ghaemiyeh.com
عنوان واسم المؤلف: موسوعة الامام الخمیني قدس سرة الشریف المجلد 24 العروة الوثقی المجلد 1/ [روحالله الامام الخمیني قدس سرة].
مواصفات النشر : طهران : موسسة تنظیم و نشر آثارالامام الخمیني قدس سرة، 1401.
مواصفات المظهر: 770ص.
الصقيع: موسوعة الامام الخمیني قدس سرة
ISBN: 9789642123568
حالة القائمة: الفيفا
ملاحظة: الببليوغرافيا مترجمة.
عنوان : الخميني، روح الله، قائد الثورة ومؤسس جمهورية إيران الإسلامية، 1279 - 1368.
عنوان : الفقه والأحكام
المعرف المضاف: معهد الإمام الخميني للتحرير والنشر (س)
ترتيب الكونجرس: BP183/9/خ8الف47 1396
تصنيف ديوي : 297/3422
رقم الببليوغرافيا الوطنية : 3421059
عنوان الإنترنت للمؤسسة: https://www.icpikw.ir
بسم الله الرحمن الرحیم
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه ربّ العالمين والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين
كتاب «العروة الوثقى» القيّم والثمين، كتاب معروف وبالغ الأهمّية في مجال الفقه الفتوائي الذي ألّفه سماحة آية اللّه العظمى السيّد محمّد كاظم اليزدي (ت 1337 ق).
السيّد اليزدي قدّس سرّه وبعد أن أكمل مراحل من دراسته في الحوزة العلمية في مدن يزد وإصفهان ومشهد، انتقل إلى النجف الأشرف وتربّى على أيدي كبار الفقهاء الشيعة وعباقرتهم وبلغ أعلى مرتبة من الفقه والاجتهاد في تلك الحوزة التي تمتدّ جذورها إلى أكثر من ألف سنة.
كتاب «العروة الوثقى» - وهو الكتاب الأكثر اشتهاراً والأبلغ خطورة من بين الكتب والآثار العشرة التي تركها السيّد قدّس سرّه - وإن كان غير مستوعب لجميع أبواب الفقه، ولكنّه بسبب كثرة فروعه كان منذ البداية ولحدّ الآن محطّاً لأنظار الفقهاء وإقبالهم عليه من حيث الإقدام على شرحه والتعليقة عليه، وقد تجاوز مجموع هذه الشروح والتعليقات الكامل منها وغير الكامل خمسين مورداً إلى زماننا هذا.
الإمام الخميني قدّس سرّه وبعد أن أكمل تعليقته على «وسيلة النجاة» عام 1372 ق قام بكتابة «تعليقة على العروة الوثقى» والذي اشتمل على كتب فقهية أقلّ من «الوسيلة» إلاّ أنّه حاوٍ لكتاب الحجّ، بخلاف الوسيلة والتأريخ الذي اُثبت على التعليقة كتأريخ لإكمالها والفراغ منها هو 1375 ق.
علّق الإمام الخميني قدّس سرّه على أغلب فروعات «العروة الوثقى» بحيث تصل تعليقاته إلى 3176 تعليقة تظهر التعليقات عادة في صورة الفتوى والاحتياط، ولكن في قسم من التعليقات هناك نوع من الاستدلال على المسألة وبيان أدلّتها.
بالعناية إلى كثرة الفروع الواردة في «العروة الوثقى» وبالتالي كثرة التعليقات عليها من قبل السيّد الإمام قدّس سرّه فإنّ هناك مكانة متميّزة لهذة التعليقة من بين آثار الإمام قدّس سرّه في مجال الفتوى بحيث لاتغني بقية الآثار عن الرجوع إلى هذه التعليقة في آراء سماحته الفقهية.
تمّ نشر هذا الكتاب في بداية مرجعية الإمام قدّس سرّه عام 1340 ش في 345 صفحة وفقاً للمخطوط دون أن يذكر فيه نصّ «العروة» بل اكتفي فيه بإتيان كلمة أو عبارة كانت التعليقة مرتبطة بها. وكانت دار نشر «وجداني» و«دارالفكر» من أوّل من قاموا بنشر هذا الكتاب.
إضافة إلى ذلك فقد نُشرت تعليقات سماحته مع تعليقات سائر الفقهاء والمراجع العظام في مجموعات قام بنشرها دور نشر متعدّدة قبل انتصار الثورة وبعده. ولكن قبل انتصار الثورة كانت التعليقات تذكر دون أن يذكر اسم الإمام قدّس سرّه بل يوضع الهلالين مقابل التعليقه فارغاً من ذكر الاسم ( ) لئلايحول الحكم البهلوي السائد آنذاك دون نشرها.
نظراً إلى ضرورة إصلاح الأخطاء المطبعية وتعيين الموضع الصحيح من
التعليقات في النصّ فقد أقدمت مؤسّسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني قدّس سرّه في الذكرى المئوية لولادة الإمام الخميني قدّس سرّه وفي عام 1380 ش بتصحيح النصّ والتعليقة ونشرتها في مجلّد واحد و 1040 صفحة.
الآن وبدقّة أكثر في مراحل التحقيق والتصحيح، نشر نصّ «العروة الوثقى» مع تعليقات الإمام قدّس سرّه في موسوعة الإمام الخميني قدّس سرّه .
مؤسّسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني قدّس سرّه
فرع قم المقدّسة
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه ربّ العالمين ، وصلّى اللّه على محمّد وآله الطاهرين . وبعد ، فيقول المعترف بذنبه ، المفتقر إلى رحمة ربّه محمّد كاظم الطباطبائي : هذه جملة مسائل ممّا تعمّ به البلوى ، وعليها الفتوى ، جمعت شتاتها ، وأحصيت متفرّقاتها عسى أن ينتفع بها إخواننا المؤمنون ، وتكون ذخراً ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون ، واللّه وليّ التوفيق .
(مسألة 1) : يجب على كلّ مكلّف في عباداته(1)ومعاملاته أن يكون مجتهداً أو مقلّداً أو محتاطاً .
(مسألة 2) : الأقوى جواز العمل بالاحتياط مجتهداً كان أو لا ، لكن يجب أن يكون عارفاً بكيفية الاحتياط بالاجتهاد أو بالتقليد .
(مسألة 3) : قد يكون الاحتياط في الفعل ، كما إذا احتمل كون الفعل واجباً وكان قاطعاً بعدم حرمته ، وقد يكون في الترك ، كما إذا احتمل حرمة فعل وكان قاطعاً بعدم وجوبه ، وقد يكون في الجمع بين أمرين مع التكرار ، كما إذا لم يعلم أنّ وظيفته القصر أو التمام .
(مسألة 4) : الأقوى جواز الاحتياط ولو كان مستلزماً للتكرار وأمكن الاجتهاد أو التقليد .
(مسألة 5) : في مسألة جواز الاحتياط يلزم أن يكون مجتهداً أو مقلّداً ؛ لأنّ المسألة خلافية .
(مسألة 6) : في الضروريات لا حاجة إلى التقليد ، كوجوب الصلاة والصوم
1) وكذا في مطلق أعماله كما يأتي .
ونحوهما ، وكذا في اليقينيات إذا حصل له اليقين ، وفي غيرهما يجب التقليد إن لم يكن مجتهداً إذا لم يمكن الاحتياط ، وإن أمكن تخيّر بينه وبين التقليد .
(مسألة 7) : عمل العامّي بلا تقليد ولا احتياط باطل(1).
(مسألة 8) : التقليد هو الالتزام(2)بالعمل بقول مجتهد معيّن وإن لم يعمل بعد ، بل ولو لم يأخذ فتواه ، فإذا أخذ رسالته والتزم بالعمل بما فيها كفى في تحقّق التقليد .
(مسألة 9) : الأقوى جواز البقاء على تقليد الميّت ، ولا يجوز تقليد الميّت ابتداءً .
(مسألة 10) : إذا عدل عن الميّت إلى الحيّ ، لا يجوز(3)له العود إلى الميّت .
(مسألة 11) : لا يجوز العدول عن الحيّ إلى الحيّ ، إلاّ إذا كان الثاني أعلم(4).
(مسألة 12) : يجب تقليد الأعلم مع الإمكان على الأحوط ، ويجب الفحص عنه .
(مسألة 13) : إذا كان هناك مجتهدان متساويان في الفضيلة يتخيّر بينهما ، إلاّ إذا كان أحدهما أورع ، فيختار(5)الأورع .
(مسألة 14) : إذا لم يكن للأعلم فتوى في مسألة من المسائل يجوز في تلك المسألة الأخذ من غير الأعلم(1)، وإن أمكن الاحتياط .
(مسألة 15) : إذا قلّد مجتهداً كان يجوّز البقاء على تقليد الميّت فمات ذلك المجتهد ، لا يجوز البقاء على تقليده في هذه المسألة ، بل يجب الرجوع إلى الحيّ الأعلم(2)في جواز البقاء وعدمه .
(مسألة 16) : عمل الجاهل المقصّر الملتفت باطل(3)وإن كان مطابقاً للواقع ، وأمّا الجاهل القاصر أو المقصّر الذي كان غافلاً حين العمل وحصل منه قصد القربة ، فإن كان مطابقاً لفتوى المجتهد الذي قلّده بعد ذلك كان صحيحاً ، والأحوط مع ذلك مطابقته لفتوى المجتهد الذي كان يجب عليه تقليده حين العمل .
(مسألة 17) : المراد من الأعلم : من يكون أعرف بالقواعد والمدارك للمسألة ، وأكثر اطّلاعاً لنظائرها وللأخبار ، وأجود فهماً للأخبار . والحاصل : أن يكون أجود استنباطاً ، والمرجع في تعيينه أهل الخبرة والاستنباط .
(مسألة 18) : الأحوط(4)عدم تقليد المفضول حتّى في المسألة التي توافق فتواه فتوى الأفضل .
(مسألة 19) : لا يجوز تقليد غير المجتهد وإن كان من أهل العلم ، كما أ نّه
يجب على غير المجتهد التقليد وإن كان من أهل العلم .
(مسألة 20) : يعرف اجتهاد المجتهد بالعلم الوجداني ، كما إذا كان المقلّد من أهل الخبرة وعلم باجتهاد شخص ، وكذا يعرف بشهادة عدلين من أهل الخبرة إذا لم تكن معارضة بشهادة آخرين من أهل الخبرة ينفيان عنه الاجتهاد ، وكذا يعرف بالشياع المفيد للعلم . وكذا الأعلمية تعرف بالعلم أو البيّنة الغير المعارضة أو الشياع المفيد للعلم .
(مسألة 21) : إذا كان مجتهدان لا يمكن تحصيل العلم بأعلمية أحدهما ولا البيّنة ، فإن حصل الظنّ بأعلمية أحدهما تعيّن(1)تقليده ، بل لو كان في أحدهما احتمال الأعلمية يقدّم ، كما إذا علم أ نّهما إمّا متساويان أو هذا المعيّن أعلم ، ولا يحتمل أعلمية الآخر ، فالأحوط تقديم من يحتمل أعلميته .
(مسألة 22) : يشترط في المجتهد اُمور : البلوغ ، والعقل ، والإيمان ، والعدالة ، والرجولية ، والحرّية على قول ، وكونه مجتهداً مطلقاً ، فلا يجوز تقليد المتجزّئ(2)، والحياة ، فلا يجوز تقليد الميّت ابتداءً ، نعم يجوز البقاء كما مرّ ، وأن يكون أعلم(3)فلا يجوز على الأحوط تقليد المفضول مع التمكّن من الأفضل ، وأن لا يكون متولّداً من الزنا ، وأن لا يكون مقبلاً(4)على الدنيا وطالباً لها ، مكبّاً عليها ، مجدّاً في تحصيلها ، ففي الخبر : «من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مخالفاً لهواه مطيعاً لأمر مولاه فللعوامّ أن يقلّدوه» .
(مسألة 23) : العدالة عبارة عن ملكة إتيان الواجبات وترك المحرّمات ، وتعرف بحسن الظاهر الكاشف عنها علماً أو ظنّاً(1)وتثبت بشهادة العدلين ، وبالشياع المفيد للعلم .
(مسألة 24) : إذا عرض للمجتهد ما يوجب فقده للشرائط يجب(2)على المقلّد العدول إلى غيره .
(مسألة 25) : إذا قلّد من لم يكن جامعاً ومضى عليه برهة من الزمان ، كان كمن لم يقلّد أصلاً ، فحاله حال الجاهل القاصر أو المقصّر .
(مسألة 26) : إذا قلّد من يحرّم البقاء على تقليد الميّت فمات ، وقلّد من يجوّز البقاء ، له أن يبقى على تقليد الأوّل في جميع المسائل إلاّ مسألة حرمة البقاء .
(مسألة 27) : يجب على المكلّف العلم بأجزاء العبادات وشرائطها وموانعها ومقدّماتها ، ولو لم يعلمها لكن علم إجمالاً أنّ عمله واجد لجميع الأجزاء والشرائط وفاقد للموانع صحّ وإن لم يعلمها تفصيلاً .
(مسألة 28) : يجب تعلّم مسائل الشكّ والسهو بالمقدار الذي هو محلّ الابتلاء غالباً ، نعم لو اطمأنّ(3)من نفسه أ نّه لا يبتلي بالشكّ والسهو صحّ عمله وإن لم يحصل العلم بأحكامهما .
(مسألة 29) : كما يجب التقليد في الواجبات والمحرّمات ، يجب في
المستحبّات والمكروهات والمباحات ، بل يجب تعلّم حكم كلّ فعل يصدر منه ؛ سواء كان من العبادات أو المعاملات أو العاديّات .
(مسألة 30) : إذا علم أنّ الفعل الفلاني ليس حراماً ، ولم يعلم أ نّه واجب أو مباح أو مستحبّ أو مكروه ، يجوز له أن يأتي به ؛ لاحتمال كونه مطلوباً وبرجاء الثواب ، وإذا علم أ نّه ليس بواجب ولم يعلم أ نّه حرام أو مكروه أو مباح ، له أن يتركه لاحتمال كونه مبغوضاً .
(مسألة 31) : إذا تبدّل رأي المجتهد لا يجوز للمقلّد البقاء على رأيه الأوّل .
(مسألة 32): إذا عدل المجتهد عن الفتوى إلى التوقّف والتردّد يجب على المقلّد الاحتياط ، أو العدول إلى الأعلم(1)بعد ذلك المجتهد .
(مسألة 33) : إذا كان هناك مجتهدان متساويان في العلم كان للمقلّد تقليد أيّهما شاء ، ويجوز التبعيض في المسائل ، وإذا كان أحدهما أرجح من الآخر في العدالة أو الورع أو نحو ذلك فالأولى - بل الأحوط - اختياره .
(مسألة 34) : إذا قلّد من يقول بحرمة العدول حتّى إلى الأعلم ، ثمّ وجد أعلم من ذلك المجتهد ، فالأحوط العدول إلى ذلك الأعلم وإن قال الأوّل بعدم جوازه .
(مسألة 35) : إذا قلّد شخصاً بتخيّل أ نّه زيد ، فبان عمراً ، فإن كانا متساويين في الفضيلة ولم يكن على وجه التقييد(2)صحّ ، وإلاّ فمشكل .
(مسألة 36) : فتوى المجتهد يعلم بأحد اُمور : الأوّل : أن يسمع منه شفاهاً .
الثاني : أن يخبر بها عدلان . الثالث : إخبار عدل واحد ، بل يكفي إخبار شخص موثّق يوجب قوله الاطمئنان(1)وإن لم يكن عادلاً . الرابع : الوجدان في رسالته ، ولا بدّ أن تكون مأمونة من الغلط .
(مسألة 37) : إذا قلّد من ليس له أهلية الفتوى ، ثمّ التفت وجب عليه العدول ، وحال الأعمال السابقة حال عمل الجاهل الغير المقلّد . وكذا إذا قلّد غير الأعلم وجب على الأحوط العدول إلى الأعلم ، وإذا قلّد الأعلم ثمّ صار بعد ذلك غيره أعلم ، وجب العدول إلى الثاني على الأحوط .
(مسألة 38) : إن كان الأعلم منحصراً في شخصين ولم يمكن التعيين ، فإن أمكن الاحتياط بين القولين فهو الأحوط ، وإلاّ كان مخيّراً بينهما .
(مسألة 39) : إذا شكّ في موت المجتهد ، أو في تبدّل رأيه ، أو عروض ما يوجب عدم جواز تقليده يجوز له البقاء إلى أن يتبيّن الحال .
(مسألة 40) : إذا علم أ نّه كان في عباداته بلا تقليد مدّة من الزمان ولم يعلم مقداره ، فإن علم بكيفيتها وموافقتها للواقع أو لفتوى المجتهد الذي يكون(2)مكلّفاً بالرجوع إليه فهو ، وإلاّ فيقضي المقدار الذي يعلم معه بالبراءة على الأحوط ، وإن كان لا يبعد جواز الاكتفاء بالقدر المتيقّن .
(مسألة 41) : إذا علم أنّ أعماله السابقة كانت مع التقليد ، لكن لا يعلم أ نّها كانت عن تقليد صحيح أم لا ، بنى على الصحّة .
(مسألة 42) : إذا قلّد مجتهداً ثمّ شكّ في أ نّه جامع للشرائط أم لا ، وجب(1)عليه الفحص .
(مسألة 43) : من ليس أهلاً للفتوى يحرم عليه الإفتاء ، وكذا من ليس أهلاً للقضاء يحرم عليه القضاء بين الناس ، وحكمه ليس بنافذ ، ولا يجوز الترافع إليه ولا الشهادة عنده ، والمال الذي يؤخذ بحكمه حرام(2)وإن كان الآخذ محقّاً ، إلاّ إذا انحصر استنقاذ حقّه بالترافع عنده .
(مسألة 44) : يجب في المفتي والقاضي العدالة ، وتثبت العدالة بشهادة عدلين ، وبالمعاشرة المفيدة للعلم(3)بالملكة ، أو الاطمئنان بها ، وبالشياع المفيد للعلم .
(مسألة 45) : إذا مضت مدّة من بلوغه وشكّ بعد ذلك في أنّ أعماله كانت عن تقليد صحيح أم لا ، يجوز له البناء على الصحّة في أعماله السابقة ، وفي اللاحقة ، يجب عليه التصحيح فعلاً .
(مسألة 46) : يجب على العامّي أن يقلّد الأعلم في مسألة وجوب تقليد الأعلم أو عدم وجوبه ، ولا يجوز أن يقلّد غير الأعلم إذا أفتى بعدم وجوب تقليد الأعلم ، بل لو أفتى الأعلم بعدم وجوب تقليد الأعلم يشكل(4)جواز الاعتماد
عليه ، فالقدر المتيقّن للعامّي تقليد الأعلم في الفرعيات .
(مسألة 47) : إذا كان مجتهدان : أحدهما أعلم في أحكام العبادات ، والآخر أعلم في المعاملات ، فالأحوط تبعيض التقليد ، وكذا إذا كان أحدهما أعلم في بعض العبادات مثلاً ، والآخر في البعض الآخر .
(مسألة 48) : إذا نقل شخص فتوى المجتهد خطأ ، يجب عليه إعلام من تعلّم منه ، وكذا إذا أخطأ المجتهد في بيان فتواه ، يجب عليه الإعلام .
(مسألة 49) : إذا اتّفق في أثناء الصلاة مسألة لا يعلم حكمها يجوز له أن يبني على أحد الطرفين(1)؛ بقصد أن يسأل عن الحكم بعد الصلاة ، وأ نّه إذا كان ما أتى به على خلاف الواقع يعيد صلاته ، فلو فعل ذلك وكان ما فعله مطابقاً للواقع لا تجب عليه الإعادة .
(مسألة 50) : يجب على العامّي في زمان الفحص عن المجتهد أو عن الأعلم أن يحتاط(2)في أعماله .
(مسألة 51) : المأذون والوكيل عن المجتهد في التصرّف في الأوقاف أو في أموال القصّر ينعزل بموت المجتهد ، بخلاف المنصوب من قبله ، كما إذا نصبه متولّياً للوقف ، أو قيّماً على القصّر ، فإنّه لا تبطل توليته وقيمومته على الأظهر .
(مسألة 52) : إذا بقي على تقليد الميّت ، من دون أن يقلّد الحيّ في هذه
المسألة كان كمن عمل من غير تقليد .
(مسألة 53) : إذا قلّد من يكتفي بالمرّة مثلاً في التسبيحات الأربع ، واكتفى بها أو قلّد من يكتفي في التيمّم بضربة واحدة ، ثمّ مات ذلك المجتهد فقلّد من يقول بوجوب التعدّد ، لا يجب عليه إعادة الأعمال السابقة ، وكذا لو أوقع عقداً أو إيقاعاً بتقليد مجتهد يحكم بالصحّة ثمّ مات وقلّد من يقول بالبطلان ، يجوز له البناء على الصحّة ، نعم فيما سيأتي يجب عليه العمل بمقتضى فتوى المجتهد الثاني . وأمّا إذا قلّد من يقول بطهارة شيء كالغسالة ثمّ مات وقلّد من يقول بنجاسته ، فالصلوات والأعمال السابقة محكومة بالصحّة وإن كانت مع استعمال ذلك الشيء ، وأمّا نفس ذلك الشيء إذا كان باقياً فلا يحكم بعد ذلك بطهارته وكذا في الحلّية والحرمة ، فإذا أفتى المجتهد الأوّل بجواز الذبح بغير الحديد مثلاً ، فذبح حيواناً كذلك فمات المجتهد وقلّد من يقول بحرمته ، فإن باعه أو أكله حكم بصحّة البيع وإباحة الأكل ، وأمّا إذا كان الحيوان المذبوح موجوداً فلا يجوز بيعه ولا أكله وهكذا .
(مسألة 54) : الوكيل في عمل عن الغير كإجراء عقد أو إيقاع أو إعطاء خمس أو زكاة أو كفّارة أو نحو ذلك يجب أن يعمل بمقتضى تقليد الموكّل لا تقليد نفسه إذا كانا مختلفين ، وكذلك الوصيّ(1)في مثل ما لو كان وصيّاً في استئجار الصلاة عنه يجب أن يكون على وفق فتوى مجتهد الميّت .
(مسألة 55) : إذا كان البائع مقلّداً لمن يقول بصحّة المعاطاة مثلاً ، أو العقد
1) يعمل الوصيّ بمقتضى تقليد نفسه في نفس الاستئجار الذي هو عمله ، وأمّا الأعمال التي يأتي بها الأجير فيأتي على وفق تقليده ، والأحوط مراعاة تقليد الميّت أيضاً .
بالفارسي ، والمشتري مقلّداً لمن يقول بالبطلان ، لا يصحّ البيع بالنسبة إلى البائع(1)أيضاً ؛ لأ نّه متقوّم بطرفين ، فاللازم أن يكون صحيحاً من الطرفين ، وكذا في كلّ عقد كان مذهب أحد الطرفين بطلانه ، ومذهب الآخر صحّته .
(مسألة 56) : في المرافعات اختيار تعيين الحاكم بيد المدّعي ، إلاّ إذا(2)كان مختار المدّعى عليه أعلم ، بل مع وجود الأعلم وإمكان الترافع إليه الأحوط الرجوع إليه مطلقاً .
(مسألة 57) : حكم الحاكم الجامع للشرائط لا يجوز نقضه ولو لمجتهد آخر إلاّ إذا تبيّن خطؤه .
(مسألة 58) : إذا نقل ناقل فتوى المجتهد لغيره ، ثمّ تبدّل رأي المجتهد في تلك المسألة ، لا يجب على الناقل إعلام من سمع منه الفتوى الاُولى وإن كان أحوط ، بخلاف ما إذا تبيّن له خطؤه في النقل فإنّه يجب عليه الإعلام .
(مسألة 59) : إذا تعارض الناقلان في نقل الفتوى تساقطا ، وكذا البيّنتان ، وإذا تعارض النقل مع السماع عن المجتهد شفاهاً قدّم السماع ، وكذا إذا تعارض ما في الرسالة مع السماع ، وفي تعارض النقل مع ما في الرسالة قدّم ما في(3)الرسالة مع الأمن من الغلط .
(مسألة 60) : إذا عرضت مسألة لا يعلم حكمها ولم يكن الأعلم حاضراً ، فإن
أمكن تأخير الواقعة إلى السؤال يجب(1)ذلك ، وإلاّ فإن أمكن الاحتياط تعيّن(2)، وإن لم يمكن يجوز الرجوع إلى مجتهد آخر الأعلم فالأعلم ، وإن لم يكن هناك مجتهد آخر ولا رسالته يجوز العمل بقول المشهور بين العلماء إذا كان هناك من يقدر على تعيين قول المشهور ، وإذا عمل بقول المشهور ثمّ تبيّن له بعد ذلك مخالفته لفتوى مجتهده فعليه الإعادة أو القضاء ، وإذا لم يقدر على تعيين قول المشهور يرجع إلى أوثق(3)الأموات وإن لم يمكن(4)ذلك أيضاً يعمل بظنّه ، وإن لم يكن له ظنّ بأحد الطرفين يبني على أحدهما ، وعلى التقادير بعد الاطّلاع على فتوى المجتهد إن كان عمله مخالفاً لفتواه فعليه الإعادة أو القضاء .
(مسألة 61) : إذا قلّد مجتهداً ثمّ مات ، فقلّد غيره ثمّ مات ، فقلّد من يقول بوجوب البقاء على تقليد الميّت أو جوازه ، فهل يبقى على تقليد المجتهد الأوّل ، أو الثاني ؟ الأظهر(5)الثاني ، والأحوط مراعاة الاحتياط .
(مسألة 62) : يكفي(6)في تحقّق التقليد أخذ الرسالة والالتزام بالعمل بما
1) لا يجب مع إمكان الاحتياط بل مطلقاً إذا لم يكن محذور في العمل ، غاية الأمر يعاد مع المخالفة للواقع أو قول الفقيه .
2) الظاهر جواز الرجوع إلى غير الأعلم في هذه الصورة .
3) بل الأعلم منهم على الأحوط ، ومع عدم إمكان تعيينه فمخيّر بين الأخذ بفتوى أحدهم ؛ وإن كان الأولى الأخذ بالأوثق .
4) ولم يمكن الأخذ بفتوى مجتهد مطلقاً .
5) بل الأظهر البقاء على تقليد الأوّل إن كان فتوى الثالث وجوب البقاء ، وعلى تقليد الثاني إن كان فتواه جوازه ، وفي هذه الصورة يجوز له العدول إلى الحيّ أيضاً .
6) مرّ معنى التقليد ، فلا يجوز البقاء إلاّ مع تحقّقه بما مرّ .
فيها ، وإن لم يعلم ما فيها ولم يعمل ، فلو مات مجتهده يجوز له البقاء ، وإن كان الأحوط مع عدم العلم بل مع عدم العمل ولو كان بعد العلم ، عدم البقاء والعدول إلى الحيّ بل الأحوط استحباباً - على وجه - عدم البقاء مطلقاً ولو كان بعد العلم والعمل .
(مسألة 63) : في احتياطات الأعلم إذا لم يكن له فتوى يتخيّر المقلّد بين العمل بها وبين الرجوع إلى غيره الأعلم(1)فالأعلم .
(مسألة 64) : الاحتياط المذكور في الرسالة إمّا استحبابي ؛ وهو ما إذا كان مسبوقاً أو ملحوقاً بالفتوى ، وإمّا وجوبي ؛ وهو ما لم يكن معه فتوى ، ويسمّى بالاحتياط المطلق ، وفيه يتخيّر المقلّد بين العمل به والرجوع إلى مجتهد آخر ، وأمّا القسم الأوّل فلا يجب العمل به ، ولا يجوز(2)الرجوع إلى الغير ، بل يتخيّر بين العمل بمقتضى الفتوى وبين العمل به .
(مسألة 65) : في صورة تساوي المجتهدين يتخيّر بين تقليد أيّهما شاء ، كما يجوز له التبعيض حتّى في أحكام العمل الواحد(3)حتّى أ نّه لو كان مثلاً فتوى أحدهما وجوب جلسة الاستراحة ، واستحباب التثليث في التسبيحات الأربع ، وفتوى الآخر بالعكس ، يجوز أن يقلّد الأوّل في استحباب التثليث ، والثاني في استحباب الجلسة .
(مسألة 66) : لا يخفى أنّ تشخيص موارد الاحتياط عسر على العامّي ؛ إذ
لا بدّ فيه من الاطّلاع التامّ ، ومع ذلك قد يتعارض الاحتياطان فلا بدّ من الترجيح ، وقد لا يلتفت إلى إشكال المسألة حتّى يحتاط ، وقد يكون الاحتياط في ترك الاحتياط ، مثلاً : الأحوط ترك الوضوء بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر لكن إذا فرض انحصار الماء فيه الأحوط التوضّؤ به ، بل يجب ذلك ، بناءً على كون احتياط الترك استحبابياً ، والأحوط الجمع بين التوضّؤ به والتيمّم ، وأيضاً الأحوط التثليث في التسبيحات الأربع ، لكن إذا كان في ضيق الوقت ، ويلزم من التثليث وقوع بعض الصلاة خارج الوقت فالأحوط ترك هذا الاحتياط ، أو يلزم تركه ، وكذا التيمّم بالجصّ خلاف الاحتياط ، لكن إذا لم يكن معه إلاّ هذا فالأحوط التيمّم به ، وإن كان عنده الطين - مثلاً - فالأحوط الجمع ، وهكذا .
(مسألة 67) : محلّ التقليد ومورده هو الأحكام الفرعية العملية ، فلا يجري في اُصول الدين ، وفي مسائل اُصول الفقه ، ولا في مبادئ الاستنباط ؛ من النحو والصرف ونحوهما ، ولا في الموضوعات المستنبطة العرفية أو اللغوية ولا في الموضوعات الصرفة ، فلو شكّ المقلّد في مائع أ نّه خمر أو خلّ - مثلاً - وقال المجتهد : إنّه خمر ، لا يجوز له تقليده ، نعم من حيث إنّه مخبر عادل يقبل قوله ، كما في إخبار العامّي العادل ، وهكذا . وأمّا الموضوعات المستنبطة الشرعية كالصلاة والصوم ونحوهما فيجري التقليد فيها كالأحكام العملية .
(مسألة 68) : لا يعتبر الأعلمية فيما أمره راجع إلى المجتهد ، إلاّ في التقليد ، وأمّا الولاية على الأيتام والمجانين والأوقاف التي لا متولّي لها ، والوصايا التي لا وصيّ لها ونحو ذلك فلا يعتبر فيها الأعلمية . نعم ، الأحوط في القاضي
أن يكون أعلم من في ذلك البلد ، أو في غيره ممّا لا حرج في الترافع إليه .
(مسألة 69) : إذا تبدّل رأي المجتهد ، هل يجب عليه إعلام المقلّدين أم لا ؟ فيه تفصيل : فإن كانت الفتوى السابقة موافقة للاحتياط فالظاهر عدم الوجوب ، وإن كانت مخالفة فالأحوط الإعلام ، بل لا يخلو عن قوّة .
(مسألة 70) : لا يجوز للمقلّد إجراء أصالة البراءة أو الطهارة أو الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، وأمّا في الشبهات الموضوعية فيجوز بعد أن قلّد مجتهده في حجّيتها ، مثلاً إذا شكّ في أنّ عرق الجنب من الحرام نجس أم لا ، ليس له إجراء أصل الطهارة ، لكن في أنّ هذا الماء أو غيره لاقته النجاسة أم لا ، يجوز له إجراؤها بعد أن قلّد المجتهد في جواز الإجراء .
(مسألة 71) : المجتهد الغير العادل أو مجهول الحال لا يجوز تقليده ، وإن كان موثوقاً به في فتواه ، ولكن فتاواه معتبرة لعمل نفسه ، وكذا لا ينفذ حكمه ولا تصرّفاته في الاُمور العامّة ، ولا ولاية له في الأوقاف والوصايا وأموال القصّر والغيّب .
(مسألة 72) : الظنّ بكون فتوى المجتهد كذا ، لا يكفي في جواز العمل ، إلاّ إذا كان حاصلاً من ظاهر لفظه شفاهاً ، أو لفظ الناقل ، أو من ألفاظه في رسالته ، والحاصل : أنّ الظنّ ليس حجّة ، إلاّ إذا كان حاصلاً من ظواهر الألفاظ ؛ منه أو من الناقل .
الماء : إمّا مطلق ، أو مضاف ، كالمعتصر من الأجسام ، أو الممتزج بغيره ممّا يخرجه عن صدق اسم الماء . والمطلق أقسام : الجاري ، والنابع غير الجاري ، والبئر ، والمطر ، والكرّ ، والقليل ، وكلّ واحد منها مع عدم ملاقاة النجاسة طاهر مطهّر من الحدث والخبث .
(مسألة 1) : الماء المضاف مع عدم ملاقاة النجاسة طاهر ، لكنّه غير مطهّر لا من الحدث ولا من الخبث ؛ ولو في حال الاضطرار ، وإن لاقى نجساً تنجّس وإن كان كثيراً ، بل وإن كان مقدار ألف كرّ ، فإنّه ينجس بمجرّد ملاقاة النجاسة ، ولو بمقدار رأس إبرة في أحد أطرافه فينجس كلّه . نعم ، إذا كان جارياً من العالي(1)إلى السافل ، ولاقى سافله النجاسة لا ينجس العالي منه ، كما إذا صبّ الجلاّب من إبريق على يد كافر ، فلا ينجس ما في الإبريق وإن كان متّصلاً بما في يده .
1) وكذا من السافل إذا كان بدفع وقوّة كالفوّارة ، فإنّه لا ينجس بملاقاة العالي .
(مسألة 2) : الماء المطلق لا يخرج بالتصعيد عن إطلاقه ، نعم لو مزج معه غيره وصعّد كماء الورد يصير مضافاً(1).
(مسألة 3) : المضاف المصعّد مضاف(2).
(مسألة 4) : المطلق أو المضاف النجس يطهر(3)بالتصعيد لاستحالته بخاراً ، ثمّ ماءً .
(مسألة 5) : إذا شكّ في مائع أ نّه مضاف أو مطلق فإن علم حالته السابقة أخذ بها ، وإلاّ فلا يحكم عليه بالإطلاق ولا بالإضافة ، لكن لا يرفع الحدث والخبث ، وينجس بملاقاة النجاسة إن كان قليلاً ، وإن كان بقدر الكرّ لا ينجس لاحتمال كونه مطلقاً ؛ والأصل الطهارة .
(مسألة 6) : المضاف النجس يطهر(4)بالتصعيد كما مرّ ، وبالاستهلاك في الكرّ أو الجاري .
(مسألة 7) : إذا ألقى المضاف النجس في الكرّ ، فخرج عن الإطلاق إلى الإضافة ، تنجّس إن صار مضافاً قبل الاستهلاك ، وإن حصل الاستهلاك والإضافة دفعة لا يخلو الحكم بعدم تنجّسه عن وجه ، لكنّه مشكل(5).
(مسألة 8) : إذا انحصر الماء في مضاف مخلوط بالطين ففي سعة الوقت
يجب عليه أن يصبر حتّى يصفو ويصير الطين إلى الأسفل ، ثمّ يتوضّأ على الأحوط ، وفي ضيق الوقت يتيمّم لصدق الوجدان مع السعة دون الضيق .
(مسألة 9) : الماء المطلق بأقسامه حتّى الجاري منه ينجس إذا تغيّر بالنجاسة في أحد أوصافه الثلاثة ؛ من الطعم والرائحة واللون بشرط أن يكون بملاقاة النجاسة ، فلا يتنجّس إذا كان بالمجاورة ، كما إذا وقعت ميتة قريباً من الماء فصار جائفاً ، وأن يكون التغيّر بأوصاف النجاسة دون أوصاف المتنجّس فلو وقع فيه دبس نجس فصار أحمر أو أصفر لا ينجس إلاّ إذا صيّره مضافاً ، نعم لا يعتبر أن يكون بوقوع عين النجس فيه ، بل لو وقع فيه متنجّس حامل لأوصاف النجس فغيّره بوصف النجس تنجّس(1)أيضاً ، وأن يكون التغيّر حسّياً ، فالتقديري لا يضرّ ، فلو كان لون الماء أحمر أو أصفر فوقع فيه مقدار من الدم كان يغيّره لو لم يكن كذلك لم ينجس(2)، وكذا إذا صبّ فيه بول كثير لا لون له بحيث لو كان له لون غيّره ، وكذا لو كان جائفاً فوقعت فيه ميتة كانت تغيّره لو لم يكن جائفاً وهكذا ، ففي هذه الصور ما لم يخرج عن صدق الإطلاق محكوم بالطهارة على الأقوى .
(مسألة 10) : لو تغيّر الماء بما عدا الأوصاف المذكورة من أوصاف النجاسة - مثل الحرارة والبرودة والرقّة والغلظة والخفّة والثقل - لم ينجس ما لم يصر مضافاً .
(مسألة 11) : لا يعتبر في تنجّسه أن يكون التغيّر بوصف النجس بعينه ، فلو حدث فيه لون أو طعم أو ريح غير ما بالنجس ، كما لو اصفرّ الماء مثلاً بوقوع الدم تنجّس ، وكذا لو حدثت فيه بوقوع البول أو العذرة رائحة اُخرى غير رائحتهما ، فالمناط تغيّر أحد الأوصاف المذكورة بسبب النجاسة ، وإن كان من غير سنخ وصف النجس .
(مسألة 12) : لا فرق بين زوال الوصف الأصلي للماء أو العارضي ، فلو كان الماء أحمر أو أسود لعارض ، فوقع فيه البول حتّى صار أبيض تنجّس ، وكذا إذا زال طعمه العرضي أو ريحه العرضي .
(مسألة 13) : لو تغيّر طرف من الحوض - مثلاً - تنجّس ، فإن كان الباقي أقلّ من الكرّ تنجّس الجميع ، وإن كان بقدر الكرّ بقي على الطهارة ، وإذا زال تغيّر ذلك البعض طهر الجميع ولو لم يحصل(1)الامتزاج على الأقوى .
(مسألة 14) : إذا وقع النجس في الماء ، فلم يتغيّر ثمّ تغيّر بعد مدّة ، فإن علم استناده إلى ذلك النجس تنجّس ، وإلاّ فلا .
(مسألة 15) : إذا وقعت الميتة خارج الماء ووقع جزء منها في الماء وتغيّر بسبب المجموع من الداخل والخارج تنجّس ، بخلاف ما إذا كان تمامها خارج الماء .
(مسألة 16) : إذا شكّ في التغيّر وعدمه ، أو في كونه للمجاورة أو بالملاقاة ، أو كونه بالنجاسة أو بطاهر ، لم يحكم بالنجاسة .
1) الأقوى اعتبار الامتزاج في تطهير المياه مطلقاً .
(مسألة 17) : إذا وقع في الماء دم وشيء طاهر أحمر فاحمرّ بالمجموع ، لم يحكم بنجاسته .
(مسألة 18) : الماء المتغيّر إذا زال تغيّره بنفسه من غير اتّصاله بالكرّ أو الجاري لم يطهر . نعم ، الجاري والنابع إذا زال تغيّره بنفسه طهر(1)؛ لاتّصاله بالمادّة ، وكذا البعض من الحوض إذا كان الباقي بقدر الكرّ كما مرّ .
الماء الجاري - وهو النابع السائل على وجه الأرض ؛ فوقها أو تحتها كالقنوات - لا ينجس بملاقاة النجس ما لم يتغيّر ؛ سواء كان كرّاً أو أقلّ ، وسواء كان بالفوران أو بنحو الرشح ، ومثله كلّ نابع وإن كان واقفاً .
(مسألة 1) : الجاري على الأرض من غير مادّة نابعة أو راشحة إذا لم يكن كرّاً ينجس بالملاقاة ، نعم إذا كان جارياً من الأعلى(2)إلى الأسفل لا ينجس أعلاه بملاقاة الأسفل للنجاسة وإن كان قليلاً .
(مسألة 2) : إذا شكّ في أنّ له مادّة أم لا وكان قليلاً ينجس(3)بالملاقاة .
(مسألة 3) : يعتبر في عدم تنجّس الجاري اتّصاله بالمادّة ، فلو كانت المادّة من فوق تترشّح وتتقاطر ، فإن كان دون الكرّ ينجس ، نعم إذا لاقى محلّ الرشح للنجاسة لا ينجس .
(مسألة 4) : يعتبر في المادّة الدوام ، فلو اجتمع الماء من المطر أو غيره تحت الأرض ويترشّح إذا حفرت ، لا يلحقه حكم الجاري .
(مسألة 5) : لو انقطع الاتّصال بالمادّة - كما لو اجتمع الطين فمنع من النبع - كان حكمه حكم الراكد ، فإن اُزيل الطين لحقه حكم الجاري وإن لم يخرج من المادّة شيء ، فاللازم مجرّد الاتّصال(1).
(مسألة 6) : الراكد المتّصل بالجاري كالجاري ، فالحوض المتّصل بالنهر بساقية يلحقه حكمه ، وكذا أطراف النهر وإن كان ماؤها واقفاً .
(مسألة 7) : العيون التي تنبع في الشتاء مثلاً وتنقطع في الصيف يلحقها الحكم في زمان نبعها .
(مسألة 8) : إذا تغيّر بعض الجاري دون بعضه الآخر فالطرف المتّصل بالمادّة لا ينجس بالملاقاة وإن كان قليلاً ، والطرف الآخر حكمه حكم الراكد إن تغيّر تمام قطر ذلك البعض المتغيّر ، وإلاّ فالمتنجّس هو المقدار المتغيّر فقط ؛ لاتّصال ما عداه بالمادّة .
الراكد بلا مادّة إن كان دون الكرّ ينجس بالملاقاة ؛ من غير فرق بين النجاسات ، حتّى برأس إبرة من الدم الذي لا يدركه(2)الطرف ؛ سواء كان مجتمعاً
أو متفرّقاً مع اتّصالها بالسواقي ، فلو كان هناك حفر متعدّدة فيها الماء واتّصلت بالسواقي ولم يكن المجموع كرّاً ، إذا لاقى النجس واحدة منها تنجّس الجميع ، وإن كان بقدر الكرّ لا ينجس وإن كان متفرّقاً على الوجه المذكور ، فلو كان ما في كلّ حفرة دون الكرّ وكان المجموع كرّاً ولاقى واحدة منها النجس لم تنجس(1)لاتّصالها بالبقيّة .
(مسألة 1) : لا فرق في تنجّس القليل بين أن يكون وارداً على النجاسة أو موروداً .
(مسألة 2) : الكرّ بحسب الوزن : ألف ومائتا رطل بالعراقي ، وبالمساحة : ثلاثة وأربعون شبراً إلاّ ثمن شبر فبالمنّ الشاهي - وهو ألف ومائتان وثمانون مثقالاً - يصير أربعة وستّين منّاً إلاّ عشرين مثقالاً .
(مسألة 3) : الكرّ بحقّة الإسلامبول - وهي مائتان وثمانون مثقالاً - مائتا حقّة واثنتان وتسعون حقّة ونصف حقّة .
(مسألة 4) : إذا كان الماء أقلّ من الكرّ ولو بنصف مثقال ، يجري عليه حكم القليل .
(مسألة 5) : إذا لم يتساو سطوح القليل ، ينجس العالي بملاقاة السافل كالعكس ، نعم لو كان جارياً من الأعلى إلى الأسفل لا ينجس العالي بملاقاة
1) مع تساوي السطوح أو ركود الماء ، وأمّا لو جرى من الأعلى إلى الأسفل بحيث يكون بعضه مجتمعاً في الأعلى وبعضه في الأسفل واتّصلا بانصباب الأعلى ففي تقوية كلّ منهما بالآخر إشكال ، بل تقوّي العالي من السافل ممنوع ، نعم لا يضرّ بعض أقسام التسريح بل التسنيم .
السافل ، من غير فرق بين العلوّ التسنيمي والتسريحي(1).
(مسألة 6) : إذا جمد بعض ماء الحوض والباقي لا يبلغ كرّاً ، ينجس بالملاقاة ، ولا يعصمه ما جمد ، بل إذا ذاب شيئاً فشيئاً ينجس أيضاً ، وكذا إذا كان هناك ثلج كثير فذاب منه أقلّ من الكرّ ، فإنّه ينجس بالملاقاة ولا يعتصم بما بقي من الثلج .
(مسألة 7) : الماء المشكوك كرّيته مع عدم العلم بحالته السابقة في حكم القليل على الأحوط ، وإن كان الأقوى عدم تنجّسه بالملاقاة ، نعم لا يجري عليه حكم الكرّ ، فلا يطهّر ما يحتاج تطهيره إلى إلقاء الكرّ عليه ، ولا يحكم بطهارة متنجّس غسل فيه ، وإن علم حالته السابقة يجري عليه حكم تلك الحالة(2).
(مسألة 8) : الكرّ المسبوق بالقلّة إذا علم ملاقاته للنجاسة ، ولم يعلم السابق من الملاقاة والكرّية إن جهل تأريخهما أو علم تأريخ الكرّية حكم بطهارته وإن كان الأحوط التجنّب ، وإن علم تأريخ الملاقاة حكم بنجاسته ، وأمّا القليل المسبوق بالكرّية الملاقي لها فإن جهل التأريخان أو علم تأريخ الملاقاة حكم فيه بالطهارة ، مع الاحتياط المذكور ، وإن علم تأريخ القلّة حكم(3)بنجاسته .
(مسألة 9) : إذا وجد نجاسة في الكرّ ولم يعلم أ نّها وقعت فيه قبل الكرّية أو بعدها يحكم بطهارته ، إلاّ إذا علم تأريخ الوقوع .
(مسألة 10) : إذا حدثت الكرّية والملاقاة في آن واحد حكم بطهارته ، وإن كان الأحوط الاجتناب .
(مسألة 11) : إذا كان هناك ماءان : أحدهما كرّ ، والآخر قليل ، ولم يعلم أنّ أيّهما كرّ فوقعت نجاسة في أحدهما معيّناً أو غير معيّن ، لم يحكم(1)بالنجاسة ، وإن كان الأحوط في صورة التعيّن الاجتناب .
(مسألة 12) : إذا كان ماءان أحدهما المعيّن نجس ، فوقعت نجاسة لم يعلم بوقوعها في النجس أو الطاهر ، لم يحكم بنجاسة الطاهر .
(مسألة 13) : إذا كان كرّ لم يعلم أ نّه مطلق أو مضاف ، فوقعت فيه نجاسة ، لم يحكم بنجاسته ، وإذا كان كرّان أحدهما مطلق والآخر مضاف ، وعلم وقوع النجاسة في أحدهما ولم يعلم على التعيين ، يحكم(2)بطهارتهما .
(مسألة 14) : القليل النجس المتمّم كرّاً بطاهر أو نجس نجس على الأقوى .
ماء المطر حال تقاطره من السماء كالجاري ، فلا ينجس ما لم يتغيّر وإن كان قليلاً ؛ سواء جرى من الميزاب أو على وجه الأرض أم لا ، بل وإن كان قطرات ؛ بشرط صدق المطر عليه ، وإذا اجتمع في مكان وغسل فيه النجس طهر وإن كان قليلاً ، لكن ما دام يتقاطر عليه من السماء .
(مسألة 1) : الثوب أو الفراش النجس إذا تقاطر عليه المطر ونفذ في جميعه
طهر ، ولا يحتاج إلى العصر أو التعدّد ، وإذا وصل إلى بعضه دون بعض طهر ما وصل إليه ، هذا إذا لم يكن فيه عين النجاسة ، وإلاّ فلا يطهر إلاّ إذا تقاطر عليه بعد زوال عينها .
(مسألة 2) : الإناء المتروس بماء نجس كالحبّ والشربة ونحوهما ، إذا تقاطر عليه طهر ماؤه وإناؤه بالمقدار الذي فيه ماء ، وكذا ظهره وأطرافه إن وصل إليه المطر حال التقاطر ، ولا يعتبر(1)فيه الامتزاج ، بل ولا وصوله إلى تمام سطحه الظاهر ، وإن كان الأحوط ذلك .
(مسألة 3) : الأرض النجسة تطهر بوصول المطر إليها ؛ بشرط أن يكون من السماء ولو بإعانة الريح ، وأمّا لو وصل إليها بعد الوقوع على محلّ آخر كما إذا ترشّح بعد الوقوع على مكان فوصل مكاناً آخر لا يطهر ، نعم لو جرى على وجه الأرض فوصل إلى مكان مسقّف بالجريان إليه طهر .
(مسألة 4) : الحوض النجس تحت السماء يطهر(2)بالمطر ، وكذا إذا كان تحت السقف وكانت هناك ثقبة ينزل منها على الحوض ، بل وكذا لو أطارته الريح حال تقاطره فوقع في الحوض ، وكذا إذا جرى من ميزاب فوقع فيه .
(مسألة 5) : إذا تقاطر من السقف لا يكون مطهّراً ، بل وكذا إذا وقع على ورق الشجر(3)، ثمّ وقع على الأرض ، نعم لو لاقى في الهواء شيئاً كورق الشجر أو نحوه حال نزوله لا يضرّ إذا لم يقع عليه ثمّ منه على الأرض ،
فمجرّد المرور على الشيء لا يضرّ .
(مسألة 6) : إذا تقاطر على عين النجس فترشّح منها على شيء آخر لم ينجس ؛ إذا لم يكن معه عين النجاسة ولم يكن متغيّراً .
(مسألة 7) : إذا كان السطح نجساً فوقع عليه المطر ، ونفذ وتقاطر من السقف لا تكون تلك القطرات نجسة وإن كانت عين النجاسة موجودة على السطح ووقع عليها ، لكن بشرط أن يكون ذلك حال تقاطره من السماء ، وأمّا إذا انقطع ثمّ تقاطر من السقف مع فرض مروره على عين النجس فيكون نجساً ، وكذا الحال إذا جرى من الميزاب بعد وقوعه على السطح النجس .
(مسألة 8) : إذا تقاطر من السقف النجس يكون طاهراً إذا كان التقاطر حال نزوله من السماء ؛ سواء كان السطح أيضاً نجساً أم طاهراً .
(مسألة 9) : التراب النجس يطهر بنزول المطر عليه إذا وصل إلى أعماقه(1)حتّى صار طيناً .
(مسألة 10) : الحصير النجس يطهر بالمطر وكذا الفراش المفروش على الأرض ، وإذا كانت الأرض التي تحتها أيضاً نجسة تطهر إذا وصل إليها ، نعم إذا كان الحصير منفصلاً عن الأرض يشكل طهارتها بنزول المطر عليه إذا تقاطر منه عليها ، نظير ما مرّ من الإشكال فيما وقع على ورق الشجر وتقاطر منه على الأرض .
(مسألة 11) : الإناء النجس يطهر إذا أصاب المطر جميع مواضع النجس منه ،
1) مع بقاء مائيته ، ولا يكفي وصول الرطوبة .
نعم إذا كان نجساً بولوغ الكلب يشكل طهارته بدون التعفير ، لكن بعده إذا نزل عليه يطهر من غير حاجة إلى التعدّد .
ماء الحمّام بمنزلة الجاري ، بشرط اتّصاله بالخزانة ، فالحياض الصغار فيه إذا اتّصلت بالخزانة لا تنجس بالملاقاة ؛ إذا كان ما في الخزانة وحده أو مع ما في الحياض بقدر الكرّ(1)؛ من غير فرق بين تساوي سطحها مع الخزانة أو عدمه ، وإذا تنجّس ما فيها يطهر بالاتّصال(2)بالخزانة ، بشرط كونها كرّاً وإن كانت أعلى وكان الاتّصال بمثل المزمّلة ، ويجري هذا الحكم في غير الحمّام(3)أيضاً ، فإذا كان في المنبع الأعلى مقدار الكرّ أو أزيد وكان تحته حوض صغير نجس واتّصل بالمنبع بمثل المزمّلة يطهر ، وكذا لو غسل فيه شيء نجس ، فإنّه يطهر مع الاتّصال المذكور .
ماء البئر النابع بمنزلة الجاري لا ينجس إلاّ بالتغيّر ؛ سواء كان بقدر الكرّ أو أقلّ ، وإذا تغيّر ثمّ زال تغيّره من قبل نفسه طهر(4)؛ لأنّ له مادّة ، ونزح المقدّرات في صورة عدم التغيّر مستحبّ ، وأمّا إذا لم يكن له مادّة نابعة ، فيعتبر في عدم تنجّسه الكرّية وإن سمّي بئراً ، كالآبار التي يجتمع فيها ماء المطر ولا نبع لها .
(مسألة 1) : ماء البئر المتّصل بالمادّة إذا تنجّس بالتغيّر فطهره بزواله ، ولو من قبل نفسه ، فضلاً عن نزول المطر عليه أو نزحه حتّى يزول ، ولا يعتبر(1)خروج ماء من المادّة في ذلك .
(مسألة 2) : الماء الراكد النجس - كرّاً كان أو قليلاً - يطهر بالاتّصال بكرّ طاهر ، أو بالجاري ، أو النابع الغير الجاري ، وإن لم يحصل(2)الامتزاج على الأقوى ، وكذا بنزول المطر .
(مسألة 3) : لا فرق بين أنحاء(3)الاتّصال في حصول التطهير ، فيطهر بمجرّده وإن كان الكرّ المطهّر مثلاً أعلى والنجس أسفل ، وعلى هذا فإذا اُلقي الكرّ لا يلزم نزول جميعه ، فلو اتّصل(4)ثمّ انقطع كفى ، نعم إذا كان الكرّ الطاهر أسفل والماء النجس يجري عليه من فوق لا يطهر الفوقاني بهذا الاتّصال .
(مسألة 4) : الكوز المملوء من الماء النجس إذا غمس في الحوض يطهر(5)، ولا يلزم صبّ مائه وغسله .
(مسألة 5) : الماء المتغيّر إذا اُلقي عليه الكرّ فزال تغيّره به يطهر ، ولا حاجة إلى إلقاء كرّ آخر بعد زواله ، لكن بشرط أن يبقى الكرّ الملقى على حاله ؛ من اتّصال أجزائه وعدم تغيّره ، فلو تغيّر بعضه قبل زوال تغيّر النجس أو تفرّق بحيث
لم يبق مقدار الكرّ متّصلاً باقياً على حاله ، تنجّس ولم يكف في التطهير ، والأولى إزالة التغيير أوّلاً ، ثمّ إلقاء الكرّ أو وصله به .
(مسألة 6) : تثبت نجاسة الماء كغيره بالعلم ، وبالبيّنة ، وبالعدل(1)الواحد على إشكال لا يترك فيه الاحتياط ، وبقول ذي اليد وإن لم يكن عادلاً ، ولا تثبت بالظنّ المطلق على الأقوى .
(مسألة 7) : إذا أخبر ذو اليد بنجاسته وقامت البيّنة على الطهارة ، قدّمت(2)البيّنة وإذا تعارض البيّنتان تساقطتا إذا كانت بيّنة الطهارة مستندة إلى العلم ، وإن كانت مستندة إلى الأصل تقدّم(3)بيّنة النجاسة .
(مسألة 8) : إذا شهد اثنان بأحد الأمرين ، وشهد أربعة بالآخر يمكن بل لا يبعد تساقط(4)الاثنين بالاثنين وبقاء الآخرين .
(مسألة 9) : الكرّية تثبت بالعلم والبيّنة ، وفي ثبوتها بقول صاحب اليد وجه(5)، وإن كان لا يخلو عن إشكال ، كما أنّ في إخبار العدل الواحد أيضاً إشكالاً .
(مسألة 10) : يحرم شرب الماء النجس إلاّ في الضرورة ، ويجوز سقيه للحيوانات ، بل وللأطفال أيضاً ، ويجوز بيعه مع الإعلام .
الماء المستعمل في الوضوء طاهر مطهّر من الحدث والخبث ، وكذا المستعمل في الأغسال المندوبة ، وأمّا المستعمل في الحدث الأكبر فمع طهارة البدن لا إشكال في طهارته ورفعه للخبث ، والأقوى جواز استعماله في رفع الحدث أيضاً وإن كان الأحوط مع وجود غيره التجنّب عنه ، وأمّا المستعمل في الاستنجاء ولو من البول فمع الشروط الآتية طاهر ويرفع(1)الخبث أيضاً ، لكن لا يجوز استعماله في رفع الحدث ، ولا في الوضوء والغسل المندوبين ، وأمّا المستعمل في رفع الخبث غير الاستنجاء فلا يجوز استعماله في الوضوء والغسل ، وفي طهارته ونجاسته خلاف ، والأقوى أنّ ماء الغسلة المزيلة للعين نجس ، وفي الغسلة الغير المزيلة الأحوط الاجتناب(2).
(مسألة 1) : لا إشكال في القطرات التي تقع في الإناء عند الغسل ، ولو قلنا بعدم جواز استعمال غسالة الحدث الأكبر .
(مسألة 2) : يشترط في طهارة ماء الاستنجاء اُمور : الأوّل : عدم تغيّره في أحد الأوصاف الثلاثة . الثاني : عدم وصول نجاسة إليه من خارج . الثالث : عدم التعدّي الفاحش على وجه لا يصدق معه الاستنجاء . الرابع : أن لا يخرج مع البول أو الغائط نجاسة اُخرى مثل الدم ، نعم الدم الذي يعدّ جزءاً من البول أو الغائط لا بأس به(3). الخامس : أن لا يكون فيه الأجزاء من الغائط بحيث يتميّز ،
أمّا إذا كان معه دود أو جزء غير منهضم من الغذاء ، أو شيء آخر لا يصدق عليه الغائط فلا بأس به .
(مسألة 3) : لا يشترط في طهارة ماء الاستنجاء سبق الماء على اليد ، وإن كان أحوط .
(مسألة 4) : إذا سبق بيده بقصد الاستنجاء ثمّ أعرض ثمّ عاد لا بأس ، إلاّ إذا عاد بعد مدّة ينتفي معها صدق التنجّس بالاستنجاء ، فينتفي حينئذٍ حكمه .
(مسألة 5) : لا فرق في ماء الاستنجاء بين الغسلة الاُولى والثانية في البول الذي يعتبر فيه التعدّد .
(مسألة 6) : إذا خرج الغائط من غير المخرج الطبيعي ، فمع الاعتياد كالطبيعي(1)، ومع عدمه حكمه حكم سائر النجاسات في وجوب الاحتياط من غسالته .
(مسألة 7) : إذا شكّ في ماء أ نّه غسالة الاستنجاء أو غسالة سائر النجاسات ، يحكم عليه بالطهارة ؛ وإن كان الأحوط الاجتناب .
(مسألة 8) : إذا اغتسل في كرّ - كخزانة الحمّام - أو استنجى فيه ، لا يصدق عليه غسالة الحدث الأكبر أو غسالة الاستنجاء أو الخبث .
(مسألة 9) : إذا شكّ في وصول نجاسة من الخارج أو مع الغائط يبنى على العدم .
(مسألة 10) : سلب الطهارة أو الطهورية عن الماء المستعمل في رفع الحدث
1) إذا كان غير الطبيعي قريباً من الطبيعي ، وإلاّ فالأحوط الاجتناب .
الأكبر أو الخبث - استنجاءً أو غيره - إنّما يجري في الماء القليل ، دون الكرّ فما زاد كخزانة الحمّام ونحوها .
(مسألة 11) : المتخلّف(1)في الثوب بعد العصر من الماء طاهر ، فلو أخرج بعد ذلك لا يلحقه حكم الغسالة ، وكذا ما يبقى في الإناء بعد إهراق ماء غسالته .
(مسألة 12) : تطهر اليد تبعاً بعد التطهير ، فلا حاجة إلى غسلها ، وكذا الظرف الذي يغسل فيه الثوب ونحوه .
(مسألة 13) : لو اُجري الماء على المحلّ النجس زائداً على مقدار يكفي في طهارته ، فالمقدار الزائد بعد حصول الطهارة طاهر ؛ وإن عدّ تمامه غسلة واحدة ، ولو كان بمقدار ساعة ، ولكن مراعاة الاحتياط أولى .
(مسألة 14) : غسالة ما يحتاج إلى تعدّد الغسل - كالبول مثلاً - إذا لاقت شيئاً ، لا يعتبر فيها التعدّد وإن كان أحوط .
(مسألة 15) : غسالة الغسلة الاحتياطية استحباباً يستحبّ الاجتناب عنها .
الماء المشكوك نجاسته طاهر إلاّ مع العلم بنجاسته سابقاً ، والمشكوك إطلاقه لا يجري عليه حكم المطلق إلاّ مع سبق إطلاقه ، والمشكوك إباحته محكوم بالإباحة إلاّ مع سبق ملكية الغير ، أو كونه في يد الغير المحتمل كونه له .
(مسألة 1) : إذا اشتبه نجس أو مغصوب في محصور - كإناء في عشرة - يجب
1) من الغسلة المطهّرة .
الاجتناب عن الجميع ، وإن اشتبه في غير المحصور - كواحد في ألف مثلاً - لا يجب(1)الاجتناب عن شيء منه .
(مسألة 2) : لو اشتبه مضاف في محصور ، يجوز أن يكرّر الوضوء أو الغسل إلى عدد يعلم استعمال مطلق في ضمنه ، فإذا كانا اثنين يتوضّأ بهما ، وإن كانت ثلاثة أو أزيد يكفي التوضّؤ باثنين إذا كان المضاف واحداً ، وإن كان المضاف اثنين في الثلاثة يجب(2)استعمال الكلّ ، وإن كان اثنين في أربعة تكفي الثلاثة . والمعيار : أن يزاد على عدد المضاف المعلوم بواحد ، وإن اشتبه في غير المحصور جاز استعمال كلّ منها كما إذا كان المضاف واحداً في ألف . والمعيار : أن لا يعدّ(3)العلم الإجمالي علماً ، ويجعل المضاف المشتبه بحكم العدم ، فلا يجري عليه حكم الشبهة البدوية أيضاً ، ولكنّ الاحتياط أولى .
(مسألة 3) : إذا لم يكن عنده إلاّ ماء مشكوك إطلاقه وإضافته ، ولم يتيقّن أ نّه كان في السابق مطلقاً ، يتيمّم(4)للصلاة ونحوها ، والأولى الجمع بين التيمّم والوضوء به .
1) لكن لا يجوز ارتكاب الجميع على الأحوط ، وفي جواز ارتكاب مقدار معتدّ به منه إشكال ؛ إذا كانت نسبته إلى البقيّة نسبة المحصور إلى المحصور .
2) إن كان الماء منحصراً به .
3) ليس المعيار ما ذكر ، بل المعيار ضعف الاحتمال بحيث لا يعتني به العقلاء كما أشار إليه ، فمع انحصار المضاف بواحد في مقابل آلاف احتمال لا يبعد جواز الغسل أو الوضوء ، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط بالتكرار بالوجه المتقدّم .
4) بل يجمع بينهما إلاّ مع العلم بكون حالته السابقة الإضافة فيتيمّم .
(مسألة 4) : إذا علم إجمالاً أنّ هذا الماء إمّا نجس أو مضاف(1)، يجوز شربه ، ولكن لا يجوز التوضّؤ به ، وكذا إذا علم أ نّه إمّا مضاف أو مغصوب ، وإذا علم أ نّه إمّا نجس أو مغصوب ، فلا يجوز شربه أيضاً ، كما لا يجوز(2)التوضّؤ به ، والقول بأ نّه يجوز التوضّؤ به ضعيف جدّاً .
(مسألة 5) : لو اُريق أحد الإناءين المشتبهين من حيث النجاسة أو الغصبية لا يجوز التوضّؤ بالآخر وإن زال العلم الإجمالي ، ولو اُريق أحد المشتبهين من حيث الإضافة لا يكفي الوضوء بالآخر ، بل الأحوط الجمع(3)بينه وبين التيمّم .
(مسألة6) : ملاقي الشبهة المحصورة لا يحكم(4)عليه بالنجاسة ، لكنّ الأحوط الاجتناب .
(مسألة 7) : إذا انحصر الماء في المشتبهين تعيّن التيمّم ، وهل يجب إراقتهما أو لا ؟ الأحوط ذلك ، وإن كان الأقوى العدم .
(مسألة 8) : إذا كان إناءان : أحدهما المعيّن نجس ، والآخر طاهر ، فاُريق أحدهما ولم يعلم أ نّه أيّهما ، فالباقي محكوم بالطهارة(5)، وهذا بخلاف ما لو كانا مشتبهين واُريق أحدهما ، فإنّه يجب الاجتناب عن الباقي ، والفرق أنّ الشبهة في هذه الصورة بالنسبة إلى الباقي بدوية ، بخلاف الصورة الثانية ، فإنّ الماء الباقي كان طرفاً للشبهة من الأوّل ، وقد حكم عليه بوجوب الاجتناب .
(مسألة 9) : إذا كان هناك إناء لا يعلم أ نّه لزيد أو لعمرو ، والمفروض أ نّه مأذون من قبل زيد فقط في التصرّف في ماله ، لا يجوز له استعماله ، وكذا إذا علم أ نّه لزيد - مثلاً - لكن لا يعلم أ نّه مأذون من قبله أو من قبل عمرو .
(مسألة 10) : في الماءين المشتبهين إذا توضّأ بأحدهما أو اغتسل وغسل بدنه من الآخر ثمّ توضّأ به أو اغتسل صحّ وضوؤه أو غسله على الأقوى (1)، لكن الأحوط ترك هذا النحو مع وجدان ماء معلوم الطهارة ، ومع الانحصار الأحوط ضمّ التيمّم أيضاً .
(مسألة 11) : إذا كان هناك ماءان توضّأ بأحدهما أو اغتسل ، وبعد الفراغ حصل له العلم بأنّ أحدهما كان نجساً ، ولا يدري أ نّه هو الذي توضّأ به أو غيره ، ففي صحّة وضوئه أو غسله إشكال ؛ إذ جريان قاعدة الفراغ هنا محلّ إشكال ، وأمّا إذا علم بنجاسة أحدهما المعيّن وطهارة الآخر فتوضّأ ، وبعد الفراغ شكّ في أ نّه توضّأ من الطاهر أو من النجس ، فالظاهر صحّة وضوئه لقاعدة الفراغ ، نعم لو علم أ نّه كان حين التوضّؤ غافلاً عن نجاسة أحدهما يشكل جريانها .
(مسألة 12) : إذا استعمل أحد المشتبهين بالغصبية ، لا يحكم عليه بالضمان إلاّ بعد تبيّن أنّ المستعمل هو المغصوب .
سؤر نجس العين كالكلب والخنزير والكافر نجس ، وسؤر طاهر العين طاهر وإن كان حرام اللحم أو كان من المسوخ أو كان جلاّلاً . نعم ، يكره سؤر حرام
1) لكن لا تصحّ الصلاة عقيبهما إلاّ بعد التطهير ، ولو صلّى عقيب كلّ منهما صحّت صلاته أيضاً ، والأقوى جواز التيمّم مع الانحصار والأولى إهراقهما ثمّ التيمّم .
اللحم ما عدا المؤمن ، بل والهرّة على قول ، وكذا يكره سؤر مكروه اللحم كالخيل والبغال والحمير ، وكذا سؤر الحائض المتّهمة ، بل مطلق المتّهم .
النجاسات اثنتا عشرة :
الأوّل والثاني : البول والغائط من الحيوان الذي لا يؤكل لحمه ؛ إنساناً أو غيره ، برّياً أو بحرياً ، صغيراً أو كبيراً ؛ بشرط أن يكون له دم سائل حين الذبح .
نعم ، في الطيور المحرّمة الأقوى(1)عدم النجاسة ، لكنّ الأحوط فيها أيضاً الاجتناب ، خصوصاً الخفّاش ، وخصوصاً بوله ، ولا فرق في غير المأكول بين أن يكون أصلياً كالسباع ونحوها ، أو عارضياً كالجلاّل وموطوء الإنسان والغنم الذي شرب لبن خنزيرة(2)، وأمّا البول والغائط من حلال اللحم فطاهر ، حتّى الحمار والبغل والخيل ، وكذا من حرام اللحم الذي ليس له دم(3)سائل ، كالسمك المحرّم ونحوه .
(مسألة 1) : ملاقاة الغائط في الباطن لا يوجب النجاسة ، كالنوى الخارج من الإنسان أو الدود الخارج منه ؛ إذا لم يكن معها شيء من الغائط وإن كان ملاقياً له في الباطن ، نعم لو أدخل من الخارج شيئاً فلاقى الغائط في الباطن كشيشة الاحتقان إن علم ملاقاتها له فالأحوط(4)الاجتناب عنه ، وأمّا إذا شكّ في
ملاقاته فلا يحكم عليه بالنجاسة ، فلو خرج ماء الاحتقان ولم يعلم خلطه بالغائط ولا ملاقاته له لا يحكم بنجاسته .
(مسألة 2) : لا مانع من بيع البول والغائط من مأكول اللحم ، وأمّا بيعهما من غير المأكول فلا يجوز ، نعم يجوز الانتفاع بهما في التسميد ونحوه .
(مسألة 3) : إذا لم يعلم كون حيوان معيّن أ نّه مأكول اللحم أو لا ، لا يحكم بنجاسة بوله وروثه ؛ وإن كان لا يجوز(1)أكل لحمه بمقتضى الأصل ، وكذا إذا لم يعلم أنّ له دماً سائلاً(2)أم لا ، كما أ نّه إذا شكّ في شيء أ نّه من فضلة حلال اللحم أو حرامه ، أو شكّ في أ نّه من الحيوان الفلاني حتّى يكون نجساً ، أو من الفلاني حتّى يكون طاهراً ، كما إذا رأى شيئاً لا يدري أ نّه بعرة فأر أو بعرة خنفساء ، ففي جميع هذه الصور يبني على طهارته .
(مسألة 4) : لا يحكم بنجاسة فضلة الحيّة ؛ لعدم العلم بأنّ دمها سائل ، نعم حكي عن بعض السادة أنّ دمها سائل ، ويمكن اختلاف الحيّات في ذلك ، وكذا لا يحكم بنجاسة فضلة التمساح ؛ للشكّ المذكور ، وإن حكي عن الشهيد أنّ جميع الحيوانات البحرية ليس لها دم سائل إلاّ التمساح ، لكنّه غير معلوم ، والكلّية المذكورة أيضاً غير معلومة .
الثالث : المنيّ من كلّ حيوان له دم سائل ؛ حراماً كان أو حلالاً ، برّياً أو بحرياً . وأمّا المذي والوذي والودي فطاهر من كلّ حيوان إلاّ نجس العين ، وكذا
رطوبات الفرج والدبر ما عدا البول والغائط .
الرابع : الميتة من كلّ ما له دم سائل ؛ حلالاً كان أو حراماً ، وكذا أجزاؤها المبانة منها وإن كانت صغاراً ، عدا ما لا تحلّه الحياة منها ، كالصوف والشعر والوبر والعظم والقرن والمنقار والظفر والمخلب والريش والظلف والسنّ والبيضة إذا اكتست القشر الأعلى ؛ سواء كانت من الحيوان الحلال أو الحرام ، وسواء أخذ ذلك بجزّ أو نتف أو غيرهما ، نعم يجب غسل المنتوف من رطوبات الميتة . ويلحق بالمذكورات الإنفحّة ، وكذا اللبن في الضرع ولا ينجس بملاقاة الضرع النجس ، لكنّ الأحوط في اللبن الاجتناب ، خصوصاً إذا كان من غير مأكول(1)اللحم ، ولا بدّ من غسل ظاهر الإنفحّة الملاقي للميتة ، هذا في ميتة غير نجس العين وأمّا فيها فلا يستثنى شيء .
(مسألة 1) : الأجزاء المبانة من الحيّ ممّا تحلّه الحياة كالمبانة من الميتة إلاّ الأجزاء الصغار ، كالثؤلول ، والبثور ، وكالجلدة التي تنفصل من الشفة ، أو من بدن الأجرب عند الحكّ ، ونحو ذلك .
(مسألة 2) : فأرة المسك المبانة من الحيّ طاهرة على الأقوى(2)؛ وإن كان
1) لا يترك الاحتياط فيه .
2) إن اُحرز أ نّها ممّا تحلّها الحياة ، فالأقوى نجاستها إذا انفصلت من الحيّ أو الميّت قبل بلوغها واستقلالها وزوال الحياة عنها حال حياة الظبي ، ومع بلوغها حدّ الاستقلال واللفظ ، فالأقوى طهارتها ؛ سواء اُبينت من الحيّ أو الميّت ويتبعها المسك في الطهارة والنجاسة إذا لاقاها برطوبة سارية ، ومع الشكّ في حلول الحياة محكومة بالطهارة مع ما في جوفها ، ومع العلم به والشكّ في بلوغها ذلك الحدّ محكومة بالنجاسة ، وكذا ينجس ما فيها إذا لاقاها برطوبة .
الأحوط الاجتناب عنها ، نعم لا إشكال في طهارة ما فيها من المسك ، وأمّا المبانة من الميّت ففيها إشكال ، وكذا في مسكها ، نعم إذا اُخذت من يد المسلم يحكم بطهارتها . ولو لم يعلم أ نّها مبانة من الحيّ أو الميّت .
(مسألة 3) : ميتة ما لا نفس له طاهرة ، كالوزغ والعقرب والخنفساء والسمك ، وكذا الحيّة والتمساح ؛ وإن قيل بكونهما ذا نفس ؛ لعدم معلومية ذلك ، مع أ نّه إذا كان بعض الحيّات كذلك لا يلزم الاجتناب عن المشكوك كونه كذلك .
(مسألة 4) : إذا شكّ في شيء أ نّه من أجزاء الحيوان أم لا ، فهو محكوم بالطهارة ، وكذا إذا علم أ نّه من الحيوان ، لكن شكّ في أ نّه ممّا له دم سائل أم لا .
(مسألة 5) : ما يؤخذ من يد المسلم ؛ من اللحم أو الشحم أو الجلد محكوم بالطهارة(1)وإن لم يعلم تذكيته ، وكذا ما يوجد في أرض المسلمين مطروحاً إذا كان عليه أثر الاستعمال لكنّ الأحوط الاجتناب .
(مسألة 6) : المراد من الميتة أعمّ ممّا مات حتف أنفه أو قتل ، أو ذبح على غير الوجه الشرعي .
(مسألة 7) : ما يؤخذ من يد الكافر ، أو يوجد في أرضهم ، محكوم بالنجاسة إلاّ إذا علم(2)سبق يد المسلم عليه .
(مسألة 8) : جلد الميتة لا يطهر بالدبغ ، ولا يقبل الطهارة شيء من الميتات ،
سوى ميّت المسلم فإنّه يطهر بالغسل .
(مسألة 9) : السقط قبل ولوج الروح نجس(1)، وكذا الفرخ في البيض .
(مسألة 10) : ملاقاة الميتة بلا رطوبة مسرية لا توجب النجاسة على الأقوى ، وإن كان الأحوط غسل الملاقي ، خصوصاً في ميتة الإنسان قبل الغسل .
(مسألة 11) : يشترط في نجاسة الميتة خروج الروح من جميع جسده ، فلو مات بعض الجسد ولم تخرج الروح من تمامه لم ينجس .
(مسألة 12) : مجرّد خروج الروح يوجب النجاسة ، وإن كان قبل البرد ؛ من غير فرق بين الإنسان وغيره ، نعم وجوب غسل المسّ للميّت الإنساني مخصوص بما بعد برده .
(مسألة 13) : المضغة نجسة(2)وكذا المشيمة وقطعة اللحم التي تخرج حين الوضع مع الطفل .
(مسألة 14) : إذا قطع عضو من الحيّ وبقي معلّقاً متّصلاً به طاهر ما دام الاتّصال وينجس بعد الانفصال ، نعم لو قطعت يده - مثلاً - وكانت معلّقة بجلدة رقيقة ، فالأحوط(3)الاجتناب .
(مسألة 15) : الجند المعروف كونه خصية كلب الماء إن لم يعلم ذلك واحتمل عدم كونه من أجزاء الحيوان فطاهر وحلال ، وإن علم كونه كذلك فلا إشكال في
حرمته ، لكنّه محكوم بالطهارة ، لعدم العلم بأنّ ذلك الحيوان ممّا له نفس .
(مسألة 16) : إذا قلع سنّه أو قصّ ظفره فانقطع معه شيء من اللحم ، فإن كان قليلاً جدّاً فهو طاهر(1)، وإلاّ فنجس .
(مسألة 17) : إذا وجد عظماً مجرّداً وشكّ في أ نّه من نجس العين أو من غيره يحكم عليه بالطهارة ، حتّى لو علم أ نّه من الإنسان ولم يعلم أ نّه من كافر أو مسلم .
(مسألة 18) : الجلد المطروح إن لم يعلم أ نّه من الحيوان الذي له نفس أو من غيره - كالسمك مثلاً - محكوم بالطهارة .
(مسألة 19) : يحرم بيع الميتة ، لكن الأقوى جواز الانتفاع بها(2)فيما لا يشترط فيه الطهارة .
الخامس : الدم من كلّ ما له نفس سائلة ؛ إنساناً أو غيره ، كبيراً أو صغيراً ، قليلاً كان الدم أو كثيراً. وأمّا دم ما لا نفس له فطاهر؛ كبيراً كان أو صغيراً ، كالسمك والبقّ والبرغوث، وكذا ما كان من غير الحيوان كالموجود تحت الأحجار عند قتل سيّد الشهداء - أرواحنا فداه - ويستثنى من دم الحيوان ، المتخلّف في الذبيحة بعد خروج المتعارف ؛ سواء كان في العروق أو في اللحم أو في القلب أو الكبد ؛ فإنّه طاهر ، نعم إذا رجع دم المذبح إلى الجوف ؛ لردّ النفس أو لكون رأس الذبيحة في علوّ كان نجساً ، ويشترط في طهارة المتخلّف أن يكون
ممّا يؤكل لحمه على الأحوط ، فالمتخلّف من غير المأكول نجس على الأحوط .
(مسألة 1) : العلقة المستحيلة من المنيّ نجسة(1)؛ من إنسان كان أو من غيره ، حتّى العلقة في البيض ، والأحوط(2)الاجتناب عن النقطة من الدم الذي يوجد في البيض ، لكن إذا كانت في الصفار وعليه جلدة رقيقة لا ينجس معه البياض ، إلاّ إذا تمزّقت الجلدة .
(مسألة 2) : المتخلّف في الذبيحة وإن كان طاهراً ، لكنّه حرام ، إلاّ ما كان في اللحم ممّا يعدّ جزءاً منه .
(مسألة 3) : الدم الأبيض إذا فرض العلم بكونه دماً نجس ، كما في خبر فصد العسكري - صلوات اللّه عليه - وكذا إذا صبّ عليه دواءً غيّر لونه إلى البياض .
(مسألة 4) : الدم الذي قد يوجد في اللبن عند الحلب نجس ومنجّس للّبن .
(مسألة 5) : الجنين الذي يخرج من بطن المذبوح ويكون ذكاته بذكاة اُمّه تمام دمه طاهر ، ولكنّه لا يخلو عن إشكال(3).
(مسألة 6) : الصيد الذي ذكاته بآلة الصيد ، في طهارة ما تخلّف فيه بعد خروج روحه إشكال ، وإن كان لا يخلو عن وجه(4)، وأمّا ما خرج منه فلا إشكال في نجاسته .
(مسألة 7) : الدم المشكوك في كونه من الحيوان أو لا ، محكوم بالطهارة ، كما
أنّ الشيء الأحمر الذي يشكّ في أ نّه دم أم لا كذلك ، وكذا إذا علم أ نّه من الحيوان الفلاني ، ولكن لا يعلم أ نّه ممّا له نفس أم لا ، كدم الحيّة والتمساح ، وكذا إذا لم يعلم أ نّه دم شاة أو سمك ، فإذا رأى في ثوبه دماً لا يدري أ نّه منه أو من البقّ أو البرغوث يحكم بالطهارة ، وأمّا الدم المتخلّف في الذبيحة إذا شكّ في أ نّه من القسم الطاهر أو النجس ، فالظاهر الحكم بنجاسته(1)؛ عملاً بالاستصحاب ، وإن كان لا يخلو عن إشكال ، ويحتمل التفصيل بين ما إذا كان الشكّ من جهة احتمال ردّ النفس فيحكم بالطهارة ؛ لأصالة عدم الردّ ، وبين ما كان لأجل احتمال كون رأسه على علوّ فيحكم بالنجاسة ؛ عملاً بأصالة عدم خروج المقدار المتعارف .
(مسألة 8) : إذا خرج من الجرح أو الدمل شيء أصفر يشكّ في أ نّه دم أم لا ، محكوم بالطهارة . وكذا إذا شكّ من جهة الظلمة أ نّه دم أم قيح ، ولا يجب عليه الاستعلام .
(مسألة 9) : إذا حكّ جسده فخرجت رطوبة يشكّ في أ نّها دم أو ماء أصفر يحكم عليها بالطهارة .
(مسألة 10) : الماء الأصفر الذي ينجمد على الجرح عند البرء طاهر إلاّ إذا علم كونه دماً أو مخلوطاً به ، فإنّه نجس إلاّ إذا استحال جلداً .
(مسألة 11) : الدم المراق في الأمراق حال غليانها نجس منجّس وإن كان قليلاً مستهلكاً ، والقول بطهارته بالنار لرواية ضعيفة ضعيف .
1) بل يحكم بطهارته ، والاُصول التي تمسّك بها لا أصل لها .
(مسألة 12) : إذا غرز إبرة أو أدخل سكّيناً في بدنه أو بدن حيوان ، فإن لم يعلم ملاقاته للدم في الباطن فطاهر ، وإن علم ملاقاته لكنّه خرج نظيفاً فالأحوط(1)الاجتناب عنه .
(مسألة 13) : إذا استهلك الدم الخارج من بين الأسنان في ماء الفم ، فالظاهر طهارته ، بل جواز بلعه ، نعم لو دخل من الخارج دم في الفم فاستهلك ، فالأحوط(2)الاجتناب عنه ، والأولى غسل الفم بالمضمضة أو نحوها .
(مسألة 14) : الدم المنجمد تحت الأظفار أو تحت الجلد من البدن إن لم يستحل وصدق عليه الدم نجس(3)، فلو انخرق الجلد ووصل الماء إليه تنجّس ويشكل معه الوضوء أو الغسل ، فيجب إخراجه إن لم يكن حرج ، ومعه يجب أن يجعل عليه شيئاً مثل الجبيرة فيتوضّأ أو يغتسل ، هذا إذا علم أ نّه دم منجمد ، وإن احتمل كونه لحماً صار كالدم من جهة الرضّ - كما يكون كذلك غالباً - فهو طاهر .
السادس والسابع : الكلب والخنزير البرّيان دون البحري منهما ، وكذا رطوباتهما وأجزاؤهما وإن كانت ممّا لا تحلّه الحياة ، كالشعر والعظم ونحوهما ، ولو اجتمع أحدهما مع الآخر أو مع آخر فتولّد منهما ولد ، فإن صدق عليه اسم أحدهما تبعه ، وإن صدق عليه اسم أحد الحيوانات الاُخر أو كان ممّا ليس له مثل في الخارج كان طاهراً ، وإن كان الأحوط الاجتناب عن المتولّد منهما إذا
لم يصدق عليه اسم أحد الحيوانات الطاهرة ، بل الأحوط الاجتناب عن المتولّد من أحدهما مع طاهر ، إذا لم يصدق عليه اسم ذلك الطاهر ، فلو نزا كلب على شاة ، أو خروف على كلبة ولم يصدق على المتولّد منهما اسم الشاة فالأحوط الاجتناب عنه ؛ وإن لم يصدق عليه اسم الكلب .
الثامن : الكافر بأقسامه - حتّى المرتدّ بقسميه ، واليهود والنصارى والمجوس - وكذا رطوباته وأجزاؤه ؛ سواء كانت ممّا تحلّه الحياة أو لا ، والمراد بالكافر : من كان منكراً(1)للاُلوهية أو التوحيد أو الرسالة أو ضرورياً من ضروريات الدين مع الالتفات إلى كونه ضرورياً ؛ بحيث يرجع إنكاره إلى إنكار الرسالة ، والأحوط الاجتناب عن منكر الضروري مطلقاً ، وإن لم يكن ملتفتاً إلى كونه ضرورياً ، وولد الكافر يتبعه في النجاسة ، إلاّ إذا أسلم بعد البلوغ أو قبله مع فرض كونه عاقلاً مميّزاً وكان إسلامه عن بصيرة على الأقوى ، ولا فرق في نجاسته بين كونه من حلال أو من الزنا ولو في مذهبه ، ولو كان أحد الأبوين مسلماً فالولد تابع له ، إذا لم يكن عن زنا ، بل مطلقاً على وجه مطابق لأصل الطهارة .
(مسألة 1) : الأقوى طهارة ولد الزنا من المسلمين ؛ سواء كان من طرف أو طرفين ، بل وإن كان أحد الأبوين مسلماً كما مرّ .
(مسألة 2) : لا إشكال في نجاسة الغلاة(2)والخوارج والنواصب ، وأمّا المجسّمة والمجبّرة والقائلين بوحدة الوجود من الصوفية إذا التزموا بأحكام
الإسلام ، فالأقوى عدم نجاستهم إلاّ مع العلم بالتزامهم بلوازم(1)مذاهبهم من المفاسد .
(مسألة 3) : غير الاثني عشرية من فرق الشيعة إذا لم يكونوا ناصبين ومعادين لسائر الأئمّة ولا سابّين لهم طاهرون ، وأمّا مع النصب أو السبّ للأئمّة الذين لا يعتقدون بإمامتهم فهم مثل سائر النواصب .
(مسألة 4) : من شكّ في إسلامه وكفره طاهر ، وإن لم يجر عليه سائر أحكام الإسلام .
التاسع : الخمر ، بل كلّ مسكر مائع بالأصالة وإن صار جامداً بالعرض ، لا الجامد كالبنج وإن صار مائعاً بالعرض .
(مسألة 1) : ألحق المشهور بالخمر العصير العنبي إذا غلى قبل أن يذهب ثلثاه ، وهو الأحوط وإن كان الأقوى طهارته ، نعم لا إشكال في حرمته ؛ سواء غلى بالنار أو بالشمس أو بنفسه ، وإذا ذهب ثلثاه صار حلالاً ؛ سواء كان بالنار أو بالشمس أو بالهواء(2)بل الأقوى حرمته بمجرّد(3)النشيش وإن لم يصل إلى حدّ الغليان ، ولا فرق بين العصير ونفس العنب(4)، فإذا غلى نفس العنب من غير أن يعصر كان حراماً . وأمّا التمر والزبيب وعصيرهما فالأقوى عدم حرمتهما أيضاً
1) إن كانت مستلزمة لإنكار أحد الثلاثة .
2) الأحوط الاقتصار على الطبخ ، وإذا غلى بنفسه ، فإن علم أو اُحرز بطريق معتبر أ نّه مسكر - كما قيل - فيحرم ، بل ينجس ، ولا يطهر إلاّ إذا صار خلاًّ ، ومع الشكّ في الإسكار محكوم بالطهارة ، والأحوط الاجتناب عنه أكلاً وإن كان الأقوى ما في المتن .
3) بل الظاهر عدم الحرمة بمجرّده ، لكن لا يترك الاحتياط .
4) على الأحوط .
بالغليان ، وإن كان الأحوط الاجتناب عنهما أكلاً ، بل من حيث النجاسة أيضاً .
(مسألة 2) : إذا صار العصير دبساً بعد الغليان قبل أن يذهب ثلثاه فالأحوط(1)حرمته ، وإن كان لحلّيته وجه ، وعلى هذا فإذا استلزم ذهاب ثلثيه احتراقه ، فالأولى أن يصبّ عليه مقدار من الماء فإذا ذهب ثلثاه حلّ بلا إشكال .
(مسألة 3) : يجوز أكل الزبيب والكشمش والتمر في الأمراق والطبيخ وإن غلت ، فيجوز أكلها بأيّ كيفية كانت على الأقوى .
العاشر : الفقّاع ، وهو شراب متّخذ من الشعير على وجه مخصوص ، ويقال : إنّ فيه سكراً خفيّاً ، وإذا كان متّخذاً من غير الشعير فلا حرمة ولا نجاسة ، إلاّ إذا كان مسكراً .
(مسألة 1) : ماء الشعير الذي يستعمله الأطبّاء في معالجاتهم ليس من الفقّاع فهو طاهر حلال .
الحادي عشر : عرق(2)الجنب من الحرام ؛ سواء خرج حين الجماع أو بعده من الرجل أو المرأة ؛ سواء كان من زنا أو غيره كوطء البهيمة أو الاستمناء أو نحوها ممّا حرمته ذاتية ، بل الأقوى ذلك في وطء الحائض ، والجماع في يوم الصوم الواجب المعيّن ، أو في الظهار قبل التكفير .
(مسألة 1) : العرق الخارج منه حال الاغتسال قبل تمامه نجس ، وعلى هذا فليغتسل في الماء البارد ، وإن لم يتمكّن فليرتمس في الماء الحارّ ، وينوي الغسل
حال الخروج(1)، أو يحرّك بدنه تحت الماء بقصد الغسل .
(مسألة 2) : إذا أجنب من حرام ثمّ من حلال ، أو من حلال ثمّ من حرام ، فالظاهر نجاسة عرقه(2)أيضاً ، خصوصاً في الصورة الاُولى .
(مسألة 3) : المجنب من حرام إذا تيمّم لعدم التمكّن من الغسل ، فالظاهر عدم نجاسة عرقه ؛ وإن كان الأحوط الاجتناب عنه ما لم يغتسل ، وإذا وجد الماء ولم يغتسل بعد فعرقه نجس ؛ لبطلان تيمّمه بالوجدان .
(مسألة 4) : الصبيّ الغير البالغ إذا أجنب من حرام ، ففي نجاسة عرقه إشكال ، والأحوط أمره بالغسل ؛ إذ يصحّ منه قبل البلوغ على الأقوى .
الثاني عشر : عرق الإبل الجلاّلة بل مطلق(3)الحيوان الجلاّل على الأحوط .
(مسألة 1) : الأحوط الاجتناب عن الثعلب والأرنب والوزغ والعقرب والفأر ، بل مطلق المسوخات وإن كان الأقوى طهارة الجميع .
(مسألة 2) : كلّ مشكوك طاهر ؛ سواء كانت الشبهة لاحتمال كونه من الأعيان النجسة ، أو لاحتمال تنجّسه مع كونه من الأعيان الطاهرة . والقول بأنّ الدم المشكوك كونه من القسم الطاهر أو النجس محكوم بالنجاسة ضعيف . نعم ، يستثنى ممّا ذكرنا الرطوبة الخارجة بعد البول قبل الاستبراء بالخرطات ، أو بعد خروج المنيّ قبل الاستبراء بالبول فإنّها مع الشكّ محكومة بالنجاسة .
(مسألة 3) : الأقوى طهارة غسالة الحمّام وإن ظنّ نجاستها ، لكن الأحوط الاجتناب عنها .
(مسألة 4) : يستحبّ رشّ الماء إذا أراد أن يصلّي في معابد اليهود والنصارى مع الشكّ في نجاستها ؛ وإن كانت محكومة بالطهارة .
(مسألة 5) : في الشكّ في الطهارة والنجاسة لا يجب الفحص ، بل يبنى على الطهارة إذا لم يكن مسبوقاً بالنجاسة ؛ ولو أمكن حصول العلم بالحال في الحال .
طريق ثبوت النجاسة أو التنجّس العلم الوجداني ، أو البيّنة العادلة . وفي كفاية العدل الواحد إشكال ، فلا يترك مراعاة الاحتياط ، وتثبت أيضاً بقول صاحب اليد بملك أو إجارة أو إعارة أو أمانة ، بل أو غصب ، ولا اعتبار بمطلق الظنّ وإن كان قويّاً ، فالدهن واللبن والجبن المأخوذ من أهل البوادي محكوم بالطهارة ، وإن حصل الظنّ بنجاستها ، بل قد يقال بعدم رجحان الاحتياط بالاجتناب عنها ، بل قد يكره أو يحرم(1)؛ إذا كان في معرض حصول الوسواس .
(مسألة 1) : لا اعتبار بعلم الوسواسي في الطهارة والنجاسة .
(مسألة 2) : العلم الإجمالي كالتفصيلي ، فإذا علم بنجاسة أحد الشيئين يجب الاجتناب عنهما ، إلاّ إذا لم يكن أحدهما محلاًّ لابتلائه، فلا يجب(2)الاجتناب عمّا هو محلّ الابتلاء أيضاً.
(مسألة 3) : لا يعتبر في البيّنة حصول الظنّ بصدقها ، نعم يعتبر عدم معارضتها بمثلها .
(مسألة 4) : لا يعتبر في البيّنة ذكر مستند الشهادة ، نعم لو ذكرا مستندها ، وعلم عدم صحّته لم يحكم بالنجاسة .
(مسألة 5) : إذا لم يشهدا بالنجاسة بل بموجبها كفى ، وإن لم يكن موجباً عندهما أو عند أحدهما ، فلو قالا : إنّ هذا الثوب لاقى عرق المجنب من حرام أو ماء الغسالة كفى عند من يقول بنجاستهما ؛ وإن لم يكن مذهبهما النجاسة .
(مسألة 6) : إذا شهدا بالنجاسة واختلف مستندهما كفى(1)في ثبوتها ؛ وإن لم تثبت الخصوصية ، كما إذا قال أحدهما : إنّ هذا الشيء لاقى البول ، وقال الآخر : إنّه لاقى الدم ، فيحكم بنجاسته ، لكن لا يثبت النجاسة البولية ولا الدمية ، بل القدر المشترك بينهما ، لكن هذا إذا لم ينف كلّ منهما قول الآخر ، بأن اتّفقا على أصل النجاسة ، وأمّا إذا نفاه ، كما إذا قال أحدهما : إنّه لاقى البول ، وقال الآخر : لا ، بل لاقى الدم ، ففي الحكم بالنجاسة إشكال(2).
(مسألة 7) : الشهادة بالإجمال كافية(3)أيضاً ، كما إذا قالا : أحد هذين نجس ، فيجب الاجتناب عنهما . وأمّا لو شهد أحدهما بالإجمال والآخر بالتعيين كما إذا قال أحدهما : أحد هذين نجس ، وقال الآخر : هذا معيّناً
نجس ، ففي المسألة وجوه(1): وجوب الاجتناب عنهما ، ووجوبه عن المعيّن فقط ، وعدم الوجوب أصلاً .
(مسألة 8) : لو شهد أحدهما بنجاسة الشيء فعلاً ، والآخر بنجاسته سابقاً مع الجهل بحاله فعلاً ، فالظاهر(2)وجوب الاجتناب ، وكذا إذا شهدا معاً بالنجاسة السابقة لجريان الاستصحاب .
(مسألة 9) : لو قال أحدهما : إنّه نجس ، وقال الآخر : إنّه كان نجساً والآن طاهر ، فالظاهر عدم الكفاية وعدم الحكم بالنجاسة .
(مسألة 10) : إذا أخبرت الزوجة أو الخادمة أو المملوكة بنجاسة ما في يدها من ثياب الزوج أو ظروف البيت ، كفى في الحكم بالنجاسة ، وكذا إذا أخبرت المربّية للطفل أو المجنون بنجاسته أو نجاسة ثيابه ، بل وكذا لو أخبر المولى(3)بنجاسة بدن العبد أو الجارية أو ثوبهما مع كونهما عنده أو في بيته .
(مسألة 11) : إذا كان الشيء بيد شخصين كالشريكين يسمع قول كلّ منهما في نجاسته ، نعم لو قال أحدهما : إنّه طاهر ، وقال الآخر : إنّه نجس ، تساقطا(4)،
1) الأحوط الاجتناب عن المعيّن بل عنهما ، وإن كان الأقوى عدم الوجوب أصلاً ؛ بناءً على عدم اعتبار شهادة العدل الواحد .
2) بل الظاهر عدمه .
3) إخباره غير معتبر على الظاهر ، خصوصاً مع معارضته لإخبارهما ، فإنّ الأقوى قبول قولهما وتقديمه على قوله في نجاسة بدنهما أو طهارته وما في يدهما من الثوب وغيره حتّى الظروف وأمثالها ممّا في يدهما لا يد مولاهما وإن كانت ملكاً له .
4) إلاّ إذا كان إخبار أحدهما مستنداً إلى الأصل والآخر إلى الوجدان أو إلى الأصل الحاكم ، فإذا أخبر أحدهما بطهارته لأجل أصالة الطهارة والآخر بنجاسته يقدّم قول الثاني ، وإذا أخبر بنجاسته مستنداً إلى استصحابها ، وأخبر الآخر بطهارته فعلاً وجداناً ، أو بدعوى التطهير ، يحكم بطهارته .
كما أنّ البيّنة تسقط مع التعارض ، ومع معارضتها بقول صاحب اليد تقدّم عليه .
(مسألة 12) : لا فرق في اعتبار قول ذي اليد بالنجاسة بين أن يكون فاسقاً أو عادلاً ، بل مسلماً أو كافراً .
(مسألة 13) : في اعتبار قول صاحب اليد إذا كان صبيّاً إشكال ؛ وإن كان لا يبعد إذا كان مراهقاً(1).
(مسألة 14) : لا يعتبر في قبول قول صاحب اليد أن يكون قبل الاستعمال كما قد يقال ، فلو توضّأ شخص بماء - مثلاً - وبعده أخبر ذو اليد بنجاسته ، يحكم ببطلان وضوئه ، وكذا لا يعتبر أن يكون ذلك حين كونه في يده ، فلو أخبر بعد خروجه عن يده بنجاسته حين كان في يده يحكم عليه(2)بالنجاسة في ذلك الزمان ، ومع الشكّ في زوالها تستصحب .
يشترط في تنجّس الملاقي للنجس أو المتنجّس أن يكون فيهما أو في أحدهما رطوبة مسرية ، فإذا كانا جافّين لم ينجس وإن كان ملاقياً للميتة ، لكن الأحوط غسل ملاقي ميّت الإنسان قبل الغسل وإن كانا جافّين . وكذا لا ينجس
إذا كان فيهما أو في أحدهما رطوبة غير مسرية . ثمّ إن كان الملاقي للنجس أو المتنجّس مائعاً ، تنجّس كلّه كالماء القليل المطلق والمضاف مطلقاً ، والدهن المائع ونحوه من المائعات . نعم ، لا ينجس العالي بملاقاة السافل إذا كان جارياً من العالي ، بل لا ينجس السافل بملاقاة العالي إذا كان جارياً من السافل كالفوّارة ؛ من غير فرق في ذلك بين الماء وغيره من المائعات . وإن كان الملاقي جامداً اختصّت النجاسة بموضع الملاقاة ؛ سواء كان يابساً كالثوب اليابس إذا لاقت النجاسة جزءاً منه ، أو رطباً كما في الثوب المرطوب ، أو الأرض المرطوبة ، فإنّه إذا وصلت النجاسة إلى جزء من الأرض أو الثوب لا يتنجّس ما يتّصل به وإن كان فيه رطوبة مسرية ، بل النجاسة مختصّة بموضع الملاقاة ، ومن هذا القبيل الدهن والدبس الجامدان ، نعم لو انفصل ذلك الجزء المجاور ثمّ اتّصل ، تنجّس موضع الملاقاة منه ، فالاتّصال قبل الملاقاة لا يؤثّر في النجاسة والسراية ، بخلاف الاتّصال بعد الملاقاة ، وعلى ما ذكر فالبطّيخ والخيار ونحوهما ممّا فيه رطوبة مسرية إذا لاقت النجاسة جزءاً منها لا تتنجّس البقيّة ، بل يكفي غسل موضع الملاقاة إلاّ إذا انفصل بعد الملاقاة ثمّ اتّصل .
(مسألة 1) : إذا شكّ في رطوبة أحد المتلاقيين أو علم وجودها وشكّ في سرايتها لم يحكم بالنجاسة ، وأمّا إذا علم سبق وجود المسرية وشكّ في بقائها ، فالأحوط الاجتناب ، وإن كان الحكم بعدم النجاسة لا يخلو عن وجه(1).
(مسألة 2) : الذباب الواقع على النجس الرطب إذا وقع على ثوب أو بدن شخص وإن كان فيهما رطوبة مسرية لا يحكم بنجاسته ، إذا لم يعلم مصاحبته
1) وجيه .
لعين النجس ، ومجرّد وقوعه لا يستلزم نجاسة رجله ، لاحتمال كونها ممّا لا تقبلها ، وعلى فرضه فزوال العين يكفي في طهارة الحيوانات .
(مسألة 3) : إذا وقع بعر الفأر في الدهن أو الدبس الجامدين ، يكفي إلقاؤه وإلقاء ما حوله ، ولا يجب الاجتناب عن البقيّة ، وكذا إذا مشى الكلب على الطين ، فإنّه لا يحكم بنجاسة غير موضع رجله ، إلاّ إذا كان وحلاً ، والمناط(1)في الجمود والميعان أ نّه لو أخذ منه شيء فإن بقي مكانه خالياً حين الأخذ - وإن امتلأ بعد ذلك - فهو جامد ، وإن لم يبق خالياً أصلاً فهو مائع .
(مسألة 4) : إذا لاقت النجاسة جزءاً من البدن المتعرّق لا يسري إلى سائر أجزائه إلاّ مع جريان(2)العرق .
(مسألة 5) : إذا وضع إبريق مملوء ماءً على الأرض النجسة ، وكان في أسفله ثقب يخرج منه الماء ، فإن كان لا يقف تحته بل ينفذ في الأرض أو يجري عليها فلا يتنجّس ما في الإبريق من الماء ، وإن وقف الماء بحيث يصدق اتّحاده مع ما في الإبريق بسبب الثقب تنجّس ، وهكذا الكوز والكأس والحبّ ونحوها .
(مسألة 6) : إذا خرج من أنفه نخاعة غليظة وكان عليها نقطة من الدم لم يحكم بنجاسة ما عدا محلّه من سائر أجزائها ، فإذا شكّ في ملاقاة تلك النقطة لظاهر الأنف لا يجب غسله ، وكذا الحال في البلغم الخارج من الحلق .
(مسألة 7) : الثوب أو الفراش الملطّخ بالتراب النجس يكفيه نفضه ، ولا يجب
غسله ، ولا يضرّ احتمال بقاء شيء منه بعد العلم بزوال القدر المتيقّن .
(مسألة 8) : لا يكفي مجرّد الميعان في التنجّس ، بل يعتبر أن يكون ممّا يقبل التأثّر ، وبعبارة اُخرى : يعتبر وجود الرطوبة في أحد المتلاقيين ، فالزئبق إذا وضع في ظرف نجس لا رطوبة له لا ينجس وإن كان مائعاً ، وكذا إذا اُذيب الذهب أو غيره من الفلزّات في بوطقة نجسة ، أو صبّ بعد الذوب في ظرف نجس لا ينجس ، إلاّ مع رطوبة الظرف ، أو وصول رطوبة نجسة إليه من الخارج .
(مسألة 9) : المتنجّس لا يتنجّس ثانياً ولو بنجاسة اُخرى لكن إذا اختلف حكمهما يرتّب كلاهما ؛ فلو كان لملاقي البول حكم ولملاقي العذرة حكم آخر يجب ترتيبهما معاً ، ولذا لو لاقى الثوب دم ثمّ لاقاه البول يجب غسله مرّتين ، وإن لم يتنجّس بالبول بعد تنجّسه بالدم وقلنا بكفاية المرّة في الدم ، وكذا إذا كان في إناء ماء نجس ثمّ ولغ فيه الكلب يجب تعفيره وإن لم يتنجّس بالولوغ ، ويحتمل(1)أن يكون للنجاسة مراتب في الشدّة والضعف ، وعليه فيكون كلّ منهما مؤثّراً ولا إشكال .
(مسألة 10) : إذا تنجّس الثوب مثلاً بالدم - ممّا يكفي فيه غسله مرّة - وشكّ في ملاقاته للبول أيضاً - ممّا يحتاج إلى التعدّد - يكتفى فيه بالمرّة ، ويبنى على عدم ملاقاته للبول ، وكذا إذا علم نجاسة إناء وشكّ في أ نّه ولغ فيه الكلب أيضاً أم لا ، لا يجب فيه التعفير ، ويبنى على عدم تحقّق الولوغ ، نعم لو علم تنجّسه إمّا بالبول أو الدم ، أو إمّا بالولوغ أو بغيره ، يجب إجراء حكم الأشدّ ؛ من التعدّد في البول والتعفير في الولوغ .
1) هذا هو الأقوى .
(مسألة 11) : الأقوى أنّ المتنجّس منجّس(1)كالنجس ، لكن لا يجري(2)عليه جميع أحكام النجس ، فإذا تنجّس الإناء بالولوغ يجب تعفيره ، لكن إذا تنجّس إناء آخر بملاقاة هذا الإناء أو صبّ ماء الولوغ في إناء آخر لا يجب فيه التعفير ، وإن كان الأحوط خصوصاً في الفرض الثاني ، وكذا إذا تنجّس الثوب بالبول وجب تعدّد الغسل ، لكن إذا تنجّس ثوب آخر بملاقاة هذا الثوب لا يجب فيه التعدّد ، وكذا إذا تنجّس شيء بغسالة البول - بناءً على نجاسة الغسالة - لا يجب فيه التعدّد .
(مسألة 12) : قد مرّ أ نّه يشترط في تنجّس الشيء بالملاقاة تأثّره ، فعلى هذا لو فرض(3)جسم لا يتأثّر بالرطوبة أصلاً كما إذا دهّن على نحو إذا غمس في الماء لا يتبلّل أصلاً يمكن أن يقال إنّه لا يتنجّس بالملاقاة ، ولو مع الرطوبة المسرية ، ويحتمل أن يكون رجل الزنبور والذباب والبقّ من هذا القبيل .
(مسألة 13) : الملاقاة في الباطن لا توجب التنجيس ، فالنخامة الخارجة من الأنف طاهرة وإن لاقت الدم في باطن الأنف ، نعم لو أدخل فيه شيء من الخارج ولاقى الدم في الباطن ، فالأحوط(4)فيه الاجتناب .
يشترط في صحّة الصلاة واجبة كانت أو مندوبة إزالة النجاسة عن البدن ، حتّى الظفر والشعر واللباس ؛ ساتراً كان أو غير ساتر ، عدا ما سيجيء من مثل
الجورب ونحوه ممّا لا تتمّ الصلاة فيه . وكذا يشترط في توابعها من صلاة الاحتياط وقضاء التشهّد والسجدة المنسيّين ، وكذا في سجدتي السهو على الأحوط ، ولا يشترط فيما يتقدّمها ؛ من الأذان والإقامة والأدعية التي قبل تكبيرة الإحرام ، ولا فيما يتأخّرها من التعقيب . ويلحق باللباس - على الأحوط - اللحاف الذي يتغطّى به المصلّي مضطجعاً إيماءً ؛ سواء كان متستّراً به أو لا ، وإن كان الأقوى في صورة عدم التستّر به - بأن كان ساتره غيره - عدم الاشتراط(1)، ويشترط في صحّة الصلاة أيضاً إزالتها عن موضع السجود دون المواضع الاُخر ، فلا بأس بنجاستها إلاّ إذا كانت مسرية إلى بدنه أو لباسه .
(مسألة 1) : إذا وضع جبهته على محلّ بعضه طاهر وبعضه نجس صحّ ، إذا كان الطاهر بمقدار الواجب ، فلا يضرّ كون البعض الآخر نجساً ، وإن كان الأحوط طهارة جميع ما يقع عليه ، ويكفي كون السطح الظاهر من المسجد طاهراً ؛ وإن كان باطنه أو سطحه الآخر أو ما تحته نجساً، فلو وضع التربة على محلّ نجس وكانت طاهرة ولو سطحها الظاهر صحّت الصلاة .
(مسألة 2) : يجب إزالة النجاسة عن المساجد ؛ داخلها وسقفها وسطحها والطرف الداخل من جدرانها ، بل والطرف الخارج على الأحوط ، إلاّ أن لا يجعلها الواقف جزءاً من المسجد ، بل لو لم يجعل مكاناً مخصوصاً منها جزءاً لا يلحقه الحكم ، ووجوب الإزالة فوري ، فلا يجوز التأخير بمقدار ينافي الفور العرفي . ويحرم تنجيسها أيضاً ، بل لا يجوز إدخال عين النجاسة فيها وإن
1) مع عدم اللفّ ؛ بحيث صار كاللباس ، وإلاّ فالأحوط اشتراطه .
لم تكن منجّسة إذا كانت موجبة لهتك حرمتها ، بل مطلقاً(1)على الأحوط ، وأمّا إدخال المتنجّس فلا بأس به ما لم يستلزم الهتك .
(مسألة 3) : وجوب إزالة النجاسة عن المساجد كفائي ، ولا اختصاص له بمن نجّسها أو صار سبباً ، فيجب على كلّ أحد .
(مسألة 4) : إذا رأى نجاسة في المسجد وقد دخل وقت الصلاة يجب المبادرة إلى إزالتها مقدّماً على الصلاة مع سعة وقتها ، ومع الضيق قدّمها ، ولو ترك الإزالة مع السعة واشتغل بالصلاة عصى لترك الإزالة ، لكن في بطلان صلاته إشكال ، والأقوى الصحّة . هذا إذا أمكنه الإزالة ، وأمّا مع عدم قدرته مطلقاً أو في ذلك الوقت فلا إشكال في صحّة صلاته ، ولا فرق في الإشكال في الصورة الاُولى بين أن يصلّي في ذلك المسجد ، أو في مسجد آخر(2)وإذا اشتغل غيره(3)بالإزالة لا مانع من مبادرته إلى الصلاة قبل تحقّق الإزالة .
(مسألة 5) : إذا صلّى ثمّ تبيّن له كون المسجد نجساً كانت صلاته صحيحة ، وكذا إذا كان عالماً بالنجاسة ثمّ غفل وصلّى ، وأمّا إذا علمها أو التفت إليها في أثناء الصلاة ، فهل يجب إتمامها ثمّ الإزالة أو إبطالها والمبادرة إلى الإزالة ؟ وجهان أو وجوه(4)، والأقوى وجوب الإتمام .
(مسألة 6) : إذا كان موضع من المسجد نجساً ، لا يجوز(1)تنجيسه ثانياً بما يوجب تلويثه ، بل وكذا مع عدم التلويث إذا كانت الثانية أشدّ وأغلظ من الاُولى ، وإلاّ ففي تحريمه تأمّل بل منع إذا لم يستلزم تنجيسه ما يجاوره من الموضع الطاهر ، لكنّه أحوط .
(مسألة 7) : لو توقّف تطهير المسجد على حفر أرضه جاز بل وجب ، وكذا لو توقّف على تخريب شيء(2)منه ، ولا يجب(3)طمّ الحفر وتعمير الخراب ، نعم لو كان مثل الآجر ممّا يمكن ردّه بعد التطهير وجب(4).
(مسألة 8) : إذا تنجّس حصير المسجد وجب(5)تطهيره أو قطع موضع النجس منه إذا كان ذلك أصلح من إخراجه وتطهيره كما هو الغالب .
(مسألة 9) : إذا توقّف تطهير المسجد على تخريبه أجمع(6)كما إذا كان الجصّ الذي عمّر به نجساً ، أو كان المباشر للبناء كافراً ، فإن وجد متبرّع بالتعمير بعد الخراب جاز(7)، وإلاّ فمشكل .
(مسألة 10) : لا يجوز تنجيس المسجد الذي صار خراباً ، وإن لم يصلّ فيه
1) على الأحوط فيما لا يلزم منه الهتك .
2) يسير ، وأمّا الكثير المعتدّ به فمحلّ إشكال كما يأتي .
3) إذا لم يكن بفعله ، وإلاّ وجب عليه على الأقوى .
4) وجوبه على غير المنجّس محلّ إشكال .
5) على الأحوط ، وفي وجوب قطع موضع النجس مع عدم تنجيس المسجد تأمّل ، والأحوط القطع مع الأصلحية والتعمير .
6) أو شيء معتدّ به كتخريب الطاق مثلاً .
7) بل وجب .
أحد ، ويجب تطهيره إذا تنجّس .
(مسألة 11) : إذا توقّف تطهيره على تنجيس بعض المواضع الطاهرة ، لا مانع منه إن أمكن إزالته بعد ذلك ، كما إذا أراد تطهيره بصبّ الماء واستلزم ما ذكر .
(مسألة 12) : إذا توقّف التطهير على بذل مال وجب ، وهل يضمن من صار سبباً للتنجّس ؟ وجهان ، لا يخلو ثانيهما(1)من قوّة .
(مسألة 13) : إذا تغيّر عنوان المسجد ؛ بأن غصب وجعل داراً أو صار خراباً بحيث لا يمكن تعميره ولا الصلاة فيه وقلنا بجواز جعله مكاناً للزرع ، ففي جواز تنجيسه وعدم وجوب تطهيره كما قيل إشكال ، والأظهر(2)عدم جواز الأوّل ، بل وجوب الثاني أيضاً .
(مسألة 14) : إذا رأى الجنب نجاسة في المسجد(3)، فإن أمكنه إزالتها بدون المكث في حال المرور وجب(4)المبادرة إليها ، وإلاّ فالظاهر وجوب التأخير إلى ما بعد الغسل ، لكن يجب المبادرة إليه حفظاً للفورية بقدر الإمكان ، وإن لم يمكن التطهير إلاّ بالمكث جنباً ، فلا يبعد جوازه بل وجوبه(5)، وكذا إذا استلزم التأخير إلى أن يغتسل هتك حرمته .
1) بل أوّلهما ؛ بمعنى جواز إلزامه بالتطهير والإزالة ، وأمّا لو أقدم على التطهير غيره فمع التبرّع لم يكن له الرجوع إليه ومع عدمه أيضاً مشكل .
2) الأظهرية محلّ إشكال ، لكن لا يترك الاحتياط ؛ سواء قلنا بجواز جعله مكاناً للزرع أو لا .
3) غير المسجدين .
4) مع عدم من يقوم بالأمر .
5) وجوبه محلّ إشكال في هذا الفرع لا الآتي .
(مسألة 15) : في جواز تنجيس مساجد اليهود والنصارى إشكال ، وأمّا مساجد المسلمين فلا فرق فيها بين فِرَقهم .
(مسألة 16) : إذا علم عدم جعل الواقف صحن المسجد أو سقفه أو جدرانه جزءاً من المسجد لا يلحقه الحكم من وجوب التطهير وحرمة التنجيس ، بل وكذا لو شكّ(1)في ذلك ، وإن كان الأحوط اللحوق .
(مسألة 17) : إذا علم إجمالاً بنجاسة أحد المسجدين أو أحد المكانين من مسجد وجب تطهيرهما .
(مسألة 18) : لا فرق بين كون المسجد عامّاً أو خاصّاً(2)، وأمّا المكان الذي أعدّه للصلاة في داره فلا يلحقه الحكم .
(مسألة 19) : هل يجب إعلام الغير إذا لم يتمكّن من الإزالة ؟ الظاهر العدم إذا كان ممّا لا يوجب الهتك ، وإلاّ فهو الأحوط .
(مسألة 20) : المشاهد المشرّفة كالمساجد في حرمة التنجيس ، بل وجوب الإزالة ، إذا كان تركها هتكاً ، بل مطلقاً على الأحوط ، لكن الأقوى عدم وجوبها مع عدمه ، ولا فرق فيها بين الضرائح وما عليها من الثياب وسائر مواضعها إلاّ في التأكّد وعدمه .
(مسألة 21) : يجب الإزالة عن ورق المصحف الشريف وخطّه ، بل عن جلده
وغلافه مع الهتك ، كما أ نّه معه يحرم مسّ خطّه أو ورقه بالعضو المتنجّس ؛ وإن كان متطهّراً من الحدث ، وأمّا إذا كان أحد هذه بقصد الإهانة فلا إشكال في حرمته .
(مسألة 22) : يحرم كتابة القرآن بالمركّب النجس ، ولو كتب جهلاً أو عمداً وجب محوه ، كما أ نّه إذا تنجّس خطّه ولم يمكن تطهيره يجب محوه .
(مسألة 23) : لا يجوز(1)إعطاؤه بيد الكافر ، وإن كان في يده يجب أخذه منه .
(مسألة 24) : يحرم وضع القرآن على العين النجسة ، كما أ نّه يجب رفعها عنه إذا وضعت عليه وإن كانت يابسة .
(مسألة 25) : يجب إزالة النجاسة عن التربة الحسينية ، بل عن تربة الرسول وسائر الأئمّة - صلوات اللّه عليهم - المأخوذة من قبورهم ، ويحرم تنجيسها ، ولا فرق في التربة الحسينية بين المأخوذة من القبر الشريف أو من الخارج إذا وضعت عليه بقصد التبرّك والاستشفاء ، وكذا السبحة والتربة المأخوذة بقصد التبرّك لأجل الصلاة .
(مسألة 26) : إذا وقع ورق القرآن أو غيره من المحترمات في بيت الخلاء أو بالوعته وجب إخراجه ولو باُجرة ، وإن لم يمكن فالأحوط(2)والأولى سدّ بابه وترك التخلّي فيه إلى أن يضمحلّ .
(مسألة 27) : تنجيس مصحف الغير موجب لضمان نقصه الحاصل بتطهيره .
(مسألة 28) : وجوب تطهير المصحف كفائي لا يختصّ(1)بمن نجّسه ، ولو استلزم صرف المال وجب ، ولا يضمنه من نجّسه إذا لم يكن لغيره وإن صار هو السبب للتكليف بصرف المال ، وكذا لو ألقاه في البالوعة ، فإنّ مؤونة الإخراج الواجب على كلّ أحد ليس عليه ؛ لأنّ الضرر إنّما جاء من قبل التكليف الشرعي ، ويحتمل ضمان المسبّب كما قيل ، بل قيل باختصاص الوجوب به ، ويجبره الحاكم عليه لو امتنع ، أو يستأجر آخر ، ولكن يأخذ الاُجرة منه .
(مسألة 29) : إذا كان المصحف للغير ففي جواز تطهيره بغير إذنه إشكال(2)، إلاّ إذا كان تركه هتكاً ولم يمكن الاستئذان منه ، فإنّه حينئذٍ لا يبعد وجوبه .
(مسألة 30) : يجب(3)إزالة النجاسة عن المأكول وعن ظروف الأكل والشرب إذا استلزم استعمالها تنجّس المأكول والمشروب .
(مسألة 31) : الأحوط ترك الانتفاع بالأعيان النجسة ، خصوصاً الميتة ، بل والمتنجّسة إذا لم تقبل التطهير ، إلاّ ما جرت السيرة عليه من الانتفاع بالعذرات وغيرها للتسميد والاستصباح بالدهن المتنجّس ، لكنّ الأقوى جواز الانتفاع بالجميع حتّى الميتة(4)مطلقاً في غير ما يشترط فيه الطهارة ، نعم لا يجوز بيعها للاستعمال المحرّم ، وفي بعضها لا يجوز بيعه مطلقاً(5)كالميتة والعذرات .
1) يجوز للحاكم إلزامه وصرف ماله في تطهيره وإن كان واجباً كفائياً على الجميع .
2) لا يجوز للغير مع إقدام صاحبه ، ومع امتناعه يجب على غيره .
3) بل يحرم أكل النجس ، فيلزم تطهيره للأكل والشرب .
4) لا يترك في غير ما جرت السيرة عليه .
5) على الأحوط في الميتة الطاهرة ، كبعض أنواع السمكة ممّا كانت لها منفعة محلّلة مقصودة ، وعلى الأقوى في غيرها .
(مسألة 32) : كما يحرم الأكل والشرب للشيء النجس ، كذا يحرم التسبّب لأكل الغير أو شربه ، وكذا(1)التسبّب لاستعماله فيما يشترط فيه الطهارة ، فلو باع أو أعار شيئاً نجساً قابلاً(2)للتطهير يجب الإعلام بنجاسته ، وأمّا إذا لم يكن هو السبب في استعماله بأن رأى أنّ ما يأكله شخص أو يشربه أو يصلّي فيه نجس ، فلا يجب إعلامه .
(مسألة 33) : لا يجوز سقي المسكرات للأطفال ، بل يجب ردعهم ، وكذا سائر الأعيان النجسة إذا كانت مضرّة لهم ، بل مطلقاً(3)، وأمّا المتنجّسات فإن كان التنجّس من جهة كون أيديهم نجسة فالظاهر عدم البأس به ، وإن كان من جهة تنجّس سابق فالأقوى جواز التسبّب لأكلهم وإن كان الأحوط تركه ، وأمّا ردعهم عن الأكل أو الشرب مع عدم التسبّب فلا يجب من غير إشكال .
(مسألة 34) : إذا كان موضع من بيته أو فرشه نجساً فورد عليه ضيف وباشره بالرطوبة المسرية ، ففي وجوب إعلامه إشكال وإن كان أحوط(4)، بل لا يخلو عن قوّة ، وكذا إذا أحضر عنده طعاماً ثمّ علم بنجاسته ، بل وكذا إذا كان الطعام للغير وجماعة مشغولون بالأكل فرأى واحد منهم فيه نجاسة ؛ وإن كان عدم الوجوب في هذه الصورة لا يخلو عن قوّة ؛ لعدم كونه سبباً لأكل الغير بخلاف الصورة السابقة .
(مسألة 35) : إذا استعار ظرفاً أو فرشاً أو غيرهما من جاره فتنجّس عنده ،
هل يجب عليه إعلامه عند الردّ ؟ فيه إشكال ، والأحوط(1)الإعلام ، بل لا يخلو عن قوّة إذا كان ممّا يستعمله المالك فيما يشترط فيه الطهارة .
إذا صلّى في النجس فإن كان عن علم وعمد بطلت صلاته ، وكذا إذا كان عن جهل بالنجاسة من حيث الحكم ؛ بأن لم يعلم أنّ الشيء الفلاني مثل عرق الجنب من الحرام نجس ، أو عن جهل بشرطية الطهارة للصلاة ، وأمّا إذا كان جاهلاً بالموضوع ؛ بأن لم يعلم أنّ ثوبه أو بدنه لاقى البول مثلاً ، فإن لم يلتفت أصلاً أو التفت بعد الفراغ من الصلاة صحّت صلاته ، ولا يجب عليه القضاء ، بل ولا الإعادة في الوقت وإن كان أحوط ، وإن التفت في أثناء الصلاة؛ فإن علم سبقها وأنّ بعض صلاته وقع مع النجاسة بطلت مع سعة الوقت للإعادة ، وإن كان الأحوط الإتمام ثمّ الإعادة ومع ضيق الوقت إن أمكن التطهير أو التبديل(2)وهو في الصلاة من غير لزوم المنافي فليفعل ذلك ويتمّ وكانت صحيحة ، وإن لم يمكن أتمّها(3)وكانت صحيحة ، وإن علم حدوثها في الأثناء مع عدم إتيان شيء من أجزائها مع النجاسة ، أو علم بها وشكّ في أ نّها كانت سابقاً أو حدثت فعلاً ، فمع سعة الوقت وإمكان التطهير أو التبديل يتمّها(4)بعدهما ، ومع عدم الإمكان يستأنف ، ومع ضيق الوقت يتمّها مع النجاسة ولا شيء عليه . وأمّا إذا كان ناسياً
فالأقوى وجوب الإعادة أو القضاء مطلقاً ؛ سواء تذكّر بعد الصلاة أو في أثنائها ، أمكن التطهير أو التبديل أم لا .
(مسألة1) : ناسي الحكم تكليفاً أو وضعاً كجاهله في وجوب الإعادة والقضاء .
(مسألة 2) : لو غسل ثوبه النجس وعلم بطهارته ثمّ صلّى فيه ، وبعد ذلك تبيّن له بقاء نجاسته ، فالظاهر أ نّه من باب الجهل بالموضوع ، فلا يجب عليه الإعادة أو القضاء ، وكذا لو شكّ في نجاسته ثمّ تبيّن بعد الصلاة أ نّه كان نجساً ، وكذا لو علم بنجاسته فأخبره الوكيل في تطهيره بطهارته أو شهدت البيّنة بتطهيره ثمّ تبيّن الخلاف ، وكذا لو وقعت قطرة بول أو دم - مثلاً - وشكّ في أ نّها وقعت على ثوبه أو على الأرض(1)، ثمّ تبيّن أ نّها وقعت على ثوبه ، وكذا لو رأى في بدنه أو ثوبه دماً وقطع بأ نّه دم البقّ ، أو دم القروح المعفوّ ، أو أ نّه أقلّ من الدرهم أو نحو ذلك ، ثمّ تبيّن أ نّه ممّا لا يجوز الصلاة فيه ، وكذا لو شكّ في شيء من ذلك ثمّ تبيّن أ نّه ممّا لا يجوز ، فجميع(2)هذه من الجهل بالنجاسة ؛ لا يجب فيها الإعادة أو القضاء .
(مسألة 3) : لو علم بنجاسة شيء فنسي ولاقاه بالرطوبة وصلّى، ثمّ تذكّر أ نّه كان نجساً وأنّ يده تنجّست بملاقاته ، فالظاهر أ نّه أيضاً من باب الجهل بالموضوع لا النسيان ؛ لأ نّه لم يعلم نجاسة يده سابقاً ، والنسيان إنّما هو في
نجاسة شيء آخر غير ما صلّى فيه ، نعم لو توضّأ أو اغتسل قبل تطهير يده وصلّى كانت باطلة من جهة بطلان وضوئه أو غسله .
(مسألة 4) : إذا انحصر ثوبه في نجس ، فإن لم يمكن نزعه حال الصلاة لبرد أو نحوه صلّى فيه(1)، ولا يجب عليه الإعادة أو القضاء ، وإن تمكّن من نزعه ففي وجوب الصلاة فيه أو عارياً أو التخيير وجوه ؛ الأقوى الأوّل(2)، والأحوط تكرار الصلاة .
(مسألة 5) : إذا كان عنده ثوبان يعلم بنجاسة أحدهما يكرّر الصلاة ، وإن لم يتمكّن إلاّ من صلاة واحدة يصلّي في أحدهما لا عارياً(3)، والأحوط القضاء خارج الوقت في الآخر أيضاً إن أمكن ، وإلاّ عارياً .
(مسألة 6) : إذا كان عنده مع الثوبين المشتبهين ثوب طاهر ، لا يجوز(4)أن يصلّي فيهما بالتكرار ، بل يصلّي فيه ، نعم لو كان له غرض عقلائي في عدم الصلاة فيه لا بأس بها فيهما مكرّراً .
(مسألة 7) : إذا كان أطراف الشبهة ثلاثة يكفي تكرار الصلاة في اثنين ؛ سواء علم بنجاسة واحد وبطهارة الاثنين ، أو علم بنجاسة واحد وشكّ في نجاسة الآخرين ، أو في نجاسة أحدهما ؛ لأنّ الزائد على المعلوم محكوم بالطهارة وإن لم يكن مميّزاً ، وإن علم في الفرض بنجاسة الاثنين ، يجب التكرار بإتيان
الثلاث ، وإن علم بنجاسة الاثنين في أربع يكفي الثلاث . والمعيار - كما تقدّم سابقاً - : التكرار إلى حدّ يعلم وقوع أحدها في الطاهر .
(مسألة 8) : إذا كان كلّ من بدنه وثوبه نجساً ، ولم يكن له من الماء إلاّ ما يكفي أحدهما فلا يبعد التخيير(1)، والأحوط تطهير البدن ، وإن كانت نجاسة أحدهما أكثر أو أشدّ ، لا يبعد ترجيحه .
(مسألة 9) : إذا تنجّس موضعان من بدنه أو لباسه ولم يمكن إزالتهما ، فلا يسقط الوجوب ويتخيّر إلاّ مع الدوران بين الأقلّ والأكثر ، أو بين الأخفّ والأشدّ ، أو بين متّحد العنوان ومتعدّده ، فيتعيّن الثاني في الجميع ، بل إذا كان موضع النجس واحداً وأمكن تطهير بعضه لا يسقط الميسور ، بل إذا لم يمكن التطهير لكن أمكن إزالة العين وجبت ، بل إذا كانت محتاجة إلى تعدّد الغسل وتمكّن من غسلة واحدة فالأحوط عدم تركها ؛ لأ نّها توجب خفّة النجاسة ، إلاّ أن يستلزم خلاف الاحتياط من جهة اُخرى ؛ بأن استلزم وصول الغسالة إلى المحلّ الطاهر .
(مسألة 10) : إذا كان عنده مقدار من الماء لا يكفي إلاّ لرفع الحدث أو لرفع الخبث من الثوب أو البدن تعيّن رفع الخبث ، ويتيمّم بدلاً عن الوضوء أو الغسل ، والأولى(2)أن يستعمله في إزالة الخبث أوّلاً ثمّ التيمّم ، ليتحقّق عدم الوجدان حينه .
(مسألة 11) : إذا صلّى مع النجاسة اضطراراً(1)لا يجب عليه الإعادة بعد التمكّن من التطهير ، نعم لو حصل التمكّن في أثناء الصلاة استأنف في سعة الوقت ، والأحوط الإتمام والإعادة .
(مسألة 12) : إذا اضطرّ(2)إلى السجود على محلّ نجس لا يجب إعادتها بعد التمكّن من الطاهر .
(مسألة 13) : إذا سجد على الموضع النجس جهلاً أو نسياناً لا يجب عليه الإعادة ، وإن كانت أحوط(3).
وهو اُمور :
الأوّل : دم الجروح والقروح ما لم تبرأ ؛ في الثوب أو البدن ، قليلاً كان أو كثيراً ، أمكن الإزالة أو التبديل بلا مشقّة أم لا ، نعم يعتبر أن يكون ممّا فيه مشقّة نوعية ، فإن كان ممّا لا مشقّة في تطهيره أو تبديله على نوع الناس فالأحوط(4)إزالته أو تبديل الثوب ، وكذا يعتبر أن يكون الجرح ممّا يعتدّ به ، وله ثبات واستقرار ، فالجروح الجزئية يجب تطهير دمها ، ولا يجب فيما يعفى عنه منعه
1) إن صلّى فيه مع سعة الوقت لليأس من الظفر بثوب طاهر أو تطهير بدنه أعاد في الوقت على الأحوط ، والأحوط التأخير إلى آخر الوقت ، وإذا صلّى آخر الوقت أو في السعة مع استيعاب العذر فالأقوى عدم وجوب القضاء .
2) والأحوط التأخير إلى آخر الوقت .
3) لا يترك ، وإن كان عدم الوجوب لا يخلو من قوّة .
4) إلاّ إذا كان حرجاً عليه وإن لم يكن فيه مشقّة نوعية ، فلا يجب حينئذٍ .
عن التنجيس ، نعم يجب شدّه(1)إذا كان في موضع يتعارف شدّه ، ولا يختصّ العفو بما في محلّ الجرح ، فلو تعدّى عن البدن إلى اللباس ، أو إلى أطراف المحلّ كان معفوّاً ، لكن بالمقدار المتعارف في مثل ذلك الجرح ، ويختلف ذلك باختلافها من حيث الكبر والصغر ، ومن حيث المحلّ ، فقد يكون في محلّ لازمه - بحسب المتعارف - التعدّي إلى الأطراف كثيراً ، أو في محلّ لا يمكن شدّه ، فالمناط : المتعارف بحسب ذلك الجرح .
(مسألة 1) : كما يعفى عن دم الجرح كذا يعفى عن القيح المتنجّس الخارج معه ، والدواء المتنجّس الموضوع عليه ، والعرق المتّصل به في المتعارف ، أمّا الرطوبة الخارجية إذا وصلت إليه وتعدّت إلى الأطراف فالعفو عنها مشكل(2)، فيجب غسلها إذا لم يكن فيه حرج .
(مسألة 2) : إذا تلوّثت يده في مقام العلاج يجب غسلها ولا عفو ، كما أ نّه كذلك إذا كان الجرح ممّا لا يتعدّى فتلوّثت أطرافه بالمسح عليها بيده أو بالخرقة الملوّثتين على خلاف المتعارف .
(مسألة 3) : يعفى عن دم البواسير خارجة كانت أو داخلة ، وكذا كلّ قرح أو جرح باطني خرج دمه إلى الظاهر .
(مسألة 4) : لا يعفى عن دم الرعاف ولا يكون من الجروح .
(مسألة 5) : يستحبّ لصاحب القروح والجروح أن يغسل ثوبه من دمهما كلّ يوم مرّة .
(مسألة 6) : إذا شكّ في دم أ نّه من الجروح أو القروح أم لا ، فالأحوط عدم العفو(1)عنه .
(مسألة 7) : إذا كانت القروح أو الجروح المتعدّدة متقاربة ؛ بحيث تعدّ جرحاً واحداً عرفاً جرى عليه حكم الواحد ، فلو برئ بعضها لم يجب غسله ، بل هو معفوّ عنه حتّى يبرأ الجميع ، وإن كانت متباعدة لا يصدق عليها الوحدة العرفية ، فلكلّ حكم نفسه ، فلو برئ البعض وجب غسله ولايعفى عنه إلى أن يبرأ الجميع .
الثاني ممّا يعفى عنه في الصلاة : الدم الأقلّ من الدرهم ؛ سواء كان في البدن أو اللباس ، من نفسه أو غيره عدا الدماء الثلاثة ؛ من الحيض والنفاس(2)والاستحاضة ، أو من نجس العين أو الميتة ، بل أو غير المأكول ممّا عدا الإنسان على الأحوط ، بل لا يخلو عن قوّة ، وإذا كان متفرّقاً في البدن أو اللباس أو فيهما وكان المجموع بقدر الدرهم فالأحوط عدم العفو(3)، والمناط سعة الدرهم لا وزنه ، وحدّه سعة أخمص الراحة ، ولمّا حدّه بعضهم بسعة عقد الإبهام من اليد ، وآخر بعقد الوسطى ، وآخر بعقد السبّابة ، فالأحوط الاقتصار(4)على الأقلّ وهو الأخير .
(مسألة 1) : إذا تفشّى من أحد طرفي الثوب إلى الآخر فدم واحد ، والمناط في ملاحظة الدرهم أوسع الطرفين ، نعم لو كان الثوب طبقات فتفشّى من طبقة
إلى اُخرى فالظاهر التعدّد ، وإن كانتا من قبيل الظهارة والبطانة ، كما أ نّه لو وصل إلى الطرف الآخر دم آخر لا بالتفشّي يحكم عليه بالتعدّد(1)، وإن لم يكن طبقتين .
(مسألة 2) : الدم الأقلّ إذا وصل إليه رطوبة من الخارج فصار المجموع بقدر الدرهم أو أزيد لا إشكال في عدم العفو عنه ؛ وإن لم يبلغ الدرهم ، فإن لم يتنجّس بها شيء من المحلّ بأن لم تتعدّ عن محلّ الدم فالظاهر بقاء العفو(2)، وإن تعدّى عنه ولكن لم يكن المجموع بقدر الدرهم ففيه إشكال ، والأحوط عدم العفو .
(مسألة 3) : إذا علم كون الدم أقلّ من الدرهم ، وشكّ في أ نّه من المستثنيات أم لا ، يبنى على العفو ، وأمّا إذا شكّ في أ نّه بقدر الدرهم أو أقلّ فالأحوط(3)عدم العفو إلاّ أن يكون مسبوقاً بالأقلّية وشكّ في زيادته .
(مسألة 4) : المتنجّس بالدم ليس كالدم في العفو عنه إذا كان أقلّ من الدرهم .
(مسألة 5) : الدم الأقلّ إذا اُزيل عينه فالظاهر بقاء حكمه .
(مسألة 6) : الدم الأقلّ إذا وقع عليه دم آخر أقلّ ولم يتعدّ عنه ، أو تعدّى وكان المجموع أقلّ لم يزل حكم العفو عنه .
(مسألة 7) : الدم الغليظ الذي سعته أقلّ عفو ، وإن كان بحيث لو كان رقيقاً صار بقدره أو أكثر .
(مسألة 8) : إذا وقعت نجاسة اُخرى كقطرة من البول - مثلاً - على الدم الأقلّ ؛ بحيث لم تتعدّ عنه إلى المحلّ الطاهر ولم يصل إلى الثوب أيضاً هل يبقى العفو أم لا ؟ إشكال(1)، فلا يترك الاحتياط .
الثالث ممّا يعفى عنه : ما لا تتمّ فيه الصلاة من الملابس ، كالقلنسوة ، والعرقجين والتكّة والجورب والنعل والخاتم والخلخال ونحوها ، بشرط أن لا يكون من الميتة ، ولا من أجزاء نجس العين ، كالكلب وأخويه ، والمناط عدم إمكان الستر بلا علاج ، فإن تعمّم أو تحزّم بمثل الدستمال ممّا لا يستر العورة بلا علاج ، لكن يمكن الستر به بشدّه بحبل أو بجعله خرقاً لا مانع من الصلاة فيه ، وأمّا مثل العمامة الملفوفة التي تستر العورة إذا فلت فلا يكون معفوّاً ، إلاّ إذا خيطت بعد اللفّ بحيث تصير مثل القلنسوة .
الرابع : المحمول المتنجّس الذي لا تتمّ فيه الصلاة مثل السكّين والدرهم والدينار ونحوها ، وأمّا إذا كان ممّا تتمّ فيه الصلاة كما إذا جعل ثوبه المتنجّس في جيبه مثلاً ففيه إشكال(2)، والأحوط الاجتناب ، وكذا إذا كان من الأعيان النجسة ، كالميتة والدم وشعر الكلب والخنزير ، فإنّ الأحوط اجتناب حملها في الصلاة .
(مسألة 1) : الخيط المتنجّس الذي خيط به الجرح يعدّ من المحمول ، بخلاف ما خيط به الثوب والقياطين والزرور والسفائف ، فإنّها تعدّ من أجزاء اللباس لا عفو عن نجاستها .
الخامس : ثوب المربّية للصبيّ ؛ اُمّاً كانت أو غيرها ، متبرّعة أو مستأجرة ،
ذكراً كان الصبيّ أو اُنثى ، وإن كان الأحوط الاقتصار على الذكر فنجاسته معفوّة بشرط غسله في كلّ يوم مرّة ، مخيّرة(1)بين ساعاته ، وإن كان الأولى غسله آخر النهار لتصلّي الظهرين والعشاءين مع الطهارة ، أو مع خفّة النجاسة ، وإن لم يغسل كلّ يوم مرّة فالصلوات الواقعة فيه مع النجاسة باطلة ، ويشترط انحصار ثوبها في واحد ، أو احتياجها إلى لبس جميع ما عندها وإن كان متعدّداً ، ولا فرق في العفو بين أن تكون متمكّنة من تحصيل الثوب الطاهر بشراء أو استئجار أو استعارة أم لا ، وإن كان الأحوط الاقتصار على صورة عدم التمكّن .
(مسألة 1) : إلحاق بدنها بالثوب في العفو عن نجاسته محلّ إشكال(2)، وإن كان لا يخلو عن وجه .
(مسألة 2) : في إلحاق المربّي بالمربّية إشكال ، وكذا من تواتر بوله .
السادس : يعفى عن كلّ نجاسة في البدن أو الثوب في حال الاضطرار .
وهي اُمور :
أحدها : الماء ، وهو عمدتها ؛ لأنّ سائر(3)المطهّرات مخصوصة بأشياء خاصّة بخلافه ؛ فإنّه مطهّر لكلّ متنجّس حتّى الماء المضاف بالاستهلاك ، بل يطهّر بعض الأعيان النجسة كميّت الإنسان ، فإنّه يطهر بتمام غسله ، ويشترط في التطهير به
اُمور ؛ بعضها شرط في كلّ من القليل والكثير ، وبعضها مختصّ(1)بالتطهير بالقليل . أمّا الأوّل : فمنها : زوال العين والأثر ؛ بمعنى الأجزاء الصغار منها ، لا بمعنى اللون والطعم ونحوهما . ومنها : عدم تغيّر الماء(2)في أثناء الاستعمال . ومنها : طهارة الماء ولو في ظاهر الشرع . ومنها : إطلاقه بمعنى عدم خروجه عن الإطلاق في أثناء الاستعمال . وأمّا الثاني : فالتعدّد في بعض المتنجّسات كالمتنجّس بالبول وكالظروف(3)، والتعفير كما في المتنجّس بولوغ الكلب ، والعصر في مثل الثياب والفرش ونحوها ممّا يقبله ، والورود ؛ أي ورود الماء على المتنجّس دون العكس على الأحوط .
(مسألة 1) : المدار في التطهير زوال عين النجاسة دون أوصافها ، فلو بقيت الريح أو اللون مع العلم بزوال العين كفى ، إلاّ أن يستكشف من بقائهما بقاء الأجزاء(4)الصغار ، أو يشكّ في بقائها ، فلا يحكم حينئذٍ بالطهارة .
(مسألة 2) : إنّما يشترط في التطهير طهارة الماء قبل الاستعمال ، فلا يضرّ تنجّسه بالوصول إلى المحلّ النجس ، وأمّا الإطلاق فاعتباره إنّما هو قبل الاستعمال وحينه ، فلو صار بعد الوصول إلى المحلّ مضافاً لم يكف ، كما في الثوب المصبوغ ، فإنّه يشترط في طهارته بالماء القليل بقاؤه على الإطلاق حتّى حال العصر ، فما دام يخرج منه الماء الملوّن لا يطهر إلاّ إذا كان اللون قليلاً لم يصر إلى حدّ الإضافة . وأمّا إذا غسل في الكثير فيكفي فيه نفوذ الماء في
جميع أجزائه بوصف الإطلاق(1)، وإن صار بالعصر مضافاً ، بل الماء المعصور المضاف أيضاً محكوم بالطهارة ، وأمّا إذا كان بحيث يوجب إضافة الماء بمجرّد وصوله إليه ولا ينفذ فيه إلاّ مضافاً فلا يطهر ما دام كذلك ، والظاهر أنّ اشتراط عدم التغيّر(2)أيضاً كذلك ، فلو تغيّر بالاستعمال لم يكف ما دام كذلك ، ولا يحسب غسلة من الغسلات فيما يعتبر فيه التعدّد .
(مسألة 3) : يجوز استعمال غسالة الاستنجاء في التطهير على الأقوى(3)، وكذا غسالة سائر النجاسات على القول بطهارتها ، وأمّا على المختار من وجوب الاجتناب عنها احتياطاً(4)فلا .
(مسألة 4) : يجب في تطهير الثوب أو البدن بالماء القليل من بول غير الرضيع الغسل مرّتين ، وأمّا من بول الرضيع الغير المتغذّي بالطعام فيكفي صبّ الماء مرّة وإن كان المرّتان أحوط ، وأمّا المتنجّس بسائر النجاسات عدا الولوغ فالأقوى كفاية الغسل مرّة بعد زوال العين ، فلا تكفي الغسلة المزيلة لها إلاّ أن يصبّ الماء مستمرّاً بعد زوالها ، والأحوط التعدّد في سائر النجاسات أيضاً ، بل كونهما غير الغسلة المزيلة .
(مسألة 5) : يجب في الأواني إذا تنجّست بغير الولوغ الغسل ثلاث مرّات في الماء القليل ، وإذا تنجّست بالولوغ التعفير بالتراب مرّة ، وبالماء بعده مرّتين ، والأولى أن يطرح فيها التراب من غير ماء ويمسح به ، ثمّ يجعل فيه شيء من
الماء ويمسح به ، وإن كان الأقوى كفاية الأوّل فقط ، بل الثاني(1)أيضاً ، ولا بدّ من التراب ، فلا يكفي عنه الرماد والاُشنان والنورة ونحوها ، نعم يكفي الرمل(2)، ولا فرق بين أقسام التراب ، والمراد من الولوغ شربه الماء أو مائعاً آخر بطرف لسانه ، ويقوى إلحاق(3)لطعه الإناء بشربه ، وأمّا وقوع لعاب فمه فالأقوى فيه عدم اللحوق وإن كان أحوط ، بل الأحوط إجراء الحكم المذكور في مطلق مباشرته ولو كان بغير اللسان من سائر الأعضاء ، حتّى وقوع شعره أو عرقه في الإناء .
(مسألة 6) : يجب في ولوغ الخنزير غسل الإناء سبع مرّات ، وكذا في موت الجرذ ؛ وهو الكبير من الفأرة البرّية ، والأحوط في الخنزير التعفير قبل السبع أيضاً ، لكن الأقوى عدم وجوبه .
(مسألة 7) : يستحبّ في ظروف الخمر الغسل سبعاً ، والأقوى كونها كسائر الظروف في كفاية الثلاث .
(مسألة 8) : التراب الذي يعفّر به ، يجب(4)أن يكون طاهراً قبل الاستعمال .
(مسألة 9) : إذا كان الإناء ضيّقاً لا يمكن مسحه بالتراب ، فالظاهر كفاية جعل التراب فيه وتحريكه(5)إلى أن يصل إلى جميع أطرافه ، وأمّا إذا كان ممّا لا يمكن
فيه ذلك ، فالظاهر بقاؤه على النجاسة أبداً ، إلاّ عند من يقول بسقوط التعفير في الغسل بالماء الكثير .
(مسألة 10) : لا يجري حكم التعفير في غير الظروف ممّا تنجّس بالكلب ، ولو بماء ولوغه أو بلطعه ، نعم لا فرق بين أقسام الظروف في وجوب التعفير ، حتّى مثل الدلو لو شرب الكلب منه ، بل والقربة والمطهرة وما أشبه ذلك .
(مسألة 11) : لا يتكرّر التعفير بتكرّر الولوغ من كلب واحد أو أزيد ، بل يكفي التعفير مرّة واحدة .
(مسألة 12) : يجب تقديم التعفير على الغسلتين ، فلو عكس لم يطهر .
(مسألة 13) : إذا غسل الإناء بالماء الكثير لا يعتبر فيه التثليث ، بل يكفي مرّة واحدة حتّى في إناء الولوغ ، نعم الأحوط عدم سقوط التعفير فيه ، بل لا يخلو عن قوّة ، والأحوط التثليث(1)حتّى في الكثير .
(مسألة 14) : في غسل الإناء بالماء القليل يكفي صبّ الماء فيه وإدارته إلى أطرافه ، ثمّ صبّه على الأرض ثلاث مرّات كما يكفي أن يملأه ماءً ثمّ يفرغه ثلاث مرّات .
(مسألة 15) : إذا شكّ في متنجّس أ نّه من الظروف حتّى يعتبر غسله ثلاث مرّات ، أو غيره حتّى يكفي فيه المرّة ، فالظاهر(2)كفاية المرّة .
(مسألة 16) : يشترط في الغسل بالماء القليل انفصال الغسالة على المتعارف ، ففي مثل البدن ونحوه ممّا لا ينفذ فيه الماء يكفي صبّ الماء عليه وانفصال معظم الماء ، وفي مثل الثياب والفرش ممّا ينفذ فيه الماء لا بدّ من عصره أو ما يقوم مقامه ، كما إذا داسه برجله أو غمزه بكفّه أو نحو ذلك ، ولا يلزم انفصال تمام الماء ، ولا يلزم الفرك والدلك إلاّ إذا كان فيه عين النجس أو المتنجّس ، وفي مثل الصابون والطين ونحوهما ممّا ينفذ فيه الماء ولا يمكن عصره فيطهر ظاهره بإجراء الماء عليه ، ولا يضرّه بقاء نجاسة الباطن على فرض نفوذها فيه . وأمّا في الغسل بالماء الكثير فلا يعتبر انفصال الغسالة ولا العصر ولا التعدّد وغيره ، بل بمجرّد غمسه(1)في الماء بعد زوال العين يطهر ، ويكفي في طهارة أعماقه - إن وصلت النجاسة إليها - نفوذ الماء الطاهر فيه في الكثير ، ولا يلزم تجفيفه أوّلاً ، نعم لو نفذ فيه عين البول مثلاً مع بقائه فيه يعتبر تجفيفه ؛ بمعنى عدم بقاء مائيته فيه ، بخلاف الماء النجس الموجود فيه ، فإنّه بالاتّصال بالكثير يطهر ، فلا حاجة فيه إلى التجفيف .
(مسألة 17) : لا يعتبر العصر ونحوه فيما تنجّس ببول الرضيع ، وإن كان مثل الثوب والفرش ونحوهما ، بل يكفي صبّ الماء عليه مرّة على وجه يشمل جميع أجزائه ، وإن كان الأحوط مرّتين ، لكن يشترط أن لا يكون متغذّياً معتاداً بالغذاء ، ولا يضرّ تغذّيه اتّفاقاً نادراً ، وأن يكون ذكراً لا اُنثى
1) لا يخلو من إشكال وإن لا يخلو من وجه ، فلا يترك الاحتياط بمثل العصر وما قام مقامه ، هذا فيما يمكن ذلك فيه ، وأمّا فيما لا يمكن كالصابون والطين ونحوهما فيطهر ظواهرها بالتغسيل ، وأمّا بواطنها فلا تطهر إلاّ بوصول الماء المطلق عليها ، ولا يكفي وصول الرطوبة ، فتطهير بواطن كثير من الأشياء غير ممكن أو في غاية الإشكال .
على الأحوط ، ولا يشترط فيه أن يكون في الحولين ، بل هو كذلك ما دام يعدّ رضيعاً غير متغذّ وإن كان بعدهما ، كما أ نّه لو صار معتاداً بالغذاء قبل الحولين لا يلحقه الحكم المذكور ، بل هو كسائر الأبوال ، وكذا يشترط في لحوق الحكم أن يكون اللبن من المسلمة ؛ فلو كان من الكافرة(1)لم يلحقه ، وكذا لو كان من الخنزيرة .
(مسألة 18) : إذا شكّ في نفوذ الماء النجس في الباطن في مثل الصابون ونحوه بنى على عدمه ، كما أ نّه إذا شكّ بعد العلم بنفوذه في نفوذ الماء الطاهر فيه بنى على عدمه فيحكم ببقاء الطهارة في الأوّل ، وبقاء النجاسة في الثاني .
(مسألة 19) : قد يقال بطهارة الدهن المتنجّس إذا جعل في الكرّ الحارّ ؛ بحيث اختلط معه ، ثمّ أخذ من فوقه بعد برودته ، لكنّه مشكل ؛ لعدم حصول العلم بوصول الماء إلى جميع أجزائه وإن كان غير بعيد(2)إذا غلى الماء مقداراً من الزمان .
(مسألة 20) : إذا تنجّس الأرز أو الماش أو نحوهما ، يجعل في وصلة ويغمس في الكرّ ، وإن نفذ فيه الماء النجس يصبر حتّى يعلم نفوذ(3)الماء الطاهر إلى المقدار الذي نفذ فيه الماء النجس ، بل لا يبعد تطهيره بالقليل ؛ بأن يجعل في ظرف ويصبّ عليه ، ثمّ يراق غسالته ، ويطهر الظرف أيضاً بالتبع ، فلا حاجة
إلى التثليث فيه ، وإن كان هو الأحوط ، نعم لو كان الظرف أيضاً نجساً فلا بدّ من الثلاث .
(مسألة 21) : الثوب النجس يمكن تطهيره بجعله في طشت وصبّ الماء عليه ، ثمّ عصره وإخراج غسالته . وكذا اللحم النجس ، ويكفي المرّة في غير البول ، والمرّتان فيه إذا لم يكن الطشت نجساً قبل صبّ الماء ، وإلاّ فلا بدّ من الثلاث ، والأحوط التثليث مطلقاً .
(مسألة 22) : اللحم المطبوخ بالماء النجس أو المتنجّس بعد الطبخ يمكن تطهيره(1)في الكثير ، بل والقليل إذا صبّ عليه الماء ونفذ فيه إلى المقدار الذي وصل إليه الماء النجس .
(مسألة 23) : الطين النجس اللاصق بالإبريق يطهر بغمسه في الكرّ ونفوذ الماء(2)إلى أعماقه ، ومع عدم النفوذ يطهر ظاهره ، فالقطرات التي تقطر منه بعد الإخراج من الماء طاهرة ، وكذا الطين اللاصق بالنعل ، بل يطهر ظاهره بالماء القليل أيضاً ، بل إذا وصل إلى باطنه - بأن كان رخواً - طهر باطنه أيضاً به .
(مسألة 24) : الطحين والعجين النجس يمكن(3)تطهيره بجعله خبزاً ، ثمّ وضعه في الكرّ حتّى يصل الماء إلى جميع أجزائه ، وكذا الحليب النجس بجعله جبناً ووضعه في الماء كذلك .
1) مع الشكّ في نفوذ الماء النجس في باطنه لا إشكال في إمكان تطهيره ظاهراً ، وأمّا مع العلم به فلا بدّ من العلم بغسله بنحو يصل الماء المطلق إلى باطنه ، ولا يبعد ذلك في اللحم دون الشحم ، ومع الشكّ فالأحوط - لو لم يكن الأقوى - لزوم الاجتناب عنه .
2) المطلق ، وكذا في التطهير بالقليل .
3) مشكل ، خصوصاً في الثاني .
(مسألة 25) : إذا تنجّس التنّور يطهر بصبّ الماء في أطرافه من فوق إلى تحت ، ولا حاجة فيه إلى التثليث ؛ لعدم كونه من الظروف ، فيكفي المرّة في غير البول ، والمرّتان فيه ، والأولى أن يحفر فيه حفيرة تجتمع الغسالة فيها ، وطمّها بعد ذلك بالطين الطاهر .
(مسألة 26) : الأرض الصلبة أو المفروشة بالآجر أو الحجر تطهر بالماء القليل إذا اُجري عليها ، لكن مجمع الغسالة يبقى نجساً(1)، ولو اُريد تطهير بيت أو سكّة فإن أمكن إخراج ماء الغسالة ؛ بأن كان هناك طريق لخروجه فهو ، وإلاّ يحفر حفيرة ليجتمع فيها ، ثمّ يجعل فيها الطين الطاهر كما ذكر في التنّور ، وإن كانت الأرض رخوة بحيث لا يمكن إجراء الماء عليها فلا تطهر إلاّ بإلقاء الكرّ أو المطر أو الشمس ، نعم إذا كانت رملاً يمكن تطهير ظاهرها بصبّ الماء عليها ورسوبه في الرمل فيبقى الباطن نجساً بماء الغسالة ، وإن كان لا يخلو عن إشكال من جهة احتمال عدم صدق(2)انفصال الغسالة .
(مسألة 27) : إذا صبغ ثوب بالدم لا يطهر ما دام يخرج منه الماء الأحمر ، نعم إذا صار بحيث لا يخرج منه(3)، طهر بالغمس(4)في الكرّ ، أو الغسل بالماء القليل ، بخلاف ما إذا صبغ بالنيل النجس ، فإنّه إذا نفذ فيه الماء في الكثير بوصف الإطلاق يطهر وإن صار مضافاً أو متلوّناً بعد العصر ، كما مرّ سابقاً .
(مسألة 28) : فيما يعتبر فيه التعدّد لا يلزم توالي الغسلتين أو الغسلات ، فلو غسل مرّة في يوم ومرّة اُخرى في يوم آخر كفى ، نعم يعتبر في العصر الفورية بعد صبّ الماء على الشيء المتنجّس .
(مسألة 29) : الغسلة المزيلة للعين - بحيث لا يبقى بعدها شيء منها - تعدّ من الغسلات فيما يعتبر فيه التعدّد ، فتحسب مرّة ، بخلاف ما إذا بقي بعدها شيء من أجزاء العين ، فإنّها لا تحسب ، وعلى هذا فإن أزال العين بالماء المطلق فيما يجب فيه مرّتان كفى غسله مرّة اُخرى ، وإن أزالها بماء مضاف يجب بعده مرّتان اُخريان .
(مسألة 30) : النعل المتنجّسة تطهر بغمسها في الماء الكثير ، ولا حاجة فيها إلى العصر ؛ لا من طرف جلدها ، ولا من طرف خيوطها ، وكذا البارية ، بل في الغسل بالماء القليل أيضاً كذلك ؛ لأنّ الجلد والخيط ليسا ممّا يعصر ، وكذا الحزام من الجلد ؛ كان فيه خيط أو لم يكن .
(مسألة 31) : الذهب المذاب ونحوه من الفلزات إذا صبّ في الماء النجس(1)أو كان متنجّساً فاُذيب ينجس ظاهره وباطنه ، ولا يقبل التطهير إلاّ ظاهره ، فإذا اُذيب ثانياً بعد تطهير ظاهره تنجّس ظاهره ثانياً ، نعم لو احتمل عدم وصول النجاسة إلى جميع أجزائه وأنّ ما ظهر منه بعد الذوبان الأجزاء الطاهرة يحكم بطهارته . وعلى أيّ حال بعد تطهير ظاهره لا مانع من استعماله ، وإن كان مثل القدر من الصفر .
1) ووصل الماء إلى تمام أجزائه ، وأمّا تنجّسه بوصول النجس إليه كسائر المائعات فمحلّ تأمّل ، والأحوط الاجتناب عنه ، وكذا حال المتنجّس المذاب فإنّ تنجّس سائره بالسراية محلّ تأمّل ، والأحوط الاجتناب .
(مسألة 32) : الحلي الذي يصوغه الكافر إذا لم يعلم ملاقاته له مع الرطوبة يحكم بطهارته ، ومع العلم بها يجب غسله ، ويطهر ظاهره وإن بقي باطنه على النجاسة إذا كان متنجّساً قبل الإذابة .
(مسألة 33) : النبات المتنجّس يطهر بالغمس في الكثير ، بل والغسل بالقليل إذا علم جريان الماء عليه بوصف الإطلاق ، وكذا قطعة الملح ، نعم لو صنع النبات من السكّر المتنجّس ، أو انجمد الملح بعد تنجّسه مائعاً لا يكون حينئذٍ قابلاً للتطهير .
(مسألة 34) : الكوز الذي صنع من طين نجس أو كان مصنوعاً للكافر يطهر ظاهره بالقليل ، وباطنه أيضاً إذا وضع في الكثير فنفذ الماء في أعماقه .
(مسألة 35) : اليد الدسمة إذا تنجّست تطهر في الكثير والقليل إذا لم يكن لدسومتها جرم ، وإلاّ فلا بدّ من إزالته أوّلاً ، وكذا اللحم الدسم والألية ، فهذا المقدار من الدسومة لا يمنع من وصول الماء .
(مسألة 36) : الظروف الكبار التي لا يمكن نقلها كالحبّ المثبت في الأرض ونحوه إذا تنجّست يمكن تطهيرها بوجوه : أحدها : أن تملأ ماءً ثمّ تفرغ ثلاث مرّات . الثاني : أن يجعل فيها الماء ، ثمّ يدار إلى أطرافها بإعانة اليد أو غيرها ، ثمّ يخرج منها ماء الغسالة ثلاث مرّات . الثالث : أن يدار الماء إلى أطرافها مبتدئاً بالأسفل إلى الأعلى ، ثمّ يخرج الغسالة المجتمعة ثلاث مرّات . الرابع : أن يدار كذلك ، لكن من أعلاها إلى الأسفل ثمّ يخرج ثلاث مرّات ، ولا يشكل بأنّ الابتداء من أعلاها يوجب اجتماع الغسالة في أسفلها قبل أن يغسل ، ومع اجتماعها لا يمكن إدارة الماء في أسفلها ، وذلك لأنّ المجموع يعدّ غسلاً واحداً ،
فالماء الذي ينزل من الأعلى يغسل كلّ ما جرى عليه إلى الأسفل ، وبعد الاجتماع يعدّ المجموع غسالة ، ولا يلزم تطهير آلة إخراج الغسالة كلّ مرّة ، وإن كان أحوط(1)، ويلزم المبادرة إلى إخراجها عرفاً في كلّ غسلة ، لكن لا يضرّ الفصل بين الغسلات الثلاث ، والقطرات التي تقطر من الغسالة فيها لا بأس بها ، وهذه الوجوه تجري في الظروف الغير المثبتة أيضاً ، وتزيد بإمكان غمسها في الكرّ أيضاً ، وممّا ذكرنا يظهر حال تطهير الحوض أيضاً بالماء القليل .
(مسألة 37) : في تطهير شعر المرأة ولحية الرجل لا حاجة إلى العصر ، وإن غسلا بالقليل لانفصال معظم الماء بدون العصر(2).
(مسألة 38) : إذا غسل ثوبه المتنجّس ثمّ رأى بعد ذلك فيه شيئاً من الطين أو من دقاق الاُشنان الذي كان متنجّساً لا يضرّ(3)ذلك بتطهيره ، بل يحكم بطهارته أيضاً ؛ لانغساله بغسل الثوب .
(مسألة 39) : في حال إجراء الماء على المحلّ النجس - من البدن أو الثوب - إذا وصل ذلك الماء إلى ما اتّصل به من المحلّ الطاهر على ما هو المتعارف لا يلحقه حكم ملاقي الغسالة ، حتّى يجب غسله ثانياً ، بل يطهر المحلّ النجس بتلك الغسلة ، وكذا إذا كان جزء من الثوب نجساً فغسل مجموعه ، فلا يقال : إنّ المقدار الطاهر تنجّس بهذه الغسلة فلا تكفيه ، بل الحال كذلك إذا ضمّ مع المتنجّس شيئاً آخر طاهراً ، وصبّ الماء على المجموع ، فلو كان واحد من
أصابعه نجساً فضمّ إليه البقيّة وأجرى الماء عليها بحيث وصل الماء الجاري على النجس منها إلى البقيّة ثمّ انفصل تطهر بطهره ، وكذا إذا كان زنده نجساً فأجرى الماء عليه فجرى على كفّه ثمّ انفصل فلا يحتاج إلى غسل الكفّ ؛ لوصول ماء الغسالة إليها وهكذا ، نعم لو طفر الماء من المتنجّس حين غسله على محلّ طاهر ؛ من يده أو ثوبه يجب غسله ، بناءً على نجاسة الغسالة ، وكذا لو وصل بعد ما انفصل عن المحلّ إلى طاهر منفصل ، والفرق أنّ المتّصل بالمحلّ النجس يعدّ معه مغسولاً واحداً ، بخلاف المنفصل .
(مسألة 40) : إذا أكل طعاماً نجساً فما يبقى منه بين أسنانه باقٍ على نجاسته ، ويطهر بالمضمضة(1)وأمّا إذا كان الطعام طاهراً فخرج دم من بين أسنانه ، فإن لم يلاقه لا يتنجّس وإن تبلّل بالريق الملاقي للدم ؛ لأنّ الريق لا يتنجّس بذلك الدم ، وإن لاقاه ففي الحكم بنجاسته إشكال ؛ من حيث إنّه لاقى النجس في الباطن ، لكنّ الأحوط الاجتناب عنه ؛ لأنّ القدر المعلوم أنّ النجس في الباطن لا ينجّس ما يلاقيه ممّا كان في الباطن ، لا ما دخل إليه من الخارج ، فلو كان في أنفه نقطة دم لا يحكم بتنجّس باطن أنفه ، ولا يتنجّس رطوبته ، بخلاف ما إذا أدخل إصبعه فلاقته ، فإنّ الأحوط غسله .
(مسألة 41) : آلات التطهير كاليد والظرف الذي يغسل فيه تطهر بالتبع ، فلا حاجة إلى غسلها ، وفي الظرف لا يجب غسله ثلاث مرّات ، بخلاف ما إذا كان نجساً قبل الاستعمال في التطهير ، فإنّه يجب غسله ثلاث مرّات كما مرّ .
الثاني من المطهّرات : الأرض ، وهي تطهّر باطن القدم والنعل بالمشي عليها ،
1) مع استيلاء الماء على جميعه ظاهراً وباطناً ، والعصر إذا احتاج إليه .
أو المسح بها ، بشرط زوال عين النجاسة إن كانت ، والأحوط الاقتصار على النجاسة الحاصلة بالمشي على الأرض النجسة دون ما حصل من الخارج ، ويكفي مسمّى المشي أو المسح ، وإن كان الأحوط المشي خمسة عشر خطوة ، وفي كفاية مجرّد المماسّة من دون مسح أو مشي إشكال(1)، وكذا في مسح التراب عليها . ولا فرق في الأرض بين التراب والرمل والحجر الأصلي ، بل الظاهر كفاية المفروشة بالحجر ، بل بالآجر والجصّ والنورة ، نعم يشكل(2)كفاية المطليّ بالقير ، أو المفروش باللوح من الخشب ممّا لا يصدق عليه اسم الأرض ، ولا إشكال في عدم كفاية المشي على الفرش والحصير والبواري ، وعلى الزرع والنباتات ، إلاّ أن يكون النبات قليلاً بحيث لا يمنع عن صدق المشي على الأرض ، ولا يعتبر أن تكون في القدم أو النعل رطوبة ، ولا زوال العين بالمسح أو المشي وإن كان أحوط ، ويشترط طهارة الأرض وجفافها ، نعم الرطوبة الغير المسرية(3)غير مضرّة ويلحق بباطن القدم والنعل حواشيهما بالمقدار المتعارف ، ممّا يلتزق بهما من الطين والتراب حال المشي ، وفي إلحاق ظاهر القدم أو النعل بباطنهما إذا كان يمشي بهما لاعوجاج في رجله وجه قويّ وإن كان لا يخلو عن إشكال ، كما أنّ إلحاق الركبتين واليدين بالنسبة إلى من يمشي عليهما أيضاً مشكل ، وكذا نعل الدابّة وكعب عصا الأعرج ، وخشبة الأقطع ، ولا فرق في النعل بين أقسامها من المصنوع من الجلود والقطن والخشب ونحوها ممّا هو متعارف ،
وفي الجورب إشكال إلاّ إذا تعارف(1)لبسه بدلاً عن النعل ، ويكفي في حصول الطهارة زوال عين النجاسة وإن بقي أثرها من اللون والرائحة ، بل وكذا الأجزاء الصغار التي لا تتميّز ، كما في ماء الاستنجاء ، لكنّ الأحوط(2)اعتبار زوالها ، كما أنّ الأحوط زوال الأجزاء الأرضية اللاصقة بالنعل والقدم وإن كان لا يبعد طهارتها أيضاً .
(مسألة 1) : إذا سرت النجاسة إلى داخل النعل لا تطهر بالمشي ، بل في طهارة باطن جلدها إذا نفذت فيه إشكال(3)؛ وإن قيل بطهارته بالتبع .
(مسألة 2) : في طهارة ما بين أصابع الرجل إشكال(4)، وأمّا أخمص القدم فإن وصل إلى الأرض يطهر وإلاّ فلا ، فاللازم وصول تمام الأجزاء النجسة إلى الأرض ، فلو كان تمام باطن القدم نجساً ومشى على بعضه لا يطهر الجميع بل خصوص ما وصل إلى الأرض .
(مسألة 3) : الظاهر كفاية المسح على الحائط وإن كان لا يخلو عن إشكال .
(مسألة 4) : إذا شكّ في طهارة الأرض يبنى على طهارتها فتكون مطهّرة ، إلاّ
1) حتّى مع التعارف إذا كان جنسه من الجورب المتعارف ؛ أي الصوف ومثله ، وأمّا إذا كان بطنه من الجلود ، كما قد يعمل منها ، فلا يبعد حصول الطهارة ولو مع عدم التعارف ، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط .
2) لا يترك ، بل لا يخلو اعتباره من قوّة .
3) الأقوى عدم الطهارة .
4) ممّا لا يصل إلى الأرض ، بل الأقوى عدم الطهارة ، وأمّا المقدار الذي وصل إليها متعارفاً كما لو مشى في التراب الغليظ والرمل ، فالأقوى هو الطهارة .
إذا كانت الحالة السابقة نجاستها ، وإذا شكّ في جفافها لا تكون مطهّرة إلاّ مع سبق الجفاف فيستصحب .
(مسألة 5) : إذا علم وجود عين النجاسة أو المتنجّس لا بدّ من العلم بزوالها ، وأمّا إذا شكّ في وجودها فالظاهر كفاية المشي ، وإن لم يعلم(1)بزوالها على فرض الوجود .
(مسألة 6) : إذا كان في الظلمة ولا يدري أنّ ما تحت قدمه أرض أو شيء آخر من فرش ونحوه ، لايكفي المشي عليه ، فلابدّ من العلم بكونه أرضاً ، بل إذا شكّ في حدوث فرش أو نحوه بعد العلم بعدمه ، يشكل(2)الحكم بمطهّريته أيضاً .
(مسألة 7) : إذا رقّع نعله بوصلة طاهرة فتنجّست تطهر بالمشي ، وأمّا إذا رقّعها بوصلة متنجّسة ففي طهارتها إشكال ؛ لما مرّ من الاقتصار على النجاسة الحاصلة بالمشي على الأرض النجسة .
الثالث من المطهّرات : الشمس ، وهي تطهّر الأرض وغيرها من كلّ ما لا ينقل ، كالأبنية والحيطان ، وما يتّصل بها من الأبواب والأخشاب والأوتاد(3)والأشجار(4)، وما عليها من الأوراق والثمار والخضروات والنباتات ، ما لم تقطع وإن بلغ أوان قطعها ، بل وإن صارت يابسة ما دامت متّصلة بالأرض أو الأشجار ، وكذا الظروف المثبتة في الأرض أو الحائط وكذا ما على الحائط والأبنية ممّا
طلي عليها من جصّ وقير ونحوهما عن نجاسة البول ، بل سائر النجاسات والمتنجّسات ، ولا تطهّر من المنقولات إلاّ الحصر والبواري ، فإنّها تطهّرهما أيضاً على الأقوى ، والظاهر أنّ السفينة والطرّادة(1)من غير المنقول ، وفي الكاري ونحوه إشكال وكذا مثل الجلابية والقفّة ، ويشترط في تطهيرها أن يكون في المذكورات رطوبة مسرية وأن تجفّفها بالإشراق عليها ، بلا حجاب عليها كالغيم ونحوه ، ولا على المذكورات ، فلو جفّت بها من دون إشراقها ولو بإشراقها على ما يجاورها ، أو لم تجفّ ، أو كان الجفاف بمعونة الريح لم تطهر ، نعم الظاهر أنّ الغيم الرقيق أو الريح اليسير على وجه يستند التجفيف إلى الشمس وإشراقها لا يضرّ ، وفي كفاية إشراقها على المرآة مع وقوع عكسه على الأرض إشكال .
(مسألة 1) : كما تطهر ظاهر الأرض كذلك باطنها المتّصل بالظاهر النجس بإشراقها عليه وجفافه بذلك ، بخلاف ما إذا كان الباطن فقط نجساً ، أو لم يكن متّصلاً بالظاهر ؛ بأن يكون بينهما فصل بهواء أو بمقدار طاهر أو لم يجفّ أو جفّ بغير الإشراق على الظاهر ، أو كان فصل بين تجفيفها للظاهر وتجفيفها للباطن ، كأن يكون أحدهما في يوم والآخر في يوم آخر ، فإنّه لا يطهّر في هذه الصور .
(مسألة 2) : إذا كانت الأرض أو نحوها جافّة واُريد تطهيرها بالشمس ، يصبّ عليها الماء الطاهر أو النجس أو غيره ممّا يورث الرطوبة فيها حتّى تجفّفها .
(مسألة 3) : ألحق بعض العلماء البيدر الكبير بغير المنقولات وهو مشكل .
(مسألة 4) : الحصى والتراب والطين والأحجار ونحوها ما دامت واقعة على
1) لا يترك الاحتياط فيها ؛ وإن لا يخلو التطهير من وجه .
الأرض(1)هي في حكمها وإن اُخذت منها لحقت بالمنقولات وإن اُعيدت عاد حكمها ، وكذا المسمار(2)الثابت في الأرض أو البناء ما دام ثابتاً يلحقه الحكم ، وإذا قلع يلحقه حكم المنقول وإذا أثبت ثانياً يعود حكمه الأوّل ، وهكذا فيما يشبه ذلك .
(مسألة 5) : يشترط في التطهير بالشمس زوال عين النجاسة إن كان لها عين .
(مسألة 6) : إذا شكّ في رطوبة الأرض حين الإشراق أو في زوال العين بعد العلم بوجودها أو في حصول الجفاف أو في كونه بالشمس أو بغيرها أو بمعونة الغير ، لا يحكم بالطهارة ، وإذا شكّ في حدوث المانع عن الإشراق من ستر ونحوه يبنى على عدمه على إشكال(3)تقدّم نظيره في مطهّرية الأرض .
(مسألة 7) : الحصير يطهر بإشراق الشمس على أحد طرفيه طرفه الآخر(4)، وأمّا إذا كانت الأرض التي تحته نجسة ، فلا تطهر بتبعيته وإن جفّت بعد كونها رطبة ، وكذا إذا كان تحته حصير آخر(5)إلاّ إذا خيط به على وجه يعدّان معاً شيئاً واحداً ، وأمّا الجدار المتنجّس إذا أشرقت الشمس على أحد جانبيه فلا يبعد(6)طهارة جانبه الآخر إذا جفّ به ، وإن كان لا يخلو عن إشكال ، وأمّا إذا أشرقت على جانبه الآخر أيضاً فلا إشكال .
الرابع : الاستحالة ، وهي تبدّل حقيقة الشيء وصورته النوعية إلى صورة اُخرى (1)، فإنّها تطهّر النجس ، بل والمتنجّس ؛ كالعذرة تصير تراباً ، والخشبة المتنجّسة إذا صارت رماداً ، والبول أو الماء المتنجّس بخاراً ، والكلب ملحاً ، وهكذا كالنطفة تصير حيواناً ، والطعام النجس جزءاً من الحيوان ، وأمّا تبدّل الأوصاف وتفرّق الأجزاء فلا اعتبار بهما ، كالحنطة إذا صارت طحيناً أو عجيناً أو خبزاً ، والحليب إذا صار جبناً ، وفي صدق الاستحالة على صيرورة الخشب فحماً تأمّل وكذا في صيرورة الطين خزفاً(2)أو آجراً ، ومع الشكّ في الاستحالة لا يحكم بالطهارة .
الخامس : الانقلاب ، كالخمر ينقلب خلاًّ ، فإنّه يطهر ؛ سواء كان بنفسه ، أو بعلاج كإلقاء شيء من الخلّ أو الملح فيه ؛ سواء استهلك أو بقي على حاله ، ويشترط في طهارة الخمر بالانقلاب عدم وصول نجاسة خارجية إليه ، فلو وقع فيه حال كونه خمراً شيء من البول أو غيره أو لاقى نجساً لم يطهر(3)بالانقلاب .
(مسألة 1) : العنب أو التمر المتنجّس إذا صار خلاًّ لم يطهر ، وكذا إذا صار خمراً ثمّ انقلب خلاًّ .
(مسألة 2) : إذا صبّ في الخمر ما يزيل سكره لم يطهر وبقي على حرمته .
(مسألة 3) : بخار البول(4)أو الماء المتنجّس طاهر ، فلا بأس بما يتقاطر من سقف الحمّام إلاّ مع العلم بنجاسة السقف .
(مسألة 4) : إذا وقعت قطرة خمر في حبّ خلّ واستهلكت فيه لم يطهر ، وتنجّس الخلّ ، إلاّ إذا علم(1)انقلابها خلاًّ بمجرّد الوقوع فيه .
(مسألة 5) : الانقلاب غير الاستحالة ؛ إذ لا يتبدّل فيه الحقيقة النوعية بخلافها ، ولذا لا يطهر المتنجّسات به وتطهر بها .
(مسألة 6) : إذا تنجّس العصير بالخمر ثمّ انقلب خمراً وبعد ذلك انقلب الخمر خلاًّ لا يبعد طهارته ؛ لأنّ النجاسة العرضية صارت ذاتية بصيرورته خمراً ؛ لأ نّها هي النجاسة الخمرية ، بخلاف ما إذا تنجّس العصير بسائر النجاسات ، فإنّ الانقلاب إلى الخمر لا يزيلها ولا يصيّرها ذاتية ، فأثرها باقٍ بعد الانقلاب أيضاً .
(مسألة 7) : تفرّق الأجزاء بالاستهلاك غير الاستحالة ، ولذا لو وقع مقدار من الدم في الكرّ واستهلك فيه يحكم بطهارته(2)، لكن لو أخرج الدم من الماء بآلة من الآلات المعدّة لمثل ذلك ، عاد إلى النجاسة ، بخلاف الاستحالة ، فإنّه إذا صار البول بخاراً ثمّ ماءً لا يحكم بنجاسته ؛ لأ نّه صار حقيقة اُخرى ، نعم لو فرض صدق البول عليه يحكم بنجاسته بعد ما صار ماءً ، ومن ذلك يظهر حال عرق بعض الأعيان النجسة أو المحرّمة ، مثل عرق لحم الخنزير أو عرق العذرة أو نحوهما ، فإنّه إن صدق عليه الاسم السابق وكان فيه آثار ذلك الشيء وخواصّه يحكم بنجاسته أو حرمته ، وإن لم يصدق عليه ذلك الاسم بل عدّ حقيقة اُخرى ذات أثر وخاصّية اُخرى ، يكون طاهراً وحلالاً ، وأمّا نجاسة عرق
الخمر ؛ فمن جهة أ نّه مسكر مائع ، وكلّ مسكر نجس .
(مسألة 8) : إذا شكّ في الانقلاب بقي على النجاسة .
السادس : ذهاب الثلثين في العصير العنبي على القول بنجاسته بالغليان ، لكن قد عرفت أنّ المختار عدم نجاسته وإن كان الأحوط الاجتناب عنه ، فعلى المختار فائدة ذهاب الثلثين تظهر بالنسبة إلى الحرمة ، وأمّا بالنسبة إلى النجاسة فتفيد عدم الإشكال لمن أراد الاحتياط ، ولا فرق بين أن يكون الذهاب بالنار أو بالشمس أو بالهواء(1)، كما لا فرق في الغليان الموجب للنجاسة على القول بها بين المذكورات ، كما أنّ في الحرمة بالغليان - التي لا إشكال فيها - والحلّية بعد الذهاب كذلك ؛ أي لا فرق بين المذكورات . وتقدير الثلث والثلثين : إمّا بالوزن أو بالكيل أو بالمساحة ، ويثبت بالعلم وبالبيّنة ، ولا يكفي الظنّ ، وفي خبر العدل الواحد إشكال ، إلاّ أن يكون في يده ويخبر بطهارته وحلّيته ، وحينئذٍ يقبل قوله وإن لم يكن عادلاً ؛ إذا لم يكن ممّن يستحلّه قبل ذهاب الثلثين .
(مسألة 1) : بناءً على نجاسة العصير إذا قطرت منه قطرة بعد الغليان على الثوب أو البدن أو غيرهما يطهر بجفافه أو بذهاب ثلثيه ، بناءً على ما ذكرنا من عدم الفرق(2)بين أن يكون بالنار أو بالهواء ، وعلى هذا فالآلات المستعملة في طبخه تطهر بالجفاف وإن لم يذهب الثلثان ممّا في القدر ، ولا يحتاج إلى إجراء حكم التبعية ، لكن لا يخلو عن إشكال ؛ من حيث إنّ المحلّ إذا تنجّس به أوّلاً لا ينفعه جفاف تلك القطرة أو ذهاب ثلثيها ، والقدر المتيقّن من الطهر بالتبعية
المحلّ المعدّ للطبخ ، مثل القدر والآلات ، لا كلّ محلّ ، كالثوب والبدن ونحوهما .
(مسألة 2) : إذا كان في الحصرم حبّة أو حبّتان من العنب ، فعصر واستهلك لا ينجس ولا يحرم بالغليان ، أمّا إذا وقعت تلك الحبّة في القدر من المرق أو غيره فغلى يصير حراماً ونجساً على القول بالنجاسة .
(مسألة 3) : إذا صبّ العصير الغالي قبل ذهاب ثلثيه في الذي ذهب ثلثاه ، يشكل(1)طهارته وإن ذهب ثلثا المجموع ، نعم لو كان ذلك قبل ذهاب ثلثيه وإن كان ذهابه قريباً ، فلا بأس(2)به . والفرق أنّ في الصورة الاُولى ورد العصير النجس على ما صار طاهراً فيكون منجّساً له ، بخلاف الثانية فإنّه لم يصر بعد طاهراً فورد نجس على مثله ، هذا ولو صبّ العصير الذي لم يغل على الذي غلى ، فالظاهر عدم الإشكال فيه ، ولعلّ السرّ فيه أنّ النجاسة العرضية صارت ذاتية ، وإن كان الفرق بينه وبين الصورة الاُولى لا يخلو عن إشكال ومحتاج إلى التأمّل(3).
(مسألة 4): إذا ذهب ثلثا العصير من غير غليان لا ينجس(4)إذا غلى بعد ذلك.
(مسألة 5) : العصير التمري أو الزبيبي لا يحرم ولا ينجس بالغليان على الأقوى ، بل مناط الحرمة والنجاسة فيهما هو الإسكار .
(مسألة 6) : إذا شكّ في الغليان يبنى على عدمه ، كما أ نّه لو شكّ في ذهاب الثلثين يبنى على عدمه .
(مسألة 7) : إذا شكّ في أ نّه حصرم أو عنب ، يبنى على أ نّه حصرم .
(مسألة 8) : لا بأس(1)بجعل الباذنجان أو الخيار أو نحو ذلك في الحبّ مع ما جعل فيه من العنب أو التمر أو الزبيب ليصير خلاًّ ، أو بعد ذلك قبل أن يصير خلاًّ وإن كان بعد غليانه أو قبله وعلم بحصوله بعد ذلك .
(مسألة 9) : إذا زالت حموضة الخلّ العنبي ، وصار مثل الماء لا بأس به ، إلاّ إذا غلى(2)، فإنّه لا بدّ حينئذٍ من ذهاب ثلثيه أو انقلابه خلاًّ ثانياً .
(مسألة 10) : السيلان وهو عصير التمر أو ما يخرج منه بلا عصر ، لا مانع من جعله في الأمراق ، ولا يلزم ذهاب ثلثيه كنفس التمر .
السابع : الانتقال ، كانتقال دم الإنسان أو غيره ممّا له نفس إلى جوف ما لا نفس له كالبقّ والقمّل ، وكانتقال البول إلى النبات والشجر ونحوهما ، ولا بدّ من كونه على وجه لا يسند إلى المنتقل عنه ، وإلاّ لم يطهر كدم العلق بعد مصّه من الإنسان .
(مسألة 1) : إذا وقع البقّ على جسد الشخص فقتله وخرج منه الدم لم يحكم بنجاسته ، إلاّ إذا علم أ نّه هو الذي مصّه من جسده ؛ بحيث اُسند إليه(3)لا إلى البقّ فحينئذٍ يكون كدم العلق .
الثامن : الإسلام ، وهو مطهّر لبدن الكافر ورطوباته المتّصلة به ؛ من بصاقه
وعرقه ونخامته والوسخ الكائن على بدنه ، وأمّا النجاسة الخارجية التي زالت عينها ففي طهارته منها إشكال وإن كان هو الأقوى ، نعم ثيابه التي لاقاها حال الكفر مع الرطوبة لا تطهر على الأحوط ، بل هو الأقوى فيما لم يكن على بدنه فعلاً .
(مسألة 1) : لا فرق في الكافر بين الأصلي والمرتدّ الملّي ، بل الفطري أيضاً على الأقوى ؛ من قبول توبته باطناً وظاهراً أيضاً فتقبل عباداته ويطهر بدنه ، نعم يجب قتله إن أمكن ، وتبين زوجته وتعتدّ عدّة الوفاة وتنتقل أمواله الموجودة حال الارتداد إلى ورثته ، ولا تسقط هذه الأحكام بالتوبة ، لكن يملك ما اكتسبه بعد التوبة ويصحّ الرجوع إلى زوجته بعقد جديد ، حتّى قبل خروج العدّة على الأقوى .
(مسألة 2) : يكفي في الحكم بإسلام الكافر إظهاره الشهادتين وإن لم يعلم موافقة قلبه للسانه ، لا مع العلم بالمخالفة(1).
(مسألة 3) : الأقوى قبول إسلام الصبيّ المميّز إذا كان عن بصيرة .
(مسألة 4) : لا يجب على المرتدّ الفطري بعد التوبة تعريض نفسه للقتل ، بل يجوز(2)له الممانعة منه ، وإن وجب قتله على غيره .
التاسع : التبعية ، وهي في موارد : أحدها : تبعية فضلات الكافر المتّصلة ببدنه كما مرّ . الثاني : تبعية ولد الكافر له في الإسلام ؛ أباً كان أو جدّاً أو اُمّاً أو جدّة . الثالث : تبعية الأسير(3)للمسلم الذي أسره ؛ إذا كان غير بالغ ولم يكن معه أبوه أو
جدّه . الرابع : تبعية ظرف الخمر له بانقلابه خلاًّ . الخامس : آلات تغسيل الميّت من السدّة والثوب الذي يغسله فيه ، ويد الغاسل(1)دون ثيابه ، بل الأولى والأحوط الاقتصار على يد الغاسل . السادس : تبعية أطراف البئر والدلو والعدّة وثياب النازح على القول بنجاسة البئر ، لكنّ المختار عدم تنجّسه بما عدا التغيّر ، ومعه أيضاً يشكل جريان حكم التبعية . السابع : تبعية الآلات المعمولة في طبخ العصير على القول بنجاسته ، فإنّها تطهر تبعاً له بعد ذهاب الثلثين . الثامن : يد الغاسل وآلات الغسل في تطهير النجاسات وبقيّة الغسالة الباقية في المحلّ بعد انفصالها . التاسع : تبعية ما يجعل مع العنب والتمر للتخليل كالخيار(2)والباذنجان ونحوهما كالخشب والعود ، فإنّها تنجس تبعاً له عند غليانه - على القول بها - وتطهر تبعاً له بعد صيرورته خلاًّ .
العاشر من المطهّرات : زوال عين النجاسة أو المتنجّس عن جسد الحيوان غير الإنسان بأيّ وجه كان ؛ سواء كان بمزيل أو من قبل نفسه ، فمنقار الدجاجة إذا تلوّث بالعذرة يطهر بزوال عينها وجفاف رطوبتها ، وكذا ظهر الدابّة المجروح إذا زال دمه بأيّ وجه ، وكذا ولد الحيوانات الملوّث بالدم عند التولّد إلى غير ذلك ، وكذا زوال عين النجاسة أو المتنجّس عن بواطن الإنسان كفمه وأنفه واُذنه ، فإذا أكل طعاماً نجساً يطهر فمه بمجرّد بلعه ، هذا إذا قلنا : إنّ البواطن تتنجّس بملاقاة النجاسة ، وكذا جسد الحيوان ، ولكن يمكن أن يقال بعدم تنجّسهما أصلاً ، وإنّما النجس هو العين الموجودة في الباطن أو على جسد الحيوان ، وعلى هذا فلا وجه لعدّه من المطهّرات وهذا الوجه قريب جدّاً ، وممّا يترتّب على الوجهين
أ نّه لو كان في فمه شيء من الدم ، فريقه نجس ما دام الدم موجوداً على الوجه الأوّل ، فإذا لاقى شيئاً نجّسه بخلافه على الوجه الثاني ، فإنّ الريق طاهر ، والنجس هو الدم فقط ، فإن أدخل إصبعه مثلاً في فمه ولم يلاق الدم لم ينجس، وإن لاقى الدم ينجس إذا قلنا بأنّ ملاقاة النجس في الباطن أيضاً موجبة للتنجّس ، وإلاّ فلا ينجس أصلاً ، إلاّ إذا أخرجه وهو ملوّث بالدم .
(مسألة 1) : إذا شكّ في كون شيء من الباطن أو الظاهر ، يحكم ببقائه على النجاسة بعد زوال العين على الوجه الأوّل من الوجهين ، ويبنى على طهارته على الوجه الثاني ؛ لأنّ الشكّ عليه يرجع إلى الشكّ في أصل التنجّس .
(مسألة 2) : مطبق الشفتين من الباطن ، وكذا مطبق الجفنين ، فالمناط في الظاهر فيهما ما يظهر منهما بعد التطبيق .
الحادي عشر : استبراء الحيوان الجلاّل ، فإنّه مطهّر لبوله وروثه ، والمراد بالجلاّل : مطلق ما يؤكل لحمه من الحيوانات المعتادة بتغذّي العذرة ، وهي غائط الإنسان ، والمراد من الاستبراء : منعه من ذلك واغتذاؤه بالعلف الطاهر ، حتّى يزول عنه اسم الجلل ، والأحوط(1)مع زوال الاسم مضيّ المدّة المنصوصة في كلّ حيوان بهذا التفصيل : في الإبل إلى أربعين يوماً ، وفي البقر إلى ثلاثين ، وفي الغنم إلى عشرة أيّام ، وفي البطّة إلى خمسة أو سبعة ، وفي الدجاجة إلى ثلاثة أيّام ، وفي غيرها يكفي زوال الاسم .
الثاني عشر : حجر الاستنجاء على التفصيل الآتي .
1) لا يترك في الإبل بما ذكره ، وفي البقر عشرون يوماً ، وفي الغنم بما ذكره ، وفي البطّة خمسة أيّام ، وفي الدجاجة بما ذكره .
الثالث عشر : خروج الدم من الذبيحة بالمقدار المتعارف ، فإنّه مطهّر لما بقي منه في الجوف .
الرابع عشر : نزح المقادير المنصوصة لوقوع النجاسات المخصوصة في البئر على القول بنجاستها ووجوب نزحها .
الخامس عشر : تيمّم الميّت بدلاً عن الأغسال عند فقد الماء ، فإنّه مطهّر لبدنه على الأقوى(1).
السادس عشر : الاستبراء بالخرطات بعد البول ، وبالبول بعد خروج المنيّ ، فإنّه مطهّر لما يخرج منه من الرطوبة المشتبهة ، لكن لا يخفى أنّ عدّ هذا من المطهّرات من باب المسامحة ، وإلاّ ففي الحقيقة مانع عن الحكم بالنجاسة أصلاً .
السابع عشر: زوال التغيير في الجاري والبئر ، بل مطلق النابع بأيّ وجه كان ، وفي عدّ هذا منها أيضاً مسامحة، وإلاّ ففي الحقيقة المطهّر هو الماء الموجود في المادّة(2).
الثامن عشر : غيبة المسلم ، فإنّها مطهّرة لبدنه أو لباسه أو فرشه أو ظرفه أو غير ذلك ممّا في يده بشروط خمسة(3): الأوّل : أن يكون عالماً بملاقاة المذكورات للنجس الفلاني . الثاني : علمه بكون ذلك الشيء نجساً أو متنجّساً ؛
1) محلّ إشكال .
2) بل الماء الخارج المعتصم الممتزج .
3) غير الخامس من الشروط مبنيّ على الاحتياط ، فمع احتمال التطهير أو حصول الطهارة لا يبعد أن يحكم عليه بالطهارة مطلقاً ، بل ولو لم يكن مبالياً في دينه ، لكن الاحتياط حسن ، نعم في إلحاق الظلمة والعمى بما ذكرنا إشكال ، ولا يبعد مع الشروط المذكورة وإن كان الأحوط خلافه . وإلحاق المميّز مطلقاً لا يخلو من قوّة ، وكذا غير المميّز التابع للمكلّف ، وأمّا المستقلّ فلا يلحق على الأقوى .
اجتهاداً أو تقليداً . الثالث : استعماله لذلك الشيء فيما يشترط فيه الطهارة على وجه يكون أمارة نوعية على طهارته من باب حمل فعل المسلم على الصحّة . الرابع : علمه باشتراط الطهارة في الاستعمال المفروض . الخامس : أن يكون تطهيره لذلك الشيء محتملاً وإلاّ فمع العلم بعدمه لا وجه للحكم بطهارته ، بل لو علم من حاله أ نّه لا يبالي بالنجاسة وأنّ الطاهر والنجس عنده سواء ، يشكل الحكم بطهارته وإن كان تطهيره إيّاه محتملاً ، وفي اشتراط كونه بالغاً أو يكفي ولو كان صبيّاً مميّزاً وجهان ، والأحوط ذلك ، نعم لو رأينا أنّ وليّه مع علمه بنجاسة بدنه أو ثوبه يجري عليه بعد غيبته آثار الطهارة لا يبعد البناء عليها ، والظاهر إلحاق الظلمة والعمى بالغيبة مع تحقّق الشروط المذكورة . ثمّ لا يخفى أنّ مطهّرية الغيبة إنّما هي في الظاهر ، وإلاّ فالواقع على حاله ، وكذا المطهّر السابق وهو الاستبراء بخلاف سائر الاُمور المذكورة ، فعدّ الغيبة من المطهّرات من باب المسامحة ، وإلاّ فهي في الحقيقة من طرق إثبات التطهير .
(مسألة 1) : ليس من المطهّرات الغسل بالماء المضاف ، ولا مسح النجاسة عن الجسم الصيقلي كالشيشة ، ولا إزالة الدم بالبصاق ، ولا غليان الدم في المرق ، ولا خبز العجين النجس ، ولا مزج الدهن النجس بالكرّ الحارّ ، ولا دبغ جلد الميتة ؛ وإن قال بكلّ قائل .
(مسألة 2) : يجوز استعمال جلد الحيوان الذي لا يؤكل لحمه بعد التذكية ، ولو فيما يشترط(1)فيه الطهارة ، وإن لم يدبغ على الأقوى .
1) غير الصلاة .
نعم ، يستحبّ(1)أن لا يستعمل مطلقاً إلاّ بعد الدبغ .
(مسألة 3) : ما يؤخذ من الجلود من أيدي المسلمين أو من أسواقهم محكوم بالتذكية ؛ وإن كانوا ممّن يقول بطهارة جلد الميتة بالدبغ .
(مسألة 4) : ما عدا الكلب والخنزير من الحيوانات التي لا يؤكل لحمها قابل(2)للتذكية ، فجلده ولحمه طاهر بعد التذكية .
(مسألة 5) : يستحبّ(3)غسل الملاقي في جملة من الموارد مع عدم تنجّسه : كملاقاة البدن أو الثوب لبول الفرس والبغل والحمار ، وملاقاة الفأرة الحيّة مع الرطوبة مع ظهور أثرها ، والمصافحة مع الناصبي بلا رطوبة . ويستحبّ النضح أي الرشّ بالماء في موارد : كملاقاة الكلب والخنزير والكافر بلا رطوبة ، وعرق الجنب من الحلال ، وملاقاة ما شكّ في ملاقاته لبول الفرس والبغل والحمار وملاقاة الفأرة الحيّة مع الرطوبة إذا لم يظهر أثرها ، وما شكّ في ملاقاته للبول أو الدم أو المنيّ ، وملاقاة الصفرة الخارجة من دبر صاحب البواسير ، ومعبد اليهود والنصارى والمجوس إذا أراد أن يصلّي فيه . ويستحبّ المسح بالتراب أو بالحائط في موارد : كمصافحة الكافر الكتابي بلا رطوبة ، ومسّ الكلب والخنزير بلا رطوبة ، ومسّ الثعلب والأرنب .
إذا علم نجاسة شيء يحكم ببقائها ما لم يثبت تطهيره ، وطريق الثبوت اُمور : الأوّل : العلم الوجداني . الثاني : شهادة العدلين بالتطهير ، أو بسبب الطهارة ؛ وإن لم يكن مطهّراً عندهما ، أو عند أحدهما ، كما إذا أخبرا بنزول المطر على الماء النجس بمقدار لا يكفي عندهما في التطهير ؛ مع كونه كافياً عنده ، أو أخبرا بغسل الشيء بما يعتقدان أ نّه مضاف ؛ وهو عالم بأ نّه ماء مطلق وهكذا . الثالث : إخبار ذي اليد ؛ وإن لم يكن عادلاً . الرابع : غيبة المسلم على التفصيل الذي سبق . الخامس : إخبار الوكيل(1)في التطهير بطهارته . السادس : غسل مسلم له بعنوان التطهير ، وإن لم يعلم أ نّه غسله على الوجه الشرعي أم لا ؛ حملاً لفعله على الصحّة . السابع : إخبار العدل الواحد عند بعضهم ، لكنّه مشكل .
(مسألة 1) : إذا تعارض البيّنتان أو إخبار صاحبي اليد في التطهير وعدمه تساقطا ، ويحكم ببقاء النجاسة ، وإذا تعارض البيّنة مع أحد الطرق المتقدّمة ما عدا العلم الوجداني تقدّم البيّنة .
(مسألة 2) : إذا علم بنجاسة شيئين فقامت البيّنة على تطهير أحدهما الغير المعيّن أو المعيّن واشتبه عنده ، أو طهّر هو أحدهما ، ثمّ اشتبه عليه ، حكم عليهما بالنجاسة عملاً بالاستصحاب ، بل يحكم بنجاسة ملاقي كلّ منهما ، لكن إذا كانا ثوبين وكرّر الصلاة فيهما صحّت .
(مسألة 3) : إذا شكّ بعد التطهير وعلمه بالطهارة في أ نّه هل أزال العين(2)
أم لا ؟ أو أ نّه طهّره على الوجه الشرعي أم لا ؟ يبني على الطهارة ، إلاّ أن يرى فيه عين النجاسة ، ولو رأى فيه نجاسة وشكّ في أ نّها هي السابقة أو اُخرى طارئة ، بنى على(1)أ نّها طارئة .
(مسألة 4) : إذا علم بنجاسة شيء وشكّ في أنّ لها عيناً أم لا ، له أن يبني على عدم العين ، فلا يلزم الغسل بمقدار يعلم بزوال العين على تقدير وجودها ، وإن كان أحوط(2).
(مسألة 5) : الوسواسي يرجع في التطهير إلى المتعارف ، ولا يلزم أن يحصل له العلم بزوال النجاسة .
(مسألة 1) : لا يجوز استعمال الظروف المعمولة من جلد نجس العين أو الميتة فيما يشترط فيه الطهارة ؛ من الأكل والشرب والوضوء والغسل ، بل الأحوط عدم استعمالها في غير ما يشترط فيه الطهارة أيضاً وكذا غير الظروف من جلدهما ، بل وكذا سائر الانتفاعات غير الاستعمال ، فإنّ الأحوط ترك جميع(3)الانتفاعات منهما ، وأمّا ميتة ما لا نفس له كالسمك ونحوه ، فحرمة استعمال جلده غير معلوم وإن كان أحوط ، وكذا لا يجوز استعمال الظروف
المغصوبة مطلقاً ، والوضوء والغسل منها مع العلم باطل(1)مع الانحصار ، بل مطلقاً ، نعم لو صبّ الماء منها في ظرف مباح فتوضّأ أو اغتسل صحّ ، وإن كان عاصياً من جهة تصرّفه في المغصوب .
(مسألة 2) : أواني المشركين وسائر الكفّار محكومة بالطهارة ما لم يعلم ملاقاتهم لها مع الرطوبة المسرية بشرط أن لا تكون من الجلود ، وإلاّ فمحكومة بالنجاسة(2)إلاّ إذا علم تذكية حيوانها ، أو علم سبق يد المسلم عليها ، وكذا غير الجلود وغير الظروف ممّا في أيديهم ممّا يحتاج إلى التذكية ، كاللحم والشحم والألية ، فإنّها محكومة بالنجاسة ، إلاّ مع العلم بالتذكية أو سبق يد المسلم عليه ، وأمّا ما لا يحتاج إلى التذكية فمحكوم بالطهارة إلاّ مع العلم بالنجاسة ، ولا يكفي الظنّ بملاقاتهم لها مع الرطوبة ، والمشكوك في كونه من جلد الحيوان أو من شحمه أو أليته محكوم بعدم كونه منه ، فيحكم عليه بالطهارة ، وإن اُخذ من الكافر .
(مسألة 3) : يجوز استعمال أواني الخمر بعد غسلها ، وإن كانت من الخشب أو القرع أو الخزف الغير المطليّ بالقير أو نحوه ، ولا يضرّ نجاسة باطنها(3)بعد تطهير ظاهرها داخلاً وخارجاً ، بل داخلاً فقط ، نعم يكره استعمال ما نفذ الخمر إلى باطنه إلاّ إذا غسل على وجه يطهر باطنه أيضاً .
(مسألة 4) : يحرم استعمال أواني الذهب والفضّة في الأكل والشرب والوضوء
والغسل وتطهير النجاسات وغيرها من سائر الاستعمالات ، حتّى وضعها على الرفوف(1)للتزيين ، بل يحرم تزيين المساجد والمشاهد المشرّفة بها ، بل يحرم اقتناؤها(2)من غير استعمال ، ويحرم بيعها(3)وشراؤها وصياغتها وأخذ الاُجرة عليها ، بل نفس الاُجرة أيضاً حرام ؛ لأ نّها عوض المحرّم ، وإذا حرّم اللّه شيئاً حرّم ثمنه .
(مسألة 5) : الصفر أو غيره الملبّس بأحدهما يحرم(4)استعماله ، إذا كان على وجه لو انفصل كان إناءً مستقلاًّ ، وأمّا إذا لم يكن كذلك فلا يحرم ، كما إذا كان الذهب أو الفضّة قطعات منفصلات لبّس بهما الإناء من الصفر داخلاً أو خارجاً .
(مسألة 6) : لا بأس بالمفضّض والمطلّى والمموّه بأحدهما ، نعم يكره استعمال المفضّض ، بل يحرم(5)الشرب منه إذا وضع فمه على موضع الفضّة ، بل الأحوط ذلك في المطلّى أيضاً .
(مسألة 7) : لا يحرم استعمال الممتزج من أحدهما مع غيرهما ، إذا لم يكن بحيث يصدق عليه اسم أحدهما .
(مسألة 8) : يحرم ما كان ممتزجاً منهما ؛ وإن لم يصدق عليه اسم أحدهما ، بل وكذا ما كان مركّباً منهما ؛ بأن كان قطعة منه من ذهب وقطعة منه من فضّة .
(مسألة 9) : لا بأس بغير الأواني إذا كان من أحدهما ، كاللوح من الذهب أو الفضّة والحلي كالخلخال ، وإن كان مجوّفاً ، بل وغلاف السيف والسكّين وإمامة الشطب ، بل ومثل القنديل وكذا نقش الكتب والسقوف والجدران بهما .
(مسألة 10) : الظاهر أنّ المراد من الأواني ما يكون من قبيل الكأس والكوز والصيني(1)والقدر والسماور والفنجان وما يطبخ فيه القهوة ، وأمثال ذلك مثل كوز القليان ، بل والمصفاة والمشقاب والنعلبكي ، دون مطلق ما يكون ظرفاً ، فشمولها لمثل رأس القليان ورأس الشطب وقراب السيف والخنجر والسكّين وقاب الساعة وظرف الغالية والكحل والعنبر والمعجون والترياك ونحو ذلك غير معلوم وإن كانت ظروفاً ؛ إذ الموجود في الأخبار لفظ الآنية ، وكونها مرادفاً للظرف غير معلوم ، بل معلوم العدم ؛ وإن كان الأحوط في جملة من المذكورات الاجتناب ، نعم لا بأس بما يصنع بيتاً للتعويذ إذا كان من الفضّة بل الذهب أيضاً ، وبالجملة : فالمناط صدق الآنية ، ومع الشكّ فيه محكوم بالبراءة .
(مسألة 11) : لا فرق في حرمة الأكل والشرب من آنية الذهب والفضّة بين مباشرتهما لفمه أو أخذ اللقمة منها ووضعها في الفم ، بل وكذا إذا وضع ظرف(2)الطعام في الصيني من أحدهما ، وكذا إذا وضع الفنجان في النعلبكي من أحدهما ، وكذا لو فرغ ما في الإناء من أحدهما في ظرف آخر لأجل الأكل والشرب ، لا لأجل نفس التفريغ ، فإنّ الظاهر حرمة الأكل والشرب ؛ لأنّ هذا يعدّ أيضاً
استعمالاً لهما فيهما ، بل لا يبعد(1)حرمة شرب الچاي في مورد يكون السماور من أحدهما وإن كان جميع الأدوات ما عداه من غيرهما ، والحاصل : أنّ في المذكورات كما أنّ الاستعمال حرام ، كذلك الأكل والشرب أيضاً حرام ، نعم المأكول والمشروب لا يصير حراماً ، فلو كان في نهار رمضان لا يصدق أ نّه أفطر على حرام ، وإن صدق أنّ فعل الإفطار حرام ، وكذلك الكلام في الأكل والشرب من الظرف الغصبي .
(مسألة 12) : ذكر بعض العلماء : أ نّه إذا أمر شخص خادمه فصبّ الچاي من القوري من الذهب أو الفضّة في الفنجان الفرفوري ، وأعطاه شخصاً آخر فشرب ، فكما أنّ الخادم والآمر عاصيان ، كذلك الشارب لا يبعد(2)أن يكون عاصياً ، ويعدّ هذا منه استعمالاً لهما .
(مسألة 13) : إذا كان المأكول أو المشروب في آنية من أحدهما ففرّغه في ظرف آخر بقصد التخلّص من الحرام لا بأس به ، ولا يحرم الشرب أو الأكل بعد هذا .
(مسألة 14) : إذا انحصر ماء الوضوء أو الغسل في إحدى الآنيتين فإن أمكن تفريغه في ظرف آخر وجب ، وإلاّ سقط وجوب الوضوء أو الغسل ، ووجب التيمّم ، وإن توضّأ أو اغتسل منهما بطل(3)؛ سواء أخذ الماء منهما بيده ، أو صبّ على محلّ الوضوء بهما ، أو ارتمس فيهما ، وإن كان له ماء آخر ، أو أمكن التفريغ
في ظرف آخر ومع ذلك توضّأ أو اغتسل منهما فالأقوى(1)أيضاً البطلان ؛ لأ نّه وإن لم يكن مأموراً بالتيمّم إلاّ أنّ الوضوء أو الغسل حينئذٍ يعدّ استعمالاً لهما عرفاً ، فيكون منهيّاً عنه ، بل الأمر كذلك لو جعلهما محلاًّ لغسالة الوضوء ؛ لما ذكر من أنّ توضّؤه حينئذٍ يحسب في العرف استعمالاً لهما ، نعم لو لم يقصد جعلهما مصبّاً للغسالة لكن استلزم توضّؤه ذلك أمكن أن يقال : إنّه لا يعدّ الوضوء استعمالاً لهما ، بل لا يبعد أن يقال : إنّ هذا الصبّ أيضاً لا يعدّ استعمالاً ، فضلاً عن كون الوضوء كذلك .
(مسألة 15) : لا فرق في الذهب والفضّة بين الجيّد منهما والرديء ، والمعدني والمصنوعي ، والمغشوش والخالص ، إذا لم يكن الغشّ إلى حدٍّ يخرجهما عن صدق الاسم وإن لم يصدق الخلوص ، وما ذكره بعض العلماء من أ نّه يعتبر الخلوص وأنّ المغشوش ليس محرّماً - وإن لم يناف صدق الاسم كما في الحرير المحرّم على الرجال ؛ حيث يتوقّف حرمته على كونه خالصاً - لا وجه له ، والفرق بين الحرير والمقام أنّ الحرمة هناك معلّقة في الأخبار على الحرير المحض بخلاف المقام فإنّها معلّقة على صدق الاسم .
(مسألة 16) : إذا توضّأ أو اغتسل من إناء الذهب أو الفضّة مع الجهل بالحكم(2)أو الموضوع صحّ .
(مسألة 17) : الأواني من غير الجنسين لا مانع منها ؛ وإن كانت أعلى وأغلى ، حتّى إذا كانت من الجواهر الغالية كالياقوت والفيروزج .
(مسألة 18) : الذهب المعروف بالفرنكي لا بأس بما صنع منه ؛ لأ نّه في الحقيقة ليس ذهباً ، وكذا الفضّة المسمّاة بالورشو ، فإنّها ليست فضّة ، بل هي صفر أبيض .
(مسألة 19) : إذا اضطرّ إلى استعمال أواني الذهب والفضّة في الأكل والشرب وغيرهما جاز ، وكذا في غيرهما من الاستعمالات ، نعم لا يجوز(1)التوضّؤ والاغتسال منهما بل ينتقل إلى التيمّم .
(مسألة 20) : إذا دار الأمر في حال الضرورة بين استعمالهما أو استعمال الغصبي قدّمهما .
(مسألة 21) : يحرم إجارة نفسه لصوغ الأواني من أحدهما ، واُجرته أيضاً حرام كما مرّ(2).
(مسألة 22) : يجب(3)على صاحبهما كسرهما ، وأمّا غيره ، فإن علم أنّ صاحبهما يقلّد من يحرّم اقتناءهما أيضاً ، وأ نّهما من الأفراد المعلومة في الحرمة يجب عليه نهيه ، وإن توقّف على الكسر يجوز له كسرهما ، ولا يضمن قيمة صياغتهما ، نعم لو تلف الأصل ضمن ، وإن احتمل أن يكون صاحبهما ممّن يقلّد
جواز الاقتناء أو كانتا ممّا هو محلّ الخلاف في كونه آنية أم لا ، لا يجوز له التعرّض له .
(مسألة 23) : إذا شكّ في آنية أ نّها من أحدهما أم لا ، أو شكّ في كون شيء ممّا يصدق عليه الآنية أم لا ، لا مانع من استعمالها .
(مسألة 1) : يجب في حال التخلّي بل في سائر الأحوال ستر العورة عن الناظر المحترم ؛ سواء كان من المحارم أم لا ، رجلاً كان أو امرأة ، حتّى عن المجنون(1)والطفل المميّز ، كما أ نّه يحرم على الناظر أيضاً النظر إلى عورة الغير ولو كان مجنوناً أو طفلاً مميّزاً ، والعورة في الرجل القبل والبيضتان والدبر ، وفي المرأة القبل والدبر ، واللازم ستر لون البشرة دون الحجم وإن كان الأحوط ستره أيضاً ، وأمّا الشبح وهو ما يتراءى عند كون الساتر رقيقاً فستره لازم وفي الحقيقة يرجع إلى ستر اللون .
(مسألة 2) : لا فرق في الحرمة بين عورة المسلم والكافر على الأقوى(2).
(مسألة 3) : المراد من الناظر المحترم من عدا الطفل الغير المميّز(3)والزوج والزوجة ، والمملوكة بالنسبة إلى المالك ، والمحلّلة بالنسبة إلى المحلّل له ، فيجوز نظر كلّ من الزوجين إلى عورة الآخر ، وهكذا في المملوكة ومالكها
والمحلّلة والمحلّل له ، ولا يجوز نظر المالكة إلى مملوكها أو مملوكتها وبالعكس .
(مسألة 4) : لا يجوز للمالك النظر إلى عورة مملوكته إذا كانت مزوّجة أو محلّلة أو في العدّة ، وكذا إذا كانت مشتركة بين مالكين لا يجوز لواحد منهما النظر إلى عورتها وبالعكس .
(مسألة 5) : لا يجب ستر الفخذين ولا الأليتين ولا الشعر النابت أطراف العورة ، نعم يستحبّ ستر ما بين السرّة إلى الركبة ، بل إلى نصف(1)الساق .
(مسألة 6) : لا فرق بين أفراد الساتر ، فيجوز بكلّ ما يستر ، ولو بيده أو يد زوجته أو مملوكته .
(مسألة 7) : لا يجب الستر في الظلمة المانعة عن الرؤية ، أو مع عدم حضور شخص ، أو كون الحاضر أعمى ، أو العلم بعدم نظره .
(مسألة 8) : لا يجوز النظر إلى عورة الغير من وراء الشيشة ، بل ولا في المرآة أو الماء الصافي .
(مسألة 9) : لا يجوز(2)الوقوف في مكان يعلم بوقوع نظره على عورة الغير ، بل يجب عليه التعدّي عنه أو غضّ النظر ، وأمّا مع الشكّ أو الظنّ في وقوع نظره فلا بأس ، ولكن الأحوط أيضاً عدم الوقوف أو غضّ النظر .
(مسألة 10) : لو شكّ في وجود الناظر أو كونه محترماً فالأحوط(1)الستر .
(مسألة 11) : لو رأى عورة مكشوفة وشكّ في أ نّها عورة حيوان أو إنسان ، فالظاهر عدم وجوب الغضّ عليه ، وإن علم أ نّها من إنسان وشكّ في أ نّها من صبيّ غير مميّز أو من بالغ أو مميّز فالأحوط ترك النظر(2)، وإن شكّ في أ نّها من زوجته أو مملوكته أو أجنبية فلا يجوز النظر ، ويجب الغضّ عنها ؛ لأنّ(3)جواز النظر معلّق على عنوان خاصّ وهو الزوجية أو المملوكية ، فلا بدّ من إثباته ، ولو رأى عضواً من بدن إنسان لا يدري أ نّه عورته أو غيرها من أعضائه جاز النظر ، وإن كان الأحوط الترك .
(مسألة 12) : لا يجوز للرجل والاُنثى النظر إلى دبر الخنثى ، وأمّا قبلها فيمكن أن يقال بتجويزه لكلّ منهما ؛ للشكّ في كونه عورة ، لكن الأحوط الترك ، بل الأقوى وجوبه ؛ لأ نّه عورة(4)على كلّ حال .
(مسألة 13) : لو اضطرّ إلى النظر إلى عورة الغير كما في مقام المعالجة ،
1) والأقوى عدم الوجوب إلاّ مع المعرضية فإنّ الأحوط ذلك حينئذٍ ، ومع الشكّ في كونه محترماً فالأقوى عدم الوجوب إلاّ مع سبقه بالاحترام والشكّ في زواله ، كما لو شكّ في عروض جنون موجب لرفع التميّز .
2) والأقوى جوازه .
3) في تعليله إشكال ، والحكم كما ذكره لا لما ذكره .
4) فيه منع ، نعم لا يجوز النظر إلى كليهما ، ولا يجوز للرجل النظر إلى آلته الرجولية ؛ للعلم بحرمته ؛ إمّا من جهة كونها آلة الرجل أو بدن المرأة ، ولا للمرأة النظر إلى آلته الاُنوثية ؛ لما ذكر ، ولا بأس في أن ينظر الرجل إلى آلته الاُنوثية والمرأة إلى آلته الرجولية ؛ لعدم إحراز كونها عورة .
فالأحوط أن يكون في المرآة المقابلة لها إن اندفع الاضطرار بذلك ، وإلاّ فلا بأس .
(مسألة 14) : يحرم في حال التخلّي استقبال القبلة واستدبارها بمقاديم بدنه وإن أمال عورته إلى غيرهما ، والأحوط ترك الاستقبال والاستدبار بعورته فقط وإن لم يكن مقاديم بدنه إليهما ، ولا فرق في الحرمة بين الأبنية والصحاري ، والقول بعدم الحرمة في الأوّل ضعيف ، والقبلة المنسوخة كبيت المقدّس لا يلحقها الحكم ، والأقوى عدم حرمتهما في حال الاستبراء(1)والاستنجاء ، وإن كان الترك أحوط ولو اضطرّ إلى أحد الأمرين تخيّر ، وإن كان الأحوط الاستدبار ، ولو دار أمره بين أحدهما وترك الستر مع وجود الناظر وجب الستر ، ولو اشتبهت القبلة لا يبعد العمل بالظنّ(2)، ولو تردّدت بين جهتين متقابلتين اختار الاُخريين ، ولو تردّد بين المتّصلتين فكالترديد بين الأربع التكليف ساقط ، فيتخيّر(3)بين الجهات .
(مسألة 15) : الأحوط ترك إقعاد الطفل للتخلّي على وجه يكون مستقبلاً أو مستدبراً ، ولا يجب منع الصبيّ والمجنون إذا استقبلا أو استدبرا عند التخلّي ، ويجب ردع البالغ العاقل العالم بالحكم والموضوع من باب النهي عن المنكر ، كما أ نّه يجب إرشاده إن كان من جهة جهله بالحكم ، ولا يجب ردعه إن كان من جهة الجهل بالموضوع ، ولو سأل عن القبلة فالظاهر عدم وجوب البيان ، نعم لا يجوز إيقاعه في خلاف الواقع .
(مسألة 16) : يتحقّق ترك الاستقبال والاستدبار بمجرّد(1)الميل إلى أحد الطرفين ، ولا يجب التشريق أو التغريب وإن كان أحوط .
(مسألة 17) : الأحوط فيمن يتواتر بوله أو غائطه مراعاة ترك الاستقبال والاستدبار بقدر الإمكان ، وإن كان الأقوى عدم الوجوب(2).
(مسألة 18) : عند اشتباه القبلة بين الأربع لا يجوز(3)أن يدور ببوله إلى جميع الأطراف ، نعم إذا اختار في مرّة أحدها لا يجب عليه الاستمرار عليه بعدها ، بل له أن يختار في كلّ مرّة جهة اُخرى إلى تمام الأربع وإن كان الأحوط ترك ما يوجب القطع بأحد الأمرين ولو تدريجاً ، خصوصاً إذا كان قاصداً ذلك من الأوّل ، بل لا يترك في هذه الصورة .
(مسألة 19) : إذا علم ببقاء شيء من البول في المجرى يخرج بالاستبراء فالاحتياط(4)بترك الاستقبال أو الاستدبار في حاله أشدّ .
(مسألة 20) : يحرم التخلّي في ملك الغير من غير إذنه ، حتّى الوقف الخاصّ ، بل في الطريق الغير النافذ بدون إذن أربابه ، وكذا يحرم على قبور المؤمنين إذا كان هتكاً لهم .
(مسألة 21) : المراد(5)بمقاديم البدن : الصدر والبطن والركبتان .
(مسألة 22) : لا يجوز التخلّي في مثل المدارس التي لا يعلم كيفية وقفها ؛ من اختصاصها بالطلاّب ، أو بخصوص الساكنين منهم فيها ، أو من هذه الجهة أعمّ من الطلاّب وغيرهم ، ويكفي إذن المتولّي إذا لم يعلم كونه على خلاف الواقع ، والظاهر كفاية جريان العادة أيضاً بذلك ، وكذا الحال في غير التخلّي من التصرّفات الاُخر .
يجب غسل مخرج البول بالماء مرّتين(1)، والأفضل ثلاث بما يسمّى غسلاً ، ولا يجزي غير الماء ، ولا فرق بين الذكر والاُنثى والخنثى ، كما لا فرق بين المخرج الطبيعي وغيره معتاداً أو غير معتاد ، وفي مخرج الغائط مخيّر بين الماء والمسح بالأحجار أو الخرق إن لم يتعدّ عن المخرج على وجه لا يصدق عليه الاستنجاء ، وإلاّ تعيّن الماء ، وإذا تعدّى على وجه الانفصال كما إذا وقع نقطة من الغائط على فخذه من غير اتّصال بالمخرج يتخيّر في المخرج بين الأمرين ، ويتعيّن الماء فيما وقع على الفخذ ، والغسل أفضل من المسح بالأحجار ، والجمع بينهما أكمل ، ولا يعتبر في الغسل تعدّد ، بل الحدّ النقاء وإن حصل بغسلة ، وفي المسح لا بدّ من ثلاث وإن حصل النقاء(2)بالأقلّ ، وإن لم يحصل بالثلاث فإلى النقاء ، فالواجب في المسح أكثر الأمرين من النقاء والعدد . ويجزي ذو الجهات
الثلاث من الحجر ، وبثلاثة أجزاء من الخرقة الواحدة وإن كان الأحوط ثلاثة منفصلات ، ويكفي كلّ قالع ولو من الأصابع(1)، ويعتبر فيه الطهارة ولا يشترط البكارة ، فلا يجزي النجس ، ويجزي المتنجّس بعد غسله ، ولو مسح بالنجس أو المتنجّس لم يطهر بعد ذلك إلاّ بالماء ، إلاّ إذا لم يكن لاقى البشرة ، بل لاقى عين النجاسة ، ويجب في الغسل بالماء إزالة العين والأثر ؛ بمعنى الأجزاء الصغار التي لا ترى ، لا بمعنى اللون والرائحة ، وفي المسح يكفي إزالة العين ، ولا يضرّ بقاء الأثر بالمعنى الأوّل أيضاً .
(مسألة 1) : لا يجوز الاستنجاء بالمحترمات ولا بالعظم والروث ، ولو استنجى بها عصى ، لكن يطهر(2)المحلّ على الأقوى .
(مسألة 2) : في الاستنجاء بالمسحات إذا بقيت الرطوبة في المحلّ يشكل الحكم بالطهارة ، فليس حالها حال الأجزاء الصغار .
(مسألة 3) : في الاستنجاء بالمسحات يعتبر أن لا يكون فيما يمسح به رطوبة مسرية ، فلا يجزي مثل الطين والوصلة المرطوبة ، نعم لا تضرّ النداوة التي لا تسري .
(مسألة 4) : إذا خرج مع الغائط نجاسة اُخرى كالدم أو وصل إلى المحلّ(3)نجاسة من خارج يتعيّن الماء ، ولو شكّ في ذلك يبني على العدم فيتخيّر .
(مسألة 5) : إذا خرج من بيت الخلاء ثمّ شكّ في أ نّه استنجى أم لا ، بنى على عدمه على الأحوط(1)؛ وإن كان من عادته ، بل وكذا لو دخل في الصلاة ثمّ شكّ ، نعم لو شكّ في ذلك بعد تمام الصلاة صحّت ، ولكن عليه الاستنجاء للصلوات الآتية ، لكن لا يبعد جريان قاعدة التجاوز في صورة الاعتياد .
(مسألة 6) : لا يجب الدلك باليد في مخرج البول عند الاستنجاء ، وإن شكّ في خروج مثل المذي بنى على عدمه ، لكن الأحوط(2)الدلك في هذه الصورة .
(مسألة 7) : إذا مسح مخرج الغائط بالأرض ثلاث(3)مرّات كفى مع فرض زوال العين بها .
(مسألة 8) : يجوز الاستنجاء بما يشكّ في كونه عظماً أو روثاً أو من المحترمات ، ويطهر(4)المحلّ ، وأمّا إذا شكّ في كون مائع ماءً مطلقاً أو مضافاً لم يكف في الطهارة ، بل لا بدّ من العلم بكونه ماءً .
والأولى في كيفياته : أن يصبر حتّى تنقطع دريرة البول ، ثمّ يبدأ بمخرج الغائط فيطهّره ، ثمّ يضع إصبعه الوسطى من اليد اليسرى على مخرج الغائط ويمسح إلى أصل الذكر ثلاث مرّات ، ثمّ يضع سبّابته فوق(5)الذكر وإبهامه تحته
ويمسح بقوّة إلى رأسه ثلاث مرّات ، ثمّ يعصر رأسه ثلاث مرّات ، ويكفي سائر الكيفيات مع مراعاة ثلاث(1)مرّات ، وفائدته : الحكم بطهارة الرطوبة المشتبهة وعدم ناقضيتها ، ويلحق به في الفائدة المذكورة طول المدّة على وجه يقطع بعدم بقاء شيء في المجرى ؛ بأن احتمل(2)أنّ الخارج نزل من الأعلى ، ولا يكفي الظنّ بعدم البقاء ، ومع الاستبراء لا يضرّ احتماله ، وليس على المرأة استبراء ، نعم الأولى أن تصبر قليلاً وتتنحنح وتعصر فرجها عرضاً ، وعلى أيّ حال الرطوبة الخارجة منها محكومة بالطهارة وعدم الناقضية ما لم تعلم كونها بولاً .
(مسألة 1) : من قطع ذكره يصنع ما ذكر فيما بقي .
(مسألة 2) : مع ترك الاستبراء يحكم على الرطوبة المشتبهة بالنجاسة والناقضية ، وإن كان تركه من الاضطرار وعدم التمكّن منه .
(مسألة 3) : لا يلزم المباشرة في الاستبراء ، فيكفي في ترتّب الفائدة إن باشره غيره كزوجته أو مملوكته .
(مسألة 4) : إذا خرجت رطوبة من شخص وشكّ شخص آخر في كونها بولاً أو غيره ، فالظاهر لحوق الحكم أيضاً؛ من الطهارة إن كان بعد استبرائه ، والنجاسة إن كان قبله ، وإن كان نفسه غافلاً ؛ بأن كان نائماً مثلاً ، فلا يلزم أن يكون من
خرجت منه هو الشاكّ ، وكذا إذا خرجت من الطفل وشكّ وليّه في كونها بولاً ، فمع عدم استبرائه يحكم عليها بالنجاسة .
(مسألة 5) : إذا شكّ في الاستبراء يبني على عدمه ولو مضت مدّة ، بل ولو كان من عادته ، نعم لو علم أ نّه استبرأ وشكّ بعد ذلك في أ نّه كان على الوجه الصحيح أم لا ، بنى على الصحّة .
(مسألة 6) : إذا شكّ من لم يستبرئ في خروج الرطوبة وعدمه ، بنى على عدمه ولو كان ظانّاً بالخروج ، كما إذا رأى في ثوبه رطوبة وشكّ في أ نّها خرجت منه أو وقعت عليه من الخارج .
(مسألة 7) : إذا علم أنّ الخارج منه مذي ، لكن شكّ في أ نّه هل خرج معه بول أم لا ؟ لا يحكم عليه بالنجاسة إلاّ أن يصدق عليه الرطوبة المشتبهة ؛ بأن يكون الشكّ في أنّ هذا الموجود هل هو بتمامه مذي أو مركّب منه ومن البول ؟ (مسألة 8) : إذا بال ولم يستبرئ ثمّ خرجت منه رطوبة مشتبهة بين البول والمنيّ ، يحكم عليها بأ نّها بول(1)، فلا يجب عليه الغسل ، بخلاف ما إذا خرجت منه بعد الاستبراء ، فإنّه يجب عليه الاحتياط بالجمع بين الوضوء والغسل عملاً بالعلم الإجمالي ، هذا إذا كان ذلك بعد أن توضّأ ، وأمّا إذا خرجت منه قبل أن يتوضّأ فلا يبعد جواز الاكتفاء بالوضوء ؛ لأنّ الحدث الأصغر معلوم ، ووجود موجب الغسل غير معلوم ، فمقتضى الاستصحاب وجوب الوضوء وعدم وجوب الغسل .
1) لا يخلو من إشكال ، فلا يترك الاحتياط بالجمع .
فصل : في مستحبّات التخلّي ومكروهاته(1)أمّا الأوّل : فأن يطلب خلوة أو يبعد حتّى لا يرى شخصه ، وأن يطلب مكاناً مرتفعاً للبول أو موضعاً رخواً ، وأن يقدّم رجله اليسرى عند الدخول في بيت الخلاء ورجله اليمنى عند الخروج ، وأن يستر رأسه ، وأن يتقنّع ويجزي عن ستر الرأس ، وأن يسمّي عند كشف العورة ، وأن يتّكئ في حال الجلوس على رجله اليسرى ، ويفرّج رجله اليمنى ، وأن يستبرئ بالكيفية التي مرّت ، وأن يتنحنح قبل الاستبراء ، وأن يقرأ الأدعية المأثورة ؛ بأن يقول عند الدخول : «اللهمّ إنّي أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبّث الشيطان الرجيم» ، أو يقول : «الحمد للّه الحافظ المؤدّي» والأولى الجمع بينهما ، وعند خروج الغائط : «الحمد للّه الذي أطعمنيه طيّباً في عافية ، وأخرجه خبيثاً في عافية» ، وعند النظر إلى الغائط : «اللهمّ ارزقني الحلال وجنّبني عن الحرام» ، وعند رؤية الماء : «الحمد للّه الذي جعل الماء طهوراً ولم يجعله نجساً» . وعند الاستنجاء : «اللهمّ حصّن فرجي وأعفّه ، واستر عورتي ، وحرّمني على النار ووفّقني لما يقرّبني منك ، يا ذا الجلال والإكرام» . وعند الفراغ من الاستنجاء : «الحمد للّه الذي عافاني من البلاء ، وأماط عنّي الأذى» . وعند القيام عن محلّ الاستنجاء يمسح يده اليمنى على بطنه ويقول : «الحمد للّه الذي أماط عنّي الأذى ، وهنّأني طعامي وشرابي ، وعافاني من البلوى» . وعند الخروج أو بعده : «الحمد للّه الذي عرّفني لذّته ، وأبقى في جسدي قوّته ، وأخرج عنّي أذاه يا لها نعمةً ، يا لها نعمةً ، يا لها نعمةً لا يقدر القادرون قدرها» . ويستحبّ أن يقدّم الاستنجاء من الغائط على
1) في ثبوت الاستحباب والكراهة لبعض ما في الباب إشكال .
الاستنجاء من البول ، وأن يجعل المسحات - إن استنجى بها - وتراً ، فلو لم ينق بالثلاثة وأتى برابع يستحبّ أن يأتي بخامس ليكون وتراً وإن حصل النقاء بالرابع ، وأن يكون الاستنجاء والاستبراء باليد اليسرى ، ويستحبّ أن يعتبر ويتفكّر في أنّ ما سعى واجتهد في تحصيله وتحسينه كيف صار أذيّة عليه ، ويلاحظ قدرة اللّه تعالى في رفع هذه الأذيّة عنه ، وإراحته منها .
وأمّا المكروهات : فهي استقبال الشمس والقمر بالبول والغائط ، وترتفع بستر فرجه ولو بيده ، أو دخوله في بناء أو وراء حائط ، واستقبال الريح بالبول ، بل بالغائط أيضاً ، والجلوس في الشوارع أو المشارع ، أو منزل القافلة ، أو درب المساجد أو الدور ، أو تحت الأشجار المثمرة ولو في غير أوان الثمر ، والبول قائماً ، وفي الحمّام ، وعلى الأرض الصلبة ، وفي ثقوب الحشرات ، وفي الماء خصوصاً الراكد وخصوصاً في الليل ، والتطميح بالبول ؛ أي البول في الهواء ، والأكل والشرب حال التخلّي بل في بيت الخلاء مطلقاً ، والاستنجاء باليمين وباليسار إذا كان عليه خاتم فيه اسم اللّه ، وطول المكث في بيت الخلاء ، والتخلّي على قبر المؤمنين إذا لم يكن هتكاً وإلاّ كان حراماً ، واستصحاب الدرهم البيض - بل مطلقاً - إذا كان عليه اسم اللّه أو محترم آخر إلاّ أن يكون مستوراً ، والكلام في غير الضرورة إلاّ بذكر اللّه أو آية الكرسي أو حكاية الأذان أو تسميت العاطس.
(مسألة 1) : يكره حبس البول أو الغائط ، وقد يكون حراماً(1)إذا كان مضرّاً ،
1) في حرمة الحبس في صورة الإضرار حرمة شرعية ، وكذا في وجوبه كذلك في الصورة الثانية إشكال ومنع ، نعم نفس الإضرار حرام على الأقوى في بعض مراتبه وعلى الأحوط إذا كان معتدّاً به ، ولا ينبغي ترك الاحتياط مطلقاً ، وفي الصورة الثانية لا يجوز تفويت مصلحة الصلاة مع الطهارة المائية .
وقد يكون واجباً كما إذا كان متوضّئاً ولم يسع الوقت للتوضّؤ بعدهما والصلاة ، وقد يكون مستحبّاً كما إذا توقّف مستحبّ أهمّ عليه .
(مسألة 2) : يستحبّ البول حين إرادة الصلاة ، وعند النوم ، وقبل الجماع ، وبعد خروج المنيّ ، وقبل الركوب على الدابّة إذا كان النزول والركوب صعباً عليه ، وقبل ركوب السفينة إذا كان الخروج صعباً .
(مسألة 3) : إذا وجد لقمة خبز في بيت الخلاء يستحبّ أخذها وإخراجها وغسلها ثمّ أكلها .
وهي اُمور :
الأوّل والثاني : البول والغائط من الموضع الأصلي ولو غير معتاد ، أو من غيره مع انسداده أو بدونه بشرط الاعتياد ، أو الخروج على حسب المتعارف ، ففي غير الأصلي مع عدم الاعتياد وعدم كون الخروج على حسب المتعارف إشكال ، والأحوط النقض مطلقاً ، خصوصاً إذا كان دون المعدة ، ولا فرق فيهما بين القليل والكثير حتّى مثل القطرة ومثل تلوّث رأس شيشة الاحتقان بالعذرة ، نعم الرطوبات الاُخر غير البول والغائط الخارجة من المخرجين ليست ناقضة وكذا الدود أو نوى التمر ونحوهما إذا لم يكن متلطّخاً بالعذرة . الثالث : الريح الخارج من مخرج الغائط إذا كان من المعدة ؛ صاحب صوتاً أو لا ، دون ما خرج من القبل ، أو لم يكن من المعدة كنفخ الشيطان ، أو إذا دخل من الخارج ثمّ خرج . الرابع : النوم مطلقاً وإن كان في حال المشي إذا غلب على القلب والسمع والبصر ، فلا تنقض الخفقة إذا لم تصل إلى
الحدّ المذكور . الخامس : كلّ ما أزال العقل مثل الإغماء والسكر والجنون دون مثل البهت . السادس : الاستحاضة القليلة بل الكثيرة(1)والمتوسّطة(2)وإن أوجبتا الغسل أيضاً ، وأمّا الجنابة فهي تنقض الوضوء ، لكن توجب الغسل فقط .
(مسألة 1) : إذا شكّ في طروء أحد النواقض بنى على العدم ، وكذا إذا شكّ في أنّ الخارج بول أو مذي مثلاً ، إلاّ أن يكون قبل الاستبراء فيحكم بأ نّه بول ، فإن كان متوضّئاً انتقض وضوؤه كما مرّ .
(مسألة 2) : إذا خرج ماء الاحتقان ولم يكن معه شيء من الغائط لم ينتقض الوضوء ، وكذا لو شكّ في خروج شيء من الغائط معه .
(مسألة 3) : القيح الخارج من مخرج البول أو الغائط ليس بناقض ، وكذا الدم الخارج منهما ، إلاّ إذا علم أنّ بوله أو غائطه صار دماً ، وكذا المذي والوذي والودي ، والأوّل : هو ما يخرج بعد الملاعبة ، والثاني : ما يخرج بعد خروج المنيّ ، والثالث : ما يخرج بعد خروج البول .
(مسألة 4) : ذكر جماعة من العلماء استحباب الوضوء عقيب المذي ، والودي ، والكذب ، والظلم ، والإكثار من الشعر الباطل ، والقيء ، والرعاف ، والتقبيل بشهوة ، ومسّ الكلب ، ومسّ الفرج ولو فرج نفسه ، ومسّ باطن الدبر ، والإحليل ، ونسيان الاستنجاء قبل الوضوء ، والضحك في الصلاة ، والتخليل إذا أدمى ، لكنّ الاستحباب في هذه الموارد غير معلوم ، والأولى أن يتوضّأ برجاء المطلوبية ،
ولو تبيّن بعد هذا الوضوء كونه محدثاً بأحد النواقض المعلومة كفى ولا يجب عليه ثانياً ، كما أ نّه لو توضّأ احتياطاً لاحتمال حدوث الحدث ثمّ تبيّن كونه محدثاً كفى ولا يجب ثانياً .
فإنّ الوضوء إمّا شرط في صحّة فعل كالصلاة والطواف ، وإمّا شرط في كماله كقراءة القرآن ، وإمّا شرط في جوازه كمسّ كتابة القرآن ، أو رافع لكراهته كالأكل(1)، أو شرط في تحقّق أمر كالوضوء للكون على الطهارة ، أو ليس له غاية كالوضوء الواجب بالنذر(2)والوضوء المستحبّ نفساً إن قلنا به ، كما لا يبعد . أمّا الغايات للوضوء الواجب فيجب للصلاة(3)الواجبة ؛ أداءً أو قضاءً ، عن النفس أو عن الغير ، ولأجزائها المنسيّة ، بل وسجدتي السهو(4)على الأحوط ، ويجب أيضاً للطواف الواجب ، وهو ما كان جزءاً للحجّ أو العمرة ، وإن كانا مندوبين(5)، فالطواف المستحبّ ما لم يكن جزءاً من أحدهما لا يجب الوضوء له ، نعم هو شرط في صحّة صلاته ، ويجب أيضاً بالنذر والعهد واليمين ، ويجب أيضاً لمسّ
1) في حال الجنابة ، وأمّا في غيرها فغير ثابت .
2) لا يصير الوضوء واجباً بالنذر ومثله ، بل الواجب هو عنوان الوفاء بالنذر كما مرّ وهو يحصل بإتيان الوضوء المنذور ، وليس الوضوء المنذور قسماً خاصّاً في مقابل المذكورات وليس من الوضوء الذي لا غاية له ، نعم لو قلنا باستحباب الوضوء ينعقد نذره بلا غاية حتّى الكون على الطهارة ، لكن استحبابه في نفسه بهذا المعنى محلّ تأمّل .
3) وجوباً شرطياً لا شرعياً ولو غيرياً على الأقوى ، وكذا في سائر المذكورات .
4) والأقوى عدم الوجوب لهما .
5) على الأحوط .
كتابة القرآن إن وجب بالنذر(1)أو لوقوعه في موضع يجب إخراجه منه ، أو لتطهيره إذا صار متنجّساً وتوقّف الإخراج أو التطهير على مسّ كتابته ، ولم يكن التأخير بمقدار الوضوء موجباً لهتك حرمته ، وإلاّ وجبت المبادرة من دون الوضوء ، ويلحق به أسماء اللّه وصفاته الخاصّة دون أسماء الأنبياء والأئمّة علیهم السلام وإن كان أحوط ، ووجوب الوضوء في المذكورات ما عدا النذر وأخويه إنّما هو على تقدير كونه محدثاً ، وإلاّ فلا يجب ، وأمّا في النذر وأخويه فتابع للنذر ، فإن نذر كونه على الطهارة لا يجب إلاّ إذا كان محدثاً ، وإن نذر الوضوء التجديدي وجب وإن كان على وضوء .
(مسألة 1) : إذا نذر أن يتوضّأ لكلّ صلاة وضوءاً رافعاً للحدث وكان متوضّئاً ، يجب عليه نقضه ثمّ الوضوء ، لكن في صحّة مثل هذا النذر على إطلاقه تأمّل .
(مسألة 2) : وجوب الوضوء(2)لسبب النذر أقسام : أحدها : أن ينذر أن يأتي بعمل يشترط في صحّته الوضوء كالصلاة . الثاني : أن ينذر أن يتوضّأ إذا أتى بالعمل الفلاني الغير المشروط بالوضوء ، مثل أن ينذر أن لا يقرأ(3)القرآن إلاّ مع الوضوء فحينئذٍ لا يجب عليه القراءة ، لكن لو أراد أن يقرأ يجب عليه أن يتوضّأ . الثالث : أن ينذر أن يأتي بالعمل الكذائي مع الوضوء ، كأن ينذر أن يقرأ القرآن مع الوضوء فحينئذٍ يجب الوضوء والقراءة . الرابع : أن ينذر الكون على
1) قد مرّ عدم الوجوب به وكذا بتالييه ، وكذا لا يجب لمسّ كتابة القرآن لو وجب مسّها ، بل هو شرط لجواز المسّ ، أو يكون المسّ حراماً فيحكم العقل بلزومه مقدّمة أو تخلّصاً عن الحرام ، وكذا الحال في جميع الموارد التي بهذه المثابة .
2) مرّ عدم وجوب عنوانه .
3) بمعنى أنّ كلّ قراءة صدرت منه يكون مع الوضوء ، لا بمعنى أن لا يقرأ بلا وضوء .
الطهارة . الخامس : أن ينذر أن يتوضّأ من غير نظر إلى الكون على الطهارة ، وجميع هذه الأقسام صحيح ، لكن ربّما يستشكل في الخامس من حيث إنّ صحّته موقوفة(1)على ثبوت الاستحباب النفسي للوضوء ، وهو محلّ إشكال لكن الأقوى(2)ذلك .
(مسألة 3) : لا فرق في حرمة مسّ كتابة القرآن على المحدث بين أن يكون باليد أو بسائر أجزاء البدن ، ولو بالباطن كمسّها باللسان أو بالأسنان ، والأحوط ترك المسّ بالشعر أيضاً ، وإن كان لا يبعد عدم حرمته .
(مسألة 4) : لا فرق بين المسّ ابتداء أو استدامة ، فلو كان يده على الخطّ فأحدث يجب عليه رفعها فوراً ، وكذا لو مسّ غفلة ثمّ التفت أ نّه محدث .
(مسألة 5) : المسّ الماحي للخطّ أيضاً حرام ، فلا يجوز له أن يمحوه باللسان أو باليد الرطبة .
(مسألة 6) : لا فرق بين أنواع الخطوط حتّى المهجور منها كالكوفي ، وكذا لا فرق بين أنحاء الكتابة من الكتب بالقلم أو الطبع أو القصّ بالكاغذ أو الحفر أو العكس .
(مسألة 7) : لا فرق في القرآن بين الآية والكلمة بل والحرف ، وإن كان يكتب ولا يقرأ كالألف في «قالوا» و«آمنوا» بل الحرف الذي يقرأ ولا يكتب إذا
كتب ، كما في الواو الثاني من «داود» إذا كتب بواوين ، وكالألف في «رحمن» و«لقمن» إذا كتب ك «رحمان» و«لقمان» .
(مسألة 8) : لا فرق بين ما كان في القرآن أو في كتاب ، بل لو وجدت كلمة من القرآن في كاغذ بل أو نصف الكلمة - كما إذا قصّ من ورق القرآن أو الكتاب - يحرم مسّها أيضاً .
(مسألة 9) : في الكلمات المشتركة بين القرآن وغيره المناط قصد الكاتب .
(مسألة 10) : لا فرق فيما كتب عليه القرآن بين الكاغذ واللوح والأرض والجدار والثوب ، بل وبدن الإنسان فإذا كتب على يده لا يجوز مسّه عند الوضوء ، بل يجب محوه(1)أوّلاً ثمّ الوضوء .
(مسألة 11) : إذا كتب على الكاغذ بلا مداد ، فالظاهر عدم المنع من مسّه ؛ لأ نّه ليس خطّاً ، نعم لو كتب بما يظهر أثره بعد ذلك ، فالظاهر حرمته كماء البصل ، فإنّه لا أثر له إلاّ إذا اُحمي على النار .
(مسألة 12) : لا يحرم المسّ من وراء الشيشة وإن كان الخطّ مرئيّاً ، وكذا إذا وضع عليه كاغذ رقيق يرى الخطّ تحته ، وكذا المنطبع في المرآة ، نعم لو نفذ المداد في الكاغذ حتّى ظهر الخطّ من الطرف الآخر لا يجوز مسّه ، خصوصاً إذا كتب بالعكس ، فظهر من الطرف الآخر طرداً .
(مسألة 13) : في مسّ المسافة الخالية التي يحيط بها الحرف كالحاء أو
1) عقلاً ويحرم مسّه للوضوء ، فيجوز الوضوء الارتماسي وبالصبّ من غير مسّ ، ولا بدّ من التخلّص عنه بالارتماس أو بالصبّ ونحوه لو لم يمكن محوه .
العين مثلاً إشكال ، أحوطه(1)الترك .
(مسألة 14) : في جواز كتابة المحدث آية من القرآن بإصبعه على الأرض أو غيرها إشكال(2)، ولا يبعد عدم الحرمة ، فإنّ الخطّ يوجد بعد المسّ ، وأمّا الكتب على بدن المحدث وإن كان الكاتب على وضوء فالظاهر(3)حرمته ، خصوصاً إذا كان بما يبقى أثره .
(مسألة 15) : لا يجب منع الأطفال والمجانين من المسّ إلاّ إذا كان ممّا يعدّ هتكاً ، نعم الأحوط عدم التسبّب(4)لمسّهم ، ولو توضّأ الصبيّ المميّز فلا إشكال في مسّه بناءً على الأقوى من صحّة وضوئه وسائر عباداته .
(مسألة 16) : لا يحرم على المحدث مسّ غير الخطّ من ورق القرآن ، حتّى ما بين السطور والجلد والغلاف ، نعم يكره ذلك كما أ نّه يكره تعليقه وحمله .
(مسألة 17) : ترجمة القرآن ليست منه ؛ بأيّ لغة كانت ، فلا بأس بمسّها على المحدث ، نعم لا فرق في اسم اللّه تعالى بين اللغات .
(مسألة 18) : لا يجوز وضع الشيء النجس على القرآن وإن كان يابساً ؛ لأ نّه هتك(5)وأمّا المتنجّس فالظاهر عدم البأس به مع عدم الرطوبة ، فيجوز للمتوضّئ
أن يمسّ القرآن باليد المتنجّسة ، وإن كان الأولى تركه .
(مسألة 19) : إذا كتبت آية من القرآن على لقمة خبز لا يجوز للمحدث أكله(1)، وأمّا للمتطهّر فلا بأس ، خصوصاً إذا كان بنيّة الشفاء أو التبرّك .
(مسألة 1) : الأقوى(2)- كما اُشير إليه سابقاً - كون الوضوء مستحبّاً في نفسه وإن لم يقصد غاية من الغايات حتّى الكون على الطهارة ، وإن كان الأحوط قصد إحداها .
(مسألة 2) : الوضوء المستحبّ أقسام : أحدها : ما يستحبّ في حال الحدث الأصغر ، فيفيد الطهارة منه . الثاني : ما يستحبّ في حال الطهارة منه كالوضوء التجديدي . الثالث : ما هو مستحبّ في حال الحدث الأكبر ، وهو لا يفيد طهارة ، وإنّما هو لرفع الكراهة أو لحدوث كمال في الفعل الذي يأتي به ، كوضوء الجنب للنوم ، ووضوء الحائض للذكر في مصلاّها .
أمّا القسم الأوّل فلاُمور(3): الأوّل : الصلوات المندوبة ، وهو شرط في صحّتها أيضاً . الثاني : الطواف المندوب ، وهو ما لا يكون جزءاً من حجّ أو عمرة ولو مندوبين ، وليس شرطاً في صحّته ، نعم هو شرط في صحّة صلاته . الثالث :التهيّؤ
للصلاة في أوّل وقتها أو أوّل زمان إمكانها إذا لم يمكن إتيانها في أوّل الوقت ، ويعتبر أن يكون قريباً من الوقت أو زمان الإمكان بحيث يصدق عليه التهيّؤ . الرابع : دخول المساجد . الخامس : دخول المشاهد المشرّفة . السادس : مناسك الحجّ ممّا عدا الصلاة والطواف . السابع : صلاة الأموات . الثامن : زيارة أهل القبور . التاسع : قراءة القرآن أو كتبه أو لمس حواشيه أو حمله . العاشر : الدعاء وطلب الحاجة من اللّه تعالى . الحادي عشر : زيارة الأئمّة علیهم السلام ولو من بعيد . الثاني عشر : سجدة الشكر أو التلاوة . الثالث عشر : الأذان والإقامة ، والأظهر شرطيته في الإقامة . الرابع عشر : دخول الزوج على الزوجة ليلة الزفاف بالنسبة إلى كلّ منهما . الخامس عشر : ورود المسافر على أهله ، فيستحبّ قبله . السادس عشر : النوم . السابع عشر : مقاربة الحامل . الثامن عشر : جلوس القاضي في مجلس القضاء . التاسع عشر : الكون على الطهارة . العشرين : مسّ كتابة القرآن في صورة عدم وجوبه ، وهو شرط في جوازه كما مرّ ، وقد عرفت أنّ الأقوى استحبابه نفساً أيضاً .
وأمّا القسم الثاني : فهو الوضوء للتجديد ، والظاهر جوازه ثالثاً ورابعاً فصاعداً أيضاً ، وأمّا الغسل فلا يستحبّ فيه التجديد ، بل ولا الوضوء بعد غسل الجنابة وإن طالت المدّة .
وأمّا القسم الثالث فلاُمور : الأوّل : لذكر الحائض في مصلاّها مقدار الصلاة . الثاني : لنوم الجنب وأكله وشربه وجماعه وتغسيله الميّت . الثالث : لجماع من مسّ الميّت ولم يغتسل بعد . الرابع : لتكفين الميّت أو تدفينه بالنسبة إلى من غسّله ولم يغتسل غسل المسّ .
(مسألة 3) : لا يختصّ القسم الأوّل من المستحبّ بالغاية التي توضّأ لأجلها ،
بل يباح به جميع الغايات المشروطة به ، بخلاف الثاني والثالث ، فإنّهما إن وقعا على نحو ما قصدا لم يؤثّرا إلاّ فيما قصدا لأجله ، نعم لو انكشف الخطأ ؛ بأن كان محدثاً بالأصغر فلم يكن وضوؤه تجديدياً ولا مجامعاً للأكبر ، رجعا إلى الأوّل ، وقوي القول بالصحّة وإباحة جميع الغايات به إذا كان قاصداً لامتثال الأمر الواقعي المتوجّه إليه في ذلك الحال بالوضوء ، وإن اعتقد أ نّه الأمر بالتجديدي منه - مثلاً - فيكون من باب الخطأ في التطبيق ، وتكون تلك الغاية مقصودة له على نحو الداعي لا التقييد ، بحيث لو كان الأمر الواقعي على خلاف ما اعتقده لم يتوضّأ ، أمّا لو كان على نحو التقييد كذلك ، ففي صحّته حينئذٍ إشكال .
(مسألة 4) : لا يجب في الوضوء قصد موجبه ؛ بأن يقصد الوضوء لأجل خروج البول ، أو لأجل النوم ، بل لو قصد أحد الموجبات وتبيّن أنّ الواقع غيره صحّ إلاّ أن يكون(1)على وجه التقييد .
(مسألة 5) : يكفي الوضوء الواحد للأحداث المتعدّدة إذا قصد رفع طبيعة الحدث ، بل لو قصد رفع أحدها صحّ وارتفع الجميع ، إلاّ إذا قصد رفع البعض دون البعض فإنّه يبطل(2)لأ نّه يرجع إلى قصد عدم الرفع .
(مسألة 6) : إذا كان للوضوء الواجب(3)غايات متعدّدة فقصد الجميع ، حصل امتثال الجميع ، واُثيب عليها كلّها ، وإن قصد البعض حصل الامتثال بالنسبة إليه ،
ويثاب عليه ، لكن يصحّ بالنسبة إلى الجميع ويكون أداءً بالنسبة إلى ما لم يقصد ، وكذا إذا كان للوضوء المستحبّ غايات عديدة . وإذا اجتمعت الغايات الواجبة والمستحبّة أيضاً يجوز قصد الكلّ ويثاب عليها ، وقصد البعض دون البعض ؛ ولو كان ما قصده هو الغاية المندوبة ، ويصحّ معه إتيان جميع الغايات ، ولا يضرّ في ذلك كون الوضوء عملاً واحداً لا يتّصف بالوجوب والاستحباب معاً ومع وجود الغاية الواجبة لا يكون إلاّ واجباً ؛ لأ نّه على فرض صحّته لا ينافي جواز قصد الأمر الندبي ، وإن كان متّصفاً بالوجوب فالوجوب الوصفي لا ينافي الندب الغائي ، لكن التحقيق صحّة اتّصافه فعلاً بالوجوب والاستحباب من جهتين .
الأوّل : أن يكون بمدّ وهو ربع الصاع - وهو ستّمائة وأربعة عشر مثقالاً وربع مثقال - فالمدّ مائة وخمسون مثقالاً وثلاثة مثاقيل ونصف مثقال وحمّصة ونصف . الثاني : الاستياك بأيّ شيء كان ولو بالإصبع ، والأفضل عود الأراك . الثالث : وضع الإناء الذي يغترف منه على اليمين . الرابع : غسل اليدين قبل الاغتراف مرّة في حدث النوم والبول ، ومرّتين في الغائط . الخامس : المضمضة والاستنشاق ؛ كلّ منهما ثلاث مرّات بثلاث أكفّ ، ويكفي الكفّ الواحدة أيضاً لكلّ من الثلاث . السادس : التسمية عند وضع اليد في الماء أو صبّه على اليد ، وأقلّها «بسم اللّه» والأفضل «بسم اللّه الرحمن الرحيم» وأفضل منهما : «بسم اللّه وباللّه اللهمّ اجعلني من التوّابين واجعلني من المتطهّرين» . السابع : الاغتراف باليمنى ولو لليمنى ؛ بأن يصبّه في اليسرى ثمّ يغسل اليمنى . الثامن : قراءة الأدعية المأثورة عند كلّ من المضمضة والاستنشاق ، وغسل الوجه واليدين
ومسح الرأس والرجلين(1). التاسع : غسل كلّ من الوجه(2)واليدين مرّتين . العاشر : أن يبدأ الرجل بظاهر ذراعيه في الغسلة الاُولى وفي الثانية بباطنهما ، والمرأة بالعكس . الحادي عشر : أن يصبّ الماء على أعلى كلّ عضو ، وأمّا الغسل من الأعلى فواجب . الثاني عشر : أن يغسل ما يجب غسله من مواضع الوضوء بصبّ الماء عليه ، لا بغمسه فيه . الثالث عشر : أن يكون ذلك مع إمرار اليد على تلك المواضع وإن تحقّق الغسل بدونه . الرابع عشر : أن يكون حاضر القلب في جميع أفعاله . الخامس عشر : أن يقرأ «القدر» حال الوضوء . السادس عشر : أن يقرأ «آية الكرسي» بعده . السابع عشر : أن يفتح عينيه حال غسل الوجه .
الأوّل : الاستعانة بالغير في المقدّمات القريبة ؛ كأن يصبّ الماء في يده ، وأمّا في نفس الغسل فلا يجوز . الثاني : التمندل بل مطلق مسح(3)البلل . الثالث : الوضوء في مكان الاستنجاء . الرابع : الوضوء من الآنية المفضّضة أو المذهّبة أو المنقوشة بالصور . الخامس : الوضوء بالمياه المكروهة كالمشمّس ، وماء الغسالة من الحدث الأكبر ، والماء الآجن ، وماء البئر قبل نزح المقدّرات ، والماء القليل الذي ماتت فيه الحيّة أو العقرب أو الوزغ ، وسؤر الحائض والفأر والفرس والبغل والحمار والحيوان الجلاّل وآكل الميتة ، بل كلّ حيوان لا يؤكل لحمه .
الأوّل : غسل الوجه ، وحدّه من قصاص الشعر إلى الذقن طولاً ، وما اشتمل عليه الإبهام والوسطى عرضاً ، والأنزع والأغمّ ومن خرج وجهه أو يده عن المتعارف(1)يرجع كلّ منهم إلى المتعارف ، فيلاحظ أنّ اليد المتعارفة في الوجه المتعارف إلى أيّ موضع تصل ، وأنّ الوجه المتعارف أين قصاصه فيغسل ذلك المقدار ، ويجب إجراء الماء ، فلا يكفي المسح به ، وحدّه أن يجري من جزء إلى جزء آخر ولو بإعانة اليد ، ويجزي استيلاء الماء عليه وإن لم يجر ؛ إذا صدق الغسل ، ويجب الابتداء(2)بالأعلى والغسل من الأعلى إلى الأسفل عرفاً ، ولا يجوز النكس ، ولا يجب غسل ما تحت الشعر ، بل يجب غسل ظاهره ؛ سواء شعر اللحية والشارب والحاجب ، بشرط صدق إحاطة الشعر على المحلّ ، وإلاّ لزم غسل البشرة الظاهرة في خلاله .
(مسألة 1) : يجب إدخال شيء من أطراف الحدّ من باب المقدّمة ، وكذا جزء من باطن الأنف ونحوه . وما لا يظهر من الشفتين بعد الانطباق من الباطن ، فلا يجب غسله .
(مسألة 2) : الشعر الخارج عن الحدّ كمسترسل اللحية في الطول وما هو
1) أي يلاحظ تناسب الأعضاء ؛ فمن كان وجهه على خلاف المتعارف في الكبر مثلاً ويده أيضاً كذلك لكنّهما متناسبتان لا يرجع إلى غيره ، بل يجب غسل وجهه من قصاص شعره إلى ذقنه طولاً وما اشتمل عليه إبهامه ووسطاه عرضاً ، فالراجع إلى المتعارف هو غير متناسب الأعضاء كمن كان يده صغيرة دون وجهه وبالعكس .
2) على الأحوط .
خارج عن ما بين الإبهام والوسطى في العرض لا يجب غسله .
(مسألة 3) : إن كانت للمرأة لحية فهي كالرجل .
(مسألة 4) : لا يجب غسل باطن العين والأنف والفم ، إلاّ شيء منها من باب المقدّمة .
(مسألة 5) : فيما أحاط به الشعر لا يجزي غسل المحاط عن المحيط .
(مسألة 6) : الشعور الرقاق المعدودة من البشرة يجب غسلها معها .
(مسألة 7) : إذا شكّ في أنّ الشعر محيط أم لا ، يجب الاحتياط بغسله مع البشرة .
(مسألة 8) : إذا بقي ممّا في الحدّ ما لم يغسل ولو مقدار رأس إبرة لا يصحّ الوضوء ، فيجب أن يلاحظ أمآقه وأطراف عينه لا يكون عليها شيء من القيح أو الكحل المانع ، وكذا يلاحظ حاجبه لا يكون عليه شيء من الوسخ ، وأن لا يكون على حاجب المرأة وسمة أو خطاط له جرم مانع .
(مسألة 9) : إذا تيقّن وجود ما يشكّ في مانعيته ، يجب تحصيل اليقين بزواله ، أو وصول الماء إلى البشرة ، ولو شكّ في أصل وجوده يجب الفحص(1)أو المبالغة حتّى يحصل الاطمئنان بعدمه ، أو زواله أو وصول الماء إلى البشرة على فرض وجوده .
(مسألة 10) : الثقبة في الأنف - موضع الحلقة أو الخزامة - لا يجب غسل باطنها ، بل يكفي ظاهرها ؛ سواء كانت الحلقة فيها أو لا .
1) إذا كان له منشأ يعتني به العقلاء .
الثاني : غسل اليدين من المرفقين إلى أطراف الأصابع مقدّماً لليمنى على اليسرى ، ويجب الابتداء بالمرفق والغسل منه إلى الأسفل عرفاً ، فلا يجزي النكس ، والمرفق مركّب من شيء من الذراع وشيء من العضد ويجب غسله بتمامه ، وشيء آخر من العضد من باب المقدّمة ، وكلّ ما هو في الحدّ يجب غسله وإن كان لحماً زائداً أو إصبعاً زائدة ، ويجب غسل الشعر مع البشرة ، ومن قطعت يده من فوق المرفق لا يجب عليه غسل العضد ، وإن كان أولى ، وكذا إن قطع تمام المرفق ، وإن قطعت ممّا دون المرفق يجب عليه غسل ما بقي ، وإن قطعت من المرفق بمعنى إخراج عظم الذراع من العضد يجب غسل ما كان(1)من العضد جزءاً من المرفق .
(مسألة 11) : إن كانت له يد زائدة دون المرفق وجب غسلها أيضاً كاللحم الزائد ، وإن كانت فوقه ، فإن علم زيادتها لا يجب غسلها ، ويكفي غسل الأصلية ، وإن لم يعلم الزائدة من الأصلية وجب غسلهما ، ويجب مسح الرأس والرجل بهما من باب الاحتياط ، وإن كانتا أصليتين(2)يجب غسلهما أيضاً ، ويكفي المسح بإحداهما .
(مسألة 12) : الوسخ تحت الأظفار إذا لم يكن زائداً على المتعارف لا يجب إزالته ، إلاّ إذا كان ما تحته معدوداً من الظاهر، فإنّ الأحوط(3)إزالته، وإن كان
زائداً على المتعارف وجبت إزالته(1)، كما أ نّه لو قصّ أظفاره فصار ما تحتها ظاهراً وجب غسله بعد إزالة الوسخ عنه .
(مسألة 13) : ما هو المتعارف بين العوامّ من غسل اليدين إلى الزندين والاكتفاء عن غسل الكفّين بالغسل المستحبّ قبل الوجه باطل .
(مسألة 14) : إذا انقطع لحم من اليدين وجب غسل ما ظهر بعد القطع ، ويجب غسل ذلك اللحم أيضاً ما دام لم ينفصل وإن كان اتّصاله بجلدة رقيقة ، ولا يجب قطعه أيضاً ليغسل ما تحت تلك الجلدة ، وإن كان أحوط لو عدّ ذلك اللحم شيئاً خارجياً ولم يحسب جزءاً من اليد .
(مسألة 15) : الشقوق التي تحدث على ظهر الكفّ من جهة البرد ؛ إن كانت وسيعة يرى جوفها وجب إيصال الماء فيها ، وإلاّ فلا ، ومع الشكّ لا يجب عملاً بالاستصحاب ، وإن كان الأحوط الإيصال .
(مسألة 16) : ما يعلو البشرة مثل الجدريّ عند الاحتراق ما دام باقياً يكفي غسل ظاهره وإن انخرق ، ولا يجب إيصال الماء تحت الجلدة ، بل لو قطع بعض الجلدة وبقي البعض الآخر يكفي غسل ظاهر ذلك البعض ، ولا يجب قطعه بتمامه ، ولو ظهر ما تحت الجلدة بتمامه ، لكن الجلدة متّصلة قد تلزق وقد لا تلزق ، يجب غسل ما تحتها ، وإن كانت لازقة يجب رفعها أو قطعها .
(مسألة 17) : ما ينجمد على الجرح عند البرء ويصير كالجلد لا يجب رفعه وإن حصل البرء ، ويجزي غسل ظاهره وإن كان رفعه سهلاً ، وأمّا الدواء الذي
1) مع كونه معدوداً من الباطن لا تجب الإزالة ، ومع كونه معدوداً من الظاهر تجب مع المانعية ؛ كان متعارفاً أو لا .
انجمد عليه وصار كالجلد فما دام لم يمكن رفعه يكون بمنزلة الجبيرة(1)يكفي غسل ظاهره ، وإن أمكن رفعه بسهولة وجب .
(مسألة 18) : الوسخ على البشرة إن لم يكن جرماً مرئيّاً لا يجب إزالته ؛ وإن كان عند المسح بالكيس في الحمّام أو غيره يجتمع ويكون كثيراً ما دام يصدق عليه غسل البشرة ، وكذا مثل البياض الذي يتبيّن على اليد من الجصّ أو النورة إذا كان يصل الماء إلى ما تحته ويصدق معه غسل البشرة ، نعم لو شكّ في كونه حاجباً أم لا وجبت إزالته .
(مسألة 19) : الوسواسي الذي لا يحصل له القطع بالغسل ، يرجع إلى المتعارف .
(مسألة 20) : إذا نفذت شوكة في اليد أو غيرها من مواضع الوضوء أو الغسل لا يجب إخراجها ، إلاّ إذا كان محلّها على فرض الإخراج محسوباً من الظاهر .
(مسألة 21) : يصحّ الوضوء بالارتماس مع مراعاة الأعلى فالأعلى ، لكن في اليد اليسرى لا بدّ أن يقصد الغسل حال الإخراج(2)من الماء ، حتّى لا يلزم المسح بالماء الجديد ، بل وكذا في اليد اليمنى ، إلاّ أن يبقى شيئاً من اليد اليسرى ليغسله باليد اليمنى ، حتّى يكون ما يبقى عليها من الرطوبة من ماء الوضوء .
(مسألة 22) : يجوز الوضوء بماء المطر ، كما إذا قام تحت السماء حين نزوله
فقصد بجريانه على وجهه غسل الوجه مع مراعاة الأعلى فالأعلى ، وكذلك بالنسبة إلى يديه ، وكذلك إذا قام تحت الميزاب أو نحوه ولو لم ينو من الأوّل ، لكن بعد جريانه على جميع محالّ الوضوء مسح بيده على وجهه بقصد غسله ، وكذا على يديه إذا حصل الجريان كفى أيضاً ، وكذا لو ارتمس في الماء ثمّ خرج وفعل ما ذكر .
(مسألة 23) : إذا شكّ في شيء أ نّه من الظاهر حتّى يجب غسله أو الباطن فلا ، فالأحوط غسله(1)، إلاّ إذا كان سابقاً من الباطن وشكّ في أ نّه صار ظاهراً أم لا ، كما أ نّه يتعيّن غسله لو كان سابقاً من الظاهر ثمّ شكّ في أ نّه صار باطناً أم لا .
الثالث : مسح الرأس بما بقي من البلّة في اليد ، ويجب أن يكون على الربع المقدّم من الرأس فلا يجزي غيره . والأولى والأحوط الناصية(2)، وهي ما بين البياضين من الجانبين فوق الجبهة ، ويكفي المسمّى ولو بقدر عرض إصبع واحدة أو أقلّ ، والأفضل - بل الأحوط - أن يكون بمقدار عرض ثلاث أصابع ، بل الأولى أن يكون بالثلاثة ، ومن طرف الطول أيضاً يكفي المسمّى ، وإن كان الأفضل أن يكون بطول إصبع ، وعلى هذا فلو أراد إدراك الأفضل ينبغي أن يضع ثلاث أصابع على الناصية(3)، ويمسح بمقدار إصبع من أعلى إلى الأسفل وإن كان لا يجب كونه كذلك فيجزي النكس ؛ وإن كان الأحوط(4)خلافه ، ولا يجب كونه على البشرة ، فيجوز أن يمسح على الشعر النابت في المقدّم بشرط أن لا يتجاوز
بمدّه عن حدّ الرأس ، فلا يجوز المسح على المقدار المتجاوز وإن كان مجتمعاً في الناصية ، وكذا لا يجوز على النابت في غير المقدّم وإن كان واقعاً على المقدّم ، ولا يجوز المسح على الحائل من العمامة أو القناع أو غيرهما وإن كان شيئاً رقيقاً لم يمنع عن وصول الرطوبة إلى البشرة ، نعم في حال الاضطرار لا مانع من المسح على المانع كالبرد أو إذا كان شيئاً لا يمكن رفعه ، ويجب أن يكون المسح بباطن الكفّ(1)، والأحوط أن يكون باليمنى ، والأولى أن يكون بالأصابع .
(مسألة 24) : في مسح الرأس لا فرق بين أن يكون طولاً أو عرضاً أو منحرفاً .
الرابع : مسح الرجلين من رؤوس الأصابع إلى الكعبين ، وهما قبّتا القدمين على المشهور(2)، والمفصل بين الساق والقدم على قول بعضهم وهو الأحوط ، ويكفي المسمّى عرضاً ولو بعرض إصبع أو أقلّ ، والأفضل أن يكون بمقدار عرض ثلاث أصابع ، وأفضل من ذلك مسح تمام ظهر القدم ويجزي الابتداء بالأصابع وبالكعبين ، والأحوط الأوّل ، كما أنّ الأحوط تقديم الرجل اليمنى على اليسرى وإن كان الأقوى جواز مسحهما معاً ، نعم لا يقدّم اليسرى على اليمنى والأحوط أن يكون مسح اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى وإن كان لا يبعد جواز مسح كليهما بكلّ منهما ، وإن كان شعر على ظاهر القدمين فالأحوط الجمع بينه وبين البشرة في المسح ، ويجب إزالة الموانع والحواجب واليقين
بوصول الرطوبة إلى البشرة ، ولا يكفي الظنّ ، ومن قطع بعض قدمه مسح على الباقي ويسقط مع قطع تمامه(1).
(مسألة 25) : لا إشكال في أ نّه يعتبر أن يكون المسح بنداوة الوضوء ، فلا يجوز المسح بماء جديد ، والأحوط أن يكون بالنداوة الباقية في الكفّ ، فلا يضع يده بعد تمامية الغسل على سائر أعضاء الوضوء ؛ لئلاّ يمتزج ما في الكفّ بما فيها ، لكن الأقوى جواز ذلك وكفاية كونه برطوبة الوضوء وإن كانت من سائر الأعضاء ، فلا يضرّ الامتزاج المزبور ، هذا إذا كانت البلّة باقية في اليد ، وأمّا لو جفّت فيجوز الأخذ من سائر الأعضاء بلا إشكال من غير ترتيب بينها على الأقوى ، وإن كان الأحوط تقديم اللحية والحواجب على غيرهما من سائر الأعضاء ، نعم الأحوط عدم أخذها ممّا خرج من اللحية عن حدّ الوجه كالمسترسل منها ، ولو كان في الكفّ ما يكفي الرأس فقط مسح به الرأس ، ثمّ يأخذ للرجلين من سائرها على الأحوط ، وإلاّ فقد عرفت(2)أنّ الأقوى جواز الأخذ مطلقاً .
(مسألة 26) : يشترط في المسح أن يتأثّر الممسوح برطوبة الماسح ، وأن يكون ذلك بواسطة الماسح لا بأمر آخر ، وإن كان على الممسوح رطوبة خارجة فإن كانت قليلة غير مانعة من تأثير رطوبة الماسح فلا بأس ، وإلاّ لا بدّ من تجفيفها ، والشكّ في التأثير كالظنّ لا يكفي ، بل لا بدّ من اليقين .
(مسألة 27) : إذا كان على الماسح حاجب ولو وصلة رقيقة ، لا بدّ من رفعه ولو لم يكن مانعاً من تأثير رطوبته في الممسوح .
(مسألة 28) : إذا لم يمكن المسح بباطن الكفّ يجزي(1)المسح بظاهرها ، وإن لم يكن عليه رطوبة نقلها من سائر المواضع إليه ، ثمّ يمسح به ، وإن تعذّر بالظاهر أيضاً مسح بذراعه ، ومع عدم رطوبته يأخذ من سائر المواضع ، وإن كان عدم التمكّن من المسح بالباطن من جهة عدم الرطوبة وعدم إمكان الأخذ من سائر المواضع أعاد الوضوء ، وكذا بالنسبة إلى ظاهر الكفّ ، فإنّه إذا كان عدم التمكّن من المسح به عدم الرطوبة وعدم إمكان أخذها من سائر المواضع لا ينتقل إلى الذراع ، بل عليه أن يعيد .
(مسألة 29) : إذا كانت الرطوبة على الماسح زائدة بحيث توجب جريان الماء على الممسوح لا يجب(2)تقليلها ، بل يقصد المسح بإمرار اليد وإن حصل به الغسل والأولى تقليلها .
(مسألة 30) : يشترط في المسح إمرار الماسح على الممسوح ، فلو عكس بطل ، نعم الحركة اليسيرة في الممسوح لا تضرّ بصدق المسح .
(مسألة 31) : لو لم يمكن حفظ الرطوبة في الماسح من جهة الحرّ في الهواء
1) مرّ جوازه اختياراً ، فتسقط الفروع المتفرّعة على عدمه ، والأحوط ما ذكره ، بل لا يترك في بعض الفروض .
2) إن كان بالمسح والإمرار حصل الغسل لا يترك الاحتياط بالتقليل ، بل لزومه لا يخلو من قوّة ، لكنّه مجرّد فرض ، وإن كان بعد رفع اليد يجري الماء على المحلّ ؛ بحيث يتحقّق أوّل مراتب الغسل ، لا يجب التقليل .
أو حرارة البدن أو نحو ذلك ولو باستعمال ماء كثير بحيث كلّما أعاد الوضوء لم ينفع ، فالأقوى جواز المسح بالماء الجديد ، والأحوط المسح باليد اليابسة ثمّ بالماء الجديد ثمّ التيمّم أيضاً .
(مسألة 32) : لا يجب في مسح الرجلين أن يضع يده على الأصابع ، ويمسح إلى الكعبين بالتدريج ، فيجوز أن يضع تمام كفّه على تمام ظهر القدم من طرف الطول إلى المفصل ، ويجرّها قليلاً بمقدار صدق المسح .
(مسألة 33) : يجوز المسح على الحائل كالقناع والخفّ والجورب ونحوها في حال الضرورة ؛ من تقيّة أو برد يخاف منه على رجله ، أو لا يمكن معه نزع الخفّ - مثلاً - وكذا لو خاف من سبع أو عدوّ أو نحو ذلك ممّا يصدق عليه الاضطرار ؛ من غير فرق بين مسح الرأس والرجلين ، ولو كان الحائل متعدّداً لا يجب نزع ما يمكن وإن كان أحوط ، وفي المسح على الحائل أيضاً لا بدّ من الرطوبة المؤثّرة في الماسح وكذا سائر ما يعتبر في مسح البشرة .
(مسألة 34) : ضيق الوقت عن رفع الحائل أيضاً مسوّغ للمسح عليه ، لكن لا يترك الاحتياط بضمّ التيمّم أيضاً .
(مسألة 35) : إنّما يجوز المسح على الحائل في الضرورات ما عدا التقيّة إذا لم يمكن رفعها ولم يكن بدّ من المسح على الحائل ولو بالتأخير إلى آخر الوقت ، وأمّا في التقيّة فالأمر أوسع ، فلا يجب الذهاب إلى مكان لا تقيّة فيه وإن أمكن بلا مشقّة ، نعم لو أمكنه وهو في ذلك المكان ترك التقيّة وإراءتهم(1)المسح على الخفّ - مثلاً - فالأحوط بل الأقوى ذلك ، ولا يجب بذل المال لرفع التقيّة ،
1) مع العلم بعدم الكشف ، وإلاّ فلا يجوز .
بخلاف سائر الضرورات ، والأحوط في التقيّة أيضاً الحيلة(1)في رفعها مطلقاً .
(مسألة 36) : لوترك التقيّة في مقام وجوبها ومسح على البشرة ففي صحّة الوضوء إشكال(2).
(مسألة 37) : إذا علم بعد دخول الوقت أ نّه لو أخّر الوضوء والصلاة يضطرّ إلى المسح على الحائل ، فالظاهر وجوب المبادرة إليه في غير ضرورة التقيّة ، وإن كان متوضّئاً وعلم أ نّه لو أبطله يضطرّ إلى المسح على الحائل لا يجوز له الإبطال ، وإن كان ذلك قبل دخول الوقت ، فوجوب المبادرة أو حرمة الإبطال غير معلوم(3)، وأمّا إذا كان الاضطرار بسبب التقيّة فالظاهر عدم وجوب المبادرة ، وكذا يجوز الإبطال وإن كان بعد دخول الوقت ؛ لما مرّ من الوسعة في أمر التقيّة ، لكنّ الأولى والأحوط فيها أيضاً المبادرة أو عدم الإبطال .
(مسألة 38) : لا فرق في جواز المسح على الحائل في حال الضرورة بين الوضوء الواجب والمندوب .
(مسألة 39) : إذا اعتقد التقيّة أو تحقّق إحدى الضرورات الاُخر فمسح على الحائل ، ثمّ بان أ نّه لم يكن موضع تقيّة أو ضرورة ، ففي صحّة وضوئه إشكال .
(مسألة 40) : إذا أمكنت التقيّة بغسل الرجل فالأحوط(4)تعيّنه ، وإن كان الأقوى جواز المسح على الحائل أيضاً .
(مسألة 41) : إذا زال السبب المسوّغ للمسح على الحائل من تقيّة أو ضرورة(1)، فإن كان بعد الوضوء فالأقوى عدم وجوب إعادته وإن كان قبل الصلاة ، إلاّ إذا كانت بلّة اليد باقية فيجب إعادة المسح(2)، وإن كان في أثناء الوضوء فالأقوى الإعادة إذا لم تبق البلّة .
(مسألة 42) : إذا عمل في مقام التقيّة بخلاف مذهب من يتّقيه ففي صحّة وضوئه إشكال وإن كانت التقيّة ترتفع به ، كما إذا كان مذهبه وجوب المسح على الحائل دون غسل الرجلين فغسلهما أو بالعكس ، كما أ نّه لو ترك المسح والغسل بالمرّة يبطل وضوؤه وإن ارتفعت التقيّة به أيضاً .
(مسألة 43) : يجوز في كلّ من الغسلات أن يصبّ على العضو عشر غرفات(3)بقصد غسلة واحدة ، فالمناط في تعدّد الغسل - المستحبّ ثانيه ، الحرام ثالثه - ليس تعدّد الصبّ ، بل تعدّد الغسل مع القصد .
1) مع التأخير إلى آخر الوقت .
2) على الأحوط .
3) إذا حصلت الغسلة الواحدة عرفاً بعشر غرفات - بحيث يحيط العشر مجموعاً بتمام العضو - فلا إشكال ، وأمّا إذا حصلت بدون العشر كالغرفة أو الغرفتين - بحيث أحاط الماء وجرى على جميع العضو مع قصد التوضّؤ بها - فالظاهر حصول الغسلة الواجبة ولا مدخلية للقصد في ذلك ، فالزائد عليها إلى إحاطة اُخرى وجريان آخر يعدّ غسلة ثانية مشروعة والزائد عليهما بدعة ، فوحدة الغسلة أمر خارجي عرفي لا دخل للقصد في تحقّقها ، نعم له أن يقصد الوضوء بأخيرة الغرفات أو الغسلات . هذا إذا كان بين الغسلات والغرفات فصل ، وأمّا مع عدم الفصل بحيث تعدّ عرفاً استمرار الغسلة الواحدة فلا إشكال ، لكن إذا كان الاتّصال بنحو يكون بنظر العرف - كالصبّ من الإبريق - مستمرّاً .
(مسألة 44) : يجب الابتداء في الغسل بالأعلى ، لكن لا يجب الصبّ على الأعلى ، فلو صبّ على الأسفل وغسل من الأعلى بإعانة اليد صحّ .
(مسألة 45) : الإسراف في ماء الوضوء مكروه ، لكنّ الإسباغ مستحبّ ، وقد مرّ أ نّه يستحبّ أن يكون ماء الوضوء بمقدار مدّ ، والظاهر أنّ ذلك لتمام ما يصرف فيه من أفعاله ومقدّماته من المضمضة والاستنشاق وغسل اليدين .
(مسألة 46) : يجوز الوضوء برمس الأعضاء كما مرّ ، ويجوز برمس أحدها وإتيان البقيّة على المتعارف ، بل يجوز التبعيض في غسل عضو واحد مع مراعاة الشروط المتقدّمة من البدأة بالأعلى وعدم كون المسح بماء جديد وغيرهما .
(مسألة 47) : يشكل صحّة وضوء الوسواسي إذا زاد في غسل اليسرى من اليدين في الماء ؛ من جهة لزوم المسح بالماء الجديد في بعض الأوقات ، بل إن قلنا بلزوم كون المسح ببلّة الكفّ دون رطوبة سائر الأعضاء يجيء الإشكال في مبالغته في إمرار اليد ؛ لأ نّه يوجب مزج رطوبة الكفّ برطوبة الذراع .
(مسألة 48) : في غير الوسواسي إذا بالغ في إمرار يده على اليسرى لزيادة اليقين لا بأس به ما دام يصدق عليه أ نّه غسل واحد ، نعم بعد اليقين إذا صبّ عليها ماءً خارجياً يشكل وإن كان الغرض منه زيادة اليقين ؛ لعدّه في العرف غسلة اُخرى ، وإذا كان غسله لليسرى بإجراء الماء من الإبريق مثلاً وزاد على مقدار الحاجة مع الاتّصال لا يضرّ ما دام يعدّ غسلة واحدة .
(مسألة 49) : يكفي في مسح الرجلين المسح بواحدة من الأصابع الخمس إلى الكعبين ؛ أيّها كانت حتّى الخنصر منها .
الأوّل : إطلاق الماء ، فلا يصحّ بالمضاف ؛ ولو حصلت الإضافة بعد الصبّ على المحلّ من جهة كثرة الغبار أو الوسخ عليه ، فاللازم كونه باقياً على الإطلاق إلى تمام الغسل .
الثاني : طهارته وكذا طهارة مواضع الوضوء ، ويكفي طهارة كلّ عضو قبل غسله ، ولا يلزم أن يكون قبل الشروع تمام محالّه طاهراً ، فلو كانت نجسة ويغسل كلّ عضو بعد تطهيره كفى ، ولا يكفي غسل واحد بقصد الإزالة والوضوء ، وإن كان برمسه في الكرّ أو الجاري ، نعم لو قصد(1)الإزالة بالغمس والوضوء بإخراجه كفى ، ولا يضرّ تنجّس عضو بعد غسله وإن لم يتمّ الوضوء .
(مسألة 1) : لا بأس بالتوضّؤ بماء القليان ما لم يصر مضافاً .
(مسألة 2) : لا يضرّ في صحّة الوضوء نجاسة سائر مواضع البدن بعد كون محالّه طاهرة ، نعم الأحوط(2)عدم ترك الاستنجاء قبله .
(مسألة 3) : إذا كان في بعض مواضع وضوئه جرح لا يضرّه الماء ولا ينقطع دمه فليغمسه بالماء ، وليعصره قليلاً حتّى ينقطع الدم آناًما ، ثمّ ليحرّكه بقصد الوضوء مع ملاحظة الشرائط الاُخر والمحافظة على عدم لزوم المسح بالماء الجديد إذا كان في اليد اليسرى ؛ بأن يقصد الوضوء بالإخراج من الماء .
الثالث : أن لا يكون على المحلّ حائل يمنع وصول الماء إلى البشرة ، ولو
شكّ في وجوده يجب الفحص(1)حتّى يحصل اليقين أو الظنّ بعدمه ، ومع العلم بوجوده يجب تحصيل اليقين بزواله .
الرابع(2): أن يكون الماء وظرفه ومكان الوضوء ومصبّ مائه مباحاً ، فلا يصحّ لو كان واحد منها غصباً ؛ من غير فرق بين صورة الانحصار وعدمه ، إذ مع فرض عدم الانحصار وإن لم يكن مأموراً بالتيمّم إلاّ أنّ وضوءه حرام ؛ من جهة كونه تصرّفاً أو مستلزماً للتصرّف في مال الغير ، فيكون باطلاً ، نعم لو صبّ الماء المباح من الظرف الغصبي في الظرف المباح ثمّ توضّأ لا مانع منه ، وإن كان تصرّفه السابق على الوضوء حراماً ، ولا فرق في هذه الصورة بين صورة الانحصار وعدمه ، إذ مع الانحصار وإن كان قبل التفريغ في الظرف المباح مأموراً بالتيمّم ؛ إلاّ أ نّه بعد هذا يصير واجداً للماء في الظرف المباح ، وقد لا يكون التفريغ أيضاً حراماً ، كما لو كان الماء مملوكاً له ، وكان إبقاؤه في ظرف الغير تصرّفاً فيه ، فيجب تفريغه حينئذٍ فيكون من الأوّل مأموراً بالوضوء ولو مع الانحصار .
(مسألة 4) : لا فرق في عدم صحّة الوضوء بالماء المضاف أو النجس أو مع الحائل بين صورة العلم والعمد والجهل أو النسيان ، وأمّا في الغصب فالبطلان
1) مع وجود منشأ يعتني به العقلاء ، ومعه يشكل الاكتفاء بالظنّ بعدمه .
2) الحكم في هذا الشرط في غير الماء مبنيّ على الاحتياط ، والصحّة في جميع فروض المسألة لا تخلو من وجه حتّى مع الانحصار والارتماس أو الصبّ ، فضلاً عن الاغتراف مع عدم الانحصار . والتعليل الذي في المتن وغيره ممّا ذكر في محلّه غير وجيه ، لكن الاحتياط بالإعادة خصوصاً فيما يكون تصرّفاً أو مستلزماً له لا ينبغي أن يترك ، بل لا يترك في الأخيرين .
مختصّ بصورة العلم والعمد ؛ سواء كان في الماء أو المكان أو المصبّ ، فمع الجهل بكونها مغصوبة أو النسيان لا بطلان ، بل وكذا مع الجهل بالحكم أيضاً إذا كان قاصراً ، بل ومقصّراً أيضاً إذا حصل منه قصد القربة ؛ وإن كان الأحوط مع الجهل بالحكم خصوصاً في المقصّر الإعادة .
(مسألة 5) : إذا التفت إلى الغصبية في أثناء الوضوء ، صحّ ما مضى من أجزائه ويجب تحصيل المباح للباقي ، وإذا التفت بعد الغسلات قبل المسح ، هل يجوز المسح بما بقي من الرطوبة في يده ويصحّ الوضوء أو لا ؟ قولان ، أقواهما الأوّل(1)؛ لأنّ هذه النداوة لا تعدّ مالاً وليس ممّا يمكن ردّه إلى مالكه ، ولكنّ الأحوط الثاني ، وكذا إذا توضّأ بالماء المغصوب عمداً ثمّ أراد الإعادة ، هل يجب عليه تجفيف ما على محالّ الوضوء من رطوبة الماء المغصوب أو الصبر حتّى تجفّ أو لا ؟ قولان ، أقواهما الثاني وأحوطهما الأوّل ، وإذا قال المالك : أنا لا أرضى أن تمسح بهذه الرطوبة أو تتصرّف فيها ، لا يسمع منه بناءً على ما ذكرنا ، نعم لو فرض إمكان انتفاعه بها فله ذلك ، ولا يجوز المسح(2)بها حينئذٍ .
(مسألة 6) : مع الشكّ في رضا المالك(3)لا يجوز التصرّف ويجري عليه حكم الغصب ، فلا بدّ فيما إذا كان ملكاً للغير من الإذن في التصرّف فيه صريحاً أو فحوى ، أو شاهد حال قطعي .
(مسألة 7) : يجوز الوضوء والشرب من الأنهار الكبار ؛ سواء كانت قنوات أو منشقّة من شطّ ؛ وإن لم يعلم رضا المالكين ، بل وإن كان فيهم الصغار والمجانين ، نعم مع نهيهم يشكل الجواز ، وإذا غصبها غاصب أيضاً يبقى جواز التصرّف لغيره ما دامت جارية في مجراها الأوّل ، بل يمكن بقاؤه مطلقاً(1)وأمّا للغاصب فلا يجوز ، وكذا لأتباعه من زوجته وأولاده وضيوفه ، وكلّ من يتصرّف فيها بتبعيته ، وكذلك الأراضي الوسيعة يجوز الوضوء فيها كغيره من بعض التصرّفات ، كالجلوس والنوم ونحوهما ما لم ينه المالك ولم يعلم كراهته ، بل مع الظنّ أيضاً الأحوط الترك ، ولكن في بعض أقسامها يمكن أن يقال : ليس للمالك النهي أيضاً .
(مسألة 8) : الحياض الواقعة في المساجد والمدارس إذا لم يعلم كيفية وقفها - من اختصاصها بمن يصلّي فيها أو الطلاّب الساكنين فيها ، أو عدم اختصاصها - لا يجوز لغيرهم الوضوء منها ، إلاّ مع جريان العادة بوضوء كلّ من يريد ، مع عدم منع من أحد ، فإنّ ذلك يكشف عن عموم الإذن ، وكذا الحال في غير المساجد والمدارس كالخانات ونحوها .
(مسألة 9) : إذا شقّ نهر أو قناة من غير إذن مالكه لا يجوز الوضوء بالماء الذي في الشقّ ، وإن كان المكان مباحاً أو مملوكاً له ، بل يشكل إذا أخذ الماء من ذلك الشقّ وتوضّأ في مكان آخر ، وإن كان له أن يأخذ من أصل النهر أو القناة .
(مسألة 10) : إذا غيّر مجرى نهر من غير إذن مالكه وإن لم يغصب الماء ، ففي
1) محلّ تأمّل .
بقاء حقّ الاستعمال الذي كان سابقاً من الوضوء والشرب من ذلك الماء لغير الغاصب إشكال ، وإن كان لا يبعد بقاء هذا بالنسبة إلى مكان التغيير ، وأمّا ما قبله وما بعده فلا إشكال .
(مسألة 11) : إذا علم أنّ حوض المسجد وقف على المصلّين فيه لا يجوز الوضوء منه بقصد الصلاة في مكان آخر ، ولو توضّأ بقصد الصلاة فيه ثمّ بدا له أن يصلّي في مكان آخر أو لم يتمكّن من ذلك فالظاهر عدم بطلان وضوئه ، بل هو معلوم في الصورة الثانية ، كما أ نّه يصحّ لو توضّأ غفلة أو باعتقاد عدم الاشتراط ولا يجب عليه أن يصلّي فيه ؛ وإن كان أحوط ، بل لا يترك(1)في صورة التوضّؤ بقصد الصلاة فيه والتمكّن منها .
(مسألة 12) : إذا كان الماء في الحوض وأرضه وأطرافه مباحاً ، لكن في بعض أطرافه نصب آجر أو حجر غصبي يشكل الوضوء(2)منه ، مثل الآنية إذا كان طرف منها غصباً .
(مسألة 13) : الوضوء في المكان المباح مع كون فضائه غصبياً مشكل ، بل لا يصحّ(3)؛ لأنّ حركات يده تصرّف في مال الغير .
(مسألة 14) : إذا كان الوضوء مستلزماً لتحريك شيء مغصوب فهو باطل(4).
(مسألة 15) : الوضوء تحت الخيمة المغصوبة إن عدّ تصرّفاً فيها - كما
في حال الحرّ والبرد المحتاج إليها - باطل(1).
(مسألة 16) : إذا تعدّى الماء المباح عن المكان المغصوب إلى المكان المباح لا إشكال في جواز الوضوء منه .
(مسألة 17) : إذا اجتمع ماء مباح - كالجاري من المطر - في ملك الغير إن قصد المالك تملّكه كان له ، وإلاّ كان باقياً على إباحته ، فلو أخذه غيره وتملّكه ملك ، إلاّ أ نّه عصى من حيث التصرّف في ملك الغير ، وكذا الحال في غير الماء من المباحات ، مثل الصيد وما أطارته الريح من النباتات .
(مسألة 18) : إذا دخل المكان الغصبي غفلة وفي حال الخروج توضّأ بحيث لا ينافي فوريته ، فالظاهر صحّته لعدم حرمته حينئذٍ ، وكذا إذا دخل عصياناً ثمّ تاب وخرج بقصد التخلّص من الغصب ، وإن لم يتب ولم يكن بقصد التخلّص ، ففي صحّة وضوئه حال الخروج إشكال(2).
(مسألة 19) : إذا وقع قليل من الماء المغصوب في حوض مباح فإن أمكن ردّه إلى مالكه وكان قابلاً لذلك لم يجز(3)التصرّف في ذلك الحوض ، وإن لم يمكن ردّه يمكن أن يقال بجواز التصرّف فيه ؛ لأنّ المغصوب محسوب تالفاً ، لكنّه مشكل من دون رضا مالكه .
الشرط الخامس : أن لا يكون ظرف ماء الوضوء من أواني الذهب(4)أو
الفضّة ، وإلاّ بطل ؛ سواء اغترف منه أو أداره على أعضائه ، وسواء انحصر فيه أم لا ، ومع الانحصار يجب أن يفرغ ماءه في ظرف آخر ويتوضّأ به ، وإن لم يمكن التفريغ إلاّ بالتوضّؤ يجوز ذلك(1)؛ حيث إنّ التفريغ واجب ، ولو توضّأ منه جهلاً أو نسياناً أو غفلة صحّ ، كما في الآنية الغصبية ، والمشكوك كونه منهما يجوز الوضوء منه كما يجوز سائر استعمالاته .
(مسألة 20) : إذا توضّأ من آنية باعتقاد غصبيتها أو كونها من الذهب أو الفضّة ، ثمّ تبيّن عدم كونها كذلك ، ففي صحّة الوضوء إشكال ، ولا يبعد الصحّة ، إذا حصل منه قصد القربة .
الشرط السادس : أن لا يكون ماء الوضوء مستعملاً في رفع الخبث ولو كان طاهراً مثل ماء الاستنجاء مع الشرائط المتقدّمة ، ولا فرق بين الوضوء الواجب والمستحبّ على الأقوى حتّى مثل وضوء الحائض ؛ وأمّا المستعمل في رفع الحدث الأصغر فلا إشكال في جواز التوضّؤ منه ، والأقوى جوازه من المستعمل في رفع الحدث الأكبر وإن كان الأحوط تركه مع وجود ماء آخر ، وأمّا المستعمل في الأغسال المندوبة فلا إشكال فيه أيضاً ، والمراد من المستعمل في رفع الأكبر هو الماء الجاري على البدن للاغتسال إذا اجتمع في مكان ، وأمّا ما ينصبّ من اليد أو الظرف حين الاغتراف أو حين إرادة الإجراء على البدن من دون أن يصل إلى البدن فليس من المستعمل ، وكذا ما يبقى في الإناء ، وكذا القطرات الواقعة في الإناء ولو من البدن ، ولو توضّأ من المستعمل في الخبث جهلاً أو نسياناً بطل ، ولو توضّأ من المستعمل في رفع الأكبر احتاط بالإعادة .
1) مشكل ، بل غير جائز ؛ لكونه استعمالاً ، لكن لو توضّأ يصحّ وضوؤه .
السابع : أن لا يكون مانع من استعمال الماء ؛ من مرض أو خوف عطش أو نحو ذلك ، وإلاّ فهو مأمور بالتيمّم ، ولو توضّأ والحال هذه بطل(1)، ولو كان جاهلاً بالضرر صحّ وإن كان متحقّقاً في الواقع ، والأحوط(2)الإعادة أو التيمّم .
الثامن : أن يكون الوقت واسعاً للوضوء والصلاة ؛ بحيث لم يلزم من التوضّؤ وقوع صلاته ولو ركعة(3)منها خارج الوقت ، وإلاّ وجب التيمّم إلاّ أن يكون التيمّم أيضاً كذلك ، بأن يكون زمانه بقدر زمان الوضوء أو أكثر ؛ إذ حينئذٍ يتعيّن الوضوء ، ولو توضّأ في الصورة الاُولى بطل(4)إن كان قصده امتثال الأمر المتعلّق به من حيث هذه الصلاة على نحو التقييد ، نعم لو توضّأ لغاية اُخرى أو بقصد القربة صحّ ، وكذا لوقصد ذلك الأمر بنحو الداعي لا التقييد .
(مسألة 21) : في صورة كون استعمال الماء مضرّاً لو صبّ الماء على ذلك المحلّ الذي يتضرّر به ووقع في الضرر ثمّ توضّأ ، صحّ إذا لم يكن الوضوء موجباً لزيادته ، لكنّه عصى بفعله الأوّل .
التاسع : المباشرة في أفعال الوضوء في حال الاختيار ، فلو باشرها الغير أو أعانه في الغسل أو المسح بطل ، وأمّا المقدّمات للأفعال فهي أقسام : أحدها :
1) في المرض على الأحوط دون خوف العطش ، فإنّ الظاهر عدم بطلانه لو توضّأ ، خصوصاً بعض مراتبه .
2) لا يترك في الضرر .
3) أو أقلّ منها .
4) بل صحّ مطلقاً ، وتعليله غير وجيه ، ولا يتعلّق أمر من قبل الصلاة بالوضوء مطلقاً ، ولو تعلّق لم يكن ذلك الأمر ملاك عباديته ، بل ملاكها هو محبوبيته ورجحانه أو أمره الاستحبابي ، وهو بعباديته شرط للصلاة وغيرها ، ولو قصد التقرّب به ولو بتوهّم أمر آخر يقع صحيحاً ، والتقييد لغو إلاّ إذا فرض عدم قصد الامتثال والتقرّب رأساً .
المقدّمات البعيدة كإتيان الماء أو تسخينه أو نحو ذلك ، وهذه لا مانع من تصدّي الغير لها . الثاني : المقدّمات القريبة مثل صبّ الماء في كفّه ، وفي هذه يكره مباشرة الغير . الثالث : مثل صبّ الماء على أعضائه ، مع كونه هو المباشر لإجرائه وغسل أعضائه ، وفي هذه الصورة وإن كان لا يخلو تصدّي الغير عن إشكال ، إلاّ أنّ الظاهر صحّته ، فينحصر البطلان فيما لو باشر الغير غسله أو أعانه على المباشرة ؛ بأن يكون الإجراء والغسل منهما معاً .
(مسألة 22) : إذا كان الماء جارياً من ميزاب أو نحوه فجعل وجهه أو يده تحته بحيث جرى الماء عليه بقصد الوضوء صحّ ، ولا ينافي وجوب المباشرة ، بل يمكن أن يقال : إذا كان شخص يصبّ الماء من مكان عال لا بقصد أن يتوضّأ به أحد وجعل هو يده أو وجهه تحته صحّ أيضاً ، ولا يعدّ هذا من إعانة الغير أيضاً .
(مسألة 23) : إذا لم يتمكّن من المباشرة جاز أن يستنيب بل وجب وإن توقّف على الاُجرة ، فيغسل الغير أعضاءه وينوي هو الوضوء ، ولو أمكن إجراء الغير الماء بيد المنوب عنه - بأن يأخذ يده ويصبّ الماء فيها ويجريه بها - هل يجب أم لا ؟ الأحوط ذلك ، وإن كان الأقوى عدم وجوبه ؛ لأنّ مناط المباشرة في الإجراء ، واليد آلة ، والمفروض أنّ فعل الإجراء من النائب ، نعم في المسح لا بدّ من كونه بيد المنوب عنه لا النائب ، فيأخذ يده ويمسح بها رأسه ورجليه ، وإن لم يمكن ذلك أخذ الرطوبة التي في يده ويمسح بها ، ولو كان يقدر على المباشرة في بعض دون بعض بعّض .
العاشر : الترتيب ؛ بتقديم الوجه ، ثمّ اليد اليمنى ، ثمّ اليد اليسرى ، ثمّ مسح الرأس ، ثمّ الرجلين ، ولا يجب الترتيب بين أجزاء كلّ عضو ، نعم يجب مراعاة
الأعلى فالأعلى كما مرّ ، ولو أخلّ بالترتيب ولو جهلاً أو نسياناً بطل إذا تذكّر بعد الفراغ وفوات الموالاة ، وكذا إن تذكّر في الأثناء ، لكن كانت نيّته فاسدة ؛ حيث نوى الوضوء على هذا الوجه ، وإن لم تكن نيّته فاسدة فيعود(1)على ما يحصل به الترتيب ، ولا فرق في وجوب الترتيب بين وضوء الترتيبي والارتماسي .
الحادي عشر : الموالاة : بمعنى عدم جفاف الأعضاء السابقة قبل الشروع في اللاحقة ، فلو جفّ تمام ما سبق بطل ، بل لو جفّ العضو السابق على العضو الذي يريد أن يشرع فيه الأحوط الاستئناف(2)وإن بقيت الرطوبة في العضو السابق على السابق ، واعتبار عدم الجفاف إنّما هو إذا كان الجفاف من جهة الفصل بين الأعضاء ، أو طول الزمان ، وأمّا إذا تابع في الأفعال وحصل الجفاف من جهة حرارة بدنه أو حرارة الهواء أو غير ذلك فلا بطلان ، فالشرط في الحقيقة أحد الأمرين من التتابع العرفي وعدم الجفاف ، وذهب بعض العلماء إلى وجوب الموالاة بمعنى التتابع ، وإن كان لا يبطل الوضوء بتركه إذا حصلت الموالاة بمعنى عدم الجفاف ، ثمّ إنّه لا يلزم بقاء الرطوبة في تمام العضو السابق ، بل يكفي بقاؤها في الجملة ولو في بعض أجزاء ذلك العضو .
(مسألة 24) : إذا توضّأ وشرع في الصلاة ثمّ تذكّر أ نّه ترك بعض المسحات أو تمامها بطلت صلاته ووضوؤه أيضاً إذا لم يبق الرطوبة في أعضائه ، وإلاّ أخذها ومسح بها واستأنف الصلاة .
(مسألة 25) : إذا مشى بعد الغسلات خطوات ثمّ أتى بالمسحات لا بأس ،
وكذا قبل تمام الغسلات إذا أتى بما بقي ، ويجوز التوضّؤ ماشياً .
(مسألة 26) : إذا ترك الموالاة نسياناً بطل وضوؤه ، مع فرض عدم التتابع العرفي أيضاً ، وكذا لو اعتقد عدم الجفاف ثمّ تبيّن الخلاف .
(مسألة 27) : إذا جفّ الوجه حين الشروع في اليد ، لكن بقيت الرطوبة في مسترسل اللحية ، أو الأطراف الخارجة عن الحدّ ، ففي كفايتها إشكال .
الثاني عشر : النيّة ، وهي القصد إلى الفعل ، مع كون الداعي أمر اللّه تعالى ؛ إمّا لأ نّه تعالى أهل للطاعة وهو أعلى الوجوه(1)، أو لدخول الجنّة والفرار من النار وهو أدناها، وما بينهما متوسّطات، ولا يلزم التلفّظ بالنيّة، بل ولا إخطارها بالبال، بل يكفي وجود الداعي في القلب بحيث لو سئل عن شغله يقول : أتوضّأ - مثلاً - وأمّا لو كان غافلاً بحيث لو سئل بقي متحيّراً فلا يكفي وإن كان مسبوقاً بالعزم والقصد حين المقدّمات ، ويجب استمرار النيّة إلى آخر العمل ، فلو نوى الخلاف أو تردّد وأتى ببعض الأفعال بطل ، إلاّ أن يعود(2)إلى النيّة الاُولى قبل فوات الموالاة ، ولايجب نيّة الوجوب(3)والندب لاوصفاً ولاغاية ، ولانيّة وجه الوجوب والندب بأن يقول : أتوضّأ الوضوء الواجب أو المندوب ، أو لوجوبه أو ندبه ، أو أتوضّأ لما فيه من المصلحة ، بل يكفي قصد القربة وإتيانه لداعي اللّه ، بل لو نوى أحدهما في موضع الآخر كفى إن لم يكن على وجه التشريع أو التقييد ، فلو اعتقد دخول الوقت فنوى الوجوب وصفاً أو غاية ثمّ تبيّن عدم دخوله صحّ ؛ إذا
لم يكن على وجه التقييد، وإلاّ بطل(1)، كأن يقول: أتوضّأ لوجوبه وإلاّ فلا أتوضّأ.
(مسألة 28) : لا يجب في الوضوء قصد رفع الحدث أو الاستباحة على الأقوى ، ولا قصد الغاية التي اُمر لأجلها بالوضوء ، وكذا لا يجب قصد الموجب ؛ من بول أو نوم كما مرّ ، نعم قصد الغاية معتبر في تحقّق الامتثال ؛ بمعنى أ نّه لو قصدها يكون ممتثلاً للأمر الآتي من جهتها(2)، وإن لم يقصدها يكون أداءً للمأمور به لا امتثالاً ، فالمقصود من عدم اعتبار قصد الغاية عدم اعتباره في الصحّة وإن كان معتبراً في تحقّق الامتثال ، نعم قد يكون الأداء موقوفاً على الامتثال ، فحينئذٍ لا يحصل الأداء أيضاً ، كما لو نذر أن يتوضّأ لغاية معيّنة ، فتوضّأ ولم يقصدها ، فإنّه لا يكون ممتثلاً للأمر النذري ، ولا يكون أداءً للمأمور به بالأمر النذري أيضاً ، وإن كان وضوؤه صحيحاً ؛ لأنّ أداءه فرع قصده ، نعم هو أداء للمأمور به بالأمر الوضوئي .
الثالث عشر : الخلوص ، فلو ضمّ إليه الرياء بطل ؛ سواء كانت القربة مستقلّة والرياء تبعاً أو بالعكس ، أو كان كلاهما مستقلاًّ ، وسواء كان الرياء في أصل العمل أو في كيفياته أو في أجزائه ، بل ولو كان جزءاً مستحبّياً على الأقوى ،
1) تقدّم ما هو الأقوى .
2) الوضوءات المأمور بها لأجل غايات مستحبّة كتلاوة القرآن ودخول المسجد سيأتي الكلام فيها ، وأمّا الوضوء لنحو الصلاة والطواف فالظاهر من الأوامر المتعلّقة به لأجله كقوله تعالى : )إِذَا قُمتُم إِلَى الصَّلَوةِ فَاغسِلُوا . . .(، هو الإرشاد إلى الشرطية ، أو هي مع تعليم الكيفية ، ولا يكون لمثلها امتثال وثواب ، والأمر الغيري مع كونه لا أصل له ليس له امتثال أيضاً على فرضه ، والوضوء بما هو عبادة جعل شرطاً للصلاة وملاك مقرّبيته وعباديته هو محبوبيته وأمره النفسي لا أمره المقدّمي المتوهّم .
وسواء نوى الرياء من أوّل العمل أو نوى في الأثناء ، وسواء تاب منه أم لا ، فالرياء في العمل بأيّ وجه كان مبطل له ؛ لقوله تعالى على ما في الأخبار : «أنا خير شريك من عمل لي ولغيري تركته لغيري» . هذا ولكن إبطاله إنّما هو إذا كان جزءاً من الداعي على العمل ولو على وجه التبعية ، وأمّا إذا لم يكن كذلك بل كان مجرّد خطور في القلب من دون أن يكون جزءاً من الداعي فلا يكون مبطلاً ، وإذا شكّ حين العمل في أنّ داعيه محض القربة أو مركّب منها ومن الرياء فالعمل باطل(1)؛ لعدم إحراز الخلوص الذي هو الشرط في الصحّة . وأمّا العجب ، فالمتأخّر منه لا يبطل العمل ، وكذا المقارن وإن كان الأحوط فيه الإعادة . وأمّا السمعة ، فإن كانت داعية على العمل أو كانت جزءاً من الداعي بطل ، وإلاّ فلا ، كما في الرياء ، فإذا كان الداعي له على العمل هو القربة إلاّ أ نّه يفرح إذا اطّلع عليه الناس من غير أن يكون داخلاً في قصده لا يكون باطلاً ، لكن ينبغي للإنسان أن يكون ملتفتاً ؛ فإنّ الشيطان غرور وعدوّ مبين . وأمّا سائر الضمائم ، فإن كانت راجحة - كما إذا كان قصده في الوضوء القربة وتعليم الغير - فإن كان داعي القربة مستقلاًّ والضميمة تبعاً أو كانا مستقلّين صحّ ، وإن كانت القربة تبعاً أو كان الداعي هو المجموع منهما بطل ، وإن كانت مباحة ، فالأقوى أ نّها أيضاً كذلك ، كضمّ التبرّد إلى القربة ، لكن الأحوط في صورة استقلالهما أيضاً الإعادة ، وإن كانت محرّمة غير الرياء والسمعة ، فهي في الإبطال مثل الرياء(2)؛ لأنّ الفعل يصير محرّماً فيكون باطلاً ، نعم الفرق بينها وبين الرياء أ نّه لو لم يكن داعيه في
ابتداء العمل إلاّ القربة لكن حصل له في الأثناء في جزء من الأجزاء يختصّ البطلان بذلك الجزء ، فلو عدل عن قصده وأعاده من دون فوات الموالاة صحّ ، وكذا لو كان ذلك الجزء مستحبّاً وإن لم يتداركه ، بخلاف الرياء - على ما عرفت - فإنّ حاله حال الحدث في الإبطال .
(مسألة 29) : الرياء بعد العمل ليس بمبطل .
(مسألة 30) : إذا توضّأت المرأة في مكان يراها الأجنبيّ ، لا يبطل وضوؤها وإن كان من قصدها ذلك .
(مسألة 31) : لا إشكال في إمكان اجتماع الغايات المتعدّدة للوضوء ، كما إذا كان بعد الوقت وعليه القضاء أيضاً وكان ناذراً لمسّ المصحف وأراد قراءة القرآن وزيارة المشاهد ، كما لا إشكال في أ نّه إذا نوى الجميع وتوضّأ وضوءاً واحداً لها كفى ، وحصل امتثال الأمر بالنسبة إلى الجميع ، وأ نّه إذا نوى واحداً منها أيضاً كفى عن الجميع ، وكان أداءً بالنسبة إليها وإن لم يكن امتثالاً إلاّ بالنسبة إلى ما نواه ، ولا ينبغي الإشكال في أنّ الأمر متعدّد(1)حينئذٍ وإن قيل : إنّه لا يتعدّد وإنّما
1) ليس الأمر في الوضوء ولا المأمور به متعدّداً ، ولا يمكن تعلّق الأوامر المتعدّدة التأسيسية عليه ، بل الوضوء لا يقع إلاّ على وجه واحد ولا يكون إلاّ متعلّقاً لأمر واحد نفسي هو مناط عباديته كرجحانه ومحبوبيته ؛ لكونه طهوراً ونوراً ، وتعلّق الأمر لأجل الغايات إنّما هو لصيرورتها معه أكمل كما في بعضها ، أو لأجل كون التعظيم والأدب يقتضي أن يكون المكلّف متطهّراً عند إيجاد الغاية كالدخول في المساجد والمشاهد المشرّفة أو لغير ذلك ، والأجر والثواب على إتيان الغايات متطهّراً لا لنفس الوضوء ولا على الوضوء لأجل داعي امتثال الغايات ، فلو توضّأ لغاية ولم يأت بها لم يكن له ثواب إلاّ ثواب عبادية الوضوء وثواب الانقياد أو نيّة الخير على القول بالثواب لهما .
المتعدّد جهاته ، وإنّما الإشكال في أ نّه هل يكون المأمور به متعدّداً أيضاً ، وأنّ كفاية الوضوء الواحد من باب التداخل أو لا بل يتعدّد ؟ ذهب بعض العلماء إلى الأوّل وقال : إنّه حينئذٍ يجب عليه أن يعيّن أحدها وإلاّ بطل ؛ لأنّ التعيين شرط عند تعدّد المأمور به ، وذهب بعضهم إلى الثاني ، وإنّ التعدّد إنّما هو في الأمر أو في جهاته ، وبعضهم إلى أ نّه يتعدّد بالنذر(1)ولا يتعدّد بغيره ، وفي النذر أيضاً لا مطلقاً بل في بعض الصور ، مثلاً إذا نذر أن يتوضّأ لقراءة القرآن ونذر أيضاً أن يتوضّأ لدخول المسجد ، فحينئذٍ يتعدّد ولا يغني أحدهما عن الآخر ، فإذا لم ينو شيئاً منهما لم يقع امتثال أحدهما ولا أداؤه ، وإن نوى أحدهما المعيّن حصل امتثاله وأداؤه ، ولا يكفي عن الآخر ، وعلى أيّ حال وضوؤه صحيح ؛ بمعنى أ نّه موجب لرفع الحدث ، وإذا نذر أن يقرأ القرآن متوضّئاً ونذر أيضاً أن يدخل المسجد متوضّئاً ، فلا يتعدّد حينئذٍ ويجزي وضوء واحد عنهما وإن لم ينو شيئاً منهما ولم يمتثل أحدهما ، ولو نوى الوضوء لأحدهما كان امتثالاً بالنسبة إليه ، وأداءً بالنسبة إلى الآخر ، وهذا القول قريب .
(مسألة 32) : إذا شرع في الوضوء قبل دخول الوقت ، وفي أثنائه دخل ، لا إشكال في صحّته ، وأ نّه متّصف بالوجوب(2)باعتبار ما كان بعد الوقت من
1) تعدّده وعدمه تابع لكيفية تعلّق النذر ، وهو موقوف على كون المتعلّق راجحاً ، والوضوء لأجل الغاية وإن لم يكن راجحاً بنحو التقييد لكن لمّا كان راجحاً لنفسه لأجل طهوريته ، وتجديده ثانياً وثالثاً أيضاً راجح ، يكفي ذلك في انعقاد النذر أن تعلّق بإيجاده لغاية وإيجاده مستقلاًّ لغاية اُخرى ولو لا استحباب التجديد لكانت الصحّة مشكلة .
2) لا يتّصف بالوجوب ولو وقع جميعه في الوقت ، بل العقل يلزمنا بإتيان هذا المستحبّ لاشتراط الواجب به ، وكذا الكلام في الفرع الآتي .
أجزائه ، وبالاستحباب بالنسبة إلى ما كان قبل الوقت ، فلو أراد نيّة الوجوب والندب نوى الأوّل بعد الوقت والثاني قبله .
(مسألة 33) : إذا كان عليه صلاة واجبة - أداءً أو قضاءً - ولم يكن عازماً على إتيانها فعلاً ، فتوضّأ لقراءة القرآن ، فهذا الوضوء متّصف بالوجوب وإن لم يكن الداعي عليه الأمر الوجوبي ، فلو أراد قصد الوجوب والندب لا بدّ أن يقصد الوجوب الوصفي والندب الغائي ؛ بأن يقول : أتوضّأ الوضوء الواجب امتثالاً للأمر به لقراءة القرآن ، هذا ، ولكنّ الأقوى أنّ هذا الوضوء متّصف بالوجوب والاستحباب معاً(1)ولا مانع من اجتماعهما .
(مسألة 34) : إذا كان استعمال الماء بأقلّ ما يجزي من الغسل غير مضرّ واستعمال الأزيد مضرّاً ، يجب عليه الوضوء كذلك ، ولو زاد عليه بطل إلاّ أن يكون استعمال الزيادة بعد تحقّق الغسل بأقلّ المجزي ، وإذا زاد عليه جهلاً أو نسياناً لم يبطل(2)، بخلاف ما لو كان أصل الاستعمال مضرّاً ، وتوضّأ جهلاً أو نسياناً ، فإنّه يمكن الحكم(3)ببطلانه ؛ لأ نّه مأمور واقعاً بالتيمّم هناك بخلاف ما نحن فيه .
(مسألة 35) : إذا توضّأ ثمّ ارتدّ لا يبطل وضوؤه ، فإذا عاد إلى الإسلام لا يجب عليه الإعادة ، وإن ارتدّ في أثنائه ثمّ تاب قبل فوات الموالاة لا يجب عليه الاستئناف ، نعم الأحوط أن يغسل بدنه من جهة الرطوبة التي كانت عليه
حين الكفر ، وعلى هذا إذا كان ارتداده بعد غسل اليسرى وقبل المسح ثمّ تاب يشكل المسح لنجاسة الرطوبة التي على يديه .
(مسألة 36) : إذا نهى المولى عبده عن الوضوء في سعة الوقت إذا كان مفوّتاً لحقّه فتوضّأ ، يشكل الحكم بصحّته(1)، وكذا الزوجة إذا كان وضوؤها مفوّتاً لحقّ الزوج ، والأجير مع منع المستأجر وأمثال ذلك .
(مسألة 37) : إذا شكّ في الحدث بعد الوضوء بنى على بقاء الوضوء ، إلاّ إذا كان سبب شكّه خروج رطوبة مشتبهة بالبول ، ولم يكن مستبرئاً ، فإنّه حينئذٍ يبني على أ نّها بول وأ نّه محدث ، وإذا شكّ في الوضوء بعد الحدث يبني على بقاء الحدث ، والظنّ الغير المعتبر كالشكّ في المقامين ، وإن علم الأمرين وشكّ في المتأخّر منهما بنى على أ نّه محدث إذا جهل تأريخهما أو جهل تأريخ الوضوء ، وأمّا إذا جهل تأريخ الحدث وعلم تأريخ الوضوء بنى على بقائه(2)ولا يجري استصحاب الحدث حينئذٍ حتّى يعارضه ؛ لعدم اتّصال الشكّ باليقين به
1) الأقوى صحّته ، وكذا في الزوجة والأجير .
2) بل لا يبني في هذه الصورة أيضاً ، وبنى على أ نّه محدث . هذا إذا لم يعلم الحالة السابقة على اليقين بهما ، وإلاّ فالأقوى هو البناء على ضدّها ، فلو علم بالحدث قبل عروض الحالتين بنى على الطهارة ولو علم بالطهارة بنى على الحدث . هذا في مجهولي التأريخ ، وكذا إذا علم تأريخ ما هو ضدّ للحالة السابقة ، كما إذا علم بالطهارة في أوّل الظهر وعلم بحدوث حدث إمّا قبل الظهر أو بعده وعلم بمحدثيته قبل عروض الحالتين ، فحينئذٍ بنى على الطهارة ، ولو علم بمحدثيته أوّل الظهر وعلم بحصول وضوء إمّا قبل الظهر أو بعده وعلم بكونه طاهراً قبل عروض الحالتين بنى على المحدثية ، وأمّا إذا علم تأريخ ما هو مثل الحالة السابقة بنى على المحدثية مطلقاً ويتطهّر ، لكن الاحتياط في جميع الصور لا ينبغي أن يترك .
حتّى يحكم ببقائه ، والأمر في صورة جهلهما أو جهل تأريخ الوضوء وإن كان كذلك إلاّ أنّ مقتضى شرطية الوضوء وجوب إحرازه ، ولكنّ الأحوط الوضوء في هذه الصورة أيضاً .
(مسألة 38) : من كان مأموراً بالوضوء من جهة الشكّ فيه بعد الحدث إذا نسي وصلّى ، فلا إشكال في بطلان صلاته بحسب الظاهر ، فيجب عليه الإعادة إن تذكّر في الوقت ، والقضاء إن تذكّر بعد الوقت ، وأمّا إذا كان مأموراً به من جهة الجهل بالحالة السابقة فنسيه وصلّى ، يمكن أن يقال بصحّة صلاته من باب قاعدة الفراغ ، لكنّه مشكل(1)، فالأحوط الإعادة أو القضاء في هذه الصورة أيضاً ، وكذا الحال إذا كان من جهة تعاقب الحالتين والشكّ في المتقدّم منهما .
(مسألة 39) : إذا كان متوضّئاً وتوضّأ للتجديد وصلّى ، ثمّ تيقّن بطلان أحد الوضوءين ولم يعلم أيّهما ، لا إشكال في صحّة صلاته ، ولا يجب عليه الوضوء للصلوات الآتية أيضاً ، بناءً على ما هو الحقّ من أنّ التجديدي إذا صادف الحدث صحّ ، وأمّا إذا صلّى بعد كلّ من الوضوءين ثمّ تيقّن بطلان أحدهما فالصلاة الثانية صحيحة ، وأمّا الاُولى فالأحوط إعادتها ، وإن كان لا يبعد جريان قاعدة الفراغ فيها .
(مسألة 40) : إذا توضّأ وضوءين وصلّى بعدهما ، ثمّ علم بحدوث حدث بعد أحدهما ، يجب الوضوء للصلوات الآتية ؛ لأ نّه يرجع إلى العلم بوضوء وحدث ، والشكّ في المتأخّر منهما ، وأمّا صلاته فيمكن الحكم بصحّتها من باب قاعدة الفراغ ، بل هو الأظهر .
1) بل الظاهر وجوب الإعادة والقضاء فيه وفيما بعده .
(مسألة 41) : إذا توضّأ وضوءين وصلّى بعد كلّ واحد صلاة ، ثمّ علم حدوث حدث بعد أحدهما(1)، يجب الوضوء للصلوات الآتية وإعادة الصلاتين السابقتين إن كانتا مختلفتين في العدد ، وإلاّ يكفي صلاة واحدة بقصد ما في الذمّة جهراً إذا كانتا جهريتين ، وإخفاتاً إذا كانتا إخفاتيتين ، ومخيّراً بين الجهر والإخفات إذا كانتا مختلفتين ، والأحوط في هذه الصورة إعادة كلتيهما .
(مسألة 42) : إذا صلّى بعد كلّ من الوضوءين نافلة ، ثمّ علم حدوث حدث بعد أحدهما فالحال على منوال الواجبين ، لكن هنا يستحبّ الإعادة ؛ إذ الفرض كونهما نافلة ، وأمّا إذا كان في الصورة المفروضة إحدى الصلاتين واجبة والاُخرى نافلة ، فيمكن أن يقال بجريان قاعدة الفراغ في الواجبة ، وعدم معارضتها بجريانها في النافلة أيضاً ؛ لأ نّه لا يلزم من إجرائها فيهما طرح تكليف منجّز ، إلاّ أنّ الأقوى عدم جريانها للعلم الإجمالي ، فيجب إعادة الواجبة ، ويستحبّ إعادة النافلة .
(مسألة 43) : إذا كان متوضّئاً وحدث منه بعده صلاة وحدث ، ولا يعلم أيّهما المقدّم ، وأنّ المقدّم هي الصلاة حتّى تكون صحيحة أو الحدث حتّى تكون باطلة ، الأقوى صحّة الصلاة لقاعدة الفراغ ، خصوصاً إذا كان تأريخ الصلاة معلوماً لجريان استصحاب بقاء الطهارة أيضاً إلى ما بعد الصلاة .
(مسألة 44) : إذا تيقّن بعد الفراغ من الوضوء أ نّه ترك جزءاً منه ولا يدري أ نّه الجزء الوجوبي أو الجزء الاستحبابي ، فالظاهر الحكم بصحّة وضوئه لقاعدة
1) قبل إتيان الصلاة ، وإلاّ فلا يجب إعادة الصلاتين ؛ سواء علم بكونه بعد الصلاة أو احتمل .
الفراغ ، ولا تعارض بجريانها في الجزء الاستحبابي ؛ لأ نّه لا أثر لها بالنسبة إليه ، ونظير ذلك ما إذا توضّأ وضوءاً لقراءة القرآن وتوضّأ في وقت آخر وضوءاً للصلاة الواجبة ، ثمّ علم ببطلان أحد الوضوءين ، فإنّ مقتضى قاعدة الفراغ صحّة الصلاة ، ولا تعارض بجريانها في القراءة أيضاً ؛ لعدم أثر لها بالنسبة إليها .
(مسألة 45) : إذا تيقّن ترك جزء أو شرط من أجزاء أو شرائط الوضوء ، فإن لم تفت الموالاة رجع وتدارك وأتى بما بعده ، وأمّا إن شكّ في ذلك ، فإمّا أن يكون بعد الفراغ أو في الأثناء ، فإن كان في الأثناء رجع وأتى(1)به وبما بعده ؛ وإن كان الشكّ قبل مسح الرجل اليسرى في غسل الوجه - مثلاً - أو في جزء منه ، وإن كان بعد الفراغ في غير الجزء الأخير بنى على الصحّة لقاعدة الفراغ ، وكذا إن كان الشكّ في الجزء الأخير إن كان بعد الدخول في عمل آخر أو كان بعد ما جلس طويلاً أو كان بعد القيام(2)عن محلّ الوضوء ، وإن كان قبل ذلك أتى به إن لم تفت الموالاة ، وإلاّ استأنف .
(مسألة 46) : لا اعتبار بشكّ كثير الشكّ ؛ سواء كان في الأجزاء أو في الشرائط أو الموانع .
(مسألة 47) : التيمّم الذي هو بدل عن الوضوء لا يلحق حكمه في الاعتناء
1) إن كان الشكّ في الجزء ، كما لو شكّ في غسل الوجه حين اشتغاله بغسل الذراع مثلاً ، وأمّا إن كان الشكّ في الشرائط فالأقوى هو البناء على الصحّة فلو شكّ في الغسل منكوساً لا يعتني به ، بل لو شكّ في إطلاق الماء ؛ بنى على الصحّة بالنسبة إلى الأجزاء الماضية ، لكن يجب إحراز الإطلاق بالنسبة إلى الأجزاء الآتية ، وجزء الجزء جزء في الحكم لا شرط .
2) والانصراف عنه .
بالشكّ إذا كان في الأثناء ، وكذا الغسل والتيمّم بدله ، بل المناط فيها التجاوز عن محلّ المشكوك فيه وعدمه ، فمع التجاوز يجري قاعدة التجاوز ، وإن كان في الأثناء - مثلاً إذا شكّ بعد الشروع في مسح الجبهة في أ نّه ضرب بيديه على الأرض أم لا - يبني على أ نّه ضرب بهما ، وكذا إذا شكّ بعد الشروع في الطرف الأيمن في الغسل أ نّه غسل رأسه أم لا ، لا يعتني به ، لكن الأحوط إلحاق المذكورات أيضاً بالوضوء .
(مسألة 48) : إذا علم بعد الفراغ من الوضوء أ نّه مسح على الحائل ، أو مسح في موضع الغسل ، أو غسل في موضع المسح ، ولكن شكّ في أ نّه هل كان هناك مسوّغ لذلك ؛ من جبيرة أو ضرورة أو تقيّة أو لا ، بل فعل ذلك على غير الوجه الشرعي ؟ الظاهر الصحّة ، حملاً للفعل على الصحّة لقاعدة الفراغ أو غيرها ، وكذا لو علم أ نّه مسح بالماء الجديد ولم يعلم أ نّه من جهة وجود المسوّغ أو لا ، والأحوط(1)الإعادة في الجميع .
(مسألة 49) : إذا تيقّن أ نّه دخل في الوضوء وأتى ببعض أفعاله ولكن شكّ في أ نّه أتمّه على الوجه الصحيح أو لا ، بل عدل عنه اختياراً أو اضطراراً ، الظاهر عدم جريان قاعدة الفراغ ، فيجب الإتيان به ؛ لأنّ مورد القاعدة ما إذا علم كونه بانياً على إتمام العمل وعازماً عليه إلاّ أ نّه شاكّ في إتيان الجزء الفلاني أم لا ، وفي المفروض لا يعلم ذلك . وبعبارة اُخرى : مورد القاعدة صورة احتمال عروض النسيان لا احتمال العدول عن القصد .
(مسألة 50) : إذا شكّ في وجود الحاجب وعدمه قبل الوضوء أو في الأثناء ،
1) لا يترك .
وجب الفحص(1)حتّى يحصل اليقين أو الظنّ بعدمه إن لم يكن مسبوقاً بالوجود ، وإلاّ وجب تحصيل اليقين ولا يكفي الظنّ ، وإن شكّ بعد الفراغ في أ نّه كان موجوداً أم لا ، بنى على عدمه ، ويصحّ وضوؤه ، وكذا إذا تيقّن أ نّه كان موجوداً وشكّ في أ نّه أزاله أو أوصل الماء تحته أم لا ، نعم في الحاجب الذي قد يصل الماء تحته وقد لا يصل إذا علم أ نّه لم يكن ملتفتاً إليه حين الغسل ، ولكن شكّ في أ نّه وصل الماء تحته من باب الاتّفاق أم لا ، يشكل(2)جريان قاعدة الفراغ فيه ، فلا يترك الاحتياط بالإعادة ، وكذا إذا علم بوجود الحاجب المعلوم أو المشكوك حجبه وشكّ في كونه موجوداً حال الوضوء أو طرأ بعده ، فإنّه يبني على الصحّة ، إلاّ إذا علم أ نّه في حال الوضوء لم يكن ملتفتاً إليه ، فإنّ الأحوط الإعادة حينئذٍ .
(مسألة 51) : إذا علم بوجود مانع وعلم زمان حدوثه وشكّ في أنّ الوضوء كان قبل حدوثه أو بعده يبني على الصحّة ؛ لقاعدة الفراغ ، إلاّ إذا علم عدم الالتفات إليه حين الوضوء ، فالأحوط الإعادة حينئذٍ .
(مسألة 52) : إذا كان محلّ وضوئه من بدنه نجساً فتوضّأ وشكّ بعده في أ نّه طهّره ثمّ توضّأ أم لا ، بنى على بقاء النجاسة ، فيجب غسله لما يأتي من الأعمال ، وأمّا وضوؤه فمحكوم بالصحّة عملاً بقاعدة الفراغ ، إلاّ مع علمه بعدم التفاته حين الوضوء إلى الطهارة والنجاسة ، وكذا لو كان عالماً بنجاسة الماء الذي توضّأ منه سابقاً على الوضوء ويشكّ في أ نّه طهّره بالاتّصال بالكرّ أو بالمطر أم لا ، فإنّ
وضوءه محكوم بالصحّة ، والماء محكوم بالنجاسة ، ويجب عليه غسل كلّ ما لاقاه ، وكذا في الفرض الأوّل يجب غسل جميع ما وصل إليه الماء حين التوضّؤ ، أو لاقى محلّ الوضوء مع الرطوبة .
(مسألة 53) : إذا شكّ بعد الصلاة في الوضوء لها وعدمه ، بنى على صحّتها ، لكنّه محكوم ببقاء حدثه ، فيجب عليه الوضوء للصلوات الآتية ، ولو كان الشكّ في أثناء الصلاة وجب الاستئناف بعد الوضوء ، والأحوط الإتمام مع تلك الحالة ثمّ الإعادة بعد الوضوء .
(مسألة 54) : إذا تيقّن بعد الوضوء أ نّه ترك منه جزءاً أو شرطاً أو أوجد مانعاً ثمّ تبدّل يقينه بالشكّ ، يبني على الصحّة عملاً بقاعدة الفراغ ، ولا يضرّها اليقين بالبطلان بعد تبدّله بالشكّ ، ولو تيقّن بالصحّة ثمّ شكّ فيها فأولى بجريان القاعدة .
(مسألة 55) : إذا علم قبل تمام المسحات أ نّه ترك غسل اليد اليسرى ، أو شكّ في ذلك فأتى به وتمّم الوضوء ، ثمّ علم أ نّه كان غسله ، يحتمل الحكم ببطلان الوضوء من جهة كون المسحات أو بعضها بالماء الجديد ، لكن الأقوى صحّته ؛ لأنّ الغسلة الثانية مستحبّة(1)على الأقوى حتّى في اليد اليسرى ، فهذه الغسلة كانت مأموراً بها في الواقع ، فهي محسوبة من الغسلة المستحبّة ولا يضرّها نيّة الوجوب ، لكن الأحوط إعادة الوضوء لاحتمال اعتبار قصد كونها ثانية في استحبابها ، هذا ، ولو كان آتياً بالغسلة الثانية المستحبّة وصارت هذه ثالثة تعيّن البطلان ؛ لما ذكر من لزوم المسح بالماء الجديد .
1) في استحبابها إشكال ، بل لا يخلو عدمه من قوّة ، لكنّها مشروعة ويصحّ وضوؤه على الأقوى .
وهي الألواح الموضوعة على الكسر والخرق ، والأدوية الموضوعة على الجروح والقروح والدماميل ، فالجرح ونحوه إمّا مكشوف أو مجبور ، وعلى التقديرين : إمّا في موضع الغسل أو في موضع المسح ، ثمّ إمّا على بعض العضو أو تمامه أو تمام الأعضاء ، ثمّ إمّا يمكن غسل المحلّ أو مسحه أو لا يمكن ، فإن أمكن ذلك بلا مشقّة ولو بتكرار الماء عليه - حتّى يصل إليه لو كان عليه جبيرة - أو وضعه في الماء حتّى يصل إليه - بشرط أن يكون المحلّ والجبيرة طاهرين ، أو أمكن تطهيرهما - وجب ذلك ، وإن لم يمكن إمّا لضرر الماء أو للنجاسة وعدم إمكان التطهير ، أو لعدم إمكان إيصال الماء تحت الجبيرة ولا رفعها ، فإن كان مكشوفاً ، يجب(1)غسل أطرافه ووضع خرقة طاهرة عليه والمسح عليها مع الرطوبة ، وإن أمكن المسح عليه بلا وضع خرقة تعيّن ذلك إن لم يمكن غسله كما هو المفروض ، وإن لم يمكن وضع الخرقة أيضاً اقتصر على غسل أطرافه ، لكنّ الأحوط ضمّ التيمّم إليه ، وإن كان في موضع المسح ولم يمكن المسح عليه كذلك ، يجب وضع(2)خرقة طاهرة والمسح عليها بنداوة ، وإن لم يمكن سقط(3)وضمّ إليه التيمّم ، وإن كان مجبوراً وجب غسل أطرافه مع مراعاة الشرائط والمسح على الجبيرة إن كانت طاهرة ، أو أمكن تطهيرها ؛ وإن كان في موضع
الغسل ، والظاهر عدم تعيّن(1)المسح حينئذٍ فيجوز الغسل أيضاً ، والأحوط إجراء الماء عليها مع الإمكان بإمرار اليد من دون قصد الغسل أو المسح ، ولا يلزم أن يكون المسح بنداوة الوضوء إذا كان في موضع الغسل ، ويلزم أن تصل الرطوبة إلى تمام الجبيرة ، ولا يكفي مجرّد النداوة ، نعم لا يلزم المداقّة بإيصال الماء إلى الخلل والفرج ، بل يكفي صدق الاستيعاب عرفاً . هذا كلّه إذا لم يمكن رفع الجبيرة والمسح على البشرة ، وإلاّ فالأحوط تعيّنه ، بل لا يخلو عن قوّة إذا لم يمكن غسله كما هو المفروض ، والأحوط الجمع بين المسح على الجبيرة وعلى المحلّ أيضاً بعد رفعها ، وإن لم يمكن المسح على الجبيرة لنجاستها أو لمانع آخر ، فإن أمكن وضع(2)خرقة طاهرة عليها ومسحها يجب ذلك ، وإن لم يمكن ذلك أيضاً فالأحوط الجمع بين الإتمام بالاقتصار على غسل الأطراف والتيمّم .
(مسألة 1) : إذا كانت الجبيرة في موضع المسح ولم يمكن رفعها والمسح على البشرة لكن أمكن تكرار الماء إلى أن يصل إلى المحلّ ، هل يتعيّن ذلك أو يتعيّن المسح على الجبيرة ؟ وجهان(3)، ولا يترك الاحتياط بالجمع .
(مسألة 2) : إذا كانت الجبيرة مستوعبة لعضو واحد من الأعضاء ، فالظاهر جريان الأحكام المذكورة ، وإن كانت مستوعبة لتمام الأعضاء فالإجراء
1) بل الظاهر تعيّنه ، والأحوط أن يمسح أوّلاً ثمّ يغسله ، لكن مع مراعاة عدم مسح الرأس والرجلين بالماء الجديد ، وأمّا ما في المتن من الاحتياط فخلاف الاحتياط ، إلاّ أن يمسح اليد ويجري أجزاء الماء وقطراته عقيبه وهو في الخرقة غير ممكن غالباً .
2) على نحو عدّت جزءاً منها ، وإلاّ فالأحوط ضمّ التيمّم .
3) أقربهما الثاني ، ولو أراد الجمع فليمسح أوّلاً .
مشكل(1)، فلا يترك الاحتياط بالجمع بين الجبيرة والتيمّم .
(مسألة 3) : إذا كانت الجبيرة في الماسح(2)فمسح عليها بدلاً عن غسل المحلّ ، يجب أن يكون المسح به بتلك الرطوبة ؛ أي الحاصلة من المسح على جبيرته .
(مسألة 4) : إنّما ينتقل إلى المسح على الجبيرة إذا كانت في موضع المسح بتمامه ، وإلاّ فلو كان بمقدار المسح بلا جبيرة يجب المسح على البشرة ، مثلاً لو كانت مستوعبة تمام ظهر القدم مسح عليها ، ولو كان من أحد الأصابع ولو الخنصر إلى المفصل مكشوفاً وجب المسح على ذلك(3)، وإذا كانت مستوعبة عرض القدم مسح على البشرة في الخطّ الطولي من الطرفين ، وعليها في محلّها .
(مسألة 5) : إذا كان في عضو واحد جبائر متعدّدة ، يجب الغسل أو المسح في فواصلها .
(مسألة 6) : إذا كان بعض الأطراف الصحيح تحت الجبيرة ، فإن كان بالمقدار المتعارف مسح عليها ، وإن كان أزيد من المقدار المتعارف ، فإن أمكن رفعها ، رفعها وغسل المقدار الصحيح ثمّ وضعها ومسح عليها(4)، وإن لم يمكن ذلك
1) والأقوى عدم الجريان والانتقال إلى التيمّم ، بل الأقرب ذلك لو كانت الجبيرة على معظم الأعضاء ، فلو عمّت الوجه واليدين لكن يمكن المسح على الرجلين - مثلاً - لا يجري حكم الجبيرة وينتقل إلى التيمّم على الأقوى ، والأحوط في استيعاب العضو الواحد ضمّ التيمّم .
2) لكن مرّ أنّ الماسح لا يختصّ بباطن الكفّ .
3) مارّاً إلى قبّة القدم ، أو عليها إلى المفصل احتياطاً .
4) أي على الجبيرة بالمقدار المتعارف ، لا على غير المتعارف الذي غسل تحتها .
مسح عليها ، لكن الأحوط(1)ضمّ التيمّم أيضاً ، خصوصاً إذا كان عدم إمكان الغسل من جهة تضرّر القدر الصحيح أيضاً بالماء .
(مسألة 7) : في الجرح المكشوف إذا أراد وضع طاهر عليه ومسحه ، يجب أوّلاً أن يغسل ما يمكن من أطرافه ، ثمّ وضعه .
(مسألة 8) : إذا أضرّ الماء بأطراف الجرح أزيد من المقدار المتعارف ، يشكل كفاية المسح على الجبيرة التي عليها أو يريد أن يضعها عليها ، فالأحوط غسل القدر الممكن والمسح على الجبيرة ثمّ التيمّم ، وأمّا المقدار المتعارف بحسب العادة فمغتفر .
(مسألة 9) : إذا لم يكن جرح ولا قرح ولا كسر ، بل كان يضرّه استعمال الماء لمرض آخر ، فالحكم هو التيمّم(2)، لكن الأحوط ضمّ الوضوء مع وضع خرقة والمسح عليها أيضاً مع الإمكان أو مع الاقتصار على ما يمكن غسله .
(مسألة 10) : إذا كان الجرح أو نحوه في مكان آخر غير مواضع الوضوء ، لكن كان بحيث يضرّ استعمال الماء في مواضعه أيضاً ، فالمتعيّن التيمّم(3).
(مسألة 11) : في الرمد يتعيّن التيمّم(4)إذا كان استعمال الماء مضرّاً مطلقاً ،
1) احتياطاً لا يترك .
2) إذا أضرّ استعمال الماء بعض العضو وأمكن غسل ما حوله لا يبعد الاكتفاء بغسله ، لكن الأحوط ضمّ التيمّم ، ولا يترك هذا الاحتياط ، وأحوط منه وضع خرقة والمسح عليها ثمّ التيمّم .
3) إذا كان الضرر على بعضه يأتي فيه الوجه في المسألة السابقة .
4) مع إمكان غسل ما حول العين يأتي الوجه المتقدّم .
أمّا إذا أمكن غسل أطراف العين من غير ضرر وإنّما كان يضرّ العين فقط ، فالأحوط الجمع بين الوضوء ؛ بغسل أطرافها ووضع خرقة عليها ومسحها ، وبين التيمّم .
(مسألة 12) : محلّ الفصد داخل في الجروح ، فلو لم يمكن تطهيره أو كان مضرّاً يكفي المسح على الوصلة التي عليه إن لم يكن أزيد من المتعارف ، وإلاّ حلّها وغسل المقدار الزائد ثمّ شدّها ، كما أ نّه إن كان مكشوفاً(1)يضع عليه خرقة ويمسح عليها بعد غسل ما حوله ، وإن كانت أطرافه نجسة طهّرها ، وإن لم يمكن تطهيرها وكانت زائدة على القدر المتعارف جمع(2)بين الجبيرة والتيمّم .
(مسألة 13) : لا فرق في حكم الجبيرة بين أن يكون الجرح أو نحوه حدث باختياره على وجه العصيان(3)أم لا باختياره .
(مسألة 14) : إذا كان شيء لاصقاً ببعض مواضع الوضوء مع عدم جرح أو نحوه ولم يمكن إزالته ، أو كان فيها حرج ومشقّة لا تتحمّل مثل القير ونحوه يجري عليه حكم الجبيرة ، والأحوط ضمّ التيمّم أيضاً .
(مسألة 15) : إذا كان ظاهر الجبيرة طاهراً لا يضرّه نجاسة باطنه .
(مسألة 16) : إذا كان ما على الجرح من الجبيرة مغصوباً لايجوز المسح عليه
بل يجب رفعه وتبديله ، وإن كان ظاهرها مباحاً وباطنها مغصوباً فإن لم يعدّ مسح الظاهر تصرّفاً فيه فلا يضرّ وإلاّ بطل(1)، وإن لم يمكن نزعه أو كان مضرّاً ، فإن عدّ تالفاً يجوز المسح(2)عليه وعليه العوض لمالكه ، والأحوط استرضاء المالك أيضاً أوّلاً ، وإن لم يعدّ تالفاً وجب استرضاء المالك ولو بمثل شراء أو إجارة ، وإن لم يمكن فالأحوط الجمع بين الوضوء بالاقتصار على غسل أطرافه وبين التيمّم .
(مسألة 17) : لا يشترط في الجبيرة أن تكون ممّا يصحّ الصلاة فيه ،فلو كانت حريراً أو ذهباً أو جزء حيوان غير مأكول لم يضرّ بوضوئه ، فالذي يضرّ هو نجاسة ظاهرها أو غصبيته .
(مسألة 18) : ما دام خوف الضرر باقياً يجري حكم الجبيرة وإن احتمل البرء ، ولا يجب الإعادة إذا تبيّن برؤه سابقاً ، نعم لو ظنّ البرء وزال الخوف وجب رفعها .
(مسألة 19) : إذا أمكن رفع الجبيرة وغسل المحلّ ، لكن كان موجباً لفوات الوقت ، هل يجوز عمل الجبيرة ؟ فيه إشكال ، بل الأظهر عدمه والعدول إلى التيمّم .
(مسألة 20) : الدواء الموضوع على الجرح ونحوه إذا اختلط مع الدم وصارا كالشيء الواحد ولم يمكن رفعه بعد البرء ؛ بأن كان مستلزماً لجرح المحلّ
وخروج الدم ، فإن كان مستحيلاً(1)بحيث لا يصدق عليه الدم بل صار كالجلد ، فما دام كذلك يجري عليه حكم الجبيرة ، وإن لم يستحل كان كالجبيرة النجسة يضع عليه خرقة ويمسح عليه .
(مسألة 21) : قد عرفت أ نّه يكفي في الغسل أقلّه ؛ بأن يجري الماء من جزء إلى جزء آخر ولو بإعانة اليد ، فلو وضع يده في الماء وأخرجها ومسح بما يبقى فيها من الرطوبة محلّ الغسل يكفي ، وفي كثير من الموارد هذا المقدار لا يضرّ ، خصوصاً إذا كان بالماء الحارّ ، وإذا أجرى الماء كثيراً يضرّ فيتعيّن هذا النحو من الغسل ، ولا يجوز الانتقال إلى حكم الجبيرة ، فاللازم أن يكون الإنسان ملتفتاً لهذه الدقّة .
(مسألة 22) : إذا كان على الجبيرة دسومة ، لا يضرّ بالمسح عليها إن كانت طاهرة .
(مسألة 23) : إذا كان العضو صحيحاً ، لكن كان نجساً ولم يمكن تطهيره ، لا يجري عليه حكم الجرح ، بل يتعيّن التيمّم ، نعم لو كان عين النجاسة لاصقة به ولم يمكن إزالتها جرى حكم الجبيرة(2)، والأحوط ضمّ التيمّم .
(مسألة 24) : لا يلزم تخفيف ما على الجرح من الجبيرة إن كانت على
المتعارف ، كما أ نّه لا يجوز وضع شيء آخر عليها مع عدم الحاجة ، إلاّ أن يحسب جزءاً منها بعد الوضع .
(مسألة 25) : الوضوء مع الجبيرة رافع للحدث لا مبيح .
(مسألة 26) : الفرق بين الجبيرة التي على محلّ الغسل والتي على محلّ المسح من وجوه(1)كما يستفاد ممّا تقدّم : أحدها : أنّ الاُولى بدل الغسل ، والثانية بدل عن المسح . الثاني : أنّ في الثانية يتعيّن المسح ، وفي الاُولى يجوز الغسل أيضاً على الأقوى . الثالث : أ نّه يتعيّن في الثانية كون المسح بالرطوبة الباقية في الكفّ ، وبالكفّ ، وفي الاُولى يجوز المسح بأيّ شيء كان ، وبأيّ ماء ولو بالماء الخارجي . الرابع : أ نّه يتعيّن في الاُولى استيعاب المحلّ إلاّ ما بين الخيوط والفرج ، وفي الثانية يكفي المسمّى . الخامس : أنّ في الاُولى الأحسن أن يصير شبيهاً بالغسل في جريان الماء ، بخلاف الثانية ، فالأحسن فيها أن لا يصير شبيهاً بالغسل . السادس : أنّ في الاُولى لا يكفي مجرّد إيصال النداوة ، بخلاف الثانية ؛ حيث إنّ المسح فيها بدل عن المسح الذي يكفي فيه هذا المقدار . السابع : أ نّه لو كان على الجبيرة رطوبة زائدة لا يجب تجفيفها في الاُولى ، بخلاف الثانية . الثامن : أ نّه يجب مراعاة الأعلى فالأعلى في الاُولى دون الثانية .
التاسع : أ نّه يتعيّن في الثانية إمرار الماسح على الممسوح ، بخلاف الاُولى ، فيكفي فيها بأيّ وجه كان .
(مسألة 27) : لا فرق في أحكام الجبيرة بين الوضوءات الواجبة والمستحبّة .
(مسألة 28) : حكم الجبائر في الغسل كحكمها في الوضوء واجبة ومندوبة ،
1) مرّ الإشكال في بعضها .
وإنّما الكلام في أ نّه هل يتعيّن(1)حينئذٍ الغسل ترتيباً أو يجوز الارتماسي أيضاً ؟ وعلى الثاني هل يجب أن يمسح على الجبيرة تحت الماء أو لا يجب ؟ الأقوى جوازه وعدم وجوب المسح وإن كان الأحوط اختيار الترتيب ، وعلى فرض اختيار الارتماس فالأحوط المسح تحت الماء ، لكن جواز الارتماسي مشروط بعدم وجود مانع آخر ؛ من نجاسة العضو وسرايتها إلى بقيّة الأعضاء أو كونه مضرّاً من جهة وصول الماء إلى المحلّ .
(مسألة 29) : إذا كان على مواضع التيمّم جرح أو قرح أو نحوهما فالحال فيه حال الوضوء ؛ في الماسح كان أو في الممسوح .
(مسألة 30) : في جواز استئجار صاحب الجبيرة إشكال(2)، بل لا يبعد انفساخ الإجارة إذا طرأ العذر في أثناء المدّة مع ضيق الوقت عن الإتمام واشتراط المباشرة ، بل إتيان قضاء الصلوات عن نفسه لا يخلو عن إشكال مع كون العذر مرجوّ الزوال ، وكذا يشكل كفاية تبرّعه عن الغير .
(مسألة 31) : إذا ارتفع عذر صاحب الجبيرة لا يجب إعادة الصلوات التي صلاّها مع وضوء الجبيرة وإن كان في الوقت بلا إشكال ، بل الأقوى جواز الصلوات الآتية بهذا الوضوء في الموارد التي علم كونه مكلّفاً بالجبيرة ، وأمّا في الموارد المشكوكة التي جمع فيها بين الجبيرة والتيمّم ، فلا بدّ من الوضوء للأعمال الآتية ؛ لعدم معلومية صحّة وضوئه ، وإذا ارتفع العذر في أثناء الوضوء
وجب الاستئناف ، أو العود إلى غسل البشرة التي مسح على جبيرتها إن لم تفت الموالاة .
(مسألة 32) : يجوز لصاحب الجبيرة الصلاة أوّل الوقت مع اليأس عن زوال العذر في آخره ، ومع عدم اليأس الأحوط التأخير .
(مسألة 33) : إذا اعتقد الضرر في غسل البشرة فعمل بالجبيرة ثمّ تبيّن عدم الضرر في الواقع ، أو اعتقد عدم الضرر فغسل العضو ثمّ تبيّن أ نّه كان مضرّاً وكان وظيفته الجبيرة ، أو اعتقد الضرر ومع ذلك ترك الجبيرة ثمّ تبيّن عدم الضرر وأنّ وظيفته غسل البشرة ، أو اعتقد عدم الضرر ومع ذلك عمل بالجبيرة ثمّ تبيّن الضرر ، صحّ وضوؤه في الجميع بشرط حصول قصد القربة منه في الأخيرتين ، والأحوط الإعادة في الجميع(1).
(مسألة 34) : في كلّ مورد يشكّ في أنّ وظيفته الوضوء الجبيري أو التيمّم ، الأحوط(2)الجمع بينهما .
المسلوس والمبطون إمّا أن يكون لهما فترة تسع الصلاة والطهارة ولو بالاقتصار على خصوص الواجبات وترك جميع المستحبّات أم لا ، وعلى الثاني إمّا أن يكون خروج الحدث في مقدار الصلاة مرّتين أو ثلاثة - مثلاً - أو هو متّصل ، ففي الصورة الاُولى يجب إتيان الصلاة في تلك الفترة ؛ سواء كانت في
أوّل الوقت أو وسطه أو آخره ، وإن لم تسع إلاّ لإتيان الواجبات اقتصر عليها وترك جميع المستحبّات ، فلو أتى بها في غير تلك الفترة بطلت ، نعم لو اتّفق عدم الخروج والسلامة إلى آخر الصلاة صحّت إذا حصل منه قصد القربة ، وإذا وجب المبادرة لكون الفترة في أوّل الوقت فأخّر إلى الآخر عصى ، لكن صلاته صحيحة ، وأمّا الصورة الثانية وهي ما إذا لم تكن فترة واسعة إلاّ أ نّه لا يزيد على مرّتين أو ثلاثة أو أزيد بما لا مشقّة في التوضّؤ في الأثناء والبناء ، يتوضّأ ويشتغل بالصلاة بعد أن يضع الماء إلى جنبه ، فإذا خرج منه شيء توضّأ بلا مهلة وبنى على صلاته ؛ من غير فرق بين المسلوس(1)والمبطون ، لكن الأحوط أن يصلّي صلاة اُخرى بوضوء واحد ، خصوصاً في المسلوس ، بل مهما أمكن لا يترك هذا الاحتياط فيه ، وأمّا الصورة الثالثة وهي أن يكون الحدث متّصلاً بلا فترة أو فترات يسيرة ؛ بحيث لو توضّأ بعد كلّ حدث وبنى لزم الحرج ، يكفي أن يتوضّأ لكلّ صلاة(2)، ولا يجوز أن يصلّي صلاتين بوضوء واحد ، نافلة كانتا أو فريضة أو مختلفة ، هذا إن أمكن إتيان بعض كلّ صلاة بذلك الوضوء وأمّا إن لم يكن كذلك بل كان الحدث مستمرّاً بلا فترة يمكن إتيان شيء من الصلاة مع الطهارة ، فيجوز أن يصلّي بوضوء واحد صلوات عديدة ، وهو بحكم المتطهّر إلى أن يجيئه حدث آخر من نوم أو نحوه ، أو خرج منه البول أو الغائط على
المتعارف ، لكن الأحوط في هذه الصورة أيضاً الوضوء لكلّ صلاة ، والظاهر أنّ صاحب سلس الريح(1)أيضاً كذلك .
(مسألة 1) : يجب عليه المبادرة إلى الصلاة بعد الوضوء بلا مهلة .
(مسألة 2) : لا يجب على المسلوس والمبطون أن يتوضّئآ لقضاء التشهّد والسجدة المنسيّين ، بل يكفيهما وضوء الصلاة التي نسيا فيها ، بل وكذا صلاة الاحتياط يكفيها وضوء الصلاة التي شكّ فيها ، وإن كان الأحوط الوضوء لها مع مراعاة عدم الفصل الطويل وعدم الاستدبار ، وأمّا النوافل(2)فلا يكفيها وضوء فريضتها ، بل يشترط الوضوء لكلّ ركعتين منها .
(مسألة 3) : يجب على المسلوس التحفّظ من تعدّي بوله بكيس فيه قطن أو نحوه ، والأحوط غسل الحشفة قبل كلّ صلاة ، وأمّا الكيس فلا يلزم تطهيره وإن كان أحوط ، والمبطون أيضاً إن أمكن تحفّظه بما يناسب يجب ، كما أنّ الأحوط تطهير المحلّ أيضاً إن أمكن من غير حرج .
(مسألة 4) : في لزوم معالجة السلس والبطن إشكال ، والأحوط المعالجة مع الإمكان بسهولة ، نعم لو أمكن(3)التحفّظ بكيفية خاصّة مقدار أداء الصلاة وجب ، وإن كان محتاجاً إلى بذل مال(4).
(مسألة 5) : في جواز مسّ كتابة القرآن للمسلوس والمبطون بعد الوضوء
للصلاة مع فرض دوام الحدث وخروجه بعده إشكال(1)، حتّى حال الصلاة ، إلاّ أن يكون المسّ واجباً .
(مسألة 6) : مع احتمال الفترة الواسعة الأحوط الصبر ، بل الأحوط الصبر إلى الفترة التي هي أخفّ - مع العلم بها بل مع احتمالها - لكن الأقوى عدم وجوبه .
(مسألة 7) : إذا اشتغل بالصلاة مع الحدث باعتقاد عدم الفترة الواسعة وفي الأثناء تبيّن وجودها قطع الصلاة ، ولو تبيّن بعد الصلاة أعادها .
(مسألة 8) : ذكر بعضهم : أ نّه لو أمكنهما إتيان الصلاة الاضطرارية ولو بأن يقتصرا في كلّ ركعة على تسبيحة ويومئا للركوع والسجود - مثل صلاة الغريق - فالأحوط الجمع بينها وبين الكيفية السابقة، وهذا وإن كان حسناً، لكن وجوبه محلّ منع بل تكفي الكيفية السابقة.
(مسألة 9) : من أفراد دائم الحدث : المستحاضة ، وسيجيء حكمها .
(مسألة 10) : لا يجب على المسلوس والمبطون بعد برئهما قضاء ما مضى من الصلوات ، نعم إذا كان في الوقت وجبت الإعادة .
(مسألة 11) : من نذر أن يكون على الوضوء دائماً إذا صار مسلوساً أو مبطوناً الأحوط تكرار الوضوء بمقدار لا يستلزم الحرج ، ويمكن(2)القول بانحلال النذر وهو الأظهر .
والواجب منها سبعة(1): غسل الجنابة ، والحيض ، والنفاس ، والاستحاضة ، ومسّ الميّت ، وغسل الأموات ، والغسل الذي وجب بنذر ونحوه ؛ كأن نذر غسل الجمعة أو غسل الزيارة(2)، أو الزيارة مع الغسل ، والفرق بينهما أنّ في الأوّل إذا أراد الزيارة يجب أن يكون مع الغسل ، ولكن يجوز أن لا يزور أصلاً ، وفي الثاني يجب الزيارة فلا يجوز تركها ، وكذا إذا نذر الغسل لسائر الأعمال التي يستحبّ الغسل لها .
(مسألة 1) : النذر المتعلّق بغسل الزيارة ونحوها يتصوّر على وجوه : الأوّل : أن ينذر الزيارة مع الغسل فيجب عليه الغسل والزيارة وإذا ترك أحدهما وجبت الكفّارة . الثاني : أن ينذر الغسل للزيارة ؛ بمعنى أ نّه إذا أراد أن يزور لا يزور إلاّ مع الغسل ، فإذا ترك الزيارة لا كفّارة عليه ، وإذا زار بلا غسل وجبت عليه . الثالث : أن ينذر غسل الزيارة منجّزاً ، وحينئذٍ يجب عليه الزيارة(3)أيضاً وإن
1) غير غسل الأموات لا يجب شيء منها وجوباً شرعياً ، نعم ما عدا الواجب بالنذر ونحوه واجب شرطاً ، وأمّا في المنذور فالواجب - كما مرّ - هو عنوان الوفاء بالنذر لا عنوان الغسل أو الزيارة ، ويكون إتيان الغسل واجباً عقلياً .
2) إن نذر أن يغتسل للزيارة يجب مطلقاً، وإن نذر أنّ زيارته على فرضها تكون مع الغسل أو إذا زار تكون مع الغسل لا يجب أن يزور ، وعبارة المتن توهم الأوّل لكن مراده الثاني .
3) هذا إذا أراد به الغسل المتعقّب بالزيارة ؛ أي نذر كذلك ، فتجب الزيارة لتحصيل القيد ، وأمّا إذا نذر الغسل للزيارة وكان من عزمه الزيارة فاغتسل لأجلها ، فالظاهر عدم وجوبها ولا تكون الزيارة مقدّمة لحصول المنذور .
لم يكن منذوراً مستقلاًّ ، بل وجوبها من باب المقدّمة ، فلو تركهما وجبت كفّارة واحدة ، وكذا لو ترك أحدهما ، ولا يكفي في سقوطها الغسل فقط وإن كان من عزمه حينه أن يزور ، فلو تركها وجبت ؛ لأ نّه إذا لم تقع الزيارة بعده لم يكن غسل الزيارة . الرابع : أن ينذر الغسل والزيارة ، فلو تركهما وجبت عليه كفّارتان ، ولو ترك أحدهما فعليه كفّارة واحدة(1). الخامس : أن ينذر الغسل الذي بعده الزيارة ، والزيارة مع الغسل ، وعليه لو تركهما وجبت كفّارتان ، ولو ترك أحدهما فكذلك ؛ لأنّ المفروض تقييد كلّ بالآخر ، وكذا الحال في نذر الغسل لسائر الأعمال .
وهي تحصل بأمرين :
الأوّل : خروج المنيّ ، ولو في حال النوم أو الاضطرار وإن كان بمقدار رأس إبرة ؛ سواء كان بالوطء أو بغيره ، مع الشهوة أو بدونها ، جامعاً للصفات أو فاقداً لها ، مع العلم بكونه منيّاً ، وفي حكمه الرطوبة المشتبهة الخارجة بعد الغسل مع عدم الاستبراء(2)بالبول ، ولا فرق بين خروجه من المخرج المعتاد أو غيره(3)، والمعتبر خروجه إلى خارج البدن ، فلو تحرّك من محلّه ولم يخرج لم يوجب الجنابة ، وأن يكون منه ، فلو خرج من المرأة منيّ الرجل لا يوجب جنابتها إلاّ
مع العلم باختلاطه بمنيّها ، وإذا شكّ في خارج أ نّه منيّ أم لا اختبر بالصفات ؛ من الدفق والفتور والشهوة ، فمع اجتماع هذه الصفات يحكم بكونه منيّاً وإن لم يعلم بذلك ، ومع عدم اجتماعها ولو بفقد واحد منها لا يحكم به إلاّ إذا حصل العلم ، وفي المرأة والمريض يكفي اجتماع صفتين(1)، وهما الشهوة والفتور .
الثاني : الجماع وإن لم ينزل ، ولو بإدخال الحشفة أو مقدارها(2)من مقطوعها ، في القبل أو الدبر ، من غير فرق بين الواطئ والموطوء ، والرجل والمرأة ، والصغير والكبير ، والحيّ والميّت ، والاختيار والاضطرار ؛ في النوم أو اليقظة ، حتّى لو أدخلت حشفة طفل رضيع فإنّهما يجنبان ، وكذا لو أدخلت ذكر ميّت أو أدخل في ميّت ، والأحوط في وطء البهائم من غير إنزال الجمع بين الغسل والوضوء ، إن كان سابقاً محدثاً بالأصغر(3)، والوطء في دبر الخنثى موجب للجنابة دون قبلها إلاّ مع الإنزال ، فيجب الغسل عليه دونها إلاّ أن تنزل هي أيضاً ، ولو أدخلت الخنثى في الرجل أو الاُنثى مع عدم الإنزال لا يجب الغسل على الواطئ ولا على الموطوء ، وإذا دخل الرجل بالخنثى(4)والخنثى بالاُنثى وجب الغسل على الخنثى دون الرجل والاُنثى(5).
(مسألة 1) : إذا رأى في ثوبه منيّاً وعلم أ نّه منه ولم يغتسل بعده ، وجب عليه
1) الظاهر كفاية الشهوة فيهما ، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط خصوصاً المرأة .
2) حصولها بالمسمّى فيه لا يخلو من قوّة .
3) ولو بحكم الأصل ، والغسل فقط - احتياطاً - لو كان متطهّراً .
4) أي قبلها .
5) إذا لم تكن جنابة واحد منهما موضوعة لأثر لصاحبه ، وإلاّ وجب على من كانت جنابة صاحبه موضوعة لأثر بالنسبة إليه .
الغسل وقضاء ما تيقّن من الصلوات التي صلاّها بعد خروجه ، وأمّا الصلوات التي يحتمل سبق الخروج عليها فلا يجب قضاؤها ، وإذا شكّ في أنّ هذا المنيّ منه أو من غيره لا يجب عليه(1)الغسل وإن كان أحوط ، خصوصاً إذا كان الثوب مختصّاً به ، وإذا علم أ نّه منه ولكن لم يعلم أ نّه من جنابة سابقة اغتسل منها أو جنابة اُخرى لم يغتسل لها ، لا يجب عليه الغسل أيضاً ، لكنّه أحوط .
(مسألة 2) : إذا علم بجنابة وغسل ولم يعلم السابق منهما وجب عليه الغسل ، إلاّ إذا علم(2)زمان الغسل دون الجنابة ، فيمكن استصحاب الطهارة حينئذٍ .
(مسألة 3) : في الجنابة الدائرة بين شخصين ، لا يجب(3)الغسل على واحد منهما ، والظنّ كالشكّ ، وإن كان الأحوط فيه مراعاة الاحتياط ، فلو ظنّ أحدهما أ نّه الجنب دون الآخر اغتسل وتوضّأ إن كان مسبوقاً بالأصغر .
(مسألة 4) : إذا دارت الجنابة بين شخصين ، لا يجوز لأحدهما الاقتداء بالآخر ؛ للعلم الإجمالي بجنابته أو جنابة إمامه ، ولو دارت بين ثلاثة يجوز لواحد(4)أو الاثنين منهم الاقتداء بالثالث ، لعدم العلم حينئذٍ ، ولا يجوز لثالث علم إجمالاً بجنابة أحد الاثنين أو أحد الثلاثة الاقتداء بواحد منهما أو منهم ؛ إذا
كانا أو كانوا محلّ الابتلاء(1)له وكانوا عدولاً(2)عنده ، وإلاّ فلا مانع ، والمناط علم المقتدي بجنابة أحدهما لا علمهما ، فلو اعتقد كلّ منهما عدم جنابته وكون الجنب هو الآخر ، أو لا جنابة لواحد منهما ، وكان المقتدي عالماً كفى في عدم الجواز ، كما أ نّه لو لم يعلم المقتدي إجمالاً بجنابة أحدهما ، وكانا عالمين بذلك لا يضرّ باقتدائه .
(مسألة 5) : إذا خرج المنيّ بصورة الدم وجب الغسل أيضاً بعد العلم بكونه منيّاً .
(مسألة 6) : المرأة تحتلم كالرجل ، ولو خرج منها المنيّ حينئذٍ وجب عليها الغسل ، والقول بعدم احتلامهنّ ضعيف .
(مسألة 7) : إذا تحرّك المنيّ في النوم عن محلّه بالاحتلام ، ولم يخرج إلى خارج ، لا يجب الغسل كما مرّ ، فإذا كان بعد دخول الوقت ولم يكن عنده ماء للغسل ، هل يجب عليه حبسه عن الخروج أو لا ؟ الأقوى عدم(3)الوجوب وإن لم يتضرّر به ، بل مع التضرّر يحرم ذلك ، فبعد خروجه يتيمّم للصلاة ، نعم لو توقّف إتيان الصلاة في الوقت على حبسه - بأن لم يتمكّن من الغسل ولم يكن عنده ما يتيمّم به وكان على وضوء - بأن كان تحرّك المنيّ في حال اليقظة ولم يكن في حبسه ضرر عليه ، لا يبعد وجوبه ، فإنّه على التقادير المفروضة لو لم يحبسه لم يتمكّن من الصلاة في الوقت ، ولو حبسه يكون متمكّناً .
(مسألة 8) : يجوز للشخص إجناب نفسه(1)ولو لم يقدر على الغسل وكان بعد دخول الوقت ، نعم إذا لم يتمكّن من التيمّم أيضاً لا يجوز ذلك ، وأمّا في الوضوء فلا يجوز لمن كان متوضّئاً ولم يتمكّن من الوضوء لو أحدث أن يبطل وضوءه ؛ إذا كان بعد دخول الوقت ، ففرق في ذلك بين الجنابة والحدث الأصغر ، والفارق النصّ .
(مسألة 9) : إذا شكّ في أ نّه هل حصل الدخول أم لا ؟ لم يجب عليه الغسل ، وكذا لو شكّ في أنّ المدخول فيه فرج أو دبر أو غيرهما ، فإنّه لا يجب عليه الغسل .
(مسألة 10) : لا فرق في كون إدخال تمام الذكر أو الحشفة موجباً للجنابة بين أن يكون مجرّداً أو ملفوفاً بوصلة أو غيرها ، إلاّ أن يكون بمقدار لا يصدق عليه الجماع .
(مسألة 11) : في الموارد التي يكون الاحتياط في الجمع بين الغسل والوضوء ، الأولى أن ينقض الغسل بناقض من مثل البول ونحوه ثمّ يتوضّأ ؛ لأنّ الوضوء مع غسل الجنابة غير جائز والمفروض احتمال كون غسله غسل الجنابة .
وهي اُمور :
الأوّل : الصلاة ؛ واجبة أو مستحبّة ، أداءً وقضاءً ، لها ولأجزائها المنسيّة ،
1) بإتيان أهله طلباً للّذّة أو خائفاً على نفسه ، وأمّا مطلقاً فلا يخلو من إشكال .
وصلاة الاحتياط ، بل وكذا سجدتا السهو(1)على الأحوط ، نعم لا يجب في صلاة الأموات ولا في سجدة الشكر والتلاوة .
الثاني : الطواف الواجب دون المندوب(2)، لكن يحرم على الجنب دخول مسجد الحرام ، فتظهر الثمرة فيما لو دخله سهواً وطاف ، فإنّ طوافه محكوم بالصحّة ، نعم يشترط في صلاة الطواف الغسل ، ولو كان الطواف مندوباً .
الثالث : صوم شهر رمضان وقضاؤه ، بمعنى أ نّه لا يصحّ إذا أصبح جنباً ؛ متعمّداً أو ناسياً للجنابة ، وأمّا سائر الصيام ما عدا رمضان وقضائه فلا يبطل بالإصباح جنباً وإن كانت واجبة ، نعم الأحوط(3)في الواجبة منها ترك تعمّد الإصباح جنباً ، نعم الجنابة العمدية في أثناء النهار تبطل جميع الصيام حتّى المندوبة منها ، وأمّا الاحتلام فلا يضرّ بشيء منها حتّى صوم رمضان .
وهي أيضاً اُمور :
الأوّل : مسّ خطّ المصحف على التفصيل الذي مرّ في الوضوء ، وكذا مسّ اسم اللّه تعالى وسائر أسمائه وصفاته المختصّة ، وكذا مسّ أسماء الأنبياء والأئمّة علیهم السلام ، على الأحوط .
الثاني : دخول مسجد الحرام ومسجد النبي صلی الله علیه و آله وسلم وإن كان بنحو المرور .
الثالث : المكث في سائر المساجد ، بل مطلق الدخول فيها على غير وجه
المرور ، وأمّا المرور فيها بأن يدخل من باب ويخرج من آخر فلا بأس به ، وكذا الدخول بقصد أخذ شيء منها ، فإنّه لا بأس به ، والمشاهد كالمساجد(1)في حرمة المكث فيها .
الرابع : الدخول في المساجد بقصد وضع شيء فيها ، بل مطلق الوضع فيها ، وإن كان من الخارج أو في حال العبور .
الخامس : قراءة سور العزائم ، وهي سورة : «اقرأ» ، و«النجم» ، و«الم تنزيل» ، و«حم السجدة» ، وإن كان بعض واحدة منها ، بل البسملة أو بعضها بقصد إحداها على الأحوط(2)، لكن الأقوى اختصاص الحرمة بقراءة آيات السجدة منها .
(مسألة 1) : من نام في أحد المسجدين واحتلم ، أو أجنب فيهما ، أو في الخارج ودخل فيهما - عمداً أو سهواً أو جهلاً - وجب عليه التيمّم للخروج ، إلاّ أن يكون زمان الخروج أقصر(3)من المكث للتيمّم ، فيخرج من غير تيمّم ، أو كان زمان الغسل فيهما مساوياً(4)أو أقلّ من زمان التيمّم ، فيغتسل(5)حينئذٍ ، وكذا حال الحائض(6)والنفساء .
(مسألة 2) : لا فرق في حرمة دخول الجنب في المساجد بين المعمور منها
والخراب وإن لم يصلّ فيه أحد ، ولم يبق آثار مسجديته ، نعم في مساجد الأراضي المفتوحة عنوة إذا ذهب آثار المسجدية بالمرّة يمكن القول(1)بخروجها عنها ؛ لأ نّها تابعة لآثارها وبنائها .
(مسألة 3) : إذا عيّن الشخص في بيته مكاناً للصلاة وجعله مصلّى له ، لا يجري عليه حكم المسجد .
(مسألة 4) : كلّ ما شكّ في كونه جزءاً من المسجد من صحنه والحجرات التي فيه ومنارته وحيطانه ونحو ذلك لا يجري عليه الحكم ؛ وإن كان الأحوط الإجراء إلاّ إذا علم خروجه منه .
(مسألة 5) : الجنب إذا قرأ دعاء كميل ، الأولى والأحوط أن لا يقرأ منها )أَفَمَنْ كَانَ مُؤمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لاَ يَستَوُونَ( ؛ لأ نّه جزء من سورة «حم السجدة»(2)، وكذا الحائض ، والأقوى جوازه ؛ لما مرّ(3)من أنّ المحرّم قراءة آيات السجدة لا بقيّة السورة .
(مسألة 6) : الأحوط عدم إدخال الجنب في المسجد وإن كان صبيّاً أو مجنوناً أو جاهلاً بجنابة نفسه .
(مسألة 7) : لا يجوز أن يستأجر الجنب لكنس المسجد في حال جنابته ، بل الإجارة فاسدة ، ولا يستحقّ اُجرة ، نعم لو استأجره مطلقاً ولكنّه كنس في حال جنابته وكان جاهلاً بأ نّه جنب أو ناسياً ، استحقّ الاُجرة بخلاف ما إذا كنس
عالماً ، فإنّه لا يستحقّ(1)؛ لكونه حراماً ولا يجوز أخذ الاُجرة على العمل المحرّم ، وكذا الكلام في الحائض والنفساء ، ولو كان الأجير جاهلاً أو كلاهما جاهلين في الصورة الاُولى أيضاً يستحقّ الاُجرة ؛ لأنّ متعلّق الإجارة - وهو الكنس - لا يكون حراماً ، وإنّما الحرام الدخول والمكث ، فلا يكون من باب أخذ الاُجرة على المحرّم ، نعم لو استأجره على الدخول أو المكث كانت الإجارة فاسدة ، ولا يستحقّ الاُجرة ولو كانا جاهلين ؛ لأ نّهما محرّمان ولا يستحقّ الاُجرة على الحرام ، ومن ذلك ظهر : أ نّه لو استأجر الجنب أو الحائض أو النفساء للطواف المستحبّ كانت الإجارة فاسدة ولو مع الجهل ، وكذا لو استأجره لقراءة العزائم ، فإنّ المتعلّق فيهما هو نفس الفعل المحرّم ، بخلاف الإجارة للكنس ، فإنّه ليس حراماً ، وإنّما المحرّم شيء آخر وهو الدخول والمكث ، فليس نفس المتعلّق حراماً .
(مسألة 8) : إذا كان جنباً وكان الماء في المسجد(2)، يجب عليه أن يتيمّم ويدخل المسجد لأخذ الماء أو الاغتسال فيه ، ولا يبطل تيمّمه لوجدان هذا الماء إلاّ بعد الخروج أو بعد الاغتسال ، ولكن لا يباح بهذا التيمّم إلاّ دخول المسجد واللبث فيه بمقدار الحاجة ، فلا يجوز له مسّ كتابة القرآن ولا قراءة العزائم إلاّ إذا كانا واجبين فوراً .
(مسألة 9) : إذا علم إجمالاً جنابة أحد الشخصين لا يجوز له استئجارهما ولا استئجار أحدهما لقراءة العزائم ، أو دخول المساجد أو نحو ذلك ممّا يحرم على الجنب .
(مسألة 10) : مع الشكّ في الجنابة لا يحرم شيء من المحرّمات المذكورة ، إلاّ إذا كانت حالته السابقة هي الجنابة .
وهي اُمور : الأوّل : الأكل والشرب ، ويرتفع(1)كراهتهما بالوضوء ، أو غسل اليدين والمضمضة والاستنشاق ، أو غسل اليدين فقط . الثاني : قراءة ما زاد على سبع آيات من القرآن ما عدا العزائم ، وقراءة ما زاد على السبعين أشدّ كراهة . الثالث : مسّ ما عدا خطّ المصحف ؛ من الجلد والأوراق والحواشي وما بين السطور . الرابع : النوم إلاّ أن يتوضّأ ، أو يتيمّم إن لم يكن له الماء بدلاً عن الغسل(2). الخامس : الخضاب ؛ رجلاً كان أو امرأة ، وكذا يكره للمختضب قبل أن يأخذ اللون إجناب نفسه . السادس : التدهين . السابع : الجماع ، إذا كان جنابته بالاحتلام . الثامن : حمل المصحف . التاسع : تعليق المصحف .
غسل الجنابة مستحبّ نفسي وواجب غيري(3)للغايات الواجبة ، ومستحبّ غيري للغايات المستحبّة ، والقول بوجوبه النفسي ضعيف ، ولا يجب فيه قصد الوجوب والندب ، بل لو قصد الخلاف لا يبطل إذا كان مع الجهل ، بل مع العلم إذا لم يكن بقصد التشريع وتحقّق منه قصد القربة ، فلو كان قبل الوقت واعتقد
دخوله فقصد الوجوب لا يكون باطلاً(1)، وكذا العكس ، ومع الشكّ في دخوله يكفي الإتيان به بقصد القربة لاستحبابه النفسي ، أو بقصد إحدى غاياته المندوبة ، أو بقصد ما في الواقع من الأمر الوجوبي أو الندبي ، والواجب فيه بعد النيّة غسل ظاهر تمام البدن دون البواطن منه ، فلا يجب غسل باطن العين والأنف والاُذن والفم ونحوها ، ولا يجب غسل الشعر(2)مثل اللحية ، بل يجب غسل ما تحته من البشرة ، ولا يجزي غسله عن غسلها ، نعم يجب غسل الشعور الدقاق الصغار المحسوبة جزءاً من البدن مع البشرة ، والثقبة التي في الاُذن أو الأنف للحلقة إن كانت ضيّقة لا يرى باطنها لا يجب غسلها ، وإن كانت واسعة بحيث تعدّ من الظاهر وجب غسلها .
وله كيفيتان : الاُولى : الترتيب وهو أن يغسل الرأس والرقبة أوّلاً ، ثمّ الطرف الأيمن من البدن ، ثمّ الطرف الأيسر ، والأحوط أن يغسل النصف الأيمن من الرقبة ثانياً مع الأيمن ، والنصف الأيسر مع الأيسر ، والسرّة والعورة يغسل نصفهما الأيمن مع الأيمن ، ونصفهما الأيسر مع الأيسر ، والأولى أن يغسل تمامهما مع كلّ من الطرفين ، والترتيب المذكور شرط واقعي ، فلو عكس - ولو جهلاً أو سهواً - بطل ، ولا يجب البدء بالأعلى في كلّ عضو ، ولا الأعلى فالأعلى ، ولا الموالاة العرفية ؛ بمعنى التتابع ولا بمعنى عدم الجفاف ، فلو غسل
1) لأنّ مناط صحّته هو رجحانه الذاتي وأمره الاستحبابي لا الأمر الغيري المتوهّم ، والمكلّف الملتفت بأنّ الغسل بما هو عبادة يكون شرطاً للصلاة يأتي به عبادة ومتقرّباً به إلى اللّه للتوصّل إلى حصول الواجب المشروط به ، لا أ نّه يأتي به لأجل الأمر الغيري متقرّباً إلى اللّه ، والتفصيل موكول إلى محلّه .
2) بل يجب على الأحوط - لو لم يكن أقوى - مع غسل ما تحته من البشرة .
رأسه ورقبته في أوّل النهار ، والأيمن في وسطه ، والأيسر في آخره صحّ ، وكذا لا يجب الموالاة في أجزاء عضو واحد ، ولو تذكّر بعد الغسل ترك جزء من أحد الأعضاء رجع وغسل ذلك الجزء ، فإن كان في الأيسر كفاه ذلك ، وإن كان في الرأس أو الأيمن وجب غسل الباقي على الترتيب ، ولو اشتبه ذلك(1)الجزء وجب غسل تمام المحتملات مع مراعاة الترتيب .
الثانية : الارتماس وهو غمس تمام البدن في الماء دفعة واحدة عرفية(2)، واللازم أن يكون تمام البدن تحت الماء في آن واحد ؛ وإن كان غمسه على التدريج ، فلو خرج بعض بدنه قبل أن ينغمس البعض الآخر لم يكف ، كما إذا خرجت رجله ، أو دخلت في الطين قبل أن يدخل رأسه في الماء ، أو بالعكس ؛ بأن خرج رأسه من الماء قبل أن تدخل رجله ، ولا يلزم أن يكون تمام بدنه أو معظمه خارج الماء ، بل لو كان بعضه خارجاً فارتمس كفى ، بل لو كان تمام بدنه تحت الماء فنوى الغسل وحرّك بدنه كفى على الأقوى(3)، ولو تيقّن بعد الغسل عدم انغسال جزء من بدنه وجبت الإعادة ، ولا يكفي غسل ذلك الجزء فقط ، ويجب تخليل الشعر إذا شكّ في وصول الماء إلى البشرة التي تحته ، ولا فرق في كيفية الغسل بأحد النحوين بين غسل الجنابة وغيره من سائر الأغسال الواجبة والمندوبة ، نعم في غسل الجنابة لا يجب
الوضوء ، بل لا يشرع بخلاف سائر الأغسال ، كما سيأتي إن شاء اللّه .
(مسألة 1) : الغسل الترتيبي أفضل(1)من الارتماسي .
(مسألة 2) : قد يتعيّن الارتماسي ، كما إذا ضاق الوقت عن الترتيبي ، وقد يتعيّن الترتيبي ، كما في يوم الصوم الواجب وحال الإحرام ، وكذا إذا كان الماء للغير ولم يرض بالارتماس فيه .
(مسألة 3) : يجوز في الترتيبي أن يغسل كلّ عضو من أعضائه الثلاثة بنحو الارتماس ، بل لو ارتمس في الماء ثلاث مرّات ؛ مرّة بقصد غسل الرأس ، ومرّة بقصد غسل الأيمن ، ومرّة بقصد الأيسر كفى ، وكذا لو حرّك بدنه تحت الماء ثلاث مرّات ، أو قصد بالارتماس غسل الرأس وحرّك بدنه تحت الماء بقصد الأيمن ، وخرج بقصد الأيسر ، ويجوز غسل واحد من الأعضاء بالارتماس ، والبقيّة بالترتيب ، بل يجوز غسل بعض كلّ عضو بالارتماس ، وبعضه الآخر بإمرار اليد .
(مسألة 4) : الغسل الارتماسي يتصوّر على وجهين : أحدهما : أن يقصد الغسل بأوّل جزء دخل في الماء وهكذا إلى الآخر ، فيكون حاصلاً على وجه التدريج . والثاني : أن يقصد الغسل حين استيعاب الماء تمام بدنه ، وحينئذٍ يكون آنيّاً ، وكلاهما صحيح ويختلف باعتبار القصد ، ولو لم يقصد أحد الوجهين صحّ أيضاً ، وانصرف إلى التدريجي .
(مسألة 5) : يشترط في كلّ عضو أن يكون طاهراً حين غسله ، فلو كان نجساً طهّره أوّلاً ، ولا يكفي غسل واحد لرفع الخبث والحدث كما مرّ في الوضوء ،
1) لا يخلو من تأمّل .
ولا يلزم طهارة جميع الأعضاء قبل الشروع في الغسل وإن كان أحوط .
(مسألة 6) : يجب اليقين بوصول الماء إلى جميع الأعضاء ، فلو كان حائل وجب رفعه ، ويجب اليقين بزواله مع سبق وجوده ، ومع عدم سبق وجوده يكفي الاطمئنان(1)بعدمه بعد الفحص .
(مسألة 7) : إذا شكّ في شيء أ نّه من الظاهر أو الباطن يجب غسله(2)، على خلاف ما مرّ في غسل النجاسات ؛ حيث قلنا بعدم وجوب غسله ، والفرق أنّ هناك الشكّ يرجع إلى الشكّ في تنجّسه ، بخلافه هنا ؛ حيث إنّ التكليف بالغسل معلوم فيجب تحصيل اليقين بالفراغ ، نعم لو كان ذلك الشيء باطناً سابقاً وشكّ في أ نّه صار ظاهراً أم لا ، فلسبقه بعدم الوجوب لا يجب غسله عملاً بالاستصحاب .
(مسألة 8) : ما مرّ من أ نّه لا يعتبر الموالاة في الغسل الترتيبي إنّما هو فيما عدا غسل المستحاضة والمسلوس(3)والمبطون ، فإنّه يجب فيه المبادرة إليه وإلى الصلاة بعده ؛ من جهة خوف خروج الحدث .
(مسألة 9) : يجوز الغسل تحت المطر وتحت الميزاب ترتيباً لا ارتماساً ، نعم إذا كان نهر كبير جارياً من فوق على نحو الميزاب لا يبعد جواز الارتماس تحته
أيضاً إذا استوعب الماء جميع بدنه على نحو كونه تحت الماء .
(مسألة 10) : يجوز العدول(1)عن الترتيب إلى الارتماس في الأثناء ، وبالعكس ، لكن بمعنى رفع اليد عنه والاستئناف على النحو الآخر .
(مسألة 11) : إذا كان حوض أقلّ من الكرّ يجوز الاغتسال فيه بالارتماس مع طهارة البدن ، لكن بعده يكون من المستعمل في رفع الحدث الأكبر ، فبناءً على الإشكال فيه يشكل الوضوء والغسل منه بعد ذلك ، وكذا إذا قام فيه واغتسل بنحو الترتيب بحيث رجع ماء الغسل فيه ، وأمّا إذا كان كرّاً أو أزيد فليس كذلك ، نعم لا يبعد صدق المستعمل عليه إذا كان بقدر الكرّ لا أزيد واغتسل فيه مراراً عديدة ، لكن الأقوى كما مرّ جواز الاغتسال والوضوء من المستعمل .
(مسألة 12) : يشترط في صحّة الغسل ما مرّ من الشرائط في الوضوء من النيّة واستدامتها إلى الفراغ ، وإطلاق الماء وطهارته ، وعدم كونه ماء الغسالة ، وعدم الضرر في استعماله ، وإباحته ، وإباحة ظرفه(2)، وعدم كونه من الذهب والفضّة ، وإباحة مكان الغسل ومصبّ مائه ، وطهارة البدن ، وعدم ضيق(3)الوقت ، والترتيب في الترتيبي ، وعدم حرمة الارتماس في الارتماسي منه ، كيوم الصوم ،
1) الظاهر عدم جواز العدول من الترتيبي ، ولا أثر لرفع اليد عنه بعد الغسل ، نعم يجوز في العكس ، والأحوط عدم العدول فيه أيضاً إذا اشتغل بالغسل على النحو الأوّل من النحوين المتقدّمين في المسألة الرابعة .
2) على نحو ما مرّ في الوضوء ، ومرّ حكم أواني الذهب والفضّة في باب الأواني .
3) يأتي الكلام فيه في التيمّم ولو ضاق الوقت عن الترتيبي يتعيّن الارتماسي كما مرّ ، لكن لو تخلّف وأتى بالترتيبي يصحّ وإن عصى في تفويت الوقت .
وفي حال الإحرام ، والمباشرة في حال الاختيار ، وما عدا(1)الإباحة وعدم كون الظرف من الذهب والفضّة وعدم حرمة الارتماس من الشرائط واقعي ؛ لا فرق فيها بين العمد والعلم والجهل والنسيان ، بخلاف المذكورات فإنّ شرطيتها مقصورة حال العمد والعلم .
(مسألة 13) : إذا خرج من بيته بقصد الحمّام والغسل فيه ، فاغتسل بالداعي الأوّل ، لكن كان بحيث لو قيل له حين الغمس في الماء : ما تفعل ؟ يقول : أغتسل ، فغسله صحيح ، وأمّا إذا كان غافلاً بالمرّة بحيث لو قيل له : ما تفعل ؟ يبقى متحيّراً فغسله ليس بصحيح .
(مسألة 14) : إذا ذهب إلى الحمّام ليغتسل ، وبعد ما خرج شكّ في أ نّه اغتسل أم لا ، يبني على العدم ، ولو علم أ نّه اغتسل لكن شكّ في أ نّه على الوجه الصحيح أم لا ، يبني على الصحّة .
(مسألة 15) : إذا اغتسل باعتقاد سعة الوقت ، فتبيّن ضيقه وأنّ وظيفته كانت هو التيمّم ، فإن كان على وجه الداعي يكون صحيحاً ، وإن كان على وجه التقييد يكون باطلاً(2)، ولو تيمّم باعتقاد الضيق فتبيّن سعته ، ففي صحّته وصحّة صلاته إشكال(3).
(مسألة 16) : إذا كان من قصده عدم إعطاء الاُجرة للحمّامي فغسله باطل ، وكذا إذا كان بناؤه على النسيئة من غير إحراز رضا الحمّامي بذلك وإن استرضاه
بعد الغسل ، ولو كان بناؤهما على النسيئة ولكن كان بانياً على عدم إعطاء الاُجرة أو على إعطاء الفلوس الحرام ، ففي صحّته إشكال(1).
(مسألة 17) : إذا كان ماء الحمّام مباحاً لكن سخن بالحطب المغصوب لا مانع من الغسل فيه ؛ لأنّ صاحب الحطب يستحقّ عوض حطبه ، ولا يصير شريكاً في الماء ولا صاحب حقّ فيه .
(مسألة 18) : الغسل في حوض المدرسة لغير أهله مشكل ، بل غير صحيح ، بل وكذا لأهله إلاّ إذا علم(2)عموم الوقفية أو الإباحة .
(مسألة 19) : الماء الذي يسبّلونه يشكل الوضوء والغسل منه ، إلاّ مع العلم بعموم الإذن .
(مسألة 20) : الغسل بالمئزر الغصبي باطل(3).
(مسألة 21) : ماء غسل المرأة من الجنابة والحيض والنفاس وكذا اُجرة تسخينه إذا احتاج إليه على زوجها على الأظهر ؛ لأ نّه يعدّ جزءاً من نفقتها .
(مسألة 22) : إذا اغتسل المجنب في شهر رمضان أو صوم غيره أو في حال الإحرام ارتماساً نسياناً ، لا يبطل صومه ولا غسله ، وإن كان متعمّداً بطلا معاً(4)، ولكن لا يبطل إحرامه وإن كان آثماً ، وربّما يقال : لو نوى الغسل حال الخروج من الماء صحّ غسله ، وهو في صوم رمضان مشكل ؛ لحرمة إتيان المفطر فيه بعد
البطلان أيضاً ، فخروجه من الماء أيضاً حرام كمكثه تحت الماء ، بل يمكن أن يقال(1): إنّ الارتماس فعل واحد مركّب من الغمس والخروج فكلّه حرام ، وعليه يشكل في غير شهر رمضان أيضاً ، نعم لو تاب ثمّ خرج بقصد الغسل صحّ .
وهي اُمور(2): أحدها : الاستبراء من المنيّ بالبول قبل الغسل . الثاني : غسل اليدين ثلاثاً إلى المرفقين ، أو إلى نصف الذراع ، أو إلى الزندين ؛ من غير فرق بين الارتماس والترتيب . الثالث : المضمضة والاستنشاق بعد غسل اليدين ثلاث مرّات ، ويكفي مرّة أيضاً . الرابع : أن يكون ماؤه في الترتيبي بمقدار صاع ، وهو ستّمائة وأربعة عشر مثقالاً وربع مثقال . الخامس : إمرار اليد على الأعضاء لزيادة الاستظهار . السادس : تخليل الحاجب الغير المانع لزيادة الاستظهار . السابع : غسل كلّ من الأعضاء الثلاثة ثلاثاً . الثامن : التسمية ؛ بأن يقول : بسم اللّه ، والأولى أن يقول : بسم اللّه الرحمن الرحيم . التاسع : الدعاء المأثور في حال الاشتغال ، وهو : «اللهمّ طهّر قلبي ، وتقبّل سعيي ، واجعل ما عندك خيراً لي ، اللهمّ اجعلني من التوابين ، واجعلني من المتطهّرين» ، أو يقول : «اللهمّ طهّر قلبي واشرح صدري ، وأجر على لساني مدحتك والثناء عليك ، اللهمّ اجعله لي طهوراً وشفاءً ونوراً ، إنّك على كلّ شيء قدير» ، ولو قرأ هذا الدعاء بعد الفراغ أيضاً كان أولى . العاشر : الموالاة والابتداء بالأعلى في كلّ من الأعضاء في الترتيبي .
(مسألة 1) : يكره الاستعانة بالغير في المقدّمات القريبة على ما مرّ في الوضوء .
(مسألة 2) : الاستبراء بالبول قبل الغسل ليس شرطاً في صحّته ، وإنّما فائدته عدم وجوب الغسل إذا خرج منه رطوبة مشتبهة بالمنيّ ، فلو لم يستبرئ واغتسل وصلّى ثمّ خرج منه المنيّ أو الرطوبة المشتبهة لا تبطل صلاته ، ويجب عليه الغسل لما سيأتي .
(مسألة 3) : إذا اغتسل بعد الجنابة بالإنزال ، ثمّ خرج منه رطوبة مشتبهة بين البول والمنيّ ، فمع عدم الاستبراء قبل الغسل(1)بالبول يحكم عليها بأ نّها منيّ ، فيجب الغسل ، ومع الاستبراء بالبول وعدم الاستبراء بالخرطات بعده يحكم بأ نّه بول ، فيوجب الوضوء ومع عدم الأمرين يجب الاحتياط بالجمع(2)بين الغسل والوضوء إن لم يحتمل غيرهما ، وإن احتمل كونها مذياً - مثلاً - بأن يدور الأمر بين البول والمنيّ والمذي فلا يجب عليه شيء ، وكذا حال الرطوبة الخارجة بدواً من غير سبق جنابة ، فإنّها مع دورانها بين المنيّ والبول يجب الاحتياط(3)بالوضوء والغسل ، ومع دورانها بين الثلاثة أو بين كونها منيّاً أو مذياً ، أو بولاً أو مذياً لا شيء عليه .
(مسألة 4) : إذا خرجت منه رطوبة مشتبهة بعد الغسل ، وشكّ في أ نّه
استبرأ بالبول أم لا ، بنى على عدمه ، فيجب عليه الغسل ، والأحوط(1)ضمّ الوضوء أيضاً .
(مسألة 5) : لا فرق في جريان حكم الرطوبة المشتبهة بين أن يكون الاشتباه بعد الفحص والاختبار ، أو لأجل عدم إمكان الاختبار من جهة العمى أو الظلمة أو نحو ذلك .
(مسألة 6) : الرطوبة المشتبهة الخارجة من المرأة لا حكم لها وإن كانت قبل استبرائها ، فيحكم عليها بعدم الناقضية وعدم النجاسة ، إلاّ إذا علم أ نّها إمّا بول(2)أو منيّ .
(مسألة 7) : لا فرق في ناقضية الرطوبة المشتبهة الخارجة قبل البول بين أن يكون مستبرئاً بالخرطات أم لا ، وربّما يقال : إذا لم يمكنه البول تقوم الخرطات مقامه ، وهو ضعيف .
(مسألة 8) : إذا أحدث بالأصغر في أثناء غسل الجنابة ، الأقوى عدم بطلانه ، نعم يجب عليه الوضوء بعده ، لكن الأحوط إعادة الغسل بعد إتمامه والوضوء بعده ، أو الاستئناف(3)والوضوء بعده ، وكذا إذا أحدث في سائر الأغسال ، ولا فرق بين أن يكون الغسل ترتيبياً أو ارتماسياً إذا كان على وجه التدريج ، وأمّا إذا كان على وجه الآنيّة فلا يتصوّر فيه حدوث الحدث في أثنائه .
(مسألة 9) : إذا أحدث بالأكبر في أثناء الغسل ، فإن كان مماثلاً للحدث السابق كالجنابة في أثناء غسلها أو المسّ في أثناء غسله فلا إشكال في وجوب الاستئناف ، وإن كان مخالفاً له فالأقوى عدم بطلانه فيتمّه ويأتي بالآخر ، ويجوز الاستئناف(1)بغسل واحد لهما ويجب الوضوء بعده إن كانا غير الجنابة ، أو كان السابق هو الجنابة ، حتّى لو استأنف وجمعهما بنيّة واحدة على الأحوط ، وإن كان اللاحق جنابة فلا حاجة إلى الوضوء ؛ سواء أتمّه وأتى للجنابة بعده أو استأنف وجمعهما بنيّة واحدة .
(مسألة 10) : الحدث الأصغر في أثناء الأغسال المستحبّة أيضاً لا يكون مبطلاً لها ، نعم في الأغسال المستحبّة لإتيان فعل كغسل الزيارة والإحرام لا يبعد البطلان ، كما أنّ حدوثه بعده وقبل الإتيان بذلك الفعل كذلك كما سيأتي .
(مسألة 11) : إذا شكّ في غسل عضو من الأعضاء الثلاثة أو في شرطه قبل الدخول في العضو الآخر رجع وأتى به ، وإن كان بعد الدخول فيه لم يعتن به ويبني على الإتيان على الأقوى ، وإن كان الأحوط الاعتناء ما دام في الأثناء ولم يفرغ من الغسل كما في الوضوء ، نعم لو شكّ في غسل الأيسر أتى به وإن طال الزمان ؛ لعدم تحقّق الفراغ حينئذٍ ، لعدم اعتبار الموالاة فيه ، وإن كان يحتمل(2)عدم الاعتناء إذا كان معتاد الموالاة .
(مسألة 12) : إذا ارتمس في الماء بعنوان الغسل ثمّ شكّ في أ نّه كان ناوياً للغسل الارتماسي حتّى يكون فارغاً ، أو لغسل الرأس والرقبة في الترتيبي حتّى
يكون في الأثناء ويجب عليه الإتيان بالطرفين ، يجب عليه الاستئناف ، نعم يكفيه(1)غسل الطرفين بقصد الترتيبي ؛ لأ نّه إن كان بارتماسه قاصداً للغسل الارتماسي فقد فرغ ، وإن كان قاصداً للرأس والرقبة فبإتيان غسل الطرفين يتمّ الغسل الترتيبي .
(مسألة 13) : إذا انغمس في الماء بقصد الغسل الارتماسي ثمّ تبيّن له بقاء جزء من بدنه غير منغسل ، يجب عليه الإعادة ترتيباً أو ارتماساً(2)، ولا يكفيه جعل ذلك الارتماس للرأس والرقبة إن كان الجزء الغير المنغسل في الطرفين ، فيأتي بالطرفين الآخرين ؛ لأ نّه قصد به تمام الغسل ارتماساً لا خصوص الرأس والرقبة ، ولا يكفي نيّتهما في ضمن المجموع .
(مسألة 14) : إذا صلّى ثمّ شكّ في أ نّه اغتسل للجنابة أم لا ، يبني على صحّة صلاته ، ولكن يجب عليه الغسل للأعمال الآتية ، ولو كان الشكّ في أثناء الصلاة بطلت ، لكن الأحوط إتمامها ثمّ الإعادة .
(مسألة 15) : إذا اجتمع(3)عليه أغسال متعدّدة ؛ فإمّا أن يكون جميعها واجباً ، أو يكون جميعها مستحبّاً ، أو يكون بعضها واجباً وبعضها مستحبّاً ، ثمّ إمّا
1) الأحوط الاقتصار على ذلك أو الاستئناف ترتيبياً لا ارتماسياً .
2) والأولى الأحوط إعادته ارتماسياً .
3) لا إشكال في كفاية الغسل الواحد عن الأغسال المتعدّدة مطلقاً مع نيّة الجميع ، وأمّا مع عدم نيّة الجميع ففيها إشكال ، نعم لا يبعد كفاية نيّة الجنابة عن الأغسال الاُخر ، بل الاكتفاء بالواحد عن الجميع أيضاً لا يخلو من وجه ، لكن لا يترك الاحتياط بنيّة الجميع ، أو نيّة الجنابة لو كان عليه غسلها ، بل لا ينبغي ترك الاحتياط في هذه الصورة أيضاً بنيّة الجميع .
أن ينوي الجميع أو البعض ، فإن نوى الجميع بغسل واحد صحّ في الجميع وحصل امتثال أمر الجميع ، وكذا إن نوى رفع الحدث أو الاستباحة إذا كان جميعها أو بعضها لرفع الحدث والاستباحة ، وكذا لو نوى القربة ، وحينئذٍ فإن كان فيها غسل الجنابة لا حاجة إلى الوضوء بعده أو قبله ، وإلاّ وجب الوضوء ، وإن نوى واحداً منها وكان واجباً كفى عن الجميع أيضاً على الأقوى ، وإن كان ذلك الواجب غير غسل الجنابة وكان من جملتها ، لكن على هذا يكون امتثالاً بالنسبة إلى ما نوى ، وأداءً بالنسبة إلى البقيّة ، ولا حاجة إلى الوضوء إذا كان فيها الجنابة ، وإن كان الأحوط مع كون أحدها الجنابة أن ينوي غسل الجنابة ، وإن نوى بعض المستحبّات كفى أيضاً عن غيره من المستحبّات وأمّا كفايته عن الواجب ففيه إشكال وإن كان غير بعيد ، لكن لا يترك الاحتياط .
(مسألة 16) : الأقوى صحّة غسل الجمعة من الجنب والحائض ، بل لا يبعد إجزاؤه(1)عن غسل الجنابة ، بل عن غسل الحيض إذا كان بعد انقطاع الدم .
(مسألة 17) : إذا كان يعلم إجمالاً أنّ عليه أغسالاً ، لكن لا يعلم بعضها بعينه ، يكفيه أن يقصد جميع ما عليه ، كما يكفيه(2)أن يقصد البعض المعيّن ويكفي عن غير المعيّن ، بل إذا نوى غسلاً معيّناً ولا يعلم ولو إجمالاً غيره وكان عليه في الواقع كفى عنه(3)أيضاً وإن لم يحصل امتثال أمره ، نعم إذا نوى بعض الأغسال ونوى عدم تحقّق الآخر ، ففي كفايته عنه إشكال ، بل صحّته أيضاً لا تخلو عن
إشكال(1)بعد كون حقيقة الأغسال واحدة ، ومن هذا يشكل البناء على عدم التداخل ؛ بأن يأتي بأغسال متعدّدة كلّ واحد بنيّة واحد منها ، لكن لا إشكال إذا أتى فيما عدا الأوّل برجاء الصحّة والمطلوبية .
وهو دم خلقه اللّه تعالى في الرحم لمصالح ، وفي الغالب أسود(2)أو أحمر غليظ طريّ حارّ يخرج بقوّة وحرقة ، كما أنّ دم الاستحاضة بعكس ذلك ، ويشترط أن يكون بعد البلوغ وقبل اليأس ، فما كان قبل البلوغ أو بعد اليأس ليس بحيض وإن كان بصفاته ، والبلوغ يحصل بإكمال تسع سنين ، واليأس ببلوغ ستّين سنة في القرشية وخمسين في غيرها ، والقرشية من انتسب إلى النضر بن كنانة ، ومن شكّ في كونها قرشية يلحقها حكم غيرها(3)، والمشكوك البلوغ محكوم بعدمه ، والمشكوك يأسها كذلك .
(مسألة 1) : إذا خرج ممّن شكّ في بلوغها دم وكان بصفات الحيض ، يحكم بكونه(4)حيضاً ، ويجعل علامة على البلوغ ، بخلاف ما إذا كان بصفات الحيض وخرج ممّن علم عدم بلوغها ، فإنّه لا يحكم بحيضيته ، وهذا هو المراد من شرطية البلوغ .
(مسألة 2) : لا فرق في كون اليأس بالستّين أو الخمسين بين الحرّة والأمة ، وحارّ المزاج وبارده ، وأهل مكان ومكان .
(مسألة 3) : لا إشكال في أنّ الحيض يجتمع مع الإرضاع ، وفي اجتماعه مع الحمل قولان ؛ الأقوى أ نّه يجتمع معه ؛ سواء كان قبل الاستبانة أو بعدها ، وسواء كان في العادة أو قبلها أو بعدها ، نعم فيما كان بعد العادة بعشرين يوماً الأحوط الجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة .
(مسألة 4) : إذا انصبّ الدم من الرحم إلى فضاء الفرج وخرج منه شيء في الخارج ولو بمقدار رأس إبرة لا إشكال في جريان أحكام الحيض ، وأمّا إذا انصبّ ولم يخرج بعد وإن كان يمكن إخراجه بإدخال قطنة أو إصبع ، ففي جريان أحكام الحيض إشكال ، فلا يترك الاحتياط بالجمع بين أحكام الطاهر والحائض ، ولا فرق بين أن يخرج من المخرج الأصلي أو العارضي .
(مسألة 5) : إذا شكّت في أنّ الخارج دم أو غير دم ، أو رأت دماً في ثوبها وشكّت في أ نّه من الرحم أو من غيره ، لا تجري أحكام الحيض ، وإن علمت بكونه دماً واشتبه عليها ، فإمّا أن يشتبه بدم الاستحاضة ، أو بدم البكارة ، أو بدم القرحة ، فإن اشتبه بدم الاستحاضة يرجع إلى الصفات(1)، فإن كان بصفة الحيض يحكم بأ نّه حيض ، وإلاّ فإن كان في أيّام العادة فكذلك ، وإلاّ فيحكم بأ نّه استحاضة ، وإن اشتبه بدم البكارة يختبر بإدخال قطنة(2)في الفرج
والصبر قليلاً ثمّ إخراجها ، فإن كانت مطوّقة بالدم فهو بكارة ، وإن كانت منغمسة به فهو حيض . والاختبار المذكور واجب ، فلو صلّت بدونه بطلت وإن تبيّن بعد ذلك عدم كونه حيضاً ، إلاّ إذا حصل منها قصد القربة ؛ بأن كانت جاهلة أو عالمة أيضاً إذا فرض حصول قصد القربة مع العلم أيضاً ، وإذا تعذّر الاختبار ترجع إلى الحالة السابقة من طهر أو حيض ، وإلاّ فتبني على الطهارة ، لكن مراعاة الاحتياط أولى(1). ولا يلحق بالبكارة في الحكم المذكور غيرها كالقرحة المحيطة بأطراف الفرج ، وإن اشتبه بدم القرحة فالمشهور(2): أنّ الدم إن كان يخرج من الطرف الأيسر فحيض ، وإلاّ فمن القرحة ، إلاّ أن يعلم أنّ القرحة في الطرف الأيسر ، لكن الحكم المذكور مشكل ، فلا يترك الاحتياط بالجمع بين أعمال الطاهرة والحائض ، ولو اشتبه بدم آخر حكم عليه بعدم الحيضية(3)إلاّ أن يكون الحالة السابقة هي الحيضية .
(مسألة 6) : أقلّ الحيض ثلاثة أيّام ، وأكثره عشرة ، فإذا رأت يوماً أو يومين أو ثلاثة إلاّ ساعة - مثلاً - لا يكون حيضاً ، كما أنّ أقلّ الطهر عشرة أيّام ، وليس لأكثره حدّ ، ويكفي الثلاثة الملفّقة ، فإذا رأت في وسط اليوم الأوّل واستمرّ إلى
1) بل لازم .
2) لا يبعد وجوب الاختبار والعمل على القول المشهور ، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط ولو مع العلم بالحالة السابقة ، نعم لو تعذّر الاختبار تعمل على طبق الحالة السابقة ، ومع الجهل بها تجمع بين أعمال الطاهرة وتروك الحائض .
3) مع العلم بأنّ الحالة السابقة الطهر ، وإلاّ فتجمع بين وظائف الطاهرة والحائض ، ومع العلم بحيضية الحالة السابقة تحكم بالحيضية .
وسط اليوم الرابع يكفي في الحكم بكونه حيضاً ، والمشهور(1)اعتبروا التوالي في الأيّام الثلاثة ، نعم بعد توالي الثلاثة في الأوّل لا يلزم التوالي في البقيّة ، فلو رأت ثلاثة متفرّقة في ضمن العشرة لا يكفي ، وهو محلّ إشكال ، فلا يترك الاحتياط بالجمع بين أعمال المستحاضة وتروك الحائض فيها ، وكذا اعتبروا استمرار الدم في الثلاثة ولو في فضاء الفرج ، والأقوى كفاية الاستمرار العرفي ، وعدم مضرّية الفترات اليسيرة في البين ، بشرط أن لا ينقص من ثلاثة ؛ بأن كان بين أوّل الدم وآخره ثلاثة أيّام ولو ملفّقة ، فلو لم تر في الأوّل مقدار نصف ساعة من أوّل النهار ومقدار نصف ساعة في آخر اليوم الثالث لا يحكم بحيضيته ؛ لأ نّه يصير ثلاثة إلاّ ساعة مثلاً ، والليالي المتوسّطة داخلة ، فيعتبر الاستمرار العرفي فيها أيضاً ، بخلاف ليلة اليوم الأوّل وليلة اليوم الرابع ، فلو رأت من أوّل نهار اليوم الأوّل إلى آخر نهار اليوم الثالث كفى .
(مسألة 7) : قد عرفت أنّ أقلّ الطهر عشرة ، فلو رأت الدم يوم التاسع أو العاشر بعد الحيض السابق لا يحكم عليها بالحيضية ، وأمّا إذا رأت يوم الحادي عشر بعد الحيض السابق فيحكم بحيضيته إذا لم يكن مانع آخر ، والمشهور(2)على اعتبار هذا الشرط - أي مضيّ عشرة من الحيض السابق في حيضية الدم اللاحق مطلقاً - ولذا قالوا : لو رأت ثلاثة - مثلاً - ثمّ انقطع يوماً أو أزيد ثمّ رأت وانقطع على العشرة ، إنّ الطهر المتوسّط أيضاً حيض ، وإلاّ لزم كون الطهر أقلّ من
عشرة ، وما ذكروه محلّ إشكال ، بل المسلّم أ نّه لا يكون بين الحيضين أقلّ من عشرة ، وأمّا بين أيّام الحيض الواحد فلا ، فالأحوط مراعاة الاحتياط بالجمع في الطهر بين أيّام الحيض الواحد كما في الفرض المذكور .
(مسألة 8) : الحائض : إمّا ذات العادة أو غيرها ، والاُولى : إمّا وقتية وعددية ، أو وقتية فقط ، أو عددية فقط ، والثانية : إمّا مبتدئة ، وهي التي لم تر الدم سابقاً وهذا الدم أوّل ما رأت ، وإمّا مضطربة ، وهي التي رأت الدم مكرّراً لكن لم تستقرّ لها عادة ، وإمّا ناسية ، وهي التي نسيت عادتها ، ويطلق عليها المتحيّرة أيضاً ، وقد يطلق عليها المضطربة ويطلق المبتدئة على الأعمّ ممّن لم تر الدم سابقاً ومن لم تستقرّ لها عادة ، أي المضطربة بالمعنى الأوّل .
(مسألة 9) : تتحقّق العادة برؤية الدم مرّتين متماثلين ، فإن كانا متماثلين في الوقت والعدد فهي ذات العادة الوقتية والعددية ، كأن رأت في أوّل شهر خمسة أيّام ، وفي أوّل الشهر الآخر أيضاً خمسة أيّام ، وإن كانا متماثلين في الوقت دون العدد ، فهي ذات العادة الوقتية ، كما إذا رأت في أوّل شهر خمسة ، وفي أوّل الشهر الآخر ستّة أو سبعة مثلاً ، وإن كانا متماثلين في العدد فقط ، فهي ذات العادة العددية ، كما إذا رأت في أوّل شهر خمسة ، وبعد عشرة أيّام أو أزيد رأت خمسة اُخرى .
(مسألة 10) : صاحبة العادة إذا رأت الدم مرّتين متماثلتين على خلاف العادة الاُولى تنقلب عادتها إلى الثانية ، وإن رأت مرّتين على خلاف الاُولى لكن غير متماثلتين يبقى حكم الاُولى(1)، نعم لو رأت على خلاف العادة الاُولى
1) فيه تأمّل .
مرّات عديدة مختلفة تبطل عادتها وتلحق بالمضطربة .
(مسألة 11) : لا يبعد تحقّق العادة المركّبة ، كما إذا رأت في الشهر الأوّل ثلاثة ، وفي الثاني أربعة ، وفي الثالث ثلاثة ، وفي الرابع أربعة ، أو رأت شهرين متواليين ثلاثة ، وشهرين متواليين أربعة ، ثمّ شهرين متواليين ثلاثة ، وشهرين متواليين أربعة ، فتكون ذات عادة على النحو المزبور ، لكن لا يخلو عن إشكال ، خصوصاً في مثل الفرض الثاني ؛ حيث يمكن أن يقال : إنّ الشهرين المتواليين على خلاف السابقين يكونان ناسخين للعادة الاُولى ، فالعمل بالاحتياط أولى ، نعم إذا تكرّرت الكيفية المذكورة مراراً عديدة ؛ بحيث يصدق في العرف أنّ هذه الكيفية عادتها وأيّامها لا إشكال في اعتبارها ، فالإشكال إنّما هو في ثبوت العادة الشرعية بذلك ، وهي الرؤية كذلك مرّتين .
(مسألة 12) : قد تحصل العادة بالتمييز كما في المرأة المستمرّة الدم إذا رأت خمسة أيّام - مثلاً - بصفات الحيض في أوّل الشهر الأوّل ، ثمّ رأت بصفات الاستحاضة ، وكذلك رأت في أوّل الشهر الثاني خمسة أيّام بصفات الحيض ، ثمّ رأت بصفات الاستحاضة ، فحينئذٍ تصير ذات عادة عددية وقتية ، وإذا رأت في أوّل الشهر الأوّل خمسة بصفات الحيض ، وفي أوّل الشهر الثاني ستّة أو سبعة - مثلاً - فتصير حينئذٍ ذات عادة وقتية ، وإذا رأت في أوّل الشهر الأوّل خمسة - مثلاً - وفي العاشر من الشهر الثاني - مثلاً - خمسة بصفات الحيض ، فتصير ذات عادة عددية .
(مسألة 13) : إذا رأت حيضين متواليين متماثلين مشتملين على النقاء في البين ، فهل العادة أيّام الدم فقط ، أو مع أيّام النقاء ، أو خصوص ما قبل النقاء ؟
الأظهر الأوّل(1)، مثلاً إذا رأت أربعة أيّام ثمّ طهرت في اليوم الخامس ، ثمّ رأت في السادس كذلك في الشهر الأوّل والثاني ، فعادتها خمسة أيّام لا ستّة ولا أربعة ، فإذا تجاوز دمها رجعت إلى خمسة متوالية وتجعلها حيضاً لا ستّة ، ولا بأن تجعل اليوم الخامس يوم النقاء ، والسادس أيضاً حيضاً ، ولا إلى الأربعة .
(مسألة 14) : يعتبر في تحقّق العادة العددية تساوي الحيضين وعدم زيادة إحداهما على الاُخرى ولو بنصف يوم أو أقلّ ، فلو رأت خمسة في الشهر الأوّل وخمسة وثلث أو ربع يوم في الشهر الثاني ، لا تتحقّق العادة من حيث العدد ، نعم لو كانت الزيادة يسيرة لا تضرّ ، وكذا في العادة الوقتية تفاوت الوقت ولو بثلث أو ربع يوم يضرّ ، وأمّا التفاوت اليسير فلا يضرّ ، لكن المسألة لا تخلو عن إشكال ، فالأولى مراعاة الاحتياط .
(مسألة 15) : صاحبة العادة الوقتية - سواء كانت عددية أيضاً أم لا - تترك العبادة بمجرّد رؤية الدم في العادة أو مع تقدّمه أو تأخّره - يوماً أو يومين أو أزيد - على وجه يصدق عليه تقدّم العادة أو تأخّرها ؛ ولو لم يكن الدم بالصفات ، وترتّب عليه جميع أحكام الحيض ، فإن علمت بعد ذلك عدم كونه حيضاً ؛ لانقطاعه قبل تمام ثلاثة أيّام ، تقضي ما تركته من العبادات . وأمّا غير ذات العادة المذكورة كذات العادة العددية فقط ، والمبتدئة والمضطربة والناسية فإنّها تترك العبادة ، وترتّب أحكام الحيض بمجرّد رؤيته إذا كان بالصفات ، وأمّا مع عدمها فتحتاط بالجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة إلى ثلاثة أيّام ، فإن رأت ثلاثة أو أزيد تجعلها حيضاً ، نعم لو علمت أ نّه يستمرّ إلى ثلاثة أيّام تركت العبادة بمجرّد الرؤية ، وإن تبيّن الخلاف تقضي ما تركته .
1) بل الثاني .
(مسألة 16) : صاحبة العادة المستقرّة في الوقت والعدد إذا رأت العدد في غير وقتها ولم تره في الوقت تجعله حيضاً ؛ سواء كان قبل الوقت أو بعده .
(مسألة 17) : إذا رأت قبل العادة وفيها ولم يتجاوز المجموع عن العشرة جعلت المجموع حيضاً ، وكذا إذا رأت في العادة وبعدها ولم يتجاوز عن العشرة ، أو رأت قبلها وفيها وبعدها ، وإن تجاوز العشرة في الصور المذكورة ، فالحيض أيّام العادة فقط ، والبقيّة استحاضة .
(مسألة 18) : إذا رأت ثلاثة أيّام متواليات وانقطع ، ثمّ رأت ثلاثة أيّام أو أزيد ، فإن كان مجموع الدمين والنقاء المتخلّل لا يزيد عن عشرة كان الطرفان حيضاً ، وفي النقاء المتخلّل تحتاط(1)بالجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة ، وإن تجاوز المجموع(2)عن العشرة ، فإن كان أحدهما في أيّام العادة دون الآخر جعلت ما في العادة حيضاً ، وإن لم يكن واحد منهما في العادة فتجعل الحيض ما كان منهما واجداً للصفات(3)، وإن كانا متساويين في الصفات فالأحوط جعل أوّلهما(4)حيضاً ، وإن كان الأقوى التخيير ، وإن كان بعض أحدهما في العادة
1) النقاء المتخلّل محسوب من الحيض ، والظاهر أنّ لفظ المستحاضة من غلط النسخة ، إذ لا وجه لمراعاة أعمالها .
2) مفروض المسألة ما إذا كان كلّ واحد من الدمين وكذا النقاء المتخلّل أقلّ من العشرة .
3) إذا كانت ذات عادة عددية وكان أحد الدمين موافقاً لها دون الآخر تجعله حيضاً ويتقدّم على التميّز على الأقوى .
4) وتحتاط إلى تمام العشرة ، فلو رأت ثلاثة أيّام دماً وانقطع الدم ثلاثة أيّام ورأت ستّة أيّام ، جعلت الثلاثة الاُولى حيضاً وتحتاط في أيّام النقاء بين تروك الحائض وأفعال الطاهرة ، وفي أيّام الدم إلى تمام العشرة بين تروك الحائض وأفعال المستحاضة .
دون الآخر جعلت ما بعضه في العادة حيضاً ، وإن كان بعض كلّ واحد منهما في العادة ، فإن كان ما في الطرف الأوّل من العادة ثلاثة أيّام أو أزيد جعلت الطرفين من العادة حيضاً ، وتحتاط في النقاء(1)المتخلّل ، وما قبل الطرف الأوّل وما بعد الطرف الثاني استحاضة ، وإن كان ما في العادة في الطرف الأوّل أقلّ من ثلاثة تحتاط في جميع أيّام الدمين والنقاء بالجمع بين الوظيفتين .
(مسألة 19) : إذا تعارض الوقت والعدد في ذات العادة الوقتية العددية يقدّم الوقت(2)، كما إذا رأت في أيّام العادة أقلّ أو أكثر من عدد العادة ، ودماً آخر في غير أيّام العادة بعددها ، فتجعل ما في أيّام العادة حيضاً وإن كان متأخّراً ، وربّما يرجّح الأسبق ، فالأولى فيما إذا كان الأسبق العدد في غير أيّام العادة الاحتياط في الدمين بالجمع بين الوظيفتين .
(مسألة 20) : ذات العادة العددية إذا رأت أزيد من العدد ولم يتجاوز العشرة ، فالمجموع حيض ، وكذا ذات الوقت إذا رأت أزيد من الوقت(3).
(مسألة 21) : إذا كانت عادتها في كلّ شهر مرّة ، فرأت في شهر مرّتين مع فصل أقلّ الطهر وكانا بصفة الحيض فكلاهما حيض ؛ سواء كانت ذات عادة - وقتاً أو عدداً - أو لا ، وسواء كانا موافقين(4)للعدد والوقت ،أو يكون أحدهما مخالفاً .
(مسألة 22) : إذا كانت عادتها في كلّ شهر مرّة فرأت في شهر مرّتين مع فصل أقلّ الطهر ، فإن كانت إحداهما في العادة والاُخرى في غير وقت العادة ولم تكن الثانية بصفة الحيض تجعل ما في الوقت وإن لم يكن بصفة الحيض حيضاً وتحتاط في الاُخرى ، وإن كانتا معاً في غير الوقت ، فمع كونهما واجدتين كلتاهما حيض ، ومع كون إحداهما واجدة تجعلها حيضاً ، وتحتاط في الاُخرى ، ومع كونهما فاقدتين تجعل إحداهما حيضاً ، والأحوط كونها الاُولى وتحتاط في الاُخرى .
(مسألة 23) : إذا انقطع الدم قبل العشرة ، فإن علمت بالنقاء وعدم وجود الدم في الباطن اغتسلت وصلّت ولا حاجة إلى الاستبراء ، وإن احتملت بقاءه في الباطن وجب عليها الاستبراء واستعلام الحال بإدخال قطنة وإخراجها بعد الصبر هنيئة ، فإن خرجت نقيّة اغتسلت وصلّت ، وإن خرجت ملطّخة ولو بصفرة صبرت حتّى تنقى ، أو تنقضي عشرة أيّام ، إن لم تكن ذات عادة ، أو كانت عادتها عشرة ، وإن كانت ذات عادة أقلّ من عشرة فكذلك مع علمها بعدم التجاوز عن العشرة ، وأمّا إذا احتملت التجاوز فعليها الاستظهار بترك العبادة استحباباً بيوم(1)أو يومين أو إلى العشرة مخيّرة بينها ، فإن انقطع الدم على العشرة أو أقلّ فالمجموع حيض في الجميع ، وإن تجاوز فسيجيء حكمه .
(مسألة 24) : إذا تجاوز الدم عن مقدار العادة وعلمت أ نّه يتجاوز عن العشرة ، تعمل عمل الاستحاضة فيما زاد ، ولا حاجة إلى الاستظهار .
(مسألة 25) : إذا انقطع الدم بالمرّة وجب الغسل والصلاة وإن احتملت العود
1) لا ينبغي ترك الاحتياط بالاستظهار بيوم أو يومين .
قبل العشرة ، بل وإن ظنّت ، بل وإن كانت معتادة(1)بذلك على إشكال ، نعم لو علمت العود فالأحوط(2)مراعاة الاحتياط في أيّام النقاء ؛ لما مرّ من أنّ في النقاء المتخلّل يجب الاحتياط.
(مسألة 26) : إذا تركت الاستبراء وصلّت بطلت وإن تبيّن بعد ذلك كونها طاهرة ، إلاّ إذا حصلت منها نيّة القربة .
(مسألة 27) : إذا لم يمكن الاستبراء لظلمة أو عمى ، فالأحوط(3)الغسل والصلاة إلى زمان حصول العلم بالنقاء ، فتعيد الغسل حينئذٍ ، وعليها قضاء ما صامت ، والأولى تجديد الغسل في كلّ وقت تحتمل النقاء .
(مسألة 1) : من تجاوز دمها عن العشرة ؛ سواء استمرّ إلى شهر أو أقلّ أو أزيد : إمّا أن تكون ذات عادة ، أو مبتدئة ، أو مضطربة ، أو ناسية ، أمّا ذات العادة فتجعل عادتها حيضاً وإن لم تكن بصفات الحيض ، والبقيّة استحاضة وإن كانت بصفاته ، إذا لم تكن العادة حاصلة من التمييز(4)؛ بأن يكون من العادة المتعارفة ، وإلاّ فلا يبعد ترجيح الصفات على العادة بجعل ما بالصفة حيضاً دون ما في العادة الفاقدة ، وأمّا المبتدئة والمضطربة - بمعنى من لم تستقرّ لها عادة - فترجع
إلى التمييز فتجعل ما كان بصفة الحيض حيضاً ، وما كان بصفة الاستحاضة استحاضة بشرط أن لا يكون أقلّ من ثلاثة ولا أزيد من العشرة ، وأن لا يعارضه دم آخر(1)واجد للصفات ، كما إذا رأت خمسة أيّام مثلاً دماً أسود ، وخمسة أيّام أصفر ، ثمّ خمسة أيّام أسود ، ومع فقد الشرطين(2)أو كون الدم لوناً واحداً ترجع إلى أقاربها(3)في عدد الأيّام ، بشرط اتّفاقها أو كون النادر كالمعدوم ، ولا يعتبر اتّحاد البلد ، ومع عدم الأقارب أو اختلافها ترجع إلى الروايات مخيّرة بين اختيار الثلاثة في كلّ شهر أو ستّة أو سبعة(4)، وأمّا الناسية فترجع إلى التمييز ، ومع عدمه إلى الروايات ، ولا ترجع إلى أقاربها ، والأحوط أن تختار السبع .
(مسألة 2) : المراد من الشهر ابتداء رؤية الدم إلى ثلاثين يوماً ؛ وإن كان في أواسط الشهر الهلالي أو أواخره .
(مسألة 3) : الأحوط أن تختار العدد في أوّل رؤية الدم ، إلاّ إذا كان مرجّح لغير الأوّل .
(مسألة 4) : يجب الموافقة بين الشهور ، فلو اختارت في الشهر الأوّل أوّله ففي الشهر الثاني أيضاً كذلك وهكذا .
1) مع كون الفصل بين الدمين الواجدين بالفاقد الذي هو أقلّ من العشرة ، كما في المثال .
2) إلقاء الأوصاف مطلقاً والحكم بكونها فاقدة التميّز محلّ إشكال ، بل لا يبعد لزوم الأخذ بالصفات في الدم الأوّل وتتميمه أو تنقيصه بما هو وظيفتها ؛ من الأخذ بعادة نسائها أو بالروايات .
3) والأحوط فيمن لم تستقرّ لها عادة وكانت عادة أقاربها أقلّ من سبعة أيّام أو أكثر ، أن تجمع في مقدار التفاوت بين وظيفتي الحائض والمستحاضة .
4) الأحوط - لو لم يكن الأقوى - التحيّض في كلّ شهر بالسبعة .
(مسألة 5) : إذا تبيّن بعد ذلك أنّ زمان الحيض غير ما اختارته وجب عليها قضاء ما فات منها من الصلوات ، وكذا إذا تبيّنت الزيادة(1)والنقيصة .
(مسألة 6) : صاحبة العادة الوقتية إذا تجاوز دمها العشرة في العدد حالها حال المبتدئة في الرجوع(2)إلى الأقارب ، والرجوع إلى التخيير(3)المذكور مع فقدهم أو اختلافهم ، وإذا علمت كونه أزيد من الثلاثة ليس لها أن تختارها ، كما أ نّها لو علمت أ نّه أقلّ من السبعة ليس لها اختيارها .
(مسألة 7) : صاحبة العادة العددية ترجع في العدد إلى عادتها ، وأمّا في الزمان فتأخذ بما فيه الصفة ، ومع فقد التمييز تجعل العدد في الأوّل على الأحوط(4)، وإن كان الأقوى التخيير ، وإن كان هناك تمييز لكن لم يكن موافقاً للعدد فتأخذه وتزيد مع النقصان وتنقص مع الزيادة .
(مسألة 8) : لا فرق في الوصف بين الأسود والأحمر ، فلو رأت ثلاثة أيّام أسود وثلاثة أحمر ثمّ بصفة الاستحاضة ، تتحيّض بستّة .
(مسألة 9) : لو رأت بصفة الحيض ثلاثة أيّام ، ثمّ ثلاثة أيّام بصفة الاستحاضة ، ثمّ بصفة الحيض خمسة أيّام أو أزيد ، تجعل الحيض الثلاثة(5)الاُولى ، وأمّا لو رأت بعد الستّة الاُولى ثلاثة أيّام أو أربعة بصفة الحيض ، تجعل الحيض الدمين
1) مع زيادة أيّام الحيض عمّا اختارته وانطباق ما عدا الزيادة عليها - كما هو ظاهر المفروض - لا وجه للقضاء .
2) بعد فقدان التميّز ، وإلاّ فإن كان تميّز يمكن رعايته مع الوقت ، ترجع إليه .
3) بل إلى السبعة كما تقدّم .
4) إن لم يكن أقوى .
5) فيه إشكال ، بل لا يبعد إجراء حكم فاقدة التمييز ، وكذا الحال في الفرع التالي .
الأوّل والأخير ، وتحتاط في البين ممّا هو بصفة الاستحاضة ؛ لأ نّه كالنقاء المتخلّل بين الدمين .
(مسألة 10) : إذا تخلّل بين المتّصفين بصفة الحيض عشرة أيّام بصفة الاستحاضة جعلتهما حيضتين ، إذا لم يكن كلّ واحد منهما أقلّ من ثلاثة .
(مسألة 11) : إذا كان ما بصفة الحيض ثلاثة متفرّقة في ضمن عشرة تحتاط(1)في جميع العشرة .
(مسألة 12) : لا بدّ في التمييز أن يكون بعضها بصفة الاستحاضة وبعضها بصفة الحيض ، فإذا كانت مختلفة في صفات الحيض فلا تمييز بالشدّة والضعف أو غيرهما ، كما إذا كان في أحدهما وصفان ، وفي الآخر وصف واحد ، بل مثل هذا فاقد التمييز ، ولا يعتبر اجتماع صفات الحيض ، بل يكفي(2)واحدة منها .
(مسألة 13) : ذكر بعض العلماء : الرجوع إلى الأقران مع فقد الأقارب ، ثمّ الرجوع إلى التخيير بين الأعداد ، ولا دليل عليه ، فترجع إلى التخيير بعد فقد الأقارب .
(مسألة 14) : المراد من الأقارب أعمّ من الأبويني والأبي أو الاُمّي فقط ولا يلزم في الرجوع إليهم حياتهم .
(مسألة 15) : في الموارد التي تتخيّر بين جعل الحيض أوّل الشهر أو غيره إذا
عارضها زوجها وكان مختارها منافياً لحقّه وجب عليها مراعاة حقّه ، وكذا في الأمة مع السيّد ، وإذا أرادت الاحتياط الاستحبابي فمنعها زوجها أو سيّدها يجب تقديم حقّهما ، نعم ليس لهما منعها عن الاحتياط الوجوبي .
(مسألة 16) : في كلّ مورد تحيّضت ؛ من أخذ عادة أو تمييز أو رجوع إلى الأقارب أو إلى التخيير بين الأعداد المذكورة ، فتبيّن بعد ذلك كونه خلاف الواقع يلزم عليها التدارك بالقضاء أو الإعادة .
وهي اُمور :
أحدها : يحرم عليها العبادات المشروطة بالطهارة ، كالصلاة والصوم والطواف والاعتكاف .
الثانية : يحرم عليها مسّ اسم اللّه وصفاته الخاصّة ، بل غيرها أيضاً إذا كان المراد بها هو اللّه ، وكذا مسّ أسماء الأنبياء والأئمّة علیهم السلام على الأحوط ، وكذا مسّ كتابة القرآن على التفصيل الذي مرّ في الوضوء .
الثالث : قراءة آيات السجدة ، بل سورها على الأحوط(1).
الرابع : اللبث(2)في المساجد .
الخامس : وضع شيء فيها إذا استلزم(3)الدخول .
السادس : الاجتياز من المسجدين . والمشاهد المشرّفة كسائر المساجد دون
الرواق منها وإن كان الأحوط إلحاقه بها ، هذا مع عدم لزوم الهتك وإلاّ حرم ، وإذا حاضت(1)في المسجدين تتيمّم وتخرج إلاّ إذا كان زمان الخروج أقلّ من زمان التيمّم أو مساوياً(2).
(مسألة 1) : إذا حاضت في أثناء الصلاة ولو قبل السلام بطلت ، وإن شكّت في ذلك صحّت ، فإن تبيّن بعد ذلك ينكشف بطلانها ، ولا يجب عليها الفحص وكذا في سائر مبطلات الصلاة .
(مسألة 2) : يجوز للحائض سجدة الشكر ، ويجب عليها سجدة التلاوة إذا استمعت ، بل أو سمعت(3)آيتها ، ويجوز لها اجتياز غير المسجدين ، لكن يكره ، وكذا يجوز لها اجتياز المشاهد المشرّفة .
(مسألة 3) : لا يجوز لها دخول المساجد بغير الاجتياز ، بل معه أيضاً في صورة استلزامه تلويثها(4).
السابع : وطؤها في القبل حتّى بإدخال الحشفة من غير إنزال ، بل بعضها على الأحوط ، ويحرم عليها أيضاً ، ويجوز الاستمتاع بغير الوطء من التقبيل والتفخيذ والضمّ ، نعم يكره الاستمتاع بما بين السرّة والركبة منها بالمباشرة ، وأمّا فوق اللباس فلا بأس ، وأمّا الوطء في دبرها فجوازه محلّ إشكال(5)، وإذا خرج دمها
1) بل إذا كان حيضها منقطعاً لا جارياً كما مرّ .
2) مرّ منه ما ينافي ذلك في الجنابة .
3) على الأحوط ، وإن كان الاستحباب لا يخلو من رجحان .
4) في صورة الاستلزام أيضاً يكون التلويث حراماً لا الدخول ، لكن مع الالتفات بحصول التلويث ولو قهراً لا تكون معذورة .
5) والأقوى جوازه ، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط .
من غير الفرج فوجوب الاجتناب عنه غير معلوم ، بل الأقوى عدمه إذا كان من غير الدبر ، نعم لا يجوز الوطء في فرجها الخالي عن الدم حينئذٍ .
(مسألة 4) : إذا أخبرت بأ نّها حائض يسمع منها ، كما لو أخبرت بأ نّها طاهر .
(مسألة 5) : لا فرق في حرمة وطء الحائض بين الزوجة الدائمة والمتعة والحرّة والأمة والأجنبية والمملوكة ، كما لا فرق بين أن يكون الحيض قطعياً وجدانياً أو كان بالرجوع إلى التمييز أو نحوه ، بل يحرم أيضاً في زمان الاستظهار(1)إذا تحيّضت . وإذا حاضت في حال المقاربة يجب المبادرة بالإخراج .
الثامن : وجوب الكفّارة(2)بوطئها ، وهي دينار في أوّل الحيض ، ونصفه في وسطه ، وربعه في آخره ، إذا كانت زوجة ؛ من غير فرق بين الحرّة والأمة والدائمة والمنقطعة ، وإذا كانت مملوكة للواطئ فكفّارته ثلاثة أمداد من الطعام يتصدّق بها على ثلاثة مساكين ؛ لكلّ مسكين مدّ ؛ من غير فرق بين كونها قنّة أو مدبّرة أو مكاتبة أو اُمّ ولد ، نعم في المبعّضة والمشتركة والمزوّجة والمحلّلة إذا وطئها مالكها إشكال ، ولا يبعد إلحاقها(3)بالزوجة في لزوم الدينار أو نصفه أو ربعه ، والأحوط الجمع بين الدينار والأمداد ، ولا كفّارة على المرأة وإن كانت مطاوعة ، ويشترط في وجوبها : العلم والعمد والبلوغ والعقل ، فلا كفّارة على الصبيّ ولا المجنون ولا الناسي ولا الجاهل بكونها في الحيض ، بل إذا كان
جاهلاً بالحكم أيضاً وهو الحرمة ، وإن كان أحوط(1)، نعم مع الجهل بوجوب الكفّارة بعد العلم بالحرمة لا إشكال في الثبوت .
(مسألة 6) : المراد بأوّل الحيض ثلثه الأوّل ، وبوسطه ثلثه الثاني ، وبآخره الثلث الأخير ، فإن كان أيّام حيضها ستّة فكلّ ثلث يومان ، وإذا كانت سبعة فكلّ ثلث يومان وثلث يوم ، وهكذا .
(مسألة 7) : وجوب الكفّارة في الوطء في دبر الحائض غير معلوم(2)لكنّه أحوط .
(مسألة 8) : إذا زنى بحائض أو وطئها شبهة فالأحوط التكفير ، بل لا يخلو عن قوّة(3).
(مسألة 9) : إذا خرج حيضها من غير الفرج فوطئها في الفرج الخالي من الدم ، فالظاهر وجوب الكفّارة ، بخلاف وطئها في محلّ الخروج .
(مسألة 10) : لا فرق(4)في وجوب الكفّارة بين كون المرأة حيّة أو ميّتة .
(مسألة 11) : إدخال بعض الحشفة كافٍ في ثبوت الكفّارة على الأحوط .
(مسألة 12) : إذا وطئها بتخيّل أ نّها أمته فبانت زوجته عليه كفّارة دينار ، وبالعكس كفّارة الأمداد ، كما أ نّه إذا اعتقد كونها في أوّل الحيض فبان الوسط أو الآخر أو العكس فالمناط الواقع .
(مسألة 13) : إذا وطئها بتخيّل أ نّها في الحيض فبان الخلاف ، لا شيء عليه .
(مسألة 14) : لا تسقط الكفّارة بالعجز عنها ، فمتى تيسّرت وجبت ، والأحوط(1)الاستغفار مع العجز بدلاً عنها ما دام العجز .
(مسألة 15) : إذا اتّفق حيضها حال المقاربة وتعمّد في عدم الإخراج وجبت الكفّارة(2).
(مسألة 16) : إذا أخبرت بالحيض أو عدمه يسمع قولها ، فإذا وطئها بعد إخبارها بالحيض وجبت الكفّارة ، إلاّ إذا علم كذبها ، بل لا يبعد سماع قولها في كونه أوّله أو وسطه أو آخره .
(مسألة 17) : يجوز إعطاء قيمة الدينار ، والمناط قيمة وقت الأداء .
(مسألة 18) : الأحوط إعطاء كفّارة الأمداد لثلاثة مساكين ، وأمّا كفّارة الدينار فيجوز إعطاؤها لمسكين واحد ، والأحوط(3)صرفها على ستّة أو سبعة مساكين .
(مسألة 19) : إذا وطئها في الثلث الأوّل والثاني والثالث فعليه الدينار ونصفه وربعه ، وإذا كرّر الوطء في كلّ ثلث ، فإن كان بعد التكفير وجب التكرار ، وإلاّ فكذلك أيضاً على الأحوط .
(مسألة 20) : ألحق بعضهم النفساء بالحائض في وجوب الكفّارة ، ولا دليل عليه ، نعم لا إشكال في حرمة وطئها .
التاسع : بطلان طلاقها وظهارها إذا كانت مدخولة ولو دبراً وكان زوجها حاضراً أو في حكم الحاضر ولم تكن حاملاً ، فلو لم تكن مدخولاً بها أو كان زوجها غائباً أو في حكم الغائب - بأن لم يكن متمكّناً(1)من استعلام حالها - أو كانت حاملاً ، يصحّ طلاقها . والمراد بكونه في حكم الحاضر أن يكون مع غيبته متمكّناً(2)من استعلام حالها .
(مسألة 21) : إذا كان الزوج غائباً ووكّل حاضراً متمكّناً من استعلام حالها ، لا يجوز له طلاقها في حال الحيض .
(مسألة 22) : لو طلّقها باعتقاد أ نّها طاهرة فبانت حائضاً بطل ، وبالعكس صحّ .
(مسألة 23) : لا فرق في بطلان طلاق الحائض بين أن يكون حيضها وجدانياً أو بالرجوع إلى التمييز أو التخيير بين الأعداد المذكورة سابقاً ، ولو طلّقها في صورة تخييرها قبل اختيارها فاختارت التحيّض(3)بطل ، ولو
1) أو يكون متعسّراً عليه وخصوصيات المسألة موكولة إلى محلّها .
2) ولو من جهة علمه بعادتها الوقتية على الأقوى .
3) قد مرّ أنّ الأحوط - لو لم يكن أقوى - لزوم التحيّض أوّل رؤية الدم ، وكذلك الأحوط - لو لم يكن أقوى - لزوم التحيّض بالسبعة ، فليس لها على الأحوط - لو لا الأقوى - التحيّض في غير أوّل الرؤية ولا زائداً أو ناقصاً عن السبعة ، ولازم ذلك أ نّه لو طلّقها من أوّل الرؤية إلى السبعة يقع باطلاً ولو اختارت غيرها ، وفيما بعدها من أوّل الرؤية يقع صحيحاً ولو اختارت ، لكن المسألة لمّا كانت مشكلة لزم مراعاة الاحتياط فيها .
اختارت عدمه صحّ ، ولو ماتت قبل الاختيار بطل أيضاً .
(مسألة 24) : بطلان الطلاق والظهار وحرمة الوطء ووجوب الكفّارة مختصّة بحال الحيض ، فلو طهرت ولم تغتسل لا تترتّب هذه الأحكام ، فيصحّ طلاقها وظهارها ، ويجوز وطؤها ولا كفّارة فيه ، وأمّا الأحكام الاُخر المذكورة فهي ثابتة ما لم تغتسل(1).
العاشر : وجوب الغسل(2)بعد انقطاع الحيض للأعمال الواجبة المشروطة بالطهارة كالصلاة والطواف والصوم ، واستحبابه للأعمال التي يستحبّ لها الطهارة ، وشرطيته للأعمال الغير الواجبة التي يشترط فيها الطهارة .
(مسألة 25) : غسل الحيض كغسل الجنابة مستحبّ نفسي(3)وكيفيته مثل غسل الجنابة في الترتيب والارتماس وغيرهما ممّا مرّ ، والفرق أنّ غسل الجنابة لا يحتاج إلى الوضوء بخلافه ، فإنّه يجب معه الوضوء قبله أو بعده أو بينه إذا كان ترتيبياً ، والأفضل في جميع الأغسال جعل الوضوء قبلها .
(مسألة 26) : إذا اغتسلت جاز لها كلّ ما حرم عليها بسبب الحيض وإن لم تتوضّأ ، فالوضوء ليس شرطاً في صحّة الغسل ، بل يجب لما يشترط به كالصلاة ونحوها .
(مسألة 27) : إذا تعذّر الغسل تتيمّم بدلاً عنه ، وإن تعذّر الوضوء أيضاً تتيمّم ، وإن كان الماء بقدر أحدهما تقدّم(4)الغسل .
(مسألة 28) : جواز وطئها لا يتوقّف على الغسل ، لكن يكره قبله ، ولا يجب غسل فرجها أيضاً قبل الوطء وإن كان أحوط ، بل الأحوط ترك الوطء قبل الغسل .
(مسألة 29) : ماء غسل الزوجة والأمة على الزوج والسيّد على الأقوى .
(مسألة 30) : إذا تيمّمت بدل الغسل ثمّ أحدثت بالأصغر لا يبطل تيمّمها ، بل هو باقٍ إلى أن تتمكّن من الغسل .
الحادي عشر : وجوب قضاء ما فات في حال الحيض ؛ من صوم شهر رمضان وغيره من الصيام الواجب ، وأمّا الصلوات اليومية فليس عليها قضاؤها ، بخلاف غير اليومية مثل الطواف والنذر المعيّن وصلاة الآيات ، فإنّه يجب قضاؤها على الأحوط بل الأقوى(1).
(مسألة 31) : إذا حاضت بعد دخول الوقت ، فإن كان مضى منه مقدار أداء أقلّ الواجب(2)من صلاتها بحسب حالها من السرعة والبطوء والصحّة والمرض والسفر والحضر وتحصيل الشرائط بحسب تكليفها الفعلي - من الوضوء أو الغسل أو التيمّم وغيرها من سائر الشرائط الغير الحاصلة - ولم تصلّ ، وجب عليها قضاء تلك الصلاة ، كما أ نّها لو علمت بمفاجأة الحيض وجب عليها المبادرة إلى الصلاة ، وفي مواطن التخيير يكفي سعة مقدار القصر ، ولو أدركت من الوقت أقلّ ممّا ذكرنا لا يجب عليها القضاء ؛ وإن كان الأحوط القضاء إذا
أدركت الصلاة مع الطهارة وإن لم تدرك سائر الشرائط ، بل ولو أدركت أكثر الصلاة ، بل الأحوط قضاء الصلاة إذا حاضت بعد الوقت مطلقاً وإن لم تدرك شيئاً من الصلاة .
(مسألة 32) : إذا طهرت من الحيض قبل خروج الوقت ، فإن أدركت من الوقت ركعة مع إحراز الشرائط وجب عليها الأداء ، وإن تركت وجب قضاؤها وإلاّ فلا ؛ وإن كان الأحوط القضاء إذا أدركت ركعة مع الطهارة وإن لم تدرك سائر الشرائط ، بل الأحوط القضاء إذا طهرت قبل خروج الوقت مطلقاً ، وإذا أدركت ركعة مع التيمّم لا يكفي في الوجوب إلاّ إذا كان وظيفتها التيمّم مع قطع النظر عن ضيق الوقت وإن كان الأحوط الإتيان مع التيمّم ، وتمامية الركعة بتمامية الذكر من السجدة الثانية لا برفع الرأس منها .
(مسألة 33) : إذا كانت جميع الشرائط حاصلة قبل دخول الوقت ، يكفي في وجوب المبادرة ووجوب القضاء مضيّ مقدار أداء الصلاة قبل حدوث الحيض ، فاعتبار مضيّ مقدار تحصيل الشرائط إنّما هو على تقدير عدم حصولها .
(مسألة 34) : إذا ظنّت ضيق الوقت عن إدراك الركعة فتركت ، ثمّ بان السعة وجب عليها القضاء .
(مسألة 35) : إذا شكّت في سعة الوقت وعدمها وجبت(1)المبادرة .
(مسألة 36) : إذا علمت أوّل الوقت بمفاجأة الحيض وجبت المبادرة ، بل
1) هذا إذا شكّت في مقدار الوقت ، وأمّا لو علمت مقداره وشكّت في سعته لعملها ، ففي وجوبها إشكال .
وإن شكّت على الأحوط(1)، وإن لم تبادر وجب عليها(2)القضاء إلاّ إذا تبيّن عدم السعة.
(مسألة 37) : إذا طهرت ولها وقت لإحدى الصلاتين صلّت الثانية ، وإذا كان بقدر خمس ركعات صلّتهما .
(مسألة 38) : في العشاءين إذا أدركت أربع ركعات صلّت العشاء فقط ، إلاّ إذا كانت مسافرة ولو في مواطن التخيير ، فليس لها أن تختار التمام وتترك المغرب .
(مسألة 39) : إذا اعتقدت السعة للصلاتين فتبيّن عدمها وأنّ وظيفتها إتيان الثانية وجب عليها قضاؤها ، وإذا قدّمت الثانية باعتقاد الضيق فبانت السعة صحّت ووجب عليها إتيان الاُولى بعدها ، وإن كان التبيّن بعد خروج الوقت وجب قضاؤها .
(مسألة 40) : إذا طهرت ولها من الوقت مقدار أداء صلاة واحدة والمفروض أنّ القبلة مشتبهة ، تأتي بها مخيّرة بين الجهات ، وإذا كان مقدار صلاتين تأتي بهما كذلك .
(مسألة 41) : يستحبّ للحائض أن تتنظّف(3)وتبدّل القطنة والخرقة ، وتتوضّأ في أوقات الصلوات اليومية ، بل كلّ صلاة موقّتة . وتقعد في مصلاّها(4)
مستقبلة مشغولة بالتسبيح والتهليل والتحميد والصلاة على النبي صلی الله علیه و آله وسلم وقراءة القرآن ؛ وإن كانت مكروهة في غير هذا الوقت ، والأولى اختيار التسبيحات الأربع ، وإن لم تتمكّن من الوضوء تتيمّم بدلاً(1)عنه ، والأولى عدم الفصل بين الوضوء أو التيمّم وبين الاشتغال بالمذكورات ، ولا يبعد بدلية القيام(2)إن كانت تتمكّن من الجلوس ، والظاهر انتقاض هذا الوضوء بالنواقض المعهودة .
(مسألة 42) : يكره للحائض الخضاب بالحنّاء أو غيرها ، وقراءة القرآن ولو أقلّ من سبع آيات ، وحمله ولمس هامشه وما بين سطوره إن لم تمسّ الخطّ ، وإلاّ حرم .
(مسألة 43) : يستحبّ لها الأغسال المندوبة كغسل الجمعة والإحرام والتوبة ونحوها ، وأمّا الأغسال الواجبة فذكروا عدم صحّتها منها وعدم ارتفاع الحدث مع الحيض ، وكذا الوضوءات المندوبة ، وبعضهم قال بصحّة غسل الجنابة دون غيرها ، والأقوى(3)صحّة الجميع وارتفاع حدثها وإن كان حدث الحيض باقياً ، بل صحّة الوضوءات المندوبة لا لرفع الحدث .
دم الاستحاضة من الأحداث الموجبة للوضوء والغسل إذا خرج إلى خارج الفرج ولو بمقدار رأس إبرة ، ويستمرّ حدثها ما دام في الباطن باقياً ، بل الأحوط
إجراء أحكامها إن خرج من العرق المسمّى بالعاذل إلى فضاء الفرج ، وإن لم يخرج إلى خارجه ، وهو في الأغلب أصفر بارد رقيق ، يخرج بغير قوّة ولذع وحرقة ، بعكس الحيض ، وقد يكون بصفة الحيض ، وليس لقليله ولا لكثيره حدّ ، وكلّ دم ليس من القرح أو الجرح ولم يحكم بحيضيته فهو محكوم(1)بالاستحاضة ، بل لو شكّ فيه ولم يعلم بالأمارات كونه من غيرها يحكم عليه بها على الأحوط .
(مسألة 1) : الاستحاضة ثلاثة أقسام : قليلة ومتوسّطة وكثيرة ، فالاُولى : أن تتلوّث القطنة بالدم من غير غمس(2)فيها ، وحكمها وجوب الوضوء لكلّ صلاة - فريضة كانت أو نافلة - وتبديل القطنة(3)أو تطهيرها . والثانية : أن يغمس الدم في القطنة ولا يسيل إلى خارجها من الخرقة ، ويكفي الغمس في بعض أطرافها ، وحكمها مضافاً إلى ما ذكر غسل قبل صلاة الغداة . والثالثة : أن يسيل الدم من القطنة إلى الخرقة ، ويجب فيها مضافاً إلى ما ذكر وإلى تبديل الخرقة أو تطهيرها ، غسل آخر للظهرين تجمع بينهما ، وغسل للعشاءين تجمع بينهما ، والأولى كونه في آخر وقت فضيلة الاُولى حتّى يكون كلّ من الصلاتين في وقت الفضيلة ، ويجوز تفريق الصلوات والإتيان بخمسة أغسال ، ولا يجوز الجمع بين أزيد من صلاتين بغسل واحد ، نعم يكفي للنوافل أغسال الفرائض ، لكن يجب لكلّ ركعتين منها وضوء .
(مسألة 2) : إذا حدثت المتوسّطة بعد صلاة الفجر لا يجب الغسل لها ، وهل يجب الغسل للظهرين أم لا ؟ الأقوى وجوبه ، وإذا حدثت بعدهما فللعشاءين ، فالمتوسّطة توجب غسلاً واحداً ، فإن كانت قبل صلاة الفجر وجب لها وإن حدثت بعدها فللظهرين وإن حدثت بعدهما فللعشاءين ، كما أ نّه لو حدثت قبل صلاة الفجر ولم تغتسل لها عصياناً أو نسياناً وجب للظهرين ؛ وإن انقطعت قبل وقتهما بل قبل الفجر أيضاً ، وإذا حدثت الكثيرة بعد صلاة الفجر يجب في ذلك اليوم غسلان ، وإن حدثت بعد الظهرين يجب غسل واحد للعشاءين .
(مسألة 3) : إذا حدثت الكثيرة أو المتوسّطة قبل الفجر يجب أن يكون غسلهما لصلاة الفجر بعده ، فلا يجوز قبله إلاّ إذا أرادت صلاة الليل ، فيجوز لها أن تغتسل قبلها(1).
(مسألة 4) : يجب على المستحاضة(2)اختبار حالها ، وأ نّها من أيّ قسم من الأقسام الثلاثة ؛ بإدخال قطنة والصبر قليلاً ثمّ إخراجها وملاحظتها ، لتعمل بمقتضى وظيفتها ، وإذا صلّت من غير اختبار بطلت ، إلاّ مع مطابقة الواقع وحصول قصد القربة ، كما في حال الغفلة ، وإذا لم تتمكّن من الاختبار يجب عليها الأخذ بالقدر المتيقّن إلاّ أن يكون لها حالة سابقة من القلّة أو التوسّط فتأخذ بها ، ولا يكفي الاختبار قبل الوقت إلاّ إذا علمت بعدم تغيّر حالها إلى ما بعد الوقت .
(مسألة 5) : يجب على المستحاضة تجديد الوضوء لكلّ صلاة ولو نافلة ،
وكذا تبديل القطنة أو تطهيرها ، وكذا الخرقة إذا تلوّثت ، وغسل ظاهر الفرج إذا أصابه الدم ، لكن لا يجب تجديد هذه الأعمال للأجزاء المنسيّة ، ولا لسجود السهو إذا أتى به متّصلاً بالصلاة ، بل ولا لركعات الاحتياط للشكوك ، بل يكفيها أعمالها لأصل الصلاة ، نعم لو أرادت إعادتها احتياطاً أو جماعة وجب تجديدها .
(مسألة 6) : إنّما يجب تجديد الوضوء والأعمال المذكورة إذا استمرّ الدم ، فلو فرض انقطاع الدم قبل صلاة الظهر ، يجب الأعمال المذكورة لها فقط ، ولا تجب للعصر ولا للمغرب والعشاء ، وإن انقطع بعد الظهر وجبت للعصر فقط ، وهكذا ، بل إذا بقي وضوؤها للظهر إلى المغرب لا يجب تجديده أيضاً مع فرض انقطاع الدم قبل الوضوء للظهر .
(مسألة 7) : في كلّ مورد يجب عليها الغسل والوضوء يجوز لها تقديم كلّ منهما ، لكن الأولى تقديم الوضوء .
(مسألة 8) : قد عرفت أ نّه يجب بعد الوضوء والغسل المبادرة إلى الصلاة ، لكن لا ينافي ذلك إتيان الأذان والإقامة والأدعية المأثورة ، وكذا يجوز لها إتيان المستحبّات في الصلاة ، ولا يجب الاقتصار على الواجبات ، فإذا توضّأت واغتسلت أوّل الوقت وأخّرت الصلاة لا تصحّ صلاتها إلاّ إذا علمت بعدم خروج الدم ، وعدم كونه في فضاء الفرج أيضاً من حين الوضوء إلى ذلك الوقت ؛ بمعنى انقطاعه ولو كان انقطاع فترة .
(مسألة 9) : يجب عليها بعد الوضوء والغسل التحفّظ(1)من خروج الدم
1) مع عدم خوف الضرر .
بحشو الفرج بقطنة أو غيرها وشدّها بخرقة ، فإن احتبس الدم ، وإلاّ فبالاستثفار ؛ أي شدّ وسطها بتكّة - مثلاً - وتأخذ خرقة اُخرى مشقوقة الرأسين تجعل إحداهما قدّامها ، والاُخرى خلفها ، وتشدّهما بالتكّة أو غير ذلك ممّا يحبس الدم ، فلو قصّرت وخرج الدم أعادت الصلاة ، بل الأحوط(1)إعادة الغسل أيضاً ، والأحوط كون ذلك بعد الغسل(2)والمحافظة عليه بقدر الإمكان تمام النهار إذا كانت صائمة .
(مسألة 10) : إذا قدّمت غسل الفجر عليه لصلاة الليل ، فالأحوط(3)تأخيرها إلى قريب الفجر ، فتصلّي بلا فاصلة .
(مسألة 11) : إذا اغتسلت قبل الفجر لغاية اُخرى ، ثمّ دخل الوقت من غير فصل(4)، يجوز لها الاكتفاء به للصلاة .
(مسألة 12) : يشترط في صحّة صوم المستحاضة - على الأحوط - إتيانها للأغسال النهارية ، فلو تركتها فكما تبطل صلاتها يبطل صومها أيضاً على الأحوط(5)، وأمّا غسل العشاءين فلا يكون شرطاً في الصوم ، وإن كان الأحوط مراعاته أيضاً ، وأمّا الوضوءات فلا دخل لها بالصوم .
(مسألة 13) : إذا علمت المستحاضة انقطاع دمها بعد ذلك إلى آخر الوقت - انقطاع برء ، أو انقطاع فترة تسع الصلاة - وجب عليها تأخيرها إلى ذلك
الوقت ، فلو بادرت إلى الصلاة بطلت ، إلاّ إذا حصل منها قصد القربة وانكشف عدم الانقطاع ، بل يجب(1)التأخير مع رجاء الانقطاع بأحد الوجهين ، حتّى لو كان حصول الرجاء في أثناء الصلاة ، لكنّ الأحوط إتمامها ثمّ الصبر إلى الانقطاع .
(مسألة 14) : إذا انقطع دمها ؛ فإمّا أن يكون انقطاع برء أو فترة تعلم عوده ، أو تشكّ في كونه لبرء أو فترة ، وعلى التقادير : إمّا أن يكون قبل الشروع في الأعمال أو بعده أو بعد الصلاة ، فإن كان انقطاع برء وقبل الأعمال يجب عليها الوضوء فقط ، أو مع الغسل والإتيان بالصلاة ، وإن كان بعد الشروع استأنفت ، وإن كان بعد الصلاة أعادت(2)إلاّ إذا تبيّن كون الانقطاع قبل الشروع في الوضوء والغسل ، وإن كان انقطاع فترة واسعة فكذلك(3)على الأحوط ، وإن كانت شاكّة في سعتها أو في كون الانقطاع لبرء أم فترة لا يجب عليها(4)الاستئناف أو الإعادة ، إلاّ إذا تبيّن بعد ذلك سعتها أو كونه لبرء .
(مسألة 15) : إذا انتقلت الاستحاضة من الأدنى إلى الأعلى ، كما إذا انقلبت القليلة متوسّطة أو كثيرة أو المتوسّطة كثيرة ، فإن كان قبل الشروع في الأعمال فلا إشكال ، فتعمل عمل الأعلى ، وكذا إن كان بعد الصلاة فلا يجب إعادتها ، وأمّا
إن كان بعد الشروع قبل تمامها فعليها الاستئناف والعمل على الأعلى ، حتّى إذا كان الانتقال من المتوسّطة إلى الكثيرة فيما كانت المتوسّطة محتاجة إلى الغسل وأتت به أيضاً ، فيكون أعمالها حينئذٍ مثل أعمال الكثيرة ، لكن مع ذلك يجب الاستئناف ، وإن ضاق الوقت عن الغسل والوضوء أو أحدهما تتيمّم بدله ، وإن ضاق عن التيمّم أيضاً استمرّت على عملها ، لكن عليها القضاء على الأحوط ، وإن انتقلت من الأعلى إلى الأدنى استمرّت على عملها لصلاة واحدة ، ثمّ تعمل عمل الأدنى ، فلو تبدّلت الكثيرة متوسّطة قبل الزوال أو بعده قبل صلاة الظهر تعمل للظهر عمل الكثيرة ، فتتوضّأ وتغتسل وتصلّي ، لكن للعصر والعشاءين يكفي الوضوء وإن أخّرت العصر عن الظهر أو العشاء عن المغرب ، نعم لو لم تغتسل للظهر عصياناً أو نسياناً يجب عليها للعصر إذا لم يبق إلاّ وقتها ، وإلاّ فيجب إعادة الظهر بعد الغسل ، وإن لم تغتسل لها فللمغرب ، وإن لم تغتسل لها فللعشاء إذا ضاق الوقت ، وبقي مقدار إتيان العشاء .
(مسألة 16) : يجب على المستحاضة المتوسّطة والكثيرة إذا انقطع عنها بالمرّة ، الغسل للانقطاع ، إلاّ إذا فرض عدم خروج الدم منها من حين الشروع في غسلها السابق للصلاة السابقة .
(مسألة 17) : المستحاضة القليلة كما يجب عليها تجديد الوضوء لكلّ صلاة ما دامت مستمرّة ، كذلك يجب عليها تجديده لكلّ مشروط بالطهارة ، كالطواف الواجب ومسّ كتابة القرآن إن وجب ، وليس لها الاكتفاء بوضوء واحد للجميع على الأحوط ، وإن كان ذلك الوضوء للصلاة فيجب عليها تكراره بتكرارها ، حتّى في المسّ يجب عليها ذلك لكلّ مسّ على الأحوط ، نعم لا يجب عليها الوضوء لدخول المساجد والمكث فيها ، بل ولو تركت الوضوء للصلاة أيضاً .
(مسألة 18) : المستحاضة الكثيرة والمتوسّطة إذا عملت بما عليها جاز(1)لها جميع ما يشترط فيه الطهارة ، حتّى دخول(2)المساجد والمكث فيها وقراءة العزائم ومسّ كتابة القرآن ، ويجوز وطؤها ، وإذا أخلّت بشيء من الأعمال حتّى تغيير القطنة بطلت صلاتها ، وأمّا المذكورات سوى المسّ فتتوقّف على الغسل فقط ، فلو أخلّت بالأغسال الصلاتية لا يجوز لها الدخول والمكث والوطء وقراءة العزائم على الأحوط ، ولا يجب لها الغسل مستقلاًّ بعد الأغسال الصلاتية وإن كان أحوط ، نعم إذا أرادت شيئاً من ذلك قبل الوقت وجب عليها الغسل مستقلاًّ على الأحوط ، وأمّا المسّ فيتوقّف على الوضوء والغسل ، ويكفيه الغسل للصلاة ، نعم إذا أرادت التكرار يجب تكرار الوضوء والغسل على الأحوط ، بل الأحوط ترك المسّ لها مطلقاً .
(مسألة 19) : يجوز للمستحاضة قضاء الفوائت مع الوضوء والغسل وسائر الأعمال لكلّ صلاة ، ويحتمل جواز اكتفائها بالغسل للصلوات الأدائية ، لكنّه مشكل ، والأحوط ترك القضاء إلى النقاء .
(مسألة 20) : المستحاضة تجب عليها صلاة الآيات ، وتفعل لها كما تفعل لليومية ، ولا تجمع بينهما بغسل وإن اتّفقت في وقتها(3).
(مسألة 21) : إذا أحدثت بالأصغر في أثناء الغسل لا يضرّ بغسلها على الأقوى ، لكن يجب عليها الوضوء بعده وإن توضّأت قبله .
(مسألة 22) : إذا أجنبت في أثناء الغسل أو مسّت ميّتاً استأنفت(1)غسلاً واحداً لهما ، ويجوز لها إتمام غسلها واستئنافه لأحد الحدثين إذا لم يناف المبادرة إلى الصلاة بعد غسل الاستحاضة ، وإذا حدثت الكبرى في أثناء غسل المتوسّطة استأنفت للكبرى .
(مسألة 23) : قد يجب على صاحبة الكثيرة بل المتوسّطة أيضاً خمسة أغسال كما إذا رأت أحد الدمين قبل صلاة الفجر ثمّ انقطع ، ثمّ رأته قبل صلاة الظهر ثمّ انقطع ، ثمّ رأته عند العصر ثمّ انقطع ، وهكذا بالنسبة إلى المغرب والعشاء ، ويقوم التيمّم مقامه إذا لم تتمكّن منه ، ففي الفرض المزبور عليها خمس تيمّمات ، وإن لم تتمكّن من الوضوء أيضاً فعشرة ، كما أنّ في غير هذه إذا كانت وظيفتها التيمّم ففي القليلة خمس تيمّمات ، وفي المتوسّطة ستّة ، وفي الكثيرة ثمانية إذا جمعت بين الصلاتين ، وإلاّ فعشرة .
وهو دم يخرج مع ظهور أوّل جزء من الولد أو بعده قبل انقضاء عشرة أيّام من حين الولادة ؛ سواء كان تامّ الخلقة أو لا ، كالسقط وإن لم تلج فيه الروح ، بل ولو كان مضغة أو علقة بشرط العلم بكونها مبدأ نشوء الإنسان ، ولو شهدت أربع قوابل بكونها مبدأ نشوء الإنسان كفى ، ولو شكّ في الولادة أو في كون الساقط مبدأ نشوء الإنسان لم يحكم بالنفاس ، ولا يلزم الفحص أيضاً ، وأمّا الدم الخارج قبل ظهور أوّل جزء من الولد فليس بنفاس ، نعم لو كان فيه شرائط الحيض
1) لكن إذا كان غسلها ترتيبياً استأنفت ترتيبياً ، بل الأولى استئناف الارتماسي إن أحدثت بينه .
(مسألة 1) : ليس لأقلّ النفاس حدّ ، بل يمكن أن يكون مقدار لحظة بين العشرة ، ولو لم تر دماً فليس لها نفاس أصلاً ، وكذا لو رأته بعد العشرة من الولادة ، وأكثره عشرة أيّام ، وإن كان الأولى مراعاة الاحتياط بعدها أو بعد العادة إلى ثمانية عشر يوماً من الولادة ، والليلة الأخيرة خارجة ، وأمّا الليلة الاُولى إن ولدت في الليل فهي جزء من النفاس ، وإن لم تكن محسوبة من العشرة ، ولو اتّفقت الولادة في وسط النهار يلفّق من اليوم الحادي عشر لا من ليلته ، وابتداء الحساب بعد تمامية الولادة وإن طالت ، لا من حين الشروع وإن كان إجراء الأحكام من حين الشروع إذا رأت الدم إلى تمام العشرة من حين تمام الولادة .
(مسألة 2) : إذا انقطع دمها على العشرة أو قبلها فكلّ ما رأته نفاس ؛ سواء رأت تمام العشرة ، أو البعض الأوّل ، أو البعض الأخير ، أو الوسط ، أو الطرفين ، أو يوماً ويوماً لا ، وفي الطهر المتخلّل بين الدم تحتاط(1)بالجمع بين أعمال النفساء والطاهر ، ولا فرق في ذلك بين ذات العادة العشرة أو أقلّ ، وغير ذات العادة ، وإن لم تر دماً في العشرة(2)فلا نفاس لها ، وإن رأت في العشرة وتجاوزها ، فإن كانت
ذات عادة في الحيض أخذت بعادتها ؛ سواء كانت عشرة أو أقلّ ، وعملت بعدها عمل المستحاضة ؛ وإن كان الأحوط الجمع إلى الثمانية عشر كما مرّ ، وإن لم تكن ذات عادة كالمبتدئة والمضطربة فنفاسها عشرة أيّام ، وتعمل بعدها عمل المستحاضة مع استحباب الاحتياط المذكور .
(مسألة 3) : صاحبة العادة إذا لم تر في العادة أصلاً ورأت بعدها وتجاوز العشرة لا نفاس لها على الأقوى وإن كان الأحوط(1)الجمع إلى العشرة ، بل إلى الثمانية عشر مع الاستمرار إليها ، وإن رأت بعض العادة ولم تر البعض من الطرف الأوّل وتجاوز العشرة أتمّها بما بعدها إلى العشرة دون ما بعدها ، فلو كانت عادتها سبعة ولم تر إلى اليوم الثامن فلا نفاس لها ، وإن لم تر اليوم الأوّل جعلت الثامن أيضاً نفاساً ، وإن لم تر اليوم الثاني أيضاً فنفاسها إلى التاسع ، وإن لم تر إلى الرابع أو الخامس أو السادس فنفاسها إلى العشرة ولا تأخذ التتمّة من الحادي عشر فصاعداً ، لكن الأحوط الجمع فيما بعد العادة إلى العشرة ، بل إلى الثمانية عشر مع الاستمرار إليها .
(مسألة 4) : اعتبر مشهور العلماء فصل أقلّ الطهر بين الحيض المتقدّم والنفاس ، وكذا بين النفاس والحيض المتأخّر ، فلا يحكم بحيضية الدم السابق على الولادة ، وإن كان بصفة الحيض أو في أيّام العادة ، إذا لم يفصل بينه وبين النفاس عشرة أيّام ، وكذا في الدم المتأخّر ، والأقوى عدم اعتباره في الحيض المتقدّم كما مرّ ، نعم لا يبعد(2)ذلك في الحيض المتأخّر ، لكن الأحوط مراعاة الاحتياط .
(مسألة 5) : إذا خرج بعض الطفل وطالت المدّة إلى أن خرج تمامه ، فالنفاس من حين خروج ذلك البعض إذا كان معه دم وإن كان مبدأ العشرة من حين التمام كما مرّ ، بل وكذا لو خرج قطعة قطعة ، وإن طال إلى شهر أو أزيد فمجموع الشهر نفاس إذا استمرّ الدم ، وإن تخلّل نقاء فإن كان عشرة فطهر، وإن كان أقلّ تحتاط(1)بالجمع بين أحكام الطاهر والنفساء.
(مسألة 6) : إذا ولدت اثنين أو أزيد ، فلكلّ واحد منهما نفاس مستقلّ ، فإن فصل بينهما عشرة أيّام واستمرّ الدم فنفاسها عشرون يوماً ؛ لكلّ واحد عشرة أيّام ، وإن كان الفصل أقلّ من عشرة مع استمرار الدم يتداخلان في بعض المدّة ، وإن فصل بينهما نقاء عشرة أيّام كان طهراً ، بل وكذا لو كان أقلّ من عشرة على الأقوى ؛ من عدم اعتبار العشرة بين النفاسين ، وإن كان الأحوط مراعاة الاحتياط في النقاء الأقلّ ، كما في قطعات الولد الواحد .
(مسألة 7) : إذا استمرّ الدم إلى شهر أو أزيد فبعد مضيّ أيّام العادة في ذات العادة والعشرة في غيرها محكوم بالاستحاضة وإن كان في أيّام العادة ، إلاّ مع فصل أقلّ الطهر عشرة أيّام بين دم النفاس وذلك الدم ، وحينئذٍ فإن كان في العادة يحكم عليه بالحيضية ، وإن لم يكن فيها(2)فترجع إلى التمييز ، بناءً على ما عرفت من اعتبار أقلّ الطهر بين النفاس والحيض المتأخّر ، وعدم الحكم بالحيض مع عدمه وإن صادف أيّام العادة ، لكن قد عرفت أنّ مراعاة الاحتياط في هذه الصورة أولى .
(مسألة 8) : يجب على النفساء إذا انقطع دمها في الظاهر الاستظهار بإدخال قطنة أو نحوها والصبر قليلاً وإخراجها وملاحظتها على نحو ما مرّ في الحيض .
(مسألة 9) : إذا استمرّ الدم إلى ما بعد العادة في الحيض يستحبّ(1)لها الاستظهار بترك العبادة يوماً أو يومين أو إلى العشرة على نحو ما مرّ في الحيض .
(مسألة 10) : النفساء كالحائض في وجوب الغسل بعد الانقطاع ، أو بعد العادة ، أو العشرة في غير ذات العادة ، ووجوب قضاء الصوم دون الصلاة ، وعدم جواز وطئها وطلاقها ، ومسّ كتابة القرآن ، واسم اللّه وقراءة آيات السجدة(2)ودخول المساجد والمكث فيها ، وكذا في كراهة الوطء بعد الانقطاع وقبل الغسل ، وكذا في كراهة الخضاب وقراءة القرآن ونحو ذلك ، وكذا في استحباب الوضوء في أوقات الصلوات ، والجلوس في المصلّى ، والاشتغال بذكر اللّه بقدر الصلاة ، وألحقها بعضهم بالحائض في وجوب الكفّارة إذا وطئها وهو أحوط(3)، لكن الأقوى عدمه .
(مسألة 11) : كيفية غسلها كغسل الجنابة ، إلاّ أ نّه لا يغني عن الوضوء ، بل يجب قبله أو بعده كسائر الأغسال .
يجب بمسّ ميّت الإنسان بعد برده وقبل غسله ، دون ميّت غير الإنسان ، أو هو قبل برده أو بعد غسله ، والمناط برد تمام جسده ، فلا يوجب برد بعضه ؛ ولو
كان هو الممسوس ، والمعتبر في الغسل تمام الأغسال الثلاثة فلو بقي من الغسل الثالث شيء لا يسقط الغسل بمسّه وإن كان الممسوس العضو المغسول منه ، ويكفي في سقوط الغسل إذا كانت الأغسال الثلاثة كلّها بالماء القراح لفقد السدر والكافور ، بل الأقوى كفاية التيمّم أو كون الغاسل هو الكافر بأمر المسلم لفقد المماثل ، لكن الأحوط عدم الاكتفاء بهما ، ولا فرق في الميّت بين المسلم والكافر والكبير والصغير حتّى السقط إذا تمّ له أربعة أشهر ، بل الأحوط الغسل بمسّه ولو قبل تمام أربعة أشهر أيضاً ، وإن كان الأقوى عدمه .
(مسألة 1) : في الماسّ والممسوس لا فرق بين أن يكون ممّا تحلّه الحياة أو لا ، كالعظم والظفر ، وكذا لا فرق فيهما بين الباطن والظاهر ، نعم المسّ بالشعر لا يوجبه ، وكذا مسّ الشعر .
(مسألة 2) : مسّ القطعة المبانة من الميّت أو الحيّ إذا اشتملت على العظم يوجب الغسل دون المجرّد عنه ، وأمّا مسّ العظم المجرّد ففي إيجابه للغسل إشكال(1)، والأحوط الغسل بمسّه ، خصوصاً إذا لم يمض عليه سنة ، كما أنّ الأحوط(2)في السنّ المنفصل من الميّت أيضاً الغسل ، بخلاف المنفصل من الحيّ إذا لم يكن معه لحم معتدّ به ، نعم اللحم الجزئي لا اعتناء به .
(مسألة 3) : إذا شكّ في تحقّق المسّ وعدمه ، أو شكّ في أنّ الممسوس كان إنساناً أو غيره ؛ أو كان ميّتاً أو حيّاً ، أو كان قبل برده أو بعده ، أو في أ نّه كان شهيداً أم غيره أو كان الممسوس بدنه أو لباسه ، أو كان شعره أو بدنه ، لا يجب الغسل
في شيء من هذه الصور ، نعم إذا علم المسّ وشكّ في أ نّه كان بعد الغسل أو قبله وجب الغسل ، وعلى هذا يشكل(1)مسّ العظام المجرّدة المعلوم كونها من الإنسان في المقابر أو غيرها ، نعم لو كانت المقبرة للمسلمين يمكن الحمل على أ نّها مغسّلة .
(مسألة 4) : إذا كان هناك قطعتان يعلم إجمالاً أنّ أحدهما من ميّت الإنسان ، فإن مسّهما معاً وجب عليه الغسل ، وإن مسّ أحدهما ففي وجوبه إشكال(2)، والأحوط الغسل .
(مسألة 5) : لا فرق بين كون المسّ اختيارياً أو اضطرارياً ؛ في اليقظة أو في النوم ، كان الماسّ صغيراً أو مجنوناً أو كبيراً عاقلاً ، فيجب على الصغير الغسل بعد البلوغ ، والأقوى صحّته قبله أيضاً ؛ إذا كان مميّزاً ، وعلى المجنون بعد الإفاقة .
(مسألة 6) : في وجوب الغسل بمسّ القطعة المبانة من الحيّ ، لا فرق بين أن يكون الماسّ نفسه أو غيره .
(مسألة 7) : ذكر بعضهم أنّ في إيجاب مسّ القطعة المبانة من الحيّ للغسل لا فرق بين أن يكون قبل بردها أو بعده ، وهو أحوط .
(مسألة 8) : في وجوب الغسل إذا خرج من المرأة طفل ميّت بمجرّد مماسّته لفرجها إشكال(3). وكذا في العكس ، بأن تولّد الطفل من المرأة الميّتة ، فالأحوط
غسلها في الأوّل ، وغسله بعد البلوغ في الثاني .
(مسألة 9) : مسّ فضلات الميّت من الوسخ والعرق والدم ونحوها لا يوجب الغسل ؛ وإن كان أحوط .
(مسألة 10) : الجماع مع الميتة بعد البرد يوجب الغسل ويتداخل مع الجنابة .
(مسألة 11) : مسّ المقتول بقصاص أو حدّ إذا اغتسل قبل القتل غسل الميّت لا يوجب الغسل .
(مسألة 12) : مسّ سرّة الطفل بعد قطعها لا يوجب الغسل .
(مسألة 13) : إذا يبس عضو من أعضاء الحيّ وخرج منه الروح بالمرّة ، مسّه ما دام متّصلاً ببدنه لا يوجب الغسل ، وكذا إذا قطع عضو منه ، واتّصل ببدنه بجلدة مثلاً ، نعم بعد الانفصال إذا مسّه وجب الغسل بشرط أن يكون مشتملاً على العظم .
(مسألة 14) : مسّ الميّت ينقض(1)الوضوء ، فيجب الوضوء مع غسله .
(مسألة 15) : كيفية غسل المسّ مثل غسل الجنابة ، إلاّ أ نّه يفتقر إلى الوضوء أيضاً .
(مسألة 16) : يجب(2)هذا الغسل لكلّ واجب مشروط بالطهارة من الحدث الأصغر ، ويشترط فيما يشترط فيه الطهارة .
(مسألة 17) : يجوز للماسّ قبل الغسل دخول المساجد والمشاهد والمكث
فيها وقراءة العزائم ووطؤها إن كان امرأة ، فحال المسّ حال الحدث الأصغر إلاّ في إيجاب الغسل للصلاة ونحوها .
(مسألة 18) : الحدث الأصغر والأكبر في أثناء هذا الغسل لا يضرّ بصحّته ، نعم لو مسّ في أثنائه ميّتاً وجب استئنافه .
(مسألة 19) : تكرار المسّ لا يوجب تكرّر الغسل ، ولو كان الميّت متعدّداً كسائر الأحداث .
(مسألة 20) : لا فرق في إيجاب المسّ للغسل بين أن يكون مع الرطوبة أو لا ، نعم في إيجابه للنجاسة يشترط أن يكون مع الرطوبة على الأقوى ، وإن كان الأحوط الاجتناب إذا مسّ مع اليبوسة ، خصوصاً في ميّت الإنسان ، ولا فرق في النجاسة مع الرطوبة بين أن يكون بعد البرد أو قبله ، وظهر من هذا أنّ مسّ الميّت قد يوجب الغَسل والغُسل ، كما إذا كان بعد البرد وقبل الغسل مع الرطوبة وقد لا يوجب شيئاً ، كما إذا كان بعد الغسل أو قبل البرد بلا رطوبة ، وقد يوجب الغُسل دون الغَسل ، كما إذا كان بعد البرد وقبل الغسل بلا رطوبة ، وقد يكون بالعكس كما إذا كان قبل البرد مع الرطوبة .
اعلم أنّ أهمّ الاُمور وأوجب الواجبات التوبة من المعاصي ، وحقيقتها الندم ، وهو من الاُمور القلبية ، ولا يكفي مجرّد قوله : «استغفر اللّه» بل لا حاجة إليه مع الندم القلبي وإن كان أحوط ، ويعتبر فيها العزم على ترك العود إليها ، والمرتبة الكاملة منها ما ذكره أمير المؤمنين علیه السلام .
(مسألة 1) : يجب عند ظهور أمارات الموت أداء حقوق الناس الواجبة ، وردّ
الودائع والأمانات التي عنده مع الإمكان(1)، والوصيّة بها مع عدمه مع الاستحكام على وجه لا يعتريها الخلل بعد موته .
(مسألة 2) : إذا كان عليه الواجبات التي لا تقبل النيابة حال الحياة كالصلاة والصوم والحجّ ونحوها وجب الوصيّة بها إذا كان له مال ، بل مطلقاً(2)إذا احتمل وجود متبرّع ، وفيما على الوليّ كالصلاة والصوم التي فاتته لعذر(3)يجب إعلامه ، أو الوصيّة باستئجارها أيضاً .
(مسألة 3) : يجوز له تمليك ماله بتمامه لغير الوارث ، لكن لا يجوز له تفويت شيء منه على الوارث بالإقرار كذباً ؛ لأنّ المال بعد موته يكون للوارث ، فإذا أقرّ به لغيره كذباً فوّت عليه ماله ، نعم إذا كان له مال مدفون في مكان لا يعلمه الوارث يحتمل عدم وجوب إعلامه ، لكنّه أيضاً مشكل ، وكذا إذا كان له دين على شخص ، والأحوط الإعلام ، وإذا عدّ عدم الإعلام تفويتاً فواجب يقيناً .
(مسألة 4) : لا يجب عليه نصب قيّم على أطفاله ، إلاّ إذا عدّ عدمه تضييعاً لهم أو لمالهم ، وعلى تقدير النصب يجب أن يكون أميناً ، وكذا إذا عيّن على أداء حقوقه الواجبة شخصاً يجب أن يكون أميناً ، نعم لو أوصى بثلثه في وجوه الخيرات الغير الواجبة لا يبعد(4)عدم وجوب كون الوصيّ عليها أميناً ، لكنّه أيضاً لا يخلو عن إشكال ، خصوصاً إذا كانت راجعة إلى الفقراء .
وهي اُمور(1): الأوّل : الصبر والشكر للّه تعالى . الثاني : عدم الشكاية من مرضه إلى غير المؤمن ، وحدّ الشكاية أن يقول : ابتليت بما لم يبتل به أحد ، أو أصابني ما لم يصب أحداً ، وأمّا إذا قال : سهرت البارحة ، أو كنت محموماً ، فلا بأس به . الثالث : أن يخفي مرضه إلى ثلاثة أيّام . الرابع : أن يجدّد التوبة . الخامس : أن يوصي بالخيرات للفقراء من أرحامه وغيرهم . السادس : أن يُعلم المؤمنين بمرضه بعد ثلاثة أيّام . السابع : الإذن لهم في عيادته . الثامن : عدم التعجيل في شرب الدواء ومراجعة الطبيب إلاّ مع اليأس من البرء بدونهما . التاسع : أن يجتنب ما يحتمل الضرر . العاشر : أن يتصدّق هو وأقرباؤه بشيء ، قال رسول اللّه صلی الله علیه و آله وسلم : «داووا مرضاكم بالصدقة» . الحادي عشر : أن يقرّ عند حضور المؤمنين بالتوحيد والنبوّة والإمامة والمعاد وسائر العقائد الحقّة . الثاني عشر : أن ينصب قيّماً أميناً على صغاره ويجعل عليه ناظراً . الثالث عشر : أن يوصي بثلث ماله إن كان موسراً . الرابع عشر : أن يهيّئ كفنه ، ومن أهمّ الاُمور إحكام أمر وصيّته وتوضيحه وإعلام الوصيّ والناظر بها . الخامس عشر : حسن الظنّ باللّه عند موته ، بل قيل بوجوبه في جميع الأحوال ، ويستفاد من بعض الأخبار وجوبه حال النزع .
عيادة المريض من المستحبّات المؤكّدة ، وفي بعض الأخبار أنّ عيادته عيادة اللّه تعالى ، فإنّه حاضر عند المريض المؤمن ، ولا تتأكّد في وجع العين والضرس والدمل ، وكذا من اشتدّ مرضه أو طال ، ولا فرق بين أن تكون في الليل
1) لا بأس بالإتيان بها وبما يتلوها من الفصل الآتي رجاءً .
أو في النهار ، بل يستحبّ في الصباح والمساء ، ولا يشترط فيها الجلوس ، بل ولا السؤال عن حاله ، ولها آداب : أحدها : أن يجلس عنده ، ولكن لا يطيل الجلوس إلاّ إذا كان المريض طالباً . الثاني : أن يضع العائد إحدى يديه على الاُخرى أو على جبهته حال الجلوس عند المريض . الثالث : أن يضع يده على ذراع المريض عند الدعاء له أو مطلقاً . الرابع : أن يدعو له بالشفاء ، والأولى أن يقول : «اللهمّ اشفه بشفائك ، وداوه بدوائك ، وعافه من بلائك» . الخامس : أن يستصحب هديّة له من فاكهة أو نحوها ممّا يفرّحه ويريحه . السادس : أن يقرأ عليه «فاتحة الكتاب» سبعين ، أو أربعين مرّة ، أو سبع مرّات ، أو مرّة واحدة ، فعن أبي عبداللّه علیه السلام : «لو قرأت الحمد على ميّت سبعين مرّة ثمّ ردّت فيه الروح ما كان عجباً» . وفي الحديث : «ما قرأ الحمد على وجع سبعين مرّة إلاّ سكن بإذن اللّه ، وإن شئتم فجرّبوا ولا تشكّوا» وقال الصادق علیه السلام : «من نالته علّة فليقرأ في جيبه الحمد سبع مرّات» وينبغي أن ينفض لباسه بعد قراءة «الحمد» عليه . السابع : أن لا يأكل عنده ما يضرّه ويشتهيه . الثامن : أن لا يفعل عنده ما يغيظه أو يضيق خلقه . التاسع : أن يلتمس منه الدعاء ، فإنّه ممّن يستجاب دعاؤه ، فعن الصادق - صلوات اللّه عليه - : «ثلاثة يستجاب دعاؤهم : الحاجّ والغازي والمريض» .
وهي اُمور : الأوّل : توجيهه إلى القبلة ؛ بوضعه على وجه لو جلس كان وجهه إلى القبلة ، ووجوبه لا يخلو عن قوّة ، بل لا يبعد وجوبه على المحتضر نفسه أيضاً ، وإن لم يمكن بالكيفية المذكورة فبالممكن(1)منها ، وإلاّ فبتوجيهه جالساً
1) يأتي به وبما بعده احتياطاً ورجاءً .
أو مضطجعاً على الأيمن ، أو على الأيسر مع تعذّر الجلوس ولا فرق بين الرجل والامرأة ، والصغير والكبير ، بشرط أن يكون مسلماً ، ويجب أن يكون(1)ذلك بإذن وليّه مع الإمكان وإلاّ فالأحوط الاستئذان من الحاكم الشرعي ، والأحوط مراعاة(2)الاستقبال بالكيفية المذكورة في جميع الحالات إلى ما بعد الفراغ من الغسل وبعده ، فالأولى وضعه بنحو ما يوضع حين الصلاة عليه إلى حال الدفن ؛ بجعل رأسه إلى المغرب(3)ورجله إلى المشرق . الثاني : يستحبّ تلقينه الشهادتين ، والإقرار بالأئمّة الاثني عشر ، وسائر الاعتقادات الحقّة على وجه يفهم ، بل يستحبّ تكرارها إلى أن يموت ، ويناسب قراءة العديلة . الثالث : تلقينه كلمات الفرج ، وأيضاً هذا الدعاء : «اللهمّ اغفر لي الكثير من معاصيك ، واقبل منّي اليسير من طاعتك» ، وأيضاً : «يا من يقبل اليسير ، ويعفو عن الكثير ، اقبل منّي اليسير ، واعف عنّي الكثير ، إنّك أنت العفوّ الغفور» ، وأيضاً : «اللهمّ ارحمني فإنّك رحيم» . الرابع : نقله إلى مصلاّه إذا عسر عليه النزع ؛ بشرط أن لا يوجب أذاه . الخامس : قراءة سورة «يس» و«الصافات» لتعجيل راحته ، وكذا «آية الكرسي» إلى )هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ( وآية السخرة وهي : )إنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَذِي خَلَقَ السَّمَواتِ وَالأَرضَ( إلى آخر الآية ، وثلاث آيات من آخر سورة «البقرة» : )للّهِ مَا فِى السَّمَواتِ وَمَا فِى الأَرضِ( ، إلى آخر السورة ، ويقرأ سورة «الأحزاب» ، بل مطلق قراءة القرآن .
وهي اُمور : الأوّل : تغميض عينيه وتطبيق فمه . الثاني : شدّ فكّيه . الثالث : مدّ يديه إلى جنبيه . الرابع : مدّ رجليه . الخامس : تغطيته بثوب . السادس : الإسراج في المكان الذي مات فيه إن مات في الليل . السابع : إعلام المؤمنين ليحضروا جنازته . الثامن : التعجيل في دفنه فلا ينتظرون الليل إن مات في النهار ، ولا النهار إن مات في الليل ، إلاّ إذا شكّ في موته فينتظر حتّى اليقين ، وإن كانت حاملاً مع حياة ولدها فإلى أن يشقّ جنبها الأيسر لإخراجه ثمّ خياطته .
وهي اُمور : الأوّل : أن يمسّ في حال النزع ، فإنّه يوجب أذاه . الثاني : تثقيل بطنه بحديد أو غيره . الثالث : إبقاؤه وحده ، فإنّ الشيطان يعبث في جوفه . الرابع :
حضور الجنب والحائض عنده حالة الاحتضار . الخامس : التكلّم الزائد عنده . السادس : البكاء عنده . السابع : أن يحضره عملة الموتى . الثامن : أن يخلّى عنده النساء وحدهنّ ؛ خوفاً من صراخهنّ عنده .
لا يحرم كراهة الموت ، نعم يستحبّ عند ظهور أماراته أن يحبّ لقاء اللّه تعالى ، ويكره تمنّي الموت ولو كان في شدّة وبليّة ، بل ينبغي أن يقول : «اللهمّ أحيني ما كانت الحياة خيراً لي ، وتوفّني إذا كانت الوفاة خيراً لي» ، ويكره طول الأمل ، وأن يحسب الموت بعيداً عنه ، ويستحبّ ذكر الموت كثيراً ، ويجوز الفرار من الوباء والطاعون ، وما في بعض الأخبار من أنّ الفرار من الطاعون
كالفرار من الجهاد مختصّ بمن كان في ثغر من الثغور لحفظه ، نعم لو كان في المسجد ووقع الطاعون في أهله يكره الفرار منه .
الأعمال الواجبة المتعلّقة بتجهيز الميّت ؛ من التغسيل والتكفين والصلاة والدفن من الواجبات الكفائية ، فهي واجبة على جميع المكلّفين ، وتسقط بفعل البعض ، فلو تركوا أجمع أثموا أجمع ، ولو كان ممّا يقبل صدوره عن جماعة كالصلاة إذا قام به جماعة في زمان واحد اتّصف فعل كلّ منهم بالوجوب ، نعم يجب على غير الوليّ الاستئذان منه ، ولا ينافي وجوبه وجوبها على الكلّ لأنّ الاستئذان منه شرط صحّة الفعل ، لا شرط وجوبه ، وإذا امتنع الوليّ من المباشرة والإذن يسقط اعتبار إذنه ، نعم لو أمكن للحاكم الشرعي إجباره ، له أن يجبره على أحد الأمرين ، وإن لم يمكن يستأذن من الحاكم ، والأحوط الاستئذان من المرتبة المتأخّرة أيضاً .
(مسألة 1) : الإذن أعمّ من الصريح والفحوى وشاهد الحال القطعي .
(مسألة 2) : إذا علم بمباشرة بعض المكلّفين يسقط وجوب المبادرة ، ولا يسقط أصل الوجوب إلاّ بعد إتيان الفعل منه أو من غيره ، فمع الشروع في الفعل أيضاً لا يسقط الوجوب ، فلو شرع بعض المكلّفين بالصلاة يجوز لغيره الشروع فيها بنيّة الوجوب ، نعم إذا أتمّ الأوّل يسقط الوجوب عن الثاني فيتمّها بنيّة الاستحباب .
(مسألة 3) : الظنّ بمباشرة الغير لا يسقط وجوب المبادرة فضلاً عن الشكّ .
(مسألة 4) : إذا علم صدور الفعل عن غيره سقط عنه التكليف ما لم يعلم بطلانه وإن شكّ في الصحّة ، بل وإن ظنّ البطلان فيحمل فعله على الصحّة ؛ سواء كان ذلك الغير عادلاً أو فاسقاً .
(مسألة 5) : كلّ ما لم يكن من تجهيز الميّت مشروطاً بقصد القربة كالتوجيه إلى القبلة والتكفين والدفن يكفي صدوره من كلّ من كان ؛ من البالغ العاقل أو الصبيّ أو المجنون . وكلّ ما يشترط فيه قصد القربة كالتغسيل والصلاة يجب صدوره من البالغ العاقل ، فلا يكفي صلاة الصبيّ عليه إن قلنا بعدم صحّة صلاته ، بل وإن قلنا بصحّتها كما هو الأقوى على الأحوط ، نعم إذا علمنا بوقوعها منه صحيحة جامعة لجميع الشرائط لا يبعد كفايتها ، لكن مع ذلك لا يترك الاحتياط .
(مسألة 1) : الزوج أولى بزوجته من جميع أقاربها ؛ حرّة كانت أو أمة ، دائمة أو منقطعة ، وإن كان الأحوط في المنقطعة الاستئذان من المرتبة اللاحقة أيضاً ، ثمّ بعد الزوج المالك(1)أولى بعبده أو أمته من كلّ أحد ، وإذا كان متعدّداً اشتركوا في الولاية ، ثمّ بعد المالك طبقات الأرحام بترتيب الإرث ، فالطبقة الاُولى وهم الأبوان والأولاد مقدّمون على الثانية وهم الإخوة والأجداد ، والثانية مقدّمون على الثالثة وهم الأعمام والأخوال ، ثمّ بعد الأرحام المولى(2)المعتق ، ثمّ ضامن الجريرة ، ثمّ الحاكم الشرعي ، ثمّ عدول(3)المؤمنين .
(مسألة 2) : في كلّ طبقة الذكور(1)مقدّمون على الإناث ، والبالغون على غيرهم ومن متّ إلى الميّت بالأب والاُمّ أولى ممّن متّ بأحدهما ، ومن انتسب إليه بالأب أولى ممّن انتسب إليه بالاُمّ ، وفي الطبقة الاُولى الأب مقدّم على الاُمّ والأولاد ، وهم مقدّمون على أولادهم ، وفي الطبقة الثانية الجدّ(2)مقدّم على الإخوة وهم مقدّمون على أولادهم ، وفي الطبقة الثالثة العمّ مقدّم على الخال ، وهما على أولادهما .
(مسألة 3) : إذا لم يكن في طبقة ذكور فالولاية للإناث ، وكذا إذا لم يكونوا بالغين أو كانوا غائبين ، لكنّ الأحوط(3)الاستئذان من الحاكم أيضاً في صورة كون الذكور غير بالغين أو غائبين .
(مسألة 4) : إذا كان للميّت اُمّ وأولاد ذكور ، فالاُمّ أولى(4)، لكنّ الأحوط الاستئذان من الأولاد أيضاً .
(مسألة 5) : إذا لم يكن في بعض المراتب إلاّ الصبيّ أو المجنون أو الغائب ، فالأحوط الجمع(5)بين إذن الحاكم والمرتبة المتأخّرة ، لكن انتقال الولاية إلى المرتبة المتأخّرة لا يخلو عن قوّة ، وإذا كان للصبيّ وليّ فالأحوط الاستئذان منه أيضاً .
(مسألة 6) : إذا كان أهل مرتبة واحدة متعدّدين ، يشتركون في الولاية ، فلا بدّ من إذن الجميع ، ويحتمل تقدّم الأسنّ(1).
(مسألة 7) : إذا أوصى الميّت في تجهيزه إلى غير الوليّ ، ذكر بعضهم عدم نفوذها إلاّ بإجازة الوليّ ، لكن الأقوى(2)صحّتها ووجوب العمل بها ، والأحوط إذنهما معاً ، ولا يجب قبول الوصيّة على ذلك الغير وإن كان أحوط .
(مسألة 8) : إذا رجع الوليّ عن إذنه في أثناء العمل لا يجوز للمأذون الإتمام ، وكذا إذا تبدّل الوليّ ؛ بأن صار غير البالغ بالغاً أو الغائب حاضراً أو جنّ الوليّ أو مات فانتقلت الولاية إلى غيره .
(مسألة 9) : إذا حضر الغائب أو بلغ الصبيّ أو أفاق المجنون بعد تمام العمل من الغسل أو الصلاة - مثلاً - ليس له الإلزام بالإعادة .
(مسألة 10) : إذا ادّعى شخص كونه وليّاً أو مأذوناً من قبله أو وصيّاً ، فالظاهر جواز الاكتفاء بقوله ما لم يعارضه غيره ، وإلاّ احتاج إلى البيّنة ومع عدمها لا بدّ من الاحتياط .
(مسألة 11) : إذا أكره الوليّ أو غيره(3)شخصاً على التغسيل أو الصلاة على الميّت ، فالظاهر صحّة العمل إذا حصل منه قصد القربة ؛ لأ نّه أيضاً مكلّف كالمكرِه .
(مسألة 12) : حاصل ترتيب(1)الأولياء : أنّ الزوج مقدّم على غيره ، ثمّ المالك ، ثمّ الأب ، ثمّ الاُمّ ، ثمّ الذكور من الأولاد البالغين ثمّ الإناث البالغات ، ثمّ أولاد الأولاد ، ثمّ الجدّ ، ثمّ الجدّة ، ثمّ الأخ ، ثمّ الاُخت ، ثمّ أولادهما ، ثمّ الأعمام ، ثمّ الأخوال ، ثمّ أولادهما ، ثمّ المولى المعتق ، ثمّ ضامن الجريرة ، ثمّ الحاكم ، ثمّ عدول المؤمنين .
يجب كفاية تغسيل كلّ مسلم ؛ سواء كان اثني عشرياً أو غيره(2)، لكن يجب أن يكون بطريق مذهب الاثني عشري ، ولا يجوز تغسيل الكافر(3)وتكفينه ودفنه بجميع أقسامه من الكتابي والمشرك والحربي والغالي والناصبي والخارجي والمرتدّ الفطري والملّي إذا مات بلا توبة ، وأطفال المسلمين بحكمهم وأطفال الكفّار بحكمهم ، وولد الزنا من المسلم بحكمه ومن الكافر بحكمه ، والمجنون إن وصف الإسلام بعد بلوغه مسلم ، وإن وصف الكفر كافر ، وإن اتّصل جنونه بصغره فحكمه حكم الطفل في لحوقه بأبيه واُمّه ، والطفل الأسير تابع(4)لآسره إن لم يكن معه أبوه أو اُمّه ، بل أو جدّه أو جدّته ، ولقيط دار الإسلام بحكم المسلم ، وكذا لقيط دار الكفر(5)إن كان فيها مسلم يحتمل تولّده منه ، ولا فرق في وجوب تغسيل المسلم بين الصغير والكبير حتّى السقط إذا تمّ
له أربعة أشهر ، ويجب تكفينه ودفنه على المتعارف ، لكن لا يجب الصلاة عليه ، بل لا يستحبّ أيضاً ، وإذا كان للسقط أقلّ من أربعة أشهر لا يجب غسله بل يلفّ في خرقة ويدفن .
يجب في الغسل نيّة القربة على نحو ما مرّ في الوضوء ، والأقوى كفاية نيّة واحدة للأغسال الثلاثة وإن كان الأحوط تجديدها(1)عند كلّ غسل ، ولو اشترك اثنان يجب على كلّ منهما النيّة ، ولو كان أحدهما معيناً والآخر مغسّلاً وجب على المغسّل النيّة ، وإن كان الأحوط نيّة المعين أيضاً ، ولا يلزم اتّحاد المغسّل ، فيجوز توزيع الثلاثة على ثلاثة ، بل يجوز في الغسل الواحد التوزيع مع مراعاة الترتيب ، ويجب حينئذٍ النيّة على كلّ منهم .
يجب المماثلة بين الغاسل والميّت في الذكورية والاُنوثية ، فلا يجوز تغسيل الرجل للمرأة ولا العكس ؛ ولو كان من فوق اللباس ولم يلزم لمس أو نظر إلاّ في موارد :
أحدها : الطفل الذي لا يزيد سنّه عن ثلاث سنين ، فيجوز لكلّ منهما تغسيل مخالفه ولو مع التجرّد ومع وجود المماثل ، وإن كان الأحوط الاقتصار على صورة فقد المماثل .
الثاني : الزوج والزوجة ، فيجوز لكلّ منهما تغسيل الآخر ؛ ولو مع وجود
1) لا وقع لهذا الاحتياط بناءً على ما هو الأقوى ؛ من أنّ النيّة هي الداعي .
المماثل ومع التجرّد وإن كان الأحوط الاقتصار على صورة فقد المماثل ، وكونه من وراء الثياب ، ويجوز لكلّ منهما النظر إلى عورة الآخر وإن كان يكره ، ولا فرق في الزوجة بين الحرّة والأمة والدائمة والمنقطعة بل والمطلّقة الرجعية(1)، وإن كان الأحوط ترك تغسيل المطلّقة مع وجود المماثل، خصوصاً إذا كان بعد انقضاء العدّة، وخصوصاً إذا تزوّجت بغيره إن فرض بقاء الميّت بلا تغسيل إلى ذلك الوقت ، وأمّا المطلّقة بائناً ، فلا إشكال في عدم الجواز فيها .
الثالث : المحارم بنسب أو رضاع ، لكنّ الأحوط بل الأقوى اعتبار(2)فقد المماثل وكونه من وراء الثياب .
الرابع : المولى والأمة ، فيجوز للمولى تغسيل أمته إذا لم تكن مزوّجة ، ولا في عدّة الغير ، ولا مبعّضة ولا مكاتبة ، وأمّا تغسيل الأمة مولاها ففيه إشكال وإن جوّزه بعضهم بشرط إذن الورثة ، فالأحوط تركه ، بل الأحوط الترك في تغسيل المولى أمته أيضاً .
(مسألة 1) : الخنثى المشكل إذا لم يكن عمرها أزيد من ثلاث سنين فلا إشكال فيها ، وإلاّ فإن كان لها محرم أو أمة - بناءً على جواز تغسيل الأمة مولاها - فكذلك ، وإلاّ فالأحوط تغسيل كلّ من الرجل والمرأة إيّاها من وراء الثياب وإن كان لا يبعد الرجوع إلى القرعة(3).
(مسألة 2) : إذا كان ميّت أو عضو من ميّت مشتبهاً بين الذكر والاُنثى فيغسّله
كلّ من الرجل والمرأة من وراء الثياب .
(مسألة 3) : إذا انحصر المماثل في الكافر أو الكافرة من أهل الكتاب أمر المسلم المرأة الكتابية ، أو المسلمة الرجل الكتابي أن يغتسل أوّلاً ، ويغسّل الميّت بعده ، والآمر ينوي(1)النيّة ، وإن أمكن أن لا يمسّ الماء وبدن الميّت تعيّن(2)، كما أ نّه لو أمكن التغسيل في الكرّ أو الجاري تعيّن(3)، ولو وجد المماثل بعد ذلك أعاد(4)، وإذا انحصر في المخالف فكذلك ، لكن لا يحتاج إلى اغتساله(5)قبل التغسيل ، وهو مقدّم على الكتابي على تقدير وجوده .
(مسألة 4) : إذا لم يكن مماثل حتّى الكتابي والكتابية سقط الغسل ، لكن الأحوط(6)تغسيل غير المماثل من غير لمس ونظر من وراء الثياب ، ثمّ تنشيف بدنه قبل التكفين لاحتمال بقاء نجاسته .
(مسألة 5) : يشترط في المغسّل أن يكون مسلماً بالغاً عاقلاً اثني عشرياً ، فلا يجزي تغسيل الصبيّ وإن كان مميّزاً وقلنا بصحّة عباداته على الأحوط(7)، وإن كان لا يبعد كفايته مع العلم بإتيانه على الوجه الصحيح ، ولا تغسيل الكافر ،
1) مع عدم تمشّي النيّة من المباشر ، وإلاّ فالظاهر كفاية نيّته ، والأحوط الجمع بينهما مع الإمكان .
2) على الأحوط .
3) على الأحوط لو استلزم الغسل بالقليل التلويث .
4) على الأحوط .
5) ولا إلى عدم مسّ الماء وبدن الميّت ولا إلى الاغتسال بالكرّ والجاري .
6) لا يبعد أن يكون الأحوط ترك الغسل ودفنه بثيابه .
7) لا يترك .
إلاّ إذا كان كتابياً في الصورة المتقدّمة ، ويشترط أن يكون عارفاً بمسائل الغسل ، كما أ نّه يشترط المماثلة إلاّ في الصور المتقدّمة .
قد عرفت سابقاً وجوب تغسيل كلّ مسلم ، لكن يستثنى من ذلك طائفتان :
إحداهما : الشهيد المقتول في المعركة عند الجهاد مع الإمام علیه السلام أو نائبه الخاصّ ، ويلحق به كلّ من قتل في حفظ بيضة الإسلام في حال الغيبة ؛ من غير فرق بين الحرّ والعبد ، والمقتول بالحديد أو غيره ، عمداً أو خطأً ، رجلاً كان أو امرأة أو صبيّاً أو مجنوناً إذا كان الجهاد واجباً عليهم(1)، فلا يجب تغسيلهم ، بل يدفنون كذلك بثيابهم إلاّ إذا كانوا عراة فيكفّنون ويدفنون ، ويشترط(2)فيه أن يكون خروج روحه قبل إخراجه من المعركة ، أو بعد إخراجه مع بقاء الحرب وخروج روحه بعد الإخراج بلا فصل ، وأمّا إذا خرجت روحه بعد انقضاء الحرب فيجب تغسيله وتكفينه .
الثانية : من وجب قتله برجم أو قصاص ، فإنّ الإمام علیه السلام أو نائبه الخاصّ أو العامّ يأمره أن يغتسل غسل الميّت مرّة بماء السدر ، ومرّة بماء الكافور ، ومرّة بماء القراح ، ثمّ يكفّن كتكفين الميّت ، إلاّ أ نّه يلبس وصلتين(3)منه وهما المئزر والثوب قبل القتل واللفّافة بعده ، ويحنّط قبل القتل كحنوط الميّت ، ثمّ يقتل
1) في اعتبار وجوبه عليهم تأمّل .
2) يشترط خروج روحه في المعركة حال اشتعال الحرب ، أو في غيرها قبل إدراكه المسلمون حيّاً ، وأمّا لو عثروا عليه بعد الحرب في المعركة وبه رمق يجب غسله وكفنه على الأحوط إن خرج روحه فيها ، وأمّا إن خرج روحه خارجها فالظاهر وجوب غسله .
3) بل يلبس جميع الكفن ؛ وإن كان لما ذكره وجه غير معتدّ به .
فيصلّى عليه ويدفن بلا تغسيل ، ولا يلزم غسل الدم من كفنه، ولو أحدث قبل القتل لا يلزم إعادة الغسل ، ويلزم أن يكون موته بذلك السبب، فلو مات أو قتل بسبب آخر يلزم تغسيله ، ونيّة الغسل من الآمر(1)ولو نوى هو أيضاً صحّ ، كما أ نّه لو اغتسل من غير أمر الإمام علیه السلام أو نائبه كفى ، وإن كان الأحوط إعادته .
(مسألة 6) : سقوط الغسل عن الشهيد والمقتول بالرجم أو القصاص من باب العزيمة لا الرخصة ، وأمّا الكفن فإن كان الشهيد عارياً وجب تكفينه ، وإن كان عليه ثيابه فلا يبعد(2)جواز تكفينه فوق ثياب الشهادة ، ولا يجوز نزع ثيابه وتكفينه ، ويستثنى من عدم جواز نزع ما عليه ، أشياء يجوز نزعها ، كالخفّ والنعل والحزام إذا كان من الجلد وأسلحة الحرب ، واستثنى بعضهم الفرو ، ولا يخلو عن إشكال ، خصوصاً إذا أصابه دم ، واستثنى بعضهم مطلق الجلود ، وبعضهم استثنى الخاتم ، وعن أمير المؤمنين علیه السلام : «ينزع من الشهيد الفرو والخفّ والقلنسوة والعمامة والحزام والسراويل» ، والمشهور لم يعملوا بتمام الخبر ، والمسألة محلّ إشكال ، والأحوط(3)عدم نزع ما يصدق عليه الثوب من المذكورات .
(مسألة 7) : إذا كان ثياب الشهيد للغير ولم يرض بإبقائها تنزع ، وكذا إذا كانت للميّت لكن كانت مرهونة(4)عند الغير ولم يرض بإبقائها عليه .
(مسألة 8) : إذا وجد في المعركة ميّت لم يعلم أ نّه قتل شهيداً أم لا ،
فالأحوط(1)تغسيله وتكفينه ، خصوصاً إذا لم يكن فيه جراحة ، وإن كان لا يبعد إجراء حكم الشهيد عليه .
(مسألة 9) : من أطلق عليه الشهيد في الأخبار من المطعون والمبطون والغريق والمهدوم عليه ومن ماتت عند الطلق والمدافع عن أهله وماله لا يجري عليه حكم الشهيد ؛ إذ المراد التنزيل في الثواب .
(مسألة 10) : إذا اشتبه المسلم بالكافر ، فإن كان مع العلم الإجمالي بوجود مسلم في البين وجب(2)الاحتياط بالتغسيل والتكفين وغيرهما للجميع ، وإن لم يعلم ذلك لا يجب شيء من ذلك ، وفي رواية : «يميّز بين المسلم والكافر بصغر الآلة وكبرها» ، ولا بأس بالعمل بها في غير(3)صورة العلم الإجمالي ، والأحوط إجراء أحكام المسلم مطلقاً بعنوان الاحتمال وبرجاء كونه مسلماً .
(مسألة 11) : مسّ الشهيد ، والمقتول بالقصاص بعد العمل بالكيفية السابقة ، لا يوجب الغسل .
(مسألة 12) : القطعة المبانة من الميّت إن لم يكن فيها عظم لا يجب غسلها ولا غيره بل تلفّ(4)في خرقة وتدفن ، وإن كان فيها عظم وكان غير الصدر ، تغسّل وتلفّ في خرقة وتدفن ، وإن كان الأحوط تكفينها بقدر ما بقي من محلّ
القطعات الثلاث ، وكذا إذا كان عظماً مجرّداً(1)وأمّا إذا كانت مشتملة على الصدر ، وكذا الصدر وحده ، فتغسّل وتكفّن ويصلّى عليها وتدفن ، وكذا بعض الصدر إذا كان مشتملاً على القلب(2)، بل وكذا عظم الصدر وإن لم يكن معه لحم ، وفي الكفن يجوز الاقتصار على الثوب واللفّافة ، إلاّ إذا كان بعض محلّ المئزر أيضاً موجوداً ، والأحوط القطعات الثلاثة مطلقاً ، ويجب حنوطها(3)أيضاً .
(مسألة 13) : إذا بقي جميع عظام الميّت بلا لحم وجب إجراء جميع الأعمال .
(مسألة 14) : إذا كانت القطعة مشتبهة بين الذكر والاُنثى ، الأحوط أن يغسّلها كلّ من الرجل والمرأة .
يجب تغسيله ثلاثة أغسال : الأوّل : بماء السدر . الثاني : بماء الكافور . الثالث : بالماء القراح . ويجب على هذا الترتيب ، ولو خولف اُعيد على وجه يحصل الترتيب ، وكيفية كلّ من الأغسال المذكورة كما ذكر في الجنابة ، فيجب أوّلاً غسل الرأس والرقبة ، وبعده الطرف الأيمن ، وبعده الأيسر ، والعورة تنصف أو تغسّل مع كلّ من الطرفين وكذا السرّة ، ولا يكفي الارتماس على الأحوط في الأغسال الثلاثة مع التمكّن من الترتيب ، نعم يجوز في كلّ غسل رمس كلّ من الأعضاء الثلاثة مع مراعاة الترتيب في الماء الكثير .
(مسألة 1) : الأحوط إزالة النجاسة عن جميع جسده قبل الشروع في الغسل ،
وإن كان الأقوى كفاية إزالتها عن كلّ عضو قبل الشروع فيه .
(مسألة 2) : يعتبر في كلّ من السدر والكافور أن لا يكون في طرف الكثرة بمقدار يوجب إضافته وخروجه عن الإطلاق ، وفي طرف القلّة يعتبر أن يكون بمقدار يصدق أ نّه مخلوط بالسدر أو الكافور ، وفي الماء القراح يعتبر صدق الخلوص منهما ، وقدّر بعضهم السدر برطل ، والكافور بنصف مثقال تقريباً ، لكنّ المناط ما ذكرنا .
(مسألة 3) : لا يجب مع غسل الميّت الوضوء قبله أو بعده وإن كان مستحبّاً ، والأولى أن يكون قبله .
(مسألة 4) : ليس لماء غسل الميّت حدّ ، بل المناط كونه بمقدار يفي بالواجبات أو مع المستحبّات ، نعم في بعض الأخبار أنّ النبي صلی الله علیه و آله وسلم أوصى إلى أمير المؤمنين علیه السلام أن يغسّله بستّ قرب ، والتأسّي به صلی الله علیه و آله وسلم حسن مستحسن .
(مسألة 5) : إذا تعذّر أحد الخليطين سقط اعتباره ، واكتفى بالماء القراح بدله ، وإن تعذّر كلاهما سقطا ، وغسل بالقراح ثلاثة أغسال ، ونوى بالأوّل ما هو بدل السدر ، وبالثاني ما هو بدل الكافور .
(مسألة 6) : إذا تعذّر الماء يتيمّم ثلاث تيمّمات بدلاً عن الأغسال على الترتيب ، والأحوط(1)تيمّم آخر بقصد بدلية المجموع ، وإن نوى في التيمّم الثالث(2)ما في الذمّة من بدلية الجميع أو خصوص الماء القراح كفى في الاحتياط .
(مسألة 7) : إذا لم يكن عنده من الماء إلاّ بمقدار غسل واحد ، فإن لم يكن عنده الخليطان أو كان كلاهما أو السدر فقط ، صرف ذلك الماء في الغسل الأوّل ، ويأتي بالتيمّم بدلاً عن كلّ من الآخرين على الترتيب ، ويحتمل التخيير(1)في الصورتين الاُوليين في صرفه في كلّ من الثلاثة في الاُولى ، وفي كلّ من الأوّل والثاني في الثانية ، وإن كان عنده الكافور فقط فيحتمل(2)أن يكون الحكم كذلك ، ويحتمل أن يجب صرف ذلك الماء في الغسل الثاني مع الكافور ، ويأتي بالتيمّم بدل الأوّل والثالث فييمّمه أوّلاً ، ثمّ يغسّله بماء الكافور ، ثمّ ييمّمه بدل القراح .
(مسألة 8) : إذا كان الميّت مجروحاً أو محروقاً أو مجدوراً أو نحو ذلك ممّا يخاف معه تناثر جلده ييمّم - كما في صورة فقد الماء - ثلاثة تيمّمات .
(مسألة 9) : إذا كان الميّت محرماً لا يجعل الكافور في ماء غسله في الغسل الثاني ، إلاّ أن يكون موته بعد طواف(3)الحجّ أو العمرة ، وكذلك لا يحنّط بالكافور ، بل لا يقرب إليه طيب آخر.
(مسألة 10) : إذا ارتفع العذر عن الغسل أو عن خلط الخليطين أو أحدهما بعد التيمّم أو بعد الغسل بالقراح قبل الدفن يجب الإعادة(4)، وكذا بعد الدفن إذا اتّفق خروجه بعده على الأحوط .
(مسألة 11) : يجب أن يكون التيمّم بيد الحيّ(1)لا بيد الميّت ، وإن كان الأحوط تيمّم آخر بيد الميّت إن أمكن ، والأقوى كفاية ضربة واحدة للوجه واليدين ، وإن كان الأحوط التعدّد .
(مسألة 12) : الميّت المغسّل بالقراح لفقد الخليطين أو أحدهما ، أو المتيمّم لفقد الماء أو نحوه من الأعذار ، لا يجب الغسل بمسّه وإن كان أحوط .
وهي اُمور : الأوّل : نيّة القربة على ما مرّ في باب الوضوء . الثاني : طهارة الماء . الثالث : إزالة النجاسة عن كلّ عضو قبل الشروع في غسله ، بل الأحوط إزالتها عن جميع الأعضاء قبل الشروع في أصل الغسل كما مرّ سابقاً . الرابع : إزالة الحواجب والموانع عن وصول الماء إلى البشرة ، وتخليل الشعر ، والفحص عن المانع إذا شكّ في وجوده . الخامس(2): إباحة الماء وظرفه ومصبّه ومجرى غسالته ومحلّ الغسل والسدّة والفضاء الذي فيه جسد الميّت ، وإباحة السدر والكافور ، وإذا جهل بغصبية أحد المذكورات أو نسيها وعلم بعد الغسل لا يجب إعادته ، بخلاف الشروط السابقة ، فإنّ فقدها يوجب الإعادة وإن لم يكن عن علم وعمد .
(مسألة 1) : يجوز تغسيل الميّت من وراء الثياب ، ولو كان المغسّل مماثلاً ،
بل قيل : إنّه أفضل(1)، ولكنّ الظاهر كما قيل : إنّ الأفضل التجرّد في غير العورة مع المماثلة .
(مسألة 2) : يجزي غسل الميّت عن الجنابة والحيض ؛ بمعنى أ نّه لو مات جنباً أو حائضاً لا يحتاج إلى غسلهما ، بل يجب غسل الميّت فقط ، بل ولا رجحان في ذلك وإن حكي عن العلاّمة رجحانه .
(مسألة 3) : لا يشترط في غسل الميّت أن يكون بعد برده وإن كان أحوط .
(مسألة 4) : النظر إلى عورة الميّت حرام ، لكن لا يوجب بطلان الغسل إذا كان في حاله .
(مسألة 5) : إذا دفن الميّت بلا غسل جاز بل وجب نبشه(2)لتغسيله أو تيمّمه ، وكذا إذا ترك بعض الأغسال ولو سهواً أو تبيّن بطلانها أو بطلان بعضها ، وكذا إذا دفن بلا تكفين أو مع الكفن الغصبي وأمّا إذا لم يصلّ عليه أو تبيّن بطلانها فلا يجوز نبشه لأجلها ، بل يصلّى على قبره .
(مسألة 6) : لا يجوز(3)أخذ الاُجرة على تغسيل الميّت ، بل لو كان داعيه على التغسيل أخذ الاُجرة على وجه ينافي قصد القربة بطل الغسل أيضاً ، نعم(4)
1) وهو غير بعيد .
2) إذا لم يكن في نبشه محذور كهتك حرمة الميّت بواسطة فساد جثّته ، أو الحرج على الأحياء بواسطة رائحته ، أو تجهيزه ، هذا في غير غصبية الكفن ، وأمّا فيها ففي مثل الفرض إشكال ، والأحوط للمغصوب منه أخذ قيمة الكفن ، نعم لو كان الميّت هو الغاصب فالظاهر جواز النبش مع هتكه أيضاً .
3) على الأحوط .
4) مراده تصحيحه بنحو الداعي على الداعي ولا يبعد ذلك .
لو كان داعيه هو القربة وكان الداعي على الغسل بقصد القربة أخذ الاُجرة صحّ الغسل ، لكن مع ذلك أخذ الاُجرة حرام ، إلاّ إذا كان في قبال المقدّمات الغير الواجبة ، فإنّه لا بأس به حينئذٍ .
(مسألة 7) : إذا كان السدر أو الكافور قليلاً جدّاً ؛ بأن لم يكن بقدر الكفاية ، فالأحوط خلط المقدار الميسور ، وعدم سقوطه بالمعسور .
(مسألة 8) : إذا تنجّس بدن الميّت بعد الغسل أو في أثنائه بخروج نجاسة أو نجاسة خارجة لا يجب معه إعادة الغسل ، بل وكذا لو خرج منه بول أو منيّ ؛ وإن كان الأحوط في صورة كونهما في الأثناء إعادته ، خصوصاً إذا كان في أثناء الغسل بالقراح ، نعم يجب إزالة تلك النجاسة عن جسده ولو كان بعد وضعه(1)في القبر ؛ إذا أمكن بلا مشقّة ولا هتك .
(مسألة 9) : اللوح أو السرير الذي يغسّل الميّت عليه لا يجب غسله بعد كلّ غسل من الأغسال الثلاثة ، نعم الأحوط غسله لميّت آخر ، وإن كان الأقوى طهارته بالتبع ، وكذا الحال في الخرقة الموضوعة عليه ، فإنّها أيضاً تطهر بالتبع ، والأحوط غسلها .
وهي اُمور(2): الأوّل : أن يجعل على مكان عالٍ من سرير أو دكّة أو غيرها ، والأولى وضعه على ساجة ، وهي السرير المتّخذ من شجر مخصوص في الهند ،
وبعده مطلق السرير وبعده المكان العالي مثل الدكّة ، وينبغي أن يكون مكان رأسه أعلى من مكان رجليه . الثاني : أن يوضع مستقبل القبلة كحالة الاحتضار ، بل هو أحوط . الثالث : أن ينزع قميصه من طرف رجليه ؛ وإن استلزم فتقه ، بشرط الإذن(1)من الوارث البالغ الرشيد ، والأولى أن يجعل هذا ساتراً لعورته . الرابع : أن يكون تحت الظلال من سقف أو خيمة ، والأولى الأوّل . الخامس : أن يحفر حفيرة لغسالته . السادس : أن يكون عارياً مستور العورة . السابع : ستر عورته وإن كان الغاسل والحاضرون ممّن يجوز لهم النظر إليها . الثامن : تليين أصابعه برفق ، بل وكذا جميع مفاصله إن لم يتعسّر ، وإلاّ تركت بحالها . التاسع : غسل يديه قبل التغسيل إلى نصف الذراع في كلّ غسل ثلاث مرّات ، والأولى أن يكون في الأوّل بماء السدر ، وفي الثاني بماء الكافور ، وفي الثالث بالقراح . العاشر : غسل رأسه برغوة السدر أو الخطمي مع المحافظة على عدم دخوله في اُذنه أو أنفه . الحادي عشر : غسل فرجيه بالسدر أو الاُشنان ثلاث مرّات قبل التغسيل ، والأولى أن يلفّ(2)الغاسل على يده اليسرى خرقة ويغسل فرجه . الثاني عشر : مسح بطنه برفق في الغسلين الأوّلين إلاّ إذا كانت امرأة حاملاً مات ولدها في بطنها . الثالث عشر : أن يبدأ في كلّ من الأغسال الثلاثة بالطرف الأيمن من رأسه . الرابع عشر : أن يقف الغاسل إلى جانبه الأيمن . الخامس عشر : غسل الغاسل يديه إلى المرفقين ، بل إلى المنكبين ثلاث مرّات في كلّ من الأغسال الثلاثة . السادس عشر : أن يمسح بدنه عند التغسيل بيده لزيادة الاستظهار ، إلاّ أن يخاف سقوط شيء من أجزاء بدنه فيكتفي بصبّ الماء عليه .
السابع عشر : أن يكون ماء غسله ستّ قرب . الثامن عشر : تنشيفه بعد الفراغ بثوب نظيف أو نحوه . التاسع عشر : أن يوضّأ قبل كلّ من الغسلين الأوّلين وضوء الصلاة ، مضافاً إلى غسل يديه إلى نصف الذراع . العشرون : أن يغسل كلّ عضو من الأعضاء الثلاثة في كلّ غسل من الأغسال الثلاثة ثلاث مرّات . الحادي والعشرون : إن كان الغاسل يباشر تكفينه فليغسل رجليه إلى الركبتين . الثاني والعشرون : أن يكون الغاسل مشغولاً بذكر اللّه والاستغفار عند التغسيل ، والأولى أن يقول مكرّراً : «ربّ عفوك عفوك» أو يقول : «اللهمّ هذا بدن عبدك المؤمن ، وقد أخرجت روحه من بدنه ، وفرّقت بينهما ، فعفوك عفوك» ، خصوصاً في وقت تقليبه . الثالث والعشرون : أن لا يظهر عيباً في بدنه إذا رآه .
الأوّل : إقعاده حال الغسل . الثاني : جعل الغاسل إيّاه بين رجليه . الثالث : حلق رأسه أو عانته . الرابع : نتف شعر إبطيه . الخامس : قصّ شاربه . السادس : قصّ أظفاره ، بل الأحوط(1)تركه وترك الثلاثة قبله . السابع : ترجيل شعره . الثامن : تخليل ظفره . التاسع : غسله بالماء الحارّ بالنار أو مطلقاً ، إلاّ مع الاضطرار . العاشر : التخطّي عليه حين التغسيل . الحادي عشر : إرسال غسالته إلى بيت الخلاء ، بل إلى البالوعة ، بل يستحبّ أن يحفر لها بالخصوص حفيرة كما مرّ . الثاني عشر : مسح بطنه إذا كانت حاملاً .
(مسألة 1) : إذا سقط من بدن الميّت شيء ؛ من جلد أو شعر أو ظفر أو سنّ يجعل معه في كفنه ويدفن ، بل يستفاد من بعض الأخبار استحباب حفظ السنّ
1) لا يترك .
الساقط ليدفن معه ، كالخبر الذي ورد أنّ سنّاً من أسنان الباقر علیه السلام سقط فأخذه وقال : «الحمد للّه» ، ثمّ أعطاه للصادق علیه السلام وقال : «ادفنه معي في قبري» .
(مسألة 2) : إذا كان الميّت غير مختون لا يجوز(1)أن يختن بعد موته .
(مسألة 3) : لا يجوز تحنيط المحرم بالكافور ، ولا جعله في ماء غسله كما مرّ ، إلاّ أن يكون موته بعد الطواف(2)للحجّ أو العمرة .
يجب تكفينه بالوجوب الكفائي ؛ رجلاً كان أو امرأة أو خنثى أو صغيراً بثلاث قطعات : الاُولى : المئزر ، ويجب أن يكون من السرّة إلى الركبة ، والأفضل من الصدر إلى القدم . الثانية : القميص ، ويجب أن يكون من المنكبين إلى نصف الساق(3)، والأفضل(4)إلى القدم . الثالثة : الإزار ، ويجب أن يغطّي(5)تمام البدن ، والأحوط أن يكون في الطول بحيث يمكن أن يشدّ طرفاه ، وفي العرض بحيث يوضع أحد جانبيه على الآخر ، والأحوط أن لا يحسب الزائد على القدر الواجب على الصغار(6)من الورثة ، وإن أوصى به أن يحسب من الثلث ، وإن
لم يتمكّن من ثلاث قطعات يكتفي بالمقدور ، وإن دار الأمر بين واحدة من الثلاث تجعل إزاراً ، وإن لم يمكن فثوباً(1)، وإن لم يمكن إلاّ مقدار ستر العورة تعيّن ، وإن دار بين القبل والدبر يقدّم الأوّل .
(مسألة 1) : لا يعتبر في التكفين قصد القربة وإن كان أحوط .
(مسألة 2) : الأحوط في كلّ من القطعات أن يكون وحده ساتراً لما تحته ، فلا يكتفى بما يكون حاكياً له وإن حصل الستر بالمجموع ، نعم لا يبعد كفاية ما يكون ساتراً من جهة طليه بالنشاء ونحوه لا بنفسه ، وإن كان الأحوط كونه كذلك بنفسه .
(مسألة 3) : لا يجوز التكفين بجلد الميتة ولا بالمغصوب ولو في حال(2)الاضطرار ، ولو كفّن بالمغصوب وجب نزعه بعد الدفن أيضاً .
(مسألة 4) : لا يجوز اختياراً التكفين بالنجس ، حتّى لو كانت النجاسة بما عفي عنها في الصلاة على الأحوط(3)، ولا بالحرير الخالص وإن كان الميّت طفلاً أو امرأة ، ولا بالمذهّب(4)، ولا بما لا يؤكل لحمه ؛ جلداً كان أو شعراً أو وبراً ، والأحوط(5)أن لا يكون من جلد المأكول ، وأمّا من وبره وشعره فلا بأس ، وإن كان الأحوط فيهما أيضاً المنع ، وأمّا في حال الاضطرار فيجوز بالجميع .
(مسألة 5) : إذا دار الأمر في حال الاضطرار بين جلد المأكول(1)أو أحد المذكورات يقدّم الجلد على الجميع ، وإذا دار بين النجس والحرير أو بينه وبين أجزاء غير المأكول لا يبعد تقديم النجس(2)وإن كان لا يخلو عن إشكال ، وإذا دار بين الحرير وغير المأكول يقدّم الحرير(3)، وإن كان لا يخلو عن إشكال في صورة الدوران بين الحرير وجلد غير المأكول ، وإذا دار بين جلد غير المأكول وسائر أجزائه يقدّم سائر الأجزاء .
(مسألة 6) : يجوز التكفين بالحرير الغير الخالص بشرط أن يكون الخليط أزيد من الإبريسم على الأحوط .
(مسألة 7) : إذا تنجّس الكفن بنجاسة خارجة أو بالخروج من الميّت وجب إزالتها ، ولو بعد الوضع في القبر بغسل أو بقرض(4)إذا لم يفسد الكفن ، وإذا لم يمكن وجب تبديله مع الإمكان .
(مسألة 8) : كفن الزوجة على زوجها ولو مع يسارها ؛ من غير فرق بين كونها كبيرة أو صغيرة، أو مجنونة أو عاقلة، حرّة أو أمة ، مدخولة أو غير مدخولة ، دائمة أو منقطعة(5)، مطيعة أو ناشزة، بل وكذا المطلّقة الرجعية، دون البائنة، وكذا في الزوج لا فرق بين الصغير والكبير والعاقل والمجنون، فيعطي الوليّ من مال المولّى عليه.
(مسألة 9) : يشترط في كون كفن الزوجة على الزوج اُمور : أحدها : يساره ؛ بأن يكون له ما يفي به أو ببعضه زائداً عن مستثنيات الدين ، وإلاّ فهو أو البعض الباقي في مالها . الثاني : عدم تقارن موتهما . الثالث : عدم محجورية(1)الزوج قبل موتها بسبب الفلس . الرابع : أن لا يتعلّق به حقّ الغير ؛ من رهن أو غيره . الخامس : عدم تعيينها(2)الكفن بالوصيّة .
(مسألة 10) : كفن المحلّلة على سيّدها ، لا المحلّل له .
(مسألة 11) : إذا مات الزوج بعد الزوجة وكان له ما يساوي كفن أحدهما قدّم عليها ؛ حتّى لو كان وضع عليها ، فينزع منها إلاّ إذا كان بعد الدفن .
(مسألة 12) : إذا تبرّع بكفنها متبرّع سقط عن الزوج .
(مسألة 13) : كفن غير الزوجة من أقارب الشخص ليس عليه ، وإن كان ممّن يجب نفقته عليه ، بل في مال الميّت ، وإن لم يكن له مال يدفن عارياً .
(مسألة 14) : لا يخرج الكفن عن ملك الزوج بتكفين المرأة ، فلو أكلها السبع أو ذهب بها السيل وبقي الكفن ، رجع إليه ولو كان بعد دفنها .
(مسألة 15) : إذا كان الزوج معسراً كان كفنها في تركتها ، فلو أيسر بعد ذلك(3)ليس للورثة مطالبة قيمته .
(مسألة 16) : إذا كفّنها الزوج فسرقه سارق وجب عليه مرّة اُخرى ، بل وكذا إذا كان بعد الدفن على الأحوط .
(مسألة 17) : ما عدا الكفن من مؤن تجهيز الزوجة ليس على الزوج على الأقوى ؛ وإن كان أحوط .
(مسألة 18) : كفن المملوك على سيّده ، وكذا سائر مؤن تجهيزه ، إلاّ إذا كانت مملوكة مزوّجة فعلى زوجها(1)كما مرّ ، ولا فرق بين أقسام المملوك ، وفي المبعّض يبعّض ، وفي المشترك يشترك .
(مسألة 19) : القدر الواجب من الكفن يؤخذ من أصل التركة في غير الزوجة والمملوك مقدّماً على الديون والوصايا ، وكذا القدر الواجب من سائر المؤن ؛ من السدر والكافور وماء الغسل وقيمة الأرض ، بل وما يؤخذ من الدفن في الأرض المباحة ، واُجرة الحمّال والحفّار ونحوها في صورة الحاجة إلى المال ، وأمّا الزائد عن القدر الواجب في جميع ذلك فموقوف على إجازة الكبار من الورثة في حصّتهم ، إلاّ مع وصيّة الميّت بالزائد مع خروجه من الثلث ، أو وصيّته بالثلث من دون تعيين المصرف كلاًّ أو بعضاً ، فيجوز صرفه في الزائد من القدر الواجب .
(مسألة 20) : الأحوط(2)الاقتصار في القدر الواجب على ما هو أقلّ قيمة ،
فلو أرادوا ما هو أغلى قيمة يحتاج الزائد إلى إمضاء الكبار في حصّتهم ، وكذا في سائر المؤن ، فلو كان هناك مكان مباح لا يحتاج إلى بذل مال ، أو يحتاج إلى قليل ، لا يجوز اختيار الأرض التي مصرفها أزيد إلاّ بإمضائهم ، إلاّ أن يكون ما هو الأقلّ قيمة أو مصرفاً هتكاً لحرمة الميّت ، فحينئذٍ لا يبعد خروجه من أصل التركة وكذا بالنسبة إلى مستحبّات الكفن ، فلو فرضنا أنّ الاقتصار على أقلّ الواجب هتك لحرمة الميّت يؤخذ المستحبّات أيضاً من أصل التركة .
(مسألة 21) : إذا كان تركة الميّت متعلّقاً لحقّ الغير - مثل حقّ الغرماء في الفلس وحقّ الرهانة وحقّ الجناية - ففي تقديمه أو تقديم الكفن إشكال(1)، فلا يترك مراعاة الاحتياط .
(مسألة 22) : إذا لم يكن للميّت تركة بمقدار الكفن ، فالظاهر عدم وجوبه على المسلمين ؛ لأنّ الواجب الكفائي هو التكفين ، لا إعطاء الكفن ، لكنّه أحوط ، وإذا كان هناك من سهم سبيل اللّه من الزكاة فالأحوط صرفه فيه ، والأولى - بل الأحوط - أن يعطى لورثته(2)حتّى يكفّنوه من مالهم إذا كان تكفين الغير لميّتهم صعباً عليهم .
(مسألة 23) : تكفين المحرم كغيره ، فلا بأس بتغطية رأسه ووجهه ، فليس حالهما حال الطيب في حرمة تقريبه إلى الميّت المحرم .
فصل : في مستحبّات الكفن(1)وهي اُمور : أحدها : العمامة للرجل ، ويكفي فيها المسمّى طولاً وعرضاً ، والأولى أن تكون بمقدار يدار على رأسه ، ويجعل طرفاها تحت حنكه على صدره ؛ الأيمن على الأيسر ، والأيسر على الأيمن من الصدر . الثاني : المقنعة للامرأة بدل العمامة ، ويكفي فيها أيضاً المسمّى . الثالث : لفّافة لثدييها يشدّان بها إلى ظهرها . الرابع : خرقة يعصب بها وسطه ؛ رجلاً كان أو امرأة . الخامس : خرقة اُخرى للفخذين تلفّ عليهما ، والأولى أن يكون طولها ثلاثة أذرع ونصف ، وعرضها شبراً أو أزيد ، تشدّ من الحقوين ، ثمّ تلفّ على فخذيه لفّاً شديداً على وجه لا يظهر منهما شيء إلى الركبتين ، ثمّ يخرج رأسها من تحت رجليه إلى جانب الأيمن . السادس : لفّافة اُخرى فوق اللفّافة الواجبة ، والأولى كونها برداً يمانيّاً ، بل يستحبّ لفّافة ثالثة أيضاً خصوصاً في الامرأة . السابع : أن يجعل شيء من القطن أو نحوه بين رجليه ، بحيث يستر العورتين ويوضع عليه شيء من الحنوط ، وإن خيف خروج شيء من دبره يجعل فيه شيء من القطن ، وكذا لو خيف خروج الدم من منخريه ، وكذا بالنسبة إلى قبل الامرأة وكذا ما أشبه ذلك .
1) لمّا كان بعض ما في هذا الفصل والفصل التالي غير ثابت فيأتي بها رجاءً ، ثمّ الأولى بل الأحوط أنّ ما يكتب في كفنه من الآيات الكريمة والأسماء المحترمة أن يجتنب من الكتب في محالّ تكون مظانّ التنجّس والتلويث ، وأن يكتب في محالّ من الكفن لا تكون إهانة عرفاً ، بل معها لا يجوز .
وهي اُمور : الأوّل : إجادة الكفن ، فإنّ الأموات يتباهون يوم القيامة بأكفانهم ، ويحشرون بها ، وقد كفّن موسى بن جعفر علیه السلام بكفن قيمته ألفا دينار ، وكان تمام القرآن مكتوباً عليه . الثاني : أن يكون من القطن . الثالث : أن يكون أبيض ، بل يكره المصبوغ ما عدا الحبرة ، ففي بعض الأخبار أنّ رسول اللّه صلی الله علیه و آله وسلم كفّن في حبرة حمراء . الرابع : أن يكون من خالص المال وطهوره ، لا من المشتبهات . الخامس : أن يكون من الثوب الذي أحرم فيه أو صلّى فيه . السادس : أن يلقى عليه شيء من الكافور والذريرة ، وهي على ما قيل حبّ يشبه حبّ الحنطة ، له ريح طيّب إذا دُقّ ، وتسمّى الآن «قمحة» ، ولعلّها كانت تسمّى بالذريرة سابقاً ، ولا يبعد استحباب التبرّك بتربة قبر الحسين علیه السلام ومسحه بالضريح المقدّس ، أو بضرائح سائر الأئمّة علیهم السلام بعد غسله بماء الفرات ، أو بماء زمزم . السابع : أن يجعل طرف الأيمن من اللفّافة على أيسر الميّت ، والأيسر منها على أيمنه . الثامن : أن يخاط الكفن بخيوطه إذا احتاج إلى الخياطة . التاسع : أن يكون المباشر للتكفين على طهارة من الحدث وإن كان هو الغاسل له ، فيستحبّ أن يغسل يديه إلى المرفقين بل المنكبين ثلاث مرّات ، ويغسل رجليه إلى الركبتين ، والأولى أن يغسل كلّ ما تنجّس من بدنه ، وأن يغتسل غسل المسّ قبل التكفين . العاشر : أن يكتب على حاشية جميع قطع الكفن من الواجب والمستحبّ حتّى العمامة اسمه واسم أبيه ؛ بأن يكتب : «فلان بن فلان يشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمّداً رسول اللّه صلی الله علیه و آله وسلم وأنّ عليّاً والحسن والحسين وعليّاً ومحمّداً وجعفراً وموسى وعليّاً ومحمّداً وعليّاً والحسن والحجّة القائم أولياء اللّه
وأوصياء رسول اللّه وأئمّتي ، وأنّ البعث والثواب والعقاب حقّ» . الحادي عشر : أن يكتب على كفنه تمام القرآن ودعاء الجوشن الصغير ، والكبير ، ويستحبّ كتابة الأخير في جام بكافور أو مسك ثمّ غسله ورشّه على الكفن ، فعن أبي عبداللّه الحسين - صلوات اللّه عليه - «أنّ أبي أوصاني بحفظ هذا الدعاء ، وأن أكتبه على كفنه وأن اُعلّمه أهل بيتي » ويستحبّ أيضاً أن يكتب عليه البيتان اللذان كتبهما أمير المؤمنين علیه السلام على كفن سلمان وهما :
وفدت على الكريم بغير زاد *** من الحسنات والقلب السليم .
وحمل الزاد أقبح كلّ شيء *** إذا كان الوفود على الكريم .
ويناسب أيضاً كتابة السند المعروف المسمّى ب «سلسلة الذهب» وهو : حدّثنا محمّد بن موسى المتوكّل ، قال : حدّثنا علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن يوسف بن عقيل ، عن إسحاق بن راهويه قال : لمّا وافى أبو الحسن الرضا علیه السلام نيشابور وأراد أن يرتحل إلى المأمون اجتمع عليه أصحاب الحديث فقالوا : يابن رسول اللّه صلی الله علیه و آله وسلم تدخل علينا ولا تحدّثنا بحديث فنستفيده منك ؟ وقد كان قعد في العمارية ، فأطلع رأسه فقال علیه السلام : «سمعت أبي موسى بن جعفر علیه السلام يقول : سمعت أبي جعفر بن محمّد علیه السلام يقول : سمعت أبي محمّد بن علي علیه السلام يقول : سمعت أبي علي بن الحسين علیه السلام يقول : سمعت أبي الحسين بن علي علیه السلام يقول : سمعت أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام يقول : سمعت رسول اللّه صلی الله علیه و آله وسلم يقول : سمعت جبرائيل علیه السلام يقول : سمعت اللّه عزّ وجلّ يقول : «لا إله إلاّ اللّه حصني ، فمن دخل حصني أمن من عذابي» ، فلمّا مرّت الراحلة نادى : «أمّا بشروطها ، وأنا من شروطها» . وإن كتب السند الآخر أيضاً فأحسن ، وهو حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان قال : حدّثنا عبدالكريم بن محمّد الحسيني قال :
حدّثنا محمّد بن إبراهيم الرازي ، قال : حدّثنا عبداللّه بن يحيى الأهوازي قال : حدّثني أبو الحسن علي بن عمرو ، قال : حدّثنا الحسن بن محمّد بن جمهور ، قال : حدّثني علي بن بلال ، عن علي بن موسى الرضا علیهما السلام عن موسى بن جعفر ، عن جعفر بن محمّد ، عن محمّد بن علي ، عن علي بن الحسين ، عن الحسين بن علي علیهم السلام ، عن علي بن أبي طالب ، عن رسول اللّه صلی الله علیه و آله وسلم عن جبرائيل ، عن ميكائيل ، عن إسرافيل علیهم السلام ، عن اللوح والقلم قال : يقول اللّه عزّ وجلّ : «ولاية علي بن أبي طالب حصني فمن دخل حصني أمن من ناري» . وإذا كتب على فصّ الخاتم العقيق الشهادتان وأسماء الأئمّة علیهم السلام والإقرار بإمامتهم كان حسناً ، بل يحسن كتابة كلّ ما يرجى منه النفع من غير أن يقصد الورود ، والأولى أن يكتب الأدعية المذكورة بتربة قبر الحسين علیه السلام أو يجعل في المداد شيء منها أو بتربة سائر الأئمّة ، ويجوز أن يكتب بالطين والماء ، بل بالإصبع من غير مداد . الثاني عشر : أن يهيّئ كفنه قبل موته وكذا السدر والكافور ، ففي الحديث : «من هيّأ كفنه لم يكتب من الغافلين ، وكلّما نظر إليه كتبت له حسنة» . الثالث عشر : أن يجعل الميّت حال التكفين مستقبل القبلة مثل حال الاحتضار أو بنحو حال الصلاة .
تتمّة : إذا لم تكتب الأدعية المذكورة والقرآن على الكفن بل على وصلة اُخرى وجعلت على صدره أو فوق رأسه للأمن من التلويث كان أحسن .
وهي اُمور : أحدها : قطعه بالحديد . الثاني : عمل الأكمام والزرور له إذا كان جديداً ، ولو كفّن في قميصه الملبوس له حال حياته قطع أزراره ولا بأس
بأكمامه . الثالث : بلّ الخيوط التي يخاط بها بريقه . الرابع : تبخيره بدخان الأشياء الطيّبة الريح ، بل تطييبه ولو بغير البخور ، نعم يستحبّ تطييبه بالكافور والذريرة كما مرّ . الخامس : كونه أسود . السادس : أن يكتب عليه بالسواد . السابع : كونه من الكتّان ولو ممزوجاً . الثامن : كونه ممزوجاً بالإبريسم ، بل الأحوط تركه إلاّ أن يكون خليطه أكثر . التاسع : المماكسة في شرائه . العاشر : جعل عمامته بلا حنك . الحادي عشر : كونه وسخاً غير نظيف . الثاني عشر : كونه مخيطاً ، بل يستحبّ كون كلّ قطعة منه وصلة واحدة بلا خياطة على ما ذكره بعض العلماء ، ولا بأس به .
وهو مسح الكافور على بدن الميّت ، يجب مسحه على المساجد السبعة ، وهي الجبهة ، واليدان ، والركبتان ، وإبهاما الرجلين ، ويستحبّ إضافة طرف الأنف إليها أيضاً ، بل هو الأحوط ، والأحوط(1)أن يكون المسح باليد ، بل بالراحة ، ولا يبعد(2)استحباب مسح إبطيه ولبّته ومغابنه ومفاصله وباطن قدميه وكفّيه ، بل كلّ موضع من بدنه فيه رائحة كريهة ، ويشترط أن يكون بعد الغسل أو التيمّم ، فلا يجوز قبله ، نعم يجوز قبل التكفين وبعده وفي أثنائه ، والأولى أن يكون قبله ، ويشترط في الكافور أن يكون طاهراً مباحاً(3)جديداً ، فلا يجزي العتيق الذي زال ريحه ، وأن يكون مسحوقاً .
(مسألة 1) : لا فرق في وجوب الحنوط بين الصغير والكبير ، والاُنثى والخنثى والذكر ، والحرّ والعبد ، نعم لا يجوز تحنيط المحرم قبل إتيانه بالطواف كما مرّ ، ولا يلحق به التي في العدّة ولا المعتكف ، وإن كان يحرم عليهما استعمال الطيب حال الحياة .
(مسألة 2) : لا يعتبر في التحنيط قصد القربة، فيجوز أن يباشره الصبيّ المميّز(1)أيضاً.
(مسألة 3) : يكفي في مقدار كافور الحنوط المسمّى ، والأفضل أن يكون ثلاثة عشر درهماً وثلث ؛ تصير بحسب المثاقيل الصيرفية سبع مثاقيل وحمّصتين(2)إلاّ خمس الحمّصة ، والأقوى أنّ هذا المقدار لخصوص الحنوط لا له وللغسل ، وأقلّ الفضل مثقال(3)شرعي ، والأفضل منه أربعة دراهم ، والأفضل منه أربعة مثاقيل شرعية .
(مسألة 4) : إذا لم يتمكّن من الكافور سقط وجوب الحنوط ، ولا يقوم مقامه طيب آخر ، نعم يجوز تطييبه بالذريرة ، لكنّها ليست من الحنوط ، وأمّا تطييبه بالمسك والعنبر والعود ونحوها ولو بمزجها بالكافور فمكروه ، بل الأحوط تركه .
(مسألة 5) : يكره إدخال الكافور في عين الميّت أو أنفه أو اُذنه .
(مسألة 6) : إذا زاد الكافور ، يوضع على صدره .
(مسألة 7) : يستحبّ(1)سحق الكافور باليد لا بالهاون .
(مسألة 8) : يكره وضع الكافور على النعش .
(مسألة 9) : يستحبّ خلط الكافور بشيء من تربة قبر الحسين علیه السلام لكن لا يمسح به المواضع المنافية للاحترام .
(مسألة 10) : يكره إتباع النعش بالمجمرة وكذا في حال الغسل .
(مسألة 11) : يبدأ(2)في التحنيط بالجبهة ، وفي سائر المساجد مخيّر .
(مسألة 12) : إذا دار الأمر بين وضع الكافور في ماء الغسل أو يصرف في التحنيط يقدّم الأوّل(3)، وإذا دار في الحنوط بين الجبهة وسائر المواضع تقدّم الجبهة .
من المستحبّات الأكيدة عند الشيعة وضعهما مع الميّت ؛ صغيراً(4)أو كبيراً ، ذكراً أو اُنثى ، محسناً أو مسيئاً ، كان ممّن يخاف عليه من عذاب القبر أو لا ، ففي الخبر : «أنّ الجريدة تنفع المؤمن والكافر والمحسن والمسيء ، وما دامت رطبة يرفع عن الميّت عذاب القبر» ، وفي آخر : «أنّ النبي صلی الله علیه و آله وسلم مرّ على قبر يعذّب صاحبه فطلب جريدة فشقّها نصفين ، فوضع أحدهما فوق رأسه ، والاُخرى عند
رجله ، وقال : يخفّف عنه العذاب ما داما رطبين» . وفي بعض الأخبار : «أنّ آدم علیه السلام أوصى بوضع جريدتين في كفنه لاُنسه ، وكان هذا معمولاً بين الأنبياء ، وترك في زمان الجاهلية فأحياه النبي صلی الله علیه و آله وسلم » .
(مسألة 1) : الأولى أن تكونا من النخل ، وإن لم يتيسّر فمن السدر ، وإلاّ فمن الخلاف أو الرمّان(1)، وإلاّ فكلّ عود رطب .
(مسألة 2) : الجريدة اليابسة لا تكفي .
(مسألة 3) : الأولى أن تكون في الطول بمقدار الذراع ، وإن كان يجزي الأقلّ(2)والأكثر ، وفي الغلظ كلّما كان أغلظ أحسن من حيث بطوء يبسه .
(مسألة 4) : الأولى في كيفية وضعهما أن يوضع إحداهما في جانبه الأيمن من عند الترقوة إلى ما بلغت ، ملصقة ببدنه ، والاُخرى في جانبه الأيسر من عند الترقوة فوق القميص تحت اللفّافة إلى ما بلغت وفي بعض الأخبار : «أن يوضع إحداهما تحت إبطه الأيمن والاُخرى بين ركبتيه ، بحيث يكون نصفها يصل إلى الساق ، ونصفها إلى الفخذ» ، وفي بعض آخر : «يوضع كلتاهما في جنبه الأيمن» ، والظاهر تحقّق الاستحباب بمطلق الوضع معه في قبره .
(مسألة 5) : لو تركت الجريدة لنسيان ونحوه جعلت فوق(3)قبره .
(مسألة 6) : لو لم تكن إلاّ واحدة جعلت في جانبه الأيمن .
(مسألة7) : الأولى أن يكتب عليهما اسم الميّت، واسم أبيه، وأ نّه يشهد أن لا إله إلاّ اللّه وأنّ محمّداً رسول اللّه صلی الله علیه و آله وسلم ، وأنّ الأئمّة من بعده أوصياؤه ، ويذكر أسماءهم واحداً بعد واحد .
يستحبّ لأولياء الميّت إعلام المؤمنين بموت المؤمن ليحضروا جنازته والصلاة عليه ، والاستغفار له ، ويستحبّ للمؤمنين المبادرة إلى ذلك ، وفي الخبر : «أ نّه لو دعي إلى وليمة وإلى حضور جنازة قدّم حضورها ؛ لأ نّه مذكّر للآخرة ، كما أنّ الوليمة مذكّرة للدنيا» ، وليس للتشييع حدّ معيّن ، والأولى أن يكون إلى الدفن ، ودونه إلى الصلاة عليه ، والأخبار في فضله كثيرة ، ففي بعضها : «أوّل تحفة للمؤمن في قبره غفرانه وغفران من شيّعه» . وفي بعضها : «من شيّع مؤمناً لكلّ قدم يكتب له مائة ألف حسنة ، ويمحى عنه مائة ألف سيّئة ويرفع له مائة ألف درجة ، وإن صلّى عليه يشيّعه حين موته مائة ألف ملك يستغفرون له ، إلى أن يبعث» ، وفي آخر : «من مشى مع جنازة حتّى صلّى عليها له قيراط من الأجر ، وإن صبر إلى دفنه له قيراطان ، والقيراط مقدار جبل أحد» ، وفي بعض الأخبار : «يؤجر بمقدار ما مشى معها» .
وأمّا آدابه فهي اُمور : أحدها : أن يقول إذا نظر إلى الجنازة : «إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، اللّه أكبر ، هذا ما وعدنا اللّه ورسوله وصدق اللّه ورسوله ، اللهمّ زدنا إيماناً وتسليماً ، الحمد للّه الذي تعزّز بالقدرة وقهر العباد بالموت» . وهذا لا يختصّ بالمشيّع ، بل يستحبّ لكلّ من نظر إلى الجنازة ، كما أ نّه يستحبّ له مطلقاً أن يقول : «الحمد للّه الذي لم يجعلني من السواد المخترم» . الثاني :
أن يقول حين حمل الجنازة «بسم اللّه وباللّه وصلّى اللّه على محمّد وآل محمّد ، اللهمّ اغفر للمؤمنين والمؤمنات» . الثالث : أن يمشي ، بل يكره الركوب إلاّ لعذر ، نعم لا يكره في الرجوع . الرابع : أن يحملوها على أكتافهم لا على الحيوان إلاّ لعذر كبعد المسافة . الخامس : أن يكون المشيّع خاشعاً متفكّراً متصوّراً أ نّه هو المحمول ويسأل الرجوع إلى الدنيا فاُجيب . السادس : أن يمشي خلف الجنازة أو طرفيها ، ولا يمشي قدّامها ، والأوّل أفضل من الثاني ، والظاهر كراهة الثالث خصوصاً في جنازة غير المؤمن . السابع : أن يلقى عليها ثوب غير مزيّن . الثامن : أن يكون حاملوها أربعة . التاسع : تربيع الشخص الواحد ؛ بمعنى حمله جوانبها الأربعة ، والأولى الابتداء بيمين الميّت يضعه على عاتقه الأيمن ، ثمّ مؤخّرها الأيمن على عاتقه الأيمن ثمّ مؤخّرها الأيسر على عاتقه الأيسر ، ثمّ ينتقل إلى المقدّم الأيسر واضعاً له على العاتق الأيسر يدورعليها. العاشر: أن يكون صاحب المصيبة حافياً واضعاً رداءه أو يغيّر زيّه على وجه آخر؛ بحيث يعلم أ نّه صاحب المصيبة .
ويكره اُمور : أحدها : الضحك واللعب واللهو . الثاني : وضع الرداء من غير صاحب المصيبة . الثالث : الكلام بغير الذكر والدعاء والاستغفار ، حتّى ورد المنع عن السلام على المشيّع . الرابع : تشييع النساء الجنازة وإن كانت للنساء . الخامس : الإسراع في المشي على وجه ينافي الرفق بالميّت ، سيّما إذا كان بالعدو ، بل ينبغي الوسط في المشي . السادس : ضرب اليد على الفخذ أو على الاُخرى . السابع : أن يقول المصاب أو غيره : ارفقوا به ، أو : استغفروا له ، أو : ترحّموا عليه ، وكذا قول : قفوا به . الثامن : إتباعها بالنار ولو مجمرة ، إلاّ في الليل ، فلا يكره المصباح . التاسع : القيام عند مرورها إن كان جالساً ، إلاّ إذا
كان الميّت كافراً ؛ لئلاّ يعلو على المسلم . العاشر : قيل : ينبغي أن يمنع الكافر والمنافق والفاسق من التشييع .
يجب الصلاة على كلّ مسلم ؛ من غير فرق بين العادل والفاسق والشهيد وغيرهم ، حتّى المرتكب للكبائر ، بل ولو قتل نفسه عمداً ، ولا يجوز على الكافر(1)بأقسامه حتّى المرتدّ فطرياً أو ملّياً مات بلا توبة ، ولا تجب على أطفال المسلمين إلاّ إذا بلغوا ستّ سنين ، نعم تستحبّ(2)على من كان عمره أقلّ من ستّ سنين ، وإن كان مات حين تولّده ، بشرط أن يتولّد حيّاً ، وإن تولّد ميّتاً فلا تستحبّ أيضاً ، ويلحق بالمسلم في وجوب الصلاة عليه من وجد ميّتاً في بلاد المسلمين ، وكذا لقيط دار الإسلام ، بل دار الكفر(3)إذا وجد فيها مسلم يحتمل كونه منه .
(مسألة 1) : يشترط في صحّة الصلاة أن يكون المصلّي مؤمناً ، وأن يكون مأذوناً من الوليّ على التفصيل الذي مرّ سابقاً ، فلا تصحّ من غير إذنه ؛ جماعة كانت أو فرادى .
(مسألة 2) : الأقوى صحّة صلاة الصبيّ المميّز ، لكن في إجزائها عن المكلّفين إشكال .
(مسألة 3) : يشترط أن تكون بعد الغسل والتكفين ، فلا تجزي قبلهما ولو في
أثناء التكفين ؛ عمداً كان أو جهلاً أو سهواً ، نعم لو تعذّر الغسل والتيمّم أو التكفين أو كلاهما لا تسقط الصلاة ، فإن كان مستور العورة فيصلّى عليه ، وإلاّ يوضع في القبر ويغطّى عورته بشيء من التراب أو غيره ويصلّى عليه ، ووضعه في القبر على نحو وضعه خارجه للصلاة ، ثمّ بعد الصلاة يوضع على كيفية الدفن .
(مسألة 4) : إذا لم يمكن الدفن لا يسقط سائر الواجبات من الغسل والتكفين والصلاة ، والحاصل : كلّ ما يتعذّر يسقط ، وكلّ ما يمكن يثبت ، فلو وجد في الفلاة ميّت ولم يمكن غسله ولا تكفينه ولا دفنه يصلّى عليه ويخلّى وإن أمكن دفنه يدفن .
(مسألة 5) : يجوز أن يصلّي على الميّت أشخاص متعدّدون فرادى في زمان واحد ، وكذا يجوز تعدّد الجماعة ، وينوي كلّ منهم الوجوب ما لم يفرغ منها أحد ، وإلاّ نوى بالبقيّة الاستحباب ، ولكن لا يلزم قصد الوجوب والاستحباب ، بل يكفي قصد القربة مطلقاً .
(مسألة 6) : قد مرّ(1)سابقاً أ نّه إذا وجد بعض الميّت ، فإن كان مشتملاً على الصدر أو كان الصدر وحده ، بل أو كان بعض الصدر المشتمل على القلب ، أو كان عظم الصدر بلا لحم وجب الصلاة عليه وإلاّ فلا ، نعم الأحوط الصلاة على العضو التامّ من الميّت وإن كان عظماً كاليد والرجل ونحوهما وإن كان الأقوى خلافه ، وعلى هذا فإن وجد عضواً تامّاً وصلّى عليه ثمّ وجد آخر ، فالظاهر الاحتياط بالصلاة عليه أيضاً إن كان غير الصدر أو بعضه مع القلب وإلاّ وجبت .
(مسألة 7) : يجب أن تكون الصلاة قبل الدفن .
1) مرّ الكلام فيه .
(مسألة 8) : إذا تعدّد الأولياء في مرتبة واحدة وجب الاستئذان من الجميع على الأحوط(1)، ويجوز(2)لكلّ منهم الصلاة من غير الاستئذان عن الآخرين ، بل يجوز أن يقتدى بكلّ واحد منهم مع فرض أهليتهم جماعة .
(مسألة 9) : إذا كان الوليّ امرأة يجوز لها المباشرة ؛ من غير فرق بين أن يكون الميّت رجلاً أو امرأة ، ويجوز لها(3)الإذن للغير كالرجل من غير فرق .
(مسألة 10) : إذا أوصى الميّت بأن يصلّي عليه شخص معيّن ، فالظاهر(4)وجوب إذن الوليّ له ، والأحوط له الاستئذان من الوليّ ، ولا يسقط اعتبار إذنه بسبب الوصيّة وإن قلنا بنفوذها ووجوب العمل بها .
(مسألة 11) : يستحبّ إتيان الصلاة جماعة ، والأحوط(5)بل الأظهر اعتبار اجتماع شرائط الإمامة فيه ؛ من البلوغ والعقل والإيمان والعدالة وكونه رجلاً للرجال ، وأن لا يكون ولد زنا ، بل الأحوط اجتماع شرائط الجماعة أيضاً ؛ من عدم الحائل ، وعدم علوّ مكان الإمام ، وعدم كونه جالساً مع قيام المأمومين ، وعدم البعد بين المأمومين والإمام وبعضهم مع بعض .
(مسألة 12) : لا يتحمّل الإمام في الصلاة على الميّت شيئاً عن المأمومين .
1) بل الأقوى ، كما مرّ في الغسل .
2) الظاهر عدم الجواز من غير استئذان عن الجميع ، بل الظاهر كذلك في الائتمام أيضاً .
3) لكن ينبغي تقديم الرجال ، بل هو أحوط .
4) الأحوط أن يأذن الوليّ ويستأذن الوصيّ .
5) عدم اعتبارها وكذا عدم اعتبار شرائط الجماعة عدا ما هو دخيل في صدقها عرفاً - كعدم البعد المفرط والحائل الغليظ - غير بعيد .
(مسألة 13) : يجوز في الجماعة أن يقصد الإمام وكلّ واحد من المأمومين الوجوب ؛ لعدم سقوطه ما لم يتمّ واحد منهم .
(مسألة 14) : يجوز أن تؤمّ المرأة جماعة النساء ، والأولى بل الأحوط(1)أن تقوم في صفّهنّ ولا تتقدّم عليهنّ .
(مسألة 15) : يجوز صلاة العراة على الميّت فرادى وجماعة ، ومع الجماعة يقوم الإمام في الصفّ ، كما في جماعة النساء فلا يتقدّم ، ولا يتبرّز ، ويجب عليهم ستر عورتهم ولو بأيديهم ، وإذا لم يمكن يصلّون جلوساً .
(مسألة 16) : في الجماعة من غير النساء والعراة ، الأولى أن يتقدّم الإمام ، ويكون المأمومون خلفه ، بل يكره وقوفهم إلى جنبه ، ولو كان المأموم واحداً .
(مسألة 17) : إذا اقتدت المرأة بالرجل يستحبّ أن تقف خلفه ، وإذا كان هناك صفوف الرجال وقفت خلفهم ، وإذا كانت حائضاً بين النساء وقفت في صفّ وحدها .
(مسألة 18) : يجوز في صلاة الميّت العدول من إمام إلى إمام في الأثناء ، ويجوز قطعها أيضاً اختياراً ، كما يجوز العدول من الجماعة إلى الانفراد ، لكن بشرط أن لا يكون بعيداً عن الجنازة بما يضرّ ولا يكون بينه وبينها حائل ، ولا يخرج عن المحاذاة لها .
(مسألة 19) : إذا كبّر قبل الإمام في التكبير الأوّل له أن ينفرد وله أن يقطع ويجدّده مع الإمام ، وإذا كبّر قبله فيما عدا الأوّل له أن ينوي الانفراد وأن يصبر
1) لا يترك .
حتّى يكبّر الإمام فيقرأ معه الدعاء ، لكنّ الأحوط(1)إعادة التكبير بعد ما كبّر الإمام ؛ لأ نّه لا يبعد اشتراط تأخّر المأموم عن الإمام في كلّ تكبيرة أو مقارنته معه ، وبطلان الجماعة مع التقدّم وإن لم تبطل الصلاة .
(مسألة 20) : إذا حضر الشخص في أثناء صلاة الإمام له أن يدخل في الجماعة ، فيكبّر بعد تكبير الإمام الثاني أو الثالث - مثلاً - ويجعله أوّل صلاته وأوّل تكبيراته ، فيأتي بعده بالشهادتين . وهكذا على الترتيب بعد كلّ تكبير من الإمام يكبّر ، ويأتي بوظيفته من الدعاء ، وإذا فرغ الإمام يأتي بالبقيّة فرادى وإن كان مخفّفاً ، وإن لم يمهلوه أتى ببقيّة التكبيرات ولاء من غير دعاء ، ويجوز إتمامها خلف الجنازة إن أمكن الاستقبال وسائر الشرائط .
وهي أن يأتي بخمس تكبيرات ، يأتي بالشهادتين بعد الاُولى والصلاة على النبي صلی الله علیه و آله وسلم بعد الثانية ، والدعاء للمؤمنين والمؤمنات بعد الثالثة ، والدعاء للميّت بعد الرابعة ، ثمّ يكبّر الخامسة وينصرف ، فيجزي أن يقول بعد نيّة القربة وتعيين الميّت ولو إجمالاً : اللّه أكبر ، أشهد أن لا إله إلاّ اللّه ، وأنّ محمّداً رسول اللّه ، اللّه أكبر ، اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، اللّه أكبر ، اللهمّ اغفر للمؤمنين والمؤمنات ، اللّه أكبر ، اللهمّ اغفر لهذا الميّت ، اللّه أكبر ، والأولى أن يقول بعد التكبيرة الاُولى : أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له ، إلهاً واحداً أحداً فرداً صمداً حيّاً قيّوماً دائماً أبداً لم يتّخذ صاحبةً ولا ولداً ، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدين كلّه ، ولو كره المشركون ،
1) في غير صورة العمد ، ومعه لا يعيد على الأحوط ولا يضرّ ببقاء القدوة .
وبعد الثانية : اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، وبارك على محمّد وآل محمّد ، وارحم محمّداً وآل محمّد ، أفضل ما صلّيت وباركت وترحّمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميد مجيد ، وصلّ على جميع الأنبياء والمرسلين ، وبعد الثالثة : اللهمّ اغفر للمؤمنين والمؤمنات ، والمسلمين والمسلمات ، الأحياء منهم والأموات ، تابع اللهمّ بيننا وبينهم بالخيرات ، إنّك على كلّ شيء قدير ، وبعد الرابعة : اللهمّ إنّ هذا المسجّى قدّامنا عبدك وابن عبدك ، وابن أمتك ، نزل بك وأنت خير منزول به ، اللهمّ إنّك قبضت روحه إليك ، وقد احتاج إلى رحمتك ، وأنت غنيّ عن عذابه ، اللهمّ إنّا لا نعلم منه إلاّ خيراً وأنت أعلم به منّا ، اللهمّ إن كان محسناً فزد في إحسانه وإن كان مسيئاً فتجاوز عن سيّئاته ، واغفر لنا وله ، اللهمّ احشره مع من يتولاّه ويحبّه ، وابعده ممّن يتبرّأ منه ويبغضه ، اللهمّ ألحقه بنبيّك وعرّف بينه وبينه وارحمنا إذا توفّيتنا يا إله العالمين ، اللهمّ اكتبه عندك في أعلى علّيّين ، واخلف على عقبه في الغابرين ، واجعله من رفقاء محمّد وآله الطاهرين ، وارحمه وإيّانا برحمتك يا أرحم الراحمين . والأولى أن يقول بعد الفراغ من الصلاة : ربّنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار .
وإن كان الميّت امرأة يقول بدل قوله : «هذا المسجّى . . . » إلى آخره : هذه المسجّاة قدّامنا أمتك وابنة عبدك وابنة أمتك ، وأتى بسائر الضمائر مؤنّثاً ، وإن كان الميّت مستضعفاً يقول بعد التكبيرة الرابعة : اللهمّ اغفر للذين تابوا واتّبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ، ربّنا وأدخلهم جنّات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرّياتهم إنّك أنت العزيز الحكيم ، وإن كان مجهول الحال يقول : اللهمّ إن كان يحبّ الخير وأهله فاغفر له وارحمه وتجاوز عنه ، وإن كان طفلاً يقول : اللهمّ اجعله لأبويه ولنا سلفاً وفرطاً وأجراً .
(مسألة 1) : لا يجوز أقلّ من خمسة تكبيرات إلاّ للتقيّة ، أو كون الميّت منافقاً ، وإن نقص سهواً بطلت ، ووجب الإعادة إذا فاتت الموالاة وإلاّ أتمّها .
(مسألة 2) : لا يلزم الاقتصار في الأدعية بين التكبيرات على المأثور ، بل يجوز كلّ دعاء بشرط اشتمال الأوّل على الشهادتين ، والثاني على الصلاة على محمّد وآله ، والثالث على الدعاء للمؤمنين والمؤمنات بالغفران ، وفي الرابع على الدعاء للميّت ، ويجوز قراءة آيات القرآن والأدعية الاُخر ما دامت صورة الصلاة محفوظة .
(مسألة 3) : يجب العربية في الأدعية بالقدر الواجب ، وفيما زاد عليه يجوز الدعاء بالفارسية ونحوها .
(مسألة 4) : ليس في صلاة الميّت أذان ولا إقامة ولا قراءة «الفاتحة» ولا الركوع والسجود والقنوت والتشهّد والسلام ولا التكبيرات الافتتاحية وأدعيتها ، وإن أتى بشيء من ذلك بعنوان التشريع كان بدعة وحراماً .
(مسألة 5) : إذا لم يعلم أنّ الميّت رجل أو امرأة يجوز أن يأتي بالضمائر مذكّرة بلحاظ الشخص والنعش والبدن وأن يأتي بها مؤنّثة بلحاظ الجثّة والجنازة ، بل مع المعلومية أيضاً يجوز ذلك ، ولو أتى بالضمائر على الخلاف جهلاً أو نسياناً لا باللحاظين المذكورين فالظاهر عدم بطلان الصلاة .
(مسألة 6) : إذا شكّ في التكبيرات بين الأقلّ والأكثر بنى على الأقلّ(1)نعم لو
1) الأحوط هو الإتيان بوظيفة الأقلّ والأكثر في الأدعية ، فإذا شكّ بين الاثنين والثلاث بنى على الأقلّ وأتى بالصلاة على النبي وآله صلىاللهعليهوآلهوسلم ودعا للمؤمنين والمؤمنات ، وكبّر ودعا للمؤمنين والمؤمنات ودعا للميّت ، وكبّر ودعا للميّت وكبّر رجاءً .
كان مشغولاً بالدعاء بعد الثانية أو بعد الثالثة فشكّ في إتيان الاُولى في الأوّل أو الثانية في الثاني بنى على الإتيان ، وإن كان الاحتياط أولى .
(مسألة 7) : يجوز أن يقرأ الأدعية في الكتاب ، خصوصاً إذا لم يكن حافظاً لها .
وهي اُمور : الأوّل : أن يوضع الميّت مستلقياً . الثاني : أن يكون رأسه إلى يمين المصلّي ورجله إلى يساره . الثالث : أن يكون المصلّي خلفه محاذياً له ، لا أن يكون في أحد طرفيه إلاّ إذا طال صفّ المأمومين . الرابع : أن يكون الميّت حاضراً ، فلا تصحّ على الغائب وإن كان حاضراً في البلد . الخامس : أن لا يكون بينهما حائل كستر أو جدار ، ولا يضرّ كون الميّت في التابوت ونحوه . السادس : أن لا يكون بينهما بعد مفرط على وجه لا يصدق الوقوف عنده ، إلاّ في المأموم مع اتّصال الصفوف . السابع : أن لا يكون أحدهما أعلى من الآخر علوّاً مفرطاً . الثامن : استقبال المصلّي القبلة . التاسع : أن يكون قائماً . العاشر : تعيين الميّت على وجه يرفع الإبهام ، ولو بأن ينوي الميّت الحاضر أو ما عيّنه الإمام . الحادي عشر : قصد القربة . الثاني عشر : إباحة المكان(1). الثالث عشر : الموالاة بين التكبيرات والأدعية على وجه لا تمحو صورة الصلاة . الرابع عشر : الاستقرار ؛ بمعنى عدم الاضطراب على وجه لا يصدق معه القيام ، بل الأحوط كونه بمعنى ما يعتبر في قيام الصلوات الاُخر . الخامس عشر : أن تكون الصلاة بعد التغسيل والتكفين والحنوط كما مرّ سابقاً . السادس عشر : أن يكون مستور
1) اشتراطها غير معلوم .
العورة إن تعذّر الكفن ولو بنحو حجر أو لبنة . السابع عشر : إذن الوليّ .
(مسألة 1) : لا يعتبر في صلاة الميّت الطهارة من الحدث والخبث وإباحة اللباس وستر العورة(1)؛ وإن كان الأحوط اعتبار جميع شرائط الصلاة حتّى صفات الساتر ؛ من عدم كونه حريراً أو ذهباً أو من أجزاء ما لا يؤكل لحمه ، وكذا الأحوط مراعاة ترك الموانع للصلاة كالتكلّم والضحك والالتفات عن القبلة .
(مسألة 2) : إذا لم يتمكّن من الصلاة قائماً أصلاً يجوز أن يصلّي جالساً ، وإذا دار الأمر بين القيام بلا استقرار والجلوس مع الاستقرار يقدّم القيام ، وإذا دار بين الصلاة ماشياً أو جالساً يقدّم الجلوس إن خيف على الميّت من الفساد - مثلاً - وإلاّ فالأحوط الجمع .
(مسألة 3) : إذا لم يمكن الاستقبال أصلاً سقط ، وإن اشتبه صلّى إلى أربع جهات إلاّ إذا خيف عليه الفساد فيتخيّر ، وإن كان بعض الجهات مظنوناً صلّى إليه ، وإن كان الأحوط الأربع .
(مسألة 4) : إذا كان الميّت في مكان مغصوب والمصلّي في مكان مباح صحّت الصلاة .
(مسألة 5) : إذا صلّى على ميّتين بصلاة واحدة وكان مأذوناً من وليّ أحدهما دون الآخر ، أجزأ بالنسبة إلى المأذون فيه دون الآخر .
(مسألة 6) : إذا تبيّن بعد الصلاة أنّ الميّت كان مكبوباً ، وجب الإعادة بعد جعله مستلقياً على قفاه .
1) وكذا لا يعتبر سائر الشرائط وترك الموانع وإن كان الأحوط ذلك ، بل لا يترك في التكلّم والقهقهة والاستدبار .
(مسألة 7) : إذا لم يصلّ على الميّت حتّى دفن يصلّي على قبره ، وكذا إذا تبيّن بعد الدفن بطلان الصلاة من جهة من الجهات .
(مسألة 8) : إذا صلّى على القبر ثمّ خرج الميّت من قبره بوجه من الوجوه ، فالأحوط(1)إعادة الصلاة عليه .
(مسألة 9) : يجوز التيمّم لصلاة الجنازة ؛ وإن تمكّن من الماء ، وإن كان الأحوط الاقتصار على صورة عدم التمكّن من الوضوء أو الغسل، أو صورة خوف فوت الصلاة منه.
(مسألة 10) : الأحوط(2)ترك التكلّم في أثناء الصلاة على الميّت ، وإن كان لا يبعد عدم البطلان به .
(مسألة 11) : مع وجود من يقدر على الصلاة قائماً ، في إجزاء صلاة العاجز عن القيام جالساً إشكال ، بل صحّتها أيضاً محلّ إشكال .
(مسألة 12) : إذا صلّى عليه العاجز عن القيام جالساً باعتقاد عدم وجود من يتمكّن من القيام ، ثمّ تبيّن وجوده ، فالظاهر وجوب الإعادة ، بل وكذا إذا لم يكن موجوداً من الأوّل لكن وجد بعد الفراغ(3)من الصلاة ، وكذا إذا عجز القادر القائم في أثناء الصلاة فتمّمها جالساً ، فإنّها لا تجزي عن القادر ، فيجب عليه الإتيان بها قائماً .
(مسألة 13) : إذا شكّ في أنّ غيره صلّى عليه أم لا ، بنى على عدمها ، وإن
علم بها وشكّ في صحّتها وعدمها حمل على الصحّة وإن كان من صلّى عليه فاسقاً ، نعم لو علم بفسادها وجب الإعادة وإن كان المصلّي معتقداً للصحّة وقاطعاً بها .
(مسألة 14) : إذا صلّى أحد عليه معتقداً بصحّتها بحسب تقليده أو اجتهاده لا يجب(1)على من يعتقد فسادها بحسب تقليده أو اجتهاده ، نعم لو علم علماً قطعياً ببطلانها وجب عليه إتيانها ؛ وإن كان المصلّي أيضاً قاطعاً بصحّتها .
(مسألة 15) : المصلوب بحكم الشرع لا يصلّى عليه قبل الإنزال ، بل يصلّى عليه بعد ثلاثة أيّام بعد ما ينزل ، وكذا إذا لم يكن بحكم الشرع ، لكن يجب إنزاله فوراً والصلاة عليه ، ولو لم يمكن إنزاله يصلّى عليه وهو مصلوب مع مراعاة الشرائط بقدر الإمكان .
(مسألة 16) : يجوز تكرار الصلاة على الميّت ؛ سواء اتّحد المصلّي أو تعدّد ، لكنّه مكروه ، إلاّ إذا كان الميّت من أهل العلم والشرف والتقوى .
(مسألة 17) : يجب أن يكون الصلاة قبل الدفن ، فلا يجوز التأخير إلى ما بعده ، نعم لو دفن قبل الصلاة عصياناً أو نسياناً أو لعذر آخر أو تبيّن كونها فاسدة - ولو لكونه حال الصلاة عليه مقلوباً - لا يجوز نبشه لأجل الصلاة ، بل يصلّى على قبره مراعياً للشرائط من الاستقبال وغيره ، وإن كان بعد يوم وليلة ، بل وأزيد أيضاً ، إلاّ أن يكون بعد ما تلاشى ولم يصدق عليه الشخص الميّت ، فحينئذٍ يسقط الوجوب ، وإذا برز بعد الصلاة عليه بنبش أو غيره فالأحوط إعادة الصلاة عليه .
1) فيه إشكال ، فلا يترك الاحتياط بالإعادة .
(مسألة 18) : الميّت المصلّى عليه قبل الدفن يجوز(1)الصلاة على قبره أيضاً ما لم يمض أزيد من يوم وليلة ، وإذا مضى أزيد من ذلك فالأحوط الترك .
(مسألة 19) : يجوز الصلاة على الميّت في جميع الأوقات بلا كراهة ، حتّى في الأوقات التي يكره النافلة فيها عند المشهور ؛ من غير فرق بين أن يكون الصلاة على الميّت واجبة أو مستحبّة .
(مسألة 20) : يستحبّ المبادرة إلى الصلاة على الميّت وإن كان في وقت فضيلة الفريضة ، ولكن لا يبعد(2)ترجيح تقديم وقت الفضيلة مع ضيقه ، كما أنّ الأولى تقديمها على النافلة وعلى قضاء الفريضة ، ويجب تقديمها على الفريضة ، فضلاً عن النافلة في سعة الوقت إذا خيف على الميّت من الفساد ، ويجب تأخيرها عن الفريضة مع ضيق وقتها وعدم الخوف على الميّت ، وإذا خيف عليه مع ضيق وقت الفريضة تقدّم الفريضة ويصلّى عليه بعد الدفن ، وإذا خيف عليه من تأخير الدفن مع ضيق وقت الفريضة يقدّم الدفن(3)وتقضى الفريضة ، وإن أمكن أن يصلّي الفريضة مومئاً صلّى ، ولكن لا يترك القضاء أيضاً .
(مسألة 21) : لا يجوز على الأحوط(4)إتيان صلاة الميّت في أثناء الفريضة وإن لم تكن ماحية لصورتها ، كما إذا اقتصر على التكبيرات وأقلّ الواجبات من الأدعية في حال القنوت مثلاً .
(مسألة 22) : إذا كان هناك ميّتان يجوز أن يصلّي على كلّ واحد منهما منفرداً ، ويجوز التشريك بينهما في الصلاة ، فيصلّي صلاة واحدة عليهما ؛ وإن كانا مختلفين في الوجوب والاستحباب ، وبعد التكبير الرابع يأتي بضمير التثنية ، هذا إذا لم يخف عليهما أو على أحدهما من الفساد ، وإلاّ وجب التشريك أو تقديم من يخاف فساده .
(مسألة 23) : إذا حضر في أثناء الصلاة على الميّت ميّت آخر يتخيّر المصلّي بين وجوه : الأوّل : أن يتمّ الصلاة على الأوّل ثمّ يأتي بالصلاة على الثاني . الثاني : قطع الصلاة واستئنافها بنحو التشريك . الثالث : التشريك في التكبيرات الباقية وإتيان الدعاء لكلّ منهما بما يخصّه ، والإتيان ببقيّة الصلاة للثاني بعد تمام صلاة الأوّل ، مثلاً إذا حضر قبل التكبير الثالث يكبّر ويأتي بوظيفة صلاة الأوّل ، وهي الدعاء للمؤمنين والمؤمنات ، وبالشهادتين لصلاة الميّت الثاني ، وبعد التكبير الرابع يأتي بالدعاء للميّت الأوّل ، وبالصلاة على النبي صلی الله علیه و آله وسلم للميّت الثاني ، وبعد الخامسة تتمّ صلاة الأوّل ، ويأتي للثاني بوظيفة التكبير الثالث ، وهكذا يتمّ بقيّة صلاته ، ويتخيّر في تقديم وظيفة الميّت الأوّل أو الثاني بعد كلّ تكبير مشترك ، هذا مع عدم الخوف على واحد منهما ، وأمّا إذا خيف على الأوّل يتعيّن الوجه الأوّل ، وإذا خيف على الثاني يتعيّن الوجه الثاني ، أو تقديم الصلاة على الثاني بعد القطع ، وإذا خيف عليهما معاً يلاحظ قلّة الزمان في القطع والتشريك بالنسبة إليهما إن أمكن ، وإلاّ فالأحوط عدم القطع .
فصل : في آداب الصلاة على الميّت(1)وهي اُمور : الأوّل : أن يكون المصلّي على طهارة من الوضوء أو الغسل أو التيمّم ، وقد مرّ جواز التيمّم مع وجدان الماء أيضاً إن خاف فوت الصلاة لو أراد الوضوء ، بل مطلقاً . الثاني : أن يقف الإمام والمنفرد عند وسط الرجل بل مطلق الذكر ، وعند صدر المرأة بل مطلق الاُنثى ، ويتخيّر في الخنثى ، ولو شرّك بين الذكر والاُنثى في الصلاة جعل وسط الرجل في قبال صدر المرأة ليدرك الاستحباب بالنسبة إلى كلّ منهما . الثالث : أن يكون المصلّي حافياً ، بل يكره الصلاة بالحذاء ، دون مثل الخفّ والجورب . الرابع : رفع اليدين عند التكبير الأوّل ، بل عند الجميع على الأقوى . الخامس : أن يقف قريباً من الجنازة ؛ بحيث لو هبّت الريح وصل ثوبه إليها . السادس : أن يرفع الإمام صوته بالتكبيرات بل الأدعية أيضاً ، وأن يسرّ المأموم . السابع : اختيار المواضع المعتادة للصلاة التي هي مظانّ الاجتماع وكثرة المصلّين . الثامن : أن لا توقع في المساجد ، فإنّه مكروه عدا مسجد الحرام . التاسع : أن تكون بالجماعة وإن كان يكفي المنفرد ولو امرأة . العاشر : أن يقف المأموم خلف الإمام وإن كان واحداً بخلاف اليومية ؛ حيث يستحبّ وقوفه إن كان واحداً إلى جنبه . الحادي عشر : الاجتهاد في الدعاء للميّت والمؤمنين . الثاني عشر : أن يقول قبل الصلاة «الصلاة» ثلاث مرّات . الثالث عشر : أن تقف الحائض إذا كانت مع الجماعة في صفّ وحدها .الرابع عشر : رفع اليدين عند الدعاء على الميّت بعد التكبير الرابع على قول بعض العلماء ، لكنّه مشكل إن كان بقصد الخصوصية والورود .
1) لمّا كان بعضها غير ثابت لا بأس بإتيانها رجاءً .
(مسألة 1) : إذا اجتمعت جنازات فالأولى الصلاة على كلّ واحد منفرداً ، وإن أراد التشريك فهو على وجهين : الأوّل : أن يوضع الجميع قدّام المصلّي مع المحاذاة ، والأولى مع اجتماع الرجل والمرأة جعل الرجل أقرب إلى المصلّي ، حرّاً كان أو عبداً ، كما أ نّه لو اجتمع الحرّ والعبد جعل الحرّ أقرب إليه ، ولو اجتمع الطفل مع المرأة جعل الطفل أقرب إليه إذا كان ابن ستّ سنين وكان حرّاً ، ولو كانوا متساويين في الصفات لا بأس بالترجيح بالفضيلة ونحوها من الصفات الدينية ، ومع التساوي فالقرعة(1)، وكلّ هذا على الأولوية لا الوجوب ، فيجوز بأيّ وجه اتّفق . الثاني(2): أن يجعل الجميع صفّاً واحداً ، ويقوم المصلّي وسط الصفّ ؛ بأن يجعل رأس كلّ عند ألية الآخر شبه الدرج ، ويراعي في الدعاء لهم بعد التكبير الرابع تثنية الضمير أو جمعه وتذكيره وتأنيثه ، ويجوز التذكير في الجميع بلحاظ لفظ الميّت ، كما أ نّه يجوز التأنيث بلحاظ الجنازة .
يجب كفاية دفن الميّت ؛ بمعنى مواراته في الأرض بحيث يؤمن على جسده من السباع ومن إيذاء ريحه للناس ، ولا يجوز وضعه في بناء أو في تابوت ولو من حجر بحيث يؤمن من الأمرين مع القدرة على الدفن تحت الأرض ، نعم مع عدم الإمكان لا بأس بهما ، والأقوى كفاية مجرّد المواراة في الأرض بحيث يؤمن من الأمرين ؛ من جهة عدم وجود السباع أو عدم وجود الإنسان هناك ، لكن الأحوط كون الحفيرة على الوجه المذكور وإن كان الأمن حاصلاً بدونه .
(مسألة 1) : يجب كون الدفن مستقبل القبلة على جنبه الأيمن ؛ بحيث يكون رأسه إلى المغرب(1)ورجله إلى المشرق ، وكذا في الجسد بلا رأس ، بل في الرأس بلا جسد ، بل في الصدر وحده ، بل في كلّ جزء(2)يمكن فيه ذلك .
(مسألة 2) : إذا مات ميّت في السفينة فإن أمكن التأخير ليدفن في الأرض بلا عسر وجب ذلك ، وإن لم يمكن لخوف فساده أو لمنع مانع يغسّل ويكفّن ويحنّط ويصلّى عليه ، ويوضع في خابية ويوكأ رأسها ويلقى في البحر مستقبل القبلة على الأحوط ؛ وإن كان الأقوى عدم وجوب الاستقبال ، أو يثقل الميّت بحجر أو نحوه بوضعه في رجله ويلقى في البحر كذلك ، والأحوط مع الإمكان اختيار الوجه الأوّل ، وكذا إذا خيف على الميّت من نبش العدوّ قبره وتمثيله .
(مسألة 3) : إذا ماتت كافرة - كتابية أو غير كتابية - ومات في بطنها ولد من مسلم بنكاح أو شبهة أو ملك يمين ، تدفن مستدبرة للقبلة على جانبها الأيسر ، على وجه يكون الولد في بطنها مستقبلاً ، والأحوط العمل بذلك في مطلق الجنين ولو لم تلج الروح فيه ، بل لا يخلو عن قوّة(3).
(مسألة 4) : لا يعتبر في الدفن قصد القربة ، بل يكفي دفن الصبيّ إذا علم أ نّه أتى به بشرائطه ؛ ولو علم أ نّه ما قصد القربة .
(مسألة 5) : إذا خيف على الميّت من إخراج السبع إيّاه ، وجب إحكام القبر بما يوجب حفظه من القير والآجر ونحو ذلك ، كما أنّ في السفينة إذا اُريد
إلقاؤه في البحر لا بدّ من اختيار مكان مأمون من بلع حيوانات البحر إيّاه بمجرّد الإلقاء .
(مسألة 6) : مؤونة الإلقاء في البحر من الحجر أو الحديد الذي يثقل به أو الخابية التي يوضع فيها تخرج من أصل التركة ، وكذا في الآجر والقير والساروج في موضع الحاجة إليها .
(مسألة 7) : يشترط في الدفن أيضاً إذن الوليّ كالصلاة وغيرها .
(مسألة 8) : إذا اشتبهت القبلة يعمل بالظنّ(1)، ومع عدمه أيضاً يسقط وجوب الاستقبال إن لم يمكن تحصيل العلم ولو بالتأخير على وجه لا يضرّ بالميّت ولا بالمباشرين .
(مسألة 9) : الأحوط إجراء أحكام المسلم على الطفل المتولّد من الزنا من الطرفين إذا كانا مسلمين ، أو كان أحدهما مسلماً ، وأمّا إذا كان الزنا من أحد الطرفين وكان الطرف الآخر مسلماً ، فلا إشكال في جريان أحكام المسلم عليه .
(مسألة 10) : لا يجوز دفن المسلم في مقبرة الكفّار ، كما لا يجوز العكس أيضاً ، نعم إذا اشتبه المسلم والكافر يجوز دفنهما في مقبرة المسلمين ، وإذا دفن أحدهما في مقبرة الآخرين يجوز النبش(2)؛ أمّا الكافر فلعدم الحرمة له ، وأمّا المسلم فلأنّ مقتضى احترامه عدم كونه مع الكفّار .
(مسألة 11) : لا يجوز دفن المسلم في مثل المزبلة والبالوعة ونحوهما ممّا هو هتك لحرمته .
(مسألة 12) : لا يجوز الدفن في المكان المغصوب ، وكذا في الأراضي الموقوفة لغير الدفن ، فلا يجوز الدفن في المساجد(1)والمدارس ونحوهما ، كما لا يجوز الدفن في قبر الغير(2)قبل اندراسه وميّته .
(مسألة 13) : يجب دفن الأجزاء المبانة من الميّت(3)حتّى الشعر والسنّ والظفر ، وأمّا السنّ أو الظفر من الحيّ فلا يجب دفنهما وإن كان معهما شيء يسير من اللحم ، نعم يستحبّ دفنهما ، بل يستحبّ حفظهما حتّى يدفنا معه كما يظهر من وصيّة مولانا الباقر للصادق علیهما السلام ، وعن أمير المؤمنين علیه السلام : «أنّ النبي صلی الله علیه و آله وسلم أمر بدفن أربعة : الشعر والسنّ والظفر والدم» ، وعن عائشة عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم أ نّه أمر بدفن سبعة أشياء : الأربعة المذكورة ، والحيض ، والمشيمة ، والعلقة .
(مسألة 14) : إذا مات شخص في البئر ولم يمكن إخراجه يجب(4)أن يسدّ ويجعل قبراً له.
(مسألة 15) : إذا مات الجنين في بطن الحامل وخيف عليها من بقائه وجب التوصّل إلى إخراجه بالأرفق فالأرفق ؛ ولو بتقطيعه قطعة قطعة ، ويجب أن يكون المباشر النساء أو زوجها ، ومع عدمهما فالمحارم من الرجال ، فإن تعذّر فالأجانب حفظاً لنفسها المحترمة ، ولو ماتت الحامل وكان الجنين حيّاً وجب
إخراجه ولو بشقّ بطنها فيشقّ جنبها الأيسر(1)، ويخرج الطفل ، ثمّ يخاط وتدفن ولا فرق في ذلك بين رجاء حياة الطفل بعد الإخراج وعدمه ، ولو خيف مع حياتهما على كلّ منهما انتظر حتّى يقضى .
وهي اُمور :
الأوّل : أن يكون عمق القبر إلى الترقوة أو إلى قامة ، ويحتمل كراهة الأزيد .
الثاني : أن يجعل له لحد ممّا يلي القبلة في الأرض الصلبة ؛ بأن يحفر بقدر بدن الميّت في الطول والعرض ، وبمقدار ما يمكن جلوس الميّت فيه من العمق ، ويشقّ في الأرض الرخوة وسط القبر شبه النهر فيوضع فيه الميّت ويسقّف عليه .
الثالث : أن يدفن في المقبرة القريبة على ما ذكره بعض العلماء ، إلاّ أن يكون في البعيدة مزيّة ؛ بأن كانت مقبرة للصلحاء ، أو كان الزائرون هناك أزيد .
الرابع : أن يوضع الجنازة دون القبر بذراعين أو ثلاثة أو أزيد من ذلك ، ثمّ ينقل قليلاً ويوضع ثمّ ينقل قليلاً ويوضع ، ثمّ ينقل في الثالثة مترسّلاً ليأخذ الميّت اُهبته ، بل يكره أن يدخل في القبر دفعة ، فإنّ للقبر أهوالاً عظيمة .
الخامس : إن كان الميّت رجلاً يوضع في الدفعة الأخيرة بحيث يكون رأسه عند ما يلي رجلي الميّت في القبر ، ثمّ يدخل في القبر طولاً من طرف رأسه ؛ أي يدخل رأسه أوّلاً ، وإن كان امرأة توضع في طرف القبلة ، ثمّ تدخل عرضاً .
السادس : أن يغطّى القبر بثوب عند إدخال المرأة .
1) على الأحوط مع عدم الفرق بين جنبها الأيسر وغيرها ، وإلاّ فيشقّ الموضع الذي يكون الخروج أسلم .
السابع : أن يسلّ من نعشه سلاًّ فيرسل إلى القبر برفق .
الثامن : الدعاء عند السلّ من النعش ؛ بأن يقول : «بسم اللّه وباللّه وعلى ملّة رسول اللّه صلی الله علیه و آله وسلم ، اللهمّ إلى رحمتك لا إلى عذابك ، اللهمّ افسح له في قبره ، ولقّنه في حجّته ، وثبّته بالقول الثابت ، وقنا وإيّاه عذاب القبر» ، وعند معاينة القبر : «اللهمّ اجعله روضة من رياض الجنّة ، ولا تجعله حفرة من حفر النار» ، وعند الوضع في القبر يقول : «اللهمّ عبدك وابن عبدك وابن أمتك ، نزل بك وأنت خير منزول به» وبعد الوضع فيه يقول : «اللهمّ جاف الأرض عن جنبيه ، وصاعد عمله ولقّه منك رضواناً» وعند وضعه في اللحد يقول : «بسم اللّه وباللّه وعلى ملّة رسول اللّه صلی الله علیه و آله وسلم » ثمّ يقرأ «فاتحة الكتاب» و«آية الكرسي» و«المعوّذتين» و«قل هو اللّه أحد» ، ويقول : «أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم» ، وما دام مشتغلاً بالتشريج يقول : «اللهمّ صل وحدته وآنس وحشته ، وآمن روعته ، وأسكنه من رحمتك رحمة تغنيه بها عن رحمة من سواك ، فإنّما رحمتك للظالمين» ، وعند الخروج من القبر يقول : «إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، اللهمّ ارفع درجته في علّيّين ، واخلف على عقبه في الغابرين ، وعندك نحتسبه يا ربّ العالمين» ، وعند إهالة التراب عليه يقول : «إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، اللهمّ جاف الأرض عن جنبيه ، واصعد إليك بروحه ، ولقّه منك رضواناً ، وأسكن قبره من رحمتك ما تغنيه به عن رحمة من سواك» . وأيضاً يقول : «إيماناً بك ، وتصديقاً ببعثك ، هذا ما وعدنا اللّه ورسوله ، وصدق اللّه ورسوله اللهمّ زدنا إيماناً وتسليماً» .
التاسع : أن تحلّ عقد الكفن بعد الوضع في القبر ، ويبدأ من طرف الرأس .
العاشر : أن يحسر عن وجهه ، ويجعل خدّه على الأرض ، ويعمل له وسادة من تراب .
الحادي عشر : أن يسند ظهره بلبنة أو مدرة لئلاّ يستلقي على قفاه .
الثاني عشر : جعل مقدار لبنة من تربة الحسين علیه السلام تلقاء وجهه ، بحيث لا تصل إليها النجاسة بعد الانفجار .
الثالث عشر : تلقينه بعد الوضع في اللحد قبل الستر باللبن ؛ بأن يضرب بيده على منكبه الأيمن ، ويضع يده اليسرى على منكبه الأيسر بقوّة ، ويدني فمه إلى اُذنه ويحرّكه تحريكاً شديداً ، ثمّ يقول : «يا فلان بن فلان اسمع افهم - ثلاث مرّات - اللّه ربّك ، ومحمّد نبيّك ، والإسلام دينك ، والقرآن كتابك ، وعلي إمامك ، والحسن إمامك - إلى آخر الأئمّة - أفهمت يا فلان ؟» ويعيد عليه هذا التلقين ثلاث مرّات ، ثمّ يقول : «ثبّتك اللّه بالقول الثابت ، هداك اللّه إلى صراط مستقيم عرّف اللّه بينك وبين أوليائك في مستقرّ من رحمته ، اللهمّ جاف الأرض عن جنبيه ، واصعد بروحه إليك ، ولقّه منك برهاناً ، اللهمّ عفوك عفوك» وأجمع كلمة في التلقين أن يقول : «اسمع افهم يا فلان بن فلان» ثلاث مرّات ذاكراً اسمه واسم أبيه ، ثمّ يقول : «هل أنت على العهد الذي فارقتنا عليه من شهادة أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمّداً صلی الله علیه و آله وسلم عبده ورسوله وسيّد النبيّين وخاتم المرسلين ، وأنّ عليّاً أمير المؤمنين وسيّد الوصيّين ، وإمام افترض اللّه طاعته على العالمين ، وأنّ الحسن والحسين وعلي بن الحسين ، ومحمّد بن علي ، وجعفر بن محمّد ، وموسى بن جعفر ، وعلي بن موسى ، ومحمّد بن علي ، وعلي بن محمّد ، والحسن بن علي ، والقائم الحجّة المهديّ - صلوات اللّه عليهم - أئمّة المؤمنين ، وحجج اللّه على الخلق أجمعين ، وأئمّتك أئمّة هدى ، أبرار ، يا فلان بن فلان إذا أتاك الملكان المقرّبان رسولين من عند اللّه تبارك وتعالى وسألاك عن ربّك وعن نبيّك وعن دينك وعن كتابك وعن قبلتك وعن أئمّتك فلا تخف
ولا تحزن وقل في جوابهما : اللّه ربّي ، ومحمّد صلی الله علیه و آله وسلم نبيّي ، والإسلام ديني ، والقرآن كتابي ، والكعبة قبلتي ، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب إمامي ، والحسن بن علي المجتبى إمامي ، والحسين بن علي الشهيد بكربلاء إمامي ، وعلي زين العابدين إمامي ومحمّد الباقر إمامي، وجعفر الصادق إمامي، وموسى الكاظم إمامي، وعلي الرضا إمامي، ومحمّد الجواد إمامي ، وعلي الهادي إمامي ، والحسن العسكري إمامي ، والحجّة المنتظر إمامي هؤلاء - صلوات اللّه عليهم أجمعين - أئمّتي وسادتي وقادتي وشفعائي ، بهم أتولّى ، ومن أعدائهم أتبرّأ في الدنيا والآخرة ، ثمّ اعلم يا فلان بن فلان أنّ اللّه تبارك وتعالى نعم الربّ ، وأنّ محمّداً صلی الله علیه و آله وسلم نعم الرسول ، وأنّ علي بن أبي طالب وأولاده المعصومين الأئمّة الاثني عشر نعم الأئمّة ، وأنّ ما جاء به محمّد صلی الله علیه و آله وسلم حقّ ، وأنّ الموت حقّ ، وسؤال منكر ونكير في القبر حقّ ، والبعث والنشور حقّ ، والصراط حقّ ، والميزان حقّ ، وتطائر الكتب حقّ ، وأنّ الجنّة حقّ ، والنار حقّ ، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها ، وأنّ اللّه يبعث من في القبور» . ثمّ يقول : «أفهمت يا فلان» وفي الحديث أ نّه يقول : «فهمت» ، ثمّ يقول : «ثبّتك اللّه بالقول الثابت ، وهداك اللّه إلى صراط مستقيم ، عرّف اللّه بينك وبين أوليائك في مستقرّ من رحمته» ثمّ يقول : «اللهمّ جاف الأرض عن جنبيه ، واصعد بروحه إليك ، ولقّه منك برهاناً ، اللهمّ عفوك عفوك» والأولى أن يلقّن بما ذكر من العربي وبلسان الميّت أيضاً إن كان غير عربي .
الرابع عشر : أن يسدّ اللحد باللبن لحفظ الميّت من وقوع التراب عليه ، والأولى الابتداء من طرف رأسه ، وإن اُحكمت اللبن بالطين كان أحسن .
الخامس عشر : أن يخرج المباشر من طرف الرجلين فإنّه باب القبر .
السادس عشر : أن يكون من يضعه في القبر على طهارة مكشوف الرأس ، نازعاً عمامته ورداءه ونعليه ، بل وخفّيه إلاّ لضرورة .
السابع عشر : أن يهيل غير ذي رحم ممّن حضر التراب عليه بظهر الكفّ قائلاً : «إنّا للّه وإنّا إليه راجعون» على ما مرّ .
الثامن عشر : أن يكون المباشر لوضع المرأة في القبر محارمها أو زوجها ، ومع عدمهم فأرحامها ، وإلاّ فالأجانب ، ولا يبعد أن يكون الأولى بالنسبة إلى الرجل الأجانب .
التاسع عشر : رفع القبرعن الأرض بمقدار أربع أصابع مضمومة أو مفرّجة .
العشرون : تربيع القبر ؛ بمعنى كونها ذا أربع زوايا قائمة ، وتسطيحه ، ويكره تسنيمه ، بل تركه أحوط .
الحادي والعشرون : أن يجعل على القبر علامة .
الثاني والعشرون : أن يرشّ عليه الماء ، والأولى أن يستقبل القبلة ويبتدأ بالرشّ من عند الرأس إلى الرجل ، ثمّ يدور به على القبر حتّى يرجع إلى الرأس ، ثمّ يرشّ على الوسط ما يفضل من الماء ، ولا يبعد استحباب الرشّ إلى أربعين يوماً أو أربعين شهراً .
الثالث والعشرون : أن يضع الحاضرون بعد الرشّ أصابعهم مفرّجات على القبر بحيث يبقى أثرها ، والأولى أن يكون مستقبل القبلة ، ومن طرف رأس الميّت ، واستحباب الوضع المذكور آكد بالنسبة إلى من لم يصلّ على الميّت ، وإذا كان الميّت هاشمياً فالأولى أن يكون الوضع على وجه يكون أثر الأصابع أزيد بأن يزيد في غمز اليد ، ويستحبّ أن يقول حين الوضع: «بسم اللّه ختمتك من الشيطان أن يدخلك»، وأيضاً يستحبّ أن يقرأ مستقبلاً للقبلة سبع مرّات «إنّا
أنزلناه» وأن يستغفر له ويقول: «اللهمّ جاف الأرض عن جنبيه، واصعد إليك روحه ، ولقّه منك رضواناً ، وأسكن قبره من رحمتك ما تغنيه به عن رحمة من سواك» أو يقول : «اللهمّ ارحم غربته ، وصل وحدته ، وآنس وحشته ، وآمن روعته ، وأفض عليه من رحمتك ، وأسكن إليه من برد عفوك وسعة غفرانك ورحمتك ما يستغني بها عن رحمة من سواك ، واحشره مع من كان يتولاّه» ، ولا يختصّ هذه الكيفية بهذه الحالة ، بل يستحبّ عند زيارة كلّ مؤمن ؛ قراءة «إنّا أنزلناه» سبع مرّات ، وطلب المغفرة وقراءة الدعاء المذكور .
الرابع والعشرون : أن يلقّنه الوليّ أو من يأذن له تلقيناً آخر بعد تمام الدفن ورجوع الحاضرين بصوت عال بنحو ما ذكر ، فإنّ هذا التلقين يوجب عدم سؤال النكيرين منه ، فالتلقين يستحبّ في ثلاثة مواضع : حال الاحتضار ، وبعد الوضع في القبر ، وبعد الدفن ورجوع الحاضرين ، وبعضهم ذكر استحبابه بعد التكفين أيضاً ، ويستحبّ الاستقبال حال التلقين ، وينبغي في التلقين بعد الدفن وضع الفم عند الرأس ، وقبض القبر بالكفّين .
الخامس والعشرون : أن يكتب اسم الميّت على القبر ، أو على لوح أو حجر ، وينصب عند رأسه .
السادس والعشرون : أن يجعل في فمه فصّ عقيق مكتوب عليه : لا إله إلاّ اللّه ربّي ، محمّد نبيّي ، علي والحسن والحسين - إلى آخر الأئمّة - أئمّتي .
السابع والعشرون : أن يوضع على قبره شيء من الحصى على ما ذكره بعضهم ، والأولى كونها حمراً .
الثامن والعشرون : تعزية المصاب وتسليته قبل الدفن وبعده ، والثاني أفضل ، والمرجع فيها العرف ، ويكفي في ثوابها رؤية المصاب إيّاه ، ولا حدّ لزمانها ، ولو
أدّت إلى تجديد حزن قد نسي ، كان تركها أولى ، ويجوز الجلوس للتعزية ، ولا حدّ له أيضاً ، وحدّه بعضهم بيومين أو ثلاث وبعضهم على أنّ الأزيد من يوم مكروه ، ولكن إن كان الجلوس بقصد قراءة القرآن والدعاء لا يبعد رجحانه .
التاسع والعشرون : إرسال الطعام إلى أهل الميّت ثلاثة أيّام ، ويكره الأكل عندهم ، وفي خبر إنّه عمل أهل الجاهلية .
الثلاثون : شهادة أربعين أو خمسين من المؤمنين للميّت بخير بأن يقولوا : «اللهمّ إنّا لا نعلم منه إلاّ خيراً ، وأنت أعلم به منّا» .
الواحد والثلاثون : البكاء على المؤمن .
الثاني والثلاثون : أن يسلّي صاحب المصيبة نفسه بتذكّر موت النبي صلی الله علیه و آله وسلم فإنّه أعظم المصائب .
الثالث والثلاثون : الصبر على المصيبة والاحتساب والتأسّي بالأنبياء والأوصياء والصلحاء ، خصوصاً في موت الأولاد .
الرابع والثلاثون : قول : «إنّا للّه وإنّا إليه راجعون» كلّما تذكّر .
الخامس والثلاثون : زيارة قبور المؤمنين والسلام عليهم بقول : «السلام عليكم يا أهل الديار . . .» ، وقراءة القرآن وطلب الرحمة والمغفرة لهم ، ويتأكّد في يوم الاثنين والخميس ، خصوصاً عصره وصبيحة السبت للرجال والنساء بشرط عدم الجزع والصبر ، ويستحبّ أن يقول : «السلام على أهل الديار من المؤمنين رحم اللّه المتقدّمين منكم والمتأخّرين وإنّا إن شاء اللّه بكم لاحقون» . ويستحبّ للزائر أن يضع يده على القبر ، وأن يكون مستقبلاً ، وأن يقرأ «إنّا أنزلناه» سبع مرّات ، ويستحبّ أيضاً قراءة «الحمد» و«المعوّذتين» ، و«آية الكرسي» كلّ منها ثلاث مرّات ، والأولى أن يكون جالساً مستقبل القبلة ، ويجوز قائماً ، ويستحبّ
أيضاً قراءة «يس» ، ويستحبّ أيضاً أن يقول : «بسم اللّه الرحمن الرحيم ، السلام على أهل لا إله إلاّ اللّه ، من أهل لا إله إلاّ اللّه كيف وجدتم قول لا إله إلاّ اللّه ، من لا إله إلاّ اللّه يا لا إله إلاّ اللّه ، بحقّ لا إله إلاّ اللّه ، اغفر لمن قال لا إله إلاّ اللّه ، واحشرنا في زمرة من قال لا إله إلاّ اللّه ، محمّد رسول اللّه ، علي وليّ اللّه» .
السادس والثلاثون : طلب الحاجة عند قبر الوالدين .
السابع والثلاثون : إحكام بناء القبر .
الثامن والثلاثون : دفن الأقارب متقاربين .
التاسع والثلاثون : التحميد والاسترجاع وسؤال الخلف عند موت الولد .
الأربعون : صلاة الهديّة ليلة الدفن ، وهي على رواية ركعتان : يقرأ في الاُولى «الحمد» و«آية الكرسي» ، وفي الثانية «الحمد» و«القدر» عشر مرّات ، ويقول بعد الصلاة : «اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، وابعث ثوابها إلى قبر فلان» ، وفي رواية اُخرى : في الركعة الاُولى «الحمد» و«قل هو اللّه أحد» مرّتين ، وفي الثانية «الحمد» و«التكاثر» عشر مرّات ، وإن أتى بالكيفيتين كان أولى وتكفي صلاة واحدة من شخص واحد ، وإتيان أربعين أولى ، لكن لا بقصد الورود والخصوصية ، كما أ نّه يجوز التعدّد من شخص واحد بقصد إهداء الثواب ، والأحوط قراءة «آية الكرسي» إلى )هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ( والظاهر أنّ وقته تمام الليل ، وإن كان الأولى أوّله بعد العشاء ، ولو أتى بغير الكيفية المذكورة سهواً أعاد ، ولو كان بترك آية من «إنّا أنزلناه» ، أو آية من «آية الكرسي» ، ولو نسي من أخذ الاُجرة عليها فتركها أو ترك شيئاً منها وجب عليه ردّها إلى صاحبها ، وإن لم يعرفه تصدّق بها عن صاحبها وإن علم برضاه أتى بالصلاة في وقت آخر ، وأهدى ثوابها إلى الميّت لا بقصد الورود .
(مسألة 1) : إذا نقل الميّت إلى مكان آخر كالعتبات ، أو اُخّر الدفن إلى مدّة فصلاة ليلة الدفن تؤخّر إلى ليلة الدفن .
(مسألة 2) : لا فرق في استحباب التعزية لأهل المصيبة بين الرجال والنساء حتّى الشابّات منهنّ متحرّزاً عمّا تكون به الفتنة ، ولا بأس بتعزية أهل الذمّة مع الاحتراز عن الدعاء لهم بالأجر إلاّ مع مصلحة تقتضي ذلك .
(مسألة 3) : يستحبّ الوصيّة بمال لطعام مأتمه بعد موته .
وهي أيضاً اُمور :
الأوّل : دفن ميّتين في قبر واحد ، بل قيل بحرمته مطلقاً ، وقيل بحرمته مع كون أحدهما امرأة أجنبية ، والأقوى الجواز مطلقاً مع الكراهة ، نعم الأحوط الترك إلاّ لضرورة ، ومعها الأولى جعل حائل بينهما ، وكذا يكره حمل جنازة الرجل والمرأة على سرير واحد ، والأحوط تركه أيضاً .
الثاني : فرش القبر بالساج ونحوه من الآجر والحجر إلاّ إذا كانت الأرض نديّة ، وأمّا فرش ظهر القبر بالآجر ونحوه فلا بأس به ، كما أنّ فرشه بمثل حصير وقطيفة لا بأس به ، وإن قيل بكراهته أيضاً .
الثالث : نزول الأب في قبر ولده ؛ خوفاً عن جزعه وفوات أجره ، بل إذا خيف من ذلك في سائر الأرحام أيضاً يكون مكروهاً ، بل قد يقال بكراهة نزول الأرحام مطلقاً إلاّ الزوج في قبر زوجته ، والمحرم في قبر محارمه .
الرابع : أن يهيل ذو الرحم على رحمه التراب ، فإنّه يورث قساوة القلب .
الخامس : سدّ القبر بتراب غير ترابه ، وكذا تطيينه بغير ترابه ، فإنّه ثقل على الميّت .
السادس : تجصيصه أو تطيينه لغير ضرورة ، وإمكان الإحكام المندوب بدونه ، والقدر المتيقّن من الكراهة إنّما هو بالنسبة إلى باطن القبر لا ظاهره ؛ وإن قيل بالإطلاق .
السابع : تجديد القبر بعد اندراسه ، إلاّ قبور الأنبياء والأوصياء والصلحاء والعلماء .
الثامن : تسنيمه ، بل الأحوط تركه .
التاسع : البناء عليه عدا قبور من ذكر ، والظاهر عدم كراهة الدفن تحت البناء والسقف .
العاشر : اتّخاذ المقبرة مسجداً ، إلاّ مقبرة الأنبياء والأئمّة علیهم السلام والعلماء .
الحادي عشر : المقام على القبور ، إلاّ الأنبياء والأئمّة علیهم السلام .
الثاني عشر : الجلوس على القبر .
الثالث عشر : البول والغائط في المقابر .
الرابع عشر : الضحك في المقابر .
الخامس عشر : الدفن في الدور .
السادس عشر : تنجيس القبور وتكثيفها بما يوجب هتك(1)حرمة الميّت .
السابع عشر : المشي على القبر من غير ضرورة .
الثامن عشر : الاتّكاء على القبر .
التاسع عشر : إنزال الميّت في القبر بغتة من غير أن يوضع الجنازة قريباً
1) مع إيجاب الهتك مشكل ، بل غير جائز .
منه ، ثمّ رفعها ووضعها دفعات كما مرّ .
العشرون : رفع القبر عن الأرض أزيد من أربع أصابع مفرّجات .
الحادي والعشرون : نقل الميّت من بلد موته إلى بلد آخر ، إلاّ إلى المشاهد المشرّفة والأماكن المقدّسة ، والمواضع المحترمة ، كالنقل عن عرفات إلى مكّة ، والنقل إلى النجف فإنّ الدفن فيه يدفع عذاب القبر وسؤال الملكين ، وإلى كربلاء والكاظمية وسائر قبور الأئمّة ، بل إلى مقابر العلماء والصلحاء ، بل لا يبعد استحباب النقل من بعض المشاهد إلى آخر لبعض المرجّحات الشرعية ، والظاهر عدم الفرق في جواز النقل بين كونه قبل الدفن أو بعده ، ومن قال بحرمة الثاني مراده ما إذا استلزم النبش ، وإلاّ فلو فرض خروج الميّت عن قبره بعد دفنه بسبب من سبع أو ظالم أو صبيّ أو نحو ذلك لا مانع من جواز نقله إلى المشاهد مثلاً ، ثمّ لا يبعد جواز النقل إلى المشاهد المشرّفة ، وإن استلزم فساد(1)الميّت إذا لم يوجب أذيّة المسلمين ، فإنّ من تمسّك بهم فاز ، ومن أتاهم فقد نجا ، ومن لجأ إليهم أمن ، ومن اعتصم بهم فقد اعتصم باللّه تعالى ، والمتوسّل بهم غير خائب ، صلوات اللّه عليهم أجمعين .
(مسألة 1) : يجوز البكاء على الميّت ولو كان مع الصوت، بل قد يكون راجحاً، كما إذا كان مسكّناً للحزن وحرقة القلب بشرط(2)أن لا يكون منافياً للرضا بقضاء اللّه ، ولا فرق بين الرحم وغيره ، بل قد مرّ استحباب البكاء على
المؤمن ، بل يستفاد من بعض الأخبار جواز البكاء على الأليف الضالّ . والخبر الذي ينقل من أن الميّت يعذّب ببكاء أهله ضعيف مناف لقوله تعالى : )وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخْرَى( ، وأمّا البكاء المشتمل على الجزع وعدم الصبر فجائز ما لم يكن مقروناً بعدم الرضا بقضاء اللّه ، نعم يوجب حبط الأجر ، ولا يبعد كراهته .
(مسألة 2) : يجوز النوح على الميّت بالنظم والنثر ما لم يتضمّن الكذب(1)ولم يكن مشتملاً على الويل والثبور(2)، لكن يكره في الليل ، ويجوز أخذ الاُجرة عليه إذا لم يكن بالباطل ، لكن الأولى أن لا يشترط أوّلاً .
(مسألة 3) : لا يجوز اللطم والخدش وجزّ الشعر(3)، بل والصراخ الخارج عن حدّ الاعتدال على الأحوط ، وكذا لا يجوز شقّ الثوب على غير الأب والأخ ، والأحوط تركه فيهما أيضاً .
(مسألة 4) : في جزّ المرأة شعرها في المصيبة كفّارة شهر رمضان ، وفي نتفه كفّارة اليمين ، وكذا في خدشها(4)وجهها .
(مسألة 5) : في شقّ الرجل ثوبه في موت زوجته أو ولده كفّارة اليمين ، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة(5).
(مسألة 6) : يحرم نبش قبر المؤمن وإن كان طفلاً أو مجنوناً ، إلاّ مع العلم
باندراسه وصيرورته تراباً ، ولا يكفي الظنّ به ، وإن بقي عظماً ، فإن كان صلباً ففي جواز نبشه إشكال ، وأمّا مع كونه مجرّد صورة بحيث يصير تراباً بأدنى حركة فالظاهر جوازه ، نعم لا يجوز(1)نبش قبور الشهداء والعلماء والصلحاء وأولاد الأئمّة علیهم السلام ، ولو بعد الاندراس وإن طالت المدّة ، سيّما المتّخذ منها مزاراً أو مستجاراً ، والظاهر توقّف صدق النبش على بروز جسد الميّت ، فلو أخرج بعض تراب القبر وحفر من دون أن يظهر جسده لا يكون من النبش المحرّم ، والأولى الإناطة بالعرف وهتك الحرمة(2)، وكذا لا يصدق النبش إذا كان الميّت في سرداب وفتح بابه لوضع ميّت آخر ، خصوصاً إذا لم يظهر جسد الميّت ، وكذا إذا كان الميّت موضوعاً على وجه الأرض وبني عليه بناء لعدم إمكان الدفن ، أو باعتقاد جوازه أو عصياناً ، فإنّ إخراجه لا يكون من النبش وكذا إذا كان في تابوت من صخرة أو نحوها .
(مسألة 7) : يستثنى من حرمة النبش موارد :
الأوّل : إذا دفن في المكان المغصوب عدواناً أو جهلاً أو نسياناً ، فإنّه يجب نبشه مع عدم رضا المالك ببقائه وكذا إذا كان كفنه مغصوباً ، أو دفن معه مال مغصوب ، بل أو ماله المنتقل بعد موته إلى الوارث فيجوز نبشه لإخراجه ، نعم لو أوصى بدفن دعاء أو قرآن أو خاتم معه لا يجوز نبشه لأخذه ، بل لو ظهر بوجه من الوجوه لا يجوز أخذه ، كما لا يجوز(3)عدم العمل بوصيّته من الأوّل .
الثاني : إذا كان مدفوناً بلا غسل أو بلا كفن ، أو تبيّن بطلان غسله ، أو كون كفنه على غير الوجه الشرعي ، كما إذا كان من جلد الميتة أو غير المأكول أو حريراً ، فيجوز نبشه لتدارك(1)ذلك ما لم يكن موجباً لهتكه ، وأمّا إذا دفن بالتيمّم(2)لفقد الماء فوجد الماء بعد دفنه أو كفّن بالحرير لتعذّر غيره ففي جواز نبشه إشكال ، وأمّا إذا دفن بلا صلاة أو تبيّن بطلانها فلا يجوز النبش لأجلها ، بل يصلّى على قبره ، ومثل ترك الغسل في جواز النبش ما لو وضع في القبر على غير القبلة ، ولو جهلاً أو نسياناً .
الثالث : إذا توقّف إثبات حقّ من الحقوق على رؤية جسده .
الرابع : لدفن بعض أجزائه المبانة منه معه ، لكن الأولى(3)دفنه معه على وجه لا يظهر جسده .
الخامس : إذا دفن في مقبرة لا يناسبه ، كما إذا دفن في مقبرة الكفّار ، أو دفن معه كافر ، أو دفن في مزبلة أو بالوعة أو نحو ذلك من الأمكنة الموجبة لهتك حرمته .
السادس : لنقله(4)إلى المشاهد المشرّفة والأماكن المعظّمة على الأقوى ، وإن لم يوص بذلك ، وإن كان الأحوط الترك مع عدم الوصيّة .
1) هذا كلّه قبل فساد البدن وتلاشيه ، لا بعده .
2) عدم الجواز في هذه الصورة هو الأقوى ، وكذا في صورة التغسيل بالقراح لأجل تعذّر الخليطين .
3) بل الأحوط .
4) مع عدم الوصيّة أو الوصيّة بالنبش محلّ إشكال ، وأمّا لو أوصى بنقله قبل دفنه فخولف عمداً أو بغير عمد فالأقوى جوازه مع عدم فساد البدن وعدم صيرورته فاسداً إلى الدفن بما يوجب الهتك أو الإيذاء ، بل لا يبعد الوجوب في هذه الصورة .
السابع : إذا كان موضوعاً في تابوت ودفن كذلك ، فإنّه لا يصدق عليه(1)النبش حيث لا يظهر جسده ، والأولى مع إرادة النقل إلى المشاهد اختيار هذه الكيفية فإنّه خال عن الإشكال أو أقلّ إشكالاً .
الثامن : إذا دفن بغير إذن الوليّ(2).
التاسع : إذا أوصى(3)بدفنه في مكان معيّن وخولف عصياناً أو جهلاً أو نسياناً .
العاشر : إذا دعت ضرورة إلى النبش أو عارضه أمر راجح أهمّ .
الحادي عشر : إذا خيف عليه من سبع أو سيل أو عدوّ .
الثاني عشر : إذا أوصى بنبشه ونقله بعد مدّة إلى الأماكن المشرّفة ، بل يمكن أن يقال بجوازه في كلّ مورد(4)يكون هناك رجحان شرعي من جهة من الجهات ، ولم يكن موجباً لهتك حرمته ، أو لأذيّة الناس ، وذلك لعدم وجود دليل واضح على حرمة النبش إلاّ الإجماع ، وهو أمر لبّي ، والقدر المتيقّن منه غير هذه الموارد ، لكن مع ذلك لا يخلو عن إشكال .
(مسألة 8) : يجوز(5)تخريب آثار القبور التي علم اندراس ميّتها - ما عدا ما ذكر من قبور العلماء والصلحاء وأولاد الأئمّة علیهم السلام - سيّما إذا كانت في المقبرة الموقوفة للمسلمين مع حاجتهم ، وكذا في الأراضي المباحة ، ولكنّ الأحوط
1) محلّ منع ، فلا يجوز .
2) وكان للوليّ غرض عقلائي لدفنه في غير هذا المكان .
3) مرّ الإشكال فيه .
4) هذه الكلّية محلّ إشكال ، فلا يترك الاحتياط بالاقتصار على ما تقدّم .
5) مع عدم محذور ، ككون الآثار ملكاً للباني ، أو الأرض مباحة حازها وليّ الميّت لقبره ، وبالجملة : الحكم حيثي ، نعم مع كون الأرض موقوفة مورد الاحتياج وزاحمه البناء يجوز لوليّ المسلمين الأمر بإزالته ، ومع عدم الحاكم يجوز للمسلمين الإزالة .
عدم التخريب مع عدم الحاجة ، خصوصاً في المباحة غير الموقوفة .
(مسألة 9) : إذا لم يعلم أ نّه قبر مؤمن أو كافر فالأحوط(1)عدم نبشه مع عدم العلم باندراسه ، أو كونه في مقبرة الكفّار .
(مسألة 10) : إذا دفن الميّت في ملك الغير بغير رضاه ، لا يجب عليه الرضا ببقائه ولو كان بالعوض ، وإن كان الدفن بغير العدوان من جهل أو نسيان فله أن يطالب النبش أو يباشره ، وكذا إذا دفن مال للغير مع الميّت ، لكنّ الأولى بل الأحوط(2)قبول العوض أو الإعراض .
(مسألة 11) : إذا أذن في دفن ميّت في ملكه لا يجوز له أن يرجع عن إذنه بعد الدفن ؛ سواء كان مع العوض أو بدونه ؛ لأ نّه المقدم على ذلك ، فيشمله دليل حرمة النبش ، وهذا بخلاف ما إذا أذن في الصلاة في داره ، فإنّه يجوز له الرجوع في أثناء الصلاة ويجب على المصلّي قطعها في سعة الوقت ، فإنّ حرمة القطع إنّما هي بالنسبة إلى المصلّي فقط ، بخلاف حرمة النبش ، فإنّه لا فرق فيه بين المباشر وغيره ، نعم له الرجوع عن إذنه بعد الوضع في القبر قبل أن يسدّ بالتراب ، هذا إذا لم يكن الإذن في عقد لازم ، وإلاّ ليس له الرجوع مطلقاً .
(مسألة 12) : إذا خرج الميّت المدفون في ملك الغير بإذنه بنبش نابش أو سيل أو سبع أو نحو ذلك ، لا يجب عليه الرضا والإذن بدفنه ثانياً في ذلك المكان ، بل له الرجوع عن إذنه إلاّ إذا كان لازماً عليه بعقد لازم .
(مسألة 13) : إذا دفن في مكان مباح فخرج بأحد المذكورات ، لا يجب دفنه
ثانياً في ذلك المكان ، بل يجوز أن يدفن في مكان آخر ، والأحوط(1)الاستئذان من الوليّ في الدفن الثاني أيضاً ، نعم إذا كان عظماً مجرّداً أو نحو ذلك ، لا يبعد عدم اعتبار إذنه ؛ وإن كان أحوط(2)مع إمكانه .
(مسألة 14) : يكره إخفاء موت إنسان من أولاده وأقربائه إلاّ إذا كانت هناك جهة رجحان فيه .
(مسألة 15) : من الأمكنة التي يستحبّ الدفن فيها ويجوز النقل إليها : الحرم ، ومكّة أرجح من سائر مواضعه وفي بعض الأخبار : أنّ الدفن في الحرم يوجب الأمن من الفزع الأكبر ، وفي بعضها استحباب نقل الميّت من عرفات إلى مكّة المعظّمة .
(مسألة 16) : ينبغي للمؤمن إعداد قبر لنفسه ؛ سواء كان في حال المرض أو الصحّة ، ويرجّح أن يدخل قبره ويقرأ القرآن فيه .
(مسألة 17) : يستحبّ بذل الأرض لدفن المؤمن ، كما يستحبّ بذل الكفن له ، وإن كان غنيّاً ، ففي الخبر : «من كفّن مؤمناً كان كمن ضمن كسوته إلى يوم القيامة» .
(مسألة 18) : يستحبّ المباشرة لحفر قبر المؤمن ، ففي الخبر : «من حفر لمؤمن قبراً كان كمن بوّأه بيتاً موافقاً إلى يوم القيامة» .
(مسألة 19) : يستحبّ مباشرة غسل الميّت ، ففي الخبر : «كان فيما ناجى اللّه
به موسى علیه السلام ربّه قال : يا ربّ ما لمن غسل الموتى ؟ فقال : أغسله من ذنوبه كما ولدته اُمّه» .
(مسألة 20) : يستحبّ للإنسان إعداد الكفن ، وجعله في بيته ، وتكرار النظر إليه ، ففي الحديث قال رسول اللّه صلی الله علیه و آله وسلم : «إذا أعدّ الرجل كفنه كان مأجوراً كلّما نظر إليه» . وفي خبر آخر : «لم يكتب من الغافلين ، وكان مأجوراً كلّما نظر إليه» .
وهي كثيرة ، وعدّ بعضهم سبعاً وأربعين ، وبعضهم أنهاها إلى خمسين ، وبعضهم إلى أزيد من ستّين ، وبعضهم إلى سبع وثمانين ، وبعضهم إلى مائة ، وهي أقسام : زمانية ، ومكانية ، وفعلية : إمّا للفعل الذي يريد أن يفعل ، أو للفعل الذي فعله ، والمكانية أيضاً في الحقيقة فعلية ؛ لأ نّها إمّا للدخول في المكان ، أو للكون فيه .
أمّا الزمانية فأغسال :
أحدها : غسل الجمعة ، ورجحانه من الضروريات ، وكذا تأكّد استحبابه معلوم من الشرع ، والأخبار في الحثّ عليه كثيرة ، وفي بعضها : «أ نّه يكون طهارة له من الجمعة إلى الجمعة» ، وفي آخر : «غسل يوم الجمعة طهور ، وكفّارة لما بينهما من الذنوب من الجمعة إلى الجمعة» ، وفي جملة منها التعبير بالوجوب ، ففي الخبر : «أ نّه واجب على كلّ ذكر أو اُنثى من حرّ أو عبد» وفي آخر عن غسل يوم الجمعة ، فقال علیه السلام : «واجب على كلّ ذكر واُنثى من حرّ أو عبد» . وفي ثالث : «الغسل واجب يوم الجمعة» ، وفي رابع : قال الراوي كيف صار غسل الجمعة واجباً ؟ فقال علیه السلام : «إنّ اللّه أتمّ صلاة الفريضة بصلاة النافلة - إلى أن قال - وأتمّ وضوء النافلة بغسل يوم الجمعة» ، وفي خامس : «لا يتركه إلاّ فاسق» . وفي
سادس عمّن نسيه حتّى صلّى قال علیه السلام : «إن كان في وقت فعليه أن يغتسل ويعيد الصلاة ، وإن مضى الوقت فقد جازت صلاته» . إلى غير ذلك ولذا ذهب جماعة إلى وجوبه ، منهم الكليني والصدوق وشيخنا البهائي على ما نقل عنهم ، لكنّ الأقوى استحبابه ، والوجوب في الأخبار منزّل على تأكّد الاستحباب وفيها قرائن كثيرة على إرادة هذا المعنى ، فلا ينبغي الإشكال في عدم وجوبه ، وإن كان الأحوط عدم تركه .
(مسألة 1) : وقت غسل الجمعة من طلوع الفجر الثاني إلى الزوال ، وبعده إلى آخر يوم السبت قضاءً ، لكنّ الأولى والأحوط فيما بعد الزوال إلى الغروب من يوم الجمعة أن ينوي القربة من غير تعرّض للأداء والقضاء ، كما أنّ الأولى(1)مع تركه إلى الغروب أن يأتي به بعنوان القضاء في نهار السبت لا في ليله ، وآخر وقت قضائه غروب يوم السبت ، واحتمل بعضهم جواز قضائه إلى آخر الاُسبوع ، لكنّه مشكل ، نعم لا بأس به لا بقصد الورود بل برجاء المطلوبية ؛ لعدم الدليل عليه إلاّ الرضوي الغير المعلوم كونه منه علیه السلام .
(مسألة 2) : يجوز تقديم غسل الجمعة يوم الخميس ، بل وليلة الجمعة(2)إذا خاف إعواز الماء يومها ، أمّا تقديمه ليلة الخميس فمشكل ، نعم لا بأس به مع عدم قصد الورود ، لكن احتمل بعضهم جواز تقديمه حتّى من أوّل الاُسبوع أيضاً ، ولا دليل عليه ، وإذا قدّمه يوم الخميس ثمّ تمكّن منه يوم الجمعة يستحبّ(3)إعادته وإن تركه يستحبّ قضاؤه يوم السبت ، وأمّا إذا لم يتمكّن من
أدائه يوم الجمعة فلا يستحبّ قضاؤه وإذا دار الأمر بين التقديم والقضاء فالأولى اختيار الأوّل .
(مسألة 3) : يستحبّ أن يقول حين الاغتسال : «أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمداً عبده ورسوله ، اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، واجعلني من التوّابين ، واجعلني من المتطهّرين» .
(مسألة 4) : لا فرق في استحباب غسل الجمعة بين الرجل والمرأة والحاضر والمسافر ، والحرّ والعبد ، ومن يصلّي الجمعة ومن يصلّي الظهر ، بل الأقوى استحبابه للصبيّ المميّز ، نعم يشترط في العبد إذن المولى إذا كان منافياً لحقّه ، بل الأحوط مطلقاً ، وبالنسبة إلى الرجال آكد ، بل في بعض الأخبار رخصة تركه للنساء .
(مسألة 5) : يستفاد من بعض الأخبار كراهة تركه ، بل في بعضها الأمر باستغفار التارك ، وعن أمير المؤمنين علیه السلام أ نّه قال في مقام التوبيخ لشخص : «واللّه لأنت أعجز من تارك الغسل يوم الجمعة ، فإنّه لا تزال في طهر إلى الجمعة الاُخرى» .
(مسألة 6) : إذا كان خوف فوت الغسل يوم الجمعة ، لا لإعواز الماء بل لأمر آخر كعدم التمكّن من استعماله ، أو لفقد عوض الماء مع وجوده ، فلا يبعد جواز تقديمه أيضاً يوم الخميس ، وإن كان الأولى عدم قصد الخصوصية والورود ، بل الإتيان به برجاء المطلوبية .
(مسألة 7) : إذا شرع في الغسل يوم الخميس من جهة خوف إعواز الماء يوم الجمعة فتبيّن في الأثناء وجوده وتمكّنه منه يومها بطل غسله ، ولا يجوز
إتمامه بهذا العنوان والعدول منه إلى غسل آخر مستحبّ ، إلاّ إذا كان من الأوّل قاصداً للأمرين .
(مسألة 8) : الأولى إتيانه قريباً من الزوال ، وإن كان يجزي من طلوع الفجر إليه كما مرّ .
(مسألة 9) : ذكر بعض العلماء أنّ في القضاء كلّما كان أقرب إلى وقت الأداء كان أفضل ، فإتيانه في صبيحة السبت أولى من إتيانه عند الزوال منه أو بعده ، وكذا في التقديم ، فعصر يوم الخميس أولى من صبحه ، وهكذا ، ولا يخلو عن وجه وإن لم يكن واضحاً ، وأمّا أفضلية ما بعد الزوال من يوم الجمعة من يوم السبت فلا إشكال فيه ، وإن قلنا بكونه قضاء كما هو الأقوى .
(مسألة 10) : إذا نذر غسل الجمعة وجب عليه(1)، ومع تركه عمداً تجب الكفّارة ، والأحوط قضاؤه يوم السبت ، وكذا إذا تركه سهواً أو لعدم التمكّن منه ، فإنّ الأحوط قضاؤه ، وأمّا الكفّارة فلا تجب إلاّ مع التعمّد .
(مسألة 11) : إذا اغتسل بتخيّل يوم الخميس بعنوان التقديم ، أو بتخيّل يوم السبت بعنوان القضاء فتبيّن كونه يوم الجمعة ، فلا يبعد الصحّة ، خصوصاً إذا قصد الأمر الواقعي وكان الاشتباه في التطبيق ، وكذا إذا اغتسل بقصد يوم الجمعة فتبيّن كونه يوم الخميس مع خوف الإعواز ، أو يوم السبت ، وأمّا لو قصد غسلاً آخر غير غسل الجمعة أو قصد الجمعة فتبيّن كونه مأموراً لغسل آخر ، ففي الصحّة إشكال(2)، إلاّ إذا قصد الأمر الفعلي الواقعي وكان الاشتباه في التطبيق .
(مسألة 12) : غسل الجمعة لا ينقض(1)بشيء من الحدث الأصغر والأكبر ؛ إذ المقصود إيجاده يوم الجمعة وقد حصل .
(مسألة 13) : الأقوى صحّة غسل الجمعة من الجنب والحائض ، بل لا يبعد(2)إجزاؤه عن غسل الجنابة ، بل عن غسل الحيض إذا كان بعد انقطاع الدم .
(مسألة 14) : إذا لم يقدر على الغسل لفقد الماء أو غيره ، يصحّ(3)التيمّم ويجزي ، نعم لو تمكّن من الغسل قبل خروج الوقت فالأحوط الاغتسال لإدراك المستحبّ .
الثاني من الأغسال الزمانية : أغسال ليالي شهر رمضان : يستحبّ الغسل في ليالي الأفراد من شهر رمضان ، وتمام ليالي العشر الأخيرة ويستحبّ في ليلة الثالث والعشرين غسل آخر في آخر الليل ، وأيضاً يستحبّ الغسل في اليوم الأوّل منه ، فعلى هذا ، الأغسال المستحبّة فيه اثنان وعشرون ، وقيل باستحباب الغسل في جميع لياليه حتّى ليالي الأزواج ، وعليه يصير اثنان وثلاثون ، ولكن لا دليل عليه ، لكنّ الإتيان لاحتمال المطلوبية في ليالي الأزواج من العشرين الأوّلين لا بأس به ، والآكد منها ليالي القدر ، وليلة النصف ، وليلة سبعة عشر والخمس وعشرين ، والسبع وعشرين ، والتسع وعشرين منه .
(مسألة 15) : يستحبّ أن يكون الغسل في الليلة الاُولى واليوم الأوّل من
شهر رمضان في الماء الجاري ، كما أ نّه يستحبّ أن يصبّ على رأسه قبل الغسل أو بعده ثلاثين كفّاً من الماء ليأمن من حكّة البدن ، ولكن لا دخل لهذا العمل بالغسل ، بل هو مستحبّ مستقلّ .
(مسألة 16) : وقت غسل الليالي تمام الليل ، وإن كان الأولى إتيانها أوّل الليل ، بل الأولى إتيانها قبل الغروب أو مقارناً له ليكون على غسل من أوّل الليل إلى آخره ، نعم لا يبعد في ليال العشر الأخيرة رجحان إتيانها بين المغرب والعشاء ، لما نقل من فعل النبي صلی الله علیه و آله وسلم وقد مرّ أنّ الغسل الثاني في ليلة الثالثة والعشرين في آخره .
(مسألة 17) : إذا ترك الغسل الأوّل في الليلة الثالثة والعشرين في أوّل الليل لا يبعد كفاية الغسل الثاني عنه ، والأولى أن يأتي بهما آخر الليل برجاء المطلوبية خصوصاً مع الفصل بينهما ، ويجوز إتيان غسل واحد بعنوان التداخل وقصد الأمرين .
(مسألة 18) : لا تنقض(1)هذه الأغسال أيضاً بالحدث الأكبر والأصغر ، كما في غسل الجمعة .
الثالث : غسل يومي العيدين : الفطر ، والأضحى ، وهو من السنن المؤكّدة ، حتّى أ نّه ورد في بعض الأخبار : أ نّه لو نسي غسل يوم العيد حتّى صلّى ، إن كان في وقت فعليه أن يغتسل ويعيد الصلاة ، وإن مضى الوقت فقد جازت صلاته ، وفي خبر آخر عن غسل الأضحى ، فقال علیه السلام : «واجب إلاّ بمنى» وهو منزّل على تأكّد الاستحباب ، لصراحة جملة من الأخبار في عدم وجوبه ، ووقته بعد
1) محلّ تأمّل ، وإن لا تشرع إعادتها بعد الحدث .
الفجر إلى الزوال ، ويحتمل إلى الغروب ، والأولى عدم نيّة الورود إذا أتى به بعد الزوال ، كما أنّ الأولى إتيانه قبل صلاة العيد لتكون مع الغسل ، ويستحبّ في غسل عيد الفطر أن يكون في نهر ومع عدمه أن يباشر بنفسه الاستقاء بتخشّع ، وأن يغتسل تحت الظلال أو تحت حائط ، ويبالغ في التستّر ، وأن يقول عند إرادته : «اللهمّ إيماناً بك ، وتصديقاً بكتابك ، واتّباع سنّة نبيّك» ثمّ يقول : «بسم اللّه» ويغتسل ويقول بعد الغسل : «اللهمّ اجعله كفّارة لذنوبي ، وطهوراً لديني اللهمّ أذهب عنّي الدنس» والأولى إعمال هذه الآداب في غسل يوم الأضحى أيضاً ، لكن لا بقصد الورود لاختصاص النصّ بالفطر ، وكذا يستحبّ الغسل في ليلة الفطر ، ووقته من أوّلها إلى الفجر والأولى إتيانه أوّل الليل ، وفي بعض الأخبار : «إذا غربت الشمس فاغتسل» والأولى إتيانه ليلة الأضحى أيضاً ، لا بقصد الورود لاختصاص النصّ بليلة الفطر .
الرابع : غسل يوم التروية ، وهو الثامن من ذي الحجّة ، ووقته تمام اليوم .
الخامس : غسل يوم عرفة ، وهو أيضاً ممتدّ إلى الغروب ، والأولى عند الزوال منه ، ولا فرق فيه بين من كان في عرفات أو سائر البلدان .
السادس : غسل أيّام من رجب ، وهي أوّله ووسطه وآخره ، ويوم السابع والعشرين منه ، وهو يوم المبعث ووقتها من الفجر إلى الغروب ، وعن الكفعمي والمجلسي استحبابه في ليلة المبعث أيضاً ، ولا بأس به لا بقصد الورود .
السابع : غسل يوم الغدير(1)، والأولى إتيانه قبل الزوال منه .
الثامن : يوم المباهلة ، وهو الرابع والعشرون من ذي الحجّة على الأقوى ،
1) لا يبعد أن يقال باستحباب غسل ليوم الغدير - والأولى إتيانه صدر النهار - وغسل آخر لفعل صلاة قبل الزوال بنصف ساعة ، والثاني من الأغسال الفعلية .
وإن قيل : إنّه يوم الحادي والعشرين ، وقيل : هو يوم الخامس والعشرين ، وقيل : إنّه السابع والعشرين منه ، ولا بأس بالغسل في هذه الأيّام لا بقصد الورود .
التاسع(1): يوم النصف من شعبان .
العاشر : يوم المولود(2)وهو السابع عشر من ربيع الأوّل .
الحادي عشر : يوم النيروز .
الثاني عشر : يوم التاسع من ربيع الأوّل .
الثالث عشر : يوم دحو الأرض وهو الخامس والعشرين من ذي القعدة .
الرابع عشر : كلّ ليلة من ليالي الجمعة على ما قيل ، بل في كلّ زمان شريف على ما قاله بعضهم ، ولا بأس بهما لا بقصد الورود .
(مسألة 19) : لا قضاء للأغسال الزمانية إذا جاز وقتها ، كما لا تتقدّم على زمانها مع خوف عدم التمكّن منها في وقتها إلاّ غسل الجمعة كما مرّ ، لكن عن المفيد استحباب قضاء غسل يوم عرفة في الأضحى ، وعن الشهيد استحباب قضائها أجمع ، وكذا تقديمها مع خوف عدم التمكّن منها في وقتها ، ووجه الأمرين غير واضح ، لكن لا بأس بهما لا بقصد الورود .
(مسألة 20) : ربما قيل بكون الغسل مستحبّاً نفسياً ، فيشرع الإتيان به في كلّ زمان من غير نظر إلى سبب أو غاية ، ووجهه غير واضح ، ولا بأس به لا بقصد الورود .
أي الذي يستحبّ عند إرادة الدخول في مكان ، وهي الغسل لدخول حرم مكّة ، وللدخول فيها ولدخول مسجدها وكعبتها ، ولدخول حرم المدينة ، وللدخول فيها ، ولدخول مسجد النبي صلی الله علیه و آله وسلم ، وكذا للدخول في سائر المشاهد(1)المشرّفة للأئمّة علیهم السلام ، ووقتها قبل الدخول عند إرادته ، ولا يبعد استحبابها بعد الدخول للكون فيها إذا لم يغتسل قبله ، كما لا يبعد كفاية غسل واحد في أوّل اليوم أو أوّل الليل للدخول إلى آخره ، بل لا يبعد عدم الحاجة إلى التكرار مع التكرّر ، كما أ نّه لا يبعد جواز التداخل أيضاً فيما لو أراد دخول الحرم ومكّة والمسجد والكعبة في ذلك اليوم ، فيغتسل غسلاً واحداً للجميع ، وكذا بالنسبة إلى المدينة وحرمها ومسجدها .
(مسألة 1) : حكي عن بعض العلماء : استحباب الغسل عند إرادة الدخول في كلّ مكان شريف ، ووجهه غير واضح ، ولا بأس به لا بقصد الورود .
فصل : في الأغسال الفعلية(2)وقد مرّ أ نّها قسمان :
القسم الأوّل : ما يكون مستحبّاً لأجل الفعل الذي يريد أن يفعله ، وهي أغسال :
أحدها : للإحرام وعن بعض العلماء وجوبه . الثاني : للطواف ؛ سواء كان طواف الحجّ أو العمرة أو طواف النساء ، بل للطواف المندوب أيضاً . الثالث :
للوقوف بعرفات . الرابع : للوقوف بالمشعر . الخامس : للذبح والنحر . السادس : للحلق ، وعن بعضهم استحبابه لرمي الجمار أيضاً . السابع : لزيارة أحد المعصومين علیهم السلام من قريب أو بعيد . الثامن : لرؤية أحد الأئمّة علیهم السلام في المنام ، كما نقل عن موسى بن جعفر علیه السلام : أ نّه إذا أراد ذلك يغتسل ثلاث ليال ويناجيهم فيراهم في المنام . التاسع : لصلاة الحاجة ، بل لطلب الحاجة مطلقاً . العاشر : لصلاة الاستخارة ، بل للاستخارة مطلقاً ، ولو من غير صلاة . الحادي عشر : لعمل الاستفتاح المعروف بعمل اُمّ داود . الثاني عشر : لأخذ تربة قبر الحسين علیه السلام . الثالث عشر : لإرادة السفر خصوصاً لزيارة الحسين علیه السلام . الرابع عشر : لصلاة الاستسقاء بل له مطلقاً . الخامس عشر : للتوبة من الكفر الأصلي أو الارتدادي ، بل من الفسق ، بل من الصغيرة أيضاً على وجه . السادس عشر : للتظلّم والاشتكاء إلى اللّه من ظلم ظالم ، ففي الحديث عن الصادق علیه السلام ما مضمونه : إذا ظلمك أحد فلا تدع عليه ، فإنّ المظلوم قد يصير ظالماً بالدعاء على من ظلمه ، لكن اغتسل وصلّ ركعتين تحت السماء ، ثمّ قل : «اللهمّ إنّ فلان بن فلان ظلمني وليس لي أحد أصول به عليه غيرك ، فاستوف لي ظلامتي السّاعة السّاعة بالاسم الذي إذا سألك به المضطرّ أجبته فكشفت ما به من ضرّ ، ومكّنت له في الأرض ، وجعلته خليفتك على خلقك فأسألك أن تصلّي على محمّد وآل محمّد ، وأن تستوفي ظلامتي ، السّاعة السّاعة» فسترى ما تحبّ . السابع عشر : للأمن من الخوف من ظالم ، فيغتسل ويصلّي ركعتين ، ويحسر عن ركبتيه ، ويجعلهما قريباً من مصلاّه ، ويقول مائة مرّة : «يا حيّ ، يا قيّوم ، يا حيّ لا إله إلاّ أنت ، برحمتك أستغيث ، فصلّ على محمّد وآل محمّد ، وأغثني السّاعة السّاعة» ثمّ يقول :
«أسأ لُك أن تصلّي على محمّد وآل محمّد ، وأن تلطف بي وأن تغلب لي ، وأن تمكر لي ، وأن تخدع لي ، وأن تكفيني مؤونة فلان بن فلان بلا مؤونة» . وهذا دعاء النبي صلی الله علیه و آله وسلم ، يوم اُحد . الثامن عشر : لدفع النازلة ، يصوم الثالث عشر ، والرابع عشر ، والخامس عشر ، وعند الزوال من الأخير فيغتسل . التاسع عشر : للمباهلة مع من يدّعي باطلاً . العشرون : لتحصيل النشاط للعبادة أو لخصوص صلاة الليل ، فعن «فلاح السائل» أنّ أمير المؤمنين علیه السلام كان يغتسل في الليالي الباردة لأجل تحصيل النشاط لصلاة الليل . الحادي والعشرون : لصلاة الشكر . الثاني والعشرون : لتغسيل الميّت ولتكفينه . الثالث والعشرون : للحجامة على ما قيل ، ولكن قيل : إنّه لا دليل عليه ، ولعلّه مصحّف الجمعة . الرابع والعشرون : لإرادة العود إلى الجماع ، لما نقل عن الرسالة الذهبية أنّ الجماع بعد الجماع بدون الفصل بالغسل يوجب جنون الولد ، لكن يحتمل أن يكون المراد غسل الجنابة ، بل هو الظاهر . الخامس والعشرون : الغسل لكلّ عمل يتقرّب به إلى اللّه ، كما حكي عن ابن الجنيد ، ووجهه غير معلوم ، وإن كان الإتيان به لا بقصد الورود لا بأس به .
القسم الثاني : ما يكون مستحبّاً لأجل الفعل الذي فعله ، وهي أيضاً أغسال : أحدها : غسل التوبة ، على ما ذكره بعضهم من أ نّه من جهة المعاصي التي ارتكبها ، أو بناءً على أ نّه بعد الندم الذي هو حقيقة التوبة ، لكنّ الظاهر أ نّه من القسم الأوّل كما ذكر هناك ، وهذا هو الظاهر من الأخبار ومن كلمات العلماء ، ويمكن أن يقال إنّه ذو جهتين ؛ فمن حيث إنّه بعد المعاصي وبعد الندم يكون من القسم الثاني ، ومن حيث إنّ تمام التوبة بالاستغفار يكون من القسم الأوّل ، وخبر مسعدة بن زياد في خصوص استماع الغناء في الكنيف ، وقول الإمام علیه السلام له في
آخر الخبر : «قم فاغتسل فصلّ ما بدا لك» يمكن توجيهه بكلّ من الوجهين ، والأظهر أ نّه لسرعة قبول التوبة أو لكمالها . الثاني : الغسل لقتل الوزغ ، ويحتمل أن يكون للشكر على توفيقه لقتله ، حيث إنّه حيوان خبيث والأخبار في ذمّه من الطرفين كثيرة ، ففي النبوي : «اقتلوا الوزغ ولو في جوف الكعبة» وفي آخر : «من قتله فكأ نّما قتل شيطاناً» ويحتمل أن يكون لأجل حدوث قذارة من المباشرة لقتله . الثالث : غسل المولود ، وعن الصدوق وابن حمزة وجوبه ، لكنّه ضعيف ، ووقته من حين الولادة حيناً عرفياً ، فالتأخير إلى يومين أو ثلاثة لا يضرّ ، وقد يقال : إلى سبعة أيّام ، وربما قيل ببقائه إلى آخر العمر . والأولى على تقدير التأخير عن الحين العرفي الإتيان به برجاء المطلوبية . الرابع : الغسل لرؤية المصلوب ، وقد ذكروا أنّ استحبابه مشروط بأمرين : أحدهما : أن يمشي لينظر إليه متعمّداً ، فلو اتّفق نظره أو كان مجبوراً لا يستحبّ ، الثاني : أن يكون بعد ثلاثة أيّام إذا كان مصلوباً بحقّ ، لا قبلها بخلاف ما إذا كان مصلوباً بظلم ، فإنّه يستحبّ معه مطلقاً ولو كان في اليومين الأوّلين ، لكنّ الدليل على الشرط الثاني غير معلوم إلاّ دعوى الانصراف وهي محلّ منع ، نعم الشرط الأوّل ظاهر الخبر ، وهو من قصد إلى مصلوب فنظر إليه وجب عليه الغسل عقوبة ، وظاهره أنّ من مشى إليه لغرض صحيح كأداء الشهادة أو تحمّلها لا يثبت في حقّه الغسل . الخامس : غسل من فرّط في صلاة الكسوفين مع احتراق القرص ؛ أي تركها عمداً ، فإنّه يستحبّ أن يغتسل ويقضيها ، وحكم بعضهم بوجوبه ، والأقوى عدم الوجوب ، وإن كان الأحوط عدم تركه ، والظاهر أ نّه مستحبّ نفسي بعد التفريط المذكور ، ولكن يحتمل أن يكون لأجل القضاء ، كما هو مذهب جماعة ، فالأولى الإتيان به بقصد القربة ، لا بملاحظة غاية أو سبب ، وإذا لم يكن الترك عن تفريط أو لم يكن
القرص محترقاً لا يكون مستحبّاً وإن قيل باستحبابه مع التعمّد مطلقاً ، وقيل باستحبابه مع احتراق القرص مطلقاً . السادس : غسل المرأة إذا تطيّبت لغير زوجها ، ففي الخبر : «أيّما امرأة تطيّبت لغير زوجها لم تقبل منها صلاة حتّى تغتسل من طيبها كغسلها من جنابتها» واحتمال كون المراد : غسل الطيب من بدنها - كما عن صاحب الحدائق - بعيد ولا داعي إليه . السابع : غسل من شرب مسكراً فنام ، ففي الحديث عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم ما مضمونه : «ما من أحد نام على سكر إلاّ وصار عروساً للشيطان إلى الفجر ، فعليه أن يغتسل غسل الجنابة» . الثامن : غسل من مسّ ميّتاً بعد غسله .
(مسألة 1) : حكي عن المفيد : استحباب الغسل لمن صبّ عليه ماء مظنون النجاسة ، ولا وجه له ، وربما يعدّ من الأغسال المسنونة غسل المجنون إذا أفاق ، ودليله غير معلوم ، وربما يقال : إنّه من جهة احتمال جنابته حال جنونه ، لكن على هذا يكون من غسل الجنابة الاحتياطية ، فلا وجه لعدّها منها ، كما لا وجه لعدّ إعادة الغسل لذوي الأعذار المغتسلين حال العذر غسلاً ناقصاً مثل الجبيرة ، وكذا عدّ غسل من رأى الجنابة في الثوب المشترك احتياطاً ، فإنّ هذه ليست من الأغسال المسنونة .
(مسألة 2) : وقت الأغسال المكانية - كما مرّ سابقاً - قبل الدخول فيها ، أو بعده لإرادة البقاء على وجه ، ويكفي الغسل في أوّل اليوم ليومه ، وفي أوّل الليل لليلته ، بل لا يخلو كفاية غسل الليل للنهار وبالعكس من قوّة ، وإن كان دون الأوّل في الفضل ، وكذا القسم الأوّل من الأغسال الفعلية وقتها قبل الفعل على الوجه المذكور ، وأمّا القسم الثاني منها فوقتها بعد تحقّق الفعل إلى آخر العمر ، وإن كان الظاهر اعتبار إتيانها فوراً ففوراً .
(مسألة 3) : ينتقض الأغسال الفعلية من القسم الأوّل ، والمكانية بالحدث الأصغر من أيّ سبب كان ، حتّى من النوم على الأقوى ، ويحتمل عدم انتقاضها بها مع استحباب إعادتها كما عليه بعضهم ، لكنّ الظاهر ما ذكرنا .
(مسألة 4) : الأغسال المستحبّة لا تكفي عن الوضوء ، فلو كان محدثاً يجب أن يتوضّأ للصلاة ونحوها ؛ قبلها أو بعدها ، والأفضل قبلها ، ويجوز إتيانه في أثنائها إذا جيء بها ترتيبياً .
(مسألة 5) : إذا كان عليه أغسال متعدّدة زمانية أو مكانية أو فعلية أو مختلفة يكفي غسل واحد عن الجميع إذا نواها جميعاً ، بل لا يبعد(1)كون التداخل قهرياً ، لكن يشترط في الكفاية القهرية أن يكون ما قصده معلوم المطلوبية لا ما كان يؤتى به بعنوان احتمال المطلوبية ؛ لعدم معلومية كونه غسلاً صحيحاً ، حتّى يكون مجزياً عمّا هو معلوم المطلوبية .
(مسألة 6) : نقل عن جماعة كالمفيد والمحقّق والعلاّمة والشهيد والمجلسي استحباب الغسل نفساً ، ولو لم يكن هناك غاية مستحبّة أو مكان أو زمان ، ونظرهم في ذلك إلى مثل قوله تعالى : )إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ( وقوله : «إن استطعت أن تكون بالليل والنهار على طهارة فافعل» ، وقوله : «أيّ وضوء أطهر من الغسل ؟ وأيّ وضوء أنقى من الغسل ؟» . ومثل ما ورد من استحباب الغسل بماء الفرات من دون ذكر سبب أو غاية إلى غير ذلك ، لكن إثبات المطلب بمثلها مشكل .
(مسألة7) : يقوم التيمّم(2)مقام الغسل في جميع ما ذكر عند عدم التمكّن منه .
ويسوّغه العجز عن استعمال الماء وهو يتحقّق باُمور :
أحدها : عدم وجدان الماء بقدر الكفاية ؛ للغسل أو الوضوء ، في سفر كان أو حضر ، ووجدان المقدار الغير الكافي كعدمه ، ويجب الفحص عنه إلى اليأس إذا كان في الحضر ، وفي البرّية يكفي الطلب غلوة سهم في الحزنة ، ولو لأجل الأشجار ، وغلوة سهمين في السهلة في الجوانب الأربع ، بشرط احتمال وجود الماء في الجميع ، ومع العلم بعدمه في بعضها يسقط فيه ، ومع العلم بعدمه في الجميع يسقط في الجميع ، كما أ نّه لو علم وجوده فوق المقدار وجب طلبه مع بقاء الوقت(1)، وليس الظنّ به كالعلم في وجوب الأزيد وإن كان أحوط ، خصوصاً إذا كان بحدّ الاطمئنان ، بل لا يترك في هذه الصورة ، فيطلب إلى أن يزول ظنّه ولا عبرة بالاحتمال في الأزيد .
(مسألة 1) : إذا شهد عدلان بعدم الماء في جميع الجوانب أو بعضها سقط وجوب الطلب فيها أو فيه ، وإن كان الأحوط عدم الاكتفاء ، وفي الاكتفاء بالعدل الواحد إشكال ، فلا يترك الاحتياط بالطلب .
(مسألة 2) : الظاهر وجوب الطلب في الأزيد من المقدارين إذا شهد عدلان بوجوده في الأزيد ، ولا يترك الاحتياط في شهادة عدل واحد به .
(مسألة 3) : الظاهر كفاية(2)الاستنابة في الطلب ، وعدم وجوب المباشرة ، بل لا يبعد كفاية نائب واحد عن جماعة ، ولا يلزم كونه عادلاً بعد كونه أميناً موثّقاً .
(مسألة 4) : إذا احتمل وجود الماء في رحله أو في منزله أو في القافلة وجب الفحص حتّى يتيقّن العدم ، أو يحصل اليأس منه ، فكفاية المقدارين خاصّ بالبرّية .
(مسألة 5) : إذا طلب قبل دخول وقت الصلاة ولم يجد ففي كفايته بعد دخول الوقت - مع احتمال العثور عليه(1)لو أعاده - إشكال ، فلا يترك الاحتياط بالإعادة ، وأمّا مع انتقاله عن ذلك المكان فلا إشكال في وجوبه مع الاحتمال المذكور .
(مسألة 6) : إذا طلب بعد دخول الوقت لصلاة فلم يجد ، يكفي لغيرها من الصلوات ، فلا يجب الإعادة عند كلّ صلاة ، إن لم يحتمل العثور مع الإعادة ، وإلاّ فالأحوط(2)الإعادة .
(مسألة 7) : المناط في السهم والرمي(3)والقوس والهواء والرامي هو المتعارف المعتدل الوسط في القوّة والضعف .
(مسألة 8) : يسقط(4)وجوب الطلب في ضيق الوقت .
(مسألة 9) : إذا ترك الطلب حتّى ضاق الوقت عصى ، لكن الأقوى صحّة
1) لأجل احتمال تجدّد الماء لا مطلقاً ، فإذا احتمل كون الماء موجوداً حين الطلب ولم يعثر عليه لغفلة واشتباه فالظاهر عدم وجوب الإعادة ، بل عدم وجوبها مطلقاً لا يخلو من وجه .
2) إذا احتمل التجدّد لا مطلقاً كما تقدّم ، وتقدّم أنّ لعدم الوجوب مطلقاً وجهاً .
3) المناط في الرمي هو أبعد ما يقدر عليه الرامي .
4) ويتقدّر بقدره ، فإذا ضاق عن مطلق الطلب يسقط مطلقاً ، وإذا ضاق عن تمام الطلب يسقط بمقداره .
صلاته حينئذٍ ، وإن علم أ نّه لو طلب لعثر ، لكن الأحوط القضاء خصوصاً في الفرض المذكور .
(مسألة 10) : إذا ترك الطلب في سعة الوقت وصلّى بطلت صلاته وإن تبيّن عدم وجود الماء ، نعم لو حصل منه قصد القربة مع تبيّن عدم الماء(1)فالأقوى صحّتها .
(مسألة 11) : إذا طلب الماء بمقتضى وظيفته فلم يجد فتيمّم وصلّى ، ثمّ تبيّن وجوده في محلّ الطلب من الغلوة أو الغلوتين أو الرحل أو القافلة صحّت صلاته ، ولا يجب القضاء أو الإعادة .
(مسألة 12) : إذا اعتقد ضيق الوقت عن الطلب فتركه وتيمّم وصلّى ثمّ تبيّن سعة الوقت لا يبعد صحّة(2)صلاته وإن كان الأحوط الإعادة أو القضاء ، بل لا يترك الاحتياط بالإعادة ، وأمّا إذا ترك الطلب باعتقاد عدم الماء فتبيّن وجوده ، وأ نّه لو طلب لعثر ، فالظاهر وجوب الإعادة أو القضاء .
(مسألة 13) : لا يجوز إراقة الماء الكافي للوضوء أو الغسل بعد دخول
1) أو عدم الاهتداء إليه لو طلبه .
2) بل الظاهر وجوب تجديد الطلب مع احتمال الماء إن كان في المكان الذي صلّى فيه وكان الوقت في الحال واسعاً ، ومع عدم السعة فالأحوط تجديد التيمّم وإعادة الصلاة ، ومع الانتقال عن ذلك المكان فإن علم عدم وجدانه لو طلب في المكان الأوّل فالظاهر صحّة صلاته ، وإن علم وجدانه فالأقوى إعادة الصلاة مع الطهارة المائية مع التمكّن منها ، وإلاّ فالأحوط تجديد الطهارة المائية أو التيمّم لإعادة الصلاة ، ومع الشكّ فيه فالأحوط إعادة الصلاة مع تجديد الطهارة المائية أو التيمّم ، والظاهر عدم الفرق فيما ذكر بين الإعادة والقضاء فيجب القضاء فيما تجب الإعادة ويحتاط به فيما يحتاط بها .
الوقت ؛ إذا علم(1)بعدم وجدان ماء آخر ، ولو كان على وضوء لا يجوز له إبطاله إذا علم بعدم وجود الماء ، بل الأحوط(2)عدم الإراقة وعدم الإبطال قبل الوقت أيضاً مع العلم بعدم وجدانه بعد الوقت ، ولو عصى فأراق أو أبطل يصحّ تيمّمه وصلاته ؛ وإن كان الأحوط القضاء .
(مسألة 14) : يسقط وجوب الطلب إذا خاف على نفسه أو ماله(3)من لصّ أو سبع أو نحو ذلك كالتأخّر عن القافلة ، وكذا إذا كان فيه حرج ومشقّة لا تتحمّل .
(مسألة 15) : إذا كانت الأرض في بعض الجوانب حزنة وفي بعضها سهلة ، يلحق(4)كلاًّ حكمه من الغلوة والغلوتين .
الثاني : عدم الوصلة إلى الماء الموجود ؛ لعجز من كبر ، أو خوف من سبع أو لصّ ، أو لكونه في بئر مع عدم ما يستقى به من الدلو والحبل ، وعدم إمكان إخراجه بوجه آخر ، ولو بإدخال ثوب(5)وإخراجه بعد جذبه الماء وعصره .
(مسألة 16) : إذا توقّف تحصيل الماء على شراء الدلو أو الحبل أو نحوهما أو استئجارهما أو على شراء الماء أو اقتراضه وجب ولو بأضعاف العوض ما لم يضرّ بحاله ، وأمّا إذا كان مضرّاً بحاله فلا ، كما أ نّه لو أمكنه اقتراض نفس الماء أو
عوضه مع العلم أو الظنّ بعدم إمكان الوفاء لم يجب ذلك .
(مسألة 17) : لو أمكنه حفر البئر بلا حرج وجب ، كما أ نّه لو وهبه غيره بلا منّة ولا ذلّة وجب القبول .
الثالث : الخوف من استعماله على نفسه ، أو عضو من أعضائه بتلف أو عيب أو حدوث مرض أو شدّته أو طول مدّته أو بطوء برئه أو صعوبة علاجه أو نحو ذلك ممّا يعسر تحمّله عادة ، بل لو خاف من الشين الذي يكون تحمّله شاقّاً تيمّم ، والمراد به ما يعلو البشرة من الخشونة المشوّهة للخلقة ، أو الموجبة لتشقّق الجلد ، وخروج الدم ، ويكفي الظنّ بالمذكورات ، أو الاحتمال(1)الموجب للخوف ؛ سواء حصل له من نفسه أو قول طبيب أو غيره ، وإن كان فاسقاً أو كافراً ، ولا يكفي الاحتمال المجرّد من الخوف ، كما أ نّه لا يكفي الضرر اليسير الذي لا يعتني به العقلاء ، وإذا أمكن علاج المذكورات بتسخين الماء وجب ولم ينتقل إلى التيمّم .
(مسألة 18) : إذا تحمّل الضرر وتوضّأ أو اغتسل ، فإن كان الضرر في المقدّمات من تحصيل الماء ونحوه وجب الوضوء أو الغسل وصحّ ، وإن كان في استعمال الماء في أحدهما بطل(2)، وأمّا إذا لم يكن استعمال الماء مضرّاً بل كان موجباً للحرج والمشقّة - كتحمّل ألم البرد أو الشين مثلاً - فلا يبعد الصحّة وإن كان يجوز معه التيمّم ؛ لأنّ نفي الحرج من باب الرخصة لا العزيمة(3)، ولكن الأحوط ترك الاستعمال وعدم الاكتفاء به على فرضه فيتيمّم أيضاً .
(مسألة 19) : إذا تيمّم باعتقاد الضرر أو خوفه فتبيّن عدمه صحّ تيمّمه وصلاته ، نعم لو تبيّن قبل الدخول في الصلاة وجب الوضوء أو الغسل ، وإذا توضّأ أو اغتسل باعتقاد عدم الضرر ثمّ تبيّن وجوده صحّ ، لكن الأحوط مراعاة الاحتياط في الصورتين ، وأمّا إذا توضّأ أو اغتسل مع اعتقاد الضرر أو خوفه لم يصحّ(1)وإن تبيّن عدمه ، كما أ نّه إذا تيمّم مع اعتقاد عدم الضرر لم يصحّ وإن تبيّن وجوده .
(مسألة 20) : إذا أجنب عمداً مع العلم بكون استعمال الماء مضرّاً وجب التيمّم وصحّ عمله ، لكن لمّا ذكر بعض العلماء وجوب الغسل في الصورة المفروضة وإن كان مضرّاً ، فالأولى(2)الجمع بينه وبين التيمّم ، بل الأولى مع ذلك إعادة الغسل والصلاة بعد زوال العذر .
(مسألة 21) : لا يجوز للمتطهّر بعد دخول الوقت إبطال وضوئه بالحدث الأصغر إذا لم يتمكّن من الوضوء بعده كما مرّ ، لكن يجوز له الجماع مع عدم إمكان الغسل ، والفارق وجود النصّ في الجماع ، ومع ذلك الأحوط تركه أيضاً .
الرابع : الحرج في تحصيل الماء أو في استعماله وإن لم يكن ضرر أو خوفه .
الخامس : الخوف من استعمال الماء على نفسه أو أولاده وعياله أو بعض متعلّقيه أو صديقه ، فعلاً أو بعد ذلك ، من التلف بالعطش أو حدوث مرض ، بل أو حرج أو مشقّة لا تتحمّل ، ولا يعتبر العلم بذلك ، بل ولا الظنّ ، بل يكفي
احتمال(1)يوجب الخوف حتّى إذا كان موهوماً ، فإنّه قد يحصل الخوف مع الوهم إذا كان المطلب عظيماً ، فيتيمّم حينئذٍ وكذا إذا خاف على دوابّه أو على نفس محترمة ، وإن لم تكن مرتبطة به(2)وأمّا الخوف على غير المحترم كالحربي والمرتدّ الفطري ومن وجب قتله في الشرع فلا يسوّغ التيمّم ، كما أنّ غير المحترم الذي لا يجب قتله بل يجوز كالكلب العقور والخنزير والذئب ونحوها لا يوجبه ، وإن كان الظاهر جوازه(3)ففي بعض صور خوف العطش يجب حفظ الماء وعدم استعماله ، كخوف تلف النفس أو الغير ممّن يجب حفظه وكخوف حدوث مرض ونحوه ، وفي بعضها يجوز حفظه ولا يجب مثل تلف النفس المحترمة التي لا يجب حفظها وإن كان لا يجوز(4)قتلها أيضاً ، وفي بعضها يحرم حفظه ، بل يجب استعماله في الوضوء أو الغسل ، كما في النفوس التي يجب إتلافها ، ففي الصورة الثالثة لا يجوز التيمّم ، وفي الثانية يجوز(5)ويجوز الوضوء أو الغسل أيضاً ، وفي الاُولى يجب ولا يجوز الوضوء أو الغسل .
(مسألة 22) : إذا كان معه ماء طاهر يكفي لطهارته وماء نجس بقدر حاجته إلى شربه لا يكفي في عدم الانتقال إلى التيمّم ؛ لأنّ وجود الماء النجس - حيث
1) عقلائي يعتني به العقلاء ؛ ولو مع موهوميته لأجل أهمّية المحتمل .
2) لا يخلو من إشكال وإن لا يخلو من قوّة . هذا في غير الإنسان وبعض الحيوانات المحترمة الغالية القيمة التي لم تعدّ للذبح ، وأمّا فيهما فينتقل إلى التيمّم .
3) فيه تأمّل .
4) بل وإن جاز ولو بالذبح الشرعي .
5) إن كانت الثانية مثل الكلب العقور فقد تقدّم التأمّل فيه، ولا تخلو عبارته من نوع تشويش.
إنّه يحرم شربه - كالعدم ، فيجب التيمّم وحفظ الماء الطاهر لشربه ، نعم لو كان الخوف على دابّته لا على نفسه يجب عليه الوضوء أو الغسل وصرف الماء النجس في حفظ دابّته ، بل وكذا إذا خاف على طفل من العطش ، فإنّه لا دليل على حرمة إشرابه الماء المتنجّس ، وأمّا لو فرض شرب الطفل بنفسه فالأمر أسهل ، فيستعمل الماء الطاهر في الوضوء - مثلاً - ويحفظ الماء النجس ليشربه الطفل ، بل يمكن أن يقال : إذا خاف على رفيقه أيضاً يجوز التوضّؤ وإبقاء الماء النجس لشربه ؛ فإنّه لا دليل على وجوب رفع اضطرار الغير من شرب النجس ، نعم لو كان رفيقه عطشاناً فعلاً لا يجوز إعطاؤه(1)الماء النجس ليشرب مع وجود الماء الطاهر ، كما أ نّه لو باشر الشرب بنفسه لا يجب منعه(2).
السادس : إذا عارض استعمال الماء في الوضوء أو الغسل واجب(3)أهمّ ، كما إذا كان بدنه أو ثوبه نجساً ولم يكن عنده من الماء إلاّ بقدر أحد الأمرين من رفع الحدث أو الخبث ، ففي هذه الصورة يجب استعماله في رفع الخبث ويتيمّم ؛ لأنّ الوضوء له بدل وهو التيمّم ، بخلاف رفع الخبث ، مع أ نّه منصوص في بعض صوره ، والأولى أن يرفع الخبث أوّلاً ثمّ يتيمّم ؛ ليتحقّق كونه فاقداً للماء حال التيمّم ، وإذا توضّأ أو اغتسل حينئذٍ بطل ؛ لأ نّه مأمور بالتيمّم ولا أمر بالوضوء أو الغسل . نعم ، لو لم يكن عنده ما يتيمّم به أيضاً يتعيّن صرفه في رفع الحدث ؛ لأنّ
1) بل يجوز عدم إعطائه الماء الطاهر حتّى يضطرّ بنفسه إلى شرب النجس ، ولا يجب عليه رفع اضطراره .
2) مع اضطراره إليه .
3) لا يبعد أن يكون مطلق المحذور الشرعي - من ترك واجب أو فعل محرّم أو ترك شرط أو إيجاد مانع - موجباً للانتقال إلى التيمّم ، لا لما ذكره ، بل لاستفادة ذلك من مجموع ما ورد في الانتقال إليه .
الأمر يدور بين الصلاة مع نجاسة البدن أو الثوب ، أو مع الحدث وفقد الطهورين ، فمراعاة رفع الحدث أهمّ ، مع أنّ الأقوى بطلان صلاة فاقد الطهورين فلا ينفعه رفع الخبث حينئذٍ .
(مسألة 23) : إذا كان معه ما يكفيه لوضوئه أو غسل بعض مواضع النجس من بدنه أو ثوبه ؛ بحيث لو تيمّم أيضاً يلزم الصلاة مع النجاسة ، ففي تقديم رفع الخبث حينئذٍ على رفع الحدث إشكال ، بل لا يبعد(1)تقديم الثاني . نعم ، لو كان بدنه وثوبه كلاهما نجسان وكان معه من الماء ما يكفي لأحد الاُمور من الوضوء أو تطهير البدن أو الثوب ربما يقال(2)بتقديم تطهير البدن والتيمّم والصلاة مع نجاسة الثوب أو عرياناً على اختلاف القولين ، ولا يخلو ما ذكره من وجه .
(مسألة 24) : إذا دار أمره بين ترك الصلاة في الوقت أو شرب الماء النجس ، كما إذا كان معه ما يكفي لوضوئه من الماء الطاهر ، وكان معه ماء نجس بمقدار حاجته لشربه ، ومع ذلك لم يكن معه ما يتيمّم به ؛ بحيث لو شرب الماء الطاهر بقي فاقد الطهورين ، ففي تقديم أيّهما إشكال(3).
(مسألة 25) : إذا كان معه ما يمكن تحصيل أحد الأمرين من ماء الوضوء أو الساتر ، لا يبعد ترجيح الساتر والانتقال إلى التيمّم ، لكن لا يخلو عن إشكال والأولى صرفه في تحصيل الساتر أوّلاً ليتحقّق كونه فاقد الماء ثمّ يتيمّم ، وإذا دار
الأمر بين تحصيل الماء أو القبلة ففي تقديم أيّهما إشكال(1).
السابع : ضيق الوقت عن استعمال الماء بحيث لزم من الوضوء أو الغسل خروج وقت الصلاة ، ولو كان لوقوع جزء منها خارج الوقت وربما يقال : إنّ المناط عدم إدراك ركعة منها في الوقت ، فلو دار الأمر بين التيمّم وإدراك تمام الوقت ، أو الوضوء وإدراك ركعة أو أزيد قدّم الثاني ؛ لأنّ من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت ، لكنّ الأقوى ما ذكرنا ، والقاعدة مختصّة بما إذا لم يبق من الوقت فعلاً إلاّ مقدار ركعة ، فلا تشمل ما إذا بقي بمقدار تمام الصلاة ويؤخّرها إلى أن يبقى مقدار ركعة ، فالمسألة من باب الدوران بين مراعاة الوقت ومراعاة الطهارة المائية ، والأوّل أهمّ ، ومن المعلوم أنّ الوقت معتبر في تمام أجزاء الصلاة فمع استلزام الطهارة المائية خروج جزء من أجزائها خارج الوقت لا يجوز تحصيلها ، بل ينتقل إلى التيمّم ، لكن الأحوط القضاء مع ذلك ، خصوصاً إذا استلزم وقوع جزء من الركعة خارج الوقت .
(مسألة 26) : إذا كان واجداً للماء وأخّر الصلاة عمداً إلى أن ضاق الوقت عصى ، ولكن يجب عليه التيمّم والصلاة ، ولا يلزم القضاء وإن كان الأحوط احتياطاً شديداً .
(مسألة 27) : إذا شكّ في ضيق الوقت وسعته بنى على البقاء وتوضّأ أو اغتسل ، وأمّا إذا علم ضيقه وشكّ في كفايته لتحصيل الطهارة والصلاة وعدمها
1) لا إشكال في تقديم القبلة إذا كان الطرف استدبارها ، وفي غيره محلّ تأمّل وإن لا يبعد تقديم القبلة أيضاً إذا كان الطرف هو نقطة المشرق والمغرب ، وإذا كان الطرف بين المشرق والمغرب فالظاهر التخيير .
وخاف الفوت إذا حصّلها فلا يبعد الانتقال إلى التيمّم ، والفرق(1)بين الصورتين أنّ في الاُولى يحتمل سعة الوقت ، وفي الثانية يعلم ضيقه ، فيصدق خوف الفوت فيها دون الاُولى ، والحاصل : أنّ المجوّز للانتقال إلى التيمّم خوف الفوت الصادق في الصورة الثانية دون الاُولى .
(مسألة 28) : إذا لم يكن عنده الماء وضاق الوقت عن تحصيله مع قدرته عليه ؛ بحيث استلزم خروج الوقت ولو في بعض أجزاء الصلاة ، انتقل أيضاً إلى التيمّم ، وهذه الصورة أقلّ إشكالاً من الصورة السابقة ، وهي ضيقه عن استعماله مع وجوده ؛ لصدق عدم الوجدان في هذه الصورة ، بخلاف السابقة ، بل يمكن أن يقال بعدم الإشكال أصلاً ، فلا حاجة(2)إلى الاحتياط بالقضاء هنا .
(مسألة 29) : من كانت وظيفته التيمّم من جهة ضيق الوقت عن استعمال الماء إذا خالف وتوضّأ أو اغتسل بطل(3)؛ لأ نّه ليس مأموراً بالوضوء لأجل تلك الصلاة ، هذا إذا قصد الوضوء لأجل تلك الصلاة ، وأمّا إذا توضّأ بقصد غاية اُخرى من غاياته ، أو بقصد الكون على الطهارة صحّ على ما هو الأقوى ؛ من أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه ، ولو كان جاهلاً بالضيق وأنّ وظيفته التيمّم فتوضّأ ، فالظاهر أ نّه كذلك ، فيصحّ إن كان قاصداً لإحدى الغايات الاُخر ، ويبطل إن قصد الأمر المتوجّه إليه من قبل تلك الصلاة .
(مسألة 30) : التيمّم لأجل الضيق مع وجدان الماء لا يبيح إلاّ الصلاة التي
ضاق وقتها ، فلا ينفع لصلاة اُخرى غير تلك الصلاة ، ولو صار فاقداً للماء حينها ، بل لو فقد الماء في أثناء الصلاة الاُولى أيضاً لا تكفي لصلاة اُخرى ، بل لا بدّ من تجديد التيمّم لها ؛ وإن كان يحتمل(1)الكفاية في هذه الصورة .
(مسألة 31) : لا يستباح(2)بالتيمّم لأجل الضيق ، غير تلك الصلاة من الغايات الاُخر حتّى في حال الصلاة ، فلا يجوز له مسّ كتابة القرآن ولو في حال الصلاة ، وكذا لا يجوز له قراءة العزائم إن كان بدلاً عن الغسل ، فصحّته واستباحته مقصورة على خصوص تلك الصلاة .
(مسألة 32) : يشترط في الانتقال إلى التيمّم ضيق الوقت عن واجبات الصلاة فقط ، فلو كان كافياً لها دون المستحبّات وجب الوضوء والاقتصار عليها ، بل لو لم يكف لقراءة السورة تركها وتوضّأ لسقوط وجوبها في ضيق الوقت .
(مسألة 33) : في جواز التيمّم لضيق الوقت عن المستحبّات الموقّتة إشكال ، فلو ضاق وقت صلاة الليل مع وجود الماء والتمكّن من استعماله يشكل الانتقال إلى التيمّم .
(مسألة 34) : إذا توضّأ باعتقاد سعة الوقت ، فبان ضيقه ، فقد مرّ(3)أ نّه إذا كان وضوؤه بقصد الأمر المتوجّه إليه من قبل تلك الصلاة بطل ؛ لعدم الأمر به ، وإذا أتى به بقصد غاية اُخرى أو الكون على الطهارة صحّ ، وكذا إذا قصد المجموع من الغايات التي يكون مأموراً بالوضوء فعلاً لأجلها ، وأمّا لو تيمّم باعتقاد الضيق
فبان سعته بعد الصلاة ، فالظاهر وجوب إعادتها ، وإن تبيّن قبل الشروع فيها وكان الوقت واسعاً توضّأ وجوباً ، وإن لم يكن واسعاً فعلاً بعد ما كان واسعاً أوّلاً وجب إعادة التيمّم .
الثامن : عدم إمكان استعمال الماء لمانع شرعي ، كما إذا كان الماء في آنية الذهب أو الفضّة ، وكان الظرف منحصراً فيها بحيث لا يتمكّن من تفريغه في ظرف آخر ، أو كان في إناء مغصوب كذلك ، فإنّه ينتقل إلى التيمّم ، وكذا إذا كان محرّم الاستعمال من جهة اُخرى .
(مسألة 35) : إذا كان جنباً ولم يكن عنده ماء وكان موجوداً في المسجد ، فإن أمكنه أخذ الماء بالمرور وجب ولم ينتقل إلى التيمّم ، وإن لم يكن له آنية لأخذ الماء أو كان عنده ولم يمكن أخذ الماء إلاّ بالمكث ، فإن أمكنه الاغتسال فيه بالمرور وجب ذلك ، وإن لم يمكن ذلك أيضاً ، أو كان الماء في أحد المسجدين - أي المسجد الحرام أو مسجد النبي صلی الله علیه و آله وسلم - فالظاهر وجوب التيمّم لأجل الدخول في المسجد ، وأخذ الماء أو الاغتسال فيه(1)، وهذا التيمّم إنّما يبيح خصوص هذا الفعل ؛ أي الدخول والأخذ أو الدخول والاغتسال ، ولا يرد الإشكال بأ نّه يلزم من صحّته بطلانه ؛ حيث إ نّه يلزم منه كونه واجداً للماء فيبطل كما لا يخفى .
(مسألة 36) : لا يجوز التيمّم مع التمكّن من استعمال الماء إلاّ في موضعين : أحدهما : لصلاة الجنازة ، فيجوز مع التمكّن من الوضوء أو الغسل على المشهور مطلقاً ، لكن القدر المتيقّن صورة خوف فوت الصلاة منه لو أراد أن يتوضّأ أو
1) إذا لم يلزم منه محذور ، وكذا في مثل الفرع .
يغتسل ، نعم لمّا كان الحكم استحبابياً يجوز أن يتيمّم مع عدم خوف الفوت أيضاً ، لكن برجاء المطلوبية لا بقصد الورود والمشروعية . الثاني : للنوم ، فإنّه يجوز أن يتيمّم مع إمكان الوضوء أو الغسل على المشهور أيضاً مطلقاً ، وخصّ بعضهم بخصوص الوضوء ، ولكن القدر المتيقّن من هذا أيضاً صورة خاصّة ، وهي ما إذا آوى إلى فراشه فتذكّر أ نّه ليس على وضوء فيتيمّم من دثاره ، لا أن يتيمّم قبل دخوله في فراشه متعمّداً مع إمكان الوضوء ، نعم هنا أيضاً لا بأس به لا بعنوان الورود ، بل برجاء المطلوبية ؛ حيث إنّ الحكم استحبابي . وذكر بعضهم موضعاً ثالثاً ، وهو ما لو احتلم في أحد المسجدين ، فإنّه يجب أن يتيمّم للخروج وإن أمكنه الغسل ، لكنّه مشكل ، بل المدار على أقلّية زمان التيمّم ، أو زمان الغسل ، أو زمان الخروج ؛ حيث إنّ الكون في المسجدين جنباً حرام ، فلا بدّ من اختيار ما هو أقلّ زماناً من الاُمور الثلاثة ، فإذا كان زمان التيمّم أقلّ من زمان الغسل يدخل تحت ما ذكرنا من مسوّغات التيمّم ؛ من أنّ من موارده ما إذا كان هناك مانع شرعي من استعمال الماء ، فإنّ زيادة الكون في المسجدين جنباً مانع شرعي من استعمال الماء .
(مسألة 37) : إذا كان عنده مقدار من الماء لا يكفيه لوضوئه أو غسله ، وأمكن تتميمه بخلط شيء من الماء المضاف الذي لا يخرجه عن الإطلاق ، لا يبعد وجوبه وبعد الخلط يجب الوضوء أو الغسل ، وإن قلنا بعدم وجوب الخلط لصدق وجدان الماء حينئذٍ .
يجوز التيمّم على مطلق وجه الأرض على الأقوى ؛ سواء كان تراباً أو رملاً أو حجراً أو مدراً أو غير ذلك وإن كان حجر الجصّ والنورة قبل الإحراق ، وأمّا
بعده فلا يجوز على الأقوى(1)كما أنّ الأقوى عدم الجواز بالطين المطبوخ(2)كالخزف والآجر وإن كان مسحوقاً مثل التراب ، ولا يجوز على المعادن كالملح والزرنيخ والذهب والفضّة والعقيق ونحوها ممّا خرج عن اسم الأرض ، ومع فقد ما ذكر من وجه الأرض يتيمّم بغبار الثوب(3)أو اللبد أو عرف الدابّة ونحوها ممّا فيه غبار إن لم يمكن جمعه تراباً بالنفض وإلاّ وجب ودخل في القسم الأوّل ، والأحوط اختيار ما غباره أكثر ، ومع فقد الغبار يتيمّم بالطين إن لم يمكن تجفيفه ، وإلاّ وجب ودخل في القسم الأوّل ، فما يتيمّم به له مراتب ثلاث : الاُولى : الأرض مطلقاً غير المعادن ، الثانية : الغبار ، الثالثة : الطين ، ومع فقد الجميع يكون فاقد الطهورين ، والأقوى فيه سقوط الأداء ووجوب القضاء(4)وإن كان الأحوط الأداء أيضاً ، وإذا وجد فاقد الطهورين ثلجاً أو جمداً ، قال بعض العلماء بوجوب مسحه على أعضاء الوضوء أو الغسل وإن لم يجر ، ومع عدم إمكانه حكم بوجوب التيمّم بهما ، ومراعاة هذا القول أحوط ، فالأقوى لفاقد الطهورين كفاية القضاء ، والأحوط ضمّ الأداء أيضاً ، وأحوط من ذلك مع وجود الثلج المسح به أيضاً . هذا كلّه إذا لم يمكن إذابة الثلج أو مسحه على وجه يجري(5)، وإلاّ تعيّن الوضوء أو الغسل ولا يجوز معه التيمّم أيضاً .
(مسألة 1) : وإن كان الأقوى - كما عرفت - جواز التيمّم بمطلق وجه الأرض إلاّ أنّ الأحوط مع وجود التراب عدم التعدّي عنه ، من غير فرق فيه بين أقسامه من الأبيض والأسود والأصفر والأحمر ، كما لا فرق في الحجر والمدر أيضاً بين أقسامهما ، ومع فقد التراب الأحوط الرمل ثمّ المدر ثمّ الحجر .
(مسألة 2) : لا يجوز(1)في حال الاختيار التيمّم على الجصّ المطبوخ والآجر والخزف والرماد وإن كان من الأرض ، لكن في حال الضرورة - بمعنى عدم وجدان التراب والمدر والحجر - الأحوط الجمع بين التيمّم بأحد المذكورات ، ما عدا رماد الحطب ونحوه ، وبالمرتبة المتأخّرة من الغبار أو الطين ومع عدم الغبار والطين الأحوط التيمّم بأحد المذكورات والصلاة ، ثمّ إعادتها أو قضاؤها .
(مسألة 3) : يجوز التيمّم حال الاختيار على الحائط المبنيّ بالطين واللبن والآجر(2)؛ إذا طلي بالطين .
(مسألة 4) : يجوز التيمّم بطين الرأس ، وإن لم يسحق ، وكذا بحجر الرحى وحجر النار وحجر السن(3)ونحو ذلك ؛ لعدم كونها من المعادن الخارجة عن صدق الأرض ، وكذا يجوز التيمّم بطين الأرمني .
(مسألة 5) : يجوز التيمّم على الأرض السبخة إذا صدق كونها أرضاً ؛ بأن لم يكن علاها الملح .
(مسألة 6) : إذا تيمّم بالطين فلصق بيده يجب إزالته(1)أوّلاً ، ثمّ المسح بها ، وفي جواز إزالته بالغسل إشكال .
(مسألة 7) : لا يجوز التيمّم على التراب الممزوج بغيره من التبن أو الرماد أو نحو ذلك ، وكذا على الطين الممزوج بالتبن فيشترط فيما يتيمّم به عدم كونه مخلوطاً بما لا يجوز التيمّم به إلاّ إذا كان ذلك الغير مستهلكاً .
(مسألة 8) : إذا لم يكن عنده إلاّ الثلج أو الجمد وأمكن إذابته وجب كما مرّ ، كما أ نّه إذا لم يكن إلاّ الطين وأمكنه تجفيفه وجب .
(مسألة 9) : إذا لم يكن عنده ما يتيمّم به وجب تحصيله ؛ ولو بالشراء أو نحوه .
(مسألة 10) : إذا كان وظيفته التيمّم بالغبار يقدّم(2)ما غباره أزيد كما مرّ .
(مسألة 11) : يجوز التيمّم اختياراً على الأرض النديّة والتراب النديّ وإن كان الأحوط مع وجود اليابسة تقديمها .
(مسألة 12) : إذا تيمّم بما يعتقد جواز التيمّم به فبان خلافه بطل ، وإن صلّى به بطلت ووجبت الإعادة أو القضاء ، وكذا لو اعتقد أ نّه من المرتبة المتقدّمة فبان أ نّه من المتأخّرة مع كون المتقدّمة وظيفته .
(مسألة 13) : المناط في الطين الذي من المرتبة الثالثة كونه على وجه يلصق
باليد ، ولذا عبّر بعضهم عنه بالوحل ، فمع عدم لصوقه يكون من المرتبة الاُولى(1)ظاهراً وإن كان الأحوط تقديم اليابس والنديّ عليه .
يشترط فيما يتيمّم به أن يكون طاهراً ، فلو كان نجساً بطل وإن كان جاهلاً بنجاسته أو ناسياً ، وإن لم يكن عنده من المرتبة المتقدّمة إلاّ النجس ينتقل إلى اللاحقة ، وإن لم يكن من اللاحقة أيضاً إلاّ النجس كان فاقد الطهورين ، ويلحقه حكمه ، ويشترط أيضاً عدم خلطه بما لا يجوز التيمّم به كما مرّ ، ويشترط أيضاً إباحته وإباحة مكانه والفضاء الذي يتيمّم فيه ومكان المتيمّم ، فيبطل(2)مع غصبية أحد هذه مع العلم والعمد ، نعم لا يبطل مع الجهل والنسيان .
(مسألة 1) : إذا كان التراب أو نحوه في آنية الذهب أو الفضّة ، فتيمّم به مع العلم والعمد بطل(3)؛ لأ نّه يعدّ استعمالاً لهما عرفاً .
(مسألة 2) : إذا كان عنده ترابان - مثلاً - أحدهما نجس ، يتيمّم بهما ، كما أ نّه إذا اشتبه التراب بغيره يتيمّم بهما ، وأمّا إذا اشتبه المباح بالمغصوب اجتنب منهما ومع الانحصار انتقل إلى المرتبة اللاحقة ، ومع فقدها يكون فاقد الطهورين ، كما إذا انحصر في المغصوب المعيّن .
(مسألة 3) : إذا كان عنده ماء وتراب وعلم بغصبية أحدهما لا يجوز الوضوء
ولا التيمّم ، ومع الانحصار يكون فاقد الطهورين ، وأمّا لو علم نجاسة أحدهما أو كون أحدهما مضافاً ، يجب عليه مع الانحصار الجمع(1)بين الوضوء والتيمّم ، وصحّت صلاته .
(مسألة 4) : التراب المشكوك كونه نجساً يجوز التيمّم به ، إلاّ مع كون حالته السابقة النجاسة .
(مسألة 5) : لا يجوز التيمّم بما يشكّ(2)في كونه تراباً أو غيره ممّا لا يتيمّم به كما مرّ ، فينتقل(3)إلى المرتبة اللاحقة إن كانت ، وإلاّ فالأحوط الجمع بين التيمّم به والصلاة ، ثمّ القضاء خارج الوقت أيضاً .
(مسألة 6) : المحبوس في مكان مغصوب يجوز أن يتيمّم فيه على إشكال ؛ لأنّ هذا المقدار لا يعدّ تصرّفاً زائداً ، بل لو توضّأ بالماء الذي فيه وكان ممّا لا قيمة له يمكن أن يقال بجوازه(4)، والإشكال فيه أشدّ ، والأحوط(5)الجمع فيه بين الوضوء والتيمّم والصلاة ثمّ إعادتها أو قضاؤها بعد ذلك .
(مسألة 7) : إذا لم يكن عنده من التراب أو غيره ممّا يتيمّم به ما يكفي لكفّيه معاً ، يكرّر الضرب حتّى يتحقّق الضرب بتمام الكفّين عليه ، وإن لم يمكن يكتفي
1) مع تقديم التيمّم في الفرض الأوّل .
2) إلاّ مع العلم بترابيته سابقاً والشكّ في استحالته .
3) بل يحتاط بالجمع بين التيمّم به وبالمرتبة اللاحقة ، إلاّ إذا علم عدم ترابيته سابقاً وشكّ في صيرورته تراباً .
4) الظاهر عدم الجواز ، نعم لو توضّأ به لا يبعد القول بالصحّة ؛ حيث إنّها مقتضى القواعد ، والإجماع - على فرضه - لم يثبت في المقام .
5) بل الأحوط ترك الوضوء ويصلّي مع التيمّم وصحّت صلاته .
بما يمكن ويأتي بالمرتبة المتأخّرة أيضاً إن كانت ويصلّي ، وإن لم تكن فيكتفي به ويحتاط بالإعادة أو القضاء أيضاً .
(مسألة 8) : يستحبّ أن يكون على ما يتيمّم به غبار يعلّق باليد ، ويستحبّ أيضاً نفضها بعد الضرب .
(مسألة 9) : يستحبّ أن يكون ما يتيمّم به من ربى الأرض وعواليها لبعدها عن النجاسة .
(مسألة 10) : يكره التيمّم بالأرض السبخة إذا لم يكن يعلوها الملح ، وإلاّ فلا يجوز، وكذا يكره بالرمل، وكذا بمهابط الأرض، وكذا بتراب يوطأ، وبتراب الطريق.
ويجب فيه اُمور :
الأوّل : ضرب باطن اليدين معاً دفعةً على الأرض ، فلا يكفي الوضع(1)بدون الضرب ، ولا الضرب بإحداهما ولا بهما على التعاقب ، ولا الضرب بظاهرهما حال الاختيار، نعم حال الاضطرار يكفي الوضع، ومع تعذّر ضرب إحداهما يضعها ويضرب بالاُخرى ، ومع تعذّر الباطن(2)فيهما أو في إحداهما ينتقل إلى الظاهر فيهما أو في إحداهما . ونجاسة الباطن لا تعدّ عذراً ، فلا ينتقل معها إلى الظاهر .
الثاني : مسح الجبهة بتمامها والجبينين بهما من قصاص الشعر إلى طرف
الأنف الأعلى ، وإلى الحاجبين ، والأحوط مسحهما(1)أيضاً ، ويعتبر كون المسح بمجموع الكفّين على المجموع ، فلا يكفي المسح ببعض كلّ من اليدين ولا مسح بعض الجبهة والجبينين ، نعم يجزي التوزيع فلا يجب المسح بكلّ من اليدين على تمام أجزاء الممسوح .
الثالث : مسح تمام ظاهر الكفّ اليمنى بباطن اليسرى ، ثمّ مسح تمام ظاهر اليسرى بباطن اليمنى ؛ من الزند إلى أطراف الأصابع ، ويجب من باب المقدّمة إدخال شيء من الأطراف ، وليس ما بين الأصابع من الظاهر ، فلا يجب مسحها ؛ إذ المراد به ما يماسّه ظاهر بشرة الماسح ، بل الظاهر عدم اعتبار التعميق والتدقيق فيه ، بل المناط صدق مسح التمام عرفاً .
وأمّا شرائطه فهي أيضاً اُمور :
الأوّل : النيّة مقارنة لضرب اليدين على الوجه الذي مرّ في الوضوء ، ولا يعتبر فيها قصد رفع الحدث ، بل ولا الاستباحة .
الثاني : المباشرة حال الاختيار .
الثالث : الموالاة وإن كان بدلاً عن الغسل ، والمناط فيها عدم الفصل المخلّ بهيئته عرفاً بحيث تمحو صورته .
الرابع : الترتيب على الوجه المذكور .
الخامس : الابتداء بالأعلى ومنه إلى الأسفل في الجبهة واليدين .
السادس : عدم الحائل بين الماسح والممسوح .
السابع : طهارة الماسح والممسوح حال الاختيار .
(مسألة 1) : إذا بقي من الممسوح ما لم يمسح عليه - ولو كان جزءاً يسيراً -
1) لا يترك .
بطل ؛ عمداً كان أو سهواً أو جهلاً ، لكن قد مرّ أ نّه لا يلزم المداقّة والتعميق .
(مسألة 2) : إذا كان في محلّ المسح لحم زائد يجب مسحه أيضاً ، وإذا كانت يد زائدة فالحكم فيها كما مرّ في الوضوء .
(مسألة 3) : إذا كان على محلّ المسح شعر يكفي المسح عليه ؛ وإن كان في الجبهة بأن يكون منبته فيها ، وأمّا إذا كان واقعاً عليها من الرأس فيجب رفعه(1)؛ لأ نّه من الحائل .
(مسألة 4) : إذا كان على الماسح أو الممسوح جبيرة يكفي المسح بها أو عليها.
(مسألة 5) : إذا خالف الترتيب بطل وإن كان لجهل أو نسيان .
(مسألة 6) : يجوز الاستنابة عند عدم إمكان المباشرة ، فيضرب النائب بيد المنوب عنه ، ويمسح بها وجهه ويديه ، وإن لم يمكن الضرب بيده فيضرب بيده نفسه .
(مسألة 7) : إذا كان باطن اليدين نجساً وجب تطهيره إن أمكن ؛ وإلاّ سقط اعتبار طهارته، ولا ينتقل إلى الظاهر إلاّ إذا كانت نجاسته مسرية إلى ما يتيمّم به ولم يمكن تجفيفه .
(مسألة 8) : الأقطع بإحدى اليدين يكتفي(2)بضرب الاُخرى ومسح
1) إذا عدّ حائلاً عرفاً ، لا مثل شعرة وشعرتين .
2) إن لم يكن له ذراع ، وإلاّ فليتيمّم بها وبالموجودة ، والأحوط مسح تمام الجبهة والجبينين بالموجودة أيضاً ، ومقطوع اليدين لو كان له ذراع يتيمّم بها وهو مقدّم على مسح الجبهة على الأرض وعلى الاستنابة ، بل الأحوط تنزيل الذراعين منزلة الكفّين في المسح على ظهرهما أيضاً .
الجبهة بها ، ثمّ مسح ظهرها بالأرض ، والأحوط الاستنابة لليد المقطوعة ، فيضرب بيده الموجودة مع يد واحدة للنائب ويمسح بهما جبهته ، ويمسح النائب ظهر يده الموجودة ، والأحوط مسح ظهرها على الأرض أيضاً ، وأمّا أقطع اليدين فيمسح بجبهته على الأرض ، والأحوط مع الإمكان الجمع بينه وبين ضرب ذراعيه والمسح بهما وعليهما .
(مسألة 9) : إذا كان على الباطن نجاسة لها جرم يعدّ حائلاً ولم يمكن إزالتها ، فالأحوط الجمع بين الضرب به والمسح به ، والضرب بالظاهر والمسح به .
(مسألة 10) : الخاتم حائل ، فيجب نزعه حال التيمّم .
(مسألة 11) : لا يجب تعيين المبدل منه مع اتّحاد(1)ما عليه ، وأمّا مع التعدّد كالحائض والنفساء - مثلاً - فيجب تعيينه ولو بالإجمال .
(مسألة 12) : مع اتّحاد الغاية لا يجب تعيينها ، ومع التعدّد يجوز قصد الجميع ويجوز قصد ما في الذمّة ، كما يجوز قصد واحدة منها فيجزي عن الجميع .
(مسألة 13) : إذا قصد غاية فتبيّن عدمها بطل ، وإن تبيّن غيرها صحّ له إذا كان الاشتباه في التطبيق ، وبطل إن كان على وجه التقييد .
(مسألة 14) : إذا اعتقد كونه محدثاً بالحدث الأصغر فقصد البدلية عن الوضوء فتبيّن كونه محدثاً بالأكبر ، فإن كان على وجه التقييد بطل ، وإن أتى به من باب الاشتباه في التطبيق أو قصد ما في الذمّة صحّ ، وكذا إذا اعتقد كونه جنباً فبان عدمه وأ نّه ماسّ للميّت مثلاً .
1) مع قصد ما عليه يتعيّن إجمالاً إذا لم يكن عليه غيره .
(مسألة 15) : في مسح الجبهة واليدين يجب إمرار الماسح على الممسوح فلا يكفي جرّ الممسوح تحت الماسح، نعم لا تضرّ الحركة اليسيرة في الممسوح إذا صدق كونه ممسوحاً.
(مسألة 16) : إذا رفع يده في أثناء المسح ثمّ وضعها بلا فصل وأتمّ ، فالظاهر كفايته ؛ وإن كان الأحوط الإعادة .
(مسألة 17) : إذا لم يعلم أ نّه محدث بالأصغر أو الأكبر وعلم بأحدهما إجمالاً ، يكفيه تيمّم واحد بقصد ما في الذمّة .
(مسألة 18) : المشهور على أ نّه يكفي فيما هو بدل عن الوضوء ضربة واحدة للوجه واليدين ، ويجب التعدّد فيما هو بدل عن الغسل ، والأقوى كفاية الواحدة فيما هو بدل الغسل أيضاً ، وإن كان الأحوط ما ذكروه ، وأحوط منه التعدّد فيما هو بدل الوضوء أيضاً ، والأولى أن يضرب بيديه ويمسح بهما جبهته ويديه ، ثمّ يضرب مرّة اُخرى ويمسح بها يديه ، وربّما يقال : غاية الاحتياط أن يضرب مع ذلك مرّة اُخرى يده اليسرى ويمسح بها ظهر اليمنى ، ثمّ يضرب اليمنى ويمسح بها ظهر اليسرى .
(مسألة 19) : إذا شكّ في بعض أجزاء التيمّم بعد الفراغ منه لم يعتن به ، وبنى على الصحّة ، وكذا إذا شكّ في شرط من شروطه ، وإذا شكّ في أثنائه قبل الفراغ في جزء أو شرط فإن كان بعد تجاوز محلّه بنى على الصحّة ، وإن كان قبله أتى به وما بعده ، من غير فرق بين ما هو بدل عن الوضوء أو الغسل ، لكن الأحوط الاعتناء به مطلقاً وإن جاز محلّه ، أو كان بعد الفراغ ما لم يقم عن مكانه ، أو لم ينتقل إلى حالة اُخرى على ما مرّ في الوضوء ، خصوصاً فيما هو بدل عنه .
(مسألة 20) : إذا علم بعد الفراغ ترك جزء ، يكفيه العود إليه والإتيان به وبما بعده مع عدم فوت الموالاة ، ومع فوتها وجب الاستئناف ، وإن تذكّر بعد الصلاة وجب إعادتها أو قضاؤها ، وكذا إذا ترك شرطاً مطلقاً ما عدا الإباحة في الماء أو التراب ، فلا تجب إلاّ مع العلم والعمد كما مرّ .
(مسألة 1) : لا يجوز التيمّم للصلاة قبل(1)دخول وقتها وإن كان بعنوان التهيّؤ ، نعم لو تيمّم بقصد غاية اُخرى - واجبة أو مندوبة - يجوز الصلاة به بعد دخول وقتها ، كأن يتيمّم لصلاة القضاء أو للنافلة إذا كان وظيفته التيمّم .
(مسألة 2) : إذا تيمّم بعد دخول وقت فريضة أو نافلة يجوز إتيان الصلوات التي لم يدخل وقتها بعد دخوله ما لم يحدث أو يجد ماء ، فلو تيمّم لصلاة الصبح يجوز أن يصلّي به الظهر ، وكذا إذا تيمّم لغاية اُخرى غير الصلاة .
(مسألة 3) : الأقوى جواز التيمّم في سعة الوقت ، وإن احتمل ارتفاع العذر في آخره ، بل أو ظنّ به ، نعم مع العلم بالارتفاع يجب الصبر لكن التأخير إلى آخر الوقت مع احتمال الرفع أحوط وإن كان موهوماً ، نعم مع العلم بعدمه وبقاء العذر لا إشكال في جواز التقديم ، فتحصّل : أ نّه إمّا عالم ببقاء العذر إلى آخر الوقت ، أو عالم بارتفاعه قبل الآخر ، أو محتمل للأمرين ، فيجوز المبادرة مع العلم بالبقاء ، ويجب التأخير مع العلم بالارتفاع ، ومع الاحتمال الأقوى جواز المبادرة خصوصاً مع الظنّ بالبقاء ، والأحوط التأخير خصوصاً مع الظنّ بالارتفاع .
1) على الأحوط ، لكنّ الأحوط لمن يعلم بعدم التمكّن في الوقت إيجاده قبله لشيء من الغايات وعدم نقضه إلى أن يدخل الوقت فيصلّي ، بل لزومه لا يخلو من قوّة .
(مسألة 4) : إذا تيمّم لصلاة سابقة وصلّى ولم ينتقض تيمّمه حتّى دخل وقت صلاة اُخرى ، يجوز الإتيان بها في أوّل وقتها وإن احتمل زوال العذر في آخر الوقت على المختار ، بل وعلى القول بوجوب التأخير في الصلاة الاُولى عند بعضهم ، لكن الأحوط التأخير في الصلاة الثانية أيضاً ، وإن لم يكن مثل الاحتياط السابق ، بل أمره أسهل ، نعم لو علم بزوال العذر يجب التأخير كما في الصلاة السابقة .
(مسألة 5) : المراد بآخر الوقت الذي يجب التأخير إليه أو يكون أحوط ، الآخر العرفي ، فلا يجب المداقّة فيه ولا الصبر(1)إلى زمان لا يبقى الوقت إلاّ بقدر الواجبات ، فيجوز التيمّم والإتيان بالصلاة مشتملة على المستحبّات أيضاً ، بل لا ينافي إتيان بعض المقدّمات القريبة بعد الإتيان بالتيمّم قبل الشروع في الصلاة ؛ بمعنى إبقاء الوقت بهذا المقدار .
(مسألة 6) : يجوز التيمّم لصلاة القضاء والإتيان بها معه ولا يجب التأخير إلى زوال العذر ، نعم مع العلم بزواله عمّا قريب(2)يشكل الإتيان بها قبله ، وكذا يجوز للنوافل الموقّتة حتّى في سعة وقتها ؛ بشرط عدم العلم بزوال العذر إلى آخره .
(مسألة 7) : إذا اعتقد عدم سعة الوقت(3)فتيمّم وصلّى ثمّ بان السعة ، فعلى المختار صحّت صلاته ، ويحتاط بالإعادة ، وعلى القول بوجوب التأخير تجب الإعادة .
(مسألة 8) : لا يجب إعادة الصلوات التي صلاّها بالتيمّم الصحيح بعد زوال العذر ؛ لا في الوقت ولا في خارجه مطلقاً ؛ نعم الأحوط استحباباً إعادتها في موارد : أحدها : من تعمّد الجنابة مع كونه خائفاً من استعمال الماء ، فإنّه يتيمّم ويصلّي ، لكنّ الأحوط إعادتها بعد زوال العذر ولو في خارج الوقت . الثاني : من تيمّم لصلاة الجمعة عند خوف فوتها لأجل الزحام(1)ومنعه . الثالث : من ترك طلب الماء عمداً إلى آخر الوقت وتيمّم وصلّى ثمّ تبيّن وجود الماء في محلّ الطلب . الرابع : من أراق الماء الموجود عنده مع العلم أو الظنّ بعدم وجوده بعد ذلك ، وكذا لو كان على طهارة فأجنب مع العلم أو الظنّ بعدم وجود الماء . الخامس : من أخّر الصلاة متعمّداً إلى أن ضاق وقته فتيمّم لأجل الضيق .
(مسألة 9) : إذا تيمّم لغاية من الغايات كان بحكم الطاهر ما دام باقياً لم ينتقض وبقي عذره ، فله أن يأتي بجميع ما يشترط فيه الطهارة ، إلاّ إذا كان المسوّغ للتيمّم مختصّاً بتلك الغاية ، كالتيمّم لضيق الوقت ، فقد مرّ أ نّه لا يجوز له(2)مسّ كتابة القرآن ، ولا قراءة العزائم ، ولا الدخول في المساجد ، وكالتيمّم لصلاة الميّت ، أو للنوم مع وجود الماء .
(مسألة 10) : جميع غايات الوضوء والغسل غايات للتيمّم أيضاً ، فيجب لما
يجب لأجله الوضوء أو الغسل ، ويندب لما يندب له أحدهما ، فيصحّ بدلاً(1)عن الأغسال المندوبة والوضوءات المستحبّة حتّى وضوء الحائض والوضوء التجديدي مع وجود شرط صحّته من فقد الماء ونحوه ، نعم لا يكون بدلاً عن الوضوء التهيّئي كما مرّ ، كما أنّ كونه بدلاً عن الوضوء للكون على الطهارة محلّ إشكال ، نعم إتيانه برجاء المطلوبية لا مانع منه ، لكن يشكل الاكتفاء به لما يشترط فيه الطهارة أو يستحبّ إتيانه مع الطهارة .
(مسألة 11) : التيمّم الذي هو بدل عن غسل الجنابة حاله كحاله في الإغناء عن الوضوء ، كما أنّ ما هو بدل عن سائر الأغسال يحتاج إلى الوضوء أو التيمّم بدله مثلها ، فلو تمكّن من الوضوء توضّأ مع التيمّم بدلها ، وإن لم يتمكّن تيمّم تيمّمين : أحدهما بدل عن الغسل ، والآخر عن الوضوء .
(مسألة 12) : ينتقض التيمّم بما ينتقض(2)به الوضوء والغسل من الأحداث ، كما أ نّه ينتقض بوجدان الماء أو زوال العذر ، ولا يجب عليه إعادة ما صلاّه كما مرّ ؛ وإن زال العذر في الوقت ، والأحوط الإعادة حينئذٍ ، بل والقضاء أيضاً في الصور الخمسة المتقدّمة .
(مسألة 13) : إذا وجد الماء(3)أو زال عذره قبل الصلاة لا يصحّ أن يصلّي به ، وإن فقد الماء أو تجدّد العذر ، فيجب أن يتيمّم ثانياً ، نعم إذا لم يسع زمان
الوجدان أو زوال العذر للوضوء أو الغسل - بأن فقد أو زال العذر بفصل غير كافٍ لهما - لا يبعد عدم بطلانه ، وعدم وجوب تجديده ، لكن الأحوط التجديد مطلقاً ، وكذا إذا كان وجدان الماء أو زوال العذر في ضيق الوقت ، فإنّه لا يحتاج إلى الإعادة حينئذٍ للصلاة التي ضاق وقتها .
(مسألة 14) : إذا وجد الماء في أثناء الصلاة ، فإن كان قبل الركوع من الركعة الاُولى بطل تيمّمه(1)وصلاته ، وإن كان بعده لم يبطل ويتمّ الصلاة ، لكن الأحوط مع سعة الوقت الإتمام والإعادة مع الوضوء ، ولا فرق في التفصيل المذكور بين الفريضة والنافلة على الأقوى ، وإن كان الاحتياط بالإعادة في الفريضة آكد من النافلة .
(مسألة 15) : لا يلحق بالصلاة غيرها إذا وجد الماء في أثنائها ، بل يبطل مطلقاً ، وإن كان قبل الجزء الأخير منها ، فلو وجد في أثناء الطواف ولو في الشوط الأخير بطل ، وكذا لو وجد في أثناء صلاة الميّت بمقدار غسله بعد أن تيمّم لفقد الماء ، فيجب الغسل وإعادة الصلاة ، بل وكذا لو وجد قبل تمام الدفن(2).
(مسألة 16) : إذا كان واجداً للماء وتيمّم لعذر آخر من استعماله فزال عذره في أثناء الصلاة ، هل يلحق(3)بوجدان الماء في التفصيل المذكور ؟ إشكال ،
فلا يترك الاحتياط بالإتمام والإعادة إذا كان بعد الركوع من الركعة الاُولى ، نعم لو كان زوال العذر في أثناء الصلاة في ضيق الوقت أتمّها ، وكذا لو لم يف زمان زوال العذر للوضوء ؛ بأن تجدّد العذر بلا فصل ، فإنّ الظاهر عدم بطلانه وإن كان الأحوط الإعادة .
(مسألة 17) : إذا وجد الماء في أثناء الصلاة بعد الركوع ثمّ فقد في أثنائها أيضاً ، أو بعد الفراغ منها بلا فصل ، هل يكفي ذلك التيمّم لصلاة اُخرى أو لا ؟ فيه تفصيل : فإمّا أن يكون زمان الوجدان وافياً للوضوء أو الغسل على تقدير عدم كونه في الصلاة أو لا ، فعلى الثاني الظاهر عدم بطلان ذلك التيمّم بالنسبة إلى الصلاة الاُخرى أيضاً ، وأمّا على الأوّل فالأحوط(1)عدم الاكتفاء به ، بل تجديده لها ؛ لأنّ القدر المعلوم من عدم بطلان التيمّم إذا كان الوجدان بعد الركوع ، إنّما هو بالنسبة إلى الصلاة التي هو مشغول بها لا مطلقاً .
(مسألة 18) : في جواز مسّ كتابة القرآن وقراءة العزائم حال الاشتغال بالصلاة التي وجد الماء فيها بعد الركوع إشكال(2)؛ لما مرّ من أنّ القدر المتيقّن من بقاء التيمّم وصحّته إنّما هو بالنسبة إلى تلك الصلاة ، نعم لو قلنا بصحّته إلى تمام الصلاة مطلقاً - كما قاله بعضهم - جاز المسّ وقراءة العزائم ما دام في تلك الصلاة ، وممّا ذكرنا ظهر الإشكال في جواز العدول من تلك الصلاة إلى الفائتة
1) وإن كان الأقوى الاكتفاء به إذا كان بعد الركوع ، بل لا يبعد إذا كان قبل الركوع أيضاً ، وما ذكر من التعليل غير وجيه . هذا بالنسبة إلى الفريضة . وأمّا النافلة ففي الاكتفاء به بل في مشروعية إتمامها لو وجد الماء في أثنائها تأمّل ، فلا يترك الاحتياط بعدم الاكتفاء ورفع اليد عن النافلة أو إتمامها رجاءً .
2) الجواز غير بعيد ، نعم جواز العدول محلّ إشكال .
التي هي مترتّبة عليها ، لاحتمال عدم بقاء التيمّم بالنسبة إليها .
(مسألة 19) : إذا كان وجدان الماء في أثناء الصلاة بعد الحكم الشرعي بالركوع كما لو كان في السجود وشكّ في أ نّه ركع أم لا - حيث إنّه محكوم بأ نّه ركع - فهل هو كالوجدان بعد الركوع الوجداني أم لا ؟ إشكال ، فالاحتياط بالإتمام والإعادة لا يترك .
(مسألة 20) : الحكم بالصحّة في صورة الوجدان بعد الركوع ليس منوطاً بحرمة قطع الصلاة ، فمع جواز القطع أيضاً كذلك ما لم يقطع ، بل يمكن أن يقال في صورة وجوب القطع أيضاً إذا عصى ولم يقطع : الصحّة باقية ؛ بناءً على الأقوى من عدم بطلان الصلاة مع وجوب القطع إذا تركه وأتمّ الصلاة .
(مسألة 21) : المجنب المتيمّم بدل الغسل إذا وجد ماء بقدر كفاية الوضوء فقط لا يبطل تيمّمه ، وأمّا الحائض ونحوها - ممّن تيمّم بتيمّمين - إذا وجد بقدر الوضوء بطل تيمّمه الذي هو بدل عنه ، وإذا وجد ما يكفي للغسل ولم يمكن صرفه في الوضوء بطل تيمّمه الذي هو بدل عن الغسل ، وبقي تيمّمه الذي هو بدل عن الوضوء ؛ من حيث إنّه حينئذٍ يتعيّن صرف ذلك الماء في الغسل ، فليس مأموراً بالوضوء ، وإذا وجد ما يكفي لأحدهما وأمكن صرفه في كلّ منهما بطل كلا التيمّمين ، ويحتمل(1)عدم بطلان ما هو بدل عن الوضوء من حيث إنّه حينئذٍ يتعيّن صرف ذلك الماء في الغسل ، فليس مأموراً بالوضوء ، لكن الأقوى بطلانهما .
1) والأحوط صرفه في الغسل والتيمّم بدل الوضوء ؛ وإن كان عدم بطلان ما هو بدل الوضوء لا يخلو من وجه .
(مسألة 22) : إذا وجد جماعة متيمّمون ماء مباحاً لا يكفي إلاّ لأحدهم بطل تيمّمهم(1)أجمع إذا كان في سعة الوقت ، وإن كان في ضيقه بقي تيمّم الجميع ، وكذا إذا كان الماء المفروض للغير وأذن للكلّ في استعماله ، وأمّا إن أذن للبعض دون الآخرين بطل تيمّم ذلك البعض فقط ، كما أ نّه إذا كان الماء المباح كافياً للبعض دون البعض الآخر ؛ لكونه جنباً ولم يكن بقدر الغسل ، لم يبطل تيمّم ذلك البعض .
(مسألة 23) : المحدث بالأكبر غير الجنابة إذا وجد ماء لا يكفي إلاّ لواحد من الوضوء أو الغسل قدّم الغسل(2)وتيمّم بدلاً عن الوضوء ، وإن لم يكف إلاّ للوضوء فقط توضّأ وتيمّم بدل الغسل .
(مسألة 24) : لا يبطل التيمّم الذي هو بدل عن الغسل من جنابة أو غيرها بالحدث الأصغر ، فما دام عذره عن الغسل باقياً تيمّمه بمنزلته ، فإن كان عنده ماء بقدر الوضوء توضّأ وإلاّ تيمّم بدلاً عنه ، وإذا ارتفع عذره عن الغسل اغتسل ، فإن كان عن جنابة لا حاجة معه إلى الوضوء ، وإلاّ توضّأ . هذا ، ولكن الأحوط(3)إعادة التيمّم أيضاً ، فإن كان عنده من الماء بقدر الوضوء تيمّم بدلاً عن الغسل وتوضّأ ، وإن لم يكن تيمّم مرّتين : مرّة عن الغسل ، ومرّة عن الوضوء . هذا إن كان غير غسل الجنابة، وإلاّ يكفيه مع عدم الماء للوضوء تيمّم واحد بقصد ما في الذمّة.
(مسألة 25) : حكم التداخل(4)- الذي مرّ سابقاً في الأغسال - يجري في
التيمّم أيضاً ، فلو كان هناك أسباب عديدة للغسل يكفي تيمّم واحد عن الجميع ، وحينئذٍ فإن كان من جملتها الجنابة لم يحتج إلى الوضوء أو التيمّم بدلاً عنه ، وإلاّ وجب الوضوء أو تيمّم آخر بدلاً عنه .
(مسألة 26) : إذا تيمّم بدلاً عن أغسال عديدة فتبيّن عدم بعضها ، صحّ(1)بالنسبة إلى الباقي ، وأمّا لو قصد معيّناً فتبيّن أنّ الواقع غيره فصحّته مبنيّة على أن يكون من باب الاشتباه في التطبيق لا التقييد ، كما مرّ نظائره مراراً .
(مسألة 27) : إذا اجتمع جنب وميّت ومحدث بالأصغر ، وكان هناك ماء لا يكفي إلاّ لأحدهم ، فإن كان مملوكاً لأحدهم تعيّن صرفه(2)لنفسه ، وكذا إن كان للغير وأذن لواحد منهم ، وأمّا إن كان مباحاً أو كان للغير وأذن للكلّ فيتعيّن للجنب(3)فيغتسل ويتيمّم الميّت ويتيمّم المحدث بالأصغر أيضاً .
(مسألة 28) : إذا نذر نافلة مطلقة أو موقّتة في زمان معيّن ، ولم يتمكّن من الوضوء في ذلك الزمان ، تيمّم بدلاً عنه وصلّى ، وأمّا إذا نذر مطلقاً لا مقيّداً بزمان معيّن فالظاهر وجوب الصبر(4)إلى زمان إمكان الوضوء .
(مسألة 29) : لا يجوز(5)الاستئجار لصلاة الميّت ممّن وظيفته التيمّم مع وجود من يقدر على الوضوء ، بل لو استأجر من كان قادراً ثمّ عجز عنه ، يشكل
جواز الإتيان بالعمل المستأجر عليه مع التيمّم ، فعليه التأخير إلى التمكّن مع سعة الوقت ، بل مع ضيقه أيضاً يشكل كفايته ، فلا يترك مراعاة الاحتياط .
(مسألة 30) : المجنب المتيمّم إذا وجد الماء في المسجد وتوقّف غسله على دخوله والمكث فيه ، لا يبطل تيمّمه بالنسبة إلى حرمة المكث وإن بطل بالنسبة إلى الغايات الاُخر ، فلا يجوز له قراءة العزائم ، ولا مسّ كتابة القرآن ، كما أ نّه لو كان جنباً وكان الماء منحصراً في المسجد ولم يمكن أخذه إلاّ بالمكث وجب أن يتيمّم للدخول والأخذ - كما مرّ سابقاً - ولا يستباح له بهذا التيمّم إلاّ المكث ، فلا يجوز له المسّ وقراءة العزائم .
(مسألة 31) : قد مرّ سابقاً : أ نّه لو كان عنده من الماء ما يكفي لأحد الأمرين من رفع الخبث عن ثوبه أو بدنه ، ورفع الحدث ، قدّم رفع الخبث ، ويتيمّم للحدث ، لكن هذا إذا لم يمكن صرف الماء في الغسل أو الوضوء وجمع الغسالة في إناء نظيف لرفع الخبث وإلاّ تعيّن ذلك ، وكذا الحال(1)في مسألة اجتماع الجنب والميّت والمحدث بالأصغر ، بل في سائر الدورانات .
(مسألة 32) : إذا علم قبل الوقت أ نّه لو أخّر التيمّم إلى ما بعد دخوله لا يتمكّن من تحصيل ما يتيمّم به ، فالأحوط(2)أن يتيمّم قبل الوقت لغاية اُخرى غير الصلاة في الوقت ، ويبقى تيمّمه إلى ما بعد الدخول فيصلّي به ، كما أنّ الأمر كذلك بالنسبة إلى الوضوء إذا أمكنه قبل الوقت وعلم بعدم تمكّنه بعده ، فيتوضّأ
على الأحوط لغاية اُخرى ، أو للكون على الطهارة .
(مسألة 33) : يجب التيمّم لمسّ كتابة القرآن إن وجب ، كما أ نّه يستحبّ(1)إذا كان مستحبّاً ، ولكن لا يشرع إذا كان مباحاً ، نعم له أن يتيمّم لغاية اُخرى ثمّ يمسح المسح المباح .
(مسألة 34) : إذا وصل شعر الرأس إلى الجبهة ، فإن كان زائداً على المتعارف وجب رفعه للتيمّم ومسح البشرة ، وإن كان على المتعارف لا يبعد كفاية مسح ظاهره عن البشرة ، والأحوط مسح كليهما .
(مسألة 35) : إذا شكّ في وجود حاجب في بعض مواضع التيمّم حاله حال الوضوء والغسل في وجوب الفحص(2)حتّى يحصل اليقين أو الظنّ بالعدم .
(مسألة 36) : في الموارد التي يجب عليه التيمّم بدلاً عن الغسل وعن الوضوء كالحائض والنفساء وماسّ الميّت ، الأحوط(3)تيمّم ثالث بقصد الاستباحة من غير نظر إلى بدليته عن الوضوء أو الغسل - بأن يكون بدلاً عنهما - لاحتمال كون المطلوب تيمّماً واحداً من باب التداخل ولو عيّن أحدهما في التيمّم الأوّل وقصد بالثاني ما في الذمّة أغنى عن الثالث .
(مسألة 37) : إذا كان بعض أعضائه منقوشاً باسم الجلالة أو غيره من أسمائه تعالى أو آية من القرآن ، فالأحوط محوه ؛ حذراً من وجوده على بدنه في حال الجنابة أو غيرها من الأحداث ، لمناط حرمة المسّ على المحدث ، وإن لم يمكن
محوه أو قلنا بعدم وجوبه(1)فيحرم إمرار اليد عليه حال الوضوء أو الغسل ، بل يجب إجراء الماء عليه من غير مسّ أو الغسل ارتماساً أو لفّ خرقة بيده والمسّ بها ، وإذا فرض عدم إمكان الوضوء أو الغسل إلاّ بمسّه ، فيدور الأمر بين سقوط حرمة المسّ أو سقوط وجوب المائية والانتقال إلى التيمّم ، والظاهر(2)سقوط حرمة المسّ ، بل ينبغي القطع به إذا كان في محلّ التيمّم ؛ لأنّ الأمر حينئذٍ دائر بين ترك الصلاة وارتكاب المسّ ، ومن المعلوم أهمّية وجوب الصلاة فيتوضّأ أو يغتسل في الفرض الأوّل وإن استلزم المسّ ، لكن الأحوط مع ذلك الجبيرة أيضاً ؛ بوضع شيء عليه والمسح عليه باليد المبلّلة ، وأحوط من ذلك أن يجمع بين ما ذكر والاستنابة أيضاً ؛ بأن يستنيب متطهّراً يباشر غسل هذا الموضع ، بل وأن يتيمّم مع ذلك أيضاً إن لم يكن في مواضع التيمّم ، وإذا كان ممّن وظيفته التيمّم وكان في بعض مواضعه وأراد الاحتياط جمع بين مسحه بنفسه والجبيرة والاستنابة ، لكن الأقوى كما عرفت كفاية مسحه وسقوط حرمة المسّ حينئذٍ .
اعلم أنّ الصلاة أحبّ الأعمال إلى اللّه تعالى ، وهي آخر وصايا الأنبياء علیهم السلام وهي عمود الدين ، إذا قبلت قبل ما سواها ، وإن ردّت ردّ ما سواها ، وهي أوّل ما ينظر فيه من عمل ابن آدم ، فإن صحّت نظر في عمله ، وإن لم تصحّ لم ينظر في بقيّة عمله ، ومثلها كمثل النهر الجاري ، فكما أنّ من اغتسل فيه كلّ يوم خمس مرّات لم يبق في بدنه شيء من الدرن ، كذلك كلّما صلّى صلاة كفّر ما بينهما من الذنوب ، وليس ما بين المسلم وبين أن يكفر إلاّ أن يترك الصلاة ، وإذا كان يوم القيامة يدعى بالعبد ، فأوّل شيء يسأل عنه الصلاة ، فإذا جاء بها تامّة وإلاّ ذُخّ في النار ، وفي الصحيح قال مولانا الصادق علیه السلام : «ما أعلم شيئاً بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة ، ألا ترى إلى العبد الصالح عيسى بن مريم علیه السلام قال : )وَأَوْصَانِى بِالصَّلوةِ وَالزَّكوةِ مَا دُمْتُ حَيَّاً(» ، وروى الشيخ في حديث عنه علیه السلام قال : «وصلاة فريضة تعدل عند اللّه ألف حجّة وألف عمرة مبرورات متقبّلات» . وقد استفاضت الروايات في الحثّ على المحافظة عليها في أوائل الأوقات ، وأنّ من استخفّ بها كان في حكم التارك لها ، قال رسول اللّه صلی الله علیه و آله وسلم : «ليس منّي من
استخفّ بصلاته» ، وقال : «لا ينال شفاعتي من استخفّ بصلاته» ، وقال : «لا تضيّعوا صلاتكم ، فإنّ من ضيّع صلاته حشر مع قارون وهامان ، وكان حقّاً على اللّه أن يدخله النار مع المنافقين» ، وورد : بينا رسول اللّه صلی الله علیه و آله وسلم جالس في المسجد إذ دخل رجل فقام فصلّى ، فلم يتمّ ركوعه ولا سجوده ، فقال صلی الله علیه و آله وسلم : «نقر كنقر الغراب ، لئن مات هذا وهكذا صلاته ليموتنّ على غير ديني» ، وعن أبي بصير قال : دخلت على اُمّ حميدة اُعزّيها بأبي عبداللّه علیه السلام ، فبكت وبكيت لبكائها ، ثمّ قالت : يا أبا محمّد لو رأيت أبا عبداللّه عند الموت لرأيت عجباً ؛ فتح عينيه ثمّ قال : «اجمعوا كلّ من بيني وبينه قرابة» ، قالت : فما تركنا أحداً إلاّ جمعناه ، فنظر إليهم ثمّ قال : «إنّ شفاعتنا لا تنال مستخفّاً بالصلاة» . وبالجملة : ما ورد من النصوص في فضلها أكثر من أن يحصى ، وللّه درّ صاحب «الدرّة» حيث قال :
تنهى عن المنكر والفحشاء *** أقصر فهذا منتهى الثناء .
الصلوات الواجبة ستّة : اليومية - ومنها الجمعة - والآيات ، والطواف الواجب ، والملتزم بنذر(1)أو عهد أو يمين أو إجارة ، وصلاة الوالدين على الولد الأكبر ، وصلاة الأموات .
أمّا اليومية : فخمس فرائض : الظهر أربع ركعات ، والعصر كذلك ، والمغرب ثلاث ركعات ، والعشاء أربع ركعات ، والصبح ركعتان ، وتسقط في السفر من الرباعيات ركعتان ، كما أنّ صلاة الجمعة أيضاً ركعتان .
وأمّا النوافل : فكثيرة ، آكدها الرواتب اليومية ، وهي في غير يوم الجمعة أربع
1) في عدّ الملتزم بالنذر وشبهه منها مسامحة ؛ لما مرّ من عدم صيرورة المنذور واجباً .
وثلاثون ركعة : ثمان ركعات قبل الظهر ، وثمان ركعات قبل العصر ، وأربع ركعات بعد المغرب ، وركعتان بعد العشاء من جلوس تعدّان بركعة ، ويجوز فيهما القيام ، بل هو الأفضل ، وإن كان الجلوس أحوط ، وتسمّى ب «الوتيرة» ، وركعتان قبل صلاة الفجر ، وإحدى عشر ركعة صلاة الليل ، وهي ثمان ركعات ، والشفع ركعتان ، والوتر ركعة واحدة ، وأمّا في يوم الجمعة فيزاد على الستّ عشر أربع ركعات ، فعدد الفرائض سبعة عشر ركعة ، وعدد النوافل ضعفها بعد عدّ الوتيرة ركعة ، وعدد مجموع الفرائض والنوافل إحدى وخمسون ، هذا ويسقط في السفر نوافل الظهرين والوتيرة على الأقوى(1).
(مسألة 1) : يجب الإتيان بالنوافل ركعتين ركعتين إلاّ الوتر ، فإنّها ركعة ، ويستحبّ في جميعها القنوت حتّى الشفع على الأقوى في الركعة الثانية ، وكذا يستحبّ في مفردة الوتر .
(مسألة 2) : الأقوى استحباب الغفيلة ، وهي ركعتان بين المغرب والعشاء(2)ولكنّها ليست من الرواتب ، يقرأ فيها في الركعة الاُولى بعد «الحمد» : )وَذَا النُّونِ إذ ذَهَبَ مُغاضِباً فظَنَّ أن لَن نَقدِرَ عَلَيهِ فَنَادى فِى الظُّلماتِ أن لاَ إلهَ إِلاّ أنتَ سُبحَانَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاستَجَبنا لَهُ وَنجَّينَاهُ مِنَ الغَمِّ وكَذلِكَ نُنجِى المُؤمِنين( ، وفي الثانية بعد «الحمد» : )وَعِندَهُ مَفاتِحُ الغَيبِ لا يَعلَمُها إلاّ هُو وَيَعلَمُ مَا فِى البَرِّ وَالبَحرِ وَمَا تَسقُطُ مِن وَرَقَةٍ إلاّ يَعلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِى ظُلماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطبٍ وَلا يابِسٍ إلاّ فِى كتابٍ مُبينٍ( ، ويستحبّ أيضاً بين
المغرب والعشاء صلاة الوصيّة(1)، وهي أيضاً ركعتان ، يقرأ في اُولاهما بعد «الحمد» ثلاثة عشر مرّة سورة «إذا زلزلت الأرض» ، وفي الثانية بعد «الحمد» سورة «التوحيد» خمسة عشر مرّة .
(مسألة 3) : الظاهر أنّ صلاة الوسطى التي تتأكّد المحافظة عليها هي الظهر ، فلو نذر أن يأتي بالصلاة الوسطى في المسجد أو في أوّل وقتها مثلاً أتى بالظهر .
(مسألة 4) : النوافل المرتّبة وغيرها يجوز إتيانها جالساً ولو في حال الاختيار ، والأولى حينئذٍ عدّ كلّ ركعتين بركعة ، فيأتي بنافلة الظهر - مثلاً - ستّ عشرة ركعة ، وهكذا في نافلة العصر ، وعلى هذا يأتي بالوتر مرّتين كلّ مرّة ركعة .
وقت الظهرين ما بين الزوال والمغرب ، ويختصّ الظهر بأوّله مقدار أدائها بحسب حاله ، ويختصّ العصر بآخره كذلك ، وما بين المغرب ونصف الليل وقت للمغرب والعشاء ، ويختصّ المغرب بأوّله بمقدار أدائه والعشاء بآخره كذلك . هذا للمختار ، وأمّا المضطرّ لنوم أو نسيان أو حيض أو نحو ذلك من أحوال الاضطرار فيمتدّ وقتهما(2)إلى طلوع الفجر ، ويختصّ العشاء من آخره بمقدار أدائها دون المغرب من أوّله ؛ أي ما بعد نصف الليل ، والأقوى أنّ العامد في التأخير إلى نصف الليل أيضاً كذلك ؛ أي يمتدّ وقته إلى الفجر وإن كان آثماً بالتأخير ، لكن
الأحوط أن لا ينوي الأداء والقضاء ، بل الأولى ذلك في المضطرّ أيضاً ، وما بين طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس وقت الصبح ، ووقت الجمعة من الزوال إلى أن يصير الظلّ مثل الشاخص(1)، فإن أخّرها عن ذلك مضى وقته ، ووجب عليه الإتيان بالظهر ، ووقت فضيلة الظهر من الزوال إلى بلوغ الظلّ الحادث بعد الانعدام ، أو بعد الانتهاء مثل الشاخص ، ووقت فضيلة العصر من المثل إلى المثلين على المشهور ، ولكن لا يبعد أن يكون من الزوال إليهما(2)، ووقت فضيلة المغرب من المغرب إلى ذهاب الشفق ؛ أي الحمرة المغربية ، ووقت فضيلة العشاء من ذهاب الشفق إلى ثلث الليل ، فيكون لها وقتا إجزاء : قبل ذهاب الشفق ، وبعد الثلث إلى النصف ، ووقت فضيلة الصبح من طلوع الفجر إلى حدوث الحمرة في المشرق(3).
(مسألة 1) : يعرف الزوال بحدوث ظلّ الشاخص المنصوب معتدلاً في أرض مسطّحة بعد انعدامه ، كما في البلدان التي تمرّ الشمس على سمت الرأس كمكّة في بعض الأوقات ، أو زيادته بعد انتهاء نقصانه كما في غالب البلدان ومكّة في غالب الأوقات ، ويعرف أيضاً بميل الشمس إلى الحاجب الأيمن لمن واجه نقطة الجنوب ، وهذا التحديد تقريبي كما لا يخفى ، ويعرف أيضاً بالدائرة الهندية ، وهي أضبط وأمتن ، ويعرف المغرب بذهاب الحمرة المشرقية عن سمت
1) فيه إشكال ، فالأحوط عدم التأخير عن الأوائل العرفية للزوال ، وإذا اُخّرت عن ذلك فالأحوط اختيار الظهر .
2) بعد مقدار أداء الظهر ، وهذا وإن كان غير بعيد ، لكن الأظهر أنّ مبدأ فضيلته إذا بلغ الظلّ أربعة أقدام ؛ أي أربعة أسباع الشاخص .
3) ولعلّ حدوث تلك الحمرة مساوق لزمان التجلّل والإسفار وتنوّر الصبح المنصوص بها.
الرأس(1)، والأحوط زوالها من تمام ربع الفلك من طرف المشرق ، ويعرف نصف الليل بالنجوم الطالعة أوّل الغروب إذا مالت عن دائرة نصف النهار إلى طرف المغرب ، وعلى هذا فيكون المناط نصف ما بين غروب الشمس وطلوعها ، لكنّه لا يخلو عن إشكال ؛ لاحتمال أن يكون نصف ما بين الغروب وطلوع الفجر ، كما عليه جماعة ، والأحوط مراعاة(2)الاحتياط هنا وفي صلاة الليل التي أوّل وقتها بعد نصف الليل ، ويعرف طلوع الفجر باعتراض البياض الحادث في الاُفق المتصاعد في السماء الذي يشابه ذنب السرحان ، ويسمّى بالفجر الكاذب ، وانتشاره على الاُفق وصيرورته كالقبطية البيضاء وكنهر سوريّ بحيث كلّما زدته نظراً أصدقك بزيادة حسنه ، وبعبارة اُخرى : انتشار البياض على الاُفق بعد كونه متصاعداً في السماء .
(مسألة 2) : المراد باختصاص أوّل الوقت بالظهر وآخره بالعصر ، وهكذا في المغرب والعشاء : عدم صحّة الشريكة في ذلك الوقت ، مع عدم أداء صاحبته ، فلا مانع من إتيان غير الشريكة فيه ، كما إذا أتى بقضاء الصبح أو غيره من الفوائت في أوّل الزوال ، أو في آخر الوقت ، وكذا لا مانع من إتيان الشريكة إذا أدّى صاحبة الوقت ، فلو صلّى الظهر قبل الزوال بظنّ دخول الوقت فدخل
1) بل يعرف بزوال الحمرة المشرقية ، وأمّا الذهاب عن سمت الرأس فلا ؛ لأ نّها لا تمرّ عن سمت الرأس بل تزول عن جانب المشرق بعد ارتفاعها مقداراً وتحدث حمرة اُخرى مغربية محاذية لمكان ارتفاع المشرقية تقريباً ، ولا تزال تنخفض عكس المشرقية فالحمرة المشرقية لا تزول عن سمت الرأس إلى المغرب ، ومرسلة ابن أبي عمير لا تخلو من إجمال ويمكن تطبيقها على ذلك .
2) لا يترك .
الوقت في أثنائها ولو قبل السلام - حيث إنّ صلاته صحيحة - لا مانع من إتيان العصر أوّل الزوال ، وكذا إذا قدّم العصر على الظهر سهواً وبقي من الوقت مقدار أربع ركعات لا مانع من إتيان الظهر في ذلك الوقت ، ولا تكون قضاءً وإن كان الأحوط عدم التعرّض للأداء والقضاء ، بل عدم التعرّض لكون ما يأتي به ظهراً أو عصراً ، لاحتمال(1)احتساب العصر المقدّم ظهراً ، وكون هذه الصلاة عصراً .
(مسألة 3) : يجب تأخير العصر عن الظهر ، والعشاء عن المغرب ، فلو قدّم إحداهما على سابقتها عمداً بطلت ؛ سواء كان في الوقت المختصّ(2)أو المشترك ، ولو قدّم سهواً فالمشهور(3)على أ نّه إن كان في الوقت المختصّ بطلت ، وإن كان في الوقت المشترك ، فإن كان التذكّر بعد الفراغ صحّت ، وإن كان في الأثناء عدل بنيّته إلى السابقة إذا بقي محلّ العدول ، وإلاّ كما إذا دخل في ركوع الركعة الرابعة من العشاء بطلت ؛ وإن كان الأحوط الإتمام(4)والإعادة بعد الإتيان بالمغرب ، وعندي فيما ذكروه إشكال ، بل الأظهر في العصر المقدّم على الظهر سهواً صحّتها واحتسابها ظهراً إن كان التذكّر بعد الفراغ ؛ لقوله علیه السلام : «إنّما
1) هذا الاحتمال غير معتمد عليه .
2) أي المختصّ بالاُولى .
3) الأقوى هو صحّة الصلاة ولو وقعت في الوقت المختصّ وتحسب عصراً وعشاءً لو تذكّر بعد الفراغ ، فيصلّي الظهر والمغرب ويسقط الترتيب ، لكن الأحوط الذي لا ينبغي تركه بل لا يترك فيما إذا وقعت في الوقت المختصّ بجميعها ولم تقع كلاًّ أو بعضاً في الوقت المشترك معاملة بطلان العصر والعشاء ، فيأتي بهما بعد إتيان الظهر والمغرب .
4) لا ينبغي ترك هذا الاحتياط وإن كانت الصحّة لا تخلو من وجه .
هي أربع مكان أربع» في النصّ الصحيح(1)، لكن الأحوط الإتيان بأربع ركعات بقصد ما في الذمّة من دون تعيين أ نّها ظهر أو عصر ، وإن كان في الأثناء عدل ؛ من غير فرق في الصورتين بين كونه في الوقت المشترك أو المختصّ ، وكذا في العشاء إن كان بعد الفراغ صحّت ، وإن كان في الأثناء عدل مع بقاء محلّ العدول على ما ذكروه ، لكن من غير فرق بين الوقت المختصّ والمشترك أيضاً ، وعلى ما ذكرنا يظهر فائدة الاختصاص فيما إذا مضى من أوّل الوقت مقدار أربع ركعات فحاضت المرأة ، فإنّ اللازم حينئذٍ قضاء خصوص الظهر ، وكذا إذا طهرت من الحيض ولم يبق من الوقت إلاّ مقدار أربع ركعات ، فإنّ اللازم حينئذٍ إتيان العصر فقط ، وكذا إذا بلغ الصبيّ ولم يبق إلاّ مقدار أربع ركعات ، فإنّ الواجب عليه خصوص العصر فقط ، وأمّا إذا فرضنا عدم زيادة الوقت المشترك عن أربع ركعات فلا يختصّ بأحدهما ، بل يمكن أن يقال بالتخيير بينهما(2)كما إذا أفاق المجنون الأدواري في الوقت المشترك مقدار أربع ركعات ، أو بلغ الصبيّ في الوقت المشترك ثمّ جنّ أو مات بعد مضيّ مقدار أربع ركعات ونحو ذلك .
(مسألة 4) : إذا بقي مقدار خمس ركعات إلى الغروب قدّم الظهر ، وإذا بقي أربع ركعات أو أقلّ قدّم العصر ، وفي السفر إذا بقي ثلاث ركعات قدّم الظهر ، وإذا بقي ركعتان قدّم العصر ، وإذا بقي إلى نصف الليل خمس ركعات قدّم المغرب ، وإذا بقي أربع أو أقلّ قدّم العشاء ، وفي السفر إذا بقي أربع ركعات قدّم المغرب ، وإذا بقي أقلّ قدّم العشاء ، ويجب المبادرة إلى المغرب بعد تقديم العشاء
إذا بقي بعدها ركعة أو أزيد ، والظاهر أ نّها حينئذٍ أداء وإن كان الأحوط عدم نيّة الأداء والقضاء .
(مسألة 5) : لا يجوز العدول من السابقة إلى اللاحقة ، ويجوز العكس ،فلو دخل في الصلاة بنيّة الظهر ثمّ تبيّن له في الأثناء أ نّه صلاّها لا يجوز له العدول إلى العصر ، بل يقطع ويشرع في العصر ، بخلاف ما إذا تخيّل أ نّه صلّى الظهر فدخل في العصر ، ثمّ تذكّر أ نّه ما صلّى الظهر ، فإنّه يعدل إليها(1).
(مسألة 6) : إذا كان مسافراً وقد بقي من الوقت أربع ركعات فدخل في الظهر بنيّة القصر، ثمّ بدا له الإقامة فنوى(2)الإقامة بطلت صلاته ، ولا يجوز له العدول إلى العصر ، فيقطعها ويصلّي العصر ، وإذا كان في الفرض ناوياً للإقامة فشرع بنيّة العصر لوجوب تقديمها حينئذٍ ثمّ بدا له فعزم على عدم الإقامة ، فالظاهر أ نّه يعدل بها(3)إلى الظهر قصراً .
(مسألة 7) : يستحبّ التفريق بين الصلاتين المشتركتين في الوقت كالظهرين والعشاءين ، ويكفي مسمّاه(4)، وفي الاكتفاء به بمجرّد فعل النافلة وجه ، إلاّ أ نّه لا يخلو عن إشكال .
(مسألة 8) : قد عرفت أنّ للعشاء وقت فضيلة ، وهو من ذهاب الشفق إلى
ثلث الليل ، ووقتا إجزاء من الطرفين ، وذكروا أنّ العصر أيضاً كذلك ، فله وقت فضيلة وهو من المثل إلى المثلين ، ووقتا إجزاء من الطرفين ، لكن عرفت نفي البعد في كون ابتداء وقت فضيلته هو الزوال(1)، نعم الأحوط في إدراك الفضيلة الصبر إلى المثل .
(مسألة 9) : يستحبّ التعجيل في الصلاة في وقت الفضيلة ، وفي وقت الإجزاء ، بل كلّما هو أقرب إلى الأوّل يكون أفضل ، إلاّ إذا كان هناك معارض كانتظار الجماعة أو نحوه .
(مسألة10) : يستحبّ الغلس بصلاة الصبح ؛ أي الإتيان بها قبل الإسفار في حال الظلمة .
(مسألة 11) : كلّ صلاة أدرك من وقتها في آخره مقدار ركعة فهو أداء ، ويجب الإتيان به، فإنّ من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت ، لكن لا يجوز التعمّد في التأخير إلى ذلك .
(مسألة 1) : وقت نافلة الظهر من الزوال إلى الذراع ، والعصر إلى الذراعين ؛ أي سبعي الشاخص وأربعة أسباعه ، بل إلى آخر وقت إجزاء الفريضتين على الأقوى(2)، وإن كان الأولى بعد الذراع تقديم الظهر ، وبعد الذراعين تقديم العصر ، والإتيان بالنافلتين بعد الفريضتين ، فالحدّان الأوّلان للأفضلية ، ومع ذلك
الأحوط بعد الذراع والذراعين عدم التعرّض لنيّة الأداء والقضاء في النافلتين .
(مسألة 2) : المشهور : عدم جواز تقديم نافلتي الظهر والعصر في غير يوم الجمعة على الزوال ، وإن علم بعدم التمكّن من إتيانهما بعده ، لكن الأقوى(1)جوازه فيهما ، خصوصاً في الصورة المذكورة .
(مسألة 3) : نافلة يوم الجمعة عشرون ركعة ، والأولى تفريقها بأن يأتي ستّاً عند انبساط الشمس ، وستّاً عند ارتفاعها ، وستّاً قبل الزوال ، وركعتين عنده .
(مسألة 4) : وقت نافلة المغرب من حين الفراغ من الفريضة إلى زوال الحمرة المغربية .
(مسألة 5) : وقت نافلة العشاء وهي الوتيرة يمتدّ بامتداد وقتها ، والأولى كونها عقيبها من غير فصل معتدّ به ، وإذا أراد فعل بعض الصلوات الموظّفة في بعض الليالي بعد العشاء جعل الوتيرة خاتمتها .
(مسألة 6) : وقت نافلة الصبح بين الفجر الأوّل(2)وطلوع الحمرة المشرقية ، ويجوز دسّها في صلاة الليل قبل الفجر ، ولو عند النصف ، بل ولو قبله إذا قدّم صلاة الليل عليه ، إلاّ أنّ الأفضل إعادتها في وقتها .
(مسألة 7) : إذا صلّى نافلة الفجر في وقتها أو قبله ونام بعدها ، يستحبّ إعادتها .
(مسألة 8) : وقت نافلة الليل ما بين نصفه والفجر الثاني ، والأفضل إتيانها في وقت السحر ؛ وهو الثلث الأخير من الليل ، وأفضله القريب من الفجر(1).
(مسألة 9) : يجوز للمسافر والشابّ الذي يصعب عليه نافلة الليل في وقتها تقديمها على النصف ، وكذا كلّ ذي عذر كالشيخ وخائف البرد أو الاحتلام والمريض ، وينبغي لهم نيّة التعجيل لا الأداء .
(مسألة 10) : إذا دار الأمر بين تقديم صلاة الليل على وقتها أو قضائها ، فالأرجح القضاء.
(مسألة 11) : إذا قدّمها ثمّ انتبه في وقتها ليس عليه الإعادة .
(مسألة 12) : إذا طلع الفجر وقد صلّى من صلاة الليل أربع ركعات أو أزيد أتمّها مخفّفة(2)، وإن لم يتلبّس بها قدّم ركعتي الفجر ، ثمّ فريضته وقضاها ، ولو اشتغل بها أتمّ ما في يده ثمّ أتى بركعتي الفجر وفريضته وقضى البقيّة بعد ذلك .
(مسألة 13) : قد مرّ أنّ الأفضل في كلّ صلاة تعجيلها ، فنقول : يستثنى من ذلك موارد : الأوّل : الظهر والعصر لمن أراد الإتيان بنافلتهما ، وكذا الفجر إذا لم يقدّم نافلتها قبل دخول الوقت . الثاني : مطلق الحاضرة لمن عليه فائتة وأراد إتيانها . الثالث : في المتيمّم مع احتمال زوال العذر أو رجائه ، وأمّا في غيره من الأعذار فالأقوى(3)وجوب التأخير وعدم جواز البدار . الرابع : لمدافعة الأخبثين ونحوهما فيؤخّر لدفعهما . الخامس : إذا لم يكن له إقبال فيؤخّر إلى حصوله .
السادس : لانتظار الجماعة إذا لم يفض إلى الإفراط في التأخير ، وكذا لتحصيل كمال آخر كحضور المسجد أو كثرة المقتدين أو نحو ذلك . السابع : تأخير الفجر عند مزاحمة صلاة الليل إذا صلّى منها أربع ركعات . الثامن : المسافر المستعجل . التاسع : المربّية للصبيّ تؤخّر الظهرين لتجعلهما مع العشاءين بغسل واحد لثوبها . العاشر : المستحاضة الكبرى تؤخّر الظهر والمغرب إلى آخر وقت فضيلتهما(1)لتجمع بين الاُولى والعصر ، وبين الثانية والعشاء بغسل واحد . الحادي عشر : العشاء تؤخّر إلى وقت فضيلتها ، وهو بعد ذهاب الشفق ، بل الأولى تأخير العصر إلى المثل وإن كان ابتداء وقت فضيلتها من الزوال . الثاني عشر : المغرب والعشاء لمن أفاض من عرفات إلى المشعر ، فإنّه يؤخّرهما ولو إلى ربع الليل ، بل ولو إلى ثلثه . الثالث عشر : من خشي الحرّ يؤخّر الظهر إلى المثل ليبرد بها . الرابع عشر : صلاة المغرب في حقّ من تتوق نفسه إلى الإفطار أو ينتظره أحد .
(مسألة 14) : يستحبّ التعجيل في قضاء الفرائض وتقديمها على الحواضر ، وكذا يستحبّ التعجيل في قضاء النوافل إذا فاتت في أوقاتها الموظّفة ، والأفضل قضاء الليلية في الليل ، والنهارية في النهار .
(مسألة 15) : يجب(2)تأخير الصلاة عن أوّل وقتها لذوي الأعذار ، مع رجاء زوالها أو احتماله في آخر الوقت ، ما عدا التيمّم كما مرّ هنا وفي بابه ، وكذا يجب التأخير(3)لتحصيل المقدّمات الغير الحاصلة كالطهارة والستر وغيرهما ، وكذا
لتعلّم(1)أجزاء الصلاة وشرائطها ، بل وكذا لتعلّم أحكام الطوارئ من الشكّ والسهو ونحوهما مع غلبة الاتّفاق(2)، بل قد يقال مطلقاً ، لكن لا وجه له ، وإذا دخل في الصلاة مع عدم تعلّمها بطلت إذا كان(3)متزلزلاً وإن لم يتّفق ، وأمّا مع عدم التزلزل بحيث تحقّق منه قصد الصلاة وقصد امتثال أمر اللّه تعالى فالأقوى الصحّة ، نعم إذا اتّفق شكّ أو سهو لا يعلم حكمه بطلت صلاته(4)لكن له أن يبني على أحد الوجهين أو الوجوه بقصد السؤال بعد الفراغ ، والإعادة إذا خالف الواقع ، وأيضاً يجب التأخير إذا زاحمها واجب آخر مضيّق كإزالة النجاسة عن المسجد ، أو أداء الدين المطالب به مع القدرة على أدائه ، أو حفظ النفس المحترمة أو نحو ذلك ، وإذا خالف واشتغل بالصلاة عصى في ترك ذلك الواجب ، لكن صلاته صحيحة على الأقوى وإن كان الأحوط الإعادة .
(مسألة 16) : يجوز الإتيان بالنافلة ولو المبتدئة في وقت الفريضة ما لم تتضيّق ، ولمن عليه فائتة على الأقوى ، والأحوط الترك بمعنى تقديم الفريضة وقضاؤها .
(مسألة 17) : إذا نذر النافلة لا مانع من إتيانها في وقت الفريضة ، ولو على
1) لا يجب التأخير للتعلّم، بل يجوز الدخول في الصلاة وتعلّم الأجزاء بالتدريج شيئاً فشيئاً.
2) بحيث يطمئنّ باتّفاقها ، لكن الأحوط التعلّم مطلقاً حتّى مع عدم الغلبة .
3) محلّ إشكال بل منع مع إتيانها بقصد القربة ورجاء المطلوبية ، وعدم الجزم بالنيّة المعبّر عنه بالتزلزل غير قصد التقرّب وقصد الصلاة ، ولا منافاة بين التزلزل وقصدهما .
4) بل لم تبطل مع موافقتها للواقع أو الحجّة ، نعم لا يجوز الاكتفاء بها إلاّ مع السؤال والعلم بموافقتها للحجّة .
القول بالمنع(1). هذا إذا أطلق في نذره ، وأمّا إذا قيّده بوقت الفريضة فإشكال على القول بالمنع ، وإن أمكن القول بالصحّة ؛ لأنّ المانع إنّما هو وصف النفل ، وبالنذر يخرج عن هذا الوصف ، ويرتفع المانع ، ولا يرد : أنّ متعلّق النذر لا بدّ أن يكون راجحاً ، وعلى القول بالمنع لا رجحان فيه ، فلا ينعقد نذره ، وذلك لأنّ الصلاة من حيث هي راجحة ومرجوحيتها مقيّدة بقيد يرتفع بنفس النذر ، ولا يعتبر في متعلّق النذر الرجحان قبله ومع قطع النظر عنه حتّى يقال بعدم تحقّقه في المقام .
(مسألة 18) : النافلة تنقسم إلى مرتّبة وغيرها : الاُولى : هي النوافل اليومية التي مرّ بيان أوقاتها . والثانية : إمّا ذات السبب ، كصلاة الزيارة والاستخارة والصلوات المستحبّة في الأيّام والليالي المخصوصة ، وإمّا غير ذات السبب وتسمّى بالمبتدئة ، لا إشكال في عدم كراهة المرتّبة في أوقاتها وإن كان بعد صلاة العصر(2)أو الصبح ، وكذا لا إشكال في عدم كراهة قضائها في وقت من الأوقات وكذا في الصلوات ذوات الأسباب ، وأمّا النوافل المبتدئة التي لم يرد فيها نصّ بالخصوص - وإنّما يستحبّ الإتيان بها لأنّ الصلاة خير موضوع ،
1) الأقوى على القول به البطلان ؛ لأنّ وصف النفل لا يرتفع بالنذر ، بل متعلّق الوجوب في النذر وأشباهه هو الوفاء بها ، وصلاة النفل في وجودها الخارجي مصداق الوفاء بالنذر ، فالصلاة الخارجية مصداق للنافلة وللوفاء بالنذر من غير أن ينقلب عنوان النافلة عمّا هو عليه ، والتفصيل موكول إلى محلّه . وما ذكره في المتن غير وجيه خصوصاً في الفرض الذي تعرّض له وعلّله ، وتوهّم رجحان النفل المطلق بلا قيد وقت الفريضة مدفوع ، بأنّ النفل وقت الفريضة إذا كان حراماً لا يعقل أن يكون المطلق القابل للانطباق عليه راجحاً ، فيصير النفل قسمين راجحاً وحراماً .
2) ليس بعدهما وقت لشيء من النوافل اليومية ، بل ولا الثلاثة التي بعدهما من الصور الخمس .
وقربان كلّ تقيّ ، ومعراج المؤمن - فذكر جماعة أ نّه يكره الشروع فيها في خمسة أوقات : أحدها : بعد صلاة الصبح حتّى تطلع الشمس . الثاني : بعد صلاة العصر حتّى تغرب الشمس . الثالث : عند طلوع الشمس حتّى تنبسط . الرابع : عند قيام الشمس حتّى تزول . الخامس : عند غروب الشمس ؛ أي قبيل الغروب ، وأمّا إذا شرع فيها قبل ذلك فدخل أحد هذه الأوقات وهو فيها فلا يكره إتمامها ، وعندي في ثبوت الكراهة في المذكورات إشكال .
(مسألة 1) : لا يجوز الصلاة قبل دخول الوقت ، فلو صلّى بطل وإن كان جزء منه قبل الوقت ، ويجب العلم بدخوله حين الشروع فيها ، ولا يكفي الظنّ لغير ذوي الأعذار(1)، نعم يجوز الاعتماد على شهادة العدلين على الأقوى ، وكذا على أذان العارف(2)العدل ، وأمّا كفاية شهادة العدل الواحد فمحلّ إشكال ، وإذا صلّى مع عدم اليقين بدخوله ولا شهادة العدلين أو أذان العدل بطلت ، إلاّ إذا تبيّن بعد ذلك كونها بتمامها في الوقت مع فرض حصول قصد القربة منه .
(مسألة 2) : إذا كان غافلاً عن وجوب تحصيل اليقين أو ما بحكمه فصلّى ثمّ تبيّن وقوعها في الوقت بتمامها صحّت ، كما أ نّه لو تبيّن وقوعها قبل الوقت بتمامها بطلت ، وكذا لو لم يتبيّن الحال ، وأمّا لو تبيّن دخول الوقت في أثنائها ففي
الصحّة إشكال(1)، فلا يترك الاحتياط بالإعادة .
(مسألة 3) : إذا تيقّن دخول الوقت فصلّى أو عمل بالظنّ المعتبر كشهادة العدلين ، وأذان العدل(2)العارف ، فإن تبيّن وقوع الصلاة بتمامها قبل الوقت بطلت ، ووجب الإعادة ، وإن تبيّن دخول الوقت في أثنائها ولو قبل السلام صحّت ، وأمّا إذا عمل بالظنّ الغير المعتبر فلا تصحّ وإن دخل الوقت في أثنائها ، وكذا إذا كان غافلاً على الأحوط كما مرّ(3)، ولا فرق في الصحّة في الصورة الاُولى بين أن يتبيّن دخول الوقت في الأثناء ، بعد الفراغ أو في الأثناء ، لكن بشرط أن يكون الوقت داخلاً حين التبيّن ، وأمّا إذا تبيّن أنّ الوقت سيدخل قبل تمام الصلاة فلا ينفع شيئاً .
(مسألة 4) : إذا لم يتمكّن من تحصيل العلم أو ما بحكمه لمانع في السماء ؛ من غيم أو غبار أو لمانع في نفسه من عمى أو حبس أو نحو ذلك ، فلا يبعد كفاية الظنّ(4)لكن الأحوط التأخير حتّى يحصل اليقين ، بل لا يترك هذا الاحتياط .
(مسألة 5) : إذا اعتقد دخول الوقت فشرع ، وفي أثناء الصلاة تبدّل يقينه بالشكّ لا يكفي في الحكم بالصحّة ، إلاّ إذا كان حين الشكّ عالماً بدخول الوقت ؛ إذ لا أقلّ من أ نّه يدخل تحت المسألة المتقدّمة من الصحّة مع دخول الوقت في الأثناء .
(مسألة 6) : إذا شكّ بعد الدخول في الصلاة في أ نّه راعى الوقت وأحرز دخوله أم لا ، فإن كان حين شكّه عالماً بالدخول فلا يبعد الحكم بالصحّة(1)، وإلاّ وجبت الإعادة بعد الإحراز .
(مسألة 7) : إذا شكّ بعد الفراغ من الصلاة في أ نّها وقعت في الوقت أو لا ، فإن علم عدم الالتفات إلى الوقت حين الشروع وجبت الإعادة ، وإن علم أ نّه كان ملتفتاً ومراعياً له ومع ذلك شكّ في أ نّه كان داخلاً أم لا ، بنى على الصحّة ، وكذا إن كان شاكّاً في أ نّه كان ملتفتاً أم لا . هذا كلّه إذا كان حين الشكّ عالماً بالدخول ، وإلاّ لا يحكم بالصحّة(2)مطلقاً ، ولا تجري قاعدة الفراغ ؛ لأ نّه لا يجوز له حين الشكّ الشروع في الصلاة ، فكيف يحكم بصحّة ما مضى مع هذه الحالة .
(مسألة 8) : يجب الترتيب بين الظهرين بتقديم الظهر(3)، وبين العشاءين بتقديم المغرب ، فلو عكس عمداً بطل ، وكذا لو كان جاهلاً بالحكم ، وأمّا لو شرع في الثانية قبل الاُولى غافلاً أو معتقداً لإتيانها عدل بعد التذكّر ، إن كان محلّ العدول باقياً وإن كان في الوقت المختصّ بالاُولى على الأقوى كما مرّ ، لكن الأحوط الإعادة في هذه الصورة ، وإن تذكّر بعد الفراغ صحّ
1) إلاّ إذا علم بوقوع بعض صلاته خارج الوقت ، فإنّ الأقوى عدم الصحّة فيه .
2) بل يحكم بها وإن وجب إحراز الوقت للصلاة الاُخرى ، وتعليله لعدم جريان القاعدة ، واستبعاده في غير المحلّ .
3) بل بتأخير العصر والعشاء ، فإنّ الترتيب شرط للمتأخّر ، والفرق أ نّه لو صلّى الظهر والمغرب ولم يصلّ العصر والعشاء عمداً وقعتا صحيحتين مع عدم تحقّق التقديم ؛ لعدم إمكانه قبل الوجود .
وبنى على أ نّها الاُولى(1)في متساوي العدد كالظهرين تماماً أو قصراً وإن كان في الوقت المختصّ(2)على الأقوى ، وقد مرّ أنّ الأحوط أن يأتي بأربع ركعات أو ركعتين بقصد ما في الذمّة ، وأمّا في غير المتساوي كما إذا أتى بالعشاء قبل المغرب وتذكّر بعد الفراغ فيحكم بالصحّة ، ويأتي بالاُولى ، وإن وقع العشاء في الوقت المختصّ بالمغرب ، لكن الأحوط في هذه الصورة الإعادة .
(مسألة 9) : إذا ترك المغرب ودخل في العشاء غفلة أو نسياناً أو معتقداً لإتيانها ، فتذكّر في الأثناء عدل ، إلاّ إذا دخل في ركوع الركعة الرابعة ، فإنّ الأحوط(3)حينئذٍ إتمامها عشاءً ، ثمّ إعادتها بعد الإتيان بالمغرب .
(مسألة 10) : يجوز العدول في قضاء الفوائت أيضاً من اللاحقة إلى السابقة ، بشرط أن يكون فوت المعدول عنه معلوماً ، وأمّا إذا كان احتياطياً فلا يكفي العدول في البراءة من السابقة ، وإن كانت احتياطية أيضاً ؛ لاحتمال اشتغال الذمّة واقعاً بالسابقة دون اللاحقة ، فلم يتحقّق العدول من صلاة إلى اُخرى ، وكذا الكلام في العدول من حاضرة إلى سابقتها ، فإنّ اللازم أن لا يكون الإتيان باللاحقة من باب الاحتياط ، وإلاّ لم يحصل اليقين بالبراءة من السابقة بالعدول لما مرّ .
(مسألة 11) : لا يجوز العدول من السابقة إلى اللاحقة في الحواضر ولا في الفوائت ، ولا يجوز من الفائتة إلى الحاضرة ، وكذا من النافلة إلى الفريضة ، ولا من الفريضة إلى النافلة إلاّ في مسألة إدراك الجماعة وكذا من فريضة إلى اُخرى إذا لم يكن بينهما ترتيب ، ويجوز من الحاضرة إلى الفائتة ، بل يستحبّ في سعة وقت الحاضرة .
(مسألة 12) : إذا اعتقد في أثناء العصر أ نّه ترك الظهر فعدل إليها ، ثمّ تبيّن أ نّه كان آتياً بها ، فالظاهر جواز(1)العدول منها إلى العصر ثانياً ، لكن لا يخلو عن إشكال ، فالأحوط بعد الإتمام الإعادة أيضاً .
(مسألة 13) : المراد بالعدول : أن ينوي كون ما بيده هي الصلاة السابقة بالنسبة إلى ما مضى منها وما سيأتي .
(مسألة 14) : إذا مضى من أوّل الوقت مقدار أداء الصلاة بحسب حاله في ذلك الوقت ؛ من السفر والحضر والتيمّم والوضوء والمرض والصحّة ونحو ذلك ، ثمّ حصل أحد الأعذار المانعة من التكليف بالصلاة كالجنون والحيض والإغماء وجب عليه القضاء ، وإلاّ لم يجب ، وإن علم بحدوث العذر قبله ، وكان له هذا المقدار ، وجبت المبادرة إلى الصلاة ، وعلى ما ذكرنا فإن كان تمام المقدّمات حاصلة في أوّل الوقت يكفي مضيّ مقدار أربع ركعات
1) إذا لم يدخل في ركن بقصد الثانية ، ولكن لا بدّ حينئذٍ من إعادة الذكر الواجب الآتي بعنوان الثانية ؛ أي المعدول إليه ، فلو تبيّن بعد إتيان القراءة - مثلاً - بعنوان الظهر عدل إلى العصر وأتى بالقراءة للعصر تمّت صلاته ، بخلاف ما لو دخل في الركوع فتبيّن ، فإنّ الظاهر بطلان صلاته .
للظهر وثمانية للظهرين ، وفي السفر يكفي مضيّ مقدار ركعتين للظهر ، وأربعة للظهرين ، وهكذا بالنسبة إلى المغرب والعشاء ، وإن لم تكن المقدّمات أو بعضها حاصلة ، لا بدّ من مضيّ مقدار الصلاة وتحصيل تلك المقدّمات ، وذهب بعضهم إلى كفاية مضيّ مقدار الطهارة والصلاة في الوجوب ، وإن لم يكن سائر المقدّمات حاصلة ، والأقوى الأوّل ، وإن كان هذا القول أحوط .
(مسألة 15) : إذا ارتفع العذر المانع من التكليف في آخر الوقت ، فإن وسع للصلاتين(1)وجبتا ، وإن وسع لصلاة واحدة أتى بها ، وإن لم يبق إلاّ مقدار ركعة وجبت الثانية فقط ، وإن زاد على الثانية بمقدار ركعة وجبتا معاً ، كما إذا بقي إلى الغروب في الحضر مقدار خمس ركعات ، وفي السفر مقدار ثلاث ركعات ، أو إلى نصف الليل مقدار خمس ركعات في الحضر ، وأربع ركعات في السفر ، ومنتهى الركعة تمام الذكر الواجب من السجدة الثانية ، وإذا كان ذات الوقت واحدة كما في الفجر يكفي بقاء مقدار ركعة .
(مسألة 16) : إذا ارتفع العذر في أثناء الوقت المشترك بمقدار صلاة واحدة ثمّ حدث ثانياً - كما في الإغماء والجنون الأدواري - فهل يجب الإتيان بالاُولى أو الثانية أو يتخيّر ، وجوه(2).
(مسألة 17) : إذا بلغ الصبيّ في أثناء الوقت وجب عليه الصلاة ؛ إذا أدرك
مقدار ركعة(1)أو أزيد ، ولو صلّى قبل البلوغ ثمّ بلغ في أثناء الوقت فالأقوى كفايتها وعدم وجوب إعادتها وإن كان أحوط ، وكذا الحال لو بلغ في أثناء الصلاة .
(مسألة 18) : يجب في ضيق الوقت الاقتصار على أقلّ الواجب ؛ إذا استلزم الإتيان بالمستحبّات وقوع بعض الصلاة خارج الوقت ، فلو أتى بالمستحبّات مع العلم بذلك يشكل صحّة صلاته ، بل تبطل على الأقوى(2).
(مسألة 19) : إذا أدرك من الوقت ركعة أو أزيد، يجب ترك المستحبّات محافظة على الوقت بقدر الإمكان ، نعم في المقدار الذي لا بدّ من وقوعه خارج الوقت لا بأس بإتيان المستحبّات .
(مسألة 20) : إذا شكّ في أثناء العصر في أ نّه أتى بالظهر أم لا ، بنى على عدم الإتيان ، وعدل إليها إن كان في الوقت المشترك ، ولا تجري قاعدة التجاوز ، نعم لو كان في الوقت المختصّ بالعصر يمكن البناء على الإتيان ؛ باعتبار كونه من الشكّ بعد الوقت .
وهي المكان الذي وقع فيه البيت - شرّفه اللّه تعالى - من تخوم الأرض إلى عنان السماء للناس كافّة ؛ القريب والبعيد لا خصوص البنية ، ولا يدخل فيه شيء من حجر إسماعيل وإن وجب إدخاله في الطواف ، ويجب استقبال عينها لا
المسجد أو الحرم ولو للبعيد(1)، ولا يعتبر اتّصال الخطّ من موقف كلّ مصلّ بها ، بل المحاذاة العرفية كافية ، غاية الأمر أنّ المحاذاة تتّسع مع البعد ، وكلّما ازداد بعداً ازدادت سعة المحاذاة ، كما يعلم ذلك بملاحظة الأجرام البعيدة كالأنجم ونحوها ، فلا يقدح زيادة عرض الصفّ المستطيل عن الكعبة في صدق
1) وإن كان الواجب استقبال عين الكعبة مطلقاً ، لكن إذا بعد المصلّي عن مكّة المعظّمة مقداراً معتدّاً به لا ينفكّ استقبال العين عن استقبال المسجد عرفاً وحسّاً ، وإذا بعد عنها جدّاً لا ينفكّ استقبالهما عن استقبال الحرم كذلك ، ولعلّ أهل العراق وإيران يكونون في استقبالهم لمكّة المعظّمة مستقبلين لجميع الحجاز عرفاً ، ألا ترى أنّ استقبالنا للشمس استقبال لجميعها مع أنّ جميع الأرض ليس له قدر محسوس في مقابلها ، وذلك لبعدها وأنّ كلّما ازداد الأشياء بعداً ازدادت صغراً بحسب الحسّ وكلّما صارت الزاوية الحادثة من خروج الشعاع المنطبق على المرئيّ أو دخول النور الوارد على الباصرة أحدّ يصير المرئيّ أصغر ، وكلّما صارت أفرج يصير أكبر ، ولا يرى الشيء على ما هو عليه إلاّ بزاوية قائمة ولا ريب في زيادة اتّساع المحاذاة عرفاً بزيادة البعد بهذا المعنى . وأيضاً لمّا كان وضع العينين خلقة على سطح محدّب تقريباً يكون خروج الشعاع أو دخول نور المرئيّ في العين على خطوط غير موازية ، ولأجل ذلك أيضاً تزداد السعة بازدياد البعد عرفاً وحسّاً . وأمّا عدم انحراف الصفّ المستطيل فلأنّ كلّ مصلّ بواسطة جاذبة الأرض وكرويتها تكون قدمه محاذية لمركز الأرض ؛ بحيث إذا خرج خطّ مستقيم من مركزها مارّاً على ما بين قدمه يمرّ على اُمّ رأسه . وبعبارة اُخرى : إنّ كلّ مصلّ قائم على قطر من أقطار الأرض ، فإذا راعى محاذاة الكعبة يكون الخطّ الخارج من عينه مثلاً غير مواز للخطّ الخارج من عين الآخر ، وكذا الخطّ المفروض خارجاً من جبهته غير مواز لما خرج من جبهة غيره ممّن يليه في الصفّ ، كما أنّ القطر الذي قام عليه غير مواز للقطر الذي قام عليه الآخر ، ولأجل ذلك وذاك لو فرض صفّ بمقدار نصف دائرة الأرض أو تمامها يكون كلّ منهم محاذياً للقبلة من غير لزوم انحناء في الصفّ إلاّ الانحناء القهري الذي يكون بتبع كروية الأرض ، والتفصيل لا يسعه المقام .
محاذاتها ، كما نشاهد ذلك بالنسبة إلى الأجرام البعيدة والقول بأنّ القبلة للبعيد سمت الكعبة وجهتها راجع(1)في الحقيقة إلى ما ذكرنا ، وإن كان مرادهم الجهة العرفية المسامحية فلا وجه له ، ويعتبر العلم بالمحاذاة مع الإمكان ، ومع عدمه يرجع إلى العلامات والأمارات المفيدة للظنّ ، وفي كفاية شهادة العدلين مع إمكان تحصيل العلم إشكال(2)، ومع عدمه لا بأس بالتعويل عليها إن لم يكن اجتهاده على خلافها ، وإلاّ فالأحوط تكرار الصلاة ، ومع عدم إمكان تحصيل الظنّ يصلّي إلى أربع جهات إن وسع الوقت ، وإلاّ فيتخيّر بينها .
(مسألة 1) : الأمارات المحصّلة للظنّ - التي يجب الرجوع إليها عند عدم إمكان العلم كما هو الغالب - بالنسبة إلى البعيد كثيرة :
منها : الجدي ، الذي هو المنصوص في الجملة بجعله في أواسط العراق كالكوفة والنجف وبغداد ونحوها خلف المنكب الأيمن ، والأحوط أن يكون ذلك في غاية ارتفاعه أو انخفاضه ، والمنكب ما بين الكتف والعنق ، والأولى وضعه خلف الاُذن ، وفي البصرة(3)وغيرها من البلاد الشرقية في الاُذن اليمنى ، وفي موصل ونحوها من البلاد الغربية بين الكتفين ، وفي الشام خلف الكتف الأيسر ،
1) ولعلّه راجع إلى ما ذكرنا من أنّ استقبال البعيد لسمت الكعبة وجهتها عين استقبال الكعبة ، ولو لم يرجع ما ذكروه إليه وأرادوا به السمت - ولو لم يستقبل الكعبة عرفاً - فهو ضعيف .
2) لا يبعد الكفاية مع كون إخبارهما عن المبادئ الحسّية ، ويقدّم البيّنة على اجتهاده الظنّي ، ولا يبعد جواز التعويل على قول أهل الخبرة مع عدم مخالفته لاجتهاده العلمي ؛ وإن خالف ظنّه المطلق .
3) فيما ذكره بالنسبة إلى البصرة ، بل في كثير منها إشكال ، لا بدّ من الرجوع إلى القواعد أو إلى أهل الفنّ .
وفي عدن بين العينين ، وفي صنعاء على الاُذن اليمنى ، وفي الحبشة والنوبة صفحة الخدّ الأيسر .
ومنها : سهيل ، وهو عكس الجدي .
ومنها : الشمس(1)لأهل العراق إذا زالت عن الأنف إلى الحاجب الأيمن عند مواجهتهم نقطة الجنوب .
ومنها : جعل المغرب(2)على اليمين والمشرق على الشمال لأهل العراق أيضاً في مواضع يوضع الجدي بين الكتفين كموصل .
ومنها : الثريّا والعيّوق لأهل المغرب ؛ يضعون الأوّل عند طلوعه على الأيمن ، والثاني على الأيسر .
ومنها : محراب صلّى فيه معصوم ، فإن علم أ نّه صلّى فيه من غير تيامن ولا تياسر كان مفيداً للعلم ، وإلاّ فيفيد الظنّ .
ومنها : قبر المعصوم ، فإذا علم عدم تغيّره ، وأنّ ظاهره مطابق لوضع الجسد أفاد العلم ، وإلاّ فيفيد الظنّ .
ومنها : قبلة بلد المسلمين في صلاتهم وقبورهم ومحاريبهم إذا لم يعلم بناؤها
1) لعلّ هذه العبارة للتنبيه على الخلل الذي في بعض الكتب من جعل الشمس عند الزوال على الحاجب الأيمن ؛ لأنّ لازمه الانحراف إلى المشرق ، وهو خلاف الواقع وخلاف العلامة الاُولى ، فأصلح الماتن رحمهالله ذلك بأنّ العلامة زوال الشمس إلى الحاجب الأيمن عند المواجهة إلى نقطة الجنوب ، ولا يمكن ذلك إلاّ بانحراف قبلتهم من الجنوب إلى المغرب ، وهي موافقة للواقع بالنسبة إلى أواسط العراق ، وموافقة للعلامة الاُولى مع وضوح العبارة .
2) أي الاعتدالي منه ومن المشرق .
على الغلط ، إلى غير ذلك كقواعد الهيئة(1)، وقول أهل خبرتها .
(مسألة 2) : عند عدم إمكان تحصيل العلم بالقبلة ، يجب الاجتهاد في تحصيل الظنّ ولا يجوز الاكتفاء بالظنّ الضعيف مع إمكان القويّ ، كما لا يجوز الاكتفاء به مع إمكان الأقوى ، ولا فرق بين أسباب حصول الظنّ ، فالمدار على الأقوى فالأقوى ؛ سواء حصل من الأمارات المذكورة أو من غيرها ، ولو من قول فاسق ، بل ولو كافر ، فلو أخبر عدل ولم يحصل الظنّ بقوله وأخبر فاسق أو كافر بخلافه وحصل منه الظنّ من جهة كونه من أهل الخبرة(2)يعمل به .
(مسألة 3) : لا فرق في وجوب الاجتهاد بين الأعمى والبصير ، غاية الأمر أنّ اجتهاد الأعمى هو الرجوع إلى الغير في بيان الأمارات أو في تعيين القبلة .
(مسألة 4) : لا يعتبر إخبار صاحب المنزل إذا لم يفد الظنّ ، ولا يكتفى بالظنّ الحاصل من قوله إذا أمكن تحصيل الأقوى .
(مسألة 5) : إذا كان اجتهاده مخالفاً لقبلة بلد المسلمين في محاريبهم ومذابحهم وقبورهم ، فالأحوط تكرار الصلاة ، إلاّ إذا علم بكونها مبنيّة على الغلط .
(مسألة 6) : إذا حصر القبلة في جهتين ؛ بأن علم أ نّها لا تخرج عن إحداهما وجب عليه تكرير الصلاة ، إلاّ إذا كانت إحداهما مظنونة ، والاُخرى موهومة ، فيكتفي بالاُولى ، وإذا حصر فيهما ظنّاً فكذلك يكرّر فيهما ، لكن الأحوط إجراء
حكم المتحيّر فيه بتكرارها إلى أربع جهات .
(مسألة 7) : إذا اجتهد لصلاة وحصل له الظنّ ، لا يجب تجديد الاجتهاد لصلاة اُخرى ما دام الظنّ باقياً .
(مسألة 8) : إذا ظنّ بعد الاجتهاد أ نّها في جهة فصلّى الظهر مثلاً إليها ، ثمّ تبدّل ظنّه إلى جهة اُخرى وجب عليه إتيان العصر إلى الجهة الثانية ، وهل يجب إعادة الظهر أو لا ؟ الأقوى وجوبها إذا كان مقتضى ظنّه الثاني وقوع الاُولى مستدبراً ، أو إلى اليمين أو اليسار ، وإذا كان مقتضاه وقوعها ما بين اليمين واليسار لا تجب الإعادة .
(مسألة 9) : إذا انقلب ظنّه في أثناء الصلاة إلى جهة اُخرى انقلب إلى ما ظنّه ، إلاّ إذا كان الأوّل إلى الاستدبار أو اليمين واليسار بمقتضى ظنّه الثاني فيعيد .
(مسألة 10) : يجوز لأحد المجتهدين المختلفين في الاجتهاد الاقتداء بالآخر إذا كان اختلافهما يسيراً ، بحيث لا يضرّ بهيئة الجماعة ، ولا يكون بحدّ الاستدبار أو اليمين واليسار .
(مسألة 11) : إذا لم يقدر على الاجتهاد أو لم يحصل له الظنّ بكونها في جهة وكانت الجهات متساوية صلّى إلى أربع جهات إن وسع الوقت ، وإلاّ فبقدر ما وسع ، ويشترط أن يكون التكرار على وجه يحصل معه اليقين بالاستقبال في إحداها ، أو على وجه لا يبلغ الانحراف إلى حدّ اليمين واليسار ، والأولى(1)أن يكون على خطوط متقابلات .
1) بل الظاهر لزوم كونه على الخطوط المتقابلة عرفاً ، ومعه لا يبلغ الانحراف إلى حدّ اليمين واليسار .
(مسألة 12) : لو كان عليه صلاتان ، فالأحوط أن تكون الثانية إلى جهات الاُولى .
(مسألة 13) : من كان وظيفته تكرار الصلاة إلى أربع جهات أو أقلّ ، وكان عليه صلاتان يجوز له أن يتمّم جهات الاُولى ثمّ يشرع في الثانية ، ويجوز أن يأتي بالثانية في كلّ جهة صلّى إليها الاُولى إلى أن تتمّ ، والأحوط اختيار الأوّل ، ولا يجوز أن يصلّي الثانية إلى غير الجهة التي صلّى إليها الاُولى ، نعم إذا اختار الوجه الأوّل لا يجب أن يأتي بالثانية على ترتيب الاُولى .
(مسألة 14) : من عليه صلاتان كالظهرين - مثلاً - مع كون وظيفته التكرار إلى أربع إذا لم يكن له من الوقت مقدار ثمان صلوات ، بل كان مقدار خمسة أو ستّة أو سبعة ، فهل يجب إتمام جهات الاُولى وصرف بقيّة الوقت في الثانية ، أو يجب إتمام جهات الثانية وإيراد النقص على الاُولى ؟ الأظهر الوجه الأوّل ، ويحتمل وجه ثالث وهو التخيير ، وإن لم يكن له إلاّ مقدار أربعة أو ثلاثة فقد يقال بتعيّن الإتيان بجهات الثانية ، ويكون الاُولى قضاء ، لكن الأظهر وجوب الإتيان بالصلاتين ، وإيراد النقص على الثانية ، كما في الفرض الأوّل ، وكذا الحال في العشاءين ، ولكن في الظهرين يمكن الاحتياط بأن يأتي بما يتمكّن من الصلوات بقصد ما في الذمّة(1)فعلاً ، بخلاف العشاءين ، لاختلافهما في عدد الركعات .
(مسألة 15) : من وظيفته التكرار إلى الجهات إذا علم أو ظنّ بعد الصلاة إلى جهة أ نّها القبلة لا يجب عليه الإعادة ، ولا إتيان البقيّة ، ولو علم أو ظنّ بعد الصلاة إلى جهتين أو ثلاث أنّ كلّها إلى غير القبلة ، فإن كان فيها ما هو ما بين
1) أي ما عليه من الصلاة الاحتياطية ، لكن في الأخيرة يتعيّن عليه نيّة العصر .
اليمين واليسار كفى ، وإلاّ وجبت الإعادة(1).
(مسألة 16) : الظاهر جريان حكم العمل بالظنّ مع عدم إمكان العلم ، والتكرار إلى الجهات مع عدم إمكان الظنّ في سائر الصلوات غير اليومية ، بل غيرها ممّا يمكن فيه التكرار ، كصلاة الآيات ، وصلاة الأموات ، وقضاء الأجزاء المنسيّة وسجدتي السهو ، وإن قيل(2)في صلاة الأموات بكفاية الواحدة عند عدم الظنّ مخيّراً بين الجهات ، أو التعيين بالقرعة ، وأمّا فيما لا يمكن فيه التكرار كحال الاحتضار والدفن والذبح والنحر، فمع عدم الظنّ يتخيّر، والأحوط القرعة.
(مسألة 17) : إذا صلّى من دون الفحص عن القبلة إلى جهة - غفلة أو مسامحة - يجب إعادتها إلاّ إذا تبيّن كونها القبلة(3)مع حصول قصد القربة منه .
يجب الاستقبال في مواضع :
أحدها : الصلوات اليومية أداءً وقضاءً ، وتوابعها من صلاة الاحتياط للشكوك ، وقضاء الأجزاء المنسيّة ، بل وسجدتي السهو(4)، وكذا فيما لو صارت مستحبّة بالعارض كالمعادة جماعة أو احتياطاً(5)، وكذا في سائر الصلوات الواجبة
1) أي الإتيان ببقيّة المحتملات لا جميعها .
2) وهو ضعيف كالتعيين بالقرعة ، كما أنّ الاحتياط بالقرعة احتياط ضعيف ؛ لعدم كون أمثال المقام مصبّاً لها .
3) أو كان منحرفاً إلى دون المشرق والمغرب في صورة الغفلة لا المسامحة .
4) على الأحوط وإن كان عدم الوجوب لا يخلو من قوّة .
5) المعادة احتياطاً ليست مستحبّة شرعاً .
كالآيات ، بل وكذا في صلاة الأموات ، ويشترط في صلاة النافلة في حال الاستقرار لا في حال المشي أو الركوب ، ولا يجب فيها الاستقرار والاستقبال وإن صارت واجبة(1)بالعرض بنذر ونحوه .
(مسألة 1) : كيفية الاستقبال في الصلاة قائماً أن يكون وجهه ومقاديم بدنه إلى القبلة حتّى أصابع رجليه(2)على الأحوط ، والمدار على الصدق العرفي ، وفي الصلاة جالساً أن يكون رأس ركبتيه إليها مع وجهه وصدره وبطنه ، وإن جلس على قدميه لا بدّ أن يكون وضعهما على وجه يعدّ مقابلاً لها ، وإن صلّى مضطجعاً يجب أن يكون كهيئة المدفون(3)، وإن صلّى مستلقياً فكهيئة المحتضر .
الثاني : في حال الاحتضار وقد مرّ كيفيته .
الثالث : حال الصلاة على الميّت يجب أن يجعل على وجه يكون رأسه إلى المغرب ورجلاه إلى المشرق .
الرابع : وضعه حال الدفن على كيفية مرّت .
الخامس : الذبح والنحر ؛ بأن يكون المذبح والمنحر ومقاديم بدن الحيوان إلى القبلة ، والأحوط كون الذابح أيضاً مستقبلاً ، وإن كان الأقوى عدم وجوبه .
(مسألة 2) : يحرم الاستقبال حال التخلّي بالبول أو الغائط ، والأحوط(4)
1) مرّ عدم صيرورتها واجبة به ونحوه .
2) الأقوى عدم وجوب استقبالها ، بل الميزان هو الاستقبال العرفي للمصلّي ، وهو لا يتوقّف على استقبال ظهر اليد وأصابع الرجل بل والركبتين حال الجلوس ، فلو صلّى مع انحرافها لا بأس عليه ، لكن الأحوط مراعاة الاستقبال فيها خصوصاً في الأخير .
3) إن أمكن الاضطجاع على اليمين ، وإلاّ يصلّي مضطجعاً عكس المدفون ؛ أي يجعل رأسه مكان رجليه ويستقبل .
4) مرّ الكلام فيه .
تركه حال الاستبراء والاستنجاء كما مرّ .
(مسألة 3) : يستحبّ الاستقبال في مواضع : حال الدعاء ، وحال قراءة القرآن ، وحال الذكر ، وحال التعقيب ، وحال المرافعة عند الحاكم ، وحال سجدة الشكر وسجدة التلاوة ، بل حال الجلوس مطلقاً .
(مسألة 4) : يكره الاستقبال حال الجماع ، وحال لبس السراويل ، بل كلّ حالة ينافي التعظيم .
(مسألة 1) : لو أخلّ بالاستقبال عالماً عامداً بطلت صلاته مطلقاً ، وإن أخلّ بها جاهلاً(1)أو ناسياً أو غافلاً أو مخطئاً في اعتقاده أو في ضيق الوقت ، فإن كان منحرفاً عنها إلى ما بين اليمين واليسار صحّت صلاته ، ولو كان في الأثناء مضى ما تقدّم واستقام في الباقي ؛ من غير فرق بين بقاء الوقت وعدمه ، لكن الأحوط الإعادة في غير المخطئ في اجتهاده مطلقاً ، وإن كان منحرفاً إلى اليمين واليسار أو إلى الاستدبار ، فإن كان مجتهداً مخطئاً أعاد في الوقت دون خارجه ، وإن كان الأحوط الإعادة مطلقاً ، سيّما في صورة الاستدبار ، بل لا ينبغي أن يترك في هذه الصورة ، وكذا إن كان في الأثناء(2)، وإن كان جاهلاً أو ناسياً أو غافلاً فالظاهر
وجوب(1)الإعادة في الوقت وخارجه .
(مسألة 2) : إذا ذبح أو نحر إلى غير القبلة عالماً عامداً حرم المذبوح والمنحور ، وإن كان ناسياً أو جاهلاً أو لم يعرف جهة القبلة لا يكون حراماً ، وكذا لو تعذّر استقباله ، كأن يكون عاصياً أو واقعاً في بئر أو نحوه ممّا لا يمكن استقباله فإنّه يذبحه وإن كان إلى غير القبلة .
(مسألة 3) : لو ترك استقبال الميّت وجب نبشه ما لم يتلاش ولم يوجب هتك حرمته ؛ سواء كان عن عمد أو جهل أو نسيان كما مرّ سابقاً .
اعلم أنّ الستر قسمان : ستر يلزم في نفسه ، وستر مخصوص بحالة الصلاة ، فالأوّل يجب ستر العورتين - القبل والدبر - عن كلّ مكلّف من الرجل والمرأة عن كلّ أحد ؛ من ذكر أو اُنثى ولو كان مماثلاً ، محرماً أو غير محرم ، ويحرم على كلّ منهما أيضاً النظر إلى عورة الآخر ، ولا يستثنى من الحكمين إلاّ الزوج والزوجة ، والسيّد والأمة إذا لم تكن مزوّجة ولا محلّلة ، بل يجب الستر عن الطفل المميّز ، خصوصاً المراهق ، كما أ نّه يحرم النظر إلى عورة المراهق ، بل الأحوط ترك النظر إلى عورة المميّز ، ويجب ستر المرأة تمام بدنها عمّن عدا الزوج والمحارم إلاّ الوجه والكفّين مع عدم التلذّذ والريبة ، وأمّا معهما فيجب الستر ، ويحرم النظر حتّى بالنسبة إلى المحارم ، وبالنسبة إلى الوجه والكفّين ، والأحوط سترها عن المحارم من السرّة إلى الركبة مطلقاً ، كما
1) بل الظاهر عدم وجوبها خارج الوقت ؛ وإن كان الأحوط الإعادة .
أنّ الأحوط ستر الوجه والكفّين عن غير المحارم مطلقاً .
(مسألة 1) : الظاهر وجوب(1)ستر الشعر الموصول بالشعر ؛ سواء كان من الرجل أو المرأة وحرمة النظر إليه ، وأمّا القرامل من غير الشعر وكذا الحلي ، ففي وجوب سترهما وحرمة النظر إليهما مع مستورية البشرة إشكال وإن كان أحوط .
(مسألة 2) : الظاهر حرمة النظر إلى ما يحرم النظر إليه في المرآة والماء الصافي مع عدم التلذّذ ، وأمّا معه فلا إشكال في حرمته .
(مسألة 3) : لا يشترط في الستر الواجب في نفسه ساتر مخصوص ولا كيفية خاصّة ، بل المناط مجرّد الستر ولو كان باليد وطلي الطين ونحوهما .
وأمّا الثاني - أي الستر في حال الصلاة - فله كيفية خاصّة ، ويشترط فيه ساتر خاصّ ويجب مطلقاً ؛ سواء كان هناك ناظر محترم أو غيره أم لا ، ويتفاوت بالنسبة إلى الرجل والمرأة ، أمّا الرجل فيجب عليه ستر العورتين ؛ أي القبل من القضيب والبيضتين ، وحلقة الدبر لا غير وإن كان الأحوط ستر العجان ، أي ما بين حلقة الدبر إلى أصل القضيب ، وأحوط من ذلك ستر ما بين السرّة والركبة ، والواجب ستر لون البشرة ، والأحوط ستر الشبح الذي يرى من خلف الثوب من غير تميّز للونه ، وأمّا الحجم أي الشكل فلا يجب ستره ، وأمّا المرأة فيجب عليها ستر جميع بدنها حتّى الرأس والشعر إلاّ الوجه - المقدار الذي يغسل في الوضوء - وإلاّ اليدين إلى الزندين ، والقدمين إلى الساقين ظاهرهما وباطنهما ، ويجب ستر شيء من أطراف هذه المستثنيات من باب المقدّمة .
(مسألة 4) : لا يجب على المرأة حال الصلاة ستر ما في باطن الفم من
1) بل الأحوط وجوبه ، وكذا في القرامل والحلي .
الأسنان واللسان ، ولا ما على الوجه من الزينة كالكحل والحمرة والسواد والحلي ، ولا الشعر الموصول بشعرها والقرامل وغير ذلك ، وإن قلنا بوجوب سترها عن الناظر .
(مسألة 5) : إذا كان هناك ناظر ينظر بريبة إلى وجهها أو كفّيها أو قدميها يجب عليها سترها ، لكن لا من حيث الصلاة ، فإن أثمت ولم تسترها لم تبطل الصلاة ، وكذا بالنسبة إلى حليّها وما على وجهها من الزينة ، وكذا بالنسبة إلى الشعر الموصول والقرامل في صورة حرمة النظر إليها .
(مسألة 6) : يجب على المرأة ستر رقبتها حال الصلاة ، وكذا تحت ذقنها ، حتّى المقدار الذي يرى منه عند اختمارها على الأحوط .
(مسألة 7) : الأمة كالحرّة في جميع ما ذكر من المستثنى والمستثنى منه ، ولكن لا يجب عليها ستر رأسها ولا شعرها ولا عنقها ؛ من غير فرق بين أقسامها من القنّة والمدبّرة والمكاتبة والمستولدة ، وأمّا المبعّضة فكالحرّة مطلقاً ، ولو اُعتقت في أثناء الصلاة وعلمت به ولم يتخلّل بين عتقها وستر رأسها زمان صحّت صلاتها ، بل وإن تخلّل(1)زمان إذا بادرت إلى ستر رأسها للباقي من صلاتها بلا فعل مناف ، وأمّا إذا تركت سترها حينئذٍ بطلت ، وكذا إذا لم تتمكّن من الستر إلاّ بفعل المنافي ولكن الأحوط الإتمام ثمّ الإعادة ، نعم لو لم تعلم بالعتق حتّى فرغت صحّت صلاتها على الأقوى ، بل وكذا لو علمت لكن لم يكن عندها(2)ساتر أو كان الوقت ضيّقاً ، وأمّا إذا علمت عتقها لكن كانت جاهلة
بالحكم وهو وجوب الستر فالأحوط(1)إعادتها .
(مسألة 8) : الصبيّة الغير البالغة حكمها حكم الأمة في عدم وجوب ستر رأسها ورقبتها ، بناءً على المختار من صحّة صلاتها وشرعيتها ، وإذا بلغت في أثناء الصلاة فحالها حال الأمة المعتقة في الأثناء في وجوب المبادرة إلى الستر ، والبطلان مع عدمها إذا كانت عالمة بالبلوغ .
(مسألة 9) : لا فرق في وجوب الستر وشرطيته بين أنواع الصلوات الواجبة والمستحبّة ، ويجب أيضاً في توابع الصلاة من قضاء الأجزاء المنسيّة ، بل سجدتي السهو على الأحوط ، نعم لا يجب في صلاة الجنازة وإن كان هو الأحوط فيها أيضاً ، وكذا لا يجب في سجدة التلاوة وسجدة الشكر .
(مسألة 10) : يشترط ستر العورة في الطواف(2)أيضاً .
(مسألة 11) : إذا بدت العورة كلاًّ أو بعضاً - لريح أو غفلة - لم تبطل الصلاة ، ولكن إن علم به في أثناء الصلاة وجبت المبادرة إلى سترها وصحّت أيضاً ، وإن كان الأحوط(3)الإعادة بعد الإتمام، خصوصاً إذا احتاج سترها إلى زمان معتدّ به.
(مسألة 12) : إذا نسي ستر العورة ابتداء أو بعد التكشّف في الأثناء ، فالأقوى صحّة الصلاة ، وإن كان الأحوط الإعادة ، وكذا لو تركه من أوّل الصلاة أو في الأثناء غفلة ، والجاهل بالحكم كالعامد على الأحوط .
(مسألة 13) : يجب الستر من جميع الجوانب ؛ بحيث لو كان هناك ناظر لم يرها إلاّ من جهة التحت فلا يجب ، نعم إذا كان واقفاً على طرف سطح(1)أو على شبّاك بحيث ترى عورته لو كان هناك ناظر ، فالأقوى والأحوط وجوب الستر من تحت أيضاً ، بخلاف ما إذا كان واقفاً على طرف بئر ، والفرق من حيث عدم تعارف وجود الناظر في البئر فيصدق الستر عرفاً ، وأمّا الواقف على طرف السطح لا يصدق عليه الستر إذا كان بحيث يرى ، فلو لم يستر من جهة التحت بطلت صلاته ، وإن لم يكن هناك ناظر ، فالمدار على الصدق العرفي ومقتضاه ما ذكرنا .
(مسألة 14) : هل يجب الستر عن نفسه ؛ بمعنى أن يكون بحيث لا يرى نفسه أيضاً ، أم المدار على الغير ؟ قولان ، الأحوط الأوّل ، وإن كان الثاني لا يخلو عن قوّة ، فلو صلّى في ثوب واسع الجيب بحيث يرى عورة نفسه عند الركوع لم تبطل على ما ذكرنا ، والأحوط البطلان . هذا إذا لم يكن بحيث قد يراها غيره أيضاً ، وإلاّ فلا إشكال في البطلان .
(مسألة 15) : هل اللازم أن يكون ساتريته في جميع الأحوال حاصلاً من أوّل الصلاة إلى آخرها ، أو يكفي الستر بالنسبة إلى كلّ حالة عند تحقّقها ، مثلاً إذا كان ثوبه ممّا يستر حال القيام لا حال الركوع فهل تبطل الصلاة فيه، وإن كان في حال الركوع يجعله على وجه يكون ساتراً أو يتستّر عنده بساتر آخر أو لا تبطل ؟ وجهان ، أقواهما الثاني ، وأحوطهما الأوّل ، وعلى ما ذكرنا فلو كان ثوبه مخرقاً بحيث تنكشف عورته في بعض الأحوال لم يضرّ ، إذا سدّ ذلك
1) يتوقّع وجود الناظر تحتها ولو لم يكن فعلاً .
الخرق في تلك الحالة بجمعه أو بنحو آخر ولو بيده ، على إشكال في الستر بها .
(مسألة 16) : الستر الواجب في نفسه من حيث حرمة النظر يحصل بكلّ ما يمنع عن النظر ، ولو كان بيده أو يد زوجته أو أمته ، كما أ نّه يكفي ستر الدبر بالأليتين ، وأمّا الستر الصلاتي فلا يكفي فيه ذلك ولو حال الاضطرار ، بل لا يجزي الستر بالطلي بالطين أيضاً حال الاختيار ، نعم يجزي حال الاضطرار(1)على الأقوى وإن كان الأحوط خلافه ، وأمّا الستر بالورق والحشيش فالأقوى جوازه حتّى حال الاختيار ، لكن الأحوط الاقتصار على حال الاضطرار ، وكذا يجزي مثل القطن والصوف الغير المنسوجين ، وإن كان الأولى المنسوج منهما أو من غيرهما ممّا يكون من الألبسة المتعارفة .
وهي اُمور :
الأوّل : الطهارة في جميع لباسه ، عدا ما لا تتمّ فيه الصلاة منفرداً ، بل وكذا في محموله(2)على ما عرفت تفصيله في باب الطهارة .
الثاني : الإباحة ، وهي أيضاً شرط في جميع لباسه(3)؛ من غير فرق بين الساتر وغيره ، وكذا في محموله(4)، فلو صلّى في المغصوب ولو كان خيطاً منه ،
عالماً بالحرمة عامداً ، بطلت وإن كان جاهلاً بكونه مفسداً ، بل الأحوط البطلان مع الجهل بالحرمة أيضاً ، وإن كان الحكم بالصحّة لا يخلو عن قوّة ، وأمّا مع النسيان أو الجهل بالغصبية فصحيحة ، والظاهر عدم الفرق بين كون المصلّي الناسي هو الغاصب أو غيره ، لكن الأحوط الإعادة بالنسبة إلى الغاصب ، خصوصاً إذا كان بحيث لا يبالي على فرض تذكّره أيضاً .
(مسألة 1) : لا فرق في الغصب بين أن يكون من جهة كون عينه للغير أو كون منفعته له ، بل وكذا لو تعلّق به حقّ الغير ؛ بأن يكون مرهوناً .
(مسألة 2) : إذا صبغ ثوب بصبغ مغصوب ، فالظاهر أ نّه لا يجري عليه حكم المغصوب ؛ لأنّ الصبغ يعدّ تالفاً ، فلا يكون اللون لمالكه ، لكن لا يخلو عن إشكال(1)أيضاً ، نعم لو كان الصبغ أيضاً مباحاً لكن أجبر شخصاً على عمله ولم يعط اُجرته لا إشكال فيه ، بل وكذا لو أجبر على خياطة ثوب أو استأجر ولم يعط اُجرته إذا كان الخيط له أيضاً ، وأمّا إذا كان للغير فمشكل ، وإن كان يمكن أن يقال : إنّه يعدّ تالفاً فيستحقّ مالكه قيمته ، خصوصاً إذا لم يمكن ردّه بفتقه ، لكن الأحوط ترك الصلاة فيه قبل إرضاء مالك الخيط ، خصوصاً إذا أمكن ردّه بالفتق صحيحاً ، بل لا يترك في هذه الصورة(2).
(مسألة 3) : إذا غسل الثوب الوسخ أو النجس بماء مغصوب فلا إشكال في جواز الصلاة فيه بعد الجفاف ، غاية الأمر أنّ ذمّته تشتغل بعوض الماء ، وأمّا مع رطوبته فالظاهر أ نّه كذلك أيضاً ، وإن كان الأولى تركها حتّى يجفّ .
(مسألة 4) : إذا أذن المالك للغاصب أو لغيره في الصلاة فيه مع بقاء الغصبية صحّت ، خصوصاً بالنسبة إلى غير الغاصب ، وإن أطلق الإذن ففي جوازه بالنسبة إلى الغاصب إشكال ، لانصراف الإذن إلى غيره ، نعم مع الظهور في العموم لا إشكال .
(مسألة 5) : المحمول المغصوب إذا تحرّك بحركات الصلاة يوجب البطلان(1)؛ وإن كان شيئاً يسيراً .
(مسألة 6) : إذا اضطرّ إلى لبس المغصوب لحفظ نفسه أو لحفظ المغصوب(2)عن التلف صحّت صلاته فيه .
(مسألة 7) : إذا جهل أو نسي الغصبية وعلم أو تذكّر في أثناء الصلاة ، فإن أمكن نزعه فوراً(3)وكان له ساتر غيره صحّت الصلاة ، وإلاّ ففي سعة الوقت ولو بإدراك ركعة يقطع الصلاة ، وإلاّ فيشتغل بها في حال النزع .
(مسألة 8) : إذا استقرض ثوباً وكان من نيّته عدم أداء عوضه(4)، أو كان من نيّته الأداء من الحرام ؛ فعن بعض العلماء : أ نّه يكون من المغصوب ، بل عن بعضهم : أ نّه لو لم ينو الأداء أصلاً لا من الحلال ولا من الحرام أيضاً كذلك ، ولا يبعد ما ذكراه ، ولا يختصّ بالقرض ولا بالثوب ، بل لو اشترى أو استأجر أو نحو ذلك وكان من نيّته عدم أداء العوض أيضاً كذلك .
(مسألة 9) : إذا اشترى ثوباً بعين مال تعلّق به الخمس أو الزكاة مع عدم أدائهما من مال آخر ، حكمه حكم المغصوب .
الثالث : أن لا يكون من أجزاء الميتة ؛ سواء كان حيوانه محلّل اللحم أو محرّمه ، بل لا فرق بين أن يكون ممّا ميتته نجسة أو لا ، كميتة السمك ونحوه ممّا ليس له نفس سائلة على الأحوط ، وكذا لا فرق بين أن يكون مدبوغاً أو لا ، والمأخوذ من يد المسلم وما عليه أثر استعماله بحكم المذكّى ، بل وكذا المطروح في أرضهم وسوقهم وكان عليه أثر الاستعمال ، وإن كان الأحوط اجتنابه ، كما أنّ الأحوط اجتناب ما في يد المسلم المستحلّ للميتة بالدبغ ، ويستثنى من الميتة صوفها وشعرها ووبرها وغير ذلك ممّا مرّ في بحث النجاسات .
(مسألة 10) : اللحم أو الشحم أو الجلد المأخوذ من يد الكافر أو المطروح(1)في بلاد الكفّار أو المأخوذ من يد مجهول الحال في غير سوق المسلمين أو المطروح في أرض المسلمين إذا لم يكن عليه أثر الاستعمال محكوم بعدم التذكية ، ولا يجوز الصلاة فيه ، بل وكذا المأخوذ من يد المسلم إذا علم أ نّه أخذه من يد الكافر(2)مع عدم مبالاته بكونه من ميتة أو مذكّى .
(مسألة 11) : استصحاب جزء من أجزاء الميتة في الصلاة موجب لبطلانها(3)؛ وإن لم يكن ملبوساً .
(مسألة 12) : إذا صلّى في الميتة جهلاً(1)لم تجب الإعادة ، نعم مع الالتفات والشكّ(2)لا تجوز ولا تجزي ، وأمّا إذا صلّى فيها نسياناً ، فإن كانت ميتة ذي النفس أعاد في الوقت وخارجه ، وإن كان من ميتة ما لا نفس له فلا تجب الإعادة .
(مسألة 13) : المشكوك في كونه من جلد الحيوان أو من غيره ، لا مانع من الصلاة فيه .
الرابع : أن لا يكون من أجزاء ما لا يؤكل لحمه ، وإن كان مذكّى أو حيّاً ؛ جلداً كان أو غيره ، فلا يجوز الصلاة في جلد غير المأكول ولا شعره وصوفه وريشه ووبره ، ولا في شيء من فضلاته ؛ سواء كان ملبوساً أو مخلوطاً به أو محمولاً حتّى شعرة واقعة على لباسه ، بل حتّى عرقه وريقه وإن كان طاهراً ما دام رطباً ، بل ويابساً إذا كان له عين ، ولا فرق في الحيوان بين كونه ذا نفس أو لا كالسمك الحرام أكله .
(مسألة 14) : لا بأس بالشمع والعسل والحرير الممتزج ودم البقّ والقمّل والبرغوث ونحوها من فضلات أمثال هذه الحيوانات ممّا لا لحم لها وكذا الصدف لعدم معلومية كونه جزءاً من الحيوان ، وعلى تقديره لم يعلم كونه ذا لحم ، وأمّا اللؤلؤ فلا إشكال فيه أصلاً ، لعدم كونه جزءاً من الحيوان .
(مسألة 15) : لا بأس بفضلات الإنسان ولو لغيره ، كعرقه ووسخه وشعره وريقه ولبنه ، فعلى هذا لا مانع في الشعر الموصول بالشعر ؛ سواء كان من الرجل
أو المرأة ، نعم لو اتّخذ لباساً من شعر الإنسان فيه إشكال ؛ سواء كان ساتراً(1)أو غيره ، بل المنع قويّ خصوصاً الساتر .
(مسألة 16) : لا فرق في المنع بين أن يكون ملبوساً أو جزءاً منه ، أو واقعاً عليه أو كان في جيبه ، بل ولو في حقّة هي في جيبه .
(مسألة 17) : يستثنى ممّا لا يؤكل الخزّ الخالص الغير المغشوش بوبر الأرانب والثعالب ، وكذا السنجاب(2). وأمّا السمور والقاقم والفنك والحواصل فلا يجوز الصلاة في أجزائها على الأقوى(3).
(مسألة 18) : الأقوى جواز الصلاة في المشكوك كونه من المأكول أو من غيره ، فعلى هذا لا بأس بالصلاة في الماهوت وأمّا إذا شكّ في كون شيء من أجزاء الحيوان أو من غير الحيوان فلا إشكال فيه .
(مسألة 19) : إذا صلّى في غير المأكول جاهلاً أو ناسياً(4)فالأقوى صحّة صلاته .
(مسألة 20) : الظاهر عدم الفرق بين ما يحرم أكله بالأصالة أو بالعرض كالموطوء والجلاّل ، وإن كان لا يخلو عن إشكال .
الخامس : أن لا يكون من الذهب للرجال ، ولا يجوز لبسه لهم في غير الصلاة أيضاً ، ولا فرق بين أن يكون خالصاً أو ممزوجاً ، بل الأقوى اجتناب الملحّم به ،
والمذهّب بالتمويه والطلي إذا صدق عليه(1)لبس الذهب ، ولا فرق بين ما تتمّ فيه الصلاة ، وما لا تتمّ ، كالخاتم والزر ونحوهما ، نعم لا بأس بالمحمول منه مسكوكاً أو غيره، كما لا بأس بشدّ الأسنان به ، بل الأقوى أ نّه لا بأس بالصلاة فيما جاز فعله فيه من السلاح كالسيف والخنجر ونحوهما وإن أطلق عليهما اسم اللبس ، لكن الأحوط اجتنابه ، وأمّا النساء فلا إشكال في جواز لبسهنّ وصلاتهنّ فيه ، وأمّا الصبيّ المميّز فلا يحرم عليه لبسه ، ولكن الأحوط له عدم الصلاة فيه .
(مسألة 21) : لا بأس بالمشكوك كونه ذهباً في الصلاة وغيرها .
(مسألة 22) : إذا صلّى في الذهب جاهلاً أو ناسياً فالظاهر صحّتها .
(مسألة 23) : لا بأس بكون قاب الساعة من الذهب ؛ إذ لا يصدق عليه الآنية ، ولا بأس باستصحابها أيضاً في الصلاة إذا كان في جيبه ؛ حيث إنّه يعدّ من المحمول ، نعم إذا كان زنجير الساعة من الذهب وعلّقه على رقبته أو وضعه في جيبه ، لكن علّق رأس الزنجير يحرم ؛ لأ نّه تزيين بالذهب ولا تصحّ الصلاة فيه أيضاً .
(مسألة 24) : لا فرق في حرمة لبس الذهب بين أن يكون ظاهراً مرئيّاً أو لم يكن ظاهراً .
(مسألة 25) : لا بأس بافتراش الذهب ويشكل التدثّر به(2).
السادس : أن لا يكون حريراً محضاً للرجال ؛ سواء كان ساتراً للعورة أو كان
الساتر غيره ، وسواء كان ممّا تتمّ فيه الصلاة أو لا على الأقوى ، كالتكّة والقلنسوة ونحوهما ، بل يحرم لبسه في غير حال الصلاة أيضاً إلاّ مع الضرورة لبرد أو مرض ، وفي حال الحرب ، وحينئذٍ تجوز الصلاة فيه(1)أيضاً وإن كان الأحوط أن يجعل ساتره من غير الحرير ، ولا بأس به للنساء ، بل تجوز صلاتهنّ فيه أيضاً على الأقوى ، بل وكذا الخنثى المشكل(2)، وكذا لا بأس بالممتزج بغيره من قطن أو غيره ممّا يخرجه عن صدق الخلوص والمحوضة ، وكذا لا بأس بالكفّ به(3)وإن زاد على أربع أصابع ، وإن كان الأحوط ترك ما زاد عليها ، ولا بأس بالمحمول منه أيضاً ، وإن كان ممّا تتمّ فيه الصلاة .
(مسألة 26) : لا بأس بغير الملبوس من الحرير ، كالافتراش والركوب عليه والتدثّر به ونحو ذلك في حال الصلاة وغيرها ، ولا بزرّ الثياب وأعلامها والسفائف والقياطين الموضوعة عليها وإن تعدّدت وكثرت .
(مسألة 27) : لا يجوز جعل البطانة من الحرير لقميص وغيره وإن كان إلى نصفه ، وكذا لا يجوز لبس الثوب الذي أحد نصفيه حرير ، وكذا إذا كان طرف العمامة منه إذا كان زائداً على مقدار الكفّ(4)، بل على أربعة أصابع على الأحوط .
(مسألة 28) : لا بأس بما يرقّع به الثوب من الحرير إذا لم يزد على مقدار
الكفّ ؛ وكذا الثوب المنسوج طرائق ؛ بعضها حرير وبعضها غير حرير ، إذا لم يزد عرض الطرائق من الحرير على مقدار الكفّ ، وكذا لا بأس بالثوب الملفّق من قطع بعضها حرير وبعضها غيره بالشرط المذكور .
(مسألة 29) : لا بأس بثوب جعل الإبريسم بين ظهارته وبطانته عوض القطن ونحوه ، وأمّا إذا جعل وصلة(1)من الحرير بينهما فلا يجوز لبسه ولا الصلاة فيه .
(مسألة 30) : لا بأس بعصابة الجروح والقروح وخرق الجبيرة وحفيظة المسلوس والمبطون إذا كانت من الحرير .
(مسألة 31) : يجوز لبس الحرير لمن كان قملاً على خلاف العادة لدفعه ، والظاهر جواز الصلاة فيه حينئذٍ .
(مسألة 32) : إذا صلّى في الحرير جهلاً أو نسياناً فالأقوى عدم وجوب الإعادة ؛ وإن كان أحوط .
(مسألة 33) : يشترط في الخليط أن يكون ممّا تصحّ فيه الصلاة ، كالقطن والصوف ممّا يؤكل لحمه ، فلو كان من صوف أو وبر ما لا يؤكل لحمه لم يكفِ في صحّة الصلاة ، وإن كان كافياً في رفع الحرمة ، ويشترط أن يكون بمقدار يخرجه عن صدق المحوضة ، فإذا كان يسيراً مستهلكاً بحيث يصدق عليه الحرير المحض لم يجز لبسه ولا الصلاة فيه ، ولا يبعد كفاية العشر في الإخراج عن الصدق .
(مسألة 34) : الثوب الممتزج إذا ذهب جميع ما فيه من غير الإبريسم - من
1) بحيث يصدق الصلاة فيها .
القطن أو الصوف لكثرة الاستعمال - وبقي الإبريسم محضاً، لا يجوز لبسه بعد ذلك.
(مسألة 35) : إذا شكّ في ثوب أنّ خليطه من صوف ما يؤكل لحمه أو ممّا لا يؤكل ، فالأقوى جواز الصلاة فيه ، وإن كان الأحوط الاجتناب عنه .
(مسألة 36) : إذا شكّ في ثوب أ نّه حرير محض أو مخلوط جاز لبسه والصلاة فيه على الأقوى .
(مسألة 37) : الثوب من الإبريسم المفتول بالذهب لا يجوز لبسه ولا الصلاة فيه .
(مسألة 38) : إذا انحصر ثوبه في الحرير ، فإن كان مضطرّاً إلى لبسه لبرد أو غيره فلا بأس بالصلاة فيه ، وإلاّ لزم نزعه ، وإن لم يكن له ساتر غيره فيصلّ حينئذٍ عارياً ، وكذا إذا انحصر في الميتة أو المغصوب أو الذهب ، وكذا إذا انحصر في غير المأكول ، وأمّا إذا انحصر في النجس فالأقوى(1)جواز الصلاة فيه ، وإن لم يكن مضطرّاً إلى لبسه ، والأحوط تكرار الصلاة ، بل وكذا في صورة(2)الانحصار في غير المأكول ، فيصلّي فيه ثمّ يصلّي عارياً .
(مسألة 39) : إذا اضطرّ إلى لبس أحد الممنوعات من النجس وغير المأكول والحرير والذهب والميتة والمغصوب قدّم النجس(3)على الجميع، ثمّ غير المأكول، ثمّ الذهب والحرير ويتخيّر بينهما ، ثمّ الميتة(4)فيتأخّر المغصوب عن الجميع .
(مسألة 40) : لا بأس بلبس الصبيّ الحرير ، فلا يحرم على الوليّ إلباسه إيّاه ، وتصحّ(1)صلاته فيه بناءً على المختار من كون عباداته شرعية .
(مسألة 41) : يجب تحصيل الساتر للصلاة ولو بإجارة أو شراء ولو كان بأزيد من عوض المثل ما لم يجحف بماله ولم يضرّ بحاله ، ويجب قبول الهبة أو العارية ما لم يكن فيه حرج ، بل يجب الاستعارة والاستيهاب كذلك .
(مسألة 42) : يحرم لبس لباس الشهرة(2)؛ بأن يلبس خلاف زيّه من حيث جنس اللباس أو من حيث لونه ، أو من حيث وضعه وتفصيله وخياطته كأن يلبس العالم لباس الجندي أو بالعكس مثلاً ، وكذا يحرم على الأحوط لبس الرجال ما يختصّ بالنساء وبالعكس ، والأحوط ترك الصلاة فيهما وإن كان الأقوى عدم البطلان .
(مسألة 43) : إذا لم يجد(3)المصلّي ساتراً حتّى ورق الأشجار والحشيش ، فإن وجد الطين أو الوحل أو الماء الكدر أو حفرة يلج فيها ويتستّر بها أو نحو ذلك ممّا يحصل به ستر العورة صلّى صلاة المختار قائماً مع الركوع والسجود ، وإن لم يجد ما يستر به العورة أصلاً ، فإن أمن من الناظر ؛ بأن لم يكن هناك ناظر أصلاً ، أو كان وكان أعمى أو في ظلمة أو علم بعدم نظره أصلاً أو كان ممّن لا يحرم نظره إليه كزوجته أو أمته ، فالأحوط تكرار الصلاة بأن يصلّي صلاة
المختار تارةً ، ومومئاً للركوع والسجود اُخرى قائماً ، وإن لم يأمن من الناظر المحترم صلّى جالساً ، وينحني للركوع والسجود بمقدار لا يبدو عورته ، وإن لم يمكن فيومئ برأسه ، وإلاّ فبعينيه ، ويجعل الانحناء أو الإيماء للسجود أزيد من الركوع ويرفع ما يسجد عليه ويضع جبهته عليه وفي صورة القيام يجعل يده على قبله على الأحوط .
(مسألة 44) : إذا وجد ساتراً لإحدى عورتيه ، ففي وجوب تقديم القبل أو الدبر أو التخيير بينهما وجوه(1)، أوجهها الوسط .
(مسألة 45) : يجوز للعراة الصلاة متفرّقين ، ويجوز بل يستحبّ لهم الجماعة وإن استلزمت للصلاة جلوساً وأمكنهم الصلاة مع الانفراد قياماً فيجلسون ويجلس الإمام وسط الصفّ ويتقدّمهم بركبتيه ، ويومئون(2)للركوع والسجود ، إلاّ إذا كانوا في ظلمة آمنين من نظر بعضهم إلى بعض ، فيصلّون قائمين صلاة المختار تارةً ، ومع الإيماء اُخرى على الأحوط .
(مسألة 46) : الأحوط بل الأقوى(3)تأخير الصلاة عن أوّل الوقت ؛ إذا لم يكن عنده ساتر واحتمل وجوده في آخر الوقت .
1) بل الظاهر تعيّن ما هو أحفظ بحسب حالات الصلاة ، فإن كان حافظاً للدبر في جميع الحالات وللقبل في بعضها يستر به الدبر ، وإذا كان بالعكس يستر القبل ، ومع التساوي فالأحوط ستر الدبر .
2) بل يركعون ويسجدون على وجوههم إلاّ أن يكون هناك ناظر محترم غيرهم ، والأحوط أن يصطفّون صفّاً واحداً ، ومع عدم إمكان الصفّ الواحد يومئون ، إلاّ من في الصفّ الأخير ، فإنّهم يركعون ويسجدون .
3) في القوّة إشكال .
(مسألة 47) : إذا كان عنده ثوبان يعلم أنّ أحدهما حرير أو ذهب أو مغصوب ، والآخر ممّا تصحّ فيه الصلاة ، لا تجوز الصلاة في واحد منهما ، بل يصلّي عارياً ، وإن علم أنّ أحدهما من غير المأكول والآخر من المأكول أو أنّ أحدهما نجس والآخر طاهر صلّى صلاتين ، وإذا ضاق الوقت ولم يكن إلاّ مقدار صلاة واحدة يصلّي عارياً في الصورة الاُولى ويتخيّر(1)بينهما في الثانية .
(مسألة 48) : المصلّي مستلقياً أو مضطجعاً لا بأس بكون فراشه أو لحافه نجساً أو حريراً أو من غير المأكول إذا كان له ساتر غيرهما ، وإن كان يتستّر بهما أو باللحاف فقط ، فالأحوط كونهما ممّا تصحّ فيه الصلاة .
(مسألة 49) : إذا لبس ثوباً طويلاً جدّاً ، وكان طرفه الواقع على الأرض الغير المتحرّك بحركات الصلاة نجساً أو حريراً أو مغصوباً(2)أو ممّا لا يؤكل ، فالظاهر عدم صحّة الصلاة ما دام يصدق أ نّه لابس ثوباً كذائياً ، نعم لو كان بحيث لا يصدق لبسه بل يقال : لبس هذا الطرف منه ، كما إذا كان طوله عشرين ذراعاً ، ولبس بمقدار ذراعين منه أو ثلاثة وكان الطرف الآخر ممّا لا تجوز الصلاة فيه فلا بأس به .
(مسألة 50) : الأقوى جواز الصلاة فيما يستر ظهر القدم ولا يغطّي الساق ، كالجورب ونحوه .
وهي اُمور :
أحدها : الثوب الأسود حتّى للنساء ، عدا الخفّ والعمامة والكساء ، ومنه العباء والمشبع منه أشدّ كراهة ، وكذا المصبوغ بالزعفران أو العصفر ، بل الأولى اجتناب مطلق المصبوغ . الثاني : الساتر الواحد الرقيق . الثالث : الصلاة في السروال وحده وإن لم يكن رقيقاً ، كما أ نّه يكره للنساء الصلاة في ثوب واحد وإن لم يكن رقيقاً . الرابع : الاتّزار فوق القميص . الخامس : التوشّح ، وتتأكّد كراهته للإمام وهو إدخال الثوب تحت اليد اليمنى ، وإلقاؤه على المنكب الأيسر ، بل أو الأيمن . السادس : في العمامة المجرّدة عن السدل وعن التحنّك ؛ أي التلحّي ، ويكفي في حصوله ميل المسدول إلى جهة الذقن ، ولا يعتبر إدارته تحت الذقن وغرزه في الطرف الآخر وإن كان هذا أيضاً أحد الكيفيات له . السابع : اشتمال الصمّاء ؛ بأن يجعل الرداء على كتفه ، وإدارة طرفه تحت إبطه وإلقاؤه على الكتف . الثامن : التحزّم للرجل . التاسع : النقاب للمرأة إذا لم يمنع من القراءة وإلاّ أبطل . العاشر : اللثام للرجل إذا لم يمنع من القراءة . الحادي عشر : الخاتم الذي عليه صورة . الثاني عشر : استصحاب الحديد البارز . الثالث عشر : لبس النساء الخلخال الذي له صوت . الرابع عشر : القباء المشدود بالزرور الكثيرة أو بالحزام . الخامس عشر : الصلاة محلول الأزرار . السادس عشر : لباس الشهرة إذا لم يصل إلى حدّ الحرمة ، أو قلنا بعدم حرمته . السابع عشر : ثوب من لا يتوقّى من النجاسة ، خصوصاً شارب الخمر ، وكذا المتّهم بالغصب . الثامن عشر : ثوب ذو تماثيل . التاسع عشر : الثوب الممتزج بالإبريسم . العشرون : ألبسة الكفّار وأعداء الدين . الحادي والعشرون :
الثوب الوسخ . الثاني والعشرون : السنجاب . الثالث والعشرون : ما يستر ظهر القدم من غير أن يغطّي الساق . الرابع والعشرون : الثوب الذي يوجب التكبّر . الخامس والعشرون : لبس الشائب ما يلبسه الشبّان . السادس والعشرون : الجلد المأخوذ ممّن يستحلّ الميتة بالدباغ . السابع والعشرون : الصلاة في النعل من جلد الحمار . الثامن والعشرون : الثوب الضيّق اللاصق بالجلد . التاسع والعشرون : الصلاة مع الخضاب قبل أن يغسل . الثلاثون : استصحاب الدرهم الذي عليه صورة . الواحد والثلاثون : إدخال اليد تحت الثوب إذا لاصقت البدن . الثاني والثلاثون : الصلاة مع نجاسة ما لا تتمّ فيه الصلاة كالخاتم والتكّة والقلنسوة ونحوها . الثالث والثلاثون : الصلاة في ثوب لاصق وبر الأرانب أو جلده مع احتمال لصوق الوبر به .
وهي أيضاً اُمور :
أحدها : العمامة مع التحنّك . الثاني : الرداء خصوصاً للإمام ، بل يكره له تركه . الثالث : تعدّد الثياب ، بل يكره في الثوب الواحد للمرأة كما مرّ . الرابع : لبس السراويل . الخامس : أن يكون اللباس من القطن أو الكتّان . السادس : أن يكون أبيض . السابع : لبس الخاتم من العقيق . الثامن : لبس النعل العربية . التاسع : ستر القدمين للمرأة . العاشر : ستر الرأس في الأمة والصبيّة ، وأمّا غيرهما من الإناث فيجب كما مرّ . الحادي عشر : لبس أنظف ثيابه . الثاني عشر : استعمال الطيب ، ففي الخبر ما مضمونه : الصلاة مع الطيب تعادل سبعين صلاة. الثالث عشر : ستر ما بين السرّة والركبة . الرابع عشر : لبس المرأة قلاّدتها.
والمراد به ما استقرّ عليه - ولو بوسائط(1)- وما شغله من الفضاء في قيامه وقعوده وركوعه وسجوده ونحوها ، ويشترط فيه اُمور :
أحدها : إباحته ، فالصلاة في المكان المغصوب باطلة ؛ سواء تعلّق الغصب بعينه أو بمنافعه ، كما إذا كان مستأجراً وصلّى فيه شخص من غير إذن المستأجر وإن كان مأذوناً من قبل المالك ، أو تعلّق به حقّ كحقّ الرهن ، وحقّ غرماء الميّت ، وحقّ الميّت إذا أوصى بثلثه ولم يفرز بعد ولم يخرج منه ، وحقّ السبق كمن سبق إلى مكان من المسجد أو غيره فغصبه منه غاصب على الأقوى(2)ونحو ذلك ، وإنّما تبطل الصلاة إذا كان عالماً عامداً ، وأمّا إذا كان غافلاً أو جاهلاً أو ناسياً(3)فلا تبطل ، نعم لا يعتبر العلم بالفساد ، فلو كان جاهلاً بالفساد مع علمه بالحرمة والغصبية كفى في البطلان ، ولا فرق بين النافلة والفريضة في ذلك على الأصحّ .
(مسألة 1) : إذا كان المكان مباحاً ، ولكن فرش عليه فرش مغصوب فصلّى على ذلك الفرش بطلت صلاته ، وكذا العكس .
(مسألة 2) : إذا صلّى على سقف مباح وكان ما تحته من الأرض مغصوباً ،
فإن كان السقف معتمداً على تلك الأرض تبطل(1)الصلاة عليه وإلاّ فلا ، لكن إذا كان الفضاء الواقع فيه السقف مغصوباً ، أو كان الفضاء الفوقاني الذي يقع فيه بدن المصلّي مغصوباً ، بطلت(2)في الصورتين .
(مسألة 3) : إذا كان(3)المكان مباحاً وكان عليه سقف مغصوب ، فإن كان التصرّف في ذلك المكان يعدّ تصرّفاً في السقف بطلت الصلاة فيه وإلاّ فلا ، فلو صلّى في قبّة سقفها أو جدرانها مغصوب وكان بحيث لا يمكنه الصلاة فيها إن لم يكن سقف أو جدار ، أو كان عسراً وحرجاً كما في شدّة الحرّ أو شدّة البرد بطلت الصلاة ، وإن لم يعدّ تصرّفاً فيه فلا ، وممّا ذكرنا ظهر حال الصلاة تحت الخيمة المغصوبة فإنّها تبطل إذا عدّت تصرّفاً في الخيمة ، بل تبطل على هذا إذا كانت أطنابها أو مساميرها غصباً كما هو الغالب ؛ إذ في الغالب يعدّ تصرّفاً فيها وإلاّ فلا .
(مسألة 4) : تبطل(4)الصلاة على الدابّة المغصوبة ، بل وكذا إذا كان رحلها أو سرجها أو وطاؤها غصباً ، بل ولو كان المغصوب نعلها .
(مسألة 5) : قد يقال ببطلان الصلاة على الأرض التي تحتها تراب مغصوب ولو بفصل عشرين ذراعاً ، وعدم بطلانها إذا كان شيء آخر مدفوناً فيها ، والفرق بين الصورتين مشكل ، وكذا الحكم بالبطلان ؛ لعدم صدق التصرّف في ذلك
1) بل لا تبطل .
2) إذا كان الفضاء الواقع فيه السقف مغصوباً ولم يكن السقف وما فوقه مغصوباً فالأقوى عدم البطلان .
3) الأقوى صحّة الصلاة في جميع فروض المسألة حتّى مع عدّ الصلاة تصرّفاً فيها ؛ وإن كان الأحوط في هذه الصورة هو البطلان ، مع أنّ شيئاً ممّا ذكر لا يعدّ تصرّفاً .
4) على الأحوط ، وإن كان الأقوى في مثل كون النعل مغصوباً الصحّة .
التراب أو الشيء المدفون ، نعم لو توقّف الاستقرار والوقوف في ذلك المكان على ذلك التراب أو غيره يصدق التصرّف ويوجب البطلان(1).
(مسألة 6) : إذا صلّى في سفينة مغصوبة بطلت وقد يقال(2)بالبطلان إذا كان لوح منها غصباً وهو مشكل على إطلاقه ، بل يختصّ البطلان بما إذا توقّف الانتفاع بالسفينة على ذلك اللوح .
(مسألة 7) : ربما يقال(3)ببطلان الصلاة على دابّة خيط جرحها بخيط مغصوب ، وهذا أيضاً مشكل ؛ لأنّ الخيط يعدّ تالفاً ، ويشتغل ذمّة الغاصب بالعوض ، إلاّ إذا أمكن ردّ الخيط إلى مالكه مع بقاء ماليته .
(مسألة 8) : المحبوس في المكان المغصوب يصلّي فيه قائماً مع الركوع والسجود إذا لم يستلزم تصرّفاً زائداً على الكون فيه على الوجه المتعارف ، كما هو الغالب ، وأمّا إذا استلزم تصرّفاً زائداً فيترك ذلك الزائد ، ويصلّي بما أمكن من غير استلزام ، وأمّا المضطرّ إلى الصلاة في المكان المغصوب فلا إشكال في صحّة صلاته .
(مسألة 9) : إذا اعتقد الغصبية وصلّى فتبيّن الخلاف ، فإن لم يحصل منه قصد القربة بطلت ، وإلاّ صحّت وأمّا إذا اعتقد الإباحة فتبيّن الغصبية فهي صحيحة من غير إشكال .
(مسألة 10) : الأقوى صحّة صلاة الجاهل بالحكم الشرعي وهي الحرمة ،
وإن كان الأحوط(1)البطلان خصوصاً في الجاهل المقصّر .
(مسألة 11) : الأرض المغصوبة المجهول مالكها لا يجوز التصرّف فيها ولو بالصلاة ، ويرجع أمرها إلى الحاكم الشرعي ، وكذا إذا غصب آلات وأدوات من الآجر ونحوه وعمّر بها داراً أو غيرها ثمّ جهل المالك ، فإنّه لا يجوز التصرّف ، ويجب الرجوع إلى الحاكم الشرعي .
(مسألة 12) : الدار المشتركة لا يجوز لواحد من الشركاء التصرّف فيها إلاّ بإذن الباقين .
(مسألة 13) : إذا اشترى داراً من المال الغير المزكّى أو الغير المخمّس يكون بالنسبة إلى مقدار الزكاة أو الخمس فضولياً فإن أمضاه الحاكم ولاية على الطائفتين من الفقراء والسادات يكون لهم ، فيجب عليه أن يشتري هذا المقدار من الحاكم ، وإذا لم يمض بطل ، وتكون باقية على ملك المالك الأوّل .
(مسألة 14) : من مات وعليه من حقوق الناس كالمظالم أو الزكاة أو الخمس لا يجوز(2)لورثته التصرّف في تركته ولو بالصلاة في داره قبل أداء ما عليه من الحقوق .
(مسألة 15) : إذا مات وعليه دين مستغرق للتركة ، لا يجوز(3)للورثة ولا
1) لا يترك في المقصّر .
2) محلّ إشكال مع بنائهم على الأداء وعدم المسامحة فيه .
3) محلّ تأمّل في التصرّفات الجزئية المتعارفة في أمر التجهيز ولوازمه المتداولة المعمولة ، وأولى بذلك الدين الغير المستغرق ، بل لا يبعد جواز التصرّفات الغير الناقلة أو المعدمة لمحلّ الحقّ مع بنائهم على أداء الدين ، وعدم تسامحهم فيه في غير المستغرق .
لغيرهم التصرّف في تركته قبل أداء الدين ، بل وكذا في الدين الغير المستغرق ، إلاّ إذا علم رضا الديّان ؛ بأن كان الدين قليلاً والتركة كثيرة والورثة بانين على أداء الدين غير متسامحين ، وإلاّ فيشكل حتّى الصلاة في داره ، ولا فرق في ذلك بين الورثة وغيرهم ، وكذا إذا لم يكن عليه دين ولكن كان بعض الورثة قصيراً(1)أو غائباً أو نحو ذلك .
(مسألة 16) : لا يجوز التصرّف حتّى الصلاة في ملك الغير ، إلاّ بإذنه الصريح أو الفحوى أو شاهد الحال ، والأوّل : كأن يقول : أذنت لك بالتصرّف في داري بالصلاة فقط ، أو بالصلاة وغيرها ، والظاهر عدم اشتراط حصول العلم برضاه ، بل يكفي الظنّ(2)الحاصل بالقول المزبور ؛ لأنّ ظواهر الألفاظ معتبرة عند العقلاء . والثاني : كأن يأذن في التصرّف بالقيام والقعود والنوم والأكل من ماله ، ففي الصلاة بالأولى(3)يكون راضياً ، وهذا أيضاً يكفي فيه الظنّ على الظاهر ؛ لأ نّه مستند إلى ظاهر اللفظ إذا استفيد منه عرفاً ، وإلاّ فلا بدّ من العلم بالرضا ، بل الأحوط اعتبار العلم مطلقاً . والثالث : كأن يكون هناك قرائن وشواهد تدلّ على رضاه ، كالمضائف المفتوحة الأبواب والحمّامات والخانات ونحو ذلك ، ولا بدّ في هذا القسم(4)من حصول القطع بالرضا ؛ لعدم استناد الإذن في هذا القسم إلى
1) لا يبعد الجواز في التصرّفات اللازمة بحسب التعارف لتجهيز الميّت من الورثة بل وغيرهم .
2) بل يكفي الظهور العرفي ولو لم يحصل الظنّ .
3) الأولوية الظنّية غير كافية ، نعم لو كان للكلام إطلاق ، أو كان الكلام الملقى بحيث يفهم العرف منه بإلقاء الخصوصية الإذن فيها لا إشكال فيه .
4) لا يبعد اعتبار الظهور الفعلي كالقولي ، لكن الأحوط ترك التصرّف إلاّ مع حصول الوثوق والاطمئنان .
اللفظ ، ولا دليل على حجّية الظنّ الغير الحاصل منه .
(مسألة 17) : يجوز الصلاة في الأراضي المتّسعة اتّساعاً عظيماً(1)؛ بحيث يتعذّر أو يتعسّر على الناس اجتنابها ، وإن لم يكن إذن من مُلاّكها ، بل وإن كان فيهم الصغار والمجانين ، بل لا يبعد ذلك وإن علم كراهة الملاّك ، وإن كان الأحوط التجنّب حينئذٍ مع الإمكان .
(مسألة 18) : يجوز الصلاة في بيوت من تضمّنت الآية جواز الأكل فيها بلا إذن ، مع عدم العلم بالكراهة ، كالأب والاُمّ والأخ والعمّ والخال والعمّة والخالة ، ومن ملك الشخص مفتاح بيته ، والصديق ، وأمّا مع العلم بالكراهة فلا يجوز ، بل يشكل(2)مع ظنّها أيضاً .
(مسألة 19) : يجب على الغاصب الخروج من المكان المغصوب ، وإن اشتغل بالصلاة في سعة الوقت يجب قطعها ، وإن كان في ضيق الوقت يجب الاشتغال بها حال الخروج مع الإيماء للركوع والسجود ، ولكن يجب عليه قضاؤها(3)
1) كالصحاري البعيدة عن القرى ممّا هي من توابعها ومراتعها ومرافقها ، فإنّه يجوز التصرّف فيها بمثل الجلوس والمشي والصلاة وأمثالها حتّى مع النهي على الأقوى ، وأمّا الأراضي القريبة المعدّة للزرع وغيره فيجوز مع عدم ظهور الكراهة والمنع ولو مع احتمالهما وإن كان في الملاّك الصغار والمجانين ، وأمّا مع المنع وظهور الكراهة فيشكل جوازه ، فالأحوط الاجتناب ، بل لا يخلو وجوبه من قوّة .
2) الأقوى جواز الأكل منها ولو مع الظنّ بالكراهة ، ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط ، وأمّا الصلاة فيها فلا تخلو من إشكال ، فالأحوط فيها الاقتصار على صورة شهادة الحال بالرضا ؛ وإن كان الجواز مطلقاً لا يخلو من قرب .
3) على الأحوط .
أيضاً ؛ إذا لم يكن الخروج عن توبة وندم ، بل الأحوط القضاء وإن كان من ندم وبقصد التفريغ للمالك .
(مسألة 20) : إذا دخل في المكان المغصوب جهلاً أو نسياناً أو بتخيّل الإذن ثمّ التفت وبان الخلاف ، فإن كان في سعة الوقت لا يجوز له التشاغل بالصلاة ، وإن كان مشتغلاً بها وجب القطع والخروج ، وإن كان في ضيق الوقت اشتغل بها حال الخروج ؛ سالكاً أقرب الطرق ، مراعياً للاستقبال بقدر الإمكان ، ولا يجب قضاؤها وإن كان أحوط ، لكن هذا إذا لم يعلم برضا المالك بالبقاء بمقدار الصلاة ، وإلاّ فيصلّي ثمّ يخرج ، وكذا الحال إذا كان مأذوناً من المالك في الدخول ، ثمّ ارتفع الإذن برجوعه عن إذنه أو بموته والانتقال إلى غيره .
(مسألة 21) : إذا أذن المالك بالصلاة خصوصاً أو عموماً ثمّ رجع عن إذنه قبل الشروع فيها وجب الخروج في سعة الوقت ، وفي الضيق يصلّي حال الخروج على ما مرّ ، وإن كان ذلك بعد الشروع فيها فقد يقال بوجوب إتمامها مستقرّاً ، وعدم الالتفات إلى نهيه وإن كان في سعة الوقت ، إلاّ إذا كان موجباً لضرر عظيم على المالك لكنّه مشكل ، بل الأقوى وجوب القطع في السعة والتشاغل بها خارجاً في الضيق، خصوصاً في فرض الضرر على المالك .
(مسألة 22) : إذا أذن المالك في الصلاة ولكن هناك قرائن تدلّ على عدم رضاه وأنّ إذنه من باب الخوف أو غيره لا يجوز أن يصلّي ، كما أنّ العكس بالعكس .
(مسألة 23) : إذا دار الأمر بين الصلاة حال الخروج من المكان الغصبي بتمامها في الوقت ، أو الصلاة بعد الخروج وإدراك ركعة أو أزيد ، فالظاهر وجوب
الصلاة في حال الخروج ؛ لأنّ مراعاة الوقت أولى من مراعاة الاستقرار والاستقبال والركوع والسجود الاختياريّين .
الثاني من شروط المكان : كونه قارّاً ، فلا يجوز الصلاة على الدابّة أو الاُرجوحة أو في السفينة ونحوها ممّا يفوت معه استقرار المصلّي ، نعم مع الاضطرار ولو لضيق الوقت عن الخروج من السفينة مثلاً لا مانع ، ويجب عليه حينئذٍ مراعاة الاستقبال والاستقرار بقدر الإمكان ، فيدور حيثما دارت الدابّة أو السفينة ، وإن أمكنه الاستقرار في حال القراءة والأذكار ، والسكوت خلالها حين الاضطراب ، وجب ذلك مع عدم الفصل الطويل الماحي للصورة ، وإلاّ فهو مشكل(1).
(مسألة 24) : يجوز في حال الاختيار الصلاة في السفينة أو على الدابّة الواقفتين ، مع إمكان مراعاة جميع الشروط من الاستقرار والاستقبال ونحوهما ، بل الأقوى جوازها مع كونهما سائرتين إذا أمكن مراعاة الشروط ، ولو بأن يسكت حين الاضطراب عن القراءة والذكر مع الشروط المتقدّم ويدور إلى القبلة إذا انحرفتا عنها ، ولا تضرّ الحركة التبعية بتحرّكهما ، وإن كان الأحوط القصر على حال الضيق والاضطرار .
(مسألة 25) : لا تجوز الصلاة على صبرة الحنطة وبيدر التبن وكومة الرمل مع عدم الاستقرار ، وكذا ما كان مثلها .
الثالث : أن لا يكون معرضاً لعدم إمكان الإتمام والتزلزل في البقاء إلى آخر الصلاة ، كالصلاة في الزحام المعرض لإبطال صلاته ، وكذا في معرض الريح أو
1) لا إشكال في بطلانها مع محو الصورة ، بل يجب التشاغل لئلاّ تمحو .
المطر الشديد أو نحوها ، فمع عدم الاطمئنان بإمكان الإتمام لا يجوز الشروع فيها(1)على الأحوط ، نعم لا يضرّ مجرّد احتمال عروض المبطل .
الرابع(2): أن لا يكون ممّا يحرم البقاء فيه ، كما بين الصفّين من القتال ، أو تحت السقف أو الحائط المنهدم ، أو في المسبعة ، أو نحو ذلك ممّا هو محلّ للخطر على النفس .
الخامس : أن لا يكون ممّا يحرم الوقوف والقيام والقعود عليه ، كما إذا كتب عليه القرآن ، وكذا على قبر المعصوم علیه السلام ، أو غيره ممّن يكون الوقوف عليه هتكاً لحرمته .
السادس : أن يكون ممّا يمكن أداء الأفعال فيه بحسب حال المصلّي ، فلا يجوز الصلاة في بيت سقفه نازل بحيث لا يقدر فيه على الانتصاب ، أو بيت يكون ضيّقاً لا يمكن فيه الركوع والسجود على الوجه المعتبر ، نعم في الضيق والاضطرار يجوز ، ويجب مراعاتها بقدر الإمكان ولو دار الأمر بين مكانين في أحدهما قادر على القيام ، لكن لا يقدر على الركوع والسجود إلاّ مومئاً ، وفي الآخر لا يقدر عليه ويقدر عليهما جالساً ، فالأحوط الجمع بتكرار الصلاة ، وفي الضيق لا يبعد التخيير(3).
السابع : أن لا يكون مقدّماً على قبر معصوم ، ولا مساوياً له(4)مع عدم الحائل
1) الظاهر جوازه رجاءً ، ومع إتمامها على النهج الشرعي تصحّ .
2) الأقوى صحّة صلاته وإن كان البقاء محرّماً عليه ، وكذا الحال في الخامس ، وفي عدّ السادس من شرائط المكان تسامح .
3) الأحوط اختيار الجلوس وإتمام الركوع والسجود جالساً .
4) لا بأس بالمساواة والتقدّم من سوء الأدب ، وأمّا اشتراط عدمه فغير ظاهر .
المانع الرافع لسوء الأدب على الأحوط ، ولا يكفي في الحائل الشبابيك والصندوق الشريف وثوبه .
الثامن : أن لا يكون نجساً نجاسة متعدّية(1)إلى الثوب أو البدن ، وأمّا إذا لم تكن متعدّية فلا مانع إلاّ مكان الجبهة ، فإنّه يجب طهارته وإن لم تكن نجاسته متعدّية ، لكن الأحوط طهارة ما عدا مكان الجبهة أيضاً مطلقاً ، خصوصاً إذا كانت عليه عين النجاسة .
التاسع : أن لا يكون محلّ السجدة أعلى أو أسفل من موضع القدم بأزيد من أربع أصابع مضمومات على ما سيجيء في باب السجدة .
العاشر : أن لا يصلّي الرجل والمرأة في مكان واحد ، بحيث تكون المرأة مقدّمة على الرجل أو مساوية له ، إلاّ مع الحائل أو البعد عشرة أذرع بذراع اليد على الأحوط ؛ وإن كان الأقوى كراهته إلاّ مع أحد الأمرين ، والمدار على الصلاة الصحيحة لو لا المحاذاة أو التقدّم ، دون الفاسدة لفقد شرط أو وجود مانع ، والأولى في الحائل كونه مانعاً عن المشاهدة ، وإن كان لا يبعد كفايته(2)مطلقاً ، كما أنّ الكراهة أو الحرمة مختصّة بمن شرع في الصلاة لاحقاً ؛ إذا كانا مختلفين في الشروع ، ومع تقارنهما تعمّهما ، وترتفع أيضاً بتأخّر المرأة مكاناً بمجرّد الصدق ؛ وإن كان الأولى تأخّرها عنه في جميع حالات الصلاة ؛ بأن يكون مسجدها وراء موقفه ، كما أنّ الظاهر ارتفاعها أيضاً ؛ بكون أحدهما في موضع عال على وجه لا يصدق معه التقدّم أو المحاذاة ، وإن لم يبلغ عشرة أذرع .
(مسألة 26) : لا فرق في الحكم المذكور - كراهة أو حرمة - بين المحارم
وغيرهم ، والزوج والزوجة وغيرهما ، وكونهما بالغين أو غير بالغين ، أو مختلفين ، بناءً على المختار من صحّة عبادات الصبيّ والصبيّة .
(مسألة 27) : الظاهر عدم الفرق أيضاً بين النافلة والفريضة .
(مسألة 28) : الحكم المذكور مختصّ بحال الاختيار ، ففي الضيق والاضطرار لا مانع ولا كراهة(1)، نعم إذا كان الوقت واسعاً يؤخّر أحدهما صلاته ، والأولى تأخير المرأة صلاتها .
(مسألة 29) : إذا كان الرجل يصلّي وبحذائه أو قدّامه امرأة من غير أن تكون مشغولة بالصلاة لا كراهة ولا إشكال ، وكذا العكس ، فالاحتياط أو الكراهة مختصّ بصورة اشتغالهما بالصلاة .
(مسألة 30) : الأحوط(2)ترك الفريضة على سطح الكعبة وفي جوفها اختياراً ، ولا بأس بالنافلة ، بل يستحبّ أن يصلّي فيها قبال كلّ ركن ركعتين ، وكذا لا بأس بالفريضة في حال الضرورة ، وإذا صلّى على سطحها فاللازم أن يكون قباله في جميع حالاته شيء من فضائها ، ويصلّي قائماً ، والقول بأ نّه يصلّي مستلقياً متوجّهاً إلى بيت المعمور ، أو يصلّي مضطجعاً ضعيف .
يشترط فيه - مضافاً إلى طهارته - : أن يكون من الأرض أو ما أنبتته غير المأكول والملبوس ، نعم يجوز على القرطاس أيضاً ، فلا يصحّ على ما خرج عن
اسم الأرض كالمعادن مثل الذهب والفضّة والعقيق والفيروزج والقير والزفت ونحوها ، وكذا ما خرج عن اسم النبات كالرماد والفحم(1)ونحوهما ، ولا على المأكول والملبوس كالخبز والقطن والكتّان ونحوها ، ويجوز السجود على جميع الأحجار إذا لم تكن من المعادن(2).
(مسألة 1) : لا يجوز(3)السجود في حال الاختيار على الخزف والآجر والنورة والجصّ المطبوخين ، وقبل الطبخ لا بأس به .
(مسألة 2) : لا يجوز السجود على البلّور والزجاجة .
(مسألة 3) : يجوز على الطين الأرمني والمختوم .
(مسألة 4) : في جواز السجدة على العقاقير والأدوية مثل لسان الثور وعنب الثعلب والخبّة وأصل السوس وأصل الهندباء إشكال ، بل المنع لا يخلو عن قوّة ، نعم لا بأس بما لا يؤكل منها شائعاً ولو في حال المرض ، وإن كان يؤكل نادراً عند المخمصة أو مثلها .
(مسألة 5) : لا بأس بالسجدة على مأكولات الحيوانات كالتبن والعلف .
(مسألة 6) : لا يجوز السجدة على ورق الچاي ولا على القهوة ، وفي جوازها على الترياك إشكال(4).
(مسألة 7) : لا يجوز على الجوز واللوز ، نعم يجوز على قشرهما بعد
الانفصال ، وكذا نوى المشمش والبندق والفستق .
(مسألة 8) : يجوز(1)على نخالة الحنطة والشعير وقشر الأرز .
(مسألة 9) : لا بأس بالسجدة على نوى التمر(2)، وكذا على ورق الأشجار وقشورها ، وكذا سعف النخل .
(مسألة 10) : لا بأس بالسجدة على ورق العنب بعد اليبس ، وقبله مشكل .
(مسألة 11) : الذي يؤكل في بعض الأوقات دون بعض لا يجوز السجود عليه مطلقاً ، وكذا إذا كان مأكولاً في بعض البلدان دون بعض .
(مسألة 12) : يجوز السجود على الأوراد الغير المأكولة .
(مسألة 13) : لا يجوز السجود على الثمرة قبل أوان أكلها .
(مسألة 14) : يجوز السجود على الثمار الغير المأكولة أصلاً كالحنظل ونحوه .
(مسألة 15) : لا بأس بالسجود على التنباك .
(مسألة 16) : لا يجوز(3)على النبات الذي ينبت على وجه الماء .
(مسألة 17) : يجوز السجود على القبقاب والنعل المتّخذ من الخشب ممّا ليس من الملابس المتعارفة ، وإن كان لا يخلو عن إشكال ، وكذا الثوب المتّخذ من الخوص .
(مسألة 18) : الأحوط ترك السجود على القنّب .
(مسألة 19) : لا يجوز السجود على القطن ، لكن يجوز على خشبه وورقه .
(مسألة 20) : لا بأس بالسجود على قراب السيف والخنجر إذا كان من الخشب وإن كانا ملبوسين ؛ لعدم كونهما من الملابس المتعارفة .
(مسألة 21) : يجوز السجود على قشر البطّيخ والرقّي والرمّان بعد الانفصال على إشكال(1)، ولا يجوز على قشر الخيار والتفّاح ونحوهما .
(مسألة 22) : يجوز السجود على القرطاس وإن كان متّخذاً من القطن أو الصوف أو الإبريسم والحرير ، وكان فيه شيء من النورة ؛ سواء كان أبيض أو مصبوغاً بلون أحمر أو أصفر أو أزرق أو مكتوباً عليه ؛ إن لم يكن ممّا له جرم حائل ممّا لا يجوز السجود عليه ، كالمداد المتّخذ من الدخان ونحوه ، وكذا لا بأس بالسجود على المراوح المصبوغة من غير جرم حائل .
(مسألة 23) : إذا لم يكن عنده ما يصحّ السجود عليه من الأرض أو نباتها أو القرطاس ، أو كان ولم يتمكّن من السجود عليه لحرّ أو برد أو تقيّة أو غيرها ، سجد على ثوبه القطن أو الكتّان ، وإن لم يكن(2)سجد على المعادن أو ظهر كفّه ، والأحوط تقديم الأوّل .
(مسألة 24) : يشترط أن يكون ما يسجد عليه ممّا يمكن تمكين الجبهة عليه ، فلا يصحّ على الوحل والطين أو التراب الذي لا يتمكّن الجبهة عليه ،
ومع إمكان التمكين لا بأس بالسجود على الطين ، ولكن إن لصق بجبهته يجب إزالته(1)للسجدة الثانية ، وكذا إذا سجد على التراب ولصق بجبهته يجب إزالته لها ، ولو لم يجد إلاّ الطين الذي لا يمكن الاعتماد عليه سجد عليه بالوضع من غير اعتماد .
(مسألة 25) : إذا كان في الأرض ذات الطين ؛ بحيث يتلطّخ به بدنه وثيابه في حال الجلوس للسجود والتشهّد ، جاز له الصلاة مومئاً للسجود ، ولا يجب الجلوس للتشهّد ، لكن الأحوط(2)مع عدم الحرج الجلوس لهما وإن تلطّخ بدنه وثيابه ، ومع الحرج أيضاً إذا تحمّله صحّت صلاته .
(مسألة 26) : السجود على الأرض أفضل من النبات والقرطاس ، ولا يبعد كون التراب أفضل من الحجر ، وأفضل من الجميع التربة الحسينية ، فإنّها تخرق الحجب السبع ، وتستنير إلى الأرضين السبع .
(مسألة 27) : إذا اشتغل بالصلاة وفي أثناءها فقد ما يصحّ السجود عليه قطعها في سعة الوقت ، وفي الضيق يسجد على ثوبه القطن أو الكتّان أو المعادن أو ظهر الكفّ على الترتيب(3).
(مسألة 28) : إذا سجد على ما لا يجوز باعتقاد أ نّه ممّا يجوز ، فإن كان بعد رفع الرأس مضى ولا شيء عليه وإن كان قبله جرّ جبهته إن أمكن ، وإلاّ قطع الصلاة في السعة ، وفي الضيق أتمّ على ما تقدّم إن أمكن ، وإلاّ اكتفى به .
فصل : في الأمكنة المكروهة(1)وهي مواضع : أحدها : الحمّام ؛ وإن كان نظيفاً حتّى المسلخ منه عند بعضهم ، ولا بأس بالصلاة على سطحه . الثاني : المزبلة . الثالث : المكان المتّخذ للكنيف ولو سطحاً متّخذاً لذلك . الرابع : المكان الكثيف الذي يتنفّر منه الطبع . الخامس :
المكان الذي يذبح فيه الحيوانات أو ينحر . السادس : بيت المسكر . السابع : المطبخ وبيت النار . الثامن : دور المجوس ، إلاّ إذا رشّها ثمّ صلّى فيها بعد الجفاف . التاسع : الأرض السبخة . العاشر : كلّ أرض نزل فيها عذاب أو خسف . الحادي عشر : أعطان الإبل وإن كنست ورشّت . الثاني عشر : مرابط الخيل والبغال والحمير والبقر ومرابض الغنم . الثالث عشر : على الثلج والجمد . الرابع عشر : قرى النمل وأوديتها وإن لم يكن فيها نمل ظاهر حال الصلاة . الخامس عشر : مجاري المياه وإن لم يتوقّع جريانها فيها فعلاً ، نعم لا بأس بالصلاة على ساباط تحته نهر أو ساقية ، ولا في محلّ الماء الواقف . السادس عشر : الطرق وإن كانت في البلاد ، ما لم تضرّ بالمارّة وإلاّ حرمت وبطلت(2). السابع عشر : في مكان يكون مقابلاً لنار مضرمة أو سراج . الثامن عشر : في مكان يكون مقابله تمثال ذي الروح ؛ من غير فرق بين المجسّم وغيره ولو كان ناقصاً نقصاً لا يخرجه عن صدق الصورة والتمثال ، وتزول الكراهة بالتغطية . التاسع عشر : بيت فيه تمثال وإن لم يكن مقابلاً له . العشرون : مكان قبلته حائط
ينزّ من بالوعة يبال فيها أو كنيف ، وترتفع بستره ، وكذا إذا كان قدّامه عذرة . الحادي والعشرون : إذا كان قدّامه مصحف أو كتاب مفتوح أو نقش شاغل ، بل كلّ شيء شاغل . الثاني والعشرون : إذا كان قدّامه إنسان مواجه له . الثالث والعشرون : إذا كان مقابله باب مفتوح . الرابع والعشرون : المقابر . الخامس والعشرون : على القبر . السادس والعشرون : إذا كان القبر في قبلته ، وترتفع بالحائل . السابع والعشرون : بين القبرين من غير حائل ، ويكفي حائل واحد من أحد الطرفين ، وإذا كان بين قبور أربعة يكفي حائلان أحدهما في جهة اليمين أو اليسار والآخر في جهة الخلف أو الأمام ، وترتفع أيضاً ببعد عشرة أذرع من كلّ جهة فيها القبر . الثامن والعشرون : بيت فيه كلب غير كلب الصيد . التاسع والعشرون : بيت فيه جنب . الثلاثون : إذا كان قدّامه حديد ؛ من أسلحة أو غيرها . الواحد والثلاثون : إذا كان قدّامه ورد عند بعضهم . الثاني والثلاثون : إذا كان قدّامه بيدر حنطة أو شعير .
(مسألة 1) : لا بأس بالصلاة في البيع والكنائس وإن لم ترشّ ؛ وإن كان من غير إذن من أهلها كسائر مساجد المسلمين .
(مسألة 2) : لا بأس بالصلاة خلف قبور الأئمّة علیهم السلام ولا على يمينها وشمالها وإن كان الأولى الصلاة عند جهة الرأس على وجه لا يساوي الإمام علیه السلام .
(مسألة 3) : يستحبّ أن يجعل المصلّي بين يديه سترة إذا لم يكن قدّامه حائط أو صفّ ؛ للحيلولة بينه وبين من يمرّ بين يديه ، إذا كان في معرض المرور وإن علم بعدم المرور فعلاً ، وكذا إذا كان هناك شخص حاضر ، ويكفي فيها عود أو حبل أو كومة تراب ، بل يكفي الخطّ ولا يشترط فيها الحلّية
والطهارة ، وهي نوع تعظيم وتوقير للصلاة ، وفيها إشارة إلى الانقطاع عن الخلق ، والتوجّه إلى الخالق .
(مسألة 4) : يستحبّ الصلاة في المساجد ، وأفضلها مسجد الحرام ، فالصلاة فيه تعدل ألف ألف صلاة ، ثمّ مسجد النبي صلی الله علیه و آله وسلم والصلاة فيه تعدل عشرة آلاف ، ومسجد الكوفة وفيه تعدل ألف صلاة والمسجد الأقصى وفيه تعدل ألف صلاة أيضاً ، ثمّ مسجد الجامع وفيه تعدل مائة ، ومسجد القبيلة وفيه تعدل خمساً وعشرين ، ومسجد السوق وفيه تعدل اثني عشر ، ويستحبّ أن يجعل في بيته مسجداً ؛ أي مكاناً معدّاً للصلاة فيه ، وإن كان لا يجري عليه أحكام المسجد ، والأفضل للنساء الصلاة في بيوتهنّ ، وأفضل البيوت بيت المخدع ، أي بيت الخزانة في البيت .
(مسألة 5) : يستحبّ الصلاة في مشاهد الأئمّة علیهم السلام ، وهي البيوت التي أمر اللّه تعالى أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، بل هي أفضل من المساجد ، بل قد ورد في الخبر : «أنّ الصلاة عند علي علیه السلام بمائتي ألف صلاة» وكذا يستحبّ في روضات الأنبياء ، ومقام الأولياء والصلحاء والعلماء والعبّاد ، بل الأحياء منهم أيضاً .
(مسألة 6) : يستحبّ تفريق الصلاة في أماكن متعدّدة ، لتشهد له يوم القيامة ، ففي الخبر سأل الراوي أبا عبداللّه علیه السلام : يصلّي الرجل نوافله في موضع أو يفرّقها ؟ قال علیه السلام : «لا ، بل هاهنا وهاهنا ، فإنّها تشهد له يوم القيامة» ، وعنه علیه السلام : «صلّوا من المساجد في بقاع مختلفة ، فإنّ كلّ بقعة تشهد للمصلّي عليها يوم القيامة» .
(مسألة 7) : يكره لجار المسجد أن يصلّي في غيره لغير علّة كالمطر ، قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم : «لا صلاة لجار المسجد إلاّ في مسجده» ، ويستحبّ ترك مؤاكلة من لا يحضر المسجد ، وترك مشاربته ومشاورته ومناكحته ومجاورته .
(مسألة 8) : يستحبّ الصلاة في المسجد الذي لا يصلّى فيه ، ويكره تعطيله ، فعن أبي عبداللّه علیه السلام : «ثلاثة يشكون إلى اللّه عزّ وجلّ : مسجد خراب لا يصلّي فيه أهله ، وعالم بين جهّال ، ومصحف معلّق قد وقع عليه الغبار لا يقرأ فيه» .
(مسألة 9) : يستحبّ كثرة التردّد إلى المساجد ، فعن النبي صلی الله علیه و آله وسلم : «من مشى إلى مسجد من مساجد اللّه فله بكلّ خطوة خطاها حتّى يرجع إلى منزله عشر حسنات ، ومحي عنه عشر سيّئات ، ورفع له عشر درجات» .
(مسألة 10) : يستحبّ بناء المسجد وفيه أجر عظيم ، قال رسول اللّه صلی الله علیه و آله وسلم (1): «من بنى مسجداً في الدنيا أعطاه اللّه بكلّ شبر منه مسيرة أربعين ألف عام مدينة من ذهب وفضّة ولؤلؤ وزبرجد» . وعن الصادق علیه السلام : «من بنى مسجداً بنى اللّه له بيتاً في الجنّة» .
(مسألة 11) : الأحوط إجراء صيغة الوقف بقصد القربة في صيرورته مسجداً ؛ بأن يقول : وقفته قربة إلى اللّه تعالى ، لكن الأقوى كفاية البناء بقصد كونه مسجداً مع صلاة شخص واحد فيه بإذن الباني ، فيجري عليه حينئذٍ حكم المسجدية وإن لم يجر الصيغة .
1) والرواية على ما رأيتها : أ نّه قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم : «من بنى مسجداً في الدنيا أعطاه اللّه بكلّ شبر منه - أو قال بكلّ ذراع منه - مسيرة أربعين ألف عام مدينة من ذهب وفضّة ودرّ وياقوت وزمرّد وزبرجد ولؤلؤ. . . » الحديث .
(مسألة 12) : الظاهر أ نّه يجوز أن يجعل الأرض فقط مسجداً دون البناء والسطح ، وكذا يجوز أن يجعل السطح فقط مسجداً ، أو يجعل بعض الغرفات أو القباب أو نحو ذلك خارجاً ، فالحكم تابع لجعل الواقف والباني في التعميم والتخصيص ، كما أ نّه كذلك بالنسبة إلى عموم المسلمين أو طائفة دون اُخرى على الأقوى(1).
(مسألة 13) : يستحبّ تعمير المسجد إذا أشرف على الخراب ، وإذا لم ينفع يجوز تخريبه وتجديد بنائه ، بل الأقوى جواز تخريبه مع استحكامه لإرادة توسيعه من جهة حاجة الناس .
الأوّل : يحرم زخرفته(2)، أي تزيينه بالذهب ، بل الأحوط ترك نقشه بالصور .
الثاني : لا يجوز بيعه ولا بيع آلاته وإن صار خراباً ولم يبق آثار مسجديته ، ولا إدخاله في الملك ولا في الطريق ، فلا يخرج عن المسجدية أبداً(3)، ويبقى الأحكام من حرمة تنجيسه ووجوب احترامه ، وتصرف آلاته في تعميره ، وإن لم يكن معمّراً تصرف في مسجد آخر ، وإن لم يمكن الانتفاع بها أصلاً يجوز بيعها وصرف القيمة في تعميره أو تعمير مسجد آخر .
الثالث : يحرم تنجيسه ، وإذا تنجّس يجب إزالتها فوراً وإن كان في وقت الصلاة مع سعته ، نعم مع ضيقه تقدّم الصلاة ، ولو صلّى مع السعة أثم ، لكن الأقوى صحّة صلاته ، ولو علم بالنجاسة أو تنجّس في أثناء الصلاة لا يجب القطع للإزالة ، وإن كان في سعة الوقت ، بل يشكل جوازه(1)، ولا بأس بإدخال النجاسة الغير المتعدّية إلاّ إذا كان موجباً للهتك ، كالكثيرة من العذرة اليابسة مثلاً ، وإذا لم يتمكّن من الإزالة بأن احتاجت إلى معين ولم يكن سقط وجوبها ، والأحوط إعلام الغير(2)إذا لم يتمكّن ، وإذا كان جنباً وتوقّفت الإزالة على المكث فيه فالظاهر عدم وجوب المبادرة إليها بل يؤخّرها إلى ما بعد الغسل ، ويحتمل وجوب التيمّم والمبادرة إلى الإزالة .
(مسألة 1) : يجوز أن يتّخذ الكنيف ونحوه من الأمكنة التي عليها البول والعذرة ونحوهما مسجداً ، بأن يطمّ ويلقى عليها التراب النظيف ، ولا تضرّ نجاسة الباطن في هذه الصورة ، وإن كان لا يجوز تنجيسه في سائر المقامات ، لكن الأحوط(3)إزالة النجاسة أوّلاً ، أو جعل المسجد خصوص المقدار الطاهر من الظاهر .
الرابع : لا يجوز إخراج الحصى(4)منه ، وإن فعل ردّه إلى ذلك المسجد أو مسجد آخر ، نعم لا بأس بإخراج التراب الزائد المجتمع بالكنس أو نحوه .
الخامس : لا يجوز دفن الميّت في المسجد إذا لم يكن مأموناً من التلويث ، بل مطلقاً على الأحوط .
السادس : يستحبّ سبق الناس في الدخول إلى المساجد ، والتأخّر عنهم في الخروج منها.
السابع : يستحبّ الإسراج فيه وكنسه ، والابتداء في دخوله بالرجل اليمنى ، وفي الخروج باليسرى ، وأن يتعاهد نعله تحفّظاً عن تنجيسه ، وأن يستقبل القبلة ويدعو ويحمد اللّه ، ويصلّي على النبي صلی الله علیه و آله وسلم ، وأن يكون على طهارة .
الثامن : يستحبّ صلاة التحيّة بعد الدخول ، وهي ركعتان ، ويجزي عنها الصلوات الواجبة أو المستحبّة .
التاسع : يستحبّ التطيّب ولبس الثياب الفاخرة عند التوجّه إلى المسجد .
العاشر : يستحبّ جعل المطهرة على باب المسجد .
الحادي عشر : يكره تعلية جدران المساجد ورفع المنارة عن السطح ، ونقشها بالصور غير ذوات الأرواح ، وأن يجعل لجدرانها شرفاً ، وأن يجعل لها محاريب داخلة .
الثاني عشر : يكره استطراق المساجد إلاّ أن يصلّي فيها ركعتين ، وكذا إلقاء النخامة والنخاعة والنوم إلاّ لضرورة ، ورفع الصوت إلاّ في الأذان ونحوه ، وإنشاد الضالّة ، وخذف الحصى ، وقراءة الأشعار غير المواعظ ونحوها ، والبيع والشراء ، والتكلّم في اُمور الدنيا ، وقتل القمّل ، وإقامة الحدود ، واتّخاذها محلاًّ للقضاء والمرافعة ، وسلّ السيف وتعليقه في القبلة ، ودخول من أكل البصل والثوم ونحوهما ممّا له رائحة تؤذي الناس ، وتمكين الأطفال والمجانين من الدخول فيها ، وعمل الصنائع ، وكشف العورة والسرّة والفخذ والركبة ، وإخراج الريح .
(مسألة 2) : صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد .
(مسألة 3) : الأفضل للرجال إتيان النوافل في المنازل(1)، والفرائض في المساجد .
لا إشكال في تأكّد رجحانهما في الفرائض اليومية؛ أداءً وقضاءً ، جماعة وفرادى ، حضراً وسفراً ، للرجال والنساء ، وذهب بعض العلماء إلى وجوبهما ، وخصّه بعضهم بصلاة المغرب والصبح ، وبعضهم بصلاة الجماعة وجعلهما شرطاً في صحّتها ، وبعضهم جعلهما شرطاً في حصول ثواب الجماعة ، والأقوى استحباب الأذان مطلقاً ، والأحوط عدم ترك(2)الإقامة للرجال في غير موارد السقوط ، وغير حال الاستعجال والسفر وضيق الوقت ، وهما مختصّان بالفرائض اليومية ، وأمّا في سائر الصلوات الواجبة فيقال : «الصلاة» ثلاث مرّات(3)، نعم يستحبّ الأذان في الاُذن اليمنى من المولود ، والإقامة في اُذنه اليسرى يوم تولّده ، أو قبل أن تسقط سرّته ، وكذا يستحبّ الأذان في الفلوات عند الوحشة من الغول وسحرة الجنّ ، وكذا يستحبّ الأذان في اُذن من ترك اللحم أربعين يوماً ، وكذا كلّ من ساء خلقه ، والأولى أن يكون في اُذنه اليمنى ، وكذا الدابّة إذا ساء خلقها .
ثمّ إنّ الأذان قسمان : أذان الإعلام ، وأذان الصلاة ، ويشترط في أذان الصلاة كالإقامة قصد القربة ، بخلاف أذان الإعلام ، فإنّه لا يعتبر فيه ، ويعتبر أن يكون أوّل الوقت ، وأمّا أذان الصلاة فيتّصل بها وإن كان في آخر الوقت .
وفصول الأذان ثمانية عشر : اللّه أكبر ، أربع مرّات ، وأشهد أن لا إله إلاّ اللّه ، وأشهد أنّ محمّداً رسول اللّه ، وحيّ على الصلاة ، وحيّ على الفلاح ، وحيّ على خير العمل ، واللّه أكبر ، ولا إله إلاّ اللّه ، كلّ واحد مرّتان . وفصول الإقامة سبعة عشر : اللّه أكبر ، في أوّلها مرّتان ، ويزيد بعد حيّ على خير العمل : قد قامت الصلاة مرّتين ، وينقص من لا إله إلاّ اللّه في آخرها مرّة ، ويستحبّ الصلاة على محمّد وآله عند ذكر اسمه ، وأمّا الشهادة لعلي علیه السلام بالولاية وإمرة المؤمنين فليست جزءاً منهما ، ولا بأس بالتكرير(1)في حيّ على الصلاة أو حيّ على الفلاح للمبالغة في اجتماع الناس ، ولكن الزائد ليس جزءاً من الأذان ، ويجوز للمرأة الاجتزاء عن الأذان بالتكبير والشهادتين ، بل بالشهادتين ، وعن الإقامة بالتكبير(2)وشهادة أن لا إله إلاّ اللّه وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، ويجوز للمسافر والمستعجل(3)الإتيان بواحد من كلّ فصل منهما ، كما يجوز ترك الأذان والاكتفاء بالإقامة ، بل الاكتفاء بالأذان فقط ، ويكره الترجيع على نحو لا يكون غناء ، وإلاّ فيحرم ، وتكرار الشهادتين جهراً(4)بعد قولهما سرّاً أو جهراً ، بل
لا يبعد كراهة مطلق تكرار واحد من الفصول إلاّ للإعلام .
(مسألة 1) : يسقط الأذان في موارد : أحدها : أذان عصر يوم الجمعة إذا جمعت مع الجمعة أو الظهر ، وأمّا مع التفريق فلا يسقط . الثاني : أذان عصر يوم عرفة إذا جمعت مع الظهر لا مع التفريق . الثالث : أذان العشاء في ليلة المزدلفة مع الجمع أيضاً لا مع التفريق . الرابع : العصر والعشاء للمستحاضة التي تجمعهما مع الظهر والمغرب . الخامس : المسلوس ونحوه في بعض الأحوال التي يجمع بين الصلاتين ، كما إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين بوضوء واحد ، ويتحقّق التفريق بطول الزمان بين الصلاتين ، لا بمجرّد قراءة تسبيح الزهراءI أو التعقيب ، والفصل القليل ، بل لا يحصل(1)بمجرّد فعل النافلة مع عدم طول الفصل ، والأقوى أنّ السقوط في الموارد المذكورة رخصة لا عزيمة ، وإن كان الأحوط الترك(2)خصوصاً في الثلاثة الاُولى .
(مسألة 2) : لا يتأكّد(3)الأذان لمن أراد إتيان فوائت في دور واحد ، لما عدا الصلاة الاُولى ، فله أن يؤذّن للاُولى منها ، ويأتي بالبواقي بالإقامة وحدها لكلّ صلاة .
(مسألة 3) : يسقط الأذان والإقامة في موارد :
أحدها : الداخل في الجماعة التي أذّنوا لها وأقاموا وإن لم يسمعهما ولم يكن
حاضراً حينهما وكان مسبوقاً ، بل مشروعية الإتيان بهما في هذه الصورة لا تخلو عن إشكال(1).
الثاني : الداخل في المسجد للصلاة منفرداً أو جماعة وقد اُقيمت الجماعة حال اشتغالهم ولم يدخل معهم أو بعد فراغهم مع عدم تفرّق الصفوف ، فإنّهما يسقطان ، لكن على وجه الرخصة لا العزيمة(2)على الأقوى ؛ سواء صلّى جماعةً - إماماً أو مأموماً - أو منفرداً ، ويشترط في السقوط اُمور(3): أحدها : كون صلاته وصلاة الجماعة كلاهما أدائية ، فمع كون إحداهما أو كلتاهما قضائية عن النفس أو عن الغير على وجه التبرّع أو الإجارة لا يجري الحكم . الثاني : اشتراكهما في الوقت ، فلو كانت السابقة عصراً وهو يريد أن يصلّي المغرب لا يسقطان . الثالث : اتّحادهما في المكان عرفاً ، فمع كون إحداهما داخل المسجد والاُخرى على سطحه يشكل السقوط ، وكذا مع البعد كثيراً . الرابع : أن تكون صلاة الجماعة السابقة مع الأذان والإقامة ، فلو كانوا تاركين ، لا يسقطان عن الداخلين ، وإن كان تركهم من جهة اكتفائهم بالسماع من الغير . الخامس : أن تكون صلاتهم صحيحة ، فلو كان الإمام فاسقاً مع علم المأمومين لا يجري الحكم ، وكذا لو كان البطلان من جهة اُخرى . السادس : أن يكون في المسجد ، فجريان الحكم في الأمكنة الاُخرى محلّ إشكال ، وحيث إنّ الأقوى كون
السقوط على وجه الرخصة فكلّ مورد شكّ في شمول الحكم له الأحوط أن يأتي بهما(1)، كما لو شكّ في صدق التفرّق وعدمه ، أو صدق اتّحاد المكان وعدمه ، أو كون صلاة الجماعة أدائية أو لا ، أو أ نّهم أذّنوا وأقاموا لصلاتهم أم لا ، نعم لو شكّ في صحّة صلاتهم حمل على الصحّة .
الثالث من موارد سقوطهما : إذا سمع الشخص أذان غيره أو إقامته ، فإنّه يسقط عنه سقوطاً على وجه الرخصة ؛ بمعنى أ نّه يجوز له أن يكتفي بما سمع - إماماً كان الآتي بهما أو مأموماً أو منفرداً - وكذا في السامع ، لكن بشرط أن لا يكون ناقصاً ، وأن يسمع تمام الفصول ، ومع فرض النقصان يجوز له أن يتمّ ما نقصه القائل ، ويكتفي به ، وكذا إذا لم يسمع التمام يجوز له أن يأتي بالبقيّة ، ويكتفي به ، لكن بشرط مراعاة الترتيب ، ولو سمع أحدهما لم يجز للآخر ، والظاهر أ نّه لو سمع الإقامة فقط فأتى بالأذان لا يكتفي بسماع الإقامة ؛ لفوات الترتيب حينئذٍ بين الأذان والإقامة .
الرابع : إذا حكى أذان الغير أو إقامته ، فإنّ له أن يكتفي بحكايتهما .
(مسألة 4) : يستحبّ حكاية الأذان عند سماعه ؛ سواء كان أذان الإعلام أو أذان الإعظام ؛ أي أذان الصلاة جماعة أو فرادى ، مكروهاً كان أو مستحبّاً ، نعم لا يستحبّ(2)حكاية الأذان المحرّم . والمراد بالحكاية أن يقول مثل ما قال المؤذّن عند السماع من غير فصل معتدّ به ، وكذا يستحبّ حكاية الإقامة(3)أيضاً ، لكن ينبغي إذا قال المقيم : «قد قامت الصلاة» أن يقول هو : «اللهمّ أقمها وأدمها ،
واجعلني من خير صالحي أهلها» والأولى تبديل الحيّعلات بالحولقة ، بأن يقول :
«لا حول ولا قوّة إلاّ باللّه» .
(مسألة 5) : يجوز حكاية الأذان وهو في الصلاة ، لكنّ الأقوى حينئذٍ تبديل الحيّعلات بالحولقة .
(مسألة 6) : يعتبر في السقوط بالسماع عدم الفصل الطويل بينه وبين الصلاة .
(مسألة 7) : الظاهر عدم الفرق بين السماع والاستماع .
(مسألة 8) : القدر المتيقّن من الأذان ، الأذان المتعلّق بالصلاة ، فلو سمع الأذان الذي يقال في اُذن المولود أو وراء المسافر عند خروجه إلى السفر لا يجزيه .
(مسألة 9) : الظاهر(1)عدم الفرق بين أذان الرجل والمرأة ، إلاّ إذا كان سماعه على الوجه المحرّم ، أو كان أذان المرأة على الوجه المحرّم .
(مسألة 10) : قد يقال : يشترط في السقوط بالسماع أن يكون السامع من الأوّل قاصداً للصلاة ، فلو لم يكن قاصداً وبعد السماع بنى على الصلاة لم يكفِ في السقوط ، وله وجه .
يشترط في الأذان والإقامة اُمور :
الأوّل : النيّة ؛ ابتداء واستدامة على نحو سائر العبادات ، فلو أذّن أو أقام لا بقصد القربة لم يصحّ ، وكذا لو تركها في الأثناء ، نعم لو رجع إليها وأعاد ما أتى به
1) فيه تأمّل .
من الفصول لا مع القربة معها صحّ(1)، ولا يجب الاستئناف . هذا في أذان الصلاة ، وأمّا أذان الإعلام فلا يعتبر فيه القربة - كما مرّ - ويعتبر أيضاً تعيين الصلاة التي يأتي بهما لها مع الاشتراك ، فلو لم يعيّن لم يكف ، كما أ نّه لو قصد بهما صلاة لا يكفي لاُخرى ، بل يعتبر الإعادة والاستئناف.
الثاني : العقل والإيمان ، وأمّا البلوغ فالأقوى عدم اعتباره خصوصاً في الأذان ، وخصوصاً في الإعلامي ، فيجزي أذان المميّز وإقامته إذا سمعه أو حكاه ، أو فيما لو أتى بهما للجماعة ، وأمّا إجزاؤهما لصلاة نفسه فلا إشكال فيه ، وأمّا الذكورية فتعتبر في أذان الإعلام والأذان والإقامة لجماعة الرجال غير المحارم ، ويجزيان لجماعة النساء والمحارم على إشكال في الأخير ، والأحوط عدم الاعتداد ، نعم الظاهر إجزاء سماع أذانهنّ بشرط عدم الحرمة - كما مرّ - وكذا إقامتهنّ .
الثالث : الترتيب بينهما بتقديم الأذان على الإقامة ، وكذا بين فصول كلّ منهما ، فلو قدّم الإقامة عمداً أو جهلاً أو سهواً أعادها بعد الأذان ، وكذا لو خالف الترتيب فيما بين فصولهما ، فإنّه يرجع إلى موضع المخالفة ، ويأتي على الترتيب إلى الآخر ، وإذا حصل الفصل الطويل المخلّ بالموالاة يعيد من الأوّل ؛ من غير فرق أيضاً بين العمد وغيره .
الرابع : الموالاة بين الفصول من كلّ منهما على وجه تكون صورتهما محفوظة بحسب عرف المتشرّعة ، وكذا بين الأذان والإقامة ، وبينهما وبين الصلاة ، فالفصل الطويل المخلّ بحسب عرف المتشرّعة بينهما ، أو بينهما وبين الصلاة مبطل .
1) الصحّة مع الإتيان رياءً محلّ تأمّل .
الخامس : الإتيان بهما على الوجه الصحيح بالعربية ، فلا يجزي ترجمتهما ، ولا مع تبديل حرف بحرف .
السادس: دخول الوقت ، فلو أتى بهما قبله ، ولو لا عن عمد لم يجتز بهما وإن دخل الوقت في الأثناء ، نعم لا يبعد جواز تقديم الأذان قبل الفجر للإعلام وإن كان الأحوط إعادته بعده .
السابع : الطهارة من الحدث في الإقامة على الأحوط ، بل لا يخلو عن قوّة، بخلاف الأذان .
(مسألة 1) : إذا شكّ في الإتيان بالأذان بعد الدخول في الإقامة لم يعتن به ، وكذا لو شكّ في فصل من أحدهما بعد الدخول في الفصل اللاحق، ولو شكّ قبل التجاوز أتى بما شكّ فيه.
يستحبّ فيهما اُمور : الأوّل : الاستقبال . الثاني : القيام . الثالث : الطهارة في الأذان ، وأمّا الإقامة فقد عرفت أنّ الأحوط - بل لا يخلو عن قوّة - اعتبارها فيها ، بل الأحوط اعتبار الاستقبال والقيام أيضاً فيها ، وإن كان الأقوى الاستحباب . الرابع : عدم التكلّم في أثنائهما ، بل يكره بعد «قد قامت الصلاة» للمقيم ، بل لغيره أيضاً في صلاة الجماعة ، إلاّ في تقديم إمام ، بل مطلق ما يتعلّق بالصلاة ، كتسوية صفّ ونحوه ، بل يستحبّ له إعادتها حينئذٍ . الخامس : الاستقرار في الإقامة . السادس : الجزم في أواخر فصولهما مع التأ نّي في الأذان والحدر في الإقامة على وجه لا ينافي قاعدة الوقف . السابع : الإفصاح بالألف والهاء من لفظ الجلالة في آخر كلّ فصل هو فيه . الثامن : وضع الإصبعين في
الاُذنين في الأذان . التاسع : مدّ الصوت في الأذان ورفعه ، ويستحبّ الرفع في الإقامة أيضاً ، إلاّ أ نّه دون الأذان . العاشر : الفصل بين الأذان والإقامة بصلاة ركعتين(1)أو خطوة أو قعدة أو سجدة أو ذكر أو دعاء أو سكوت ، بل أو تكلّم لكن في غير(2)الغداة ، بل لا يبعد كراهته فيها .
(مسألة 1) : لو اختار السجدة ، يستحبّ أن يقول في سجوده : «ربّ سجدت لك خاضعاً خاشعاً» أو يقول : «لا إله إلاّ أنت سجدتُ لك خاضعاً خاشعاً» ولو اختار القعدة يستحبّ أن يقول : «اللهمّ اجعل قلبي بارّاً ورزقي دارّاً وعملي سارّاً واجعل لي عند قبر نبيّك قراراً ومستقرّاً» ولو اختار الخطوة أن يقول : «باللّه أستفتح وبمحمّد صلی الله علیه و آله وسلم أستنجح وأتوجّه ، اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد واجعلني بهم وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقرّبين» .
(مسألة 2) : يستحبّ لمن سمع المؤذّن يقول : «أشهد أن لا إله إلاّ اللّه ، وأشهد أنّ محمّداً رسول اللّه» أن يقول : «وأنا أشهد أن لا إله إلاّ اللّه ، وأنّ محمّداً رسول اللّه صلی الله علیه و آله وسلم أكتفي بها عن كلّ من أبى وجحد ، وأعين بها من أقرّ وشهد» .
(مسألة 3) : يستحبّ في المنصوب للأذان أن يكون عدلاً رفيع الصوت ، مبصراً بصيراً بمعرفة الأوقات ، وأن يكون على مرتفع منارة أو غيرها .
(مسألة 4) : من ترك الأذان أو الإقامة أو كليهما عمداً حتّى أحرم للصلاة لم يجز له قطعها لتداركهما ، نعم إذا كان عن نسيان جاز له القطع ما لم يركع ؛
منفرداً كان أو غيره ، حال الذكر(1)لا ما إذا عزم على الترك زماناً معتدّاً به ثمّ أراد الرجوع ، بل وكذا لو بقي على التردّد كذلك ، وكذا لا يرجع لو نسي أحدهما(2)أو نسي بعض فصولهما بل أو شرائطهما على الأحوط .
(مسألة 5) : يجوز للمصلّي فيما إذا جاز له ترك الإقامة ، تعمّد الاكتفاء بأحدهما ، لكن لو بنى على ترك الأذان ، فأقام ثمّ بدا له فعله أعادها بعده .
(مسألة 6) : لو نام في خلال أحدهما أو جنّ أو اُغمي عليه أو سكر ثمّ أفاق ، جاز له البناء ما لم تفت الموالاة ؛ مراعياً لشرطية الطهارة في الإقامة ، لكن الأحوط الإعادة فيها مطلقاً ، خصوصاً في النوم ، وكذا لو ارتدّ عن ملّة(3)ثمّ تاب .
(مسألة 7) : لو أذّن منفرداً وأقام ثمّ بدا له الإمامة(4)يستحبّ له إعادتهما .
(مسألة 8) : لو أحدث في أثناء الإقامة أعادها(5)بعد الطهارة ، بخلاف الأذان ، نعم يستحبّ فيه أيضاً الإعادة بعد الطهارة .
(مسألة 9) : لا يجوز أخذ الاُجرة على أذان الصلاة ، ولو أتى به بقصدها بطل ، وأمّا أذان الإعلام فقد يقال(6)بجواز أخذها عليه ، لكنّه مشكل ، نعم لا بأس بالارتزاق من بيت المال .
(مسألة 10) : قد يقال : إنّ اللحن في أذان الإعلام لا يضرّ ، وهو ممنوع .
ينبغي للمصلّي بعد إحراز شرائط صحّة الصلاة ورفع موانعها السعي في تحصيل شرائط قبولها ورفع موانعه ، فإنّ الصحّة والإجزاء غير القبول ، فقد يكون العمل صحيحاً ولا يعدّ فاعله تاركاً بحيث يستحقّ العقاب على الترك ، لكن لا يكون مقبولاً للمولى ، وعمدة شرائط القبول إقبال القلب على العمل ، فإنّه روحه ، وهو بمنزلة الجسد ، فإن كان حاصلاً في جميعه فتمامه مقبول ، وإلاّ فبمقداره ، فقد يكون نصفه مقبولاً ، وقد يكون ثلثه مقبولاً ، وقد يكون ربعه ، وهكذا ، ومعنى الإقبال أن يحضر قلبه ويتفهّم ما يقول ، ويتذكّر عظمة اللّه تعالى ، وأ نّه ليس كسائر من يخاطب ويتكلّم معه ، بحيث يحصل في قلبه هيبة منه ، وبملاحظة أ نّه مقصّر في أداء حقّه يحصل له حالة حياء ، وحالة بين الخوف والرجاء بملاحظة تقصيره مع ملاحظة سعة رحمته تعالى ، وللإقبال وحضور القلب مراتب ودرجات ، وأعلاها ما كان لأمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه - حيث كان يخرج السهم من بدنه حين الصلاة ولا يحسّ به ، وينبغي له أن يكون مع الخضوع والخشوع والوقار والسكينة ، وأن يصلّي صلاة مودّع ، وأن يجدّد التوبة والإنابة والاستغفار ، وأن يكون صادقاً في أقواله ، كقوله : )إِيَّاكَ نَعبُدُ وَإِيَّاكَ نَستَعِينُ(وفي سائر مقالاته وأن يلتفت أ نّه لمن يناجي وممّن يسأل ولمن يسأل ، وينبغي أيضاً أن يبذل جهده في الحذر عن مكائد الشيطان وحبائله ومصائده التي منها إدخال العجب في نفس العابد ، وهو من موانع قبول العمل ، ومن موانع القبول أيضاً حبس الزكاة وسائر الحقوق الواجبة ، ومنها الحسد
والكبر والغيبة ، ومنها أكل الحرام وشرب المسكر ، ومنها النشوز والإباق ، بل مقتضى قوله تعالى : )إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ المُتَّقِينَ( عدم قبول الصلاة وغيرها من كلّ عاص وفاسق ، وينبغي أيضاً أن يجتنب ما يوجب قلّة الثواب والأجر على الصلاة ، كأن يقوم إليها كسلاً ثقيلاً في سكرة النوم أو الغفلة ، أو كان لاهياً فيها أو مستعجلاً أو مدافعاً للبول أو الغائط أو الريح ، أو طامحاً ببصره إلى السماء ، بل ينبغي أن يخشع ببصره شبه المغمّض للعين ، بل ينبغي أن يجتنب كلّ ما ينافي الخشوع ، وكلّ ما ينافي الصلاة في العرف والعادة ، وكلّ ما يشعر بالتكبّر أو الغفلة ، وينبغي أيضاً أن يستعمل ما يوجب زيادة الأجر وارتفاع الدرجة كاستعمال الطيب ، ولبس أنظف الثياب ، والخاتم من عقيق ، والتمشّط ، والاستياك ونحو ذلك .
واجبات الصلاة أحد عشر : النيّة ، والقيام ، وتكبيرة الإحرام ، والركوع ، والسجود ، والقراءة ، والذكر ، والتشهّد ، والسلام ، والترتيب ، والموالاة .
والخمسة الاُولى أركان(1)؛ بمعنى أنّ زيادتها ونقيصتها عمداً وسهواً موجبة للبطلان ، لكن لا يتصوّر الزيادة في النيّة بناءً على الداعي ، وبناءً على الإخطار غير قادحة ، والبقيّة واجبات غير ركنية ، فزيادتها ونقصها عمداً موجب للبطلان لا سهواً .
1) القيام ركن في الجملة كما يأتي ، كما أنّ السجدتين ركن .
وهي القصد إلى الفعل بعنوان الامتثال والقربة ، ويكفي فيها الداعي القلبي ، ولا يعتبر فيها الإخطار بالبال ولا التلفّظ ، فحال الصلاة وسائر العبادات حال سائر الأعمال والأفعال الاختيارية ، كالأكل والشرب والقيام والقعود ونحوها من حيث النيّة . نعم ، تزيد عليها باعتبار القربة فيها ؛ بأن يكون الداعي والمحرّك هو الامتثال والقربة ، ولغايات الامتثال درجات : أحدها - وهو أعلاها -(1): أن يقصد امتثال أمر اللّه ؛ لأ نّه تعالى أهل للعبادة والطاعة ، وهذا ما أشار إليه أمير المؤمنين علیه السلام بقوله : «إلهي ما عبدتك خوفاً من نارك ، ولا طمعاً في جنّتك ، بل وجدتك أهلاً للعبادة فعبدتك» . الثاني : أن يقصد شكر نعمه التي لا تحصى . الثالث : أن يقصد به تحصيل رضاه ، والفرار من سخطه . الرابع : أن يقصد به حصول القرب إليه . الخامس : أن يقصد به الثواب ورفع العقاب ؛ بأن يكون الداعي إلى امتثال أمره رجاء ثوابه وتخليصه من النار ، وأمّا إذا كان قصده ذلك على وجه المعاوضة من دون أن يكون برجاء إثابته تعالى فيشكل صحّته ، وما ورد من صلاة الاستسقاء وصلاة الحاجة إنّما يصحّ إذا كان على الوجه الأوّل .
(مسألة 1) : يجب تعيين العمل إذا كان ما عليه فعلاً متعدّداً ، ولكن يكفي التعيين الإجمالي ؛ كأن ينوي ما وجب عليه أوّلاً من الصلاتين مثلاً ، أو ينوي ما اشتغلت ذمّته به أوّلاً أو ثانياً ، ولا يجب(2)مع الاتّحاد .
(مسألة 2) : لا يجب قصد الأداء والقضاء ولا القصر والتمام ، ولا الوجوب والندب إلاّ مع توقّف التعيين على قصد أحدهما ، بل لو قصد أحد الأمرين في مقام الآخر صحّ إذا كان على وجه الاشتباه في التطبيق ، كأن قصد امتثال الأمر المتعلّق به فعلاً ، وتخيّل أ نّه أمر أدائي فبان قضائياً ، أو بالعكس ، أو تخيّل أ نّه وجوبي فبان ندبياً أو بالعكس ، وكذا القصر والتمام ، وأمّا إذا كان على وجه التقييد فلا يكون صحيحاً ، كما إذا قصد امتثال الأمر الأدائي ليس إلاّ ، أو الأمر الوجوبي ليس إلاّ ، فبان الخلاف ، فإنّه باطل(1).
(مسألة 3) : إذا كان في أحد أماكن التخيير فنوى القصر يجوز له أن يعدل إلى التمام وبالعكس ما لم يتجاوز محلّ العدول ، بل لو نوى أحدهما وأتمّ على الآخر من غير التفات إلى العدول فالظاهر الصحّة ، ولا يجب التعيين حين الشروع أيضاً ، نعم لو نوى القصر فشكّ بين الاثنين والثلاث بعد إكمال السجدتين يشكل العدول(2)إلى التمام والبناء على الثلاث وإن كان لا يخلو من وجه ، بل قد يقال بتعيّنه ، والأحوط العدول والإتمام مع صلاة الاحتياط والإعادة .
(مسألة 4) : لا يجب في ابتداء العمل حين النيّة تصوّر الصلاة تفصيلاً ، بل يكفي الإجمال ، نعم يجب نيّة المجموع من الأفعال جملة ، أو الأجزاء على وجه يرجع إليها ، ولا يجوز(3)تفريق النيّة على الأجزاء على وجه لا يرجع إلى قصد الجملة ؛ كأن يقصد كلاًّ منها على وجه الاستقلال من غير لحاظ الجزئية .
(مسألة 5) : لا ينافي نيّة الوجوب اشتمال الصلاة على الأجزاء المندوبة ، ولا يجب ملاحظتها في ابتداء الصلاة ، ولا تجديد النيّة على وجه الندب حين الإتيان بها .
(مسألة 6) : الأحوط ترك التلفّظ بالنيّة في الصلاة ، خصوصاً في صلاة الاحتياط(1)للشكوك ، وإن كان الأقوى معه الصحّة .
(مسألة 7) : من لا يعرف الصلاة يجب عليه أن يأخذ من يلقّنه ، فيأتي بها جزءاً فجزءاً ، ويجب عليه أن ينويها أوّلاً على الإجمال .
(مسألة 8) : يشترط في نيّة الصلاة بل مطلق العبادات الخلوص عن الرياء ، فلو نوى بها الرياء بطلت ، بل هو من المعاصي الكبيرة ؛ لأ نّه شرك باللّه تعالى ، ثمّ إنّ دخول الرياء في العمل على وجوه : أحدها : أن يأتي بالعمل لمجرّد إراءة الناس من دون أن يقصد به امتثال أمر اللّه تعالى ، وهذا باطل بلا إشكال ؛ لأ نّه فاقد لقصد القربة أيضاً . الثاني : أن يكون داعيه ومحرّكه على العمل القربة وامتثال الأمر والرياء معاً ، وهذا أيضاً باطل ؛ سواء كانا مستقلّين ، أو كان أحدهما تبعاً والآخر مستقلاًّ ، أو كانا معاً ومنضمّاً محرّكاً وداعياً . الثالث : أن يقصد ببعض الأجزاء الواجبة الرياء ، وهذا أيضاً باطل ، وإن كان محلّ التدارك باقياً ، نعم في مثل الأعمال التي لا يرتبط بعضها ببعض أو لا ينافيها الزيادة في الأثناء كقراءة القرآن والأذان والإقامة إذا أتى ببعض الآيات أو الفصول من الأذان اختصّ البطلان به ، فلو تدارك بالإعادة صحّ(2). الرابع : أن يقصد ببعض الأجزاء
المستحبّة الرياء ، كالقنوت في الصلاة ، وهذا أيضاً باطل على الأقوى . الخامس : أن يكون أصل العمل للّه ، لكن أتى به في مكان وقصد بإتيانه في ذلك المكان الرياء كما إذا أتى به في المسجد أو بعض المشاهد رياءً ، وهذا أيضاً باطل على الأقوى ، وكذا إذا كان وقوفه في الصفّ الأوّل من الجماعة أو في الطرف الأيمن رياء . السادس : أن يكون الرياء من حيث الزمان كالصلاة في أوّل الوقت رياء ، وهذا أيضاً باطل على الأقوى . السابع : أن يكون الرياء من حيث أوصاف العمل كالإتيان بالصلاة جماعة أو القراءة بالتأ نّي أو بالخشوع أو نحو ذلك ، وهذا أيضاً باطل على الأقوى . الثامن : أن يكون في مقدّمات العمل ، كما إذا كان الرياء في مشيه إلى المسجد لا في إتيانه في المسجد ، والظاهر عدم البطلان في هذه الصورة . التاسع : أن يكون في بعض الأعمال الخارجة عن الصلاة ، كالتحنّك حال الصلاة وهذا لا يكون مبطلاً إلاّ إذا رجع إلى الرياء في الصلاة متحنّكاً . العاشر : أن يكون العمل خالصاً للّه ، لكن كان بحيث يعجبه أن يراه الناس ، والظاهر عدم بطلانه أيضاً ، كما أنّ الخطور القلبي لا يضرّ ، خصوصاً إذا كان بحيث يتأذّى بهذا الخطور ، وكذا لا يضرّ الرياء بترك الأضداد(1).
(مسألة 9) : الرياء المتأخّر لا يوجب البطلان ؛ بأن كان حين العمل قاصداً للخلوص ، ثمّ بعد تمامه بدا له في ذكره ، أو عمل عملاً يدلّ على أ نّه فعل كذا .
(مسألة 10) : العجب المتأخّر لا يكون مبطلاً ، بخلاف المقارن . فإنّه مبطل على الأحوط ، وإن كان الأقوى خلافه .
1) فيه إشكال ، بل كونه مضرّاً لا يخلو من وجه .
(مسألة 11) : غير الرياء من الضمائم : إمّا حرام أو مباح أو راجح ، فإن كان حراماً وكان متّحداً(1)مع العمل أو مع جزء منه بطل كالرياء ، وإن كان خارجاً عن العمل مقارناً له لم يكن مبطلاً ، وإن كان مباحاً أو راجحاً ، فإن كان تبعاً وكان داعي القربة مستقلاًّ فلا إشكال في الصحّة(2)، وإن كان مستقلاًّ وكان داعي القربة تبعاً بطل ، وكذا إذا كانا معاً منضمّين محرّكاً وداعياً على العمل ، وإن كانا مستقلّين فالأقوى الصحّة(3)، وإن كان الأحوط الإعادة.
(مسألة 12) : إذا أتى ببعض أجزاء الصلاة بقصد الصلاة وغيرها ، كأن قصد بركوعه تعظيم الغير والركوع الصلاتي ، أو بسلامه سلام التحيّة وسلام الصلاة بطل(4)، إن كان من الأجزاء الواجبة ؛ قليلاً كان أم كثيراً ، أمكن تداركه أم لا ، وكذا في الأجزاء المستحبّة غير القرآن والذكر على الأحوط(5)، وأمّا إذا قصد غير الصلاة محضاً فلا يكون مبطلاً ، إلاّ إذا كان ممّا لا يجوز فعله في الصلاة ، أو كان كثيراً .
(مسألة 13) : إذا رفع صوته بالذكر أو القراءة لإعلام الغير لم يبطل ، إلاّ إذا كان قصد الجزئية تبعاً وكان من الأذكار الواجبة ، ولو قال : «اللّه أكبر» مثلاً
1) مجرّد اتّحاده مع العمل أو جزئه لا يوجب الإبطال على الأقوى .
2) إن كانت الضميمة جزءاً للداعي عند الاجتماع مع الداعي الاستقلالي ، فلا يبعد القول بالبطلان .
3) بل الأقوى البطلان مع اجتماعهما على التحريك في غير الراجح ، والأحوط فيه البطلان أيضاً .
4) أي بطلت الصلاة مطلقاً إذا كان الإتيان عمداً ، وفي الأركان ولو سهواً .
5) بل مطلقاً على الأحوط .
بقصد الذكر المطلق لإعلام الغير لم يبطل(1)، مثل سائر الأذكار التي يؤتى بها لا بقصد الجزئية .
(مسألة 14) : وقت النيّة ابتداء الصلاة وهو حال تكبيرة الإحرام وأمره سهل بناءً على الداعي ، وعلى الإخطار اللازم اتّصال آخر النيّة المخطرة بأوّل التكبير وهو أيضاً سهل .
(مسألة 15) : يجب استدامة النيّة إلى آخر الصلاة ؛ بمعنى عدم حصول الغفلة بالمرّة ، بحيث يزول الداعي على وجه لو قيل له : ما تفعل ؟ يبقى متحيّراً ، وأمّا مع بقاء الداعي في خزانة الخيال فلا تضرّ الغفلة ، ولا يلزم الاستحضار الفعلي .
(مسألة 16) : لو نوى في أثناء الصلاة قطعها فعلاً أو بعد ذلك ، أو نوى القاطع(2)والمنافي فعلاً أو بعد ذلك ، فإن أتمّ مع ذلك بطل ، وكذا لو أتى ببعض الأجزاء بعنوان الجزئية ثمّ عاد إلى النيّة الاُولى ، وأمّا لو عاد إلى النيّة الاُولى قبل أن يأتي بشيء لم يبطل ، وإن كان الأحوط الإتمام والإعادة ، ولو نوى القطع أو القاطع وأتى ببعض الأجزاء لا بعنوان الجزئية ثمّ عاد إلى النيّة الاُولى ، فالبطلان موقوف على كونه فعلاً كثيراً(3)، فإن كان قليلاً لم يبطل ، خصوصاً إذا كان ذكراً أو قرآناً ، وإن كان الأحوط الإتمام والإعادة أيضاً .
(مسألة 17) : لو قام لصلاة ونواها في قلبه فسبق لسانه أو خياله خطوراً إلى غيرها صحّت على ما قام إليها ، ولا يضرّ(1)سبق اللسان ولا الخطور الخيالي .
(مسألة 18) : لو دخل في فريضة فأتمّها بزعم أ نّها نافلة غفلة أو بالعكس ، صحّت على ما افتتحت عليه .
(مسألة 19) : لو شكّ فيما في يده أ نّه عيّنها ظهراً أو عصراً - مثلاً - قيل : بنى على التي قام إليها ، وهو مشكل(2)، فالأحوط الإتمام والإعادة ، نعم لو رأى نفسه في صلاة معيّنة وشكّ في أ نّه من الأوّل نواها أو نوى غيرها بنى على أ نّه نواها وإن لم يكن ممّا قام إليه ؛ لأ نّه يرجع إلى الشكّ بعد تجاوز المحلّ .
(مسألة 20) : لا يجوز العدول من صلاة إلى اُخرى إلاّ في موارد خاصّة :
أحدها : في الصلاتين المرتّبتين كالظهرين والعشاءين إذا دخل في الثانية قبل الاُولى ، عدل إليها بعد التذكّر في الأثناء إذا لم يتجاوز محلّ العدول ، وأمّا إذا
1) إذا كان الباعث له هو داعي ما قام عليه .
2) بل ممنوع ، وللمسألة صور كثيرة ، والأقوى فيما إذا لم يصلّ العصر أو شكّ في إتيانه وكان في الوقت المشترك العدول إلى الظهر ، وكذا في الوقت المختصّ بالعصر إذا كان الوقت واسعاً لإتيان بقيّة الظهر وإدراك ركعة من العصر ، ومع عدم السعة ، فإن كان واسعاً لإدراك ركعة من العصر ترك ما في يده وصلّى العصر ويقضي الظهر مع العلم بعدم الإتيان ، ومع الشكّ لا يعتني به على الأقوى ، والأحوط القضاء ، ومع عدم السعة لإدراك ركعة أيضاً فالأحوط إتمامه عصراً وقضاء الظهر والعصر خارج الوقت مع العلم بعدم إتيان الظهر ، وإلاّ فيقضي العصر والأحوط قضاء الظهر أيضاً ، ولا يبعد جواز رفع اليد عمّا بيده في هذه الصورة وقضاؤهما في صورة العلم بتركهما وقضاء العصر فقط مع الشكّ في إتيانهما ، والأحوط قضاء الظهر أيضاً .
تجاوز كما إذا دخل في ركوع الرابعة من العشاء فتذكّر ترك المغرب ، فإنّه لا يجوز العدول لعدم بقاء محلّه فيتمّها عشاء ثمّ يصلّي المغرب ويعيد العشاء(1)أيضاً احتياطاً ، وأمّا إذا دخل في قيام الرابعة ولم يركع بعد ، فالظاهر بقاء محلّ العدول ، فيهدم القيام ويتمّها بنيّة المغرب .
الثاني : إذا كان عليه صلاتان أو أزيد قضاء ، فشرع في اللاحقة قبل السابقة يعدل إليها مع عدم تجاوز محلّ العدول ، كما إذا دخل في الظهر أو العصر فتذكّر ترك الصبح القضائي السابق على الظهر والعصر ، وأمّا إذا تجاوز أتمّ ما بيده على الأحوط ، ويأتي بالسابقة ويعيد اللاحقة كما مرّ في الأدائيّتين ، وكذا لو دخل في العصر فذكر ترك الظهر السابقة ، فإنّه يعدل .
الثالث : إذا دخل في الحاضرة فذكر أنّ عليه قضاء ، فإنّه يجوز له أن يعدل إلى القضاء إذا لم يتجاوز محلّ العدول ، والعدول في هذه الصورة على وجه الجواز بل الاستحباب(2)، بخلاف الصورتين الأوّلتين فإنّه على وجه الوجوب(3).
الرابع : العدول من الفريضة إلى النافلة يوم الجمعة لمن نسي قراءة «الجمعة» وقرأ سورة اُخرى من «التوحيد» أو غيرها وبلغ النصف أو تجاوز ، وأمّا إذا لم يبلغ النصف فله أن يعدل عن تلك السورة ولو كانت هي «التوحيد» ، إلى سورة «الجمعة» فيقطعها ويستأنف سورة «الجمعة» .
الخامس : العدول من الفريضة إلى النافلة لإدراك الجماعة ؛ إذا دخل فيها واُقيمت الجماعة وخاف السبق ، بشرط عدم تجاوز محلّ العدول؛ بأن دخل في ركوع الركعة الثالثة.
السادس(1): العدول من الجماعة إلى الانفراد لعذر أو مطلقاً كما هو الأقوى .
السابع : العدول من إمام إلى إمام إذا عرض للأوّل عارض .
الثامن : العدول من القصر إلى التمام إذا قصد في الأثناء إقامة عشرة أيّام .
التاسع : العدول من التمام إلى القصر إذا بدا له في الإقامة بعد ما قصدها .
العاشر : العدول من القصر إلى التمام أو بالعكس في مواطن التخيير .
(مسألة 21) : لا يجوز العدول من الفائتة إلى الحاضرة ، فلو دخل في فائتة ثمّ ذكر في أثنائها حاضرة ضاق وقتها أبطلها واستأنف ، ولا يجوز العدول على الأقوى .
(مسألة 22) : لا يجوز العدول من النفل إلى الفرض ، ولا من النفل إلى النفل ، حتّى فيما كان منه كالفرائض في التوقيت والسبق واللحوق .
(مسألة 23) : إذا عدل في موضع لا يجوز العدول بطلتا(2)كما لو نوى بالظهر العصر وأتمّها على نيّة العصر .
(مسألة 24) : لو دخل في الظهر بتخيّل عدم إتيانها فبان في الأثناء أ نّه
قد فعلها ، لم يصحّ له العدول إلى العصر .
(مسألة 25) : لو عدل بزعم تحقّق موضع العدول فبان الخلاف بعد الفراغ أو في الأثناء ، لا يبعد صحّتها على النيّة الاُولى ، كما إذا عدل بالعصر إلى الظهر ثمّ بان أ نّه صلاّها ، فإنّها تصحّ عصراً لكن الأحوط(1)الإعادة .
(مسألة 26) : لا بأس(2)بترامي العدول ، كما لو عدل في الفوائت إلى سابقة فذكر سابقة عليها ، فإنّه يعدل منها إليها وهكذا .
(مسألة 27) : لا يجوز العدول بعد الفراغ إلاّ في الظهرين(3)إذا أتى بنيّة العصر بتخيّل أ نّه صلّى الظهر فبان أ نّه لم يصلّها ، حيث إنّ مقتضى رواية صحيحة أ نّه يجعلها ظهراً وقد مرّ سابقاً .
(مسألة 28) : يكفي في العدول مجرّد النيّة من غير حاجة(4)إلى ما ذكر في ابتداء النيّة .
(مسألة 29) : إذا شرع في السفر وكان في السفينة أو الكاري - مثلاً - فشرع في الصلاة بنيّة التمام(5)قبل الوصول إلى حدّ الترخّص فوصل في الأثناء إلى حدّ الترخّص ، فإن لم يدخل في ركوع الثالثة فالظاهر أ نّه يعدل إلى القصر ، وإن دخل
في ركوع الثالثة فالأحوط الإتمام والإعادة قصراً ، وإن كان في السفر ودخل في الصلاة بنيّة القصر فوصل إلى حدّ الترخّص يعدل إلى التمام .
(مسألة 30) : إذا دخل في الصلاة بقصد ما في الذمّة فعلاً وتخيّل أ نّها الظهر - مثلاً - ثمّ تبيّن أنّ ما في ذمّته هي العصر أو بالعكس ، فالظاهر الصحّة ؛ لأنّ الاشتباه إنّما هو في التطبيق .
(مسألة 31) : إذا تخيّل أ نّه أتى بركعتين من نافلة الليل - مثلاً - فقصد الركعتين الثانيتين أو نحو ذلك ، فبان أ نّه لم يصلّ الأوّلتين صحّت وحسبت له الأوّلتان ، وكذا في نوافل الظهرين ، وكذا إذا تبيّن بطلان الأوّلتين ، وليس هذا من باب العدول ، بل من جهة أ نّه لا يعتبر قصد كونهما أوّلتين أو ثانيتين ، فتحسب على ما هو الواقع ، نظير ركعات الصلاة ؛ حيث إنّه لو تخيّل أنّ ما بيده من الركعة ثانية - مثلاً - فبان أ نّها الاُولى أو العكس أو نحو ذلك لا يضرّ ، ويحسب على ما هو الواقع .
وتسمّى تكبيرة الافتتاح أيضاً ، وهي أوّل الأجزاء الواجبة للصلاة ، بناءً على كون النيّة شرطاً ، وبها يحرم على المصلّي المنافيات ، وما لم يتمّها يجوز له قطعها ، وتركها عمداً وسهواً مبطل ، كما أنّ زيادتها أيضاً كذلك ، فلو كبّر بقصد الافتتاح وأتى بها على الوجه الصحيح ثمّ كبّر بهذا القصد ثانياً بطلت ، واحتاج إلى ثالثة ، فإن أبطلها بزيادة رابعة احتاج إلى خامسة ، وهكذا تبطل بالشفع وتصحّ بالوتر ، ولو كان في أثناء صلاة فنسي وكبّر
لصلاة اُخرى فالأحوط إتمام(1)الاُولى وإعادتها .
وصورتها : «اللّه أكبر» من غير تغيير ولا تبديل ، ولا يجزي مرادفها ولا ترجمتها بالعجمية أو غيرها ، والأحوط عدم(2)وصلها بما سبقها من الدعاء أو لفظ النيّة ، وإن كان الأقوى جوازه ويحذف الهمزة من اللّه حينئذٍ كما أنّ الأقوى جواز وصلها بما بعدها من الاستعاذة أو البسملة أو غيرهما ، ويجب حينئذٍ إعراب راء أكبر ، لكنّ الأحوط عدم الوصل ، ويجب إخراج حروفها من مخارجها والموالاة بينها وبين الكلمتين .
(مسألة 1) : لو قال : اللّه تعالى أكبر ، لم يصحّ ، ولو قال : اللّه أكبر من أن يوصف أو من كلّ شيء ، فالأحوط الإتمام والإعادة وإن كان الأقوى الصحّة إذا لم يكن بقصد التشريع .
(مسألة 2) : لو قال : اللّه أكبار ، بإشباع فتحة الباء حتّى تولّد الألف بطل ، كما أ نّه لو شدّد راء أكبر بطل أيضاً .
(مسألة 3) : الأحوط تفخيم اللام من اللّه ، والراء من أكبر ، ولكن الأقوى الصحّة مع تركه أيضاً .
(مسألة 4) : يجب فيها القيام والاستقرار ، فلو ترك أحدهما بطل ؛ عمداً كان أو سهواً(3).
(مسألة 5) : يعتبر في صدق التلفّظ بها - بل وبغيرها من الأذكار والأدعية والقرآن - أن يكون بحيث يسمع نفسه ؛ تحقيقاً أو تقديراً ، فلو تكلّم بدون ذلك لم يصحّ .
(مسألة 6) : من لم يعرفها يجب عليه أن يتعلّم ، ولا يجوز له الدخول في الصلاة قبل التعلّم إلاّ إذا ضاق الوقت فيأتي بها ملحونة ، وإن لم يقدر فترجمتها من غير العربية ولا يلزم أن يكون بلغته وإن كان أحوط ، ولا يجزي عن الترجمة غيرها من الأذكار والأدعية وإن كانت بالعربية ، وإن أمكن له النطق بها بتلقين الغير حرفاً فحرفاً(1)قدّم على الملحون والترجمة .
(مسألة 7) : الأخرس يأتي بها على قدر الإمكان ، وإن عجز عن النطق أصلاً أخطرها بقلبه وأشار إليها مع تحريك لسانه إن أمكنه .
(مسألة 8) : حكم التكبيرات المندوبة فيما ذكر حكم تكبيرة الإحرام حتّى في إشارة الأخرس .
(مسألة 9) : إذا ترك التعلّم في سعة الوقت حتّى ضاق أثم ، وصحّت صلاته على الأقوى ، والأحوط القضاء بعد التعلّم .
(مسألة 10) : يستحبّ الإتيان بستّ تكبيرات مضافاً إلى تكبيرة الإحرام ، فيكون المجموع سبعة ، وتسمّى بالتكبيرات الافتتاحية ، ويجوز الاقتصار على الخمس وعلى الثلاث ولا يبعد التخيير في تعيين تكبيرة الإحرام في أيّتها شاء ، بل نيّة الإحرام بالجميع أيضاً ، لكن الأحوط اختيار الأخيرة ، ولا يكفي
1) مع مراعاة الموالاة العرفية .
قصد الافتتاح بأحدها المبهم من غير تعيين ، والظاهر عدم اختصاص استحبابها في اليومية ، بل تستحبّ في جميع الصلوات الواجبة والمندوبة ، وربما يقال بالاختصاص بسبعة مواضع وهي كلّ صلاة واجبة ، وأوّل ركعة من صلاة الليل ، ومفردة الوتر ، وأوّل ركعة من نافلة الظهر ، وأوّل ركعة من نافلة المغرب ، وأوّل ركعة من صلاة الإحرام والوتيرة ، ولعلّ القائل أراد تأكّدها في هذه المواضع .
(مسألة 11) : لمّا كان في مسألة تعيين تكبيرة الإحرام إذا أتى بالسبع أو الخمس أو الثلاث احتمالات بل أقوال : تعيين الأوّل ، وتعيين الأخير ، والتخيير ، والجميع ، فالأقوى لمن أراد إحراز جميع(1)الاحتمالات ، ومراعاة الاحتياط من جميع الجهات أن يأتي بها بقصد أ نّه إن كان الحكم هو التخيير فالافتتاح هو كذا ، ويعيّن في قلبه ما شاء ، وإلاّ فهو ما عند اللّه من الأوّل أو الأخير أو الجميع .
(مسألة 12) : يجوز الإتيان بالسبع ولاء من غير فصل بالدعاء ، لكنّ الأفضل أن يأتي بالثلاث ثمّ يقول : «اللهمّ أنت الملك الحقّ لا إله إلاّ أنت ، سبحانك إنّي ظلمت نفسي فاغفر لي ذنبي إنّه لا يغفر الذنوب إلاّ أنت» ، ثمّ يأتي باثنتين ويقول : «لبّيك وسعديك والخير في يديك ، والشرّ ليس إليك ، والمهديّ من هديت ، لا ملجأ منك إلاّ إليك ، سبحانك وحنانيك ، تباركت وتعاليت ، سبحانك
1) لا يمكن إحراز جميعها والاحتياط التامّ ، فالأحوط هو الاكتفاء بتكبيرة واحدة وما ذكره في المتن يرجع إلى التعليق في النيّة وهو محلّ إشكال ومخالف للاحتياط ، نعم لا بأس بإتيان ستّ تكبيرات بقصد القربة المطلقة ثمّ الاستفتاح ، أو بالعكس .
ربّ البيت» ، ثمّ يأتي باثنتين ويقول : «وجّهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين ، إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للّه ربّ العالمين ، لا شريك له وبذلك اُمرت وأنا من المسلمين» ثمّ يشرع في الاستعاذة وسورة «الحمد» ، ويستحبّ أيضاً أن يقول قبل(1)التكبيرات : «اللهمّ إليك توجّهت ، ومرضاتك ابتغيت ، وبك آمنت ، وعليك توكّلت ، صلّ على محمّد وآل محمّد ، وافتح قلبي لذكرك ، وثبّتني على دينك ، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني ، وهب لي من لدنك رحمة إنّك أنت الوهّاب» ويستحبّ أيضاً أن يقول بعد الإقامة قبل تكبيرة الإحرام : «اللهمّ ربّ هذه الدعوة التامّة ، والصلاة القائمة ، بلّغ محمّداً صلی الله علیه و آله وسلم الدرجة والوسيلة والفضل والفضيلة ، باللّه أستفتح ، وباللّه أستنجح وبمحمّد رسول اللّه صلی الله علیه و آله وسلم أتوجّه ، اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، واجعلني بهم عندك وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقرّبين» وأن يقول بعد تكبيرة الإحرام : «يا محسن قد أتاك المسيء ، وقد أمرت المحسن أن يتجاوز عن المسيء أنت المحسن وأنا المسيء ، بحقّ محمّد وآل محمّد ، صلّ على محمّد وآل محمّد وتجاوز عن قبيح ما تعلم منّي» .
(مسألة 13) : يستحبّ للإمام أن يجهر بتكبيرة الإحرام على وجه يسمع من خلفه دون الستّ ، فإنّه يستحبّ الإخفات بها .
(مسألة 14) : يستحبّ رفع اليدين بالتكبير إلى الاُذنين ، أو إلى حيال الوجه أو إلى النحر مبتدئاً بابتدائه ومنتهياً بانتهائه ، فإذا انتهى التكبير والرفع أرسلهما ،
1) الدعاء منقول باختلاف يسير مع ما في المتن ، كما أنّ دعاء «يا محسن قد أتاك المسيء» منقول عن أمير المؤمنين عليهالسلام قبل أن يحرم ويكبّر .
ولا فرق بين الواجب منه والمستحبّ في ذلك ، والأولى أن لا يتجاوز بهما الاُذنين ، نعم ينبغي ضمّ أصابعهما حتّى الإبهام والخنصر والاستقبال بباطنهما القبلة ، ويجوز التكبير من غير رفع اليدين ، بل لا يبعد جواز العكس(1).
(مسألة 15) : ما ذكر من الكيفية في رفع اليدين إنّما هو على الأفضلية ، وإلاّ فيكفي مطلق الرفع ، بل لا يبعد(2)جواز رفع إحدى اليدين دون الاُخرى .
(مسألة 16) : إذا شكّ في تكبيرة الإحرام ، فإن كان قبل الدخول فيما بعدها بنى على العدم ، وإن كان بعد الدخول فيما بعدها من دعاء التوجّه أو الاستعاذة أو القراءة بنى على الإتيان ، وإن شكّ بعد إتمامها أ نّه أتى بها صحيحة أو لا ، بنى على العدم(3)، لكنّ الأحوط إبطالها بأحد المنافيات ثمّ استئنافها ، وإن شكّ في الصحّة بعد الدخول فيما بعدها بنى على الصحّة، وإذا كبّر ثمّ شكّ(4)في كونه تكبيرة الإحرام أو تكبيرة الركوع بنى على أ نّه للإحرام.
وهو أقسام :
إمّا ركن ، وهو القيام حال تكبيرة الإحرام ، والقيام المتّصل بالركوع ؛ بمعنى أن يكون الركوع عن قيام فلو كبّر للإحرام جالساً أو في حال النهوض بطل ولو كان سهواً ، وكذا لو ركع لا عن قيام ؛ بأن قرأ جالساً ثمّ ركع ، أو جلس بعد القراءة أو
في أثنائها وركع ؛ بأن نهض متقوّساً إلى هيئة الركوع القيامي ، وكذا لو جلس ثمّ قام متقوّساً من غير أن ينتصب ثمّ يركع ولو كان ذلك كلّه سهواً . وواجب غير ركن ، وهو القيام حال القراءة وبعد الركوع . ومستحبّ وهو القيام حال القنوت ، وحال تكبير الركوع . وقد يكون مباحاً ، وهو القيام بعد القراءة أو التسبيح أو القنوت أو في أثنائها مقداراً من غير أن يشتغل بشيء ، وذلك في غير المتّصل بالركوع وغير الطويل الماحي للصورة .
(مسألة 1) : يجب القيام حال تكبيرة الإحرام من أوّلها إلى آخرها ، بل يجب من باب المقدّمة قبلها وبعدها ، فلو كان جالساً وقام للدخول في الصلاة وكان حرف واحد من تكبيرة الإحرام حال النهوض قبل تحقّق القيام بطل ، كما أ نّه لو كبّر المأموم وكان الراء من أكبر حال الهويّ للركوع كان باطلاً ، بل يجب أن يستقرّ قائماً ثمّ يكبّر ويكون مستقرّاً بعد التكبير ثمّ يركع .
(مسألة 2) : هل القيام حال القراءة وحال التسبيحات الأربع شرط فيهما أو واجب حالهما ؟ وجهان ، الأحوط الأوّل والأظهر الثاني ، فلو قرأ جالساً نسياناً ثمّ تذكّر بعدها أو في أثنائها صحّت قراءته ، وفات محلّ القيام ولا يجب استئناف القراءة ، لكن الأحوط(1)الاستئناف قائماً .
(مسألة 3) : المراد من كون القيام مستحبّاً حال القنوت أ نّه يجوز تركه بتركه ، لا أ نّه يجوز الإتيان بالقنوت جالساً عمداً ، لكن نقل عن بعض العلماء جواز إتيانه جالساً ، وأنّ القيام مستحبّ فيه لا شرط ، وعلى ما ذكرنا فلو أتى به جالساً عمداً لم يأتِ بوظيفة القنوت ، بل تبطل صلاته للزيادة .
1) لا يترك الاحتياط بقصد ما في الذمّة .
(مسألة 4) : لو نسي القيام حال القراءة ، وتذكّر بعد الوصول إلى حدّ الركوع صحّت صلاته(1)، ولو تذكّر قبله فالأحوط الاستئناف على ما مرّ(2).
(مسألة 5) : لو نسي القراءة أو بعضها وتذكّر بعد الركوع ، صحّت صلاته إن ركع عن قيام ، فليس المراد من كون القيام المتّصل بالركوع ركناً أن يكون بعد تمام القراءة .
(مسألة 6) : إذا زاد القيام ، كما لو قام في محلّ القعود سهواً لا تبطل صلاته ، وكذا إذا زاد القيام حال القراءة بأن زاد القراءة سهواً ، وأمّا زيادة القيام الركني فغير متصوّرة من دون زيادة ركن آخر ، فإنّ القيام حال تكبيرة الإحرام لا يزاد إلاّ بزيادتها ، وكذا القيام المتّصل بالركوع لا يزاد إلاّ بزيادته ، وإلاّ فلو نسي القراءة أو بعضها فهوى للركوع وتذكّر قبل أن يصل إلى حدّ الركوع رجع وأتى بما نسي ، ثمّ ركع وصحّت صلاته ، ولا يكون القيام السابق على الهويّ الأوّل متّصلاً بالركوع ، حتّى يلزم زيادته إذا لم يتحقّق الركوع بعده فلم يكن متّصلاً به ، وكذا إذا انحنى للركوع فتذكّر قبل أن يصل إلى حدّه أ نّه أتى به ، فإنّه يجلس للسجدة ، ولا يكون قيامه قبل الانحناء متّصلاً بالركوع ليلزم الزيادة .
(مسألة 7) : إذا شكّ في القيام حال التكبير بعد الدخول فيما بعده ، أو في القيام المتّصل بالركوع بعد الوصول إلى حدّه ، أو في القيام بعد الركوع بعد الهويّ إلى السجود ولو قبل الدخول فيه ، لم يعتن به وبنى على الإتيان .
(مسألة 8) : يعتبر في القيام : الانتصاب والاستقرار والاستقلال حال الاختيار ، فلو انحنى قليلاً أو مال إلى أحد الجانبين بطل ، وكذا إذا لم يكن مستقرّاً أو كان مستنداً على شيء ؛ من إنسان أو جدار أو خشبة أو نحوها ، نعم لا بأس بشيء منها حال الاضطرار ، وكذا يعتبر فيه عدم التفريج بين الرجلين فاحشاً بحيث يخرج عن صدق القيام(1)، وأمّا إذا كان بغير الفاحش فلا بأس ، والأحوط الوقوف على القدمين دون الأصابع وأصل القدمين ، وإن كان الأقوى كفايتهما(2)أيضاً ، بل لا يبعد إجزاء الوقوف على الواحدة .
(مسألة 9) : الأحوط انتصاب العنق أيضاً ، وإن كان الأقوى جواز الإطراق .
(مسألة 10) : إذا ترك الانتصاب أو الاستقرار أو الاستقلال ناسياً صحّت صلاته ، وإن كان ذلك في القيام الركني ، لكن الأحوط فيه(3)الإعادة .
(مسألة 11) : لا يجب تسوية الرجلين في الاعتماد ، فيجوز أن يكون الاعتماد على إحداهما ولو على القول بوجوب الوقوف عليهما .
(مسألة 12) : لا فرق في حال الاضطرار بين الاعتماد على الحائط أو الإنسان أو الخشبة ، ولا يعتبر في سناد الأقطع أن يكون خشبته المعدّة لمشيه ، بل يجوز له الاعتماد على غيرها من المذكورات .
(مسألة 13) : يجب شراء ما يعتمد عليه عند الاضطرار ، أو استئجاره مع التوقّف عليهما .
(مسألة 14) : القيام الاضطراري بأقسامه - من كونه مع الانحناء ، أو الميل إلى أحد الجانبين ، أو مع الاعتماد ، أو مع عدم الاستقرار ، أو مع التفريج الفاحش بين الرجلين - مقدّم على الجلوس ، ولو دار الأمر بين التفريج الفاحش(1)والاعتماد ، أو بينه وبين ترك الاستقرار قدّما عليه ، أو بينه وبين الانحناء ، أو الميل إلى أحد الجانبين قدّم ما هو أقرب إلى القيام(2)ولو دار الأمر بين ترك الانتصاب وترك الاستقلال قدّم ترك الاستقلال فيقوم منتصباً معتمداً ، وكذا لو دار بين ترك الانتصاب وترك الاستقرار قدّم ترك الاستقرار ، ولو دار بين ترك الاستقلال وترك الاستقرار قدّم الأوّل ، فمراعاة الانتصاب أولى من مراعاة الاستقلال والاستقرار ، ومراعاة الاستقرار أولى من مراعاة الاستقلال .
(مسألة 15) : إذا لم يقدر على القيام - كلاًّ ولا بعضاً - مطلقاً حتّى ما كان منه بصورة الركوع صلّى من جلوس ، وكان الانتصاب جالساً بدلاً عن القيام ، فيجري فيه حينئذٍ جميع ما ذكر فيه حتّى الاعتماد وغيره ، ومع تعذّره صلّى مضطجعاً على الجانب الأيمن كهيئة المدفون ، فإن تعذّر فعلى الأيسر عكس الأوّل ، فإن تعذّر صلّى مستلقياً كالمحتضر ، ويجب الانحناء للركوع والسجود بما أمكن ، ومع عدم إمكانه يومئ برأسه ، ومع تعذّره فبالعينين بتغميضهما ، وليجعل إيماء سجوده أخفض منه لركوعه ، ويزيد في غمض(3)العين للسجود
على غمضها للركوع ، والأحوط وضع ما يصحّ السجود عليه على الجبهة والإيماء بالمساجد(1)الاُخر أيضاً ، وليس بعد المراتب المزبورة حدّ موظّف فيصلّي كيفما قدر ، وليتحرّ الأقرب إلى صلاة المختار ، وإلاّ فالأقرب إلى صلاة المضطرّ على الأحوط .
(مسألة 16) : إذا تمكّن من القيام لكن لم يتمكّن من الركوع قائماً جلس وركع جالساً ، وإن لم يتمكّن من الركوع والسجود صلّى قائماً وأومأ للركوع والسجود وانحنى لهما(2)بقدر الإمكان ، وإن تمكّن من الجلوس جلس لإيماء السجود(3)، والأحوط وضع ما يصحّ السجود عليه على جبهته إن أمكن .
(مسألة 17) : لو دار أمره بين الصلاة قائماً مومئاً أو جالساً مع الركوع والسجود ، فالأحوط تكرار(4)الصلاة ، وفي الضيق يتخيّر بين الأمرين .
(مسألة 18) : لو دار أمره بين الصلاة قائماً ماشياً أو جالساً ، فالأحوط التكرار(5)أيضاً .
(مسألة 19) : لو كان وظيفته الصلاة جالساً ، وأمكنه القيام حال الركوع وجب ذلك .
1) لا يجب ذلك .
2) لا يجب ذلك للسجود .
3) ولو أمكنه إيجاد مسمّى السجود الاضطراري يقدّم على الإيماء .
4) وإن لا يبعد لزوم اختيار الأوّل في السعة ، فضلاً عن الضيق ، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط بالتكرار في السعة ، واختيار الأوّل في الضيق والقضاء جالساً ، بل لا يترك في الفرضين .
5) ولا يبعد لزوم اختيار الجلوس ، لكن لا يترك الاحتياط المذكور في السعة ، وفي الضيق يختار الجلوس ويقضي ماشياً .
(مسألة 20) : إذا قدر على القيام في بعض الركعات دون الجميع ، وجب أن يقوم إلى أن يتجدّد العجز ، وكذا إذا تمكّن منه في بعض الركعة لا في تمامها ، نعم لو علم من حاله أ نّه لو قام أوّل الصلاة لم يدرك من الصلاة قائماً إلاّ ركعة أو بعضها ، وإذا جلس أوّلاً يقدر على الركعتين قائماً أو أزيد - مثلاً - لا يبعد(1)وجوب تقديم الجلوس ، لكن لا يترك الاحتياط حينئذٍ بتكرار الصلاة ، كما أنّ الأحوط في صورة دوران الأمر بين إدراك أوّل الركعة قائماً والعجز حال الركوع أو العكس أيضاً تكرار الصلاة .
(مسألة 21) : إذا عجز عن القيام ودار أمره بين الصلاة ماشياً أو راكباً قدّم المشي(2)على الركوب .
(مسألة 22) : إذا ظنّ التمكّن من القيام في آخر الوقت وجب(3)التأخير ، بل وكذا مع الاحتمال .
(مسألة 23) : إذا تمكّن من القيام ، لكن خاف حدوث مرض أو بطوء برئه جاز له الجلوس ، وكذا إذا خاف من الجلوس جاز له الاضطجاع ، وكذا إذا خاف من لصّ أو عدوّ أو سبع أو نحو ذلك .
(مسألة 24) : إذا دار الأمر بين مراعاة الاستقبال أو القيام فالظاهر وجوب مراعاة الأوّل(4).
(مسألة 25) : لو تجدّد العجز في أثناء الصلاة عن القيام انتقل إلى الجلوس ولو عجز عنه انتقل إلى الاضطجاع ، ولو عجز عنه انتقل إلى الاستلقاء ، ويترك القراءة أو الذكر في حال الانتقال إلى أن يستقرّ .
(مسألة 26) : لو تجدّدت القدرة على القيام في الأثناء انتقل إليه وكذا لو تجدّد للمضطجع القدرة على الجلوس ، أو للمستلقي القدرة على الاضطجاع ، ويترك القراءة أو الذكر في حال الانتقال .
(مسألة 27) : إذا تجدّدت القدرة بعد القراءة قبل الركوع قام للركوع ، وليس عليه إعادة القراءة ، وكذا لو تجدّدت في أثناء القراءة لا يجب استئنافها ، ولو تجدّدت بعد الركوع ، فإن كان بعد تمام الذكر انتصب للارتفاع منه ، وإن كان قبل إتمامه ارتفع منحنياً إلى حدّ الركوع القيامي ، ولا يجوز له الانتصاب ثمّ الركوع ، ولو تجدّدت بعد رفع الرأس من الركوع لا يجب عليه القيام للسجود ؛ لكون انتصابه الجلوسي بدلاً عن الانتصاب القيامي ويجزي عنه ، لكنّ الأحوط(1)القيام للسجود عنه .
(مسألة 28) : لو ركع قائماً ثمّ عجز عن القيام ، فإن كان بعد تمام الذكر جلس منتصباً ثمّ سجد ، وإن كان قبل الذكر هوى متقوّساً إلى حدّ الركوع الجلوسي ثمّ أتى بالذكر .
(مسألة 29) : يجب الاستقرار حال القراءة والتسبيحات ، وحال ذكر الركوع والسجود ، بل في جميع أفعال الصلاة وأذكارها ، بل في حال القنوت(2)والأذكار
المستحبّة كتكبيرة الركوع والسجود ، نعم لو كبّر بقصد الذكر المطلق في حال عدم الاستقرار لا بأس به ، وكذا لو سبّح أو هلّل ، فلو كبّر بقصد تكبير الركوع في حال الهويّ له أو للسجود كذلك ، أو في حال النهوض يشكل صحّته فالأولى لمن يكبّر كذلك أن يقصد الذكر المطلق ، نعم محلّ قوله : «بحول اللّه وقوّته . . .» حال النهوض للقيام .
(مسألة 30) : من لا يقدر على السجود يرفع موضع سجوده إن أمكنه ، وإلاّ وضع(1)ما يصحّ السجود عليه على جبهته كما مرّ .
(مسألة 31) : من يصلّي جالساً يتخيّر بين أنحاء الجلوس ، نعم يستحبّ له أن يجلس جلوس القرفصاء ، وهو أن يرفع فخذيه وساقيه ، وإذا أراد أن يركع ثنّى رجليه ، وأمّا بين السجدتين وحال التشهّد فيستحبّ أن يتورّك .
(مسألة 32) : يستحبّ في حال القيام اُمور : أحدها : إسدال المنكبين . الثاني : إرسال اليدين . الثالث : وضع الكفّين على الفخذين قبال الركبتين ؛ اليمنى على الأيمن ، واليسرى على الأيسر . الرابع : ضمّ جميع أصابع الكفّين . الخامس : أن يكون نظره إلى موضع سجوده . السادس : أن ينصب فقار ظهره ونحره . السابع : أن يصفّ قدميه مستقبلاً بهما متحاذيتين ؛ بحيث لا يزيد إحداهما على الاُخرى ولا تنقص عنها . الثامن : التفرقة بينهما بثلاث أصابع مفرّجات أو أزيد إلى الشبر . التاسع : التسوية بينهما في الاعتماد . العاشر : أن يكون مع الخضوع والخشوع ، كقيام العبد الذليل بين يدي المولى الجليل .
1) بل أومأ للسجود ، ووضع ذلك حينه على الأحوط .
يجب في صلاة الصبح والركعتين الأوّلتين من سائر الفرائض قراءة سورة «الحمد» وسورة كاملة غيرها بعدها ، إلاّ في المرض والاستعجال ، فيجوز الاقتصار على «الحمد» ، وإلاّ في ضيق الوقت أو الخوف ونحوهما من أفراد الضرورة ، فيجب الاقتصار عليها وترك السورة ، ولا يجوز تقديمها عليه ، فلو قدّمها عمداً بطلت الصلاة للزيادة العمدية إن قرأها ثانياً ، وعكس الترتيب الواجب إن لم يقرأها ، ولو قدّمها سهواً وتذكّر قبل الركوع أعادها بعد «الحمد» ، أو أعاد غيرها ، ولا يجب عليه إعادة «الحمد» إذا كان قد قرأها .
(مسألة 1) : القراءة ليست ركناً ، فلو تركها وتذكّر بعد الدخول في الركوع صحّت الصلاة ، وسجد(1)سجدتي السهو مرّتين ؛ مرّة للحمد ، ومرّة للسورة ، وكذا إن ترك إحداهما وتذكّر بعد الدخول في الركوع صحّت الصلاة وسجد سجدتي السهو ، ولو تركهما أو إحداهما وتذكّر في القنوت أو بعده قبل الوصول إلى حدّ الركوع رجع وتدارك ، وكذا لو ترك «الحمد» وتذكّر بعد الدخول في السورة رجع وأتى بها ثمّ بالسورة .
(مسألة 2) : لا يجوز قراءة ما يفوت الوقت بقراءته من السور الطوال ، فإن قرأه عامداً بطلت صلاته(2)وإن لم يتمّه ؛ إذا كان من نيّته الإتمام حين الشروع ، وأمّا إذا كان ساهياً فإن تذكّر بعد الفراغ أتمّ الصلاة وصحّت ، وإن لم يكن قد أدرك ركعة من الوقت أيضاً ولا يحتاج إلى إعادة سورة اُخرى ، وإن
تذكّر في الأثناء عدل إلى غيرها إن كان في سعة الوقت(1)، وإلاّ تركها وركع(2)وصحّت الصلاة .
(مسألة 3) : لا يجوز قراءة إحدى سور العزائم في الفريضة ، فلو قرأها عمداً استأنف الصلاة وإن لم يكن قرأ إلاّ البعض ولو البسملة أو شيئاً منها ؛ إذا كان من نيّته حين الشروع الإتمام أو القراءة(3)إلى ما بعد آية السجدة ، وأمّا لو قرأها ساهياً ، فإن تذكّر قبل بلوغ آية السجدة وجب عليه العدول إلى سورة اُخرى وإن كان قد تجاوز النصف ، وإن تذكّر بعد قراءة آية السجدة أو بعد الإتمام ، فإن كان قبل الركوع فالأحوط إتمامها(4)إن كان في أثنائها وقراءة سورة غيرها بنيّة القربة المطلقة بعد الإيماء إلى السجدة أو الإتيان بها وهو في الفريضة ثمّ إتمامها وإعادتها من رأس ، وإن كان بعد الدخول في الركوع ولم يكن سجد للتلاوة فكذلك ، أومأ إليها أو سجد وهو في الصلاة ، ثمّ أتمّها وأعادها ، وإن كان سجد لها نسياناً أيضاً فالظاهر صحّة صلاته ولا شيء عليه ، وكذا لو تذكّر قبل الركوع مع فرض الإتيان بسجود التلاوة أيضاً نسياناً ، فإنّه ليس عليه إعادة الصلاة حينئذٍ .
1) ولو لإدراك ركعة مع العدول .
2) إن لم يدرك بتركها ركعة من الوقت ، فلا يبعد لزوم إتيان سورة تامّة وإتمام الصلاة وتكون قضاء .
3) بل إذا أتى بقصد الجزئية استأنفها على الأحوط ولو لم ينو الإتمام أو القراءة إلى تمام آية السجدة ، وأمّا مع عدم قصدها فيشكل الإبطال قبل إتيان السجدة .
4) والأقوى جواز الاجتزاء بهذه السورة والاكتفاء بالإيماء من دون إعادة الصلاة ، وكذا في الفرع الآتي .
(مسألة 4) : لو لم يقرأ سورة العزيمة ، لكن قرأ آيتها في أثناء الصلاة عمداً بطلت صلاته(1)، ولو قرأها نسياناً أو استمعها من غيره أو سمعها فالحكم كما مرّ(2)؛ من أنّ الأحوط الإيماء إلى السجدة ، أو السجدة وهو في الصلاة وإتمامها وإعادتها .
(مسألة 5) : لا يجب في النوافل قراءة السورة وإن وجبت بالنذر أو نحوه ، فيجوز الاقتصار على «الحمد» أو مع قراءة بعض السورة ، نعم النوافل التي تستحبّ بالسور المعيّنة يعتبر في كونها تلك النافلة قراءة تلك السورة ، لكن في الغالب(3)يكون تعيين السور من باب المستحبّ في المستحبّ على وجه تعدّد المطلوب لا التقييد .
(مسألة 6) : يجوز قراءة العزائم في النوافل وإن وجبت بالعارض ، فيسجد بعد قراءة آيتها وهو في الصلاة ثمّ يتمّها .
(مسألة 7) : سور العزائم أربع : «الم السجدة» ، و«حم السجدة» ، و«النجم» ، و«اقرأ باسم» .
(مسألة 8) : البسملة جزء من كلّ سورة فيجب قراءتها عدا سورة براءة .
(مسألة 9) : الأقوى اتّحاد سورة «الفيل» و«لإيلاف» ، وكذا و«الضحى» و«ألم نشرح» ، فلا يجزي في الصلاة إلاّ جمعهما مرتّبتين مع البسملة بينهما .
(مسألة 10) : الأقوى جواز قراءة سورتين أو أزيد في ركعة مع الكراهة في الفريضة ، والأحوط تركه ، وأمّا في النافلة فلا كراهة .
(مسألة 11) : الأقوى عدم(1)وجوب تعيين السورة قبل الشروع فيها ، وإن كان هو الأحوط ، نعم لو عيّن البسملة لسورة لم تكف لغيرها ، فلو عدل عنها وجبت إعادة البسملة .
(مسألة 12) : إذا عيّن البسملة لسورة ثمّ نسيها فلم يدر ما عيّن ، وجبت إعادة البسملة لأيّ سورة أراد ، ولو علم أ نّه عيّنها لإحدى السورتين من «الجحد» و«التوحيد» ولم يدر أ نّه لأيّتهما ، أعاد البسملة(2)، وقرأ إحداهما ولا يجوز قراءة غيرهما .
(مسألة 13) : إذا بسمل من غير تعيين سورة فله أن يقرأ(3)ما شاء ، ولو شكّ في أ نّه عيّنها لسورة معيّنة أو لا فكذلك ، لكن الأحوط في هذه الصورة إعادتها ، بل الأحوط إعادتها مطلقاً ؛ لما مرّ من الاحتياط في التعيين .
(مسألة 14) : لو كان بانياً من أوّل الصلاة أو أوّل الركعة أن يقرأ سورة معيّنة فنسي وقرأ غيرها كفى ، ولم يجب إعادة السورة ، وكذا لو كانت عادته سورة معيّنة فقرأ غيرها .
(مسألة 15) : إذا شكّ في أثناء سورة أ نّه هل عيّن البسملة لها ، أو لغيرها وقرأها نسياناً ؟ بنى على أ نّه لم يعيّن غيرها .
(مسألة 16) : يجوز العدول من سورة إلى اُخرى اختياراً ما لم يبلغ النصف ،
إلاّ من «الجحد» و«التوحيد» ، فلا يجوز العدول منهما إلى غيرهما ، بل من إحداهما إلى الاُخرى بمجرّد الشروع فيهما ولو بالبسملة ، نعم يجوز العدول منهما إلى «الجمعة» و«المنافقين» في خصوص يوم الجمعة ؛ حيث إنّه يستحبّ في الظهر أو الجمعة منه أن يقرأ في الركعة الاُولى «الجمعة» ، وفي الثانية «المنافقين» ، فإذا نسي وقرأ غيرهما حتّى «الجحد» و«التوحيد» يجوز العدول إليهما ما لم يبلغ النصف ، وأمّا إذا شرع في «الجحد» أو «التوحيد» عمداً فلا يجوز العدول إليهما أيضاً على الأحوط.
(مسألة 17) : الأحوط عدم العدول من «الجمعة» و«المنافقين» إلى غيرهما في يوم الجمعة ، وإن لم يبلغ النصف .
(مسألة 18) : يجوز(1)العدول من سورة إلى اُخرى في النوافل مطلقاً وإن بلغ النصف .
(مسألة 19) : يجوز مع الضرورة العدول بعد بلوغ النصف حتّى في «الجحد» و«التوحيد» ، كما إذا نسي بعض السورة أو خاف فوت الوقت بإتمامها أو كان هناك مانع آخر ، ومن ذلك ما لو نذر أن يقرأ سورة معيّنة في صلاته فنسي وقرأ غيرها ، فإنّ الظاهر جواز العدول وإن كان بعد بلوغ النصف أو كان ما شرع فيه «الجحد»(2)أو «التوحيد» .
1) الأحوط الأولى عدم العدول من «التوحيد» و«الجحد» فيها أيضاً .
2) في جواز العدول منهما إشكال ، فالأحوط الإتيان بهما رجاءً ثمّ الإتيان بالمنذور كذلك ، بل لا يبعد القول بعدم الجواز وإن وجب عليه العمل بالنذر بإتيان السورة المنذورة أيضاً . هذا إن رجع نذره إلى إتيان سورة معيّنة في الصلاة ، وأمّا إن رجع إلى ترك سائر السور ففي صحّة النذر إشكال .
(مسألة 20) : يجب على الرجال الجهر بالقراءة في الصبح والركعتين الأوّلتين من المغرب والعشاء ، ويجب الإخفات في الظهر والعصر في غير يوم الجمعة ، وأمّا فيه فيستحبّ الجهر في صلاة الجمعة ، بل في الظهر(1)أيضاً على الأقوى .
(مسألة 21) : يستحبّ الجهر بالبسملة في الظهرين ل «الحمد» والسورة .
(مسألة 22) : إذا جهر في موضع الإخفات أو أخفت في موضع الجهر عمداً بطلت الصلاة ، وإن كان ناسياً أو جاهلاً ولو بالحكم صحّت ؛ سواء كان الجاهل بالحكم متنبّهاً للسؤال ولم يسأل أم لا ، لكنّ الشرط حصول قصد القربة منه ، وإن كان الأحوط في هذه الصورة الإعادة .
(مسألة 23) : إذا تذكّر الناسي أو الجاهل قبل الركوع لا يجب عليه إعادة القراءة ، بل وكذا لو تذكّر في أثناء القراءة ، حتّى لو قرأ آية لا يجب إعادتها ، لكنّ الأحوط الإعادة ، خصوصاً إذا كان في الأثناء .
(مسألة 24) : لا فرق في معذورية الجاهل بالحكم في الجهر والإخفات بين أن يكون جاهلاً بوجوبهما أو جاهلاً بمحلّهما ؛ بأن علم إجمالاً أ نّه يجب في بعض الصلوات الجهر وفي بعضها الإخفات ، إلاّ أ نّه اشتبه عليه أنّ الصبح مثلاً جهرية والظهر إخفاتية ، بل تخيّل العكس ، أو كان جاهلاً بمعنى الجهر والإخفات ، فالأقوى معذوريته في الصورتين ، كما أنّ الأقوى معذوريته إذا كان جاهلاً بأنّ المأموم يجب عليه الإخفات عند وجوب القراءة عليه ، وإن كانت الصلاة جهرية فجهر ، لكنّ الأحوط فيه وفي الصورتين الأوّلتين الإعادة .
1) لكن لا ينبغي ترك الاحتياط بالإخفات فيها .
(مسألة 25) : لا يجب الجهر على النساء في الصلوات الجهرية ، بل يتخيّرن بينه وبين الإخفات مع عدم سماع الأجنبيّ ، وأمّا معه فالأحوط إخفاتهنّ ، وأمّا في الإخفاتية فيجب عليهنّ الإخفات كالرجال ، ويعذرن فيما يعذرون فيه .
(مسألة 26) : مناط الجهر والإخفات ظهور جوهر الصوت وعدمه ، فيتحقّق الإخفات بعدم ظهور جوهره وإن سمعه من بجانبه قريباً أو بعيداً .
(مسألة 27) : المناط في صدق القراءة - قرآناً كان أو ذكراً أو دعاءً - ما مرّ في تكبيرة الإحرام ؛ من أن يكون بحيث يسمعه نفسه تحقيقاً ، أو تقديراً ؛ بأن كان أصمّ أو كان هناك مانع من سماعه ، ولا يكفي سماع الغير الذي هو أقرب إليه من سمعه .
(مسألة 28) : لا يجوز من الجهر ما كان مفرطاً خارجاً عن المعتاد كالصياح ، فإن فعل فالظاهر البطلان .
(مسألة 29) : من لا يكون حافظاً ل «الحمد» والسورة يجوز أن يقرأ في المصحف ، بل يجوز ذلك للقادر الحافظ أيضاً على الأقوى ، كما يجوز له اتّباع من يلقّنه آية فآية ، لكنّ الأحوط اعتبار عدم القدرة على الحفظ وعلى الائتمام .
(مسألة 30) : إذا كان في لسانه آفة لا يمكنه التلفّظ يقرأ في نفسه ولو توهّماً ، والأحوط تحريك لسانه(1)بما يتوهّمه .
(مسألة 31) : الأخرس يحرّك لسانه ويشير بيده إلى ألفاظ القراءة بقدرها .
(مسألة 32) : من لا يحسن القراءة يجب عليه التعلّم وإن كان متمكّناً من
1) وإشارة إصبعه .
الائتمام ، وكذا يجب تعلّم سائر أجزاء الصلاة ، فإن ضاق الوقت مع كونه قادراً على التعلّم فالأحوط الائتمام إن تمكّن منه .
(مسألة 33) : من لا يقدر إلاّ على الملحون أو تبديل بعض الحروف ، ولا يستطيع أن يتعلّم، أجزأه ذلك ، ولا يجب عليه الائتمام ، وإن كان أحوط وكذا الأخرس لا يجب عليه الائتمام .
(مسألة 34) : القادر على التعلّم إذا ضاق وقته قرأ من «الفاتحة» ما تعلّم ، وقرأ من سائر القرآن عوض البقيّة(1)، والأحوط مع ذلك تكرار ما يعلمه بقدر البقيّة ، وإذا لم يعلم منها شيئاً قرأ من سائر القرآن بعدد آيات «الفاتحة» بمقدار حروفها ، وإن لم يعلم شيئاً من القرآن سبّح وكبّر وذكر بقدرها ، والأحوط الإتيان بالتسبيحات الأربعة بقدرها ويجب تعلّم السورة أيضاً ، ولكن الظاهر عدم وجوب البدل لها في ضيق الوقت وإن كان أحوط .
(مسألة 35) : لا يجوز(2)أخذ الاُجرة على تعليم «الحمد» والسورة ، بل وكذا على تعليم سائر الأجزاء الواجبة من الصلاة ، والظاهر جواز أخذها على تعليم المستحبّات .
(مسألة 36) : يجب الترتيب بين آيات «الحمد» والسورة وبين كلماتها وحروفها ، وكذا الموالاة ، فلو أخلّ بشيء من ذلك عمداً بطلت صلاته .
(مسألة 37) : لو أخلّ بشيء من الكلمات أو الحروف ، أو بدّل حرفاً بحرف حتّى الضاد بالظاء أو العكس بطلت ، وكذا لو أخلّ بحركة بناء أو إعراب أو مدّ
واجب(1)أو تشديد أو سكون لازم ، وكذا لو أخرج حرفاً من غير مخرجه بحيث يخرج عن صدق ذلك الحرف في عرف العرب .
(مسألة 38) : يجب(2)حذف همزة الوصل في الدرج ، مثل همزة اللّه والرحمن والرحيم واهدنا ونحو ذلك ، فلو أثبتها بطلت ، وكذا يجب إثبات همزة القطع كهمزة أنعمت ، فلو حذفها حين الوصل بطلت .
(مسألة 39) : الأحوط(3)ترك الوقف بالحركة والوصل بالسكون .
(مسألة 40) : يجب أن يعلم حركة آخر الكلمة إذا أراد أن يقرأها بالوصل بما بعدها ، مثلاً إذا أراد أن لا يقف على العالمين ويصلها بقوله : الرحمن الرحيم ، يجب أن يعلم أنّ النون مفتوح وهكذا ، نعم إذا كان يقف على كلّ آية لا يجب عليه أن يعلم حركة آخر الكلمة .
(مسألة 41) : لا يجب أن يعرف مخارج الحروف على طبق ما ذكره علماء التجويد ، بل يكفي إخراجها منها وإن لم يلتفت إليها ، بل لا يلزم إخراج الحرف من تلك المخارج ، بل المدار صدق التلفّظ بذلك الحرف ، وإن خرج من غير المخرج الذي عيّنوه ، مثلاً إذا نطق بالضاد أو الظاء على القاعدة لكن لا بما ذكروه من وجوب جعل طرف اللسان من الجانب الأيمن أو الأيسر على الأضراس العليا صحّ ، فالمناط الصدق في عرف العرب ، وهكذا في سائر الحروف ، فما ذكره علماء التجويد مبنيّ على الغالب .
(مسألة 42) : المدّ الواجب(1)هو فيما إذا كان بعد أحد حروف المدّ - وهي الواو المضموم ما قبلها ، والياء المكسور ما قبلها ، والألف المفتوح ما قبلها - همزة مثل جاء وسوء ، وجيء، أو كان بعد أحدها سكون لازم خصوصاً إذا كان مدغماً في حرف آخر مثل الضالّين .
(مسألة 43) : إذا مدّ في مقام وجوبه أو في غيره أزيد من المتعارف لا يبطل ، إلاّ إذا خرجت الكلمة عن كونها تلك الكلمة .
(مسألة 44) : يكفي في المدّ مقدار ألفين وأكمله إلى أربع ألفات ، ولا يضرّ الزائد ما لم يخرج الكلمة عن الصدق .
(مسألة 45) : إذا حصل فصل بين حروف كلمة واحدة - اختياراً أو اضطراراً - بحيث خرجت عن الصدق بطلت ، ومع العمد أبطلت .
(مسألة 46) : إذا أعرب آخر الكلمة بقصد الوصل بما بعده فانقطع نفسه فحصل الوقف بالحركة فالأحوط(2)إعادتها ، وإن لم يكن الفصل كثيراً اكتفى بها .
(مسألة 47) : إذا انقطع نفسه في مثل الصراط المستقيم بعد الوصل بالألف واللام وحذف الألف هل يجب إعادة الألف واللام بأن يقول : المستقيم ، أو يكفي قوله : مستقيم ؟ الأحوط الأوّل ، وأحوط منه إعادة الصراط أيضاً ، وكذا إذا صار مدخول الألف واللام غلطاً كأن صار مستقيم غلطاً ، فإذا أراد أن يعيده فالأحوط
أن يعيد الألف واللام أيضاً بأن يقول : المستقيم ولا يكتفي بقوله : مستقيم ، وكذا إذا لم يصحّ المضاف إليه فالأحوط إعادة المضاف فإذا لم يصحّ لفظ المغضوب فالأحوط أن يعيد لفظ غير أيضاً .
(مسألة 48) : الإدغام في مثل مدّ وردّ ممّا اجتمع في كلمة واحدة مثلان واجب ؛ سواء كانا متحرّكين كالمذكورين ، أو ساكنين كمصدرهما .
(مسألة 49) : الأحوط الإدغام إذا كان بعد النون الساكنة أو التنوين أحد حروف «يرملون» مع الغنّة فيما عدا اللام والراء ولا معها فيهما ، لكن الأقوى عدم وجوبه .
(مسألة 50) : الأحوط(1)القراءة بإحدى القراءات السبعة وإن كان الأقوى عدم وجوبها ، بل يكفي القراءة على النهج العربي وإن كانت مخالفة لهم في حركة بنيّة أو إعراب .
(مسألة 51) : يجب إدغام اللام من الألف واللام في أربعة عشر حرفاً ، وهي التاء والثاء والدال والذال والراء والزاء والسين والشين والصاد والضاد والطاء والظاء واللام والنون ، وإظهارها في بقيّة الحروف فيقول في «اللّه» و«الرّحمن» و«الرّحيم» و«الصّراط» و«الضّالّين» - مثلاً - بالإدغام ، وفي «الحمد» و«العالمين» و«المستقيم» ونحوها بالإظهار .
(مسألة 52) : الأحوط الإدغام في مثل : «اذهب بكتابي» و« ويدرككم» ممّا اجتمع المثلان في كلمتين مع كون الأوّل ساكناً ، لكن الأقوى عدم وجوبه .
1) لا يترك .
(مسألة 53) : لا يجب ما ذكره علماء التجويد من المحسّنات ، كالإمالة والإشباع والتفخيم والترقيق ونحو ذلك ، بل والإدغام غير ما ذكرنا ، وإن كان متابعتهم أحسن(1).
(مسألة 54) : ينبغي مراعاة ما ذكروه من إظهار التنوين والنون الساكنة إذا كان بعدهما أحد حروف الحلق ، وقلبهما فيما إذا كان بعدهما حرف الباء وإدغامهما إذا كان بعدهما أحد حروف يرملون ، وإخفائهما إذا كان بعدهما بقيّة الحروف ، لكن لا يجب شيء من ذلك حتّى الإدغام في يرملون كما مرّ .
(مسألة 55) : ينبغي أن يميّز بين الكلمات ولا يقرأ بحيث يتولّد بين الكلمتين كلمة مهملة ، كما إذا قرأ الحمد للّه بحيث يتولّد لفظ دلل ، أو تولّد من للّه ربّ لفظ هرب ، وهكذا في مالك يوم الدين تولّد كيو ، وهكذا في بقيّة الكلمات ، وهذا ما يقولون : إنّ في الحمد سبع كلمات مهملات ، وهي دلل ، وهرب ، وكيو ، وكنع ، وكنس ، وتع ، وبع .
(مسألة 56) : إذا لم يقف على «أحد» في «قل هو اللّه أحد» ، ووصله ب «اللّه الصمد» ، يجوز أن يقول : «أحد اللّه الصمد» ، بحذف التنوين(2)من أحد ، وأن يقول : «أحدن اللّه الصمد» ، بأن يكسر نون التنوين ، وعليه ينبغي أن يرقّق اللام من «اللّه» ، وأمّا على الأوّل فينبغي تفخيمه كما هو القاعدة الكلّية ؛ من تفخيمه إذا
كان قبله مفتوحاً أو مضموماً ، وترقيقه إذا كان مكسوراً .
(مسألة 57) : يجوز قراءة مالك وملك يوم الدين ، ويجوز في الصراط بالصاد(1)والسين ؛ بأن يقول : السراط المستقيم ، وسراط الذين .
(مسألة 58) : يجوز في كفواً أحد أربعة وجوه : كفُؤاً بضمّ الفاء وبالهمزة ، وكفْؤاً بسكون الفاء وبالهمزة ، وكفُواً بضمّ الفاء وبالواو ، وكفْواً بسكون الفاء وبالواو ، وإن كان الأحوط ترك الأخيرة .
(مسألة 59) : إذا لم يدر إعراب(2)كلمة أو بناءها أو بعض حروفها أ نّه الصاد - مثلاً - أو السين أو نحو ذلك ، يجب عليه أن يتعلّم ، ولا يجوز له أن يكرّرها بالوجهين ؛ لأنّ الغلط من الوجهين ملحق بكلام الآدميّين .
(مسألة 60) : إذا اعتقد كون الكلمة على الوجه الكذائي - من حيث الإعراب أو البناء أو مخرج الحرف - فصلّى مدّة على تلك الكيفية ، ثمّ تبيّن له كونه غلطاً فالأحوط الإعادة أو القضاء ، وإن كان الأقوى عدم الوجوب .
في الركعة الثالثة من المغرب والأخيرتين من الظهرين والعشاء ، يتخيّر بين قراءة «الحمد» أو التسبيحات الأربعة ، وهي : «سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلاّ
اللّه واللّه أكبر» ، والأقوى إجزاء المرّة والأحوط الثلاث والأولى إضافة الاستغفار إليها ، ولو بأن يقول : «اللهمّ اغفر لي» ومن لا يستطيع يأتي بالممكن منها ، وإلاّ أتى بالذكر المطلق ، وإن كان قادراً على قراءة «الحمد» تعيّنت حينئذٍ .
(مسألة 1) : إذا نسي «الحمد» في الركعتين الاُوليين فالأحوط اختيار قراءته في الأخيرتين ، لكنّ الأقوى بقاء التخيير بينه وبين التسبيحات .
(مسألة 2) : الأقوى(1)كون التسبيحات أفضل من قراءة «الحمد» في الأخيرتين ؛ سواء كان منفرداً أو إماماً أو مأموماً .
(مسألة 3) : يجوز أن يقرأ في إحدى الأخيرتين «الحمد» ، وفي الاُخرى التسبيحات ، فلا يلزم اتّحادهما في ذلك .
(مسألة 4) : يجب فيهما الإخفات ؛ سواء قرأ «الحمد» أو التسبيحات ، نعم إذا قرأ «الحمد» يستحبّ الجهر بالبسملة على الأقوى وإن كان الإخفات فيها أيضاً أحوط(2).
(مسألة 5) : إذا أجهر عمداً بطلت صلاته ، وأمّا إذا أجهر جهلاً أو نسياناً صحّت ، ولا يجب الإعادة وإن تذكّر قبل الركوع .
(مسألة 6) : إذا كان عازماً من أوّل الصلاة على قراءة «الحمد» يجوز له أن يعدل عنه إلى التسبيحات ، وكذا العكس ، بل يجوز العدول في أثناء أحدهما إلى الآخر وإن كان الأحوط(3)عدمه .
(مسألة 7) : لو قصد «الحمد» فسبق لسانه إلى التسبيحات فالأحوط(1)عدم الاجتزاء به ، وكذا العكس ، نعم لو فعل ذلك غافلاً من غير قصد إلى أحدهما فالأقوى الاجتزاء به ، وإن كان من عادته خلافه .
(مسألة 8) : إذا قرأ «الحمد» بتخيّل أ نّه في إحدى الأوّلتين ، فذكر أ نّه في إحدى الأخيرتين فالظاهر الاجتزاء به ، ولا يلزم الإعادة أو قراءة التسبيحات وإن كان قبل الركوع ، كما أنّ الظاهر أنّ العكس كذلك ، فإذا قرأ «الحمد» بتخيّل أ نّه في إحدى الأخيرتين ثمّ تبيّن أ نّه في إحدى الأوّلتين لا يجب عليه الإعادة ، نعم لو قرأ التسبيحات ثمّ تذكّر قبل الركوع أ نّه في إحدى الأوّلتين يجب عليه قراءة «الحمد» وسجود السهو(2)بعد الصلاة لزيادة التسبيحات .
(مسألة 9) : لو نسي القراءة والتسبيحات وتذكّر بعد الوصول إلى حدّ الركوع صحّت صلاته ، وعليه(3)سجدتا السهو للنقيصة ، ولو تذكّر قبل ذلك وجب الرجوع .
(مسألة 10) : لو شكّ في قراءتهما بعد الهويّ للركوع لم يعتن وإن كان قبل الوصول إلى حدّه ، وكذا لو دخل في الاستغفار .
(مسألة 11) : لا بأس بزيادة التسبيحات على الثلاث إذا لم يكن بقصد الورود ، بل كان بقصد الذكر المطلق .
(مسألة 12) : إذا أتى بالتسبيحات ثلاث مرّات ، فالأحوط أن يقصد القربة ، ولا يقصد الوجوب والندب ؛ حيث إنّه يحتمل أن يكون الاُولى واجبة والأخيرتين على وجه الاستحباب ، ويحتمل أن يكون المجموع من حيث المجموع واجباً ، فيكون من باب التخيير بين الإتيان بالواحدة والثلاث ، ويحتمل أن يكون الواجب أيّاً منها شاء مخيّراً بين الثلاث ، فحيث إنّ الوجوه متعدّدة(1)فالأحوط الاقتصار على قصد القربة ، نعم لو اقتصر على المرّة له أن يقصد الوجوب .
وهي اُمور : الأوّل : الاستعاذة قبل الشروع في القراءة في الركعة الاُولى ؛ بأن يقول : «أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم» أو يقول : «أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم» وينبغي أن يكون بالإخفات . الثاني : الجهر بالبسملة في الإخفاتية ، وكذا في الركعتين الأخيرتين(2)إن قرأ «الحمد» ، بل وكذا في القراءة خلف الإمام(3)حتّى في الجهرية ، وأمّا في الجهرية فيجب الإجهار بها على الإمام والمنفرد . الثالث : الترتيل أي التأ نّي في القراءة وتبيين الحروف على وجه يتمكّن السامع من عدّها . الرابع : تحسين الصوت بلا غناء . الخامس : الوقف على فواصل الآيات . السادس : ملاحظة معاني ما يقرأ والاتّعاظ بها .
السابع : أن يسأل اللّه عند آية النعمة أو النقمة ما يناسب كلاًّ منهما . الثامن : السكتة بين «الحمد» والسورة ، وكذا بعد الفراغ منها بينها وبين القنوت أو تكبير الركوع . التاسع : أن يقول بعد قراءة سورة «التوحيد» : «كذلك اللّه ربّي» مرّة أو مرّتين أو ثلاثاً ، أو «كذلك اللّه ربّنا» ثلاثاً وأن يقول بعد فراغ الإمام من قراءة «الحمد» إذا كان مأموماً : «الحمد للّه ربّ العالمين» بل وكذا بعد فراغ نفسه إن كان منفرداً . العاشر : قراءة بعض السور المخصوصة في بعض الصلوات ، كقراءة «عمّ يتساءلون» ، و«هل أتى» ، و«هل أتاك» ، و«لا اُقسم» ، وأشباهها في صلاة الصبح ، وقراءة «سبّح اسم» ، و«الشمس» ونحوهما في الظهر والعشاء ، وقراءة «إذا جاء نصر اللّه» ، و«ألهاكم التكاثر» في العصر والمغرب ، وقراءة سورة «الجمعة» في الركعة الاُولى و«المنافقين» في الثانية في الظهر والعصر من يوم الجمعة ، وكذا في صبح يوم الجمعة ، أو يقرأ فيها في الاُولى «الجمعة» و«التوحيد» في الثانية ، وكذا في العشاء في ليلة الجمعة(1)يقرأ في الاُولى «الجمعة» وفي الثانية «المنافقين» وفي مغربها «الجمعة» في الاُولى و«التوحيد» في الثانية ، ويستحبّ في كلّ صلاة قراءة «إنّا أنزلناه» في الاُولى ، و«التوحيد» في الثانية ، بل لو عدل عن غيرهما إليهما لما فيهما من الفضل اُعطي أجر السورة التي عدل عنها ، مضافاً إلى أجرهما ، بل ورد أ نّه لا تزكو صلاة إلاّ بهما ، ويستحبّ في صلاة الصبح من الاثنين والخميس سورة «هل أتى» في الاُولى ، و«هل أتاك» في الثانية .
(مسألة 1) : يكره ترك سورة «التوحيد» في جميع الفرائض الخمسة .
1) الأولى اختيار «الجمعة» في الاُولى من العشاءين و«الأعلى» في الثانية منهما .
(مسألة 2) : يكره قراءة «التوحيد» بنفس واحد ، وكذا قراءة «الحمد» والسورة(1)بنفس واحد.
(مسألة 3) : يكره أن يقرأ سورة واحدة في الركعتين إلاّ سورة «التوحيد» .
(مسألة 4) : يجوز تكرار الآية في الفريضة وغيرها ، والبكاء ، ففي الخبر كان علي بن الحسين علیهما السلام إذا قرأ «مالك يوم الدين» يكرّرها حتّى يكاد أن يموت ، وفي آخر عن موسى بن جعفر علیهما السلام عن الرجل يصلّي ، له أن يقرأ في الفريضة فتمرّ الآية فيها التخويف فيبكي ويردّد الآية ؟ قال علیه السلام : «يردّد القرآن ما شاء ، وإن جاءه البكاء فلا بأس» .
(مسألة 5) : يستحبّ إعادة الجمعة(2)أو الظهر في يوم الجمعة إذا صلاّهما فقرأ غير «الجمعة» و«المنافقين» ، أو نقل النيّة إلى النفل إذا كان في الأثناء وإتمام ركعتين ثمّ استئناف الفرض بالسورتين .
(مسألة 6) : يجوز قراءة المعوّذتين في الصلاة ، وهما من القرآن .
(مسألة 7) : «الحمد» سبع آيات ، و«التوحيد» أربع آيات .
(مسألة 8) : الأقوى جواز قصد إنشاء الخطاب بقوله : «إيّاك نعبد وإيّاك نستعين» ، إذا قصد القرآنية أيضاً ، بأن يكون قاصداً للخطاب بالقرآن ، بل وكذا في سائر الآيات ، فيجوز إنشاء الحمد بقوله : «الحمد للّه ربّ العالمين» ، وإنشاء المدح في «الرحمن الرحيم» ، وإنشاء طلب الهداية في «إهدنا الصراط
المستقيم» ، ولا ينافي قصد القرآنية مع ذلك .
(مسألة 9) : قد مرّ أ نّه يجب كون القراءة وسائر الأذكار حال الاستقرار ، فلو أراد حال القراءة التقدّم أو التأخّر قليلاً أو الحركة إلى أحد الجانبين أو أن ينحني لأخذ شيء من الأرض أو نحو ذلك يجب أن يسكت حال الحركة ، وبعد الاستقرار يشرع في قراءته ، لكن مثل تحريك اليد أو أصابع الرجلين لا يضرّ ، وإن كان الأولى بل الأحوط تركه أيضاً .
(مسألة 10) : إذا سمع اسم النبي صلی الله علیه و آله وسلم في أثناء القراءة يجوز بل يستحبّ أن يصلّي عليه ، ولا ينافي الموالاة كما في سائر مواضع الصلاة ، كما أ نّه إذا سلّم عليه من يجب ردّ سلامه يجب ولا ينافي .
(مسألة 11) : إذا تحرّك حال القراءة قهراً بحيث خرج عن الاستقرار ، فالأحوط إعادة ما قرأه في تلك الحالة .
(مسألة 12) : إذا شكّ في صحّة قراءة آية أو كلمة ، يجب إعادتها إذا لم يتجاوز ، ويجوز بقصد الاحتياط مع التجاوز ، ولا بأس بتكرارها مع تكرّر الشكّ ما لم يكن عن وسوسة ، ومعه يشكل الصحّة إذا أعاد .
(مسألة 13) : في ضيق الوقت يجب الاقتصار على المرّة في التسبيحات الأربعة .
(مسألة 14) : يجوز في «إيّاك نعبد وإيّاك نستعين» القراءة في إشباع كسر الهمزة بلا إشباعه .
(مسألة 15) : إذا شكّ في حركة كلمة أو مخرج حروفها لا يجوز أن يقرأ بالوجهين مع فرض العلم ببطلان أحدهما ، بل مع الشكّ أيضاً - كما مرّ - لكن لو
اختار أحد الوجهين مع البناء على إعادة الصلاة لو كان باطلاً لا بأس به .
(مسألة 16) : الأحوط فيما يجب قراءته جهراً أن يحافظ على الإجهار في جميع الكلمات حتّى أواخر الآيات ، بل جميع حروفها ، وإن كان لا يبعد(1)اغتفار الإخفات في الكلمة الأخيرة من الآية ، فضلاً عن حرف آخرها .
يجب في كلّ ركعة من الفرائض والنوافل ركوع واحد ، إلاّ في صلاة الآيات ، ففي كلّ من ركعتيها خمس ركوعات كما سيأتي ، وهو ركن تبطل الصلاة بتركه عمداً كان أو سهواً ، وكذا بزيادته في الفريضة ، إلاّ في صلاة الجماعة(2)، فلا تضرّ بقصد المتابعة ، وواجباته اُمور :
أحدها : الانحناء على الوجه المتعارف بمقدار تصل يداه إلى ركبتيه وصولاً لو أراد وضع شيء منهما عليهما لوضعه ، ويكفي وصول مجموع أطراف الأصابع التي منها الإبهام على الوجه المذكور ، والأحوط الانحناء بمقدار إمكان وصول الراحة إليها ، فلا يكفي مسمّى الانحناء ولا الانحناء على الغير الوجه المتعارف ؛ بأن ينحني على أحد جانبيه أو يخفض كفليه ويرفع ركبتيه ونحو ذلك ، وغير المستوي الخلقة كطويل اليدين أو قصيرهما يرجع إلى المستوي ، ولا بأس باختلاف أفراد المستوين خلقة ، فلكلّ حكم نفسه بالنسبة إلى يديه وركبتيه .
الثاني : الذكر ، والأحوط اختيار التسبيح من أفراده مخيّراً بين الثلاث من الصغرى ، وهي «سبحان اللّه» ، وبين التسبيحة الكبرى ، وهي «سبحان ربّي العظيم وبحمده» ، وإن كان الأقوى كفاية مطلق الذكر من التسبيح أو التحميد أو التهليل أو التكبير ، بل وغيرها بشرط أن يكون بقدر(1)الثلاث الصغريات فيجزي أن يقول : «الحمد للّه» ثلاثاً ، أو «اللّه أكبر» كذلك ، أو نحو ذلك .
الثالث : الطمأنينة فيه بمقدار الذكر الواجب ، بل الأحوط ذلك في الذكر المندوب أيضاً إذا جاء به بقصد الخصوصية ، فلو تركها عمداً بطلت صلاته ، بخلاف السهو على الأصحّ وإن كان الأحوط الاستئناف إذا تركها فيه أصلاً ولو سهواً ، بل وكذلك إذا تركها في الذكر الواجب .
الرابع : رفع الرأس منه حتّى ينتصب قائماً ، فلو سجد قبل ذلك عامداً بطلت الصلاة .
الخامس : الطمأنينة حال القيام بعد الرفع فتركها عمداً مبطل للصلاة .
(مسألة 1) : لا يجب(2)وضع اليدين على الركبتين حال الركوع ، بل يكفي الانحناء بمقدار إمكان الوضع كما مرّ .
(مسألة 2) : إذا لم يتمكّن من الانحناء على الوجه المذكور ولو بالاعتماد على شيء أتى بالقدر الممكن ولا ينتقل إلى الجلوس وإن تمكّن من الركوع منه ، وإن لم يتمكّن من الانحناء أصلاً وتمكّن منه جالساً أتى به جالساً ، والأحوط صلاة اُخرى بالإيماء قائماً ، وإن لم يتمكّن منه جالساً أيضاً أومأ له وهو قائم
برأسه إن أمكن ، وإلاّ فبالعينين تغميضاً له وفتحاً للرفع منه ، وإن لم يتمكّن من ذلك أيضاً نواه بقلبه وأتى بالذكر الواجب .
(مسألة 3) : إذا دار الأمر بين الركوع جالساً مع الانحناء في الجملة وقائماً مومئاً ، لا يبعد تقديم الثاني والأحوط تكرار الصلاة .
(مسألة 4) : لو أتى بالركوع جالساً ورفع رأسه منه ثمّ حصل له التمكّن من القيام لا يجب ، بل لا يجوز له إعادته قائماً ، بل لا يجب عليه القيام للسجود خصوصاً إذا كان بعد السمعلة وإن كان أحوط(1)، وكذا لا يجب إعادته بعد إتمامه بالانحناء الغير التامّ ، وأمّا لو حصل له التمكّن في أثناء الركوع جالساً ، فإن كان بعد تمام الذكر الواجب يجتزئ به ، لكن يجب عليه الانتصاب للقيام بعد الرفع ، وإن حصل قبل الشروع فيه أو قبل تمام الذكر يجب عليه أن يقوم منحنياً إلى حدّ الركوع القيامي ، ثمّ إتمام الذكر والقيام بعده ، والأحوط مع ذلك إعادة الصلاة ، وإن حصل في أثناء الركوع بالانحناء الغير التامّ أو في أثناء الركوع الإيمائي ، فالأحوط الانحناء إلى حدّ الركوع وإعادة الصلاة .
(مسألة 5) : زيادة الركوع الجلوسي والإيمائي مبطلة ولو سهواً كنقيصته .
(مسألة 6) : إذا كان كالراكع خلقة أو لعارض ، فإن تمكّن من الانتصاب ولو بالاعتماد على شيء وجب عليه ذلك لتحصيل القيام الواجب حال القراءة وللركوع ، وإلاّ فللركوع فقط فيقوم وينحني ، وإن لم يتمكّن من ذلك لكن تمكّن من الانتصاب في الجملة فكذلك ، وإن لم يتمكّن أصلاً ، فإن تمكّن من الانحناء
1) لا يترك .
أزيد من المقدار الحاصل بحيث لا يخرج من حدّ الركوع وجب ، وإن لم يتمكّن من الزيادة أو كان على أقصى مراتب الركوع بحيث لو انحنى أزيد خرج عن حدّه ، فالأحوط له الإيماء بالرأس ، وإن لم يمكن فبالعينين له تغميضاً وللرفع منه فتحاً ، وإلاّ فينوي به قلباً ويأتي بالذكر .
(مسألة 7) : يعتبر في الانحناء أن يكون بقصد الركوع ولو إجمالاً بالبقاء على نيّته في أوّل الصلاة ؛ بأن لا ينوي الخلاف ، فلو انحنى بقصد وضع شيء على الأرض أو رفعه أو قتل عقرب أو حيّة أو نحو ذلك ، لا يكفي في جعله ركوعاً ، بل لا بدّ من القيام ثمّ الانحناء للركوع ، ولا يلزم منه زيادة الركن .
(مسألة 8) : إذا نسي الركوع فهوى إلى السجود وتذكّر قبل وضع جبهته على الأرض رجع إلى القيام ثمّ ركع ، ولا يكفي أن يقوم منحنياً إلى حدّ الركوع من دون أن ينتصب ، وكذا لو تذكّر بعد الدخول في السجود أو بعد رفع الرأس من السجدة الاُولى قبل الدخول في الثانية على الأقوى ، وإن كان الأحوط(1)في هذه الصورة إعادة الصلاة أيضاً بعد إتمامها ، وإتيان سجدتي السهو لزيادة السجدة.
(مسألة 9) : لو انحنى بقصد الركوع فنسي في الأثناء وهوى إلى السجود ، فإن كان النسيان قبل الوصول إلى حدّ الركوع انتصب قائماً ثمّ ركع ، ولا يكفي الانتصاب إلى الحدّ الذي عرض له النسيان ، ثمّ الركوع وإن كان بعد الوصول إلى حدّه ، فإن لم يخرج عن حدّه وجب عليه البقاء مطمئنّاً والإتيان بالذكر ، وإن خرج عن حدّه فالأحوط إعادة الصلاة بعد إتمامها بأحد الوجهين ؛ من العود إلى القيام ثمّ الهويّ للركوع ، أو القيام بقصد الرفع منه ثمّ الهويّ للسجود ، وذلك
1) لا يترك .
لاحتمال كون الفرض من باب نسيان الركوع فيتعيّن الأوّل ، ويحتمل كونه من باب نسيان الذكر والطمأنينة في الركوع بعد تحقّقه ، وعليه فيتعيّن الثاني ، فالأحوط أن يتمّها بأحد الوجهين(1)ثمّ يعيدها .
(مسألة 10) : ذكر بعض العلماء : أ نّه يكفي في ركوع المرأة الانحناء بمقدار يمكن معه إيصال يديها إلى فخذيها فوق ركبتيها ، بل قيل باستحباب ذلك ، والأحوط كونها كالرجل في المقدار الواجب من الانحناء ، نعم الأولى لها عدم الزيادة في الانحناء لئلاّ ترتفع عجيزتها .
(مسألة 11) : يكفي في ذكر الركوع التسبيحة الكبرى مرّة واحدة كما مرّ ، وأمّا الصغرى - إذا اختارها - فالأقوى(2)وجوب تكرارها ثلاثاً ، بل الأحوط والأفضل في الكبرى أيضاً التكرار ثلاثاً ، كما أنّ الأحوط في مطلق الذكر غير التسبيحة أيضاً الثلاث ؛ وإن كان كلّ واحد منه بقدر الثلاث من الصغرى ، ويجوز الزيادة على الثلاث ولو بقصد الخصوصية والجزئية والأولى أن يختم على وتر كالثلاث والخمس والسبع وهكذا ، وقد سمع من الصادق - صلوات اللّه عليه - ستّون تسبيحة في ركوعه وسجوده .
(مسألة 12) : إذا أتى بالذكر أزيد من مرّة لا يجب تعيين(3)الواجب منه ، بل
1) وهنا وجه ثالث وهو العود إلى حدّ الركوع والإتيان بالذكر مطمئنّاً ، ووجه رابع هو السجود بلا انتصاب ، والأقوى هو الوجه الرابع إذا عرض النسيان بعد وقوفه في حدّ الركوع آناًما بلا احتياج إلى الإعادة وإن كانت أحوط ، وأمّا مع عدم الوقوف فلا يترك الاحتياط برفع الرأس ثمّ الهويّ إلى السجود وإتمام الصلاة وإعادتها .
2) بل الأحوط .
3) الظاهر أنّ الواجب هو أوّل المصداق .
الأحوط عدمه ، خصوصاً إذا عيّنه في غير الأوّل ؛ لاحتمال كون الواجب هو الأوّل مطلقاً ، بل احتمال كون الواجب هو المجموع ، فيكون من باب التخيير بين المرّة والثلاث والخمس مثلاً .
(مسألة 13) : يجوز في حال الضرورة وضيق الوقت الاقتصار على الصغرى مرّة واحدة ، فيجزي «سبحان اللّه» مرّة .
(مسألة 14) : لا يجوز الشروع في الذكر قبل الوصول إلى حدّ الركوع ، وكذا بعد الوصول وقبل الاطمئنان والاستقرار ، ولا النهوض قبل تمامه ، والإتمام حال الحركة للنهوض ، فلو أتى به كذلك بطل ، وإن كان بحرف واحد منه ، ويجب إعادته إن كان سهواً ولم يخرج عن حدّ الركوع ، وبطلت الصلاة مع العمد وإن أتى به ثانياً مع الاستقرار ، إلاّ إذا لم يكن ما أتى به حال عدم الاستقرار بقصد الجزئية ، بل بقصد الذكر المطلق .
(مسألة 15) : لو لم يتمكّن من الطمأنينة لمرض أو غيره سقطت ، لكن يجب عليه إكمال الذكر الواجب قبل الخروج عن مسمّى الركوع وإذا لم يتمكّن من البقاء في حدّ الركوع إلى تمام الذكر ، يجوز له(1)الشروع قبل الوصول ، أو الإتمام حال النهوض .
(مسألة 16) : لو ترك الطمأنينة في الركوع أصلاً ؛ بأن لم يبق في حدّه ، بل رفع رأسه بمجرّد الوصول سهواً ، فالأحوط إعادة الصلاة ؛ لاحتمال توقّف صدق الركوع على الطمأنينة في الجملة ، لكنّ الأقوى الصحّة .
1) فيه تأمّل والأحوط الإتمام حال النهوض بقصد القربة المطلقة والرجاء .
(مسألة 17) : يجوز الجمع بين التسبيحة الكبرى والصغرى ، وكذا بينهما وبين غيرهما من الأذكار .
(مسألة 18) : إذا شرع في التسبيح بقصد الصغرى يجوز له أن يعدل في الأثناء إلى الكبرى ، مثلاً إذا قال : «سبحان» بقصد أن يقول : «سبحان اللّه» فعدل وذكر بعده «ربّي العظيم» جاز وكذا العكس ، وكذا إذا قال : «سبحان اللّه» بقصد الصغرى ، ثمّ ضمّ إليه «والحمد للّه ولا إله إلاّ اللّه واللّه أكبر» وبالعكس .
(مسألة 19) : يشترط في ذكر الركوع : العربية ، والموالاة ، وأداء الحروف من مخارجها الطبيعية ، وعدم المخالفة في الحركات الإعرابية والبنائية .
(مسألة 20) : يجوز في لفظة «ربّي العظيم» أن يقرأ بإشباع كسر الباء من ربّي ، وعدم إشباعه .
(مسألة 21) : إذا تحرّك في حال الذكر الواجب بسبب قهري ؛ بحيث خرج عن الاستقرار ، وجب(1)إعادته ، بخلاف الذكر المندوب .
(مسألة 22) : لا بأس بالحركة اليسيرة التي لا تنافي صدق الاستقرار ، وكذا بحركة أصابع اليد أو الرجل بعد كون البدن مستقرّاً .
(مسألة 23) : إذا وصل في الانحناء إلى أوّل حدّ الركوع فاستقرّ وأتى بالذكر أو لم يأت به ثمّ انحنى أزيد بحيث وصل إلى آخر الحدّ لا بأس به ، وكذا العكس ، ولا يعدّ من زيادة الركوع ، بخلاف ما إذا وصل إلى أقصى الحدّ ثمّ نزل أزيد ثمّ رجع ، فإنّه يوجب زيادته ، فما دام في حدّه يعدّ ركوعاً واحداً وإن تبدّلت الدرجات منه .
1) على الأحوط .
(مسألة 24) : إذا شكّ في لفظ «العظيم» مثلاً ، أ نّه بالضاد أو بالظاء ، يجب عليه ترك الكبرى والإتيان بالصغرى ثلاثاً ، أو غيرها من الأذكار ، ولا يجوز له أن يقرأ بالوجهين ، وإذا شكّ في أنّ العظيم بالكسر أو بالفتح يتعيّن عليه أن يقف عليه ، ولا يبعد عليه جواز قراءته وصلاً بالوجهين ؛ لإمكان أن يجعل العظيم مفعولاً لأعني مقدّراً .
(مسألة 25) : يشترط في تحقّق الركوع الجلوسي أن ينحني بحيث يساوي وجهه ركبتيه ، والأفضل الزيادة على ذلك بحيث يساوي مسجده ، ولا يجب فيه - على الأصحّ - الانتصاب على الركبتين شبه القائم ثمّ الانحناء وإن كان هو الأحوط .
(مسألة 26) : مستحبّات الركوع اُمور : أحدها : التكبير له وهو قائم منتصب ، والأحوط عدم تركه ، كما أنّ الأحوط عدم قصد الخصوصية إذا كبّر في حال الهويّ ، أو مع عدم الاستقرار . الثاني : رفع اليدين حال التكبير على نحو ما مرّ في تكبيرة الإحرام . الثالث : وضع الكفّين على الركبتين مفرّجات الأصابع ممكّناً لهما من عينيهما واضعاً اليمنى على اليمنى واليسرى على اليسرى . الرابع : ردّ الركبتين إلى الخلف . الخامس : تسوية الظهر بحيث لو صبّ عليه قطرة من الماء استقرّ في مكانه لم يزل . السادس : مدّ العنق موازياً للظهر . السابع : أن يكون نظره بين قدميه . الثامن : التجنيح بالمرفقين . التاسع : وضع اليد اليمنى على الركبة قبل اليسرى . العاشر : أن تضع المرأة يديها على فخذيها فوق الركبتين . الحادي عشر : تكرار التسبيح ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً ، بل أزيد . الثاني عشر : أن يختم الذكر على وتر . الثالث عشر : أن يقول قبل قوله : «سبحان ربّي العظيم وبحمده» : «اللهمّ لك ركعت ، ولك أسلمت ، وبك آمنت ، وعليك توكّلت ، وأنت ربّي ، خشع
لك سمعي وبصري وشعري وبشري ولحمي ودمي ومخّي وعصبي وعظامي وما أقلّت قدماي ، غير مستنكف ولا مستكبر ولا مستحسر» . الرابع عشر : أن يقول بعد الانتصاب : «سمع اللّه لمن حمده» ، بل يستحبّ أن يضمّ إليه قوله : «الحمد للّه ربّ العالمين أهل الجبروت والكبرياء والعظمة ، الحمد للّه ربّ العالمين» ؛ إماماً كان أو مأموماً أو منفرداً . الخامس عشر : رفع اليدين للانتصاب منه ، وهذا غير رفع اليدين حال التكبير للسجود . السادس عشر : أن يصلّي على النبي وآله بعد الذكر أو قبله .
(مسألة 27) : يكره في الركوع اُمور : أحدها : أن يُطَأطِئ رأسه بحيث لا يساوي ظهره ، أو يرفعه إلى فوق كذلك . الثاني : أن يضمّ يديه إلى جنبيه . الثالث : أن يضع إحدى الكفّين على الاُخرى ويدخلهما بين ركبتيه ، بل الأحوط اجتنابه . الرابع : قراءة القرآن فيه . الخامس : أن يجعل يديه تحت ثيابه ملاصقاً لجسده .
(مسألة 28) : لا فرق بين الفريضة والنافلة في واجبات الركوع ومستحبّاته ومكروهاته وكون نقصانه موجباً للبطلان(1)، نعم الأقوى عدم بطلان النافلة بزيادته سهواً .
وحقيقته : وضع الجبهة على الأرض بقصد التعظيم . وهو أقسام : السجود للصلاة - ومنه قضاء السجدة المنسيّة - وللسهو وللتلاوة وللشكر وللتذلّل والتعظيم . أمّا سجود الصلاة فيجب في كلّ ركعة من الفريضة والنافلة سجدتان ،
1) بطلانها بنقصانه مبنيّ على الاحتياط .
وهما معاً من الأركان ، فتبطل بالإخلال بهما معاً ، وكذا بزيادتهما معاً في الفريضة ؛ عمداً كان أو سهواً أو جهلاً ، كما أ نّها تبطل بالإخلال بإحداهما عمداً ، وكذا بزيادتها ، ولا تبطل - على الأقوى - بنقصان واحدة ولا بزيادتها سهواً .
وواجباته اُمور : أحدها : وضع المساجد السبعة على الأرض ، وهي الجبهة والكفّان والركبتان والإبهامان من الرجلين ، والركنية تدور مدار وضع الجبهة ، فتحصل الزيادة والنقيصة به دون سائر المساجد ، فلو وضع الجبهة دون سائرها تحصل الزيادة ، كما أ نّه لو وضع سائرها ولم يضعها يصدق تركه . الثاني : الذكر ، والأقوى كفاية مطلقه وإن كان الأحوط اختيار التسبيح على نحو ما مرّ في الركوع إلاّ أنّ في التسبيحة الكبرى يبدّل العظيم بالأعلى . الثالث : الطمأنينة فيه بمقدار الذكر الواجب بل المستحبّ أيضاً إذا أتى به بقصد الخصوصية ، فلو شرع في الذكر قبل الوضع أو الاستقرار عمداً بطل وأبطل ، وإن كان سهواً وجب التدارك(1)إن تذكّر قبل رفع الرأس ، وكذا لو أتى به حال الرفع أو بعده ، ولو كان بحرف واحد منه ، فإنّه مبطل إن كان عمداً ، ولا يمكن التدارك إن كان سهواً ؛ إلاّ إذا ترك الاستقرار وتذكّر قبل رفع الرأس . الرابع : رفع الرأس منه . الخامس : الجلوس بعده مطمئنّاً ثمّ الانحناء للسجدة الثانية . السادس : كون المساجد السبعة في محالّها إلى تمام الذكر ، فلو رفع بعضها بطل وأبطل إن كان عمداً ، ويجب تداركه إن كان سهواً ، نعم لا مانع من رفع ما عدا الجبهة في غير حال الذكر ثمّ وضعه عمداً كان أو سهواً ، من غير فرق بين كونه لغرض كحكّ الجسد ونحوه أو بدونه . السابع : مساواة موضع الجبهة للموقف ؛ بمعنى عدم علوّه أو
1) الحكم في الاستقرار مبنيّ على الاحتياط .
انخفاضه أزيد من مقدار لبنة موضوعة على أكبر سطوحها ، أو أربع أصابع مضمومات ، ولا بأس بالمقدار المذكور ، ولا فرق في ذلك بين الانحدار والتسنيم ، نعم الانحدار اليسير(1)لا اعتبار به فلا يضرّ معه الزيادة على المقدار المذكور ، والأقوى عدم اعتبار ذلك في باقي المساجد لا بعضها مع بعض ، ولا بالنسبة إلى الجبهة ، فلا يقدح ارتفاع مكانها أو انخفاضه ما لم يخرج به السجود عن مسمّاه . الثامن : وضع الجبهة على ما يصحّ السجود عليه من الأرض وما نبت منها غير المأكول والملبوس على ما مرّ في بحث المكان . التاسع : طهارة محلّ وضع الجبهة . العاشر : المحافظة على العربية والترتيب والموالاة في الذكر .
(مسألة 1) : الجبهة ما بين قصاص شعر الرأس وطرف الأنف الأعلى والحاجبين طولاً ، وما بين الجبينين عرضاً ، ولا يجب فيها الاستيعاب ، بل يكفي صدق السجود على مسمّاها ، ويتحقّق المسمّى بمقدار الدرهم(2)قطعاً ، والأحوط عدم الأنقص ، ولا يعتبر كون المقدار المذكور مجتمعاً ، بل يكفي وإن كان متفرّقاً مع الصدق ، فيجوز السجود على السبحة الغير المطبوخة إذا كان مجموع ما وقعت عليه الجبهة بقدر الدرهم .
(مسألة 2) : يشترط مباشرة الجبهة لما يصحّ السجود عليه ، فلو كان هناك مانع أو حائل عليه أو عليها وجب رفعه ، حتّى مثل الوسخ(3)الذي على التربة إذا كان مستوعباً لها بحيث لم يبق مقدار الدرهم منها ولو متفرّقاً خالياً عنه ، وكذا
بالنسبة إلى شعر المرأة الواقع على جبهتها فيجب رفعه بالمقدار الواجب ، بل الأحوط إزالة الطين اللاصق بالجبهة في السجدة الاُولى ، وكذا إذا لصقت التربة بالجبهة ، فإنّ الأحوط رفعها ، بل الأقوى وجوب رفعها إذا توقّف صدق السجود(1)على الأرض أو نحوها عليه ، وأمّا إذا لصق بها تراب يسير لا ينافي الصدق فلا بأس به ، وأمّا سائر المساجد فلا يشترط فيها المباشرة للأرض .
(مسألة 3) : يشترط في الكفّين وضع باطنهما مع الاختيار ، ومع الضرورة يجزي الظاهر ، كما أ نّه مع عدم إمكانه ؛ لكونه مقطوع الكفّ أو لغير ذلك ، ينتقل إلى الأقرب من الكفّ ، فالأقرب من الذراع والعضد .
(مسألة 4) : لا يجب استيعاب(2)باطن الكفّين أو ظاهرهما ، بل يكفي المسمّى ولو بالأصابع فقط أو بعضها ، نعم لا يجزي وضع رؤوس الأصابع مع الاختيار ، كما لا يجزي لو ضمّ أصابعه وسجد عليها مع الاختيار .
(مسألة 5) : في الركبتين أيضاً يجزي وضع المسمّى منهما ، ولا يجب الاستيعاب ، ويعتبر ظاهرهما دون الباطن ، والركبة مجمع عظمي الساق والفخذ ، فهي بمنزلة المرفق من اليد .
(مسألة 6) : الأحوط في الإبهامين وضع الطرف من كلّ منهما ، دون الظاهر أو الباطن منهما ، ومن قطع إبهامه يضع ما بقي منه ، وإن لم يبق منه شيء أو كان
قصيراً يضع سائر أصابعه ، ولو قطعت جميعها يسجد على ما بقي من قدميه ، والأولى والأحوط ملاحظة محلّ الإبهام .
(مسألة 7) : الأحوط(1)الاعتماد على الأعضاء السبعة ؛ بمعنى إلقاء ثقل البدن عليها ، وإن كان الأقوى عدم وجوب أزيد من المقدار الذي يتحقّق معه صدق السجود ، ولا يجب مساواتها في إلقاء الثقل ، ولا عدم مشاركة غيرها معها من سائر الأعضاء كالذراع وباقي أصابع الرجلين .
(مسألة 8) : الأحوط كون السجود على الهيئة المعهودة ، وإن كان الأقوى كفاية وضع المساجد السبعة بأيّ هيئة كان ما دام يصدق السجود ، كما إذا ألصق صدره وبطنه بالأرض ، بل ومدّ رجله(2)أيضاً ، بل ولو انكبّ على وجهه لاصقاً بالأرض مع وضع المساجد بشرط الصدق المذكور ، لكن قد يقال بعدم الصدق وأ نّه من النوم على وجهه .
(مسألة 9) : لو وضع(3)جبهته على موضع مرتفع أزيد من المقدار المغتفر كأربع أصابع مضمومات ، فإن كان الارتفاع بمقدار لا يصدق معه السجود عرفاً جاز رفعها ووضعها ثانياً ، كما يجوز جرّها ، وإن كان بمقدار يصدق معه السجدة عرفاً ، فالأحوط الجرّ لصدق زيادة السجدة مع الرفع ، ولو لم يمكن الجرّ فالأحوط الإتمام والإعادة .
(مسألة 10) : لو وضع جبهته على ما لا يصحّ السجود عليه ، يجب عليه الجرّ ، ولا يجوز رفعها ؛ لاستلزامه زيادة السجدة ، ولا يلزم من الجرّ ذلك ، ومن هنا يجوز له ذلك مع الوضع على ما يصحّ أيضاً لطلب الأفضل أو الأسهل ونحو ذلك ، وإذا لم يمكن إلاّ الرفع ، فإن كان الالتفات إليه قبل تمام الذكر ، فالأحوط الإتمام ثمّ الإعادة ، وإن كان بعد تمامه ، فالاكتفاء به قويّ ، كما لو التفت بعد رفع الرأس وإن كان الأحوط(1)الإعادة أيضاً .
(مسألة 11) : من كان بجبهته دمل أو غيره ، فإن لم يستوعبها وأمكن سجوده على الموضع السليم سجد عليه ، وإلاّ حفر حفيرة ليقع السليم منها على الأرض ، وإن استوعبها أو لم يمكن بحفر الحفيرة أيضاً سجد على أحد الجبينين من غير ترتيب وإن كان الأولى والأحوط تقديم الأيمن على الأيسر ، وإن تعذّر سجد على ذقنه ، فإن تعذّر اقتصر على الانحناء(2)الممكن .
(مسألة 12) : إذا عجز عن الانحناء للسجود انحنى بالقدر الممكن مع رفع المسجد(3)إلى جبهته ووضع سائر المساجد في محالّها ، وإن لم يتمكّن من الانحناء أصلاً أومأ برأسه ، وإن لم يتمكّن فبالعينين ، والأحوط له رفع المسجد مع ذلك إذا تمكّن من وضع الجبهة عليه ، وكذا الأحوط(4)وضع ما يتمكّن من
1) لا يترك فيما إذا كان بعد تمامه قبل رفع الرأس .
2) الأحوط تحصيل هيئة السجود بوضع بعض الوجه أو مقدّم الرأس على الأرض ، ومع التعذّر تحصيل ما هو الأقرب إلى هيئته .
3) واضعاً للجبهة عليه باعتماد ؛ محافظاً على ما وجب من الذكر والطمأنينة وغيرهما .
4) لا بأس بتركه إذا لم يمكن له تحصيل بعض المراتب الميسورة من السجود ، ومع إمكانه يجب وضع ما يتمكّن من المساجد في محالّها على الأقوى .
سائر المساجد في محالّها ، وإن لم يتمكّن من الجلوس ، أومأ برأسه ، وإلاّ فبالعينين ، وإن لم يتمكّن من جميع ذلك ينوي بقلبه جالساً ، أو قائماً إن لم يتمكّن من الجلوس ، والأحوط الإشارة باليد ونحوها مع ذلك .
(مسألة 13) : إذا حرّك إبهامه في حال الذكر عمداً ، أعاد الصلاة احتياطاً ، وإن كان سهواً أعاد الذكر(1)إن لم يرفع رأسه ، وكذا لو حرّك سائر المساجد ، وأمّا لو حرّك أصابع يده مع وضع الكفّ بتمامها ، فالظاهر عدم البأس به ؛ لكفاية اطمئنان بقيّة الكفّ ، نعم لو سجد على خصوص الأصابع(2)كان تحريكها كتحريك إبهام الرجل .
(مسألة 14) : إذا ارتفعت الجبهة قهراً من الأرض قبل الإتيان بالذكر ، فإن أمكن حفظها عن الوقوع ثانياً حسبت سجدة ، فيجلس ويأتي بالاُخرى إن كانت الاُولى ، ويكتفي بها إن كانت الثانية ، وإن عادت إلى الأرض قهراً فالمجموع سجدة واحدة فيأتي بالذكر وإن كان بعد الإتيان به اكتفى به .
(مسألة 15) : لا بأس بالسجود على غير الأرض ونحوها ، مثل الفراش في حال التقيّة ، ولا يجب التفصّي عنها بالذهاب إلى مكان آخر ، نعم لو كان في ذلك المكان مندوحة - بأن يصلّي على البارية ، أو نحوها ممّا يصحّ السجود عليه - وجب اختيارها .
(مسألة 16) : إذا نسي السجدتين أو إحداهما ، وتذكّر قبل الدخول في الركوع وجب العود إليها ، وإن كان بعد الركوع مضى إن كان المنسيّ واحدة ، وقضاها بعد
السلام(1)وتبطل الصلاة إن كان اثنتين ، وإن كان في الركعة الأخيرة يرجع ما لم يسلّم ، وإن تذكّر بعد السلام بطلت الصلاة(2)إن كان المنسيّ اثنتين ، وإن كان واحدة قضاها(3).
(مسألة 17) : لا يجوز الصلاة على ما لا تستقرّ(4)المساجد عليه كالقطن المندوف ، والمخدّة من الريش ، والكومة من التراب الناعم ، أو كدائس الحنطة ونحوها .
(مسألة 18) : إذا دار أمر العاجز عن الانحناء التامّ للسجدة بين وضع اليدين على الأرض، وبين رفع ما يصحّ السجود عليه ووضعه على الجبهة ، فالظاهر تقديم الثاني(5)، فيرفع يديه أو إحداهما عن الأرض ؛ ليضع ما يصحّ السجود عليه على جبهته ، ويحتمل التخيير .
وهي اُمور : الأوّل : التكبير حال الانتصاب من الركوع قائماً أو قاعداً . الثاني : رفع اليدين حال التكبير . الثالث : السبق باليدين
1) وسجد سجدتي السهو .
2) الأحوط قبل صدور المنافي - عمداً وسهواً - الرجوع وتدارك السجدتين ، ثمّ التشهّد والتسليم ، ثمّ إعادة الصلاة .
3) وسجد سجدتي السهو .
4) ولم تستقرّ بالوضع .
5) مع كون الدوران بين السجدة الناقصة بوضع الجبهة على الأرض المرتفعة زائداً على التحديد الشرعي ، وأمّا مع العذر عن السجدة ولو ببعض مراتبها الميسورة ، فقد مرّ عدم لزوم وضع سائر المساجد، والاجتزاء بالإيماء، وأنّ الأحوط ضمّ الوضع على الجبهة إليه.
إلى الأرض عند الهويّ إلى السجود . الرابع : استيعاب الجبهة على ما يصحّ السجود عليه ، بل استيعاب(1)جميع المساجد . الخامس : الإرغام بالأنف على ما يصحّ السجود عليه . السادس : بسط اليدين مضمومتي الأصابع حتّى الإبهام حذاء الاُذنين ؛ متوجّهاً بهما إلى القبلة . السابع : شغل النظر إلى طرف الأنف حال السجود . الثامن : الدعاء قبل الشروع في الذكر ؛ بأن يقول : «اللهمّ لك سجدت ، وبك آمنت ، ولك أسلمت ، وعليك توكّلت ، وأنت ربّي ، سجد وجهي للذي خلقه ، وشقّ سمعه وبصره ، والحمد للّه ربّ العالمين ، تبارك اللّه أحسن الخالقين» . التاسع : تكرار الذكر . العاشر : الختم على الوتر . الحادي عشر : اختيار التسبيح من الذكر ، والكبرى من التسبيح ، وتثليثها أو تخميسها أو تسبيعها . الثاني عشر : أن يسجد على الأرض ، بل التراب دون مثل الحجر والخشب . الثالث عشر : مساواة موضع الجبهة مع الموقف ، بل مساواة جميع المساجد . الرابع عشر : الدعاء في السجود أو الأخير بما يريد من حاجات الدنيا والآخرة ، وخصوص طلب الرزق الحلال بأن يقول : «يا خير المسؤولين ، ويا خير المعطين ارزقني وارزق عيالي من فضلك فإنّك ذو الفضل العظيم» . الخامس عشر : التورّك في الجلوس بين السجدتين وبعدهما ، وهو أن يجلس على فخذه الأيسر جاعلاً ظهر القدم اليمنى في بطن اليسرى . السادس عشر : أن يقول في الجلوس بين السجدتين : «أستغفر اللّه ربّي وأتوب إليه» . السابع عشر : التكبير بعد الرفع من السجدة الاُولى بعد الجلوس مطمئنّاً ، والتكبير للسجدة الثانية وهو قاعد . الثامن عشر : التكبير بعد الرفع من الثانية كذلك . التاسع عشر : رفع اليدين حال
1) مرّ الاحتياط في استيعاب الكفّين ، وأمّا استحباب استيعاب الإبهامين والركبتين فغير ظاهر .
التكبيرات . العشرون : وضع اليدين على الفخذين حال الجلوس ؛ اليمنى على اليمنى ، واليسرى على اليسرى . الحادي والعشرون : التجافي حال السجود ؛ بمعنى رفع البطن عن الأرض . الثاني والعشرون : التجنّح ؛ بمعنى تجافي الأعضاء حال السجود ؛ بأن يرفع مرفقيه عن الأرض مفرّجاً بين عضديه وجنبيه ، ومبعّداً يديه عن بدنه جاعلاً يديه كالجناحين . الثالث والعشرون : أن يصلّي على النبي وآله في السجدتين . الرابع والعشرون : أن يقوم سابقاً برفع ركبتيه قبل يديه . الخامس والعشرون : أن يقول بين السجدتين : «اللهمّ اغفر لي وارحمني وأجرني وادفع عنّي فإنّي لما أنزلت إليّ من خير فقير تبارك اللّه ربّ العالمين» . السادس والعشرون : أن يقول عند النهوض للقيام : «بحول اللّه وقوّته أقوم وأقعد» أو يقول :
«اللهمّ بحولك وقوّتك أقوم وأقعد» . السابع والعشرون : أن لا يعجن بيديه عند إرادة النهوض ؛ أي لا يقبضهما ، بل يبسطهما على الأرض معتمداً عليهما للنهوض . الثامن والعشرون : وضع الركبتين قبل اليدين للمرأة - عكس الرجل - عند الهويّ للسجود ، وكذا يستحبّ عدم تجافيها حاله ، بل تفترش ذراعيها وتلصق بطنها بالأرض ، وتضمّ أعضاءها ، وكذا عدم رفع عجيزتها حال النهوض للقيام ، بل تنهض وتنتصب عدلاً . التاسع والعشرون : إطالة السجود والإكثار فيه من التسبيح والذكر . الثلاثون : مباشرة الأرض بالكفّين . الواحد والثلاثون : زيادة تمكين الجبهة وسائر المساجد في السجود .
(مسألة 1) : يكره الإقعاء في الجلوس بين السجدتين ، بل بعدهما أيضاً ، وهو أن يعتمد بصدور قدميه على الأرض ويجلس على عقبيه كما فسّره به الفقهاء ، بل بالمعنى الآخر المنسوب إلى اللغويّين أيضاً ، وهو أن يجلس على أليتيه وينصب ساقيه ويتساند إلى ظهره كإقعاء الكلب .
(مسألة 2) : يكره نفخ موضع السجود إذا لم يتولّد حرفان ، وإلاّ فلا يجوز ، بل مبطل للصلاة ، وكذا يكره عدم رفع اليدين من الأرض بين السجدتين .
(مسألة 3) : يكره قراءة القرآن في السجود ، كما كان يكره في الركوع .
(مسألة 4) : الأحوط عدم ترك جلسة الاستراحة ، وهي الجلوس بعد السجدة الثانية في الركعة الاُولى ، والثالثة ممّا لا تشهّد فيه ، بل وجوبها لا يخلو عن قوّة(1).
(مسألة 5) : لو نسيها رجع إليها(2)ما لم يدخل في الركوع .
(مسألة 1) : يجب السجود للسهو كما سيأتي مفصّلاً في أحكام الخلل .
(مسألة 2) : يجب السجود على من قرأ إحدى آياته الأربع في السور الأربع ، وهي : «الم تنزيل» عند قوله : )وَهُم لاَ يَسْتَكْبِرُونَ( . و«حم فصّلت» عند قوله : )تَعْبُدُونَ( ، و«النجم» ، و«العلق» - وهي سورة «اقرأ باسم» - عند ختمهما ، وكذا يجب على المستمع لها بل السامع على الأظهر(3)، ويستحبّ في أحد عشر موضعاً : في «الأعراف» عند قوله : )وَلَهُ يَسْجُدُونَ( ، وفي «الرعد» عند قوله : )وَظِلالُهُم بِالغُدُوِّ وَالآصَالِ( ، وفي «النحل» عند قوله : )وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤمَرُونَ( ، وفي «بني إسرائيل» عند قوله : )وَيَزِيدُهُم خُشُوعاً( ، وفي «مريم»
عند قوله : )خَرُّوا سُجَّدَاً وَبُكِيّاً( ، وفي سورة «الحجّ» في موضعين عند قوله : )يَفْعَلُ مَا يَشَآء( ، وعند قوله : )وَافعَلُوا الخَيْرَ . . .( ، وفي «الفرقان» عند قوله : )وَزَادَهُمْ نُفُوراً( ، وفي «النمل» عند قوله : )رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ( ، وفي «ص» عند قوله : )وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَ نَابَ( ، وفي «الانشقاق» عند قوله : )وَإذَا قُرِئَ( ، بل الأحوط الأولى السجود عند كلّ آية فيها أمر بالسجود .
(مسألة 3) : يختصّ الوجوب والاستحباب بالقارئ والمستمع والسامع للآيات، فلا يجب على من كتبها أو تصوّرها أو شاهدها مكتوبة أو أخطرها بالبال .
(مسألة 4) : السبب مجموع الآية، فلا يجب بقراءة بعضها ولو لفظ السجدة منها.
(مسألة 5) : وجوب السجدة فوري فلا يجوز التأخير ، نعم لو نسيها أتى بها إذا تذكّر ، بل وكذلك لو تركها عصياناً .
(مسألة 6) : لو قرأ بعض الآية وسمع بعضها الآخر ، فالأحوط الإتيان بالسجدة .
(مسألة 7) : إذا قرأها غلطاً أو سمعها ممّن قرأها غلطاً فالأحوط السجدة أيضاً.
(مسألة 8) : يتكرّر السجود مع تكرّر القراءة أو السماع أو الاختلاف ، بل وإن كان في زمان واحد ؛ بأن قرأها جماعة أو قرأها شخص حين قراءته على الأحوط(1).
(مسألة 9) : لا فرق في وجوبها بين السماع من المكلّف أو غيره ، كالصغير والمجنون ؛ إذا كان قصدهما قراءة القرآن .
1) عدم التكرّر مع الاستماع دفعة من جماعة لا يخلو من قوّة ، كما أنّ الأقوى في الفرض الأخير هو التكرّر .
(مسألة 10) : لو سمعها في أثناء الصلاة أو قرأها أومأ للسجود(1)وسجد بعد الصلاة وأعادها .
(مسألة 11) : إذا سمعها أو قرأها في حال السجود ، يجب رفع الرأس منه ثمّ الوضع ، ولا يكفي البقاء بقصده ، بل ولا الجرّ إلى مكان آخر .
(مسألة 12) : الظاهر عدم وجوب نيّته حال الجلوس أو القيام ليكون الهويّ إليه بنيّته ، بل يكفي نيّته قبل وضع الجبهة بل مقارناً(2)له .
(مسألة 13) : الظاهر أ نّه يعتبر في وجوب السجدة كون القراءة بقصد القرآنية ، فلو تكلّم شخص بالآية لا بقصد القرآنية لا يجب السجود بسماعه ، وكذا لو سمعها ممّن قرأها حال النوم أو سمعها من صبيّ غير مميّز ، بل وكذا لو سمعها من صندوق حبس الصوت ، وإن كان الأحوط السجود في الجميع .
(مسألة 14) : يعتبر في السماع تمييز الحروف والكلمات ، فمع سماع الهمهمة لا يجب السجود وإن كان أحوط .
(مسألة 15): لا يجب السجود لقراءة ترجمتها أو سماعها؛ وإن كان المقصود ترجمة الآية.
(مسألة 16) : يعتبر(3)في هذا السجود بعد تحقّق مسمّاه - مضافاً إلى النيّة -
إباحة المكان ، وعدم علوّ المسجد بما يزيد على أربعة أصابع ، والأحوط وضع سائر المساجد ووضع الجبهة على ما يصحّ السجود عليه ، ولا يعتبر فيه الطهارة من الحدث ولا من الخبث ، فتسجد الحائض وجوباً عند سببه ، وندباً عند سبب الندب ، وكذا الجنب ، وكذا لا يعتبر فيه الاستقبال ولا طهارة موضع الجبهة ، ولا ستر العورة ، فضلاً عن صفات الساتر ؛ من الطهارة وعدم كونه حريراً أو ذهباً أو جلد ميتة ، نعم يعتبر(1)أن لا يكون لباسه مغصوباً إذا كان السجود يعدّ تصرّفاً فيه .
(مسألة 17) : ليس في هذا السجود تشهّد ولا تسليم ولا تكبير افتتاح ، نعم يستحبّ التكبير للرفع منه ، بل الأحوط عدم تركه .
(مسألة 18) : يكفي فيه مجرّد السجود ، فلا يجب فيه الذكر وإن كان يستحبّ ، ويكفي في وظيفة الاستحباب كلّ ما كان ، ولكنّ الأولى أن يقول : «سجدت لك يا ربّ تعبّداً ورقّاً ، لا مستكبراً عن عبادتك ولا مستنكفاً ولا مستعظماً ، بل أنا عبد ذليل خائف مستجير» أو يقول : «لا إله إلاّ اللّه حقّاً حقّاً ، لا إله إلاّ اللّه إيماناً وتصديقاً ، لا إله إلاّ اللّه عبودية ورقّاً ، سجدت لك يا ربّ تعبّداً ورقّاً ، لا مستنكفاً ولا مستكبراً ، بل أنا عبد ذليل ضعيف خائف مستجير» أو يقول : «إلهي آمنّا بما كفروا ، وعرفنا منك ما أنكروا ، وأجبناك إلى ما دعوا ، إلهي فالعفو العفو» أو يقول ما قاله النبي صلی الله علیه و آله وسلم في سجود سورة «العلق» وهو : «أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك عن عقوبتك ، وأعوذ بك منك ، لا اُحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك» .
1) على الأحوط وإن كان الأقوى عدم الاعتبار .
(مسألة 19) : إذا سمع القراءة مكرّراً وشكّ بين الأقلّ والأكثر يجوز له الاكتفاء في التكرار بالأقلّ ، نعم لو علم العدد وشكّ في الإتيان بين الأقلّ والأكثر وجب الاحتياط بالبناء على الأقلّ أيضاً .
(مسألة 20) : في صورة وجوب التكرار يكفي في صدق التعدّد رفع الجبهة عن الأرض ، ثمّ الوضع للسجدة الاُخرى ، ولا يعتبر الجلوس ثمّ الوضع ، بل ولا يعتبر رفع سائر المساجد وإن كان أحوط .
(مسألة 21) : يستحبّ السجود للشكر لتجدّد نعمة أو دفع نقمة أو تذكّرهما ممّا كان سابقاً ، أو للتوفيق لأداء فريضة أو نافلة أو فعل خير ولو مثل الصلح بين اثنين ، فقد روي عن بعض الأئمّة علیهم السلام أ نّه كان إذا صالح بين اثنين أتى بسجدة الشكر ، ويكفي في هذا السجود مجرّد وضع الجبهة مع النيّة ، نعم يعتبر فيه إباحة المكان(1)، ولا يشترط فيه الذكر وإن كان يستحبّ أن يقول : «شكراً للّه» أو «شكراً شكراً» و«عفواً عفواً» مائة مرّة ، أو ثلاث مرّات ، ويكفي مرّة واحدة أيضاً ، ويجوز الاقتصار على سجدة واحدة ، ويستحبّ مرّتان ، ويتحقّق التعدّد بالفصل بينهما بتعفير الخدّين أو الجبينين أو الجميع مقدّماً للأيمن منهما على الأيسر ، ثمّ وضع الجبهة ثانياً ، ويستحبّ فيه افتراش الذراعين ، وإلصاق الجؤجؤوالصدر والبطن بالأرض ويستحبّ أيضاً أن يمسح موضع سجوده بيده ، ثمّ إمرارها على وجهه ومقاديم بدنه ، ويستحبّ أن يقرأ في سجوده ما ورد في حسنة عبداللّه بن جندب عن موسى بن جعفر علیهما السلام : ما أقول في سجدة الشكر ،
1) الأقوى عدم اعتبارها ، وعدم اعتبار شيء ممّا يعتبر في السجود الصلاتي بعد تحقّق مسمّاه مضافاً إلى النيّة ، ولكنّه أحوط . نعم ، يعتبر على الأحوط ترك السجود على المأكول والملبوس ، بل لا يخلو من قوّة كما تقدّم .
فقد اختلف أصحابنا فيه ؟ فقال علیه السلام : «قل وأنت ساجد : اللهمّ إنّي اُشهدك واُشهد ملائكتك وأنبياءك ورسلك وجميع خلقك أ نّك أنت اللّه ربّي ، والإسلام ديني ، ومحمّداً نبيّي ، وعلياً والحسن والحسين - إلىآخرهم - أئمّتي ، بهم أتولّى ، ومن أعدائهم أتبرّأ ، اللهمّ إنّي أنشدك دم المظلوم - ثلاثاً - اللهمّ إنّي أنشدك بإيوائك على نفسك لأعدائك لتهلكنّهم بأيدينا وأيدي المؤمنين ، اللهمّ إنّي أنشدك بإيوائك على نفسك لأوليائك لتظفرنّهم بعدوّك وعدوّهم أن تصلّي على محمّد وعلى المستحفظين من آل محمّد - ثلاثاً - اللهمّ إنّي أسأ لُك اليسر بعد العسر - ثلاثاً - ثمّ تضع خدّك الأيمن على الأرض وتقول : يا كهفي حين تعييني المذاهب ، وتضيق عليَّ الأرض بما رحبت ، يا بارئ خلقي رحمة بي وقد كنت عن خلقي غنيّاً ، صلّ على محمّد وعلى المستحفظين من آل محمّد ، ثمّ تضع خدّك الأيسر وتقول : يا مذلّ كلّ جبّار ، ويا معزّ كلّ ذليل ، قد وعزّتك بلغ مجهودي - ثلاثاً - ثمّ تقول : يا حنّان يا منّان يا كاشف الكرب العظام ، ثمّ تعود للسجود فتقول مائة مرّة : شكراً شكراً ، ثمّ تسأل حاجتك إن شاء اللّه» ، والأحوط وضع الجبهة في هذه السجدة أيضاً على ما يصحّ السجود عليه ، ووضع سائر المساجد على الأرض ولا بأس بالتكبير قبلها وبعدها لا بقصد الخصوصية والورود .
(مسألة 22) : إذا وجد سبب سجود الشكر وكان له مانع من السجود على الأرض فليومئ برأسه ، ويضع خدّه على كفّه ، فعن الصادق علیه السلام إذا ذكر أحدكم نعمة اللّه عزّ وجلّ فليضع خدّه على التراب شكراً للّه ، وإن كان راكباً فلينزل فليضع خدّه على التراب ، وإن لم يكن يقدر على النزول للشهرة فليضع خدّه على قربوسه ، فإن لم يقدر فليضع خدّه على كفّه ، ثمّ ليحمد اللّه على ما أنعم عليه ، ويظهر من هذا الخبر تحقّق السجود بوضع الخدّ فقط من دون الجبهة .
(مسألة 23) : يستحبّ السجود بقصد التذلّل أو التعظيم للّه تعالى ، بل من حيث هو راجح وعبادة ، بل من أعظم العبادات وآكدها ، بل ما عبداللّه بمثله ، وما من عمل أشدّ على إبليس من أن يرى ابن آدم ساجداً ؛ لأ نّه اُمر بالسجود فعصى ، وهذا اُمر به فأطاع ونجا ، وأقرب ما يكون العبد إلى اللّه وهو ساجد ، وأ نّه سنّة الأوّابين ، ويستحبّ إطالته ، فقد سجد آدم ثلاثة أيّام بلياليها ، وسجد علي بن الحسين علیهما السلام على حجارة خشنة حتّى اُحصي عليه ألف مرّة : لا إله إلاّ اللّه حقّاً حقّاً ، لا إله إلاّ اللّه تعبّداً ورقّاً ، لا إله إلاّ اللّه إيماناً وتصديقاً ، وكان الصادق علیه السلام يسجد السجدة حتّى يقال : إنّه راقد ، وكان موسى بن جعفر علیهما السلام يسجد كلّ يوم بعد طلوع الشمس إلى الزوال .
(مسألة 24) : يحرم السجود لغير اللّه تعالى ، فإنّه غاية الخضوع فيختصّ بمن هو في غاية الكبرياء والعظمة ، وسجدة الملائكة لم تكن لآدم بل كان قبلة لهم ، كما أنّ سجدة يعقوب وولده لم تكن ليوسف بل للّه تعالى شكراً حيث رأوا ما أعطاه اللّه من الملك ، فما يفعله سواد الشيعة من صورة السجدة عند قبر أمير المؤمنين وغيره من الأئمّة علیهم السلام مشكل ، إلاّ أن يقصدوا به سجدة الشكر لتوفيق اللّه تعالى لهم لإدراك الزيارة ، نعم لا يبعد جواز تقبيل العتبة الشريفة .
وهو واجب في الثنائية مرّة بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة من الركعة الثانية ، وفي الثلاثية والرباعية مرّتين : الاُولى كما ذكر ، والثانية بعد رفع الرأس من السجدة الثانية في الركعة الأخيرة ، وهو واجب غير ركن ، فلو تركه عمداً بطلت الصلاة ، وسهواً أتى به ما لم يركع ، وقضاه بعد الصلاة إن
تذكّر بعد الدخول في الركوع مع سجدتي السهو(1).
وواجباته سبعة : الأوّل : الشهادتان . الثاني : الصلاة على محمّد وآل محمّد فيقول : «أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله ، اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد» ويجزي على الأقوى(2)أن يقول : «أشهد أن لا إله إلاّ اللّه ، وأشهد أنّ محمّداً رسول اللّه ، اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد» . الثالث : الجلوس بمقدار الذكر المذكور . الرابع : الطمأنينة فيه . الخامس :
الترتيب بتقديم الشهادة الاُولى على الثانية ، وهما على الصلاة على محمّد وآل محمّد كما ذكر . السادس : الموالاة بين الفقرات والكلمات والحروف بحيث لا يخرج عن الصدق . السابع : المحافظة على تأديتها على الوجه الصحيح العربي في الحركات والسكنات وأداء الحروف والكلمات .
(مسألة 1) : لا بدّ من ذكر الشهادتين والصلاة بألفاظها المتعارفة ، فلا يجزي غيرها وإن أفاد معناها ، مثل ما إذا قال بدل أشهد : أعلم أو أقرّ أو أعترف ، وهكذا في غيره .
(مسألة 2) : يجزي الجلوس فيه بأيّ كيفية كان ولو إقعاء ؛ وإن كان الأحوط تركه .
(مسألة 3) : من لا يعلم الذكر يجب عليه التعلّم ، وقبله يتّبع غيره فيلقّنه ، ولو عجز ولم يكن من يلقّنه أو كان الوقت ضيقاً أتى بما يقدر(3)ويترجم الباقي(4)،
وإن لم يعلم شيئاً يأتي بترجمة الكلّ ، وإن لم يعلم يأتي بسائر الأذكار بقدره ، والأولى التحميد إن كان يحسنه ، وإلاّ فالأحوط الجلوس قدره مع الإخطار بالبال إن أمكن .
(مسألة 4) : يستحبّ في التشهّد اُمور : الأوّل : أن يجلس الرجل متورّكاً على نحو ما مرّ في الجلوس بين السجدتين . الثاني : أن يقول قبل الشروع في الذكر «الحمد للّه» ، أو يقول : «بسم اللّه وباللّه والحمد للّه وخير الأسماء للّه ، أو الأسماء الحسنى كلّها للّه» . الثالث : أن يجعل يديه على فخذيه منضمّة الأصابع . الرابع :
أن يكون نظره إلى حجره . الخامس : أن يقول بعد قوله : «وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله» : «أرسله بالحقّ بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة ، وأشهد أنّ ربّي نعم الربّ وأنّ محمّداً نعم الرسول» ، ثمّ يقول : «اللهمّ صلّ . . .» إلى آخره . السادس : أن يقول بعد الصلاة : «وتقبّل شفاعته وارفع درجته» في التشهّد الأوّل ، بل في الثاني أيضاً ، وإن كان الأولى(1)عدم قصد الخصوصية في الثاني . السابع : أن يقول في التشهّد الأوّل والثاني ما في موثّقة أبي بصير ، وهي قوله علیه السلام : «إذا جلست في الركعة الثانية فقل : بسم اللّه وباللّه ، والحمد للّه وخير الأسماء للّه ، أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله ، أرسله بالحقّ بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة ، أشهد أ نّك نعم الربّ ، وأنّ محمّداً نعم الرسول ، اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، وتقبّل شفاعته في اُمّته وارفع درجته ، ثمّ تحمد اللّه مرّتين أو ثلاثاً ثمّ تقوم ، فإذا جلست في الرابعة قلت : بسم اللّه وباللّه والحمد للّه وخير الأسماء للّه أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له ،
1) الأحوط عدم قصدها فيه .
وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله ، أرسله بالحقّ بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة ، أشهد أ نّك نعم الربّ ، وأنّ محمّداً نعم الرسول ، التحيّات للّه ، والصلوات الطاهرات الطيّبات الزاكيات الغاديات الرائحات السابغات الناعمات ما طاب وزكا وطهر وخلص وصفا فللّه ، أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله أرسله بالحقّ بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة ، أشهد أنّ ربّي نعم الربّ ، وأنّ محمّداً نعم الرسول ، وأشهد أنّ الساعة آتية لا ريب فيها ، وأنّ اللّه يبعث من في القبور ، الحمد للّه الذي هدانا لهذا ، وما كنّا لنهتدي لو لا أن هدانا اللّه ، الحمد للّه ربّ العالمين ، اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، وبارك على محمّد وآل محمّد ، وسلّم على محمّد وآل محمّد ، وترحّم على محمّد وآل محمّد ، كما صلّيت وباركت وترحّمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميد مجيد ، اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، واغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ، ولا تجعل في قلوبنا غلاًّ للذين آمنوا ، ربّنا إنّك رؤوف رحيم ، اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، وامنن عليّ بالجنّة وعافني من النار ، اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد واغفر للمؤمنين والمؤمنات ، ولا تزد الظالمين إلاّ تباراً ، ثمّ قل : السلام عليك أيّها النبي ورحمة اللّه وبركاته ، السلام على أنبياء اللّه ورسله ، السلام على جبرئيل وميكائيل والملائكة المقرّبين ، السلام على محمّد بن عبداللّه خاتم النبيّين ، لا نبي بعده ، والسلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين ، ثمّ تسلّم» . الثامن : أن يسبّح سبعاً بعد التشهّد الأوّل ؛ بأن يقول : «سبحان اللّه سبحان اللّه» سبعاً ، ثمّ يقوم . التاسع : أن يقول : «بحول اللّه وقوّته . . .» إلى آخره ، حين القيام عن التشهّد الأوّل . العاشر : أن تضمّ المرأة فخذيها حال الجلوس للتشهّد .
(مسألة 5) : يكره الإقعاء حال التشهّد على نحو ما مرّ في الجلوس بين السجدتين ، بل الأحوط تركه كما عرفت .
وهو واجب على الأقوى ، وجزء من الصلاة فيجب فيه جميع ما يشترط فيها من الاستقبال وستر العورة والطهارة وغيرها ، ومخرج منها ومحلّل للمنافيات المحرّمة بتكبيرة الإحرام ، وليس ركناً فتركه عمداً مبطل لا سهواً ، فلو سها عنه وتذكّر بعد إتيان شيء من المنافيات عمداً وسهواً أو بعد فوات الموالاة لا يجب تداركه(1)، نعم عليه سجدتا السهو للنقصان بتركه ، وإن تذكّر قبل ذلك أتى به ولا شيء عليه ، إلاّ إذا تكلّم ، فيجب عليه سجدتا السهو ، ويجب فيه الجلوس ، وكونه مطمئنّاً وله صيغتان ، هما : «السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين» و «السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته» . والواجب إحداهما ، فإن قدّم الصيغة الاُولى كانت الثانية مستحبّة ؛ بمعنى كونها جزءاً مستحبّياً لا خارجاً ، وإن قدّم الثانية اقتصر عليها ، وأمّا «السلام عليك أيّها النبي . . .» فليس من صيغ السلام ، بل هو من توابع التشهّد ، وليس واجباً ، بل هو مستحبّ ، وإن كان الأحوط عدم تركه لوجود القائل بوجوبه ، ويكفي في الصيغة الثانية : «السلام عليكم» بحذف قوله : «ورحمة اللّه وبركاته» ، وإن كان الأحوط ذكره ، بل الأحوط الجمع بين الصيغتين بالترتيب المذكور ، ويجب فيه المحافظة على أداء الحروف والكلمات على النهج الصحيح مع العربية
1) لا يترك الاحتياط بإعادتها لو أتى بالمنافيات قبل فوات الموالاة ، وإن كان عدم وجوبها وصحّة صلاته مطلقاً لا يخلو من قوّة ، والأقوى عدم وجوب سجدتي السهو لتركه .
والموالاة ، والأقوى عدم كفاية قوله : «سلام عليكم» ؛ بحذف الألف واللام .
(مسألة 1) : لو أحدث أو أتى ببعض المنافيات الاُخر قبل السلام بطلت الصلاة ، نعم لو كان ذلك بعد نسيانه ؛ بأن اعتقد خروجه من الصلاة لم تبطل(1)، والفرق أنّ مع الأوّل يصدق الحدث في الأثناء ، ومع الثاني لا يصدق ؛ لأنّ المفروض أ نّه ترك نسياناً جزءاً غير ركني ، فيكون الحدث خارج الصلاة .
(مسألة 2) : لا يشترط فيه نيّة الخروج من الصلاة ، بل هو مخرج قهراً ، وإن قصد عدم الخروج ، لكن الأحوط عدم قصد عدم الخروج ، بل لو قصد ذلك فالأحوط إعادة الصلاة .
(مسألة 3) : يجب تعلّم السلام على نحو ما مرّ في التشهّد ، وقبله يجب متابعة الملقّن إن كان ، وإلاّ اكتفى(2)بالترجمة ، وإن عجز فبالقلب ينويه مع الإشارة باليد على الأحوط ، والأخرس يخطر ألفاظه بالبال ، ويشير إليها باليد أو غيرها .
(مسألة 4) : يستحبّ التورّك في الجلوس حاله على نحو ما مرّ ، ووضع اليدين على الفخذين ، ويكره الإقعاء .
(مسألة 5) : الأحوط أن لا يقصد(3)بالتسليم التحيّة حقيقة ؛ بأن يقصد السلام على الإمام أو المأمومين أو الملكين ، نعم لا بأس بإخطار ذلك بالبال ، فالمنفرد يخطر بباله الملكين الكاتبين حين السلام الثاني ، والإمام يخطرهما مع
المأمومين ، والمأموم يخطرهم مع الإمام ، وفي «السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين» يخطر بباله الأنبياء والأئمّة والحفظة.
(مسألة 6) : يستحبّ(1)للمنفرد والإمام الإيماء بالتسليم الأخير إلى يمينه بمؤخّر عينه أو بأنفه أو غيرهما على وجه لا ينافي الاستقبال ، وأمّا المأموم فإن لم يكن على يساره أحد فكذلك ، وإن كان على يساره بعض المأمومين فيأتي بتسليمة اُخرى مومئاً إلى يساره ، ويحتمل استحباب تسليم آخر للمأموم بقصد الإمام فيكون ثلاث مرّات .
(مسألة 7) : قد مرّ سابقاً في الأوقات : أ نّه إذا شرع في الصلاة قبل الوقت ودخل عليه وهو في الصلاة صحّت صلاته وإن كان قبل السلام أو في أثنائه ، فإذا أتى بالسلام الأوّل ودخل عليه الوقت في أثنائه تصحّ صلاته ، وأمّا إذا دخل بعده قبل السلام الثاني أو في أثنائه ففيه إشكال ، وإن كان يمكن القول بالصحّة ؛ لأ نّه وإن كان يكفي الأوّل في الخروج عن الصلاة ، لكن على فرض الإتيان بالصيغتين يكون الثاني أيضاً جزءاً فيصدق دخول الوقت في الأثناء ، فالأحوط(2)إعادة الصلاة مع ذلك .
يجب الإتيان بأفعال الصلاة على حسب ما عرفت من الترتيب ؛ بأن يقدّم تكبيرة الإحرام على القراءة والقراءة على الركوع وهكذا ، فلو خالفه عمداً بطل ما أتى به مقدّماً ، وأبطل من جهة لزوم الزيادة ؛ سواء كان ذلك في الأفعال أو
الأقوال ، وفي الأركان أو غيرها ، وإن كان سهواً ، فإن كان في الأركان ، بأن قدّم ركناً على ركن ، كما إذا قدّم السجدتين على الركوع فكذلك ، وإن قدّم ركناً على غير الركن كما إذا قدّم الركوع على القراءة أو قدّم غير الركن على الركن كما إذا قدّم التشهّد على السجدتين ، أو قدّم غير الأركان بعضها على بعض ، كما إذا قدّم السورة - مثلاً - على «الحمد» فلا تبطل الصلاة إذا كان ذلك سهواً ، وحينئذٍ فإن أمكن التدارك بالعود ؛ بأن لم يستلزم زيادة ركن وجب وإلاّ فلا ، نعم يجب عليه سجدتان(1)لكلّ زيادة أو نقيصة تلزم من ذلك .
(مسألة 1) : إذا خالف الترتيب في الركعات سهواً ، كأن أتى بالركعة الثالثة في محلّ الثانية ؛ بأن تخيّل بعد الركعة الاُولى أنّ ما قام إليه ثالثة فأتى بالتسبيحات الأربعة وركع وسجد وقام إلى الثالثة ، وتخيّل أ نّها ثانية فأتى بالقراءة والقنوت لم تبطل صلاته ، بل يكون ما قصده ثالثة ثانية وما قصده ثانية ثالثة قهراً ، وكذا لو سجد الاُولى بقصد الثانية والثانية بقصد الاُولى .
قد عرفت سابقاً وجوب الموالاة في كلّ من القراءة والتكبير والتسبيح والأذكار بالنسبة إلى الآيات والكلمات والحروف ، وأ نّه لو تركها عمداً على وجه يوجب محو الاسم بطلت الصلاة بخلاف ما إذا كان سهواً ، فإنّه لا تبطل الصلاة ، وإن بطلت تلك الآية أو الكلمة فيجب إعادتها ، نعم إذا أوجب فوات الموالاة فيها محو اسم الصلاة بطلت ، وكذا إذا كان ذلك في تكبيرة الإحرام ، فإنّ فوات
1) وجوبهما إنّما هو في بعض الموارد لا في كلّ زيادة ونقيصة على الأقوى ، كما يأتي في محلّه .
الموالاة فيها سهواً بمنزلة نسيانها ، وكذا في السلام فإنّه بمنزلة عدم الإتيان به ، فإذا تذكّر ذلك ومع ذلك أتى بالمنافي بطلت صلاته ، بخلاف ما إذا أتى به قبل التذكّر(1)فإنّه كالإتيان به بعد نسيانه ، وكما يجب الموالاة في المذكورات ، تجب في أفعال الصلاة ؛ بمعنى عدم الفصل بينها على وجه يوجب محو صورة الصلاة ؛ سواء كان عمداً أو سهواً مع حصول المحو المذكور ، بخلاف ما إذا لم يحصل المحو المذكور ، فإنّه لا يوجب البطلان .
(مسألة 1) : تطويل الركوع أو السجود أو إكثار الأذكار أو قراءة السور الطوال لا تعدّ من المحو ، فلا إشكال فيها .
(مسألة 2) : الأحوط(2)مراعاة الموالاة العرفية ؛ بمعنى متابعة الأفعال بلا فصل ، وإن لم يمح معه صورة الصلاة ، وإن كان الأقوى عدم وجوبها ، وكذا في القراءة والأذكار .
(مسألة 3) : لو نذر الموالاة بالمعنى المذكور، فالظاهر انعقاد(3)نذره لرجحانها ولو من باب الاحتياط، فلو خالف عمداً عصى، لكن الأظهر عدم بطلان(4)صلاته.
وهو مستحبّ في جميع الفرائض اليومية ونوافلها ، بل جميع النوافل حتّى صلاة الشفع على الأقوى ويتأكّد في الجهرية من الفرائض ، خصوصاً في الصبح
والوتر والجمعة(1)، بل الأحوط عدم تركه في الجهرية ، بل في مطلق الفرائض ، والقول بوجوبه في الفرائض أو في خصوص الجهرية منها ضعيف ، وهو في كلّ صلاة مرّة قبل الركوع من الركعة الثانية وقبل الركوع في صلاة الوتر إلاّ في صلاة العيدين ، ففيها في الركعة الاُولى خمس مرّات ، وفي الثانية أربع مرّات ، وإلاّ في صلاة الآيات ففيها مرّتان : مرّة قبل الركوع الخامس ، ومرّة قبل الركوع العاشر ، بل لا يبعد(2)استحباب خمس قنوتات فيها في كلّ زوج من الركوعات ، وإلاّ في الجمعة ففيها قنوتان في الركعة الاُولى قبل الركوع وفي الثانية بعده . ولا يشترط فيه(3)رفع اليدين ولا ذكر مخصوص ، بل يجوز ما يجري على لسانه من الذكر والدعاء والمناجاة وطلب الحاجات ، وأقلّه «سبحان اللّه» خمس مرّات ، أو ثلاث مرّات ، أو «بسم اللّه الرحمن الرحيم» ثلاث مرّات ، أو «الحمد للّه» ثلاث مرّات ، بل يجزي «سبحان اللّه» أو سائر ما ذكر مرّة واحدة ، كما يجزي الاقتصار على الصلاة على النبي وآله صلی الله علیه و آله وسلم ، ومثل قوله : «اللهمّ اغفر لي» ، ونحو ذلك ، والأولى أن يكون جامعاً للثناء على اللّه تعالى ، والصلاة على محمّد وآله ، وطلب المغفرة له وللمؤمنين والمؤمنات .
(مسألة 1) : يجوز قراءة القرآن في القنوت خصوصاً الآيات المشتملة على الدعاء كقوله تعالى : )رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إنَّكَ أَنْتَ الوَهّابُ( ونحو ذلك .
(مسألة 2) : يجوز قراءة الأشعار المشتملة على الدعاء والمناجاة مثل قوله :
إلهي عبدك العاصي أتاكا *** مقرّاً بالذنوب وقد دعاكا .
ونحوه .
(مسألة 3) : يجوز الدعاء فيه بالفارسية ونحوها من اللغات غير العربية ، وإن كان لا يتحقّق(1)وظيفة القنوت إلاّ بالعربي ، وكذا في سائر أحوال الصلاة وأذكارها ، نعم الأذكار المخصوصة لا يجوز إتيانها بغير العربي .
(مسألة 4) : الأولى أن يقرأ الأدعية الواردة عن الأئمّة - صلوات اللّه عليهم - والأفضل كلمات الفرج وهي : «لا إله إلاّ اللّه الحليم الكريم ، لا إله إلاّ اللّه العلي العظيم ، سبحان اللّه ربّ السماوات السبع ، وربّ الأرضين السبع ، وما فيهنّ وما بينهنّ وربّ العرش العظيم ، والحمد للّه ربّ العالمين» ويجوز أن يزيد بعد قوله : «وما بينهنّ» : «وما فوقهنّ وما تحتهنّ» ، كما يجوز أن يزيد(2)بعد قوله : «العرش العظيم» : «وسلام على المرسلين» ، والأحسن أن يقول بعد كلمات الفرج : «اللهمّ اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنّا إنّك على كلّ شيء قدير» .
(مسألة 5) : الأولى ختم القنوت بالصلاة على محمّد وآله ، بل الابتداء بها أيضاً أو الابتداء في طلب المغفرة أو قضاء الحوائج بها ، فقد روي : «أنّ اللّه سبحانه وتعالى يستجيب الدعاء للنبي صلی الله علیه و آله وسلم بالصلاة ، وبعيد من رحمته أن يستجيب الأوّل والآخر ولا يستجيب الوسط» فينبغي أن يكون طلب المغفرة والحاجات بين الدعاءين للصلاة على النبي صلى اللّه عليه وآله .
(مسألة 6) : من القنوت الجامع الموجب لقضاء الحوائج على ما ذكره بعض العلماء أن يقول : «سبحان من دانت له السماوات والأرض بالعبودية ، سبحان من تفرّد بالوحدانية ، اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد وعجّل فرجهم ، اللهمّ اغفر لي ولجميع المؤمنين والمؤمنات واقض حوائجي وحوائجهم بحقّ حبيبك محمّد وآله الطاهرين ، صلّى اللّه عليه وآله أجمعين» .
(مسألة 7) : يجوز في القنوت الدعاء الملحون مادّة أو إعراباً ؛ إذا لم يكن لحنه فاحشاً ولا مغيّراً للمعنى ، لكنّ الأحوط الترك .
(مسألة 8) : يجوز في القنوت الدعاء على العدوّ بغير ظلم وتسميته ، كما يجوز الدعاء لشخص خاصّ مع ذكر اسمه .
(مسألة 9) : لا يجوز الدعاء لطلب الحرام .
(مسألة 10) : يستحبّ إطالة القنوت خصوصاً في صلاة الوتر ، فعن رسول اللّه صلی الله علیه و آله وسلم : «أطولكم قنوتاً في دار الدنيا أطولكم راحة يوم القيامة في الموقف» ، وفي بعض الروايات قال صلی الله علیه و آله وسلم : «أطولكم قنوتاً في الوتر في دار الدنيا . . .» إلى آخره ، ويظهر من بعض الأخبار : أنّ إطالة الدعاء في الصلاة أفضل من إطالة القراءة .
(مسألة 11) : يستحبّ التكبير قبل القنوت ، ورفع اليدين حال التكبير ووضعهما ، ثمّ رفعهما حيال الوجه وبسطهما ، جاعلاً باطنهما نحو السماء ، وظاهرهما نحو الأرض ، وأن يكونا(1)منضمّتين مضمومتي الأصابع إلاّ الإبهامين ، وأن يكون نظره إلى كفّيه ، ويكره أن يجاوز بهما الرأس ، وكذا
1) يأتي بذلك وبما بعده رجاءً .
يكره(1)أن يمرّ بهما على وجهه وصدره عند الوضع .
(مسألة 12) : يستحبّ الجهر بالقنوت ؛ سواء كانت الصلاة جهرية أو إخفاتية ، وسواء كان إماماً أو منفرداً ، بل أو مأموماً إذا لم يسمع الإمام صوته .
(مسألة 13) : إذا نذر القنوت في كلّ صلاة أو صلاة خاصّة وجب(2)، لكن لا تبطل الصلاة بتركه سهواً ، بل ولا بتركه عمداً أيضاً على الأقوى .
(مسألة 14) : لو نسي القنوت ، فإن تذكّر قبل الوصول إلى حدّ الركوع قام وأتى به ، وإن تذكّر بعد الدخول في الركوع قضاه بعد الرفع منه ، وكذا لو تذكّر بعد الهويّ للسجود قبل وضع الجبهة ، وإن كان الأحوط ترك العود إليه ، وإن تذكّر بعد الدخول في السجود أو بعد الصلاة قضاه بعد الصلاة وإن طالت المدّة ، والأولى الإتيان به إذا كان بعد الصلاة جالساً مستقبلاً ، وإن تركه عمداً في محلّه أو بعد الركوع فلا قضاء .
(مسألة 15) : الأقوى اشتراط القيام في القنوت مع التمكّن منه ، إلاّ إذا كانت الصلاة من جلوس أو كانت نافلة ؛ حيث يجوز الجلوس في أثنائها ، كما يجوز في ابتدائها اختياراً .
(مسألة 16) : صلاة المرأة كالرجل في الواجبات والمستحبّات ، إلاّ في اُمور قد مرّ كثير منها في تضاعيف ما قدّمنا من المسائل ، وجملتها : أ نّه يستحبّ لها الزينة حال الصلاة بالحلي والخضاب ، والإخفات في الأقوال ، والجمع بين
قدميها حال القيام ، وضمّ ثدييها إلى صدرها بيديها حاله أيضاً ، ووضع يديها على فخذيها حال الركوع ، وأن لا تردّ ركبتيها حاله إلى وراء ، وأن تبدأ بالقعود للسجود ، وأن تجلس معتدلة ، ثمّ تسجد ، وأن تجتمع وتضمّ أعضاءها حال السجود ، وأن تلتصق بالأرض بلا تجاف وتفترش ذراعيها ، وأن تنسل انسلالاً إذا أرادت القيام ، أي تنهض بتأنٍّ وتدريج عدلاً لئلاّ تبدو عجيزتها ، وأن تجلس على أليتيها إذا جلست رافعة ركبتيها ضامّة لهما .
(مسألة 17) : صلاة الصبيّ كالرجل ، والصبيّة كالمرأة .
(مسألة 18) : قد مرّ في المسائل المتقدّمة متفرّقة حكم النظر واليدين حال الصلاة ، ولا بأس بإعادته جملة : فشغل النظر حال القيام أن يكون على موضع السجود ، وحال الركوع بين القدمين ، وحال السجود إلى طرف الأنف ، وحال الجلوس إلى حجره ، وأمّا اليدان فيرسلهما حال القيام ، ويضعهما على الفخذين ، وحال الركوع على الركبتين مفرّجة الأصابع ، وحال السجود على الأرض مبسوطتين مستقبلاً بأصابعهما ، منضمّة حذاء الاُذنين ، وحال الجلوس على الفخذين ، وحال القنوت تلقاء وجهه .
وهو الاشتغال عقيب الصلاة بالدعاء أو الذكر أو التلاوة أو غيرها من الأفعال الحسنة ، مثل التفكّر في عظمة اللّه ونحوه ، ومثل البكاء لخشية اللّه أو للرغبة إليه وغير ذلك ، وهو من السنن الأكيدة ومنافعه في الدين والدنيا كثيرة ، وفي رواية : «من عقّب في صلاته فهو في صلاة» وفي خبر : «التعقيب أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد» والظاهر استحبابه بعد النوافل أيضاً ، وإن كان بعد
الفرائض آكد ، ويعتبر أن يكون متّصلاً بالفراغ منها ، غير مشتغل بفعل آخر ينافي صدقه الذي يختلف بحسب المقامات من السفر والحضر والاضطرار والاختيار ، ففي السفر يمكن صدقه حال الركوب أو المشي أيضاً ، كحال الاضطرار ، والمدار على بقاء الصدق والهيئة في نظر المتشرّعة ، والقدر المتيقّن في الحضر الجلوس مشتغلاً بما ذكر من الدعاء ونحوه ، والظاهر عدم صدقه على الجلوس بلا دعاء أو الدعاء بلا جلوس ، إلاّ في مثل ما مرّ ، والأولى فيه الاستقبال والطهارة ، والكون في المصلّى ، ولا يعتبر فيه كون الأذكار والدعاء بالعربية وإن كان هو الأفضل ، كما أنّ الأفضل الأذكار والأدعية المأثورة المذكورة في كتب العلماء ، ونذكر جملة منها تيمّناً :
أحدها : أن يكبّر ثلاثاً بعد التسليم ، رافعاً يديه على هيئة غيره من التكبيرات .
الثاني : تسبيح الزهراء - صلوات اللّه عليها - وهو أفضلها على ما ذكره جملة من العلماء ، ففي الخبر : «ما عبد اللّه بشيء من التحميد أفضل من تسبيح فاطمةI ولو كان شيء أفضل منه لنحله رسول اللّه صلی الله علیه و آله وسلم فاطمةI» وفي رواية : «تسبيح فاطمة الزهراءIالذكر الكثير الذي قال اللّه تعالى : اذكروا اللّه ذكراً كثيراً» وفي اُخرى عن الصادق علیه السلام : «تسبيح فاطمة كلّ يوم في دبر كلّ صلاة أحبّ إليّ من صلاة ألف ركعة في كلّ يوم» ، والظاهر استحبابه في غير التعقيب أيضاً ، بل في نفسه ، نعم هو مؤكّد فيه ، وعند إرادة النوم لدفع الرؤيا السيّئة ، كما أنّ الظاهر عدم اختصاصه بالفرائض ، بل هو مستحبّ عقيب كلّ صلاة ، وكيفيته : «اللّه أكبر» أربع وثلاثون مرّة ، ثمّ «الحمد للّه» ثلاث وثلاثون ، ثمّ «سبحان اللّه» كذلك ، فمجموعها مائة ، ويجوز تقديم التسبيح على التحميد وإن كان الأولى الأوّل .
(مسألة 19) : يستحبّ أن يكون السبحة بطين قبر الحسين - صلوات اللّه عليه - وفي الخبر : «أ نّها تسبّح إذا كانت بيد الرجل من غير أن يسبّح ، ويكتب له ذلك التسبيح وإن كان غافلاً» .
(مسألة 20) : إذا شكّ في عدد التكبيرات أو التسبيحات أو التحميدات ، بنى على الأقلّ إن لم يتجاوز المحلّ ، وإلاّ بنى على الإتيان به ، وإن زاد على الأعداد بنى عليها ، ورفع اليد عن الزائد .
الثالث : «لا إله إلاّ اللّه وحده وحده ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وأعزّ جنده ، وغلب الأحزاب وحده ، فله الملك وله الحمد ، يحيي ويميت ، وهو حيّ لا يموت ، بيده الخير ، وهو على كلّ شيء قدير» .
الرابع : «اللهمّ اهدني من عندك ، وأفض عليّ من فضلك ، وانشر عليّ من رحمتك ، وأنزل عليّ من بركاتك» .
الخامس: «سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلاّ اللّه واللّه أكبر»، مائة مرّة أو أربعين أو ثلاثين.
السادس : «اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، وأجرني من النار ، وارزقني الجنّة ، وزوّجني من الحور العين» .
السابع : «أعوذ بوجهك الكريم ، وعزّتك التي لا ترام ، وقدرتك التي لا يمتنع منها شيء من شرّ الدنيا والآخرة . ومن شرّ الأوجاع كلّها ولا حول ولا قوّة إلاّ باللّه العلي العظيم» .
الثامن : قراءة «الحمد» و«آية الكرسي» ، وآية )شَهِدَ اللّهُ أَ نَّهُ لاَ إِلهَ إِلاّ هُوَ . . .( إلى آخرها ، وآية الملك.
التاسع : «اللهمّ إنّي أسأ لُك من كلّ خير أحاط به علمك ، وأعوذ بك من كلّ شرّ
أحاط به علمك ، اللهمّ إنّي أسأ لُك عافيتك في اُموري كلّها ، وأعوذ بك من خزي الدنيا وعذاب الآخرة» .
العاشر : «اُعيذ نفسي وما رزقني ربّي باللّه الواحد الأحد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ، واُعيذ نفسي وما رزقني ربّي بربّ الفلق ، من شرّ ما خلق إلى آخر السورة ، واُعيذ نفسي وما رزقني ربّي بربّ الناس ملك الناس إلى آخر السورة» .
الحادي عشر : أن يقرأ «قل هو اللّه أحد» اثنا عشر مرّة ، ثمّ يبسط يديه ويرفعهما إلى السماء ، ويقول : «اللهمّ إنّي أسأ لُك باسمك المكنون المخزون الطهر الطاهر المبارك ، وأسأ لُك باسمك العظيم ، وسلطانك القديم أن تصلّي على محمّد وآل محمّد ، يا واهب العطايا يا مطلق الاُسارى ، يا فكّاك الرقاب من النار ، أسأ لُك أن تصلّي على محمّد وآل محمّد ، وأن تعتق رقبتي من النار ، وتخرجني من الدنيا آمناً ، وتدخلني الجنّة سالماً ، وأن تجعل دعائي أوّله فلاحاً ، وأوسطه نجاحاً ، وآخره صلاحاً ، إنّك أنت علاّم الغيوب» .
الثاني عشر : الشهادتان والإقرار بالأئمّة علیهم السلام .
الثالث عشر : قبل أن يثني رجليه يقول ثلاث مرّات : «أستغفر اللّه الذي لا إله إلاّ هو الحيّ القيّوم ، ذو الجلال والإكرام وأتوب إليه» .
الرابع عشر : دعاء الحفظ من النسيان وهو : «سبحان من لا يعتدي على أهل مملكته، سبحان من لا يأخذ أهل الأرض بألوان العذاب، سبحان الرؤوف الرحيم، اللهمّ اجعل لي في قلبي نوراً وبصراً وفهماً وعلماً إنّك على كلّ شيءٍ قدير» .
(مسألة 21) : يستحبّ في صلاة الصبح أن يجلس بعدها في مصلاّه إلى طلوع الشمس مشتغلاً بذكر اللّه .
(مسألة 22) : الدعاء بعد الفريضة أفضل من الصلاة تنفّلاً ، وكذا الدعاء بعد الفريضة أفضل من الدعاء بعد النافلة .
(مسألة 23) : يستحبّ سجود الشكر بعد كلّ صلاة ؛ فريضة كانت أو نافلة ، وقد مرّ كيفيته سابقاً .
يستحبّ الصلاة على النبي صلی الله علیه و آله وسلم حيث ما ذكر أو ذكر عنده ، ولو كان في الصلاة ، وفي أثناء القراءة ، بل الأحوط عدم تركها لفتوى جماعة من العلماء بوجوبها ، ولا فرق بين أن يكون ذكره باسمه العلمي كمحمّد وأحمد أو بالكنية واللقب كأبي القاسم والمصطفى والرسول والنبي ، أو بالضمير ، وفي الخبر الصحيح : وصلّ على النبي كلّما ذكرته أو ذكره ذاكر عندك في الأذان أو غيره ، وفي رواية : «من ذكرت عنده ونسي أن يصلّي عليّ خطأ اللّه به طريق الجنّة» .
(مسألة 1) : إذا ذكر اسمه صلی الله علیه و آله وسلم مكرّراً يستحبّ تكرارها ، وعلى القول بالوجوب يجب ، نعم ذكر بعض القائلين بالوجوب يكفي مرّة إلاّ إذا ذكر بعدها فيجب إعادتها ، وبعضهم على أ نّه يجب في كلّ مجلس مرّة .
(مسألة 2) : إذا كان في أثناء التشهّد فسمع اسمه لا يكتفي بالصلاة التي تجب للتشهّد ، نعم ذكره في ضمن قوله : «اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد» لا يوجب تكرارها وإلاّ لزم التسلسل .
(مسألة 3) : الأحوط عدم الفصل الطويل بين ذكره والصلاة عليه بناءً على الوجوب ، وكذا بناءً على الاستحباب في إدراك فضلها ، وامتثال الأمر الندبي ،
فلو ذكره أو سمعه في أثناء القراءة في الصلاة لا يؤخّر إلى آخرها إلاّ إذا كان في أواخرها .
(مسألة 4) : لا يعتبر كيفية خاصّة في الصلاة ، بل يكفي في الصلاة عليه كلّ ما يدلّ عليها ، مثل «صلّى اللّه عليه» ، و«اللهمّ صلّ عليه» والأولى ضمّ الآل إليه .
(مسألة 5) : إذا كتب اسمه صلی الله علیه و آله وسلم يستحبّ أن يكتب الصلاة عليه صلی الله علیه و آله وسلم .
(مسألة 6) : إذا تذكّره بقلبه فالأولى أن يصلّي عليه ؛ لاحتمال شمول قوله علیه السلام : «كلّما ذكرته . . .» إلى آخره ، لكنّ الظاهر إرادة الذكر اللساني دون القلبي .
(مسألة 7) : يستحبّ عند ذكر سائر الأنبياء والأئمّة أيضاً ذلك ، نعم إذا أراد أن يصلّي على الأنبياء أوّلاً يصلّي على النبي وآله صلی الله علیه و آله وسلم ثمّ عليهم إلاّ في ذكر إبراهيم علیه السلام ، ففي الخبر عن معاوية بن عمّار قال : ذكرت عند أبي عبداللّه الصادق علیه السلام بعض الأنبياء فصلّيت عليه ، فقال علیه السلام : «إذا ذكر أحد من الأنبياء فابدأ بالصلاة على محمّد وآله ثمّ عليه» .
وهي اُمور :
أحدها : فقد بعض الشرائط في أثناء الصلاة ، كالستر وإباحة المكان واللباس ونحو ذلك ممّا مرّ في المسائل المتقدّمة .
الثاني : الحدث الأكبر أو الأصغر ، فإنّه مبطل أينما وقع فيها ، ولو قبل الآخر بحرف ، من غير فرق بين أن يكون عمداً أو سهواً أو اضطراراً ، عدا ما مرّ في
حكم المسلوس والمبطون والمستحاضة ، نعم لو نسي السلام(1)ثمّ أحدث ، فالأقوى عدم البطلان وإن كان الأحوط الإعادة أيضاً .
الثالث : التكفير ؛ بمعنى وضع إحدى اليدين على الاُخرى على النحو الذي يصنعه غيرنا إن كان عمداً لغير ضرورة ، فلا بأس به سهواً ، وإن كان الأحوط الإعادة معه أيضاً ، وكذا لا بأس به مع الضرورة ، بل لو تركه حالها أشكلت الصحّة ، وإن كانت أقوى والأحوط عدم وضع إحدى اليدين على الاُخرى بأيّ وجه كان في أيّ حالة من حالات الصلاة وإن لم يكن متعارفاً بينهم ، لكن بشرط أن يكون بعنوان الخضوع والتأدّب ، وأمّا إذا كان لغرض آخر كالحكّ ونحوه فلا بأس به مطلقاً ، حتّى على الوضع المتعارف .
الرابع : تعمّد الالتفات بتمام البدن إلى الخلف أو إلى اليمين أو اليسار ، بل وإلى ما بينهما على وجه يخرج عن الاستقبال ، وإن لم يصل إلى حدّهما ، وإن لم يكن الالتفات حال القراءة أو الذكر ، بل الأقوى ذلك في الالتفات بالوجه إلى الخلف مع فرض إمكانه ولو بميل البدن على وجه لا يخرج عن الاستقبال، وأمّا الالتفات بالوجه يميناً ويساراً مع بقاء البدن مستقبلاً ، فالأقوى كراهته مع عدم كونه فاحشاً وإن كان الأحوط اجتنابه أيضاً ، خصوصاً إذا كان طويلاً ، وسيّما إذا كان مقارناً لبعض أفعال الصلاة خصوصاً الأركان ، سيّما تكبيرة الإحرام ، وأمّا إذا كان فاحشاً ففيه إشكال(2)، فلايترك الاحتياط حينئذٍ . وكذا تبطل مع الالتفات
سهواً(1)فيما كان عمده مبطلاً ، إلاّ إذا لم يصل إلى حدّ اليمين واليسار ، بل كان فيما بينهما ، فإنّه غير مبطل إذا كان سهواً وإن كان بكلّ البدن .
الخامس : تعمّد الكلام بحرفين ولو مهملين(2)غير مفهمين للمعنى أو بحرف واحد بشرط كونه مفهماً للمعنى نحو : قِ - فعل أمر من وقى - بشرط أن يكون عالماً بمعناه وقاصداً له ، بل أو غير قاصد أيضاً مع التفاته إلى معناه على الأحوط .
(مسألة 1) : لو تكلّم بحرفين حصل ثانيهما من إشباع حركة الأوّل بطلت(3)، بخلاف ما لو لم يصل الإشباع إلى حدّ حصول حرف آخر .
(مسألة 2) : إذا تكلّم بحرفين من غير تركيب كأن يقول : «ب ب» مثلاً ففي كونه مبطلاً أو لا ، وجهان ، والأحوط(4)الأوّل .
(مسألة 3) : إذا تكلّم بحرف واحد غير مفهم للمعنى لكن وصله بإحدى
1) إذا كان الالتفات بكلّ البدن بما يخرج به عمّا بين المشرق والمغرب ، وإذا كان الالتفات فاحشاً على الأحوط .
2) إذا استعمل اللفظ المهمل المركّب من حرفين في معنىً كنوعه وصنفه يكون مبطلاً على الأقوى ، وإلاّ فكذلك على الأحوط ، وكذا الحرف الواحد المستعمل كذلك كقوله : «ب» مثلاً ، رمزاً إلى أوّل بعض الأسماء بقصد إفهامه ، كما هو المتعارف على الأحوط ، بل لا يخلو إبطاله من قوّة فالحرف المفهم مطلقاً وإن لم يكن موضوعاً إذا تلفّظ به بقصد الحكاية لا تخلو مبطليته من قوّة ، كما أنّ اللفظ الموضوع إذا تلفّظ به لا بقصد الحكاية وكان حرفاً واحداً فالأقوى عدم مبطليته ، وإن كان حرفين فصاعداً فالأحوط مبطليته ما لم يصل إلى حدّ محو اسم الصلاة ، وإلاّ فالأقوى مبطليته .
3) بتفصيل تقدّم آنفاً .
4) إذا لم يستعمل واحد منهما في معنىً ، وإلاّ فلا يخلو الإبطال من قوّة .
كلمات القراءة أو الأذكار ، أبطل من حيث إفساد تلك الكلمة إذا خرجت تلك الكلمة عن حقيقتها .
(مسألة 4) : لا تبطل بمدّ حرف المدّ واللين وإن زاد فيه بمقدار حرف آخر ، فإنّه محسوب حرفاً واحداً .
(مسألة 5) : الظاهر عدم البطلان(1)بحروف المعاني مثل «ل» حيث إنّه لمعنى التعليل أو التمليك أو نحوهما ، وكذا مثل «و» حيث يفيد معنى العطف أو القسم ومثل«ب» فإنّه حرف جرّ وله معان ، وإن كان الأحوط البطلان مع قصد هذه المعاني ، وفرق واضح بينها وبين حروف المباني .
(مسألة 6) : لا تبطل بصوت التنحنح ولا بصوت النفخ والأنين والتأوّه ونحوها ، نعم تبطل بحكاية أسماء هذه الأصوات مثل اُح وپف وأوه .
(مسألة 7) : إذا قال : آه من ذنوبي ، أو آه من نار جهنّم ، لا تبطل الصلاة قطعاً إذا كان في ضمن دعاء أو مناجاة ، وأمّا إذا قال : آه ، من غير ذكر المتعلّق فإن قدّره فكذلك ، وإلاّ فالأحوط اجتنابه ، وإن كان الأقوى عدم البطلان إذا كان في مقام الخوف من اللّه(2).
(مسألة 8) : لا فرق في البطلان بالتكلّم بين أن يكون هناك مخاطب أم لا ، وكذا لا فرق بين أن يكون مضطرّاً(3)في التكلّم أو مختاراً ، نعم التكلّم سهواً ليس مبطلاً ، ولو كان بتخيّل الفراغ من الصلاة .
(مسألة 9) : لا بأس بالذكر والدعاء في جميع أحوال الصلاة بغير المحرّم ، وكذا بقراءة القرآن غير ما يوجب السجود ، وأمّا الدعاء بالمحرّم ، كالدعاء على مؤمن ظلماً فلا يجوز ، بل هو مبطل(1)للصلاة وإن كان جاهلاً بحرمته ، نعم لا يبطل مع الجهل بالموضوع كما إذا اعتقده كافراً فدعا عليه فبان أ نّه مسلم .
(مسألة 10) : لا بأس بالذكر والدعاء بغير العربي أيضاً ، وإن كان الأحوط العربية .
(مسألة 11) : يعتبر في القرآن قصد القرآنية ، فلو قرأ ما هو مشترك بين القرآن وغيره لا بقصد القرآنية ولم يكن دعاء أيضاً أبطل ، بل الآية المختصّة بالقرآن أيضاً إذا قصد بها غير القرآن أبطلت ، وكذا لو لم يعلم أ نّها قرآن .
(مسألة 12) : إذا أتى بالذكر بقصد تنبيه الغير والدلالة على أمر من الاُمور ، فإن قصد به الذكر وقصد التنبيه برفع الصوت - مثلاً - فلا إشكال في الصحّة ، وإن قصد به التنبيه من دون قصد الذكر أصلاً ؛ بأن استعمله في التنبيه والدلالة ، فلا إشكال في كونه مبطلاً ، وكذا إن قصد الأمرين معاً على أن يكون له مدلولان واستعمله فيهما ، وأمّا إذا قصد الذكر وكان داعيه على الإتيان بالذكر تنبيه الغير فالأقوى الصحّة .
(مسألة 13) : لا بأس(2)بالدعاء مع مخاطبة الغير ؛ بأن يقول : غفر اللّه لك ، فهو مثل قوله : اللهمّ اغفر لي أو لفلان .
(مسألة 14) : لا بأس بتكرار الذكر أو القراءة عمداً أو من باب الاحتياط ، نعم
إذا كان التكرار من باب الوسوسة فلا يجوز ، بل لا يبعد(1)بطلان الصلاة به .
(مسألة 15) : لا يجوز ابتداء السلام للمصلّي ، وكذا سائر التحيّات مثل صبّحك اللّه بالخير ، أو مسّاك اللّه بالخير ، أو في أمان اللّه ، أو ادخلوها بسلام ؛ إذا قصد مجرّد التحيّة ، وأمّا إذا قصد الدعاء بالسلامة أو الإصباح والإمساء بالخير ونحو ذلك ، فلا بأس به(2)، وكذا إذا قصد القرآنية من نحو قوله : سلام عليكم ، أو ادخلوها بسلام ، وإن كان الغرض منه السلام ، أو بيان المطلب ؛ بأن يكون من باب الداعي على الدعاء أو قراءة القرآن .
(مسألة 16) : يجوز ردّ سلام التحيّة في أثناء الصلاة ، بل يجب وإن لم يكن السلام أو الجواب بالصيغة القرآنية ، ولو عصى ولم يرد الجواب واشتغل بالصلاة قبل فوات وقت الردّ لم تبطل على الأقوى .
(مسألة 17) : يجب أن يكون الردّ في أثناء الصلاة بمثل ما سلّم(3)، فلو قال : سلام عليكم ، يجب أن يقول في الجواب : سلام عليكم - مثلاً - بل الأحوط المماثلة في التعريف والتنكير والإفراد والجمع ، فلا يقول : سلام عليكم ، في جواب السلام عليكم ، أو في جواب سلام عليك - مثلاً - وبالعكس وإن كان لا يخلو من منع ، نعم لو قصد القرآنية في الجواب ، فلا بأس بعدم المماثلة .
(مسألة 18) : لو قال المسلّم : عليكم السلام ، فالأحوط(1)في الجواب أن يقول : سلام عليكم ، بقصد القرآنية أو بقصد الدعاء .
(مسألة 19) : لو سلّم بالملحون وجب الجواب(2)صحيحاً والأحوط قصد الدعاء أو القرآن.
(مسألة 20) : لو كان المسلّم صبيّاً مميّزاً أو نحوه أو امرأة أجنبيّة أو رجلاً أجنبيّاً على امرأة تصلّي ، فلا يبعد - بل الأقوى - جواز الردّ(3)بعنوان ردّ التحيّة ، لكن الأحوط قصد القرآن أو الدعاء .
(مسألة 21) : لو سلّم على جماعة منهم المصلّي ، فردّ الجواب غيره لم يجز له الردّ ، نعم لو ردّه صبيّ مميّز ففي كفايته إشكال(4)، والأحوط ردّ المصلّي بقصد القرآن أو الدعاء .
(مسألة 22) : إذا قال : سلام ، بدون عليكم ، وجب الجواب في الصلاة إمّا بمثله ويقدّر عليكم وإمّا بقوله : سلام عليكم ، والأحوط الجواب كذلك بقصد القرآن أو الدعاء .
(مسألة 23) : إذا سلّم مرّات عديدة يكفي الجواب مرّة ، نعم لو أجاب ثمّ سلّم يجب جواب الثاني أيضاً وهكذا ، إلاّ إذا خرج عن المتعارف فلا يجب الجواب حينئذٍ .
1) قد مرّ أنّ الأقوى تقديم السلام وعدم قصد القرآنية ، وما في المتن مع كونه ضعيفاً خلاف الاحتياط من وجه .
2) ويقصد به التحيّة وقد مرّ ما في الاحتياط ، نعم لو كان اللحن بحيث يخرجه عن الصدق لا يجب الجواب .
3) بل الأقوى وجوبه بعنوان التحيّة وعدم قصد الدعاء والقرآنية .
4) الأقوى كفايته ومرّ ما في الاحتياط .
(مسألة 24) : إذا كان المصلّي بين جماعة فسلّم واحد عليهم وشكّ المصلّي في أنّ المسلّم قصده أيضاً أم لا ، لا يجوز(1)له الجواب ، نعم لا بأس به بقصد القرآن أو الدعاء .
(مسألة 25) : يجب جواب السلام فوراً ، فلو أخّر عصياناً أو نسياناً بحيث خرج عن صدق الجواب لم يجب ، وإن كان في الصلاة لم يجز ، وإن شكّ في الخروج عن الصدق وجب(2)وإن كان في الصلاة ، لكن الأحوط حينئذٍ قصد القرآن أو الدعاء .
(مسألة 26) : يجب إسماع الردّ ؛ سواء كان في الصلاة أو لا ، إلاّ إذا سلّم ومشى سريعاً(3)، أو كان المسلّم أصمّ ، فيكفي الجواب على المتعارف بحيث لو لم يبعد أو لم يكن أصمّ كان يسمع .
(مسألة 27) : لو كانت التحيّة بغير لفظ السلام كقوله : صبّحك اللّه بالخير ، أو مسّاك اللّه بالخير ، لم يجب الردّ ، وإن كان هو الأحوط ، ولو كان في الصلاة فالأحوط الردّ بقصد الدعاء(4).
1) على الأحوط ، وقد مرّ أنّ الأقوى مبطلية مخاطبة غير اللّه ولو بالدعاء ، وأمّا قراءة القرآن فلا بأس بها ، لكن لا تصير جواباً ولا تكون احتياطاً كما مرّ .
2) الأقوى عدم الوجوب ولو في غير الصلاة ، ومرّ الكلام في الاحتياط .
3) إن كان المسلّم بعيداً بحيث لا يمكن إسماعه الجواب ، فالظاهر عدم وجوبه ، فلا يجوز الردّ في الصلاة فتبطل به ، وإن كان بعيداً بحيث يحتاج إسماعه إلى رفع الصوت يجب إلاّ مع حرجيته، وإن كان في الصلاة ففي وجوب رفعه وإسماعه مع عدم الحرجية وعدمه تردّد.
4) قد مرّ أنّ الأقوى مبطلية مخاطبة غير اللّه مطلقاً ، فلا يردّ الجواب في الصلاة .
(مسألة 28) : لو شكّ المصلّي في أنّ المسلّم سلّم بأيّ صيغة ، فالأحوط(1)أن يردّ بقوله : سلام عليكم بقصد القرآن أو الدعاء .
(مسألة 29) : يكره السلام على المصلّي .
(مسألة 30) : ردّ السلام واجب كفائي ، فلو كان المسلّم عليهم جماعة يكفي ردّ أحدهم ، ولكنّ الظاهر عدم سقوط(2)الاستحباب بالنسبة إلى الباقين ، بل الأحوط ردّ كلّ من قصد به ، ولا يسقط بردّ من لم يكن داخلاً في تلك الجماعة ، أو لم يكن مقصوداً ، والظاهر عدم كفاية(3)ردّ الصبيّ المميّز أيضاً ، والمشهور على أنّ الابتداء بالسلام أيضاً من المستحبّات الكفائية ، فلو كان الداخلون جماعة يكفي سلام أحدهم ، ولا يبعد بقاء(4)الاستحباب بالنسبة إلى الباقين أيضاً ، وإن لم يكن مؤكّداً .
(مسألة 31) : يجوز سلام الأجنبيّ على الأجنبيّة ، وبالعكس على الأقوى ؛ إذا لم يكن هناك ريبة أو خوف فتنة ، حيث إنّ صوت المرأة من حيث هو ليس عورة .
(مسألة 32) : مقتضى بعض الأخبار عدم جواز الابتداء بالسلام على الكافر إلاّ لضرورة ، لكن يمكن الحمل على إرادة الكراهة ، وإن سلّم الذمّي على مسلم فالأحوط(5)الردّ بقوله : عليك ، أو بقوله : سلام ، من دون عليك .
(مسألة 33) : المستفاد من بعض الأخبار أ نّه يستحبّ أن يسلّم الراكب على الماشي ، وأصحاب الخيل على أصحاب البغال ، وهم على أصحاب الحمير ، والقائم على الجالس ، والجماعة القليلة على الكثيرة ، والصغير على الكبير ، ومن المعلوم أنّ هذا مستحبّ في مستحبّ(1)وإلاّ فلو وقع العكس لم يخرج عن الاستحباب أيضاً .
(مسألة 34) : إذا سلّم سخرية أو مزاحاً ، فالظاهر عدم وجوب ردّه .
(مسألة 35) : إذا سلّم على أحد شخصين ولم يعلم أ نّه أيّهما أراد ، لا يجب الردّ على واحد منهما ؛ وإن كان الأحوط في غير حال الصلاة الردّ من كلّ منهما .
(مسألة 36) : إذا تقارن سلام شخصين كلّ على الآخر وجب على كلّ منهما الجواب ، ولا يكفي سلامه الأوّل ؛ لأ نّه لم يقصد الردّ بل الابتداء بالسلام .
(مسألة 37) : يجب جواب سلام قارئ(2)التعزية والواعظ ونحوهما من أهل المنبر ، ويكفي ردّ أحد المستمعين .
(مسألة 38) : يستحبّ الردّ بالأحسن في غير حال الصلاة ؛ بأن يقول في جواب سلام عليكم : سلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ، بل يحتمل ذلك فيها أيضاً ، وإن كان الأحوط الردّ بالمثل .
(مسألة 39) : يستحبّ للعاطس ولمن سمع عطسة الغير وإن كان في الصلاة أن يقول : «الحمد للّه» أو يقول : «الحمد للّه وصلّى اللّه على محمّد وآله» بعد
أن يضع(1)إصبعه على أنفه ، وكذا يستحبّ تسميت العاطس ؛ بأن يقول له : «يرحمك اللّه» أو «يرحمكم اللّه» وإن كان في الصلاة ، وإن كان الأحوط الترك(2)حينئذٍ ، ويستحبّ للعاطس كذلك أن يردّ التسميت بقوله : «يغفر اللّه لكم» .
السادس : تعمّد القهقهة ولو اضطراراً ، وهي الضحك المشتمل على الصوت والمدّ والترجيع ، بل مطلق الصوت على الأحوط ، ولا بأس بالتبسّم ولا بالقهقهة سهواً ، نعم الضحك المشتمل على الصوت تقديراً ، كما لو امتلأ جوفه ضحكاً واحمرّ وجهه لكن منع نفسه من إظهار الصوت ، حكمه حكم القهقهة(3).
السابع : تعمّد البكاء المشتمل على الصوت - بل وغير المشتمل عليه(4)على الأحوط - لاُمور الدنيا ، وأمّا البكاء للخوف من اللّه ولاُمور الآخرة فلا بأس به ، بل هو من أفضل الأعمال ، والظاهر أنّ البكاء اضطراراً أيضاً مبطل ، نعم لا بأس به إذا كان سهواً ، بل الأقوى عدم البأس به إذا كان لطلب أمر دنيوي من اللّه فيبكي تذلّلاً له تعالى ليقضي حاجته .
الثامن : كلّ فعل ماح لصورة الصلاة ؛ قليلاً كان أو كثيراً ، كالوثبة(5)والرقص والتصفيق ونحو ذلك ممّا هو مناف للصلاة ، ولا فرق بين العمد والسهو وكذا السكوت الطويل الماحي ، وأمّا الفعل القليل الغير الماحي بل الكثير الغير الماحي فلا بأس به ، مثل الإشارة باليد لبيان مطلب ، وقتل الحيّة والعقرب ، وحمل الطفل
وضمّه وإرضاعه عند بكائه ، وعدّ الركعات بالحصى ، وعدّ الاستغفار في الوتر بالسبحة ونحوها ممّا هو مذكور في النصوص ، وأمّا الفعل الكثير أو السكوت الطويل المفوّت للموالاة - بمعنى المتابعة العرفية - إذا لم يكن ماحياً للصورة فسهوه لا يضرّ ، والأحوط الاجتناب عنه عمداً .
التاسع : الأكل والشرب(1)الماحيان للصورة ، فتبطل الصلاة بهما عمداً كانا أو سهواً ، والأحوط الاجتناب عمّا كان منهما مفوّتاً للموالاة العرفية عمداً ، نعم لا بأس بابتلاع بقايا الطعام الباقية في الفم أو بين الأسنان ، وكذا بابتلاع قليل(2)من السكّر الذي يذوب وينزل شيئاً فشيئاً ، ويستثنى أيضاً ما ورد في النصّ بالخصوص ؛ من جواز شرب الماء لمن كان مشغولاً بالدعاء في صلاة الوتر وكان عازماً على الصوم في ذلك اليوم ويخشى مفاجأة الفجر وهو عطشان والماء أمامه ومحتاج إلى خطوتين أو ثلاثة ، فإنّه يجوز له التخطّي والشرب حتّى يروي وإن طال زمانه إذا لم يفعل غير ذلك من منافيات الصلاة ، حتّى إذا أراد العود إلى مكانه رجع القهقرى لئلاّ يستدبر القبلة ، والأحوط الاقتصار على الوتر المندوب ، وكذا على خصوص شرب الماء ، فلا يلحق به الأكل وغيره ، نعم الأقوى عدم الاقتصار(3)على الوتر ولا على حال الدعاء فيلحق به مطلق النافلة
1) الأحوط الاجتناب منهما مطلقاً .
2) الأحوط الاجتناب عنه ، نعم لا بأس بابتلاع بقايا الطعام التي بين الأسنان ، وأمّا ابتلاع اللقمة الباقية فالأحوط الاجتناب عنه .
3) الأحوط الاقتصار على الوتر ولا تلحق به سائر النوافل ، وينبغي الاقتصار على العطش الحادث بين الاشتغال بالوتر ، بل الأقوى عدم استثناء من كان عطشاناً فترك الشرب ودخل في الوتر ليشرب بين الدعاء قبيل الفجر .
وغير حال الدعاء وإن كان الأحوط الاقتصار .
العاشر : تعمّد قول «آمين» بعد تمام «الفاتحة» لغير ضرورة ؛ من غير فرق بين الإجهار به والإسرار ، للإمام والمأموم والمنفرد ، ولا بأس به في غير المقام المزبور بقصد الدعاء ، كما لا بأس به مع السهو وفي حال الضرورة ، بل قد يجب معها ولو تركها أثم لكن تصحّ صلاته على الأقوى .
الحادي عشر : الشكّ في ركعات الثنائية والثلاثية والاُوليين من الرباعية على ما سيأتي .
الثاني عشر : زيادة جزء أو نقصانه عمداً إن لم يكن ركناً، ومطلقاً إن كان ركناً.
(مسألة 40) : لو شكّ بعد السلام في أ نّه هل أحدث في أثناء الصلاة أم لا ؟ بنى على العدم والصحّة .
(مسألة 41) : لو علم بأ نّه نام اختياراً وشكّ في أ نّه هل أتمّ الصلاة ثمّ نام أو نام في أثنائها ، بنى على أ نّه أتمّ ثمّ نام ، وأمّا إذا علم بأ نّه غلبه النوم قهراً وشكّ في أ نّه كان في أثناء الصلاة أو بعدها وجب عليه الإعادة(1)، وكذا إذا رأى نفسه نائماً في السجدة وشكّ في أ نّها السجدة الأخيرة من الصلاة أو سجدة الشكر بعد إتمام الصلاة ، ولا يجري قاعدة الفراغ في المقام .
(مسألة 42) : إذا كان في أثناء الصلاة في المسجد فرأى نجاسة فيه ، فإن كانت الإزالة موقوفة على قطع الصلاة أتمّها(2)ثمّ أزال النجاسة ، وإن أمكنت
بدونه ؛ بأن لم يستلزم الاستدبار ولم يكن فعلاً كثيراً موجباً لمحو الصورة ، وجبت الإزالة ثمّ البناء على صلاته .
(مسألة 43) : ربما يقال بجواز البكاء على سيّد الشهداء - أرواحنا فداه - في حال الصلاة وهو مشكل .
(مسألة 44) : إذا أتى بفعل كثير أو بسكوت طويل وشكّ في بقاء صورة الصلاة ومحوها معه ، فلا يبعد البناء على البقاء ، لكن الأحوط الإعادة بعد الإتمام .
وهي اُمور : الأوّل : الالتفات بالوجه قليلاً ، بل وبالعين وبالقلب . الثاني : العبث باللحية أو بغيرها كاليد ونحوها . الثالث : القران بين السورتين على الأقوى ، وإن كان الأحوط الترك . الرابع : عقص الرجل شعره ، وهو جمعه وجعله في وسط الرأس وشدّه أو ليّه ، وإدخال أطرافه في اُصوله ، أو ظفره وليّه على الرأس ، أو ظفره وجعله كالكبّة في مقدّم الرأس على الجبهة ، والأحوط ترك الكلّ ، بل يجب ترك الأخير في ظفر الشعر حال السجدة . الخامس : نفخ موضع السجود . السادس : البصاق . السابع : فرقعة الأصابع أي نقضها . الثامن : التمطّي . التاسع : التثاؤب . العاشر : الأنين . الحادي عشر : التأوّه . الثاني عشر : مدافعة البول والغائط ، بل والريح . الثالث عشر : مدافعة النوم ، ففي الصحيح : «لا تقم إلى الصلاة متكاسلاً ولا متناعساً ولا متثاقلاً» . الرابع عشر : الامتخاط . الخامس عشر : الصفد في القيام ؛ أي الإقران بين القدمين معاً كأ نّهما في قيد . السادس عشر : وضع اليد على الخاصرة . السابع عشر : تشبيك الأصابع . الثامن عشر :
تغميض البصر . التاسع عشر : لبس الخفّ أو الجورب الضيّق الذي يضغطه . العشرون : حديث النفس . الحادي والعشرون : قصّ الظفر والأخذ من الشعر والعضّ عليه . الثاني والعشرون : النظر إلى نقش الخاتم والمصحف والكتاب وقراءته . الثالث والعشرون : التورّك ، بمعنى وضع اليد على الورك معتمداً عليه حال القيام . الرابع والعشرون : الإنصات في أثناء القراءة أو الذكر ليسمع ما يقوله القائل . الخامس والعشرون : كلّ ما ينافي الخشوع المطلوب في الصلاة .
(مسألة 1) : لا بدّ للمصلّي من اجتناب موانع قبول الصلاة كالعجب والدلال ، ومنع الزكاة والنشوز والإباق ، والحسد والكبر والغيبة وأكل الحرام وشرب المسكر ، بل جميع المعاصي لقوله تعالى : )إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ المُتَّقِينَ( .
(مسألة 2) : قد نطقت الأخبار بجواز جملة من الأفعال في الصلاة ، وأ نّها لا تبطل بها ، لكن من المعلوم أنّ الأولى الاقتصار على صورة الحاجة والضرورة ولو العرفية ، وهي : عدّ الصلاة بالخاتم والحصى بأخذها بيده ، وتسوية الحصى في موضع السجود ، ومسح التراب عن الجبهة ، ونفخ موضع السجود إذا لم يظهر منه حرفان ، وضرب الحائط أو الفخذ باليد لإعلام الغير ، أو إيقاظ النائم ، وصفق اليدين لإعلام الغير ، والإيماء لذلك ، ورمي الكلب وغيره بالحجر ، ومناولة العصا للغير ، وحمل الصبيّ وإرضاعه ، وحكّ الجسد ، والتقدّم بخطوة أو خطوتين ، وقتل الحيّة والعقرب والبرغوث والبقّة والقمّلة ودفنها في الحصى ، وحكّ خرء الطير من الثوب ، وقطع الثآليل ، ومسح الدماميل ، ومسّ الفرج ، ونزع السنّ المتحرّك ، ورفع القلنسوة ووضعها ، ورفع اليدين من الركوع أو السجود لحكّ الجسد ، وإدارة السبحة ، ورفع الطرف إلى السماء ، وحكّ النخامة من المسجد ، وغسل الثوب أو البدن من القيء والرعاف .
فصل لا يجوز قطع صلاة الفريضة اختياراً ، والأحوط عدم قطع النافلة أيضاً ، وإن كان الأقوى جوازه ، ويجوز قطع الفريضة لحفظ مال ، ولدفع ضرر مالي أو بدني ، كالقطع لأخذ العبد من الإباق ، أو الغريم من الفرار ، أو الدابّة من الشراد ونحو ذلك ، وقد يجب(1)، كما إذا توقّف حفظ نفسه أو حفظ نفس محترمة أو حفظ مال يجب حفظه شرعاً عليه ، وقد يستحبّ كما إذا توقّف حفظ مال مستحبّ الحفظ عليه ، وكقطعها عند نسيان الأذان والإقامة إذا تذكّر قبل الركوع ، وقد يجوز(2)كدفع الضرر المالي الذي لا يضرّه تلفه ، ولا يبعد كراهته لدفع ضرر مالي يسير ، وعلى هذا فينقسم إلى الأقسام الخمسة .
(مسألة 1) : الأحوط(3)عدم قطع النافلة المنذورة إذا لم تكن منذورة بالخصوص ؛ بأن نذر إتيان نافلة فشرع في صلاة بعنوان الوفاء لذلك النذر ، وأمّا إذا نذر نافلة مخصوصة فلا يجوز(4)قطعها قطعاً .
(مسألة 2) : إذا كان في أثناء الصلاة فرأى نجاسة في المسجد أو حدثت نجاسة فالظاهر عدم(5)جواز قطع الصلاة لإزالتها ؛ لأنّ دليل فورية الإزالة قاصر
1) وجوبه الشرعي في أمثال ما ذكر ممنوع ، وكذا الاستحباب فيما ذكر .
2) لا يبعد جوازه في مطلق الحاجات العرفية؛ وإن كان الأحوط الاقتصار على الضرورات.
3) والأقوى جوازه ، وقد مرّ عدم صيرورة النافلة واجبة بالنذر وشبهه .
4) في صورة ضيق الوقت لا يجوز عقلاً قطعها ، لا شرعاً .
5) مرّ الكلام في هذه المسألة آنفاً .
الشمول عن مثل المقام . هذا في سعة الوقت ، وأمّا في الضيق فلا إشكال ، نعم لو كان الوقت موسّعاً ، وكان بحيث لو لا المبادرة إلى الإزالة فاتت القدرة عليها فالظاهر وجوب القطع .
(مسألة 3) : إذا توقّف أداء الدين المطالب به على قطعها ، فالظاهر وجوبه في سعة الوقت ، لا في الضيق ، ويحتمل في الضيق وجوب الإقدام على الأداء متشاغلاً(1)بالصلاة .
(مسألة 4) : في موارد وجوب القطع إذا تركه واشتغل بها ، فالظاهر الصحّة وإن كان آثماً في ترك(2)الواجب ، لكن الأحوط الإعادة ، خصوصاً في صورة توقّف دفع الضرر الواجب عليه .
(مسألة 5) : يستحبّ(3)أن يقول حين إرادة القطع في موضع الرخصة أو الوجوب : «السلام عليك أيّها النبي ورحمة اللّه وبركاته» .
وهي واجبة على الرجال والنساء والخناثي ، وسببها اُمور :
الأوّل والثاني : كسوف الشمس وخسوف القمر ولو بعضهما ، وإن لم يحصل منهما خوف .
الثالث : الزلزلة ، وهي أيضاً سبب لها مطلقاً ، وإن لم يحصل بها خوف على الأقوى .
الرابع : كلّ مخوّف سماوي أو أرضي(1)، كالريح الأسود أو الأحمر أو الأصفر ، والظلمة الشديدة ، والصاعقة ، والصيحة ، والهدّة ، والنار التي تظهر في السماء ، والخسف وغير ذلك من الآيات المخوّفة عند غالب الناس ، ولا عبرة بغير المخوّف من هذه المذكورات ، ولا بخوف النادر ، ولا بانكساف أحد النيّرين ببعض الكواكب الذي لا يظهر إلاّ للأوحديّ(2)من الناس ، وكذا بانكساف بعض الكواكب ببعض إذا لم يكن مخوّفاً للغالب من الناس .
وأمّا وقتها : ففي الكسوفين هو من حين الأخذ إلى تمام الانجلاء على الأقوى ، فتجب المبادرة إليها ؛ بمعنى عدم التأخير إلى تمام الانجلاء ، وتكون أداء في الوقت المذكور ، والأحوط عدم التأخير(3)عن الشروع في الانجلاء ، وعدم نيّة الأداء والقضاء على فرض التأخير ، وأمّا في الزلزلة وسائر الآيات المخوّفة فلا وقت لها ، بل يجب المبادرة إلى الإتيان بها بمجرّد حصولها ، وإن عصى فبعده إلى آخر العمر ، وتكون أداءً مهما أتى بها إلى آخره .
وأمّا كيفيتها : فهي ركعتان ، في كلّ منهما خمس ركوعات ، وسجدتان بعد الخامس من كلّ منهما ، فيكون المجموع عشر ركوعات ، وسجدتان بعد الخامس ، وسجدتان بعد العاشر ، وتفصيل ذلك ؛ بأن يكبّر للإحرام مقارناً للنيّة ، ثمّ يقرأ «الحمد» وسورة ، ثمّ يركع ، ثمّ يرفع رأسه ، ويقرأ «الحمد» وسورة ، ثمّ يركع وهكذا حتّى يتمّ خمساً فيسجد بعد الخامس سجدتين ، ثمّ يقوم للركعة
الثانية فيقرأ «الحمد» وسورة ، ثمّ يركع ، وهكذا إلى العاشر فيسجد بعده سجدتين ثمّ يتشهّد ويسلّم ، ولا فرق بين اتّحاد السورة في الجميع أو تغايرها ، ويجوز تفريق سورة واحدة على الركوعات ، فيقرأ في القيام الأوّل من الركعة الاُولى «الفاتحة» ، ثمّ يقرأ بعدها آية من سورة أو أقلّ أو أكثر ، ثمّ يركع ويرفع رأسه ويقرأ بعضاً آخر من تلك السورة ويركع ، ثمّ يرفع ويقرأ بعضاً آخر ، وهكذا إلى الخامس حتّى يتمّ سورة ثمّ يركع ، ثمّ يسجد بعده سجدتين ، ثمّ يقوم إلى الركعة الثانية ، فيقرأ في القيام الأوّل «الفاتحة» وبعض السورة ، ثمّ يركع ويقوم ويصنع كما صنع في الركعة الاُولى إلى العاشر فيسجد بعده سجدتين ، ويتشهّد ويسلّم ، فيكون في كلّ ركعة «الفاتحة» مرّة ، وسورة تامّة مفرّقة على الركوعات الخمسة مرّة ، ويجب إتمام سورة في كلّ ركعة وإن زاد عليها فلا بأس ، والأحوط الأقوى وجوب القراءة عليه من حيث قطع ، كما أنّ الأحوط والأقوى عدم مشروعية «الفاتحة» حينئذٍ إلاّ إذا أكمل السورة ، فإنّه لو أكملها وجب عليه في القيام بعد الركوع قراءة «الفاتحة» ، وهكذا كلّما ركع عن تمام سورة وجبت «الفاتحة» في القيام بعده ، بخلاف ما إذا لم يركع عن تمام سورة ، بل ركع عن بعضها ، فإنّه يقرأ من حيث قطع ولا يعيد «الحمد» كما عرفت ، نعم لو ركع الركوع الخامس عن بعض(1)سورة فسجد فالأقوى وجوب «الحمد» بعد القيام للركعة الثانية، ثمّ القراءة من حيث قطع، وفي صورة التفريق يجوز قراءة أزيد من سورة في كلّ ركعة مع إعادة «الفاتحة» بعد إتمام السورة في القيام اللاحق .
1) لكن لا ينبغي ترك الاحتياط بركوع الخامسة عن آخر السورة وافتتاح السورة في الثانية بعد «الحمد» .
(مسألة 1) : لكيفية صلاة الآيات كما استفيد ممّا ذكرنا صور : الاُولى : أن يقرأ في كلّ قيام قبل كلّ ركوع ب «فاتحة الكتاب» وسورة تامّة في كلّ من الركعتين ، فيكون كلّ من «الفاتحة» والسورة عشر مرّات ويسجد بعد الركوع الخامس والعاشر سجدتين . الثانية : أن يفرّق سورة واحدة على الركوعات الخمسة في كلّ من الركعتين ، فيكون «الفاتحة» مرّتان : مرّة في القيام الأوّل من الركعة الاُولى ، ومرّة في القيام الأوّل من الثانية ، والسورة أيضاً مرّتان . الثالثة : أن يأتي بالركعة الاُولى كما في الصورة الاُولى ، وبالركعة الثانية كما في الصورة الثانية . الرابعة : عكس هذه الصورة . الخامسة : أن يأتي في كلّ من الركعتين بأزيد من سورة فيجمع بين إتمام السورة في بعض القيامات وتفريقها في البعض ، فيكون «الفاتحة» في كلّ ركعة أزيد من مرّة ؛ حيث إنّه إذا أتمّ السورة وجب في القيام اللاحق قراءتها . السادسة : أن يأتي بالركعة الاُولى كما في الصورة الاُولى ، وبالثانية كما في الخامسة . السابعة : عكس ذلك . الثامنة : أن يأتي بالركعة الاُولى كما في الصورة الثانية ، وبالثانية كما في الخامسة . التاسعة : عكس ذلك والأولى اختيار الصورة الاُولى .
(مسألة 2) : يعتبر في هذه الصلاة ما يعتبر في اليومية من الأجزاء والشرائط والأذكار الواجبة والمندوبة .
(مسألة 3) : يستحبّ في كلّ قيام ثان بعد القراءة قبل الركوع قنوت ، فيكون في مجموع الركعتين خمس قنوتات ، ويجوز الاجتزاء بقنوتين أحدهما قبل(1)الركوع الخامس والثاني قبل العاشر ، ويجوز الاقتصار على الأخير منهما .
1) يأتي به رجاءً .
(مسألة 4) : يستحبّ أن يكبّر عند كلّ هويّ للركوع وكلّ رفع(1)منه .
(مسألة 5) : يستحبّ أن يقول : «سمع اللّه لمن حمده» بعد الرفع من الركوع الخامس والعاشر .
(مسألة 6) : هذه الصلاة حيث إنّها ركعتان حكمها حكم الصلاة الثنائية في البطلان إذا شكّ في أ نّه في الاُولى أو الثانية ، وإن اشتملت على خمس ركوعات في كلّ ركعة ، نعم إذا شكّ في عدد الركوعات كان حكمها حكم أجزاء اليومية في أ نّه يبني على الأقلّ إن لم يتجاوز المحلّ ، وعلى الإتيان إن تجاوز ولا تبطل صلاته بالشكّ فيها ، نعم لو شكّ في أ نّه الخامس فيكون آخر الركعة الاُولى أو السادس فيكون أوّل الثانية بطلت الصلاة من حيث رجوعه إلى الشكّ في الركعات .
(مسألة 7) : الركوعات في هذه الصلاة أركان تبطل بزيادتها ونقصها عمداً وسهواً كاليومية .
(مسألة 8) : إذا أدرك من وقت الكسوفين ركعة فقد أدرك الوقت والصلاة أداءً ، بل وكذلك إذا لم يسع(2)وقتهما إلاّ بقدر الركعة ، بل وكذا إذا قصر عن أداء الركعة أيضاً .
(مسألة 9) : إذا علم بالكسوف أو الخسوف وأهمل حتّى مضى الوقت عصى ووجب القضاء ، وكذا إذا علم ثمّ نسي وجب القضاء ، وأمّا إذا لم يعلم بهما حتّى خرج الوقت الذي هو تمام الانجلاء ، فإن كان القرص محترقاً وجب القضاء ،
وإن لم يحترق كلّه لم يجب ، وأمّا في سائر الآيات فمع تعمّد التأخير يجب الإتيان بها ما دام العمر ، وكذا إذا علم ونسي ، وأمّا إذا لم يعلم بها حتّى مضى الوقت أو حتّى مضى الزمان المتّصل بالآية ، ففي الوجوب بعد العلم إشكال(1)، لكن لا يترك الاحتياط بالإتيان بها ما دام العمر فوراً ففوراً .
(مسألة 10) : إذا علم بالآية وصلّى ، ثمّ بعد خروج الوقت أو بعد زمان الاتّصال بالآية تبيّن له فساد صلاته وجب القضاء أو الإعادة .
(مسألة 11) : إذا حصلت الآية في وقت الفريضة اليومية فمع سعة وقتهما مخيّر بين تقديم أيّهما شاء ، وإن كان الأحوط تقديم اليومية ، وإن ضاق وقت إحداهما دون الاُخرى قدّمها ، وإن ضاق وقتهما معاً قدّم اليومية .
(مسألة 12) : لو شرع في اليومية ثمّ ظهر له ضيق وقت صلاة الآية قطعها مع سعة وقتها ، واشتغل بصلاة الآية ، ولو اشتغل بصلاة الآية فظهر له في الأثناء ضيق وقت الإجزاء لليومية قطعها واشتغل بها وأتمّها ثمّ عاد إلى صلاة الآية من محلّ القطع ؛ إذا لم يقع منه منافٍ غير الفصل المزبور ، بل الأقوى جواز قطع صلاة الآية والاشتغال باليومية إذا ضاق وقت فضيلتها ، فضلاً عن الإجزاء ، ثمّ العود إلى صلاة الآية من محلّ القطع ، لكنّ الأحوط(2)خلافه .
(مسألة 13) : يستحبّ في هذه الصلاة اُمور : الأوّل والثاني والثالث : القنوت ، والتكبير قبل الركوع وبعده ، والسمعلة على ما مرّ . الرابع : إتيانها بالجماعة ؛ أداءً كانت أو قضاءً ، مع احتراق القرص وعدمه ، والقول بعدم جواز الجماعة مع عدم
احتراق القرص ضعيف ، ويتحمّل الإمام فيها عن المأموم القراءة خاصّة ، كما في اليومية ، دون غيرها من الأفعال والأقوال . الخامس : التطويل فيها خصوصاً في كسوف الشمس . السادس : إذا فرغ قبل تمام الانجلاء يجلس في مصلاّه مشتغلاً بالدعاء والذكر إلى تمام الانجلاء أو يعيد الصلاة . السابع : قراءة السور الطوال ك «يس» و«النور» و«الروم» و«الكهف» ونحوها . الثامن : إكمال السورة في كلّ قيام . التاسع : أن يكون كلّ من القنوت والركوع والسجود بقدر القراءة في التطويل تقريباً . العاشر : الجهر بالقراءة فيها ليلاً أو نهاراً ، حتّى في كسوف الشمس على الأصحّ . الحادي عشر : كونها تحت السماء . الثاني عشر : كونها في المساجد ، بل في رحبها .
(مسألة 14) : لا يبعد استحباب التطويل حتّى للإمام وإن كان يستحبّ له التخفيف في اليومية مراعاة لأضعف المأمومين .
(مسألة 15) : يجوز الدخول في الجماعة إذا أدرك الإمام قبل الركوع الأوّل ، أو فيه من الركعة الاُولى أو الثانية ، وأمّا إذا أدركه بعد الركوع الأوّل من الاُولى ، أو بعد الركوع من الثانية ، فيشكل الدخول لاختلال النظم حينئذٍ بين صلاة الإمام والمأموم .
(مسألة 16) : إذا حصل أحد موجبات سجود السهو في هذه الصلاة فالظاهر وجوب الإتيان به بعدها كما في اليومية .
(مسألة 17) : يجري في هذه الصلاة قاعدة التجاوز عن المحلّ ، وعدم التجاوز عند الشكّ في جزء أو شرط كما في اليومية .
(مسألة 18) : يثبت الكسوف والخسوف وسائر الآيات بالعلم وشهادة
العدلين(1)وإخبار الرصدي إذا حصل الاطمئنان بصدقه ، على إشكال في الأخير ، لكن لا يترك معه الاحتياط ، وكذا في وقتها ومقدار مكثها .
(مسألة 19) : يختصّ وجوب الصلاة بمن في بلد الآية ، فلا يجب على غيره ، نعم يقوى إلحاق المتّصل بذلك المكان ممّا يعدّ معه كالمكان الواحد .
(مسألة 20) : تجب هذه الصلاة على كلّ مكلّف ، إلاّ الحائض والنفساء ، فيسقط عنهما أداؤها ، والأحوط(2)قضاؤها بعد الطهر والطهارة .
(مسألة 21) : إذا تعدّد السبب دفعة أو تدريجاً تعدّد وجوب الصلاة .
(مسألة 22) : مع تعدّد ما عليه من سبب واحد لا يلزم التعيين ، ومع تعدّد السبب نوعاً كالكسوف والخسوف والزلزلة الأحوط التعيين ولو إجمالاً ، نعم مع تعدّد ما عدا هذه الثلاثة من سائر المخوّفات لا يجب التعيين وإن كان أحوط أيضاً .
(مسألة 23) : المناط في وجوب القضاء في الكسوفين في صورة الجهل احتراق القرص بتمامه ، فلو لم يحترق التمام ولكن ذهب ضوء البقيّة باحتراق البعض، لم يجب القضاء مع الجهل، وإن كان أحوط، خصوصاً مع الصدق(3)العرفي.
(مسألة 24) : إذا أخبره جماعة بحدوث الكسوف - مثلاً - ولم يحصل له العلم
بقولهم ، ثمّ بعد مضيّ الوقت تبيّن صدقهم ، فالظاهر إلحاقه بالجهل ، فلا يجب القضاء مع عدم احتراق القرص ، وكذا لو أخبره شاهدان لم يعلم عدالتهما ، ثمّ بعد مضيّ الوقت تبيّن عدالتهما ، لكن الأحوط القضاء في الصورتين(1).
يجب قضاء اليومية(2)الفائتة ، عمداً أو سهواً أو جهلاً أو لأجل النوم المستوعب للوقت أو للمرض ونحوه ، وكذا إذا أتى بها باطلاً لفقد شرط أو جزء يوجب تركه البطلان ؛ بأن كان على وجه العمد أو كان من الأركان ، ولا يجب على الصبيّ إذا لم يبلغ في أثناء الوقت ، ولا على المجنون في تمامه مطبقاً كان أو أدوارياً ، ولا على المغمى عليه في تمامه ، ولا على الكافر الأصلي إذا أسلم بعد خروج الوقت بالنسبة إلى ما فات منه حال كفره ، ولا على الحائض والنفساء مع استيعاب الوقت .
(مسألة 1) : إذا بلغ الصبيّ أو أفاق المجنون أو المغمى عليه قبل خروج الوقت وجب عليهم الأداء ، وإن لم يدركوا إلاّ مقدار ركعة(3)من الوقت ، ومع الترك يجب عليهم القضاء ، وكذا الحائض والنفساء إذا زال عذرهما قبل خروج الوقت ولو بمقدار ركعة ، كما أ نّه إذا طرأ الجنون أو الإغماء أو الحيض أو النفاس بعد مضيّ مقدار صلاة المختار بحسب حالهم - من السفر والحضر والوضوء أو
التيمّم - ولم يأتوا بالصلاة وجب عليهم القضاء ، كما تقدّم في المواقيت .
(مسألة 2) : إذا أسلم الكافر قبل خروج الوقت ولو بمقدار ركعة ولم يصلّ ، وجب عليه قضاؤها .
(مسألة 3) : لا فرق في سقوط القضاء عن المجنون والحائض والنفساء بين أن يكون العذر قهرياً أو حاصلاً من فعلهم وباختيارهم ، بل وكذا في المغمى عليه ، وإن كان الأحوط(1)القضاء عليه إذا كان من فعله ، خصوصاً إذا كان على وجه المعصية ، بل الأحوط قضاء جميع ما فاته مطلقاً .
(مسألة 4) : المرتدّ يجب عليه قضاء ما فات منه أيّام ردّته بعد عوده إلى الإسلام ؛ سواء كان عن ملّة أو فطرة ، وتصحّ منه وإن كان عن فطرة على الأصحّ .
(مسألة 5) : يجب على المخالف قضاء ما فات منه أو أتى به على وجه يخالف مذهبه ، بل وإن كان على وفق مذهبنا أيضاً على الأحوط ، وأمّا إذا أتى به على وفق مذهبه فلا قضاء عليه ، نعم إذا كان الوقت باقياً فإنّه يجب عليه الأداء حينئذٍ ، ولو تركه وجب عليه القضاء ، ولو استبصر ثمّ خالف ثمّ استبصر فالأحوط القضاء وإن أتى به بعد العود إلى الخلاف على وفق مذهبه .
(مسألة 6) : يجب القضاء على شارب المسكر ؛ سواء كان مع العلم أو الجهل ، ومع الاختيار على وجه العصيان أو للضرورة أو الإكراه .
(مسألة 7) : فاقد الطهورين يجب عليه القضاء ، ويسقط عنه الأداء وإن كان الأحوط الجمع بينهما .
1) لا يترك .
(مسألة 8) : من وجب عليه الجمعة إذا تركها حتّى مضى وقتها أتى بالظهر إن بقي الوقت ، وإن تركها أيضاً وجب عليه قضاؤها لا قضاء الجمعة .
(مسألة 9) : يجب قضاء غير اليومية سوى العيدين(1)حتّى النافلة المنذورة في وقت معيّن .
(مسألة 10) : يجوز قضاء الفرائض في كلّ وقت - من ليل أو نهار أو سفر أو حضر - ويصلّي في السفر ما فات في الحضر تماماً ، كما أ نّه يصلّي في الحضر ما فات في السفر قصراً .
(مسألة 11) : إذا فاتت الصلاة في أماكن التخيير ، فالأحوط قضاؤها قصراً مطلقاً ؛ سواء قضاها في السفر أو في الحضر ، في تلك الأماكن أو غيرها ، وإن كان لا يبعد جواز الإتمام أيضاً إذا قضاها في تلك الأماكن ، خصوصاً إذا لم يخرج عنها بعد وأراد القضاء .
(مسألة 12) : إذا فاتته الصلاة في السفر الذي يجب فيه الاحتياط بالجمع بين القصر والتمام ، فالقضاء كذلك .
(مسألة 13) : إذا فاتت الصلاة وكان في أوّل الوقت حاضراً وفي آخر الوقت مسافراً أو بالعكس لا يبعد التخيير(2)في القضاء بين القصر والتمام ، والأحوط اختيار ما كان واجباً في آخر الوقت ، وأحوط منه الجمع بين القصر والتمام .
(مسألة 14) : يستحبّ(3)قضاء النوافل الرواتب استحباباً مؤكّداً ، بل لا يبعد
استحباب قضاء غير الرواتب من النوافل الموقّتة دون غيرها ، والأولى قضاء غير الرواتب من الموقّتات بعنوان احتمال المطلوبية ، ولا يتأكّد قضاء ما فات حال المرض ، ومن عجز عن قضاء الرواتب استحبّ له الصدقة عن كلّ ركعتين بمدّ ، وإن لم يتمكّن فعن كلّ أربع ركعات بمدّ ، وإن لم يتمكّن فمدّ لصلاة الليل ، ومدّ لصلاة النهار ، وإن لم يتمكّن فلا يبعد مدّ لكلّ يوم وليلة ، ولا فرق في قضاء النوافل أيضاً بين الأوقات .
(مسألة 15) : لا يعتبر الترتيب في قضاء الفوائت من غير اليومية لا بالنسبة إليها ولا إلى بعضها مع البعض الآخر ، فلو كان عليه قضاء الآيات وقضاء اليومية يجوز تقديم أيّهما شاء تقدّم في الفوات أو تأخّر ، وكذا لو كان عليه كسوف وخسوف يجوز تقديم كلّ منهما وإن تأخّر في الفوات .
(مسألة 16) : يجب الترتيب في الفوائت اليومية ؛ بمعنى قضاء السابق في الفوات على اللاحق وهكذا ، ولو جهل الترتيب وجب التكرار(1)إلاّ أن يكون مستلزماً للمشقّة التي لا تتحمّل من جهة كثرتها ، فلو فاتته ظهر ومغرب ولم يعرف السابق صلّى ظهراً بين مغربين ، أو مغرباً بين ظهرين ، وكذا لو فاتته صبح وظهر أو مغرب وعشاء من يومين أو صبح وعشاء أو صبح ومغرب ونحوهما ممّا يكونان مختلفين في عدد الركعات ، وأمّا إذا فاتته ظهر وعشاء أو عصر وعشاء أو ظهر وعصر من يومين ممّا يكونان متّحدين في عدد الركعات فيكفي الإتيان بصلاتين بنيّة الاُولى في الفوات والثانية فيه ، وكذا لو كانت أكثر من صلاتين فيأتي بعدد الفائتة بنيّة الاُولى فالاُولى .
1) على الأحوط ؛ وإن كان عدم وجوب الترتيب مع الجهل لا يخلو من قوّة ، فتسقط الفروع الآتية .
(مسألة 17) : لو فاتته الصلوات الخمس غير مرتّبة ولم يعلم السابق من اللاحق يحصل العلم بالترتيب ؛ بأن يصلّي خمسة أيّام ، ولو زادت فريضة اُخرى يصلّي ستّة أيّام ، وهكذا كلّما زادت فريضة زاد يوماً .
(مسألة 18) : لو فاتته صلوات معلومة سفراً وحضراً ولم يعلم الترتيب ، صلّى بعددها من الأيّام ، لكن يكرّر الرباعيات من كلّ يوم بالقصر والتمام .
(مسألة 19) : إذا علم أنّ عليه صلاة واحدة لكن لا يعلم أ نّها ظهر أو عصر يكفيه إتيان أربع ركعات بقصد ما في الذمّة .
(مسألة 20) : لو تيقّن فوت إحدى الصلاتين من الظهر أو العصر لا على التعيين واحتمل فوت كلتيهما ؛ بمعنى أن يكون المتيقّن إحداهما لا على التعيين ولكن يحتمل فوتهما معاً ، فالأحوط الإتيان بالصلاتين ، ولا يكفي الاقتصار على واحدة بقصد ما في الذمّة ؛ لأنّ المفروض احتمال تعدّده إلاّ أن ينوي ما اشتغلت به ذمّته أوّلاً فإنّه على هذا التقدير يتيقّن إتيان واحدة صحيحة ، والمفروض أ نّه القدر المعلوم اللازم إتيانه .
(مسألة 21) : لو علم أنّ عليه إحدى صلوات الخمس ، يكفيه صبح ومغرب وأربع ركعات بقصد ما في الذمّة مردّدة بين الظهر والعصر والعشاء ؛ مخيّراً فيها بين الجهر والإخفات ، وإذا كان مسافراً يكفيه مغرب وركعتان مردّدة بين الأربع ، وإن لم يعلم أ نّه كان مسافراً أو حاضراً يأتي بركعتين مردّدتين بين الأربع ، وأربع ركعات مردّدة بين الثلاثة ، ومغرب .
(مسألة 22) : إذا علم أنّ عليه اثنتين من الخمس مردّدتين في الخمس من يوم ، وجب عليه الإتيان بأربع صلوات ، فيأتي بصبح إن كان أوّل يومه الصبح ، ثمّ
أربع ركعات مردّدة بين الظهر والعصر، ثمّ مغرب ثمّ أربع ركعات مردّدة بين العصر والعشاء ، وإن كان أوّل يومه الظهر أتى بأربع ركعات مردّدة بين الظهر والعصر والعشاء ، ثمّ بالمغرب ثمّ بأربع ركعات مردّدة بين العصر والعشاء ، ثمّ بركعتين للصبح، وإن كان مسافراً يكفيه ثلاث صلوات؛ ركعتان مردّدتان بين الصبح والظهر والعصر ، ومغرب ، ثمّ ركعتان مردّدتان بين الظهر والعصر والعشاء إن كان أوّل يومه الصبح ، وإن كان أوّل يومه الظهر يكون الركعتان الأوّلتان مردّدة بين الظهر والعصر والعشاء ، والأخيرتان مردّدتان بين العصر والعشاء والصبح ، وإن لم يعلم أ نّه كان مسافراً أو حاضراً أتى بخمس صلوات ، فيأتي في الفرض الأوّل بركعتين مردّدتين بين الصبح والظهر والعصر ، ثمّ أربع ركعات مردّدة بين الظهر والعصر ، ثمّ المغرب، ثمّ ركعتين مردّدتين بين الظهر والعصر والعشاء، ثمّ أربع ركعات مردّدة بين العصر والعشاء ، وإن كان أوّل يومه الظهر فيأتي بركعتين مردّدتين بين الظهر والعصر وأربع ركعات مردّدة بين الظهر والعصر والعشاء ثمّ المغرب ، ثمّ ركعتين مردّدتين بين العصر والعشاء والصبح ، ثمّ أربع ركعات مردّدة بين العصر والعشاء .
(مسألة 23) : إذا علم أنّ عليه ثلاثة من الخمس ، وجب عليه الإتيان بالخمس على الترتيب ، وإن كان في السفر يكفيه أربع صلوات : ركعتان مردّدتان بين الصبح والظهر ، وركعتان مردّدتان بين الظهر والعصر ، ثمّ المغرب ، ثمّ ركعتان مردّدتان بين العصر والعشاء ، وإذا لم يعلم أ نّه كان حاضراً أو مسافراً يصلّي سبع صلوات : ركعتين مردّدتين بين الصبح والظهر والعصر ، ثمّ الظهر والعصر تامّتين ثمّ ركعتين مردّدتين بين الظهر والعصر ، ثمّ المغرب ، ثمّ ركعتين مردّدتين بين العصر والعشاء ، ثمّ العشاء بتمامه ، ويعلم ممّا ذكرنا حال ما إذا كان أوّل يومه الظهر بل وغيرها .
(مسألة 24) : إذا علم أنّ عليه أربعة من الخمس وجب عليه الإتيان بالخمس على الترتيب ، وإن كان مسافراً فكذلك قصراً ، وإن لم يدر أ نّه كان مسافراً أو حاضراً أتى بثمان صلوات ، مثل ما إذا علم أنّ عليه خمسة ولم يدر أ نّه كان حاضراً أو مسافراً .
(مسألة 25) : إذا علم(1)أنّ عليه خمس صلوات مرتّبة ولا يعلم أنّ أوّلها أيّة صلاة من الخمس ، أتى بتسع صلوات على الترتيب ، وإن علم أنّ عليه ستّة كذلك أتى بعشرة ، وإن علم أنّ عليه سبعة كذلك أتى بإحدى عشرة صلوات وهكذا ، ولا فرق بين أن يبدأ بأيّ من الخمس شاء ، إلاّ أ نّه يجب عليه الترتيب على حسب الصلوات الخمس إلى آخر العدد ، والميزان أن يأتي بخمس ، ولا يحسب منها إلاّ واحدة ، فلو كان عليه أيّام أو شهر أو سنة ولا يدري أوّل ما فات إذا أتى بخمس ولم يحسب أربعة منها يتيقّن أ نّه بدأ بأوّل ما فات .
(مسألة 26) : إذا علم فوت صلاة معيّنة كالصبح أو الظهر مثلاً مرّات ولم يعلم عددها يجوز الاكتفاء بالقدر المعلوم على الأقوى ، ولكن الأحوط التكرار بمقدار يحصل منه العلم بالفراغ ، خصوصاً مع سبق العلم بالمقدار وحصول النسيان بعده ، وكذا لو علم بفوت صلوات مختلفة ولم يعلم مقدارها ، لكن يجب(2)تحصيل الترتيب بالتكرار في القدر المعلوم ، بل وكذا في صورة إرادة الاحتياط بتحصيل التفريغ القطعي .
(مسألة 27) : لا يجب الفور في القضاء ، بل هو موسّع ما دام العمر ؛ إذا لم ينجرّ إلى المسامحة في أداء التكليف والتهاون به .
(مسألة 28) : لا يجب تقديم الفائتة على الحاضرة ، فيجوز الاشتغال بالحاضرة في سعة الوقت لمن عليه قضاء ، وإن كان الأحوط تقديمها عليها ، خصوصاً في فائتة ذلك اليوم ، بل إذا شرع في الحاضرة قبلها استحبّ له العدول منها إليها إذا لم يتجاوز محلّ العدول .
(مسألة 29) : إذا كانت عليه فوائت أيّام وفاتت منه صلاة ذلك اليوم أيضاً ، ولم يتمكّن من إتيان جميعها أو لم يكن بانياً على إتيانها ، فالأحوط استحباباً أن يأتي بفائتة اليوم قبل الأدائية ، ولكن لا يكتفي بها ، بل بعد الإتيان بالفوائت يعيدها(1)أيضاً مرتّبة عليها .
(مسألة 30) : إذا احتمل اشتغال ذمّته بفائتة أو فوائت يستحبّ له تحصيل التفريغ بإتيانها احتياطاً ، وكذا لو احتمل خللاً فيها وإن علم بإتيانها .
(مسألة 31) : يجوز لمن عليه القضاء الإتيان بالنوافل على الأقوى ، كما يجوز الإتيان بها بعد دخول الوقت قبل إتيان الفريضة كما مرّ سابقاً .
(مسألة 32) : لا يجوز الاستنابة في قضاء الفوائت ما دام حيّاً ، وإن كان عاجزاً عن إتيانها أصلاً .
(مسألة 33) : يجوز إتيان القضاء جماعة ؛ سواء كان الإمام قاضياً أيضاً أو مؤدّياً ، بل يستحبّ ذلك ، ولا يجب اتّحاد صلاة الإمام والمأموم ، بل
1) مع العلم بالترتيب فيما فات منه سابقاً ، وإلاّ ففيه إشكال .
يجوز الاقتداء من كلّ من الخمس بكلّ منها .
(مسألة 34) : الأحوط لذوي الأعذار تأخير القضاء إلى زمان رفع العذر ، إلاّ إذا علم بعدم ارتفاعه إلى آخر العمر أو خاف مفاجأة الموت(1).
(مسألة 35) : يستحبّ تمرين المميّز من الأطفال على قضاء ما فات منه من الصلاة ، كما يستحبّ تمرينه على أدائها ؛ سواء الفرائض والنوافل ، بل يستحبّ تمرينه على كلّ عبادة ، والأقوى مشروعية عباداته .
(مسألة 36) : يجب على الوليّ منع الأطفال عن كلّ ما فيه ضرر عليهم أو على غيرهم من الناس، وعن كلّ ما علم من الشرع إرادة عدم وجوده في الخارج لما فيه من الفساد ، كالزنا واللواط والغيبة ، بل والغناء(2)على الظاهر ، وكذا عن أكل الأعيان النجسة(3)وشربها ممّا فيه ضرر عليهم ، وأمّا المتنجّسة فلا يجب منعهم عنها ، بل حرمة مناولتها لهم غير معلومة ، وأمّا لبس الحرير والذهب ونحوهما ممّا يحرم على البالغين فالأقوى عدم وجوب منع المميّزين منها فضلاً عن غيرهم، بل لا بأس بإلباسهم إيّاها، وإن كان الأولى تركه بل منعهم عن لبسها.
يجوز الاستئجار للصلاة ، بل ولسائر العبادات عن الأموات إذا فاتت منهم وتفرغ ذمّتهم بفعل الأجير ، وكذا يجوز التبرّع عنهم ، ولا يجوز الاستئجار ولا
التبرّع عن الأحياء في الواجبات وإن كانوا عاجزين عن المباشرة ، إلاّ الحجّ إذا كان مستطيعاً وكان عاجزاً عن المباشرة . نعم ، يجوز إتيان المستحبّات وإهداء ثوابها للأحياء ، كما يجوز ذلك للأموات ويجوز النيابة عن الأحياء في بعض المستحبّات .
(مسألة 1) : لا يكفي في تفريغ ذمّة الميّت إتيان العمل وإهداء ثوابه ، بل لا بدّ إمّا من النيابة عنه بجعل نفسه نازلاً منزلته ، أو بقصد إتيان(1)ما عليه له ، ولو لم ينزّل نفسه منزلته ، نظير أداء دين الغير ، فالمتبرّع بتفريغ ذمّة الميّت له أن ينزّل نفسه منزلته ، وله أن يتبرّع بأداء دينه من غير تنزيل ، بل الأجير أيضاً يتصوّر فيه الوجهان ، فلا يلزم أن يجعل نفسه نائباً ، بل يكفي أن يقصد إتيان ما على الميّت وأداء دينه الذي للّه .
(مسألة 2) : يعتبر في صحّة عمل الأجير والمتبرّع قصد القربة ، وتحقّقه في المتبرّع لا إشكال فيه ، وأمّا بالنسبة إلى الأجير الذي من نيّته أخذ العوض فربما يستشكل فيه ، بل ربما يقال من هذه الجهة : أ نّه لا يعتبر فيه قصد القربة ، بل يكفي الإتيان بصورة العمل عنه ، لكنّ التحقيق(2)أنّ أخذ الاُجرة داع لداعي
1) هذا محلّ إشكال وتنظيره بأداء الدين غير تامّ ، وكذا الحال في الأجير .
2) بل التحقيق : أنّ النائب إذا نزّل نفسه منزلة المنوب عنه يكون في اعتبار العقلاء - المؤيّد بالشرع - فعله فعل المنوب عنه وقربه قربه لا قرب نفسه ، فهو يأخذ الاُجرة لتحصيل قرب الغير لا قرب نفسه حتّى يقال : إنّ أخذ الاُجرة منافٍ لقصد اللّه ، نعم لو كان إعطاء الاُجرة لتحصيل العمل القربي أيضاً منافياً للخلوص المعتبر في العبادة لكان للإشكال وجه ، لكنّه ممنوع . وأمّا الوجهان المذكوران خصوصاً الثاني منهما فغير تامّ ، بل الظاهر أ نّهما مبنيّان على حصول القرب للمؤجر ، مع أ نّه في غير محلّه إشكالاً وجواباً .
القربة ، كما في صلاة الحاجة وصلاة الاستسقاء ؛ حيث إنّ الحاجة ونزول المطر داعيان إلى الصلاة مع القربة ، ويمكن أن يقال : إنّما يقصد القربة من جهة الوجوب عليه من باب الإجارة ، ودعوى أنّ الأمر الإجاري ليس عبادياً بل هو توصّلي ، مدفوعة بأ نّه تابع للعمل المستأجر عليه فهو مشترك بين التوصّلية والتعبّدية .
(مسألة 3) : يجب على من عليه واجب من الصلاة أو الصيام أو غيرهما من الواجبات أن يوصي به ، خصوصاً مثل الزكاة والخمس والمظالم والكفّارات من الواجبات المالية ، ويجب على الوصيّ إخراجها من أصل التركة في الواجبات المالية ومنها الحجّ الواجب ولو بنذر ونحوه ، بل وجوب إخراج الصوم والصلاة من الواجبات البدنية أيضاً من الأصل لا يخلو عن قوّة(1)؛ لأ نّها دين اللّه ودين اللّه أحقّ أن يقضى .
(مسألة 4) : إذا علم أنّ عليه شيئاً من الواجبات المذكورة(2)وجب إخراجها من تركته ، وإن لم يوص به ، والظاهر أنّ إخباره بكونها عليه يكفي(3)في وجوب الإخراج من التركة .
(مسألة 5) : إذا أوصى بالصلاة أو الصوم ونحوهما ولم يكن له تركة لا يجب على الوصيّ أو الوارث إخراجه من ماله ولا المباشرة إلاّ ما فات منه لعذر من الصلاة والصوم ؛ حيث يجب على الوليّ وإن لم يوص بهما ، نعم
الأحوط(1)مباشرة الولد ذكراً كان أو اُنثى مع عدم التركة إذا أوصى بمباشرته لهما ، وإن لم يكن ممّا يجب على الوليّ ، أو أوصى إلى غير الوليّ بشرط أن لا يكون مستلزماً للحرج من جهة كثرته ، وأمّا غير الولد ممّن لا يجب عليه إطاعته فلا يجب عليه ، كما لا يجب على الولد أيضاً استئجاره إذا لم يتمكّن من المباشرة ، أو كان أوصى بالاستئجار عنه لا بمباشرته .
(مسألة 6) : لو أوصى بما يجب عليه من باب الاحتياط وجب إخراجه من الأصل(2)أيضاً ، وأمّا لو أوصى بما يستحبّ عليه من باب الاحتياط وجب العمل به ، لكن يخرج من الثلث ، وكذا لو أوصى بالاستئجار عنه أزيد من عمره ، فإنّه يجب العمل به والإخراج من الثلث ؛ لأ نّه يحتمل أن يكون ذلك من جهة احتماله الخلل في عمل الأجير ، وأمّا لو علم فراغ ذمّته علماً قطعياً فلا يجب وإن أوصى به ، بل جوازه أيضاً محلّ إشكال .
(مسألة 7) : إذا آجر نفسه لصلاة أو صوم أو حجّ فمات قبل الإتيان به ، فإن اشترط المباشرة بطلت الإجارة بالنسبة إلى ما بقي عليه ، وتشتغل ذمّته بمال الإجارة إن قبضه ، فيخرج من تركته ، وإن لم يشترط المباشرة وجب استئجاره من تركته إن كان له تركة ، وإلاّ فلا يجب على الورثة كما في سائر الديون إذا لم يكن له تركة ، نعم يجوز تفريغ ذمّته من باب الزكاة أو نحوها أو تبرّعاً .
(مسألة 8) : إذا كان عليه الصلاة أو الصوم الاستئجاري ومع ذلك كان عليه
فوائت من نفسه ، فإن وفت التركة بهما فهو ، وإلاّ قدّم الاستئجاري ؛ لأ نّه من قبيل دين الناس .
(مسألة 9) : يشترط(1)في الأجير أن يكون عارفاً بأجزاء الصلاة وشرائطها ومنافياتها وأحكام الخلل عن اجتهاد أو تقليد صحيح .
(مسألة 10) : الأحوط اشتراط عدالة الأجير وإن كان الأقوى كفاية الاطمئنان بإتيانه على الوجه الصحيح(2)وإن لم يكن عادلاً .
(مسألة 11) : في كفاية استئجار غير البالغ ولو بإذن وليّه إشكال ، وإن قلنا بكون عباداته شرعية ، والعلم بإتيانه على الوجه الصحيح ، وإن كان لا يبعد ذلك مع العلم المذكور ، وكذا لو تبرّع عنه مع العلم المذكور .
(مسألة 12) : لا يجوز استئجار ذوي الأعذار ، خصوصاً من كان صلاته بالإيماء ، أو كان عاجزاً عن القيام ويأتي بالصلاة جالساً ونحوه ، وإن كان ما فات من الميّت أيضاً كان كذلك ، ولو استأجر القادر فصار عاجزاً وجب عليه التأخير إلى زمان رفع العذر ، وإن ضاق الوقت انفسخت الإجارة .
(مسألة 13) : لو تبرّع العاجز عن القيام - مثلاً - عن الميّت ، ففي سقوطه عنه إشكال .
1) بل يشترط أن يكون ممّن يعمل عملاً صحيحاً ولو بالاحتياط أو العلم بعدم عروض الخلل على عمله ، نعم لو كان جاهلاً وشكّ في إتيان العمل صحيحاً لا يحكم بالصحّة ، فالشرط المذكور مصحّح جريان أصالة الصحّة في عمله مع الشكّ .
2) لا يلزم الاطمئنان بصحّة عمله ، فلو اطمأنّ بإتيانه وشكّ في صحّة عمله وفساده ، فالظاهر جواز استئجاره .
(مسألة 14) : لو حصل للأجير سهو أو شكّ يعمل بأحكامه على وفق تقليده أو اجتهاده ، ولا يجب عليه إعادة الصلاة .
(مسألة 15) : يجب على الأجير أن يأتي بالصلاة على مقتضى تكليف الميّت(1)اجتهاداً أو تقليداً ، ولا يكفي الإتيان بها على مقتضى تكليف نفسه ، فلو كان يجب عليه تكبير الركوع أو التسبيحات الأربع ثلاثاً أو جلسة الاستراحة اجتهاداً أو تقليداً وكان في مذهب الأجير عدم وجوبها ، يجب عليه الإتيان بها ، وأمّا لو انعكس فالأحوط الإتيان بها أيضاً ؛ لعدم الصحّة عند الأجير على فرض الترك ، ويحتمل الصحّة إذا رضي المستأجر بتركها ، ولا ينافي ذلك البطلان في مذهب الأجير إذا كانت المسألة اجتهادية ظنّية ؛ لعدم العلم بالبطلان ، فيمكن قصد القربة الاحتمالية ، نعم لو علم علماً وجدانياً بالبطلان لم يكف ؛ لعدم إمكان قصد القربة حينئذٍ ، ومع ذلك لا يترك الاحتياط .
(مسألة 16) : يجوز استئجار كلّ من الرجل والمرأة للآخر ، وفي الجهر والإخفات يراعى حال المباشر ، فالرجل يجهر في الجهرية وإن كان نائباً عن المرأة ، والمرأة مخيّرة وإن كانت نائبة عن الرجل .
(مسألة 17) : يجوز مع عدم اشتراط الانفراد الإتيان بالصلاة الاستئجارية جماعة ؛ إماماً كان الأجير أو مأموماً ، لكن يشكل الاقتداء بمن يصلّي
1) إذا صار أجيراً لإتيان العمل الصحيح يجب الإتيان بما يصحّ عنده ، والأحوط ترك إجارة نفسه لعمل يراه باطلاً - ولو اجتهاداً أو تقليداً - ولو كان بحسب رأي الميّت صحيحاً.
الاستئجاري إلاّ إذا علم اشتغال ذمّة من ينوب عنه بتلك الصلاة ، وذلك لغلبة كون الصلاة الاستئجارية احتياطية .
(مسألة 18) : يجب على القاضي عن الميّت أيضاً مراعاة الترتيب في فوائته مع العلم به(1)، ومع الجهل يجب اشتراط التكرار المحصّل له ، خصوصاً إذا علم أنّ الميّت كان عالماً بالترتيب .
(مسألة 19) : إذا استؤجر لفوائت الميّت جماعة ، يجب(2)أن يعيّن الوقت لكلّ منهم ليحصل الترتيب الواجب ، وأن يعيّن لكلّ منهم أن يبدأ في دوره بالصلاة الفلانية مثل الظهر ، وأن يتمّم اليوم والليلة في دوره وأ نّه إن لم يتمّم اليوم والليلة - بل مضى وقته وهو في الأثناء - أن لا يحسب ما أتى به ، وإلاّ لاختلّ الترتيب ، مثلاً إذا صلّى الظهر والعصر فمضى وقته أو ترك البقيّة مع بقاء الوقت ، ففي اليوم الآخر يبدأ بالظهر ، ولا يحسب ما أتى به من الصلاتين .
(مسألة 20) : لا تفرغ ذمّة الميّت بمجرّد الاستئجار ، بل يتوقّف على الإتيان بالعمل صحيحاً ، فلو علم عدم إتيان الأجير أو أ نّه أتى به باطلاً ، وجب الاستئجار ثانياً ، ويقبل قول الأجير بالإتيان به صحيحاً ، بل الظاهر جواز الاكتفاء ما لم يعلم عدمه ؛ حملاً لفعله على الصحّة إذا انقضى
1) الظاهر أنّ الميزان في وجوب مراعاة الترتيب علم الميّت لا القاضي ، فلو جهل الميّت لا يجب ولو مع علم القاضي ، ولو علم الميّت يجب تحصيل الترتيب بالتكرار مع استئجاره لتفريغ ذمّته ، ومع الجهل بحال الميّت لا يجب التكرار .
2) مع العلم بأنّ الميّت كان عالماً بالواقعة ، ولا يجب مع الشكّ فيه ، فضلاً عن العلم بعدم علمه .
وقته(1)وأمّا إذا مات قبل انقضاء المدّة فيشكل الحال ، والأحوط تجديد استئجار مقدار ما يحتمل بقاؤه من العمل .
(مسألة 21) : لا يجوز للأجير أن يستأجر غيره للعمل ، إلاّ مع إذن المستأجر أو كون الإجارة واقعة على تحصيل العمل أعمّ من المباشرة والتسبيب ، وحينئذٍ فلا يجوز(2)أن يستأجر بأقلّ من الاُجرة المجعولة له إلاّ أن يكون آتياً ببعض العمل ولو قليلاً .
(مسألة 22) : إذا تبرّع متبرّع عن الميّت قبل عمل الأجير ففرغت ذمّة الميّت انفسخت الإجارة ، فيرجع(3)المؤجر بالاُجرة أو ببقيّتها إن أتى ببعض العمل ، نعم لو تبرّع متبرّع عن الأجير ملك الاُجرة(4).
(مسألة 23) : إذا تبيّن بطلان الإجارة بعد العمل استحقّ الأجير اُجرة المثل بعمله ، وكذا إذا فسخت الإجارة من جهة الغبن لأحد الطرفين .
(مسألة 24) : إذا آجر نفسه لصلاة أربع ركعات من الزوال من يوم معيّن إلى الغروب ، فأخّر حتّى بقي من الوقت مقدار أربع ركعات ولم يصلّ صلاة عصر ذلك اليوم ، ففي وجوب صرف الوقت في صلاة نفسه أو الصلاة الاستئجارية إشكال(5)
من أهمّية صلاة الوقت ، ومن كون صلاة الغير من قبيل حقّ الناس المقدّم على حقّ اللّه .
(مسألة 25) : إذا انقضى الوقت المضروب للصلاة الاستئجارية ولم يأت بها أو بقي منها بقيّة ، لا يجوز له أن يأتي بها بعد الوقت إلاّ بإذن جديد من المستأجر .
(مسألة 26) : يجب تعيين الميّت المنوب عنه ، ويكفي الإجمالي ، فلا يجب ذكر اسمه عند العمل ، بل يكفي من قصده المستأجر أو صاحب المال أو نحو ذلك .
(مسألة 27) : إذا لم يعيّن كيفية العمل من حيث الإتيان بالمستحبّات ، يجب الإتيان على الوجه المتعارف .
(مسألة 28) : إذا نسي بعض المستحبّات التي اشترطت عليه أو بعض الواجبات ممّا عدا الأركان فالظاهر نقصان الاُجرة(1)بالنسبة ، إلاّ إذا كان المقصود تفريغ الذمّة على الوجه الصحيح .
(مسألة 29) : لو آجر نفسه لصلاة شهر - مثلاً - فشكّ في أنّ المستأجر عليه صلاة السفر أو الحضر ولم يمكن الاستعلام من المؤجر أيضاً ، فالظاهر وجوب الاحتياط بالجمع ، وكذا لو آجر نفسه لصلاة وشكّ في أ نّها الصبح أو الظهر - مثلاً - وجب الإتيان بهما .
(مسألة 30) : إذا علم أ نّه كان على الميّت فوائت ، ولم يعلم أ نّه أتى بها قبل موته أو لا ، فالأحوط الاستئجار عنه .
1) بل الظاهر فيما اشترط عليه خيار تخلّف الشرط ، ومع الفسخ يكون عليه اُجرة مثل الناقص ، وفي الفرع الثاني مع الشرط كذلك ، ومع عدم الاشتراط إن وقعت الإجارة على الصلاة التامّة يقسّط الاُجرة ومع وقوعها على تفريغ الذمّة عليه الاُجرة .
يجب على وليّ الميّت - رجلاً كان الميّت أو امرأة على الأصحّ(1)حرّاً كان أو عبداً - أن يقضي عنه ما فاته من الصلاة لعذر(2)؛ من مرض(3)أو سفر أو حيض ، فيما يجب فيه القضاء ولم يتمكّن من قضائه ؛ وإن كان الأحوط(4)قضاء جميع ما عليه ، وكذا في الصوم لمرض تمكّن من قضائه وأهمل به ، بل وكذا لو فاته من غير المرض ؛ من سفر ونحوه وإن لم يتمكّن(5)من قضائه . والمراد به الولد الأكبر ، فلا يجب على البنت وإن لم يكن هناك ولد ذكر ، ولا على غير الأكبر من الذكور ، ولا على غير الولد من الأب والأخ والعمّ والخال ونحوهم من الأقارب ، وإن كان الأحوط مع فقد الولد الأكبر قضاء المذكورين على ترتيب الطبقات ، وأحوط منه قضاء الأكبر فالأكبر من الذكور ، ثمّ الإناث في كلّ طبقة حتّى الزوجين والمعتق وضامن الجريرة .
(مسألة 1) : إنّما يجب على الوليّ قضاء ما فات عن الأبوين(6)من صلاة نفسهما ، فلا يجب عليه ما وجب عليهما بالاستئجار ، أو على الأب من صلاة أبويه من جهة كونه وليّاً .
1) بل الأصحّ خلافه ، فلا يجب عليه ما فات عن والدته .
2) الأقوى عدم الفرق بين العمد وغيره ، بل يجب قضاء ما تركه عصياناً وطغياناً على الأحوط .
3) ليس المرض والسفر عذراً يسوغ به ترك الصلاة ، ولا يجب القضاء على الحائض .
4) لا يترك .
5) على الأحوط في السفر ، وأمّا غيره فالظاهر أنّ التمكّن معتبر فيه في وجوب القضاء .
6) بل عن الأب كما مرّ .
(مسألة 2) : لا يجب على ولد الولد القضاء عن الميّت إذا كان هو الأكبر حال الموت وإن كان أحوط ، خصوصاً إذا لم يكن للميّت ولد .
(مسألة 3) : إذا مات أكبر الذكور بعد أحد أبويه ، لا يجب على غيره من إخوته الأكبر فالأكبر .
(مسألة 4) : لا يعتبر في الوليّ أن يكون بالغاً عاقلاً عند الموت ، فيجب على الطفل إذا بلغ ، وعلى المجنون إذا عقل ، وإذا مات غير البالغ قبل البلوغ أو المجنون قبل الإفاقة لا يجب على الأكبر بعدهما .
(مسألة 5) : إذا كان أحد الأولاد أكبر بالسنّ والآخر بالبلوغ فالوليّ هو الأوّل .
(مسألة 6) : لا يعتبر في الوليّ كونه وارثاً ، فيجب على الممنوع من الإرث بالقتل أو الرقّ أو الكفر .
(مسألة 7) : إذا كان الأكبر خنثى مشكلاً ، فالوليّ غيره(1)من الذكور وإن كان أصغر ، ولو انحصر في الخنثى لم يجب عليه .
(مسألة 8) : لو اشتبه الأكبر بين الاثنين أو الأزيد ، لم يجب على واحد منهم ؛ وإن كان الأحوط التوزيع أو القرعة .
(مسألة 9) : لو تساوى الولدان في السنّ قسّط القضاء عليهما ، ويكلّف بالكسر - أي ما لا يكون قابلاً للقسمة والتقسيط كصلاة واحدة ، وصوم يوم واحد - كلّ منهما على الكفاية ، فلهما أن يوقعاه دفعة ، ويحكم بصحّة كلّ منهما وإن كان متّحداً في ذمّة الميّت ، ولو كان صوماً من قضاء شهر رمضان لا يجوز
1) محلّ تأمّل .
لهما(1)الإفطار بعد الزوال ، والأحوط الكفّارة على كلّ منهما مع الإفطار بعده ، بناءً على وجوبها في القضاء عن الغير أيضاً ، كما في قضاء نفسه .
(مسألة 10) : إذا أوصى الميّت بالاستئجار عنه ، سقط عن الوليّ بشرط الإتيان من الأجير صحيحاً .
(مسألة 11) : يجوز للوليّ أن يستأجر ما عليه من القضاء عن الميّت .
(مسألة 12) : إذا تبرّع بالقضاء عن الميّت متبرّع ، سقط عن الوليّ .
(مسألة 13) : يجب(2)على الوليّ مراعاة الترتيب في قضاء الصلاة ، وإن جهله وجب عليه الاحتياط بالتكرار .
(مسألة 14) : المناط في الجهر والإخفات على حال الوليّ المباشر لا الميّت ، فيجهر في الجهرية وإن كان القضاء عن الاُمّ .
(مسألة 15) : في أحكام الشكّ والسهو يراعي الوليّ تكليف نفسه - اجتهاداً أو تقليداً - لا تكليف الميّت ، بخلاف أجزاء الصلاة وشرائطها ، فإنّه يراعي تكليف الميّت(3)، وكذا في أصل وجوب القضاء ، فلو كان مقتضى تقليد الميّت أو اجتهاده وجوب القضاء عليه ، يجب على الوليّ الإتيان به وإن كان مقتضى مذهبه عدم الوجوب ، وإن كان مقتضى مذهب الميّت عدم الوجوب ، لا يجب عليه وإن كان واجباً بمقتضى مذهبه ، إلاّ إذا علم علماً وجدانياً قطعياً ببطلان مذهب الميّت ، فيراعي حينئذٍ تكليف نفسه .
(مسألة 16) : إذا علم الوليّ أنّ على الميّت فوائت ، ولكن لا يدري أ نّها فاتت لعذر(1)؛ من مرض أو نحوه أو لا لعذر ، لا يجب عليه القضاء ، وكذا إذا شكّ في أصل الفوت وعدمه .
(مسألة 17) : المدار في الأكبرية على التولّد لا على انعقاد النطفة ، فلو كان أحد الولدين أسبق انعقاداً والآخر أسبق تولّداً فالوليّ هو الثاني ، ففي التوأمين الأكبر أوّلهما تولّداً .
(مسألة 18) : الظاهر عدم اختصاص ما يجب على الوليّ بالفوائت اليومية ، فلو وجب عليه صلاة بالنذر الموقّت وفاتت منه لعذر ، وجب على الوليّ قضاؤها .
(مسألة 19) : الظاهر أ نّه يكفي(2)في الوجوب على الوليّ إخبار الميّت بأنّ عليه قضاء ما فات لعذر .
(مسألة 20) : إذا مات في أثناء الوقت بعد مضيّ مقدار الصلاة بحسب حاله قبل أن يصلّي ، وجب على الوليّ قضاؤها .
(مسألة 21) : لو لم يكن وليّ أو كان ومات قبل أن يقضي عن الميّت ، وجب الاستئجار(3)من تركته وكذا لو تبيّن بطلان ما أتى به .
(مسألة 22) : لا يمنع من الوجوب على الوليّ اشتغال ذمّته بفوائت نفسه ، ويتخيّر في تقديم أيّهما شاء .
(مسألة 23) : لا يجب عليه الفور في القضاء عن الميّت وإن كان أولى وأحوط .
(مسألة 24) : إذا مات الوليّ بعد الميّت قبل أن يتمكّن من القضاء ففي الانتقال إلى الأكبر بعده إشكال .
(مسألة 25) : إذا استأجر الوليّ غيره لما عليه من صلاة الميّت ، فالظاهر أنّ الأجير يقصد النيابة عن الميّت لا عنه .
وهي من المستحبّات الأكيدة في جميع الفرائض ، خصوصاً اليومية منها وخصوصاً في الأدائية ، ولا سيّما في الصبح والعشاءين ، وخصوصاً لجيران المسجد أو من يسمع النداء ، وقد ورد في فضلها وذمّ تاركها من ضروب التأكيدات ما كاد يلحقها بالواجبات ، ففي الصحيح : «الصلاة في جماعة تفضل على صلاة الفذّ - أي الفرد - بأربع وعشرين درجة» ، وفي رواية زرارة : قلت لأبي عبداللّه علیه السلام : ما يروي الناس أنّ الصلاة في جماعة أفضل من صلاة الرجل وحده بخمس وعشرين ، فقال علیه السلام : «صدقوا» فقلت : الرجلان يكونان جماعة ؟ قال علیه السلام : «نعم ، ويقوم الرجل عن يمين الإمام» . وفي رواية محمّد بن عمارة : قال : أرسلت إلى الرضا علیه السلام أسأله عن الرجل يصلّي المكتوبة وحده في مسجد الكوفة أفضل أو صلاته مع جماعة ؟ فقال علیه السلام : «الصلاة في جماعة أفضل» . مع أ نّه ورد : «أنّ الصلاة في مسجد الكوفة تعدل ألف صلاة» ، وفي بعض الأخبار : «ألفين» ، بل في خبر قال رسول اللّه صلی الله علیه و آله وسلم : «أتاني جبرائيل مع سبعين ألف ملك
بعد صلاة الظهر ، فقال : يا محمّد ، إنّ ربّك يقرئك السلام ، وأهدى إليك هديّتين ، قلت : ما تلك الهديّتان ؟ قال : الوتر ثلاث ركعات ، والصلاة الخمس في جماعة ، قلت : يا جبرائيل ما لاُمّتي في الجماعة ؟ قال : يا محمّد ، إذا كانا اثنين كتب اللّه لكلّ واحد بكلّ ركعة مائة وخمسين صلاة ، وإذا كانوا ثلاثة كتب اللّه لكلّ واحد بكلّ ركعة ستّمائة صلاة ، وإذا كانوا أربعة كتب اللّه لكلّ واحد ألفاً ومائتي صلاة ، وإذا كانوا خمسة كتب اللّه لكلّ واحد بكلّ ركعة ألفين وأربعمائة صلاة ، وإذا كانوا ستّة كتب اللّه لكلّ واحد منهم بكلّ ركعة أربعة آلاف وثمانمائة صلاة ، وإذا كانوا سبعة كتب اللّه لكلّ واحد منهم بكلّ ركعة تسعة آلاف وستّمائة صلاة ، وإذا كانوا ثمانية كتب اللّه لكلّ واحد منهم بكلّ ركعة تسعة عشر ألفاً ومائتي صلاة ، وإذا كانوا تسعة كتب اللّه لكلّ واحد منهم بكلّ ركعة ثمانية وثلاثين ألفاً وأربعمائة صلاة ، وإذا كانوا عشرة كتب اللّه لكلّ واحد منهم بكلّ ركعة ستّة وسبعين ألفاً وثمانمائة صلاة ، فإن زادوا على العشرة فلو صارت السماوات كلّها قرطاساً والبحار مداداً والأشجار أقلاماً والثقلان مع الملائكة كتّاباً ، لم يقدروا أن يكتبوا ثواب ركعة ، يا محمّد ، تكبيرة يدركها المؤمن مع الإمام خير من ستّين ألف حجّة وعمرة ، وخير من الدنيا وما فيها بسبعين ألف مرّة ، وركعة يصلّيها المؤمن مع الإمام خير من مائة ألف دينار يتصدّق بها على المساكين ، وسجدة يسجدها المؤمن مع الإمام في جماعة خير من عتق مائة رقبة» . وعن الصادق علیه السلام : «الصلاة خلف العالم بألف ركعة ، وخلف القرشي بمائة» . ولا يخفى أ نّه إذا تعدّد جهات الفضل تضاعف الأجر ، فإذا كانت في مسجد السوق - الذي تكون الصلاة فيه باثنتي عشرة صلاة - يتضاعف بمقداره ، وإذا كانت في مسجد القبيلة - الذي
تكون الصلاة فيه بخمسة وعشرين - فكذلك ، وإذا كانت في المسجد الجامع الذي تكون الصلاة فيه بمائة يتضاعف بقدره ، وكذا إذا كانت في مسجد الكوفة الذي بألف أو كانت عند علي علیه السلام الذي فيه بمائتي ألف ، وإذا كانت خلف العالم أو السيّد فأفضل ، وإن كانت خلف العالم السيّد فأفضل وكلّما كان الإمام أوثق وأورع وأفضل فأفضل ، وإذا كان المأمومون ذوي فضل فتكون أفضل ، وكلّما كان المأمومون أكثر كان الأجر أزيد ، ولا يجوز تركها رغبة عنها أو استخفافاً بها ، ففي الخبر : «لا صلاة لمن لا يصلّي في المسجد إلاّ من علّة ، ولا غيبة لمن صلّى في بيته ورغب عن جماعتنا ، ومن رغب عن جماعة المسلمين وجبت على المسلمين غيبته ، وسقطت بينهم عدالته ، ووجب هجرانه ، وإذا دفع إلى إمام المسلمين أنذره وحذّره ، فإن حضر جماعة المسلمين وإلاّ اُحرق عليه بيته» . وفي آخر : «أنّ أمير المؤمنين علیه السلام بلغه أنّ قوماً لا يحضرون الصلاة في المسجد فخطب فقال : إنّ قوماً لا يحضرون الصلاة معنا في مساجدنا فلا يؤاكلونا ولا يشاربونا ولا يشاورونا ولا يناكحونا ، أو يحضروا معنا صلاتنا جماعة ، وإنّي لأوشك بنار تشعل في دورهم فاُحرقها عليهم أو ينتهون ، قال : فامتنع المسلمون من مؤاكلتهم ومشاربتهم ومناكحتهم حتّى حضروا لجماعة المسلمين» ، إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة ، فمقتضى الإيمان عدم الترك من غير عذر سيّما مع الاستمرار عليه ، فإنّه كما ورد : لا يمنع الشيطان من شيء من العبادات منعها ، ويعرض عليهم الشبهات من جهة العدالة ونحوها حيث لا يمكنهم إنكارها ؛ لأنّ فضلها من ضروريات الدين .
(مسألة 1) : تجب الجماعة في الجمعة وتشترط في صحّتها ، وكذا العيدين
مع اجتماع شرائط الوجوب ، وكذا إذا ضاق الوقت عن تعلّم القراءة(1)لمن لا يحسنها مع قدرته على التعلّم ، وأمّا إذا كان عاجزاً عنه أصلاً ، فلا يجب عليه حضور الجماعة وإن كان أحوط ، وقد تجب بالنذر(2)والعهد واليمين ، ولكن لو خالف صحّت الصلاة وإن كان متعمّداً ، ووجبت حينئذٍ عليه الكفّارة ، والظاهر وجوبها(3)أيضاً إذا كان ترك الوسواس موقوفاً عليها ، وكذا إذا ضاق الوقت عن إدراك الركعة ؛ بأن كان هناك إمام في حال الركوع ، بل وكذا إذا كان بطيئاً في القراءة في ضيق الوقت ، بل لا يبعد وجوبها بأمر أحد الوالدين(4).
(مسألة 2) : لا تشرع الجماعة في شيء من النوافل الأصلية وإن وجبت بالعارض بنذر أو نحوه حتّى صلاة الغدير على الأقوى ، إلاّ في صلاة الاستسقاء ، نعم لا بأس بها فيما صار نفلاً بالعارض ، كصلاة العيدين(5)مع عدم اجتماع شرائط الوجوب ، والصلاة المعادة جماعة ، والفريضة المتبرّع بها(6)عن الغير ، والمأتيّ بها من جهة الاحتياط الاستحبابي .
1) على الأحوط .
2) قد مرّ أنّ عنوان المنذور لا يجب بالنذر وكذا في أخويه .
3) الظاهر عدم وجوبها شرعاً ، بل هو إلزام عقلي ، وكذا في ضيق الوقت عن إدراك ركعة .
4) وجوب طاعة الوالدين في مثله محلّ تأمّل وإن كان أحوط ، لكن وجوب عنوان الجماعة مع فرض وجوب طاعتهما محلّ منع كما مرّ في مثل النذر ، بل الواجب هو طاعتهما ويتّحد في الخارج مصداق الطاعة والجماعة .
5) الأحوط إتيان صلاتهما في زمن الغيبة فرادى .
6) في هذا المثال بل المثال الآتي مناقشة .
(مسألة 3) : يجوز الاقتداء في كلّ من الصلوات اليومية بمن يصلّي الاُخرى ؛ أيّاً منها كانت ، وإن اختلفا في الجهر والإخفات ، والأداء والقضاء ، والقصر والتمام ، بل الوجوب والندب ، فيجوز اقتداء مصلّي الصبح أو المغرب أو العشاء بمصلّي الظهر أو العصر ، وكذا العكس ، ويجوز اقتداء المؤدّي بالقاضي والعكس ، والمسافر بالحاضر والعكس ، والمعيد صلاته بمن لم يصلّ والعكس ، والذي يعيد صلاته احتياطاً استحبابياً أو وجوبياً بمن يصلّي وجوباً ، نعم يشكل اقتداء من يصلّي وجوباً بمن يعيد احتياطاً ولو كان وجوبياً ، بل يشكل اقتداء المحتاط بالمحتاط ، إلاّ إذا كان احتياطهما من جهة واحدة .
(مسألة 4) : يجوز(1)الاقتداء في اليومية - أيّاً منها كانت ، أداءً أو قضاءً - بصلاة الطواف ، كما يجوز العكس .
(مسألة 5) : لا يجوز الاقتداء في اليومية بصلاة الاحتياط في الشكوك ، والأحوط(2)ترك العكس أيضاً وإن كان لا يبعد الجواز ، بل الأحوط ترك الاقتداء فيها ولو بمثلها من صلاة الاحتياط ، حتّى إذا كان جهة الاحتياط متّحدة ، وإن كان لا يبعد الجواز في خصوص صورة الاتّحاد ، كما إذا كان الشكّ الموجب للاحتياط مشتركاً بين الإمام والمأموم .
(مسألة 6) : لا يجوز اقتداء مصلّي اليومية أو الطواف بمصلّي الآيات أو العيدين أو صلاة الأموات ، وكذا لا يجوز العكس ، كما أ نّه لا يجوز اقتداء كلّ من الثلاثة بالآخر .
(مسألة 7) : الأحوط عدم اقتداء مصلّي العيدين بمصلّي الاستسقاء ، وكذا العكس وإن اتّفقا في النظم .
(مسألة 8) : أقلّ عدد تنعقد به الجماعة في غير الجمعة والعيدين اثنان ، أحدهما الإمام ؛ سواء كان المأموم رجلاً أو امرأة ، بل وصبيّاً مميّزاً على الأقوى ، وأمّا في الجمعة والعيدين فلا تنعقد إلاّ بخمسة أحدهم الإمام .
(مسألة 9) : لا يشترط في انعقاد الجماعة في غير الجمعة والعيدين(1)نيّة الإمام الجماعة والإمامة ، فلو لم ينوها مع اقتداء غيره به تحقّقت الجماعة ؛ سواء كان الإمام ملتفتاً لاقتداء الغير به أم لا ، نعم حصول الثواب في حقّه موقوف على نيّة الإمامة ، وأمّا المأموم فلا بدّ له من نيّة الائتمام ، فلو لم ينوه لم تتحقّق الجماعة في حقّه وإن تابعه في الأقوال والأفعال ، وحينئذٍ فإن أتى بجميع ما يجب على المنفرد صحّت صلاته وإلاّ فلا ، وكذا يجب وحدة الإمام ، فلو نوى الاقتداء باثنين ولو كانا متقارنين في الأقوال والأفعال لم تصحّ جماعة ، وتصحّ فرادى إن أتى بما يجب على المنفرد ولم يقصد التشريع(2)، ويجب عليه تعيين الإمام بالاسم أو الوصف أو الإشارة الذهنية أو الخارجية ، فيكفي التعيين الإجمالي كنيّة الاقتداء بهذا الحاضر ، أو بمن يجهر في صلاته - مثلاً - من الأئمّة الموجودين أو نحو ذلك ، ولو نوى الاقتداء بأحد هذين أو أحد هذه الجماعة لم تصحّ جماعة ، وإن كان من قصده تعيين أحدهما بعد ذلك في الأثناء أو بعد الفراغ .
(مسألة 10) : لا يجوز الاقتداء بالمأموم ، فيشترط أن لا يكون إمامه مأموماً لغيره .
(مسألة 11) : لو شكّ في أ نّه نوى الائتمام أم لا بنى على العدم ، وأتمّ منفرداً وإن علم أ نّه قام بنيّة الدخول في الجماعة ، نعم لو ظهر عليه أحوال الائتمام كالإنصات(1)ونحوه فالأقوى عدم الالتفات ولحوق أحكام الجماعة ، وإن كان الأحوط الإتمام منفرداً ، وأمّا إذا كان ناوياً للجماعة ورأى نفسه مقتدياً وشكّ في أ نّه من أوّل الصلاة نوى الانفراد أو الجماعة فالأمر أسهل .
(مسألة 12) : إذا نوى الاقتداء بشخص على أ نّه زيد ، فبان أ نّه عمرو ، فإن لم يكن عمرو عادلاً بطلت جماعته وصلاته(2)أيضاً ، إذا ترك القراءة أو أتى بما يخالف صلاة المنفرد ، وإلاّ صحّت على الأقوى ، وإن التفت في الأثناء ولم يقع منه ما ينافي صلاة المنفرد أتمّ منفرداً ، وإن كان عمرو أيضاً عادلاً ففي المسألة صورتان(3): إحداهما : أن يكون قصده الاقتداء بزيد وتخيّل أنّ الحاضر هو زيد ، وفي هذه الصورة تبطل جماعته وصلاته أيضاً إن خالفت صلاة المنفرد ، الثانية : أن يكون قصده الاقتداء بهذا الحاضر ، ولكن تخيّل أ نّه زيد فبان أ نّه عمرو ، وفي هذه الصورة الأقوى صحّة جماعته وصلاته ، فالمناط ما قصده لا ما تخيّله من باب الاشتباه في التطبيق .
(مسألة 13) : إذا صلّى اثنان وبعد الفراغ علم أنّ نيّة كلّ منهما الإمامة للآخر
صحّت صلاتهما ، أمّا لو علم أنّ نيّة كلّ منهما الائتمام بالآخر استأنف كلّ منهما الصلاة إذا كانت(1)مخالفة لصلاة المنفرد ، ولو شكّا فيما أضمراه فالأحوط الاستئناف ، وإن كان الأقوى الصحّة إذا كان الشكّ بعد الفراغ أو قبله مع نيّة الانفراد(2)بعد الشكّ .
(مسألة 14) : الأقوى(3)والأحوط عدم نقل نيّته من إمام إلى إمام آخر اختياراً ، وإن كان الآخر أفضل وأرجح ، نعم لو عرض للإمام ما يمنعه من إتمام صلاته - من موت أو جنون أو إغماء أو صدور حدث ، بل ولو لتذكّر حدث سابق - جاز للمأمومين تقديم إمام آخر وإتمام الصلاة معه ، بل الأقوى ذلك لو عرض له ما يمنعه من إتمامها مختاراً ، كما لو صار فرضه الجلوس ؛ حيث لا يجوز البقاء على الاقتداء به لما يأتي من عدم جواز ائتمام القائم بالقاعد .
(مسألة 15) : لا يجوز(4)للمنفرد العدول إلى الائتمام في الأثناء .
(مسألة 16) : يجوز العدول من الائتمام إلى الانفراد ولو اختياراً في جميع أحوال الصلاة على الأقوى ، وإن كان ذلك من نيّته في أوّل الصلاة ، لكن الأحوط(5)عدم العدول إلاّ لضرورة - ولو دنيوية - خصوصاً في الصورة الثانية .
(مسألة 17) : إذا نوى الانفراد بعد قراءة الإمام قبل الدخول في الركوع
لا يجب عليه القراءة ، بل لو كان في أثناء القراءة يكفيه بعد نيّة الانفراد قراءة ما بقي منها ، وإن كان الأحوط استئنافها ، خصوصاً إذا كان في الأثناء .
(مسألة 18) : إذا أدرك الإمام راكعاً يجوز له الائتمام والركوع معه ، ثمّ العدول إلى الانفراد اختياراً ، وإن كان الأحوط ترك العدول حينئذٍ ، خصوصاً إذا كان ذلك من نيّته أوّلاً .
(مسألة 19) : إذا نوى الانفراد بعد قراءة الإمام وتمّ صلاته ، فنوى الاقتداء به في صلاة اُخرى قبل أن يركع الإمام في تلك الركعة أو حال كونه في الركوع من تلك الركعة جاز ، ولكنّه خلاف الاحتياط .
(مسألة 20) : لو نوى الانفراد في الأثناء لا يجوز له(1)العود إلى الائتمام ، نعم لو تردّد في الانفراد وعدمه ثمّ عزم على عدم الانفراد صحّ ، بل لا يبعد جواز العود إذا كان بعد نيّة الانفراد بلا فصل ، وإن كان الأحوط(2)عدم العود مطلقاً .
(مسألة 21) : لو شكّ في أ نّه عدل إلى الانفراد أم لا ، بنى على عدمه .
(مسألة 22) : لا يعتبر في صحّة الجماعة قصد القربة من حيث الجماعة ، بل يكفي قصد القربة في أصل الصلاة ، فلو كان قصد الإمام من الجماعة الجاه أو مطلب آخر دنيوي ولكن كان قاصداً للقربة في أصل الصلاة صحّ(3)، وكذا إذا كان
قصد المأموم من الجماعة سهولة الأمر عليه أو الفرار من الوسوسة أو الشكّ أو من تعب تعلّم القراءة أو نحو ذلك من الأغراض الدنيوية ، صحّت صلاته مع كونه قاصداً للقربة فيها ، نعم لا يترتّب ثواب الجماعة إلاّ بقصد القربة فيها .
(مسألة 23) : إذا نوى الاقتداء بمن يصلّي صلاة لا يجوز الاقتداء فيها سهواً أو جهلاً ، كما إذا كانت نافلة أو صلاة الآيات مثلاً ، فإن تذكّر قبل الإتيان بما ينافي صلاة المنفرد عدل(1)إلى الانفراد وصحّت ، وكذا تصحّ إذا تذكّر بعد الفراغ ولم تخالف صلاة المنفرد وإلاّ بطلت(2).
(مسألة 24) : إذا لم يدرك الإمام إلاّ في الركوع ، أو أدركه في أوّل الركعة أو في أثنائها أو قبل الركوع فلم يدخل في الصلاة إلى أن ركع جاز له الدخول معه ، وتحسب له ركعة ، وهو منتهى ما تدرك به الركعة في ابتداء الجماعة على الأقوى ، بشرط أن يصل إلى حدّ الركوع قبل رفع الإمام رأسه ، وإن كان بعد فراغه من الذكر على الأقوى ، فلا يدركها إذا أدركه بعد رفع رأسه ، بل وكذا لو وصل المأموم إلى الركوع بعد شروع الإمام في رفع الرأس ، وإن لم يخرج بعد عن حدّه على الأحوط . وبالجملة : إدراك الركعة في ابتداء الجماعة يتوقّف على إدراك ركوع الإمام قبل الشروع في رفع رأسه ، وأمّا في الركعات الاُخر فلا يضرّ(3)عدم إدراك الركوع مع الإمام بأن ركع بعد رفع رأسه ، بل بعد دخوله في السجود أيضاً . هذا إذا دخل في الجماعة بعد ركوع الإمام ، وأمّا إذا دخل فيها
من أوّل الركعة أو أثنائها واتّفق أ نّه تأخّر عن الإمام في الركوع فالظاهر صحّة صلاته وجماعته ، فما هو المشهور من أ نّه لا بدّ من إدراك ركوع الإمام في الركعة الاُولى للمأموم في ابتداء الجماعة وإلاّ لم تحسب له ركعة مختصّ بما إذا دخل في الجماعة في حال ركوع الإمام أو قبله بعد تمام القراءة لا فيما إذا دخل فيها من أوّل الركعة أو أثنائها ، وإن صرّح بعضهم بالتعميم ، ولكن الأحوط الإتمام حينئذٍ والإعادة .
(مسألة 25) : لو ركع بتخيّل إدراك الإمام راكعاً ولم يدرك بطلت(1)صلاته ، بل وكذا لو شكّ في إدراكه وعدمه ، والأحوط في صورة الشكّ الإتمام والإعادة ، أو العدول إلى النافلة والإتمام ثمّ اللحوق في الركعة الاُخرى .
(مسألة 26) : الأحوط عدم الدخول إلاّ مع الاطمئنان بإدراك ركوع الإمام ، وإن كان الأقوى جوازه مع الاحتمال ، وحينئذٍ فإن أدرك صحّت ، وإلاّ بطلت .
(مسألة 27) : لو نوى وكبّر فرفع الإمام رأسه قبل أن يركع أو قبل أن يصل إلى حدّ الركوع لزمه الانفراد ، أو انتظار الإمام قائماً إلى الركعة الاُخرى ، فيجعلها الاُولى له ، إلاّ إذا أبطأ الإمام بحيث يلزم الخروج عن صدق الاقتداء ، ولو علم قبل أن يكبّر للإحرام عدم إدراك ركوع الإمام لا يبعد جواز دخوله وانتظاره إلى قيام الإمام للركعة الثانية مع عدم فصل يوجب فوات صدق القدوة ، وإن كان الأحوط عدمه .
(مسألة 28) : إذا أدرك الإمام وهو في التشهّد الأخير ، يجوز له الدخول معه ؛
1) الظاهر صحّتها فرادى في الفرضين ، لكنّ الاحتياط فيهما حسن .
بأن ينوي ويكبّر ثمّ يجلس معه ويتشهّد ، فإذا سلّم الإمام يقوم فيصلّي من غير استئناف للنيّة والتكبير ، ويحصل له بذلك فضل الجماعة ، وإن لم يحصل له ركعة .
(مسألة 29) : إذا أدرك الإمام في السجدة الاُولى أو الثانية من الركعة الأخيرة وأراد إدراك فضل الجماعة نوى وكبّر وسجد معه السجدة أو السجدتين وتشهّد ، ثمّ يقوم بعد تسليم الإمام ويستأنف الصلاة ولا يكتفي بتلك النيّة والتكبير ، ولكن الأحوط(1)إتمام الاُولى بالتكبير الأوّل ، ثمّ الاستئناف بالإعادة .
(مسألة 30) : إذا حضر المأموم الجماعة فرأى الإمام راكعاً وخاف أن يرفع الإمام رأسه إن التحق بالصفّ ، نوى وكبّر في موضعه وركع ، ثمّ مشى في ركوعه أو بعده أو في سجوده أو بعده ، أو بين السجدتين أو بعدهما ، أو حال القيام للثانية إلى الصفّ ؛ سواء كان لطلب المكان الأفضل أو للفرار عن كراهة الوقوف في صفّ وحده أو لغير ذلك ، وسواء كان المشي إلى الأمام أو الخلف أو أحد الجانبين بشرط أن لا يستلزم الانحراف عن القبلة ، وأن لا يكون هناك مانع آخر من حائل أو علوّ أو نحو ذلك ، نعم لا يضرّ البعد الذي لا يغتفر حال الاختيار على الأقوى إذا صدق معه القدوة ، وإن كان الأحوط اعتبار عدمه أيضاً ، والأقوى عدم وجوب جرّ الرجلين حال المشي ، بل له المشي متخطّياً على وجه لا تنمحي صورة الصلاة ، والأحوط ترك الاشتغال بالقراءة والذكر الواجب أو غيرهما ممّا يعتبر فيه الطمأنينة حاله ، ولا فرق في ذلك بين المسجد وغيره .
1) الأولى عدم الدخول في هذه الجماعة ، فإن نوى لا يترك هذا الاحتياط ؛ وإن كان الاكتفاء بالنيّة والتكبير وإلقاء ما زاد تبعاً للإمام وعدم إبطاله للصلاة لا تخلو من وجه .
يشترط في الجماعة مضافاً إلى ما مرّ في المسائل المتقدّمة اُمور :
أحدها : أن لا يكون بين الإمام والمأموم حائل يمنع عن مشاهدته ، وكذا بين بعض المأمومين مع الآخر ممّن يكون واسطة في اتّصاله بالإمام ، كمن في صفّه من طرف الإمام أو قدّامه ؛ إذا لم يكن في صفّه من يتّصل بالإمام ، فلو كان حائل ولو في بعض أحوال الصلاة من قيام أو قعود أو ركوع أو سجود بطلت الجماعة ؛ من غير فرق في الحائل بين كونه جداراً أو غيره ولو شخص إنسان لم يكن مأموماً ، نعم إنّما يعتبر ذلك إذا كان المأموم رجلاً ، أمّا المرأة فلا بأس بالحائل بينها وبين الإمام أو غيره من المأمومين(1)مع كون الإمام رجلاً ، بشرط أن تتمكّن من المتابعة ؛ بأن تكون عالمة بأحوال الإمام من القيام والركوع والسجود ونحوها ، مع أنّ الأحوط فيها أيضاً عدم الحائل . هذا ، وأمّا إذا كان الإمام امرأة أيضاً فالحكم كما في الرجل .
الثاني : أن لا يكون موقف الإمام أعلى من موقف المأمومين علوّاً معتدّاً به دفعياً كالأبنية ونحوها ، لا انحدارياً على الأصحّ ، من غير فرق بين المأموم الأعمى والبصير والرجل والمرأة ، ولا بأس بغير المعتدّ به ممّا هو دون الشبر(2)ولا بالعلوّ الانحداري حيث يكون العلوّ فيه تدريجياً على وجه لا ينافي صدق انبساط الأرض ، وأمّا إذا كان مثل الجبل فالأحوط ملاحظة قدر
الشبر(1)فيه ، ولا بأس بعلوّ المأموم على الإمام ولو بكثير(2).
الثالث : أن لا يتباعد المأموم عن الإمام بما يكون كثيراً في العادة ، إلاّ إذا كان في صفّ متّصل بعضه ببعض ، حتّى ينتهي إلى القريب ، أو كان في صفّ ليس بينه وبين الصفّ المتقدّم البعد المزبور ، وهكذا حتّى ينتهي إلى القريب ، والأحوط - احتياطاً لا يترك - أن لا يكون بين موقف الإمام ومسجد المأموم أو بين موقف السابق ومسجد اللاحق أزيد من مقدار الخطوة التي تملأ الفرج ، وأحوط من ذلك مراعاة الخطوة المتعارفة ، والأفضل بل الأحوط أيضاً أن لا يكون بين الموقفين أزيد من مقدار جسد الإنسان إذا سجد ، بأن يكون مسجد اللاحق وراء موقف السابق بلا فصل .
الرابع : أن لا يتقدّم المأموم على الإمام في الموقف ، فلو تقدّم في الابتداء أو الأثناء بطلت صلاته(3)إن بقي على نيّة الائتمام ، والأحوط تأخّره عنه(4)وإن كان الأقوى جواز المساواة ، ولا بأس بعد تقدّم الإمام في الموقف أو المساواة معه بزيادة المأموم على الإمام في ركوعه وسجوده لطول قامته ونحوه ، وإن كان الأحوط مراعاة عدم التقدّم في جميع الأحوال حتّى في الركوع والسجود والجلوس ، والمدار على الصدق العرفي .
(مسألة 1) : لا بأس بالحائل القصير الذي لا يمنع من المشاهدة في أحوال
الصلاة وإن كان مانعاً منها حال السجود كمقدار الشبر بل أزيد أيضاً ، نعم إذا كان مانعاً حال الجلوس فيه إشكال لا يترك معه الاحتياط .
(مسألة 2) : إذا كان الحائل ممّا يتحقّق معه المشاهدة حال الركوع لثقب في وسطه - مثلاً - أو حال القيام لثقب في أعلاه ، أو حال الهويّ إلى السجود لثقب في أسفله ، فالأحوط والأقوى فيه عدم الجواز ، بل وكذا لو كان في الجميع لصدق الحائل معه أيضاً .
(مسألة 3) : إذا كان الحائل زجاجاً يحكي من ورائه ، فالأقوى(1)عدم جوازه للصدق .
(مسألة 4) : لا بأس بالظلمة والغبار ونحوهما ، ولا تعدّ من الحائل وكذا النهر والطريق إذا لم يكن فيهما بعد ممنوع في الجماعة .
(مسألة 5) : الشبّاك لا يعدّ من الحائل ، وإن كان الأحوط الاجتناب معه ، خصوصاً مع ضيق الثقب ، بل المنع في هذه الصورة لا يخلو عن قوّة ؛ لصدق الحائل معه .
(مسألة 6) : لا يقدح حيلولة المأمومين بعضهم لبعض ، وإن كان أهل الصفّ المتقدّم الحائل لم يدخلوا في الصلاة ؛ إذا كانوا متهيّئين(2)لها .
(مسألة 7) : لا يقدح عدم مشاهدة بعض أهل الصفّ الأوّل أو أكثره للإمام إذا كان ذلك من جهة استطالة الصفّ ، ولا أطولية الصفّ الثاني - مثلاً - من الأوّل .
(مسألة 8) : لو كان الإمام في محراب داخل في جدار ونحوه لا يصحّ اقتداء من على اليمين أو اليسار ممّن يحول الحائط بينه وبين الإمام ، ويصحّ اقتداء من يكون مقابلاً للباب لعدم الحائل بالنسبة إليه ، بل وكذا من على جانبيه(1)ممّن لا يرى الإمام ، لكن مع اتّصال الصفّ على الأقوى وإن كان الأحوط العدم ، وكذا الحال إذا زادت الصفوف إلى باب المسجد فاقتدى من في خارج المسجد مقابلاً للباب ووقف الصفّ من جانبيه ، فإنّ الأقوى صحّة صلاة الجميع وإن كان الأحوط العدم بالنسبة إلى الجانبين .
(مسألة 9) : لا يصحّ اقتداء من بين الاُسطوانات مع وجود الحائل بينه وبين من تقدّمه إلاّ إذا كان متّصلاً(2)بمن لم تحل الاُسطوانة بينهم ، كما أ نّه يصحّ إذا لم يتّصل بمن لا حائل له ، لكن لم يكن بينه وبين من تقدّمه حائل مانع .
(مسألة 10) : لو تجدّد الحائل في الأثناء ، فالأقوى بطلان الجماعة ويصير منفرداً .
(مسألة 11) : لو دخل في الصلاة مع وجود الحائل جاهلاً به لعمى أو نحوه لم تصحّ جماعة ، فإن التفت قبل أن يعمل ما ينافي صلاة المنفرد أتمّ منفرداً وإلاّ بطلت(3).
(مسألة 12) : لا بأس بالحائل الغير المستقرّ ، كمرور شخص من إنسان أو
حيوان أو غير ذلك ، نعم إذا اتّصلت المارّة لا يجوز ، وإن كانوا غير مستقرّين ؛ لاستقرار المنع حينئذٍ .
(مسألة 13) : لو شكّ في حدوث الحائل في الأثناء بنى على عدمه ، وكذا لو شكّ قبل الدخول في الصلاة في حدوثه بعد سبق عدمه ، وأمّا لو شكّ في وجوده وعدمه مع عدم سبق العدم ، فالظاهر عدم جواز الدخول إلاّ مع الاطمئنان بعدمه .
(مسألة 14) : إذا كان الحائل ممّا لا يمنع عن المشاهدة حال القيام ، ولكن يمنع عنها حال الركوع أو حال الجلوس - والمفروض زواله حال الركوع أو الجلوس - هل يجوز معه الدخول في الصلاة ؟ فيه وجهان ، والأحوط كونه مانعاً من الأوّل ، وكذا العكس ؛ لصدق وجود الحائل بينه وبين الإمام .
(مسألة 15) : إذا تمّت صلاة الصفّ المتقدّم وكانوا جالسين في مكانهم أشكل بالنسبة إلى الصفّ المتأخّر ؛ لكونهم حينئذٍ حائلين غير مصلّين ، نعم إذا قاموا بعد الإتمام بلا فصل ودخلوا مع الإمام في صلاة اُخرى لا يبعد بقاء قدوة المتأخّرين .
(مسألة 16) : الثوب الرقيق الذي يرى الشبح من ورائه حائل لا يجوز(1)معه الاقتداء .
(مسألة 17) : إذا كان أهل الصفوف اللاحقة غير الصفّ الأوّل متفرّقين ؛ بأن كان بين بعضهم مع البعض فصل أزيد من الخطوة التي تملأ الفرج ، فإن لم يكن قدّامهم من ليس بينهم وبينه البعد المانع ولم يكن إلى جانبهم أيضاً متّصلاً بهم من
1) على الأحوط .
ليس بينه وبين من تقدّمه البعد المانع ، لم يصحّ اقتداؤهم وإلاّ صحّ ، وأمّا الصفّ الأوّل فلا بدّ فيه من عدم الفصل بين أهله ، فمعه لا يصحّ اقتداء من بعد عن الإمام أو عن المأموم من طرف الإمام بالبعد المانع .
(مسألة 18) : لو تجدّد البعد في أثناء الصلاة بطلت الجماعة وصار منفرداً ، وإن لم يلتفت وبقي على نيّة الاقتداء ، فإن أتى بما ينافي صلاة المنفرد من زيادة ركوع(1)- مثلاً - للمتابعة أو نحو ذلك بطلت صلاته وإلاّ صحّت .
(مسألة 19) : إذا انتهت صلاة الصفّ المتقدّم من جهة كونهم مقصّرين أو عدلوا إلى الانفراد ، فالأقوى بطلان اقتداء المتأخّر للبعد ، إلاّ إذا عاد المتقدّم إلى الجماعة بلا فصل ، كما أنّ الأمر كذلك من جهة الحيلولة أيضاً على ما مرّ .
(مسألة 20) : الفصل لعدم دخول الصفّ المتقدّم في الصلاة لا يضرّ بعد كونهم متهيّئين(2)للجماعة ، فيجوز لأهل الصفّ المتأخّر الإحرام قبل إحرام المتقدّم ، وإن كان الأحوط خلافه ، كما أنّ الأمر كذلك من حيث الحيلولة على ما سبق .
(مسألة 21) : إذا علم بطلان صلاة الصفّ المتقدّم تبطل جماعة المتأخّر من جهة الفصل أو الحيلولة ، وإن كانوا غير ملتفتين للبطلان ، نعم مع الجهل بحالهم تحمل على الصحّة ولا يضرّ ، كما لا يضرّ(3)فصلهم إذا كانت صلاتهم صحيحة بحسب تقليدهم وإن كانت باطلة بحسب تقليد الصفّ المتأخّر .
(مسألة 22) : لا يضرّ الفصل بالصبيّ المميّز ما لم يعلم بطلان صلاته .
(مسألة 23) : إذا شكّ في حدوث البعد في الأثناء بنى على عدمه ، وإن شكّ في تحقّقه من الأوّل وجب إحراز عدمه ، إلاّ أن يكون مسبوقاً بالقرب ، كما إذا كان قريباً من الإمام الذي يريد أن يأتمّ به ، فشكّ في أ نّه تقدّم عن مكانه أم لا .
(مسألة 24) : إذا تقدّم المأموم على الإمام في أثناء الصلاة سهواً أو جهلاً أو اضطراراً صار منفرداً ، ولا يجوز له تجديد الاقتداء ، نعم لو عاد بلا فصل لا يبعد بقاء قدوته .
(مسألة 25) : يجوز(1)على الأقوى الجماعة بالاستدارة حول الكعبة ، والأحوط عدم تقدّم المأموم على الإمام بحسب الدائرة ، وأحوط منه عدم أقربيته مع ذلك إلى الكعبة ، وأحوط من ذلك تقدّم الإمام بحسب الدائرة وأقربيته مع ذلك إلى الكعبة .
(مسألة 1) : الأحوط ترك(2)المأموم القراءة في الركعتين الاُوليين من الإخفاتية إذا كان فيهما مع الإمام ، وإن كان الأقوى الجواز مع الكراهة ، ويستحبّ مع الترك أن يشتغل بالتسبيح والتحميد والصلاة على محمّد وآله ، وأمّا في الاُوليين من الجهرية ، فإن سمع صوت الإمام ولو همهمته وجب عليه ترك القراءة ، بل الأحوط والأولى الإنصات وإن كان الأقوى جواز الاشتغال بالذكر ونحوه ، وأمّا إذا لم يسمع حتّى الهمهمة جاز له القراءة ، بل الاستحباب قويّ ، لكن الأحوط القراءة بقصد القربة المطلقة لا بنيّة الجزئية ، وإن كان الأقوى
الجواز بقصد الجزئية أيضاً ، وأمّا في الأخيرتين من الإخفاتية أو الجهرية فهو كالمنفرد(1)في وجوب القراءة أو التسبيحات مخيّراً بينهما ؛ سواء قرأ الإمام فيهما أو أتى بالتسبيحات ، سمع قراءته أو لم يسمع .
(مسألة 2) : لا فرق في عدم السماع بين أن يكون من جهة البعد أو من جهة كون المأموم أصمّ ، أو من جهة كثرة الأصوات أو نحو ذلك .
(مسألة 3) : إذا سمع بعض قراءة الإمام فالأحوط الترك مطلقاً .
(مسألة 4) : إذا قرأ بتخيّل أنّ المسموع غير صوت الإمام ، ثمّ تبيّن أ نّه صوته لا تبطل صلاته وكذا إذا قرأ سهواً في الجهرية .
(مسألة 5) : إذا شكّ في السماع وعدمه أو أنّ المسموع صوت الإمام أو غيره فالأحوط الترك ، وإن كان الأقوى الجواز .
(مسألة 6) : لا يجب على المأموم الطمأنينة حال قراءة الإمام ، وإن كان الأحوط ذلك ، وكذا لا يجب المبادرة إلى القيام حال قراءته ، فيجوز أن يطيل(2)سجوده ويقوم بعد أن يقرأ الإمام في الركعة الثانية بعض «الحمد» .
(مسألة 7) : لا يجوز أن يتقدّم المأموم على الإمام في الأفعال ، بل يجب متابعته ؛ بمعنى مقارنته أو تأخّره عنه تأخّراً غير فاحش ، ولا يجوز التأخّر الفاحش .
(مسألة 8) : وجوب المتابعة تعبّدي وليس شرطاً في الصحّة ، فلو تقدّم أو
تأخّر فاحشاً عمداً أثم ، ولكن صلاته صحيحة وإن كان الأحوط الإتمام والإعادة ، خصوصاً إذا كان التخلّف في ركنين(1)، بل في ركن ، نعم لو تقدّم أو تأخّر على وجه تذهب به هيئة الجماعة بطلت جماعته .
(مسألة 9) : إذا رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام سهواً أو لزعم رفع الإمام رأسه ، وجب عليه العود والمتابعة ، ولا يضرّ زيادة الركن حينئذٍ ؛ لأ نّها مغتفرة في الجماعة في نحو ذلك ، وإن لم يعد أثم وصحّت صلاته ، لكنّ الأحوط إعادتها بعد الإتمام ، بل لا يترك الاحتياط إذا رفع رأسه قبل الذكر الواجب ولم يتابع مع الفرصة لها ولو ترك المتابعة حينئذٍ سهواً أو لزعم عدم الفرصة لا يجب الإعادة ، وإن كان الرفع قبل الذكر . هذا ، ولو رفع رأسه عامداً لم يجز له المتابعة ، وإن تابع عمداً بطلت صلاته للزيادة العمدية ، ولو تابع سهواً فكذلك إذا كان ركوعاً أو في كلّ من السجدتين ، وأمّا في السجدة الواحدة فلا .
(مسألة 10) : لو رفع رأسه من الركوع قبل الإمام سهواً ، ثمّ عاد إليه للمتابعة فرفع الإمام رأسه قبل وصوله إلى حدّ الركوع ، فالظاهر بطلان الصلاة ؛ لزيادة الركن من غير أن يكون للمتابعة ، واغتفار مثله غير معلوم ، وأمّا في السجدة الواحدة إذا عاد إليها ورفع الإمام رأسه قبله فلا بطلان ؛ لعدم كونه زيادة ركن ولا عمدية ، لكن الأحوط الإعادة بعد الإتمام .
(مسألة 11) : لو رفع رأسه من السجود فرأى الإمام في السجدة ، فتخيّل أ نّها الاُولى فعاد إليها بقصد المتابعة ، فبان كونها الثانية حسبت ثانية(2)، وإن تخيّل
أ نّها الثانية فسجد اُخرى بقصد الثانية فبان أ نّها الاُولى حسبت متابعة(1)، والأحوط إعادة الصلاة في الصورتين بعد الإتمام .
(مسألة 12) : إذا ركع أو سجد قبل الإمام عمداً لا يجوز له المتابعة ؛ لاستلزامه الزيادة العمدية ، وأمّا إذا كانت سهواً وجبت(2)المتابعة بالعود إلى القيام أو الجلوس ثمّ الركوع أو السجود معه ، والأحوط الإتيان بالذكر في كلّ من الركوعين أو السجودين ؛ بأن يأتي بالذكر ثمّ يتابع ، وبعد المتابعة أيضاً يأتي به ، ولو ترك المتابعة عمداً أو سهواً لا تبطل صلاته وإن أثم في صورة العمد ، نعم لو كان ركوعه قبل الإمام في حال قراءته فالأحوط البطلان مع ترك المتابعة ، كما أ نّه الأقوى إذا كان ركوعه قبل الإمام عمداً في حال قراءته لكن البطلان حينئذٍ إنّما هو من جهة ترك القراءة وترك بدلها وهو قراءة الإمام ، كما أ نّه لو رفع رأسه عامداً قبل الإمام وقبل الذكر الواجب بطلت صلاته ، من جهة ترك الذكر .
(مسألة 13) : لا يجب تأخّر المأموم أو مقارنته مع الإمام في الأقوال ، فلا تجب فيها المتابعة ؛ سواء الواجب منها والمندوب ، والمسموع منها من الإمام وغير المسموع ، وإن كان الأحوط التأخّر خصوصاً مع السماع ، وخصوصاً في التسليم ، وعلى أيّ حال لو تعمّد فسلّم قبل الإمام لم تبطل صلاته ، ولو كان سهواً لا يجب إعادته بعد تسليم الإمام ، هذا كلّه في غير تكبيرة الإحرام ، وأمّا فيها
فلا يجوز التقدّم على الإمام ، بل الأحوط(1)تأخّره عنه ؛ بمعنى أن لا يشرع فيها إلاّ بعد فراغ الإمام منها وإن كان في وجوبه تأمّل .
(مسألة 14) : لو أحرم قبل الإمام سهواً ، أو بزعم أ نّه كبّر ، كان منفرداً ، فإن أراد الجماعة عدل إلى النافلة وأتمّها أو قطعها .
(مسألة 15) : يجوز للمأموم أن يأتي بذكر الركوع والسجود أزيد من الإمام ، وكذا إذا ترك بعض الأذكار المستحبّة ، يجوز له الإتيان بها ، مثل تكبير الركوع والسجود و«بحول اللّه وقوّته . . .» ونحو ذلك .
(مسألة 16) : إذا ترك الإمام جلسة الاستراحة لعدم كونها واجبة عنده ، لا يجوز للمأموم الذي يقلّد من يوجبها أو يقول بالاحتياط الوجوبي أن يتركها ، وكذا إذا اقتصر في التسبيحات على مرّة مع كون المأموم مقلّداً لمن يوجب الثلاث وهكذا .
(مسألة 17) : إذا ركع المأموم ثمّ رأى الإمام يقنت في ركعة لا قنوت فيها يجب عليه العود إلى القيام ، لكن يترك القنوت وكذا لو رآه جالساً يتشهّد في غير محلّه وجب عليه الجلوس معه ، لكن لا يتشهّد معه ، وهكذا في نظائر ذلك .
(مسألة 18) : لا يتحمّل الإمام عن المأموم شيئاً من أفعال الصلاة غير القراءة في الأوّلتين إذا ائتمّ به فيهما ، وأمّا في الأخيرتين فلا يتحمّل عنه ، بل يجب عليه بنفسه أن يقرأ(2)«الحمد» أو يأتي بالتسبيحات وإن قرأ الإمام فيهما وسمع قراءته ، وإذا لم يدرك الأوّلتين مع الإمام وجب عليه القراءة فيهما ؛ لأ نّهما أوّلتا
صلاته ، وإن لم يمهله الإمام لإتمامها اقتصر على «الحمد» وترك السورة وركع معه ، وأمّا إذا أعجله عن «الحمد» أيضاً فالأحوط(1)إتمامها واللحوق به في السجود أو قصد الانفراد ، ويجوز له قطع «الحمد» والركوع معه ، لكن في هذه لا يترك الاحتياط بإعادة الصلاة .
(مسألة 19) : إذا أدرك الإمام في الركعة الثانية تحمّل عنه القراءة فيها ، ووجب عليه القراءة في ثالثة الإمام الثانية له ، ويتابعه في القنوت في الاُولى منه وفي التشهّد ، والأحوط التجافي فيه ، كما أنّ الأحوط التسبيح عوض التشهّد وإن كان الأقوى جواز التشهّد ، بل استحبابه أيضاً ، وإذا أمهله الإمام في الثانية له ل «الفاتحة» والسورة والقنوت أتى بها ، وإن لم يمهله ترك القنوت وإن لم يمهله للسورة تركها ، وإن لم يمهله لإتمام «الفاتحة» أيضاً ، فالحال كالمسألة المتقدّمة ؛ من أ نّه يتمّها(2)ويلحق الإمام في السجدة ، أو ينوي الانفراد ، أو يقطعها ويركع مع الإمام ويتمّ الصلاة ويعيدها .
(مسألة 20) : المراد بعدم إمهال الإمام المجوّز لترك السورة ركوعه قبل شروع المأموم فيها ، أو قبل إتمامها وإن أمكنه إتمامها قبل رفع رأسه من الركوع ، فيجوز تركها بمجرّد دخوله في الركوع ولا يجب الصبر إلى أواخره ، وإن كان الأحوط(3)قراءتها ما لم يخف فوت اللحوق في الركوع ، فمع الاطمئنان بعدم رفع رأسه قبل إتمامها لا يتركها ولا يقطعها .
(مسألة 21) : إذا اعتقد المأموم إمهال الإمام له في قراءته فقرأها ولم يدرك ركوعه لا تبطل صلاته ، بل الظاهر عدم البطلان إذا تعمّد ذلك ، بل إذا تعمّد الإتيان بالقنوت مع علمه بعدم درك ركوع الإمام فالظاهر عدم البطلان .
(مسألة 22) : يجب الإخفات في القراءة خلف الإمام ، وإن كانت الصلاة جهرية ؛ سواء كان في القراءة الاستحبابية ، كما في الأوّلتين مع عدم سماع صوت الإمام ، أو الوجوبية ، كما إذا كان مسبوقاً بركعة أو ركعتين ، ولو جهر جاهلاً أو ناسياً لم تبطل صلاته ، نعم لا يبعد(1)استحباب الجهر بالبسملة كما في سائر موارد وجوب الإخفات .
(مسألة 23) : المأموم المسبوق بركعة يجب عليه التشهّد في الثانية منه الثالثة للإمام ، فيتخلّف عن الإمام ويتشهّد ثمّ يلحقه في القيام أو في الركوع إذا لم يمهله للتسبيحات ، فيأتي بها ويكتفي بالمرّة ، ويلحقه في الركوع أو السجود ، وكذا يجب عليه التخلّف عنه في كلّ فعل وجب عليه دون الإمام من ركوع أو سجود أو نحوهما فيفعله ، ثمّ يلحقه ، إلاّ ما عرفت(2)من القراءة في الاُوليين .
(مسألة 24) : إذا أدرك المأموم الإمام في الأخيرتين فدخل في الصلاة معه قبل ركوعه وجب عليه قراءة «الفاتحة» والسورة إذا أمهله لهما ، وإلاّ كفته «الفاتحة» على ما مرّ ، ولو علم أ نّه لو دخل معه لم يمهله لإتمام «الفاتحة» أيضاً ، فالأحوط عدم الإحرام إلاّ بعد ركوعه ، فيحرم حينئذٍ ويركع معه وليس عليه «الفاتحة» حينئذٍ .
(مسألة 25) : إذا حضر المأموم الجماعة ولم يدر أنّ الإمام في الاُوليين أو الأخيرتين قرأ «الحمد» والسورة بقصد القربة ، فإن تبيّن كونه في الأخيرتين وقعت في محلّها ، وإن تبيّن كونه في الاُوليين لا يضرّه ذلك .
(مسألة 26) : إذا تخيّل أنّ الإمام في الاُوليين فترك القراءة ثمّ تبيّن أ نّه في الأخيرتين ، فإن كان التبيّن قبل الركوع قرأ - ولو الحمد فقط - ولحقه ، وإن كانت بعده صحّت صلاته ، وإذا تخيّل أ نّه في إحدى الأخيرتين فقرأ ، ثمّ تبيّن كونه في الاُوليين فلا بأس ، ولو تبيّن في أثنائها لا يجب(1)إتمامها .
(مسألة 27) : إذا كان مشتغلاً بالنافلة فاُقيمت الجماعة وخاف من إتمامها عدم إدراك الجماعة ولو كان بفوت الركعة الاُولى منها ، جاز له قطعها ، بل استحبّ له ذلك ولو قبل إحرام الإمام للصلاة ، ولو كان مشتغلاً بالفريضة منفرداً وخاف من إتمامها فوت الجماعة ، استحبّ له العدول بها إلى النافلة وإتمامها ركعتين إذا لم يتجاوز محلّ العدول ؛ بأن دخل في ركوع الثالثة ، بل الأحوط عدم العدول إذا قام للثالثة ، وإن لم يدخل في ركوعها ، ولو خاف من إتمامها ركعتين فوت الجماعة ولو الركعة الاُولى منها ، جاز له القطع بعد العدول إلى النافلة على الأقوى ، وإن كان الأحوط عدم قطعها بل إتمامها ركعتين ، وإن استلزم ذلك عدم إدراك الجماعة في ركعة أو ركعتين ، بل لو علم عدم إدراكها أصلاً إذا عدل إلى النافلة وأتمّها فالأولى والأحوط عدم العدول وإتمام الفريضة ، ثمّ إعادتها جماعة إن أراد وأمكن .
(مسألة 28): الظاهر عدم الفرق في جواز العدول من الفريضة إلى النافلة
1) بل لا يجوز في بعض الأحيان كما مرّ .
لإدراك الجماعة بين كون الفريضة التي اشتغل بها ثنائية أو غيرها ، ولكن قيل بالاختصاص بغير الثنائية .
(مسألة 29) : لو قام المأموم مع الإمام إلى الركعة الثانية أو الثالثة - مثلاً - فذكر أ نّه ترك من الركعة السابقة سجدة أو سجدتين أو تشهّداً أو نحو ذلك وجب عليه العود للتدارك ، وحينئذٍ فإن لم يخرج عن صدق الاقتداء وهيئة الجماعة عرفاً ، فيبقى على نيّة الاقتداء وإلاّ فينوي الانفراد .
(مسألة 30) : يجوز للمأموم الإتيان بالتكبيرات الستّ الافتتاحية قبل تحريم الإمام ، ثمّ الإتيان بتكبيرة الإحرام بعد إحرامه ، وإن كان الإمام تاركاً لها .
(مسألة 31) : يجوز اقتداء أحد المجتهدين أو المقلّدين أو المختلفين بالآخر مع اختلافهما في المسائل الظنّية المتعلّقة بالصلاة ؛ إذا لم يستعملا محلّ الخلاف واتّحدا في العمل ، مثلاً إذا كان رأى أحدهما اجتهاداً أو تقليداً وجوب السورة ، ورأى الآخر عدم وجوبها ، يجوز اقتداء الأوّل بالثاني إذا قرأها وإن لم يوجبها ، وكذا إذا كان أحدهما يرى وجوب تكبير الركوع ، أو جلسة الاستراحة ، أو ثلاث مرّات في التسبيحات في الركعتين الأخيرتين ، يجوز له الاقتداء بالآخر الذي لا يرى وجوبها ، لكن يأتي بها بعنوان الندب ، بل وكذا يجوز مع المخالفة(1)في العمل أيضاً فيما عدا ما يتعلّق بالقراءة في الركعتين الاُوليين التي يتحمّلها الإمام عن المأموم ، فيعمل كلّ على وفق رأيه ، نعم لا يجوز اقتداء من يعلم وجوب شيء بمن لا يعتقد وجوبه مع فرض كونه تاركاً له ؛ لأنّ المأموم حينئذٍ
1) مخالفة لا تكون موجبة لبطلان عمله لدى المأموم ؛ علماً أو اجتهاداً أو تقليداً .
عالم ببطلان(1)صلاة الإمام ، فلا يجوز له الاقتداء به ، بخلاف المسائل الظنّية ؛ حيث إنّ معتقد كلّ منهما حكم شرعي ظاهري في حقّه ، فليس لواحد منهما الحكم ببطلان صلاة الآخر ، بل كلاهما في عرض واحد في كونه حكماً شرعياً ، وأمّا فيما يتعلّق بالقراءة في مورد تحمّل الإمام عن المأموم وضمانه له ، فمشكل ؛ لأنّ الضامن حينئذٍ لم يخرج عن عهدة الضمان بحسب معتقد المضمون عنه ، مثلاً إذا كان معتقد الإمام عدم وجوب السورة والمفروض أ نّه تركها فيشكل جواز اقتداء من يعتقد وجوبها به ، وكذا إذا كان قراءة الإمام صحيحة عنده وباطلة بحسب معتقد المأموم ؛ من جهة ترك إدغام لازم أو مدّ لازم أو نحو ذلك ، نعم يمكن أن يقال(2)بالصحّة إذا تداركها المأموم بنفسه ، كأن قرأ السورة في الفرض الأوّل ، أو قرأ موضع غلط الإمام صحيحاً ، بل يحتمل أن يقال : إنّ القراءة في عهدة الإمام ، ويكفي خروجه عنها باعتقاده ، لكنّه مشكل ، فلا يترك الاحتياط بترك الاقتداء .
(مسألة 32) : إذا علم(3)المأموم بطلان صلاة الإمام من جهة من الجهات ككونه على غير وضوء أو تاركاً لركن أو نحو ذلك ، لا يجوز له الاقتداء به ؛ وإن كان الإمام معتقداً صحّتها من جهة الجهل أو السهو أو نحو ذلك .
(مسألة 33) : إذا رأى المأموم في ثوب الإمام أو بدنه نجاسة غير معفوّ عنها
لا يعلم بها الإمام لا يجب عليه إعلامه ، وحينئذٍ فإن علم أ نّه كان سابقاً عالماً بها ثمّ نسيها لا يجوز له الاقتداء به ؛ لأنّ صلاته حينئذٍ باطلة واقعاً ، ولذا يجب عليه الإعادة أو القضاء إذا تذكّر بعد ذلك ، وإن علم كونه جاهلاً بها يجوز الاقتداء ؛ لأ نّها حينئذٍ صحيحة ، ولذا لا يجب عليه الإعادة أو القضاء إذا علم بعد الفراغ ، بل لا يبعد(1)جوازه إذا لم يعلم المأموم أنّ الإمام جاهل أو ناس ، وإن كان الأحوط الترك في هذه الصورة . هذا ، ولو رأى شيئاً هو نجس في اعتقاد المأموم بالظنّ الاجتهادي وليس بنجس عند الإمام ، أو شكّ في أ نّه نجس عند الإمام أم لا ؛ بأن كان من المسائل الخلافية ، فالظاهر جواز الاقتداء مطلقاً ؛ سواء كان الإمام جاهلاً أو ناسياً(2)أو عالماً .
(مسألة 34) : إذا تبيّن بعد الصلاة كون الإمام فاسقاً ، أو كافراً ، أو غير متطهّر ، أو تاركاً لركن مع عدم ترك المأموم له ، أو ناسياً لنجاسة غير معفوّ عنها في بدنه أو ثوبه ، انكشف بطلان الجماعة(3)لكن صلاة المأموم صحيحة إذا لم يزد ركناً أو نحوه ممّا يخلّ بصلاة المنفرد للمتابعة ، وإذا تبيّن ذلك في الأثناء نوى الانفراد ووجب عليه(4)القراءة مع بقاء محلّها ، وكذا لو تبيّن كونه امرأة ونحوها ممّن لا يجوز إمامته للرجال خاصّة أو مطلقاً كالمجنون وغير
1) فيه إشكال ، إلاّ إذا علم بعروض النجاسة وكان الإمام في زمان جاهلاً به ، وشكّ في عروض العلم والنسيان له .
2) في صورة النسيان مع الشكّ في رأي الإمام إشكال .
3) هذا ممنوع ، والأقوى صحّة صلاته جماعة ، فيغتفر فيها ما يغتفر في الجماعة .
4) لو تبيّن قبل القراءة لا بعدها ، وإلاّ فلا يبعد عدم وجوبها ، وإن تبيّن في أثنائها لا يبعد عدم وجوب غير البقيّة ، لكنّ الأحوط القراءة في الصورتين بقصد الرجاء .
البالغ إن قلنا بعدم صحّة إمامته ، لكن الأحوط إعادة الصلاة في هذا الفرض ، بل في الفرض الأوّل ، وهو كونه فاسقاً أو كافراً . . . إلى آخره .
(مسألة 35) : إذا نسي الإمام شيئاً من واجبات الصلاة ولم يعلم به المأموم صحّت صلاته(1)، حتّى لو كان المنسيّ ركناً إذا لم يشاركه في نسيان ما تبطل به الصلاة ، وأمّا إذا علم به المأموم نبّهه عليه ليتدارك إن بقي محلّه ، وإن لم يمكن أو لم يتنبّه أو ترك تنبيهه - حيث إنّه غير واجب عليه - وجب عليه نيّة الانفراد إن كان المنسيّ ركناً أو قراءة في مورد تحمّل الإمام مع بقاء محلّها ؛ بأن كان قبل الركوع ، وإن لم يكن ركناً ولا قراءة ، أو كانت قراءة وكان التفات المأموم بعد فوت محلّ تداركها ، كما بعد الدخول في الركوع ، فالأقوى جواز بقائه على الائتمام ، وإن كان الأحوط الانفراد أو الإعادة بعد الإتمام .
(مسألة 36) : إذا تبيّن للإمام بطلان صلاته ؛ من جهة كونه محدثاً أو تاركاً لشرط أو جزء ركن أو غير ذلك ، فإن كان بعد الفراغ لا يجب عليه إعلام المأمومين ، وإن كان في الأثناء فالظاهر وجوبه(2).
(مسألة 37) : لا يجوز الاقتداء بإمام يرى نفسه مجتهداً وليس بمجتهد مع كونه عاملاً برأيه ، وكذا لا يجوز الاقتداء بمقلّد لمن ليس أهلاً للتقليد إذا كانا مقصّرين في ذلك ، بل مطلقاً على الأحوط إلاّ إذا علم أنّ صلاته موافقة للواقع(3)؛ من حيث إنّه يأتي بكلّ ما هو محتمل الوجوب من الأجزاء والشرائط ، ويترك كلّ ما هو محتمل المانعية ، لكنّه فرض بعيد ؛ لكثرة ما يتعلّق بالصلاة من
المقدّمات والشرائط والكيفيات ، وإن كان آتياً بجميع أفعالها وأجزائها ، ويشكل حمل فعله على الصحّة مع ما علم منه من بطلان اجتهاده أو تقليده .
(مسألة 38) : إذا دخل الإمام في الصلاة معتقداً دخول الوقت والمأموم معتقد عدمه أو شاكّ فيه ، لا يجوز له الائتمام في الصلاة ، نعم إذا علم بالدخول في أثناء صلاة الإمام جاز له الائتمام به ، نعم لو دخل الإمام نسياناً من غير مراعاة للوقت أو عمل بظنّ غير معتبر ، لا يجوز الائتمام به ، وإن علم المأموم بالدخول في الأثناء ؛ لبطلان صلاة الإمام حينئذٍ واقعاً ، ولا ينفعه دخول الوقت في الأثناء في هذه الصورة ؛ لأ نّه مختصّ بما إذا كان عالماً أو ظانّاً بالظنّ المعتبر .
يشترط فيه اُمور : البلوغ ، والعقل ، والإيمان ، والعدالة ، وأن لا يكون ابن زنا ، والذكورة إذا كان المأمومون(1)أو بعضهم رجالاً ، وأن لا يكون قاعداً للقائمين ، ولا مضطجعاً للقاعدين ، ولا من لا يحسن القراءة ؛ بعدم إخراج الحرف من مخرجه ، أو إبداله بآخر ، أو حذفه ، أو نحو ذلك ، حتّى اللحن في الإعراب ، وإن كان لعدم استطاعته غير ذلك .
(مسألة 1) : لا بأس(2)بإمامة القاعد للقاعدين ، والمضطجع لمثله ، والجالس للمضطجع.
(مسألة 2) : لا بأس(1)بإمامة المتيمّم للمتوضّئ ، وذي الجبيرة لغيره ، ومستصحب النجاسة من جهة العذر لغيره ، بل الظاهر جواز إمامة المسلوس والمبطون لغيرهما فضلاً عن مثلهما ، وكذا إمامة المستحاضة للطاهرة .
(مسألة 3) : لا بأس بالاقتداء بمن لا يحسن(2)القراءة في غير المحلّ الذي يتحمّلها الإمام عن المأموم ، كالركعتين الأخيرتين على الأقوى ، وكذا لا بأس بالائتمام بمن لا يحسن ما عدا القراءة من الأذكار الواجبة والمستحبّة التي لا يتحمّلها الإمام عن المأموم ؛ إذا كان ذلك لعدم استطاعته غير ذلك .
(مسألة 4) : لا يجوز إمامة من لا يحسن القراءة لمثله إذا اختلفا في المحلّ الذي لم يحسناه ، وأمّا إذا اتّحدا في المحلّ ، فلا يبعد الجواز وإن كان الأحوط(3)العدم ، بل لا يترك الاحتياط مع وجود الإمام المحسن ، وكذا لا يبعد جواز إمامة غير المحسن لمثله مع اختلاف المحلّ أيضاً إذا نوى الانفراد عند محلّ الاختلاف ، فيقرأ لنفسه بقيّة القراءة ، لكن الأحوط العدم ، بل لا يترك مع وجود المحسن في هذه الصورة أيضاً .
(مسألة 5) : يجوز الاقتداء بمن لا يتمكّن من كمال الإفصاح بالحروف أو كمال التأدية ، إذا كان متمكّناً من القدر الواجب فيها ، وإن كان المأموم أفصح منه .
(مسألة 6) : لا يجب على غير المحسن الائتمام بمن هو محسن وإن كان هو
الأحوط ، نعم يجب(1)ذلك على القادر على التعلّم إذا ضاق الوقت عنه كما مرّ سابقاً .
(مسألة 7) : لا يجوز إمامة الأخرس لغيره وإن كان ممّن لا يحسن، نعم يجوز إمامته لمثله وإن كان الأحوط(2)الترك، خصوصاً مع وجود غيره، بل لا يترك الاحتياط في هذه الصورة.
(مسألة 8) : يجوز إمامة المرأة لمثلها ، ولا يجوز للرجل ولا للخنثى .
(مسألة 9) : يجوز إمامة الخنثى للاُنثى دون الرجل ، بل ودون الخنثى .
(مسألة 10) : يجوز(3)إمامة غير البالغ لغير البالغ .
(مسألة 11) : الأحوط(4)عدم إمامة الأجذم والأبرص ، والمحدود بالحدّ الشرعي بعد التوبة ، والأعرابي إلاّ لأمثالهم ، بل مطلقاً ، وإن كان الأقوى الجواز في الجميع مطلقاً .
(مسألة 12) : العدالة ملكة الاجتناب عن الكبائر وعن الإصرار على الصغائر ، وعن منافيات المروّة الدالّة على عدم مبالاة مرتكبها بالدين ، ويكفي حسن الظاهر الكاشف ظنّاً(5)عن تلك الملكة .
(مسألة 13) : المعصية الكبيرة هي كلّ معصية ورد النصّ بكونها كبيرة ،
كجملة من المعاصي المذكورة في محلّها ، أو ورد التوعيد بالنار عليه في الكتاب أو السنّة صريحاً أو ضمناً ، أو ورد في الكتاب أو السنّة كونه أعظم من إحدى الكبائر المنصوصة أو الموعود عليها بالنار(1)، أو كان عظيماً في أنفس أهل الشرع .
(مسألة 14) : إذا شهد عدلان بعدالة شخص كفى في ثبوتها ؛ إذا لم يكن معارضاً بشهادة عدلين آخرين ، بل وشهادة عدل واحد(2)بعدمها .
(مسألة 15) : إذا أخبر جماعة غير معلومين بالعدالة بعدالته وحصل الاطمئنان كفى ، بل يكفي الاطمئنان إذا حصل من شهادة عدل واحد ، وكذا إذا حصل من اقتداء عدلين به ، أو من اقتداء جماعة مجهولين به . والحاصل : أ نّه يكفي الوثوق والاطمئنان للشخص من أيّ وجه حصل ، بشرط كونه من أهل الفهم والخبرة والبصيرة والمعرفة بالمسائل ، لا من الجهّال ، ولا ممّن يحصل له الاطمئنان والوثوق بأدنى شيء كغالب الناس .
(مسألة 16) : الأحوط أن لا يتصدّى للإمامة من يعرف نفسه بعدم العدالة ؛ وإن كان الأقوى جوازه .
(مسألة 17) : الإمام الراتب في المسجد أولى بالإمامة من غيره ، وإن كان غيره أفضل منه ، لكن الأولى له تقديم الأفضل ، وكذا صاحب المنزل أولى من غيره المأذون في الصلاة ، وإلاّ فلا يجوز بدون إذنه ، والأولى أيضاً تقديم الأفضل ، وكذا الهاشمي أولى من غيره المساوي له في الصفات .
(مسألة 18) : إذا تشاحّ(1)الأئمّة رغبة في ثواب الإمامة لا لغرض دنيوي رجّح من قدّمه المأمومون جميعهم تقديماً ناشئاً عن ترجيح شرعي ، لا لأغراض دنيوية ، وإن اختلفوا فأراد كلّ منهم تقديم شخص فالأولى ترجيح الفقيه الجامع للشرائط ، خصوصاً إذا انضمّ إليه شدّة التقوى والورع ، فإن لم يكن أو تعدّد فالأقوى تقديم الأجود قراءة ، ثمّ الأفقه في أحكام الصلاة ، ومع التساوي فيها فالأفقه في سائر الأحكام غير ما للصلاة ، ثمّ الأسنّ في الإسلام ، ثمّ من كان أرجح في سائر الجهات الشرعية ، والظاهر أنّ الحال كذلك إذا كان هناك أئمّة متعدّدون ، فالأولى للمأموم اختيار الأرجح بالترتيب المذكور ، لكن إذا تعدّد المرجّح في بعض كان أولى ممّن له ترجيح من جهة واحدة ، والمرجّحات الشرعية مضافاً إلى ما ذكر كثيرة لا بدّ من ملاحظتها في تحصيل الأولى ، وربما يوجب ذلك خلاف الترتيب المذكور ، مع أ نّه يحتمل اختصاص(2)الترتيب المذكور بصورة التشاحّ بين الأئمّة أو بين المأمومين لا مطلقاً ، فالأولى للمأموم مع تعدّد الجماعة ملاحظة جميع الجهات في تلك الجماعة ؛ من حيث الإمام ، ومن حيث أهل الجماعة ؛ من حيث تقواهم وفضلهم وكثرتهم وغير ذلك ، ثمّ اختيار الأرجح فالأرجح .
(مسألة 19) : الترجيحات المذكورة إنّما هي من باب الأفضلية والاستحباب ، لا على وجه اللزوم والإيجاب ، حتّى في أولوية الإمام الراتب الذي هو صاحب
المسجد ، فلا يحرم(1)مزاحمة الغير له وإن كان مفضولاً من سائر الجهات أيضاً إذا كان المسجد وقفاً لا ملكاً له ولا لمن لم يأذن لغيره في الإمامة .
(مسألة 20) : يكره(2)إمامة الأجذم والأبرص والأغلف المعذور في ترك الختان ، والمحدود بحدّ شرعي بعد توبته ، ومن يكره المأمومون إمامته ، والمتيمّم للمتطهّر والحائك والحجّام والدبّاغ إلاّ لأمثالهم(3)، بل الأولى عدم إمامة كلّ ناقص للكامل ، وكلّ كامل للأكمل .
أمّا المستحبّات فاُمور :
أحدها : أن يقف المأموم عن يمين الإمام إن كان رجلاً واحداً ، وخلفه إن كانوا أكثر ، ولو كان المأموم امرأة واحدة وقفت خلف الإمام على الجانب الأيمن ؛ بحيث يكون سجودها محاذياً لركبة الإمام أو قدمه ، ولو كنّ أزيد وقفن خلفه ، ولو كان رجلاً واحداً وامرأة واحدة ، أو أكثر وقف الرجل عن يمين الإمام والامرأة خلفه ، ولو كانوا رجالاً ونساءً اصطفّوا خلفه ، واصطفّت النساء خلفهم ، بل الأحوط مراعاة المذكورات . هذا إذا كان الإمام رجلاً ، وأمّا في جماعة النساء فالأولى وقوفهنّ صفّاً واحداً أو أزيد من غير أن تبرز إمامهنّ(4)من بينهنّ .
الثاني : أن يقف الإمام في وسط الصفّ .
الثالث : أن يكون في الصفّ الأوّل أهل الفضل ممّن له مزيّة في العلم والكمال والعقل والورع والتقوى ، وأن يكون يمينه لأفضلهم في الصفّ الأوّل ، فإنّه أفضل الصفوف .
الرابع : الوقوف في القرب من الإمام .
الخامس : الوقوف في ميامن الصفوف فإنّها أفضل من مياسرها . هذا في غير صلاة الجنازة(1)، وأمّا فيها فأفضل الصفوف آخرها .
السادس : إقامة الصفوف واعتدالها ، وسدّ الفرج الواقعة فيها ، والمحاذاة بين المناكب .
السابع : تقارب الصفوف بعضها من بعض ؛ بأن لا يكون ما بينها أزيد من مقدار مسقط جسد الإنسان إذا سجد .
الثامن : أن يصلّي الإمام بصلاة أضعف من خلفه ؛ بأن لا يطيل(2)في أفعال الصلاة من القنوت والركوع والسجود إلاّ إذا علم حبّ التطويل من جميع المأمومين .
التاسع : أن يشتغل المأموم المسبوق بتمجيد اللّه تعالى بالتسبيح والتهليل والتحميد والثناء ؛ إذا أكمل القراءة قبل ركوع الإمام ، ويبقي آية(3)من قراءته ليركع بها .
العاشر : أن لا يقوم الإمام من مقامه بعد التسليم ، بل يبقى على هيئة المصلّي حتّى يتمّ من خلفه صلاته من المسبوقين أو الحاضرين لو كان الإمام مسافراً ، بل
هو الأحوط ، ويستحبّ له أن يستنيب من يتمّ بهم الصلاة عند مفارقته لهم ، ويكره استنابة المسبوق بركعة أو أزيد ، بل الأولى عدم استنابة من لم يشهد الإقامة .
الحادي عشر : أن يسمع الإمام من خلفه القراءة الجهرية والأذكار ؛ ما لم يبلغ العلوّ المفرط .
الثاني عشر : أن يطيل ركوعه إذا أحسّ بدخول شخص ضعف ما كان يركع ؛ انتظاراً للداخلين ، ثمّ يرفع رأسه وإن أحسّ بداخل .
الثالث عشر : أن يقول المأموم عند فراغ الإمام من «الفاتحة» : «الحمد للّه ربّ العالمين» .
الرابع عشر : قيام المأمومين عند قول المؤذّن : «قد قامت الصلاة» .
وأمّا المكروهات : فاُمور أيضاً :
أحدها : وقوف المأموم وحده في صفّ وحده مع وجود موضع في الصفوف ، ومع امتلائها فليقف آخر الصفوف أو حذاء الإمام .
الثاني : التنفّل بعد قول المؤذّن : «قد قامت الصلاة» بل عند الشروع في الإقامة .
الثالث : أن لا يخصّ الإمام نفسه بالدعاء إذا اخترع الدعاء من عند نفسه ، وأمّا إذا قرأ بعض الأدعية المأثورة فلا .
الرابع : التكلّم بعد قول المؤذّن : «قد قامت الصلاة» بل يكره في غير الجماعة أيضاً كما مرّ ، إلاّ أنّ الكراهة فيها أشدّ ، إلاّ أن يكون المأمومون اجتمعوا من شتّى وليس لهم إمام ، فلا بأس أن يقول بعضهم لبعض : تقدّم يا فلان .
الخامس : إسماع المأموم الإمام ما يقوله ؛ بعضاً أو كلاًّ .
السادس : ائتمام الحاضر بالمسافر والعكس مع اختلاف صلاتهما قصراً وتماماً ، وأمّا مع عدم الاختلاف كالائتمام في الصبح والمغرب فلا كراهة ، وكذا
في غيرهما أيضاً مع عدم الاختلاف ، كما لو ائتمّ القاضي بالمؤدّي أو العكس ، وكما في مواطن التخيير إذا اختار المسافر التمام ، ولا يلحق نقصان الفرضين بغير القصر والتمام بهما في الكراهة ، كما إذا ائتمّ الصبح بالظهر أو المغرب ، أو هي بالعشاء أو العكس .
(مسألة 1) : يجوز لكلّ من الإمام والمأموم عند انتهاء صلاته قبل الآخر - بأن كان مقصّراً والآخر متمّاً ، أو كان المأموم مسبوقاً - أن لا يسلّم وينتظر الآخر حتّى يتمّ صلاته ويصل إلى التسليم فيسلّم معه ، خصوصاً للمأموم إذا اشتغل بالذكر والحمد ونحوهما إلى أن يصل الإمام ، والأحوط الاقتصار(1)على صورة لا تفوت الموالاة ، وأمّا مع فواتها ففيه إشكال ؛ من غير فرق بين كون المنتظر هو الإمام أو المأموم .
(مسألة 2) : إذا شكّ المأموم بعد السجدة الثانية من الإمام أ نّه سجد معه السجدتين أو واحدة ، يجب عليه الإتيان باُخرى إذا لم يتجاوز المحلّ .
(مسألة 3) : إذا اقتدى المغرب بعشاء الإمام وشكّ في حال القيام أ نّه الرابعة أو الثالثة ، ينتظر حتّى يأتي الإمام بالركوع والسجدتين حتّى يتبيّن له الحال ، فإن كان في الثالثة أتى بالبقيّة وصحّت الصلاة ، وإن كان في الرابعة يجلس ويتشهّد ويسلّم ثمّ يسجد سجدتي(2)السهو لكلّ واحد من الزيادات ؛ من قوله : بحول اللّه ، وللقيام ، وللتسبيحات إن أتى بها أو ببعضها .
(مسألة 4) : إذا رأى من عادل كبيرة(1)لا يجوز الصلاة خلفه ، إلاّ أن يتوب مع فرض بقاء الملكة فيه ، فيخرج عن العدالة بالمعصية ، ويعود إليها بمجرّد التوبة .
(مسألة 5) : إذا رأى الإمام يصلّي ولم يعلم أ نّها من اليومية أو من النوافل لا يصحّ الاقتداء به ، وكذا إذا احتمل أ نّها من الفرائض التي لا يصحّ اقتداء اليومية بها ، وإن علم أ نّها من اليومية ، لكن لم يدر أ نّها أيّة صلاة من الخمس ، أو أ نّها أداء أو قضاء ، أو أ نّها قصر أو تمام ، لا بأس بالاقتداء ، ولا يجب إحراز ذلك قبل الدخول ، كما لا يجب إحراز أ نّه في أيّ ركعة كما مرّ .
(مسألة 6) : القدر المتيقّن من اغتفار زيادة الركوع للمتابعة سهواً زيادته مرّة واحدة في كلّ ركعة ، وأمّا إذا زاد في ركعة واحدة أزيد من مرّة - كأن رفع رأسه قبل الإمام سهواً ثمّ عاد للمتابعة ثمّ رفع أيضاً سهواً ثمّ عاد - فيشكل الاغتفار ، فلا يترك الاحتياط حينئذٍ بإعادة الصلاة بعد الإتمام ، وكذا في زيادة السجدة القدر المتيقّن اغتفار زيادة سجدتين في ركعة(2)، وأمّا إذا زاد أربع فمشكل .
(مسألة 7) : إذا كان الإمام يصلّي أداءً أو قضاءً يقينياً ، والمأموم منحصراً بمن يصلّي احتياطاً ، يشكل(3)إجراء حكم الجماعة من اغتفار زيادة الركن ورجوع الشاكّ منهما إلى الآخر ونحوه ؛ لعدم إحراز كونها صلاة ، نعم لو كان الإمام أو المأموم أو كلاهما يصلّي باستصحاب الطهارة ، لا بأس بجريان حكم الجماعة ؛ لأ نّه وإن كان لم يحرز كونها صلاة واقعية لاحتمال كون الاستصحاب مخالفاً
للواقع ، إلاّ أ نّه حكم شرعي ظاهري ، بخلاف الاحتياط فإنّه إرشادي وليس حكماً ظاهرياً ، وكذا لو شكّ أحدهما في الإتيان بركن بعد تجاوز المحلّ فإنّه حينئذٍ وإن لم يحرز بحسب الواقع كونها صلاة ، لكن مفاد قاعدة التجاوز(1)أيضاً حكم شرعي فهي في ظاهر الشرع صلاة .
(مسألة 8) : إذا فرغ الإمام من الصلاة والمأموم في التشهّد ، أو في السلام الأوّل ، لا يلزم عليه نيّة الانفراد ، بل هو باقٍ على الاقتداء عرفاً .
(مسألة 9) : يجوز للمأموم المسبوق بركعة أن يقوم بعد السجدة الثانية من رابعة الإمام التي هي ثالثته وينفرد ، ولكن يستحبّ له أن يتابعه في التشهّد متجافياً إلى أن يسلّم ثمّ يقوم إلى الرابعة .
(مسألة 10) : لا يجب على المأموم الإصغاء إلى قراءة الإمام في الركعتين الاُوليين من الجهرية إذا سمع صوته ، لكنّه أحوط .
(مسألة 11) : إذا عرف الإمام بالعدالة ثمّ شكّ في حدوث فسقه ، جاز له الاقتداء به عملاً بالاستصحاب ، وكذا لو رأى منه شيئاً وشكّ في أ نّه(2)موجب للفسق أم لا .
(مسألة 12) : يجوز(3)للمأموم مع ضيق الصفّ أن يتقدّم إلى الصفّ السابق ، أو
1) لا بأس بالأخذ بها في الصلوات الاحتياطية أيضاً وإن لم يحرز كونها صلاة في ظاهر الشرع ؛ لأ نّها إمّا صلاة واقعاً تجري فيها القاعدة أو ليست بصلاة ، فلا يحتاج المكلّف إلى تصحيحها لصحّة صلاته السابقة .
2) مع كون الشبهة موضوعية ، وفي الحكمية تفصيل مع أنّ الحكمية مربوطة بالمجتهد .
3) الأحوط أن يكون ذلك في غير حال قراءة الإمام .
يتأخّر إلى اللاحق إذا رأى خللاً فيهما ، لكن على وجه لا ينحرف عن القبلة فيمشي القهقرى .
(مسألة 13) : يستحبّ انتظار الجماعة إماماً أو مأموماً ، وهو أفضل من الصلاة في أوّل الوقت منفرداً ، وكذا يستحبّ اختيار الجماعة مع التخفيف على الصلاة فرادى مع الإطالة .
(مسألة 14) : يستحبّ الجماعة في السفينة الواحدة وفي السفن المتعدّدة للرجال والنساء ، ولكن تكره الجماعة في بطون الأودية .
(مسألة 15) : يستحبّ اختيار الإمامة على الاقتداء ، فللإمام إذا أحسن بقيامه وقراءته وركوعه وسجوده مثل أجر من صلّى مقتدياً به ، ولا ينقص من أجرهم شيء .
(مسألة 16) : لا بأس بالاقتداء بالعبد إذا كان عارفاً بالصلاة وأحكامها .
(مسألة 17) : الأحوط(1)ترك القراءة في الاُوليين من الإخفاتية ؛ وإن كان الأقوى الجواز مع الكراهة كما مرّ .
(مسألة 18) : يكره تمكين الصبيان من الصفّ الأوّل على ما ذكره المشهور وإن كانوا مميّزين .
(مسألة 19) : إذا صلّى منفرداً أو جماعة واحتمل فيها خللاً في الواقع - وإن كان صحيحة في ظاهر الشرع - يجوز بل يستحبّ أن يعيدها منفرداً أو جماعة ، وأمّا إذا لم يحتمل فيها خللاً ، فإن صلّى منفرداً ثمّ وجد من يصلّي تلك الصلاة
1) مرّ أنّ الأقوى وجوب تركها .
جماعة يستحبّ له أن يعيدها جماعة ؛ إماماً كان أو مأموماً ، بل لا يبعد جواز إعادتها جماعة إذا وجد من يصلّي غير تلك الصلاة ، كما إذا صلّى الظهر فوجد من يصلّي العصر جماعة ، لكن القدر المتيقّن الصورة الاُولى ، وأمّا إذا صلّى جماعة إماماً أو مأموماً فيشكل استحباب(1)إعادتها ، وكذا يشكل إذا صلّى اثنان منفرداً ثمّ أرادا الجماعة فاقتدى أحدهما بالآخر من غير أن يكون هناك من لم يصلّ .
(مسألة 20) : إذا ظهر بعد إعادة الصلاة جماعة : أنّ الصلاة الاُولى كانت باطلة ، يجتزئ بالمعادة .
(مسألة 21) : في المعادة إذا أراد نيّة الوجه ينوي الندب لا الوجوب على الأقوى .
أي الإخلال بشيء ممّا يعتبر فيها وجوداً أو عدماً .
(مسألة 1) : الخلل : إمّا أن يكون عن عمد أو عن جهل أو سهو أو اضطرار أو إكراه أو بالشكّ ، ثمّ إمّا أن يكون بزيادة أو نقيصة ، والزيادة : إمّا بركن أو غيره ولو بجزء مستحبّ كالقنوت في غير الركعة الثانية أو فيها في غير محلّها ، أو بركعة ، والنقيصة : إمّا بشرط ركن كالطهارة من الحدث والقبلة أو بشرط غير ركن ، أو بجزء ركن ، أو غير ركن ، أو بكيفية كالجهر والإخفات والترتيب والموالاة ، أو بركعة .
1) لا يبعد استحبابها في غير تلك الجماعة .
(مسألة 2) : الخلل العمدي موجب لبطلان الصلاة بأقسامه ؛ من الزيادة والنقيصة ، حتّى بالإخلال بحرف من القراءة أو الأذكار أو بحركة أو بالموالاة بين حروف كلمة أو كلمات آية أو بين بعض الأفعال مع بعض ، وكذا إذا فاتت الموالاة سهواً أو اضطراراً لسعال أو غيره ولم يتدارك بالتكرار متعمّداً .
(مسألة 3) : إذا حصل الإخلال بزيادة أو نقصان جهلاً بالحكم، فإن كان بترك شرط ركن كالإخلال بالطهارة الحدثية ، أو بالقبلة ؛ بأن صلّى مستدبراً أو إلى اليمين أو إلى اليسار ، أو بالوقت ؛ بأن صلّى قبل دخوله ، أو بنقصان ركعة ، أو ركوع ، أو غيرهما من الأجزاء الركنية ، أو بزيادة ركن بطلت الصلاة ، وإن كان الإخلال بسائر الشروط أو الأجزاء زيادة أو نقصاناً ، فالأحوط(1)الإلحاق بالعمد في البطلان ، لكن الأقوى إجراء حكم السهو عليه .
(مسألة 4) : لا فرق في البطلان بالزيادة العمدية بين أن يكون في ابتداء النيّة أو في الأثناء ولا بين الفعل(2)والقول ، ولا بين الموافق لأجزاء الصلاة والمخالف لها ، ولا بين قصد الوجوب بها والندب ، نعم لا بأس بما يأتي به من القراءة والذكر في الأثناء لا بعنوان أ نّه منها ما لم يحصل به المحو للصورة ، وكذا لا بأس بإتيان غير المبطلات من الأفعال(3)الخارجية المباحة كحكّ الجسد ونحوه إذا لم يكن ماحياً للصورة .
(مسألة 5) : إذا أخلّ بالطهارة الحدثية ساهياً ؛ بأن ترك الوضوء أو الغسل أو
التيمّم بطلت صلاته وإن تذكّر في الأثناء ، وكذا لوتبيّن بطلان أحد هذه من جهة ترك جزء أو شرط .
(مسألة 6) : إذا صلّى قبل دخول الوقت ساهياً بطلت ، وكذا لو صلّى إلى اليمين أو اليسار أو مستدبراً ، فيجب عليه الإعادة أو القضاء .
(مسألة 7) : إذا أخلّ بالطهارة الخبثية في البدن أو اللباس ساهياً بطلت ، وكذا إن كان جاهلاً بالحكم أو كان جاهلاً بالموضوع وعلم في الأثناء مع سعة الوقت ، وإن علم بعد الفراغ صحّت ، وقد مرّ التفصيل سابقاً .
(مسألة 8) : إذا أخلّ بستر العورة سهواً ، فالأقوى عدم البطلان وإن كان هو الأحوط ، وكذا لو أخلّ بشرائط الساتر - عدا الطهارة - من المأكولية(1)وعدم كونه حريراً أو ذهباً ونحو ذلك .
(مسألة 9) : إذا أخلّ بشرائط المكان سهواً فالأقوى عدم البطلان ، وإن كان أحوط فيما عدا الإباحة ، بل فيها أيضاً إذا كان هو الغاصب .
(مسألة 10) : إذا سجد على ما لا يصحّ السجود عليه سهواً ؛ إمّا لنجاسته أو كونه من المأكول أو الملبوس لم تبطل الصلاة ، وإن كان هو الأحوط ، وقد مرّت هذه المسائل في مطاوي الفصول السابقة .
(مسألة 11) : إذا زاد ركعة أو ركوعاً أو سجدتين من ركعة أو تكبيرة الإحرام سهواً بطلت الصلاة ، نعم يستثنى من ذلك زيادة الركوع أو السجدتين في الجماعة ، وأمّا إذا زاد ما عدا هذه من الأجزاء غير الأركان كسجدة واحدة
1) مرّ الإشكال في نسيانها .
أو تشهّد أو نحو ذلك ممّا ليس بركن فلا تبطل ، بل عليه سجدتا السهو(1)، وأمّا زيادة القيام الركني فلا تتحقّق إلاّ بزيادة الركوع أو بزيادة تكبيرة الإحرام ، كما أ نّه لا تتصوّر زيادة النيّة ، بناءً على أ نّها الداعي ، بل على القول بالإخطار لا تضرّ زيادتها .
(مسألة 12) : يستثنى من بطلان الصلاة بزيادة الركعة ما إذا نسي المسافر سفره ، أو نسي أنّ حكمه القصر ؛ فإنّه لا يجب القضاء إذا تذكّر خارج الوقت ، ولكن يجب الإعادة إذا تذكّر في الوقت كما سيأتي إن شاء اللّه .
(مسألة 13) : لا فرق في بطلان الصلاة بزيادة ركعة بين أن يكون قد تشهّد في الرابعة ثمّ قام إلى الخامسة أو جلس بمقدارها كذلك أو لا ، وإن كان الأحوط في هاتين الصورتين إتمام الصلاة لو تذكّر قبل الفراغ ، ثمّ إعادتها .
(مسألة 14) : إذا سها عن الركوع حتّى دخل في السجدة الثانية بطلت صلاته ، وإن تذكّر قبل الدخول فيها رجع وأتى به وصحّت صلاته ، ويسجد سجدتي السهو لكلّ زيادة ، ولكن الأحوط(2)مع ذلك إعادة الصلاة لو كان التذكّر بعد الدخول في السجدة الاُولى .
(مسألة 15) : لو نسي السجدتين ولم يتذكّر إلاّ بعد الدخول في الركوع من الركعة التالية بطلت صلاته ، ولو تذكّر قبل ذلك رجع وأتى بهما وأعاد ما فعله سابقاً ممّا هو مرتّب عليهما بعدهما ، وكذا تبطل الصلاة لو نسيهما من الركعة الأخيرة حتّى سلّم وأتى بما يبطل الصلاة عمداً وسهواً ، كالحدث والاستدبار ،
وإن تذكّر بعد السلام قبل الإتيان بالمبطل فالأقوى أيضاً البطلان ، لكن الأحوط(1)التدارك ثمّ الإتيان بما هو مرتّب عليهما ، ثمّ إعادة الصلاة ، وإن تذكّر قبل السلام أتى بهما وبما بعدهما من التشهّد والتسليم وصحّت صلاته ، وعليه سجدتا السهو لزيادة التشهّد(2)أو بعضه ، وللتسليم المستحبّ .
(مسألة 16) : لو نسي النيّة أو تكبيرة الإحرام بطلت صلاته ؛ سواء تذكّر في الأثناء أو بعد الفراغ فيجب الاستئناف ، وكذا لو نسي القيام حال تكبيرة الإحرام ، وكذا لو نسي القيام المتّصل بالركوع ؛ بأن ركع لا عن قيام .
(مسألة 17) : لو نسي الركعة الأخيرة فذكرها بعد التشهّد قبل التسليم ، قام وأتى بها ، ولو ذكرها بعد التسليم الواجب قبل فعل ما يبطل الصلاة عمداً وسهواً ، قام وأتمّ ، ولو ذكرها بعده استأنف الصلاة من رأس ؛ من غير فرق بين الرباعية وغيرها ، وكذا لو نسي أزيد من ركعة .
(مسألة 18) : لو نسي ما عدا الأركان من أجزاء الصلاة لم تبطل صلاته ، وحينئذٍ فإن لم يبق محلّ التدارك وجب عليه(3)سجدتا السهو للنقيصة ، وفي نسيان السجدة الواحدة والتشهّد يجب قضاؤهما أيضاً بعد الصلاة قبل سجدتي السهو ، وإن بقي محلّ التدارك وجب العود للتدارك ، ثمّ الإتيان بما هو مرتّب عليه ممّا فعله سابقاً ، وسجدتا السهو لكلّ زيادة . وفوت محلّ التدارك : إمّا
بالدخول في ركن بعده على وجه لو تدارك المنسيّ لزم زيادة الركن(1)، وإمّا بكون محلّه في فعل خاصّ جاز محلّ ذلك الفعل ، كالذكر في الركوع والسجود إذا نسيه وتذكّر بعد رفع الرأس منهما ، وإمّا بالتذكّر بعد السلام(2)الواجب ، فلو نسي القراءة أو الذكر أو بعضهما أو الترتيب فيهما أو إعرابهما أو القيام فيهما أو الطمأنينة فيه ، وذكر بعد الدخول في الركوع فات محلّ التدارك فيتمّ الصلاة ، ويسجد سجدتي السهو للنقصان إذا كان المنسيّ من الأجزاء ، لا لمثل الترتيب والطمأنينة ممّا ليس بجزء ، وإن تذكّر قبل الدخول في الركوع رجع وتدارك وأتى بما بعده وسجد سجدتي السهو لزيادة ما أتى به من الأجزاء ، نعم في نسيان القيام حال القراءة أو الذكر ونسيان الطمأنينة فيه لا يبعد فوت محلّهما قبل الدخول في الركوع أيضاً ؛ لاحتمال كون القيام واجباً حال القراءة لا شرطاً فيها ، وكذا كون الطمأنينة واجبة حال القيام لا شرطاً فيه ، وكذا الحال في الطمأنينة حال التشهّد وسائر الأذكار ، فالأحوط العود(3)والإتيان بقصد الاحتياط والقربة ، لا بقصد الجزئية ، ولو نسي الذكر في الركوع أو السجود أو الطمأنينة حاله وذكر بعد رفع الرأس منهما فات محلّهما ، ولو تذكّر قبل الرفع أو قبل الخروج عن مسمّى الركوع وجب الإتيان بالذكر ، ولو كان المنسيّ الطمأنينة حال الذكر فالأحوط إعادته بقصد الاحتياط والقربة ، وكذا لو نسي
1) مرّ الاحتياط فيما إذا ترك الركوع ودخل في السجدة الاُولى .
2) مرّ الاحتياط في ترك السجدتين والتذكّر بعد السلام قبل فعل المنافي وإن كان عدم فوت محلّ تداركهما بالسلام لا يخلو من وجه ، وأمّا السجدة الواحدة والتشهّد فالأقوى فوت محلّهما بالسلام ، كما يأتي في المتن .
3) لا يترك الإتيان بقصد القربة والاحتياط .
وضع(1)أحد المساجد حال السجود ، ولو نسي الانتصاب من الركوع وتذكّر بعد الدخول في السجدة الثانية فات محلّه ، وأمّا لو تذكّر قبله فلا يبعد(2)وجوب العود إليه ؛ لعدم استلزامه إلاّ زيادة سجدة واحدة ، وليست بركن ، كما أ نّه كذلك لو نسي الانتصاب من السجدة الاُولى وتذكّر بعد الدخول في الثانية ، لكن الأحوط مع ذلك إعادة الصلاة ، ولو نسي الطمأنينة حال أحد الانتصابين احتمل فوت المحلّ(3)وإن لم يدخل في السجدة كما مرّ نظيره، ولو نسي السجدة الواحدة أو التشهّد وذكر بعد الدخول في الركوع أو بعد السلام فات محلّهما ، ولو ذكر قبل ذلك تداركهما ، ولو نسي الطمأنينة في التشهّد فالحال كما مرّ ؛ من أنّ الأحوط الإعادة بقصد القربة والاحتياط ، والأحوط مع ذلك إعادة الصلاة أيضاً ؛ لاحتمال كون التشهّد زيادة عمدية حينئذٍ ، خصوصاً إذا تذكّر نسيان الطمأنينة فيه بعد القيام .
(مسألة 19) : لو كان المنسيّ الجهر أو الإخفات ، لم يجب التدارك بإعادة القراءة أو الذكر على الأقوى ؛ وإن كان أحوط(4)إذا لم يدخل في الركوع .
وهو إمّا في أصل الصلاة وأ نّه هل أتى بها أم لا ؟ وإمّا في شرائطها ، وإمّا في أجزائها ، وإمّا في ركعاتها .
1) أي لو نسي وضعه حال الذكر ، فمع عدم رفع الرأس يضعه وأتى بالذكر بقصد القربة.
2) بعيد ، بل فات محلّه ، وكذا الحال في نسيان الانتصاب من السجدة الاُولى أو الطمأنينة فيه وذكر بعد الدخول في السجدة الثانية .
3) لكن الأحوط الانتصاب مطمئنّاً بقصد الرجاء قبل الدخول في السجدة .
4) خصوصاً لو تذكّر في أثناء القراءة ، فإنّه لا ينبغي ترك الاحتياط فيه .
(مسألة 1) : إذا شكّ في أ نّه هل صلّى أم لا ، فإن كان بعد مضيّ الوقت لم يلتفت وبنى على أ نّه صلّى ؛ سواء كان الشكّ في صلاة واحدة ، أو في الصلاتين ، وإن كان في الوقت وجب الإتيان بها ، كأن شكّ في أ نّه صلّى صلاة الصبح أم لا ، أو هل صلّى الظهرين أم لا ؟ أو هل صلّى العصر بعد العلم بأ نّه صلّى الظهر أم لا ؟ ولو علم أ نّه صلّى العصر ولم يدر أ نّه صلّى الظهر أو لا ، فيحتمل جواز البناء على أ نّه صلاّها ، لكن الأحوط الإتيان بها ، بل لا يخلو عن قوّة ، بل وكذلك لو لم يبق إلاّ مقدار الاختصاص بالعصر وعلم أ نّه أتى بها وشكّ في أ نّه أتى بالظهر أيضاً أم لا ، فإنّ الأحوط(1)الإتيان بها ؛ وإن كان احتمال البناء على الإتيان بها وإجراء حكم الشكّ بعد مضيّ الوقت هنا أقوى من السابق ، نعم لو بقي من الوقت مقدار الاختصاص بالعصر وعلم بعدم الإتيان بها أو شكّ فيه وكان شاكّاً في الإتيان بالظهر ، وجب الإتيان بالعصر ، ويجري حكم الشكّ بعد الوقت بالنسبة إلى الظهر ، لكن الأحوط(2)قضاء الظهر أيضاً .
(مسألة 2) : إذا شكّ في فعل الصلاة وقد بقي من الوقت مقدار ركعة فهل ينزل منزلة تمام الوقت أو لا ؟ وجهان ؛ أقواهما الأوّل ، أمّا لو بقي أقلّ من ذلك فالأقوى كونه بمنزلة الخروج .
(مسألة 3) : لو ظنّ فعل الصلاة ، فالظاهر أنّ حكمه حكم الشكّ في التفصيل بين كونه في الوقت أو في خارجه ، وكذا لو ظنّ عدم فعلها .
(مسألة 4) : إذا شكّ في بقاء الوقت وعدمه يلحقه حكم البقاء .
(مسألة 5) : لو شكّ في أثناء صلاة العصر في أ نّه صلّى الظهر أم لا ، فإن كان في الوقت المختصّ بالعصر بنى على الإتيان بها ، وإن كان في الوقت المشترك عدل إلى الظهر بعد البناء على عدم الإتيان بها .
(مسألة 6) : إذا علم أ نّه صلّى إحدى الصلاتين من الظهر أو العصر ولم يدر المعيّن منهما يجزيه الإتيان بأربع ركعات بقصد ما في الذمّة ؛ سواء كان في الوقت أو في خارجه ، نعم لو كان في وقت الاختصاص بالعصر يجوز له البناء(1)على أنّ ما أتى به هو الظهر ، فينوي فيما يأتي به العصر ، ولو علم أ نّه صلّى إحدى العشاءين ولم يدر المعيّن منهما وجب الإتيان بهما ؛ سواء كان في الوقت أو في خارجه ، وهنا أيضاً لو كان في وقت الاختصاص بالعشاء بنى على أنّ ما أتى به هو المغرب ، وأنّ الباقي هو العشاء .
(مسألة 7) : إذا شكّ في الصلاة في أثناء الوقت ونسي الإتيان بها وجب عليه القضاء إذا تذكّر خارج الوقت ، وكذا إذا شكّ واعتقد أ نّه خارج الوقت ، ثمّ تبيّن أنّ شكّه كان في أثناء الوقت ، وأمّا إذا شكّ واعتقد أ نّه في الوقت فترك الإتيان بها عمداً أو سهواً ثمّ تبيّن أنّ شكّه كان خارج الوقت فليس عليه القضاء .
(مسألة 8) : حكم كثير الشكّ في الإتيان بالصلاة وعدمه حكم غيره ، فيجري فيه التفصيل بين كونه في الوقت وخارجه ، وأمّا الوسواسي فالظاهر أ نّه يبني على الإتيان وإن كان في الوقت .
(مسألة 9) : إذا شكّ في بعض شرائط الصلاة ، فإمّا أن يكون قبل الشروع فيها ، أو في أثنائها ، أو بعد الفراغ منها ، فإن كان قبل الشروع فلا بدّ من إحراز ذلك
1) الأحوط قضاء الظهر ، وكذا المغرب في الفرع الآتي .
الشرط ولو بالاستصحاب ونحوه من الاُصول ، وكذا إذا كان في الأثناء ، وإن كان بعد الفراغ منها حكم بصحّتها وإن كان يجب إحرازه للصلاة الاُخرى ، وقد مرّ التفصيل في مطاوي الأبحاث السابقة .
(مسألة 10) : إذا شكّ في شيء من أفعال الصلاة ، فإمّا أن يكون قبل الدخول في الغير المرتّب عليه ، وإمّا أن يكون بعده ، فإن كان قبله وجب الإتيان ، كما إذا شكّ في الركوع وهو قائم ، أو شكّ في السجدتين أو السجدة الواحدة ولم يدخل في القيام أو التشهّد ، وهكذا لو شكّ في تكبيرة الإحرام ولم يدخل فيما بعدها ، أو شكّ في «الحمد» ولم يدخل في السورة ، أو فيها ولم يدخل في الركوع أو القنوت ، وإن كان بعده لم يلتفت وبنى على أ نّه أتى به ؛ من غير فرق بين الأوّلتين والأخيرتين على الأصحّ ، والمراد بالغير : مطلق الغير المترتّب على الأوّل ، كالسورة بالنسبة إلى «الفاتحة» ، فلا يلتفت إلى الشكّ فيها وهو آخذ في السورة ، بل ولا إلى أوّل «الفاتحة» أو السورة وهو في آخرهما ، بل ولا إلى الآية وهو في الآية المتأخّرة ، بل ولا إلى أوّل الآية وهو في آخرها ، ولا فرق بين أن يكون ذلك الغير جزءاً واجباً أو مستحبّاً ، كالقنوت بالنسبة إلى الشكّ في السورة ، والاستعاذة بالنسبة إلى تكبيرة الإحرام ، والاستغفار بالنسبة إلى التسبيحات الأربعة ، فلو شكّ في شيء من المذكورات بعد الدخول في أحد المذكورات لم يلتفت ، كما أ نّه لا فرق في المشكوك فيه أيضاً بين الواجب والمستحبّ ، والظاهر عدم الفرق بين أن يكون ذلك الغير من الأجزاء أو مقدّماتها ، فلو شكّ في الركوع أو الانتصاب منه بعد الهويّ للسجود لم يلتفت ، نعم لو شكّ في السجود وهو آخذ في القيام وجب عليه العود ، وفي إلحاق التشهّد به في ذلك وجه ، إلاّ أنّ الأقوى خلافه ، فلو شكّ فيه بعد الأخذ في القيام لم يلتفت ، والفارق النصّ الدالّ
على العود في السجود ، فيقتصر على مورده ويعمل بالقاعدة في غيره .
(مسألة 11) : الأقوى جريان الحكم المذكور في غير صلاة المختار ، فمن كان فرضه الجلوس مثلاً وقد شكّ في أ نّه هل سجد أم لا ؟ وهو في حال الجلوس الذي هو بدل عن القيام لم يلتفت(1)وكذا إذا شكّ في التشهّد ، نعم لو لم يعلم أ نّه الجلوس الذي هو بدل عن القيام أو جلوس للسجدة أو للتشهّد وجب التدارك لعدم إحراز الدخول في الغير حينئذٍ .
(مسألة 12) : لو شكّ في صحّة ما أتى به وفساده لا في أصل الإتيان ، فإن كان بعد الدخول في الغير فلا إشكال في عدم الالتفات ، وإن كان قبله فالأقوى عدم الالتفات أيضاً ؛ وإن كان الأحوط الإتمام والاستئناف إن كان من الأفعال ، والتدارك إن كان من القراءة أو الأذكار ما عدا تكبيرة الإحرام .
(مسألة 13) : إذا شكّ في فعل قبل دخوله في الغير فأتى به ثمّ تبيّن بعد ذلك أ نّه كان آتياً به ، فإن كان ركناً بطلت الصلاة ، وإلاّ فلا ، نعم يجب(2)عليه سجدتا السهو للزيادة ، وإذا شكّ بعد الدخول في الغير فلم يلتفت ثمّ تبيّن عدم الإتيان به ، فإن كان محلّ تدارك المنسيّ باقياً ؛ بأن لم يدخل في ركن بعده تداركه ، وإلاّ فإن كان ركناً بطلت الصلاة ، وإلاّ فلا ، ويجب عليه سجدتا السهو للنقيصة(3).
(مسألة 14) : إذا شكّ في التسليم ، فإن كان بعد الدخول في صلاة اُخرى أو في التعقيب أو بعد الإتيان بالمنافيات لم يلتفت ، وإن كان قبل ذلك أتى به .
(مسألة 15) : إذا شكّ المأموم في أ نّه كبّر للإحرام أم لا ، فإن كان بهيئة المصلّي(1)جماعة ؛ من الإنصات ووضع اليدين على الفخذين ونحو ذلك ، لم يلتفت على الأقوى وإن كان الأحوط الإتمام والإعادة .
(مسألة 16) : إذا شكّ وهو في فعل في أ نّه هل شكّ في بعض الأفعال المتقدّمة أم لا ؟ لم يلتفت وكذا لو شكّ في أ نّه هل سها أم لا ؟ وقد جاز محلّ ذلك الشيء الذي شكّ في أ نّه سها عنه أو لا ، نعم لو شكّ في السهو وعدمه وهو في محلّ يتلافى فيه المشكوك فيه ، أتى به على الأصحّ .
(مسألة 1) : الشكوك الموجبة لبطلان الصلاة ثمانية :
أحدها : الشكّ في الصلاة الثنائية ، كالصبح وصلاة السفر .
الثاني : الشكّ في الثلاثية كالمغرب .
الثالث : الشكّ بين الواحدة والأزيد .
الرابع : الشكّ بين الاثنتين والأزيد قبل إكمال السجدتين .
الخامس : الشكّ بين الاثنتين والخمس أو الأزيد وإن كان بعد الإكمال .
السادس : الشكّ بين الثلاث والستّ أو الأزيد .
السابع : الشكّ بين الأربع والستّ أو الأزيد .
الثامن : الشكّ بين الركعات ؛ بحيث لم يدر كم صلّى .
(مسألة 2) : الشكوك الصحيحة تسعة في الرباعية :
1) مجرّد كونه بهيئته لا يكفي ، بل يعتبر الاشتغال بفعل مترتّب على التكبير ولو مثل الإنصات المستحبّ في الجماعة ونحوه .
أحدها : الشكّ بين الاثنتين والثلاث بعد إكمال السجدتين ، فإنّه يبني على الثلاث ويأتي بالرابعة ويتمّ صلاته ، ثمّ يحتاط بركعة من قيام ، أو ركعتين من جلوس ، والأحوط اختيار الركعة من قيام ، وأحوط منه الجمع بينهما بتقديم الركعة من قيام ، وأحوط من ذلك استئناف الصلاة مع ذلك ، ويتحقّق إكمال السجدتين بإتمام الذكر(1)الواجب من السجدة الثانية على الأقوى وإن كان الأحوط إذا كان قبل رفع الرأس البناء ثمّ الإعادة ، وكذا في كلّ مورد يعتبر إكمال السجدتين .
الثاني : الشكّ بين الثلاث والأربع في أيّ موضع كان ، وحكمه كالأوّل ، إلاّ أنّ الأحوط هنا اختيار الركعتين من جلوس ، ومع الجمع تقديمهما على الركعة من قيام .
الثالث : الشكّ بين الاثنتين والأربع بعد الإكمال ، فإنّه يبني على الأربع ويتمّ صلاته ثمّ يحتاط بركعتين من قيام .
الرابع : الشكّ بين الاثنتين والثلاث والأربع بعد الإكمال ، فإنّه يبني على الأربع ويتمّ صلاته ثمّ يحتاط بركعتين من قيام ، وركعتين من جلوس ، والأحوط تأخير(2)الركعتين من جلوس .
الخامس : الشكّ بين الأربع والخمس بعد إكمال السجدتين ، فيبني على الأربع ويتشهّد ويسلّم ثمّ يسجد سجدتي السهو .
السادس : الشكّ بين الأربع والخمس حال القيام ، فإنّه يهدم ويجلس ،
ويرجع(1)شكّه إلى ما بين الثلاث والأربع ، فيتمّ صلاته ثمّ يحتاط بركعتين من جلوس أو ركعة من قيام .
السابع : الشكّ بين الثلاث والخمس حال القيام ، فإنّه يهدم القيام ويرجع شكّه إلى ما بين الاثنتين والأربع ، فيبني على الأربع ويعمل عمله .
الثامن : الشكّ بين الثلاث والأربع والخمس حال القيام ، فيهدم القيام ويرجع شكّه إلى الشكّ بين الاثنتين والثلاث والأربع ، فيتمّ صلاته ويعمل عمله .
التاسع : الشكّ بين الخمس والستّ حال القيام ، فإنّه يهدم القيام فيرجع شكّه إلى ما بين الأربع والخمس ، فيتمّ ويسجد سجدتي السهو مرّتين(2)إن لم يشتغل بالقراءة أو التسبيحات ، وإلاّ فثلاث مرّات ، وإن قال : بحول اللّه ، فأربع مرّات ، مرّة للشكّ بين الأربع والخمس ، وثلاث مرّات لكلّ من الزيادات من قوله : بحول اللّه ، والقيام ، والقراءة أو التسبيحات ، والأحوط في الأربعة المتأخّرة بعد البناء وعمل الشكّ إعادة الصلاة أيضاً ، كما أنّ الأحوط في الشكّ بين الاثنتين والأربع والخمس والشكّ بين الثلاث والأربع والخمس العمل بموجب الشكّين ثمّ الاستئناف .
1) في جميع صور الهدم يثبت عمل الشكّ ؛ لكونه مندرجاً في الموضوع حال القيام ، فيجب الهدم للعمل بالشكّ لا لانقلاب شكّه ، فإنّ المناط في أحكام الشكوك على الشكّ الحادث لا المنقلب ، ففي الشكّ بين الأربع والخمس حال القيام يصدق أ نّه لم يدر ثلاثاً صلّى أو أربعاً ، فيجب عليه التسليم والانصراف وصلاة الاحتياط ركعتين جالساً أو ركعة قائماً ، فيجب عليه الهدم مقدّمة للتسليم ، وكذا الحال في بقيّة الصور الهدمية .
2) مرّة وجوباً للشكّ بين الأربع والخمس ، ومرّة احتياطاً لزيادة القيام ؛ وإن كان عدم وجوب الثانية لا يخلو من قوّة ، كما أنّ الأقوى عدم الوجوب للزيادات الاُخر ؛ من القراءة والتسبيحات وغيرهما .
(مسألة 3) : الشكّ في الركعات ما عدا هذه الصور التسعة موجب للبطلان كما عرفت ، لكنّ الأحوط فيما إذا كان الطرف الأقلّ صحيحاً والأكثر باطلاً - كالثلاث والخمس ، والأربع والستّ ونحو ذلك - البناء على الأقلّ والإتمام ثمّ الإعادة ، وفي مثل الشكّ بين الثلاث والأربع والستّ يجوز البناء على الأكثر(1)الصحيح وهو الأربع ، والإتمام ، وعمل الشكّ بين الثلاث والأربع ، ثمّ الإعادة أو البناء على الأقلّ وهو الثلاث ، ثمّ الإتمام ثمّ الإعادة .
(مسألة 4) : لا يجوز العمل بحكم الشكّ - من البطلان أو البناء - بمجرّد حدوثه ، بل لا بدّ من التروّي والتأمّل حتّى يحصل له ترجيح أحد الطرفين أو يستقرّ الشكّ ، بل الأحوط في الشكوك الغير الصحيحة التروّي إلى أن تنمحي صورة الصلاة ، أو يحصل اليأس من العلم أو الظنّ ، وإن كان الأقوى جواز الإبطال بعد استقرار الشكّ .
(مسألة 5) : المراد بالشكّ في الركعات : تساوي الطرفين ، لا ما يشتمل الظنّ ، فإنّه في الركعات بحكم اليقين ؛ سواء في الركعتين الأوّلتين والأخيرتين .
(مسألة 6) : في الشكوك المعتبر فيها إكمال السجدتين - كالشكّ بين الاثنتين والثلاث ، والشكّ بين الاثنتين والأربع ، والشكّ بين الاثنتين والثلاث والأربع - إذا شكّ مع ذلك في إتيان السجدتين أو إحداهما وعدمه ، إن كان ذلك حال الجلوس قبل الدخول في القيام أو التشهّد بطلت الصلاة ؛ لأ نّه محكوم بعدم الإتيان بهما أو بأحدهما فيكون قبل الإكمال ، وإن كان بعد الدخول في القيام أو التشهّد
1) الأولى الأحوط اتّخاذ هذا الشقّ لا الشقّ الثاني ، لكن بعد العمل على الشكّ بين الثلاث والأربع يعمل عمل الشكّ بين الأربع والزيادة .
لم تبطل(1)؛ لأ نّه محكوم بالإتيان شرعاً فيكون بعد الإكمال ، ولا فرق بين مقارنة حدوث الشكّين أو تقدّم أحدهما على الآخر ، والأحوط الإتمام والإعادة ، خصوصاً مع المقارنة أو تقدّم الشكّ في الركعة .
(مسألة 7) : في الشكّ بين الثلاث والأربع والشكّ بين الثلاث والأربع والخمس إذا علم حال القيام أ نّه ترك سجدة أو سجدتين من الركعة السابقة بطلت الصلاة(2)؛ لأ نّه يجب عليه هدم القيام لتدارك السجدة المنسيّة ، فيرجع شكّه إلى ما قبل الإكمال ، ولا فرق بين أن يكون تذكّره للنسيان قبل البناء على الأربع أو بعده .
(مسألة 8) : إذا شكّ بين الثلاث والأربع - مثلاً - فبنى على الأربع ، ثمّ بعد ذلك انقلب شكّه إلى الظنّ بالثلاث بنى عليه ، ولو ظنّ الثلاث ثمّ انقلب شكّاً عمل بمقتضى الشكّ ، ولو انقلب شكّه إلى شكّ آخر عمل بالأخير ، فلو شكّ وهو قائم بين الثلاث والأربع فبنى على الأربع ، فلمّا رفع رأسه من السجود شكّ بين الاثنتين والأربع ، عمل عمل الشكّ الثاني ، وكذا العكس(3)فإنّه يعمل بالأخير .
(مسألة 9) : لو تردّد في أنّ الحاصل له ظنّ أو شكّ - كما يتّفق كثيراً لبعض الناس - كان ذلك شكّاً(4)، وكذا لو حصل له حالة في أثناء الصلاة وبعد أن دخل في فعل آخر لم يدر أ نّه كان شكّاً أو ظنّاً ، بنى على أ نّه كان شكّاً ، إن كان فعلاً
شاكّاً ، وبنى على(1)أ نّه كان ظنّاً إن كان فعلاً ظانّاً ؛ مثلاً لو علم أ نّه تردّد بين الاثنتين والثلاث وبنى على الثلاث ولم يدر أ نّه حصل له الظنّ بالثلاث فبنى عليه ، أو بنى عليه من باب الشكّ ، يبني على الحالة الفعلية ، وإن علم بعد الفراغ من الصلاة : أ نّه طرأ له حالة تردّد بين الاثنتين والثلاث وأ نّه بنى على الثلاث وشكّ في أ نّه حصل له الظنّ به أو كان من باب البناء في الشكّ ، فالظاهر عدم وجوب صلاة الاحتياط عليه وإن كان أحوط(2).
(مسألة 10) : لو شكّ في أنّ شكّه السابق كان موجباً للبطلان أو للبناء ، بنى على الثاني(3)؛ مثلاً لو علم أ نّه شكّ سابقاً بين الاثنتين والثلاث وبعد أن دخل في فعل آخر أو ركعة اُخرى شكّ في أ نّه كان قبل إكمال السجدتين حتّى يكون باطلاً ، أو بعده حتّى يكون صحيحاً ، بنى على أ نّه كان بعد الإكمال ، وكذا إذا كان ذلك بعد الفراغ من الصلاة .
(مسألة 11) : لو شكّ بعد الفراغ من الصلاة أنّ شكّه هل كان موجباً للركعة بأن كان بين الثلاث والأربع مثلاً ، أو موجباً للركعتين بأن كان بين الاثنتين والأربع ، فالأحوط الإتيان بهما ثمّ إعادة الصلاة .
(مسألة 12) : لو علم بعد الفراغ من الصلاة أ نّه طرأ له الشكّ في الأثناء ، لكن لم يدر كيفيته من رأس ، فإن انحصر في الوجوه الصحيحة ، أتى بموجب الجميع
وهو ركعتان من قيام وركعتان من جلوس وسجود السهو ، ثمّ الإعادة ، وإن لم ينحصر في الصحيح ، بل احتمل بعض الوجوه الباطلة استأنف(1)الصلاة ؛ لأ نّه لم يدر كم صلّى .
(مسألة 13) : إذا علم في أثناء الصلاة أ نّه طرأ له حالة تردّد بين الاثنتين والثلاث - مثلاً - وشكّ في أ نّه هل حصل له الظنّ بالاثنتين فبنى على الاثنتين ، أو لم يحصل له الظنّ فبنى على الثلاث ؟ يرجع إلى حالته الفعلية ، فإن دخل في الركعة الاُخرى يكون فعلاً شاكّاً بين الثلاث والأربع ، وإن لم يدخل فيها يكون شاكّاً بين الاثنتين والثلاث .
(مسألة 14) : إذا عرض له أحد الشكوك ولم يعلم حكمه من جهة الجهل بالمسألة أو نسيانها ، فإن ترجّح له أحد الاحتمالين عمل عليه(2)وإن لم يترجّح أخذ بأحد الاحتمالين مخيّراً ، ثمّ بعد الفراغ رجع إلى المجتهد ، فإن كان موافقاً فهو ، وإلاّ أعاد الصلاة ، والأحوط الإعادة في صورة الموافقة أيضاً .
(مسألة 15) : لو انقلب شكّه بعد الفراغ من الصلاة إلى شكّ آخر ، فالأقوى عدم وجوب شيء عليه ؛ لأنّ الشكّ الأوّل قد زال ، والشكّ الثاني بعد الصلاة ، فلا يلتفت إليه ؛ سواء كان ذلك قبل الشروع في صلاة الاحتياط أو في أثنائها أو بعد الفراغ منها ، لكن الأحوط عمل الشكّ الثاني ثمّ إعادة(3)الصلاة ، لكن هذا إذا
لم ينقلب إلى ما يعلم معه بالنقيصة ، كما إذا شكّ بين الاثنتين والأربع ثمّ بعد الصلاة انقلب إلى الثلاث والأربع(1)أو شكّ بين الاثنتين والثلاث والأربع - مثلاً - ثمّ انقلب إلى الثلاث والأربع أو عكس الصورتين ، وأمّا إذا شكّ بين الاثنتين والأربع - مثلاً - ثمّ بعد الصلاة انقلب إلى الاثنتين والثلاث ، فاللازم أن يعمل عمل الشكّ المنقلب إليه الحاصل بعد الصلاة ، لتبيّن كونه في الصلاة وكون السلام في غير محلّه ، ففي الصورة المفروضة يبني على الثلاث ويتمّ ويحتاط بركعة من قيام أو ركعتين من جلوس ويسجد سجدتي السهو للسلام في غير محلّه ، والأحوط مع ذلك إعادة الصلاة .
(مسألة 16) : إذا شكّ بين الثلاث والأربع أو بين الاثنتين والأربع ، ثمّ بعد الفراغ انقلب شكّه إلى الثلاث والخمس والاثنتين والخمس وجب عليه الإعادة ؛ للعلم الإجمالي(2)إمّا بالنقصان ، أو بالزيادة .
(مسألة 17) : إذا شكّ بين الاثنتين والثلاث فبنى على الثلاث ، ثمّ شكّ بين الثلاث البنائي والأربع ، فهل يجري عليه حكم الشكّين ، أو حكم الشكّ بين الاثنتين والثلاث والأربع ؟ وجهان ، أقواهما الثاني .
(مسألة 18) : إذا شكّ بين الاثنتين والثلاث والأربع ، ثمّ ظنّ(3)عدم الأربع ، يجري عليه حكم الشكّ بين الاثنتين والثلاث ، ولو ظنّ عدم الاثنتين ، يجري
عليه حكم الشكّ بين الثلاث والأربع ، ولو ظنّ عدم الثلاث ، يجري عليه حكم الشكّ بين الاثنتين والأربع .
(مسألة 19) : إذا شكّ بين الاثنتين والثلاث فبنى على الثلاث وأتى بالرابعة فتيقّن عدم الثلاث ، وشكّ بين الواحدة والاثنتين بالنسبة إلى ما سبق ، يرجع شكّه بالنسبة إلى حاله الفعلي بين الاثنتين والثلاث ، فيجري حكمه .
(مسألة 20) : إذا عرض أحد الشكوك الصحيحة للمصلّي جالساً من جهة العجز عن القيام ، فهل الحكم كما في الصلاة قائماً فيتخيّر - في موضع التخيير بين ركعة قائماً وركعتين جالساً - بين ركعة جالساً بدلاً عن الركعة قائماً ، أو ركعتين جالساً من حيث إنّه أحد الفردين المخيّر بينهما ، أو يتعيّن هنا اختيار الركعتين جالساً ، أو يتعيّن تتميم ما نقص ، ففي الفرض المذكور يتعيّن ركعة جالساً ، وفي الشكّ بين الاثنتين والأربع يتعيّن ركعتان جالساً وفي الشكّ بين الاثنتين والثلاث والأربع يتعيّن ركعة جالساً وركعتان جالساً ؟ وجوه ، أقواها الأوّل(1)، ففي الشكّ بين الاثنتين والثلاث يتخيّر بين ركعة جالساً أو ركعتين جالساً ، وكذا في الشكّ بين الثلاث والأربع ، وفي الشكّ بين الاثنتين والأربع يتعيّن ركعتان جالساً بدلاً عن ركعتين قائماً ، وفي الشكّ بين الاثنتين والثلاث والأربع يتعيّن ركعتان جالساً بدلاً عن ركعتين قائماً ، وركعتان أيضاً جالساً من حيث كونهما أحد الفردين ، وكذا الحال لو صلّى قائماً ثمّ حصل العجز عن القيام في صلاة الاحتياط ، وأمّا لو صلّى جالساً ثمّ تمكّن من القيام حال صلاة الاحتياط ، فيعمل كما كان يعمل في الصلاة قائماً ، والأحوط في جميع الصور المذكورة إعادة الصلاة بعد العمل المذكور .
1) بل الأوسط ، فيتعيّن عليه الجلوسية التي تكون إحدى طرفي التخيير .
(مسألة 21) : لا يجوز في الشكوك الصحيحة قطع الصلاة واستئنافها ، بل يجب العمل على التفصيل المذكور والإتيان بصلاة الاحتياط ، كما لا يجوز ترك صلاة الاحتياط بعد إتمام الصلاة والاكتفاء بالاستئناف ، بل لو استأنف قبل الإتيان بالمنافي في الأثناء بطلت الصلاتان ، نعم لو أتى بالمنافي في الأثناء صحّت الصلاة المستأنفة وإن كان آثماً في الإبطال ، ولو استأنف بعد التمام قبل أن يأتي بصلاة الاحتياط لم يكف وإن أتى بالمنافي(1)أيضاً ، وحينئذٍ فعليه الإتيان بصلاة الاحتياط أيضاً ولو بعد حين .
(مسألة 22) : في الشكوك الباطلة إذا غفل عن شكّه وأتمّ الصلاة ، ثمّ تبيّن له الموافقة للواقع ، ففي الصحّة وجهان(2).
(مسألة 23) : إذا شكّ بين الواحدة والاثنتين - مثلاً - وهو في حال القيام أو الركوع أو في السجدة الاُولى - مثلاً - وعلم أ نّه إذا انتقل إلى الحالة الاُخرى من ركوع أو سجود أو رفع الرأس من السجدة يتبيّن له الحال ، فالظاهر الصحّة وجواز البقاء على الاشتغال إلى أن يتبيّن الحال .
(مسألة 24) : قد مرّ سابقاً : أ نّه إذا عرض له الشكّ يجب عليه التروّي حتّى يستقرّ أو يحصل له ترجيح أحد الطرفين ، لكن الظاهر أ نّه إذا كان في السجدة - مثلاً - وعلم أ نّه إذا رفع رأسه لا يفوت عنه الأمارات الدالّة على أحد الطرفين جاز له التأخير إلى رفع الرأس ، بل وكذا إذا كان في السجدة الاُولى - مثلاً - يجوز له التأخير إلى رفع الرأس من السجدة الثانية ، وإن كان الشكّ بين الواحدة
والاثنتين ونحوه من الشكوك الباطلة ، نعم لو كان بحيث لو أخّر التروّي يفوت عنه الأمارات ، يشكل جوازه ، خصوصاً في الشكوك الباطلة .
(مسألة 25) : لو كان المسافر في أحد مواطن التخيير فنوى بصلاته القصر وشكّ في الركعات بطلت ، وليس له العدول إلى التمام والبناء على الأكثر ، مثلاً إذا كان بعد إتمام السجدتين وشكّ بين الاثنتين والثلاث لا يجوز له(1)العدول إلى التمام والبناء على الثلاث على الأقوى، نعم لو عدل إلى التمام ثمّ شكّ صحّ البناء.
(مسألة 26) : لو شكّ أحد الشكوك الصحيحة فبنى على ما هو وظيفته وأتمّ الصلاة ثمّ مات قبل الإتيان بصلاة الاحتياط فالظاهر وجوب قضاء أصل الصلاة عنه ، لكن الأحوط قضاء صلاة الاحتياط أوّلاً ثمّ قضاء أصل الصلاة ، بل لا يترك(2)هذا الاحتياط ، نعم إذا مات قبل قضاء الأجزاء المنسيّة التي يجب قضاؤها كالتشهّد والسجدة الواحدة ، فالظاهر كفاية قضائها وعدم وجوب قضاء أصل الصلاة وإن كان أحوط ، وكذا إذا مات قبل الإتيان بسجدة السهو الواجبة عليه ، فإنّه يجب قضاؤها(3)دون أصل الصلاة .
وجملة من أحكامها مضافاً إلى ما تقدّم في المسائل السابقة (مسألة 1) : يعتبر في صلاة الاحتياط جميع ما يعتبر في سائر الصلوات من
الشرائط ، وبعد إحرازها ينوي ويكبّر للإحرام ويقرأ «فاتحة الكتاب» ، ويركع ويسجد سجدتين ويتشهّد ويسلّم ، وإن كانت ركعتين فيتشهّد ويسلّم بعد الركعة الثانية ، وليس فيها أذان ولا إقامة ولا سورة ولا قنوت ، ويجب فيها(1)الإخفات في القراءة وإن كانت الصلاة جهرية ، حتّى في البسملة على الأحوط(2)وإن كان الأقوى جواز الجهر بها ، بل استحبابه .
(مسألة 2) : حيث إنّ هذه الصلاة مردّدة بين كونها نافلة أو جزءاً أو بمنزلة الجزء فيراعى فيها جهة الاستقلال والجزئية ، فبملاحظة جهة الاستقلال يعتبر فيها النيّة وتكبيرة الإحرام وقراءة «الفاتحة» دون التسبيحات الأربعة ، وبلحاظ جهة الجزئية يجب المبادرة إليها بعد الفراغ من الصلاة ، وعدم الإتيان بالمنافيات بينها وبين الصلاة ، ولو أتى ببعض المنافيات فالأحوط إتيانها ثمّ إعادة الصلاة ، ولو تكلّم سهواً فالأحوط الإتيان بسجدتي السهو ، والأحوط ترك(3)الاقتداء فيها ولو بصلاة احتياط ، خصوصاً مع اختلاف سبب احتياط الإمام والمأموم ، وإن كان لا يبعد جواز الاقتداء مع اتّحاد السبب وكون المأموم مقتدياً بذلك الإمام في أصل الصلاة .
(مسألة 3) : إذا أتى بالمنافي قبل صلاة الاحتياط ، ثمّ تبيّن له تمامية الصلاة لا يجب إعادتها .
(مسألة 4) : إذا تبيّن قبل صلاة الاحتياط تمامية الصلاة ، لا يجب الإتيان بالاحتياط .
(مسألة 5) : إذا تبيّن بعد الإتيان بصلاة الاحتياط تمامية الصلاة ، تحسب صلاة الاحتياط نافلة ، وإن تبيّن التمامية في أثناء صلاة الاحتياط جاز قطعها ويجوز إتمامها نافلة ، وإن كانت ركعة واحدة ضمّ إليها(1)ركعة اُخرى .
(مسألة 6) : إذا تبيّن بعد إتمام الصلاة قبل الاحتياط أو بعدها أو في أثنائها زيادة ركعة ، كما إذا شكّ بين الثلاث والأربع والخمس فبنى على الأربع ، ثمّ تبيّن كونها خمساً يجب إعادتها مطلقاً .
(مسألة 7) : إذا تبيّن بعد صلاة الاحتياط نقصان الصلاة ، فالظاهر عدم وجوب إعادتها وكون صلاة الاحتياط جابرة ؛ مثلاً إذا شكّ بين الثلاث والأربع فبنى على الأربع ثمّ بعد صلاة الاحتياط تبيّن كونها ثلاثاً ، صحّت وكانت الركعة عن قيام أو الركعتان من جلوس عوضاً عن الركعة الناقصة .
(مسألة 8) : لو تبيّن بعد صلاة الاحتياط نقص الصلاة أزيد ممّا كان محتملاً ، كما إذا شكّ بين الثلاث والأربع فبنى على الأربع وصلّى صلاة الاحتياط ، فتبيّن كونها ركعتين وأنّ الناقص ركعتان، فالظاهر عدم كفاية صلاة الاحتياط، بل يجب عليه(2)إعادة الصلاة ، وكذا لو تبيّنت الزيادة عمّا كان محتملاً ، كما إذا شكّ بين الاثنتين والأربع فبنى على الأربع وأتى بركعتين للاحتياط فتبيّن كون صلاته ثلاث ركعات . والحاصل : أنّ صلاة الاحتياط إنّما تكون جابرة للنقص الذي كان أحد طرفي شكّه، وأمّا إذا تبيّن كون الواقع بخلاف كلّ من طرفي شكّه فلا تكون جابرة.
(مسألة 9) : إذا تبيّن قبل الشروع في صلاة الاحتياط نقصان صلاته لا تكفي صلاة الاحتياط ، بل اللازم حينئذٍ إتمام ما نقص ، وسجدتا السهو للسلام في غير محلّه إذا لم يأت بالمنافي ، وإلاّ فاللازم إعادة الصلاة ، فحكمه حكم من نقص من صلاته ركعة أو ركعتين على ما مرّ سابقاً .
(مسألة 10) : إذا تبيّن نقصان الصلاة في أثناء صلاة الاحتياط ؛ فإمّا أن يكون ما بيده من صلاة الاحتياط موافقاً لما نقص من الصلاة في الكمّ والكيف كما في الشكّ بين الثلاث والأربع إذا اشتغل بركعة قائماً وتذكّر في أثنائها كون صلاته ثلاثاً ، وإمّا أن يكون مخالفاً له في الكمّ والكيف ، كما إذا اشتغل في الفرض المذكور بركعتين جالساً فتذكّر كونها ثلاثاً ، وإمّا أن يكون موافقاً له في الكيف دون الكمّ ، كما في الشكّ بين الاثنتين والثلاث والأربع إذا تذكّر كون صلاته ثلاثاً في أثناء الاشتغال بركعتين قائماً ، وإمّا أن يكون بالعكس ، كما إذا اشتغل في الشكّ المفروض بركعتين جالساً بناءً على جواز تقديمهما وتذكّر كون صلاته ركعتين ، فيحتمل إلغاء صلاة الاحتياط في جميع الصور ، والرجوع إلى حكم تذكّر نقص الركعة ، ويحتمل الاكتفاء بإتمام صلاة الاحتياط في جميعها ، ويحتمل وجوب إعادة الصلاة في الجميع ، ويحتمل التفصيل بين الصور المذكورة ، والمسألة محلّ إشكال(1)، فالأحوط الجمع بين المذكورات بإتمام ما
1) وإن كان الأقوى الاكتفاء بما جعله الشارع جبراً ولو كان مخالفاً له في الكمّ والكيف ، فمن شكّ بين الثلاث والأربع وبنى على الأربع وشرع في الركعتين جالساً فتبيّن كون صلاته ثلاث ركعات أتمّهما ويكتفي بهما ، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط بالإعادة مطلقاً ، خصوصاً في صورة المخالفة ، وأمّا في غير ما جعله جبراً كما لو شكّ بين الثلاث والأربع واشتغل بركعتين جالساً فتبيّن كونها اثنتين ، فالأحوط قطعها وجبر الصلاة بالركعتين الموصولتين ، ثمّ إعادة الصلاة .
نقص ، ثمّ الإتيان بصلاة الاحتياط ، ثمّ إعادة الصلاة ، نعم إذا تذكّر النقص بين صلاتي الاحتياط في صورة تعدّدها مع فرض كون ما أتى به موافقاً لما نقص في الكمّ والكيف لا يبعد(1)الاكتفاء به ، كما إذا شكّ بين الاثنتين والثلاث والأربع وبعد الإتيان بركعتين قائماً تبيّن كون صلاته ركعتين .
(مسألة 11) : لو شكّ في إتيان صلاة الاحتياط بعد العلم بوجوبها عليه ، فإن كان بعد الوقت لا يلتفت إليه ويبني على الإتيان، وإن كان جالساً في مكان الصلاة ولم يأت بالمنافي ولم يدخل في فعل آخر بنى على عدم الإتيان ، وإن دخل في فعل آخر أو أتى بالمنافي أو حصل الفصل الطويل مع بقاء الوقت ، فللبناء على الإتيان بها وجه ، والأحوط البناء على العدم والإتيان بها ثمّ إعادة الصلاة .
(مسألة 12) : لو زاد فيها ركعة أو ركناً ولو سهواً ، بطلت ووجب عليه إعادتها ثمّ إعادة الصلاة .
(مسألة 13) : لو شكّ في فعل من أفعالها ، فإن كان في محلّه أتى به ، وإن دخل في فعل مرتّب بعده بنى على أ نّه أتى به كأصل الصلاة .
(مسألة 14) : لو شكّ في أ نّه هل شكّ شكّاً يوجب صلاة الاحتياط أم لا ؟ بنى على عدمه .
(مسألة 15) : لو شكّ في عدد ركعاتها ، فهل يبني على الأكثر إلاّ أن يكون مبطلاً فيبني على الأقلّ ، أو يبني على الأقلّ مطلقاً ؟ وجهان(2)، والأحوط البناء
على أحد الوجهين ثمّ إعادتها ثمّ إعادة أصل الصلاة .
(مسألة 16) : لو زاد فيها فعلاً من غير الأركان أو نقص ، فهل عليه سجدتا السهو أو لا ؟ وجهان(1)، والأحوط الإتيان بهما .
(مسألة 17) : لو شكّ في شرط أو جزء منها بعد السلام لم يلتفت .
(مسألة 18) : إذا نسيها وشرع في نافلة أو قضاء فريضة أو نحو ذلك فتذكّر في أثنائها قطعها وأتى بها ، ثمّ أعاد الصلاة على الأحوط ، وأمّا إذا شرع في صلاة فريضة مرتّبة على الصلاة التي شكّ فيها كما إذا شرع في العصر فتذكّر أنّ عليه صلاة الاحتياط للظهر فإن جاز عن محلّ العدول قطعها كما إذا دخل في ركوع الثانية مع كون احتياطه ركعة ، أو ركوع الثالثة مع كونها ركعتين ، وإن لم يجز عن محلّ العدول فيحتمل العدول إليها ، لكن الأحوط القطع والإتيان بها ثمّ إعادة الصلاة .
(مسألة 19) : إذا نسي سجدة واحدة أو تشهّداً فيها ، قضاهما بعدها على الأحوط(2).
(مسألة 1) : قد عرفت سابقاً : أ نّه إذا ترك سجدة واحدة ولم يتذكّر إلاّ بعد الوصول إلى حدّ الركوع ، يجب قضاؤها بعد الصلاة ، بل وكذا إذا نسي السجدة
الواحدة من الركعة الأخيرة ولم يتذكّر إلاّ بعد السلام على الأقوى ، وكذا إذا نسي التشهّد(1)أو أبعاضها ولم يتذكّر إلاّ بعد الدخول في الركوع ، بل أو التشهّد الأخير ولم يتذكّر إلاّ بعد السلام على الأقوى ، ويجب مضافاً إلى القضاء سجدتا السهو أيضاً ، لنسيان كلّ من السجدة والتشهّد(2).
(مسألة 2) : يشترط فيهما جميع ما يشترط في سجود الصلاة وتشهّدها من الطهارة والاستقبال وستر العورة ونحوها ، وكذا الذكر والشهادتان والصلاة على محمّد وآل محمّد ، ولو نسي بعض أجزاء التشهّد وجب(3)قضاؤه فقط ، نعم لو نسي الصلاة على آل محمّد ، فالأحوط إعادة الصلاة على محمّد ؛ بأن يقول : «اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد» ، ولا يقتصر على قوله : «وآل محمّد» وإن كان هو المنسيّ فقط ، ويجب فيهما نيّة البدلية عن المنسيّ ، ولا يجوز الفصل(4)بينهما وبين الصلاة بالمنافي، كالأجزاء في الصلاة، أمّا الدعاء والذكر والفعل القليل ونحو ذلك ممّا كان جائزاً في أثناء الصلاة فالأقوى جوازه والأحوط تركه ، ويجب المبادرة(5)إليهما بعد السلام ، ولا يجوز تأخيرهما عن التعقيب ونحوه .
(مسألة 3) : لو فصّل بينهما وبين الصلاة بالمنافي عمداً وسهواً ، كالحدث والاستدبار ، فالأحوط استئناف الصلاة بعد إتيانهما ، وإن كان الأقوى جواز
الاكتفاء بإتيانهما ، وكذا لو تخلّل ما ينافي عمداً لا سهواً إذا كان عمداً ، أمّا إذا وقع سهواً فلا بأس .
(مسألة 4) : لو أتى بما يوجب سجود السهو قبل الإتيان بهما أو في أثنائهما فالأحوط فعله(1)بعدهما .
(مسألة 5) : إذا نسي الذكر أو غيره ممّا يجب - ما عدا وضع الجبهة في سجود الصلاة - لا يجب قضاؤه .
(مسألة 6) : إذا نسي بعض أجزاء التشهّد القضائي وأمكن تداركه فعله ، وأمّا إذا لم يمكن ، كما إذا تذكّره بعد تخلّل المنافي عمداً وسهواً ، فالأحوط إعادته ثمّ إعادة الصلاة ، وإن كان الأقوى كفاية إعادته .
(مسألة 7) : لو تعدّد نسيان السجدة أو التشهّد أتى بهما واحدة بعد واحدة ، ولا يشترط التعيين على الأقوى ، وإن كان أحوط ، والأحوط ملاحظة الترتيب معه .
(مسألة 8) : لو كان عليه قضاء سجدة وقضاء تشهّد ، فالأحوط تقديم السابق منهما في الفوات على اللاحق ، ولو قدّم أحدهما بتخيّل أ نّه السابق فظهر كونه لاحقاً ، فالأحوط الإعادة على ما يحصل معه الترتيب ، ولا يجب إعادة الصلاة معه ، وإن كان أحوط .
(مسألة 9) : لو كان عليه قضاؤهما وشكّ في السابق واللاحق احتاط بالتكرار ، فيأتي بما قدّمه مؤخّراً أيضاً ، ولا يجب معه إعادة الصلاة وإن كان
1) والأقوى عدم الوجوب .
أحوط ، وكذا الحال(1)لو علم نسيان أحدهما ولم يعلم المعيّن منهما .
(مسألة 10) : إذا شكّ في أ نّه نسي أحدهما أم لا ، لم يلتفت ولا شيء عليه ، أمّا إذا علم أ نّه نسي أحدهما وشكّ في أ نّه هل تذكّر قبل الدخول في الركوع أو قبل السلام وتداركه أم لا ؟ فالأحوط القضاء .
(مسألة 11) : لو كان عليه صلاة الاحتياط وقضاء السجدة أو التشهّد ، فالأحوط(2)تقديم الاحتياط وإن كان فوتهما مقدّماً على موجبه ، لكن الأقوى التخيير ، وأمّا مع سجود السهو فالأقوى تأخيره عن قضائهما ، كما يجب تأخيره عن الاحتياط أيضاً .
(مسألة 12) : إذا سها عن الذكر أو بعض ما يعتبر فيها ، ما عدا وضع الجبهة في سجدة القضاء ، فالظاهر عدم وجوب إعادتها وإن كان أحوط .
(مسألة 13) : لا يجب الإتيان بالسلام في التشهّد القضائي ، وإن كان الأحوط في نسيان التشهّد الأخير إتيانه بقصد القربة من غير نيّة الأداء والقضاء مع الإتيان بالسلام بعده ، كما أنّ الأحوط في نسيان السجدة من الركعة الأخيرة أيضاً الإتيان بها بقصد القربة مع الإتيان بالتشهّد والتسليم ؛ لاحتمال(3)كون السلام في غير محلّه ووجوب تداركهما بعنوان الجزئية للصلاة ، وحينئذٍ فالأحوط سجود السهو أيضاً في الصورتين لأجل السلام في غير محلّه .
(مسألة 14) : لا فرق في وجوب قضاء السجدة وكفايته عن إعادة الصلاة بين
كونها من الركعتين الأوّلتين والأخيرتين ، لكن الأحوط إذا كانت من الأوّلتين إعادة الصلاة أيضاً ، كما أنّ في نسيان سائر الأجزاء الواجبة منهما أيضاً الأحوط استحباباً بعد إتمام الصلاة إعادتها وإن لم يكن ذلك الجزء من الأركان ؛ لاحتمال اختصاص اغتفار السهو عمّا عدا الأركان بالركعتين الأخيرتين ، كما هو مذهب بعض العلماء، وإن كان الأقوى كما عرفت عدم الفرق.
(مسألة 15) : لو اعتقد نسيان السجدة أو التشهّد مع فوت محلّ تداركهما ثمّ بعد الفراغ من الصلاة انقلب اعتقاده شكّاً ، فالظاهر عدم وجوب القضاء .
(مسألة 16) : لو كان عليه قضاء أحدهما وشكّ في إتيانه وعدمه ، وجب عليه الإتيان به ما دام في وقت الصلاة ، بل الأحوط(1)استحباباً ذلك بعد خروج الوقت أيضاً .
(مسألة 17) : لو شكّ في أنّ الفائت منه سجدة واحدة أو سجدتان من ركعتين ، بنى على الاتّحاد .
(مسألة 18) : لو شكّ في أنّ الفائت منه سجدة أو غيرها من الأجزاء الواجبة التي لا يجب قضاؤها وليست ركناً أيضاً ، لم يجب عليه القضاء ، بل يكفيه سجود السهو(2).
(مسألة 19) : لو نسي قضاء السجدة أو التشهّد وتذكّر بعد الدخول في نافلة جاز له قطعها والإتيان به ، بل هو الأحوط ، بل وكذا لو دخل في فريضة(3).
(مسألة 20) : لو كان عليه قضاء أحدهما في صلاة الظهر وضاق وقت العصر، فإن أدرك منها ركعة وجب تقديمهما(1)وإلاّ وجب تقديم العصر ، ويقضي الجزء بعدها ، ولا يجب عليه إعادة الصلاة وإن كان أحوط ، وكذا الحال لو كان عليه صلاة الاحتياط للظهر وضاق وقت العصر ، لكن مع تقديم العصر يحتاط بإعادة الظهر أيضاً بعد الإتيان باحتياطها .
(مسألة 1) : يجب سجود السهو لاُمور :
الأوّل : الكلام سهواً بغير قرآن ودعاء وذكر ، ويتحقّق بحرفين أو حرف واحد مفهم في أيّ لغة كان ، ولو تكلّم جاهلاً بكونه كلاماً بل بتخيّل أ نّه قرآن أو ذكر أو دعاء لم يوجب(2)سجدة السهو ؛ لأ نّه ليس بسهو ، ولو تكلّم عامداً بزعم أ نّه خارج عن الصلاة يكون موجباً ؛ لأ نّه باعتبار السهو عن كونه في الصلاة يعدّ سهواً ، وأمّا سبق اللسان فلا يعدّ(3)سهواً ، وأمّا الحرف الخارج من التنحنح والتأوّه والأنين الذي عمده لا يضرّ فسهوه أيضاً لا يوجب السجود .
الثاني : السلام(4)في غير موقعه ساهياً ؛ سواء كان بقصد الخروج ، كما إذا سلّم بتخيّل تمامية صلاته أو لا بقصده ، والمدار على إحدى الصيغتين الأخيرتين ، وأمّا «السلام عليك أيّها النبي . . .» إلى آخره ، فلا يوجب شيئاً ؛ من حيث إنّه
سلام ، نعم يوجبه(1)من حيث إنّه زيادة سهوية ، كما أنّ بعض إحدى الصيغتين كذلك ، وإن كان يمكن دعوى إيجاب لفظ السلام للصدق(2)، بل قيل : إنّ حرفين منه موجب ، لكنّه مشكل إلاّ من حيث الزيادة(3).
الثالث : نسيان السجدة الواحدة إذا فات محلّ تداركها ، كما إذا لم يتذكّر إلاّ بعد الركوع أو بعد السلام ، وأمّا نسيان الذكر فيها أو بعض واجباتها الاُخر ما عدا وضع الجبهة فلا يوجب إلاّ من حيث وجوبه لكلّ نقيصة .
الرابع : نسيان التشهّد(4)مع فوت محلّ تداركه ، والظاهر أنّ(5)نسيان بعض أجزائه أيضاً كذلك ، كما أ نّه موجب للقضاء أيضاً كما مرّ .
الخامس : الشكّ بين الأربع والخمس بعد إكمال السجدتين كما مرّ سابقاً .
السادس : للقيام(6)في موضع القعود أو العكس ، بل لكلّ زيادة(7)ونقيصة لم يذكرها في محلّ التدارك ، وأمّا النقيصة مع التدارك فلا توجب ، والزيادة أعمّ من أن تكون من الأجزاء الواجبة أو المستحبّة ، كما إذا قنت في الركعة الاُولى مثلاً أو في غير محلّه من الثانية ، ومثل قوله : بحول اللّه ، في غير محلّه لا مثل التكبير أو التسبيح ، إلاّ إذا صدق عليه الزيادة ، كما إذا كبّر بقصد تكبير الركوع في غير محلّه ، فإنّ الظاهر صدق الزيادة عليه ، كما أنّ قوله : سمع اللّه لمن حمده ، كذلك .
والحاصل : أنّ المدار على صدق الزيادة ، وأمّا نقيصة المستحبّات فلا توجب ، حتّى مثل القنوت ، وإن كان الأحوط عدم الترك في مثله إذا كان من عادته الإتيان به دائماً ، والأحوط عدم تركه(1)في الشكّ في الزيادة أو النقيصة .
(مسألة 2) : يجب تكرّره بتكرّر الموجب ؛ سواء كان من نوع واحد ، أو أنواع ، والكلام الواحد موجب واحد وإن طال ، نعم إن تذكّر ثمّ عاد تكرّر ، والصيغ الثلاث للسلام موجب واحد ، وإن كان الأحوط التعدّد ، ونقصان التسبيحات الأربع موجب واحد ، بل وكذلك زيادتها ، وإن أتى بها ثلاث مرّات .
(مسألة 3) : إذا سها عن سجدة واحدة من الركعة الاُولى - مثلاً - وقام وقرأ «الحمد» والسورة وقنت وكبّر للركوع فتذكّر قبل أن يدخل في الركوع ، وجب العود للتدارك ، وعليه سجود السهو ستّ مرّات(2): مرّة لقوله : بحول اللّه ، ومرّة للقيام ، ومرّة ل «الحمد» ، ومرّة للسورة ، ومرّة للقنوت ، ومرّة لتكبير الركوع ، وهكذا يتكرّر خمس مرّات لو ترك التشهّد وقام وأتى بالتسبيحات ، والاستغفار بعدها ، وكبّر للركوع فتذكّر .
(مسألة 4) : لا يجب فيه تعيين السبب ولو مع التعدّد ، كما أ نّه لا يجب الترتيب فيه بترتيب أسبابه على الأقوى ، أمّا بينه وبين الأجزاء المنسيّة والركعات الاحتياطية فهو مؤخّر عنها كما مرّ .
(مسألة 5) : لو سجد للكلام فبان أنّ الموجب غيره ، فإن كان على وجه التقييد وجبت الإعادة ، وإن كان من باب الاشتباه في التطبيق أجزأ .
(مسألة 6) : يجب الإتيان به فوراً ، فإن أخّر عمداً عصى ولم يسقط ، بل وجبت المبادرة إليه وهكذا ، ولو نسيه أتى به إذا تذكّر وإن مضت أيّام ، ولا يجب إعادة الصلاة ، بل لو تركه أصلاً لم تبطل على الأقوى .
(مسألة 7) : كيفيته أن ينوي ويضع جبهته على الأرض أو غيرها ممّا يصحّ السجود عليه ويقول : «بسم اللّه وباللّه وصلّى اللّه على محمّد وآله» ، أو يقول :
«بسم اللّه وباللّه اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد» ، أو يقول : «بسم اللّه وباللّه السلام عليك أيّها النبي ورحمة اللّه وبركاته» ، ثمّ يرفع رأسه ويسجد مرّة اُخرى ، ويقول ما ذكر ، ويتشهّد ويسلّم ، ويكفي في تسليمه : «السلام عليكم» وأمّا التشهّد فمخيّر(1)بين التشهّد المتعارف ، والتشهّد الخفيف ، وهو قوله : «أشهد أن لا إله إلاّ اللّه ، أشهد أنّ محمّداً رسول اللّه ، اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد» والأحوط الاقتصار على الخفيف كما أنّ في تشهّد الصلاة أيضاً مخيّر بين القسمين ، لكن الأحوط هناك التشهّد المتعارف كما مرّ سابقاً ولا يجب التكبير للسجود وإن كان أحوط ، كما أنّ الأحوط مراعاة(2)جميع ما يعتبر في سجود الصلاة فيه ؛ من الطهارة من الحدث والخبث والستر والاستقبال وغيرها من الشرائط والموانع التي للصلاة كالكلام والضحك في الأثناء وغيرهما ، فضلاً عمّا يجب في خصوص السجود من الطمأنينة ووضع سائر المساجد ووضع الجبهة على ما يصحّ السجود عليه والانتصاب مطمئنّاً بينهما ،
وإن كان في وجوب ما عدا ما يتوقّف عليه اسم السجود وتعدّده نظر .
(مسألة 8) : لو شكّ في تحقّق موجبه وعدمه لم يجب عليه ، نعم لو شكّ في الزيادة أو النقيصة ، فالأحوط إتيانه كما مرّ(1).
(مسألة 9) : لو شكّ في إتيانه بعد العلم بوجوبه ، وجب وإن طالت المدّة ، نعم لا يبعد البناء على إتيانه بعد خروج وقت الصلاة، وإن كان الأحوط(2)عدم تركه خارج الوقت أيضاً.
(مسألة 10) : لو اعتقد وجود الموجب ، ثمّ بعد السلام شكّ فيه لم يجب عليه .
(مسألة 11) : لو علم بوجود الموجب وشكّ في الأقلّ والأكثر ، بنى على الأقلّ .
(مسألة 12) : لو علم نسيان جزء وشكّ بعد السلام في أ نّه هل تذكّر قبل فوت محلّه وتداركه أم لا ؟ فالأحوط إتيانه(3).
(مسألة 13) : إذا شكّ في فعل من أفعاله ، فإن كان في محلّه أتى به ، وإن تجاوز لم يلتفت.
(مسألة 14) : إذا شكّ في أ نّه سجد سجدتين أو سجدة واحدة بنى على الأقلّ ، إلاّ إذا دخل في التشهّد ، وكذا إذا شكّ في أ نّه سجد سجدتين أو ثلاث سجدات ، وأمّا إن علم بأ نّه زاد سجدة وجب عليه الإعادة ، كما أ نّه إذا علم
أ نّه نقص واحدة أعاد ، ولو نسي ذكر السجود وتذكّر بعد الرفع لا يبعد عدم وجوب الإعادة وإن كان أحوط .
وهي في مواضع :
الأوّل : الشكّ بعد تجاوز المحلّ وقد مرّ تفصيله .
الثاني : الشكّ بعد الوقت ؛ سواء كان في الشروط أو الأفعال أو الركعات أو في أصل الإتيان ، وقد مرّ الكلام فيه أيضاً .
الثالث : الشكّ بعد السلام الواجب ، وهو إحدى الصيغتين الأخيرتين ؛ سواء كان في الشرائط أو الأفعال أو الركعات في الرباعية أو غيرها ، بشرط أن يكون أحد طرفي الشكّ الصحّة ، فلو شكّ في أ نّه صلّى ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً بنى على أ نّه صلّى أربعاً ، وأمّا لو شكّ بين الاثنتين والخمس ، والثلاث والخمس بطلت ؛ لأ نّها إمّا ناقصة ركعة أو زائدة ، نعم لو شكّ في المغرب بين الثلاث والخمس ، أو في الصبح بين الاثنتين والخمس يبني على الثلاث في الاُولى ، والاثنتين في الثانية ، ولو شكّ بعد السلام في الرباعية بين الاثنتين والثلاث بنى على الثلاث ، ولا يسقط عنه صلاة الاحتياط لأ نّه بعدُ في الأثناء ؛ حيث إنّ السلام وقع في غير محلّه ، فلا يتوهّم أ نّه يبني على الثلاث ويأتي بالرابعة من غير أن يأتي بصلاة الاحتياط ؛ لأ نّه مقتضى عدم الاعتبار بالشكّ بعد السلام .
الرابع : شكّ كثير الشكّ وإن لم يصل إلى حدّ الوسواس ؛ سواء كان في الركعات أو الأفعال أو الشرائط فيبني على وقوع ما شكّ فيه وإن كان في محلّه ، إلاّ إذا كان مفسداً فيبني على عدم وقوعه ، فلو شكّ بين الثلاث والأربع يبني
على الأربع ، ولو شكّ بين الأربع والخمس يبني على الأربع أيضاً ، وإن شكّ أ نّه ركع أم لا يبني على أ نّه ركع وإن شكّ أ نّه ركع ركوعين ، أم واحداً بنى على عدم الزيادة ، ولو شكّ أ نّه صلّى ركعة أو ركعتين بنى على الركعتين ، ولو شكّ في الصبح أ نّه صلّى ركعتين أو ثلاثاً بنى على أ نّه صلّى ركعتين ، وهكذا ، ولو كان كثرة شكّه في فعل خاصّ يختصّ الحكم به ، فلو شكّ اتّفاقاً في غير ذلك الفعل يعمل عمل الشكّ ، وكذا لو كان كثير الشكّ بين الواحدة والاثنتين لم يلتفت في هذا الشكّ ، ويبني على الاثنتين ، وإذا اتّفق أ نّه شكّ بين الاثنتين والثلاث أو بين الثلاث والأربع وجب عليه عمل الشكّ ؛ من البناء والإتيان بصلاة الاحتياط ، ولو كان كثير الشكّ بعد تجاوز المحلّ - ممّا لا حكم له - دون غيره فلو اتّفق أ نّه شكّ في المحلّ وجب عليه الاعتناء ، ولو كان كثرة شكّه في صلاة خاصّة أو الصلاة في مكان خاصّ ونحو ذلك اختصّ الحكم به ، ولا يتعدّى إلى غيره .
(مسألة 1) : المرجع في كثرة الشكّ العرف ، ولا يبعد تحقّقه إذا شكّ في صلاة واحدة ثلاث مرّات ، أو في كلّ من الصلوات الثلاث مرّة واحدة ، ويعتبر في صدقها أن لا يكون ذلك من جهة عروض عارض ؛ من خوف أو غضب أو همّ أو نحو ذلك ممّا يوجب اغتشاش الحواسّ .
(مسألة 2) : لو شكّ في أ نّه حصل له حالة كثرة الشكّ أم لا ، بنى على عدمه(1)، كما أ نّه لو كان كثير الشكّ وشكّ في زوال هذه الحالة بنى على بقائها .
(مسألة 3) : إذا لم يلتفت إلى شكّه وظهر بعد ذلك خلاف ما بنى عليه وأنّ مع
1) إذا كان الشكّ من جهة الاُمور الخارجية لا الشبهة المفهومية ، وأمّا فيها فيعمل عمل الشكّ .
الشكّ في الفعل الذي بنى على وقوعه لم يكن واقعاً ، أو أنّ ما بنى على عدم وقوعه كان واقعاً يعمل بمقتضى ما ظهر ، فإن كان تاركاً لركن بطلت صلاته ، وإن كان تاركاً لغير ركن مع فوت محلّ تداركه وجب عليه القضاء فيما فيه القضاء ، وسجدتا السهو فيما فيه ذلك ، وإن بنى على عدم الزيادة فبان أ نّه زاد يعمل بمقتضاه ؛ من البطلان أو غيره من سجود السهو .
(مسألة 4) : لا يجوز له الاعتناء بشكّه ، فلو شكّ في أ نّه ركع أو لا ، لا يجوز له أن يركع ، وإلاّ بطلت الصلاة ، نعم في الشكّ في القراءة أو الذكر إذا اعتنى بشكّه وأتى بالمشكوك فيه بقصد القربة لا بأس به(1)ما لم يكن إلى حدّ الوسواس .
(مسألة 5) : إذا شكّ في أنّ كثرة شكّه مختصّ بالمورد المعيّن الفلاني أو مطلقاً ، اقتصر على ذلك المورد .
(مسألة 6) : لا يجب على كثير الشكّ وغيره ضبط الصلاة بالحصى أو السبحة أو الخاتم أو نحو ذلك ، وإن كان أحوط فيمن كثر شكّه .
الخامس : الشكّ البدوي الزائل بعد التروّي ؛ سواء تبدّل باليقين بأحد الطرفين أو بالظنّ المعتبر أو بشكّ آخر .
السادس : شكّ كلّ من الإمام والمأموم مع حفظ الآخر ، فإنّه يرجع الشاكّ منهما إلى الحافظ ، لكن في خصوص الركعات لا في الأفعال(2)حتّى في عدد السجدتين ، ولا يشترط في البناء على حفظ الآخر حصول الظنّ للشاكّ ، فيرجع
وإن كان باقياً على شكّه على الأقوى ، ولا فرق في المأموم بين كونه رجلاً أو امرأة ، عادلاً أو فاسقاً ، واحداً أو متعدّداً ، والظانّ منهما(1)أيضاً يرجع إلى المتيقّن ، والشاكّ لا يرجع(2)إلى الظانّ إذا لم يحصل له الظنّ .
(مسألة 7) : إذا كان الإمام شاكّاً والمأمومون مختلفين في الاعتقاد ، لم يرجع إليهم ، إلاّ إذا حصل له الظنّ من الرجوع إلى إحدى الفرقتين .
(مسألة 8) : إذا كان الإمام شاكّاً والمأمومون مختلفين ؛ بأن يكون بعضهم شاكّاً وبعضهم متيقّناً ، رجع الإمام إلى المتيقّن منهم ، ورجع الشاكّ(3)منهم إلى الإمام ، لكن الأحوط إعادتهم الصلاة إذا لم يحصل لهم الظنّ وإن حصل للإمام .
(مسألة 9) : إذا كان كلّ من الإمام والمأمومين شاكّاً ، فإن كان شكّهم متّحداً كما إذا شكّ الجميع بين الثلاث والأربع ، عمل كلّ منهم عمل ذلك الشكّ ، وإن اختلف شكّه مع شكّهم ، فإن لم يكن بين الشكّين قدر مشترك كما إذا شكّ الإمام بين الاثنتين والثلاث والمأمومون بين الأربع والخمس يعمل كلّ منهما على شاكلته ، وإن كان بينهما قدر مشترك كما إذا شكّ أحدهما بين الاثنتين والثلاث والآخر بين الثلاث والأربع يحتمل رجوعهما إلى ذلك القدر المشترك ؛ لأنّ كلاًّ منهما نافٍ للطرف الآخر من شكّ الآخر ، لكن الأحوط إعادة الصلاة بعد إتمامها ، وإذا اختلف شكّ الإمام مع المأمومين وكان المأمومون أيضاً مختلفين في الشكّ ، لكن كان بين شكّ الإمام وبعض المأمومين قدر مشترك ، يحتمل
رجوعهما إلى ذلك القدر المشترك ، ثمّ رجوع البعض(1)الآخر إلى الإمام ، لكنّ الأحوط مع ذلك إعادة الصلاة أيضاً ، بل الأحوط في جميع صور أصل المسألة إعادة الصلاة ، إلاّ إذا حصل الظنّ من رجوع أحدهما إلى الآخر .
السابع : الشكّ في ركعات النافلة ؛ سواء كانت ركعة كصلاة الوتر أو ركعتين كسائر النوافل ، أو رباعية كصلاة الأعرابي ، فيتخيّر عند الشكّ بين البناء على الأقلّ أو الأكثر ، إلاّ أن يكون الأكثر مفسداً فيبني على الأقلّ ، والأفضل البناء على الأقلّ مطلقاً ، ولو عرض وصف النفل للفريضة - كالمعادة والإعادة للاحتياط الاستحبابي والتبرّع بالقضاء عن الغير - لم يلحقها حكم النفل ، ولو عرض وصف الوجوب للنافلة لم يلحقها حكم الفريضة ، بل المدار على الأصل ، وأمّا الشكّ في أفعال النافلة فحكمه حكم الشكّ في أفعال الفريضة ، فإن كان في المحلّ أتى به ، وإن كان بعد الدخول في الغير لم يلتفت ، ونقصان الركن مبطل لها(2)كالفريضة ، بخلاف زيادته ، فإنّها لا توجب البطلان على الأقوى ، وعلى هذا فلو نسي فعلاً من أفعالها تداركه وإن دخل في ركن بعده ؛ سواء كان المنسيّ ركناً أو غيره .
(مسألة 10) : لا يجب قضاء السجدة المنسيّة والتشهّد المنسيّ في النافلة ، كما لا يجب سجود السهو لموجباته فيها .
(مسألة 11) : إذا شكّ في النافلة بين الاثنتين والثلاث فبنى على الاثنتين ثمّ تبيّن كونها ثلاثاً بطلت ، واستحبّ إعادتها ، بل تجب إذا كانت واجبة بالعرض .
(مسألة 12) : إذا شكّ في أصل فعلها بنى على العدم ، إلاّ إذا كانت موقّتة وخرج وقتها .
(مسألة 13) : الظاهر أنّ الظنّ في ركعات النافلة حكمه حكم الشكّ(1)في التخيير بين البناء على الأقلّ أو الأكثر ، وإن كان الأحوط العمل بالظنّ ما لم يكن موجباً للبطلان .
(مسألة 14) : النوافل التي لها كيفية خاصّة أو سورة مخصوصة أو دعاء مخصوص كصلاة الغفيلة وصلاة ليلة الدفن وصلاة ليلة عيد الفطر إذا اشتغل بها ونسي تلك الكيفية ، فإن أمكن الرجوع والتدارك رجع وتدارك وإن استلزم زيادة الركن ؛ لما عرفت من اغتفارها في النوافل ، وإن لم يمكن أعادها ؛ لأنّ الصلاة وإن صحّت إلاّ أ نّها لا تكون تلك الصلاة المخصوصة ، وإن نسي بعض التسبيحات في صلاة جعفر قضاه متى تذكّر(2).
(مسألة 15) : ما ذكر من أحكام السهو والشكّ والظنّ يجري في جميع الصلوات الواجبة أداءً وقضاءً من الآيات والجمعة والعيدين وصلاة الطواف ، فيجب فيها سجدة السهو لموجباتها وقضاء السجدة المنسيّة والتشهّد المنسيّ ، وتبطل بنقصان الركن وزيادته لا بغير الركن ، والشكّ في ركعاتها موجب للبطلان ؛ لأ نّها ثنائية .
(مسألة 16) : قد عرفت سابقاً : أنّ الظنّ المتعلّق بالركعات في حكم اليقين ؛
من غير فرق بين الركعتين الأوّلتين والأخيرتين ، ومن غير فرق بين أن يكون موجباً للصحّة أو البطلان ، كما إذا ظنّ الخمس في الشكّ بين الأربع والخمس أو الثلاث والخمس ، وأمّا الظنّ المتعلّق بالأفعال ففي كونه كالشكّ أو كاليقين إشكال ، فاللازم مراعاة الاحتياط ، وتظهر الثمرة فيما إذا ظنّ بالإتيان وهو في المحلّ أو ظنّ بعدم الإتيان بعد الدخول في الغير ، وأمّا الظنّ بعدم الإتيان وهو في المحلّ ، أو الظنّ بالإتيان بعد الدخول في الغير فلا يتفاوت الحال في كونه كالشكّ أو كاليقين ؛ إذ على التقديرين يجب الإتيان به في الأوّل ، ويجب المضيّ في الثاني ، وحينئذٍ فنقول : إن كان المشكوك قراءة أو ذكراً أو دعاءً يتحقّق الاحتياط بإتيانه بقصد القربة ، وإن كان من الأفعال فالاحتياط فيه أن يعمل بالظنّ ثمّ يعيد الصلاة ؛ مثلاً إذا شكّ في أ نّه سجد سجدة واحدة أو اثنتين وهو جالس لم يدخل في التشهّد أو القيام وظنّ الاثنتين ، يبني على ذلك ويتمّ الصلاة ثمّ يحتاط بإعادتها ، وكذا إذا دخل في القيام أو التشهّد وظنّ أ نّها واحدة ، يرجع ويأتي باُخرى ويتمّ الصلاة ثمّ يعيدها ، وهكذا في سائر الأفعال ، وله أن لا يعمل(1)بالظنّ ، بل يجري عليه حكم الشكّ ، ويتمّ الصلاة ثمّ يعيدها ، وأمّا الظنّ المتعلّق بالشروط وتحقّقها فلا يكون معتبراً إلاّ في القبلة والوقت في الجملة ، نعم لا يبعد اعتبار شهادة العدلين فيها ، وكذا في الأفعال والركعات وإن كانت الكلّية لا تخلو عن إشكال(2).
(مسألة 17) : إذا حدث الشكّ بين الثلاث والأربع قبل السجدتين أو بينهما أو
في السجدة الثانية ، يجوز له تأخير التروّي إلى وقت العمل بالشكّ وهو ما بعد الرفع من السجدة الثانية .
(مسألة 18) : يجب تعلّم ما يعمّ به البلوى من أحكام الشكّ والسهو ، بل قد يقال ببطلان صلاة من لا يعرفها ، لكن الظاهر عدم الوجوب إذا كان مطمئنّاً بعدم عروضها له ، كما أنّ بطلان الصلاة إنّما يكون إذا كان متزلزلاً بحيث لا يمكنه قصد القربة ، أو اتّفق له الشكّ أو السهو ولم يعمل بمقتضى ما ورد من حكمه ، وأمّا لو بنى على أحد المحتملين أو المحتملات من حكمه ، وطابق الواقع مع فرض حصول قصد القربة منه صحّ ؛ مثلاً إذا شكّ في فعل شيء وهو في محلّه ولم يعلم حكمه لكن بنى على عدم الإتيان فأتى به ، أو بعد التجاوز وبنى على الإتيان ومضى صحّ عمله ، إذا كان بانياً(1)على أن يسأل بعد الفراغ عن حكمه والإعادة إذا خالف ، كما أنّ من كان عارفاً بحكمه ونسي في الأثناء أو اتّفق له شكّ أو سهو نادر الوقوع يجوز له أن يبني على أحد المحتملات في نظره ؛ بانياً على السؤال والإعادة مع المخالفة لفتوى مجتهده .
ختام : فيه مسائل متفرّقة الاُولى : إذا شكّ في أنّ ما بيده ظهر أو عصر ، فإن كان قد صلّى الظهر بطل ما بيده ، وإن كان لم يصلّها أو شكّ في أ نّه صلاّها أو لا ، عدل به إليها(2).
1) لا تتوقّف الصحّة على هذا البناء ، ولا جواز البناء في الفرع الآتي على البناء على السؤال ، نعم يجب عليه تعلّم الحكم ليعمل على طبقه .
2) إذا لم يصلّ العصر وكان في الوقت المشترك ، وأمّا في الوقت المختصّ بالعصر فكذلك إذا كان الوقت واسعاً لإتيان بقيّة الظهر وإدراك ركعة من العصر ، ومع عدم السعة فإن كان الوقت واسعاً لإدراك ركعة من العصر ترك ما في يده وصلّى العصر ويقضي الظهر ، وإلاّ فالأحوط إتمامه عصراً وقضاء الظهر والعصر خارج الوقت وإن كان جواز رفع اليد عنه لا يخلو من وجه . ولا يخفى أنّ في المسألة صوراً كثيرة ربما تبلغ ستّاً وثلاثين صورة ، وممّا ذكرنا في المسألة الاُولى يظهر الحال في المسألة الثانية أيضاً .
الثانية : إذا شكّ في أنّ ما بيده مغرب أو عشاء فمع علمه بإتيان المغرب بطل ، ومع علمه بعدم الإتيان بها أو الشكّ فيه ، عدل بنيّته إليها إن لم يدخل في ركوع الرابعة ، وإلاّ بطل أيضاً .
الثالثة : إذا علم بعد الصلاة أو في أثنائها أ نّه ترك سجدتين من ركعتين ؛ سواء كانتا من الأوّلتين أو الأخيرتين صحّت ، وعليه قضاؤهما وسجدتا السهو مرّتين ، وكذا إن لم يدر أ نّهما من أيّ الركعات بعد العلم بأ نّهما من الركعتين .
الرابعة : إذا كان في الركعة الرابعة - مثلاً - وشكّ في أنّ شكّه السابق بين الاثنتين والثلاث كان قبل إكمال السجدتين أو بعدهما ، بنى على الثاني(1)، كما أ نّه كذلك إذا شكّ بعد الصلاة .
الخامسة : إذا شكّ في أنّ الركعة التي بيده آخر الظهر أو أ نّه أتمّها وهذه أوّل العصر ، جعلها آخر الظهر(2).
السادسة : إذا شكّ في العشاء بين الثلاث والأربع وتذكّر أ نّه سها عن المغرب ،
1) فيه إشكال ، فالأحوط الجمع بين الوظيفتين ؛ من البناء وعمل الشكّ ، وإعادة الصلاة .
2) هذا في الوقت المشترك ، وأمّا في الوقت المختصّ بالعصر فالأقوى هو البناء على إتيان الظهر ورفع اليد عمّا في يده وإتيان العصر إن وسع الوقت لإدراك ركعة ، ومع عدم السعة لذلك فالأحوط إتمامه عصراً وقضاؤه خارج الوقت ؛ وإن كان جواز رفع اليد عنه لا يخلو من وجه .
بطلت صلاته وإن كان الأحوط إتمامها عشاء والإتيان بالاحتياط ثمّ إعادتها بعد الإتيان بالمغرب .
السابعة : إذا تذكّر في أثناء العصر أ نّه ترك من الظهر ركعة ، قطعها وأتمّ الظهر ثمّ أعاد الصلاتين(1)، ويحتمل العدول إلى الظهر بجعل ما بيده رابعة لها إذا لم يدخل في ركوع الثانية ثمّ إعادة الصلاتين ، وكذا إذا تذكّر في أثناء العشاء أ نّه ترك من المغرب ركعة .
الثامنة : إذا صلّى صلاتين ثمّ علم نقصان ركعة أو ركعتين من إحداهما من غير تعيين ، فإن كان قبل الإتيان بالمنافي ضمّ إلى الثانية ما يحتمل من النقص ، ثمّ أعاد الاُولى(2)فقط بعد الإتيان بسجدتي السهو لأجل السلام احتياطاً ، وإن كان بعد الإتيان بالمنافي فإن اختلفتا في العدد أعادهما ، وإلاّ أتى بصلاة واحدة بقصد ما في الذمّة .
التاسعة : إذا شكّ بين الاثنتين والثلاث أو غيره من الشكوك الصحيحة ، ثمّ شكّ في أنّ الركعة التي بيده آخر صلاته أو اُولى صلاة الاحتياط ، جعلها
1) على الأحوط ، وإن كان الأقوى جواز الاكتفاء بإتمام الظهر ثمّ إتيان العصر ، بل لإتمام العصر ثمّ إتيان الظهر وجه ، لكن الأحوط رفع اليد عن العصر وإتمام الظهر ، وأحوط منه إعادة الصلاتين بعد إتمام الظهر ، وأمّا الاحتمال الآتي في المتن فضعيف . هذا كلّه في الوقت المشترك ، وأمّا في الوقت المختصّ بالعصر ففيه تفصيل .
2) مع الإتيان بالمنافي بعد الاُولى وعدم الإتيان به بعد الثانية ، ومع عدم الإتيان به بعدهما لا يبعد جواز الاكتفاء بركعة متّصلة بقصد ما في الذمّة ، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط بالإعادة . هذا لو كان في الوقت المشترك ، وأمّا لو كان في الوقت المختصّ بالعصر فالظاهر جواز الاكتفاء بركعة متّصلة بقصد الثانية ، وعدم وجوب إعادة الاُولى .
آخر(1)صلاته وأتمّ ، ثمّ أعاد الصلاة احتياطاً بعد الإتيان بصلاة الاحتياط .
العاشرة : إذا شكّ في أنّ الركعة التي بيده رابعة المغرب أو أ نّه سلّم على الثلاث وهذه اُولى العشاء ، فإن كان بعد الركوع بطلت ووجب عليه إعادة المغرب ، وإن كان قبله يجعلها من المغرب ويجلس ويتشهّد ويسلّم ثمّ يسجد سجدتي السهو لكلّ زيادة من قوله : بحول اللّه وللقيام وللتسبيحات احتياطاً ، وإن كان في وجوبها إشكال ؛ من حيث عدم علمه بحصول الزيادة في المغرب .
الحادية عشرة : إذا شكّ وهو جالس بعد السجدتين بين الاثنتين والثلاث ، وعلم بعدم إتيان التشهّد في هذه الصلاة ، فلا إشكال في أ نّه يجب عليه أن يبني على الثلاث ، لكن هل عليه أن يتشهّد أم لا ؟ وجهان ، لا يبعد عدم الوجوب ، بل وجوب قضائه بعد الفراغ ؛ إمّا لأ نّه مقتضى البناء(2)على الثلاث ، وإمّا لأ نّه لا يعلم بقاء محلّ التشهّد من حيث إنّ محلّه الركعة الثانية وكونه فيها مشكوك ، بل محكوم بالعدم ، وأمّا لو شكّ وهو قائم بين الثلاث والأربع مع علمه بعدم الإتيان بالتشهّد في الثانية ، فحكمه المضيّ والقضاء بعد السلام ؛ لأنّ الشكّ بعد تجاوز محلّه .
الثانية عشرة : إذا شكّ في أ نّه بعد الركوع من الثالثة أو قبل الركوع من الرابعة
1) بل يأتي بها بقصد ما في الذمّة ، ثمّ يأتي بصلاة الاحتياط ولا تجب إعادة الصلاة . هذا إذا كانت صلاة الاحتياط المحتملة ركعة واحدة ، وأمّا إذا كانت ركعتين كالشكّ بين الاثنتين والأربع فالأحوط مع ذلك إعادة الصلاة .
2) هذا هو الوجه لا الوجه الآتي فإنّه ضعيف ، وكذا الحال في الفرع الآتي فإنّ الوجه فيه هو الوجه في الأوّل ، لا ما ذكره لضعفه .
بنى على الثاني(1)؛ لأ نّه شاكّ بين الثلاث والأربع ، ويجب عليه الركوع ؛ لأ نّه شاكّ فيه مع بقاء محلّه ، وأيضاً هو مقتضى البناء على الأربع في هذه الصورة ، وأمّا لو انعكس بأن كان شاكّاً في أ نّه قبل الركوع من الثالثة ، أو بعده من الرابعة ، فيحتمل وجوب البناء على الأربع بعد الركوع ، فلا يركع بل يسجد ويتمّ ، وذلك لأنّ مقتضى البناء على الأكثر البناء عليه من حيث إنّه أحد طرفي شكّه ، وطرف الشكّ الأربع بعد الركوع ، لكن لا يبعد بطلان صلاته ؛ لأ نّه شاكّ في الركوع من هذه الركعة ومحلّه باقٍ ، فيجب عليه أن يركع ، ومعه يعلم إجمالاً أ نّه إمّا زاد ركوعاً أو نقص ركعة ، فلا يمكن إتمام الصلاة مع البناء على الأربع ، والإتيان بالركوع مع هذا العلم الإجمالي .
الثالثة عشرة : إذا كان قائماً وهو في الركعة الثانية من الصلاة ، وعلم أ نّه أتى في هذه الصلاة بركوعين ، ولا يدري أ نّه أتى بكليهما في الركعة الاُولى حتّى تكون الصلاة باطلة أو أتى فيها بواحد وأتى بالآخر في هذه الركعة ، فالظاهر بطلان الصلاة ؛ لأ نّه شاكّ في ركوع هذه الركعة ، ومحلّه باقٍ فيجب عليه أن يركع ، مع أ نّه إذا ركع يعلم بزيادة ركوع في صلاته ، ولا يجوز له أن لا يركع مع بقاء محلّه ، فلا يمكنه تصحيح الصلاة .
الرابعة عشرة : إذا علم بعد الفراغ من الصلاة أ نّه ترك سجدتين ، ولكن لم يدر أ نّهما من ركعة واحدة أو من ركعتين وجب عليه الإعادة ، ولكن الأحوط قضاء السجدة مرّتين ، وكذا سجود السهو مرّتين أوّلاً ثمّ الإعادة ، وكذا يجب الإعادة إذا
1) الظاهر هو بطلان الصلاة في هذه الصورة دون عكسها ، فيبني على الأربع ويأتي بالركوع ، ثمّ يأتي بوظيفة الشاكّ ، لكن الأحوط إعادة الصلاة أيضاً .
كان ذلك في أثناء الصلاة(1)والأحوط إتمام الصلاة وقضاء كلّ منهما وسجود السهو مرّتين ثمّ الإعادة .
الخامسة عشرة : إن علم بعد ما دخل في السجدة الثانية - مثلاً - أ نّه إمّا ترك القراءة أو الركوع ، أو أ نّه إمّا ترك سجدة من الركعة السابقة أو ركوع هذه الركعة ، وجب عليه(2)الإعادة ، لكن الأحوط هنا أيضاً إتمام الصلاة وسجدتا السهو في الفرض الأوّل وقضاء السجدة مع سجدتي السهو في الفرض الثاني ثمّ الإعادة ، ولو كان ذلك بعد الفراغ من الصلاة فكذلك .
السادسة عشرة : لو علم قبل أن يدخل في الركوع أ نّه إمّا ترك سجدتين من الركعة السابقة أو ترك القراءة ، وجب عليه العود(3)لتداركهما والإتمام ثمّ الإعادة ، ويحتمل الاكتفاء بالإتيان بالقراءة والإتمام من غير لزوم الإعادة إذا كان ذلك بعد الإتيان بالقنوت ، بدعوى أنّ وجوب القراءة عليه معلوم ؛ لأ نّه إمّا تركها أو ترك السجدتين ، فعلى التقديرين يجب الإتيان بها ويكون الشكّ بالنسبة إلى السجدتين بعد الدخول في الغير الذي هو القنوت ، وأمّا إذا كان قبل الدخول في القنوت ، فيكفي الإتيان بالقرائة ؛ لأنّ الشكّ فيها في محلّها ، وبالنسبة إلى
1) الأقوى مع احتمال تركهما من الركعة التي بيده وبقاء المحلّ الشكّي الإتيان بهما ولا شيء عليه .
2) لا يبعد صحّة صلاته في الفرض الأوّل ؛ سواء حصل الشكّ بعد المحلّ الشكّي أو بعد الفراغ ، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط بالإتمام والإعادة ، كما أ نّه لا ينبغي تركه بالجمع بين الوظيفتين في الفرع الثاني ، وكذا إذا كان بعد الفراغ .
3) الأقوى الاكتفاء بإتيان القراءة مع بقاء المحلّ الشكّي وكذا في الفرع الآتي أخيراً المشابه لذلك ، ولزوم العود لتداركهما فيما إذا ورد في الغير ولم يبق المحلّ الشكّي ، وما ذكره من الوجه لانحلال العلم الإجمالي ضعيف .
السجدتين بعد التجاوز ، وكذا الحال لو علم بعد القيام إلى الثالثة أ نّه إمّا ترك السجدتين أو التشهّد ، أو ترك سجدة واحدة أو التشهّد ، وأمّا لو كان قبل القيام(1)فيتعيّن الإتيان بهما مع الاحتياط بالإعادة .
السابعة عشرة : إذا علم بعد القيام إلى الثالثة أ نّه ترك التشهّد وشكّ في أ نّه ترك السجدة أيضاً أم لا ، يحتمل(2)أن يقال : يكفي الإتيان بالتشهّد ؛ لأنّ الشكّ بالنسبة إلى السجدة بعد الدخول في الغير الذي هو القيام فلا اعتناء به ، والأحوط الإعادة بعد الإتمام ؛ سواء أتى بهما أو بالتشهّد فقط .
الثامنة عشرة : إذا علم إجمالاً أ نّه أتى بأحد الأمرين من السجدة والتشهّد من غير تعيين وشكّ في الآخر ، فإن كان بعد الدخول في القيام لم يعتن بشكّه ، وإن كان قبله يجب عليه(3)الإتيان بهما ؛ لأ نّه شاكّ في كلّ منهما مع بقاء المحلّ ، ولا يجب الإعادة بعد الإتمام وإن كان أحوط .
التاسعة عشرة : إذا علم أ نّه إمّا ترك السجدة من الركعة السابقة أو التشهّد من هذه الركعة ، فإن كان جالساً ولم يدخل في القيام أتى بالتشهّد وأتمّ الصلاة وليس عليه شيء ، وإن كان حال النهوض إلى القيام أو بعد الدخول فيه مضى وأتمّ الصلاة وأتى بقضاء كلّ منهما مع سجدتي السهو ، والأحوط إعادة الصلاة أيضاً ويحتمل(4)وجوب العود لتدارك التشهّد والإتمام وقضاء السجدة فقط مع سجود
1) لا يبعد جواز الاكتفاء بالتشهّد مع عدم وجوب الإعادة .
2) هذا هو الأقوى لا لما ذكره من الدخول في الغير ، بل لما استظهرنا من الأدلّة من عدم لزوم الدخول في الغير ، بل اللازم هو التجاوز عن المحلّ ولو لم يدخل في الغير المترتّب عليه .
3) لا يبعد جواز الاكتفاء بالتشهّد من غير لزوم الإعادة .
4) هذا هو الأقوى .
السهو ، وعليه أيضاً الأحوط الإعادة أيضاً .
العشرون : إذا علم أ نّه ترك سجدة إمّا من الركعة السابقة أو من هذه الركعة ، فإن كان قبل الدخول في التشهّد أو قبل النهوض إلى القيام أو في أثناء النهوض قبل الدخول فيه ، وجب عليه العود إليها لبقاء المحلّ ولا شيء عليه ؛ لأ نّه بالنسبة إلى الركعة السابقة شكّ بعد تجاوز المحلّ ، وإن كان بعد الدخول في التشهّد أو في القيام مضى وأتمّ الصلاة وأتى بقضاء السجدة وسجدتي السهو ، ويحتمل(1)وجوب العود لتدارك السجدة من هذه الركعة والإتمام وقضاء السجدة مع سجود السهو ، والأحوط على التقديرين إعادة الصلاة أيضاً .
الحادية والعشرون : إذا علم أ نّه إمّا ترك جزءاً مستحبّاً كالقنوت - مثلاً - أو جزءاً واجباً(2)- سواء كان ركناً أو غيره من الأجزاء التي لها قضاء كالسجدة والتشهّد ، أو من الأجزاء التي يجب سجود السهو لأجل نقصانها - صحّت صلاته ولا شيء عليه ، وكذا لو علم أ نّه إمّا ترك الجهر أو الإخفات في موضعهما ، أو بعض الأفعال الواجبة المذكورة ؛ لعدم الأثر لترك الجهر والإخفات ، فيكون الشكّ بالنسبة إلى الطرف الآخر بحكم الشكّ البدوي .
الثانية والعشرون : لا إشكال في بطلان الفريضة إذا علم إجمالاً أ نّه إمّا زاد فيها ركناً أو نقص ركناً ، وأمّا في النافلة فلا تكون باطلة ؛ لأنّ زيادة الركن فيها مغتفرة والنقصان مشكوك ، نعم لو علم أ نّه إمّا نقص فيها ركوعاً أو سجدتين بطلت(3)، ولو علم إجمالاً أ نّه إمّا نقص فيها ركوعاً - مثلاً - أو سجدة واحدة أو
ركوعاً أو تشهّداً أو نحو ذلك ممّا ليس بركن لم يحكم بإعادتها ؛ لأنّ نقصان ما عدا الركن فيها لا أثر له من بطلان أو قضاء أو سجود سهو ، فيكون احتمال نقص الركن كالشكّ البدوي .
الثالثة والعشرون : إذا تذكّر وهو في السجدة أو بعدها من الركعة الثانية - مثلاً - أ نّه ترك سجدة من الركعة الاُولى وترك أيضاً ركوع هذه الركعة ، جعل السجدة التي أتى بها للركعة الاُولى ، وقام وقرأ وقنت وأتمّ صلاته ، وكذا لو علم أ نّه ترك سجدتين من الاُولى وهو في السجدة الثانية من الثانية ، فيجعلهما للاُولى ويقوم إلى الركعة الثانية ، وإن تذكّر بين السجدتين سجد اُخرى بقصد الركعة الاُولى ويتمّ ، وهكذا بالنسبة إلى سائر الركعات إذا تذكّر بعد الدخول في السجدة من الركعة التالية أ نّه ترك السجدة من السابقة وركوع هذه الركعة ، ولكن الأحوط في جميع هذه الصور إعادة الصلاة بعد الإتمام .
الرابعة والعشرون : إذا صلّى الظهر والعصر وعلم بعد السلام نقصان إحدى الصلاتين ركعة ، فإن كان بعد الإتيان بالمنافي عمداً وسهواً أتى بصلاة واحدة بقصد ما في الذمّة ، وإن كان قبل ذلك قام فأضاف إلى الثانية(1)ركعة ثمّ سجد للسهو عن السلام في غير المحلّ ثمّ أعاد الاُولى ، بل الأحوط أن لا ينوي الاُولى ، بل يصلّي أربع ركعات بقصد ما في الذمّة ؛ لاحتمال كون الثانية على فرض كونها تامّة محسوبة ظهراً .
الخامسة والعشرون : إذا صلّى المغرب والعشاء ثمّ علم بعد السلام من العشاء أ نّه نقص من إحدى الصلاتين ركعة ، فإن كان بعد الإتيان بالمنافي عمداً وسهواً
1) مرّ الكلام فيها في المسألة الثامنة ، وكذا الكلام في المسألة الآتية .
وجب عليه إعادتهما ، وإن كان قبل ذلك قام فأضاف إلى العشاء ركعة ثمّ يسجد سجدتي السهو ثمّ يعيد المغرب .
السادسة والعشرون : إذا صلّى الظهرين وقبل أن يسلّم للعصر علم إجمالاً أ نّه إمّا ترك ركعة من الظهر والتي بيده رابعة العصر أو أنّ ظهره تامّة وهذه الركعة ثالثة العصر ، فبالنسبة إلى الظهر شكّ بعد الفراغ ، ومقتضى القاعدة البناء على كونها تامّة ، وبالنسبة إلى العصر شكّ بين الثلاث والأربع ، ومقتضى البناء على الأكثر الحكم بأنّ ما بيده رابعتها والإتيان بصلاة الاحتياط بعد إتمامها ، إلاّ أ نّه لا يمكن إعمال(1)القاعدتين معاً ؛ لأنّ الظهر إن كانت تامّة فلا يكون ما بيده رابعة ، وإن كان ما بيده رابعة فلا يكون الظهر تامّة ، فيجب إعادة الصلاتين ؛ لعدم الترجيح في إعمال إحدى القاعدتين ، نعم الأحوط الإتيان بركعة اُخرى للعصر ثمّ إعادة الصلاتين ؛ لاحتمال كون قاعدة الفراغ من باب الأمارات ، وكذا الحال في العشاءين إذا علم أ نّه إمّا صلّى المغرب ركعتين وما بيده رابعة العشاء أو صلاّها ثلاث ركعات ، وما بيده ثالثة العشاء .
السابعة والعشرون : لو علم أ نّه صلّى الظهرين ثمان ركعات ولكن لم يدر أ نّه صلّى كلاًّ منهما أربع ركعات أو نقص من إحداهما ركعة وزاد في الاُخرى ، بنى على أ نّه صلّى كلاًّ منهما أربع ركعات ؛ عملاً بقاعدة عدم اعتبار الشكّ بعد
1) لا مانع من إعمالهما ، فإنّ إعمال قاعدة الفراغ لا يثبت كون العصر ناقصاً ، ومع بقاء الشكّ يجبر نقصه - إن كان - بصلاة الاحتياط ، فمع احتمال تمامية الظهر ونقص العصر يكون المورد مجرى القاعدتين ، ويحتمل الاكتفاء بركعة متّصلة بقصد ما في الذمّة ؛ للعلم بنقصان ركعة إمّا من الظهر أو من العصر ، فيأتي بركعة متّصلة لجبر الناقص بعد ما قوّينا من عدم إبطال إقحام صلاة في صلاة نسياناً ، وكون الترتيب للماهيتين لا لأجزائهما .
السلام ، وكذا إذا علم أ نّه صلّى العشاءين سبع ركعات ، وشكّ بعد السلام في أ نّه صلّى المغرب ثلاثة والعشاء أربعة أو نقص من إحداهما وزاد في الاُخرى فيبني على صحّتهما .
الثامنة والعشرون : إذا علم أ نّه صلّى الظهرين ثمان ركعات وقبل السلام من العصر شكّ في أ نّه هل صلّى الظهر أربع ركعات فالتي بيده رابعة العصر ، أو أ نّه نقّص من الظهر ركعة فسلّم على الثلاث وهذه التي بيده خامسة العصر ؟ فبالنسبة إلى الظهر شكّ بعد السلام ، وبالنسبة إلى العصر شكّ بين الأربع والخمس ، فيحكم بصحّة الصلاتين ؛ إذ لا مانع من إجراء القاعدتين ، فبالنسبة إلى الظهر يجري قاعدة الفراغ والشكّ بعد السلام ، فيبني على أ نّه سلّم على أربع ، وبالنسبة إلى العصر يجري حكم الشكّ بين الأربع والخمس ، فيبني على الأربع إذا كان بعد إكمال السجدتين ، فيتشهّد ويسلّم ثمّ يسجد سجدتي السهو ، وكذا الحال في العشاءين إذا علم قبل السلام من العشاء أ نّه صلّى سبع ركعات وشكّ في أ نّه سلّم من المغرب على ثلاث فالتي بيده رابعة العشاء ، أو سلّم على الاثنتين فالتي بيده خامسة العشاء ، فإنّه يحكم بصحّة الصلاتين وإجراء القاعدتين .
التاسعة والعشرون : لو انعكس الفرض السابق ؛ بأن شكّ - بعد العلم بأ نّه صلّى الظهرين ثمان ركعات قبل السلام من العصر - في أ نّه صلّى الظهر أربع فالتي بيده رابعة العصر ، أو صلاّها خمساً فالتي بيده ثالثة العصر ، فبالنسبة إلى الظهر شكّ بعد السلام وبالنسبة إلى العصر شكّ بين الثلاث والأربع ، ولا وجه(1)
1) بل له وجه وجيه ، ولا وجه لإعادة الصلاتين ، ولا يجوز العدول بعد الحكم بصحّة صلاة الظهر والعصر مع العلاج ، وكذا الحال في العشاءين ، والأحوط إعادة العصر والعشاء بعد العمل بالشكّ .
لإعمال قاعدة الشكّ بين الثلاث والأربع في العصر ؛ لأ نّه إن صلّى الظهر أربعاً فعصره أيضاً أربعة فلا محلّ لصلاة الاحتياط ، وإن صلّى الظهر خمساً فلا وجه للبناء على الأربع في العصر وصلاة الاحتياط ، فمقتضى القاعدة إعادة الصلاتين . نعم ، لو عدل بالعصر إلى الظهر وأتى بركعة اُخرى وأتمّها يحصل له العلم بتحقّق ظهر صحيحة مردّدة بين الاُولى إن كان في الواقع سلّم فيها على الأربع ، وبين الثانية المعدول بها إليها إن كان سلّم فيها على الخمس ، وكذا الحال في العشاءين إذا شكّ بعد العلم بأ نّه صلّى سبع ركعات قبل السلام من العشاء في أ نّه سلّم في المغرب على الثلاث حتّى يكون ما بيده رابعة العشاء ، أو على الأربع حتّى يكون ما بيده ثالثتها ، وهنا أيضاً إذا عدل إلى المغرب وأتمّها يحصل له العلم بتحقّق مغرب صحيحة ؛ إمّا الاُولى أو الثانية المعدول إليها ، وكونه شاكّاً بين الثلاث والأربع ، مع أنّ الشكّ في المغرب مبطل لا يضرّ بالعدول ؛ لأنّ في هذه الصورة يحصل العلم بصحّتها مردّدة بين هذه والاُولى ، فلا يكتفي بهذه فقط حتّى يقال : إنّ الشكّ في ركعاتها يضرّ بصحّتها .
الثلاثون : إذا علم أ نّه صلّى الظهرين تسع ركعات ولا يدري أ نّه زاد ركعة في الظهر أو في العصر ، فإن كان بعد السلام من العصر وجب عليه إتيان صلاة أربع ركعات بقصد ما في الذمّة ، وإن كان قبل السلام فبالنسبة إلى الظهر يكون من الشكّ بعد السلام ، وبالنسبة إلى العصر من الشكّ بين الأربع والخمس ، ولا يمكن إعمال الحكمين ، لكن لو كان بعد إكمال(1)السجدتين عدل إلى الظهر وأتمّ الصلاة وسجد للسهو يحصل له اليقين بظهر صحيحة ؛ إمّا الاُولى أو الثانية .
1) وأمّا قبله فالظاهر الحكم بصحّة الاُولى وبطلان الثانية ، لكن الأحوط العدول ، وأمّا سجدة السهو فلا تجب .
الحادية والثلاثون : إذا علم أ نّه صلّى العشاءين ثمان ركعات ولا يدري أ نّه زاد الركعة الزائدة في المغرب أو في العشاء وجب إعادتهما ؛ سواء كان الشكّ بعد السلام من العشاء أو قبله(1).
الثانية والثلاثون : لو أتى بالمغرب ثمّ نسي الإتيان بها بأن اعتقد عدم الإتيان أو شكّ فيه ، فأتى بها ثانياً وتذكّر قبل السلام أ نّه كان آتياً بها ، ولكن علم بزيادة ركعة إمّا في الاُولى أو الثانية ، له أن يتمّ(2)الثانية ويكتفي بها ؛ لحصول العلم بالإتيان بها إمّا أوّلاً أو ثانياً ، ولا يضرّه كونه شاكّاً في الثانية بين الثلاث والأربع مع أنّ الشكّ في ركعات المغرب موجب للبطلان ؛ لما عرفت سابقاً من أنّ ذلك إذا لم يكن هناك طرف آخر يحصل معه اليقين بالإتيان صحيحاً ، وكذا الحال إذا أتى بالصبح ثمّ نسي وأتى بها ثانياً وعلم بالزيادة إمّا في الاُولى أو الثانية .
الثالثة والثلاثون : إذا شكّ في الركوع وهو قائم وجب عليه الإتيان به ، فلو نسي حتّى دخل في السجود ، فهل يجري عليه حكم الشكّ بعد تجاوز المحلّ أم لا ؟ الظاهر عدم الجريان ؛ لأنّ الشكّ السابق باقٍ وكان قبل تجاوز المحلّ ، وهكذا لو شكّ في السجود قبل أن يدخل في التشهّد ثمّ دخل فيه نسياناً وهكذا .
الرابعة والثلاثون : لو علم نسيان شيء قبل فوات محلّ المنسيّ ووجب عليه التدارك ، فنسي حتّى دخل في ركن بعده ، ثمّ انقلب علمه بالنسيان شكّاً ، يمكن(3)إجراء قاعدة الشكّ بعد تجاوز المحلّ ، والحكم بالصحّة إن
كان ذلك الشيء ركناً ، والحكم بعدم وجوب القضاء وسجدتي السهو فيما يجب فيه ذلك ، لكن الأحوط مع الإتمام إعادة الصلاة إذا كان ركناً ، والقضاء وسجدتا السهو في مثل السجدة والتشهّد ، وسجدتا السهو فيما يجب في تركه السجود .
الخامسة والثلاثون : إذا اعتقد نقصان السجدة أو التشهّد ممّا يجب قضاؤه ، أو ترك ما يوجب سجود السهو في أثناء الصلاة ، ثمّ تبدّل اعتقاده بالشكّ في الأثناء أو بعد الصلاة قبل الإتيان به ، سقط وجوبه ، وكذا إذا اعتقد بعد السلام نقصان ركعة أو غيرها ثمّ زال اعتقاده .
السادسة والثلاثون : إذا تيقّن بعد السلام قبل إتيان المنافي عمداً أو سهواً نقصان الصلاة ، وشكّ في أنّ الناقص ركعة أو ركعتان ، فالظاهر أ نّه يجري عليه حكم الشكّ بين الاثنتين والثلاث ، فيبني على الأكثر ويأتي بالقدر المتيقّن نقصانه - وهو ركعة اُخرى - ويأتي بصلاة احتياطه ، وكذا إذا تيقّن نقصان ركعة وبعد الشروع فيها شكّ في ركعة اُخرى ، وعلى هذا فإن كان مثل ذلك في صلاة المغرب والصبح يحكم ببطلانهما ، ويحتمل(1)جريان حكم الشكّ بعد السلام بالنسبة إلى الركعة المشكوكة فيأتي بركعة واحدة من دون الإتيان بصلاة الاحتياط ، وعليه فلا تبطل الصبح والمغرب أيضاً بمثل ذلك ويكون كمن علم نقصان ركعة فقط .
السابعة والثلاثون : لو تيقّن بعد السلام قبل إتيان المنافي نقصان ركعة ، ثمّ شكّ في أ نّه أتى بها أم لا ، ففي وجوب الإتيان بها لأصالة عدمه ، أو جريان حكم
1) لكنّه لا وجه له .
الشكّ في الركعات عليه ، وجهان ، والأوجه الثاني(1)وأمّا احتمال جريان حكم الشكّ بعد السلام عليه فلا وجه له ؛ لأنّ الشكّ بعد السلام لا يعتنى به إذا تعلّق بما في الصلاة وبما قبل السلام ، وهذا متعلّق بما وجب بعد السلام .
الثامنة والثلاثون : إذا علم أنّ ما بيده رابعة ويأتي به بهذا العنوان ، لكن لا يدري أ نّها رابعة واقعية أو رابعة بنائية وأ نّه شكّ سابقاً بين الاثنتين والثلاث فبنى على الثلاث فتكون هذه رابعة بعد البناء على الثلاث ، فهل يجب عليه صلاة الاحتياط ؛ لأ نّه وإن كان عالماً بأ نّها رابعة في الظاهر إلاّ أ نّه شاكّ من حيث الواقع فعلاً بين الثلاث والأربع ، أو لا يجب لأصالة عدم شكّ سابق ، والمفروض أ نّه عالم بأ نّها رابعته فعلاً ؟ وجهان ، والأوجه الأوّل .
التاسعة والثلاثون : إذا تيقّن بعد القيام إلى الركعة التالية أ نّه ترك سجدة أو سجدتين أو تشهّداً ، ثمّ شكّ في أ نّه هل رجع وتدارك ثمّ قام ، أو هذا القيام هو القيام الأوّل ، فالظاهر وجوب العود إلى التدارك ؛ لأصالة عدم الإتيان بها بعد تحقّق الوجوب ، واحتمال جريان حكم الشكّ بعد تجاوز المحلّ ؛ لأنّ المفروض أ نّه فعلاً شاكّ وتجاوز عن محلّ الشكّ ، لا وجه له ؛ لأنّ الشكّ إنّما حدث بعد تعلّق الوجوب ، مع كونه في المحلّ بالنسبة إلى النسيان ، ولم يتحقّق التجاوز بالنسبة إلى هذا الواجب .
الأربعون : إذا شكّ بين الثلاث والأربع - مثلاً - فبنى على الأربع ، ثمّ أتى
1) بل الأوجه الأوّل على ما هو ظاهر المفروض من الشكّ في إتيانها تامّاً وعدم إتيانها رأساً ، فإنّه مع الإتيان بركعة متّصلة يقطع ببراءة الذمّة ، وأدلّة البناء على الأكثر لا تشمل المفروض . نعم ، مع القطع بعدم تحقّق السلام وعروض الشكّ في حينه ، فالظاهر جريان حكم الشكّ ، لكنّه خلاف المفروض ظاهراً .
بركعة اُخرى سهواً ، فهل تبطل صلاته من جهة زيادة الركعة ، أم يجري عليه حكم الشكّ بين الأربع والخمس ؟ وجهان ، والأوجه الأوّل .
الحادية والأربعون : إذا شكّ في ركن بعد تجاوز المحلّ ، ثمّ أتى به نسياناً ، فهل تبطل صلاته من جهة الزيادة الظاهرية ، أو لا من جهة عدم العلم بها بحسب الواقع ؟ وجهان(1)، والأحوط الإتمام والإعادة .
الثانية والأربعون : إذا كان في التشهّد فذكر أ نّه نسي الركوع ومع ذلك شكّ في السجدتين أيضاً ، ففي بطلان الصلاة من حيث إنّه بمقتضى قاعدة التجاوز محكوم بأ نّه أتى بالسجدتين فلا محلّ لتدارك الركوع ، أو عدمه ؛ إمّا لعدم شمول قاعدة التجاوز في مورد يلزم من إجرائها بطلان الصلاة ، وإمّا لعدم إحراز الدخول في ركن آخر ومجرّد الحكم بالمضيّ لا يثبت الإتيان ؟ وجهان ، والأوجه الثاني ، ويحتمل الفرق(2)بين سبق تذكّر النسيان وبين سبق الشكّ في السجدتين ، والأحوط العود إلى التدارك ، ثمّ الإتيان بالسجدتين وإتمام الصلاة ثمّ الإعادة ، بل لا يترك هذا الاحتياط .
الثالثة والأربعون : إذا شكّ بين الثلاث والأربع - مثلاً - وعلم أ نّه على فرض الثلاث ترك ركناً أو ما يوجب القضاء أو ما يوجب سجود السهو ، لا إشكال(3)في البناء على الأربع وعدم وجوب شيء عليه وهو واضح ، وكذا إذا علم أ نّه على فرض الأربع ترك ما يوجب القضاء أو ما يوجب سجود السهو ؛ لعدم إحراز ذلك بمجرّد التعبّد بالبناء على الأربع ، وأمّا إذا علم أ نّه على فرض الأربع ترك ركناً أو
غيره ممّا يوجب بطلان الصلاة ، فالأقوى بطلان صلاته لا لاستلزام البناء على الأربع ذلك ؛ لأ نّه لا يثبت ذلك ، بل للعلم(1)الإجمالي بنقصان الركعة أو ترك الركن - مثلاً - فلا يمكن البناء على الأربع حينئذٍ .
الرابعة والأربعون : إذا تذكّر بعد القيام أ نّه ترك سجدة من الركعة التي قام عنها ، فإن أتى بالجلوس بين السجدتين ثمّ نسي السجدة الثانية يجوز له الانحناء إلى السجود من غير جلوس ، وإن لم يجلس أصلاً وجب عليه الجلوس ثمّ السجود ، وإن جلس بقصد الاستراحة والجلوس بعد السجدتين ففي كفايته عن الجلوس بينهما وعدمها وجهان ، الأوجه الأوّل ، ولا يضرّ نيّة الخلاف ، لكن الأحوط الثاني ، فيجلس ثمّ يسجد .
الخامسة والأربعون : إذا علم بعد القيام أو الدخول في التشهّد نسيان إحدى السجدتين وشكّ في الاُخرى ، فهل يجب عليه إتيانهما ؛ لأ نّه إذا رجع إلى تدارك المعلوم يعود محلّ المشكوك أيضاً ، أو يجري بالنسبة إلى المشكوك حكم الشكّ بعد تجاوز المحلّ ؟ وجهان ، أوجههما الأوّل(2)والأحوط إعادة الصلاة أيضاً .
السادسة والأربعون : إذا شكّ بين الثلاث والأربع - مثلاً - وبعد السلام قبل الشروع في صلاة الاحتياط علم أ نّها كانت أربعاً ثمّ عاد شكّه ، فهل يجب عليه صلاة الاحتياط لعود الموجب وهو الشكّ ، أو لا لسقوط التكليف عنه حين العلم ، والشكّ بعده شكّ بعد الفراغ ؟ وجهان(3)، والأحوط الأوّل .
السابعة والأربعون : إذا دخل في السجود من الركعة الثانية فشكّ في ركوع هذه الركعة وفي السجدتين من الاُولى ، ففي البناء على إتيانها من حيث إنّه شكّ بعد تجاوز المحلّ ، أو الحكم بالبطلان لأوله إلى الشكّ بين الواحدة والاثنتين وجهان ، الأوجه الأوّل ، وعلى هذا فلو فرض الشكّ بين الاثنتين والثلاث بعد إكمال السجدتين مع الشكّ في ركوع الركعة التي بيده وفي السجدتين من السابقة ، لا يرجع إلى الشكّ بين الواحدة والاثنتين حتّى تبطل الصلاة ، بل هو من الشكّ بين الاثنتين والثلاث بعد الإكمال ، نعم لو علم بتركهما مع الشكّ المذكور يرجع إلى الشكّ بين الواحدة والاثنتين ؛ لأ نّه عالم حينئذٍ باحتساب ركعتيه بركعة .
الثامنة والأربعون : لا يجري حكم كثير الشكّ في صورة العلم الإجمالي ، فلو علم ترك أحد الشيئين إجمالاً من غير تعيين يجب عليه مراعاته ، وإن كان شاكّاً بالنسبة إلى كلّ منهما ، كما لو علم حال القيام أ نّه إمّا ترك التشهّد أو السجدة ، أو علم إجمالاً أ نّه إمّا ترك الركوع أو القراءة وهكذا ، أو علم بعد الدخول في الركوع أ نّه إمّا ترك سجدة واحدة أو تشهّداً ، فيعمل في كلّ واحد من هذه الفروض حكم العلم الإجمالي المتعلّق به ، كما في غير كثير الشكّ .
التاسعة والأربعون : لو اعتقد أ نّه قرأ السورة - مثلاً - وشكّ في قراءة «الحمد» فبنى على أ نّه قرأه لتجاوز محلّه ، ثمّ بعد الدخول في القنوت تذكّر أ نّه لم يقرأ السورة ، فالظاهر وجوب قراءة «الحمد» أيضاً ؛ لأنّ شكّه الفعلي وإن كان بعد تجاوز المحلّ بالنسبة إلى «الحمد» ، إلاّ أ نّه هو الشكّ الأوّل الذي كان في الواقع قبل تجاوز المحلّ ، وحكمه الاعتناء به والعود إلى الإتيان بما شكّ فيه .
الخمسون : إذا علم أ نّه إمّا ترك سجدة أو زاد ركوعاً ، فالأحوط(1)قضاء السجدة وسجدتا السهو ثمّ إعادة الصلاة ، ولكن لا يبعد جواز الاكتفاء بالقضاء وسجدتا السهو ؛ عملاً بأصالة عدم الإتيان بالسجدة وعدم زيادة الركوع .
الحادية والخمسون : لو علم أ نّه إمّا ترك سجدة من الاُولى أو زاد سجدة في الثانية ، وجب(2)عليه قضاء السجدة والإتيان بسجدتي السهو مرّة واحدة بقصد ما في الذمّة ؛ من كونهما للنقيصة أو للزيادة .
الثانية والخمسون : لو علم أ نّه إمّا ترك سجدة أو تشهّداً ، وجب(3)الإتيان بقضائهما وسجدة السهو مرّة .
الثالثة والخمسون : إذا شكّ في أ نّه صلّى المغرب والعشاء أم لا قبل أن ينتصف(4)الليل ، والمفروض أ نّه عالم بأ نّه لم يصلّ في ذلك اليوم إلاّ ثلاث صلوات من دون العلم بتعيينها ، فيحتمل أن يكون الصلاتان الباقيتان المغرب والعشاء ، ويحتمل أن يكون آتياً بهما ونسي اثنتين من صلوات النهار ، وجب عليه الإتيان بالمغرب والعشاء فقط ؛ لأنّ الشكّ بالنسبة إلى صلوات النهار بعد الوقت ، وبالنسبة إليهما في وقتهما ، ولو علم أ نّه لم يصلّ في ذلك اليوم إلاّ صلاتين أضاف إلى المغرب والعشاء قضاء ثنائية ورباعية ،
1) لا يترك مع فوت المحلّ الذكري ، ومع عدم فوته يأتي بالسجدة ويعيد الصلاة على الأحوط ، وما في المتن من جريان الأصلين غير تامّ ؛ لعدم جريان أصالة عدم السجدة لإثبات القضاء وسجدة السهو ؛ لأنّ الموضوع للحكم ليس الترك المطلق ، والترك عن سهو ليس له الحالة السابقة .
2) بل لا يجب عليه شيء .
3) على الأحوط .
4) بمقدار أدائهما .
وكذا إن علم أ نّه لم يصلّ إلاّ صلاة واحدة(1).
الرابعة والخمسون : إذا صلّى الظهر والعصر ، ثمّ علم إجمالاً أ نّه شكّ في إحداهما بين الاثنتين والثلاث وبنى على الثلاث ، ولا يدري أنّ الشكّ المذكور في أيّهما كان ، يحتاط(2)بإتيان صلاة الاحتياط وإعادة صلاة واحدة بقصد ما في الذمّة .
الخامسة والخمسون : إذا علم إجمالاً أ نّه إمّا زاد قراءة أو نقصها ، يكفيه(3)سجدتا السهو مرّة ، وكذا إذا علم أ نّه إمّا زاد التسبيحات الأربع أو نقصها .
السادسة والخمسون : إذا شكّ في أ نّه هل ترك الجزء الفلاني عمداً أم لا ؟ فمع بقاء محلّ الشكّ لا إشكال في وجوب الإتيان به ، وأمّا مع تجاوزه فهل تجري قاعدة الشكّ بعد التجاوز أم لا ؛ لانصراف أخبارها عن هذه الصورة خصوصاً بملاحظة قوله : «كان حين العمل أذكر» ؟ وجهان ، والأحوط الإتيان ثمّ الإعادة .
السابعة والخمسون : إذا توضّأ وصلّى ، ثمّ علم أ نّه إمّا ترك جزءاً من وضوئه أو ركناً في صلاته ، فالأحوط إعادة الوضوء ثمّ الصلاة ، ولكن لا يبعد جريان قاعدة الشكّ بعد الفراغ في الوضوء ؛ لأ نّها لا تجري في الصلاة حتّى يحصل التعارض ، وذلك للعلم ببطلان الصلاة على كلّ حال .
الثامنة والخمسون : لو كان مشغولاً بالتشهّد أو بعد الفراغ منه وشكّ في أ نّه صلّى ركعتين وأنّ التشهّد في محلّه ، أو ثلاث ركعات وأ نّه في غير محلّه ، يجري
حكم الشكّ بين الاثنتين والثلاث ، وليس عليه سجدتا السهو لزيادة التشهّد ؛ لأ نّها غير معلومة وإن كان الأحوط الإتيان بهما أيضاً بعد صلاة الاحتياط .
التاسعة والخمسون : لو شكّ في شيء وقد دخل في غيره الذي وقع في غير محلّه ، كما لو شكّ في السجدة من الركعة الاُولى أو الثالثة ودخل في التشهّد ، أو شكّ في السجدة من الركعة الثانية وقد قام قبل أن يتشهّد ، فالظاهر البناء على الإتيان وأنّ الغير أعمّ(1)من الذي وقع في محلّه أو كان زيادة في غير المحلّ ، ولكن الأحوط مع ذلك إعادة الصلاة أيضاً .
الستّون : لو بقي من الوقت أربع ركعات للعصر وعليه صلاة الاحتياط من جهة الشكّ في الظهر ، فلا إشكال في مزاحمتها للعصر ما دام يبقى لها من الوقت ركعة ، بل وكذا لو كان عليه قضاء السجدة(2)أو التشهّد ، وأمّا لو كان عليه سجدتا السهو ، فهل يكون كذلك أو لا ؟ وجهان ؛ من أ نّهما من متعلّقات الظهر ، ومن أنّ وجوبهما استقلالي وليستا جزءاً أو شرطاً لصحّة الظهر ، ومراعاة الوقت للعصر أهمّ فتقدّم العصر ثمّ يؤتي بهما بعدها ويحتمل التخيير .
الحادية والستّون : لو قرأ في الصلاة شيئاً بتخيّل أ نّه ذكر أو دعاء أو قرآن ، ثمّ تبيّن أ نّه كلام الآدمي ، فالأحوط(3)سجدتا السهو ، لكن الظاهر عدم وجوبهما ؛ لأ نّهما إنّما تجبان عند السهو وليس المذكور من باب السهو ، كما أنّ الظاهر عدم وجوبهما في سبق اللسان إلى شيء ، وكذا إذا قرأ شيئاً غلطاً
من جهة الإعراب أو المادّة ومخارج الحروف .
الثانية والستّون : لا يجب سجود السهو فيما لو عكس الترتيب الواجب سهواً ، كما إذا قدّم السورة على «الحمد» وتذكّر في الركوع ، فإنّه لم يزد شيئاً ولم ينقص وإن كان الأحوط الإتيان معه ؛ لاحتمال كونه من باب نقص السورة ، بل مرّة اُخرى لاحتمال كون السورة المتقدّمة على «الحمد» من الزيادة .
الثالثة والستّون : إذا وجب عليه قضاء السجدة المنسيّة أو التشهّد المنسيّ ثمّ أبطل صلاته أو انكشف بطلانها ، سقط وجوبه ؛ لأ نّه إنّما يجب في الصلاة الصحيحة ، وأمّا لو أوجد ما يوجب سجود السهو ثمّ أبطل صلاته ، فالأحوط إتيانه وإن كان الأقوى سقوط وجوبه أيضاً ، وكذا إذا انكشف بطلان صلاته ، وعلى هذا فإذا صلّى ثمّ أعادها احتياطاً - وجوباً أو ندباً - وعلم بعد ذلك وجود سبب سجدتي السهو في كلّ منهما ، يكفيه إتيانهما مرّة واحدة ، وكذا إذا كان عليه فائتة مردّدة بين صلاتين أو ثلاث - مثلاً - فاحتاط بإتيان صلاتين أو ثلاثة صلوات ، ثمّ علم تحقّق سبب السجود في كلّ منها ، فإنّه يكفيه الإتيان به مرّة بقصد الفائتة الواقعية ؛ وإن كان الأحوط التكرار بعدد الصلوات .
الرابعة والستّون : إذا شكّ في أ نّه هل سجد سجدة واحدة أو اثنتين أو ثلاث ، فإن لم يتجاوز محلّها بنى على واحدة وأتى باُخرى ، وإن تجاوز بنى على الاثنتين ولا شيء عليه ؛ عملاً بأصالة عدم الزيادة ، وأمّا إن علم أ نّه إمّا سجد واحدة أو ثلاثاً وجب عليه(1)اُخرى ما لم يدخل في الركوع ، وإلاّ قضاها بعد الصلاة وسجد للسهو .
الخامسة والستّون : إذا ترك جزءاً من أجزاء الصلاة من جهة الجهل بوجوبه ،
1) بل لا يجب عليه التدارك ولا القضاء والسجدة .
أعاد الصلاة على الأحوط وإن لم يكن من الأركان ، نعم لو كان الترك مع الجهل بوجوبه مستنداً إلى النسيان ؛ بأن كان بانياً على الإتيان به باعتقاد استحبابه فنسي وتركه ، فالظاهر عدم البطلان وعدم وجوب الإعادة إذا لم يكن من الأركان .
وهي كانت واجبة في زمان حضور الإمام علیه السلام مع اجتماع شرائط وجوب الجمعة ، وفي زمان الغيبة مستحبّة جماعة(1)وفرادى ، ولا يشترط فيها شرائط الجمعة وإن كانت بالجماعة ، فلا يعتبر فيها العدد من الخمسة أو السبعة ، ولا بعد فرسخ بين الجماعتين ونحو ذلك ، ووقتها من طلوع الشمس إلى الزوال ، ولا قضاء لها لو فاتت ، ويستحبّ تأخيرها إلى أن ترتفع الشمس ، وفي عيد الفطر يستحبّ تأخيرها أزيد بمقدار الإفطار وإخراج الفطرة .
وهي ركعتان يقرأ في الاُولى منهما «الحمد» وسورة ، ويكبّر خمس تكبيرات عقيب كلّ تكبيرة قنوت ، ثمّ يكبّر للركوع ويركع ويسجد ، ثمّ يقوم للثانية وفيها بعد «الحمد» وسورة يكبّر أربع تكبيرات، ويقنت بعد كلّ منها ، ثمّ يكبّر للركوع ويتمّ الصلاة ، فمجموع التكبيرات فيها اثنتا عشرة : سبع تكبيرات في الاُولى ، وهي تكبيرة الإحرام ، وخمس للقنوت ، وواحدة للركوع ، وفي الثانية خمس تكبيرات أربعة للقنوت ، وواحدة للركوع ، والأظهر(2)وجوب القنوتات
وتكبيراتها ، ويجوز في القنوتات كلّ ما جرى على اللسان من ذكر ودعاء كما في سائر الصلوات ، وإن كان الأفضل الدعاء المأثور ، والأولى أن يقول(1)في كلّ منها : «اللهمّ أهل الكبرياء والعظمة ، وأهل الجود والجبروت ، وأهل العفو والرحمة ، وأهل التقوى والمغفرة ، أسأ لُك بحقّ هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيداً ، ولمحمّد صلّى اللّه عليه وآله ذخراً وشرفاً وكرامةً ومزيداً أن تصلّي على محمّد وآل محمّد ، وأن تدخلني في كلّ خير أدخلت فيه محمّداً وآل محمّد ، وأن تخرجني من كلّ سوء أخرجت منه محمّداً وآل محمّد ، صلواتك عليه وعليهم ، اللهمّ إنّي أسأ لُك خير ما سألك به عبادك الصالحون ، وأعوذ بك ممّا استعاذ منه عبادك المخلصون» ويأتي بخطبتين بعد الصلاة مثل ما يؤتى بهما في صلاة الجمعة ، ومحلّهما هنا بعد الصلاة ، بخلاف الجمعة ، فإنّهما قبلها ، ولا يجوز إتيانهما هنا قبل الصلاة ، ويجوز تركهما في زمان الغيبة وإن كانت الصلاة بجماعة ، ولا يجب الحضور عندهما ولا الإصغاء إليهما ، وينبغي أن يذكر في خطبة عيد الفطر ما يتعلّق بزكاة الفطرة من الشروط والقدر والوقت لإخراجها ، وفي خطبة الأضحى ما يتعلّق بالاُضحية .
(مسألة 1) : لا يشترط في هذه الصلاة سورة مخصوصة ، بل يجزي كلّ سورة ، نعم الأفضل أن يقرأ في الركعة الاُولى سورة «الشمس» ، وفي الثانية سورة «الغاشية» ، أو يقرأ في الاُولى سورة «سبّح اسم» ، وفي الثانية سورة «الشمس» .
(مسألة 2) : يستحبّ فيها اُمور : أحدها : الجهر بالقراءة للإمام والمنفرد . الثاني : رفع اليدين حال التكبيرات . الثالث : الإصحار بها إلاّ في مكّة ، فإنّه
1) الأحوط أن يأتي به رجاءً .
يستحبّ الإتيان بها في مسجد الحرام . الرابع : أن يسجد على الأرض دون غيرها ممّا يصحّ السجود عليه . الخامس : أن يخرج إليها راجلاً حافياً مع السكينة والوقار . السادس : الغسل قبلها . السابع : أن يكون لابساً عمامة بيضاء . الثامن : أن يشمّر ثوبه إلى ساقه . التاسع : أن يفطر في الفطر قبل الصلاة بالتمر ، وأن يأكل من لحم الاُضحية في الأضحى بعدها . العاشر : التكبيرات عقيب أربع(1)صلوات في عيد الفطر ، أوّلها المغرب في ليلة العيد ، ورابعها صلاة العيد ، وعقيب عشر صلوات في الأضحى إن لم يكن بمنى ، أوّلها ظهر يوم العيد ، وعاشرها صبح اليوم الثاني عشر ، وإن كان بمنى فعقيب خمس عشر صلاة ، أوّلها ظهر يوم العيد ، وآخرها صبح اليوم الثالث عشر ، وكيفية التكبير في الفطر أن يقول : «اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، لا إله إلاّ اللّه واللّه أكبر ، اللّه أكبر وللّه الحمد ، اللّه أكبر على ما هدانا» وفي الأضحى يزيد على ذلك : «اللّه أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام ، والحمد للّه على ما أبلانا» .
(مسألة 3) : يكره فيها اُمور : الأوّل : الخروج مع السلاح إلاّ في حال الخوف . الثاني : النافلة قبل صلاة العيد وبعدها إلى الزوال ، إلاّ في مدينة الرسول ، فإنّه يستحبّ صلاة ركعتين في مسجدها قبل الخروج إلى الصلاة . الثالث : أن ينقل المنبر إلى الصحراء ، بل يستحبّ أن يعمل هناك منبر من الطين . الرابع : أن يصلّي تحت السقف .
(مسألة 4) : الأولى بل الأحوط ترك النساء لهذه الصلاة إلاّ العجائز .
(مسألة 5) : لا يتحمّل الإمام في هذه الصلاة ما عدا القراءة من الأذكار
1) لا يبعد استحبابها عقيب الظهر والعصر من يوم العيد أيضاً ، وفي صورة التكبيرات اختلاف والأمر سهل .
والتكبيرات والقنوتات ، كما في سائر الصلوات .
(مسألة 6) : إذا شكّ في التكبيرات والقنوتات بنى على الأقلّ(1)، ولو تبيّن بعد ذلك أ نّه كان آتياً بها لا تبطل صلاته .
(مسألة 7) : إذا أدرك مع الإمام بعض التكبيرات يتابعه فيه ، ويأتي بالبقيّة بعد ذلك ، ويلحقه في الركوع ، ويكفيه أن يقول بعد كلّ تكبير : «سبحان اللّه» أو «الحمد للّه» ، وإذا لم يمهله فالأحوط الانفراد ، وإن كان يحتمل كفاية الإتيان بالتكبيرات ولاءً ، وإن لم يمهله أيضاً أن يترك ويتابعه في الركوع ، كما يحتمل أن يجوز لحوقه إذا أدركه وهو راكع ، لكنّه مشكل ؛ لعدم الدليل على تحمّل الإمام لما عدا القراءة .
(مسألة 8) : لو سها عن القراءة أو التكبيرات أو القنوتات كلاًّ أو بعضاً ، لم تبطل صلاته ، نعم لو سها عن الركوع أو السجدتين أو تكبيرة الإحرام بطلت .
(مسألة 9) : إذا أتى بموجب سجود السهو ، فالأحوط إتيانه(2)وإن كان عدم وجوبه في صورة استحباب الصلاة - كما في زمان الغيبة - لا يخلو عن قوّة ، وكذا الحال في قضاء التشهّد المنسيّ أو السجدة المنسيّة .
(مسألة 10) : ليس في هذه الصلاة أذان ولا إقامة ، نعم يستحبّ أن يقول المؤذّن : «الصلاة» ثلاثاً .
(مسألة 11) : إذا اتّفق العيد والجمعة فمن حضر العيد وكان نائياً(3)عن البلد كان بالخيار بين العود إلى أهله والبقاء لحضور الجمعة .
وهي ركعتان ؛ يقرأ في الاُولى بعد «الحمد» «آية الكرسي» إلى )هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ((1)، وفي الثانية بعد «الحمد» سورة «القدر» عشر مرّات ، ويقول بعد السلام : «اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، وابعث ثوابها إلى قبر فلان» ، ويسمّي الميّت . ففي مرسلة الكفعمي و«موجز» ابن فهد قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم : «لا يأتي على الميّت أشدّ من أوّل ليلة ، فارحموا موتاكم بالصدقة ، فإن لم تجدوا فليصلّ أحدكم يقرأ في الاُولى «الحمد» و«آية الكرسي» ، وفي الثانية «الحمد» و«القدر» عشراً ، فإذا سلّم قال : اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، وابعث ثوابها إلى قبر فلان ، فإنّه تعالى يبعث من ساعته ألف ملك إلى قبره مع كلّ ملك ثوب وحلّة» ومقتضى هذه الرواية أنّ الصلاة بعد عدم وجدان ما يتصدّق به ، فالأولى الجمع بين الأمرين مع الإمكان ، وظاهرها أيضاً كفاية صلاة واحدة ، فينبغي أن لا يقصد الخصوصية في إتيان أربعين ، بل يؤتى بقصد الرجاء أو بقصد إهداء الثواب .
(مسألة 1) : لا بأس بالاستئجار لهذه الصلاة وإعطاء الاُجرة ، وإن كان الأولى للمستأجر الإعطاء بقصد التبرّع أو الصدقة ، وللمؤجر الإتيان تبرّعاً وبقصد الإحسان إلى الميّت .
(مسألة 2) : لا بأس بإتيان شخص واحد أزيد من واحدة بقصد إهداء الثواب إذا كان متبرّعاً ، أو إذا أذن له المستأجر ، وأمّا إذا اُعطي دراهم للأربعين فاللازم استئجار أربعين ، إلاّ إذا أذن المستأجر ، ولا يلزم مع إعطاء الاُجرة إجراء صيغة الإجارة ، بل يكفي إعطاؤها بقصد أن يصلّي .
1) على الأحوط .
(مسألة 3) : إذا صلّى ونسي «آية الكرسي» في الركعة الاُولى أو «القدر» في الثانية أو قرأ «القدر» أقلّ من العشرة نسياناً فصلاته صحيحة ، لكن لا يجزي عن هذه الصلاة ، فإن كان أجيراً وجب عليه الإعادة .
(مسألة 4) : إذا أخذ الاُجرة ليصلّي ثمّ نسي فتركها في تلك الليلة ، يجب عليه ردّها إلى المعطي أو الاستئذان منه لأن يصلّي فيما بعد ذلك بقصد إهداء الثواب ، ولو لم يتمكّن من ذلك ، فإن علم برضاه بأن يصلّي هديّة أو يعمل عملاً آخر أتى بها ، وإلاّ تصدّق بها عن صاحب المال .
(مسألة 5) : إذا لم يدفن الميّت إلاّ بعد مدّة كما إذا نقل إلى أحد المشاهد ، فالظاهر أنّ الصلاة تؤخّر إلى ليلة الدفن وإن كان الأولى أن يؤتى بها في أوّل ليلة بعد الموت .
(مسألة 6) : عن الكفعمي : أ نّه بعد أن ذكر في كيفية هذه الصلاة ما ذكر قال : وفي رواية اُخرى : بعد «الحمد» «التوحيد» مرّتين في الاُولى ، وفي الثانية بعد «الحمد» «ألهاكم التكاثر» عشراً ، ثمّ الدعاء المذكور وعلى هذا فلو جمع بين الصلاتين ؛ بأن يأتي اثنتين بالكيفيتين كان أولى .
(مسألة 7) : الظاهر جواز الإتيان بهذه الصلاة في أيّ وقت كان من الليل ، لكن الأولى التعجيل بها بعد العشاءين ، والأقوى جواز الإتيان بها بينهما ، بل قبلهما أيضاً بناءً على المختار من جواز التطوّع لمن عليه فريضة ، هذا إذا لم يجب عليه بالنذر أو الإجارة أو نحوهما وإلاّ فلا إشكال .
وتسمّى صلاة التسبيح وصلاة الحبوة ، وهي من المستحبّات الأكيدة ، ومشهورة بين العامّة والخاصّة ، والأخبار متواترة فيها ، فعن أبي بصير عن الصادق علیه السلام : «أ نّه قال رسول اللّه صلی الله علیه و آله وسلم لجعفر : ألا أمنحك ، ألا اُعطيك ؟ ألا أحبوك ؟ فقال له جعفر : بلى يا رسول اللّه صلی الله علیه و آله وسلم ، قال : فظنّ الناس أ نّه يعطيه ذهباً وفضّة ، فتشرّف الناس لذلك ، فقال له : إنّي اُعطيك شيئاً إن أنت صنعته كلّ يوم كان خيراً لك من الدنيا وما فيها ، فإن صنعته بين يومين غفر لك ما بينهما ، أو كلّ جمعة أو كلّ شهر أو كلّ سنة غفر لك ما بينهما» . وفي خبر آخر قال : «ألا أمنحك ، ألا اُعطيك ، ألا أحبوك ، ألا اُعلّمك صلاة إذا أنت صلّيتها لو كنت فررت من الزحف وكان عليك مثل رمل عالج وزبد البحر ذنوباً غفرت لك ؟ قال : بلى يا رسول اللّه صلی الله علیه و آله وسلم » والظاهر أ نّه حباه إيّاها يوم قدومه من سفره ، وقد بشّر ذلك اليوم بفتح خيبر فقال صلی الله علیه و آله وسلم : «واللّه ما أدري بأيّهما أنا أشدّ سروراً ؟ بقدوم جعفر أو بفتح خيبر ؟» فلم يلبث أن جاء جعفر فوثب رسول اللّه صلی الله علیه و آله وسلم فالتزمه وقبّل ما بين عينيه ، ثمّ قال : «ألا أمنحك . . . » إلى آخره . وهي أربع ركعات بتسليمتين ، يقرأ في كلّ منها «الحمد» وسورة ، ثمّ يقول : «سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلاّ اللّه واللّه أكبر» خمسة عشر مرّة وكذا يقول في الركوع عشر مرّات ، وبعد رفع الرأس منه عشر مرّات ، وفي السجدة الاُولى عشر مرّات ، وبعد الرفع منها عشر مرّات ، وكذا في السجدة الثانية عشر مرّات ، وبعد الرفع منها عشر مرّات ، ففي كلّ ركعة خمسة وسبعون مرّة ومجموعها ثلاثمائة تسبيحة .
(مسألة 1) : يجوز إتيان هذه الصلاة في كلّ من اليوم والليلة ، ولا فرق بين
الحضر والسفر ، وأفضل أوقاته يوم الجمعة حين ارتفاع الشمس ويتأكّد إتيانها في ليلة النصف من شعبان .
(مسألة 2) : لا يتعيّن فيها سورة مخصوصة ، لكن الأفضل أن يقرأ في الركعة الاُولى : «إذا زلزلت» ، وفي الثانية : «والعاديات» ، وفي الثالثة : «إذا جاء نصر اللّه» ، وفي الرابعة : «قل هو اللّه أحد» .
(مسألة 3) : يجوز تأخير التسبيحات إلى ما بعد الصلاة إذا كان مستعجلاً ، كما يجوز التفريق بين الصلاتين إذا كان له حاجة ضرورية ؛ بأن يأتي بركعتين ثمّ بعد قضاء تلك الحاجة يأتي بركعتين اُخريين .
(مسألة 4) : يجوز احتساب هذه الصلاة من نوافل الليل أو النهار أداءً وقضاءً ، فعن الصادق علیه السلام : «صلّ صلاة جعفر أيّ وقت شئت ؛ من ليل أو نهار ، وإن شئت حسبتها من نوافل الليل ، وإن شئت حسبتها من نوافل النهار حسب لك من نوافلك ، وتحسب لك صلاة جعفر» والمراد من الاحتساب تداخلهما فينوي بالصلاة كونها نافلة وصلاة جعفر ، ويحتمل أ نّه ينوي صلاة جعفر ويجتزئ بها عن النافلة ، ويحتمل أ نّه ينوي النافلة ويأتي بها بكيفية صلاة جعفر فيثاب ثوابها أيضاً ، وهل يجوز إتيان الفريضة بهذه الكيفية أو لا ؟ قولان ، لا يبعد الجواز على الاحتمال الأخير دون الأوّلين ، ودعوى أ نّه تغيير لهيئة الفريضة والعبادات توقيفية ، مدفوعة بمنع ذلك بعد جواز كلّ ذكر ودعاء في الفريضة ، ومع ذلك الأحوط الترك .
(مسألة 5) : يستحبّ القنوت فيها في الركعة الثانية من كلّ من الصلاتين ؛ للعمومات وخصوص بعض النصوص .
(مسألة 6) : لو سها عن بعض التسبيحات أو كلّها في محلّ ، فتذكّر في المحلّ الآخر ، يأتي به مضافاً إلى وظيفته ، وإن لم يتذكّر إلاّ بعد الصلاة قضاه بعدها(1).
(مسألة 7) : الأحوط عدم الاكتفاء بالتسبيحات عن ذكر الركوع والسجود ، بل يأتي به أيضاً فيهما قبلها أو بعدها .
(مسألة 8) : يستحبّ أن يقول في السجدة الثانية من الركعة الرابعة بعد التسبيحات : «يا من لبس العزّ والوقار ، يا من تعطّف بالمجد وتكرّم به ، يا من لا ينبغي التسبيح إلاّ له ، يا من أحصى كلّ شيء علمه ، يا ذا النعمة والطول ، يا ذا المنّ والفضل ، يا ذا القدرة والكرم ، أسأ لُك بمعاقد العزّ من عرشك وبمنتهى الرحمة من كتابك وباسمك الأعظم الأعلى وبكلماتك التامّات أن تصلّي على محمّد وآل محمّد، وأن تفعل بي كذا وكذا» ويذكر حاجاته.
وهي ركعتان بين المغرب والعشاء يقرأ في الاُولى بعد «الحمد» : )وَذَا النُّونِ إذْ ذهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أن لَن نَقْدِرَ عَلَيهِ فَنادى فِى الظُّلماتِ أَن لا إله إلاّ أنتَ سُبحانَكَ إنِّى كُنْتُ مِنَ الظَّالِمينَ * فاستَجَبنا لَهُ وَنجَّيناهُ مِنَ الغَمِّ وَكَذلِكَ نُنجِى المُؤمِنينَ( ، وفي الثانية بعد «الحمد» : )وَعِندَهُ مَفاتِحُ الغَيبِ لا يَعلَمُها إلاّ هُو وَيَعلَمُ مَا فِى البَرِّ وَالبَحرِ وَمَا تَسقُطُ مِن وَرَقَةٍ إلاّ يَعلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِى ظُلماتِ الْأَرْضِ وَلاَ رَطبٍ وَلاَ يابِسٍ إلاّ فِى كِتَابٍ مُبينٍ( ، ثمّ يرفع يديه ويقول : «اللهمّ إنّي أسأ لُك بمفاتح الغيب التي لا يعلمها إلاّ أنت أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وأن تفعل بي كذا وكذا» ويذكر حاجاته ، ثمّ يقول : «اللهمّ أنت وليّ نعمتي والقادر
1) الأولى والأحوط أن يأتي رجاءً .
على طلبتي تعلم حاجتي ، وأسأ لُك بحقّ محمّد وآله عليه وعليهم السلام لمّا قضيتها لي» ، ويسأل حاجاته ، والظاهر أ نّها غير نافلة المغرب ، ولا يجب جعلها منها بناءً على المختار من جواز النافلة لمن عليه فريضة .
يستحبّ في اليوم الأوّل من كلّ شهر أن يصلّي ركعتين ، يقرأ في الاُولى بعد «الحمد» : «قل هو اللّه أحد» ثلاثين مرّة ، وفي الثانية بعد «الحمد» : «إنّا أنزلناه» ثلاثين مرّة ، ثمّ يتصدّق بما تيسّر فيشتري سلامة تمام الشهر بهذا ، ويستحبّ أن يقرأ بعد الصلاة هذه الآيات : )بِسمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ ، وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِى الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُستَقَرَّهَا وَمُستَودَعَهَا كُلٌّ فِى كِتَابٍ مُبِينٍ( ، )بِسمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ ، وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إلاّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رآدَّ لِفَضلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ( ، )بِسمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ ، سَيَجْعَلُ اللّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً( ، )مَا شَاءَ اللّهُ لا قُوَّةَ إِلاّ باللّهِ( ، )حَسْبُنَا اللّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ( ، )وَاُفَوِّضُ أَمْرِى إِلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ بَصِيرٌ بِالعِبَاد( ، )لا إله إلاّ أَنتَ سُبحانَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ الظَّالِمينَ( ، )ربِّ إِنّى لِمَا أنْزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ( ، )ربِّ لاَ تَذَرْنِى فَردَاً وأَنْتَ خَيْرُ الوَارِثِينَ(ويجوز الإتيان بها في تمام اليوم وليس لها وقت معيّن .
وهي ركعتان بين العشاءين ، يقرأ في الاُولى : «الحمد» و«إذا زلزلت الأرض» ثلاث عشر مرّة وفي الثانية : «الحمد» و«قل هو اللّه أحد» خمس عشر مرّة ، فعن الصادق علیه السلام عن رسول اللّه صلی الله علیه و آله وسلم قال : «اُوصيكم بركعتين بين العشاءين - إلى
أن قال - : فإن فعل ذلك كلّ شهر كان من المؤمنين ، فإن فعل في كلّ سنة كان من المحسنين ، فإن فعل ذلك في كلّ جمعة كان من المخلصين ، فإن فعل ذلك في كلّ ليلة زاحمني في الجنّة ولم يحص ثوابه إلاّ اللّه تعالى» .
وهو الثامن عشر من ذي الحجّة ، وهي ركعتان يقرأ في كلّ ركعة سورة «الحمد» وعشر مرّات «قل هو اللّه أحد» ، وعشر مرّات «آية الكرسي» ، وعشر مرّات «إنّا أنزلناه» ، ففي خبر علي بن الحسين العبدي عن الصادق علیه السلام : «من صلّى فيه - أي في يوم الغدير - ركعتين يغتسل عند زوال الشمس من قبل أن تزول مقدار نصف ساعة يسأل اللّه - عزّ وجلّ - يقرأ في كلّ ركعة سورة «الحمد» مرّة وعشر مرّات «قل هو اللّه أحد» ، وعشر مرّات «آية الكرسي» ، وعشر مرّات «إنّا أنزلناه» ، عدلت عند اللّه عزّ وجلّ مائة ألف حجّة ومائة ألف عمرة ، وما سأل اللّه عزّ وجلّ حاجة من حوائج الدنيا وحوائج الآخرة إلاّ قضيت له كائنة ما كانت الحاجة ، وإن فاتتك الركعتان قضيتها بعد ذلك» ، وذكر بعض العلماء : «أ نّه يخرج إلى خارج المصر ، وأ نّه يؤتى بها جماعة ، وأ نّه يخطب الإمام خطبة مقصورة على حمد اللّه والثناء والصلاة على محمّد وآله ، والتنبيه على عظم حرمة هذا اليوم» لكن لا دليل على ما ذكره ، وقد مرّ الإشكال في إتيانها جماعة في باب صلاة الجماعة .
وقد وردت بكيفيات ، منها ما قيل : إنّه مجرّب مراراً ، وهو ما رواه زياد القندي عن عبدالرحيم القصير عن أبي عبداللّه علیه السلام : إذا نزل بك أمر فافزع إلى
رسول اللّه صلی الله علیه و آله وسلم وصلّ ركعتين تهديهما إلى رسول اللّه صلی الله علیه و آله وسلم ، قلت ما أصنع ؟ قال تغتسل وتصلّي ركعتين تستفتح بهما افتتاح الفريضة ، وتشهّد تشهّد الفريضة ، فإذا فرغت من التشهّد وسلّمت قلت : اللهمّ أنت السلام ومنك السلام ، وإليك يرجع السلام ، اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، وبلّغ روح محمّد منّي السلام ، وبلّغ أرواح الأئمّة الصالحين سلامي ، واردد عليّ منهم السلام ، والسلام عليهم ورحمة اللّه وبركاته ، اللهمّ إنّ هاتين الركعتين هديّة منّي إلى رسول اللّه صلی الله علیه و آله وسلم فأثبني عليهما ما أمّلت ورجوت فيك وفي رسولك يا وليّ المؤمنين ، ثمّ تخرّ ساجداً وتقول : يا حيّ يا قيّوم يا حيّاً لا يموت يا حيّ لا إله إلاّ أنت يا ذا الجلال والإكرام يا أرحم الراحمين ، أربعين مرّة ، ثمّ ضع خدّك الأيمن فتقولها أربعين مرّة ، ثمّ ضع خدّك الأيسر فتقولها أربعين مرّة ، ثمّ ترفع رأسك وتمدّ يدك فتقول أربعين مرّة ، ثمّ تردّ يدك إلى رقبتك وتلوذ بسبّابتك ، وتقول ذلك أربعين مرّة ، ثمّ خذ لحيتك بيدك اليسرى وابك أو تباك وقل : يا محمّد يا رسول اللّه صلی الله علیه و آله وسلم أشكو إلى اللّه وإليك حاجتي ، وإلى أهل بيتك الراشدين حاجتي ، وبكم أتوجّه إلى اللّه في حاجتي ، ثمّ تسجد وتقول : يا اللّه حتّى ينقطع نفسك ، صلّ على محمّد وآل محمّد ، وافعل بي كذا وكذا ، قال أبو عبداللّه علیه السلام : فأنا الضامن على اللّه عزّ وجلّ أن لا يبرح حتّى تقضى حاجته .
الصلوات المستحبّة كثيرة وهي أقسام :
منها : نوافل الفرائض اليومية ، ومجموعها ثلاث وعشرون ركعة ، بناءً على احتساب ركعتي الوتيرة بواحدة .
ومنها : نافلة الليل إحدى عشر ركعة .
ومنها : الصلوات المستحبّة في أوقات مخصوصة كنوافل شهر رمضان ، ونوافل شهر رجب وشهر شعبان ونحوها ، وكصلاة الغدير والغفيلة والوصيّة وأمثالها .
ومنها : الصلوات التي لها أسباب كصلاة الزيارة ، وتحيّة المسجد ، وصلاة الشكر ونحوها .
ومنها : الصلوات المستحبّة لغايات مخصوصة كصلاة الاستسقاء وصلاة طلب قضاء الحاجة ، وصلاة كشف المهمّات ، وصلاة طلب الرزق ، وصلاة طلب الذكاء وجودة الذهن ونحوها .
ومنها : الصلوات المخصوصة بدون سبب وغاية ووقت ، كصلاة جعفر ، وصلاة رسول اللّه صلی الله علیه و آله وسلم وصلاة أمير المؤمنين علیه السلام ، وصلاة فاطمةI وصلاة سائر الأئمّة علیهم السلام .
ومنها : النوافل المبتدئة ، فإنّ كلّ وقت وزمان يسع صلاة ركعتين يستحبّ إتيانها ، وبعض المذكورات بل أغلبها لها كيفيات مخصوصة مذكورة في محلّها .
جميع الصلوات المندوبة يجوز إتيانها جالساً اختياراً ، وكذا ماشياً وراكباً ، وفي المحمل والسفينة ، لكن إتيانها قائماً أفضل حتّى الوتيرة وإن كان الأحوط الجلوس فيها ، وفي جواز إتيانها نائماً - مستلقياً أو مضطجعاً - في حال الاختيار إشكال(1).
1) لا بأس بالإتيان بها رجاءً ، بل الجواز لا يخلو من وجه .
(مسألة 1) : يجوز في النوافل إتيان ركعة قائماً وركعة جالساً ، بل يجوز إتيان بعض الركعة جالساً وبعضها قائماً .
(مسألة 2) : يستحبّ إذا أتى بالنافلة جالساً أن يحسب كلّ ركعتين بركعة ؛ مثلاً إذا جلس في نافلة الصبح يأتي بأربع ركعات بتسليمتين وهكذا .
(مسألة 3) : إذا صلّى جالساً وأبقى من السورة آية أو آيتين فقام وأتمّها وركع عن قيام يحسب له صلاة القائم ، ولا يحتاج حينئذٍ إلى احتساب ركعتين بركعة .
(مسألة 4) : لا فرق في الجلوس بين كيفياته ، فهو مخيّر بين أنواعها حتّى مدّ الرجلين ، نعم الأولى أن يجلس متربّعاً ويثنّي رجليه حال الركوع وهو أن ينصب(1)فخذيه وساقيه من غير إقعاء ؛ إذ هو مكروه - وهو أن يعتمد بصدور قدميه على الأرض ويجلس على عقبيه - وكذا يكره الجلوس بمثل إقعاء الكلب .
(مسألة 5) : إذا نذر النافلة مطلقاً يجوز له الجلوس فيها ، وإذا نذرها جالساً فالظاهر انعقاد نذره(2)، وكون القيام أفضل لا يوجب فوات الرجحان في الصلاة جالساً ، غايته أ نّها أقلّ ثواباً ، لكنّه لا يخلو عن إشكال .
(مسألة 6) : النوافل كلّها ركعتان لا يجوز الزيادة عليهما ولا النقيصة ، إلاّ في صلاة الأعرابي والوتر .
(مسألة 7) : تختصّ النوافل بأحكام : منها : جواز الجلوس والمشي فيها
اختياراً كما مرّ . ومنها : عدم وجوب السورة فيها ، إلاّ بعض الصلوات المخصوصة بكيفيات مخصوصة . ومنها : جواز الاكتفاء ببعض السورة فيها . ومنها : جواز قراءة أزيد من سورة من غير إشكال . ومنها : جواز قراءة العزائم فيها . ومنها : جواز العدول(1)فيها من سورة إلى اُخرى مطلقاً . ومنها : عدم بطلانها بزيادة الركن سهواً . ومنها : عدم بطلانها بالشكّ بين الركعات ، بل يتخيّر بين البناء على الأقلّ أو على الأكثر . ومنها : أ نّه لا يجب لها سجود السهو ولا قضاء السجدة والتشهّد المنسيّين ولا صلاة الاحتياط . ومنها : لا إشكال في جواز إتيانها في جوف الكعبة أو سطحها . ومنها : أ نّه لا يشرع فيها الجماعة إلاّ في صلاة الاستسقاء ، وعلى قول في صلاة الغدير . ومنها : جواز قطعها اختياراً . ومنها : أنّ إتيانها في البيت أفضل من إتيانها في المسجد إلاّ ما يختصّ به على ما هو المشهور وإن كان في إطلاقه إشكال .
لا إشكال في وجوب القصر على المسافر مع اجتماع الشرائط الآتية بإسقاط الركعتين الأخيرتين من الرباعيات ، وأمّا الصبح والمغرب فلا قصر فيهما ، وأمّا شروط القصر فاُمور :
الأوّل : المسافة وهي ثمانية فراسخ امتدادية ذهاباً ، أو إياباً ، أو ملفّقة من الذهاب والإياب إذا كان الذهاب أربعة أو أزيد ، بل مطلقاً على الأقوى(2)وإن
كان الذهاب فرسخاً والإياب سبعة ، وإن كان الأحوط في صورة كون الذهاب أقلّ من أربعة مع كون المجموع ثمانية الجمع ، والأقوى عدم اعتبار كون الذهاب والإياب في يوم واحد أو ليلة واحدة أو في الملفّق منهما مع اتّصال إيابه بذهابه وعدم قطعه بمبيت ليلة فصاعداً في الأثناء ، بل إذا كان من قصده الذهاب والإياب ولو بعد تسعة أيّام يجب عليه القصر ، فالثمانية الملفّقة كالممتدّة في إيجاب القصر ، إلاّ إذا كان قاصداً للإقامة عشرة أيّام في المقصد أو غيره ، أو حصل أحد القواطع الاُخر ، فكما أ نّه إذا بات في أثناء الممتدّة ليلة أو ليالي لا يضرّ في سفره ، فكذا في الملفّقة ، فيقصّر ويفطر ، ولكن مع ذلك الجمع بين القصر والتمام والصوم وقضائه في صورة عدم الرجوع ليومه أو ليلته أحوط ، ولو كان من قصده الذهاب والإياب ولكن كان متردّداً في الإقامة في الأثناء عشرة أيّام وعدمها لم يقصّر ، كما أنّ الأمر في الامتدادية أيضاً كذلك .
(مسألة 1) : الفرسخ ثلاثة أميال ، والميل أربعة آلاف ذراع بذراع اليد الذي طوله أربع وعشرون إصبعاً ، كلّ إصبع عرض سبع شعيرات ، كلّ شعيرة عرض سبع شعرات من أوسط شعر البرذون .
(مسألة 2) : لو نقصت المسافة عن ثمانية فراسخ - ولو يسيراً - لا يجوز القصر ، فهي مبنيّة على التحقيق لا المسامحة العرفية ، نعم لا يضرّ اختلاف الأذرع المتوسّطة في الجملة كما هو الحال في جميع التحديدات الشرعية .
(مسألة 3) : لو شكّ في كون مقصده مسافة شرعية أو لا ، بقي على التمام على الأقوى ، بل وكذا لو ظنّ كونها مسافة .
(مسألة 4) : تثبت المسافة بالعلم الحاصل من الاختبار ، وبالشياع المفيد
للعلم ، وبالبيّنة الشرعية ، وفي ثبوتها بالعدل الواحد إشكال ، فلا يترك الاحتياط بالجمع .
(مسألة 5) : الأقوى(1)عند الشكّ وجوب الاختبار أو السؤال لتحصيل البيّنة أو الشياع المفيد للعلم ، إلاّ إذا كان مستلزماً للحرج .
(مسألة 6) : إذا تعارض(2)البيّنتان فالأقوى سقوطهما ووجوب التمام ؛ وإن كان الأحوط الجمع .
(مسألة 7) : إذا شكّ في مقدار المسافة شرعاً وجب عليه الاحتياط بالجمع ، إلاّ إذا كان مجتهداً(3)وكان ذلك بعد الفحص عن حكمه ، فإنّ الأصل هو التمام .
(مسألة 8) : إذا كان شاكّاً في المسافة ومع ذلك قصّر لم يجز ، بل وجب عليه الإعادة تماماً ، نعم لو ظهر بعد ذلك كونه مسافة أجزأ ، إذا حصل منه قصد القربة مع الشكّ المفروض ، ومع ذلك الأحوط الإعادة أيضاً .
(مسألة 9) : لو اعتقد كونه مسافة فقصّر ، ثمّ ظهر عدمها وجبت الإعادة ، وكذا لو اعتقد عدم كونه مسافة فأتمّ ، ثمّ ظهر كونه مسافة ، فإنّه يجب عليه الإعادة(4).
(مسألة 10) : لو شكّ في كونه مسافة أو اعتقد العدم ، ثمّ بان في أثناء السير كونه مسافة ، يقصّر وإن لم يكن الباقي مسافة .
(مسألة 11) : إذا قصد الصبيّ مسافة ثمّ بلغ في الأثناء ، وجب عليه القصر
وإن لم يكن الباقي مسافة ، وكذا يقصّر إذا أراد التطوّع بالصلاة مع عدم بلوغه ، والمجنون الذي يحصل منه القصد إذا قصد مسافة ثمّ أفاق في الأثناء يقصّر ، وأمّا إذا كان بحيث لا يحصل منه القصد فالمدار بلوغ المسافة من حين إفاقته .
(مسألة 12) : لو تردّد في أقلّ من أربعة فراسخ ذاهباً وجائياً مرّات حتّى بلغ المجموع ثمانية لم يقصّر ، ففي التلفيق لا بدّ أن يكون المجموع من ذهاب واحد وإياب واحد ثمانية .
(مسألة 13) : لو كان للبلد طريقان والأبعد منهما مسافة ، فإن سلك الأبعد قصّر ، وإن سلك الأقرب لم يقصّر ، إلاّ إذا كان أربعة أو أقلّ(1)وأراد الرجوع من الأبعد .
(مسألة 14) : في المسافة المستديرة ، الذهاب فيها الوصول إلى المقصد(2)والإياب منه إلى البلد ، وعلى المختار يكفي كون المجموع مسافة مطلقاً ، وإن لم يكن إلى المقصد أربعة ، وعلى القول الآخر يعتبر أن يكون من مبدأ السير إليه أربعة مع كون المجموع بقدر المسافة .
(مسألة 15) : مبدأ حساب المسافة سور البلد ، أو آخر البيوت فيما لا سور فيه في البلدان الصغار والمتوسّطات ، وآخر المحلّة(3)في البلدان الكبار الخارقة
للعادة ، والأحوط مع عدم بلوغ المسافة من آخر البلد الجمع وإن كانت مسافة إذا لوحظ آخر المحلّة .
الثاني : قصد قطع المسافة من حين الخروج ، فلو قصد أقلّ منها وبعد الوصول إلى المقصد قصد مقداراً آخر يكون مع الأوّل مسافة لم يقصّر ، نعم لو كان ذلك المقدار مع ضمّ العود مسافة(1)قصّر من ذلك الوقت بشرط أن يكون عازماً على العود ، وكذا لا يقصّر من لا يدري أيّ مقدار يقطع ، كما لو طلب عبداً آبقاً أو بعيراً شارداً أو قصد الصيد ولم يدر أ نّه يقطع مسافة أو لا ، نعم يقصّر في العود إذا كان مسافة بل في الذهاب إذا كان مع العود بقدر المسافة وإن لم يكن أربعة(2)، كأن يقصد في الأثناء أن يذهب ثلاثة فراسخ ، والمفروض أنّ العود يكون خمسة أو أزيد ، وكذا لا يقصّر لو خرج ينتظر رفقة إن تيسّروا سافر معهم وإلاّ فلا ، أو علّق سفره على حصول مطلب في الأثناء قبل بلوغ الأربعة ؛ إن حصل يسافر وإلاّ فلا ، نعم لو اطمأنّ بتيسّر الرفقة أو حصول المطلب ؛ بحيث يتحقّق معه العزم على المسافة ، قصّر بخروجه عن محلّ الترخّص .
(مسألة 16) : مع قصد المسافة لا يعتبر اتّصال السير ، فيقصّر وإن كان من قصده أن يقطع الثمانية في أيّام وإن كان ذلك اختياراً لا لضرورة ؛ من عدوّ أو برد أو انتظار رفيق أو نحو ذلك ، نعم لو كان بحيث لا يصدق عليه اسم السفر لم يقصّر ، كما إذا قطع في كلّ يوم شيئاً يسيراً جدّاً للتنزّه أو نحوه ، والأحوط في هذه الصورة أيضاً الجمع .
(مسألة 17) : لا يعتبر في قصد المسافة أن يكون مستقلاًّ ، بل يكفي ولو كان من جهة التبعية للغير لوجوب الطاعة كالزوجة والعبد ، أو قهراً كالأسير والمكره ونحوهما ، أو اختياراً كالخادم ونحوه ، بشرط العلم بكون قصد المتبوع مسافة ، فلو لم يعلم بذلك بقي على التمام ، ويجب الاستخبار(1)مع الإمكان ، نعم في وجوب الإخبار على المتبوع إشكال ، وإن كان الظاهر عدم الوجوب .
(مسألة 18) : إذا علم التابع بمفارقة المتبوع قبل بلوغ المسافة ولو ملفّقة ، بقي على التمام ، بل لو ظنّ ذلك فكذلك ، نعم لو شكّ في ذلك ، فالظاهر القصر خصوصاً لو ظنّ العدم ، لكن الأحوط في صورة الظنّ بالمفارقة والشكّ فيها الجمع .
(مسألة 19) : إذا كان التابع عازماً على المفارقة مهما أمكنه أو معلّقاً لها على حصول أمر كالعتق أو الطلاق ونحوهما ، فمع العلم بعدم الإمكان وعدم حصول المعلّق عليه يقصّر ، وأمّا مع ظنّه فالأحوط الجمع ، وإن كان الظاهر التمام ، بل وكذا مع الاحتمال إلاّ إذا كان بعيداً غايته بحيث لا ينافي صدق قصد المسافة ، ومع ذلك أيضاً لا يترك(2)الاحتياط .
(مسألة 20) : إذا اعتقد التابع أنّ متبوعه لم يقصد المسافة أو شكّ في ذلك ، وفي الأثناء علم أ نّه قاصد لها ، فالظاهر(3)وجوب القصر عليه وإن لم يكن الباقي
مسافة ؛ لأ نّه إذا قصد ما قصده متبوعه فقد قصد المسافة واقعاً ، فهو كما لو قصد بلداً معيّناً واعتقد عدم بلوغه مسافة فبان في الأثناء أ نّه مسافة ، ومع ذلك فالأحوط الجمع .
(مسألة 21) : لا إشكال في وجوب القصر إذا كان مكرهاً على السفر أو مجبوراً عليه ، وأمّا إذا ركب على الدابّة أو اُلقي في السفينة من دون اختياره ؛ بأن لم يكن له حركة سيرية ، ففي وجوب القصر ولو مع العلم بالإيصال إلى المسافة إشكال وإن كان لا يخلو عن قوّة(1).
الثالث : استمرار قصد المسافة ، فلو عدل عنه قبل بلوغ الأربعة أو تردّد أتمّ ، وكذا إذا كان بعد بلوغ الأربعة ، لكن كان عازماً على عدم العود ، أو كان متردّداً في أصل العود وعدمه ، أو كان عازماً على العود لكن بعد نيّة الإقامة هناك عشرة أيّام ، وأمّا إذا كان عازماً على العود من غير نيّة الإقامة عشرة أيّام فيبقى على القصر ، وإن لم يرجع ليومه ، بل وإن بقي متردّداً إلى ثلاثين يوماً ، نعم بعد الثلاثين متردّداً يتمّ .
(مسألة 22) : يكفي في استمرار القصد بقاء قصد النوع وإن عدل عن الشخص ، كما لو قصد السفر إلى مكان مخصوص فعدل عنه إلى آخر يبلغ ما مضى وما بقي إليه مسافة ، فإنّه يقصّر حينئذٍ على الأصحّ ، كما أ نّه يقصّر لو كان من أوّل سفره قاصداً للنوع دون الشخص فلو قصد أحد المكانين المشتركين في بعض الطريق ولم يعيّن من الأوّل أحدهما، بل أوكل التعيين إلى ما بعد الوصول إلى آخر الحدّ المشترك ، كفى في وجوب القصر .
1) فيه إشكال ، فلا يترك الاحتياط بالجمع .
(مسألة 23) : لو تردّد في الأثناء ثمّ عاد إلى الجزم ؛ فإمّا أن يكون قبل قطع شيء من الطريق أو بعده ، ففي الصورة الاُولى يبقى على القصر إذا كان ما بقي مسافة ولو ملفّقة ، وكذا إن لم يكن مسافة في وجه(1)، لكنّه مشكل ، فلا يترك الاحتياط بالجمع ، وأمّا في الصورة الثانية فإن كان ما بقي مسافة ولو ملفّقة يقصّر أيضاً ، وإلاّ فيبقى على التمام ، نعم لو كان ما قطعه حال الجزم أوّلاً مع ما بقي بعد العود إلى الجزم بعد إسقاط ما تخلّل بينهما ممّا قطعه حال التردّد ، مسافة ، ففي العود إلى التقصير وجه(2)، لكنّه مشكل ، فلا يترك الاحتياط بالجمع .
(مسألة 24) : ما صلاّه قصراً قبل العدول عن قصده لا يجب إعادته في الوقت ، فضلاً عن قضائه خارجه .
الرابع : أن لا يكون من قصده في أوّل السير أو في أثنائه إقامة عشرة أيّام قبل بلوغ الثمانية ، وأن لا يكون من قصده المرور على وطنه كذلك وإلاّ أتمّ ؛ لأنّ الإقامة قاطعة لحكم السفر ، والوصول إلى الوطن قاطع لنفسه ، فلو كان من قصده ذلك من حين الشروع أو بعده لم يكن قاصداً للمسافة ، وكذا يتمّ لو كان متردّداً في نيّة الإقامة أو المرور على الوطن قبل بلوغ الثمانية ، نعم لو لم يكن ذلك من قصده ولا متردّداً فيه إلاّ أ نّه يحتمل عروض(3)مقتضٍ لذلك في الأثناء ، لم يناف عزمه على المسافة ، فيقصّر ، نظير ما إذا كان عازماً على المسافة إلاّ أ نّه لو
عرض في الأثناء مانع من لصّ أو عدوّ أو مرض أو نحو ذلك يرجع ، ويحتمل عروض ذلك ، فإنّه لا يضرّ بعزمه وقصده .
(مسألة 25) : لو كان حين الشروع في السفر أو في أثنائه قاصداً للإقامة أو المرور على الوطن قبل بلوغ الثمانية ، لكن عدل بعد ذلك عن قصده ، أو كان متردّداً في ذلك وعدل عن ترديده إلى الجزم بعدم الأمرين ، فإن كان ما بقي بعد العدول مسافة في نفسه أو مع التلفيق بضمّ الإياب قصّر ، وإلاّ فلا ، فلو كان ما بقي بعد العدول إلى المقصد أربع فراسخ ، وكان عازماً على العود ولو لغير يومه قصّر في الذهاب والمقصد والإياب ، بل وكذا لو كان أقلّ من أربعة ، بل ولو كان فرسخاً فكذلك على الأقوى من وجوب القصر في كلّ تلفيق من الذهاب والإياب وعدم اعتبار كون الذهاب أربعة أو أزيد كما مرّ(1).
(مسألة 26) : لو لم يكن من نيّته في أوّل السفر الإقامة أو المرور على الوطن وقطع مقداراً من المسافة ، ثمّ بدا له ذلك قبل بلوغ الثمانية ، ثمّ عدل عمّا بدا له وعزم على عدم الأمرين ، فهل يضمّ ما مضى إلى ما بقي إذا لم يكن ما بقي بعد العدول عمّا بدا له مسافة فيقصّر إذا كان المجموع مسافة ولو بعد إسقاط ما تخلّل بين العزم الأوّل والعزم الثاني ؛ إذا كان قطع بين العزمين شيئاً ؟ إشكال(2)، خصوصاً في صورة التخلّل ، فلا يترك الاحتياط بالجمع نظير ما مرّ في الشرط الثالث .
الخامس من الشروط : أن لا يكون السفر حراماً وإلاّ لم يقصّر ؛ سواء كان نفسه حراماً(1)كالفرار من الزحف ، وإباق العبد ، وسفر الزوجة بدون إذن الزوج في غير الواجب ، وسفر الولد مع نهي الوالدين في غير الواجب ، وكما إذا كان السفر مضرّاً لبدنه ، وكما إذا نذر عدم السفر مع رجحان تركه ونحو ذلك ، أو كان غايته أمراً محرّماً ، كما إذا سافر لقتل نفس محترمة أو للسرقة أو للزنا أو لإعانة ظالم(2)أو لأخذ مال الناس ظلماً ونحو ذلك ، وأمّا إذا لم يكن لأجل المعصية لكن تتّفق في أثنائه مثل الغيبة وشرب الخمر والزنا ونحو ذلك ممّا ليس غاية للسفر فلا يوجب التمام ، بل يجب معه القصر والإفطار .
(مسألة 27) : إذا كان السفر مستلزماً لترك واجب - كما إذا كان مديوناً وسافر مع مطالبة الديّان وإمكان الأداء في الحضر دون السفر ونحو ذلك - فهل يوجب التمام أم لا ؟ الأقوى التفصيل بين ما إذا كان لأجل التوصّل إلى ترك الواجب أو لم يكن كذلك ، ففي الأوّل يجب التمام(3)دون الثاني ، لكن الأحوط الجمع في الثاني .
(مسألة 28) : إذا كان السفر مباحاً ، لكن ركب دابّة غصبية أو كان المشي في أرض مغصوبة ، فالأقوى فيه القصر ، وإن كان الأحوط(4)الجمع .
(مسألة 29) : التابع للجائر إذا كان مجبوراً أو مكرهاً على ذلك أو كان قصده
دفع مظلمة أو نحوها من الأغراض الصحيحة المباحة أو الراجحة قصّر ، وأمّا إذا لم يكن كذلك - بأن كان مختاراً وكانت تبعيته إعانة للجائر في جوره - وجب عليه التمام ، وإن كان سفر الجائر طاعة ، فإنّ التابع حينئذٍ يتمّ مع أنّ المتبوع يقصّر .
(مسألة 30) : التابع للجائر المعدّ نفسه لامتثال أوامره لو أمره بالسفر فسافر امتثالاً لأمره ، فإن عدّ سفره إعانة للظالم في ظلمه كان حراماً ، ووجب عليه التمام وإن كان من حيث هو مع قطع النظر عن كونه إعانة مباحاً ، والأحوط الجمع ، وأمّا إذا لم يعدّ إعانة على الظلم فالواجب عليه القصر .
(مسألة 31) : إذا سافر للصيد ، فإن كان لقوته وقوت عياله قصّر ، بل وكذا لو كان للتجارة(1)وإن كان الأحوط فيه الجمع ، وإن كان لهواً كما يستعمله أبناء الدنيا وجب عليه التمام ، ولا فرق بين صيد البرّ والبحر ، كما لا فرق - بعد فرض كونه سفراً - بين كونه دائراً حول البلد وبين التباعد عنه وبين استمراره ثلاثة أيّام وعدمه على الأصحّ .
(مسألة 32) : الراجع من سفر المعصية إن كان بعد التوبة(2)يقصّر ، وإن كان مع عدم التوبة فلا يبعد وجوب التمام عليه ؛ لكون العود جزءاً من سفر المعصية ، لكن الأحوط الجمع حينئذٍ .
(مسألة 33) : إباحة السفر كما أ نّها شرط في الابتداء شرط في الاستدامة
أيضاً ، فلو كان ابتداء سفره مباحاً فقصد المعصية في الأثناء انقطع ترخّصه(1)، ووجب عليه الإتمام وإن كان قد قطع مسافات ، ولو لم يقطع بقدر المسافة صحّ ما صلاّه قصراً ، فهو كما لو عدل عن السفر وقد صلّى قبل عدوله قصراً ؛ حيث ذكرنا سابقاً أ نّه لا يجب إعادتها ، وأمّا لو كان ابتداء سفره معصية فعدل في الأثناء إلى الطاعة فإن كان الباقي مسافة فلا إشكال في القصر وإن كانت ملفّقة من الذهاب والإياب ، بل وإن لم يكن الذهاب أربعة على الأقوى(2)، وأمّا إذا لم يكن مسافة ولو ملفّقة ، فالأحوط الجمع بين القصر والتمام وإن كان الأقوى(3)القصر بعد كون مجموع ما نواه بقدر المسافة ولو ملفّقة ، فإنّ المدار على حال العصيان والطاعة، فما دام عاصياً يتمّ وما دام مطيعاً يقصّر؛ من غير نظر إلى كون البقيّة مسافة أو لا .
(مسألة 34) : لو كانت غاية السفر ملفّقة من الطاعة والمعصية ، فمع استقلال داعي المعصية لا إشكال في وجوب التمام ؛ سواء كان داعي الطاعة أيضاً مستقلاًّ أو تبعاً ، وأمّا إذا كان داعي الطاعة مستقلاًّ وداعي المعصية تبعاً ، أو كان بالاشتراك ، ففي المسألة وجوه(4)، والأحوط الجمع وإن كان لا يبعد وجوب التمام ، خصوصاً في صورة الاشتراك بحيث لو لا اجتماعهما لا يسافر .
(مسألة 35) : إذا شكّ في كون السفر معصية أو لا - مع كون الشبهة
1) في انقطاع الترخّص بمجرّد قصد المعصية قبل التلبّس بالسير إشكال، بل عدم الانقطاع أوجه ، والأحوط الجمع ما دام في المنزل ، نعم انقطع ترخّصه إذا تلبّس به مع قصدها .
2) مرّ اعتبارها .
3) بل الإتمام لا يخلو من قوّة ، وما في المتن ضعيف .
4) أوجهها وجوب القصر فيما إذا كان داعي المعصية تبعاً ، والتمام إذا اشتركا .
موضوعية - فالأصل الإباحة إلاّ إذا كانت الحالة السابقة هي الحرمة ، أو كان هناك أصل موضوعي ، كما إذا كانت الحلّية مشروطة بأمر وجودي كإذن المولى وكان مسبوقاً بالعدم ، أو كان الشكّ في الإباحة والعدم من جهة الشكّ في حرمة الغاية وعدمها وكان الأصل فيها الحرمة .
(مسألة 36) : هل المدار في الحلّية والحرمة على الواقع أو الاعتقاد أو الظاهر من جهة الاُصول ، إشكال(1)، فلو اعتقد كون السفر حراماً بتخيّل أنّ الغاية محرّمة ، فبان خلافه كما إذا سافر لقتل شخص بتخيّل أ نّه محقون الدم فبان كونه مهدور الدم ، فهل يجب عليه إعادة ما صلاّه تماماً أو لا ؟ ولو لم يصلّ وصارت قضاء فهل يقضيها قصراً أو تماماً ؟ وجهان ، والأحوط الجمع ، وإن كان لا يبعد كون المدار على الواقع إذا لم نقل بحرمة التجرّي ، وعلى الاعتقاد إن قلنا بها ، وكذا لو كان مقتضى الأصل العملي الحرمة وكان الواقع خلافه أو العكس ، فهل المناط ما هو في الواقع أو مقتضى الأصل بعد كشف الخلاف ؟ وجهان ، والأحوط الجمع وإن كان لا يبعد كون المناط هو الظاهر الذي اقتضاه الأصل إباحة أو حرمة .
(مسألة 37) : إذا كانت الغاية المحرّمة في أثناء الطريق ، لكن كان السفر إليه مستلزماً لقطع مقدار آخر من المسافة ، فالظاهر أنّ المجموع يعدّ من سفر المعصية ، بخلاف ما إذا لم يستلزم .
(مسألة 38) : السفر بقصد مجرّد التنزّه ليس بحرام ولا يوجب التمام .
1) الظاهر وجوب القصر عند اعتقاد الحلّية ؛ ولو لأجل اقتضاء الأصل وكون المدار على الواقع عند اعتقاد الحرمة ، وأمّا مع اقتضاء الأصل ففيه إشكال ، لا يترك الاحتياط بالجمع ، وإن كان ما في المتن لا يخلو من وجه .
(مسألة 39) : إذا نذر أن يتمّ الصلاة في يوم معيّن أو يصوم يوماً معيّناً ، وجب عليه(1)الإقامة ، ولو سافر وجب عليه القصر على ما مرّ ؛ من أنّ السفر المستلزم لترك واجب لا يوجب التمام ، إلاّ إذا كان بقصد التوصّل إلى ترك الواجب ، والأحوط الجمع .
(مسألة 40) : إذا كان سفره مباحاً لكن يقصد الغاية المحرّمة في حواشي الجادّة فيخرج عنها لمحرّم ويرجع إلى الجادّة ، فإن كان السفر لهذا الغرض ، كان محرّماً موجباً للتمام ، وإن لم يكن لذلك وإنّما يعرض له قصد ذلك في الأثناء فما دام خارجاً عن الجادّة يتمّ وما دام عليها(2)يقصّر ، كما أ نّه إذا كان السفر لغاية محرّمة وفي أثنائه يخرج عن الجادّة ويقطع المسافة أو أقلّ(3)لغرض آخر صحيح يقصّر ما دام خارجاً ، والأحوط الجمع في الصورتين .
(مسألة 41) : إذا قصد مكاناً لغاية محرّمة ، فبعد الوصول إلى المقصد قبل حصول الغرض يتمّ ، وأمّا بعده فحاله حال العود عن سفر المعصية في أ نّه لو تاب يقصّر ، ولو لم يتب يمكن القول بوجوب التمام ؛ لعدّ المجموع سفراً واحداً ، والأحوط الجمع هنا وإن قلنا بوجوب القصر في العود ؛ بدعوى(4)
1) وجوبها في نذر الصوم ممنوع ، فلا يكون نذر الصوم مثالاً للمسألة .
2) إذا رجع عن خارج الجادّة إلى محلّ الخروج أو قبله أو بعده ، وكان من محلّ الرجوع في الجادّة إلى المقصد مسافة ، وإلاّ فيتمّ إذا كان مجموع المباح والمحرّم بقدر المسافة ، وأمّا إذا كان ما قبل المعصية وما بعدها مع إسقاط ما تخلّل مسافة ، فالأحوط الجمع وإن كان الأقوى القصر .
3) بل يعتبر كونه مسافة .
4) هذه الدعوى ضعيفة ، فالأقوى وجوب التمام عليه .
عدم عدّه مسافراً قبل أن يشرع في العود .
(مسألة 42) : إذا كان السفر لغاية لكن عرض في أثناء الطريق قطع مقدار من المسافة لغرض محرّم منضمّاً إلى الغرض الأوّل ، فالظاهر وجوب التمام في ذلك المقدار(1)من المسافة ؛ لكون الغاية في ذلك المقدار ملفّقة من الطاعة والمعصية ، والأحوط الجمع خصوصاً(2)إذا لم يكن الباقي مسافة .
(مسألة 43) : إذا كان السفر في الابتداء معصية ، فقصد الصوم ثمّ عدل في الأثناء إلى الطاعة فإن كان العدول قبل الزوال وجب الإفطار(3)وإن كان بعده ففي صحّة الصوم ووجوب إتمامه إذا كان في شهر رمضان - مثلاً - وجهان(4)، والأحوط الإتمام والقضاء ، ولو انعكس بأن كان طاعة في الابتداء وعدل إلى المعصية في الأثناء فإن لم يأت بالمفطر وكان قبل الزوال صحّ صومه(5)، والأحوط قضاؤه أيضاً ، وإن كان بعد الإتيان بالمفطر أو بعد الزوال بطل ، والأحوط إمساك بقيّة النهار تأدّباً إن كان من شهر رمضان .
(مسألة 44) : يجوز في سفر المعصية الإتيان بالصوم الندبي ، ولا يسقط عنه الجمعة ولا نوافل النهار والوتيرة ، فيجري عليه حكم الحاضر .
1) بل في الباقي إذا كان مجموع المباح والملفّق بمقدار المسافة ، ويجب القصر إذا كان الباقي مسافة ، أو ما قبل التلفيق وما بعده مسافة على الأقوى ؛ وإن كان الأحوط الجمع في هذه الصورة .
2) هذه الخصوصية غير مربوطة بالاحتياط في المقدار الملفّق .
3) إن كانت البقيّة مسافة .
4) لا يبعد الصحّة ووجوب التمام .
5) فيه تأمّل ، فلا يترك الاحتياط بالإتمام والقضاء .
السادس من الشرائط : أن لا يكون ممّن بيته معه كأهل البوادي من العرب والعجم الذين لا مسكن لهم معيّناً ، بل يدورون في البراري وينزلون في محلّ العشب والكلأ ومواضع القطر واجتماع الماء ؛ لعدم صدق المسافر عليهم ، نعم لو سافروا لمقصد آخر من حجّ أو زيارة أو نحوهما قصّروا ، ولو سافر أحدهم لاختيار منزل أو لطلب محلّ القطر أو العشب وكان مسافة ، ففي وجوب القصر أو التمام عليه إشكال ، فلا يترك الاحتياط بالجمع .
السابع : أن لا يكون ممّن اتّخذ السفر عملاً وشغلاً له كالمكاري والجمّال والملاّح(1)والساعي والراعي ونحوهم ، فإنّ هؤلاء يتمّون الصلاة والصوم في سفرهم الذي هو عمل لهم وإن استعملوه لأنفسهم ، كحمل المكاري متاعه أو أهله من مكان إلى مكان آخر ، ولا فرق بين من كان عنده بعض الدوابّ يكريها إلى الأماكن القريبة من بلاده فكراها إلى غير ذلك من البلدان البعيدة وغيره ، وكذا لا فرق بين من جدّ في سفره بأن جعل المنزلين منزلاً واحداً ، وبين من لم يكن كذلك ، والمدار على صدق اتّخاذ السفر عملاً له عرفاً ، ولو كان في سفرة واحدة(2)لطولها وتكرّر ذلك منه من مكان غير بلده إلى مكان آخر ، فلا يعتبر تحقّق الكثرة بتعدّد السفر ثلاث مرّات أو مرّتين ، فمع الصدق في أثناء السفر الواحد أيضاً يلحق الحكم وهو وجوب الإتمام ، نعم إذا لم يتحقّق الصدق إلاّ بالتعدّد يعتبر ذلك .
(مسألة 45) : إذا سافر المكاري ونحوه ممّن شغله السفر سفراً ليس من عمله ، كما إذا سافر للحجّ أو الزيارة ، يقصّر ، نعم لو حجّ أو زار لكن من حيث إنّه
عمله كما إذا كرى دابّته للحجّ أو الزيارة وحجّ أو زار بالتبع ، أتمّ .
(مسألة 46) : الظاهر وجوب القصر على الحملدارية الذين يستعملون السفر في خصوص أشهر الحجّ ، بخلاف من كان متّخذاً ذلك عملاً له في تمام السنة كالذين يكرون دوابّهم من الأمكنة البعيدة ذهاباً وإياباً على وجه يستغرق ذلك تمام السنة أو معظمها ، فإنّه يتمّ حينئذٍ .
(مسألة 47) : من كان شغله المكاراة في الصيف دون الشتاء أو بالعكس الظاهر وجوب التمام عليه ، ولكن الأحوط الجمع .
(مسألة 48) : من كان التردّد إلى ما دون المسافة عملاً له كالحطّاب ونحوه قصّر إذا سافر ولو للاحتطاب ، إلاّ إذا كان يصدق عليه المسافر عرفاً(1)وإن لم يكن بحدّ المسافة الشرعية ، فإنّه يمكن أن يقال بوجوب التمام عليه إذا سافر بحدّ المسافة ، خصوصاً فيما هو شغله من الاحتطاب مثلاً .
(مسألة 49) : يعتبر في استمرار من شغله السفر على التمام أن لا يقيم في بلده أو غيره عشرة أيّام ، وإلاّ انقطع حكم عملية السفر وعاد إلى القصر في السفرة الاُولى خاصّة ، دون الثانية فضلاً عن الثالثة ، وإن كان الأحوط الجمع فيهما ، ولا فرق في الحكم المزبور بين المكاري والملاّح والساعي وغيرهم ممّن عمله السفر ، أمّا إذا أقام أقلّ من عشرة أيّام بقي على التمام وإن كان الأحوط مع إقامة الخمسة الجمع(2)، ولا فرق في الإقامة في بلده عشرة بين أن تكون منويّة أو لا ، بل وكذا في غير بلده أيضاً ، فمجرّد البقاء عشرة يوجب العود إلى
القصر ، ولكن الأحوط مع الإقامة في غير بلده بلا نيّة ، الجمع في السفر الأوّل بين القصر والتمام .
(مسألة 50) : إذا لم يكن شغله وعمله السفر ، لكن عرض له عارض فسافر أسفاراً عديدة ، لا يلحقه حكم وجوب التمام ؛ سواء كان كلّ سفرة بعد سابقها اتّفاقياً ، أو كان من الأوّل قاصداً لأسفار عديدة ، فلو كان له طعام أو شيء آخر في بعض مزارعه أو بعض القرى وأراد أن يجلبه إلى البلد فسافر ثلاث مرّات أو أزيد بدوابّه أو بدوابّ الغير ، لا يجب عليه التمام ، وكذا إذا أراد أن ينتقل من مكان إلى مكان ، فاحتاج إلى أسفار متعدّدة في حمل أثقاله وأحماله .
(مسألة 51) : لا يعتبر فيمن شغله السفر اتّحاد كيفيات وخصوصيات أسفاره من حيث الطول والقصر ، ومن حيث الحمولة ، ومن حيث نوع الشغل ، فلو كان يسافر إلى الأمكنة القريبة فسافر إلى البعيدة ، أو كانت دوابّه الحمير فبدّل بالبغال أو الجمال ، أو كان مكارياً فصار ملاّحاً أو بالعكس يلحقه الحكم ، وإن أعرض عن أحد النوعين إلى الآخر أو لفّق من النوعين ، نعم لو كان شغله المكاراة فاتّفق أ نّه ركب السفينة للزيارة أو بالعكس قصّر ؛ لأ نّه سفر في غير عمله ؛ بخلاف ما ذكرنا أوّلاً ، فإنّه مشتغل بعمل السفر ، غاية الأمر أ نّه تبدّل خصوصية الشغل إلى خصوصية اُخرى ، فالمناط هو الاشتغال بالسفر وإن اختلف نوعه .
(مسألة 52) : السائح في الأرض الذي لم يتّخذ وطناً منها يتمّ ، والأحوط الجمع .
(مسألة 53) : الراعي الذي ليس له مكان مخصوص يتمّ .
(مسألة 54) : التاجر الذي يدور في تجارته يتمّ .
(مسألة 55) : من سافر معرضاً عن وطنه لكنّه لم يتّخذ وطناً غيره يقصّر(1).
(مسألة 56) : من كان في أرض واسعة قد اتّخذها مقرّاً إلاّ أ نّه كلّ سنة - مثلاً - في مكان منها ، يقصّر إذا سافر عن مقرّ سنته .
(مسألة 57) : إذا شكّ في أ نّه أقام في منزله أو بلد آخر عشرة أيّام أو أقلّ ، بقي على التمام .
الثامن : الوصول إلى حدّ الترخّص ، وهو المكان الذي يتوارى عنه جدران بيوت البلد ويخفى عنه أذانه ، ويكفي تحقّق أحدهما مع عدم العلم بعدم تحقّق الآخر ، وأمّا مع العلم بعدم تحقّقه فالأحوط اجتماعهما ، بل الأحوط(2)مراعاة اجتماعهما مطلقاً ، فلو تحقّق أحدهما دون الآخر إمّا يجمع بين القصر والتمام ، وإمّا يؤخّر الصلاة إلى أن يتحقّق الآخر ، وفي العود(3)عن السفر أيضاً ينقطع حكم القصر إذا وصل إلى حدّ الترخّص من وطنه أو محلّ إقامته(4)وإن كان الأحوط تأخير الصلاة إلى الدخول في منزله ، أو الجمع بين القصر والتمام إذا صلّى قبله بعد الوصول إلى الحدّ .
(مسألة 58) : المناط في خفاء الجدران : خفاء جدران البيوت ، لا خفاء الأعلام والقباب والمنارات ، بل ولا خفاء سور البلد إذا كان له سور ، ويكفي
خفاء صورها وأشكالها وإن لم يخف أشباحها .
(مسألة 59) : إذا كان البلد في مكان مرتفع بحيث يرى من بعيد يقدّر كونه في الموضع المستوي ، كما أ نّه إذا كان في موضع منخفض يخفى بيسير من السير ، أو كان هناك حائل يمنع عن رؤيته ، كذلك يقدّر في الموضع المستوي ، وكذا إذا كانت البيوت على خلاف المعتاد من حيث العلوّ أو الانخفاض ، فإنّها تردّ إليه ، لكن الأحوط خفاؤها مطلقاً ، وكذا إذا كانت على مكان مرتفع ، فإنّ الأحوط خفاؤها مطلقاً .
(مسألة 60) : إذا لم يكن هناك بيوت ولا جدران يعتبر التقدير ، نعم في بيوت الأعراب ونحوهم ممّن لا جدران لبيوتهم يكفي(1)خفاؤها ، ولا يحتاج إلى تقدير الجدران .
(مسألة 61) : الظاهر في خفاء الأذان كفاية(2)عدم تميّز فصوله ، وإن كان الأحوط اعتبار خفاء مطلق الصوت حتّى المتردّد بين كونه أذاناً أو غيره ، فضلاً عن المتميّز كونه أذاناً مع عدم تميّز فصوله .
(مسألة 62) : الظاهر عدم اعتبار(3)كون الأذان في آخر البلد في ناحية المسافر في البلاد الصغيرة والمتوسّطة ، بل المدار أذانها وإن كان في وسط البلد على مأذنة مرتفعة ، نعم في البلاد الكبيرة يعتبر كونه في أواخر البلد من ناحية المسافر .
(مسألة 63) : يعتبر كون الأذان على مرتفع معتاد في أذان ذلك البلد ولو منارة غير خارجة عن المتعارف في العلوّ .
(مسألة 64) : المدار في عين الرائي واُذن السامع على المتوسّط في الرؤية والسماع ، في الهواء الخالي عن الغبار والريح ونحوهما من الموانع عن الرؤية أو السماع ، فغير المتوسّط يرجع إليه ، كما أنّ الصوت الخارق في العلوّ يردّ إلى المعتاد المتوسّط .
(مسألة 65) : الأقوى عدم اختصاص اعتبار حد الترخّص بالوطن(1)، فيجري في محلّ الإقامة أيضاً ، بل وفي المكان الذي بقي فيه ثلاثين يوماً متردّداً ، وكما لا فرق في الوطن بين ابتداء السفر والعود عنه في اعتبار حدّ الترخّص ، كذلك في محلّ الإقامة ، فلو وصل في سفره إلى حدّ الترخّص من مكان عزم على الإقامة فيه ينقطع حكم السفر ، ويجب عليه أن يتمّ وإن كان الأحوط التأخير إلى الوصول إلى المنزل كما في الوطن ، نعم لا يعتبر حدّ الترخّص في غير الثلاثة ، كما إذا ذهب لطلب الغريم أو الآبق بدون قصد المسافة ، ثمّ في الأثناء قصدها ، فإنّه يكفي فيه الضرب في الأرض .
(مسألة 66) : إذا شكّ في البلوغ إلى حدّ الترخّص بنى على عدمه(2)، فيبقى على التمام في الذهاب وعلى القصر في الإياب .
(مسألة 67) : إذا كان في السفينة أو العربة فشرع في الصلاة قبل حدّ الترخّص بنيّة التمام ، ثمّ في الأثناء وصل إليه ، فإن كان قبل الدخول في قيام الركعة الثالثة أتمّها قصراً وصحّت ، بل وكذا إذا دخل(1)فيه قبل الدخول في الركوع ، وإن كان بعده فيحتمل وجوب الإتمام ؛ لأنّ الصلاة على ما افتتحت ، لكنّه مشكل ، فلا يترك الاحتياط بالإعادة قصراً أيضاً ، وإذا شرع في الصلاة في حال العود قبل الوصول إلى الحدّ بنيّة القصر ثمّ في الأثناء وصل إليه أتمّها تماماً وصحّت . والأحوط في وجه إتمامها قصراً ثمّ إعادتها تماماً .
(مسألة 68) : إذا اعتقد الوصول إلى الحدّ فصلّى قصراً ، ثمّ بان أ نّه لم يصل إليه وجبت الإعادة أو القضاء تماماً(2)، وكذا في العود إذا صلّى تماماً باعتقاد الوصول فبان عدمه وجبت الإعادة أو القضاء قصراً ، وفي عكس الصورتين بأن اعتقد عدم الوصول فبان الخلاف ينعكس الحكم فيجب الإعادة قصراً في الاُولى وتماماً في الثانية .
(مسألة 69) : إذا سافر من وطنه وجاز عن حدّ الترخّص ، ثمّ في أثناء الطريق وصل إلى ما دونه ؛ إمّا لاعوجاج الطريق أو لأمر آخر ، كما إذا رجع لقضاء حاجة أو نحو ذلك ، فما دام هناك يجب عليه التمام(3)، وإذا جاز عنه بعد ذلك وجب عليه القصر إذا كان الباقي مسافة(4)، وأمّا إذا سافر من محلّ الإقامة وجاز
عن الحدّ ثمّ وصل إلى ما دونه أو رجع في الأثناء لقضاء حاجة بقي على التقصير ، وإذا صلّى في الصورة الاُولى بعد الخروج عن حدّ الترخّص قصراً ثمّ وصل إلى ما دونه فإن كان بعد بلوغ المسافة فلا إشكال في صحّة صلاته ، وأمّا إن كان قبل ذلك فالأحوط وجوب الإعادة ؛ وإن كان يحتمل الإجزاء(1)، إلحاقاً له بما لو صلّى ثمّ بدا له في السفر قبل بلوغ المسافة .
(مسألة 70) : في المسافة الدورية حول البلد دون حدّ الترخّص في تمام الدور أو بعضه ، ممّا لم يكن الباقي قبله أو بعده مسافة ، يتمّ الصلاة .
وهي اُمور :
أحدها : الوطن ، فإنّ المرور عليه قاطع للسفر وموجب للتمام ما دام فيه أو فيما دون حدّ الترخّص منه ، ويحتاج في العود إلى القصر بعده إلى قصد مسافة جديدة - ولو ملفّقة - مع التجاوز عن حدّ الترخّص ، والمراد به : المكان الذي اتّخذه مسكناً(2)ومقرّاً له دائماً ؛ بلداً كان أو قرية أو غيرهما ؛ سواء كان مسكناً لأبيه واُمّه ومسقط رأسه أو غيره ممّا استجدّه ، ولا يعتبر فيه بعد الاتّخاذ المزبور حصول ملك له فيه ، نعم يعتبر فيه الإقامة فيه بمقدار يصدق عليه
عرفاً أ نّه وطنه ، والظاهر أنّ الصدق المذكور يختلف بحسب الأشخاص والخصوصيات ، فربما يصدق بالإقامة فيه بعد القصد المزبور شهراً أو أقلّ ، فلا يشترط الإقامة ستّة أشهر ، وإن كان أحوط فقبله يجمع بين القصر والتمام إذا لم ينو إقامة عشرة أيّام .
(مسألة 1) : إذا أعرض عن وطنه الأصلي أو المستجدّ وتوطّن في غيره ، فإن لم يكن له فيه ملك أصلاً أو كان ولم يكن قابلاً للسكنى ، كما إذا كان له فيه نخلة أو نحوها ، أو كان قابلاً له ولكن لم يسكن فيه ستّة أشهر بقصد التوطّن الأبدي ، يزول عنه حكم الوطنية ، فلا يوجب المرور عليه قطع حكم السفر ، وأمّا إذا كان له فيه ملك قد سكن فيه بعد اتّخاذه وطناً له دائماً ستّة أشهر ، فالمشهور على أ نّه بحكم الوطن العرفي ، وإن أعرض عنه إلى غيره ، ويسمّونه بالوطن الشرعي ويوجبون عليه التمام إذا مرّ عليه ما دام بقاء ملكه فيه ، لكن الأقوى عدم جريان حكم الوطن عليه بعد الإعراض ، فالوطن الشرعي غير ثابت ، وإن كان الأحوط الجمع بين إجراء حكم الوطن وغيره عليه ، فيجمع فيه بين القصر والتمام إذا مرّ عليه ولم ينو إقامة عشرة أيّام ، بل الأحوط الجمع إذا كان له نخلة أو نحوها ممّا هو غير قابل للسكنى وبقي فيه بقصد التوطّن ستّة أشهر ، بل وكذا إذا لم يكن سكناه بقصد التوطّن بل بقصد التجارة مثلاً .
(مسألة 2) : قد عرفت عدم ثبوت الوطن الشرعي وأ نّه منحصر في العرفي فنقول : يمكن تعدّد الوطن العرفي ؛ بأن يكون له منزلان في بلدين أو قريتين من قصده السكنى فيهما أبداً في كلّ منهما مقداراً من السنة ؛ بأن يكون له زوجتان - مثلاً - كلّ واحدة في بلدة يكون عند كلّ واحدة ستّة أشهر أو
بالاختلاف ، بل يمكن الثلاثة أيضاً ، بل لا يبعد الأزيد(1)أيضاً .
(مسألة 3) : لا يبعد أن يكون الولد تابعاً(2)لأبويه أو أحدهما في الوطن ، ما لم يعرض بعد بلوغه عن مقرّهما وإن لم يلتفت بعد بلوغه إلى التوطّن فيه أبداً ، فيعدّ وطنهما وطناً له أيضاً ، إلاّ إذا قصد الإعراض عنه ؛ سواء كان وطناً أصلياً لهما ومحلاًّ لتولّده أو وطناً مستجدّاً لهما ، كما إذا أعرضا عن وطنهما الأصلي واتّخذا مكاناً آخر وطناً لهما وهو معهما قبل بلوغه ثمّ صار بالغاً ، وأمّا إذا أتيا بلدة أو قرية وتوطّنا فيها وهو معهما مع كونه بالغاً فلا يصدق وطناً له ، إلاّ مع قصده بنفسه .
(مسألة 4) : يزول حكم الوطنية بالإعراض والخروج ، وإن لم يتّخذ بعد وطناً آخر ، فيمكن أن يكون بلا وطن مدّة مديدة .
(مسألة 5) : لا يشترط في الوطن إباحة المكان الذي فيه ، فلو غصب داراً في بلد وأراد السكنى فيها أبداً يكون وطناً له ، وكذا إذا كان بقاؤه في بلد حراماً عليه من جهة(3)كونه قاصداً لارتكاب حرام أو كان منهيّاً عنه من أحد والديه أو نحو ذلك .
1) مشكل .
2) ليس المناط في التابعية في ذلك كونه ولداً ولا غير بالغ شرعاً ، بل المناط هو التبعية العرفية وعدم الاستقلال في التعيّش والإرادة ، فربما كان الولد الصغير المميّز مستقلاًّ فيهما غير تابع عرفاً ، وربما يكون بعض الكبار غير مستقلّ ، كالبنات في أوائل بلوغهنّ ، بل ربما يكون التابع غير الولد فتتحقّق التبعية بالنسبة إلى الأجنبيّ أيضاً ، فضلاً عن القريب . هذا كلّه في الوطن المستجدّ ، وأمّا الوطن الأصلي فقد مرّ الكلام فيه .
3) في المثالين مناقشة .
(مسألة 6) : إذا تردّد بعد العزم على التوطّن أبداً ، فإن كان قبل أن يصدق عليه الوطن عرفاً ؛ بأن لم يبق في ذلك المكان بمقدار الصدق ، فلا إشكال في زوال الحكم وإن لم يتحقّق الخروج والإعراض ، بل وكذا إن كان بعد الصدق في الوطن المستجدّ(1)، وأمّا في الوطن الأصلي إذا تردّد في البقاء فيه وعدمه ، ففي زوال حكمه قبل الخروج والإعراض إشكال ؛ لاحتمال صدق الوطنية ما لم يعزم على العدم ، فالأحوط الجمع بين الحكمين .
(مسألة 7) : ظاهر كلمات العلماء - رضوان اللّه عليهم - اعتبار قصد التوطّن أبداً في صدق الوطن العرفي ، فلا يكفي العزم على السكنى إلى مدّة مديدة كثلاثين سنة أو أزيد ، لكنّه مشكل ، فلا يبعد(2)الصدق العرفي بمثل ذلك ، والأحوط في مثله إجراء الحكمين بمراعاة الاحتياط .
الثاني من قواطع السفر : العزم على إقامة عشرة أيّام متواليات في مكان واحد ؛ من بلد أو قرية أو مثل بيوت الأعراب أو فلاة من الأرض أو العلم بذلك وإن كان لا عن اختيار ، ولا يكفي الظنّ بالبقاء فضلاً عن الشكّ ، والليالي المتوسّطة داخلة بخلاف الليلة الاُولى والأخيرة ، فيكفي عشرة أيّام وتسع ليال ، ويكفي تلفيق اليوم المنكسر من يوم آخر على الأصحّ ، فلو نوى المقام عند الزوال من اليوم الأوّل إلى الزوال من اليوم الحادي عشر كفى ، ويجب عليه الإتمام وإن كان الأحوط الجمع ، ويشترط وحدة محلّ الإقامة ، فلو قصد الإقامة في أمكنة متعدّدة عشرة أيّام لم ينقطع حكم السفر ، كأن عزم على الإقامة في
النجف والكوفة أو في الكاظمين وبغداد ، أو عزم على الإقامة في رستاق من قرية إلى قرية من غير عزم على الإقامة في واحدة منها عشرة أيّام ، ولا يضرّ بوحدة المحلّ فصل مثل الشطّ بعد كون المجموع بلداً واحداً كجانبي الحلّة وبغداد ونحوهما ، ولو كان البلد خارجاً عن المتعارف في الكبر فاللازم قصد الإقامة في المحلّة منه إذا كانت المحلاّت منفصلة ، بخلاف ما إذا كانت متّصلة ، إلاّ إذا كان كبيراً جدّاً بحيث لا يصدق وحدة المحلّ ، وكان كنيّة الإقامة في رستاق مشتمل على القرى مثل قسطنطنية ونحوها .
(مسألة 8) : لا يعتبر في نيّة الإقامة قصد عدم الخروج عن خطّة سور البلد على الأصحّ ، بل لو قصد حال نيّتها الخروج إلى بعض بساتينها ومزارعها ونحوها من حدودها ممّا لا ينافي صدق اسم الإقامة في البلد عرفاً ، جرى عليه حكم المقيم ، حتّى إذا كان من نيّته الخروج عن حدّ الترخّص ، بل إلى ما دون الأربعة إذا كان قاصداً للعود عن قريب بحيث لا يخرج عن صدق الإقامة في ذلك المكان عرفاً ، كما إذا كان من نيّته الخروج نهاراً(1)والرجوع قبل الليل .
(مسألة 9) : إذا كان محلّ الإقامة برّية قفراء لا يجب التضييق في دائرة المقام ، كما لا يجوز التوسيع كثيراً بحيث يخرج عن صدق وحدة المحلّ ، فالمدار على صدق الوحدة عرفاً ، وبعد ذلك لا ينافي الخروج عن ذلك المحلّ إلى أطرافه بقصد العود إليه ، وإن كان إلى الخارج عن حدّ الترخّص ، بل إلى ما دون الأربعة ، كما ذكرنا في البلد ، فجواز نيّة الخروج إلى ما دون الأربعة
1) فيه إشكال بل منع ؛ إذا أراد صدور ذلك في خلال الإقامة مكرّراً ، نعم لا بأس بنحو ساعة وساعتين ممّا لا يضرّ عرفاً بإقامة عشرة أيّام في البلد .
لا يوجب جواز توسيع محلّ الإقامة كثيراً ، فلا يجوز جعل محلّها مجموع ما دون الأربعة ، بل يؤخذ على المتعارف وإن كان يجوز التردّد إلى ما دون الأربعة على وجه لا يضرّ بصدق الإقامة فيه .
(مسألة 10) : إذا علّق الإقامة على أمر مشكوك الحصول لا يكفي ، بل وكذا لو كان مظنون الحصول ، فإنّه ينافي العزم على البقاء المعتبر فيها ، نعم لو كان عازماً على البقاء لكن احتمل(1)حدوث المانع لا يضرّ .
(مسألة 11) : المجبور على الإقامة عشراً والمكره عليها ، يجب عليه التمام ، وإن كان من نيّته الخروج على فرض رفع الجبر والإكراه ، لكن بشرط أن يكون عالماً بعدم ارتفاعهما وبقائه عشرة أيّام كذلك .
(مسألة 12) : لا تصحّ نيّة الإقامة في بيوت الأعراب ونحوهم ما لم يطمئنّ بعدم الرحيل عشرة أيّام ، إلاّ إذا عزم على المكث بعد رحلتهم إلى تمام العشرة .
(مسألة 13) : الزوجة والعبد إذا قصدا المقام بمقدار ما قصده الزوج والسيّد - والمفروض أ نّهما قصدا العشرة - لا يبعد(2)كفايته في تحقّق الإقامة بالنسبة إليهما وإن لم يعلما حين القصد أنّ مقصد الزوج والسيّد هو العشرة ، نعم قبل العلم بذلك عليهما التقصير ، ويجب عليهما التمام بعد الاطّلاع وإن لم يبق إلاّ يومين أو ثلاثة ، فالظاهر وجوب الإعادة أو القضاء عليهما بالنسبة إلى ما مضى ممّا صلّيا قصراً ، وكذا الحال إذا قصد المقام بمقدار ما قصده رفقاؤه وكان مقصدهم العشرة ،
فالقصد الإجمالي كافٍ في تحقّق الإقامة ، لكن الأحوط الجمع في الصورتين ، بل لا يترك الاحتياط .
(مسألة 14) : إذا قصد المقام إلى آخر الشهر - مثلاً - وكان عشرة كفى(1)وإن لم يكن عالماً به حين القصد ، بل وإن كان عالماً بالخلاف ، لكن الأحوط في هذه المسألة أيضاً الجمع بين القصر والتمام بعد العلم بالحال ؛ لاحتمال اعتبار العلم حين القصد .
(مسألة 15) : إذا عزم على إقامة العشرة ثمّ عدل عن قصده ، فإن كان صلّى مع العزم المذكور رباعية بتمام ، بقي على التمام ما دام في ذلك المكان ، وإن لم يصلّ أصلاً أو صلّى مثل الصبح والمغرب أو شرع في الرباعية ، لكن لم يتمّها وإن دخل في ركوع الركعة الثالثة ، رجع إلى القصر ، وكذا لو أتى بغير الفريضة الرباعية ممّا لا يجوز فعله للمسافر كالنوافل والصوم ونحوهما ، فإنّه يرجع إلى القصر مع العدول ، نعم الأولى الاحتياط مع الصوم إذا كان العدول عن قصده بعد الزوال ، وكذا لو كان العدول في أثناء الرباعية بعد الدخول في ركوع الركعة الثالثة ، بل بعد القيام إليها وإن لم يركع بعد .
(مسألة 16) : إذا صلّى رباعية بتمام بعد العزم على الإقامة ، لكن مع الغفلة عن إقامته ثمّ عدل ، فالظاهر كفايته في البقاء على التمام ، وكذا لو صلاّها تماماً لشرف البقعة كمواطن التخيير ولو مع الغفلة عن الإقامة ؛ وإن كان الأحوط(2)الجمع بعد العدول حينئذٍ ، وكذا في الصورة الاُولى .
(مسألة 17) : لا يشترط في تحقّق الإقامة كونه مكلّفاً بالصلاة ، فلو نوى الإقامة وهو غير بالغ ثمّ بلغ في أثناء العشرة وجب عليه التمام في بقيّة الأيّام ، وإذا أراد التطوّع بالصلاة قبل البلوغ يصلّي تماماً ، وكذا إذا نواها وهو مجنون - إذا كان ممّن يتحقّق منه القصد - أو نواها حال الإفاقة ثمّ جنّ ثمّ أفاق ، وكذا إذا كانت حائضاً حال النيّة ، فإنّها تصلّي ما بقي بعد الطهر من العشرة تماماً ، بل إذا كانت حائضاً تمام العشرة يجب عليها التمام ما لم تنشئ سفراً .
(مسألة 18) : إذا فاتته الرباعية بعد العزم على الإقامة ثمّ عدل عنها بعد الوقت ، فإن كانت ممّا يجب قضاؤها وأتى بالقضاء تماماً ثمّ عدل ، فالظاهر كفايته في البقاء على التمام ، وأمّا إن عدل قبل إتيان قضائها أيضاً فالظاهر العود إلى القصر وعدم كفاية استقرار القضاء عليه تماماً ؛ وإن كان الأحوط الجمع حينئذٍ ما دام لم يخرج ، وإن كانت ممّا لا يجب قضاؤه كما إذا فاتت لأجل الحيض أو النفاس ثمّ عدلت عن النيّة قبل إتيان صلاة تامّة رجعت إلى القصر ، فلا يكفي مضيّ وقت الصلاة في البقاء على التمام .
(مسألة 19) : العدول عن الإقامة قبل الصلاة تماماً قاطع لها من حينه ، وليس كاشفاً عن عدم تحقّقها من الأوّل ، فلو فاتته حال العزم عليها صلاة أو صلوات أيّام ، ثمّ عدل قبل أن يصلّي صلاة واحدة بتمام ، يجب عليه قضاؤها تماماً ، وكذا إذا صام يوماً أو أيّاماً حال العزم عليها ، ثمّ عدل قبل أن يصلّي صلاة واحدة بتمام فصيامه صحيح ، نعم لا يجوز له الصوم بعد العدول ؛ لأنّ المفروض انقطاع الإقامة بعده .
(مسألة 20) : لا فرق في العدول عن قصد الإقامة بين أن يعزم على عدمها ،
أو يتردّد فيها في أ نّه لو كان بعد الصلاة تماماً بقي على التمام ، ولو كان قبله رجع إلى القصر .
(مسألة 21) : إذا عزم على الإقامة فنوى الصوم ، ثمّ عدل بعد الزوال قبل الصلاة تماماً ، رجع إلى القصر في صلاته ، لكن صوم ذلك اليوم صحيح ؛ لما عرفت من أنّ العدول قاطع من حينه لا كاشف ، فهو كمن صام ثمّ سافر بعد الزوال .
(مسألة 22) : إذا تمّت العشرة لا يحتاج في البقاء على التمام إلى إقامة جديدة ، بل إذا تحقّقت بإتيان رباعية تامّة كذلك ، فما دام لم ينشئ سفراً جديداً يبقى على التمام .
(مسألة 23) : كما أنّ الإقامة موجبة للصلاة تماماً ، ولوجوب أو جواز الصوم ، كذلك موجبة لاستحباب النوافل الساقطة حال السفر ، ولوجوب الجمعة ونحو ذلك من أحكام الحاضر .
(مسألة 24) : إذا تحقّقت الإقامة(1)وتمّت العشرة أوّلاً وبدا للمقيم الخروج إلى ما دون المسافة ولو ملفّقة فللمسألة صور :
الاُولى : أن يكون عازماً على العود إلى محلّ الإقامة واستئناف إقامة عشرة اُخرى ، وحكمه وجوب التمام في الذهاب والمقصد والإياب ومحلّ الإقامة الاُولى ، وكذا إذا كان عازماً على الإقامة في غير محلّ الإقامة الاُولى مع عدم كون ما بينهما مسافة .
1) أي استقرّ حكم التمام بالعزم على الإقامة وإتيان صلاة تامّة ؛ من غير مدخلية لبقاء العشرة .
الثانية(1): أن يكون عازماً على عدم العود إلى محلّ الإقامة ، وحكمه وجوب القصر ؛ إذا كان ما بقي من محلّ إقامته إلى مقصده مسافة ، أو كان مجموع ما بقي مع العود إلى بلده أو بلد آخر مسافة ؛ ولو كان ما بقي أقلّ من أربعة على الأقوى من كفاية التلفيق(2)؛ ولو كان الذهاب أقلّ من أربعة .
الثالثة(3): أن يكون عازماً على العود إلى محلّ الإقامة من دون قصد إقامة مستأنفة ، لكن من حيث إنّه منزل من منازله في سفره الجديد ، وحكمه وجوب القصر أيضاً في الذهاب والمقصد ومحلّ الإقامة .
الرابعة : أن يكون عازماً على العود إليه من حيث إنّه محلّ إقامته ؛ بأن لا يكون حين الخروج معرضاً عنه ، بل أراد قضاء حاجة في خارجه والعود إليه ثمّ إنشاء السفر منه ولو بعد يومين أو يوم ، بل أو أقلّ ، والأقوى في هذه الصورة البقاء على التمام في الذهاب والمقصد والإياب ومحلّ الإقامة ما لم ينشئ سفراً ؛ وإن كان الأحوط الجمع في الجميع ، خصوصاً في الإياب ومحلّ الإقامة .
الخامسة : أن يكون عازماً على العود إلى محلّ الإقامة ، لكن مع التردّد في
1) في هذه الصورة إذا كان خارجاً عن محلّ إقامته إلى ما دون المسافة ، فإن كان من أوّل الأمر عازماً على مقصد يكون بينه وبين محلّ الإقامة مسافة ، فلا إشكال في القصر ، لكنّه ليس من الصور المفروضة في صدر المسألة ، وإن بدا له بعد الخروج إلى ما دون المسافة الذهاب إلى مسافة ، فحكمه التمام قبل العزم على طيّ المسافة والقصر بعد التلبّس بالسير ، والأحوط الجمع بعد العزم قبل التلبّس ؛ وإن كان الأقرب هو القصر .
2) هذا ليس من صور التلفيق ؛ لعدم الرجوع إلى ما ذهب منه ، بل هو من المسافة الامتدادية ، ففيها القصر على أيّ حال .
3) وجوب القصر في الذهاب والمقصد محلّ تأمّل ، فلا يترك الاحتياط بالجمع ؛ وإن كان وجوب التمام فيهما لا يخلو من وجه .
الإقامة بعد العود وعدمها ، وحكمه أيضاً وجوب التمام ، والأحوط الجمع كالصورة الرابعة .
السادسة : أن يكون عازماً على العود مع الذهول عن الإقامة وعدمها ، وحكمه أيضاً وجوب التمام ، والأحوط الجمع كالسابقة .
السابعة(1): أن يكون متردّداً في العود وعدمه أو ذاهلاً عنه ، ولا يترك الاحتياط بالجمع فيه في الذهاب والمقصد والإياب ومحلّ الإقامة إذا عاد إليه إلى أن يعزم على الإقامة أو ينشئ السفر ، ولا فرق في الصور التي قلنا فيها بوجوب التمام بين أن يرجع إلى محلّ الإقامة في يومه أو ليلته أو بعد أيّام . هذا كلّه إذا بدا له الخروج إلى ما دون المسافة بعد العشرة ، أو في أثنائها بعد تحقّق الإقامة ، وأمّا إذا كان من عزمه الخروج في حال نيّة الإقامة فقد مرّ(2): أ نّه إن كان من قصده الخروج والعود عمّا قريب وفي ذلك اليوم من غير أن يبيت خارجاً عن محلّ الإقامة ، فلا يضرّ بقصد إقامته ويتحقّق معه ، فيكون حاله بعد ذلك حال من بدا له ، وأمّا إن كان من قصده الخروج إلى ما دون المسافة في ابتداء نيّته مع البيتوتة هناك ليلة أو أزيد ، فيشكل معه تحقّق(3)الإقامة ، والأحوط الجمع من الأوّل إلى الآخر ، إلاّ إذا نوى الإقامة بدون القصد المذكور جديداً أو يخرج مسافراً .
(مسألة 25) : إذا بدا للمقيم السفر ، ثمّ بدا له العود إلى محلّ الإقامة والبقاء عشرة أيّام ، فإن كان ذلك بعد بلوغ أربعة فراسخ ، قصّر في الذهاب والمقصد
والعود ، وإن كان قبله فيقصّر حال الخروج بعد التجاوز عن حدّ الترخّص إلى حال العزم على العود ، ويتمّ عند العزم عليه ، ولا يجب عليه قضاء ما صلّى قصراً ، وأمّا إذا بدا له العود بدون إقامة جديدة بقي على القصر حتّى في محلّ الإقامة ؛ لأنّ المفروض الإعراض عنه ، وكذا لو ردّته الريح أو رجع لقضاء حاجة كما مرّ سابقاً .
(مسألة 26) : لو دخل في الصلاة بنيّة القصر ، ثمّ بدا له الإقامة في أثنائها ، أتمّها وأجزأت ، ولو نوى الإقامة ودخل في الصلاة بنيّة التمام فبدا له السفر ، فإن كان قبل الدخول في الركعة الثالثة أتمّها قصراً واجتزأ بها ، وإن كان بعده بطلت ورجع إلى القصر ما دام لم يخرج وإن كان الأحوط إتمامها تماماً وإعادتها قصراً ، والجمع بين القصر والإتمام ما لم يسافر كما مرّ .
(مسألة 27) : لا فرق في إيجاب الإقامة لقطع حكم السفر وإتمام الصلاة بين أن يكون محلّلة أو محرّمة ، كما إذا قصد الإقامة لغاية محرّمة من قتل مؤمن أو سرقة ماله أو نحو ذلك ، وكما إذا نهاه عنها والده أو سيّده أو لم يرض بها زوجها .
(مسألة 28) : إذا كان عليه صوم واجب معيّن غير رمضان ، كالنذر أو الاستئجار أو نحوهما وجب(1)عليه الإقامة مع الإمكان .
(مسألة 29) : إذا بقي من الوقت أربع ركعات وعليه الظهران ، ففي جواز الإقامة إذا كان مسافراً وعدمه ؛ من حيث استلزامه تفويت الظهر وصيرورتها قضاء إشكال ، فالأحوط عدم نيّة الإقامة مع عدم الضرورة ، نعم لو كان حاضراً وكان الحال كذلك لا يجب عليه السفر لإدراك الصلاتين في الوقت .
1) لا تجب الإقامة في النذر المعيّن .
(مسألة 30) : إذا نوى الإقامة ثمّ عدل عنها وشكّ في أنّ عدوله كان بعد الصلاة تماماً حتّى يبقى على التمام أو لا ، بنى على عدمها ، فيرجع إلى القصر .
(مسألة 31) : إذا علم بعد نيّة الإقامة بصلاة أربع ركعات والعدول عن الإقامة ولكن شكّ في المتقدّم منهما مع الجهل بتأريخهما ، رجع إلى القصر(1)مع البناء على صحّة الصلاة ؛ لأنّ الشرط في البقاء على التمام وقوع الصلاة تماماً حال العزم على الإقامة وهو مشكوك .
(مسألة 32) : إذا صلّى تماماً ثمّ عدل ولكن تبيّن بطلان صلاته ، رجع إلى القصر وكان كمن لم يصلّ ، نعم إذا صلّى بنيّة التمام وبعد السلام شكّ في أ نّه سلّم على الأربع أو على الاثنتين أو الثلاث بنى على أ نّه سلّم على الأربع ، ويكفيه(2)في البقاء على حكم التمام إذا عدل عن الإقامة بعدها .
(مسألة 33) : إذا نوى الإقامة ثمّ عدل عنها بعد خروج وقت الصلاة وشكّ في أ نّه هل صلّى في الوقت حال العزم على الإقامة أم لا ؟ بنى على أ نّه صلّى ، لكن في كفايته في البقاء على حكم التمام إشكال وإن كان لا يخلو من قوّة(3)، خصوصاً إذا بنينا على أنّ قاعدة الشكّ بعد الفراغ أو بعد الوقت إنّما هي من باب الأمارات لا الاُصول العملية .
(مسألة 34) : إذا عدل عن الإقامة بعد الإتيان بالسلام الواجب وقبل الإتيان بالسلام الأخير - الذي هو مستحبّ - فالظاهر كفايته في البقاء على حكم التمام
وفي تحقّق الإقامة ، وكذا لو كان عدوله قبل الإتيان بسجدتي السهو إذا كانتا عليه ، بل وكذا لو كان قبل الإتيان بقضاء الأجزاء المنسيّة كالسجدة والتشهّد المنسيّين ، بل وكذا لو كان قبل الإتيان بصلاة الاحتياط(1)أو في أثنائها إذا شكّ في الركعات ، وإن كان الأحوط فيه الجمع ، بل وفي الأجزاء المنسيّة .
(مسألة 35) : إذا اعتقد أنّ رفقاءه قصدوا الإقامة فقصدها ، ثمّ تبيّن أ نّهم لم يقصدوا فهل يبقى على التمام أو لا ؟ فيه صورتان(2): إحداهما : أن يكون قصده مقيّداً بقصدهم . الثانية : أن يكون اعتقاده داعياً له إلى القصد من غير أن يكون مقيّداً بقصدهم ، ففي الاُولى يرجع إلى التقصير وفي الثانية يبقى على التمام ، والأحوط الجمع في الصورتين .
الثالث من القواطع: التردّد في البقاء وعدمه ثلاثين يوماً ؛ إذا كان بعد بلوغ المسافة ، وأمّا إذا كان قبل بلوغها فحكمه التمام حين التردّد ؛ لرجوعه إلى التردّد في المسافرة وعدمها ، ففي الصورة الاُولى إذا بقي في مكان متردّداً في البقاء والذهاب أو في البقاء والعود إلى محلّه يقصّر إلى ثلاثين يوماً ، ثمّ بعده يتمّ ما دام في ذلك المكان ، ويكون بمنزلة من نوى الإقامة عشرة أيّام ؛ سواء أقام فيه قليلاً أو كثيراً ، حتّى إذا كان بمقدار صلاة واحدة .
1) الظاهر الرجوع إلى القصر في هذا الفرض .
2) الصورة الاُولى ليست من المفروض ؛ لأنّ الظاهر من التقييد أ نّه قصد البقاء بقدر ما قصدوا وهو غير ما في الفرض ، وأمّا إن كان المراد من التقييد أ نّه قصد بقاء العشرة التي يبقى فيها الرفقة باعتقاد قصدهم ، فالظاهر البقاء على التمام ؛ لأ نّه قصد العشرة وقيّدها بقيد توهّماً ، وإن رجع قصده إلى التعليق ، فحكمه القصر وإن كان خارجاً عن المفروض أيضاً .
(مسألة 36) : يلحق بالتردّد ما إذا عزم على الخروج غداً أو بعد غدٍ ، ثمّ لم يخرج ، وهكذا إلى أن مضى ثلاثون يوماً ، حتّى إذا عزم على الإقامة تسعة أيّام - مثلاً - ثمّ بعدها عزم على إقامة تسعة اُخرى وهكذا ، فيقصّر إلى ثلاثين يوماً ثمّ يتمّ ولو لم يبق إلاّ مقدار صلاة واحدة .
(مسألة 37) : في إلحاق الشهر الهلالي - إذا كان ناقصاً - بثلاثين يوماً إذا كان تردّده في أوّل الشهر وجه لا يخلو عن قوّة ؛ وإن كان الأحوط عدم الاكتفاء به .
(مسألة 38) : يكفي في الثلاثين التلفيق ؛ إذا كان تردّده في أثناء اليوم ، كما مرّ في إقامة العشرة ؛ وإن كان الأحوط عدم الاكتفاء ومراعاة الاحتياط .
(مسألة 39) : لا فرق في مكان التردّد بين أن يكون بلداً أو قرية أو مفازة .
(مسألة 40) : يشترط اتّحاد مكان التردّد ، فلو كان بعض الثلاثين في مكان وبعضه في مكان آخر لم يقطع حكم السفر ، وكذا لو كان مشتغلاً بالسير وهو متردّد ، فإنّه يبقى على القصر إذا قطع المسافة ولا يضرّ بوحدة المكان إذا خرج عن محلّ تردّده إلى مكان آخر ولو ما دون المسافة بقصد العود إليه عمّا قريب إذا كان بحيث يصدق عرفاً أ نّه كان متردّداً في ذلك المكان ثلاثين يوماً ، كما إذا كان متردّداً في النجف وخرج منه إلى الكوفة لزيارة مسلم أو لصلاة ركعتين في مسجد الكوفة والعود إليه في ذلك اليوم أو في ليلته(1)، بل أو بعد ذلك اليوم .
(مسألة 41) : حكم المتردّد(2)بعد الثلاثين كحكم المقيم في مسألة الخروج
إلى ما دون المسافة مع قصد العود إليه في أ نّه يتمّ ذهاباً ، وفي المقصد والإياب ومحلّ التردّد ؛ إذا كان قاصداً للعود إليه من حيث إنّه محلّ تردّده ، وفي القصر بالخروج إذا أعرض عنه وكان العود إليه من حيث كونه منزلاً له في سفره الجديد ، وغير ذلك من الصور التي ذكرناها .
(مسألة 42) : إذا تردّد في مكان تسعة وعشرين يوماً أو أقلّ ثمّ سار إلى مكان آخر وتردّد فيه كذلك وهكذا ، بقي على القصر ما دام كذلك ، إلاّ إذا نوى الإقامة في مكان أو بقي متردّداً ثلاثين يوماً في مكان واحد .
(مسألة 43) : المتردّد ثلاثين إذا أنشأ سفراً بقدر المسافة ، لا يقصّر إلاّ بعد الخروج عن حدّ الترخّص كالمقيم ، كما عرفت(1)سابقاً .
مضافاً إلى ما مرّ في طيّ المسائل السابقة ، قد عرفت : أ نّه يسقط بعد تحقّق الشرائط المذكورة من الرباعيات ركعتان ، كما أ نّه تسقط النوافل النهارية ؛ أي نافلة الظهرين ، بل ونافلة العشاء(2)- وهي الوتيرة - أيضاً على الأقوى ، وكذا يسقط الصوم الواجب عزيمة ، بل المستحبّ أيضاً ، إلاّ في بعض المواضع المستثناة فيجب عليه القصر في الرباعيات فيما عدا الأماكن الأربعة ، ولا يجوز له الإتيان بالنوافل النهارية بل ولا الوتيرة إلاّ بعنوان الرجاء واحتمال المطلوبية ؛ لمكان الخلاف في سقوطها وعدمه ، ولا تسقط نافلة الصبح والمغرب ولا صلاة
الليل ، كما لا إشكال في أ نّه يجوز الإتيان بغير الرواتب من الصلوات المستحبّة .
(مسألة 1) : إذا دخل عليه الوقت وهو حاضر ، ثمّ سافر قبل الإتيان بالظهرين ، يجوز(1)له الإتيان بنافلتهما سفراً وإن كان يصلّيهما قصراً ، وإن تركها في الوقت يجوز له قضاؤها .
(مسألة 2) : لا يبعد(2)جواز الإتيان بنافلة الظهر في حال السفر ؛ إذا دخل عليه الوقت وهو مسافر ، وترك الإتيان بالظهر حتّى يدخل المنزل من الوطن أو محلّ الإقامة ، وكذا إذا صلّى الظهر في السفر ركعتين وترك العصر إلى أن يدخل المنزل ، لا يبعد جواز الإتيان بنافلتها في حال السفر ، وكذا لا يبعد جواز الإتيان بالوتيرة في حال السفر إذا صلّى العشاء أربعاً في الحضر ثمّ سافر ، فإنّه إذا تمّت الفريضة صلحت نافلتها .
(مسألة 3) : لو صلّى المسافر بعد تحقّق شرائط القصر تماماً ؛ فإمّا أن يكون عالماً بالحكم والموضوع أو جاهلاً بهما أو بأحدهما أو ناسياً ، فإن كان عالماً بالحكم والموضوع عامداً في غير الأماكن الأربعة بطلت صلاته ، ووجب عليه الإعادة في الوقت والقضاء في خارجه ، وإن كان جاهلاً بأصل الحكم وأنّ حكم المسافر التقصير لم يجب عليه الإعادة فضلاً عن القضاء ، وأمّا إن كان عالماً بأصل الحكم وجاهلاً ببعض الخصوصيات - مثل أنّ السفر إلى أربعة فراسخ مع قصد الرجوع يوجب القصر أو أنّ المسافة ثمانية ، أو أنّ كثير السفر إذا أقام في بلده أو غيره عشرة أيّام يقصّر في السفر الأوّل ، أو أنّ العاصي بسفره إذا رجع إلى
الطاعة يقصّر ونحو ذلك - وأتمّ ، وجب عليه الإعادة في الوقت والقضاء في خارجه ، وكذا(1)إذا كان عالماً بالحكم جاهلاً بالموضوع ، كما إذا تخيّل عدم كون مقصده مسافة مع كونه مسافة ، فإنّه لو أتمّ وجب عليه الإعادة أو القضاء ، وأمّا إذا كان ناسياً لسفره ، أو أنّ حكم السفر(2)القصر فأتمّ ، فإن تذكّر في الوقت وجب عليه الإعادة ، وإن لم يعد وجب عليه القضاء في خارج الوقت ، وإن تذكّر بعد خروج الوقت لا يجب عليه القضاء ، وأمّا إذا لم يكن ناسياً للسفر ولا لحكمه ومع ذلك أتمّ صلاته ناسياً ، وجب عليه الإعادة والقضاء .
(مسألة 4) : حكم الصوم فيما ذكر(3)حكم الصلاة ، فيبطل مع العلم والعمد ، ويصحّ مع الجهل بأصل الحكم ، دون الجهل بالخصوصيات ودون الجهل بالموضوع .
(مسألة 5) : إذا قصّر من وظيفته التمام ، بطلت صلاته في جميع الموارد إلاّ في المقيم(4)المقصّر ، للجهل بأنّ حكمه التمام .
(مسألة 6) : إذا كان جاهلاً بأصل الحكم ولكن لم يصلّ في الوقت وجب عليه القصر في القضاء بعد العلم به وإن كان لو أتمّ في الوقت كان صحيحاً ، فصحّة التمام منه ليس لأجل أ نّه تكليفه ، بل من باب الاغتفار ، فلا ينافي ما ذكرنا قوله : «اقض ما فات كما فات» ، ففي الحقيقة الفائت منه هو القصر
لا التمام ، وكذا الكلام في الناسي للسفر أو لحكمه ، فإنّه لو لم يصلّ أصلاً عصياناً أو لعذر وجب عليه القضاء قصراً .
(مسألة 7) : إذا تذكّر الناسي للسفر أو لحكمه في أثناء الصلاة ، فإن كان قبل الدخول في ركوع الركعة الثالثة أتمّ الصلاة قصراً واجتزأ بها ، ولا يضرّ كونه ناوياً من الأوّل للتمام ؛ لأ نّه من باب الداعي والاشتباه في المصداق لا التقييد ، فيكفي قصد الصلاة والقربة بها ، وإن تذكّر بعد ذلك بطلت ووجب عليه الإعادة مع سعة الوقت ولو بإدراك ركعة من الوقت ، بل وكذا لو تذكّر بعد الصلاة تماماً وقد بقي من الوقت مقدار ركعة ؛ فإنّه يجب عليه إعادتها قصراً ، وكذا الحال في الجاهل بأنّ مقصده مسافة إذا شرع في الصلاة بنيّة التمام ثمّ علم بذلك ، أو الجاهل بخصوصيات الحكم إذا نوى التمام ثمّ علم في الأثناء أنّ حكمه القصر ، بل الظاهر أنّ حكم من كان وظيفته التمام إذا شرع في الصلاة بنيّة القصر جهلاً ، ثمّ تذكّر في الأثناء العدول إلى التمام ، ولا يضرّه أ نّه نوى من الأوّل ركعتين مع أنّ الواجب عليه أربع ركعات ؛ لما ذكر من كفاية قصد الصلاة متقرّباً وإن تخيّل أنّ الواجب هو القصر ؛ لأ نّه من باب الاشتباه في التطبيق والمصداق لا التقييد ، فالمقيم الجاهل بأنّ وظيفته التمام إذا قصد القصر ثمّ علم في الأثناء يعدل إلى التمام ويجتزئ به ، لكن الأحوط الإتمام والإعادة ، بل الأحوط في الفرض الأوّل أيضاً الإعادة قصراً بعد الإتمام قصراً .
(مسألة 8) : لو قصّر المسافر اتّفاقاً لا عن قصد ، فالظاهر صحّة صلاته ، وإن كان الأحوط الإعادة ، بل وكذا لو كان جاهلاً بأنّ وظيفته القصر فنوى التمام لكنّه قصّر سهواً ، والاحتياط بالإعادة في هذه الصورة آكد وأشدّ .
(مسألة 9) : إذا دخل عليه الوقت وهو حاضر متمكّن من الصلاة ولم يصلّ ثمّ سافر ، وجب عليه القصر ، ولو دخل عليه الوقت وهو مسافر فلم يصلّ حتّى دخل المنزل ؛ من الوطن أو محلّ الإقامة أو حدّ الترخّص منهما أتمّ ، فالمدار على حال الأداء لا حال الوجوب والتعلّق ، لكن الأحوط في المقامين الجمع .
(مسألة 10) : إذا فاتت منه الصلاة وكان في أوّل الوقت حاضراً وفي آخره مسافراً أو بالعكس ، فالأقوى(1)أ نّه مخيّر بين القضاء قصراً أو تماماً ؛ لأ نّه فاتت منه الصلاة في مجموع الوقت ، والمفروض أ نّه كان مكلّفاً في بعضه بالقصر وفي بعضه بالتمام ، ولكن الأحوط مراعاة حال الفوت وهو آخر الوقت ، وأحوط منه الجمع بين القصر والتمام .
(مسألة 11) : الأقوى كون المسافر مخيّراً بين القصر والتمام في الأماكن الأربعة : وهي مسجد الحرام ومسجد النبي صلی الله علیه و آله وسلم ومسجد الكوفة والحائر الحسيني ، بل التمام هو الأفضل وإن كان الأحوط هو القصر ، وما ذكرنا هو القدر المتيقّن ، وإلاّ فلا يبعد(2)كون المدار على البلدان الأربعة ، وهي مكّة والمدينة والكوفة وكربلاء ، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط خصوصاً في الأخيرتين ، ولا يلحق بها سائر المشاهد ، والأحوط في المساجد الثلاثة الاقتصار على الأصلي منها دون الزيادات الحادثة في بعضها ، نعم لا فرق فيها بين السطوح
والصحن والمواضع المنخفضة منها ، كما أنّ الأحوط في الحائر الاقتصار على ما حول الضريح(1)المبارك .
(مسألة 12) : إذا كان بعض بدن المصلّي داخلاً في أماكن التخيير وبعضه خارجاً لا يجوز له التمام ، نعم لا بأس بالوقوف منتهى أحدها إذا كان يتأخّر حال الركوع والسجود ؛ بحيث يكون تمام بدنه داخلاً حالهما .
(مسألة 13) : لا يلحق الصوم بالصلاة في التخيير المزبور ، فلا يصحّ له الصوم فيها ، إلاّ إذا نوى الإقامة أو بقي متردّداً ثلاثين يوماً .
(مسألة 14) : التخيير في هذه الأماكن استمراري ، فيجوز له التمام مع شروعه في الصلاة بقصد القصر وبالعكس ما لم يتجاوز محلّ العدول ، بل لا بأس بأن ينوي الصلاة من غير تعيين أحد الأمرين من الأوّل ، بل لو نوى القصر فأتمّ غفلة أو بالعكس فالظاهر الصحّة .
(مسألة 15) : يستحبّ أن يقول عقيب كلّ صلاة مقصورة ثلاثين مرّة «سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلاّ اللّه واللّه أكبر» وهذا وإن كان يستحبّ من حيث التعقيب عقيب كلّ فريضة حتّى غير المقصورة ، إلاّ أ نّه يتأكّد عقيب المقصورات ، بل الأولى تكرارها مرّتين ؛ مرّة من باب التعقيب ومرّة من حيث بدليتها عن الركعتين الساقطتين .
1) وإن كان الأقوى دخول تمام الروضة الشريفة في الحائر ، فيمتدّ من طرف الرأس إلى الشبّاك المتّصلة بالرواق ، ومن طرف الرجل إلى الباب والشبّاك المتّصلين بالرواق ، ومن الخلف إلى حدّ المسجد ؛ وإن كان دخول المسجد والرواق فيه أيضاً لا يخلو من قوّة ، لكن الاحتياط بالقصر لا ينبغي تركه .
مقدّمة التحقيق... هـ
الاجتهاد والتقليد... 3
كتاب الطهارة
فصل : في المياه... 18
فصل : في الماء الجاري... 22
فصل : في الماء الراكد... 23
فصل : في ماء المطر... 26
فصل : في ماء الحمّام... 29
فصل : في ماء البئر... 29
فصل : في الماء المستعمل... 32
فصل : في الماء المشكوك... 34
فصل : في الأسآر... 37
فصل : في النجاسات... 38
فصل : في طريق ثبوت النجاسة... 51
فصل : في كيفية تنجّس المتنجّسات... 54
فصل : في شرطية الطهارة لصحّة الصلاة... 58
فصل : فيما إذا صلّى في النجس... 67
فصل : فيما يعفى عنه في الصلاة... 71
فصل : في المطهّرات... 76
فصل : في طريق ثبوت التطهير... 105
فصل : في حكم الأواني... 106
فصل : في أحكام التخلّي... 113
فصل : في الاستنجاء... 118
فصل : في الاستبراء... 120
فصل : في مستحبّات التخلّي ومكروهاته... 123
فصل : في موجبات الوضوء ونواقضه... 125
فصل : في غايات الوضوءات الواجبة وغير الواجبة... 127
فصل : في الوضوءات المستحبّة... 132
فصل : في بعض مستحبّات الوضوء... 135
فصل : في مكروهاته... 136
فصل : في أفعال الوضوء... 137
فصل : في شرائط الوضوء... 150
فصل : في أحكام الجبائر... 173
فصل : في حكم دائم الحدث... 182
فصل : في الأغسال... 186
فصل : في غسل الجنابة... 187
فصل : فيما يتوقّف على الغسل من الجنابة... 191
فصل : فيما يحرم على الجنب... 192
فصل : فيما يكره على الجنب... 196
فصل : في كيفية غسل الجنابة... 196
فصل : في مستحبّات غسل الجنابة... 204
فصل : في الحيض... 210
فصل : في حكم تجاوز الدم عن العشرة... 220
فصل : في أحكام الحائض... 224
فصل : في الاستحاضة... 234
فصل : في النفاس... 242
فصل : في غسل مسّ الميّت... 246
فصل : في أحكام الأموات... 250
فصل : في آداب المريض وما يستحبّ عليه... 252
فصل : في عيادة المريض... 252
فصل : فيما يتعلّق بالمحتضر ممّا هو وظيفة الغير... 253
فصل : في المستحبّات بعد الموت... 255
فصل : في المكروهات بعد الموت... 255
فصل : فيما يستحبّ عند ظهور أمارات الموت... 255
فصل : في أنّ تجهيز الميّت واجب كفائي... 256
فصل : في مراتب الأولياء... 257
فصل : في تغسيل الميّت... 260
فصل : في كيفية النيّة في غسل الميّت... 261
فصل : في وجوب المماثلة... 261
فصل : فيمن لا يجب غسله... 264
فصل : في كيفية غسل الميّت... 267
فصل : في شرائط الغسل... 270
فصل : في آداب غسل الميّت... 272
فصل : في مكروهات الغسل... 274
فصل : في تكفين الميّت... 275
فصل : في مستحبّات الكفن... 281
فصل : في بقيّة المستحبّات... 282
فصل : في مكروهات الكفن... 284
فصل : في الحنوط... 285
فصل : في الجريدتين... 287
فصل : في التشييع... 289
فصل : في الصلاة على الميّت... 291
فصل : في كيفية صلاة الميّت... 295
فصل : في شرائط صلاة الميّت... 298
فصل : في آداب الصلاة على الميّت... 304
فصل : في الدفن... 305
فصل : في المستحبّات قبل الدفن وحينه وبعده... 309
فصل : في مكروهات الدفن... 317
فصل : في الأغسال المندوبة... 326
فصل : في الأغسال المكانية... 334
فصل : في الأغسال الفعلية... 334
فصل : في التيمّم... 340
فصل : في بيان ما يصحّ التيمّم به... 353
فصل : في شرائط ما يتيمّم به... 357
فصل : في كيفية التيمّم... 359
فصل : في أحكام التيمّم... 364
كتاب الصلاة
مقدّمة : في فضل الصلوات اليومية وأ نّها أفضل الأعمال الدينية... 376
فصل : في أعداد الفرائض ونوافلها... 377
فصل : في أوقات اليومية ونوافلها... 379
فصل : في أوقات الرواتب... 385
فصل : في أحكام الأوقات... 391
فصل : في القبلة... 397
فصل : فيما يستقبل له... 404
فصل : في أحكام الخلل في القبلة... 406
فصل : في الستر والساتر... 407
فصل : في شرائط لباس المصلّي... 412
فصل : فيما يكره من اللباس حال الصلاة... 425
فصل : فيما يستحبّ من اللباس... 426
فصل : في مكان المصلّي... 427
فصل : في مسجد الجبهة من مكان المصلّي... 437
فصل : في الأمكنة المكروهة... 442
فصل : في بعض أحكام المسجد... 446
فصل : في الأذان والإقامة... 449
فصل : في شرائط الأذان والإقامة... 454
فصل : في مستحبّات الأذان والإقامة... 456
فصل : في إقبال القلب على العمل... 459
فصل : في واجبات الصلاة... 460
فصل : في النيّة... 461
فصل : في تكبيرة الإحرام... 471
فصل : في القيام... 476
فصل : في القراءة... 485
فصل : فيما يجب من القراءة في غير الاُوليين... 497
فصل : في مستحبّات القراءة... 500
فصل : في الركوع... 504
فصل : في السجود... 512
فصل : في مستحبّات السجود... 519
فصل : في سائر أقسام السجود... 522
فصل : في التشهّد... 528
فصل : في التسليم... 532
فصل : في الترتيب... 534
فصل : في الموالاة... 535
فصل : في القنوت... 536
فصل : في التعقيب... 541
فصل : في الصلاة على النبي حيث ما ذكر... 545
فصل : في مبطلات الصلاة... 546
فصل : في المكروهات في الصلاة... 559
فصل : في قطع الصلاة اختياراً... 561
فصل : في صلاة الآيات... 562
فصل : في صلاة القضاء... 570
فصل : في صلاة الاستئجار... 578
فصل : في قضاء الوليّ... 587
فصل : في الجماعة... 591
فصل : في سائر شرائط الجماعة ... 603
فصل : في أحكام الجماعة... 609
فصل : في شرائط إمام الجماعة... 621
فصل : في مستحبّات الجماعة ومكروهاتها... 626
فصل : في الخلل الواقع في الصلاة... 633
فصل : في الشكّ... 639
فصل : في الشكّ في الركعات... 644
فصل : في كيفية صلاة الاحتياط... 654
فصل : في حكم قضاء الأجزاء المنسيّة... 659
فصل : في موجبات سجود السهو وكيفيته وأحكامه... 664
فصل : في الشكوك التي لا اعتبار بها ولا يلتفت إليها... 669
ختام : فيه مسائل متفرّقة... 676
فصل : في صلاة العيدين ؛ الفطر والأضحى... 698
فصل : في صلاة ليلة الدفن... 702
فصل : في صلاة جعفر علیه السلام ... 704
فصل : في صلاة الغفيلة... 706
فصل : في صلاة أوّل الشهر... 707
فصل : في صلاة الوصيّة... 707
فصل : في صلاة يوم الغدير... 708
فصل : في صلاة قضاء الحاجات وكشف المهمّات... 708
فصل : في أقسام الصلوات المستحبّة... 709
فصل : في أحكام الصلوات المندوبة... 710
فصل : في صلاة المسافر... 712
فصل : في قواطع السفر موضوعاً أو حكماً... 734
فصل : في أحكام صلاة المسافر... 749