معجم رواة الشیعة الثقات وعدد أحادیثهم فی مصادر أهل السنة جلد 2

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

طبع برعاية

العتبة الحسينية المقدسة

الأمانة العامة للعتبة المقدسة

قسم الشؤون الفكرية والثقافية

الطبعة الأولى 1444ه- - 2023م

العراق كربلاء المقدسة - العتبة الحسينية المقدسة

قسم الشؤون الفكرية والثقافية - مركز مستبصرين للدراسات والبحوث الهاتف: 0096432326499

www.imamhussain-lib.com

E-mail:info@imamhussain-lib.com

إنّ الأفكار والآراء المذكورة في هذا الكتاب تعبّر عن وجهة نظر كاتبها، ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر العتبة الحسينية المقدسة

رقم الإيداع في دار الكتب والوثائق وزارة الثقافة العراقية لسنة 2022 - 4314

،خلیفات ،مروان، 1973 - ، مؤلف.

نجم

رواة الشيعة الثقات وعدد أحاديثهم في مصادر أهل السنة / تأليف مروان خليفات - الطبعة الأولى طبعة مزيدة ومنقحة - كربلاء، العراق : العتبة الحسينية المقدسة قسم الشؤون الفكرية والثقافية، مركز مستبصرين للدراسات والبحوث، 2023

1444 للهجرة.

4 مجلد 24 سم . (العتبة الحسينية المقدسة ؛ 1016)، (قسم الشؤون الفكرية والثقافية 296)، (مركز مستبصرين للدراسات والبحوث ؛ 14).

يتضمن إرجاعات ببليوجرافية.

1 . الحديث (الشيعة الإمامية ) - الجرح والتعديل . أ . العنوان

BP193.28.K48 2022

ISBN: 978-9922-655-52-9

تمت الفهرسة في شعبة نظم المعلومات التابعة لقسم الشؤون الفكرية والثقافية

في العتبة الحسينية المقدسة قبل النشر.

محرر الرقمي: عبدالعلي محسني

اشارة

طبع برعاية

العتبة الحسينية المقدسة

الأمانة العامة للعتبة المقدسة

قسم الشؤون الفكرية والثقافية

الطبعة الأولى 1444ه- - 2023م

العراق كربلاء المقدسة - العتبة الحسينية المقدسة

قسم الشؤون الفكرية والثقافية - مركز مستبصرين للدراسات والبحوث الهاتف: 0096432326499

www.imamhussain-lib.com

E-mail:info@imamhussain-lib.com

إنّ الأفكار والآراء المذكورة في هذا الكتاب تعبّر عن وجهة نظر كاتبها، ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر العتبة الحسينية المقدسة

رقم الإيداع في دار الكتب والوثائق وزارة الثقافة العراقية لسنة 2022 - 4314

،خلیفات ،مروان، 1973 - ، مؤلف.

نجم

رواة الشيعة الثقات وعدد أحاديثهم في مصادر أهل السنة / تأليف مروان خليفات - الطبعة الأولى طبعة مزيدة ومنقحة - كربلاء، العراق : العتبة الحسينية المقدسة قسم الشؤون الفكرية والثقافية، مركز مستبصرين للدراسات والبحوث، 2023

1444 للهجرة.

4 مجلد 24 سم . (العتبة الحسينية المقدسة ؛ 1016)، (قسم الشؤون الفكرية والثقافية 296)، (مركز مستبصرين للدراسات والبحوث ؛ 14).

يتضمن إرجاعات ببليوجرافية.

1 . الحديث (الشيعة الإمامية ) - الجرح والتعديل . أ . العنوان

BP193.28.K48 2022

ISBN: 978-9922-655-52-9

تمت الفهرسة في شعبة نظم المعلومات التابعة لقسم الشؤون الفكرية والثقافية

في العتبة الحسينية المقدسة قبل النشر.

محرر الرقمي: عبدالعلي محسني

معجم

رواة الشّيعة الثّقات

وَعَدَدُ حَادِيثَهُمْ فِي مَصَادِر اهل السنة

تاليف

مروان خليفات

طَبَعَة مَزِيدَة وَمُنقَحَة

الجزء الثاني

حَرفُ الزّای

اشارة

[57] زاذان أبو عبد الله (ت 82ه- )

زاذان أبو عبد الله ويقال أبو عمر الكندي، مولاهم الكوفي الضرير البزار، يقال إنّه شهد خطبة عمر بالجابية وروى عنه وعن عليّ وابن مسعود وسلمان وحذيفة وأبي هريرة وعائشة، وابن عمر وجرير والبراء بن عازب وعابس، ويقال عبس الغفاري.

وعنه أبو صالح السمّان والمنهال بن عمرو وأبو اليقظان عثمان بن عمير، وهلال بن يساف وأبو هاشم الرماني وعمرو بن مرّة وعطاء بن السائب وزبيد اليامي ومحمّد بن جحادة ومحمَّد بن عثمان شيخ لمحمّد بن فضيل وغيرهم.

قال شعبة:

(قلت للحكم: مالك لم تحمل عن زاذان؟ قال: كان كثير الكلام).

وقال شعبة عن سلمة بن كهيل:

(أبو البختري أحبُّ إليَّ منه).

وقال ابن الجنيد عن ابن معين :

(ثقةٌ لا يسأل عن مثله).

وقال ابن عدي:

(أحاديثه لا بأس بها، إذا روي عنه ثقةٌ).

وقال خليفة :

(مات سنة (82ه-)).

وقال ابن حبان في الثقات:

(كان يخطئ كثيراً ، مات بعد الجماجم).

وقال ابن سعد:

(كان ثقةً كثير الحديث).

وقال محمّد بن الحسين البغدادي:

(قلت لابن معين : ما تقول في زاذان، روى عن سلمان؟ قال: نعم، روی عن سلمان وغيره، وهو ثبت في سلمان).

وقال الحاكم:

(أبو أحمد ليس بالمتين عندهم).

وقال ابن عدي:

(روى عن ابن مسعود وتاب على يديه وكنّاه الأكثرون أبا عمر، وكذا وقع في كثير من الأسانيد).

وقال الخطيب:

(كان ثقةً).

وقال العجلي:

(كوفيٌ تابعيٌ ثقةٌ) (1).

وقال ابن حجر:

(زاذان أبو عمر الكندي البزاز، ويكنى أبا عبد الله أيضاً، صدوقٌ يرسل، وفيه شيعية) (2).

قال الذهبي:

زاذان أبو عمر الكندي، مولاهم الضرير البزاز عن عليٍّ وابن

مسعود، ويقال سمع عمر ، وعنه عمرو بن مرّة والمنهال بن عمرو، ثقةٌ توفى (82ه-) (3).

توثيقه

مسلم: احتجّ به في صحيحه .

قال ابن معين: (ثقةٌ لا يُسأل عن مثله).

قال ابن عدي: (أحاديثه لا بأس بها، إذا روي عنه ثقةٌ).


1) تهذيب التهذيب، ج 3، ص 261 .

2) تقريب التهذيب، ج 1، ص 307.

3) الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة ، ج 1 ، ص 400 .

قال النسائي: (ليس به بأسٌ) (1).

ابن حبان: ذكره في الثقات.

قال ابن سعد: (كان ثقةً كثير الحديث).

قال الخطيب: (كان ثقةً).

قال العجلي: (كوفيٌ تابعيٌ ثقةٌ).

قال ابن حجر: (صدوقٌ).

قال الذهبي: (ثقةٌ).

الألباني: وثّقه (2).

تشيّعه

قال ابن حجر: (وفيه شيعيةٌ).

وقال علاء الدين مغلطاي نقلاً عن الدولابي: (كان فارسياً من شيعة علىّ)(3).

إنَّ الدارس لأحاديث زاذان يلاحظ كثرة روايته فيما يتعلّق بأهل البيت عليهم السَّلام.


1) سير أعلام النبلاء، ج 4 ، ص 280 .

2) إرواء الغليل، ج 7، ص 204 .

3) إكمال تهذيب الكمال، ج 5، ص 22 .

روى الشيخ المفيد: عن زاذان عن سلمان الفارسي (رحمه الله) قال: خرج رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم يوم عرفة فقال: «أيها الناس، إنَّ الله باهي بكم في هذا اليوم ليغفر لكم عامّةً، ويغفر لعلىٍّ خاصّةً»، ثمَّ قال: «ادنُ منّي يا عليُّ»، فدنا منه فأخذ بيده، ثمَّ قال : «إنَّ السعيد كلَّ السعيد حقَّ السعيد من أطاعك وتولَّاك من بعدي، وإنَّ الشقي كلَّ الشقي حقَّ الشقي من عصاك ونصب لك عداوةً من بعدي» (1).

وأخرج الشيخ الصدوق: عن زاذان عن سلمان الفارسي (رحمه الله) في حديثٍ طويلٍ يذكر فيه قدوم الجاثليق المدينة مع مائةٍ من النصارى بعد وفاة النبيِّ صلَّى الله عليه وآله وسؤاله أبا بكر عن مسائل لم يجبه عنها، ثمَّ أرشد إلى أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب عليه السَّلام فسأله عنها فأجابه، فكان فيما سأله أن قال له: أخبرني عن وجه الربِّ تبارك وتعالى، فدعا عليٌ عليه السَّلام بنارٍ وحطب فأضرمه، فلمّا اشتعلت قال عليٌ عليه السَّلام: «أين وجه هذه النار؟!»، قال النصراني: هي وجهٌ من جميع حدودها، قال عليٌ عليه السَّلام: «هذه النار مدبرةٌ مصنوعةٌ لا يعرف وجهها، وخالقها لا يشبهها، والله المشرق والمغرب، فأينما تولّوا فثمَّ وجه الله، لا يخفى على ربِّنا خافيةٌ»، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة (2).

ومن أحاديثه عند الجمهور ما رواه ابن عساكر: عن زاذان أبي عمر،


1) الأمالي، ص 161 .

2) التوحيد، ص 182 .

قال : سمعت عليّاً في الرحبة وهو ينشد الناس «من شهد رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلّم يوم غدير خم وهو يقول ما قال» ، فقام ثلاثة عشر رجلاً فشهدوا أنّهم سمعوا رسول الله صلّى الله عليه - وآله - وسلّم وهو يقول: «من كنت مولاه فعليٌّ مولاه» (1).

وروي أيضاً : عن زاذان عن سلمان، قال: سمعت حبيبي رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلم يقول: «كنت أنا وعليُّ نوراً بين يدي الله مطيعاً يسبّح الله ذلك النور ويقدّسه قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام، فلمّا خلق الله آدم ركز ذلك النور في صلبه، فلم نزل في شيء واحدٍ حتى افترقنا في صلب عبد المطلب، فجزء أنا وجزء عليٌّ» (2).

وروي أيضاً عن زاذان أبي عمر عن سلمان الفارسي، قال: رأيت رسول الله صلّى الله عليه - وآله - وسلَّم ضرب فخذ عليِّ بن أبي طالب وصدره، وسمعته يقول: «محبّك محبّي ومحبّي محبّ الله، ومبغضك مبغضي ومبغضي مبغض الله » (3).

وروي أيضاً: عن زاذان أبي عمر، قال: كنّا عند عليّ عليه السّلام فقلنا: يا أمير المؤمنين، حدَّثنا عن أصحابك، قال: «عن أيِّ أصحابي تسألوني؟» قلنا: سلمان الفارسي ، قال : «ذاك امرؤ منّا وإلينا أهل البيت، من


1) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 212 .

2) المصدر السابق، ج 42، ص 67 .

3) المصدر السابق، ج 42، ص 269.

لكم مثل لقمان الحكيم أدرك العلم الأوّل والعلم الآخر وقرأ الكتاب الأوَّل والكتاب الآخر، وكان بحراً لا ينزف» (1).

وروي أيضاً: عن زاذان عن عليّ عليه السَّلام أنّه كان يمشي في الأسواق وحده وهو والٍ يرشد الضالّ، وفي حديث عبد الجبار (ينشد الضال)، ويعين الضعيف ويمرّ بالبياع والبقال فيفتح عليه القرآن، وقرأ وفي حديث عبد الجبار ويقرأ {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ تَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا } (2).

وروي أيضاً : (عن زاذان عن عليّ عليه السَّلام، قال: «أنا فقأت عين الفتنة» (3).

وأخرج أحمد بن حنبل: عن زاذان أبي عمر أنَّ رجلاً حدّثه أنَّ عليّاً عليه السَّلام سأل رجلاً عن حديث في الرحبة فكذّبه، فقال: «إنّك قد كذّبتني!»، فقال: ما كذّبتك، قال: «فأدعو الله عليك إن كنت قد كذّبتني أنْ يعمي الله بصرك»، قال: فدعا الله عزّ وجلَّ أنْ يعميه، فعُمي (4).

وأخرج أيضاً: عن زاذان عن سلمان، قال: سمعت حبيبي رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلّم يقول: «كنّا أنا وعليٌّ نوراً بين يدي الله عزَّ


1) المصدر السابق، ج 21 ، ص 422 .

2) المصدر السابق، ج 42 ، ص 489 .

3) المصدر السابق، ج 42 ، ص 474 .

4) فضائل الصحابة، أحمد بن حنبل، ص 248 .

وجلَّ قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام، فلمّا خلق الله آدم قسّم ذلك النور جزأين، فجزءٌ أنا وجزءٌ علي عليه السَّلام » (1).

وروى الطبراني: عن زاذان عن سلمان، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه - وآله - وسلّم للحسن والحسين عليهما السَّلام: «من أحبّهما أحببته ومن أحببته أحبّه الله ومن أحبّه الله أدخله جنات النعيم، ومن أبغضهما أو بغى عليهما أبغضته ومن أبغضته أبغضه الله، ومن أبغضه الله أدخله عذاب جهنم، وله عذابٌ مقيمٌ» (2).

وروي في الأوسط: عن زاذان عن عبد الله بن مسعود، قال: جمع رسول الله صلَّى الله عليه وآله بين الأولى والعصر وبين المغرب والعشاء، فقيل له في ذلك، فقال: «صنعت هذا لكي لا تحرج أمّتي» (3).

وروى الحسكاني: عن زاذان عن عليٍّ عليه السَّلام قال: «فينا في (آل حم) آية [أنه] لا يحفظ مودتنا إلّا كلُّ مؤمن»، ثمّ قرأ: {لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} (4).


1) المصدر السابق، ج 2، ص 662 .

2) المعجم الكبير، ج 3، ص 50 ، تاريخ دمشق، ج 14 ، ص 156 .

3) المعجم الأوسط، ج 4 ، ص 252 .

4) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل، ج 2، ص 205.

عدد أحاديثه

بلغت أحاديثه مائتين وأربعة وسبعين حديثاً.

له في صحيح مسلم: حديثٌ واحدٌ.

الأدب المفرد للبخاري: ثلاثة أحاديث.

مسند أحمد: ثمانية عشر حديثاً.

فضائل الصحابة لابن حنبل: حديثان.

سنن الترمذي: خمسة أحاديث.

سنن أبي داود: أربعة أحاديث.

سنن ابن ماجة: خمسة أحاديث.

سنن الدرامي: ثلاثة أحاديث.

مستدرك الحاكم: عشرة أحاديث.

سنن النسائي: حديثٌ واحدٌ.

السنن الكبرى للنسائي : ثلاثة أحاديث.

السنن الكبرى للبيهقي: ثمانية أحاديث.

مسند أبي داود: ستّة أحاديث.

المصنف للصنعاني: أربعة أحاديث.

المصنف لابن أبي شيبة: ثمانية عشر حديثاً.

مسند أبي يعلى: حديثان.

صحیح ابن حبان: حديثان

المعجم الصغير للطبراني: حديثان.

المعجم الأوسط للطبراني: عشرة أحاديث.

المعجم الكبير للطبراني: تسعة وعشرون حديثاً.

السُّنَّة لابن أبي عاصم: حديثان.

سنن الدراقطني: ثلاثة أحاديث.

أمالي المحاملي: ثلاثة أحاديث.

شعب الإيمان للبيهقي: عشرة أحاديث.

معرفة السُّنن والآثار للبيهقي: خمسة أحاديث.

المحلى لابن حزم: أربعة أحاديث.

مشكل الآثار للطحاوي: خمسة أحاديث.

شرح معاني الآثار للطحاوي: حديثان.

التمهيد لابن عبد البر : ثمانية أحاديث.

تاریخ ابن عساکر: ثلاثة وعشرون حديثاً.

شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: حديثان.

مسند البزار: سبعة أحاديث.

مسند الروياني: خمسة أحاديث.

مسند الشاشي: حديثٌ واحدٌ.

شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة اللالكائي: حديثٌ واحدٌ.

السُّنّة لعبد الله بن حنبل: ستّة أحاديث.

مسند الشهاب: حديثٌ واحدٌ.

مسند ابن المبارك: حديثٌ واحدٌ.

حلية الأولياء لأبي نعيم: عشرة أحاديث.

تهذيب الآثار للطبري: عشرة أحاديث.

تفسير الصنعاني: حديثٌ واحدٌ.

تفسير الطبري: عشرون حديثاً.

تفسير ابن أبي حاتم ثمانية أحاديث (1).


1) للاطلاع أكثر ، راجع ترجمته في: الطبقات الكبرى، ابن سعد، ج 6 ، ص 178؛ الجرح والتعديل، ابن أبي حاتم، ج 3، ص 614 ؛ الضعفاء العقيلي، ج 2، ص 94؛ الثقات، ابن حبان، ج4، ص 265؛ معرفة الثقات، العجلي، ج 1، ص 266؛ الكامل، ابن عدي، ج 3، ص 236 .

[58] زبيد بن الحارث اليامي (ت 122ه-)

زبيد بن الحارث بن عبد الكريم بن عمرو بن كعب اليامي، ويقال الإيامي، أبو عبد الرحمن، ويقال أبو عبد الله الكوفي، روى عن مرّة بن شراحيل وسعد بن عبيدة وذرّ بن عبد الله وسعيد بن عبد الرحمن بن أبزي وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعمارة بن عمير وأبي وائل وإبراهيم النخعي،

وإبراهيم التيمي ومجاهد وجماعة.

وعنه ابناه عبد الله وعبد الرحمن وجرير بن حازم وشعبة والثوري وزهير والحسن بن حي، وشريك ومالك بن مغول ومسعر ومنصور ومغيرة والأعمش، وهم من أقرانه، وغيرهم.

قال القطان:

(ثبتٌ).

وقال ابن معين وأبو حاتم والنسائي:

(ثقةٌ).

وقال ليث عن مجاهد:

(أعجب أهل الكوفة إلى أربعةٌ فيهم زبيد).

وقال ابن شبرمة:

(كان يصلّي الليل كلَّه).

وقال يعقوب بن سفيان:

(ثقةٌ ثقةٌ خيارٌ إلَّا أنّه كان يميل إلى التشيّع).

وقال ابن سعد:

(كان ثقةً وله أحاديثُ، وكان في عداد الشيوخ وليس بكثير الحديث).

وقال العجلي:

(ثقةٌ ثبتُ في الحديث، وكان علوياً).

وحكى ابن أبي خيثمة عن شعبة قال:

(ما رأيت بالكوفة شيخاً خيراً من زبيد).

وقال سعيد بن جبير :

(لو خيرت عبداً لقى الله في مسلاخه اخترت زبيد اليامي).

وقال البخاري في تاريخه:

(قال عمرو بن مرة: كان زبيد صدوقاً).

وقال ابن حبان في الثقات:

(كان من العبّاد الخشن مع الفقه في الدين ولزوم الورع الشديد).

وقال محمّد بن طلحة بن مصرف:

(ما كان بالكوفة ابن أبٍ وأخٍ أشدّ مجانباً من طلحة بن مصرف وزبيد اليامي ، كان طلحة عثمانياً وكان زبيد علوياً ) (1).

وقال الذهبي:

زبيد بن الحارث اليامي من ثقات التابعين فيه تشيّعٌ يسيرٌ، قال القطان: ثبتٌ.

وقال غير واحدٍ:

هو ثقةٌ.

وقال أبو إسحاق الجوزجاني كعوائده في فظاظة عبارته :

كان من أهل الكوفة قومٌ لا يحمد الناس مذاهبهم، هم رؤوس محدّثي الكوفة، مثل أبي إسحاق ومنصور وزبيد اليامي والأعمش، وغيرهم من أقرانهم احتملهم الناس لصدق ألسنتهم في الحديث وتوقّفوا عندما أرسلوا (2).

توثيقه

قال القطان: (ثبتٌ).

قال ابن معين: (ثقةٌ).


1) تهذیب التهذیب، ج3، ص 268 .

2) ميزان الاعتدال، ج 2، ص 66 .

قال أبو حاتم: (ثقةً).

قال النسائي: (ثقةٌ).

قال مجاهد : (أعجب أهل الكوفة إلىَّ أربعة، فيهم زبيد).

قال ابن شبرمة : (كان يصلّي الليل كلّه).

قال يعقوب بن سفيان: (ثقةٌ ثقةٌ خيارٌ).

قال ابن سعد: (كان ثقةً وله أحاديث، وكان في عداد الشيوخ وليس بكثير الحديث).

قال العجلي: (ثقةٌ ثبتٌ في الحديث).

قال شعبة: (ما رأيت بالكوفة شيخاً خيراً من زبيد).

قال سعيد بن جبير: (لو خيرت عبداً لقى الله في مسلاخه اخترت زبيد اليامي ).

قال عمرو بن مرة: (كان زبيد صدوقاً).

ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: (كان من العبّاد الخشن مع

الفقه في الدين ولزوم الورع الشديد).

الجوزجاني وصفه بصدق اللسان.

قال الذهبي: (من ثقات التابعين).

تشيّعه

قالوا عنه: (فيه تشيّعٌ يسيرٌ).

وقيل : (كان يميل إلى التشيّع).

وقيل: (وكان علوياً).

قال السيد محسن الأمين معلقاً على قولهم (كان يميل إلى التشيّع):

ميله إلى التشيّع يزيد في وثاقته وخبارته، بل الأصحّ أنّه كان شيعياً بكلِّ معنى الكلمة، فهو من همدان المعروفين بذلك(1).

وقد نسبه الجوزجاني إلى مذهب التشيّع بقوله : كان من أهل الكوفة قومٌ لا يحمد الناس مذاهبهم هم رؤوس محدّثي الكوفة، مثل أبي إسحاق ومنصور وزبيد اليامي.

وقال السيد البراقي: زبيد بن الحارث اليامي، نسبة إلى يام بطن من همدان، كان من من الشيعة المحدّثين في الكوفة ومن التابعين (2).

وممّا قد يؤكد تشيّع زبيد ما رواه أبو نعيم الأصبهاني: عن عطاء بن مسلم عن يحيى بن كثير الضرير، قال: رأيت زبيداً في النوم فقلت: إلى ما صرت يا أبا عبد الرحمن؟ قال : إلى رحمة الله، قلت: فأيَّ العمل وجدت


1) اعیان الشیعة، ج7، ص 43 .

2) تاريخ الكوفة، ص 388 .

أفضل؟ قال: الصلاة وحبّ عليِّ بن أبي طالب (1).

عدد أحاديثه

جاء في التاريخ الكبير للبخاري : (قال أحمد بن سلیمان، قال سفيان: كان عند طلحة نحو من خمسمائة حديثٍ، وعند زبيد مائة ) (2).

ولكنّ أصحاب السُّنن رووا القليل لزبيد ، وقد وجدت له ستّة عشر حديثاً كما يلي:

الترمذي: حديثٌ واحدٌ.

مستدرك الحاكم: خمسة أحاديث.

السنن الكبرى للبيهقي: حديثان.

السُّنن الكبرى للنسائي: حديثٌ واحدٌ.

المصنف لابن أبي شيبة : ستّة أحاديث.

مسند ابن الجعد: حديثٌ واحدٌ (3).


1) حلية الأولياء، أبو نعيم الأصبهاني، ج 5، ص 32 ؛ أيضاً ذكرها ابن أبي الدنيا في: التهجد وقيام الليل، ج 1، ص 184 ؛ بشارة المصطفى، أبو القاسم الطبري، ص 233 .

2) التاریخ الکبیر، ج 3، ص 450.

3) للاطلاع أكثر، راجع ترجمته في: أعيان الشيعة، ج 7، ص 43؛ مستدركات علم رجال الحديث، الشيخ عليّ النمازي الشاهرودي، ج 3، ص 417 ؛ الطبقات الكبرى ابن سعد، ج 6 ، ص 309؛ التاريخ الكبير ، البخاري ، ج 3، ص 450 ؛ معرفة الثقات، العجلي، ج 1 ، ص 367؛ الثقات، ابن حبان، ج 6 ، ص 341؛ جمهرة أنساب العرب، ابن حزم، ص 394؛ المعرفة والتاريخ، الفسوي، ص 85 ؛ الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستّة، الذهبي، ج1، ص401؛ المغني في الضعفاء، الذهبي، ج 1 ، ص 361 .

[59] زكريا بن يحي الكسائي (المتوفى في أواخر القرن الثاني الهجري تقريباً)

زکریا بن يحيى الكسائي الكوفي.

قال عبد الله بن أحمد:

سألت ابن معين عنه فقال: رجل سوء يحدّث بأحاديث سوءٍ،

قلت: فقد قال لي إنّك كتبت عنه! فحوّل وجهه وحلف بالله أنّه لا أتاه ولا كتب عنه، وقال: يستاهل أن يحفر له بئرٌ فيلقى فيها.

أبو يعلى الموصلي، حدَّثنا زكريا بن يحيى الكسائي، حدَّثنا عليُّ بن القاسم عن معلى بن عرفان عن شقيق عن عبد الله، قال: رأيت النبيَّ صلّى الله عليه وآله وسلَّم أخذ بيد عليّ - عليه السّلام - وهو يقول: «الله ولتي وأنا وليّك، ومعادٍ من عاداك ومسالم من سالمك».

عليُّ بن القاسم، كوفيٌ يحدّث عنه زكريا وغيره ومعلى أسند أقل من عشرة أحاديث.

وقال العقيلي: حدَّثنا محمَّد بن عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا زكريا بن يحيى الكسائي، حدَّثنا إسماعيل بن أبان عن الصباح المزني عن حبيب بياع الملا عن أبي عمر زاذان، قال : قال علىٌّ لأبي مسعود: (أنت المحدّث أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله مسح على الخفّين؟) قال: أو ليس كذاك؟ قال: (أقبل المائدة أو بعدها؟)، قال: لا أدري! قال: (لا دريت أنّه من كذب على

رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم متعمداً فليتبّوأ مقعده من النار؟!)، قال العقيلي: هذا باطلٌ.

قلت: قد ثبت أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم مسح بعد نزول المائدة كما أخبر جرير أنّه رآه يمسح عليهما.

[وحدَّثنا] محمّد بن عثمان، حدَّثنا زكريا بن يحيى الكسائي حدّثنا يحيي بن سالم، حدَّثنا أشعث ابن عمَّ الحسن بن صالح، حدَّثنا مسعر عن عطية العوفي عن جابر ( رضي الله عنه) مرفوعاً: مكتوب على باب الجنة (لا إله إلَّا الله محمد رسول الله أيدته بعليّ).

[قال أبو نعيم] الحافظ : حدَّثنا أبو عليٍّ بن الصواف ومحمّد بن عليّ بن سهل وسليمان الطبراني والحسن بن عليّ بن الخطاب، قالوا: حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة فساقه بنحوه لكنّ لفظه على باب الجنة (لا إله إلَّا الله محمّد رسول الله علىّ أخو رسول الله قبل أن يخلق الله السماوات بألفي عامٍ)، ساقه الخطيب عن أبي نعيم في ترجمة الحسن هذا، وقد روى الكسائي عن ابن فضيل وجماعة.

وقال النسائي والدار قطني : متروكٌ.

وقد تقدَّم في ترجمة أشعث ابن عمَّ الحسن بن صالح لهذا الرجل ذكر بالتشيّع، وسيأتي كلام ابن عدي فيه في ترجمة عليّ بن القاسم) (1).


1) لسان الميزان، ج 2، ص 483 - 484 .

توثيقه

ابن أبي حاتم: احتج به مرّتين في تفسيره (1).

وهو لا يخرج في تفسيره إلَّا أصحّ الأسانيد كما أكد على ذلك في مقدمة تفسيره وذكرنا ذلك عنه في بداية الكتاب.

وقد جرحه من جرحه لروايته فضائل أهل البيت عليهم السَّلام وذكره لمثالب غيرهم.

قال ابن عدي: وزكريا بن يحيى الكسائي هذا، أكثر الأحاديث التي يرويها في فضائل أهل البيت الذي يقع فيه النكرة – حسب وجهة نظره – ومثالب غيرهم من الصحابة التي كلُّها موضوعات ! وهذا الذي قال ابن معين يحدّث بأحاديث سوء إنّما يرويه في مثالب الصحابة(2).

تشيّعه

قال فيه الذهبي: (رافضيٌّ هالك ) (3).

روى الشيخ الطوسي : حدّثنا زكريا بن يحيى الكسائي، قال: حدّثنا نوح بن دراج القاضي عن ابن أبي ليلى عن أبي جعفر المنصور، قال: كان

1) تفسير ابن أبي حاتم ، ج 5 ، ص 1534 ، ج8، ص 2765.

2) الكامل، ج 3، ص 215 .

3) المغني، ج 1، ص 368 .

عندنا بالشراة قاض إذا فرغ من قصصه ذكر عليّاً عليه السَّلام فشتمه، فبينا هو كذلك إذ ترك ذلك يوماً ومن الغد، فقالوا: نسي، فلمَّا كان اليوم الثالث تركه أيضاً، فقالوا له وسألوه، فقال : لا والله لا أذكره بشتيمةٍ أبداً، بينا أنا نائمٌ والناس قد جمعوا فيأتون النبيَّ صلَّى الله عليه وآله فيقول لرجلٍ: اسقهم، حتى وردت على النبيّ صلّى الله عليه وآله فقال له: اسقه، فطردني فشكوت ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله فقلت: يا رسول الله، مره فليسقني قال : اسقه فسقاني قطراناً، فأصبحت وأنا أتحشاه(1).

وروى الطبراني: حدّثنا زكريا بن يحيى الكسائي، قال: حدّثنا يحيى بن سالم وكان رجل صدقٍ، قال: حدّثنا أشعث ابن عمَّ الحسن بن صالح وكان يفضل على الحسن بن صالح، قال: حدَّثنا مسعر بن كدام عن عطية العوفي عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - سلَّم: «مكتوبٌ على باب الجنّة: محمَّد رسول الله صلَّ الله عليه -وآله- وسلَّم علىٌّ أخو رسول الله قبل أن تخلق السماوات والأرض بألفي سنةٍ» (2).

وفي فضائل الصحابة لابن حنبل : حدَّثنا زكريا بن يحيى الكسائي، حدَّثنا عيسى عن عليِّ بن بذيمة عن علي بن بذيمة عن عكرمة عن ابن عباس، قال سمعته يقول: (ليس من آية في القرآن: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} ، إِلَّا وعلىٌ رأسها وأميرها وشريفها)، ولقد عاتب الله أصحاب محمَّد في القرآن وما ذكر علياً


1) الأمالي، ص 619 - 620.

2) المعجم الأوسط، ج 5 ، ص 343.

إلّا بخير (1).

وروي أيضاً: حدَّثنا زكريا بن يحيى الكسائي، حدَّثنا يحيى بن سالم، حدَّثنا أشعث ابن عمَّ حسن بن صالح، وكان يفضل عليه، حدَّثنا مسعرعن عطية العوفي عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلّم: «مكتوبٌ على باب الجنة: محمَّد رسول الله، عليٌّ أخو رسول الله قبل أن تخلق السماوات بألفي سنة»(2).

وروي أيضاً: حدّثني زكريا بن يحيى الكسائي، حدَّثنا محمَّد فضيل عن الأعمش عن أبي سبرة، رجل من النخع، عن محمَّد بن كعب القرظي عن العباس، قال: كنّا نلقى النفر من قريش يتحدّثون فيقطعون حديثهم، فذكرنا ذلك للنبيَّ صلّى الله عليه - وآله - وسلّم، فقال: «ما بال أقوام يتحدّثون فإذا رأوا الرجل من أهل بيتي قطعوا حديثهم؟! أما والله لا يدخل قلب رجلٍ الإيمان حتى يحبّهم الله ولقرابتهم منّي»(3).

وروى ابن عساكر: حدَّثنا زكريا بن يحيى الكسائي، حدَّثنا عليٌّ بن القاسم عن معلى بن عرفان عن شقيق عن عبد الله، قال: رأيت النبيَّ صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم أخذ بيد عليّ عليه السَّلام وهو يقول: «الله وليّ وأنا وليك ومعادٍ من عاداك ومسالمٌ من سالمك» (4).


1) فضائل الصحابة، ج 2، ص 654 .

2) المصدر السابق، ج 2، ص 668 .

3) فضائل الصحابة، ج 2، ص 940.

4) تاريخ مدينة دمشق، ج 42، ص 238 – 239.

وروي أيضاً : حدّثنا زكريا بن يحيى الكسائي، حدَّثنا نصر بن مزاحم عن جعفر بن زياد عن هلال بن مقلاص عن عبد الله بن أسعد بن زرارة الأنصاري عن أبيه، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم: «لمّا عرج بي إلى السماء انتُهي بي إلى قصرٍ من لؤلؤٍ فيه فراشٌ من ذهبٍ يتلألأ، فأوحى إليّ - أو أمرني - في عليٍّ بثلاث خصالٍ: أنّه سيد المسلمين وإمام المتّقين وقائد الغرّ المحجلين»(1).

عدد أحاديثه

له ثلاثة وعشرون حديثاً كما يلي:

فضائل الصحابة لابن حنبل : أربعة أحاديث.

المعجم الأوسط للطبراني: حديثان.

المعجم الكبير للطبراني: حديثان.

مسند البزار: حديثان.

مسند أبي يعلى: حديثٌ واحدٌ.

تاریخ ابن عساكر: أربعة أحاديث.

حلية الأولياء لأبي نعيم: حديثٌ واحدٌ.

شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: حديثٌ واحدٌ.


1) المصدر السابق، ج 42 ، ص 302 - 303.

المعجم لأبي يعلى الموصلي: حديثٌ واحدٌ.

الزهد لابن حنبل: حديثٌ واحدٌ.

معرفة الصحابة لأبي نعيم: حديثٌ واحدٌ.

فضائل عثمان بن عفان: حديثٌ واحدٌ.

تفسیر ابن أبي حاتم: حديثان(1).


1) للاطلاع أكثر ، راجع ترجمته في: أعيان الشيعة، السيد الأمين، ج 7، ص 67؛ الضعفاء، العقيلي، ج 2، ص 86 ؛ الكامل ابن عدي ، ج 3، ص 214.

[60] زياد بن المنذر (المتوفى في منتصف القرن الثاني الهجري)

زياد بن المنذر الهمداني ويقال النهدي، ويقال الثقفي، أبو الجارود الأعمى الكوفي، روى عن عطية العوفي وأبي الجحاف داود بن أبي عوف وأبي الزبير والأصبغ بن نباتة وأبي بردة بن أبي موسى وأبي جعفر الباقر وعبد الله بن الحسن بن الحسن والحسن البصري ونافع بن الحارث وهو نفيع أبو داود الأعمى، وغيرهم.

وعنه مروان بن معاوية الفزاري ويونس بن بكير وعليُّ بن هاشم بن البريد وعمار بن محمَّد ابن أخت سفيان ومحمَّد بن بكر البرساني ومحمد بن سنان العوفي وغيرهم.

قال عبد الله بن أحمد عن أبيه:

(متروك الحديث) وضعفه جداً.

وقال معاوية بن صالح عن يحيى بن معين:

(كذَّابٌ عدو الله ليس يسوي فلساً).

وقال الدوري عن يحيى:

(كذاّبٌ).

وقال الآجري عن أبي داود:

(كذَّابٌ ، سمعت يحيى يقوله).

وقال البخاري (يتكلّمون فيه).

وقال النسائي:

(متروكٌ).

وقال في موضع آخر:

(ليس بثقةٍ).

وقال أبو حاتم:

(ضعيفٌ).

وقال يزيد بن زريع لأبي عوانة:

(لا تحدّث عن أبي الجارود فإنّه أخذ كتابه فأحرقه).

وقال أبو حاتم بن حبان:

(كان رافضياً يضع الحديث في مثالب أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم و - عليهم السلام - ويروي في فضائل أهل البيت - عليهم السلام - أشياء ما لها وصول، لا يحلّ كتب حديثه).

وقال ابن عدي:

(عامّة أحاديثه غير محفوظةٍ وعامّة ما يرويه في فضائل أهل البيت، وهو من المعدودين من أهل الكوفة الغالين وأحاديثه عن من يروي

عنه فيها نظر).

وقال النوبختي:

(في مقالات الشيعة والجارودية منهم أصحاب أبي الجارود زياد بن المنذر).

روى له الترمذي حديثاً واحداً في إطعام الجائع.

قال يحيى بن يحيى النيسابوري:

( يضع الحديث، حكاه الحاكم في التاريخ).

وقال ابن عبد البر :

(اتفقوا على أنّه ضعيف الحديث منكره ونسبه بعضهم إلى الكذب).

وفي الثقات لابن حبان:

زياد بن المنذر روى عن نافع بن الحارث وعنه يونس بن بكير، فهو هو، غفل عنه ابن حبان وذكره البخاري في (فصل من مات من الخمسين ومائة إلى الستين) (1).

وقال الذهبي:

إليه ينسب الجارودية ويقولون: إنَّ عليّاً عليه السَّلام أفضل الصحابة وتبرّؤوا من أبي بكر وعمر، وزعموا أنَّ الإمامة مقصورةٌ على ولد


1) تهذيب التهذيب، ج 3، ص 332 - 333.

فاطمة (عليها وعليهم السَّلام) وبعضهم يرى الرجعة ويبيح المتعة (1).

▪ توثيقه

ابن حبان: ذكره في الثقات، وعلى الرغم من طعنه به في كتابه المجروحين إلَّا أنّه احتج به مرّتين في صحيحه الذي لم يرو فيه إلَّا عن الثقات (2).

ابن أبي حاتم: احتجّ به في تفسيره الذي خرّج رواياته بأصحّ الأسانيد (3).

من الملاحظ في ترجمة أبي الجارود طعن الأغلبية به، وليس هناك سبب وجيه لذلك سوى تشيّعه ومغالاته في ذلك، فكان هذا سبباً رئيسياً لغمزهم إياه.

وقد أفصح ابن عدي عن هذه الحقيقة فقال: ويحيى بن معين إنّما تُكلّم فيه وضعّفه لأنّه يروي أحاديث في فضائل أهل البيت ويروي ثلب غيرهم ويفرط ؛ فلذلك ضعفه (4).

ويكفي أنّ ابن حبان وابن أبي حاتم احتجّا به في كتبٍ اشترطوا إخراج


1) ميزان الاعتدال، ج 2، ص 93 .

2) صحيح ابن حبان، ج 12 ، ص 378 ، ج 13 ، ص 44 .

3) تفسیر ابن أبی حاتم، ج 3، ص 879، ج 6، ص 1747.

4) الكامل، ج 3، ص 191.

الصحيح فيها.

تشيّعه

قال أبو حاتم بن حبان: (كان رافضياً).

وقال الذهبي: (وقيل كان يفرط في رفضه) (1).

وقال ابن حجر: (رافضيٌّ) (2).

وقال ابن عدي : ( وعامّة ما يرويه في فضائل أهل البيت، وهو من المعدودين من أهل الكوفة الغالين).

وعدّه الشيخ الطوسي من أصحاب الباقر والصادق عليهما السَّلام) (3).

وقال في الفهرست: زیاد بن المنذر يكنّى أبا الجارود، زيدي المذهب وإليه تنسب الزيدية الجارودية، له أصلٌ وله كتاب التفسير عن أبي جعفر الباقر عليه السَّلام (4).

وقد ذكره الشيخ النجاشي في مصنّفي الشيعة، وقال في ترجمته: أبو الجارود الهمداني الخار في الأعمى، أخبرنا ابن عبدون عن عليِّ بن محمَّد عن عليِّ بن الحسين عن حرب بن الحسن عن محمَّد بن سنان، قال: قال لي أبو


1) المغني في الضعفاء، ج 1، ص 377.

2) تقريب التهذيب، ج 1، ص 323 .

3) رجال الطوسي، ص 135 و 208 .

4) الفهرست، الشيخ الطوسي، ص 131 .

الجارود: ولدت أعمى، ما رأيت الدنيا قطّ .

كوفيٌّ كان من أصحاب أبي جعفر، وروى عن أبي عبد الله عليهما السَّلام وتغيّر لمّا خرج زيد.

وقال أبو العباس بن نوح: هو ثقفيٌّ سمع عطية وروى عن أبي جعفر، وروى عنه مروان بن معاوية وعليٌّ بن هاشم بن البريد يتكلّمون فيه، قاله البخاري.

له كتاب تفسير القرآن رواه عن أبي جعفر عليه السَّلام.

أخبرنا به عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمَّد بن سعيد، قال: حدَّثنا جعفر بن عبد الله المحمَّدي، قال: حدَّثنا أبو سهل كثير بن عياش القطان، قال: حدَّثنا أبو الجارود بالتفسير (1).

وقال ابن النديم: كتاب الباقر محمَّد بن عليٍّ بن الحسين بن عليِّ عليهم السَّلام، رواه عنه أبو الجارود زياد بن المنذر رئيس الجارودية الزيدية(2).

وممّا قاله ابن الغضائري فيه: حديثُهُ في حديث أصحابنا أكثَرُ منهُ في الزيديّة، وأصحابُنا يكرهُون ما رواهُ محمَّد [بنُ] سنان عنهُ، ويَعْتَمِدُون ما رواه محمَّد بنُ بَكْر الأرجنيّ (3).

وفي ترجمة السيد الخوئي له ذكر عدّة روايات تذمّه، ثمَّ قال: هذه


1) فهرست أسماء مصنفي الشيعة، ص 170.

2) فهرست ابن الندیم، ص 36.

3) رجال ابن الغضائري، ص 61 .

الروايات كلَّها ضعيفةٌ على أنّها لا تدلُّ على ضعف الرجل وعدم وثاقته إلَّا الرواية الثالثة منها، لكنَّ في سندها علىَّ بن محمَّد وهو ابن فيروزان ولم يوثّق، ومحمَّد بن أحمد وهو مجهولٌ، والحسين بن محمَّد بن عمر بن عمران مهملٌ، إذن كيف يمكن الاعتماد على هذه الروايات في تضعيف الرجل؟! فالظاهر أنّه ثقةٌ لا لأجل أنَّ له أصلاً، ولا لرواية الأجلّاء عنه لما عرفت غير مرّةٍ من أنَّ ذلك لا يكفي لإثبات الوثاقة، بل الشهادة الشيخ المفيد في الرسالة العددية بأنّه من الأعلام الرؤساء المأخوذ عنهم الحلال والحرام والفتيا والأحكام الذين لا يطعن عليهم ولا طريق إلى ذمّ واحدٍ منهم ، ولشهادة عليِّ بن إبراهيم في تفسيره بوثاقة كلّ من وقع في إسناده.

روى عن أبي جعفر محمَّد بن عليّ عليهم السَّلام وروى عنه كثير بن عياش.

تفسير القمِّي، سورة آل عمران في تفسير قوله تعالى: {إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ}(1).

وقال أيضاً: ثمَّ إنَّ الشيخ الصدوق قال: حدَّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار قال: حدَّثنا أبي عن محمَّد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحسن بن محبوب عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام عن جابر

1) معجم رجال الحديث، ج 8 ، ص 335 .

بن عبد الله الأنصاري، قال: دخلت على فاطمة عليها السَّلام وبين يديها لوحٌ فيه أسماء الأوصياء، فعددت اثني عشر آخرهم القائم عجل الله تعالى فرجه، ثلاثة منهم محمَّد وأربعة منهم عليٌّ عليهم السَّلام، ثمّ قال: حدَّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس قال : حدَّثنا أبي عن أحمد بن محمَّد بن عيسى وإبراهيم بن هاشم جميعاً عن الحسن بن محبوب عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السَّلام عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: دخلت على فاطمة عليها السَّلام وبين يديها لوحٌ فيه أسماء الأوصياء فعددت اثني عشر آخرهم القائم عجل الله تعالى فرجه، ثلاثة منهم محمَّد وأربعة منهم

عليٌّ عليهم السَّلام (1).

أقول: إذا صحّ سند الروايتين ولم يناقش فيها بعدم ثبوت وثاقة أحمد بن محمَّد بن يحيى والحسين بن أحمد بن إدريس، لم يكن بُدٌّ من الالتزام برجوع أبي الجارود من الزيديَّة إلى الحقِّ، وذلك فإنّ رواية الحسن بن محبوب المتولّد قريباً من وفاة الصادق عليه السَّلام عنه، لا محالة تكون بعد تغيّره وبعد اعتناقه مذهب الزيديَّة بكثيرٍ ، فإذا روى أنّ الأوصياء اثنا عشر آخرهم القائم، ثلاثة منهم محمَّد وأربعة منهم عليٌّ عليهم السَّلام، كان هذا رجوعاً منه إلى الحقِّ، والله العالم (2).

وقال الشيخ جعفر السبحاني: والظاهر أنَّ الرجل كان إمامياً، لكنّه

1) العيون الباب 6 ، الحديث (67).

2) المصدر السابق، ج 8 ، ص 336 .

رجع عندما خرج زيد بن عليٍّ فمال إليه وصار زيدياً، ونقل الكشي رواياتٍ في ذمِّه، غير أنَّ الظاهر من الروايات التي نقلها الصدوق رجوعه إلى المذهب الحقِّ(1).

وممّا رواه المحدّثون عنه ما أخرجه الطبراني: عن زياد بن المنذر عن عبد الرحمن بن مسعود العبدي عن عليم عن سلمان، قال: أنزلوا آل محمَّد صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم بمنزلة الرأس من الجسد وبمنزلة العين من الرأس، فإنَّ الجسد لا يهتدي إلَّا بالرأس وإنَّ الرأس لا يهتدي إلَّا

بالعينين (2).

وروى ابن عساكر: حدَّثنا زياد بن المنذر عن أبي الزبير عن جابر، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم: «حقُّ عليِّ بن أبي طالب على هذه الأُمّة كحق الوالد على ولده» (3).

وروي أيضاً: عن زياد بن المنذر، حدّثني زكريا أبو يحيى، حدّثني أبو هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلّم: «إنَّ عن يمين العرش كراسي من نور عليها أقوامٌ تلألأ وجوههم ،نوراً»، فقال أبو بكر: أنا منهم يا نبيَّ الله؟ قال: «أنت على خيرٍ»، قال: فقال عمر: يا نبيَّ الله، أنا منهم ؟ ؟ فقال مثل ذلك، «ولكنّهم قوم


1) كليات في علم الرجال، ص 314 ، وإلى هذا الرأي ذهب أكثر من محقّق، منهم النوري الطبرسي في خاتمة المستدرك خاتمة المستدرك ، ج 5 ص 419 .

2) المعجم الكبير، ج 3، ص 46 - 47 .

3) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 307.

تحابّوا من أجلي، وهم هذا وشيعته» ، وأشار بيده إلى عليِّ بن أبي طالب عليه السَّلام 1(1).

وفي تفسير الطبري: «عن أبي الجارود عن محمَّد بن عليّ {أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ } فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «أنت يا عليُّ وشيعتك» (2).

وروى ابن أبي حاتم: عن أبي الجارود عن حكيم بن حميد، قال: قال لي عليُّ بن الحسين عليهما السَّلام: «إنَّ لعليٍّ في كتاب الله اسماً ولكن لا تعرفونه»، قلت: ما هو ؟ قال: «ألم تسمع قول الله {وأَذَانُ مِنَ الله وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجَّ الأَكْبَرِ} ؟ هو – والله - الأذان»(3).

وأخرج أبو يعلى وابن عساكر: عن أبي الجارود عن الحارث الهمداني، قال: رأيت عليّاً عليه السَّلام جاء حتى صعد فحمد الله وأثنى عليه ثمَّ قال: «قضاءٌ قضاه الله على لسان نبيكم صلَّى الله عليه وآله وسلَّم النبيِّ الأُمّي أنّه لا يحبّني إلّا مؤمنٌ ولا يبغضني إلّا منافقٌ، وقد خاب من افترى» (4).

وفي فوائد العراقيين: عن زياد بن المنذر عن نافع بن الحارث عن أبي برزة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه - وآله - وسلَّم ذات يوم ونحن حوله جلوس: «لا والذي نفسي بيده لا تزول قدما عبد حتى يُسأل عن عمره فيهما أفناه،


1) المصدر السابق، ج 42 ، ص 333.

2) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ج 30، ص 335.

3) تفسير ابن أبي حاتم، ج 6، ص 1747.

4) مسند أبي يعلى، ج 1، ص 347؛ تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 60 .

وعن علمه ما فعل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه، وعن حبّنا أهل البيت»، فقال عمر : وما آية حبّكم من بعدك ؟ قال : فوضع يده

على رأس عليّ وحوالي جنبه، قال: «آية حبّنا من بعدي حبّ هذا» (1).

وروى البزار: عن أبي الجارود عن منصور عن أبي رزين، قال: خطبنا الحسن بن عليّ عليهما السَّلام حين أصيب أبوه، وعليه عمامة سوداء، فقال: «أيتّها الناس، لقد فارقكم البارحة رجلٌ لم يسبقه الأوّلون ولا يدركه الآخرون، كان رسول الله صلّى الله عليه - وآله - وسلّم يبعثه المبعث ويعطيه الراية، فإذا شمّ الوغا - يعني الحرب، - فقاتل، قاتل جبريل عن يمينه وميكاييل عن يساره، فلا يرجع حتى يفتح الله له، قد مضى وما خلّف صفراء ولا بيضاء إلّا سبع مائة در همٍ فضلت من عطائه، أراد أن يبتاع بها خادماً لأهله، ولقد توفّي في الليلة التي توفّي فيها عيسى ابن مريم عليه السَّلام، وفي الليلة التي قبض فيها يوشع بن نون

فتى موسى عليه السَّلام، وكانت إحدى وعشرين رمضان» (2).

وروي في الشريعة للآجري : ( حدَّثنا أبو الجارود عن أبي الطفيل، قال: سمعت عليّاً - عليه السلام - يقول: «أُنشدكم بالله أيّها النفر جميعاً، أفيكم أخٌ لرسول الله صلّى الله عليه - وآله - وسلَّم غيري؟!» قالوا: اللهمّ لا، قال: «أُنشدكم بالله هل فيكم أحدٌ له عمٌّ مثل عمّي حمزة أسد الله وأسد رسوله صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم خير الشهداء ؟!»، قالوا: اللهمّ لا، قال: «أُنشدكم الله،

1) فوائد العراقيين الخليلى الحنبلي، ص 49.

2) مسند البزار، ج 4 ، ص 180 .

أفيكم أحدٌ له مثل أخي جعفر المزيّن بالجناحين بالجوهر يطير بهما في الجنة حيث شاء؟!»، قالوا: اللهمّ لا ، قال : « أنشدكم بالله، هل فيكم أحدٌ له مثل زوجتي فاطمة - عليها السلام - ابنة رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلّم؟!» قالوا: اللهمّ لا، قال: «أنشدكم بالله، هل فيكم من له مثل سبطيه الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة؟!» قالوا: اللهمّ لا ، قال : «أنشدكم بالله ، هل فيكم أحدٌ صلّى القبلتين جميعاً مع رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم غيري؟!» قالوا: اللهمّ لا، قال: «أُنشدكم بالله، هل فيكم أحدٌ كان يأخذ الخمس غيري وغير زوجتي فاطمة ؟!» قالوا: اللهمّ لا ، قال: «أُنشدكم بالله هل فيكم أحدٌ كان يأخذ سهمين؛ سهماً في الخاصة وسهماً في العامّة غيري ؟!»، قالوا: اللهمّ لا، قال: «فأنشدكم بالله هل فيكم أحدٌ أمر الله عزّ وجلَّ بمودته من السَّماء غيري في قوله عزّ وجلّ {فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} (1)؟!» قالوا: اللهمّ لا ، قال : {فأنشدكم بالله، هل فيكم أحدٌ قتل مشركي قريش عند كلِّ شديدةٍ بقول رسول الله صلّى الله عليه - وآله - وسلَّم غيري؟!» قالوا: اللهمّ لا، قال: «فأُنشدكم بالله، أفيكم أحدٌ كان أعظم غناءً عن رسول الله صلّى الله عليه - وآله - وسلّم حيث جئت أضطجع في مضجعه أقيه بنفسي وأبذل له مهجة دمي غيري ؟!»، قالوا: اللهمّ لا، قال: «فأنشدكم بالله، أفيكم أحدٌ آخاه رسول الله صلّى الله عليه - وآله - وسلّم قال له غير مرّة: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى غيري؟!»، قالوا: اللهم لا قال: «فأنشدكم بالله هل فيكم أحدٌ ولي غمض عيني رسول


1) [الروم: 38 ] .

الله صلّى الله عليه - وآله - وسلَّم غيري؟!» قالوا: اللهمّ لا (1).

وأخرج الحاكم الحسكاني له عدّة أحاديث، منها: سمعت زياد بن المنذر يقول: كنت عند أبي جعفر محمَّد بن عليّ وهو يحدّث الناس إذ قام إليه رجلٌ من أهل البصرة يقال له عثمان الأعشى – كان يروي عن الحسن البصري – فقال له: يا بن رسول الله، جعلني الله فداك، إنَّ الحسن يخبرنا أنَّ هذه الآية نزلت بسبب رجلٍ ولا يخبرنا من الرجل {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلَّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} ، فقال عليه السَّلام: «لو أراد أن يخبر به لأخبر به، ولكنَّه يخاف، إنّ جبرئيل هبط على النبيَّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فقال له: إنَّ الله يأمرك أن تدلّ أُمَّتك على صلاتهم، فدلّهم عليها، ثمَّ هبط فقال: إِنَّ الله يأمرك أن تدلّ أُمَّتك على زكاتهم، فدلّم عليها، ثمَّ هبط فقال : إنَّ الله يأمرك أن تدلَّ أُمَّتك على صيامهم، فدلّهم، ثم هبط فقال: إنَّ الله يأمرك أنْ تدلَّ أُمتك على جهم، ففعل، ثمَّ هبط فقال : إنَّ الله يأمرك أن تدلّ أَمَّتك على وليِّهم على مثل ما دللتهم عليه من صلاتهم وزكاتهم وصيامهم وحجّهم، ليلزمهم الحجّة في جمیع ذلك، فقال رسول الله : يا ربّ إنَّ قومي قريبو عهدٍ بالجاهلية وفيهم تنافسٌ وفخرٌ، وما منهم رجلٌ إلّا وقد وتره وليُّهم، وإنِّي أخاف، فأنزل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} يريد فما بلّغتها تامّةً {وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} ، فلمَّا ضمن الله [له] بالعصمة وخوفه أخذ بيد علي بن أبي طالب ثمَّ قال: يا أيها الناس، من كنت مولاه فعليٌّ

1) الشريعة ، ج 4 ، ص 2019، ومثله باختصار في الاستيعاب، ابن عبد البر، ج 3، ص 1098.

مولاه، اللهمّ والِ من والاه وعادِ من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأحبّ من أحبّه وأبغض من أبغضه»، قال زياد: فقال عثمان: ما انصرفت إلى بلدي بشيء أحبّ إليَّ من هذا الحديث (1).

وأخرج أيضاً: عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السَّلام قال: «قال رسول الله صلّى الله عليه - وآله - وسلّم: سألت ربّي مواخاة عليٍّ وموازرته وإخلاص قلبه ونصيحته فأعطاني»، فقال رجلٌ من أصحابه: يا عجباً لمحمَّد ! والله لشنةٌ باليةٌ فيها صاعٌ من تمرٍ أحبُّ إليَّ عمّا سأل، ألا سأل محمَّد ربَّه ملكاً يعينه أو كنزاً يتقوّى به على عدوّه، فبلغ ذلك النبيَّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فضاق من ذلك صدره فأنزل الله تعالى: {فَلَعَلَّكَ تَارِكُ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ} الآية، فكان النبيُّ صلَّى الله عليه وآله وسلّم يسلّي [به] ما بقلبه (2).

عدد أحاديثه

بلغت أحاديثه ثمانية وخمسين حديثاً كما يلي:

في سُنن الترمذي: حديثٌ واحدٌ.

السنن الكبرى للبيهقي: حديثٌ واحدٌ.

مسند أبي يعلى: ثلاثة أحاديث.


1) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ، ج 1، ص 254 - 255 .

2) المصدر السابق، ج 1، ص 358 .

صحیح ابن حبان: حديثان.

المعجم الصغير للطبراني: حديثٌ واحدٌ.

المعجم الأوسط للطبراني: حديثان.

المعجم الكبير للطبراني: سبعة أحاديث.

الدعاء للطبراني: حديثٌ واحدٌ.

شرح معاني الآثار للطحاوي: حديثٌ واحدٌ.

سنن الدراقطني: حديثٌ واحدٌ.

شعب الإيمان للبيهقي: ثلاثة أحاديث.

تاریخ ابن عساكر: ثمانية أحاديث.

مسند الشهاب: حديثٌ واحدٌ.

مسند البزار : حديثٌ واحدٌ.

مسند الشاشي: حديثٌ واحدٌ.

الشريعة للآجري: حديث واحد.

حلية الأولياء: حديثٌ واحدٌ.

الذرية الطاهرة، فوائد العراقيين للخليلي الحنبلي: حديثٌ واحدٌ.

شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: ستة عشر حديثاً.

تفسير الطبري: ثلاثة أحاديث.

تفسير ابن أبي حاتم: حديثان (1).


1) للاطلاع أكثر ، راجع ترجمته في: أعيان الشيعة، ج 7، ص 83؛ الثقات، ابن حبان، ج 6، ص 326؛ الكامل، ابن عدي، ج 3، ص189؛ التاريخ الكبير، البخاري، ج 3، ص 371؛ الجرح والتعديل، ابن أبي حاتم ، ج 3، ص 545؛ مروج الذهب، المسعودي ، ج 3، ص208؛ الأعلام، الزركلي، ج 3، ص 55 .

[61] زيد بن الحباب (ت 203ه-)

زيد بن الحباب بن الريان، ويقال رومان التميمي، أبو الحسين العكلي الكوفي، أصله من خراسان ورحل في طلب العلم، سكن الكوفة، روى عن أيمن بن نابل وعكرمة بن عمار اليمامي وإبراهيم بن نافع المكي، وأبي بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي وحسين بن واقد المروزي، ويونس بن أبي إسحاق وسيف بن سليمان المكي وعبد الملك بن الربيع بن سبرة، وأسامة بن زيد بن أسلم وأسامة بن زيد الليثي، ومالك بن أنس والثوري وابن أبي ذئب، وقرة بن خالد وأفلح بن سعيد والضحاك بن عثمان الحزامي وعبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، ومعاوية بن صالح ويحيى بن أيوب، وخلق كثيرٍ .

وعنه أحمد وابنا أبي شيبة وأبو خيثمة وأبو كريب وأحمد بن منيع والحسن بن عليٌّ الخلال وعلي بن المديني ومحمَّد بن عبد الله بن نمير، وإبراهيم الجوزجاني وأحمد بن سنان القطّان، ومحمَّد بن رافع النيسابوري، وهو من آخرهم، والحسن بن عليٍّ بن عفان العامري، وخاتمتهم يحيى بن أبي طالب بن الزبرقان، وقد حدّث عنه عبد الله بن وهب ويزيد بن هارون وهما أكبر منه .

قال عبد الله بن أحمد عن أبيه :

وكان صاحب حديثٍ، كيّساً قد رحل إلى مصر وخراسان في الحديث، وما كان أصبره على الفقر وقد ضرب في الحديث إلى الأندلس.

قال الخطيب:

رأى أحمد بن حنبل روايته عن معاوية بن صالح وكان قاضي الأندلس وأظنّه سمع منه بمكّة، فظنّ أنّ زيد بن الحباب رحل إلى الأندلس.

وقال عليُّ بن المديني والعجلي:

ثقةٌ.

وكذا قال عثمان عن ابن معين.

وقال أبو حاتم:

صدوقٌ صالحٌ.

وقال أبو داود:

سمعت أحمد يقول : زيد بن حباب كان صدوقاً وكان يضبط الألفاظ.

عن معاوية بن صالح ، لكن كان كثير الخطأ.

وقال المفضل بن غسان الغلابي عن ابن معين :

كان يقلب حديث الثوري ولم يكن به بأسٌ.

قال أبو هشام الرفاعي وغيره:

مات سنة ثلاث ومائتين.

وقال ابن زكريا في تاريخ الموصل:

حدّثني الحماني عن عبيد الله القواريري، قال: كان أبو الحسين العكلي: ذكياً حافظاً عالماً لما يسمع.

وذكره ابن حبان في الثقات، وقال:

يخطئ، يعتبر حديثه إذا روى عن المشاهير ، وأمّا روايته عن المجاهيل ففيها المناكير.

وقال ابن خلفون:

وثّقه أبو جعفر السبتي.

وأحمد بن صالح زاد:

وكان معروفاً بالحديث صدوقاً.

وقال ابن قانع:

كوفيٌ صالحٌ.

وقال الدارقطني وابن ماكولا:

ثقة.

وقال ابن شاهين:

وثّقه عثمان بن أبي شيبة.

وقال ابن يونس في تاريخ الغرباء:

كان جوّالاً في البلاد في طلب الحديث وكان حسن الحديث.

قال ابن عدي:

له حديثٌ كثيرٌ وهو من أثبات مشائخ الكوفة ممّن لا يشكّ في صدقه، والذي قاله ابن معين عن أحاديثه عن الثوري إنّما له أحاديثُ عن الثوري يستغرب بذلك الإسناد، وبعضها ينفر برفعه والباقي عن الثوري وغير الثوري مستقيمة كلّها (1).

وقال في التقريب:

زيد بن الحباب - بضمّ المهملة وموحّدتين - أبو الحسين العكلي - بضمّ المهملة وسكون الكاف - أصله من خراسان وكان بالكوفة ورحل في الحديث فأكثر منه، وهو صدوقٌ (2).

وقال الذهبي:

(زيد بن الحباب، الحافظ أبو الحسين العكلي الكوفي الزاهد المحدّث الجوّال الرحال) (3).


1) تهذيب التهذيب، ج 3، ص 347 - 348.

2) تقريب التهذيب، ج 1، ص 327.

3) تذكرة الحفاظ، ج 1، ص 350 .

توثيقه

مسلم : يُعتبر زيد من رجاله في صحيحه.

قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: (وكان صاحب حديثٍ كيساً، كان صدوقاً وكان يضبط الألفاظ).

قال عليُّ بن المديني: (ثقةٌ).

قال العجلي: (ثقةٌ).

قال ابن معين : (ثقةٌ).

قال أبو حاتم: (صدوقٌ صالحٌ).

ذكره ابن حبان في الثقات.

قال ابن خلفون : ( وثّقه أبو جعفر السبتي، وأحمد بن صالح زاد: وكان معروفاً بالحديث صدوقاً).

قال ابن قانع: (كوفيٌ صالحٌ).

قال الدارقطني وابن ماكولا: (ثقةٌ).

قال ابن شاهين: (وثّقه عثمان بن أبي شيبة).

قال ابن یونس: (حسن الحديث).

قال ابن عدي: (له حديثٌ كثيرٌ، وهو من أثبات مشائخ الكوفة ممّن لا يشكّ في صدقه).

قال ابن حجر: (صدوقٌ).

تشيّعه

عدَّه ابن قتيبة وابن رسته من الشيعة (1).

كان والد زيدٍ، وهو حباب بن الرئاب العكلي من أصحاب الإمام الصادق عليه السّلام (2).

فليس بعيدٌ أن يكون الولد على مذهب أبيه، خاصّةً وأنّه من سكنة الكوفة، والكوفة التي قال عنها الذهبي: (ويندر أن تجد كوفياً إلّا وهو يتشيّع ) (3).

وقال أيضاً: (ولكنَّ الكوفة تغلي بالتشيّع وتفور، والسنّي فيها طرفةٌ ) (4).

وقال ابن عدي: (والغالب في الكوفيين التشيّع) (5).

وروى ابن عساكر عن ابن أبي خيثمة، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: قال يحيى بن آدم: ما أدركت أحداً بالكوفة إلَّا يفضّل عليّاً، يبدأ به


1) المعارف، ابن قتيبة، ص 624 ؛ الأعلاق النفيسة ابن رستة.

2) رجال الطوسي، ص 193 .

3) سير أعلام النبلاء، ج 5 ، ص 374.

4) تذكرة الحفاظ، ج 3، ص 840 .

5) الكامل، ج 2، ص 219 .

وما استثنى أحداً غير سفيان الثوري ، قال : وحدَّثنا ابن أبي خيثمة، حدَّثنا أحمد بن منصور بن يسار، حدَّثنا عبد الرزاق؟ قال: قال معمّر مرّةً وأنا مستقبله وتبسّم وليس معنا أحدٌ، قلت: ما شأنك؟ قال: عجبت من أهل الكوفة! كأنَّ الكوفة إنّما بنيت على حبِّ علىٍّ! ما كلَّمت أحداً منهم إلَّا وجدت المقتصد منهم الذي يفضّل عليّاً على أبي بكر وعمر ، منها سفيان الثوري(1).

وتبقى شهادة ابن قتيبة وابن رستة بتشيّع زيد بن حباب هي المعتمدة ، وابن قتيبة من أئمة السلف المتقدّمين، ولا شكّ أنّه قد تبيَّن له بشأن زيد ما نجهله نحن بسبب تلف كثيرٍ من الوثائق القديمة وحرماننا منها.

قال الشيخ علي الشاهرودي في ترجمة زيد بن الحباب: زيد بن حباب الطائي وقع في طريق الصدوق في الخصال (2)عن عليِّ بن المثنى، عنه حديث الركبان يوم القيامة، ووقع في طريق الشيخ في أماليه (3)في رواية شريفة، وهو أبو الحسين الكوفي التميمي، وفي السفينة ما يتعلّق به (4).

من أحاديثه ما رواه أحمد بن حنبل حيث قال: حدَّثنا زيد بن الحباب حدَّثنا الوليد بن عقبة بن نزار العنسي، حدّثني سماك بن عبيد بن الوليد العبسي، قال: دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى فحدّثني أنّه شهد عليّاً -


1) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 530 ؛ البداية والنهاية، ج 8، ص 12 - 13 .

2) الخصال، ج 1، ص 95 .

3) الأمالي، ج 2، ص 243 .

4) مستدركات علم رجال الحديث، ج 3، ص 467 .

عليه السلام - في الرحبة قال: «أنشد الله رجلاً سمع رسول الله صلّى الله عليه - وآله - وسلّم وشهده يوم غدير خم إلّا قام، ولا يقوم إلّا من قد رآه»، فقام اثنا عشر رجلاً فقالوا: قد رأيناه وسمعناه حيث أخذ بيده يقول: «اللهمّ والِ

من والاه وعادِ من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله»، فقام إلّا ثلاثة لم يقوموا، فدعا عليهم فأصابتهم دعوته (1).

وأخرج ابن حنبل: حدَّثنا زيد بن الحباب، حدّثني حمّاد بن زيد، حدَّثنا المعلى بن زياد المعولي عن العلاء بن بشير المزني عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه - وآله - وسلَّم: «أُبشّركم بالمهدي يبعث في أُمَّتي على اختلافٍ من الناس وزلازل، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، ويرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض ويملأ الله قلوب أُمّة محمّد غنىً فلا يحتاج أحدٌ إلى أحدٍ، فينادي منادٍ: من له في المال حاجةٌ؟»، قال: «فيقوم رجلٌ فيقول: أنا فيقال له: أنت السادن - يعني الخازن- فقل له: قال لك المهدي: أعطني»، قال: «فيأتي السادن فيقول له احتثي، فيحتثي فإذا أحرزه قال: كنت أجشع أُمَّة محمد نفساً أو عجز عني ما وسعهم»، قال: «فيمكث سبع سنين أو ثماني سنين أو تسع سنين ثمَّ لا خير في الحياة» أو « في العيش بعده» (2).

وأخرج أيضاً: حدَّثنا زيد بن الحباب، حدّثني سفيان عن سمّاك بن


1) مسند أحمد، ج 1، ص 119؛ تاريخ مدينة دمشق، ج 42، ص 207.

2) مسند أحمد، ج 3، ص 52 .

حرب عن مالك بن ظالم عن أبي هريرة أنّه حدث مروان بن الحكم قال: حدّثني حبيبي أبو القاسم الصادق المصدوق صلّى الله عليه - وآله - وسلّم أنَّ هلاك أُمَّتى على يدي غلمة سفهاء من قريشٍ (1).

وأخرج أيضاً : حدَّثنا زيد بن الحباب، حدّثني حسين، حدَّثنا عبد الله بن بريدة، قال: دخلت أنا وأبي على معاوية فأجلسنا على الفرش، ثمَّ أُتينا بالطعام فأكلنا ثمَّ أُتينا بالشراب فشرب معاوية، ثمَّ ناول أبي ثمَّ قال : ما شربته منذ حرّمه رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم(2).

وأخرج أيضاً : حدَّثنا زيد بن حباب، حدّثني حسين بن واقد حدّثني عبد الله بن بريدة، قال : سمعت أبي بريدة يقول: كان رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلّم يخطبنا، فجاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلّم من المنبر فحملها فوضعهما بين يديه ثمَّ قال: «صدق الله ورسوله، إنّما أموالكم وأولادكم فتنةٌ، نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتها» (3).

وأخرج النسائي: حدّثني زيد بن حباب، قال: حدّثني إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق عن ميسرة بن حبيب النهدي عن المنهال بن عمرو


1) المصدر السابق، ج 2، ص 288 .

2) المصدر السابق، ج 5 ، ص 347 .

3) مسند أحمد، ج 5 ، ص 354؛ تاريخ مدينة دمشق، ج 14، ص 162.

الأسدي عن زر بن حبيش عن حذيفة - هو ابن - وابنه أنَّ أُمَّه قالت له: متى عهدك برسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلّم؟ فقال: ما لي به عهدٌ منذ كذا، فهمّت أن تنال منّي، فقلت: دعيني فإنّي أذهب فلا أدعه حتى يستغفر لي ويستغفر لكِ، وصلّيت معه المغرب معه المغرب ثمَّ قام يصلّي قام يصلّي حتى صلّى العشاء، ثمَّ خرج فخرجت معه، فإذا عارضٌ قد عرض له، ثمَّ ذهب فرآني، فقال: «حذيفة؟»، فقلت: لبيك يا رسول الله، قال: «هل رأيت العارض الذي عرض لي؟»، قلت: نعم، قال: «فإنّه ملكٌ الملائكة استأذن ربَّه ليسلّم عَلَيّ وليبشرني أنَّ الحسن والحسين سيدا شباب الجنة، وأنَّ فاطمة بنت محمَّد صلّى الله عليه - وآله - وسلّم سيدة نساء أهل الجنة» (1).

وروي عنه أيضاً : حدّثنا زيد بن حباب، قال: حدَّثنا شريك، قال: حدَّثنا أبو إسحاق، قال: حدّثني حبشي بن جنادة السلولي، قال: سمعت رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلّم يقول: «عليٌّ منّي وأنا منه»، فقلت لأبي إسحاق: أين سمعته منه؟ قال: وقف على ها هنا فحدّثني به(2).

وفي الأوسط - وفيه بيان وقت صلاة العصر طبقاً لفقه أهل البيت عليهم السّلام: حدَّثنا زيد بن الحباب قال: حدَّثنا خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زید بن ثابت، قال: حدّثني حسين بن بشير بن سلام عن أبيه قال: دخلت أنا ومحمَّد بن عليّ ورجلٌ آخر من العلويين على جابر


1) فضائل الصحابة، ص 76؛ تاريخ مدينة دمشق، ابن عساكر، ج 14، ص 134 .

2) خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ج 1 ، ص 86 - 87.

بن عبد الله فقال: من أنتما ؟ فانتسب له العلويان فعرفهما وانتسبت له، فقال: ما أعرفك ! فقلت: إن لم تعرفني فإنَّ الله يعرفني، فقال: ما يغني عنك معرفة جابر؟! قلت: صلِّ بنا كما رأيت رسول الله صلّى الله عليه وآله يصلّي الظهر إذا كان الظلّ مثل الشراك والعصر إذا كان الظلّ مثله، وقدر الشراك ويصلّي المغرب إذا غابت الشمس، ويصلّي العشاء إذا غاب الشفق، ويصلّي الفجر إذا طلع الفجر، ثمَّ صلَّى من الغد الظهر حين كان ظلُّ كلّ شيء مثله، ثمَّ صلَّى العصر حين كان ظلّ كلّ شيء مثليه (1).

وروى ابن عساكر: حدَّثنا زيد بن الحباب، حدّثني الحسين بن واقد، حدّثني عبد الله بن بريدة، حدّثني أبي بريدة، قال حاصرنا خيبر فأخذ اللواء أبو بكر فانصرف ولم يفتح له، ثمَّ أخذه من الغد عمر فخرج فرجع ولم يفتح له، وأصاب الناس يومئذٍ شدّةٌ وجهدٌ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم: «إنّي دافع اللواء غداً إلى رجل يحبّه الله عزَّ وجلَّ ورسوله ويحبُّ الله ورسوله، لا يرجع حتى يفتح له»، وبتنا طيبةٌ أنفسنا أنَّ الفتح غداً، فلمّا أنْ أصبح رسول الله صلّى الله عليه - وآله - وسلَّم صلّى الغداة ثمَّ قام قائماً فدعا باللواء والناس على مصافهم، فدعا عليّاً وهو أرمد فتفل في عينيه ودفع إليه اللواء وفتح له، وقال بريدة: وأنا فيمن تطاول فيها (2).

1) المعجم الأوسط، ج 4، ص 364.

2) تاريخ مدينة دمشق، ج 42، ص 93 .

عدد أحاديثه

وصل عدد أحاديثه ألفاً وستمائة وأربعة وثلاثين حديثاً كما يلي:

في صحيح مسلم: أربعة عشر حديثاً.

الأدب المفرد للبخاري: حديثان.

مسند أحمد: مائة وتسعة عشر حديثاً.

سنن الترمذي : أربعة وأربعون حديثاً.

سنن أبي داود: ثلاثة وعشرون حديثاً.

سنن ابن ماجة: أربعون حديثاً.

سنن الدرامي: خمسة أحاديث.

مستدرك الحاكم: أربعة وخمسون حديثاً.

سنن النسائي: خمسة عشر حديثاً.

السنن الكبرى للنسائي: تسعة وعشرون حديثاً.

خصائص أمير المؤمنين للنسائي: حديثٌ واحدٌ.

السنن الكبرى للبيهقى: ثمانية وتسعون حديثاً.

المصنف لابن أبي شيبة: ثلاثمائة وستة وتسعون حديثاً.

مسند أبي يعلى: ثلاثة وعشرون حديثاً.

صحيح ابن حبان: أربعون حديثاً.

صحیح ابن خزيمة: اثنا عشر حديثاً.

المعجم الصغير للطبراني: حديثٌ واحدٌ.

المعجم الأوسط للطبراني: ثمانية عشر حديثاً.

المعجم الكبير للطبراني: ثمانية وسبعون حديثاً .

مسند الشاميين للطبراني : ستّة أحاديث.

الدعاء للطبراني: تسعة أحاديث.

السُّنَّة لعبد الله بن حنبل: ثلاثة أحاديث.

السُّنَّة لابن أبي عاصم: تسعة أحاديث.

السُّنة للخلال: حديثان.

سُنن الدراقطني : ثلاثون حديثاً.

أمالي المحاملي : عشرة أحاديث.

مسند ابن الجعد: ستّة أحاديث.

مسند ابن المبارك: حديثٌ واحدٌ.

مسند الشهاب: خمسة أحاديث.

مسند الشاشي: عشرة أحاديث.

مسند البزار: اثنا عشر حديثاً.

مسند الروياني: أربعة أحاديث.

مسند السراج: أربعة أحاديث.

شعب الإيمان للبيهقي: تسعة وستون حديثاً.

معرفة السُّنن والآثار للبيهقي: اثنا عشر حديثاً.

دلائل النبَّوة للبيهقي: خمسة عشر حديثاً.

المحلى لابن حزم: ثلاثة وعشرون حديثاً.

مستخرج أبي عوانة: ثلاثون حديثاً.

شرح مشكل الآثار للطحاوي : ثلاثة أحاديث.

شرح معاني الآثار للطحاوي: خمسة أحاديث.

التمهيد لابن عبد البر : عشرون حديثاً.

تاریخ ابن عساكر: مائة وسبعون حديثاً.

الشريعة للآجري: عشرة أحاديث.

حلية الأولياء لأبي نعيم: ثلاثة وأربعون حديثاً.

أصول اعتقاد أهل السُّنَّة اللالكائي: حديثان.

شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: حديثٌ واحدٌ.

تفسير الطبري: ثلاثة وخمسون حديثاً .

تفسير ابن أبي حاتم: خمسة وخمسون حديثاً (1).


1) للاطلاع أكثر ، راجع ترجمته في : أعيان الشيعة السيّد الأمين، ج 7، ص 94؛ الطبقات الكبرى، ابن سعد، ج 6، ص 402 ؛ الجرح والتعديل، ابن أبي حاتم ، ج 3، ص 561 ؛ الثقات، ابن حبان، ج 8، ص 250؛ معرفة الثقات العجلي ، ج 1، ص378؛ الكامل ابن عدي، ج 3، ص 209؛ تاريخ أسماء الثقات، ابن شاهين، ص92؛ سير أعلام النبلاء، الذهبي، ج 9، ص393.

حرفُ السين

اشارة

[62] سالم بن أبي الجعد الغطفاني (ت 100ه-)

سالم بن أبي الجعد رافع الأشجعي مولاهم الكوفي، روى عن عمر ولم يدركه وكعب بن مرّة وقيل لم يسمع منه، وعائشة؛ والصحيح أنَّ بينهما أبا المليح وأبا كبشة، وقيل عن ابن أبي كبشة عن أبيه وجابان وقيل بينهما نبيط، وعن ثوبان وزياد بن لبيد وعليِّ بن أبي طالب وأبي برزة وأبي سعيد وأبي هريرة، وابن عمر وابن عباس وابن عمرو بن العاص وجابر وأنس، وأبي إمامة وغيرهم.

وعنه ابنه الحسن والحكم بن عتيبة وعمرو بن دينار وعمرو بن مرّة وقتادة وأبو إسحاق السبيعي والأعمش وأبو حصين بن عثمان وحصين بن عبد الرحمن وعثمان بن المغيرة، وعمار الدهني ومنصور بن المعتمر

وموسى بن المسيب، وغيرهم.

قال ابن معين وأبو زرعة والنسائي:

(ثقةٌ).

وقال ابن سعد:

(كان ثقةً كثير الحديث مات سنة مائة وقيل إحدى ومائة وقيل قبل ذلك).

وقال العجلي:

ثقةٌ تابعيٌ).

وقال إبراهيم الحربي:

(مجمعٌ على ثقته) (1).

وقال ابن حجر:

(سالم بن أبي الجعد رافع الغطفاني الأشجعي، مولاهم الكوفي، ثقةٌ وكان يرسل كثيراً) (2).

قال الذهبي:

سالم بن أبي الجعد الأشجعي الغطفاني، مولاهم الكوفي الفقيه أحد الثقات...

قال ابن سعد:

قالوا توفّي في خلافة عمر بن عبد العزيز.

وقال أبو نعيم:

بل مات في خلافة سليمان، وكان ثقةً كثير الحديث.

ثم قال:

وقالوا كان لأبي الجعد ستة بنين، فاثنان شيعيان واثنان مرجّئان


1) تهذيب التهذيب، ج 3، ص 373 - 374.

2) تقريب التهذيب، ج 1 ، ص 334.

واثنان خارجيان، فكان أبوهم يقول: قد خالف الله بينكم.

قلت: وهم: عبيد وعمران و زياد ومسلم وعبد الله ... (1).

توثيقه

البخاري: احتجّ به في صحيحه.

مسلم: احتجّ به في صحيحه.

قال ابن معين وأبو زرعة والنسائي : (ثقةٌ).

وقال ابن سعد: (كان ثقةً كثير الحديث).

وقال العجلي: (ثقةٌ تابعيٌ).

وقال إبراهيم الحربي: (مجمعٌ على ثقته).

ابن حبان: احتجّ به في صحيحه ثلاثاً وأربعين مرّةً. الذهبي: (الفقيه، أحد الثقات).

قال ابن حجر: (ثقةٌ).


1) سير أعلام النبلاء، ج 5، ص 108 - 110 .

تشيّعه

ذكره الشهرستاني وابن قتيبة ضمن رجالات الشيعة (1).

وقد كان سالم يتكلّم بعثمان بسوء.

فقد روى ابن عساكر: عن سالم بن أبي الجعد، قال: كنت جالساً عند محمَّد ابن الحنفية في الشعب، قال: فذكروا عثمان، قال: فنهانا محمَّد، وقال: كفّوا عن هذا الرجل، قال : ثمَّ غدونا يوماً آخر، قال: فنلنا منه أكثر ممَّا كان قبل ذلك ... (2).

وقد ترجم له الإمامَّية وعدُّوه أحد رواتهم ومن أصحاب الأئمَّة.

حيث قال الحرّ العاملي فيه: سالم بن أبي الجعد، من خواصّ عليٍّ عليه السَّلام، قاله البرقي ونقله العلامة. سالم الحناط أبو الفضل، مولىً كوفيٌّ ثقةٌ، روى عن أبي عبد الله عليه السَّلام، ذكره أبو العباس، قاله النجاشي والعلامة (3).

قال السيد الخوئي في ترجمته: من أصحاب عليٍّ عليه السَّلام، {رجال الشيخ}، وعدّه في أصحاب السجاد عليه السَّلام قائلاً: سالم بن أبي الجعد الأشجعي مولاهم الكوفي يكنى أبا أسماء.


1) الملل والنحل، ج 1، ص 190 ؛ المعارف، ص 624 .

2) تاريخ مدينة دمشق، ج 39، ص 455 .

3) وسائل الشيعة، ج 30 ، ص 379.

وعده البرقي من خواصّ أصحاب أمير المؤمنين عليه السَّلام من مضر، قائلاً: سالم وعبيدة وزياد بنو [أبي] الجعد الأشجعيون.

وقد تقدّم كلام النجاشي في ترجمة زياد بن أبي الجعد الدال على أنَّ المعروفين من آل الأشجع ثقات كلّهم.

روى عن عليٍّ عليه السَّلام، وروى عنه الأعمش الأعمش (1)(2).

وقد روى ابن الجعد حديثاً عن جابرٍ لا يرويه إلَّا الشيعي الجلد.

فقد روى الشيخ الصدوق: عن سالم بن أبي الجعد، قال: سئل جابر بن عبد الله الأنصاري عن عليّ بن أبي طالب عليه السَّلام فقال : ذاك خير خلق الله من الأَوَّلين والآخرين ما خلا النبيين والمرسلين، إنَّ الله عزّ وجلَّ لم يخلق خلقاً بعد النبيين والمرسلين أكرم عليه من عليِّ بن أبي طالب عليه السَّلام والأئمة من ولده بعده، قلت: فما تقول فيمن يبغضه وينتقصه؟

فقال : لا يبغضه إلّا كافرٌ ولا ينتقصه إلّا منافقٌ، قلت : فما تقول فيمن يتولاه ويتولّى الأئمة من ولده بعده؟ فقال: إنَّ شيعة علىٍّ والأئمة من ولده هم الفائزون الآمنون يوم القيامة، ثمَّ قال: ما ترون لو أنَّ رجلاً خرج يدعو الناس إلى ضلالةٍ، من كان أقرب الناس منه؟ قالوا: شيعته وأنصاره، قال: فلو أنّ رجلاً خرج يدعو الناس إلى هدىً، من كان أقرب الناس منه ؟ قال :


1) من لا يحضره الفقيه، ج 4 ، باب ميراث الأجداد، والجدات ، ح 703؛ تهذيب الأحكام: ج 9، باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد، ح132؛ الاستبصار، ج 4 ، باب ميراث الجدّ مع كلالة الأب، ح599 .

2) معجم رجال الحديث، ج 9، ص 14 – 15 .

شيعته وأنصاره قال: فكذلك علي بن أبي طالب عليه السَّلام، بيده لواء الحمد يوم القيامة، أقرب الناس منه شيعته وأنصاره (1).

وأخرج الترمذي: عن سالم بن أبي الجعد عن عليّ بن علقمة الأنماري عن عليّ بن أبي طالب عليه السَّلام قال: «لمَّا نزلت {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدَّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} ، قال لي النبيُّ صلَّى الله عليه -وآله - وسلّم ما ترى دينار؟ قلت: لا يطيقونه، قال: فنصف دينار؟ قلت: لا يطيقونه، قال: فكم؟ قلت شعيرة قال: إنّك لزهيدٌ، قال: فنزلت {أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ الله عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الله وَرَسُولَهُ وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } ، قال : فبي خفّف الله عن هذه الأُمَّة» .

هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، إنَّما نعرفه من هذا الوجه، ومعنى قوله شعيرة یعنی وزن شعيرة من ذهب (2).

وقد وقع سالم في أسانيد الإمامية في عدة مواضع:

فقد روى له الشيخ الطوسي في كتابيه الاستبصار وتهذيب الأحكام حديثين.

وروى له الشيخ الصدوق في الخصال ومن لا يحضره الفقيه حديثين.

وفي الوسائل ومستدركه ستّة أحاديث .


1) الأمالي، ص 586 .

2) سنن الترمذي، ج 5، ص 80 - 81.

وفي بحار الأنوار ثلاثةً وعشرين حديثاً.

عدد أحاديثه

له في صحيح البخاري: أربعةٌ وعشرون حديثاً.

صحیح مسلم: ثلاثةٌ وعشرون حديثاً .

سنن ابن ماجة : سبعةٌ وعشرون حديثاً.

سنن الترمذي: ثمانية عشر حديثاً.

سنن أبي داود: عشرة أحاديث.

سنن الدارمي : سبعة عشر حديثاً.

سنن النسائي: أربعة عشر حديثاً.

مسند أحمد: مائة وواحد وعشرون حديثاً.

مسند أبي داود الطيالسي: أربعة وعشرون حديثاً.

مسند أبي يعلى: ثلاثةٌ وعشرون حديثاً.

الطبراني في معاجمه : مائة وخمسة عشر حديثاً.

صحیح ابن حبان: ثلاثة وأربعون حديثاً.

صحيح ابن خزيمة: أحد عشر حديثاً.

السُّنن الكبرى للنسائي: سبعة وثلاثون حديثاً.

السُّنن الكبرى للبيهقي: ستّون حديثاً.

المصنف لعبد الرزاق الصنعاني: خمسة وعشرون حديثاً.

المصنف لابن أبي شيبة: سبعون حديثاً.

مسند الحميدي وابن الجعد وابن راهويه وسنن سعید بن منصور وسنن الدارقطني - معاً - : أربعة وثلاثون حديثاً.

فيكون مجموع ما رواه: سبعمائة وستّة وتسعين حديثاً (1).


1) للاطلاع أكثر، راجع ترجمته في: رجال الطوسي، ص 66؛ نقد الرجال، التفرشي، ج 2، ص 294 : أعيان الشيعة، ج 2، ص88؛ الطبقات الكبرى، ابن سعد ج 6 ، ص291؛ العلل، ابن حنبل، ج 2، ص 53 ؛ معرفة الثقات، العجلي ، ج 1، ص 382؛ الثقات، ابن حبان، ج 4 ، ص 306.

[63] سالم بن أبي حفصة (ت 137ه-)

سالم بن أبي حفصة العجلي أبو يونس الكوفي، رأى ابن عباس وروى عن أبي حازم الأشجعي وزاذان الكندي والشعبي وعطية العوفي، ومحمَّد بن كعب القرظي ومنذر الثوري وغيرهم.

وعنه إسرائيل والسفيانان ومحمَّد بن فضيل وغيرهم.

قال عمرو بن عليٍّ:

(ضعيف الحديث يفرط في التشيّع).

وقال في موضع آخر:

(كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدّثان عن سالم).

وسمعت يحيى يوماً يقول:

(حدَّثنا سفيان، حدَّثنا أبو يونس عن منذر الثوري، فقال له رجلٌ من أصحابنا: هذا سالم بن أبي حفصة؟ فقال: لا، فقال: بلى، حدَّثنا سفيان بن عيينة بهذا الحديث، فقال: حدَّثنا سالم بن أبي حفصة أبو يونس).

وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه :

(كان شيعياً ، ما أظنّ به بأساً في الحديث، وهو قليل الحديث).

وقال الدوري عن ابن معين :

(شيعيٌ).

وقال إسحاق بن منصور غير واحدٍ عن ابن معين :

(ثقةٌ).

وقال أبو حاتم:

(هو من عتق الشيعة يكتب حديثه ولا يحتجّ به).

وقال ابن عيينة :

(قال عمر بن ذر لسالم: أنت قتلت عثمان؟ فجزع وقال أنا؟ قال: نعم، أنت ترضى بقتله).

وقال سعيد بن منصور:

(قلت لابن إدريس: رأيت سالم بن أبي حفصة؟ قال: نعم، رأيته طويل اللحية أحمقها وهو يقول: لبيك لبيك قاتل نعثل، لبيك لبيك مهلك بني أُميَّة).

وقال حجّاج بن منهال:

( حدَّثنا محمَّد بن طلحة بن مصرف عن خلف بن حوشب عن سالم بن أبي حفصة، وكان من رؤوس من ينقص أبا بكر وعمر).

وقال ابن عدي:

(له أحاديث، وعامَّة ما يرويه في فضائل أهل البيت وهو من الغالين في متشيّعي أهل الكوفة، وإنّما عيب عليه الغلو فيه، وأمَّا أحاديثه فأرجو أنّه لا بأس به).

وقال الجوزجاني:

(زائغٌ).

وبالغ فيه كعادته في أمثاله.

وقال العقيلي:

(تُرك لغلوّه، وبحق تُرك).

وقال العجلي:

(ثقةٌ... توفّي تقريباً من سنة أربعين ومائة) (1).

ومن الغريب حكم ابن إدريس عليه بالحماقة من خلال طول لحيته! ويبدو أنَّ طول اللحية صارت عندهم علامةٌ على ضعف الراوي وحماقته(2).

وقال فيه ابن حجر:

(صدوقٌ في الحديث إلَّا أنّه شيعي غالِ)(3).

قال الذهبي:


1) تهذيب التهذيب، ص 433 .

2) تهذيب التهذيب، ص 433 .

3) تقريب التهذيب، ج 1، ص 334.

(سالم بن أبي حفصة العجلي، وثّقه ابن معين وضعفه الفلاس، وهو شيعيٌ جلدٌ) (1).

توثيقه

قال فيه أحمد بن حنبل: (ما أظنّ به بأس في الحديث).

عبد الله بن أحمد بن حنبل: احتجّ به (2).

قال ابن معين: (ثقةٌ).

قال ابن عدي: (وأمّا أحاديثه فأرجو أنّه لا بأس به).

الحاكم: وثّقه (3).

وحسّن له الترمذي حديثاً في سننه (4).

قال ابن حجر (صدوقٌ في الحديث).

تشيّعه

قالوا في فيه: (يفرط في التشيّع).

وقيل: (كان شيعياً).


1) المغني في الضعفاء، ج 1، ص 387.

2) السنة، ج2، ص 427 .

3) المستدرك، ج 3، ص 171.

4) سنن الترمذي ، ج 5 ، ص 268 .

وكان يقول : (لبيك لبيك قاتل نعثل، لبيك لبيك مهلك بني أُمية ) .

وقيل : ( وكان من رؤوس من ينقص أبا بكر وعمر).

قيل: (له أحاديث وعامة ما يرويه في فضائل أهل البيت، وهو من الغالين في متشيّعي أهل الكوفة، وإنّما عيب عليه الغلوّ فيه).

وقيل: (شيعيٌ جلدٌ).

ونصّ على تشيّعه الشهرستانی (1).

وهو من رواة حديث: «من أحبّ الحسن والحسين فقد أحبّني، ومن أبغضهما فقد أبغضني» (2).

وروى الحاكم: عن سالم بن أبي حفصة عن جميع بن عمير التيمي عن ابن عمر قال: إنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله آخى بين أصحابه، فآخی بين أبي بكر وعمر وبين طلحة والزبير وبين عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف فقال عليٌّ : «يا رسول الله، إنّك قد آخيت بين أصحابك، فمن أخي؟»، قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «أما ترضى يا عليُّ أَنْ أكون أخاك؟»، قال ابن عمر : وكان عليٌّ - عليه السلام - جلداً شجاعاً، فقال عليٌّ : «بلى يا رسول الله»، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : «أنت أخي في الدنيا والآخرة» (3).


1) الملل والنحل، ج1، ص190.

2) ميزان الاعتدال، ج 2، ص 111 .

3) المستدرك ، ج 3، ص 14.

وروي أيضاً عن سالم بن أبي حفصة عن جميع بن عمير الليثي، قال: أتيت عبد الله بن عمر فسألته عن عليٍّ - عليه السلام - فانتهرني ثمَّ قال: ألا أُحدثك عن عليّ؟! هذا بيت رسول الله صلَّى الله عليه وآله في المسجد وهذا بيت عليّ - عليه السلام -، إنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله بعث أبا بكر وعمر ببراءة إلى أهل مكَّة، فانطلقا فإذا هما براكب فقالا: من هذا؟ قال: «أنا عليٌّ، يا أبا بكرهات الكتاب الذي معك»، قال: وما لي؟! قال: «والله ما علمت إلّا خيراً»، فأخذ علىٌّ الكتاب فذهب به ورجع أبو بكر وعمر إلى المدينة، فقالا: ما لنا يا رسول الله ؟! قال: «ما لكما إلّا خيرٌ ولكن قيل لي إنّه لا يبلّغ عنك إلَّا أنت أو رجلٌ منك» (1).

وروى البيهقي: عن سالم بن أبي حفصة عن عطية عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلّى الله عليه - وآله - وسلَّم لعليٍّ - عليه السلام -: «يا عليُّ لا يحلّ لأحدّ يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك» (2).

وروى الطبراني: سمعت سالم بن أبي حفصة يقول: سمعت أبا حازم يقول : سمعت أبا هريرة يقول : سمعت رسول الله صلّى الله عليه - وآله - وسلَّم يقول: «من أحبَّ الحسن والحسين فقد أحبَّني، ومن أبغضهما فقد أبغضني»(3).


1) المستدرك، ج 3، ص 51 .

2) السنن الكبرى، ج 7، ص 66 ؛ مسند أبي يعلى، ج 2، ص 311.

3) المعجم الكبير، ج 3، ص 48 .

وأخرج ابن عساكر: عن سالم بن أبي حفصة عن أبي الزبير عن جابر، قال : لمّا كان یوم الطائف ناجي رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم عليّاً طويلاً فلحق أبا بكر وعمر فقالا طالت مناجاتك عليّاً يا رسول الله ! قال: «ما أنا أناجيه، ولكنَّ الله انتجاه» (1).

وروى الطحاوي: حدَّثنا سالم بن أبي حفصة عن جميع بن عمير التيمي، قال: قال لي عبد الله بن عمر: إنَّ رسول الله صلّى الله عليه - وآله - وسلّم بعث أبا بكر وعمر ببراءة حتى إذا كانا من طريق مكَّة بكذا وكذا، إذا هما براكبٍ، وإذا هو عليٌّ - عليه السلام -، فقال: «يا أبا بكر، هات الكتاب الذي معك»، فقال : ما لي يا عليّ ؟ قال : «والله ما علمت إلّا خيراً»، فرجع أبو بكر إلى رسول الله صلّى الله عليه - وآله - وسلّم فقال: يا رسول الله، ما لي؟ قال: «خيرٌ، ولكنْ أُمرت ألّا يبلّغ عنّي إلَّا أنا أو رجلٌ من أهل بيتي»، هكذا في حديث محمَّد بن عليٍّ، وفي حديث فهد: «أو رجلٌ من أهل بيتي، عليُّ بن أبي طالب»(2).

وروى الحسكاني: عن سالم بن أبي حفصة عن منذر عن الربيع بن خثيم، قال: إنَّ عليّاً رجلٌ إذا وجدت من يحبّه، يحبّه الحبّ كلَّه، وإذا وجدت من يبغضه يبغضه البغض كلّه ، ثمَّ صرف وجهه إليّ فقال: والله إنْ كان لعالِماً بالقضاء، وقال الله: {وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا}


1) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 315.

2) شرح مشكل الآثار، ج 9، ص 220.

وذكر علياً (1).

وروي أيضاً عن سالم بن أبي حفصة عن أبي الحمراء، قال: شهدت رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم أربعين صباحاً يأتي إلى باب عليٍّ وفاطمة وحسن وحسين حتى يأخذ بعضادة الباب ويقول : {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} (2).

عدد أحاديثه

روي عنه اثنان وتسعون حديثاً كما يلي:

له في مسنده أحمد: حديثٌ واحدٌ.

سنن الترمذي: حديثان.

مستدرك الحاكم : خمسة أحاديث.

مصنف ابن أبي شيبة: ثمانية أحاديث.

المعجم الأوسط للطبراني: أربعة أحاديث.

مسند ابن الجعد: حديثٌ واحدٌ.

الأدب المفرد للبخاري، حديثٌ واحدٌ.


1) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ، ج 1، ص 139 .

2) المصدر السابق، ج 2، ص 81 .

الآحاد والمثاني للضحاك : حديثٌ واحدٌ.

الذرية الطاهرة للدولابي: حديثٌ واحدٌ.

معرفة السُّنن للبيهقي: حديثٌ واحدٌ.

التمهيد لابن عبد البر: حديثٌ واحدٌ.

تاريخ ابن عساكر: أربعة وعشرون حديثاً.

شرح أصول اعتقاد أهل السُّنة، اللالكائي: حديثٌ واحدٌ.

مسند البزار : أربعة أحاديث.

الشريعة للآجري: سبعة أحاديث.

تهذيب الآثار للطبري: حديثٌ واحدٌ.

فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل: ستّة أحاديث.

شرح مشكل الآثار للطحاوي: أربعة أحاديث.

السُّنَّة لابن حنبل: حديثٌ واحدٌ.

حلية الأولياء لأبي نعيم: ستّة أحاديث.

تفسير الطبري: ثلاثة أحاديث.

تفسير ابن أبي حاتم: سبعة أحاديث.

تفسير الثوري: حديثٌ واحدٌ.

تفسير الثعلبي: حديثٌ واحدٌ(1).


1) للاطلاع أكثر ، راجع ترجمته في: معجم رجال الحديث، ج 1 ، ص 66؛ الكامل، ابن عدي، ج3، ص 344؛ معرفة الثقات، العجلي، ج 1، ص 383؛ الجرح والتعديل، ابن أبي حاتم الرازي، ج 4، ص 180 .

[64] سالم بن عبد الواحد

سالم بن عبد الواحد المرادي الأنعمي، أبو العلاء الكوفي، روى عن الحسن وربعي بن حراش وعمرو بن هرم وعطية العوفي، وعنه مروان بن معاوية ووكيع ومحمَّد بن عبيد وغيرهم.

قال الدوري عن ابن معين :

(ضعيف الحديث).

وقال أبو حاتم:

(يكتب حديثه).

وقال الآجري عن أبي داود:

(كان شيعياً).

وقال ابن عدي:

(حديثه ليس بالكثير).

وذكره ابن حبان في الثقات، له في الترمذي حديثٌ واحدٌ في المناقب.

وقال العجلي:

(ثقةٌ).

وقال الطحاوي:

(مقبول الحديث) (1).

وقال في تقريب التهذيب:

(سالم بن عبد الواحد المرادي الأنعمي - بضمّ المهملة - أبو العلاء الكوفي، مقبولٌ وكان شيعياً من السادسة) (2).

وقال فيه الذهبي:

سالم بن العلاء أبو العلاء المرادي وقيل ابن عبد الواحد عن ربعي بن خراش: شيعيٌ.

قال أبو حاتم:

يكتب حديثه.

وقال النسائي:

ضعيفٌ.

وضعّفه ابن معين أيضاً، ووثّقه ابن حبان (3).

توثيقه

قال العجلي: (ثقةٌ).


1) تهذيب التهذيب، ج 3، ص 381.

2) تقريب التهذيب، ج 1، ص 335.

3) المغني في الضعفاء، ج 1، ص 388 .

ابن حبان: ذكره في الثقات.

قال الطحاوي: (مقبول الحديث).

قال أبو حاتم: (يكتب حديثه).

قال فيه ابن حجر: (مقبولٌ).

تشيعه

ذكره عليٌّ البروجردي في طرائف المقال، ضمن رواة الشيعة (1).

وكذا ذكره المازندراني(2).

وقال فيه الرجاليون عبارات تدلُّ على تشيعه منها: (كان شيعياً).

وقيل: (شيعيٌّ).

عدد أحاديثه

له في مسند أحمد: حديثٌ واحدٌ.

سنن الترمذي: حديثٌ واحدٌ.

المصنف لابن أبي شيبة: حديثٌ واحدٌ(3).


1) طرائف المقال، ج 1 ، ص 470 .

2) منتهى المقال في أحوال الرجال، ج 3، ص 306.

3) للاطلاع أكثر ، راجع ترجمته في أعيان الشيعة، محسن الأمين، ج 7، ص177؛ شرح معاني الآثار، الطحاوي، ص 42 ؛ تهذيب الكمال، ج 10، ص 160 ؛ سؤالات الآجري، أبو داود، ج 1 ، ص 264.

[65] سدير بن حكيم الصيرفي (المتوفى في حدود القرن الثاني الهجري)

سدير بن حكيم الصير في الكوفي، صالح الحديث.

وقال الجوزجاني:

(مذموم المذهب).

وروى أحمد بن أبي مريم عن يحيى بن معين:

(ثقة).

وقال ابن الجوزي:

(روى عنه سفيان الثوري).

ثمَّ قال:

(قال ابن عيينة كان يكذب).

وقال النسائي:

(ليس بثقةٍ).

وقال الدارقطني:

(متروكٌ).

وقال العقيلي

(كان ممّن يغلو في الرفض).

وقال البخاري :

(سمع أبا جعفر).

وأورد له العقيلي عن أبي جعفر محمَّد بن عليٍّ عن أبي سعيد أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وآله قال لعليٍّ عليه السَّلام: «أنت أخي».

قال:

(وهذا قد روي من غير هذا الوجه بأسانيد متقاربة، وأبو جعفر عن أبي سعيد غير متّصلٍ).

وقال ابن عدي عن ابن عقدة:

(هو سدير بن حكيم بن صهيب أبو الفضل الصيرفي).

ونقل عن البخاري أنّه قال: سدير الصير في سمع أبا جعفر، قال: «كان لعليٍّ بن الحسين سمجون ثعالب».

قال ابن عيينة:

رأيته يحدّث بكذا في نسخةٍ معتمدةٍ بصيغة الفعل المضارع عن التحديث، فصحفها ابن الجوزي بكذبٍ.

ثمَّ قال ابن عدي:

له أحاديثُ قليلةٌ وقد ذكر عنه إفراطٌ في التشيّع، وأمَّا في الحديث

فأرجو أنّه لا بأس به (1).

قال ابن أبي حاتم:

سدير بن حكيم بن صهيب الصيرفي، روى عن أبي جعفر محمَّد بن عليٍ، روى عنه سفيان الثوري وابنه حيان بن سدير: سمعت أبي يقول ذلك، قال أبو محمَّد: وروى سدير عن جعفر بن محمَّد، حدَّثنا عبد الرحمن قال: سألت أبي عن سدير الصيرفي فقال: صالح الحديث (2).

توثيقه

قال يحيى بن معين : (ثقةٌ).

قال أبو حاتم الرازي: (صالح الحديث).

قال ابن عدي: (وأمّا في الحديث فأرجو أنّه لا بأس به).

الطبري: احتجّ به(3).

قال الذهبي: (صالح الحديث).


1) لسان الميزان، ج 3، ص 9.

2) الجرح والتعديل ، ج 4 ، ص 323.

3) تهذيب الآثار، ج 2، ص 837.

تشيّعه

ذكر ابن عدي عنه إفراطه في التشيّع.

قال العقيلي : كان ممَّن يغلو في الرفض.

وذكره الشيخ الطوسي في أصحاب الإمام زين العابدين والباقر والصادق عليهم السَّلام (1).

قال السيد الخوئي في ترجمته: سدير الصيرفي، روى عن أبي جعفر عليه السَّلام، وروى عنه أبو حمَّاد الأعرابي (2).

وعدّه ابن شهر آشوب من خواصِّ أصحاب الصادق عليه السَّلام (3).

ووقع بعنوان سدير الصيرفي في إسناد جملة من الروايات أيضاً تبلغ واحداً وعشرين مورداً.

فقد روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السَّلام، وعن أبي خالد الكابلي، وروى عنه إبراهيم بن أبي البلاد والحارث بن حريز وحريز والحسن بن محبوب وخالد بن عمارة وعبد الله بن حماد الأنصاري وعقبة والعلاء بن رزين وعليُّ بن رئاب وفضالة بن أيوب والفضل بن دكين


1) كامل الزيارات الباب 49، في ثواب من زار الحسين عليه السَّلام راكباً أو ماشياً ومناجاة الله لزائره ، ح 7 .

2) مناقب آل أبي طالب، ج 4 ، في فصل تواريخه وأحواله عليه الصَّلاة والسّلام.

3) رجال الطوسي، ص 114 و 137 و 223.

وهشام بن المثنى، ثمَّ إنَّ الشيخ روى بسنده عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر عليه السَّلام (1)، ولكن في الكافي (2)، حنان بن سدير عن أبي جعفر عليه السَّلام ، بلا واسطةٍ (3).

قال العقيلي: ومن حديثه ما حدَّثناه عبيد بن عبد الواحد، قال: حدَّثنا عمرو بن عثمان الخزاز، قال: حدَّثنا الحسن بن محبوب الزراد، قال : حدَّثنا مالك بن عطية الجهني عن سدير الصيرفي عن أبي جعفر محمَّد بن عليّ عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلّم يقول لعليٍّ عليه السَّلام: «أنت أخي»، وقد روي هذا من غير هذا الوجه بأسانيد متقاربةٍ (4).

وروى أبو نصر البخاري : قال سدير الصيرفي : كنت عند أبي جعفر الباقر عليه السَّلام فدخل زيد بن عليٍّ فضرب أبو جعفر على كتفه وقال: «هذا سيّد بني هاشم، فإذا دعاكم فأجيبوه وإذا استنصركم فانصروه» (5).

وأخرج ابن عساكر: عن سدير الصيرفي عن عثمان الأعشى عن معاوية عن جوين الحضرمي، قال: عرض عليٌّ الخيل فمرَّ عليه ابن ملجم فسأله


1) تهذيب الأحكام، ج 5 ، باب الذبح ، ح 763؛ والاستبصار، ج 2، باب جواز أكل لحوم الأضاحي، ح 972.

2) أصول الكافي، ج 4 ، كتاب الحجّ ، باب الأكل من الهدي الواجب 186، ح10.

3) معجم رجال الحديث، ج 9، ص 36 - 41 .

4) الضعفاء العقيلي ، ج 2، ص 179 – 180 .

5) سر السلسلة العلوية، ص 57.

عن اسمه، أو قال نسبه، فانتهى إلى غير أبيه، فقال له: «كذبت»، حتى

انتسب إلى أبيه، فقال: «صدقت، أما إنَّ رسول الله صلّى الله عليه - وآله - وسلّم حدثني أنَّ قاتلي شبه اليهود، هو يهودي فامضه»(1)

وفي شواهد التنزيل:

عن سدير الصيرفي عن أبي جعفر، قال: «لقد عرّف رسول الله (صلّى الله عليه - وآله - وسلَّم) عليّاً أصحابه مرتين، أمّا مرّة حيث قال: من كنت ولاه فعليٌّ ،مولاه، وأمّا الثانية فحيث نزلت هذه الآية: فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلَاهُ

الآية، أخذ رسول الله بيد علي ٍّفقال : أيها الناس هذا صالح المؤمنين» (2).

عدد أحاديثه

رووا عنه سبعة أحاديث كما يلي:

في المصنف لابن أبي شيبة: حديثٌ واحدٌ.

تاریخ مدينة دمشق: حديثان.

سرّ السلسة العلوية لأبي نصر البخاري: حديثٌ واحدٌ. التمهيد لابن عبد البر : حديثٌ واحدٌ.

تهذيب الآثار للطبري: حديثٌ واحدٌ.


1) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 554.

2) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل، ج 2، ص 352.

شواهد التنزيل للسحكاني: حديثٌ واحدٌ (1).


1) للاطلاع ، أكثر، راجع ترجمته في: الجرح والتعديل، ابن أبي حاتم، ج 4، ص 323؛ التاريخ الكبير، البخاري ، ج 4 ، ص 215 ؛ الضعفاء العقيلي، ج 2، ص 179 ؛ الكامل، ابن عدي ، ج 3، ص 464 ؛ تاریخ ابن معين الدوري ، ج 1، ص 394؛ تاريخ الإسلام الذهبي، ج8، ص 436 .

[66] سعاد بن سليمان (المتوفى في القرن الثاني الهجري)

سعاد بن سليمان الجعفي، ويقال التميمي، ويقال اليشكري، ويقال الكاهلي الكوفي، روى عن أبي إسحاق السبيعي وعون بن أبي جحيفة وزياد بن علاقة وجابر الجعفي وغيرهم، وعنه عليُّ بن ثابت الدّهان وأبو عتاب الدلال والحسن بن عطية القرشي وجبارة بن المغلس وغيرهم.

قال أبو حاتم:

(كان من عتق الشيعة وليس بقوي في الحديث).

و ذكره ابن حبان في الثقات.

روى له ابن ماجة حديثاً واحداً: «خير الدواء القرآن»(1).

وقال ابن حجر:

(سعاد - بفتح أوَّله والتشديد - بن سليمان الجعفي، ويقال في نسبه غير ذلك، كوفيٌ صدوقٌ يخطئ، وكان شيعياً) (2).

وقال الذهبي:

(سعاد بن سليمان، عن عون بن أبي جحيفة وأبي إسحاق وعنه أبو


1) تهذيب التهذيب، ج 3، ص 401 .

2) تقريب التهذيب، ج 1 ، ص 342 .

عتاب الدلال وجبارة بن المغلس، شيعيٌ صويلحٌ لم يترك) (1).

توثيقه

ابن حبان ذكره في كتاب الثقات.

قال الذهبي: (صويلحٌ لم يترك ) .

قال ابن حجر: (صدوقٌ يخطئ).

تشيّعه

قال أبو حاتم: (كان من عتق الشيعة).

وقال ابن حجر: (وكان شيعياً).

وعدّه الشيخ الطوسي من أصحاب الإمام الصادق عليه السَّلام (2).

قال الشيخ عليّ الشاهرودي في ترجمته: سعاد بن سليمان التميمي الكوفي، من أصحاب الصادق عليه السَّلام روى الحسن بن عطية (ثقة) عنه ، عن جابر رواية في الفضائل(3).


1) الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة، ج 1 ، ص 427 .

2) رجال الطوسي، ص 215 .

3) الفضائل ، ج 9، ص 256 ، وج 37 ، ص 329 .

ولعلّه الجعفي المعدود من الأجلّة المجروحين عند العامة لتشيّعهم (1).

من أحاديثه ما رواه الطبراني: حدَّثنا سعاد بن سليمان عن عبد الله بن عطاء عن عبد الله بن بريدة عن عليّ قال: بعث رسول الله صلّى الله عليه - وآله - وسلّم عليَّ بن أبي طالب وخالد بن الوليد كلُّ واحدٍ منهما وحده وجمعهما فقال: «إذا اجتمعتها فعليكم عليٌ» ، قال : فأخذ يميناً ويساراً، فدخل علىٌّ فأبعد فأصاب سبياً فأخذ جاريةً من السبي، قال بريدة: وكنت من أشدّ الناس بغضاً لعليٍّ، فأتى رجلٌ خالد بن الوليد فذكر أنّه قد أخذ جاريةً من

الخمس، فقال: ما هذا؟ ثمَّ جاء آخر ثمَّ جاء آخر ثمّ تتابعت الأخبار على ذلك فدعاني خالد فقال : يا بريدة قد عرفت الذي صنع، فانطلق بكتابي هذا إلى رسول الله صلّى الله عليه - وآله - وسلّم، فكتب إليه فانطلقت بكتابه حتى دخلت على رسول الله (صلى الله عليه - وآله - وسلّم) فأخذ الكتاب بشماله، وكان كما قال الله عزَّ وجلَّ لا يقرأ ولا يكتب، فقال: وكنت إذا تكلّمت طأطأت لأنة رأسي حتى أفرغ من حاجتي، فطأطأت رأسي فتكلّمت فوقعت في عليّ حتى فرغت ثمَّ رفعت رأسي فرأيت رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم غضب غضباً لم أره غضب مثله إلّا يوم قريظة والنضير، فنظر إلىَّ فقال: «يا بريدة، أحبّ عليّاً فإنّما يفعل ما يؤمر به»، قال: فقمت وما من الناس أحدٌ أحبّ إليّ منه (2).


1) مستدركات علم رجال الحديث، ج 4 ، ص 18 .

2) المعجم الأوسط، ج 5، ص 117.

وفي مسند البزار : حدَّثنا سعاد بن سليمان عن أبي إسحاق عن الحارث عن عليٍّ عليه السَّلام، قال: «قال رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلّم: إنّي مقبوضٌ وإنّي قد تركت فيكم الثقلين، كتاب الله وأهل بيتي، وإنّكم لن تضلّوا بعدهما، وأنّه لن تقوم الساعة حتى يبتغي أصحاب رسول الله (صلّى الله عليه - وآله - وسلّم) كما تبتغي الضالة فلا توجد» (1).

وروي أيضاً: حدَّثنا سعاد عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي عليه السَّلام عن النبيَّ صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم أنهّ قال في الخوارج: «قومٌ في آخر الزمان لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية» (2).

في هذا الحديث التفاتةٌ مهمةٌ، فأمر الخوارج كان في القرن الهجري الأَوَّل، والنص يقول: «قومٌ في آخر الزمان يقرؤون القرآن».

عدد أحاديثه

بلغت أحاديثه اثني عشر حديثاً كما يلي:

في سنن ابن ماجة: حديثٌ واحدٌ.

المعجم الأوسط للطبراني: ستّة أحاديث.

مسند البزار : أربعة أحاديث.

مسند الشهاب : حديثٌ واحدٌ.


1) مسند البزار، ج 3، ص 89 .

2) مسند البزار، ج 3، ص 89 .

التاريخ الكبير للبخاري حديثُ واحدٌ (1).


1) للاطلاع أكثر ، راجع ترجمته في: أعيان الشيعة، السيّد الأمين ، ج 7، ص 218؛ الجرح والتعديل، ابن أبي حاتم، ج 4 ، ص 324؛ الثقات، ابن حبان، ج 6 ، ص 435 ؛ إكمال الكمال، ج 4، ص 306؛ تهذيب الكمال، المزي، ج 10، ص 237 ؛ تاريخ الإسلام، الذهبي، ج 9، ص398.

[67] سعد بن طريف (المتوفى في القرن الثاني الهجري)

سعد بن طريف الإسكاف الحذّاء الحنظلي الكوفي، روى عن الأصبغ بن نباتة والحكم بن عتيبة وأبي إسحاق السبيعي وعكرمة وعمير بن مأموم وغيرهم.

وعنه إسرائيل وخلف بن خليفة وعليُّ بن مسهر وابن عيينة وأبو معاوية وابن علية وغيرهم.

قال أحمد بن أبي يحيى عن ابن معين:

(ليس بشيء).

وعن أحمد بن حنبل:

(ضعيف الحديث).

وقال الدوري عن ابن معين :

(لا يحلّ لأحد أن يروي عنه).

وقال عمرو بن عليٍّ:

(ضعيف الحديث، وهو يفرط في التشيّع).

وقال أبو زرعة

ليّن الحديث).

وقال أبو حاتم:

(ضعيف الحديث منكر الحديث).

وقال الجوزجاني:

(مذمومٌ).

وقال البخاري:

(ليس بالقوي).

وقال أبو داود:

(ضعيف الحديث).

وقال الترمذي:

(يضعف).

وقال النسائي:

(متروك الحديث).

وقال أبو بكر الأعين:

(سمعت أبا الوليد يضعفه).

وقال عبد الرحمن بن الحكم بن بشير بن سلمان:

(كان فيه غلوٌ في التشيّع).

وقال ابن عدي:

(ضعيف جداً).

وقال العجلي:

(ضعيفٌ).

وقال الساجي:

(عنده مناكير يطول ذكرها).

وقال الأزدي والدارقطني

(متروك الحديث).

وقال الفسوي:

(لا يكتب حديثه إلّا للمعرفة).

وقال ابن حبان:

(كان يضع الحديث) (1).

توثيقه

الحاكم النيسابوري: صحّح له مرتين (2).


1) تهذيب التهذيب، ج 3، ص 410 - 411 .

2) المستدرك، ج 2، ص 428 ، ج 4 ص 321.

ابن أبي حاتم احتج به في تفسيره فوثّقه بذلك، حيث ذكره أربع مرّاتٍ (1).

قال أبو حنيفة: (وإن لم يكن من الرجاليين لكنّه اعتمد على حديث سعد بن طريف في بعض فتاويه).

نقل ذلك عنه ابن عبد البر، وعبارته تفيد اعتماد غير أبي حنيفة من المتقدّمين على حديث سعد، إذ قال : ( وحجّة أبي حنيفة [و] من قال بقوله حدیث سعد بن طريف) (2).

وهذا يكشف عن قول بعض المتقدّمين بوثاقة سعد.

أمّا اتّهام ابن حبان له بالوضع فمردودٌ لجرحه العديد من الثقات.

فقد قال الذهبي في ابن حبان: (ابنُ حِبّان ربما جَرَح الثقة حتى كانّه لا يَدري ما يَخرج من رأسه!)(3).

تشيّعه

قال عمرو بن عليّ: (وهو يفرط في التشيّع).

وقال عبد الرحمن بن الحكم بن بشير بن سلمان: (كان فيه غلوٌّ في


1) تفسير ابن أبي حاتم، ج 3، ص 907 ، ج 6 ص 1980، ج 8، ص 2455 ، ج 8، ص 2716 .

2) التمهيد، ج 21، ص 113.

3) ميزان الاعتدال، ج 1، ص 441 .

التشيّع.

وقال ابن حجر: (وكان رافضياً) (1).

وعدّه الشيخ الطوسي من أصحاب الإمام زين العابدين عليه السَّلام وقال: سعد بن طريف الحنظلي الإسكاف، مولى بني تميم الكوفي، ويقال: سعد الخفاف، روى عن الأصبغ بن نباتة، وهو صحيح الحديث (2).

وقال في الفهرست سعد بن طريف الإسكاف، له كتابٌ أخبرنا به جماعة عن أبي المفضل عن حميد عن محمَّد بن موسى خوراء، عنه، وأخبرنا به أحمد بن محمَّد بن موسى عن أحمد بن محمَّد بن سعيد عن الحسين بن أحمد بن الحسن عن عمّه عليِّ بن الحسن عن عمرو بن عثمان عن أبي جيد الحنظلي، عنه (3).

وقال الشيخ النجاشي عنه: سعد بن طريف الحنظلي، مولاهم الإسكاف، كوفيٌّ، يعرف وينكر، روى عن الأصبغ بن نباتة وروى عن أبي جعفر وأبي عبد الله [عليهما السَّلام]، وكان قاضياً، له كتاب رسالة أبي جعفر [عليه السَّلام] إليه، أخبرنا عدّة عن أحمد بن محمَّد بن سعيد قال: حدَّثنا عليُّ بن الحسن بن فضال عن عمرو بن عثمان عن أبي جميلة عن

1) تقريب التهذيب، ج 1 ، ص 344 .

2) رجال الطوسي، ص 110 .

3) الفهرست، الشيخ الطوسي، ص 137 .

سعد (1).

وقد ترجم له السيد الخوئي فقال: سعد بن طريف، وقع بهذا العنوان في إسناد عدّة من الروايات تبلغ تسعة وعشرين مورداً، فقد روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السَّلام، وعن الأصبغ بن نباته وزياد بن عيسى وروى عنه أبو أيوب وأبو جميلة وإبراهيم بن أبي البلاد وإبراهيم بن عبد الحميد وإبراهيم بن عمر اليماني وسالم بن مكرم وسيف بن عميرة وعبد الله بن غالب، وعليُّ بن الحسين العبدي وعمرو ويحيى بن مساور.

روى الشيخ بإسناده عن ابن محبوب عن أبي جبلة عن سعد الإسكاف عن أبي جعفر عليه السَّلام (2). ولكن في الكافي(3)، أبو جميلة، بدل أبي جبلة، وهو الصحيح.

وروى بسنده أيضاً عن مهران بن محمَّد عن سعد الإسكاف عن أبي جعفر عليه السَّلام (4). ولكن في الكافي (5)، مهران بن محمَّد عن رجلٍ عن سعد الإسكاف.

ثمَّ إنّ محمَّد بن يعقوب روى بسنده عن العباس بن عامر عن سعد


1) فهرست أسماء مصنفي الشيعة، ص 178.

2) تهذيب الأحكام، ج 7، باب فضل التجارة وآدابها، ح 55 .

3) الكافي، ج 5 ، كتاب المعيشة 2 ، باب الغش 61 ، ح7.

4) تهذيب الأحكام، ج 9 ، باب الذبائح والأطعمة ح 460 .

5) الكافي، ج 6 ، كتاب الأشربة 7 ، باب آخر منه (شارب الخمر) 16، ح3.

الإسكاف، قال : سمعته يقول ... الحديث (1). كذا في هذه الطبعة، ولكن في بقية النسخ: العباس بن عامر عن أبي جميلة عن سعد الإسكاف، وهو الصحيح، روى عن أصبغ بن نباتة ، وروى عنه عليُّ بن الحسين العبدي، [ تفسير القمي سورة العنكبوت في تفسير قوله تعالى: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ).

أقول: لا ريب في اتّحاد سعد الإسكاف مع سعد بن طريف الحنظلي مولى بني تميم... ثمَّ إنَّ الظاهر وثاقة الرجل، لقول الشيخ (وهو صحيح الحديث) ووروده في إسناد عليِّ بن إبراهيم بن هاشم في التفسير ... (2).

وأخرج الحاكم: عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة، قال: شهدت عليّاً - عليه السلام - يوم صفّين وهو يقول: «من يبايعني على الموت» أو قال: «على القتال»، فبايعه تسعة وتسعون، قال: فقال: «أين التمام؟ أين الذي وعدت به؟»، قال: فجاء رجلٌ عليه أطمار صوف محلوق الرأس فبايعه على الموت والقتل، قال: فقيل هذا أويس القرني، فما زال يحارب بين يديه حتى قتل (رضي الله عنه) (3).

وروي في الهواتف لابن أبي الدنيا: عن سعد بن طريف عن أبي جعفر عليه السَّلام، قال: «نادی منادٍ يوم بدرٍ يقال له رضوان: لا سيف إلَّا ذو الفقار،


1) الكافي، ج 2، كتاب الدعاء 2 ، باب الحرز والعوذة 57، ح7.

2) معجم رجال الحديث، ج 9، ص 48 - 49 ، ج 9، ص 72 - 75 .

3) المستدرك، ج 3، ص 403 .

ولا فتى إلّا عليٌّ» (1).

وروى الطبراني: عن سعد بن طريف عن أبي جعفر محمَّد بن عليٍّ عليه السَّلام عن أُمِّ سلمة قالت: قال رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم: «يقتل حسين بن عليٍّ - عليه السلام - على رأس ستّين من مهاجرتي» (2).

وروي أيضاً: عن سعد بن طريف عن أبي جعفر عن أُمِّ سلمة قالت: قال رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلّم: «يقتل الحسين حين يعلوه القتير» - الشيب (3).

وروي في فوائد العراقيين: عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم: «إذا كان يوم القيام ينادى منادٍ من بطنان العرش: يا أهل الجمع، نكّسوا رؤوسكم وغضّوا أبصاركم حتى تمرّ فاطمة بنت محمَّد على الصراط، فتمرّ معها سبعون ألف جاريةٍ من الحور العين كالبرق اللامع» (4).

وروى الحسكاني: عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة، قال: كنت جالساً عند عليٍّ عليه السَّلام فأتاه عبد الله بن الكواء فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن قول الله: (وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ) فقال: «ويحك يا

1) الهواتف، ص 20 .

2) المعجم الكبير، ج 3، ص 105 .

3) المعجم الكبير، ج 3، ص 105 .

4) فوائد العراقيين الخليلي الحنبلي، ص 77.

بن الكواء، نحن نوقف يوم القيامة بين الجنة والنار، فمن ينصرنا عرفناه بسيماه فأدخلناه الجنة، ومن أبغضنا عرفناه بسيماه فأدخلناه النار» (1).

وروي أيضاً: (عن سعد بن طريف عن عكرمة في قوله تعالى: (أَلْقِيَا في جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ) قال : النبيُّ وعليٌّ يلقيان) (2).

وروي أيضاً:

عن سعد بن طريف عن أبي جعفر عليه السَّلام في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ) قال: «من تمسّك بولاية علىٍّ فله نورٌ» (3).

عدد أحاديثه

روي عنه واحد وأربعون حديثاً كما يلي:

في سُنن الترمذي : حديثٌ واحدٌ.

مستدرك الحاكم: ثلاثة أحاديث.

السُّنن الكبرى للبيهقي: حديثٌ واحدٌ.

مسند أبي يعلى: حديثٌ واحدٌ.


1) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ، ج 1 ، ص 263 .

2) المصدر السابق، ج 2، ص 265 .

3) المصدر السابق، ج 2، ص 309 .

المعجم الأوسط للطبراني: أربعة أحاديث.

المعجم الكبير للطبراني: سبعة أحاديث.

الدعاء للطبراني: حديثٌ واحدٌ.

شعب الإيمان للبيهقي: تسعة أحاديث.

فضائل الأوقات للبيهقي: حديثٌ واحدٌ.

شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: خمسة أحاديث. تفسير الطبري: أربعة أحاديث.

تفسير ابن أبي حاتم: أربعة أحاديث (1).


1) للاطلاع أكثر ، راجع ترجمته في: الجرح والتعديل، ابن أبي حاتم، ج4، ص 87؛ الضعفاء، العقيلي، ج 2، ص 120؛ معرفة الثقات، العجلي، ج 1، ص 391؛ التاريخ الكبير، البخاري، ج 4، ص 59 .

[68] سعيد بن أوس النحوي (ت 214 ه-)

سعيد بن أوس بن ثابت بن بشير بن أبي زيد، أبو زيد الأنصاري النحوي البصري، روى عن عوف الأعرابي وأبي عمرو بن العلاء وروبة بن العجاج وسعيد بن أبي عروبة وسليمان التيمي وابن عون وابن جريج وغيرهم.

وعنه أبو عبيد القاسم بن سلام وعبد الله بن الحكم بن أبي زياد القطواني وخلف بن هشام البزار، وقرأ عليه، وأبو حاتم السجستاني والعباس بن الفرج الرياشي وأبو حاتم الرازي وعبد العزيز بن معاوية العتبى وأبو عمر صالح بن إسحاق الجرمي النحوي ومحمَّد بن سعد وأبو العيناء ومحمَّد بن يحيى بن المنذر القزاز، وأبو عثمان المازني النحوي وأبو مسلم الكجي وغيرهم.

قال ابن معين :

(كان صدوقاً).

وقال صالح بن محمَّد:

(كان ثقة).

وقال ابن أبي حاتم:

(سمعت أبي يحمد القول فيه ويرفع شأنه ويقول: هو صدوقٌ).

وقال الآجري عن أبي داود:

(كان أبو حاتم يدفع عنه القدر).

وقال لي بندار:

(كان الأنصاري يكذِّبه).

وقال المبرّد:

(كان أبو زيد أعلم الثلاثة بالنحو، يعنيه والأصمعي وأبا عبيدة، وكان أبو زيد كثير السماع من العرب، ثقةٌ مقبول الرواية).

وقال أحمد بن عبيد بن ناصح:

(سئل أبو زيد عن الأصمعي وأبي عبيدة فقال: كذّابان، وسئلا عنه فقالا: ما شئت من تقوى وعفاف وإسلام).

قال الكديمي:

(مات سنة (214 ه-)).

وقال الرياشي وغيره:

(مات سنة (215ه-) وله (93) سنة).

ذكره أبو داود في كتاب الزكاة في تفسير أسنان الإبل ، وروى له الترمذي حديثاً واحداً في تفسير سورة الشعراء واستغربه وصحّح إرساله.

وقال المرزباني :

(مات سنة (16ه-) وقيل سنة (14ه-)) .

وصحّح ابن حزم في الجمهرة أنّه سعيد بن أوس بن ثابت بن حرام بن محمود بن رفاعة.

وقال المرزباني:

(سعيد بن أوس بن ثابت بن زيد بن قيس بن زيد بن النعمان بن مالك بن النجار، وقيل اسمه عمرو بن عزرة بن عمرو بن أخطب بن محمود بن رفاعة، والله أعلم).

وقال الساجي:

(كان قدرياً ضعيفاً غير ثبتٍ).

وقال ابن حبان: يروي عن ابن عون ما ليس من حديثه، لا يجوز الاحتجاج بما انفرد به من الأخبار ولا الاعتبار إلَّا بما وافق فيه الثقات، وهو الذي روى عن ابن عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبيِّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم أنّه قال لبلال: «أسفر بالفجر فإنّه أعظم للأجر»، ... وليس هو من حديث ابن عون ولا ابن سيرين ولا أبي هريرة ، وإنّما هذا المتن من حديث رافع بن خديج، وهذا ممَّا لا يشكّ عوامّ أصحابنا أنّه مقلوبٌ أو معمولٌ.

وقال مسلم في الكنى: يذكر بالقدر، وقال النسائي في الكني: نسب إلى القدر.

وقال الحاكم في المستدرك: كان ثقةً ثبتاً.

وقال عبد الواحد في مراتب النحويين: كان ثقةً مأموناً عندهم ويذكر بالتشيّع وكان من أهل العدل، وكان الخليل رجع إلى قوله.

وقال الأزهري في التهذيب : وثّقه أبو عبيد وأبو حاتم.

وقال ثعلب : يصدق (1).

وقال في التقريب: (سعيد بن أوس بن ثابت، أبو زيد الأنصاري النحوي البصري، صدوقٌ له أوهامٌ)(2).

وقال الذهبي:

أبو زيد الأنصاري، الإمام العلامة، حجّة العرب، أبو زيد سعيد بن أوس بن ثابت بن بشير [بن] صاحب رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم أبي زيد الأنصاري، البصري النحوي صاحب التصانيف، ولد سنة نيّفٍ وعشرين ومئة... قال : ويقال: إنَّ الأصمعي كان يحفظ ثلث اللغة وكان أبو زيد يحفظ ثلثي اللغة وكان الخليل يحفظ نصف اللغة (3).

وقال أيضاً:


1) پتهذيب التهذيب، ج 4 ، ص 4 - 5 .

2) تقريب التهذيب، ج 1، ص 348 .

3) سير أعلام النبلاء، ج 9، ص 494 - 496 .

سعيد بن أوس الأنصاري البصري، أبو زيد النحوي عن عوف وابن عون وعمرو بن عبيد، وعنه عمر بن شبة والكديمي والكجي، ثقةٌ علامةٌ ذو تصانيف، توفّي 215ه- (1).

وقال في إنباه الرواة:

(وكان أبو زيد من أهل العدل والتشيّع، وكان ثقةً وكان عالماً بالنحو) (2).

توثيقه

قال ابن معين : (كان صدوقاً).

قال صالح بن محمَّد : (كان ثقةً) .

قال ابن أبي حاتم : (سمعت أبي يحمد القول فيه ويرفع شأنه ويقول هو صدوقٌ).

قال المبرد: (ثقةٌ مقبول الرواية).

قال الحاكم في المستدرك: (كان ثقةً ثبتاً).

قال الخطيب البغدادي : (... ثقةً ثبتاً).

ابن شاهين: ذكره في تاريخ أسماء الثقات ناقلاً قولاً لابن معين: (ليس به بأسٌ).


1) الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستّة، ج 1، ص 432 .

2) إنباه الرواة على أنباه النحاة، القفطي، ج 2، ص 33 .

قال عبد الواحد في مراتب النحويين: (كان ثقةً مأموناً عندهم).

قال الأزهري في التهذيب : (وثّقه أبو عبيد وأبو حاتم، وقال ثعلب يصدق).

الألباني: صحّح حديثه الذي أخرجه الترمذي (1).

تشيّعه

قال عبد الواحد في مراتب النحويين : (كان ثقةً مأموناً عندهم ويذكر بالتشيّع، وكان من أهل العدل).

وقال القطفي في إنباه الرواة: (وكان أبو زيد من أهل العدل والتشيّع).

وروى الشيخ الطوسي عنه : حدَّثنا أبو زيد سعيد بن أوس، يعني الأنصاري النحوي، قال : كان أبو عمرو بن العلاء إذا قرأ (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ) قال: كرّم الله عليّاً، فيه نزلت هذه الآية (2).

وروي في المستدرك على الصحيحين وصحّحه : حدَّثنا أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري، حدَّثنا عوف بن أبي عثمان النهدي، قال: قال رجلٌ لسلمان ما أشدّ حبّك لعليٍّ ! سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وآله يقول:


1) صحيح وضعيف سُنن الترمذي، ج 7، ص 187 .

2) الأمالي، ص 446 .

«من أحبَّ عليّاً فقد أحبّني، ومن أبغض عليّاً فقد أبغضني» (1).

عدد أحاديثه

له سبعة عشر حديثاً في مختلف المصادر، كما يلي:

في سُنن الترمذي: حديثٌ واحدٌ.

مستدرك الحاكم: حديثان.

السُّنن الكبرى للبيهقي : حديثان.

المصنف لابن أبي شيبة: حديثٌ واحدٌ.

المعجم الأوسط للطبراني: حديثٌ واحدٌ.

المعجم الكبير للطبراني: حديثٌ واحدٌ.

الدعاء: للطبراني: حديثان.

السُّنة لابن أبي عاصم: حديثٌ واحدٌ.

مسند الشاشي: حديثٌ واحدٌ.

دلائل النبوة للبيهقي: حديثٌ واحدٌ.

شرح مشكل الآثار للطحاوي: حديثان.

حلية الأولياء لأبي نعيم: حديثٌ واحدٌ.


1) المستدرك، ج 3، ص 130 .

تاریخ ابن عساكر: حديثٌ واحدٌ (1).


1) للاطلاع أكثر ، راجع ترجمته في: الطبقات الكبرى، ابن سعد، ج 7، ص 27؛ الجرح والتعديل، ابن أبي حاتم، ج 4، ص 4 ؛ الثقات ، ابن حبان ، ج 6 ، ص 351؛ تاريخ أسماء الثقات، ابن شاهين، ص 96؛ تاريخ بغداد، الخطيب البغدادي، ج9، ص 78؛ المنتظم في تاريخ الملوك والأُمم، ابن الجوزي ، ج 10، ص 268؛ وفيات الأعيان، ابن خلکان، ج2، ص 378.

[69] سعيد بن جبير (ت 95 ه-)

سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الوالبي، مولاهم أبو محمَّد، ويقال أبو عبد الله الكوفي، روى عن ابن عباس وابن الزبير وابن عمر وابن معقل وعدي بن حاتم وأبي مسعود الأنصاري وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة وأبي موسى الأشعري والضحاك بن قيس الفهري، وأنس وعمرو بن ميمون وأبي عبد الرحمن السلمي وعائشة.

وعنه ابناه عبد الملك وعبد الله ، ويعلى بن حكيم ويعلى بن مسلم وأبو إسحاق السبيعي، وأبو الزبير المكّي وآدم بن سليمان وأشعث بن أبي الشعثاء، وأيوب وبكير بن شهاب وثابت بن عجلان وحبيب بن أبي ثابت، وجعفر بن أبي وحشية، وجعفر بن أبي المغيرة والحكم بن عتيبة وحصين بن عبد الرحمن، وسمّاك بن حرب والأعمش وابن خثيم وذرّ بن عبد الله المرهبي وسالم الأفطس، وسلمة بن كهيل وطلحة بن مصرف وعبد الملك بن سليمان وعطاء بن السائب، وعمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، وعمرو بن مرة والقاسم بن أبي بزة ومحمَّد بن سوقة ومنصور بن المعتمر، والمنهال بن عمرو والمغيرة بن النعمان ووبرة بن عبد الرحمن، وخلقٌ .

قال ضمرة بن ربيعة عن أصبغ بن زيد الواسطي:

كان له ديكٌ يقوم من الليل لصياحه فلم يصح ليلةً حتى أصبح فلم

يستيقظ سعيد فشقّ عليه، فقال: ما له قطع الله صوته ؟! قال: فما سمع له صوتٌ بعدها.

وقال يعقوب القمِّي عن جعفر بن أبي المغيرة:

كان ابن عباس إذا أتاه أهل الكوفة يستفتونه يقول: أليس فيكم ابن أمِّ الدهماء ؟ -يعني سعيد بن جبير-.

وقال عمرو بن ميمون عن أبيه:

لقد مات سعيد بن جبير وما على ظهر الأرض أحدٌ إِلَّا وهو محتاجٌ إلى علمه .

وقال عثمان بن بوذويه :

كنت مع وهب بن منبه وسعيد بن جبير يوم عرفة فقال وهب لسعيد: [يا] أبا عبد الله، كم لك منذ خفت من الحجاج؟ قال: خرجت عن امرأتي وهي حاملٌ فجاءني الذي في بطنها وقد جرح وجهه.

وقال هشيم، حدّثني عتبة مولى الحجاج، قال:

حضرت سعيد بن جبير حين أتى به الحجاج بواسطٍ، فجعل الحجاج يقول له: ألم أفعل بك؟! ألم أفعل بك؟! فيقول: بلى، قال: فما حملك على ما صنعت من خروجك علينا ؟! قال: بيعةً كانت عَلَيَّ، قال: فغضب الحجاج وصفّق بيديه، وقال: فبيعة أمير المؤمنين كانت أسبق وأولى، وأمر به فضُربت عنقه.

وقال عمر بن سعيد بن أبي حسين:

دعا سعيد بن جبير ابنه حين دُعي ليقتل، فجعل ابنه يبكي، فقال: ما يبكيك؟! ما بقاء أبيك بعد سبع وخمسين سنةً؟

وقال أبو قاسم الطبري:

هو ثقةٌ إمامٌ حجّةٌ على المسلمين، قُتل في شعبان سنة خمس وتسعين، وهو ابن (49ه-) سنة.

وقال أبو الشيخ:

قتله الحجاج صبراً سنة (59ه-).

وقال ابن حبان في الثقات:

كان فقيهاً عابداً فاضلاً ورعاً، وكان يكتب لعبد الله بن عتبة بن مسعود حيث كان على قضاء الكوفة، ثمَّ كتب لأبي بردة بن أبي موسى، ثمَّ خرج مع ابن الأشعث في جملة القرّاء، فلمَّا هُزم ابن الأشعث هرب سعيد بن جبير إلى مكّة فأخذه خالد القسري بعد مدّةٍ وبعث به إلى

الحجاج فقتله الحجاج سنة (95ه-) وهو ابن (49ھ-) سنة، ثمَّ مات الحجاج بعده بأيامٍ...

وقال ابن أبي خيثمة:

رأيت في كتاب عليٍّ - يعني ابن المديني - قال يحيى بن سعيد: مرسلات سعيد بن جبير أحبُّ إليَّ من مرسلات عطاء ومجاهد، وكان سفيان

يقدّم سعيداً على إبراهيم في العلم، وكان أعلم من مجاهد وطاووس، وقيل إنَّ قتله كان في آخر سنة (94ه-) (1).

قال ابن حجر في التقريب :

(سعيد بن جبير الأسدي، مولاهم الكوفي، ثقةٌ ثبت فقيهٌ) (2).

قال الذهبي:

سعيد بن جبير الوالبي، مولاهم الكوفي المقرئ الفقيه، أحد الأعلام... وعن أشعث بن إسحاق، قال: كان يقال لسعيد بن جبير جهبذ العلماء، كان قتل الحجاج له لكونه قاتله مع ابن الأشعث.

وروى أصبغ بن زيد عن القاسم بن أبي أيوب، قال: كان سعيد بن جبير يبكي بالليل حتى عمش، سمعته يردّد هذه الآية (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ) بضعاً وعشرين مرّةً، وقيل إنّه قام ليلةً في جوف الكعبة فقرأ القرآن في ركعة رواها حماد بن أبي سليمان عنه...

لمّا أُتي بسعيد بن جبير إلى الحجاج، قال: أنت شقيٌّ بن كسير، قال: أنا سعيد بن جبير، قال لأقتلنّك، قال: أنا إذن كما سمّتني أُمِّي، وقال: دعوني أُصلِّي ركعتين، قال: وجّهوه إلى قبلة النصارى، قال: أينما تولّوا فثمَّ وجه الله ، ثمَّ قال: إنّي أُستعيذ منك بما عاذت به


1) تهذيب التهذيب، ج 4، ص 11 - 13 .

2) تقريب التهذيب، ج 1 ، ص 349.

مريم، إنِّي أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً... (1).

كان ابن عباس إذا أتاه أهل الكوفة يستفتونه، يقول: أليس فيكم ابن أُمِّ الدهماء؟ يعني سعيداً، وكان من كبار العلماء، فقيهاً ورعاً عابداً فاضلًا، وكان فيمن خرج من القرّاء على الحجاج بن يوسف، وشهد دير الجماجم ، فلمّا هُزم ابن الأشعث، هرب سعيد بن جبير إلى مكَّة،

فأخذه خالد القسري بعد مدّةٍ وبعث به إلى الحجاج فقتله سنة خمس وتسعين ولم يكمل الخمسين، ثمَّ مات الحجاج بعده بأيامٍ.

ذُكر أنَّ الحجاج في مدّة مرضه كان إذا نام رأى سعيد بن جبير آخذاً بمجامع ثوبه ويقول له: يا عدوّ الله، فيمَ قتلتني ؟! فيستيقظ مذعوراً ويقول: ما لي ولسعيد بن جبير.

وروى هشام بن سالم عن أبي عبد الله الصادق عليه السَّلام: «إِنَّ سعيد بن جبير كان يأتم بعليِّ بن الحسين، وكان عليٌّ (عليه السّلام) يثني عليه».

توثيقه

قال ابن عباس لأهل الكوفة حين استفتوه: أليس فيكم ابن أُمِّ الدهماء؟ يعني سعيد بن جبير.

1) تذكرة الحفاظ، ج 1، ص 76 - 77 .

أمَّا ابن عمر فقد سأله رجل عن فريضةٍ ، فقال : ائت سعيد بن جبير، فإنّه أعلم بالحساب منّي، وهو يفرض فيها ما أفرض (1).

قال عمرو بن میمون عن أبيه : لقد مات سعيد بن جبير وما على ظهر الأرض أحدٌ إِلَّا وهو محتاجٌ إلى علمه.

قال أبو بشر : كان سعيد بن جبير أعلم من مجاهد وطاووس، وذكر أنّه سألهما عن مسألةٍ فأجابا فيها ثمَّ أخبرهما بقول سعيد بن جبير وما احتجّ فيها، فرجعا إلى قوله (2).

احتجّ به البخاري ومسلم في صحيحيهما.

قال أبو قاسم الطبري: (هو ثقةٌ إمامٌ حجّةٌ على المسلمين).

قال يحيى بن معين: (سعيد بن جبير ثقةٌ) (3).

قال أبو زرعة : (تابعيٌّ ثقةٌ) (4).

قال ابن حبان في الثقات: (كان فقيهاً عابداً فاضلاً).

قال العجلي: (تابعىٌّ ثقةٌ).

قال أشعث بن إسحاق : (كان يقال لسعيد بن جبير جهبذ العلماء).


1) سير أعلام النبلاء، ج 4، ص 336 .

2) الجرح والتعديل، ابن أبي حاتم، ج 4، ص 9 - 10 .

3) الجرح والتعديل، ابن أبي حاتم، ج 4، ص 9 - 10.

4) الجرح والتعديل، ابن أبي حاتم ، ج 4، ص 9 - 10 .

قال ابن حجر: (ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ).

تشيّعه

من الآراء التي كان يتبنّاها سعيد بن جبير، حلية زواج المتعة، وكما هو معلومٌ فإنَّ إباحة هذا الزواج مشهور في فقه أهل البيت عليهم السَّلام دون سائر المذاهب، فقد كان سعيد يقرأ آية المتعة هكذا: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ) [إلى أجل مسمى] (فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) قال ابن عبد البر:

وقرأها أيضاً هكذا (إلى أجلٍ مسمى) عليُّ بن حسين وابنه أبو جعفر محمَّد بن عليٍّ وابنه جعفر بن محمَّد وسعيد بن جبير (1).

روى عبد الرزاق الصنعاني : كانت بمكّة امرأة عراقيةٌ تنسك جميلة، لها ابنٌ يقال له أبو أُمية، وكان سعيد بن جبير يكثر الدخول عليها، قلت: يا أبا عبد الله، ما أكثر ما تدخل على هذه المرأة، قال: إنّا قد نكحناها ذلك النكاح - للمتعة - .

قال: وأخبرني أنَّ سعيداً قال له: هي أحلّ من شرب الماء - للمتعة - (2).

كان سعيد بن جبير يقرأ القرآن يومياً بعد مقتل الحسين عليه السَّلام، فقد روى ابن سعد: قال سعيد بن جبير : (ما مضت عَلَيّ ليلتان منذ قتل


1) التمهيد ابن عبد البر، ج 10، ص 113 .

2) المصنف عبد الرزاق الصنعاني ، ج 7، ص 496 ؛ التمهيد، ابن عبد البر، ج 10، ص 115 .

الحسين إلَّا أقرأ فيهما القرآن، إلَّا مريضاً أو مسافراً) (1).

وروى الذهبي أنّه حين أخذ الحجاج سعيداً ليقتله قال له: فما قولك في محمَّد صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم؟ قال: نبيُّ الرحمة، إمام الهدى، قال: فما قولك في عليٍّ، في الجنة هو أَم في النار؟ قال: لو دخلتها، فرأيت أهلها عرفت، قال: فما قولك في الخلفاء؟ قال: لست عليهم بوكيلٍ، قال: فأيّهم أعجب إليك؟ قال: أرضاهم لخالقي، قال: فأيّهم أرضى للخالق؟ قال: علم ذلك عنده، قال: أبيت أن تصدقني ! (2).

نلاحظ في هذا الحوار بين الحجاج وسعيد أُموراً عدّة، منها سؤال الحجاج إياه عن عليٍّ عليه السَّلام (فما قولك في عليٍّ ...)، وهو يريد بذلك معرفة تشيّعه والتأكد من ذلك، ثمَّ يسأله عن الخلفاء ويعني بهم أبا بكر وعمر وعثمان، ليعلم باطن سعيد ، ولم يجبه سعيد كما هو معتقد السلف وأهل الحديث من أنّهم مبشّرون بالجنة وأنّهم أفضل الناس بعد رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم، ولم يذكر تفضيلهم بالترتيب المعهود، فحين سأله: فأيّهم أعجب إليك؟ قال: أرضاهم لخالقي، ولم يكن هناك ضير عليه من الحجاج لو ذكر تفضيلهم وبدأ بأبي بكر ثمَّ عمر ثمَّ عثمان، ولكنّه لم يفعل على الرغم من أنَّ هذا الفعل قد يرضي الحجاج عنه ويكون ذلك إنقاذاً له من الموت، فمشكلة الحجاج كانت مع عليٍّ عليه السَّلام؛ لهذا لم


1) الطبقات الكبرى، ابن سعد، ج 6 ، ص 260؛ سير أعلام النبلاء، ج 4 ، ص 336.

2) سير أعلام النبلاء، ج 4، ص 331.

يجبه سعيد صراحةً حوله.

ولم يقتنع الحجاج بأقواله كلِّها فقال له: (أبيت أنْ تصدقني) فهناك شيء يضمره سعيد ولم يظهره، ولعلَّ الحجاج كما هو شأن أيِّ حاكمٍ كانت له عيون تنقل له أخبار العلماء وكبار الناس، وعلاقة سعيد بالإمام السجاد

عليه السَّلام وقربه منه ما كانت لتخفى على الحجاج.

والذي ذكروه من أنَّ الحجاج قتله لأنّه خرج عليه فيمن خرجوا لا يصحّ، ولو كان خروجه موجباً للقتل، لقتل الحجاج الشعبي، ولكنّه عفا عنه وأكرمه لأنّه موالٍ لبني أُميَّة، ولو كان سعيد موالياً لبني أُميَّة لعفى عنه الحجاج، لكنّه قتله لأنّه موالٍ لأهل البيت عليهم السَّلام، ولو كان خروج سعید مع ابن الأشعث سبباً موجباً لقتله، فلماذا ذهب الحجاج يستجوب سعيداً حول عقيدته بعليٍّ والخلفاء؟!

لقد ترجم الإماميَّة لسعيد بن جبير وذهب أكثر محقّقيهم وعلمائهم إلى أنَّ سعيداً كان من الشيعة الخلّص لأهل البيت عليهم السَّلام وهم لا شكّ أعرف برجالهم، وهذا وحده كافٍ في إثبات تشيّع الرجلٍ.

عدّ الشيخ الطوسى سعيداً من أصحاب الإمام زين العابدين عليه السَّلام (1).

وقال في موضعٍ آخر: قال الفضل بن شاذان: ولم يكن في زمن عليِّ


1) رجال الطوسي، ص 114.

بن الحسين عليه السَّلام في أَوَّل أمره إلّا خمسة أنفس: سعيد بن جبير، سعيد بن المسيب، محمَّد بن جبير بن مطعم، يحيى ابن أٌمَّ الطويل، أبو خالد الكابلي واسمه وردان ولقبه كنكر، سعيد بن المسيب ربّاه أمير المؤمنين عليه السَّلام (1).

وروى أيضاً بسندٍ صحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السَّلام أنَّ سعيد بن جبير كان يأتم بعليِّ بن الحسين عليه السَّلام ، وكان عليٌّ عليه السَّلام يثني عليه، وما كان سبب قتل الحجاج له إلَّا على هذا الأمر،

وكان مستقيماً (2).

وهذه شهادة كافية في موضوع بحثنا، فصلاته خلف الإمام عليِّ بن الحسين عليهما السَّلام وثناء الإمام عليه ووصفه بالاستقامة كلُّ هذه الأُمور تدلُّ على أنَّ سعيداً كان مقرباً من الأئمة عليهم السَّلام مقتدياً بهم.

قال الشيخ محمَّد حسين كاشف الغطاء: سعيد بن جبير بن هشام الكوفي الحافظ المقرئ المفسِّر الشهيد وجهبذ العلماء، علمٌ شهيرٌ وقمّةٌ شاهقةٌ وشخصيةٌ لامعةٌ فذّةٌ واسمٌ على كلِّ لسانٍ، فلقد طبق صيته الآفاق وتجاوز كلَّ حدٍّ.

أصله من الكوفة ومن خلاصة شيعتها، وكان من المتعلّقين بأهل البيت عليهم السَّلام والمجاهرين بذلك والمنادين بوجوب اتّباعهم، فكان ذلك


1) اختيار معرفة الرجال، الشيخ الطوسي، ج 1، ص 332.

2) المصدر السابق، ج 1 ، ص 335 .

سبباً في استشهاده (رضوان الله تعالی علیه)، قتله الحجاج بن يوسف (لعنه الله تعالى) في وقتٍ، وكما يقول أحمد بن حنبل : ما كان على الأرض أحدٌ إِلَّا وهو محتاجٌ لعلمه (1).

قال البحاثة آقا بزرك الطهراني حين ذكر تفسير سعيد بن جبير للقرآن: (تفسير سعيد بن جبير، التابعي الشهيد للتشيّع) (2).

ومن عبارات السيد محسن الأمين فيه: (وقتل الحجاج سعيد بن جبير على التشيّع).

وقال: (ولكنّ الصواب أنَّ قتله كان لولائه أهل البيت، والعفو عن الشعبي كان لولائه بني أُميَّة وانحرافه عن أهل البيت)(3).

وقال السيد حسن الصدر فيه: وكان ابن جبير من خلّص الشيعة، نصَّ على ذلك علماؤنا في كتب الرجال كالعلامة جمال الدين بن المطهر في الخلاصة وأبي عمرو الشكي في كتابه في الرجال، وروى روايات عن الأئمة في مدحه وتشيّعه واستقامته، قال: وما كان سبب قتل الحجاج له إلَّا على هذا الأمر - يعني التشيّع - (4).


1) أصل الشيعة وأُصولها، ص 348 .

2) الذريعة ، ج 4 ، ص 276 .

3) أعيان الشيعة، ج 1، ص 28 ، ج 7، ص 236 .

4) الشيعة وفنون الإسلام، ص 25 - 26 .

وجاء في خاتمة المستدرك : ( ويظهر منه حسن حاله وإماميته) (1).

وقال النراقي: (سعيد بن جبير، مشكورٌ ، من أصحاب السجاد عليه السَّلام، قتله الحجّاج (لعنه الله) في محبَّة أهل البيت عليهم السَّلام) (2).

وعدّه الشيخ جعفر السبحاني من شيعة أهل البيت عليهم السَّلام (3).

وقد كان علم الشيعة والناطق باسمهم الشيخ المفيد (ت 413 ه- ) من ذرية سعيد بن جبير، حيث قال الشيخ النجاشي فيه: (محمَّد بن محمَّد بن النعمان بن عبد السَّلام بن جابر بن النعمان بن سعيد بن جبير)(4).

ويبدو أنَّ ولاء سعيد بن جبير لأهل بيت النبوَّة قد حافظ عليه أبناؤه حتى بان واضحاً على يد الشيخ الكبير المفيد، فسعيد بن جبير كان ذكياً إلى درجة أنّه لم يتمكّن الآخرون من معرفة تشيّعه، وهذا أدعى لقبول رواياته بين الناس وقبوله عند الخلف لاحقاً، وقد كان أكثر من واحدٍ من المتقدمين على هذا المنهج ، ومنهم الحكم بن عتيبة الذي لم يعرفوا بتشيّعه إلَّا بعد موته (5).


1) النوري الطبرسي، ج 5 ، ص 349 .

2) شعب المقال في درجات الرجال، ص 83 .

3) أضواء على عقائد الشيعة الإمامية، ص 44 .

4) فهرست أسماء مصنفي الشيعة، ص 399 .

5) معرفة الثقات، العجلي ، ج 1، ص 312 - 313.

رواياته في كتب الشيعة

قال السيد الخوئي بعد أنْ ترجم له: روى عن ابن عباس، وروى عنه سليمان الأعمش، [تفسير القمي]، سورة القلم، في تفسير قوله تعالى: (إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ) ، وروى عنه الحكم (1)، وروى عن النعمان بن سعيد، وروى عنه ثابت بن أبي صفية، [مشيخة الفقيه، في طريقه إلى النعمان بن سعيد](2).

وقع سعيد بن جبير في أسانيد كثيرٍ من الروايات تتجاوز – مكرراً - مائة وثمانين روايةً، وطبيعة هذه الروايات لا يرويها إلَّا الشيعي الغارق في التشيّع، وهي كافيةٌ للكشف عن هوية راويها.

قال الدكتور بشار عوّاد محقق كتاب تهذيب الكمال أثناء ترجمته لأحد الرواة: قد أخرج له الشيعة في كتبهم وعدّوه من أصحاب الصادق... وكلُّ هذا يدلُّ على تشيّعه، فيُنظر في أَمر توثيقه، والأحسن التوقّف في توثيقه مطلقاً (3).

1) من لا يحضره الفقيه، ج 4 ، باب الوصية من لدن آدم عليه السَّلام، ح455، وباب النوادر وهو آخر أبواب الكتاب، ح916.

2) معجم رجال الحديث، ج 9، ص 119 - 120 .

3) تهذيب الكمال، 19 - 170 .

ومن الروايات التي رواها سعيد

ما رواه الشيخ الصدوق: عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله لعليٍّ عليه السَّلام: «يا عليُّ، أنت إمام المسلمين وأمير المؤمنين وقائد الغرّ المحجّلين وحجّة الله بعدي على الخلق أجمعين وسيّد الوصيين ووصي سيّد النبيين ... » (1).

وروى الشيخ الصدوق: عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله لعليٍّ عليه السَّلام: «يا عليُّ ، شيعتك هم الفائزون يوم القيامة، فمن أهان واحداً منهم فقد أهانك، ومن أهانك فقد أهانني، ومن أهانني أدخله الله نار جهنم خالداً فيها وبئس المصير، يا عليُّ، أنت منِّي وأنا منك، روحك من روحي وطينتك من طينتي وشيعتك خلقوا من فضل طينتنا، فمن أحبَّهم فقد أحبَّنا، ومن أبغضهم فقد أبغضنا، ومن عاداهم فقد عادانا، ومن ودّهم فقد ودّنا، يا عليُّ ، إنَّ شيعتك مغفورٌ لهم على ما كان فيهم من ذنوبٍ وعيوبٍ يا عليُّ ، أنا الشفيع لشيعتك غداً إذا قمت المقام المحمود، فبشّرهم بذلك، يا عليُّ، شيعتك شيعة الله وأنصارك أنصار الله وأولياؤك أولياء الله وحزبك حزب الله، يا عليُّ، سعد من تولاك وشقي من عاداك، يا عليُّ، لك كنز في الجنة وأنت ذو قرنيها»(2).

وروي أيضاً: عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: قال النبيُّ


1) الأمالي، ص 375 - 376.

2) الأمالي، ص 375 - 376.

صلَّى الله عليه وآله: «إنَّ عليّاً وصيي وخليفتي، وزوجته فاطمة سيدة نساء العالمين ابنتي، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ولداي، من والاهم فقد والاني ومن عاداهم فقد عاداني ومن ناو أهم فقد ناوأني ومن جفاهم فقد جفاني ومن برّهم فقد برّني، وصل الله من وصلهم وقطع من قطعهم ونصر من أعانهم وخذل من خذلهم، اللهمّ من كان له من أنبيائك ورسلك ثقل وأهل بيت، فعليٌّ وفاطمة والحسن والحسين أهل بيتي وثقلي، فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً» (1).

وروى أيضاً: عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله لعليِّ بن أبي طالب عليه السَّلام: «يا عليّ، أنا مدينة الحكمة وأنت بابها، ولن تؤتى المدينة إلَّا من قبل الباب وكذب من زعم أنّه يحبّني ويبغضك، لأنّك منِّي وأنا منك، لحمك من لحمي ودمك من دمي، وروحك من روحي وسريرتك سريرتي وعلانيتك علانيتي، وأنت إمام أُمَّتي وخليفتي عليها بعدي، سعد من أطاعك وشقي من عصاك وربح من تولاك وخسر من عاداك وفاز من لزمك وهلك من فارقك، مثلك ومثل الأئمَّة من ولدك بعدي مثل سفينة نوح، من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق، ومثلكم مثل النجوم، كلّما غاب نجمٌ طلع نجمٌ إلى يوم القيامة» (2).

وروي في معاني الأخبار وغيره: عن سعيد بن جبير عن ابن عباس،


1) المصدر السابق، ص 111 - 112 .

2) المصدر السابق، ص 342 .

قال: سألت النبيَّ صلَّى الله عليه وآله عن الكلمات التي تلقّى آدم من ربِّه فتاب عليه، قال: «سأله بحق محمِّد وعليٍّ وفاطمة والحسن والحسين إلَّا تبت عَلَيَّ، فتاب عليه»(1).

وقد وردت روايات عن سعيد يذكر فيها الإمام المهدي عليه السَّلام وغيبته.

ففي كفاية الأثر: عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن العباس، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلّم: «إِنَّ الله تبارك وتعالى اطَّلع إلى الأرض اطِّلاعة فاختارني منها فجعلني نبياً، ثمَّ اطّلع الثانية فاختار منها عليّاً فجعله إماماً، ثمَّ أمرني أنْ أتّخذه أخاً ووصياً وخليفة ووزيراً، فعلىٌّ منِّي وأنا من عليٍّ، وهو زوج ابنتي وأبو سبطيّ الحسن والحسين، ألا وإنَّ الله تبارك وتعالى جعلني وإياهم حججاً على عباده، وجعل من صلب الحسين عليه السَّلام أئمّةً ليوصوا بأمري ويحفظوا وصيّتي، التاسع منهم قائم أهل بيتي ومهدي أُمَّتي، أشبه الناس بي في شمائله وأقواله وأفعاله، ليظهر بعد غيبةٍ طويلةٍ وحيرةٍ مظلّةٍ، فيعلن أمر الله ويظهر دين الحقِّ ويؤيد بنصر الله وينصر بملائكة الله، فيملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً»(2).

ونقل الشيخ الصدوق : عن سعيد بن جبير، قال: سمعت سيد العابدين عليَّ بن الحسين عليهما السَّلام يقول: «في القائم منّا سُنن من الأنبياء


1) المصدر السابق، ص 134 - 135 ؛ معاني الأخبار، الشيخ الصدوق، ص 125 .

2) كفاية الأثر ، الخزاز القمي، ص 10 - 11.

[سنّة من أبينا آدم عليه السَّلام، و] سنّة من نوحٍ وسنّة من إبراهيم وسنّة من موسى وسنّة من عيسى وسنّة من أيوب وسنّة من محمَّد صلوات الله عليهم، فأمّا [من آدم و] نوح فطول العمر، وأمَّا من إبراهيم فخفاء الولادة واعتزال الناس، وأمَّا من موسى فالخوف والغيبة، وأمَّا من عيسى فاختلاف الناس فيه، وأمَّا من أيوب فالفرج بعد البلوى، وأمَّا من محمَّد صلَّى الله عليه وآله فالخروج

بالسيف» (1).

عدد أحاديثه

روی سعید بن جبير الكثير من الأحاديث، منها رزية الخميس والجمع بين الصلاتين بدون سفر ولا مطر، كلاهما عن ابن عباس، وأحاديث عديدة في فضل أهل البيت عليهم السَّلام وغيرها من المواضيع، وقد بلغت الأحاديث والآثار المرويَّة عنه في كتب السُّنن – مكررة – أكثر من سبعة آلاف وثمانمائة وستّين ما بين أثر وحديث.

له في صحيح البخاري: مائة وثلاثة وخمسون حديثاً.

صحيح مسلم: تسعون حديثاً.

سُنن أبي داود: خمسة وثمانون حديثاً.

سنن الترمذي: ستّة وثمانون حديثاً.


1) كمال الدين وتمام النعمة ، الشيخ الصدوق، ص 322 .

سنن ابن ماجة: خمسون حديثاً.

سنن النسائي: مائة وستّة عشر حديثاً.

السُّنن الكبرى للنسائي : مائتان وخمسة وثمانون حديثاً.

فضائل الصحابة للنسائي: عشرة أحاديث.

سنن الدارمي: خمسة وخمسون حديثاً.

مسند أحمد: ثلاثمائة وخمسة وستون حديثاً.

مستدرك الحاكم: مائتان وثمانون حديثاً.

المعجم الأوسط للطبراني : مائة وستّة وأربعون حديثاً.

المعجم الصغير للطبراني: عشرون حديثاً.

المعجم الكبير للطبراني: أربعمائة وثلاثة أحاديث.

الدعاء للطبراني: ثلاثة وثلاثون حديثاً.

مسند الشاميين للطبراني: ثلاثة عشر حديثاً.

مسند أبي داود: أربعة وأربعون حديثاً.

السُّنن الكبرى للبيهقي : ثلاثمائة وخمسة وسبعون حديثاً.

شعب الإيمان للبيهقي : مائة وخمسة وخمسون حديثاً.

معرفة السُّنن والآثار للبيهقي: مائة وأربعة عشر حديثاً.

سنن سعید بن منصور: سبعة وأربعون حديثاً.

صحیح ابن حبان: تسعون حديثاً.

صحيح ابن خزيمة: خمسة وثلاثون حديثاً.

السُّنة لابن أبي عاصم: سبعة عشر حديثاً.

المصنف لابن أبي شيبة: ثمانمائة وثلاثة وخمسون حديثاً.

المصنف للصنعاني : مائتان وأربعة وستون حديثاً.

سنن الدار قطني: ستّة وستّون حديثاً.

مسند أبي يعلى: أربعة وستّون حديثاً.

المسند للشافعي: ثلاثة عشر حديثاً .

مسند ابن الجعد: ثلاثة وخمسون حديثاً.

مسند ابن راهويه: سبعة أحاديث.

مسند الحميدي: تسعة عشر حديثاً.

مسند الشهاب: تسعة أحاديث.

مسند ابن المبارك: خمسة أحاديث.

تفسير الطبري: ألف وستمائة وسبعة عشر أثراً وروايةً.

تفسير ابن أبي حاتم ألف وثمانمائة وخمسة وعشرون أثراً وروايةً (1).


1) للاطلاع أكثر ، راجع ترجمته في : أعيان الشيعة، ج 7، ص 234 ؛ مستدركات علم رجال الحديث علي الشاهرودي، ج 4 ، ص 27 ؛ الطبقات الكبرى، ابن سعد، ج 6 ، ص 257؛ معرفة الثقات، العجلي ، ج 1، ص 395؛ الجرح والتعديل، ابن أبي حاتم ، ج 4 ، ص 9؛ الثقات، ابن حبان، ج 4 ، ص 275؛ المعارف، ابن قتيبة، ص 445؛ وفيات الأعيان، ابن خلكان، ج 2، ص 371 .

[70] سعيد بن خثيم (المتوفى 180ه-)

سعيد بن خثيم بن رشد الهلالي، أبو معمر الكوفي، وقيل إنّه من بني سليط، روى عن روى عن أخيه معمر وأيمن بن نابل وجدته أُمُّ خثيم ربعية بنت عياض وحنظلة بن أبي سفيان وزيد بن عليِّ بن الحسين وابن شبرمة ومحمَّد بن خالد الضبي وغيرهم.

وعنه أحمد وإسحاق بن موسى الأنصاري وابنا أبي شيبة وإسماعيل بن موسى الفزاري ومحمَّد بن عبيد المحاربي وعمر و الناقد وأبو سعيد الأشج وابن أخيه أحمد بن رشد بن خثيم وغيرهم.

قال ابن الجنيد عن ابن معين:

(كوفيٌّ ليس به بأسٌ، ثقةٌ، قال: فقيل ليحيى شيعيٌّ؟ فقال: وشيعيٌّ ثقةٌ وقدريٌّ ثقة).

وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين :

(ثقةٌ).

وقال أبو زرعة :

(لا بأس به).

وقال النسائي:

(ليس به بأسٌ).

وذكره ابن حبان في الثقات :

(وصحّح الترمذي حديثه في وداع السفر).

وقال العجلي:

(هلاليٌّ كوفىٌّ ثقةٌ).

وقال الأزدي:

(كوفيٌّ منكر الحديث).

وذكره ابن عدي في الكامل، وقال:

(أحاديثه ليست بمحفوظة).

وأرَّخ ابن الأثير وفاته سنة ثمانين ومائة (1).

وقال ابن حجر :

(سعيد بن خثيم - بمعجمة ومثلثة - مصغّر بن رشد - بفتح الراء والمعجمة - الهلالي أبو معمر الكوفي، صدوقٌ رمي بالتشيّع) (2).


1) تهذيب التهذيب، ج 4 ، ص 20.

2) تقريب التهذيب، ج 1، ص 351.

توثيقه

قال ابن معين: (كوفيٌّ ليس به بأسٌ، ثقةٌ).

قال أبو زرعة: (لا بأس به).

قال النسائي: ليس به بأسٌ).

ذكره ابن حبان في الثقات.

قال العجلي: (ثقةٌ).

الترمذي: صحّح حديثه في وداع السفر .

قال ابن حجر: (صدوقٌ).

الألباني: وثقّه (1).

تشيّعه

قال ابن حجر فيه: (رُمي بالتشيّع).

وقال ابن معين: (وشيعيٌّ ثقةٌ).

ويبدو أنَّ سعيداً كان من الثائرين مع زيد بن عليٍّ عليهما السَّلام .

وقد روى أبو الفرج: قال سعيد بن خيثم: وكنّا مع زيد في خمسمائة،

1) سلسلة الأحاديث الصحيحة، ص 49 .

وأهل الشام اثنا عشر ألفاً - وكان بايع زيداً أكثر من اثني عشر ألفاً فغدروا - إذ فصل رجلٌ من أهل الشام من كلبٍ على فرسٍ رائعٍ فلم يزل شتماً لفاطمة بنت رسول الله صلَّى الله عليه وآله فجعل زيد يبكي حتى ابتلّت لحيته وجعل يقول : أمَا أحدٌ يغضب لفاطمة بنت رسول الله صلَّى الله عليه وآله؟! أمَا أحدٌ يغضب لرسول الله صلَّى الله عليه وآله؟! أمَا أحدٌ يغضب لله ؟! قال: ثمَّ تحوّل الشامي عن فرسه فركب بغلةً، قال: وكان الناس فرقتين، نظارة ومقاتلة، قال سعيد: فجئت إلى مولى فأخذت منه مشملاً كان معه ثمَّ استترت من خلف النظارة حتى إذا صرت من ورائه ضربت عنقه وأنا متمكّن منه بالمشمل فوقع رأسه بين يدي بغلته ثمَّ رميت جيفته عن السرج وشدَّ أصحابه عَلَيَّ حتى كادوا يرهقونني، وكبّر أصحاب زيد وحملوا عليهم واستنقذوني فركبت فأتيت زيداً فجعل يقبّل بين عيني ويقول: أدركت والله ثأرنا ، أدركت والله شرف الدنيا والآخرة وذخرها (1).

ومن أحاديثه، ما أخرجه الحاكم وصحّحه: حدَّثنا سعيد بن خثيم الهلالي عن الوليد بن يسار الهمداني عن عليِّ بن أبي طلحة، قال: حججنا فمررنا على الحسن بن عليٍّ بالمدينة ومعنا معاوية بن حديج فقيل للحسن: إنَّ هذا معاوية بن حديج السابّ لعليٍّ ، فقال : عَلَيَّ به ! فأتي به، فقال: أنت السابّ لعليٍّ ؟ فقال : ما فعلت، فقال : والله إنْ لقيته – وما أحسبك تلقاه يوم القيامة - لتجده قائماً على حوض رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم يذود عنه

رايات المنافقين، بيده عصا من عوسجٍ، حدثنيه الصادق المصدوق صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم وقد خاب من افترى(1).

وروي في شواهد التنزيل: سعيد بن خثيم عن محمَّد بن خالد الضبي وعبد الله بن شريك العامري عن سليم بن قيس عن الحسن بن عليٍّ عليهما السَّلام أنّه حمد الله وأثنى عليه وقال: (السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ) الآية، فكما أنَّ للسابقين فضلهم على من بعدهم، كذلك لأبي عليِّ بن أبي طالب فضيلة على السابقين بسبقه السابقين» (2).

عدد أحاديثه

روي عنه تسعة وخمسون حديثاً كما يلي:

سُنن الترمذي: حديثٌ واحدٌ.

السُّنن الكبرى للنسائي: ثلاثة أحاديث.

مسند أحمد: ستّة أحاديث.

مستدرك الحاكم: حديثان.

المعجم الأوسط للطبراني: خمسة أحاديث.

المعجم الكبير للطبراني: عشرة أحاديث.


1) المستدرك على الصحيحين، ج 3، ص 148؛ السُّنَّة، ابن أبي عاصم، ج 2، ص 360.

2) المصدر السابق، ج 1 ، ص 336 .

الدعاء للطبراني: حديثان.

شعب الإيمان للبيهقي: حديثٌ واحدٌ.

المصنف لابن أبي شيبة: حديثان.

مسند أبي يعلى: خمسة أحاديث.

مسند البزار: حديثٌ واحدٌ.

سنن الدارقطني: حديثٌ واحدٌ.

السُنَّة لابن أبي عاصم: حديثٌ واحدٌ.

حلية الأولياء لأبي نعيم: أربعة أحاديث.

تاریخ دمشق لابن عساكر: ثمانية أحاديث.

شواهد التنزيل للحسكاني: أربعة أحاديث.

تفسير الطبري: حديثٌ واحدٌ.

تفسير ابن أبي حاتم: حديثان (1).


1) للاطلاع أكثر ، راجع ترجمته في: رجال ابن الغضائري، ابن الغضائري، ص 64؛ التاريخ الكبير، البخاري، ج 3، ص 470 ؛ معرفة الثقات، العجلي، ج 1، ص 397؛ الجرح والتعديل، ابن أبي حاتم، ج 4، ص 17؛ الثقات ابن حبان، ج 6 ، ص 359؛ ميزان الاعتدال، الذهبي، ج2، ص 133 .

[71] سعيد بن عفير (ت 226 ه-)

سعيد بن كثير بن عفير بن مسلم بن يزيد بن الأسود الأنصاري، مولاهم، أبو عثمان المصري، وقد ينسب إلى جدّه ، روى عن الليث ومالك وابن لهيعة وسليمان بن بلال وكهمس بن المنهال وخاله المغيرة بن الحسن الهاشمي، ويحيى بن أيوب الغافقي ويعقوب بن عبد الرحمن وابن وهب، وغيرهم.

وعنه البخاري وروى له هو في الأدب، ومسلم وأبو داود في القدر، والنسائي بواسطة أحمد بن عاصم البلخي ومحمَّد بن إسحاق الصغاني، ومحمَّد بن وزير المصري وأحمد بن يحيى بن الوزير المصري، وعبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، وأبو الأحوص قاضي عكبراء وبكار بن قتيبة وابناه أسد وعبيد الله ابنا سعيد، وعبد الله بن حماد الآملي وعثمان بن خرزاذ ومحمَّد بن عبد الرحيم بن نمير الصدفي، ومحمَّد بن يحيى الذهلي ويونس بن عبد الأعلى، ويعقوب بن سفيان وأحمد بن حماد زغبه، وأبو الزنباع روح بن الفرج القطان، وغيرهم.

قال أبو حاتم:

(لم يكن بالثبت، كان يقرأ من كتب الناس، وهو صدوق).

وقال ابن عدي:

(سمعت ابن حماد يقول : قال السعدي: سعيد بن عفير فيه غير لونٍ من البدع وكان مخلطاً غير ثقةٍ).

قال أبو أحمد بن عدي:

وهذا الذي قاله السعدي لا معنى له ولا أسمع أحداً ولا بلغني عن أحدٍ في سعيد بن كثير بن عفير كلامٌ ، وهو عند الناس صدوقٌ ثقةٌ، ولا أعرف سعيد بن عفير غير المصري ولم ينسب المصري إلى بدعٍ ولا إلى كذبٍ، وروى له حديثين من رواية ابنه عبيد الله عنه... ولعلَّ

البلاء من عبيد الله لأنَّ سعيد بن عفير مستقيم الحديث.

وقال ابن یونس:

كان سعيد من أعلم الناس بالأنساب والأخبار الماضية وأيام العرب مآثرها ووقائعها والمناقب ،والمثالب كان في ذلك كلِّه شيئاً عجيباً، وكان أديباً فصيح اللسان حسن البيان لا تملّ مجالسته ولا ينزف علمه، وله أخبار مشهورة تركتها لشهرتها، وكان غير ظنّين في جميع ذلك، ولد سنة (146ه-) وتوفّي سنة ستّ وعشرين ومائتين.

وذكره ابن حبان في الثقات، وقال إبراهيم بن الجنيد عن ابن معين : ثقةٌ لا بأس به.

وقال النسائي:

سعيد بن عفير ، صالحٌ، وابن أبي مريم أحبُّ إليَّ منه.

وقال الحاكم:

يقال إنَّ مصر لم تخرج أجمع للعلوم منه 1 .

قال ابن حجر :

سعيد بن كثير بن عفير - بالمهملة والفاء - مصغّر الأنصاري، مولاهم المصري، وقد ينسب إلى جدّه، صدوقٌ عالمٌ بالأنساب وغيرها، قال الحاكم: يقال: إنَّ مصر لم تخرج أجمع للعلوم منه (1)تهذيب التهذيب، ج 4 ، ص 66 - 67 . (2).

وقال الذهبي فيه:

الإمام الحافظ العلامة الأخباري الثقة أبو عثمان.... وأخرج له مسلم والنسائي بواسطةٍ ، وكان ثقةً إماماً من بحور العلم(3).

توثيقه

البخاري: احتجّ به في صحيحه.

مسلم: احتجّ به في صحيحه.

قال أبو حاتم: (صدوقٌ).

قال ابن عدي: (وهو عند الناس صدوقٌ ثقةٌ) .


1) تقريب التهذيب، ج

2) ، ص 362 .

3) سير أعلام النبلاء، ج 10 ، ص 583 - 584 .

ذكره ابن حبان في الثقات.

قال ابن معين: (ثقةٌ لا بأس به).

قال النسائي: (سعيد بن عفير، صالحٌ).

ابن حبان: ذكره في الثقات.

قال الحاكم : (يقال إنَّ مصر لم تخرج أجمع للعلوم منه).

قال الذهبي: (وكان ثقةً إماماً من بحور العلم).

قال ابن حجر: (صدوقٌ).

تشيّعه

قال الجوزجاني فيه : (فيه غير لونٍ من البدع).

والجوزجاني معروفٌ بالنصب وإذا شمّ رائحة تشيّعٍ في راوٍ ما، طعن به كما هي عادته، فلعلّه يعني بكلامه السابق تشيّع الرجل.

وكلام ابن عدي يردُّ بأنَّ الجوزجاني لا يتكلّم إلَّا بما وصل إليه حول أحوال الرواة، حيث قال في كتابه:

وكلُّ من ذكرته فإنَّما هو من أحد الوجوه، إمَّا سماع بإسناد عنه أو سماع من الأئمة من أهل العلم واستنباط حديثه، فلعلَّ ذلك قليلٌ وإنْ كان كلُّ من ذكرت اسمه في كتابي معروفاً بما ذكرته عند متبحّرٍ منصفٍ، فإنَّ

الإنصاف خلّةٌ يجب استعمالها وإنْ كانت قليلةً في الناس (1).

وقد أفصح السيوطي وبيّن حال سعيد بن عفير، فقد نصَّ على تشيّعه، فبعد أنْ ذكر مجموعةً من الرواة فيهم سعيد بن عفير، قال فيهم: (هؤلاء رموا بالتشيّع ، وهو تقديم عليٍّ على الصحابة) (2).

وتقديم عليٍّ عليه السَّلام يعني تقديمه على الشيخين كما هو مفهوم كلامه، فإنّ الخلاف وقع في تفضيله على عثمان وعلى الشيخين، من خلال قول السيوطي هذا علمنا أنّهم يفضلون عليّاً على الخلفاء الثلاثة، وكلُّ من يفضل عليّاً عليه السَّلام على الشيخين فهو رافضيٌّ كما بيّنا سابقاً عن ابن حجر.

ولعلَّ السيوطي وجد في بعض الكتب القديمة التي لم تصل إلينا ما يدلُّ على تفضيله لعليٍّ عليه السَّلام على الشيخين، فعدّه ممَّن رموا بالتشيّع وممَّن يفضّلون عليّاً عليه السَّلام.

إنَّ إلقاء نظرةٍ على مرويات سعيد بن عفير قد تكشف ما هو مخفيٌّ في شخصيته، خاصّةً إذا كان مكثراً من رواية فضائل أهل البيت عليهم السَّلام.

أخرج الشيخ الصدوق: حدَّثنا سعيد بن كثير بن عفير، قال: حدّثني ابن لهيعة ورشدين بن سعد عن حريز بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحبلي

1) أحوال الرجال، ج 1، ص 327.

2) تدريب الراوي، ج 1، ص 389.

عن عبد الله بن عمر، وقال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله في مرضه الذي توفّي فيه: «ادعوا لي أخي»، فأرسلوا إلى علىٍّ عليه السَّلام فدخل فوليّا وجوههما إلى الحائط وردَّا عليهما ثوباً فأسرَّ إليه والناس محتوشون وراء الباب فخرج علىٌّ عليه السَّلام فقال له رجلٌ من الناس: أسرّ إليك نبيُّ الله شيئاً؟ قال: «نعم، أسرَّ إلىَّ ألف بابٍ في كلَّ بابٍ ألف بابٍ»، قال: وعيته؟ قال : «نعم، وعقلته»، قال : فما السواد الذي في القمر ؟ قال : «إنّ الله عزّ وجلّ :قال (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً) ، قال له الرجل: عقلت يا عليُّ (1).

وروى ابن شاذان: حدّثني سعيد بن كثير، قال: حدّثني محمَّد بن الحسن المعروف بشلقان عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عليهما السَّلام عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وآله يقول: «أوَّل من يدخل الجنة من النبيين والصديقين، عليُّ بن أبي طالب عليه السَّلام»، فقام أبو دجانة [وقال: يا رسول الله] ألم تخبرنا عن الله تعالى أنّه أخبرك أنَّ الجنة محرمةٌ على الأنبياء حتى تدخلها أنت، وعلى الأُمم حتى تدخلها أُمَّتُك؟ قال: «بلى، ولكنْ أمَا علمت أنَّ حامل لواء القوم أمامهم، وعليٌّ حامل لواء الحمد يوم القيامة بين يدي [وهو صاحب رايتي فيدخل الجنة قبلي، فإنَّ العلم معه] وأنا على أثره»، فقام عليٌّ عليه السَّلام وقد أشرق وجهه سروراً وهو يقول: «الحمد لله الذي شرّفنا بك يا رسول الله» (2).

1) الخصال، ص 643 .

2) مائة منقبة ، ص 81 - 82.

أخرج البخاري : حدَّثنا سعيد بن عفير، حدَّثنا الليث، قال: كتب إليَّ هشام عن أبيه عن عائشة قالت: ما غرت على امرأة النبيِّ صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم ما غرت على خديجة، هلكت قبل أنْ يتزوّجني، لما كنت أسمعه يذكرها وأمره الله أنْ يبشّرها بيت من قصب، وإنْ كان ليذبح الشاة فيهدي في خلائلها منها ما يسعهن (1).

وأخرج أيضاً: حدَّثنا سعيد بن عفير، قال: حدّثني الليث، حدّثني عقيل عن ابن شهاب، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أنَّ عائشة زوج النبيِّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم قالت: لمّا ثقل رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلّم واشتدَّ به وجعه، استأذن أزواجه أنْ يمرض في بيتي، فأذن له فخرج وهو بين الرجلين تخطّ رجلاه في الأرض بين عباس بن عبد المطلب وبين رجلٍ آخر، قال عبيد الله : فأخبرت عبد الله بالذي قالت عائشة ، فقال لي عبد الله بن عباس: هل تدري من الرجل الآخر الذي لم تسمِّ عائشة ؟ قال : قلت لا، قال ابن عباس: هو عليُّ بن أبي طالب(2).

وأخرج أيضاً : حدَّثنا سعيد بن عفير ، حدَّثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عروة عن عائشة قالت : قال النبيُّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم: «ما أظنّ فلاناً وفلاناً يعرفان من ديننا شيئاً»، قال الليث: كانا رجلين من المنافقين (3).


1) صحيح البخاري ، ج 4 ، ص 230 - 231 .

2) المصدر السابق، ج 5 ، ص 139 - 140.

3) المصدر السابق، ج 7، ص 89 .

وروى الحاكم : حدَّثنا سعيد بن عفير ، حدّثني حفص بن عمران بن أبي الرسام عن السرى بن يحيى عن ابن شهاب، قال: قدمت دمشق وأنا أريد الغزو، فأتيت عبد الملك لأُسلم عليه، فوجدته في قبّةٍ على فرشٍ بقرب القائم وتحته سماطان، فسلّمت ثمَّ جلست، فقال لي: يا بن شهاب، أتعلم ما كان في بيت المقدس صباح قُتل عليُّ بن أبي طالب؟ فقلت : نعم، فقال: هلمّ فقمت من وراء الناس حتى أَتيت خلف القبّة فحوّل إلىَّ وجهه فأحنا عَلَيَّ فقال: ما كان؟ فقلت: لم يرفع حجرٌ من بيت المقدس إلَّا وجد تحته دمٌ ، فقال : لم يبق أحدٌ يعلم هذا غيري وغيرك، لا يسمعنّ منك أحدٌ؛ فما حدّثت به حتى توفّي (1).

وقال البيهقي: وهكذا روي هذا في مقتل عليٍّ - عليه السلام - بهذا الإسناد، وروي بإسنادٍ أصحّ من هذا عن الزهري أنَّ ذلك كان من قتل الحسين بن عليٍّ - عليهما السلام - (2).

وفي المعجم الكبير للطبراني : حدَّثنا سعيد بن عفير، حدَّثنا بكار بن زكريا عن الأجلح عن أبي إسحاق الهمداني عن هبيرة بن يريم أنَّ عليّاً - عليه السلام - لمّا توفّي قام الحسن بن عليٍّ على المنبر، فقال: «أيها الناس، قد قبض فيكم الليلة رجلٌ لم يسبقه الأَوَّلون ولا يدركه الآخرون، قد كان رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم يبعثه المبعث فيكتنفه جبريلُ عن يمينه وميكائيلُ


1) المستدرك ، ج 3، ص 113.

2) دلائل النبوة، ج 6، ص 440 .

عن يساره، لا ينثني حتّى يفتح لهم، ما ترك إلَّا سبعمائة درهم أراد أنْ يبتاع بها خادماً وقد قبض في الليلة التي عرج فيها عيسى ابن مريم» (1).

وروي أيضاً: حدَّثنا سعيد بن عفير، حدَّثنا سليمان بن بلال عن حرام بن عثمان عن أبي عتيق عن ثابت بن مرداس عن زيد بن أرقم لمّا أُتي ابن زياد برأس الحسين بن عليٍّ - عليهما السلام - فجعل ينقر بقضيبٍ في يده في عينه وأنفه، قال له زيدٌ: ارفع القضيب، فلقد رأيت فم رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم في موضعه (2).

وأخرج ابن عساكر: حدَّثنا سعيد بن عفير، حدَّثنا ابن لهيعة عن ابن الهاد عن عثمان بن صهيب عن أبيه أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم قال لعليِّ بن أبي طالب عليه السَّلام: «من أشقى الأَوَّلين؟»، قال: «عاقر الناقة»، قال: «فمن أشقى الآخرين؟»، قال: «لا أدري!» قال: «الذي يضربك على هذا»، وأشار إلى رأسه ؛ قال: فكان عليٌّ عليه السَّلام يقول: «يا أهل العراق، ولوددت أن لو قد انبعث أشقاها فخضّب هذه من هذه»(3).

وروي أيضاً: حدَّثنا سعيد بن كثير بن عفير، حدَّثنا الفضل بن المختار عن أبان بن أبي عياش عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم: «لا يقومّن أحدٌ من مجلسه إلَّا للحسن أو الحسين أو ذريتها) (4).


1) المعجم الكبير، ج 3، ص 80 - 81 .

2) المعجم الكبير، ج 5 ، ص 206 .

3) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 546 .

4) تاريخ مدينة دمشق، ج 13 ، ص 226 .

وروى الطحاوي: حدَّثنا سعيد بن كثير بن عفير، قال: حدَّثنا يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس، قال: ما كانت المتعة إلَّا رحمةٌ، رحم الله بها هذه الأُمَّة، ولولا نهي عمر بن الخطاب عنها ما زنى إلَّا شقي (1).

وهو من رواة حديث المنزلة المعروف وحديث نزول آية التطهير في الخمسة من أهل البيت عليهم السَّلام.

عدد أحاديثه

روي أرباب الحديث عنه باسم سعيد بن عفير، وأحياناً سعيد بن كثير، وبلغ مجموع الطرق التي وقع فيها مائتين وستةً وستين طريقاً.

له في صحيح البخاري : ثلاثة وأربعون حديثاً.

صحيح مسلم: حديثان.

مستدرك الحاكم: ثمانية عشر حديثاً.

سُنن النسائي: حديثان.

السُّنن الكبرى للنسائي: حديثٌ واحدٌ.

السُّنن الكبرى للبيهقي: أربعة وعشرون حديثاً.

صحیح ابن حبان: حديثان.


1) شرح معاني الآثار، ج 3، ص 26 .

صحیح ابن خزيمة: حديثان.

المعجم الصغير للطبراني: أربعة أحاديث .

المعجم الأوسط للطبراني: خمسة عشر حديثاً.

المعجم الكبير للطبراني: أربعة وأربعون حديثاً.

الدعاء للطبراني: ثلاثة أحاديث.

مسند الشاميين للطبراني: ثلاثة أحاديث.

السُّنَّة لابن أبي عاصم: حديثٌ واحدٌ.

سُنن الدر اقطني: أربعة عشر حديثاً.

شعب الإيمان للبيهقي: خمسة أحاديث.

معرفة السُّنن والآثار للبيهقي: حديثان.

دلائل النبوة للبيهقي: أربعة أحاديث.

المحلى لابن حزم: سبعة أحاديث.

مستخرج أبي عوانة: أربعة أحاديث.

شرح معاني الآثار للطحاوي: اثنان وعشرون حديثاً.

التمهيد لابن عبد البر: ثمانية أحاديث.

مسند الروياني: حديثٌ واحدٌ.

حلية الأولياء لأبي نعيم: ثلاثة أحاديث.

مسند الشهاب: حديثٌ واحدٌ.

مسند البزار: حديثٌ واحدٌ.

دلائل النبوة للبيهقي: حديثٌ واحدٌ.

تاریخ ابن عساکر: سبعة وعشرون حديثاً.

شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: حديثٌ واحدٌ.

تفسير الطبري: حديثٌ واحدٌ (1).


1) للاطلاع أكثر ، راجع ترجمته في: الجرح والتعديل، ابن أبي حاتم ، ج4، ص 56؛ الثقات، ابن حبان، ج8، ص 266؛ الكامل، ابن عدي، ج 3، ص 411 ؛ أحوال الرجال، الجوزجاني، ص 273؛ التاريخ الكبير ، البخاري، ج 3، ص 509 ؛ تذكرة الحفاظ الذهبي، ج 2، ص 427 ؛ سير أعلام النبلاء، ج 10 ، ص 583 .

[72] سعيد بن عمرو بن أشوع (ت 110ه-)

سعيد بن عمرو بن أشوع الهمداني الكوفي القاضي، روى عن شريح بن النعمان الصائدي، وشريح بن هانئ ، وحسن بن ربيعة، والشعبي، وأبي بردة بن أبي موسى يزيد بن سلمة الجعفي، ولم يدركه، وغيرهم، وعنه سعید بن مسروق الثوري، وابنه سفيان بن سعيد، وخالد الحذاء ، وزكريا بن أبي زائدة، وليث بن أبي سليم، وحبيب بن أبي ثابت، وسلمة بن كهيل، وعدَّة، وحدّث عنه أبو إسحاق السبيعي، وعبد الملك بن عمير، وهما أكبر منه .

قال ابن معين:

(مشهور).

وقال النسائي:

(ليس به بأس).

وذكره ابن حبان في الثقات، قال ابن سعد :

(توفي في ولاية خالد بن عبد الله) قلت: (وأرخه ابن قانع سنة (120)).

وقال العجلي:

(ثقة).

وقال البخاري في التاريخ الأوسط :

(رأيت إسحاق بن راهويه يحتج بحديثه).

وقال الحاكم:

(هو شيخ من ثقات الكوفيين يجمع حديثه).

وقال الجوزجاني:

(غال زائغ) يعني في التشيع (1).

وقال ابن حجر في التقريب :

(سعيد بن عمرو بن أشوع الهمداني الكوفي قاضيها ثقة رمي بالتشيع) (2).

وقال الذهبي:

(سعيد بن عمرو بن أشوع الهمداني القاضي عن أبي سلمة، والشعبي، وعنه خالد الحذاء، والثوري، ثقة لم يتكهل) (3).

وثاقته

احتج به الشيخان، البخاري، ومسلم.

1) تهذيب التهذيب، ج 4 ، ص 59 - 60 .

2) تقريب التهذيب، ج 1، ص 360.

3) الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة، ج 1 ، ص 441 .

قال ابن معين: (مشهور).

وفي إرشاد الساري للقسطلاني قال : (وثَّقه ابن معين).

قال النسائي: (ليس به بأس).

ذكره ابن حبان في (الثقات).

قال العجلي: (ثقة).

قال البخاري في التاريخ الأوسط: (رأيت إسحاق بن راهويه يحتج بحديثه).

قال الحاكم: (هو شيخ من ثقات الكوفيين يجمع حديثه).

وقال الذهبي: (ثقة).

وقال ابن حجر: (ثقة).

وقال الألباني: (وابن أشوع، اسمه سعيد بن عمرو بن أشوع، وهو ثقة من رجال الشيخين) (1).

إثبات تشيعه :

وممَّا قيل في تشيعه: (غال زائغ) - يعني في التشيع-.

وقيل: (رُمي بالتشيع).


1) إرواء الغليل، ج 5 ، ص 369 .

وعدّه السيوطي من الشيعة الذين يفضلون علياً عليه السَّلام على سائر الصحابة (1).

أخرج الطبراني: (... عن سعيد بن عمرو بن أشوع، عن الشعبي، عن جابر بن سمرة السوائي، قال: جئت مع أبي إلى المسجد، والنبيُّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم، يخطب، فسمعته يقول: «يكون من بعدي اثنا عشر خليفة»، ثمَّ خفض صوته فلم أدرِ ما يقول، فقلت لأبي: ما يقول؟ قال: قال: «كلُّهم من قريش») (2).

عدد ما روي من الأحاديث

في صحيح البخاري: له حديثان.

وفي صحيح مسلم له: ثلاثة أحاديث.

وفي سنن الترمذي: له حديثان.

وفي سُنن النسائي: له حديث واحد.

وفي مسند أحمد: له ثلاثة أحاديث.

وفي مستدرك الحاكم: له حديث واحد.

وفي السُّنن الكبرى للبيهقي: له أربعة أحاديث.


1) تدريب الراوي ج 1 ص 389 .

2) المعجم الكبير، ج 2، ص 197 ، (والحديث نفسه مروي عنه في الخصال للشيخ الصدوق)، ص 469 .

وفي الصغير والأوسط والكبير للطبراني: له سبعة أحاديث.

وفي مسند أبي يعلى: له حديثان.

وفي المصنف لابن أبي شيبة: له عشرة أحاديث.

فيكون مجموع ما رووا عنه، خمسة وثلاثين حديثاً (1).


1) راجع ترجمته في: ميزان الاعتدال للذهبي، ج 2، ص 126 ، ولسان الميزان لابن حجر، ج7 ص 231 ، وتاريخ الإسلام للذهبي ج 7 ص 368 ، ومعرفة علوم الحديث للحاكم، ص 100، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم، ج 4 ص 50 .

[73] سعيد بن فيروز أبو البختري (ت 83ه-)

أبو البختري الطائي، مولاهم، الكوفي الفقيه، أحد العباد، اسمه سعيد بن فيروز، حدّث عن أبي برزة الأسلمي، وابن عباس، وابن عمر، وأبي سعيد الخدري، وطائفة، وأرسل عن عليٍّ، وابن مسعود.

روى عنه: عمرو بن مرّة، وعطاء بن السائب، ويونس بن خباب، ويزيد بن أبي زياد، وحبيب بن أبي ثابت، وقد وثّقه يحيى بن معين، وكان مقدَّم الصالحين القرَّاء الذين قاموا على الحجاج في فتنة ابن الأشعث، فقتل أبو

البختري في وقعة الجماجم سنة اثنتين وثمانين للهجرة.

قال حبيب بن أبي ثابت:

(اجتمعت أنا وسعيد بن جبير وأبو البختري، فكان أبو البختري أعلمنا وأفقهنا) (1).

وقال ابن حجر:

(سعيد بن فيروز وهو ابن أبي عمران أبو البختري الطائي مولاهم الكوفي، روى عن أبيه وابن عباس وابن عمر وأبي سعيد وأبي كبشة وأبي برزة، ويعلى بن مرة وأبي عبد الرحمن السلمي، والحارث الأعور، وأرسل عن عمر وعليٍّ وحذيفة وسلمان وابن مسعود، وعنه عمرو


1) سير أعلام النبلاء، ج 4 ، ص 279 - 280 .

بن مرة وعبد الأعلى بن عامر وعطاء بن السائب وسلمة بن كهيل، ويونس بن خباب وحبيب بن أبي ثابت، ويزيد بن أبي زياد وغيرهم.

قال عبد الله بن شعیب عن ابن معين :

(أبو البختري الطائي اسمه سعيد وهو ثبت ولم يسمع من عليٍّ شيئاً).

وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين :

(ثقة).

وكذا قال أبو زرعة.

وقال أبو حاتم:

(ثقة صدوق).

وقال أبو داود: (لم يسمع من أبي سعيد).

وقال فطر بن خليفة عن حبيب بن أبي ثابت :

(اجتمعت أنا وسعيد بن جبير وأبو البختري فكان الطائي أعلمنا وأفقهنا).

وقال هلال بن خباب :

(كان من أفاضل أهل الكوفة).

قال أبو نعيم:

(مات في الجماجم سنة ثلاث وثمانين)، قلت: (وقال ابن سعد: قتل

بدجيل مع ابن الأشعث سنة ثلاث وثمانين وكان كثير الحديث يرسل حديثه ويروي عن الصحابة، ولم يسمع من كثير أحد ، فما كان من حديثه سماعاً فهو حسن وما كان من غيره فهو ضعيف).

وقال ابن أبي حاتم في المراسيل عن أبيه :

(لم يدرك أبا ذر ولا أبا سعيد ولا زيد بن ثابت ولا رافع بن خديج، وهو عن عائشة مرسل).

وقال أبو زرعة:

(هو عن عمر مرسل).

وذكره ابن حبان في الثقات فقال: (سعيد بن فيروز ويقال سعيد بن عمران وقيل غير ذلك).

وقال العجلي:

(تابعيّ ثقة فيه تشيع).

ونقل ابن خلفون توثيقه عن ابن نمير (1).

وقال أيضاً:

(سعيد بن فيروز أبو البختري بفتح الموحدة والمثناة بينهما معجمة، ابن أبي عمران الطائي مولاهم الكوفي ثقة ثبت فيه تشيّع قليل، كثير


1) تهذيب التهذيب، ج 4 ، ص 65 .

الإرسال من الثلاثة، مات سنة ثلاث وثمانين) (1).

وفي الميزان وصفه الذهبي بالصدوق (2).

مدحه وتوثيقه :

احتجَّ به البخاري ومسلم.

عن ابن معين : (كوفي ثقة).

قال أبو زرعة: (ثقة).

قال أبو حاتم: (ثقة صدوق).

قال هلال بن خباب : (كان من أفاضل أهل الكوفة).

وقد ذكره ابن حبان في الثقات.

قال العجلي: (تابعيّ ثقة فيه تشيع).

ونقل ابن خلفون توثيقه عن ابن نمير.

وقال أبو طاهر السّلَفى: (ثقة ثبت، فيه تشيع قليل) (3).

وقال الذهبي: (صدوق).


1) تقريب التهذيب، ج 1 ، ص 362.

2) ميزان الاعتدال، ج 4، ص 494 .

3) الطيوريات، ج 1، ص 242.

وقال ابن حجر: (ثقة ثبت فيه تشيع قليل).

وقال الهيثمي : (عدّ أبو البحتري في أكثر من موضع من رجال الصحيح) (1).

وقال فيه الألباني: (وهو ثقة من رجال الشيخين)(2).

أدلة تشيعه :

قالوا: (فيه تشيع).

وعدّه السيوطي في تدريب الراوي، من الشيعة الذين يفضلون علياً عليه السَّلام على الصحابة(3).

وجاء في وصلة تاريخ الطبري: (أبو البختري الطائي... وكان من الشيعة) (4).

وقد عدّه البرقي من الإماميَّة ضمن أصحاب الإمام عليٍّ عليه السَّلام اليمنيين (5).

وقال الحر العاملي (ممدوح، من أصحاب عليٍّ عليه السَّلام، قاله


1) مجمع الزوائد، ج8 ص 40 .

2) عريب بن سعد القرطبي، ص 629 .

3) تدريب الراوي، ج 1 ص 389 .

4) عريب بن سعد القرطبي، ص 629،

5) الرجال، ص 6 .

العلامة نقلاً عن البرقي، وعدّه ابن داود من خواصه عليه السَّلام، ووثقه العلامة، واعترفوا بتشيعه) (1).

وقد رويت له أحاديث عند الفريقين، مرّةً بكنيته ومرّةً باسمه سعيد بن فيروز أو سعيد بن عمران.

عدد ما روي من الأحاديث

روى له المحدِّثون أكثر من مائتين وعشرين حديثاً.

في البخاري: له أربعة أحاديث.

وفي مسلم: له ثلاثة أحاديث.

وفي سُنن ابن ماجة: له أربعة أحاديث.

وفي سُنن الترمذي : له ثمانية أحاديث.

وفي سُنن النسائي: له ستة أحاديث.

وفي سُنن أبي داود: له حديثان.

وفي السُّنن الكبرى للنسائي: له ستة أحاديث.

وفي سُنن الدارمي: له حديث واحد.

وفي مسند أحمد: له أربعون حديثاً.


1) وسائل الشيعة، ج 30، ص 382.

وفي مستدرك الحاكم: له خمسة وعشرون حديثاً.

وفي السُّنن الكبرى للبيهقي: له واحد وثلاثون حديثاً.

وفي المصنف لابن أبي شيبة: له ثمانون مورداً.

وفي المصنف: لعبد الرزاق الصنعاني له تسعة أحاديث.

وفي مسند أبي يعلى: له ثمانية أحاديث.

وفي الصغير والأوسط والكبير للطبراني: له ستة وأربعون حديثاً.

وفي سنن الدارقطني: له عشرة أحاديث.

وفي شرح معاني الآثار للطحاوي: له سبعة أحاديث.

وفي مسند ابن الجعد: له ثمانية عشر حديثاً (1).


1) راجع ترجمته في : معجم رجال الحديث للسيد الخوئي، ج 9 ص 134 ، قاموس الرجال للتستري، ج 11 ص 219 ، أعيان الشيعة، ج 7 ص 242 ، الكاشف للذهبي ، ج 1 ص 442 ، التاريخ الكبير للبخاري ، ج 3 ص 506 ، الثقات لابن حبان ، ج 4 ص 286 ، تاريخ الثقات للعجلي، ص188 ، لسان الميزان، ج 7 ص 452 .

[74] سعيد بن محمد الجرمي (ت 230 ه-)

سعيد بن محمَّد بن سعيد الجرمي أبو محمَّد وقيل: أبو عبيد الله الكوفي روى عن عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر، وأبي تميلة يحيى بن واضح ويعقوب بن إبراهيم بن سعد وأبي أسامة والمطلب بن زياد وأبي عبيدة الحداد، وحاتم بن إسماعيل ويحيى بن سعيد الأُموي وأبي يوسف القاضي وغيرهم .

وعنه البخاري ومسلم، وروى له أبو داود وابن ماجة بواسطة الذهلي وأبو زرعة وعبد الله بن أحمد، وعبد الأعلى بن واصل وابن أبي الدنيا وعباس الدوري وجماعة.

قال أبو زرعة:

(سألت ابن نمير وابن أبي شيبة عنه فأثنيا عليه، وذاكرت عنه أحمد بأحاديث فعرفه وقال: (صدوق وكان يطلب معنا الحديث)).

وقال ابن معين:

(صدوق).

وقال أبو داود

(ثقة).

وقال أبو حاتم:

(شيخ).

وذكره ابن حبان في الثقات.

قال إبراهيم بن عبد الله بن أيوب المخزومي:

(كان إذا جاء ذكر عليِّ بن أبي طالب، قال: صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم) (1).

وقال في التقريب:

(سعيد بن محمَّد بن سعيد الجرمي الكوفي صدوق رمي بالتشيع) (2).

وقال الذهبي:

سعيد بن محمَّد الجرمي عن شريك وحاتم بن إسماعيل وعنه البخاري ومسلم وإبراهيم المخرمي ثقة يتشيع) (3).

وقد وصفه السمعاني بالغلو في التشيع، قال:

(وأبو عبد الله سعيد بن محمَّد بن سعيد الجرمي الكوفي من أهل الكوفة، كان من أهل الصدق غير أنَّه كان غالياً في التشيع)(4).


1) تهذيب التهذيب، ج 4، ص 68 - 69 .

2) تقريب التهذيب لابن حجر، ج 1 ص 363.

3) الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة، ج 1 ، ص 443 .

4) الأنساب، ج 2، ص 48 .

احتجاجهم به وتوثيقه :

احتجَّ به البخاري في صحيحه

واحتجَّ به مسلم في صحيحه.

وقد أثنا علميه كلٌّ من ابن غير وابن أبي شيبة.

قال أحمد: (صدوق).

وقال صاحب الجرح والتعديل: (ثقة).

وقال ابن معين: (صدوق).

وقال صاحب تاريخ بغداد: (لا بأس به).

وقال أبو داود: (ثقة).

وقال أبو حاتم: (شيخ).

وذكره ابن حبان في الثقات.

وقال الذهبي: (ثقة).

وقال ابن حجر: (ثقة) (1).

وقد وثّقه الألباني (2).


1) فتح الباري ج 8 ، ص 71 .

2) سلسلة الأحاديث الضعيفة، ج 7 ص 5.

تشيعه :

إِنَّ سعيداً الجرمي - حسب ترجمته السابقة - شيعيٌّ رافضيٌّ .

فقد قالوا فيه: (رُمي بالتشيع).

وقيل: (يتشيع).

وقيل: (كان إذا جاء ذكر عليِّ بن أبي طالب قال: صلَّى الله عليه وآله وسلّم).

وقيل: (كان غالياً في التشيع).

والجملة الأخيرة كافية لمعرفة ترفضه.

جاء في بحار الأنوار: (... عن سعيد بن محمَّد الجرمي، عن عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن جدّه، عن عليٍّ عليه السَّلام قال: «غسّلت النبيَّ صلَّى الله عليه وآله في قميصه، فكانت فاطمة تقول: أرني القميص، فإذا شمّته غُشْيَ عليها، فلمَّا رأيتُ ذلك غيّتُه » ) (1).

عدد ماروي من الأحاديث

روى سعيد الجرمي أربعةً وسبعين حديثاً.

ففي صحيح البخاري روى أربعة أحاديث.


1) بحار الأنوار للشيخ المجلسي، ج 43، ص 157 .

وفي صحيح مسلم روي ثلاثة أحاديث

وفي سُنن أبي داود روي له حديثان.

وفي سُنن ابن ماجة روي له حديث واحد.

وفي مسند أحمد حديثان.

وفي مستدرك الحاكم حديثان.

وفي المعجم الأوسط للطبراني أربعة أحاديث.

وفي المعجم الصغير للطبراني حديثان.

وفي المعجم الكبير للطبراني أربعة عشر حديثاً.

وفي الدعاء للطبراني: حديث واحد.

وفي السُّنن الكبرى للبيهقي أربعة أحاديث.

وفي شعب الإيمان للبيهقي ثمانية أحاديث.

وفي صحيح ابن حبان حديث واحد.

وفي مسند البزار أربعة أحاديث.

وفي مسند الشهاب حديث واحد.

وفي سُنن الدارقطني حديث واحد.

وفي تاريخ دمشق لابن عساكر ستة أحاديث.

وفي التمهيد لابن عبد البر حديث واحد.

وفي تفسير الطبري حديثان.

وفي تفسير ابن أبي حاتم حديث واحد (1).


1) راجع ترجمته في: أعيان الشيعة، للسيد محسن الأمين، ج 7 ص 247 ، التاريخ الكبير، للبخاري، ج 3 ص 514 ، الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم ، ج 4 ص 59 ، الثقات، لابن حبان، ج8 ص 268 ، تاریخ بغداد، ج 9 ص 89، تاريخ الإسلام للذهبي، ج 2 ص 157، ميزان الاعتدال للذهبي، ج 2، ص 157 .

[75] سعيد بن المسيب (ت 93ه-)

سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي، روى عن أبي بكر مرسلاً وعن عمر وعثمان وعليٍّ وسعد بن أبي وقاص وحكيم بن حزام وابن عباس وابن عمر وابن عمرو بن العاص وأبيه المسيب ومعمر بن عبد الله بن نضلة، وأبي ذر وأبي الدرداء وحسان بن ثابت وحكيم بن حزام وزيد بن ثابت، وعبد الله بن زيد المازني وعتاب بن أسيد، وعثمان بن أبي العاصي وأبي ثعلبة الخشني، وأبي قتادة وأبي موسى وأبي سعيد وأبي هريرة، وكان زوج ابنته، وعائشة وأسماء بنت عميس وخولة بنت حكيم وفاطمة بنت قيس وأُمِّ سليم وأُمِّ شريك .

وعنه ابنه محمَّد وسالم بن عبد الله بن عمر والزهري وقتال وشريك بن أبي نمر وأبو الزناد، وسعد بن إبراهيم وعمرو بن مرة ويحيى بن سعيد الأنصاري، وداود بن أبي هند وطارق بن عبد الرحمن وعبد الحميد بن

جبير بن شعبة، وعبد الخالق بن سلمة وعبد المجيد بن سهيل، وعمرو بن مسلم بن عمارة بن أكيمة، وأبو جعفر الباقر وابن المنكدر وهاشم بن هاشم بن عتبة، ويونس بن يوسف وجماعة.

قال نافع عن ابن عمر:

(هو والله أحد المتقنين).

وعن عمرو بن ميمون بن مهران عن أبيه قال:

(قدمت المدينة فسألت عن أعلم أهل المدينة فدفعت إلى سعيد بن المسيب).

وقال ابن شهاب:

(قال لي عبد الله بن ثعلبة بن أبي صعير: (إن كنت تريد هذا -يعني الفقه - فعليك بهذا الشيخ سعيد بن المسيب)).

وقال قتادة :

(ما رأيت أحداً قط أعلم بالحلال والحرام منه).

وقال محمَّد بن إسحاق عن مكحول :

(طفت الأرض كلَّها في طلب العلم فما لقيت أعلم منه).

وقال سليمان بن موسى:

(كان أفقه التابعين).

وقال البخاري :

(قال لي عليٌّ عن أبي داود عن شعبة عن إياس بن معاوية، قال لي سعيد بن المسيب ممن أنت؟ قلت من مزينة، قال: إنِّي لأذكر يوم نعى عمر بن الخطاب النعمان بن مقرن على المنبر قال وقال لنا

سليمان بن حرب: حدَّثنا سلام بن مسكين عن عمران بن عبد الله الخزاعي عن ابن المسيب، قال: أنا أصلحت بين عليٍّ وعثمان). قال: (وقال لنا سلمان عن حماد بن زيد عن غيلان بن جرير عن سعيد مثله).

وقال الدوري عن ابن معين :

(ها هنا قوم يقولون إنّه أصلح بين عليٍّ وعثمان وهذا باطل).

وقال أيضاً:

(قد رأى عمر وكان صغيراً)، قلت: (يقول)، ولدت لسنتين مضتا من خلافة عمر، فقال: (ابن ثماني سنين يحفظ شيئاً).

قال:

(وسمعته يقول: مرسلات ابن المسيب أحبُّ إليَّ من مرسلات الحسن، ومرسلات إبراهيم صحيحة إلَّا حديث الضحك في الصلاة وحديث تاجر البحرين).

وقال أبو طالب :

(قلت لأحمد سعيد بن المسيب)، فقال: (ومن مثل سعيد ثقة من أهل الخير)، فقلت له: (سعيد عن عمر حجة)، قال: (هو عندنا حجة قد رأى عمر وسمع منه وإذا لم يقبل سعيد عن عمر فمن يقبل).

وقال الميموني وحنبل عن أحمد:

(مرسلات سعيد صحاح لا نرى أصح من مرسلاته).

وقال عثمان الحارثي عن أحمد:

(أفضل التابعين سعيد بن المسيب).

وقال ابن المديني:

(لا أعلم في التابعين أوسع علماً من سعيد بن المسيب)، قال: (وإذا قال مضت السنة فحسبك به)، قال: (هو عندي أجلُّ التابعين).

وقال الربيع عن الشافعي:

(إرسال ابن المسيب عندنا حسن).

وقال الليث عن يحيى بن سعيد:

(كان ابن المسيب يسمى راوية عمر كان أحفظ الناس لأحكامه).

وقال إبراهيم بن سعد عن أبيه عن سعيد:

(ما بقي أحد علم بكلِّ قضاء قضاه رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم وكلُّ قضاء قضاه أبو بكر وكلُّ قضاء قضاه عمر).

قال إبراهيم عن أبيه:

(وأحسبه قال وكلُّ قضاء قضاه عثمان مني).

وقال مالك:

(بلغني أنَّ عبد الله بن عمر كان يرسل إلى ابن المسيب يسأله عن

بعض شأن عمر وأمره).

وقال مالك:

(لم يدرك عمر ولكنْ لما كبر أكب على المسألة عن شأنه وأمره).

وقال قتادة :

(كان الحسن إذا أشكل عليه شيء كتب إلى سعيد بن المسيب).

وقال العجلي:

(كان رجلاً صالحاً فقيهاً وكان لا يأخذ العطاء وكانت له بضاعة يتجر بها في الزيت).

وقال أبو زرعة:

(مدني قرشي ثقة إمام).

وقال أبو حاتم:

(ليس في التابعين أنبل منه وهو أثبتهم في أبي هريرة).

قال الواقدي:

(مات سنة أربع وتسعين في خلافة الوليد وهو ابن خمس وسبعين سنة).

وقال أبو نعيم:

(مات سنة ثلاث وتسعين).

قلت: (على تقدير ما ذكروا عنه أنَّ مولده لسنتين مضتا من حكومة عمر والإسناد إليه صحيح، يكون مبلغ عمره ثمانين سنة إلَّا سنة، لا كما قال الواقدي، وممَّا يؤيده ما ذكره ابن شيبة عنه أنَّه قال: بلغت ثمانين سنة وأنَّ أخوف ما أخاف على النساء).

وحكى أبو بكر بن أبي خيثمة عن ابن معين أنَّه مات سنة (100)).

قال ابن أبي حاتم:

(حدثنا عليُّ بن الحسن حدَّثنا أحمد بن حنبل حدَّثنا سفيان عن يحيى، إنْ شاء الله سمعت سعيد بن المسيب يقول: (ولدت لسنتين مضتا من خلافة عمر). قال: (وسمعت أبي - وقيل له يصح لسعيد سماع من عمر - قال: لا إلَّا رؤية رآه على المنبر)، (يعني النعمان بن

مقرن).

وروى ابن مندة في الوصية من طريق يزيد بن أبي مالك قال: (كنت عند سعيد بن المسيب فحدثني بحديث، فقلت له: من حدّثك يا أبا محمَّد بهذا؟ فقال: (يا أخا أهل الشام خذ ولا تسأل فإنّا لا نأخذ إِلَّا عن الثقات).

قال:

وسمعت أبي يقول: (سعيد عن عمر مرسل يدخل في المسند على سبيل المجاز).

وقال يحيى بن سعيد عن مالك:

(لم يسمع سعيد من زيد بن ثابت).

وقال ابن المديني:

(لم يسمع من عمرو بن العاص).

وقال عبد الحق:

(تكلموا في سماع سعيد من صفوان بن المعطل).

وقال البيهقي:

(لم يسمع من عبد الله بن زيد صاحب الأذان).

وقال ابن حبان في الثقات :

(كان من سادات التابعين فقهاً وديناً وورعاً وعبادةً وفضلاً، وكان أفقه أهل الحجاز وأعبر الناس للرؤيا ما نودي بالصلاة من أربعين سنة إلَّا وسعيد في المسجد، فلمَّا بايع عبد الملك للوليد وسليمان وأبي سعيد ذلك فضربه هشام بن إسماعيل المخزومي ثلاثين سوطاً وألبسه ثياباً من شعر وأمر به فطيف به ثمَّ سجن).

وقال ابن سعد عن الواقدي:

(لم أرَ أهل العلم يصححون سماعه من عمر وإنْ كانوا قد رووه)).

قلت: (وقد وقع لي حديث بإسناد صحيح لا مطعن فيه، فيه تصريح

سعيد بسماعه من عمر قرأته على خديجة بنت سلطان: (أنبأكم القاسم بن مظفر شفاهاً عن عبد العزيز بن دلف أنَّ عليَّ بن المبارك بن نغوبا أخبرهم أنا أبو نعيم محمَّد بن أبي البركات الجمازي، أنا أحمد بن المظفر بن يزداد، أنا الحافظ أبو محمَّد عبد الله بن محمَّد بن عثمان السقاء، حدَّثنا ابن خليفة حدَّثنا مسدد في مسنده عن ابن أبي عدي، حدَّثنا داود وهو ابن أبي هند عن سعيد بن المسيب قال: (سمعت عمر بن الخطاب على هذا المنبر يقول: عسى أن يكون بعدي أقوام يكذبون بالرجم يقولون لا نجده في كتاب الله، لولا أنْ أزيد في كتاب الله ما ليس فيه لكتبت أنَّه حقٌّ قد رجم رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم ورجم أبو بكر ورجمت)، هذا الإسناد على شرط مسلم، وأمَّا حديثه عن بلال وعتاب بن أسيد فظاهر الانقطاع بالنسبة إلى وفاتيهما ومولدهما والله أعلم) (1).

وقال ابن حجر:

(سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار، من كبار الثانية اتفقوا على أنَّ مرسلاته أصح المراسيل).

وقال ابن المديني:

(لا أعلم في التابعين أوسع علماً منه مات بعد التسعين وقد ناهز


1) تهذيب التهذيب، ج 4 ص 74 - 77.

الثمانين) (1).

وقال الذهبي:

(سعيد بن المسيب بن حزن الإمام أبو محمَّد المخزومي، أحد الأعلام وسيد التابعين، عن عمر وعثمان وسعد ، وعنه الزهري وقتادة ويحيى بن سعيد، ثقة حجة فقيه رفيع الذكر رأس في العلم والعمل، عاش تسعاً وسبعين سنة مات عام أربعة وتسعين للهجرة) (2).

وقال:

(الإمام شيخ الإسلام فقيه المدينة أبو محمَّد المخزومي أجلُّ التابعين، ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر وسمع من عمر شيئاً وهو يخطب وسمع من عثمان وزيد بن ثابت وعائشة، وسعد وأبي هريرة وخلق، وكان واسع العلم وافر الحرمة متين الديانة، قوّالاً بالحقِّ فقيه

النفس) (3).

الاتِّفاق على وثاقته :

البخاري ومسلم: احتجابه في صحيحيهما.

قال ابن عمر: (هو والله أحد المتقنين).


1) تقريب التهذيب، ج 1 ، ص 364 .

2) الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة، ج 1، ص 444 - 445 .

3) تذكرة الحفاظ، ج 1 ، ص 54 .

عن عمرو بن میمون بن مهران عن أبيه قال: (قدمت المدينة فسألت عن أعلم أهل المدينة فدُفعت إلى سعيد بن المسيب).

قال ابن شهاب: (قال لي عبد الله بن ثعلبة بن أبي صعير: إنْ كنت تريد هذا - يعني الفقه - فعليك بهذا الشيخ سعيد بن المسيب).

قال قتادة: (ما رأيت أحداً قط أعلم بالحلال والحرام منه).

قال محمَّد بن إسحاق عن مكحول : (طفت الأرض كلَّها في طلب العلم فما لقيت أعلم منه).

قال سلیمان بن موسی: (كان أفقه التابعين).

قال أحمد بن حنبل: (ومَن مِثْلُ سعيد ثقة من أهل الخير، مرسلات سعيد صحاح، لا نرى أصح من مرسلاته).

قال ابن المديني: (لا أعلم في التابعين أوسع علماً من سعيد بن المسيب).

قال الشافعي: (إرسال ابن المسيب عندنا حسن).

قال الليث عن يحيى بن سعيد: (كان ابن المسيب يسمَّى راوية عمر، كان أحفظ الناس لأحكامه).

قال إبراهيم بن سعد عن أبيه عن سعيد: (ما بقي أحد علم بكلِّ قضاء قضاه رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم وكلِّ قضاء قضاه أبو بكر وكلِّ قضاء قضاه عمر).

قال إبراهيم عن أبيه وأحسبه قال: (وكلّ قضاء قضاه عثمان مني).

قال مالك: (بلغني أنَّ عبد الله بن عمر كان يرسل إلى ابن المسيب يسأله عن بعض شأن عمر وأمره).

قال قتادة : (كان الحسن إذا أشكل عليه شيء كتب إلى سعيد بن المسيب).

قال العجلي: (كان رجلاً صالحاً فقيهاً وكان لا يأخذ العطاء).

قال أبو زرعة: (مدنيٌّ قرشيٌّ ثقةٌ إمامٌ).

قال أبو حاتم: (ليس في التابعين أنبل منه).

قال ابن حبان في الثقات: (كان من سادات التابعين فقهاً وديناً وورعاً وعبادةً وفضلاً، وكان أفقه أهل الحجاز وأعبر الناس للرؤيا، ما نودي بالصلاة من أربعين سنة إلَّا وسعيد في المسجد).

قال ابن حجر: (أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار).

قال الذهبي: (أحد الأعلام وسيد التابعين... ثقةٌ حجةٌ فقيهٌ رفيعٌ الذكر رأسٌ في العلم والعمل).

التحقيق في نصبه وإثبات تشيعه:

عدّه الشيخ الطوسي من أصحاب الإمام السَّجاد عليه السَّلام (1).

قال الشيخ الطوسي في ترجمته: (قال الفضل بن شاذان: ولم يكن في زمن عليِّ بن الحسين عليهما السَّلام في أَوَّل أمره إلَّا خمسة أنفس: سعيد بن جبير، سعيد بن المسيب، محمَّد بن جبير بن مطعم، يحيى ابن أُمَّ الطويل، أبو خالد الكابلي واسمه وردان ولقبه ،کنکر سعيد بن المسيب رباه أمير المؤمنين عليه السَّلام، وكان حزن جد سعيد أوصى إلى أمير المؤمنين)(2).

وقد نسب البعض ابن المسيب إلى النصب واحتجوا بعدم صلاته على الإمام السجاد عليه السَّلام حين استشهاده، ولكنَّ هذا الاستدلال لا يصح، فابن المسيب توفي قبل استشهاد الإمام زين العابدين عليه السَّلام بسنة أو سنتين.

فقد ذكر ابن حجر كما قدمنا في ترجمته عن الواقدي أنَّه مات سنة أربع وتسعين في خلافة الوليد وهو ابن خمس وسبعين سنة، وقال أبو نعيم: (مات سنة ثلاث وتسعين).

وقال الذهبي: (وقد اختلفوا في وفاته على أقوال أقواها سنة أربع وتسعين أرَّخها الهيثم بن عدي وسعيد بن عفير وابن نمير وغيرهم).

1) رجال الطوسي ص 114 .

2) اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 332 .

وقال قتادة: (سنة تسع وثمانين).

وقال يحيى القطان: (سنة إحدى وتسعين).

وقال ضمرة: (سنة إحدى أو اثنتين وتسعين) (1).

وقال: (وأمَّا ما قال المدائني وغيره من أنَّه توفي سنة خمس ومائة، فغلط، وتبعه عليه بعضهم، وهي رواية عن ابن معين، ومال إليه أبو عبد الله الحاكم) (2).

فهو قد توفي سنة ثلاث وتسعين أو أربع وتسعين، في حين كانت شهادة الإمام السجاد عليه السَّلام سنة خمس وتسعين، أي بعد وفاة ابن المسيب بسنة على أقل تقدير

(3).

قال السيد الخوئي : (وأمَّا الروايات الذامَّة، فمنها ما اشتهر عنه – أي سعيد بن المسيب - من الرغبة عن الصَّلاة على زين العابدين عليه السَّلام، والجواب: أنَّ ذلك لم يثبت، فإنَّه لم يرد إلَّا في روايتين مرسلتين ذكرهما الكشي في ترجمته)(4).

والذي يظهر من سيرة سعيد أنَّه كان مناوئاً لحكام زمانه، وكان لا يأخذ العطاء، وقد ضرب بسبب آرائه .


1) تذكرة الحفاظ، ج 1 ، ص 56 .

2) سير أعلام النبلاء، ج 4 ، ص 246 .

3) إعلام الورى بأعلام الهدى، ج 1 ص 480 .

4) معجم رجال الحديث، ج 9، ص 141.

قال ابن حبان : (فلمَّا بويع عبد الملك وبايع للوليد ولسليمان من بعده وأخذ البيعة من الناس أبى سعيد ذلك فلم يبايع، فقال له عبد الرحمن بن عبد القاري: إنَّك تصلِّي بحيث يراك هشام بن إسماعيل فلو غيرت مقامك حتى لا يراك، وكان هشام والياً على المدينة لعبد الملك، فقال سعيد: إنِّي لم أغير مقاماً قمته منذ أربعين سنة ، قال : فاخرج معتمراً، قال: لم أكن لأجهد بذلي وأنفق مالي في شيء ليس لي فيه نية، قال: فبايع إذا قال أرأيتك إنْ كان الله أعمى قلبك كما أعمى بصرك ، فما على وأبى أن يبايع، فكتب هشام بن إسماعيل إلى عبد الملك، فكتب عبد الملك إليه: ما دعاك إلى سعيد بن المسيب ما كان علينا منه شيء نكرهه، فأمَّا إذا فعلت فادعه فإنْ بايع وإلَّا فاضر به ثلاثين سوطاً وأوقفه للناس، فدعاه هشام فأباه وقال: لست أبايع اثنين، فضربه ثلاثين سوطاً ثمَّ ألبسه ثياباً من شعر وأمر به فطيف به حتى بلغوا به الحناطين ثمَّ ردده وأمر به إلى السجن، فقال سعيد: لولا أنِّي ظننت أنَّه القتل ما لبسته، قلت استر عورتي عند الموت)(1).

وروى البخاري: (وقال مالك: دخل أبو بكر بن عبد الرحمن وعكرمة بن عبد الرحمن على ابن المسيب السجن، وكان ضُرب ضرباً شديداً، فقال: أتريانني ألعب بديني كما لعبتها بدينكم) (2).

وقال الذهبي: (وقال عبد الرحمن بن حرملة: سمعت سعيداً يقول:


1) التاريخ الكبير، ج 3، ص 511 .

2) التاريخ الكبير، ج 3، ص 511 .

حججت أربعين حجة، ويوسف بن يعقوب الماجشون عن المطلب بن السائب قال: كنت جالساً مع سعيد بن المسيب بالسوق فمرَّ بريد لبني مروان فقال له سعيد: من رسل بني مروان أنت؟ قال: نعم، قال: كيف ترکت بنو مروان؟ قال: بخير، قال تركتهم يجيعون الناس ويشبعون الكلاب، فاشرأب الرسول؟ فقمت إليه فلم أزل أزجيه حتى انطلق، فقلت لسعيد : يغفر الله لك تشيط بدمك؟ فقال : اسكت يا أحمق، فوالله لا يسلمني الله ما أخذت بحقوقه) (1).

وقال: (دعي سعيد بن المسيب للوليد وسليمان بعد أبيهما فقال: لا أبايع اثنين ما اختلف الليل والنهار، فقيل: ادخل واخرج من الباب الآخر، قال: والله لا يقتدي بي أحد من الناس، قال: فجلده مائة وألبسه المسوح) (2).

وقال: (قال أبو يونس القوي: دخلت المسجد فإذا سعيد بن المسيب جالس وحده، قلت: ما شأنه؟ قالوا: نُهي أنْ يجالسه أحد) (3).

وفي السير : (حدَّثنا سفيان عن رجل من آل عمر، قال: قلت لسعيد بن المسيب: ادع على بني أُمية، قال: اللهم أعزّ دينك، وأظهر أولياءك، واخز أعداءك في عافية لأُمَّة محمَّد صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) (4).


1) تذكرة الحفاظ، ج 1، ص 55.

2) سير أعلام النبلاء، ج 4، ص 231 .

3) تذكرة الحفاظ، ج 1 ، ص 56 .

4) سير أعلام النبلاء، ج 4 ، ص 232 .

وقال: (ما أُصلي صلاة إلَّا دعوت الله على بني مروان)(1).

وقد اشتهر سعيد بملازمته للإمام السَّجاد عليه السَّلام وروايته عنه ومدحه له، ومن قوله فيه : (ولم أرَ هاشمياً قط كان أعبد الله منه) (2).

فلو كان منحرفاً عنهم عليهم السَّلام لما لازم الإمام عليه السَّلام، فهو من رواة دعاء الإمام زين العابدين عليه السَّلام في التسبيح المروي في الصحيفة السَّجادية، ولا يفيض الإمام هذا الدعاء إلَّا على خواص شيعته كما هو معلوم.

عن سعيد بن المسيب قال: (كان القوم لا يخرجون من مكَّة حتى يخرج عليُّ بن الحسين سيد العابدين عليه السَّلام، فخرج وخرجت معه، فنزل في بعض المنازل، فصلَّى ركعتين وسبَّح في سجوده – يعني بهذا التسبيح - فلم يبقَ شجر ولا مدر إلَّا وسبّح معه، ففزعنا، فرفع رأسه، فقال: «يا سعيد أفزعت؟»، فقلت: نعم يا بن رسول الله، فقال: «هذا التسبيح الأعظم، حدثني أبي عن جدي، عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله، قال: لا تبقى الذنوب مع هذا التسبيح، وإنَّ الله جلَّ جلاله لمَّا خلق جبرئيل ألهمه هذا التسبيح، فسبحت السماوات ومن فيهن كتسبيحه الأعظم وهو اسم الله الأكبر، سبحانك اللهم وحنانيك سبحانك اللهم وتعاليت، سبحانك اللهم والعزّ إزارك، سبحانك اللهم والعظمة رداؤك سبحانك اللهم والكبرياء سلطانك،

1) سير أعلام النبلاء، ج 4، ص 238 .

2) المستدرك ، ج 3، ص 108.

سبحانك من عظيم ما أعظمك، سبحانك سبحت في الملأ الأعلى، سبحانك تسمع وترى ما تحت الثرى، سبحانك أنت شاهد كلِّ نجوى سبحانك موضع كلِّ شكوى، سبحانك حاضر كلِّ ملأ، سبحانك عظيم الرجاء، سبحانك ترى ما في قعر الماء، سبحانك تسمع أنفاس الحيتان في قعور البحار، سبحانك تعلم وزن السماوات، سبحانك تعلم وزن الأرضين، سبحانك تعلم وزن الشمس والقمر، سبحانك تعلم وزن الظلمة والنور، سبحانك تعلم وزن الفيء والهواء، سبحانك تعلم وزن الريح كم هي من مثقال ذرة، سبحانك قدوس قدوس قدوس، سبحانك عجباً من عرفك كيف لا يخافك! سبحانك اللهم وبحمدك، سبحان الله العلي العظيم» (1).

وقد تتبعت بعض رواياته في كتب الإماميَّة فوجدت له في الكافي خمس روايات عن الإمام السجاد عليه السَّلام، أربعٌ منها صدرت منه بصيغة سؤال وفي إحداها يفديه بنفسه.

وفي كتاب من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق، رواية واحدة عنه عن الإمام بصيغة سؤال.

وفي كتاب تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي، ذكر عنه سؤالاً واحداً للإمام عليه السَّلام.

أمَّا رواياته الأُخرى، فله في:

وسائل الشيعة، ثلاثون رواية.

1) الصحيفة السَّجادية، الأبطحي ، ص 23 - 24 .

مستدرك الوسائل، أربعٌ وثلاثون رواية.

خاتمة المستدرك، ثلاث روايات.

بحار الأنوار مائة وثلاثة وثلاثون حديثاً.

وقد عدَّ ابن حجر، الإمام الباقر عليه السَّلام فيمن روى عنه، فلو كان سعيد ناصبياً لما خفي هذا على الإمام الباقر عليه السَّلام.

أمَّا زواجه من ابنة أبي هريرة وروايته عنه، فلا يصلح دليلاً على نصبه، فظروف هذا الزواج خافية علينا، وقد تكون زوجته علوية الهوى، وربما روى عن أبي هريرة في فترة من حياته وتغيَّر لاحقاً بعد أنْ صحب الإمام زین العابدين عليه السَّلام.

فليس من الإنصاف جعل زواجه بابنة أبي هريرة دليلاً على انحرافه.

وممَّا روي في شأنه، ما قاله الإمام الصادق عليه السَّلام: «كان سعيد بن المسيب والقاسم بن محمَّد بن أبي بكر وأبو خالد الكابلي من ثقات عليِّ بن الحسين عليهما السَّلام». وقال: «وكانت أُمِّي ممَّن آمنت واتَّقت وأحسنت والله يحبُّ المحسنين»، وقال: «وقالت أُمِّي : قال أبي : يا أُمَّ فروة إنِّي لأدعو الله لمذنبي شيعتنا في اليوم والليلة ألف مرَّة، لأنَّا نحن فيما ينوبنا من الرزايا نصبر على ما نعلم من الثواب وهم يصبرون على ما لا يعلمون» (1).

روى الشيخ الطوسي: (حدثني أحمد بن عليٍّ، قال: حدثني أبو سعيد


1) الكافي للشيخ الكليني، ج 1 ، ص 472 .

الآدمي، قال: حدَّثنا الحسين بن يزيد النوفلي، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي جعفر الأَوَّل عليه السَّلام قال: «أمَّا يحيى ابن أُمِّ الطويل فكان يظهر الفتوة؛ وكان إذا مشى في الطريق وضع الخلوق على رأسه ويمضغ اللبان ويطول ذيله، وطلبه الحجاج فقال: تلعن أبا تراب، وأمر بقطع يديه ورجليه وقتله، وأمَّا سعيد بن المسيب فنجا، وذلك أنَّه كان يفتي بقول العامَّة، وكان آخر أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وآله فنجا...»(1).

وقد روى سعيد بن المسيب روايات تدلُّ على انقطاعه للإمام السجاد عليه السَّلام وولائه لأهل البيت عليه السَّلام.

منها ما رواها الشيخ الكليني: (... فقال سعيد بن المسيب لعليِّ بن الحسين عليهما السَّلام: جعلت فداك !! كان أبو بكر مع رسول الله صلَّى الله عليه وآله حين أقبل إلى المدينة فأين فارقه؟ فقال: «إنَّ أبا بكر لمَّا قدم رسول الله صلَّى الله عليه وآله إلى قبا فنزل بهم ينتظر قدوم عليٍّ عليه السَّلام فقال له أبو بكر: انهض بنا إلى المدينة فإنَّ القوم قد فرحوا بقدومك وهم يستريثون إقبالك إليهم، فانطلق بنا ولا تقم ههنا تنتظر علياً فما أظنه يقدم عليك إلى شهر، فقال له رسول الله صلَّى الله عليه وآله: كلا، ما أسرعه، ولست أريم حتى يقدم ابن عمِّي وأَخي في الله عزَّ وجلَّ وأحبُّ أهل بيتي إليٍّ، فقد وقاني بنفسه من المشركين، قال: فغضب عند ذلك أبو بكر واشمأز وداخله من ذلك حسد لعليٍّ عليه السَّلام وكان ذلك أوَّل عداوة بدت منه لرسول الله صلَّى الله عليه وآله في

1) اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 338 - 339.

عليٍّ عليه السَّلام، وأَوَّل خلاف على رسول الله صلَّى الله عليه وآله، فانطلق حتى دخل المدينة، وتخلف رسول الله صلَّى الله عليه وآله بقبا ينتظر علياً عليه السَّلام، قال: فقلت لعليِّ بن الحسين عليهما السَّلام: فمتى زوّج رسول الله صلَّى الله عليه وآله فاطمة من عليٍّ عليهما السَّلام فقال: بالمدينة بعد الهجرة بسنة وكان لها يومئذٍ تِسعُ سنين» (1).

(... عن سعيد بن المسيب قال : سمعت عليَّ بن الحسين عليهما السَّلام يقول: إنَّ رجلاً جاء إلى أمير المؤمنين عليه السَّلام فقال: أخبرني إنْ كنت عالماً : عن الناس وعن أشباه الناس وعن النسناس؟ فقال أمير المؤمنين عليه السَّلام: «يا حسين أجب الرجل» ، فقال الحسين عليه السَّلام: «أمَّا قولك: أخبرني عن الناس، فنحن الناس؛ ولذلك قال الله تعالى ذكره في كتابه: (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ) ، فرسول الله صلَّى الله عليه وآله الذي أفاض بالناس، وأمَّا قولك: أشباه الناس، فهم شيعتنا وهم موالينا وهم منا؛ ولذلك قال إبراهيم عليه السَّلام: (فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنّي) وأمَّا قولك: النسناس، فهم السواد الأعظم»، وأشار بيده إلى جماعة الناس، ثمَّ قال: (إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا)(2).

وروى الشيخ الصدوق: (... عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن سمرة، قال: قلت: يا رسول الله، أرشدني إلى النجاة، فقال : «يا


1) الكافي، ج 8، ص 340.

2) الكافي، ج 8، ص 244 - 245 .

بن سمرة، إذا اختلفت الأهواء، وتفرقت الآراء، فعليك بعليِّ بن أبي طالب، فإنَّه إمام أُمَّتي، وخليفتي عليهم من بعدي، وهو الفاروق الذي يميز بين الحقِّ والباطل، من سأله أجابه، ومن استر شده أرشده، ومن طلب الحقَّ من عنده وجده، ومن التمس الهدى لديه صادفه، ومن لجأ إليه آمنه، ومن استمسك به نجاه، ومن اقتدی به هداه، يا بن سمرة، سلم من سلم له ووالاه، وهلك من ردَّ عليه وعاداه، يا بن سمرة، إنَّ علياً منِّي، روحه من روحي، وطينته من طينتي، وهو أخي وأنا أَخوه، وهو زوج ابنتي فاطمة سيدة نساء العالمين من الأَوَّلين والآخرين، إنَّ منه إمامَي أُمَّتي، وسيدَي شباب أهل الجنَّة الحسن والحسين، وتسعة من ولد الحسين، تاسعهم قائم أُمَّتي، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً» (1).

وفي الأمالي للشيخ المفيد: (... عن سعيد بن المسيب قال: سمعت يحيى ابن أُمِّ الطويل يقول: سمعت أمير المؤمنين عليَّ بن أبي طالب عليه السَّلام يقول: «ما بين الوحي والمصحف من آية إِلَّا وقد علمتُ فيمن نزلت وأين نزلت، في سهل أو جبل، وإنَّ بين جوانحي لعلماً جماً، فسلوني قبل أنْ تفقدوني، فإنَّكم إنْ فقدتموني لم تجدوا من يحدثكم مثل حديثي» (2).

قال الشيخ الوحيد البهبهاني : (ومخالفة طريقته لطريقة أهل البيت عليهم السَّلام كثيراً لا ينافي التشيع كيف وكثير من أصحابهم وأعاظم


1) الأمالي، ص 78 .

2) الأمالي، ص 152.

شيعتهم في غير واحد من المسائل بناؤهم بل فتاويهم على ما ظهر علينا وعلى من تقدّم عليه من مشايخه أنَّه موافق للعامّة ...).

وسيما أصحاب عليِّ بن الحسين عليهما السَّلام حيث إنَّه عليه السَّلام من شدّة التقية لم يتمكن من إظهار الحقِّ أصولاً وفروعاً إلَّا قليلاً لقليل، ويومي إليه أنَّ الشيعة الذين لم يقولوا بإمامة الباقر عليه السَّلام في الفروع تبعوا العامة إلَّا ما شذَّ؛ وذلك لأنَّه عليه السَّلام أَوَّل من تمكَّن منهم ومع ذلك ما تمكن للكلّ...).

ولعلّ إفتاءَه كذلك لأجل النجاة والتقية، كما نصَّ عليه الباقر عليه السَّلام، بل يحصل من الرواية الظن كما أُشير إليه غير مرّة، وأمَّا عدم صلاته لو صحَّ فلعلّه أيضاً كان تقية ودفعاً للتهمة، مع أنَّه روى عنه اعتذاره، فلعلّه كذلك، بل المظنون، فلا وجه للطعن فتأمّل» (1).

وقال الشيخ عليٌّ الشاهرودي في ترجمته: (وكان جده حزن أوصى به إلى أمير المؤمنين عليه السَّلام فربَّاه مولانا أمير المؤمنين عليه السَّلام، وفي رواية تعداد الحواريين، عدّه الإمام الكاظم (صلوات الله عليه)، من حواري الإمام السجاد عليه السَّلام كما تقدَّم في المقدمات، وروى كش، عن الفضل بن شاذان، أنَّه لم يكن في زمن عليِّ بن الحسين صلوات الله عليهما، في أَوَّل أَمره ، إلَّا خمسة أنفس، (سعيد بن جبير وسعيد بن المسيب... إلخ) ، وروى أيضاً بسنده ، ( عن أبي مروان، عن أبي جعفر عليه

1) تعليقة على منهج المقال، ص 191 - 189 .

السَّلام قال: «سمعت عليَّ بن الحسين صلوات الله عليهما يقول: سعيد بن المسيب أعلم الناس بما تقدمه من الآثار وأفقههم في زمانه»، وروى الحميري في الصحيح، كما عن قرب الإسناد، عن البزنطي، أنَّه ذكر عند الرضا عليه السَّلام، القاسم بن محمَّد بن أبي بكر خال أبيه وسعيد بن المسيب، فقال عليه السَّلام: «كانا على هذا الأمر ...).

ويشهد على ذلك كلِّه ما عن المناقب وروضة الكافي من أنَّه سأل ليثُ الخزاعي، سعيدَ بن المسيب، عن إنهاب المدينة، فقال: «نعم، شدُّوا الخيل إلى أساطين مسجد رسول الله صلَّى الله عليه وآله، ورأيت الخيل حول القبر، وانتهبت المدينة ثلاثاً، فكنت أنا وعليُّ بن الحسين نأتي قبر النبيِّ، ونصلِّي ونرى القوم وهم لا يروننا، وقام رجل عليه حلل خضر على فرس محذوف أشهب بيده حربة مع عليِّ بن الحسين صلوات الله عليهما، فكان إذا أومأ الرجل إلى حرم رسول الله يشير ذلك الفارس بالحربة نحوه فيموت من غير أن يصيبه...».

و ممَّا ذكرناه، ظهر حسنه وكماله وقوة إيمانه ومعرفته، فلا اعتبار لقول من ذمّه، فجعله منحرفاً عن أهل البيت... ولقد فصَّل الكلام فيه العلامة المامقاني وأجاد فيها أفاد، وأجاب عمَّا زعم منه ذمّه ، فراجع إليه (1).

قال السيد محسن الأمين: (وفي قرب الإسناد والكافي في باب مولد الصادق عليه السَّلام ما يدلُّ على جلالته وتشيعه، حيث روى شهادة

1) مستدركات علم رجال الحديث، ج 4 ، ص 80 - 82.

الصادق والرضا عليهما السلام بأنَّه من الشيعة) (1).

وقال هاشم معروف الحسني: (فمن فقهاء الشيعة سعيد بن المسيب، وهو أحد الفقهاء السبعة الذين تخرجوا من مدرسة الفقه في المدينة، ومن أشهر المفتين والمحدثين في زمانه، ولد لأربع سنوات من خلافة عمر بن الخطاب، ولازم الأئمة من أهل البيت، وأصبح من حواري عليِّ بن الحسين عليهما السَّلام...، ولقد كان بعض أصحاب الإمام الصادق عليه السَّلام، إذا رآه يصرف وجهه عنه، حذراً من اشتهاره بالتشيع) (2).

وممَّا رواه عنه أهل الحديث له ما أخرجه البخاري: (... عن سعيد بن المسيب قال: اختلف عليٌّ وعثمان وهما بعسفان، في المتعة فقال عليٌّ عليه السَّلام: «ما تريد إلَّا أنْ تنهى عن أمر فعله النبيُّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم»، قال: فلمَّا رأى ذلك علىٌّ أهلَّ بهما جميعاً (3).

(... عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنَّه كان يحدث أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم قال: «يرد علّيَّ يوم القيامة رهط من أصحابي فَيُحْلَوْنَ عن الحوض فأقول: يا رب أصحابي، فيقول: إنَّك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنَّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقرى» (4).


1) أعيان الشيعة، ج 7، ص 250 .

2) تاريخ الفقه الجعفري، ص 207 - 209 .

3) تاريخ الفقه الجعفري، ص 207 - 209 .

4) صحيح البخاري، ج 7، ص 208 .

(... أخبرني سعيد بن المسيب أنَّ أبا هريرة (رضي الله عنه) قال: شهدنا خيبر فقال رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم لرجل ممَّن معه يَدَّعي الإسلام: «هذا من أهل النار»، فلمَّا حضر القتال قاتل الرجل أشدَّ القتال حتى كثرت به الجراحة، فكاد بعض الناس يرتاب، فوجد الرجل ألم الجراحة فأهوى بيده إلى كنانته فاستخرج منها أسهماً فنحر بها نفسه، فاشتدَّ رجال من المسلمين، فقالوا: يا رسول الله، صدق الله حديثك، انتحر فلان فقتل نفسه، فقال: «قم يا فلان فأذّن أنَّه لا يدخل الجنة إلَّا مؤمن، إِنَّ الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر » (1).

(... عن سعيد بن المسيب أنَّ جبير بن مطعم أخبره، قال: مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى النبيِّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلّم فقلنا: أعطيت بني المطلب من خُمس خيبر وتركتنا ونحن بمنزلة واحدة منك)، فقال: «إنَّما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد»، قال جبير : ولم يقسم النبيُّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلّم لبني عبد شمس وبني نوفل شيئاً) (2).

وروی مسلم: (... عن سعيد بن المسيب قال: اجتمع عليٌّ وعثمان بعسفان، فكان عثمان ينهي عن المتعة أو العمرة، فقال عليٌّ عليه السَّلام: ما تريد إلى أمر فعله رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلّم تنهى عنه»، فقال عثمان: دعنا منكَ فقال: «إنّي لا أستطيع أنْ أدعك»، فلمَّا أنْ رأى علىٌّ ذلك


1) صحيح البخاري، ج 5، ص 74 - 75.

2) صحيح البخاري، ج 5 ، ص 79 .

أهلَّ بهما جميعاً) (1).

(... عن سعيد بن المسيب عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم لعليٍّ عليه السَّلام: «أنت منِّي بمنزلة هارون من موسى إلَّا أنَّه لا نبيَّ بعدي»، قال سعيد: فأحببت أنْ أُشافِهَ بها سعداً، فلقيت سعداً فحدثته بما حدثني عامر، فقال: أنا سمعته، فقلت: أنت سمعته؟ فوضع إصبعيه على أُذنيه فقال: نعم وإلَّا فاستكتا)(2).

وأخرج أحمد (... عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب قال: ولد لأخي أُمِّ سلمة زوج النبيِّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم غلام فسمّوه الوليد، فقال النبيُّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلّم: «سميتموه بأسماء فراعنتكم، ليكونن في هذه الأُمَّة رجل يقال له الوليد لهو شرٌّ على هذه الأُمَّة من فرعون لقومه» (3).

(... عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري عن النبيِّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم أَنَّه قال: «تزعمون أنَّ قرابتي لا تنفع قومي، واللهِ إنَّ رحمي موصولة في الدنيا والآخرة، إذا كان يوم القيامة يرفع لي قوم يؤمر بهم ذات اليسار، فيقول الرجل : يا محمَّد، أنا فلان بن فلان، ويقول الآخر: أنا فلان بن فلان، فأقول : أمَّا النسب فقد عرفت ولكنَّكم أَحدثتم بعدي وارتددتم على


1) صحیح مسلم، ج 4 ، ص 46 .

2) صحیح مسلم، ج 7، ص 120 .

3) مسند أحمد، ج 1، ص 18 .

أعقابكم القهقرى» (1).

وروى الحاكم: (... عن سعيد بن المسيب عن سعد بن مالك قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله: «أتاني جبريل عليه الصَّلاة والسَّلام بسفرجلة من الجنة فأكلتها ليلة أُسري بي فعلقت خديجة بفاطمة؛ فكنت إذا

اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رقبة فاطمة» (2).

(... عن سعيد بن المسيب قال: قال عليُّ بن أبي طالب: «غسّلت رسول الله صلَّى الله عليه وآله فذهبت أنظر ما يكون من الميت فلم أرَ شيئاً وكان طيباً صلَّى الله عليه وآله حياً وميتاً» (3).

(... عن الزبير بن سعيد القرشي قال: كنَّا جلوساً عند سعيد بن المسيب فمرَّ بنا عليُّ بن الحسين عليه السَّلام ولم أرَ هاشمياً قط كان أعبد لله منه، فقام إليه سعيد بن المسيب وقمنا معه فسلَّمنا عليه فردَّ علينا، فقال له سعيد: يا أبا محمَّد أخبرنا عن فاطمة بنت أسد بن هاشم أُمِّ عليِّ بن أبي طالب - عليهما السلام - قال: «نعم، حدثني أبي قال: سمعت أمير المؤمنين عليَّ بن أبي طالب يقول : لمَّا ماتت فاطمة بنت أسد بن هاشم كفنها رسول الله صلَّى الله عليه وآله في قميصه وصلَّى عليها وكبَّر عليها سبعين تكبيرة ونزل في قبرها، فجعل يومي في نواحي القبر كأنَّه يوسعه ويسوي عليها، وخرج من


1) مسند أحمد، ج 3، ص 39.

2) المستدرك ، ج 3، ص 156 .

3) المستدرك ، ج 1، ص 362 .

قبرها وعيناه تذرفان وحثا في قبرها، فلمَّا ذهب قال له عمر بن عمر بن الخطاب: يا رسول الله رأيتك فعلت مع هذه المرأة شيئاً لم تفعله مع أحد. فقال: يا عمر إنَّ هذه المرأة كانت أُمِّي التي ولدتني، إنَّ أبا طالب كان يصنع الصنيع وتكون له المؤدبة وكان يجمعنا على طعامه، فكانت هذه المرأة تفضل منه كلَّه نصيبنا فأعود فيه وإنَّ جبريل عليه السَّلام أخبرني عن ربِّي عزَّ وجلَّ أنَّها من أهل الجنة وأخبرني جبريل عليه السَّلام أنَّ الله تعالى أمر سبعين ألفاً من الملائكة يصلُّون عليها».

(... عن سعيد بن المسيب عن مروان بن الحكم، قال: دخلت مع معاوية على أمِّ المؤمنين عائشة فقالت: يا معاوية قتلت حجراً وأصحابه وفعلت الذي فعلت ...)(1).

(... سمعت سعيد بن المسيب، يقول: سمعت أُمَّ سلمة تقول: سمعت النبيَّ صلَّى الله عليه وآله يذكر المهدي، فقال: «نعم هو حقٌّ وهو من بني فاطمة» (2).

(... عن سعيد بن المسيب عن أُمِّ سلمة (رضي الله عنها) قالت: ذكر رسول الله صلّى الله عليه وآله المهدي، فقال: «هو من ولد فاطمة» (3).

وروى الطبراني: (... عن سعيد بن المسيب عن أبي ذر (رضي الله


1) المستدرك، ج 3، ص 470 .

2) المستدرك ، ج 4، ص 557 .

3) المستدرك، ج 4 ، ص 557 .

عنه) قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم: «مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركب فيها نجا ومن تخلف عنها غرق، ومن قاتلنا في آخر الزمان فكأنَّهما قاتل مع الدجال») (1).

وفي فضائل الصحابة: (... عن سعيد بن المسيب، أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم قال يوم خيبر : «الأدفعن الراية إلى رجل يحبُّه الله ورسوله، أو يحبُّ الله ورسوله»، فدعا عليّاً، وإنَّه لأرمد ما يبصر موضع قدمه، فتفل في عينه، ثمَّ دفعها إليه، ففتح الله عليه) (2).

(... عن سعيد بن المسيب، أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلّم آخى بين أصحابه، فبقي رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم وأبو بكر، وعمر، وعليٌّ، فآخى بين أبي بكر وعمر، وقال لعليٍّ عليه السَّلام: «أنت

أخي، وأنا أخوك») (3).

(... عن سعيد بن المسيب، قال: كان عمر يتعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو حسن)(4).

وروى البخاري : (... سمعت سعيد بن المسيب، يقول: قال عمر: متى نكتب التاريخ ؟ وجمع المهاجرين، فقال له عليٌّ (رضي الله عنه): «من


1) المعجم الكبير، ج 3، ص 45 .

2) فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل، ص 275 .

3) فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل، ص 267 .

4) فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل، ص 301.

يوم هاجر النبيُّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم إلى المدينة»، فكتب التاريخ (1).

عدد ما روي من الأحاديث

روي عنه – مكرراً – ستة آلاف وتسعمائة واثنان وتسعون حديثاً.

له في صحيح البخاري: مائة وسبعة وأربعون حديثاً.

في الأدب المفرد للبخاري: أحد عشر حديثاً.

في خلق أفعال العباد للبخاري: خمسة أحاديث.

في صحيح مسلم: مائة وثمانية أحاديث.

في مسند أحمد: مائتان واثنان وثلاثون حديثاً .

في فضائل الصحابة لابن حنبل: عشرون حديثاً.

في سُنن الترمذي: اثنان وسبعون حديثاً.

في سُنن أبي داود: أربعة وسبعون حديثاً.

في سُنن ابن ماجة: اثنان وتسعون حديثاً.

في سُنن الدارمي: خمسة وخمسون حديثاً.

في مستدرك الحاكم: مائة واثنان وعشرون حديثاً.

في سُنن النسائى: مائة وعشرة أحاديث.


1) التاريخ الكبير، ج 1، ص 9.

في السُّنن الكبرى للنسائي: مائتا حديثٍ وواحد.

في فضائل الصحابة للنسائي: تسعة أحاديث.

في خصائص أمير المؤمنين للنسائي: ثمانية أحاديث.

في كتاب الوفاة للنسائي: أربعة أحاديث.

في الموطأ لمالك بن أنس: مائة وسبعة وخمسون حديثاً.

في السُّنن الكبرى للبيهقي: خمسمائة وثمانية عشر حديثاً.

في مسند أبي داود: عشرون حديثاً.

في المصنف للصنعاني: تسعون حديثاً.

في المصنف لابن أبي شيبة: سبعمائة وثلاثة وثلاثون حديثاً.

في مسند أبي يعلى: تسع وسبعون حديثاً.

في صحيح ابن حبان: مائة وخمسون حديثاً.

في صحيح ابن خزيمة: ثمانية وأربعون حديثاً .

في المعجم الصغير للطبراني: اثنان وعشرون حديثاً.

في المعجم الأوسط للطبراني: مائة وأربعة وثمانون حديثاً.

في المعجم الكبير للطبراني: مائة وسبعون حديثاً.

في الدعاء للطبراني: واحد وعشرون حديثاً.

في مسند الشاميين للطبراني: اثنان وسبعون حديثاً.

في السُنّة لعبد الله بن حنبل: خمسة أحاديث.

في السُنّة لابن أبي عاصم: أربعون حديثاً.

في سُنن الدارقطني: مائة وأربعة وثلاثون حديثاً.

في أمالي المحاملي: خمسة أحاديث.

في مسند ابن المبارك: اثنا عشر حديثاً.

في الجهاد لابن المبارك: ثلاثة أحاديث.

في مسند الشهاب: تسعة عشر حديثاً.

في مسند ابن راهويه: ثمانية وثلاثون حديثاً.

في مسند الحميدي: ثلاثة وثلاثون حديثاً.

في مسند أبي حنيفة لأبي نعيم: أحد عشر حديثاً.

في شعب الإيمان للبيهقي: مائة وحديثان.

في معرفة السُّنن والآثار للبيهقي: مائتان وستة أحاديث.

في دلائل النبوة للبيهقي: سبعون حديثاً.

في فضائل الأوقات: عشر أحاديث.

في الأسماء والصفات للبيهقي: ثمانية عشر حديثاً.

في المحلَّى لابن حزم: أربعمائة وتسعون حديثاً.

في شرح مشكل الآثار للطحاوي: مائة وثلاثون حديثاً. في شرح معاني الآثار للطحاوي: مائة وأربعة وثلاثون حديثاً.

في التمهيد لابن عبد البر: خمسمائة وستون حديثاً.

في تاريخ ابن عساكر: سبعمائة وخمسون حديثاً.

في الشريعة للآجري: أربعة وعشرون حديثاً.

في التوحيد لابن خزيمة: عشرة أحاديث.

في مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا: خمسة أحاديث.

في الآحاد والمثاني لابن أبي الدنيا: سبعة وأربعون حديثاً.

في حلية الأولياء لأبي نعيم: مائة واثنان وتسعون حديثاً. في شرح أصول اعتقاد أهل السنة، اللالكائي: أربعون حديثاً.

في شرح مذاهب أهل السنة لابن شاهين: ثمانية أحاديث.

في تهذيب الآثار للطبري: ثلاثة وأربعون حديثاً.

في سُنن سعيد بن منصور: تسعة وتسعون حديثاً.

في المسند للشافعي: اثنان وخمسون حديثاً.

في معرفة الصحابة لابن منده: تسعة عشر حديثاً.

في ناسخ الحديث ومنسوخه لابن شاهين: أحد عشر حديثاً.

في الحدِّ الفاصل للرامهرمزي: ستة أحاديث.

في فضائل الخلفاء الراشدين لأبي نعيم: تسعة أحاديث.

في تفسير الطبري: مائتان وواحد وعشرون حديثاً.

في تفسير ابن أبي حاتم: اثنان وتسعون حديثاً.

في تفسير الصنعاني: اثنا عشر حديثاً.

في تفسير الثوري: خمسة أحاديث.

في تفسير مجاهد: ثلاثة أحاديث (1).


1) راجع ترجمته في: الطبقات الكبرى لابن سعد، ج 2 ص 379 ، تاریخ ابن معين للدوري، ج 1 ص 154 ، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، ج 4 ص 59 ، الثقات لابن حبان، ج 4 ص 273، معرفة الثقات للعجلي ، ج 1 ص 405 ، التاريخ الكبير للبخاري ، ج 3 ص 510 ، المعارف لابن قتيبة، ص 437، تهذيب الكمال للمزي، ج 11 ص 375 ، وفيات الأعيان لابن خلكان، ج2 ص 375 .

[76] سفيان بن الليل (المتوفى في القرن الهجري الأوَّل)

سفيان بن الليل الكوفي، روى عنه الشعبي.

قال العقيلي:

(كان ممَّن يغلو في الرفض، لا يصح حديثه).

قلت: لأنَّ حديثه انفرد به السري بن إسماعيل، أحد الهلكي، عن الشعبي، حدثني سفيان بن الليل، قال: لمَّا قدم الحسن بن عليٍّ - عليهما السلام – من الكوفة إلى المدينة أتيته فقلت: يا مذل المؤمنين، قال: «لا تقل ذاك، فإنِّي سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم يقول: لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك رجل، وهو معاوية، والله ما أُحبُّ أنَّ لي الدنيا وما فيها وأنَّه يهراق فيَّ محجنة من دم، وسمعت أبي يقول: سمعت رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم: يقول: من أحبنا بقلبه، وأعاننا بيده ولسانه، كنت أنا وهو في عليين، ومن أحبنا بقلبه وأعاننا بلسانه وكفَّ يده فهو في الدرجة التي تليها، ومن أحبنا بقلبه وكفَّ عنا لسانه ويده فهو في الدرجة التي تليها»، رواه نعيم بن حماد: حدَّثنا ابن فضيل، عن السري.

وقال أبو الفتح الأزدي:

سفيان بن الليل له حديث: (لا تمضي الأُمَّة حتى يليها رجل واسع البلعوم).

قال: وفي لفظ آخر:

(واسع الصرم، يأكل ولا يشبع).

قال:

سفيان مجهول، والخبر منكر (1).

توثيقه :

الحاكم: ذكر له حديثاً واحداً وصححه (2).

ابن حبان: ذكره في الثقات.

وقد علل الذهبي عدم صحة حديث سفيان بقوله: (لأنّ حديثه انفرد به السري بن إسماعيل، أحد الهلكي)، وهذا لا يعدُّ طعناً بسفيان، ولو كان فيه مغمز لذكره الذهبي.

ترفضه:

قال العقيلي: (كان ممَّن يغلو في الرفض).

وقد عدَّه الشيخ الطوسي فيمن روى عن الإمام عليٍّ عليه السَّلام (3).


1) ميزان الاعتدال للذهبي ، ج 2، ص 171 - 172 .

2) المستدرك، ج 3 ص 171 .

3) رجال الطوسي، ص 67.

من أحاديثه، ما رواه الحاكم وصححه: (... قال: قام رجل إلى الحسن بن عليٍّ فقال : يا مسوَّد وجوه المؤمنين، فقال الحسن: «لا تؤنبني رحمك الله فإنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قد رأى بني أُميَّة يخطبون على منبره رجلاً رجلاً فساءه ذلك، فنزلت (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) نهر في الجنة، ونزلت (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) تملكها بنو أُميَّة، فحسبنا ذلك فإذا هو لا يزيد ولا ينقص») .

قال الحاكم: (وهذا القائل للحسن بن عليٍّ هذا القول هو سفيان بن الليل صاحب أبيه) (1).

وروى ابن أبي عاصم : (... عن سفيان بن الليل، قال: لقيت حسناً عند انصرافه من عند معاوية، فقال : سمعت عليّاً - عليه السلام -، يقول: سمعت رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم يقول: أَوَّل من يرد علَىَّ الحوض أهل بيتي، ومن أحبني من أُمَّتي») (2).

وقد روى صاحب مقاتل الطالبيين تفاصيل حديث سفيان مع الإمام الحسن عليه السَّلام فقال : (... عن سفيان بن الليل، دخل حديث بعضهم في حديث بعض، وأكثر اللفظ لأبي عبيد، قال: أتيت الحسن بن عليٍّ حين بايع معاوية، فوجدته بفناء داره، وعنده رهط، فقلت: السلام عليك يا مذل


1) المستدرك ، ج 3، ص 170 - 171 .

2) السنة، ج 2، ص 348 .

المؤمنين، فقال: «عليك السَّلام يا سفيان، انزل»، فنزلت، فعقلت راحلتي، ثمَّ أتيته ، فجلست إليه ، فقال : «كيف قلت يا سفيان بن الليل؟»، فقلت: السلام عليك يا مذل رقاب المؤمنين، فقال: «ما جر هذا منك إلينا؟» فقلت: أنت والله – بأبي أنت وأُمِّي – أذللت رقابنا حين أَعطيت هذا الطاغية البيعة، وسلَّمت الأمر إلى اللعين بن اللعين ابن آكلة الأكباد، ومعك مائة ألف كلُّهم يموت دونك، وقد جمع الله لك أمر الناس، فقال: «يا سفيان، إنَّا أهل بيت إذا علمنا الحقَّ تمسكنا به، وإنِّي سمعت عليّاً عليه السَّلام يقول: سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وآله يقول : لا تذهب الليالي والأيام حتى يجتمع أمر هذه الأُمَّة على رجل واسع السرم، ضخم البلعوم، يأكل ولا يشبع، لا ينظر الله إليه، ولا يموت حتى لا يكون له في السماء عاذر، ولا في الأرض ناصر، وإنَّه لمعاوية، وإنِّي عرفت أنَّ الله بالغ أمره» ، ثمَّ أذن المؤذن، فقمنا على حالب يحلب ناقة، فتناول الإناء، فشرب قائماً ثمَّ سقاني، فخرجنا نمشي إلى المسجد، فقال لي: «ما جاءنا بك يا سفيان؟» قلت: حبُّكم، والذي بعث محمَّداً للهدى ودين الحقِّ، قال: «فأبشر يا سفيان، فإنِّي سمعت عليّاً عليه السَّلام يقول: سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وآله يقول : يرد علَىَّ الحوض أهل بيتي ومن أحبَّهم من أُمَّتي، كهاتين - يعني السبابتين-، ولو شئت لقلت هاتين - يعني السبابة والوسطى-، إحداهما تفضل على الأُخرى، أبشر يا سفيان فإنَّ الدنيا تسع البر والفاجر حتى يبعث الله إمام الحقِّ من آل محمَّد صلَّى الله عليه وآله وسلم»(1).

عدد ما روي من الأحاديث

له في المستدرك: حديثان.

وله في المعجم الأوسط للطبراني: حديث واحد.

وله في تاريخ ابن عساكر: حديث واحد.

وله في الأوائل للطبراني: حديث واحد.

وله في الأوائل لابن أبي عاصم: حديث واحد.

وله في ما روي في الحوض والكوثر لابن مخلد: حديث واحد.

وله في السُنّة لابن أبي عاصم: حديث واحد(1).


1) راجع ترجمته في: التاريخ الكبير للبخاري، ج 4 ص 89 ، ضعفاء العقيلي، ج 2 ص 175 ، الثقات لابن حبان ، ج 4 ص 319 ، سير أعلام النبلاء للذهبي ، ج 2 ص 171، لسان الميزان لابن حجر ج 3، ص 53 - 54 .

[77] سلمة بن الفضل الأبرش (ت 191ه-)

سلمة بن الفضل الأبرش الأنصاري مولاهم أبو عبد الله الأزرق قاضي الري، روى عن أيمن بن نابل ومحمَّد بن إسحاق وأبي جعفر الرازي وإبراهيم بن طهمان والثوري وأبي خيثمة الجعفي وأبي سمعان وغيرهم.

وعنه، كاتبه عبد الرحمن بن سلمة الرازي وابن معين وعبد الله بن محمَّد المسندي وعثمان بن أبي شيبة، ومحمَّد بن حميد الرازي ومحمَّد بن عمر، وزنيج ووثيمة بن موسى المصري ويوسف بن موسى القطان، وغيرهم.

قال البخاري :

(عنده مناكير، وقد وهَّنه عليٌّ، قال عليٌّ: ما خرجنا من الرَّي حتى رمينا بحديثه.

قال البرذعي عن أبي زرعة:

كان أهل الرَّي لا يرغبون فيه لِما فيه من سوء رأيه وظلم فيه، وأمَّا إبراهيم بن موسى، فسمعته غير مرَّة، وأشار أبو زرعة إلى لسانه، يريد الكذب.

وقال أبو حاتم:

محلُّه الصدق، في حديثه إنكار، يكتب حديثه ولا يحتج به.

وقال النسائي:

ضعيف.

وقال الحسين بن الحسن الرازي عن ابن معين :

ثقة كتبنا عنه، كان كتاب مغازيه ليس في الكتب أتمُّ من كتابه.

قال الدوري عن ابن معين:

كتبنا عنه وليس به بأس وكان يتشيع.

وقال عليٌّ الهسنجاني عن ابن معين:

سمعت جريراً يقول: ليس من لدن بغداد إلى أنْ يبلغ خراسان أثبت في ابن إسحاق من سلمة.

وقال ابن سعد:

كان ثقة صدوقاً وهو صاحب مغازي ابن إسحاق، روى عنه المبتدأ والمغازي وكان يقال: إنَّه من أخشع الناس في صلاته.

وقال ابن عدي:

عنده غرائب وإفراد ولم أجد في حديثه حديثاً قد جاوز الحدَّ في الإنكار، وأحاديثه متقاربة محتملة.

وذكره ابن حبان في الثقات، وقال:

يخطئ ويخالف.

قال البخاري:

مات بعد التسعين ومائة.

وقال ابن سعد:

توفي بالرَّي وقد أتى عليه مائة وعشر سنين.

قلت: قرأت بخطِّ الذهبي، مات سنة إحدى وتسعين، وكأنَّه أخذه من قول البخاري.

وقال الترمذي:

كان إسحاق يتكلم فيه.

وقال ابن عدي عن البخاري:

ضَعّفه إسحاق.

وقال أبو أحمد الحاكم:

ليس بالقوي عندهم.

وقال الآجري عن أبي داود:

ثقة.

وذكر ابن خلفون أنَّ أحمد سئل عنه، فقال:

لا أعلم عنه إلَّا خيراً (1).


1) تهذيب التهذيب، ج 4، ص 135 - 136 .

وقال الذهبي:

(سلمة بن الفضل الرازي الأبرش، الإمام قاضي الرَّي، أبو عبد الله)، (راوي المغازي عن ابن إسحاق) (1).

وثاقته:

قال أبو حاتم: محلُّه الصدق.

قال ابن معين : ثقة كتبنا عنه كان كتاب مغازيه ليس في الكتب أتمُّ من كتابه، وليس به بأس.

قال جرير: ليس من لدن بغداد إلى أنْ يبلغ خراسان أثبت في ابن إسحاق من سلمة.

قال ابن سعد: كان ثقة صدوقاً.

قال أبو داود: ثقة.

وسُئلَ أحمد بن حنبل عنه فقال: لا أعلم عنه إلَّا خيراً.

وقد ذكره ابن حبان في الثقات.

وعن الترمذي في سُننه، قال: حسن (2).


1) سير أعلام النبلاء، ج 9، ص 49 ، میزان الاعتدال، ج 2 ص 192.

2) سنن الترمذي، ج 1 ، ص 41.

وقد صحّح الحاكم حديثه خمس مرات (1).

وقد احتجّ به ابن خزيمة في صحيحه (2).

واحتجّ به ابن حبان في صحيحه ثلاث مرات (3).

وقد وثّقه ابن أبي حاتم فاحتج به في تفسيره اثنتين وتسعين مرة (4).

واحتجّ به ابن عبد البر مرتين (5).

واحتجّ به الطبري ست مرات في كتابه الذي يرى وثاقة رجاله (6).

واحتجّ به ضياء الدين المقدسي (7).

وقد وثّقه الذهبي في نقله عن ابن إسحاق (8).

وقال ابن حجر: صدوق (9).


1) المستدرك على الصحيحين، ج 2 ص 143 و 215 و 568 و ج 3 ص 161 و ج 4 ص 244 .

2) صحیح ابن خزيمة، ج 3 ص 113 .

3) ج 1 ص 483 و ج 15 ص 471 و 477 .

4) راجع : ج 1 ص 54 و ج 2 ص 485 و ج 3 ص 808...

5) التمهيد . ج 2 ص 63 و ج 7 ص 146 .

6) تهذيب الآثار، ج 1 ص 20 و ص 33 و 194 و 299 و 551 و 564.

7) الأحاديث المختارة، ج 4 ص 352.

8) العبر في خبر من غبر ، ج 1 ص 307 .

9) تقريب التهذيب، ج 1، ص 378 .

تشيعه:

قال الدوري عن ابن معين: (وكان يتشيع).

ومِمّن روي عنه الأحاديث، الحاكم النيسابوري: (... حدَّثنا سلمة بن الفضل، حدثني أبو زيد الأحول عن عقاب بن ثعلبة، حدثني أبو أيوب الأنصاري في خلافة عمر بن الخطاب قال: أمر رسول الله صلَّى الله عليه وآله عليَّ بن أبي طالب عليه السَّلام بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين) (1).

(... حدَّثنا سلمة بن الفضل الأبرش، حدَّثنا محمَّد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة، أنَّها كانت إذا ذُكرت فاطمة بنت النبيِّ صلَّى الله عليه وآله قالت: ما رأيت أحداً كان أصدق لهجة منها إلَّا أنْ يكون الذي وَلَدَها) (2).

(... حدَّثنا سلمة بن الفضل عن محمَّد بن إسحاق عن محمَّد بن عبد الله بن أبي سعيد الخزاعي عن أبي الطفيل عامر بن وائلة، قال: سمعت عليَّ بن أبي طالب – عليه السلام – يقول لرجل من حضرموت: «هل رأيت كثيباً أحمرَ يخالطه مدرة حمراء وسدر كثير بناحية كذا وكذا؟»، قال : والله يا أمير المؤمنين إنَّك لتنعته نعت رجل قد رآه، قال: «لا، ولكن حُدِّثت عنه»، قال


1) المستدرك ، ج 3، ص 139 .

2) المستدرك ، ج 3، ص 160 – 161 وصححه.

الحضرمي: وما شأنه يا أمير المؤمنين؟ قال: «فيه قبر هود عليه السَّلام» (1).

وفي مسند البزار : (... عن سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، عن عبد الغفار بن القاسم، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس، عن عليٍّ عليه السَّلام، قال: «لمَّا نزلت: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) (2)، قال رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم: يا عليّ اصنع رجل شاة بصاع من طعام، واجمع لي بني هاشم - وهم يومئذ أربعون رجلاً أو أربعون غير رجل، قال: فدعا رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم بالطعام، فوضعه بينهم، فأكلوا حتى شبعوا، وإنَّ منهم لمن يأكل الجذعة بإدامها، ثمَّ تناول القدح، فشربوا منه حتى رووا، - يعني من اللبن -، فقال بعضهم: ما رأينا كالسحر - يروون أنَّه أبو لهب الذي قاله -، فقال: يا عليّ اصنع رجل شاة بصاع من طعام وأعدد قعباً من لبن، قال: ففعلت، فأكلوا كما أكلوا في اليوم الأوَّل، وشربوا كما شربوا في المرة الأُولى، وفضل فيه كما فضل في المرَّة الأُولى، فقالوا: ما رأينا اليوم في السحر ، فقال : يا عليّ اصنع رجل شاة بصاع من طعام وأعدد قعباً من لبن، قال: ففعلت. فقال: يا عليّ اجمع لي بني هاشم، فجمعتهم فأكلوا، وشربوا، فبدرهم رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم، فقال: أيُّكم يقضي عنِّي ديني؟ قال: فسكت وسكت القوم، فأعاد رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم المنطق، فقلت: أنا يا رسول الله، قال: أنت يا عليُّ أنت يا عليّ»(3).

1) المستدرك، ج 2، ص 564 .

2) سورة الشعراء، 214 .

3) مسند البزار، ج 2، ص 105 .

وأخرج الطبراني: (... حدَّثنا سلمة بن الفضل عن سلمان بن قرم الضبي عن أبي إسحاق الهمداني، قال: سمعت حبشي بن جنادة يقول: سمعت رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم يقول يوم غدير خم: «اللهم من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه وانصر من نصره وأعن من أعانه») (1).

(... حدَّثنا سلمة بن الفضل الأبرش، حدَّثنا عمران الطائي، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم : «إنّ الجنة تشتاق إلى أربعة، عليّ بن أبي طالب وعمار بن ياسر وسلمان الفارسي والمقداد بن الأسود (رضي الله عنهم)» (2).

(... حدَّثنا سلمة بن الفضل عن محمَّد بن إسحاق عن سلمة بن كهيل عن إبراهيم بن البراء عن البراء بن عازب، قال: مرَّ أبو سفيان ومعاوية خلفه وكان رجلاً مستمداً، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وآله: «اللهم عليك بصاحب الأسنة»)(3).

(... حدَّثنا سلمة بن الفضل عن محمَّد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة، قالت: دخلت فاطمة بنت النبيِّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم فسارَّها بشيء فبكت، ثمَّ دعاها بشيء


1) المعجم الكبير، ج 4، ص 16 - 17 .

2) المعجم الكبير، ج 6 ، ص 215 .

3) المعجم الأوسط، ج 4 ، ص 208 .

فضحكت ، فلمَّا توفي قلت: أخبريني ما الذي أبكاك ثمَّ أضحكك؟ قالت : «نُعيَت إليه نفسه فبكيت، ثمَّ سارَّني فقال: إنَّكَ أَوَّل أهلي لُحوقاً بي فضحكت»، قالت عائشة : فما عاشت بعده إلَّا ستة أشهر) (1).

وفي تاريخ دمشق: (... حدَّثنا سلمة بن الفضل، حدثني أبو زيد الأحول، عن عتاب بن ثعلبة، حدثني أبو أيوب الأنصاري في خلافة عمر بن الخطاب، قال: أمرني رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين مع عليِّ بن أبي طالب) (2).

(... حدَّثنا سلمة بن الفضل حدثني محمَّد بن إسحاق عن محمَّد بن عمرو بن عطاء عن زينب بنت أُمِّ سلمة عن أُمِّها أُمِّ سلمة، قالت: دخل عليَّ النبيُّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم وعندي غلام من آل المغيرة اسمه الوليد، فقال: «مَن هذا يا أمَّ سلمة؟»، قالت: هذا الوليد، فقال النبيُّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم: «قد اتخذتم الوليد حناناً، غيروا اسمه فإنَّه سيكون في هذه الأمَّة فرعون يقال له الوليد») (3).

وأخرج العقيلي: (... حدَّثنا سلمة بن الفضل عن محمَّد بن إسحاق عن حكيم بن جبير عن الحسن بن سفيان عن الأصبغ بن سفيان الكلبي عن عبد العزيز بن مروان عن أبي هريرة عن سلمان، قال: سألت رسول


1) المعجم الكبير، ج 22، ص 420 - 421 .

2) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 472 .

3) تاريخ مدينة دمشق، ج 63 ، ص 324.

الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم قلت: يا رسول الله إِنَّ الله لم يبعث نبياً إِلَّا ويبيِّن له مَن يلي من بعده، فهل بيّن لك؟ فقال: «لا»، ثمَّ سألته بعد ذلك، فقال: «نعم، عليُّ بن أبي طالب») (1).

وفي السُّنَّة لا بن أبي عاصم : (... حدَّثنا سلمة بن الفضل، عن سليمان، عن أبي إسحاق، قال: سمعت حبشي بن جنادة، قال: سمعت رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم يقول: «من كنت مولاه فعليٌّ مولاه»)(2).

(... حدَّثنا سلمة بن الفضل، قال: حدَّثنا شملان بن إسحاق عن جابر الجعفي عن أبي جعفر، في قوله تعالى: (ثُمَّ اهْتَدَى) قال: «إلى ولايتنا أهل البيت»)(3).

عدد ما روي من الأحاديث

روي عنه ثلاثمائة وستة عشر حديثاً.

له في مسند أحمد: ثمانية أحاديث.

وفي سُنن الترمذي: حديثان اثنان.

وفي سُنن أبي داود: حديث واحد.


1) ضعفاء العقيلي ، ج 1، ص 130.

2) السُنّة، ج 2، ص 605 .

3) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل، ج 1 ، ص 491 .

وفي مستدرك الحاكم: ثمانية عشر حديثاً.

وفي السُّنن الكبرى للبيهقي: أربعة عشر حديثاً.

وفي مسند أبي يعلى: حديث واحد.

وفي صحيح ابن حبان: ثلاثة أحاديث.

وفي صحيح ابن خزيمة: حديث واحد.

وفي المعجم الأوسط للطبراني: اثنا عشر حديثاً.

وفي المعجم الكبير للطبراني: تسعة عشر حديثاً.

وفي السُّنَّة لابن أبي عاصم: حديث واحد.

وفي سُنن الدارقطني : سبعة أحاديث.

وفي أمالي المحاملي: حديث واحد.

وفي مسند البزار : تسعة أحاديث.

وفي مسند الروياني: حديث واحد.

وفي مسند الشهاب: حديث واحد.

وفي شعب الإيمان للبيهقي: ثلاثة أحاديث.

وفي معرفة السُّنن والآثار للبيهقي: خمسة أحاديث.

وفي دلائل النبوة للبيهقي: سبعة أحاديث.

وفي شرح مشكل الآثار للطحاوي: حديثان اثنان.

وفي شرح معاني الآثار للطحاوي: ثلاثة أحاديث.

وفي التمهيد لابن عبد البر: حديثان اثنان.

وفي تاريخ ابن عساكر: خمسة وثلاثون حديثاً.

وفي الشريعة للآجري: حديث واحد.

وفي الصمت وآداب اللسان لابن أبي الدنيا: حديث واحد.

وفي مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا: حديث واحد.

و في الآحاد والمثاني لابن أبي الدنيا: أربعة أحاديث.

وفي تهذيب الآثار للطبري: ستة أحاديث.

وفي حلية الأولياء لأبي نعيم: ثلاثة أحاديث.

وفي شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: ثلاثة أحاديث.

وفي تفسير الطبري: تسعة وأربعون حديثاً.

وفي تفسير ابن أبي حاتم: اثنان وتسعون حديثاً (1).


1) ج 1 ص 41 . راجع ترجمته في: الكنى والألقاب للشيخ عباس القمي، ج 3 ص 49، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ، ج 4 ص 168 ، ضعفاء العقيلي، ج 2 ص 150 ، الثقات لابن حبان، ج 8 ص 287 ، الكامل لابن عدي ، ج 3 ص 340 ، التاريخ الكبير للبخاري ، ج 4 ص 84 .

[78] سلمة بن كهيل الكوفي (ت 121ه-)

سلمة بن كهيل بن حصين الحضرمي التنعي أبو يحيى الكوفي، دخل على ابن عمر وزيد بن أرقم وروى عن أبي جحيفة وجندب بن عبد الله وابن أبي أوفى وأبي الطفيل وزيد بن وهب وسويد بن غفلة وإبراهيم التيمي وعبد الرحمن بن يزيد النخعي.

قال أبو طالب عن أحمد:

(سلمة بن كهيل متقن للحديث، وقيس بن مسلم متقن للحديث، ما نبالي إذا أخذت عنهما حديثهما).

وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين:

(ثقة).

وقال العجلي:

(كوفي تابعي ثقة ثبت في الحديث، وكان فيه تشيع قليل وهو من ثقات الكوفيين).

وقال ابن سعد:

(كان ثقة كثير الحديث).

وقال أبو زرعة:

(ثقة مأمون ذكي).

وقال أبو حاتم:

(ثقة متقن).

وقال يعقوب بن شيبة:

(ثقة ثبت على تشيعه).

وقال النسائي:

(ثقة ثبت).

وقال ابن المبارك عن سفيان:

حدَّثنا سلمة بن كهيل وكان ركناً من الأركان وشدَّ قبضته.

وقال ابن مهدي :

(لم يكن بالكوفة أثبت من أربعة ، منصور وسلمة وعمرو بن مرة وأبي حصين).

وقال أيضاً:

(أربعة في الكوفة لا يُختلف في حديثهم، فَمن اختلف عليهم فهو مخطئ، فذكره منهم).

وقال جرير:

(لمَّا قدم شعبة البصرة قالوا له: حدَّثنا عن ثقات أصحابك، فقال:

إنْ حدثتكم عن ثقات أصحابي فإنَّما أُحدثكم عن نفر يسير من هؤلاء الشيعة، الحكم بن عتيبة وسلمة بن كهيل وحبيب بن أبي ثابت ومنصور).

قال يحيى بن سلمة بن كهيل:

(ولد أبي سنة سبع وأربعين ومات يوم عاشوراء سنة إحدى وعشرين ومائة)، وكذا قال غيره.

قال أبو داود:

(كان سلمة يتشيع ...)(1).

قال الذهبي فيه:

(سلمة بن كهيل أبو يحيى الحضرمي من علماء الكوفة رأى زيد بن أرقم وروى عن أبي جحيفة وعلقمة وعنه سفيان وشعبة، ثقة له مائتا حديث وخمسون حديثاً) (2).

توثيق الجميع له :

قال أحمد بن حنبل: (متقن الحديث).

وقال ابن معين: (ثقة).


1) تهذيب التهذيب، ج 4، ص 137 - 138.

2) الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة، ج 1، ص 454 .

وقال العجلي: (كوفي تابعي ثقة ثبت في الحديث).

وقال ابن سعد: (كان ثقة كثير الحديث).

وقال أبو زرعة: (ثقة مأمون ذكي).

وقال أبو حاتم: (ثقة متقن).

وقال يعقوب بن شيبة: (ثقة ثبت).

وقال النسائي: (ثقة ثبت).

وقال ابن المبارك عن سفيان حدَّثنا سلمة بن كهيل وكان ركناً من الأركان وشدَّ قبضته.

وقال ابن مهدي: (لم يكن بالكوفة أثبت من أربعة منصور وسلمة ...).

قال جرير: (لمَّا قدم شعبة البصرة، قالوا له: حدَّثنا عن ثقات أصحابك، فقال: إنْ حدثتكم عن ثقات أصحابي فإنَّما أُحدثكم عن نفر يسير من هؤلاء الشيعة، الحكم بن عتيبة وسلمة بن كهيل...).

النص على تشيعه :

نصَّ القوم على تشيعه في عبارات عديدة، منها:

قيل: (وكان فيه تشيع قليل).

وقيل : (ثقة ثبت على تشيعه).

وقيل: (أُحدثكم عن نفر يسير من هؤلاء الشيعة، الحكم بن عتيبة وسلمة بن كهيل...).

وقيل: (كان سلمة يتشيع ...).

ونصَّ على تشيعه كذلك ابن قتيبة والشهرستاني (1).

و ممَّا يثبت هذا، ترجمة علماء الشيعة له في كتبهم.

قال فيه البرقي: (سلمة بن كهيل... ومن أصحاب الحسن والحسين وأصحاب على بن الحسين عليهم السَّلام) (2).

وقد ذكره الشيخ الطوسي في رجاله (3).

قال السيد محسن الأمين فيه : (ذكره الشيخ الطوسي في رجاله، سلمة بن كهيل في أصحاب عليٍّ وعليِّ بن الحسين والباقر والصادق عليهم السَّلام، وزاد في أصحاب عليِّ بن الحسين أبو يحيى الحضرمي الكوفي، وفي رجال الصادق عليه السَّلام، سلمة بن كهيل بن الحسين أبو يحيى الحضرمي الكوفي تابعي، وفي رجال الكشي بسنده عن سدير، دخلت على أبي جعفر عليه السَّلام ومعي سلمة بن كهيل ...) (4).


1) المعارف، ص 624 ، الملل والنحل، ج 1 ص 190.

2) الرجال، ص 9 .

3) رجال الشيخ الطوسي، ص 66 .

4) أعيان الشيعة، ج 7، ص 291.

وروى محمَّد بن الحسن الصفار: ( ... عن سلمة بن كهيل، قال: قال عليٌّ عليه السَّلام: «لو استقامت لي الأُمَّة وثنيت لي الوسادة لحكمت في التوراة بما أنزل الله في التوراة، ولحكمت في الإنجيل بما أَنزل الله في الإنجيل، ولحكمت في الزبور بما أنزل الله في الزبور، حتى يزهر إلى الله وإنِّي قد حكمت في القرآن بما أَنزل الله») (1).

وفي كامل الزيارات: (... عن سلمة بن كهيل، عن عبد العزيز، عن عليٍّ عليه السَّلام، قال: «كان رسول الله صلَّى الله عليه وآله يقول: يا عليُّ لقد أذهلني هذان الغلامان – يعني الحسن والحسين عليهما السَّلام – إنْ أُحبُّ بعدهما أحداً أبداً، إنَّ ربِّي أمرني أنْ أُحبَّهما وأحبَّ من يحبُّها») (2).

له في الكافي: ثلاث روايات.

وفي وسائل الشيعة: ثلاث عشرة رواية.

ومستدرك الوسائل : خمس روايات.

وخاتمة المستدرك: خمس روايات.

ومِمَّن روى عنه الأحاديث، أحمد بن حنبل: ... عن سلمة بن كهيل عن حبة العربي قال : سمعت عليّاً - عليه السلام – يقول: «أنا أوَّل رجل صلَّى مع رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم» (3).


1) بصائر الدرجات، الصفار ص 154 .

2) كامل الزيارات لجعفر بن محمَّد بن قولويه، ص 112.

3) مسند أحمد، ج 1، ص 141 .

عن سلمة بن كهيل، قال: سمعت محمَّد بن عبد الرحمن يحدِّث عن عبد الرحمن بن يزيد عن الأشتر، قال: كان بين عمار وبين خالد بن الوليد کلام فشکاه عمار إلى رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم فقال رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم: «إنَّه مَن يُعادِ عماراً يُعادِهِ اللهُ عزَّ وجلَّ، وَمَن يُبغضه يُبغضه اللهُ عزَّ وجلَّ ومَن يَسبُّه يَسبُّهُ اللهُ عزَّ وجلَّ»، فقال سلمة: هذا أو نحوه (1) .

وأخرج الحاكم: (... عن سلمة بن كهيل عن أبي صادق عن الأغرِّ عن سلمان (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «أَوَّلكم وارداً علَىَّ الحوض أَوَّلكم إسلاماً عليُّ بن أبي طالب») (3).

(... عن سلمة بن كهيل عن حبة بن جوين عن عليٍّ - عليه السلام - قال: «عبدت الله مع رسول الله صلَّى الله عليه وآله سبع سنين قبل أنْ يعبده أحد من هذه الأُمَّة») (3).

(... حدَّثنا محمَّد بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن أبي الطفيل عن ابن وائلة، أنَّه سمع زيد بن أرقم يقول: نزل رسول الله صلَّى الله عليه وآله بين مكَّة والمدينة عند شجرات خمس دوحات عظام، فكنس الناس ما تحت الشجرات، ثمَّ راح رسول الله صلَّى الله عليه وآله عشية، فصلَّى، ثمَّ قام

خطيباً، فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ ، فقال ما شاء الله أنْ يقول ، ثمَّ قال: «أيها الناس إنِّي تارك فيكم أمرين لن تضلوا إنِ اتبعتموهما، وهما كتاب الله وأهل بيتي عترتي» ، ثمَّ قال: «أتعلمون أنِّي أَولى بالمؤمنين من أنفسهم»، ثلاث مرات قالوا: نعم، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : «مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه») (1).

وروى النسائي : (عن سلمة بن كهيل، قال : سمعت حبة العرني، قال: سمعت عليّاً – عليه السلام – يقول: «أنا أَوَّل من صلَّى مع رسول الله صلَّى الله عليه و آله» ) (2).

وأخرج الطبراني: (... عن يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجد، قال: سمعت عليّاً عليه السَّلام يقول: «أُمِرْتُ بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين») (3).

( ... حدَّثنا يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن أبي عبد الله الشيباني، قال: كنت جالساً في مجلس بني الأرقم فأقبل رجل من مُراد يسير على دابته حتى وقف على المجلس، فسلم، فقال: أفي القوم زيد؟ قالوا: نعم هذا زيد، فقال: أُنشدك بالله الذي لا إله إلَّا هو يا زيد، أَسمعت رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم يقول لعليٍّ عليه السَّلام: «مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه،


1) المستدرك، ج 3، ص 109 - 110 .

2) خصائص أمير المؤمنين (عليه السَّلام)، ص 42 - 43 .

3) المعجم الأوسط، ج 8، ص 213 .

اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه؟»، قال: نعم. فانصرف عنه الرجل) (1).

(... عن سلمة بن كهيل عن مجاهد عن ابن عباس، أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم قال لعليٍّ عليه السَّلام: «أنت منِّي بمنزلة هارون من موسى» ) (2).

(... عن سلمة بن كهيل عن عياض بن عياض عن مالك بن جعونة، قال: سمعت أُمَّ سلمة تقول : كان عليٌّ على الحقِّ، من اتبعه اتبع الحقِّ ومن تركه ترك الحقَّ، عهداً معهوداً قبل يومه هذا) (3).

وروى ابن حنبل : ( ... عن سلمة بن كهيل، عن الصنابحي، عن عليِّ بن أبي طالب عليه السَّلام، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم: «أنا دار الحكمة، وعليٌّ بابها») (4).

وفي المشيخة البغدادية : (... أخبرنا سلمة بن كهيل، عن أبي عبد الرحمن، عن عليٍّ عليه السَّلام، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم: «أنا مدينة الفقه، وعليٌّ بابها»(5).


1) المعجم الكبير، ج 5 ، ص 193 - 194 .

2) المعجم الكبير، ج 11 ، ص 61 .

3) المعجم الكبير، ج 23، ص 330 .

4) فضائل الصحابة، ج 2، ص 634 .

5) المشيخة البغدادية - مخطوط - أبو طاهر السلفي، ج 11، ص 1.

عدد ما روي من الروايات

روي عن سلمة بن كهيل ألف وأربعمائة وثمان وأربعون رواية.

له في البخاري: تسع روايات.

وفي مسلم: إحدى وعشرون رواية.

وفي مسند أحمد: ثمانٍ وتسعين رواية.

وفي سُنن ابن ماجة : خمس عشرة رواية.

وفي سُنن أبي داود: أربع وعشرون رواية.

وفي سُنن الترمذي: اثنتان وعشرون رواية.

وفي سُنن الدارمي: اثنتا عشرة رواية.

وفي سُنن النساني: عشرون رواية.

وله في السُّنن الكبرى للنسائي: خمس وخمسون رواية.

وفي خصائص أمير المؤمنين عليه السَّلام للنسائي : ثلاث روايات.

وفي فضائل الصحابة للنسائي: روايتان.

وفي المستدرك: خمس وخمسون رواية.

وفي السُّنن الكبرى للبيهقي : مائة رواية.

وفي المصنف، لابن أبي شيبة: تسعون رواية.

وفي فضائل الصحابة لابن حنبل : خمس عشرة رواية .

وفي مسند أبي داود: عشرون رواية.

وفي المصنف للصنعاني: خمس وثلاثون رواية.

وفي مسند أبي يعلى: سبع عشرة رواية.

وفي صحيح ابن حبان: عشرون رواية.

وفي صحيح ابن خزيمة: ثماني روايات.

وفي المعجم الصغير للطبراني : سبع روايات.

وفي المعجم الأوسط للطبراني: ثمانٍ وثلاثون رواية.

وفي المعجم الكبير للطبراني : مائة وخمس وثلاثون رواية.

وفي طرق حديث من كذب علَيَّ للطبراني: رواية واحدة.

وفي الأوائل للطبراني: رواية واحدة.

وفي السُّنَّة لابن أبي عاصم: روايتان.

وفي السُّنَّة للخلال: خمس عشرة رواية.

وفي السُنّة السنة للمروزي : ثلاث روايات.

وفي سُنن الدارقطني : اثنتا عشرة رواية.

وفي أمالي المحاملي: عشر روايات.

وفي مسند البزار : خمسون رواية.

وفي مسند الشهاب: روايتان.

وفي مسند ابن المبارك: رواية واحدة.

وفي مسند الحميدي: روايتان.

وفي مسند ابن راهويه: خمس روايات

وفي شعب الإيمان للبيهقي: خمس عشرة رواية.

وفي معرفة السُّنن والآثار للبيهقي: خمس وعشرون رواية.

وفي دلائل النبوة للبيهقي: أربع روايات.

وفي الأدب المفرد للبخاري: أربع روايات.

وفي الشمائل المحمَّدية للترمذي: رواية واحدة.

وفي ما روي في الحوض والكوثر لابن مخلد: رواية واحدة.

وفي المحلى لابن حزم: أربعون رواية.

وفي مستخرج أبي عوانة: أربع وأربعون رواية.

وفي شرح مشكل الآثار للطحاوي: خمس وعشرون رواية.

وفي شرح معاني الآثار للطحاوي: خمس وثلاثون رواية.

وفي التمهيد لابن عبد البر : عشرون رواية.

وفي تاريخ ابن عساكر: مائة وخمسون رواية.

وفي حديث خيثمة: روايتان.

وفي الحدّ الفصل للرامهرمزي: رواية واحدة.

وفي الشريعة للآجري: ست روايات.

و في الصمت وآداب اللسان لابن أبي الدنيا: رواية واحدة.

وفي مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا: روايتان.

وفي الآحاد والمثاني للضحاك : أربع روايات.

وفي حلية الأولياء لأبي نعيم: اثنتان وعشرون رواية.

وفي شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة اللالكائي: خمس روايات.

وفي معجم الصحابة لابن قانع: خمس روايات.

وفي معرفة الصحابة لأبي نعيم : ثمانٍ وعشرون رواية.

وفي سُنن سعيد بن منصور : رواية واحدة.

وفي الأوائل لابن أبي عاصم: روايتان.

وفي العرش لابن أبي شيبة: رواية واحدة.

وفي صفة النفاق وذم المنافقين للفريابي: رواية واحدة.

وفي تفسير الطبري: خمس وستون رواية.

وفي تفسير ابن أبي حاتم: عشرون رواية.

وفي تفسير الثوري: خمس روايات.

وفي تفسير مجاهد: ثلاث روايات (1).


1) راجع ترجمته في: معجم رجال الحديث، ج 9 ص 217 ، سير أعلام النبلاء، ج 5 ص 298 ، العلل لابن حنبل، ج 2 ص 67 ، التاريخ الكبير، للبخاري ، ج 4 ص 74 ، معرفة الثقات، العجلي، ج 1 ص 422 ، الجرح والتعديل، ابن أبي حاتم الرازي، ج 4 ص 170 .

[79] سليمان بن صرد الخزاعي (ت 65ه-)

سليمان بن صرد بن الجون بن أبي الجون بن منقذ بن ربيعة بن أصرم بن حرام الخزاعي أبو مطرف الكوفي، له صحبة، روى عن النبيِّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم وعن أُبي بن كعب وعليٍّ بن أبي طالب والحسن بن عليٍّ عليهما السَّلام وجبير بن مطعم.

وعنه أبو إسحاق السبيعي ويحيى بن يعمر وعدي بن ثابت وعبد الله بن يسار الجهني وأبو الضحى وغيرهم.

قال ابن عبد البر :

(كان خيّراً فاضلاً وكان اسمه في الجاهلية يسار فسمَّاه النبيُّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم سليمان، سكن الكوفة وكان له سن عالية وشرف في قومه، وشهد مع عليٍّ عليه السَّلام صفين، وكان فيمن كتب إلى الحسين عليه السَّلام يسأله القدوم إلى الكوفة، فلمَّا قدمها ترك القتال معه، فلمَّا قُتل قدم سليمان هو والمسيب بن نجبة الفزاري وجميع من خذله، وقالوا: ما لنا توبة إلَّا أن نقتل أنفسنا في الطلب بدمه، فعسكروا بالنخيلة وولوا سليمان أمرهم ثمَّ ساروا فالتقوا بعبيد الله بن زياد بموضع يقال له عين الوردة، فقُتل سليمان والمسيب ومن معهما في ربيع الآخر سنة خمس وستين، وقيل رماه

يزيد بن الحصين بن نمير بسهم فقتله وحمل رأسه إلى مروان، وكان سليمان يوم قتل ابن ثلاثٍ وتسعين سنة. قلت: وذكر ابن حبان أنَّ قتله كان سنة سبع وستين والأَوَّل أصح وأكثر (1).

وقال ابن حجر:

(سليمان بن صرد (بضم المهملة وفتح الراء) بن الجون الخزاعي أبو مطرف الكوفي صحابي قُتل بعين الوردة سنة خمس وستين) (2).

وقال الذهبي:

(سليمان بن صرد أبو مطرف الخزاعي الكوفي صحابي) (3).

وقال ابن حبان:

(سليمان بن صرد الخزاعي أبو مطرف، أتاهم النبيُّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم فأقام عندهم ثلاثاً، وقتل مع المختار بن أبي عبيد بعين الوردة في رمضان سنة سبع وستين ، وكان مع الحسين بن عليٍّ - عليهما السَّلام - فلمَّا قُتل الحسين انفرد من عسكره تسعة آلاف نفس، فيهم سلیمان بن صرد ، وقالوا: نحن التوابون، قتلهم كلَّهم عبيد الله بن زياد، وكان فيهم المختار بن أبي عبيد) (4).


1) تهذيب التهذيب، ج 4، ص 175 .

2) تقريب التهذيب، ج 1، ص 387.

3) الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة، ج 1 ، ص 460 .

4) الثقات ، ج 3، ص 160 - 161 .

وقال أيضاً:

(فلمَّا خرج المختار لحق سليمان به فقُتل مع المختار بن أبي عبيد بعين الوردة في رمضان سنة سبع وستين) (1).

قال البخاري:

(قتل مع المختار بالكوفة في آخر شعبان أو شهر رمضان سنة سبع وستين) (2).

وعلى كلام ابن حبان والبخاري، فإنَّ سليمان مختاريٌّ، وهذا يعني غلوه في التشيع وقوله بالرجعة.

الاتفاق على وثاقته :

لم يطعن أحد بسليمان كونه صحابياً، وقد أثبت له الصحبة أكثر من واحد من أهل التراجم والرجال، وهذا كافٍ في إثبات عدالته وتوثيقه (3).

و قد احتجّ به البخاري ومسلم: في الصحيحين.

قال ابن عبد البر: (كان خيّراً فاضلاً).


1) مشاهير علماء الأمصار ، ص 81 .

2) التعديل والتجريح لابن أيوب الباجي، ج 3، ص 1253 .

3) راجع أسد الغابة لابن الأثير ، ج 2 ص 351 الاستيعاب لابن عبد البر، ج 2 ص 649 ، الإصابة لابن حجر، ج 3 ص 144.

تشيعه وأخباره :

قال الذهبي: ( وقد كان سليمان بن صرد الخزاعي، والمسيب بن نجبة الفزاري وهما من شيعة عليٍّ ومن كبار أصحابه، خرجا في ربيع الآخر يطلبون بدم الحسين بظاهر الكوفة في أربعة آلاف، ونادوا: (يا لثارات الحسين)) (1).

إنَّ هناك اثباتات كثيرة وقويَّة تؤكد تشيع سليمان بن صرد.

روى البلاذري عن عبد الرحمن بن عبيد، قال: لمَّا بايع الحسن بن عليٍّ معاوية، أقبلت الشيعة تتلاقى بإظهار الأسف والحسرة على ترك القتال، فخرجوا إليه بعد سنين من يوم بايع معاوية، فقال له سليمان بن صرد الخزاعي: ما ينقضي تعجبنا من بيعتك معاوية ومعك أربعون ألف مقاتل من أهل الكوفة، كلُّهم يأخذ العطاء، وهم على أبواب منازلهم ومعهم مثلهم من أبنائهم وأتباعهم، سوى شيعتك من أهل البصرة وأهل الحجاز ، ثمَّ لم تأخذ لنفسك ثقة في العقد، ولا حظاً من العطية، فلو كنت إذا فعلت ما فعلت أشهدت على معاوية وجوه أهل المشرق والمغرب، وكتبت عليه كتاباً بأنَّ الأمر لك بعده ، كان الأمر علينا أيسر! ولكنَّه أعطاك شيئاً بينك وبينه ثمَّ لم يَفِ به، ثمَّ لم يلبث أنْ قال على رؤوس الناس: إنِّي كنت شرطت شروطاً ووعدت عدة إرادة لإطفاء نار الحرب، ومداراة لقطع

1) تاريخ الإسلام، ج 5 ، ص 46 .

هذه الفتنة، فأمَّا إذا جمع الله لنا الكلمة والأُلفة، وآمنّا من الفرقة فإنَّ ذلك تحت قدمي !!! فوالله ما أغيرني بذلك إلَّا ما كان بينك وبينه وقد نُقِض، فإذا شئت فأعد الحرب جذعة، وائذن لي في تقدِّمك إلى الكوفة، فأُخرج عنها عامله وأُظهر خلعه، وننبذ إليه على سواء، إنَّ الله لا يحبُّ الخائنين.

وتكلَّم الباقون بمثل كلام سليمان، فقال الحسن: «أنتم شيعتنا وأهل مودَّتنا، فلو كنت بالجزم في أمر الدنيا أعمل ، ولسلطانها أربض وألحب ما كان معاوية بأبأس منِّي بأساً، ولا أشدَّ شكيمة ولا أمضى عزيمة، ولكنِّي أرى غير ما رأيتم وما أردت فيما فعلت إلَّا حقن الدماء، فارضوا بقضاء الله وسلِّموا لأمره والزموا بيوتكم وأمسكوا - أو قال-: كفوا أيديكم حتى يستريح برٌّ أو يستراح من فاجر».

ففي هذا النصِّ سمَّى الإمام الحسن عليه السَّلام سليمان ومن معه بأنَّهم شيعتهم وأهل مودَّتهم (1).

وفي نصٍّ آخر : (فقال له جندب: والله ما بنا إلَّا أنْ تضاموا وتنقفضوا فأمَّا نحن فإِنَّا نعلم أنَّ القوم سيطلبون مودَّتنا بكلِّ ما قدروا عليه، ولكنْ حاشی لله أن نؤازر الظالمين، ونظاهر المجرمين ونحن لكم شيعة ولهم عدوّ، وقال سليمان بن صرد الخزاعي: إنَّ هذا الكلام الذي كلَّمك به جندب هو الذي أردنا أن نكلَّمك به كلُّنا، فقال عليه السَّلام: «رحمكم الله

1) أنساب الأشراف للبلاذري، ج 3، ص 48 - 49 .

صدقتم وبررتم») (1).

فقد عُدَّ سليمان نفسه ومن معه من شيعة الحسن عليه السَّلام.

قال البلاذري: (فلمَّا توفي الحسن بن عليٍّ عليهما السَّلام اجتمعت الشيعة، ومعهم بنو جعدة بن هبيرة بن أبي وهب المخزومي وأُمُّ جعدة أُمُّ هانئ بنت أبي طالب في دار سليمان بن صرد، فكتبوا إلى الحسين كتاباً بالتعزية وقالوا في كتابهم: (إنَّ الله قد جعل فيك أعظم الخلف ممَّن مضى، ونحن شيعتك المصابة بمصيبتك، المحزونة بحزنك، المسرورة بسرورك، المنتظرة لأمرك) (2).

وفي تاريخ اليعقوبي: (ما أعظم ما أُصيب به هذه الأمَّة عامَّة، وأنت وهذه الشيعة خاصة، بهلاك ابن الوصي وابن بنت النبيِّ، علم الهدى، ونور البلاد المرجو لإقامة الدين وإعادة سير الصالحين، فاصبر رحمك الله على ما أصابك، إنَّ ذلك لمن عزم الأُمور، فإنَّ فيك خلفاً ممَّن كان قبلك، وإنَّ الله يؤتي رشده من يهدى بهديك، ونحن شيعتك المصابة بمصيبتك، المحزونة بحزنك، المسرورة بسرورك، السائرة بسيرتك، المنتظرة لأَمرك، شرح الله صدرك، ورفع ذكرك، وأعظم أجرك ، وغفر ذنبك، وردَّ عليك حقك) (3).

وفي تاريخ الطبري: (اجتمعت الشيعة في منزل سليمان بن صرد


1) أنساب الأشراف، ج 3، ص 149 .

2) أنساب الأشراف، ج 3، ص 151 - 152.

3) تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 228.

فذکرنا هلاك معاوية، فحمدنا الله عليه، فقال لنا سليمان بن صرد: إنَّ معاوية قد هلك وإنَّ حسيناً قد تقبض على القوم ببيعته، وقد خرج إلى مكَّة، وأنتم شيعته وشيعة أبيه، فإنْ كنتم تعلمون أنَّكم ناصروه ومجاهدون عدوه فاكتبوا إليه ، وإنْ خفتم الوهن والفشل فلا تغروا الرجل من نفسه، قالوا: لا، بل نقاتل عدوه ونقتل أنفسنا دونه، قال: فاكتبوا إليه، فكتبوا إليه، (بسم الله الرحمن الرحيم الحسين بن عليٍّ، من سليمان بن صرد والمسيب بن

نجبة ورفاعة بن شداد وحبيب بن مظاهر وشيعته من المؤمنين والمسلمين من أهل الكوفة، سلام عليك، فإنَّا نحمد إليك الله الذي لا إله إلَّا هو، أمَّا بعد، فالحمد لله الذي قصم عدوَّك الجبار العنيد الذي انتزى على هذه الأُمَّة فابتزَّها أمرها وغصبها فيأها وتأمَّر عليها بغير رضى منها، ثمَّ قتل خيارها واستبقى شرارها، وجعل مال الله دولة بين جبابرتها وأغنيائها ، فبُعداً له كما بعدت ثمود، إنَّه ليس علينا إمام، فأقبل لعلَّ الله أنْ يجمعنا بك على الحقِّ، والنعمان بن بشير في قصر الإمارة، لسنا نجتمع معه في جمعة ولا نخرج معه إلى عيد، ولو قد بلغنا أنَّك قد أقبلت إلينا أخرجناه حتى نلحقه بالشام، إنْ شاء الله، والسلام ورحمة الله عليك)) (1).

وفي الأخبار الطوال: (ولمَّا بلغ أهل الكوفة وفاة معاوية وخروج الحسين بن عليٍّ إلى مكَّة، اجتمع جماعة من الشيعة في منزل سليمان بن صرد، واتفقوا على أنْ يكتبوا إلى الحسين يسألونه القدوم عليهم) (2).

1) تاريخ الطبري، ج 4 ، ص 261 - 262 ، أنساب الأشراف، ج 3، ص 157 - 158 .

2) الأخبار الطوال لابن قتيبة الدينوري، ص 229 .

فأجابهم الحسين عليه السَّلام: «بسم الله الرحمن الرحيم، من الحسين بن عليٍّ إلى من بلغه كتابي هذا، من أوليائه وشيعته بالكوفة، سلام عليكم، أمَّا بعد، فقد أتتني كتبكم، وفهمت ما ذكرتم من محبَّتكم لقدومي عليكم، وإنِّي باعث إليكم بأخي وابن عمِّي وثقتي من أهلي (مسلم بن عقيل) ليعلم لي كنه أمركم» (1).

وهنا يذكر الحسين عليه السَّلام أهل الكوفة ويسميهم بشيعته، ولمَّا ورد عليه السَّلام كربلاء وجرى ما جرى من أحداث فجيعة، كان سليمان بن صرد مع حوالي أربعة آلاف في سجون ابن زياد.

روى البلاذري: (لمَّا قُتل الحسين بن عليٍّ عليهما السَّلام ودخل عبيد الله بن زياد من معسكره بالنخيلة إلى الكوفة، تلاقت الشيعة بالتلاوم والتندّم، ففزعوا إلى خمسة نفر من رؤوس الشيعة وهم: سليمان بن صرد الخزاعي، وكانت له صحبة والمسيّب بن نجبة الفزاري، وكان من خيار أصحاب عليٍّ، وعبد الله بن سعد بن نفيل الأزدي، وعبد الله بن وال التيمي، ورفاعة بن شدّاد البجلي ثمَّ القتباني، فاجتمع هؤلاء النفر الخمسة في منزل سلیمان بن صرد - بعد خروجه من السجن - ومعهم ناس من وجوه الشيعة، فابتدأ المسيب بن نجبة الكلام، فحمد الله وأثنى عليه، ثمَّ قال: أمَّا بعد فإنّا قد ابتُلينا بطول العمر فنرغب إلى ربِّنا في أنْ لا يجعلنا ممّن يقول له غدا: (أُولَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتذكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ) ، وقد بلا

الله أخبارنا فوجدنا كاذبين في أمر ابن ابنة نبيّنا، وقد بلغتنا كتبه، وقد أتتنا رسله، وسألنا نصره عوداً وبدءاً، وعلانية وسرّاً، فبخلنا عليه بأنفسنا حتى قُتل إلى جانبنا، فلا نحن نصرناه بأيدينا ولا خذّلنا عنه ألسنتنا، ولا قوّيناه بأموالنا، ولا طلبنا له النصرة من عشائرنا، فما عذرنا عند ربّنا، لا عذر والله أو نقتل قاتليه والموالين عليه، وإنّه لا بُدَّ لكم من أمير تفزعون إليه، وترجعون إلى أمره، وراية تحفون بها معه.

ثمَّ تكلَّم رفاعة بن شدّاد البجلي، فحمد الله وأثنى عليه، ثمَّ قال: دعوت إلى جهاد الفاسقين، والتوبة من الذنب العظيم، فمسموع ذلك عنك، ومقبول منك، وقلت: وَلُّوا أمركم رجلاً تفزعون إليه وتطوفون برايته وتطيعون له، فإنْ تكن ذلك الرجل تكن عندنا مرضياً متنصحاً، وإنْ رأيت ورأى أصحابنا ولَّينا هذا الأمر شيخ الشيعة، وصاحب رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم، وذا السابقة والقدم، سليمان بن صرد، المحمود في دينه وبأسه، الموثوق برأيه وتدبيره.

ثمَّ تكلَّم عبد الله بن وال وعبد الله بن سعد بن نفيل بنحو من كلام رفاعة بن شدّاد، وذكرا المسيّب بن نجبة وفضله، وذكرا سليمان بن صرد لسابقته ورضاهما به فقال المسيّب : أصبتم ووفقتم، وأنا أرى مثل الذي

رأيتم ، فوَلُّوا سليمان أمركم، فولَّوه عليهم، وقلَّدوه رئاستهم) (1).


1) أنساب الأشراف، ج 6، ص 364 - 365.

في هذا النصِّ سموا سليمان بشيخ الشيعة (1).

وفي تاريخ الطبري: (لمَّا قتل الحسين بن عليٍّ ورجع ابن زياد من معسكره بالنخيلة، فدخل الكوفة، تلاقت الشيعة بالتلاوم والتندم ورأت أنَّها قد أخطأت خطأً كبيراً بدعائهم الحسين إلى النصرة وتركهم إجابته ومقتله إلى جانبهم، لم ينصروه، ورأوا أنَّه لا يغسل عارهم والإثم عنهم في مقتله إلَّا بقتل من قتله أو القتل فيه ففزعوا بالكوفة إلى خمسة نفر من رؤوس الشيعة إلى سليمان بن صرد الخزاعي وكانت له صحبة مع النبيِّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم) (2).

وفي هذا النصِّ عُدَّ سليمان من رؤوس الشيعة.

قال البلاذري: (وقدم المختار بن أبي عبيد الكوفة بعد عبد

الله بن يزيد بثمانية أيّام، فكان المختار إذا دعا الشيعة إلى نفسه، وإلى الطلب بدم الحسين، قالوا: هذا سليمان بن صرّد شيخ الشيعة وقد أطاعته الشيعة وانقادت له وولَّته أمرها) (3).

جاء في تاريخ الطبري: (وقدم المختار قبل عبد الله بن يزيد وإبراهيم بن محمَّد بثمانية أيام، ودخل المختار الكوفة وقد اجتمعت رؤوس الشيعة ووجوهها مع سليمان بن صرد، فلیس یعدلونه به، فكان المختار إذا دعاهم

1) أنساب الأشراف، ج 6 ، ص 366، تاريخ الطبري، ج 4 ، ص 427 .

2) تاريخ الطبري، ج 4 ، ص 426 .

3) أنساب الأشراف، ج 6، ص 367.

إلى نفسه وإلى الطلب بدم الحسين، قالت له الشيعة : هذا سليمان بن صرد شيخ الشيعة قد انقادوا له واجتمعوا عليه) (1).

(ولمَّا انتهى سليمان وأصحابه إلى قبر الحسين، صرخوا صرخة واحدة، وبكوا، وقال سليمان: اللهمّ ارحم الشهيد ابن الشهيد، ونادوا: يا لثارات الحسين) (2).

فهذا صحابي يزور قبر الحسين عليه السَّلام ويبكي عنده، وفي هذا ردُّ على السلفيين الذين يتهمون من يقوم بذلك بالشرك، فهل أشرك هذا الصحابي العادل؟!

لقد ذكر الشيخُ الطوسي سليمانَ بن صرد، فعدَّه من أصحاب الإمام الحسن عليه السَّلام (3).

قال السيد الخوئي في ترجمته: (سليمان بن صرد: هو من التابعين الكبار، ورؤسائهم، وزهادهم، حكاه الكشي الكشي عن الفضل بن شاذان في ذيل ترجمة صعصعة بن صوحان.

أقول: لا ينبغي الإشكال في جلالة سليمان بن صرد، وعظمته، لشهادة الفضل بن شاذان بذلك، وأمَّا تخلفه عن أمير المؤمنين عليه السَّلام في وقعة الجمل، فهو ثابت، ولعلَّ ذلك كان لعذر أو بأمر من أمير المؤمنين عليه


1) تاريخ الطبري، ج 4 ، ص 434 .

2) أنساب الأشراف، ج 6، ص 370.

3) رجال الطوسي ص 94 .

السَّلام، فإنَّ ما روي عن كتاب صفين لنصر بن مزاحم، عن أبي عبد الله سيف بن عمر، عن إسماعيل بن أبي عمرة، عن عبد الرحمن بن عبيد بن أبي الكنود، من عتاب أمير المؤمنين عليه السَّلام، وعذله سليمان بن صرد

في قعوده عن نصرته بعد رجوعه عليه السَّلام من حرب الجمل، لا يمكن تصديقه لأنَّ عدَّة من رواته من رواته لم تثبت وثاقتهم، على أنَّه لم يثبت كون هذا الكتاب عن نصر بن مزاحم، بطريق معتبر، فلعلَّ القصة مكذوبة عليه كما احتمله الشيخ -قدس سره-) (1).

وقال الشيخ عليٌّ الشاهرودي في ترجمته: (سليمان بن صرد الخزاعي، من أصحاب رسول الله وأمير المؤمنين والحسن والحسين (صلوات الله وسلامه عليهم)، كان اسمه في الجاهلية يسار ، فسمَّاه رسول الله سليمان، يكنى أبا المطرف، وتخلف عن أمير المؤمنين يوم الجمل، كذا عن الشيخ، لكن، قال العلامة المامقاني: لم نقف من كتب التواريخ وأخبار السير حتى كتاب فتنة الجمل للشيخ المفيد على عين منه ولا أثر).

أقول: فلعلَّه اشتباه من الشيخ.

وعن المفيد، أنَّه من المجمعين على خلافة أمير المؤمنين بعد قتل عثمان، وعدَّه الفضل بن شاذان من التابعين الكبار ورؤسائهم وزهادهم، وعن ابن الأثير ، أنَّه شهد مع عليٍّ عليه السَّلام مشاهده كلَّها، ونقلوا أنَّه جعله أمير المؤمنين يوم صفين على رجالة الميمنة... ولمَّا ورد مولانا الحسين

1) معجم رجال الحديث - السيد الخوئي - ج 9، ص 283 - 284.

عليه السَّلام كربلاء، كتب إلى جماعة من أهل الكوفة، هو منهم... وابن زياد لمَّا اطَّلع على مكاتبة أهل الكوفة إلى الحسين عليه السَّلام، حبس أربعة آلاف وخمسمائة من أصحاب أمير المؤمنين عليه السَّلام وأبطاله، منهم سليمان هذا وإبراهيم الأشتر وصعصعة وأمثالهم، ولم يكن لهم سبيل إلى نصر الحسين عليه السَّلام، لأنَّهم كانوا مقيدين مغلولين في الحبس، إلى أنْ سقط يزيد في الهاوية وشاع ذلك، وكان ابن زياد في البصرة، وثبت الشيعة على دار ابن زیاد و نهبوا أمواله وقتلوا غلمانه وكسروا حبسه وأخرجوهم من الحبس وتهيأوا الطلب الثار...

قال العلامة المامقاني: بقوا يقاتلون سبعة أيام وقتل أصحاب سليمان، عدا سبعة وعشرين رجلاً مثخنين بالجراح، فالتمسوا منه الفرار ، فأبى إِلَّا القتال حتى يقتل ويلقى الله ورسوله وهما راضيان عنه) (1).

و ممَّن روى عنه الأحاديث:

البخاري: (... سَمِعَ سليمان بن صرد رجلاً من أصحاب النبيَّ صلَّی الله عليه -وآله- وسلَّم قال : استَب رجلان عند النبيِّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم فغضب أحدهما فاشتدَّ غضبه حتى انتفخ وجهه وتغيَّر، فقال النبيُّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم: «إنِّي لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد»، فانطلق إليه الرجل فأخبره بقول النبيِّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم

1) مستدركات علم رجال الحديث، ج 4، ص 137 - 138 .

وقال: «تعوذ بالله من الشيطان»، فقال: أترى بي بأس، أمجنون أنا إذهبْ) (1).

عدد ما روي من الأحاديث

روي عنه مائة وخمسة وعشرون حديثاً.

له في صحيح البخاري: سبعة أحاديث.

وفي صحيح مسلم: أربعة أحاديث.

وفي الأدب المفرد للبخاري : ثلاثة أحاديث.

وفي مسند أحمد: تسعة عشر حديثاً.

وفي سُنن الترمذي: حديثان اثنان.

وفي سُنن أبي داود: ثلاثة أحاديث.

وفي سُنن ابن ماجة: ثلاثة أحاديث.

وفي مستدرك الحاكم: حديث واحد.

وفي سُنن النسائي: حديثان اثنان.

وفي السُّنن الكبرى للنسائي: خمسة أحاديث.

وفي السُّنن الكبرى للبيهقي: خمسة أحاديث.

وفي مسند أبي داود: ثلاثة أحاديث.


1) صحيح البخاري، ج 7، ص 84 .

وفي المصنف للصنعاني: حديثان اثنان.

وفي المصنف لابن أبي شيبة: ستة أحاديث.

وفي مسند أبي يعلى: حديث واحد.

وفي صحيح ابن حبان: حديثان اثنان.

وفي المعجم الصغير للطبراني: حديث واحد.

وفي المعجم الأوسط: ثلاثة أحاديث.

وفي المعجم الكبير للطبراني: عشرون حديثاً.

وفي مسند البزار : ثلاثة أحاديث.

وفي مسند الشاشي: حديثان اثنان.

و في دلائل النبوة للبيهقي: ثلاثة أحاديث.

وفي المحلى لابن حزم: حديثان اثنان.

وفي مستخرج أبي عوانة: حديثان اثنان.

وفي شرح مشكل الآثار للطحاوي: ثلاثة أحاديث.

وفي التمهيد لابن عبد البر : ثلاثة أحاديث.

وفي تاريخ ابن عساكر : ستة أحاديث.

وفي الآحاد والمثاني لابن أبي الدنيا: ثلاثة أحاديث.

وفي تهذيب الآثار للطبري: حديث واحد.

وفي حلية الأولياء: ثلاثة أحاديث.

وفي فوائد العراقيين للخليلي الحنبلي: حديث واحد.

وفي تفسير الطبري: ثلاثة أحاديث (1).


1) راجع ترجمته في : الكنى والألقاب للشيخ عباس القمي ، ج 3 ص 175 ، الطبقات الكبرى لابن سعد، ج 4 ص 294 ، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ، ج 4 ص 123، الثقات لابن حبان، ج 3 ص 160 ، سير أعلام النبلاء للذهبي، ج 3 ص 394.

[80] سليمان بن طَرْخان التيمي (ت 143ه-)

سليمان بن طَرْخان التيمي أبو المعتمر البصري، ولم يكن من بني تيم وإنَّما نزل فيهم، روى عن أنس بن مالك وطاووس وأبي إسحاق السبيعي وأبي عثمان النهدي وأبي نضرة العبدي، وأبي عثمان (وليس بالنهدي) ونعيم بن أبي هند وأبي السليل ضريب بن نقير وأبي المنهال سيار بن سلامة والحسن البصري وثابت البناني وأبي مجلز، وأبي بكر بن أبي أنس بن مالك وبكر بن عبد الله المزني، وخالد الأشج ورقبة بن مصقلة والسميط السدوسي، ومعبد بن هلال وغنيم بن قيس وقتادة وعبد الرحمن بن آدم (صاحب السقاية)، ويزيد بن عبد الله بن الشخير ويحيى بن معمر و الشخير ويحيى بن معمر والأعمش (وهو من أقرانه) وغيرهم.

وعنه، ابنه معتمر وشعبة والسفيانان وزائدة وزهير وحماد بن سلمة وابن علية وابن المبارك وعبد الوارث بن سعيد وإبراهيم بن سعد وجرير وحفص بن غياث وسليم بن أخضر، وأبو زبيد عبثر بن القاسم وعيسى بن يونس وابن أبي عدي، ومعاذ بن معاذ وهشيم والقطان ويزيد بن هارون، ويوسف بن يعقوب الضبعي، ومروان بن معاوية ومحمَّد بن عبد الله الأنصاري، وأبو عاصم النبيل وغيرهم.

قال الربيع بن يحيى عن سعيد:

ما رأيت أحداً أصدق من سليمان التيمي.

وقال أبو بحر البكراوي عن شعبة:

شك ابن عون وسليمان التيمي يقين.

وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه:

ثقة وهو في أبي عثمان أحبُّ إليَّ من عاصم الأحول.

وقال ابن معين والنسائي:

ثقة.

وقال العجلي:

تابعي ثقة، فكان من خيار أهل البصرة.

وقال ابن سعد:

كان ثقة كثير الحديث وكان من العباد المجتهدين، وكان يصلّي الليل كلَّه بوضوء عشاء الآخرة، وكان مائلاً إلى عليِّ بن أبي طالب عليه السَّلام.

وقال الثوري :

حفاظ البصرة ثلاثة فذكره فيهم، وكذا ذكره فيهم ابن علية.

وقال ابن المديني عن يحيى:

ما جلست إلى رجل أخوف الله منه.

وقال محمَّد بن عليٍّ الوراق عن أحمد بن حنبل:

كان يحيى بن سعيد يثني على التيمي وكان عنده عن أنس أربعة عشر حديثاً ولم يكن يذكر أخباره.

قال:

ورأى أنَّ أصل التيمي كان قد ضاع.

وقال ابن أبي حاتم:

سئل أبي: سليمان أحبُّ إليك في أبي عثمان أم عاصم؟ قال: سليمان، قال سليمان التيمي: أتوني بصحيفة جابر فلم أروها، فراحوا بها إلى الحسن فرواها ، وراحوا بها إلى قتادة فرواها، حكاه القطان عنه.

وقال ابن سعد:

توفي بالبصرة في ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين ومائة.

وقال ابنه معتمر:

مات وهو ابن سبع وتسعين سنة.

قلت: وقال ابن حبان في الثقات:

كان من عباد أهل البصرة وصالحيهم ثقةً وإتقاناً وحفظاً وسُنّةً.

وقال يحيى بن معين:

كان يُدَلِّس.

وفي تاريخ البخاري عن يحيى بن سعيد ما رُوي عن الحسن وابن سيرين:

صالح إذا قال سمعت أو حدَّثنا.

وقال يحيى بن سعيد:

مرسلاته شبه لا شيء.

وقال ابن المبارك في تاريخه:

التيمي وعلية مشائخ أهل البصرة لم يسمعوا من أبي العالية.

وقال ابن أبي حاتم في المراسيل عن أبي زرعة:

لم يسمع من عكرمة.

قال:

وقال أبي : لا أعلمه سمع من سعيد بن المسيب.

وقال أبو غسان النهدي :

لم يسمع من نافع ولا من عطاء (1).

وقال صاحب التقريب:

(سليمان بن طرخان التيمي أبو المعتمر البصري نزل في التيم فنسب إليهم، ثقة عابد من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين وهو ابن سبع


1) تهذيب التهذيب، ج 4، ص 176 - 177 .

وتسعين)(1).

الاتفاق على وثاقته :

قال الربيع بن يحيى عن سعيد: (ما رأيت أحداً أصدق من سليمان التيمي).

قال شعبة: (شك ابن عون وسليمان التيمي يقين).

وقال أحمد بن حنبل: (ثقة وهو في أبي عثمان أحبُّ إليَّ من عاصم الأحول).

وقال ابن معين : (ثقة).

وقال النسائي: (ثقة).

وقال العجلي: (تابعي ثقة).

وقال ابن سعد: (كان ثقة كثير الحديث وكان من العباد المجتهدين وكان يصلِّى الليل كلَّه بوضوء عشاء الآخرة).

وقال الثوري: (حفاظ البصرة ثلاثة فذكره فيهم، وكذا ذكره فيهم ابن علية).

وقال ابن المديني عن يحيى: (ما جلست إلى رجل أخوف الله منه).


1) تقريب التهذيب، ج 1، ص 387.

وقال محمَّد بن عليٍّ الوراق عن أحمد بن حنبل: (كان يحيى بن سعيد يثني على التيمي).

قال ابن أبي حاتم: سئل أبي: سليمان أحبُّ إليك في أبي عثمان أمَّ عاصم ؟ قال : سليمان التيمي.

وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: (كان من عباد أهل البصرة وصالحيهم ثقة وإتقاناً وحفظاً وسُنّةً).

وقال ابن حجر: (ثقة عابد).

وقال الذهبي: (الحافظ الإمام شيخ الإسلام...).

تشيعه :

قال ابن سعد : ( وكان مائلاً إلى عليِّ بن أبي طالب).

ومعنى كلام ابن سعد هو قوله بتفضيل عليٍّ عليه السَّلام على غيره من الصحابة، ويؤكده ذكر ابن قتيبة له في رجالات الشيعة (1).

وقد روى الحاكم الحسكاني رواية تدلُّ على تفضيله عليّاً عليه السَّلام على الجميع، قال: (... حدَّثنا محمَّد بن المعتمر، عن أبيه سليمان بن طرخان عن جده، قال: كان لعليِّ بن أبي طالب عشرون ومائة منقبة لم يشترك معه فيها أحد من أصحاب محمَّد صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وقد اشترك في

1) المعارف، ص 624 .

مناقب الناس ) (1).

وقد رَوت عنه الإماميَّة : (... عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز عن عبد الله بن مسعود، قال: رأيت رسول الله صلَّى الله عليه وآله وكفُّه في كفِّ عليٍّ وهو يقبله، فقلت: يا رسول الله، ما منزلة عليٍّ منك؟ قال: «إن منزلة عليٍّ منِّي، كمنزلتي من الله»)(2).

(... عن يونس بن سليمان التيمي عن أبيه، عن زيد بن يثيع، قال: سمعت أبا بكر يقول : رأيت رسول الله صلَّى الله عليه وآله قال - وقد خيم خيمة وهو متكئ على قوس عربية، وفي الخيمة علىٌّ وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام): «أنا سلم لمن سالم أهل الخيمة، حرب لمن حاريهم، وليٌّ لمن والاهم، لا يحبّهم إلَّا سعيد الجد، طيب المولد، ولا يبغضهم إلَّا شقي الجد رديء الولادة»، فقال رجل: يا زيد أنت سمعت من أبي بكر هذا؟ قال: إي وربِّ الكعبة) (3).

وفي صحيح مسلم : (... عن سليمان التيمي سمعت أنساً يقول: قال رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم: مررت على موسى وهو يصلَّي في قبره) (4).


1) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ، ج 1، ص 24.

2) المسترشد للطبري الشيعي، ص 292 - 293 .

3) الأربعون حديثاً لمنتجب الدين بن بابويه، ص 19.

4) صحیح مسلم ، ج 7، ص 102 ، مسند أحمد، ج 3، ص 120.

وفي هذا الحديث ردٌّ على السلفيين الذين يحرمون السجود قرب القبور !

وقد أخرج له الطبراني العديد مِمّا رَوى من الأحاديث، منها: (... عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن أُسامة بن زید، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم: «لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض» (1).

(... حدَّثنا سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن أسامة بن زيد، قال: كان رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم يأخذني والحسين فَيُقعِدُ أحدَنا على فَخِذِه اليمنى والآخر على فَخِذِه اليسرى، ويقول: «اللهم إنِّي أُحِبُّهما فأَحِبَّهما» (2).

(... حدَّثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن حنش عن عطاء عن عبد الله بن عمر، قال: هجرت الرواح إلى النبيِّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم فجاء أبو الحسن، فقال له نبيُّ الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم: «أُدْنٌ يا أبا الحسن»، فلم يزل يُدنيه حتى التقم أُذنَه فأتى نبيُّ الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم ليساره حتى رفع رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم رأسه كالفزع، فقال: فزع الخبيث يسمعه الباب، فقال: «انطلق يا أبا الحسن فقُدُه كما تُقاد الشاة إلى حالبها»، فإذا أنا بعليٍّ قد جاء بالحكم آخذاً بأُذنِه ولهازمه جميعاً حتى أوقفه بين يدي النبيِّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم فلعنه نبيُّ الله


1) المعجم الأوسط، ج 7، ص 378.

2) المعجم الكبير، ج 3، ص 47 .

صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم ثلاثاً ثمَّ قال نبيُّ الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم لعليٍّ عليه السَّلام: «اجلس ناحية»، حتى راح إلى نبيِّ الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم ناس من المهاجرين والأنصار، ثمَّ دعا به نبيُّ الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم ثمَّ قال: «ها إنَّ هذا سيخالف كتاب الله وسُنّة نبيِّه ويخرج من صلبه فتن يبلغ دخانها السماء»، فقال رجل من المسلمين: صدق الله و رسوله ، هو أقل وأذل من أنْ يكون منه ذلك، قال: «بلى وبعضكم وبعضهم يومئذٍ شيعته» (1).

وفي تاريخ دمشق: (... أخبرنا معتمر بن سليمان عن أبيه سليمان التيمي عن منصور عن ربعي عن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم: «لأدفع الراية إلى رجل يحبُّ اللهَ ورسولهَ ويحبُّه اللهُ ورسولهُ»، فبعث إلى علىٍّ فجاء وهو أرمد، فتفل في عينيه وأعطاه الراية، فما ردَّ وجهه حتى فتح الله عليه، وما اشتكاها بعد) (2).

(... حدَّثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن مغيرة عن أُمِّ موسى عن عليٍّ - عليه السلام - قال: «ما رمدت منذ تفل النبيُّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم في عيني») (3).

(... أخبرنا المعتمر بن سليمان التيمي، قال: سمعت أبي يذكر عن


1) المعجم الكبير، ج 12، ص 336 ، تاريخ مدينة دمشق، ج 57 ، ص 267 .

2) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 42، ص 102 - 103 .

3) مسند أحمد، ج 1، ص 78 .

الحسن عن أنس أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم قال لعليٍّ عليه السَّلام: «أنت تبين لأُمَّتي ما اختلفوا فيه بعدي» (1).

(... أخبرنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن حنش الصنعاني عن عكرمة عن ابن عباس أنَّه قال: أصابت نبيَّ الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم خصاصة، فبلغ ذلك عليّاً فخرج يلتمس عملاً يصيب فيه شيئاً ليغيث به النبيَّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم فأتى بستاناً لرجل من اليهود فاستقى له سبعة عشر دلواً، كلُّ دلو بتمرة، فخيّره اليهودي على تمره، وأخذ سبع عشرة عجوة كلُّ دلو بتمرة، فجاء بها إلى النبيِّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم فقال: «من أين لك هذا يا أبا الحسن؟»، قال: «بلغني ما بك من الخصاصة يا نبيَّ الله ، فخرجت ألتمس عملاً لأُصيب لك طعاماً»، قال: «حملك على هذا حبُّ الله ورسوله؟»، قال: «نعم يا نبيَّ الله»، قال نبيُّ الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم: «ما من عبد يحبُّ الله ورسوله إلَّا الفقر أسرع إليه من جربة السيل على وجهه، ومن أحبَّ الله ورسوله فليعد للبلاء تجفافاً ولهما» يعني الصبر ) (2).

(... أخبرنا المعتمر بن سليمان عن أبيه، قال: قال أنس بن مالك: سألت رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم فقلت: بأبي وأُمِّي، مَن صاحب لوائك يوم القيامة ؟ قال : «صاحب لوائي في دار الدنيا» وأومى إلى


1) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 387.

2) تاريخ مدينة دمشق، ج 6 ، ص 385 .

عليِّ بن أبي طالب) (1).

وروى الحاكم الحسكاني: (... عن أبي المعتمر، عن أبيه، قال: سمعت عليّاً يقول: «والله لقد مكثت الملائكة سبع سنين وأشهراً، ما يستغفرون إلَّا الرسول الله ولي، وفينا أُنزلت هاتان الآيتان: (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا)»، وساق الكلام حتى ختم الآيتين، فقال قوم من المنافقين: من آباؤهم؟ فقال: «سبحان الله، آباؤنا إبراهيم وإسماعيل وإسحاق».

قال الحاكم: (ويشهد بصحته ما أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي مرات، قال: حدَّثنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ بجرجان - سنة ست وخمسين وثلاثمائة - حدَّثنا أبو عقيل أنس بن سلم بن الحسن الخولاني سنة ثلاثمائة بطرابلس حدَّثنا أبو موسى عيسى بن سليمان الشيرازي حدَّثنا عمرو بن جميع عن الأعمش عن أبي ظبيان، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «إِنَّ الملائكة صلَّت عليَّ وعلى عليٍّ سبع سنين قبل أنْ يسلم بشر») (2).

وروى الحاكم النيسابوري وصححه: (... عن سليمان التيمي عن عكرمة عن ابن عباس في قول الله عزَّ وجلَّ: (يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ) قال: من أحد الكتابين هما كتابان يمحو الله ما يشاء من أحدهما ويثبت وعنده أُمُّ


1) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 75.

2) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ، ج 2، ص 183 - 184 .

الكتاب أي جملة الكتاب) (1).

وفي أنساب الأشراف: (... عن سليمان التيمي، عن ابن عون، أنَّ أبا بكر أرسل إلى عليٍّ يريد البيعة، فلم يبايع، فجاء عمر، ومعه قبس فتلقته فاطمة على الباب، فقالت فاطمة : «يا بن الخطاب، أتراك محرقا علَيَّ بابي؟ » ، بابي؟»، قال: نعم، وذلك أقوى فيما جاء به أبوك) (2).

عدد ما روي من الأحاديث

وقع سليمان بن طرخان في أسانيد كثير من الروايات بلغت ألفاً وثلاثمائة وإحدى وعشرين رواية، وذكروه بصيغ عديدة، منها: سليمان التيمي، أو عن ابن التيمي عن أبيه أو المعتمر بن سليمان عن أبيه أو المعتمر عن أبيه أو معتمر بن سليمان عن أبيه .

له في صحيح البخاري: خمسة عشر حديثاً.

وفي الأدب المفرد للبخاري: حديثان.

وفي صحيح مسلم: خمسة وأربعون حديثاً.

وفي مسند أحمد: خمسة وأربعون حديثاً.

وفي سُنن الترمذي: خمسة وعشرون حديثاً.


1) المستدرك، ج 2، ص 349.

2) أنساب الأشراف، ج 1، ص 252.

وفي سُنن أبي داود: عشرة أحاديث.

وفي سُنن ابن ماجة: سبعة عشر حديثاً.

و في سُنن الدارمي: أربعة أحاديث.

وفي مستدرك الحاكم: خمسة وثلاثون حديثاً.

وفي سُنن النسائي: خمسة وعشرون حديثاً.

وفي السُّنن الكبرى للنسائي: أربعة وثلاثون حديثاً.

وفي فضائل الصحابة للنسائي، حديثان.

وفي السُّنن الكبرى للبيهقي: خمسة وثمانون حديثاً.

وفي المصنف للصنعاني : مائة وعشرون حديثاً .

وفي المصنف لابن أبي شيبة: تسعون حديثاً .

وفي مسند أبي يعلى: ثمانية وعشرون حديثاً.

وفي صحيح ابن حبان: خمسة وأربعون حديثاً.

وفي صحيح ابن خزيمة: خمسة عشر حديثاً.

وفي المعجم الصغير للطبراني: سبعة أحاديث.

وفي المعجم الأوسط للطبراني: تسعة أحاديث.

وفي المعجم الكبير للطبراني: ستون حديثاً.

وفي الدعاء للطبراني: ثمانية عشر حديثاً.

وفي السُّنَّة لابن أبي عاصم: أربعة أحاديث.

وفي السُّنَّة للخلال: حديث واحد.

وفي سُنن الدارقطني: عشرة أحاديث

وفي مسند الحميدي: ثلاثة أحاديث.

وفي مسند ابن الجعد: عشرة أحاديث.

وفي مسند ابن راهويه: ثلاثة أحاديث.

وفي شعب الإيمان للبيهقي : خمسون حديثاً .

وفي معرفة السُّنن والآثار للبيهقي : سبعة أحاديث.

وفي دلائل النبوة للبيهقي: ستة عشر حديثاً.

وفي المحلى لابن حزم: ثلاثون حديثاً.

وفي الأُمّ للشافعي: ثلاثة أحاديث.

وفي مسند ابن المبارك: ستة أحاديث.

وفي مسند البزار : خمسة وستون حديثاً .

وفي مسند السراج: خمسة أحاديث.

وفي مسند الشهاب: سبعة أحاديث.

وفي مسند الشاشي: خمسة أحاديث.

وفي مسند الروياني: حديث واحد.

وفي حلية الأولياء لأبي نعيم: أربعة أحاديث .

وفي تهذيب الآثار للطبري: ستة أحاديث .

وفي دلائل النبوة للبيهقي: عشرة أحاديث .

وفي مستخرج أبي عوانة: أربعة أحاديث.

وفي شرح مشكل الآثار للطحاوي: خمسة أحاديث.

وفي شرح معاني الآثار للطحاوي: اثنا عشر حديثاً.

وفي التمهيد لابن عبد البر : عشرون حديثاً.

وفي تاريخ ابن عساكر: مائة وعشرون حديثاً.

وفي شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: ثلاثة أحاديث.

وفي تفسير الطبري: مائة وثلاثون حديثاً.

وفي تفسير ابن أبي حاتم: ثلاثون حديثاً.

وفي تفسير الصنعاني: خمسة عشر حديثاً (1).


1) راجع ترجمته في : الطبقات الكبرى لابن سعد، ج 7 ص 252 ، الثقات لابن حبان، ج 4 ص 300، مشاهير علماء الأمصار ، ص 151 ، معرفة الثقات للعجلي، ج 1 ص 430 ، التاريخ الكبير للبخاري، ج 4 ص 20 ، الكاشف للذهبي، ج 1 ص 461 ، سير أعلام النبلاء للذهبي، ج6 ص 201.

[81] سليمان بن قرم (المتوفى في القرن الثاني الهجري)

سليمان بن قرم بن معاذ التيمي الضبي أبو داود النحوي، ومنهم من ينسبه إلى جده، روى عن أبي إسحاق السبيعي وأبي يحيى القتات وعطاء بن السائب وابن المنكدر والأعمش وسماك بن حرب وعاصم بن بهدلة

وغيرهم.

وعنه سفيان الثوري وهو من أقرانه وأبو الجواب وحسين بن محمَّد المروزي ويعقوب بن إسحاق الحضرمي ويونس بن محمَّد المؤدب وأبو الأحوص وبكر بن عياش وأبو داود الطيالسي (ونسبه إلى جده) وغيرهم.

قال عبد الله بن أحمد بن حنبل:

كان أبي يتتبع حديث قطية بن عبد العزيز وسليمان بن قرم ويزيد بن عبد العزيز بن سياه.

وقال:

هؤلاء قوم ثقات وهم أتم حديثاً من سفيان وشعبة، وهم أصحاب كتب وإن كان سفيان وشعبة أحفظ منهم.

وقال محمَّد بن عوف عن أحمد:

لا أرى به بأساً لكنَّه كان يفرط في التشيع.

وقال ابن عدي:

له أحاديث حسان أفراد وهو خير من سليمان بن أرقم بكثير.

وتدلُّ صورة سليمان هذا على أنَّه مفرط في التشيع وفرق بينه وبين سليمان بن معاذ الضبي.

فقال:

لم أرَ للمتقدمين فيه كلاماً، وفي بعض ما يروي مناكير.

وقد قال غير واحد:

إنَّ سليمان بن معاذ هو سليمان بن قرم، منهم أبو حاتم.

قلت : وممَّن فرق بينهما ابن حبان تبعاً للبخاري ثمَّ ابن القطان.

وذكر عبد الغني بن سعيد في إيضاح:

الإشكال أنَّ من فرَّق بينهما فقد أخطأ.

وكذا قال الدارقطني وأبو القاسم الطبراني.

وقال ابن حبان:

كان رافضياً غالياً في الرفض ويقلب الأخبار مع ذلك.

وقال صاحب الثقات :

سليمان بن معاذ يروي عن سماك ، وعنه أبو داود وجزم ابن عقدة بأنَّه سليمان بن قرم وأنَّ أبا داود الطيالسي أخطأ في قوله سليمان

بن معاذ

قال الآجري عن أبي داود:

كان يتشيع.

وذكره الحاكم في باب من عيب على مسلم إخراج حديثهم، وقال:

غمزوه بالغلو في التشيع...) (1).

قال الذهبي:

(سليمان بن قرم أبو داود الضبي الكوفي... وأمَّا أحمد فقال: ثقة، رواه عبد الله بن أحمد، عن أبيه.

وقال ابن حبان:

كان رافضياً غالياً، ومع ذلك يقلب الأخبار... حدَّثنا سليمان بن قرم، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، عن زهير بن الأقمر، عن عبد الله بن عمرو ، قال : كان الحكم ابن أبي العاص يجلس إلى رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم وينقل حديثه إلى قريش، فلعنه رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم وما يخرج من صلبه إلى يوم القيامة...) (2).


1) تهذيب التهذيب، ج 4 ، ص 187 - 188 .

2) میزان الاعتدال، ج 2، ص 219 - 220 .

وثاقته

مسلم: احتج به.

قال أحمد بن حنبل: (لا أرى به بأساً، وكان يتتبع حديث قطية بن عبد العزيز وسليمان بن قرم ويزيد بن عبد العزيز بن سياه، وقال: هؤلاء قوم ثقات وهم أتم حديثاً من سفيان وشعبة).

قال ابن عدي: (له أحاديث حسان).

البزار: أخرج له في مسنده، وقال: (وليس به بأس) (1).

الحاكم: أخرج له في المستدرك وصحح له (2).

وقد احتج به ابن عبد البر في التمهيد، وهو لا يروي في كتابه هذا إلَّا عن ثقات الأُمَّة (3).

وقال الذهبي: (كوفي صالح الحديث) (4).

وقال الألباني وقد ضعَّفه أكثر من مرة: (يمكن الاستشهاد بحديثه)(5).


1) مسند البزار ج 5 ص 125.

2) مستدرك الحاكم، ج 4 ص 123 .

3) التمهيد، ج 2 ص 235 .

4) تاريخ الإسلام ج 10 ص 247 .

5) إرواء الغليل ج 4 ص 137.

ترفضه:

قال أحمد فيه: (لكنَّه كان يفرط في التشيع).

وقال غيره : (مفرط في التشيع).

وقيل: (كان رافضياً غالياً).

وقيل: (كان يتشيع)، وقد غمزوه بالغلو في التشيع.

وممَّن رووا عنه الحاكم الحسكاني: (... حدَّثنا سليمان بن قرم، عن سعيد بن حنظلة عن علقمة بن قيس، قال: قال عليٌّ عليه السَّلام: «سلوني يا أهل الكوفة قبل أن لا تسألوني، فوالذي نفسي بيده ما نزلت آية إلَّا وأنا أعلم بها أين نزلت وفيمن نزلت، في سهل أَم في جبل أَم في مسير أَم في مقام) (1).

وقد ذكره الشيخ الطوسي ضمن أصحاب الإمام الصادق عليه السَّلام (2).

عدد ما روى من الأحاديث

بلغ ما ما روى من الأحاديث في كتب الحديث المختلفة تسعة وسبعين حديثاً.


1) شواهد التنزيل، ج 1 ، ص 40 - 41 .

2) رجال الطوسي ص 216 .

له في صحيح مسلم: حديث واحد.

وفي سُنن الترمذي: حديث واحد .

وفي مسند أحمد: ستة أحاديث.

وفي مستدرك الحاكم : ثلاثة أحاديث.

وفي المعجم الأوسط للطبراني: عشرة أحاديث.

وفي المعجم الصغير للطبراني: حديثان.

وفي المعجم الكبير للطبراني: ثمانية عشر حديثاً.

وفي المصنف لابن أبي شيبة: أربعة أحاديث.

وفي مسند أبي يعلى: ثلاثة أحاديث.

وفي مسند الشاشي: حديثان.

وفي مسند البزار : ستة أحاديث.

وفي تاريخ دمشق لابن عساكر: خمسة عشر حديثاً.

وفي شواهد التنزيل للحسكاني: سبعة أحاديث.

وفي تفسير الطبري: حديث واحد (1).


1) راجع ترجمته في أعيان الشيعة، ج 7 ص 309، معجم رجال الحديث، ج9 ص 290، ضعفاء العقيلي، ج 2 ص 136 ، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ، ج 4 ص 136، الكامل لابن عدي، ج 3 ص 255 .

[82] سلیمان بن مهران الأعمش (ت 148ه-)

سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي، مولاهم أبو محمَّد الكوفي الأعمش، يقال : أَصله من طبرستان وولد بالكوفة، وروى عن أنس ولم يثبت له منه سماع، وعبد الله بن أبي أوفى، يقال: إنَّه مرسل، وزيد بن وهب وأبي وائل وأبي عمرو الشيباني وقيس بن أبي حازم، وإسماعيل بن رجاء وأبي صخرة جامع بن شداد، وأبي ظبيان بن جندب وخيثمة بن عبد الرحمن الجعفي، وسعيد بن عبيدة وأبي حازم الأشجعي وسليمان بن مسهر وطلحة بن مصرف، وأبي سفيان طلحة بن نافع وعامر الشعبي وإبراهيم النخعي، وعبد الله بن مرة وعبد العزيز بن رفيع وعبد الملك بن عمير، وعدي بن ثابت وعمارة بن عمير وعمارة بن القعقاع، ومجاهد بن جبر وأبي الضحى ومنذر الثوري، وهلال بن يساف وخلق كثير .

وعنه الحكم بن عتيبة وزبيد اليامي وأبو إسحاق السبيعي (وهو من شيوخه) وسليمان التيمي، وسهيل بن أبي صالح (وهو من أقرانه)، ومحمَّد بن واسع وشعبة والسفيانان وإبراهيم بن طهمان، وجرير بن حازم وأبو إسحاق الفزاري وإسرائيل وزائدة، وأبو بكر بن عياش وشيبان النحوي وعبد الله بن إدريس وابن المبارك وابن نمير والخريبي وعيسى بن يونس، وفضيل بن عياض ومحمَّد بن عبد الرحمن الطفاوي، وهشيم وأبو شهاب الحناط، وخلائق من أواخرهم أبو نعيم وعبيد الله بن موسى.

قال ابن المديني:

لم يحمل عن أنس إنَّما رآه يخضب و رآه يصلَّي.

وقال ابن معين :

كلُّ ما روى الأعمش عن أنس مرسل.

وقال أبو حاتم:

لم يسمع من ابن أبي أوفى ولا من عكرمة.

وقال ابن المنادي:

قد رأى أنس بن مالك إلَّا أنَّه لم يسمع منه ورأى أبا بكرة الثقفي وأخذ له بركابه فقال له: يا بني إنَّما أكرمت ربّك.

وقال وكيع عن الأعمش:

رأيت أنس بن مالك وما منعني أنْ أسمع منه إلّا استغنائي بأصحابي.

وقال ابن المديني:

حفظ العلم على أُمَّة محمَّد صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم ستة، عمرو بن دينار بمكَّة والزهري بالمدينة، وأبو إسحاق السبيعي والأعمش بالكوفة وقتادة ويحيى بن أبي كثير بالبصرة.

وقال أبو بكر بن عياش عن مغيرة:

لمَّا مات إبراهيم اختلفنا إلى الأعمش في الفرائض.

وقال هشیم:

ما رأيت بالكوفة أحداً أقرأ لكتاب الله منه.

وقال ابن عيينة:

سبق الأعمش أصحابه بأربع ، كان أقرأهم للقرآن، وأحفظهم للحديث، وأعلمهم بالفرائض، وذكر خصلة أُخرى.

وقال يحيى بن معين:

كان جرير إذا حدَّث عن الأعمش، قال: هذا الديباج الخسرواني.

وقال شعبة:

ما شفاني أحد في الحديث ما شفاني الأعمش.

وقال عبد الله بن داود الخريبي:

كان شعبة إذا ذكر الأعمش، قال: المصحف المصحف.

وقال عمرو بن عليٍّ:

كان الأعمش يُسمّيهِ المصحف لصدقه.

وقال ابن عمار:

ليس في المحدّثين أثبت من الأعمش ومنصور ثبت أيضاً، إلَّا أنَّ الأعمش أعرف بالمسند منه.

وقال العجلي:

كان ثقة ثبتاً في الحديث وكان محدّث أهل الكوفة في زمانه، ولم يكن له كتاب وكان رأساً في القرآن عسراً سيئ الخلق عالماً بالفرائض، وكان لا يلحن حرفاً وكان فيه تشيع.

ويقال:

إنَّ الأعمش ولد يوم قتل الحسين عليه السَّلام وذلك يوم عاشوراء سنة إحدى وستين.

وقال عيسى بن يونس: لم نرَ مثل الأعمش ولا رأيت الأغنياء والسلاطين عند أحد أحقر منهم عند الأعمش مع فقره وحاجته.

وقال يحيى بن سعيد القطان:

كان من النساك وهو علامة الإسلام.

وقال وكيع: اختلفت إليه قريباً من سنتين ما رأيته يقضي ركعة وكان قريباً من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأُولى.

وقال الخريبي:

مات يوم مات وما خلف أحداً من الناس أعبد منه وكان صاحب سُنّة.

وقال ابن معين:

ثقة.

وقال النسائي:

ثقة ثبت.

وحكى الحاكم عن ابن معين أنَّه قال:

أجود الأسانيد الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله، فقال له إنسان: الأعمش مثل الزهري؟ فقال : برئت من الأعمش أنْ يكون مثل الزهري، الزهري يرى العرض والإجازة ويعمل لبني أُميَّة والأعمش فقير صبور مجانب للسُّلطان ورع عالم بالقرآن ...(1).

وقال صاحب التقريب:

(سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي أبو محمَّد الكوفي الأعمش ثقة حافظ عارف بالقراءات ورع لكنَّه يُدلِّس) (2).

وقال الذهبي: (سليمان بن مهران الحافظ أبو محمَّد الكاهلي الأعمش أحد الأعلام عن ابن أبي أوفى وزر وأبي وائل.

وعنه شعبة ووكيع، قال ابن المديني:

له ألف وثلاثمائة حديث، عاش ثمانياً وثمانين سنة.

قال أبو نعيم:

مات في ربيع الأوَّل عام ثمانمئة وأربعين وألف) (3).


1) تهذيب التهذيب، ج 4 ، ص 195 - 197 .

2) تقريب التهذيب، ج 1، ص 392.

3) الكاشف في معرفة من له رواية في كتب السُنّة، ج 1 ، ص 464 .

وقال:

(سليمان بن مهران الأعمش ثقة جبل ولكنه يُدلِّس.

وقال وهب بن زمعة:

سمعت ابن المبارك يقول: إنَّما أفسد حديث أهل الكوفة، الأعمش وأبو إسحاق.

وقال جرير:

سمعت مغيرة، يقول: أهلك أهل الكوفة أبو إسحاق وأعمشكم هذا، كأنَّه عنى الرواية عمَّن جاءت) (1).

وقال ابن أبي حاتم:

(حدَّثنا عبد الرحمن، قال: سمعت أبي يقول: الأعمش ثقة يحتج بحديثه، حدَّثنا عبد الرحمن، قال: سمعت أبا زرعة يقول: سليمان الأعمش إمام) (2).

وقال فيه ابن خلكان:

(الإمام المشهور كان ثقة عالماً فاضلاً... وكان يقارن بالزهري في الحجاز... وكان لطيف الخلق مزّاحاً، جاءه أصحاب الحديث يوماً ليسمعوا عليه، فخرج إليهم وقال : لولا أنَّ في منزلي من هو أبغض إليَّ


1) المغني في الضعفاء، ج 1، ص 445 .

2) الجرح والتعديل، ج 4، ص 147.

منكم ما خرجت إليكم.

ويقال:

إنَّ أبا حنيفة عاده يوماً في مرضه فطوَّل القعود عنده، فلمَّا عزم على القيام، قال له ما كأنِّي إلَّا ثقلت عليك، فقال: والله إنَّك لتثقل عليَّ وأنت في بيتك، وعاده أيضاً جماعة، فأطالوا الجلوس عنده، فضجر منهم، فأخذ وسادته وقام ، وقال : شفى الله مريضكم بالعافية...) (1).

والعيب الوحيد الذي أخذوه على الأعمش هو التدليس.

قال الذهبي:

(وهو يُدلِّس، وربما دلَّس عن ضعيف، ولا يدري به، فمتى قال: حدَّثنا، فلا كلام، ومتى قال: عن تطرق إليه احتمال التدليس، إلَّا في شيوخ له أكثر عنهم كإبراهيم وابن أبي وائل وأبي صالح السمان) (2).

وقال ابن خلکان:

(كان ثقة عالماً فاضلاً وكان يقارن بالزهري في الحجاز...) (3).


1) وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، ج 2، ص 400 - 403 .

2) ميزان الاعتدال، ج 3 ص 316.

3) وفيات الأعيان ج 2 ص 401 .

الخلاصة في مدحه وتوثيقه :

أخرج له البخاري ومسلم في موارد كثيرة في الصحيحين.

قال هشيم: (ما رأيت بالكوفة أحداً أقرأ لكتاب الله منه).

وقال ابن عيينة: (سبق الأعمش أصحابه بأربع، كان أقرأهم للقرآن، وأحفظهم للحديث، وأعلمهم بالفرائض).

وقال يحيى بن معين : (كان جرير إذا حدّث عن الأعمش ، قال : هذا الديباج الخسرواني).

وقال شعبة: (ما شفاني أحد في الحديث ما شفاني الأعمش)، وقال عبد الله بن داود الخريبي: (كان شعبة إذا ذكر الأعمش، قال: المصحف المصحف).

وقال عمرو بن عليٍّ : (كان الأعمش يُسمى المصحف لصدقه).

وقال ابن عمار: (ليس في المحدّثين أثبت من الأعمش ومنصور ثبت أيضاً إلَّا أنَّ الأعمش أعرف بالمسند منه).

وقال العجلي: (كان ثقة ثبتاً في الحديث وكان محدِّث أهل الكوفة في زمانه، ولم يكن له كتاب وكان رأساً في القرآن).

وقال عيسى بن يونس: (لم نر مثل الأعمش ولا رأيت الأغنياء والسلاطين عند أحد أحقر منهم عند الأعمش مع فقره وحاجته).

وقال يحيى بن سعيد القطان: (كان من النساك وهو علامة الإسلام).

وقال وكيع : اختلفت إليه قريباً من سنتين ما رأيته يقضي ركعة وكان قريباً من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأُولى).

وقال الخريبي: (مات يوم مات وما خلف أحداً من الناس أعبد منه، وكان صاحب سُنّة).

وقال ابن معين : (ثقة).

وحكى الحاكم عن ابن معين أنَّه قال: (أجود الأسانيد الأعمش، عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله، فقال له إنسان: الأعمش مثل الزهري؟ فقال : برئت من الأعمش أنْ يكون مثل الزهري، الزهري يرى العرض والإجازة ويعمل لبني أُميَّة والأعمش فقير صبور مجانب للسلطان

عالم بالقرآن).

وقال النسائي: (ثقة ثبت).

وقال أبو حاتم: (الأعمش ثقة يُحتج بحديثه).

وقال أبو زرعة : (سليمان الأعمش إمام).

وقال عليُّ بن المديني: (حفظ العلم على أُمَّة محمَّد صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم بالكوفة أبو إسحاق السبيعي، والأعمش) (1).

وقد ذكره ابن حبان في ثقات التابعين.


1) تاريخ أسماء الثقات، ابن شاهين ص 14.

وقال الزهري : (كان إذا ذكر أهل العراق ضعف عليهم، قال: فقلت: إنَّ بالكوفة لمولى لبني أسد يعني الأعمش يروي أربعة آلاف حديث، قال: أربعة آلاف؟ قلت: نعم، إنْ شئت جئتك ببعض علمه، قال: فجئ به، قال: فلمَّا قرأه قال: والله إنَّ هذا العلم جمٌّ، وما كنت أرى أنَّ ثمَّ من يعلم هذا) (1).

وقد وصفه الجوزجاني، بصدق اللسان.

روى الذهبي: (كان من أهل الكوفة قوم لا يحمد الناس مذاهبهم، هم رؤوس محدّثي الكوفة، مثل أبي إسحاق ومنصور، وزبيد اليامي، والأعمش، وغيرهم من أقرانهم، احتملهم الناس لصدق ألسنتهم في الحديث) (2).

وقال الذهبي: (ثقة جبل).

إذن وثّق الأعمش كلٌّ من :

البخاري ومسلم ويحيى بن معين والنسائي وابن حبان وأبو حاتم وأبو زرعة وشعبة وابن المديني والعجلي وابن شاهين والحاكم والترمذي في كتابيهما، والطحاوي والهيثمي والذهبي وابن حجر وغيرهم.


1) التعديل والتجريح لابن أيوب الباجي المالكي، ج 3، ص 1262 - 1263 .

2) ميزان الاعتدال ج 2 ص 66 .

دلائل تشيع الأعمش :

قال فيه أكثر من واحد: (وكان فيه تشيع) (1).

ونصَّ الشهرستاني وابن قتيبة على أنَّه من الشيعة الإماميَّة (2).

وقال عبد الرحمن المعلمي السلفي: (وهذا أمر متفق عليه أنَّ الأعمش كان يتشيع) (3).

وقد عدَّ الجوزجاني، الأعمش من رؤوس محدّثي الكوفة الذين لا يحمد الناس مذاهبهم، وقصده بذلك التشيع كما هو معروف عنه (4).

وروى صاحب أحوال الرجال قال: (حدثني أحمد

بن فضالة وإبراهيم بن خالد عن مسلم بن إبراهيم عن حماد بن زيد قال : قال الأعمش حين حضرته الوفاة: أستغفر الله وأتوب إليه من أحاديث وضعناها في

عثمان) (5).

فإن صحَّ ما نقله الجوزجاني، فهذا يدلُّ على أنَّ الأعمش غالٍ في تشيعه، حيث يتكلَّم في مثالب الخلفاء، وتوبته كانت عن وضع أحاديث معينة، أمَّا تشيعه فهو عقيدته التي مات وهو ينافح عنها !


1) تهذيب التهذيب، ميزان الاعتدال الذهبي، ج 1، ص 408 .

2) الملل والنحل ، ج 1، ص 190، المعارف ص 624 .

3) التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل، ج 1، ص 246.

4) تاريخ بغداد ج 9 ص 7.

5) أحوال الرجال، للجوزجاني ج 1، ص 325 - 326.

لقد كان الأعمش يحدِّث السيد الحميري بفضائل أهل البيت عليهم السَّلام، فيقوم السيد الحميري بنظم تلك المعاني شعراً، وقد قالوا عن السيد الحميري : إنَّه رافضي خبيث يسبُّ السلف في شعره (1).

فكيف قبل الأعمش أنْ يحدِّث الحميري بما يكون سبباً لسبِّ السلف؟!

جاء في كتاب العثمانية للجاحظ : ( وروى الأعمش - وكان رافضياً - ...) (2).

وقد يكون نعته هنا بالرفض من قبل الجاحظ أو من قبل محقق الكتاب عبد السلام هارون، وهو بكلِّ الأحوال يثبت ما نريده.

وممَّا يؤكد تشيعه ما رواه شريك بن عبد الله القاضي، قال: (حضرت الأعمش في علَّته التي قُبض فيها، فبينا أنا عنده إذ دخل عليه ابن شبرمة وابن أبي ليلى وأبو حنيفة، فسألوه عن حاله فذكر ضعفاً شديداً وذكر ما يتخوف من خطيئاته وأدركته رقة، فبكى، فأقبل عليه أبو حنيفة، فقال: يا أبا محمَّد، اتقِ الله وانظر لنفسك فإنَّك في آخر يوم من أيام الدنيا وأَوَّل يوم من أيام الآخرة، وقد كنت تحدث في عليِّ بن أبي طالب بأحاديث لو رجعت عنها كان خيراً لك، قال الأعمش: مثل ماذا يا نعمان؟ قال: مثل حديث عباية «أنا قسيم النار»، قال: أو لمثلي تقول هذا؟.. أقعدوني سندوني، حدَّثني - والذي إليه مصيري - موسى بن طريف ولم أرَ أسدياً كان خيراً

1) لسان الميزان ج 1 ص 438 .

2) العثمانية ص 144 .

منه قال: سمعت عباية بن ربعي أمام الحي قال: سمعت عليّاً أمير المؤمنين، يقول -: «أنا قسيم النار، أقول هذا وليي دَعيه وهذا عدوي خُذيه».

وحدثني أبو المتوكل الناجي في إمرة الحجاج، وكان يشتم عليّاً شتماً مقذعاً، يعني الحجاج عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله: «إذا كان يوم القيامة يأمر الله عزَّ وجلَّ فأقعد أنا وعلىٌّ على الصراط، ويقال لنا: أدخِلا الجنة مَن آمن بي وأحبكما، وأدخِلا النار مَن كفر بي وأبغضكما» ، قال أبو سعيد: قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله: «ما آمن بالله مَن لم يؤمن بي، ولم يؤمن بي من لم يتولَّ - أو قال -: لم يحبّ عليّاً» وتلا (ألقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارِ عَنيدٍ) قال: فجعل أبو حنيفة إزاره على رأسه، وقال: قوموا بنا لا يجيثنا أبو محمَّد بأَعظمَ من هذا (1).

قال الخطيب البغداداي: (وذكروا أنَّ أبا الأعمش مهران شهد مقتل الحسين، وأنَّ الأعمش ولد يوم قتل الحسين، وذلك يوم عاشوراء سنة إحدى وستين) (2).

وروى العقيلي (عن عيسى بن يونس، يقول: ما رأيت الأعمش خضع إِلَّا مرَّة واحدة، فإنَّه حدَّثنا بهذا الحديث، قال عليٌّ عليه السَّلام: «أنا قسيم النار»، فبلغ ذلك أهل السُّنَّة فجاءوا إليه فقالوا: أتحدث بأحاديث تقوّي بها الروافضة والزيديَّة والشيعة؟ فقال: سمعته فحدثت به، فقالوا:


1) الأمالي للشيخ الطوسي، ص 629.

2) تاریخ بغداد، ج 9، ص 7.

فكلُّ شيء شيء سمعته تحدث به؟ قال فرأيته خضع ذلك اليوم!) (1).

وروى ابن عساکر، (قال: قال يعقوب: وسمعت الحسن بن الربيع يقول: قال أبو معاوية - الضرير الشيعي - قلنا للأعمش : لا تحدث هذه الأحاديث، قال: يسألونني فما أصنع، ربما سهوت، فإذا سألوني عن شيء من هذا وسهوت فذكروني، قال: وكنَّا يوماً عنده فجاء رجل فسأله

عن حديث (قسيم النار) قال - أي أبو معاوية - فتنحنحت، قال: فقال الأعمش: هؤلاء المرجئة لا يَدَعوني أحدِّث بفضائل عليٍّ (رضي الله عنه) أخرجوهم من المسجد حتى أحدثكم !) (2).

ومن الطرائف في تشيع الأعمش، ما رواه الذهبي في ترجمة ثعلبة بن سهيل الطهوي، قال: قال ثعلبة: (حاصرت شيطاناً فعزمت عليه، فقال: دعني فإنِّي شيعيٌّ، قلت: من تعرف من الشيعة؟ قال: الأعمش، وأبا إسحاق !)(3).

رواية الإماميَّة عن الأعمش :

ممَّا يدلُّ على موالاة الأعمش لأئمة أهل البيت عليهم السَّلام سؤاله إياهم وروايته عنهم.


1) ضعفاء العقيلي، ج 3، ص 416 .

2) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 299 .

3) ميزان الاعتدال، ج 1، ص 370.

روى الشيخ الطوسي (عن سليمان بن مهران، قال: دخلت على الصادق جعفر بن محمَّد عليهما السَّلام وعنده نفر من الشيعة وهو يقول: «معاشر الشيعة، كونوا لنا زيناً، ولا تكونوا علينا شيناً، قولوا للناس حُسناً،

واحفظوا ألسنتكم وكفوها عن الفضول ، وقبيح القول») (1).

وروى الصدوق (عن سليمان بن مهران، عن أبي عبد الله جعفر بن محمَّد عليهما السَّلام قال: «عشر خصال من صفات الإمام: العصمة، والنصوص، وأنْ يكون أعلم الناس وأتقاهم الله وأعلمهم بكتاب الله، وأنْ يكون صاحب الوصية الظاهرة، ويكون له المعجز والدليل، وتنام عينه ولا ينام قلبه، ولا يكون له فيء، ويرى من خلفه كما يرى من بين يديه») (2).

وفي أمالي الصدوق (بسند فيه جرير بن عبد الحميد عن الأعمش، قال: بعث إليَّ أبو جعفر الدوانيقي في جوف الليل أنْ أجِبْ، قال: فبقيت متفكراً فيما بيني وبين نفسي، وقلت: ما بعث إليَّ أمير المؤمنين في هذه الساعة إلَّا ليسألني عن فضائل عليٍّ عليه السَّلام، ولَعلِّي إِنْ أخبرته قتلني، قال: فكتبت وصيتي، ولبست كفني، ودخلت عليه فقال: ادنُ، فدنوت، وعنده عمرو بن عبيد، فلمَّا رأيته طابت نفسي شيئاً، ثمَّ قال: ادنُ، فدنوت حتى كادت تمسُّ ركبتي ركبته، قال: فوجد مني رائحة الحنوط، فقال: والله لتصدقني أو لأصلبنك، قلت: ما حاجتك يا أمير المؤمنين؟ قال: ما شأنك

1) الأمالي، ص 440 .

2) الخصال، ص 428.

متحنطاً؟ قلت : أتاني رسولك في جوف الليل أنْ أجِبْ، فقلت: عسى أنْ يكون أمير المؤمنين بعث إليَّ في هذه الساعة ليسألني عن فضائل عليٍّ عليه السَّلام !! فَلَعلِّي إنْ أخبرته قتلني، فكتبت وصيتي، ولبست كفني، قال: وكان متكئاً، فاستوى قاعداً، فقال: لا حول ولا قوة إلَّا بالله، سألتك بالله يا سليمان كم حديثاً ترويه في فضائل عليٍّ؟ قال: فقلت: يسيراً، يا أمير المؤمنين، قال: كم؟ قلت: عشرة آلاف حديث!! وما زاد، فقال: يا سليمان، والله لأُحدِّثنك بحديث في فضائل عليٍّ عليه السَّلام تنسى كلَّ

حديث سمعته ...) (1).

وفي تفسير فرات الكوفي (... عن وكيع، عن سليمان الأعمش، قال: دخلت على أبي عبد الله جعفر بن محمَّد عليهما السَّلام، قلت: جعلت فداك إنَّ الناس يسموننا روافض، وما الروافض ؟ فقال: «والله ما هم سمّوكموه، ولكنَّ الله سمَّاكم به في التوراة والإنجيل على لسان موسى ولسان عيسى عليهما السَّلام، وذلك أنَّ سبعين رجلاً من قوم فرعون رفضوا فرعون، ودخلوا في دین موسى، فسمَّاهم الله تعالى (الرافضة)، وأوحى إلى موسى أنْ أثبت لهم في التوراة حتى يملكوه على لسان محمَّد صلَّى الله عليه وآله، ففرقهم الله فرقاً كثيرة وتشعبوا شعباً كثيرة، فرفضوا الخير ، فرفضتم الشرَّ واستقمتم مع أهل

بيت نبيِّكم عليهم السَّلام فذهبتم حيث ذهب نبيّكم، واخترتم من اختار الله ورسوله، فأبشروا ثمَّ أبشروا فأنتم المرحومون، المتقبل من محسنهم والمتجاوز


1) الأمالي، ص 521.

عن مسيئهم، ومن لم يلقَ الله بمثل ما لقيتم، لم تقبل حسناته ولم يتجاوز عن سيئاته، يا سليمان هل سررتك؟»، فقلت: زدني جعلت فداك، فقال: «إِنَّ لله عزّ وجلَّ ملائكة يستغفرون لكم، حتى تتساقط ذنوبكم، كما تتساقط ورق الشجر في يوم ريح، وذلك قول الله تعالى: (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا) هم شيعتنا وهي والله لهم يا سليمان ...» (1).

وقع الأعمش في الكثير من أسانيد الإماميَّة، تبلغ أكثر من خمسمائة مورد.

روى له المجلسي في بحار الأنوار أكثر من أربعمائة وخمسين حديثاً.

ووقع في أسانيد وسائل الشيعة في مائة وستة عشر مورداً.

وفي مستدرك الوسائل وخاتمته: وقع في ثمانية وأربعين مورداً.

قال السيد محسن الأمين : (وكان من أكابر المحدثين والرواة وأعيان قدماء الشيعة المشهود لهم بالعدالة والوثاقة عند جميع علماء السُّنَّة، مع اعترافهم بتشيعه، سأله المنصور العباسي، كم تحدَّث من الحديث في فضل عليٍّ عليه السَّلام؟ فقال: عشرة آلاف حديث.

وفي توضيح المقاصد للشيخ البهائي : سليمان بن مهران الأعمش يكنى أبا محمَّد، كان من الزهاد والفقهاء والذي استفدته من تصفح


1) تفسیر فرات ص 376 ، بحار الأنوار، ج 65 ، ص 97 - 98 .

التواريخ أنَّه من الشيعة الإماميَّة) (1).

قال السيد الخوئى في ترجمته: (أبو محمَّد الأسدي، مولاهم الأعمش الكوفي: من أصحاب الصادق عليه السَّلام (2).

وعدَّه ابن شهر آشوب في (فصل في تواريخه وأحواله) من خواص أصحاب الصادق عليه السَّلام (3).

وعدَّه ابن داود في القسم الأَوَّل، (الموثقين) (4).

ولم يتعرض له العلامة في الخلاصة، واعترض عليه الشهيد الثاني في محكي تعليقته على قول العلامة في يحيى بن وثاب: (كان مستقيماً، ذكره الأعمش) بما لفظه: عجباً من المصنف ينقل عن الأعمش استقامة يحيى بن وثاب، ثمَّ لم يذكر الأعمش في كتابه أصلاً، ولقد كان حرياً بالذكر لاستقامته وفضله، وقد ذكره العامة في كتبهم وأثنوا عليه مع اعترافهم بتشيعه، وغير المصنف من أصحابنا الذين صنفوا في الرجال تركوا ذكره (انتهى).

أقول : الاعتراض على العلامة - قدّس سرّه - في محلِّه جداً، فإنَّ الأعمش إذا كان يعتمد العلامة على قوله - ولذلك ذكر يحيى بن وثاب في القسم


1) أعيان الشيعة، ج 7، ص 315 - 316.

2) رجال الشيخ ، ص 72 .

3) مناقب آل أبي طالب، ج 4 ، باب إمامة أبي عبد الله جعفر بن محمَّد الصادق عليه السَّلام.

4) رجال ابن داود، ص 718 .

الأَوَّل - فلماذا لم يذكر الأعمش نفسه، على أنَّا قد بينَّا أنَّ العلامة يعتمد على قول كلِّ شيعيٍّ لم يرد فيه جرح، ولا إشكال في أنَّ تشيّع الأعمش من المتسالم عليه بين الفريقين، وتدلُّ عليه عدَّة روايات.

منها: ما رواه الصدوق بسنده عن الأعمش، عن الصادق عليه السَّلام في حديث شرائع الدين، قال : «ومن مسح على الخفين خالف الله ورسوله، وكتابه ووضوءه لم يتم، وصلاته غير مجزئة» الحديث) (1).

لكنَّ في سند الرواية مجاهيل، ولمَّا كان الأعمش لم يرد فيه جرح، فلا وجه لعدم ذكره، هذا مضافاً إلى أنَّه يكفي في الاعتماد على روايته جلالته وعظمته عند الصادق عليه السَّلام؛ ولذلك كان من خواص أصحابه عليه السَّلام.

وقد وقع في إسناد تفسير عليِّ بن إبراهيم، كما تقدَّم، بعنوان سليمان الأعمش، وقد التزم أنْ لا يروي فيه إلَّا عن الثقات (2).

عدد ما روى من الروايات

قال ابن المديني: (له ألف وثلاثمائة حديث).

أحاديثه أكثر ممَّا ذُكر كما سيظهر .


1) الخصال، أبواب المائة وما فوقها، خصال شرائع الدين، ح 9 .

2) معجم رجال الحديث، ج 9، ص 294 - 295 .

ويؤيده ما رواه الذهبي: قال عليِّ بن المديني: كتبت عن أبي معاوية - الضرير - عن الأعمش ألفاً وخمسمائة حديث (1).

وقال ابن المديني: (كتبنا عن أبي معاوية عن الأعمش ألفاً وخمسمائة حديث، وكان عند الأعمش ما لم يكن عند أبي معاوية أربعمائة ونيف وخمسون حديثاً) (2).

فهناك حوالي ألفي حديث عند الأعمش.

وقد تتبعت ما روى من الروايات فوجدتها تزيد على أحد عشر ألف حدیث،

فقد روى عنه:

صحيح البخاري: ثلاثمائة واثنتين وثمانين رواية!

صحيح مسلم: خمسمائة وخمساً وعشرين رواية!

مسند أحمد: وقع في أسانيده في ألف ومائة وتسع روايات!

سنن أبي داود: مائتين واثنتين وعشرين رواية.

سنن ابن ماجة: مائتين وسبعاً وسبعين رواية.

سنن الترمذي: ثلاثمائة وتسعاً وعشرين رواية.


1) تذكرة الحفاظ، ج 1 ص 294 .

2) تهذيب التهذيب، ج 9 ص 120 - 121 .

مستدرك الحاكم : أربعمائة واثنتين وثلاثين رواية.

سنن سعيد بن منصور مائة واثنتين وأربعين رواية .

سنن النسائي: مائتي رواية.

سنن الدارمي: مائة وثلاثاً وعشرين رواية.

السنن الكبرى للبيهقي تسعمائة رواية.

السنن الكبرى للنسائي: أربعمائة وتسعاً وستين رواية.

مسند أبي يعلى: ثلاثمائة وإحدى وستين رواية.

المصنف لابن أبي شيبة: ألفاً وتسعمائة وخمس عشرة رواية!

المصنف لعبد الرزاق الصنعاني: أربعمائة وثلاثاً وعشرين رواية.

صحيح ابن خزيمة: مائتين وأربع روايات.

صحيح ابن حبان: ثلاثمائة وسبعين رواية.

مسند الحميدي: ستاً وأربعين رواية.

مسند ابن راهويه : مائة وأحد عشر حديثاً.

المعجم الصغير للطبراني: مائة وست عشرة رواية.

المعجم الأوسط للطبراني : أربعمائة وستاً وعشرين رواية.

المعجم الكبير للطبراني: تسعمائة وسبعاً وثلاثين رواية.

سنن الدارقطني : مائة وسبعاً وثلاثين رواية.

مسند أبي داود: مائة وثماني عشرة رواية.

مسند ابن الجعد: مائة وثلاثاً وستين رواية.

مسند الشهاب: ستاً وسبعين رواية.

مسند أبي حنيفة: ستاً وعشرين رواية.

مسند ابن المبارك: سبع روايات.

السُّنَّة لابن أبي عاصم: مائة وسبعاً وخمسين رواية.

خصائص أمير المؤمنين للنسائي: سبع عشرة رواية.

شرح معاني الآثار للطحاوي: مائة وتسعين رواية.

كتاب الدعاء للطبراني: اثنتين وسبعين رواية.

شعب الإيمان للبيهقي : ستمائة وخمساً وعشرين رواية.

معرفة السُّنن والآثار : مائة واثنتين وثمانين رواية.

وهناك مصادر أُخرى تركناها، فيبلغ مجموع ما رواه الأعمش – مكرراً - أحد عشر ألفاً وستمائة وستاً وعشرين رواية.

وهذا الرقم كبير جداً وهو من نتيجة التكرار في رواياته (1)!


1) راجع ترجمته في: الكنى والألقاب، الشيخ عباس القمِّي ج 2 ص 45 ، الفائق في رواة وأصحاب الإمام الصادق، عبد الحسين الشبستري ج 1 ص 173 ، لسان الميزان ج 7 ص238 ، الطبقات الكبرى لابن سعد، ج 6 ص 342 ، التاريخ الكبير للبخاري ، ج 4 ص 37، معرفة الثقات للعجلي ، ج 1 ص 422 ، الثقات لابن حبان، ج 4 ص 302.

[83] سوار أبو إدريس الكوفي (المتوفى في نهاية القرن الهجري الأَوَّل تقريبًا)

أبو إدريس الهمداني المرهبي الكوفي، اسمه: سوار، وقيل: مساور، روی عن مسلم بن صفوان والمسيب بن نجبة، وعنه سلمة بن كهيل وكثير النواء وحكيم بن جبير وحبيب بن أبي ثابت والأجلح الكندي.

ذكره ابن حبان في الثقات.

وقال ابن عبد البر :

(كان من ثقات الكوفيين وفيه تشيع، وذلك غير معدود في أهل الكوفة، قلت: روينا من طريق حكيم بن جبير حدَّثنا سوار أبو إدريس عن المسيب) (1).

وقال الذهبي:

(أبو إدريس الهمداني المرهبي، عن المسيب بن نجبة، وغيره، وعنه سلمة بن كهيل، وحبيب بن أبي ثابت، ثقة) (2).

توثيقه :


1) تهذيب التهذيب لابن حجر، ج 12، ص 7.

2) الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة ، ج 2، ص 406 .

وقد ذكره ابن حبان: في الثقات.

قال ابن عبد البر: (كان من ثقات الكوفيين).

وقال الترمذي: (حسن، وصحح له في سننه في أكثر من مورد) (1).

وقال المباركفوري: (صدوق يتشيع) (2).

وقال الذهبي: (ثقة).

تشيعه وترفضه:

قال أبو حاتم: (من عتق الشيعة).

وقال الذهبي: (سوار أبو إدريس المرهبي عن المسيب بن نجبة شيعي جلد) (3).

وتوصيفه بأنَّه شيعيٌّ جلد، يعني أنَّه يقدم عليّاً عليه السَّلام ويفضله كما هو حال أبان بن تغلب.

ومِمّن روى عنه الأحاديث ابن شاذان: (... عن أبي إدريس، عن المسيب عن أمير المؤمنين عليه السَّلام قال: «والله لقد خلفني رسول الله صلَّى الله عليه وآله في أُمَّته، فأنا حجة الله عليهم بعد نبيِّه، وإنَّ ولايتي لتلزم أهل

1) سُنن الترمذي ، ج 5 ص 329، وج 3 ص 324.

2) تحفة الأحوذي، ج 6 ص 347 .

3) المغني في الضعفاء، ج 1، ص 457 ، وكذا وصفه صاحب الميزان.

السَّماء كما تلزم أهل الأرض، وإنَّ الملائكة لتتذاكر فضلي وذلك تسبيحها عند الله، أيُّها الناس اتبعوني أهدكم (سبيل الرشاد)، لا تأخذوا يميناً وشمالاً فتضلوا، أنا وصيُّ نبيِّكم وخليفته وإمام المتقين والمؤمنين وأميرهم ومولاهم، وأنا قائد شيعتي إلى الجنة، وسائق أعدائي إلى النار، أنا سيف الله على أعدائه، ورحمته على أوليائه، أنا صاحب حوض رسول الله صلَّى الله عليه وآله ولوائه، وصاحب مقامه وشفاعته، أنا والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين عليهم السَّلام خلفاء الله في أرضه، وأُمناؤه على وحيه، وأئمة المسلمين بعد نبيِّه، وحجج الله على بريته») (1).

وفي سُنن ابن ماجة : (... عن مسلم بن صفوان، عن صفيَّة، قالت: قال رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم: «لا ينتهى الناس عن غزو هذا البيت، حتى يغزو جيش، حتى إذا كانوا بالبيداء (أو بيداء من الأرض) خسف بأَوَّلهم وآخرهم، ولم ينج أوسطهم»، قلت: فإنْ كان فيهم من يكره؟ قال: «يبعثهم الله على ما في أنفسهم» (2).

وأخرج ابن عساكر : (... عن أبي إدريس عن المسيب بن نجبة عن عليٍّ عليه السَّلام، قال: «ألا إنِّي محدِّثكم عن أهل بيتي، ألا لا يغرنكم ابنا عباس من شيء، ألا ولا ابن جعفر، ألا وإنِّي أراكم تطيفون بحسن، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لو قد التقت حلقة البطان ما أغنى عنكم في الحرب حبالة


1) مائة منقبة، ص 59 .

2) سُنن ابن ماجة، ج 2، ص 1351.

عصفور، ألا وأمَّا حسين فإنَّه منكم وأنتم ، ألا إنَّ هؤلاء القوم سيظهرون عليكم باجتماعهم على باطلهم وبخدلانكم عن حقِّكم فليتعبدونكم كما يتعبد الرجل عبده، إذا شهد خدمه، وإذا غاب عنه سبّه حتى يقوم الباكيان، الباكي لدينه والباكي لدنياه، وأيم الله، لو قد فرقوكم تحت كلِّ حجر لجمعكم الله لشرِّ يوم لهم، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو لم يبقَ من الدنيا غير يوم واحد لطوَّل الله ذلك اليوم حتى يملك فيه رجل منَّا، فإنْ رأيتم ذلك اليوم ولم ترموا بسهم ولم ترموا بحجر ولم تطعنوا برمح فاحمدوا الله فإنَّ العاقبة للمتقين، ألا وإنْ رأيتم أحداً من بني أُميَّة غريقاً في بحر ألا فطؤوا على رأسه، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو لم يبقَ من بني أميَّة إلَّا رجل لبغى لدين الله شراً ») (1).

عدد ما روى من الأحاديث

بلغ عدد ما روى من الأحاديث تسعة عشر حديثاً.

فله في سُنن ابن ماجة: حديث واحد.

وفي سُنن الترمذي: حديثان.

وفي مسند أحمد: حديث واحد.

وفي المعجم الكبير للطبراني: أربعة أحاديث.

وفي المصنف لابن أبي شيبة: حديثان.


1) تاريخ مدينة دمشق، ج 58، ص 197 – 198.

وفي مسند أبي يعلى: حديث واحد.

وفي مسند البزار: حديث واحد.

وفي مستخرج أبي عوانة: حديث واحد.

وفي مسند ابن راهويه: حديث واحد

وفي الآحاد والمثاني: حديث واحد.

وفي معرفة الصحابة لأبي نعيم: ثلاثة أحاديث.

وفي الذرية الطاهرة للدولابي: حديث واحد (1).


1) راجع ترجمته في: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ، ج 4 ص 270 ، الثقات لابن حبان، ج 4 ص 338 ، التاريخ الكبير للبخاري ، ج 4 ص 169 ، ميزان الاعتدال للذهبي ، ج 2، ص 246 .

حَرفُ الشين

اشارة

[84] شبيل بن عزرة (المتوفى في القرن الثاني الهجري)

شبيل بن عزرة بن عمير الضبعي أبو عمرو البصري، روى عن أنس وأبي جمرة نصر بن عمران الضبعي وشهر بن حوشب وغيرهم، وعنه شعبة وجعفر بن سليمان الضبعي ومحمَّد بن الوليد الزبيدي وسعيد بن عامر الضبعي وغيرهم.

قال إسحاق بن منصور عن ابن معين:

ثقة.

وذكره ابن حبان في الثقات، وقال:

ربما أخطأ.

روى له أبو داود حديثاً واحداً:

(حديث أنس مثل الجليس الصالح) ، وكان من أئمة العربية وهو ختن قتادة.

قلت: وقال ابن حبان في كتاب روضة العقلاء:

(كان من أفاضل أهل البصرة وقرائهم).

وقال المرزباني:

(له مع أبي عمرو بن العلاء ويونس بن عبيد النحوي أخبار، وله

قصيدة طويلة معربة رواها أبو عبيدة واستشهد منها في كتاب العين بأبيات كثيرة، وقيل إنَّه كان يرى رأي الخوارج ثمَّ رجع عنه وأنشد له في كلا الأمرين شعراً).

وقال الجاحظ في كتاب البيان:

(كان راوية خطيباً وشاعراً ناسباً وكان سبعين سنة رافضياً ثمَّ تحول خارجياً).

وقال البلاذري:

(لم يكن خارجياً وإنَّما كان يقول أشعاراً في ذلك على سبيل التقية) (1).

توثيقه:

قال ابن معين : (ثقة).

وذكره ابن حبان في الثقات.

وقال في كتاب روضة العقلاء: (كان من أفاضل أهل البصرة وقرائهم)، واحتج به في صحيحه (2).

وقال ابن عبد البر : (كوفي ثقة) (3).


1) تهذيب التهذيب، ج 4 ، ص 272 - 273 .

2) صحيح ابن حبان ، ج 16 ص 283.

3) الاستذكار، ج 2 ص 235 .

وقد صحّح له الحاكم (1).

ترفضه:

قالوا فيه: (وكان سبعين سنة رافضياً ثمَّ تحول خارجياً).

لكنَّ البلاذري نفى هذا عنه، فقال: (ولم يكن شبيل يرى رأي الخوارج، ولكنَّه قال هذا - أي شعره – بالتقيّة، بلغ الضحاك عنه شيء فخافه) (2).

وقال الزركلي : (كان يرى رأي الخوارج ثمَّ رجع عنه) (3).

عدد ما روى من الأحاديث

له في سُنن أبي داود: حديث واحد.

وفي مستدرك الحاكم: حديث واحد.

وفي مسند أبي يعلى: حديث واحد.

وفي صحیح ابن حبان: حديث واحد.

وفي المعجم الكبير للطبراني: حديث واحد .


1) المستدرك على الصحيحين، ج 4 ص 280.

2) أنساب الأشراف، ج 9، ص 263 .

3) الأعلام، ج 3، ص 157.

وفي مسند الشهاب: حديث واحد (1).


1) راجع ترجمته في: التاريخ الكبير ، ج 4 ص 258 ، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، ج 4 ص 381، الثقات لابن حبان، ج 4 ص 369 ، تهذيب الكمال للمزي، ج 12 ص 373، الكاشف للذهبي، ج 1 ص 480 .

[85] شريك بن عبد الله (ت 177ه-)

شريك بن عبد الله بن أبي شريك النخعي أبو عبد الله الكوفي القاضي، روى عن زياد بن علاقة وأبي إسحاق السبيعي وعبد الملك بن عمير والعباس بن ذريح وإبراهيم بن جرير العجلي وإسماعيل بن أبي خالد والركين بن الربيع، وأبي فزارة راشد بن كيسان وخصيفة وعاصم بن سليمان الأحول، وسماك بن حرب والأعمش ومنصور وزبيد اليامي وعاصم بن بهدلة، وعاصم بن كليب وعبد العزيز بن رفيع والمقدام بن شريح، وهشام بن عروة وعبيد الله بن عمر وعمارة بن القعقاع وعمار الدهني، وعطاء بن السائب وخلق.

وعنه ابن مهدي ووكيع ويحيى بن آدم ويونس بن محمَّد المؤدب والفضل بن موسى السيناني وعبد السلام بن حرب وهشيم وأبو النضر هاشم بن القاسم، وأبو أحمد الزبيري وإسحاق الأزرق والأسود بن عامر، شاذان وأبو أسامة وحسين بن محمَّد المروذي وحجاج بن محمَّد وإسحاق بن عيسى بن الطباع ، وحاتم بن إسماعيل ويعقوب بن إبراهيم بن سعد وزيد بن هارون، وأبو نعيم وأبو غسان النهدي وابنا أبي شيبة وعليُّ بن حجر ومحمَّد بن الصباح الدولابي، ومحمَّد بن الطفيل النخعي وقتيبة بن سعيد، ومحمَّد بن سليمان لوين وابنه عبد الرحمن بن شريك، وخلق من أواخرهم عباد بن يعقوب الرواجني، وحدَّث عنه محمَّد بن إسحاق وسلمة بن تمام

الشقري وغيرهما من شيوخه.

وقال صالح بن أحمد عن أبيه:

(سمع شريك من أبي إسحاق قديماً وشريك في أبي إسحاق أثبت من زهير وإسرائيل وزكريا).

وقال يزيد بن الهيثم عن ابن معين :

(شريك ثقة وهو أحبُّ إليَّ من أبي الأحوص وجرير، وهو يروى عن قوم لم يرو عنهم سفيان الثوري).

وقال ابن معين :

(ولم يكن شريك عند يحيى، يعني: القطان، بشيء وهو ثقة ثقة).

وقال أبو يعلى:

(قلت لابن معين : أيُّهما أحبُّ إليك جرير أم شريك ؟ قال: جرير فشريك أم أبو الأحوص ؟ قال : شريك، ثمَّ قال: شريك ثقة إلَّا أنَّه لا يتقن ويغلط ويذهب بنفسه على سفيان وشعبة.

وقال عثمان الدارمي:

قلت لابن معين: شريك أحبُّ إليك في أبي إسحاق أم إسرائيل؟ قال: شريك أحبُّ إليَّ وهو أقدم، قلت: شريك أحبُّ إليك في منصور أم أبو الأحوص ؟ فقال : شريك أعلم به) .

وقال معاوية بن صالح عن ابن معين:

(شريك صدوق ثقة إلَّا أنَّه إذا خالف فغيره أحبُّ إلينا منه، قال معاوية: وسمعت أحمد بن حنبل يقول شبيهاً بذلك.

وقال عمرو بن عليٍّ:

(كان يحيى لا يحدّث عنه، وكان عبد الرحمن يحدّث عنه).

وقال عبد الجبار بن محمَّد الخطابي عن يحيى بن سعيد:

(ما زال مخلطاً).

وقال العجلي:

(كوفي ثقة، وكان حسن الحديث، وكان أروى الناس عنه إسحاق الأزرق).

وقال عليُّ بن حكيم عن وكيع:

(لم يكن أحد أروى عن الكوفيين من شريك).

وقال عيسى بن يونس:

(ما رأيت أحداً قط أورع في علمه من شريك).

وقال ابن المبارك :

(شريك أعلم بحديث الكوفيين من الثوري).

وقال ابن المديني:

(شريك أعلم من إسرائيل وإسرائيل أقل خطاً منه).

وقال يعقوب بن شيبة :

(شريك صدوق ثقة سيئ الحفظ جداً).

وقال الجوزجاني:

(شريك سيئ الحفظ مضطرب الحديث مائل).

قال عبد الرحمن:

وسألت أبي عن شريك وأبي الأحوص ، أيهما أحبُّ إليك؟ قال: شريك، وقد كان له أغاليط.

وقال النسائي:

(ليس به بأس).

وقال ابن عدي:

(في بعض ما لم أتكلَّم عليه من حديثه ممَّا أمليت بعض الإنكار، والغالب على حديثه الصحة والاستواء والذي يقع في حديثه من النكرة إنَّما أتى به من سوء حفظه لا أنَّه يتعمد شيئاً ممَّا يستحق أنْ ينسب فيه إلى شيء من الضعف).

قال أحمد بن حنبل:

(ولد شريك سنة تسعين، ومات سنة سبع وسبعين ومائة.

وكذا أَّرخه غير واحد، قلت: منهم ابن سعد.

وقال:

(كان ثقة مأموناً كثير الحديث....).

وقال العجلي بعد ما ذكر أنّه ثقة إلى آخره:

(وكان صحيح القضاء ومن سمع منه قديماً فحديثه صحيح، ومن سمع منه بعد ما ولي القضاء ففي سماعه بعض الاختلاط ).

وقال إبراهيم الحربي:

(كان ثقة).

وقال محمَّد بن يحيى الذهلي:

(كان نبيلاً).

وقال صالح جزرة:

(صدوق ولمَّا ولى القضاء اضطرب حفظه).

وقال أبو نعيم:

(لو لم يكن عنده علم لكان يؤتى لعقله).

وقال محمَّد بن عيسى:

(رأيت شريكاً قد أثر السجود في جبهته).

وقال معاوية بن صالح:

(سألت أحمد بن حنبل عنه، فقال: كان عاقلاً صدوقاً محدثاً شديداً على أهل الريب والبدع ...).

وقال الساجي:

(كان ينسب إلى التشيع المفرط...).

وقال الأزدي:

(كان صدوقاً إلَّا أنَّه مائل عن القصد غالي المذهب سيئ الحفظ كثير الوهم مضطرب الحديث...) (1).

وقال الذهبي:

(وذكر إسحاق الأزرق أنَّه أخذ عنه تسعة آلاف... قلت: كان شريك حسن الحديث إماماً فقيهاً ومحدثاً مكثراً، ليس هو في الإتقان كحماد بن زيد، وقد استشهد به البخاري وأخرج له مسلم متابعة) (2).

جاء في ميزان الاعتدال:

(قال ابن عدي: حدَّثنا أبو العلاء الكوفي بمصر، حدَّثنا محمَّد بن الصباح الدولابي، حدَّثنا نصر بن المجدر، قال: كنت شاهداً أدخل شريك ومعه أبو أميَّة الذي رفع إلى المهدي أنَّ شريكاً حدَّثه


1) تهذيب التهذيب، ج 4 ، ص 293 - 296 .

2) تذكرة الحفاظ - الذهبي - ج 1 ، ص 232 .

عن الأعمش، عن سالم، عن ثوبان - أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم قال: «استقيموا لقريش ما استقاموا لكم، فإذا زاغوا عن الحقّ فضعوا سيوفكم على عواتقكم، ثمَّ أبيدوا خضرائهم»، فقال المهدي: أنت حدَّثت بهذا ؟ قال: لا، قال أبو أُميَّة: عليَّ المشي إلى بيت الله، وكلُّ مالي صدقة إنْ لم أكن سمعته منه، قال شريك عليَّ مثل الذي عليه إنْ كنت حدَّثته، فكأنَّ المهدي رضي، فقال أبو أُميَّة: يا أمير المؤمنين، عندك أدهى العرب، إنَّما عنى الذي عليَّ من الثياب، قال: صدق ، أحلف كما حلف، فقال: قد حدَّثته! فقال: ويل لشارب الخمر - يعني الأعمش - وكان يشرب المنصف - لو علمت موضع قبره لأحرقته، قال شريك : لم يكن يهودياً ، كان رجلاً صالحاً، فقال: زنديق ؟

فقال: للزنديق علامات بتركه الجماعة، وجلوسه مع القيان، وشربه

الخمر!، قال: والله لأقتلنك، قال: ابتلاك الله بمهجة، قال: أخرجوه، فأُخرج، فجعل الحرس يشقون ثيابه، ويخرقون قلنسوته) (1).

توثيقه ومدحه:

احتجَّ به مسلم في صحيحه.

قال ابن معين: (شريك ثقة).

وقال مرة : (هو ثقة ثقة).


1) ميزان الاعتدال للذهبي، ج 2، ص 272 .

وروى عنه أحمد بن حنبل: شبيه قول ابن معين.

وقال: كان عاقلاً صدوقاً محدثاً شديداً على أهل الريب والبدع.

وقال العجلي: (كوفي ثقة وكان حسن الحديث).

وقال عيسى بن يونس: (ما رأيت أحداً قط أورع في علمه من شريك).

وقال ابن المبارك : (شريك أعلم بحديث الكوفيين من الثوري).

وقال ابن المديني: (شريك أعلم من إسرائيل وإسرائيل أقل خطاً منه ).

وقال يعقوب بن شيبة : (شريك صدوق ثقة).

وقال النسائي: (ليس به بأس).

وقد احتجّ به مالك بن أنس في الموطأ، ومن روى عنه مالك فهو ثقة كما بيّنَّا .

وقال ابن عدي: (في بعض ما لم أتكلَّم عليه من حديثه ممَّا أمليت بعض الإنكار والغالب على حديثه الصحة).

وقال ابن سعد: (كان ثقة مأموناً كثير الحديث).

وقال أبو جعفر الطبري: (كان فقيهاً عالماً).

وقال أبو داود: (ثقة يخطئ على الأعمش).

وقال إبراهيم الحربي: (كان ثقة).

وقال محمَّد بن يحيى الذهلي: (كان نبيلاً).

وقال صالح جزرة: (صدوق، كان شريك حسن الحديث إماماً فقيهاً ومحدِّثاً مكثراً).

وقد ذكره ابن حبان في الثقات.

وقال الذهبي: (صدوق، كان شريك حسن الحديث إماماً فقيهاً ومحدِّثاً مكثراً، من أوعية العلم).

وقال ابن حجر (صدوق).

تشيعه وترفضه :

عدّه ابن قتيبة من رجال الشيعة(1).

وقد وردت عبارات عديدة دالَّة على تشيعه وغلوه في التشيع كقولهم فيه: (مائل) أي إلى التشيع.

وقيل: ( ينسب إلى التشيع المفرط).

وقيل: (مائل عن القصد غالي المذهب).

والتشيّع المفرط والغلو في المذهب الذي نسبوه لشريك يساوي الترفض.


1) المعارف ص 624 .

ومن كان مثله على القضاء لا بُدَّ أنْ يداري الناس ويتقيهم، وعلى الرغم من هذا، فقد انبعثت رائحة تشيعه لتصل إلى أكثر من مكان.

فحين استدعاه المهدي العباسي قال له: (إني لأراك فاطمياً خبيثاً).

وقال له أيضاً: (ما ينبغي أن تقلد الحكم بين المسلمين، قال: ولم؟ قال: لخلافك على الجماعة، وقولك بالإمامة...)(1).

وفي مختصر أخبار شعراء الشيعة، قال شريك : (سُعِيَ بي إلى المهدي، وقيل: إنّيِ رافضي، فأرسل إليَّ، فدخلت عليه فسلَّمت فلم يرد، وأمسك فأعدت، فقال: لا سلام الله عليك يا رافضي، فقلت: قال الله عزّ وجلَّ: {وإذا حيّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيَوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوهَا}، فقال: ألم أوطئ الناس عقبك وأنت رافضي خبيث ؟ فقلت: أمير المؤمنين أجلَّ من أنْ يمنَّ بمعروفه، وأمَّا قوله إنّي رافضي، فإن كان الرافضي من أحبَّ رسول الله وعليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً عليهم السَّلام فأنا أشهد أنَّ أمير المؤمنين رافضيٌّ، أفتبغضهم أنت ؟ فقال : معاذ الله ثمَّ أطرق مليّاً ورفع رأسه وقال:

روعناك يا شريك، ودعا ببدرة فدفعت إلىَّ فحملتها بين يديه وخرجت، فقال لي الربيع – وكان يعاديني - : كيف رأيت؟ فقلت : من شاء فليعد) (2).

وفي نصٍّ آخر رواه الزبير بن بكار : (.... وقد كان شريك قبل ذلك دخل على المهدي فأغلظ له، وكان فيما قال له: مثلك يولى أحكام المسلمين؟ قال:


1) وفيات الأعيان لابن خلكان، ج 2، ص 466 .

2) مختصر أخبار شعراء الشيعة للمرزباني الخراساني، ص 80.

ولم يا أمير المؤمنين؟ قال: لخلافك على الجماعة وقولك بالإمامة، قال: فقال شريك: ما أعرف ديناً إلّا عن الجماعة، فكيف أخالفها وعنها أخذت ديني؟ وأمَّا الإمامة فما أعرف إماماً إلَّا كتاب الله وسُنَّةَ نبيه، فهما إمامي وعليهما عقيدتي، وأمَّا ما ذكره أمير المؤمينن أنَّ مثلي لا يتولى أحكام المسلمين، فذاك شيء أنتم فعلتموه، فإن كان خطاً لزمكم الاستغفار منه، وإن كان صواباً وجب عليكم الإمساك عنه، فقال المهدي : فما تقول في عليِّ بن أبي طالب؟ قال: أقول فيه الذي قال فيه جداك العباس وعبد الله، قال: وما قالا؟ قال: أمَّا العباس فإنَّه مات وعلىٌّ عنده أفضل أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلّم، وقد شاهد أكثر المهاجرين يحتاجون إليه في الحوادث، ولم يحتج إلى أحد منهم إلى أن خرج من الدنيا.

وأما عبد الله فضارب عنه بسيفين وشهد حروبه كلَّها، وكان فيها رأساً متبعاً وقائداً مطاعاً، فلو كانت إمامته جوراً كان أوّل ما يقعد عنه أبوك، لعلم أبيك بدين الله وفقهه في أحكام الله ؛ فسكت عنه المهدي، وخرج شريك ؛ وكان العزل بعد هذا بجمعة)(1).

وأثناء محاورة أحدهم لشريك، قال له رجل: (وكيف لا تقول هذا وأنت تبغض الشيخين؟).

وقال له آخر: (يا أبا عبد الله إنَّ الناس يزعمون أنَّك تسبُّ أبا بكر

1) البصائر والذخائر ، أبو حيان التوحيدي ج 6 ، ص 148 - 149 .

وعمر ...) (1).

وجواب شريك للمهدي العباسي والآخرين يحتمل التورية والمعاني العديدة، واستطاع بذلك التخلص من متابعة السُّلطة له ومن مقاطعة الناس إياه.

وممَّا يؤكد القول بتشيعه، ما روي عن شريك أنَّه قال: (علىٌّ خير البشر ، فمن أبى فقد كفر) (2).

قال الذهبي معلقاً: (بعض الكذابين يرويه مرفوعاً ولا ريب أنَّ هذا ليس على ظاهره، فإنَّ شريكاً لا يعتقد بأنَّ عليّاً خير من الأنبياء ما بقي، إلَّا أنّه أراد خير البشر في وقت، وبلا شك هو خير البشر في أيام خلافته)(3).

إنّ الذهبي يقوم دائماً بتمييع النصوص التي لا تعجبه، وقد خفي عليه هنا أنَّ شريكاً إنَّما يردد بقوله السابق حديثاً نبوياً وقد جعله عقيدة له.

قال ابن عدي: (وقول شريك رواه رجل من أهل الكوفة يقال له الحر بن سعيد النخعي عن شريك عن أبي إسحاق عن أبي وائل عن حذيفة عن النبيِّ صلَّى الله عليه - وآله - وسلّم قال: «عليٌّ خير البشر فمن أبى فقد كفر»، قال ابن عدي: وهذا قد رواه عن الحر غير واحد)(4).

1) تاریخ بغداد، ج 9، ص 288 - 291.

2) الكامل لابن عدي ج 4 ، ص 10 ، تاريخ دمشق لابن عساکر ، ج 42 ص 372، سير أعلام النبلاء للذهبي، ج 8، ص 205.

3) ميزان الاعتدال، ج 2، ص 272 .

4) الكامل، ج 4، ص 10.

ولا شكّ في أنّ البعض سيطعن بالحديث هذا، لكنَّ ما يهمنا فيه أنَّه كان عقيدة لشريك، وهذا يثبت تشیّعه بل ترفضه .

وقد روى شريك نصاً آخر لا يرويه إلَّا الشيعي.

روى الذهبي : ( عن محمَّد بن حميد الرازي - وليس بثقة - حدَّثنا سلمة الأبرش، حدَّثنا ابن إسحاق، عن شريك، عن أبي ربيعة الأيادي، عن ابن بريدة، عن أبيه مرفوعاً: «لكلِّ نبي ّوصيٌّ ووارث، وإنَّ عليّاً وصیّي ووارثي».

قال الذهبي معلقاً : (قلت : هذا كذب ولا يحتمله شريك) (1).

ليس هناك سبب وجيه لعدم تحمّل شريك هذا الحديث، بخاصةٍ وأنَّه كان يقول: علىٌّ خير البشر.

وأمَّا طعن الذهبي بمحمَّد بن حميد الرازي، فقد وثَّقه يحيى بن معين جعفر بن أبي عثمان الطيالسي ، وحدّث عنه محمَّد بن يحيى الذهلي وأبو بكر الصاغاني محمَّد بن إسحاق.

وقال أحمد بن حنبل: (لا يزال بالري علم ما دام محمَّد بن حميد حياً) (2).

لقد أقسم عبد الله بن إدريس أن شريكاً شيعيٌّ.


1) ميزان الاعتدال للذهبي ج 2، ص 273 .

2) تهذيب الكمال، ج 19 ، ص 481 - 482 وج 25 ، ص 97 - 108.

فقد قال بعد إيراد كلام نقله حفص بن غیاث عن شريك : (الحمد الله الذي أنطق بهذا لسانه، فو الله إنَّه لشيعي، وإنَّ شريكاً لشيعيٌّ ) (1).

وقال حماد بن أبي حنيفة: (قلت لمحمَّد بن الحسن: أمَا ترى كثرة قول الناس في شريك؟... قال: اسكت ويحك، أهل الكوفة كلّهم معه، يتعصب للعرب فهم معه، ويتشيع لهؤلاء الموالي...) (2).

وروي أنَّ بعض الناس قالوا لشريك: إنَّك شاك! قال: (يا أحمق، كيف أكون شاكاً! لوددت أنّي كنت مع عليٍّ فخضبت يدي بسيفي من دمائهم) (3).

قال عبد السلام بن حرب: قلت لشريك: هل لك في أخ تعوده؟ قال : مَن؟ قلت: مالك بن مغول، قال: ليس لي بأخٍ من أزرى على عليٍّ وعمار ) (4).

وكان شريك يروي الكثير عن الرافضة المغالين.

قال عبد الرحمن بن شريك : (كان عند أبي عشرة آلاف مسألة، عن جابر الجعفي، وعشرة آلاف غرائب)(5).

1) سير أعلام النبلاء، الذهبي ج 8، ص 209 .

2) سير أعلام النبلاء للذهبي، ج 8، ص 214.

3) ميزان الاعتدال للذهبي، ج 2، ص 273 - 274 .

4) ميزان الاعتدال، ج 2، ص 272 .

5) ميزان الاعتدال ج 2 ص 269 .

وقد وجدت لشريك ثمانياً وعشرين رواية في بحار الأنوار، ورواياته تزيد في سائر الكتب الإماميَّة عن هذا الرقم.

قال الشيخ عباس القمِّي: ( ومن تتبع سيرته علم أنَّه كان يوالي أهل ومن البيت عليهم السَّلام، وقد روى عن أوليائهم، علماً جماً) (1).

▪ عدد ما روى من الأحاديث

قال الذهبي: (قد كان شريك من أوعية العلم، حمل عنه إسحاق الأزرق تسعة آلاف حديث)(2).

وقد بلغ ما روى من الأحاديث ستمائة وواحداً وستين حديثاً!

فله في صحيح مسلم: حديث واحد

مسند أحمد: ثلاثة وعشرون حديثاً.

سنن الترمذي: عشرة أحاديث.

سنن ابن ماجة: خمسة أحاديث.

سنن النسائي : ثلاثة عشر حديثاً.

السنن الكبرى للنسائي : أربعة عشر حديثاً .


1) الكنى والألقاب ج 3، ص 246 - 247 .

2) ميزان الاعتدال، ج 2، ص 274 ، تاریخ بغداد، ج 9، ص282.

مستدرك الحاكم: ثمانية أحاديث.

مسند أبي داود الطيالسي: واحد وعشرون حديثاً.

المعجم الصغير للطبراني: تسعة أحاديث.

المعجم الأوسط للطبراني: سبعة عشر حديثاً.

المعجم الكبير للطبراني: تسعة أحاديث.

الدعاء للطبراني: حديث واحد.

السنن الكبرى للبيهقي: ستة أحاديث.

شعب الإيمان للبيهقي: ثلاثة أحاديث.

معرفة السُّنن والآثار للبيهقي: خمسة أحاديث.

صحیح ابن خزيمة: ثلاثة أحاديث.

المصنف لابن أبي شيبة: أربعمائة وخمسون حديثاً.

صحیح ابن حبان: عشرون حديثاً.

مسند أبي يعلى: أربعون حديثاً.

سنن الدارقطني : ثلاثة أحاديث (1).


1) راجع ترجمته في: أعيان الشيعة السيد محسن الأمين ، ج 7 ص 345 ، معجم رجال الحديث للسيد الخوئي، ج 10 ص 27 ، تقريب التهذيب لابن حجر، ج 1 ص 417 ، الكاشف للذهبي، ج 1 ص 485 ، معرفة الثقات للعجلي ، ج 1 ص 453 ، الثقات لابن حبان، ج 6 ص 444 ، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ، ج 4 ص 365.

حرفُ الصّاد

اشارة

[86] صعصعة بن صوحان (المتوفى في حكومة معاوية)

بن صوحان بن حجر بن الحارث بن هجرس العبدي أبو عمر، ويقال: أبو طلحة أو أبو عكرمة الكوفي أخو زيد، روى عن عثمان وعليّ عليه السّلام وابن عباس وشهد مع عليٍّ عليه السَّلام صفين، وكان أميراً على بعض الصفوف.

وعنه أبو إسحاق السبيعي وابن بريدة والشعبي ومالك بن عمير والمنهال بن عمرو وغيرهم.

قال ابن سعد:

(كان ثقة قليل الحديث توفي بالكوفة في خلافة معاوية وذكره ابن حبان في الثقات).

قلت: وقال:

يخطئ وذكره ابن عبد البر في الصحابة.

وقال:

كان مسلماً على عهد رسول الله صلّى الله عليه - وآله - وسلَّم ولم يره، وكان سيداً فصيحاً خطيباً ديّناً.

وقال الشعبي

كنت أتعلَّم منه الخطب، ولعبد الله بن بريدة رواية عنه في سنن أبي داود في كتاب الأدب في باب قول الشعر وأغفل ذلك المزي) (1).

وقال ابن حجر:

(صعصعة بن صوحان (بضم المهملة وبالحاء المهملة) العبدي نزيل الكوفة، تابعي كبير مخضرم فصيح ثقة مات في خلافة معاوية) (2).

وقال الذهبي:

(صعصعة بن صوحان العبدي عن عثمان وعليٍّ عليه السّلام وعنه الشعبي وأبو إسحاق، ثقة) (3).

وقال أيضاً:

(صعصعة بن صوحان بن حجر العبدي الكوفي، أحد شيعة عليٍّ، أمَّره على بعض الكراديس يوم صفين، وكان شريفاً، مطاعاً، خطيباً، بليغاً ، مفوهاً ، واجه عثمان بشيء فأبعده إلى الشام... وفد على معاوية فخطب، فقال معاوية: إن كنت لأبغض أن أراك خطيباً، قال: وأنا إنْ كنت لأبغض أن أراك خليفة) (4).

وقال الزركلي عنه :


1) تهذيب التهذيب، ج 4 ، ص 370 - 371 .

2) تقريب التهذيب، ج 1، ص 437 .

3) الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة، ج 1 ، ص 502 .

4) تاريخ الإسلام، ج 4، ص 240 - 241.

(ونفاه المغيرة من الكوفة إلى جزيرة (أوال) في البحرين، بأمر معاوية، فمات فيها عن نحو سبعين عاماً).

وقد كتب أديب من البحرين في جريدة الخليج العربي (1):

أنَّ قبره لا يزال معروفاً في بلدة تسمى (الكلابية) في البحرين.

وقيل:

مات بالكوفة، وفي تاريخها أنَّ مسجده لا يزال معروفاً فيها إلى الآن (2).

مدحه وتوثيقه :

قال ابن سعد: (كان ثقة قليل الحديث).

وقد ذكره ابن حبان في: الثقات.

وذكره ابن عبد البر وابن الأثير: في الصحابة، وهذه شهادة كافية في توثيقه وتعديله (3).

قال الشعبي: (كنت أتعلَّم منه الخطب).

وقال النسائي: (ثقة).


1) جريدة الخليج العربي 26 / 10 / 1379 .

2) الأعلام ، ج 3، ص 205 .

3) أسد الغابة لابن الأثير، ج 3 ص 20 ، الاستيعاب لابن عبد البر، وراجع الإصابة لابن حجر، ج 3 ص 348.

وقال الذهبي: (ثقة).

وقال ابن حجر: (ثقة).

تشيعه :

قال ابن سعد: (وكان من أصحاب عليِّ بن أبي طالب وشهد معه الجمل ) (1).

وقال الذهبي فيه كما مرَّ : (أحد شيعة عليٍّ).

كان صعصعة من كبار رجالات قبيلة عبد القيس وخطيبها المفوَّه (2).

قال ابن قتيبة: (وكانت عبد القيس تتشيَّع) (3).

وما ذكره ابن قتيبة يؤكد تشيع صعصعة، ثمَّ إِنَّ ابن قتيبة عدَّ صعصعة من الشيعة في كتابه (المعارف) (4).

وقال الجاحظ مؤكداً ما ذكرناه عن صعصعة: (وبنو صوحان من شيعة عليٍّ ) (5).


1) الطبقات الكبرى، ج 6، ص 221 .

2) راجع تاريخ الطبري، ج 4 ص 141.

3) المعارف، ج 1 ص 339.

4) المعارف، ج 1 ص 624 .

5) البيان والتبيين، ص 66 .

وقد كان صعصعة يقع في عثمان بن عفان ويشتمه(1).

وكان يقول بتفضيل عليّ عليه السَّلام على باقي الصحابة، وهذا واضح من خلال انقطاعه لعليٍّ عليه السَّلام وتعلُّقه الشديد به.

وفي تاريخ ابن عساكر : (صعصعة بن صوحان العبدي أحد أصحاب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب المختصين به) (2).

وقد روى ابن أعثم ما يدلُّ على تفضيله إيَّاه على غيره، حيث قال أثناء حديثه عن قضيَّة التحكيم يوم صفين: (ثمَّ وثب صعصعة بن صوحان العبدي، فقال: يا أمير المؤمنين! إنَّه قد شرحت الطاعة قلوبنا ونفدت في جهاد عدوِّنا بصائرنا، وأنت الوالي المطاع، ونحن الرعيَّة الأتباع، وأنت أعلمنا بربِّنا، وخيرنا في ديننا، وأعظمنا حقاً فينا، وسيدنا بعد نبينا!، وأقربنا منه قرابة، فصلَّى الله عليه ورضي عنك، فانفذ لرأيك نتبعه، وإن أبيت هذه القضيَّة فلا ضيم عليك ولا خذل، ولو عصاك الناس كلُّهم لأطعناك، فإن أجبت إلى ما دعيت إليه فنحن لك على السمع والطاعة إلى ما أمرت، فاستخر الله واعزم على ما عزم عليه رأيك، والسَّلام. قال: فَسُرَّ على عليه السَّلام بقوله وأثنى عليه خيراً).

فقوله: (وسيدنا بعد نبيِّنا واضح في دلالته على تشيعه بل وترفضه! (3).


1) تاريخ الطبري، ج 3، ص 365.

2) تاريخ مدينة دمشق، ج 24 ، ص 97 .

3) الفتوح لابن أعثم الكوفي، ج 4 ، ص 202.

ومن شعره في رثاء علىٍّ عليه السَّلام:

إلى مَن لي بأنسِك يا أخيا *** ومَن لي أَنْ أَبَنَّك ما لدّيا

طَوتك خُطوبُ دهرٍ قد توالى *** لِذاك خُطوبُه نَشْراً وَطيّا

فلو نشَرَتْ قُواك إلى المنايا *** شكوتُ إليك ما صنَعت إليّا

بكيتُك يا عليُّ لدر عيني *** فلم يُغنِ البكاءُ عليك شَيّا

كفى حزناً بَدفنِك ثمَّ إِنِّي *** نفضَتُ تُرابَ قَبرِك مِن يَديّا

وكانت في حياتك لي عِظاتُ *** وأنتَ اليومَ أوعَظُ مِنكَ حَيْا

فيا أسفاً عليك وطول شَوقي *** ألا لَو أَنَّ ذلك رَدَّ شَيّا

وله أيضاً:

هل خَبَر القبرُ سائليه **** أم قَرَّ عيناً بزائريه

أم هل تراه أحاطَ علماً *** بالَجسدِ الُمستكنِّ فيه

لَو عَلِمَ القبرُ مَن يُواري *** تاهَ على كُلِّ مَن يَليه

یا موتُ ماذا أردتَ منِّي *** حَقَّقتَ ما كنتُ أَتّْقيه

یاموتُ لو تقبل افتداءً *** لكنتُ بالروحِ أفتَديه

دَهرٌ رَماني بفَقِد إلفي أَذْمُّ دَهري وأَشتَكيه (1)

وممَّا يدلُّ على تشيعه الشديد ترجمة الإماميَّة له وثناؤهم عليه.

فقد عدَّه الشيخ الطوسي من الرواة عن الإمام عليٍّ عليه السَّلام) (2).

1) مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب، ج 3، ص 97.

2) رجال الطوسي ص 69 .

وذكره الشيخ النجاشي في مصنفي الشيعة، فقال: (صعصعة بن رحان العبدي، روى عهد مالك بن الحارث الأشتر، قال ابن نوح: حدَّثنا عليُّ بن الحسين بن شقير الهمداني، قال: حدَّثنا عليُّ بن أحمد بن عليِّ بن حاتم التميمي قال: حدَّثنا عباد بن يعقوب، قال: حدَّثنا عمرو بن ثابت عن جابر ، قال : سمعت الشعبي ذكر ذلك عن صعصعة، قال: لمَّا بعث علىٌّ عليه السَّلام مالكاً الأشتر ، كتب إليهم: «من عبد الله أمير المؤمنين إلى نفر من المسلمين، سلام عليكم إنّي أحمد إليكم الله الذي لا إله إلّا هو،أما بعد ... »(1).

وممَّا قاله السيد الخوئي في ترجمته: (كان من شهود وصية أمير المؤمنين عليه السَّلام) (2).

وقال الكشي: صعصعة بن صوحان : محمَّد بن مسعود، قال: حدثني أبو جعفر حمدان بن أحمد، قال: حدثني معاوية بن حكيم، عن أحمد بن أبي نصر، قال: كنت عند أبي الحسن الثاني عليه السَّلام، قال: ولا أعلم إلَّا أَنَّه قام ونفض الفراش بيده ثمَّ قال لي: «يا أحمد إنَّ أمير المؤمنين عليه السَّلام عاد صعصعة بن صوحان في مرضه، فقال : يا صعصعة لا تتخذ عيادتي لك أبهة على قومك»، قال: «فلمَّا قال أمير المؤمنين عليه السَّلام لصعصعة هذه المقالة، قال صعصعة: بلى والله أعدُّها منة من الله عليَّ وفضلاً، قال: فقال له أمير المؤمنين


1) فهرست أسماء مصنفي الشيعة، ص 203.

2) الكافي، ج 7، كتاب الصدقات، باب صدقات النبي صلى الله عليه وآله وفاطمة والأئمة عليهم السَّلام (35) ، ح7 ، والتهذيب : ج 9، باب الوقوف والصدقات، ح608 .

(عليه السلام) إنّي كنت ما علمتك إلّا لخفيف المؤونة حسن المعونة، قال: فقال صعصعة: وأنت والله يا أمير المؤمنين ما علمتك إلَّا بالله عليماً، وبالمؤمنين رؤوفاً رحيماً»، محمَّد بن مسعود، قال: حدثني عليُّ بن محمَّد، قال: حدثني

محمّد بن أحمد بن يحيى، عن العباس بن معروف، عن أبي محمَّد الحجال، عن داود بن أبي يزيد، قال : قال أبو عبد الله عليه السَّلام: «ما كان مع أمير المؤمنين عليه السَّلام من يعرف حقَّه إلّا صعصعة وأصحابه»(1).

وقال الشيخ علي الشاهرودي: (صحابي عظيم القدر من خالصي شيعة أمير المؤمنين عليه السَّلام، وقال المامقاني بعد نقل عدَّة من الروايات في مدحه: (فكون الرجل من أجلّاء أصحابه وثقاتهم وعظمائهم، ممَّا لا شبهة فيه ) (2).

من أخباره :

كان صعصعة ممَّن ينقم على عثمان ويشتمه.

ففي تاريخ خليفة بن خياط : ( عن قتادة قال : أشرف عليهم عثمان حين حُصِرَ فقال : أخرجوا إلىَّ رجلاً أكلِّمه، فأخرجوا صعصعة صوحان، فقال عثمان: ما نقمتم عليَّ؟ قال: أَخرجنا من ديارنا بغير حقٌّ إِلَّا أنْ قلنا ربُّنا الله قال عثمان : كذبت لستم أولئك ) (3).

1) معجم رجال الحديث، ج 10، ص 113 - 114 .

2) مستدركات علم رجال الحديث، ج 4 ، ص 259 .

3) تاريخ خليفة بن خياط، ص 127.

وقد أمر عثمان بنفيه.

جاء في تاريخ الطبري: ( عن الشعبي قال: قدم سعيد بن العاص، الكوفة، فجعل يختار وجوه الناس يدخلون عليه ويسمرون عنده، وأنَّه سمر عنده ليلةً وجوه أهل الكوفة، منهم مالك بن كعب الأرحبي والأسود بن يزيد وعلقمة بن قيس النخعيان وفيهم مالك الأشتر في رجال، فقال سعيد: إنَّما هذا السواد بستان لقريش، فقال الأشتر: أتزعم أنَّ السواد الذي أفاءه الله علينا بأسيافنا بستان لك ولقومك، والله ما يزيد أوفاكم فيه نصيباً إلَّا أن يكون كأحدنا، وتكلَّم معه القوم، قال: فقال عبد الرحمن الأسدي وكان على شرطة سعيد: أتردون على الأمير مقالته، وأغلظ لهم، فقال الأشتر : من ههنا لا يفوتنكم الرجل، فوثبوا عليه فوطؤوه وطاً شديداً حتى غُشِيَ عليه، ثمَّ جُرَّ برجله فألْقِيَ في نضحِ ماءِ فأفاق، فقال له سعيد: أبك حياة ؟ فقال : قتلني من انتخبت زعمت للإسلام، فقال: والله لا يسمر منهم عندي أحد أبداً، فجعلوهم يجلسون في مجالسهم وبيوتهم يشتمون عثمان وسعيداً، واجتمع الناس إليهم حتى كثر من يختلف إليهم، فكتب سعيد إلى عثمان يخبره بذلك يقول : إنَّ رهطاً من أهل الكوفة سمّاهم له عشرة يُؤلِّبون ويجتمعون على عيبك وعيبي والطعن في ديننا، وقد خشيت إن ثبت أمرهم أن يكثروا فكتب عثمان إلى سعيد أنْ سَيِّرهُم إلى معاوية، ومعاوية يومئذٍ على الشام فسَيَّرهم، وهم تسعة نفر إلى معاوية، فيهم مالك الأشتر وثابت بن قيس بن منقع وكميل بن زياد النخعي وصعصعة

بن صوحان) (1).

قال البلاذري: (قدم صعصعة بن صوحان على معاوية، فقال: قدمت خیر مقدم قدمت أرض المحشر ، فقال صعصعة: إنّ خير المقدم لمن قدم على الله آمناً يوم القيامة، وأمّا أرض المحشر فليس ينفع الكافر قرب المحشر ولا يضرُّ المؤمن بعده) (2).

وقال أيضاً عن المدائني : ( عن عبد الله بن سلم الفهري قال: قال معاوية يوماً : لقد أكرم الله الخلفاء أفضل الكرامة، أنقذهم من النار وأوجب لهم الجنّة، وجعل أنصارهم أهل الشام، فقال صعصعة بن صوحان: تكلَّمتَ فَهَجَرتَ، وليس الأمر كما ذكرت، أنّى يكون خليفة من ضرب الناس قسراً، وخدعهم مكراً، وساسهم جبراً؟! فأمّا إطراؤك أهل الشام فلا أعلم أحداً أطوع لمخلوق في معصية الخالق منهم، اشتريت أديانهم بالمال، فإن تدرّه عليهم يمنعوك وينصروك، وإن تقطعه عنهم يخذلوك، فاستبان الغضب في وجه معاوية ثمَّ قال : لولا أنَّ القدرة تذهب الحفيظة، وأنَّ الحلم محمود المغبّة، ما عدت لقولك يا صعصعة مرّة بعد مرّة، ثمَّ قال: عفوت عن جهلهم حلماً ومكرمة والحلم عن قدرة من أفضل الكرم)(3).

وفي مروج الذهب : (ثمَّ تكلَّم صعصعة، فقال: تكلَّمت يا بن أبي


1) تاريخ الطبري، ج 3، ص 365 ، وراجع أسد الغابة لابن الأثير، ج 3، ص 20.

2) أنساب الأشراف، ج 5، ص 32 .

3) أنساب الأشراف، ج 5، ص 117.

سفيان فأبلغت ولم تقصر عمَّا أردت وليس الأمر على ما ذكرت، أنَّى يكون الخليفة من ملك الناس قهراً، ودائهم كبراً، واستولى بأسباب الباطل كذباً ومكراً؟ أمَّا والله ما لك في يوم بدر مضرب ولا مرمى، وما كنت فيه إلّا كما قال القائل: (لا حُلَّي ولا سيري)، ولقد كنت أنت وأبوك في العير والنفير ممَّن أجلَبَ على رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم، وإنّما أنت طليق ابن طليق، أطلقكما رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم، فأَنَّى تصلح الخلافة لطليق، فقال معاوية : لولا أنّي أرجع إلى قول أبي طالب،

حيث يقول:

قابلت جهلهمُ حلماً ومغفرة *** والعفو عن قدرةٍ ضربٌ من الكرمِ لقتلتكم) (1)

وقد كان صعصعة رسول عليّ عليه السَّلام إلى معاوية في صفين، فحين أرسله عليٌّ عليه السَّلام ليفاوض القوم بعد أن استولوا على الماء، ارتفعت صيحاتهم: (امنعوهم الماء، منعهم الله يوم القيامة)، فقال صعصعة: (إنَّما يمنعه الله یوم القيامة الكفرة والفسقة وشربة الخمر، ضربكم من الناس، فتوثبوا إليه يشتمونه ويتهدّدونه) (2).

قال محمَّد بن الحسن القمِّي: (جاء في الحسن القمي: (جاء في الآثار أنّه لمَّا خرجت عائشة نحو البصرة ومعها طلحة والزبير، كتبَتْ إلى صعصعة بن صوحان


1) مروج الذهب ومعادن الجوهر للمسعودي، ج 3، ص 41.

2) تجارب الأمم لا بن مسكويه الرازي، ج 1، ص 517.

العبدي: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ من عائشة بنت أبي بكر زوجة النبيِّ صلَّى الله عليه - وآله - وسلّم إلى صعصعة بن صوحان: أيّها الولد، فإنّي خرجت طلحة والزبير قاصدين البصرة بطلب دم الخليفة المظلوم عثمان بن عفّان، فساعة تقف على كتابي هذا فَاكسِر سيفك، والزم بيتك، ولا تخالف قولي أيّها الولد، والسَّلام عليك ورحمة الله وبركاته.

فكتب صعصعة الجواب: بسم الله الرّحمن الرّحيم من الرّحيم من صعصعة بن صوحان، صاحب رسول الله صلّى الله عليه - وآله - وسلَّم إلى أُمِّ المؤمنين عائشة: أمَّا بعد، فقد أتاني كتابك أيّتها الأمّ، تأمُريني فيه بما أمرك الله تعالى به من لزوم البيت وترك الجهاد، لقوله تعالى: { يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} ، وتفعلين أنت ما أمرني الله به من الجهاد، وهذا عجيب لأنّي لو قيل: من أعقل الناس؟ لما عدوتُكِ، فاتّقي الله أيّتها الأمِّ، وارجعي إلى البيت الذي أمرك رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - سلَّم بلزومه، فإنّي في أثر كتابي هذا خارج نحو عليٍّ عليه السَّلام للبيعة التي في عنقي، والسَّلام على من اتّبع الهدى) (1).

قال ابن الجوزي: (قامت الخطباء إلى المغيرة بن شعبة بالكوفة، فقام صعصعة بن صوحان فتكلَّم، فقال المغيرة: أخرجوه فأقيموه على المصطبة فليلعن عليّاً، فقال : لعنَ اللهُ مَن لعن الله ولعن عليَّ بن أبي طالب، فأخبروه


1) العقد النضيد والدر الفريد، ص 136 – 137 .

بذلك، فقال: أقسم بالله لتقيدنه، فخرج، فقال: إنَّ هذا يأبى إلَّا علي بن أبي طالب، فالعنوه لعنه الله، فقال المغيرة: أخرجوه أخرج الله نفسه) (1).

عدد ما روى من الأحاديث

روي عنه سبعة وثلاثون حديثاً.

له في مسند أحمد: حديثان اثنان.

وسنن أبي داود: حديث واحد.

ومستدرك الحاكم: حديثان اثنان.

وسنن النسائى: أربعة أحاديث.

والسنن الكبرى للنسائي: ستة أحاديث.

والسنن الكبرى للبيهقي: حديثان اثنان.

والمصنف لابن أبي شيبة: حديثان اثنان.

والسُّنَّة لابن أبي عاصم: حديث واحد.

وسنن الدارقطني : حديث واحد.

وشعب الإيمان للبيهقي: حديثان اثنان.

والتمهيد لابن عبد البر : حديث واحد.


1) وركبت السفينة، المؤلف ص 291 نقلا عن كتاب الأذكياء: ص 141.

و تاریخ ابن عساكر : ثلاثة عشر حديثاً (1).


1) راجع ترجمته في: رجال ابن داود لابن داود الحلي ص 111 ، أعيان الشيعة للسيد الأمين، ج7 ص ،387 ، الطبقات الكبرى لابن سعد، ج 6 ص 221 ، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، ج 4 ص 446 ، الثقات لابن حبان ، ج 4 ص 382، تاریخ ابن عساکر، ج 24 ص 79 ، المعارف لابن قتيبة، ص 402 ، سير أعلام النبلاء للذهبي، ج 3، ص 528 - 529 .

حَرفُ الضّاد

اشارة

[87] ضرار بن صرد (ت 229ه-)

ضرار بن صرد التيمي أبو نعيم الطحان الكوفيّ كان متعبداً، روى عن ابن أبي حازم والدراوردي وعليِّ بن هاشم بن البريد وحفص بن غياث وابن عيينة وإبراهيم بن سعد، وصفوان بن أبي الصهباء التيمي وعبد الله بن وهب وهشيم وغيرهم.

وعنه البخاري في كتاب خلق أفعال العباد وأبو بكر بن أبي خيثمة وحميد بن الربيع وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو قدامة السرخسي ومحمَّد بن يوسف البيكندي ومحمَّد بن عبد الله الحضرمي ومحمَّد بن عثمان بن أبي شيبة وحنبل

بن إسحاق وإسماعيل سمويه وعليُّ بن عبد العزيز البغوي وغيرهم.

قال عليُّ بن الحسن الهسنجاني:

سمعت يحيى بن معين، يقول: بالكوفة كذابان أبو نعيم النخعي وأبو نعيم ضرار بن صرد.

وقال البخاري والنسائي:

متروك الحديث.

وقال النسائي مرة:

ليس بثقة.

وقال حسين بن محمَّد القبابي:

تركوه.

وقال أبو حاتم:

صدوق صاحب قرآن وفرائض يُكتب حديثه ولا يحتج به، روى حديثاً عن معتمر عن أبيه عن الحسن عن أنس عن النبيّ صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم في فضيلة بعض الصحابة ينكرها أهل المعرفة بالحديث.

وقال الحاكم أبو أحمد:

ليس بالقوي عندهم.

وقال الدارقطني :

ضعيف.

وقال ابن عدي:

هو من المعروفين بالكوفة وله أحاديث كثيرة وهو من جملة من ينسب إلى التشيع بالكوفة.

قال مطين:

مات في ذي الحجة سنة تسع وعشرين ومائتين.

قلت: وقال الساجي:

عنده مناكير.

وقال ابن قانع:

ضعيف يتشيع.

وقال ابن حبان:

كان فقيهاً عالماً بالفرائض إلَّا أنّه يروي المقلوبات عن الثقات حتى إذا سمعها السامع شهد عليه بالجرح والوهن (1).

وقال ابن حجر:

(ضرار بكسر أوَّله مخففاً بن صرد (بضم المهملة وفتح الراء) التيميّ، أبو نعيم الطحان الكوفيّ صدوق له أوهام وخطأ ورمي بالتشيع، وكان عارفاً بالفرائض من العاشرة مات سنة تسع وعشرين)(2).

توثيقه:

قال أبو حاتم: (صدوق صاحب قرآن وفرائض).

وروى عنه أبو زرعة: كما ذكر ابن حجر، وهو لا يروى إلّا عن ثقة.

قال ابن حجر راداً على ابن القطان حين قال بجهالة أحد الرواة: (قال ابن القطان: حاله مجهول، قلت: بل هو ثقة فمن عادة أبي زرعة أن لا


1) تهذيب التهذيب، ج 4 ، ص 400 .

2) تقريب التهذيب، ج 1 ، ص 444 .

يحدِّث إِلَّا عن ثقة)(1).

واحتجّ به ابن أبي حاتم: في تفسيره (2).

وقد صحّح الحاكم حديثه أربع مرات (3).

واحتجّ به الطحاوي (4).

واحتج به ضياء الدين المقدسي (5).

وقال ابن حجر: صدوق.

تشيّعه:

قال ابن عدي: (هو من المعروفين بالكوفة وله أحاديث كثيرة وهو من جملة من ينسب إلى التشيع بالكوفة).

وقال ابن قانع: (يتشيع).

وقال الألباني: (ضرار هذا شيعي) (6).

قال السيد الخوئي فيه : (أبو نعيم الطحان - ضرار بن صرد -: له


1) لسان الميزان، ج 2، ص 416 .

2) تفسير ابن أبي حاتم، ج 6 ص 1883 .

3) المستدرك ، ج 2، ص 621 و ج 3 ص 73 و ص 122 و 364.

4) شرح مشكل الآثار، ج 14 ص 499 .

5) الأحاديث المختارة، ج 1 ص 154 ، وصحح الدكتور عبد الملك بن عبدالله بن دهيش سند حديثه.

6) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة، ج 5 ، ص 185 .

کتاب، روى فيه عن شريك، وروى عن كتابه محمَّد بن يعقوب (1)، ورواها الشيخ في التهذيب (2)) (3).

روى الحاكم وصححه: (... حدَّثنا ضرار بن صرد حدَّثنا عائذ حبيب حدَّثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله المزني عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: كان فلان يجلس إلى النبي صلَّى الله عليه وآله فإذا تكلَّم النبيُّ صلَّى الله عليه وآله بشيء اختلج بوجهه، فقال له النبيُّ صلَّى الله عليه وآله: «كن كذلك» ، فلم يزل يختلج حتى مات) (4).

(... حدَّثنا أبو نعيم ضرار بن صرد حدَّثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي يذكر عن الحسن عن أنس بن مالك أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قال لعليٍّ عليه السَّلام: «أنت تبين لأُمّتي ما اختلفوا فيه بعدي»(5).

وروى الدولابي: ( .... أخبرنا أبو نعيم - ضرار بن صرد - أخبرنا عبد الكريم – أبو يعفور - أخبرنا جابر عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة، قالت: حدثتني فاطمة، قالت: قال لي رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «زوجك أعلم الناس علماً وأَوَّهم إسلاماً وأفضلهم حلماً » (6).


1) الكافي، ج 7، باب بيان الفرائض في الكتاب 2 ، قبيل ح1 .

2) التهذيب، ج 9، باب إبطال العول والعصبة.

3) معجم رجال الحديث، ج 23، ص 72.

4) المستدرك، ج 2، ص 621 .

5) المستدرك وصححه، ج 3، ص 122.

6) الذرية الطاهرة النبوية، ص 144 .

(... أخبرنا ضرار بن صرد أخبرنا محمَّد بن إسماعيل بن أبي فديك أخبرنا محمَّد بن موسى عن فاطمة بنت محمَّد عليهما السّلام: (أَنَّ رسول الله أتاها فقال: «أينَ ابناي؟» - يعني: حسناً وحسيناً -، قالت: «قلت: أصبحنا وليس في بيتنا شيء يذوقه ذائق فقال عليٌّ: أذهب بهما فإنِّي أتخوَّف أَنْ يبكيا عليك وليس عندك شيء، فذهب بهما إلى فلان اليهودي، فوجه إليه رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلّم فوجدهما يلعبان في مشربة بين أيديهما فضل من تمر، فقال: يا علي ... ألا تقلب ابني قبل أن يشتدَّ الحرُّ عليها؟! قال: فقال عليٌّ: أصبحنا وليس في بيتنا شيء فلو جلست يا رسول الله حتى أجمع لفاطمة تمرات، فجلس رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلّم وعليٌّ ينزع لليهودي كلَّ دلو بتمرة حتى اجتمع له شيء من تمر، فجعله في حجزته ثمَّ أقبل.. فحمل رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلّم أحدهما وحمل على الآخر حتى أقلبهما» (1).

وأخرج الطبراني: (... أخبرنا ضرار بن صرد أبو نعيم، قال: أخبرنا عليُّ بن هاشم بن البريد عن عبد الملك بن أبي سليمان عن أبي فروة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه - وآله - وسلَّم: «لأعطين الراية رجلاً يحبُّ الله ورسوله ويحبُّه الله ورسوله فأعطاها عليّاً ) (2).

( ... حدَّثنا ضرار بن صرد حدَّثنا علي بن هاشم عن محمَّد بن عبيد الله


1) الذرية الطاهرة النبوية، ص 145 - 146 .

2) المعجم الأوسط، ج 6 ، ص 59 .

بن أبي رافع عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم لعمار بن ياسر (رضي الله تعالى عنه): «تقتلك الفئة الباغية»(1).

(... حدَّثنا أبو نعيم ضرار بن صرد حدَّثنا محمَّد بن فضيل عن عليٍّ بن ميسر عن عمر بن عمير عن عروة بن فيروز عن سورة بنت مشرح، قالت: كنت فيمن حضر فاطمة - عليها السلام - حين ضربها المخاض في نسوة فأتانا النبيُّ صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم فقال: «كيف هي؟»، قلت: إنّها لمجهودة يا رسول الله ، قال : «فإذا هي وضعت فلا تسبقيني فيه بشيء»، :قالت فوضعت فسّروه ولففوه في خرقة صفراء، فجاء رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلّم فقال: «ما فعلت؟»، قلت: قد ولدت غلاماً وسررته ولففته في خرقة، قال: «عصيتني؟»، قالت: أعوذ بالله من معصية الله ومن غضب رسوله، قال: «ائتيني به»، فأتيته به، فألقى الخرقة الصفراء ولفّه في خرقة بيضاء وتفل في فيه وألبأه بريقه، فجاء عليّ - عليه السلام - فقال: «ما سميته يا علىّ؟»، قال: «سميته جعفراً يا رسول الله»، قال: «لا ، ولكن حسن وبعده حسين وأنت أبو حسن الخير»)(2).

( ... حدَّثنا ضرار بن صرد حدَّثنا يحيى بن يعلى عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم عن الحسن بن عليٍّ، قال: «كان رسول الله صلّى الله عليه - وآله - وسلّم لا يبعث علّياً مبعثاً إلا أعطاه الراية ») (3).


1) المعجم الكبير، ج 1، ص 320.

2) المعجم الكبير، ج 3، ص 23 - 24 .

3) المعجم الكبير، ج 3، ص 79 .

(... حدَّثنا ضرار بن صرد حدَّثنا عبد الكريم بن يعفور الجعفي عن جابر عن أبي الشعثاء عن بشر بن غالب، قال: كنت مع أبي هريرة رضي الله عنه فرأى الحسين بن عليّ - عليهما السلام - فقال : يا أبا عبد الله لقد رأيتك على يدي رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلّم قد خضبتها دماً حين أتى بك حين ولدت فسرَّرك ولفَّك في خرقة، ولقد تفل في فيك، وتكلَّم بكلام ما أدري ما هو، ولقد كانت فاطمة - عليها السلام – سبقته بقطع سُرَّة الحسن رضي الله عنه، فقال: «لا تسبقيني بها») (1).

اللافت أنَّ الحسين (عليه السلام) ولد في السَّنة الهجرية الرابعة، وأبو هريرة قدم على النبيِّ من اليمن في السَّنة السابعة، فكيف رآه حين ولد؟!

(... حدَّثنا ضرار بن صرد حدَّثنا عائذ بن حبيب عن إسماعيل بن أبي خالد عن عبد عبد الله المدني عن عبد الرحمن بن أبي بكر، قال: كان الحكم بن أبي العاص يجلس عند النبي صلّى الله عليه - وآله - وسلم فإذا تكلَّم النبيُّ صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم اختلج أولاً، فبصر به النبيُّ صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم فقال: «أنت كذاك»، فما يزال يختلج حتى مات)(2).

( ... حدَّثنا ضرار بن صرد حدَّثنا عليِّ بن هاشم عن محمَّد بن عبيد الله بن أبي رافع عن عبد الله بن عبد الرحمن الحزمي عن أبيه عن أبي أيوب أنّ رسول الله صلّى الله عليه - وآله - وسلّم قال لعليٍّ عليه السَّلام: «أنت منِّي


1) المعجم الكبير، ج 3، ص 95.

2) المعجم الكبير، ج 3، ص 214 .

بمنزلة هارون من موسى إلَّا أنَّه لا نبي بعدي»(1).

(... حدَّثنا ضرار بن صرد حدَّثنا عليُّ بن هاشم عن عمار الدهني عن سالم بن أبي الجعد عن علقمة عن عبد الله عن النبيِّ صلّى الله عليه - وآله - وسلّم قال: «إذا اختلف الناس كان ابن سمية مع الحقِّ»)(2).

(... حدَّثنا أبو نعيم ضرار بن صرد حدَّثنا يحيى بن يعلي الأسلمي حدَّثنا عليُّ بن هاشم بن البريد عن أبيه عن إسماعيل بن رجاء عن عمرو بن مرة عن عبد الله سلمة عن عبيدة عن عبد الله، قال: كنَّا جلوساً عند النبيِّ صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم فقال: «يطلع عليكم رجل من أهل

الجنة»، فدخل علي بن أبي طالب - عليه السلام - فسلّم وصعد) (3).

وفي تاريخ مدينة دمشق: (... أخبرنا ضرار بن صرد أخبرنا عبد الكريم بن يعفور عن جابر عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة، قالت: حدثتني فاطمة ابنة محمَّد أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه - وآله - وسلّم قال لها: «زوجتك أعلم المؤمنين علماً وأقدمهم سلماً وأفضلهم حلماً »)(4).

(... أخبرنا ضرار بن صرد أخبرنا يحيى بن عيسى بن يحيى الرملي عن الأعمش عن عباية عن ابن عباس عن النبيِّ صلّى الله عليه - وآله -


1) المعجم الكبير، ج 4، ص 184.

2) المعجم الكبير، ج 10، ص 95 - 96 .

3) المعجم الكبير، ج 10، ص 166 - 167 .

4) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 132.

وسلَّم قال: «عليٌّ عيبة علمي»)(1).

(... أخبرنا أبو نعيم ضرار بن صرد، أخبرنا علىُّ بن هاشم، أخبرنا عمار بن رزيق عن عمار الدهني عن سالم بن أبي الجعد عن عليِّ بن علقمة الأنماري عن عبد الله ابن مسعود، أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم قال: «ابن سمية عمار ما خُيّر بين أمرين إلَّا اختار أيسرهما») (2).

(... أخبرنا ضرار بن صرد أخبرنا نوح بن دراج عن مسلم عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه - وآله - وسلّم: «تقتل عماراً الفئة الباغية») (3).

وروى العقيلي: (... حدَّثنا ضرار بن صرد، قال حدَّثنا الأشجعي ويحيى بن يعلى قالا : حدَّثنا سفيان عن أبي إسحاق عن مالك بن مالك عن صفية، أنّها قالت: يا رسول الله، إنَّه ليس أحد من نسائك إلَّا ولها عشيرة تلجأ إليها، غيري، فإن حدث حدث بك فإلى منّ؟ قال: «إلى عليّ – عليه السلام - ») (4).

وروى البزار : (... حدَّثنا ضرار بن صرد أبو نعيم، حدَّثنا المعتمر بن سلیمان، قال: سمعت أبي يحدث عن الحسن ، عن أنس، عن النبيِّ صلَّى الله


1) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 384 - 385.

2) تاريخ مدينة دمشق، ج 43 ، ص 406 .

3) تاريخ مدينة دمشق، ج 43، ص 406.

4) ضعفاء العقيلي، ج 4 ، ص 172 .

عليه - وآله - وسلّم قال: «عليّ يقضي ديني») (1).

وفي شواهد التنزيل: (... حدَّثنا ضرار بن صرد، قال: حدَّثنا عبدة بن سليمان قال: حدَّثنا عبد الملك بن أبي سليمان، قال: سألت عطاء بن أبي رباح: أكان في أصحاب النبيِّ صلّى الله عليه وآله وسلَّم أعلم من عليّ؟!

قال: «لا والله لا أعلمه») (2).

(... حدَّثنا ضرار بن صرد قال : حدَّثنا علي بن هاشم عن محمَّد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن عون بن عبد الله بن أبي رافع عن أبيه أنَّ رسول الله صَّلى الله عليه وآله وسلَّم بعث علياً عليه السَّلام في أُناس من الخزرج حين انصرف المشركون من أحد، فجعل لا ينزل المشركون منزلاً إِلَّا نزله علىٌّ عليه السَّلام فأَنزل الله في ذلك {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ} يعنى: الجراحات {الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ} هو نعيم بن مسعود الأشجعي {إِنَّ النّاسَ} هو أبو سفيان بن حرب {قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءُ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللهِ وَاللهُ ذُو فَضْل عَظِيمٍ} (3).

1) مسند البزار، ج 13، ص 193 .

2) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ، ج 1 ، ص 49 - 50 .

3) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ، ج 1، ص 171 .

عدد ما روى من الأحاديث

روي عنه مائة وخمسة وثمانون حديثاً باسمه: ضرار بن صرد وأحيانا بكنيته: أبو نعيم الطحان.

له في خلق أفعال العباد للبخاري: حديث واحد.

سنن الترمذي: حديث واحد.

مستدرك الحاكم: أربعة أحاديث.

السُّنن الكبرى للبيهقي: حديث واحد.

المعجم الأوسط للطبراني: عشرة أحاديث.

المعجم الكبير للطبراني: ثلاثة وخمسون حديثاً.

الدعاء للطبراني: حديثان.

طرق حديث من كذب عليَّ للطبراني: حديث واحد.

سنن الدارقطني : حديث واحد.

أمالي المحاملي: حديثان.

مسند البزار: ستة أحاديث.

مسند الشاشي: حديثان.

مسند الروياني: ثلاثة أحاديث.

مسند الشهاب: ثلاثة أحاديث.

مسند أبي حنيفة: حديثان.

شعب الإيمان للبيهقي: ثلاثة أحاديث.

دلائل النبوة للبيهقي: حديث واحد.

دلائل النبوة لإسماعيل الأصبهاني: حديث واحد.

شرح مشكل الآثار للطحاوي: حديث واحد.

شرح معاني الآثار للطحاوي: حديثان.

تاریخ ابن عساكر: أربعة وعشرون حديثاً.

الآحاد والمثاني لابن أبي الدنيا: حديث واحد.

حلية الأولياء لأبي نعيم: سبعة أحاديث.

معرفة الصحابة لأبي نعيم: ثمانية وثلاثون حديثاً.

معجم الصحابة لابن قانع: أربعة أحاديث.

الذرية الطاهرة للدولابي: أربعة أحاديث.

الحد الفصل للرامهرمزي: حديثان.

معرفة علوم الحديث للحاكم النيسابوري: حديثان.

شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني : ثلاثة أحاديث.

تفسير الطبري: حديث واحد.

تفسير ابن أبي حاتم: حديث واحد (1).


1) راجع ترجمته في: قاموس الرجال للتستري، ج 11 ص 535 ، الطبقات الكبرى لابن سعد، ج 6 ص 416 ، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ، ج 4 ص 465 ، الكامل لابن عدي، ج 4 ص 101، التاريخ الكبير للبخاري ، ج 4 ص 340 ، تاريخ الإسلام للذهبي، ج 16 ص 205.

حَرفُ الطاء

اشارة

[88] طاووس بن كيسان الخولانيّ (ت 106ه-)

(طاووس بن كيسان اليمانيّ أبو عبد الرحمن الحميريّ الجنديّ، مولى بحير بن ريسان – من أبناء الفرس – كان ينزل الجند وقيل: هو مولى همدان، وقال ابن حبان: كانت أمُّه من فارس وأبوه من النمر بن قاسط، وقيل: اسمه ذكوان، وطاووس لقب.

روى عن العبادلة الأربعة وأبي هريرة وعائشة وزيد بن ثابت وزيد بن أرقم وسراقة بن مالك وصفوان بن أميَّة، وعبد الله بن شداد بن الهاد وجابر وغيرهم، وأرسل عن معاذ بن حنبل، وعنه ابنه عبد الله ووهب بن منبه وسليمان التيميّ وسليمان حول وأبو الزبير والزهري وإبراهيم بن ميسرة، وحبيب بن أبي ثابت والحكم بن عتيبة والحسن بن مسلم بن يناق، وسليمان بن موسى الدمشقيّ وعبد الكريم الجزريّ وعبد الكريم أبو أميّة وعبد الملك بن ميسرة، وعمرو بن شعيب وعمرو بن دينار وعمرو بن مسلم الجنديّ، وقيس ابن سعد المكيّ ومجاهد وليث بن أبي سليم وهشام بن حجير وغيرهم.

قال عبد الملك بن ميسرة عنه:

أدركت خمسين من الصحابة.

وقال ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس:

إنِّي لأَظنُّ طاووساً من أهل الجنة.

وقال ليث بن أبي سليم:

كان طاووس يُعدُّ الحديث حرفاً حرفاً.

وقال قيس بن سعد:

كان فينا مثل ابن سيرين بالبصرة.

وقال عثمان الدارمي:

قلت لابن معين : طاووس أحبُّ إليك أم سعيد بن جبير؟ فلم يخير.

وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين :

ثقة.

وكذا قال أبو زرعة.

وقال ابن حبان:

كان من عباد أهل اليمن ومن سادات التابعين وكان قد حجّ أربعين حجة، وكان مستجاب الدعوة مات سنة إحدى وقيل: سنة ست ومائة.

وقال ضمرة عن ابن شوذب:

شهدت جنازة طاووس بمكّة سنة مائة فجعلوا يقولون: رحم الله أبا عبد الرحمن حج أربعين حجة.

وقال عمرو بن عليٍّ وغيره:

مات سنة ست ومائة.

وقال الهيثم بن عدي:

مات سنة بضع عشرة ومائة.

قلت: قال ابن أبي حاتم في المراسيل:

كتب إليَّ عبد الله بن أحمد قال: قلت لابن معين: سمع طاووس من عائشة ؟ قال : لا أراه ، وقال الأجري عن أبي داود: ما أعلمه سمع منها.

وقال أبو زرعة ويعقوب بن شيبة :

حديثه عن عمرو عن عليٍّ مرسل.

وقال أبو حاتم:

حديثه عن عثمان مرسل.

وقال الزهري:

لو رأيت طاووساً علمت أنَّه لا يكذب.

وقال عمرو بن دينار:

ما رأيت أحداً أعفٌ عمّا في أيدي الناس من طاووس.

وقال ابن عيينة:

تجنبو السلطان ثلاثة: أبو ذر في زمانه وطاووس في زمانه والثوريّ في زمانه (1).

وقال ابن حجر:

(طاووس بن كيسان اليمانيّ أبو عبد الرحمن الحميريّ مولاهم الفارسيّ يقال: اسمه ذكوان، وطاووس لقب، ثقة فقيه فاضل) (2).

وقال الذهبي:

(طاووس كان شيخ أهل اليمن وبركتهم ومفتيهم، له جلالة عظيمة، وكان كثير الحجّ فاتفق موته بمكّة قبل التروية بيومٍ سنة ست ومائة، وصلَّى عليه هشام بن عبد الملك الخليفة))(3).

مدحه ووثاقته :

واحتجّ به البخاري: في صحيحه.

واحتجّ به مسلم .

قال ابن عباس: (إنّي لأظنُّ طاووساً من أهل الجنة).

وقال ليث بن أبي سليم : (كان طاووس يُعدُّ الحديث حرفاً حرفاً).


1) تهذيب التهذيب، ج 5، ص 8 - 9 .

2) تقريب التهذيب، ج 1 ، ص 448 - 449 .

3) تذكرة الحفاظ، ج 1، ص 90 .

وقال قيس بن سعد : (كان فينا مثل ابن سيرين بالبصرة).

وقال الزهري : (لو رأيت طاووساً علمت أنَّه لا يكذب).

وقال عمرو بن دينار : ( ما رأيت أحداً أعفُّ عمّا في أيدي الناس من طاووس).

وقال ابن عيينة: (متجنبو السلطان ثلاثة : أبو ذر في زمانه وطاووس في زمانه والثوريّ في زمانه).

وقد احتجّ به البخاري ومسلم: في صحيحيهما.

وقال ابن معين : (ثقة).

وقال أبو زرعة: (ثقة).

وذكره ابن حبان في الثقات وقال: (كان من عباد أهل اليمن ومن سادات التابعين، وكان قد حجّ أربعين حجّة وكان مستجاب الدعوة)،

واحتج به في صحيحه.

وقال الذهبي: (كان شيخ أهل اليمن وبركتهم ومفتيهم له جلالة عظيمة).

وقال ابن حجر : (ثقة فقيه فاضل).

تشيعه:

نصَّ على تشيعه أكثر من واحد من العلماء، منهم:

ابن قتيبة، نص على تشيعه (1).

الشهرستاني، نصَّ على تشيعه (2).

وقال سفيان الثوري: (كان طاووس يتشيع).

وذكر قوله الذهبي (3).

والسيد عبد الحسين شرف الدين ذكر تشيعه في كتابه (4).

والسيد حسن الصدر، عدّه من الشيعة في كتابه: (الشيعة وفنون الإسلام) (5).

وقد ذكره الشيخ الطوسي من أصحاب الإمام عليِّ بن الحسين عليهما السَّلام ) (6).

ومن آرائه التي وافق بها فقه أهل البيت عليه السَّلام قوله (بحليَّة


1) المعارف، ص 624 .

2) الملل والنحل ج 1، ص 190.

3) تاريخ الإسلام، ج 7، ص 118 .

4) كتاب المراجعات، ص 140 .

5) الشيعة وفنون الإسلام، ص 36 .

6) رجال الطوسي ص 116 ، وذكره ابن شهر آشوب فيمن 116، وذكره ابن شهر آشوب فيمن أخذ العلم عن الإمام عليٍّ بن الحسين (عليهما السَّلام)، مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 43 .

نكاح المتعة) (1).

روى الطبراني : (... عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس قال: إنَّما هي عن المتعة لأنَّهم كانوا يتّجرون في وسط السُّنَّة) (2).

لقد كان طاووس مناوثاً للظلمة جريئاً فى قول الحقِّ.

قال ابن خلكان: (حُكيَ أنَّ هشام بن عبد الملك قدم حاجّاً إلى بيت الله الحرام، فلما دخل الحرم، قال: إيتوني برجل من الصحابة، فقيل: يا أمير المؤمنين قد تفانوا، قال: فمن التابعين، فأُتِيَ بطاووس اليمانيّ، فلمَّا دخل عليه خلع نعليه بحاشية بساطه، ولم يسلم بإمرة المؤمنين، ولم يُكنَّه، وجلس إلى جانبه بغير إذنه، وقال : كيف أنت يا هشام؟ فغضب من ذلك غضباً شديداً حتى همَّ بقتله، فقيل: يا أمير المؤمنين، أنت في حرم الله وحرم رسوله صلَّى الله عليه - وآله - وسلّم لا يمكن ذلك، فقال له: يا طاووس، ما حملك على ما صنعت ؟ قال : وما صنعت ؟ فاشتدَّ غضبه عليه وغيظه، وقال: خلعت نعليك بحاشية بساطي، ولم تسلّم عليَّ بإمرة المؤمنين، ولم تُكنِّني، وجلست بإزائي بغير إذني، وقلت: كيف أنت يا هشام، قال: أمَّا خلع نعليَّ بحاشية بساطك فإنّي أخلعهما بين يدي ربِّ العزّة كلَّ يوم خمس مرات، فلا يعاتبني ولا يغضب عليَّ، وأمَّا ما قلت: لم تسلّم عليَّ بإمرة المؤمنين، فليس كلُّ المؤمنين راضين بإمرتك، فخفت أن أكون كاذباً، (وأمَّا ما قلت): لم تُكنَّني،

1) المحلیّ لابن حزم، ج 5 ص 133.

2) المعجم الكبير، ج 11، ص 20.

فإِنَّ الله عزّ وجل سمّى أنبياءه، قال: يا داود، یا یحیی، یا عیسی، وكنّى أعداءه فقال: {تَبَّتْ يَدا أَبي لَهَبٍ وَتَبَّ} ، وأمَّا قولك: جلست بإزائي،فإنِّي سمعت أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب - عليه السلام – يقول: «إذا أردت أن تنظر إلى رجل من أهل النار فانظر إلى رجل جالس وحوله قوم قيام».

فقال له: عظني، قال: إنِّي سمعت أمير المؤمنين – عليه السلام – يقول: «إنَّ في جهنم حيات كالقلال وعقارب كالبغال تلدغ كلَّ أمير لا يعدل في رعيته»، ثمَّ قام وخرج) (1).

وفي سير الذهبي: (... عن ابن طاووس، قال: كنت لا أزال أقول لأبي: إنَّه ينبغي أن يخرج على هذا السلطان، وأن يفعل به، قال: فخرجنا حُجّاجّاً ، فنزلنا في بعض القرى، وفيها عامل – يعني لأمير اليمن - يقال له: ابن نجيح، وكان من أخبث عمَّالهم ، فشهدنا صلاة الصبح في المسجد، فجاء ابن نجيح، فقعد بين يدي طاووس، فسلّم عليه، فلم يجبه، ثمَّ كلّمه، فأعرض عنه، ثمَّ عدل إلى الشق الآخر ، فأعرض عنه، فلمَّا رأيت ما به قمت إليه، فمددت بيده وجعلت أسائله ، وقلت له : إنّ أبا عبد الرحمن لم يعرفك، فقال العامل: بلى، معرفته فعلت ما رأيت، قال: فمضى وهو ساكت، لا يقول لي شيئاً، فلمَّا دخلت المنزل، قال: أي لكع، بينما أنت زعمت تريد أن تخرج عليهم بسيفك، لم تستطع أن تحبس عنه لسانك) (2).

1) وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، ج 2، ص 510 .

2) سير أعلام النبلاء، ج 5 ، ص 41 .

وقع طاووس في أسانيد روايات في كتب الإماميَّة، وروى روايات لا يرويها إلَّا الشيعي الغالي في تشيعه، ولعلَّ هذه النصوص ترجِّح رجوعه إلى منهج الحقِّ في آخر حياته.

ومن هذه النصوص:

ما رواه أبو القاسم الطبري (.... عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وآله يقول: «إنَّ الله عموداً من ياقوتة حمراء مشبكة بقوائم العرش لا ينالها إلَّا علىٌّ وشيعته») (1).

وفي البحار : (.... عن طاووس عن جابر أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وآله رأى عليّاً عليه السّلام، فقال: «هذا أخي وصاحبي، ومَن باهى الله به ملائكته، ومَن يدخل الجنة بسلام)») (2).

وروى السيد ابن طاووس: (... عن عبد الله ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس، قال: كنا جلوساً مع النبيِّ صلَّى الله عليه وآله إذ دخل عليُّ بن أبي طالب عليه السَّلام فقال : «السَّلام عليك يا رسول الله»، قال: «وعليك السَّلام يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته»، فقال عليٌّ عليه السَّلام: «وأنت حيٌّ يا رسول الله ؟!»، قال: «نعم، وأنا حيٌّ يا عليّ، مررت بنا أمس، وأنا وجبرئيل في حديث ولم تسلّم، فقال جبرئيل عليه السَّلام: ما بال أمير المؤمنين مرَّ بنا ولم يسلم، أمَا والله لو سلّم لسررنا ورددنا عليه»، فقال عليٌّ عليه السَّلام :


1) بشارة المصطفى، ص 242 ، بحار الأنوار، ج 65، ص 135.

2) بحار الأنوار، ج 38، ص 337.

«يا رسول الله، رأيتك ودحية الكلبي استخليتها في حديث فكرهت أن أقطع عليكما»، فقال له النبيُّ صلَّى الله عليه وآله: «إنَّه لم يكن دحية الكلبي، وإنَّما كان جبرئيل (عليه السلام) فقلت: يا جبرئيل كيف سميته أمير المؤمنين؟ :فقال كان الله أوحى إليَّ في غزوة بدر: أن اهبط إلى محمَّد فأمره أنْ يأمر أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب أن يجول بين الصفين، فسماه الله أمير المؤمنين في السماء، فأنت يا عليُّ أمير المؤمنين في السماء وأمير المؤمنين في الأرض، لا يتقدمك بعدي إلَّا كافر ولا يتخلف عنك بعدي إلّا كافر، وإنَّ أهل السماوات يسمونك أمير المؤمنين»)(1).

وأخرج الشيخ الصدوق : (... عن طاووس، عن ابن عباس، قال: سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وآله وهو على المنبر، يقول وقد بلغه عن أُناس من قريش إنكار تسميته لعليٍّ أمير المؤمنين: «معاشر الناس، إنَّ الله عزّ وجلَّ بعثني إليكم رسولاً، وأمرني أن استخلف عليكم عليّاً أميراً، ألا فمن كنت نبيه، فإنَّ علياً أميره، تأمير أمَّره الله عزّ وجلّ عليكم، وأمِرَني أنْ أُعلمكم ذلك، لتسمعوا له وتطيعوا إذا أمركم تأتمرون، وإذا نهاكم عن أمر تنتهون، ألا فلا يأتمرن أحد منكم عليه في حياتي ولا بعد وفاتي، فإنَّ الله تبارك وتعالى أمره عليكم، وسماه أمير المؤمنين، ولم يُسمّ أحداً من قبله بهذا الاسم، وقد أبلغتكم ما أُرسلت به إليكم في عليٍّ، فمن أطاعني فيه فقد أطاع الله، ومن عصاني فيه فقد عصى الله عزّ وجلَّ، ولا حجة له عند الله عزّ وجلَّ، وكان مصيره إلى ما قال الله

1) اليقين، ص 241 - 242 .

عزّ وجلَّ في كتابه:(وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالداً فِيها »)(1).

وفي علل الشرايع: (... عن طاووس عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله لعليِّ بن أبي طالب عليه السَّلام: «لمَّا خلق الله تعالى ذكره آدمَ ونفخ فيه من روحه وأَسْجَدَ له ملائكته وأسكنه جنته وزوجه حواء أَمته، فوقع طرفه نحو العرش فإذا هو بخمسة سطور مكتوبات، قال آدم: يا رب ما هؤلاء ؟ قال تعالى : هؤلاء الذين إذا شفعوا بهم إلى خلقي شفعتهم، فقال :آدم یا رب بقدرهم عندك ما أسماؤهم؟ فقال: أمّا الأوّل فأنا المحمود وهو محمَّد، والثاني فأنا العالي وهذا عليٌّ، والثالث فأنا الفاطر وهذه فاطمة، والرابع فأنا المحسن وهذا الحسن والخامس فأنا ذو الاحسان وهذا الحسين كلٌّ يحمد

الله تعالى» (2).

وروى الشيخ الطوسي : (...) عن ابن طاووس، عن أبيه، عن عمر، ابن قال: سألني عمر بن الخطاب فقال لي: يا بني من أخير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: قلت: من أحلَّ له ما حرم الله على الناس، وحرَّم عليه ما أحلَّ للناس ؟ فقال : والله لقد قلت فصدقت، حُرِّمَت على عليّ بن أبي طالب الصدقة وأحلت للناس، وحرم عليهم أن يدخلوا المسجد وهم جنب وأحله له، وغلقت الأبواب وسدت ولم يُغلَق

1) الأمالي، ص 492 .

2) علل الشرائع للشيخ الصدوق، ج 1، ص 135.

لعلٍّي باب ولم يُسَد) (1).

وأخرج الخزاز القمي: (... عن طاووس اليمانيّ، عن عبد الله بن العباس، قال: دخلت على النبيِّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم والحسن على عاتقه والحسين على فخذه يلثمها ويقبلهما ويقول: «اللهم وآلِ من والاهما وعادِ من عاداهما»، ثمّ قال:«يا بن عباس، كأنِّي به وقد خُضّبت شيبته من دمه، يدعو فلا يجاب ويستنصر فلا ينصر»، قلت: ، قلت من يفعل ذلك يا رسول الله ؟ قال: «شرار أُمَّتي، ما لهم لا أنا لهم الله شفاعتي»، ثمَّ قال: «يا بن عباس، مَن زاره عارفاً بحقه كتب له ثواب ألف حجة وألف عمرة، ألا ومَن زاره فكأَنَّها زارني، ومن زارني فكأَنَّها زار الله ، وحق الزائر على الله أن لا يعذبه بالنار، ألا وإنَّ الإجابة تحت قبته، والشفاء في تربته والأئمة من ولده»، قلت: يا رسول الله فكم الأئمة بعدك ؟ قال :«بعدد حواريي عيسى وأسباط موسى ونقباء بني إسرائيل»، قلت: يا رسول الله، فكم كانوا؟ قال: «كانوا اثني عشر، والأئمة بعدي اثنا عشر، أولهم عليّ بن أبي طالب، وبعده سبطاي الحسن والحسين، فإذا انقضى الحسين فابنه عليّ، فإذا انقضى عليّ فابنه محمَّد، فإذا انقضى محمَّد فابنه جعفر، فإذا انقضى جعفر فابنه موسى، فإذا انقضى موسى فابنه عليّ، فإذا انقضى عليّ فابنه محمّد ، فإذا انقضى محمَّد فابنه عليّ ، فإذا انقضى عليّ فابنه الحسن، فإذا انقضى الحسن فابنه الحجّة».

قال ابن عباس : قلت يا رسول الله أسامٍ لم أسمع بهن قط، قال لي:


1) الأمالي، ص 291 .

«يا بن عباس، هم الأئمة بعدي، وإن نهروا أمناء معصومون نجباء أخيار، يا بن عباس، مَن أتى يوم القيامة عارفاً بحقهم أخذت بيده فأدخلته الجنة، يا بن عباس، مَن أنكرهم أو ردَّ واحداً منهم فكأنَّما قد أنكرني وردّني، ومن أنكرني وردّني فكأنما أنكر الله وردّه، يا بن عباس، سوف يأخذ الناس يميناً وشمالاً، فإذا كان كذلك فاتبع عليّاً وحزبه، فإنَّه مع الحقِّ والحقُّ معه، ولا يفترقان حتى

يردا علىَّ الحوض، يا بن عباس، ولايتهم ولايتي، وولايتي ولاية الله، وحربهم حربي وحربي حرب الله، وسلمهم سلمي وسلمي سلم الله»، ثم قال صلَّى الله عليه وآله :«( يُريدُونَ لِيُطْفِوْا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كرة الْكافِرُونَ) (1).

وروى الشيخ الصدوق: (... عن طاووس اليمانيّ عن ابن عباس، قال : دخلت عائشة على رسول الله وهو يقبِّل فاطمة، فقالت له: أتحبها يا رسول الله؟ قال: «أما والله لو علمتِ حُبّي لها لازددت لها حُبّاً، إِنَّه لَّما عرج بي إلى السماء الرابعة أَذّن جبرئيل وأقام ميكائيل ثمّ قيل لي: أَذّن يا محمَّد: فقلت: أتقدَّم وأنت بحضرتي يا جبرئيل؟ قال: نَعم، إِنَّ الله عزّ وجلَّ فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين وفضلك أنت خاصة، فدنوت، فصليت بأهل السماء الرابعة، ثمَّ التفت عن يميني فإذا أنا بإبراهيم (عليه السلام) في روضة من رياض الجنة وقد اكتنفها جماعة من الملائكة، ثمّ أنِّي صرت إلى السماء الخامسة ومنها إلى السادسة فنوديت : يا محمَّد نعِمَ الأَبُ أبوك إبراهيم ونعِمَ الأخُ أخوك

1) كفاية الأثر، ص 16 - 19.

علىٌّ، فلمَّا صرت إلى الحجب أخذ جبرئيل عليه السَّلام بيدي فأدخلني الجنة فإذا أنا بشجرة من نور أصلها ملكان يطويان الحُلَل والُحلي، فقلت: حبيبي جبرئيل، لمن هذه الشجرة؟ فقال: هذه لأخيك عليِّ بن أبي طالب، وهذان الملكان يطويان له الُحلي والحُلَل إلى يوم القيامة، ثمَّ تقدَّمت أمامي فإذا أنا برطب ألين من الزبد وأطيب رائحة من المسك وأحلى من العسل، فأخذت رطبة فأكلتها فتحولت الرطبة نطفة في صلبي، فلمَّا أن هبطت إلى الأرض واقعت خديجة بفاطمة، ففاطمة حوراء إنسية، فإذا اشتقتُ إلى الجنة شَمَمتُ رائحة (فاطمة») (1).

وفي مدينة المعاجز : (... عن طاووس اليماني: أَنَّ الحسين بن عليٍّ عليهما السَّلام إذا جلس في المكان المظلم، يهتدي إليه الناس ببياض جبينه ونحره، فإنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله كان كثيراً ما يقبل الحسين عليه السَّلام بنحره وجبهته، وأنَّ جبرائيل عليه السَّلام نزل يوماً إلى الأرض فوجد الزهراء عليها السَّلام نائمة والحسين عليه السَّلام في مهده يبكي على جاري عادة الأطفال مع أُمهاتهم، فجلس جبرائيل عليه السّلام عند الحسين عليه السَّلام وجعل يناغيه ويسكته عن البكاء ويسليه، ولم يزل كذلك حتى استيقظت فاطمة عليها السّلام من منامها فسمعت إنساناً يناغي الحسين (عليه السلام)، فالتفت إليه فلم ترَ أحداً، فأعلمها أبوها رسول الله صلَّى الله عليه وآله أنَّ جبرائيل عليه السَّلام كان يناغي الحسين (علیه السلام)) (2).

1) علل الشرائع، ج 1، ص 183 - 184 .

2) مدينة المعاجز للسيد هاشم البحراني، ج 4 ، ص 46 .

وروى المجلسي: (... عن طاووس اليمانيّ، عن ابن عباس، قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله: «رأيت في الجنة قصراً من درة بيضاء لا صدع فيها ولا وصل، فقلت حبيبي جبرئيل، لمن هذا القصر؟ قال: للحسين ابنك، ثمَّ تقدمت أمامه فإذا أنا بتفاح فأخذت تفاحة ففلقتها فخرجت منها حوراء كأنَّ مقاديم النسور أشفار عينيها، فقلت: لمن أنتِ؟ فبكت ثمّ قالت: لابنك الحسين»)(1).

وقد روى طاووس بعض أدعية الإمام زين العابدين عليه السَّلام.

(عن طاووس اليمانيّ أنَّه قال: مررت بالحجر في رجب وإذا أنا بشخص راكع وساجد، فتأملته فإذا هو عليُّ بن الحسين عليهما السّلام، فقلت: يا نفسي، رجل صالح من أهل بيت النبوة، والله لأغتنم دعاءه، فجعلت أرقبه حتى فرغ من صلاته، ورفع باطن كفيه إلى السماء وجعل يقول: «سيدي سيدي ، وهذه يداي قد مددتهما إليك بالذنوب مملوءة، وعيناي إليك بالرجاء ممدودة، وحقّ لمن دعاك بالندم تذللاً، أن تجيبه بالكرم تفضلاً، سيدي أمن أهل الشقاء خلقتني فأُطيل بكائي؟ أم من أهل السعادة خلقتني فأبشر رجائي؟ سيدي ألضرب المقامع خلقت أعضائي ؟ أم لشرب الحميم خلقت أمعائي؟ سيدي ، لو أنَّ عبداً استطاع الهرب من مولاه، لكنت أوَّل الهاربين منك، لكنّي أعلم أنِّي لا أفوتك سيدي، لو أنَّ عذابي يزيد في ملكك لسألتك الصبر عليه، غير أنِّي أعلم أنَّه لا يزيد في ملكك طاعة المطيعين، ولا


1) بحار الأنوار، ج 43 ، ص 298 .

ينقص منه معصية العاصين، سيدي، ما أنا، وما خطري؟ هب لي خطاياي بفضلك، وجللني بسترك، واعف عن توبيخي بكرم وجهك، إلهي وسيدي، ارحمني مطروحاً على الفراش تقلبني أيدي أحبتي، وارحمني مطروحاً على المغتسل يغسلني صالح جيرتي، وارحمني محمولاً قد تناول الأقرباء أطراف جنازتي، وارحم في ذلك البيت المظلم وحشتي وغربتي ووحدتي، فما للعبد من يرحمه إلّا مولاه!»، ثمَّ سجد وقال: «أعوذ بك من نار حَرُّها لا يُطفى،وجَديُدها لا يبلى، وعَطشانُها لا يُرَوى»، وقلّبِ خدّه الأيمن وقال: «اللهم لا تقلب وجهي في النار بعد تعفيري وسجودي لك بغير مَنٍّ منّي عليك، بل لك الحمد والَمنُّ علي»، ثمَّ قلب خده الأيسر وقال:«ارحم من أساء واقترف، واستكان واعترف» ثمَّ عاد إلى السجود، وقال:« إن كنتُ بئسَ العبد، فأنت نعمَ الرَبّ، العفو، العفو» (مائة مرة) ، قال طاووس: فبكيت حتى علا نحيبي، فالتفت إلىَّ وقال: «ما يبكيك يا يمانيّ ؟ أو ليس هذا مقام المذنبين!»، فقلت: حبيبي حقيق على الله أن لا يردك وجدك محمّد صلّى الله عليه وآله، قال طاووس: فلمَّا كان في العام المقبل في شهر رجب بالكوفة فمررت بمسجد غني، فرأيته عليه السَّلام يصلّي فيه ويدعو بهذا الدعاء، وفعل كما فعل في الحجر ) (1).

و(عن طاووس اليمانيّ، قال: رأيت في الحجر زين العابدين عليه السَّلام يصلّي ويدعو:«عُبيدك ببابك، أسيرك بفنائك، مسكينك بفنائك، سائلك بفنائك، يشكو إليك ما لا يخفى عليك»، وفي خبر: «لا تردني عن

1) الصحيفة السجادية، الإمام زين العابدين (عليه السَّلام) ص 201 - 203 .

بابك»، قال طاووس: فما دعوت بهنَّ في كرب إلَّا فرج عني )(1).

من مروياته التي رواها أهل الحديث عنه:

ما أخرجه ابن عساكر :(.... عن طاووس عن ابن عباس قال: قلت للنبيِّ صلَّى الله عليه -وآله -وسلّم يا رسول الله، للنار جواز؟ قال: «نَعم»، :قلت: وما هنّ؟ قال: «حب عليِّ بن أبي طالب») (2).

وروى الطبراني:(.... عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس (رضي الله عنهما) قال: أَوَّل من أسلم عليٌّ - عليه السلام -(3).

وأخرج ابن حنبل: (... عن ابن طاووس، عن أبيه، قال: لّما بعث رسول الله صلى الله عليه- وآله- وسلَّم إلى اليمن عليّاً عليه السَّلام، خرج بريدة الأسلمي معه، فعتب على عليّ عليه السَّلام في بعض الشيء، فشكاه بريدة إلى رسول الله صلى الله عليه- وآله -وسلَّم، فقال رسول الله صلَّى الله عليه- وآله- وسلَّم «من كنت مولاه فإنَّ عليّاً مولاه»)(4).

وفي تاريخ مدينة دمشق: (... عن ابن طاووس عن أبيه، قال: قلت لعليِّ بن حسين بن عليّ عليهم السَّلام: ما بال قريش لا تحب عليّاً؟ فقال:


1) الصحيفة السجادية، ص 536 - 537 .

2) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 244 .

3) المعجم الكبير، ج 11، ص 21 .

4) فضائل الصحابة، ج 2، ص 592 .

«لأنَّه أورد أولَّهم النار وألزم آخرهم العار»)(1).

وروى الطبراني : (... عن ابن طاووس عن أبيه عن بريدة، أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وآله قال لعليٍّ عليه السَّلام: «من كنت مولاه فعلیٌّ مولاه»(2).

وأخرج الحسكاني: (... عن ابن طاووس عن أبيه، قال: كنت جالساً مع ابن عباس إذ دخل رجل ، فقال : أخبرني عن هذه الآية: (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ) فقال ابن عباس: أنزلت في علىِّ بن أبي طالب)(3).

و (... عن ابن عباس أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله قال: «لا أسألكم على ما أتيتكم من البينات والهدى أجراً إلَّا أن تُوادّوا الله وأنْ تَقرَّبوا إليه بطاعته»).

قال الحاكم:(هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، إنَّما اتفقا في تفسير هذه الآية على حديث عبد الملك بن ميسرة الزراد عن طاووس عن ابن عباس أنَّه في قربي آل محمّد صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) (4).

عدد ما روى من الأحاديث

بلغ عدد الأحاديث والآثار التي رويت عنه - مكرراً - ألفين وتسعمائة


1) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 290 .

2) المعجم الأوسط، ج 1، ص 111 - 112 .

3) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ، ج 1، ص 210 .

4) المستدرك، ج 2، ص 444 .

وأربعة وعشرين حديثاً وأثراً.

روي عنه باسمه طاووس وطاووس، وروي الكثير عنه عن طريق ابنه.

*له في صحيح البخاري: ستة وسبعون حديثاً.

*صحیح مسلم: سبعة وستون حديثاً.

*مسند أحمد: مائة وتسعة أحاديث.

*فضائل الصحابة لابن حنبل: حديثان.

*سنن الترمذي: خمسة وعشرون حديثاً.

*سنن أبي داود: تسعة وعشرون حديثاً.

*سنن ابن ماجة: ثلاثة وعشرون حديثاً.

*سنن الدارمي: اثنان وعشرون حديثاً.

*مستدرك الحاكم: خمسة وأربعون حديثاً.

*سنن النسائي: تسعة وستون حديثاً.

*السنن الكبرى للنسائي: خمسة وتسعون حديثاً .

*موطأ مالك: أربعة أحاديث.

*السنن الكبرى للبيهقي: مائة وستة وستون حديثاً.

*السنن الصغير للبيهقي: تسعة أحاديث.

*مسند أبي داود: حديثان.

*المصنف للصنعاني : خمسمائة وستون حديثاً.

*المصنف لابن أبي شيبة: مائتان وسبعة وعشرون حديثاً.

*مسند أبي يعلى: تسعة عشر حديثاً.

*صحیح ابن حبان: تسعة وثلاثون حديثاً.

*صحیح ابن خزيمة: ثلاثون حديثاً .

*المعجم الصغير للطبراني: أربعة أحاديث.

*المعجم الأوسط للطبراني: ستة وأربعون حديثاً.

*المعجم الكبير للطبراني: مائة وثمانون حديثاً.

*الدعاء للطبراني : عشرة أحاديث.

*مسند الشاميين للطبراني: حديثان.

*السُّنَّة لابن أبي عاصم: أربعة أحاديث.

*السُّنَّة لعبد الله بن حنبل: حديث واحد.

*السُّنَّة للخَلّال: سبعة أحاديث.

*سنن الدارقطني: خمسة وستون حديثاً.

*سنن سعید بن منصور: ثمانية عشر حديثاً.

*مسند الحميدي: تسعة أحاديث.

*مسند ابن الجعد: سبعة أحاديث.

*مسند ابن راهويه: سبعة أحاديث.

*مسند البزار: خمسة وسبعون حديثاً.

*مسند الشهاب: ثمانية أحاديث.

*مسند ابن المبارك: ثلاثة أحاديث.

*مسند السراج لأبي العباس السراج: سنة أحاديث.

*شعب الإيمان للبيهقي: ستة وثلاثون حديثاً.

*معرفة السُّنن والآثار للبيهقي : أربعة وسبعون حديثاً.

*دلائل النبوة للبيهقي : ثلاثة أحاديث.

*المحلّى لابن حزم: مائة وتسعة وخمسون حديثاً.

*مستخرج أبي عوانة: ستون حديثاً.

*شرح مشكل الآثار للطحاوي: خمسة وثلاثون حديثاً.

*شرح معاني الآثار للطحاوي: ثمانية وأربعون حديثاً.

*التمهيد لابن عبد البر: خمسة وسبعون حديثاً.

*حلية الأولياء لأبي نعيم: أربعون حديثاً.

*الأم للشافعي: خمسون حديثاً.

*تاریخ ابن عساکر: ثلاثة وأربعون حديثاً.

*تهذيب الآثار للطبري: تسعة وعشرون حديثاً.

*اعتقاد أهل السُّنَّة للالكائي: أربعة عشر حديثاً.

*شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: حديثان.

*تفسير الطبري: ثمانية وثمانون حديثاً.

*تفسير ابن أبي حاتم: أربعون حديثاً.

*تفسير الصنعاني : ثمانية وخمسون حديثاً (1).


1) راجع ترجمته في : أعيان الشيعة للسيد الأمين ، ج 7 ص 395 ، معجم رجال الحديث للسيد الخوئي، ج 10 ص 169 ، الطبقات الكبرى لابن سعد، ج 5 ص 537 ، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، ج 4 ص 500 ، الثقات لابن حبان، ج 4 ص 391 ، التاريخ الكبير للبخاري، ج 4 ص 365، وفيات الأعيان لابن خلكان، ج 2 ص 509 ، سير أعلام النبلاء للذهبي، ج 5 ص 38.

حَرفُ الظاء

اشارة

[89] ظالم أبو الأسود الدولي (ت 69 ه-)

أبو الأسود الدؤلي، ويقال الديلي، العلامة الفاضل، قاضي البصرة، واسمه ظالم بن عمرو على الأشهر، ولد في أيام النبوة، وحدَّث عن عمر، وعليٍّ، وأُبي بن كعب، وأبي ذر، وعبد الله بن مسعود، والزبير بن العوام، وطائفة، وقال أبو عمرو الداني: قرأ القرآن على عثمان، وعليٍّ، قرأ عليه ولده أبو حرب ونصر بن عاصم الليثي، وحمران بن أعين، ويحيى بن يعمر .

قلت: الصحيح أنَّ حمران هذا إنّما قرأ على أبي حرب بن أبي الأسود،نعم.

وحدّث عنه ابنه، ويحيى بن يعمر، وابن بريدة، وعمر مولى غفرة، وآخرون.

قال أحمد العجلي:

ثقة، كان أوّل من تكلَّم في النحو.

وقال الواقدي:

أسلم في حياة النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم.

وقال غيره:

قاتل أبو الأسود يوم الجمل مع عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، وكان

من وجوه الشيعة، ومن أكملهم عقلاً ورأياً ، وقد أمره عليّ - عليه السلام - بوضع شيء في النحو لمَّا سمع اللحن .

قال محمَّد بن سلام الجمحي:

أبو الأسود هو أوّل من وضع باب الفاعل والمفعول والمضاف، وحرف

الرفع والنصب والجر والجزم، فأخذ ذلك عنه يحيى بن يعمر.

قال أبو عبيدة:

أخذ أبو الأسود عن عليّ العربية، فسمع قارئاً يقرأ (أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ) فقال: «ما ظننت أنَّ أمر الناس قد صار إلى هذا»، فقال لزياد الأمير: أبغني كاتباً لقناً فأتى به، فقال له أبو الأسود: إذا رأيتني قد فتحت فمي بالحرف فانقط نقطة أعلاه، وإذا رأيتني قد ضممت فمي، فانقط نقطة بين يدي الحرف، وإن كسرت، فانقط نقطة تحت الحرف، فإذا أتبعت شيئاً من ذلك غُنّة فاجعل مكان النقطة نقطتين، فهذا نقط أبي الأسود.

وقال المبرد:

حدَّثنا المازني، قال: السبب الذي وضعت له أبواب النحو أنَّ بنت أبي الأسود قالت له: ما أشدّ الحر! فقال الحصباء بالرمضاء، قالت: إنَّما تعجبت من شدَّته، فقال: أوقد لحن الناس؟! فأخبر بذلك عليّاً - عليه السلام - فأعطاه أُصولاً بنى منها ، وعمل بعده عليها، وهو أوّل

من نقط المصاحف، وأخذ عنه النحو عنبسة الفيل وأخذ عن عنبسة ميمون الأقرن ، ثمَّ أخذه عن ميمون عبد الله بن أبي إسحاق الحضرميّ ، وأخذه عنه عيسى بن عمر ، وأخذه عنه الخليل بن أحمد، وأخذه عنه سيبويه، وأخذه عنه سعيد الأخفش.

يعقوب الحضرمي :

دَّثنا سعيد بن سلم الباهليّ، حدَّثنا أبي، عن جدي، عن أبي الأسود، قال: دخلت على عليٍّ عليه السَّلام، فرأيته مطرقاً، فقلت: فيم تتفكر يا أمير المؤمنين؟ قال:«سمعت ببلدكم لحنّا فأردت أن أضع كتاباً في أصول العربية»، فقلت: إن فعلت هذا، أحييتنا، فأتيته بعد أيام، فألقى إليَّ صحيفة فيها: «الكلام كلُّه اسم ، وفعل، وحرف، فالاسم ما أنبأ عن المسمى، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى، والحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل» ، ثمَّ قال لي«زده وتتبعه»، فجمعت أشياء ثمَّ عرضتها عليه (1).

وقال الذهبي في الكاشف :

(أبو الأسود الدؤلي، ظالم، قاضي البصرة، وقيل: عمرو، عن عمر، وأُبي ،ومعاذ، وعنه ابنه حرب، ويحيى بن يعمر، ثقة، ابتكر النحو توفي 69)(2).


1) سير أعلام النبلاء للذهبي - ج 4 ، ص 81 - 86.

2) الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة، ج 2، ص 408 .

وقال ابن حجر :

(أبو إسماعيل المؤدب إبراهيم بن سليمان، أو الأسود الديلي (بكسر المهملة وسكون التحتانية)، ويقال: الدولي، (بالضم بعدها همزة مفتوحة)، البصريّ، اسمه ظالم بن عمرو بن سفيان ويقال: عمرو بن ظالم، ويقال: بالتصغير فيهما، ويقال: عمرو بن عثمان أو عثمان بن عمرو ، ثقة فاضل مخضرم، مات سنة تسع وستين) (1).

وقال ابن تيمية:

(أبو الأسود الدؤلي - أو الديلي - واسمه ظالم بن عمرو بن سفيان، من بني عديّ بن الديل، البصريّ القاضي أوّل من وضع علم النحو بأمر من عليّ بن أبي طالب - عليه السلام -، يقال: إنَّه أسلم على عهد النبيِّ صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم، قاتل مع عليٍّ يوم الجمل، وصفوه بأنّه ذو دين وعقل ولسان وبيان وفهم وذكاء وحزم، وهو من ثقات التابعين) (2).

وثاقته :

احتجّ به البخاري: في صحيحه.

واحتجّ به مسلم.


1) تقريب التهذيب، ج 2، ص 356 .

2) اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، ج 1، ص 292.

وقال ابن معين : (ثقة).

وقال العجلي: (ثقة).

*وقال ابن سعد: (كان ثقة)

*وذكره ابن حبان: في الثقات، وأخرج له في صحيحه.

وقال الذهبي: (ثقة).

*وقال ابن حجر (ثقة).

تشيعه :

نصَّ على تشيعه أكثر من مؤرخ ورجالي، منهم:

الواقدي، حيث قال : ( وكان من وجوه الشيعة)، وارتضاه الذهبي في نقله هذا عنه.

وقال ابن سعد : ( وكان شاعراً متشيعاً وكان ثقة في حديثه إن شاء الله )(1).

وقال الجاحظ:( كان أبو الأسود الدؤلي واسمه ظالم بن عمرو بن جندل بن سفيان، خطيباً عالماً وكان قد جمع شدَّة العقل وصواب الرأي وجودة اللسان وقول الشعر والظرف، وهو يُعدّ في هذه الأصناف في


1) الطبقات الكبرى، ج 7، ص 99 .

الشيعة) (1).

وقال أيضاً: (كان رئيس الناس في النّحو، وفي مشايخ الشيعة، وفي الشعراء والظَّرفاء، وفي العرجان، وفي البخلاء، وفي البخر )(2).

وقال فيه أبو الفرج الأصفهاني: (كان من وجوه التابعين وفقهائهم ومحدّثيهم وكان أبو الأسود الدؤلي من وجوه التابعين وفقهائهم، ومحدّثيهم... وكان من وجوه شيعة عليٍّ... وَلّاه عليٌّ عليه السَّلام البصرة واستعمله عليٌّ - عليه السلام - على البصرة بعد ابن عباس، وهو كان الأصل في بناء النحو وعقد أُصوله، كان أوّل من وضع النحو ورسم أٌصوله)(3).

وقال محمَّد بن سلام: (وكان عَلَويَّ الرأي)(4).

وقال فيه ابن الجوزي: ( واستخلفه عبد الله بن عباس لمَّا خرج من البصرة، فأقرَّه عليُّ بن أبي طالب - عليه السلام - ، وكان يحبُّ عليّاً - عليه السلام - الحبَّ الشديد، وهو القائل:

يقولُ الأَرذلونَ بنو قَشيرٍ*** طُوالَ الدهر لا تَنسى عليّا

أُحِبُّ محمّداً حُبّاً شديداً*** وعباساً وَحَمزة والوصيّا


1) البيان والتبيين، ص 171 - 172 .

2) البرصان والعرجان والعميان والحولان، ص 437.

3) الأغاني، ج 12، ص 481 .

4) طبقات فحول الشعراء، ج 1، ص 12 .

فإنْ يَكُ حُبُّهُم رُشداً أصِبْهُ*** ولَستُ بِمُخطِئٍ إِنْ كَانَ غَيّا

وهو أوَّل من وضع النحو)(1).

قال الصفدي: (وقيل: هو أوَّل من نقَّط المصاحف ووضع للناس علم النحو، وهو تابعيّ شيعيّ شاعر نحويّ، كان قد التمس من عليٍّ عام الحكمين أن يبعثه حكماً فلمَّا قدم على معاوية، قال له: أنت القائل لعليٍّ: ابعثني حكماً؟ فوالله ما أنت هناك فكيف كنت صانعاً؟ قال: كنت جامعاً أصحاب محمَّد صلى الله عليه- وآله- وسلَّم وأقول لهم، أبدريّ أُحديّ شجري أحَبُّ إليكم أم رجلٌ من الطُلَقاء؟ وكان عبد الله بن عباس لمَّا خرج من البصرة استخلف عليها أبا الأسود فأقّره عليُّ بن أبي طالب وقاتل مع عليٍّ عليه السَّلام يوم الجمل، وكان يستخلفه بعد ذلك ابن عباس على البصرة، وكان من المتحققين بمحبة عليٍّ عليه السَّلام وأولاده، وكان رجل من أهل البصرة قال: مالكٌ أبلغني أنَّ أبا الأسود الدؤلي باع داراً له، فقيل له: بِعتَ دارك؟ قال: لا، ولكنِّي بعتُ جيراني، وكان ينزل في بني قشير وكانوا عثمانيين وأبو الأسود عَلَويَّ الرأي)(2).

قال كمال الدين الأنباري : (أبو الأسود الدؤلي وكان أبو الأسود فيمن صحب أمير المؤمنين عليَّ بن أبي طالب - عليه السلام -، وكان من المشهورين بصحبته ومحبته ومحبة أهل بيته)، ثمَّ ذكر أبياته في بني قشير(3).


1) المنتظم في تاريخ والملوك الأمم، ج 6، ص 96 .

2) الوافي بالوفيات، ج 16، ص 305 - 306.

3) نزهة الألباء في طبقات الأدباء، ج 1، ص 18 - 19.

وقال أبو عبد الله ابن الجراح:( واستعمله عليٌّ بن أبي طالب عليه السَّلام، على البصرة خلافة عبد الله بن العباس، وكان شيعة له، يميل إليه، ويقول بفضله حتى توفي)(1).

قال المرزباني: (أبو الأسود الدؤلي كان من قدماء التابعين وكبرائهم، وكان شاعراً مُجيداً شيعياً، وهو الذي أخذ العربية عن أمير المؤمنين عليه السَّلام وألفها وهذبها وكان نازلاً في بني قشير وكانوا يبغضونه لحبِّه عليّاً )(2).

-(قيل: قال زياد لأبي الأسود: كيف حُبُّك لعليٍّ؟ قال: حُبّاً يزداد له شدَّة كما يزداد بغضك له شدَّة ويزداد لمعاوية حُبّاً، وأيم الله إنِّي لأُريد بذلك الآخرة وما عند الله ، وإنَّك لتريد بما أنت فيه الدنيا وزخرفها وذلك زايل عنك بعد قليل، فقال له زياد: أنت شيخ قد خَرِفْتَ ، ولولا أَنَّني لم أتقدّم إليك في هذا لأنكرتني، فقال أبو الأسود:

غَضِبَ الأميرُ بأَنْ صَدَقْتُ ورُبّما*** غَضِبَ الأميرُ على البَرِيء المُسلِمِ

يأبى المُغَيرةُ ربَّ يَومِ لَم يَكُنْ*** أَهْلُ البَرَاءَةِ عِندَكُمْ كَالمُجرِم

اللهُ يَعْلَمُ أَنَّ حُبِّي صَادِقٌ*** لبِنّي النَّبيِّ وللوصي الأَكرَمِ)(3).

-وقال فيه الشيخ محمَّد الطنطاوي: (هو ظالم بن عمرو، من الدئل،


1) مَن اسمُه عمرو من الشعراء، ج 1، ص 16 .

2) مختصر أخبار شعراء الشيعة، ص 30.

3) مختصر أخبار شعراء الشيعة، ص 31 - 32.

بطن من كنانة، كان من سادات التابعين، ورد البصرة... ولم يبرحها مع الإيذاء الذي كان يلقاه من عمال بني أُميَّة، وأصهاره الذين كانوا يرجمونه ليلاً لِما عُرِفَ عنه من تشيعه لعليٍّ - عليه السلام )(1).

إنَّ كلمات هؤلاء الأعلام تدلّ صراحة على تشيعه وتعلقه الشديد بعليّ عليه السَّلام، وقد وصفه بأنَّه الوصيّ وأنَّه أفضل الخلق بعد رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلّم.

وقد ذكر له المبرد أبياتاً في آل البيت ونعته لعليّ عليه السَّلام بالوصيّ

يقول فيها:

أُحِبُّ محمداً حُباً شديداً*** وعباساً وحَمزَةَ والوَصيّا

أُحِبُّهُمُ لُحِب الله حتّى*** أَجيءَ إذا بُعِثْتُ عَلى هَویًا

هوَى أعطيتُه منذُ استَدارَتْ*** رَحى الإسلام لِمَ يَعدِلْ سَويّا

يقولُ الأرذَلونَ بنو قَشيرٍ*** طِوالَ الدَهرِ ما تَنسى عَليّا!

بنَو عَمَّ النَّبيِّ وأَقْرَبُوهُ*** أَحَبُّ الناسِ كُلُّهُمْ إِليّا

فإنّ يَكُ حُبُّهِمْ رُشداً أَصِبْهُ*** ولَيسَ بِمُخطئ إِنْ كَانَ غَيّا

-قال المبرد: (وكان بنو قشير عثمانية، وكان أبو الأسود نازلاً فيهم، فكانوا يرمونه بالليل، فإذا أصبح شكا ذلك، فشكاهم مرة، فقالوا له: ما نحن نرميك ولكنَّ الله يرميك ! فقال : كذبتم والله، لو كان الله يرميني لما أخطأني.


1) نشأة النحو وتاريخ أشهر النحاة، ج 1، ص 58 .

قال : وكان نقش خاتمه .

يا غالبِي حَسْبُكَ مِنْ غَالبِ*** ارْحَمْ علي بن أبي طَالِبٍ)(1)

وقد لاقى كلامه هذا استنكاراً، قال الطبري: (وقد ذُكر عن أبي الأسود أنَّه لمَّا قال هذه الأبيات قيل له: شَككتَ ؟ فقال : كلا والله)(2).

وروي أنَّه : (لمَّا وقعت الفتنة أيام ابن الزبير بالبصرة، مرَّ أبو الأسود على مجلس بني قشير، فقال: يا بني قشير على ماذا أجمع رأيكم في هذه الفتنة؟ قالوا: وَلِمَ تسألُنا يا أبا الأسود؟ قال: لأُخالفه، فإنَّ الله لا يجمعكم على هُدى ! )(3).

وتتجلى عقيدة الدولي في تفضيل أهل البيت عليهم السّلام في أشعار وأقوال عديدة له، منها:

أنَّه لمَّا (أتى أبا الأسود الدؤلي نعي أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب عليه السَّلام، وبيعة الحسن عليه السَّلام، فقام على المنبر فخطب الناس ونعى لهم عليّاً عليه السَّلام فقال في خطبته: (وإنَّ رجلاً من أعداء الله المارقة عن دينه، اغتالَ أميرَ المؤمنين عليّاً - عليه السلام - ومثواه في مسجد وهو خارج لتهجده في ليلة يرجى فيها مصادفة ليلة القدر، فقتله،

1) الكامل في اللغة والأدب ، ج 3، ص 151 - 152 ، وهذه الأبيات موضع اتفاق الرواة أنهَّا له، راجع: تاریخ مدينة دمشق لابن عساكر - ج 25، ص 199 - 200 ، تفسير ابن كثير ج 1 ص118.

2) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ج 1، ص 513 .

3) مَن اسمه عمرو من الشعراء، أبو عبد الله ابن الجراح، ج 1، ص 17.

فيالله هو من قتيل ! وأكرم به وبمقتله وروحه من روح عرجت إلى الله تعالى بالبِّر والتقى والإيمان والإحسان! لقد أطفأ منه نور الله في أرضه لا يبين بعده أبداً، وهدم ركناً من أركان الله تعالى لا يُشادُ مثله؛ فإنّا لله وإنا إليه راجعون، وعند الله نحتسب مصيبتنا بأمير المؤمنين، عليه السَّلام ورحمهُ الله يوم ولد ويوم قتل ويوم يبعث حياً).

ثمَّ بكى حتى اختلفت أضلاعه، ثمَّ قال: (وقد أوصى بالإمامة بعده إلى ابن رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم وابنه وسليله وشبيهه في خلقه وهديه، وإنِّي لأرجو أن يجبر الله عزّ وجلَّ به ما وهى، ويسدّ به ما انثلم، ويجمع به الشمل، ويطفئ به نيران الفتنة، فبايعوه تَرشُدوا)(1).

في خطبته هذه جعل أبو الأسود علياً عليه السَّلام ركناً من أركان الله، وكأنَّه يشير إلى الولاية التي هي جزء أساس في دين الله، ثمَّ يذكر الإمامة صراحة وأنَّه عليه السلام أوصى بها إلى ابنه الحسن عليه السَّلام.

وحين استشهد علي عليه السَّلام نظم أبياتاً قال فيها :

ألا أبلغ مُعاوية بن حَربٍ*** فَلا قَرَّتْ عُيونُ الشَّامِتينا

أفي شَهرِ الصِيامِ فَجَعتُمونا*** بِخَيرِ النَّاسِ طُرّاً أَجمعينا

قَتَلْتُم خَيْرَ مَنْ رَكِبَ المَطَايا*** وَرَحَّلَها وَمَنْ رَكِبَ السَّفْيَنا

وَمَنْ لَبِسَ النِعَالَ ومَنْ حَذَاها*** وَمَنْ قَرأَ المَثانِيَ والمُبينا

إذا اسْتَقَبَلْتَ وَجهَ أَبِي حُسَيْنٍ*** رَأَيْتَ البَدْرَ رَاعَ النَّاظِرِيَنا


1) الأغاني، ج 12، ص 503.

لَقَد عَلِمَتْ قُرِيشٌ حَيثُ كانَتْ*** بأَنَّكَ خُيْرُها حَسَباً وَدِينَا (1)

فهنا يُعدّ عليّاً عليه السَّلام خير الناس أجمعينا وأنَّه الأفضل في قريش كلّها، وتفضيله لعليٍّ عليه السَّلام على سائر الناس، ونعته له بالوصيّ يعني

أنَّ الرجل رافضيّ.

قال ابن حجر : ( والتشيع محبة عليٍّ وتقديمه على الصحابة، فمَن قدَّمه على أبي بكر وعمر فهو غالٍ في تشيعه ويطلق عليه رافضي وإلّا فشيعيّ)(2). ولكن لم يجرؤ أحد من الرجاليين على وصفه بهذا، لأنَّ هذا سيكون لصالح الشيعة، والقوم لا يريدون خسارة هذا الرجل، بل إنَّ بعضهم أخذ يفتخر به وعدّه من أهل السُّنّة، وهذا بلا شك تجنٍ على الحقيقة وهو خلاف الأدلة التي تؤكد تشيعه الشديد.

ومِمَن عدّه كذلك، عبد القاهر البغدادي في (الفَرق بين الفِرق)(3).

قال ابن عساكر: (وقال أبو الأسود الديلي في قتلة الحسين بن عليٍّ عليهما السَّلام):

أقولُ وزَادَنِي جَزَعاً وغَيْظاً*** أزالَ اللهُ مُلكَ بَني زيادِ

وأَبعدَهُم كَما بَعِدوا وَخابوا*** كَما بَعِدَت ثَمُودُ وَقومُ عادِ

ولا رجَعَتْ رِكَابُهُمُ إِلَيْهِمْ*** إِذا وقَفَتْ إِلى يَومِ التَنادِ(4)


1) تاريخ الطبري، ج 4 ، ص 116 ، أنساب الأشراف، للبلاذري ج 2، ص 508.

2) مقدمة فتح الباري، ص 460.

3) الفرق بين الفرق، ص323.

4) تاريخ مدينة دمشق، ج 37، ص 451 .

وقال في الإمام زين العابدين عليه السَّلام:

وإِنَّ غُلَاماً بَيْنَ كِسْرَى وَهَاشِمٍ*** لأَكْرَمُ مَنْ نِيطَتْ عَلَيْهِ التَّمَائِمُ(1)

وضعه للنحو بإرشاد الإمام علي عليه السَّلام

هذا الأمر ممَّا يكاد يجمع عليه أهل التاريخ واللغة، قال الأنباري: ( وسبب وضع عليٍّ - عليه السلام - لهذا العلم، ما روى أبو الأسود، قال: دخلت على أمير المؤمنين عليٍّ بن أبي طالب - عليه السلام -، فوجدت في يده رقعة، فقلت: ما هذه يا أمير المؤمنين؟ فقال: «إنِّي تأملت كلام الناس فوجدته قد فسد بمخالطة هذه الحمراء - يعني الأعاجم – فأردت أن أضع لهم شيئاً يرجعون إليه، ويعتمدون عليه، ثمَّ ألقى إلىَّ الرقعة، وفيها مكتوب:«الكلام كلُّه اسم، وفعل، وحرف، فالاسم ما أنبأ عن المسمَّى، والفعل ما أنبئ به، والحرف ما جاء لمعنى»، وقال لي: «انح هذا النحو، وأضف إليه ما وقع إليك، واعلم يا أبو الأسود أنَّ الأسماء ثلاثة: ظاهر، ومضمر، واسم لا ظاهر ولا مضمر ؛ وإِنَّما يتفاضل الناس يا أبا الأسود فيما ليس بظاهر ولا مضمر»، وأراد بذلك الاسم المبهم، قال أبو الأسود: فكان ما وقع إليَّ : (إنَّ وأخواتها ما خلا لكنّ)، فلمَّا عرضتها على عليٍّ - عليه السلام ، قال لي: «وأين لكن؟»، فقال: ما حسبتها منها؛ فقال: «هي منها فألحقها»، ثمَّ قال: «ما


1) الكافي، ج 1 ، ص 467 .

أحسن هذا النحو الذي نحوت!»؛ فلذلك سمي النحو نحواً)(1).

قال ابن خلكان: (وذكر أبو عبيد الله المرزباني في كتاب المقتبس في أخبار النحويين أنَّ المُبرَّد قال: أجمعت العلماء باللغة أنَّ أوّل من وضع العربية أبو الأسود سود الدؤلي وأنَّه لُقِّنَ ذلك عن عليِّ بن أبي طالب - عليه السلام-)(2).

وقد ترجم له الإماميَّة في كتبهم وأجمعوا كلهم على تشيّعه.

فقد ذكره الشيخ الطوسي في رجاله فيمن روى عن أمير المؤمنين عليه السَّلام، وعدّه في مواضع أخرى من أصحاب الأئمة الحسن والحسين وعليِّ بن الحسين عليهم السَّلام (3).

قال الشيخ محمَّد حسين كاشف الغطاء:(كان عَلَماً بارزاً، وقمّةً شاهِقَةً من أعلام الأدب الإسلامي، ولد قبل البعثة النبويَّة بثلاث سنوات تقريباً، وأسلم في عهد رسول الله صلَّى الله عليه وآله، وقيل إنّه شهد بدراً، هاجر إلى البصرة في عهد عمر بن الخطاب وسكن فيها، وطال مكوثه فيها حتی أنَّه عدَّ من شعرائها، بل وسُمّيَ أحد طرقها الرئيسة باسمه، كان من المتحققين بولاية أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب عليه السَّلام، وصحبته، وصحبة ولده وشهد معه أكثر مشاهده)(4).


1) نزهة الألباء في طبقات الأدباء، ج 1، ص 18 - 19 .

2) وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان ، ج 6 ، ص 392.

3) رجال الطوسي، ص 70 و 94 و 102 و 116 .

4) أصل الشيعة وأصولها، الشيخ، ص 351 - 352.

وقال الشيخ عباس القمي: (أبو الأسود الدؤلي اسمه ظالم بن عمرو أو ظالم بن ظالم، هو أحد الفضلاء الفصحاء من الطبقة الأُولى من شعراء الإسلام وشيعة أمير المؤمنين عليه السَّلام، وكان من سادات التابعين وأعيانهم، صحب عليّاً عليه السَّلام وشهد عليّاً عليه السَّلام وشهد معه وقعة صفين، وهو بصري

يعدُّ من الفرسان والعقلاء، وله نوادر كثيرة، فمنها أنَّه سمع رجلاً يقول: من يُعشّي الجائع، فدعاه وعشّاه، فلمَّا ذهب السائل ليخرج، قال له: هيهات ، إنَّما أطعمتك على أن لا تؤذي المسلمين الليلة، ثمَّ وضع رجله في الأدهم حتى أصبح.

ومنها أنَّه كان له دار بالبصرة، وله جارٌ يتأذى منه كلَّ وقت، فباع الدار،

فقيل له : بعت دارك ، فقال : بل بعت جاري...

روي أنَّ معاوية أرسل إليه هدية منها حلواء، يريد بذلك استمالته وصرفه عن حبِّ أمير المؤمنين عليٍّ عليه السَّلام فدخلت ابنة صغيرة له خماسي أو سداسي عليه فأخذت لقمة من تلك الحلواء وجعلتها في فمها، فقال لها أبو الأسود: يا بنتي ألقيه فإنَّه سم، هذه حلواء أرسلها إلينا معاوية ليخدعنا عن أمير المؤمنين ويردَّنا عن محبة أهل البيت عليهم السلام، فقالت الصبية: قبحه الله يخدعنا عن السيد المطهر بالشهد الزعفر تباً لمرسله وآكله، فعالجت نفسها حتى قاءت ما أكلته ثمَّ قالت:

أبالشهدِ الْمُرْعَفرِ يا بنَ هِندِ*** نَبيعُ عليّك أحساباً ودينا

معاذَ اللهِ كيفَ يكونُ هذا*** ومولانا أمير المؤمنينا(1)


1) الكنى والألقاب، ج 1، ص 9 - 10 .

ومن أحاديثه ما رواه صاحب البحار:( .... عن أبي حرب بن أبي الأسود الدولي، عن أبيه قال: سمعت أمير المؤمنين عليَّ بن أبي طالب عليه السّلام يقول: «والله لأذودنَّ بيدَيَّ هاتين القصيرتين عن حوض رسول الله صلى الله عليه وآله أعداءنا ولَيرِدَّنهُ أحباؤُنا»)(1).

وأخرج ابن أبي حاتم : (عن أبي حرب، يعني: ابن أبي الأسود الدؤلي، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب، رُفعت إليه امرأة ولدت لستة أشهر، فهَمَّ برجمها، فبلغ ذلك عليّاً عليه السَّلام فقال: «ليس عليها رجم»، قال الله تعالى:(والْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ) وستة أشهر، فذلك ثلاثون شهراً » )(2).

وروى الخطيب البغدادي: (... عن أبي حرب بن أبي الأسود الدؤلي عن أبيه، قالا: قال عليٌّ بن أبي طالب عليه السَّلام: «سمعت حبيبي محمَّداً صلَّى الله عليه وآله وسلم يقول: سيكون لبني عمِّي مدينة من قبل المشرق، بين دجلة ودجيل وقطربل والصراة، يشيد فيها بالخشب والآجر والجص والذهب، يسكنها شرار خلق الله وجبابرة أمَّتي، أما إنَّ هلاكها على يد السفياني كأنِّي بها والله قد صارت خاوية على عروشها»)(3).

وروى الحسكاني: عن أبي حرب بن أبي الأسود الدؤلي عن أبيه قال:


1) بحار الأنوار، ج 39، ص 212 ، وقريب منه في فضائل الصحابة، لابن حنبل، ج 2 ص 677.

2) تفسير ابن أبي حاتم، ج 2، ص 428 .

3) تاریخ بغداد، ج 1 ، ص 63 - 64 .

قال عليّ عليه السَّلام: «لقد مكثت الملائكة سنين وأشهراً لا يستغفرون إلَّا الرسول الله ولي، وفينا نزلت هاتان الآيتان:«الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7) رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)(1)»، فقال قوم من المنافقين: من كان من آباء عليٍّ وذريته (كذا) الذين أنزلت فيهم هذه الآيات؟ فقال علىٌّ عليه السَّلام: «سبحان الله أما من آبائنا إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب؟ أليس هؤلاء من آبائنا ؟» )(2).

ومن كلام لعمرو بن العاص يحذر به معاوية من أبي الأسود: (وقد أذاع بمصرك من الذكر لعليٍّ والبغض لعدوه، وقد خشيت عليك أن يثرى في ذلك حتى تؤخذ بعنقك، وقد رأيت أن ترسل إليه فترهبه وترعبه وتسبره وتخبره، فإنَّك من مسألته على إحدى خبرتين، إمَّا أن تبدي صفحته فتعرف مقالته وإما أنْ يستقبلك فيقول ما ليس من ورائه، فيحتمل ذلك عنه، فيكون لك في ذلك عاقبة صلاح إن شاء الله تعالى.

فقال معاوية: أما والله لقلَّ ما تركت رأيي لرأي امرء قط إلَّا كنت فيه وبين أن أرى ما أكره، ولكن إن أرسلت إليه فساءلته فخرج من مساءلتي


1) سورة غافر، آیات 7- 8.

2) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ، ج 2، ص 182 – 183.

بأمر لا أجد عليه مقدماً، ويملأني غيظاً لمعرفتي بما أُريد، وإنَّ الأمر فيه أنْ نقبل فيه ما أبدى من لفظه فليس لنا أن نشرح عن صدره وندع ما وراء ذلك يذهب جانباً.

قال عمرو: أنا صاحبك يوم رفع المصاحف بصفين وقد عرفت رأيي ولست أرى خلافي وما آلوك خيراً فأرسل إليه ولا تفرش مهاد العجز فتتخذه وطيئاً.

فأرسل معاوية إلى أبي الأسود، فجاء حتى دخل عليه فكان ثالثاً، فرحب به معاوية وقال: يا أبا الأسود خلوت أنا وعمرو فتشاجرنا في أصحاب محمد صلَّى الله عليه - وآله- وسلّم وقد أحببت أن أكون من رأيك على يقين، قال: سل يا أمير المؤمنين عمَّا بدا لك، قال: يا أبا الأسود أيهم كان أحبَّ إلى رسول الله صلَّى الله عليه -وآله -وسلّم؟ قال: يا أمير المؤمنين أشدّهم كان حباً لرسول الله صلى الله عليه- وآله -وسلَّم وأوقاهم له بنفسه، فنظر معاوية إلى عمرو وحرَّك رأسه، ثمَّ تمادى في مسألته، فقال: يا أبا الأسود فأيهم كان أفضلهم عندك؟ قال: أتقاهم لربِّه وأشدَّهم خوفاً لدينه، فاغتاظ معاوية على عمرو ثمَّ قال : يا أبا الأسود فأيهم كان أشجع؟ قال: أعظمهم بلاءً وأحسنهم عناءً وأصبرهم على اللقاء، قال: فأيهم كان أوثق عنده؟ قال: من أوصى إليه فيما بعده، قال: فأيهم كان النبيُّ صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم صِدّيقاً؟ قال: أوَّلهم به تصديقاً.

فأقبل معاوية على عمرو فقال : لا جزاك الله خيراً، هل تستطيع أن ترد

ممَّا قال شيئاً؟

فقال أبو الأسود: يا أمير المؤمنين إنِّي قد عرفت من أين أتيت، فهل تأذن

لي فيه؟ قال: نعم، فقل ما بدا لك.

فقال : يا أمير المؤمنين، إنَّ هذا الذي ترى هجا رسول الله صلى الله عليه - وآله -وسلَّم بأبيات من الشعر ، فقال رسول الله صلى الله عليه- وآله- وسلّم: «اللهم إنّي لا أحسن أن أقول الشعر فالعن عمراً بكل بيت لعنة»، أفتراه بعد هذا نائلاً فلاحاً أو مدركاً رباحاً، وأيمُ الله إنَّ امرءًا لم يعرف إلَّا بسهم أجيل عليه فجال، لحقيق أن يكون كليل اللسان، ضعيف الجنان، مستشعراً للاستكانة، مقارناً للذل والمهانة، غير ولوج فيما بين الرجال، ولا ناظر في تسطيرالمقال، إن قالت الرجال أصغى ، وإن قامت الكرام أقعى، متعيض لدينه لعظيم دينه، غير ناظر في أبهة الكرام، ولا منازع لهم، ثمَّ لم يزل في دجنة ظلماء، مع قلة حياء، يعامل الناس بالمكر والخداع، والمكر والخداع فى النار.

وقال عمرو : يا أخا بني الديل، والله إنَّك لأنت الذليل القليل، ولولا ما تمت به من نسب كنانة، لاختطفك من حولك اختطاف الأجدل الجدية، غير أنك بهم تطول، وبهم تصول، فلقد أعطيت مع هذا لساناً قوالاً، سيصير عليّك وبالاً، وأيمُ الله إنَّك لأعدى الناس لأمير المؤمنين قديماً وحديثاً، وما كنت قط بأشدّ عداوة له منك الساعة، وإنَّك لتوالي عدوه، وتعادي وليه، وتبغيه الغوائل، ولئن أطاعني ليقطعن عنه لسانك، وليخرجن من رأسك

شيطانك، فأنت العدو المطرق له إطراق الأفعوان في أصل الشجرة.

قال: فتكلَّم معاوية فقال: يا أبا الأسود أغرقت في النزع ولم تدع رجعة

لصلحك.

وقال عمرو: فلم يغرق كما أغرقت، ولم يبلغ ما بلغت، غير أنَّه كان منه الابتداء والاعتداء، والبادي أظلم، والثالث أحلم، فانصرِفا عن القول إلى غيره، وقوما غير مطرودين، فقام عمرو وهو يقول:

لَعَمري لقد أعيا القُرونَ التي مَضَتْ***تَحَوُّلُ غش في الفُؤادِ كَمينِ

وقام أبو الأسود وهو يقول:

ألا إِنَّ عمراً رامَ ليثَ خَفيّة*** وكيفَ يَنالُ الذئبُ لَيْثَ عَرِينِ

فانصرفا إلى منزليهما وذاع حديثهما في البلاد، فبينا أبو الأسود في بعض

الطريق لقيه شاب من كلب، يقال له كليب بن مالك شديد البغض لعليٍّ عليه السَّلام وأصحابه شديد الحبِّ لمعاوية وأصحابه، فقال له: يا أبا الأسود أنت المنازع عمراً أمس بين يدي أمير المؤمنين؟ أمَا واللهِ لو شهدتك لأغرقت جبينك، فقال أبو الأسود: من أنت يا بن أخي الذي بلغ بك خطرك كل هذا، وممَّن أنت؟ قال: أنا ممَّن لا يُنكر ،أنا امرٶٌ من قضاعة، ثمَّ من كلب، ثمَّ أنا كليب بن مالك ، فقال أبو الأسود: أراك كلباً من كلب ولا أرى للكلب شيئاً إذا هو نبح أفضل من أن يقطع بأخسأ، فاخساً ثمَّ

اخسأ كلباً، فانصرف وخلّاه!) (1).

فضله وعدد ما تروى من الأحاديث:

أسس هذا الشيعي الرافضي علم النحو، وليس هناك أجلُّ من هذه الخدمة التي قدَّمها هذا الرجل للأُمَّة الإسلاميَّة، وما زالت الأمَّة بأجمعها تتدارس النحو الذي شيَّده أبو الأسود الدؤلي الشيعي، وصار هو المفتاح لفهم اللغة العربية والقرآن خاصة ، ولولا هذا العلم لكانت المصيبة عظيمة على الأمَّة وعلى اللغة العربية، فهذه إحدى الخدمات العظمى التي قدَّمها الشيعة للإسلام والمسلمين، ولكن ما أقل المنصفين!

روي عنه في كتب السُّنن باسم الديلي والدؤلي، وبلغ مجموع ما رواه مائة وسبعة وعشرين حديثاً.

له في صحيح البخاري : ثلاثة أحاديث.

الأدب المفرد للبخاري: ثلاثة أحاديث

صحيح مسلم: خمسة أحاديث

مسند أحمد: خمسة عشر حديثاً.

سنن الترمذي: حديث واحد.

سنن أبي داود: أربعة أحاديث.


1) تاريخ مدينة دمشق ، ج 25، ص 177 – 179.

سنن ابن ماجة: حديثان.

مستدرك الحاكم: سبعة أحاديث.

سنن النسائي: أربعة أحاديث.

السنن الكبرى للنسائي : أربعة أحاديث .

السنن الكبرى للبيهقي: عشرة أحاديث.

مسند أبي داود: ثلاثة أحاديث.

المصنف لابن أبي شيبة: سبعة أحاديث.

مسند أبي يعلى: ثلاثة أحاديث.

صحیح ابن حبان: خمسة أحاديث.

المعجم الأوسط للطبراني: حديثان اثنان.

المعجم الكبير للطبراني: خمسة أحاديث.

السُّنَّة لابن أبي عاصم: ثلاثة أحاديث.

سنن الدارقطني : حديث واحد.

مسند الحميدي: حديث واحد.

مسند ابن الجعد: حديث واحد.

مسند البزار : ثلاثة أحاديث.

مسند الروياني: حديث واحد.

شعب الإيمان للبيهقي: ستة أحاديث.

معرفة السُّنن والآثار للبيهقي: حديث واحد.

دلائل النبوة للبيهقي: حديثان اثنان.

مستخرج أبي عوانة: حديثان اثنان.

شرح مشكل الآثار للطحاوي: أربعة أحاديث.

التمهيد لابن عبد البر : أربعة أحاديث.

تاریخ ابن عساکر: حديثان اثنان.

شرح أصول اعتقاد أهل السنة اللالكائي: خمسة أحاديث.

حلية الأولياء لأبي نعيم: حديث واحد.

تهذيب الآثار للطبري: حديث واحد.

الآحاد والمثاني للضحاك : حديث واحد.

شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: حديث واحد.

تفسير الطبري: حديثان اثنان.

تفسير ابن أبي حاتم: حديثان اثنان (1).


1) راجع ترجمته في: أعيان الشيعة للسيد الأمين ، ج 2 ص 288 ، معجم رجال الحديث للسيد الخوئي، ج 10 ص 187 ، الثقات لابن حبان، ج 4 ص 400 ، معرفة الثقات للعجلي، ج 1 ص 484، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ، ج 4 ص 503 ، التاريخ الكبير للبخاري، ج 6 ص 334، مشاهير علماء الأمصار لابن حبان، ص 152 ، تاریخ ابن عساکر ، ج 25 ص 176، تهذيب التهذيب لابن حجر، ج 12 ص 10.

حَرفُ العين

اشارة

[90] عائذ بن حبيب بن الملاح (ت 190ه-)

عائذ بن حبيب بن الملاح العبسي ويقال: القرشي مولاهم أبو أحمد ويقال : أبو هشام الكوفي بياع الهروي، روى عن حميد الطويل وزرارة بن أعين وحجاج بن أرطأة وصالح بن حسان وعامر بن السمط وإسماعيل بن أبي خالد وأبي حنيفة وغيرهم.

روى عنه أحمد وإسحاق ومحمَّد بن الصباح الجرجرائي وأبو كريب ومحمَّد بن طريف ومحمَّد بن يحيى بن كثير الحراني، وأبو خيثمة وأبو سعيد الأشج وجماعة.

قال الأثرم:

سمعت أحمد ذكره فأحسن الثناء عليه.

وقال:

كان شيخاً جليلاً عاقلاً.

وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه :

ليس به بأس قد سمعنا منه.

وقال عباس عن ابن معين :

صويلح.

وقال الجوزجاني:

غالٍ زائغ ٌ...

وذكره ابن حبان في الثقات، وقال محمَّد بن عبد الله الحضرمي:

مات سنة تسعين ومائة (1).

قال ابن حجر:

(عائذ بغير إضافة ابن حبيب بن الملاح بفتح الميم وتشديد اللام وبمهملة، أبو أحمد الكوفي.

ويقال:

أبو هشام بياع الهروي، على تقدير محذوف إمَّا بياع القماش الهروي، أو غيره، صدوق رمي بالتشيع) (2).

وقال الذهبي:

(عائذ بن حبيب الكوفي ، أبو أحمد، بياع الهروي، عن حميد، وهشام بن عروة، وعنه أحمد وإسحاق.

روى عباس عن يحيى:

ثقة.


1) تهذيب التهذيب، ج 5، ص 76 - 77.

2) تقريب التهذيب، ج 1 ، ص 465 .

وروى الكوفي عن يحيى:

صويلح.

قلت: هو شيعي جلد.

قال الجوزجاني:

ضال زائغ.

وقال ابن عدي:

روى أحاديث أُنكِرُ بها عليه، وسائر أحاديثه مستقيمة، ولم يُبق له شيئاً) (1).

مدحه ووثاقته :

وقد ذكره أحمد بن حنبل: فأحسن الثناء عليه، وقال: كان شيخاً جليلاً عاقلاً.

وقال : ليس به بأس قد سمعنا منه.

قال عباس عن ابن معين: (صويلح، ثقة).

وقال أبو زرعة : (عائذ بن حبيب، صدوق في الحديث).

وقال ابن سعد: (كان ثقة إن شاء الله) .


1) ميزان الاعتدال، ج 2، ص 363.

وقد ذكره ابن حبان في الثقات .

وقد وثّقه ابن شاهين.

وقد احتجَّ بِه ابن أبي حاتم في تفسيره.

واحتجَّ بِه الطحاوي: في شرح مشكل الآثار.

وأخرج له ابن خزيمة: في صحيحه.

وقال ابن حجر: (صدوق).

تشيعه :

قال الجوزجاني: (غالٍ زائغٌ ) ، أي غالٍ في تشيعه، وأمَّا (زائغ) فيُريد الجوزجاني مائل إلى الباطل !

وقول الذهبي: (شيعي جلد) أي يخالف الجمهور في مسألة التفضيل، ويفضل عليّاً على الشيخين (1).

وكلّ من يفضل عليّاً عليه السَّلام على الشيخين، فهو رافضي، فيكون عائذ رافضياً حسب تصنيفهم، وحسب وصفه بأنَّه غالٍ.

وقد ذكره الشيخ الطوسي ضمن أصحاب الإمام الصادق عليه السَّلام) (2).


1) سير أعلام النبلاء للذهبي ج 16 ، ص 458 .

2) رجال الطوسي، ص 262 .

قال السيد الخوئي في ترجمته: (روى عن أبي عبد الله عليه السَّلام) (1).

روى الصدوق بسنده، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن عائذ الأحمسي، عن أبي حمزة الثمالي (2))(3).

وقع عائذ في أسانيد الإمامية في عشرات الموارد التي تبلغ حوالي ستين مورداً.

وممَّا روي عنه، ما أخرجه الشيخ المفيد: (حدَّثنا عائذ بن حبیب، عن أبي الصباح الكناني، عن محمَّد بن عبد الرحمن السلمي، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «عليّ بن

أبي طالب أعلم أُمَّتي ، وأقضاهم فيما اختلفوا فيه من بعدي»)(4).

وروى الطبراني: (... حدَّثنا عائذ بن حبيب عن إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله المدني عن عبد الرحمن بن أبي بكر، قال: كان الحكم بن أبي العاص يجلس عند النبيِّ صلّى الله عليه - وآله - وسلَّم، فإذا تكلَّم النبيُّ صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم اختلج أوّلاً، فبصر به النبيُّ صلَّى الله عليه - وآله - وسلم، فقال: «أنت كذاك»، فما يزال يختلج حتى مات)(5).

1) من لا يحضره الفقيه : ج 1، باب فرض الصلاة ، ح 615 ، وباب نوادر الصلاة، ح 1575 . وروى عنه جميل بن دراج. الكافي: ج 3 ، كتاب الصلاة 4 ، باب النوادر 100، ح3.

2) الفقيه : ج 4 ، باب النوادر ، وهو آخر أبواب الكتاب، ح 881 .

3) معجم رجال الحديث، ج 10، ص 225 .

4) الإرشاد، ج 1، ص 33 .

5) المعجم الكبير، ج 3، ص 214 .

وفي المعجم الكبير : (.... حدَّثنا عائذ بن حبيب حدَّثنا بكير بن ربيعة حدَّثنا يزيد بن قيس عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله، قال: أمر رسول الله صلَّى الله عليه - وآله -وسلّم بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين)(1).

عدد ما روى من الأحاديث:

روى خمسةً وأربعين أثراً وحديثاً، وأكثر آثاره وردت في المصنف لابن أبي شيبة.

له في سُنن ابن ماجة: ثلاثة أحاديث.

سنن النسائي: حديث واحد.

السنن الكبرى للنسائي: حديث واحد.

مسند أحمد: حديث واحد .

مستدرك الحاكم: حديثان.

المعجم الكبير للطبراني: ستة أحاديث.

صحیح ابن خزيمة: حديث واحد.

المصنف لابن أبي شيبة: اثنان وعشرون، ما بين أثر وحديث.

سنن الدارقطني : أربعة أحاديث.


1) المعجم الكبير، ج 10، ص 91.

مسند أبي يعلى: حديث واحد.

مسند الشاشي: حديث واحد.

شرح معاني الآثار للطحاوي: حديث واحد.

شرح مشكل الآثار للطحاوي: حديث واحد.

تفسير ابن أبي حاتم: ثلاثة أحاديث (1).


1) راجع ترجمته في: تاريخ ابن معين للدوري، ج 1 ص 259 و 363 ، الطبقات الكبرى لابن سعد، ج 6 ص 397 ، التاريخ الكبير للبخاري، ج 7 ص 60 ، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، ج7 ص 17، الثقات لابن حبّان ج 7 ص 297 ، تاريخ أسماء الثقات لابن شاهين ص 86.

[91] عاصم بن حميد (المتوفى في القرن الثاني الهجري)

(عاصم بن حميد الكوفي الخياط، روى عن سماك بن حرب وأبي حمزة الثمالي، وعنه محمَّد بن عبد الله بن نمير ويحيى الحماني وإسماعيل بن موسى الفزاري وأبو نعيم الطحان.

قال أبو زرعة:

ثقة.

وقال أبو حاتم:

شيخ)(1).

وقال ابن حجر:

(عاصم بن حميد الكوفي الخياط بمهملة ونون، صدوق من

السابعة) (2).

وقال ابن شاهين:

(وقال أبو نعيم: ما كان بالكوفة ممَّن يتشيع أوثق من عاصم بن حميد الخياط) (3).


1) تهذيب التهذيب، ج 5 ، ص 37 .

2) تقريب التهذيب، ج 1 ، ص 456 .

3) تاريخ أسماء الثقات، ص 150 .

توثيقه :

قال أبو زرعة : ثقة.

وقال أبو حاتم: شيخ.

وقال أبو نعيم: ما كان بالكوفة ممَّن يتشيع أوثق من عاصم بن حميد الخياط.

فقد ذكره ابن شاهين: في تاريخ أسماء الثقات.

وقال ابن حجر: صدوق.

وقد وثقه الألباني: حيث صحح حديثاً وقع في سنده عاصم بن حميد (1).

عاصم بن حميد ( المتوفي في القرن الثاني (الهجري

تشيعه :

نسبه للتشيع أبو نعيم.

وعدَّه الشيخ الطوسي من أصحاب الإمام الصادق عليه السَّلام (2).

والذي يقرأ ترجمته في كتب الإماميَّة يدرك أنَّ تشيَّع عاصم لم يكن يسيراً.

قال الشيخ النجاشي : (عاصم بن حميد الخياط الحنفي أبو الفضل،

1) السُّنّة لابن أبي عاصم، ص 93 .

2) رجال الطوسي، ص 262.

مولى، كوفي، ثقة، عين، صدوق، روى عن أبي عبد الله عليه السَّلام، له كتاب، أخبرنا محمَّد بن جعفر قال: حدَّثنا أحمد بن محمَّد بن سعيد، قال: حدَّثنا عليُّ بن الحسن بن فضال، قال: حدَّثنا محمَّد بن الحميد، عن عاصم بكتابه) (1).

وقال السيد الخوئي في ترجمته: (... روى عاصم بن حميد عن أبي بصير، وروى عنه علي بن أبي حمزة (2).

وروى عن أبي بصير ، وروى عنه عبد الرحمن بن أبي نجران، تفسير القمِّي سورة النور، في تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} ، وطريق الصدوق إليه: أبوه ومحمَّد بن الحسن عن سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، والطريق كطريق الشيخ إليه صحيح، وقد سها قلم الأردبيلي، فكتب أنَّ طريق الشيخ إليه صحيح في المشيخة والفهرست، وذلك فإنَّ الشيخ لم يذكر طريقه إليه في المشيخة.

طبقته في الحديث

وقع بعنوان عاصم بن حميد في إسناد كثير من الروايات تبلغ ثلاثمائة وثمانين مورداً.


1) فهرست أسماء مصنفي الشيعة، ص 301 - 302.

2) كامل الزيارات الباب 37 ، في ما روي أنَّ الحسين عليه السَّلام سيد الشهداء ، ح 7 .

فقد روى عن أبي عبد الله عليه السَّلام، وعن أبي إسحاق وأبي إسحاق النحوي، وأبي بصير - ورواياته عنه تبلغ ستة وسبعين مورداً -.

وأبي بصير المكفوف، وأبي حمزة ، وأبي حمزة الثمالي، وأبي سهل القرشي، وأبي عبيدة، وأبي عبيدة الحذاء، وإبراهيم بن أبي يحيى، وإبراهيم بن أبي يحيى المديني، وثابت، ورباح بن أبي نصر، وسعد بن طريف، وعنبسة بن مصعب، وليث المرادي أبي بصير، ومالك بن أعين الجهني، ومحمَّد بن قيس - ورواياته عنه تبلغ مائتين واثني عشر مورداً -.

ومحمَّد بن مسلم، ومعاوية بن عمار، ومنصور بن حازم، ويزيد بن خليفة، وروى عنه ابن أبي عمير، وابن أبي ليلى، وابن أبي نجران، وابن فضال، وابن محبوب، وأحمد محمَّد، وأحمد محمَّد بن أبي نصر، والحسن بن عبد الرحمن، والحسن بن عليٍّ، والحسن بن عليِّ بن يقطين، والحسن بن عليِّ بن يوسف الأزدي، والحسن بن عليِّ الوشاء، والحسين بن سعيد، والسندي بن محمَّد، والسندي بن محمَّد البزاز، وصفوان، وصفوان بن يحيى، وعبد الرحمن بن أبي نجران، وعبد الله بن جبلة، وعليِّ بن الحسن بن فضال، عن أخويه، وعليِّ بن الحكم، ومحمَّد بن أسلم، ومحمَّد بن أسلم البجلي، ومحمَّد بن عبد الحميد، ومحمَّد بن عليِّ، ومحمَّد بن الوليد، والنضر، والنضر بن سويد، ويحيى بن إبراهيم بن أبي البلاد، ويوسف بن عقيل،

ويونس، ويونس بن عبد الرحمن، والحجال، والوشاء.

روى محمَّد بن يعقوب بسنده، عن ابن محبوب، عن عاصم بن حميد،

عن عليِّ بن أبي المغيرة (1).

وروى الشيخ بسنده، عن عليِّ بن الحكم، عن عاصم بن حميد، عن محمَّد بن قيس، عن أبي بصير (2). ولكن في الكافي (3)، والفقيه (4)، عاصم بن حميد عن أبي بصير، بلا واسطة.

وروی بسنده أيضاً، عن ابن أبي نجران، وأحمد بن محمَّد بن أبي نصر، عن عاصم بن حميد، عن محمَّد بن قيس (5). ولكن في الاستبصار (6)، ابن أبي نجران، عن أحمد بن أبي نصر، والصحيح ما في التهذيب الموافق للكافي (7)، وما في التهذيب (8)فإنَّ فيه : عبد الرحمن بن أبي نجران وسندي بن محمَّد، عن عاصم بن حميد الخياط.

وروى بسنده أيضاً، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن


1) الكافي، ج 6 ، كتاب الأطعمة 6 ، باب ما ينتفع به من الميتة وما لا ينتفع به منها 9 ، ح7. ورواها بعينها في ج 3، كتاب الصلاة 4 ، باب اللباس الذي تكره الصلاة فيه 60 ، ح 6 ، وفيها : عليُّ بن المغيرة، بدل عليّ بن أبي المغيرة، وهو الموافق للتهذيب : ج 2 ، باب ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان ، ح 799 .

2) التهذيب : ج ،4 ، باب علامة وقت فرض الصيام ، ح 514 .

3) الكافي، ج 4 ، كتاب الصيام 2 ، باب الفجر ما هو ومتى يحل ومتى يحرم الأكل 18، ح5 .

4) الفقيه، ج 2، باب الوقت الذي يحرم فيه الأكل، ح361.

5) التهذيب، ج 8، باب عدد النساء، ح517 .

6) الاستبصار، ج 3، باب أنَّ الرجل يطلق امرأته ثمَّ يموت، ح 1225.

7) الكافي، ج 6 ، كتاب الطلاق ،2 باب الرجل يطلق امرأته ثم يموت 48، ح6 .

8) التهذيب، ج 9، باب ميراث القاتل ، ح 1362 .

محمَّد بن قيس، في التهذيب (1)والاستبصار (2)، إلَّا أنَّ فيه: ابن أبي عمير، بدل ابن أبي نجران، والصحيح ما في التهذيب: لموافقته للكافي(3).

وروی بسنده أيضاً، عن النضر بن سويد، عن عاصم بن حميد، عن محمَّد بن قيس، عن أبي بصير في التهذيب (4). ولكن في الكافيه (5)، عاصم بن حميد، عن أبي بصير، بلا واسطة، وهو الموافق للموجود في الوافي والوسائل،

ووقع بعنوان عاصم بن حميد الخياط في إسناد جملة من الروايات تبلغ أحد عشر مورداً، وقد روى في جميع ذلك، عن محمَّد بن قيس، وروى عنه أحمد بن محمَّد بن أبي نصر، والسندي بن محمَّد، والسندي بن محمَّد البزاز، وعبد

الرحمن، وعبد الرحمن بن أبي نجران، والنضر بن سويد) (6).

وممَّن روى عنه الأحاديث ابن قولويه: (... عن عاصم بن حميد الخياط، عن محمَّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السَّلام قال: قال: «من لم يأتِ قبر الحسين عليه السَّلام من شيعتنا كان منتقص الإيمان منتقص الدين، وإنْ دخل الجنة كان دون المؤمنين في الجنة») (7).

1) التهذيب، ج 10، باب حدود الزنا، ح 3.

2) الاستبصار، ج 4 ، باب كيفية الشهادة على الرجم، ح 814.

3) الكافي، 7 ، كتاب الحدود 3 باب ما يوجب الرجم 7 ، ح 2 .

4) التهذيب، ج 10، باب القصاص، ح1077.

5) الكافي، ج 7، كتاب الديات ،4 ، باب أنَّ الجروح قصاص 31، ح7، والفقيه: ج4، باب دية الأصابع والأسنان، ح341.

6) معجم رجال الحديث ، ج 10، ص 197 - 200 .

7) كامل الزيارات، ص 355 .

وفي رجال الكشي: (... عن عاصم بن حميد الحنفي، عن فضيل الرسان، قال: حدثني أبو عبد الله عن أبي سخيلة، قال: حَجَجَتُ أنا وسلمان بن ربيعة، قال فمررنا بالربذة، قال فأتينا أبا ذر فسلَّمنا عليه، قال: فقال لنا: إن كانت بعدي فتنة وهي كائنة فعليكم بكتاب الله والشيخ عليّ بن أبي طالب عليه السَّلام، فإنّي سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وآله وهو يقول: «عليٌّ أوَّل من آمن بي وصدقني، وهو أوّل من يصافحني يوم القيامة، وهو الصديق الأكبر، وهو الفاروق بعدي يفرق بين الحقّ والباطل، وهو يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظلمة»)(1).

وروى ابن عساکر: (.... عن عاصم بن حميد الخياط – وفي رواية الحناط - عن أبي حمزة الثمالي عن عبد الرحمن بن جندب عن كميل بن زياد، قال: أخذ علي بن أبي طالب عليه السَّلام بيدي فأخرجني إلى ناحية الجبان، فلمَّا أصحر ، جلس ثمَّ تنفس ثمَّ قال: «يا كميل بن زياد، احفظ عنّيِ ما أقول لك: الناس ثلاثة فعالم رباني ومتعلّم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كلِّ ناعق لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجأوا إلى ركن وثيق، العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال، والعلم يزكو على العمل، والمال تنقصه النفقة، ومحبة العالم دين يدان الله به يكسبه الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد موته، وصنيعة المال تزول بزواله، مات خُزّان الأموال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة، آه، إنَّ ها هنا -


1) اختیار معرفة الرجال، للطوسي ج 1، ص 113 - 115 .

وأشار بيده إلى صدره - علماً لو أصبت له حملة بل أصبت لقنا غير مأمونين عليه يستعمل آلة الدين بالدنيا ويستظهر بحجج الله على كتابه وبنعمه على بلاده أو مغري بجمع الأموال والإدخار ليست من وعاة الدين، أقرب شبهاً بهم الأنعام السائمة، وكذلك يموت العلم ويموت حاملوه، لن تخلو الأرض من قائم لله بحجة كيلا تبطل حجج الله وبيناته، أولئك هم الأقلون عدداً، والأعظمون عند الله خطراً، بهم يدفع الله عن حججه حتى يؤدها إلى نظائرهم، ويزرعونها في قلوب أشباههم، هجم بهم العلم على حقيقة الأمر فاستلانوا ما استوعر منه الجاهلون، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحلّ الأعلى، أولئك خلفاء الله في بلاده والدعاة إلى دينه، آهٍ شوقاً إلى رؤيتهم وأستغفر الله تعالى لي ولكم، آمين ربِّ العالمين» (1).

عدد ما روى من الأحاديث:

روي عنه تسعة أحاديث.

له في شعب الإيمان للبيهقي: حديث واحد.

دلائل النبوة للبيهقي: حديث واحد.

السُّنَّة لابن أبي عاصم: حديث واحد.

تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر: حديثان.


1) تاريخ مدينة دمشق، ج 14 ، ص 17 - 18 ، ج 50 ، ص 252 .

حلية الأولياء: حديث واحد.

الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي: حديث واحد.

ترتيب الأمالي الخميسية للشجري: حديث واحد.

من الفوائد الغرائب الحسان لأبي بكر التميمي الأبهري المالكي: حديث واحد.

وقد ترجم له الرجاليون من الفريقين باسمه عاصم بن حميد ثمَّ وصفه بعضهم، بالحناط وبعض قال: الخياط ، وآخرون قالوا: الكوفي، وفي بعض مصادر الإمامية، قالوا: الحنفي، وهو شخص واحد لا غير (1).


1) فراجع ترجمته في: الرجال للبرقي، ص 45 ، مستدركات علم رجال الحديث لعليِّ الشاهرودي، ج 4 ص 308 ، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي ج 6 ، ص 342، تاريخ أسماء الثقات لابن شاهين، ص 150 ، تاريخ الإسلام للذهبي، ج 13 ص 240 .

[92] عاصم بن عمرو البجلي (المتوفى في القرن الثاني الهجري)

عاصم بن عمرو، ويقال : ابن عوف البجلي الكوفي، أحد الشيعة، كان من أصحاب حجر بن عدي لمَّا قتل بعذراء، وأُطلق عاصم فيمن أُطلق.

روى عن أبي أمامة وعمير مولى عمر بن الخطاب وعمرو بن شراحيل وأرسل عن عمر .

روى عنه طارق بن عبد الرحمن البجلي وأبو إسحاق السبيعي وشعبة ومالك بن مغول وحجاج بن أرطأة وغيرهم.

قال يحيى بن معين:

كان كوفياً قدم الشام.

وقال أبو حاتم:

صدوق يحول من كتاب الضعفاء، يعني الذي للبخاري .

وذكره ابن حبان في الثقات.

روی له ابن ماجة حديثاً واحداً في فضل صلاة الرجل في بيته.

قلت: قال البخاري:

لم يثبت حديثه.

وذكره العقيلي في الضعفاء) (1).

وقال ابن حجر:

(عاصم بن عمرو أو ابن عوف البجلي الكوفي قدم الشام صدوق رمي بالتشيع) (2).

وقال ابن عساکر:

(عاصم بن عمرو، ويقال: ابن عوف البجلي أحد الشيعة قدم به مع حجر بن عدي في اثني عشر رجلاً إلى عذراء في خلافة معاوية، فقتل بعضهم ونجا بعضهم، وكان عاصم ممَّن أطلق بشفاعة يزيد بن أسد)(3).

توثيقه :

قال أبو حاتم: صدوق يحول من كتاب الضعفاء، يعني الذي

للبخاري.

وقد ذكره ابن حبان في الثقات.

وقال الذهبي: (لا بأس به إن شاء الله)(4).


1) تهذيب التهذيب، ج 5، ص 48 .

2) تقريب التهذيب، ج 1، ص 458 .

3) تاريخ مدينة دمشق، ج 25 ، ص 283 .

4) ميزان الاعتدال، ج 2، ص 356 .

قال ابن حجر (صدوق).

تشيعه:

قال ابن عساكر: (عاصم بن عمرو، ويقال: ابن عوف البجلي أحد الشيعة).

وقال ابن حجر: (أحد الشيعة، كان من أصحاب حجر بن عدي لمَّا قتل بعذراء، وأطلق عاصم فيمن أُطلق، رمي بالتشيع).

روى ابن أبي شيبة : (.... عن عاصم بن عمر و البجلي أنَّ أبا أمامة، قال: لينادين باسم رجل من السماء لا ينكره الذليل ولا يمتنع منه العزيز) (1).

عدد ما روى من الأحاديث

له اثنان وثلاثون حديثاً.

له في مسند أحمد: ثلاثة أحاديث.

سنن الترمذي: حديث واحد.

سنن ابن ماجة: حديثان اثنان

مستدرك الحاكم: حديث واحد.


1) المصنف، ج 8، ص 702.

السنن الكبرى للبيهقي: حديث واحد.

مسند أبي داود: ثلاثة أحاديث.

لمصنف للصنعاني: حديث واحد.

المصنف لابن أبي شيبة: ثلاثة أحاديث.

صحیح ابن خزيمة: حديث واحد.

المعجم الكبير للطبراني: حديث واحد.

شعب الإيمان للبيهقي: حديث واحد.

المحلى لابن حزم: أربعة أحاديث.

شرح معاني الآثار للطحاوي: حديثان اثنان.

تاریخ ابن عساكر: ستة أحاديث.

حلية الأولياء: حديث واحد.

مسند الشهاب: حديث واحد (1).


1) راجع ترجمته في: تاريخ ابن معين للدوري، ج 2 ص 237 ، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، ج6 ص 348 ، الثقات لابن حبان، ج 5 ص 236 ، الضعفاء الصغير للبخاري، ص 94، التاريخ الكبير للبخاري، ج6 ص 491.

[93] عامر بن واثلة (ت 110ه-)

عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمرو بن جحش، ويقال: خميس بن جرى بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن عليِّ بن كنانة، أبو الطفيل الليثي، ويقال: اسمه عمرو، والأوّل أصحّ، ولد عام أحد.

روى عن النبي صلّى الله عليه - وآله - وسلم وعن أبي بكر وعمر وعليٍّ عليه السَّلام ومعاذ بن جبل وحذيفة وابن مسعود وابن عباس، وأبي سريحة ونافع بن عبد الحارث وزيد بن أرقم وغيرهم.

وعنه، الزهري وأبو الزبير وقتادة وعبد العزيز بن رفيع وسعيد بن إياس الجريري وعبد الملك بن سعيد بن أبجر ، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين وعكرمة بن خالد المخزومي، وعمارة بن ثوبان وعمرو بن دينار وفرات القزاز والقاسم بن أبي بزة وكلثوم بن جبر وكهمس بن الحسن، ومعروف بن خربوذ ومنصور بن حيان والوليد بن عبد الله بن جميع، ویزيد بن أبي حبيب وجماعة.

قال مسلم:

مات أبو الطفيل سنة مائة، وهو آخر من مات من أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلّم.

وقال خليفة :

مات بعد سنة مائة.

ويقال:

مات سنة سبع.

وقال وهب بن جرير بن حازم عن أبيه:

كنت بمكة سنة عشر ومائة، فرأيت جنازة، فسألت عنها، فقالوا: هذا أبو الطفيل.

قلت: وقال ابن البرقي:

مات سنة (102) .

وقال موسى بن إسماعيل:

حدَّثنا مبارك بن فضالة حدَّثنا كثير بن أعين: سمعت أبا الطفيل بمكَّة سنة سبع ومائة ، يقول: ضحك رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم فذكر قصة.

وقال ابن السكن:

روى عنه روايته لرسول الله صلّى الله عليه - وآله - وسلَّم من وجوه ثابتة ولم يرو عنه من وجه ثابت سماعه من رسول الله صلّى الله عليه - وآله - وسلم.

وقال ابن سعد:

حدَّثنا عمرو بن عاصم حدَّثنا حماد بن سلمة عن عليِّ بن زيد عن أبي الطفيل، قال: كنت أطلب النبيَّ صلَّى الله عليه وآله وسلم فيمن يطلبه ليلة الغار، قال: فقمت على باب الغار ولا أرى فيه أحداً.

ثمَّ قال ابن سعد:

وهذا الحديث غلط، أبو الطفيل لم يولد تلك الليلة، وينبغي أن يكون حدّث بهذا الحديث عن غيره، فأوهم الذي حمل عنه، وكان أبو الطفيل ثقة في الحديث وكان متشيعاً، وذكر البخاري في التاريخ

الصغير هذا الحديث عن عمرو بن عاصم، وقال: الأوّل أصح، يعني قوله : أدركت ثماني سنين من حياة النبيّ صلَّى الله عليه - وآله - وسلّم.

وقال يعقوب بن سفيان في تاريخه :

حدَّثنا عقبة بن مكرم حدَّثنا يعقوب بن إسحاق حدثنا مهدي بن عمران الحنفي، قال: سمعت أبا الطفيل، يقول: كنت يوم بدر غلاماً قد شددت عليَّ الإزار وأنقل اللحم من السهل إلى الجبل قلت: لي فيه وهم في لفظة واحدة وهي قوله يوم بدر ، والصواب: يوم حنين، والله أعلم، فقد رويناه هكذا من طريق أخرى عن أبي الطفيل.

وقال ابن عدي:

له صحبة قد روى عن النبيّ صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم قريباً من عشرين حديثاً وكان الخوارج يرمونه باتصاله بعليٍّ عليه السَّلام

وقوله بفضله وفضل أهل بيته، وليس في رواياته بأس.

وقال ابن المديني:

قلت لجرير: أكان مغيرة يكره الرواية عن أبي الطفيل؟ قال: نعم.

وقال صالح بن أحمد عن أبيه:

أبو الطفيل مكي ثقة) (1).

وقال الذهبي فيه:

(خاتم من رأى رسول الله صلّى الله عليه - وآله - وسلّم في الدنيا... واسم أبي الطفيل، عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمرو الليثي الكناني الحجازي الشيعي، كان من شيعة الإمام عليٍّ عليه السَّلام مولده بعد الهجرة، رأى النبيَّ صلَّى الله عليه - وآله - وسلم وهو في حجة الوداع

وهو يستلم الركن بمحجنه، ثمَّ يقبل المحجن.

وقال محمَّد بن سلام الجمحي:

عن عبد الرحمن الهمداني، قال: دخل أبو الطفيل على معاوية، فقال: ما أبقى لك الدهر من ثكلك عليّاً ؟ قال: ثكل العجوز المقلات والشيخ الرقوب، قال: فكيف حبك له؟ قال: حبّ أمّ موسى لموسى، وإلى الله أشكو التقصير.

وروي عن أبي الطفيل قال:


1) تهذيب التهذيب، ج 5، ص 71 – 72.

أدركت من حياة رسول الله صلى الله عليه -وآله- وسلَّم ثماني سنين، وقيل: إنَّه كان ينشد:

وخَلَّفتُ سُهماً فى الكنانَةِ واحداً *** سیُر مى بهِ أو يَكسِرُ السهَمَ كاسِرُه

وقيل:

إنَّ أبا الطفيل كان حامل راية المختار لمَّا ظهر بالعراق، وحارب قتلة الحسين، وكان أبو الطفيل ثقة فيما ينقله، صادقاً عالماً شاعراً، فارساً ، عمَّرَ دهراً طويلاً، وشهد مع عليٍّ عليه السَّلام حروبه) (1).

الاتفاق على وثاقته:

عدَّه أكثر من واحد، من صحابة النبيِّ صلّى الله عليه وآله، وهذا يكفي في تعديله على منهج المحدثين.

قال ابن حجر في ردِّه كلام ابن حزم: (وأبو الطفيل صحابي لا شك فيه ولا يؤثر فيه قول أحد ولا سيما بالعصبية والهوى).

وقد احتجّ به مسلم: في صحيحه.

واحتجّ به البخاري: حيث ذكر حديثاً عن عليٍّ عليه السَّلام وقال بعده : ( حدَّثنا عبيد الله بن موم عبيد الله بن موسى عن معروف بن خربوذ عن أبي الطفيل


1) سير أعلام النبلاء، ج 3، ص 467 - 470 .

عن عليٍّ بذلك) (1).

وقال فيه أحمد بن حنبل: (مكي ثقة).

واحتجّ به مالك بن أنس: في الموطأ.

وقال ابن سعد: (وكان أبو الطفيل ثقة في الحديث).

وقال العجلي: (ثقة).

وقال ابن عدي: (وليس في رواياته بأس).

وذكره ابن حبان: في الثقات.

وقال الذهبي: (وكان أبو الطفيل ثقة فيما ينقله).

وأكدّ ابن حجر: (صحبته للنبيِّ وهذا توثيق له).

تشيعه وغلوه :

قال ابن سعد: (وكان متشيعاً).

وقال الذهبي: (واسم أبي الطفيل، عامر بن واثلة

بن عبد الله بن عمرو الليثي الكناني الحجازي الشيعي، كان من شيعة الإمام علي عليه السَّلام).

وقال ابن حجر : ( وكان الخوارج يرمونه باتصاله بعليٍّ عليه السَّلام،

1) صحيح البخاري، ج 1، ص 41 .

وقوله بفضله وفضل أهل بيته).

وقال ابن عساكر وابن الأثير فيه: (صاحب رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلّم وآخر أصحابه موتاً، وروى عن النبيِّ صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم أحاديث وعن عليِّ بن أبي طالب عليه السَّلام وكان من شيعته)، وهو من شيعة أمير المؤمنين علىٍّ عليه السَّلام) (1).

وقال ابن عبد البر : ( وكان متشيعاً في عليٍّ ويفضله) (2).

وقد بيّن بعض العلماء أنَّ أبا الطفيل كان من الغلاة في تشيعه.

قال ابن قتيبة: (ومات بعد سنة مائة، وشهد مع عليٍّ المشاهد كلَّها، وكان مع المختار صاحب رايته، وكان يؤمن بالرّجعة ! ) (3).

وعدَّه من الرافضة صراحة (4).

وقال ابن حزم: (إنَّ أبا الطفيل صاحب راية المختار، وكان يقول بالرجعة !) (5).

وفي الكفاية للخطيب البغدادي: (أخبرنا محمَّد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمَّد بن نعيم الضبي، قال: سمعت أبا عبد الله بن الأحرم الحافظ،


1) تاريخ مدينة دمشق، ج 26 ، ص 113 ، اللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير، ج 2، ص 119 .

2) الاستيعاب، ج 4، ص 1697 .

3) المعارف، ص 341 .

4) المعارف، ص 624 .

5) المحلى ، ج 3، ص 174 .

وسئل لم ترك البخاري حديث أبي الطفيل عامر بن واثلة ؟ قال : لأنَّه كان يفرط في التشيع )(1).

والإفراط في التشيع أو القول بالرجعة أو القول بأنّه صاحب راية المختار يعني أنَّه مغالٍ في تشيعه رافضي في اصطلاح أهل الحديث.

ممَّا ينبغي الالتفات إليه هنا :

أنَّ جمهور المسلمين يأخذون بعقائد الصحابة دون تشكيك بها أو ردِّ لها، وعلى هذا فيمكن القول إنَّ الشيعة يقولون بالرجعة كما قال بها أبو الطفيل، إذ إنَّ لعقيدتهم بالرجعة مستنداً من عقائد الصحابة أنفسهم!

ترجم له الإمامية، فعدَّه الشيخ الطوسي ممَّن صاحب عليّاً والحسن وعلىِّ بن الحسين عليهم السَّلام وروى عنهم (2).

قال السيد الخوئي: (وعدَّه البرقي من خواص أصحاب أمير المؤمنين عليه السَّلام، من مضر ، ومن أصحاب السجاد عليه السَّلام أيضاً.

وعدَّه ابن شهر آشوب في المناقب (3)، من أصحاب الحسن الذين هم من خواص أبيه (عليهما السلام)، وهو من الحجاج قتلهم بولائهم لأمير المؤمنين عليه السَّلام، لكنَّه نجا، لأنّه كانت له يد عند عبد


1) الكفاية في علم الرواية، ص 159 .

2) رجال الطوسى ص 70 و 95 و 118 .

3) المناقب، ج 4 ، فصل في المفردات.

الملك ) (1).

روى الكشي: ( عن شهاب بن عبد ربِّه، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السَّلام: كيف أصبحت جعلت فداك ؟ قال: «أصبحت أقول، كما قال أبو الطفيل عامر بن واثلة:

وإِنَّ لأهل الحقِّ لا شَكٍّ دولةً *** على الناس إياها أُرجّي وأرقُبُ » (2)

وممَّا روى عنه الإماميَّة ما أخرجه الشيخ الصدوق: (... عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن حذيفة بن أسيد الغفاري، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : «يا حذيفة، إنَّ حجة الله عليكم بعدي عليُّ بن أبي طالب،

الكفر به كفر بالله، والشرك به شرك بالله، والشك فيه شك في الله، والإلحاد فيه إلحاد في الله، والإنكار له إنكار الله، والإيمان به إيمان بالله، لأنَّه أخو رسول الله، ووصيه، وإمام أُمُّته ومولاهم، وهو حبل الله المتين، وعروته الوثقى التي لا انفصام لها، وسيهلك فيه اثنان ولا ذنب له: مُحبٌّ غالٍ، ومُقصِّرُ، يا حذيفة: لا تفارقن عليّاً فتفارقني، ولا تخالفن عليّاً فتخالفني، إنَّ عليّاً منّي وأنا منه، من أسخطه فقد أسخطني، ومن أرضاه فقد أرضاني»)(3).

وقد روى عنه الشيخ الصدوق حديث احتجاج عليٍّ عليه السّلام على أهل الشورى وهو حديث طويل : (... عن عامر بن واثلة، قال: كنت

1) معجم رجال الحديث، ج 10، ص 221 .

2) رجال الكشي ج 1، ص 308.

3) الأمالي، ص 264 - 265 .

في البيت يوم الشورى فسمعت عليّاً عليه السَّلام وهو يقول: «استخلف الناس أبا بكر وأنا والله أحقُّ بالأمر وأولى به منه، واستخلف أبو بكر عمر وأنا والله أحقُّ بالأمر وأولى به منه إلّا أنَّ عمر جعلني مع خمسة نفر أنا سادسهم لا يعرف لهم عليَّ فضل، ولو أشاء لاحتججت عليهم بما لا يستطيع عربيهم ولا عجميهم المعاهد منهم والمشرك تغيير ذلك»، ثمَّ قال: «نشدتكم بالله أيها النفرهل فيكم أحد وحَّد الله قبلی؟» قالوا: اللهم لا قال: «نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلَّى الله عليه وآله: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلَّا أَنَّه لا نبيَّ بعدي، غيري؟»، قالوا: اللهم لا، قال: «نشدتكم بالله هل فيكم أحد ساق رسول الله صلَّى الله عليه وآله لربّ العالمين هدياً فأشركه فيه غيري؟»، :قالوا: اللهم لا، قال: «نشدتكم بالله هل فيكم أحد أتي رسول الله صلّى الله عليه وآله بطير يأكل منه، فقال: اللهم ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل هذا معي من الطير، فجئته أنا، غيري؟»، قالوا : اللهم لا، قال: «نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلَّى الله عليه وآله حين رجع عمر يجبّن أصحابه ويحبّنونه قد ردَّ راية رسول الله صلَّى الله عليه وآله منهزماً فقال له رسول الله صلَّى الله عليه وآله لأعطين الراية غداً رجلاً ليس بفرار يحبُّه الله ورسوله ويحبُّ الله ورسوله، لا يرجع حتى يفتح الله عليه، فلما أصبح قال: ادعوا لي عليّاً، فقالوا: يا رسول الله هو رمد ما يطرف، فقال: جيئوني به، فلمَّا قمت بين يديه تفل في عينيَّ وقال: اللهم أذهب عنه الحَّر والبرد ، فأذهب الله عنّي الحرَّ والبرد إلى ساعتي هذه، وأخذت الراية فهزم الله المشركين وأظفرني بهم غيري؟»، قالوا: اللهم لا ... ) (1).


1) الخصال، ص 554 - 559 .

روى عنه أهل الحديث العديد من الأحاديث في فضل أهل البيت منها : - (... عن أبي الطفيل عن عبد الله بن نجي أنَّ عليّاً عليه السَّلام أُتي يوم البصرة بذهب أو فضة فنكته وقال: «أبيضي وأصفري وغرِّي غيري، غرّي أهل الشام غداً إذا ظهروا عليّك»، فشقّ قوله ذلك على الناس، فذكر ذلك له فأذَّن في الناس، فدخلوا عليه ، فقال: «إِنَّ خليلي صلّى الله عليه - وآله - وسلّم قال: يا عليُّ، إنَّك ستقدم على الله وشيعتك راضين مرضيين ويقدم عليه عدوّك

غضاب مقمحين، ثمَّ جمع عليَّ يده إلى عنقه يريهم كيف الأقماح»(1).

(... عن أبي الطفيل قال: سمعت أمَّ سلمة، تقول: أشهد أنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه - وآله - وسلم يقول: «من أحبَّ عليّاً فقد أحبَّني ومن أحبَّني فقد أحبَّ الله، ومن أبغض عليّاً فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله» )(2).

(... عن أبي الطفيل عن أنس قال: قال النبيُّ صلَّى الله عليه وآله وسلم : «عليٌّ يعلم الناس بعدي من تأويل القرآن ما لا يعلمون أو [قال:] يخبرهم» ) (3).

«

(... عن أبي الطفيل عن رجل من أصحاب النبيِّ صلَّى الله عليه - وآله - وسلّم قال : لقد جاء في عليّ عليه السَّلام من المناقب ما لو أنّ منقباً

1) المعجم الأوسط للطبراني، ج 4 ، ص 187.

2) المعجم الكبير، ج 23، ص 380.

3) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ، ج 1، ص 39 .

منها قُسم بين الناس لأوسعهم خيراً) (1).

( ... عن أبي الطفيل عامر ، عن أبي برزة، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم : « لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن أربعة، عن جسده فيما أبلاه، وعمره فيما أفناه، وماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن حبِّ أهل

البيت»، فقيل: يا رسول الله فما علامة حبّكم؟ فضرب بيده على منكب عليٍّ - عليه السلام -) (2).

(... عن أبي الطفيل عن عليٍّ عليه السَّلام عن النبيِّ صلَّى الله عليه وآله قال: «لو لم يبق من الدهر إلّا يوم لبعث الله رجلاً من أهل بيتي يملأها عدلاً كما ملئت جوراً» ) (3).

(... عن أبي الطفيل قال : سمعت عليّاً عليه السَّلام يقول: «إذا قام قائم آل محمَّد جمع الله له أهل المشرق وأهل المغرب، فيجتمعون كما يجتمع قزع الخريف، فأمَّا الرفقاء فمن أهل الكوفة، وأمَّا الأبدال فمن أهل الشام » )(4).

(... عن أبي الطفيل عن محمَّد ابن الحنفية، قال: كنا عند عليٍّ – عليه السَّلام - فسأله رجل عن المهدي، فقال عليٌّ - عليه السَّلام -: «هيهات»، ثمَّ عقد بيده سبعاً فقال: «ذاك يخرج في آخر الزمان»، قال الرجل: الله الله،


1) المصنف لابن أبي شيبة الكوفي، ج 7، ص 505 ، شواهد التنزيل لقواعد التفضيل، ج 1، ص 25 .

2) المعجم الأوسط للطبراني، ج 2، ص 348.

3) المصنف لابن أبي شيبة الكوفي، ج 8، ص 678 - 679 .

4) تاريخ مدينة دمشق، ج 1، ص 297.

فقال: «فيجمع الله تعالى له قوماً قزع كقزع السحاب يؤلف الله بين قلوبهم لا يستوحشون إلى أحد ولا يفرحون بأحد، يدخل فيهم على عدَّة أصحاب بدر لم يسبقهم الأَوَّلون ولا يدركهم الآخرون، وعلى عدد أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر») (1).

(... عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم، قال: لمَّا رجع رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلّم من حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات فقممن، ثمَّ قال: «كأنِّي قد دعيت فأجبت ، إنّي قد تركت فيكم الثقلين أحدهما

أكبر من الآخر كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإنهما لن يتفرقا حتى يردا عليَّ الحوض»، ثمَّ قال: «إنَّ الله مولاي وأنا ولي كلٌّ مؤمن»،

ثمَّ أخذ بيدي علىٍّ عليه السَّلام، فقال: «من كنت وليَّه فهذا وليَّه، اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه» ) (2).

وروى أحمد : (.... عن أبي الطفيل ، قال : جمع عليٌّ - عليه السَّلام - الناس في الرحبة، ثمَّ قال لهم: «أنشد الله كلَّ امرئ مسلم سمع رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم يقول يوم غدير خم ما سمع لما قام»، فقام ثلاثون من الناس، وقال أبو نعيم: فقام ناس كثير فشهدوا حين أخذ بيده، فقال للناس: «أتعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟» قالوا: نعم يا رسول الله،

1) المستدرك للحاكم وصححه، ج 4، ص 554 .

2) فضائل الصحابة للنسائي، ص 15 ، السنن الكبرى للنسائي، ج 5 ، 134، شرح مشكل الآثار، ج 5، ص 15 ، ورواه الحاكم وصححه ج 3 ص 109 .

قال: «من كنت مولاه فهذا مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه») (1).

وأخرج الطبراني : (.... عن أبي الطفيل قال: خطب الحسن بن عليِّ بن أبي طالب عليهما السَّلام، فحمد الله وأثنى عليه وذكر أمير المؤمنين عليّاً (رضي الله عنه) خاتم الأوصياء ووصي خاتم الأنبياء وأمين الصديقين والشهداء، ثمَّ قال: «يا أيها الناس لقد فارقكم رجل ما سبقه الأوَّلون ولا يدركه الآخرون، لقد كان رسول الله صلّى الله عليه - وآله - وسلّم يعطيه الراية فيقاتل، جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره، فما يرجع حتى يفتح الله عليه، ولقد قبضه الله في الليلة التي قبض فيها وصي موسى وعرج بروحه في الليلة التي عرج فيها بروح عيسى ابن مريم، وفي الليلة التي أنزل الله عزّ وجلَّ فيها الفرقان، والله ما ترك ذهباً ولا فضة ولا شيئاً يصر له، وما في بيت ماله إلّا سبعمائة درهم وخمسين درهماً فضلت من عطائه أراد أنْ يشترى بها خادماً لأُمّ كلثوم».

ثمَّ قال: «من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني، فأنا الحسن ابن محمَّد صلَّى الله عليه - وآله - وسلّم»، ثمَّ تلا هذه الآية، قول يوسف: {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ}، ثمَّ أخذ بكتاب الله، فقال: «أنا ابن البشير وأنا ابن النذير وأنا ابن النبيِّ وأنا ابن الداعي إلى الله بإذنه وأنا ابن السراج المنير وأنا ابن الذي أرسل رحمة للعالمين، وأنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، وأنا من أهل البيت الذين افترض الله عزّ وجلَّ موَّدتهم وولايتهم فقال فيما أنزل الله على محمّد صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم


1) مسند أحمد، ج 4، ص 370.

{قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْنِي} (1).

روی مسلم: (... حدَّثنا أبو الطفيل، قال: كان بين رجل من أهل العقبة وبين حذيفة بعض ما يكون بين الناس، فقال : أنشدك بالله كم كان أصحاب العقبة؟ قال: فقال له القوم : أخبره إذ سألك، قال: كنا نخبر أنّهم أربعة عشر فإن كنت منهم فقد كان القوم خمسة عشر، وأشهد بالله أنَّ اثني

عشر منهم حرب الله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد) (2).

وأخرج ابن حنبل هذا الحديث بتفصيل أكثر فقال: (... عن أبي الطفيل قال : لمَّا أقبل رسول الله صلَّى الله عليه -وآله - وسلَّم من غزوة تبوك أمر منادياً فنادى أنَّ رسول الله صلّى الله عليه - وآله - وسلّم أخذ العقبة فلا يأخذها أحد، فبينما رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلّم يقوده حذيفة ويسوق به عمار إذ أقبل رهط متلثمون على الرواحل غشوا عماراً وهو يسوق برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأقبل عمار يضرب وجوه الرواحل، فقال رسول الله صلّى الله عليه - وآله - وسلّم لحذيفة: قد حتى هبط رسول الله صلّى الله عليه - وآله - وسلّم فلمَّا هبط رسول الله صلّى الله عليه - وآله - وسلَّم نزل ورجع عمار، فقال: «يا عمار هل عرفت القوم؟»، فقال : قد عرفت عامة الرواحل والقوم متلثمون، قال: «هل تدري ما أرادوا ؟»، قال: الله ورسوله أعلم، قال: أرادوا أن ينفروا

1) المعجم الأوسط، ج 2، ص 336 - 337 .

2) صحیح مسلم ، ج 8، ص 3 .

برسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلّم فيطرحوه، فسابّ عمار رجلاً من أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلّم فقال: نشدتك بالله كم تعلم كان أصحاب العقبة ؟ فقال : أربعة عشر، فقال: إن كنت فيهم فقد كانوا خمسة عشر، فعدد رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم منهم ثلاثة، قالوا: والله ما سمعنا منادي رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم وما علمنا ما أراد القوم، فقال عمار: أشهد أنّ الاثني عشر الباقين حرب الله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد) (1).

وروى الحاكم : (.... عن أبي الطفيل عن عليٍّ وعمار، أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وآله كان يجهر في المكتوبات (ببسم الله الرحمن الرحيم).

قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولا أعلم في رواته منسوباً إلى الجرح) (2).

روى البلاذري: (.... دخل أبو الطفيل عامر بن واثلة على معاوية، فقال له معاوية: يا أبا الطفيل أنت من قتلة عثمان؟ قال: لا، ولكنّي ممّن حضره فلم ينصره، قال : وما منعك من نصره؟ قال: منعني أنَّ المهاجرين والأنصار لم ينصروه، ولا رأيت أحداً نصره، قال: أو ما طلبي بدمه نصرة له ؟ فضحك أبو الطفيل وقال : يا معاوية أنت وعثمان كما قال الشاعر:

لألفينّك بعد الموت تندبني *** وفي حياتي ما زوّدتني زادي


1) مسند أحمد، ج 5 ، ص 453 - 454 .

2) المستدرك، ج 1، ص 299 .

فقال معاوية: يا أبا الطفيل فما بقي من وجدك بعليٍّ؟ قال: وجد العجوز المقلات والشيخ الرّقوب قال: فكيف كان حبّك له؟ قال: حبّ أُمِّ موسى لموسى، وأشكو إلى الله التقصير ) (1).

وروى ابن عساکر: (... قال: سمعت ابن حزيم الناجي، يقول: لمَّا استقام لمعاوية أمره لم يكن شيء أحبّ إليه من لقاء أبي الطفيل عامر بن واثلة، فلم يزل يكاتبه ويتلطف له حتى أتاه، فلمَّا قدم عليه جعل يسائله عن أمر الجاهلية، ودخل عليه عمرو بن العاص وهو معه، فقال لهم معاوية: أما تعرفون هذا؟ هو فارس صفين وشاعرها خليل أبي الحسن، ثمَّ قال: يا أبا الطفيل ما بلغ من حبّك لعليّ؟ قال: حبُّ أُمّ موسى لموسى، قال: فما بلغ من بكائك عليه ؟ قال : بكاء العجوز الثكلى والشيخ الرقوب وإلى الله أشكو التقصير، قال معاوية : لكنَّ أصحابي هؤلاء لو كانوا يسألون عنِّي ما قالوا في ما قلت في صاحبك ، قال : إذاً والله لا نقول الباطل، قال لهم معاوية : لا والله ولا الحقّ تقولون، ثمَّ قال: هو الذي يقول إلى رجب السبعين تعترفونني ، ثمَّ قال له: أنشد هذه الأبيات يا أبا الطفيل، فأنشده:

إلى رجب السبعين تعترفونني *** مع السيف في جلواء جم عديدها

زحوف كركن الطود فيها معاشر *** كغلب السباع نمرها وأسودها

كهول وشبان وسادات معشر *** على الخيل فرسان قلیل صدودها

كأنَّ شعاع الشمس تحت لوائها *** إذا طلعت أعشى العيون حديدها


1) أنساب الأشراف، ج 5، ص 92 - 93 .

يمورون مور الريح إما ذهلتم *** وزلت بأكفال الرجال لبودها

شعارهم سيا النبي وراية *** بها انتقم الرحمن ممَّن يكيدها

تخطفهم آباؤكم عند ذكركم *** كخطف ضواري الطير طيراً تصيدها

فقال معاوية الجلسائه: أعرفتموه؟ قالوا: نعم، فهذا أفحش شاعر وألأم

جليس، فقال معاوية: يا أبا الطفيل أتعرفهم؟ فقال: ما أعرفهم بخير ولا أبعدهم من شر ...)(1).

عدد ما روى من الأحاديث:

روي عنه باسمه عامر بن واثلة وأكثر ما رووا عنه بكنيته، وقد روى هذا الصحابي الرافضي القائل بالرجعة سبعمائة وخمسة وسبعين حديثاً.

له في صحيح البخاري: حديث واحد.

الأدب المفرد للبخاري: خمسة أحاديث.

صحیح مسلم: ثمانية وعشرون حديثاً.

مسند أحمد: خمسة وثلاثون حديثاً .

سنن الترمذي: ثمانية أحاديث.

سنن أبي داود: اثنا عشر حديثاً.

سنن ابن ماجة: سبعة أحاديث.


1) تاريخ مدينة دمشق ، ج 16، ص 377 - 378.

سنن الدارمي: ثلاثة أحاديث.

مستدرك الحاكم: عشرون حديثاً.

سنن النسائي: حديثان.

السُّنن الكبرى للنسائي : عشرة أحاديث.

خصائص أمير المؤمنين للنسائي: حديث واحد.

فضائل الصحابة للنسائي: حديث واحد.

موطأ مالك: حديث واحد.

السُّنن الكبرى للبيهقي : ثلاثون حديثاً.

مسند أبي داود: خمسة أحاديث.

مسند البزار: خمسة وستون حديثاً.

المصنف للصنعاني: تسعة أحاديث.

المصنف لابن أبي شيبة: ثلاثون حديثاً.

مسند أبي يعلى: عشرة أحاديث.

صحيح ابن حبان: عشرون حديثاً.

صحیح ابن خزيمة: عشرة أحاديث.

المعجم الصغير للطبراني: أربعة أحاديث.

المعجم الأوسط للطبراني: عشرون حديثاً.

المعجم الكبير للطبراني: ستون حديثاً .

مسند الأميين للطبراني: ثلاثة أحاديث.

الدعاء للطبراني: حديثان.

السُّنَّة لابن أبي عاصم: خمسة أحاديث.

سنن الدارقطني : تسعة أحاديث.

أمالي المحاملي: ثلاثة أحاديث

مسند الحميدي: ثلاثة أحاديث.

مسند ابن راهويه: حديثان.

مسند الشاشي: ستة أحاديث.

المسند للشافعي: حديث واحد.

لأُم للشافعي: حديثان.

شعب الإيمان للبيهقي: سبعة أحاديث.

معرفة السنن والآثار للبيهقي: ستة عشر حديثاً.

دلائل النبوة للبيهقي: حديثان.

الأسماء والصفات للبيهقي: حديث واحد.

الشريعة للآجري: حديثان.

المحلى لابن حزم: سبعة أحاديث.

مستخرج أبي عوانة: أربعة أحاديث.

شرح مشكل الآثار للطحاوي : أربعة أحاديث.

شرح معاني الآثار للطحاوي: اثنا عشر حديثاً.

التمهيد لابن عبد البر: ثلاثة وعشرون حديثاً.

تاريخ ابن عساكر: مائة وخمسة وتسعون حديثاً.

تهذيب الآثار للطبري: حديث واحد.

حلية الأولياء لأبي نعيم: ثلاثة أحاديث.

شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: عشرة أحاديث.

تفسير الطبري: أربعون حديثاً.

تفسير ابن أبي حاتم: سبعة أحاديث.

تفسير الصنعاني : ثمانية أحاديث (1).


1) راجع ترجمته في: أعيان الشيعة للسيد الأمين ، ج 7 ص 408 ، الإصابة لابن حجر، ج7 ص 193، أسد الغابة لابن الأثير، ج 3 ص 408 ، الطبقات الكبرى لابن سعد، ج 6 ص 64 ، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، ج 6 ص 328، الثقات لابن حبان، ج 3 ص 291، معرفة الثقات للعجلي ، ج 2 ص 15 ، الكامل لابن عدي ، ج 5 ص 87 ، تاریخ بغداد، ج 1 ص 212 ، الكاشف في معرفة من له رواية في كتب السُّنّة للذهبي، ج 1، ص 527 .

[94] عباد بن العوام (ت 185ه-)

عباد بن العوام بن عمر بن عبد الله بن المنذر بن مصعب بن جندل الكلابي مولاهم أبو سهل الواسطي.

روى عن حميد الطويل وإسماعيل بن أبي خالد وسعيد الجريري وأبي سلمة سعيد بن يزيد وابن عوف الأعرابي وحجاج بن أرطأة وحصين بن عبد الرحمن وسعيد بن أبي عروبة وسفيان بن حسين، وهلال بن خباب ويحيى بن أبي إسحاق الحضرمي، وأبي مالك الأشجعي وأبي إسحاق الشيباني وغيرهم.

وعنه أحمد بن حنبل وابنا أبي شيبة وسعيد بن سليمان الواسطي، وأبو الربيع الزهراني وعليّ بن مسلم وعمران بن ميسرة، ومحمَّد بن عيسى بن الطباع ومحمود بن خداش ومحمَّد بن الصباح الدولابي ومحمَّد بن الصباح الجرجرائي، والعلاء بن هلال الرقي وأحمد بن منيع وعباد بن يعقوب وغيرهم.

وحدَّث عنه إسماعيل بن عليّة، وهو من أقرانه.

قال الحسن بن عرفة:

سألني وكيع عنه، أتحدّث عنه؟ فقلت: نعم، قال: ليس عندكم أحد يشبهه.

وقال الفضل بن زياد عن أحمد:

كان يشبه أصحاب الحديث.

وقال الأثرم عن أحمد:

مضطرب الحديث، عن سعيد بن أبي عروبة.

وقال ابن معين والعجلي وأبو داود والنسائي وأبو حاتم:

(ثقة).

وقال ابن خراش:

(صدوق).

وقال ابن سعد:

كان يتشيع، فأخذه هارون فحبسه ثمَّ خلى عنه فأقام ببغداد ومات سنة خمس وثمانين ومائة وكذا أرخه غير واحد.

وقال محمَّد بن عبد الله الحضرمي:

مات سنة ثلاث.

وقال حاتم بن الليث عن سعيد بن سليمان:

حدَّثنا عباد بن العوام: وكان من نبلاء الرجال في كل أمره ومات سنة ست.

وكذا أرخه أبو موسى العنزي وأبو أمية.

وقال أسلم الواسطي:

مات سنة (87).

قلت: نقل الإسماعيلي عن الأثرم كلام أحمد فأطلقه، والذي في علل الأثرم مقيد بسعيد.

وقال ابن سعد:

(كان ثقة).

وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه البزار.

وقال القراب:

ولد سنة (118) (1).

وقال ابن حجر:

(عباد بن العوام بن عمر الكلابي مولاهم أبو سهل الواسطي ثقة من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين) (2).

الاتفاق على وثاقته:

احتج به البخاري في صحيحه.


1) تهذيب التهذيب، ج 5 ، ص 86 - 87 .

2) تقريب التهذيب، ج 1 ، ص 468 .

ومسلم احتج به .

قال ابن معين : (ثقة).

وقال العجلي: (ثقة)

وقال أبو داود (ثقة).

وقال النسائي: (ثقة).

وقال أبو حاتم: (ثقة).

وقال ابن خراش: (صدوق).

وقال ابن سعد : (كان ثقة).

وذكره ابن حبان في الثقات.

البزار: وثَّقه.

وقال الذهبي: (الإمام المحدِّث الصدوق، ثقة).

وقال ابن حجر: (ثقة).

تشيعه :

قال ابن سعد: (كان يتشيع، فأخذه هارون فحبسه...).

وقال أبو الفرج الأصفهاني: (وهدم الرشيد دار عباد بن العوام في

خلافته ومنعه الحديث ثمَّ أذن فيه بعد) (1).

إِنَّ حبس هارون لعباد وهدمه لداره لا يصدر كما هو معلوم إلَّا ضدّ من كان مفرطاً في تشيعه، ولعلَّ خروجه مع إبراهيم بن عبد الله ضدَّ المنصور، أحد أسباب نقمة الحكام عليه.

وقد عدَّه الشهرستاني من الشيعة وذكره تحت عنوان: ومن الإماميَّة وسائر أصناف الشيعة (2).

أمَّا السيوطي فقد ذكره مع مجموعة، وقال فيهم: (هؤلاء رموا بالتشيع وهو تقديم عليٍّ على الصحابة ) (3).

وعلى كلام السيوطي يكون عباد بن العوام رافضياً، حيث إنَّه يفضل عليّاً عليه السَّلام على الصحابة، والمقصود في ذلك تفضيله عليّاً عليه السَّلام على الشيخين!

ومما روت عنه الإماميَّة من الأحاديث ما رواه محمَّد بن سليمان الكوفي: (... عن عباد بن العوام، قال: حدثني أبو محمَّد الهمداني عن أبي إسحاق عن الحارث وعن عبد خير، قالا: قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلّم: «قال لي ربِّي ليلة أسري بي: من خلفت على أَمَّتك يا محمَّد؟ فقلت: أنت يا ربِّ أعلم، فقال : يا محمَّد (إنّي) انتجبتك لرسالتي واصطفيتك لنفسي،

1) مقاتل الطالبيين، ص 241 .

2) الملل والنحل ج 1، ص 190.

3) تدريب الراوي، ج 1، ص 389 .

فأنت نبييّ وخير خلقي، ثمَّ الصدِّيق الأكبر الذي خلقته من طينتك وجعلته وزيرك، (وهو) أبو سبطيك الشهيدين سيدي شباب أهل الجنة، وزوجته خير نساء العالمين أنت شجرتها ؟ وعلىٌّ أغصانها وفاطمة ورقها والحسن والحسين ثمارها، خلقتكم من طينة عليّين وخلقت شيعتكم منكم لأنَّهم لو ضُربوا على أُنوفهم بالسيف لم يزدادوا لكم إلّا حباً!! قال: قلت: يا ربِّ ومن الصدِّيق الأكبر ؟ قال : علىٌّ») (1).

وروى الترمذي وحسنه: (... أخبرنا عباد بن العوام، أخبرنا سفيان بن الحسين عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس قال: بعث النبيُّ صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم أبا بكر ، وأمره أنْ ينادى بهؤلاء الكلمات، ثمَّ

أتبعه عليّاً عليه السَّلام، فبينا أبو بكر في بعض الطريق، إذ سمع رغاء ناقة رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم القصوى فخرج أبو بكر فزعاً، فظن أنَّه رسول الله صلى الله عليه - وآله - سلَّم، فإذا عليٌّ عليه السَّلام، فدفع إليه كتاب رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم وأمر عليّاً عليه السَّلام أنْ ينادى بهؤلاء الكلمات...) (2).

وفي أنساب الأشراف: (... حدَّثنا عباد بن العوام، أنبأنا سفيان بن حسين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم بعث بسورة براءة مع أبي بكر، ثمَّ بعث عليّاً عليه السَّلام فأخذها

1) مناقب الإمام أمير المؤمنين ( عليه السَّلام)، ج 1، ص 478 - 479 .

2) سنن الترمذي، ج 4، ص 339 - 340، ورواه الحاكم في المستدرك وصححه، ج 3، ص 51.

من أبي بكر، فجاء أبو بكر، فقال: يا رسول الله هل نزل فيَّ شيء؟ قال: «لا، ولكنَّه لا يؤدِّي عنِّي غيري أو رجل من أهل بيتي») (1).

وأخرج ابن عساكر: (... عباد بن العوام عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال : قال عليُّ بن أبي طالب عليه السَّلام: «قال لي النبيُّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم أنت منِّى وأنا منك») (2).

وروى البلاذري: (... حدَّثنا عباد بن العوام، عن أبي حصين، قال: لمَّا قتل الحسين عليه السَّلام مكثوا شهرين أو ثلاثة وكأنَّما يلطَّخ الحيطان بالدم، من حين صلاة الغداة إلى طلوع الشمس) (3).

عدد ما روى من الأحاديث:

بلغ عدد الطرق التي وقع فيها سبعمائة وخمسة موارد.

له في صحيح البخاري: حديثان اثنان.

صحيح مسلم: ستة أحاديث.

الأدب المفرد للبخاري: حديث واحد.

مسند أحمد: ثلاثة عشر حديثاً.


1) أنساب الأشراف، ج 1، ص 383.

2) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 63 .

3) أنساب الأشراف، ج 3، ص 209 .

سنن الترمذي: ثمانية أحاديث.

سنن أبي داود: ستة أحاديث.

سنن ابن ماجة: عشرة أحاديث.

سنن الدارمي: خمسة أحاديث.

مستدرك الحاكم: اثنان وعشرون حديثاً.

سنن النسائي: ستة أحاديث.

السنن الكبرى للنسائي: ثلاثة عشر حديثاً.

السنن الكبرى للبيهقي: اثنان وأربعون حديثاً.

المصنف لابن أبي شيبة: مائتان وسبعون حديثاً.

مسند أبي يعلى: سبعة عشر حديثاً.

صحیح ابن حبان: حديث واحد.

صحیح ابن خزيمة: حديث واحد.

المعجم الصغير للطبراني : ثلاثة أحاديث.

المعجم الأوسط للطبراني: ستة وعشرون حديثاً.

المعجم الكبير للطبراني: خمسون حديثاً.

الدعاء للطبراني: حديث واحد.

السنة للخلال: ثلاثة أحاديث.

سنن الدارقطني: عشرون حديثاً.

أمالي المحاملي: حديثان.

مسند البزار : تسعة أحاديث.

مسند الروياني: حديث واحد.

مسند ابن الجعد: حديثان.

شعب الإيمان للبيهقي: خمسة عشر حديثاً.

معرفة السُّنن والآثار للبيهقي: ستة عشر حديثاً.

دلائل النبوة للبيهقي: أربعة أحاديث.

المحلى لابن حزم: عشرون حديثاً.

شرح معاني الآثار للطحاوي: ثمانية أحاديث.

التمهيد لابن عبد البر : سبعة أحاديث.

تاریخ ابن عساكر: أربعون حديثاً.

تفسير الطبري: خمسة وعشرون حديثاً.

تفسير ابن أبي حاتم: عشرون حديثاً (1).


1) راجع ترجمته في: أعيان الشيعة للسيد الأمين، ج 7 ص 410 ، سير أعلام النبلاء للذهبي، ج8، ص 511 - 512 ، المغني في الضعفاء للذهبي ، ج 1 ص 516 ، مقدمة فتح الباري لابن حجر، ص 410 ، الطبقات الكبرى لابن سعد، ج 7 ص 330 ، تاریخ ابن معين للدوري، ج 2 ص 164، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، ج 6 ص 83، الثقات لابن حبان، ج 7 ص 162، معرفة الثقات للعجلي ، ج 2 ص 18.

[95] عباد بن زياد الأسدي (ت 231 ه-)

عباد بن زیاد بن موسى الأسدي الساجي، روى عن ابن عيينة وعثمان بن عمر بن فارس ويونس بن أبي يعفور وغيرهم، وعنه أبو داود في حديث وأبو بكر البزار وعبد الله بن أحمد ومحمَّد بن عثمان ابن أبي شيبة وموسى بن إسحاق الأنصاري وأبو بكر بن أبي داود.

قال الآجري عن أبي داود:

صدوق أراه كان يتهم بالقدر.

قلت: قال ابن عدي عباد بن زياد بن موسى وقيل عبادة.

قال موسى بن هارون:

تركت حديثه.

وقال ابن عدي:

هو من أهل الكوفة الغالين في التشيع، له أحاديث مناكير في الفضائل) (1).

وفي لسان الميزان:

(... وقال أبو حاتم: محلُّه الصدق، وقال موسى بن إسحاق الأنصاري:


1) تهذيب التهذيب، ج 5، ص 82 .

صدوق.

وقال محمَّد بن محمَّد أبو عمرو النيسابوري الحافظ:

عبادة بن زياد مجمع على كذبه. قلت: - أي الذهبي - هذا قول مردود وعبادة لا بأس به غير التشيع، مات بالكوفة سنة إحدى وثلاثين ومائتين، وبعضهم سماه عباداً) (1).

وقال ابن حجر :

(عباد بن زياد بن موسى الأسدي الساجي صدوق رمي بالقدر وبالتشيع من العاشرة ويقال عبادة) (2).

توثيقه :

قال أبو حاتم: (محلُّه الصدق).

وقال موسى بن إسحاق: (صدوق).

وقال أبو داود: (صدوق).

أحمد بن حنبل: روى ابنه عبد الله عن عباد في كتاب السُّنَّة وهو لا يروي إلّا عن ثقة عند أبيه (3).


1) لسان الميزان لابن حجر، ج 3، ص 235 - 236 .

2) تقريب التهذيب، ج 1 ، ص 466 .

3) السُّنّة، ج 2، ص 628 .

رَوى عنه عبد الله بن أحمد بن حنبل: في كتاب السُّنَّة فوثّقه.

وذكره ابن حبان: في الثقات.

قال الذهبي: (وعبادة لا بأس به غير التشيع) (1).

وقال ابن حجر: (صدوق).

غلوّه في التشيع وترفضه:

قال أبو حاتم: (من رؤساء الشيعة).

وقال ابن عدي : (هو من أهل الكوفة الغالين في التشيع).

-ترجم له الإمامية، فقال الشيخ النجاشي فيه: (عبادة بن زياد الأسدي كوفي، ثقة، زيدي، له كتاب، أخبرنا الحسين، قال: حدَّثنا أحمد بن جعفر بن سفيان، قال: حدَّثنا حميد بن زياد، قال: حدَّثنا إبراهيم بن سليمان النهمي عنه بكتابه ) (2).

وقال السيد الخوئي: (روى بعنوان عباد بن زياد الأسدي، عن عمرو بن أبي المقدام، وروى عنه جعفر بن عنبسة (3).

وروی بعنوان عبادة بن زياد، عن عمرو بن أبي المقدام، وروى عنه


1) ميزان الاعتدال، ج 2، ص 381.

2) فهرست أسماء مصنفي الشيعة، ص 304.

3) الكافي، ج 5 ، كتاب النكاح 3 ، باب إكرام الزوجة 151، ح 3.

جعفر بن عنبسة (1)، وفيه وصفه بالأسدي) (2).

روى الطبراني: (... حدَّثنا عبادة بن زياد الأسدي حدَّثنا يحيى بن العلاء الرازي عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عن جابر (رضي الله عنه)، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم: «إِنَّ الله عزَّ وجلَّ جعل ذرية كلِّ نبيٍّ في صلبه، وإنَّ الله تعالى جعل ذريتي في صلب عليِّ بن أبي طالب) (3).

(... حدَّثنا عبادة بن زياد الأسدي قال: حدَّثنا قيس بن الربيع عن أبي إسحاق عن أبي البختري عن حجر بن عدي عن شراحيل بن مرة، قال: سمعت رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم يقول لعليٍّ عليه السَّلام: «أبشر يا عليُّ حياتك وموتك معي») (4).

(... حدَّثنا عبادة بن زياد الأسدي حدَّثنا يونس بن أبي يعفور عن أبيه عن عبد الله بن عمر قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم يقول: «كلُّ سبب ونسب يوم القيامة منقطع إلّا سببي ونسبي») (5).

(... حدَّثنا عبادة بن زياد الأسدي حدَّثنا مدرك بن سليمان الطائي


1) الكافي، ج 5 ، كتاب النكاح 3، باب ما يستحب من تزويج النساء 19، ح7، وباب الغيرة من الكتاب المزبور 177، ح 9.

2) معجم رجال الحديث، ج 10، ص 240 .

3) المعجم الكبير، ج 3، ص 43 - 44 .

4) المعجم الأوسط، ج 6 ، ص 76 .

5) المعجم الكبير، ج 3، ص 45 .

عن الأجلح عن أبي صالح عن ابن عباس، قال: إنَّما كان نفي النبيِّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم الحكم بن أبي العاص من المدينة إلى الطائف بينما النبيُّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم في حجرته إذا هو إنسان يطلع عليه، فقال النبيُّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم: «الوزغ الوزغ»، فنظر فإذا هو الحكم، فقال النبيُّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم: «اخرج لا بسعفها بالمدينة ما بقيت» فنفاه إلى الطائف) (1).

(... حدَّثنا عبادة بن زياد الأسدي حدَّثنا عمرو بن ثابت عن أبي حمزة الثمالي عن سعيد بن جبير عن أبي الحمراء خادم النبيِّ صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم، قال: سمعت رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم يقول: «لمَّا أُسري بي إلى السماء دخلت الجنة فرأيت في ساق العرش مكتوباً لا إله إلَّا الله محمَّد رسول الله أيدته بعليٍّ ونصرته») (2).

(... حدثني عباد بن زياد الأسدي حدَّثنا عمرو بن ثابت عن الأعمش عن أبي وائل شقيق ابن سلمة عن أُمِّ سلمة: قالت: كان الحسن والحسين – عليهما السلام – يلعبان بين يدي النبيِّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم في بيتي، فنزل جبريل عليه السَّلام فقال: «يا محمَّد إِنَّ أَمَّتك تقتل ابنك هذا من بعدك»، فأومأ بيده إلى الحسين عليه السَّلام فبكى رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم وضمه إلى صدره ، ثمَّ قال رسول الله صلَّى الله عليه


1) المعجم الكبير، ج 12، ص 115 .

2) المعجم الكبير، ج 22 ، ص ،200 ، تاريخ دمشق، ج 42 ، ص 336 .

وآله - وسلَّم: «وديعة عندك هذه التربة»، فشمها رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم وقال: «ويح كرب وبلاء» قالت: وقال رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم: «يا أُمَّ سلمة إذا تحوّلت هذه التربة دماً فاعلمي أنَّ مشهوراً قد قتل» قال: فجعلتها أُمُّ سلمة في قارورة، ثمَّ جعلت تنظر إليها كلَّ يوم وتقول: إنَّ يوماً تحولين دماً ليوم عظيم) (1).

وروى ابن عساکر : (... أخبرنا عبادة بن زياد أخبرنا عمر بن سعد عن عمر بن عبد الله الثقفي عن أبيه عن جدِّه يعلى بن مرة الثقفي، قال: سمعت رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم يقول: «من أطاع عليّاً فقد أطاعني، ومن عصى عليّاً فقد عصاني، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أحبَّ عليّاً فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله، ومن أبغض عليّاً فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله، لا يحبك إلّا مؤمن ولّا يبغضك إلَّا كافر أو منافق») (2).

(... أخبرنا عبادة بن زياد عن صالح بن أبي الأسود عمَّن حدَّثه أنَّه رأى عليّاً عليه السَّلام قد ركب حماراً ودلّى رجليه إلى موضع واحد، ثمَّ قال: أنا الذي أهنت الدنيا ) (3).

(... أخبرنا عبادة بن زياد، أخبرنا مدرك بن سليمان الطائي عن إسحاق بن يحيى عن عمَّته عائشة بنت طلحة، عن عائشة أُمِّ المؤمنين،


1) المعجم الكبير، ج 3، ص 108 ، تاريخ مدينة دمشق، ج 14، ص 192 - 193.

2) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 270 .

3) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 489 .

قالت: كان النبيُّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم في حجرته فسمع حسّاً فاستنكره فذهبوا فنظروا فإذا الحكم كان يطلع على النبيِّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم فلعنه النبيُّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم وما في صلبه ونفاه) (1).

وروى الذهبي: (... عن عبادة بن زياد، حدَّثنا يحيى بن العلاء، عن جعفر بن محمَّد، عن أبيه عن ابن عباس، قال: نظر عليٌّ عليه السَّلام في وجوه الناس، فقال: «إنِّي لأخو رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم ووزيره، ولقد علمتم أنِّي أوَّلكم إسلاماً وأنا أَحبُّكم إلى رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم، ولقد رأيتم يوم غدير خم ووقفته معي ورفعه بيدي») (2).

وفي فضائل الصحابة: (... حدثني أبو عبد الله الأسدي عبادة بن زياد بن موسى، حدَّثنا محمَّد بن أبي حفص العطار، عن عمران بن مسلم، عن أبي إسحاق، عن عبيدة السلماني، قال: صحبت عبد الله بن مسعود سنة، ثمَّ صحبت عليّاً عليه السَّلام، فكان فضل عليٍّ عليه السَّلام على عبد الله في العلم، كفضل المهاجر على الأعرابي) (3).

وروى عبد الله بن حنبل: (... حدثني عباد بن زیاد بن موسى الأسدي، أخبرنا شريك، عن محمَّد بن قيس، عن أبي موسى، شيخ لهم


1) تاريخ مدينة دمشق، ج 57 ، ص 272 .

2) رسالة طرق حديث «من كنت مولاه فعليٌّ مولاه» ، ج 1، ص 24 .

3) فضائل الصحابة لابن حنبل، ج 1 ص 541 .

شهد مع عليٍّ - عليه السلام - قال: قال عليٌّ عليه السَّلام يوم النهروان: «اطلبوا ذا الثدية»، فطلبوه فلم يجدوه، فجعل يعرق جبينه ويقول: «والله ما كَذبت، ولا كُذبت»، قال: فوجد فاستخرج من ساقية من تحت القتلى فسجد سجدة الشكر ) (1).

وروى أبو نعيم: (... حدَّثنا عبادة بن زياد، حدَّثنا يحيى بن العلاء، عن جعفر بن محمَّد، عن أبيه، عن جابر، قال: جاء أعرابي إلى النبيِّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم، فقال: يا محمَّد، أعرض عَلَىَّ الإسلام، فقال: «تشهد أنْ لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأنَّ محمَّداً عبده ورسوله»، قال: تسألني عليه أجراً، قال: «لا، إلّا المودة في القربى»، قال: قرباي أَم قرباك؟ قال: «قرباي»، قال: هات أُبايعك، فعلى من لا يحبُّك ولا يحبُّ قرباك لعنة الله، قال صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم: «آمين») (2).

(... حدَّثنا عبادة بن زياد، قال: حدَّثنا يعقوب القمِّي، عن عثمان الأعشى، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن أبي سعيد الخدري، قال: كنَّا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم ببغضهم عليّاً - عليه السلام -) (3).

وفي شواهد التنزيل: (... حدَّثنا عبادة بن زياد، قال: حدَّثنا أبو معمر


1) السنة، ج 2، ص 628 .

2) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، ج 3، ص 201 .

3) صفة النفاق ونعت المنافقين لأبي نعيم، ص 38.

سعيد بن خثيم عن محمَّد بن خالد الضبي وعبد الله بن شريك العامري عن سليم بن قيس عن الحسن بن عليٍّ عليهما السَّلام أَنَّه حمد الله وأثنى عليه، وقال: «السابقون الأوَّلون، فكما أنَّ للسابقين فضلهم على من بعدهم، كذلك لأبي عليِّ بن أبي طالب فضيلة على السابقين بسبقه السابقين) (1).

عدد ما روى من الأحاديث:

روي عنه سبعة وأربعون حديثاً.

له في المعجم الأوسط للطبراني: ثلاثة أحاديث.

المعجم الكبير للطبراني: خمسة عشر حديثاً .

تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر: عشرة أحاديث.

شعب الإيمان للبيهقي: حديث واحد.

معرفة السُّنن والآثار للبيهقي: حديث واحد.

فضائل الصحابة لابن حنبل: حديثان.

معجم الصحابة لابن قانع: حديث واحد.

السُّنّة لابن حنبل: حديث واحد.

حلية الأولياء لأبي نعيم: حديثان.


1) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ، ج 1 ، ص 336 .

معرفة الصحابة لأبي نعيم: ثمانية أحاديث.

صفة النفاق ونعت المنافقين لأبي نعيم: حديث واحد.

رسالة طرق حديث «من كنت مولاه فعليٌّ مولاه» للذهبي: حديث واحد.

شواهد التنزيل للحسكاني: حديث واحد (1).


1) راجع ترجمته في: الثقات لابن حبان ، ج 8 ص 521 ، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، ج 6 ص 97، الكامل لابن عدي ، ج 4 ص 348 ، تاريخ الإسلام للذهبي، ج 17 ص 208.

[96] عبّاد بن يعقوب الكوفي (ت 250 ه-)

قال الذهبي:

(الرواجني الشيخ العالم الصدوق، محدّث الشيعة، أبو سعيد عباد بن يعقوب الأسدي الرواجني الكوفي المبتدع) (1).

وقال:

(... من غلاة الشيعة ورؤوس البدع ، لكنَّه صادق في الحديث، عن شريك، والوليد بن أبي ثور، وخلق.

وعنه البخاري حديثاً في الصحيح مقروناً بآخر، والترمذي، وابن ماجة وابن خزيمة، وابن أبي داود، وقال أبو حاتم:

شيخ ثقة.

وقال ابن خزيمة:

حدَّثنا الثقة في روايته، المتهم في دينه عباد، وروى عبدان الأهوازي عن الثقة أنَّ عباد بن يعقوب كان يشتم السلف.

وقال ابن عدي:

روى أحاديث في الفضائل أُنكرت عليه، وقال صالح جزرة: كان عباد


1) سير أعلام النبلاء، ج 11، ص 536 - 537.

بن يعقوب يشتم عثمان، وسمعته يقول: الله أعدل من أنْ يدخل طلحة والزبير الجنة، قاتلا عليّاً بعد أنْ بايعاه.

وقال القاسم بن زكريا المطرز :

دخلت على عباد بن يعقوب - وكان يمتحن من سمع منه... وكان مكفوفاً فرأيت سيفاً، فقلت: لمن هذا؟ قال: أعددته لأُقاتل به مع المهدي.

محمَّد بن جرير، سمعت عباداً يقول:

من لم يتبرأ في صلاته كلَّ يوم من أعداء آل محمَّد حُشر معهم.

قال ابن حبان:

مات سنة خمسين ومائتين، كان داعية إلى الرفض، ومع ذلك يروى المناكير عن المشاهير، فاستحق الترك، وهو الذي روى عن شريك، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، قال رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم: «إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه»، حدَّثنا الطبري، حدَّثنا محمَّد بن صالح، حدَّثنا عباد.

وقال ابن المقري :

حدَّثنا إسماعيل بن عباد البصري، حدَّثنا عباد بن يعقوب، حدَّثنا الفضل بن القاسم، عن سفيان الثوري، عن زبيد، عن مرَّة، عن ابن مسعود - أنَّه كان يقرأ: (وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ) بعليٍّ،

قلت: الفضل لا أعرفه، وقال الدارقطني: عباد بن يعقوب شيعي صدوق) (1).

وقال ابن حجر:

(عباد بن يعقوب الرواجني الأسدي أبو سعيد الكوفي، روى عن شريك النخعي... وعنه البخاري حديثاً واحداً مقروناً، والترمذي وابن ماجة وأبو حاتم وأبو بكر البزار ، وعليُّ بن سعيد بن بشر الرازي، ومحمَّد بن الحكيم الترمذي وصالح بن محمَّد جزرة وابن خزيمة، وابن صاعد وابن أبي داود، والقاسم بن زكرياء المطرز وخلق.

قال الحاكم:

كان ابن خزيمة يقول: حدَّثنا الثقة في روايته المتهم في دينه عباد بن يعقوب.

وقال أبو حاتم:

شيخ ثقة.

وقال ابن عدي:

سمعت عبدان يذكر عن أبي بكر بن أبي شيبة أو هناد بن السري أنَّهما أو أحدهما فسَّقه ونسبه إلى أنَّه يشتم السلف.

قال ابن عدي:


1) ميزان الاعتدال، ج 2، ص 379 - 380.

وعباد فيه غلو في التشيع، وروى أحاديث أُنكرت عليه في الفضائل والمثالب.

وقال إبراهيم ابن أبي بكر بن أبي شيبة:

لولا رجلان من الشيعة ما صحَّ لهم حديث، عباد بن يعقوب وإبراهيم بن محمَّد بن ميمون.

وقال الدارقطني :

شيعي صدوق.

وقال ابن حبان:

كان رافضياً داعية، ومع ذلك يروي المناكير عن المشاهير فاستحق الترك، روى عن شريك عن عاصم عن زر عن عبد الله مرفوعاً: «إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه») (1).

وقال:

(عباد بن يعقوب الرواجني (بتخفيف الواو وبالجيم المكسورة والنون الخفيفة) أبو سعيد الكوفي صدوق رافضي حديثه في البخاري) (2).

وفي لسان الميزان:


1) تهذيب التهذيب، ج 5 ، ص 95 - 96 .

2) تقريب التهذيب ، ج 1 ، ص 469 - 470 .

(عباد بن يعقوب الأسدي الرواجني أبو سعيد الكوفي الرافضي) (1).

وقال ابن عدي:

(وعباد بن يعقوب معروف في أهل الكوفة وفيه غلو فيما فيه من التشيع وروى أحاديث أُنكرت عليه في فضائل أهل البيت وفي مثالب غيرهم) (2).

وقال ابن العجمي:

(عباد من غلاة الشيعة ورؤوس البدع، لكنَّه صادق في الحديث مختلف فيه والأكثر على توثيقه) (3).

توثيقه:

وثّقه البخاري إذ أخرج له في صحيحه.

قال أبو حاتم: (شيخ ثقة).

وقال ابن خزيمة: (حدَّثنا الثقة في روايته...).

وقال الدارقطني : (شيعي صدوق).

وقال ابن حجر: (صدوق رافضي حديثه في البخاري).


1) لسان الميزان، ج 7، ص 256 .

2) الكامل، ج 4 ، ص 348 .

3) الكشف الحثيث ، سبط ابن العجمي، ص 147 .

وقال الذهبي: (صادق في الحديث).

قال سبط بن العجمي: (صادق في الحديث مختلف فيه والأكثر على توثيقه).

وممَّا ينبغي التوقف عنده قولهم: (وروى أحاديث أُنكرت عليه في الفضائل والمثالب)

وقولهم: (يروي المناكير عن أقوام مشاهير).

فإنْ كان قد كذب على المشاهير بروايتها، فقد يكذب بكلِّ شيء يرويه، فلماذا وصفوه بالصدق وبالغوا في مدحه واعتمدوه في النقل؟ وإنْ كان قد صدق في روايتها عن المشاهير، وهو كذلك، فمن الظلم إنكار تلك الأحاديث النبوية، فإمَّا أنْ يأخذوا بكلِّ ما روى أو يتركوا كلَّ ما حدَّثهم به!

قال الذهبي: ( ورأيت له جزءاً من كتاب (المناقب) جمع فيه أشياء ساقطة، قد أغنى الله أهل البيت عنها، وما اعتقده يتعمد الكذب).

فإنْ لم يكن يتعمد الكذب ورواها عن المشاهير الثقات، فهي صحيحة إذن، ولكنْ لا بُدَّ من تكذيبها ورفضها لأنَّ الأمر يتعلق بأهل البيت عليه السَّلام، وهذا ما لا تطيب أنفسهم بإثباته!

وقد اعترف ابن قتيبة بهذا فقال: (وتحامى كثير من المحدثين أنْ يحدثوا بفضائله – عليٍّ عليه السلام – أو أنْ يظهروا ما يجب له، وكلُّ تلك

الأحاديث لها مخارج صحاح، وجعلوا ابنه الحسين عليه السَّلام خارجياً شاقاً لعصاً المسلمين حلال الدم.

حتى تحامى كثير من المحدثين أنْ يتحدثوا بها وعنوا بجمع فضائل عمرو بن العاص ومعاوية، كأنَّهم لا يريدونها بذلك وإنَّما يريدونه، فإنْ قال قائل : أخو رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم عليٌّ وأبو سبطيه الحسن والحسين وأصحاب الكساء عليٌّ وفاطمة والحسن والحسين، تمعرت الوجوه وتنكرت العيون وطرت حسائك الصدور، وإنْ ذكر ذاكر قول النبيِّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم: «من كنت مولاه فعليٌّ مولاه»، و«أنت منِّي بمنزلة هارون من موسى» وأشباه هذا، التمسوا لتلك الأحاديث، المخارج لينتقصوه ويبخسوه حقَّه بغضاً منهم للرافضة وإلزاماً لعلىٍّ عليه السَّلام بسببهم ما لا يلزمه ، وهذا هو الجهل بعينه) (1).

ترفّضه:

وردت عبارات عديدة وصريحه في تشيعه وترفّضه وهي:

قال فيه الذهبي (محدِّث الشيعة).

وقيل فيه: (من غلاة الشيعة).

وقيل: (روى أحاديث في فضائل أنكرت عليه).


1) الاختلاف في اللفظ والردّ على الجهمية والمشبهة، ج 1، ص 54 - 56 .

وقيل : (فيه غلو في التشيع وروى أحاديث أُنكرت عليه في الفضائل والمثالب).

كان يقول: (الله أعدل من أن يدخل طلحة والزبير الجنة، قاتلا عليّاً بعد أن بايعاه).

وقيل : (كان يشتم السلف).

وقيل : (كان عباد بن يعقوب يشتم عثمان).

وكان يقول: (أعددته - السيف - لأُقاتل به مع المهدي).

وكان يقول: (من لم يتبرأ في صلاته كلَّ يوم من أعداء آل محمَّد حشر معهم).

وقيل: (كان داعية إلى الرفض).

وقيل: (كان رافضياً).

وعدَّه السيوطي من الشيعة (1).

وقد ترجم له الإماميَّة في كتبهم وعدُّوه من أصحاب الكتب، وله مشيخة يذكر بها مشايخه.

قال الشيخ الطوسي في كتاب الفهرست الذي جعله لمؤلفات الإماميَّة: (عباد بن يعقوب الرواجني، عامي المذهب، له كتاب أخبار المهدي عليه

1) تدريب الراوي، ج 1، ص 389 .

السَّلام، وكتاب المعرفة في معرفة الصحابة، أخبرنا بهما أحمد بن عبدون، عن أبي بكر الدوري، عن أبي الفرج الأصفهاني عليِّ بن الحسين الكاتب، وقال: حدَّثنا عليُّ بن عباس المقانعي، قال: حدَّثنا عباد بن يعقوب، عن مشیخته) (1).

قال الشيخ المتتبع آغا بزرك الطهراني: (ترجمه الشيخ الطوسي في الفهرست ست وعُدَّ من كتبه كتاب (المعرفة في معرفة الصحابة).

وقال: إنَّه عامِّي المذهب، وليس مراده أنَّه ليس من الشيعة، وإلّا لكان خارجا عن موضوع كتابه لأنَّه فهرس تراجم الشيعة، بل مراده ما ذكره الوحيد البهبهاني في التعليقة أنَّه كان يظهر العاميَّة تقيَّة، ويذهب على طريقهم ظاهراً، وقد سبق الوحيد في هذا التوجيه، الشهيد الثاني في تعليقته على الخلاصة في جملة من التراجم المذكورة في كتب رجال الشيعة مع التوصيف بأنَّه عامِّي، يعني أنَّه معاشر مع العامَّة ويحسن السلوك معهم تقيَّة، وله أيضاً (مشيخة ) ذكر فيها مشايخه كما صرَّح به في الفهرست أيضاً) (2).

وفي معجم رجال الحديث قال السيد الخوئي: (روى عن عمر بن زيد بياع السابري، وروى عنه محمَّد بن علىٍّ (3)) (4).


1) الفهرست، الشيخ الطوسي، ص 192.

2) الذريعة ، ج 10، ص 123.

3) كامل الزيارات، الباب 88 ، في فضل كربلاء وزيارة الحسين عليه السَّلام ، ح 3.

4) معجم رجال الحديث، ج 10، ص 228.

وقال الشيخ عباس القمِّي في ترجمته: (أبو سعيد عباد بن يعقوب الرواجني الأسدي الشيعي الإمامي الذي ذكره علماء السُّنَّة ووثقوه) (1).

قال الشيخ محمَّد الجواهري: (ظاهر كلام الشيخ أنَّه عامِّي، وقال جماعة من العامة : إنَّه رافضي - ولا يبعد أنَّه كان يتقي، وهو ثقة، أمَّا لاتحاده مع عباد أبي سعيد العصفري فواضح، وأمَّا غيره فهو ثقة لأنَّه روى في تفسير القمِّي - روى عدَّة روايات، منها في كامل الزيارات – له كتاب – طريق الشيخ إليه ضعيف) (2).

وقد ذكر الشيخ النجاشي أنَّ الحسن بن محمَّد الصفار أحد المشايخ الثقات يروي عن عبّاد بن يعقوب.

قال الوحيد البهبهاني : (وهذا يشير إلى نباهته – أي عباد -، وكونه من المشايخ المعتمدين المعروفين...) (3).

أخرج الشيخ الصدوق : (... عن عباد بن يعقوب، عن منصور بن أبي نويرة، عن أبي بكر بن عياش، عن أبي قدامة الفداني، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله: «مَنْ مَنَّ الله عليه بمعرفة أهل بيتي وولايتهم، فقد جمع

الله له الخير كله» (4).


1) الكنى والألقاب، ج 2، ص 282.

2) المفيد من معجم رجال الحديث، ص 299.

3) تعليقة على منهاج المقال، ص 209.

4) الأمالي، ص 560 - 561 .

وقع عباد بن يعقوب في أسانيد الشيعة في أكثر من مورد:

له في بصائر الدرجات: مورد واحد.

الكافي: أربعة موارد.

كامل الزيارات: مورد واحد.

تفسير القمِّي: مورد واحد.

كتب الشيخ الصدوق: الأمالي والعلل وعيون الأخبار وغيرها: وقع في سبعة عشر مورداً.

كتب الشيخ الطوسي: الاستبصار وتهذيب الأحكام: ثلاثة موارد.

وسائل الشيعة : ثمانية عشر مورداً.

مستدرك الوسائل مع خاتمته: سبعة عشر مورداً.

ويكون مجموع ما رواه إحدى وخمسين رواية.

من أحاديثه:

ما رواه الحاكم :(... حدَّثنا عباد بن يعقوب حدَّثنا نوح بن دراج عن محمَّد بن إسحاق عن الزهري: أنَّ أسماء الأنصاريَّة قالت: ما رفع حجر بإيلياء ليلة قتل عليٍّ إلَّا ووجد تحته دم عبيط).

وأخرج الطبراني: (... أخبرنا عباد بن يعقوب الأسدي، قال: أخبرنا عليُّ بن هاشم بن البريد عن العلاء بن المسيب عن الحكم عن عليِّ

بن حسين عن مروان بن الحكم قال: نهى عثمان عن المتعة والأقران، فبلغ : ذلك عليّاً، فخرج وهو يقول: «لبيك بحجة وعمرة معاً»، فقال له عثمان: أليس قد نهيت عن هذا؟ قال: «ما كنت لأَدع سُنَّة رسول الله صلَّى الله عليه وآله لنهي أحد» (1).

أخرج له ابن عساكر الكثير من أحاديث فضائل أهل البيت عليهم السَّلام ممَّا أغفله غيره من أهل الحديث، ولو كانت هذه الأحاديث واردة في شأن الصحابة لكانت دواوين الحديث مملوءة بها، وممَّا رواه: (أخبرنا عباد بن يعقوب الرواجني، أخبرنا عليُّ بن هاشم بن البري، عن محمَّد بن سلمة – يعني ابن كهيل – عن أبيه عن شهر بن حوشب، قال: سمعت أُمَّ سلمة، تقول: بينما رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم عندي فأرسل إلى حسن وحسين وعليٍّ وفاطمة فانتزع كساءً عنِّي فألقاه عليهم وقال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً» (2).

(... أخبرنا عباد بن يعقوب أخبرنا أسباط بن محمَّد عن كامل عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال: كان الحسن والحسين عند رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم وقد أمسيا، فقال لها: «اذهبا إلى أُمِّكما»، قال: فهابا أنْ يذهبا فبرقت برقة فمشيا في ضوئها حتى أتيا أُمَّها) (3).


1) المعجم الأوسط، ج 4، ص 136 - 137 .

2) تاریخ مدينة دمشق، ج 13، ص 203.

3) تاريخ مدينة دمشق، ج 14، ص 158 .

(... أخبرنا عباد بن يعقوب أخبرنا عليُّ بن هاشم عن ابن أبي رافع عن عبد الله بن عبد الرحمن الحرمي، عن أبيه عن أبي أيوب، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم: «لقد صلَّت الملائكة عليَّ وعلى عليٍّ سبع سنين لأنَّا كُنَّا نصلِّي ليس معنا أحد يصلِّي غيرنا») (1).

(... أخبرنا عباد بن يعقوب أخبرنا عبد الله بن عبد القدوس عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد الله عن عليِّ بن أبي طالب قال: «لمَّا نزلت (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) ، قال رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم: يا عليُّ اصنع لي رِجلَ شاة بصاعٍ من طعام وأعدّ قعباً من لبن، وكان القعب قدر ري رجل، قال: ففعلت، فقال رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم: يا عليّ اجمع بني هاشم وهم يومئذٍ أربعون رجلاً أو أربعون

غير رجل، فدعا رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم بالطعام فوضعه بينهم، فأكلوا حتى شبعوا، وإنَّ منهم لمن يأكل الجذعة بإدامها، ثمَّ تناولوا القدح فشربوا حتى رووا، وبقي فيه عامته، فقال بعضهم: ما رأينا كاليوم في السحر، - يروون أنَّه أبو لهب -، ثمَّ قال : يا عليُّ اصنع رِجلَ شاة بصاع من طعام وأعدّ بقعب من لبن، قال: ففعلت، فجمعهم، فأكلوا مثل ما أكلوا بالمرة الأُولى وشربوا مثل المرة الأُولى، وفضل منه ما فضل المرة الأُولى، فقال بعضهم: ما رأينا كاليوم في السحر، فقال الثالثة: يا عليُّ اصنع رِجلَ شاة بصاعٍ من طعام وأعدّ بقعب من لبن، قال: ففعلت، فقال: اجمع بني هاشم، فجمعتهم، فأكلوا


1) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 39.

وشربوا فنذرهم رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم بالكلام، فقال: أيُّكم يقضي ديني ويكون خليفتي ووصيي من بعدي ؟ قال : فسكت العباس مخافة أنْ يحيط ذلك بماله، فأعاد رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم الكلام، فسكت القوم وسكت العباس مخافة أنْ يحيط ذلك بماله، فأعاد رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم الكلام الثالثة، قال: وإنِّي يومئذ لأسوأهم هيئة، إنِّي يومئذٍ لأحمش الساقين أعمش العينين ضخم البطن، فقلت: أنا يا رسول الله، قال: أنت يا عليُّ أنت يا عليُّ») (1).

(أخبرنا عباد بن يعقوب أخبرنا أبو عبد الرحمن المسعودي عن الحارث بن حصيرة عن زيد بن وهب قال : كنَّا ذات يوم عند عليٍّ فقال: «أنا عبد الله وأخو رسوله لا يقولها بعدي إلّا كذاب»، فقال رجل من غطفان: والله لأقولنَّ لكم كما قال هذا الكذاب: أنا عبد الله وأخو رسوله، قال: فصُرع، فجعل يضطرب فحمله أصحابه فاتبعتهم حتى انتهينا إلى دار عمارة ، فقلت لرجل منهم: أخبرني عن صاحبكم، فقال: ماذا عليك من أمره؟ فسألتهم بالله، فقال بعضهم: لا والله ما كنَّا نعلم به بأساً حتى قال تلك الكلمة، فأصابه ما ترى، فلم يزل كذلك حتى مات) 7(2).

(... أخبرنا عباد بن يعقوب أخبرنا عبد الرحمن عن كثير النواء عن جميع بن عمير عن ابن عمر قال: يسرك أنْ أُحدثك عن عليٍّ؟ قلت:


1) تاریخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 42، ص 47 - 48 .

2) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 61.

نَعم، قال: إنَّا جلوس عند رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم إذ قال: «لأُعطين الراية اليوم رجلاً يحبُّ الله ورسوله ويحبُّه الله ورسوله، ادعوا لي عليّاً»، فقال بعض القوم : يا رسول الله إنَّه أرمد ما يبصر شيئاً، فجاء به غلام يقوده حتى أقامه بين يديه، فتفل في عينيه وأعطاه الراية فسرنا مع عليٍّ وبيعة رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم قال: فوالذي نفسي بيده ما صعد آخرنا حتى فتح الله على أوَّلنا ، ثمَّ قال: أحدثك عن عليٍّ، قلت: نَعم، قال: آخی رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم بين أصحابه وآخى بين أبي بكر وعمر وبين فلان وفلان حتى بقي عليٌّ وكان رجلاً شجاعاً ماضياً على أمره إذا أراد شيئاً ، فقال : «يا رسول الله، بقيت أنا»، فقال: «أمَا ترضى أنْ أكون أخاك؟»، قال: «بلى»، قال: «فأنت أخي في الدنيا والآخرة»، قال: قلت: فأنت تشهد بهذا على ابن عمر، قال: نَعم، قال: فشهد ثلاث مرّات بالله الذي لا إله إلّا هو لسمعه من ابن عمر ورواه ابن عباس عن النبيِّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم) (1).

(... أخبرنا عباد بن يعقوب أخبرنا عمرو بن ثابت عن أبيه عن أبي سعيد قال: لمَّا نكح رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم عليّاً فاطمة، أصابها حصر شدید، قال: فقال لها صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم: «والله لقد أنكحتكيه سيداً في الدنيا، وإنَّه في الآخرة من الصالحين») (2).

1) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 96.

2) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 133 .

(... أخبرنا عباد بن يعقوب أخبرنا أبو عبد الرحمن عن كثير النوا عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم: «لا يصلح أو لا يحلُّ لأحد أنْ يجنب في المسجد غيري وغيرك

يا عليُّ») (1).

(... أخبرنا عباد بن يعقوب أخبرنا ابن أبي نجيح عن صفوان بن سليم عن سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت أُذناي وأبصرت عيناي رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم وهو يقول لعليٍّ عليه السَّلام: «أمَا ترضى أنْ تكون منِّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنَّه لا نبيَّ بعدي») (2).

(... أخبرنا عبّاد بن يعقوب أخبرنا موسى بن عمير عن عقيل بن نجدة بن هبيرة عن عمرو بن شاس قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم: «يا عمرو إنَّه من آذى عليّاً فقد آذاني») (3).

(... أخبرنا عباد بن يعقوب، أخبرنا عيسى بن عبد الله بن محمَّد بن عمر بن عليٍّ حدثني أبي عن أبيه عن جدِّه عن عليٍّ قال : أَهديَ لرسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم طير يقال له: (الحبارى) فوضعت بين يديه، وكان أَنس بن مالك يحجبه فرفع النبيُّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم يده إلى


1) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 140 .

2) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 155 .

3) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 203.

الله ، ثمَّ قال: «اللهم ائتني بأحبِّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير»، قال: فجاء علىٌّ فاستأذن، فقال له أنس : إنَّ رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم على حاجة فرجع، ثمَّ دعا رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم فرجع، ثمَّ دعا الثالثة، فجاء علىٌّ فأدخله فلمَّا رآه رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم قال : «اللهم والي»، فأكل معه فلمَّا كان رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم خرج عليٌّ ، قال أنس: اتبعت عليّاً فقلت: يا أبا حسن، استغفر لي فإنَّ لي إليك ذنباً، وإنَّ عندي بشارة، فأخبرته بما كان من النبيِّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم فحمد الله واستغفر لي ورضي عنِّي، أذهب ذنبي عنده بشارتي إياه) (1).

(... أخبرنا عباد بن يعقوب أخبرنا أبو عبد الرحمن عن كثير النوا عن جميع بن عمير عن عائشة قال: قلت لها: من كان أحب الناس إلى رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم؟ قال : قالت : أمَّا من الرجال فعليٌّ، وأمَّا من النساء ففاطمة) (2).

(... أخبرنا عباد بن يعقوب أخبرنا عليُّ بن هاشم عن محمَّد بن عبيد الله بن أبي رافع عن عون بن عبيد الله عن أبي جعفر وعن عمر بن عليٍّ قالا: قال رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم: «إِنَّ الله تعالى عهد إليَّ في عليٍّ عهداً، قلت: رَبِّ بيّنه لي، قال: اسمع يا محمَّد إنَّ عليّاً راية الهدى بعدي وإمام


1) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 245 - 246.

2) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 263 .

أوليائي ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي أكرمتها المتقين فمن أحبَّه أحبَّني، ومن أبغضه أبغضني فبشره بذلك») (1).

(... أخبرنا عباد بن يعقوب الرواجني أبو سعيد أخبرنا أبو يزيد العكلي عن هشام بن سعد عن أبي عبد الله المكي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم: «ثلاث مَنْ كُنَّ فيه فليس منِّي ولا أنا منه: بغض عليِّ بن أبي طالب ونصب لأهل بيتي، ومن قال الإيمان کلام») (2).

(... أخبرنا عباد بن يعقوب أخبرنا أبو عبد الرحمن عن سالم بن أبي حفصة وإبراهيم بن حماد عن أبي الزبير عن جابر قال : لمَّا أنْ كان يوم الطائف خلا رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم بعليٍّ فناجاه طويلاً وأبو بكر وعمر ينظران، والناس ، قال : ثمَّ انصرف إلينا، فقال الناس: قد طالت مناجاتك اليوم يا رسول الله ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم: «ما أنا انتجيته، ولكنَّ الله انتجاه») (3).

(... أخبرنا عباد بن يعقوب أخبرنا أبو عبد الرحمن الأصماعي عن كثير النوا عن جميع بن عمير عن ابن عمر قال: كان في مسجد المدينة، فقلت له: حدثني عن عليٍّ، فأراني مسكنه بين مساكن رسول الله صلَّى الله


1) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 270 .

2) تاریخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 284.

3) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 316 - 317.

عليه -وآله- وسلَّم ثمَّ قال : أحدثك عن عليٍّ؟ قال: قلت: نَعم، قال: فإنَّ رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم بعث أبا بكر بالكتاب ثمَّ بعث عليّاً على أثره فأخذه فقال: مالي يا عليُّ أنزل فيَّ شيء؟ قال: «لا»، فرجع أبو بكر إلى رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم فقال : يا رسول الله أنزل فيّ شيء؟ قال: «لا ، ولكنَّه إنَّما يؤدِّي عنِّي أنا أو رجل من أهل بيتي، وإنَّ عليّاً رجل من أهل بيتي») (1).

(... أخبرنا عباد بن يعقوب أخبرنا الفضل بن القاسم عن سفيان الثوري عن زبيد عن مرَّة عن عبد الله أنَّه كان يقرأ (وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ) بعلىِّ بن أبي طالب) (2).

(... أخبرنا عباد بن يعقوب أخبرنا موسى بن عثمان عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال: ما أنزل الله آية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) إِلَّا علىٌّ رأسها وأميرها) (3).

(... أخبرنا عباد بن يعقوب أخبرنا عليُّ بن هاشم عن سليمان بن قرم عن يزيد بن أبي زياد عن سالم بن أبي الجعد عن جابر قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم: «أنا وهذا - يعني عليّاً - نجيء يوم القيامة كهاتين - وجمع بين إصبعيه السبابتين -») (4).


1) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 348 - 349.

2) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 360 .

3) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 362 - 363.

4) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 367.

(... أخبرنا عباد بن يعقوب أخبرنا يحيى بن بشير الكندي عن إسماعيل بن إبراهيم الهمداني عن أبي إسحاق عن الحارث عن عليٍّ وعن عاصم بن ضمرة عن عليٍّ قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم: «شجرة أنا أصلها وعليٌّ فرعها والحسن والحسين ثمرها والشيعة ورقها، فهل يخرج من الطيب إلّا الطيب وأنا مدينة وعلىٌّ بابها، فمن أرادها فليأت الباب») (1).

(... أخبرنا عباد بن يعقوب أخبرنا الربيع بن سهل الفزاري عن سعيد بن عبيد عن عليِّ بن ربيعة قال: سمعت عليّاً يقول: «عهد إليَّ رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم أنْ أُقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين) (2).

(... أخبرنا عباد بن يعقوب أخبرنا عليُّ بن هاشم عن محمَّد بن عبيد عن أبيه عن جدِّه أبي رافع أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم قال لعليٍّ عليه السَّلام: «أنت تقتل على سُنّتي») (3).

(... حدَّثنا عباد بن يعقوب حدَّثنا يونس بن أبي يعقوب عن أخيه عن أبي جعفر قال: «شيعتنا ثلاثة أصناف صنف يأكلون الناس بنا، وصنف كالزجاج ينهشم، وصنف كالذهب الأحمر كلَّما أُدخل النار ازداد جودة» (4). - (... حدَّثنا عباد بن يعقوب حدَّثنا أرطأة بن حبيب الأسدي عن عبيد


1) تاريخ مدينة دمشق، ج 42، ص 383 - 384.

2) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 468 .

3) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 537 .

4) تاريخ مدينة دمشق، ج 54 ، ص 291.

بن ذكوان عن أبي خالد حدَّثني زيد بن عليٍّ - وهو آخذ بشعره - حدثني عليُّ بن الحسين - وهو آخذ بشعره - حدثني الحسين بن عليٍّ - وهو آخذ بشعره - حدثني عليُّ بن أبي طالب - وهو آخذ بشعره – حدثني رسول

– الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم - وهو آخذ بشعره - قال: «مَن آذى شعرة منِّي فقد آذاني، ومَن آذاني فقد آذى الله تبارك وتعالى») (1).

(... أخبرنا عباد بن يعقوب الأسدي أخبرنا عليُّ بن عابس عن بدر بن الخليل أبي الخليل عن أبي كثير قال: كنت جالساً عند الحسن بن عليٍّ فجاءه رجل فقال : لقد سبَّ عند معاوية عليّاً سباً قبيحاً رجلٌ يقال له معاوية بن حديج، قال: تعرفه ؟ قال : نَعم، قال: إذا رأيته فائتني به، قال: فرآه عند دار عمرو بن حريث فأراه إياه، قال: أنت معاوية بن حديج؟ فسكت فلم يجبه ثلاثاً، ثمَّ قال: أنت الساب عليّاً عند ابن آكلة الأكباد، أمَا لئن وردت عليه الحوض وما أراك ترده لتجدنه مشمراً حاسراً ذراعيه يذود الكفار والمنافقين عن حوض رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم كما تذاد غريبة الإبل عن صاحبها، قول الصادق المصدوق أبي القاسم صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم) (2).

(... أخبرنا عباد بن يعقوب أخبرنا الحكم بن ظهير عن عاصم عن زر عن عبد الله أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم قال: «إذا رأيتم


1) تاريخ مدينة دمشق، ج 54 ، ص 308.

2) تاريخ مدينة دمشق، ج 59 ، ص 28 .

معاوية على منبري فاقتلوه») (1).

وروى أبو نعيم: (... حدَّثنا عباد بن يعقوب، حدَّثنا عليُّ بن هاشم، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي فروة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم يوم خيبر: «أمَا إنِّي سأبعث إليهم رجلاً يحبُّ الله ورسوله ويحبُّه الله ورسوله، يفتح الله عليه»، فقال: «ادعوا لي عليّاً»، فجيء به يقاد أرمد لا يبصر شيئاً، فتفل في عينه ودعا له بالشفاء، وأعطاه الراية وقال: «امضِ بسم الله»، فما لحق به آخر أصحابه حتى فتح على أَوَّلهم) (2).

وفي مسند البزار : (... حدَّثنا عباد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمَّد بن فضيل، قال: أخبرنا يزيد بن أبي زياد، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أبي هلال العكي، عن أبي برزة الأسلمى أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم نظر إلى رجلين يوم أُحد يتمثلان بهذا الشعر في حمزة:

ترکت حواريا تلوح عظامه *** زوى الحرب عنه أن يجن فيقبرا

فقال رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم: «اللهم اركسهما في الفتنة ركساً ودعّهما إلى العذاب دَعّاً») (3).

(... حدَّثنا عباد بن يعقوب، قال: أخبرنا عليُّ بن هاشم بن البريد

1) تاريخ مدينة دمشق، ج 59 ، ص 156 .

2) معرفة الصحابة ، ج 1، ص 85.

3) مسند البزار، ج 9، ص 303 .

عن محمَّد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن جابر، قال محمَّد : وحدثني أبي وعبد الله ( يعني عمَّه) ، وعبيد الله، عن أبيهما، عن أبي رافع، أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم، قال لعليِّ بن أبي طالب : «إِنَّ الله أمرني أنْ أُعلمك ولا أجفوك، وأنْ أُدنيك ولا أقصيك، فحقَّ على أن أُعلمك وحقَّ عليّك أن تعي») (1).

وروى الحسكاني: (... حدَّثنا عباد بن يعقوب قال: أخبرنا عيسى بن راشد، عن عليِّ بن بذيمة، عن عكرمة: عن ابن عباس قال: ما أُنزلت في القرآن آية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) إلّا وعلىٌّ رأسها وأميرها، ولقد عاتب الله أصحاب محمَّد في غير آيٍ من القرآن وما ذكر عليّاً إلّا بخير، لفظاً واحداً) (2).

وروى أيضاً: (... حدَّثنا عباد بن يعقوب، قال: حدَّثنا مخول بن إبراهيم عن جابر بن الحسن، عن جابر: عن أبي جعفر [عليه السَّلام] في قوله: (وَإِنِّي لَغَفَّارُ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) قال: «إلى ولايتنا أهل البيت») (3).


1) مسند البزار، ج 9، ص 324.

2) شواهد التنزيل، ج 1 ، ص 65 .

3) شواهد التنزيل ، ج 1، ص 491 - 492 .

عدد ما روى من الأحاديث:

روي عن هذا الرافضي الثقة مائة وتسعة وتسعون حديثاً.

له في صحيح البخاري: حديث واحد.

سنن الترمذي : ثلاثة أحاديث.

سنن ابن ماجة: حديثان.

سنن البيهقي : ثمانية أحاديث.

مستدرك الحاكم: خمسة أحاديث.

معجم الطبراني الأوسط: تسعة وعشرون حديثاً.

معجم الطبراني الكبير : أربعة عشر حديثاً.

سنن الدارقطني : اثنان وعشرون مورداً.

مسند البزار: خمسة وعشرون حديثاً.

شعب الإيمان للبيهقي: حديث واحد.

معرفة السُّنن والآثار للبيهقي: حديث واحد.

دلائل النبوة للبيهقي: حديث واحد.

فضائل الأوقات للبيهقي: حديث واحد.

تاریخ ابن عساکر: اثنان وأربعون حديثاً.

مسند الشهاب: حديث واحد.

معرفة الصحابة لأبي نعيم: سبعة أحاديث.

المشيخة البغدادية - مخطوط - لأبي طاهر السلفي: حديث واحد.

شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: ثلاثة وعشرون حديثاً.

تفسير الطبري: ثمانية أحاديث.

تفسير ابن أبي حاتم: حديثان.

تفسير الثعلبي: حديثان (1).


1) راجع ترجمته في أعيان الشيعة، ج 7 ص 410 ، التاريخ الكبير ، البخاري ج6 ص44، الجرح والتعديل، ابن أبي حاتم ج6 ص 88، المغني في الضعفاء، ج 1 ص 518 .

[97] عباية بن ربعي (المتوفى في القرن الأَوَّل الهجري)

قال ابن ابي حاتم:

(عباية بن ربعي الأسدي كوفي روى عن عليٍّ وأبي أيوب وابن عباس، وروى عنه خيثمة بن عبد الرحمن وسلمة بن كهيل والأعمش وموسى بن طريف، سمعت أبي يقول ذلك، أخبرنا عبد الرحمن قال: سألت أبي عنه ، فقال: كان من عتق الشيعة، قلت: ما حاله ؟ قال: شيخ) (1).

وقال الذهبي:

(عباية بن ربعي ، عن عليٍّ، وعنه موسى بن طريف، كلاهما من غلاة الشيعة، له عن عليٍّ: «أنا قسيم النار».

قال شبابة:

حدَّثنا ورقاء، قال: انطلقت أنا ومسعر إلى الأعمش نعاتبه في حديثين: «أنا قسيم النار»، وحديث آخر: فلان كذا وكذا على الصراط، فقال: ما رويت هذا قط.

وقال الخريبي:

كنَّا عند الأعمش، فجاءنا يوماً [وهو] مغضب، فقال: ألا تعجبون! موسى بن طريف يحدث عن عبابة، عن عليٍّ، قال: «أنا قسيم النار».


1) الجرح والتعديل، ج 7، ص 29.

وقال العلاء بن المبارك:

سمعت أبا بكر بن عياش يقول: قلت للأعمش: أنت حين تحدِّث عن موسى، عن عباية.. فذكره، فقال: والله ما رويته إلَّا على وجه الاستهزاء، قلت: حمله الناس عنك في الصحف، ويروى عن عباية عن عليٍّ: «والله لأُقتلن ثمَّ لأُبعثن ثمَّ لأُقتلن») (1).

توثيقه :

قال أبو حاتم: (شيخ).

وهذه اللفظة عند أبي حاتم، إنْ لم تكن توثيقاً فهي تقوِّي حال الراوي الذي قيلت فيه.

سأل ابن أبي حاتم أباه عن عبد الرحمن بن عطاء المديني، فقال: شيخ، قلت: أدخله البخاري في كتاب الضعفاء، فقال: يحول من هناك (2).

ابن سعد: ترحَّم عليه فقال: رحمة الله عليه وبركاته، ممَّا يشعر بمدحه.

وذكره ابن حبان في الثقات.

الحاكم: في المستدرك ثلاث مرّات فوثَّقه بذلك (3).


1) ميزان الاعتدال، ج 2، ص 387 - 388.

2) الجرح والتعديل ، ج 5 ، ص 269 .

3) المستدرك ، ج 2، ص 461 و 495 وج 2 ص 574 .

واحتجّ به الطبري موثقاً إياه بذلك (1).

تبيَّن أنَّه لم يجرح عباية أحد من المتقدّمين، واتهامهم له بالغلو ليس جرحاً له، فهناك الكثيرون أمثاله ممَّن وصفوهم بغلو التشيع ومع ذلك وثقوهم ورووا عنهم، ولكنْ لمَّا رأوا أنَّ هذا الراوي لم يروِ الكثير ممَّا يحتاجونه ولا يروي إلَّا في فضل عليٍّ عليه السَّلام لم تتحمل نفوسهم تلك الروايات فاستنكروها واتهموه بها، وعباية، وثّقه الحاكم والطبري وابن حبان وقوّاه أبو حاتم بالرغم من تشدده.

وأكثر ما أفزع القوم حديثه أنّ عليّاً عليه السَّلام قسيم الجنة والنار ! بالرغم من تأكيد أحمد بن حنبل للحديث المذكور، وتفسيره إياه بطريقة لبقة .

فقد روى أبو يعلى، قال: وسمعت محمَّد بن منصور يقول: كنَّا عند أحمد بن حنبل، فقال له رجل: يا أبا عبد الله ما تقول في هذا الحديث الذي يروى أنَّ عليّاً قال: «أنا قسيم النار» ؟ فقال : وما تنكرون من ذا؟ أليس روينا أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم قال لعليٍّ عليه السَّلام: «لا يحبك إلَّا مؤمن ولا يبغضك إلَّا منافق»، قلنا : بلى، قال: فأين المؤمن؟ قلنا: في الجنة، قال: وأين المنافق؟ قلنا: في النار، قال: فعليٌّ قسيم النار (2).

1) تهذيب الآثار وتفصيل الثابت عن رسول الله من ، ج 1، ص 300.

2) طبقات الحنابلة، ج 1، ص 320.

ترفضه:

قال أبو حاتم الرازي: (كان من عتق الشيعة).

وقال فيه ابن عساكر: (غالٍ في تشيعه) (1).

وقال الذهبي: (عباية بن ربعي، عن عليٍّ، وعنه موسى بن طريف، كلاهما من غلاة الشيعة).

ورد ذكر عباية في كتب الإماميَّة، فعدَّه الشيخ الطوسي من الرواة عن أمير المؤمنين عليه السَّلام، ومن أصحاب الإمام الحسن عليه السَّلام (2).

قال الشيخ عليٌّ الشاهرودي: (عباية بن ربعي الأسدي إمام الحي، من خواص أصحاب أمير المؤمنين عليه السَّلام، والأظهر أنَّه منسوب إلى جدِّه وأبي عمرو ، فهو: عباية بن عمرو بن ربعي، كما عدَّه الشيخ أيضاً بهذا العنوان من أصحاب الإمام الحسن المجتبى عليه السَّلام، جملة من رواياته الشريفة في الفضائل عن مولانا أمير المؤمنين (صلوات الله عليه ) ...) (3).

روى الطبري عنه فقال : ( ... عن عباية بن ربعي، قال: سمعت عليّاً - عليه السلام -، يقول: «أنا يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الفجار») (4).


1) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 328.

2) رجال الطوسي، ص 71 و 95 .

3) مستدركات علم رجال الحديث، ج 4 ، ص 363.

4) تهذيب الآثار وتفصيل الثابت عن رسول الله من الأخبار، ج 1، ص 300.

وأخرج الطبراني: (... عن عباية بن ربعي عن أبي أيوب الأنصاري أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم قال لفاطمة - عليها السلام -: «أمَّا علمت أنَّ الله عزَّ وجلَّ اطّلع إلى أهل الأرض فاختار منهم أباك فبعثه نبياً، ثمَّ اطّلع الثانية فاختار بعلك فأوحى إليَّ فأنكحته بهاليل وصياً») (1).

(... عن عباية بن ربعي عن بن عباس - عليها السلام - قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم: «إِنَّ الله تعالى قسم الخلق قسمين فجعلني في خيرها قسماً، فذلك قوله أصحاب اليمين وأصحاب الشمال، فأنا من أصحاب اليمين وأنا من خير أصحاب اليمين، ثمَّ جعل القسمين بيوتاً فجعلني في خيرهما بيتاً، فذلك قوله: (فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (8) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (9) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) فأنا من خير السابقين، ثمَّ جعل البيوت قبائل فجعلني في خيرها قبيلة، فذلك قوله (شعوباً وقبائل) فأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله عزَّ وجلَّ ولا فخر، ثمَّ جعل القبائل بيوتاً فجعلني في خيرها بيتاً، فذلك قوله (إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهَّرَكُمْ تَطْهِيرًا)») (2).

وفي دلائل البيهقي في آخر الحديث المتقدِّم: «فأنا وأهل بيتي مطهرون من الذنوب») (3).


1) المعجم الكبير، ج 4 ، ص 171 .

2) المعجم الكبير، ج 3، ص 57 .

3) دلائل النبوة، ج 1، ص 170 .

وروى ابن عساكر: (... عن عباية عن ابن عباس قال: ستكون فتنة فمن أدركها منكم فعليه بخصلتين كتاب الله وعليّ بن أبي طالب فإنِّي سمعت رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم يقول وهو آخذ بيد عليٍّ: «هذا أَوَّل من آمن بي وأَوَّل من يصافحني، وهو فاروق هذه الأُمَّة يفرِّق بين الحقِّ والباطل، وهو يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظلمة، وهو الصديق الأكبر وهو بابي الذي أوتى منه، وهو خليفتي من بعدي») (1).

(... عن عباية عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم لعليٍّ عليه السَّلام: «أُمرت بتزويجك من السماء») (2).

(... عن عباية عن أبي أيوب قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم لعليٍّ عليه السَّلام: «أُمرت بتزويجك من السماء وقتلت المشركين يوم بدر وتقتل من بعدي على سنتي وتبرئ ذمتي») (3).

(... عن عباية الأسدي عن ابن عباس عن النبيِّ صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم أَنَّه قال لأُمِّ سلمة: «يا أُمَّ سلمة إنَّ عليّاً لحمه من لحمي و دمه من دمي، وهو منِّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنَّه لا نبيَّ بعدي») (4).

(... عن عباية عن عليِّ بن أبي طالب - عليه السلام - أنَّه قال: «أنا


1) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 42 .

2) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 125.

3) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 131 .

4) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 169.

قسيم النار يوم القيامة أقول خذي ذا وذري ذا») (1).

(... عن عباية بن ربيع قال: سمعت عليّاً – عليه السلام – يقول: «أنا قسيم النار يوم القيامة، أقول هذا لي وهذا لك») (2).

(... عن عباية عن ابن عباس عن النبيِّ صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم قال: «عليٌّ عيبة علمي») (3).

وروى الحسكاني: (... عن عباية بن ربعي قال: بينما عبد الله بن عباس جالس على شفير زمزم يقول : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله إذ أقبل رجل، متعمم بعمامة فجعل ابن عباس لا يقول : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله إلَّا قال الرجل: قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، فقال ابن عباس : سألتك بالله من أنت؟ فكشف العمامة عن وجهه وقال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا جندب بن جنادة البدري أبو ذر الغفاري سمعت النبيَّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم بهاتين وإِلّا فَصُمّتا، ورأيته بهاتين وإلَّا فَعُمِيتَا وهو يقول: «علىٌّ قائد البررة وقاتل الكفرة، منصور من نصره و مخذول من خذله».

أمَا إِنِّي صلَّيت مع رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم يوماً من الأيام صلاة الظهر فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد، فرفع السائل يده إلى


1) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 298 .

2) تاریخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 298.

3) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 385 .

السماء وقال: اللهم اشهد أنِّي سألت في مسجد رسول الله فلم يعطني أحد شيئاً، وكان علىٌّ راكعاً فأومى إليه بخنصره اليمنى - وكان يتختم فيها - فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره، وذلك بعين النبيِّ، فلمَّا فرغ النبيُّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم من صلاته رفع رأسه إلى السماء وقال: «اللهم إنَّ أخي موسى سألك فقال: (رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدري ويَسِّر لي أمري واحْلُلْ عُقدَةً مِنْ لِساني يَفقَهوا قَولي واجْعَلْ لي وزيراً مِنْ أهلى هارونَ أخي أُشدُدْ بهِ أَزْري وأَشْرِكْهُ في أمْري) ، فأنزلت عليه قرآناً ناطقاً: (سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ) ، اللهم وأنا محمَّد نبيُّك وصفيك، اللهم فاشرح لي صدري ويسر لي أمري واجعل لي وزيراً من أهلي عليّاً أخي أشدد به أزري»، قال أبو ذر: فوالله ما استتم رسول الله [صلَّى الله عليه وآله وسلَّم] الكلام حتى هبط عليه جبرئيل من عند الله وقال : «يا محمَّد هنيئاً [لك] ما وهب الله لك في أخيك، قال: وما ذاك يا جبرئيل؟ قال: أمر الله أُمَّتك بموالاته إلى يوم القيامة وأنزل قرآناً عليّك: (إنّما وَلِيُّكُمُ اللهُ ورَسوُلُه والذينَ آمَنوا الذينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعونَ)») (1).

(... عن عباية بن ربعي عن عبد الله بن عباس عن النبيِّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم [وساق] حديث المعراج إلى أنْ قال: «وإنِّي لم أَبعث نبياً إلَّا جعلت له وزيراً، وإنَّك رسول الله وإنَّ عليّاً وزيرك»، قال ابن عباس: فهبط رسول الله فكره أنْ يحدِّث الناس بشيء منها، إذ كانوا حديثي عهد بالجاهليَّة حتى

1) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ، ج 1، ص 229 – 231.

مضى من ذلك ستة أيام، فأنزل الله تعالى: (فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيكَ) ، فاحتمل رسول الله [صلَّى الله عليه وآله وسلَّم] حتى كان يوم الثامن عشر، أَنزل الله عليه (يَا أَيُّها الرَسولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيكَ مِنْ رَبِّكَ) ، ثمَّ إِنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أمر بلالاً حتى يؤذن في الناس أنْ لا يبقى غداً أحد إلَّا خرج إلى غدير خم، فخرج رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم والناس من الغد، فقال: «يا أيها الناس إنَّ الله أرسلني إليكم برسالة وإنِّي ضقت بها ذرعاً مخافة أنْ تتهموني وتكذبوني حتى عاتبني ربِّي فيها بوعيد أَنزله علىَّ بعد وعيد»، ثمَّ أخذ بيد عليِّ بن أبي طالب فرفعها حتى رأى الناس بياض إبطيهما، ثمَّ قال: «أيّها الناس الله مولاي وأنا مولاكم، فمن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله»، وأنزل الله: (اليَومَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ )) (1).

(... عن عباية بن ربعي كلاهما عن عليِّ بن أبي طالب قال: «دعاني رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فقال لي: يا عليُّ إِنَّ فيك من عيسى أحبته النصارى حتى أنزلوه بالمنزلة التي ليس بها ، وأبغضته اليهود حتى بهتوه [كذا]، فقال المنافقون عند ذلك، أمَا يرضى أنْ يرفع ابن عمِّه حتى جعله مثل عيسى ابن مريم! فأنزل الله تعالى: (وَلَمّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَومُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ)»، فقلت: هكذا قوله؟ قال: نَعم، يريد بعيسى – إنْ هو إِلَّا عبد أنعمنا عليه إلى آخر الآية، وهكذا قرأها علىٌّ وقال: «الصد هو الضجيج»،

1) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ، ج 1، ص 256 - 258 .

ثمَّ قال عليٌّ عند ذلك: «أمَا إِنَّه سيهلك فِيَّ رجلان: مُحِبٌّ مُطرٍ يُطريني بما ليسَ فِيَّ، ومُبغضٌ مُفتَرٍ يحمله شنآني على أن يَبهتَنَي» (1).

عدد ما روى من الأحاديث:

روي عنه ثلاثة وثلاثون حديثاً.

له في المستدرك للحاكم: ثلاثة أحاديث.

المعجم الكبير للطبراني: ثلاثة أحاديث

الدعاء للطبراني: أربعة أحاديث.

المصنف لابن أبي شيبة: حديث واحد.

دلائل النبوة للبيهقي: حديث واحد.

الأسماء والصفات للبيهقي: حديث واحد.

تاریخ ابن عساكر: ثمانية أحاديث.

المحدّث الفاصل للرامهرمزي : حديث واحد.

معرفة الصحابة لأبي نعيم: حديث واحد.

تهذيب الآثار للطبري: حديث واحد.

فضائل سيدة النساء لابن شاهين: حديث واحد.


1) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ، ج 2، ص 232 .

شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: أربعة أحاديث.

تفسير الثوري: حديث واحد.

تفسير الطبري : ثلاثة أحاديث (1).


1) راجع ترجمته في : معجم رجال الحديث للسيد الخوئي، ج 10 ص 274 ، الطبقات الكبرى لابن سعد، ج 6 ص 126 ، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ، ج 7 ص 29، ضعفاء العقيلي، ج 3 ص 415 ، الثقات لابن حبان ، ج 5 ص 281 ، لسان الميزان لابن حجر، ج 3 ص 247.

[98] عبد بن عبد (المتوفى في القرن الثاني الهجري)

(أبو عبد الله الجدلي الكوفي، اسمه عبد بن عبد وقيل عبد الرحمن بن عبد، روى عن خزيمة بن ثابت وسلمان الفارسي ومعاوية وأبي مسعود الأنصاري، وسليمان بن صرد وعائشة وأُمِّ سلمة، وعنه أبو إسحاق السبيعي وإبراهيم النخعي.

قال أبو داود:

لم يسمع منه، وعامر الشعبي ومعبد بن خالد الجدلي وسمرة بن عطية وعطاء بن السائب، وعمرو بن ميمون الأودي، على خلاف فيه.

قال حرب بن إسماعيل :

قيل لأحمد بن حنبل: أبو عبد الله الجدلي معروف؟ قال: نَعم ووثّقه.

وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين :

«ثقة».

قلت: وذكره ابن حبان في الثقات وقال:

(روى عنه الحكم بن عتيبة).

وقال العجلي:

(بصري تابعي ثقة).

وقال ابن سعد:

(في الطبقة الأُولى من أهل الكوفة... يستضعف في حديثه، وكان شديد التشيع ويزعمون أنَّه على شرطة المختار فوجهه إلى ابن الزبير في ثمانمائة من أهل الكوفة ليمنعوا محمَّد ابن الحنفية ممَّا أراد به ابن الزبير).

وقال النسائي في الكنى:

حدَّثنا يعقوب بن سفيان حدَّثنا آدم حدَّثنا شعبة حدَّثنا الحكم بن عتيبة: سمعت أبا عبد الله الجدلي وكان المختار يستخلفه. انتهى.

قلت: كان ابن الزبير قد دعا محمَّد ابن الحنفية إلى بيعته فأبى فحصره في الشعب وأخافه هو ومن معه مدَّة، فبلغ ذلك المختار بن أبي عبيد وهو على الكوفة، فأرسل إليه جيشاً مع أبي عبد الله الجدلي إلى مكَّة فأخرجوا محمَّد ابن الحنفية من محبسه وكفهم محمَّد عن القتال في الحرم، فمن هنا أخذوا على أبي عبد الله الجدلي وعلى أبي الطفيل أيضاً لأنَّه كان في ذلك الجيش ولا يقدح ذلك فيهما إنْ شاء الله تعالى) (1).

وقال ابن حجر:

(أبو عبد الله الجدلي اسمه عبد أو عبد الرحمن بن عبد، ثقة رمي بالتشيع) (2).


1) تهذيب التهذيب، ج 12، ص 133 .

2) تقريب التهذيب، ج 2، ص 428 .

قال فيه الذهبي:

(شيعي بغيض، قال الجوزجاني : كان صاحب راية المختار، وقد وثّقه أحمد) (1).

الخلاصة في توثيقه :

وثّقه أحمد بن حنبل، وقد احتج به أحمد في مسنده ست عشرة مرَّة.

وقال ابن معين : (ثقة).

وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له في صحيحه الذي اشترط في رواته العدالة والصدق، خمسة أحاديث.

وقال العجلي: (ثقة).

وقد وثّقه الترمذي، إذ أورد حديثاً في سنده أبو عبد الله الجدلي وصححه (2).

واحتجّ به ابن عبد البر في كتاب التمهيد (3).

واستشهد به الطحاوي: في كتابه شرح مشكل الآثار (4).


1) ميزان الاعتدال، ج 4، ص 544 .

2) سُنن الترمذي، ج 1 ، ص 65 .

3) التمهيد، ج 11 ، ص 155 .

4) مشكل الآثار، ج 11 ، ص 264 .

وقال الهيثمي : (وهو ثقة) (1).

تشيعه:

وقال ابن حجر: (رمي بالتشيع) .

وقال غيره: (وكان شديد التشيع ويزعمون أنَّه على شرطة المختار).

وقال الذهبي: (شيعي بغيض).

وعدّه الشهرستاني من الشيعة (2).

وذكره ابن قتيبة في المعارف من ضمن الرافضة الغالية (3).

جاء في تاريخ دمشق: (وفي سنة خمس وستين دعا ابن الزبير محمَّد ابن الحنفية إلى بيعته فأبى فحصره في شعب بني هاشم في عدَّة من أصحابه منهم عامر بن واثلة أبو الطفيل في عدد كثير وأوعدهم وعيداً شديداً حتى بعث المختار أبا عبد الله الجدلي سنة ست وستين إلى ابن الحنفية بمكَّة فحدَّثني حاتم بن مسلم : أنَّ المختار قد بعث أربعة آلاف عليهم أبو عبد الله الجدلي ... ) (4).

قال السيد الخوئي فيه : (يكنى أبا عبد الله الجدلي – وقيل: إنَّه كان


1) مجمع الزوائد، ج 9، ص 130.

2) الملل والنحل، ج 1، ص 190.

3) المعارف، ص 624 .

4) تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ، ج 54 ، ص 337 - 338.

تحت راية المختار -، من أصحاب عليٍّ عليه السَّلام (1).

وعدّه البرقي (تارة) في أولياء أمير المؤمنين عليه السَّلام، (وأُخرى) من خواص أصحابه عليه السَّلام من مضر، مقتصراً في كلا الموضعين على قوله: أبو عبد الله الجدلي) (2).

ومن الأحاديث ما أخرجها له الحاكم قال: (... سمعت أبا إسحاق التميمي يقول: سمعت أبا عبد الله الجدلي يقول: حججت وأنا غلام فمررت بالمدينة وإذا الناس عنق واحد فاتبعتهم فدخلوا على أُمِّ سلمة زوج النبيِّ صلَّى الله عليه وآله فسمعتها تقول: يا شبيب بن ربعي، فأجابها رجل جلف جاف: لبيك يا أَمتاه، قالت يُسبُّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله في ناديكم؟ قال : وأنّى ذلك؟ قالت: فعليُّ بن أبي طالب، قال : إِنَّا لنقول أشياء نريد عرض الدنيا، قالت: فإنِّي سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وآله يقول : «من سَبَّ عليّاً فقد سبَّني ومن سبَّني فقد سَبَّ اللهَ تعالى») (3).

وأخرج له الحاكم وصححه: (... عن أبي عبد الله الجدلي عن أبي ذر (رضی الله عنه) قال : ما كنَّا نعرف المنافقين إلَّا بتكذيبهم الله ورسوله والتخلف عن الصلوات والبغض لعليِّ بن أبي طالب - عليه السلام - ) (4).


1) رجال الشيخ (12).

2) معجم رجال الحديث، ج 12، ص 59 .

3) المستدرك، ج 3، ص 121 .

4) المستدرك، ج 3، ص 129.

وفي شواهد التنزيل للحسكاني : ( عن أبي عبد الله الجدلي، عن عبد الله بن مسعود، قال: غدوت إلى رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فدخلت المسجد والناس أجفل ما كانوا كأنَّ على رؤوسهم الطير، إذ أقبل عليُّ بن أبي طالب حتى سلَّم على النبيِّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فتغامز به بعض من كان عنده، فنظر إليهم النبيُّ صلَّى الله عليه وآله فقال: «ألا تسألوني عن أفضلكم؟»، قالوا: بلى، قال: «أفضلكم عليُّ بن أبي طالب أقدمكم إسلاماً وأوفركم إيماناً وأكثركم علماً وأرجحكم حلماً وأشدّكم الله غضباً وأشدّكم نكاية في العدو، فهو عبد الله وأخو رسوله، فقد علمته علمي واستودعته سري وهو أَميني على أُمَّتي»، فقال بعض من حضر : لقد افتتن عليّ رسول الله حتى لا يرى به شيئاً ! فأنزل الله: (فَستَبْصِرُ وَيُبصِرونَ بأَيْكُمُ المَفتُونِ) ) (1).

وروى الحسكاني قال : (... دخل أبو عبد الله الجدلي على أمير المؤمنين فقال له: «يا [أبا] عبد الله ألا أُخبرك بقول الله تعالى: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) ؟» قال: بلى جعلت فداك، قال: «الحسنة حبنا أهل البيت والسيئة بغضنا»، ثمَّ قرأ الآية (2).

وفي كامل الزيارات : (عن أبي عبد الله الجدلي، قال: دخلت على أمير المؤمنين والحسين عليهما السَّلام إلى جنبه ، فضرب بيده على كتف الحسين


1) . شواهد التنزيل لقواعد التفضيل الحاكم الحسكاني، ج 2، ص 357.

2) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ، ج 1، ص 548 ، الكافي للكليني ج 1 ، ص 185.

عليه السَّلام ثمَّ قال : «إنَّ هذا يقتل ولا ينصره أحد»، قال: قلت: يا أمير المؤمنين، والله إنَّ تلك لحياة سوء، قال: «إنَّ ذلك لكائن») (1).

عدد ما روى من الأحاديث:

رووا عنه مكرراً مائة وثمانية وثلاثين حديثاً

له في مسند أحمد: ستة عشر حديثاً .

فضائل الصحابة لابن حنبل: حديث واحد.

سنن الترمذي : أربعة أحاديث.

سنن أبي داود: حديث واحد.

مستدرك الحاكم : ثلاثة أحاديث

السنن الكبرى للنسائي: حديث واحد.

خصائص أمير المؤمنين للنسائي: حديث واحد.

السنن الكبرى للبيهقي: سبعة أحاديث.

مسند أبي داود: أربعة أحاديث.

المصنف للصنعاني: حديثان.

المصنف لابن أبي شيبة : ثمانية أحاديث.


1) كامل الزيارات لجعفر بن محمَّد بن قولويه، ص 149.

مسند أبي يعلى: حديث واحد.

صحیح ابن حبان: خمسة أحاديث.

المعجم الصغير للطبراني: أربعة أحاديث.

المعجم الأوسط للطبراني: تسعة أحاديث.

المعجم الكبير للطبراني: ستة وثلاثون حديثاً.

مسند الحميدي: حديثان.

مسند ابن الجعد: حديث واحد.

مسند ابن راهويه: حديث واحد

شعب الإيمان للبيهقي: حديث واحد.

معرفة السُّنن والآثار للبيهقي: حديثان.

دلائل النبوة للبيهقي: حديث واحد.

مستخرج أبي عوانة: حديث واحد.

شرح مشكل الآثار للطحاوي: حديث واحد.

شرح معاني الآثار للطحاوي: ثلاثة أحاديث.

التمهيد لابن عبد البر : حديث واحد.

تاریخ ابن عساكر: خمسة عشر حديثاً.

شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: أربعة أحاديث (1).


1) راجع ترجمته في: معجم الرجال والحديث، محمَّد حياة الأنصاري، ج 1 ص 286 ، المنفردات والوحدان - مسلم النيسابوري - ص 34 ، لسان الميزان ج 7 ص 472 ، الجرح والتعديل، ابن أبي حاتم ، ج 6 ص 93 ، تاريخ أسماء الثقات، ابن شاهين، 161.

[99] عبد الجبار بن العباس (المتوفى في القرن الثاني الهجري)

عبد الجبار بن العباس الشبامي الهمداني الكوفي، وشبام جبل باليمن، روى عن أبي إسحاق السبيعي وعدي بن ثابت وسلمة ابن كهيل، وعون بن أبي جحيفة وقيس بن وهب وعثمان بن المغيرة الثقفي، وعريب بن مرثد

المشرقي وعدَّة.

وعنه ابن المبارك وإسماعيل بن محمَّد بن جحادة وأبو قتيبة مسلم بن قتيبة، وإبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق السبيعي، وأبو أحمد الزبيري والحسن بن صالح بن حي ووكيع وأبو نعيم وغيرهم.

قال عبد الله بن أحمد عن أبيه:

(أرجو أن لا يكون به بأس وكان يتشيع).

وقال ابن معين وأبو داود:

(ليس به بأس).

وقال الجوزجاني:

(كان غالياً في سوء مذهبه).

وقال أبو حاتم:

(ثقة).

وقال العقيلي:

(لا يتابع على حديثه يفرط في التشيع).

وقال البزار:

(أحاديثه مستقيمة إن شاء الله تعالى).

وقال العجلي:

(صويلح لا بأس به) (1).

وقال ابن حجر:

(عبد الجبار بن العباس الشبامي (بكسر المعجمة ثمَّ موحدة خفيفة) نزل الكوفة صدوق يتشيع من السابعة) (2).

وفي الكاشف:

(عبد الجبار بن العباس الشبامي الهمداني الكوفي عن عدي بن ثابت وأبي إسحاق، وعنه أبو نعيم وأبو أحمد الزبيري، شيعي صدوق)(3).

وممَّا قاله فيه ابن حبان:

(وكان غالياً في التشيع) (4).


1) تهذيب التهذيب، ج 6 ، ص 93

2) تقريب التهذيب، ج 1 ، ص 552 .

3) الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة للذهبي، ج 1 ، ص 612 .

4) المجروحين ج 2 ص 159.

وعبد الجبار يرجع إلى مدينة شبام باليمن وفي أهلها يقول السمعاني:

(وأهلها كانوا من غلاة الشيعة... وأهل هذه المدينة كلُّهم روافض) (1).

توثيقه ومدحه :

قال ابن حنبل: (أرجو أنْ لا يكون به بأس).

وقال ابن معين وأبو داود: (ليس به بأسط).

وقال أبو حاتم: (ثقة).

وقال البزار : (أحاديثه مستقيمة إنْ شاء الله تعالى).

وقال العجلي: (صويلح لا بأس به).

وقال ابن شاهين: (ليس به بأس) (2).

وقد احتجّ به ابن خزيمة: في صحيحه.

ووثّقه الهيثمي (3).

وقال ابن حجر: (صدوق).

وقال الذهبي: (صدوق).


1) الأنساب للسمعاني، ج 3، ص 396.

2) تاريخ أسماء الثقات، ص 168 .

3) مجمع الزوائد، ج 10 ص 323.

وصحح الألباني حديثاً في سُنن الترمذي في سنده عبد الجبار بن العباس، وهذا التصحيح يعد توثيقاً للرجل) (1).

وقد احتج الألباني بعبد الجبار في تخريج حديثٍ في مسند أبي يعلي، فقال : (وهذا إسناد جيد رجاله كلُّهم ثقات رجال الشيخين غير عبد الجبار، هذا وهو صدوق يتشيع).

كما قال الحافظ في (التقريب) : قلت: (والتشيع لا يضرُّ في الرواية عند المحدثين، لأنَّ العبرة في الراوي إنَّما هو كونه مسلماً عدلاً ضابطاً) (2).

دلائل تشيعه:

قالوا فيه: (كان غالياً في سوء مذهبه).

وقيل: (يفرط في التشيع).

وقيل: (صدوق يتشيع).

وقيل: (شيعي صدوق).

وهذه الأوصاف تعنى أنَّه رافضي.

وقد ذكره الشيخ الطوسي في رجاله (3).


1) صحیح وضعيف سُنن الترمذي، ص 150 .

2) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها، الألباني، ج 1، ص 752.

3) رجال الطوسي، ص 242 .

قال الشيخ عليّ النمازي الشاهرودي: (من أصحاب الصادق عليه السَّلام، ونسب إلى الغلو، وبعض رواياته في أمالي الصدوق (1)، والخصال (2)) (3).

وقد ترجمه السيد الخوئي في معجم رجال الحديث، وفي (الفائق) في رواة وأصحاب الإمام الصادق عليه السَّلام لعبد الحسين الشبستري، قال فيه: (من حسان محدِّثي الإماميَّة) (4).

روی ابن عساکر : (... عن عبد الجبار بن العباس الشامي عن عمار الدهني عن أبي فاختة، قال : أقبل علىٌّ وعمر جالس في مجلسه، فلمَّا رآه عمر تضعضع وتواضع وتوسع له في المجلس، فلمَّا قام عليٌّ، قال بعض القوم: يا أمير المؤمنين إنَّك تصنع بعليٍّ صنيعاً ما تصنعه بأحد من أصحاب محمَّد، قال عمر : وما رأيتني أصنع به؟ قال: رأيتك كلَّما رأيته تضعضعت وتواضعت وأوسعت حتى يجلس، قال: وما يمنعني؟ والله إنَّه لمولاي ومولى كلِّ مؤمن (5).

(... أخبرنا عبد الجبار بن العباس الهمداني عن عثمان بن المغيرة، قال : لمَّا أنْ دخل رمضان كان علىٌّ يتعشى ليلة عند الحسن والحسين وابن


1) أمالي الصدوق، ص 283.

2) الخصال، ج 2، ص 36، وغط، ص 293.

3) مستدركات علم رجال الحديث، ج 4، ص 368.

4) معجم رجال الحديث ، السيد الخوئي، ج 2، ص 194 .

5) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 235 .

عباس، لا يزيد على ثلاث لقم ، يقول : «يأتيني أمر الله وأنا خميص» (وفي نسخة أخمص ) «إنَّما هي ليلة أو ليلتين فأُصيب من الليل») (1).

وروى الطبراني: (... عبد الجبار بن العباس عن عمار الدهني عن عمرة بنت أفعى عن أُمِّ سلمة، قالت: قال رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم: «لا ينبغي لأحد أنْ يجنب في هذا المسجد إلَّا أنا وعليٌّ») (2).

روي له باسم عبد الجبار الشبامي وأحياناً الشامي.

قال الطبراني: (عبد الجبار بن العباس الشامي، صوابه: عبد الجبار بن العباس الشبامي) (3).

عدد ما روى من الأحاديث

روي عنه ستة وثلاثون حديثاً.

في مسند أحمد: حديث واحد.

مستدرك الحاكم: ثلاثة أحاديث.

مسند أبي يعلى: ثلاثة أحاديث.

صحیح ابن خزيمة: حديث واحد.


1) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 554 - 555 .

2) المعجم الكبير، ج 23، ص 373.

3) المعجم الأوسط، ج 1 ص 52 .

المعجم الصغير للطبراني: حديث واحد.

المعجم الأوسط للطبراني: أربعة أحاديث.

المعجم الكبير للطبراني: ثلاثة عشر حديثاً.

الدعاء للطبراني: حديث واحد

السُّنّة لابن أبي عاصم: حديث واحد.

التمهيد لابن عبد البر : حديث واحد.

تاریخ ابن عساكر: سبعة أحاديث (1).


1) راجع ترجمته في معجم رجال الحديث، السيد الخوئي، ج 10 ص 283، نقد الرجال، التفرشي، ج 3 ص 31 میزان الاعتدال، ج 2 ص 533 ، العلل، لابن حنبل، ج 2 ص 341، الجرح والتعديل، ج 6 ص 31.

[100] عبد الرحمن بن خراش (ت 283ه-)

قال الذهبي:

(ابن خراش الحافظ، الناقد، البارع ، أبو محمَّد، عبد الرحمن بن يوسف بن سعيد بن خراش، المروزي ثمَّ البغدادي، روى عن: خالد بن يوسف السمتي، وعبد الجبار بن العلاء ، وأبي عمير بن النحاس الرملي، وأبي حفص الفلاس، ونصر بن عليٍّ، وأبي التقي هشام بن عبد الملك اليزني، وعليٍّ بن خشرم، ويعقوب الدورقي، وطبقتهم.

وعنه: ابن عقدة، وبكر بن محمَّد الصيرفي، وأبو سهل بن زياد، وآخرون.

قال أبو نعيم بن عدي:

ما رأيت أحداً أحفظ من ابن خراش.

وقال ابن عدي:

قد ذكر بشيء من التشيع، وأرجو أنَّه لا يتعمد الكذب، سمعت ابن عقدة يقول: كان ابن خراش عندنا إذا كتب شيئاً في التشيع يقول: هذا لا ينفق إلَّا عندي وعندك، وسمعت عبدان يقول: حمل ابن خراش إلى بندار عندنا جزءان صنفهما في مثالب الشيخين، فأجازه بألفي درهم، بنى له بها حجرة ببغداد ليحدث فيها، فمات حين فرغ

منها.

وقال أبو زرعة محمَّد بن يوسف الحافظ :

أخرج ابن خراش مثالب الشيخين، وكان رافضياً .

وقال ابن عدي:

سمعت عبدان يقول: قلت لابن خراش حديث: (ما تركنا صدقة)، فقال: باطل، اتهم مالك بن أوس) (1).

وفي لسان الميزان:

(عبد الرحمن بن يوسف بن خراش الحافظ، قال عبدان: كان يوصل المراسيل.

وقال ابن عدي كان يتشيع، قال عبدان:

وحمل ابن خراش إلى بندار عندنا جزءان صنفهما في مثالب الشيخين، فأجازه بألفي درهم.

قلت: هذا والله هو الشيخ المغتر الذي ضل سعيه، فإنَّه كان حافظ زمانه وله الرحلة الواسعة والاطلاع الكثير والإحاطة، وبعد هذا فما انتفع بعلمه... وقد سمع ابن خراش من الفلاس وأقرانه بالعراق، ومن عبد الله بن عمران العابدي وطبقته بالمدينة، ومن الذهلي وبابته بخراسان، ومن أبي التقي اليزني بالشام ومن يونس بن عبد الأعلى وأقرانه بمصر ، وعنه ابن عقدة وأبو سهل القطان.


1) سير أعلام النبلاء، ج 13، ص 508 - 510 .

وقال أبو بكر بن حمدان المروزي سمعت ابن خراش، يقول:

شربت بولى فى هذا الشأن خمس مرات.

وقال ابن عدي:

سمعت أبا نعيم عبد الملك بن محمَّد يقول: ما رأيت أحفظ من ابن خراش لا يذكر له شيء من الشيوخ والأبواب إِلَّا مَرَّ فيه، مات سنة ثلاث وثمانين ومائتين. انتهى.

وقال ابن عدي:

إنَّما ذُكر شيء من التشيع، فأمَّا في الحديث فإنّي أرجو أنَّه لا يتعمد الكذب (وبقيَّة) قصة جزئي المثالب، فأجازه بألفي درهم، فبنى بها حجرة ببغداد ليحدِّث فيها، فما متع بذلك ومات حين فرغت.

وقال الخطيب:

كان أحد الرحالين في الحديث إلى الأمصار وممَّن يوصف بالحفظ والمعرفة.

وقال ابن المديني:

كان من المعدودين المذكورين بالحفظ والفهم للحديث والرجال، توفي لخمس خلون من شهر رمضان) (1).


1) لسان الميزان، ج 3 ص 444 - 445 .

مدحه ووثاقته:

لقد اعتمد الرجاليون على أقوال ابن خراش في الرجال، وكتب ابن حجر والذهبي وغيرهما طافحة بأقواله الرجالية، ولو لم يكن ثقة أو صدوقاً على الأقل لما اعتمدوا أقواله وأخذوا بها، واللافت أنَّ الرجل رافضيٌّ مغالٍ في تشيعه، لكنَّ أهل الحديث لم يترددوا في اعتماد آرائه، وما ذاك إلَّا لحاجتهم إلى أقوال هذا الرافضي المغالي.

قال ابن المديني: كان من المعدودين المذكورين بالحفظ والفهم للحديث والرجال.

قال أبو نعيم بن عدي: ما رأيت أحداً أحفظ من ابن خراش، وقال ابن عدي: وأرجو أنَّه لا يتعمد الكذب.

وفي تاريخ بغداد: (وقال ابن عدي: سمعت عبد الملك بن محمَّد أبا نعيم يثني على ابن خراش هذا، وقال: ما رأيت أحفظ منه، لا يُذكر له شيءٌ من الشيوخ والأبواب إلَّا مَرَّ فيه) (1)1.

قال الخطيب: كان أحد الرحالين في الحديث إلى الأمصار وممَّن يوصف بالحفظ والمعرفة.

قال الذهبي عنه: الحافظ ،الناقد ،البارع، كان حافظ زمانه وله الرحلة الواسعة والاطلاع الكثير والإحاطة.


1) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، ج 10، ص 280.

ترفضه :

قال ابن عدي: (كان يتشيع).

وقال أبو زرعة: (محمَّد بن يوسف الحافظ: خرج ابن خراش مثالب الشيخين، وكان رافضياً).

وفي لسان الميزان: (ويلتحق به عبد الرحمن بن يوسف بن خراش المحدِّث الحافظ فإنَّه من غلاة الشيعة، بل نسب إلى الرفض) (1)(1).

وقد ذكر له الشيخ الطهراني كتاب: رجال ابن خراش، قال: (رجال ابن خراش) هو الحافظ أبو محمَّد عبد الرحمن بن يوسف بن سعيد بن خراش المروزي البغدادي المتوفى (283) ترجمه في (تذكرة الحفاظ (2)) ، وفي (الشذرات) حكى عن ابن ناصر الدين أنَّه رافضي وأنَّ له كتاب (الجرح والتعديل) (3).

عدد ما روى من الأحاديث

ألَّف جزءين في مثالب الشيخين، ولكنَّ كتابه هذا مفقود.

روی له ابن عساكر: أربعة أحاديث.


1) لسان الميزان، ج 1، ص 16 .

2) تذكرة الحفاظ ، ج 2، ص 254 .

3) الذريعة لآقا بزرگ الطهراني، ج 10، ص 84.

وله في الكامل لابن عدي: حديث واحد (1).


1) راجع ترجمته في: منتهى المقال للمازندراني، ج 4 ص 118 ، الكامل لابن عدي، ج 4 ص 321، سؤالات حمزة للدارقطني، ص 241 ، تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، ج 10 ص 278 ، الوافي بالوفيات للصفدي ، ج 18 ص 187 ، تذكرة الحفاظ للذهبي، ج 2، ص 684 - 685 .

[101] عبد الرحمن بن صالح الأزدي (ت 235ه-)

(عبد الرحمن بن صالح الأزدي العتكي، أبو صالح ويقال أبو محمَّد الكوفي، سكن بغداد ويقال اسم جدِّه عجلان، روى عن أبي بكر بن عياش وشريك وابن المبارك وعائذ بن حبيب وإبراهيم بن أبي يحيى وابن علية وحفص بن غياث، وحميد بن عبد الرحمن الكوفي الأحول الرؤاسي، وعبيدة بن حميد وعليّ بن ثابت وأبي معاوية ومهدي بن ميمون، وأبي النضر ويحيى بن زكرياء بن أبي زائدة، ويحيى بن عبد الملك بن أبي غنية ويونس بن بكير وغيرهم.

وعنه إبراهيم بن إسحاق الجزري وأبو زرعة وأبو حاتم وعباس الدوري، وعبد الله بن أحمد الدورقي وعثمان بن خرزاذ، ومحمَّد بن غالب تمتام ويعقوب بن سفيان، وأبو قلابة الرقاشي وأحمد بن عليٍّ البربهاري، وأبو بكر بن أبي خيثمة وإبراهيم بن فهد وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبو يعلى أحمد بن علىِّ بن المثنى وآخرون.

قال يعقوب بن يوسف المطوعي:

كان عبد الرحمن بن صالح رافضياً وكان يغشى أحمد بن حنبل فيقرّبه ويدنيه، فقيل له فيه، فقال: سبحان الله رجل أحبَّ قوماً من أهل بيت النبيِّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم وهو ثقة.

وقال سهل بن عليٍّ الدوري:

سمعت يحيى بن معين يقول : عليكم رجل من أهل الكوفة يقال له : عبد الرحمن بن صالح ثقة صدوق شيعي، لئن يخرّ من السماء أحبُّ إليه من أنْ يكذب في نصف حرف.

وقال محمَّد بن موسى البربري:

رأيت يحيى بن معين جالساً في دهليزه غير مرَّة يكتب عنه.

وقال الحسين بن محمَّد بن الفهم :

قال خلف بن سالم لابن معين:

نمضي إلى عبد الرحمن بن صالح، فزجره.

وقال:

عنده سبعون حديثاً ما سمعت منها شيئاً.

وقال ابن محرز عن ابن معين:

لا بأس به.

وقال أبو حاتم:

صدوق.

وقال موسى بن هارون:

كان ثقة وكان يحدِّث بمثالب أزواج رسول الله صلَّى الله عليه -وآله-

وسلَّم وأصحابه....

وقال عبد المؤمن بن خلف عن صالح بن محمَّد:

كوفي إلَّا أنَّه كان يقرض عثمان.

وقال عليُّ بن محمَّد بن حبيب عن صالح بن محمَّد:

صدوق.

وقال الآجري عن أبي داود:

لم أرَ أنْ أكتب عنه، وضع كتاب مثالب في أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم.

قال:

وذكره مرَّة أُخرى، فقال: كان رجل سوء.

وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عدي:

معروف مشهور في الكوفيين لم يذكر بالضعف في الحديث ولا اتهم فيه، إلَّا أنَّه محترق فيما كان فيه من التشيع.

وقال الحضرمي وغيره:

مات سنة خمس وثلاثين ومائتين) (1).


1) تهذيب التهذيب، ج 6، ص 178 – 179 .

قالوا في توثيقه:

قال ابن حنبل: (ثقة) .

وقال ابن معين : (ثقة صدوق شيعي لئن يخرّ من السماء أحبُّ إليه من أنْ يكذب في نصف حرف).

وقال أبو حاتم: (صدوق).

وقال موسى بن هارون: (ثقة).

وقال ابن عدي: (معروف مشهور في الكوفيين لم يُذكر بالضعف في الحديث ولا اتهم فيه).

وذكره ابن حبان: في الثقات.

وذكره ابن شاهين: في تاريخ أسماء الثقات.

وقال الهيثمي : (ثقة) (1).

وقال الذهبي: (صدوق) (2).

وقال ابن حجر: (صدوق يتشيع) (3).

وقال فيه الألباني: (وعبد الرحمن بن صالح ثقة كما تقدَّم، ولا خلاف فيه ) (4).


1) مجمع الزوائد، ج 9 ص 275 .

2) ميزان الاعتدال، ج 2، ص 569 .

3) تقريب التهذيب، ج 1 ، ص 574 .

4) إرواء الغليل، ج 5، ص 170 .

عبارات في تشيعه:

قيل: (كان عبد الرحمن بن صالح رافضياً).

وقيل: (وكان يحدِّث بمثالب أزواج رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم وأصحابه).

وقيل : (كان يقرض عثمان).

وقيل: (وضع كتاب مثالب في أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم).

وقيل: (محترق فيما كان فيه من التشيع) .

وممَّا روي عنه ما أخرجه ابن عساكر: (... أخبرنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي أخبرنا موسى بن عثمان الحضرمي عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: كان الحسين عند النبيِّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم وكان يحبُّه حباً شديداً فقال: أذهب إلى أبي، (وفي حديث البغوي إلى أُمِّي) فقلت: أذهب معه؟ قال : فجاءت برقة من السماء فمشى في ضوئها حتى بلغ زاد البغوي إلى أُمِّه) (1).

وروى الطبراني: (... حدَّثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي قال: حدَّثنا عمرو بن هاشم الجنبي عن الأجلح عن سلمة بن كهيل عن حبَّة بن جوين العرني عن عليٍّ أنَّه قال: «اللهم إنَّك تعلم أنَّه لم يعبدك أحد من


1) تاريخ مدينة دمشق ، ج 14، ص 159 - 160 .

هذه الأُمَّة بعد نبيِّها قبلي، ولقد عبدتك قبل أن يعبدك أحد من هذه الأُمَّة بست سنين») (1).

عدد ما روى من الأحاديث:

وقع في أسانيد الإماميَّة في كتبهم، كأمالي الصدوق وبحار الأنوار ووسائل الشيعة وغيرها من الكتب، وروى تسعة وعشرين حديثاً.

وروى له المحدثون في كتبهم تسعة وتسعين حديثاً

له في سُنن الدارمي: حديث واحد.

مستدرك الحاكم: حديث واحد.

سنن البيهقي الكبرى وشعب الإيمان : ثمانية عشر حديثاً.

مسند أبي يعلى: تسعة وعشرون حديثاً.

الطبراني في معاجمه الثلاثة: واحد وأربعون حديثاً.

صحیح ابن حبان: تسعة أحاديث (2).


1) المعجم الأوسط، ج 2، ص 207.

2) راجع ترجمته في: معجم الرجال والحديث، محمَّد حياة الأنصاري ج 2 ص 103، مستدركات علم رجال الحديث، الشاهرودي ، ج 4 ص 402 ، الطبقات الكبرى، لابن سعد، ج 7 ص 360، الثقات، لابن حبان ج 8 ص 380 ، تاريخ أسماء الثقات، لابن شاهين ص 149.

[102] عبد الرزاق بن همام (ت 210 ه-)

(عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني، روى عن أبيه وعمِّه وهب ومعمّر وعبيد الله بن عمر العمري وأخيه عبد الله بن عمر العمري، وأيمن بن نابل وعكرمة بن عمار وابن جريج والأوزاعي، ومالك والسفيانين وزكرياء بن إسحاق المكي ، وجعفر بن سليمان ويونس بن سليم الصنعاني وابن أبي رواد وإسرائيل وإسماعيل بن عياش وخلق.

وعنه ابن عيينة ومعتمر بن سليمان (وهما من شيوخه) ووكيع وأبو أُسامة (وهما من أقرانه)، وأحمد وإسحاق وعلىٌّ ويحيى وأبو خيثمة وأحمد بن صالح وإبراهيم بن موسى، وعبد الله بن محمَّد المسندي وسلمة بن بيب وعمرو الناقد، وابن أبي عمر وحجاج بن الشاعر ويحيى بن جعفر البيكندي، ويحيى بن موسى وإسحاق بن إبراهيم السعدي وإسحاق بن منصور الكوسج وأحمد بن يوسف السلمي، والحسن بن عليٍّ الخلال وعبد الرحمن بن بشر بن الحكم، وعبد بن حميد ومحمَّد بن رافع ومحمَّد بن مهران الحمال، ومحمود بن غيلان ومحمَّد بن يحيى الذهلي، وأبو مسعود الرازي وإسحاق بن إبراهيم الدبري وغيرهم.

قال ابن أبي خيثمة عن ابن معين :

وأمَّا عبد الرزاق والفريابي وأبو أحمد الزبيري وعبيد بن موسى وأبو

عاصم ،وقبيصة ، وطبقتهم، فهم كلُّهم في سفيان، قريب بعضهم من بعض وهم دون يحيى بن سعيد وابن مهدي ووكيع وابن المبارك وأبي نعيم.

وقال أحمد بن صالح المصري:

قلت لأحمد بن حنبل: رأيت أحداً أحسن حديثاً من عبد الرزاق ؟ قال: لا.

وقال أبو زرعة الدمشقي:

عبد الرزاق أحد من ثبت حديثه.

وقال ابن أبي السري عن عبد الوهاب بن همام:

كنت عند معمر، فقال: يختلف إلينا أربعة، رباح بن زيد ومحمَّد بن ثور وهشام بن يوسف وعبد الرزاق، فأمَّا رباح فخليق أنْ يغلب عليه العبادة، وأمَّا هشام فخليق أنْ يغلب عليه السلطان، وأمَّا ابن ثور فكثير النسيان، وأمَّا عبد الرزاق فإنْ عاش فخليق أنْ تضرب إليه أكباد الإبل، قال ابن أبي السري: فوالله لقد أتعبها.

وقال أحمد:

حديث عبد الرزاق عن معمَر أحبُّ إليَّ من حديث هؤلاء البصريين، كان يتعاهد كتبه وينظر فيها باليمن، وكان يحدثهم حفظاً بالبصرة (يعني معمراً).

وقال الأثرم:

سمعت أحمد يسأل عن حديث النار، جباراً، فقال: ومن يحدِّث به عن عبد الرزاق ؟ قلت: حدثني أحمد عن شبويه، قال: هؤلاء سمعوا بعدما عمي كان يلقن فلقنه وليس هو في كتبه كان يلقنها بعد عمي.

وقال حنبل بن إسحاق عن أحمد نحو ذلك وزاد:

من سمع من الكتب فهو أصح.

وقال أبو زرعة الدمشقي: قلت لأحمد: من أثبت في ابن جريج عبد الرزاق أم البرساني؟ قال: عبد الرزاق.

وقال أيضاً:

أخبرني أحمد أخبرنا عبد الرزاق قبل المائتين وهو صحيح البصر: من سمع منه بعدما ذهب بصره فهو ضعيف السماع.

وقال عباس الدوري عن ابن معين :

كان عبد الرزاق أثبت في حديث معمر عن هشام بن يوسف وكان هشام في ابن جريج أقرأ للكتب.

وقال يعقوب بن شيبة عن عليِّ بن المديني:

قال لي هشام بن يوسف: وكان عبد الرزاق أعلمنا وأحفظنا. قال يعقوب: وكلاهما ثقة.

وقال الحسن بن جرير الصوري عن عليِّ بن هاشم عن عبد الرزاق:

كتبت عن ثلاثة لا أُبالي أنْ لا أكتب عن غيرهم، كتبت عن بن الشاذكوني وهو من أحفظ الناس، وكتبت عن يحيى بن معين وهو من أعرف الناس بالرجال، وكتبت عن أحمد بن حنبل وهو من أثبت الناس.

وقال جعفر الطيالسي :

سمعت ابن معين، قال: سمعت من عبد الرزاق كلاماً استدللت به على ما ذكر عنه من المذهب، فقلت له: إنَّ أَساتيذك أخذت ثقات كلّهم أصحاب سُنّة، معمّر ومالك وابن جريج والثوري والأوزاعي، فعمَّن أخذت هذا المذهب؟ قال: قدم علينا جعفر بن سليمان فرأيته

فاضلاً حسن الهدي فأخذت هذا عنه.

وقال محمَّد بن أبي بكر المقدمي:

وجدت عبد الرزاق ما أفسد جعفراً غيره (يعني في التشيع).

وقال ابن أبي خيثمة:

سمعت يحيى بن معين وقيل له: قال أحمد: إنَّ عبيد الله بن موسى يرد حديثه للتشيع، فقال: كان عبد الرزاق والله الذي لا إله إلَّا هو أغلى في ذلك منه مائة ضعف، ولقد سمعت من عبد الرزاق أضعاف ما سمعت من عبيد الله.

وقال عبد الله بن أحمد:

سألت أبي: هل كان عبد الرزاق يتشيع ويفرط في التشيع ؟ فقال: أمَّا أنا فلم أسمع منه في هذا شيئاً.

وقال عبد الله بن أحمد:

سمعت سلمة بن شبيب، يقول: سمعت عبد الرزاق، يقول: والله ما انشرح صدري قط أنْ أفضل عليّاً على أبي بكر وعمر، رحم الله أبا بكر وعمر وعثمان، من لم يحبّهم فما هو مؤمن، وقال: أوثق أعمالي حبِّي إياهم.

وقال أبو الأزهر:

سمعت عبد الرزاق يقول: أُفضّل الشيخين بتفضيل عليٍّ إياهما على نفسه، ولو لم يفضلهما ما فضلتهما ، كفى بي ازدراءً أنْ أحبَّ عليّاً ثمَّ أُخالف قوله.

وقال ابن عدي:

ولعبد الرزاق أصناف وحديث كثير ، وقد رحل إليه ثقات المسلمين وأئمتهم وكتبوا عنه إلَّا أنَّهم نسبوه إلى التشيع، وقد روى أحاديث في الفضائل لم يتابع عليها، فهذا أعظم ما ذمّوه من روايته لهذه الأحاديث، ولما رواه في مثالب غيرهم، وأمَّا في باب الصدق فأرجو أنَّه لا بأس به.

قال أحمد وغيره:

مولده سنة ست وعشرين ومائة.

وقال البخاري وغير واحد:

مات سنة إحدى عشرة ومائتين.

وزاد ابن سعد:

في شوال.

قلت : قال النسائي:

فيه نظر لمن كتب عنه بآخره كتب عنه أحاديث مناكير.

وقال أبو حاتم:

يكتب حديثه ويحتج به.

وذكره ابن حبان في الثقات، وقال:

كان ممَّن يخطئ إذا حدَّث من حفظه، وعلى تشيع فيه، وكان ممَّن جمع وصنف وحفظ وذاكر.

وقال الآجري عن أبي داود الفريابي:

أحبُّ إلينا منه، وعبد الرزاق ثقة.

وقال أبو داود:

سمعت الحسن بن عليٍّ الحلواني، يقول: سمعت عبد الرزاق وسئل أتزعم أنَّ عليّاً كان على الهدى في حروبه؟ قال: لا ها الله إذا يزعم على أنَّها فتنة وأتقلدها له هذا.

قال أبو داود:

وكان عبد الرزاق يعرض بمعاوية.

وقال محمَّد بن إسماعيل الفزاري: بلغني ونحن بصنعاء أنَّ أحمد ويحيى تركا حديث عبد الرزاق فدخلنا غمٍّ شديد فوافيت ابن معين في الموسم فذكرت له، فقال: يا أبا صالح لو ارتدَّ عبد الرزاق ما تركنا حديثه.

وروي عن عبد الرزاق أنَّه قال :

حججت فمكثت ثلاثة أيام لا يجيئني أصحاب الحديث فتعلقت بالكعبة، وقلت: يا رب ما لي ؟ أكذاب أنا؟ أمدلس أنا ؟ فرجعت البيت فجاؤوني.

وقال العجلي:

ثقة يتشيع.

وكذا قال البزار .

وقال الذهلي:

كان عبد الرزاق أيقظهم في الحديث وكان يحفظ.

وقال إبراهيم بن عباد الدبري:

كان عبد الرزاق يحفظ نحواً من سبعة عشر ألف حديث.

وقال العباس العنبري لمَّا قدم من صنعاء:

لقد تجشمت إلى عبد الرزاق، وإنَّه لكذاب، والواقدي أصدق منه، قرأت بخط الذهبي عقب هذه الحكاية، هذا شيء ما وافق العباس عليه مسلم.

قلت: وهذا إقدام على الإنكار بغير تثبت، فقد ذكر الإسماعيلي في المدخل عن الفرهياني أنَّه قال: حدَّثنا عباس العنبري عن زيد بن المبارك، قال: كان عبد الرزاق كذاباً يسرق الحديث.

وعن زيد، قال:

لم يخرج أحد من هؤلاء الكبار من هاهنا إلَّا وهو مجمع أنْ لا يحدث عنه. انتهى.

وهذا وإنْ كان مردوداً على قائله فغرض من ذكره الإشارة إلى أنَّ للعباس بن عبد العظيم موافقاً، وممَّا أُنكر على عبد الرزاق روايته عن الثوري عن عاصم بن عبيد الله عن سالم عن أبيه أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم رأى على عمر ثوباً فقال: أجديد هذا أم غسيل، الحديث. قال الطبراني في الدعاء: رواه ثلاثة من الحفاظ عن عبد الرزاق وهو ممَّا

وهم فيه عن الثوري، والصواب عن عمر عن الزهري عن سالم. انتهى. وقد قال النسائي : ليس هذا من حديث الزهري) (1).

وقال ابن حجر:

(عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني، ثقة حافظ مصنف شهير، عُمِيَ في آخر عمره فتغير، وكان يتشيع من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة وله خمس وثمانون) (2).

وقال أيضاً:

(عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري الصنعاني، أحد الحفاظ الأثبات، صاحب التصانيف، وثّقه الأئمة كلَّهم إلَّا العباس بن عبد العظيم العنبري وحده، فتكلَّم بكلام أفرط فيه ولم يوافقه عليه أحد... احتج به الشيخان في جملة من حديث من سمع منه قبل الاختلاط ، وضابط ذلك من سمع منه قبل المائتين، فأمَّا بعدها فكان قد تغير) (3).

وقال الذهبي:

(عبد الرزاق بن همام بن نافع ، الحافظ الكبير، عالم اليمن، أبو بكر


1) تهذيب التهذيب، ج 6 ، ص 278 - 281 .

2) تقريب التهذيب، ج 1، ص 599 .

3) مقدمة فتح الباري، ص 418.

الحميري مولاهم الصنعاني الثقة الشيعي) (1).

وقال:

(عبد الرزاق راوية الإسلام، وهو صدوق في نفسه، وحديثه محتجٌ به في الصحاح) (2).

الاتفاق على وثاقته

احتجّ به البخاري ومسلم.

وقيل لأحمد بن حنبل: رأيت أحداً أحسن حديثاً من عبد الرزاق؟ قال : لا.

قال أبو زرعة الدمشقي : (عبد الرزاق أحد من ثبت حديثه).

وقال يحيى بن معين: (ثقة لا بأس به).

وقال أبو حاتم: (يُكتب حديثه ويُحتج به).

وقد ذكره ابن حبان في الثقات.

وقال معمّر : (وأمَّا عبد الرزاق فإنْ عاش فخليق أنْ تضرب إليه أكباد الإبل).


1) سير أعلام النبلاء، ج 9، ص 563 - 564 .

2) تاريخ الإسلام، ج 15 ، ص 262 .

وقال يعقوب بن شيبة : (ثقة).

وقال العجلي: (عبد الرزاق بن همام يماني ثقة).

وقال ابن عدي: ( ولعبد الرزاق أصناف وحديث كثير، وقد رحل إليه ثقات المسلمين وأئمتهم وكتبوا عنه، وأمَّا في باب الصدق فأرجو أنَّه لا بأس به).

وقال أبو داود: (ثقة).

وقال الدارقطني : (ثقة).

وقال البزار : (ثقة).

وقال الذهلي: (كان عبد الرزاق أيقظهم في الحديث وكان يحفظ).

وقال إبراهيم بن عباد الدبري: (كان عبد الرزاق يحفظ نحواً من سبعة عشر ألف حديث).

وقال ابن عساكر: (أحد الثقات المشهورين).

وقال الذهبي: (الحافظ الكبير، عالم اليمن، أبو بكر الحميري، مولاهم الصنعاني الثقة الشيعي).

وقال: (عبد الرزاق راوية الإسلام، وهو صدوق في نفسه، وحديثه محتجّ به في الصحاح).

قال ابن حجر: (ثقة حافظ مصنف شهير، أحد الحفاظ الأثبات

صاحب التصانيف وثَّقه الأئمة كلُّهم... احتج به الشيخان).

وقد وثّقه الألباني: في أكثر من موضع في كتبه (1).

ترفض عبد الرزاق:

لا خلاف بين الرجاليين والمؤرخين في تشيّع عبد الرزاق، وممَّن نسب إليه التشيع.

قال ابن معين: (سمعت من عبد الرزاق كلاماً استدللت به على ما ذكر عنه من المذهب).

وقال العجلي: (وكان يتشيع).

وقال ابن حبان: (وعلى تشيّعٍ فيه).

وقال أبو داود: (وكان عبد الرزاق يُعرِّض بمعاوية).

وقال ابن عدي: (إلَّا أنَّهم نسبونه إلى التشيع).

وقال البزار : (يتشيع).

وعدّه ابن قتيبة من الشيعة (2).

قال ابن العماد الحنبلي: (قال ابن ناصر الدين: وثَّقه غير واحد، لكنْ


1) سلسلة الأحاديث الصحيحة، ج 1 ص 328 و ج 2 ص 99 .

2) المعارف، ص 624 .

نقموا عليه التشيع ) (1).

ولو لم يكن تشيعه شديداً لما نقموا عليه ذلك!

وقال ابن حجر العسقلاني: (كان يتشيع).

وقال ابن خلدون بعد أنْ ذكر عبد الرزاق: (وكان مشهوراً بالتشيع) (2).

وقال الذهبي: (الصنعاني الثقة الشيعي): وقد جعله صاحب میزان الاعتدال في التشيع كأبي نعيم الفضل بن دكين وكعبيد الله بن موسى الرافضي (3).

وعدّه ابن حجر الهيتمي من الشيعة (4).

ولكنْ إلى أيِّ حدٍّ بلغ تشيع عبد الرزاق ؟ فهل كان تشيعه يسيراً حيث يقدِّم عليّاً عليه السَّلام على عثمان، ويتكلَّم في معاوية؟

لا شكَّ في أنَّ التاريخ – حتى الرجالي منه – قد دُوِّنَ تحت رقابة أئمَّة الجرح والتعديل، وهذا مدعاة لضياع بعض الحقائق إنْ لم نقل الكثير منها، ولا بُدَّ هنا من وقفة تأمل فيما قيل في تشيُّع عبد الرزاق، فربما يتطاير بعض الغبار لتتجلى الحقيقة مبتسمة بعد تحررها من قيود التاريخ وكتبته .


1) شذرات الذهب في أخبار من ذهب، ج 2، ص 27 .

2) تاریخ ابن خلدون، ج 1 ص 320.

3) ميزان الاعتدال، ج 1 ص 641 .

4) الصواعق المحرقة، ص 62 .

قال ابن حجر فيما أورده في ترجمة عبد الرزاق: (وقال جعفر الطيالسي: سمعت ابن معين، قال : سمعت من عبد الرزاق كلاماً استدللت به على ما ذُكر عنه من المذهب، فقلت له: إنَّ أَساتيذك الذين أخذت عنهم ثقات كلُّهم أصحاب سُنّة معمر ومالك وابن جريج والثوري والأوزاعي، فعمَّن أخذت هذا المذهب؟ قال: قدم علينا جعفر بن سليمان، فرأيته فاضلاً حسن الهدي، فأخذت هذا عنه، وقال محمَّد بن أبي بكر المقدمي: وجدت عبد الرزاق ما أفسد جعفراً غيره يعني في التشيع.

ففي هذا النصِّ الذي نقله ابن حجر عن المتقدمين يستدلُّ ابن معين على تشيُّع عبد الرزاق، ويفصح عبد الرزاق أنَّه أخذ هذا المذهب - أي التشيّع - عن جعفر بن سليمان، وجعفر بن سليمان الضبعي كان ثقة يغلو في التشيع، بل صرحوا بترفضه كما بيّنَّاً في ترجمته، والمتبادر إلى الذهن بعد المرور على كلام ابن معين أنَّ عبد الرزاق قد أخذ الترفض والغلو في التشيع عن جعفر الضبعي، لا أنَّه أخذ التشيع اليسير.

قال الذهبي: (وكان - جعفر بن سليمان الضبعي - من عبَّاد الشيعة وعلمائهم، وقد حجَّ، وتوجه إلى اليمن، فصحبه عبد الرزاق، وأكثر عنه، و به تشیع) (1).

وقد ساوى ابن عدي بين جعفر بن سليمان وعبد الرزاق في التشيع، فبعد إيراده حديثاً يرويه عبد الرزاق عن جعفر ، قال : ( وجعفر بن سلمان هذا


1) سير أعلام النبلاء، ج 8، ص198.

هو يعدُّ في الشيعة من أهل البصرة وعبد الرزاق أيضاً يعدُّ في الشيعة !) (1).

ثمَّ إنَّ محمَّد بن أبي بكر المقدمي قد ذهب إلى أنَّ عبد الرزاق هو الذي أفسد جعفراً الضبعي، وجعفر الضبعي مغالٍ رافضيٌّ، فإنْ صحَّ كلامه فيكون عبد الرزاق أكثر ترفضاً من جعفر الضبعي، أو رافضياً مثله!

قال ابن حجر : ( وقال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين، وقيل له: قال أحمد: إنَّ عبيد الله بن موسى يردُّ حديثه للتشيع، فقال: كان عبد الرزاق والله الذي لا إله إلَّا هو أغلى في ذلك منه مائة ضعف، ولقد سمعت من عبد الرزاق أضعاف ما سمعت من عبيد الله).

يُقرُّ ابن معين هنا أنَّ عبد الرزاق أغلى في تشيُّعه من عبيد الله بن موسى، وعبيد الله بن موسى قالوا فيه عبارات عديدة تدلُّ على غلوه منها : (لكنَّه شيعيٌّ متحرق).

وقيل: (كان شيعياً متحرقاً).

وقيل : (كان يكرهه البدعة ما فيه).

وقيل : ( حدَّث بأحاديث سوء، وأخرج تلك البلايا، فحدَّث بها ...).

قال ابن مندة : (كان أحمد بن حنبل يدلُّ الناس على عبيد الله، وكان معروفاً بالرفض، لم يدع أحداً اسمه معاوية يدخل داره).

وقيل: (إِلَّا في التشيع المشؤوم، فإنَّه أخذه عن أهل بلده المؤسس على البدعة).


1) الكامل ، ج 5 ، ص 315 .

وقد ذكرنا هذا في ترجمته.

فكلام ابن معين يعني أنَّ عبد الرزاق أكثر ترفضاً وغلواً من عبيد الله بن موسى مائة ضعف !.

فإنْ لم يكن كلامه دليلاً على ترفُّض عبد الرزاق، فلا يصح دليلاً على شيء ما في الوجود!.

وممَّا يؤسف له أنَّ ابن معين سمع أضعاف ما سمعه من جعفر الضبعي، ولكنَّ هذه الأحاديث مفقودة عن ابن معين عن عبد الرزاق.

قال ابن حجر: (وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي: هل كان عبد الرزاق يتشيَّع ويفرط في التشيُّع ؟ فقال : أمَّا أنا فلم أسمع منه في هذا شيئاً).

إنَّ عدم سماع ابن حنبل شيئاً عن إفراط عبد الرزاق في التشيُّع ليس دليلاً على عدم إفراطه فيه، فربما لم يكن قد وصله في ذاك الوقت حين سؤال ابنه له، ولعلَّ ابن حنبل أراد أنْ ينفي هذه التهمة عن عبد الرزاق بخاصةٍ وأنَّه أجهد نفسه كثيراً في السفر إلى عبد الرزاق لسماع الحديث منه، فلا يريد أنْ يخسر تلك الأحاديث التي سمعها بنفسه منه.

قال الذهبي بعد إيراده كلام ابن معين : (ولكنْ خاف أحمد بن حنبل أنْ تذهب رحلته إلى عبد الرزاق! ) (1).

أي أنّه لم يتكلَّم فيه لتشيُّعه المفرط كما تكلَّم في عبيد الله العبسي حتى لا


1) سير أعلام النبلاء، ج 9، ص 573 .

يخسر الأحاديث التي سمعها من عبد الرزاق أثناء رحلته إليه!

ثمَّ إنَّ سؤال ابنه إياه عن إفراط عبد الرزاق في التشيُّع يدلُّ على أنَّ أهل الحديث كانوا يتهامسون ويتحدثون في هذا الأمر، ممَّا دعا ابنه عبد الله إلى أنْ يسأله عن حقيقة هذا الأمر، وإنْ لم يكن ابن حنبل قد سمع شيئاً، لكنَّ ابن معين قد سمع وشهد بأنَّ عبد الرزاق أغلى في تشيُّعه من جعفر الضبعي الرافضي.

وقد ذكر ابن حجر عن العباس بن عبد العظيم - وهو ممَّن رحل إلى عبد الرزاق وسمع منه - أنَّه كذّب عبد الرزاق وكان يحلف بذلك، ولقد كان هذا ديدن البعض، حيث إذا كان يسمع بعض الأحاديث التي لا يقبلها عقله ولا قلبه يحكم على من رواها بالكذب، وليس هناك تفسير آخر لتكذيب ابن عبد العظيم لعبد الرزاق، وبخاصةٍ بعد اتفاق الكلِّ على جلالته وصدقه.

قال العقيلي: (حدَّثنا عبد الله بن محمَّد المسندي، قال: ودّعت ابن عيينة، قلت: أريد عبد الرزاق، قال: أخاف أنْ يكون من الذين ضلَّ سعيهم في الحياة الدنيا) (1).

لعلَّ ابن عيينة يشير بهذا إلى تشيُّع عبد الرزاق الشديد!

قال العقيلي: (قال: سمعت مخلداً الشعيري، يقول: كنت عند عبد


1) ضعفاء العقيلي ، ج 3، ص 109 .

الرزاق، فذُكر رجل عند معاوية، فقال: لا تقذر مجلسنا بذكر ولد أبي سفیان) (1).

وقد تكلَّم عبد الرزاق في حقِّ عمر بن الخطاب بما لا يليق أنْ يصدر من شخص ينتمي إلى مدرسة أهل الحديث، وهذا يؤيد ما نسبوه له من الرفض.

فقد روى العقيلي: (سمعت عليَّ بن عبد الله بن المبارك الصنعاني يقول: كان زيد بن المبارك لزم عبد الرزاق فأكثر عنه، ثمَّ خرق كتبه ولزم محمَّد بن ثور، فقيل له في ذلك، فقال : كنَّا عند عبد الرزاق فحدَّثنا بحديث معمّر عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان، الحديث الطويل، فلمَّا قرأ قول عمر لعليٍّ والعباس، فجِئتَ أنت تطلب ميراثك من ابن أخيك، وجاء هذا يطلب ميراث امرأته من أبيها، قال عبد الرزاق: انظروا إلى الأنوك يقول: تطلب أنت ميراثك من ابن أخيك، ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها؟ ألا يقول رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم، قال زيد بن المبارك: فقمت فلم أعد إليه ولا أروي عنه حديثاً أبداً) (2).

وهَبَّ الذهبي للدفاع عن عمر وحمل بكلامه على عبد الرزاق، فقال: (هذه عظيمة!، وما فهم قول أمير المؤمنين عمر، فإنَّك يا هذا لو سكت، لكان أَولى بك، فإنَّ عمر إنَّما كان في مقام تبيين العمومة والبنوّة، وإلَّا فعمر


1) ضعفاء العقيلي ، ج 3، ص 109 .

2) ضعفاء العقيلي ، ج 3، ص 110 .

أعلم بحقِّ المصطفى وبتوقيره وتعظيمه من كلِّ متحذلق متنطع ...) 1.

إنَّه من الواجب توقير رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم حين ذكره، ولم يكن من الصعب على عمر بن الخطاب أنْ يقول : فجِئتَ أنت تطلب ميراثك من ابن أخيك رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، وجاء هذا

يطلب ميراث امرأته من أبيها رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم.

فإنَّ تبيان مقام العمومة والبنوّة لا يمنعان من ذكر رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم بكلِّ إجلال واحترام، ولكنَّها ليست هذه المرَّة الأُولى التي يُذكر أو يواجه فيها رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم بهذه الطريقة، فدموع ابن عباس بقيت تجري كلَّما ذكر رزية الخميس، وبقيت هذه الحادثة خير شاهد على قسوة البعض مع رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، ودليلاً على عدم توقيرهم إياه، وقد رواها عبد الرزاق كما سيأتي.

إنَّ ما يبدو من سيرة عبد الرزاق أنَّه كان لا يحدِّث بكلِّ ما عنده، لما قد يلاقيه من ظلم المحدّثين له، وانقطاعهم عنه، وبخاصةٍ إذا ذكر شيئاً جديداً على أسماعهم من فضائل عليّ عليه السَّلام.

روی ابن عدي، قال: (حدَّثنا أحمد بن محمَّد الشرقي، قال: ذكر أبو الأزهر، قال: كان عبد الرزاق قد خرج إلى ضيعته فخرجت خلفه وهو على بغلة له فالتفت فرآني، فقال : يا أبا الأزهر، تعنيت ها هنا، فقال: اركب، قال: فأمرني، فركبت معه على بغلته، فقال: ألا أخصُّك بحديث ؟! أخبرني

معمّر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم قال لعليٍّ عليه السَّلام: «أنت سيد في الدنيا سيد في الآخرة، من أحبَّك فقد أحبَّني ومن أبغضك فقد أبغضني، وحبيبك حبيب الله وبغيضك بغيض الله والويل لمن أبغضك من بعدي».

قال أبو الأزهر: فلمَّا قدمت بغداد كنت في مجلس يحيى بن معين فذاكرت رجلاً بهذا الحديث، فارتفع حتى بلغ يحيى بن معين، قال: فصاح يحيى بن معين، فقال: من هذا الكذاب الذي روى هذا عن عبد الرزاق؟!! قال: فقمت في وسط المجلس فقلت: أنا رويت هذا الحديث هذا الحديث عن عبد الرزاق وذكرت له حتى خرجت به إلى القرية. قال : فسكت يحيى!) (1).

وسكوت يحيى لأنَّه لم يجد مطعناً في نقله هذا الحديث، وفي رواية أُخرى تبسم يحيى، وقال له: (أما إنَّك لست بكذاب، وتعجّب من سلامته، وقال: الذنب لغيرك فيه ) (2).

إنَّ سند الحديث هذا قد رواه أبو الأزهر عن عبد الرزاق عن معمّر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس، وكلُّ رواته ثقات، فلعلَّ ابن معين بقوله : (الذنب لغيرك فيه)، كان يقصد رسول الله - والعياذ بالله - وهو الذي نطق به!

وروى الحاكم : (سمعت أبا عبد الله القرشي، يقول: سمعت أحمد بن

1) الكامل ، ج 5، ص 312.

2) سير أعلام النبلاء، ج 9، ص 575 .

يحيى الحلواني، يقول: لمَّا ورد أبو الأزهر من صنعاء وذاكر أهل بغداد بهذا الحديث أنكره يحيى بن معين، فلمَّا كان يوم مجلسه، قال في آخر المجلس: أين هذا الكذاب النيسابوري الذي يذكر عن عبد الرزاق هذا الحديث؟ فقام أبو الأزهر ، فقال : هوذا أنا ، فضحك يحيى بن معين من قوله وقيامه في المجلس، فقرّبه وأدناه، ثمَّ قال له : كيف حدَّثك عبد الرزاق بهذا ولم يحدِّث به غيرك ؟ فقال : اعلم يا أبا زكريا إنِّي قدمت صنعاء وعبد الرزاق غائب في قرية له بعيدة، فخرجت إليه وأنا عليل، فلمَّا وصلت إليه سألني عن أمر خراسان، فحدَّثته بها وكتبت عنه وانصرفت معه إلى صنعاء، فلمَّا ودّعته، قال لي: قد وجب علىَّ حقُّك، فأنا أُحدِّثك بحديث لم يسمعه منِّي غيرُك، فحدّثني والله بهذا الحديث لفظاً فصدَّقه يحيى بن معين واعتذر إليه) (1).

فلعلَّ ابن معين تراجع عن إنكار الحديث بعد أنْ ثبت لديه صدق أبي الأزهر، ويظهر من هذا النصِّ أنَّ لدى عبد الرزاق أحاديثَ لم يحدِّث بها إلَّا الخواص من الناس.

قال الذهبي: (وسمعت أبا أحمد الحافظ، سمعت أبا حامد بن الشرقي، وسئل عن حديث أبي الأزهر، عن عبد الرزاق، في فضل عليٍّ عليه السَّلام، فقال : هذا باطل، والسبب فيه أنَّ معمراً كان له ابن أخ رافضي، وكان معمر يمكِّنه من كتبه، فأدخل عليه هذا الحديث، وكان معمّر مهيباً، لا يقدر أحد على مراجعته، فسمعه عبد الرزاق في كتاب ابن أخي معمّر.

1) المستدرك، ج 3، ص 128 .

قلت: هذه حكاية منقطعة، وما كان معمّر شيخاً مغفلاً يروج هذا عليه، كان حافظاً بصيراً بحديث الزهري) (1).

وعلى الرغم من وثاقة سند هذا الحديث، وردّ الذهبي على الحافظ أبي حامد الشرقي، إلَّا أنَّه جعله شبه موضوع! حيث قال: (وأفظع حديث له ما تفرد به عنه الثقة أحمد بن الأزهر في مناقب الإمام عليٍّ عليه السَّلام، فإنَّه شبه موضوع، وتابعه عليه محمَّد بن عليِّ بن سفيان الصنعاني النجار، قالا: حدَّثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر ، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، قال: نظر رسول الله (صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم) إلى عليٍّ عليه السَّلام، فقال: «أنت سيد في الدنيا، سيد في الآخرة، حبيبك حبيبي، وحبيبي حبيب الله، وعدوك عدوي، وعدوي عدو الله، فالويل لمن أبغضك بعدي») (2).

فما هو دليله على وضعه، ولماذا تُشل مهارته الحديثيَّة ويتخبط حين يصل إلى فضائل عليٍّ عليه السَّلام ؟! وماذا سيقول لرسول الله يوم الحساب؟!

لقد كان عبد الرزاق يتقي أهل الحديث ويداريهم.

يقول الذهبي: (ولتشيُّع عبد الرزاق سرٌّ بالحديث، وكتبه، وما راجع معمراً فيه، ولكنَّه ما جسر أنْ يحدِّث به لمثل أحمد وابن معين وعلىٍّ ، بل ولا

1) سير سير أعلام النبلاء، ج 9، ص 575 .

2) سير أعلام النبلاء، ج 9، ص 574 .

أخرجه في تصانيفه، وحدَّث به وهو خائف يترقب!) (1).

ونقل الذهبي عن الفسوي، قال: (حدَّثنا محمَّد بن أبي السري، قلت لعبد الرزاق: ما رأيك أنت؟ - يعني في التفضيل - قال: فأبى أنْ يخبرني، وقال: كان سفيان يقول : أبو بكر وعمر، ويسكت، ثمَّ قال لي سفيان: أحبُّ أنْ أخلو بأبي عروة - يعني معمّراً - فقلنا لمعمّر، فقال: نَعم، فخلا به، فلمَّا أصبح، قلت: يا أبا عروة، كيف رأيته؟ قال: هو رجل، إلَّا أنَّه قلَّما تكاشف كوفياً إلَّا وجدت فيه شيئاً - يريد التشيُّع - ثمَّ قال عبد الرزاق: وكان مالك يقول : أبو بكر وعمر، ويسكت. وكان معمّر يقول: أبو بكر وعمر وعثمان، ويسكت، ومثله كان هشام بن حسان) (2).

إِنَّ أيَّ رجل من أهل الحديث يفتخر بتفضيله الشيخين على سائر الصحابة، فلماذا لا يقول عبد الرزاق رأيه في التفضيل؟!

ولماذا لم يتبنَ رأي سفيان ومعمّر ومالك، فإنْ كان يفضّل عليّاً على عثمان فكان يكفيه أنْ يقول كقول سفيان : (أبو بكر وعمر) ويسكت، فبهذا يدفع تهم الناس له بالتشيع والترفض.

لا شكّ في أنَّ عبد الرزاق كان يضمر في داخله تفضيل عليٍّ عليه السَّلام على الشيخين ولم يستطع التصريح بذلك!

وفي تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر، وبعد ذكره لسؤالهم إياهُ عن

1) سير أعلام النبلاء، ج 12 ، ص 367.

2) سير سير أعلام النبلاء، ج 9، ص 569 .

التفضيل قال ابن عساكر: (... أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: سألت أبي، قلت: عبد الرزاق كان يتشيَّع ويفرط في التشيُّع ؟ ... ) (1).

فكأنَّ ابن عساكر فهم أنَّ عدم جوابه في مسألة التفضيل له ارتباط بإفراطه في التشيُّع، فلهذا أورد سؤال عبد الله بن حنبل لأبيه عن إفراط عبد الرزاق في التشيُّع، مباشرة بعد سؤالهم إياه عن التفضيل.

قال ابن عدي: (وقد روى - عبد الرزاق - أحاديث في الفضائل ممَّا لا يوافقه عليها أحد من الثقات! فهذا أعظم ما رموه به من روايته لهذه الأحاديث، ولما رواه في مثالب غيرهم ممَّا لم أذكره في كتابي هذا! وأمَّا في باب الصدق فأرجو أنَّه لا بأس به إلَّا أنَّه قد سبق منه أحاديث في فضائل أهل البيت ومثالب آخرین، مناكير) (2).

واللافت لمن قرأ المصنف - وهو كتاب عبد الرزاق، الحديثي الكبير - يجد باباً خاصاً في ذكر عليِّ بن أبي طالب عليه السَّلام، فيه العديد من الفضائل التي رواها في حقِّه، ممَّا سنذكره لاحقاً (3).

ولم يفعل هذا في شأن أبي بكر وعمر ، ولم يفرد لكلِّ واحد منهما باباً خاصاً فيه كما فعل مع عليٍّ عليه السَّلام!

وممَّا روى هناك: (أخبرنا عبد الرزاق عن أبيه عن ميناء عن عبد الله

1) تاريخ مدينة دمشق، ج 36، ص 186.

2) الكامل، ج 5، ص 315.

3) المصنف ج 11 ص 317.

بن مسعود، قال: كنت مع النبيِّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم ليلة وفد الجن، قال: فتنفس، فقلت: ما شأنك يا رسول الله ! قال: «نُعِيَت إلىَّ نفسي يا بن مسعود»، قلت: فاستَخلِفْ، قال: «مَن؟»، قلت: أبا بكر، قال: فسكت، ثمَّ مضى ساعة ثمَّ تنفس، قال: فقلت: ما شأنك؟ قال: «نُعِيتَ إلىَّ نفسي يا بن مسعود»، قال: قلت: فاستَخلِفْ، قال: «مَن؟»، قلت: عمر، قال: فسكت، ثمَّ مضى ساعة ثمَّ تنفس، قال: فقلت: ما شأنك؟ قال: «نُعِيتَ إِليَّ نفسي يا بن مسعود»، قال: قلت: فاستَخْلِف، قال: «مَن؟»، قلت: عليَّ بن أبي طالب، قال: «أمَا والذي نفسي بيده لئن أطاعوه ليدخلن الجنة أجمعين») (1). ففي هذا النصِّ ترى النبيَّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم يسكت حين يُذكر له أحد الشيخين، وحين وصل إلى مسمعه الشريف اسم عليٍّ عليه السَّلام يستبشر ويقول (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم): «أمَا والذي نفسي بيده لئن أطاعوه ليدخلن الجنة أجمعين».

أليس في جعل الصنعاني باباً خاصاً لذكر عليٍّ عليه السَّلام مغزى يدركه أهل الإنصاف؟ أليس إيراده لهذا الحديث السابق تثبيتاً لعقيدته في أهل البيت عليهم السَّلام؟!

وميناء الذي طعنوا به، وثّقه الحاكم، وذكره ابن حبان في الثقات، وعدّه أكثر من واحد من الصحابة، فيكون ثقة.

وفي شأن عثمان بن عفان جعل باباً بعنوان (باب مقتل عثمان) ولم يذكر


1) المصنف، ج 11، ص 317 - 318.

فيه فضيلة له على لسان رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، وإنَّما أورد بعض أحداث مقتله، على عكس ما فعله بشأن عليٍّ عليه السَّلام (1).

وقد كان عبد الرزاق يتناول عثمان بسوء، فقد أورد ابن عساكر أنَّ يحيى بن معين قال لرسول ابن حنبل الذي دعا أبا خيثمة إلى ترك حديث عبيد الله العبسي : (إقرأ على أبي عبد الله السَّلام وقل له: يحيى بن معين يقرأ عليك السَّلام، ويقول لك أنا وأنت سمعنا عبد الرزاق يتناول عثمان بن عفان، فاترك الحديث عنه، فإنَّ عثمان أفضل من معاوية) (2).

ونلاحظ أنَّ الصنعاني ومهما أخفى من اعتقاداته إلَّا أنَّ بعضها قد يظهر من فلتات قلمه، فقد جعل باباً بعنوان: (باب في ذكر الحسن) عليه السَّلام، ثمَّ (باب المهدي عليه السَّلام (3).

ولم يفرد باباً مستقلاً لأحد من الصحابة كما فعل مع عليٍّ والحسن عليهما السَّلام.

أمَّا الكلام المنسوب لعبد الرزاق حول تفضيله الشيخين على عليٍّ عليه السَّلام فينقضه عدم جوابه عمَّن سأله حول التفضيل، وخوفه من التصريح بذلك، وربما قصد التورية في كلامه إنْ صحَّ صدوره عنه، والأدلَّة التي سقناها تنقض ما نسبوه إليه، وفي ترجمته عند الإماميَّة ما يكشف زيف ما


1) المصنف، ج 11 ص 444 .

2) تاريخ مدينة دمشق، ج 36 ص 189.

3) المصنف، ج 11 ص 457 و 371.

نُسب إليه، كما سيأتي.

لقد صرَّح أكثر من واحد بترفُّض عبد الرزاق أو غُلوِّه وتفضيله عليّاً عليه السَّلام على سائر الصحابة، منهم:

يحيى بن معين، كما نقلنا عنه.

أبو حاتم قال بُغلو عبد الرزاق في التشيُّع، فقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن همام الصنعاني - وهو أخ عبد الرزاق - قال: (وسألته عنه، فقال: كان همام شيخاً يغلو في التشيُّع، كان أغلى في التشيُّع من عبد الرزاق) (1).

ومفاد كلام أبي حاتم أنَّ هماماً يغلو في التشيُّع، ولكنَّه أكثر غُلوّاً فيه من عبد الرزاق! وهذا يعني أنَّ عبد الرزاق غالٍ في التشيُّع، ولكنَّ هماماً أكثر غُلوّاً منه ! كما هو مفاد أفعل التفضيل ( أغلى) الذي استعمله أبو حاتم !

ابن عساكر حيث نسبه للرفض صراحة قال : ( عبد الرزاق يتهم بالرفض) (2).

السيوطي، صرَّح بأنَّ عبد الرزاق كان يقدِّم عليّاً عليه السَّلام على الصحابة، وفعله هذا ترفُّض كما هو معلوم، وإنْ سمَّاه هو تشيّعاً (3).


1) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، في ترجمة همام ج 6، ص 71.

2) تاريخ مدينة دمشق، ج 45، ص 147 .

3) تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، ج 1، ص 389.

ترجمة الإماميَّة له

عدّه الشيخ الطوسي من أصحاب الصادق عليه السَّلام (1).

والذي يؤكد تشيُّع الرجل وقوله بإمامة أهل البيت عليهم السَّلام ما رواه النجاشي عن: (... محمَّد بن أبي بكر، همام بن سهيل الكاتب الإسكافي شيخ أصحابنا ومتقدّمهم، له منزلة عظيمة، كثير الحديث، قال أبو محمَّد هارون بن موسى رحمه الله: حدَّثنا محمَّد بن همام، قال: حدَّثنا أحمد بن مابنداذ، قال : أسلم أبي أَوَّل من أسلم من أهله وخرج عن دين المجوسيَّة وهداه الله إلى الحقِّ، فكان يدعو أخاه سهيلاً إلى مذهبه فيقول له : يا أخي اعلم أنَّك لا تألوني نصحاً، ولكنَّ الناس مختلفون، فكلٌّ يدَّعي أنَّ الحقَّ فيه، ولست أختار أنْ أدخل في شيء إلَّا على يقين، فمضت لذلك مدَّة وحجَّ سهيل، فلمَّا صدر من الحج، قال لأخيه: الذي كنت تدعوني إليه هو الحقُّ، قال: وكيف علمت ذاك؟ قال: لقيت في حجي عبد الرزاق بن همام الصنعاني وما رأيت أحداً مثله، فقلت له على خلوة: نحن قوم من أولاد الأعاجم وعهدنا بالدخول في الإسلام قريب وأرى أهله مختلفين في مذاهبهم ، وقد جعلك الله من العلم بما لا نظير لك فيه في عصرك ولا مثل، وأُريد أنْ أجعلك حجَّة فيما بيني وبين الله عزَّ وجلَّ، فإنْ رأيت أنْ تبيّن لي ما ترضاه لنفسك من الدين لأتبعك فيه وأُقلدك، فأظهر لي محبَّة آل رسول الله صلَّى الله عليه وآله وتعظيمهم والبراءة من عدوهم والقول بإمامتهم،


1) رجال الطوسي ص 265.

قال أبو علىٍّ: أخذ أبي هذا المذهب عن أبيه عن عمِّه، وأخذته عن أبي ) (1).

والذي يؤكد صحة هذا النصِّ أنَّ أكثر من واحد من هذه الأُسرة كان على التشيُّع ومفرطاً فيه، ومنهم: عبد الوهاب بن همام الصنعاني، أخو عبد الرزاق، وقد وثّقه يحيى بن معين.

قال السيد الخوئي في ترجمته: (عبد الرزاق بن همام، روى عن معمّر، وروى عنه المنقري (2)، وروى عنه سليمان بن داود الشاذكوني (3)) (4).

وقد عدّ مجموعة من أعلام الإماميَّة، عبد الرزاق، من الشيعة القائلين بإمامة أهل البيت عليهم السَّلام والمتبرئين من أعدائهم، منهم:

الباحث آغا بزرك الطهراني، قال بعد أنْ ذكر تفسير عبد الرزاق ضمن مصنفات الشيعة: هو الإمام الحافظ الكبير أبو بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري اليماني الصنعاني المولود (126) (ت 211)... والعجب أنَّ هذا الرجل الشهير الجليل ليست له ترجمة في الأُصول الرجاليَّة لنا، غير أنَّ الشيخ الطوسي عدّ مجرد اسمه في عداد أصحاب الصادق عليه السَّلام (ت 148).

1) الكافي، ج 2، كتاب الإيمان والكفر ،1، باب الاستغناء عن الناس 67 ، ح 3، وباب العصبية 123 ، ح 7، وباب الطمع 127، ح 3.

2) فهرست أسماء مصنفي الشيعة، ص 379 - 380.

3) التهذيب، 4 ، باب علامة أَوَّل شهر رمضان وآخره، ح 463 ، ورواها بعينها في باب فضل الصيام يوم الشك، ح 511 ، والاستبصار، ج 2، باب صيام يوم الشك، ح 243.

4) معجم رجال الحديث، ج 11، ص 14 .

وقد استبعد الوحيد البهبهاني في (التعليقة) كونه من أصحابه عليه السَّلام، لكنْ لا وجه للاستبعاد بعد معلوميَّة سنة ولادته وأنَّه كان يوم وفاة الصادق عليه السَّلام ابن اثنتين وعشرين سنة.

وكذا ذكر اسمه الشيخ النجاشي في ترجمة أبي عليٍّ محمَّد بن همام بن سهيل الإسكافي البغدادي، بمناسبة أنَّه كان سبب تشيُّع جدِّه سهيل ودليله إلى المذهب الحقّ، فهو مع كونه من دعاة الشيعة المصنفين لم يعقد له ترجمة في كتبنا، كما لم يترجم والده همام بن نافع أيضاً مع كونه من رواة كتب الشيعة وأُصولهم، مثل، أصل سليم بن قيس الهلالي الذي رواه همام عن أبان بن أبي عياش، ورواه عن همام ابنه عبد الرزاق، هذا كما ذكرناه سابقا.

وبالجملة ، فالرجل ممَّن لم يُؤَدَّ حقُّه في كتب رجال الشيعة مع أنَّ تفسيره هذا من أقدم تفاسيرنا الموجودة في العالم، ويعدُّ من مفاخر الشيعة وآثارها الخالدة الباقية حتى اليوم، فإنَّ سائر التفاسير المؤلفة لأصحابنا قبل هذا التفسير كتفسير سعيد بن جبير (ت 95) ، و ( تفسير السدي) (ت 127) و (تفسير محمَّد بن السائب الكلبي (ت 146)، و(تفسير أبي بصير) (المتوفى قبل 150 - أو 148) ، و ( تفسير أبي الجارود) (ت 150)، و (تفسير جابر بن يزيد الجعفي) (ت 127 - أو 132)، و(تفسير أبي حمزة الثمالي) (ت 150)، وغيرها من تفاسير الأصحاب السابقة عليه كلِّها ممَّا لم نطلع على وجود عينها في عصرنا هذا، ولكنَّ هذا التفسير يخبر عن وجوده بعينه، فهرس بعض مكتبات مصر ، ويذكر أنَّ هناك نسخة منه بخط يكتمر

بن عمر ، كتابتها ( سنة 724) ، وقد أكثر فيه الرواية عن أبي عروة معمر بن راشد الصنعاني البصري من أصحاب الإمام الصادق عليه السَّلام الذي ذكرناه في أصل سليم بن قيس في كتابنا هذا، ونقلنا أنَّه يروي ابن همام الصنعاني ذلك الأصل عن معمّر أيضاً ، وهو يرويه عن أبان عن سليم (1).

ومن الكتب التي عدَّها الطهراني لعبد الرزاق ضمن مصنفات الشيعة، كتاب (المصنف في الحديث) و (المسند)، حيث قال بعد ذكره للمسند: (للحافظ عبد الرزاق بن همام بن نافع أبي بكر الصنعاني المتوفى سنة 211، يوجد جزءهُ الثاني في مائتين وست وعشرين ورقة، في مكتبة جامع عليّ كر العامة، وكذا مجلده الثالث في مائتين وثلاث وستين ورقة، رآها الأميني هناك، ترجمه في مطلع البدور في علماء الزيدية) (2).

وقد قال السيد الخوئي في ترجمته : ( عبد الرزاق بن همام اليماني روى عنهما (الباقر والصادق) عليهما السَّلام، رجال الشيخ في أصحاب الصادق عليه السَّلام (715)، وعدّه البرقي أيضاً في أصحاب الصادق عليه السَّلام، وكان أحد الأعلام من علماء الشيعة، كما يظهر ممَّا ذكره النجاشي في ترجمة محمَّد بن أبي بكر همام بن سهيل).

قال ابن حجر في تقريبه: (عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني، ثقة، حافظ، مصنف، شهير، عُمِيَ في آخر


1) الذريعة ، ج 4، ص 250 - 251.

2) الذريعة ، ج 21، ص 27 و 132 .

عمره، فتغير، وكان يتشيع من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة بعد المائتين وله خمس وثمانون سنة.

أقول: (لا عبرة بتوثيقه، وأمَّا ما ذكره من تاريخه فهو ينا في ما ذكره الشيخ من روايته عن الباقر عليه السَّلام، ولا يبعد صحة ما ذكره ابن حجر، إذ لم توجد لعبد الرزاق رواية عن الباقر عليه السَّلام، والموجود من رواياته ما رواه عن معمر بن راشد الذي هو من أصحاب الصادق عليه السَّلام، وقد رواها عنه سليمان بن داود المنقري، الذي روى عن أصحاب الصادق عليه السَّلام.

ويؤيد ذلك أنَّ البرقي ذكره في من يختص بالصادق عليه السَّلام، ولم يذكره في أصحابه الذين أدركوا الباقر عليه السَّلام، روى عن معمر بن راشد، وروى عنه سليمان بن داود المنقري ) (1).

أقول : ( تقدّمت له روايات بعنوان عبد الرزاق أيضاً ) (2).

وقال فيه السيد عبد الحسين شرف الدين، (عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري الصنعاني، كان من أعيان الشيعة وخيرة سلفهم الصالحين ... ) (3).

1) الكافي، ج 2، كتاب الإيمان والكفر 1، باب ذم الدنيا والزهد فيها 61، ح11، ورواها بعينها في باب حبِّ الدنيا والحرص عليها 126 ، ح 8 ، وفيها سليمان المنقري.

2) معجم رجال الحديث، ج 11، ص 15 – 16.

3) المراجعات، ص 146 .

وقد عدّه السيد محسن الأمين، في الأعيان من الشيعة (1).

وقال الشيخ عباس القمِّي: (يروي الشاذكوني عن أبي بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني الإمامي كما روى الشيخ ...) (2).

وقال الشيخ عبد الحسين الشبستري : (عبد الرزاق بن همام أبو بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع اليماني، الصنعاني، الحميري، من أحسن محدِّثي الإماميَّة، وكان عالماً جليلاً، فقيهاً، حافظاً، مفسراً، روى عن الإمام الجواد (عليه السلام) أيضاً ، ووثّقه بعض العامة، له من التأليف كتاب (تزكية الأرواح)، و (المصنف في الحديث) المعروف بالجامع الكبير ) (3).

من رواياته في كتب الإماميَّة :

ما رواه الشيخ الطوسي: (... عبد الرزاق بن همام، قال: أخبرني أبي همام بن نافع، قال: أخبرني مينا مولى عبد الرحمن بن عوف الزهري، قال: قال لي عبد الرحمن: يا مينا، ألا أُحدثك بحديث سمعته من رسول الله صلَّى الله عليه وآله؟ قلت: بلى، قال: سمعته يقول: «أنا شجرة، وفاطمة فرعها، وعليٌّ لقاحها، والحسن والحسين ثمرها، ومحبُّوهم من أُمِّتي ورقها») (4).

وفي أمالي المفيد: (... عن عبد الرزاق بن همام، قال: أخبرنا معمر،


1) أعيان الشيعة، ج 7 ص 471 .

2) الكنى والألقاب، ج 2، ص 345.

3) الفائق في رواة وأصحاب الإمام الصادق عليه السَّلام، ج2، ص 229.

4) الأمالي، ص 18 - 19 .

عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن عباس رحمه الله، قال: نظر النبيُّ صلَّى الله عليه وآله إلى عليِّ بن أبي طالب عليه السَّلام فقال: «سيد في الدنيا وسيد في الآخرة») (1).

وممَّا روى من الأحاديث في كتابه المصنف :

قال: (... ثمَّ دعا رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم إلى الإسلام سرّاً وجهراً، قال معمر: وأخبرنا قتادة عن الحسن وغيره فقال: كان أَوَّل من آمن به عليُّ بن أبي طالب (رضي الله عنه)، وهو ابن خمس عشرة، أو ست عشرة، قال: وأخبرني عثمان الجزري عن مقسم عن ابن عباس قال: علىٌّ أَوَّل من أسلم) (2).

(أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال : لمَّا بعث النبيُّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم عليّاً عليه السَّلام إلى اليمن، خرج بريدة الأسلمي معه، فعتب على عليٍّ في بعض الشيء، فشكاه بريدة إلى النبيِّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم، فقال النبيُّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم: «من كنت مولاه فإنَّ عليّاً مولاه») (3).

(عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن عكرمة وأبي يزيد المديني، أو


1) الأمالي، ص 19.

2) المصنف، ج 5، ص 324 - 325.

3) المصنف، ج 11، ص 225 .

أحدهما: شكَّ أبو بكر أنَّ أسماء ابنة عميس، قالت: لمَّا أُهديت فاطمة [إلى] عليٍّ عليه السَّلام، لم نجد في بيته إلَّا رملاً مبسوطاً، ووسادة حشوها ليف، وجَرّة، وكوزاً، فأرسل النبيُّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم إلى عليٍّ عليه السَّلام: «لا تُحْدِثَنَّ حَدَثاً»، أو قال: «لا تَقْرَبَنَّ أهلَك، حتى آتيك»، فجاء النبيُّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم فقال: «أثم أخي؟» فقالت أُمُّ أيمن - وهي أُمُّ أُسامة بن زيد، وكانت حبشيَّة، وكانت امرأة صالحة -: يا نبيَّ الله ! هو أخوك وزوجته ابنتك؟ وكان النبيُّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم آخى بين أصحابه، وآخى بين عليٍّ عليه السَّلام ونفسه، فقال: «إنَّ ذلك يكون يا أُمَّ أيمن»، قال: فدعا النبيُّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم بإناء فيه ماء، فقال فيه ما شاء الله أنْ يقول، ثمَّ نَصْحَ على صَدرِ عليٍّ ووجهه، ثمَّ دعا فاطمة، فقامت إليه تعثر في مرطها من الحياء، فَنضَحَ عليها من ذلك الماء، وقال لها ما شاء الله أنْ يقول ، ثمَّ قال لها: «أمَا إنِّي لم آلك، أنكحتك أحبّ أهلي إليَّ»، ثمَّ رأى رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم سواداً من وراء الستر - أو من وراء الباب - فقال : «مَن هذا ؟» قالت: أسماء، قال: «أسماء ابنة عميس؟»، قالت: نَعم، يا رسول الله ! قال: «أجئت كرامة لرسول الله مع ابنته؟»، قالت: نَعم، إنَّ الفتاة ليلة يُبنى بها، لا بُدَّ لها من امرأة تكون قريباً منها، إنْ عرضت حاجة أفضت بذلك إليها، قالت: فدعا لي دعاءً إِنَّه لأَوثق عملي عندي،

ثمَّ قال لعليٍّ عليه السَّلام: «دونك أهلك»، ثمَّ خرج، فولى، قالت: فما زال يدعو لهما حتى توارى في حجرته) (1).


1) المصنف، ج 5 ، ص 485 - 486 .

(عبد الرزاق عن وكيع بن الجراح، قال: أخبرني شريك عن أبي إسحاق،... فقال النبيُّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم: «لقد زوجتكه وإنَّه لأوَّل أصحابي سلماً، وأكثرهم علماً، وأعظمهم حلماً») (1).

(أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر وابن جريج عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن جعفر أنَّ عليَّ بن أبي طالب عليه السَّلام، قال: «سمعت رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم يقول: خير نسائها مريم،

وخير نسائها خديجة بنت خويلد» (2).

(قال الزهري : وأخبرني عبيد عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنَّ عائشة أخبرته، قالت: أوَّل ما اشتكى رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم في بيت ميمونة، فاستأذن أزواجه أنْ يمرض في بيتي، فأُذِنَ له، قالت: فخرج ويد له على الفضل بن عباس، ويد أُخرى على يد رجل آخر، وهو يخط برجليه في الأرض، فقال عبید الله: فحدَّثت به ابن عباس، فقال: أتدري من الرجل الذي لم تُسَمِّ عائشة ؟ هو عليُّ بن أبي طالب، ولكنَّ عائشة لا تطيب لها نفسٌ بخير ) (3).

(عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان النصري قال: أرسل إلىَّ عمر بن الخطاب أنَّه قد حضر المدينة أهل أبيات


1) المصنف، ج 5 ، ص 490 .

2) المصنف، ج 7، ص 492 - 493 .

3) المصنف، ج 5 ، ص 429 - 430 .

من قومك، وإنَّا قد أمرنا لهم برضح فأقسمه بينهم، فقلت: يا أمير المؤمنين! مُرْ بذلك غيري، قال: اقبضه أيّها المرء ! قال: فبينا أنا كذلك جاءه مولاه، فقال: هذا عثمان، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، والزبير بن العوام - قال: ولا أدري أذكر طلحة أَم لا - يستأذنون عليك، قال: ائذن لهم، قال: ثمَّ مكث ساعة، ثمَّ جاء فقال : هذا العباس وعليٌّ يستأذنانِ عليك، قال: ائذن لهما ، قال : ثمَّ مكث ساعة، قال: فلمَّا دخل العباس، قال: يا أمير المؤمنين! اقضِ بيني وبين هذا - وهما يومئذٍ يختصمان فيما أفاء الله على رسوله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم من أموال بني النضير – فقال القوم: اقضِ بينهما يا أمير المؤمنين، وأرح كلَّ واحد منهما من صاحبه، فقد طالت خصومتها).

فقال عمر : ... فلمَّا قبض رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم، قال أبو بكر: أنا ولي رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم بعده، أعمل بما كان يعمل رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم، ثمَّ أقبل على عليٍّ والعباس، فقال: وأنتما تزعمان أنَّه فيها ظالم، فاجر ، والله يعلم أنَّه فيها صادق بار، تابع للحقِّ، ثمَّ وليتها بعد أبي بكر سنتين من إمارتي، فعملت فيها بما عمل رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم وأبو بكر، وأنتما تزعمان أنِّي فيها ظالم، فاجر، والله يعلم أنِّي فيها صادق بار، تابع للحقِّ، ثمَّ جئتماني، جاءني هذا – يعني العباس – يسألني ميراثه من ابن أخيه، وجاءني هذا – يعني

عليّاً - يسألني ميراث امرأته من أبيها ...) (1).

(عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة، أنَّ فاطمة والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول الله صلَّى الله عليه - وآله- وسلَّم، وهما حينئذٍ يطلبان أرضه من فدك، وسهمه من خيبر، فقال لهما أبو بكر: سمعت رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم يقول: لا نورث، ما تركنا صدقة، إنَّما يأكل آل محمَّد صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم من هذا المال، وإنِّي والله لا أدع أمراً رأيت رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم يصنعه إلَّا صنعته، قال: فهجرته فاطمة عليها السَّلام، فلم تكلِّمه في ذلك، حتى ماتت، فدفنها عليٌّ عليه السَّلام ليلاً، ولم يؤذن بها أبو بكر، قالت عائشة: وكان لعليٍّ في الناس في حياة فاطمة حَبْوَة، فلمَّا توفيت فاطمة، انصرفت وجوه الناس عنه، فمكثت فاطمة ستة أشهر بعد رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم ثمَّ توفيت).

قال معمر: فقال رجل للزهري: فلم يبايعه علىٌّ ستة أشهر؟ قال: لا، ولا أحد من بني هاشم، حتى بايعه عليٌّ ، فلمَّا رأى عليٌّ انصراف وجوه الناس عنه، أسرع إلى مصالحة أبي بكر، فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا ولا تأتنا معك بأحد، وكره أن يأتيه عمر، لما يعلم من شدَّته، فقال عمر: لا تأتهم وحدك، فقال أبو بكر: والله لآتينهم وحدي، وما عسى أنْ يصنعوا بي، قال: فانطلق أبو بكر، فدخل على عليٍّ، وقد جمع بني هاشم عنده، فقام عليٌّ


1) المصنف، ج 5 ، ص 469 - 471 .

عليه السَّلام، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثمَّ قال: «أمَّا بعد، يا أبا بكر، فإنَّه لم يمنعنا أنْ نبايعك إنكاراً لفضيلتك، ولا منافسةً عليك بخير ساقه الله إليك، ولكنَّا نرى أنَّ لنا في هذا الأمر حقاً، فاستبدَدّتم به علينا!!!»، قال: ثمَّ ذکر قرابته من رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم، وحقّهم ... ) (1).

(عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، قال: أمر رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم أُسامة بن زيد على جيش فيهم عمر بن الخطاب، والزبير، فقبض النبيُّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم قبل أنْ يمضي ذلك الجيش) (2).

(أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة يرفعه إلى النبيِّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم قال: «يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من المدينة فيأتي مكة، فيستخرجه الناس من بيته وهو كاره، فيبايعونه بين الركن والمقام، فيبعث إليه جيش من الشام، حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم، فيأتيه عصائب العراق وأبدال الشام، فيبايعونه بين الركن والمقام، فيستخرج الكنوز ويقسم المال، ويلقي الإسلام بجرانه إلى الأرض، يعيش في ذلك سبع سنين - أو قال -: تسع: سنين») (3).

(أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر عن أبي هارون عن معاوية


1) المصنف، ج 5 ، ص 472 - 473 .

2) المصنف، ج 5 ، ص 482 .

3) المصنف، ج 11، ص 371.

بن قرة عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري، قال: ذكر رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم «بلاءً يصيب هذه الأُمَّة، حتى لا يجد الرجل ملجأً يلجأ إليه من الظلم، فيبعث الله رجلاً من عترتي من أهل بيتي، فيملأ به الأرض قسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدع السماء من قطرها شيئاً إلَّا صبَّته مدراراً، ولا تدع الأرض من مائها شيئاً إلَّا أخرجته، حتى تتمنى الأحياء الأموات، يعيش في ذلك سبع سنين، أو ثمانٍ، أو تسع سنين») (1).

(أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن مطر، قال كعب: إنَّما سمي المهدي لأنَّه لا يهدي لأمر قد خفي، قال: ويستخرج التوراة والإنجيل من أرض يقال لها أنطاكية) (2).

(أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن مطر عن رجل عن أبي سعيد الخدري، قال: إنَّ المهدي أقنى أجلى) (3).

(أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن سعيد الجريري عن أبي نضرة عن جابر بن عبد الله، قال: يكون على الناس إمام لا يَعُدُّ لهم الدراهم ولكن يَحثو) (4).


1) المصنف، ج 11، ص 371 - 372.

2) المصنف، ج 11، ص 372 - 373.

3) المصنف، ج 11، ص 372 - 373.

4) المصنف، ج 11، ص 372 - 373.

(أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن عليِّ بن عبد الله بن عباس، قال: لا يخرج المهدي حتى تطلع مع الشمس آية) (1).

(أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن عليٍّ، قال: «لتملأن الأرض ظلما وجوراً حتى لا يقول أحد: الله الله، يستعلق به، ثمَّ لتملأن بعد ذلك قسطاً وعدلاً، كما ملئت ظلما وجوراً») (2).

(أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم: «ليردن عليَّ ناس من أصحابي فيحُلّأون عن الحوض - يعني يُنَحَّوْن – فلأقولن: يا رب! أصحابي أصحابي، فيقول : إنَّك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنَّهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى») (3).

(أخبرنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين أنَّ الحسن بن عليٍّ عليهما السَّلام ، قال : «لو نظرتم ما بين حالوس إلى حابلق ما وجدتم رجلاً جده نبيٌّ غيري وأخي، فإنِّي أرى أنْ تجمعوا على معاوية ( وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعُ إِلَى حِينٍ)») (4).


1) المصنف، ج 11، ص 372 - 373.

2) المصنف، ج 11، ص 372 - 373.

3) المصنف، ج 11 ، ص 406 - 407 .

4) المصنف، ج 11، ص 452.

من أحاديثه في المستدرك للحاكم :

(... أخبرنا عبد الرزاق بن همام، حدثني أبي حدثني أبي عن ميناء بن أبي ميناء مولى عبد الرحمن بن عوف، قال: خذوا عنِّي قبل أنْ تشاب الأحاديث بالأباطيل، سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وآله يقول: «أنا

الشجرة وفاطمة فرعها وعليٌّ لقاحها والحسن والحسين ثمرتها وشيعتنا ورقها، وأصل الشجرة في جنة عدن وسائر ذلك في سائر الجنة»).

قال الحاكم: (هذا متن شاذ وإنْ كان كذلك فإنَّ إسحاق الدبري صدوق وعبد الرزاق وأبوه وجدّه ثقات وميناء مولى عبد الرحمن بن عوف قد أدرك النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلَّم) وسمع منه ، والله أعلم) (1).

(... حدَّثنا عبد الرزاق حدَّثنا سفيان الثوري عن عبد الله

بن عثمان بن خثيم عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي، قال : سمعت جابر بن عبد الله، يقول: سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم يقول: «أنا مدينة العلم وعلىٌّ بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب») (2).

(... حدَّثنا عبد الرزاق أنبأنا معمّر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: نظر النبيُّ صلَّى الله عليه وآله إلى عليٍّ، فقال: «يا عليُّ أنت سيد في الدنيا سيد في الآخرة حبيبك حبيبي وحبيبي حبيب الله وعدوك عدوي وعدوي عدو الله، والويل لمن أبغضك بعدي») .

1) المستدرك، ج 3، ص 160.

2) المستدرك ، ج 3، ص 127 .

قال الحاكم: (وأبو الأزهر - الراوي عن عبد الرزاق – بإجماعهم ثقة، وإذا تفرد الثقة بحديث، فهو على أصلهم صحيح) (1).

(... حدَّثنا عبد الرزاق حدَّثنا سفيان الثوري عن عبدالله بن عثمان بن خثيم عن عبد الرحمن بن عثمان، قال: سمعت جابر بن عبد الله (رضي الله عنهما) يقول : سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وآله وهو آخذ بضبع عليِّ بن أبي طالب - عليه السلام - وهو يقول: «هذا أمير البررة، قاتل الفجرة منصور من نصره مخذول من خذله» ثمَّ مدَّ بها صوته) (2).

(... حدَّثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة، قالت: مكثت فاطمة بعد وفاة رسول الله صلَّى الله عليه وآله ستة أشهر) (3).

(... حدَّثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة، قالت: لم يتزوج النبيُّ صلَّى الله عليه وآله على خديجة (رضي الله عنها) حتى ماتت، قالت عائشة: ما رأيت خديجة قط ولا غِرْتُ على امرأة من نسائه

أشدّ من غيرتي على خديجة، وذلك من كثرة ما كان يذكرها) (4).

(... حدَّثنا عبد الرزاق بن همام قال: حدثني أبي عن ميناء مولى

1) المستدرك وصححه، ج 3، ص 128.

2) المستدرك وصححه، ج 3، ص 129.

3) المستدرك ، ج 3، ص 162 .

4) المستدرك وصححه، ج 3، ص 186.

عبد الرحمن بن عوف عن عبد الرحمن بن عوف قال : كان لا يولد لأحد مولود إلَّا أُتِيَ به إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وآله فدعا له فأُدخل عليه مروان بن الحكم، فقال: «هو الوزغ ابن الوزغ الملعون ابن الملعون») (1).

من أحاديثه في تاريخ مدينة دمشق :

(... أخبرنا عبد الرزاق عن أبيه عن ميناء بن أبي ميناء مولى عبد الرحمن بن عوف عن عبد الرحمن بن عوف، أنَّه قال: ألا تسألوني قبل أنْ تشوب الأحاديث الأباطيل؟ قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- سلَّم: «أنا الشجرة وفاطمة أصلها أو فرعها وعليٌّ لقاحها والحسن والحسين ثمرتها وشيعتنا ورقها، فالشجرة أصلها في جنة عدن، والأصل والفرع واللقاح والورق والثمر في الجنة») (2).

(... أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه، قال قالت أُمُّ سلمة: كان النبيُّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم نائماً فجاء حسين يتدرج، قالت: فقعدت على الباب فسبقته مخافة أنْ يدخل فيوقظه، قالت: ثمَّ غفلت في شيء فدبَّ فدخل فقعد على بطنه، قالت: فسمعت نحيب رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم فجئت فقلت: يا رسول الله، والله ما علمت به، فقال: «إنَّما جاءني جبريل عليه السَّلام وهو على بطني


1) المستدرك، وصححه، ج 4 ، ص 479 .

2) تاريخ مدينة دمشق، ج 14 ، ص 168 .

قاعد، فقال لي : أتحبُّه؟ فقلت: نعم، قال: إِنَّ أُمَّتك ستقتله، ألا أُريك التربة التي يقتل بها؟» قال: «فقلت: بلی»، قال: «فضرب بجناحه فأتى بهذه التربة، قلت:

في يده تربة حمراء وهو يبكي ويقول يا ليت شعري من يقتلك بعدي») (1).

(... أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة وعليِّ بن زيد بن جدعان، قالا: أخبرنا ابن المسيب حدثني ابن لسعد بن أبي وقاص حدَّثنا عن أبيه، قال: فدخلت على سعد فقلت: حديثاً حدثنيه عنك حين استخلف رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم عليّاً على المدينة، فغضب وقال: مَن حدَّثك به؟ فكرهت أنْ أُخبره أنَّ ابنه حدثنيه فيغضب عليه، قال: إنَّ رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم حين خرج في غزوة تبوك استخلف عليّاً على المدينة، فقال علىٌّ : «يا رسول الله ما كنت أحبُّ أَنْ تخرج وجهاً إلَّا وأنا معك»، فقال: «أوما ترضى أن تكون منِّي بمنزلة هارون من موسى غير أنَّه لا نبيَّ بعدي») (2).

(... أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان الثوري عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن عبد الرحمن بن بهمان، قال: سمعت جابر بن عبد الله ، يقول : سمعت رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم وهو آخذ بضبع عليٍّ يوم الحديبية، وهو يقول : «هذا أمير البررة قاتل الفجرة منصور من نصره مخذول من خذله»، ومدّ بها صوته) (3).


1) تاريخ مدينة دمشق، ج 14 ، ص 194.

2) تاریخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 42 ، ص 143 .

3) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 226 .

(... أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا الثوري عن الأعمش عن عدي بن ثابت عن زر بن حبيش، قال: سمعت عليّاً عليه السَّلام يقول: «والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنَّه لعهد النبيِّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم إليَّ أَنْ لا يحبك إلَّا

مؤمن ولا يبغضك إلَّا منافق» (1).

(... أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عكرمة عن ابن عباس أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم قال: «إنَّما رفع الله القطر في بني إسرائيل بسوء رأيهم في أنبيائهم، وأنَّ الله عزَّ وجلَّ يرفع القطر عن هذه الأُمَّة ببغضهم عليَّ بن أبي طالب») (2).

(... أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن عليِّ بن زيد بن جدعان عن عدي بن أبي ثابت عن البراء بن عازب، قال: خرجنا مع رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم حتى نزلنا غدير خم، فبعث منادياً ينادي، فلمَّا اجتمعنا، قال: «ألست أَولى بكم من أنفسكم؟»، قلنا: بلى يا رسول الله، قال: «ألست أَولى بكم من أمهاتكم؟»، قلنا: بلى يا رسول الله، قال: «ألست أَولى بكم من آبائكم؟»، قلنا: بلى يا رسول الله، قال: «ألست أَولى بكم، ألست، ألست، ألست» قلنا : بلى يا رسول الله، قال: «فمن كنت مولاه فإنَّ عليّاً بعدي مولاه، اللهم وال من والاه وعادِ من عاداه» ، فقال عمر بن الخطاب: هنيئاً لك يا بن أبي طالب أصبحت اليوم وليَّ كلِّ مؤمن) (3).


1) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 271 .

2) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 282.

3) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 220 .

(... أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق حدثني سعيد بن وهب وعبد الخير أنَّهما سمعا عليّاً عليه السَّلام برحبة الكوفة، يقول: «أَنشد الله مَن سمع رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم يقول: من كنت مولاه فإنَّ عليّاً مولاه»، قال: فقام عدَّة من أصحاب النبيِّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم فشهدوا أنَّهم سمعوا رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم يقول ذلك) (1).

( ... أخبرنا عبد الرزاق عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس، قال: كان النبيُّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم إذا أراد أنْ يشهد عليّاً عليه السَّلام في موطن أو مشهد علا على راحلته وأمر الناس أنْ ينخفضوا دونه، وأنَّ رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم شهد عليّاً عليه السَّلام يوم خيبر، فقال: «يا أيها الناس، من أحبَّ أنْ ينظر إلى آدم في خلقه وأنا في خلقي وإلى إبراهيم في خلته وإلى موسى في مناجاته وإلى يحيى في زهده وإلى عيسى في سنته، فلينظر إلى عليِّ بن أبي طالب إذا خطر بين الصفين، كأنَّما يتقلع من صخر أو يتحدر من دهر، يا أيّها الناس امتحنوا أولادكم بحبِّه فإنَّ عليّاً لا يدعو إلى ضلالة ولا يُبعِدُ عن هدى، فمن أحبَّه فهو منكم ومن أبغضه فليس منكم»، قال أنس بن مالك: وكان الرجل من بعد يوم خيبر يحمل ولده على عاتقه ثمَّ يقف على طريق عليٍّ عليه السَّلام، وإذا نظر إليه يوجهه بوجهه

تلقاءَه وأومأ بإصبعه، أي ابني، تحبُّ هذا الرجل المقبل؟ فإنْ قال الغلام: نَعم،


1) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 211.

قبَّله وإنْ قال: لا، خرق به الأرض، وقال له: إلحقْ بأُمّك ولا تُلحق أبيك بأهلها ، فلا حاجة لي فيمن لا يحبُّ عليَّ بن أبي طالب) (1).

(... وحدثني عبد الرزاق وحدي، حدَّثني معمر وحدي، حدَّثني الزهري وحدي عن عروة عن عائشة، أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم قال: «النظر إلى عليٍّ عبادة») (2).

(... أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا يحيى بن العلاء عن عمِّه شعيب بن خالد عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم، قال: خطبنا الحسن بن عليٍّ، صبيحة قتل علىٌّ عليه السَّلام، فقال: «لقد فارقكم منذ الليلة رجل لم يسبقه الأَوَّلون ولم يدركه الآخرون بعلم، ولقد صُعد بروحه في الليلة التي صُعد فيها بروح يحيى بن زكريا، وكان رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم يبعثه المبعث فيكتنفه جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره، فلا ينثني حتى يفتح الله عليه، ما ترك صفراء ولا بيضاء إلَّا سبعمائة درهم فضلت عن عطائه أراد أنْ يبتاع بها خادماً لأهله») (3).

(... أخبرنا عبد الرزاق، قال: سمعت معمراً يقول: دخلت مسجد حمص، فإذا أنا بقوم لهم رواء، فظننت بهم الخير، فجلست إليهم ، فإذا هم ينتقصون عليَّ بن أبي طالب ويقعون فيه، فقمت من عندهم، فإذا شيخ


1) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 288 - 289 .

2) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 355 .

3) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 581 .

يصلِّي، ظننت به خيراً فجلست إليه فلمَّا أحس بي جلس وسلَّم، فقلت له: يا عبد الله ما ترى هؤلاء القوم يشتمون عليَّ بن أبي طالب وينتقصونه، وجعلت أحدِّثه بمناقب عليِّ بن أبي طالب وأنَّه زوج فاطمة بنت رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم وأبو الحسن والحسين وابن عمّ رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم فقال : يا عبد الله ما لقى الناس من الناس لو أنَّ أحداً نجا من الناس لنجا منهم أبو محمَّد (رحمه الله) هو ذا يُشتم ويُنتقص، قلت : ومَن أبو محمَّد ؟ قال : الحجاج بن يوسف (رحمه الله) وجعل يبكي، فقمت عنه وقلت: لا استحل أنْ أبيت بها، فخرجت من يومي) (1).

(... أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر أخبرني الزهري عن خالد بن المهاجر بن خالد قال: رخص ابن عباس في متعة النساء، فقال له ابن أبي عمرة الأنصاري: ما هذا يا بن عباس ؟ فقال ابن عباس: فعلت مع إمام المتقين ... ) (2).

ما رُويَ عنه في الأحاديث في صحيح البخاري :

(... وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري أخبرني أنس، قال: لم يكن أحد أشبه بالنبيِّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم من الحسن بن عليٍّ ) (3).

1) تاريخ مدينة دمشق، ج 1 ، ص 366 .

2) تاريخ مدينة دمشق، ج 16 ، ص 212 .

3) صحيح البخاري، ج 4 ، ص 217 .

(... أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد قال : أشرف النبيُّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم على أطم من آطام المدينة، فقال: «هل ترون ما أرى؟»، قالوا: لا، قال: «فإنِّي لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كوقع القطر » (1).

(... حدَّثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: لمَّا حضر رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم وفي البيت رجال، فقال النبيُّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم: «هلموا أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده»، فقال بعضهم: إنَّ رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم قد غلبه الوجع وعندكم القرآن، حسبناً كتاب الله، فاختلف أهل البيت واختصموا، فمنهم من يقول: قربوا يكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده ، ومنهم من يقول: غير ذلك، فلمَّا أكثروا اللغو والاختلاف، قال رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم «قوموا») (2).

(... حدَّثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال: شهدنا مع رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم فقال في رجل ممَّن يدَّعي الإسلام: «هذا من أهل النار»، فلمَّا حضر القتال، قاتل الرجل قتالاً شديداً فأصابته جراحة، فقيل: يا رسول الله، الذي قلت إنَّه من أهل النار، فإنَّه قد قاتل اليوم قتالاً شديداً وقد مات، فقال


1) صحيح البخاري، ج 8، ص 88 – 89.

2) صحيح البخاري، ج 5، ص 137 - 138.

النبيُّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم: «إلى النار»، قال: فكاد بعض الناس أنْ يرتاب، فبينما هم على ذلك إذ قيل إنَّه لم يمت، ولكنَّ به جراحاً شديداً، فلمَّا كان من الليل لم يصبر على الجراح، فقتل نفسه، فأُخبر النبيُّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم بذلك، فقال: «الله أكبر أشهد أنِّي عبد الله ورسوله»، ثمَّ أمر بلالاً فنادى بالناس أنَّه لا يدخل الجنة إلَّا نفس مسلمة وأنَّ الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر) (1).

(... حدَّثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر: بعث النبيُّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم خالداً وحدثني نعيم بن حماد أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه، قال: بعث النبيُّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة فلم يحسنوا أنْ يقولوا: أسلمنا فقالوا: صبأنا صبأنا، فجعل خالد يقتل ويأسر ودفع إلى كلِّ رجل منَّا أسيره، فأمر كلَّ رجل منَّا أنْ يقتل أسيره، فقلت: والله لا أقتل أَسيري ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره، فذكرنا ذلك للنبيِّ صلّى الله عليه -وآله- وسلَّم فقال: «اللهم إنِّي أبرأ إليك ممَّا صنع خالد بن الوليد» مرتين) (2).

1) صحيح البخاري، ج 4، ص 34.

2) صحيح البخاري، ج 8، ص 118.

ما رُوي عنه من الأحاديث في صحيح مسلم :

(... حدَّثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج، قال: قال عطاء: قدم جابر بن عبد الله معتمراً فجئناه في منزله، فسأله القوم عن أشياء ثمَّ ذكروا المتعة، فقال: نعم، استمتعنا على عهد رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم وأبي بكر وعمر) (1).

(... حدَّثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس، قال: كان الطلاق على عهد رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر، طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إنَّ الناس قد استعجلوا في أمرٍ قد كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم) (2).

(... حدَّثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن بن عتبة عن ابن عباس، قال: لمَّا حضر رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم وفى البيت رجال، فيهم عمر بن الخطاب، فقال النبيُّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم: «هلم أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده»، فقال عمر: إنَّ رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله، فاختلف أهل البيت فاختصموا فمنهم من يقول: قربوا يكتب لكم رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم كتاباً لن

1) صحیح مسلم، ج 4، ص 131 .

2) صحیح مسلم ، ج 4، ص 183 - 184 .

تضلوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر ، فلمَّا أكثروا اللغو والاختلاف عند رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم قال رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم: «قوموا»، قال عبيد الله: فكان ابن عباس يقول : إنَّ الرزية كلَّ الرزية ما حال بين رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم وبين أنْ يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم) (1).

(... أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة، قالت: لم يتزوج النبيُّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم على خديجة حتى ماتت) (2).

(... حدَّثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن جعفر الجزري عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم: «لو كان الدين عند الثريا لذهب به رجل من فارس» -أو قال-: «من أبناء فارس حتى يتناوله») (3).

ما رُويَ عنه عن الأحاديث في مسند أحمد :

(... عبد الرزاق، قالا: حدَّثنا جعفر بن سليمان، قال: حدَّثني يزيد الرشك عن مطرف بن عبد الله عن عمران بن حصين، قال: بعث رسول

1) صحیح مسلم، ج 5، ص 76 .

2) صحیح مسلم ، ج 7، ص 134 .

3) صحیح مسلم، ج 7، ص 191 .

الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم سرية وأَمَّر عليهم عليَّ بن أبي طالب - عليه السلام - فأحدث شيئاً في سفره، قال عفان: فتعاقد أربعة من أصحاب محمَّد صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم أنْ يذكروا أمره لرسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم، قال عمران: وكنَّا إذا قدمنا ان وكنا إذا قدمنا من سفر بدأنا برسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم فسلَّمنا عليه، قال: فدخلوا عليه، فقام رجل منهم، فقال: يا رسول الله إنَّ عليّاً فعل كذا وكذا، فأعرض عنه، ثمَّ قام الثاني، فقال : يا رسول الله إنَّ عليّاً فعل كذا وكذا، فأعرض عنه، ثمَّ قام الثالث، فقال : يا رسول الله إنّ عليّاً فعل كذا وكذا، فأعرض عنه، ثمَّ قام الرابع، فقال : يا رسول الله إنَّ عليّاً فعل كذا وكذا ، قال : فأقبل رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم على الرابع وقد تغيَّر وجهه، فقال: «دعوا عليّاً دعوا عليّاً إنَّ عليّاً منِّي وأنا منه، وهو وليُّ كلِّ مؤمن بعدي») (1).

(... حدَّثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور عن ابن عباس قال: لم أَزل حريصاً على أنَّ أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبيِّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم اللتين قال الله تعالى فيهما (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا) ، حتى حجَّ عمر وحججت معه، فلمَّا كنَّا ببعض الطريق عدل عمر وعدلت معه بالإداوة، فتبرز، ثمَّ أتاني، فسكبت على يديه، فتوضأ، فقلت: يا أمير المؤمنين مَنِ المرأتانِ من أزواج النبيِّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم اللتان

1) مسند أحمد، ج 4، ص 437 - 438 .

قال الله تعالى فيهما (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا) ؟ فقال عمر: واعجباً لك يا بن عباس، قال الزهري: كره والله ما سأله عنه ولم يكتمه عنه، قال: هما حفصة وعائشة) (1).

(... حدَّثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن ليث عن طاووس عن ابن عباس، قال : تمتع رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم وأبو بكر وعمر وعثمان كذلك ، وأَوَّل من نهى عنها معاوية) (2).

(... حدَّثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن زيد بن أسلم عن رجل عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم: «لتتبعنَّ سُنن بني إسرائيل شبراً بشير وذراعاً بذراع، حتى لو دخل رجل من بني إسرائيل حجر ضب لتبعتموهم فيه - وقال مرة -: لتبعتموه فيه») (3).

(... حدَّثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم قال: «حسبك من نساء العالمين مريم ابنة عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة ابنة محمَّد وآسية امرأة فرعون») (4).

(... حدَّثنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن الزهري، قال: أخبرني أنس بن مالك، قال: لم يكن أحد أشبه برسول الله صلَّى الله عليه -وآله-


1) مسند أحمد، ج 1، ص 33.

2) مسند أحمد، ج 1، ص 313.

3) مسند أحمد، ج 3، ص 94 .

4) مسند أحمد، ج 3، ص 135.

وسلَّم من الحسن بن عليٍّ وفاطمة صلوات الله عليهم أجمعين) (1).

(... حدَّثنا عبد الرزاق قال: حدَّثنا معمر عن طاووس عن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم عن أبيه، قال: لمَّا قتل عمار بن ياسر، دخل عمرو بن حزم على عمرو بن العاص، فقال: قُتل عمار، وقد قال رسول الله صلّى الله عليه -وآله- وسلَّم: «تقتله الفئة الباغية»، فقام عمرو بن العاص فزعاً يرجع حتى دخل على معاوية، فقال له معاوية : ما شأنك؟ قال : قُتل عمار، فقال معاوية : قد قُتل عمار فماذا ؟ قال عمرو : سمعت رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم يقول: «تقتله الفئة الباغية»، فقال له معاوية: دحضت في بولك، أَوَ نحنُ قتلناه ؟ إنَّما قتله علىٌّ وأصحابه، جاؤوا به حتى ألقوه بين رماحنا، أو قال : بين سيوفنا) (2).

(... حدَّثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة، أنَّ رجلاً قال للنبيِّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم: يا رسول الله، قد علمنا السَّلام عليك، فكيف الصَّلاة عليك؟ قال: قولوا: «اللهم صلِّ على محمَّد وعلى آل محمَّد كما صلَّيت على إبراهيم إنَّك حميد مجيد ، اللهم بارك على محمَّد وعلى آل محمَّد كما باركت على إبراهيم إنَّك حميد مجيد») (3).


1) مسند أحمد، ج 3، ص 164 .

2) مسند أحمد، ج 4، ص 199.

3) مسند أحمد، ج 4 ، ص 241 .

(... حدَّثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن جابر عن الشعبي عن عبد الله بن ثابت، قال: جاء عمر بن الخطاب إلى النبيِّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم فقال : يا رسول الله، إنِّي مررت بأخٍ لي من قريظة، فكتب لي جوامع من التوراة لأعرضها عليك، قال: فتغيَّر وجه رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم) (1).

(... حدَّثنا عبد الرزاق حدَّثنا معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة، قال: سمعت عن الأنصار أنَّ أبا عبيدة قدم بمال من قبل البحرين، وكان النبيُّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم بعثه على البحرين، فوافوا مع رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم صلاة الصبح، فلمَّا انصرف رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم تعرضوا، فلمَّا رآهم، تبسم وقال: «لعلَّكم سمعتم أنَّ أبا عبيدة بن الجراح قدم بمال»، قالوا: أجل يا رسول الله، قال : «أبشروا وأملوا خيراً، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكنْ إذا صُبَّت عليكم الدنيا فتنافستموها كما تنافسها مَن كان قبلكم») (2).

ما رُويَ عنه من الأحاديث في سُنن ابن ماجة:

(... حدَّثنا عبد الرزاق، عن معمر ، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم: «يخرج قوم في آخر الزمان،

1) مسند أحمد، ج 4، ص 265.

2) مسند أحمد، ج 4، ص 327.

-أو في هذه الأُمَّة- ، يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، -أو حلوقهم- ، سيماهم التحليق، إذا رأيتموهم، -أو إذا لقيتموهم- ، فاقتلوهم» (1).

(... أنبأنا عبد الرزاق، أنبأنا الثوري، عن صالح الهمداني، عن الشعبي، عن عبد خير الحضرمي، عن زيد بن أرقم، قال: أُتيَ إلى عليِّ بن أبي طالب، وهو باليمن، بثلاثة قد وقعوا على امرأة في طهر واحد، فسأل اثنين، فقال: «أتقرّان لهذا بالولد؟»، فقالا : لا ، ثمَّ سأل اثنين، فقال: «أتقران لهذا بالولد؟»، فقالا: لا، فجعل كلَّما سأل اثنين: «أتقران لهذا بالولد؟»، قالا: لا، فأقرع بينهم، وألحق الولد بالذي أصابته القرعة، وجعل عليه ثلثي الدية، فذكر ذلك للنبيِّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم فضحك حتى بدت

نواجذه) (2).

ما رُويَ عنه من الأحاديث في سُنن أبي داود :

(... حدَّثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنَّه سمع عبد الرحمن بن أيمن مولى عروة، يسأل ابن عمر وأبو الزبير يسمع، قال: كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضاً؟ قال: طلق عبد الله بن عمر امرأته وهي حائض على عهد رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم، فسأل عمر، رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم، فقال: إنَّ عبد الله


1) سنن ابن ماجة، ج 1 ، ص 62 .

2) سُنن ابن ماجة، ج 2، ص 786 .

بن عمر طلق امرأته وهي حائض، قال عبد الله : فردَّها عليَّ ولم يرها شيئاً، وقال : «إذا طهرت فليطلق أو ليمسك») (1).

(... حدَّثنا عبد الرزاق، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن سلمة بن كهيل، قال: أخبرني زيد بن وهب الجهني، أنَّه كان في الجيش الذين كانوا مع عليٍّ عليه السَّلام الذين ساروا إلى الخوارج، فقال عليٌّ (عليه السلام): «أيها الناس، إنِّي سمعت رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم يقول: يخرج قوم من أُمَّتي يقرأون القرآن ليست قراءتكم إلى قراءتهم شيئاً، ولا صلاتكم إلى صلاتهم شيئاً، ولا صيامكم إلى صيامهم شيئاً، يقرأون القرآن يحسبون أنَّه لهم وهو عليهم، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرّمية، لو يعلم الجيش يصيبونهم ما قضي لهم على لسان نبيِّهم صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم لنكلوا عن العمل، وآية ذلك أنَّ فيهم رجلاً له عضد وليست له ذراع، على عضده مثل حلمة الثدي، عليه شعرات بيض أفتذهبون إلى معاوية وأهل الشام وتتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم وأموالكم؟ والله إنِّي لأرجو أنْ يكونوا هؤلاء القوم، فإنَّهم قد سفكوا الدم الحرام، وأغاروا في سرح الناس، فسيروا على اسم الله».

قال سلمة بن كهيل: فنزلني زيد بن وهب منزلاً منزلاً، حتى مرَّ بنا على قنطرة، قال: فلمَّا التقينا وعلى الخوارج عبد الله بن وهب الراسبي، فقال لهم: ألقوا الرماح وسلُّوا السيوف من جفونها، فإنِّي أخاف أنْ يناشدوكم


1) سنن أبي داود، ج 1، ص 486 .

كما ناشدوكم يوم حروراء، قال: فوحشوا برماحهم، واستلُّوا السيوف، وشجرهم الناس برماحهم: قال : وقتلوا بعضهم على بعضهم، قال: وما أُصيب من الناس يومئذٍ إلَّا رجلان، فقال عليٌّ عليه السَّلام: «التمسوا فيهم المخدج» فلم يجدوا.

قال: فقام عليٌّ - عليه السلام – بنفسه، حتى أتى ناساً قد قُتل بعضهم على بعض، فقال: «أخرجوهم»، فوجدوه ممَّا يلي الأرض، فكبَّر، وقال: «صدق الله، وبلغ رسوله».

فقام إليه عبيدة السلماني، فقال: يا أمير المؤمنين، والله الذي لا إله إلَّا هو لقد سمعت هذا من رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم؟ فقال: «أي والله الذي لا إله إلَّا هو»، حتى استحلفه ثلاثاً، وهو يحلف) (1).

ما رُويَ عنه من الأحاديث عند الطبراني :

(... قال حدَّثنا عبد الرزاق عن معمر عن بن طاووس عن أبيه عن بريدة، أنَّ النبيَّ قال لعليٍّ عليه السَّلام: «من كنت مولاه فعليٌّ مولاه») (2).

( ... حدَّثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أنس بن مالك، قال: أهدت أُمُّ أيمن إلى النبيِّ طائراً بين رغيفين، فجاء النبيُّ فقال: «هل عندكم شيء؟»، فجاءته بالطائر، فرفع يديه فقال: «اللهم


1) سنن أبي داود، ج 2، ص 429 - 430 .

2) المعجم الأوسط، ج 1، ص 111 - 112 .

ائتني بأحبِّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر» فجاء عليٌّ عليه السَّلام، فقلت: إنَّ رسول الله مشغول وإنَّما دخل النبيُّ آنفاً فارتفع الصوت بيني وبينه، فقال النبيُّ: «أدخل من كان يدخل»، فقال عليٌّ عليه السَّلام: «وإليَّ يا ربّ» ثلاث مرات فأكل مع رسول الله حتى فرغا) (1).

(... حدَّثنا أبو الأزهر النيسابوري، قال: حدَّثني عبد الرزاق وحدي، قال: حدَّثنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس، قال: نظر النبيُّ صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم إلى عليٍّ عليه السَّلام، فقال: «لا يحبُّك إلَّا مؤمن ولا يبغضك إلَّا منافق، من أحبَّك فقد أحبَّني ومن أبغضك فقد أبغضني، وحبيبي حبيب الله وبغيضي بغيض الله، ويل لمن أبغضك بعدي») (2).

(... حدَّثنا عبد الرزاق حدَّثنا معمر عن مجاهد عن ابن عباس، قال: صلَّى رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم صلاة العصر، فلمَّا كان في الرابعة، أقبل الحسن والحسين حتى ركبا على ظهر رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم فوضعهما بين يديه، وأقبل الحسن فحمل رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم الحسن على عاتقه الأيمن والحسين على عاتقه الأيسر، ثمَّ قال: «أيها الناس، ألا أخبركم بخير الناس جدّاً وجدّة، ألا أُخبركم بخير الناس عمّاً وعمّة، ألا أُخبركم بخير الناس خالاً وخالة، ألا أخبركم بخير


1) المعجم الأوسط، ج 2، ص 206 - 207.

2) المعجم الأوسط، ج 5، ص 87.

أناس أباً وأُمّاً، هما الحسن والحسين جدُّهما رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- سلَّم وجدتهما خديجة بنت خويلد، وأُمُّهما فاطمة بنت رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم، وأبوهما عليُّ بن أبي طالب، وعمّهما جعفر بن أبي طالب، وعمّتهما أُمُّ هانئ ابنت أبي طالب، وخالهما القاسم ابن رسول الله، وخالتها زينب ورقية وأُمُّ كلثوم وبنات رسول الله صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم، جدُّهما في الجنة، أبوهما في الجنة، وجدّتهما في الجنة وأُمُّهما وعمّهما وعمتهما في الجنة، وخالاتهما في الجنة وخالهما في الجنة، وهما في الجنة وأُختهما في الجنة») (1).

ما رُويَ عنه من الأحاديث في سائر الكتب :

روى النسائي: (... أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال: جاء جبريل إلى النبيِّ صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم وعنده خديجة، فقال: «إنَّ الله يقرئ خديجة السَّلام»، فقالت: إنَّ الله هو السَّلام وعلى جبريل السَّلام وعليك السَّلام ورحمة الله وبركاته) (2).

وأخرج العقيلي: (.... حدَّثنا محمَّد بن عبد الله الحضرمي، قال: حدَّثنا محمَّد بن سهل بن عسكر، قال: حدَّثنا عبد الرزاق، قال: ذكر الثوري عن أبي إسحاق عن زيد بن يشيع عن حذيفة، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم: «إنْ ولوا عليّاً فهادياً مهدياً»، فقيل لعبد الرزاق: سمعت هذا


1) المعجم الأوسط، ج 6، ص 298 .

2) فضائل الصحابة، ص 75.

من الثوري؟ قال: لا، حدَّثني يحيى بن العلاء وغيره، ثمَّ سألوه مرَّة ثانية، فقال : حدَّثنا النعمان بن أبي شيبة ويحيى بن العلاء عن سفيان الثوري) (1).

وفي الكامل: (... حدَّثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس ، قال : قالت فاطمة : «يا رسول الله زوجتني عائلاً لا مال له»، فقال: «أمَا ترضين أنَّ الله تعالى اطّلع على أهل الأرض فاختار منهم رجلين فجعل أحدهما أباك والآخر بعلك») (2).

(... حدَّثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عكرمة عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه -وآله- وسلَّم: «إِنَّ الله منع قطر المطر عن بني إسرائيل لسوء رأيهم في أنبيائهم، وإنَّه يمنع قطر مطر هذه الأُمَّة ببغضهم عليَّ بن أبي طالب») (3).

(... أخبرنا عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن عليِّ بن زيد بن جدعان عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم: «إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه») (4).

وروى الحسكاني: (... حدَّثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه عن ابن عباس، في قوله تعالى: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ


1) ضعفاء العقيلي ، ج 3، ص 110 - 111 .

2) الكامل لابن عدي ، ج 5، ص 313.

3) الكامل، ج 5، ص 313.

4) الكامل ، ج 5 ، ص 314 .

بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً) ، قال : نزلت في عليِّ بن أبي طالب، كانت له أربعة دنانير فتصدَّق بدينار نهاراً وبدينار ليلاً وبدينار سراً وبدينار علانية) (1).

(... عن عبد الرزاق عن معمر ، عن الزهري، عن أنس بن مالك عن ابن عباس، قال في تفسيره: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا) على محبَّة عليِّ بن أبي طالب عليه السَّلام، واتقوا الله في محبَّة عليِّ بن أبي طالب (صلوات الله عليه وأولاده)) (2).

(... حدَّثنا عبد الرزاق، عن عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه عن ابن عباس، في قوله تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) ، قال : نزلت في عليِّ بن أبي طالب عليه السَّلام) (3).

(... حدَّثنا عبد الرزاق، قال: حدَّثنا الحسن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده: عن أبي ذر، في قول الله تعالى: (وَإِنِّي لَغَفَّارُ لِمَنْ تَابَ) ، قال : [لمن] آمن بما جاء به محمَّد، وأدَّى الفرائض ثمَّ اهتدى قال: اهتدى إلى حبِّ

آل محمَّد) (4).

(... حدَّثنا عبد الرزاق، قال : أخبرني معمر، عن الزهري، عن جابر

1) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل، ج 1 ، ص 142 .

2) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ، ج 1، ص 179

3) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ، ج 1، ص 209 .

4) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل، ج 1 ، ص 494 .

بن عبد الله وأنس بن مالك، قالا: قال رسول الله صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم: «يا علىُّ لو أنَّ أُمَّتي أبغضوك لأكبَّهم الله على مناخرهم في النار») (1).

(... أخبرنا عبد الرزاق عن ابن عيينة ، عن سليمان الأحول، عن مجاهد، قال: أمروا أنْ لا يناجي أحد النبيَّ صلَّى الله عليه وآله حتى يتصدَّق بين يدي ذلك، فكان أَوَّل من تصدَّق عليُّ بن أبي طالب، فناجاه فلم يناجه أحد غيره، ثمَّ نزلت الرخصة (أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ)) (2).

(... حدَّثنا عبد الرزاق، عن سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس، في قوله: (وَتَعِيْهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ) ، قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «سألت الله أنْ يجعلها أُذنك يا عليّ» (3).

عدد ما روى من الأحاديث:

بلغ مجموع ما رواه عبد الرزاق - المتهم بالرفض - في كتبه وما روي عنه في سائر الكتب - مكرراً - خمسة وثلاثين ألفاً ومائة وتسعة وأربعين حديثاً وأثراً!! والرقم أكثر من ذلك لعدم إحاطتنا بكلِّ المصادر الروائيَّة.

روى في كتابه الكبير المصنف - والذي يقع في أحد عشر مجلداً - أكثر


1) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ، ج 1، ص 551 .

2) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ، ج 2، ص 312.

3) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ، ج 2، ص 378 .

من واحد وعشرين ألف حديث وأثر.

وروى في تفسيره المعروف بتفسير عبد الرزاق الصنعاني ثلاثة آلاف وأربعمائة وثلاثين حديثاً وأثراً، وعلى تفسير الصنعاني المغالي بتشيعه، وتفسير السدي الرافضي كان اعتماد أكثر المفسرين فيما بعد وعنهما أخذوا،

كالطبري وابن أبي حاتم وابن كثير والسيوطي وغيرهم!!

فالطبري نقل عن عبد الرزاق ألفاً وثلاثمائة وخمسة وعشرين حديثاً، وابن أبي حاتم نقل عنه سبعمائة وثمانين حديثاً.

له في صحيح البخاري : مائة وسبعة عشر حديثاً.

الأدب المفرد للبخاري: ستة أحاديث.

خلق أفعال العباد للبخاري: ثلاثة أحاديث.

صحيح مسلم : أربعمائة وعشرة أحاديث.

مسند أحمد: ألف وخمسمائة وأربعون حديثاً.

سنن الترمذي: مائة وخمسون حديثاً.

سنن أبي داود: مائة وخمسة وثمانون حديثاً.

سنن ابن ماجة: خمسة وسبعون حديثاً .

سنن الدارمي: تسعة أحاديث.

مستدرك الحاكم: مائتان وأربعة عشر حديثاً.

سنن النسائي: خمسة وتسعون حديثاً.

السُّنن الكبرى للنسائي: مائتان وستة أحاديث.

خصائص أمير المؤمنين للنسائي: حديث واحد.

فضائل الصحابة للنسائي: حديث واحد.

الوفاة للنسائي: حديث واحد.

السُّنن الكبرى للبيهقي: تسعمائة وتسعون حديثاً.

المصنف للصنعاني: واحد وعشرون ألف حديث.

المصنف لابن أبي شيبة: ثلاثة وعشرون حديثاً.

مسند أبي يعلى: ستون حديثاً.

صحیح ابن حبان: مائتان وخمسة وستون حديثاً.

صحیح ابن خزيمة: تسعون حديثاً.

المعجم الصغير للطبراني: ثمانية أحاديث.

المعجم الأوسط للطبراني: سبعة وستون حديثاً.

المعجم الكبير للطبراني : ألف ومائة وسبعون حديثاً.

الدعاء: للطبراني: مائة وأربعون حديثاً.

مسند الشاميين للطبراني : ستة عشر حديثاً.

طرق حديث من كذب عليَّ للطبراني: أربعة أحاديث.

الأوائل للطبراني: خمسة عشر حديثاً.

الأحاديث الطوال للطبراني: ثلاثة أحاديث.

السُّنّة لابن أبي عاصم: أربعة وعشرون حديثاً.

الأوائل لابن أبي عاصم: سبعة أحاديث.

السُّنَّة للمروزي : عشرون حديثاً.

سنن الدارقطني : مائتا حديث.

أمالي المحاملي: حديثان.

مسند البزار: مائتان وخمسة أحاديث.

مسند الشاشي: ثلاثة أحاديث.

مسند الشهاب: خمسة عشر حديثاً.

مسند الروياني: أربعة أحاديث.

مسند الحميدي: حديث واحد.

مسند ابن الجعد: أربعون حديثاً.

مسند ابن راهويه: مائة وخمسة وثمانون حديثاً.

مسند أبي حنيفة: خمسة أحاديث.

شعب الإيمان للبيهقي: أربعمائة وأربعون حديثاً.

فضائل الأوقات للبيهقي: سبعة أحاديث.

معرفة السُّنن والآثار للبيهقي: تسعون حديثاً.

دلائل النبوة للبيهقي: مائة وخمسة وأربعون حديثاً.

الأربعون الصغرى للبيهقي : ثمانية أحاديث.

إثبات عذاب القبر للبيهقي : خمسة أحاديث.

الزهد الكبير للبيهقي : خمسة عشر حديثاً.

الشمائل المحمَّديَّة للترمذي: عشرة أحاديث.

المحلَّى لابن حزم: ألف وستمائة وأربعون حديثاً.

مستخرج أبي عوانة: خمسمائة وعشرون حديثاً.

شرح مشكل الآثار للطحاوي: تسعون حديثاً.

شرح معاني الآثار للطحاوي: أربعة وعشرون حديثاً.

التمهيد لابن عبد البر : خمسمائة حديثٍ.

تاريخ ابن عساكر: ألف ومائة وخمسة وثلاثون حديثاً.

تهذيب الآثار للطبري: اثنان وثلاثون حديثاً.

الذرية الطاهرة للدولابي: أربعة أحاديث.

الشريعة للآجري: خمسة وأربعون حديثاً.

دلائل النبوة لإسماعيل الأصبهاني: ستة أحاديث.

الصمت وآداب اللسان لابن أبي الدنيا: ستة أحاديث. مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا: حديثان.

إكرام الضيف لابن أبي الدنيا: أربعة أحاديث.

الآحاد والمثاني للضحاك : خمسة وثمانون حديثاً.

العرش لابن أبي شيبة: ثلاثة أحاديث.

فضائل سيدة النساء لابن شاهين: حديث واحد.

ناسخ الحديث ومنسوخه لابن شاهين: خمسة وعشرون حديثاً .

حلية الأولياء لأبي نعيم: مائتان وأربعون حديثاً.

شرح أُصول اعتقاد أهل السُّنّة اللالكائي: خمسة وخمسون حديثاً.

معرفة الصحابة لأبي نعيم: مائتا حديث.

معرفة علوم الحديث للحاكم النيسابوري: خمسة أحاديث.

حدیث خيثمة: حديثان.

الحد الفاصل للرامهرمزي: ثمانية عشر حديثاً.

ما روي في الحوض والكوثر لابن مخلد: حديثان.

الزهد وصفة الزاهدين لابن الأعرابي: خمسة أحاديث.

الإيمان لابن منده: ستون حديثاً.

معرفة الصحابة لابن منده: ثلاثة وعشرون حديثاً.

المشيخة البغدادية لابن طاهر السلفي - مخطوط - : عشرون حديثاً.

شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: أربعون حديثاً.

تفسير الطبري: ألف وثلاثمائة وخمسة وعشرون حديثاً.

تفسير ابن أبي حاتم: سبعمائة وثمانون حديثاً.

تفسير الثعلبي : سبعون حديثاً (1).


1) راجع ترجمته في أعيان الشيعة، ج 7 ص 471 ، الطبقات الكبرى لابن سعد، ج 5 ص 548 ، تاریخ ابن معين للدوري ، ج 1 ص 82 ، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ، ج 6 ص 38، ضعفاء العقيلي، ج 3 ص 107 ، الثقات لابن حبان ، ج 8 ص 412 ، معرفة الثقات للعجلي، ج 2 ص 93 ، الكامل لابن عدي، ج 5 ص 311 ، التاريخ الكبير للبخاري، ج 6 ص 130 ، الكاشف للذهبي، ج 1 ص 651 ، المعارف لابن قتيبة، ص 519 ، تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ، ج 36 ص 160 .

[103] عبد السلام أبو الصلت الهروي (ت 236 ه-)

(عبد السلام بن صالح بن سليمان بن أيوب بن ميسرة القرشي مولاهم أبو الصلت الهروي، سكن نيسابور ورحل في الحديث إلى الأمصار وخدم عليَّ بن موسى الرضا، وروى عن عبد السَّلام بن حرب وعبد الله بن إدريس وعباد بن العوام وحماد بن زيد ومالك بن أنس وعليِّ بن هشام بن البريد، وفضيل بن عياض وعبد الله بن المبارك وخلف بن خليفة، وجرير بن عبد الحميد وجعفر بن سليمان وهشيم وغيرهم.

وعنه ابنه محمَّد ومحمَّد بن إسماعيل الأحمسي وسهل بن زنجلة ومحمَّد بن أحمد، وأحمد بن رافع النيسابوري والدوري وابن أبي داود وعبد الله بن أحمد، و أحمد بن منصور الرمادي وأحمد بن سيار المروزي، وعليُّ بن حرب الموصلي وعمار بن رجاء ومحمَّد بن عبد الله الحضرمي والحسن بن علوية القطان، وإسحاق بن الحسن الحربي ومعاذ بن المثنى وآخرون.

قال أحمد بن سيار:

ذكر لنا أنَّه من موالي عبد الرحمن بن سمرة، وقد لَقِيَ وجالس الناس ورحل في الحديث، وكان صاحب قشافة وزهد، ولم أره يفرط في التشيع، وناظر بشر المريسي عند المأمون، وكان الظفر له، ورأيته يقدِّم أبا بكر وعمر ويترحم على عليٍّ وعثمان، ولا يذكر الصحابة إلَّا

بجميل، إلَّا أنَّ ثمَّة أحاديث يرويها في المثالب، وسألت إسحاق بن إبراهيم، عنها، فقال: أمَّا من رواها على طريق المعرفة فلا أكره ذلك، وأمَّا من يرويها ديانة فلا أرى الرواية عنه .

وقال القاسم بن عبد الرحمن الأنباري:

سألت يحيى بن معين عن حديث حدَّثنا به أبو الصّلت عن أبي معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعاً: «أنا مدينة العلم...» الحديث، فقال: هو صحيح.

وقال الخطيب:

أراد أنَّه صحيح عن أبي معاوية إذ قد رواه غير واحد عنه.

وقال المروزي:

سئل أبو عبد الله عن أبي الصلت، فقال: روى أحاديث مناكير، قيل له روى حديث مجاهد «أنا مدينة العلم...»، قال: ما سمعنا بهذا، قلت: هذا الذي ينكر عليه، قال: غير هذا أمَّا هذا فما سمعنا به، وروي عن عبد الرزاق أحاديث لا نعرفها أو لا نسمعها.

وقال الحسن بن عليِّ بن مالك:

سألت ابن معين عن أبي الصلت، فقال: ثقة صدوق إِلَّا أَنَّه يتشيَّع.

وقال ابن الجنيد عن ابن معين :

قد سمع وما أعرفه بالكذب، قلت: فحديث الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس، قال: ما بلغني إلَّا عنه وما سمعت به قط.

وقال مرَّة أخرى:

ولم يكن أبو الصلت عندنا من أهل الكذب.

وقال الدوري:

سمعت ابن معين يوثق أبا الصلت، وقال في حديث «أنا مدينة العلم...» : قد حدَّث به محمَّد بن جعفر الفيدي عن أبي معاوية.

وقال ابن محرز عن ابن معين :

ليس ممَّن يكذب، فقيل له: في حديث أبي معاوية هذا، فقال: أخبرني ابن نمير قال: حدَّث به أبو معاوية قديماً ثمَّ كَفَّ عنه، وكان أبو الصلت موسراً يطلب هذه الأحاديث ويكرم المشائخ فكانوا يحدِّثونه بها.

وقال صالح بن محمَّد:

رأيت ابن معين يحسن القول فيه.

وقال زكرياء الساجي:

يحدِّث بمناكير هو عندهم ضعيف.

وقال النسائي:

ليس بثقة، وقال أبو حاتم: سألت أبي عنه، فقال: لم يكن بصدوق وهو ضعيف ولم يحدِّثني عنه.

وضرب أبو زرعة على حديثه، وقال:

لا أُحدِّث عنه ولا أرضاه.

وقال الجوزجاني:

كان مائلاً عن الحقِّ.

وقال ابن عدي:

له أحاديث مناكير فى فضل أهل البيت وهو متهم فيها.

وقال البرقاني عن الدارقطني :

كان رافضياً خبيثاً، قال لي دعلج: إنَّه سمع أبا سعيد الهروي وقيل له: ما تقول في أبي الصلت ؟ قال: نَعم، ابن الهيضم ثقة، قال: إنَّما سألتك عن عبد السَّلام ، فقال : نَعم ثقة، ولم يزد على هذا.

قال أبو الحسن:

وروى حديث الإيمان إقرار بالقول وهو متهم بوضعه لم يحدث به إلَّا من سرقه منه فهو الابتداء في هذا الحديث.

وقال البرقاني:

وحكى لنا أبو الحسن أنَّه سمعه يقول: كلب للعلوية خير من جميع

بني أميَّة، فقيل: إنَّ فيهم عثمان ، فقال : فيهم عثمان، له في ابن ماجة حديث الإيمان المذكور حسب.

قلت: وقال العقيلي:

رافضي خبيث.

وقال مسلمة عن العقيلي:

كذاب.

وقال ابن حبان:

لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد.

وقال الحاكم والنقاش وأبو نعيم:

روى مناكير.

وقال الحاكم:

وثَّقه إمام أهل الحديث يحيى بن معين.

وقال الآجري عن أبي داود:

كان ضابطاً ورأيت ابن معين عنده.

وقال محمَّد بن طاهر:

كذاب) (1).


1) تهذيب التهذيب، ج 6، ص 285 - 287 .

وقال ابن حجر:

(عبد السَّلام بن صالح بن سليمان أبو الصلت الهروي مولى قريش نزل نيسابور، صدوق له مناكير وكان يتشيَّع وأفرط العقيلي فقال: كذاب) (1).

قال الذهبي:

(عبد السلام بن صالح أبو الصلت الهروي الرجل الصالح، إلّا أنَّه شيعيٌّ جلد... وقال العقيلي: رافضي خبيث، وقال ابن عدي: متهم، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال الدارقطني : رافضيٌّ خبيث متهم بوضع حديث: (الإيمان إقرار بالقلب)، ونقل عنه أنَّه قال: كلب للعلوية خير من بني أُميَّة، وقال عباس الدوري: سمعت يحيى يوثق أبا الصلت، وقال ابن محرز ، عن يحيى: ليس ممَّن يكذب، وقد ذكره أحمد بن سيار في تاريخ مرو ، فقال : قدم مرو غازياً، فلمَّا رآه المأمون و سمع كلامه جعله من خاصته، ولم يزل عنده مكرماً إلى أنْ أظهر المأمون كلام جهم، فجمع بينه وبين المريسي، وسأله أنْ يكلِّمه، وكان أبو الصلت يردُّ على المرجئة والجهميَّة والقدريَّة، فكلَّم بشراً غير مرَّة بحضرة المأمون مع غيره من أهل الكلام، فكلُّ ذلك كان الظفر له، وكان يعرف بالتشيُّع) (2).


1) تقريب التهذيب، ج 1، ص 600.

2) ميزان الاعتدال، ج 2، ص 616 .

وقال:

(الشيخ العالم العابد، شيخ الشيعة، أبو الصلت عبد السَّلام بن صالح الهروي، ثمَّ النيسابوري مولى قريش، له فضل وجلالة، فيا ليته ثقة) (1).

مدحه ووثاقته :

قال أحمد بن سيار: (كان صاحب قشافة وزهد).

وقال ابن معين عن أبي الصلت : (ثقة صدوق، وما أعرفه بالكذب... ولم يكن أبو الصلت عندنا من أهل الكذب).

وقال الدوري : (سمعت ابن معين يوثق أبا الصلت).

وقد وثّقه أحمد بن حنبل: برواية ابنه عبد الله عنه، فقد ذكر ابن حجر في ترجمة أبي الصلت أنَّ عبد الله بن أحمد بن حنبل روى عنه، وهو لا يروي إلَّا عن الثقة عند أبيه.

قال ابن عدي: (وعبد الله لم يكتب عن أحد إلَّا عمَّن أمره أبوه بالكتابة عنه) (2).

وقال ابن حجر : (فإنّ عبد الله - ابن حنبل - كان لا يأخذ إلَّا من


1) سير أعلام النبلاء، ج 11، ص 446 .

2) الكامل، ج 5، ص 214 .

يأذن له أبوه في الأخذ عنه) (1).

وقال في ترجمة إبراهيم بن عبد الله بن بشار الواسطي: (وقد تقدَّم أنَّ عبد الله – ابن حنبل – كان لا يكتب إلَّا عن ثقة عند أبيه) (2).

ووثّقه عبد الله بن أحمد: بروايته عنه.

وقال أبو سعيد الهروي: (ثقة).

وقال أبو داود: (كان ضابطاً).

وقد ذكره ابن شاهين: في تاريخ أسماء الثقات ناقلاً توثيق ابن معين له (3).

وقد وثّقه أبو نعيم الأصفهاني: حيث أورد حديثاً في سنده أبو الصلت، ثمَّ قال: (هذا حديث ثابت مشهور بهذا الإسناد من رواية الطاهرين عن آبائهم الطيبين، وكان بعض سلفنا من المحدِّثين إذا روى هذا الإسناد، قال : لو قرئ هذا الإسناد على مجنون لأفاق) (4).

وأخرج له الحاكم: في المستدرك وصحح حديثه، ثمَّ قال: (وأبو الصلت ثقة مأمون) (5).


1) تعجيل المنفعة، ص 225.

2) تعجيل المنفعة، ص 19.

3) تاريخ أسماء الثقات، ص 156 .

4) حلية الأولياء، ج 3، ص 191 - 192، وسيأتي الحديث المشار إليه.

5) المستدرك ، ج 3، ص 126 - 127 .

واحتجّ له الطبري: في تهذيب الآثار ثلاث مرات (1).

ووثّقه الحافظ أبو محمَّد السمرقندي (ت 490 ه-) : في كتابه بحر الأسانيد في صحاح المسانيد (2).

وقال الذهبي: (أبو الصلت الهروي الرجل الصالح الشيخ العالم العابد، شيخ الشيعة، له فضل وجلالة) (3).

وقد ألّفَ الحافظ أحمد بن الصديق الغماري كتاباً خاصاً ليصحح حديث (أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها...)، يوثق فيه أبا الصلت الهروي ويدافع عنه بأدلَّة قويَّة سليمة (4).

وممَّا قال في أبي الصلت: (وهو عدل ثقة صدوق مرضيٌّ معروف بطلب الحديث والاعتناء به) (5).

يظهر أنَّ القوم لم يجرحوا أبا الصلت إلَّا لتشيعه وروايته في فضل أهل البيت (عليهم السَّلام) وفي مثالب غيرهم، فهو جُرح بسبب المعتقد وهو جرح مردود.

وقد ردَّ الحافظ ابن حجر على من اتهمه بالكذب، حيث قال في

1) تهذيب الآثار وتفصيل الثابت من الأخبار، ج 2 ص 683 و 684 وج 3 ص 105 .

2) راجع فتح الملك العلّي لأحمد بن الصديق الغماري، ص 22 .

3) سير أعلام النبلاء، ج 11، ص 446 .

4) فتح الملك العلّي بصحة حديث باب مدينة العلم علّي.

5) فتح الملك العلّي ص 25 .

التقريب : (وأفرط العقيلى فقال كذاب).

في حين أنَّه صدوق لا يكذب عند ابن حجر.

وحين قال الذهبي إنَّ حديث ( أنا مدينة العلم...) موضوع، ردَّه ابن حجر بقوله : وهذا الحديث له طرق كثيرة في مستدرك الحاكم أقلُّ أحوالها أنْ يكون للحديث أصل فلا ينبغي أنْ يطلق عليه بالوضع (1).

قال الذهبي: (جُبلت القلوب على حبِّ من أحسن إليها، وكان هذا باراً بيحيى، ونحن نسمع من يحيى دائماً، ونحتج بقوله في الرجال، ما لم يتبرهن لنا وهن رجل انفرد بتقويته، أو قوة مَن وهّاه) (2).

إِنَّ يحيى لم ينفرد بتقوية الرجل، فقد وثّقه أحمد بن حنبل وابنه عبد الله، كما بيّنَّا، ووثّقه الحاكم والطبري والسمرقندي وأبو سعيد الهروي وأبو نعيم، وكلام ابن معين وهو إمام أهل الحديث مقدَّم على كلام الذهبي، بخاصةٍ وأنَّه معاصر لأبي الصلت والتقى به مراراً وعرف أخباره وصدقه وضبطه.

إنَّ الطعن بتوثيق ابن معين له لأجل أنَّ أبا الصلت كان محسناً ليحيى، هو طعن واضح بيحيى وإنْ صحَّ فينبغي إهمال كلِّ آراء ابن معين الرجاليَّة، إذ إنَّ هذا معناه : عدم انصاف ابن معين وتقلبه في الحكم على الرجال، تبعاً لمصلحته!


1) لسان الميزان، ج 2، ص 123.

2) سير أعلام النبلاء، ج 11، ص 447 .

ترفضه:

قال ابن معين : (إِلَّا أَنَّه يتشيَّع).

وقال الجوزجاني : (كان مائلاً عن الحقِّ).

وقال الذهبي: (أبو الصلت الهروي الرجل الصالح، إلَّا أنَّه شيعيٌّ جلد ...).

وقال العقيلي: (رافضيٌّ خبيث).

وقال الدارقطني: (رافضيٌّ خبيث).

ترجم له الإماميَّة، فعدَّه الشيخ الطوسي من أصحاب الإمام الرضا (عليه السَّلام) (1).

وقال الشيخ النجاشي عنه : (عبد السَّلام بن صالح أبو الصلت الهروي روى عن الرضا (عليه السَّلام)، ثقة، صحيح الحديث، له كتاب وفاة الرضا (عليه السَّلام)) (2).

وممَّا قاله السيد الخوئي في ترجمته: (... بقي هنا شيء وهو أنَّ عبد السلام بن صالح أبا الصلت لا إشكال في وثاقته، ولعلَّها من المتسالم عليه بين المؤالف والمخالف... إنَّما الإشكال في مذهبه، فالمشهور والمعروف تشيّعه، وهو ظاهر عبارة النجاشي، لكنْ عرفت من الشيخ أنَّه عاميٌّ


1) رجال الطوسى 360 .

2) فهرست أسماء مصنفي الشيعة، ص 245.

والظاهر أنَّه سهو من قلمه الشريف، فإنَّ أبا الصلت مضافاً إلى تشيُّعه كان مجاهراً بعقيدته أيضاً، ومن هنا تسالم علماء العامَّة على أنَّه شيعيٌّ، صرَّح بذلك ابن حجر وغيره).

ويؤكد ذلك ما تقدَّم من الكشي، وما رواه الصدوق عن أبيه - رحمه الله -، قال: حدَّثنا محمَّد بن معقل القرميسيني، عن محمَّد بن عبد الله بن طاهر، قال: كنت واقفاً على رأس أبي وعنده أبو الصلت الهروي، وإسحاق بن راهويه، وأحمد بن محمَّد بن حنبل، فقال أبي : ليحدِّثني كلُّ رجل منكم بحديث ، فقال أبو الصلت الهروي: حدثني عليُّ بن موسى الرضا (عليه السَّلام) - وكان والله رضي كما سمي - ، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمَّد، عن أبيه محمَّد بن عليٍّ ، عن أبيه عليِّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليٍّ، عن أبيه عليِّ بن أبي طالب (عليهم السَّلام)، قال: «قال رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم): الإيمان قول وعمل»، فلمَّا خرجنا، قال أحمد بن محمَّد بن حنبل : ما هذا الإسناد ؟ فقال له أبي: هذا سعوط المجانين إذا سعط به المجنون أفاق (1)، وفي معنى هذه الرواية في الباب عدَّة روايات عن أبي الصلت.

روی بعنوان عبد السَّلام بن صالح، عن الرضا (عليه السَّلام)، وروى عنه إسحاق بن محمَّد (2).


1) العيون، ج 1 ، الباب 22 ، ح 6 ، في ما جاء عن الرضا (عليه السَّلام) في الإيمان.

2) الكافي، ج 3، كتاب الصلاة 4 ، باب الصلاة في الكعبة وفوقها 58 ، ح21.

وروی بعنوان عبد السَّلام بن صالح الهروي، عن الرضا (عليه السَّلام)، وروى عنه حمدان بن سليمان (1).

وروی بعنوان عبد السَّلام بن صالح الهروي أبي الصلت، عن الرضا (عليه السَّلام) (2)) (3).

ومن الأحاديث المرويّة عنه ما رواه الحاكم: (... حدَّثنا أبو الصلت عبد السَّلام بن صالح حدَّثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم): «أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها فمن أراد المدينة فليأتِ الباب»).

وقال الحاكم: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأبو الصلت ثقة مأمون فإنِّي سمعت أبا العباس محمَّد بن يعقوب في التاريخ، يقول: سمعت العباس بن محمَّد الدوري يقول: سألت يحيى بن معين عن أبي الصلت الهروي، فقال: ثقة، فقلت: أليس قد حدَّث عن أبي معاوية عن الأعمش (أنا مدينة العلم...)؟ فقال: قد حدَّث به محمد بن جعفر الفيدي وهو ثقة مأمون، سمعت أبا نصر أحمد بن سهل الفقيه القباني إمام عصره ببخاری، يقول: سمعت صالح بن محمَّد بن حبيب الحافظ، يقول: وسئل

1) الفقيه، ج 3، باب الإيمان والنذور والكفارات، ح 1128 ، والتهذيب، ج 4 ، باب الكفارة في اعتماد إفطار يوم من شهر رمضان، ح605 ، والاستبصار، ج 2، باب كفارة من أفطر يوماً من شهر رمضان ، ح 316.

2) الفقيه، ج 2، باب ثواب زيارة النبيِّ والأئمَّة (عليهم السَّلام) ، ح 1609 .

3) معجم رجال الحديث، ج 11، ص 19 - 20 .

عن أبي الصلت الهروي، فقال: دخل يحيى بن معين ونحن معه على أبي الصلت فسلَّم عليه ، فلمَّا خرج تبعته، فقلت له: ما تقول رحمك الله في أبي الصلت؟ فقال : هو صدوق، فقلت له : إنَّه يروي حديث الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) «أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها، فمن أراد العلم فليأتها من بابها»، فقال : قد روى هذا ذاك الفيدي عن أبي معاوية عن الأعمش كما رواه أبو الصلت (حدَّثنا ) بصحَّة ما ذكره الإمام أبو زكريا حدَّثنا يحيى بن معين حدَّثنا أبو الحسين محمَّد بن أحمد بن تميم القنطري حدَّثنا الحسين بن فهم حدَّثنا محمَّد بن يحيى بن الضريس حدَّثنا محمَّد بن جعفر الفيدي، حدَّثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله: «أنا مدينة العلم عليٌّ بابها فمن أراد المدينة فليأت الباب»، قال الحسين بن فهم: حدَّثناه أبو الصلت الهروي عن أبي معاوية).

قال الحاكم: (ليعلم المستفيد لهذا العلم أنَّ الحسين بن فهم بن عبد الرحمن ثقة مأمون حافظ ( ولهذا الحديث) شاهد من حديث سفيان الثوري بإسناد صحيح) (1).

وحول حديث: (أنا مدينة العلم...) يقول السيوطي: (قد كنت أُجيب دهراً عن هذا الحديث بأنَّه حسن إلى أنْ وقفت على تصحيح ابن جرير لحديث عليٍّ في (تهذيب الآثار) مع تصحيح الحاكم لحديث ابن


1) المستدرك ، ج 3، ص 126 - 127 .

عباس، فاستخرت الله تعالى وجزمت بارتقاء الحديث من مرتبة الحسن إلى مرتبة الصحة ) (1).

وروى الطبراني: (... حدَّثنا عبد السَّلام بن صالح الهروي حدَّثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس، قال : لمَّا زوج النبيُّ (صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم) عليّاً من فاطمة، قالت: «زوجتني من عائل لا مال له»، فقال لها: «أمَا ترضين أنْ يكون الله اطَّلع إلى الأرض فاختار منها رجلين جعل أحدهما أباك والآخر زوجك» (2).

وأخرج ابن عساكر : (... أخبرنا عبد السَّلام بن صالح أخبرنا عليُّ بن هاشم بن البريد عن أبيه عن أبي سعيد التميمي عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أُمِّ سلمة فرأيتها تبكي وتذكر عليّاً وقالت: سمعت رسول الله (صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم) يقول: «عليٌّ مع الحقِّ والحقُّ مع عليٍّ، ولن يتفرقا حتى يردا عليَّ الحوض يوم القيامة») (3).

(... أخبرنا عبد السَّلام بن صالح أخبرنا ابن عيينة عن عبد الله بن شريك، قال: أدركت أصحاب الأردية المعلمة وأصحاب البرانس من أصحاب السواري إذا مرَّ بهم عمر بن سعد قالوا: هذا قاتل الحسين، وذلك قبل أنْ يقتله ) (4).


1) كنز العمال للمتقي الهندي، حديث رقم : 36464.

2) المعجم الكبير، ج 11، ص 77 .

3) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 449 .

4) تاريخ مدينة دمشق، ج 45 ، ص 48 - 49 .

(... أخبرنا عبد السَّلام بن صالح أخبرنا عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي حدَّثني عمر مولى غفرة، قال: سئل محمَّد بن كعب، مَن أَوَّل من أسلم عليُّ بن أبي طالب أَم أبو بكر؟ قال: سبحان الله ، علىٌّ أَوَّلهما إسلاماً، وإِنَّما اشتبه على الناس لأنَّ عليّاً أَوَّل ما أسلم كان يخفي إسلامه من أبي طالب، وأسلم أبو بكر فأظهر إسلامه، فكان أبو بكر أَوَّل من أظهر إسلامه، وكان عليٌّ أَوَّلهم إسلاماً فاشتبه على الناس) (1).

وفي المسند للشاشي: (... أخبرنا عبد السَّلام بن صالح أبو الصلت، أخبرنا عائذ بن حبيب، أخبرنا بكر بن ربيعة، وكان ثقة، أخبرنا يزيد بن قيس، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله ، قال : أمر رسول الله (صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم) عليّاً أنْ يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين) (2).

وروى أبو نعيم: (... حدَّثنا أبو الصلت عبد السَّلام بن صالح الهروي، حدَّثنا علي بن موسى الرضا: (حدَّثني أبي موسى بن جعفر، حدثني أبي جعفر بن محمَّد، حدَّثني أبي محمَّد بن عليٍّ، حدَّثني أبي علىُّ بن الحسين بن عليٍّ، حدَّثني أبي الحسين بن عليٍّ، حدَّثني أبي عليُّ بن أبي طالب - عليه السلام -، حدَّثنا رسول الله (صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم) عن جبريل (عليه السَّلام)، قال: قال الله عزَّ وجلَّ: «إِنِّي أنا الله لا إله إلَّا أنا فاعبدوني، من جاءني منكم بشهادة أن لا إله إلَّا الله بالإخلاص دخل في


1) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 44 .

2) المسند للشاشي، ج 1 ، ص 342.

حصني، ومن دخل في حصني أمن من عذابي».

قال أبو نعيم: (هذا حديث ثابت مشهور بهذا الإسناد من رواية الطاهرين عن آبائهم الطيبين، وكان بعض سلفنا من المحدِّثين إذا روى هذا الإسناد، قال: لو قرئ هذا الإسناد على مجنون لأفاق) (1).

وفي تاريخ بغداد والكامل لابن عدي: (... حدَّثنا عبد السَّلام بن صالح - أبو الصلت - حدَّثنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس، أنَّ فاطمة قالت : «يا رسول الله، زوجتني من رجل ليس له شيء!» قال: «أمَا ترضين أنَّ الله اختار من أهل الأرض رجلين، أحدهما أبوك، والآخر بعلك» (2).

وروى الدارقطني : (... حدَّثنا أبو الصلت الهروي، حدَّثنا عباد بن العوام، حدَّثنا شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان النبيُّ (صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم) يجهر في الصَّلاة ببسم الله الرحمن الرحيم) (3).

عدد ما رَوى من الأحاديث:

روى خمسة وعشرين حديثاً.


1) حلية الأولياء، ج 3، ص 191 - 192 .

2) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، ج 4 ، ص 418 ، الكامل، ج 5، ص 331 - 332.

3) سُنن الدارقطني، ج 1، ص 303.

له في سُنن ابن ماجة: حديث واحد.

مستدرك الحاكم: حديث واحد.

المعجم الأوسط للطبراني : ثلاثة أحاديث.

المعجم الكبير للطبراني: حديثان اثنان.

سُنن الدارقطني: حديثان.

مسند الشاشي: حديث واحد.

مسند الشهاب: حديثان.

شعب الإيمان للبيهقي: ثلاثة أحاديث.

تاریخ ابن عساكر: ستة أحاديث.

حلية الأولياء: ثلاثة أحاديث.

الشريعة للآجري: حديث واحد.

شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: حديث واحد (1).


1) راجع ترجمته في: رجال ابن داود لابن داود الحلي، ص 129، مستدركات علم رجال الحديث للشيخ عليّ الشاهرودي، ج 4 ص 431 ، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ، ج 6 ص 48 ، ضعفاء العقيلي ، ج 3 ص 70 ، الكامل لابن عدي ، ج 5 ص 331 ، التاريخ الكبير للبخاري، ج 6 ص 68 ، الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة للذهبي ، ج 1 ص 652 - 653 ، فتح الملك العليّ، لأحمد بن الصديق الغماري.

[104] عبد العزيز بن سياه (المتوفى فى القرن الثاني الهجري)

عبد العزيز بن سياه الأسدي الحماني الكوفي، روى عن أبيه سياه وحبيب بن أبي ثابت وابن أبي عمرة والأعمش والشعبي ومسلم الملائي الأعور والحكم بن عتيبة وغيرهم.

وعنه ابنه يزيد وعبد الله بن نمير وأبو معاوية ويعلى بن عبيد ويونس بن بكير وعبيد الله بن موسى ووكيع وأبو نعيم وغيرهم.

قال ابن معين وأبو داود:

(ثقة).

وقال أبو زرعة:

(وهو من كبار الشيعة).

وقال أبو حاتم:

(محلُّه الصدق).

وذكره ابن حبان في الثقات.

قلت: ووثّقه العجلي وابن نمير ويعقوب بن سفيان) (1).

وقال ابن حجر:


1) تهذيب التهذيب، ابن حجر، ج 6 ، ص 304 .

(عبد العزيز بن سياه (بكسر المهملة بعدها تحتانية خفيفة) الأسدي الكوفي صدوق يتشيَّع) (1).

وفي الكاشف:

(عبد العزيز بن سياه الحماني عن أبيه والشعبي والحكم وعنه ابناه، قطبة ويزيد ويحيى بن آدم وأبو نعيم، شيعي صدوق) (2).

وثاقته ومدحه:

احتجّ به البخاري: في صحيحه.

واحتجّ به مسلم: في صحيحه.

وقال ابن معين : (ثقة).

وقال أبو داود: (ثقة).

وقال أبو زرعة : (ثقة) .

وقال أبو حاتم: (محلُّه الصدق).

وقال العجلي: (ثقة).

وقال ابن نمير: (ثقة).


1) تقريب التهذيب، ج 1 ، ص 604 .

2) الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة، الذهبي ج 1، ص 655.

وقال يعقوب بن سفيان: (ثقة).

وذكره ابن حبان في الثقات.

وقال ابن سعد : (وكان من خيار الناس).

وقال الذهبي: (صدوق).

وقال ابن حجر: (صدوق).

تشيعه :

قالوا في تشيعه: (شيعي).

وقيل: (يتشيَّع).

وقيل: (وهو من كبار الشيعة).

وهذه العبارة الأخيرة لأبي زرعة تفيد أنَّه كان رأساً في التشيُّع ومن المتكلِّمين باسم الشيعة.

روى له المحدثون واحداً وثلاثين حديثاً، منها ما رواه ابن ماجة: (...عبد العزيز بن سياه عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء بن يسار عن عائشة، قالت: سمعت النبيَّ (صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم) يقول: «ما خُيِّر عمار بين أمرين إلَّا اختار أرشدهما») (1).

1) سُنن ابن ماجة ج 1 ص 52 ، تاريخ مدينة دمشق، ج 43، ص 407 .

وروى ابن عساكر: (... عبد العزيز بن سياه، قالا جميعاً عن حبيب بن أبي ثابت عن ثعلبة الحماني، قال: سمعت عليّاً على المنبر وهو يقول: «والله إنَّه لعهد النبيِّ الأُمِّي إليَّ أنَّ الأُمَّة ستغدر بك بعدي») (1).

و (... عن عبد العزيز بن سياه عن حبيب بن أبي ثابت، قال: صنع لنا يوسف بن ماهك حماماً وطعاماً، ومعنا مجاهد وطاووس وعطاء، فبدأ بطاووس فطلى فدخل، فقال مجاهد : لقد نزلت في عليٍّ سبعون آية ما شركه فيها أحد...) (2).

وفي بغية الطلب في تاريخ حلب روى عن: (عبد العزيز بن سياه الأسدي عن حبيب بن أبي ثابت، قال: حدَّثنا أبو سعيد التيمي، قال: كنَّا مع عليِّ بن أبي طالب في مسيره إلى الشام ، حتى إذا كنَّا ببعض السواد عطش الناس واحتاجوا إلى الماء، فانطلق بنا حتى أتى صخرة ضرساء من الأرض كأنَّها ربضة عنز ، فأمرنا فاقتلعناها فخرج لنا ماء كثير فشربنا وشرب الناس منه حتى ارتووا، ثمَّ أمرنا علىُّ فأكفأناها عليه، ثمَّ سار وسرنا حتى أتينا المنزل، فقال عليٌّ ( عليه السَّلام): «أمنكم أحد يعرف مكان هذا الماء الذي شربتم منه؟»، قالوا: نَعم، قال: «فانطلقوا إليه»، فانطلق منَّا رجال ركباناً ومشاة، فاقتصينا الطريق حتى أتينا المكان الذي نرى فيه فطلبناه فلم نقدر على شيء، إذ عيل علينا الجهد انطلقنا إلى دير قريب منَّا فسألناهم، أين هذا


1) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 447 .

2) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل للحاكم الحسكاني، ج 1 ، ص 59 - 60 .

الماء الذي عندكم ها هنا ؟ فقالوا: وما قربنا ماء، فقالوا: بلى، نحن شربنا منه، فقالوا: أنتم شربتم منه ؟ قلنا: نعم، فقالوا: ما بني هذا الدير إلَّا لهذا الماء وما استخرجه إلَّا نبيٌّ أو وصيُّ نبيٍّ أو خليفة نبيٍّ) (1).

عدد ما رَوى من الأحاديث:

له في صحيح البخاري: حديث واحد.

صحیح مسلم: حديث واحد.

سنن ابن ماجة: حديث واحد.

السُّنن الكبرى للنسائي: حديثان.

فضائل الصحابة للنسائي: حديث واحد.

مسند أحمد: حديث واحد.

مستدرك الحاكم: حديث واحد.

المعجم الأوسط للطبراني: حديث واحد.

المعجم الكبير للطبراني: حديث واحد.

السُّنن الكبرى للبيهقي: حديث واحد.

المصنف لابن أبي شيبة: ستة أحاديث.


1) بغية الطلب في تاريخ حلب، لابن العديم ج 10 ، ص 4466 .

مسند أبي يعلي: حديث واحد.

تاریخ دمشق لابن عساكر: عشرة أحاديث.

تفسير الطبري: حديثان.

تفسير ابن أبي حاتم: حديث واحد .

فيكون المجموع واحداً وثلاثين حديثاً (1).


1) راجع ترجمته: الطبقات الكبرى لابن سعد، ج 6 ص 363 ، تاریخ ابن معين، للدوري ج 1 ص 359 ، معرفة الثقات للعجلي ، ج 2 ص 97 ، الثقات لابن حبان، ج 7 ص 114 ، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ، ج 5 ص 383، سؤالات الآجري لأبي داود، ج 1 ص 158 ، تاريخ الإسلام للذهبي، ج 9 ص 506.

[105] عبد الغفار بن القاسم (المتوفى حوالي سنة 160ه-)

عبد الغفار بن القاسم أبو مريم الأنصاري ، رافضي ليس بثقة، قال عليُّ بن المديني: كان يضع الحديث، ويقال: كان من رؤوس الشيعة، وروى عباس عن يحيى: ليس بشيء، وقال البخاري: عبد الغفار بن القاسم بن قيس بن فهد ليس بالقوي عندهم.

(أحمد) بن صالح حدَّثنا محمَّد بن مرزوق حدَّثنا الحسين بن الحسن الفزاري حدَّثنا عبد الغفار بن القاسم حدَّثني عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: حدَّثني بريدة قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «عليٌّ مولى من كنت مولاه»).

(أبو داود) سمعت شعبة يقول : سمعت سماكاً الحنفي يقول لأبي مريم في شيء ذكره: كذبت والله، (أبو داود) حدَّثنا عبد الواحد بن زیاد: سمعت أبا مريم يروي عن الحكم عن مجاهد في قوله تعالى: (لَرَادُّكَ إِلى مَعَادٍ) ، وقال: يَردُّ محمَّداً صلَّى الله عليه وآله إلى الدنيا حتى يرى عمل أُمَّته، قال عبد الواحد: فقلت له: كذبت، قال: اتَّقِ الله، تكذبني؟ قال أبو داود: وأنا أشهد أنَّ أبا مريم كذاب لأنِّي قد لقيته وسمعت منه واسمه عبد الغفار بن القاسم، وقال أحمد بن حنبل : كان أبو عبيدة إذا حدَّثنا عن أبي مريم يصيح الناس يقولون: لا نريده.

قال أحمد:

كان أبو مريم يحدِّث ببلايا في عثمان.

وقال أبو حاتم والنسائي وغيرهما:

متروك الحديث، قلت: بقيَ إلى قرب الستين ومائة، فإنَّ عثمان أدركه وأبى أن يأخذ عنه.

حدّث عن نافع وعطاء بن أبي رباح وجماعة، وكان ذا اعتناء بالعلم وبالرجال، وقد أخذ عنه شعبة، ولمَّا تبين له أنَّه ليس بثقة تركه، انتهى.

وقال الآجري:

سألت أبا داود عنه، فقال: كان يضع الحديث.

وقال شعبة :

لم أرَ أحفظ منه.

قال أبو داود:

وغلط في أمره شعبة.

وقال الدارقطني:

متروك وهو شيخ شعبة أثنى عليه شعبة وخَفيَ على شعبة أمره فبقيَ بعد شعبة فخلط.

قلت: فهذا يصرِّح بأنَّه تأخَّر بعد الستين لأنَّ شعبة مات بعدها.

وذكره الساجي والعقيلي وابن الجارود وابن شاهين في الضعفاء، وقال ابن عبدي:

سمعت ابن عقدة يثني على أبي مريم ويطريه وتجاوز الحدَّ في مدحه حتى قال: لو ظهر على أبي مريم ما اجتمع الناس إلى شعبة، قال: وإِنَّما مال إليه ابن عقدة هذا الميل لإفراطه في التشيُّع) (1).

وقال ابن حجر:

(ولعبد الغفار بن القاسم أحاديث صالحة وفي حديثه ما لا يتابع عليه وكان غالياً في التشيُّع، وقد روى عنه شعبة حديثين ويكتب حديثه مع ضعفه) (2).

توثيقه :

قال شعبة: (لم أرَ أحفظ منه).

وقال الدارقطني : ( وهو شيخ شعبة أثنى عليه شعبة).

وقال أبو حاتم: (كان - شعبة - حسن الرأي فيه).

كان ابن عقدة يثني على أبي مريم ويطريه وتجاوز الحدَّ في مدح.

وروي عنه قوله : (لو انتشر علم أبي مريم وخرج حديثه لم يحتج الناس


1) لسان الميزان، ج 4 ، ص 42 - 43 .

2) مقدمة فتح الباري، ص 386 .

إلى شعبة ) (1).

وقد روى الطبري عنه : في تهذيب الآثار مرّتين، وهو لا يروي في كتابه هذا إلَّا عن الثقات عنده (2).

وصحّح الألباني : إسناد حديث فيه عبد الغفار ثمَّ طعن بالراوي، قال: (حديث صحيح بما تقدَّم له من الشواهد، وأمَّا إسناده فساقط بمرافقته عبد الغفار بن القاسم وهو أبو مريم الأنصاري) (3).

إِنَّما تكلَّم القوم عن عبد الغفار لإفراطه في التشيُّع وروايته ما لا يرغب أهل الحديث بأنْ يظهر ويروى، وتكفي شهادة شعبة بوثاقته وهو أدرى الناس به ولا شكَّ في أنَّه تتبع رواياته وسبر أحواله قبل أنْ يثني عليه،

وكلامه أَولى بالقبول من غيره، فهو ممَّن لازم عبد الغفار وأخذ عنه .

لقد أبان أحمد بن حنبل أنَّ تضعيفهم لأبي مريم إنَّما كان بسبب رأيه، ونفى عنه ضعفه في الحديث.

روى العقيلي: (... قلت لأبي عبد الله : أبو مريم من أين جاء ضعفه من قبل رأيه - أي التشيّع - أَم من قبل حديثه؟، قال: من قبل رأيه!! ثمَّ قال : وقد حدّث ببلايا في عثمان أحاديث سوء ! ) (4).

1) الكامل، ج 5، ص 327.

2) تهذيب الآثار وتفصيل الثابت عن رسول الله من الأخبار، ج 3، ص 62 ، وج 1 ص 215 .

3) السُنّة، ص 236.

4) ضعفاء العقيلي، ج 3، ص 102.

ومن المعلوم أنَّ التشيُّع والغلو فيه ليس قادحاً في عدالة الراوي.

ترفضه:

قال الذهبي: (رافضي).

وقال أبو حاتم: (كان من رؤوس الشيعة).

وعدّه الشيخ الطوسي من أصحاب الأئمة: السجاد والباقر والصادق (عليهم السَّلام) (1).

وقد ترجم له الإماميَّة ووثّقوه:

قال الشيخ النجاشي: (عبد الغفار بن القاسم بن قيس بن قيس بن فهد أبو مريم الأنصاري، روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السَّلام)، ثقة، له كتاب يرويه عدَّة من أصحابنا، أخبرنا ابن نوح، عن الحسن بن حمزة، عن ابن بطة، عن الصفار، قال: حدَّثنا أحمد بن محمَّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب عنه بكتابه) (2).

روى الطبري: (... عن عبد الغفار بن القاسم، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، عن عبد الله بن عباس، عن عليِّ بن أبي طالب (عليه السَّلام)، قال: قال رسول الله


1) رجال الطوسي، ص 118، 140، 241.

2) فهرست أسماء مصنفي الشيعة، ص 246 - 247 .

(صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم): «يا بني عبد المطلب، إنِّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله أنْ أدعوكم إليه، فأيُّكم يؤازرني على هذا الأمر على أنْ يكون أخي، ووصيي، وخليفتي فيكم؟»، قال: (فأحجم القوم عنها جميعاً، وقلت: أنا يا نبيَّ الله، أكون وزيرك عليه، فأخذ برقبتي، وقال: «هذا أخي، ووصيي، وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا») (1).

وروى الطبري هذه الحادثة في تفسيره بتفصيل أكثر مع إخفاء بعض الألفاظ !

فقال : (... عن عبد الغفار بن القاسم، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، عن عبد الله بن عباس، عن عليِّ بن أبي طالب (عليه السَّلام): «لمَّا نزلت هذه الآية على رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) (وَأَنْذِرْ عَشيرَتَكَ الأقربينَ) دعاني رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) فقال لي: يا عليُّ، إنَّ الله أمرني أنْ أنذر عشيرتي الأقربين»، قال: «فضقت بذلك ذرعاً، وعرفت أنِّي متى ما أُنادِهِمْ بهذا الأمر أَرَ منهم ما أكره، فصَمتُّ حتى جاء جبرائيل، فقال: يا محمَّد، إنَّكَ إِلَّا تفعل ما تؤمر به يعذبك ربُّك، فاصنع لنا صاعاً من طعام، واجعل عليه رِجلَ شاةٍ، واملأ لنا عساً من لبن ، ثمَّ اجمع لي بني عبد المطلب، حتى أكلَّمهم، وأُبلغهم ما أُمِرتُ به، ففعلت ما أَمرني به، ثمَّ دعوتهم له، وهم يومئذٍ أربعون رجلاً، يزيدون رجلاً أو ينقصونه، فيهم أعمامه: أبو طالب، وحمزة، والعباس، وأبو لهب، فلمَّا اجتمعوا

1) تهذيب الآثار وتفصيل الثابت عن رسول الله من الأخبار، ج 3، ص 62 .

إليه دعاني بالطعام الذي صنعت لهم، فجئت به، فلمَّا وضعته تناول رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) حذية من اللحم، فشقها بأسنانه، ثمَّ ألقاها في نواحي الصحفة، قال: خذوا باسم الله ، فأكل القوم حتى ما لهم بشيء حاجة، وما أرى إلَّا مواضع أيديهم وأيمُ الله الذي نفس عليٍّ بيده، إنَّ كان الرجل الواحد ليأكل ما قدَّمت لجميعهم، ثمَّ قال: إسقِ الناس، فجئتهم بذلك العَس، فشربوا حتى رووا منه جميعاً، وأيمُ الله إنْ كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله، فلمَّا أراد رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) أنْ يكلَّمهم، بدره أبو لهب إلى الكلام، لشدَّ ما سحر کم به صاحبكم، فتفرَّق القوم ولم يكلِّمهم رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، فقال: الغد يا عليُّ ، إنَّ هذا الرجل قد سبقني إلى ما قد سمعت من القول، فتفرَّق القوم قبل أنْ أُكلِّمهم، فأعدَّ لنا من الطعام مثل الذي صنعت، ثمَّ اجمعهم لي» ) .

قال: «ففعلت ثمَّ جمعتهم، ثمَّ دعاني بالطعام، فقربته لهم، ففعل كما فعل بالأمس، فأكلوا حتى ما لهم بشيء حاجة، قال: اسقهم، فجئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا منه جميعاً، ثمَّ تكلَّم رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، فقال: يا بني عبد المطلب، إنِّي والله ما أعلم شاباً في العرب جاء قومه بأفضل ممَّا جئتكم به، إنِّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله أنْ أَدعوكم إليه، فأيُّكم يؤازرني على هذا الأمر، على أنْ يكون أخي وكذا وكذا؟ قال: فأحجم القوم عنها جميعاً، وقلت: وإنِّي لأَحدثهم سِنّاً، وأرمصهم عيناً، وأعظمهم بطناً، وأخمشهم ساقاً: أنا يا نبيَّ الله أكون وزيرك، فأخذ برقبتي، ثمَّ قال: إنَّ هذا أخي

وكذا وكذا، فاسمعوا له وأطيعوا، قال: فقام القوم يضحكون، ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أنْ تسمع لابنك وتطيع») (1).

وروى الطبري في تاريخه الكلمات المحذوفة، قال الطبري: «... فأيُّكم يؤازرني على هذا الأمر على أنْ يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم؟» قال: «فأحجم القوم عنها جميعاً وقلت، وإنِّي لأحدثهم سِنّاً وأرمصهم عيناً وأعظمهم بطناً وأحمشهم ساقاً : أنا يا نبيَّ الله أكون وزيرك عليه، فأخذ برقبتي ثمَّ قال : إِنَّ هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا...» (2).

وفي الآحاد والمثاني : ( ... عن عبد الغفار بن القاسم عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، حدثني بريدة قال: قال رسول الله (صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم): «عليٌّ مولى من كنت مولاه» (3).

وروى الطبراني: (... حدَّثنا أبو مريم عبد الغفار بن القاسم الأنصاري عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة، قال: قال رسول الله (صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم) لعليٍّ (عليه السَّلام): «أنت منِّي بمنزلة هارون من موسى إِلَّا أَنَّه لا نبيَّ بعدي» (4).

(... حدَّثنا عبد الغفار بن القاسم عن عاصم بن أبي النجود عن زر


1) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ج 19، ص 149/148 .

2) تاريخ الطبري، ج 2، ص 63 ، تاريخ ابن عساكر ج 41 ص 49 .

3) الآحاد والمثاني، ج 4، ص 326.

4) المعجم الأوسط، ج 7، ص 311.

بن حبيش عن أُمِّ سلمة، قالت: سمعت رسول الله (صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم) يقول: «إنَّ من أصحابي مَن لم يَرني بعد أنْ أموتَ») (1).

وروى ابن عساكر : (... أخبرنا عبد الغفار بن القاسم، قال: كان عليُّ بن حسين خارجاً من المسجد فلقيه رجل فسبَّه، فثارت عليه العبيد والموالي فقال عليُّ بن الحسين (عليهما السَّلام): «مهلاً عن الرجل»، ثمَّ أقبل عليه، فقال: «ما سُتر عنك من أمرنا أكثر، ألكَ حاجة نعينك عليها؟»، فاستحيا الرجل ورجع إلى نفسه، قال: فألقى إليه خميصة كانت عليه وأمر له بألف درهم، قال: وكان الرجل بعد ذلك يقول : أشهد أنَّك من أولاد الرسل) (2).

(أخبرنا... وأبو مريم عبد الغفار بن القاسم عن أبي الجحاف داود بن أبي عوف عن معاوية بن ثعلبة، قال: قال رجل: أخبرني بأحبّهم إليك، قال: أحبُّهم إليَّ أحبُّهم إلى رسول الله (صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم)، ثمَّ قال: أي وربِّ الكعبة، إنَّ أحبَّهم إلىَّ أحبُّهم إلى رسول الله (صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم) وأشار بيده إلى علىِّ بن أبي طالب) (3).

(... أخبرنا أبو مريم، يعني: عبد الغفار بن القاسم أخبرنا حمران بن أعين أخبرنا أبو الطفيل عامر بن واثلة، قال: خطب عليُّ بن أبي طالب


1) المعجم الكبير، ج 23، ص 329.

2) تاريخ مدينة دمشق، ج 41 ، ص 41 ، ص 394 .

3) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 264 - 265 .

(عليه السَّلام) في عامة، فقال: «يا أيُّها الناس إنَّ العلم يقبض قبضاً سريعاً وإنِّي أوشك أنْ تفقدوني فسلوني، فلن تسألوني عن آية من كتاب الله إلَّا نبأتكم بها وفيما أنزلت، وإنَّكم لن تجدوا أحداً من بعدي يحدِّثكم» (1).

(... عن عبد الغفار بن القاسم الأنصاري عن أبي نمير الشيباني، قال: شهدت الجمل مع مولاي، فما رأيت يوماً قط أكثر ساعداً نادراً وقدماً نادرة من يومئذٍ ، ولا مررت بدار الوليد قط إلَّا ذكرت يوم الجمل، قال: فحدَّثني الحكم بن عتيبة أنَّ عليّاً ( عليه السَّلام) دعا يوم الجمل، فقال:

«اللهم خذ أيديهم وأقدامهم») (2).

وفي معرفة الصحابة : (... حدَّثنا أبو مريم عبد الغفار بن القاسم، حدَّثنا المنهال بن عمرو، حدَّثنا عباد بن عبد الله الأسدي، قال: سمعت علىَّ بن أبي طالب (عليه السَّلام)، وهو يقول: «ما أحد من قريش إلَّا وقد نزلت فيه آية وآيتان»، فقال رجل : فما نزل فيك؟ قال: فغضب، ثمَّ قال: «أمَا والله لو لم تسألني على رؤوس القوم ما حدّثتك»، ثمَّ قال: «هل تقرأ سورة هود ويونس ؟» ثمَّ قرأ: (أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ) رسول الله (صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم) على بينة من ربِّه وأنا الشاهد») (3).

1) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 397.

2) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 491 .

3) معرفة الصحابة لأبي نعيم ج 1 ، ص 88 .

عدد ما روى من الأحاديث

روي عنه ستون حديثاً.

مسند أحمد: حديث واحد.

مستدرك الحاكم : حديث واحد.

السُّنن الكبرى للبيهقي: حديثان.

مسند أبي يعلي: حديث واحد.

المعجم الصغير للطبراني: حديث واحد.

المعجم الأوسط للطبراني: أربعة أحاديث.

المعجم الكبير للطبراني: خمسة عشر حديثاً.

الدعاء للطبراني: حديث واحد.

مسند الشاميين للطبراني: حديثان.

السُّنّة لابن أبي عاصم: حديثان.

سنن الدارقطني : ثلاثة أحاديث.

مسند البزار: حديث واحد.

دلائل النبوة للبيهقي: حديث واحد.

شرح معاني الآثار للطحاوي: حديثان.

تاریخ ابن عساكر: ثمانية أحاديث.

الآحاد والمثاني للضحاك : حديث واحد.

حلية الأولياء لأبي نعيم: ثلاثة أحاديث.

معرفة الصحابة لأبي نعيم: أربعة أحاديث.

ما روي في الحوض والكوثر لابن مخلد: حديث واحد.

شواهد التنزيل للحسكاني: حديث واحد.

تهذيب الآثار للطبري: حديثان.

رؤية الله للدارقطني : حديث واحد.

تفسير الطبري: حديثان (1).


1) راجع ترجمته في: معجم رجال الحديث للسيد الخوئي، ج 11 ص 59، مستدرکات علم رجال الحديث للشاهرودي، ج 4 ص 452 ، تاریخ ابن معين للدوري ، ج 1 ص 269 ، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ، ج 6 ص 53 ، ضعفاء العقيلي ، ج 3 ص 100 ، الكامل لابن عدي، ج 5 ص 327، أحوال الرجال للجوزجاني، ص 59 ، تاريخ الإسلام للذهبي، ج 10 ص 331.

[106] عبد الكريم بن يعفور (المتوفى في القرن الثاني الهجري)

قال ابن حبان فيه : ( عبد الكريم بن يعفور الجعفي أبو يعفور يروي عن عروة بن عبد الله بن عبد الله روى عنه قتيبة بن سعيد ) (1).

وقال علاء الدين مغلطاي : (عبد الكريم بن يعفور وعبد الكريم أبو يعفور هما واحد كوفي حدّث عن جابر الجعفي وعنه ابن مزاحم، عيسى بن عمر، وعيسى أبو عمر، الأوَّل اثنان) (2).

توثيقه :

وثّقه ابن حبان في الثقات.

ووثقه ابن الصلاح (3).

وذُكِرَ أَنَّه بصريٌّ، والصحيح أنَّه كوفيٌّ، كما نصَّ على ذلك أكثر من واحد.


1) الثقات، ج 8، ص 423.

2) انتخاب كتاب من وافقت كنيته اسم أبيه ممَّا لا يؤمن وقوع الخطأ فيه ج 1، ص 101.

3) صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط وحمايته من الإسقاط والسقط، ج 1، ص 265.

تشيعه :

قال الذهبي: ( عبد الكريم بن يعفور الجعفي أبو يعفور، شيخ كوفي من أجلاد الشيعة، له عن: جابر الجعفي، ومشمرخ، وعنه: قتيبة، وإسحاق بن موسى الأنصاري، قال أبو حاتم: كان من عَتقى الشيعة، وكان قزازاً) (1).

في كتاب التحصين لابن طاووس، روى: (... عن عبد الكريم بن يعفور عن جابر الجعفي عن أنس بن مالك، قال: كنت خادماً لرسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، فبينما أُوَضّيِه، إذ قال (صلَّى الله عليه وآله): «يدخل داخل هو أمير المؤمنين وسيد المسلمين وخير الوصيين وأَولى الناس بالنبيين وقائد الغر المحجلين» قلت: اللهم اجعله رجلاً من الأنصار، حتى إذا فرغ، فإذا هو بعليِّ بن أبي طالب (عليه السَّلام)، فلمَّا دخل عرق وجه النبيَّ (صلَّى الله عليه وآله) عرقاً شديداً فمسح النبيُّ (صلَّى الله عليه وآله) العرق من وجهه بوجه عليٍّ (عليه السَّلام)، فقال عليٌّ (عليه السَّلام): «يا رسول الله، أَنْزَلَ فيَّ شيء؟»، قال: «أنت منِّي، وتؤدِّي عنِّي وتبرئ ذمَّتي وتبلّغ رسالتي» ، فقال عليٌّ ( عليه السَّلام): «يا رسول الله، أو لم تبلّغ الرسالة؟» فقال (صلَّى الله عليه وآله): «بلى، ولكن تُعلَّمُ الناس من بعدي من تأويل القرآن ما لم يعلموا وتخبرهم به») (2).


1) تاريخ الإسلام، ج 12، ص 281 - 282.

2) التحصين، ص 555 .

وممَّن روى عنه الأحاديث ما أخرجه ابن عساكر: (... أخبرنا عبد الكريم بن يعفور عن جابر عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة، قالت: حدَّثتني فاطمة ابنة محمَّد أنَّ النبيَّ (صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم) قال لها:

«زوجتك أعلم المؤمنين علماً وأقدمهم سلماً وأفضلهم حلماً» ) (1).

وروى الحسكاني: (... أخبرنا عبد الكريم بن يعفور أبو يعقوب عن جابر عن محمَّد بن عليٍّ، قال: «قال رسول الله [صلَّى الله عليه وآله]: يا علىُّ ألا أُعلمك؟ قل: اللهم اجعل لي عندك عهداً، واجعل لي عندك وداً، فنزلت هذه الآية: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا)») (2).

ما رُويَ عنه :

روي عنه أربع روايات:

المعجم الكبير للطبراني: رواية واحدة.

تاریخ دمشق لابن عساكر: روايتان.

شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: رواية واحدة (3).


1) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 132.

2) شواهد التنزيل، ج 1 ، ص 469 .

3) راجع ترجمته في الثقات، ابن حبان ، ج 8، ص 423 ، الجرح والتعديل، ابن أبي حاتم الرازي، ج 6 ، ص 61 ، التاريخ الكبير للبخاري ، ج 6 ص 92 ، الثقات لابن حبان، ج 8 ص 423 ، ميزان الاعتدال، ج 2 ص 647 .

[107] عبد الله بن الجهم الرازي (المتوفى في القرن الثاني الهجري)

عبد الله بن الجهم الرازي أبو عبد الرحمن، روى عن عمرو بن أبي قيس الرازي وحكام بن سلم وأبي تميلة يحيى بن واضح المروزي وابن المبارك وعكرمة بن إبراهيم الأزدي القاضي وغيرهم.

وعنه أحمد بن أبي شريح وعليُّ بن شهاب الرازي ومحمَّد بن بكير الحضرمي ونوح بن أنس ويوسف بن موسى القطان وجماعة.

قال أبو زرعة:

(رأيته ولم أكتب عنه وكان صدوقاً).

وقال أبو حاتم:

(رأيته ولم أكتب عنه وكان يتشيَّع).

وذكره ابن حبان في الثقات (1).

وقال ابن حجر:

(عبد الله بن الجهم الرازي أبو عبد الرحمن صدوق فيه تشيُّع) (2).

وقال الذهبي:


1) تهذيب التهذيب، ج 5 ، ص 155 .

2) تقريب التهذيب، ج 1 ، ص 484 .

(عبد الله بن الجهم الرازي عن ابن المبارك وجرير وعمرو بن أبي قيس، وعنه يوسف بن موسى وجماعة، صدوق) (1).

توثيقه :

قال أبو زرعة: (كان صدوقاً).

وذكره ابن حبان في الثقات.

واحتجَّ به ابن أبي حاتم في تفسيره ست مرات (2).

واحتجّ به الطبري (3).

وقال الذهبي: (صدوق).

وقال ابن حجر: (صدوق).

تشيّعه:

قال أبو حاتم: (رأيته ولم أكتب عنه وكان يتشيَّع).

ولعلَّ تشيُّعه هو سبب عدم هو سبب عدم كتابة أبي حاتم عنه، كما هو حال كثير من الرجاليين.

وقال ابن حجر: (فيه تشيُّع).

1) الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة، ج 1 ، ص 543 .

2) تفسير ابن أبي حاتم، ج 3 ص 870 و ج 4 ص 1094 .

3) تهذيب الآثار، ج 3، ص 3.

روى الطبراني: (... حدَّثنا عبد الله بن الجهم عن عمرو بن أبي قيس عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة، قال: سمعت النبيَّ (صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم) يقول : «يكون اثنا عشر أميراً»، ثمَّ تكلَّم بشيء لم أسمعه،

فزعم القوم أنَّه قال: «كلُّهم من قريش») (1).

عدد ما روى من الأحاديث:

له أربعة وأربعون حديثاً.

في مستدرك الحاكم : حديثان اثنان.

السُّنن الكبرى للبيهقي: حديثان اثنان.

مسند أبي داود: حديثان اثنان.

المعجم الصغير للطبراني: حديث واحد.

المعجم الأوسط للطبراني: حديثان اثنان.

المعجم الكبير للطبراني: سبعة أحاديث.

سُنن الدارقطني: حديثان اثنان.

مسند البزار : ستة أحاديث.

المحلى لابن حزم: حديث واحد.


1) المعجم الكبير، ج 2، ص 249 .

مستخرج أبي عوانة: تسعة أحاديث.

تاریخ ابن عساكر: ثلاثة أحاديث.

تهذيب الآثار للطبري: حديث واحد.

تفسير ابن أبي حاتم: ستة أحاديث (1).


1) راجع ترجمته في: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، ج 5 ص 27 ، الثقات لابن حبان، ج 8 ص 344، تهذيب الكمال للمزي، ج 14 ص 389 ، تاريخ الإسلام للذهبي، ج 15 ص 204.

[108] عبد الله بن داهر (المتوفى في حدود القرن الثالث الهجري)

عبد الله بن داهر بن يحيى بن داهر الرازي أبو سليمان المعروف بالأحمري، عن أبيه وعنه أحمد بن أبي خيثمة، قال: أَنُحْمَدُ ويحيى ليس بشيء، قال: وما يكتب حديثه إنسان فيه خير، وقال العقيلي: رافضيٌّ خبيث، وقيل: اسمه عبد الله بن محمَّد، وقال ابن عدي: حدَّثنا عليُّ بن سعيد بن بشير حدَّثنا ابن داهر حدَّثنا أبي عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن ابن مسعود قال: بينا نحن عند رسول الله صلَّى الله عليه وآله أقبل نفر من بني هاشم، أو فتية، فلمَّا رآهم تغيَّر، فقلت: ما نزال نرى في وجهك ما نكره، قال: «إنّا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وأهل بيتي هؤلاء سيلقون بعدي بلاءً حتى يجيء قوم من ها هنا من قبل المشرق أصحاب رايات سود يسألون الحقَّ فلا يعطونه»، قال: «فيقاتلون فينصرون فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه، ثمَّ يعطون ما سألوا فلا يقبلونه، حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي يملأها قسطاً كما ملئت جوراً وظلماً، فمن أدرك منكم ذلك الزمان فليجئهم ولو حبوا على الثلج».

(وبه) (حدَّثنا أبي عن الأعمش عن عباية الأسدي عن ابن عباس (رضي الله عنهما) مرفوعاً: «يا أُمَّ سلمة إنَّ عليّاً لحمه من لحمي ودمه من دمي» ... الحديث).

(وبه) (عن ابن عباس : ( ستكون فتنة فمن أدركها فعليه بالقرآن وعليِّ

بن أبي طالب، فإنِّي سمعت رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) وهو آخذ بيد عليٍّ ( عليه السَّلام ) يقول: «هذا أَوَّل من آمن بي وأَوَّل من يصافحني، وهو فاروق الأُمَّة، وهو يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظلمة، وهو الصدِّيق الأكبر وهو خليفتي من بعدي».

قال ابن عدي:

عامَّة ما يرويه في فضائل عليٍّ وهو متهم في ذلك.

قلت: قد أغنى الله عليّاً (عليه السَّلام) عن أنْ تقرر مناقبه بالأكاذيب والأباطيل. انتهى.

وقد اتهم ابن الجوزي بهذا الحديث في الموضوعات، عبد الله بن داهر، وذكر المؤلف بعد عدَّة تراجم (عبد الله) بن محمَّد بن يحيى بن داهر الرازي عن أبيه وقيل : عبد الله بن داهر، وقد مَرّ أنّه واهٍ.

قلت: وقال الخطيب:

إنَّ داهراً لقب والده محمَّد.

وقد قال فيه صالح بن محمَّد:

إنَّه شيخ صدوق، قلت: فلعلَّ الآفة من غيره وتقدَّم قريباً (عبد الله) بن حكيم الداهري، فما أدري أهو هو اختُلف في اسم أبيه أَم هو غيره وقد ذكرت هناك ؟) (1).


1) لسان الميزان، ج 3، ص 282 - 283 .

توثيقه :

قال فيه صالح بن محمَّد : (شيخ صالح ) (1).

وقد صحّح له الحاكم (2).

أمَّا البقيَّة فلم يجرحوا عبد الله إلَّا بسبب روايته حقائق عن أهل البيت (عليهم السَّلام)!

ترفضه

قال العقيلي: (رافضيٌّ).

وقال الحاكم: (عبد الله بن داهر الرازي وأبوه رافضيان) (3).

وقال الذهبي: (رافضيٌّ) (4).

روى الطبراني : (... حدَّثنا عبد الله بن داهر الرازي، قال: أخبرنا عبد الله بن عبد القدوس عن الأعمش عن أبي إسحاق عن حنش بن المعتمر، قال: رأيت أبا ذر الغفاري آخذاً بعضادتي باب الكعبة، وهو يقول: من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أبو ذر الغفاري، سمعت رسول الله


1) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، ج 9 ص 460 .

2) المستدرك على الصحيحين، ج 2 ص 573 .

3) المستدرك على الصحيحين، ج 2، ص 626.

4) المغني، ج 1 ص 534 .

(صلَّى الله عليه وآله) قال : «مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح في قوم نوح، من ركبها نجا ومن تخلَّف عنها هلك، ومثل باب حطة في بني إسرائيل») (1).

(... حدَّثنا عبد الله بن داهر الرازي حدَّثنا أبي عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن أبي عبد الله الجدلي، قال: سمعت سعداً يقول : قال رسول الله (صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم) لعليٍّ (عليه السَّلام): «أنت منِّي بمنزلة هارون من موسى إلَّا أنَّه لا نبيَّ بعدي») (2).

(... حدَّثنا عبد الله بن داهر الرازي حدَّثنا أبي عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن ابن مسعود، قال: بينما نحن عند رسول الله (صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم) فأقبل نفر من بني هاشم فلمَّا رآهم رسول الله (صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم) احمرَّ وجهه واغرورقت عيناه، فقلنا: يا رسول الله، ما نزال نرى بوجهك شيئاً نكرهه، فقال: «إنّا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإنَّ أهل بيتي سيلقون من بعدي بلاءً وتطريداً») (3).

(... حدَّثنا عبد الله بن داهر الرازي حدَّثنا عبد الله بن عبد القدوس عن الأعمش عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله (صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم): «لا تقوم


1) المعجم الأوسط، ج 4 ، ص 9 - 10 .

2) المعجم الكبير، ج 1 ، ص 148 .

3) المعجم الكبير، ج 10، ص 85 .

الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي، يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلما وجوراً) (1).

وأخرج ابن عساكر: (... أخبرنا عبد الله بن داهر بن يحيى الرازي حدَّثني أبي عن الأعمش عن عبابة الأسدي عن ابن عباس عن النبيَّ (صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم) قال لأُمِّ سلمة: «يا أُمَّ سلمة إنَّ عليّاً لحمه من لحمي و دمه من دمي، وهو منِّي بمنزلة هارون من موسى غير أنَّه لا نبيَّ بعدي»، وبإسناده عن ابن عباس، قال: ستكون فتنة فإنْ أدركها أحد منكم فعليه بخصلتين: كتاب الله وعليِّ بن أبي طالب، فإنِّي سمعت رسول الله (صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم) يقول وهو آخذ بيد عليٍّ (عليه السَّلام): «هذا أَوَّل من آمنَ بي وأَوَّل من يصافحني يوم القيامة، وهو فاروق هذه الأُمَّة يفرَّق بين الحقِّ والباطل، وهو يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظالمين، وهو الصدِّيق الأكبر وهو بابي الذي أُوتى منه، وهو خليفتي من بعدي») (2).

(... أخبرنا عبد الله بن داهر الرازي حدَّثني أبي داهر بن يحيى عن الأعمش عن عباية الأسدي عن ابن عباس عن النبيِّ (صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم) أنَّه قال لأُمِّ سلمة : «يا أُمَّ سلمة إِنَّ عليّاً لحمه من لحمي و دمه من دمي وهو منِّي بمنزلة هارون من موسى إِلَّا أَنَّه لا نبيَّ بعدي») (3).


1) المعجم الكبير، ج 10، ص 133.

2) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 42 - 43 .

3) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 169 .

(... أخبرنا عبد الله بن داهر بن يحيى أخبرنا أبي عن الأعمش عن زيد بن أسلم عن أبي سنان الدولي عن عليٍّ (عليه السَّلام)، قال: «حدَّثني الصادق المصدوق، قال: لا تموت حتى تُضرَبَ ضَربةً على هذه فَتُخَضَّب من هذه، وأومأ إلى لحيته وهامته، ويقتلك أشقاها كما عقر ناقة الله أشقى بني فلان من ثمود») (1).

وروى البزار : (... أخبرنا عبد الله بن داهر الرازي، قال: أخبرنا أبي، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله : أنَّ النبيَّ (صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم) ذكر فتية من بني هاشم فاغرورقت عيناه، وذكر الرايات السود ، فقال : «فمن أدركها فليأتها، ولو حبواً على الثلج») (2).

وفي الشريعة : (... حدَّثنا عبد الله بن داهر بن يحيى الرازي، قال: حدثني عمرو بن جميع العبدي، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن، عن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله (صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم) لفاطمة - عليها السلام -: «أي بنية اقنعي بابن عمِّك، فوالذي بعثني بالنبوَّة حقاً لقد زوجتك سيداً في الدنيا، وسيداً في الآخرة») (3).

(... حدَّثنا عبد الله بن داهر الرازي، قال: حدثني عمرو بن جميع


1) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 543 .

2) مسند البزار، ج 4، ص 310.

3) الشريعة للآجري ، ج 4 ، ص 2090 .

العبدي، عن عمرو بن عبيد عن الحسن، عن عمران بن حصين - وكان له من رسول الله (صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم) منزلة وجاه -، فقال: أتيت النبيَّ (صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم) فسلَّمت عليه، فقال: «یا عمران بن الحصين إنَّ لك عندنا منزلة وجاهاً، فهل لك في عيادة فاطمة؟»، فقلت: نَعم يا رسول الله بأبي أنت وأُمِّي، وأيُّ شرف أشرف من هذا، فقام رسول الله (صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم) وقمت معه حتى وقف بباب فاطمة (رضي الله عنها) فقال: «السَّلام عليك يا بنية، أدخل؟»، فقالت: «ادخل یا رسول الله بأبي أنت وأُمِّي»، قال: «أنا ومن معي ؟» قالت: «ومن معك يا رسول الله؟»، قال: «معي عمران بن الحصين الخزاعي»، قالت: «والذي بعثك بالحقِّ يا أبة ما عليَّ إلَّا عباءة لي»، فقال: «يا بنية اضبعي بها هكذا أو هكذا»، وأشار بیده، قالت: «يا رسول الله بأبي أنت وأُمِّي، هذا جسدي قد واريته فكيف لي برأسي؟»، فألقى إليها رسول الله (صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم) ملاءة له خَلِقَةً، فقال: «أي بنية شُدّي بهذه على رأسك»، ثمَّ أذنت له فدخل ودخلت معه، فقال : «كيف أصبحت يا بنية؟»، فقالت: «أصبحت والله وجعة يا رسول

الله، بأبي أنت وأُمِّي، وزادي وجعاً على ما بي من وجع أنِّي لست أقدر على طعام آكُلُه فقد أهلكني الجوع»، فبكى رسول الله (صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم) ثمَّ بكيت معهم ، ثمَّ قال: «أبشري يا بنية وقَرّي عيناً ولا تجزعي، فوالذي بعثني بالنبوة حقاً إنْ ذُقتُ طعاماً منذ ثلاث، وإنِّي لأَكرم على الله عزَّ وجلَّ منكِ، ولو شئتُ أنْ أظل يطعمني ربِّي ويسقيني، لفعلتُ، ولكنِّي آثرت الآخرة على الدنيا، أي بنية لا تجزعي فوالذي بعثني بالنبوة حقاً إنَّك لسيدة نساء العالمين»،

فوضعت يدها على رأسها، ثمَّ قالت: «يا ليتها ماتت، فأين آسية امرأة فرعون ومريم ابنة عمران وخديجة بنت خويلد»، قال: «آسية سيدة نساء عالمها ومريم

سيدة نساء عالمها وخديجة سيدة نساء عالمها، وأنتِ سيدة نساء عالمك، إنّكنَّ في بيوت من قصب، لا أذى فيه ولا نصب»، فقالت: «يا رسول الله ما بيوت من قصب؟»، قال: «درٌّ مجوف من قصب، لا أذى فيه ولا صخب»، قال: ثمَّ ضرب بيده على منكبها، فقال: «أي بنية اقنعي بابن عمِّك، فوالذي بعثني بالنبوَّة حقاً لقد زوجتك سيداً في الدنيا وسيداً في الآخرة») (1).

عدد ما روى من الأحاديث:

روى ثلاثة وعشرين حديثاً.

له في مستدرك الحاكم: حديث واحد.

المعجم الصغير للطبراني: حديث واحد.

المعجم الأوسط للطبراني : ثلاثة أحاديث.

المعجم الكبير للطبراني: خمسة أحاديث.

مسند البزار: حديثان.

مسند الشاشي: حديث واحد.

تاریخ ابن عساكر: ستة أحاديث.


1) الشريعة ، ج 5 ص 2117.

الشريعة للآجري: أربعة أحاديث (1).


1) راجع ترجمته في: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ، ج 5 ص 160 ، ضعفاء العقيلي، ج 2 ص 250 ، الكامل لابن عدي ، ج 4 ص 228، تاريخ بغداد، ج 9 ص 459 ، الكشف الحثيث لابن العجمي، ص 151 ، تاريخ الإسلام للذهبي، ج 16 ص 221.

[109] عبد الله بن داود الخريبي (ت 211 ه-)

عبد الله بن داود بن عامر بن الربيع الهمداني ثمَّ الشعبي، أبو عبد الرحمن المعروف بالخريبي كوفي الأصل، سكن الخريبة وهي محلَّة بالبصرة وقيل: كان ينزل عبادان.

روى عن إسماعيل بن أبي خالد وسلمة بن نبيط والأعمش وهشام بن عروة وابن جريج وإسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفيراء، وثور بن يزيد الرحبي والثوري والحسن بن صالح وطلحة بن يحيى بن طلحة، والأوزاعي وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ومحمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ومسعر وعمر بن ذر وجماعة.

وعنه الحسن بن صالح بن حي - وهو من شيوخه - وعارم ومسدد وعمرو بن عليٍّ الصيرفي وعمرو بن محمَّد الناقذ، وعباس بن عبد العظيم العنبري وزيد بن أخرم وعمر بن هشام القبطي، وعليُّ بن الحسين الدرهميُّ ، وبندار وأبو موسى ونصر بن عليٍّ الجهضمي وبشر بن موسى الأسدي وغيرهم.

قال ابن سعد:

(كان ثقة عباداً ناسكاً).

وقال معاوية بن صالح عن ابن معين:

(ثقة صدوق مأمون).

وقال عثمان الدارمي:

سألت ابن معين عنه وعن أبي عاصم، فقال: (ثقتان).

وقال الدارمي:

(الخريبي أعلى).

وقال أبو زرعة والنسائي:

(ثقة).

وقال أبو حاتم:

(كان يميل إلى الرأي وكان صدوقاً).

وقال الدارقطني :

(ثقة زاهد).

وقال ابن عيينة:

(ذاك أحد الأحدين).

وقال مرَّة:

(ذاك شيخنا القديم).

وقال الكديمي: سمعته يقول:

ما كذبت قط إِلَّا مرَّة واحدة، كان أبي قال لي: قرأت على المعلم ؟ قلت: نَعم، وما كنت قرأت عليه.

وقال أبو نصر بن ماكولا:

(كان عسراً في الرواية).

وقال محمَّد بن أبي مسلم الكجي عن أبيه:

أتينا عبد الله بن داود ليحدَّثنا، فقال: قوموا اسقوا البستان، فلم نسمع منه غير هذا.

قال عباس العنبري :

سمعته يقول: ولدت سنة (121).

وقال ابن سعد:

(مات في شوال سنة ثلاث عشرة ومائتين وفيها أرَّخه غير واحد).

قال أبو قدامة عنه:

(نحن بالكوفة شعبيون وبالشام شعبانيون وبمصر مشعوبون وباليمن ذو شعبان).

قلت: وقال ابن حبان في الثقات:

(مات سنة (11) وقيل سنة ثلاث عشرة).

وقال البخاري:

(مات قريباً من أبي عاصم).

وقال ابن قانع:

(كان ثقة).

وقال الخليلي :

(أمسك عن الرواية قبل موته).

قال الذهبي:

(فلذلك لم يسمع منه البخاري) (1).

وقال ابن حجر:

(عبد الله بن داود بن عامر الهمداني أبو عبد الرحمن الخريبي (بمعجمة وموحدة مصغراً) كوفي الأصل ثقة عابد من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة وله سبع وثمانون سنة) (2).

وقال الذهبي:

(عبد الله بن داود الخريبي الإمام أبو عبد الرحمن الهمداني الكوفي عن هشام بن عروة والأعمش وثور وطبقتهم ، وعنه بندار محمَّد بن بشار ومحمَّد بن يحيى الذهلي وبشر بن موسى ثقة حجة صالح) (3).


1) تهذيب التهذيب، ج 5، ص 175 – 176 .

2) تقريب التهذيب، ج 1 ، ص 489 .

3) الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة ، ج 1 ، ص 549 .

وثاقته:

قال ابن سعد: (كان ثقة عباداً ناسكاً).

وقال ابن معين: (ثقة صدوق مأمون).

وقال الدارمي: (الخريبي أعلى).

وقال أبو زرعة : (ثقة).

وقال النسائي: (ثقة).

وقال أبو حاتم: (كان صدوقاً).

وقال الدارقطني : (ثقة زاهد).

وقال ابن عيينة: (ذاك أحد الأحدين).

وقال مرَّة: (ذاك شيخنا القديم).

وقال ابن قانع: (كان ثقة).

وقال ابن حجر: (ثقة).

وقال الذهبي: «ثقة حجة صالح».

تشيعه :

عدَّه ابن قتيبة من الشيعة (1).

ويؤكد هذا عدّ الشيخ الطوسي له من ضمن أصحاب الإمام الصادق (عليه السَّلام) (2).

وممَّن روى عنه الأحاديث ما رواه الحاكم: (... حدَّثنا

عبد الله بن داود الخريبي حدَّثنا شهاب بن حرب عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن سعد بن مالك، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله: «أتاني جبريل (عليه الصَّلاة والسَّلام) بسفرجلة من الجنة، فأكلتها ليلة أُسري بي، فعلقت خديجة بفاطمة، فكنت إذا اشتقت إلى رائحة الجنة شَمَمْتُ رقبة فاطمة») ((3)) .

وروى الطبراني: (... حدَّثنا عبد الله بن داود الخريبي حدَّثنا الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس، قال: دخل رسول الله (صلَّى الله عليه - وآله - وسلَّم) على عليٍّ وفاطمة (عليهما السَّلام) وهما يضحكان، فلمَّا رأيا النبيَّ (صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم) سكتا، فقال لهما النبيُّ (صلَّى الله عليه وآله وسلّم): « ما لكما كنتها تضحكان فلمَّا رأيتُماني سكتُّما؟»، فبادرت فاطمة، فقالت: «بأبي أنت يا رسول الله، قال هذا: أنا أحبُّ إلى رسول الله منكِ، فقلت: بل أنا أحبُّ إلى رسول الله (صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم) منكَ»،

1) المعارف، ص 624 .

2) رجال الطوسي. ص 234.

3) المستدرك ، ج 3، ص 156 .

فتبسم رسول الله (صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم) وقال: «يا بنية لكِ رقة الولد وعلىٌّ أعزُّ عليَّ منكِ») (1).

وفي خصائص أمير المؤمنين: (... حدَّثنا حدثنا عبد الله بن داود عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه، أنَّ سعداً قال: قال رسول الله (صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم): «لأدفعنَّ الراية إلى رجل يحبُّ الله ورسوله ويحبُّه الله ورسوله ويفتح الله بيده»، فاستشرف لها أصحابه فدفعها إلى عليٍّ ( عليه السَّلام )) (2).

( ... حدَّثنا عبد الله بن داود، عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه، أنَّ سعداً قال: قال رسول الله (صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم): «من كنت مولاه فعلىٌّ مولاه») (3).

وروى الطحاوي: (... حدَّثنا عبد الله بن داود الخريبي، عن بسام الصيرفي، عن أبي الطفيل، قال: قام عليٌّ - عليه السلام - على المنبر، فقال: «سلوني قبل أن لا تفقدوني، ولن تسألوا بعدي مثلي»، فقام إليه ابن الكواء فقال: ما كان ذو القرنين، أملكاً كان أَم نبيّاً؟، قال: «لم يكن نبياً ولا ملكاً، ولكنَّه كان عبداً صالحاً، أحبَّ الله فأحبَّه، وناصح الله فنصحه، ضُرِبَ على قرنه الأيمن فمات، ثمَّ بعثه الله عزَّ وجلَّ، ثمَّ ضُرِبَ على قرنه الأيسر فمات، وفيكم مثله» (4).


1) المعجم الكبير، ج 11 ، ص 55 - 56 .

2) خصائص أمير المؤمنين (عليه السَّلام) للنسائي، ص 50 - 51.

3) خصائص أمير المؤمنين (عليه السَّلام)، ص 95.

4) شرح مشكل الآثار، ج 5، ص 121.

(... حدَّثنا عبد الله بن داود الخريبي، عن بسام الصيرفي، عن أبي الطفيل أنَّ ابن الكواء سأل عليّاً (عليه السَّلام) عن قول الله جلَّ وعزَّ: (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعا) (1)، قال: «هم أهل حروراء»، قال أبو جعفر: وهم الذين قاتلهم عليٌّ (عليه السَّلام) على تأويل القرآن) (2).

أخرج ابو يعلى: (... حدَّثنا عبد الله بن داود عن فضيل عن عطية عن أبي سعيد عن أُمِّ سلمة أنَّ النبيَّ (صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم) غطَّى على عليٍّ وفاطمة وحسن وحسين كساءً ، ثمَّ قال: «هؤلاء أهل بيتي إليك لا إلى النار»، قالت أُمُّ سلمة : فقلت: يا رسول الله، وأنا منهم؟ قال: «لا، وأنت على خير») (3).

( ... حدَّثنا عبد الله بن داود عن نعيم بن حكيم عن أبي مريم عن عليٍّ ( عليه السَّلام) قال: «إِنَّ امرأة الوليد بن عقبة أتت النبيَّ (صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم) فقالت: إنَّ الوليد يضربني، قال: قولي له: إنَّ رسول الله قد أجارني»، قال علىٌّ (عليه السَّلام): «فلم تلبث إلَّا يسيراً حتى رجعت، فقالت: ما زادني إلَّا ضرباً، فأخذ هدبة من ثوبه فدفعها إليها، فقال: قولي له: إنَّ رسول الله قد أجارني، فلم تلبث إلَّا يسيراً حتى رجعت إليه، فقالت: ما زادني إلَّا


1) سورة الكهف / 104 .

2) شرح مشكل الآثار، ج 10 ، ص 241 .

3) مسند أبي يعلي، ج 12، ص 313 - 314، تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر، ج 13، ص 206.

ضرباً، فرفع يديه، فقال: اللهم عليك بالوليد») (1).

وفي حلية الأولياء لأبي نعيم : (... حدَّثنا عبد الله بن داود الخريبي، حدثني هرمز بن حوران، عن أبي عون، عن أبي صالح الحنفي، عن عليٍّ - عليه السلام - قال: «قلت: يا رسول الله أوصني، قال: قل: ربِّيَ الله، ثمَّ استقم»، قال: «قلت: الله ربّي، وما توفيقي إلَّا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب، فقال: ليهنك العلم أبا الحسن، لقد شربت العلم شرباً، ونهلته نهلاً») (2).

(... حدَّثنا عبد الله بن داود الخريبي، حدَّثنا الأعمش، عن عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش، قال : سمعت عليَّ بن أبي طالب (عليه السَّلام)، يقول: «والذي فلق الحبَّة، وبرأ النسمة، وتردى بالعظمة، إنَّه لعهد النبيِّ الأُمِّيِّ (صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم) إليَّ، أنَّه لا يحبُّكَ إِلَّا مؤمن، ولا يبغضك إِلَّا منافق»، هذا حديث صحيح متفق عليه) (3).

وروى ابن عساكر: (... أخبرنا عبد الله بن داود عن الأعمش عن عدي بن ثابت عن زر بن حبيش أنَّ عليّاً (عليه السَّلام) قال: «فيما أَسرَّ إليَّ رسول الله (صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم) : لا يحبُّني إلَّا مؤمن ولا يبغضني إلَّا

منافق») (4).


1) مسند أبي يعلي، ج 1، ص 289 - 290 .

2) حلية الأولياء، ج 1، ص 65 ، تاريخ مدينة دمشق، ج 42، ص 391.

3) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء ، ج 4 ، ص 185 .

4) تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 275 .

وفي أمالي المحاملي: (... حدَّثنا عبد الله بن داود، عن الأعمش، عن سلمة بن كهيل، عن سالم بن أبي الجعد، عن عبد الله بن سبع، قال: سمعت عليّاً ( عليه السَّلام) على المنبر وهو يقول: «ما ينتظر أشقاها، عهد إلىَّ رسول الله (صلَّى الله عليه -وآله- وسلَّم) لتخضبن هذه من هذا»، وأشار ابن داود إلى لحيته ورأسه. فقالوا: يا أمير المؤمنين أخبرنا من هو حتى نبتدره، فقال: «أنشد الله رجلاً قتل بي غير قاتلي»، قالوا: ألا تستخلف؟ قال ابن داود: وسقط علىَّ ما بعد هذا) (1).

روى الحسكاني: (... حدَّثنا عبد الله بن داود الخريبي، قال: حدَّثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح، في قوله تعالى: (وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتَابِ) قال عليُّ بن أبي طالب، كان عالماً بالتفسير والتأويل والناسخ والمنسوخ والحلال والحرام) (2).

( ... حدَّثنا عبد الله بن داود الخريبي، قال: حدَّثنا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن أبي صالح عن عبد الله بن عباس، في قول الله تعالى: (أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ) قال : نزلت في حمزة وجعفر وعليٍّ، وذلك أنَّ الله وعدهم في الدنيا الجنة على لسان نبيِّه (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) فهؤلاء يلقون ما وعدهم الله في الآخرة ، ثمَّ قال: (كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتَاعَ الحَياةِ الدُّنْيَا) وهو أبو جهل بن هشام ( ثمَّ هو يوم القيامة من المحضرين) يقول : من المعذبين) (3).


1) أمالي المحاملي، ص 178 – 179.

2) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ، ج 1 ، ص 405 .

3) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ، ج 1 ، ص 564 .

عدد ما روى من الأحاديث:

روى مائة وستة وتسعين حديثاً.

له في صحيح البخاري: ستة أحاديث.

الأدب المفرد للبخاري: حديثان اثنان.

مسند أحمد: ثلاثة أحاديث.

سُنن الترمذي: حديثان اثنان.

سُنن أبي داود: ثمانية عشر حديثاً.

سُنن ابن ماجة: أربعة أحاديث.

سنن الدارمي: أربعة أحاديث

مستدرك الحاكم: ستة أحاديث.

سُنن النسائي: ثلاثة أحاديث.

السُّنن الكبرى للنسائى: خمسة أحاديث.

خصائص أمير المؤمنين للنسائي: حديثان.

الشمائل المحمَّدية للترمذي: حديثان اثنان.

السُّنن الكبرى للبيهقي : اثنا عشر حديثاً.

مسند أبي يعلى: تسعة أحاديث.

صحیح ابن حبان: خمسة أحاديث.

صحیح ابن خزيمة: ثلاثة أحاديث.

المعجم الصغير للطبراني: حديث واحد.

المعجم الأوسط للطبراني: ستة أحاديث.

المعجم الكبير للطبراني: سبعة عشر حديثاً.

الدعاء للطبراني: أربعة أحاديث.

مسند الشاميين للطبراني: حديث واحد.

السُّنّة لابن أبي عاصم: حديثان اثنان.

سنن الدارقطني : تسعة أحاديث.

أمالي المحاملي: ثلاثة أحاديث.

شعب الإيمان للبيهقي: خمسة أحاديث.

معرفة السُّنن والآثار للبيهقي: ثلاثة أحاديث.

المُحلّى لابن حزم: حديثان اثنان.

شرح مشكل الآثار للطحاوي: أربعة أحاديث.

شرح معاني الآثار للطحاوي: ثلاثة أحاديث.

التمهيد لابن عبد البر: ثمانية أحاديث.

تاریخ ابن عساکر: خمسة وعشرون حديثاً .

مسند الشهاب: ثلاثة أحاديث.

حلية الأولياء: ثمانية أحاديث.

شواهد التنزيل: حديثان اثنان.

تفسير الطبري: سبعة أحاديث (1).


1) راجع ترجمته في : الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ، ج 5 ص 47 ، الثقات لابن حبان، ج 7 ص 60 ، مشاهير علماء الأمصار لابن حبان، ص 257 ، التاريخ الكبير للبخاري، ج 5 ص 82، المعارف لابن قتيبة، ص 520 ، تهذيب الكمال للمزي، ج 14 ص 458 .

المحتويات

حَرف الزّاي

[57] زاذان أبو عبد الله (ت 82ه-) .... 7

توثيقه .... 9

تشیّعه .... 10

عدد أحاديثه .... 15

[58] زبيد بن الحارث اليامي (ت 122ه-) .... 18

توثيقه .... 20

تشیّعه .... 22

عدد أحاديثه .... 23

[59] زكريا بن يحيى الكسائي (المتوفى في أواخر القرن الثاني الهجري تقريباً).... 24

توثيقه .... 26

تشيّعه .... 26

عدد أحاديثه .... 29

[60] زیاد بن المنذر (المتوفى في منتصف القرن الثاني الهجري) .... 31

توثيقه .... 34

تشیّعه .... 35

عدد أحاديثه .... 44

[61] زيد بن الحباب (ت 203 ه-) .... 47

توثيقه .... 51

تشيّعه .... 52

عدد أحاديثه .... 58

حَرفُ السين

[62] سالم بن أبي الجعد الغطفاني (ت 100 ه-) .... 65

توثيقه .... 67

تشیّعه .... 68

عدد أحاديثه .... 71

[63] سالم بن أبي حفصة (ت 137 ه-) .... 73

توثيقه .... 76

تشيّعه .... 76

عدد أحاديثه .... 80

[64] سالم بن عبد الواحد .... 83

توثيقه .... 84

تشیعه .... 85

عدد أحاديثه .... 85

[65] سدير بن حكيم الصيرفي ( المتوفى في حدود القرن الثاني الهجري) .... 86

توثیقه .... 88

تشيّعه .... 89

عدد أحاديثه .... 91

[66] سعاد بن سليمان (المتوفى في القرن الثاني الهجري) .... 93

توثيقه .... 94

تشیّعه .... 94

عدد أحاديثه .... 96

[67] سعد بن طريف (المتوفى في القرن الثاني الهجري) .... 98

توثيقه .... 100

تشیّعه .... 101

عدد أحاديثه .... 106

[68] سعيد بن أوس النحوي (ت 214 ه-) .... 108

توثيقه .... 112

تشیّعه .... 113

عدد أحاديثه .... 114

[69] سعيد بن جبير (ت 95 ه-) .... 116

توثيقه .... 120

تشیّعه .... 122

رواياته في كتب الشيعة .... 128

ومن الروايات التي رواها سعيد: .... 129

عدد أحاديثه .... 132

[70] سعید بن خثيم (المتوفى 180 ه-) .... 136

توثیقه .... 138

تشيّعه .... 138

عدد أحاديثه .... 140

[1] سعيد بن عفير (ت 226 ه-) .... 142

توثیقه .... 144

تشيعه .... 145

عدد أحاديثه .... 151

[72] سعيد بن عمرو بن أشوع (ت 110 ه-) .... 154

وثاقته .... 155

إثبات تشيعه: .... 156

عدد ما روي من الأحاديث .... 157

[73] سعيد بن فيروز أبو البختري (ت 83 ه-) .... 159

مدحه وتوثيقه: .... 162

أدلة تشيعه: .... 163

عدد ما روي من الأحاديث .... 164

[74] سعيد بن محمد الجرمي (ت 230 ه-) .... 166

احتجاجهم به وتوثيقه: .... 168

تشیعه: .... 169

عدد ماروي من الأحاديث .... 169

[75] سعيد بن المسيب (ت 93 ه-) .... 172

الاتفاق على وثاقته : .... 180

التحقيق في نصبه وإثبات تشيعه: .... 183

عدد ما روي من الأحاديث .... 201

[76] سفيان بن الليل (المتوفى في القرن الهجري الأوَّل) .... 206

توثيقه: .... 207

ترفضه: .... 207

عدد ما روي من الأحاديث .... 210

[77] سلمة بن الفضل الأبرش (ت 191 ه-) .... 211

وثاقته: .... 214

تشیعه: .... 216

عدد ما روي من الأحاديث .... 220

[78] سلمة بن كهيل الكوفي (ت 121 ه-) .... 223

توثيق الجميع له: .... 225

النص على تشيعه: .... 226

عدد ما روي من الروايات .... 232

[79] سلیمان بن صرد الخزاعي (ت 65 ه-) .... 237

الاتفاق على وثاقته: .... 239

تشيعه وأخباره: .... 240

عدد ما روي من الأحاديث .... 250

[80] سليمان بن طَرْخان التيمي (ت 143 ه-) .... 253

الاتفاق على وثاقته: .... 257

تشیعه: .... 258

عدد ما روي من الأحاديث .... 264

[81] سليمان بن قرم (المتوفى في القرن الثاني الهجري) .... 268

وثاقته: .... 271

ترفضه: .... 272

عدد ما روى من الأحاديث .... 272

[82] سليمان بن مهران الأعمش (ت 148 ه-) .... 274

الخلاصة في مدحه وتوثيقه : .... 281

دلائل تشيع الأعمش : .... 284

رواية الإماميَّة عن الأعمش : .... 287

عدد ما روى من الروايات .... 292

[83] سوار أبو إدريس الكوفي ( المتوفى في نهاية القرن الهجري الأول تقريبًا) .... 296

توثیقه: .... 296

تشيعه وترفضه: .... 297

عدد ما روى من الأحاديث .... 299

حَرفُ الشين

[4] شبيل بن عزرة (المتوفى في القرن الثاني الهجري) .... 303

توثیقه: .... 304

ترفضه: .... 305

عدد ما روى من الأحاديث .... 305

[85] شريك بن عبد الله (ت 177 ه-) .... 307

توثيقه ومدحه: .... 313

تشيعه وترفضه: .... 315

عدد ما رَوى من الأحاديث .... 321

حَرفُ الصّاد

[86] صعصعة بن صوحان (المتوفى في حكومة معاوية) .... 325

مدحه وتوثيقه: .... 327

تشیعه: .... 328

من أخباره: .... 332

عدد ما روى من الأحاديث .... 337

حَرفُ الضّاد

[87] ضرار بن صرد (ت 229 ه-) .... 341

توثیقه: .... 343

تشیعه: .... 344

عدد ما روى من الأحاديث .... 352

حَرفُ الطاء

[88]طاووس بن كيسان الخولانيّ (ت 106 ه-) .... 357

مدحه ووثاقته: .... 360

تشیعه: .... 362

عدد ما روى من الأحاديث .... 374

حَرفُ الظاء

[89] ظالم أبو الأسود الدؤلي (ت 69 ه-) .... 381

وثاقته: .... 384

تشیعه: .... 385

وضعه للنحو بإرشاد الإمام علي عليه السَّلام .... 393

فضله وعدد ما تروى من الأحاديث .... 401

حَرفُ العَين

[90] عائذ بن حبيب بن الملاح (ت 190 ه-) .... 407

مدحه ووثاقته .... 409

تشیعه: .... 410

عدد ما روى من الأحاديث: .... 412

[91] عاصم بن حميد (المتوفى في القرن الثاني الهجري) .... 414

توثیقه: .... 415

تشیعه: .... 415

طبقته في الحديث .... 416

عدد ما روى من الأحاديث: .... 421

[92] عاصم بن عمرو البجلي (المتوفى في القرن الثاني الهجري) .... 423

توثیقه: .... 424

تشیعه: .... 425

عدد ما رَوى من الأحاديث .... 425

[93] عامر بن واثلة (ت 110 ه-) .... 427

الاتفاق على وثاقته : .... 431

تشيعه وغلوه: .... 432

عدد ما روى من الأحاديث: .... 444

[94] عباد بن العوام (ت 185 ه-) .... 448

الاتفاق على وثاقته : .... 450

تشیعه: .... 451

عدد ما روى من الأحاديث: .... 454

[95] عباد بن زياد الأسدي (ت 231 ه-) .... 457

توثيقه: .... 458

غلوّه في التشيع وترفضه: .... 459

عدد ما روى من الأحاديث: .... 465

[96] عبّاد بن يعقوب الكوفي (ت 250 ه-) .... 467

توثیقه: .... 471

ترقضه: .... 473

عدد ما روى من الأحاديث: .... 490

[97] عباية بن ربعي (المتوفى في القرن الأَوَّل الهجري) .... 492

توثیقه: .... 493

ترفضه: .... 495

عدد ما روى من الأحاديث: .... 501

[98] عبد بن عبد (المتوفى في القرن الثاني الهجري) .... 503

الخلاصة في توثيقه: .... 505

تشیعه: .... 506

عدد ما روى من الأحاديث: .... 509

[99] عبد الجبار بن العباس (المتوفى في القرن الثاني الهجري) .... 512

توثيقه ومدحه: .... 514

دلائل تشيعه: .... 515

عدد ما روى من الأحاديث: .... 517

[ 100 ] عبد الرحمن بن خراش (ت 283 ه-) .... 519

مدحه ووثاقته: .... 522

ترفضه: .... 523

عدد ما روى من الأحاديث .... 523

[101] عبد الرحمن بن صالح الأزدي (ت 235 ه-) .... 525

قالوا في توثيقه: .... 528

عبارات في تشيعه: .... 529

عدد ما روى من الأحاديث: .... 530

[102] عبد الرزاق بن همام (ت 210 ه-) .... 531

الاتفاق على وثاقته .... 540

ترفّض عبد الرزاق: .... 542

ترجمة الإماميَّة له .... 558

وممَّا روى من الأحاديث في كتابه المصنف : .... 564

من أحاديثه في المستدرك للحاكم: .... 572

من أحاديثه في تاريخ مدينة دمشق: .... 574

ما رُويَ عنه في الأحاديث في صحيح البخاري: .... 579

ما رُوي عنه من الأحاديث في صحيح مسلم: .... 582

ما رُويَ عنه عن الأحاديث في مسند أحمد: .... 583

ما رُويَ عنه من الأحاديث في سُنن ابن ماجة: .... 587

ما رُويَ عنه من الأحاديث في سُنن أبي داود: .... 588

ما رُويَ عنه من الأحاديث عند الطبراني : .... 590

ما رُويَ عنه من الأحاديث في سائر الكتب: .... 592

عدد ما روى من الأحاديث: .... 595

[301] عبد السَّلام أبو الصلت الهروي (ت 236 ه-) .... 602

مدحه ووثاقته: .... 608

ترفضه: .... 612

عدد ما رَوى من الأحاديث: .... 618

[104] عبد العزيز بن سياه (المتوفى في القرن الثاني الهجري) .... 620

وثاقته ومدحه: .... 621

تشیعه: .... 622

عدد ما رَوى من الأحاديث: .... 624

[105] عبد الغفار بن القاسم (المتوفى حوالي سنة 160 ه-) .... 626

توثیقه: .... 628

ترفضه: .... 630

عدد ما روى من الأحاديث .... 636

[106] عبد الكريم بن يعفور (المتوفى في القرن الثاني الهجري) .... 638

توثیقه: .... 638

تشیعه: .... 639

ما رُويَ عنه: .... 640

[107] عبد الله بن الجهم الرازي (المتوفى في القرن الثاني الهجري) .... 641

توثیقه: .... 642

تشیّعه: .... 642

عدد ما روى من الأحاديث: .... 643

[108] عبد الله بن داهر (المتوفى في حدود القرن الثالث الهجري) .... 645

توثیقه: .... 647

ترفضه: .... 647

عدد ما روى من الأحاديث: .... 652

[109] عبد الله بن داود الخريبي (ت 211 ه-) .... 654

وثاقته: .... 658

تشیعه: .... 659

عدد ما روى من الأحاديث: .... 664