المذنب. فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاء-145-: ألقيناه بالساحل، وقيل: وجه الأرض. مِّن يَقْطِينٍ-146-: من غير ذات أصل الدبا ونحوه. بِفَاتِنِينَ-162-: مضلّين. وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ-165-: الملائكة.

سورة ص

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

فِي عِزَّةٍ-2-: معازّين. الْمِلَّةِ الآخِرَةِ- 7-: هي ملّة قريش(2).


1) أخرجه الترمذي وحسّنه، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، عن سمرة بن جندب عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، في قوله: وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمْ الْبَاقِينَ ، قال: (سام، وحام، ويافث). (الدرّ المنثور 7 /87 ).

2) أخرج ابن جرير، وابن مردويه عن ابن عبّاس رضي الله عنه ، في قوله: وَانطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ ، قال: نزلت حين انطلق أشراف قريش إلى أبي طالب يكلّموه في النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، وعن مجاهد: الملّة الآخرة: النصرانية.

وَلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ-3-: ليس حين فرار. عُجَابٌ-5-: عجيب. إِلاَّ اخْتِلاَقٌ-7-: الكذب والتحريض. فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبَابِ-10-: السماء، وقيل: طرق السماء في أبوابها. جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ-11-، يعني: قريش(1). أُوْلَئِكَ الأَحْزَابُ-13-: القرون الماضية. فَوَاقٍ-15-: رجوع وترداد. قِطَّنَا-16-: العذاب، وقيل: الجزاء، أو قيل: القط الصحيفة(2). وَلاَ تُشْطِطْ-22-: لا تسرف. وَعَزَّنِي-23-: غلبني. الْخُلَطَاء-24-: الشركاء. الصَّافِنَاتُ: صفن الفرس يرفع أحدى رجليه حتّى تكون على طرف الحافر. الْجِيَادُ-31-: السراع. فَطَفِقَ مَسْحاً-33-: جعل يمسح أعراف الخيل وعراقبها. جَسَداً-34- شيطانا رُخَاء هينة مطيعة حَيْثُ أَصَابَ-36- حيث أراد الأَصْفَادِ-38- الوثاق فَامْنُنْ-39- أعط ارْكُضْ-42- اضرب، يركضون: يعدون. ضِغْثاً-44-: حزمة. أُوْلِي الأَيْدِي: القوّة. وَالأَبْصَارِ-45-: الفقه في الدين، وقيل: البصر في أمر الله. قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ: عن غير أزواجهن. أَتْرَابٌ-52-: مصونات، وقيل: أمثال. وَغَسَّاقٌ-57-: الزمهرير. شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ-58-: ألوان من العذاب. أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً-63-: أحطنا بهم.


1) أخرجه عبد بن حميد، وابن جرير، عن مجاهد، في قوله: جُندٌ مَّا هُنَالِكَ ، قال: قريش: مِّنَ الأَحْزَابِ ، قال: القرون الماضية. (الدرّ المنثور 7 /128).

2) لم يرد هذا عن أحد ممّن حكى المؤلّف أقوالهم فيما سبق.

سورة الزمر

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

يُكَوِّرُ-5-: يحمل. زُلْفَى-3-: مصدر قربى. كِتَاباً مُّتَشَابِهاً-23-: ليس من الاشتباه، ولكن يشبه بعضه بعضاً في التصديق. يَتَّقِي بِوَجْهِهِ-24-: يجّر على وجهه في النار. غَيْرَ ذِي عِوَجٍ-28-: ليس ذي سلس. مُتَشَاكِسُونَ: الشكس العسر لا يرضى بالإنصاف. وَرَجُلاً سَلَماً-29-: خالصاً، يقال: سالماً صالحاً. وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ: القرآن. وَصَدَّقَ بِهِ-33-: المؤمن يحيى به يوم القيامة، يقول: هذا الذي أعطيتني قد اتبعنا بما فيه. وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ-36-: الأوثان. اشْمَأَزَّتْ-45-: نفرت. ثُمَّ إذا خَوَّلْنَاهُ-49-: أعطيناه، إنّ ناساً من أهل الشرك قد قتلوا وأكثروا، فأتوا محمّداً صلى الله عليه و آله و سلم فقالوا: إنّ الذي تقول وتدعو إليه لحسن، لو تخبرنا أنّ لما عملنا كفّارة، فنزل: يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ-53-(1). وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ-56-: المخوفين. لَوْ أَنَّ لِي


1) لم يذكر الدهلوي مستنده فيما ذكر، وفي تفسير (الدرّ المنثور 7 /207 ) عدّة آثار بلغت 26 مرفوعة وموقوفة، ليس منها ما ذكره المؤلّف بلفظه، وأقربها ما أخرجه ابن جرير، وابن مردويه عن ابن عبّاس، في قوله: يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ، وذلك أنّ أهل مكّة قالوا: يزعم محمّد أنّ من عبد الأوثان ودعا مع الله إلهاً آخر، وقتل النفس التي حرم الله لم يغفر له، فكيف نهاجر ونسلم وقد عبدنا الآلهة وقتلنا النفس، ونحن أهل الشرك؟ فأنزل الله: يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ، وقال: وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ ، وإنّما يعاتب الله أولي الألباب، وإنّما الحلال والحرام لأهل الإيمان، فإياهم أعاتب، وإياهم أمر إذا أسرف أحدهم على نفسه أن لا يقنط من رحمة الله وأن يتوب، ولا يضنّ بالتوبة على ذلك الإسراف والذنب الذي عمل، وقد ذكر الله تعالى في سورة آل عمران المؤمنين حين سألوا المغفرة، فقالوا: ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا (آل عمران/147)، فينبغي أن يعلم أنّهم كانوا يصيبون الأمرين فأمرهم بالتوبة. (الدرّ المنثور 7 /203).

كَرَّةً: رجعة. الْمُحْسِنِينَ-58-: المهتدين. بِمَفَازَتِهِمْ-61-﴾: من الفوز. وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ-67-، قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : (يقبض الله الأرض ويطوي السماوات بيمينه، ثمّ يقول: أنا الملك أين ملوك الأرض)(1). وَنُفِخَ فِي الصُّورِ-68-، قال أعرابي: يا رسول الله! ما الصور؟ قال: (قرن ينفخ فيه)(2). حَافِّينَ-75-﴾: مطيفين.

سورة المؤمن(غافر)

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

ذِي الطَّوْلِ-3-: السعة والغنى، وقيل: التفضّل. دَأْبِ-31-﴾: حال. تَبَابٍ-37-﴾: خسران. ادْعُونِي: وحدّوني، قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم :


1) أخرجه ابن جرير، وابن المنذر، وعبد بن حميد، والبخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجة، وابن مردويه، والبيهقي في (الأسماء والصفات) عن أبي هريرة: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: (يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السماوات بيمينه، ثمّ يقول: أنا الملك أين ملوك الأرض؟). (الدرّ المنثور 7 /212).

2) أخرجه ابن المبارك في الزهد، وعبد بن حميد، وأبو داود، والترمذي وحسّنه، والنسائي، وابن المنذر، والحاكم وصحّحه، وابن حبّان، وابن مردويه، والبيهقي في (البعث) عن ابن عمرو: أنّ أعرابياً سأل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم عن الصُّورِ ؟ فقال: (قرن ينفخ فيه).

(الدعاء هو العبادة)(1). دَاخِرِينَ-60-﴾: خاشعين. النَّجَاةِ-41-﴾: الإيمان. لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ-43-، يعني: الوثن. يُسْجَرُونَ-72-﴾: توقد بهم النار. تَمْرَحُونَ-75-: تبطرون(2).

سورة حم السجدة (فصّلت)

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

فُصِّلَت-3-﴾: بيّنت. غَيْرُ مَمْنُونٍ-8-: محسوب. وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا-10-: أرزاقها. اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً: وافقا إرادتي. قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ-11-: وافقنا. فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا-12-: ممّا أمر به. نَّحِسَاتٍ-16-﴾: مشائيم. فَهَدَيْنَاهُمْ-17-﴾ بيّنا لهم. اختصم عند البيت ثلاث نفر، قال أحدهم: أترون الله يسمع ما نقول، فقال الأخير: يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا، وقال الآخر: إن كان سمع إذا أجهرنا فهو يسمع إن أخفينا، فأنزل الله تعالى: وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ وَلَكِن ظَنَنتُمْ-22- الآية(3).


1) أخرجه ابن مروديه والخطيب عن البراء: أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال: (الدعاء من العبادة). (الدرّ المنثور 7 /260).

2) أخرجه الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن مجاهد في قوله: يُسْجَرُونَ ، قال: توقد بهم النار. وفي قوله: تَمْرَحُونَ ، قال: تبطرون وتأشرون. (الدرّ المنثور 7 /264 - 265).

3) لم أقف عليه بهذا اللفظ، غير أنّ أحمد، والبخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن جرير، وغيرهم أخرجوا عن ابن مسعود قوله: كنت مستتراً بأستار الكعبة في ثلاثة نفر، فجاء ثلاثة نفر قرشي وثقفيان - أو ثقفي وقرشيان - كثير لحم بطونهم قليل فقه قلوبهم، فتكلّموا بكلام لم أسمعه، فقال أحدهم: أترون أن الله يسمع كلامنا هذا؟ فقال الآخر: إنّا إذا رفعنا أصواتنا سمعه وإذا لم نرفع لم يسمع. فقال الآخران سمع منه شيئاً سمعه كلّه، قال: فذكرت ذلك للنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، فأنزل الله: وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيراً مِّمَّا تَعْمَلُونَ $ وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ الآية/22 - 23 سورة فصّلت.

وَالْغَوْا فِيهِ-26-: عيبوه. قرأ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا-30-، قال: (قد قالها الناس ثمّ كفر أكثرهم، فمن مات عليها فقد استقام)(1). ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ-34-: الصبر عند الغضب والعفو عند الإساءة(2). لاَ يَسْأَمُونَ-38-: لا يفترون. وَلِيٌّ حَمِيمٌ-34-: القريب. اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ-40-، يعني: الوعيد(3)

كما أنّ ابن مردويه أخرج عن ابن عبّاس، في قوله: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ، قال: هذا لأهل بدر خاصّة، وهذه كذبة شنعاء يكفي في كشفها إقامة عمر الحدّ على قدامة بن مضعون في شربه الخمر، مع أنّه خال ابنته حفصة، ولم يمنعه ما زعموه كذباً أنّ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ لأهل بدر خاصّة.

وكان عمر يقول: إنّ هذا القرآن كلام الله فضعوه على مواضعه ولا تتبعوا فيه هواكم.

. مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍ-48-، حاص عنه، أي: حاد عنه.

1) أخرجه الترمذي، والنسائي، والبزّار، وأبو يعلى، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن عدي، وابن مردويه، قال: قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم هذه الآية: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ، قال: (قد قالها ناس من الناس ثمّ كفر أكثرهم، فمن قالها حتّى يموت فهو ممّن استقام عليها).

2) أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في سننه، عن ابن عبّاس رضي الله عنه ، في قوله: وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ، قال: أمر الله المؤمنين بالصبر عند الغضب، والحلم عند الجهل، والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان، وخضع لهم عدوهم، كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ .

3) لقد أسيء إلى ابن عبّاس في نسبة الكذب إليه في تفسير قوله تعالى: أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ ، قال: أبو جهل بن هشام، أَم مَّن يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، قال: أبو بكر الصديق، أخرجه ابن مردويه عنه. بينما الصحيح ما أخرجه عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن عساكر، عن بشير بن تميم، قال: نزلت هذه الآية في أبي جهل، وعمّار بن ياسر: أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ : أبو جهل، أَم مَّن يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ : عمّار. وهذا رواه عكرمة - وعكرمة تلميذ ابن عبّاس - قال: نزلت في عمّار بن ياسر، وفي أبي جهل.

مِرْيَةٍ-54-﴾: امتراء.

سورة الشورى

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ-11-: نسل بعد نسل. لاَ حُجَّةَ-15-: لا خصومة. شَرَعُوا-21-﴾: ابتدعوا. الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى-23-، قال سعيد بن جبير: قربى آل محمّد، فقال ابن عبّاس: عجلت إنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لم يكن بطن من قريش إلاّ كان له فيهم قرابة، فقال: إلاّ أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة(1)

2- الضحّاك قال نزلت هذه الآية بمكّة، وكان المشركون يؤذون رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، فأنزل الله تعالى: قُل : يا محمّد، لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ يعني: على ما ادعوكم إليه، أَجْراً : عوضاً من الدنيا، إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى : إلاّ الحفظ لي في قرابتي فيكم، قال: المودة إنّما هي لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في قرابته، فلمّا هاجر إلى المدينة أحبّ أن يلحقه بإخوته من الأنبياء عليهم السلام فقال: لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً فهو لكم، إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ يعني: ثوابه وكرامته في الآخرة، كما قال نوحu: وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (سورة الشعراء/109)، وكما قال هود، وصالح، وشعيب، لم يستثنوا أجراً كما استثنى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، فردّه عليه، وهي منسوخة.

3- مجاهد عن ابن عبّاس عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم : قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ : على ما أتيتم به من البينات والهدى، أَجْراً : إلاّ أن تودّوا الله وتتقرّبوا إليه بطاعته.

4- العوفي - عطية - عن ابن عبّاس، قال: إنّ محمّداً قال لقريش: لا أسألكم من أموالكم شيئاً، ولكن أسألكم أن تودّوني لقرابة ما بيني وبينكم فإنّكم قومي وأحقّ من أطاعني وأجابني.

5- عكرمة عن ابن عبّاس في الآية، قال: إنّ رسول صلى الله عليه و آله و سلم لم يكن في قريش بطن إلاّ وله فيهم أُمّ، حتّى كانت له من هذيل أُمّ، فقال الله: لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً : إلاّ أن تحفظوني في قرابتي، إن كذبتموني فلا تؤذوني.

6- مقسم عن ابن عبّاس، قال: قالت الأنصار: فعلنا وفعلنا وكأنّهم فخروا، فقال ابن عبّاس رضي الله عنه : لنا الفضل عليكم، فبلغ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وأتاهم في مجالسهم، فقال: (يا معشر الأنصار ألم تكونوا أذلّة فأعزكم؟) قالوا: بلى يا رسول الله. قال: (أفلا تجيبوني؟) قالوا: ما نقول يا رسول الله؟ قال: (ألا تقولون: ألم يخرجك قومك فآويناك؟ أولم يكذبوك فصدقناك؟ أولم يخذلوك فنصرناك؟)، فما يزال يقول حتّى جثوا على الركب، وقالوا: أموالنا وما في أيدينا لله ورسوله، فنزلت: قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى .

صلى الله عليه و آله و سلم - سعيد بن جبير عن ابن عبّاس، قال: لمّا نزلت هذه الآية: قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ، قالوا: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت مودتهم؟ قال: (عليّ وفاطمة وولداها). وعلى هذا التفسير وردت عدّة أحاديث عن عدد من الصحابة منهم ابن عبّاس، وعنه عدد من التابعين، منهم سعيد بن جبير، أخرجه عنه الحسكاني في (شواهد التنزيل)، والطبراني في (المعجم الكبير)، والخوارزمي الحنفي في (مقتل الحسين)، وأحمد بن حنبل في (فضائل الصحابة 2/669 برقم 1141)، والثعلبي في (الكشف والبيان 8/310)، والواحدي في (أسباب النزول)، وابن أبي حاتم في (تفسيره 10/3277 /18477)، والسخاوي في (استجلاب ارتقاء الغرف 1/323 - 49)، والسيوطي في (الدرّ المنثور 7 /300)، وابن المنذر، وابن مردويه، كما في (الدرّ المنثور) وغيرهم، وهؤلاء جميعاً خرّجوا حديث سعيد بن جبير عن ابن عبّاس، قال نزلت هذه الآية: قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ، قالوا: يا رسول الله! من قرابتك هؤلاء الذين وجبت مودتهم؟ قال: (عليّ وفاطمة وولداها).

وحسب القارئ أن أحيطه علماً أنّ الحاكم الحسكاني أخرج هذا الحديث بعدّة أسانيد، منها زهاء العشرة عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس، وبقية التابعين ممّن تقدّمت أسماؤهم، وكلّهم رووا عن ابن عبّاس رضي الله عنه ، وهو يقول: قالوا: يا رسول الله! من قرابتك هؤلاء الذين وجبت مودتهم؟ قال: (عليّ وفاطمة وولداها - وابناها - وابناهما).

فبعد هذا كيف نثق بما شذّ من روايات صبغتها سياسة الحاكمين الناصبين على لسان بعض التابعين ممّن كان يهوى هواهم، ويطلب رضاهم، ليجني قِراهم وإن زال بقاهم، ولم يرقبوا محمّداً صلى الله عليه و آله و سلم في أهل بيته، على ما أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب المناقب عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم باب مناقب قرابة رسول عن أبي بكر، قال: (ارقبوا محمّد في أهل بيته).

.

فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ-30-، قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم :


1) لقد أخرج شأن نزول الآية جمع من الحفّاظ وأنّها في لزوم مودة أهل البيت عليهم السلام ، وأنّ المراد بهم عليّ وفاطمة وابناهما، وقد روى هذا جمع من الصحابة، منهم ابن عبّاس رضي الله عنه ، ورواه عنه جمع من التابعين، ورواياتهم عنه صريحة وصحيحة في أنّ المراد من أهل البيت الذين أمر الله بمودّتهم هم عليّ وفاطمة وابناهما، وما ذكره المؤلّف من الموضوعات على ابن عبّاس، رواه البخاري، ومسلم، والترمذي، وغيرهم من رجال الحديث ذكروه وكلّهم من الذين شايعوا السلطان، وربّما كان ذلك من بعضهم على خوف من فرعون وملأه، وأسانيدهم التي ذكروها لم تسلم من التجريح، لأنّها عن طاووس وعنه ابنه الذي كان مع الأمويين، وكذلك رووا هذا عن الشعبي عن ابن عبّاس رضي الله عنه ، وحال الشعبي كسابقه إن لم يكن يزيد عليه في ممالاة الأمويين، وكان قاضياً بالكوفة أيام الحجّاج، وأمّا بقية التابعين الذين ذكروا رواياتهم عن ابن عبّاس في تفسير الآية فلا تجد اثنين يتّفقان في الأداء، وباختصار شديد أشير إلى مضامين ما ذكروه: 1- علي بن أبي طلحة، وهو لم يسمع من ابن عبّاس، قال: كان لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قرابة من جميع قريش فلمّا كذبوه وأبوا أن يبايعوه، قال: يا قوم إذا أبيتم أن تبايعوني فاحفظوا قرابتي فيكم، ولا يكون غيركم من العرب أولى بحفظي ونصرتي منكم.

(لا تصيب عبداً نكبة فما فوقها إلاّ بذنب، وما يعفو الله أكثر)(1). فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ-33-: يتحركن فلا يجرين في البحر. يُوبِقْهُنَّ-34-: يملكهن. مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ045-: ذليل. عَقِيماً-50-: التي لا تلد. أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا-52-: القرآن(2).


1) ما ذكره المؤلّف ليس عن ابن عبّاس، بل هو عن أبي موسى الأشعري، ولم ينقله كما هو في لفظه: أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال: (لا يصيب عبداً نكبة فما فوقها أو دونها إلاّ بذنب، وما يعفوا الله عنه أكثر، وقرأ: وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ، أخرجه عبد بن حميد، والترمذي في سننه كتاب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم باب: ومن سورة حم عسق، وعنهما السيوطي في (الدرّ المنثور 7 /306).

2) أخرجه ابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عبّاس رضي الله عنه ، وعنهما السيوطي في (الدرّ المنثور 7 /315).

سورة الزخرف

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

أُمِّ الْكِتَابِ-4-: أصل الكتاب. وَمَضَى مَثَلُ الأَوَّلِينَ-8-: عقوبة الأوّلين. مُقْرِنِينَ-13-﴾: مطيقين، يقال: فلان مقرن لفلان: ضابط له. وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءاً-15-: جزاءاً عدلاً. كَظِيمٌ-17-﴾: ممتلئ غمّاً. أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ-18-، يعني: الجواري. لَوْ شَاء الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُم-20-: يعنون الأوثان. عَلَى أُمَّةٍ-22-: على إمام(1). وَمَعَارِجَ-33-﴾: الدرج. وَزُخْرُفاً-35-﴾: الذهب. وَمَن يَعْشُ-36-: يعمى. وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ-44-: شرف. آسَفُونَا-55-﴾ أسخطونا. يَصِدُّونَ-57-﴾: يضجّون. مَّلاَئِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ-60-: يخلف بعضهم بعضاً. تُحْبَرُونَ-70-﴾: تكرمون. وَأَكْوَابٍ-71-﴾: الأباريق التي لا خراطيم لها. فَإِنَّا مُبْرِمُونَ-79-: مجمعون. وَقِيلِهِ يَارَبِّ-88-، تفسيره: ،يحسبون أنّا لا نسمع سرّهم ونجواهم ولا نسمع تسليمهم به.

سورة الدخان

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

رَهْواً-24-﴾: ساكناً، وقيل: طريقاً يابساً. فَاعْتِلُوهُ-4 47-﴾: ادفعوه.


1) ما ذكره المؤلّف لم أقف عليه مروياً عن ابن عبّاس رضي الله عنه ولا عن غيره، بل المروي عن ابن عبّاس، كما في مسائل نافع، وقد سأله عن قوله: إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ ؟ قال: على ملّة غير التي تدعونا إليها... (الدرّ المنثور 7 /322).

وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ-54-: أنكحناهم حوراً عيناً يحار فيها الطرف. قَوْمُ تُبَّعٍ-37-: ملوك اليمن، وكلّ أحد منهم يسمّى تبعاً. فَارْتَقِبْ-59-: فانتظر. قال ابن مسعود: إنّ قريشاً لمّا استعصوا على النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، دعا عليهم بسنين كسنيّ يوسف، فأصابهم قحط وجهد، حتّى أكلوا العظام، فجعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد، فأنزل الله تعالى: فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ-10-، فقيل: يا رسول الله استسق الله المطر، فاستسقى فسقوا، فعادوا إلى حالهم حين جاءتهم الرفاهية، فنزلت: إِنَّكُمْ عَائِدُونَ-15-، ثمّ أنزل: يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ-16-: يوم بدر(1).

سورة الجاثية

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ-23-: في سابق علمه. جَاثِيَةً-28-﴾: مستوفرين على الركب. نَسْتَنسِخُ-29-: نكتب(2).


1) ما ذكره المؤلّف هو جزء من حديث لابن مسعود، أخرجه أحمد، والبخاري، وأبو نعيم، وغيرهم، ذكره السيوطي في (الدرّ المنثور 7 /352).

2) أخرج ابن مردويه عن ابن عبّاس، في الآية، قال: تستنسخ الحفظة من أًمّ الكتاب ما يعمل بنو آدم... وأخرج ابن جرير عنه في حديث جاء فيه قال ابن عبّاس رضي الله عنه : ألستم قوماً عرباً تسمعون الحفظة يقولون: إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ، وهل يكون الاستنساخ إلاّ من أصل. (الدرّ المنثور 7 /372 - 373).

سورة الأحقاف

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

فِيمَا إِن مَّكَّنَّاكُمْ-26-: ما لم نمكن لكم. أَثَارَةٍ-4-: بقية من علم. قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنْ الرُّسُلِ-9-: ما كنت بأوّل الرسل. أَرَأَيْتُمْ-10-: تعلمون. عَارِضاً-24-: السحاب. قال ابن مسعود: افتقدنا النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ذات ليلة وهو بمكّة، فقلنا: اغتيل استطيرنا ما فعل به، فبتنا بشرّ ليلة بات بها قوم حتّى إذا أصبحنا إذا نحن به يجيء من قبل حراء، فأخبرناه، فقال: أتاني الجنّ فأتيتهم فقرأت عليهم القرآن(1).

سورة محمّد

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

غَيْرِ آسِنٍ-15-: غير متغيّر. أَوْزَارَهَا-4-﴾: آثامها. عَرَّفَهَا-6-﴾: بينها. مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا-11-: وليّهم. يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ-38-، ضرب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم منكب سلمان، ثمّ قال: (هذا وقومه)(2). عَزَمَ


1) أخرجه عبد بن حميد، ومسلم، والترمذي، عن علقمة، قال: قلت لابن مسعود رضي الله عنه : هل صحب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ليلة الجنّ منكم أحد؟ قال: ما صحبه منّا أحد، ولكنّا فقدناه ذات ليلة، فقيل: اغتيل، استطير ما فعل، قال: فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فلمّا كان في وجه الصبح إذا نحن به يجيء من قبل حراء، فأخبرناه، فقال: أنّه أتاني داعي الجنّ، فأتيتهم فقرأت عليهم القرآن، فانطلق فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم. (الدرّ المنثور 7 /239).

2) هذا جزء من حديث أبي هريرة أخرجه عبد الرزاق، وعبد بن حميد، والترمذي، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والطبراني في (الأوسط)، والبيهقي في (الدلائل) عن أبي هريرة، قال: تلا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم هذه الآية: وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ، فقالوا: يا رسول الله! من هؤلاء الذين إن تولّينا استبدلوا بنا ثمّ لا يكونوا أمثالنا؟ فضرب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم على منكب سلمان، ثمّ قال: (هذا وقومه، والذي نفسي بيده لو كان الإيمان منوطاً بالثريا لتناوله رجال من فارس). (الدرّ المنثور 7 /445).

الأَمْرُ-21-﴾: جدّ الأمر. أَضْغَانَهُمْ-29-﴾: حسد بهم. وَلَن يَتِرَكُمْ-35-: لن ينقصكم.

سورة الفتح

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ-2-، قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : (لقد نزلت علَيَّ آية أحبّ إليّ ممّا على الأرض، ثمّ قرأها، فقالوا: هنيئاً لك يا رسول الله! فماذا يفعل بنا؟ فنزلت: لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ-5- الخ. دَائِرَةُ السَّوْءِ-6-: العذاب. وَتُعَزِّرُوهُ-9-﴾: تنصروه، وإنّ ثمانين هبطوا على رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وأصحابه من جبل التنعيم عند صلاة الصبح، وهم يريدون أن يقتلوه، فأخذوا أخذاً، فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، فأنزل الله: وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ-24- الخ. كَلِمَةَ التَّقْوَى-26-، قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : (لا إله إلاّ الله). سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم: التواضع(1).


1) أخرج ابن جرير، وابن مردويه عن ابن عبّاس رضي الله عنه ، في قوله: سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ، قال: صلاتهم تبدو في وجوههم يوم القيامة. ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ ، قال: سنبله حين يبلغ نباته عن حبّاته. فَآزَرَهُ : يقوي نباته مع التفافه حين يسنبل، فهذا مثل ضربه الله لأهل الكتاب إذا خرج قوم ينبتون كما ينبت الزرع، فيهم رجال يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ثمّ يغلظ فيهم الذين كانوا معهم، وهو مثل ضربه لمحمّد، يقول: يبعث الله النبيّ وحده، ثمّ يجتمع إليه ناس قليلون يؤمنون به، ثمّ يكون القليل كثيراً وسيغلظون، ويغيظ الله بهم الكفّار، يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ : من كثرته وحسن نباته.

شَطْأَهُ: فراعه شطو النيل تنبت الحبّة عشراً وثمانياً وسبعاً، فيقوى بعضه ببعض، ولو كانت واحدة لم تقم على ساق. فَآزَرَهُ: قوّاه. فَاسْتَغْلَظَ-29-﴾: غلظ على سواقه، الساق: حاملة الشجر(1)

وهذه الآية تدلّ على أنّ السجود على وجه الأرض من دون حائل دونه، فكان له تأثير في وجوه المصلّين من أثر السجود، فمدحهم القرآن على ذلك الفعل، ولو كان السجود على حائل لما كان له سيماء في وجوه المصلّين، وكان السجود على الأرض هو المعروف حتّى عند مشركي قريش، ففي صحاح البخاري، ومسلم، وأبي داود، والنسائي، عن ابن مسعود: أنّ أوّل سورة نزلت فيها سجدة (والنجم)، فسجد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، وسجد الناس كلّهم إلاّ رجلاً وابنه أخذ كفّاً من تراب فسجد عليه، فرأيته بعد ذلك قتل كافراً، وهو أميّة بن خلف. (انظر: الدرّ المنثور 7 /561، وكتابي السجود على التربة الحسينية).

.

1) ومن غريب ما نسب إلى ابن عبّاس في تفسير هذه الآية، ما أخرجه ابن مردويه، والخطيب، وابن عساكر عن ابن عبّاس، في قوله: كَزَرْعٍ ، قال: أصل الزرع عبد المطلب. أَخْرَجَ شَطْأَهُ : محمّد صلى الله عليه و آله و سلم . فَآزَرَهُ : بأبي بكر. فَاسْتَغْلَظَ : بعمر. فَاسْتَوَى : بعثمان. عَلَى سُوقِهِ : بعليّ. لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ . وأغرب منه ما أخرجه بصورة أوسع ابن مردويه، والقلظي، وأحمد بن محمّد الزهري في (فضائل الخلفاء الأربعة)، والشيرازي في (الألقاب) عن ابن عبّاس رضي الله عنه : مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ : أبو بكر. أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ : عمر. رُحَمَاء بَيْنَهُمْ : عثمان. تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً : عليّ. يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً : الزبير. سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ : عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وأبو عبيدة بن الجرّاح. وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ : بأبي بكر. فَاسْتَغْلَظَ : بعمر. فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ : بعثمان. يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ : بعليّ. وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ : جميع أصحاب محمّد صلى الله عليه و آله و سلم . إنّها بلية الموضوعات والوضّاعين، وأعظم منها بلية أُولئك المخرّفين المخرجين لهذه الأكاذيب في كتبهم، ولا ينقضي العجب والعتب على الحافظ السيوطي كيف ذكر هذا في كتابه (الدرّ المنثور 7 /472 - 473) وهو صاحب كتاب (اللئالي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة)؟!! فكان ينبغي له ذكر ما مرّ عن ابن عبّاس في تفسير الآية أن يجعله في كتابه (اللئالي المصنوعة)، لأنّه من الأحاديث الموضوعة.

سورة الحجرات

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ-1-: لا تقولوا خلاف الكتاب والسُنّة(1)، إنّ أقرع بن حابس قدم على رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، فقال أبو بكر: يا رسول الله استعمله على قومه، فقال عمر: لا تستعمله يا رسول الله، فتكلّما عند النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم حتّى ارتفعت أصواتهما، فنزلت: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ-2-(2). وَلاَ تَجَسَّسُوا-12-: هو أن يتبع عورات المؤمن(3)

الثاني أخرجه سعيد بن منصور، وابن المنذر، عن الشعبي أنّ عمر بن الخطّاب فقد رجلاً من أصحابه فقال لابن عوف: انطلق بنا إلى منزل فلان فننظر، فاتيا منزله فوجدا بابه مفتوحاً وهو جالس وامرأته تصب له في إناء فتناوله إياه، فقال عمر لابن عوف: هذا الذي شغله عنّا، فقال ابن عوف لعمر وما يدريك ما في الإناء؟ فقال عمر: إنّا نخاف أن يكون هذا التجسّس، قال: بل هو التجسّس، قال: وما التوبة من هذا؟ قال: لا تعلمه بما اطلعت عليه من أمره، ولا يكونن من نفسك إلاّ خير، ثمّ انصرفا.

الثالث أخرجه سعيد بن منصور أيضاً، وابن المنذر، عن الحسن قال: أتى عمر بن الخطّاب رجلاً فقال: إنّ فلانا لا يصحو، فدخل عليه عمر فقال: إنّي أجد ريح شراب يا فلان أنت بهذا، فقال الرجل يابن الخطّاب وأنت بهذا، ألم ينهك الله أن تتجسس؟ فعرفها عمر وانطلق وتركه.

الرابع: أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق عن ثور الكندي أنّ عمر بن الخطّاب كان يعس بالمدينة من الليل، فسمع صوت رجل في بيت يتغنى، فتسوّر عليه، فوجد عنده امرأة وعنده خمر، فقال يا عدوّ الله أظننت أنّ الله يسترك وأنت على معصيته، فقال وأنت يا أمير المؤمنين لا تعجل عليّ أن أكون عصيت الله في واحدة فقد عصيت الله في ثلاث: قال الله: وَلاَ تَجَسَّسُوا وقد تجسّست، وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا (البقرة/189) وقد تسّورت عليَّ، ودخلت عليَّ بغير إذن، وقال الله: لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا (سورة النور/27 ) قال عمر: فهل عندك من خير إن عفوت عنك؟ قال: نعم، فعفا عنه وخرج وتركه (الدرّ المنثور 7 /494).

. امْتَحَنَ اللَّهُ-3-: أخلص. وَلاَ تَنَابَزُوا-11-: يدعى بالكفر

1) الدرّ المنثور 7 /474.

2) أخرج البخاري، وابن المنذر، والطبري عن ابن أبي مليكة قال: كاد الخيّران أن يهلكا، أبو بكر وعمر، رفعا أصواتهما عند النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم حين قدم عليه ركب بني تميم، فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس، وأشار الآخر برجل آخر، فقال أبو بكر لعمر: ما أردت إلاّ خلافي، قال ما أردت خلافك، فارتفعت اصواتهما في ذلك، فأنزل الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النبيّ الآية (الدرّ المنثور 7 /475).

3) ذكر السيوطي في (الدرّ المنثور 7 /494 أربعة أخبار تجسس فيها عمر وعيب عليه ذلك. الأوّل عن عبدالرزاق وعبد بن حميد والخرائطي في مكارم الأخلاق... عن عبد الرحمن بن عوف أنّه حرس مع عمر بن الخطّاب ليلة المدينة، فبينما هم يمشون شبّ لهم سراج في بيت فانطلقوا يؤمنونه فلمّا دنوا منه إذا باب كان على قوم لهم فيه أصوات مرتفعة ولغط فقال عمر وأخذ بيد عبد الرحمن بن عوف: أتدري بيت من هذا؟ قال: قال هذا بيت ربيعة بن أميّة بن خلف وهم الآن شُرُُب فما ترى؟ قال: أرى أن أتينا ما نهى الله عنه قال: وَلاَ تَجَسَّسُوا فقد تجسّسنا.

بعد الإسلام، كان الرجل يكون له اسمان والثلاثة فيدعى ببعضها، فعسى أن يكره، فنزلت: وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ. شُعُوباً-13-: النسب البعيد، والقبائل دون ذلك.

سورة ق

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الْمَجِيدِ-1-: الكريم. أَمْرٍ مَّرِيجٍ-5-: مختلف ملتبس، وقيل: الباطل. بَاسِقَاتٍ-10-: طوال. لَبْسٍ-15-: شكّ. حَبْلِ الْوَرِيدِ-16-: عرق العنق. رَجْعٌ بَعِيدٌ-3-: ردّ بعيد. فُرُوجٍ-6-: شقوق. مَا تَنقُصُ الأَرْضُ-4-: من عظامهم. حَبَّ الْحَصِيدِ-9-: الحنطة. قَرِينُهُ-23-: الشيطان الذي قيّض له. تَبْصِرَةً-8-: بصيرة. فَنَقَّبُوا-36-: هربوا، وقيل: ضربوا. أَلْقَى السَّمْعَ-37-: لا يحدّث نفسه بغيره. لُّغُوبٍ-38-: النصب. نَّضِيدٌ-10-: الكمثرى ما دام في إكماله، ومعناه: منضود بعضه على بعض(1).

سورة الذاريات

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

وَالذَّارِيَاتِ-1-: الرياح تذروه تفرّقه. فَالْحَامِلاَتِ وِقْراً-2-:


1) لقد ترك المؤلّف ما روي عن ابن عبّاس في غريب هذا السورة لفظاً أو معنى، ممّا لا ينبغي له تركه! فترك ذكر: ق ، زَوْجٍ بَهِيجٍ : وهو من مسائل نافع، وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكاً ، مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ، سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ، لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ ، لاَ تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ ، وَمَا أَنَا بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ ، يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ ، لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ ، وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ ، ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ، فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ .

السحاب. وَالسَّمَاء ذَاتِ الْحُبُكِ-7 -: ذات الطريق والخلق الحسن، وقيل: استوائها وحسنها. قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ-10-: لعن المرتابون.

فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ-11-: في ضلالتهم يتمادون. يُفْتَنُونَ-13-: يعذبون. يَهْجَعُونَ-17-: ينامون. وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ-21-: تأكل وتشرب في مدخل واحد ويخرج من موضعين. فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ-26-: فرجع. صَرَّةٍ: صيحة. فَصَكَّتْ-29-: لطمت. بِرُكْنِهِ-39-: بقومه. كَالرَّمِيمِ-42-: نبات الأرض إذا ديس ويبس. بِأَيْدٍ: بقوّة. وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ-47-: لذو سعة. خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ-49-: الذكر والأنثى، واختلاف الألوان حلو وحامض فهما زوجان. فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ-5-: معناه من الله إليه. وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ-56-: أهل السعادة من الفريقين إلاّ ليوحّدون. أَتَوَاصَوْا-53-: تواطؤا. الْمَتِينُ-58-: الشديد. ذَنُوباً-59-: دلواً(1).

سورة الطور

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

وَالطُّورِ-1-: الجبل. مَّسْطُورٍ-2-: مكتوب. رَقٍّ مَّنشُورٍ-3-:


1) وممّا يستدرك على المؤلّف، تركه لبعض المروي عن ابن عبّاس رضي الله عنه في الغريب لفظاً أو معنى من هذه السورة، مثل قوله تعالى: فَالْجَارِيَاتِ يُسْراً ، حَقٌّ معلوم لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ، وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ، الرِّيحَ الْعَقِيمَ ، فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ ، وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ .

صحيفة. الْمَسْجُورِ-6-: المحبوس، وقيل: الموقود تسجر حتّى يذيب مائها فلا يبقى فيها قطرة. تَمُورُ-9-: تحرك وتدور. يُدَعُّونَ-13-: يدفعون. فَاكِهِينَ-18-: معجبين. أَلَتْنَاهُم-22-: نقصناهم. يَتَنَازَعُونَ: يتعاطون. تَأْثِيمٌ-23-: كذب. رَيْبَ الْمَنُونِ-30-: الموت. الْمُصَيْطِرُونَ-37-: المسلطون. كِسْفاً-44-: قطعاً(1).

سورة النجم

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

إِذَا هَوَى-1-(2): غاب. ذُو مِرَّةٍ-6-: منظر حسن، وقيل: ذو شدّة وقوّة في أمر الله(3). قَابَ قَوْسَيْنِ-9-: حيث الوتر من القوس(4). أَفَتُمَارُونَهُ-12-: أفتجادلونه.


1) وممّا يستدرك عليه في هذه السورة، تركه لبعض المروي عن ابن عبّاس في الغريب لفظاً أو معنى، مثل قوله تعالى: وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ، وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ ، وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ ، وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ، وَإِدْبَارَ النُّجُومِ .

2) ما ذكره المؤلّف في تفسير: إِذَا هَوَى : غاب، هذا أخرجه عبد الرزاق عن الحسن، وليس عن ابن عبّاس، والذي روي عنه قال: الثريا إذا تدلّت، أخرجه ابن المنذر، وعنه ابن جرير عنه، قال: إذا نصب، راجع (الدرّ المنثور 7 /63).

3) لم يرد التفسير الأوّل لقوله: ذُو مِرَّةٍ ، عن ابن عبّاس، إنّما ورد الثاني في مسائل أجوبة نافع منه.

4) هذا ورد عن مجاهد، أخرجه البيهقي في (الأسماء والصفات)، والذي عن ابن عبّاس، قال: ذراعين (القاب): القدر القوس الذراع، أخرجه الطبراني، وابن مردويه، والضياء في (المختارة)، وعنهم السيوطي في (الدرّ المنثور 7 /563).

قال ابن عبّاس: رأى محمّد ربّه وأورد عليه: لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ(1)؟ فقال: (ويحك ذلك إذا تجلّى بنوره الذي هو نوره)(2)

وعن هذه الرؤية، قال الشيخ المفيد في (الاعتقادات): ومعنى الرؤية الواردة في الأخبار: العلم، وتصديق ذلك في كتاب الله عزّ وجلّ: لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (سورة ق/22)، فمعنى ما روي في الحديث: أنّه عزّ وجلّ يُرى، أي: يُعلم علماً يقيناً، كقوله عزّ وجلّ: أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ، وأشباه ذلك من رؤية القلب، وليست من رؤية العين.

أقول: لقد سأل ذعلب اليماني الإمام أمير المؤمنينu، قال: يا أمير المؤمنين! هل رأيت ربّك؟ فقال: (ويلك يا ذعلب! ما كنت أعبد ربّاً لم أره)، قال: يا أمير المؤمنينّ كيف رأيته؟ قال عليه السلام : (يا ذعلب! لم تره العيون بمشاهدة الأبصار، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان...).

وسأل الإمام الصادقu معاوية بن وهب، وقال: يا بن رسول الله! ما تقول في الخبر الذي روي أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم رأى ربّه، على أي صورة رآه؟ وعن الحديث الذي رووه أنّ المؤمنين يرون ربّهم في الجنّة، على أي صورة يرونه؟ فتبسم عليه السلام، ثمّ قال: يا معاوية! ما أقبح بالرجل يأتي عليه سبعون أو ثمانون سنة يعيش في ملك الله ويأكل من نعمته ولا يعرف الله حقّ معرفته، ثمّ قال: يا معاوية! إنّ محمّد صلى الله عليه و آله و سلم لم ير الربّ تبارك وتعالى بمشاهدة العيان، وأنّ الرؤية على وجهين: رؤية القلب، ورؤية البصر، فمن عنى رؤية القلب فهو مصيب، ومن عنى رؤية البصر فقد كفر بالله وبآياته، لقول رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : (من شبه الله بخلقه فقد كفر).

والخبر طويل لمن أراده، فليرجع إلى (كفاية الأثر) للخزار، وعنه في (بحار الأنوار 36/406).

.

1) سورة الأنعام/103.

2) كلّ ما ورد في الرؤية البصرية منسوباً إلى ابن عبّاس، أو إلى غيره، لا يصحّ فيه حديث، وحسبنا آية: لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ ، لتكذيب جميع ما ورد في الرؤية البصرية، أمّا الرؤية القلبية، فقد وردت أحاديث عن بعض الصحابة، ومنهم أبو ذرّ، أنّه سأل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : هل رأيت ربّك؟ فقال: (رأيت نوراً)، فكأنّه يقول رآه بقلبه ولم يره بعينه.

الصفحة السابقةالصفحة التالية

وقالت عائشة: إنّما هو جبرئيل لم يره في صورته إلاّ مرّتين: مرّة عند سدرة المنتهى، ومرّة عند جهاد له ستمائة جناح(1)

وأمّا المروي عن عائشة، فقد أخرج أبو الشيخ نحوه عن ابن مسعود، كما في (الدرّ المنثور 7 /571).

. مَا زَاغَ الْبَصَرُ: بصر محمّد صلى الله عليه و آله و سلم . وَمَا طَغَى-17-: ولا جاوز ما رأى. قِسْمَةٌ ضِيزَى-22-: جائرة، وقيل: عوجاء. وَأَكْدَى-34-: بمنّه، وقيل: عطائه. الَّذِي وَفَّى-37-: وفى ما فرض عليه(2). أَغْنَى وَأَقْنَى-48-: أغنى وأرضى. رَبُّ الشِّعْرَى-49-: هو مرام الجوزا(3). أَزِفَتْ الآزِفَةُ-57-: اقتربت الساعة، الآزفة: من أسماء يوم القيامة. سَامِدُونَ-61- لاهون، السمود: اللهو.

1) المروي عن ابن عبّاس، فيما أخرجه الحاكم وصحّحه، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وغيرهم، قال في قوله: مَا زَاغَ الْبَصَرُ قال ما ذهب يميناً ولا شمالاً. وَمَا طَغَى ، قال: ما جاوز أمر ربّه. (الدرّ المنثور 7 /583).

2) أخرج ابن مردويه عن ابن عبّاس في قوله: وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ، قال: وفى سهام الإسلام كلّها، ولم يوفها أحد غيره، وهي ثلاثون سهماً، منها عشرة في براءة: إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم (سورة التوبة/111) الآيات كلّها، وعشرة في الأحزاب: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ (سورة الأحزاب/35) الآيات كلّها، وستّة في: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (سورة المؤمنون/1) من أوّلها الآيات كلّها، وأربع في: سَأَلَ سَائِلٌ (المعارج/1)، وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ _ وَالَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ (سورة المعارج/26 - 27) الآيات كلّها، فذلك ثلاثون سهماً، فمن وافى الله بسهم منها فقد وافاه بسهم من سهام الإسلام، ولم يوافه بسهام الإسلام كلّها إلاّ إبراهيم(عليه الصلاة والسلام)، قال الله: وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى .

3) أخرج الفاكهي عن ابن عبّاس، قال: نزلت هذه الآية في خزاعة، وكانوا يعبدون الشعرى، وهو الكوكب الذي يتبع الجوزاء. (الدرّ المنثور 7 /585).

سورة القمر

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فرقتين: فرقة فوق الجبل، وفرقة دونه، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : اشهدوا(1). مُّسْتَمِرٌّ-2-: ذاهب. عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ-38-: حقّ. مُزْدَجَرٌ-4-: متناهي. وَازْدُجِر-9-: افتعل من زجرت. وَدُسُرٍ-13-: الذي تحرز به السفينة، وقيل: أضلاع السفينة. أَشِرٌ-25-: المرح والتبختر. شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ-28-: تحضرون الماء. فَتَعَاطَى: بيده فعقر. الْمُحْتَظِرِ-31- الحظار من الشجر. يَسَّرْنَا-17-: هوناً قراءته. فَتَمَارَوْا-36-: كذّبوا. سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ-45-: تلاها رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يوم بدر(2)، يعني: هذا مصداق هذا الوعد.

جاء مشركو قريش يخاصمون النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في القدر، فنزلت:

يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ _ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ-49-(3)(4).


1) راجع كتابي: (مزيل اللبس في مسألتي شقّ القمر ورد الشمس).

2) أخرج البخاري، والنسائي، وابن المنذر، والطبراني، وأبو نعيم في (الدلائل)، وابن مردويه، والبيهقي في (الأسماء والصفات) عن ابن عبّاس رضي الله عنه : أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قال وهو في قبّة له يوم بدر: (أنشدك عهدك ووعدك، اللّهمّ إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبداً...)، فخرج وهو يثب في الدرع ويقول: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ _ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ .

3) هذا من حديث أبي هريرة، وليس من حديث ابن عبّاس، لقد أخرجه أحمد، ومسلم، وعبد بن حميد، والترمذي، وابن ماجة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه، كلّهم عن أبي هريرة. (الدرّ المنثور 7 /601).

4) لقد فات المؤلّف ما روي عن ابن عبّاس في تفسير الغريب لفظاً أو معنى، مثل قوله تعالى: مُّهْطِعِينَ ، وهذا من مسائل نافع، وقوله: مُّنْهَمِرٍ ، وقوله: فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ، وقوله: رِيحاً صَرْصَراً ، وقوله: فِي يَوْمِ نَحْسٍ ، وقوله: كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ ، وقوله: إِذاًً لَّفِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ ، وقوله: كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ ، وقوله: فَتَعَاطَى ، وقوله: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ، وقوله: فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ، من مسائل نافع. راجع (الدرّ المنثور 7 /539 - 605).

سورة الرحمن

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

وَالنَّجْمُ: ما انبسط على الأرض. وَالشَّجَرُ-6-: ما كان على ساق. الْوَزْنَ-9-: يريد لسان الميزان. لِلأَنَامِ-10-: الخلق. الْعَصْفِ: التين، وقيل: بقل الزرع، وقيل: الحنطة والتبن. وَالرَّيْحَانُ-12-: خضرة الزرع وورقه. وَالْحَبُّ: الذي يؤكل منه. فَبِأَيِّ آلاَء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ-13-: بأي نعمة الله. صَلْصَالٍ: طين خلط برمل. كَالْفَخَّارِ-14-: كما يصنع الفخار. مَّارِجٍ-15-: اللهب الأصفر، وقيل: خالص النار. مَرَجَ-19-: أرسل. بَرْزَخٌ: حاجز. لاَّ يَبْغِيَانِ-20-: لا يختلطان. الْمُنشَآتُ-24-: ما رفع قلعة من السفن. ذُو الْجَلاَلِ-27-: ذو العظمة والكبرياء. سَنَفْرُغُ لَكُمْ-31-: هذا وعيد من الله لعباده، وليس بالله شغل، يعني: نحاسبكم. لاَ تَنفُذُونَ-33-: لا تخرجون من سلطاني. شُوَاظٌ: لهب النار، وقيل: اللهب الذي لا دخّان له. وَنُحَاسٌ-35-: دخّان النار، وقيل: الدخان الذي لا لهب له، وقيل: الصفر يصب على رؤسهم يعذبون به. وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ-46-: يهمّ بالمعصية فيذكر الله فيتركها. أَفْنَانٍ-48-: أغصان.

دَانٍ-54-: ما يجتنى قريب. قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ: لا يبعلن غير أزواجهن. لَمْ يَطْمِثْهُنَّ-56-: لم يدن منهنّ. مُدْهَامَّتَانِ-64-: سوداوان من الري. نَضَّاخَتَانِ-66-: فايضتان. مَّقْصُورَاتٌ-72-. الحور، وقيل: محبوسات، قصر طرفهن وأنفسهن على أزواجهن. رَفْرَفٍ خُضْرٍ-76-: المجالس(1).

سورة الواقعة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

خَافِضَةٌ: لقوم إلى النار. رَّافِعَةٌ-3-: إلى الجنّة. رُجَّتِ-4-: زلزلت. وَبُسَّتِ-5-: فتتت. ثُلَّةٌ-13-: أُمّة. مَّوْضُونَةٍ-15-: منسوجة. بِأَكْوَابٍ: لا آذان له ولا عروة. وَأَبَارِيقَ-18-: ذوات العرى والآذان. وَلاَ يُنزِفُونَ-19-: لا يضيئون، أو لا يسكرون. لَغْواً: باطلاً. تَأْثِيماً-25-: كذباً. فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ-28-: الذي ليس له شوك، ويقال: المخضود الموقر حملاً. وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ-29-: الموز.


1) ما ذكره المؤلّف بعض ما ورد عن ابن عبّاس من تفسير الغريب لفظاً أو معنى، فلم يذكر ما جاء في قوله تعالى: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ ، وقوله: وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأَكْمَامِ ، وقوله: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ، وقوله: يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ، وقوله: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ، وقوله: فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاء فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ ، وقوله: فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَانٌّ ، وقوله: فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ ، وقوله: حَمِيمٍ آنٍ ، وهو من مسائل نافع، وقوله: فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ ، وقوله: بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ .

وَمَاء مَّسْكُوبٍ-31-: جار. مُتْرَفِينَ-45-: متمتّعين ومتنعمين. يَحْمُومٍ-43-: دخّان أسود. إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء-35-، قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : (من المنشئات اللاتي كنّ في الدنيا عجائز عمشاً رمصاً)(1). يُصِرُّونَ: يديمون. الْحِنثِ الْعَظِيمِ-46-: الشرك. الْهِيمِ-55-: الإبل. مَّا تُمْنُونَ-58-: من النطف، يعني: في أرحام النساء. إِنَّا لَمُغْرَمُونَ-66-: لملزمون. تُورُونَ-71-: تسجرون، أوريت: أوقدت. لِّلْمُقْوِينَ-73-: المسافرين. بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ-75-: بمحكم القرآن. مُّدْهِنُونَ-81-: مكذّبون. وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ-82-، قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : شكركم، يقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا(2). غَيْرَ مَدِينِينَ-86-: محاسبين. فَرَوْحٌ: راحة. وَجَنَّةُ نَعِيمٍ-89-: رخاء. فَسَلاَمٌ لَّكَ-91-، أي: مسلّم لك أنّك من أصحاب اليمين(3).


1) هذا ليس عن ابن عبّاس، بل هو من حديث أنس، وقد أخرجه عنه جمع من الحفّاظ، منهم: الفريابي، وعبد بن حميد، وهناد، والترمذي، وابن جرير، وآخرين، ذكرهم السيوطي في (الدرّ المنثور 8/16).

2) وهذا اللفظ ليس المروي عن ابن عبّاس، بل هو عن عليّu، أخرجه الترمذي وحسّنه، وابن جرير، وغيرهم، انظر (الدرّ المنثور 8/28)، وكم لهذا من نظير.

3) لم يستوعب المؤلّف جميع ما ورد في هذه السورة عن ابن عبّاس من الغريب لفظاً أو معنى، فلم يذكر مثل قوله تعالى: إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ ، وقوله: فَكَانَتْ هَبَاء مُّنبَثّاً ، وقوله: وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاَثَةً ، وقوله: كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ، وقوله: فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً ، وقوله: عُرُباً أَتْرَاباً ، وهذا من مسائل نافع، وقوله: ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ _ وَثُلَّةٌ مِّنَ الآخِرِينَ ، وقوله: فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ، وقوله: فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ وقوله: لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ، وقوله: إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ .

سورة الحديد

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

نَّبْرَأَهَا-22-: نخلقها. مُّسْتَخْلَفِينَ-7 -: معمرين فيه. بَأْسٌ شَدِيدٌ-259-: جنّة وسلاح. مَوْلاَكُمْ-15-: أولى لكم(1).

سورة المجادلة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قالت عائشة: تبارك الذي وسع سمعه كلّ شيء، إنّي لأسمع خولة بنت ثعلبة وتخفي عليَّ بعضه، وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، تقول: يا رسول الله! أكل شبابي ونثرت له بطني، حتّى إذا كبرت سنّي وانقطع له ولدي ظاهرني، اللّهمّ إنّي أشكو إليك. قالت عائشة: فما برحت


1) لم يكن المؤلّف دقيقاً في عرضه الآيات حسب تسلسلها، فلديه تقديم وتأخير، وقد مرّت بنا شواهد على هذا، ولم أنبّه عليه لئلا أثقل على القارئ بكثرة المؤاخذات على المؤلّف، ولمّا لم يذكر في هذه السورة إلاّ أربعة آيات عدّها من الغريب، بدأها بقوله تعالى: نَّبْرَأَهَا وهذه في الآية/22، ثمّ ذكر: مُّسْتَخْلَفِينَ وهذه في الآية/ 7 ، ثمّ ذكر قوله: بَأْسٌ شَدِيدٌ وهذه في الآية/25، وبعده قوله: مَوْلاَكُمْ من الآية/15، ومع هذا فلم يستوف ما ورد عن ابن عبّاس في الغريب لفظاً أو معنى في هذه السورة، نحو قوله تعالى: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ، وقوله: انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ ، وقوله: وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ ، وقوله: وَارْتَبْتُمْ ، وقوله: وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ ، وقوله: وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ ، وقوله: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا ، وقوله: يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ، وقوله: لِكَيْلاَ تَأْسَوْا ، وقوله: يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ ، وقوله: وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ .

حتّى نزل جبرئيل عليه بهؤلاء الآيات(1)

كما فاته ذكر ما جاء عن ابن عبّاس، في قوله: حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ ، أخرجه عنه عبد الرزاق، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، وعنهم في (الدرّ المنثور 8/ 77 ).

وفاته ذكر ما جاء عن ابن عبّاس، في قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا تَنَاجَيْتُمْ فَلاَ تَتَنَاجَوْا بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ (الدرّ المنثور 8/ 77 )، ولا قوله في الآية: إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ والآية، يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ .

: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي-1-... الآيات. يُحَادُّونَ اللَّهَ: يشاقون. كُبِتُوا-5-: أخزو من الخزي.

قال عليّ عليه السلام : نزلت: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ-12-، قال النبيّ: (ما ترى دينار؟) قلت: لا يطيقونه، قال: (فنصف دينار؟) قلت: لا يطيقونه، قال: (فكم؟) قلت: شعيرة، قال: (إنّك لزهيد)، فنزلت: أَأَشْفَقْتُمْ-13-، قال: فبي خفف الله عن هذه الأُمّة(2). اسْتَحْوَذَ-19-: غلب.


1) أخرجه ابن ماجة، وابن أبي حاتم، والحاكم وصحّحه، وابن مردويه، والبيهقي، وعنهم السيوطي في (الدرّ المنثور 8/67 ). وذكر المؤلّف لهذا عن عائشة خلاف ما ذكر في مقدّمة كتابه، أنّ ما يذكره فيه هو الغريب مروياً عن ابن عبّاس، مع أنّه قد ورد عن ابن عبّاس في هذا الآيات فيما أخرجه ابن مردويه، كما في (الدرّ المنثور 8/69). وأخلّ المؤلّف بذكر بقية أحكام المظاهرة، إذ لم يذكر ما جاء عن ابن عبّاس، في قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا ، وهذا أخرجه عنه ابن المنذر، والبيهقي في سننه، كما في (الدرّ المنثور 1/ 72)، وما أخرجه عنه الطبراني كما في/ 73.

2) قال ابن سلامة في الناسخ والمنسوخ/121: سورة المجادلة نزلت بالمدينة بإجماعهم، وفيها آية واحدة منسوخة، وهي أحدى الفضائل عن عليّ بن أبي طالب كرم الله وجهه، لأنّه روي عنه أنّه قال: في كتاب الله آية ما عمل بها أحد من قبلي ولا بعدي إلى يوم القيامة، فقيل له ما هي؟ فقال: إنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لما كثر عليه المسائل فخاف أن تفرض على أُمّته، فعلم الله ذلك، فأنزل الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ، قال عليّ رضي الله عنه : ولم أملك إذ ذاك إلاّ ديناراً، فصرفته بعشرة دراهم، وكنت كلّما أردت أسأله مسألة تصدقت بدرهم، حتّى لم يبق معي غير درهم واحد، فتصدقت به وسألته، فنسخت الآية، وناسخها قوله تعالى: أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ، فصارت ناسخة لها، واختص بفضلها عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه.

سورة الحشر

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الْجَلاَء-3-: الإخراج من أرض إلى أرض. قال ابن عبّاس: نزلت في بني النضير، أمروا بقطع النخل، فحك في صدورهم، فقال المسلمون: قد قطعنا بعضاً فلنسألن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، فأنزل الله: مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ-5- الخ. قالت عائشة: وكانوا من سبط لم يصبهم جلاء فيما خلا(1). لِّينَةٍ: نخلة ما لم تكن عجوة أو برنية. حَاجَةً: حسداً. خَصَاصَةٌ، فاقة. إنّ رجلاً من الأنصار بات به ضيف، فلم يكن عنده إلاّ قوته وقوت صبيانه، فقال لامرأته: نوّمي الصبية وأطفئي السراج وقرّبي للضيف ما عندك، فنزلت: وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ(2).


1) أخرجه الحاكم وصحّحه، وابن مردويه، والبيهقي في (الدلائل) عن عائشة، والخبر طويل ذكره السيوطي في (الدرّ المنثور 8/85).

2) ذكر السيوطي في (الدرّ المنثور 8/101) حديثاً نقلاً عن ابن أبي شيبة، والبخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن جرير، وغيرهم، ورد فيه اسم أبي طلحة الأنصاري، هو الذي قال لامرأته: أكرمي ضيف رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، وفيه نزلت الآية. بينما روى الحسكاني في (شواهد التنزيل 2/332): أنّ الآية نزلت في عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، كما قاله ابن عبّاس رضي الله عنه . وقد روي أيضاً هذا عن أبي هريرة: أنّ رجلاً جاء إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فشكا إليه الجوع، فبعث إلى بيوت أزواجه فقلنّ: ما عندنا إلاّ الماء، فقال صلى الله عليه و آله و سلم : من لهذه الليلة؟ فقال عليّ: أنا يا رسول الله، فأتى فاطمة فأعلمها، فقالت ما عندنا إلاّ قوت الصبية، ولكنّا نؤثر به ضيفنا، فقال عليّ: نوّمي الصبية، وأنا أطفئ السراج للضيف، ففعلت وعشوا الضيف، فلمّا أصبح أنزل الله، فيهم هذه الآية (الدرّ المنثور وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ الآية، شواهد التنزيل 2/331)، وروى هذا أيضاً ابن المعمار في (كتاب الفتوة/284).

الْمُفْلِحُونَ-9-: فائزون بالخلود والفلاح البقاء. الْمُهَيْمِنُ: الشاهد. الْعَزِيزُ-23-: المقتدر على ما يشاء. الْحَكِيمُ-24-: المحكم لما أراده.

سورة الممتحنة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

نزلت في كتاب حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين يخبرهم ببعض أمر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم (1). لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا-5-: وإلاّ تسلطّهم علينا فيفتنونا.


1) أخرجه أحمد، والحميدي، وعبد بن حميد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وأبو عوانة، وابن حبّان، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي، وأبو نعيم معاً في (الدلائل): عن عليّ، قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أنا والزبير والمقداد، فقال: انطلقوا حتّى تأتوا روضة ضاخ، فإنّ بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها، فأتوني به، فخرجنا حتّى أتينا الروضة، فإذا نحن بالظعينة، فقلنا: أخرجي الكتاب، قالت: ما معي كتاب، قلنا: لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب، فأخرجته من عقاصها، فأتينا به النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين بمكّة يخبرهم ببعض أمر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، فقال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم : ما هذا يا حاطب؟ قال: لا تعجل عليَّ يا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، إنّي كنت امرؤا ملصقاً من قريش، ولم أكن من أنفسها، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم وأموالهم بمكّة، فأحببت إذ فاتني ذلك النسب فيهم أن اصطنع إليهم يداً يحمون بها قرابتي، وما فعلت ذلك كفراً ولا ارتداداً عن ديني، فقال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم : صدق، فقال عمر: دعني يا رسول الله أضرب عنقه، فقال: انّه شهد بدراً، وما يدريك لعلّ الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم، ونزلت فيه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ .

قدمت أُمّ أسماء بنت أبي بكر الصديق بهدايا، فأبت أن تقبل منها وتدخلها، فأنزل الله تعالى: لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ-8- الخ(1). وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ-12-: لا يلحقن بأزواجهم غير أولادهم.

سورة الصف

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قال عبد الله بن سلام: قعدنا نفراً من أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فتذاكرنا، فقلنا: لو نعلم أي الأعمال أحبّ إلى الله لعملناه، فأنزل الله تعالى:

سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ-1- السورة(2).


1) لم يروَ هذا عن ابن عبّاس وليس فيه شيء من الغريب، بل رواه ابن الزبير قال: قدمت قتيلة بنت عبد العزى على ابنتها أسماء بنت أبي بكر بهدايا ضباب واقط وسمن وهي مشركة، فأبت أسماء أن تقبل هديتها أو تدخلها بيتها، حتّى ارسلت إلى عائشة أن سلي عن هذا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فسألته فأنزل الله: لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ إلى آخر الآية، فأمرها أن تقبل هديتها وتدخلها بيتها، وروت نحو هذا أسماء فيما ذكره السيوطي في (الدرّ المنثور 8/124).

2) لم يذكر المؤلّف عمن نقل هذا، والذي ورد عن ابن عبّاس كما أخرجه عبد بن حميد وابن مردويه عنه قال ناس لو نعلم أحب الأعمال إلى الله لفعلناه، فأخبرهم الله فقال: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ فكرهوا ذلك فأنزل الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ _ كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ (الدرّ المنثور 8/117 ).

مَّرْصُوصٌ-4-: ملصق بعضه ببعض(1). مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ-14-: من يتبعني إلى الله(2).

سورة الجمعة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ-3-، قيل: من هم يا رسول الله؟ فوضع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يده على سلمان، ثمّ قال: (لو كان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء)(3). أقبلت عير يوم الجمعة وهم مع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، فتبادر الناس إلاّ اثني عشر رجلاً، فأنزل الله: وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً-11-(4).


1) أخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عبّاس، في قوله: كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ ، قال: مثبت لا يزول ملصق بعضه ببعض. (الدرّ المنثور 8/138).

2) ما ذكره المؤلّف ورد من قول مجاهد أخرجه عنه عبد بن حميد، وابن المنذر، ولم يرد عن ابن عبّاس شيء في (الدرّ المنثور 8/141).

3) ما ذكره المؤلّف رواه أبو هريرة، وأخرجه عنه سعيد بن منصور، والبخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه، وأبو نعيم والبيهقي معاً في (الدلائل)، ذكر هذا السيوطي في (الدرّ المنثور 8/144).

4) أخرج ابن مردويه عن ابن عبّاس، في قوله: وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً ، قال: جاءت عير عبد الرحمن بن عوف تحمل الطعام، فخرجوا من الجمعة بعضهم يريد أن يشتري، وبعضهم يريد أن ينظر إلى دحية، وتركوا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قائما على المنبر، وبقي في المسجد اثنا عشر رجلاً وسبع نسوة، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : (لو خرجوا كلّهم لاضطرم المسجد عليهم ناراً). (الدرّ المنثور 8/156).

سورة المنافقين

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

نزلت رداً على عبد الله بن أبيّ المنافق فيما قال، ولتصديق زيد بن أرقم فيما حكاه عنه(1). قَاتَلَهُمُ اللَّهُ: لعنهم الله، كلّ شيء في القرآن (قتل): فهو لعن. خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ-4-: نخل قيام(2)، وقيل: كانوا رجالاً أجمل شيء(3). لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ-5-: حركّوا استهزاء بالنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم . يَنفَضُّوا-7-: يتفرّقوا(4).

سورة التغابن

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

يَوْمُ التَّغَابُنِ-9-: غبن أهل الجنّة أهل النار(5). وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ


1) أخرجه ابن المنذر عن ابن عبّاس، وعنه السيوطي في (الدرّ المنثور 8/162).

2) أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس، كما في (الدرّ المنثور 8/163).

3) أخرجه ابن المنذر عن ابن جريج، كما في (الدرّ المنثور 8/163).

4) لقد فات المؤلّف أن يذكر طلب الرجعة عند الموت، في قوله تعالى: لَوْلاَ أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ... ، فقد أخرج عبد بن حميد، والترمذي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه عن ابن عبّاس رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : (من كان له مال يبلغه حجّ بيت ربّه، أو تجب عليه الزكاة فلم يفعل سأل الرجعة عند الموت)، فقال له رجل: يا بن عبّاس اتّق الله، فإنّما يسأل الرجعة الكفّار؟! فقال: سأتلو عليكم بذلك قرآنا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ _ وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلاَ أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ _ وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إذا جَاء أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ . (الدرّ المنثور 8/168).

5) أخرجه عبد بن حميد، وابن المنذر، عن ابن عبّاس، كما في (الدرّ المنثور 8/172).

يَهْدِ قَلْبَهُ-11-: هو الذي إذا أصابته مصيبة رضي وعرف أنّها من عند الله(1). إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ، قال ابن عبّاس: هؤلاء رجال أسلموا في أهل مكّة وأرادوا أن يأتوا النبيّ، فأبى أزواجهم وأولادهم(2)(أن يدعوهم، فلمّا أتوا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فرأوا الناس فقهوا في الدين همّوا أن يعاقبوهم، فأنزل الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ-14-).

سورة الطلاق

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

فَأَنفِقُوا-6-: تصدقوا. وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً-2-: ينجيه من كلّ كرب في الدنيا والآخرة(3). إِنِ ارْتَبْتُمْ-4-: أن لم تعلموا. وَبَالَ أَمْرِهَا-9-: جزائها. وَأُوْلاَتُ الأَحْمَالِ-4-: واحدتها: ذات حمل، بيّن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أنّ الحبلى إذا وضعت بعد وفاة زوجها بقرب


1) أخرجه ابن جرير، وابن المنذر، عن ابن عبّاس، قال: يعني يهد قلبه لليقين، فيعلم أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه. (الدرّ المنثور 8/172).

2) أخرجه الفريابي، وعبد بن حميد، والترمذي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم، والطبراني وصحّحه، وابن مردويه عن ابن عبّاس، وعنهم السيوطي في (الدرّ المنثور 8/172 - 173)، وما بين القوسين منه.

3) أخرجه ابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عبّاس، وعنهما السيوطي في (الدرّ المنثور 8/184).

انقضت عدّتها، فحكم أولات الحبل مخصّص لحكم المتوفى عنها زوجها(1). عَتَتْ-9-: أبت.

سورة التحريم

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

كان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يشرب عسلاً عند زينب ويمكث عندها، فتواطيت أزواجه وقلن: نجد منك ريح المغافير، فحلف أن لا يعود(2)، فنزلت: (اللتان تظاهرتا على رسول الله) عائشة وحفصة(3)، وقيل: كانت لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أَمة يطئُها فلم تزل حفصة حتّى جعلها على نفسه حراماً، فأنزل الله: يَا أَيُّهَا النبيّ لِمَ تُحَرِّمُ-1-. صَغَتْ قُلُوبُكُمَا(4): لتصغى لتميل.


1) ما ذكره المؤلّف من الحكم الشرعي في عدّة الحامل المتوفّى عنها زوجها أقرب الأجلين، لم يكن رواية عن ابن عبّاس.

2) غلب الموروث من حبّ الصحابة على المؤلّف، فلم يذكر الخبر كما هو ولم يصرّح باسم من هي من أزواج النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم تواطأت؟ ولئن غمغم المؤلف ودمدم، فإنّ إمامه البخاري مضافاً إلى ابن سعد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه، جميعاً قالوا عن عائشة: إنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلاً، فتواصيت - تواطأت - أنا وحفصة، أن أيّتنا دخل عليها النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فلتقل: إنّي أجد فيك ريح مغافير، فدخل إلى أحداهما، فقالت ذلك له، فقال: لا بل شربت عسلاً عند زينب بنت جحش، ولن أعود، فنزلت: يَا أَيُّهَا النبيّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ إلى: إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ : لعائشة وحفصة، وَإِذْ أَسَرَّ النبيّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً : لقوله: بل شربت عسلاً.

3) أخرج البخاري، وابن جرير، وابن المنذر، وغيرهم عن ابن عبّاس، قال: قلت لعمر بن الخطّاب: من المرأتان اللتان تظاهرتا؟ قال: عائشة وحفصة... (الدرّ المنثور 8/200).

4) أخرج عبد الرزاق، وابن سعد، وأحمد، والعدني، وعبد بن حميد، والبخاري، ومسلم، والترمذي، وابن حبّان، وابن المنذر، وابن مردويه عن ابن عبّاس رضي الله عنه ، قال: لم أزل حريصاً أن أسأل عمر رضي الله عنه عن المرأتين من أزواج النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم اللتين قال الله تعالى: إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا حتّى حجّ عمر وحججت معه، فلمّا كان ببعض الطريق عدل عمر وعدلت معه، بالأداوة، فتبرّز ثمّ أتى فصببت علي يديه فتوضأ، فقلت له: يا أمير المؤمنين من المرأتين من أزواج النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم اللتان قال الله: إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ؟ فقال: واعجبا لك يا بن عبّاس! هما عائشة وحفصة، ثمّ أنشأ يحدّثني الحديث... ذكره السيوطي بطوله في (الدرّ المنثور 8/205 - 206).

ظَهِيرٌ-4-(1): عون. قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ-6-: أوصوا أهليكم بتقوى الله وأدّبوهم.

سورة الملك

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

فَسُحْقاً-11-: بعداً. مِن فُطُورٍ-3-: تشقّق. حَسِيرٌ-4-: كليل ضعيف. في غُرُورٍ-20-: في باطل. تَفَاوُتٍ-3-: الاختلاف. تَمَيَّزُ-8-: تقطّع. مَنَاكِبِهَا-15-: جوانبها. وَنُفُورٍ-21-: الكفور(2).


1) يبدو من المؤلّف التهرب من ذكر الحقائق حيث يتنازعه الموروث الموبوء، والحقيقة الناصعة، فطوى كشحاً عن ذكر ما جاء عن ابن عبّاس في شأن الآية، واقتصر على ذكر المعنى اللغوي لكلمة ظهير، وأعرض عن ذكر صالح المؤمنين، بينما ذكر السيوطي في (الدرّ المنثور 8/209) عدّة روايات عن ابن عبّاس، في قوله تعالى: وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ : هو عليّ بن أبي طالب، وهذا أيضاً رواه عليّ، وأسماء بنت عميس، ورواه غيره عن حذيفة، كما في (شواهد التنزيل) للحسكاني، و(تاريخ دمشق/ ترجمة الإمام) لابن عساكر، ورواه مجاهد والسُدّي، ومحمّد بن سيرين، والإمام محمّد الباقرu، ورواياتهم في (شواهد التنزيل)، وفي (تفسير القرآن العظيم) لابن كثير.

2) لم يكن المؤلّف دقيقاً في ذكر الغريب في نظره حسب وروده في الآيات متسلسلاً، فعنده تقديم وتأخير، وقلّ أن نجده ذكر شيئاً مرتباً، ففي هذه السورة مثلاً على قلّة آياتها ذكر أوّلاً: فَسُحْقاً وهذه في الآية/11، ثمّ ذكر: مِن فُطُورٍ وهذه من الآية/3، ثمّ ذكر: حَسِيرٌ من الآية/4، وبعدها: غُرُورٍ من الآية/20، ومع هذا لم يستوف جميع ما هو غريب لفظاً أو معنى، نحو: خَاسِأً ، رُجُوماً ، وَأَعْتَدْنَا ، سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً ، شَهِيقاً ، فَوْجٌ ، خَزَنَتُهَا ، ذَلُولاً ، النُّشُورُ ، تَمُورُ ، حَاصِباً ، مُكِبّاً ، ذَرَأَكُمْ ، زُلْفَةً سِيئَتْ ، غَوْراً .

سورة ن

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ-9-: لو ترخّص لهم فيرخّصون. عُتُلٍّ: متكبّر. زَنِيمٍ-13-: ولد الزنا، ويقال: ظلوم. كَالصَّرِيمِ-20-: كالصبح انصرم من الليل، والليل انصرم من النهار، الصريم: الذاهب. يَتَخَافَتُونَ-23-: يتناجون. عَلَى حَرْدٍ-25-: على وجد في أنفسهم. قَالَ أَوْسَطُهُمْ-28-: أعدلهم. يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ-42-: هو الأمر الشديد المنقطع من الهول يوم القيامة. قال ابن مسعود: هذا يوم كرب وشدّة(1)

وقامت الحرب بنا على ساق

قال ابن عبّاس: هذا يوم كرب وشدّة. (الدرّ المنثور 8/237 ).

.

1) لقد وهم المؤلّف في ذكر هذا عن ابن مسعود، بل الصحيح عن ابن عبّاس! وقد أخرجه عنه عبد ابن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصحّحه، والبيهقي في ا(لأسماء والصفات) من طريق عكرمة، عن ابن عبّاس، أنّه سُئل عن قوله: يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ ؟ قال: إذا خفي عليكم شيء في القرآن فابتغوه في الشعر، فإنّه ديوان العرب. أما سمعتم قول الشاعر: أصبر عناق أنّه شرّ باققد سن لي قومك ضرب الأعناق

قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : (يكشف ربّنا عن ساقه فيسجد له كلّ مؤمن ومؤمنة، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياءاً أو سمعة، فيذهب يسجد فيعود ظهره طبقاً واحداً)(1). مَكْظُومٌ-48-: مغموم. مَذْمُومٌ-49-: تلوم. لَيُزْلِقُونَكَ: ينفذونك بأبصارهم.

سورة الحاقّة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

صَرْصَرٍ: شديدة(2). عَاتِيَةٍ-6-: عتت على الخزّان. حُسُوماً: متتابعة. خَاوِيَةٍ- 7-: سقط أعلاها على أسفلها. طَغَى الْمَاء-11-: كثر. وَاعِيَةٌ-12-: حافظة(3). إِنِّي ظَنَنتُ-20-: أيقنت. دَانِيَةٌ-23-: قريبة.


1) أخرجه البخاري، وابن المنذر، وابن مردويه، عن أبي سعيد: سمعت النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم يقول: (يكشف ربّنا...) وهذا الذي ذكره المؤلّف من أخطاء أصحاب الصفات من المجسمة، فهو لا يقول بتأويل الصفات كالعدلية من الشيعة والمعتزلة القائلين: لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ ، و لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، ولو أنّ المؤلّف ذكر بقية ألفاظ الغريب بدل هذا لكان خيراً له وللقرّاء، فقد أهمل ذكر قوله: وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ الآية/10، ولهذه الآية شأن عند عائشة، قالت لمروان نزلت في أبيك. والخبر في (الدرّ المنثور) والذي عن ابن عبّاس، قال: يعني الأسود بن عبد يغوث. أخرجه ابن مردويه عنه، وعنه السيوطي في (الدرّ المنثور 8/229)، كما أهمل قوله: هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ ، وقوله: وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ ، وجميعها ذكر السيوطي تخريجها في (الدرّ المنثور 8/229 - 239) عن ابن عبّاس.

2) أهمل المؤلّف ذكر قوله: الْحَاقَّةُ _ مَا الْحَاقَّةُ ، قال ابن عبّاس: يوم القيامة. أخرجه ابن المنذر، وابن أبي حاتم عنه، وعنهما السيوطي في (الدرّ المنثور 8/245).

3) ذكر السيوطي في (الدرّ المنثور 8/248 - 249) نقلاً عن مكحول، وبريدة، وعليّu: أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قال لعليّ: (إنّ الله أمرني أن أدنيك ولا أقصيك، وأن أعلّمك، وأن تعي، وحقّ لك أن تعي)، فنزلت هذه الآية: وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ، (فأنت أذني واعية لعلمي)، فكان عليّ يقول: ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم شيئاً فنسيته.

كَانَتِ الْقَاضِيَةَ-27-: الموتة الأُولى التي منها لن أحيا بعدها. غِسْلِينٍ-36-: صديد أهل النار. الْوَتِينَ-46-: نياط القلب.

سورة المعارج

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

سَأَلَ سَائِلٌ-1-: هو النضر بن الحارث، قال: اللّهمّ إن كان هذا هو الحقّ... الخ(1). الْمَعَارِجِ-3-: العلو والفواضل. كَالْمُهْلِ-8-، قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : (كعكر الزيت فإذا قرب إلى وجهه سقطت فروة وجهه).


1) أخرج الفريابي، وعبد بن حميد، والنسائي، وابن أبي حاتم، والحاكم وصحّحه، وابن مردويه عن ابن عبّاس، في قوله: سَأَلَ سَائِلٌ ، قال: هو النضر بن الحارث، قال: اللّهمّ إن كان هذا هو الحقّ من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء. (الدرّ المنثور 8/258). قال القرطبي: قيل: إنّ السائل هنا هو النضر بن الحارث بن النعمان الفهري، وذلك أنّه لمّا بلغه قول النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في عليّ رضي الله عنه : (من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه)، ركب ناقته فجاء حتّى أناخ بالأبطح، ثمّ قال: يا محمّد! أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلاّ الله، وأنّك رسول الله، فقبلناه منك، وأن نصلّي خمساً فقبلناه منك، ونزكي أموالنا فقبلناه منك، وأن نصوم شهر رمضان في كلّ عام فقبلناه منك، وأن نحجّ فقبلناه منك، ثمّ لم ترض بهذا حتّى فضلت ابن عمّك علينا. أفهذا منك أم من الله؟ فقال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم : (والله الذي لا إله إلاّ هو ما هو إلاّ من الله)، فولى الحارث وهو يقول: اللّهمّ إن كان ما يقول محمّد حقّاً فأمطر علينا حجارة من السماء، أو ءاتنا بعذاب أليم، فو الله ما وصل إلى ناقته حتّى رماه الله بحجر، فوقع على دماغه فخرج من دبره فقتله، فنزلت: سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ الآية. (تفسير القرطبي 18/278).

وَفَصِيلَتِهِ-13-: أصغر آبائه القربى إليه ينتمي من انتمى. نَزَّاعَةً لِّلشَّوَى-16-: اليدان والرجلان، والأطراف وجلدة الرأس، يقال لها: شواة. عِزِينَ-37-: حلق وجماعات، واحدتها: عزة(1)

ونحو قوله تعالى: فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ ، وقوله: كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ .

.

سورة نوح

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

مِّدْرَاراً-11-: يتبع بعضه بعضاً. تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً-13-: لا تخشون الله عظمة. سُبُلاً: طرقاً. فِجَاجاً-20-: مختلفة. كُبَّاراً-22-: أشدّ من الكبار. وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً-23- الآية(2)، قال ابن عبّاس: أسماء رجال صالحين من قوم نوح عليه السلام ، فلمّا هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصاباً، وسمّوها بأسمائهم، ففعلوا فلم تعبد حتّى إذا هلك أُولئك وتنسّخ العلم عُبدت. تَبَاراً-28-: هلاكاً(3).


1) لم يذكر المؤلّف جميع ألفاظ الغريب التي ذكرها المفسّرون، وهي من مسائل نافع من ابن عبّاس، نحو قوله تعالى: إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً ، أخرجه الطستي في مسائله، فقال ابن عبّاس: ضجوراً جزوعاً، نزلت في أبي جهل بن هشام. قال - نافع - وهل تعرف ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت بشر بن أبي خازم وهو يقول: لا مانعاً لليتيم نحلتهولا مكبّاً بخلقه هلعاً

2) أخرجه البخاري، وابن المنذر، وابن مردويه عن ابن عبّاس، وعنهم السيوطي في (الدرّ المنثور 8/272) بأوسع ممّا ذكره المؤلّف.

3) أخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، عن مجاهد، قال: خساراً، كما في (الدرّ المنثور 8/274).

سور الجنّ

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

انطلق رسول الله في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشهب فرجعت الشياطين، فقالوا: أضربوا مشارق الأرض ومغاربها، فانظروا ما هذا الأمر الذي حال بينهم وبين خبر السماء، فانطلق الذين توجّهوا نحو تهامة إلى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وهو يصلّي بأصحابه الفجر، فلمّا سمعوا القرآن، قالوا: هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فهنالك رجعوا إلى قومهم، فقالوا: يا قومنا إِنَّا سَمِعْنَا-1- الآيات(1). جَدُّ رَبِّنَا-3-: فعله وأمره وعظمته وقدرته. فَلاَ يَخَافُ بَخْساً: من نقص من حسناته.

وَلاَ رَهَقاً-13-: زيادة من سيئاته. طَرَائِقَ قِدَداً: المنقطعة في كلّ وجه. لِبَداً-19-: أعواناً(2)

ونحو قوله: لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ، وقوله: يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً ، وقوله: فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً .

.

1) أخرجه أحمد، وعبد بن حميد، والبخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن المنذر، والحاكم، والطبراني، وابن مردويه، وأبو نعيم، والبيهقي معاً في (معاني الدلائل) عن ابن عبّاس، وعنهم السيوطي في (الدرّ المنثور 8/275).

2) لم يذكر المؤلّف بقية ألفاظ الغريب برواية ابن عبّاس، وبعضها في مسائل نافع منه، نحو قوله تعالى: لأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقاً ، فقال ابن عبّاس: كثيراً جارياً. قال - نافع - وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت قول الشاعر يقول: تدني كراديس ملتفاً حدائقهاكالنبت جادت به أنهارها غدقاً

سورة المزمّل

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

لمّا نزلت: يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ-1-، قاموا سنة حتّى تورّمت أقدامهم(1)

وفات المؤلّف أن يذكر عن ابن عبّاس، قوله: زملت هذا الأمر فقم به. (الدرّ المنثور 8/290)، نقلاً عن الحاكم وصحّحه.

، فأنزل الله تعالى: مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ-20-(2). وَتَبَتَّلْ-8-: أخلص. أَنكَالاً-12-: قيوداً. كَثِيباً مَّهِيلاً-14-: الرمل السائل. أَخْذاً وَبِيلاً-16-: شديداً ليس له ملجأ. مُنفَطِرٌ بِهِ-18-: مثقلة به، ويقال: متصدّع من خوف يوم القيامة(3)

ونحو قوله تعالى: إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ ، قال: قيام الليل بلسان الحبشة، إذا قام الرجل، قالوا: نشأ. (الدرّ المنثور 8/290 - 291).

ونحو قوله تعالى: وَأَقْوَمُ قِيلاً ، وقوله: إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحاً طَوِيلاً ، وقوله: وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ . (الدرّ المنثور 8/296).

.

1) أخرج الحاكم وصحّحه، وغيره آخرون، عن ابن عبّاس، قال: لمّا نزلت أوّل المزمّل، كانوا يقومون نحواً من قيامهم في شهر رمضان، حتّى نزل آخرها، وكان بين أوّلها وآخرها نحواً من سنة. (الدرّ المنثور 8/289).

2) أخرج ابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه عن ابن عبّاس، عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم : فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ، قال: مائة آية. (الدرّ المنثور 8/299).

3) وممّا يستدرك به على المؤلّف عدم ذكره ما جاء عن ابن عبّاس في ألفاظ الغريب في هذه السورة، نحو قوله تعالى: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً ، يقرأ آيتين ثلاثة، ثمّ يقطع لا يهذرم، وروى عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قال: (إذا قرأت القرآن فرتله ترتيلاً وبيّنه تبييناً لا تنثره نثر الدقل، ولا تهذه هذ الشعر- قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب، ولا يكونن همّ أحدكم آخر السورة).

سورة المدّثر

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

وَالرُّجْزَ-5-: الأوثان(1). يَوْمٌ عَسِيرٌ-9-: شديد(2). صَعُوداً-17-، قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : (الصعود جبل يتصعد فيه سبعين خريفاً، ثمّ يهوى به كذلك أبداً). لَوَّاحَةٌ-29-: محرقة. أَتَانَا الْيَقِينُ-47-: الموت. مُّسْتَنفِرَةٌ-50-: نافرة مذعورة. قَسْوَرَةٍ-51-: الأسد، ويقال: قسورة ركز الناس وأصواتهم(3)

(الدرّ المنثور 8/301 - 302).

ونحو قوله: ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ، قال: الوليد بن المغيرة، وقوله: وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً ، قال: ألف دينار. (نفس المصدر 8/304).

وقوله: وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ، قال: دبوره ظلامه. أخرجه عنه ابن أبي حاتم، كما في (الدرّ المنثور 8/309).

وسأله مجاهد عن قوله: وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ؟ فسكت عنه حتّى إذا كان من آخر الليل وسمع الأذان الأوّل ناداه: يا مجاهد! هذا حين أدبر الليل. (نفس المصدر 8/310).

ونحو قوله: لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ، قال: من شاء اتّبع طاعته، ومن شاء تأخّر عنها. (نفس المصدر 8/310)، وقوله: كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ، قال: مأخوذة بعملها. (نفس المصدر 8/310).

.

1) أخرجه ابن مردويه في حديث عن ابن عبّاس، قال رضي الله عنه : وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ، قال: لست بكاهن ولا ساحر، فأعرض عنه. وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ، قال: الأوثان. وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ ، قال: لا تعط مصانعة رجاءاً أفضل من الثواب. وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ، قال: على ما أذنبت. (الدرّ المنثور 8/302).

2) أخرجه ابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه عن ابن عبّاس، قال في قوله: فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ، قال: الصور. يَوْمٌ عَسِيرٌ ، قال: شديد. (الدرّ المنثور 8/303).

3) وما يستدرك على المؤلّف ممّا ترك من الغريب لفظاً أو معنى عن ابن عبّاس، نحو قوله: وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ، قال: لا تلبسها على غدرة ولا فجرة، ثمّ قال: ألا تسمعون قول غيلان بن سلمة: إنّي بحمد الله لا ثوب فاجرلبست ولا من غدرة أتقنع

سورة القيامة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ-5-: يقول: سوف أتوب، وسوف أعمل. لاَ وَزَرَ-11-: لا ملجأ. كان النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم إذا نزل عليه الوحي حرّك به لسانه، فأنزل الله:

لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ-16-. فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ-18-(1): عمل به. بَاسِرَةٌ-24-: كالحة. وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ-29-: آخر يوم من أيام الآخرة فيلتقي الشدّة(2). يَتَمَطَّى-33-: يختال. أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى-34-: توعد. سُدًى-36-، أي: مهملاً(3).


1) أخرجه بتفاوت في اللفظ ابن جرير، وابن مردويه عن ابن عبّاس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لا يفتر عن القرآن مخافة أن ينساه، فقال الله: لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ . إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ : أن نجمعه لك. وَقُرْآنَهُ : أن تقرأه فلا تنسى. فَإِذَا قَرَأْنَاهُ : عليك. فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ، يقول: إذا يتلى عليك فاتبع ما فيه. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ : يقول حلاله وحرامه فذلك بيانه. (الدرّ المنثور 8/321).

2) أخرجه ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عبّاس رضي الله عنه : وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ، يقول: آخر يوم من أيام الدنيا، وأوّل يوم من أيام الآخرة، فتلقى الشدّة بالشدّة إلاّ من رحم الله. (الدرّ المنثور 8/334).

3) ممّا يستدرك على المؤلّف ما ترك من الغريب لفظاً أو معنى وهو مروي عن ابن عبّاس رضي الله عنه ، نحو قوله تعالى: وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ ، فيما أخرجه ابن أبي الدنيا في ذكر الموت، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عبّاس رضي الله عنه ، في قوله: وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ ، قيل: تنتزع نفسه حتّى إذا كانت في تراقيه، قيل: من يرقى بروحه؟ ملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب. وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ، قال: التفت عليه الدنيا والآخرة. (الدرّ المنثور 8/333).

سورة الدهر

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

أَمْشَاجٍ-2-: مختلفة الألوان، ويقال: اختلط ماء الرجل وماء المرأة إذا وقع في الرحم(1). مُسْتَطِيراً-7-: فاشياً. عَبُوساً قَمْطَرِيراً-10-: الذي ينقبض وجهه من شدّة الوجع(2)، وقيل قَمْطَرِيراً: طويلاً(3)، وقيل: شديداً. سَلْسَبِيلاً-18-: حديدة الجرية. أَسْرَهُمْ-28-: شدّة الخلق(4)

إلى م أُلام وحتّى متىأُعنّف في حبّ هذا الفتى

فهل زُوّجت فاطم غيرهوفي غيره (هل أتى) هل أتى

وكذا القائل:

أهوى عليّاً وإيماني محبّتهكم مشرك دمه من سيفه وكفا

إن كنت ويحك لم تسمع مناقبهفاسمع مناقبه من (هل أتى) وكفى

.

1) أخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن ابن عبّاس، في قوله: مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ ، قال: من ماء الرجل وماء المرأة حين يختلطان. (الدرّ المنثور 8/339).

2) أخرجه الطستي عن ابن عبّاس في مسائل نافع بن الأزرق. (الدرّ المنثور 8/343).

3) أخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عبّاس، كما في (الدرّ المنثور 8/343).

4) وممّا يستدرك على المؤلّف ممّا روي عن ابن عبّاس في الغريب لفظاً أو معنى، نحو قوله تعالى: هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ ، قال: كلّ إنسان. أخرجه ابن المنذر، كما في (الدرّ المنثور 8/338). وقوله تعالى: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ، فقد أخرج الحسكاني، والحبري، والثعلبي، والبغوي، والزمخشري في (الكشّاف)، والرازي في (التفسير الكبير)، والخازن، جميعاً في تفاسيرهم في تفسير الآية، والخوارزمي في (المناقب)، والواحدي في (أسباب النزول/364 - 365)، و(الوسيط 4/400 - 401)، وابن الأثير في (أسد الغابة 5/530 - 531)، والحموئي في (فرائد السمطين 2/53 - 56)، والعاصمي في (زين الفتى 1/57 - 61)، وغيرهم كثير عن ابن عبّاس، وغيره في أنّ نزول الآيات في سورة (هل أتى) في أهل البيت: عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام . وجاء في (التبصرة) لابن الجوزي 1/453 - 454 في المجلس الحادي والثلاثين، في فضائل عليّ بن أبي طالبu، كلام كثير حول ثبوت هذه الفضيلة، وفي (غالية المواعظ) للآلوسي 2/96، قال: ولله درّ القائل:

سورة المرسلات

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

كِفَاتاً-25-: كنّا. رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ: جبال مشرفات. فُرَاتاً-27-: عذباً. جِمَالَتٌ صُفْرٌ-33-: حبال السفن تجمع حتّى تكون كأوساط الرجال(1)

ونحو قوله تعالى: أُقِّتَتْ ، أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن طريق العوفي، عن ابن عبّاس، أُقِّتَتْ ، قال: جمعت.

ونحو قوله تعالى: أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّاء مَّهِينٍ يعني: بالمهين الضعيف. (الدرّ المنثور 8/352).

وقوله تعالى: بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ، قال: كالقصر العظيم.

.

1) وممّا يستدرك على المؤلّف ممّا لم يذكره من الغريب لفظاً أو معنى من هذه السورة مروياً عن ابن عبّاس، قوله تعالى: وَالْمُرْسَلاَتِ عُرْفاً ، أخرج ابن أبي شيبة، والبخاري، ومسلم، وابن ماجة، عن ابن عبّاس: أنّ أُمّ الفضل سمعته وهو يقرأ: وَالْمُرْسَلاَتِ عُرْفاً ، فقالت: يا بني لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة، إنّها لآخر ما سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقرأ بها في المغرب. (الدرّ المنثور 8/351). وأخرج ابن المنذر عن ابن عبّاس رضي الله عنه : وَالْمُرْسَلاَتِ عُرْفاً ، قال: الريح. فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفاً ، قال: الريح. فَالْفَارِقَاتِ فَرْقاً ، قال: الملائكة فرقت بين الحقّ والباطل. فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْراً ، قال: الملائكة بالتنزيل. (الدرّ المنثور 8/352).

سورة النبأ

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

سِرَاجاً وَهَّاجاً-13-: مضيئاً. الْمُعْصِرَاتِ: السحاب يعصر بعضها بعضهاً فيخرج الماء من بين السحابتين. ثَجَّاجاً-14-: منصباً. أَلْفَافاً-16-: مجتمعة. وَغَسَّاقاً-25-: غسقت غيبة، ويغسق الجرح ليسيل(1)

بلاد سقاها الله أمّا سهولهافقضب ودر مغدق وحدائق

(الدرّ المنثور 8/365).

وقوله: لاَبِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً ، قال: الحقب ثمانون سنة. أخرجه ابن جرير، عن ابن عبّاس. (نفس المصدر 8/363).

. جَزَاء وِفَاقاً-26-: وافق أعمالهم. لاَ يَرْجُونَ حِسَاباً-27-: لا يخافون. مَفَازاً-31-: منتزهاً. وَكَوَاعِبَ: نواهد. أَتْرَاباً-33-: في سنّ واحد ثلث وثلاثين سنة. وَكَأْساً دِهَاقاً-34-: ممتلياً وملّي.

عَطَاء حِسَاباً-36-: جزاءاً كافياً. لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً-37-: لا


1) ما ذكره المؤلّف لم أقف عليه مروياً عن ابن عبّاس، ولا عن غيره، والذي أخرجه ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عبّاس، قال: الحميم: الحارّ الذي يحرق، والغساق: الزمهرير البارد. (الدرّ المنثور 8/364). وممّا يستدرك على المؤلّف، تركه ما روي عن ابن عبّاس، في قوله تعالى: حَدَائِقَ وَأَعْنَاباً ، وهذا من مسائل نافع أخرجه الطستي، قال - نافع - أخبرني عن قوله: حَدَائِقَ وَأَعْنَاباً ؟ قال: الحدائق البساتين، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر يقول:

يكلمونه إلاّ أن يأذن لهم. الرُّوحُ: ملك من أعظم الملائكة خلقاً. وَقَالَ صَوَاباً-38-: حقّاً، وقيل: لا إله إلاّ الله.

سورة النازعات

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الرَّاجِفَةُ-6-: النفخة الأُولى. تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ- 7 -: النفخة الثانية. وَاجِفَةٌ-8-: خائفة. الْحَافِرَةِ-10-: إلى أمرنا الأوّل إلى الحياة(1). نَّخِرَةً-11-: البالية. بِالسَّاهِرَةِ-14-: وجه الأرض. مَتَاعاً لَّكُمْ-33-: منفعة. سَمْكَهَا-28-: بناها. وَأَغْطَشَ-29-: أظلم. (مُرْسَاهَا-42- منتهاها(2)

وفي تفسير جويبر، عن ابن عبّاس، في قوله: وَالنَّازِعَاتِ غَرْقاً ، قال: هي أرواح الكفّار لمّا عاينت ملك الموت فيخبرها بسخط الله غرقت، فينشطها أنشاطاً من العصب واللحم. وَالسَّابِحَاتِ سَبْحاً ، قال: أخرجي أيّتها النفس المطمئنة إلى روح وريحان وربّ غير غضبان، سبحت سباحة الخائض في الماء فرحاً وشوقاً إلى الجنّة. فَالسَّابِقَاتِ سَبْقاً ، قال: تمشي إلى كرامة الله. (الدرّ المنثور 8/370).

وأخرج ابن أبي الدنيا في ذكر الموت من طريق أبي المتوكّل الناجي، عن ابن عبّاس، في قوله: فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً ، قال: ملائكة يكونون مع ملك الموت يحضرون الموتى عند قبض أرواحهم، فمنهم من يعرج بالروح، ومنهم من يؤمن على الدعاء، ومنهم من يستغفر للميت حتّى يصلّي عليه ويدلى في حفرته.

ونحو قوله تعالى: فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى أخرج ابن جرير عن ابن عبّاس، قال: بقوله: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى ، والأولى قوله: مَا عَلِمْتُ (يعني: مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي سورة القصص/38)(الدرّ المنثور 8/376).

ونحو قوله تعالى: وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا أخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، عن ابن عبّاس: أنّ رجلاً قال له: آيتان في كتاب الله تخالف إحداهما الأُخرى، فقال: إنّما أتيت من قبل رأيك، اقرأ: قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ (سورة فصّلت/9)، حتّى بلغ: ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ (سورة فصّلت/11)، وقوله: وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ، قال: خلق الأرض قبل أن يخلق السماء، ثمّ خلق السماء، ثمّ دحا الأرض بعدما خلق السماء، وإنّما قوله: دَحَاهَا : بسطها.

وفيما أخرجه ابن أبي حاتم عنه، قال: دحاها أن أخرج منها الماء والمرعى، وشقّق فيها الأنهار، وجعل فيها الجبال والرمال والسيل والآكام وما بينهما في يومين. (الدرّ المنثور 8/377 ).

ونحو قوله تعالى: فَإِذَا جَاءتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى فقد أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عبّاس قال: الطامة من أسماء يوم القيامة، (الدرّ المنثور 8/378).

ونحو قوله تعالى: يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ، يعني: متى مجيئها. فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا : ما أنت من علمها يا محمّد. إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا ، يعني: منتهى علمها. إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا ، يعني: من يخشى القيامة. كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا ، يعني: يرون القيامة. لَمْ يَلْبَثُوا : في الدنيا. إِلاَّ عَشِيَّةً : ما بين الظهر إلى غروب الشمس. أَوْ ضُحَاهَا : ما بين طلوع الشمس إلى منتصف النهار.

.

1) أخرجه ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عبّاس، وعنهم السيوطي في (الدرّ المنثور 8/372)، وما بين المعقوفين إضافة منه.

2) ممّا يستدرك على المؤلّف، تركه ما روي عن ابن عبّاس، في قوله تعالى: وَالنَّازِعَاتِ غَرْقاً ، أخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، قال: تنزع، ثمّ تنشط، ثمّ تغرق في النار. وأخرج الحاكم وصحّحه من طريق مجاهد، عن ابن عبّاس، في قوله: وَالنَّازِعَاتِ غَرْقاً _ وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطاً ، قال: الموت.

سورة عبس

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

أنزل: عَبَسَ وَتَوَلَّى-1- في ابن أُمّ مكتوم الأعمى أتى رسول

الله صلى الله عليه و آله و سلم فجعل يقول: يا رسول الله! أرشدني، وعند رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم رجل من عظماء المشركين، فجعل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يعرض عنه ويقبل على الآخر(1). تَصَدَّى-6-: تغافل. عَنْهُ تَلَهَّى-10-: تشاغل. سَفَرَةٍ-15-: كتبة. لَمَّا يَقْضِ-23-: لا يقض أحد ما أمر به. وَقَضْباً-28-: ألقت الرطب. وَحَدَائِقَ-30-: البساتين. وَفَاكِهَةً: الثمار الرطبة. وَأَبّاً-31-: تعلفت منه الدواب. مُّسْفِرَةٌ-38-: مشرقة. تَرْهَقُهَا-41-: تغشاها الشدّة(2)

وقوله تعالى: ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ، قال ابن عبّاس: يعني بذلك خروجه من بطن أُمّه يسره له. أخرجه ابن جرير من طريق العوفي عنه، وقوله تعالى: فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ، أخرج ابن أبي الدنيا في كتاب (التواضع) من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس، قال: إلى خرئه. (الدرّ المنثور 8/384).

وقوله تعالى: أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبّاً ، قال ابن عبّاس: المطر. ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقّاً : عن النبات. (الدرّ المنثور 8/385).

وقوله تعالى: وَقَضْباً : قال: الفصفصة يعني ألقت. وَحَدَائِقَ غُلْباً ، قال: طوال. وَفَاكِهَةً وَأَبّاً ، قال: الثمار الرطبة، وقال: الحدائق كلّ ملتفّ، والغلب: ما غلظ، والأب: ما أنبتت الأرض ممّا يأكل الدواب ولا يأكله الناس، ذكر هذا السيوطي نقلاً عن ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وغيرهم، في (الدرّ المنثور 8/385).

وقوله تعالى: الصَّاخَّةُ ، قال: من أسماء يوم القيامة، أخرجه عنه ابن جرير، وابن المنذر، وعنهما السيوطي في (الدرّ المنثور 8/387 ).

.

1) هذا من حديث عائشة رواه السيوطي في (الدرّ المنثور 8/380) نقلاً عن الترمذي وحسّنه، وابن المنذر، وابن حبّان، والحاكم وصحّحه، وابن مردويه عن عائشة.

2) وممّا يستدرك على المؤلّف، ما روي عن ابن عبّاس، في قوله تعالى: كِرَامٍ بَرَرَةٍ ، قال: الملائكة. أخرجه عنه ابن جرير، كما في (الدرّ المنثور 8/383).

سورةكورت

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

كُوِّرَتْ-1-: اظلمت. انكَدَرَتْ-2-: تغيّرت. نُشِرَتْ-10-: (الصحف). سُجِّرَتْ-6-: يذهب ماؤها، وقيل: المسجور المملوء. وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ-7-: زوج نظيره في أهل الجنّة والنار(1). بِالْخُنَّسِ-15-: ترجع وتكنس كما يكنس الظبي(2). عَسْعَسَ-17-: أدبر. وَالصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ-18-: ارتفع النهار(3)

كأنّما خد ما قالوا وما وعدواإل تضمنّه من عسعس

وفات المؤلّف أن يذكر ما قاله ابن عبّاس في قوله تعالى: مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ وقوله: وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ وقوله: وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ راجع بشأنها (الدرّ المنثور 8/397).

. بِضَنِينٍ-24-: يضنّ به، والظنين: المتهم.

1) هذا رواه السيوطي في (الدرّ المنثور 8/393) عن عمر بن الخطّاب، فيما أخرجه عنه ابن مردويه، عن النعمان بن بشير، عن عمر بن الخطّاب، في قوله: وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ، قال: هو الرجل يزوّج من نظيره من أهل النار يوم القيامة، ثمّ قرأ: احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ (سورة الصافات/22). وأين هذا ممّا أخرجه ابن أبي حاتم، عن ابن عبّاس رضي الله عنه ؟ قال: يسيل واد من أصل العرش من ماء فيما بين الصيحتين، ومقدار ما بينهما أربعون عاماً، فينبت قدر كلّ خلق بلي من الإنسان أو طير أو دابة، ولو مرّ عليهم مار قد عرفهم قبل ذلك لعرفهم على وجه الأرض قد نبتوا، ثمّ ترسل الأرواح فتزوّج الأجساد، فذلك قول الله: وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ . (الدرّ المنثور 8/393).

2) أخرج ابن مردويه والخطيب في كتاب النجوم من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عبّاس في قوله فَلاَ أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ _ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ قال: هي النجوم السبعة زحل وبهرام وعطارد والمشتري والزهرة والشمس والقمر خنوسها رجوعها، وكنوسها تغيبها بالنهار وروي عن ابن عبّاس غير هذا بألفاظ مختلفة ومعان متفاوتة ومصادر متعدّدة راجع ما ذكره السيوطي في (الدرّ المنثور 8/395).

3) اغفل المؤلّف ذكر ما قاله ابن عبّاس في قوله وَاللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ وهو من مسائل نافع من ابن عبّاس ذكره السيوطي في (الدرّ المنثور 8/396) نقلاً عن عبد الرزاق عن ابن عبّاس أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله وَاللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ قال: إقبال سواده، قال: وهل تعرف ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول النابغة:

الصفحة السابقةالصفحة التالية

سورة انفطرت

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

فُجِّرَتْ-3-: بعضها في بعض، وقيل: فاضت. بُعْثِرَتْ-4-: بحثت(1). فَعَدَلَكَ-7-: أراد معتدل الخلق.

سورة المطفّفين

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

(المطفف): لا يوفي(2). يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ-6-، قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : (يقوم أحدهم في الرشح إلى أنصاف أذنيه)(3). رَانَ-14-: ثبت الخطايا. عِلِّيِّينَ-18-: الجنّة. الأَرَائِكِ-23-: السرر. رَّحِيقٍ-25-:


1) ما ذكره المؤلّف أخرجه ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي من طريق عكرمة عن ابن عبّاس.

2) أخرج النسائي، وابن ماجة، وابن جرير، والطبراني، وابن مردويه، والبيهقي في (شعب الإيمان) بسند صحيح عن ابن عبّاس، قال: لمّا قدم النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم المدينة كانوا من أخبث الناس كيلاً، فأنزل الله: وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ ، فأحسنوا الكيل بعد ذلك. (الدرّ المنثور 8/404).

3) في الدرّ المنثور 8/405، رواه عن ابن عمر، وليس عن ابن عبّاس.

خمر. خِتَامُهُ-26-: طينة. تَسْنِيمٍ-27-: يعلو شراب أهل الجنّة. ثُوِّبَ-36-: جوزي(1).

سورة انشقت

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

وَأَذِنَتْ-2-: سمعت وأطاعت(2). وَأَلْقَتْ: أخرجت ما فيها من الموتى. وَتَخَلَّتْ-4-: عنها. حِسَاباً يَسِيراً-8-، قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : (ذلك العرض)(3)، يعني: بغير مناقشة. لَّن يَحُورَ-14-: لن يرجع ويبعث. وَمَا وَسَقَ-17-: جمع من دابّة. وَالْقَمَرِ إذا اتَّسَقَ-18-: اتساقه واجتماعه. لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبَقٍ-19-: حالاً بعد حال(4). أَجْرٌ غَيْرُ


1) وممّا يستدرك على المؤلّف ما جاء عن ابن عبّاس، في قوله تعالى: كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ ، قال: سجين أسفل الأرضين. (الدرّ المنثور 8/406)، وقوله: وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ ، قال ابن عبّاس: هذا ممّا قال الله: فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ (سورة السجدة/17 ).

2) أخرجه الحاكم وصحّحه عن ابن عبّاس، في قوله: وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ ، قال: سمعت وأطاعت. وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ ، قال: يوم القيامة. وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا : أخرجت ما فيها من الموتى. وَتَخَلَّتْ : عنهم. (الدرّ المنثور 8/417 ).

3) أخرجه أحمد، وعبد بن حميد، والبخاري، ومسلم، والترمذي، وابن المنذر، وابن مردويه عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : (ليس أحد يحاسب إلاّ هلك)، فقلت: أليس الله يقول: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ _ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً ؟ قال: (ليس ذلك بالحساب ولكن ذلك العرض، ومن نوقش الحساب هلك). (الدرّ المنثور 8/418).

4) أخرج البخاري عن ابن عبّاس: لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبَقٍ ، حالاً بعد حال، قال: هذا نبيّكم. (الدرّ المنثور 8/421).

مَمْنُونٍ-25-: غير منقوص.

سورة البروج

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

أَصْحَابُ الأُخْدُودِ-4-: الأخدود: الشق في الأرض، أسلم غلام كانوا أمروه بتعلم السحر على يد راهب، فعلموا بذلك، فأخذوه وظهرت على يده الكرامة، فآمن الناس، فقتلوه، وخدّوا أخدوداً، من لم يرجع من دينه، القوه فيها(1)

وقوله: إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ ، قال: يبدئ العذاب ويعيده. أخرجه ابن جرير وعنه السيوطي في (الدرّ المنثور 8/431).

وقوله: ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ، قال: الكريم. أخرجه ابن جرير، وابن المنذر، والبيهقي في (الأسماء والصفات). (الدرّ المنثور 8/431).

وقوله: فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ ، قال خلق الله اللوح المحفوظ كمسيرة مائة عام، فقال: للقلم قبل أن يخلق الخلق أكتب علمي في خلقي، فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة. أخرجه أبو الشيخ في (العظمة)، وعنه السيوطي في (الدرّ المنثور 8/432).

. فَتَنُوا-10-: عذّبوا. الْوَدُودُ-14-: الحبيب.

1) اختلفت الروايات في تعيين أهل الأخدود، وجلّها رواها السيوطي في (الدرّ المنثور 8/426 - 431)، ليس بينها ما ذكره المؤلّف عن ابن عبّاس. وممّا يستدرك عليه ما تركه من الغريب لفظاً أو معنى عن ابن عبّاس، نحو قوله تعالى: وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ _ وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ . وأخرج ابن مردويه عن ابن عبّاس في الآية، قال: اليوم الموعود: يوم القيامة، والشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم عرفة، وهو الحجّ الأكبر، فيوم الجمعة جعله الله عيداً لمحمّد وأُمّته، وفضّلهم بها على الخلق أجمعين، وهو سيّد الأيام عند الله، وأحبّ الأعمال فيه إلى الله، وفيه ساعة لا يوافقها عبد قائم يصلّي يسأل الله فيها خيراً إلاً أعطاه إياه. (الدرّ المنثور 8/484).

سورة الطارق

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

التَّرَائِبِ-7-: هو موضع القلادة من المرأة. ذَاتِ الرَّجْعِ-11-: سحاب يرجع بالمطر. وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ-12-: تتصدّع بالنبات. إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ-13-: حقّ. وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ-14-: بالباطل(1)

وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، في قوله: أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً ، قال: قريباً. (الدرّ المنثور 8/437 ).

وجميع ما تقدّم لم يذكره المؤلّف، وهو ممّا يستدرك عليه سيراً على نهجه.

.

سورة الأعلى

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

غُثَاء: هشيماً. أَحْوَى-5-: متغيراً. مَن تَزَكَّى-14-: من الشرك. وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ: وحّد الله. فَصَلَّى-15-: الصلوات الخمس(2)

وقوله: إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى ، قال: نسخت هذه السورة في صحف إبراهيم وموسى. أخرجه غير واحد من الحفّاظ عن ابن عبّاس، وعنهم السيوطي في (الدرّ المنثور 8/447 ).

.

1) أخرج ابن مردويه عن ابن عبّاس، في قوله وَالسَّمَاء وَالطَّارِقِ ، قال: أقسم ربّك بالطارق، وكلّ شيء طرقك بالليل فهو طارق. وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عبّاس: وَالسَّمَاء وَالطَّارِقِ ؟ فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ ؟ فقلت: فَلاَ أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (التكوير/15)، فقال: الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (سورة التكوير/16)، فقلت: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء ، فقال: إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ (سورة النساء/24)، فقلت: ما هذا؟ فقال: ما أعلم منها إلاّ ما تسمع. (الدرّ المنثور 8/433). وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، عن ابن عبّاس، في قوله: إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ ، قال: على أن يجعل الشيخ شاباً والشاب شيخاً. (نفس المصدر 8/435).

2) ممّا يستدرك على المؤلّف عن ابن عبّاس، في قوله: سَنُقْرِؤُكَ فَلاَ تَنسَى ، قال: كان النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم يستذكر القرآن مخافة أن ينساه، فقيل له: كفيناك ذلك، ونزلت: سَنُقْرِؤُكَ فَلاَ تَنسَى . أخرجه ابن مردويه، كما في (الدرّ المنثور 8/442). وقوله: وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى ، قال: الخير أخرجه ابن أبي حاتم، كما في (الدرّ المنثور 8/443).

سورة الغاشية

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الْغَاشِيَةِ-1-، والطَّامَّةُ، والصَّاخَّةُ، والْحَاقَّةُ، والْقَارِعَةِ، من أسماء يوم القيامة. عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ-3-: النصارى(1). عَيْنٍ آنِيَةٍ-5-: بلغ إناها وحان شرابها. ضَرِيعٍ-6-: نبت يقال له: الشبرق، وقيل: شجر في النار(2). لاَّ تَسْمَعُ فِيهَا لاَغِيَةً-11-: شتماً. وَنَمَارِقُ-15-: المرافق. بِمُصَيْطِرٍ-22-: الجبار والمتسلّط(3)

وكل ذي غيبة يؤوبوغائب الموت لا يؤوب

وقال الآخر:

فالقت عصاها واستقر بها النوىكما قرّ عينا بالإياب المسافر

(الدرّ المنثور 8/454).

.

1) أخرج ابن جرير عن ابن عبّاس في: هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ، قال: الساعة. وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ _ عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ ، قال: تعمل وتنصب في النار. تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ، قال: هي التي قد طال إنيها. لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ ، قال: الشبرق. (الدرّ المنثور 8/450). وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ _ عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ ، قال: يعني اليهود والنصارى تخشع ولا ينفعها عملها. تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ، قال: تدانى غليانه. (الدرّ المنثور 8/450).

2) وأخرج ابن مردويه بسند واه عن ابن عبّاس: لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم (شيء يكون في النار شبه الشوك أمر من الصبر، وأنتن من الجيفة، وأشدّ من حرّ النار، سماه الله الضريع، إذا طعمه صاحبه لا يدخل البطن ولا يرتفع إلى الفم، فيبقى بين ذلك ولا يغني من جوع). (الدرّ المنثور 8/451).

3) وممّا يستدرك عليه ممّا فاته ذكره ما قاله ابن عبّاس، في قوله تعالى: إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ ، وهذا من مسائل نافع، فقال: الإياب المرجع، والشاهد عليه قول عبيد بن الأبرص:

سورة الفجر

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

سُئل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم عن الشفع والوتر؟ قال: (هي الصلاة بعضها شفع وبعضها وتر)(1)، وقيل: الوتر الله(2). ذَاتِ الْعِمَادِ-7-: القديمة، والعماد: أهل عمود يقيمون. جَابُوا الصَّخْرَ-9-: نقبوا الحجارة في الجبال فاتّخذوا بيوتاً. سَوْطَ عَذَابٍ-13-: كلمة تفسرها العرب لكلّ نوع من العذاب. لَبِالْمِرْصَادِ-14-: يسمع ويرى، وقيل: إليه المصير. وَلاَ تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ-18-: تأمرون بإطعامه. أَكْلاً لَّمّاً-19-: جامعاً. حُبّاً جَمّاً-20-: شديداً. وَأَنَّى لَهُ-23-: كيف الْمُطْمَئِنَّةُ-27-: المصدقة بالثواب(3).


1) هذا رواه السيوطي نقلاً عن عبد بن حميد عن قتادة، وليس عن ابن عبّاس. (الدرّ المنثور 8/460)، والذي عنه أيضاً أخرجه عبد بن حميد، قال: كلّ شيء شفع فهو اثنان، والوتر واحد. (نفس المصدر 8/461). وروي عنه: أنّ الشفع يوم النحر والوتر يوم عرفة. (نفس المصدر 8/462).

2) وهذا كسابقه ليس عن ابن عبّاس، بل عن مجاهد، كما رواه السيوطي نقلاً عن عبد بن حميد.

3) وممّا يستدرك عليه ممّا فاته ذكره عن ابن عبّاس في الغريب لفظاً أو معنى، قوله في: وَاللَّيْلِ إذا يَسْرِ ، قال: إذا ذهب. وفي قوله: قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ : لذي حجى وعقل ونهى، وفي قوله: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ _ إِرَمَ ، قال: يعني بالإرم الهلاك، ألا ترى أنّك تقول: إرم بنو فلان. وفي قوله: إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكّاً دَكّاً ، قال: تحريكها. وفي قوله: فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ _ وَلاَ يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ ، قال: لا يعذب بعذاب الله أحد، ولا يوثق وثاق الله أحد. راجع بشأن تخريجها (الدرّ المنثور في تفسير الآيات في ج/8).

سورة البلد

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

فِي كَبَدٍ-4-: في اعتدال واستقامة(1). مَالاً لُّبَداً-6-: كثيراً. النَّجْدَيْنِ-10-: الخير والشرّ، وقيل: الضلالة والهدى. فَلاَ اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ-11-: فلم يقتحم العقبة في الدنيا، ثمّ فسّرها: وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ_ فَكُّ رَقَبَةٍ _ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ.... ذِي مَسْغَبَةٍ-14-: مجاعة. ذَا مَتْرَبَةٍ-16-: الساقط في التراب، وقيل: ذا حاجة وجهد. مُّؤْصَدَةٌ-20-: مطبقة.

سورة الشمس

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

وَضُحَاهَا-1- ضوئها. طَحَاهَا-6-: قسمها. فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا


1) ما ذكره المؤلّف ذيل أثر عن ابن عبّاس، أخرجه ابن جرير والطبراني عنه، في قوله: لاَ أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ ، قال: مكّة. وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ ، قال: مكّة. وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ ، قال آدم. لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ ، قال: في اعتدال وانتصاب. وعنه آثار أُخرى في تفسير العقبة، أخرجها عنه أئمّة الحديث والتفسير، ورواها السيوطي في (الدرّ المنثور 8/479).

وَتَقْوَاهَا-8-: بين الخير والشرّ. بِطَغْوَاهَا-11-: معاصيها. إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا-12-: رجل عزيز عازم منيع في رهطه. وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا-15-: لا يخاف من أحد تابعه(1).

سورة الليل

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

إِذَا تَرَدَّى-11-: إذا مات وتردى في النار(2)

(الدرّ المنثور 8/492).

. بِالْحُسْنَى-6-: بالحلف. تَلَظَّى-14-: توهّج.

سورة الضحى

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

سَجَى-2-: أظلم وسكن، وقيل: ذهب. مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا


1) يبدو أنّ المؤلّف صار يختصر ذكر ما يراه من الغريب عن ابن عبّاس في هذه السور القصار، وكلّها فيها ما يستدرك عليه، ففي هذه السورة ما أخرجه ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عبّاس: وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا ، يعني: مكر بها، وقوله في: قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا الآية: أفلحت نفس زكاها الله، وخابت نفس خيبها الله من كلّ خير، وقوله: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا ، فان اسم العذاب الذي جاءها الطغوى، فقال: كذّبت ثمود بعذابها.

2) أخرج الطستي في مسائله عن ابن عبّاس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: إِذَا تَرَدَّى ؟ قال: إذا تردى ودخل في النار نزلت في أبي جهل، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول عدي بن زيد: خطفته منية فتردىوهو في الملك يأمل التعميرا

قَلَى-3-: ما تركك وما أبغضك إبطاء جبرئيل، فقال المشركون: قد وُدّع محمّد، فأنزل الله: مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ الخ. عَائِلاً-8-: ذو عيال(1).

سورة الم نشرح

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

أَنقَضَ-3-: أثقل. فَانصَبْ-7-: في الدعاء(2).

سورة التين

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ-4-: في أحسن خلق(3)

(الدرّ المنثور 8/511).

وأخرج ابن جرير عن ابن عبّاس: لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ، قال: خلق كلّ شيء منكباً على وجهه إلاّ الإنسان. ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ : إلى أرذل العمر. إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ، قال: فأيما رجل كان يعمل عملاً صالحاً وهو قوي شاب فعجز عنه جرى له أجر ذلك العمل حتّى يموت. (الدرّ المنثور 8/510).

.

1) ممّا يستدرك على المؤلّف تركه ما روي عن ابن عبّاس في الغريب لفظاً أو معنى، نحو قوله تعالى: وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ، فيما أخرجه ابن جرير، عن السُدّي عنه، قال: من رضا محمّد صلى الله عليه و آله و سلم أن لا يدخل أحد من أهل بيته النار. ومن وجه آخر البيهقي في (شعب الإيمان) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس رضي الله عنه ، قال: رضاه أن تدخل أُمّته الجنّة كلّهم. ومن وجه آخر أخرجه الخطيب في (تلخيص المتشابه)، قال: لا يرضى محمّد وأحد من أُمّته في النار. (الدرّ المنثور 8/498).

2) أخرج ابن مردويه عن ابن عبّاس، في قوله: فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ ، قال: قال الله لرسوله: (إذا فرغت من صلاتك وتشهدت فانصب إلى ربّك واسأله حاجتك). (الدرّ المنثور 8/505). وممّا يستدرك على المؤلّف ما عن ابن عبّاس، في قوله تعالى: وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ، قال: لا يذكر الله إلاّ ذكرت معه. (نفس المصدر 8/ 504).

3) أخرج الطستي في مسائله عن ابن عبّاس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله عزّ وجلّ: ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ؟ قال: هذا الكافر من الشباب إلى الكبر ومن الكبر إلى النار، وأتاه بالشاهد الشعري من قول عليّ بن أبي طالبu: فأضحوا لدى دار الجحيم بمعزلعن الشعث والعدوان في أسفل السفل

سورة أقرأ

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الرُّجْعَى-8-: المرجع. لَنَسْفَعاً-15-: لنأخذنّ. نَادِيَه-17-: عشريةً، قال أبو جهل: لئن رأيت محمّداً صلى الله عليه و آله و سلم يصلّي لأطأن على عنقه، فقال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم : (لو فعل لأخذته الملائكة عياناً)(1)، وفي رواية: قال أبو جهل: إنّك لتعلم ما بها من ناد أكثر منّي، فأنزل الله: فَلْيَدْعُ نَادِيَه _ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ: الملك(2).

سورة القدر

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ


1) أخرجه عبد الرزاق، وعبد بن حميد، والبخاري، وابن جرير، وابن مردويه، وابن المنذر، وأبو نعيم، والبيهقي معاً في (الدلائل)، عن ابن عبّاس... (الدرّ المنثور 8/516).

2) أخرجه ابن أبي شيبة، وأحمد، والترمذي وصحّحه، وابن المنذر، وابن جرير، والطبراني، وابن مردويه، وأبو نعيم، والبيهقي، عن ابن عبّاس... (الدرّ المنثور 8/516).

(لم يرد في هذه النسخة المطبوعة في الهند عن سورة القدر شيء(1)

أمّا روايات ابن عبّاس رضي الله عنه فأوّلها: ما أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه عن ابن عبّاس، قال: رأى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بني أميّة على منبره، فساءه ذلك، فأوحى الله إليه إنّما هو ملك يصيبونه، ونزلت: إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ _ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ _ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ .

وثانيتهما: ما أخرجه محمّد بن نصر، وابن جرير، والحاكم وصحّحه، والبيهقي، من طريق عاصم، عن ابن عبّاس رضي الله عنه ، قال: كان عمر رضي الله عنه يدعوني مع أصحاب محمّد، ويقول: لا تتكلّم حتّى يتكلّموا، فدعاهم فسألهم؟ فقال: أرأيتم قول رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في ليلة القدر (التمسوها في العشر الآواخر وتراً) أي ليلة ترونها؟ فقال بعضهم: ليلة أحدى وعشرين، وقال بعضهم ليلة ثلاث، وقال: ليلة خمس، وقال بعضهم: ليلة سبع فقالوا، وأنا ساكت، فقال: ما لك لا تتكلّم؟ فقلت أنت أمرتني أن لا أتكلّم حتّى يتكلّموا، فقال: ما أرسلت إليك إلاّ لتتكلّم، فقال: إنّي سمعت الله يذكر السبع، فذكر سبع سموات ومن الأرض مثلهن، وخلق الإنسان من سبع، ونبتت الأرض من سبع، فقال عمر رضي الله عنه : هذا أخبرتني بما أعلم أرأيت ما لا أعلم؟ فذلك نبت الأرض سبع، قلت: قال الله عزّ وجلّ: ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقّاً _ فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً _ وَعِنَباً وَقَضْباً _ وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً _ وَحَدَائِقَ غُلْباً _ وَفَاكِهَةً وَأَبّاً (سورة عبس/26 - 31)، قال: فالحدائق غلباً: الحيطان من النخل والشجر. وَفَاكِهَةً وَأَبّاً : الأب ما أنبتت الأرض ممّا تأكله الدواب والأنعام ولا تأكله الناس، فقال عمر رضي الله عنه لأصحابه: أعجزتم أن تقولوا كما قال هذا الغلام الذي لم تجتمع شؤون رأسه، والله إنّي لأرى القول كما قلت، وقد أمرتك أن لا تتكلّم معهم (فتكلّم).

أقول: لقد ورد هذا الخبر بتفاوت وزيادة فيما رواه عبد الرزاق، وابن راهويه، ومحمّد بن نصر، والطبراني، والبيهقي، من طريق عكرمة، عن ابن عبّاس، وبصورة أوسع وزيادة لم ترد عند من ذكرنا.

فيما أخرجه ابن سعد، وعبد بن حميد، عن سعيد بن جبير رضي الله عنه ، قال: كان عمر بن الخطّاب رضي الله عنه يدني ابن عبّاس رضي الله عنه ، وكان ناس من أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فكأنّهم وجدوا في أنفسهم، فقال: لأرينكم اليوم منه شيئاً تعرفون فضله، فسألهم عن هذه السورة: إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ ؟ فقالوا: أمر نبيّنا صلى الله عليه و آله و سلم إذا رأى مسارعة الناس في الإسلام ودخولهم فيه أن يحمد الله ويستغفره، فقال عمر ابن الخطّاب رضي الله عنه : يا بن عبّاس ما لك لا تتكلّم؟ فقال: أعلمه متى يموت، قال: إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ _ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً ، فهي آيتك من الموت، فقال عمر رضي الله عنه : صدق، والذي نفس عمر بيده ما أعلم منها إلاّ ما علمت، قال: وسألهم عن ليلة القدر؟ فأكثروا فيها، فقالوا: كنّا نرى أنّها في العشر الأوسط، ثمّ بلغنا أنّها في العشر الأواخر، فأكثروا فيها، فقال بعضهم: ليلة إحدى وعشرين، وقال بعضهم: ثلاث وعشرين، وقال بعضهم: سبع وعشرين، فقال له عمر رضي الله عنه : ما لك يا ابن عبّاس لا تتكلّم، قال: الله أعلم، قال: قد نعلم أنّ الله أعلم، ولكنّي إنّما أسألك عن علمك؟ فقال ابن عبّاس رضي الله عنه : إنّ الله وتر يحبّ الوتر، خلق سبع سماوات، وجعل عدد الأيام سبعاً، وجعل الطواف بالبيت سبعاً، والسعي بين الصفا والمروة سبعاً، ورمى الجمار سبعاً، وخلق الإنسان من سبع، وجعل رزقه من سبع، قال: كيف خلق الإنسان من سبع، وجعل رزقه من سبع، فقد فهمت من هذا شيئاً لم أفهمه؟ قال قول الله: لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلاَلَةٍ مِّن طِينٍ (سورة المؤمنون/12) إلى قوله: فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (سورة المؤمنون/14)، ثمّ ذكر رزقه، فقال: أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبّاً إلى قوله: وَفَاكِهَةً وَأَبّاً ، فالأب: ما أنبتت الأرض للأنعام، والسبعة رزق لبني آدم، قال: لا أراها - والله أعلم - إلاّ لثلاث يمضين وسبع يبقين.

وفي رواية أبي نعيم في (الحلية) من طريق محمّد بن كعب القرظي، عن ابن عبّاس رضي الله عنه تفاوت عمّا مرّ، فراجع (الدرّ المنثور 8/528).

وثالثها: ما أخرجه ابن أبي شيبة، والطبراني، وابن مردويه، والبيهقي في (الدلائل)، عن ابن عبّاس رضي الله عنه ، قال: أتيت وأنا نائم في رمضان، فقيل لي: إنّ الليلة ليلة القدر، فقمت وأنا ناعس فتعلّقت ببعض أطناب فسطاط رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وهو يصلّي، فنظرت الليلة فإذا هي ليلة ثلاث وعشرين، قال: فقال ابن عبّاس رضي الله عنه : إنّ الشيطان يطلع كلّ يوم إلاّ ليلة القدر، وذلك أنّها تطلع يومئذ بيضاء لا شعاع لها. (الدرّ المنثور 8/529).

.

1) لمّا كانت النسخة المطبوعة بالهند خالية عمّا يتعلّق بسورة القدر من روايات ابن عبّاس رضي الله عنه ، وكانت كثيرة مبثوثة في كتب التفسير والحديث والتاريخ، فرأيت ملء الفراغ بثلاث أخبار مروية عن ابن عبّاس رضي الله عنه رواها التراث السُنّي، فضّلت أخذها منه، لأنّ أصحابه أبعد عن التهمة على من نزلت في شأنه سورة القدر. وبين ذلك نقرأ ما أخرج الترمذي وضعّفه (؟) وابن جرير، والطبراني، وابن مردويه، والبيهقي في (الدلائل) عن يوسف بن مازن الرؤاسي، قال: قام رجل إلى الحسن بن عليّu بعدما بايع معاوية (؟) فقال: سوّدت وجوه المؤمنين، فقال: لا تؤنبني رحمك الله، فإنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم رأى بني أميّة يخطبون على منبره، فساءه ذلك، فنزلت: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ : يا محمّد! يعني: نهراً في الجنّة، ونزلت إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ _ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ _ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ ، يملكها بعدك بنو أميّة يا محمّد. قال القاسم: فعددنا فإذا هي ألف شهر لا تزيد ولا تنقص يوماً. (الدرّ المنثور 8/520 - 521).

سورة لم يكن

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

مُنفَكِّينَ-1-: زائلين(1)

1- أخرج أحمد عن ابن عبّاس قال: جاء رجل إلى عمر يسأله، فجعل عمر ينظر إلى رأسه مرّة، وإلى رجليه أُخرى، هل يرى عليه من البؤس، ثمّ قال له عمر: كم مالك؟ قال: أربعون من الإبل. قال ابن عبّاس: قلت: صدق الله ورسوله: لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى ثالث، ولا يملأ جوف ابن آدم إلاّ التراب، ويتوب الله على من تاب، فقال عمر: ما هذا؟ فقلت: هكذا أقرأني أبي، قال فمرّ بنا إليه، فجاء إلى أبي، فقال: ما تقول هذا؟ قال أبي: هكذا أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، قال: إذا أثبتها في المصحف؟ قال: نعم (مسند أحمد كتاب مسند الأنصار باب حديث عبد الله بن عبّاس عن أبي بن كعب. رقم 20608).

وهذا أخرجه ابن الضريس، عن ابن عبّاس بلفظ فيه تفاوت، فقال: عن ابن عبّاس، قال: قلت يا أمير المؤمنين! إنّ أُبياً يزعم أنّك تركت آية من آيات الله لم تكتبها، قال: والله لأسألن أُبياً فإن أنكر لتكذبن، فلمّا صلّى صلاة الغداة غدا على أُبي، فأذن له وطرح له وسادة، وقال: يزعم هذا أنّك تزعم أنّي تركت آية من كتاب الله لم أكتبها. فقال: إنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: لو أنّ لابن آدم واديين من مال لابتغى إليهما وادياً ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلاّ التراب، ويتوب الله على من تاب.

فقال عمر: أفأكتبها؟ قال: لا أنهاك. قال: فكأنّ أُبيا شكّ أقول من رسول الله، أو قرآن منزل.

أقول: وهذا إن صحّ فسيهدم مزاعم من قال أنّ القرآن لم يكن مجموعاً وجمعه عثمان؟! كما سيبني أساساً لمن يزعم أنّ في القرآن نقصاً؟! وكلا الزعمين تخرّص بالباطل، وقد مرّ ما دلّ على بطلانه.

وممّا لم يذكره المؤلّف، ما أخرجه ابن عدي عن ابن عبّاس، قال: لمّا نزلت: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ، قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لعليّ: (هو أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين). رواه السيوطي في (الدرّ المنثور 8/538)، كما رواه عن جابر نقلاً عن ابن عساكر، وابن عدي، وابن عساكر عن أبي سعيد، وابن مردويه عن عليّ.

أقول: وهذا رواه غير السيوطي عن غير من ذكر من الصحابة، كأبي برزة، وبريدة، ومعاذ، وتجد أحاديثهم في (موسوعة الإمامة في نصوص أهل السُنّة 2/421 - 430).

كما أنّ حديث ابن عبّاس أخرجه غير من ذكرهم السيوطي، كالحاكم الحسكاني في (شواهد التنزيل) بعدّة أسانيد، وأبي نعيم، وابن مردويه، كما في الموسوعة الآنف ذكرها.

.

1) لم يذكر المؤلّف من غريب هذه السورة إلاّ كلمة: مُنفَكِّينَ زائلين، مع أنّ في هذه السورة ما يستدعي بيانه لغرابته معنى أشدّ من غرابته لفظاً، نحو ما أخرجه أحمد مكرّراً بأسانيده، عن أبي بن كعب، وعن ابن عبّاس، وعن أنس، وغيرهم، كما أخرجه ابن سعد، والبخاري، ومسلم، والترمذي، والحاكم وصحّحه، وابن مردويه، وابن الضريس، وغيرهم، وقد روى ذلك السيوطي في (الدرّ المنثور 8/535 - 537 ). والآن فإلى القارئ بعض ما أخرجه أحمد عن ابن عبّاس فقط، وذلك الآثار التالية بلفظ ما في (الدرّ المنثور 8/357):

سورة زلزلت

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا-4-، قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : (أخبارها أن تشهد على كلّ عبد وأمة بما عمل على ظهرها)(1).


1) أخرجه ابن مردويه، والبيهقي في (شعب الإيمان) من حديث أنس، وأخرجه أحمد، وعبد ابن حميد، والترمذي وصحّحه، والنسائي، وابن جرير، وابن المنذر، والحاكم وصحّحه، وابن مردويه، والبيهقي في (شعب الإيمان)، عن أبي هريرة. ولم يرد عن ابن عبّاس كما رواه المؤلّف، والذي جاء عن ابن عبّاس في تفسير السورة: ما أخرجه عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، قال: إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا : تحرطت من أسفلها. وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا ، قال: الموتى. وَقَالَ الإِنسَانُ مَا لَهَا ، قال: يقول الكافر يومئذ مالها. يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا : قالها ربّك: قولي. فقالت: بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا ، قال أوحي إليها. يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً ، قال: من كلّ من ههنا وههنا. (الدرّ المنثور 8/540).

سورة العاديات

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً-4-: رفعن به غباراً. لَكَنُودٌ-6-: الكفور. لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ-8-: البخيل. وَحُصِّلَ-10-: ميّز(1)

كما دلّ على قوّة إيمانه في اتّباعه للإمام وتحديثه بكلّ ما جرى، ولو لم يكن كذلك لما حدّث به، وفيه تأنيب الإمامu له بقوله: (تفتي الناس بما لا علم لك...)، وهي كلمة تخدش كبرياء الذات، ولو كان لديه شيء منها لما ذكرها، ولكنّه المؤمن الذي يخضع للصدق ويتبع للحقّ. وكفاه فخراً وذخراً قوله: (فنزعت عن قولي ورجعت إلى الذي قال عليّ). (الدرّ المنثور 8/548).

.

1) وردت عدّة أخبار عن ابن عبّاس رضي الله عنه في تفسير الغريب في هذه السورة من ألفاظ ومعاني أعرض المؤلّف عن ذكرها، نحو قوله: وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً ، فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً ، فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً . وفي تفسير ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في (المصاحف)، والحاكم وصحّحه، وابن مردويه، عن ابن عبّاس، قال: بينما أنا في الحجر جالس إذ أتاني رجل فسأل عن العاديات ضبحاً؟ فقلت: الخيل حين تغير في سبيل الله، ثمّ تأوى إلى الليل، فيصنعون طعامهم ويورون نارهم، فانفتل عنّي فذهب إلى عليّ بن أبي طالب وهو جالس تحت سقاية زمزم، فسأله عن العاديات ضبحاً؟ فقال: سألت عنها أحد قبلي؟ قال: نعم، سألت عنها ابن عبّاس. فقال: هي الخيل تغير في سبيل الله، فقال: أذهب فأدعه لي. فلمّا وقفت على رأسه، قال: تفتي الناس بما لا علم لك، والله! إنّ أوّل غزوة في الإسلام لبدر، وما كان معنا إلاّ فرسان: فرس للزبير، وفرس للمقداد بن الأسود، فكيف يكون العاديات ضبحاً، إنّما العاديات ضبحاً: من عرفة إلى المزدلفة، فإذا أدوا إلى المزدلفة أوروا إلى النيران: فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً من المزدلفة إلى منى، فذلك جمع، وأمّا قوله: فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً : فهو نقع الأرض حين تطؤه بخفافها وحوافرها. قال ابن عبّاس: فنزعت عن قولي ورجعت إلى الذي قال عليّ. أقول: وهذا الخبر فيه دلالة على أنّ ابن عبّاس كان يسأل في مكّة منذ أيام الخالفين بعد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، إذ لم يجتمع مع الإمام عليّu بمكّة بعد أن جاء إلى العراق بعد مقتل عثمان.

سورة القارعة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ-4-: كغوغاء الجراد يؤكب بعضه بعضاً، كذلك الناس يحول بعضهم في بعض. كَالْعِهْنِ-5-: كألوان العهن، وقرأ عبد الله: كالصوف(1).

سورة التكاثر

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

التَّكَاثُرُ-1-: من الأموال والأولاد(2).


1) من الغريب تلوّن المؤلّف في نهجه الذي خرج فيه عن ذكر غريب الألفاظ إلى غريب المعاني وإلى شأن النزول! والآن ذكر لنا تعدّد القراءات، فقال: وقرأ عبد الله: كالصوف، وعبد الله في كتب التفسير والحديث هو ابن مسعود.

2) لم يذكر المؤلّف في هذه السورة سوى كلمة: التَّكَاثُرُ سوى ما ذكر في تفسيرها مروي عن ابن عبّاس، كما في (الدرّ المنثور 8/557 ). وما أدري لِمَ أعرض عمّا رواه ابن عبّاس في تفسير قوله تعالى: ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ، وهو من الغريب معنى؟! وقد رواه السيوطي في (الدرّ المنثور 8/561) نقلاً عن ابن حبّان، وابن مردويه عن ابن عبّاس، قال: خرج أبو بكر في الهاجرة إلى المسجد فسمع عمر فخرج، فقال لأبي بكر: ما أخرجك هذه الساعة؟ قال: أخرجني ما أجد في نفسي من حاق الجوع، قال عمر: والذي نفسي بيده ما أخرجني إلاّ الجوع، فبينما هم كذلك، إذ خرج رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقال: ما أخرجكما هذه الساعة؟ فقالا: والله ما أخرجنا إلاّ ما نجد في بطوننا من حاق الجوع، فقال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم : والذي بعثني بالحقّ ما أخرجني غيره، فقاموا فانطلقوا إلى منزل أبي أيوب الأنصاري، فلمّا انتهوا إلى داره قالت امرأته مرحباً بنبيّ الله وبمن معه، قال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم : أين أبي أيوب، فقالت امرأته: يأتيك يا نبيّ الله الساعة، فجاء أبو أيوب، فقطع عذقاً، فقال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم : ما أردت أن تقطع لنا هذا، ألا اجتنيت الثمرة؟ قال: أحببت يا رسول الله أن تأكلوا من بسره وتمره ورطبه، ثمّ ذبح جدياً فشوى نصفه وطبخ نصفه، فلمّا وضع بين يدي النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أخذ من الجدي فجعله في رغيف، وقال: يا أبا أيوب أبلغ بهذا فاطمة، فإنّها لم تصب مثل هذا منذ أيام. فذهب به أبو أيوب إلى فاطمة، فلمّا أكلوا وشبعوا، قال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم : (خبز ولحم وبسر ورطب)، ودمعت عيناه، والذي نفسي بيده أنّ هذا لهو النعيم الذي تسألون عنه، قال الله: ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ، فهذا النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة، فكبر ذلك على أصحابه، فقال: بلى إذا أصبتم هذا فضربتم بأيديكم، فقولوا: بسم الله، فإذا شبعتم، فقولوا: الحمد لله، هو الذي أشبعنا وأنعم علينا وأفضل، فإنّ هذا كفاف لها.

سورة العصر

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

التَّكَاثُرُ-1-: الدهر. خُسْرٍ-2-: ضلال(1).


1) ما ذكره المؤلّف: ليس عن ابن عبّاس، وهو في قراءات شاذّة نسبت إلى عليّ وابن مسعود، أمّا ابن عبّاس فكان يقول: وَالْعَصْرِ : ساعة من ساعات النهار، ما قبل مغيب الشمس من العشي. (الدرّ المنثور 8/567). وأخرج ابن مردويه عنه، في قوله: وَالْعَصْرِ _ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ، يعني: أبا جهل بن هشام. إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ : ذكر عليّاً وسلمان. (الدرّ المنثور 8/567)، أخرجه عنه الحسكاني في (شواهد التنزيل) كما ذكره عن أبي هريرة، فراجع 2/482.

سورة الهمزة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الْحُطَمَةِ-4-: اسم النار مثل سقر ولظى(1).

سورة الفيل

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

أَلَمْ تَرَ-1-: ألم تعلم. طَيْراً أَبَابِيلَ-3-: متتابعة، وقيل: ذاهبة وجائية بنقل الحجارة بمناقيرها وأرجلها لتبلبل عليهم فوق رؤوسهم. مِّن سِجِّيلٍ-4-: من طين مطبوخ(2).


1) لم يذكر المؤلّف كلمة: الْحُطَمَةِ ، وقال اسم النار مثل سقر ولظى، مع أنّها ليست من الغريب بأي وجه بعد أن فسّرتها الآية التي بعدها: نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ، والذي كان ينبغي له ذكره كلمتي: هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ ، وقد جاء عن ابن عبّاس، وقد سُئل عن قوله: وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ ؟ قال: هو المشاء بالنميمة، المفرق بين الجمع المغري بين الإخوان، وقال: هُمَزَةٍ : طعان. لُّمَزَةٍ : مغتاب. وهذا أخرجه عنه الحفّاظ، وذكرهم السيوطي في (الدرّ المنثور 8/586). كما كان ينبغي له ذكر ما جاء عن ابن عبّاس، في قوله: إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ ، قال: مطبقة. فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ ، قال: عمد من نار. أخرجه عنه عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وعنهم في (الدرّ المنثور 8/569).

2) ممّا يستدرك على المؤلّف عدم ذكره ما عن ابن عبّاس، في قوله تعالى: كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ ، قال: كالتبن. كما أخرجه عنه ابن جرير، وابن المنذر، والبيهقي في (الدلائل)، وعنهم في (الدرّ المنثور 8/5 صلى الله عليه و آله و سلم صلى الله عليه و آله و سلم ).

سورة قريش

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

لِإِيلاَفِ قُرَيْشٍ-1-: لنعمتي على قريش. إِيلاَفِهِمْ-1-، قيل: ألفوا فلا يشق عليهم في الشتاء والصيف. وَآمَنَهُم-4-: من كلّ عدو هم في حرمهم(1)

بها سميت قريش قريشاًوقريش هي التي تسكن البحر

منها لذي الجناحين ريشاتأكل الغث والسمين لا تترك

يأكلون البلاد أكلاً كميشاهكذا في البلاد حي قريش

يكثر القتل فيهم والخموشاولهم آخر الزمان نبيّ

(الدرّ المنثور 8/581).

.

سورة الماعون

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

يَدُعُّ الْيَتِيمَ-2-: يدفعه عن حقّه. سَاهُونَ-5-: لا هون.


1) لم يذكر المؤلّف ما جاء عن ابن عبّاس بنصّه، ولو ذكره لأحسن صنعاً، وقد أخرجه ابن جرير، وابن مردويه عن ابن عبّاس، في قوله: لِإِيلاَفِ قُرَيْشٍ الآية، قال: نهاهم عن الرحلة، وأمرهم أن يعبدوا ربّ هذا البيت، وكفاهم المؤنة، وكانت رحلتهم في الشتاء والصيف، ولم يكن لهم راحة في شتاء ولا صيف، فأطعمهم الله بعد ذلك من جوع، وآمنهم من خوف، فألفوا الرحلة، وكان ذلك من نعمة الله عليهم. (الدرّ المنثور 8/580). ثمّ هو لم يذكر معنى لفظة (قريش)، ولِمَ سمّيت قريش قريشاً؟ وهذا ما كان يجهله كثير من الناس في أيام ابن عبّاس، ومنهم معاوية، فسأل ابن عبّاس: لم سمّيت قريش قريشاً؟ قال: بدابة في البحر أعظم دوابه يقال لها: القرش، ما تمرّ بشيء من الغثّ والسمين إلاّ أكلته، قال: فأنشدني في ذلك شيئاً، فأنشده شعر الجمحي إذ يقول:

الْمَاعُونَ-7-: المعروف كلّه، وقال بعض العرب: المال، وقيل: أعلاها الزكاة المفروضة، وأدناها إعارة المتاع(1)

(الدرّ المنثور 8/581).

.

سورة الكوثر

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : (هو نهر في الجنّة). شَانِئَكَ-3-: عدوّك(2)

فيه النعيم والخيراتوحباه الأله بالكوثر الأكبر

(الدرّ المنثور 8/589).

.

1) أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عبّاس، في قوله تعالى: أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ، قال: يكذب بحكم الله. فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ، قال: يدفعه عن حقّه، وهذا ممّا سأله عنه نافع فأجابه، وقرأ له الشاهد الشعري من قول أبي طالب: يدع لذي أيسارهن الأصاغرايقسم حقّاً لليتيم ولم يكن

2) أخرج الطستي في مسائله عن ابن عبّاس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ؟ قال: نهر في بطنان الجنّة، حافتاه قباب الدرّ والياقوت، فيه أزواجه وخدمة، قال: وبأي شيء ذكر ذلك؟ قال: إنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم دخل من باب الصفا وخرج من باب المروة، فاستقبله العاص بن وائل السهمي، فرجع العاص إلى قريش، فقالت له قريش: من استقبلك يا أبا عمرو آنفاً؟ قال: ذلك الأبتر - يريد به النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم - فأنزل الله هذه السورة: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ _ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ _ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ ، يعني: عدوك العاص بن وائل هو الأبتر من الخير، لا أذكر في مكان إلاّ ذكرت معي يا محمّد، فمن ذكرني ولم يذكرك فليس له في الجنّة نصيب، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت حسان بن ثابت يقول:

سورة الكافرون

.....(1)

سورة النصر

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قال ابن عبّاس: إنّما هو أجل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أعلمه إياه فصدّقه عمر(2).

سورة تبّت

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

صعد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فنادى: يا صباحاه! فاجتمعت إليه قريش، فقال: (إنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد)، فقال أبو لهب: ألهذا جمعتنا، تبّاً


1) لم يذكر المؤلّف شيئاً من سورة الكافرون، لعلّه لم يجد في نظره ما ينبغي ذكره، ولو أنّه ذكر شأن النزول عن ابن عبّاس لكان له خيراً، فقد أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، والطبراني عن ابن عبّاس رضي الله عنه : إنّ قريشاً دعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إلى أن يعطوه مالاً فيكون أغنى رجل بمكّة ويزوّجوه ما أراد من النساء، فقالوا: هذا لك يا محمّد وكف عن شتم آلهتنا، ولا تذكر آلهتنا بسوء، فإن لم تفعل فإنّا نعرض عليك خصلة واحدة ولك فيها صلاح، قال: ما هي؟ قالوا: تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة، قال: حتّى انظر ما يأتيني من ربّي، فجاء الوحي من عند الله تعالى: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ _ لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ الآية. وأنزل الله: قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (سورة الزمر/64) إلى قوله: الشَّاكِرِينَ (سورة الزمر/66).

2) لقد مرّ منّا قريباً ذكر هذا في تفسير سورة القدر.

لك، فأنزل الله تعالى: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ-1-. مَّسَدٍ-5-: من ليف المقل، وهي السلسلة التي في النار(1).

سورة الإخلاص

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قال المشركون: صف لنا ربّك؟ فأنزل الله: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ-1-. اللَّهُ الصَّمَدُ-2-: الذي كمل(2).

سورة الفلق

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الْفَلَقِ-1-: الصبح إذا انفلق من ظلمة الليل، وقيل: الخلق. غَاسِقٍ: الظلمة، وقيل: غاسق الليل. إِذَا وَقَبَ-1-: غروب الشمس. إِذَا وَقَبَ: إذا دخل في كلّ شيء واظلم. نظر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إلى القمر فقال: (يا عائشة! استعيذي بالله من شرّ هذا الغاسق إذا وقب)(3).


1) أخرجه أبو نعيم في (الدلائل)، وسعيد بن منصور، والبخاري، ومسلم، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في (الدلائل)، وعنهم جميعاً في (الدرّ المنثور 8/607).

2) أخرج ابن أبي حاتم، وابن عدي، والبهيقي في (الأسماء والصفات) عن ابن عبّاس رضي الله عنه : أنّ اليهود جاءت إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم منهم كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب، فقالوا: يا محمّد! صف لنا ربّك الذي بعثك، فأنزل الله: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ _ اللَّهُ الصَّمَدُ _ لَمْ يَلِدْ : فيخرج منه الولد. وَلَمْ يُولَدْ : فيخرج من شيء. (الدرّ المنثور 8/611).

3) أخرجه أحمد، والترمذي، وابن جرير، وابن المنذر، وأبو الشيخ، في (العظمة)، والحاكم وصحّحه، وابن مردويه، عن عائشة...

سورة الناس

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الْوَسْوَاسِ-4-: إذا ولد خنسه الشيطان، فإذا ذكر الله ذهب، وإذا لم يذكر الله ثبت في قلبه. مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ-6-: بيان الشيطان الموسوس أنّه جنّي وأنسي، كقوله تعالى: شياطين الجنّ والإنس، أو: من الجِنّة، بياناً له، والناس عطف على الوسواس، وعلى كلّ بشر بعيد وبناته، واعترض: بأنّ الناس لا يوسوسون في صدور الناس، إنّما يوسوس في صدورهم الجنّ! وأجيب: بأنّ الناس يوسوسون أيضاً، بمعنى يليق بهم في الظاهر، ثمّ تصل وسوستهم إلى القلب وتثبت فيه بالطريق المؤدي، والله أعلم(1).

وهذا ما أوردنا في الرسالة المسمّاة (بفتح الخبير ممّا لا بدّ منه في علم التفسير) والحمد لله أوّلاً وأخراً، وظاهراً وباطناً، وصلّى الله على سيّدنا ومولانا محمّد وآله وصحبه أجمعين(2).


1) أخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن مردويه عن ابن عبّاس، في قوله الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ ، قال: الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل وسوس، وإذا ذكر الله خنس. وأخرج ابن أبي الدنيا، وابن جرير، وابن المنذر، والحاكم وصحّحه، وابن مردويه، والبيهقي، والضياء في (المختارة) عن ابن عبّاس، قال: ما من مولود يولد إلاّ على قلبه الوسواس، فإذا ذكر الله خنس، وإذا أغفل وسوس، فذلك قوله: الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ .

2) للطافة وتبديد السأم! نذكر للقارئ ما عن أُمّ المؤمنين عائشة، قالت: من أحبّ أن يسمع خرير الكوثر، فليجعل إصبعيه في أذنيه. أخرج هذا عنها هناد، وابن جرير، وعنهما السيوطي في (الدرّ المنثور 8/592). فمن جرب ولم يسمع فليندب حظه ولا يكذب الرواة، فلعلّه قد ألم به لمم لا الألم، أو العيب فيه لأنّه عن الحقّ أصمّ لا من صمم!

تمت هذه الرسالة

خاتمة الطبع

الحمد لوليه والصلاة على رسوله، قد طبعت هذه الرسالة النبيلة المسمّاة (بفتح الخبير)، من تصانيف أجل العلماء المحقّق حضرت شاه ولي الله الدهلوي، في الشهر المبارك جمادى الثانية 1314 أربعة عشر بعد الألف وثلث مائة متن هجرة النبيّ الحرمين صلى الله عليه و آله و سلم - كذا - في المطبع العالمية المنسوبة إلى الرئيس الكبير المنشي نول كشور بإدارة المنشي براك نرائن مرّة ثانية في بلدة الكهنوء.

الخاتمة:

لقد مرّت بنا شواهد كثيرة، على أنّ المؤلّف الشيخ ولي الله الدهلوي صاحب هذا الكتاب (فتح الخبير بما لا بدّ من حفظه في علم التفسير) لم يكن ذا منهجية واضحة في تعامله مع المعلومات، فمن انحرافه في رصف المفردات اللغوية، التي يراها من الغريب بنظره إلى مروره بشأن النزول، إلى ذكر ما يتعلّق بهذا المعنى، وإلى وإلى.. ولا ضير ما دام في نظره كلّ ذلك ممّا لا بدّ من حفظه في علم التفسير، لكن المؤاخذة التي يؤاخذ بها ما قاله في أوّل كتابه: (هذه جملة من شرح

غريب القرآن من آثار حبر هذه الأُمّة عبد الله بن عبّاس رضي الله عنه من طريق علي بن أبي طلحة عنه، وكملتها بطريق الضحّاك عنه ،كما فعل ذلك شيخ مشايخنا الإمام الجليل جلال الدين السيوطي في كتابه الإتقان...

ورأيت بعض تلك الغرائب بقي غير مفسّر في تينك الطريقين - كذا - فكملتها طريق مسائل نافع بن الأزرق عنه، وبما ذكره البخاري في صحيحه...).

وهو في كتابه هذا لم يلتزم بما ذكره أوّلاً فقد نقل أقوال الآخرين من دون أن يصرّح بذلك، وهو إذن كسائر من جمع ما وجد في الآثار التفسيرية، فله وبنظره يأخذ ما رآه حرّياً بالأخذ، ويترك ما لا يراه كذلك. وليس لنا محاسبته على ذلك، لكن العتب باق على حشره بين اللب والقشرة، والحب والحشرة، كما هو ظاهر لمن قرأ الكتاب، وجعله عنوان ابن عبّاس رضي الله عنه جواز المرور للعبور على القنطرة، إلى ما رواه البخاري في صحيحه: (فإنّه أصحّ ما يروى في هذا الباب...).

وممّا يلفت النظر أنّ المؤلّف يغلبه الموروث في حبّ الشيخين، ولا ضير ولا جير، ما دام يراهما مع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم هم الصراط المستقيم (؟) ولما رأى أنّ ذلك غير مقبول مرّضه بقوله: (وقيل)، ولو ذكر الروايات التي سردها السيوطي في (الدرّ المنثور) منسوبة إلى ابن عبّاس في تفسير الآية: اهدِنَ--ا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ لكن به أولى، إذ لا تنافي بين مدلولها، فقد روى السيوطي في (الدرّ المنثور) أقوال منسوبة إلى ابن عبّاس في الآية على النحو التالي:

1- ألهمنا دينك الحقّ، أخرجه عنه ابن أبي حاتم.

2- ألهمنا الطريق الهادي، وهو دين الله الذي لا عوج له، أخرجه عنه ابن جرير.

3- الطريق، أخرجه ابن جرير، وابن المنذر.

4- الإسلام، أخرجه ابن جريج.

5- الصراط المستقيم هو رسول الله وصاحباه، أخرجها الحاكم وصحّحه.

ولمّا كانت الآية المباركة مفسّرة في نفس السورة بالآية التي تليها، حيث قال تعالى مبيّناً: الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ، بقوله: صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ. وقد أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عبّاس، فقال: طريق من أنعمت عليهم من الملائكة والنبيّين والصديقين والشهداء والصالحين، الذين أطاعوك وعبدوك. وأخرج ابن جرير أيضاً بطريق آخر، قال: المؤمنين.

وهكذا يبقى المؤلّف الدهلوي ينازعه الموروث، فلا يخلص إلى الحقيقة إلاّ بعد جهد والاستعانة بصيغة التمريض (وقيل)، وهذا ما تكرّر منه كثيراً. فكتابه أيضاً يتأرجح بين المقبول والمنبوذ، لذلك ذكرته في العطاء غير المجذوذ.

الرسالة الخامسة(5)

اشارة

أشتات م-جموعة مخطوطة ومطبوعة

1- قصّة الإسراء والمعراج = معراج ابن عبّاس؟

2- قصيدة الدامغة المدموغة؟

3- قصيدة مدح في مناقب الخلفاء الراشدين وأبيه العبّاس.

4- دعاء سرياني؟ = خواص بعض الأدعية = زبور داود برواية ابن عبّاس = منظومة سورة الرحمن من كتاب زبور داود.

جمع وتحقيق: السيّد محمّد مهدي السيّد حسن الموسوي الخرسان عفي عنه

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وبه نستعين

الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على محمّد وآله الطيبين الطاهرين، ورضي عن الصحابة المهتدين وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد؛ فهذه أشتات مجموعة، مخطوطة ومطبوعة، منثورة ومنظومة، منسوبة إلى ابن عبّاس رضي الله عنه عُنيت بجمعها، ولمّ شتاتها من مختلف البلاد، لأنّها منسوبة إلى ابن عبّاس رضي الله عنه ، وفي نسبتها جميعاً إليه ما يزدريه، ولا غضاضة في صحّة نسبة بعض منها إليه، لذلك رأيتها من العطاء غير المجذوذ من المقبول والمنبوذ، فبذلت جهداً في جمعها لتسليط الضوء عليها، وهي كما مرّت أسماؤها في صفحة العنوان لا شكّ عندي في نبذ الثلاث الأُولى لبطلانها بضرس قاطع.

فأوّلها (قصّة الإسراء والمعراج)

المطبوعة مكرّراً باسم (معراج ابن عبّاس) منذ أمد بعيد، فقد طبعت في دمشق سنة 1314ه- كما أشار فؤاد سزكين إلى هذا في كتابه (تاريخ التراث العربي/ ج1) في علوم القرآن والحديث، في ترجمة ابن عبّاس في آخر آثاره، فقال: (وكذلك: (قصّة الإسراء والمعراج) طبعت في دمشق سنة 1314ه- ..

8- (حديث المعراج)، ربّما كان جامعه محمّد بن إسحاق. ويوجد في

مخطوط تشستر بتي -4228- 9 ورقات في القرن الحادي عشر).

أقول: وقد مرّ في الحلقة الثانية الكلام حول كذب نسبة القصّة إلى ابن عبّاس، فلا نطيل الوقوف عندها.

وثانيها (قصيدة الدامغة المدموغة)

وهذه لولا نسبتها في بعض الفهارس الببلوغرافية، لما عنيت بذكرها، وعانيت في تحصيل صورتها من إحدى مكتبات تركيا(1)، فهي مجهولة ومنحولة، مبتذلة ومرذولة على غير هدى، وعلى تقدير صحّتها فهي لا تصحّ نسبتها لابن عبّاس، بل أولى أن تنسب لحسان بن ثابت، وهي لا تصحّ كذلك.

وإلى القارئ صورتها من دون أي تعليق، لوضوح كذب نسبتها، لأنّها مهلهلة وزناً ومعنى، فلنعرض عنها:


1) حصلت عليها بسعي مشكور من فضيلة العلاّمة الشيخ علي أكبر مهدي بور، سلّمه الله - أحد أعلام قمّ المقدّسة - وجهد من فضيلة الشيخ أدهم جاغلايان إمام مسجد المهدي(عج) في استانبول، فجزاهما الله خيراً.

الصورة

631

الصورة

632

وثالثها (قصيدة مدح في مناقب الخلفاء الراشدين وأبيه عبّاس)

كذا ذكرها سزّكين، وقال: وقد أنشد هذه القصيدة في محضر معاوية. (أنظر: جمهرة الإسلام للشيزري، مجلة المجمع العلمي العربي في دمشق 33/5).

وقد وهم في هذا! فإنّ المذكور في (جمهرة الإسلام) حوار بين ابن عبّاس وبين معاوية، ذكره الشيزري(1)في (الباب السادس في ذكر الصحابة ومدحهم عليهم السلام)، قال: (دخل عبد الله بن العبّاس على معاوية، وعنده وجوه قريش، فلمّا سلّم قال له معاوية: إنّي أريد أن أسألك عن مسائل...)(2). ولم يرد لابن عبّاس أيّ ذكر في الكتاب غير هذا، فمن أين صار النثر شعراً؟ وصارت المحاورة قصيدة؟

وإلى القارئ صورة ما في الكتاب، ولا يفوتني التنبيّه على أنّ المحاورة قد سبق أن ذكرتها في الجزء العاشر من الموسوعة؛ فراجعها.


1) جمهرة الإسلام 1/ 73 الباب السادس.

2) راجع جمهرة الإسلام للشيزري. واعترافاً منّي بالفضل فقد حصلت على نسخة من الكتاب بعد جهد مشكور من العلاّمة الشيخ علي المولى اللبناني سلّمه الله، لأنّ الكتاب مطبوع في أبي ظبي، الإمارات العربية المتحدّة، في جزئين بتحقيق (د. محمّد إبراهيم حوّر) طبعة المجمع الثقافي 1426 2005م، وقد نفدت نسخته من السوق.

الصورة

634

الصورة

635

الصورة

636

فهذه الثلاث من الأشتات هي المنبوذة بأوصافها كما مرّت في العنوان.

وإلى العنوان الرابع وتحقيق ما هو الصحيح بين التلفيق والتصديق.

رابعها (دعاء سرياني منظوم لابن عبّاس).

وهو من جملة العطاء غير المجذوذ من المقبول والمنبوذ، ونسبة نظم ابن عبّاس لسورة من سور زبور داود عليه السلام ، كما وردت في جملة نسخ مخطوطة ومطبوعة فيها، جميعاً تنسب إلى ابن عبّاس رضي الله عنه .

ولعلّ القارئ يرتاب لأوّل وهلة في صحّة النسبة، لعدّة جهات، لعلّ أهمها: من أين لابن عبّاس معرفة اللغة السريانية حتّى يتمكّن من نظم بعض سور الزبور الذي هو بالسريانية؟!

وقبل الإفاضة في الجواب، نذكر النسخ المطبوعة والمخطوطة على كثرتها، ممّا يدلّ على مدى الاهتمام بهذا الدعاء، حتّى اكتسب محظوظية كثرة الأسماء، وتعدّد الطبعات والترجمات، فهو:

دعاء سرياني = خواص بعض الأدعية = زبور داود برواية ابن عبّاس = منظومة سورة الرحمن من كتاب زبور داود؟

أسماء متعدّدة لمسمّى واحد، اختلفت نسخه في ذلك، ولشيوع نسخه في مكتبات العالم المختلفة، اكتسب الشهرة والتعدّد في الأسماء.

فجاء في (تاريخ التراث العربي) لسزكّين في آثار ابن عبّاس:

(خواص بعض الأدعية)، المكتبة الوطنية بباريس -1224- (الأوراق من 28- 79) في القرن الحادي عشر الهجري، انظر: فايدا 389) ضمن مجموعة نحلت عليه.

وممّا نسب إليه أيضاً (دعاء سرياني) طبع في ميسور (1870، 1897 م) مع ترجمة فارسية وفي الهند 18 صلى الله عليه و آله و سلم 2م)(1).

وجاء في (فهرس المخطوطات الفارسية) ما ترجمته بعنوان (الدعاء سرياني - كذا -: (منظوم بالعربية، ونظم بالفارسية في 42 بيتاً، بترجمة تقي ابن عبّاس، كلّ بيت عربي بثلاث أو بيتين بالفارسية، وذكر المفهرس بعض الأبيات الفارسية من آخر القصيدة:

كه پيدا كرد از نابود ما را *** سپاس بي قياس آن پادشا را

كه أو در عالم دين بود أفضل الناس *** پس آن را نظم كرده ابن عبّاس

بگو معنى اين منظومه ها را *** بخوان مسكين تقي اكنون دعا را

هذا الدعاء سرياني وهي - كذا - اثنين وأربعين بيتاً:

منم موجود أي طالب كجائي *** چرا در حضرت مادر نيائي

تمت تمام شد هذا الدعاء سرياني فتاريخ - كذا - ششم شهر ربيع الأوّل سنة 17 محمّد شاه سور عظيم أباد.

ضياء الدين نخشبي (در- 5751) دعاء سرياني را در قصيدة العربية خود شرح كرده است.


1) تاريخ التراث العربي 1/179 الترجمة العربية.

عدد الأوراق: 161- 169 ب كاتب سيّد عطاء الله بهاري)(1).

وقال شيخنا الحجّة الطهراني في (كتابه الذريعة): (زبور داود) برواية ابن عبّاس، وهو مائة وثمانية وعشر سورة. وبعد تمامها ما لفظه:

﴾قال أحمد بن عبّاس الهذلي: حدّثني يحيى بن عون، عن حبيب بن مروان الجبلي، عن سفيان بن عيينة، عن ابن عمر الزهري، عن ابن عبّاس: أنّه قال: كان في صدر الزبور: الصدر الأوّل.. الصدر الثاني.. إلى تمام ستّة عشر صدراً..رأيته في خزانة (الصدر، ونسخة عند السيّد حسين بن علي الهمداني المعاصر في النجف، ادّعى في أوّله أنّه كان سريانياً فنظمها ابن عبّاس (؟) بالعربية في أحد وأربعين بيتاً، أوّله:)أنا المقصود لا تقصد سواي *** كثير الخير فاطلبني تجدنيوآخره:أنا الربّ الذي لا ظلم عندي *** ولست أجور فاطلبني تجدنيوالقافية في جميع الأبيات (فاطلبني تجدني، وذكر لكلّ بيت أثراً وخاصية إذا ذكر ذلك بعدد خاص. أدرجه كذلك السيّد حسين المعاصر في كتابه (نهج البر)(2).)وجاء أيضاً في الذريعة: (منظومة ترجمة سورة الرحمان من كتاب زبور داود. في ديباجة منثورة و41 بيت عربي، ثمّ ترجمة كلّ بيت ببيتين)


1) فهرس المخطوطات الفارسية: 41 برقم 2999.

2) الذريعة في تصانيف الشيعة 12/37 برقم 207 .

فارسيتين - كذا - وبيتين تركيتين - كذا - وجاء في ديباجته: أنّها كانت باللغة السريانية، ثمّ ترجمه إلى العربية.أوّلها: روايت است حضرت أمير عليه السلام (1:)أنا الموجود فاطلبني تجدني *** فإن تطلب سواي لم تجدنيمنم موجود أي طالب كجايي *** چرا در حضرت مامي نيايييوجد في (دانشكاه: 124 بخط سليمان القاضي بن محمّد البكري، كتبها لإسحاق باشا في -14/1195- ضمن مجموعة من كتب (المشكاة) المهداة إلى (دانشكاه) كما في فهرستها؛ فراجعه)(2).)أقول: وقد أشار ابن تيمية في (مجموعة فتاواه إلى معنى قافية القصيدة، فقال: (وفي حديث إسرائيلي: (يابن آدم خلقتك لعبادتي فلا تلعب، وتكفّلت برزقك فلا تتعب. (فاطلبني تجدني)، فإن وجدتني وجدت كلّ شيء، وإن فتّك فاتك كلّ شيء، وأنا أحبّ إليك من كلّ شيء)(3)، وذكر هذا مرّة ثانية في كتابه(4).)وورد نحوه في تفسير ابن كثير(5، في تفسير قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ)


1) أحسب هذه النسبة من الوهم، ولعلّ منشأها وجود القصيدة مطبوعة في ديوان الأميرu في بعض طبعاته الحجرية، كما ستأتي صورة منها.

2) الذريعة في تصانيف الشيعة 23/95 برقم 8159.

3) مجموعة الفتاوى 2/188.

4) مجموعة الفتاوى 8/52.

5) تفسير ابن كثير 4/238، ط الاستقامة بمصر سنة 1373.

ظَلَمُوا ذَنُوباً مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلاَ يَسْتَعْجِلُونِ(1). وصرّح حقّي البروسوي في تفسير (روح البيان)، في تفسير قوله تعالى: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ(2)، بجانب ما مرّ، فقال: (ألا من طلبني وجدني، ومن تقرّب إليَّ شبراً تقرّبت إليه ذراعاً).

وقال الكاشفي: در ترجمة بعضي از كلمات زبور آمده:

أنا المطلوب فاطلبني تجدني *** أنا المقصود فاطلبني تجدني)(3)

وهكذا تناثرت أقوال العلماء حول القصيدة (دعاء سرياني)، ذكرت منها ما تقدّم، وسيأتي غيرها نحوها.

وإذا كان لي من حقّ في إبداء الرأي في المقام، فأراه من الشعر الإلهي الذي ذكره الرافعي، وقال: هو النوع الذي يكون إلهياً محضاً، تستخدم فيه المادّة الشعرية للرمز عن الحقائق، كأشعار الصوفية، ومن أخذ أخذهم، والعلماء يسمّون طريقة ذلك النظم (طريقة التحقيق)، ويقول المتصوّفة فيه:

جسوم أحرفه للسرّ عاملة *** إن شئت تعرفه جرّب معانيه(4)

ويسع الباحث أن يجعل نظم ابن عبّاس لسورة من الزبور - إن صحّت النسبة - من الاختراع والإبداع لم يسبق إليه.


1) سورة الذاريات/59.

2) سورة العنكبوت/69.

3) تفسير روح البيان 6/498.

4) تاريخ آداب العرب 3/133.

فإنّ علماء الأدب العربي قالوا في (الاختراع): خلق المعاني التي لم يسبق إليها، والإتيان بما لم يكن منها قط؛ وقالوا في (الإبداع): إتيان الشاعر بالمعنى المستظرف، والذي لم تجر العادة بمثله، ثمّ لزمته هذه التسمية حتّى قيل له بديع؛ فصار الاختراع للمعنى، والإبداع للفظ. قالوا: فإذا تمّ للشاعر أن يأتي بمعنى مخترع في لفظ بديع فقد استولى على الأمر، وحاز قصب السبق(1).

فعلى هذا يكون ابن عبّاس أوّل من اخترع نظم سورة من الزبور، وهو من الكتب المقدّسة، ولم يذكر مثله عن غيره، حتّى من الشعراء المشهورين، فلم يعرف عنهم من نظم شيئاً من الكتب المقدّسة قبل القرآن.

فهو مخترع لنظم معاني سورة من الزبور، وهو مبدع إذ تمكّن من إبراز المعاني في اللفظ الموزون المقفى بقافية واحدة تنسجم مع كلّ بيت من أبيات القصيدة الوعظية الإلهية، وليس بمستغرب أن يروى عنه هذا وقد أتتنا عدّة قصائد مشابهة في المغزى، على نمطها في كونها مناجاة إلهية، وسمّيت في فهارس الكتب والمكتبات ب-(المناجاة المنظومة)، كالمناجاة المرتضوية المنسوبة إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، وأوّلها:

إليك يا ربّ قد وجهت حاجاتي *** وجيت - كذا - بابك يا ربّي برغباتي

وأُخرى أيضاً منسوبة إليه عليه السلام ، وهي قصيدة معروفة في ثلاثين بيتاً، أوّلها:


1) العمدة لابن رشيق 1/177 .

لك الحمد يا ذا الجود والمجد والعلى *** تباركت تعطي من تشاء وتمنع(1)

وجاء في (البحار) في تاريخ الإمام عليّ بن الحسين عليه السلام عدّة أبيات وعظية(2)، وأنا ذكرت في الهامش تعليقات على بعضها: بأنّ ابن كثير في (البداية والنهاية)، قال: (وقد روى الحافظ ابن عساكر من طريق محمّد بن عبد الله المقري: حدّثني سفيان بن عيينة عن الزهري قال سمعت عليّ بن الحسين سيّد العابدين يحاسب نفسه ويناجي ربّه...)(3)، وساق المناجاة بطولها. وهي ذات فصول نثرية وشعرية، تحسن مراجعتها في مصادرها لمن يرغب فيها.

وعن كثرة طبعات القصيدة السريانية المكرّرة والمتعدّدة؛ فراجع (فهرس كتابها چاب سنگي) كتابخانه سيّد جلال الدين محدث أرومي، فستجد ما يربو على عشرين نسخة من دعاء سرياني - أو قصيدة (أنا الموجود فاطلبني تجدني)، مع ذكر خواص القراءة باللغة الفارسية، وهذه هي الأرقام، فراجع: (3926/3927 /4307 /4795/4796/5826/5827 / 6021/6030/6031/6196/6197 / 7261/ 7263/ 7264/8078/9128/9129/12204/12205).

وستأتي صورة من القصيدة، ومن ثمّ إلى مقارنة بين المنظوم والمنثور من آيات الزبور، وقبل هذا لا بدّ من الإلمام بمعرفة الزبور وسيّدنا داود عليه السلام ، فهذه ثلاثة مباحث نمرّ بها لغرض معرفة صحّة النسبة وعدمها.


1) التراث العربي المخطوط في مكتبات إيران العامّة، السيّد أحمد الحسيني (المجلد الثاني عشر)/ 278 - 279.

2) بحار الأنوار 46/83.

3) البداية والنهاية 9/109.

المبحث الأوّل: (ما هو الزبور؟)

(جاء في تفسير القرطبي في تفسير قوله تعالى: وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُوراً(1): الزبور: كتاب داود، وكان مائة وخمسين سورة ليس فيها حُكم ولا حلال ولا حرام، وإنّما هي حِكَم ومواعظ، والزبر: الكتابة، والزبور، بمعنى المزبور: أي المكتوب)(2).

(ومن هو سيّدنا داود عليه السلام ؟)

(ت، ح، 972 قبل الميلاد)، هو النبيّ والملك، يصعد نسبه إلى إسحاق ابن إبراهيم عليهما السلام ، كان راعي غنم فملكاً، يعدّ من أعظم الأبطال القوميين عند العبرانيين، لشجاعته جندياً، ومقدرته حاكماً.. وملكاته شاعراً وموسيقياً.. يعزى إليه الكثير من المزامير، ويتميّز حكمه بتحويل الشعب اليهودي من الحياة القبلية إلى دولة قوّية منظمة، اتّخذ أورشليم عاصمة لملكه بدلاً من حران، واحتفظت سلالته بالملك فيها إلى (586 قبل الميلاد).

جاء في الأناجيل: أنّ المسيح انحدر من بيت داود (صموئيل 1: 17 - 10- 12) و(الملوك 1: 2 - 12)، ذكر في ستّة عشر موضعاً في القرآن في سور مختلفة(3).

قال الثعلبي في كتابه (العرائس في قصص الأنبياء) (باب في ذكر ما


1) سورة النساء/163.

2) تفسير القرطبي 6/17 .

3) انظر: الموسوعة العربية الميسّرة 1/ 779 - 780، ط دار نهضة لبنان سنة 1980م.

خصّ الله تعالى به نبيّه داود عليه السلام من الفضل والكرامات حين أعطاه النبوّة والملك): (فمنها، أنّه نزل عليه الزبور مائة وخمسين سورة، بالعبرانية خمسين سورة، منها ذكر ما يكون من بختنصر وأهل بابل، وفي خمسين منها ذكر ما يلقون من الروم من أهل ايرون، وفي خمسين منها موعظة وحكمة، ولم يكن فيها حلال ولا حرام، فذلك قوله تعالىوَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُوراً)(1).

واللافت للنظر أنّ الثعلبي قال: (نزل الزبور بالعبرانية)! وأين هذا ممّن زعم أنّ القصيدة مترجمة عن السريانية -؟- وسيأتي ما يوضح الجواب.

قال الأُستاذ المهندس أحمد نسيم سوسة في كتابه القيّم (مفصّل تاريخ العرب واليهود في التاريخ) في الملحق الرابع، معجم الأعلام والأقوام والبلدان: (الزبور: لقد اختلف المفسّرون في معنى كلمة (زبور)، فمن قائل: أنّ معناها الكتاب، وقائل: الملك، والله أعلم. وردت كلمة زبور في الشعر الجاهلي، وفي القرآن الكريموَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُوراً(2)، ويرى المفسّرون أنّ المقصود بكلمة زبور هو: (مزامير داود)، أو (سفر المزامير) من العهد العتيق، والمزامير هي عبارة عن قصائد من الشعر الديني الوجداني الغنائي. منها الترانيم والأناشيد التي فيها تمجيد الله، ومنها الصلوات، ومنها تعليم وصايا الربّ وذكر ثوابه وعقابه، وأكثر المزامير ترجع لداود، وبعض المزامير وضعت بعده.

(راجع عفيف عبد الفتاح طبارة، (مع الأنبياء في القرآن الكريم) ص238).


1) قصص الأنبياء: 163، ط حجازي بالقاهرة.

2) سورة النساء/163.

عرفت للزبور ترجمة عربية في تاريخ مبكر، أورد الكندي أجزاءً منها في رسالته)(1).

أقول: وأورد مختصر هذا أيضاً في الملحق الخاص سؤال وجواب، في جواب السؤال السادس.

وإذ أحال على كتاب طبارة، فلنقرأ ما قاله طبارة:

قال: (ويذكر القرآن أنّ الله أعطى داود كتاباً اسمه الزبور: وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُوراً، ويسمّى عند أهل الكتاب (المزامير)، وهي قصائد من الشعر الديني الوجداني الغنائي، منها الترانيم والأناشيد التي فيها تمجيد الله عن عجائب مخلوقاته، ومنها الصلوات، ومنها تعليم ووصايا الربّ وذكر ثوابه وعقابه، وأكثر المزامير ترجع لداود، وبعض المزامير وضعت بعده، وبعض هذه المزامير من تصنيف: (همان)، و(اتهان)، و(سليمان)، و(اساف)، و(جدوتهن)، و(موسى)، و(أبناء قورج)...)(2).

وهذا الذي ذكره سوسة، وطبارة، أفادنا معرفة: بأنّ (الزبور) هو (المزامير)، وأنّها من العهد العتيق، كما تبيّن لنا أنّها قصائد من الشعر الديني الوجداني من الترانيم والأناشيد التي فيها تمجيد الله تعالى، ومنها الصلوات، ومنها تعليم وصايا الرب، وذكر ثوابه وعقابه.

وأوضح طبارة جانباً بالغ الأهمية، بأنّ أكثر المزامير ترجع إلى داود، وبعضها وضعت بعده من الآخرين، وحسبنا بهذا في المبحث الأوّل. فإلى:


1) مفصل تاريخ العرب واليهود في التاريخ: 838، ط دار الحرية للطباعة بغداد سنة 1981م.

2) مع الأنبياء في القرآن الكريم: 898.

المبحث الثاني: (مدى معرفة ابن عبّاس بالسريانية)

أ - لقد وردت عنه بعض الآثار دلّت على معرفته بجملة من اللغات واللهجات البعيدة في الزمان والمكان، ففي (تاريخ الطبري): (عن أبي صالح، عن ابن عبّاس، قال: ولدت حواء لآدم شيثاً وأخته عزوراً، فسمّي هبة الله، أشتق من هابيل، قال لها جبرئيل حين ولدته: هذا هبة الله هابيل، وهو بالعربية: شيث، وبالسريانية: شاث، وبالعبرانية: شيث، وإليه أوصى آدم، وكان آدم يوم ولد شيث ابن ثلاثين ومائة سنة)(1).

ب - وجاء في كتاب (العرائس) وهو قصص الأنبياء للثعلبي، صاحب كتاب التفسير وهو (الكشف والبيان)، قال: (وروي عن ابن عبّاس، أنّه قال: من قال أنّ آدم قال الشعر فقد كذب على الله ورسوله ورمى آدم بالمآثم، وأنّ محمّداً صلى الله عليه و آله و سلم والأنبياء كلّهم في النهي عن الشعر سواء، قال الله تعالى: وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ(2)، ولكن لمّا قتل قابيل هابيل رثاه آدم وهو سرياني، وإنّما يقول الشعر من تكلّم بالعربية، فلمّا قال آدم مرثيته في ابنه هابيل وهو أوّل شهيد على وجه الأرض، قال آدم لشيث: يا بني إنّك وصيي فاحفظ هذا الكلام ليتوارثه الناس. فلم يزل ينقل حتّى وصل إلى يعرب بن قحطان بن هود عليه السلام ، وكان يتكلّم بالسريانية والعربية، وهو أوّل من ركب الخيل، وتكلّم بالعربية، وقال الشعر، فنظر في المرثية فإذا هو


1) تاريخ الطبري 1/152، ط دار المعارف.

2) سورة يس/69.

صحيح، فقال: إنّ هذا ليقوم شعراً، فردّ المقدّم إلى المؤخر، والمؤخر إلى المقدّم، فوزنه شعراً، فما زاد فيه ولا نقص حرفاً من ذلك، فقال:

تغيّرت البلاد ومن عليها *** فوجه الأرض مغبّر قبيح

تغيّر كلّ ذي طعم ولون *** وقلّ بشاشة الوجه الصبيح

وقابيل أذاق الموت هابيل *** فوا حزنا لقد فقد المليح

ومالي لا أجود بسكب دمع *** وهابيل تضمنّه الضريح

وجاءت شعلة ولها رنين *** لهابلها وقابلها يصيح

لقتل ابن النبيّ بغير جرم *** فقلبي عند مقتله جريح

وجاورنا لعينٌ ليس يفنى *** عدوٌ لا يموت فنستريح

وقالت حواء:

دع الشكوى فقد هلكا جميعاً *** بموت ليس بالثمن الربيح

وما يغني البكاء عن البواكي *** إذا ما المرء غيّب في الضريح

فأبك النفس وأنزل عن هواها *** فلست مخلدا بعد الذبيح

فأجابها إبليس(لعنه الله) شامتاً بهما:

تنح عن البلاد وساكنيها *** ففي الجنّات ضاق بك الفسيح

وكنت بها وزوجك في رخاء *** وقلبك من أذى الدنيا مريح

فما زالت مكايدتي ومكري *** إلى أن فاتك الثمن الربيح

فلولا رحمة الجبّار أضحى *** بكفّك من جنان الخلد ريح)(1)


1) العرائس قصص الأنبياء: 29، ط حجازي بالقاهرة.

ج - وأخرج الطبري في تاريخه بسنده: (عن أبي صالح، عن ابن عبّاس، قال: لمّا هرب إبراهيم من كوثى، وخرج من النار ولسانه يومئذ سرياني، فلمّا عبر الفرات من حرّان غيّر الله لسانه فقيل عبراني - أي حيث عبر الفرات - وبعث نمرود في أثره، وقال: لا تدعوا أحداً يتكلّم بالسريانية إلاّ جئتموني به، فلقوا إبراهيم عليه السلام ، فتكلّم بالعبرانية، فتركوه ولم يعرفوا لغته)(1).

إلى غير هذا من آثار دلّت على سابق معرفته بأسماء اللغات، ولا غرابة في ذلك، وفي الصحابة غيره من كان يعرف ذلك ولهم أنس ومعرفة ببعض المفردات من اللغات القديمة، وقد مرّ في لغات القرآن شواهد كثيرة في هذا الشأن.

وقد روى ابن سعد في (الطبقات): أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قال لزيد بن ثابت - في ما رواه هو - : (يا بني! كتب من أناس لا أحبّ أن يقرأها أحد، فهل تستطيع أن تتعلم كتاب العبرانية (أو قال: السريانية)؟) فقلت: نعم(2).

د - وروى الطبري في تاريخه بسنده: (عن أبي ذر الغفاري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : (يا أبا ذر! أربعة - يعني: من الرسل - سريانيون: آدم، وشيث، ونوح، وأخنوخ، وهو أوّل من خطّ بالقلم، وأنزل الله تعالى على أخنوخ ثلاثين صحيفة)(3).

فهذا كلّه يدلّ على أنّ هناك أيام ابن عبّاس من كان يعرف السريانية


1) تاريخ الطبري 2/310.

2) الطبقات ج/2 ق2/115، ط ليدن.

3) تاريخ الطبري 1/171، ط المعارف.

والعبرانية وغيرها من اللغات البائدة.

كيف لا والنصارى في جنوب الجزيرة العربية كانوا من السريان، كما أنّ اليهود لغتهم العبرانية، فالسؤال عن مدى معرفة ابن عبّاس بالسريانية؟

لا نحتاج في الجواب عليه إلى طول تأمّل! فمعرفة السريانية ليست طلسماً لا يحلّه إلاّ العرّافون من أصحاب الزيجات، ألم يذكر الطبري (ت310ه-) في تاريخه قِطعاً من التوراة ترجمت بعبارة متقنة، وقِطعاً من المزامير ومن الأسفار الأُخرى، وحتّى من التلمود، ومن الأناجيل أحياناً؟

وقد وردت أسماء بعض تلاميذ ابن عبّاس أيضاً كانوا يعرفون بعض اللغات السامية، أبرزهم:

1- وهب بن منبّه الابناوي الصنعاني الذماري (ت114ه-)، صاحب كتاب (الملوك المتوّجة من حمير وأخبارهم) الذي لم يصل إلينا، واستعار منه ابن هشام - مهذّب سيرة ابن إسحاق - مقدّمة كتابه التيجان المطبوع في حيدر آباد، صحب ابن عبّاس ثلاث عشر سنة (1).

يقول هوروفتس عن كتابه (التيجان): (لا يذكر أسماء سفر التكوين وأشخاصه طبقاً للنص العبري الأصل فحسب، بل ويلاحظ أيضاً تحريفات للترجمة السريانية)(2).

وكانت أُمّه تتكلّم الحميرية، وينسب إليها أنّها قالت: (رأيك بنحلم كولدك


1) الأعلام للزركلي 9/150.

2) المغازي الأولى ومؤلّفوها ترجمة د. حسين نصار: 32.

ابنا من طيب)، وهو نص يحمل الكثير من خصائص اللغات اليمنية القديمة(1).

2- سعيد بن جبير (ت95ه-)، أسدي الولاء، حبشي الأصل، وردت عنه في كتب التفاسير: أنّ ألفاظاً حبشية الأصل في القرآن، وهذا من أبرز تلاميذ ابن عبّاس، وقد مرّت ترجمته في جملة تلامذته.

3- مجاهد بن جبر (ت104ه-)، أخذ التفسير عن ابن عبّاس قراءة وعرضاً عدّة مرات، ينقل عنه ذكر ألفاظ سريانية الأصل، ذكرها في تفسيره.

4- عكرمة البربري (ت108ه-)، مولى ابن عبّاس، ينقل في كتب التفسير بعض الألفاظ حبشية الأصل.

فتبيّن من مجموع ما تقدّم، أنّ بعض الصحابة والتابعين كانوا على معرفة ببعض اللغات السامية، أمّا ابن عبّاس وهو عاش في الحرمين الشريفين، وسافر إلى الغرب والشرق، والتقى أناساً من اليهود والنصارى، فليس بمستبعد أن يكون على معرفة بالسريانية وغيرها من اللغات. وفيما رواه الطبري في تفسيره بسنده: (عن يوسف بن مهران، عن ابن عبّاس: أنّه سُئل عن قوله تعالى: فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ(2)؟ قال: هو بالعربية: الأسد، وبالفارسية: شار، وبالنبطية: أريا، وبالحبشة: قسورة)(3).

أقول: وفي هذا دلالة على معرفته ببعض اللغات، ومرّت عنه في كتاب


1) تاريخ مدينة صنعاء: 271، وفي النص المطبوع تصحيفات (دراسات في اللغة العربية د. خليل يحيى نامي: 47 ).

2) سورة المدّثر/51.

3) تفسير الطبري 29/170 ط2 بمصر.

لغات القرآن برواية عطاء معرفته بتلك اللغات.

وهكذا أمر معرفته بالسريانية لم يكن وحده مختصّاً به، بل جلّ العرب وقومه القرشيون منهم لهم إلمام بها.

لاحظ ما جاء في النصوص التالية:

1- جاء في (تاريخ العرب) (مطول) فيليب حتي ورفيقيه: (وقد أخذ مؤلّفوا الإسلام أكثر معارفهم عن أحوال النصرانية وبيزنطية في عهود الجاهلية من المصادر السريانية، أو استمدوها ممّا نقله كتاب السريان عن آداب اليونان، وهذه المصادر هي التي أحاطتهم على الشؤون النصرانية في جنوبي الجزيرة، ويستفاد من أ قدم المصادر السريانية في هذا الصدد أنّ نصارى الجاهلية كانت لهم بِيَعٌ ليس في نجران فقط، بل في ظفار، وحضرموت، ومأرب، ومن المعلوم اتّصال القرشيين بأهل هذه البِيَع)(1).

2- وجاء في (تاريخ آداب العرب) لمصطفى صادق الرافعي، في عنوان مجانسة العربية لأخواتها: (لم يبق من أُمهات اللغات السامية إلاّ ثلاث: العربية، والعبرانية، والسريانية، فهي متحقّقة في جهات: منها يقطع الريب ويمتلخ الشبهة في أنّهن أخوات، أو فروع لأصل واحد، , أخص ما يكون ذلك في الألفاظ الطبيعية التي لا تتغير بتبدل المواطن واختلاف الحالة الاجتماعية، وهي التي أسميناها الألفاظ الخالدة كالأرض والسماء وكثير من ظواهر الطبيعة وأعضاء الإنسان ونحوها، فإنّ مادتها فيهنّ واحدة على اختلاف قليل في بعض الأوزان والمقاطع، ممّا يرجع أكثره إلى


1) تاريخ العرب 1/80 ، ط 1952م.

الخصائص المقوّمة لهيئة كلّ لغة منها في منطوقها.

وتجد في الأفعال والأسماء المشتقة دليلاً من ذلك في تناسب الوضع وتداني اللفظ.

أمّا الألفاظ الثابتة في اللغة الإنسانية التي هي خَلَفٌ من لغته الأُولى وهي الضمائر: فإنّها في اللغات الثلاث باقية على حالة واحدة، وإن لم تخلُ من الفروق العارضة التي لا بدّ منها في الهيئة المقوّمة لمنطوق اللغة، والضمائر كما لا يخفى مادّة أصيلة لا تؤثر فيها زيادة مواد اللغة أو نقصها، وهذا مثال على حقيقة التشابه فيها:

653

فالمقابلة بين هذه الضمائر كافية في الدلالة على أنّ العربية مجانسة

لأختيها، وأنّها أعذب منهما وأخفّ)(1).

وقال أيضاً: (...وأكثر الصيغ المهملة في العربية تجدها مستعملة في العبرانية والسريانية، أو في إحداهما دون الأُخرى...

ثمّ ذكر أوزان الأفعال في اللغات الثلاث، كما يلي(2):

الصورة

654


1) تاريخ آداب العرب 1/ 72.

2) تاريخ آداب العرب 1/101.

وقال: (أمّا الحروف العربية... وكانت على ترتيب (أبجد هوز) المعروف، وهو ترتيب السريانية والعبرانية)(1).

وقال: (أحرف المضارعة في العبرانية والسريانية لا تلزم حركة واحدة...)(2).

وقال: (في مادّة (ك ف ف): وأصل المعنى فيها الكفّ وهي الجارحة المعروفة، والكلمة مشتركة بين العربية وغيرها من اللغات السامية، ومأخذها في العبرانية والسريانية من معنى الانحناء والانعطاف)(3).

فتبيّن لنا أنّ اللغة العربية قريبة جدّاً من السريانية(4)، وفي اللغة العربية من اللغات: اليونانية، والفارسية، والسريانية، والعبرانية، والهندية، الشيء الكثير ممّا لا يجحده جاحد، ولا يخالف في تفسيره مخالف، وكذلك في القرآن الشريف، إذ سقطت إلى العرب تلك الكلمات فأعربتها بألسنتها وحوّلتها عن ألفاظ العجم إلى ألفاظها فصارت عربية، ثمّ نزل القرآن وقد اختلطت هذه الكلمات بكلام العرب، فمن قال: إنّها عربية، فهو صادق، ومن قال: عجمية، فهو صادق(5).

ونعود إلى معرفة ابن عبّاس باللغة السريانية (لغة الزبور) ليس أمراً


1) تاريخ آداب العرب 1/104.

2) تاريخ آداب العرب 1/140 هامش.

3) تاريخ آداب العرب 1/181.

4) راجع كتاب (تهذيب التهذيب في أُصول التعريب) للدكتور أحمد بك عيسى ط1 بالقاهرة سنة 1342 ه- - 1923م.

5) المصدر نفسه.

ممتنعاً بحكم البيئة التي يعيش فيها والمكان الذي عاش فيه، فهما يعجّان بأناس غير العرب إمّا زائراً أو مستوطناً، ولغة التفاهم بينهم والتلاقح اللغوي ممّا لا شكّ فيه، فأيّ مانع أن يكون ابن عبّاس قرأ الزبور بلغة السريان، وتأثر بما فيه من سور فيها تمجيد لله تعالى، وهي قصائد من الشعر الوجداني الديني، فاختار منها السورة الخامسة عشرة فنظمها بالعربية، ولا ينبغي الاستغراب من ذلك إذا عرفنا أنّ بعض من عاصرهم لهم مناجاة شعرية، فنظم الشعر الديني الوجداني كان متعارفاً في عصره، فللإمام أمير المؤمنين عليه السلام كما مرّ منظومة في المناجاة مذكورة في الصحيفة العلوية، أوّلها:

لك الحمد يا ذا الجود والمجد والعلى *** تباركت تعطي من تشاء وتمنع

وهي في ثلاثين بيتاً، واللافت للنظر أنّ -26- منها يبدأ ب- (إلهي)، وهذا النمط من التكرار في المناجاة نجد مثيله في منظومة ابن عبّاس أيضاً، حيث تكرّر في جميع أعجاز القصيدة قوله: (اطلبني تجدني) في القافية، كما ستأتي القصيدة كلّها، وستأتي في آيات الزبور عن ابن طاووس ختمها: (سبحان خالق النور) في أكثر من عشرة آيات.

وممّن عاصره أيضاً وله شعر وعظي الإمام زين العابدين عليه السلام ، فقد ذكر الحافظ ابن شهر آشوب في (المناقب)(1)عدّة أبيات ومقاطع شعرية، وبعض ما رواه قد ذكره ابن كثير الشامي في (البداية والنهاية) بصورة أوسع، نقلاً عن ابن عساكر، بسنده عن الزهري، قال: سمعت عليّ بن الحسين سيّد


1) المناقب 3/291.

العابدين يحاسب نفسه ويناجي ربّه...(1).

وساق المقاطع النثرية فبلغت -18- قطعة نثرية زهدية، والمقاطع الشعرية بلغت أبياتها -55- بيتاً(2).

ويجد الباحث نصوصاً نثرية مترجمة من الزبور ذكرها السيّد ابن طاووس (ت664ه-) في كتابه (سعد السعود)، كما سيأتي، وفيما مرّ من تحقيق الرافعي سهّل علينا قبول دعوى نظم ابن عبّاس رضي الله عنه لسورة من الزبور نقلاً عن السريانية، فهو في ألمعيته ولوذعيته لا يعسر عليه ذلك لو أراد، خصوصاً وهو يرى أنّ أصلهم من الأنباط، والسريانية هي النبطية، كما في بعض المصادر العربية.

قال المسعودي في (مروج الذهب): (... ومن الناس من رأى أنّ السريانيين هم النبط، ومنهم من رأى أنّهم أخوة ماش بن نبيّط...)(3).

وقال أيضاً في (أخبار الزمان) عن يعرب بن قحطان: (أنّه كان أوّل من تكلّم بالعربية، وكانت لغاتهم السريانية)(4).

وفي التاريخ شواهد على المعرفة بالسريانية، حتّى عند بعض المؤرخين، فهذا اليعقوبي ذكر في تاريخه أسماء الشهور بالاسم السرياني بما يطابقه من الشهر القمري(5).


1) البداية والنهاية 9/109.

2) وقد ذكرت الجميع في هامش ص83 - 87 ج46 بحار الأنوار، ط إسلامية، بتحقيقي.

3) مروج الذهب 1/230.

4) أخبار الزمان: 102.

5) التاريخ والجغرافية: 37 .

وقال ابن دريد في (الجمهرة): (وسُمّي يعرب بن قحطان لأنّه أوّل من انعدل لسانه عن السريانية إلى العربية)(1).

ونختم البحث بما قاله ابن حزم في (الإحكام في أُصول الأحكام) في الباب الرابع، في كيفية ظهور اللغات أَعن توقيف، أم عن اصطلاح؟ نقلاً عن لغة آدم: (إلاّ أنّ الذي وقفنا عليه وعلمناه يقينا أنّ السريانية والعبرانية والعربية التي هي لغة مضر وربيعة لا لغة حمير، لغة واحدة تبدلت بتبدل مساكن أهلها فحدث فيها جرش - الحك - ...

فمن تدبّر العربية والعبرانية والسريانية أيقن أنّ اختلافها إنّما هو من نحو ما ذكرنا من تبديل ألفاظ الناس على طول الأزمان واختلاف البلدان ومجاورة الأُمم، وإنّها لغة واحدة في الأصل.

وإذ تيقّنا ذلك، فالسريانية أصل للعربية وللعبرانية معاً، والمستفيض أنّ أوّل من تكلّم بهذه العربية إسماعيل عليه السلام فهي لغة ولده، والعبرانية لغة إسحاق ولغة ولده، والسريانية بلا شكّ هي كانت لغة إبراهيم صلّى الله عليه وعلى نبيّنا ﴾وآلهوسلم بنقل الاستفاضة الموجبة لصحّة العلم، فالسريانية أصل لهما(2)اه- .)### المبحث الثالث: (مقارنة بين المنثور والمنظوم من آيات الزبور)


1) الجمهرة 1/266.

2) الإحكام في أُصول الأحكام 1/31.

لقد ورد في بعض التفاسير وكتب الحديث بعض الآثار الوعظية نقلاً عن الزبور، وأجمع ما وقفت عليه ما أخرجه السيّد ابن طاووس في كتابه (سعد السعود في الباب الأوّل، جملة ما وقفه من المصاحف المعظمة، والربعات المكرمة، فإلى قراءة ما عنده من آيات الزبور:)### آيات من الزبورلقد ذكر السيّد ابن طاووس في كتابه (سعد السعود بتحقيق فارس تبريزيان الحسون، في الباب الأوّل، جملة ما وقفه من المصاحف المعظمة والربعات المكرّمة، من ص10 إلى ص28، وألحقها بذكر بعض الكتب المقدّسة، منها: صحائف إدريس عليه السلام ، من الفصل -15- إلى -28-، وأتبعها بما في التوراة من نسخة وجدها مفسّرة بالعربية، من الفصل -29- إلى الفصل -45-، ثمّ ذكر في الفصل -46- من زبور داود عليه السلام ، فذكر منه السور التالية: 2 و10 و17و23 و30 و36 و46 و65و67 و68 و 71 و84 و100، وذكر بعدها ما وجد في الأنجيل...)ولمّا كانت هذه الكتب قد وصلت نسختها العربية إلى ابن طاووس (ت664ه-، وذكر منها ما أراد ممّا وجد فيها بشارة أو إشارة، وكان الفصل -46- فيما ذكره من الزبور. وإلى القارئ صورة ما ذكره، ليقف على معاني السور التي هي تقارب معنى السورة الخامسة عشرة التي نظمها ابن عبّاس فيما زعموا، ولم يذكرها السيّد ابن طاووس، فقال:)(-46- فصل: فيما نذكره من زبور داود عليه السلام كانت نبوّته بعد موسى،

وجدت النسخ به كثيرة والذي ننقله من نسخة صغيرة قالبها ثمن الورقة الكبيرة، ونبدأ بذكر السورة الثانية، وأوّلها في الوجه الثانية من القائمة الثانية من الكرّاس الأوّل.السورة الثانية: ما يقول للأُمم والشعوب، وقد اجتمعوا على الربّ وحده يريدون ليطفؤا نور الله وقدسه، يا داود إنّي جعلتك خليفة في الأرض، وجعلتك مسبحي ونبيّيّ، وسيتخذ عيسى آلها من دوني، من أجل ما مكنّت فيه من القوّة، وجعلته يحيى الموتى بأذني.داود صِفنى بالكرم والرحمة، وإنّي على كلّ شيء قدير.داود من ذا الذي انقطع إليَّ فخيبته؟ أو من ذا الذي أناب إليَّ فطردته عن باب إنابتي؟ ما لكم لا تقدّسون الله وهو مصوّركم وخالقكم على ألوان شتّى؟ ما لكم لا تحفظون طاعة الله أناء الليل والنهار، وتطردون المعاصي(1عن قلوبكم؟ كأنّكم لا تموتون، وكأنّ دنياكم باقية للأزل ولا تنقطع، ولكم عندي في الجنّة أوسع وأخصب لو عقلتم وتفكرتم، وستعلمون إذا حضرتم إليَّ أنّي بما يعمل الخلق بصير سبحان خالق النور.)-47- فصل: فيما نذكره من أولة كرّاس الثالث من الزبور، من السورة العاشرة من الزبور:أيّها الناس! لا تغفلوا عن الآخرة، ولا تغرّنكم بهجة(2الدنيا ونظارتها.)


1) حاشية ع: معاصيه.

2) ض. ب: ولا تغرّنكم الحياة لبهجة.

الصفحة السابقةالصفحة التاليةيا بني إسرائيل! لو تفكّرتم في منقلبكم ومعادكم، وذكرتم القيامة وما أعددتُ فيها للعاصين قل محلّكم(1وكثر بكاؤكم، ولكنكم غفلتم عن الموت، ونبذتم عهدي وراء ظهوركم، واستخففتم بحقّي كأنّكم لستم بمسيئين(2)ولا محاسبين. كم تقولون ولا تفعلون؟! وكم تَعِدُون فتخلّفون؟! وكم تعاهدون فتنقضون(3)؟! لو تفكرتم في خشونة الثرى ووحشة القبر وظلمته، لقلّ كلامكم، وكثر ذكركم واشتغالكم لي(4)، إنّ الكمال كمال الآخرة، وأمّا كمال الدنيا فمتغيّر وزائل(5)، ألا تتفكّرون في خلق السماوات والأرض وما أعددتُ فيها من الآيات والنذر، وحبستُ الطير في جوّ السماء يسبّحن ويسرحن(6)في رزقي؟! وأنا الغفور الرحيم، سبحان خالق النور.)-48- فصل: فيما نذكره من الكرّاس الرابع(7، وهي السورة السابعة عشرة، بلفظه:)داود، اسمع ما أقول، ومُر سليمان يقول بعدك: إنّ الأرض أُورثها محمّداً وأُمّته، وهم خلافكم، ولا تكون صلاتهم بالطنابير، ولا يقدّسون


1) حاشية ع: مجلسكم، ب: ضحككم.

2) حاشية ع: بميّتين.

3) حاشية ع: ولا تقضون.

4) ع: إليّ، حاشية ع: بي.

5) حاشية ع: إنّ الكمال جمال الآخرة، وأمّا جمال الدنيا فمتغيّر زائل.

6) ع: ويستبرحن.

7) حاشية ع: من أوّل قائمة منه.

الأوتار، فازْدَدْ من تقديسك، وإذا زمرتم(1بتقديسي فأكثروا البكاء بكّل(2)ساعة، وساعة لا تذكرني فيها عدمتها من ساعة(3).)داود، قل لبني إسرائيل: لا تجمعوا المال من الحرام، فإنّي لا أقبل صلاتهم، واهجر أباك على المعاصي، وأخاك على الحرام، واتل على بني إسرائيل نبأ رجلين كانا على عهد إدريس: فجاءت لهما تجارة، وقد فرضت عليهما صلاة مكتوبة، فقال الواحد: أبدأ بأمر الله، وقال الآخر أبدأ بتجارتي وألحق أمر الله، فذهب هذا لتجارته وهذا لصلاته، فأوحيت إلى السحاب فنفخت وأطلقت ناراً وأحاطت، واشتغل الرجل بالسحاب والظلمة، فذهبت تجارته وصلاته، وكتب على بابه: انظروا ما تصنع الدنيا والتكاثر بصاحبه.داود، إنّ الكبائر(4والكبر حرد لا يتغيّر أبداً، فإذا رأيت ظالماً قد رفعته الدنيا(5)فلا تغبطه، فإنّه لا بدّ له من أحد الأمرين: إمّا أن أسلّط عليه ظالماً أظلم منه، فينتقم منه، وإمّا ألزمه ردّ التبعات يوم القيامة.)داود، لو رأيتَ صاحب التبعات(6قد جعل في عنقه طوق من نار،)


1) من ب، وفي ع. ض: رمزتم، وفي ط: زفرتم.

2) حاشية ع: فكلّ.

3) جاء في حاشية بعد هذا: داود، ليس الأعمى من لا يبصر بعينه، ولكن الأعمى مَن لا يبصر بقلبه.

4) ع. ط: البكاء.

5) حاشية ع: أيدينا.

6) حاشية ع: يوم القيامة.

فحاسبوا نفوسكم(1، وأنصفوا الناس، ودعوا الدنيا وزينتها، يا أيّها الغَفول ما تصنع بدنيا يخرج منها(2)الرجل صحيحاً ويرجع سقيماً، ويخرج فيحيى حياته(3)فيكبل بالحديد والأغلال، ويخرج الرجل صحيحاً فيردّ قتيلاً؟! ويحكم لو رأيتم الجنّة وما أعددتُ فيها لأوليائي من النعيم لما ذقتم دواءها بشهوة، أين المشتاقون إلى لذيذ الطعام والشراب؟! أين الذين جعلوا مع الضحك بكاء؟! أين الذين هجموا على مساجدي في الصيف والشتاء؟! أنظروا اليوم ما ترى أعينكم، فطال ما كنتم تستهزؤون والناس نيام، فاستمعوا اليوم ما أردتم فإنّي قد رضيت عنكم أجمعين، ولقد كانت أعمالكم الزاكية تدفع سخطي عن أهل الدنيا، يا رضوان أسقهم من الشراب(4)الآن، فيشربون وتزداد وجوههم نظرة، فيقول رضوان: هل تدرون لم فعلت هذا؟ لأنّه لم تطأ فروجكم فروج الحرام، ولم تغبطوا الملوك والأغنياء غير المساكين، يا رضوان أظهر لعبادي ما أعددتُ لهم ثماني(5)ألف ضعف.)يا داود! مَن تاجرني فهو أربح المتاجر، ومَن صرعته الدنيا فهو أخسر الخاسرين(6، ويحك يا بن آدم ما أقسى قلبك، أبوك وأمّك يموتان وليس)


1) حاشية ع: أنفسكم.

2) حاشية ع: إليها.

3) ب: فيجبي جباية.

4) حاشية ع: الشراب اللذيذ.

5) ع: بمائتي، ب: ثمانية.

6) حاشية ع: الأخسرين.

لك عبرة بهما(1! يا بن آدم! ألا تنظر إلى بهيمة ماتت فانتفخت وصارت جيفة وهي بهيمة وليس لها ذنب، ولو وضعت أوزارك على الجبال الراسيات لهدتها.)داود، وعزّتي ما شيء أضرّ عليكم من أموالكم وأولادكم ولا أشدّه في قلوبكم فتنة منها، والعمل الصالح عندي مرفوع، وأنا بكلّ شيء محيط، سبحان خالق النور.-49- فصل: فيما نذكره من الكرّاس الخامس، من الزبور، من الوجهة الثانية، من القائمة الثانية، وهي سورة الثالثة والعشرون، بلفظه:يا بن(2الطين والماء المهين، وبني الغفلة والغرّة، لا تكثروا الالتفات إلى ما حرّمت عليكم، فلو رأيتم مجاري الذنوب لاستقذرتموه، ولو رأيتم العطرات الألوان أجسامهنّ مسكاً ترفل الجارية في كلّ ساعة بسبعين حلّة قد عُوفين من هيجان الطبائع، فهن الراضيات فلا يسخطن أبداً، وهنّ الباقيات فلا يمتن أبداً، كلّما افتضّها صاحبها رجعت بكراً أرطب من الزبد وأحلى من العسل، بين السرير والفراش أمواج تتلاطم الخمر والعسل كلّ نهر ينفذ من آخر، ويحك إنّ هذا لهُو الملك الأكبر، والنعيم الأطول والحياة الرغد، والسرور الدائم، والنعيم الباقي، عندي الدهر كلّه، وأنا العزيز الحكيم، سبحان خالق النور.)-50- فصل: فيما ننقله من القائمة العاشرة بلفظه، من الكرّاس الخامس


1) من ب، في ع. ض. ط: غيرهما.

2) ب: يا بني.

من الزبور، وهي السورة الثلاثون، بلفظه:بني آدم رهائن الموتى، اعملوا لآخرتكم واشتروها بالدنيا ولا تكونوا كقوم أخذوها لهواً(1ولعباً، واعلموا أنّ مَن قارضني نمت بضاعته وتوفّر ربحها، ومن قارض الشيطان قرن معه، ما لكم تتنافسون في الدنيا وتعدلون عن الحقّ غرّتكم أحسابكم؟! فما حسب امريء خلق من الطين! إنّما الحسب هو عندي التقوى.)بني آدم، إنّكم وما تعبدون من دون الله في نار جهنّم، أنتم منّي بُراء وأنا منكم بريء، لا حاجة لي في عبادتكم حتّى تُسلّموا إسلاماً مخلصاً، وأنا العزيز الحكيم، سبحان خالق النور.-51- فصل: فيما نذكره من الكرّاس السادس، من القائمة الخامسة، وهي السورة السادسة(2والثلاثون من الزبور، بلفظه:)ثياب المعاصي ثقال على الأبدان، ووسخ على الوجه، والوسخ(3ينقطع بالماء، ووسخ الذنوب لا ينقطع إلاّ بالمغفرة، طوبى للذين كان باطنهم أحسن من ظاهرهم، ومن كانت له ودائع فرح بها يوم الآزفة، ومن عمل بالمعاصي وأسرّها من المخلوقين لم يقدر على إسرارها منّي، قد أوفيتكم ما وعدتكم من طيّبات الرزق، ونبات البرّ(4)، وطير السماء، ومن جميع الثمرات،)


1) من ب. ط، وفي ع. ض: قهراً، وفي حاشية ع: هزواً.

2) ب: الثالثة.

3) ب: ووسخ الأبدان.

4) من ب. وفي ع. ض: البحر.

ورزقتكم ما لم تحتسبوا، وذلك كلّه على الذنوب، معشر الصوام، بشّر الصائمين بمرتبة الفائزين، وقد أنزلت على أهل التوراة بما أنزلت عليكم.داود(1، سوف تحرّف كتبي ويُفترى عليَّ كذباً، فمن صدّق بكتبي ورسلي فقد أنجح وأفلح، وأنا العزيز الحكيم، سبحان خالق النور.)-52- فصل: فيما نذكره من الكرّاس السابع، من القائمة السادسة، من وجهها الأوّل، وهي السورة السادسة والأربعون من الزبور، بلفظه:بني آدم، لا تستخفّوا بحقّي فأستخفّ بكم في النار، إنّ أكلة الربا تُقطّع أمعاؤهم وأكبادهم، وإذا ناولتم الصدقات فاغسلوها بماء اليقين، فإنّي أبسط يميني قبل يمين الآخذ، فإذا كانت من حرام خذفتُ بها في وجه المتصدّق، وإن كانت من حلال، قلت: ابنوا له قصوراً في الجنّة، وليس الرئاسة رئاسة الملك، إنّما الرئاسة رئاسة الآخرة، سبحان خالق النور.-53- فصل فيما نذكره من الكرّاس السابع، من القائمة السادسة، من وجهها الثاني، وهي السورة السابعة والأربعون من الزبور، بلفظه:أتدري يا داود لمَ مسخت بني إسرائيل فجعلتُ منهم القردة والخنازير؟ لأنّهم إذا جاء الغنى منهم بالذنب العظيم ساهلوه، وإذا جاء المسكين بأدنى منه انتقموه(2، وجبت(3)لعنتي على كلّ متسلّط في الأرض لا يقيم الغني والفقير بأحكام واحدة، هب أنّهم يتّبعون الهوى في الدنيا، أين المفرّ منّي إذا)


1) ع: يا داود.

2) من ط، وفي ع. ض: انتقموها، وفي ب: انتقموا منه.

3) حاشية ع: أوجبتُ.

تخلّيتُ بكم؟! كم قد نهيتكم عن الالتفات إلى حرم المؤمنين، واطالت(1ألسنتكم في أعراض الناس، سبحان خالق النور.)-64- فصل: فيما نذكره من الكرّاس التاسع، من القائمة الثالثة، وهي السورة الخامسة والستون من الزبور، بلفظه:أفصحتم في الخطبة وقصّرتم في العمل، فلو فصحتم(2في العمل وقصّرتم في الخطبة لكان أرجى لكم، ولكنّكم عمدتم إلى آياتي فاتّخذتموها هزواً، وإلى مظالمي فاستهزأتم(3)بها، وعلمتم أن لا هرب منّي، وأمنتم فجائع الدنيا.)داود، أتل على بني إسرائيل نبأ رجل دانت له قطرات(4الأرض حتّى استوى، وسعى في الأرض فساداً، وأخمد الحقّ وأظهر الباطل، وعمّر الدنيا وحصّن الحصون وحبس الأموال، فبينما هو في دنياه إذ أوحيتُ إلى زنبور يأكل لحم خدّه، ويدخل فليلدغ الملك، فدخل الزنبور - وبين يديه سُمّاره ووزراؤه وأعوانه - فضرب صحن خده فتورّمت، وتفجرت منه أعين دماءِ وقيح(5)، فشير عليه يقطع من لحم وجهه، حتّى بقي فوه عن غير سير له(6)، فكلّ مَن يجلس عنده شمّ من دماغه نتناً عظيماً، حتّى دفن جثة بلا رأس،)


1) ب: طالت، حاشية ع: وإطلاق.

2) ب: أفصحتم.

3) من ع، وفي ض. ب. ط: فاشتهرتم.

4) ب: أقطار.

5) ب: دماً وقيحاً، وفي ع: وقبح.

6) ع: عن غير شكر له، وفي حاشية ع: بغير سكر له.

فلو كان للآدميين عبرة تردعهم لردعتهم(1، ولكن اشتغلوا بلهو الدنيا ولعبهم، فذرهم يخوضوا أو يلعبوا حتّى يأتيهم أمري، ولا أضيع أجر المحسنين، سبحان خالق النور.)-55- فصل: فيما نذكره من الكرّاس التاسع، من خامس قائمة، وهي السورة السابعة والستون من الزبور، بلفظه:ابن آدم، جعلت لكم الدنيا دلائل على الآخرة، وإنّ الرجل منكم يتاجر(2الرجل فيطلب حسابه فترعد فرائصه من أجل ذلك، وليس يخاف عقوبة النار، وأنتم تكثرون التمرّد وتجعلون المعاصي في ظلم الدجى، إنّ الظلام لا يستركم عليَّ(3)، بل استخفيتم على الآدميين وتهاونتم بي، ولو أمرت فطرات(4)الأرض تبتلعكم فتجعلكم نكالاً، ولكن جُدتُ عليكم بالإحسان، فإن استغفرتموني تجدوني غفّاراً، وإن تعصوني اتّكالاً على رحمتي فقد يجب أن يتّقي مَن يتوكّل عليه، سبحان خالق النور.)-56- فصل: فيما نذكره من الكرّاس التاسع، من القائمة السادسة، وهي السورة الثامنة والستون من الزبور، بلفظه:ابن آدم، لمّا رزقتكم اللسان، وأطلقت لكم الأوصال، ورزقتكم الأموال، جعلتم الأوصال كلّها عوناً على المعاصي، كأنّكم بي تغترّون،


1) ض: لأردعتهم، ع: أردعتهم، وما أثبتناه من ب. حاشية ع.

2) ب: يستأجر.

3) حاشية ع: عنّي.

4) من ب، وفي ع. ض. ط: قطرات.

وبعقوبتي تتلاعبون، ومَن أجترم(1الذنوب وأعجبه حسنه فلينظر الأرض(2)كيف تعيب الوجوه(3)في القبور وتجعلها رميماً؟ إنّما الجمال جمال من عوفي من النار، وإذا فرغتم من المعاصي رجعتم إليَّ، أحسبتم(4)أنّي خلقتكم عبثا؟! ألا أنّي إنّما جعلت الدنيا رديف الآخرة، فسدّدوا وقاربوا، وأذكروا رحلة الدنيا، وارجوا ثوابي، وخافوا عقابي، واذكروا صولة الزبانية وضيق المسلك في النار، وغم أبواب جهنّم وبرد الزمهرير، ازجروا نفسكم حتّى تنزجر، أرضوها(5)باليسير من العمل، سبحان خالق النور.)-57- فصل: فيما نذكره من القائمة الثانية، من الكرّاس التاسع، وهي السورة الحادية والسبعون من الزبور، بلفظه:طلب الثواب بالمخادعة تورث الحرمان، وحسن العمل يقرّب منّي، أرأيتم لو أنّ رجلاً أحضر سيفاً لا نصل له أو قوساً لا سهم له أكان يردع عدوّه؟! وكذلك التوحيد لا يتمّ إلاّ بالعمل، وإطعام الطعام(6لمرضاتي، سبحان خالق النور.)-58- فصل: فيما نذكره من القائمة السابعة، من الكرّاس العاشر، وهي


1) ض. ط: أجرم.

2) حاشية ع: إلى الأرض.

3) ض. ب: لعبت بالوجوه.

4) ع: أفحسبتم.

5) ب: وأرضوها.

6) حاشية ع: وكذلك التوحيد لا يتم إلاّ بالعمل، ما وحدني من وحدني إلاّ بحسن العمل وإطعام الطعام.

السورة الرابعة والثمانون من الزبور، بلفظه:مولج الليل، ومغيب النور في الظلمة، ومذلّ العزيز ومعزّ الذليل، وأنا الملك الأعلى، معشر الصدّيقين، فكيف ساعدتكم أنفسكم على الضحك، وأيامكم تفنى، والموت بكم نازل وتموتون، وترعى الدود في أجسادكم، وينساكم الأهلون والأقرباء؟! سبحان خالق النور.-59- فصل: فيما نذكره من رابع قائمة، من الكرّاس الثانية عشرة، وهي السورة المائة من كتاب الزبور، بلفظه:مّن فزّع نفسه بالموت هانت عليه الدنيا، ومن أكثر الهمّ والأباطيل اقتحم عليه الموت من حيث لا يشعر، إنّ الله لا يدع شاباً لشبابه ولا شيخاً لكبره، إذا قربت آجالكم توفّتكم رُسلي وهم لا يفرّطون(1، فالويل لمن توفّته رسلي وهو على الفواحش لم يدعها! والويل كلّ الويل لمن يتّبع عورات المخلوقين! والويل كلّ الويل لمن كان لأحدٍ قبله تَبعة خردلة حتّى يؤدّيها من حسناته، والليل إذا أظلم، والنهار إذا أنار، والسماء الرفيعة، والسحاب المسخر، ليخرجنّ المظالم، ولتؤدّى كائنة ما كانت من حسناتكم أو من سيّئات المظلوم تجعل على سيّئاتكم، والسعيد من أخذ كتابه بيمينه وانصرف إلى أهله مضيء الوجه، والشقيّ مَن أخذ كتابه بشماله ومن وراء ظهره انصرف إلى أهله باسر الوجه بسراً، قد شحب لونه وورمت قدماه وخرج لسانه دالعاً على صدره، وغلظ شعره، فصار في النار محسوراً مبعداً مدحوراً، وصارت عليه اللّعنة وسوء الحساب، وأنا القادر والقاهر الذي أعلم)


1) حاشية ع: لا يشعرون.

غيب السماوات والأرض، وأعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور، وأنا السميع العليم. انتهى ما ذكره ابن طاووس رحمه الله.)والآن إلى قراءة القصيدة المحظيّة بالأسماء المتعدّدة، والطبعات الكثيرة، والمترجمة إلى عدّة لغات من السريانية، إلى العربية، إلى الفارسية، والتركية، وما ننقله هو صورة أحدى الطبعات القديمة الحجرية طبعت في إيران سنة 12 صلى الله عليه و آله و سلم صلى الله عليه و آله و سلم ه-(1في -41- بيتاً، بينما ذكر أيرج أفشار أنّها -42- بيتاً، وقد طبعت في أعلى الصفحات، وبعضها في الهوامش الجانبية مع ديوان الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، وسأشير قبل ذكر البيت إلى رقم الصفحة الموجود فيها، ومهما كان الشكّ في صحّة نسبتها فهو على ذمّة الناسخين والطابعين الكثيرين، فلسنا من صحّتها بمستيقنين، وإن كانت في معانيها العرفانية توائم ما أشرت إليه من المناجاة المنسوبة إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، وإلى الإمام زين العابدين عليه السلام . فمن أصرّ على صحّة النسبة إليهما لا يستبعد صحّة النسبة إلى ابن عبّاس أيضاً.)جاء في -ص5- ما ترجمته هذا: شرح سورة من الزبور، الذي كان قد جاء حضرة داود عليه السلام باللسان السرياني، وابن عبّاس رضي الله عنه -ص6- نقله إلى العربي.وقال: أنا قرأت هذه السورة وكنت فقيراً فصرت متمكّناً، وكنت خائفاً فصرت آمناً، وملكت من الدنيا كلمّا طلبت من الله جلّ وعلا بفضل هذه السورة من الزبور -ص8-، وكلّ أحد قرأ هذه السورة ينال ما أحبّ،


1) تفضل بتحصيلها جماعة من الأخوان الأفاضل أصحاب المؤسسات الدينية في قم، والنسخة في (كتابخانه مجلس شوراي إسلامي برقم 84607 باسم (كتاب ديوان شعر عليّ بن أبي طالب عليه السلام ).

وارتفعت درجاته فوق درجات الخلائق إن شاء الله تعالى، والله تعالى يرضى عن هذا العبد في الدنيا والآخرة، وإذا كان في شدّة فرّج عنه، وإذا قرأها غريب عاد إلى وطنه، أو فقير أغناه الله، أو محبوس خلصّه الله، أو مغموم فرح، أو كان خائفاً من سلطان -ص9- أمن حالاً، وإذا كانت المرأة على غير طهارة فلا تقرأها، وكان داود عليه السلام إذا قرأ هذه السورة يبكي، وتبكي الجبال معه، ويسجد الشجر، وتقف الطير والسمك في جانب البحار تستمع لقراءته -ص10-، وكان إذا أصابه همّ أو ألم قرأ هذه السورة ثمّ يسجد، وقبل أن يرفع رأسه من السجدة يكفى ما أهمّه، والله تعالى يجعل حظه سعيداً -ص12-، ولا يراها عديم الحظ والمنافق كيلا ينالوا مرادهم -ص13-، ويجب أن تقرأ بإخلاص وصدق نية من دون شكّ، مع تعظيم وتكريم يكون عزيزاً في الحياة وفي الآخرة من الصادقين، ولا تعطى لغير أهلها، فإنّ ذلك موجب للوبال عليه.ص14 بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِِص14 أنا المطلوب فاطلبني تجدني *** فإن تطلب سوائي لا تجدنيص15 أنا المقصود لا تقصد سوائي *** كثير الخير فاطلبني تجدنيص15 أنا الربّ الذي يخشى عذابي *** جميع الخلق فاطلبني تجدنيص17أنا الملك المهيمن جلّ قدري *** عظيم القدر فاطلبني تجدنيص18 أنا المعبود لا تعبد سوائي *** أنا الجبّار فاطلبني تجدنيص19 أنا للعبد أرحم من أخيه *** ومن أبويه فاطلبني تجدنيص32 تجدني في سواد الليل عبدي *** قريباً منك فاطلبني تجدني

ص32 تجدني في سوادك حين تدعو *** وحين تقوم فاطلبني تجدنيص33 تجدني راحماً براً رحيماً *** بكلّ الخلق فاطلبني تجدنيص25 تجدني واحداً صمداً عظيماً *** كثير البرّ فاطلبني تجدنيص37تجدني مستغاثا بي مغيثا *** أنا القهّار فاطلبني تجدنيص28 تجدني واسعا بالخلق عبدي *** أنا المذكور فاطلبني تجدنيص29 إذا اللهفان ناداني كظيما *** أقل لبيّك فاطلبني تجدنيص30 إذا المضطر قال ألا تراني *** نظرت إليه فاطلبني تجدنيص30 أنا ملك الملوك وكلّ ملك *** لي الميراث فاطلبني تجدنيص30 أنا قبل الدهور وقبل قبل *** وبعد البعد فاطلبني تجدنيص31 أنا الفرد المدبّر فوق عرشي *** بلا تكليف فاطلبني تجدنيص31 أنا الربّ الذي لا ظلم عندي *** ولست أجور فاطلبني تجدنيص32 لي الالآء والنعماء عندي *** لي الخيرات فاطلبني تجدنيص33 لي الدنيا وما فيها جميعاً *** لي الملكوت فاطلبني تجدنيص33 أتعرف من له اسم كإسمي *** أنا الرحمن فاطلبني تجدنيص34 أتعرف من يغيث الخلق غيري *** من الكربات فاطلبني تجدنيص34 أتعرف منقذاً غيري سريعا *** من الهلكات فاطلبني تجدنيص35 أتعرف من يقل للشيء غيري *** يكن فيكون فاطلبني تجدنيص35 أتعرف ساترا للعيب غيري *** أنا الستّار فاطلبني تجدنيص35 أنا الله الذي لا شيء مثلي *** أنا الديّان فاطلبني تجدنيص35 إذا عبدي عصاني لم تجدني *** سريع الأخذ فاطلبني تجدني

ص35 فإن تاب تبت عليه *** ص36 أنا التوّاب فاطلبني تجدنيص36 ومن مثلي وأين يكون مثلي *** فليس يكون فاطلبني تجدنيص36 هلّم إليّ لا تقصد سوائي *** أنا المنّان فاطلبني تجدنيص37أتذكر ليلة ناديت سرِّاً *** ولم أسمعك فاطلبني تجدنيص37فلا ينجيك يا عبدي سوائي *** من النيران فاطلبني تجدنيص37وليس يحلك الفردوس غيري *** أنا الغفّار فاطلبني تجدنيص38 أهل في الخلق مَن يعطي جزيلا *** سوائي ليس فاطلبني تجدنيص39 أتعرف غافرا للذنب غيري *** أنا الغفّار فاطلبني تجدنيص40 سأغفر للعباد ولا أبالي *** غداة الحشر فاطلبني تجدنيص41 فأكرم من يريد بلا حساب *** بجهل منه فاطلبني تجدنيص42 وارحم من عبادي مَن عصاني *** بجهل منه فاطلبني تجدنيص43 تعزّوني فلم تر قط مثلي *** ولست تراه فاطلبني تجدنيص44 وأكرم من يتوب إليّ خوفاً *** لي الإكرام فاطلبني تجدنيص45 أنا الوهاب يا عبدي سريعاً *** وفيّ العهد فاطلبني تجدني-ص 47 - تم آيات الزبور التي نقلها ابن عبّاس عليه الرحمة من السريانية إلى العربية، شرع بنثر اللئالي من كلام مولانا أمير المؤمنين، أسد الله الغالب عليّ بن أبي طالب عليه السلام .وجاء في آخر صفحات الكتاب -ص140- في طرة ختم الطبع، ما يلي:هو الله تعالى شأنه العزيز بعون الله وتأييده قد تمّ طبع هذا الكتاب المستطاب بعد انطباعه كرّة بعد أولى، ومرّة بعد أُخرى، لما لم يتحقّق كمال

السعي في مقابلته وتصحيحه، ونقل سورة من الزبور التي نقلها ابن عبّاس من السريانية إلى العربية مع خواصّها وترجمتها، ونقل كتاب نثر اللئالي من كلام مولانا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام مع ترجمته بيد بانيه أقلّ السادات والحاج محمّد صادق الحسيني في السابع والعشرين من جمادى الأُولى 1277 ه- .

### الخاتمةلقد مرّت بنا أقوال جماعة من العلماء ممّن ذكروا القصيدة، أو أشاروا إليها من طرف خفي، كابن تيمية، وابن كثير، وحقّي البرسوي، والكاشفي.والآن نعطف عليهم السيّد طنطاوي، قال في (الوسيط: (وفي بعض الكتب الإلهية يقول تعالى: (يا بن آدم خلقتك لعبادتي فلا تلعب، وتكفّلت برزقك فلا تتعب، فاطلبني تجدني، فإن وجدتني وجدت كلّ شيء، وإن فتّك فاتك كلّ شيء، وأنا أحبّ إليك من كلّ شيء)(1). وجاء في (تطريز رياض الصالحين) عين ما مرّ(2).)ولا غرابة في هذا، فالعلماء بعضهم عيال على بعض. لكن الغرابة! حين يفاجؤنا الجرجاني في (تاريخ جرجان، فيقول:)(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . أخبرنا الشيخ الصالح أبو عبد الله محمّد بن حمدون بن حامد، قال: أنبأنا أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الفرّا، أخبرنا أبو الحسن عبد الباقي بن فارس بن أحمد المقرئ، قال: سمعت أبا حفص عمر بن محمّد عراك من فيه إلى أذني، قال: سمعت الدينوري في مسجد عُمان سنة أربع وثلاثين وثلثمائة، قال: سمعت أبا الحسن محرز بن


1) الوسيط 1/2981.

2) تطريز رياض الصالحين 1/253.

جعفر يقول: وجدت ببلاد الهند حجراً منقوشاً بالعبرانية ببلد سرنديب يقال: أهبط آدم - كذا -أنا الموجود فاطلبني تجدني *** فإن تطلب سواي فلا تجدنيتجدني أين تطلبني عتيداً *** قريباً منك فاطلبني تجدنيتجدني في سواد الليل عبدي *** قريباً منك فاطلبني تجدنيتجدني في سجودك لي قريباً *** قريباً منك فاطلبني تجدنيتجدني راحماً برّاً رؤوفاً *** أنا الرحمن فاطلبني تجدنيتجدني ماجداً صمداً كريما *** كثير البرّ فاطلبني تجدنيتجدني مستغيثاً بي مغيثاً *** أنا الجبّار فاطلبني تجدنيإذا اللهفان ناداني كظيماً *** أقلّ لبيّك فاطلبني تجدنيإذا المضطر قال ألا تراني *** نظرت إليه فاطلبني تجدنيأنا بالمرء أرحم من أخيه *** ومن أبويه فاطلبني تجدنيإذا عبدي عصاني لم يجدني *** سريع الأخذ فاطلبني تجدنيفإن هو تاب تبت عليه إنّي *** أنا التواب فاطلبني تجدنيفمن مثلي وأين يكون مثلي *** وليس يكون فاطلبني تجدنيأتذكر ليلة ناديت سرّاً *** أنا القهار فاطلبني تجدنيأنا الحنّان لا شيء كمثلي *** أنا القهار فاطلبني تجدني49/ ب :أنا الربّ الذي يخشون منّي *** جميع الخلق فاطلبني تجدني

ولا ينجيك يا عبدي سوائي *** من النيران فاطلبني تجدنيوليس يبيحك الفردوس عندي(1*** أنا الرزاق فاطلبني تجدني)سأغفر للعباد ولا أبالي *** أنا الغفّار فاطلبني تجدنيوأكرم من أريد بغير بخل *** غداة الحشر فاطلبني تجدنيوأخزي من عبادي مَن عصاني *** بجهل منه فاطلبني تجدنيوأرحم من يتوب وكان عندي *** له الإكرام فاطلبني تجدنيفمن مثلي ولم تر قط مثلي *** ولست تراه فاطلبني تجدنيتمت الأبيات بحمد الله وعونه ومنّه(2).)فالآن بعد قراءة ما فاجئنا به الجرجاني في (تاريخ جرجان، هل تتزعزع ثقتنا بما تقدّم من نقولات حول القصيدة، وكثرة نسخها في طبعاتها الكثيرة، والاهتمام بترجمتها، وفي الجميع أنّها من نظم ابن عبّاس؟)ومهما يكن فقد عرضنا آنفاً ما نقله السيّد ابن طاووس من آيات الزبور، وهي لم تخرج في معانيها عمّا سبق أن ذكرته عن المرحوم سوسة في أنّ الزبور ترانيم وأناشيد فيها تمجيد الله ومنها الصلوات، ومنها تعليم وصايا الربّ وذكر ثوابه وعقابه...وهذه المعاني هي التي أشارت إليها القصيدة التي نسبت إلى ابن عبّاس، أو التي رواها الجرجاني في (تاريخ جرجان، وهي جميعاً نجدها مبثوثة في سفر مزامير من العهد القديم، وهي-150- مزموراً(3).)


1) غيري.

2) تاريخ جرجان 1/562.

3) العهد القديم، سفر مزامير: 503 -579، ط جمعيات الكتاب المتّحدة، ساحة النجمة بيروت سنة 1951م.

فإذا أردنا مقارنتها بالشعر المنسوب إلى ابن عبّاس رضي الله عنه نجد المعاني متّفقة، وهي نفسها في حجر سرنديب، فأين الغريب لنحتاج إلى التصويب ما دمنا نتلو كتاب الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؟ وفيه قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً(1)، وفيه: وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ(2)، وفيه: وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ(3)، وإِنَّ فِي هَذَا لَبَلاَغاً لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ(4). صدق الله العليّ العظيم. وصلّى الله على محمّد وآله الطيبين الطاهرين وسلّم والحمد لله بدءاً وختاماً.

تم تحريره عصر يوم السبت 27 صفر الخير سنة 1422ه- . س


1) سورة النساء/163.

2) سورة سبأ/10.

3) سورة الأنبياء/105.

4) سورة الأنبياء/106